﻿######OpenITI#


#META# Author: اطفيش
#META# Title: هميان الزاد إلى دار المعاد
#META# Date: ت 1332 ه
#META# Tafsir_type: تفاسيرالاباضية
#META# Source: altafsir.com

#META#Header#End#

### | [1 - سورة الفاتحة]

### || [1.1-7]

# { الحمد لله } - أل فى الحمد للاستغراق، وكأنه قيل كل فرد من
~~أفراد الحمد لله. وإن قلت فالاسم بعده نكرة، إذا قلت بل معرفة فإن أل
~~لتعريف الجنس، بغير كونه مراد به استغراق أفراده، تلك هى الحقيقة،
~~واختصاص الجنس على هذا الوجه لا يستلزم اختصاص جمع الأفراد، فيظهر أن
~~الحمل على الجنس محافظة على الجنس محافظة على مذهبه، إلا أن يقال إنه
~~يمكن اختيار الاستغراق، بناء على تنزيل ما عدا محامده - تعالى - منزلة
~~العدم، إذ لا يعتد بمحامد غيره - تعالى - بالقياس إلى محامده. فلا فرق
~~إذا بين اختصاص الجنس والاستغراق، فى أنهما ينافيان ظاهرا طريقة
~~الاعتزال فيه قاعدة خلق الأعمال وأن منافاتهم تندفع بأحد الجوابين
~~المذكورين فلا ترجيح لاختيار أحدهما على الآخر من هذا الوجه. وقال ابن
~~عبد السلام هى للعهد أى لتعريف الشىء المعهود. وأجازه الواحدى على معنى
~~أن الحمد الذى حمد الله - سبحانه وتعالى - به نفسه، وحمده به أنبياؤه
~~مختص به تعالى. وبحث بأن الحمد الذى حمد به نفسه وحمده به من ذكر من
~~لازمه أنه مختص به، فلا حاجة إلى دلالة الجملة عليه ولا فائدة فيه، إذ لا
~~يتصور إضافته لغيره. وأجيب بأن الذى هو من لازمه الاختصاص الوقوعى،
~~والمقصود الدلالة على الاختصاص الاستحقاقى تأمل والعبرة بحمد من ذكر، فلا
~~فرد من الحمد لغير الله تعالى وأولى الأقوال أنها للجنس لأن فيه سلوك
~~طريق البرهان ويزيد بالنسبة للثالث. إن العهد لا يفيد اختصاص الحمد
~~مطلقا. وكما يقال للام التعريف إنها للجنس، يقال إنها للحقيقة وللطبيعة
~~وللماهية المطلقة، والماهية تارة تعتبر بشرط لا شئ، وتارة لا بشرط شئ،
~~والأولى مقيدة بالعدم. وقد تسمى مطلقة كتسمية الماء المقيد بعدم التغير
~~بالماء المطلق. والمراد هذا المطلقة بالمعنى الثانى. واعلم أن أل إذا
~~دخلت اسم جنس فإما أن يشار بها إلى حصة معينة من مسماه فردا كانت أو
~~أفرادا، مذكورة تحقيقا أو تقديرا. وتسمى لام العهد الخارجى، ونظيره العلم
~~الشخصى. وإما أن يشار بها إلى مسماه من حيث ms0001 هو كما فى التعاريف. ونحو
~~قولك الرجل خير من المرأة، وتسمى لام الحقيقة والطبيعة، ونظيره العلم
~~الجنسى. وإما أن يقصد المسمى من حيث هو موجود فى ضمن الأفراد بقرينة
~~الأحكام الجارية عليه الثابتة له فى ضمنها. فأما فى جميعها كما فى المقام
~~الخطابى لعلة إيهام فىأن القصد إلى بعضها دون بعض، ترجيح لأحد المتساويين
~~على الآخر. وتسمى لام الاستغراق. ونظيره كلمة كل مضافة إلى نكرة، وأما فى
~~بعضها كقولك ادخل السوق حيث لا عهد، ويسمى معهود ذهنيا، ومؤداه مؤدى
~~النكرة.

# وأدرج المعاينون العهد الذهنى مع العهد الذكرى، تحت قولهم العهد
~~الخارجى. وجعلوا الذهنى أن تكون الإشارة باللام إلى الحقيقة، ومن حيث
~~وجودها فى ضمن الأفراد كقولك ادخل السوق واشتر اللحم، حيث لا عهد فى سوق
~~أو اللحم. ومعنى أل مطلقا التعريف، ولام الاستغراق جنسية أيضا فيما ذكر
~~المحققون.. والله أعلم. والحمد هو الثناء على الجميل الذي ليس باضطرارى
~~من نعمة أو غيرها على جهة التعظيم، وإنما قلت الذى ليس باضطرارى ليشتمل
~~ما هو اختيارى وما لا يصدق عليه أنه ضرورى، والاختيارى كصفات الله
~~الذاتية فإن إطلاق الضرورة عليها محال لاقتضاء أنه مغلوب مقهور، تعالى عن
~~ذلك وعن كل نقص، ولاقتضائه حدوثها فإن المقهور به حادث أحل فى المقهور
~~وإطلاق الاختيار عليها محال أيضا لاقتضائه حدوثها، وأنه أحدثها بعد أن لم
~~تكن ولا يصح إطلاقه عليها إلا بمعنى مجرد نفى الضرورة أو بتنزيلها منزلة
~~الاختيارية إذا انتفى عنها الاضطرار. وإن قلت الثناء يكون باللفظ فلا حمد
~~مما لا يوصف باللفظ، ونحن لا نشك فى أن الله عز وجل حمد نفسه، ولا فى
~~قوله وإن من شئ إلا يسبح بحمده. قلت المراد إنما هو تعريف الحمد اللفظى،
~~بل لا مانع من جعل حمد الله اللفظى مثل أن يخلق اللفظ فى الهواء، أو فى
~~لسان جبريل، أو زيد مثلا، أو حيث شاء، وأن يخلق اللفظ مستقلا كالذات.
~~والفرق بين الحمد المخلوق على لسان جبريل مثلا، وبين حمده هو لله، أن
~~الأول يجرى على ms0002 لسانه من غير قصد إليه وإلى تأليفه المخصوص. وأيضا
~~الغالب فى الحمد أن يكون باللفظ ويبحث بقوله تعالى

# ما نفدت كلمات ربى

# ويجاب بأن المراد الغالبية فى القول الحمدى، وأيضا يصح أن يقال أريد
~~بالثناء ما عدا ما يكون بالجنان والأركان. وعبرنا بالثناء لأن الغالب حمد
~~باللفظ، وحاصل التعريف أنه ثناء يكون باللسان غالبا، ولا يرد عليه أنه
~~يلزم دخول ما بالجنان والأركان فى الجملة. لأن المراد أن الحمد هو الثناء
~~على وجه يكون ذلك الوجه غالبا باللسان، أو الحاصل أنه الثناء بغير الجنان
~~والأركان. والمراد بالثناء الإتيان بما يدل على الجميل من قول ونحوه، وإن
~~لم يكن باللسان فيكون حمد الله تعالى نفسه مثلا الدلاله على الاتصاف
~~وإثبات القول اللفظى قائما بذاته منزها به عن الترتيب والحدوث والزوال
~~والكلام النفسى، أى المعنى لا اللفظى يفضى إلى التشبيه بجعله محلا. وإذا
~~أوجد الله سبحانه لفظا فى محل أو فى الهواء، فقد صح صدور القول وما يدل
~~على الاتصاف من غير الجنان والأركان، فيكون حامدا وليس من شرط إطلاق كل
~~مشتق حقيقة لن يقوم المبدأ بمن أطلق عليه حقيقة. ألا تراهم يقولون حداد
~~ولبان وتمار، ولابن وتامر، وليس الحديد واللبن والتمر حادثة منه حدوث
~~أفعاله منه، فيجوز كون الحمد من هذا القبيل، فيكون حمد الله لنفسه حقيقة،
~~وهو حامد حق ويدل لذلك أن كل كمال يجب ثبوته له، ومن الكمال أن يكون
~~محمودا حق الحمد، وغيره لا يقدر على حق الحمد.

# وقد ورد عنه صلى الله عليه وسلم

# " سبحانك ما عرفناك حق معرفتك "

# وورد عنه صلى الله عليه وسلم

# " لا أحصى ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك "

# وإن قلت من الكمال أن يعبد حق عبادته، ولبس معبودا حقها، قلت الفرق
~~ظاهر، لأن عبادة الشئ نفسه غير معقول، بخلاف حمد نفسه، فلا يكون هذا
~~نقضا. وأما قوله تعالى

# وإن من شئ إلا يسبح بحمده

# فمجاز، ولكل شئ كلام إذا أراد الله أسمعه من شاء، كما سلم الحجر والشجر
~~على رسول الله ms0003 - صلى الله عليه وسلم - ولك أن تقول ما فى الكتاب والسنة
~~مما يخالف التعريف السابق. ما أول مصروف عن الظاهر، فقول الله تعالى {
~~الحمد لله } إخبار باستحقاق الحمد، أو رجوع المحامد، أو ثبوت
~~كماله، أو اختصاص الحمد، أو أمر بالحمد أو الإخبار، أو مجاز عن إظهار صفة
~~الكمال. وهو بالفعل أقوى، أو هو حمد شرعى، وهو أعم من اللغوى المراد
~~بالتعريف فلا يلزم ما فى المجاز المحض من البعد والمنقول الشرعى أكثر من
~~أن يحصى، والنقل والاصطلاح لا يثبتان بالاحتمال، لكن ثبت الدليل الظنى من
~~الثقات أن الحمد اللغوى إنما يكون بالآلة. وقد ثبت فى الشرع الحمد ممن
~~تنزه عن الآلة. وكلام الشارع محمول على الحقيقة بحسب الإمكان. فالظاهر أن
~~له فيه اصطلاحا، والحمد حينئذ حقيقة عرفية. وهذا القدر بل دونه يكتفى به
~~فى الظنيات، أما ترى أن الوضع الشرعى غالبا لم يثبت إلا بالإمارات،
~~واحتمال شهرة المجاز موجود فى الكل أو الحل، ورجح بعض من خشى على المطول
~~أن الحمد مما ليس له لسان مجاز، وقال لما ثبت النقل الصريح أن الحمد فى
~~اللغة لا يكون إلا فى اللسان، تعين أن يكون الحمد إذا أطلق على ما لا
~~يكون باللسان مجاز. انتهى. ويبحث بأن النقل إنما يوجب الجزم واليقين لو
~~لم يكن قابلا للتأويل لما جاز التأويل بالصرف عن الظاهر وبأنه حقيقة
~~شرعية لم يتعين المجاز أصلا، وإن أراد بالتعيين كما للترجيح والأولوية
~~مبالغة لأن المسامحة فى التعريف بعيدة جدا، ففيه أن حمل نص الكتاب والسنة
~~على المجاز فى مواضع عديدة أبعد، وقد تقرر أن الحمل على المجاز لا يجوز
~~إلا عند المانع من الحقيقة والمسامحة فى التعريف، ولا سيما فى العلوم
~~النقلية والمعانى اللغوية عند قيام القرينة شائعة وإطلاق الحمد والثناء
~~فى كلام الله تعالى ورسوله والبلغاء والعرب العرباء على ما ليس باللسان
~~قرينة تامة والأرجح حمل مثل ذلك التعريف على المسامحة بالتأويل فى كلام
~~الله ورسوله والبلغاء، وأما ما مر من كونه حمدا شرعنا فلا يدفع البعد ms0004
~~بالكلية، والمسامحة فى التعريف أولى وأقرب من ترك الظاهر والحقيقة
~~اللغوية من غير داع، إذ قل ما يوجد تعريف تام خال من المسامحة والتكليف
~~بالكلية على أنه إذا دار الأمر بين الوضع الجديد والمسامحة فى التعريف،
~~فلعل الثانى أولى لما اشتهر من أن المجاز خير من الاشتراك، وما نحن فيه
~~يشبه ذلك.

# ومعنى قولنا على الجميل لأجل الجميل بأن يكون الثناء بالجميل بإزائه
~~ومقابله، بمعنى أن المحمود لما كان له ذلك الشىء ذكر جميله وأظهر كماله
~~فهو لأجل حصوله له، ولولاه لم يوصف أى لم يتحقق ذلك الوصف، فهو كالعلة
~~الباعثة للواصف على الوصف، كما فى حمد الله تعالى، إذ لا باعث فى حقه
~~تعالى. أو هو العلة كما فى حمد الخلق، وإنما وجب فى المحمود عليه أن يكون
~~جميلا، وكمالا لأنه لا يكون غير الكمال سببا لإظهار الكمال والتعظيم.
~~ويحتمل أن يكون أعم من الكمال فى ذاته، أو فى زعم الحامد أو المحمود كما
~~فى المحمود به، إذ لا فرق بين المحمود عليه والمحمود به فى ذلك، وقد يفرق
~~بأن الباعث على التعظيم لا بد أن يكون أمرا عظيما عند المعظم، وكون الشىء
~~عظيما عند غيره مع نقصه عنده، لا يصير سببا للتعظيم بخلاف المحمود به،
~~فإنه فى الحقيقة ما يظهر بإجرائه على الموصوف إذ الواصف يعظمه. ولا يبعد
~~أن يظهر ذلك بما هو عظيم عند من يظهر له، وهو المحمود بأيه يفهم منه فى
~~الجملة الكمال وقصد التعظيم. ومن هنا تحقق أن المحمود عليه يجب أن يكون
~~جميلا فى اعتقاد الحامد. وإنما قلت على الجميل يشمل ما هو فعل الفاعل وما
~~ليسه.. وقال الفخر والسعد والدوانى الفعل الجميل يعنى أن فعلا صادرا عن
~~المحمود، كما صرح به الفخر فقال لا يحمد إلا الفاعل المختار على ما صدر
~~عنه بالاختيار، فلا يكفى أن يكون للمحمود دخل فى صدوره عن الغير على وجه
~~الفاعلية، لأن التعظيم حينئذ من جهة تعلق الفعل به لا من جهة كونه فعلا،
~~فيضيع اشتراط كونه ms0005 فعلا. فإن قلت من الجائز أن يكون للذات اختيار فى حصول
~~صفة، ولا يكون فاعلا لها، فلا يلزم من التقييد بالاختيار أن يكون المحمود
~~فاعلا، قلت هذا لو جاز عقلا لكن النقل يخالفه. وأما الجواب بأن المراد
~~أنه يلزم أن يكون فعلا، وإن لم يكن ذلك محمودا عليه، وذلك لازم من
~~التقييد فهو بعيد عن التحقيق، لأن المحمود عليه يجب أن يكون فعلا
~~للمحمود. فان قلت كثيرا ما يحمد على العلم والكرم والأخلاق العلية
~~النفسانية. قلت المدح يجوز على صفات الذات كالعلم وصفات الفعل كالعطاء.

# والحمد لا يجوز إلا على صفات الفعل كالخلق والرزق، ولكن ظاهر تحقيقات
~~المتأخرين أن المراد الفعل عرفا، والعرف يعد ذلك أفعالا، تقول علمت
~~وحلمت، كما يقال أكرمت وأعطيت، وهو كلام النحاة. وقد صرح السيد الشريف
~~وغيره، بكون الكيفيات النفسانية تعد أفعالا، فالحمد حقيقة على الإنعام لا
~~النعمة، إذا النعمة ليست فعلا حقيقة ولا فعلا بالعرف. ولذا قال
~~التفتازانى النعمة بمعنى الإنعام، ولكن قوله فى المطول الحمد على الإنعام
~~أمكن من الحمد على النعمة، يدل على جواز الحمد على النعمة، وهى غير فعل
~~لا تحقيقا ولا عرفا. فلعله أراد جواز الحمد عليها من حيث تعلقها بالمحمود
~~بالصدور عنه لا لذاتها. فيرجع ذلك إلى الحمد على الإنعام والحمد على
~~الإنعام لذاته فكان أمكن. فلا شبهة لعاقل فى أن المحمود عليه يجب أن يكون
~~أمرا فى المحمود، فإن الأمر الأجنبى عن شخص لا يكون سببا لثناء ذلك الشخص
~~وتعظيمه، وإلا كان ممكنا أن يحمد زيد على ما لم يتعلق به من فعل بكر
~~وغيره. وقولى على جهة التعظيم، معناه على جهة التعظيم ظاهرا وباطنا،
~~فيندفع ما قد يقال الكون على جهة التعظيم لا يقتضى حتما أن يكون التعظيم
~~موجودا، لأن الأعم لا يستلزم الصدق بأخص المعين. وتعلم من إطلاقى أنه لا
~~يلزم أن يكون الحمد فى مقابلة إحسان إلى الحامد، وخرج بذكر التعظيم
~~الثناء على الجميل استهزاء أو تقريعا على زعم الموصوف، نحو

# ذق إنك أنت العزيز الكريم ms0006

# وتمليحا أن إتيانا بالشئ المليح للإضحاك أو غيره، أو إخبارا بالواقع.
~~هكذا يقال فى مثل ذلك التعريف، وقد يقال لا حاجة فى خروج الاستهزاء
~~والتقريع إلى ذكر التعظيم، لخروجه بقولهم على الجميل، لأن المحمود عليه.
~~فإن المعنى أن الجميل الاختيارى باعث على الثناء وسبب فيه. ولا يكون
~~الجميل الاختيارى باعثا على الثناء وسببا فيه، إلا على جهة التعظيم. ولا
~~يتصور ثناء متسبب من جميل اختيارى حقيقة على وجه الاستهزاء أو التقريع،
~~إلا أن يقال قولهم على الجميل يشمل ما كان لأجله، بحسب ما يدل عليه اللفظ
~~أو السياق، وإن لم يكن بحسب الحقيقية. وقد يقال يتصور ذلك كما فى إعطاء
~~شئ حقير وإن قلت المستهزئ لم يرد الوصف بالجميل بل بنقيضه، قلت إن إريد
~~الجميل حينئذ مستعمل فى غير ما وضع له تجوزا. فهو ممنوع، فإن القائل
~~بمنزلة من يعلم كذب كلامه، وإلا فقد وجب قيد آخر على أنه لا يجرى فى
~~التقريع. والإيضاح مقصود فى التعريف والتعظيم قسمان ظاهر وباطن، فالظاهر
~~يشعر به اللفظ على أن يكون فى قوله أو فعله مد يدل على التحقير والهزء،
~~والباطن مطابقة الاعتقاد، فإن كان ما يدل على ذلك أو لم يطابق الاعتقاد
~~اللفظ لم يكن حمدا، وكذا إذا قصد مجرد الإخبار، وقد يبحث فيه بأنه لا يعد
~~فى أن يكون الدلالة على التعظيم كافية فإن الوصف الحسن إذا لم يقترن
~~بالمخالف يعد حسنا عرفا، ولا يعد الواصف مستهزئا غير أنه قد صرح الثقات
~~كأبى سليمان داود رحمه الله باشتراط التعظيم، وإن قلت اشتراط كون المحمود
~~عليه جميلا دال على اشتراط قصد التعظيم إذا الجميل لا يكون سببا لغيره.

# قلت إن سلمنا ذلك فليكن ذكره للإيضاح وبيان الواقع، فإن المأتى به فى
~~الحدود لا يخلو من ثلاثة أحوال إما الإدخال، وإما الإخراج، وإما بيان
~~الواقع. وليس ذكر الشئ فى التعريف لبيان الواقع حشوا، مع أنا لا نسلم ما
~~قلت وإنما الظاهر أنه لا يكون سببا للاستهزاء والتحقير، وإن نوقش فيه
~~أيضا كما فى ms0007 إعطاء شئ حقير. وإما أن يستلزم قصد التعظيم فلا لجواز قصد
~~الإخبار أو التخييل أو التصوير أو الحكاية، أو رعاية خاطر الموصوف، أو
~~غيره من المقاصد الحسنة سوى التعظيم. فلم يظهر قول كثيرين أن تقييد
~~المحمود عليه بالجميل يغنى عن ذكر التعظيم، وأن بعضا حذفه لذلك، إلا أن
~~يريدوا أنه يشعر به إشعارا لا يكتفى به فى التعاريف، وكأنهم ظنوا أن ذكر
~~التعظيم لمجرد الاحتراز عن الهزء، وهو لا يصح، فالحذف إنما هو للاعتماد
~~على الشهرة، مع ذلك الإشعار، ولا يخفى أن مدار استحسان الوصف على التعظيم
~~ودلالته عليه، فلم نجعل مجرد الدلالة على التعظيم بدون قصده معتبرا،
~~وإنما نعتبر ما يتحقق معه التعظيم الباطن، وهو مدلول اللفظ، وما عداه
~~ملحق بالهزء فى عدم الاعتداد، وعدم العد من الحمد، وإن لم يكن هزءا
~~حقيقة ولا عرفا، وإن قلت فإن قصد التعظيم بالقصد مع أن الإثناء بما لا
~~يعتقده المعظم المثنى فهل يكون ذلك حمدا، قلت هو حمد عند الجمهور، وذلك
~~كالقصائد المشتملة على وصف الممدوح بما يعلم انتفاؤه. وإن قلت لا نسلم أن
~~الوصف عند مخالفة الاعتقاد لما يدل عليه اللفظ من التعظيم، أو عند مخالفة
~~الجوارح استهزاء، بل الاستهزاء فعل الأركان، إلا إذا علم أن الواصف قصد
~~بفعل الأركان صرفه عن التعظيم، إلا إذا لم يعلم ذلك، ولا سيما إذا كان
~~فعل الأركان لمصلحة فلا يتم الإطباق. قلت لا شك أن بيان الكمال دال على
~~التعظيم، والعظمة والتعظيم وبيان العظمة أمران مستحسنان فاستحسنوهما، ولو
~~علم أنه لم يرد بوصفه وبيانه تعظيمه، بل أراد تحقيره، لصار مذموما وعد
~~هزءا، وكذا ما لم يعرف وإن كان فى نفس الأمر كذلك، لأنه لم يكن فى
~~الحقيقة حسنا، فإذا خلا الوصف عن موانع التعظيم، حمل على ظاهره وعد
~~حسنا. وإذا اقترن بما ينافى التعظيم فحينئذ جاز عقلا أن يعد كل من الوصف
~~والفعل بما يقتضيه.

# فيعد الوصف حمدا وتعظيما والفعل تحقيرا وهزءا، لأنهم لم يعتبروا ذلك
~~الوصف وعدوه أيضا هزءا، لأن اللفظ قد ms0008 يكون للهزء والتحقير، فهو ذا محلين
~~فحيث وجدت قرينة صارفة للفعل على المحل الآخر جمعا بين مدلولى القول
~~والفعل، ولم يعكس لأن الفعل المذكور لا يحتلم التعظيم، وكونه لمصلحة غير
~~التحقير بعيد عن الفهم، فكذا لا يتبادر إلى الفهم إلا التحقير، وإذا لم
~~يتبادر منه إلا ذلك فكأنه نص فى التحقير، فحمد المحتمل على ما هو
~~كالمقطوع به، على أنه يكفى فى ترجيح مدلول الفعل على القول أن هذا الفعل
~~لا يكون للتعظيم قطعا ويتبادر منه التحقير، وهذا اللفظ كثيرا ما يكون
~~للهزء لا للتعظيم، ولم يحمل كل منهما على مدلوله، لأن التعظيم والتحقير
~~من شخص واحد فى آن واحد لا يجتمعان، ولو اجتمعا فى التعظيم فى غاية
~~الضعف، فلم يعتبرا ولأن الهزء والتحقير فى القبح والذم إثم، وأشد من
~~الحمد والتعظيم فى الحسن والقبول والكمال، ولذا ترى أن أدنى ما يوهم
~~الهزء يترتب عليه الذم والنكال. وقد لا يترتب على الحمد والذم الصريحين
~~ما يناسبهما. ولما كان كذلك أسقطت الدلالة على الهزء وذلك الحسن الضعيف
~~الذى فى مجرد الوصف عن درجة الاعتبار. والحاصل أن قولهم إذا اقترن الوصف
~~بالجميل لمخالفة الجوارح صار استهزاء معناه أنه صار ذلك عندهم وفى
~~اعتبارهم، فإن العرب وأهل اللغة يعدون ذلك الوصف مستهزءا محقرا، لا حامدا
~~معظما تغليبا لجانب الهزء ولما مر فلا بد من قصد التعظيم. قال السيد
~~وإنما اشترط كون الوصف على جهة التعظيم ظاهرا وباطنا، لأنه عرى عن مطابقة
~~الاعتقاد أو خالفه أفعال الجوارح لم يكن حمدا حقيقة بل استهزاء وسخرية،
~~والظاهر أن المراد بالمطابقة أن يعتقد الواصف اتصاف المحمود بالمحمودية،
~~فيطابق اعتقاد ما يفهم من الوصف من اتصافه به، سواء كان إنشاء أو خبرا أو
~~نعتا نحويا، ويؤيد ذلك قول بعض المتقدمين لو لم يطابق لكان كذبا واستهزاء
~~على ما قررناه ولا يرد أن مطابقة الاعتقاد والكذب لا يصح ولا يحتمل إذا
~~لم يكن الوصف على وجه الإخبار وذلك لما مر من أنه يفهم منه على التقادير
~~أن المحمود متصف ms0009 بالجميل المذكور، ويتجه على ما مر عن السيد وغيره أمران
~~الأول أن السلاطين وغيرهم كثيرا ما يحمدون ويوصفون بأوصاف بعلم قطعا عدم
~~اتصافهم بها فى الواقع، بل فى زعم الواصف، وقد أراد بها تعظيمهم، وهم
~~يقبلون ذلك ويجزونهم جميلا، ولا توهموا فيها أدنى شائبة هزء لعاقبوه أشد
~~العقاب، فلا يكون استهزاء ولا معدودا منه عرفا. فما مر عن السيد من أنه
~~لو لم يطابق فهو استهزاء يقدح فيه سواء أراد الهزء حقيقة أو عرفا بل
~~اشتراط تلك المطابقة فى حيز المنع كما سيجئ تفصيله، وإنه يستلزم خروج تلك
~~الأوصاف مع قصد التعظيم وأجيب بجوابين الأول أن الواصف يعتقد اتصاف
~~المحمود بما ذكر ويرده أن مما يوصف به المحمود ما يعلم كل عاقل أن اتصاف
~~المحمود به ممتنع أو غير واقع فكيف يعتقده فحول الشعراء والأذكياء وذلك
~~كما يقال زيد فرسه من الفلك وهو أظهر من الشمس.

# الثانى أن الواصف يريد معانى مجازية واعتقد اتصاف الموصوف بها ورد
~~الدوانى الجوابين بأن الأول خلاف البديهة والثانى خلاف الواقع، واعترض
~~بمصدر الأفاضل بأن الأول لو كان خلاف البديهة لم تقصد العقلاء إفادته فلم
~~يكن اللفظ فى معناه الحقيقى مستعملا. والثانى لو كان خلاف الواقع لم يكن
~~اللفظ مستعملا فى معناه المجازى فيلزم ألا يكون اللفظ حقيقة ولا مجازا،
~~ثم إنه يبحث بأن حاصل الرد الأول إنما ذكره من اعتقد الاتصاف بديهى
~~البطلان، إذ يعلم كل عاقل أن عاقلا لا يعتقد اتصاف أحد بما تذكر الواصفون
~~المبالغون، بل هم معترفون به عند السؤال فمقتضى الجواب فاسد قطعا،
~~فحينئذ لا يتجه ما ذكر إذ لا يلزم من عدم الاعتقاد عدم الإفادة، كما أن
~~المتكلم قد يعتقد أن الخبر كاذب، وهو يعيده ويذكره، وكأنه حمل التضعيف
~~على أن مضمون الوصف خلاف البديهة، فلا يحمل حال العقلاء على اعتقاده
~~فأورد عليه ما ذكره، ثم إنه لو سلم أن المراد ذلك فالملازمة التى ذكرها
~~بقوله لو كان خلاف البديهة لم يقصد العقلاء إفادته ممنوعة بل فاسدة، ألا
~~ترى ms0010 أن المخيلات الشعرية مع أن أحسنها أكذبها مستحسنة مقصودة بالإفادة
~~عند البلغاء؟ ومضمونها الحقيقى ربما يكون خلاف البديهة؟ فمن الجائز أن
~~يكتفوا بالقصائد والأثنية يمثل ذلك أى الوصف الحسن على سبيل التخييل أو
~~ادعاء المبالغة، وتحقيق ذلك المقام أن اللفظ قد يقصد به إفادة الحكم أى
~~الوقوع أو لا وقوع اعتقادا. وقد يقصد به تخييل المعنى وتصويره. ومنه
~~المجاز العقلى، وبعض الاستعارات عند الجمهور، فلا يكون كذبا لأنه إنما
~~يريد به التصوير لا الحكم، ومنه الأخبار الواقعة فى الأشعار، لما علم
~~عرفا انه لم يقصد بها إيقاع السامع فى الغلط. وإفادة التصديق بأن الأمر
~~كما ذكره فى نفس الأمر، بل أريد بها تخييل ذلك وترتيبه على الوجه المقرر
~~بينهم. فهى ليست بكذب مذموم فى العرف، بل مستحسنة مقبولة، لما اعتبر فيها
~~من جهة حسن النظم والتخييل واللفظ مستعمل فى الموضوع له لتخييله. وإذا
~~كان ذلك جائزا بل واقعا على ما صرحوا به فى المجاز العقلى، فليجز أن
~~يكون المقصود بأوصاف السلاطين. والمحبوب فى القصائد ويغرها كما فى سائر
~~الأشعار، إفادة المعانى الوضعية منها لأجل التخييل والتعظيم، وإن كان
~~تحققها فى نفس الأمر بديهى البطلان، وجرى العرف على ذلك واستحسنها وقد
~~علم أنها أريد بذلك التعظيم والوصف الحسن صارت مطبوعة مقبولة، وجوزيت
~~بالجميل، وقوبلت بالجزيل، فظهر أنه لا يلزم من بداهة عدم تحقق الحكم أو
~~الوصف ألا يقصدها العقلاء أصلا.

# وإن أراد أنه لا يقصد حينئذ إفادتها على وجه الحكم والتصديق فمسلم. ولكن
~~لا يلزم منه ألا يكون اللفظ مستعملا فى معناه الحقيقى، وإن قلت الكلام
~~موضوع لإفادة الحكم فلو لم يرد به ذلك لم يكن مستعملا فى المعنى الحقيقى.
~~قلت إفادة الحكم أعم من أن تكون لأجل التخييل أو الاعتقاد والإيقاع
~~والانتزاع، على أنه لا يجرى في الإنشاء والأوصاف، وإن علم، فمن الجائز أن
~~يكتفى فى الحامد فى السلاطين بادعاء الأمر والمبالغة فيكون حقيقة، وإن
~~كان المعنى بديهى البطلان. وأما الجواب عن احتمال كونها مجازات، فتوضيحه
~~أنه خلاف الواقع والمعلوم ms0011 بالتتبع، فإنا لو تصفحنا عن القائلين، علمنا
~~أنهم لم يقصدوا معنى مجازيا صحيحا بحسب ما اعترفوا به، ولأنهم ربما
~~يذكرون أمورا لم يقدروا على أن يحصلوا لها معانى صحيحة يفهمونها بعد
~~التأمل والتدبر، فضلا عن أن يقصد من اللفظ ذلك بادئ الرأى عند التكلم،
~~وإذا كان الجواب خلاف الواقع والتحقيق، فلا ينبغى أن يعتمد عليه، وإن كان
~~محتملا عند العقل على أنه يبقى الكلام حينئذ فيما إذا لم يقصد به معنى
~~مجازى صحيح. بل أرادوا الادعاء والتخييل، فيلزم خروجه عن الحمد، وأن يكون
~~استهزاء وفيه ما فيه، ثم مدائح السلاطين إن وردت على وجه النقص
~~والاعتراض، فيمكن أن يدفع بأنا لا نسلم أنها جمل، وإن كانت أثنية مقبولة
~~كالوصف على غير الاختيارى. ولعل معنى قول السيد وغيره لو لم يطابق
~~الاعتقاد كان استهزاء أنه لما شابه الاستهزاء فى عدم الاعتقاد وقصد
~~إفادته أخرج عن الحمد كالاستهزاء فى كثير من المواضع أو الأكثر لم
~~يتعبروا فى الحمد إلا الوجه الكامل. وإن وردت سندا لمنع الاشتراط أو لأجل
~~تحقيق المقام، وأنه لا دليل على خروجها من الحمد، مع أنها من مستحسن
~~مقبول، متضمن للتعظيم فى العرف الخاص والعام، غير معدود من الاستهزاء
~~عرفا وعقلا، فهو كلام قوى مقبول، إن لم يضعفه نقل صريح صحيح. الأمر
~~الثانى أنه اعتقد الواصف اتصاف المحمود، ولكن لم يقصد بالكلام تعظيمه، بل
~~محض الإخبار أو الحكاية أو نحوها فليس بحمد. وإن سلم ذلك فلا شك فى أنه
~~مع ذلك الاعتقاد يجوز أن يقصد بالكلام الهزء، عنادا ومكابرة، كما كان
~~لبعض الكفرة الفجرة، وذلك الكلام ليس بحمد قطعا، فلا يكفى فى الحمد
~~والتعظيم الباطنى المعتبر فيه مجرد ما ذكر من مطابقة الاعتقاد، بل لا بد
~~من اعتبار أمر آخر هو قصد التعظيم. اللهم إلا أن يقال عدم قصد الهزء، فهم
~~من باعثيه الجميل كما مر، وذلك مع استلزام لاكتفاء بالدلالة الالتزامية
~~فى التعريف.

# وألا يكون قيد التعظيم الباطنى لإخراج الاستهزاء. والله أعلم. وذكر
~~السيد وغيره أن اللازم فى ms0012 الحمد قصد التعظيم بالوصف لا الاعتقاد، فلو
~~أريد بالثناء تعظيم الموصوف بشرطه، صار حمدا وإن لم يعتقد أنه موصوف بما
~~يذكر ولا يعد فيه كما توهم. ويبحث فى اشتراط التعظيم بعض من حشى على
~~المختصر للسعد بأن التعريف إن كان للحمد اللغوى، فالتعظيم الظاهرى غير
~~معتبر فيه، فضلا عن قصد التعظيم، ألا ترى أن الحمد فى كتب اللغة الفارسية
~~إنما فسروه بستودون وإن كان للحمد العرفى فكذلك أيضا لأن مدح الأكابر يعد
~~حمدا عرفا وإن لم يكن للحامد تعظيما إلا أن صدر منه تحقير لم يعد حمدا.
~~ويرده أن الثقات نقلوا أنه لا يصح الحمد إلا بتعظيم، فكأنهم نقلوه عن
~~اللغويين، فقوله لم يعتبر فيه التعظيم لا يقبل، لأنه شهادة نفى، وقد علم
~~أن شهادة الإثبات ولا سيما من المحققين. مقدمة على شهادة النفى، مع أنه
~~لا ينبغى أن يصدر ذلك النفى إلا بعد الاستقراء التام لنصوصهم، وأما منع
~~صحة وطلب تصحيح النقل منهم، فله وجه مقبول عن أرباب النقول وأصحاب
~~العقول. أما ترى الفقهاء والمحدثين والنحاة وغيرهم، إذا نقل جلهم وجليل
~~منهم عن إمام، فلا اعتبار عندهم لمنع عدم صحة النقل وطلب التصحيح؟ ولو
~~فتح ذلك الباب لم يبق اعتماد على ما فى الكتب، ولم يصح التعويل عليهم،
~~ولا ينبغى التعرض لذلك إلا لموجب يعارض المنقول، وإلا فلا يفيده فائدة،
~~وأما الإسناد لما فى بعض الكتب الفارسية بل العربية، فلا تأييد فيه على
~~وجه يعتد به. لأنه إن سلم أنه أعم فثبوت الأعم لا ينافى ثبوت الأخص،
~~لجواز الاشتراك والنقل والتعريف بالأعم، ومن تتبع كتب اللغة علم أن كلا
~~من هذه الأقسام فى غاية الشيوع، ولا يكاد يوجد كتاب يستوعب معانى
~~الألفاظ، ولهذا لو فسر ثقة لفظا بغير ما فسر به آخر لجمع بينهما بأحد
~~الأمور الثلاثة، ولا يحكم بالفساد فهؤلاء العلماء الأعلام، لم يكونوا فى
~~مرتبة واحدة من مصنفى كتب اللغة، على أن شأن كتب اللغة الإجمال والتعبير
~~بلفظ أشهر بالحد والرسم، فمن أين لا يعتبر فى ستودون ms0013 فى أصل الوضع أو فى
~~عرف التعظيم ومجرد الاحتمال لا يعبأ به فى القدح فى التعاريف كما حقق فى
~~محله، مع أن بعض العلماء استدل بذلك التفصيل عن قصد التعظيم، وهو دليل
~~على أنه يفهم منه التعظيم ولو فى عرف، ثم إنه إن سلم التنافى بين
~~النقلين، فحمل القصور على مصنف أو مصنفين فى اللغة أخرى من جمل الخطأ على
~~العلماء المحققين المشهورين. ومما ذكرنا علم أن حال ما ذكره فى العرف،
~~وانتقاده بحمد السلاطين، لا قوة له أصلا، فإن الغالب أنهم يريدون به
~~تعظيمهم، فمن أين علم بهم لا يقصدون التعظيم الباطنى ولا الظاهرى، بمعنى
~~عدم مخالفة الجوارح.

# مع أنه اعترف بأنه إذا صدر منه التحقير لم يعد حمدا، فيلزم اشتراط
~~التعظيم الظاهرى بالمعنى المراد فى المقام. والله أعلم. وخرج بالثناء
~~الحمد النفسى، وهو اعتقادك أن المحمود متصف بصفات الكمال، وخرج به أيضا
~~الذكر بغير الجميل، بناء على الصحيح من أن الثناء الذكر باللسان بالجميل
~~لا غير، واستعماله فى غير اللسان وفى غير الجميل مجاز، ولذلك لم أذكر
~~قولك باللسان ولا قولك بالجميل، وأما قولنا على الجميل فلا يغنى عنه لفظ
~~الثناء، لأن الثناء إنما يغنى عن الجميل المحمود به لا الجميل المحمود
~~عليه. وقال الجوهرى الثناء حقيقة فى الخير والشر، وعليه فلا بد من ذكر
~~قولك بالجميل، إلا أن يقال ذكر قولك على الجميل يغنى عنه، لأن الذكر على
~~الجميل لا يتصور إلا بالجميل فى العادة الجارية فى لغة العرب وغيرهم. وإن
~~قلت فما بال بعضهم يذكر قولك باللسان؟ قلت يذكره بناء على أن الثناء قد
~~يكون بغير اللسان كالاعتقاد، وقد تكلمت عليه فى حاشية أبى مسألة أو بيانا
~~للواقع والحد، ولو كان يصان عن الحشو والتطويل، وما كان لبيان الواقع ليس
~~حشوا وتطويلا، وإنما الحشو والتطويل ما جئ به للإدخال ولا للإخراج ولا
~~لبيان الواقع، لكن يجب فى المأتى به لبيان الواقع فى الحد أن يكون له نوع
~~تعلق بنفس الحد، كما فى ذكر قولك باللسان ولا ms0014 سيما أنه قد قيل إن الثناء
~~يكون أيضا بغير اللسان، فيدفع بذكر اللسان، ثم إن القيود لا يجب أن يقصد
~~بها الإخراج، بل القصد الأصلى بها شرح الحقيقة، إذا كانت تلك القيود من
~~أجزاء الحقيقة، وأما ما كان من عوارضها كما هنا، فإن المقصود بها
~~الانتقال منها إلى الحقيقة وإذا كفى بالبعض فى الانتقال إليها، كان
~~الباقى زائدا وإن لم يكن لبيان الواقع وإيضاحه. ويجوز أيضا أن يكون ذكر
~~باللسان دفعا لتوهم الجمع بين الحقيقة والمجاز عند مجيزه كالشافعى، فإن
~~إطلاق الثناء على غير اللسان مجاز على القول بأنه حقيقة فى اللسان. ووجه
~~من منع الجمع بينهما أنه يكون جمعا بين المتنافيين، حيث أريد باللفظ
~~الموضوع له وغير الموضوع له، ويجاب بأنه لا منافاة فى ذلك. وإن قلت توهم
~~الجمع المذكور غير ممكن، فلا يجوز عنه لأنه إذا أريد المجاز مع الحقيقة
~~فلا بد من قرينة للمجاز. قلت قد تكون القر ينة خفية أو حالية، لم يطلع
~~عليها المخاطب أو غيره، وأيضا عدم القرينة يوجب عدم الإرادة، لا عدم
~~احتمال الإرادة وصلاحيتها. وخرج بالاختيارى المدح، فإن المدح يعم الثناء
~~الذى على الجميل الاختيارى وغير الاختيارى، فالثناء عل الجميل الاختيارى
~~كما يسمى حمدا يسمى مدحا، والذى على غير الاختيارى لا يسمى حمدا، بل
~~مدحا، فيمتنع أن تقول حمدت اللؤلؤة على حسنها، وحمدت زيدا على رشاقة قده،
~~إذا أردت الحمد على الحسن والرشاقة، لأنهما غير اختياريين.

# ويجوز مدحهما على ذلك. وقال بعض المدح مرادف للحمد فلا يقال إلا على
~~الاختيارى، وإن قولك مدحت اللؤلؤة على حسنها لم تتكلم به العرب. ومدحت
~~زيدا على رشاقة قده باطل غير صواب. فان صح عن العرب فانما يكون مدحا بسبب
~~أنه يدل على فعل اختيارى، كما يقال حسن الصورة يدل على حسن السيرة، لا من
~~حيث كونه رشيق القد. وهذا القول ظاهر قول علمائنا - رحمهم الله - لو صح
~~مذهب المجبرة لبطل المدح والذم والثواب والعقاب. وعلى هذا فذكر الاختيارى
~~البيان الماهية لا للاحتراز عن المدح، لأنه ms0015 مراد دخوله. وقيل إن
~~الاختيارى لا يشترط فى الحمد ولا فى المدح، بدليل قوله تعالى

# عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا

# وفى الحديث المأثور عنه صلى الله عليه وسلم

# " وابعثه المقام المحمود "

# وقول الشاعر

# أرى الصبر محمودا وعنه مذاهب

# وقول الآخر

# والصبر يحمد فى المواطن كلها

# وقيل الجود فى ذلك بمعنى الرضا، فإنه يأتى فى اللغة كذلك، وإن قلت الحمد
~~فى ذلك إنما هو على الوصف المجازى وصفا له بوصف صاحبه، كالكتاب الكريم،
~~والأسلوب الحكيم، قلت ذلك صرف عن الظاهر، بل لفظ الكريم يطلق لغة على كل
~~حسن فى صنعه، حتى الشجاعة، تقول زيد كريم فى الحرب والعلم، تريد أنه
~~شجاع. علامة على أن من يقول يكون الجميل مأخوذا فى الحمد، إنما ينزل
~~بكونه مأخوذا فيه بحسب العقل. ولا فرق فى ذلك بين الحمد والمدح. وإن قلت
~~قد اعتبر فى الحمد فعل الجنان والجوارح فينا فى ما مر من اعتبار كونه
~~باللسان، وما تقرر من كون مورده اللسان، قلت ما تقدم من تناول الظاهر
~~والباطن، ومن أنه إذا تجرد الثناء على الجميل عن مطابقة الاعتقاد، أو
~~خالفه أفعال الجوارح لم يكن حمدا بل استهزاء أو تمليحا، لا يستلزم دخول
~~الجوارح والجنان فى التعريف، لأنهما اعتبرا فيه شرطا، وهو خارج عن
~~الماهية لا شطرا وهو داخل فيها وأيضا لنا جواب آخر سلمنا أنه جزء الحمد
~~لاعتباره جزءا من المعرفة، فتعريفه يتوقف عليه وإن لم يكن جزءا من
~~حقيقته، وهذا كما فى تعريف العمى بأنه عدم البصر عما من شأنه البصر، فقد
~~وقع البصر جزءا من مفهوم العمى لاعتباره جزءا من معرفة، إذ العمى ليس
~~العدم مطلقا، ولا بد من البصر فى تعريفه، وإن لم يكن جزءا من حقيقة العمى
~~وذاته، وكما فى تعريف الضحاك بأنه ذات له الضحك. فان الضحك قد وقع جزءا
~~من المفهوم، مع أنه ليس جزءا من حقيقة الضاحك وذاته، وهو الحيوان الناطق.

# وحاصل الجوابين أنه إذا كان شرطا للحقيقة خارجا عنها فهو جزء من
~~المفهوم. قال السيد ms0016 المضاف إذا أخذ من حيث إنه مضاف، كانت الإضافة داخلة
~~فيه، والمضاف إليه خارجا عنه، وإذا أخذ من حيث ذاته كانت الإضافة خارجة
~~عنه أيضا. ومفهوم العمى هو العدم المضاف إلى البصر، من حيث هو مضاف،
~~فتكون الإضافة إلى البصر داخلة فى مفهوم العمى، ويكون البصر خارجا عنه.
~~والله أعلم. ثم إن المحمود به يكون اختياريا وغير اختيارى، بخلاف المحمود
~~عليه فإنه يكون اختياريا على ما مر وتقدم الكلام على الحمد على صفات
~~الذات، وتفسير الاختيار فى حقها. وذكر زكريا والشنوانى أن صفات الذات
~~واردة على من اشترط الاختيار فإنها غير اختيارية، أما ما تتوقف الإرادة
~~عليه كالعلم والحياة فظاهر، وأما ما لا تتوقف عليه فلأن المسبوق الإرادة
~~حادث، والحادث لا يقوم بذاته، والصفات السلبية كعدم الشريك، يمتنع أن
~~تكون حاصلة بالإرادة والاختيار، فيلزم ألا يكون الثناء على صفات الذات
~~حمدا مع أنه حمد، وأجيب بأنا لا نسلم ثبوت الحمد عليها، وإنما الثابت
~~الحمد بها. ورد بأن الثعلبى وغيره صرحوا بثبوت الحمد عليها. والأظهر أنه
~~يجوز أن يعظم الله ويثنى عليه ثناء على الذاتيات، ولا جهة لإخراجه من
~~الحمد بحسب ولا نص بحسب النقل فلعله ليس حمدا لغة، فيكون حمده منحصرا فى
~~صفات الأفعال، ولا مانع عقلا من الحمد على الصفة الذاتية. ويرده أن المنع
~~إنما أخذوه من منع حمد اللؤلؤة ونحوها، وليس منصوصا عليه مع أن بين
~~اللؤلؤة وبين ذات الله تعالى فى الصفات، ولو كان ممنوعا لزم ألا يكون
~~ثناء الله بإزاء الذات الكاملة، مع قطع النظر عن الصفات حمدا وهو بعيد،
~~فإنه كما يجوز أن تعبد الله - جل وعلا - لذاته لا لجهة يتبادر أن يجوز أن
~~نحمده لذاته بل الحمد من جملة العبادة وهو عبادة لسانية، ويدل له قول
~~السعد فى المطول تعرض - يعنى القزوينى - للإنعام بعد الدلالة على استحقاق
~~الذات، تنبيها على تحقيق الاستحقاقين. وإن قلت لا معنى لكمال الذات إلا
~~أنه إن له صفات كاملة قلت لا شك أن صفات الكمال فى حد ذاتها كالعلم ms0017 شريعة
~~كاملة، بخلاف صفات النقص كالجهل لا لصفة لها. وإلا لزم التسلسل، وصفات
~~الذات اقتضاؤها كمال الذات، وليست شيئا زائدا على الذات حالا فيها،
~~سبحانه عن ذلك. هذا ما عند الموفقين الإباضية الوهبية، وذكر الفخر أن
~~ذاته لم تحتج إلى شيء من صفاته الذاتية الموجودة وإنما اقتضاؤها كمال
~~الذات، وتحقيقه أن كمال الصفات الكاملة دون الأخرى وإذا كنت الصفات دليلا
~~على كمال الذات ولولا أن للذات كمالا فى ذاتها، دون الذات المتصفة بصفات
~~النقص، لاتصفت تلك بالصفات الكاملة دون الأخرى.

# وإذا كانت الصفات مقتضى الذات فالأمر أجلى. فلولا أن ذاته منحث هى أكمل
~~من غيره لما اقتضت تلك الصفات. واقتضتها الذوات الناقصة، وليس اقتضاء
~~الكمال عين كمال الذات، وإن كان ذلك من كمالها فهو دليل على كمالها، وذكر
~~بعض الروم - أعنى الترك - أنه اعتبر فى مفهوم الحمد مقابلة الجميل لم
~~يستقم ما اشتهر من أنه تعالى يستحق الحمد لذاته وأجاب ذلك الرومى بأن
~~معنى استحقاقه لذاته استحقاقه لصفاته الذاتية، فإنها لكونها ليست غير
~~الذات. ويبحث فى ذلك بأن الجميل إن ترك على الظاهر شمل الذات أيضا، لأنها
~~من حيث هى فى غاية الجمال وقد نص اللغويون على أنه يطلق على الذوات، وإن
~~أريد به الفعل الجميل أو قيد بالاختيارى، فعما تخرج منه الذات تخرج
~~الصفات الذاتية، وإذا عمم بالحقيقة والحكم، فكما تدخل فيه الصفات تدخل
~~فيه الذات، وإن أراد بالحكم معنى لا يشمل إلا الصفات فهو حكم لا سند له،
~~وكلام غير مقبول ولا منقول، ويبحث أيضا بأن معنى الاستحقاق ليس ما ذكره
~~عند المحققين، وإنما يناسب لو لم يكن للكمال الذاتى معنى صحيح غير كمال
~~الصفات. وأما إذا ثبت له معنى صحيح فلا جهة لما ذكره، إذ هو كما يستحق
~~الحمد لكمال الصفات يستحق لكمال الذات. وإن قلت ينفصل بجعل الثناء على
~~الذات، والصفات الذاتيات غير حمد، قلت قيل لا سند لذلك ولا دليل إلا
~~القياس على اللؤلؤة، ورشاقة القد، وصباحة الخد، والفرق واضح. وعلى اشتراط
~~الاختيار أجاب بعض ms0018 أيضا بأن الاختيارى يتناول الصفات الذاتية تبعا، ويبحث
~~فيه بأن الصفات الذاتية إذا وقع الوصف عليها تبعا، هل الوصف عليها من
~~الإفراد حقيقة أو لا، وهل يشملها لفظ الاختيارى أو لا؟. فإن قال من
~~الإفراد حقيقة ولا يشملها لفظ الاختيارى، فالحمد عليها وارد على التعريف.
~~وإن قال يشملها، فهو ممنوع. وإن قال ليس الوصف عليها من أفراد الحمد، فلا
~~ورود. وقضية ذلك الجواب امتناع الحمد عليها استدلالا، وأجيب كما مر أيضا
~~بأن الصفات الذاتية مختارة له تعالى حكما، لا بمعنى إيجاده لها، لأن
~~المراد بالاختيارى ما يكون حاصلا بالاختيار حقيقة، أو يكون فى حكمه. وعلى
~~هذا فكل منهما حمد حقيقة، لأن مفهومه الحقيقى يشملهما. وليس كما قيل إن
~~الثناء على الاختيارى حكما حمد حكما. ومعنى كونه مختارة له أن ذاته اقتضت
~~وجودها، ولا أول لذلك ولا سابق للذات عليها، ولا حلول ولا زيادة لها فى
~~الذات - تعالى الله - بل بمعنى أن ذاته يستحيل عليه عدم تلك الصفة
~~الموجودة، على ما هى عليه فى الواقع. ومعنى قولى فى كتبى فى الواقع، أو
~~فى نفس الأمر، واحد، وهو علم الله. وإن شئت ذكرته، وعنيت به اللوح
~~المحفوظ، أو المبادىء أو ما يجده العقل لضرورة أو دليل أو نفس الشىء.

# وعليه اقتصر السيد إذ قال وأما نفس الأمر فهو نفس الشىء ومعنى كون الشىء
~~موجودا فى نفس الأمر أنه موجود فى حد ذاته ليس وجوده وتحققه وثبوته بفرض
~~فارض أو اعتبار معتبر. وأجيب أيضا بأن الصفات الذاتية مبدأ أفعال
~~اختيارية، بمعنى أنه يترتب عليها أفعال اختيارية، فالشىء إذا حصل منه
~~آثار اختيارية، جعل فى حكم الاختيارى، وذكر بعضهم أن المراد فى كلامهم
~~بالاختيارى أن يكون منسوبا إلى من يفعل فى الحملة باختياره وإن لم يكن
~~المحمود عليه مما حصل بالاختيارى، ويبحث فيه بأن الأمر الاختيارى بهذا
~~المعنى غير مستعمل، ومع كونه فى كمال البعد عن الفهم لم تقم عليه قرينة
~~تدل عليه، فلا يجوز استعماله فى التعريف. وقد علم أن المراد للفعل ولو ms0019
~~جعل الاختيارى أعم من الحكمى، وأراد بالحكمى ما كان الموصوف مختارا فى
~~الجملة لكان له وجه قريب، وإن كان هو أيضا بعيدا، ويبحث أيضا بأنهم
~~اختلفوا فى أن المحمود به يجب أن يكون اختياريا أولا كما مر، ولو أريد
~~بالاختيارى ما ذكره لم يبق للخلاف معنى أو فائدة معتد بها، فان المحمود
~~عليه إذا كان صفة لمن له اختيار، فالمحمود به أيضا كذلك ضرورة أنهما
~~متعلقان بشىء واحد، فمع اختياره المحمود عليه لا يمكن ان يكون المحمود به
~~غير اختيارى بالمعنى المذكور. ويبحث أيضا بأنه إن أراد حمل كلام القوم
~~الذين قيدوا الجميل بالاختيارى على ذلك فقد مر عن الفخر والسيد التصريح
~~بخلافه. وإن أراد حمل كلام اللغوين وتخطئة من خالفه، فلا يخفى أن العدول
~~فى النقليات عما ذكره الثقات المحققون بمجرد احتمال عقلى لا يعبأ به،
~~ويبحث أيضا بأن السعد صرح فى حاشية الكشاف بأن منهم من قيد المحمود عليه
~~بالاختيارى، لأنه يقال مدحته على صباحه خدمة، ولا يقال حمدته، وفى تفسير
~~القاضى تقول حمدت زيدا على كرمه، ولا تقول حمدته على حسنه، ولو كفى ما
~~ذكره لصح المثالان فافهم. وإذا ثبت أنه صح الحمد على الصفات الذاتية
~~لأنها مبدأ أفعال اختيارية، فالمحمود عليه اختيارى فى المآل، وأجيب أيضا
~~بأنه تعريف بالأخص بناء على صحة التعريف به على ما صوبه السيد، إذ قال
~~والصواب أن المعتبر فى العرف كونه موصلا إلى تصور الشئ، إما باللكنة أو
~~بوجه ما، سواء كان مع التصور الذى يميزه عن جميع ما عداه أو عن بعض ما
~~عداه. انتهى. ثم إنه لا يقال الجمع بين لام الحمد وتعريفه يستلزم تعريف
~~المعرف واللازم باطل، فكذا الملزوم لأنا نقول اللام تدل على تعيينه فى
~~ذهن المتكلم والتعريف يصور ماهيته فى ذلك السامع فأيها أحدهما من الآخر.
~~ولا يقال بل اللام للدلالة على تعينها الحاصل فى ذهن السامع، معناه أن
~~اللام لا يجوز إدخالها إلا على لفظ حصل معناه فى ذهن السامع، لأنا نقول
~~على تسليم هذا ms0020 لا يلزم المحذور لجواز كونه معلوما له من وجه، مجهولا من
~~آخر، فاللام للأول والتعريف للثانى، بل ذلك فى لام العهد وهذه للجنس،
~~ولئن سلمنا أنها للعهد لنمنعن أن إدخالها لا يجوز إلا على الحاصل فى ذهن
~~السامع، لجواز إدخالها على المظنون حصول معناه فى ذهنه، ولا يكون ذلك
~~الظن مطابقا للواقع، ولئن سلمناه لنقولن لا يجوز أن يكون دخول اللام
~~عليه لتعيين اللفظ فقط، ويكون معناه هذا اللفظ معناه ذلك الشىء، فإن قيل
~~المراد اللام فى الحمد إما للاستغراق فالمعنى كل فرد ولا شئ من كل فرد
~~صادق على فرد، فلا شىء من الحمد صادقا على فرد، وتعريفه صادق على فرد،
~~فتبطل المساواة بينهما، وإما للجنس فهى لتعيين الماهية فى ذهن المتكلم،
~~وقد ضاع لأن كل حال فيه معين او لتعيينها فى ذهن السامع، وقد حصلت فيه،
~~فيضيع أو لم تحصل فيكون معينا فى ذهنه ما لا حصول له وهو محال، لا يقال
~~لم لا يجوز أن يكون هو المحصل والمعين وهو محال؟ لأنا نقول ما لم يحصل فى
~~ذهن السامع لو أدخل فى لفظ أل لم يحصل وهو بين، ولأنه يبطل تعريفه إذا
~~لصدقه على غير المعرف، لأن كل فرد مغاير للجنس من حيث هو، وإما للعهد فهو
~~للإشارة إلى فرد ذهنى أو خارجى، ولا يجوز أن يكون المراد من الحمد الفرد
~~وإن ذهبت إلى أن المعهود نفس الماهية، يرجعك ما ذكرناه آنفا قهقرا،
~~فالجواب أنها للجنس، ونقول لام الجنس دال على تعيين الماهية الحاصلة فى
~~ذهن المتكلم مطابقة، والثناء على الماهية والثناء إن دل على ذلك دل
~~بالالتزام، ونقول صدق التعريف على غير المعرف، إنما يضر لو لم يصدق على
~~ذلك الغير وهو ممنوع، لأنه تعريف للماهية لا بشرط شئ إلا للماهية بشرط لا
~~شىء، فلا يرد ما ذكرنا من أنه بطل تعريفه لصدقه على غير المعرف، وإن قلت
~~الحمد مبتدأ والثناء خبر فهى قضية مهملة فى قوة الجزية، والمراد الكلية
~~لأن المهملة حمل ثناء باللسان إلى ms0021 آخره وإلا لم يكن التعريف جامعا.

# قلت لا نسلم أنها مهملة فان المهملة على ما هو الحق هى التى حكم فيها
~~على أفراد موضوعها بدون أن يتعرض لكميتها، وهى ليست كذلك فان التعريف
~~للحقيقة لا للأفراد سلمناه، لكن لا نسلم أنها لو لم تكن كلية لم يكن
~~التعريف جامعا لجواز كونها طبيعية مستلزمة للكلية، فان قيل الحمد محكوم
~~عليه، والثناء باللسان محكوم به، فلا شئ من الحمد بثناء باللسان آخره
~~وهذا باطل، فالجواب أن مغايرة الشىء للشىء باعتبار ما، ووضع ما غير مناف
~~لكونه إياه من حيث الحقيقة، فإن الحيوان الناطق يغاير الإنسان من حيث
~~الإجمال والتفصيل، وليس غيره من حيث الحقيقة.

# وقولك الإنسان حيوان ناطق لا يقتضى مغايرة الثانى للأول من حيث الحقيقة
~~مع تغايرهما من حيث الوضع والحمل. والله أعلم. والمدح لغة الثناء على
~~الجميل اختياريا أو غير اختيارى على جهة التعظيم، وعرفا ما يدل على
~~اختصاص الممدوح بنوع من الفضائل، والشكر لغة فعل ينبئ عن تعظيم المنعم
~~لكونه منعما على الشكر وغيره سواء باللسان أم بالجنان أم بالأركان، وذلك
~~هو الحمد عرفا، وقيل هما مقابلة النعمة قولا أو عملا أو اعتقادا، والشكر
~~عرفا صرف العبد جميع ما أنعم الله به عليه من سمع وبصر، إلى ما خلق
~~لأجله، وقد أطلت الكلام على ذلك فى حاشية أبى مسألة، وذكرت بحثا فى
~~استدلالهم أو تمثيلهم بقوله

# أفادتكم النعماء منى ثلاثة   يدى ولسانى والضمير المحجبا

# وعنه صلى الله عليه وسلم

# " الحمد رأس الشكر "

# يعنى الحمد اللفظى، لأن حقيقة الشكر إشاعة النعمة وإظهارها، وفى إشاعتها
~~وإظهارها دعاء إلى المشكور وجلب إليه، فيعرف ويذعن لأحكامه وهو المقصود،
~~فمن لم يثن بلسانه فليس بشاكر شكرا حقيقيا، ولو أتى بالعمل والاعتقاد،
~~وذلك أن الحمد أظهر إشاعة للنعمة وأدل على مكانها، لخفاء الاعتقاد
~~واحتمال إتعاب الجوارج أن يكون شكرا وأن يكون حظا من حظوظ النفس أو غير
~~ذلك. والحمد مبتدأ والله متعلق بمحذوف خبر لا بالحمد، والأصل نصب الحمد
~~على المفعولية المطلقة واللفظ بعده معمول ms0022 له، أو للفعل الناصب المحذوف،
~~وقد قرئ بالنصب على ذلك فى غير السبع، بل فى غير العشر، أى أحمد لله
~~الحمد، أو حمدت لله الحمد، حذف العامل وأخر لله واللام فيه للتبيين،
~~وإنما أخر بعد أن أصله التقديم، لأنه لما حذف العامل قام الحمد مقامه،
~~فكأنه العامل فى الله فأخر عنه، بل قال بعض إنه محمول للحمد واللام
~~للتقوية، وإنما قدرنا الفعل لأن المصدر نسبة تتعلق بمحل، والأصل فى بيان
~~النسب والتعلقات الأفعال، وإنما عدل عن النصب إلى الرفع فى قراءة الجمهور
~~ليدل بالجملة الاسمية على الثبوت، بخلاف الفعلية فإنها للتجدد والحدوث،
~~وأما عموم الحمد أو عهده أو حقيقته فتفيده أل، سواء فى المبتدأ وفى
~~المفعول المطلق، ولا مانع من إدخالها في المفعول المطلق كما رأيت فى
~~قراءة النصب، وقد قيل الأصل حمدت أو أحمد حمدا لله، فحذف الفعل اكتفاء
~~بدلالة المصدر عليه، ثم عدل إلى الرفع لقصد الدلالة على الدوام والثبوت،
~~فصار حمد لله ثم أدخلت أل لقصد الاستغراق. وظاهر كلام كثير أن الجملة
~~الاسمية مطلقا تفيد الثبوت وليس كذلك عندى، ولو كان محتملا بتكلف كما مر،
~~بل إذا كان الخبر فعليا متصرف الفعل، أو وصفا يدل على المضى، أو
~~الاستقبال أو على الحدوث فى الحال لا تدل على الثبوت، وإذا كان ظرفا
~~احتمل تقدير الفعل والوصف، وأصالة الإفراد فى الخبر لا تقاولها أصالة
~~الفعل فى العمل عندى، فتقدير الوصف أولى، وقد عينه السعد إذا قال فى
~~أواخر باب المسند إن الاتصاف أن المفهوم من قولنا زيد فى الدار ثابت أو
~~مستقر لا ثبت أو استقر، وأما الوصف الذى لا يدل على الحدوث وهو الصفة
~~المشبهة واسم التفضيل فالجملة التى هو خبرها دالة على الثبوت.

# وقال السيد اسم الفاعل إنما يدل على الثبوت دون التجدد، وأطلق، وعن
~~السكاكى أن زيدا فى الدار يحتمل التجدد والثبوت بحسب تقدير حصل أو حاصل،
~~فينضم إلى الثبوت الدوام بحسب معونة المقام، وليس دال على الثبوت فى
~~الجملة الاسمية بمعونة المقام، ثم اعلم أن ms0023 الذى يدل على التجدد هو
~~المضارع بمعونة المقام لا مطلقا ولا بنفسه استقلالا، وأما الماضى والأمر
~~فيدلان على الحدوث، ومرادى بالثبوت هو الدوام، وأما السعد فأراد به فى
~~كلامه المذكور وغيره، ومعنى دلالة الاسمية على الثبوت عدم دلالتها وعلى
~~الدوام بالعقل، إذ الأصل فى كل ثابت دوامه، ويبحث فى هذه العلة بأنه يلزم
~~دلالة الفعل على الدوام، لأنه ثابت والأصل فى الثابت الدوام، ومرادهم
~~بالثبوت وجود الإيجاب أو السلب، وقرأ الحسن البصرى الحمد لله بكسر الدال
~~توفيقا بينه وبين اللام بعده، وإن شئت فقل إتباعا بمعنى توفيقا
~~وتجنسا لها، وقرأ إبراهيم ابن أبى عبلة الحمد لله بضم اللام إتباعا
~~للدال، وهى أولى من التى قبلها لأن الإعراب أشرف فهو أحق أن يتبعه غيره،
~~وضمة الدال إعراب فاتبعت لها حركة اللام، ولأن الدال سابقة فحق لها أن
~~تأخذ ما لها، فإن شاء المتكلم اتبع لها بعدها ولام لله للاختصاص، وليس
~~معنى الاختصاص الذى تفيده اللام حصرا، فان اللام ليست أداة حصر، بل معناه
~~التعلق الخاص، هذا ما ظهر لى، ثم رأيته للدوانى والحمد لله، ومرادى هنا
~~بالاختصاص الملك، قال ولو كان قولك المال لزيد والمفتاح للدار إلا على
~~قصر المال والمفتاح لكان قولك ما المال إلا لزيد وما المفتاح إلا للدار
~~مفيدا لحصر المال والمفتاح فى صفة الانحصار لا لحصر المال فى زيد
~~والمفتاح فى الدار، ولكان قولك لله الحمد مفيدا لقصر الحمد على الاختصاص
~~بالله عز وجل لا لقصره على الله، وقد صرح جار الله بأن تقديم الحمد فى له
~~الحمد للحصر وهو مفيد أن الحصر لم يكن فيه بدون التقديم، وإلا لم يكون
~~التقديم مفيدا له، وإن قلت إن قولنا ما المال إلا لزيد وإنما كان لحصر
~~المال فى زيد أيضا، لأن حصر الشىء فى الشىء يقتضى ثبوته له، ولو وجد
~~المال لغير زيد لم يكن للمال صفة الاختصاص فلا يصح قولكم لا لحصر المال
~~فى زيد، قلت لا يصح هذا لأن المراد أنه لو كان معناه الاختصاص الحصرى ms0024
~~لكان معناه المطابقى ومفهومه الصريح المبادر منه ذلك الذى ذكرناه لا
~~الآخر، وهو فاسد قطعا، وذلك فى غاية الصحة والظهور، ولسنا نريد أنه لا
~~يفيد ذلك ولو التزاما فضلا عن أن يرد علينا ذلك مع أنه كلام على السند،
~~وقد كان ظاهر كلام الدوانى دعوى واستدلالا، فتعرض بعض للجواب بالمنع وأنت
~~تعمل أنه يمكن أن يكون مراده منعا فى صورة الدعوى مبالغة، فإنه طريقة
~~معروفة بين المحققين، وما ذكره فى صورة الدليل فهو سند المنع فلا يفيد
~~المنع ولا الإيراد على السند، فإن إبطال السند غير المساوى لا يفيد دفع
~~المنع على ما حقق فى محله من الكتب الموضوعة فى أدب المناظرة، ثم إن هذا
~~البعث منعا كان أو دعوى قد يقال فيه، وإنما يتجه لو كان المراد أن اللام
~~إنما تدل على الاختصاص الحصرى بالوضع وهو غير متعين ولا ظاهر، بل يجوز أن
~~يكون مرادهم أن اللام وإن وضعت للتعلق الخاص لكن الاختصاص والتعلق الذى
~~على وجه الحصر هو الكامل، فحمل عليه اللام فى مقام الثناء والمبالغة، كما
~~صرح بعضهم من أن اللام هنا للاختصاص، بمعنى أنه لا محمود إلا هو تحقيقا
~~أو مبالغة، وأن أل للجنس أو الاستغراق وتفيد بمعونة لام الاختصاص اختصاص
~~جميع المحامد به تعالى، فإن اختصاص الجنس يستلزم اختصاص الأفراد، أو
~~المراد اتحاد الجنس مع الثابت لله تعالى فتفيد الحصر بلا معونة لام
~~الاختصاص، كأنه قال جنس الحمد هو الثابت لله تعالى، وفيه بعد ومن وادى
~~الوجه الذى قبله حمل الباء على الملابسة على وجه التبرك لمناسبة التبرك
~~للمقام، وقد ذكر السيد أنه دل بلامى الجنس والملكية على الاختصاص، فتراه
~~أخذ الاختصاص من اللام الموضوعة للملك، ولم يجعل اللام موضوعة له، وأما
~~نحو المال لزيد والمفتاح للدار فليبحث فيه بأن اللام فيه محمولة على مجرد
~~معناها الوضعى، غاية الأمر أنه يجوز حملها على الاختصاص الحصرى عند
~~مساعدة المقام، ولما كان التقديم أظهر إفادة للحصر إذ لم يحتج إلى تكلف،
~~حمل الزمخشرى اللام على الأصل، وجعل ms0025 التقديم للحصر، ولا يقال لو كان
~~المعنى حصر المحامد فلا معنى لقولهم الحمد لله على ما أنعم أو على
~~التصنيف أو نحوه، إذ ليس جميع الأفراد أو الجنس المختص، لأنا نقول هو
~~مختص بالمحمد المفهوم الحاصل من الحصر، كأنه قال حمدى هذا على ذلك، وأما
~~اختصاص المحامد بالله تعالى فقد يقال إنه ادعائى وعلى سبيل المبالغة لصحة
~~الحمد ووقوعه على أفعال الخلق من حيث كسبهم واتصافهم بها، ويكفى فيه
~~انتسابها إليهم بالاختيار والإرادة وإن لم تكن مؤثرة، لكن جعل كالعدم فى
~~جنب محامده تعالى، والذى كنت أقول به إن اختصاص المحامد به تعالى حقيق،
~~لأن كل نعمة أو جميل، ولو جرى لك أو لغيرك على يد مخلوق فالله تعالى هو
~~المجرى إياه إليك، والخالق له لك والميسر له والاختيار الحقيقى لله تعالى
~~لقوله عز وعلا { ما كان لهم الخيرة } وإن اكتفيت بالانتساب فالاختصاص
~~ادعائى.

# والله أعلم. ثم إن الوصف فى مفهوم الحمد، هو الحمد وهو ذكر ما يدل على
~~اتصاف المحمود بالمحمودية وهو قسمان الأول ذكر يفهم منه جميل مخصوص
~~بخصوصه أو عمومه أو إطلاقه. الثانى ذكر يفهم منه الجميل المطلق من غير
~~تعيين، كما إذا قيل أنت متصف بالجميل. وكل منهما إما أن يفهم منه صريحا
~~أو التزاما لزوما قطعيا أو عرفيا أو ظنيا، كما إذا قيل كثير الرماد
~~مراد به كثير الضيف، وهل يعتبر يزوم ظاهر وأعم منه ومن الخفى غاية
~~الخفاء، والضعيف كل ضعف أو أعم منه، ومن الوسط فيه تردد. وبهذا التعميم
~~السابق صار قولنا أحمد الله والحمد لله ونحوهما حمدا للدلالة على
~~الاتصاف بالمحمودية المفهوم من ثبوت الحمد، ولما كان ذلك مجملا لم يعلم
~~منه أن الله تعالى متصف بأى صفة من المطلق أو العام أو المخصوص، سموها
~~دلالة إجمالية باعتبار أن المدلول مجمل، فالدلالة أعم من أن تكون إجمالية
~~أو تفصيلية، ولك أن تقول حمد إجمالى فهو بمنزلة أنت متصف بالجميل المطلق
~~لا يفيد الإطلاق فيساوى أحمد الله، وقد عرفت أن قولك الحمد لله ms0026 وأحمد
~~الله حمدا للدلالة على الاتصاف بالكمال، وقد يبحث بأنا لا نسلم دلالته
~~على الاتصاف فلا يكون وصفا بالجميل، إذ الوصف لا يدل على الاتصاف، لأنه
~~فعل الواصف، والواصف قد يصف الشئ بما ليس متصفا به، بخلاف الاتصاف فإنه
~~قبول الوصف والمطاوعة بأن توجد الصفة، فقولك أنت متصف بالكمال لا يصدق
~~إلا بوجود الصفة، فإن قولك الحمد لله أو أحمد الله إن ثبت مضمونه تلزم
~~منه دعوى الاتصاف وذكره لا نفسه، وقولك أنت متصفا يلزم الاتصاف من ثبوت
~~مضمونه، وقد يجاب بأن الحمد لا بد فيه من قصد التعظيم، فكأنه قيل أعظمك
~~ذا كمال، وهو يدل عرفا على أن أنت متصف بالكمال، فإن الشخص لا يكذب
~~نفسه، فكأنه قيل أنت متصف فيصدق المخاطب بمعونة الثقة بالمتكلم، فإنه
~~إنما يصدق بمضمون أنت متصف بمعونة الثقة بالمتكلم، فإن اللفظ إنما يفيد
~~تصوير المعنى والتصديق أمر حادث بمعونة القرائن كما صرح به أئمة الحكمة،
~~وقد يجاب أيضا بأن هذه العبارة تطلق عرفا بمعنى أنه متصف، وقد يجاب
~~أيضا بأن قولك نصفك يدل على صدور القول الدال على الاتصاف، وذلك القول
~~يدل على الاتصاف فيكون دالا عليه، بالواسطة فتحصل أن الدلالة ليست وضعية
~~صرفية ولا عقلية قطعية، بل إنما يفهم من ثبوت الحمد ثبوت الجميل بمعونة
~~الوضع ومقدمات عقلية، أو العرف فإنه إذا قيل إنه محمود، فقد فهم الوصف
~~بالجميل الذى كان أو يكون، ويلزم من صحته ثبوت المحمودية للمحمود، وإذا
~~فهم الوصف فهم الاتصاف لأنه دعوى الاتصاف، فثبت أن الحمد لله لفظ دال على
~~الاتصاف فى الجملة، فيكون حمدا، وما قيل من أن الوصف إنما يدل على مطلق
~~القول الشامل للصادق والكاذب، وذلك لا يدل على الاتصاف ليس بشئ، لأن جنس
~~الكلام أعنى الماهية من حيث هى دال على ثبوت مضمونه فى الواقع، فإذا سمعه
~~المخاطب فهم منه الاتصاف، وأما التصديق بمضمونه فمن القرائن بل الخبر
~~الكاذب أيضا دال بالوضع على ثبوت مضمونه، والكذب احتمال عقلى، وذكر
~~الدوانى تلك الأجوبة وسمى الثانى جوابا ms0027 بطى المسافة، فيحتمل أن يريد
~~بالطى أن قولك الحمد لله بمنزلة أنت متصف، وبمعناه وحينئذ يلزم أن يكون
~~الحمد لله مجازا، مع أنه لا يجرى فى أحمد الله إلا بالتكلف التام،
~~والأظهر أن المراد إن اعتقدك متصفا مستعمل فى دعوى الاتصاف، فالطى بمعنى
~~ترك دعوى أن الأول دال على الاتصاف، والدليل عليه متنقل إلى دعوى نقلى
~~وهو أنه مستعمل بمعنى أنت متصف عرفا.

# ثم إنه لا يخفى أن ما ذكره من أن الشخص لا يكذب نفسه، إنما يجرى فى حمدت
~~أو أحمد لا فيما إذا قيل أنت محمود أو لك الحمد مما لا يتضمن دعوى،
~~اعتقادا لمتكلم وحمده إياه حتى يقال إن المرء لا يكذب نفسه، فلا يكون
~~الجواب حاسما لمادة الشبهة، وإن أراد أن دعوى الحامد اعتقاد الكال
~~بمنزلة دعوى كماله، فغاية ما يلزم من ذلك أن يكون القائل ناقلا دعوى
~~الاتصاف وهو لا يدل على الاتصال، فتأمل جدا وإلا فى ثبوت دعوى ظهر
~~الاعتقاد أن الحمد إنما يتحقق إذا تحقق المحمود عليه وهو الكمال
~~الاختيارى للمحمود، فإذا قال أحمدك أو أنت محمود فكأنه قال أنت متصف
~~بكمال الاختيارى، وصار منشئا للوصف، وإذا اكتفى فى المحمود عليه باعتقاد
~~الحامد بثبوته له فقد تضمن دعوى اعتقاد ثبوت الجميل الاختيارى،
~~والاختيارى كمال ولا يحتاج إلى دعوى أن التعظيم فرع اعتقاد الكمال، ثم
~~قول اعتقاد العاقل ثبوت كمال الشخص بالاختيار فرع كمال فيه عرفا أو
~~حقيقة، أقله صلوحة لأن يعتقد فيه جميل باختياره، وهذا نوع كمال أو مستلزم
~~لكمال مفقود فى من لم يكن صالحا لأن يعتقد فيه كمال، بأن تكون الكمالات
~~وصلاحية اتصافه بما منفية عنه، ولك أن تقول وصف المرء بالجميل وتعظيمه
~~واعتقاده ثبوت الجميل له أمور جميلة عرفا بذاتها ولو فى الجملة. فإذا
~~ادعى ثبوت جميل غير المحمود وبالجملة كون المرء محمودا أمر حسن بالنسبة
~~إلى كونه محقرا غير معتقد فيه الكمال، فإثبات الحمد إثبات لكمالات ثلاثة،
~~فتتم الدلالة من غير احتياج إلى كثرة دقة، ثم السؤال إنما يتوجه ms0028 فى الحمد
~~لله ونحوه إذا لم يلاحظ معنى اللامين، وأما إذا لوحظ اختصاص الجنس
~~والإفراد أو الفرد الكامل وإلا كمل، فدلالته على الاتصاف بالكمال التام
~~غير خفى، لأن اختصاص ذلك فرع غاية الكمال.

# وقيل الحمد لله وأحمد الله ونحوه حمد شرعى لا لغوى، أعنى أنه وضع
~~للإنشاء كما وضع بعت واشتريت لإنشاء العقد، فيترتب عليه فوائد الحمد
~~اللغوى، وإن لم يصدق التعريف عليه، وهذا على الاحتمال غير بعيد، وأما على
~~الاعتماد والظن فلا يكونان إلا عن دليل، والذى يعلم من الشرع أنه اكتفى
~~به فى مقام الحمد، ومنهم من قال الحمد ها هنا بمعنى المحمود به، فكأنه
~~قيل الكمال لله، ولا يخفى أن ذلك إنما يظهر فى الجملة الاسمية، وأما إذا
~~قيل أحمد الله فمعناه أنسب الكمال إلى الله وأصفه به فلا يفيد إلا دعوى
~~الفصل فيرد عليه الإشكال السابق، وجعل المصدر بمعنى المحمود به ما أشفى
~~العليل ولا أروى الغليل إلا أن يكون لإنشاء النسبة، وقيل لم يرد بذلك إلا
~~إظهار محمودية الله وحامدية العباد ولا يلزم أن يكون حمدا وهو المراد
~~حيث أمر به الشارع وهو منسوب إلى الشيخ عبد القاهر، ويلزم من ذلك فى نحو
~~أحمد وتحمد أن يكون هناك حمدا جزاء ويكون فى اللفظ تجوز بعيد. والله
~~أعلم. وجملة الحمد خبرية لفظا إنشائية معنى، لأن الإنشاء ما قارن لفظه
~~معناه أو تبقت الحرف الأخير منه على الخلاف فى ذلك، والقصد من هذه الجملة
~~إنشاء الحمد، ولا شك أن المراد من الإتيان بجملة الحمد لم يكن موجودا
~~قبل وجودها من الحامد حتى يكون مخبرا بذلك، ولهذا اشتق له اسم الحامد،
~~ولو كان مجرد خبر لم يشتق له من متعلق إخباره اسم، إذ من لم يقم به الوصف
~~لا يشتق له من لفظ ذلك الواصف وإن تلفظ به فلا يقال لنم قام زيد أو زيد
~~له القائم قائم بخلاف الناطق بجملة الحمد فإنه قام به وصف الحمد المراد
~~من تلك الجملة، وإن كان الأصل فى القصد بالخبر إعلام ms0029 المخاطب بالحكم الذى
~~هو مضمون الخبر، وقد يقصد به إعلام المخاطب بأن المخبر عالم بذلك والأول
~~يسمى فائدة الخبر. والثانى لازمها كما فى علم المعانى، وكل مهنهما ليس
~~مرادا بمجرده من جملة الحمد، وظاهر كلام المصنف أنه يتعين أن تكون
~~إنشائية، ولكن تقدم أنه يجوز أن تكون خبرية لفظا ومعنى مع حصول الحمد
~~بطريق اللزوم، إذ الإخبار عن الحمد بأنه مملوك أو مستحق لله يستلزم نسبة
~~مالكية الحمد واستحقاقه إليه، وذلك جميل قطعا، فيكون الوصف به حمدا لا
~~بطريق المطابقة ولعله مراد من دل كلامه على عدم حصول الحمد على تقدير
~~الإخبار، وحينئذ يشكل تعليل شيخ الإسلام كون الجملة خبرية لفظا إنشائية
~~معنى بحصول الحمد بالتكلم بها مع الإذعان لمدلولها، لأنه لا ينتج
~~الإنشائية معنى لحصوله مع الخبرية إلا أن يريد حصول الحمد لها بنفسها،
~~وأما ما قيل من أنه لا بد فى تحقيق الحمد من الإذعان لمدلول الجملة
~~والإخبار لا يستلزمه فلا يتحقق حمد على تقديره، ففى الغاية السقوط لأنه
~~إنما يأتى على أن المراد بالتعظيم الباطنى الاعتقاد، ولأنه لا وجه للفرق
~~فى عدم استلزام المذكور بين الإخبار والإنشاء، وقد علم تحقيق الإنشاء مع
~~عدم الادعاء، بل مع إذعان العدم، ولأن اعتبار الإذعان وعدم لزومه للإخبار
~~لا يسوغ إطلاق منع الإخبار وعدم حصول الحمد على تقديره، بل وزانه وزان
~~سائر المعتبرات فى الحمد كالتعظيم ظاهرا، فغاية الأمر توقف تحقق الحمد
~~على تحققه، وبالغ بعضهم فى إنكار كون الحمد لله إنشاء لما يلزم عليه من
~~انتفاء الاتصاف بالجميل قبل حمد الحامد ضرورة أن الإنشاء يقارن معناه
~~لفظه فى الوجود، وبحث فيه الكمال ابن الهمام بأن الحمد ثابت بلا شك
~~والحامدون كذلك، وبأنه لا يصاغ لغة للمخبر عن غيره من متعلق إخباره اسم،
~~فلا يقال لقائل زيد له القيام قائم، فلو كان الحمد إخبار معنى كما هو لفظ
~~لم يقل لقائل الحمدلله حامد ولا انتفى الحامدون، واللازم من مقارنة معنى
~~الإنشاء للفظة انتفاء وصف الواصف المعين لا الاتصاف، لأن الحمد إظهار ms0030
~~الصفات لا ثبوتها، نعم قد يقال يلزم كون كل مخبر منشأ حيث كان واصفا
~~للواقع ومظهرا له، لكن يدفع هذا بأن الحمد يؤخذ فيه مع ذكر الواقع كونه
~~على وجه ابتداء التعظيم، وهذا لس جزء ماهية الخبر، فاختلف الحقيقتان كظهر
~~أن منشأ الغلط هو الغفلة عن اعتبار هذا القيد جزء ماهية الحمد، إذ
~~بالغفلة عنه ظن أنه إخبار لوجود خارج يطابقه وهو الاتصاف بالجميل ولا
~~خارج للإنشاء، وأنت علمت أن هذا خارج جزء المفهوم وهو الوصف بالجميل
~~وتمامة وهو المركب معه من كونه على وجه ابتداء التعظيم لا خارج له بل هو
~~ابتداء معنى لفظة علة له.

# والله أعلم. وتقدم أن الحمد مختص بالله ومن حصر فيه تحقيقا أو مبالغة،
~~لأن كل جميل فهو له ومنه، خلقا وتمكينا وتيسيرا، ويبحث بأن أفعال
~~العباد ترجع إلى الله تعالى من جهة الخلق والإقدار وتحصيل الأسباب
~~والتوفيق، ولكن ترجع إلى العبد أيضا من جهة المباشرة والكسب بعد الإرادة
~~سواء قيل إنه غير مؤثرة، كما هو مذهب أبى الحسن الأشعرى والزاعمين أنهم
~~أهل السنة لو قيل مؤثرة، وهذه الجهة وإن رجعت إلى الله تعالى لأنه خلق
~~القدرة والإرادة وتحصيل الأسباب ورفع الموانع، لأنه ترجع إلى العبد أيضا
~~لأنه شخص خلق الله تعالى فيه الجميل ومكنه من مباشرته بعد خلق الإرادة
~~وبإرادته ومباشرته يمدح ويثاب ويذم ويعاقب، فيجث بالضرورة أن ترجع إلى
~~العبد بوجه ما يخص به فيحمد باعتبار هذه الجهة، فرجوع الحمد إلى الله
~~تعالى لا يقتضى حصر الحمد فيه.

# وإن قلت لو رجع الحمد إلى الله تعالى باعتبار المذكور لرجع لمصالح وحكم
~~ومنافع لا يرعف تفصيلها إلا العليم الحكيم، وهو وإن تضمن شرا بالنسبة إلى
~~شخص فجهات خيريته أتم أكثر فهو خبر، وإنما المذموم مباشرة المكلف له
~~وإرادته، قال صلى الله عليه وسلم

# " والشر ليس إليك "

# أى ليست شريته من جهة راجعة إليك بالله كالخلق والأقدار. وقيل المراد
~~حصر الاستحقاق والسؤال بحاله والأشكال على منوال، لأنه إذا رجع إلى العبد
~~بوجه فقد استحقه ms0031 بالجملة ولو كان ضعيفا وأكثر المتأخرين الناظرين على أن
~~الحصر مبالغة وادعاء. قال بعضهم وبه صرح السعد فى حاشية الكشاف، والمراد
~~أن الأفعال لما رجعت إليه وكذا المحامد، أمكن ادعاء الحصر فيه، ويحتمل أن
~~يكون فسر اختصاص الحمد فى الكشاف بأنه لا أحق منه، والمراد أنه أحق من
~~غيره، فالمراد حصرا حقيقة الحمد، لكن القاضى لما قال ذلك أعقبه بقوله بل
~~لا يستحق فى الحقيقة الحمد غيره، وقال فى له الحمد دل على اختصاصه به فى
~~الحقيقة فعاد الإشكال، ثم إنه قال فى قوله الحمد فى الآخرة إن النعم
~~الدنيوية قد تكون بواسطة من يستحق الحمد لأجلها، وهو صريح فى أن العبد
~~يستحق الحمد فى الدنيا، فقيل فى رفع المنافاة بين كلاميه أن المنفى
~~الاستحقاق، وبمعنى أنه لازم له لو ترك يكون ظلما وتجاوزا عما يجب،
~~فالعبد لا يستحق الحمد عند التحقيق، كما أنه لا يستحق الثواب بطاعته،
~~وإنما ذلك من فضل الله الرحمن الرحيم، فإذا أثبتنا للعبد حمدا أو ثوابا
~~وقلنا باستحقاقه، فعلى معنى تأهله لذلك بمقتضى وعد الله وكون الله - عز
~~وجل - لا يضع الشئ فى غير موضعه، وليس استحقاقا واجب الأداء شرعا أو
~~عقلا، بل مناسبة واستحسان، وزعمت المعتزلة أن الثواب لازم وكلا
~~الاستحقاقين حقيقان، فلا حاجة إلى قول القاضى بالحقيقة، اللهم إلا إن
~~أراد بها أن استحقاق العبد للحمد كعدمه، لأن الله هو مولى الخير والجميل،
~~ويحتمل أن يكون قد حمل الاستحقاق فى الحقيقة على ما لم يكن للغير دخل
~~فيه، وهذا ليس إلا لله، فإن كل حمد لغيره فلله الجهة العليا منه وفيه
~~بعد، وتحصل من ذلك أنه يجوز أن يكون غير الله محمودا، لكن الله تعالى هو
~~الكامل فى المحمودية، وقال الدوانى القصر على الحقيقة فلا محمود حقيقة
~~إلا الله، والإشكال مندفع لأن الحمد مختص بالفعل الاختيارى ولا اختيار
~~لغيره تعالى حقيق، وإنما العبد مضطر فى صورة مختار على ما صرح به السعد
~~فى شرح المقاصد، فيلزم اختصاص الحمد اللغوى، إذ المحمود عليه يجب ms0032 أن يكون
~~بالاختيار ونسبة الفعل إلى العبد ولو كانت حقيقة، لكن يعتبر فيه الكسب لا
~~التأثير والاختيار الذى هو أنه لا يقع إلا ما أراد، والمعتبر فى مفهوم
~~الحمد الاختيار لا الكسب، فلا يلزم إطلاق الحمد على ما يتعلق بالعبد،
~~والجميل فى قولهم على الجميل صفة للفعل، كيف والمحمود عليه يجب أن يكون
~~وصفا للمحمود والقائم بالعبد كالصلاة مخلوق لله - عز وجل - لا فعل له
~~ولا مخلوق للعبد، بل فعل للعبد وليس اختيارا له بمعنى أنه لما أراده
~~استحال ألا يقع، لكنه لا يخفى أن الاختيار إما بمعنى أنه لا يصير إلا ما
~~أراد المريد، من حيث إنه إرادة وهو مختص بالله عز وعلا، وإما بمعنى صدور
~~الشئ بعد الإرادة وهو مستعمل فى العرف ومتبادر عند الإطلاق، إذ قيل فعل
~~فلان باختياره أو فلان مختار، والمراد به نفى الخبر والاضطرار وليكن هذا
~~هو المأخوذ فى تعريف الحمد وهو شائع فى اللغة، وشاع فيها حمد غير الله
~~سبحانه، وليس الاختيار بذلك المعنى مجازا بل حقيقة لغوية وإلا فلا أقل
~~من أن يقال عرفية، والتعريف للمتأخرين المستنبطين لا اللغويين، فلا يقال
~~كيف يستعمل المجاز فى التعريف، بل لو كان مجازا لم يمتنع التعريف به
~~لأنه مشهور أو لأنه حقيقة عرفية، فليس الحمد معتبرا فيه الاختيار المختص
~~بالله تعالى.

# وأما كون الجميل صفة للفعل، ففيه أن الفعل يجوز إطلاقه على ما ينافى
~~الكسب، ولا يقتضى إلا المباشرة وهو المعنى بقوله تعالى

# وعملوا الصالحات

# وهو شائع فى عرف اللغويين وغيرهم، فلا بعد فى إرادته فى التعريف ولا
~~سيما إن أريد الفعل عرفا، ثم إن الفعل كثيرا ما يطلق على الحاصل من
~~الفعل فيحتمل أن يكون المراد الأعم بعموم المجاز يدل له ما ذكر السعد أن
~~الحمد على الإنعام أمكن، وهو أيضا يدل على أن المحمود عليه لا يجب أن
~~يكون وصفا حقيقيا، ثم إنهم صرحوا بأن الفعل الاختيارى أعم من أن يكون
~~حقيقة أو حكما، وزعم الاختصاص مدع لكن يبقى النظر فى قوله تعالى ms0033

# له الملك وله الحمد

# والظاهر منه الاختصاص حقيقة، ولو لم يكن الاختيار بالمعنى الحقيقى لم
~~يصح الحصر، إذ ليس فى التعريف شئ آخر يقتضى الاختصاص، كذا قيل. ولا يخفى
~~أنه بعد تسليم أنه ليس هنا شئ آخر حقيقة، إنما يتم إذا كان اللام فى
~~الحمد للجنس أو للاستغراق، وكان التقديم للحصر والاختصاص، وكل منهما
~~ممنوع عند النزاع، وكون ذلك هو الأظهر الذى لا ينبغى أن يعدل عنه يحتاج
~~إلى دليل وتفصيل، ولا سيما وقد اشتهر أن الشئ عند الإطلاق يصرف إلى الفرد
~~الكامل، والتقديم ما يكون لتقوية الحكم والاتصاف أن المتبادر من السوق
~~الحصر، وحيث لم يكن عهدا ظاهرا فالمتبادر الجنس أو الاستغراق، والحق أن
~~لا جزم بأحد الوجهين ولا الترجيح التام، ولكل وجه وجهة، أما الحمل على
~~المعنى الحقيقى الأصلى فلأنه المتبادر عند الإطلاق، أى إذا لم يطلق على
~~المتعلق بالعبد، بل من حيث هى ويؤيده قيود التعريف محمولة على الظاهر،
~~وأنه لا يعدل عن المتبادر الظاهر فيها ما لم يمنع عنه مانع، وحينئذ يظهر
~~الاختصاص والاختيار، وإن كان أعم من الحكمى، إلا أنه لما فسر بأن يكون
~~منشأ لفعل اختيارى يلزم ثبوت الاختيار، فلا يصح ممن ليس له اختيار أصلا،
~~وهو الاختيار الذى لا محيد عن مقتضاه، والعبد ليس له هذا الاختيار.

# وأما المعنى الثانى العرفى فلأنه الشائع الذائع بين أهل اللغة والعرف
~~العام، ويؤيده أن التعاريف اللغوية يكتفى فى قيودها بما هو الشائع لا
~~ينظر إلى التدقيقات الحكمية، وأنه قد شاع بين الجمهور حمد غيره تعالى،
~~والمتبادر الحقيقة لا المجاز، وحينئذ لا يتم الاختصاص بمعنى الحصر
~~الحقيقى. وأما ما قيل من الثانى فى قوة الخطأ ولا يحمل عليه إلا لضرورة،
~~فهو مبالغة لا تعويل عليه، فإن قلنا بالاختصاص الحقيقى فالوجه فى دفع
~~التناقض بين كلامى القاضى أن يقال الاستحقاق والحمد الحقيقيان، وإن اختصا
~~بالله تعالى لكن فى الدنيا قد يرى للعبد أفعال يستحق أن يحمد عليها
~~مجازا ظاهرا، أو يراد حمده مجازا، أو يراد حمد الله بسبب ms0034 ما جرى على
~~يده، وبالجملة لما كان له فى الجملة دخل ما فى ظهور المحمود عليه ناسب أن
~~يكون له دخل فى الحمد، وأما فى الآخرة فيظهر أن لا دخل لغيره تعالى، فلا
~~يستحق ذلك القدر العبد، و يقال لما اعتبر فى الحمد الاختيار وليس لغير
~~الله تعالى اختيار حقيقة بل ظاهرا، هذا كله إذا أريد زيادة المناسبة وشدة
~~الخصوصية، وهو الذى يقتضيه لام الاختصاص كما فى قولك الجل للفرس، فلا
~~إشكال فى المقام، لأن الجنس للحمد وكذا لا إفراده خصوصية بالله تعالى لا
~~تكون لغيره، إذا كل كمال أو جمال مضمحل فى جماله ويرجع إليه بوجوه عائدة،
~~وكل اختيار لغيره يعود إلى اضطرار وظاهره يرجع إليه، وكل معظم هو مستحق
~~لما فوقه وذلك يعود إليه، وله تعالى محامد يستقل بها، فللجنس والإفراد
~~زيادة خصوصية، وتعلق به تعالى ولله الحمد أولا وآخرا ظاهرا وباطنا. {
~~رب العالمين } أى مالكهم أو سيدهم أو مصلحهم أو مربيهم أو خالقهم
~~أو معبودهم أو مدبرهم أو جابرهم أو صاحبهم أو ثابتهم، أى الثابت لهم
~~وقريهم، أى القريب إليهم وجامعهم فى أنفسهم وآمرهم أو محيطهم كذلك، أو
~~كثير الخير لهم أو مولى النعم لهم.

# فهذه خمسة عشر معنى، كلها تدل على معنى الحفظ والتربية، وكلها صفات فعل،
~~إلا المالك والسيد والثابت فصفات ذات، وليس لفظ رب مشتقا من التربية
~~لكنه بمعناه كما علمت، فإن لامه باء موحدة ولامها ياء مثناة تحتية، وهى
~~تبلغ الشئ إلى كماله شيئا فشيئا. وإن قلت كيف يدل المالك وما ذكر على
~~التربية والحفظ؟ قلت التزاما لا مطابقة ولا تضمنا، فإن من شأن من يملك
~~الشئ أن يسعى فى حفظه ونمائه وكذا ما ذكر، ولا يطلق رب على غير الله
~~تعالى إلا مقيدا كقوله تعالى

# ارجع إلى ربك

# وقول الأندلسي

# فسل ربهم أعنى العظيم برومة   لماذا أجازوا الغدر بعد أمانة

# ولا يقال الرب بأل لغير الله تعالى، ولو لم يكن لبس لقرينة تأدبا
~~وحوطة، ولو جاز بالنظر إلى اللغة وجاز إطلاقه على ms0035 غيره مجموعا، كما تقول
~~رب الأرباب، قال الله سبحانه وتعالى

# أأرباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار

# ولفظ رب فى الأصل مصدر وصف به للمبالغة، كالصوم والعدل وهى مبالغة نحوية
~~وهى الكثرة، وفى ذلك أيضا بلاغة، على ما مر، ولا تنافى المصدرية المعانى
~~السابقة، لأنه استعمل فيها بعد إخراجه عن معنى مجرد ما وضع له، فوصف به
~~حتى كأنه اسم فاعل أو صفة من الصفات، فهو محتمل للضمير، وقيل لا وكذا كل
~~ما ليس صفة إذا جعل نعتا أو جريا مجرى النعت، فبطل ادعاء بعضهم
~~المنافاة، وقيل صفة مشبهة من ربه يربه فهو رب كنم الحديث ينمه فهو نم،
~~فوزنه لعل - بفتح الفاء وإسكان العين - يقال ربه بمعنى ساسه وقام
~~بتدبيره، وهو من باب نصر ينصر، ومجئ الصفة المشبهة من هذا الباب عزيز،
~~وإن قلت كيف تصاغ الصفة المشبهة منه وهو متعد؟ قلت صيغت منه بعد جعله
~~لازما بنقله إلى فعل - بضم العين - أو بتنزيله منزلة اللازم، بقطبع النظر
~~عن تعلقه بالمفعول وعدم ملاحظة له، لفظا ولا معنى، إذ لم يذكر ولا نوى
~~حين قيل هو رب أو نحو ذلك، وقيل اسم فاعل أصله راب بالألف حذفت الألف
~~لكثرة الاستعمال، كما يقال فى بار بر، لالتقاء الساكنين، لجواز التقائهما
~~إذا كان الأول ألفا أو واوا أو ياء والآخر مدغما، وضعف لأنه خلاف
~~الأصل ولا دليل عليه، واختيار بعضهم أن لفظ رب مشترك بين المصدر والصفة
~~لجواز اشتراك اللفظ بين المصدر والصفة، فتحمل الآية ونحوها على المصدر أو
~~على الصفة، فأحد وجهيها الصفة المشبهة أو اسم الفاعل. والعالم اسم لما
~~يعلم به كالخاتم والقالب، فيقال لما تنظر فيه المرأة حيضها عالم كما يقال
~~لها علم، وكذا يقال لما يقاس عليه النعل ونحوها ثم غلب على ما يعلم به
~~الصانع - سبحانه وتعالى - وهو ما سواه من جسم وعرض، فان الأجسام والأعراض
~~تدل على وجوده لإمكانها وافتقارها إلى مؤثر واجب لذاته، ومعنى إمكانها أن
~~وجودها جائز لذاتها، ولو وجب بمقتضى قضاء الله وقدره ms0036 والصانع يعرف
~~بصنعته، لأن الصنعة تدل على الصانع وكل شئ لله سبحانه وتعالى.

# قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " إن الله صانع كل صانع وصنعته "

# والعالم مشتق من العلم - بكسر العين وإسكان اللام، لأن الصانع يعلم به
~~وليس كما قال بعض العلماء مشتق من العلامة، من أن تلك الأشياء علامة على
~~الله تعالى، لأن العلامة نفسها مشتقة من العلم - بكسر فسكون - اللهم إلا
~~إن أريد التقرب للأفهام. وإن قلت إذا كان العالم اسما لما سوى الله
~~تعالى فما فائدة جمعه؟ قلت يطلق العالم على كل فرد فرد وجزء جزء، فزيد
~~عالم وبكر عالم، وكل جزء منهما وإن دق عالم فيجمع ليشمل كل الأفراد
~~والأجزاء، ويطلق العالم على كل نوع نوع، فالناس عالم، والملائكة عالم،
~~والجن عالم، والنمل عالم، والخيل عالم، والجبال عالم، والأرضون عالم،
~~والسماوات عالم، وهكذا فيجمع ليشمل الأنواع، ويطلق ويراد به ما سوى الله
~~عز وجل جميعا، فيجمع تنصيصا على الأنواع، فمعنى العالم ما سوى الله
~~جميعا من غير تعرض للأنواع، ومعنى العالمين جميع الأنواع كالجلوس يدل عن
~~النوع التزاما، والجلسة يدل عليها مطابقة وتصريحا، هذا ما تراه منى ولا
~~تراه لغيرى والله أعلم. وإن قلت ليس علما لعاقل ولا صفة له، فكيف يجمع
~~جمع سلامة لمذكر؟ قلت جمع شذوذا من حيث فقد العلمية والوصفية، وقد يقال
~~اعتبر فيه معنى الدال، فكان كوصف فساغ جمعه قياسا بالتغليب، أو إذا كان
~~العاقل، وأما جهة العقل فقد يقال فيها إنه جمع تغليبا للعاقل على غيره،
~~أو يقال إنه جمع للعالم الذى هو عاقل كالملائكة والناس والجن، وأن أنواع
~~العقلاء هى المرادة فقط، فهذه كما يطلق قائم على العقال ويطلق على غير
~~العاقل، ولا يجمع على قائمين إلا المطلق على العاقل، أو المطلق عليه
~~والمطلق على غيره معا تغلبيا، هذا ما يظهر لى. وذكر أبو حيان أن أل
~~للاستغراق وأنه جمع سلامة لعالم الذى هو اسم جنس، وقياسه ألا يجمع وشذ
~~جمعه جمع السلامة المذكور، لأنه ليس علما ولا صفة ms0037 ولم يناف ما ذكرته،
~~وقال وذكر ابن مالك فى شرح التسهيل إلى أن عالمين اسم جمع لمن يعقل وليس
~~جمع عالم، لأن العالم عام للعقلاء وغيرهم، والعالمين خاص بهم، ويعنى
~~الجمع يجب أن يكون أعم من مفرده لا أخص ولا مساويا. قلت يرده أن عموم
~~العالم كعموم قائم فى العقل وغيره، والمأخوذ فى الجمع هو المستعمل فى
~~العاقل أو فيه مع المستعمل فى غيره معا تغليبا، كما وعمومه بدلى وعموم
~~العالمين كعموم الرجال شمولى، والعموم الشمولى هو المعتبر فى الجمع، فإذا
~~أخذت العالم فى العاقل وجمعته كان العقلاء الذين شملهم الجمع أكثر من
~~الذين شملهم العالم، وكذا فى التغليب بل أعظم، فاذا فهمت عنى ظهر لك أنه
~~لا حاجة إلى جواب بعض بأن كون الجمع أعم أغلبى، وبأنه يجوز كونه مساويا،
~~بل ذلك باطل والحق كونه أعم أبدا، وقد قيل المراد فى الآية ذووا العلم
~~فقط الملائكة والإنس والجن، وتناوله لغيرهم على سبيل الاستتباع، وقيل
~~المراد فيها الإنس فقط، لأن كل واحد منهم عالم من حيث إنه يشتمل على
~~نظائر فى العالم الكبير من الأجسام والأعراض يعلم به الصانع كما يعلم بما
~~أبدعه فى العالم، ولذلك سوى بين النظر فى الإنس والعالم الكبير، إذ قال

# وفى أنفسكم أفلا تبصرون

# ووجه ذلك أن الإنسان يشتمل على ما فى غيره من الكمال ويزيد عليه بالتمكن
~~والاستنباط والإمداد بالمعارف، واكتساب الخصال الحميدة، وإنما جميع
~~العالم بالياء والنون مع أن الجمع بذلك جمع قلة تنبيها على أن الأجناس
~~والأنواع وإن كثرت قليلة فى جنب عظمة الله وكبريائه ومراعاة لأنواع
~~العقلاء وأجناسهم، لأنها قليلة ولو كثرت أفرادهم. واختلف فى العوالم فقيل
~~ألف عالم أربعمائة فى البر وستمائة فى البحر، وقيل ثمانية عشر ألف عالم،
~~عالم الدنيا كلها عالم واحد، وقيل أربعون ألف عالم، الدنيا واحد منها،
~~وقيل ثلثمائة وستون عالما، ثلثمائة حفاة عراة لا يعرفون خالقهم، وستون
~~يلبسون الثياب والريش، وقيل ثمانون ألف عالم، أربعون فى البر وأربعون فى
~~البحر. وقال كعب الأحبار لا يحصى ms0038 عدد العالم إلا الله تعالى

# وما يعلم جنود ربك إلا هو

# وقيل المراد فى الآية كل ذى روح دب على الأرض. وقيل المراد سكان أرض
~~بيضاء مثل الدنيا ثلاثون مرة مملوءة بخلق الله سبحانه، لا يعرفون آدم ولا
~~إبليس. وقيل المراد ملائكة الأرض وهم ثمانية عشر ألف ملك فى كل ناحية
~~منها أربعة آلاف وخمسمائة، مع كل واحد منهم عدد من إنس وجن، وبهم رفع
~~الله سبحانه العذاب عن أهل الأرض، وقيل رهط من الملائكة فى الجهات الأربع
~~مع كل منهم من الأعوان ما لا يعلم عدتهم إلا الله سبحانه وتعالى، ومن
~~وراء تلك الجهات أرض بيضاء كالرخام، عرضها مسيرة الشمس أربعين يوما
~~مملوءة بملائكة الله، يقال لهم الروحانيون، لهم زجل بالتسبيح والتهليل،
~~لو كشف عن صورة أحدهم لهلك أهل الأرض من صورته، ومنتهاهم إلى حملة العرش.
~~وذكر بعض فى الأخبار أن بنى آدم عشر الجن، وبنى آدم والجن عشر حيوانات
~~البر، وحيوانات البر عشر الطير، والطير عشر حيوانات البحر، وحيوانات
~~البحر عشر ملائكة الأرض، وملائكة الأرض عشر ملائكة السماء الدنيا، وهكذا
~~كل سماء عشر ما فوقها، وملائكة السابعة عشرة ملائكة سرادق واحد من
~~سرادقات العرش التى عددها مائة ألف طول كل منها كعرض السماوات والأرض وما
~~بينهما وما فيهما، وما مقدار شبر من ذلك إلا وفيه ملك ساجد أو راكع أو
~~قائم لله تعالى، له زجل بأنواع التسبيح والتهليل والتقديس، وكلهم فى
~~الذين يحومون حول العرش كقطرة فى بحر، والعالم الكبير إما ظاهر محسوس وهو
~~ما ظهر للحواس، ويقال له عالم الملك، وهو يكون بعضه من بعض، وإما باطن
~~معقول كعالم الملكوت، وهو ما أوجده الله بالأمر الأزلى بلا تدريج، وبقى
~~على حال واحدة بلا زيادة ولا نقصان، وإما عالم الجبروت، وهو ما بين
~~العالمين مما يشبه أن يكون فى الظاهر من عالم الملك، فجبر بالقدرة
~~الأزلية بما هو من عالم الملكوت، والإنسان ينقسم إلى ظاهر محسوس كالعلم،
~~وإلى باطن كالروح والعقل والإرادة، وإلى ما هو مشابه، وإلى مشابه ms0039 لعالم
~~الجبروت كالإدراكات الموجودة بالحواس والقوى الموجودة بأجزاء البدن.

# ورب نعت للفظ الجلالة أو بدل، وليس البدل أبدا هو المقصود بالحكم، بل
~~هذا غالب، والآية من غير الغالب، بل معنى كونه المقصود بالحكم عندى أنه
~~يقصد تارة بوجه من الوجوه، كقصده هنا ليناسب الحمد، لأن دلالته لبادئ
~~الرأى على الجميل أظهر من دلالة لفظ الجلالة، ويقصد تارة بالحكم وحده
~~بحيث لا يكون الأول إلا تمهيدا له، وليست الآية من هذا، ويجوز كونه عطف
~~بيان للمدح، وقرأه زيد بن على بالنصب على المدح، كذا قال القاضى عطف بيان
~~للمدح، وقرأه زيد بن على بالنصب على المدح، كذا قال القاضى وجار الله،
~~ومثلهما من المحققين، والذى يظهر أن مرادهم أنه منصوب بأمدح محذوف أو
~~بأعنى أو بأخص، وأن وجه المدح على تقدير أعنى إثبات العناية والإعلام بها
~~ولو محذوفة، ولكن المعنى عظيما يعلم ما وصف به وأعلق باسمه، ولو حذف ذلك
~~الذى كان وصفا أو علق به أو على النداء، أى يا رب العالمين على طريق
~~الالتفات من الغيبة إلى الخطاب، أو فعل محذوف دل عليه الحمد، أى أحمد رب
~~العالمين. وفى قوله { رب العالمين } دليل على أن الأشياء محتاجة
~~إلى إبقائه إياها بعد حدوثها، كما احتاجت إلى إحداثها قبل وجودها، فلولاه
~~لم تبق بعد حدوثها، كما أنه لولاه لم تكن، ووجه الدلالة أن الرب بمعنى
~~المربى، أو غير ذلك من معانيه، هو القائم بإبقاء الشئ وإصلاحه حال بقائه.
~~{ الرحمن الرحيم } إنما كررها لتعليل استحقاق الحمد، كما وصف
~~برب العالمين لذلك. وكما وصف لذلك بقوله { مالك يوم الدين }
~~كأنه قيل إن الله حقيق بالحمد لا أحد أحق به منه، ولا يستحقه على الحقيقة
~~سواه، لكونه موجدا للعالمين، مبقيا لهم حال بقائهم، منعما عليهم
~~بالنعم كلها ظاهرها وباطنها، عاجلها وآجلها، ملكا لأمورهم يوم الثواب
~~والعقاب، فإن ترتيب الوصف على الحكم يشعر بكون الوصف علة للحكم، فالوصف
~~بالربوبية والرحمة والملك بعد الحمد يشعر بأنها علة الحمد فيفهم، ذلك أن
~~من لا يتصف بتلك الصفات ms0040 لا يكون أهلا للحمد، فضلا عن أن يثبت له الحكم
~~بالعبادة والاستعانة به المذكورين بعد، فالوصف بالربوبية بعد ذكر الحمد
~~لبيان ما أوجب الحمد وهو الإيجاد والتربية والإبقاء، وبالرحمة للدلالة
~~على أنه متفضل بالإيجاد والتربية والإبقاء، مختار فى ذلك لا مضطر ولا
~~موجب عليه ذلك بالذات، ولا يعارض كأعمال الخلق، بل فضل يستحق عليه الحمد.

# وعن سليمان أن الله تبارك وتعالى خلق يوم خلق السماوات والأرض مائة
~~رحمة، كل رحمة منها طبقاها السماوات والأرض، فأنزل منها رحمة واحدة فيها
~~يتراحم الخلائق حتى ترحم البهيمة بيهمتها، والوالدة ولدها، فإذا كان يوم
~~القيامة جاء بتلك التسعة والتسعين، ونزع تلك الرحمة من قلوب الخلائق،
~~فأكملها مائة رحمة، ثم يصبها على خلقه، فالخائب من خاب من تلك المائة.
~~وعن الحسن قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " " والذى نفسى بيده لا يدخل الجنة إلا رحيم " قالوا يا رسول الله كلنا
~~رحيم، يرحم الرجل نفسه وولده ويرحم أهله. قال " لا حتى يرحم الناس جميعا
~~" "

# ، والوصف بملك يوم الدين لتحقيق الاختصاص، فإنه لا يشاركه أحد بوجه ما
~~من الوجوه فى كونه ملك يوم الدين، ولتضمين الوعد للحامد والوعيد للكافر
~~المعرض عن، الحمد، وقيل كرر الرحمن الرحيم لأنه لم يذكر فى البسملة من
~~أنعم عليه، وهنا قد ذكره وهو العالمون فى قوله { رب العالمين } ،
~~وقوله { الذين أنعمت عليهم } وليس هذا منافيا لما ذكرته
~~أولا من أنه كررها لتعليل استحقاق الحمد وخصهما بالتكرير تنبها، على غلبة
~~رحمته غضبه، وعلى أن العناية الرحمة أكثر منها بسائر الأمور، فلذلك
~~كررهما دون لفظ الجلالة ولفظ رب ولفظ ملك، وذلك خمسة أسماء مذكورة فى
~~السورة الله والرب والرحمن والرحيم والملك، كأنه قال خلقتك أولا فأنا
~~إله، ثم ربيتك بإسباغ نعمتى فأنا رب، ثم عصيت فسترت فأنا رحمان، ثم تبت
~~فغرت فأنا رحيم، ولا بد من إيصال الجزاء فأنا ملك يوم الدين، أى ملك يوم
~~الجزاء كقوله تعالى فى بعض كتبه

# " يا ابن آدم كما تدين تدان "

# وصيرته العرب مثلا وورد فى الحديث ms0041 عنه صلى الله عليه وسلم فهو حديث
~~قدسى. وقول الشاعر

# واعلم وأيقن أن ملكك زائل   واعلم بأنك كما تدين تدان

# وقول الشاعر

# ولم يبق سوى العدوا   ن دناهم كما دانوا

# يقال دانهم الله بفعلهم دينا بكسر الدال وفتحها، وإضافة ملك على ظاهرها
~~يعنى أن يوم الجزاء وهو يوم البعث فى ملكه يحضره إذا شاء، ويجوز أن تكون
~~من إضافة الوصف إلى الظرف إجراء له مجرى المفعول به على الاتساع بعد حذف
~~المفعول، والأصل ملك الأمور يوم الدين، وهو يوم لما يحضر نزل منزلة
~~الحاضر أو الماضى، كذا قيل.

# والظاهر عندى أنه لا حاجة إلى هذا التنزيل، لأن ملك صفة مبالغة
~~للاستقبال، أو لأن المعنى ثبت له من الأزل أو من اليوم، كما من الأزل أنه
~~ملك يوم الدين، فإنه قد ملك ما سيخلقه كما يملك الإنسان ما غاب عنه تعالى
~~الله، وقيل إنه نزل يوم الدين لتحقق وقوعه منزلة الواقع فتستمر مالكيته
~~فى جميع الأزمنة، فتكون الإضافة حقيقة تسيغ نعت المعرفة بملك، فان إضافة
~~الوصف الاستمرارية حقيقة بالنسبة إلى ما مضى ولفظية بالنسبة إلى ما حضر
~~وما استقبل، ونعت المعرفة قرينة على اعتبار جانب المضى، وقيل الدين
~~الشريعة وقيل الطاعة، ويقدر مضاف فيهما أى يوم جزاء الشريعة أو يوم جزاء
~~الطاعة، والمعنى الجزاء عليهما وقيل الدين القهر، يقال دنته فدان أى
~~قهرته فذل، وقال ابن عباس الدين الحساب، وقرأ عاصم والكسائي ويعقوب مالك
~~بالألف، ويعضده قوله تعالى

# يوم لا تملك نفس لنفس شيئا والأمر يومئذ لله

# فإنه لا مبالغة فى مالك، كما أنها لم تكن فى تملك، وإنما اختلفا فى
~~إثبات أن الله مالك وغيره غير مالك فى ذلك اليوم، والمختار ملك بدون ألف،
~~لأنها هى قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم فى الغالب، وقراءة أهل
~~الحرمين، وقيل لقوله تعالى

# لمن الملك

# لأن المراد فيه باليوم يوم الدين، وقد ذكر فيه الملك بضم فإسكان المأخوذ
~~منه الملك بفتح فكسر، وهذا التعليل مبنى على أنه ليس ملك بفتح فكسر صفة ms0042
~~مبالغة، بل صفة للمتصرف بالأمر والنهى فى المأمورين، بل هو بمنزلة قولك
~~سلطان ولو كانت فى الأصل صفة مبالغة، واختيرت هذه القراءة أيضا لما فيها
~~من التعظيم، والمالك بالألف هو المتصرف فى الأعيان المملوكة كيف يشاء،
~~فبين المالك والملك عموم وخصوص من وجه، لأن الملك بدون ألف هو المتصرف فى
~~الأعيان المأمورة مملوكة أو غير مملوكة، والمالك بالألف هو المتصرف فى
~~الأعيان المملوكة مأمورة أو غير مأمورة كذا قيل، والأوجه أن بينهما
~~عموما مطلقا، فكل مالك بالألف ملك بدون الألف ولا عكس، لعموم ولاية
~~الملك بدون ألف، وإن اعترض بأنه يقال مالك الدواب والأنعام والوحوش
~~والطيور بالألف، ولا يقال ملكها بدون ألف، أجيب بأن ذلك ليس من جهة عدم
~~شمول حياطته لذلك، بل من جهة أنه إنما يضاف عرفا إلى ما فيه انقياد
~~وامتثال، وينفذ فيه التصرف بالأمر والنهى، وقيل المالك بالألف أعم، فكل
~~ملك دون ألف مالك بألف ولا عكس، وهو قول من يعترض بذلك الاعتراض المذكور،
~~وحجته ما ذكرته مما اعترض به، وقد مر الجواب.

# وقيل ملك يوم الدين بدون ألف صاحب ذلك اليوم الذى يكون فيه الجزاء، وقيل
~~هو القادر على اختراع الأعيان من العدم إلى الوجود، ولا يقدر على ذلك غير
~~الله عز وجل، ويرده استعماله فى غير الله إلا أن يدعى أنه مجاز بحسب
~~الأصل، وقيل القراءتان بمعنى واحد، وقرئ ملك بإسكان اللام تخفيفا، وقرأ
~~أبو حنيفة ملك بفتحها وفتح الكاف على أنه فعل ماض، ونصب اليوم على
~~المفعولية، أى ملك نفس ذلك اليوم أو على الظرفية، وحذف المفعول أى ملك
~~الأمر فى ذلك اليوم، وقرأ مالكا بالألف والنصب والتنوين، ونصب يوم على
~~المفعولية أو الظرفية على ما مر آنفا، ومالكا فى هذه القراءة حال أو
~~مفعول لمحذوف تقديره أمدح أو أخص أو أعنى، قيل أو منادى بمحذوف على أنه
~~متصل بما بعده، أى يا مالك يوم الدين إياك نعبد، كأنه قيل إياك نعبد يا
~~مالك يوم الدين، وقرأ مالك بالألف والرفع والتنوين ونصب اليوم ms0043 على ما مر،
~~ومالك بالألف والرفع والإضافة لليوم، وملك بدون ألف وبالرفع والإضافة،
~~وهاتان القراءتان خبر لمحذوف، أى هو مالك أو ملك، وقرأ أبو هريرة مالك
~~بالألف والنصب والإضافة، وقرأ بدون ألف وبالنصب على ما مر فيه والإضافة
~~وجملة ملك فى قراءة الفعل محلها نصب على الحال، وقال أبو حيان لا محل لها
~~لأنها مستأنفة، ويدل للأول فيما قيل قراءة النصب على الحال، ويرده أن
~~النصب لا ينحصر فى الحالية بجواز المفعولية لمحذوف كما مر، أو النداء على
~~ما قيل، بل قراءة الرفع تدل قيل على ما قال أبو حيان، لأنه لمحذوف ولا
~~دليل فيه لإمكان فعل الابتداء، والخبر حال، فذلك كله محتمل جائز والإضافة
~~إلى اليوم فى قراءات الإضافة كلها بمعنى اللام، وقيل بمعنى فى على ما مر
~~من أن المعنى ملك نفس اليوم، أو ملك الأمور فيه، واختير الأول، وخص
~~الإضافة إلى اليوم أو نصبه بمالك، مع أنه مالك كل شئ لتعظيم ذلك اليوم أو
~~لتفرده تعالى بنفوذ الأمر فيه، لأن ملك الأملاك يومئذ زائل، فلا ملك
~~يومئذ ولا آمر إلا الله تعالى كما قال

# والأمر يومئذ لله

# وقال

# لمن الملك اليوم لله الواحد القهار

# وقال

# الملك يومئذ الحق للرحمن

# وخص يوم الدين من سائر أسماء ذلك اليوم كيوم القيامة من ابتداء النشور
~~إلى ما بعده مما لا نهاية له، ولعظم ذلك اليوم كثرت أسماؤه كيوم الدين
~~ويوم القيامة للفواصل، وللتنبيه على الجزاء ترغيبا فى الخير وزجرا عن
~~الشر، ولبيان العموم لأن الجزاء يشتمل على جميع أحوال يوم القيامة و

# يوم لا ينفع مال ولا بنون

# و

# يوم ينفع الصادقين صدقهم

# يوم تشخص فيه الأبصار

# يوم لا يغنى مولى عن مولى شيئا

# يوم لا تملك نفس لنفس شيئا

# لمن الملك اليوم

# يوم هم على النار يفتنون

# ويوم يحشر أعداء الله إلى النار

# يوم يقوم الناس لرب العالمين

# يوم يتذكر الإنسان ما سعى

# يوم الفصل وما أدراك ما يوم الفصل

# يوم يقوم الروح والملائكة صفا

# يوم ترجف الراجفة

# يوما ms0044 يجعل الولدان شيبا

# يوم يخرجون من الأجداث سراعا

# يوم يكشف عن ساق

# يوم لا يخزى الله النبى والذين آمنوا معه

# يوم يبعثهم الله جميعا

# يوم نقول لجهنم هل امتلأت وتقول هل من مزيد

# يوم ترى المؤمنين والمؤمنات

# فاليوم لا يؤخذ منكم فدية

# يوم يدع الداعى

# يوم يسحبون فى النار على وجوههم

# يوم لا يغنى عنهم كيدهم شيئا

# يوم يدعون إلى نار جهنم دعا

# يوم تمور السماء مورا

# يوم نطوى السماء

# يوم ينادى المنادى من مكان قريب

# يوم يسمعون الصيحة بالحق

# يوم تشقق الأرض عنهم سراعا

# يوم تشهد عليهم ألسنتهم

# يوم نبطش البطشة الكبرى

# يوم يعرض الذين كفروا على النار

# يوم تقوم الساعة

# يوم يلقونه سلام

# يوم الحساب

# وغير ذلك مما يستخرج بتتبع القرآن والآخبار، وقد ذكرت أكثر من ذلك حاشية
~~شرح الأجرومية، وسمى يوم الدين ويوم الجزاء لأنه يجازى فيه بالجنة والنار
~~وعذاب الموقف، فإن فى الموقف عذابا على قدر المعاصى والغفلة ويأتى ولو
~~على السعيد. { إياك نعبد وإياك نستعين } أى ما نعبد إلا إياك،
~~وما نستعين إلا إياك، فالتقديم للحصر والاهتمام والتعظيم، وزاد إياك
~~نستعين بأن التقديم فيه للمفاصلة أيضا إذ لا تختم بالنون لو قال
~~ونستعينك لكن يلزم أيضا أن يقال فى إياك نعبد زيادة على ما مر وهو
~~المناسبة لإياك نستعين المستحق للتقديم. قال ابن عباس نعبدك لا نعبد
~~غيرك، ونستعينك لا نستعين غيرك، وليكون أول الكلام ما هو مقدم فى الوجود،
~~وهو الله سبحانه وتعالى وللتنبيه على أن العابد ينبغى أن يكون نظره إلى
~~المعبود أولا وبالذات، ومنه إلى العبادة ثانيا وبعرض، وإنما ينظر إليها
~~من حيث إنها نسبة شريفة إليه، ووصلة بينه وبين الحق جل وعلا، لا من حيث
~~إنها عبادة صدرت عنه، فإن العارف بالله سبحانه وتعالى إنما يحق وصوله إذا
~~استغرق فى ملاحظة جناب القدس، وغاب عما عداه حتى لا يلاحظ نفسه ولا حالا
~~من أحوالها، لا من حيث إنها ملاحظة لجناب القدس، أعنى حق عظمة الله
~~وتنزهه عما لا يليق من حيث ms0045 إنها منتسبة إلى ذلك الجناب، ولذلك كان قوله
~~صلى الله عليه وسلم كما حكاه مولانا جل وعلا

# لا تحزن إن الله معنا

# أفضل مما حكى عن موسى عليه السلام

# إن معى ربى سيهدين

# إذ قدم فى الأول ذكر الله على المعية، وقدم المعية فى الثانى وشمل الأول
~~الهداية وغيرها، وظهر فيه حصول الهداية وغيرها فى الحال بظاهر العبارة،
~~والثانى ليس فيه إلا الهداية وطلب حصولها فى المستقبل كذا قيل، ويبحث فيه
~~بأنه شامل لغير الهداية، وهى الحفظ، وأما الطلب فليس المراد أنه أفادته
~~السين، بل أفادته عبارته بقرينة الحال، وما ذكرت من أن التقديم للحصر
~~ولما ذكر هو الحق كما اشتهر فى علم البيان، وليس كما قال السبكى إن
~~التقديم لا يدل على الحصر، وإنه إنما يدل على الاختصاص الذى تفيده لام
~~الجر، ثم لا مانع عندى أن يراد أوجه الحصر كلها فى الآية وحيث أمكن حصر
~~القلب وحصر التعيين وحصر الإفراد، وكأنه قيل نعبدك وحدك ونستعينك وحدك،
~~مخالفين لمن جهل من يعبده ومن يستعينه وتردد، ولا نعبد غيرك ولا نستعينه،
~~كما اقتصر بعض المشركين على عبادة غيرك واستعانته، وإيا ضمير منفصل مشترك
~~بين المذكر والمفرد والمخاطب، وضد ذلك، فهو بالنظر إلى ذلك كالأسماء
~~الظاهرة المشتركة كالعين والقرء فيما يظهر لى، واللواحق تميز المراد من
~~إفراد وتثنية وجمع، وتذكير وتأنيث، وغيبة وخطاب وتكلم، ومن حروف، فالكاف
~~المفتوحة تدل على أن المراد ما ليس مؤنثا، وأن المراد ما ليس غائبا ولا
~~متكلما، وهو ما يسمى فى الجملة مخاطبا، ولو صرح بعض أصحابنا بأنه لا
~~يقال خاطبت الله والواضح عندى الجواز لأنه ظاهر اللغة، ولا مانع لأن معنى
~~خاطبته ناجيته، ولقوله تعالى

# ولا تخاطبنى فى الذين ظلموا

# فإن مفهومه أنه يجوز لك يا نوح أن تخاطبنى فى غير الظالمين، وإذا جاز
~~هذا جاز أن يقال خاطبته إلا أن يقال المعنى لا تكلمنى فى الذين ظلموا بما
~~تسمونه فى كلامكم خطابا، والخطاب فى اللغة إلقاء الكلام إلى أحد ولو
~~بصيغة الغيبة، فإذا قلت ms0046 لك قام زيد فقد خاطبتك، وما يلحق الكاف يدل على
~~التثنية والجمع، فالكاف حرف يدل على معنى فى الضمير قبله، وما يلحقها حرف
~~يدل على معنى فى الحرف قبله وهو الكاف، والهاء كالكاف ولواحقها كلواحق
~~الكاف، إلا أنها للغيبة، وقال الخليل إيا ضمير مضاف إضافة عام لخاص إلى
~~ضمير بعده وهو الكاف أو الهاء إضافة تبينه لما حكاه عن العرب، إذ بلغ
~~الرجل الستين فإياه وإيا الشواب بإضافة إيا إلى الشواب، ويرده أن هذا شاذ
~~لا يعتمد عليه، وأنه لم نر ضميرا مضافا، وأنه لا إضافة عام لخاص لازمة،
~~وأن الإضافة توجب الإعراب ولا ضمير مفرد، والمعنى إذا بلغ الستين فيلحذر
~~التعرض للشابات وليحذرنه، فيتميز المنفصل من المتصل، وقيل الضمير هو
~~المجموع، وقيل إيا اسم ظاهر معرب بالتقدير على الألف مضاف لما بعده إضافة
~~عام لخاص لازمة، ويرده أنه لا إضافة عام لخاص لازمة وينسب هذا القول
~~أيضا للخليل. وقرئ أياك بفتح الهمزة وهياك بقلبها هاء مكسورة ومفتوحة،
~~وقرئ بكسر الهمزة وتخفيف الياء، وإذا تقرر أن الكاف للخطاب وقد صح أن
~~الأسماء الظاهرة من قبيل الغيبة فتلك الأسماء هنا اسم، اسم الله ورب
~~والرحمن والرحيم وملك، ظهر لك أن فى إياك نعبد التفات من الغيبة إلى
~~الخطاب، ويكون الالتفات أيضا من الخطاب للغيبة، ومن المتكلم لأحدهما،
~~ومن الالتفات عند السكاكى التعبير بواحد من ذلك، مع أن مقتضى الظاهر
~~التعبير بغيره ولم يتقدم غيره، ومن الالتفات تعقيب الكلام بجملة مستقلة
~~ملاقية له فى المعنى، على طريق المثل أو الدعاء أو نحوهما، كما فى قوله
~~تعالى

# وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا

# وقوله

# انصرفوا صرف الله قلوبهم

# ونحو قصم الفقر ظهره، والفقر من مقصمات الظهر، وقول جرير

# متى كان الخيام بذى طلوح   سقيت الغيث أيتها الخيام  أتنسى يوم تصقل
~~عارضيها   بفرع بشامة سقى البشام

# ومن الالتفات أن تذكر معنى فتتوهم أن السامع اختلجه شئ، فتلتفت إلى كلام
~~تزيل به اختلاجه، ثم ترجع إلى مقصودك، كقول ابن ميادة

# فلا صرمه يبدو وفى اليأس ms0047 راحة   ولا وصله يصفو لنا فنكارمه

# كأنه لما قال فلا صرمه يبدو قيل له ما تصنع به؟ فأجاب بقوله وفى اليأس
~~راحة، ذكر السعد ذلك، والواضح عندى إنما ذكر بعد التفات السكاكى يختص
~~بالبديع، وليس من التفات فن المعانى ولو ذكره بعد، وفائدة الالتفات
~~التفنن فى الكلام والنظرية له وتنشيط السامع وإيقاظه للإصغاء إليه، وذلك
~~موجود فى كل التفات، وقد يختص مواقعه بلطائف أخر، كما فى هذه السورة
~~الكريمة فاتحة الكتاب، فإن العبد إذا ذكر الحقيق بالحمد عن قلب حاضر، يجد
~~من نفسه محركا للإقبال على ذلك الحقيق بالحمد سبحانه، وكلما أجرى عليه
~~صفة من تلك الصفات العظام قوى ذلك المحرك إلى أن يؤول الأمر إلى خاتمتها،
~~وهى قوله { مالك يوم الدين } المفيدة أن ذلك الحقيق بالحمد مالك
~~للأمر كله فى يوم الجزاء أو لنفس اليوم، فحينئذ يوجب ذلك المحرك لتناهيه
~~فى القوة والإقبال على ذلك الحقيق بالحمد، والخطاب بتخصيصه لغاية الخضوع
~~والاستعانة فى المهمات. ذكر الخطيب القزوينى ذلك، قال السعد فى شرحه
~~المطول والمعنى يوجب ذلك المحرك أن يخاطب العبد ذلك الحقيق بالحمد بما
~~يدل على تخصيصه، بأن العبادة وهى غاية الخضوع والتذلل له لا لغيره، وبأن
~~الاستعانة فى جميع المهمات منه لا من غيره وتعميم المهمات مستفاد من
~~إطلاق الاستعانة، والأحسن أن تراد الاستعانة على أداء العبادة، ويكون
~~اهدنا بيانا للمعونة ليلتئم الكلام، وتكون العبادة له لذاته لا وسيلة
~~إلى طلب الجوانح والاستعانة فى المهمات، فاللطيفة المختص بها موقع هذا
~~الالتفات، هو أن فيه تنبيها على أن العبد إذا أخذ فى القراءة يجب أن
~~تكون قراءته على وجه يجد ذلك المحرك من نفسه، هذا الذى ذكره المصنف -
~~يعنى القزوينى - جار على طريقة المفتاح، وطريقة الكشاف هى أنه لما ذكر
~~الحقيق بالحمد، وأجرى عليه تلك الصفات تعلق العلم بمعلوم عظيم الشأن،
~~حقيق بالثناء والعبادة، فالتفت وخوطب المعلوم المتميز، فقيل إياك يا من
~~هذه صفاته نعبد، ليكون الخطاب أدل على أن العبادة له لأجل ذلك التمييز
~~الذى لا تحق العبادة ms0048 إلا به، لأن المخاطب أدخل فى التمييز وأعرق فيه،
~~فكان تعليق العبادة له تعليق بلفظ المتميز ليشعر بالعلية، ويمكن أن يقال
~~إن ازدياد ذكر لوازم الشئ وخواصه يوجب ازدياد وضوحه وتميزه والعلم به،
~~فلما ذكر الله - جل وعلا - توجه النفس إلى الذات الحقيق بالحمد، وكلما
~~أجرى عليه صفة من تلك الصفات العظام ازداد ذلك، وقد وصف أولا بأنه المدبر
~~للعالم وأهله، وثانيا بأنه المنعم بأنواع النعم الدنيوية والأخروية،
~~لتنظم لهم أمر المعاش، ويستعد والأمر المعاد، وثالثا بأنه المالك لعالم
~~الغيب وإليه معاد العباد، فانصرفت النفس بالكلية إليه لتناهى وضوحه
~~وتميزه بسبب هذه الصفات، فخوطب تنبها على أن من هذه صفاته يجب أن يكون
~~معلوم التحقق عند العبد متميزا عن سائر الذوات حاضر فى قلبه، بحيث يراه
~~ويشاهده حال العبادة، وفيه تعظيم لأمر العبادة، وأنها ينبغى أن تكون عن
~~قلب حاضر كأنه يشاهد ربه ويراه ولا يلتفت إلى ما سواه.

# وذكر القاضى أن الله - جل وعلا - بنى أول الكلام على ما هو مبادئ حال
~~العارف من الذكر بالبسملة والحمدلة، ومن الفكر بقوله { رب
~~العالمين } ومن التأمل فى أسمائه والنظر فى نعمه بقوله {
~~الرحمن الرحيم } والاستدلال بصنائعه المشار إليه بقوله {
~~مالك يوم الدين } على عظم شأنه وباهر سلطانه، ثم اتبع ذلك بما
~~هو منتهى أمره وهو أن تخوض لحة الوصول إلى حقيقة معرفته انتهى بالمعنى.
~~قال والعبادة أقصى غاية الخضوع والتذلل، ومنه طريق معبد أى مذلل، وثوب ذو
~~عبدة بفتح العين والباء إذا كان فيه غاية الصفاقة، ولذلك لا تستعمل إلا
~~فى الخضوع لله تعالى، والاستعانة طلب المعونة، وهى إما ضرورية أو غيرها،
~~والضرورة ما لا يتأتى الفعل دونه كاقتدار الفاعل وتصوره وحصول آلة أو
~~مادة يفعل بها فيها، وعند استجماعها يوصف الرجل بالاستطاعة ويصح أن يكلف
~~بالفعل وغير الضرورة تحصل ما تيسر به الفعل، ويسهل كالراحلة فى السفر
~~للقادر على المشى أو يقرب الفاعل إلى الفعل ويحثه عليه، وهذا القسم لا
~~تتوقف عليه صحة التكليف، يعنى الصحة العقلية، وإلا فالصحة الشرعية ms0049 قد
~~تتوقف على تلك القدرة، فأكثر الواجبات المالية، وقوله ومادة يفعل بها
~~فيها.. إلخ، ليس بضرورى فى مطلق الفعل، وإنما هو فى فعل يكون فى مادة
~~والضمير بها للآلة وفى فيها للمادة والعبادة قسمان عبادة تسخير كما فى
~~قوله تعالى

# تسبح له السماوات السبع والأرض

# وعبادة بالاختيار كقوله تعالى

# ومن فيهن

# باعتبار ما شملته من من العقلاء، فهذه الآية شاملة للقسمين فما تقدم
~~هو للقسم الأول، وقوله

# ومن فيهن

# لهما، وذلك لأن من هذه مستعملة فى العاقل وغيره، وإن قلنا إنها استعملت
~~هنا فى العاقل فقط فالآية أيضا شاملة لهما، وكما فى قوله

# اعبدوا ربكم

# ، وقوله { إياك نعبد } وقيل العبادة الفعل الذى يؤدى به الفرض
~~لتعظيم الله تعالى، وتختص بالله سبحانه على التفسير الأول والثانى، لأنه
~~مولى أعظم النعم، وهى إيجاد العبد من العدم إلى الوجود، ثم هدايته إلى
~~دينه أعنى دلالته عليه، سواء أقبل أم أعرض، وأخر الاستعانة مع أنها مقدمة
~~على الفعل للفاصلة، ولأنها ولو كانت مقدمة لكنها مستصحبة أيضا، فهى
~~أيضا مع الفعل كالتوفيق والاستطاعة، ولأنها من العبادة فذكرها تخصيص بعد
~~تعميم تعظيما لها، ولأن العبد يشرع فى العبادة ويستعين بالله تعالى على
~~إتمامها، ولأنه إذا نسب العبادة إلى نفسه بقوله { إياك نعبد }
~~أوهم تبجحا واعتدادا بما يصدر منه، فيؤديه إلى الفخر، أو يورثه ذلك رياء
~~أو عجبا، لأنها منزلة عظيمة، فأزال ذلك بقوله { وإياك نستعين
~~} لأن الاستعانة تدل على العجز وعدم الاستقلال، وتصرح بأن العبادة مما لا
~~تتم إلا بعونه تعالى، ولأن تقديم الوسيلة على طلب الحاجة أدعى إلى
~~الإجابة، وليعلم من الآية ذلك بإشارة، وذلك كله على أن الواو عاطفة، وأما
~~على أنها للحال فلا إشكال، لأن المعنى نعبدك مستعينين بك، وهذا على قول
~~بعضهم بجواز أن تقرن الجملة الحالية المضارعية المجردة من النفى، وقد
~~والسين وسوف بواو الحال، وعلى المنع فليقدر المبتدأ، أى ونحن نستعينك، أو
~~قد التحقيقية، وقد نستعينك، وإن قلت كيف تقدر قد مفصوله عن الفعل بإياك
~~مع أنه قيل فصلها بغير ms0050 القسم؟ قلت تقدر بعد إياك بناء على جواز تقديم
~~معمول مدخولها عليها، بل لو منع هذا لم يضر هنا لأنها محذوفة فإنما تنوى
~~على تأخير المفعول متصلا كأنه قيل وقد نستعينك والضمير المستتر فى تعبد،
~~ونستعين للمتكلم ومن معه من الحفظة وحاضرى صلاة الجماعة او القراءة أو
~~للمتكلم. وسائر الموحدين أدرج عبادته فى عبادتهم، واستعانته باستعانتهم،
~~لعله يقبل عنه ذلك ببركتهم، ويجاب إليها، ولهذا شرعت الجماعة فى الصلاة،
~~وكرر إياك للتنصيص على أنه المستعان لا غيره، وقرأ ابن حبيش بكسر نون
~~نعبد ونستعين، وهى لغة تميم يكسرون حرف المضارعة فى الثلاثى والخماسى
~~والسداسى المبنيات للفاعل غير الياء على ما ذكرته فى شرح اللامية. {
~~اهدنا الصراط المستقيم } أى اعطناه وثبته فى قلوبنا ووفقنا
~~إليه، أو بينه لنا، وذلك دعاء يصح ممن قد هدى، فيكون بمعنى طلب التثبيت
~~والزيادة مطلقا،أو طلب المراتب المرتبة على ما حصل له من الهداية، ويصح
~~ممن لم يكن على هداية فيكون تحصيلا للثبوت والزيادة، ولا يلزم من ذلك
~~جميع بين الحقيقة والمجاز، أو بين معنين، لأن المراد المعنى الموجود فى
~~جنب كل من الوجهين وهو طلب الكون على الصراط المستقيم بقطع النظر عن كون
~~ذلك الكون طبقا للتثبيت على ما وجد، أو طلبا لوجود ما لم يوجد.

# هذا ما ظهر لى فى تفسير الآية، قيل ويأتى الهدى بمعنى الدعاء كقوله
~~تعالى

# ولكل قوم هاد

# أى داع، وقوله تعالى

# وإنك لتهدى إلى صراط مستقيم

# وبمعنى الإلهام كقوله تعالى

# أعطى كل شىء خلقه ثم هدى

# أى ألهم الحيوانات إلى منافعها، وبمعنى البيان كقوله تعالى

# وأما ثمود فهديناهم

# أى بينا لهم. وقال أبو المعالى دعوناهم. وقوله تعالى

# إن علينا للهدى

# أى التبيين، وبمعنى الإرشاد، قلت ذلك كله بمعنى الإرشاد، وإن شئت فقل
~~بمعنى التبيين، والمعنى واحد وذلك أن للهدى معنيين أحدهما ذلك، والآخر هو
~~الإيصال إلى المقصود وهو المراد فى { اهدنا الصراط المستقيم
~~} وكلا المعنيين إنما يكون بلطف، ولذلك لا نستعمل الهداية إلا فى الخير،
~~وأما

# فاهدوهم إلى صراط الجحيم ms0051

# فعلى إلهكم، وأنواع الهداية لا تنحصر بعد لكنها تنحصر فى أجناس الأول
~~إفاضة القوى التى يتمكن بها المرء من الاهتداء إلى مصالحه كالقوة
~~العقلية، قيل والحواس الباطنة والمشاعر الظاهرة، أعنى أن يفيض الله
~~القوات على الإنسان حتى يتمكن بها من الاهتداء إلى مصالحه كالقوة التى
~~تكون فى القلب يعقل بها، وكالحواس الباطنة، على أن فى الباطن خمس حواس،
~~كما أن فى الظاهر خمسا كذا قيل، وليس كذلك، بل الحواس الظاهرة هى باطنه
~~من حيث إدراكها الأشياء. الثانى نصب الدلائل الفارقة بين الحق والباطل،
~~والصلاح والفساد كقوله تعالى

# وهديناه النجدين

# أى طريق الخير والشر، وقوله جل وعلا

# وأما ثمود فهديناهم

# ولذلك جاز بعده،

# فاستحبوا العمى على الهدى

# فإن المكلف قد يعمل بالدليل فيصل وقد يعرض فيعمى. الثالث الهداية لإرسال
~~الرسل وإنزال الكتب وإياها عنى بقوله

# وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا

# وقوله

# إن هذا القرآن يهدى للتى هى أقوم

# الرابع أن يكشف عن قلوبهم السرائر ويريهم الأشياء، كما هى بالوحى أو
~~الإلهام والمنامات الصادقة، وهذا يختص به الأنبياء والأولياء، وإياه عنى
~~بقوله

# أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده

# وقوله

# والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا

# إذا قال العارف اهدنا الصراط المستقيم، عنى به طلب الإرشاد لطريق السير
~~فى الله ليمحو عنه ظلمات الأحوال الواردة عليه فتزداد معرفته، فيكون
~~بمنزلة من يرى الشئ عيانا، واهدنا دعاء وهو والأمر والالتماس مشتركات
~~لفظا ومعنى، فلفظ قولك قم إذا كان أمرا وإذا كان دعاء أو التماسا
~~واحد، وكذا معناه وهو الطلب الجازم الفعلى لا التركى، ويتفاوتان
~~بالاستعلاء والتسفل والالتماس، فإنه إذا كان من الأعلى أمرا ومن الأسفل
~~دعاء أو من المساوى التماس، سواء كان ذلك العلو والتسفل والمساواة حقيقة
~~أو ادعاء، وقيل تتفاوت بالرتبة الحقيقية، فإذا كان ممن هو فى الحقيقة
~~أعلى فأمر، ولو كان متسفلا أو مساويا دعاء، وإذا كان من متسفل حقيقة
~~فدعاء، ولو كان عليا أو مساويا دعاء، وإذا كان متساو حقيقة فالتماس، ولو
~~كان عليا أو متسفلا دعاء، والصحيح أنه أمر، مطلقا سواء كان ms0052 من عل أو
~~متسفل أو مساو، تخفيفا أو ادعاء، وأنه يجوز تسميته مطلقا كذلك دعاء
~~والتماسا.

# والصراط مفعول به تعدى إليه - اهد - كما تعدى - اختار - فى قوله تعالى

# واختار موسى قومه

# وإلا فالأصل أن يتعدى باللام أو إلى، كما أن أصل اختار أن يتعدى إلى
~~القوم فى الآية بمن على أحد أوجه فى الآية، وقال السعد قد يفرق بأن - هدى
~~- المتعدى بنفسه بمعنى الإيصال، ولهذا يسند إلى الله تعالى خاصة،
~~والمتعدى بإلى أو باللام بمعنى الدلالة، والصراط لغة قريش وهو الثابت فى
~~الإمام، وهو الطريق يذكر ويؤنث، وجمعه صرط - بضم الصاد والراء - وأصله
~~السراط بالسين من سرط الطعام إذا ابتلعه، كأنه يبلع من يمر به أو يبلعه
~~من يمر به، كما سمى لقما - بفتح اللام والقاف - لأنه كأنه يلتقمهم أو
~~يلتقم المار، وإنما قلبت السين صادا لتطابق الطاء فى الإطباق
~~والاستعلاء، وقد يشم الصاد صوت الزاى ليكون أقرب إلى المبدل عنه، وقرأ
~~ابن كثير قيل ويعقوب بالسين، وحمزة بإشمام الصاد السين، ذكر أبو عمرو
~~الدانى أن خلفا يقرأ الصراط وصراط باشمام الصاد الزاى حيث وقعا، وخلاد
~~بإشمامها الزاى فى قوله { الصراط المستقيم } هنا خاصة، وقيل
~~بالسين حيث وقعا، وقرأ بالزاى حيث وقعا، وقرأ الحسن اهدنا صراطا مستقيما،
~~وقيل الطريق هو ما يطرقه طارق مطلقا، ولو لم يكن طريقا قبل، والسبيل ما
~~يطرقه وهو معتاد السلوك، والصراط كالسبيل إلا أنه مستقيم غالبا، فهو أخص
~~الثلاثة، والسبيل أخص من الطريق، وعلى كل حال فالمراد طريق الحق، وقيل
~~ملة الإسلام وهو قول ابن عباس وجابر بن عبد الله، وقيل القرآن هو قول على
~~روى عنه - صلى الله عليه وسلم - الصراط المستقيم القرآن، ومعنى هدايته
~~تسهيله للحفظ والعمل به، وقيل ما هو عليه جماعة الصحابة من السنة والوحى،
~~وقيل طريق المستحقين للجنة. وعن ابن مسعود وابن عمر ترك النبى - صلى الله
~~عليه وسلم - طرف الصراط عندنا وطرفه فى الجنة، ومرجع هذه الأقوال كلها
~~واحد، وقال أبو العالية الصراط المستقيم محمد - صلى الله عليه وسلم ms0053 -
~~وأبو بكر وعمر، ويقدر مضاف، أى اهدنا اتباعهم، وفيه تكلف بعيد وتجوز
~~بتسمية أشخاصهم طريقا، ووجهه أنهم واسطة إلى الجنة لمن اقتدى بهم ممن
~~أنعم الله عليه، وعلى هذا الأخير يكون الخطاب لغيره - صلى الله عليه وسلم
~~- وغير أبى بكر وعمر رضى الله عنهما، قيل وهو قوى فى المعنى، والمستقيم
~~المستوى الذى لا عوج به ولا زيغ، وذلك صفة دين الله تعالى، وجملة {
~~اهدنا الصراط المستقيم } بيان للمعونة المطلوبة، فكأنه قال
~~كيف أعينكم فقالوا اهدنا الصراط المستقيم وإفراد لما هو المقصود الأعظم
~~فى الاستعانة، فهى من ذكر الخاص بعد العام لتعظيم ذلك الخاص، وأفضل ما
~~يهدى إليه الإنسان معرفة الله - عز وجل - قال الله عز وجل

# " يا داود اعرفنى واعرف نفسك، ففكر عليه السلام ساعة فقال إلهى عرفتك
~~بالفردانية والقدرة والبقاء، وعرفت نفسى بالضعف والعجز والفناء، فقال له
~~تعالى الآن عرفتنى حق المعرفة "

# ولذلك قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -

# " من عرف نفسه عرف ربه "

# على معنى أن صفات نفسك على الضد من صفات ربك، فمن عرف نفسه بالعبودية
~~عرف ربه بالربوبية، ومن عرفها بالفناء عرفه بالبقاء، ومن عرفها بالجفاء
~~عرفه بالوفاء، ومن عرفها بالعجز عرفه بالعز، ومن عرفها بالخطأ عرفه
~~بالعطاء، وسئل أبو بكر الصديق رضى الله عنه، بماذا عرفت ربك؟ فقال عرفت
~~ربى بربى فلولا ربى ما عرفت ربى. فقثيل له فهل يتألى لأحد إدراكه؟ فقال
~~له العجز عن إدراكه إدراك، والخوض فى ذات الله سبحانه إشراك. { صراط
~~الذين أنعمت عليهم } صراط بدل من الصراط بدل مطابق، ولا
~~يخلو البدل من تأكيد، لأن المبدل منه كالتمهيد للبدل، ولأن البدل على نية
~~تكرار العامل، على المشهور، والتمهيد للشئ، زيادة اعتناء به، والتكرير
~~توكيد، والبدل هو المقصود بالنسبة، وفائدته هنا توكيد كون المطلوب
~~بالهداية زيادة إليه هو صراط الذين أنعم الله عليهم، والتنصيص بأن الصراط
~~المستقيم هو صراط المسلمين، الذين أنعم الله الرحمن الرحيم عليهم مطلقا،
~~وبه قال ابن عباس والجمهور، وانتزعوا ذلك من قوله تعالى

# ولو أنهم فعلوا ms0054 ما يوعظون به لكان خيرا لهم

# إلى قوله

# رفيقا

# روى ابن جرير عن ابن عباس أن المراد بالذين أنعمت عليهم الأنبياء
~~والملائكة والصديقون والشهداء، ومن أطاعه وعبده، وعن ابن عباس أيضا هم
~~قوم موسى وعيسى الذين سبقوا لم يبدلوا ولم يغيروا، وقيل هم أصحاب محمد -
~~صلى الله عليه وسلم - وأهل بيته، وهو قول غير صحيح أو غير جائز، لأنه
~~يؤدى إلى أن الخطاب موجه إلى من عداهم فقط من أهل زمانهم ومن بعدهم، وقرئ
~~صراط لذين بلام واحد مخففة بلا همز قبلها، وهو لغة فى الذين، وقرأ ابن
~~مسعود صراط من أنعمت عليهم، والإنعام إيصال النعمة، وهى فى الأصل الحالة
~~التى يستلذها الإنسان، فأطلقت على الذين لأنه أحق بالاستلذاذ، ولأن
~~الموفق يستلذه، وقد يستلذه الإنسان مطلقا، والمعنى صراط من رضيت عنه
~~وغفرت ذنوبه وقبلت أعماله وأنزلته فى أعلى عليين مع الملائكة المقربين
~~أبد الآبدين، وتزكية النفس عن الرذائل وتحليتها بالأخلاق السنية، وهذه
~~النعم المختصة بالمؤمن ويشاركه الكافر فيما عداها، وهى إن كانت لا تحصى
~~لكن تنحصر فى جنسين دنيوية وأخروية، والدنيوية كسبية وغير كسبية، وغير
~~الكسبية إما روحانية كالروح والعقل والفهم والفكر والنطق، وإما جسمانية
~~كالبدن والقوى الحالة فيه، والهيئات العارضة له كالصحة وكمال الأعضاء.

# الكسبية تزكية النفس وتحليتها المذكورتان. وتزيين البدن بالهيئات
~~المطبوعة والحلى المستحسنة والمال والجاه، ويجوز أن يراد فى الآية جميع
~~النعم المذكورة لاستثناء المغضوب عليهم والضالين بعد، كما يأتى. { غير
~~المغضوب عليهم ولا الضالين } أخرج أحمد والترمذى وحسنه
~~وابن حيان فى صحيحه عن عدى بن حاتم عنه - صلى الله عليه وسلم - أن
~~المغضوب عليهم هم اليهود، وأن الضالين هم النصارى، وأخرج ابن مردويه عن
~~أبى ذر

# " سألت النبى - صلى الله عليه وسلم - عن المغضوب عليهم قال " اليهود " ،
~~وعن الضالين قال " النصارى "

# وكذلك فسر ابن مسعود وابن عباس ومجاهد والسدى وابن زيد والحسن، وذلك
~~واضح من كتاب الله، لأن ذكر غضب الله على اليهود متكرر فى كتاب الله
~~كقوله عز وعلا

# وباءوا بغضب من الله

# وقوله

# قل ms0055 أؤنبئكم بشر من ذلك مثوبة عند الله

# الآية، وأما النصارى فمذكورون فى الضلال كقوله تعالى

# ولا تتبعوا أهواء قوم قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيرا وضلوا عن سواء
~~السبيل

# وكان محققوهم على هدى حتى ورد شرع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~فأنكروه وضلوا وأضلوا، وأما غير محققيهم فضلالتهم متقررة منذ تفرقت
~~أقوالهم فى عيسى عليه السلام، والمشركون كلهم مغضوب عليهم وكلهم ضالون،
~~لكن اليهود والنصارى يقرءون التوراة والإنجيل، ويزعمون أنهم يدينون بهما
~~وقد حرفوهما وهم على غير هدى، قيل ذكر كلا بما يغلب عليه، وقيل المعنى
~~غير المغضوب عليهم بالبدعة ولا الضالين عن السنة وذلك أعم، فالنبى صلى
~~الله عليه وسلم ينوى التحرز عن البدعة عما أمر الله وعن سنن الأنبياء من
~~قبله التى لم تنسخ، والصحابة ينوون ذلك، والتحرز عن الخروج عما فى القرآن
~~وعما سنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من وحى وغيره، وغير الصحابة
~~ينوون ذلك كله، والتحرز عن الخروج عما عليه الصحابة، ويجوز أن يقال
~~المغضوب عليهم العصاة والضالون الجاهلون، لأن المنعم عليه من وفق للجمع
~~بين معرفة الحق تعالى لذاته والخير للعمل به، فكان المقابل له من اختلت
~~معرفته أو عمله، والمخل بالمعرفة جاهل ضال وهو مشرك أيضا. قال الله تعالى

# فماذا بعد الحق إلا الضلال

# والمخل بالعمل فاسق مغضوب عليه منافق أيضا. قال تعالى فى القاتل عمدا

# وغضب الله عليه

# وغير هو بدل من الذين بدل مطابق نظرا إلى معنى أن المغضوب عليهم هم
~~الذين سلموا من الغضب والضلال، وذكر ابن هشام أن البدل بالمشتق ضعيف،
~~ولكن لفظة غير ليست مشتقة، وتأويلها بالمشتق مثل المخالف ومغاير لا يمنع
~~إبدالها ولا يضعفه، فإن الإسمية غالبة عليه وتأويلها فرع ويجوز أن تكون
~~نعتا للذين مبينا إن أريد بالذين المؤمنون فقط، ومقيدا إن أريد به كل
~~من أنعم الله عليه بنعمته، ودنيوية أو أخروية، أو بمطلق الإيمان، وعلى كل
~~من الإبدال والنعت بوجهيه يكون المعنى أنهم جمعوا بين النعمة المطلقة،
~~وهى نعمة الإيمان، وبين السلامة ms0056 من غضب الله والضلال، وإن قلت الذين
~~معرفة وغير لا يتعرف بإضافة، فكيف تنعت المعرفة بالنكرة؟ قلت التحقيق
~~أنها تتعرف بالإضافة إذا وقعت بين المتضادين، كما هنا، وذلك إن كان الضد
~~له ضد واحد كما هنا، فإنه ليس فى المكلفين إلا المغضوب عليهم والمنعم
~~عليهم، وكما فى قولك الحركة غير السكون، وأما الضدان اللذان لهما أجزاء
~~وأكثر، فلا تتعرف بالوقوع بينهما، نحو البياض غير السواد، فإن هناك صفرة
~~وحمرة وغير ذلك، والتعريف فى ذلك والتعريف فى الآية للجنس، فإن المنعم
~~عليه ليس شخصا واحدا وكذا المغضوب عليه كما نصت عليه الآية بصيغ الجمع،
~~وأيضا إذا تقرر أن المراد بالذين الجنس جاز نعته بغير، ولو قلنا إن غير
~~أهو نكرة لجواز نعت المعرفة بأل الجنسية والموصول الجنسى بالنكرة نحو
~~قوله * فى أنيابها السم ناقع * فنعت السم بناقع ومقتضى الظاهر أن يقوم سم
~~ناقع أو السم ناقع، وبسطت الكلام على هذه النحو، وقد أجازوا فى الجملة
~~بعد ذلك أن يكون نعتا حالا.

# وعن ابن كثير فى رواية شاذة عنه { غير المغضوب عليهم }
~~بنصب غير وهى قيل قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعمر، فيكون حالا
~~من هاء أنعمت عليهم وعامله هو فعل أنعمت، لأن العامل فى الهاء النصب، ولو
~~توصل إليها بالجار أو مفعولا لمحذوف، أى أعنى غير المغضوب عليهم، قيل أو
~~منصوبا على الاستثناء إن فسرنا النعم بما يعم المؤمنين والكافرين، فيكون
~~الاستثناء متصلا، وإن فسرناه بما يخص المؤمنين فمنقطع، ويبحث فى جعل
~~النصب على الاستثناء قسما على حدة بأن غيرا إذا نصب على الاستثناء فقد
~~اختلفوا فيه، فقيل نصبه على الحال، وقيل على التشبيه بظرف المكان، ويجاب
~~بأن ذلك بناء على قول ضعيف، وهو أنه منصوب على الاستثناء انتصاب الاسم
~~بعد إلا، فيكون ناصبه ما قبلها من فعل أو شبهه على الاستثناء، وعليهم
~~نائب عن فاعل المغضوب، وقرأ حمزة عليهم وإليهم ولديهم بضم الهاء فى موضعى
~~الفاتحة، وجميع القرآن، والباقون بكسرها، وابن كثير وقالون بخلاف عنه
~~يضمان ميم الجمع ms0057 ويصلانها بواو مع الهمزة وغيرها، وورش يضمها ويصلها مع
~~الهمزة فقط، والباقون يسكنونها وحمزة والكسائى يضمان الهاء والميم، اذا
~~كان قبل الهاء كسرة أو ياء ساكنة، أو أتى بعد الميم ألف وصل نحو يهديهم
~~الله، وإذا وقفا كسرا الهاء وسكنا الميم، وحمزة على أصله فى الكلم الثلاث
~~المتقدمة يضم الهاء منهن على كل حال، وأبو عمرو يكسر الهاء والميم فى ذلك
~~كله وصلا أيضا، والباقون يكسرون الهاء ويضمون الميم فيه، أو اتفقوا على
~~إسكانها فى الوقف، لكن بعضهم يخلصه، وبعض يشير إلى الضمة والنصب هيجان
~~النفس إرادة الانتقام، وعبارة بعضهم تغير يحصل عند غليان دم القلب لإرادة
~~الانتقام، وقيل هيجان دم القلب لإرادة الانتقام، وذلك كله فى حق المخلوق،
~~وإذا كان مسندا إلى الله تعالى كما هو المراد فى الآية، فالمقصود لازم
~~ذلك ومسببه وهما الانتقام، وإن شئت فقل العقاب، هذا ما ظهر لى ولا صلة
~~للتأكيد، لأن النفى قد أفادته غير، فمجيئها بعد غير كمجيئها بعد حرف نفى
~~آخر، مثل ما قام عمرو ولا هند، فكأنه قيل لا المغضوب عليهم ولا الضالين.

# ولكون غير بمعنى لا، جاز تقديم مفعول اسم الفاعل الذى أضيفت إليه غير
~~على غير تشبيها بلا، وامتنع ذلك فيما أضيف إليه مثل، قال السعد يجوز
~~تقديم ما فى حيز ما بعد غير ولا ولم ولن دون ما وإن، لأن ما وإن يدخلان
~~على الاسم والفعل فأشبهتا الاستفهام ولم ولن يختصان بالفعل، ويكونان
~~كالجزء منه، فكأنه لم يكن هناك إلا الفعل فجاز تقديم معموله، ولا حرف
~~متصرف فيه بإعمال ما قبله فيما بعده نحو أريد أن لا تقصد، وجاء عمرو بلا
~~زاد، فجاز عمل ما بعدها فيما قبلها، انتهى بزيادة منى وإيضاح. وقرأ بعضهم
~~{ غير الضالين } بجر غير والضلال العدول عن الطريق السوى عمدا أو
~~خطأ، والجهل فى الدين عمد، فمن خرج عنه جهلا وتقصيرا فقد ضل، فقرأ بضعهم
~~ولا الضالين بهمزة مفتوحة بعد الضاد على لغة من جد فى الهرب من التقاء
~~الساكنين، ولو كان الأول ms0058 حرف مد والثانى مدغم فيقول دابة ودواب ومضار
~~ونحو ذلك، بهمزة فى موضع الألف، وهى قراءة أيوب السجستانى. وليس آمين من
~~الفاتحة بعد قوله { ولا الضآلين } بالإجماع، ثم إن أهل الصواب
~~منعوا التكلم به فى الصلاة وغيرها بعد الفاتحة، لأنه يوهم اعتقاد أنه
~~منها، ولأنه من كلام الآدميين، وكلامهم فى الصلاة يفسدها، ولا يخفى أنه
~~يجوز التكلم به بعد الفاتحة فى غير الصلاة من غير اعتقاد أنه مها، حيث لا
~~يتوهم السامع أنه منها ولا يسئ الظن بالمتكلم، وقد قيل يسئ ختم الفاتحة
~~به، وإن قلت فقد روى البيهقى وغيره أنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " علمنى جبريل آمين عند فراغى من قراءة الفاتحة "

# وروى أبو داود فى سننه أنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنه كالختم
~~على الكتاب، أى يمنع الدعاء من فساد الخيبة، كما يمنع الطابع على الكتاب
~~فساد ظهور ما فيه، كما قال على آمين خاتم رب العالمين ختم به دعاء عنده،
~~وروى الدارقطنى وابن حبان وصححاه عن وائل بن حجر أنه صلى الله عليه وسلم
~~كان إذا قرأ ولا الضالين قال آمين ورفع بها صوته، قلت ذلك فى غير الصلاة
~~لحديث

# " إن الله حرم الكلام فى الصلاة "

# ، وحديث

# " صلاتنا هذه لا يصلح فيها شىء من كلام الآدميين "

# ، وحيث لا يتوهم أنه من القرآن لحديث

# " لعن الله من زاد فى القرآن "

# ، وإذا كانت الزيادة فيه محرمة كان إبهام ما ليس منه أنه منه محرما،
~~وإن قلت فقد روى عنه صلى الله عليه وسلم

# " إذا قال الإمام ولا الضالين فقولوا آمين، ورفع بها صوته، فإن الملائكة
~~تقول آمين، فمن وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه "

# رواه البخارى ومسلم عن أبى هريرة يعنى الصغائر، زاد الجرجانى فى أماليه
~~وما تأخر. قال عبد الرزاق عن عكرمة صفوف أهل الأرض تلى صفوف أهل السماء،
~~فإذا وافق آمين فى الأرض آمين فى السماء غفر للعبد، وقيل وافقه فى الخشوع
~~والإخلاص، وقيل فى الإجابة، والصحيح ms0059 الأول عندهم، أعنى فى الوقت، وقيل
~~الموافقة فى أن يدعو لنفسه وللمؤمنين كما تفعل الملائكة، وقيل فى أن يدعو
~~لأخراه فقط لا للدنيا، كما لا تدعو الملائكة للدنيا، وقيل هؤلاء
~~الملائكة، وقيل الحاضرون للصلاة، ويجمع بأنه يقول الحفظة، فالحاضرون فمن
~~فوقهم على مراتب مقاعدهم إلى أن تسمع ملائكة السماء ويقولوه، وخرج مسلم
~~وأبو داود والنسائى عن أبى موسى عنه صلى الله عليه وسلم.

# " إذا صليتم فأقيموا صفوفكم ثم ليؤمكم أحدكم فإذا كبر فكبروا وإذا قال
~~غير المغضوب عليهم ولا الضالين فقولوا آمين يجبكم الله "

# قلت ذلك قبل تحريم الكلام فى الصلاة، وقد قال صلى الله عليه وسلم

# " إن لله أن يحدث ما شاء وإن مما أحدث ألا يتكلموا فى الصلاة "

# ، وأيضا لا نسلم صحة سند تلك الأحاديث الدالة على ثبوته، وإذا ثبت على
~~التأويل المذكور قالوا صح أنه كان يقوله قبل نسخ الكلام فى الصلاة سرا
~~كما رواه عبد الله بن معقل وأنس، وقد كان أبو حنيفة لا يقوله، وروى أنه
~~كان يخفيه، وعلة إخفائه صلى الله عليه وسلم الحذر من إيهام أنه من
~~الفاتحة، روى الطبرانى فى كبيره عن أبى وائل أن عليا وابن مسعود لا
~~يجهران به، ولم يصح عنهما ذلك بعد نسخ الكلام فيها، وأخطأ من زعم عدم نسخ
~~آمين فيها، وزعم بعض أن الراجح أنه - صلى الله عليه وسلم - يجهر به
~~لرواية الدارقطنى وابن حيان عن وائل بن حجر السابقة، إذ قال فيها ورفع
~~بها صوته، ولا دليل فيه لجواز أن يكون رفع صوته غير داخل فى الأمر، فإن
~~كثيرا من الأمور المسرور بها يأمرهم بها جهرا برفع صوت.

# والله أعلم. وإذا ختمت السورة فلك وصل آخرها بالبسملة، والبسملة بأول
~~السورة الأخرى المتصلة بها أو المنفصلة عنها، أو الأولى بنفسها إن أردت
~~العود فيها، ولك أن تقف على آخرها وعلى البسملة، ولك أن تقف على آخرها
~~وتصل البسملة، وليس لك أن تصل آخرها بالبسملة وتقف على البسملة، ويجوز فى
~~مذهب ورش أن تصل السورة بسورة من ms0060 غير قطع، ويتبين الإعراب، وأن تسكت بين
~~السورتين سكتة خفيفة تمييزا بين السورتين، لأنه لا يبسمل بين السورتين
~~فى جميع القرآن، وإنما يبسمل إذا ابتدأ بسورة فقط غير براءة، وهو خطأ لا
~~يتابعه عليه إلا جاهل مقلد. والله أعلم. وصل اللهم على سيدنا محمد وآله
~~وصحبه وسلم.

### | [2 - سورة البقرة]

### || [2.1]

# بسم الله الرحمن الرحيم { الم } كان الحسن يقول ما أدرى ما تفسير الم
~~والر والمص وما أشبه ذلك، غير أن قوما من المسلمين يقولون أسماء السورة
~~ومفاتحها، ونقله الماوردى وغيره عن زيد بن أسلم، ونسبه فى الكشاف إلى
~~الأكثر، سميت بها إشعارا بأنها كلمات معروفة التركيب، فلو لم تكن وحيا
~~من الله تعالى لن تتساقط مقدرتهم عن معارضتها، واختاره الخليل وسيبويه،
~~ونسبه بعض إلى أكثر المتكلمين، ورده الفخر بأنها لو كانت أسماء السور
~~لوجب اشتهارها بها، وقد اشتهرت بغيرها، كسورة البقرة وآل عمران، وعن على
~~الر وحم ونون اسم الله الرحمن قيل ذلك ونحوه أسماء الله مقطعة، لو علم
~~الناس تأليفها كلها لعلموا اسم الله الأعظم، وكذا نقله ابن عطية وهو مروى
~~عن على وابن عباس، فإنهم ولو علموا جمع الرحمن لكنهم لا يعلمون سائر
~~الأسماء، وقيل كل حرف مقطوع من أول اسم من أسماء الله، فالألف مفتاح اسم
~~الله، واللام مفتاح اسم لطيف، والميم مفتاح اسم مجيد، واختاره الزجاج،
~~وقيل الألف آلاء الله، واللام لطفه، والميم ملكه أو مجده، والعرب تشير
~~إلى الكلمة أو الكلام، أى الحروف بذكر بعض، كما يقال تعلمت ا ب ت ث،
~~وتريد حروف التهجى كلها، وكما قال الراجز

# قلت لها قفى فقالت لى قاف   لا تسحبى إنا نسينا الإيجاف

# أى الإسراع، والأصل فقالت لى وقفت فاقتصر على ذكر القاف ولك كتبه هكذا،
~~فقال لى ق ويقرأ قاف، كما نكتب { ق والقرآن } ونقرؤه قاف والقرآن،
~~وكقوله

# بالخير خيرات وإن شرافا   ولا ما أريد الشر إلا أن تا

# أراد وإن شرا فشر وإلا أن تشا، فاقتصر على التاء والفاء وأشبعهما،
~~وكقوله

# ناداهم ألا الجموا إلاتا ms0061   قالوا جميعا كلهم ألافا

# أراد ألا فاركبوا، كذلك وعن ابن عباس الم أنا الله أعلم، وقيل أسماء
~~السور، وبه قال جماعة من المحققين، وعن ابن عباس أقسام أقسم الله بها،
~~وخص تلك الحروف لشرفها وفضلها، لأنها مبانى كتبه المنزلة، وأسماؤه
~~الحسنى، والمراد كل الحروف وإن اقتصر على بعضها، وجواب القسم ما بعدهن،
~~قلت يعترض ذلك بأن منها ما لا يصلح ما بعده جوابا لقسم فلا يكون قسما،
~~كقوله تعالى

# الم أحسب الناس

# كما قال الكرمانى فى غرائبه الاستفهام هنا يدل على انقطاع الحروف عما
~~بعدها فى هذه السورة وغيرها، إلا أن يقال إنه يقدر الجواب حيث لا يصلح أن
~~يكون ما بعدهن جوابا، ويرد قول القسم أن القسم فى لغة العرب إنما هو
~~بحرف من حروف القسم، أو بنحو حلفت أو لعمرك أو نحو ذلك، وإن قدر حرف
~~القسم هكذا أو الألف كان فيه إضمار حرف القسم، وهو لا يجوز إلا مع لفظ
~~الجلالة، ولو ادعى بعضهم جوازه هنا وجعل المقسم به منصوبا على نزع حرف
~~القسم، أو مجرورا كما جاز فى لفظ الجلالة مع احتياج تقدير العاطف فى
~~قوله لام وقوله راء وتقدير الجواب فى بعضها، وأخرج ابن جرير الطبرى عن
~~ابن مسعود أن ذلك اسم الله الأعظم، وأخرج بن أبى حاتم من طريق السدى أنه
~~بلغه عن ابن عباس أنه قال الم الاسم الأعظم من أسماء الله، وهكذا أمثاله،
~~وأخرج ابن جرير وغيره من طريق على بن أبى طلحة عن ابن عباس الم وطسم وص
~~وأشباهها قسم، أقسم الله به، وهو من أسماء الله، وأخرج ابن ماجه فى
~~تفسيره من طريق نافع بن أبى نعيم القارئ، عن فاطمة بنت على بن أبى طالب،
~~أنها سمعت من على يقول يا كهيعص اغفر لى، ويقول يا حم عسق، ويبحث بأن
~~المراد يا منزل كهيعص يا منزل حم عسق، وأخرج ابن أبى حاتم عن الربيع بن
~~أنس فى قوله كهيعص يا من يجير ولا يجار عليه.

# وأخرج عن أشهب سألت ابن ms0062 مالك بن أنس أينبغى لأحد أن يتشكى بيس؟ قال ما
~~أراه ينبغى لقول الله

# يس والقرآن الحكيم

# يقول هذا اسمى تسميت به، وقيل أهى أسماء للقرآن كالفرقان والذكر، أخرجه
~~عبد الرزاق عن قتادة، وأخرجه ابن أبى حاتم بلفظ كل هجاء فى القرآن فهو
~~اسم من أسماء القرآن، وإن قلت كيف تجعل أسماء من أسماء السور أو من أسماء
~~القرآن، والاسم لا يتركب من ثلاثة أشياء؟ قلت إنما يمتنع إذا ركبت أما
~~إذا أسردت كأسماء العدد فلا امتناع، والمسمى هو مجموع السورة أو القرآن،
~~والاسم جزء ذلك فلا اتحاد، والاسم مقدم من حيث ذاته، ومؤخر باعتبار كونه
~~اسما فلا دور، وإنما قلت لا اتحاد، لأن الجزء ليس عين الكل ولا جزءه.
~~وأخرج ابن جرير من طريق الثورى عن ابن أبى نجيح عن مجاهد الم وحم والمص
~~وص ونحوها، فواتح افتتح الله تبارك وتعالى بها القرآن. وأخرج أبو الشيخ
~~من طريق ابن جريج عن مجاهد الم الر المر فواتح يفتتح الله بها القرآن،
~~قلت ألم يكن يقول هى أسماء؟ قال لا. وأخرج ابن أبى حاتم وغيره من طريق
~~أبى الضحاك عن ابن عباس فى قوله تعالى { الم } قال أنا الله أعلم، وفى
~~قوله { المص } أنا الله أفصل، وفى قوله تعالى { الر } أنا الله أرى، وقيل
~~المص معانه المصور، وقيل المر معناه الله أعلم وأرى، حكاهما الكرمانى فى
~~غرائبه. وأخرج ابن أبى حاتم من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس فى قوله
~~الم وحم ون اسم مقطع، وأخرج من طريق عكرمة عن ابن عباس قال الر وحم ون
~~حروف الرحمن معرفة.

# وأخرج أبو الشيخ عن محمد بن كعب القرظى الر من الرحمن، وأخرج عنه أيضا
~~المص الألف من الله، والميم من الرحمن، والصاد من الصمد، وأخرج أيضا عن
~~الضحاك فى قوله عز وعلا فى { المص } أنا الله الصادق، وأخرج الحاكم وغيره
~~من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس فى { كهيعص } قال الكاف من كريم،
~~والهاء من هاد، والياء من حكيم، والعين ms0063 من عليم، والصاد من صادق. وأخرج
~~الحاكم أيضا من وجه آخر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس فى قوله جل وعلا {
~~كهيعص } قال كاف هاد أمين عزيز صادق، وأخرج عن ابن أبى حاتم من طريق
~~السدى عن أبى مالك، وعن أبى صالح عن ابن عباس، وعن عروة عن ابن مسعود
~~وناس من الصحابة فى { كهيعص } قاله مجاهد مقطع الكاف من الملك، والهاء من
~~الله، والياء والعين من العزيز، والصاد من المصور، وأخرج عن محمد بن كعب
~~مثله إلا أنه قال والصاد من الصمد. وأخرج سعيد بن منصور وابن مردويه
~~وجها آخر عن سعيد عن ابن عباس فى قوله { كهيعص } قال كبير هاد أمين عزيز
~~صادق، وأخرج ابن مردويه من طريق الكلبى عن أبى صالح عن ابن عباس قال
~~الكاف الكافى، والهاء الهادى، والعين العالم، والصاد الصادق. وأخرج من
~~طريق يوسف قال سئل الكلبى عن { كهيعص } فحدث عن أبى صالح عن أم هانئ عن
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال

# " كاف هاد أمين عليم صادق "

# وأخرج ابن أبى حاتم عن عكرمة فى قوله { كهيعص } قال يقول أنا الكبير أنا
~~الهادى العلى الأمين الصادق، وأخرج محمد بن كعب فى قوله { طه } الطاء من
~~ذى الطول. وأخرج عنه أيضا فى قوله { طسم } الطاء من ذى الطول، والسين من
~~قدوس، والميم من الرحمن، وأخرج عن سعيد بن جبير فى قوله { حم } قال الحاء
~~اشتقت من الرحمن وميم اشتقت من الرحيم، وأخرج عن محمد بن كعب فى قوله {
~~حم عسق } قال الحاء والميم من الرحمن، والعين من عليم، والسين من القدوس،
~~والقاف من القاهر، وأخرج عن مجاهد قال فواتح السور كلها هجاء مقطوع،
~~وأخرج عن سالم بن عبد الله قال الم وحم ون اسم الله مقطعة، وأخرج عن
~~السدى قال فواتح السور أسماء من أسماء الرب، فرقت فى القرآن وحكى
~~الكرمانى فى قوله قاف إنه حرف من اسمه قادر وقاهر، وحكى غيره فى قوله { ن
~~} مفاتح اسمه تعالى نور وناصر. وهذه الأقوال راجعة ms0064 إلى قول واحد هو أنها
~~حروف مأخوذة من أسمائه تعالى، وقيل فى طه ويس يا رجل أو يا محمد أو يا
~~إنسان، وقيل هما اسمان من أسماء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قاله
~~الكرمانى فى غرائبه ويقويه فى يس قراءة يس بفتح النون، وقوله آل يس، وقيل
~~طه طا الأرض أو اطمئن، فيكون فعل أمر، وها مفعول أو للسكت أو بدل من
~~الهمزة.

# وأخرج ابن أبى حاتم من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس فى قوله { طه }
~~قال هو قولك افعل، وقيل { طه } يا بدر، لأن الطاء بتسعة، والهاء بخمسة،
~~فذلك أربعة عشر، أشار إلى البدر لأنه يتم فيها، ذكره الكرمانى فى غرائبه،
~~وقال فى قوله { يس } يا سيد المرسلين، وفى قوله { ص } معناه صدق الله،
~~وقيل أقسم بالصمد الصانع الصادق، وقيل معناه صاد يا محمد علمك بالقرآن،
~~أى عارضه به فهو أمر من المصادات، أخرج ابن أبى حاتم فى قوله { ص } قال
~~صاد القرآن بعملك واتبعه علمك، وأخرج عن الحسن { ص } حادث فى القرآن يعنى
~~انظر فيه، يقال صاداه يصاديه، أى حادثه يحادثه، وكان يقرؤها { صاد
~~والقرآن } أى عارض القرآن

# والقرآن ذى الذكر

# وقيل صاد اسم بحر عليه عرش الرحمن، وقيل اسم بحر تحيى به الموتى، وهو
~~الماء الذى يمطر على الموتى كالمنى فيحيون ويبعثون، وقيل معناه صاد محمد
~~قلوب العباد، حكاها الكرمانى فى قوله { المص } ، وقال معناه ألم نشرح لك
~~صدرك، وفى { حم } أنه محمد صلى الله عليه وسلم، وقيل معناه أنه { حم } ما
~~هو كائن، وقيل { ق } جبل محيط بالأرض، أخرجه عبد الرزاق عن مجاهد، وقيل
~~أقسم بقوة قلب محمد صلى الله عليه وسلم، وقيل القاف من قوله { قضى الأمر
~~} دلت عليه بقية الكلمة، وقيل قف يا محمد على أداء الرسالة والعمل بما
~~أمرت به، حكاهما الكرمانى، وقيل نون هو الحوت، أخرج الطبرانى عن ابن عباس
~~مرفوعا أول ما خلق الله القلم والحوت، قال اكتب، قال ما أكتب؟ قال كل
~~شىء كائن إلى يوم القيامة، ms0065 ثم قرأ { ن والقلم } فالنون الحوت، والقلم
~~القلم، وقيل اللوح المحفوظ، أخرجه ابن أبى جرير عن ابن برقرة مرفوعا.
~~وقيل القلم حكاه الكرمانى عن الجاحظ، وقيل اسم من أسماء النبى صلى الله
~~عليه وسلم، حكاه ابن عساكر فى مبهماته، وفى المحتسب لابن جنى، فى هذه
~~القراءة دليل على أن الفواتح فواصل بين السور، ولو كانت أسماء الله لم
~~يجز تحريف شىء منها، لأنها تكون حينئذ أعلاما، والأعلام تؤدى بأعيانها،
~~ولا يحرف شىء منها، وعن ابن عباس الألف من الله واللام من جبريل والميم
~~من محمد، أى القرآن منزل من الله بلسان جبريل على محمد عليه الصلاة
~~والسلام، واستدل بعض للقول بأنها أسماء للسور، بأنها لو لم تكن مفهومة
~~كان الخطاب بها كالخطاب بالمهمل، والتكلم بالزنجى مع العربى، ولم يكن
~~القرآن بأسره بيانا وهدى، ولم يكن التحدى به ممكنا لخروج بعضه حينئذ من
~~مقام التحدى، حاشاه، وإن كانت مفهمة فإما أن يراد بها السور التى هى
~~أولها على أنها أسماؤها أو غير ذلك، وكون المراد بها غير ذلك باطل، لأنه
~~إما أن يكون المراد ما وضعت له فى لغة العرب أو غيره، ولا يخفى أن ليس
~~المراد ما وضعت له فى لغة العرب، ولا يخفى أيضا أنه ليس المراد بها غير
~~ما وضعت له فى لغة العرب، لأن القرآن نزل بلغتهم، فلا يحمل على ما ليس
~~فيها، فتعين أنها أسماء للسور، وذلك الاستدلال يجرى أيضا فى الرد على
~~القائل إنها مبهمة، قال أبو بكر بن العربى فى فوائد رحلته، الذى أقوله
~~لولا أن العرب كانوا يعرفون أن لها مدلولا متداولا عندهم لكانوا أول من
~~أنكرها على النبى - صلى الله عليه وسلم - بلا تلا عليهم حم فصلت وص
~~وغيرهما، فلم ينكروا ذلك، بل صرحوا بالتسليم له فى البلاغة والفصاحة مع
~~تشوفهم إلى غيره وحرصهم على زلة، فدل على أنه كان أمرا معروفا بينهم لا
~~إنكار فيه.

# انتهى. والمختار عندهم أنها من الأسرار التى لا يعلمها إلا الله جل
~~وعلا، أخرج ابن المنذر ms0066 وغيره عن الشعبى أنه سئل عن فواتح السور فقال إن
~~لكل كتاب سرا، وإن سر القرآن فواتح السور، ومثله عن أبى بكر وعمر رضى
~~الله عنهما، وعثمان بن عفان وعلى، قلت ويحتمل أن يريدوا بالسور الأمر
~~الكريم العزيز، فإنه يسمى سرا تشبيها له بالكنز العظيم المصون المسرور
~~به ونحوه، وإنها سر بين الله ورسوله، ورموز إذا لم يقصد بها إفهام غيره،
~~وذكر بعض إنها من المتشابه فيكون فيها الخلاف، هل يعرفها الراسخون فى
~~العلم أم لا يعرفها أحد على اختلافهم فى المتشابه، فتراهم خاضوا فيها
~~بأقوال وأخبار. وإن قلت إذا كانت سرا لا يعلمه غير الله عز وعلا فما
~~فائدة ذكرها؟ قلت فائدة ذكرها الإيمان بها، وقال قطرب تلميذ سيبويه هى
~~حروف مزيدة للتنبيه والدلالة على انقطاع كلام واستئناف آخر، واعترض
~~القاضى، بأن هذه الألفاظ لم تعهد مزيدة للتنبيه والدلالة على الانقطاع،
~~ولا يخفى ان الاستئناف يلزمها وغيرها من حيث إنها فواتح السور، ولا يقتضى
~~ذلك ألا يكون لها معنى فى حيزها، وعندى أن قول قطرب حسن، وكنت أشبه
~~المقام بمقام من أراد أن يتكلم لمن استغرق قله فى شىء، فيقدم إليه ما
~~يصغى به إلى الكلام كأن يجيده أو يغمز بدنه أو يقرعه بالحصى، ومن ذلك
~~الوادى أن تشير إلى من كان فى كلام دنيوى بالبسملة تنبيها على أن يقر،
~~ثم رأيت عن الجوينى ما يناسبه إذ قال القول بأنها تنبيه جيد، لأن القرآن
~~كلام عزيز، وفوائدة عزيزة، فينبغى أن يرد على سمع متنبه، فكان من الجائز
~~أن يكون الله قد علم فى بعض الأوقات كون النبى صلى الله عليه وسلم فى
~~عالم البشر مشغولا فأمر جبريل بأن يقول عند نزوله آلم آلم حم، ليسمع
~~النبى صلى الله عليه وسلم صوت جبريل فيقبل عليه ويصغى إليه، وإنما لم
~~تستعمل الكلمات المشهورة فى التنبيه كألا وأما، لأنها من الألفاظ التى
~~تعارفها الناس فى كلامهم، والقرآن كلام لا يشبه الكلام فناسب أن يؤتى فيه
~~بألفاظ تنبيه لم تعهد لتكون أبلغ فى ms0067 قرع سمعه.

# انتهى. وقيل إن العرب كانوا إذا سمعوا القرآن ألغوا فيه، فأنزل تبارك
~~وتعالى هذا النظم البديع ليعجبوا منه، ويكون تعجبهم سببا لاستماعهم،
~~واستماعهم له سبب لاستماع ما بعده، فترق القلوب، وتلين الأفئدة، عد هذا
~~جماعة قولا مسقلا، والظاهر خلافه، وإنما يصلح هذا مناسبة لبعض الأقوال لا
~~قولا فى معناها، إذ ليس فيه بيان معنى، واعترض القاضى قول بعضهم إنها
~~حروف متقطعة من كلمات، بأنها لم تستعمل للاختصاص، ومن كلمات معينة فى
~~كلامهم، وأما الأشعار الوارد فيها الاقتطاع فشاذة، لا يخرج القرآن عليها،
~~وإن قلت قد ثبت هذا عن ابن عباس ونحوه، فلم يبق بحث، قلت إنما لا يبقى
~~بحث لو كان حديثا صحيحا عنه - صلى الله عليه وسلم -، وأما إذا كان من
~~كلام ابن عباس فيقبل البحث، مع أن تفسيره بذلك محتمل لأن يكون تمثيلا
~~بأمثلة حسنه، وتنبيها على أن الحروف منبع الأسماء ومبادئ الخطاب، ألا
~~ترى أنه عد كل حرف من كلمات متباينات، فلم يرد تفسيرا حتما معينا
~~مخصوصا بهذه المعانى الذى ذكرها دون غيرها، إذ لا مخصص لفظا ومعنى، وقيل
~~إن هذه الحروف ذكرت لتدل على أن القرآن مؤلف من الحروف التى هى أ ب ت ث،
~~فجاء بعضها مقطعا، وجاء تماما مؤلفا ليدل القوم الذين نزل القرآن
~~بلغتهم التى يعرفونها ويبنون كلامهم منها، وقيل فرقت تلك الحروف على
~~السور ولم تعد بأجمعها فى أول القرآن، لإعادة التحدى وتكرير التنبيه
~~والمبالغة فيه، والمعنى هذا التحدى به مؤلف من جنس هذه الحروف، والمؤلف
~~منها وللإيقاظ لمن تحدى بالقرآن، وللتنبيه على أن المتلو عليهم كلام
~~منظوم مما ينظمون إليه كلامهم، فلو كان من عند غير الله لما جرءوا عن
~~آخرهم مع تظاهرهم وقوة فصاحتهم عن الإتيان بما يدانيه، وليكون أول ما
~~يقرع الأسماع مستقلا بنوع من الإعجاز، فان النطق بأسماء الحروف مختص بمن
~~خط ودرس، فأما من الأمى الذى لم يخالط الكتاب، فمستبعد مستغرب، خارق
~~للعادة كالكتابة والتلاوة، ولا سيما وقد راعى فى ذلك ما يعجز عنه الأديب ms0068
~~الأريب الفائق فى فنه، وهو أنه أورد فى هذه الفواتح أربعة عشر اسما هى
~~نصف أسامى حروف المعجم، إن لم يعد فيها الألف حرفا برأسه فى تسع وعشرين
~~سورة بعددها، إذا عد فيها الألف مشتملة على أنصاف أنواعها، قال القاضى
~~هذا القول أقرب إلى التحقيق وأوفق للطائف التنزيل، وأسلم من لزوم النقل
~~إلى العلمية ووقوع الاشتراك فى الأعلام من واضع واحد من حيث إن { الم }
~~علم لسور و { الر } علم لسور و { طسم } علم لسورتين و { حم } لسور، فإن
~~الاشتراك يعود بالنقض على ما هو مقصود العلمية من تعيين المسمى بلا قيد،
~~ووجه كونه أقرب إلى التحقيق أن فيه بقاء للألفاظ على أصل وضعها، فإن
~~الحروف المكتوبة مثلا هكذى { آلم } تقرأ هكذا ألف لام ميم وقولك اسم
~~للحرف المكتوب، هكذى، أو قولك لام اسم للحرف المكتوب هكذى، وقولك ميم اسم
~~للحرف المكتوب هكذى م كما صرح به الخليل وأبو على لاعتوار خواص الاسم
~~كالإضافة والجر والتنوين وأل والجمع، تقول الألف ورأت، وعن ابن مسعود أنه
~~عليه الصلاة والسلام قال

# " من قرأ حرفا من كتاب الله فله حسنة والحسنة بعشر أمثالها لا أقول الم
~~حرف، بل الألف حرف ولام حرف وميم حرف "

# وأراد بقوله ألف حرف.. إلخ غير المعنى المصطلح عليه، فإن تخصيص الحرف
~~بالمعنى المصطلح عليه عرف متجدد، بل المراد المعنى اللغوى، ولعله سماه
~~باسم مدلوله كما قال الفخر سماه حرفا مجازا تسمية للاسم باسم المسمى
~~لتلازمهما، ووجه كون ذلك القول أوفق للطائف التنزيل، أن الحمل على التحدى
~~معنى لطيف دون التسمية فإنها أمر واضح ظاهر، وقيل حكمة الجمع بين الألف
~~واللام والميم على كل الأقوال أن الألف أعنى الهمزة من أقصى الحلق، وهو
~~مبدأ المخارج، واللام من طرف اللسان وهو وسطها، والميم من الشفه وهو
~~آخرها، فجمع بينهن إيماء إلى أنه ينبغى أن يكون أول كلام العبد وأوسطه
~~وآخره، ذكر الله تعالى، قويل هى حساب أبى جاد لتدل على مدة هذه الأمة،
~~أخرجه ابن إسحاق عن الكلبى عن أبى ms0069 صالح عن ابن عباس عن جابر بن عبد بن
~~زيات.

# " مر أبو ياسر بن أخطب وكعب بن الأشرف وغيرهم من اليهود برسول الله صلى
~~الله عليه وسلم وهو يتلو فاتحة سورة البقرة { الم ذلك الكتاب لا ريب فيه
~~} فأتى أخاه حيى بن أخطب فى رجال من اليهود فقال تعلمون والله لقد سمعت
~~محمدا يتلو فى ما أنزل عليه { الم ذلك الكتاب } فقال أنت سمعت؟ قال نعم،
~~فمشى حيى فى أولئك النفر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا ألم
~~تذكر أنك تتلو فيما أنزل عليك { الم ذلك الكتاب } ، فقال بلى، فقالوا لقد
~~بعث الله أنبياء ما نعلم لنبى منهم مدة ملكه ولا أجل أمته، غير أن الألف
~~واحدة واللام ثلاثون والميم أربعون، فهذه إحدى وسبعون سنة، ثم قال يا
~~محمد وهل مع هذا غيره؟.. قال نعم { المص }  قال هذه أطول وأثقل، الألف
~~واحدة واللام ثلاثون والميم أربعون والصاد تسعون، هل مع هذا غيره؟. قال
~~نعم { الر } قال الألف واحدة واللام ثلاثون، والراء مائتان، هل مع هذا
~~غيره؟ قال نعم { الم } قال هذه أثقل وأطول، الألف واحدة واللام ثلاثون
~~والميم أربعون والراء مائتان لقد لبس علينا أمرك حتى لا ندرى أقليلا
~~أعطيت أم كثيرا؟ ثم قال قوموا عنه. ثم قال أبو ياسر لأخيه ومن معه ما
~~يدريك لعله قد جمع هذا كله لمحمد؟ فقالوا لقد تشابه علينا أمره "

# ، وفى رواية حساب الصاد بتسعين، وفى رواية الشيخ هود قال الكلبى

# " بلغنا أن رهطا من اليهود منهم كعب بن الأشرف وحيى بن أخطب وأبو ياسر
~~دخلوا على النبي - صلى الله عليه وسلم - فسألوه عن { الم ذلك الكتاب }
~~قال حيى بلغنى أنك قرأت { الم ذلك الكتاب لا ريب فيه } نناشدك الله إنها
~~أتتك من السماء؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " نعم والله
~~لكذلك نزلت " وقال حيى إن كنت صادقا فإنى أعلم مدة هذه الأمة، ثم نظر
~~إلى أصحابه فقال كيف ندخل فى دين رجل إنما ينتهى ملك أمته إلى إحدى
~~وسبعين ms0070 سنة، فقال له عمر وما يدريك إنها إحدى وسبعون؟ فقال هى فى الحساب
~~الألف واحد واللام ثلاثون والميم أربعون، فضحك رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم. قال حيى هل غير هذا؟ فقال نعم.. قال ما هو؟ قال { المص. كتاب أنزل
~~إليك فلا يكن فى صدرك حرج منه لتنذر به وذكرى للمؤمنين }. فقال هذا أكثر
~~من الأول، هذه واحد وثلاثون ومائة سنة نأخذه من حساب الجمل، قال هل غيره؟
~~قال نعم قال ما هو؟ قال { الر كتاب أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير
~~} قال حيى هذه أكثر من الأولى والثانية، فنحن نشهد لأن كنت صادقا ما ملك
~~أمتك إلا واحدة وثلاثون ومائتا سنة، فاتق الله ولا تقل إلا حقا فهل غير
~~هذا؟ قال نعم. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم { الر. تلك آيات الكتاب
~~والذى أنزل إليك من ربك الحق ولكن أكثر الناس لا يؤمنون } ، قال حى فأنا
~~أشهد أنى من الذين لا يؤمنون بهذا القول، لأن هذه الآية أكثر، هذه واحد
~~وسبعون ومائتا سنة، فلا أدرى بأى قولك نأخذ وأى ما أنزل الله عليك نتبع؟
~~قال أبو ياسر أما أنا فأشهد أنه ما أنزل الله على أنبيائه إلا الحق،
~~وأنهم قد بينوا على ملك هذه الأمة ولم يوقنوا كم يكون ملكهم، فإن كان
~~محمد صادقا فأراه سيجمع لأمته واحد وسبعون، وواحد وثلاثون ومائة، وواحد
~~وثلاثون ومائتان، وواحد وسبعون ومائتان، وذلك سبعمائة وأربع سنين، فقالوا
~~كلهم قد اشتبه علينا أمرك، فلا ندرى أبالقليل نأخذ أم بالكثير؟ فذلك قوله
~~تعالى { هو الذى أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر
~~متشابهات } "

# ، قال الكلبى فواتح السر من المتشابه، وإن قلت كيف يعتبر كلام اليهود،
~~ويجعل تفسيرا للقرآن الكريم؟ قلت زعم بعضهم أن النبى - صلى الله عليه
~~وسلم - تبسم، وفى رواية ضحك حين حسبوا { الم } بحساب الجمل، وأقرهم على
~~ذلك ولم ينكر عليهم، وتلى عليهم الفواتح على ذلك الترتيب جوابا لغيرهم،
~~هل غير ذلك، فدل ذلك منه على صحة ms0071 حسابهم، ويبحث بجواز كون تبسمه وضحكه
~~تعجبا من جهلهم وعدموا إنكاره عليهم لظهور بطلان ما قالوا، ولا سيما قد
~~خلطوه بالكفر، مثل قولهم كيف ندخل فى دين من مدته كذا؟ وقولهم لا نؤمن
~~به، وقولهم هذا تخبط، وقولهم لا ندرى بأى أمرك نأخذ. وأما زيادته التلاوة
~~حين استزاده فطمع فى إيمانهم، لعلهم إن لم يهتدوا بهذه اهتدوا بأختها.
~~قال الجوينى وقد استخرج بعض الأئمة من قوله تعالى

# الم غلبت الروم

# أن البيت المقدس يفتحه المسلمون سنة ثلاث وثمانين وخمس مائة، ووقع كما
~~قال، وقال السهولى لعل عدد الحروف التى فى أوائل السور مع حذف المكرر
~~للإشارة إلى مدة بقاء هذه الأمة. قال ابن حجر وهذا باطل لا يعتمد عليه،
~~فقد ثبت عن ابن عباس الزجر عن أبى جاد، والإشارة إلى أن ذلك من جملة
~~السحر، وليس ذلك ببعيد، فإنه لا أصل له فى الشريعة. انتهى. وقي فواتح
~~السورة أمارة جعلها الله عز وجل لأهل الكتاب، بأنه سينزل على محمد كتابا
~~فى أول سورة منه حروف مقطعة، وقد مر أن فواتح السور اشتملت على أربعة عشر
~~حرفا نصف حروف المعجم، أعنى حروف التهجى، والتقدير حروف الخط المعجم، أو
~~المعجم مصدر ميمى، أى حروف الإعجام، والفعل على الوجهين أعجم كأكرم
~~وهمزته للسلب، أى لإزالة أعجميته أى إبهامه بالنقط، فإنك إذا نقطت حرفا
~~تبين بالنقط وتبين ما يشابهه ويلتبس به بعدم النقط كالطاء والظاء والصاد
~~والضاد، وإذا نقطت المتشابهين جميعا تبين كل بتخالف النقط كالتاء
~~والثاء، والقاف والفاء، وإنما سميت حروف التهجى لأنها تهجى، أى تعد شيئا
~~فشيئا، ومنه هجاه يهجوه إذا عد ما فيه من المعايب، وتلك الأربعة عشر منها
~~خمسة من حروف الهمس الحاء المهملة، والهاء والصاد المهملة، والسين
~~والكاف، وهن نصف حروف الهمس، ويجمع حروف الهمس حث شخصه فسكت، والحرف
~~المهموس ما يضعف الاعتماد على مخرجه، وباقى الأربعة عشر حروف جهر، ويقال
~~لحروف الجهر المجهورة، وهى ما عدا المهموسة من حروف التهجى، وهى ضد
~~المهموسة، والذى شمل فواتح السور من ms0072 المجهورة نصف المجهورة، ويجمع هذا
~~النصف قولك لن يقطع امرء ويجمع المجهورة كلها، قولك ظل قوريض إذ عزى حند
~~مطيع، وهى ما ينحصر جرى النفس مع تحريكه، ومن تلك الأربعة عشر أربعة من
~~الحروف الشديدة يجمعها قولك اقطك، ويجمع كل الحروف الشديدة قولك أجدت
~~قطبك، وإن شئت فقل أجدت طبقك، والأقط ما يعمل من لبن الغنم، وإن شئت فقل
~~أقطك أى أحسبك، يقال قطك هذا الشىء أى حسبك أى كافيك، والقطب ما يدور
~~عليه الشىء، والطبق معروف وهو ما يصنع من سعف أو غيره واسعا قصير
~~الأطراف المستديرة، وهى للطعام وغيره، والحرف الشديد ما ينحصر جرى الصوت
~~عند إسكانه فى مخرجه فلا يجرى، ولا مانع من وصف الحرف بصفتين وأكثر إذا
~~لم يتنافيا كالحروف المجهورة ككون الحرف همسيا شديدا وجهريا شديدا،
~~ومن تلك الأربعة عشر عشرة حروف رخوة يجمعها قولك حمس على نصره بضم الحاء
~~وإسكان الميم جمع أحمس وهو الشديد الصلب فى دينه وفى القتال، وكذلك باقى
~~الحروف رخوة كذا قيل، والمعروف أن العين والميم والراء والنون واللام بين
~~شدة ورخوة، ويجمعها قولك نل عمر.

# واختلف فى حروف المد واللين هل هن من الرخوة؟ ومن تلك الأربعة عشر حرفان
~~من حروف الإطباق الصاد والطاء، وبقى من حروفه الظاء والضاد، وحرف الإطباق
~~هو ما ينطبق ما يحاذى اللسان من الحنك عليه عند خروجه، ومن تلك الأربعة
~~عشر نصف الحروف المنفتحة الألف واللام والميم والراء، والكاف والهاء،
~~والعين والسين، والحاء والقاف، والباء والنون، وقيل لا تعد الألف من
~~الحروف، ومن تلك الأربعة عشر حرفان من حروف القلقلة القاف والطاء،
~~وحروفها أربعة القاف والطاء والدال والباء الموحدة والجيم، يجمعهن قد طبج
~~بالكسر أى فرج، وهى حروف تضطرب عند خروجها، لأنها مجهورة شديدة، فالجهر
~~يمنع النفس عن الجريان معها، والشدة يمنع جريان صوتها، فلاجتماع الوصفين
~~فيها اضطربت واحتاجت إلى التكلف فى بيانها، ومن تلك الأربعة عشر حرفان من
~~حروف اللين الثلاثية الياء والألف، إذا عددنا الألف حرفا، من لم يذكره
~~هنا فلأنه عنده ms0073 غير حرف، أو لأنه ولو كان حرفا لكنه إما عن باء أو عن
~~واو هنا، والثلاثة من حروف اللين الواو، وسمين بذلك لأنهن يخرجن فى لين
~~بلا تكلف على اللسان لاتساع مخرجها الموجب لانتشار الصوت وامتداده، وإنما
~~لم يذكر فى الأربعة عشر إلا الياء والألف، لأن الياء أقل ثقلا من الواو،
~~وأما الألف فخفيفة، ولم يذكر من القلقلة إلا القاف والطاء. لأن القلقلة
~~قليلة بالنسبة إلى ما يتركب منها لقلتها فى نفسها، ومن تلك الأربعة عشر
~~النصف الأقل من حروف الاستعلاء، وذلك النصف القاف والصاد والطاء ومجموعها
~~سبعة، الثلاثة الخاء والغين والظاء المعجمات بالنقض، وسمين بذلك،
~~وبالحروف المستعلية لتصعد الصوت بها فى الحنك الأعلى، ومن تلك الأربعة
~~عشر نصف البواقى المنخفضة، وهى التى يتسفل الصوت بها فى الحنك الأسفل،
~~ومجموعها اثنان وعشرون، ومن تلك الأربعة عشر ستة من حروف الإبدال الألف
~~والهاء والطاء والميم والياء والنون، يجمعهن اهطعين، وهما جبلان من الهضم
~~وهو الكسر كالهضم، ويجمع حروف الإبدال اجد طويت، منها وهدات موطيا عند
~~سيبوية، واختاره ابن جنى، وزاد بعضهم حروف الإبدال اللام نحو أصيلال،
~~فلامه الأخيره بدل من نون أصيلان تصغير أصلان جمع أصيل، والصاد والزاى
~~نحو صراط وزراط، فإنها بدل من السين، والفاء نحو جدف فإنها عن ثاء مثلثه،
~~والجدث التبر ونحو فم أصله ثم، وهى حرف عطف والعين نحو أعجبنى عن نفعل،
~~وأشهد عن محمدا رسول الله، الأصل أن تفعل وأن محمدا، أبدلت الهمزة
~~عينا وتسمى عنعنة تميم، والثاء نحو ثروغ الدلو، والأصل فروغ أبدلت الفاء
~~ثاء مثلثه، والفروغ جمع فرغ وهو مخرج الماء من الدلو من بين العراقى،
~~والباء نحو بكة أى مكة، ونحو بااسمك بفتح الباء وضم الميم، الأصل ما اسمك
~~وهى لغة مازن، فيكون حروف الإبدال ثمانية عشر فى الأربعة عشر منها تسعة
~~الستة المجموعة فى اهطمين، وثلاثة أخرى اللام والصاد والعين، ومن تلك
~~الأربعة عشر النصف الأقل مما يدغم فى مثله ولا يدغم فى المقارب، ومجموع
~~ذلك الهاء والهمزة، والعين والصاد، والطاء والميم، ms0074 والباء والخاء، والعين
~~والضاد، والظاء، والشين، والزاى والواو، والفاء.

# كذا قال القاضى واعترضه زكرياء بأن فى عده الضاد مما لا يدغم فى مقاربه
~~نظر، أو أن فى القراءات السبع ما يخالفه، وكذا فى الميم والشين والفاء
~~واعترض قوله النصف الأقل بأنه مبنى على عد الطاء والميم والشين والفاء
~~مما يدغم فى مثله، ولا يدغم فى مقاربه وأن فيه نظرا، ومن تلك الأربعة
~~عشر النصف الأكثر مما يدغم فى مثله ومقاربه ومجموعه الثلاثة عشر الباقية،
~~وذلك الأكثر هو الحاء والقاف، والكاف والراء، والسين واللام، والنون، لما
~~فى الإدغام من الخفة والفصاحة قاله القاصى، واعترض زكرياء قوله الثلاثة
~~عشر الباقية، بأنه مبنى على عد الأربعة السابقة مما يدغم فى مثله ولا
~~يدغم فى المقارب، قال وهو إن قرأ به فى السبع مخالف لزعمه فى آخر السورة
~~إدغام الراء فى اللام لحن، وعليه فيقال نصفها الأقل ولا تعد الراء مما
~~ذكر ولا يناسبه قوله لما فى الإدغام من الخفة والفصاحة. انتهى. وكتب على
~~قوله والراء أنه الموافق لزعمه قال فى نسخة والزاى قال وهو وهم على قوله،
~~واعترض قوله والفاء والسين بأنهما يدغمان فى مقاربهما كما يدغمان فى
~~مثلهما، ومن تلك الأربعة عشر حرفان مما يدغم فيه مقاربه ولا يدغم فى
~~مقاربه وهما الميم والراء، ومجموع ذلك أربعة هما والشين والفاء، من تلك
~~الأربعة عشر ثلثا الحروف الحلقية والذلقية بإسكان اللام نسبة إلى ذلق
~~اللسان، وهو طرفه ولم أقل ذلق اللسان والشفة، لأن اللسان هو العمدة فى
~~خروج هذه الأحرف وإلا فالذلقية مخرجها طرف الشفتين، فإن ثلاثة منها
~~شفهيتان الباء والفاء، والميم، والثلاثة الأخرى يقال لها ذلقية لا شفوية،
~~وهى اللام والراء والنون، وذلك ستة يجمعها قولك رب منفل.

# والحلقية الحاء والخاء والعين والغين والهاء والهمزة، وثلثا الحلقية
~~والذلقية الراء واللام، والميم والنون، والهمزة والعين، والحاء، وإنما
~~كان منها ثلثاهما الكثرة. وحرف الحلق والذلق فى الكلام، ومن الأربعة عشر
~~سبعة حروف من الحروف التى تجوز زيادتها التى يجمعها قولك سألتمونيها، أو
~~قولك أمان ms0075 وتسهيل، أو قولك اليوم ننساه، والموجود منها فى الأربعة عشر
~~الهمزة واللام، والميم والهاء، والياء والسين والنون، وفى ذلك تنبيه على
~~أن أبنية الاسم المزيد فيه المركبة فى كلامهم لا تجاوز سبعة، وتلك
~~الأربعة عشر أكثر ذكرا فى القرآن، وأيضا هى أن أنصاف أجناس الحروف
~~وثلثاها، وباقى الحروف أنصاف وثلث فقط، على ما رأيت، وبعض تلك الأربعة
~~عشر فى الفواتح مفردة وهى ص، ق، ن وبعضها ثنائية وهى طه، طس، يس، حم
~~وبعضها ثلاثية وهى الم والر وطسم ورباعية وهى المص والمر وبعضها خماسية
~~وهى كهيعص وحمعسق وفى ذلك تنبيه على أن منتهى الاسم المجرد عن الزوائد فى
~~كلامهم خمسة أحرف، وأقله حرف، وأن المتحدى به مركب من كلماتهم التى
~~أصولها كلمات مفردة ومركبة من حرفين فصاعدا إلى الخمسة، وذكر الثلاثة
~~المفردة فى ثلاث صور، لأنها توجد فى الأقسام الثلاثة الاسم والفعل
~~والحرف، وذكر أربع ثنائيات فى تسع سور، وذلك لأن الثنائى يكون حرفا بلا
~~حذف كبل، وفى الفعل بحذف كقل، وفى الاسم بلا حذف كمن بفتح الميم، وبالحذف
~~كأخ، وأول الثنائى مفتوح أو مكسور أو مضموم، وكل منهن فعل أو حرف أو اسم،
~~فذلك تسعة من ضرب ثلاثة فى ثلاثة، فالاسم كمن وإذ وذو، والفعل كخف وبع
~~وقل، والحرف كبل، ومن بكسر الميم، وهذا إذا جرت ما بعدها، وذكر ثلاث
~~ثلاثيات، وهى الم والر وطسم لمجيئها فى الأقسام الثلاثة، الاسم والفعل
~~والحرف فى ثلاث عشر سورة { الم } البقرة، و { الم } آل عمران، و { الم }
~~العنكبوت، و { الم } الروم، و { الم } لقمان، و { الم } السجدة، و { الر
~~} يونس، و { الر } هود، و { الر } يوسف، و { الر } إبراهيم، و { الر }
~~الحجر، و { طسم } الشعراء، و { طسم } القصص، وفى ذلك تنبيه على أن أصول
~~الأوزان المستعملة ثلاثة عشر، للأسماء عشرة وللأفعال ثلاثة، وذكر رباعيين
~~وخماسيين تنبيها على أن لكل منها أصلا كجعفر وسفرجل، وملحقا كقردد وهو
~~المكان الغليظ المرتفع، وجحنفل بجيم فحاء مهملة فنون ففاء فلام، وهو
~~الغليظ الشفة، وتقدمت علة تفريقها ms0076 فى السور وعدم جمعها فى أول القرآن،
~~ويجوز أن تكون قد فرقت للفائدة المذكورة فى كل قسم من المفردة والثنائية
~~والثلاثية والرباعية والخماسية، ولا يقال ما ذكر من أوصاف الحروف وأقسام
~~الأبنية، والكلمات وأحوالها اصطلاحات مستحدثة، فكيف يقال إنها مقصودة
~~بالقرآن، لأنا نقول الاصطلاحات الأسامى لا المعانى المرادة بها وهى
~~المقصودة، ولأن ما ذكرناه مناسبات يمكن أن تقصد بالقرآن والله أعلم.

# ثم إن جعلت تلك الفواتح أبعاض كلمات أو أصواتا منزلة منزلة حرف التنبيه
~~لم يكن لها محل من الإعراب، كالجمل المبدأة، والمفردات المعددة، وكذا قيل
~~لامحل لها إذا قلنا لا يعلم معانيها إلا الله، وهو مشكل، لأنه يحتمل أن
~~يكون معناها بحيث يكون لها محل، ولأنه يحتمل أن يكون المعنى أقل { الم }
~~أو هذه { الم } مع تسليم عدم المعرفة بمعناه، فتكون معرفة، وإن جعلتها
~~أسماء الله تعالى أو القرآن أو السورة فهى خبر أو مبتدأ أو مجرورة بحرف
~~قسم مقدر أو منصوبة على نزعة، وجملة قولك ألف لام المشار إليها هذا
~~المكتوب { الم } اسم واحد، إذا جعلناها اسما لله تعالى أو القرآن أو
~~السورة. قال القاضى ويتأتى الإعراب لفظا والحكاية فيما إذا كانت مفردة
~~أو موازنة لمفرد كحم فإنه يقرأ بوزن هابيل، وتجب الحكاية فيما عدا ذلك،
~~وأن بقيتها مع معانيها، فإن قدرت بالمؤلف من هذه احروف كانت مبتدأ أو
~~خبرا، والمراد بالحكاية الإسكان، لأن السكون هو حال الكلمة قبل إدخال
~~العامل عليها، ولا يعد فى جواز الحكاية والإظهار إذا وردا جميعا عن
~~السلف فى ذلك، أو لم يتقين الوارد، أو لم يعلم، وإلا فالقرآن لا يغير عن
~~وضعه والوقف على الفواتح وقف تام، إذا قدرت بحيث لا يحتاج إلى ما بعدها
~~وليس شىء منها آية عند غير الكوفيين، وأما الكوفيون فالم عندهم آية وكذا
~~{ المص } و { كهيعص } و { طه } و { طسم } و { يس } و { حم } وفى { حمعيسق
~~} آيتان { حم } آية و { عيسق } آية، والبواقى ليست بآيات، وظاهر كلام
~~المرشد وهو اسم كتاب أن الفواتح كلها آيات عندهم، وذلك ms0077 توقيف لا قياس،
~~فلا يحتاج إلى توجيه أو حجة أخرى غير التوفيق، ومن كتب { الم } إلى

# وأولئك هم المفلحون

# يوم الخميس أول النهار فى إناء جديد بزعفران، ومحاها بماء بير عذب،
~~وشربها وأمسك عن الطعام ذلك اليوم، يفعل ذلك ثلاثة مرات، حمد الله تعالى
~~على عاقبته وزاد حفظه، وثبت العلم فى قلبه وكان له يقين، وكان عونا. على
~~الطاعة والمعرفة. والله أعلم.

### || [2.2]

# { ذلك الكتاب لا ريب فيه } اسم الإشارة مبتدأ و {
~~الكتاب } نعته أو بدله أو عطف بيان له، وجملة { لا ريب فيه } من
~~لا واسمها وخبرها خبر المبتدأ، او اسم الإشارة مبتدأ خبره { الكتاب }
~~وجملة { لا ريب فيه } خبر ثان أو حال من الكتاب أو مستأنفة، أو اسم
~~الإشارة مبتدأ خبره { هدى } و { الكتاب } نعت أو بيان أو بدل، وجملة
~~{ لا ريب فيه } معترضة أو { الكتاب } خبر و { هدى } خبر ثان
~~والجملة بينهما معترضة أو الكتاب خبر والجملة خبر ثان وهدى خبر ثالث، أو
~~هدى حال من الهاء أو من الكتاب إذا جعلنا الكتاب خبرا وهدى خبر لمحذوف،
~~أى هو هدى، أو هدى خبر لمحذوف { لا ريب فيه هدى للمتقين }
~~فحذف فيه الثانى لدلالة الأول أو فيه خبر لهدى، وحذف خبر لا أى لا ريب
~~فيه، فحذف فيه الأول لدلالة فيه الثانى كما قال بعد أوقف على لا ريب فيه،
~~قال ابن هشام يدل على خلاف ذلك قوله تعالى فى سورة السجدة

# الم تنزيل الكتاب لا ريب فيه من رب العالمين

# والجملة بعد { الم } جواب { الم } إن جعل قسما، وإن جعل اسما للقرآن أو
~~السورة فمبتدأ خبره ذلك، أو خبر لمحذوف، وذلك خبر ثان أو بدل، وكذا
~~الأعاريب بأوجهه إذا جعلنا { الم } بمعنى المؤلف من الحروف، وإنما صح
~~الإخبار عنه على هذا مع أنه أعم بذلك الكتاب، مع أنه أخص، لأن المراد
~~الكامل فى تأليفه البالغ غاية الفصاحة والبلاغة هو ذلك الكتاب، وإنما صح
~~الإخبار بهدى عن القرآن وإتيانه حالا مع أنه مصدر لتأويله بالوصف، أى هاد
~~أو ms0078 تقدير مضاف، أى ذو هدى أو ذا هدى، أو للمبالغة، وإذا جعلنا خبر لا
~~محذوفا وفيه نعت اسمها، فالوقف على فيه كما إذا جعل خبرا للا، وإذا
~~جعلنا خبر لا محذوفا، وفيه خبر لهدى، والوقف على لا ريب، والإشارة عائدة
~~إلى الم أن أول بالمؤلف من هذه الحروف الألف واللام والميم، وليس المراد
~~خصوص الأحرف الثلاثة، بل هن وسائر حروف أب ت ث، وذلك كما تقول علمته أ ب
~~ت ث، وتريد الحروف كلها، أى ذلك الكلام المؤلف من حروف التهجى، وهو
~~القرآن كله، أو الإشارة عائدة إلى الم مفسرا بالقرآن أو مفسرا بالسورة
~~سورة البقرة، وإنما صح على هذا الوجه كون السورة كتابا لأنها جزء الكتاب
~~الذى هو القرآن، فعبر باسم الكل واسمه هو لفظ الكتاب عن البعض، وهو هذه
~~السورة لمزيد اختصاص، وهو طولها وكثرة الأحكام فيها، أو صح كونها كتابا
~~تأكيدا وتعظيما كأنها القرآن كله أو صح باعتبار المعنى اللغوى وهو
~~المجموع والسورة مركبة من حروف وكلمات، وجمل وآيات، وأحكام وقصص، ووعد
~~ووعيد، وأمر ونهى، وإنما أشار إلى السورة والقرآن أو المؤلف من الحروف
~~وهو القرآن أيضا بإشارة البعيد، مع أن كل واحد من الثلاثة حاضر لعلو شأن
~~كل من الثلاثة، حتى كأنه مرتفع فى الجو ارتفاعا حسيا.

# قال السكاكى والخطيب القزوينى يعرف المسند إليه بالإشارة لتعظيمه
~~بالبعد، نحو { الم ذلك الكتاب } قال السعد تنزيلا لبعد درجته
~~ورفعة محله منزلة بعد المسافة ولفظ ذلك صالح للإشارة إلى كل غائب عينا
~~كان أو معنى، بأن يحكى أولا، ثم يشار إليه نحو، جاءنى رجل فقال ذلك الرجل
~~وضربنى زيد فهالنى ذلك الضرب، لأن المحكى عنه غائب، ويجوز على قلة لفظ
~~الحاضر نحو فقال هذا الرجل وهالنى هذا الضرب، أى هذا المذكور عن قريب،
~~فهو وإن كان غائبا لكن جرى ذكره عن قريب، فكأنه حاضر، وقد يذكر المعنى
~~الحاضر المتقدم بلفظ البعيد نحو بالله، وذلك قسم عظيم لأفعلن، لأن المعنى
~~غير مدرك حسا فكأنه بعيد، وكل ما فرغ المتكلم من ms0079 التكلم به صح الحكم
~~عليه بحكم الغائب البعيد، لأنه قد انقطع من اللسان، فلم يكن بعد انقطاعه
~~مسموعا فى الحضرة، وجاء القرآن الكريم على ما تعرفه العرب، والله سبحانه
~~وتعالى منزه عن اللسان والجوارح عن كل نقص ومثال. قال القاضى أو لما وصل
~~من المرسل بكسر السين وهو الله سبحانه وتعالى، إلى المرسل إليه صلى الله
~~عليه وسلم، صار متباعدا فأشير إليه بما يشار إلى البعيد، وإنما يعنى
~~بوصوله من المرسل سبحانه وتعالى، وصوله من اللوح المحفوظ، أو من أيدى
~~الملائكة الناقلين، أو من السماء الدنيا، وإنما صحت الإشارة بذا مع أنه
~~للمذكر، وإلى آلم إذا فسر بالسورة، لأنه قد أخبر عنه بمذكر وهو الكتاب،
~~أو هدى أو كلاهما أو لأنه قد نعت بمذكر وهو الكتاب، أو عطف به عليه عطف
~~بيان، أو بدل منه وأل فى الكتاب للكمال، والحقيقة ففيه فصاحة التعريف
~~كأنه قبل الكتاب المنعوت بغاية الكمال المتساهل أن يسمى كتابا، وهذا مما
~~ينتجه قوله آلم أى المؤلف من حروف الهجاء، فاذا وقع التحدى بما ألف منها
~~وكان من جنس كلامهم وعجزوا عنه، فلا بد أنه بالغ حد الكمال، ولا بد أن
~~يتعلق به ريب، كما قال لا ريب فيه، لأنه لا نقص مما تعلق به ريب، وما كان
~~كذلك لا بد أن يكون هدى للمتعقين، كما قال هدى للمتقين، فكل جملة مستتبعة
~~لما بعدها استتباع الدليل للمدلول، وكل جملة مقررة لما قبلها، ويصح أن
~~تكون الإشارة إليه، أعنى إلى الكتاب على أنه نعتها أو بيانها أو بدلها،
~~أى ذلك الكتاب الكامل، أو خبرها، أى ذلك الكتاب هو الكتاب الكامل، ويجوز
~~أن تكون أل فيه للعهد الذكرى، وإنما ذكر فيما نزل هذه الآية من القرآن،
~~مثل قوله عز وجل

# إنا سنلقى عليك قولا ثقيلا

# أو ذكر بلفظ { الم } على أنه قسم مراد به السورة أو القرآن أو للعهد
~~الذهنى، فأن القرآن الكريم فى ذهن النبى صلى الله عليه وسلم، لا يخلو منه
~~بتفكر فيما نزل منه وينتظر نزول ms0080 الباقى، ولأنه معهود فى الكتب المتقدمة،
~~راسخ ذكره فى أذهان من يقرؤها قد وصل ذهنه صلى الله عليه وسلم، أو للعهد
~~الحضورى لحضور بعضه وهو ما نزل، فإن الشىء المتصل إذا حضر عندك بعضه وغاب
~~عنك باقيه مثل حبل قربت لبعضه وتراه، وغاب عنك باقيه يصدق عليه أنه حاضر،
~~قال ابن عصفور كل لام واقعة بعد الإشارة أو أى فى النداء إذا كان مدخولها
~~تابعا لما قبله، أو واقعة بعد إذا الفجائية، فهى للعهد الحضورى، وقد قيل
~~المراد بقوله ذلك الكتاب ما قد كان نزل من القرآن المشار إليه بإشارة
~~الغائب تعظيما لعلو شأنه، وهو فى الحقيقة حاضر إذا اعتبر نزوله حضورا،
~~ويناسب العهد الذهنى ما قيل إن الله تبارك وتعالى وعد نبيه صلى الله عليه
~~وسلم فى منام أو إلهام أو بوحى فى أوائل البعثة قبل أن ينزل عليه شىء من
~~القرآن أن ينزل عليه كتاب لا يمحوه الماء، ولا يخلق عن كثرة الرد، أى لا
~~يبلى ولا يتغير ولا يندرس بكثرة التردد فيه، أى بكثرة تردده المؤدى إلى
~~أن يمحى، فيترك فيندرس وانتفى بسبب كثرة التردد فيه بتكرار قراءته أن
~~يكون باليا مندرسا، وانتفى أن يكون باليا متغيرا مع كثرة قراءته،
~~صانه الله عن أن يغير مع كثرة من يتلوه، والحمد لله. ولما نزل بعضه قال
~~الله تبارك وتعالى هذا هو ذلك الكتاب الذى وعدتك به أو وعده ذلك ببعض
~~القرآن مثل

# سنلقى عليك قولا ثقيلا

# كأنه قيل هذا الموعود إنزاله بعد ما نزل بعضه، ويناسب العهد الذهنى
~~أيضا ما قيل إن الله وعد بنى إسرائيل أن ينزل لهم كتابا على رسول إلى
~~الناس كافة من ولد إسماعيل، ولما هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى
~~المدينة - صانها الله بفضله - وبها خلق كثير من اليهود نزلت الآية، أى
~~هذا الكتاب الذى وعدت به على لسان موسى وعيسى، أن أنزله عليه فكفروا به
~~وبما أنزل إليه

# لا تكذب إن اليهود وقد زا   غوا عن الحق معشر خبثاء

# والكتاب ms0081 لغة الضم والجمع، ومن ذلك يقال للجند كتيبة لاجتماعه، وكتبت
~~المال جمعته، وهو مصدر سمى به المفعول مبالغة، وهو القرآن، لكثرة المعانى
~~والألفاظ والحروف فيه، واجتماعها وانضمامها فى الألسنة والصحف واللوح
~~المحفوظ، ويجوز أن يكون اسما موضوعا لذلك غير مصدر، بل اسم كرجل ولباس،
~~فكما أنه سمى اللباس لملابسته ومخالطته لمن لبسه، كذلك سمى القرآن، لأنه
~~مما يجمع ويضم كما ذكر، ولسنا نحتاج أن نقول إن تسميته كتابا من مجاز
~~الأول بمعنى أنه سيكتبه الناس أو أن نقول إنها باعتبار الإمكان والقوة
~~بأنه قد جمع تحقيقا وبالفعل فى اللوح المحفوظ، نعم قد يقال سمى بذلك قبل
~~أن يكتب فيه، لأن هذا الاسم من جملة القرآن مكتوب فى اللوح المحفوظ،
~~فيحتاج أن نقول هى باعتبار الإمكان والقوة، ومن مجاز الأول أى يؤل إلى
~~الكتابة، وقابل لأن يكتب فى اللوح المحفوظ وما بعده من أوراق وغيرها، أى
~~يضم ويجمع فيها قيل إنه حقيقة فى ضم الحروف بعضها إلى بعض فى الخط، وقيل
~~إنه حقيقة عرفته فى ضم بعضها إلى بعض فى التكلم بها وقرأ ابو عمرو بإدغام
~~هاء فيه فى هاء هدى، وهكذا كل مثلين من كلمتين، ولو تحرك أولهما أو كان
~~قبله ساكن إلا

# فلا يحزنك كفره

# وما كان تاء الخطاب أو التكلم أو منونا أو مشددا، ومعنى لا ريب فيه،
~~أنه حق ليس أهلا للريب أى الشك، وليس فيه ما يوجب الشك فى لفظه ولا فى
~~معناه لوضوح بيانه، وظهور برهانه كظهور الشمس، وكونه بالغا غاية الإعجاز
~~عند من نظر فيه بعقله نظرا صحيحا، وليس المراد أنه لم يشك فيه أحد،
~~فإنهم قد شكوا فيه، كما قال الله عز وجل

# وإن كنتم فى ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله

# لكن أبطل ريبتهم لعجزهم عن أن يأتوا بمثله، أو بسورة مثل سورة منه، أو
~~بعشر سور أو بآية، ولو اجتمعوا مع جميع بنى آدم الأموات، ومن سيوجد مما
~~وجد، ومع الجن كذلك، وقيل المعنى أنه لا يشك فيه ms0082 أحد من المتقين، بناء
~~على أن للمتقين هو خبر لأمر قوله عز وجل { هدى للمتقين } أى لا
~~ريب للمتقين فيه فيدخل قوله للمتقين فى أعاريب { الم ذلك الكتاب
~~لا ريب فيه } المتقدمة فيكون فيه نعتا لريب، ويكون هدى حالا من
~~الهاء أو خبرها محذوف، أى لا ريب فيه للمتقين هدى للمتقين، فحذف لدلالة
~~قوله للمتقين عليه، والأولى ما تقدم فى قوله جل وعلا { الم ذلك
~~الكتاب لا ريب فيه } والريب الشك، وكان ابن مسعود يقرؤه لا شك
~~فيه، فيحتمل قراءة التلاوة، ويحتمل قراءة التفسير وهو فى الأصل مصدر، من
~~رابك إذا حصل فيك الريبة، وهى قلق النفس واضطرابها، سمى به الشك لأنه
~~يقلق النفس ويزيل الطمأنينة، ومنه ريب الزمان لنوائبه، وقوله صلى الله
~~عليه وسلم

# " دع ما يريبك إلى ما لا يريبك "

# لأن الشك ريبة الصدق طمأنينة، ورواه الترمذى وصححه، وقدم الصدق طمأنينة
~~على الشك ريبة، وذلك أن نوائب الزمان وهى حوادثه تقلق النفس وتزعجها،
~~وكذا ما يشك فيه، لأن الشك تساوى الطرفين وتردد النفس بلا ترجيح، فيحصل
~~لها قلق بذلك، والريب أخص من الشك، لأنه شك مع تهمة، والمراد هنا نفى كل
~~من الريب والشك، وخص ذكر الريب نظرا لما عند المرتابين، ومعنى الحديث
~~أترك ما فيه شك منتقلا إلى ما لا شك فيه، فإذا ارتابت نفسك فى شىء
~~فاتركه، وإذا اطمأنت فى شىء فافعله، فإن نفس المؤمن تطمئن إلى الصدق
~~وترتاب من الكذب، وهذا مخصوص بذوى النفوس الشريفة القدسية الطاهرة، وقال
~~الترمذى فى ذلك الحديث إنه حسن صحيح، ولكن فى سنده أبو الجوز وهو رواية
~~عن الحسن، وتوقف فيه أحمد، وقال بعضهم إنه مجهول لا يعرف، وروى الحديث
~~أيضا النسائى وابن حبان وقالا إن أبا الجوز ثقة، ولفظ ابن حبان فإن
~~الخير طمأنينة والشر ريبة، ورواه الحاكم أيضا، والذى أراه للترمذى، وأن
~~الكذب ريبة، وراوى الحديث هو الحسن بن على ابن أبى طالب، ورواه أحمد
~~أيضا عن أنس، وروى الطبرانى مرفوعا عن ابن عمر، وليس كما قال الدارقطنى ms0083
~~أن هذا من كلام ابن عمر، وأنه يروى أيضا من كلام مالك، وروى الدارقطنى
~~بإسناد ضعيف عن أبى هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال لرجل

# " " دع ما يريبك إلى ما لا يريبك " قال وكيف لى العلم بذلك؟، قال " إذا
~~أردت أمرا فضع يدك على صدرك فإن القلب يضطرب للحرام ويسكن للحلال، وأن
~~المسلم الورع يدع الصغيرة مخافة الكبيرة " "

# زاد الطبرانى قيل له فمن الورع؟ قال الذى يقف عن الشبهة. والهدى الإرشاد
~~والبيان، والدلالة، وخص المتقين به لأنهم المرتشدون بارشاده والمبينون
~~ببيانه، بخلاف غيرهم، فإنه إرشاد وبيان ودلالة لهم أيضا، لكن لا يقتدون
~~بإرشاده وبيانه ودلالته، ويجوز أن يكون المراد بالهدى الإيصال إلى
~~المقصود والتوفيق إليه. لا مطلق الإرشاد والبيان والدلالة إليه، فإنه يرد
~~فى كلام العرب على وجهين، ومن الثانى قوله عز وجل

# إنك لا تهدى من أحببت ولكن الله يهدى من يشاء

# وقوله عز وجل

# لعلى هدى أو فى ضلال مبين

# بدليل أنه - صلى الله عليه وسلم - يبين الحق لكل أحد، إنما نفى عنه أن
~~يكون الإيصال إلى المقصود والتوفيق إليه لمن أحب بيده، وبدليل مقابلة
~~الهدى بالضلال، ومن الأول

# فأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى

# أى بينا لهم الحق وتركوه، ولم يرد التوفيق، لأن الموفق لا يمكن أن يترك
~~الحق إلى العمى، وقوله { هدى للناس } أى إرشاد تجميعهم لكن من تدبره
~~بعقله، ونظر فى المعجزات والآيات نفعه واشتفى به، ومن أعرض ازداد خسارا
~~كما قال الله عز وجل

# وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا
~~خسارا

# كالطعام والشراب الكريمين، فإنهما ينفعان الجسم الصحيح ويتضرر بهما
~~المريض، لعلة فيه لا فيهما، وتخصيص بعضهم الهدى بالوجه الأول وبعضهم
~~بالثانى مردود بورودهما جميعا، ولا نسلم أنه لا يقال مهدى إلا لمن
~~اهتدى، بل يقال أيضا لمن هدى فلم يهتد، ولئن سلمناه لنقولن إنما قيل
~~مهدى للمنفع بالهدى لانتفاعه دون غيره، ولا مدخل لذلك فى أن الهدى
~~للدلالة، أو للدلالة الموصلة إلى البغية ms0084 بتثليث الموحدة، أعنى إلى
~~المطلوب.

# وإن قلت كيف يكون هدى وفيه المجمل والمتشابه؟ قلت لزوال الإجمال بتبيينه
~~صلى الله عليه وسلم، والمتشابه لا يضر بهم جهله، ويكفى الإيمان به،
~~وأيضا قد يبينه راسخ فى العلم، والمتقى من يبالغ فى الحذر من شىء يعالج
~~الحذر منه وينفر من أن يقع فى أقل قليل منه كمحاذرة السم، فقد يحذر ما لا
~~يكون فيه ذلك المحذور بحسب ما ظهر مخافة أن يكون فيه وهو لا يعلم به، أو
~~أن يؤدى إلى ما هو فيه، ويختص ذلك فى الشرع بشدة محاذرة المعصية والشبهة،
~~وما يخاف أن تكون فيه إحداهما أو يؤدى إلى إحداهما فهو يترك كثيرا من
~~الحلال لئلا يقع فى ذلك، وفى عرف الخواص من أهل الشرع أن يتنزه عما يشغل
~~سره عن الحق سبحانه وتعالى، وينقطع إليه بجملته ظاهره وباطنه، ويجوز
~~تفسير التقوى به فى قوله تعالى

# اتقوا الله حق تقاته

# وهو التقوى الحقيقى المطلوب، وعن ابن عباس رضى الله عنهما المتقى من
~~يترك الفواحش والكبائر والشرك، وفي معناه التارك ما حرم الله المؤدى ما
~~افترض، فإن ترك أداء الفرض فاحشة أو كبيرة أو بشرك، وفى معناه أيضا من
~~لا يراه الله حيث نهاه، وفى معناه المقتدى بالنبى صلى الله عليه وسلم
~~وأصحابه، وفى معناه تارك الاغترار بالطاعة والإصرار على المعصية، هذه
~~العبارات كلها فى معنى عبارة ابن عباس، ويتولد من ذلك ألا يرى نفسه خيرا
~~من أحد، وكل ذلك من الوقاية وهى الحجز بين الشيئين، فإن المتقى يحتجز من
~~غضب الله عز وجل وعذابه، والتاء الأولى من المتبقى بدل من الواو،
~~والثانية تاء المفتعل، وإن قلت كيف يكون القرآن أو بعضه هدى للمتقى؟.. بل
~~هدى للضال وإلا لزم تحصيل الحاصل؟ قلت المعنى أنه يزيدهم الهدى أو أن
~~الاتقاء الحاصل معهم، إنما حصل لهم بهدى القرآن، أو معنى المتقين
~~المشارفون للاتقاء على الإيجاز والتشريف والتفخيم لهم، أو أريد بالهدى
~~غايته، لأن غير المتقين يحصل لهم مبدأة، وقرأ أبو الشعثاء جابر بن زيد ms0085
~~رحمه الله أو سليم بن أسود لا ريب بالرفع والتنوين على إعمال لا عمل ليس،
~~أو على إهمالها، فعلى إعمالها عمل ليس الأحسن كون خبرها محذوفا، وفيه
~~نعت اسمها، أو فيه خبر لهدى، وهدى مبتدأ، أى لا ريب فيه، فيه هدى
~~للمتقين، وعلى كل قراءة وكل وجه نكر هذا التعظيم، وإنما لم يقدم لفظ فيه
~~على لا ريب كما قدم فيها على قول، لأنه لم يقصد نفى الريب عن القرآن خاصة
~~وإثباته لسائر الكتب المنزلة كما قصد إثبات القول لسائر الخمور، ونفيه عن
~~خمر الجنة فقط، فلو قيل لا فيه ريب لأوهم الكلام أن فى سائر الكتب ريبا.

### || [2.3]

# { الذين } نعت للمتقين مقيد له، أعنى لمنعوته الذى هو بعض المتقين،
~~إن فسرنا التقوى بترك ما لا ينبغى مترتبة عليه ترتب التحلية بالحاء
~~المهملة، وهو التزيين بالأشياء الجميلة على التحلية، وهى التجريد من
~~الأوساخ والأصداء، وترتب النفس فى الشئ على تصقيله، أو نعت للمتقين موضح
~~له، إن فسرنا التقوى بما يعم فعل الطاعة وترك المعصية، لاشتمال التقوى
~~على الإيمان والصلاة والزكاة، وهن أصل الأعمال والحسنات وأعمال القلب
~~والبدن والمال، وعليهن يترتب سائر الطاعات وتجنب المعاصى غالبا، قال
~~الله تبارك وتعالى

# إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر

# وقال صلى الله عليه وسلم

# " الصلاة عماد الدين "

# قال

# " والزكاة قنطرة الإسلام "

# أخرج البيهقى فى شعب الإيمان مرفوعا بسند منقطع

# " الصلاة عماد الدين "

# ، وأخرج أبونعيم شيخ البخارى عن بلال بن يحيى مرفوعا

# " الصلاة عماد عمود الدين "

# وهو مرسل، وقال إن رجاله ثقاة، وأخرج الطبرانى فى الكبير، والبيهقى فى
~~شعبه مرفوعا بسند ضعيف

# " الزكاة قنطرة الإسلام "

# وأخرج عمروس ابن فتح رحمه الله عن على عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~أنه قال فى خطبته

# " ألا إنه لا صلاة لمانع الزكاة، لا صلاة لمانع الزكاة، والمتعدى فيها
~~كمانعها "

# وروى الربيع عن أبى عبيدة، عن جابر بن زيد، عن ابن عباس عن النبى صلى
~~الله عليه وسلم قال

# " لا إيمان لمن لا صلاة له، ولا صلاة ولا ms0086 ضوء له، ولا صلاة ولا وضوء لمن
~~لا صوم له، ولا صوم له إلا بالكف عن محارم الله ".

# أو الذين نعت للمتقين على طريق المدح، فهو التقوى صلته مدح لما تضمنه
~~بعض المتقين من الإيمان بالغيب، وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة والإنفاق
~~مما رزقهم الله، وإنما يجعل الإنفاق الذى هو غير زكاة مما تضمنه بواسطة
~~باعتبار أنها للمحاذرة عن النار بكل ما أمكن، ولأن التقوى تستتبع الأعمال
~~الصالحة، ولك أن تقول التقوى الإيمان بالغيب، وتضمنت الصلاة والزكاة
~~ونحوهما من الواجبات فقط، وخص ذلك بالذكر إظهارا لتفضيلها على سائر ما
~~يدخل تحت التقوى، أو الذين مفعول لأمدح أو لأعنى، أو خبر لمحذوف، أى هم
~~الذين، ويجوز أن يكون الذين مبتدأ خبره

# أولئك على هدى من ربهم

# وإذا جعلناه نعتا للمتقين، فالوقف على المتقين حسن، وكذا باقى الأوجه،
~~إلا إذا جعلناه مبتدأ فالوقف على المتقين كاف، لأنه لو فصل عنه لفظا فقد
~~وصل به معنى، قاله السعد، وقال القاضى تام، والأرجح أن يكون نعتا
~~للمتقين، كأنه قيل المتقين المتصفين بأنهم { يؤمنون بالغيب }
~~الإيمان فى اللغة التصديق، والماضى أمن بهمزة فألف فميم مفتوحة، فالهمزة
~~للتعدية، والألف بدل من الهمزة التى هى فاء الفعل الثلاثى، بوزن أفعل
~~كأكرم، لأن مصدره إفعال بكسر الهمزة لا بوزن فاعل بفتح العين، إذ لم يكن
~~مصدره فعالا بالكسر كان المصدق بكسر الدال صير المصدق بفتحها أمنا من أن
~~يكذبه أو يخالفه، فالأصل أن يقول آمنت الغيب وآمنت النبى محمدا صلى الله
~~عليه وسلم، أى صيرتهما آمنين من أن أكذبهما أو أخالفهما، بالتعدية
~~بالهمزة المزيدة، ولكن عدى بالباء لتضمنه معنى الاعتراف بالقلب واللسان،
~~أو بالقلب، أو باللسان دون القلب، فى حالة الكذب، ولو كان المشهور عندنا
~~معشر الإباضية الوهبية أنه لا يدخل الإنسان فى التوحيد إلا باعتقاد
~~وإقرار باللسان جميعا، وقد يطلق بمعنى الوثوق، فالهمزة للصيرورة نحو
~~أمنت زيدا أى صيرته ذا أمن من أن يكذبنى، يقول ناوى السفر ما آمنت أن
~~أحد صحابة، أى ما أثق أن أظفر بمن ms0087 أرافقه، وذلك إما على تضمين آمنت
~~بالشىء بمعنى استوثقت، واطمأن قلبى إلى وجوده وصحته، وإما على أن الواثق
~~صار ذا أمن به لم يدخله ريب من جانبه، وتلك الوجوه كلها حسنة فى الآية.

# وإن قلت كيف يصح أن يقال صيرت الغيب آمنا، من أن أكذبه، وإنما الأمن
~~يكمن فيمن يمكن منه الخوف؟ قلت يصح ذلك مجازا شبه التكذيب به بمنازعة
~~إنسان ومعاداته بجانب المباعدة فى كل، أو لمنافرة المستلزم ذلك لخوفه،
~~وإن قلت الإيمان التصديق حقيقة والاعتراف مجازا، فإذا عدى بالباء علمنا
~~أنه ضمن معنى الاعتراف، فيلزم اجتماع الحقيقة والمجاز، قلت المشهور منعه،
~~وأجازه الشافعى وغيره، مع أنه لا يتعين ذلك، لجواز أن نقول إنه مستعمل فى
~~حقيقته دالا على محذوف مؤدى للمعنى المجاز، أى مصدقين حال كونهم معترفين
~~بالغيب، كما يقال أحمد الله إليك، أى أحمده منهيا حمده إليك، فإن حقيقة
~~التضمين أن يقصد بالفعل معناه الحقيقى مع معنى آخر يناسبه، من غير أن
~~يقال إنه موضوع لهذا المعنى الآخر على ما يفيده كلام السعد، بل يشير
~~الفعل إلى ذلك المعنى، بواسطة دلالة المقام على تقدير ما يؤدى ذلك
~~المعنى، ولك أن تقول حقيقة التضمين استعماله فى ذلك المعنى الآخر مجازا،
~~مع تلويح إلى المعنى الأصلى بواسطة التزام أو نحوه، هذا ما سمح به خاطرى
~~ولى فى ذلك أبحاث. والإيمان فى الشرع تارة يطلق على التصديق، بما علم
~~بالضرورة أنه من دين سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم - كنفى الشركة عن
~~الله سبحانه وتعالى، وإثبات النبوة والرسالة والبعث والجزاء. ومعنى كون
~~ذلك معلوما بالضرورة أنه مشهور، حتى كأنه أمر ضرورى لا يحتاج إلى كسب،
~~ثم ما لوحظ إجمالا كالملائكة والكتب والرسل، كنفى الإيمان به إجمالا، وما
~~لوحظ تفصيلا كجبريل وموسى والإنجيل، اشترط الإيمان به تفصيلا، حتى إن من
~~لم يصدق بمعين من ذلك فهو مشرك، كذا ذكر بعض الشافعية وهو حق كما نقول
~~معشر الإباضية الوهبية، إلا أن جمهورنا يوجب معرفة جبريل وآدم، ولا يمهل
~~المكلف إلى ورود معرفتهما ms0088 عليه، كما لا نمهله نحن ولا قومنا فى معرفة
~~النبى محمد - صلى الله عليه وسلم - والقرآن، ولا يشرك الإنسان بإنكار نبى
~~لم يتواة، وتارة يطلق على مجموع الاعتقاد والإقرار أو العمل بمقتضى ذلك
~~فمن أخل بالاعتقاد وحده و به وبالعمل فهو مشرك، من حيث الإنكار منافق
~~أيضا، من حيث إنه أظهر ما ليس في قلبه، ومن أخذ بالإقرار وحده، أو
~~بالإقرار والعمل، فهو مشرك عند جمهورنا وجمهور قومنا، وقال القليل إنه
~~إذا أخل بالإقرار وحده مسلم عند الله من أهل الجنة، وإن أخل به وبالعمل
~~ففاسق كافر كفر نعمة، ونريد باسم آخر له وهو لفظ منافق، وإن أخل بالعمل
~~فقط فمنافق عندنا فاسق ضال كافر كفرا دون شرك، غير مؤمن الإيمان التام،
~~وقالت المعتزلة خارج عن الإيمان غير داخل فى اسم الكفر، سواء كفر الشرك
~~وما دونه، وروى الإيمان إقرار باللسان وعمل بالأركان واعتقاد بالجنان،
~~وقيل هو كلام من بعض السلف، واختلفوا - الخوارج - وهم الذين خرجوا عن
~~ضلالة على، فقالت الإباضية الوهبية وسائر الإباضية فيمن أخل بواحد من
~~الثلاثة ما تقدم من إشراكه بترك الاعتقاد أو بترك الإقرار، وينافق بترك
~~العمل، ويثبتون الصغيرة، وقال الباقون كذلك وأنه لا صغيرة، ومذهب
~~المحدثين أن انضمام العمل والإقرار إلى الاعتقاد على التكميل لا على أنه
~~ركن، ونحن نقول انضمامهما إليه ركن وهما جزء ماهيته، وقيل شرط خارج عن
~~الماهية لا ينتفع به بدونهما، وأن ماهيته هى التصديق بالقلب فقط، وأما
~~الإقرار فلإشهار دين الله - تبارك وتعالى - وتعظيمه والدعاء إليه، ونفى
~~أحكام المشركين عن نفسه، وأما العمل فلوجوب الصدق، فمن لم يعمل فقد كذب
~~اعتقاده، وإقراره إن أقر وخرج عن عبادته من أقر له واعترف له، واعتقد أنه
~~عبده، وعلى كلا القولين من أن الإقرار والعمل شرطان، أو شطران لماهية
~~الإيمان يكفى إقراره وعمله فى خلوة عن حضور أحدى، وزعمت الكرامية أن
~~الإيمان هو التلفظ بالشهادتين، سواء طابقه الاعتقاد أم لا، فإن طابقه نجا
~~ولو لم يعمل، وإلا فهو مخلد فى الناس من غير ms0089 أن يسموه مشركا، فعندهم
~~التلفظ ينفى اسم الشرك باطنا كما ينفيه ظاهرا، ولا ينفى حكمه وهو
~~الجزاء بالنار إن لم يطابقه الاعتقاد، ويبطل قولهم ما وردت به لغة العرب
~~والقرآن والسنة أن الإيمان تصديق بالقلب وإذعانه، وقال أبو حنيفة وبعض
~~الأشاعرة الإيمان تصديق بالحنان وإقرار باللسان، لأن التصديق لما اعتبر
~~بكل من اللسان والحنان، كان كلا منهما جزءا من ماهية الإيمان، ولكن
~~تصديق القلب ركن لا يحتمل السقوط، وتصديق اللسان يسقط لنحو خرس أو إكراه،
~~وهو موافق لما نقوله معشر الإباضية الوهبية، غير أنا نقول إن العمل جزء
~~من ماهية الإيمان، لكن لا يخفى أنه جزء من ماهية الإيمان التام لا من
~~مطلق الإيمان، بدليل انه لا نحكم بالشرك على من ترك العمل، قال الإيمان
~~باق فيمن ترك العمل، ولكنه لا ينفيه، فمطلق الإيمان تركت ماهيته عندنا
~~بالاعتقاد والإقرار فقط، ورجح بأن الله - جل وعلا - ذم المعاند أكثر من
~~الجاهل المقصر، ويجاب بأن الذم للإنكار والعناد لا لمجرد عدم الإقرار،
~~وقيل الاعتقاد فقط، وأما الإقرار فلما مر من إشهار الدين والدعاء إليه
~~ونفى أحكام الشرك ونحو ذلك، وللعبادة والثواب والتوكيد، ويدل له إضافة
~~الإيمان إلى القلب مثل

# وقلبه مطمئن بالإيمان

# ولم يؤمن قلبه،

# ولما يدخل الإيمان فى قلوبكم

# وعطف العمل الصالح عليه فى مواضع لا تحصى، ونطق اللسان من العمل الصالح
~~وقرنه بالمعاصى كالاقتتال والقتل والظلم فى نحو

# وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا

# كتب عليكم القصاص فى القتلى

# الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم

# مع ما فى ذلك من قلة التغير عن معناه اللغوى، ومن قربه إليه وبدل لذلك
~~تعديه بالباء، فإنه يتبادر منه التصديق، وبدله له إنا إذا رأينا من أحد
~~أمارة المؤمنين حكمنا بإيمانه، وأزلنا عنه حكم الشرك، وكذا على عهد رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - فعلم أن الإيمان فى القلب، وأنه بأى علامة
~~كشف عنه حكمنا به، سواء كشف عنه اللسان أو غير اللسان، ولست فى ذلك قاصد
~~لمخالفة أصحابنا رحمهم الله، ولكن ذكرت ما أدى ms0090 إليه اجتهادى. وأما أحاديث
~~" أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا... إلخ " فقد يستدل بها على أن الإقرار
~~جزء من ماهية الإيمان، لكن قد يقال إن النطق إنما هو شرط لإجراء أحكام
~~الإسلام، بدليل أنه رتب عليه حقن الدماء والأموال إلا بحق دون النجاة فى
~~الآخرة، بل وكل أمرهم إلى الله عز وجل، فإن خالف اعتقادهم نطقهم أو عملهم
~~أو طابق فهو العالم بذلك المجازى عليه، وإن قلت لا يتصور لمعتقد ألا يقر،
~~قلت يتصور لأنه يمكن أن يصلى بسورة ليس فيها تصريح بأن لا إله إلا الله
~~وأن محمدا رسول الله، مع الفاتحة، وأن يسلم من التحيات قبل أن ينطق
~~بذلك، بل لو لم يتصور له ذلك فى حال فالكلام عليه قبل تلك الحال، غير أن
~~جمهورنا كما علمت إلا قليلا جدا، وجمهور قومنا أيضا يقولون لا إيمان بلا
~~إقرار، ومن لم يشترط الإقرار فهل يحكم بإيمانه بدون أن يحكم بمعصيته بعد
~~الإقرار أو لا يحكم بمعصيته؟ قولان لمن لا يشترط الإقرار، بل قال النووى
~~تلميذ ابن مالك صاحب الألفية والتسهيل فى العربية، والحديث والتفسير فى
~~شرح مسلم أن أهل السنة من المحدثين والفقهاء، والمتكلمين، اتفقوا على أن
~~من آمن بقلبه ولم ينطق بلسانه مع قدرته أن مخلدا في النار، ولكن يرده ما
~~ثبت أن لكل واحد من مالك وأحمد والشافعى وأبى حنيفة قولا بأنه مؤمن عاص
~~بترك التلفظ، بل ذكر ابن حجر كالكمال بن الهمام وغيره أن جمهور الأشاعرة
~~وبعض محققى الحنفية، أن الإقرار باللسان إنما هو شرط لإجراء أحكام الدنيا
~~فحسب، حتى زعم بعضهم أنه لو أجريت عليه لنطقه بلسانه وهو كافر باطنا،
~~كنكاح مسلمة، وأخذ ميراث قريب مسلم ثم زال كفره القلبى، احتمل حل الوطء
~~وأخذ الإرث لقيام التلفظ به لإجراء الأحكام عليه، والصواب عدم حل النكاح
~~إلا بعد تجديده، وإنما حلله بعد التجديد، مع أنه زان بها إذ جامعها وهو
~~مشرك، للأثر الوارد المشرك الزانى بامرأة، إن أوله سفاح وآخره نكاح، غير
~~أن المرأة هنا مسلمة، ms0091 لكنها لم تدخل على نية الزانى بل غرها بتوحيد
~~لسانه، فيجوز لها العود إليه بنكاح جديد، لأنها لا يصدق عليها أنها
~~زانية، وإسلامه هو جب لما صدر منه فى شركه، والصواب أيضا عدم أخذه الإرث
~~المذكور، وذلك لأنا إنما لم نؤاخذه بما فى باطنه أولا لعدم ظهوره لغيره،
~~وأما بالنسبة له فهو كظاهره ونظيره الحكم بشاهدى زور فى النكاح، فإنه لا
~~يحل لمن علم بالزور العمل بقضية ذلك الحكم عندنا وعند جمهور قومنا، وهو
~~الصواب الموافق للكتاب والسنة، واتفق من لا يشترط الإقرار ولا يجعله
~~شرطا، على أنه لا ينفعه اعتقاده إلا إن نوى أنه متى طولب بالإقرار أو
~~حضر له أمر لازم متوقف على الإقرار أقر، فإن طولب أو حضر ذلك فامتنع أو
~~اعتقد أنه لا يقر إذا طولب أو حضر ذلك، فهو مشرك كما لو سجد لصنم أو
~~استخف بنبى أو بالكعبة، أو حضر ذلك فهو مشرك كما لو سجد لصنم أو استخف
~~بنبى أو بالكعبة، أو نحو ذلك من المكفرات، واستشكل الحكم بكفره بأحد هذه
~~المذكورات مع كونه مصدقا بقلبه لما يلزم عليه أن تعريف الإيمان بالتصديق
~~غير مانع لصدقه على هذا، مع انتفاء الإيمان عنه، وجوابه يعلم من تقرير
~~مهمات يتعين التفطن لها، وهى أنهم اختلفوا فى التصديق بالقلب الذى هو
~~تمام مفهوم الإيمان عند الأشعرية، أعنى أنه ماهية الإيمان أو جزء مفهومه
~~عند غيرهم كما هو عند أصحابنا، أعنى أنه جزء الماهية والجزء الآخر
~~الإقرار، فقيل هو من باب العلوم والمعارف، ورد بأنا نقطع بكفر كثير من
~~أهل الكتاب مع علمهم بحقيقة رسالة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وما
~~جاء به، قال الله تبارك وتعالى

# فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به

# يعرفونه كما يعرفون أبناءهم

# وبأن الإيمان مكلف به والتكليف إنما يقع بالأفعال الاختيارية، والعلم
~~بصدق مدعى النبوة عن وجود سببه، وهو مشاهدة المعجزة حاصل قهرا عليه. وقال
~~إمام الحرمين وأبو الحسن الأشعرى إنه كلام النفس، وإن المعرفة شرط فيه،
~~إذ المراد بكلام النفس ms0092 الاستسلام الباطن، والانقياد لقبول الأوامر
~~والنواهى، وبالمعرفة إدراك مطابقة دعوى النبى - صلى الله عليه وسلم -
~~للواقع، أى تجليها للقلب وانكشافها له، وذلك الاستسلام إنما يحصل بعد
~~حصول هذه المعرفة، ويحتمل أن كلا من هذين المذكورين ركن، فلا بد من
~~المعرفة إن جعلناها شرطا أو ركنا، ومن ضم الاستسلام لها لما من ثبوتها
~~مع الكفر، وقهرا على النفس، وأما تعلق التكليف بها مع ثبوتها قهرا فى
~~قوله تعالى

# فاعلم أنه لا إله إلا الله

# فانما أريد به تحصيل أسبابها من القصد إلى النظر فى آثار القدرة الدالة
~~على وجوده تعالى ووحدانيته، وتوجيه الحواس إليها، وترتيب المقدمات
~~المأخوذة من ذلك على الوجه المؤدى إلى المقصود، وظاهر كلام شارح المقاصد
~~أنه لا يكتفى بذلك العلم القهرى، بل لا بد من تحصيله بعد بطريق
~~الاستدلال، ورد بأن حصول الاستسلام الباطن بعد حصول العلم القهرى حصول
~~للمقصود إليه، فالوجه الاكتفاء بحصول القهرى المنضم إليه الاستسلام،
~~والتكليف بتعاطى الأسباب مغن عن استحصاله بتعاطى أسبابه، إنما هو لمن لم
~~يحصل له ذلك العلم القهرى، وأخذ بعضهم من أنه لا بد من ضم الاستسلام إلى
~~المعرفة، أن مفهوم الإسلام لغة الذى هو هذا الاستسلام جزء من مفهوم
~~الإيمان، وأطلق بعضهم اسم المرادف عليها. والأظهر كما قال بعض المحققين
~~إنهما متلازمان مفهومان، فلا يعتبر شرعا فى الخارج إيمان بلا إسلام، ولا
~~عكسه وأن التصديق قول للنفس مغاير للمعرفة وإن نشأ عنها، إذ هو لغة لنسبة
~~الصدق بالقلب أو اللسان إلى القائل وهو فعل وهى ليست فعلا، بل من قبيل
~~الكيف، فكل منها ومن الاستسلام خارج عن مفهوم التصديق لغة وإن اعتبر
~~شرعا فى الإيمان، ثم اعتبارهما فيه شرعا إما على أنهما جزءان لمفهومه
~~شرعا أو شرطان لاعتباره، وهو الراجح، لأن الأول يلزمه نقل الإيمان عن
~~معناه اللغوى إلى معنى شرعى، والنقل خلاف الأصل فلا يصار إليه بغير دليل،
~~بل الدليل على خلافه، لأنه كثير فى الكتاب والسنة طلبه من العرب، ولم
~~يستفسر من أجاب إليه عن معناه اللغوى ووقوع ms0093 استفساره عن بعضهم، إنما هو
~~عن متعلقه بدليل أن جبريل عليه السلام لما سأل عنه أجابه - صلى الله عليه
~~وسلم - بذكر المتعلق، إذ قال

# " أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وبالقدر خيره وشره "

# ففسره بما يتعلق به، ولم يفسر لفظه، بل أعاد لفظه بقلبه أن تؤمن لأنه
~~كان معروفا عندهم لا نزاع فيه أنه لغة مطلق التصديق، وشرعا تصديق بأمور
~~خاصة وهى المعلومة من الدين بالضرورة، فهو تصديق بها بمعنى اللغوى، ويدل
~~لذلك حديث الشيخ عامر - رحمه الله - فى الإيضاح فى كتاب الكفارات فى

# " الأمة التى أراد سيدها أن يعتقها عن دين، فقال له رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم " إذا جاءتك فأت بها " فأتاه بها فقال لها " من ربك ومن أنا؟ "
~~فقالت الله ربى وأنت محمد رسول الله، فقال " إنها مؤمنة " "

# فإنه يتبادر أنه إذا أراد أن يختبر هل هى مؤمنة؟ فلما قالت ذلك أخبر
~~أنها مؤمنة، أى أنها مؤمنة قبل نطقها من قبل أن تأتى مثلا، ولم يقل لها
~~إنها قد آمنت الآن، بل أخبر بالجملة الاسمية الدالة على الثبوت، فأفاد
~~ذلك أنه قد حصل لها اسم مؤمنة بما فى قلبها بلا نطق، وما أفادنا نطقها
~~إلا معرفة حالها وغير هذا محتمل، لكن غير متبادر. وانتفاء الإيمان
~~بانتفاء المعرفة والاستسلام لا يستلزم جزئيتهما لمفهومه شرعا، لجواز
~~كونهما شرطين له شرعا فظهر أنه يمكن ثبوت التصديق لغة بدونهما، وإن هذا
~~الثبوت يمكن مجامعة الكفر له، إذ لا مانع عقلا أن يصدق جبار نبيا
~~ويقتله، لنحو حمق أو غاية هوى، فقتله لا يدل على انتفاء التصديق به من
~~أصله، كما ظنه بعض الأئمة من أصحابنا ومن قومنا، بل يدل على أن ما عنده
~~من التصديق غير منج له شرعا من النار، ورأيت الله سبحانه وتعالى التلبس
~~بالإيمان لازما لا ينفك عنه وهو سعادة الأبد، وعلى ضده شقاوته وهى لازم
~~الكفر شرعا، وأنه اعتبر فى ترتيب لازم الإيمان وجود أمور بعدما يترتب
~~لازم الكفر، فمنها تعظيمه - سبحانه وتعالى - وتعظيم ms0094 أنبيائه وكتبه
~~وملائكته، وترك السجود لنحو الصنم والاستسلام باطنا لقبول أوامره
~~ونواهيه الذى هو معنى الإسلام لغة، فلو كان رجل مصدقا بوحدانية الله
~~سبحانه وتعالى ورسالة سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم - وبكل ما يجب
~~التصديق به مجملا أو مفصلا، ثم سجد لصنم فهو باق على ذلك التصديق فى قلبه
~~لم ينقص منه شيئا، فبالظاهر نقول إنه غير مشرك، وسجوده للصنم منزل منزلة
~~سائر الكبائر التى يفعلها تشهيا إذا اعتقد تحريم ذلك، وبالتحقيق نقول
~~إنه مشرك ناقض لإيمانه وتصديقه، لأنه إذا سجد للصنم ورآه أهلا لأن يسجد
~~له فقد جعل لله شريكا، ولو اعتقد تحريم الإشراك والسجود لغيره، وإن سجد
~~له عبثا ففعله كبيرة نفاق، وقيل شرك، واتفق أهل الحق والأشاعرة والحنفية
~~أنه لا يعتبر إيمان بلا إسلام ولا عكس ذلك، إذ لا ينفك أحدهما عن الآخر
~~إذا أخذ بالمعنى الحقيق لهما، ولكنا أهل الحق والحنفية خالفنا الأشاعرة،
~~إذ حكمنا بتكفير بعض الناس بأقوال وأفعال، ووافقنا محققو الأشاعرة كتعمد
~~صلاة بلا وضوء، ودوام ترك سنته استخفافا بها واستقباحها، كإحفاء الشارب
~~وجعل طرف العمامة تحت الحلق، فمن قصد الاستخفاف بالسنة أشرك مطلقا، ومن
~~فعل خلافها بلا استخفاف نافق وكفر كفر نفاق، وهو كفر نعمة إذا كانت غير
~~واجبة، ومن أنكر ما هو من الدين وليس علمه ضروريا، بل فيه خفاء،
~~كاستحقاق بنت الابن السدس مع بنت الصلب، فلا كفر لإنكاره عند الشافعية،
~~وكفره الحنفية إن علم ثبوته قطعا، أو ذكر له أهل العلم أنه قطعى فاستمر
~~على جحوده، وكفره أصحابنا مطلقا لأنه يعذر عندهم فى جهل ما هو موسع، ما
~~لم يدخل فيه بخلاف الحق.

# واعلم أن الإيمان والإسلام متلازمان مفهوما، فلا ينفك أحدهما عن الآخر،
~~وإن اختلف المفهومان أو مترادفان فلا يوجد شرعا إيمان من غير إسلام ولا
~~عكسه عند التحقيق، وأن الإسلام يطلق أيضا على الأعمال فى الشرع، كما
~~يطلق على الانقياد لغة وشرعا، وأن الإيمان يطلق عليهما شرعا باعتبار
~~أنه يتعلق بهما، فحيث ورد ما يدل على تغايرهما ms0095 كما فى حديث

# " إن جبريل قال يا محمد أخبرنى عن الإسلام، فقال رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله
~~وتقيم الصلاة، وتؤتى الزكاة، وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا، ثم قال
~~فاخبرنى عن الإيمان، قال أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم
~~الآخر، وبالقدر خيره وشره "

# وكما فى قوله تعالى

# قالت الأعراب آمنا

# إلخ الآية، فهو باعتبار أصل مفهومهما، فأصح تفسير فى الآية قول ابن عباس
~~وغيره إنهم آمنوا باطنا وظاهرا، ولكن كان إيمانهم ضعيفا، ويدل على هذا
~~قوله تعالى

# وإن تطيعوا الله ورسوله

# إلى آخره الدال على أن معهم من الإيمان ما خرجوا به عن الشرك، فيؤخذ من
~~الآية أنه يجوز نفى الإيمان عن ناقص الإيمان، باعتبار الكمال، كما فى
~~قوله صلى الله عليه وسلم

# " لا يزنى الزانى حين يزنى وهو مؤمن "

# أى لا يزنى وهو مؤمن إيمانا كاملا، بل ناقصا فحينئذ يقال له آمن ولا
~~يقال مؤمن، كما نفى عنه فى الحديث اسم مؤمن، لأنه يوهم كمال إيمانه إلا
~~بقيد، فيجوز مؤمن ناقص الإيمان، ووافقنا على ذلك محققو المتسمين بأهل
~~السنة، قال على بن محمد بن إبراهيم البغدادى الخازن المختار عند أهل
~~السنة أن من لم يجمع إلى تصديقه العمل بموجب الإيمان من الصلاة والزكاة
~~والحج، ونحو ذلك من أركان الدين، لا يسمى مؤمنا لقوله صلى الله عليه
~~وسلم

# " لا يزنى الزانى حين يزنى وهو مؤمن "

# ، فنفى عنه اسم الإيمان أو كمال الإيمان.. انتهى. بخلاف لفظ الإسلام
~~فإنه لا يفنى بانتفاء ركن من أركانه وبانتفاء ما عدا الشهادتين، فترى
~~أصحابنا بعدما ينفون اسم مسلم عن صاحب الكبيرة، قد يسمونه مسلما بمعنى
~~موحد، لأن نفيه يتبادر منه إثبات الكفر مبادرة ظاهرة بخلاف نفى الإيمان،
~~فحيث ورد نفيه يتبادر منه إثبات الكفر مبادرة ظاهرة بخلاف نفى الإيمان،
~~فحيث ورد ما يدل على اتحادهما كقوله تعالى

# فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين...

# الآية، فباعتبار تلازم المفهومين أو ترادفهما، ولذلك قال ms0096 كثير إن المؤمن
~~والمسلم كالفقير والمسكين إذا أفرد أحدهما دخل فيه الآخر، ودل بانفراده
~~على ما يدل عليه الآخر بانفراده، وإن قرن بينهما مغايرا كما قال أحمد بن
~~حنبل خبرا مرفوعا الإسلام علانية والإيمان فى القلب، وإذا وقع تفسير
~~الإيمان بالأعمال، فباعتبار إطلاقه على متعلقاته لما مر من أنه تصديق
~~بأمور مخصوصة، ومنه

# وما كان الله ليضيع إيمانكم

# اتفقوا على أن المراد به هنا الصلاة. ومنه حديث وفد عبد القيس

# " هل تدرون ما الإيمان؟ قالوا لا، قال شهادة أن لا إله إلا الله وأن
~~محمدا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وأن تؤدوا خمسا من المغنم
~~"

# ففسر فيه الإيمان بما فسر به الإسلام فى حديث جبريل السابق، فاستفدنا
~~منهما إطلاق الإيمان والإسلام على الأعمال شرعا، باعتبار أنهما متعلق
~~مفهوميهما المتلازمين، وهما التصديق والانقياد، وقد صح حديث

# " الإيمان بضع وسبعون شعبة أدناها إماطة الأذى عن الطريق، وأعلاها شهادة
~~أن لا إله إلا الله، والحياء شعبة من الإيمان "

# ، رواه أصحابنا بإسقاط بضع، ورواه البخارى ومسلم، وقد يطلق الإسلام على
~~التصديق والعمل معا كقوله تعالى

# إن الدين عند الله الإسلام

# وحديث مسند أحمد

# " أى الإسلام أفضل؟ قال الإيمان "

# وخبر ابن ماجه

# " ما الإسلام؟ قال أن تشهد أن لا إله إلا الله وتشهد أنى رسول الله،
~~وتؤمن بالأقدار كلها خيرها وشرها حلوها ومرها "

# وقد أطلق الإيمان كذلك كما روى الإيمان اعتقاد بالقلب وإقرار باللسان،
~~وعمل بالأركان، وذلك توسع وتجوز، واتفقوا على أنه يستفاد من الأسماء
~~الشرعية زيادة على أصل الوضع، فالإيمان لغة مطلق التصديق، وشرعا تصديق
~~بأمور مخصوصة، فسمى الإيمان والإسلام لغة غيره شرعا، والراجع إثبات
~~الحقائق الشرعية، فتلك الزيادة ضارب مع الأصل موضوعا شرعيا، ومن نفى
~~ذلك قال هى لغات على وضعها اللغوى، وإنما الشرع تصرف فى شروطها وأحكامها،
~~ثم إنه لا يخفى أن الحق معنا فى قولنا إن مرتكب الكبيرة كافر كفر نفاق
~~وهو كفر نعمة موحد إيمانه ناقص، لا كما زعمت المرجئة أنه مؤمن كامل
~~الإيمان، ولا كما زعمت المعتزلة أنه ms0097 لا كافر ولا مؤمن، فإن أرادوا لا
~~مؤمن إيمانا كاملا ولا كافر كفر شرك، فقد صدقوا وإن أرادوا نفى اسم
~~الكفر عنه مطلقا كذبتهم آثار وأحاديث جمعتها فى بعض ما من الله به على
~~من التأليف، وذكر الشيخ يوسف بن إبراهيم - رحمه الله - فى ترتيب مسند
~~الربيع بن حبيب - رحمه الله - كثيرا منها، ولا كما قالت المالكية
~~والشافعية والحنابلة والحنفية إنه لا يسمى باسم كافر أصلا، ووافقنا
~~محققوهم على أنه يسمى به على معنى كفر النعمة، ولا كما زعمت الصفرية من
~~أنه مشرك، ولا كما زعم بعض الصفرية أنه مشرك بالمعصية مطلقا، ولو لم تكن
~~كبيرة.

# واعلم أن الوحدانية وسائر صفاته تعالى الذاتية قديمة، والإيمان مخلوق
~~قطعا، لأنه قول واعتقاد أو اعتقاد أو كلاهما وعمل، وإنما القديم وبعض
~~متعلقاته وهو الصفات الذاتية وهى مراد من قال غير مخلوق، فالخلاف لفظى
~~نسب الأول لجمع من الحنفية وأبى حنيفة، والثانى الآخرين منهم وأحمد
~~وجماعة من المحدثين وأبى الحسن الأشعرى، والله أعلم. ومنع أبو حنيفة
~~وأصحابه أنا مؤمن إن شاء الله، وإنما يقال أنا مؤمن حقا، وأجازه آخرون.
~~قال السبكى هو وأكثر السلف من الصحابة والتابعين، ومن بعدهم الشافعية
~~والمالكية والحنابلة، ومن المتكلمين الأشعرية وسفيان الثورى، وذكر النووى
~~فى شرح مسلم عن أكثر المتكلمين من الشافعية أنه لا يقال أنا مؤمن مقتصرا
~~عليه، بل يضم إليه إن شاء الله، وعن الأوزاعى وغيره التخيير وهو حسن صحيح
~~إذ من أطلقه نظر إلى أنه جازم فى الحال، ومن قال إن شاء الله قال إما
~~للتبرك أو للجمل بالخاتمة، فإن من شك فى إيمانه كافر، وقد صرح بإن شاء
~~الله فما هو قطعى، كقوله تعالى

# لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله

# تعليما وتأديبا للعباد فى صرف المشيئة إلى الله تعالى، ووجه بعضهم
~~تقييده بإن شاء الله بأنه يوهم عدم الجزم بالإيمان، وعدم الجزم به كفر
~~وبأنه قد تعتاد نفسه التردد فتميل إلى الشك، ويجاب بأنه لا إيهام مع
~~القرائن ولا ميل إلى الشك، مع اعتقاده التبرك ms0098 عند النطق بإن شاء الله،
~~وإن غفل عن اعتقاد التبرك ولم يعتقد شكا فهو باق على إيمانه، فإن الإيمان
~~باق فى حال النوم والسكر والإغماء والجنون، والغفلة والنوم والموت، كبقاء
~~نحو النكاح وسائر العقود فى هذه الأحوال. قال بعض أصحابنا الدين والإسلام
~~والإيمان مختلفة المفهوم متحدة المعانى، فلا يوجد بالتحقيق أحدها دون
~~الآخر، ويدل عليه حديث جبريل السابق، وفى الوضع والسؤالات أنها مترادفة،
~~وقيل متباينة، وقيل متلازمة مرتبطة، والتحقيق أنها تستعمل تارة مترادفة
~~وتارة متباينة، ويطلق كل على ما يطلق عليه الآخر، فإذا أطلق الدين على
~~الأحكام الشرعية، مثل أن يحكم على كذا بالحل وعلى كذا بالتحريم، والإيمان
~~على التصديق، والإسلام على الانقياد والامتثال، فقد تباين اللفظ والمعنى
~~والمحل، واستعمل الإسلام عاما والإيمان خاصا فى قوله تعالى

# فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين

# فمعنى قوله من المؤمنين من المصدقين حقيقة التصديق والعمل لازمه ومرتب
~~عليه لاجزاءه، ومعنى قوله من المسلمين من المصدقين العاملين، ففيهما
~~تداخل أدخل الإيمان تحت الإسلام، وتحتمل الآية الترادف ومن ذلك قوله
~~تعالى

# إن كنتم آمنتم بالله فعليه توكلوا إن كنتم مسلمين

# يحتمل هذا أيضا التداخل المذكور، والترادف، ومن التداخل ما روى فى حديث
~~سعيد

# " أنه صلى الله عليه وسلم أنه أعطى رجلا ولم يعط الآخر، فقال له سعيد يا
~~رسول الله تركت فلانا فلم تعطه وهو مؤمن، فقال له رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم أومسلم؟ فقال سعيد هو مؤمن، فقال صلى الله عليه وسلم أومسلم؟ "

# يريد صلى الله عليه وسلم هل هو بعد كونه مؤمنا مسلم أم مؤمن غير مسلم؟
~~فأراد الإسلام العام للإيمان لمعنى التصديق والعمل، وأراد بالإيمان
~~التصديق. وسعيد لم يفهم ذلك منه، ومن التداخل أيضا حديث

# " " أى الأعمال أفضل؟ فقال الإسلام " أى أعمال القلب والجوارح فقيل " أى
~~الإسلام أفضل؟ فقال الإيمان " "

# أى التصديق، فجعل الإيمان جزءا من الإسلام داخل تحت عمومه، ومن التداخل
~~بنى الإسلام على خمس على أن يوحد الله تعالى، الحديث، فالتوحيد اعتقاد ms0099
~~الوحدة واعتقادها تصديق، فهو الإيمان، وأما اللسان فترجمان، ففى الحديث
~~جعل الإيمان داخلا تحت الإسلام خاصا تحت عمومه، واستعمل الإيمان مرادفا
~~للإسلام العام المذكور أيضا، حين سئل عن الإيمان مرة أخرى. فأجاب بهذه
~~الخمس، فإذا اعتبرت هذا الحديث الأخير مع الإسلام المستعمل خاصا فى
~~العمل، وجدت الإيمان عاما والإسلام خاصا، ومن تخالفهما قوله تعالى

# قالت الأعراب آمنا

# .. الآية قيل أراد بالإيمان التصديق بالقلب، وأراد بالإسلام الاستسلام
~~باللسان والجوارح، إنه ثم لا شك عندى أن الإيمان محله القلب، لأنه
~~التصديق، ولقوله صلى الله عليه وسلم

# " الإيمان ها هنا "

# وأشار إلى صدره، وقوله تعالى

# كتب فى قلوبهم الإيمان

# ونحو ذلك مما مر غير أنه يختلف، هل يقبل منه ذلك ويثاب عليه أو لا؟ إلا
~~إن أقر، وهل الإقرار شرط أو شطر فى الشرع، أو لا شرط ولا شطر؟.. وهل هو
~~حقيقة عرفية شرعية فى الاعتقاد فقط، أو فيه مع الإقرار، أو فيهما مع
~~العمل، أو هو موضوع بالاشتراك لكل من ذلك؟ والله أعلم. ومذهبنا أن
~~الإيمان يزيد وينقص فى ذاته، ويزيد وينقص بزيادة ما يؤمن به، وعدم زيادته
~~ونسيان ما أمن به، فكلما كثر إمعان النظر فى الأدلة والبراهين قوى
~~الإيمان، وكلما قل ذلك ضعف، فإذا قوى كان كمن يشاهد محسوسا وصدق به،
~~وإذا ضعف كان كمن يصدق بشىء غائب، وكلما عثر على شىء مما يؤمن به فآمن به
~~قد زاد إيمان له بعد إيمان، وإذا نسيه فقد نقص عنه هذا الإيمان الذى زاد،
~~ويدل لذلك قول ربنا تبارك وتعالى

# فأما الذين آمنوا فزادتهم إيمانا

# وقول أبينا إبراهيم الخليل عليه السلام

# ولكن ليطمئن قلبى

# فقد تعرض شبهة لإنسان فيترك الإيمان ببعض ما آمن به مما يجب الإيمان به
~~فيكفر. ووافقنا على ذلك بعض محققى قومنا، وقال بعض قومنا إن نفس التصديق
~~لا يزيد ولا ينقص، والإيمان الشرعى يزيد وينقص، وأنكر أكثر متكلميهم
~~زيادته ونقصانه، وقالوا متى قيل الزيادة والنقص، كان شكا وكفرا، وكذا
~~قال أبو حنيفة وأتباعه، واختاره إمام الحرمين صاحب الورقات ms0100 فى أصول الفقه
~~وغيره من الأشاعرة، قال النووى عليه أكثر المتكلمين وأثبتها جمهور
~~الأشاعرة، قال النووى وهو مذهب السلف والمحدثين، قال الفخر الرازى وغيره
~~الخلاف مبنى على أن الطاعة إن أخذت فى مفهوم الإيمان فإنه يقبل الزيادة
~~والنقص وإلا فلا، لأنه اسم للتصديق الجازم مع الإذعان، وهذا لا يتغير بضم
~~طاعة ولا معصية، ورد بأن القائلين بهما مصرحون بأنه مجرد التصديق أو
~~التصديق والإقرار، وحملهم على ذلك ظواهر الكتاب والسنة، نحو

# فزادتهم إيمانا

# ليزدادوا إيمانا

# ولا مانع من قبول التصديق لهما، لأن اليقين الأخص الذى هو أخص من
~~التصديق متفاوت القوة، ألا ترى إلى ما بين أجلى البديهيات ككون الواحد
~~نصف الاثنين، وأخفى النظريات القطعية ككون العالم حادثا عالم السماوات
~~والأرض، ولا خلاف فى أن تصديقنا ليس كتصديق أبى بكر، وتصديقه ليس كتصديق
~~الأنباه، ومانع الزيادة والنقص نقول لا تمنعها إلا بالنسبة لذات التصديق
~~دون آثاره الخارجة، وتفاوت اليقين السابقة ليس تفاوتا فى شدة وضعف، بل
~~فى ظهور الكشاف أو تقدم أو تأخر، ويقول زيادته فى الأدلة هى زيادة إشراقه
~~فى القلب، وثمراته كدوام حضوره بتوالى أشخاصه، ويقول الإيمان عرض لا يبقى
~~زمانين، بل يتجدد حضوره وتواليها الاستمرار شهود موجبة مع شهود الجلال
~~والكمال، وهذا يخص كماله بالإنبياء، ويشاركهم أكابر المؤمنين فى نوع منه،
~~فثبت لهم إعداد من الإيمان لا تثبت لغيرهم، وقضية ذلك أن استمرار حضور
~~الجزم زيادة قوة فى ذاته، وليس كذلك عند المانع، ومن أثبتهما وأراد هذا
~~فالخلاف لفظى لاتفاق الفريقين على ثبوت التفاوت فى الإيمان بهذا الأمر
~~المعين، فبقى الخلف هل هذا المعين داخل فى ماهية التصديق أو خارج عنها
~~ولا عبرة به، لأنه ليس خلافا فى نفس التفاوت، قال النووى قال محققو
~~أصحابنا المتكلمين يعنى الشافعية نفس التصديق لا يقبلهما، والإيمان
~~الشرعى يقبلهما يزيادة ثمراته وهى الأعمال ونقصها، قال وفى هذا توفيق بين
~~ظواهر لنصوص التى جاءت بالزيادة واللغة وهو حسن ولكن الأظهر - والله أعلم
~~- أن نفس التصديق يزيد لكثرة النظر، ويظاهر الأدلة إذ لا ms0101 يمكن إنكار إن
~~إيمان المصدقين أقوى من إيمان نحو المؤلفة. والله أعلم. قال ابن أبى
~~مليكة أدركت ثلاثين صحابيا كلهم يخاف النفاق على نفسه، ما منهم من أحد
~~يقول إن إيمانه على إيمان جبريل وميكائيل، رواه البخارى وقد قال الله عز
~~وعلا لإبراهيم، على نبينا وعليه أفضل الصلاة والسلام

# أو لم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبى

# فهو كمن علم ببستان فى غاية النضرة والخضرة، فنازعته نفسه فى مشاهدته،
~~فإنها لا تسكن ولا تطمئن إلا إن شاهدته، فطلب بذلك سكون قلبه عن المنازعة
~~إلى رؤية تلك الكيفية التى طلب رؤيتها، وأنه طلب العلم البديهى بعد العلم
~~الاستدلالى. والله أعلم. والغيب فى الأصل مصدر بمعنى الغيبوية والخفاء،
~~وأخرج عن ذلك واستعمل بمعنى اسم الفاعل، كأنه قيل يؤمنون بالشىء الغائب،
~~وهو البعث ورضا الله سبحانه وتعالى وسخطه، والجنة والنار والملائكة،
~~والقضاء والقدر ونحو ذلك. فالباء للتعدية متعلقة بيؤمنون، ويجوز أن يكون
~~فى الآية وما أشبهها وصفا من أول الأمر أصله، غيب بفتح الغين وكسر الياء
~~مشددة، حذفت الياء المتحركة وبقيت المدغمة، فهو قبل التخفيف يوزن فيعل
~~بفتح الفاء وإسكان الياء وكسر العين، أو بوزن فعيل بفتح فكسر وإسكان،
~~ووقع القلب المكانى كما قيل فى سيد وميت ولين وهين ونحو ذلك، والمراد
~~بالغائب الذى يؤمنون به ما لا يدركه حس كما مر التمثيل به أنفا، ولا
~~تقتضيه بدلالة العقل، سواء كان عليه دليل كالأمثلة المذكورة أو لم يكن،
~~وهو المراد بقوله تعالى

# وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو

# ويجوز كون الغيب باقيا على المصدرية، والباء بمعنى مع تتعلق بمحذوف
~~حال، أى يؤمنون ملتبسين بالغيب، أى بالغيبة والخفاء، أو بمعنى فى تتعلق
~~بيؤمنون، والمعنى على هذين الوجهين أنهم يؤمنون حال غيبة عن رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - وعن أصحابه، كما يؤمنون حال حضورهم، لا كالمنافقين
~~الذين إذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا، وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا
~~إنا معكم، ويجوز على الوجهين كون الغيبة عما يؤمن به، بفتح الميم، قال
~~ابن مسعود ms0102 رضى الله عنه والذى لا إله غيره ما آمن أحد أفضل من إيمان
~~بغيب، ثم قرأ هذه الآية، رواه الحاكم وصححه، ويجوز كون أراد بالغيب
~~الخفاء كما ذكر، والباء بمعنى فى كما ذكر، لكن المعنى يؤمنون فى قلوبهم
~~لا فى ألسنتهم فقط، وهو بمعنى الغائب الذى هو القلب، أى يؤمنون بالقلب لا
~~باللسان فقط، لكن يقولون بأفواههم ما ليس فى قلوبهم، فالباء للآلة، ويبعد
~~أن تجعل الهمزة للتعدية والباء للسببية، أى يؤمن نفسه من عذاب الله بسبب
~~الغيب، إذ صدق به وتفسير الغيب على العموم السابق هو ما ظهر لى، وبه قال
~~ابن عباس وقيل الغيب الله تعالى، وقيل القرآن، وقيل الآخرة، وقيل الوحى،
~~وقيل القدر، ويحتمل أن يريد أصحاب هذه الأقوال التمثيل، والقول بالقرآن
~~صادق بالعموم، لاشتماله على جميع ما يؤمن به. { ويقيمون الصلاة
~~} يأتون بالصلوات الخمس قائمة معتدلة، راغبين فيها كالإنسان الحسن الصورة
~~المنتصب المعتدل، بأن تكون بطهارة وخشوع وإتمام وفى وقتها لا قبل ولا
~~بعد، ولا فى وقتها الضرورى، ولا يأتون بها معوجة كالإنسان المعوج
~~المنتكس، بأن تكون بلا طهر، أو بلا خشوع، أو بنقر أو التفات، أو فى غير
~~وقتها، أو بتهاون بها، سواء صليت فى وقتها أو فى وسطه أو فى الجزء
~~الضرورى منه، فإنما الحقيق بالمدح والثواب من يأتى بها قائمة معتدلة كما
~~وصفت، لأنه هو الذى أتى بحدودها الظاهرة والباطنة.

# فهو المخلص، وإنما يقبل من الأعمال ما كان مخلصا ومن يرائى بها لم يصدق
~~عليه أنه خاشع، فهو غير مخلص، وكذا من كدرها بنو تهاون أو التفات أو عدم
~~الطهر، فيكون قد شبهت الصلاة المحافظ عليها بإنسان منتصب القامة معتدلا
~~حسنا مرغوبا فيه، قال الله تعالى

# ولقد كرمنا بنى آدم

# لقد خلقنا الإنسان فى أحسن تقويم

# ورمز إلى ذلك التشبيه بإثبات لازم الإنسان لها وهو الإقامة، فإن الله جل
~~وعلا قد جعل الإنسان معتدلا منتصبا مطلقا، وإنما زدت فى الشبه كونه
~~حسنا مرغوبا فيه لقرينة المقام أنها لا تشبه بإنسان خسيس، فتلك استعارة ms0103
~~مكنية، ويجوز أن يشبه الإتيان بالصلاة على وجهها يجعل الشىء من إنسان أو
~~غيره قائما، فاستعير لذلك الإتيان لفظ الإقامة بمعنى الإتيان، فاشتق
~~منهم مقيم بمعنى يأتى بها على وجهها، فتلك استعارة تبعية، وإنما خصصت
~~المشبه به بقيام، لأن الشىء ينتفع به غالبا إذا كان قائما، وبالقيام
~~يكون الانتفاع العظيم، ويجوز أن يكون يقيمون الصلاة بمعنى يديمونها من
~~قولك أقمت السوق، أى جعلتها قائمة، أى نافقة فإنها إذا كانت نافقة طال
~~مدتها، وإذا كسدت انقطعت وزالت، ففى ذلك استعارة بالكناية إذ شبه الصلاة
~~بالسوق تشبيها غير مصرح ورمز إليه بذكر لازم السوق وهو الإقامة بمعنى
~~التصيير نافقة أو استعارة تبعية إذ شبه الإتيان بالصلاة على وجهها بإنفاق
~~السوق المسمى بالإقامة، فسمى ذلك بلفظ الإقامة، واشتق منه يقيم بمعنى
~~يأتى بها على وجهها، وتسمية إنفاق السوق إقامة مجاز وقد أجيز بنا مجاز
~~على مجاز أو هى حقيقة عرفية، والجامع بين الصلاة والسوق الرغبة فى كل
~~لإيصاله إلى فائدة، ويجوز أن يكون يقيمون بمعنى يتشمرون لها من غير فتور
~~ولا توان ولا تهاون ولا تقصير فى أمر من أمورها، يقال قام بالأمر وأقامه
~~إذا جد فيه وتجلد، وضده قعد عن الأمر وتقاعد شبه التهيؤ لأداء الصلاة
~~بالقيام بأمر من الأمور الدنيوية التى يجتهد فيها لا بأمر من الأمور
~~مطلقا، لأن الصلاة من الأمور المطلقة، فلو كان كذلك لم تحتج إلى
~~التشبيه، ويجوز أن يقال شبه الإتيان بالصلاة على وجهها بإقامة جسم ثقيل
~~بعد امتداده على الأرض، أو بالقيام به فى الأرض على استواء القامة، ويجوز
~~أن يكون يقيمون الصلاة بمعنى يؤدونها، فسميت تأديتها باسم بعض تأديتها،
~~وذلك البعض هو الوقوف فيها كما تسمى الصلاة بالركوع أو بالسجود الذى هو
~~بعضها، وإن قلت اشترط غير واحد فى البعض الذى يسمى الكل باسمه أن تكون له
~~مزية اختصاص فى مقام الكلام، قلت نعم ولا مانع من أن يكون لمتعدد من
~~أبعاضه مزية تقصد مزية هذا فى الكلام، ومزية ذلك فى كلام آخر، فيقصد
~~للقيام ms0104 فى الصلاة مزية للتعب فى القيام، وكونه على صورة المتهىء للخدمة،
~~فتسمى تأديتها باسم القيام، ويقصد فى كلام آخر مزية للركوع وللسجود لما
~~فيهما من ظهور الخضوع، فتسمى تأديتها باسم أحدهما، وقيد فى كلام آخر مزية
~~للقراءة، لأن القرآن كلام الله جل وعلا، ولأنه المقيد للحلال والحرام
~~والواجب وغيره، والمشعر بوجوب الصلاة فتسمى باسم القرآن، والله أعلم.

# ويقصد فى كلام مزية الدعاء لتضمنه ما يشتهى الإنسان، فتسمى باسم القنوت
~~والصلاة اسم للفظ التصلية الذى هو مصدر غير مستعمل، ويطلق لفظ الصلاة
~~أيضا على المعنى الذى يحصل من المعنى المصدرى، ووزن صلاة فعلة بفتح
~~الفاء والعين واللام، وأصل صلوة بفتح الصاد واللام والواو، تحركت الواو
~~وانفتح ما قبلها فقلبت ألفا، ولكون أصلها واوا كتبت واوا كما كتبت ألف
~~الزكاة واوا لكون أصلها واوا، غير أنى أكتبه بالألف على أصل قاعدة الخط
~~لأجل البيان، وهذا فى غير المصحف، وأما فيه فلا يجوز مخالفة مصاحف عثمان،
~~وقد أذكرنى هذا المحل شأن فتح ما قبل تاء التأنيث غالبا تحقيقا أو
~~تقديرا، حتى إن عامة العرب والأعراب وعامة من يتكلم بكلامهم بعد فساد
~~لسانهم يكتفون بفتح ما قبل هاء التأنيث عنها، ويسقطونها، ويقولون فى
~~النعجة نعج، وفى البقرة بقر، وفى النخلة نخل، بإسقاط تاء التأنيث وإثبات
~~ما فتح قبلها أو بإبدالها هاء للوقف، أو فى الوصل الجارى مجراه بصوت
~~ضعيف، ثم لما زاد لسانهم فسادا اضمحلت كلها، ويقولون فى فاطمة فاطم، وفى
~~عائشة عيش بعين وياء وشين، وفى حنة حن بإسقاط التاء فى ذلك كله وإثبات
~~فتح ما قبلها، وذلك فى لغتنا البربرية أيضا، فإذا كتب ذلك أحدا وكتب
~~نحو فافه أو لاله، فليكتبه بهاء منقوطة نقطتين أو غير منقوطة، لأن ذلك
~~الأصل. وقد أبقوا الفتحة دليلا عليها فلا إيهام بإثبات الهاء فى الخط،
~~ومن لم يعرف أن الفتحة دليل عليها فكذلك يكتب له الكاتب بإثبات الهاء،
~~لأن ذلك منه جهل بالمعنى عدم علمه بالهاء ودليلها، وقد جرى الكتب بها ولم
~~يقع إيهام فى ذلك، ms0105 ولا توهم من جاهل ولا من غيره، فذلك علة من تقدمنا فى
~~كتب ذلك بالهاء، والله أعلم. وأيضا إذا لم يكتب نحو نعجة وبقرة بالتاء
~~توهم القارئ والسامع أن المراد ثلاث فصاعدا، فيقع فى أكل أموال الناس
~~بالباطل، وأيضا إذا كتبت قولهم عيش ونعج عائشة ونعجة كان حكاية بالمعنى
~~والحكاية بالمعنى جائزة واردة فى القرآن والسنة.

# قال ابن هشام والشيخ خالد فى الجملة يجوز حكايتها على المعنى، فتقول فى
~~حكاية زيد قائم قائم زيد، وإن كانت الجملة ملحونة حكيت بلا لحن على الأصح
~~صوتا عن ارتكاب اللحن، ولئلا يتوهم أن اللحن نشأ من الحاكى، فعلى هذا
~~إذا قال شخص جاء زيد بالجر وأردت حكاية كلامه، قلت قال فلان جاء زيد
~~بالرفع ولكنه خفض زيدا لتنبيه بالاستدراك على لحنه وإلا لتوهم أنه نطق
~~به على الصواب، وعلى القول الثانى نقول قال فلان جاء زيد وتجر زيدا
~~مراعاة للفظه. انتهى. قال بعض من حشا عليهما التصحيف فى ذلك كاللحن وهو
~~تغيير الحروف، وإن زعم زاعم مكابر لعقله وجاحد للظاهر أن ذلك لفظ عجمى
~~يحكى، كما يقال قلنا إن العجمى يجوز تعريبه كما نص عليه فى التصريح وغيره
~~فبطل ادعاء بعض أن أصل أحد لا يجوز، لكن ذلك البعض من عامة الناس، مع أن
~~ذلك ليس جله عجميا فبطل ادعاء ذلك العامى خطأ السلف الذين يكتبونه
~~بالتاء ويصلحونه، وتعريب العجمى كثير فى القرآن والسنة وكلام العرب، بل
~~نقول أيضا يدل على أنه ليس ذلك بربريا النطبق به بلا تاء تأنيث فى أوله
~~وآخره، فإن لغة البربر يجتمع فيها فيما كان مؤنثا تاء تأنيث أوله وآخره،
~~الأولى مفتوحة والأخيرة ساكنة، وذلك فى أسماء الأجناس، ولغة العرب لا
~~تجتمع فيها علامتا تأنيث، فتبين أن نحو قولك نعج بقر عربى ملحون فجاز
~~تعريبه. وسميت الصلاة الشرعية صلاة لاشتمالها على الصلوات اللغوية وهى
~~الدعاء، كقول المصلى

# اهدنا الصراط المستقيم

# وقوله

# ربنا آتنا فى الدنيا حسنة وفى الآخرة حسنة وقنا عذاب النار

# أو لتحريك الصلاة فيها وهو عرق ms0106 فى أعلى الفخذ وفى المقعدة، وفى الحيوان
~~صلوان بفتح اللام تثنية صلاة سميت تلك العبادة صلاة لأن المصلى يحركهما
~~فيها بالركوع والسجود، ولأن أول ما يعلم به القائم المصلى من القائم
~~المطلق تحريك الصلوين بالركوع، أعنى أنه يتحرك بهما للركوع فيظهر ركوعه،
~~ولانه أول ولو كان لا يريان والألف على الوجهين منقلبة واوا، ولذلك كتبت
~~واو على لفظ المفخم، أعنى الناطق بالواو، فإن لفظ الواو ساكنة أو متحركة
~~سكونا ميتا أو حيا، فأى حركة أغلظ من لفظ الألف، فإن نطقك بالواو أغلظ
~~منه بالألف، هكذا أفهم كلام القاضى، وقرره، وقال الشيخ زكرياء مراده
~~إمالة الألف إلى مخرج الواو فهو ضد الترقيق بمعنى ترك هذه الإمالة لا ضد
~~الإمالة المطلقة وهو تركها، ولا ضد الترقيق بمعنى إخراج اللام من أسفل
~~اللسان، فالتفخيم على ثلاثة أوجه، والجمهور على أن الصلاة الشرعية مأخوذة
~~من الصلاة بمعنى الدعاء، وهو الصحيح، واختار الزمخشرى أنها من الصلاة وإن
~~قلت اشتهر لفظ صلى فى الصلاة الشرعية لا فى الدعاء أو تحريك الصلوين فكيف
~~ينقل من الدعاء أو تحريكهما؟ قلت لا مانع من كون المنقول إليه فوق
~~المنقول منه فى الشهرة ولا سيما مع تخالفهما شرعا ولغة، وإن قلت معنى
~~تحريك الصلوين أشهر من الدعاء المعبر عنه بلفظ الصلاة فكيف تنقل الصلاة
~~الشرعية من الدعاء ما هو أشهر؟ قلت لا مانع من النقل ما هو غير أشهر وذلك
~~لقصد مناسبة لها مزية، مع أنا لا نسلم أن الصلاة بمعنى تحريكهما أشهر من
~~الصلاة بمعنى الدعاء، بل الأمر بالعكس، وإن قلت كيف يسمى الداعى مصليا
~~مع أنه لا يحرك صلويه، قلت لا نسلم أن الصلاة بمعنى الدعاء منقولة من
~~الصلاة بمعنى تحريك الصلوين، بل وضعت لفظة الصلاة للدعاء، كما وضعت
~~لتحريكهما، ولئن سلمنا لنقولن سمى الداعى مصليا تشبيها له فى فى تخشعه
~~بالراكع الساجد المحرك صلويه.

# ومن أراد المحافظة على الصلاة فليكتب إحدى وستين آية يذكر فيها الصلاة
~~أول ساعة الخميس والقمر بثلث المشترى، وإن كتبه فى شرفه أو ms0107 بيته خاليا
~~من النحوس فأجود بزعفران وماء ورد ومسك، ويمحوها بماء المطر ويصبه فى
~~زجاجة، وكلما سمع الأذان نام وتوضأ وشرب منها يسرا وقرأ الآيات فى
~~الطريق سرا فى نفسه حتى ينقضى الماء. ولا يكتب قوله تعالى

# وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى

# وقوله جل وعلا

# فويل للمصلين

# ونحو ذلك. { ومما رزقناهم ينفقون } ينفقون مما رزقهم الله
~~النفقة الواجبة كالزكاة وإقراء الضيف الواجب، وتنجية المضطر ونفقة من
~~لزمته نفقته، وأداء ما وجب من الكفارات ونحو ذلك، ونفقة التطوع فى وجوه
~~الأجر، ويحتمل أن يريد النفقة الواجبة مطلقا ويدل له، إنما ذكر قبل ذلك
~~وما ذكر بعده فى الآية كله واجب، ويحتمل أن يريد أداء الزكاة اقتصارا فى
~~الذكر على أفضل أنواع الإنفاق، ويدل له اقترانه بالصلاة، وقد كان معلوما
~~أن الصلاة والزكاة أختان، إلا أن يقال المراد بالصلاة الواجبة وغير
~~الواجبة، قيل ويحتمل أن يراد الإنفاق من جميع ما رزقهم الله من أنواع
~~الأموال، ومن العلم وقوة البدن والجاه وفصاحة اللسان، ينفعون بذلك عيال
~~الله سبحانه وتعالى على الوجه الجائز، وقيل المعنى ومما خصصناهم به أنوار
~~معرفة الله جل وعلا يفيضون، وهذا القول الذى قبله أظنهما للصوفية أو لمن
~~يتوصف، وليس تفسير الصوفية عندى مقبولا إذا خالف الظاهر، وكان تكلفا أو
~~خالف أسلوب العربية، ولا أعذر من يفسر به ولا أقبل شهادته وأتقرب إلى
~~الله تعالى ببغضه والبراءة منه، فإنه لو كان فى نفسه حقا لكن جعله معنى
~~للآية أو للحديث خطأ، لأنه خروج عن الظاهر وأساليب العرب الذين يتخاطبون
~~بها وتكلف من التكلف الذى يبغضه الله، فإن القولين وإن ناسبهما قوله صلى
~~الله عليه وسلم

# " إن علما لا يقال به ككنز لا ينفق منه "

# الذى رواه ابن أبى شيبة وقوله صلى الله عليه وسلم

# " مثل الذى يتعلم العلم ثم لا يحدث به كمثل الذى يكنز الكنز ثم لا ينفق
~~منه "

# الذى رواه الطبرانى فى الأوسط، لكن لا يصحان تفسيرا للآية، إذ لا
~~يتبادر ذلك ولا يجرى على أسلوب العرب، ms0108 والقول الأخير أبعد، وأنا أعد
~~اعتقادى ذلك نورا ومعرفة أفاضها الله الرحمن الرحيم على، وقد أقبل القول
~~الذى قبله لأنه قريب من أسلوب العرب، وقليل التكلف، والصحيح أن المراد
~~النفقة الواجبة وغير الواجبة من المال، وقد أذكرنى هذا المحل بواقعة حال،
~~هى خفاء معنى قوله صلى الله عليه وسلم

# " ملعون من سئل بالله بوجه الله وملعون من سئل بوجه الله ثم لم يعط ما
~~لم يسأل هجرا "

# رواه الطبرانى عن ابن موسى فى الكبير وهو مذكور فى صحيحى الذى من الله
~~على الرحمن الرحيم بتأليفه، الذى ألفته بحول الله وقوته، لتتم به مع مسند
~~الربيع بن حبيب - رحمه الله - الفائدة، وكثرة سؤال الطلبة عن معناه، وقد
~~ألفت فى تفسيره تأليف تطول وستدلال. وأقول هنا بطريق الاختصار وترك
~~الاستدلال المراد فيه بالمسائل والمسئول نوع من السائلين والمسئولين
~~مخصوص. أما السائل فهو من يسأل بوجه الله ليعطيه من لا يسمح بالإعطاء
~~فيعطيه كارها مقهورا فيكون السائل بمنزلة الغاصب، ومن جملة من يأكل
~~أموال الناس بالباطل، أو من يسأل على صفة يعطى بها، وليست فيه كادعاء فقر
~~أو نسب أو غرامة أو كتابة أو إرادة نكاح أو ادعاء عيال أو نحو ذلك مما
~~ليس فيه، أو من يسأل تكاثرا عن ظهر غنى على القول بكفره، أو من يسأل
~~معصية من العاصى أن يفعلها المسئول فى نفسه أو فى السائل أو فى غيرهما،
~~أو فى ماله أو مال السائل أو غيرهما، كتعد فى زكاة كإعطائها غير أهلها أو
~~فى عرض أحدهم، أو معنى لعنه شتمه بأن يقال ملح ملحف حريص يسألنا بالله
~~فنعطيه أجبنا أو كرهنا، أو من سأل عن صفة من صفات الله فلم يجد جوابا
~~بحق فإنه كافر كفر شرك على مشهور المذهب، والذى عندى أنه لا يكفر ولا
~~يكفر من خطرت فى قلبه أو سمعها ولم نعلم حكمها، بل يعتقد أنه تعالى ليس
~~كمثله شىء والباء بمعنى عن أو فى، أى فى شأن صفة من صفات الله ووجه الله
~~أهو الله، ms0109 وأما المسئول فهو من سأله مضطر محتاج فلم يعطه. وقد وجد أن
~~يعطيه وجل الإعطاء أو سأله الإمام العدل أو نائبه الزكاة فمنع أو سئل
~~الحق الواجب عليه فمنع كنفقة من تجب نفقته، وإقراء الضيف الواجب، أو سئل
~~عن صفة من صفات الله فلم يعط الجواب لجهله، أو لكتم العلم فإنه يكفر عن
~~المشهور كما مر كفر شرك، إذا جهل ما سئل عنه منها أو خطر فى قلبه أو
~~سمعه، ولم يعلم حكمه ولا يكفر عندى.

# والباء فى هذا الوجه بمعنى عن أو فى أى فى شأن صفة من صفات الله ووجه
~~الله هو الله، أو معنى لعن السائل إبعاده عن ساحة الزهاد وإدخاله فى نوع
~~الحريصين، إذا بذل وجه الله سبحانه فى شىء، ومعنى لعن المسئول كذلك إذا
~~اختار غير الله على الله وإن قلت نجدهما ملعونين بأحد المعانى السابقة،
~~سواء ذكر السائل اسم الله أو لم يذكر، قلت نعم لكن خص ذكر الله - جل وعلا
~~- لأنه أشد أيقاعا فى اللعنة على أوجهها فى المعانى السابقة، وذلك كله
~~ما لم يسأل هجرا لبناء يسأل للفاعل الذى هو السائل، أو المفعول الذى هو
~~المسئول، فنفرض كل مسألة لا يجوز للسائل أن يسألها إنها هى الهجر، فلا
~~يكون المسئول فيها ملعونا إذا رده، فمن الهجر السؤال عن ظهر غنى،
~~والسؤال بصفة غير ثابتة للسائل، وسؤال المعصية ونحو ذلك فافهم، ومن الهجر
~~أن يسأله ليلقيه فى مشقة العطاء أو الكفر تعنيتا، فإذا عرف منه هذا لم
~~يجب عليه الإعطاء ولو اضطر السائل إذا عرف منه ذلك القصد، ومن أراد
~~الإطالة فى ذلك فعليه بتأليفى الذى أفردته فيه. والله أعلم. وإن قلت
~~الرزق عندنا معشر الإباضية الوهبية وعند غيرنا ما مكن الله جل وعلا
~~الحيوان من الانتفاع به، سواء كان حلالا أو حراما، أو شبهة، وسواء كان
~~مأكولا أو مشروبا أو غيرهما، وسواء كان الحيوان إنسانا أو غيره، فهل
~~تقول إن الله - جلا وعلا - مدحهم على الإنفاق ولو من حرام؟ قلت لا نقول ms0110
~~مدحهم على الإنفاق من حرام، بل إنما ينفقون من حلال، وبه مدحهم، ويدل على
~~هذا وصفه إياهم بالاتقاء، فهم ينفقون الحرام والشبهات، فكيف يتناولهما
~~حتى ينفقوهما؟ فوصفه إياهم بالإيمان بما نزل إلى سيدنا محمد وغيره صلى
~~الله عليه وسلم وعلى سائر الأنبياء، وقد حرم عليهم فى ذلك ما هو حرام من
~~مال أو غيره، فكيف يتملكون الحرام وينفقونه، وقوله سبحانه وتعالى

# ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون

# ونحو ذلك من الأدلة النقلية أو العقلية، وخالفتنا المعتزلة فى ذلك
~~فقالوا إن الحرام لا يسمى رزقا، قلت يبطل قولهم بأنه لا شك أن من غصب
~~شيئا فأكله أما أكل رزقه وهو الصواب وإنما يعاقب على كسبه بالغصب، وما
~~أكل رزق غيره فيلزمه أن يكون قد غلب قضاء الله، إذ قضاه رزقا لغيره
~~فأكله هو، فإن قالوا بهذا كفروا، وإن قالوا قضاه الله رزقا لغيره ثم
~~صيره رزقا لغيره فقط شبهوه بخلقه وقالوا إنه تبدو له البدوات فيكفروا،
~~والحق أن الله جل وعلا قضاه رزقا لأكله وإن كان مالا انتفع به مالكه
~~وغاصبه فقد قضاه جل وعلا رزقا لكل منهما فى مدة مخصوصة، ويبطل قولهم
~~أيضا إنه قد يتقوت الإنسان طول عمره بحرام أو فى بعض عمره فيلزمهم أن
~~يكون فى ذلك قد عاش بلا رزق من الله وهو خلاف قوله تعالى

# وما من دابة فى الأرض إلا على الله رزقها

# ويبطله أيضا قوله - صلى الله عليه وسلم - لعمرو ابن قرة

# " لقد رزقك الله طيبا فاخترت ما حرم الله عليك من رزقه، مكان ما أحل
~~الله لك من حلاله "

# رواه ابن ماجه وغيره، من حديث صفوان بن أمية هكذا عند رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم -

# " فجاءه عمرو بن قرة فقال يا رسول الله إن الله قد كتب على الشقوة فلا
~~أرانى أرزق إلا من دفر بكفى، فأذن لى فى الغنى من فاحشة. فقال " لا إذن
~~لك ولا كرامة، كذبت أى عدو الله لقد رزقك الله حلالا طيبا... إلخ "

# وحجة المعتزلة أن الله سبحانه ms0111 يستحيل أن يمكن من الحرام، إذ منع الناس
~~من الانتفاع به، وأمر بالزجر عنه، وأسند الرزق هنا إلى نفسه إيذانا
~~بأنهم منفقون الحلال الخالص، لأن إنفاق الحرام لا يوجب المدح. وذم
~~المشركين على تحريم بعض ما رزقهم لقوله

# قل أرأيتم ما أنزل الله لكم من رزق فجعلتم منه حراما وحلالا

# ويرد عليهم بما ذكرنا آنفا، وأن الله سبحانه وتعالى لم يمكنهم من
~~الحرام رضا به، ولكن خلق الحرام وسبق القضاء بأكله وتناوله، ويؤخذ على
~~كسبهم وتناولهم فى الأكل وغيره. ونقول إسناد الرزق إلى نفسه للتعظيم
~~والتحريض على الإنفاق، والمراد تعظيم الرزق، والتحريض على الإنفاق من
~~الحلال. واختصاص الرزق فى الآية بالحلال لقرينة أنه لا يمدح الإنفاق من
~~الحرام. وليس إسناد الأشياء التى لا تجوز إلى الله تعالى بممنوع ولا
~~بقبيح، إذا أسندت إليه على جهة أنه خالق لها، فإنه هو الخالق لها لحكمة.
~~وإنما القبيح تناول المكلف لها. والله أعلم. وقد قدم قوله { وما رزقناهم
~~} على قوله { ينفقون } مع أنه متعلق به للاهتمام، أعنى على طريق العرب فى
~~الاهتمام. ولست أريد أن الله - جل وعلا - يوصف بالاهتمام. وأيضا قدمه
~~لأن أواخر الآى نون قبلها مدة فلو أخره لكان هذه ميما، والميم لو قربت
~~من النون قد تغنى عنها، لكن لا مدة قبلها. ومن للتبعيض ونكتتها الكف بسط
~~اليد بالإنفاق كل البسط. وذلك إنما ينهى عنه الإنسان إذا أدى به إلى
~~الانقطاع كبقاء بلا ثوب يصلى به ويستر عورته أو إلى طمع فى الناس أو
~~سؤالهم أو تضرر عظيم بجوع أو عطش أو إلى الإعراض عن الورع عند حضور
~~الطعام مثلا، لشدة الحاجة إليه، أو إلى تضييع من لزمته نفقته، أو إلى
~~معصية ما، أو فى معصية أو بإهمال نية.

# وقد تصدق أبو بكر وغيره من الصحابة بما عنده كله أجمع، على عهد رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - والرزق فى اللغة الحظ، كقوله تعالى

# وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون

# والإنفاق الصرف أو الإخفاء بالإذهاب، ألا ترى نافقاء اليربوع؟ والنفق
~~الذى هو ms0112 السرب فى الأرض؟ ونفاق السوق وهو ذهاب ما فيها بشرائه؟ رغبة فيه
~~بل غالب ما فيه دون وفاء دال على الذهاب، والخروج كالنفث فانه إخراد ريق
~~قليل أو ريح قليلة، وكالنفل فإنه التبرع بما عندك وكالنفار والنفاد، فإنه
~~الوصول من جانب لآخر والنفود وهو انقضاء الشىء ضد البقاء

# ما عندكم ينفد وما عند الله باق

# وكالنفف فانه السرب يذهب فيه الشىء ويخفى، وكالنفخ فإنه إخراج صوت وريح
~~من فم أو أنف، وكالأنف من الشىء وهو التكبر عن الشىء والخروج عنه،
~~وكالنفس فإنه خروج ريح من أنف. والنفس التوسع وهو خروج عن الضيق وكالنفظ
~~والنقط وغير ذلك بل لو قيل كل لفظ فيه نون وفاء كذلك لصح، لكن بعض بظهور
~~وبعض بتأويل.

### || [2.4]

# { والذين يؤمنون بما أنزل إليك } يا محمد من القرآن
~~والسنة والإيمان بما أنزل منهما يتضمن الإيمان بما أنزل منهما. أو المراد
~~بما نزل إليك ما أنزله وما سينزل تغليبا لما نزل على ما ينزل تسمية للكل
~~باسم البعض، أو تنزيلا لما ينزل منزلة ما نزل على الاستعارة والتشبيه،
~~شبه ما لم يتحقق نزوله بما تحقق نزوله، وفى الوجهين جمع بين الحقيقة
~~والمجاز. والتحقيق ما ذكرته قبلهما فافهمه، فلعلى لم أسبق به. والجمع بين
~~الحقيقة والمجاز ولو أجازته جماعة منهم الشافعى، لكن خلاف الأصل فلا
~~يتركب مع وجه صحيح لا تكلف فيه. { وما أنزل من قبلك } من
~~التوراة والإنجيل وغيرهما. وهم أهل الكتاب الذين أسلموا كعبد الله بن
~~سلام وكعب الأحبار. وهذا فى مؤمنى أهل الكتاب. وقوله للمتقين فى مؤمنى
~~العرب، أو فى مؤمنيهم ومؤمنى غير أهل الكتاب. وإن قلت فلم خص أهل الكتاب
~~بذكر إيمانهم بما أنزل إلى سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم - وما أنزل
~~من قبله؟.. قلت لتقدم عهدهم بالإيمان بما أنزل من قبله متضمنا الإيمان
~~بما أنزل إليه، ولانتساب التوراة والإنجيل إليهم بخلاف غيرهم، فمن آمن
~~بالقرآن فإن كتابهم القرآن فلم يذكر فى شأنهم غيره، مع أن بإيمانهم به
~~إيمان بغيره متضمن له، ولأنه قد ms0113 وصفهم بالاتقاء. ومن لم يؤمن بكتاب من
~~كتب الله أو بحرف فليس بمتق. ويجوز أن يكون المراد بقوله للمتقين مؤمنو
~~العرب، ومؤمنو أهل الكتاب، ومؤمنو غيرهم. والمراد بقوله { والذين
~~يؤمنون بما أونزل إليك وما أنزل من قبلك } مؤمنو
~~أهل الكتاب، خصصهم بالذكر بعد دخولهم فى عموم المتقين لمزيتهم المشار
~~إليها بنحو قوله تبارك وتعالى

# أولئك يؤتون أجرهم مرتين

# فالعطف فى هذا الوجه عطف خاص على عام. كعطف الصلاة الوسطى على الصلوات.
~~وجبريل على الملائكة، والنحل والرمان على الفاكهة، ويجوز أن يكون المراد
~~بالمتقين كل متق من العرب، أو من أهل الكتاب، أو من غيرهم. والمراد
~~بالذين يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك كل متق كذلك قالوا وعلى
~~هذا الوجه عاطفة للصفة وهى لفظ الذين الثانية على الصفة الأخرى وهى لفظ
~~الذين الأولى مثل قولك جاء زيد العالم الكريم، تريد جاء زيد العالم
~~والكريم. وإن العلم والكرم كليهما صفتان لزيد، فذلك الإيمان بالغيب
~~وإقامة الصلاة والإنفاق مما رزقهم الله، والإيمان بما أنزل إلى سيدنا
~~محمد - صلى الله عليه وسلم - وما أنزل من قبله. كل ذلك صفات للمتقين. ومن
~~عطف الصفات لموصوف واحد كذلك قوله

# إلى الملك القرم ابن الهمام   وليث الكتبية فى المزدحم

# فإن المراد بابن الهمام وليث الكتيبة هو المراد بالملك القرم، فقد وصف
~~إنسانا واحدا بأنه قرم أى كفحل مكرم لا يحمل عليه وبأنه ابن الهمام أى
~~ابن الملك، سمى الملك هماما لأنه يهتم بالمعالى، أو يفعل ما اهتم به،
~~وبأنه أسد الجيش فى موضع الازدحام للقتال.

# وقوله سلمة بن زيابة

# يا لهف زيابة للحارث   الصابح فالغانم فالآيب

# أى للحارث الذى يغير صبحا فيغنم فيرجع، وزيابة اسم أبيه وقيل اسم أمه،
~~واسم أبيه ذهل حسر أباه وأمه من الحارث ابن همام الشيبانى مخافة أن يغير
~~عليه فيغنم فيرجع وقد قتله أو أسره أو تهكم به أن يطبق الإغارة عليه
~~وغنمه وقتله وأسره. ويجوز أن يراد بالمتقين مؤمنو العرب، وكذا بقوله {
~~الذين يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل ms0114 من
~~قبلك } فيكون مدحا لهم، وذما لمن لم يؤمن بالقرآن ولا بغيره، ولأهل
~~الكتاب الذين آمنوا بغير القرآن وكفروا بالقرآن، وقالوا وأيضا على الوجه
~~عاطفة لصفة على أخرى لموصوف واحد. ويجوز أن يراد بذلك كله أهل الكتاب،
~~فيكون العطف كذلك. والله أعلم. والإنزال يختص بالذوات، وهو نقلها من أعلى
~~إلى أسفل، وإنما يستعمل فى غير الذوات بواسطة الذوات بالملك ذات أنزل
~~بالكلام وكذا النزول والتنزيل فنزول القرآن وغيره بنزول الملك بهما. {
~~وبالآخرة } أى الدار المتأخرة عن هذه الدار المتقدمة الدنيا،
~~والمتأخرة الجنة والنار. ويدل على بقاء وصفية الأخرى وكونه نعتا لمحذوف،
~~وقوله تعالى

# تلك الدار الآخرة

# إلا أنها فى هذه الآية الجنة، وفى آي البقرة الجنة والنار، ويجوز أن
~~يراد بها أيضا هنا الجنة، أى يوقنون أنها للمتقين المؤمنين بما ذكر
~~الفاعلين لما ذكر. ويفهم أنها ليست لغيرهم وتفيد الآيات الأخرى والأحاديث
~~أن لغيرهم النار. ويجوز كونها خارجة عن الوصفية متقلبة عليه الاسمية.
~~وقرأ غير نافع بالآخرة بإسكان اللام وإثبات الهمزة مفتوحة ممدودة بالألف.
~~وأما نافع فالذى نتلوا عن ورش عنه النقل فى جميع القرآن لحركة الهمزة إلى
~~الساكن قبلها وحذفها ومد ما قبلها بما مدت به إن كانت لها مدة. وقدم
~~الآخرة ليكون آخر الآية نونا. وللطريقة العربية فى الاهتمام، وفى ذلك
~~تلويح إلى ذم من لم يوقن بالآخرة من أهل الكتاب وغيرهم حين لم يوقنوا
~~بشىء يعظم شأنه مهول، يهتم به من استعمل نظره. { هم يوقنون } إنما
~~ذكر قوله هم، وأخبر عنه بقوله يوقنون، للتلويح الذى ذكرته آنفا بأن
~~اعتقاد غير من ذكر الله - عز وجل - فى أمر الآخرة غير مطابق لما هو عند
~~الله فيه ولا صادر عن إيقان، كأنه قيل هم لا غيرهم يوقنون. أما غيرهم
~~فنوعان منكر للآخرة أصلا، ومثبت لها على صفة ليست عليها، كوصف النار
~~بأنها لا تمسهم إلا أياما معدودة، ووصف اليهود أن أهلها النصارى وكل من
~~خالفهم. ووصف النصارى أن أهلها اليهود، ووصف اليهود أنها لا يدخلها إلا
~~من كان هودا، ms0115 ووصف النصارى أنها لا يدخلها إلا من كان نصارى.

# وكتشبيه بعض الكفرة نعيم الآخرة بأنه كنعيم الدنيا، وكوصفهم الجنة
~~والنار بأنهما ستفنيان بهما ومن فيهما. وكوصف بعضهم أن أصحاب النار لا
~~يتألمون بها، كما لا يتأذى دود الكنيف أو الخل به. فوصف الله سبحانه
~~وتعالى أولياءه بأنهم يوقنون إيقانا لا يشوبه شىء من هذا الضلالات، فإن
~~اليقين أعلى درجات العلم، وهو إتقان العلم بنفى الشك والشبهة عنه نظرا
~~واستدلالا. ولذلك لا يوصف به العلم القديم والعلم الضرورى، إذ هما ليس
~~بنظر واستدلال، فلا يقال الله متيقين بكذا، فإن علمه قديم لا بنظر
~~واستدلال، ولا يقال تيقنت أن الجزء أعظم من الكل، لأن علم هذا ضرورى لا
~~بنظر واستدلال. وترى أقواما ينتسبون إلى الملة الحنيفة يضاهون اليهود فى
~~قولهم لن تمسنا النار إلا أياما معدودة. وترى أبعضا يقولون بأنه سيفنى
~~أهل الجنة والنار. فما علمهم بالآخرة إلا كعلم من سردنا ذكرهم. والواو
~~الأولى فى يوقنون بدل من ياء أيقن لسكونها بعد ضمة. وأما همزة أيقن
~~فمحذوفة، لأن همزة أفعل تحذف فى المضارع، واسم الفاعل، واسم المفعول، فى
~~الكلام الفصيح. وأما قراءة أبى حية النميرى يؤقنون - بهمزة ساكنة بعد
~~الياء - فليست الهمزة فيها همزة أيقن، بل هى بدل من واو يوقنون المبدلة
~~عن ياء أيقن، إجراء لضم ما قبل الواو مجرى ضم الواو. فأبدلت همزة، كما
~~تبدل الواو المضمومة همزة، كقولك فى وجوه ووقتت ووقود أجوه وأقتت وأقود،
~~كقول جرير

# لحب الموقدان إلى موسى   وجعدة إذ أضاءهما الوقود

# بابدال واو الموقدان وموسى والوقود همزة الأول والثانى لانضمام ما
~~قبلهما والثالث لانضمامه. واللام لام الابتداء وجب فعل ماض بوزن كرم نقلت
~~ضمة بإئه للحاء فأدغمت فى الياء بعدها وحذفت ضمة الياء فأدغمت فتبقى
~~الخاء على فتحها. وإنما دخلت عليه لام الابتداء، لأنه جامد بصيرورته من
~~باب نعم. والموقدان فاعل. وإلى متعلق بحب. وموسى بدل أو بيان من الموقدان
~~بواسطة عطف جعدة وهما أبناء. وإذا متعلق بحب. أو خارجه عن الظرفية بدل
~~اشتمال من ms0116 الموقدان، أو موسى وجعدة مدحهما بالكرم وإيقاد نار الضيافة،
~~ومعنى إضاءة الوقود لهما إظهاره إياهما بالنور.

### || [2.5]

# { أولئك على هدى من ربهم } هذه الجملة مستأنفة استئنافا
~~نحويا بيانيا هو نحوى بلا عكس فإن البيانى تكوين الجملة جواب لسؤال
~~يقتضيه المقام كأنه قيل ما السبب فى اختصاص المتقين الذين يؤمنون بالغيب،
~~ويقيمون الصلاة، وينفقون مما رزقهم الله، والذين يؤمنون بما أنزل إلى
~~سيدنا محمد ومن قبله - صلى الله عليه وسلم - ويوقنون بالآخرة، يكون
~~القرآن هدى لهم؟ فأجاب بأن السبب فى اختصاصهم يكون القرآن هدى لهم
~~التوفيق من الله واللطف عليهم بالهدى، ولا يقال هذا نفس قوله هدى للمتقين
~~فيلزم تحصيل الحاصل لأنا نقول معنى قوله هدى للمتقين زيادة هدى لهم، أو
~~صالح لأن يهتدوا به. ثم قال أولئك الموصوفون بتلك الصفات غير بعيد أن
~~يختصموا بكون القرآن زيادة هدى لهم، أو بكونه هدى موصلا لهم إلى تلك
~~الصفات. وإن شئت فقل إن جملة أولئك على هدى من ربهم، ليست بيانا للعلة،
~~بل إخبار بأن الهدى الحاصل لهم من القرآن إنما جاءهم من فضل الله. وهذا
~~على أن معنى هدى للمتقين أنه هداهم بالفعل، واهتدوا بالصلاحية والإمكان
~~فقط. نقول أحسن زيد إلى شيخه، شيخه حقيق بالإحسان سواء أردت بيان العلة
~~كأنك قلت لأن شيخه حقيق بالإحسان من أجل أنه شيخه، أو أردت مجرد الإخبار
~~بأنه حقيق به ولكن تعليق الحكم بمشتق يؤذن تعليته. والشيخ فى معنى
~~المشتق، والآية من هذا القبيل، فإن أولئك غير مشتق، لكنه إشارة إلى
~~المتصفين بتلك الصفات. فهو فى معنى المشتق فكأنه قيل اتصافهم بالاتقاء
~~والإيمان بالغيب وإقامة الصلاة وما بعد ذلك سبب لزيادة الهدى الحاصلة لهم
~~من توفيق الله وتفضله عليهم، ويجوز أن تكون الجملة مستأنفة لمجرد الإخبار
~~بأنهم أحقاء بالهدى، بأن تكون الإشارة إلى أنفسهم لا تفيد اعتبار صفة،
~~فضلا عن أن تكون موذنة بالعلية، كقولك أكرم زيدا زيد أهل للإكرام، فإن
~~قولك زيد أهل للإكرام غير متضمن لما هو علة لإكرامه، ولو جعلت العلة
~~تعليلا. ms0117 وإذا ذكرت الجملة الثانية بصفة ما بنى له الكلام الأول، كانت
~~كمصرحة بالعلة نحو أكرم زيدا صديقك القديم أهل للإكرام، كأنه قيل أكرم
~~زيدا لأنه صديقك الكريم، والصديق الكريم أولى بالإكرام وأهل له. وهذا
~~النوع أحسن وأبلغ لانطوائه على بيان الموجب وهو العلة، وكيفية حمل الآية
~~عليه أن تجعل الإشارة إلى المتصفين بتلك الصفات من حيث إنهم متصفون بها.
~~كأنه قيل المؤمنون بالغيب.. إلخ، أهل لزيادة الهدى الكائن لهم من ربهم،
~~أو أهل لأن يهتدوا بالقرآن ويتأثروا به، أى من علم الله أنهم سيتقون
~~ويؤمنون بالغيب.. إلخ أهل لأن يهتدوا به ويتأثروا به. ويجوز أن يكون
~~الذين الأول مبتدأ والثانى معطوفا عليه.

# وأولئك على هدى من ربهم خبرا، والثانى مبتدأ خبره أولئك على هدى من
~~ربهم. فيكون الذين وما بعده مسأنفا أيضا استئافا نحويا وبيانيا أيضا،
~~كأنه قيل لم خص المتقون بكون القرآن زيادة هدى لهم أو بتأثره فيهم من
~~أول؟ فأجيب بأنه كان زيادة لهم لإيمانهم بالغيب إلخ أو بأنه تأثروا به
~~واهتدوا لعلم الله أنهم سيتقون ويؤمنون بالغيب... الخ. قبل أن يصدر منهم
~~الاتقاء والإيمان.. إلخ، ولك فى أوجه الاستئناف كلها استئناف الذين أو
~~استئناف أولئك على هدى من ربهم، أن تجعل جوابا لسؤال على هذه الكيفية أى
~~لم خص المتقون المؤمنون بالغيب.. إلخ بذكر كون القرآن مرشدا لهم؟ مع أنه
~~مرشد لكل مسلم وكل كافر، غير أن المسلم قد ارتشد، والكافر عصى وأعرض.
~~فأجيب بأنه خص ذكر المتقين المؤمنين بالغيب، لأنهم المطاوعون لإرشاده
~~المقتفون له. وإن قلت فهل ذلك التوفيق تخصيص لهم بلا موجب؟ قلت بل بموجب
~~وهو تسببهم واكتسابهم. وإن قلت تسببهم واكتسابهم أيضا مخلوقان لله. فذلك
~~تخصيص بلا موجب؟ قلت نعم مخلوقان لله تبارك وتعالى مجملين، وقد علم الله
~~تعالى بلا أول أنهم سيتصفان بهما فافهم. فإنه جل وعلا خلق جزاء من
~~استفراغ الكفر وإدامة النظر فيما نصب من الأدلة والمواظبة على محاسبة
~~النفس فى العمل، وعلم أنه يكون فيهم. والاستعلاء فى هدى من الاستيلاء ms0118
~~المجازى. وإيضاحه أنه شبه تلبس المتقين المؤمنين إلخ بالهدى وتشبهم به،
~~بمن تلبس بدابة أو سفينة وكان عليها، ووجه الشبه التمكن والاستعلاء
~~والنجاة من مكروه، فاستعار لذلك التلبس والتشبث الحرف الموضوع للتلبس
~~والتشبث على نحو الدابة من المحسوسات، وهو لفظ على، فذلك إبراز للمعانى
~~فى صورة الذوات زيادة فى البيان، ونكر هدى للتعظيم، أى أولئك على هدى
~~عظيم لا يحصى غايته ولا يعلم قدره إلا الله الرحمن الرحيم، الذى كان هو
~~من فضله وتوفيقه. ففى الوصف وصف هدى بقوله من ربهم، تأكيد لذلك التعظيم.
~~وقرئ قوله من ربهم بثلاث قراءات الفك وإدغام النون فى الراء إدغاما
~~صريحا بإبدالها راء صريحة وإدغامها فيها، والثالثة الإبدال غير الصريحة
~~والإدغام مع إبقاء بعض النون فى الخيشوم. والجمهور على الثانية وبهذا
~~نأخذ وهو قراءة نافع والكسائى وحمزة. وأما أبو عمرو، فعنه الثانية
~~والثالثة، ورويت الثالثة والثانية عن ابن كثير وورش وكذا ما أشبه ذلك. {
~~وأولئك هم المفلحون } وإشارة البعد هنا وفى الذى تقدم إنما
~~هى لما مر فى قوله ذلك الكتاب. وإن قلت لم لم يكف لفظ أولئك الأول
~~فيقال هنا وهم المفحلون؟ قلت لأن تكريره يفيد أنه كما ثبت لهم التخصيص
~~بالهدى ثبت لهم بالفلاح. وأكد واحد من التخصيصيين فى تميزهم به من غيرهم
~~بالمنزلة التى لو انفردت كفت مميزة وإن كلا من التخصيص يترتب على تلك
~~الصفات كأنه قيل المتصفون بالاتقاء والإيمان إلخ مختصون بالإفلاح لتلك
~~الصفات.

# ولو قال وهم المفلحون لم يفد كل ذلك بل بعضه، وقرنت الجملة الثانية
~~بالواو والعاطفة لمغايرة الإفلاح للهدى، فإن الإفلاح الفوز بالمطلوب من
~~رضى الله - جل وعلا - ونعيم الجنة والنجاة من النار وهو فى الآخرة ومقصود
~~على حدة والهدى الدلالة والتوفيق وهما فى الدنيا مقصودان على حدة بخلاف
~~قوله تبارك وتعالى

# أولئك كالأنعام بل هم أضل أولئك هم الغافلون

# فإن وصفهم بكونهم كالأنعام ووصفهم بالغفلة واحد فى الحقيقة. وأما الثانى
~~أن لا مقرر للأول إذ لا معنى للتشبيه بالأنعام إلا المبالغة فى الغفلة،
~~وكونهم كالأنعام ms0119 وغفلتهم كلاهما فى الدنيا. فلذلك الاتحاد فى المعنى
~~والزمان لم يكن بالعطف لاقتضائه التغاير.. والله أعلم. والتحقيق عندى أن
~~أولئك هم المفلحون يفيد الحصر وتأكيد نسبة الإفلاح إلى أولئك. وإيضاح كون
~~المفلحون خبرا لا نعتا والترغيب فى اقتفاء أثرهم وإظهار قدرهم، سواء
~~جعلنا قولهم هم ضمير فصل أو مبتدأ. وإذا عقلت هذا الحصر ظهر لك أن أصحاب
~~الكبائر يخلدون فى النار، فإن المعنى لا يفلح إلا المتصفون بتلك الصفات.
~~فمن لم يتصف بها غير مفلح، ومن يدخل النار غير مفلح. ولو فرضنا خروجه
~~منها لكان مفلحا وغير مفلح، وهذا لا يصح. ولعل قومنا القائلين بالخروج
~~يجعلون أل فى المفلحون للكمال، أى أولئك هم المتصفون بتلك الصفات هم
~~أصحاب الفلاح الكامل وغيرهم ممن أقر وفسق مفلحون أيضا. لكن فلاحهم غير
~~كامل. أم يقولون نزل فلاحهم منزلة العدم، فحصل الفلاح فى المتصفين بتلك
~~الصفات، وإنما لم نسلم لهم هذين التأويلين لو لم يكونا خلاف الظاهر بلا
~~داع موجب، ولا يعارضوننا بوصف الفاسق كغيره بالاصطفاء فى قوله عز وجل

# ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا

# فإنه مشروط بالموت على التوبة. وإن قلت لو قيل أولئك المفلحون على
~~الابتداء والخبر لأفاد الحصر أيضا بدون ذكر قوله هم. قلت نعم لكن إذا
~~ذكر قوله هم، كان هو المفيد للحصر بواسطة ما بعده، مع أنه قد يتوهم من
~~عدم ذكره كون المفلحون نعتا لأولئك فلا يظهر تمام الإسناد فضلا عن
~~الحصر. وأل فى المفلحون للعهد الذهنى، أى أولئك هم الناس الذين بلغك أنهم
~~مفلحون، أو للحقيقة حقيقة المفلحين، أو للعهد الذكرى إذا ذكر من يفلح فى
~~غير هذه الآية فى السورة النازلة قبل هذه السورة، وإذا تتبعت الكلام وجدت
~~كل كلمة أصلها الأول فاء. والثانى لام دالة على الشق بظهور أو تأويل.
~~كفلق وفلذا وفلى، فكذلك المفلح قد انفتح له وجوه الظفر وانشقت له، وفلق
~~شق، وفلذ قطع. وأفلاذ الكبد قطعها. وفلى رأس الكافر ضربه بالسيف، ويكون
~~الفلاح أيضا فى لغة العرب بمعنى البقاء. فيصح ms0120 تفسير الآية به، أى أولئك
~~هم الباقون فى النعيم الدائم، الخالدون فيه، الذين لا ينقطعون عنه أبدا.
~~قال الشاعر

# لو أن حيا مدرك الفلاح   أدركه ملاعب الرماح

# أى مدرك البقاء، غير أنه يحتمل أن يريد بالفلاح الفوز بالمطلوب وهو
~~البقاء، فلم يخرج عن تفسير الفلاح بالفوز بالمطلوب. فافهم.

### || [2.6]

# { إن الذين كفروا } هذا شروع فى ذكر ضد المتقين الذين تأثروا
~~بهداية القرآن والكفرة لا يتأثرون بها، ولم تعطف قصتهم على قصة المتقين،
~~لأن قصة المتقين إنما سقاها الله - جل وعلا - لذكر الكتاب وبيان شأنه،
~~لأنه حق وهدى لهم وتفخيم شأنه فى الانتفاع به. وقصة الكفرة ساقها الله -
~~عز وجل - لشرح تمردهم وانهماكهم فى الضلال. وأما وصفهم بأن وجود الكتاب
~~وعدمه سواء عليهم، فليس كون الكتاب كذلك غرضا مسوقا له الكلام، بل
~~تفخيم شأنه، وفائدة أن تأكيد نسبة الخبر إلى المبتدأ سواء كانت إيجابية
~~أو سلبية، سواء كانت فى جواب منكر، أو ظان أو شاك أو خالى الذهن أو موقن،
~~بحسب غرض المتكلم فى إخباره من مبالغة أو عدمها. هذا ما ظهر لى لاما
~~اشتهر فى كتب المعانى من أن الإتيان بها فى أخبارك من أن أيقن لا يجوز أو
~~يخل بالبلاغة، والتعريف الحاصل فى الموصول للعهد الذكرى والحضورى أو
~~الذهنى، والمراد ناس بأعيانهم كأبى لهب وأبى جهل والوليد بن المغيرة
~~وأحبار اليهود، فإنه قد وقع لهم ذكر فيما نزل من الآيات قبل هذه، وصح لهم
~~حضور محسوس للجدال وغيره، وثبوت فى ذهنه - صلى الله عليه وسلم - مهما
~~بطريق إرشادهم وقلقا بما قالوا. وعن ابن عباس نزلت فى حيى بن أخطب وكعب
~~ابن الأشرف ونظائرهما من اليهود. وقيل فى مشركى العرب كأبى جهل. وإما
~~للجنس متناولا من أصر على الكفر كما قال سواء إلى... إلخ. ومن لم يصر وهو
~~من استثناه بقوله إلا الذين تابوا ونحوه، من آيات استثناء والتائبين ولا
~~تتناول من سيأتى بعده - صلى الله عليه وسلم - ومن تقدمه. وقيل تتناول من
~~يأتى، لأن إنذار القرآن بعده إنذار منه. ms0121 وقيل تتناول من سبق أيضا، على
~~معنى أنك لو أنذرتهم لم يتأثروا به. والكفر لغة ستر النعمة. وأصله الكفرة
~~بفتح وهو الستر. ومنه قيل للزارع كافر، لأنه يستر البذر، وكذا الليل لأنه
~~ساتر بظلمته، وكذا البحر لأنه يستر ما فيه وما وقع فيه، وللطلع لأنه يستر
~~الثمار. فهو فى أصل اللغة مطلق الستر. ثم اختص فى عرف أهلها بستر النعمة
~~وهو عدم شكرها. وأما فى الشرع فله معنى عام وهو ستر النعمة، الذى هو عدم
~~شكرها، فإن فعل كبيرة كالنفاق أو الشرك خرج عن شكر النعمة. فإن شكرها هو
~~عدم فعل ذلك والتحرز عنه، ومعنيان خاصان أحدهما يسمى نفاقا عندنا، وهو
~~فعل الكبيرة التى دون الشرك، والآخر كفر شرك سواء أظهر أو لم يظهر. وهما
~~فعل كبيرة الشرك، وهما المراد فى الآية. ويخص أصحابنا ما لم يظهر منه
~~باسم آخر هو لفظ النفاق أيضا، وحد كفر الشرك بنوعيه بأنه إنكار ما علم
~~بالضرورة مجىء الرسل به وخرج بلفظ الإنكار الفعل فإنه ليس شركا فليس
~~كهيئة المشرك، وإنما حرم لأنه يوهم أنه مشرك فيحكم من لم يعلمه مسلما
~~أنه مشرك، ويظن من علمه بالتوحيد لأنه مرتد، ولا من التحرز عن هيئتهم من
~~تمام بغضهم، فلو لبس الإنسان الزنار لدل على أنه نصرانى، أو مرتد إلى
~~النصرانية ومن صدق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يجترىء على لبسهم
~~ظاهرا والزنار بضم الزاء خيط غليظ فيه ألوان يشد فى الوسط فوق الثياب.

# وإنما أخرجت بالإنكار مع أنه جنس، لأن الجنس فى الحدود، كما يدل على
~~الإدخال يدخل على الإخراج، ودخل فى الإنكار الإنكار بالقلب أو باللسان أو
~~بهما، وإذا أنكر باللسان فقط حكم بشركه، لأنما فى قلبه غير. وفى كونه
~~مشركا بذلك عند الله قولان. والصحيح نفى شركه، وكذا فى الحكم إذا علم
~~أنه أشرك بلسانه فقط. وخرج بالضرورة إنكار ما ليس علمه ضروريا، فإنه ليس
~~شركا، وفيه خلاف تقدم فى الكلام على الإيمان، فمن أنكر ما أجمعوا عليه
~~إجماعا لفظيا مشرك، ms0122 لأن معرفته ضرورية، ومن أنكر ما أجمعوا عليه إجماعا
~~ليس لفظيا فهو غير مشرك، لأن معرفته غير ضرورية، وفيه خلاف، وإذا أخبره
~~من يصدقه بما ليس ضروريا، مما جاء به رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~أو مما أجمعوا عليه فأنكره، أشرك ودخل بالضرورة المجسمة فهم مشركون، فإن
~~نفى الجسم عن الله سبحانه من حيز الضروريات لكثرة أدلته، ولثبوت كل نقص
~~وكل شبه بإثبات الجسمية لله، تعالى عنها وعن كل نقص، فبالجسمية يثبت
~~الحلول والتحييز والجهات وخلو الأماكن عنه، والجهل بالبعد وعدم المشاهدة،
~~والتركيب والحدوث العجز، وغير ذلك - تعالى الله - وكذلك العرض. وأشرك
~~الطاعن فى براءة عائشة - رضي الله عنها - لثبوتها بالقرآن لأنها ولو كانت
~~بدلالة لفظية، والأدلة اللفظية لا توجب العلم، فلا تكون ضرورية، لكنها قد
~~توجبه بالقرآن وهى موجودة فى براءة عائشة. والله أعلم. واحتجت المعتزلة
~~على حدوث القرآن بما جاء فيه من لفظ المضى مثل

# إن الذين كفروا

# و

# إنا نحن نزلنا الذكر

# و

# إنا أرسلنا نوحا

# لاستدعاء ما جاء بلفظ الماضى سابقة المخبر عنه بالكسر وهو القرآن،
~~والقديم يستحيل أن يكون مسبوقا بغيره، وأجاب الشافعية وغيرهم بأن ما جاء
~~بلفظ الماضى يقتضيه تعلق الحكم بالمخبر عنه، وحدوث ما يقتضيه التعلق، لا
~~يستلزم حدوث المخبر عنه فلا يستلزم حدوث كلام الله تعالى. كما أن علمه
~~تعالى قديم. ومقتضى تعلقه بغيره حادث وحاصل الجواب أنه لا يلزم من حدوث
~~مقتضى التعلق، وهو الكلام اللفظى، حدوث الكلام النفسى.

# والجواب فى نفسه صحيح لإثبات الكلام النفسى فلا نسلمه فانتفى قدم
~~القرآن، وثبت حدوثه، وذلك أنه لا يمكن لعاقل أن يقول إن ما نلفظ به قديم
~~لحدوث التلفظ وفنائه، ولا أن نقول إن النقوش فى اللوح المحفوظ وألواحنا
~~ونحو ذلك قديم لحدوثه وفنائه. وكل من اللفظ والنقش محدود متحيز مركب،
~~فالقديم لا يكون كذلك. فلم يبق إلا أن يقول مرادنا بقدم القرآن أنه كلام
~~نفسى لله تعالى، وهذا الكلام النفسى يستلزم الحلول والظرفية وتحيز الظرف
~~وإثبات ذلك فى حقه تعالى محال، ms0123 لأنه صفة محلوق حادث، وإن قالوا إن الكلام
~~النفسى وصف قديم ناقص كلامهم، لأنما هو صفة مخلوق لا يكون قديما، وإن
~~قالوا بقدمه لزم تعدد القديم، وإنما القديم علمه تعالى، وهو هو لا غيره،
~~بمعنى أنه ليس صفة حالية فيه ولا بعضه بل انكشاف الكائنات كلها له. وإنما
~~القديم علمه تعالى بما سيكون كله مما فى القرآن وغيره، وإنه سنخلق القرأن
~~ونقوشه تلفظ الخلق به. { سواء عليهم ءأنذرتهم أم لم
~~تنذرهم لا يؤمنون } سواء خبر لإن، وأنذر وتنذر فى تأويل مصدر
~~مرفوع على الفاعلية بسواء، لأن سواء مصدر بمعنى اسم الفاعل، أى مستو
~~عليهم إنذارك وعدمه. أو خبر لهذا المصدر، والجملة خبر لإن. أى إنذارك
~~وعدمه سواء، وذكروا أن الفعل فى باب التسوية يؤول بالمصدر بدون وجود حرف
~~مصدر. وقيل إن الهمزة بعد سواء حرف مصدر. وقيل إن الفعل إذا أريد به مطلق
~~الحدوث المدلول عليه ضما على الاتساع، عومل معاملة المصدر، لأن المقصود
~~حينئذ بالذات هو مطلق الحدث المذكور، الذى هو معنى المصدر، فيصح الإسناد
~~إليه بلا تأويل بمصدر، ويصح الإضافة كذلك، فمن الإسناد إليه أن يجعل
~~مبتدأ مثل أن يجعل أنذر مبتدأ، لتضمينه معنى إنذار. فتقدر الضمة فى آخره.
~~ومثل أن نجعل تسمع، مبتدأ لتضمينه معنى السماع فى قولهم تسمع بالمعيدى
~~خير من أن تراه. فالرفع الذى فيه رفع المبتدأ أو من الإسناد إليه أن يجعل
~~فاعلا. نحو أعجبنى تقوم فتقوم فاعل لتضمينه معنى قيام ومن الإضافة قوله
~~تعالى

# يوم ينفع الصادقين صدقهم

# ونحوه مما المضاف ظرف، كما يصح الإسناد إليه إذا يريد لفظه، نحو ضرب فعل
~~ماض. ونحو قوله تعالى

# وإذا قيل لهم آمنوا

# أى لفظ آمنوا. والمشهور فى باب التسوية وغيرها أن المبتدأ هو المصدر
~~المقدر، وأن الحرف المصدرى مقدر، فى نحو تسمع بالمعيدى، ولا مانع من
~~تقديره عندى فى باب التسوية، حذف وعوضت عنه فيه الهمزة وإن المضاف إليه
~~أو المحكى هو الجملة لا الفعل وحده. وإن قلت إذا كان الفعل المطلق الحدث
~~هنا كالمصدر ms0124 فلم لم يؤت بالمصدر دونه؟ قلت لأن الفعل ولو قصد به مطلق
~~الحدث لكنه مشعر بالتجدد، فقصدت الإشارة إليه بالفعل، ولو عبر بالمصدر لم
~~يدل عليه.

# والفعل ولو قصد به مطلق الحدث لا يدل على الثبات الصريح الخالص، بل مع
~~تجدد ملوح إليه، وهو أصله. وإنما صح جعل ما بعد الهمزة مبتدأ لخبر قبله
~~أو فاعلا لما قبله، لأنها خارجة عن الاستفهام إلى التسوية فلا يصدر لها.
~~وصرح السعد بأن مجموع همزة التسوية والفعل فاعل لسواء أو مبتدأ له، وإنما
~~دخلت همزة التسوية وأم بعد سواء لتقرير الاستواء وتأكيده، وخرجتا عن
~~الاستفهام إلى مجرد الاستواء. والفرق بين الاستواءين لأن الاستواء الذى
~~تفيده الهمزة وأم هو تردد المستفهم فإن من يستقهم عن شىء يستوى عنده
~~ثبوته وعدمه فى أصل عدم الجزم بأحدهما. ولو كان قد يرجح أحدهما، مع أن
~~لفظ الاستفهام لا يفيد الترجيح. والاستواء الذى تفيده لفظة سواء هو
~~الاستواء فى الغرض المسوق له الكلام، فالهمزة وأم على صورة الاستفهام
~~خارجتان عنه. كما أن باب الاختصاص على صورة النداء. والله أعلم. والإنذار
~~التخويف بإخبار فهو إعلام مع تخويف. والمراد فى الآية التخويف من عقاب
~~الله - عز وجل - على كفرهم، وإنما اقتصر على ذكر الإنذار ثبوتا وعدما.
~~ولم يقل ءأنذرتهم أم بشرتهم، لأن الاقتصار عليه أوقع فى القلب، وأشد
~~تأثيرا فى النفس من حيث إن دفع الضرر من جلبه النفع، فإذا لم يؤثر فيهم
~~الإنذار فمن باب أولى ألا يؤثر فيهم التبشير، والأصل ءأنذرتهم بهمزتين
~~مفتوحتين، أبدلت الثانية ألفا وهو قراءة نافع من طريق ورش عنه. وهو عربى
~~فصيح وبه أخذ أهل مصر عن ورش وأبى يعقوب الأزرق وبه أخذت فى جميع نظائره
~~فى القرآن ءأنتم أعلم، ءأقررتم، ءأسلمتم ءأنت قلت، ءألد، ءأرباب، ءأسجد،
~~ءأنت فعلت، ءأنتم أضللتم، ءأشكر، ءأتخذ، ءأعجمى، ءأنتم تخلقونه، أءنتم
~~تزرعونه، ءأنتم أنزلتموه، ءأنتم أنشأتم، ءأشفقتم، ءأمنتم من فى السماء،
~~ءأنتم أشد خلقا؟ وروى البغداديون والشاميون عن عبد الصمد عن ورش أنه
~~يسهل الثانية بين ألف وهمزة، ms0125 لا همزة مخصوصة ولا ألفا محضة. والأشهر عنه
~~الإبدال. وعليه أكبر الروايات عنه. والتسهيل أقيس فى العربية، لأنه ينبىء
~~ما يدل عليه من بعض النطق بالهمزة، وسهلت الثانية لأن الثقل حصل بها. وإن
~~قلت كيف صح إبدال الثانية ألفا مع أن المتحرك لا تبدل؟.. قلت لا نسلم
~~أنها لا تبدل، بل يجب إبدالها. وقد قرأ بعضهم الثانية فى { يا سماء أقلعى
~~} واوا مفتوحة وفى يشاء إلى ياء مكسورة، وقاس ذلك قياسا مطردا ولا سيما
~~إن كان بعدها ساكن، نحو من السماءان وعلى البقاءان، فإن ورشا يقرؤها ياء
~~ساكنة سكونا ميتا، فإن الفصل بين الساكنين بالإشباع الزائد على مقدرا
~~الألف جائز، ولا سيما عند الهمزتين، فإنه يجوز عندهما التقاء الساكنين،
~~وفيما إذا وقف مطلقا. وقيل لا يجوز إلا وقفا وفيما إذا كان الثانى
~~ساكنا مدغما والأول حرف مدو أجاز الكوفيون التقاء الساكنين مطلقا وبطل
~~ادعاء أن القراءة بالإبدال فى الآية لحن لما سردته لك، ولا يكفر مدعى
~~ذلك.

# ولو كان الطعن فى القراءات السبع كفرا لأنه إنما يكون كفرا فيما ليس
~~من قبيل الأداء لأنه المتواتر، أما ما كان منه كالمد وتخفيف الهمزة،
~~بالتسهيل أو الإبدال وتحقيقها فلا، بل قيل إن نسبة قراءة من السبع إلى
~~اللحن الذى يغير المعنى لا يكون كفرا، وقرىء بحذف همزة التسوية، وقرأ
~~بعض من يسكن ميم الجمع، ولو قيل همزة القطع تنقل فتحة الهمزة إليها، ولو
~~كان يفهم من قوة الكلام أنها فى عدم الإيمان وحذفها وهى قراءة حمزة فى
~~الوقف، وقال الطبرانى إنها شاذة، فيجمع بأنها شاذة فى الوصل، قال أبو عمر
~~الدانى إذا اتفقت الهمزتان فى كلمة بالفتح نحو ءأنذرتهم فنافع وابن كثير
~~وأبو عمرو وهشام يسهلون الثانية منهما، وورش يبدلها ألفا، والقياس أن
~~يكون بين بين. وابن كثير لا يدخل قبلها ألفا. وقالون وهشام وأبو عمرو
~~يدخلونها. والباقون يحققون الهمزتين وإذا اختلفتا بالفتح والكسر نحو قوله
~~عز وجل أإذا كنا، وأإله مع الله، فنافع وابن كثير وأبو عمرو ويسهلون
~~الثانية، وقالون وأبو ms0126 عمرو يدخلان بينهما ألفا، والباقون يخففونهما.
~~وهشام من قراءتى على أبى الفتح يدخل بينهما ألفا، ومن قراءتى على أبى
~~الحسن يدخلها فى الأعراف أإنكم، أإن لنا لأجرا. وفى مريم أإذا، وفى
~~الشعراء أإن لنا لأجرا، وفى الصافات أإنك لمن المصدقين، وأإفكا، وفى فصلت
~~أإنكم لتكفرون. ويسهل الثانية هنا خاصة وإذا اختلفتا بالفتح والضم وذلك
~~فى قل أؤنبئكم، أؤنزل عليه الذكر، أؤلقى، فنافع وابن كثير وأبو عمرو،
~~يسهلون الثانية وقالون يدخلها بينهما ألفا، والباقون يحققون الهمزتين
~~وهشام من قراءتى على أبى الحسن يحققهما من غير ألف بينهما فى آل عمران،
~~ويسهل الثانية ويدخل قبلهما ألفا فى الباقين كقالون ومن قراءتى على أبى
~~الفتح يحققهما هشام، ويدخل بينهما ألفا وإذا اتفقتا بالكسر فى كلمتين
~~نحو هؤلاء إن كنتم، فورش وقنبل يجعلان الثانية كالباء الساكنة. وقال ابن
~~خاقان عن ورش فى هؤلاء إن كنتم وعلى البقاء إن أراد أن جعل فيهما فقط.
~~الثانية ياء مكسورة وذلك مشهور عنه فى القراءة لا فى الكتابة، يعنى لأنه
~~لا نجعل حركة لها فالضبط فى الآيتين، وقالون والبزى يجعلان الأولى كالباء
~~المكسورة، وأبو عمرو يسقطها والباقون يحققونهما، وإذا اتفقتا بالفتح نحو

# جاء أجلهم

# فورش وقنبل يجعلان الثانية كالمدة. وقالون وأبو عمرو والبزى يسقطون
~~الأولى، والباقون يحققونهما، وإذا اتفقتا بالضم، وذلك فى موضع واحد فى
~~الأحقاف فى قوله عز وجل

# أولياء أولئك

# فورش وقنبل يجعلان الثانية كالواو الساكنة، وقالون والبزى يجعلان الأولى
~~كالواو المضمومة، وأبو عمرو يسقطها، والباقون يحققونهما، وإذا اختلفتا
~~نحو السفهاء إلا، ومن الماء أو مما، وشهداء إذ حضر، ومن يشاء إلى صراط
~~مستقيم، وجاء أمة، فنافع وابن كثير وأبو عمرو يسهلون الثانية والباقون
~~يحققونها.

# والتسهيل جعلها بين الهمزة والحرف الذى منه حركتها إلا إن فتحت بعد ضمة
~~أو كسرة فتبدل مع الضمة واوا مفتوحة ومع الكسرة باء مفتوحة، وإلا إن
~~كسرت بعد ضمة فإنها تبدل واوا مكسورة، أو تجعل بين الهمزة او الياء
~~وتكسر، والأول مذهب القراء وهو أثر والثانى مذهب النحويين وهو أقيس.
~~والله ms0127 أعلم. وجملة { لا يؤمنون } جملة مفسرة لإجمال ما قبلها، فإن
~~تسوية الإنذار وعدمه مجملة لا نص فيها على ما وقع فيه التسوية، فأزال
~~الإجمال بقوله { لا يؤمنون } أى استوى إنذارك وعدمه، فى عدم وجود
~~الإيمان، فكما لا يؤمنون إن لم تنذرهم لا يؤمنون إن أنذرتهم. فالجملة لا
~~محل لها، ويجوز أن تكون حالا من هاء عليهم، مؤكدة لما يفهم من قوة الكلام
~~إن التسوية فى عدم الإيمان، واستبعد أبو حيان كونها حالا. ولعله استبعده
~~على أنها حال منتقلة، ويجوز أن تكون الجملة بدلا من قوله { سوآء
~~عليهم ءأنذرتهم أم لم تنذرهم } ، على أن سواء خبر
~~مقدم، وهو من بدل الاشتمال، فإن عدم الإيمان من متعلقات تلك التسوية، لا
~~هى ولا بعضهما، ويجوز أن يكون { سوآء عليهم أءنذرتهم أم
~~لم تنذرهم } معترضا، فجملة لا يؤمنون خبر إن، وذلك إذا اعترض بما
~~هو علة الحكم، فإن علة عدم إيمانهم مساواة الإنذار وعدمه يجوز أن يكون {
~~سوآء عليهم أءنذرتهم } خبرا لأن، وجملة لا يؤمنون خبر
~~ثان، ويجوز كون { لا يؤمنون } مستأنفا كأنه قيل هم لا يؤمنون. قال
~~ابن هشام هذا أولى بدليل الآية الأخرى { سوآء عليهم
~~أءنذرتهم أم لم تنذرهم } ليس فيها أن، والاعتراض أن يؤتى
~~بجملة فصاعدا بين فردين أو جملتين، أو جملة وفرد متصلين إعرابا ومعنى،
~~أو معنى فقط لنكتة سوى دفع الإيهام، ويجوز أن يكون لدفعه عن بعض وبه
~~أقول، وأجاز بعضهم الاعتراض آخر الكلام وهو خارج عن اعتراض الاصطلاح
~~والمعترضة مؤكدة وغير مؤكدة، والتأكيد بها تارة يكون كسائر التأكيد
~~بالجمل، بأن تتضمن ما صرح به الكلام السابق أو الذى اكتنفها أو وما لوح
~~إليه، وتارة يكون بمعنى المبالغة بذكر الجملة، وبمعنى الاهتمام بشأنها
~~التى أتى بها قبل تمام ما قصد من الكلام، وهى كالمؤكدة، إلا أنها أحسن
~~موقعا وألطف مسلكا، ودالة على زيادة الاهتمام. والله أعلم. واستدل
~~بعضهم بالآية على جواز التكليف بما لا يطاق، فإن إيمانهم محال إذ قضى
~~الله أنهم لا يؤمنون، كما أخبرنا بقوله لا يؤمنون، ms0128 ومع ذلك أمرهم فى آيات
~~كثيرة بالإيمان تصريحا وتضمينا، ويستحيل إيمانهم من جهة أخرى أيضا وهى
~~استحالة الكذب على الله تعالى، فإنهم لو آمنوا انقلب خبره كذبا، وتدل
~~الآية أيضا، عند هؤلاء، على التكليف بما لا يطاق من جهة أخرى وهى الجمع
~~بين الضدين، لأن الإيمان يشمل إيمانهم لأنهم لا يؤمنون.

# قلت التكليف بالإيمان ليس تكليفا بالمحال، وإلا لزم اتصافه بالظلم إذا
~~عذبهم على عدم الإيمان مع أنه محال، بل إيمانهم من الجائزات التى لا
~~تكون، لأنه تعالى جعل فيهم ما يتوصلون فيه إلى الإيمان، وجعل لهم أدلة
~~فقصروا وأتاهم العقاب من حيث التقصير، وإنما يكون تكليفا بالمحال لو لم
~~يجعل لهم عقولا ولم يجعل لهم أدلة، كما لو كلف الأصم السمع والأخرس
~~الكلام، فهم قادرون على الإيمان بما ركب فيهم من عقل وما جعل لهم من
~~الأدلة. و إخباره تعالى بأنهم لا يؤمنون لا ينافى القدرة على الإيمان،
~~وإيمانهم لم يمتنع بالذات بل لغيره، وهو عدم تعلق علم لله تعالى به، وسمع
~~الأصم وكلام الأخرس وإيمان ما لم يركب فيه تمييز يصل به إلى الإيمان،
~~ونحو ذلك ممتنعات بالذات والتكليف بالممتنع لغير ذاته جائز واقع قطعا.
~~ومنه تكليفهم بالإيمان. والممتنع إنما هو التكليف بالممتنع بالذات، وهو
~~عندى غير جائز عقلا وغير واقع إذ لا فائدة فيه، فلا يكون من الحكمة. وقال
~~القاضى جائز عقلا بناء منه على أنه لا يشترط فى الأمر والنهى حكمه وغرض
~~ولا نعلم هذا بل نقول لا بد من الحكمة لأنه تعالى حكيم منزه عن العبث،
~~فمنها ما يظهر لنا ومنها ما يخفى. وقال إنه غير واقع كما قلت. وعدم دليل
~~وقوعه أنا لم نطلع عليه فى القرآن والسنة ولم يرو لنا عن كتاب من كتب
~~الله عز وجل قبل القرآن وإنما قلت بامتناعه عقلا لأنه يؤدى إلى وصف الله
~~بالنقص، وهو العبث أو الظلم وهو العقاب على ما لا طاقة عليه، والعابث لا
~~يكون إلها، وكذا الظالم لأن ذلك عجز عن الحكمة والعدل، فبثبوتهما ms0129 تنتفى
~~الألوهية، وانتفاؤهما محال، لأن الكائنات لم تتكون بذاتها، لأن المعدوم
~~لا يوجد نفسه ولا يحادث مثلها، لأنه يؤدى إلى التسلسل، هذا ما ظهر لى.
~~وإنما أمرهم وأنذرهم، مع علمه بأنهم لا يأتمرون ليلزمهم الحجة. ويقطع
~~عذرهم وليجوز الرسول ثواب التبليغ، والأمر والنهى، وليجوز من يأمر وينهى
~~ثواب الأمر والنهى، ولتكون الآية إخبارا بالغيب على ما هو به على طريق
~~المعجزة إن أريد بالذين كفروا اشخاص معينة. واستفدت من كلام القاضى أن
~~التكليف بالمحال يجوز، سواء كان محالا للذات أم لغيره، لأنه إذا أثبت
~~جواز الممتنع لذاته عقلا، فأولى أن يثبت جواز ما امتنع لغيره، وضابط
~~المحال بالذات أنه الممتنع عقلا، وعادة كالجمع بين السواد والبياض
~~والمحال لغيره ممكن فى نفسه لكن لا تتعلق به قدرة المخلوق، كحمل الجبل
~~والطيران من الإنسان وهذا إما ممتنع عادة كالمثالين.

# والمشى من المقعد بمرض أو غيره، أم ممتنع عقلا لإعادة كذا قال المحلى
~~ومثله بإيمان من علم أنه لا يؤمن. قال زكرياء الأنصارى لأن العقل يحيل
~~إيمانه لاستلزامه انقلاب العلم القديم جهلا، قال ولو سأل عنه أهل العلم
~~لم يحيلوا إيمانه، كذا جرى عليه كثير. والذى عليه الغزالى وغيره من
~~المحققين أن ذلك ليس محالا عقلا أيضا بل ممكن مقطوع بعدم وقوعه، ولا
~~يخرج القطع به بذلك عن كونه ممكنا بحسب ذاته. قال السعد التفتازانى كل
~~ممكن عادة ممكن عقلا ولا ينعكس. انتهى. وتمثيل المحلى مشكل، وكذا تجويزه
~~أن يكون الشىء محالا عقلا جائز عادة. وقد يجاب بأن الاستحالة إنما هى
~~باعتبار ملاحظة لزوم انقلاب العلم جهلا. وهذا الاعتبار عقلى لا مدخل
~~للعادة فيه، لأنه إنما ينظر فيها لظاهر الحال، قال ابن القاسم وكنت أجيب
~~به من تلقاء نفسى حتى رأيته له والحمد لله، ومعنى استحالة الشىء لذاته أن
~~العقل إذا تصوره حكم بامتناع ثبوته، قال بعض إن جواز التكليف بالمحال
~~عقلى وإن معناه أن يأخذ فى الأسباب لا أن يقع بالفعل إن كان لذاته،
~~والتكليف المحال راجع للمأمور كمسألة تكليف الغافل والساقط ms0130 من جبل، وقضية
~~تعبيرهم بالتكليف اختصاص الخلاف بالوجوب، ولا يبعد جريانه فى الندب أيضا
~~وهو يتصور ذلك فى الحركة والكراهة، بأن يطلب منه ترك ما يستحيل تركه
~~طلبا جازما أو غير جازم فيه نظر، ويمكن أن يتكلف تصويره بتحريم، نحو
~~المكث تحت السماء. قاله الصبان ومنع أكثر المعتزلة وأبو حامد الإسفرانى
~~والغزالى وابن دقيق العيد التكليف بالمحال. الذى ليس ممتنعا لتعلق العلم
~~بعدم وقوعه. قاله فى جمع الجوامع. قال منع الموانع أى منعوا الممتنع لغير
~~تعلق العلم، لأنه لظهور امتناعه للمكلفين لا فائدة فى طلبه منهم، فالذى
~~لا يجوز التكليف به عندهم المحال لذاته والمحال عادة الذى هو أحد قسمى
~~المحال لغيره، واعترض بأن انتفاء الفائدة فى طلبه لا يمنع. لأن أفعال
~~الله تعالى لا لعله ولا لغرض وأجيب بأن المراد بالفائدة الحكمة، والمنفعة
~~الراجعة إلى المخلوق، وبالنظر إلى قول الغزالى ومن معه، والعلة والباعث
~~بالنظر إلى قول المعتزلة، لأنه بعد ما ينفى النافى العلة والغرض من
~~أفعاله تعالى لا ينفى عنها الفوائد، بمعنى الحكم والمصالح الراجعة إلى
~~الخلق، وأجيب عن قولهم لا فائدة. إلخ بأن فائدة اختيارهم هل تأخذون فى
~~المقدمات فيترتب عليها الثواب أو لا؟.. فالعقاب إما الممتنع لتعلق علم
~~الله بعدم وقوعه، فالتكليف به جائز وواقع اتفاقا، وما ذكر من الجواب بأن
~~فائدته إخبارهم جواب بتسليم أنه لا بد من اشتمال فعله - تعالى - على
~~فائدة، مع أنه لا يسأل عما يفعل. ولئن سلمنا لا نسلم أنه لا بد من
~~ظهورها، إذ لا بد من الحكيم إطلاع من دونه على وجه الحكمة.

# كما قاله القفال فى محاسن الشريعة، واعترض بأن هذه الفائدة ينميها قول
~~المستدل لظهور امتناعه للمكلفين. وقد يجاب بأن الأخذ فى الأسباب باعتبار
~~أن المكلف يجوز خرق العادة، فيأخذ فى المقدمات، ويبحث فى هذا بأنه إنما
~~يتم فى المستحيل عادة لا فى المستحيل لذاته. والأحسن أن يجاب بأن المراد
~~بالأخذ فى الأسباب ما يشمل طيب النفس وإذعاتها للتكليف بذلك. ولا شك أنه
~~يتصور تعلقهما بالممتنعات، قاله ms0131 ابن القاسم. قال ابن الصبان ولا يخفى ما
~~فيه ومنع معتزلة بغداد والآمدى التكليف بالمحال لذاته دون المحال لغيره
~~بقسميه، ومنع إمام الحرمين التكليف بما استحالته لغير تعلق العالم،
~~فاستحالته عند مانعة من التكاليف به فإن طلب الشىء مع العلم باستحالته لا
~~يتصور كونه طلبا حقيقة إذ طلب الشىء حقيقة فرع عن إمكان حصوله وإلا كان
~~عبثا، وليست استحالته مانعة من طلبه فى قول الأسفرانى والغزالى، وابن
~~دقيق العيد السابق، وهو مخالف لقول إمام الحرمين فى المأخذ لا فى الحكم،
~~فإن مأخذ الإمام الاستحالة، ومأخذهم عدم الفائدة فى الطلب، ولم يمنع إمام
~~الحرمين ولا غيره ورود صيغة الطلب له لغير طلبه. قال فى جمع الجوامع ومنع
~~الموانع والمعنى أنهم لم يمنعوا أن ترد لغير طلب المحال كقوله تعالى

# كونوا قردة خاسئين

# قال ابن السبكى والمحلى والصبان الحق وقوع التكليف بالممتنع بالغير، وهو
~~الممتنع عادة فقط، وبالممتنع عقلا فقط، وهو الممتنع لتعلق العلم بعدم
~~وقوعه، أما وقوع التكليف بالممتنع بالغير، فأنه تعالى كلف الثقلين
~~بالإيمان وقال

# وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين

# فامتنع إيمان أكثرهم لعلمه تعالى بعدم وقوعه. وذلك من الممتنع لغيره.
~~وأما عدم وقوع التكليف بالممتنع بالذات فاللاستقراء، إذ لم يوجد أن الله
~~تعالى كلف أحدا أن يجمع بين الماء والنار مع بقائهما على حالهما أو نحو
~~ذلك، وقيل يقع التكليف بما هو محال لذاته كما يقع المحال لغيره لأن من
~~أنزل الله فيه أنه لا يؤمن بقوله مثلا { إن الذين كفروا
~~سوآء عليهم ءأنذرتهم أم لم تنذرهم لا
~~يؤمنون } كأبى جهل وأبى لهب وغيرهما، مكلف فى جملة المكلفين بتصديق
~~النبى - صلى الله عليه وسلم - فيما جاء به جميعا عن الله. ومنه أنه لا
~~يؤمن أى لا يصدق النبى - صلى الله عليه وسلم - فى شىء مما جاء به عن
~~الله، فيكون مكلفا بتصديقه فى خبره عن الله، بأنه لا يصدقه فى شىء ما
~~جاء به عن الله، وفى هذا التصديق تناقض حيث اشتمل على إثبات التصديق فى
~~شىء ونفيه ms0132 فى كل شىء، فهو من الممتنع لذاته، وقد تقدم هذا. وإيضاحه أن من
~~نزلت فيه هذه الآية المذكورة قد حكم عليه بأنه لا يصدق النبى - صلى الله
~~عليه وسلم - فى شىء مما جاء به، على السلب الكلى، لأن قوله لا يؤمنون أى
~~لا يصدقون بشىء مما جئت به كما يفيد حذف المعمول فى قوة سالبة كلية قابلة
~~لا تصديق لهم بشىء مما جئت به، وهم مكلفون من جملة المكلفين بتصديق النبى
~~- صلى الله عليه وسلم - فى جمع ما جاء به الذى من جملة مدلوله هذه
~~السالبة الكلية، وهو عدم تصديقهم فى شىء مما جاء به وتصديقهم هذا الذى
~~متعلقه عدم التصديق بشىء مما جاء به، فرد من أفراد التصديق المنفى الواقع
~~موضوعا للسالبة الكلية المتقدمة، فهو إيجاب جزئى فى قوة قولنا هم يصدقونه
~~فى أخباره بأنهم لا تصديق لهم بشىء مما جاء به.

# وقد علم أن الإيجاب الجزئى يناقض السلب الكلى، فيكونون قد كلفوا بهذا
~~التصديق الذى متعلقه عدم التصديق الكلى، مع كون ما كلفوا به من هذا
~~التصديق الجزئى منتفيا، لكونه فردا من أفراد التصديق المنفى، الواقع
~~موضوعا للسالبة المتقدمة، فقد لزم من تكليفهم بهذا التصديق اجتماع
~~النقيضين، وهو اللازم على التكليف بالمحال لذاته، فيكون التكليف به من
~~التكليف بالمحال لذاته، ويجاب بأن من أنزل فيه أنه لا يؤمن لم يقصد
~~إبلاغه ذلك أنه لا يؤمن فلا يكون مكلفا بتصديقه فيه فلا يلزم التناقض،
~~وإنما قصد إبلاغ أنه لا يؤمن لغير من أنزل فيه أنه لا يؤمن وإعلام النبى
~~- صلى الله عليه وسلم - أنه لييئس من إيمانه كما قيل لنوح عليه السلام

# إنه لن يؤمن من قومه إلا من قد آمن

# فتكليفه بإيمان من التكليف بالممتنع لغيره، وهو الذى امتنع لتعلق العلم
~~بعدم وقوعه. وقال الجمهور لا يقع التكليف بالممتنع لغيره ولا لذاته إلا
~~فى الممتنع لتعلق العلم بعدم وقوعه لقوله تعالى

# لا يكلف الله نفسا إلا وسعها

# والممتنع لتعلق العلم فى وسع المكلفين ظاهرا. واختاره ابن السبكى فى ms0133 شرح
~~المختصر، وصرح فى شرح المنهاج بأن مختار ابن السبكى مختص بالممتنع، لتعلق
~~العلم بعدم وقوعه، وبأن المحال عادة كالمحال لذاته فى أنه جائز غير واقع.
~~وصرح الغزالى بأن إيمان نحو أبى جهل لا يتصف بالاستحالة، بل ممكن مقطوع
~~بعدم وقوعه، ولا يخرجه العلم بعد وقوعه عن كونه ممكنا فى حد ذاته، وهو
~~ظاهر. والله أعلم.

### || [2.7]

# { ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم } هذه الجملة
~~الفعلية ومتعلقاها اللذان هما على قلوبهم وعلى سمعهم، والجملة الاسمية
~~بعد ذلك تعليل لاستواء الإنذار وعدمه عندهم ولعدم إيمانهم، فذلك من
~~التعليل الجملى المستأنف كقولك لجائع كل إنك جائع، ويجوز كون ذلك
~~مستأنفا لبيان ما يتولد عى استواء الإنذار وعدمه، وعلى عدم الإيمان من
~~ختم الله عز وجل على قلوبهم وسمعهم. والختم على الشىء الإغلاق عليه وكتمه
~~ويسمى الاستيثاق إذا كان بضرب الخاتم على الشىء ختما، لأنه كتم له. ويسمى
~~أيضا بلوغ آخر الشىء ختما لأنه آخر ما يفعل فى إحراز ذلك الشىء وإن قلت
~~إذا كان الله هو الذى ختم على قلوبهم، فكيف يعذبهم على كفرهم؟. قلت
~~التحقيق أنه ليس ذلك الختم على طريق الجبر على الكفر بل أتوا الكفر
~~باختيارهم، فعذبهم على كفرهم باختيارهم وإعراضهم عن الآيات، ولكن لما كان
~~كفرهم مخلوقا لله - جل وعلا - سما ما يتولد منه من زيادة كفر ختما منه
~~تعالى، وإن شئت فقل لما كان ما يتولد على غيهم وتقليدهم وإعراضهم عن
~~الآيات من زيادة كفر واستحبابه، واستقباح الإيمان ومتعلقاته، ومن ملازمة
~~ذلك والجرأة عليه مخلوقا لله تعالى، سماه ختما من الله - عز وجل - وإن
~~شئت فقل لما كان حدوث ذلك خلقا من الله سماه ختما منه تعالى وفى التعبير
~~بختم استعارة تصريحية تحقيقية تبيعة شبه خلق عدم نفود الحق فى القلوب
~~وتحقق كلال الأسماع وامتناعها عن سماعه سماعا موصلا إلى القلوب، بالإغلاق
~~على الشىء، والمنع من الوصول إليه، بجامع انتفاء التوصل من خارج إلى
~~داخل، وعدم الانتفاع بداخل. فكما لا ينتفع بسمن مختوم عليه فى خابية ما ms0134
~~دام مختوما عليه، كذلك لا ينتفع بقلب فى داخل الجسد فاسد، ولا يسمع داخل
~~الأذن لا يوصل مسموعه إلى القلب أيضا لا نافعا، فكان خلق عدم النفوذ
~~وتحقق الكلال من جنس الإغلاق على شىء، فسمى باسم الإغلاق على شىء واسمه
~~الختم، فاشتق من الختم بمعنى الخلق لعدم النفوذ وتحقق الكلال ختم بمعنى
~~خلق عدم النفوذ وتحقق الكلال. فاستعاره فى ختم تابعة لها فى الختم وليس
~~المشبه مخيلا فكانت تحقيقية، وقد صرح بلفظ المشبه وهو ختم فكانت
~~تصريحية، وإن شئت فقل فى قوله { ختم الله على قلوبهم
~~وعلى سمعهم } استعارة تمثيلية، بأن تقول شبه القلوب وعدم نفوذ
~~الحق فيها وخلق ذلك العدم والإسماع وكلالهما، وخلق ذلك الكلال بإناء وشىء
~~فيه والإغلاق على ذلك الشىء بجامع مطلق وجود وعاء وشىء فيه، وعدم الوصول
~~للشىء الذى فيه. بل حفظت عن بعض كتب عصام الدين فى الاستعارات وغيره أنه
~~لا يعدل عن الاستعارة التمثيلية إلى المفردة ما وجدت التمثيلية، وهى
~~المركبة.

# ومثل الختم الطبع والأغفال والأقسار حيث ذكرنا ولا جبر فى شىء من ذلك
~~بيل أسند إلى الله - جل وعلا - من حيث إنه خلقهن ووقعن بقدرته وأسنده
~~إليهم لأنهم اكتسبوها باختيارهم، ووصفت بالقبح وذموا عليها لاختيارهم،
~~فلا قبح فيها من حيث إنه تعالى خلقها، بل من حيث إنهم اكتسبوها، فلا
~~إشكال فى إسنادها إلى الله - جل وعلا - من حيث خلقها. والمعتزلة لما
~~منعوا إسناد القبيح إلى الله تعالى من أى وجه، أجابوا عن ذلك بأوجه ذكرها
~~القاضى الأول أنه لما أعرض الكفار عن الحق وتمكن ذلك فى قلوبهم حتى صار
~~كالطبيعة لهم، شبه بالوصف الخلقى المجبول عليه. الثانى أن المراد به
~~تمثيل حال قلوبهم بقلوب البهائم التى خلقها الله تعالى خالية من الفطن.
~~وقد مر فى كلامى تخريج ذلك على الاستعارة المفردة والمركبة. الثالث أن
~~ذلك فى الحقيقة فعل الشيطان أو الكافر، ولكن لما كان صدوره عنه بإقدار
~~الله تعالى إياه، أسند إليه إسناد الفعل إلى المسبب. الرابع أن أعراقهم
~~لما رسخت فى الكفر ms0135 واستحكمت بحيث لم يبق طريق إلى تحصيل إيمانهم سوى
~~القهر والجبر، ثم لم يقرهم ولم يجبرهم إبقاء على عرض التكليف، عبر عن ترك
~~التحصيل بالختم فإنه سد لإيمانهم وفيه إشعار عن وقع أمرهم بالكلية فى
~~الغى. ووصول انهماكهم غاية الضلال والبغى. الخامس أن يكون حكاية لما
~~كانوا يقولونه مثل

# قلوبنا فى أكنة مما تدعونا إليه وفى آذاننا وقر ومن بيننا وبينك حجاب

# تهكما واستهزاء بهم، كما تهكم بهم إذ قال

# لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين منفكين

# الآية كانوا يقولون لا ننفك عن ديننا حتى يأتى الرسول الموعود به فى
~~التوراة والإنجيل، فتهكم بذكر ما قالوا، لأنهم لما جاء كفروا به، ولو كان
~~غير تهكم لتحقق الانفكاك عند مجيئه لاستحالة تخلف أخباره. السادس أن ذلك
~~فى الآخرة وإنما أخبر عنهم بالماضى لتحققه وتيقن وقوعه، ويشهد له قوله جل
~~وعلا

# ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم عميا وبكما وصما

# والسابع أن المراد بالختم وسم قلوبهم بسيما تعرفهم بها الملائكة
~~فيبغضونهم وينفرون عنهم. والكلام على التعبير بحصول الغشاوة على أبصارهم،
~~كالكلام على ما قبله فى المجاز والاستعارة، وفى نفى الجبر على ذلك،
~~وكيفية التوصل إليه بالأوجه المذكورة وكرر على مع سمعهم ليكون أدل على
~~شدة الختم فى القلب والسمع، وعلى استقلال كل منهما بالختم. وعطف قوله على
~~سمعهم على قوله على قلوبهم، لأن القلب والبصر لما اشتركا بالإدراك من
~~جميع الجوانب الست، جعل ما يمنعهما من خاص فعلهما، الختم الذى يمنع من
~~جميع الجهات، فإن الأذن تسمع الصوت من أى جهة كان من الجهات كما يدرك
~~القلب الشىء فى أى جهة كان، ولذلك قلنا إنه معطوف على قلوب، ولم نقل إنه
~~خبر لغشاوة، فتعطف عليه على أبصارهم، وأيضا يدل على أنه معطوف على
~~قولهعلى قلوبهم لا خبر لغشاوة قوله تعالى

# وختم على سمعه وقلبه

# فجمع القلب والسمع فى الختم ويدل على ذلك أيضا الوفاق على الوقف عليه،
~~والإضافة فى سمعهم للحقيقة أو للاستغراق فكأنه جمع كما جمع القلب ولو
~~أفرد القلب ms0136 على نية تلك الإضافة لجاز، ولكن خص السمع بالإفراد لأنه فى
~~الأصل مصدر يستعمل فى مقام الأذن، والكلام فيها والمصدر يكفى بلفظ المفرد
~~مع أنه لا يتوهم الإفراد فيه. والقلب ولو كان إفراده لا لبس فيه لكنه
~~مصدرا مستعملا، فى مقام القلب الذى به يعقل، بخلاف السمع فإنه يقال سمع
~~بأذنه سمعا، ولا يقال قلب بقلبه قلبا، ولو كان أيضا فى الأول مصدرا.
~~والسمع بمعنى الأذن ويجوز إبقاؤه على المعنى المصدرى، فبقدر مضاف أى على
~~حواس شمعهم أو آلات سمعهم أو نحو ذلك مثل أن تقول وعلى مواضع سمعهم وهى
~~داخل الأذن الذى خلق الله سبحانه فيه إدراك الأصوات. ولفظ السمع يطلق على
~~إدراك الصوت، وقد يطلق مجازا على القوة السامعة الموضوعة داخل الأذن،
~~وعلى الأذن. ولعله المراد فى الآية، لأنه أشد مناسبة للختم فإن الذات مثل
~~الإناء أشد مناسبة له من المعانى ولهذه العلة يختار تفسير القلب بالعضو
~~المخصوص، وهو محل العلم. وقد يطلق علىالمعرفة كما قال بعض فى قوله عز وجل

# إن فى ذلك لذكرى لمن كان له قلب

# وعنه - صلى الله عليه وسلم -

# " إن العبد إذا أذنب نكتت نكتة سوداء فى قلبه. فإن تاب وفزع واستغفر صقل
~~قلبه، وإن زايد زادت حتى تعلق قلبه "

# لذلك الرين الذى قال الله تعالى

# كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون

# رواه الطبرى وقال مختصر هذا الحديث يدل على أن الختم على الحقيقة. {
~~وعلى أبصارهم غشاوة } على أبصارهم خبر، وغشاوة مبتدأ، أى على
~~أبصارهم تغطية مشتملة عليها، حدثت بانهماكهم فى التقليد وإعراضهم عن
~~النظر الصحيح فلا يبصرون إبصارا نافعا مؤثرا في القلب كأنه غطى على
~~عيونهم، فكانت لا تبصر أصلا، كما كانت أسماعهم. كأنه غطى عليها، فكانت لا
~~تسمع إذ كانوا لا يستمعون الآيات وينفرون عنها، وإذا سمعوا لم يؤثر فيهم
~~كأنهم لم يسمعوا. ولما كان البصر يختص إدراكه بما قابله فقط ولو من جنب،
~~ولا يدرك ما لم يقابله، جعل المانع للأبصار عن فعلها الغشاوة المختصة
~~بتلك الجهة. والأبصار ms0137 جمع بصر، وهو إدراك العين، وقد يطلق مجازا على
~~القوة الباصرة الموضوعة فى العين، وعلى العين. ولعل المراد فى الآية
~~العين لأنها من حيث إنها ذات كوعاء أنسب فى الختم وإنما أميلت ألف
~~أبصارهم والفتح المتولدة هى منها مع أن الصاد قبلها، والمفتوح هو الصاد
~~لأن الراء المكسورة تغلب حرف الاستقلاء لما فيها من التكرير، كأنها حرفان
~~مكسوران، وجملة على أبصارهم غشاوة من المبتدأ والخبر مستأنفة أو حال، أو
~~معطوفة على الجملة الفعلية عطف اسمية على فعليه، ويجوز على مذهب الأخفش
~~المجيز أن يرفع الظاهر فاعلا ولو لم نعتمد أن يكون غشاوة فالعلا لقوله
~~على أبصارهم، لنيابة الظرف على قوله عن، ثبتت فيكون عطف فعلية على فعلية،
~~وقرىء بنصب غشاوة بمحذوف، أى وأثبت على أبصارهم غشاوة، أو واجعل على
~~أبصارهم غشاوة، فيتعلق على بذلك المحذوف، أو النصب بختم على نزع الخافض،
~~وعلى متعلق بختم المذكور بواسطة العطف، أو بختم محذوفا أى ختم بغشاوة،
~~قرىء غشاوة بكسر الغين وفتح التاء وبفتحهما وبضمهما، وغشاوة بكسر الغين
~~وإسكان الشين وضم التاء، وغشاوة بفتح الغين وإسكان الشين مع ضم التاء،
~~ومع فتحها، وعشاوة بالعين المهملة مكسورة، وضم التاء من عشى يعشى كعلم
~~يعلم إذا صار يعشى لا يبصر ليلا، أو من عشاء يعشو كدعا يدعو إذا جعل نفسه
~~كأنه أعشى، قال جل وعلا

# ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا

# { ولهم عذاب عظيم } اللام للاستحقاق أى أعد الله لهم عذابا عظيما
~~استوجبوه بكفرهم، والعذاب الإيلام الفادح، ويطلق أيضا على الألم الفادح،
~~وهما جائزان فى الآية وغيرها، والعذاب والتعذيب مستعملان بالوجهين، وسواء
~~كان ذلك الإيلام أو الألم عقابا كما فى الآية عما يردع الجانى من
~~المعاودة أو لم يكن عقابا كذلك، وأصلهما أن يستعملا عقابا، وأصل هذا
~~الأصل أن يستعملا بمعنى الإمساك عن الشىء، ويقال ماء عذب أى مبعد عن
~~العطش ممسك عنه، ولذا يقال نقاح أى يكسر العطش، وفراث أى يسكن العطش،
~~والعذاب أعم من العقاب والنكال، أما العقاب فواضح، وأما النكال فلأنه ms0138 إما
~~بمعنى العقاب، وإما بمعنى الإمساك عن الشىء وقيل العذاب مأخوذ من التعذيب
~~الذى هو إزالة العذاب، كما يقال قذيت العين بالتشديد، بمعنى أزلت قذاها
~~وأخرجته، فإن التفعيل والإفعال يكونان للسلب، يقال أقردت البعير أزلت
~~قراده، وأعذرن خالدا أزلت عذره، والعظيم نقيض الحقير، والكبير نقيض
~~الصغير، فالعظيم فوق الكبير، كما أن الحقير دون الصغير، فالحقير إذا كان
~~مقابلا للعظيم، والصغير مقابلا للكبير، كان العظيم فوق الكبير لأن العظيم
~~لا يكون حقيرا، والكبير قد يكون حقيرا، كما أن الصغير قد يكون عظيما،
~~والمراد أن لهم على كفرهم عذابا يقصر عنه ما عداه من العذاب، ويحتقر
~~بالنسبة إليه. وتنكير عذاب عظيم، وغشاوة للتعظيم كأنه قيل إن على أبصارهم
~~نوع غشاوة، وليس مما يتعارفه الناس، وهو التعامى عن الآيات التى تظهر لمن
~~دونهم فى الفهم والفصاحة، ولهم من العذاب نوع لا يعلم غايته إلا الله.

### || [2.8]

# { ومن الناس من يقول آمنا بالله واليوم الآخر }
~~ذكر الله سبحانه وتعالى أولا من آمن بظاهره وباطنه، وذكر ثانيا من كفر
~~بظاهره وباطنه، وذكر ثالثا فى هذه الآية من آمن بظاهره وكفر بباطنه، وهم
~~أخبث الكفرة وأبغضهم إلى الله تعالى، لأنهم كفروا بما كفر به من كفر
~~بظاهره وباطنه من إنكار القرآن والرسالة، وإثبات الشريك والصاحبة والولد،
~~وزادوا بسيمة الكذب والاستهزاء والخداع، وإفشاء سر المؤمنين، وعظم ضررهم
~~فى الدين، لأنهم عدو مخالط متلبس بالصديق لا متميز معروف يحذر منه، ولذلك
~~أطال وصفهم وذمهم، وضرب لهم الأمثال، وقال

# إن المنافقين فى الدرك الأسفل من النار

# ذكروا أن الحجاج الظالم قال لجابر بن زيد رحمه الله يا أبا الشعثاء
~~أخبرنى فيمن نزلت الآية الأولى من البقرة؟ قال فى المؤمنين. قال والثانية
~~قال فى المشركين. قال والثالثة؟ قال فيك وفى أصحابك، يعنى المنافقين،
~~وأشار رحمه الله إلى أن فساق الموحدين يسمون منافقين كما يسمى هؤلاء
~~المشركون الذين آمنوا بألسنتهم فقط منافقين، وأنهم مثلهم فى المعنى ودخول
~~النار. ومن للتبعيض، وأل فى الناس للعهد الذكرى، وهم الذين كفروا
~~المذكورون فى قوله ms0139 عز وجل

# إن الذين كفروا

# أى ومن الذين كفروا من لا يكفر إلا بباطنه، وأما لسانه فيقول به آمنا
~~بالله واليوم الآخر، ويجوز أن تكون أل للحقيقة، وأصل ناس أناس، حذفت
~~الهمزة وهى فاء الكلمة، فوزن ناس عال، ووزن أناس فعال بضم أوله، ولما
~~حذفت عوض عنها أل ولا مانع من كونها للتعويض والتعريف جميعا، وقد تحذف
~~أل بعد ما عوضت عن الهمزة، أو يقال تعويضها غالب لا لازم، ويدل على
~~تعويضها أنه لا يقال الإناس بالجمع بين أل والهمزة إلا شاذ كقوله

# إن المنايا يطلعن   على الإناس الآمنينا  فتذرهم شتى وقد   كانوا جميعا
~~وافرينا

# وهما بيتان من مجزوء الوافر، وأناس اسم جمع كرخال بضم الراء وكسرها
~~والواحد إنسان وإنسانة، والرخيل الأنثى من ولد الضأن، وقيل هو جمع إنسان
~~أو إنسانة، وكل ذلك من الأنس ضد الوحشة، لأن الناس يأنسون ويؤنسون، أو من
~~أنس بمعنى ظهر، لأن الناس ظاهرون مبصرون، كما سموا بشرا لظهروهم ضد
~~تسمية الجن جنا لاجتنانهم، أى استتارهم أو سموا بشرا لظهور بشرتهم، أى
~~جلدتهم، بخلاف سائر الحيوان فإن جلدتها مغطاة بصوف أو شعر أو وبر أو ريش،
~~وقيل الناس بوزن فلع بفتح الفاء واللام وتأخير العين مأخوذ من النسيان،
~~لأنهم عهد إليهم فنسوا ولأنهم خلقوا على أن ينسوا، وعلى هذا فلا حذف،
~~وأصله نسى بفتح النون والسين المنونة كفتى قدمت الألف على السين، وأصل
~~تلك الألف ياء متحركة فى الأصل، وبعد التقديم قلبت ألفا لتحركها وانفتاح
~~ما قبلها، ولكن حركتها فى الأصل بحسب الإعراب، وبعد التقديم فتحه، وقيل
~~الناس بوزن فعل بفتح الفاء والعين وتأخير اللام، وأصله نوس بفتح النون
~~والواو، وتحركت الواو وانتفح ما قبلها فقلبت ألفا وهو من ناس ينوس إذا
~~تحرك، ومن نكرة موصوفة إذ لا عهد تكون به اسما موصولا كأنه قيل، ومن
~~الناس ناس قائلون آمنا بالله وباليوم الآخر، لأنا لو جعلنا أل فى الناس
~~للعهد فى قوله عز وجل

# إن الذين كفروا

# ولكن القائلون المذكورون لم يتميزوا فيهم بتعيين ولا ms0140 بصفة من الصفات
~~تميزهم عن سائر من كفر، هذا ما قلته، وقال القاضى إنه إذا قلنا أل فى
~~الناس للعهد كانت موصولة أريد بها ابن أبى وأصحابه ونظراؤه، وأنهم من حيث
~~صمموا على النفاق دخلوا فى عداد الكفار المختوم على قلوبهم، وأن اختصاصهم
~~بزيادة زادوها على الكفر لا يأبى دخولهم تحت هذا الجنس، فإن الأجناس إنما
~~تتنوع بزيادة تخلتف فيها أبعاضها، وعلى هذا الوجه تكون الآية تقسيما
~~لقوله

# إن الذين كفروا

# وعلى الوجه الأول وهو جعل أل فى الناس للحقيقة لا يكون تقسيما، لكن
~~الأقسام على كل حال ثلاثة مؤمن خالص، وكافر خالص، ومنافق مؤمن بلسانه فقط
~~آمنا بالله واليوم الآخر والرسول والقرآن والملائكة وغير ذلك، وإنما خص
~~الإيمان بالله واليوم الآخر لذكر تخصيصا لما هو المقصود الأعظم من
~~الإيمان، وإظهارا لما ادعوه من أنهم اشتملوا على الإيمان من جانبيه،
~~وحازوه كله وإعلاما بأنهم منافقون فيما ظنوا أنهم فيه مخلصون، فكيف فيما
~~قصدوا فيه النفاق، لأن المراد بقوله

# من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر

# قوم من اليهود، كابن أبى وأصحابه ومن شايعهم من غير اليهود، وهم يؤمنون
~~بالله وباليوم الآخر إيمانا خالصا فى زعمهم، لكنه فى الحقيقة منتف، لأن
~~الإيمان بشىء على غير صفته ليس إيمانا على الحقيقة، فإنهم آمنوا بالله
~~وشبهوه بخلقه فى العباء والحلول، واتخاذ الصاحبة سبحانه عن ذلك وعن كل
~~نقص، فكأنهم لم يؤمنوا به، بل بغيره، فإن من اتصف بذلك لا يكون إلها،
~~وآمنوا باليوم الآخر، ولكنهم قالوا إن الجنة لا يدخلها غيرهم، وإن النار
~~لا تمسهم إلا أياما معدودة ويظنون أن إيمان المؤمنين مثل إيمانهم،
~~وأيضا خص الإيمان بالله واليوم الآخر بالذكر بيانا لتضاعف خبثهم
~~وإفراطهم فى الكفر، لأن ما قررنا عنهم فى زيغ إيمانهم بالله واليوم الآخر
~~لا يكون إيمانا ولو صدر عنهم على نيتهم المذكورة الزائغة فقط، فكيف يكون
~~إيمانا وقد قالوا تمويها على المسلمين، وتهكما بهم، وإنما أعاد الباء
~~فى قوله وباليوم الآخر إعلاما بأنهم ادعوا الإيمان بالله على الأصالة
~~والاستحكام، وباليوم ms0141 الآخر على الأصالة والاستحكام كذلك، والقول اللفظ
~~المفيد، ويطلق على التلفظ بكل ما وضع وضعا بلغة عربية ولو غير مفيد، أو
~~غير مركب أو بلغة غير عربية، أو بلفظ مهمل، هذا فى اللغة، لأنه حكاية لما
~~نطق به اللسان كائنا ما كان، وأما تخصيصه لغير المهمل فإنما هو عندى فى
~~اصطلاح النحويين، ويطلق على الكلام النفسى وعلى الرأى مجازا، واختيار بعض
~~المنطقتين أنه حقيقة، ويطلق القول بمعنى المقول أيضا على المعانى
~~المذكورة كلها إطلاقا للمصدر، على معنى اسم مفعول، واليوم الآخر وقت
~~البعث إلى ما لا نهاية له، وقيل إلى أن يدخل أهل الجنة الجنة وأهل النار
~~النار، لأنه آخر الأوقات المحدودة.

# { وما هم بمؤمنين } الضمير عائد إلى من باعتبار معناه، لأنه
~~واقع على جماعة فأتى به ضمير جماعة، واعتبر لفظه فى يقول فكان فاعل يقول
~~ضمير المفرد وهو مستتر، والمعنى إن ما ادعوه من الإيمان غير ثابت، لأن
~~الإيمان بالشىء على غير إيمان به، وأصل الكلام أن يقال وما آمنوا، ليطابق
~~قولهم آمنا فى التعريض للتصريح بشأن الفعل الذى هو الإيمان، وشأنه فى
~~قوله { ومن الناس من يقول آمنا } إثباته فى قولك وما آمنوا،
~~نفيه دون التعريض للتصريح بشأن الفاعل، ولو صرح به لقيد، ومن الناس من
~~يقول إنا من أهل الإيمان بالله وباليوم الآخر، أو إنا مؤمنون بالله
~~وباليوم الآخر، أو نحن من أهل الإيمن بالله وباليوم الآخر، أو نحن مؤمنون
~~بالله واليوم الآخر، ونحو ذلك كما صرح بشأن الفاعل فى قوله { وما هم
~~بمؤمنين } ، وإنما لم يأت بالمطابقة المذكورة، بل صرح بشأن الفاعل
~~فى قوله { وما هم بمؤمنين } دون قوله { ومن الناس من
~~يقول }... إلخ تأكيدا ومبالغة فى التكذيب، لأن إخراج ذواتهم من جملة
~~المؤمنين، إذ قال { وما هم بمؤمنين } أبلغ من نفى الإيمان عنهم
~~فى صورة ماضى الزمان بقولك وما آمنوا فلقصد التأكيد والمبالغة أكد النفى
~~بالباء إيضاح المبالغة، والتأكيد فى تكذيبهم فى ادعاء الإيمان أنه لو قيل
~~وما آمنوا لكان نفيا للملزوم ابتداء، ولما قال ms0142 { وما هم
~~بمؤمنين } كان نفيا للملزوم، وبانتفاء لازمه لا ابتداء وانتفاء
~~اللازم أعدل شاهد على انتفاء ملزومه، فكونهم مؤمنين لازم، وكونهم آمنوا
~~إيمانا صادقا ملزوم، وقد نفى اللازم، فانتفى الملزوم، وإن قلت قولك هم
~~مؤمنون جملة إسمية، والجملة الاسمية تدل على الثبات، فاذا أدخلت النفى
~~عليها كان نفيا لمدلولها الذى هو الثبات للنفى، وتأكيده قلت إنما يكون
~~نفيا لمدلولها الذى هو الثبات، إذا اعتبر الثبات بطريق التأكيد والدوام
~~ونحوهما، ثم نفى، والآية ليست كذلك، بل اعتبر النفى فيها أولا ثم أكد
~~بالباء وجعل بحيث يفيد إثبات الدوام كما أن قولك ما أنا سعيت فى حاجتك
~~لاختصاص النفى، كأنك قلت ما سعيت فيها، بلى سعى فيها غيرى، لا نفى
~~الاختصاص، إذ لم ترد ما سعيت فيها وحدى، بل مع غيرى، فالآية من تقييد
~~النفى لا من نفى التقييد.

# وإن قلت فهل المراد بقوله تعالى { وما هم بمؤمنين } نفى ما
~~أثبتوه من الإيمان بالله وباليوم الآخر، أو نفى الإيمان مطلقا؟ قلت
~~أيحتمل أن يكون المراد نفى الإيمان عنهم مطلقا، أشاروا إلى ثبوت الإيمان
~~لهم كله بإثباتهم إياه لأنفسهم بقطريه اللذين هما الإيمان بالله واليوم
~~الآخر، فنفاه الله عز وجل عنهم كله. ويحتمل أن يكون المراد الاقتصاد فى
~~الظاهر على نفى ما أثبتوه فى الظاهر وحده، فكأنه قيل وما هم بمؤمنين
~~بالله ولا باليوم الآخر، فحذف لكونه يعلم من كون الكلام ردا لقولهم آمنا
~~بالله وباليوم الآخر، ومن نطق بالشهادتين وفرغ قلبه عما يوافقهما وعما
~~ينافيهما، أو فرغ عما يوافقهما فقط لم يكن مؤمنا بذلك النطق خلافا
~~للكرامية. والآية تدل على أن من ادعى الإيمان، وخالف قلبه ادعاءه لم يكن
~~مؤمنا وتقدم الرد على الكرامية، ولا تكون الآية نصا فى الرد عليهم،
~~لأنها فى الادعاء، وخلافهم فى النطق بالشهادتين دون موافقة القلب، وظاهر
~~الشيخ هود رحمه الله إن إيمان هؤلاء كان من قلوبهم، وإنما نفى الله عنهم
~~الإيمان لعدم وفائهم بالأعمال، إذا قال أقروا الله بألسنتهم وخالفت
~~أعمالهم وما هم بمؤمنين حتى يستكملوا ms0143 دين الله، ويوفوا بفرائضه كإبراهيم
~~الذى وفى، يعنى أكمل الإيمان وأتم الفرائض... انتهى. وسياق الآية يدل على
~~كفرهم بقلوبهم، إذ وصفهم الله بالتكذيب، فتقول مراده رحمه الله أنهم
~~أقروا لله بألسنتهم فقط دون قلوبهم، فاحترز عن ثبوت الإيمان فى قلوبهم،
~~بقوله بألسنتهم، وصرح بنفى الأعمال بقوله وخالفت أعمالهم، أو أراد بقوله
~~خالفت أعمالهم أنه خالفت أعمال قلوبهم، وأعمال جوارحهم إذ لم يعتقدوا فى
~~قلوبهم ما فى ألسنتهم والعمل الصالح فى القلب اعتقاده الحق.

### || [2.9]

# { يخادعون الله والذين ءامنوا } الخدع بإسكان الدال مع
~~كسر الخاء قبلها أو فتح الخاء أن توهم غيرك خلاف ما نخفيه من المكروه
~~الذى تريد إيقاعه فيه إخفاء تنزله به عما هو بصدده من الاستعداد
~~والمدافعة لو علم، وقد يطلق على فعل المكروه من حيث لا يشعر المفعول فيه
~~ولو بلا إيهام، لأن أصله الإخفاء، ومن المخدع للخزانة بضم الميم وكسرها،
~~وهو بيت فى بيت، ويحتمل أن يكون سمى بذلك باعتبار أن بانيه كأنه جعله
~~خادعا لمن رام تناول ما فيه، وقد بينته فى كتاب الصلاة فى شرح النيل،
~~ومنه الأخدعان لعرقين خفيفين فى العنق، فاستعمل المخدع والأخدع فى مطلق
~~الإخفاء، ومن استعماله بمعنى إيهام خلاف ما يخفى من المكروه للتنزيل على
~~الاستعداد قوله خدع الضب، وخدع كفرح، ويقال أيضا خدع الضب إذا استتر فى
~~بيته، ثم أوهم السائل إقباله إلى الباب الذى رصده فيه، ثم خرج من باب
~~آخر، والوصف خادع كضارب، وخدع كفرح، ويقال أيضا بمعنى مطلق الاستتار،
~~وأما المخادعة والخداع اللذان اشتق من أحدهما يخادع الذى فى الآية،
~~فبمعنى أن توهم غيرك خلاف ما تخفيه من المكروه على الحد السابق، ويوهمك
~~غيرك خلاف ما يخفيه من المكروه كذلك، لأن المفاعلة والفعال بين متعدد،
~~وذلك لا يجوز فى حق الله تعالى لا يخفى عليه شئ فلا يصح لهؤلاء أن يدعو
~~إخفاء شئ عليه، ولأنهم لم يقصدوا إضراره خفية ولا جهرا إذ لا يلحقه ضر
~~ولا نفع، وهو الغنى على الإطلاق، ولأنه تعالى لا يوهم غيره ms0144 تنزيلا له،
~~لأنه إنما يفعل لذلك من عجز عن المقابلة بما يكره، فتحمل الآية على أنه
~~لعلهم اعتقدوا تجويز أن يكون الله مخدوعا مصابا بمكروه من وجه خفى عنه،
~~وأن يدلس عباده ويخدعهم، لأن إيمانهم به تعالى نفاق، فليسوا عارفين
~~بصفاته، ولا بأنه لا يخفى عنه شئ، ولا بأنه غنى عن فعل القبيح. وإما على
~~الاستعارة التمثيلية التبعية إذ شبه متعددا بمتعدد لجامع منتزع من متعدد
~~شبه إظهارهم الإيمان، وإخفاء الكفر وإجراء الله عز وجل حكم المؤمنين
~~عليهم عالما بكفرهم، مستدرجا لهم، وامتثاله مع المؤمنين صلى الله عليه
~~وسلم. أمر الله سبحانه وتعالى فى إخفاء حالهم، وإجراء حكم الإسلام. عليهم
~~جزاء على صنعهم بالمخادعة التى تقع بين اثنين من كل واحد للآخر، فسمى ذلك
~~باسم المخادعة والخداع، فاشتق منه يخادع، ووجه الشبه الجامع وجود أمور
~~مخفاة وأمور مظهرة تخالفهما، كذا ظهر لى، وإما على تقدير مضاف أى يخادعون
~~رسول الله والذين آمنوا، فعلى الوجهين الأولين يكون رسول الله داخلا فى
~~لفظ المؤمنين على هذا الوجه الثالث لا يدخل فيه لأنه مقدر كما ترى، وإما
~~على أن معاملة رسول الله - صلى الله عليه وسلم، معاملة الله سبحانه
~~وتعالى، لأنه خليفة الله سبحانه وتعالى، والمجازى فى الهيئة التركيبية،
~~وهو مجاز بالحذف، وكان بعد الحذف فى النسبة الإيقاعية إيقاع نسبة
~~المخادعة على رسول الله صلى الله عليه وسلم.

# ولما حذف المضاف كان ظاهر الكلام إيقاعها عليه تعالى عن ذلك وعن كل نقص،
~~وهذا الوجه قول الحسن بن أبى الحسن، يخادعون رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم، فأضاف الأمر إلى الله تجوزا لتعلق رسوله به، ويدل لهذا الوجه قوله
~~جل وعلا

# من يطع الرسول فقد أطاع الله

# وقوله تبارك وتعالى

# إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله يد الله فوق أيديهم

# كما قال قاتل بنو فلان السلطان، والمراد أنهم قاتلوا من قام مقامه فى
~~حضور القتال وتدبيره وجنوده، وإما على أن ذكر الله لقوة الاختصاص
~~والمكانة، وللتمهيد به لذكر ما يختص به، وهم المؤمنون. كما ms0145 يقال أعجبنى
~~زيد وعلمه، فالأصل أعجبنى علم زيد، ويخادعون المؤمنين، ولما كان للمؤمنين
~~عند الله منزلة عظيمة ذكر الله قبل ذكرهم، ومن ذلك النوع المفعول الأول
~~من باب علم، والمفعول الثانى من باب اعلم، فان المقصود بالذات فى قولك
~~علمت زيدا فاضلا أنما هو معرفتك بفضل زيد لا معرفة زيد فى ذاته،
~~والمقصود بالذات فى قولك أعلمت عمرا زيدا فاضلا إطلاعك عمرا على فضل
~~زيد لا على ذاته، وإن قلت فهل يجوز أن يراد بلفظ الجلالة رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم.. مجازا؟.. قلت لا يجوز للإجماع على أن قولك الله لا
~~يطيلق على غيره سبحانه وتعالى حقيقة ولا مجازا، وإما على أن المفاعلة
~~ليست على بابها، بل لموافقة المجرد، وكأنه قيل يخدعون الله والذين آمنوا،
~~بإسكان الخاء، وفتح الياء قبله، لكن هذا الوجه إنما يكفى فى دفع أنه
~~سبحانه وتعالى يعجز عن الإضرار جهرا - تعالى عن ذلك - فيبقى البحث كيف
~~يخدعونه، وإنما يخدعون من تخفى عليه الأشياء. فيجاب بأحد الأوجه السابقة
~~عن هذا البحث، ويدل على أن المفاعلة ليست على بابها قراءة أبى حيوة
~~يخدعون، بفتح الياء وإسكان الخاء، ويدعل أيضا على أنها ليست على بابها
~~أن قوله عز وجل { يخادعون } بيان لقوله

# يقول آمنا بالله

# أو استئناف بذكر ما هو الغرض فى الخدع، وإيضاح الدلالة أنهم إنما يقولون

# آمنا بالله وباليوم الآخر

# للمؤمنين، كأنه قيل

# ومن الناس من يقول

# للمؤمنين لا لله، وهذا لا يناسبه أن قال يخادعون الله على حقيقة
~~المفاعلة، اللهم إلا بأحد الاحتمالات السابقة، والمراد بالدلالة المذكورة
~~المناسبة، ووجه الاستئناف أن ذلك بمنزلة أن يقال ما العلة فى ادعائهم
~~الإيمان كاذبين؟ فيجاب بأن العلة فى ذلك إرادتهم الخدع، وإن قلت إذا كان
~~المراد غير المفاعلة فلم جاء اللفظ بصيغتها؟.

# . قلت للتأكيد، لأن صيغة المفاعلة وصفة الاجتهاد كل من المتقابلين أن
~~يغلب الآخر ويقوى فعله على فعل الآخر، وحينئذ يقوى داعى الاجتهاد ليكون
~~غالبا، والفعل الذى هو بهذه المنزلة يكون أبلغ وأحكم من الفعل الذى
~~يفعله ms0146 الفاعل وحده بلا مبالغة لغيره، فاستعملت صيغته فى التأكيد والقوة،
~~ولو خرجت عن حقيقة المفاعلة وعرضهم فى الخدع أن ينجو مما يلحق الكفار من
~~قتل، وسبى وغنم واستعباد وجزية وذل، وأن يكرمهم المؤمنون بما يكرم به بعض
~~المؤمنين بعضا، ويحسن إليهم ويعطونهم من المغانم، وأن يطلعوا على أسرار
~~المؤمنين بمخالطتهم، وينقلونها إلى أحبائهم الكفرة الذين بينهم وبينهم
~~مواصلة بما أحب كل من الآخر، ولم يميزهم الله والنبى للمؤمنين لمصلحة كسر
~~شوكتهم، وإقامة الفتنة، ودفع أن يقول قائل إن محمدا وأصحابه يجفون من
~~ألفى إليهم السلم وغير ذلك، كذا ظهر لى وإبليس أشد فسادا وقد أبقاه الله
~~جل وعلا للملائكة. { وما يخدعون إلا أنفسهم } المراد
~~بأنفسهم ذواتهم لا النفس الأمارة بالسوء، كأنه قيل وما يخادعون إلا
~~إياهم، فالمفاعلة ليست على بابها، بل هى بمعنى الفعل كأنه قيل وما يخدعون
~~إلا أنفسهم، بفتح الياء وإسكان الخاء، كما قال الكسائى وحمزة وابن عامر
~~وعاصم، ولكن أتى بصفة المفاعلة فى القراءة الأولى، وهى قراءة نافع وابن
~~كثير وأبى عمرو لتأكيد المعنى، وأن دائرة ذلك الخداع العظيم راجعة إليهم
~~وضررها محيط بهم، بأن يفضحهم الله سبحانه لنبيه، ويعاقبهم فى الدنيا
~~والآخرة، ولا يصل الله سبحانه ولا رسوله - صلى الله عليه وسلم - ولا
~~المؤمنين، ويدل على التأكيد قراءة يخدعون، بضم الياء وفتح الخاء وكسر
~~الدال مشددة، وإسقاط الألف بينهما، فإن التشديد فيها للمبالغة، ولا
~~مفاعلة فيها، ويدل عليه أيضا قراءتهم يخدعون، بفتح الياء والخاء وكسر
~~الدال مشددة، وإسقاط الألف، بوزن يفتعلون، ومن معانى الافتعال التأكيد،
~~وأصلها يختدعون، بإسكان الخاء، ونقلت إليها حركة التاء، وأبدلت التاء
~~دالا وأدغمت الدال فى الدال، وإن قلت كيف يخدع الإنسان نفسه والخدع إنما
~~يتصور فى من لم يعلم؟ وهم يعلمون فى زعمهم أن ما يفعلونه لا يضرهم؟ قلت
~~شبه فعلهم الشىء الموقع لهم فى المهالك، وهم لا يعلمون أنه يوقعهم فيها
~~بفعل الإنسان شيئا يضر الآخر، بحيث لا يعلم به الآخر، ويدل أيضا على
~~عدم حقيقة المفاعلة قراءة وما يخدعون، بالبناء ms0147 للمفعول، وإسكان الخاء،
~~وأما قراءة يخادعون بالبناء للمفعول، وإثبات الألف، فتأول على غير
~~المفاعلة كما أولت قراءة نافع ومن معه، ووجه نصب { أنفسهم } على
~~القراءتين الأخيرتين ذواتى البناء للمفعول، أنه على تقدير فى، أو عن، أى
~~إلا عن أنفسهم، أو لا فى أنفسهم، ويجوز على القراءة كلها أن يراد بالأنفس
~~آراؤهم أو قلوبهم أو أرواحهم، فإن النفس يطلق على ذات الشىء كما مر، وعلى
~~القلب لأنه محمل الرافع أو متعلقها، ولأن الذات إنما تعتبر به، وهو
~~ملكها، تصلح به وتفسد به كما فى الحديث، وتعتبر به وباللسان فى عرف، كما
~~قيل فى أن المرء بأصغريه، وطلق على الروح أيضا، لأن الذات تنمو وينتفع
~~بها إذا كانت الروح فيها، إذ لا نفع بميتة وعلو الدم، لأن قوام الذات
~~بالدم، ألا ترى إذا نزف دمه من جرح مثلا مات، وعلى الماء شدة الحاجة
~~إليه، قال الله سبحانه وتعالى

# وجعلنا من الماء كل شىء حى

# وعلى الرأى لأنه ينبعث من الذات، يقال فلان يؤامر نفسه بالتثنية إذا
~~تردد بين رأيين، سموهما نفسين لصدورهما عن النفس، أو لشبههما بذاتين
~~مشيرتين عليه فى أمر، ويقال أيضا يؤامر نفسه بالإفراد، أى رأيه سموه
~~نفسا للعلتين، وإطلاق النفس على الرأى للشبه المذكور وهو العلة الثانية
~~استعارة تحقيقية، وللصدور المذكور وهو العلة الأولى تسمية للمسبب باسم
~~السبب، والنفس حقيقة فى الذات مجاز فيما عداها، لأن الذات تكون بالروح
~~وبالقلب وبالدم وبالماء، ويجوز إبقاء المفاعلة فى الآية على بابها
~~مجازا، ويكون النفس على هذا الوجه، هى الأمارة بالسوء، وذلك أن يشبههم
~~فى مطاوعتهم إياها بمن يقر إنسانا، ولو كانوا لا يعلمون أن ذلك وبال
~~عليهم، وتشبه هى فى تحديثهم بالأمانى الفارغة، ومخالفة من لا تخفى عليه
~~خافية، بمن يقر إنسانا كذلك. { وما يشعرون } أن مضرة الخداع
~~راجعة إليهم لتمادى غفلتهم والشعور الإحساس، ونفيه أبلغ من نفى العلم،
~~ولذلك قال { وما يشعرون } ، ولم يقل وما يعلمون، فإنه يلوح
~~بالمضرة اللاحقة لهم بالخداع، كالشىء الذى يحس، وأنهم كمن جعل الله فى ms0148
~~حواسه آفة، فلم يظهر له الشىء الذى يحسه، ومشاعر الإنسان حواسه، وأصل ذلك
~~كله الشعر، بكسر الشين وفتحها وإسكان العين، وهو الفهم، ومنه الشعار
~~للعلامة يعرف بها الإنسان فى الحرب أو فى غيرها، وقالت طائفة المعنى وما
~~يشعرون أن الله يكشف لك سرهم ومخادعتهم فى قولهم آمنا.

### || [2.10]

# { فى قلوبهم مرض } أى شرك، وفى لسانهم صحة أعنى إسلاما، وذلك
~~فى مبدأ سماعهم بالوحى وغلبة الإسلام، ثم لما قوى الإسلام وأهله، وتضافر
~~الوحى اشتد الشرك فى قلوبهم وكثر، لأنه كلما سمعوا أمارة قوة الإسلام
~~وأهله، أو رأوها، أو أنزلت آية، أو وقعت معجزة، أنكروا ذلك، فكثر
~~إنكارهم، وكل إنكار من ذلك شرك، فكثر شركهم المعبر عنه بالمرض كما أخبر
~~الله عنه بالزيادة فى قوله { فزادهم الله مرضا } أى خذلهم
~~فازدادوا شركا مترتبا ومسببا عن الشرك السابق لهم، بزيادة نزول الآيات
~~وأمر الإسلام، وسمى شركهم مرضا لأنه خفى فى قلوبهم، كما أن المرض يتألم
~~به القلب، وقد لا يظهر أثره على الجسد، وقد يظهر أثره عليه ولا يتعين،
~~فقد ترى أصفر رقيقا فيحتمل عندك أن ذلك من خلقته، وقد يتعين. وعلى كل
~~حال فأصل المرض خفى، والذى يظهر إنما هو أثره. أو سمى شركهم مرضا لأنه
~~يضعف دين الإسلام، كالمرض يضعف البدن، وذلك فى الجملة، لا خصوص دين
~~الإسلام بقيد كونه فيهم، فإنه لا دين إسلام فيهم، لأنهم مشركون باطنا
~~مسلمون ظاهرا، ومرادى بإضعافه فى الجملة أن كثرة الشرك تضعف أهل
~~الإسلام، ودين الإسلام، وأن كل شرك قدح فى الإسلام وأبطأ له ولو قل، وإن
~~فرضنا أن فى قلوبهم إسلاما ضعيفا، كرجل أضعفه الشك الذى يطرأ عليه،
~~ويتردد عليه مرة بعد مرة، كان شكهم شركا يضعف ذلك الإسلام الذى فيهم،
~~كما أن المرض المجامع للصحة فى البدن الواحد يضعفها، أو سمى الشرك مطلقا
~~مرضا لأنه مانع من المنافع المترتبة على الإسلام فى الدنيا والآخرة، كما
~~أن المرض مانع لذة المطعم والمشرب والمنام، بل الإسلام نفسه أمر حسن لذيذ
~~يمنعه الشرك والشك، أو ms0149 لأنه مؤد إلى تنغيص الحياة بتوقع السلب والمغنم
~~والسبى والقتل، أو الذل والجزية فى الجملة، وإلى حياة عذاب فى الآخرة،
~~كما أن المرض ينغص الحياة. ويحتمل أن يراد بالمرض حقيقة المرض، فإن
~~قلوبهم تتألم بذكر الإسلام وأمره وقوة أهله، وزوال الأمر من أيديهم من
~~الرياسة وغيرها حسدا منهم، فإن الحسود يعذب نفسه لحسده، وكلما ازداد ذلك
~~ازدادوا تألما وحسدا، وكلما ازدادت التكاليف ازدادوا ذلك إذا رأوا
~~المؤمنين متشبثين بالتكليف بها لا يضعفون عنها، وأيضا قلوبهم قد تلأمت
~~بالخوف والضعف والذل حين ولو أمر المسلمين، ورسول الله صلى الله عليه
~~وسلم فى ازدياد وتضاعف نصر على الأعداء، وتبسطا فى البلاد، فذلك مرض
~~حقيقى ويحتمل أن يراد الوجهان معا فى الآية، لأن المرض فيهما حقيقى،
~~وإما أن يرادا معا أو أحدهما مع ما مر أولا، من تخريج المرض على المجاز،
~~فلأنه جمع بين الحقيقة والمجاز، ولو أجازه بعض، وضابط ذلك ان المرض حقيقة
~~فيما يخرج به البدن عن الاعتدال الخاص، ويوجب الخلل فى أفعال البدن أو فى
~~خروج البدن عن ذلك، ومجاز فى المعاصى النفسانية كالجهل والشرك والحسد،
~~وحمل الآية على المجاز أولى لأنه أبلغ من الحقيقة، وإنما أسند الله
~~سبحانه وتعالى الزيادة إلى نفسه لأنها بمعنى خذلان خلقه الله لهم.

# فاجتازوه ولا جبر هناك. وقال فى الكشاف أسند الزيادة إلى نفسه لأنه سبب
~~فى الوحى إذ أنزله، فكان مرضهم بإنزاله، وكذا فى سائر ما فعله مما يغنمون
~~به، كنصر رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا حاجة إلى ذلك مع إمكان تفسير
~~الزيادة بالخذلان، المتسبب عنه المرض، أو بخلق المرض وهو الحق، وقرأ أبو
~~عمرو فى رواية الأصمعى فى قوله { فى قلوبهم مرض فزادهم
~~الله مرضا } بإسكان الراء فى مرض الأول والثانى، وقيل فى قوله {
~~فزادهم الله مرضا } أنه دعاء عليهم على عادة الناس فى الكلام،
~~وليس على الحقيقة. وقال بعضهم كلما كان بلفظ دعاء من الله - عز وجل -
~~فإنما هو بمعنى إيجاب الشىء، لأن الله تعالى لا يدعو على مخلوقاته ms0150 وهى فى
~~قبضته. { ولهم عذاب أليم } أى مؤلم، بفتح اللام، أسند الألم
~~إلى العذاب بطريق البناء للمفعول مبالغة، فذلك من النسبة الإيقاعية، كأنه
~~قيل ولم عذاب أوجعه الله، ويجوز أن يكون بمعنى متألما، بكسر اللام،
~~بإسناد الألم إلى العذاب بطريق البناء للفاعل مبالغة، فذلك من النسبة
~~الوقوعية، كأنه قيل عذاب متوجع، فهو فعيل بمعنى مفعول، أو بمعنى فاعل،
~~ومما يحتمل الوجهين قول عمر ابن معد يكرب الزبيدى

# وخيل قد ألفت لهم بخيل   تحية بينهم ضرب وجيع

# أى رب خيل قد تقدمت إليهم بها تحييهم الضرب بالسيوف لا الكلام باللسان،
~~فالمراد بالخيل الفرسان للمجاورة وللحلول فوقها، أو بتقدير مضاف أى أصحاب
~~خيل أو راكب خيل، وخيل الثانى من وضع الظاهر موضع الضم، ومن الثانى جد
~~جده إذا بالغ فى الاجتهاد حتى نسب الاجتهاد إلى اجتهاده، ويجوز أن يكون
~~أليم فعيل للنسب كأنه قيل عذاب ألمى أو من ألم المتعدى كألم، فهو بمعنى
~~فاعل متعد، كأنه قيل عذاب مؤلم إياهم، بكسر اللام، والوجهان الأولان
~~مجاز، والآخران حقيقة. واعلم أن المتألم هو القلب لا الحسد، ولذا تعذب
~~الكفار فى النار وهم بأجسامهم التى أقرت بالله وصدقته، ولو أنكرت قلوبهم،
~~ويدل لذلك أن السكران والنائم لا يتألمان بما يفعل فيهما، ما دام النوم
~~والسكر، ويتألم النائم فى نومه بما يراه من حلم شىء. والله أعلم. { بما
~~كانوا يكذبون } بسبب كونهم يكذبون رسول الله صلى الله عليه وسلم،
~~وما مصدرية والباء سببية، ومفعلو يكذب محذوف، ويجوز كون ما بمعنى الكون
~~اسما موصولا، عائدها مفعول مطلق ضمير محذوف، أى بالكون الذى كانوه
~~يكذبون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والتشديد على الوجهين للتعدية،
~~ولك أن تقول التشديد للمبالغة، فلا يقدر مفعول، فالتكذيب بمعنى المبالغة
~~فى الكذب، ويدل له قراءة عصام وحمزة والكسائى يكذبون بفتح الياء وإسكان
~~الكاف وتخفيف الذال، أى بسبب كونهم كاذبين، ويجوز أن يكون التكذيب
~~للتكثير، وتدل له هذه القراءة أيضا.

# ووجه الدلالة فيها عليهما أنها لا قبل تقدير المفعول به، لأن الكذب فى ms0151
~~مثل هذا المقام لازم، والمبالغة تكوين الفعل عظيما، أو التكثير إيقاع
~~أفعال كثيرة، ولو أوقعها واحد يقال بين الشىء، أى أظهر ظهورا عظيما،
~~وموتت البهائم أى كثر موتها، ويجوز كون التشديد من كذب الوحشى، بتشديد
~~الذال، واللزوم بمعنى جرى شوطا ووقف لينظر ما وراءه فإن المنافق متردد،
~~والمشرك أيضا قد يكون كذلك، وهو مأخوذ من كذب بالتشديد والتعدى، كان ذلك
~~الوحشى والمنافق والمشرك يكذبون رأيهم وظنهم، ويقال للمتردد، مذبذب.. قال
~~صلى الله عليه وسلم

# " مثل المنافق كمثل الشاة العابرة بين الغنمين تغير إلى هذه مرة وإلى
~~هذه مرة "

# ، ويجوز كون الباء للبدلية، أى لهم عذاب أليم جزاء كونهم يكذبون وعوضا
~~له، ومعناها على الوجه الآخر أنه جزاء ترددهم إذ لم يجزموا، وكان الواجب
~~الجزم بالحق، وفى الآية تحريم الكذب والتكذيب، وتقبيحهما إذا وعد عليهما
~~العذاب الأليم، واختلفوا فى الصور التى قيل بجواز الكذب فيها، فقيل لا
~~يجوز تعمده فيها ولا إرساله بعقله، بل يجوز فيها بقصد المعرضة وهو ما
~~حصلته من كلام الكشاف وأنوار التنزيل، وعليه فتحمل الآثار التى وردت بلفظ
~~جواز الكذب على صورة الكذب لا على حقيقته، لقرينة أن فى المعارض لمندوحة
~~عن الكذب، وقيل يجوز تعمد الكذب فيها بلا تأويل بتعريض، ومن تلك الآثار
~~قوله صلى الله عليه وسلم

# " كل الكذب يكتب على ابن آدم إلا ثلاثا الرجل يكذب فى الحرب فإن الحرب
~~خدعة، والرجل يكذب على المرأة فيرضيها، والرجل يكذب بين الرجلين فيصلح
~~بينهما "

# رواه الطبرانى فى الكبير، وقوله صلى الله عليه وسلم

# " الكذب كله إثم إلا ما نفع به مسلم أو دفع به عن دين "

# رواه الطبرانى فى الأوسط، وبعض قصر ذلك وما أشبهه من الآثار على ظاهرها
~~فقط، وبعض توسع فأجاز كلها فى معنى ذلك، وجعل الحديثين ونحوهما تمثيلا لا
~~حصرا فأجاز الكذب للإنسان يرضى به والده أو والدته ونحوها، وصاحبه ورحمه
~~وجاره، وحيث خاف على دمه أو ماله أو بدنه أو خاف ذلك على غيره، وقيل لا
~~يجوز فى غير ما ورد إلا ms0152 بمعرضة. وقال فى فتح الجليل الكلام وسيلة إلى
~~المقصود، فكل مقصود محمود إذا أمكن التوصل إليه بالصدق، فالكذب فيه حرام،
~~وإن لم يمكن إلا بالكذب فهو مباح إن كان المقصود مباحا، وواجب إن كان
~~واجبا.

# انتهى. والحق أنه لا يجوز فى المباح الذى لم يضطر إليه إلا بتعريض، وهو
~~اللفظ المشار به إلى جانب والغرض جانب آخر، وقيل تضمين الكلام دلالة ليس
~~لها ذكر وهو خلاف التصريح، وسمى تعريضا لأن فيه إشارة إلى عرض أى جانب
~~أو تعرضا للمطلوب فى الحقيقة أو إعراضا عنه بحسب ظاهر اللفظ، وفى حديث
~~الشفاعة لأهل الموقف من رواية البخارى ومسلم

# " يقول إبراهيم إنى كذبت ثلاث كذبات "

# وذكر قوله فى الكذب

# هذا ربى

# وقوله

# بل فعله كبيرهم هذا

# وقوله

# إنى سقيم

# وفى رواية إثبات قوله لامرأته " قولى للملك إنك أختى " وإسقاط قوله

# هذا ربى

# وفى رواية كذلك أنه قال للملك " إنها أختى " قال صلى الله عليه وسلم

# " ما منها كذبة إلا ما حل بها عن دين الله "

# أى حاول بها عن دين الله، فقال القاضى الحق أن الكلمات الثلاث إنما كانت
~~من معارضة الكلام، لكن لما كانت صورتها صورة الكذب أشفق منها استصغارا
~~لنفسه عن الشفاعة مع وقوعها، لأن من كان أعرف بالله أقرب إليه منزلة كان
~~أعظم خوفا، والكذب الإخبار عن الشىء بخلاف ما هو به عمدا.

### || [2.11]

# { وإذا قيل } أى قال المؤمنون أو الله والنبى والمؤمنون، أو رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم، واختار الفخر التخريج على أحدهما أو الله عز
~~وجل، أو النبى والمؤمنون، أو الله والنبى والمؤمنون، بإخلاص كسرة القاف
~~من قبل، وكذا حيث وقع وكذا غيض وجىء، وقال الكسائى وهشام ذلك كله بإشمام
~~الضم لأوله. { لهم } أى المنافقين المذكورين وقد علمت أن بعضا يقول
~~أن الكلام على اليهود. { لا تفسدوا فى الأرض } لا تفعلوا ما
~~يؤدى إلى الفساد، فذلك تعبير بالنهى عن المسبب، بدلا للتعبير بالنهى عن
~~السبب، أو تعبير بالنهى عن المسبب بدل التعبير بالنهى عن السبب، أو تعبير ms0153
~~بالنهى عن اللازم بدل التعبير بالنهى عن اللزوم، فذلك مجاز مرسل تبعى،
~~فالفساد مسبب ولازم، وفعل ما يؤدى إليه وما سبب ولزوم وهكذا يظهر لى معنى
~~الآية، وإن شئت فقل سمى فعل ما يؤدى غلى الفساد فسادا من باب تسمية
~~الشىء باسم ما يؤول إليه، واشتق منه تفسد بمعنى تفعل ما يؤدى إلى الفساد،
~~وهو مجاز مرسل تبعى ونهى عنه، والداعى إلى هذه الأنواع المجازية أن
~~الإفساد فى اللازم هو قتل الأنفس والإضرار بها، وقتل الدواب والإضرار
~~بها، وقتل الشجر والنخل والزرع والإضرار بها، وغصب الأموال وليسوا يفعلون
~~ذلك حال النهى، بل يفعلون ما يترتب عليه ذلك من تهيج الحرب والفتنة
~~بالكذب والنميمة، وإفشاء السر وغير ذلك مما يقع منهم إلى الكفار فى شأن
~~المؤمنين، وترجيح الكفار، ومساعدتهم على المؤمنين، وإظهار المعاصى
~~والإهانة بالدين المؤفقين فى فساد الخلق، فإن الإخلال بالشريعة يؤدى إلى
~~التعدى إلى حق الغير، ثم ظهر فى فكرى وجه آخر، وهو أن يكون مقولا تفسدوا
~~فى الأرض لا تخالفوا الشريعة فيها، على أن يكون مخالفة الشريعة هو نفس
~~الإفساد فى عرض الشرع، ولو مع قطع النظر عما يؤدى إليه من الفساد المذكور
~~فتكون الآية حقيقة عرفية خاصة مجازا فى أصل اللغة، والفساد خروج الشىء
~~عن الاعتدال والانتفاع به، فالإفساد إخراجه عن الاعتدال والانتفاع به. {
~~قالوا إنما نحن مصلحون } رد على من نسب إليهم الإفساد،
~~ونهاهم بأن أنكروا أن يكونوا مفسدين، وأثبتوا الإصلاح لأنفسهم بوجه بليغ،
~~إذا عبروا بإنما المفيدة للحصر، وهو هنا حصر أنفسهم على الإصلاح وبنوا
~~الكلام على نحن، فكانت الجملة اسمية، ولم يقولون إنما نصلح إصلاحا
~~بإسقاط نحن، وتكلموا بالاستئناف لا بالعطف، والاستئناف يفيد التأكيد
~~لكونه جواب سؤال، وطلب تحقيقا أو تقديرا، والمعنى لا يصح نهيا عن
~~الإفساد لأنه ينهى عنه من هو مفسد، ونحن لسنا بمفسدين، ما حالنا إلا
~~إصلاح لا يخالطه شىء من إفساد وذلك أنه زين لهم سوء أعمالهم فرأوه حسنا
~~فليسو بمقلعين عنه، والصلاح كون الشىء معتدلا منتفعا به، والإصلاح
~~تكوينه ms0154 كذلك بعد أن لم يكن كذلك أو بعد أن كان فاسدا ضارا، والإصلاح
~~يعم كل نافع، والإفساد يعم كل ضار، وقالوا جواب إذ لا محل له لأنه جواب
~~شرط غير جازم، وجملة الشرط والجزاء، وأداة الشرط معطوفة على يكذبون، فهى
~~فى محل نصب لعطفها على خبر كان، كأنه قيل بكونهم يكذبون، وكونهم إذا قيل
~~لهم لا تفسدوا فى الأرض، قالوا إنما نحن مصلحون أو معطوفة على يقول،
~~سواء، فلا محل لها لأنها معطوفة على الصلة، كأنه قيل ومن الناس من إذا
~~قيل لهم لا تفسدوا فى الأرض.

# إلخ، ومن قال الظروف وسائر الفضلات زوائد عن الجملة لا بعضها قال مرعاة
~~المحل وعدمه إنما هو لمتعلقها، وهو هنا جواب إذا، وكذا العطف وسائر
~~الأحكام، وما اشتهر من أن جواب الشرط غير الجازم لا محل له على الإطلاق،
~~بناء على أن الظرف وسائر الفضلات أبعاض الجملة لا زوائد عنها، ووجه العطف
~~على يقول أن يكون على طريق تعديد قبائحهم، ويفيد اتصافهم بما ذكر قصدوا
~~استقلالا ويدل على أن العذاب لاحق بهم من أجل كذبهم الذى هو أدنى حالهم
~~فى الكفر والنفاق، فكيف بسائر الأحوال، ووجه العطف على يكذبون أنه أقرب،
~~وأنه يفيد سببيته قولهم إنما نحن مصلحون للعذاب، ويفيد أن ما يوجب الفساد
~~يجب الاحتراز عنه لقبحه، كما يجب الاحتراز عن الكذب وفى العطف على يكذبون
~~السلامة من الفصل من الموصول، والصلة بالبيان أو بالاستئناف، فإنك إذا
~~عطفت { وإذا قيل لهم لا تفسدوا فى الإرض قالوا... إلخ
~~} أو { قالوا... الخ } على صلة من كان صلة لها أيضا بواسطة العطف،
~~فيؤخذ الفصل بين الموصول وما هو صلة له، وإن قلت أين الرابط بين المعطوف
~~على خبر كان وبين اسمها إذا عطفنا على خبرها، وبين الصلة والموصول إذا
~~عطفنا على الصلة؟ قلت هو فى قولهم وفى قالوا متعدد، فإن الآية متصلة بما
~~قبلها ومرجع ضمائرها وضمائر ما قبلها واحد، وأما ما روى عن سلمان الفارسى
~~أن أهل هذه الآية لم يأتوا بعد، فلعل المراد ms0155 أن أهلها لم يأتوا كلهم، بل
~~أتى بعضهم فقط، ويأتى الباقى ممن صفته صفة هؤلاء مشركا كان أو موحدا،
~~فاسقا وكم فاسق موحد تنهاه عن اعتقاد أو عمل فاسد، فيقول إنه صلاح وإنى
~~مصلح، ويجوز بأن يراد بالإفساد الذى نهوا عنه فى الآية موالاة الكفار
~~خصوصا فيريدوا بقولهم إنما نحن مصلحون أن نواصلهم، لأنهم قرابة وأنا
~~نصلح بينهم وبين المؤمنين، وما تقدم أولى من التعميم وأولى فى تفسير
~~الآية فيشتمل منع الناس عن الإيمان برسول الله صلى الله عليه وسلم،
~~وبالقرآن وغير ذلك.

### || [2.12]

# { ألآ إنهم هم المفسدون } هذا رد لقولهم { إنما نحن
~~مصلحون } الذى ردوا به على من قال لهم

# لا تفسدوا فى الأرض

# بوجه أبلغ من الوجه الذى ردوا به، لأنه مصدر بألا التى يفتتح بها
~~الكلام، وهى تفيد السببية، والتنبيه نوع من الاهتمام ومن التوكيد، وتفيد
~~التوكيد مضمون الجملة كما قال ابن هشام، وذلك مستفاد منها بالذات فيها،
~~قيل وقال القاضى والزمخشرى تفيد تحقيق ما بعدها من حيث تركبها من همزة
~~الاستفهام ولا النافية، وهمزة الاستفهام الإنكارى إذا دخلت على النفى
~~أفادت التحقق كقوله عز وعلا

# أليس ذلك بقادر على

# ولأنه قررت النسبة فيه بأن والجملة الاسمية، وتوسيط ضمير الفصل وصيغة
~~الحصر التى هى تعريف المسند والمسند إليه، ولأنه أتى به على طريق
~~الاستئناف على على طريق العطف، والعدول عن العطف إلى الاستئناف يقصد به
~~تمكن الحكم فى ذهن السامع فضل تمكن لحصوله بعد السؤال والطلب تحقيقا أو
~~حكما، ولأنه أكده بلكن المذكورة بعد، فإنها تفيد التأكيد بالذات أو
~~بتركبها من أن، وتفيد الاستدراك، وفى الاستدراك نوع من التأكيد بيانه تدل
~~على أن كونهم مفسدين مما ظهر ظهور المحسوس، لكن لا إحساس لهم فيدركوه،
~~والحصر فى قولهم { إنما نحن مصلحون } ، وفى قوله عز وجل {
~~ألا إنهم هم المفسدون } قصر موصوف على صفة قصر قلب، وقد يكون
~~تعريف المسند والمسند إليه لقصر الصفة على الموصوف، وهو محتمل هنا
~~فالمعنى على قصر الموصوف عليها أنهم لا يجاوزون الإفساد إلى ms0156 غيره، وعلى
~~قصر الصفة عليه أن الإفساد لم يتجاوزهم، فتخلق أفعالهم التى فيها عنه، بل
~~لم تخل عنه قط، ومفيد الحصر هو تعريف المسند إليه، وأما ضمير الفصل فإنما
~~هو حينئذ لتأكيد الحصر. { ولكن لا يشعرون } أنهم هم المفسدون
~~لاعتقادهم أن ذلك منهم إصلاح، هذا ما قلته، وقال بعض المفسرين، لا يشعرون
~~أن الله يفضحهم، وقال بعض لا يشعرون ما أعد الله لهم من العذاب، وبه قال
~~الشيخ هود، وعلى هذا يكون استدراكا لقوله

# ولهم عذاب أليم بما كانوا يكذبون

# وعلى القول الذى قيل هذا يكون استدراكا لقوله { قالوا إنما
~~نحن مصلحون } على أنهم قالوا إنما نحن مصلحون إسرارا لما أبطنوه
~~وخداعا، وقد علموا أنهم مفسدون لما قالوه خداعا وإسرارا ظانين أنهم لا
~~يفتضحون، استدراك الله عليهم لأنهم يفتضحون، هذا ما ظهر لى فى توجيه
~~القولين، وما ذكرته أولى لقرب المستدرك عليه، وهو { ألا إنهم هم
~~المفسدون } وسلامته من فصل وتكلف.

### || [2.13]

# { وإذ قيل لهم آمنوا }.. إلخ القول فيه كالقول فى

# وإذا قيل لهم لا تفسدوا فى الأرض

# إلخ، وقوله لا تفسدوا، من باب التخلية بالخاء المعجمة، وقوله آمنوا من
~~باب التحلية بالحاء المهملة، والتخلية مقدمة على التحلية كما جاءت الآية،
~~لأن تحلية الشىء مع بقاء ما يسمجه ويناقض الحلية غير مؤثر بها، ونفع
~~ونظام الدين والدنيا بأمرين الإعراض عما لا ينبغى، وهو الذى ينهى عنه
~~قوله

# لا تفسدوا فى الأرض

# والإتيان بما ينبغى وهو الذى يؤمر به كقوله { آمنوا... }.. { كمآ
~~ءامن الناس } أى إيمانا ثابتا كإيمان الناس فى الخلوص عن شوائب
~~النفاق، وما مصدرية والمصدر مجرور بالكاف، فالتشبيه بين المفردين المفعول
~~المطلق المحذوف المنعوت بثابت عنه الكاف مع مدخولها، والمصدر مجرور
~~بالكاف، فالتشبيه بين مفردين المفعول المطلق المحذوف المنعوت بثابت،
~~النائب عنه الكاف مع مدخولها والمصدر المقدر مما بعد الكاف، ولا يجوز حمل
~~ما على أنها كافة، لأن الأصل عدم الكف، وقد أمكن عدمه بلا تكلف، ولو
~~أجازه غيرى، ويتعين الكف فى

# ربما يود الذين كفروا

# إذ لو جعلت ms0157 مصدرية لكان مجرور مصدرا مضافا لمعرفة إلا أن تجعل ما نكرة
~~موصوفة واقعة على ود، أى رب ود يوده الذين كفروا، ومتى جعلت ما فى الآية
~~كافة، فالشبيه بين جملتين من حيث متضمنهما، وفى الآية دليل على قبول توبة
~~الذى أظهر الإسلام، وأسر الشرك لأنهم أمروا بإيمان كإيمان الناس فى
~~التجرد عن النفاق، فلو كان غير نافع لم يؤمروا به، واستدل بعض بها على أن
~~الإجراء باللسان ولو لم يكن إيمانا لم يكن عبادة، والآية دلت على أنه
~~عبادة، ولو لم يكن عبادة لم يؤمروا به، قلت يبحث بأن الإيمان الذى أمروا
~~به إنما هو إيمان القلوب، وأما الإقرار باللسان فمرتب عليه، فإن خلص فى
~~القلب كان ما فى اللسان عبادة وإلا لم يكن عبادة، وذكر الفخر ما حاصله لا
~~يقال إن الإقرار باللسان إيمان فى الظاهر وإلا لم يعد التقييد بقوله {
~~كمآ آمن الناس } لا غنى قوله آمنوا عنه، لأنا نقول الإيمان الحقيقى
~~عند الله سبحانه إنما هو المصاحب للإخلاص، وأما فى الظاهر فيحصل بالإقرار
~~فلا جرم افتقر فيه إلى تقييده بقوله { كمآ آمن الناس } وأل فى الناس
~~عندى للعهد الذهنى، لإإنه قد تقرر فى أذهانهم أن الصحابة قد آمنوا
~~إيمانا خالصا، فالناس من عرف بالإخلاص كأبى بكر وعمر وصهيب وبلال وخباب
~~وعبد الله ابن سلام من أى نسب كان، ودخل فيهم رسول الله، صلى الله عليه
~~وسلم، فإنه مؤمن بأنه رسول، وبالقرآن وبالله واجب عليه الإيمان بذلك كله،
~~أو من أخلص الإيمان من جنسهم كعبد الله بن سلام، ويجوز أن تكون للجنس
~~الكامل فى الناسية كأنه قيل كما آمن الناس الكامل كونهم ناسا، والمعتد
~~بهم وهم من مطلق من أخلص الإيمان بقطع النظر عن كونه معهودا أو غير
~~معهود، فإن اسم الجنس كما يستعمل لمسماه بدون اعتبار صفة تأهل لها كقوله

# والعصر إن الإنسان لفى خسر إلا الذين آمنوا

# يستعمل له باعتبارها، فينفى عنه الاسم بانتفاء الصفة كقوله فى جملة
~~أبيات

# وما رجل لم يجهد الناس طاقة   وعلما ms0158 وصبرا للبلاء بإنسان

# وقد رواه العلامة الضرير محمد بن سليمان النحريرى فى حاشية على شرح
~~الأجرومية لأبى سليمان داود، وحاصله نفى الإنسانية عن الرجل الذى انتفى
~~عنه ما خلق له من إتعاب النفس بالطاعة والعلم والصبر للبلاء. وكقول
~~الشاعر

# بلاد بها كنا وكنا نحبها   إذ الناس ناس والزمان زمان

# بل كالعدم لفقدها فيه، وكقوله تعالى

# صم بكم عمى

# حيث نفى عنهم السمع والنطق والبصر، ولو وجدت فيهم إذ لم يستعملوهن فيما
~~خلقن لأجله، ويستعمل أيضا فى بعض الأشخاص بدون تعيينها فى اللفظ ولا فى
~~النية بلا قيد صفة كقوله

# ولقد أمر على اللئيم يسبنى

# أوبقيد صفة أو فى البعث المعين مقيدا بها كما فى قوله تعالى

# ذلك الكتاب

# وصفة الكمال أو فى بعض معين غير مقيد بها، ومن باب قوله ولقد أمر على
~~اللئيم. قولك الرجل خير من المرأة، وأسامة أشجع من النمر. ولا يصار إلى
~~هذا الباب لقلة جدواه إلا عند تعذر غيره. { قالوا أنؤمن كما
~~آمن السفهاء } الاستفهام إنكارى، أنكروا أن يكون صوابا أن يؤمنوا
~~كالسفهاء أو توبيخ أو تعجبى، وأل فى السفهاء للعهد الذكرى لأنه لا يشترط
~~فيه تكرار اللفظ بعينه، فمنه قولك ما بات عندى إلا زيد، فبات العالم عندى
~~فى كرم، تريد بالعالم زيدا، وكقولك رأيت الأسد فهبت الغضنفر، أى الأسد،
~~وكقولك قاتلنى الكافر فقتلت الخبيث، يعنى بالخبيث ذلك الكافر، وكما تقول
~~لصاحبك، إن عمرا قد سعى بك، فيقول أوقد فعل السفيه، يريد السفيه عمرا
~~الساعى به إلى سلطان أو نحوه، فكذا المراد بالسفهاء الناس المذكورون فى {
~~كمآ آمن الناس } فالمراد بالسفهاء جنس الناس المؤمنين بأسرهم،
~~المعهودين أو نوع معهود منهم كابن سلام، وقال السعد جنس السفهاء بقطع
~~النظر عن كونهم مراد بهم الناس المذكورون فى قوله { كمآ آمن الناس }
~~أو غير مراد بهم ذلك، ويندرج تحت لفظ السفهاء على زعمهم، وإنما نسبوهم
~~للسفه لاعتقادهم فساد رأى من يؤمن بالقرآن ورسول الله صلى الله عليه
~~وسلم، وبالله وصفته كما هو، وبالبعث والجنة والنار، كما هن. ms0159 وقد مر
~~إيمانهم بالله على غير صفته سبحانه وتعالى، وبالبعث والجنة والنار على
~~غير ما هن عليه، أو لتحقير شأن المؤمنين حينئذ، إذ كان أكثرهم فقراء كابن
~~مسعود وأبى ذر، وكان بعضهم مولى كصهيب وبلال وخباب وسلمان، وإن فسرنا
~~السفهاء بالنوع المعهود المخصوص وهم من آمن منهم، كعبد الله بن سلام وكعب
~~الأحبار، فإنما سموهم سفهاء إظهارا للعزة والشجاعة وعدم الذبول بإيمان
~~من آمن منهم، وعدم المبالاة به فى الظاهر مع أنهم قد ذلوا بإسلام هؤلاء
~~وذبلت قلوبهم، وافتضحوا بإيمانهم كسرا فى أعضادهم، وغاظهم إيمانهم ما لم
~~يغظهم إيمان غيرهم، لأنهم لما آمنوا علم الناس أن الإيمان حق، لأنهم أهل
~~التوراة والإنجيل، وإنما ساغ أن يقال هم منافقون مع تصريحهم بتسفيه
~~المؤمنين، لأنهم يصرحون به فيما بينهم، أنؤمن كما آمن سفيه بنى فلان؟
~~وسفيه بنى فلان؟ فأخبر الله جل وعلا نبيه - صلى الله عليه وسلم -
~~والمؤمنين بذلك، أشار إليه الشيخ هود وغيره، وظهر لى وجه آخر فى تسفيه من
~~آمن منهم، وهو أنهم بهتوهم بالسفه كالزنى والسرقة والكذب ورقة النسب ونحو
~~ذلك، مما ليس فيهم رحمهم الله، كما روى

# " أنه لما أسلم عبد الله بن سلام خبأه صلى الله عليه وسلم، ودعا اليهود
~~وقال لهم " ما تقولون فى عبد الله بن سلام؟ " قالوا حبرنا وعالمنا وابن
~~حبرنا. قال صلى الله عليه وسلم " أرأيتم إن أسلم؟ " قالوا أعاذه الله أن
~~يسلم، فخرج عليهم وصرح بالإسلام وقال اتقوا الله فإنكم قد علمتم أن
~~محمدا رسول الله فى التوراة، فقالوا سفيهنا وابن سفيهنا "

# ، والسفه خفة وقلة رأى يصدران عن نقصان العقل، والحلم ثقل رأى وعظمة
~~يصدران عن تمام العقل، وأكثر الآيات تدل على أن المنافقين المذكورين فى
~~القرآن مشركون، ولا أكاد أقول غير ذلك، وأما القسم الآخر المسمى
~~بالمنافقين، وهم فسقة الموحدين فثابت عندى أيضا لأدلة كثيرة، وليسوا
~~مرادين فى القرآن عندى. والله أعلم. وجمهورنا على غير ذلك، ومن ذلك قول
~~الشيخ هود. قال الله

# ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون

# إن ms0160 الله يعذبهم فى الآخرة مع إقرارهم وتوحيدهم، وهذا مما يدل على أن
~~المنافقين ليسوا بمشركين. أنتهى. وليس بمتعين، لأنه إنما بناه على تقدير
~~لا يشعرون أن الله يعذبهم... إلخ وليس تقديرا متعينا. { ألا أنهم
~~هم السفهآء ولكن لا يعلمون } أكد الرد عليهم بما أكد به
~~فى قوله

# ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون

# إلا أنه قال هنالك لا يشعرون، وهنا لا يعلمون، لتتم المطابقة لذكر
~~السفه، فإن السفه جهل فطابقه العلم، ولأن الوقوف على أمر الإيمان وشرائطه
~~وتمييز الحق من الباطل مما يحتاج إلى نظر وتفكر، فاستعمل فيه العلم لأنه
~~الاعتقاد الجازم الذى لا يقبل التشكيك. وأما النفاق وما فيه من الفتن
~~والفساد، فيدرك بأدنى تفطن وتأمل فيما يشاهد من أقوالهم وأفعالهم، لأنه
~~معروف بالعادة حتى كأنه محسوس، فاستعمل فيه الشعور وهو الإحساس بالشىء
~~لظهوره، أو التفطن له، وقد استعمل الشعور بمعنى العلم فى قوله { وما
~~يشعرون } ويحتمله ما هنا أيضا فيكون التعبير بالعلم تارة، وبالشعور
~~أخرى، تفننا ونظرا إلى ظاهر لفظ الشعور، وتقدير الآية ولكن لا يعلمون
~~أنهم سفهاء، وكذا قال الحسن، وأما السدى فقال ولكن لا يعلمون أن الله
~~يخبر نبيه صلى الله عليه وسلم، وأما السدى فقال ولكن لا يعلمون أن الله
~~يخبر نبيه صلى الله عليه وسلم بقولهم، والأول أولى وهم جاهلون بجهلهم،
~~فجهلهم مركب، والجاهل جهلا مركبا لا يكاد يقلع عن ضلالته، لأنه يراها
~~رشدا.

### || [2.14]

# { وإذا لقوا } أصله لقيوا بكسر القاف وضم الياء نقلت ضمة الياء
~~لثقلها عليها إلى القاف بعد سلب كسرته، فالتقى ساكنان الياء والواو،
~~فحذفت الياء، ثم التقى ساكنان الواو ولام أل فحذفت الواو فى التلاوة
~~وثبتت فى الرسم واللقاء أواخر الاستقبال إلى الشىء وأوائل الاجتماع به،
~~وإن شئت فقل المصادفة، يقال لقيه ولاقاه بمعنى، وقد قرأ أبو حنيفة {
~~وإذا لاقوا } بمد الألف وفتح القاف وكسر الواو للساكن بعدها، ويقال
~~ألقيته أى طرحته بحيث يوافيه الماشى ويصادفه، ويجتمع به فأصلهما واحد
~~والمعنى وإذا صادفوا. { الذين آمنوا } واجتمعوا بهم وهم المهاجرون ms0161
~~والأنصار ومن يهابونه من المؤمنين. { قالوا } لهم { آمنا } بما
~~أمنتم به، بالله وباليوم الآخر والقرآن، ورسالة محمد صلى الله عليه وسلم،
~~وإن قلت هل يتكرر قوله { وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا
~~آمنا } مع قوله

# ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين يخادعون
~~الله والذين آمنوا

# قلت لا يتكرر معه، لأن قوله عز وعلا

# ومن الناس من يقول آمنا

# سبق لبيان طريقهم فى النفاق وتمهيد نفاقهم بأن صرح بأنهم يؤمنون
~~بألسنتهم فقط. وأما قوله { وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا
~~آمنا }.. إلخ فتصريح بأنهم يلاقون المؤمنين بوجه، ويلاقون الكافرين
~~بوجه آخر، وزادوا على ذلك أنهم يخبرون والكفار بأن الوجه الذى نلقى به
~~المؤمنين مخادعة غير حقيق، قال ابن عباس نزلت هذه الآية فى عبد الله بن
~~أبى وأصحابه، خرجوا ذات يوم واستقبلهم نفر من أصحاب النبى صلى الله عليه
~~وسلم، فقال عبد الله بن أبى أنظروا كيف أرد هؤلاء السفهاء عنكم، فذهب
~~فأخذ بيد أبى بكر الصديق فقال مرحبا بالصديق سيد بنى تميم، وشيخ
~~الإسلام، وثانى رسول الله صلى الله عليه وسلم فى الغار، الباذل نفسه
~~وماله لرسوله الله صلى الله عليه وسلم، ثم أخذ بيد عمر فقال مرحبا بسيد
~~بنى عدى بن كعب الفاروق القوى فى دين الله، الباذل نفسه وماله لرسول الله
~~صلى الله عليه وسلم، ثم أخذ بيد على فقال مرحبا بابن عم رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم وختنه وسيد بنى هاشم ما خلا رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم، فقال له على اتق الله يا عبد الله ولا تنافق، فإن المنافقين شر
~~خليقة الله تعالى، فقال مهلا يا أبا الحسن لا تقل هذا والله، إن إيماننا
~~كإيمانكم، وتصديقنا كتصديقكم. ثم تفرقوا فقال عبد الله لأصحابه كيف
~~رأيتمونى فعلت؟ فأثنوا عليه خيرا. رواه الواحدى والبغوى وغيرهما، يزيد
~~بعض على بعض. وختن الرجل عند العرب من كان من جهة امرأته، وعند العامة
~~زوج ابنته وكلاهما صحيح عندى. { وإذا خلوا إلى شياطنهم } إلى
~~بمعنى مع أو ms0162 عند، ولو قيل خلوا بشياطينهم لكان أيضا بمعنى معهم أو
~~عندهم، ويجوز إبقاء إلى على أصلها من الانتهاء، على أن خلا بمعنى مضى، أى
~~مضوا من المؤمنين أو عن المؤمنين إلى شياطينهم، أو بمعنى جاوزوا المؤمنين
~~إلى شياطينهم، يقال خلاك ذم أى جاوزك إلى غيرك، أو ضمن خلا بمعنى رجع، أى
~~رجعوا إلى شياطينهم فإن الخلو من شىء رجوع إلى غيره، أو ضمن معنى الإنهاء
~~والإبلاغ من خلا فلان إذا سخر منه وعبث به، أى إذا بلغوا السخرية
~~بالمؤمنين إلى شياطينهم وحدثوهم بها، يقال أحمدك الله، أى أبلغك أنى
~~أحمده على حالك، وأذم إليك عمرا كذلك، فمفعول خلا محذوف كما رأيت
~~تقديره، أو خلا باق على معنى الانفراد واللزوم، فيقدر حال ومفعولها، أى
~~وإذا انفردوا مبلغين السخرية إلى شياطينهم، والمراد بشياطينهم الآدميون
~~الذين يشبهون الجن المتمردين على دين الله فى القول والفعل علانية
~~وتصريحا، وتسميتهم شياطين استعارة تصريحية تحقيقية أصلية، والقرينة
~~إضافة الشياطين إليهم والخلو إليهم المذكور بعد، وهم أولى لقوتهما فى
~~جانب الحقيقة، وإذا جعلنا شياطينهم قرينة فما سواه تجريد وإنما أضيفوا
~~إليهم للمشاركة فى الكفر، أو لأنهم قدوتهم ورؤساؤهم.

# قال الحسن شياطينهم هم الآدميون الكفار، وقال أصحابنا رحمهم الله
~~كبراؤهم وقادتهم فى الشر، وكلام الحسن يحتمله، قال ابن عباس رضى الله عنه
~~شياطينهم رؤساء الكفر، وقال مجاهد أصحابهم من المنافقين والمشركين، وقيل
~~المنافقون الكفار. فالقائلون المنافقون الصغار، وقيل شياطينهم كهنتهم،
~~وعن ابن عباس كهنتهم الخمسة المتمردة كعب بن الأشرف من اليهود بالمدينة
~~لعنه الله، وأبو بردة فى بنى أسلم لعنه الله، وعبد الدار فى جهينة لعنه
~~الله، وعوف بن عامر فى بنى أسد لعنه الله، وعبد الله بن السوار فى الشام
~~لعنه الله، وتسميتهم شياطين أشد مناسبة لأنهم يتكلمون مع الشياطين
~~ويأخذون عنهم، إذ لا كاهن إلا ومعه شيطان تابع له، وإطلاق الشياطين على
~~الآدميين المتمردين مجاز فى العرف والعادة والعربية والعامة، وأما فى أصل
~~العربية فاالشيطان كل متمرد من الجن والإنس والدواب، ونون الشيطان أصلية
~~والياء والألف ms0163 زائدة، ووزنه فيعال، فلو سمى به أحد لصرفه وهو من شطن إذا
~~بعد لبعده عن الصلاح والخير، ويدل له قولهم تشيطن أو زائدة مع الألف
~~والياء أصل، ووزنه فعلان، فلو سمى به لمنع الصرف وهو من شاط يشيط إذا
~~احترق، أو بطل، والشيطان باطل ومحترق بالشهب، وفى جهنم، ويدل له تسمية
~~الشيطان بالباطل، وقد ذكر سيبويه فى موضع من كتابه أنها أصل وفى آخر أنها
~~زائدة لا يتنافى ذلك، بل أراد أن فيه وجهين محتملين. { قالوا } لهم {
~~إنا معكم } فى الاعتقاد والديانة التى دنتم بها، وفى الأثر

# " ذو الوجهين لا يكون عند الله وجيها "

# وعنه صلى الله عليه وسلم

# " من شر الناس ذو الوجهين يأتى هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه "

# رواه أبو داود فى سننه، وقال صلى الله عليه وسلم

# " من كان له وجهان فى الدنيا كان له يوم القيامة لسانان من نار "

# رواه أبو داود فى سننه أيضا. قلت لم قالوا للمؤمنين آمنا معبرين
~~بالجملة الفعلية، وقالوا للكفار إنا معكم بالجملة الاسمية المؤكدة، بأن؟
~~قالت عبروا للمؤمنين بالجملة الفعلية الدالة على الحدوث ادعاء لحدوث
~~الإيمان لهم، وأنهم بعد ما كانوا فى الكفر تركوه وخرجوا عنه إلى الإيمان،
~~وهذا ما أمكن لهم أن يخادعوا به المؤمنين، ولا يمكنهم أن يخادعوا بادعاء
~~الإيمان والرسوخ فيه، والتأكيد والمبالغة، ولا بادعاء أنهم أعظم إيمانا
~~داخلون الجنة التى لم يدخلها سواهم، إذ لو ادعوا ذلك لم يقبله المؤمنون
~~عنهم ولم يصدقوهم، بل يكذبونهم، ولأن أنفسهم لا تساعدهم على ادعاء ذلك،
~~لأنه يؤدى إلى ظهور كذبهم وافتضاحهم، ولرسوخها فى الكفر والنفاق حتى لا
~~تطاوعهم إلى ادعاء ذلك كذبا، وربما صدر منهم مكابرة لأنفسهم، وتشجعا
~~موطنين أنفسهم على أن يكذبهم السامع كما مر عن عبد الله بن أبى مع على بن
~~أبى طالب. وأما مخاطبتهم الكفار بالكون معهم فقابلة للتأكيد بالجملة
~~الاسمية وإن، وادعاء البقاء على الكفر، وعدم الخروج منه لأنهم على هذه
~~الصفة من أنفسهم وظاهر منهم ما يصدقهم عليها، فهم يصرحون بها إلى الكفرة
~~فى ms0164 نشاط وارتياح إلى التكلم بها، وتقبل الكفرة ذلك عنهم وتصدقهم فساغ
~~التأكيد للجملة الاسمية الدالة على الثبوت وبأن وبقولهم { وإنما
~~نحن مستهزءون } فى قولنا للمؤمنين منا فإنا نقوله بألسنتنا
~~فقط، فهذه الجملة مؤكدة الجملة { إنا معكم } ، وبيان التأكيد أن
~~المستهزئ بالشىء المستخف به منكر لذلك الشىء، ودافع لأن يكون معتدا به
~~ودفع الإيمان إصرار على الكفر، كما أن قولهم إنا معكم إصرار عليه، ويجوز
~~أن تكون جملة إنما نحن مستهزئون بدل من جملة إنا معكم، بدل مطابق، فإن
~~الاستهزاء بالإيمان ترك للكون مع أهله، وعدم الكون معهم نفسه الكون مع
~~الكفرة المدلول عليه بقوله { إنا معكم } وإن شئت فقل الاستهزاء به
~~تحقير له وتحقيره تعظيم للكفر، وقولهم إنا معكم تعظيم للكفر، ويجوز أن
~~تكون استئنافا بيانيا كأنه قيل إن صح أنكم معنا فمالكم تقولون للمؤمنين
~~آمنا؟ فأجابوا بأنا نقول لهم ذلك استهزاء بمحمد وأصحابه والمؤمنين لنا من
~~شرهم، ونقف على سرهم ونأخذ من غنائمهم وصدقاتهم، والاستهزاء السخرية
~~والاستخفاف، وأصله الموت السريع والفعل الخفيف والسريع، يقال هزأ فلان
~~مات فى مكانه سريعا، وهزأت الناقة أى أسرعت وخفت، وهزأ بقوله أسرع به من
~~غير توقف أن يكون من صميم قلبه. { الله يستهزئ بهم } أى
~~يجازيهم على استهزائهم، وذلك من تسمية العقوبة باسم الذنب، فسمى جزاء
~~الاستهزاء باسم الاستهزاء، ذلك مذهب الجمهور، وإنما لم نحمل الاستهزاء
~~على ظاهره لأنه عبث وجهل، كما قال قوم موسى له

# أتتخذنا هزوا قال أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين

# فجعل المستهزئ من الجاهلين، والله جل وعلا منزه عن القبائح من عبث وجهل
~~وغيرهما، ومن ذلك بتسمية جزاء السيئة سيئة إلا أن يقل تسميتها سيئة أو
~~تسمية الجزاء سيئة باعتبار المعنى اللغوى وهى الفعلية تسوئ وتؤلم، وإن
~~قلت فهل لا قيل الله يجازيهم على استهزائهم بدل الله يستهزئ بهم؟ قلت عبر
~~عن المجازاة على استهزائهم بالاستهزاء إما للمشاكلة لقوله { إنما
~~نحن مستهزءون } ، والمشاكلة نوع من أنواع البديع اللفظية، وهى
~~ذكر الشىء بلفظ غيره لوقوع ذلك الشىء فى صحبة ms0165 ذلك الغير وقوعا محققا أو
~~مقدرا. وستأتى إن شاء الله تعالى فى سورة النحل، وإما لكون الجزاء على
~~الاستهزاء مماثلا للاستهزاء فى القدر، وكلا الوجهين مجاز، فالأول مرسل
~~تبعى لعلاقة المجاورة، والثانى بالاستعارة التصرحية التحقيقية التبعية،
~~أو معنى يتسهزئ بهم ليرد وبال الاستهزاء عليهم، ورده الوبال عليهم
~~كالاستهزاء بهم، وفيه الاستعارة المذكورة، أو معناه ينزل بهم الحقارة
~~والهوان اللذين هما لازم الاستهزاء والغرض منه، فيكون مجازا مرسلا تبعيا
~~من التعبير باسم الملزوم عن اللازم، أو بلفظ المسبب عن السبب نظرا إلى
~~الوجود، فإن الاستهزاء مسبب عن الحقارة الموجودة فى نفس الأمر، أو بلفظ
~~السبب عن المسبب نظرا إلى التصور، فإن الاستهزاء إنما يمكن ويتصور إذا
~~وجدت الحقارة والهوان، وأو باللازم عن الملزوم كذلك، فإن الاستهزاء إنما
~~يترتب على حقارة وهوان موجودين، أو معنى يستهزئ بهم يعاملهم معاملة
~~المستهزئ بأن يفعل بهم فعالا هى فى تأمل البشر هزء، فتكون تلك الاستعارة
~~المذكورة شبه صورة صنع الله بصورة صنع الهازئ مع المهزأ به، وذلك فى
~~الدنيا والآخرة، فأما فى الدنيا فإجراء أحكام المسلمين عليهم واستدراجهم
~~بالإهمال والزيادة فى النعمة مع تماديهم فى الطغيان، كأنهم شاكرون، وأما
~~فى الآخرة فقد روى أن النار تجمد لهم كما يجمد الشحم المذوب، ويظنون أنها
~~منجاة فتخسف بهم، روى ابن أبى الدنيا فى كتاب الصمت عن الحسن مرسلا،
~~وغيره عن الحسن وابن عباس والشيخ هود رحمه الله، وغيره وهو أطولهم حديثا
~~واللفظ له، وبعض يزيد على بعض. قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " يجاء بالمستهزئين يوم القيامة فيفتح لهم باب إلى الجنة "

# قال القاضى وهم فى النار فيدعون ليدخلوها، أى بصورة من يدعى ليدخلها -
~~وإلا فلم يدعوا ليدخلوها - بل يقال لهم تعالوا فيجيئوا فيزدادوا فيقع
~~الاغتمام لهم بذلك، فيجيئون أى مسرعين ليدخلوها، فإذا بلغوا الباب أغلق،
~~فيرجعون. ثم يدعون حتى إنهم ليدعون فما يجيئون من الإياس. واختص الشيخ
~~بذكر تكرار دعائهم وردهم حتى يئسوا، وفى رواية عن الحسن وابن عباس تفتح
~~لهم أبواب النار فيدعون ms0166 فيسرعون للخروج، فتغلق عليهم.

### || [2.15]

# { ويمدهم } يزيدهم كما يقال مد الجيش وأمده إذا زاده ما يقوى به
~~من ناس أو طعام أو سلاح، وم الدواة وأمدها إذا زادها ما تصلح به من ماء
~~أو مداد، ومد السراج وأمده زاده زيتا، ومد الأرض وأمدها زادها سمادا أو
~~خلطها به من قبل أن يكون فيها شىء منه، وأمده الشطيان ومده فى الغى إذا
~~زاد فى وسوسته، كل ذلك الهمزة وتركها بمعنى واحد، وأكثر ما يأتى مد بلا
~~همزة فى الشر، وأمد بهمزة فى الخير والمعنى يزيدهم. { فى طغيانهم
~~} ما يقوى به طغيانهم، وليس من المدد الذى هو الزيادة فى العمر باللام،
~~يقال مد له فى عمره لا بالهمزة، والذى فى الآية قد يقال فى الهمزة كما
~~أقر ابن كثير وابن محيصن { ويمدهم فى طغيانهم } بضم الياء
~~وكسر الميم، وقرأ نافع وإخوانهم يمدونهم بضم الياء وكسر الميم، وهما فى
~~القراءتين من أمد بالهمزة وهى لموافقة المجرد، وإن قلت إذا كان من
~~الزيادة فأين مفعوله الآخر؟ قلت محذوف تقديره ما يقوى به طغيانهم، وإن
~~قلت كيف ساغ أن يقول زادهم الله ما يقوى به طغيانهم؟ قلت معناه خذلهم ولم
~~يلطف بهم.وهذه قاعده أصحابنا رحمهم الله فى التفسير، وكذا الشافعية
~~والمالكية والحنفية والحنبلية خلافا للمعتزلة، فإنهم لما تعذر عليهم
~~إجراء الكلام على ظاهره كما تعذر علينا، لأن الزيادة فى الطغيان تقوية
~~للكفر بحسب ظاهر الكلام، تأولوه بغير الوجه الذى تأولناه، وهو أنه لما
~~كان خذلانه إياهم ومنع الإلطاف عنهم سببا فى كفرهم وإصرارهم، وفى زيادة
~~قلوبهم رينا وظلمة، كما كان توفيقه المؤمنين سببا فى الإسلام وثباته،
~~وفى زيادة قلوبهم انشراحا ونورا، أسند الزيادة فى الطغيان إلى نفسه، إذ
~~كان مسبب ذلك السبب، بكسر الباء، الأولى من مسبب. والحاصل أنه لما كان
~~تزايد طغيانهم مسببا، بفتح الباء الأولى، خذلانه لهم أسند الزيادة إلى
~~نفسه ولا جبر هناك، أو لما كان إغواء الشيطان إياهم إنما هو بإقدار الله
~~- عز وجل - إياه عليه، أسند الزيادة فى الطغيان إلى ms0167 نفسه، وعلى كل حال
~~فإنما أضاف الطغيان إليهم، ولم يأت به مجردا عن الإضافة، لئلا يتوهم أن
~~إسناد الزيادة إلى الله تعالى على الحقيقة، وإما أن يضاف الطغيان إلى
~~الله ونحوه من الأفعال فحرام، لأن ذلك مخلوق له لا فعل له، إنما هو فعل
~~الناس، ويدل على أن إضافة الطغيان إليهم لما ذكر أنه لما أسند الإمداد
~~إلى الشياطين فى سورة الأعراف لم يحتج الكلام إلى الإضافة إليهم، إذ قال
~~يمدونهم فى الغى، ولم يقل فى غيهم، وقال مجاهد المعنى يملى لهم فى
~~طغيانهم، فأصل الكلام ويمد لهم حذفت اللام وانتصب محل الضمير على نزع
~~الخافض، لأنه على تفسير مجاهد من المد فى العمر، والمد فيه يتعدى باللام
~~كما مر، وأغنى قوله { فى طغيانهم } عن أن يقال فى أعمارهم، لأن
~~المد فى أعمار المخذولين بسبب الطغيان، وإنما مد فى أعمارهم ليطيعوا
~~وينتهوا، وما ازدادوا إلا طغيانا، توصلوا إلى الطغيان بما خلق وسيلة لهم
~~إلى الشرك، وعلى الأوجه المذكورة يتعلق فى طيغانهم بمد ويجوز تعليقه
~~بقوله { يعمهون } على وجه آخر وهو أن المعنى يمهل لهم فى أعمارهم أو
~~يزيدهم نعما ليؤمنوا ويشكروا، وهم فى ذلك يعمهون فى طغيانهم، وعلى كل
~~وجه فيعمهون حال، والطغيان، بضم الطاء، فى قراءة السبعة، والجمهور،
~~وبكسرها فى قراءة زيد بن على لغتان كلغيان وغينان، بضم أولهما وكسرة
~~تجاوز الحد فى العصيان والغلو فى الكفر، وأصله تجاوز الشىء عن مكانه،
~~وقوله سبحانه

# إنا لما طغى الماء حملناكم فى الجارية

# يحتمل تجاوز الماء عادته، ويحتمل التشبيه بالعاصى وتخصيص الطغيان شرعا
~~بالمبالغة فى المعصية حقيقة شرعية، ويعمهون يترددون متجبرين، والعمه مثل
~~العمى إلا أن العمى عام فى البصر والرأى، والعمه خاص بالرأى وهو التحير
~~والتردد، لا يدرى أين يتوجه، يقال رجل أعمه وعمه، أى لا رأى له جازم قال
~~رؤبة

# أعمى الهدى بالجاهلين العمه   ومهمه أطرافه فى مهمه

# أى الجاهلين الذين يترددون ولا معرفة لهم، جمع عامه كراكع وركع، لا جمع
~~عمه كما قيل، وأعمى الهدى خالف الهدى وجاوزه، ms0168 أو هو صفة من عمه الأمر
~~التبس، وأرض عمهاء لا منار بها يعتمد عليه الرائى فيهتدى به، وبين العمى
~~والعمه عموم مطلق، لأنه خاص بالبصيرة، والعمى عام فيها وفى البصر، قاله
~~الفخر كجار الله، وقال ابن عطية إنه خاص بالبصيرة، والعمى بالبصر، فهما
~~متباينان، ولا منافاة، فإن مراده الاختصاص والمباينة باعتبار الحقيقة،
~~ومراد غيره بإطلاق العمى فى البصر والبصيرة الحقيقة والمجاز فإنه مجاز فى
~~البصيرة، ولم يستعمل العمه فى البصر وإن استعمل كان مجازا، وقيل {
~~يعمهون } يلعبون وقيل يتمادون.

### || [2.16]

# { أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى } بقوا على
~~الضلالة وأعرضوا عن الهدى بعد ما جاءهم، وأمروا به شبه بقائهم عليها،
~~وإعراضهم عنه بشراء شىء ردىء بشىء كريم، بجامع التمسك بردىء وترك كريم،
~~ففى اشترى استعارة تبعية تصريحية تحقيقية، والمعنى اختاروا الضلالة
~~واستحبوها على الهدى الذى فطر الله الناس عليه، وللفطر عليه وتمكنهم منه
~~صار كأنه بأيديهم، فساغ إطلاق استبداله، وأصل الاشتراء بذل الثمن لتحصيل
~~ما يطلب من الأعيان أو من الانتفاع بها، فإن كان أحد العوضين دينارا أو
~~درهما تعين أن يكون ثمنا من حيث إنه لا يطلب لعينه وبذله اشتراء، وإلا
~~فأى العوضين تصورته بصورة الثمن، فباذله مشتر وآخذه بائع، ولذلك يستعمل
~~اشترى بمعنى باع وباع بمعنى اشترى، وإذا صورت إحدهما بصورة الثمن فهو
~~الذى تدخل عليه الباء، فإدخال الباء فرع التصور ثمنا فيعرف فى كلام غيرك
~~بالباء فلا إشكال فى قولنا فأى العوضين.. إلخ، ولا يرجح عليه قولك الثمن
~~ما دخلت عليه الباء ولو ادعى ذلك زكريا، واستعير الاشتراء للإعراض عما فى
~~يدك محصلا به غيره معنى أو عينا كقوله

# أخذت بالجمة رأسا أزعرا   وبالثنايا الواضحات الدردرا  وبالطويل العمر
~~عمرا حيدرا   كما اشترى المسلم إذا تنصرا

# أى كما اشترى المسلم، وهو جبلة ملك غسان، الكفر بالإسلام حين تنصر،
~~والجمة، بضم الجيم، مجتمع شعر الرأس والداء للبدن، والأزعر الأصلع،
~~والدردر بضم الدالين المهملين منبت الأسنان بعد سقوطها، وقال الجوهرى
~~مغارز أسنان الصبى، والعمر بدل من الطويل أو بيانه، والحيدر القصير ms0169 ثم
~~اتسع فاستعمل للرغبة عن الشىء طمعا فى غيره، وكقول الله عز وجل فيما
~~يعيب به بنى إسرائيل تفقهون لغير الدين، وتعلمون لغير العمل، وتبتاعون
~~الدنيا بعمل الآخرة، والضلالة الميل عن القصد وفقد الاهتداء، وتخصيصه
~~شرعا بالميل عن دين الله حقيقة شرعية ومجازا استعاريا لغويا، وقوله عز
~~وجل { أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى } إلى
~~قوله { بالكافرين } لحيرة العدو وضلاله والتباسه أمره عليه إلى أن يؤول
~~ذلك إلى دماره، تكتب فى خرقة من قميصه الذى عرق فيه، وتكتب فيه اسمه واسم
~~أمه سبع مرات، ثم يدفن ذلك فى عتبة داره فى كوز فخار جديد، وإن فعل ذلك
~~لمن لا يحل أن يفعل له شرعا رجع الضر عليه. { فما ربحت
~~تجارتهم } ذكر الربح والتجارة ترشيح الاستعارة المذكورة فى
~~اشتروا، لأنهما ملائمان للمشبه به، فإن الربح إنما ينفى عما من شأنه أن
~~يقع فيه، ولم يقع وهو الشراء الحقيقى، والتجارة طلب الربح بالبيع والشراء
~~قاله القاضى، وأولى منه أن يقال هو الصرف بالبيع والشراء للربح، والربح
~~الفضل على رأس المال، وكل ذلك ملائم للمشبه به، ولكون الربح الفضل على
~~رأس المال، سمى بالشف يقال لهذا على هذا شف أى فضل، وأشفه فضله، ويستعمل
~~أيضا فى النقص، ونفى ربح تجارتهم تمثيل لخسارتهم وتصوير لحقيقتها.

# فيجوز عندى أن يكون ذلك استعارة تمثيلية لا يمنع ذلك كونه ترشيحا
~~للاستعارة السابقة عن هذه. وإسناد الربح إلى التجارة من الإسناد إلى
~~الظرف المجازى، فهو مجاز عقلى ويسمى تجوزا فى الإسناد، وتجوزا فى
~~الحكم، وحقيقة الكلام عما ربحوا فى تجارتهم بإسناد الربح لأرباب التجارة،
~~أو من الإسناد إلى السبب أو الملزوم، فان التجارة سبب للربح وملزوم له
~~ملزوما بيانيا، أو من الإسناد للمخالط المجاور، فإن التجارة تخالطت
~~التاجر أو شبه التجارة بعبدهم أو خادمهم أو من يقيمونه على التصرف فى
~~أموالهم للربح على طريق الاستعارة المكنية، ورمز إليها بالربح فكما أن
~~العبد أو الخادم أو نحوهما جالب الربح، أو خسران كذلك التجارة، وقرأ ابن
~~أبى عبلة تجاراتهم بالجمع بألف ms0170 وتاء. { وما كانوا مهتدين } إلى
~~الحق أو إلى طريق التجارة، والمقصود بها وهو الربح، فإنهم لم يعرفوا كيف
~~يتجرون فى أمر الدين فلم يحصل لهم الربح، فإن رأس المال هو الهدى ولم يبق
~~لهم مع الضلاة هدى، ومن لم يتحصل عليه لم يتصف بالربح فإنه بعد رأس
~~المال، ولو عرفوا كيف يتجرون لباعوا الكفر بالهدى، فيرعون الهدى، ومما
~~يترتب عليه من خير الدنيا والآخرة فيكونون كمن باع ما لا قيمة له لخسته
~~لما لا غاية لقيمته، وأيضا لك أن تقول كما مر رأس المال ما فطر الله -
~~جل وعلا - الناس عليه من الإسلام، وما منحهم من التمكن منه، ولما اعتقدوا
~~الضلالة بطل استعدادهم من الفطرة، واختل عقلهم ولم يبق لهم رأس مال
~~يتوصلون به إلى درك الحق، ونيل الكمال وخير الدنيا والآخرة، فقدوا الأصل
~~والربح، وكما أن جملة { ربحت تجارتهم } ترشيح للاشتراء، كذلك
~~جملة { وما كانوا مهتدين } ترشيح للضلالة، كأنه قيل بقوا على
~~الضلالة التى ضلوها فإن عدم الاهتداء بقاء عليها، فإن من ضل عن بلدة فى
~~الصحراء أو عن شىء قد يهتدى إليه، وهؤلاء لما مالوا عن الحق لم يهتدوا
~~إليه. ولك أن تقول ترشيح لقوله تعالى { فما ربحت تجارتهم }
~~فهو ترشيح للترشيح لأن { فما ربحت تجارتهم } ترشيح للاشتراء
~~وهذا يصح. ولو حملنا { فما ربحت تجارتهم } على غير الاستعارة
~~من أنواع المجاز المذكورة، لأن الترشيخ كما يجوز فى الاستعارة يجوز فى
~~المجازالعقلى والمجاز المرسل نحو اليد الطولى، فإن استعمال اليد بمعنى
~~القدرة مجاز مرسل، لأن اليد الجارحة آلة للقدرة وسبب لها، والطول مما
~~يناسب اليد، وكنى به عن الكمال ومحط جعل هذه الجملة ترشيحا للترشيح أن
~~تجعل المعنى ما كانوا مهتدين لطريق التجارة أو للربح، وما كان ترشيحا
~~لترشيح الشىء فهو ترشيح للشىء، والعرب ترغب فى الترشيح ترشيح المعنى
~~المجازى بملائمات الحقيقة، وكلما ازداد الترشيح أو ابتنى ترشيح على آخر
~~ازداد الكلام حسنا، ألا ترى أن معنى قوله

# ولما رأيت النسر عز بن داية   وعشش فى وكريه جاش به ms0171 صدرى

# ومعنى قولك ولما رأيت الشيب غلب السواء فى اللحية والرأس وتمكن فيهما
~~تحرك له صدرى معنى واحد، والبيت أدخل فى القلب وأعلق به وأثبت، لما فيه
~~من المجاز المشتمل على تشبيه الشيب بالنسر، والسواد بابن داية، وهو
~~الغراب، وترشيح ذلك بالتعشيش والوكرين، فإنهما مناسبان للغرابة لا للشيب،
~~فإن للغاب وكر شتاء ووكر صيف والتعشيش أخذ العش وهو مهاد يأخذه للتفريخ
~~من رقاق العيدان والأشياء اللينة فى الشجر، وما فى الجدار والجبل، يسمى
~~وكرا ويسمى أيضا عشا.

### || [2.17]

# { مثلهم } أى فى صفتهم فى النفاق، والمثل فى الأصل بمعنى الشبيه،
~~ويقال أيضا مثل، بكسر فإسكان، ومثيل ككريم، ثم استعمل بمعنى الكلام الذى
~~شبه مضربه بمورده، وهو استعمال عربى، وإنما سمى هذا الكلام المشبه مضربه
~~بمورده مثلا لأنه أخذ من المعنى الأصلى المذكور وهو التشبيه، إذ جعل
~~مضربه وهو ما يضرب فيه شبيها بمورده، وهو ما ورد فيه أولا قبل ضربه
~~مثلا، وضرب المثل نوع من الاستعارة التمثيلية فهى أعم منه، وعمومها مطلق
~~وهو أخص، وخصوصه خصوص مطلق، وبيان خصوصه أنه تعتبر فيه الشهرة، فإنه لا
~~يضرب إلا بما فيه غرابة من بعض الوجوه، ولا يغير لأنه استعارة كما مر وهى
~~تصر يحية، ولفظها لفظ المشبه به كما هو شأن الاستعارة التصريحية، فلو غير
~~لم يكن لفظه لفظ المشبه به، ولم يكن مثلا، بل مأخوذ منه ومشير إليه،
~~فقولك الصيف ضيعت اللبن، بكسر التاء، مثل إذ لم يغير عن اللفظ المقول
~~أولا، وبفتحها أو ضمها مأخوذ من المثل ومشير إليه. وقال الزمخشرى والقاضى
~~حوفظ عليه من التغير لما فيه من الغرابة، وما ذكرته أولى وهو قول
~~السكاكى. وقد كثر ضرب المثل فى كلام الله سبحانه وتعالى وكلام الأنبياء
~~والحكماء، لأنه أوقع فى قلب المخاطب ويراه المتخيل تحققا. والمعقول
~~محسوسا، والغائب مشاهدا وأقمع للمعاند الشديد الخصومة، ومن سور الإنجيل
~~سورة تسمى سورة الأمثال، ثم استعير لفظ المثل لكل ذى شأن وغرابة من حال
~~أو قصة أو صفة، وهو استعمال ثالث متفرع على الثانى ms0172 الذى هو الكلام
~~المشبه، مضروب بمفرده المتفرع على الأول الذى هو الشبيه، وحمل القرآن إلى
~~الثانى أولى، لأن أكثر أحكام القرآن معقولة غير محسوسة، من حيث
~~الاعتقادات والوهم، وإنما يدرك المحسوس فهو ينازع العقل فى إدراك
~~المعقولة حتى يحجبها عنه، وإذا ضرب المثل بالمحسوس أدركه الوهم فوافق
~~العقل فزالت خصومة الخصم، إلا أن يخاصم مكابرة لعقله، ووجه الحمل على
~~الأمثال فيما إذا صرح بأداة التشبيه أن يقال إن مدخول الأداة والمضروب له
~~يشملهما كلام واحد مشار إليه غير مدرك مذكور فى القرآن نصا بلفظه، ففى
~~الآية يقال إن هؤلاء المنافقين والذى استوقد نارا على الكيفية المذكورة،
~~مثلهما الذى يضرب لهما واحد وهو الدخول فى أمر مرغوب فيه وقطعه، بحيث
~~يكون القطع أضر من ترك الدخول من أول مرة، ألا ترى أن المنافق أسفل فى
~~النار من المشرك المحض؟ وأن الحاصل فى ظلمة أعقبت نورا أهم من الحاصل
~~فيها من أول؟ فالمنافق دخل بلسانه وربما شابته موافقة من قلبه غير خالصة،
~~وقطع دخوله بنفاقه أعنى أبطله به، وأما ما لم يصرح فيه بالأداة فكونه
~~مثلا مضروبا ظاهرا، ولو صرح فيه بلفظ الضرب كقوله عز وجل

# ضرب الله مثلا للذين كفروا امرأة نوح وامرأة لوط...

# إلخ السورة، ويجوز حمل القرآن على الاستعمال الأول وهو معنى الشبيه، لأن
~~ما صدقه راجع إلى الثانى، لأنه سيق للبيان والإيضاح، ويجوز حمله على
~~الثالث وهو ذو الشأن والغرابة من حال أو صفة أو قصة، فكأنه قبل صفة هؤلاء
~~المنافقين الغريبة العجيبة الشأن. { كمثل الذى استوقد نارا
~~} أى كصفته الغريبة العجيبة الشأن، حيث استوقد نارا فى ظلمة ثم زالت
~~وبقى متحيرا كما قال مولانا جل وعلا { فلمآ آضآءت } أى النار {
~~ما حوله } ما يقرب منه ويدور به من المواضع، فأبصر بعد أن كان لا
~~يبصر شدة الظلمة، واستدفأ بعد أن كان مقرورا وآمن ما يخافه. { ذهب
~~الله بنورهم } أى أذهبه. { وتركهم فى ظلمات لا
~~يبصرون } ما حولهم فهم متحيرون عن الطريق خائفون، فكذلك هؤلاء
~~المنافقون آمنوا ما ms0173 يخافونه من القتل والأسر والغنيمة والسبى وغير ذلك،
~~وزوال نعم حين أظهروا كلمة الشهادة وإذا ما يزال عنهم ذلك الأمن كما قال
~~ابن عباس فى القبر وما بعده، وجاءهم الخوف والعذاب لأنهم أضمروا الشرك،
~~ومن كان منافقا بالفسق من أهل التوحيد، فكذلك لأنهم آمنوا فى الدنيا مما
~~ذكر، وتوصلوا إلى مناكحة المسلمين وموارثتهم وغير ذلك، فإذا ماتوا جاءهم
~~الخوف والعذاب، وزال ما معهم من النور الضعيف القليل الذى حصلوه من
~~التوحيد، لأنهم لم يحققوه بعمل، فيجوز أن يكون ذلك مثلا مضروبا لهؤلاء
~~المنافقين بطريقة آخر هو أنه شبه حالهم حين أتاهم الله ضربا من الهدى
~~وهو التوحيد اللسانى فأضاعوه ولم يدخلوه قلوبهم، ففاتهم نعيم الأبد بمن
~~أعطى فى ظلمة عظيمة مخوفة نورا، فلم يتسمك به ولم يحافظ عليه حتى زال،
~~فكلاهما متحير مضر. وهذه الآية مقررة وموضحة لقوله تعالى

# أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين

# وبطريق آخر هو أنه شبه إيمانهم من حيث إنه سلمت به دماؤهم وأولادهم
~~وأموالهم، وشاركوا المسلمين فى المغانم والأحكام، ثم فضحهم الله سبحانه
~~لنبيه صلى الله عليه وسلم والمؤمنين، وأظهر نفاقهم فكان لهم اسم المنافق
~~لا اسم المؤمن بنار أوقدت فانتفع بها قليلا فى الظلمة ثم زالت، وهكذا حال
~~الموحد المنافق بالنظر إلى انكشافه فى الآخرة وقد ينكشف أيضا فى الدنيا،
~~فتزول عنه الولاية وتوابعها، وبطريق آخر وهو أن نرجع ضمير الهاء للكفار
~~المحض والكفار المنافقين بأن يشبهوا فى إعراضهم عن فطرة الإسلام أى فطروا
~~عليها، ونمكن عقولهم من نور الهدى بمن لم يحافظ على النور الذى حصل فى
~~ظلمة فضاع عنه، وبطريق آخر هو أن نرجع الضمير للكفار المحض الباقين على
~~الكفر، والمرتدين إليه بعد الإسلام والكفار المنافقين، فإن كلا قد زال
~~عنه نور الإسلام كزوال نور النار فى ظلمة، وفى معنى ذلك كل من زال عن
~~درجة فى الإسلام إلى ما دونها، ولو لم يكن يحكم بهلاكه ولا بإطلاق أصم
~~وأبكم وأعمى عليه، اللهم إلا بقيد النسبة إلى ms0174 الدرجة التى نزل عنها، وقال
~~قوم منهم قتادة إن المعنى أن نطقهم بلا إله إلا الله وأن محمدا رسول
~~الله، والقرآن كإضاءة النار، واعتقادهم الكفر بقلوبهم كانطفائها، والمراد
~~بالذى الجنس، ولذلك عاد عليه ضمير الجمع فى قوله بنورهم، أو لكونه نعتا
~~لمحذوف مفرد فى اللفظ جمع فى المعنى، كالفريق والفوج والقوم ونحو ذلك،
~~مما هو مفرد لفظا جمع فى المعنى، أو لأن المراد مثل كل واحد منهم، كمثل
~~الذى استوقد نارا، ووجه الشبه بين الإسلام والنور أن كلا يزيل الحيرة
~~والهلاك، وضرب المثل بالنار لأن المستضىء بها مستضىء بنور غيره، وإذا ذهب
~~بقى فى ظلمة فلما أقروا بدون اعتقاد كان إيمانهم كالمستعار، ولأن النار
~~تحتاج لمادة الحطب لتدوم، والإيمان يحتاج لمادة الاعتقاد ليدوم، واستعمل
~~الذى بمعنى الذين تخفيفا بإسقاط النون فهى فى الحقيقة لفظ الذين، أو
~~استعمالا كالموصولات المشتركة مثل من، وعلى كل وجه روعى لفظه فى استوقد
~~وحوله ومعناه فى نورهم وما بعده إلا على تأويل مثل كل واحد منهم كمثل
~~الذى فإنه مفرد لفظ ومعنى، وإن قلت جاز مراعاة لفظه فى وجه التخفيف من
~~الذين قلت لأن حقيقة تخفيفه منه إسقاط نونه وجعلها نسيا منسيا، كما
~~حذفت لام يد وهن ونحوهما وأعر بن على العين، وإنما جاز تخفيفه المذكور
~~واستعماله مشتركا كمن، ولم يحز وضع القائم موضع القائمين إلا بإرادة
~~الجنس، لأنه غير مقصود بالوصف به ذاتا، بل المقصود الوصف بصلته، وإنما
~~هو وصله إلى نعت المعرفة بها، ولأنه ليس اسما تاما بل كجزء فحقه أن
~~يستعمل مشتركا كمن، ولا تلحقه الزوائد، وليس الذين جمعا له بل اسم جمع،
~~زيدت فيه زيادة لزيادة المعنى، ولذلك يقول الذين بالياء جرا ونصبا
~~ورفعا على اللغة الفصحى، فليس جمع مذكر سالما، ولغة من يقول رفعا الذون
~~ليست نعتا فى إعرابه، وكونه جمع سلامة له الاحتمال بقائه على البناء
~~والواو أمارة على محله، كما يقال منان ومنون فى الاستفهام ولكونه مستطالا
~~بصلة استحق التخفيف، فقيل الذى بإسقاط النون وتناسيها وإذا أسقطت بلا ms0175
~~تناس وجب مراعاة المعنى بخلاف القائم فإن القصد الوصف به وهو اسم تام،
~~والقائمون جمعه وكذا ما أشبهه من اسم الفاعل والمفعول سواء، قلنا أل فى
~~ذلك اموصولة أو حرف تعريف، وإن قلت فلعل أل بقية الذى والذين.

# قلت هو بعيد لاختصاصها فى الأشهر بالاسم ولتخطئ العامل لها، ولكونها لا
~~محل لها من الإعراب، والإعراب فى آخر الوصف اللهم إلا أن يقال أشبهت أل
~~الحرفية التى للتعريف قد خلت على الاسم وتخطاها العامل، فلم يكن لها
~~إعراب محلا.

# وإخبار الفخر أن المنافقين لم يشبهوا بذات المستوقد حتى يلزم تشبيه
~~الجماعة بالواحد، بل شبه قصتهم بقصة المستوقد، كما شبه الذين حملوا
~~التوراة ثم لم يحملوها بالحمار يحمل أسفارا، فالذى مفرد لفظا ومعنى ولا
~~يحتاج لتأويل، فالضمير على هذا فى نورهم وما بعده للمنافقين لا للذى،
~~ومعنى استوقد طلب الوقود وسعى فى تحصيله، واختار هذه الصيغة الدالة على
~~الطلب والعلاج ليكون التمثيل بمن احتاج إلى النور غاية الاحتياج فى لجة
~~الظلمة، فهو يجتهد فى تحصيله ثم زال عنه فبقى فى ظلمة أشد، هكذا أقول
~~والممثل لهم ولو لم يكونوا مريدين لنور الدين ولا طالبين له، لكنهم فى
~~غاية الاحتياج إليه ولم يعلموا، وقال الأكثر استوقد بمعنى أوقد، ووقود
~~النار حصول لهبها وارتفاعه من ذلك وقد فى الجبل إذا صعد وعلا فيه، والنار
~~جسم لطيف مضىء حار محرق، وأما الجسم الذى يمتد منه فجمر، وإطلاق النار
~~على حرارتها مجاز، والنور ضوؤها وضوء كل نير كالشمس والقمر والنجوم
~~واللؤلؤ وهو نقيض الظلمة، ونكر النار للتعظيم، ولفظ النار مأخوذ من
~~نارينور إذا نفر بالنون والفاء، لأن فيها حركة واضطرابا، أو نار ينور هو
~~الذى أخذ من لفظ النار، وأما النور فقيل مأخوذ من لفظ النار، والتحقيق
~~أنه من النور، بفتح النون، الذى هو مصدر، وإنما ساغ ذلك الاختلاف لأن باب
~~الأخذ والاشتقاق الذى بمعناه واسع يكفى فيه وجود المادة، وأصل المعنى
~~وهما موجودان فى كل لفظين متوافقين، ومعنى أضاءت أنارت إنارة عظيمة، فإن
~~الضوء أعظم ms0176 من النور لقوله تعالى

# جعل الشمس ضياء والقمر نورا

# ولو ترادفا لغة، لأن الترادف بحسب الوضع كالاستعمال بلغية بحسب
~~الاستعمال، ويستعمل أضاء متعديا بمعنى جعل الشىء للبصر زائلة ظلمته،
~~ويستعمل لازما بمعنى الظهور للبصر، وزوال ظلمته فيحتمل الذى فى الآية أن
~~يكون متعديا، وفيه ضمير مستتر فاعل عائد إلى النار، وما مفعول به وهو
~~الواضح المتبادر، ويحتمل أن يكون لازما وما فاعله، لوقوعه على الأمكنة،
~~لأن ما حول المستوقد هو أماكن وأشياء كائنة فلما ظهرت للببصر الأمكنة
~~والأشياء التى حول المستوقد، وأن يكون لازما وفاعله ضمير مستتر عائد إلى
~~النار وما زائدة، وحوله ظرف متعلق بأضاءت بخلافه على الوجهين الأولين،
~~فإنه صلة. والمعنى على هذا الوجه فلما ظهرت النار وزالت بها الظلمة أو
~~ظلمته أشرقت، وأن يكون لازما وفاعله ضمير مستتر عائد إلى النار وما اسم
~~موصول كالوجهين الأولين، لكنها واقعة على الأمكنة، فهى منتصبة المحل على
~~الظرفية، وهذا أثبته الزمخشرى والقاضى، وعندى أن هذا بعيد ولو جاز وقوع
~~الذى ونحوه ظرفا، نحو جلست الذى جلست فيه، أى فى الموضع الذى جلست، لأن
~~الذى ونحوه يصح النعت به، وما لا ينعت بها ولا يبعد وقوع ما الشرطية
~~ظرفا زمانيا، وهو متبادر فى قوله تعالى

# فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم

# ومادة الحوق تدل على الدوران والتغير والانقلاب والظهور، سواء كانت على
~~هذا الترتيب - ح و ل أم لا، فسمى ما يقرب من المستوقد حولا لاستدارته به،
~~وسمى العام حولا لأنه يدور، وحال الشىء واستحال تغير، وحال عن العهد
~~انقلب وتحول إلى مكان، ولاحه السفر غيره، ولاح النجم ظهر، ووحل بالكسر
~~وقع فى الوحل وهو الطين، كما أن مادة كمل للقوة ككمل وكلم وملك ومكل
~~ولكم، وجواب لما هو قوله عز وجل { ذهب الله بنورهم } ، ولم
~~يقل بنارهم مع أنه مقتضى الظاهر، لأن النور هو المراد من إيقادها، ولأن
~~الممثل لهم وهم المنافقون إنما يذهب عنهم نور الإيمان، ويجوز أن يكون
~~جواب لما محذوفا للإيجاز وأمن اللبس، لدلالة المقام عليه، وفى حذفه ms0177
~~بلاغه كأنه قيل فلما أضاءت ما حوله خمدت فبقوا خابطين فى ظلام، متحيرين
~~على خمودها بعد طلب إيقادها وعلاجه، وإذا قلنا بحذف جوابها كانت الهاء فى
~~قوله { بنورهم } عائدة إلى المنافقين، وكانت جملة { ذهب الله
~~بنورهم } إما بدلا من قوله { مثلهم كمثل الذى
~~استوقد نارا فلما أضآءت ما حوله } مع الجواب
~~المحذوف، وهو بدل نحوى لأن التحقيق ألا يشترط فى إبدال الجملة من جملة
~~وجود محل الإعراب للجملة الأولى المبدل منها، ولو قال كثير باشتراطه،
~~وفائدة ذلك البدل البيان، وقد أجاز الزمخشرى والقاضى الإبدال هنا، وهو
~~طبق ما ذكرت من عدم الاشتراط، اللهم إلا أن يراد البدل اللغوى وهو أعم لا
~~البدل الصناعى، وأن معنى البدلية قيام الجملة مقام الجملة التى وقع بها
~~التمثيل فى المعنى مع إفادة إيضاح، وإما استئنافا بيانيا كأنه قيل ما
~~بالهم شبهت حالهم بحال الذى استوقد نارا فلما أضاءت ما حوله خمدت، فقيل
~~ذهب الله بنورهم، وليس هذا الوجه ضعيفا لأن هذا السؤال لا يغنى عنه،
~~فلما أضاءت ما حوله لحذف جواب لما وهو الخمود، وإن قلت إن زوال نور
~~الإيمان بفعلهم واختيارهم إذا اعتبرناه الفطرة التى فطروا عليها أو
~~تمكنهم منه، فكيف شبه بمن زال نور ناره بلا فعل منه واختيار، بل بإذهاب
~~الله؟ قلت ساغ ذلك لأن المستوقد للنار هو أيضا فاعل فى زوال نورها
~~بتضييع أو تعمد يعقبه الندم، لكن فعله مخلوق لله عز وجل، فقال { ذهب
~~الله بنورهم } أو لأن الإزالة بسبب خفى فنسب لله، سواء كان
~~للمستوقد فيه فعل أو لم يكن، أو لأنها حصلت بأمر سماوى كريح أو مطر، أو
~~نسبت الإزالة إلى الله تعالى نسبة الفعل إلى الفاعل، من حيث إنه فاعل لا
~~إلى الخالق من حيث إنه خالق، وذلك مجاز ومبالغة كما تقول ذبحه الله
~~مجازا أو مبالغة، ولك أن تقول إن المستوقد استوقد نار فتنة وعداوة
~~للإسلام، فأضاءت ترشيح أو نار حقيقة فى معصية فأطفأها الله كما عاقبهم
~~بعد اختيارهم ونسبتهم بالخذلان وعدم إلقاء حلاوة الإيمان ms0178 فى قلوبهم،
~~فأطفئ عنهم نور الإيمان، ففى هذين الوجهين اعتبر أن المطفئ هو الله فى
~~جانب المشبه والمشبه به، وإما إن قلنا زوال نورهم بالموت أو بالافتضاح
~~فالإطفاء فى الجانبين من الله عز وجل، والباء للتعدية كالهمزة، إلا أن
~~معها استصحابا وليس مع الهمزة، يقال ذهب زيد بعمر وأى أذهبه ومضى معه،
~~ويقال أذهبه أى جعله ذاهبا سواء ذهب معه أم لا، فإذا ذهب معه فليس لفظ
~~أذهب هو الدال على المصاحبة، فعبر بالباء فى الآية للمبالغة لدلالتها على
~~المصاحبة وذلك مجاز لأن الوصف بالذهاب وصف بالمكان والتحيز والانتقال،
~~تعالى الله عنه.

# ووجه المبالغة إنما ذهبت به قد أزالته عن موضعه، وحافظت عليه وأمسكته
~~وما يمسك فلا مرسل له من بعده، وقرأ اليمانى أذهب الله نورهم بهمزة
~~التعدية لا ببائها، فليس فيه مجازية الصحبة، والفرق بين التعدية بالهمزة
~~والتعدية بالباء بما ذكر من المصاحبة مع الباء قول المبرد والسهيلى، ورده
~~ابن هشام بالآية، يعنى لأن الله لا يذهب مع شىء، بل يذهب الشىء ويزيله،
~~ويرده ما ذكرت من المبالغة والمجاز، وإنما قال بنورهم ولم يقل بضوئهم مع
~~أن مقتضى اللفظ أن يقال بضوئهم من حيث إنه المذكور فى قوله { فلمآ
~~أضآءت } للمبالغة فيفند إزالة النور عنهم أصلا، ولو قيل بضوئهم احتمل
~~ذهاب ما فى الضوء من الزيادة، وبقاء ما يسمى نورا لأن الضوء فيه دلالة
~~على الزيادة، ويدل لذلك قوله { وتركهم فى ظلمات لا
~~يبصرون } وإنه مقرر مؤكد فى المعنى، لقوله { ذهب الله
~~بنورهم } حيث ذكر الظلمة التى هى عدم النور وانطماسه بالكلية
~~ونقيضه، وقيل الظلمة عرض ينافى النور وترك فى الأصل بمعنى طرح وخل متعد
~~لمفعول واحد، فضمن معنى صير فتعدى لاثنين كقوله

# فتركته جزر السباع ينشنه   ما بين قلة رأسه والمعصم

# فجزر، بفتح الراء، مفعول ثان لا حال لإضافته للمعرفة والمضاف للمعرفة
~~معرفة، والحال لا يكون معرفة، بخلاف قوله جل وعلا { فى ظلمات }
~~فيحتمل التعليق بمحذوف مفعول ثان، أو بمحذوف حال والتعليق بترك وجزر
~~السباع شاة لسباع، والجزر ms0179 الشاة المعدة للذبح، وجمع الظلمة ونكرها ووصفها
~~بأنها ظلمة لا يمكن فيها الإبصار إبصار شىء ما للتعظيم والمبالغة، فذلك
~~أيضا من مؤكدات قوله { ذهب الله بنورهم } وقرأ الحسن بإسكان
~~لام ظلمات، وقرأ اليمانى فى ظلمة بالإفراد، والظلمات ظلمة الكفر، وظلمة
~~النفاق، وظلمة يوم القيامة

# يوم ترى المؤمنين والمؤمنات يسعى نورهم بين أيديهم وبأيمانهم

# أو ظلمة الضلال، وظلمة سخط الله تعالى، وظلمة العقاب الدائم، أو كل ذلك،
~~والجمع للتنصيص على الأنواع مجملة، وإلا فالظلمة مصدر يصلح لذلك ولو
~~مفردا ولذا قرأ اليمانى بالإفراد، واشتقاق الظلمة من معنى قولك ما ظلمك
~~أن تفعل كذا، أى ما منعك، لأن الظلمة تسد البصر وتمنع الرؤية.

# قاله الزمخشرى والقاضى. والمشهور أن أصل الظلم معنى النقص كقوله تعالى

# ولم تظلم منه شيئا

# أو معنى وضع الشىء فى غير موضعه، كما قال الجوهرى، وقد يجتمع بين ذلك
~~بأن مرادهم المنع عن عدم النقص والمنع عن وضع الشىء فى موضعه، وينصر فى
~~الأصل متعد ونزل هنا منزلة اللام لعدم تعلق الغرض بمفعوله المطروح، فليس
~~مفعوله مقدرا مبينا الكلام على تقديره ونيته، وجملة لا يبصرون مفعول ثان
~~بعد مفعول، أو لمحذوف حال، أو حال من الهاء كما فى ظلمات حال منها.

### || [2.18]

# { صم } عن الهدى فلا يسمعونه سماع قبول، فإذا لم يقبلوه فكأنهم لم
~~يسمعوه، فإذا لم يسمعوه فكأنهم لا يسمعون شيئا أصلا، إذ لا عبرة بسماع
~~الأشياء مع عدم سماع الهدى، ولك أن تقول الآية إخبار عن كونهم صما عن كل
~~شىء الهدى وسائر المباحات، كما يدل عليه الإطلاق، إذ كان سمعهم لا ينفعهم
~~لعدم الاهتداء وهو جميع أصم، والأصم من لا يسمع، وسببه أن يكون باطن خرق
~~الأذن مجتمعا لا تجويف فيه يشمل على هواء يسمع الصوت بتموجه فيه، وأصله
~~الصم الذى هو صلابة من اجتماع الأجزاء وتصامها وكثافتها، ومنه حجر أصم
~~وصخرة صماء وصمام القارورة وهو سدادها. { بكم } عن الهدى لا ينطقون
~~به، وإذا نطقوا به فنطق لا يطابقه اعتقادهم، فإذا كانت هذه حالهم فكأنهم
~~بكم ms0180 فى كل شىء لا يطيقون النطق بشىء ما، إذ لا عبرة بنطق بالأشياء مع عدم
~~النطق بالهدى، النطق بالمطابقة للاعتقاد، والمراد أنهم بكم عن كل كلام إذ
~~كان نطقهم لا يكون نطقا موافقا له الاعتقاد، فهو لا ينفعهم فكأنهم لا
~~ينطقون أصلا وهو جمع أبكم وهو من لا ينطق، ويقال له أيضا أخرس، وقيل من
~~لا ينطق ولا يفهم أبكم وهو الذى ولد أخرس، ومن لا ينطق ولكنه يفهم أخرس،
~~وهو الذى يسمع فكان يفهم ثم كان لا يسمع. { عمى } عن طريق الهدى فلا
~~يبصرونه، وإذا ادعوا إبصاره ودخوله والعمل به فخداع لا تحقيق، فإذا لم
~~يبصروه تحقيقا فكأنهم لم يبصروه، فكأنهم لا يبصرون بعيون وجوههم، إذ لا
~~عبرة بالنظر بالعين مع عدم الاستدلال بها، أو المراد أنهم عمى عن نظر
~~الأشياء رأسا من حيث الإطلاق، ومن حيث الاستدلال، إذا النظر بلا استدلال
~~لا عبرة به، فكأنه لم يكن وهو جمع أعمى، والعمى عدم البصر كما من شأنه أن
~~يبصر فلا يقال لغير الحيوانات أعمى، ولما لما لا عين له منها، فمن خلق
~~بلا عينين لا يقال له أعمى لأنه ليس من شأنه أن ينظر بلا عين، وكذا من
~~خلق بعين واحدة لا يقال لموضع عينه الأخرى أعمى، ويطلق العمى أيضا على
~~عدم نور القلب، فمن لا نور فى قلبه يميز به الحق فلا فائدة فى نظر عينيه،
~~لما لم يستعملوا آذانهم وألسنتهم وعيونهم فيما خلقت له من الهدى، سموا
~~بأسماء من لا سمع ولا نطق ولا بصر لهم إذ لم ينتفعوا بها، فكانت كالعدم
~~فهم كمن إيفت حاسته، بكسر الهمزة وإسكان الياء، كبيعت أى أصيبت بآفة. قال
~~الشاعر

# ما بال قوم صديق ثم ليس لهم   عهد وليس لهم دين إذا أتمنوا  صم إذا
~~سمعوا خيرا ذكرت به   وإن ذكرت بسوء عندهم أذنوا

# أى إذا مسعوا خيرا ذكرت به صاروا كمن لا يسمع فلا ينطقون به ولا
~~ينشرونه، وإن ذكرت بسوء كانت لهم آذان السمع فيعونه وينشرونه أو من أذنت ms0181
~~للشىء إذا أصغيت إليه. وقال آخر

# أصم عما ساءه سميع

# وقال آخر

# أصم عن الشىء الذى لا أريده   وأسمع خلق الله حين أريد

# وعدى أصم بعن لتضمين معنى التغافل. وقال آخر

# وأضممت عمرا وأعميته   عن الجود والفخر يوم الفخار

# وكل من لفظ أصم وأبكم وأعمى صفة مشبهة لا اسم تفضيل، والآية من باب
~~الاستعارة التصريحية باعتبار كل واحد من لفظ صم ولفظ بكم ولفظ عمى، فتلك
~~ثلاث استعارات أو ذلك كله استعارة تمثيلية، وإنما قلت بأن ذلك من
~~الاستعارة مع كون المشبه والمشبه به كليهما مجتمعين فى الكلام، من حيث إن
~~المشبه به خبر للمشبه المحذوف المقدر المجعول من أجزاء الكلام، فكأنه
~~مذكور، أى هم صم بكم عمى، أو هؤلاء صم بكم عمى، لأنه لا فرق عندى فى
~~الاستعارة بين عدم كون المشبه من أجزاء الكلام، وكونه من أجزائه مذكورا
~~أو مقدرا، إذا لم يقصد المتكلم التشبيه، بل قصد أن المشبه هو نفس المشبه
~~به مبالغة، فقولك فى زيد المقدام زيد أسد استعارة وهو مختار السعد، وكذا
~~قال السبكى مؤلف " جمع الجوامع الأصولى فى شرح تلخيص القزوينى " بجواز
~~ذلك، إذ قال ما حاصله إنه تارة يقصد فى نحو زيد أسد التشبيه بأداة مقدرة
~~فلا استعارة، وتارة لا يقصد فيكون لفظ أسد مستعملا فى حقيقته، وذكر زيد
~~والإخبار عنه به قرينه صارفة إلى الاستعارة، فيكون لفظ أسد استعارة، ولا
~~تنافى الاستعارة كونه مستعملا فى حقيقته، لأن معنى كونه فى حقيقته أنه
~~ليس على طريق التشبيه والاستعارة، إنما هى فيه من حيث إنه على حقيقته
~~وادعى أن زيدا أسد حقيقته هكذا ظهر فى توجيه كلامه، وقال قوم منهم
~~الزمخشرى والقاضى إن الآية والمثال ونحوهما ليست على الاستعارة، بل تشبيه
~~بليغ، لأن المشبه مذكور أو مقدر الذكر بناء على الاشتراط فى الاستعارة
~~ألا يذكر المشبه، ولا يكون محذوفا مقدرا من أجزاء الكلام، بل يطوى عنه
~~بحديث يمكن حمل الكلام على المشبه به لولا القرينة، وبحيث يقبل ظاهر
~~الكلام الحمل على الحقيقة، وإذا قلت ms0182 فى الضال السامع بالإذن مجرد السمع
~~إنه أصم لم يكن لعارفه أنه سامع أن يحمل ظاهر الكلام على الصمم الحقيق،
~~وإذا قلت فى زيد المقدام زيد أسد لم يقبل ظاهر الكلام أنه أسد حقيقى.
~~وكذا قول عمران بن حطان رحمه الله فى الحجاج

# أسد على وفى الحروب نعامة   فتخاء تنفر من صفير الصافر

# وفتخاء مسترخية الجناح، والنعامة مثل فى الجبن بخلاف قول زهير

# لدى أسد شاكى السلاح مقذف   له لبد أظفاره لم تقلم

# فإنه لم يذكر لفظ المشبه ولا نوى ذكره فحذفه، فاحتمل ظاهر الكلام لولا
~~القرينة الحمل على الحقيقة، والقرينة هى لدى، وشاكى السلاح أى تامه تجريد
~~عن بعض المبالغة فى جعل الشجاع من جنس السبع، لأن تمام السلاح مما يلائم
~~المشبه، وأصل شاكى شائك أخرت الياء عن الكاف فلم تقلب بعدها همزة كما
~~قلبت إذا كانت قبلها، وقد تحذف الياء المنقلبة همزة قبل الكاف فيعرب على
~~الكاف، كما إذا ثبتت، ويحتمل حذفها بعد تأخيرها عنها، وفيه ضعف لان فيه
~~خروجا عن الأصل مرتين التأخير والحذف، غير أن الحذف من الآخر أنسب ولو
~~كان الآخر فى نية التقديم، ومقذف مرمى باللجم أى مكثر فيه أو مرمى به فى
~~الحروب، وله لبد ترشيح وتقوية للمبالغة، لأنه ملائم المشبه به، فإن اللبد
~~الشعر المتلبد على رقبة الأسد، ومعنى أظفاره لم تقلم لم يعتره ضعف، لأنه
~~يقال فلان مقلوم الأظفار أى ضعيف، ويحتمل أن يكون المراد ظاهره من عدم
~~تقليم الأظفار، فإن السبع لا تقلم أظفاره بخلاف الإنسان فيكون ترشيحا
~~آخر، وقد تكلمت فى شرحى على شرح عصام الدين على البيت، وترى الآيتين
~~بالأمر الفلق، بكسر اللام، أعنى العجيب يعرضون عما يوهم التشبيه إعراضا
~~إذا أراد إكثار المبالغة، وتأتون بما ينافيها كقول أبى تمام

# ويصعد حتى يظن الجهول   بأن له حاجة فى السماء

# فإن ظن الجهول أن له حاجة فى السماء ينافى أن يكون صعوده على التشبيه،
~~مع أن المراد فى نفس الأمر التشبيه، وما ذكر من الاستعارة أو التشبيه
~~مبنى على ms0183 المبتدأ المحذوف ضمير عائد إلى المنافقين، أو اسم إشارة عائد
~~إليهم كما مر التقدير على أن الآية فذلكة التمثيل، والفذلكة ذكر الشىء
~~مجملا بعد ذكره مفصلا أخذا من قولك بعد التمام، فذلك كذا، وإن قلنا
~~بعوده إلى الذى استوقد نارا على أحد الأوجه فى رد ضمير الجماعة إليه،
~~فالكلام حقيقة مجرد عن التشبيه بالصم والبكم والعمى، بل هو من تمام
~~المستوقد الممثل به، كأنه قيل ترك المستوقدين فى ظلمة عظيمة لا يمكن فيها
~~إبصار ما، بحيث اختلت آذانهم عن السمع وألسنتهم عن النطق، وعيونهم عن
~~الإبصار لقوة الدهش، وجملة المبتدأ والخبر حال من الضمير فى لا يبصرون،
~~أو من هاء تركهم على كل وجه ويدل له قراءة بعضهم صما بكما عميا بالنصب
~~على الحالية، أو الجملة مستأنفة وهذا الوجه مختص برد ذلك إلى المنافقين.
~~{ فهم لا يرجعون } عن الضلالة التى اشتروها إلى الهدى الذى
~~باعوه، فإن كانت الآيات فى منافقين معينين عند الله سبحانه وتعالى، أو
~~عنده وعند النبى صلى الله عليه وسلم، فذلك واضح، إن كانت مسوقة على
~~الإجمال، فالمعنى أنهم لا يرجعون ما داموا على الحال التى وصفهم بها،
~~وهذا الوجه أصح ويجوز جعل هذا المعنى فى وجه تعينهم بحسب ما يظهر للخلق
~~من إمكان زوالهم على الحال المذكور، ولو كانوا عند الله لا يزولون عنها،
~~ويجوز أن يكون لا يرجعون بمعنى أنهم محيرون لا يدرون أيتقدمون أم
~~يتأخرون، ولا يدرون كيف ترجعون إلى الوضع الذى ابتدءوا منه، وهذا الوجه
~~يحتمل عود الجملة إلى المستوقد وهو أنسب، وإلى المنافقين.

# وما قيل هذا الوجه يختص بهم، وقالوا من كتب سبع شينات فى خرقة حرير
~~صفراء وثلاث واوات ثم كتب بعدها { صم بكم عمى فهم لا يرجعون
~~} وقابلها للنجوم ثلاثة ليال، وحرز عليها وحملها على تاجه دخل بها على من
~~أراد انعقد لسانه بإذن الله تعالى.

### || [2.19]

# { أو كصيب } عطف على قوله

# كمثل الذى استوقد نارا

# بتقدير مضافين، أى كمثل أصحاب صيب كما ذكر فى المعطوف عليه المثل، وصاحب
~~الاستيقاد، ms0184 ويدل لتقدير أصحاب أيضا رجوع الضمير إليه فى قوله {
~~يجعلون } وأن الممثل به أصحاب الصيب لا الصيب نفسه، أو لأحد الشيئين
~~أو الأشياء، وإن شئت فقل لتلعيق الحكم بأحد الشيئين فصاعدا بقطع النظر عن
~~التخيير والإباحة والشك والتشكيك والإبهام والتقسيم والإضراب، فإن
~~المقيدة لأحد المعانى المذكورة بخصوصه هو التركيب بواسطتها لا هى نفسها،
~~فإنها لا تفيد بذاتها إلا تحصيل الحكم لأحد شيئين أو أشياء، وإذا أضيف
~~إليها أفادت أحد تلك المعانى فمجاز مثل أن يقال أو تقيد الشك أو التخيير
~~أو الإباحة أو نحو ذلك وأما أن يقال أو للشك أو للتخير أو نحو ذلك بمعنى
~~أنها تستعمل حيث أريد ذلك، أو أنها معونة فيه فليس بمجاز، ويعلم من قولى
~~بقطع النظر.. إلخ أن أو حقيقة فى المعنى الموجود فى تلك المعانى جميعا
~~وهو مطلق حصول الحكم لأحد الشيئين أو الأشياء، مجاز فى تعيين ذلك الحصول
~~على طريق التخيير أو طريق الإباحة أو نحوهما، وهذا أقعد من قول الزمخشرى
~~والقاضى إن أو فى الأصل للتساوى فى الشك، ثم اتسع فيها فأطلقت للتساوى من
~~غير شك، مثل جالس الحسن وابن سيرين، فإنها تفيد التساوى فى حسن مجالسة
~~الحسن وابن سيرين من غير شك، ومثل قوله عز وجل

# ولا تطع منهم آثما أو كفورا

# فإنها تفيد التساوى فى وجوب عصيانه الآثم والكفور، لكن قولهما وفق
~~باللغة، وإذا استعملت أو بمعنى الواو فمجاز لا غير، وأو فى قوله عز وعلا
~~{ أو كصيب } تحتمل أن تكون بمعنى الواو وأن تكون مستعملة فى تحصيل
~~الحكم لأحد الشيئين، والحكم هو التشبيه، وذلك التحصيل على طريق التخير
~~بمعنى أنه يصح تشبيه المنافقين بالذى استوقد نارا، أو يصح بأصحاب الصيب
~~كلاهما سواء فى الجواز فأنت مخير فى تشبيههم بالمستوقد أو بأصحاب الصيب،
~~والمشهور فى التخير عدم صحة الجمع، فإيضاح تخريج الآية أن يقال المعنى
~~إنك إذا أردت الاختصار وتشبيههم تشبيها واحدا فقط فشبههم بالمستوقد
~~فقط، أو بأصحاب الصيب فقط، وإن شئت فقل التحصيل فى الآية على طريق
~~الإباحة، ms0185 أى شبههم بهما أو بأحدهما، ولست أريد أنهما سواء فى التشبيه من
~~كل وجه، بل سواء فى أصل الجواز كما صرحت به، إذا قلت سواء فى أصل الجواز،
~~وإلا فتشبيههم بأصحاب الصيب أبلغ لأنه أدل على شدة الحيرة والأمر
~~وفظاعته، ولذلك أخر فى الآية على سبيل الترقى من الأهون إلى الأغلظ.
~~وتعلم من كلامى أنه لا يشترط التصريح بالطلب فى التخير والإباحة أو
~~تقديره، بل تكفى عنايته وهو ظاهر كلام ابن مالك، فإن معنى الآية شبه
~~المنافقين بالمستوقد أو بأصحاب الصيب فإن الطلب لم يصرح به فيها، ولم يكن
~~محذوفا مقدرا واشترط كثير أن يكون مصرحا به أو محذوفا مقدرا، والصيب
~~المطر سواء فسرنا السماء بالسحاب أو بسماء الدنيا، ويجوز تفسير الصيب
~~بالسحاب على أن السماء سماء الدنيا، وسمى المطر والسحاب صيبا من الصوب
~~بمعنى النزول، لأنهما ينزلان إلى الأرض، ونزول السحاب إليها نزول مائه،
~~وقد قيل أيضا إنهما ينزلان من السماء، وأيضا قد يدنو السحاب من الأرض
~~بعد ما كان أبعد، ومن استعمال الصيب وصفا للسحاب قول الشماخى

# محا آيه نسج الجنوب مع الصبا   وأسحم دان صادق الوعد صيب

# وآيه جمع آية ونسج والهاء للمنزل الجنوب مع الصبا تخالفهما كتخالف الطعم
~~والغزل لتقابلهما، فيدخل كل فى الآخر، فالجنوب ريح من ناحية سهيل عن يمين
~~مستقبل المشرق، والصبا ريح من المشرق، والأسحم السحاب الأسود والدانى
~~القريب من الأرض، سمى كونه بحال يطمع فى أمطاره مطرا نافعا وعدا تنزيلا
~~لحالة منزلة النطق بوعد الأمطار، فوصفه بصدق الوعد، والصيب الكثير
~~الأمطار وتلك الصفات أولى بالسحاب، فحمل الصيب عليه أولا، وإن كان يجوز
~~حمله على المطر باطلاق أوصاف السحاب على المطر مجازا لتقاربهما غالبا،
~~والأكثر فى الآية على المراد المطر وهو تفسير مجاهد، وكان صلى الله عليه
~~وسلم إذا استسقى قال

# " اللهم صيبا هنيئا "

# وأصله صيوب بفتح الصاد وإسكان الياء الزائدة وكسر الواو، اجتمعت الواو
~~والياء وسكنت السابقة منهما فقلبت الواو ياء وأدغمت فيها الياء فوزنه
~~فيعل بذلك الضبط، ويجوز أن يكون أصله ms0186 صويبا بوزن كريم، قدمت الياء على
~~الواو فكان الاجتماع المذكور فالإدغام المذكور، وسكون الياء قبل التقديم
~~ميت لكونها بعد كسرة، وبعده حى لكونها بعد فتحة، فوزنه على هذا قبل
~~التقديم فيعل ككريم، وبعده بحسب اللفظ فيعل وفيه فى سيد من الأوجه، وقد
~~ذكرتها فى شرح عصام الدين، ونكر الصيب تعظيما لأن المراد نوع من المطر
~~أو من السحاب شديد، كما نكر النار فى قوله

# كمثل الذى استوقد نارا

# وقرى أو كصائب والصيب أبلغ. { من السمآء } من السحاب أو من سماء
~~الدنيا أحد السماوات السبع، وكلما علاك وأظلك يسمى سماء كسحاب وسقف وثوب
~~منشور فوقك، وإذا قلنا السماء سماء الدنيا، فأل للعهد الحضورى أو الذهنى
~~أو الذكرى، فإنه قد عهد فى الذهن من ذكر صيب ومن ذكر غيره فى غير هذه
~~الآية، وتقرر أن الماء من السماء على المتبادر من سائر الآيات، وكذا
~~السحاب ويؤيد هذا التبادر قوله عز وجل

# وينزل من السماء من جبال فيها من برد

# إلا إن أراد ينزل من جهة السماء، وفى ظاهر ذلك رد على الحكماء الزاعمين
~~أن المطر ينعقد من أبخرة الأرض، وعلى من قال ينعقد من البحر فذكر السماء
~~مع أن المطر لا يكون إلا منها للرد عليهم، ويجوز أن تعتبر كل قطعة من
~~السماء سماء فيكون كلما تحت تلك القطعة من أفق يسمى سماء، فتكون أل
~~للاستغراق فيفيد أن الغمام مطبق آخذ بآفاق السماء، ولا شك أن المطبق
~~المظلم المريد المبرق كذلك أعظم تخويفا من الغمام الذى هو دون ذلك، فهذه
~~مبالغة عظيمة مع المبالغة لتنكير الصيب ويجمع الصاد المستعلية وتشديد ما
~~بعدها مع الباء الموحدة التى صفتها الشدة، وبها قيل إن الصوب فرط
~~الانسكاب والوقوع، وبأن صيب فعيل وهو صفة مشبه دالة على الثبوت سواء قلنا
~~أصله فعيل ككريم، أو غير منقول عن فعيل أو بأنه صفة مبالغة محولة عن صائب
~~وأصله صويب كنصير، وإذا قلنا السماء السحاب فأل للحقيقة، وإن قلنا السماء
~~السحاب وسماء الدنيا لنزول الماء منها جميعا وعلوها كما ms0187 جمعا بين
~~الحقيقة والمجاز بلفظ واحد إن قيل السماء حقيقة فى أحد السماوات مجاز فى
~~السحاب، وكان جمعا بين معنيى كلمة واحدة قيل حقيقة فيهما وفى كلما علاك.

# { فيه } أى فى الصيب بمعنى السحاب أو بمعنى المطر أو فى السماء بمعنى
~~السحاب. { ظلمات ورعد وبرق } بيان حصول الظلمة والرعد والبرق
~~فى الصيب بمعنى السحاب، أو فى السماء بمعنى السحاب أن فيه ظلمة سواده،
~~وظلمة تكاثفه وظلمة تطبيقه، وظلمة الليل الحاصلة فيه وتحته، وأن فيه
~~الرعد والبرق وإنما يصلنا البرق من داخلة، وقيل ظلمات السحاب ظلمات
~~تكاثفه وفقط، وبيان حصول ذلك فى الصيب بمعنى المطر إن فيه ظلمة تكاثفه
~~بتتابع القطر، وظلمة غمامه، وظلمة الليل الحاصلة فيه، وأن الرعد والبرق
~~فى أعلاه، وحيث يصوب ملتمسين به فكأنهما فيه، فلفظة فى جاءت استعارة
~~تبعية للملابسة المخصوصة الشبيهة بملابسة الظرفية، الحقيقة تقول زيد فى
~~البلد وما هو إلا فى موضع واحد يشغله جسمه، وما يلتحق به من ثياب التى
~~لبسها ونحوها تشبيها لكونه فى بعض البلد، يكون مظروف عم جميع الظرف،
~~ولكن يلزم على ذلك جمع بين الحقيقة والمجاز بكلمة واحدة، فإن حصول
~~الظلمات فى المطر حقيقة، اللهم إلا أن يقال إن ذلك من عموم المجاز،
~~واختلف فى الجمع بينهما على جوازه مرجوحة، وخلاف الأصل، ويتخرج أيضا من
~~الجمع بينهما بتقدير فيه هكذا، فيه ظلمات وفيه رعد وبرق، وبيان التجوز
~~المذكور كله، أن الرعد والبرق فى الجزء المتصل بحيث ينحدر المطر لا فى
~~كله ولا هما تابعان له حيث ما تصوب، وإن قلنا المراد بالظلمات ظلمات
~~السحاب، أضيفت إلى المطر، كان الكلام مجازا أيضا فى جهة الظلمات، ولذلك
~~أن تقول المجاز مرسل لعلاقة المحاورة بأن تعتبر ظلمات السحاب، فإنهن
~~والرعد والبرق مجاورات للمطر لا فيه، إذ لم نعتبر حصول الرعد والبرق فى
~~المطر حيث ينحدر ويصوب، وفيه خبر، وظلمات مبتدأ، والجملة نعت لصيب أو حال
~~من السماء أو من صيب لنعته بقوله { من السمآء } أو لتعلقه به أو
~~نعت للسماء إذا جعلنا فيه ms0188 للحقيقة، فإنه يجوز نعته حينئذ والحالية له،
~~ويجوز كون النعت أو الحال فى ذلك كله هو قوله { فيه } فيكون ظلمات فاعل
~~له مرفوعا به، لاعتماده على منعوت أو ذى حال، وقرئ بإسكان لام ظلمات كما
~~مر، وللتعظيم والتهويل نكر الظلمة وجمعها، ونكر الرعد والبرق، وللتنويع
~~كأنه قيل نوع عظيم من الظلمات والرعد والبرق، فهن ظلمات داجنة ورعد قاصف
~~وبرق خاطف، ولم يجمع رعد وبرق لأنهما فى الأصل مصدران، والمصدر يصلح
~~للقليل والكثير، فالجمع المقصود فيهما يفيده لفظهما بلا تغيير له إلى
~~صيغة الجمع، واعتبر أصلهما فى جواز استعمالهما فى معنى الجمع أو لأنهما
~~باقيان على المصدرية، كأنه قيل وإرعاد وإبراق بكسر الهمزتين مصدرى أرعد
~~وأبرق، ويقال أيضا رعدت السماء رعدا، وبرقت برقا، والرعد صوت يسمع من
~~السحاب كما قال الجوهرى، وسببه فيما ألهمنى ربى سبحانه وتعالى ضرب الملك
~~الماء بعضه ببعض، والمشهور أن سببه اضطراب اجرام السحاب واصطكاكها إذ
~~ساقتها الريح، فاضطرابها واصطكاكها بالريح، ويطلق الرعد على الملك
~~والمشهور الأول وهو أنسب بالآية، وهو مشترك بين الملك والصوت.

# ففى بعض الأحاديث أنه ملك موكل بالسحاب بيده مخراق من نار يزجر به
~~السحاب يسوقه إلى حيث يشاء الله، وصوته ما يسمع، وفى بعض الأحاديث أنه
~~ملك ينعق بالغيث كما ينعق الراعى بغنمه، وفى بعضها أنه ملك يسوق السحاب
~~بالتسبيح كما يسوق الحادى الإبل بحدائه، وفى بعضها أنه ملك يسمى به وهو
~~الذى يستمعون صوته، فعن ابن عباس وشهر بن حوشب ومجاهد وغيرهم هو ملك يزجر
~~السحاب بهذا الصوت المسموع كلما خالفته سحابة صاح بها، فاشتد غضبه فطارت
~~النار من فيه هى الصواعق، وأكثر العلماء أن الرعد ملك، وذلك الصوت تسبيحه
~~وزجر للسحاب، وقال على بن أبى طالب الرعد اسم الصوت المسموع وهو مأخوذ من
~~الرعدة، سواء بمعنى الصوت أو الملك، فإن ذلك الصوت مرتعد والملك مرتعد من
~~صوته، وأيضا ذلك الصوت على القول بأنه من الماء، سببه ارتعاد الماء
~~واضطرابه، والبرق هو النور الذى يلمع من السحاب مأخوذ من قولك برق ms0189 الشىء
~~بريقا أى لمع، قيل هو لمعان الصوت الذى يزجر به السحاب، وقال على بن أبى
~~طالب عن النبى صلى الله عليه وسلم المخراق حديد بيد الملك يسوق به
~~السحاب، وقال ابن عباس هو سوط نور بيد الملك يزجر به السحاب، وعنه أن
~~البرق ملك يتراءى. { يجعلون } هذا وما بعده إلى قوله { قاموا } عائد
~~إلى تهويل الصيب وظلماته ورعده وبرقه، فالجملة نعت أو حال لصيب أو لرعد
~~وبرق، وهو أولى لعدم الفصل بالعطف والرابط محذوف، أى الصواعق منه أو
~~منهما أو الرابط أل أى صواعقه أو صواعقهما هذا ما أقول.

# وقال غيرى الجملة جواب سؤال مقدر كأنه قيل كيف حالهم مع تلك الشدة
~~والهول الحاصلين من الظلمات والرعد والبرق والصيب؟ فقيل يجعلون أى يجعل
~~أصحاب الصيب، فحذف المضاف للصيب وروى هنا كقوله

# يسقون من ورد البريص عليهم   بردى يصفق بالرحيق السلسل

# فمن، بفتح الميم، مفعول يسقون، والبريص مفعول ورد، ومعنى ورد بلغ ووصل،
~~والبريص نهر تشعب من بردى، وبردى نهر كبير بدمشق وألفه للتأنيث، وهو فعلى
~~من البرودة، مفعول ثان يسقون على حذف مضاف، أى ماء بردى، وقد روعى هذا
~~المضاف فى قوله يصفق بالتذكير أى يصفى ماؤها، ولو روعى المضاف إليه وهو
~~بردى لقيل تصفق، والباء بمعنى مع. { أصابعهم } أى أناملهم وهى رءوس
~~الأصابع، فأطلق اسم الكل على البعض للمبالغة فى سدهم آذانهم حتى لا
~~يسمعوا شيئا من الصوت، فهو مجاز مرسل علاقته الكلية أو البعضية، أو هما،
~~إذ سمى البعض باسم الكل، فالأصابع كلمة مستعملة فى غير ما وضعت له، ويجوز
~~أن يقدر مضاف أى أنامل أصابعهم أو رءوس أصابعهم، فيكون مجاز الحذف، وعليه
~~فالأصابع كلمة مستعملة فيما وضعت له، وفى حذفت المضاف أيضا مبالغة إذا
~~يبقى ظاهر اللفظ كأنهم يجعلون أصابعهم كلها لا أناملها فقط، وذلك على
~~سبيل التوزيع، أى يجعل كل واحد أصبعا فى أذنيه، فلكل واحد أذنان يجعل فى
~~كل واحدة أصبعا من أصابعه، كقولك لبس القوم نعالهم، والمراد بالأصابع
~~السبابات إذ هى المعهودة فى ms0190 سد الآذان، ولم تذكر لأن اسمها من السب فتركت
~~لآداب القرآن ولم يسمها بالمسبحة والسباحة والمهللة والدعاء لأنهم لا
~~يعرفونها بهذه الأسماء، لأنهن مستحدثات، أو أطلق ولم يعين بالاسم، لأنهم
~~قد يسدون آذانهم بغيرها كالصغيرة لرقتها، فيدخل منها ما لا يدخل من
~~غيرها، والتى تليها لغلظ أعلاها فتعم السد، وكالوسطى لغلظ أعلاها وطولها
~~وقوتها، وكالإبهام لأنها أمكن فى العمل وأقوى وأغلظ وأوسع، ويشير إلى
~~أنهم لشدة هولهم لا يتخيرون أصبعا بل ما تيسر من الأصابع. { فى
~~ءآذانهم } جمع أذن. { من الصواعق } من للتعليل متعلقة بيجعلون
~~نحو سقاه من العيمة بفتح العين أى سقاه لأجل شدة اشتهائه اللبن، وإنما
~~جمعت الصاعقة على صواعق لأنها ليست صفة في الحال، وإن أبقيناها على
~~الوصفية فصفة غير عاقل، تجمع على فواعل قياسا، والصاعقة قصفة رعد هائل
~~معها نار لا تمر بشىء إلا أهلكته، وتؤثر فى الجبل، وهى لطيفة سريعة
~~الخمود سقطت على نخلة فأحرقت نحو النصف وطفئت، وقد تكون بلا رعد. والقصف
~~الكسر، والمراد بقصف الرعد صوته أو شدة صوته. وقال التفتازانى شدة صوته،
~~والتعريف المذكور ذكره الزمخشرى والقاضى وهو مجاز.

# والحقيقة ما قال الجوهرى الصاعقة نار تسقط من السماء فى رعد شديد، وذكر
~~بعض أن الصاعقة ثلاثة الموت كقوله تعالى

# فصعق من فى السماوات

# والعذاب كقوله تعالى

# أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود

# والنار كقوله تعالى

# ويرسل الصواعق

# قال الطيبى هذه الأشياء متولدة من الصاعقة، فإنها الصوت الشديد من الجو،
~~ثم يكون منه نار أو عذاب أو مزن، وهو مبنى على أنها الصوت، وقد مر أنه
~~مجاز، ومثله قول بعض الصاعقة الصيحة التى يموت كل من سمعها أو يغشى عليه،
~~وقيل قطعة من العذاب ينزلها الله على من يشاء. وعن ابن عمر أن رسول الله
~~- صلى الله عليه وسلم - كان إذا سمع صوت الرعد والصواعق قال

# " اللهم لا تقتلنا بغضبك ولا تهلكنا بعذابك وعافنا قبل ذلك "

# رواه الترمذى، وقال حديث غريب، ولفظ الصاعقة مأخوذ من الصعق وهو شدة
~~الصوت، وقد يطلق لفظ الصاعقة ms0191 على كل هائل مسموع أو مشاهد، ويقال صعقته
~~الصاعقة إذا أهلكته بالإحراق أو شدة الصوت، ولفظ الصاعقة فى الأصل اسم
~~فاعل، أى قصفة صاعقة، أو صيحة صاعقة، أى مهلكة، وتغلبت عليه الاسمية،
~~والتاء للنقل، أعنى أنها مستصحبة من حيث كان اسم فاعل لا محدثة للتأنيث،
~~ويجوز أن يكون فى الأصل، قبل تغلب الاسمية نعتا للرعد، أى رعد صاعق، أى
~~قاصف، وعلى هذا الوجه فالتاء محدثة للمبالغة، أى كثير الصعق، كما يقال
~~زيد راوية، أى كثير الرواية، ويجوز أن يكون مصدرا بوزن اسم فاعل كعافية،
~~وكما يستعمل لفظ كاذبة كقوله تعالى

# ليس لوقعتها كاذبة

# أى كذب، وكاشفة كقوله

# ليس لها من دون الله كاشفة

# أى كشف، ولاغية كقوله تعالى

# لا تسمع فيها لاغية

# أى لغو، وخائنة كقوله تعالى

# لا تزال تطلع على خائنة

# أى خائنة. والعاقبة كقوله تبارك وتعالى

# والعاقبة للمتقين

# أى العقبى على أحد أوجه فى الآيات، وقرأ الحسن من الصواقع بتقديم القاف
~~على العين، يقال صقعته الصاعقة وصقعه وصعقه بمعنى واحد، فليس أحدهما
~~مقلوبا من الآخر، وفرعا عليه، لأن كلا مستقل يتصرف، يقال صقع يصقع فهو
~~صاقع صقعا، وهن صواقع، يقال صقعه على رأسه، وصقع الديك، وخطيب مصقع، أى
~~مجهر بخطبته، فهما كجبذ وجذب فلو كان مقلوبا لم يتجاوز عن صورة واحدة،
~~وقال الرغب، اللفظان متقاربان وهما الهدة الكبيرة، إلا أن الصقع يقال فى
~~الأجسام الأرضية، والصعق فى الأجسام العلوية. انتهى، أى غالبا. أو معنى
~~قوله يقال بعت وبدليل الآية فى القراءة الثانية وبدليل صعق عمر، وبمعنى
~~هلك أو سكر وصعق بزلزلة الأرض. { حذر الموت } مفعول لأجله منصوب
~~مضاف لمعرفة، والكثير فى مثله الجر بحرف التعليل قيل وهو نادر، واختلف فى
~~قياسه كما بسطته فى النحو ورويت فى قراءتى فى شرح الشريف بن يعلى الحسنى
~~الفاسى على الأجرومية شاهدا على ذلك قول حاتم الطائى

# * وأغفر عوراء الكريم ادخاره *

# أى أغفر فعلته أو كلمته أو خصلته السيئة لادخاره وتمامه.

# * وأعرض عن شتم اللئيم تكرما*

# والشاهد فى الأول، وأما تكرما فمفعول ms0192 لأجله نكرة، ولذلك شواهد أخر،
~~وقرأ ابن أبى ليلى حذار الموت، بكسر الحاء، وبالألف بعد الذال، وفيه
~~مبالغة أو هو مصدر حاذر، وفى الإتيان به أيضا مبالغة، لأن المفاعلة صيغة
~~مجالدة ومعاندة، وإن قلت كيف صح تعليلان لشىء واحد بلا بدلية ولا عطف ولا
~~بيان ولا تأكيد لفظى، فإن من التعليلية وحذر تعليلا ليجعل؟ قلت التعليل
~~بحذر منظور فيه إلى يجعلون مع قوله { من الصواعق } لا لمجرد قوله
~~{ يجعلون } كأنه قال سبب جعلهم أصابعهم فى آذانهم الحاصل لأجل
~~الصواعق هو حذر الموت، أو من بمعنى عن أو فى أو عند، أى فى حال الصواعق
~~أو عند الصواعق، أو حذر حال مبالغة أو حال بتقدير مضاف، أى ذوى حذر الموت
~~أو بالتأويل بحاذرين أى حاذرين الموت، بنصب الموت أو حاذرين الموت بجره،
~~او مفعول مطلق ليجعلون.. إلخ، لأن الجعل محاذرة للموت أو المحذوف أى
~~يحذرون الموت حذرا، فحذف يحذرون وأضيف حذر الموت كسبحان الله، أى يحذرون
~~سماع الصواعق حذر الموت، كضربته ضرب الكافر، ثم رأيت الوجه الأول قد ذكره
~~ابن هشام، إذ قال وزعم عصرى فى تفسير له على سورة البقرة وآل عمران فى
~~قوله تعالى { يجعلون أصابعهم فى ءاذانهم من
~~الصواعق حذر الموت } أن من متعلقة بحذر أو بالموت، وفيهما
~~تقديم معمول المصدر، وفى الثانى أيضا تقديم معمول المضاف إليه على
~~المضاف، وحامله على ذلك أنه لو علقه بيجعلون وهو فى موضع المفعول له لزم
~~تعدد المفعول له من غير عطف، إذ كان حذر الموت مفعولا له، وقد أجيب بأن
~~الأول تعليل للجعل مطلقا والثانى تعليل له مقيد بالأول، والمطلق والمقيد
~~متغايران، فالمعلل متعدد فى المعنى وإن اتحد فى اللفظ... انتهى. والعصرى
~~بإسكان الصاد نسبة إلى العصر، والمراد به ابن عقيل، وهما فى عصر واحد
~~وبيان تعدد المعلل أن { يجعلون } معلل بقوله من الصواعق، وأن {
~~يجعلون أصابعهم فى ءاذانهم من الصواعق } معلل
~~بقوله { حذر الموت } والموت زوال الحياة عما كانت فيه، وإن شئت
~~فأسقط قولك عما كانت فيه، لأن لفظ ms0193 الزوال يعنى عنه لأن أصل الزوال العدم
~~بعد الوجود، وذكر صاحب شرح المواقف أن الموت عدم الحياة عما اتصف بها
~~الفعل، وإنما ذكر قولك عما اتصف بها بالفعل لأنه عبر بالعدم، والعدم كما
~~شاع استعماله فى العدم بعد الوجود شاع فى العدم بدون وجود، فيكون بمعنى
~~نفى الوجود، واعتبر صاحب المطالع الزوال بمعنى العدم، فذكر ما نصه الموت
~~زوال الحياة عما من شأنه الحياة، فزاد عما من شأنه الحياة ليخرج ما عدمت
~~فيه الحياة، ولم تكن فيه بل ذلك كالحجر، ولو أبقى الزوال على ظاهره لم
~~يحتج لهذه الزيادة، مع أن عبارته توهم تسمية الجنين قبل حلول الحياة فيه
~~ميتا، وعلى هذه الحدود التقابل بين الموت والحياة تقابل العدم والملكة،
~~وقال بعض الموت عرض يضاد الحياة لقوله تعالى

# خلق الموت والحياة

# فجعل الموت مخلوقا والعدم لا يخلق، ورد قول هذا البعض بأن الخلق بمعنى
~~التقدير والإعدام مقدرة، وإن قلنا الخلق بمعنى الإيجاد فالمعنى خلق أسباب
~~الموت والحياة، وعلى قول ذلك البعض التقابل بين الموت والحياة تقابل
~~التضاد، وفى معناه عبارة بعضهم الموت عرض لا يصح معه إحساس معاقب للحياة،
~~والصحيح ما ذكرته أولا، وهو المشهور عن أهل اللغة، ويوافقه أن نقول الموت
~~مفارقة الروح الجسد، وعلى جميع الأقوال هو عرض، وأما ما ورد فى الأحاديث
~~من أنه جسم حيث قيل إنه على صورة كبش لا يمر على أحد إلا مات فمؤول بأنه
~~لم يقصد بالموت حقيقة، بل أراد أنه تصور بصورة كبش، كما ورد فى البخارى
~~ومسلم

# " يجاء بالموت يوم القيامة كأنه كبش أملح، فيوقف بين الجنة والنار... "

# الحديث، ومن لازم الموت على كل قول فساد بنية الحيوان، فتفسير الزمخشرى
~~له بفساد بنية الحيوان تفسير باللازم، وإن قلت ما معنى تقابل العدم
~~والملكة؟ قلت معناه تقابل انتفاء الشىء وصلاحيته للثبوت، فالملكة الإمكان
~~والصلوح، وأقسام التقبل فيما يظهر لى أربعة، لأن المتقابلين إما وجوديان
~~أو وجودى وعدمى، فإن كانا وجوديين لا يتصور أحدهما إلا بالآخر كالبنوة مع
~~الأبوة، والأخوة بين الاثنين ms0194 فمتضايفان، وتقابلهما تقابل التضايف، وإن
~~تصور أحدهما مستقل ولو لم يكن الآخر فمتضادان، وتقابلهما تقابل التضاد،
~~كالسواد والبياض، والموت والحياة، إذا فسرنا الموت بالعرض الذى لا يجامع
~~الحياة، فإن حاصله موجود فى نحو الحجر، وليس حاصل الآخر وهو الحياة
~~موجودا فيه، وإن كان أحدهما عدميا والآخر وجوديا فإن اعتبر فى العدمى
~~كون الموضوع قابلا للوجود بحسب شخصه كعدم اللحية عن الأمرد، أو نوعه
~~كعدمها عن المرأة، أو جنسه القريب كعدمها عن الفرس، أو جنسه البعيد
~~كعدمها عن الشجر فهما متقابلان، وتقابلهما تقابل العدم والملكة، ومنه عدم
~~الحياة عمن كانت فيه المسمى بالموت وعدمها من الجنين عند صاحب المطالع،
~~وإن لم يعتبر ذلك فمتقابلان تقابل الإنجاب والسلب، كالسواد وأن لا سواد،
~~والحياة وأن لا حياة، وقيل معنى { يجعلون أصابعهم.. إلخ }
~~أنهم كرهوا الجهاد إذ لا رغبة لهم فى الشهادة. { والله محيط
~~بالكافرين } أى وعقاب الله أو إهلاكه محيط بهم إذا جاء فى الدنيا
~~والآخرة لا يجدون عنه خلاصا، فحذف المضاف، ويجوز أن يكون ذلك استعارة
~~تمثيلية، بأن يشبه إنفاذ وعده فيهم، وتعميمه إياهم، وعدم خلاصهم منه،
~~بخدع أو حيلة، بإحاطة المحيط على المحاط به كله للانتقام، وعدم الخلاص
~~بحيلة أو خدع، أو شبه شمول علمه بهم، وقدرته عليهم بإحاطة القوم المحصى
~~المطلق على المطلق به وفعل الله وصفته أقوى، ومع ذلك يشبهان بفعل غيره
~~وذلك للإفهام والتصوير للحس، ويجوز أن تكون الاستعارة مفردة فى قوله {
~~محيط } فتكون تبعية تصريحية، بأن يشبه مجرد إنفاذ وعيده أو شمول علمه
~~بهم، أو شمول قدرته بالإحاطة بالشىء بقطع النظر عن توابع ذلك فلا تدخل فى
~~التشبيه، فلا منافاة بين الاستعارتين التمثيلية والمفردة، كما قيل إلا أن
~~يقال إنه أراد المنافاة فى جمعهما فى حال واحد، فإن جمعهما لا يصح، بل
~~تحمل على هذه فقط أو هذه فقط، والجملة معترضة، لأن ما قبلها وما بعدها
~~متصل معنى من قصة واحدة.

# قلنا ما قبلها فى تهويل أمر الصيب وما بعده كذلك، لإن الصواعق من ذلك
~~الصيب والبرق ms0195 الذى كاد يخطف أبصارهم منه أيضا، والجملة بعدها مستأنفة
~~ونكتة الاعتراض تعقيب ذكر حذرهم بذكر أنه لا يفيدهم خلاصا، فالاعتراض
~~كما يكون بين المتصلين صناعة ومعنى كالفعل والفاعل، والتابع والمتبوع
~~يكون بين المتصلين معنى وإن جعلنا جملة يكاد البرق حالا أو نعتا لصيب أو
~~للسماء أو حالا من هاء فيه كان الاعتراض بين متصلين صناعة ومعنى.

### || [2.20]

# { يكاد البرق يخطف أبصارهم } تقدم إعراب هذه الجملة
~~مستأنفة وغير مستأنفة، وعلى الاستئناف، فهو بيانى، فكأنه قيل ما حالهم مع
~~ذلك البرق العظيم؟ فأجيب بأنه من عظمة يكاد يخطف أبصارهم او كأنه قيل ما
~~مضرة البرق فإنه نور حسن؟ فأجيب بأنه هائل يكاد يضر أبصارهم.. هكذا أقول.
~~وقا القاضى كأنه جواب لمن يقول ما حالهم من تلك الصواعق؟ فأجيب بأن من
~~أدنى مضرة البرق الهائل الذى يكاد يخطف أبصارهم، وكاد لمقاربة الخبر من
~~الوقوع لعروض سبب الوقوع، لكن لم يقع لفقد شرط أو عروض مانع، فيخطف
~~أبصارهم قريب الوقوع لعروض شدة البرق، لكنه لم يقع فضلا من الله تبارك
~~وتعالى، فإذا تقدم نفى فالأصل أن يكون نفيا لمقاربة الخبر عن الوقوع،
~~فيكون المعنى إنه لم يقرب وقوعه فضلا عن أن يقع، وتارة يكون نفيا لوقوع
~~الخبر عن قريب فيثبت وقوعه عن بعيد، والغائب أن يكون خبرها مضارعا
~~تنبيها على أنه المقصود بالقرب مجردا من أن، لأن أن للاستقبال المنافى
~~للقرب، بخلاف الحال، وإذا لم يجرد فحملا على عسى لتشاركهما فى أصل
~~المقاربة، فإن عسى إما رجاء ورجاء الشىء طلب له واستجلاب وحب لقربه، وإما
~~توقع للمكروه، والمكروه لو كان بعيدا يخاف وقوعه ويصور بصورة القريب
~~تحرز أو نفورا عنه، وأيضا المحبوب حاضر فى القلب يصور بصورة الواقع إذا
~~اشتد حبه، والخطف الأخذ بسرعة، وقرأ مجاهد يخطف أبصارهم، بكسر الطاء، على
~~أن ماضيه مفتوح، وقراءة السبعة وغيرهم، بالفتح، أفصح على أن ماضيه مكسور،
~~وكسر ماضيه أفصح. وقرأ ابن مسعود يخطتف بوزن يفتعل، وقرأ الحسن يخطف،
~~بفتح الخاء وكسر الطاء مشددة، والأصل يختطف كقراءة ابن ms0196 مسعود نقلت فتحة
~~التاء إلى الخاء وأبدلت التاء طاء وأدغمت الطاء فى الطاء، وعن الحسن
~~أيضا يخطف بذلك الضبط والنقل والإبدال والإدغام إلا الخاء، فإنه كسرها
~~فى هذه الرواية إلحاقا بالطاء بعدها فى حركتها، وهذا أولى مما قيل إن
~~الرواية جاءت على لغة من يدغم بلا نقل، بل بسكن ويدغم، ويجيز إبقاء
~~الساكن الأول على حاله، ويجيز تحريكه لالتقاء الساكنين، وهى لغة رديئة.
~~وقرأ زيد بن على يخطف بضم الياء وفتح الخاء وتشديد الطاء مكسورة. وقرأ
~~أبى يتخطف كقوله تعالى

# ويتخطف الناس من حولهم

# لكن بالبناء للفاعل، بخلاف يتخطف الناس فإنه للمفعول، وفى تلك القراءات
~~كلها مبالغة غير قراءة الجمهور ومجاهد، والفعل فى الجمع متعد. { كلمآ
~~أضآء لهم مشوا فيه } كل ظرف زمان أساغ ظرفيتها كونها مضافة
~~لمصدر نائب عن اسم الزمان، وما مصدرية أى كل إضاءته، أى كل زمان إضاءته،
~~وهو متعلق بمشوا وضمير أضاء وضمير فيه عائدان إلى البرق، ويقدر مضافان فى
~~الثانى، أى مشوا فى مطرح نوره، أو الظرفية التى أفادتها فى مجازية لا
~~حقيقة، فلا يقدر شىء، أو يقدر واحد، أى فى نوره، وإن قدرنا هكذا فى مطرحه
~~كانت حقيقة أيضا، ومفعول أضاء محذوف، أى كلما أضاء لهم مومضا أو
~~شياشجره، أى نوره مشوا فى مطرح نوره، فالهاء عائدة إلى البرق، ويجوز
~~عودها إلى الوضع الذى أضاء لهم المحذوف، ويجوز كونه لازما أى كلما ظهر
~~لهم البرق ولمع مشوا فيه، ويدل له قراءة ابن أبى عبلة كلما أضاء لهم بترك
~~الهمزة الأولى والهاء للبرق، ويجوز عود ضمير أضاء إلى الله على الأوجه
~~كلها، وجملة مشوا مستأنفة أو حال من البرق أو من ضميره فى يخطف، وفيه
~~الأوجه السابقة فى يكاد البرق.

# . إلخ، وعلى الاستئناف فهو يأتى كأنه قيل ما يفعلون فى حين خوف البرق
~~وحين خفته فقال { كلمآ أضآء لهم مشوا فيه }. { وإذآ
~~أظلم عليهم قاموا } والجملة هذه معطوفة على مشوا فيه، فعلى أن
~~الظروف والفضلات لسن من الجملة، فالمعطوف قاموا على أنها منها فالمعطوف
~~إذا ms0197 وشرطها وجوابها، فإذا تقرر هذا علمت أن جواب إذا ونحوها قد يكون له
~~محل، ويدل على ظرفية كل مقابلته بإذا الظرفية، وإنما قال مع الإضاءة
~~كلما، ومع الإظلام إذا، لأنهم حراص على المشى، فكلما أمكنت لهم مشية
~~بادروها، وليس القيام عند الإظلام بهذه المنزلة، ومعنى قاموا. وقفوا
~~وتركوا المشى، كقولك قامت السوق أى سكنت، ضد قامت بمعنى نفقت، وقولك قامت
~~بمعنى سكنت لانتهائها، وقام الماء جمد وترك المشى الحابس، وكأنه قيل وإذا
~~أظلم عليهم قاموا، وزعم بعض أن الإقامة عند الإظلام مراد تكريرها، وأن
~~ترك ذكر تكريرها استغناء بذكره فى الإضاءة، أو لاستفادته من الإظلام، فإن
~~تكرير الإضاءة لا يتحقق إلا بتكرير الإظلام، وهذا الوجهان لا حاجة إلى
~~ذكرهما، أما الأول فلأنه لا دليل عليه، وأما الثانى فلأنه ظاهر صريح
~~الأخذ من بعض اللغة، فلا يحسن أن يجعلا مقابلين لما ذكرته أولا ولا رادين
~~له، فإنما ذكرته أولا هو أنه ذكر اللفظ الذى هو نص مسوق لمجرد التكرير،
~~لأنه لا تسلم دلالتها عليه، وإذا كان المعنى عليه فالمفيد له المقام لا
~~هى، وأظلم لازم وضميره للبرق، ويجوز كونه متعديا فضميره للبرق، أو لله،
~~أى أظلم الله عليهم ممشاهم، أو أظلمه عليهم البرق بسبب خفاء به، والمتعدى
~~من ظلم بمعنى كان لا ضوء فيه، ويشهد للتعدى قراءته يزيد بن قطيب أظلم
~~بالبناء للمفعول ثم ظهر لى أنه يحتمل أن يكون فى قراءة لازما كما يقال
~~مر يزيد فليس نصا فى التعدى، والنائب على كل حال هو قوله { عليهم }
~~سواء كان لازما أو متعديا بالجواز نيابة الظرف عن فاعل متعدى إذا لم
~~يذكر مفعوله، ويحتمل على بعد أن يكون متعديا ونائبه ضميره عائد إلى
~~الممشاء المدلول عليه بالمقام إذ لم يتقدم له ذكر، وجاء متعديا فى قول
~~حبيب بن أوس

# هما أظلما حالى ثمت أجليا   ظلاميهما عن وجه أمرد أشيب

# فحالى مفعول أظلم، ويحتمل أيضا كونه ظرفا فيكون أظلم لازما، وهو من
~~المحدثين لا يستشهد بكلامه فى اللغة والنحو والصرف ونحو ذلك، ms0198 لكنه عند
~~قومنا ثقة من علماء العربية، فيجعل ما يقوله بمنزلة ما يرويه، كما يقال
~~ذلك فى سيبويه ونحوه، يقال لو لم يرووا مثل ما قالوا عن العرب ولم
~~يستمعوا نظيره لما قالوه. وبحث التفتازانى بأن مبنى الرواية على الوثوق
~~والضبط، ومبنى القول على الدراية والإحاطة بالأوضاع والقوانين، والإتقان
~~فى الأول لا يستلزم الإتقان فى الثانى، والقول بأن قوله بمنزلة نقل
~~الحديث بالمعنى ليس بسديد، بل هو بعمل الراوى أشبه، وهو لا يوجب السماع،
~~والمحدث بإسكان الحاء وفتح الدال الشاعر الذى أحدثه الله - جل وعلا - بعد
~~الصدر الأول من الإسلام، كحبيب بن أوس والبحترى وأبى نواس، ولا يستشهد
~~بكلامهم لأنهم بعد فساد الألسنة، ويقابلهم الجاهليون كامرئ القيس وزهير،
~~والمخضرمون وهم من أدرك الجاهلية والإسلام كحسان ولبيد، والمتقدمون من
~~أهل الإسلام كالفرزدق وجرير، ويستشهد بكلامهم، أو المحدث، بفتح الحال
~~والدال المشددة من يلهمه ويلقى الغيب فى روعه، أعنى فى قلبه كأن أحدا
~~يكلمهم ويخبرهم، والمحدث، بفتح الحاء وكسر الدال المشددة، من اعتنى بحديث
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من العلماء ينطق به ويعلمه الناس، وهما
~~فى البيت عائد إلى الدهر والعقل، وحالاه حاله الدنيوى والدينى، ومعنى
~~أجليا كشفا ومعنى عن وجه أمرد أشيب عن وجهى وأنا شاب فى السن شيخ أشيب فى
~~تجربة الأمور، وأشيب فى غير وقت الشيب لمقاساة الشدائد، فنفى ذلك تجريد
~~وأسند الإظلام إلى العقل والدهر، لأن العاقل لا يطيب له عيش والدهر يعادى
~~كل فاضل. والله أعلم. واختلف المفسرون فى المقصود فى التمثيل فى الصيب
~~المذكور، فقال الجمهور مثل الله سبحانه وتعالى بالصيب لما فيه من الإشكال
~~على المنافقين من حيث إنهم فى ظلمات الكفر والمعاصى، وما فيه من الوعيد
~~والزجر وهو الرعد، وما فيه من الحجج الباهرة هو البرق، وتخوفهم وروعهم
~~وحذرهم وهو جعل أصابعهم فى آذانهم، وفضح نفاقهم واستشهار كفرهم، وتكاليف
~~الشرع التى يكرهونها من نحو الجهاد والزكاة هى الصواعق، وعن ابن مسعود أن
~~المنافقين فى مجلس رسول الله - صل الله عليه وسلم - كانوا ms0199 يجعلون اصابعهم
~~فى آذانهم لئلا يستمعوا القرآن فيميلوا إلى الإيمان، فضرب الله المثل لهم
~~وهو وفاق لتأويل الجمهور، وفى رواية عنه كلما صلحت أحوالهم فى زروعهم
~~ومواشيهم وتوالت عليهم النعم قالوا دين محمد دين مبارك، وإذا نزلت بهم
~~مصيبة أو أصابتهم شدة سخطوا وثبتوا فى نفاقهم، وعن ابن عباس كلما سمع
~~المنافقون وظهرت الحجج آنسوا ومشوا معه، فإذا نزل من القرآن ما يشق عليهم
~~قاموا، أى ثبتوا على نفاقهم، وعن مجاهد كان المنافقون إذا أصابوا فى
~~الإسلام رخاء طابت أنفسهم وسروا، وإذا أصابتهم شدة لم يصبروا ولم يرجوا
~~عافيتها، وعن الحسن البرق نور الله، وعن ابن عباس نور القرآن وهما
~~متقاربان أو واحد، وقيل المطر هو القرآن لأنه حياة القلوب، كما أن المطر
~~حياة الأرض، والظلمات ما فى القرآن من ذكر الكفر والشرك والنفاق والرعد
~~ما خوفوا به من الوعيد، وذكر النار والبرق ما فيه من الهدى، والبيان
~~والوعد ذكر الجنة.

# يسدون آذانهم لئلا تميل قلوبهم إلى الإيمان، لأنه عندهم كفر والكفر موت،
~~وقيل المطر الإسلام، والظلمات ما فيه من بلاء ومحن، والرعد ما فيه من
~~الوعيد والمخاوف فى الآخرة، والبرق ما فيه من الوعد، يجعلون أصابعهم فى
~~آذانهم إذا رأوا فى الإسلام شدة هربوا حذرا من الهلاك

# والله محيط بالكافرين

# لا ينفعهم الهرب { يكاد البرق } دليل الإسلام يأخذ أبصارهم إلى
~~الإسلام، ويزعجهم إلى التدبر الحق، لولا ما سبق من الشقاوة، كلما أضاء
~~لهم تركوا بلا شىء مشوا فيه على المسالمة بإظهار كلية الإيمان، وقيل إذا
~~نالوا غنيمة وراحة فى الإسلام ثبتوا وقالوا إنا معكم، وإذا رأوا شدة
~~تأخروا، وقيل شبه الإيمان والقرآن وما أتى الإنسان من المعارف التى هى
~~بسبب الحياة الأبدية، بالصيب الذى هو حياة الأرض وما اختلطت من الشبه
~~المبطلة، واعترضت دونها من الاعتراضات المشكلة بالظلمات وما فيها من
~~الوعد والوعيد بالرعد، وما فيها من الآيات الباهرة بالبرق، وتصاممهم عما
~~يسمعون من الوعيد بحال من تهوله الرعد فيخاف صواعقه فيسد أذنه عنها، مع
~~أنه لا خلاص لهم ms0200 منها، وهو معنى قوله { والله محيط بالكافرين
~~} وتحركهم لما يلمع لهم من رشيد يدركونه، أو رفد تطمح إليه أبصارهم،
~~بمشيهم فى مطرح ضوء البرق كلما أضاء لهم، وتحيرهم وتوقفهم فى الأمر حين
~~تعرض لهم شبهة أو تعن لهم مصيبة بتوقفهم إذا أظلم عليهم، وقيل شبه أنفسهم
~~بأصحاب الصيب وإيمانهم المخالط للكفر والخداع يصيب فيه ظلمات، ورعد وبرق
~~بحيث إنه وإن كان نافعا فى نفسه لكنه لما وجد فى هذه الصورة عاد نفعه
~~ضرا، وشبه نفاقهم حذرا من نكايات المؤمنين وما يطرقون به من سواهم من
~~الكرة بجعل الأصابع فى الآذان من الصواعق حذر الموت، من حيث إنه لا يرد
~~من قدر الله شيئا، ولا يخلص ما يريد بهم من المضار، وشبه تحيرهم لشدة
~~الأمر وجعلهم ما يأتون وما يذرون، بأنهم كلما صادفوا من البرق خفقة
~~انتهزوها فرصة، مع خوف أن يخطف أبصارهم فخطوا خطوات يسيرة، ثم إذا خفى
~~وفتر لمعانه بقوا متقيدين لا حراك لهم، كما شبه ذوات المنافقين
~~بالمستوقدين، وإظهارهم الإيمان باستيقاد النار، وما انتفعوا به من حقن
~~الدماء وسلامة الأموال والأولاد وغير ذلك، بإضاءة النار ما حول
~~المستوقدين، وزوال ذلك عنهم على القرب بإهلاكهم وإفشاء حالهم، وإبقائهم
~~فى الخسار الدائم والعذاب السرمدى، بإطفاء نارهم وإذهاب نورهم، وذلك
~~تشبيه مفردات بمفردات، وتخريجها على الاستعارة المركبة التمثيلية أولى
~~كما مر، وهى إن يشبه كيفية منتزعة من مجموع تضامت أجزاءه وتلاصقت حتى
~~صارت شيئا واحدا، بأخرى مثلها، ومن تشبيه مفرد بمفرد قول امرئ القيس بن
~~حجر الكندى

# كأن قلوب الطير رطبا ويابسا   لدى وكرها العناب والحشف البالى

# شبه قلوب الطير الرطب بالعناب واليابسة بالحسف البالى، ومن التمثيلية
~~قوله جل وعلا

# مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفارا

# شبه حال اليهود فى جهلهم بما معهم من التوراة بحال الحمار فى جهله ما
~~يحمل من أسفار الحكمة. { ولو شآء الله لذهب بسمعهم
~~وأبصارهم } هذا من تمام تهويل ذلك الصيب الممثل به بتهويل رعده
~~وبرقه، حيث إن رعده بلغ من ms0201 القوة أن يذهب بأسماعهم، وأن برقه بلغ منها أن
~~يذهب بأبصارهم، لولا أن الله جل وعلا أبقى عليهم أسماعهم وأبصارهم، فضلا
~~منه أو استدراجا، ليتمادوا فى الغى والفساد فيشتد عذابهم، ولو شاء
~~إبقاءها لذهبت، ولكنه لم يشأ فلم تذهب، لأن السبب لا يتأثر فى المسبب إلا
~~بمشيئة الله تعالى، ومفعول شاء محذوف دل عليه الجواب، وقام مقامه، ولا
~~يكاد يذكر بعدما وقع شرطا لأدوات الشرط من نحو شاء وأراد وأحب، مما يدل
~~على حب الشىء أو إرادته وتقديره، ولو شاء الله ذهابا بسمعهم وأبصارهم
~~لذهب بها ولما حذف من الشرط هو ومتعلقه ذكر منه الفعل فى الجواب وأظهر
~~متعلقه، ولم يؤت به ضميرا وهكذا تقدر أبدا من لفظ الجواب، وإذا كان
~~غريبا لذاته أو لمتعلقه ذكر قول أبى يعقوب الخزاعى من قصيدة يرثى بها
~~خزيم بن عامر، وقيل يرثى بها ابنه لا خزيما

# فلو شئت أن أبكى دما لبكيته   عليه ولكن ساحة الصبر أوسع

# فان البكاء نفسه غير غريب، ولكنه يستغرب لكونه بالدم، والمعتاد كونه
~~بالدمع فذكر مع ما تعلق به ليتقرر فى نفس السامع ويأنس به، وقل ذكره إذا
~~لم يستغرب كقول أبى الحسن على بن أحمد الجوهرى

# ولم يبق منى الشوق غير تفكرى   فلو شئت أن أبكى بكيت تفكر

# أى لو شئت البكاء الحقيقى المطلق لم يتيسر. لفناء مادة الدمع لشدة نحولى
~~بل أجد مكان بكاء مجازيا مقيدا بالفكر. بدل الدمع الحقيقى الواقع فى
~~الصور، فليس هذا البيت كالذى قبله لأنه ليس المراد لو شئت أن أبكى
~~تفكرا، فليس ما فى الجواب من جنس ما فى الشرط، فضلا عن أن يدل عليه
~~ويقوم مقامه، ويجوز أن يراد بالبكاء فى قوله فلو شىءت أن أبكى، البكاء
~~مطلقا بقطع النظر عن كونه حقيقا وكونه بكاء تفكر، وإن قلت فلعل المعنى
~~أن الشوق أفنانى فصرت لا أقدر على الدمع، إنما أقدر على التفكر فقط، فلو
~~شئت أن أبكى تفكرا بكيت تفكرا، فيكون كالبيت السابق، لكن على التنازع
~~فى تفكر.

# قلت لا ms0202 يخفى أن قوله فلو شئت أن أبكى بكيت تفكرا، متفرع على قوله ولم
~~يبق منى الشوق غير تفكرى. وذلك الاحتمال لا يصلح على هذا التفريع لأن
~~بكاء التفكر ليس إلا إيقاع التفكر والقدرة على إيقاعه لا يتفرع على ألا
~~يبقى فيه الشوق غير التفكر بخلاف عدم القدرة على البكاء الحقيقى، بحيث
~~يحصل منه بدل الدمع التفكر، فإنه مما يتفرع على ألا يبقى فيه غير التفكر.
~~والله أعلم. ولو هذه امتناعية تدل على امتناع شرطها لامتناع جوابها، فإن
~~الملزوم ينتفى بانتقاء لازمه، هذا مذهب ابن الحاجب، والصحيح قول الجمهور
~~إنها تدل على امتناع جوابها لامتناع شرطها، وقيل إنها لمجرد الربط، مثل
~~إن وغير ذلك، إنما يفيده المقام والسياق، وقد قال التفتازانى الظاهر أن
~~لو هنا لمجرد الشرط بمنزلة أن لا بمعناه الأصلى من انتفاء الشىء لانتفاء
~~غيره ووافقة السيد الشريف، ثم ذكر جواز إبقائها على ما فسر به الآية أولا
~~وقد يقصد بها استمرار الشىء فيربط بأبعد النقيضين عنه نحو لو أهاننى
~~لأكرمته، وقول عمر لو لم يخف الله لم يعصه، وقرأ ابن أبى عبلة لأذهب
~~بأسماعهم وأبصارهم، فالباء فيها صلة للتأكيد ومدخولها مفعول به والتعدية
~~بالهمزة لا بها بخلافها فى قراءة الجمهور، فإنها للتعدية لعدم الهمزة
~~فيها، وإنما جعلت حرف التعدية فى قراءة ابن أبى عبلة هو الهمزة، والصلة
~~هى الباء، لأن الأصل فى التعدية الهمزة لا الباء، ولأنها الكثير فى
~~التعدية والباء فيها قليلة بالشبه. { إن الله على كل شىء
~~قدير } هذا كالتصريح بأن وجود المسببات مرتبط بأسبابها واقع بقدرته
~~تعالى، كما نسبه عليه بقوله عز وجل { ولو شاء الله لذهب
~~بسمعهم وأبصارهم } ، والشىء عندنا وعند قومنا الموجود فى
~~الحال، وما قد كان موجودا وفنى وما سيوجد، وإنما صح إطلاقه على ما وجد
~~وفنى أو سيوجد باعتبار وجوده الماضى أو المستقبل، والأصل ألا يطلق على ما
~~لم يوجد ولا يوجد، سواء أكان جائز الوجود أو ممتنع الوجود، لأنه فى الأصل
~~مصدر شاء يشاء بفتح همزة شاء، فتارة يطلق بمعنى ms0203 اسم فاعل كشاء بكسر
~~الهمزة المنونة كقام اسم الفاعل شاء بفتح الهمزة بمعنى مريد، وهمزة شاء
~~كقاض هى الياء المبدلة ألفا فى شاء بفتح الهمزة ويشاء، وأما همزة شاء
~~يشاء هذين فأبدلت ياء وحذفت الياء كحذفها فى قاض، فيتناول كل مريد، ولذلك
~~أجيب بالله - سبحانه وتعالى - يعد السؤال عنه فى قوله تبارك وتعالى

# قل أى شىء أكبر شهادة قل الله

# وقد يطلق على ما لم يوجد لكنه جائز الوجود، وتارة بمعنى اسم مفعول كأنه
~~قيل مشىء بفتح الميم كمبيع أو بإبدالها ياء وإدغام الياء فى الياء، وهما
~~اسم مفعول شاء يشاء، والمراد مشىء وجوده، بفتح الميم، وما شاء الله وجوده
~~فهو موجود باق، أو موجود ماض، أو سيوجد، وكل ذلك بحسب مشيئته تعالى، ومنه
~~قوله تعالى { إن الله على كل شىء قدير } أى قدير على كل
~~ما أراد، وذلك مذهبنا، وقيل ويحتمل وقوعه متناولا لما يمكن وقوعه، ولو
~~كان لم يقع، وقالت طائفة من المعتزلة الشىء يطلق على الموجود والمعدوم
~~والممكن، وقال جمهور المعتزلة، الشىء ما يصبح أن يوجد وهو يعلم الواجب
~~والممكن، أو ما يصح أن يعلم ويخبر عنه فيعم الممتنع أيضا فيخصون عموم
~~الآية ونحوها بالممكن، إذا لا معنى لقولك إن الله قادر على الواجب فى حقه
~~كوجوده علمه وسائر صفاته الذاتية، لأنه قديم. وإن قيل ذلك لا على معنى
~~الحدوث والتجدد، فلا بأس، بل بمعنى مطلق بثبوت ذلك له تعالى، ولا معنى
~~لقولك إن الله قادر على المستحيل فى وصفه، فإن هذا حرام وكفر، فكأنه قال
~~إن الله على كل شىء مستقيم قدير، فخرج بلفظ الاستقامة المستحيل، فإنه لا
~~يقال هو قادر عليه ولا عاجز عنه، فلا يتوهم دخوله تعالى فى عموم كل شىء،
~~كما أن قولك زيد أمير على الناس لا يشمل زيدا وإن كان فى جملة الناس.
~~قال سيبويه فى باب مجاز أواخر الكلم من العربية وإنما يخرج التأنيث من
~~التذكير، ألا ترى أن الشىء يقع على كل ما أخبر عنه، من قبل أن يعلم ms0204 أذكر
~~هو أم أنثى؟ والشىء مذكر وهو أعم العام، كما أن الله أخص الخاص يجرى
~~الجسم والعرض والقديم، تقول شىء لا كالأشياء أى معلوم لا كسائر
~~المعلومات، وعلى المعدوم والمحال، انتهى. وورش يمكن الياء من شىء، رفعا
~~وجرا ونصبا، وكهيئة واو السوء وشبيهه إذا انفتح ما قبلها، وكان مع
~~الهمزة فى كلمة إلا موئلا والموءودة، وحمزة يقف على الياء من شىء وكهيئة
~~فى الوصل خاصة، والباقون لا يمكنون ويقفون والقدرة التمكن من إيجاد
~~الشىء، وقيل صفة تقتضى التمكن من إيجاد الشىء وإيجاد الإنسان وغيره الشىء
~~وهو فعله الفعل، والشىء الفعل، وإيجاد الله الشىء خلقه جسما أو عرضا،
~~كفعل الإنسان وغيره، فإنه مخلوق الله تبارك وتعالى، وقيل قدرة الإنسان
~~هيئة بها يتمكن من الفعل، وقدرة الله عبارة عن نفى العجز عنه، كما أن
~~التكلم فى حقه بمعنى نفى الخرش، والقادر هو الذى إن شاء فعل وإن لم يشاء
~~لم يفعل، القدير الفعال لما يشاء على ما يشاء ولذا قل وصف غير الله تعالى
~~به، ولفظ القدير مأخوذ من التقدير لأن التقدير يوقف فعله على مقدار قوته
~~وما يتميز به من العاجز، أو على مقدار ما تقتضيه مشيئته، وتبين بذلك أن
~~الحادث حال حدوثه وحال بقائه مقدوران، وأن مقدور العبد مقدور لله تعالى،
~~لأن المقدور شىء وكل شىء مقدور، والممكن مقدور ما دام ممكنا باقيا على
~~الإمكان.

# قال التفتازانى المقدور إن أريد به ما تعلقت به القدرة فلا يكون إلا
~~موجودا أو إن أريد ما يصلح تعلق القدرة به يكون معدوما، وهو المعنى
~~بقولهم إن الله - تعالى - قادر على جميع الممكنات، وأن مقدوراته غير
~~متناهية، وعرف بعضهم القدرة بأنها الصفة المؤثرة على وفق الإرادة،
~~وتأثيرها الإيجاد، وإن قلت على هذا كيف صح لبعض أن يقول الشىء مختص
~~بالموجود، لأن إيجاد الموجود محال؟ قلت المحال إيجاد الموجود بوجود سابق
~~وهو غير لازم، واللازم إيجاد موجود وهو أثر ذلك الإيجاد وليس بمحال.
~~والله أعلم. ومن أراد أن يحبه أحد محبة عظيمة فيأخذ مرآة من ms0205 فضة جديدة أو
~~عاج ويكتب فى كاغد { يكاد البرق يخطف أبصارهم } إلى قوله
~~{ قديرا } لا قوله { وإذا أظلم عليهم قاموا } فى يوم الجمعة فى زيادة
~~الهلال ويأخذ نملتين من شجرة تكون الواحدة طالعة والأخرى هابطة، وما فيها
~~ثم تجتمعان ويقفان قليلا وجه الواحدة إلى وجه الأخرى، فتجعلان داخل
~~المرآة ويجعل عليهما الكاغد، وتتستر المرآة وما عليها، ثم يريها لمن أراد
~~محبته، بعد أن ينظر فيها هو، فإذا نظر فيها من أراد فليأخذها منه بسرعة
~~ويخفيها عنه، ولا يراها بعد ذلك ويسترها عنده، وقيل فى قوله { ولو
~~شاء الله }... إلخ مستأنفا عن القصة وإن المعنى لو شاء لذهب بسمعهم
~~وأبصارهم الظاهرة، كما ذهب بالباطنة إذ لم يقروا ولم يوفوا، أو أقروا ولم
~~يوفوا، أن الله قدير على ذلك وغيره لا منازع له ولا معقب لفعله، وقد تقدم
~~ذكر الوعيد فناسبه ذكر القدرة هنا فلذا خصت بالذكر هنا.

### || [2.21]

# { يا آيها الناس اعبدوا ربكم } لما ذكر المؤمنين
~~والمشركين والمنافقين وخواص هؤلاء الفرق الثلاث، ومصارف أمورهم كصرف
~~المؤمنين حواسهم إلى الحظوظ الآجلة، والمشركين والمنافقين حواسهم إلى
~~العاجلة، أقبل عليهم بالخطاب على طريق العرب، فى التفاتها من الغيبة إلى
~~الخطاب، تحريكا للسامع وتنشيطا له، واهتماما بأمر العبادة وتفخيما
~~لشأنها، فإن التفنن فى الكلام والخروج فيه من تصنيف إلى تصنيف ما يستدعى
~~زيادة إصغاء، هذا كما تقول لمخاطبيك إن من فعل كذا أو كذا لحميد وإن
~~جزاءه من الخير كذا وكذا، وإن من فعل كذا وكذا لذميم، وإن عقابه كذا وكذا
~~يا بنى فلان أنه حق عليكم أن تنظروا لأنفسكم ولا تهملوها وتلزموها طريق
~~النجاح لتفوزوا عن الهلاك إلى الفلاح، ولما كان فى عبادة الله - عز وجل -
~~مشقة يلزم الشيطان ساحتها، ويقوى ما ضعفت منها جبرها الله - جل وعلا -
~~بخطابه الناس، لأن فى خطابه إياهم لذة وإيناسا. وإنما ناداهم بيا وهى
~~للبعيد والله - سبحانه وتعالى - أقرب من حبل الوريد، لأنهم بسهوهم
~~وغفلتهم منزلون بمنزلة البعيد، وللتأكيد فى النداء إيذانا بإنما يتلو
~~النداء مما يهتم به ms0206 الغافل، والبعيد يعتنى بأمره خوفا عليه أكثر مما
~~يعتنى بالقريب، وأما دعاؤنا الله بيا فاستبعاد لأنفسنا واستقصار لها عن
~~مظان الزلفى الموسومة للمقربين، وهضم لها وإقرار بالتفريط فى جنب الله،
~~ومبالغة فى الدعاء وطلب الإجابة، وأى اسم جنس مبهم جعل وصلة لنداء ما فيه
~~أل، لأن حرف النداء وأل متماثلان، ولا يجتمع تعريفان، وهى نكرة مقصودة،
~~ولما كان اسم جنس مبهما لزم بعده اسم جنس آخر مقرون بأل يزيل إبهامه، أو
~~ما يجرى مجرى اسم الجنس نحو يا أيها الزيدون، ويا أيها ذا، ففى ذلك فائدة
~~الإيضاح بعد الإبهام، وهو نوع تأكيد، وها للتنبيه جاء بها تعويضا عما
~~يستحق أى من المضاف إليه، والتنبيه تأكيد، فهذا تأكيد آخر، فذلك ثلاث
~~توكيدات النداء بياء والتنبيه والإيضاح بعد الإيهام، ولا يقطع ما بعد
~~أنها عن الضم إشعارا بأنه المقصود بالنداء، والضمة فيه أو نائبها مناسبة
~~للفظ أى وهو مقدر النصب بفتحة أو نائبها لا إعراب ولا بناء، لكن لما كانت
~~حركة المنادى وحرفه النائب عنها كحركة الإعراب أو نائبها لحدوثها بحرف
~~النداء اتبع فيه المنادى، وهذا أولى من أن يجعل ذلك فى تابع أيها إعرابا
~~على نية أن المنادى نائب الفاعل تقدير الفعل النداء مبنيا للمفعول،
~~كقولك فى الإنشاء يدعى الناس وللتوكيدات الثلاث فى ذلك كثر النداء بمثل
~~ذلك فى القرآن فى كل أمر عظيم حقيق بالتفطن له والإقبال عليه، والأصل فى
~~أل العموم فاذا لم يدل دليل على العهد أو غيره حملت على العموم أو الجنس،
~~سواء دخلت على الجمع كالملائكة أو اسم الجمع كالناس أو المفرد كالإنسان،
~~ولذلك صح الاستثناء منها والتوكيد بما يؤكد الجمع نحو

# فسجد الملائكة كلهم أجمعون

# والعصر إن الإنسان لفى خسر. إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات

# ، وما زالت الصحابة يستدلون بعموم ذلك، فالناس فى الآية يعم الموجودين
~~وقت النزول عموما ظاهرا متبادرا من لفظ النداء والخطاب، ويعم من سيوجد
~~عموما ملحقا تنزيلا منزلة الموجودين لما تواتر أن ما نزل عليه - صلى
~~الله عليه وسلم - شامل لمن ms0207 يأتى بعد إلى قيام الساعة، إذ لا نبى بعده إلا
~~ما خصه الدليل بمن فى زمانه أو بمن بعده، وقال الرازى عموم من سيوجد من
~~دليل خارج لا من الآية، وهو المتواتر المذكور والمشهور الأول، والله - عز
~~وجل - قد أمر فى الآية الكفار والمؤمنين بالعبادة، أما العبادة التى أمر
~~بها الكفار فالإيمان بالله والرسول والأنبياء والكتب والبعث وغير ذلك مما
~~يجب الإيمان به، وعمل الفرائض من وضوء وصلاة وصيام وزكاة وغير ذلك وترك
~~المعاصى كالزنى والسرقة والغصب وغير ذلك، وأما العبادة التى أمر بها
~~المؤمنين فالثبات على الإيمان وعلى عمل الفرائض وترك المعاصى والارتياد
~~من ذلك، وإن شئت فقل التى أمر بها المؤمنين ما ذكر، والتى أمر بها
~~المشركين أداء الفرائض فعلا وتركا، وهو أمر يستلزم من الأمر بالإيمان،
~~إذ لا تتم عبادتهم إلا به، فإن الأمر بالشىء أمر بها لا يتم الشىء إلا
~~به، فالأمر بالعبادة أمر بتقديم الإيمان عليها، كما أن الأمر بالوضوء أمر
~~بتقديم غسل النجس عليه، وكثيرا ما يذكر النجس فى كتب الفقه والحديث،
~~ويقتصر على ذكر الوضوء دون ذكر غسل النجس، لما علم أنه لا يصح وضوء مع
~~وجود نجس، وكما أن الأمر بالصلاة أمر بالوضوء قبلها، فالشرك لا يمنع وجوب
~~العبادة، بل يجب تركه والاشتغال بها بعد تركه، وعن ابن مسعود وابن عباس
~~وعلقمة والحسن أن كل شئ نزل فيه { يا أيها الناس } فمكى، و

# يا أيها الذين آمنوا

# فمدنى، ولم يصح رفع ذلك إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حديثا
~~فضلا عن أن يكون حديثا حسنا أو صحيحا، وقد تقرر أن البقرة مدنية وقد
~~ذكر فيها { يا أيها الناس } وكذا النساء والحجرات اتفقوا على أن
~~الثلاث مدنيات، وقد ذكر فيهن { يا أيها الناس } وسورة الحج مكية،
~~وقد ذكر فيها

# يا أيها الذين آمنوا

# ، إلا أن يقال إن { يا أيها الناس } مكى، و

# يا أيها الذين آمنوا

# مدنى حيث كانا، وإن المراد بكون السورة مكية أو مدنية كون غالبها كذلك،
~~وعلى صحة الرفع ms0208 لا يوجب تخصيص الآية بالكفار، لأن عبادتهم إنما تعتبر بعد
~~كونهم مؤمنين، أخرج الحاكم فى مستدركه، والبيهقى فى الدلائل، والبزاز فى
~~مسنده من طريق الأعمش، عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله قال ما كان

# يا أيها الذين آمنوا

# نزل بالمدينة وما كان { يا أيها الناس } فبمكة، وأخرجه أبو عبيد فى
~~الفضائل عن علقمة مرسلا، وأخرج عن ميمون بن مهران قال ما كان فى القرآن {
~~يا أيها الناس } أو

# يا بنى آدم

# فإنه مكى، وما كان

# يا أيها الذين آمنوا

# فمدنى، قال ابن عطية وابن الفرس وغيرهما هو فى

# يا أيها الذين آمنوا

# صحيح، وأما { يا أيها الناس } فقد يأتى فى المدنى، وقال ابن
~~الحصار قد اعتنى المتشاغلون بالنسخ بهذا الحديث واعتمده على ضعفه، وقد
~~اتفق الناس على أن النساء مدنية وأولها { يا أيها الناس } وعلى
~~الحج مكية وفيها

# يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا

# وقال غيره هذا القول إن أخذ على إطلاقه فيه نظر فإن سورة البقرة مدنية
~~وفيها { يا أيها الناس اعبدوا ربكم } ،

# يا أيها الناس كلوا مما فى الأرض

# وسورة النساء مدنية وأولها { يا أيها الناس } وقال مكى وهو عالم
~~أندلسى معاصر لأبى عمرو والأندلسى الدانى هذا إنما هو فى الأكثر وليس
~~بعام، وفى كثير من السور المكية

# يا أيها الذين آمنوا

# وقال غيره الأقرب حمله على أنه خطاب المقصود به أو جل المقصود به أهل
~~مكة أو المدنية، وقال القاضى عياض إن كان الرجوع فى هذ إلى النقل فمسلم،
~~وإن كان السبب فيه حصول المؤمنين بالمدينة على الكثرة دون مكة فضعيف إذ
~~يجوز خطاب المؤمنين بصفتهم وباسمهم وجنسهم ويؤمر غير المؤمنين بالعبادة
~~كما يؤمر المؤمنون بالاستمرار عليها، والازدياد منها، نقله فخر الدين فى
~~تفسيره، وأخرج البيهقى فى الدلائل من طريق يونس بن بكر عن هاشم بن عروة
~~عن أبيه قال كل شىء نزل من القرآن فيه ذكر الأمم والقرون، فإنما نزل بمكة
~~وما كان من الفرائض والسنن فإنما نزل بالمدينة، وقال الجعبرى لمعرفة
~~المكى والمدنى طريقان ms0209 سماعى وقياسى، فالسماعى ما وصل إلينا نزوله
~~بأحدهما، والقياسى كل سورة فيها { يا أيها الناس } فقط أو كلا، أو
~~أولها حرف تهج سوى الزهراوين والرعد أو فيهما قصة آدم وإبليس سوى البقرة
~~فهى مكية، وكل سورة فيها قصص الأنبياء والأمم الخالية فهى مكية، وكل سورة
~~فيها فريضة أو حد فهى مدنية، وقال مكى كل سورة فيها ذكر المنافقين فهى
~~مدنية. قال غيره إلا العنكبوت، وفى كامل البذلى كل سورة فيها سجدة فهى
~~مكية وقال الدرينى

# وما نزلت كلا بيثرت فاعلمن   ولم تأت فى القرأن فى نصفه الأعلى

# وحكمة ذلك أن نصفه الأخير نزل أكثره بمكة وأكثرها جبابرة فتكررت فيه على
~~وجه التهديد والتعنيف لهم والإنكار عليهم، بخلاف النصف الأول وما نزل منه
~~فى اليهود، ولم يحتج إلى إيرادها فيه لذلتهم وضعفهم ذكره العمانى، وإنما
~~قلت أنا والفخر وغيره دوام المؤمنين على العبادة وازديادهم منها دفعا
~~لتحصيل الحاصل، وهو مردود كما أشار إليه من قال من بحر الخفيف

# فلو انى فعلت كنت كمن   تسأله وهو قائم أن يقوما

# وإنما قالاعبدوا ربكم، ولم يقل اعبدوا الله أو الرحمن أو نحو ذلك إشارة
~~إلى أن موجب العبادة هو الربوبية. { الذى خلقكم } صفة للتعظيم
~~والتعليل، والموصوف ربكم، أما التعظيم فلأنه الخالق ولا يقدر سواه أن
~~يخلق، وفيه مدح، وأما التعليل فلأن الموصول مع صلته كالمشتق، وتعليق
~~الحكم بالمشتق يؤذن بعليته، فكأنه قيل اعبدوا الله لأنه ربكم، ولأنه
~~خلقكم، وهذا صحيح - إن شاء الله تعالى - سواء جعلنا الخطاب للمؤمنين
~~والمشركين، أو للمشركين وحدهم، لأنهم مقرون بأن الحقيق بالربوبية هو الله
~~- جل وعلا - وأنه الخالق كما قال جل وعلا

# ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله

# ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله

# فلكونهم مقرين بذلك أخرج الكلام مخرج ما تقرر عند المخاطب، وكان المخاطب
~~مسلما إذ جعل الخلق صلة للموصول والصلة معهودة للمخاطب ثابتة عنده فى
~~أصل الكلام، فلو قلت لمن يعترف بمجىء زيد أكرم زيد الذى جاء، لم يكن
~~كلامك مقبولا، إلا إن أردت ms0210 التلويح إلى استبعاد إنكار مجيئه، وإلى أن
~~مجيئه كالشىء الذى لا يمكن إنكاره، فحينئذ تخاطبه فى إثبات ما أنكر كأنك
~~تشير إليه أنك معاند مكابر، أو أنك لو نظرت أدنى نظر لتمكنت من العلم
~~بمجيئه، فجوز فى الآية أيضا أن يقال. أخرج الكلام مخرج ما تقرر بالنسبة
~~إلى مشركى العرب المقرين بأن الخالق الله لإقرارهم بالنسبة إلى كل من لم
~~يقر بأن الله - عز وجل - هو الخالق لتمكنه من العلم بأنه هو الخالق، أو
~~نظر أدنى نظر، ولو قال اعبدوا ربكم وهو خلقكم، أو لأنه خلقكم، لكان
~~الكلام غير مخرج مخرج ما تقرر عند المخاطب جزما، فإنهما يقالان لمن تقرر
~~عنده ولمن لم يتقرر عنده، ويجوز أن يكون الوصف فى الآية للتوضيح إذا
~~جعلنا الخطاب للمشركين المقرين بأن الله هو الخالق، فإن الرب عندهم يشمل
~~الصنم والله سبحانه وتعالى، فاحترز بالذى خلقكم من الصنم، والخلق إيجاد
~~الشىء على تقدير واستواء، وهذا مختص بالله - جلا وعلا - وأصله التقدير
~~وهذا يوصف به المخلوق أيضا، ولذا قال جل وعلا

# تبارك الله أحسن الخالقين

# فأثبت تعدد الخالقين أى المقدرين، يقال خلق النعل إذا قدرها وسواها
~~بالمقياس، وقرأ أبو عمر وخلقكم بإبدال القاف كافا وإسكان هذه الكاف
~~وإدغامها فى الكاف بعدها، ولم يدغم أبو عمرو من المتقاربين فى كلمة إلا
~~القاف فى الكاف التى تكون فى جمع المذكرين إذا تحرك ما قبل الكاف نحو
~~خلقكم ورزقكم ويخلقكم ويرزقكم، وواثقكم به وأظهرها إن سكن ما قبلها نحو
~~ميثاقكم وبورقكم، بإسكان الراء عنده، أو لم يكن الكاف للجمع نحو خلقك
~~ويرزقك، واختلف أهل الأداء فى قوله

# إن طلقكن

# فى التحريم، فكان ابن مجاهد يأخذ بالإظهار، وعلى ذلك عامة أصحابه، قال
~~أبو عمرو والدانى وألزم اليزيدى أبا عمر وإدغامه فدل على أنه يرويه عنه
~~بالإدغام وهو القيام لثقل الجمع والتأنيث. انتهى. { والذين من
~~قبلكم } عطف على كاف خلقكم أى وخلق الذين تقدم زمانهم على زمانكم،
~~ويستعمل لفظ قبل ونحوه فى التقدم بالذات، كتقدم الجزء على الكل والواحد
~~على ms0211 اثنين، وقرأ أبو السميدع

# وخلق من قبلكم

# بإثبات من بفتح الميم مكان الذين، وفتح لام قبلكم وقرأ زيد بن على
~~والذين من قبلكم بإثبات الذين، ومن بفتح الميم ولام قبلكم بزيادة الموصول
~~الثانى، وهو من بفتح الميم تأكيدا لفظيا، ومع بالمرادف شذوذ وقبلكم صلة
~~الذين أو من خير لصدر صلة الذى محذوف الطول الخبر الذى هو من بصلتها، أى
~~والذين هم من قبلكم بفتح الميم واللام، وقبلكم صلة من ومما زيد فيه الاسم
~~كقول جرير

# يا تيم تيم عدى لا أبالكم   لا يوقعنكم فى سوءة عمر

# فتيم الأول مضاف لعدى والثانى زائد بينهما، وقال المبرد الثانى مضاف إلى
~~عدى والأول مضاف إلى محذوف أى يا تيم عدى تيم عدى. { لعلكم
~~تتقون } حال من الواو فى { اعبدوا } على معنى قولك اعبدوا ربكم
~~راجين الاتقاء عن مناهيه أو هو على تقدير القول، أى قائلين فى قلوبكم
~~طمعا لعلكم تتقون، وعلى هذا الوجه يكون فى ذلك التفات من التكلم إلى
~~الخطاب على مذهب السكاكى، إذ مقتضى الظاهر أن يقول لعلنا نتقى، أو الجملة
~~حال من الكاف فى خلقكم والذين، أى خلقكم والذين من قبلكم فى صورة من يرجى
~~منه التقوى والكمال أسبابه ودواعيه من عقل ومصنوعات الله وأفعاله فى
~~الأمم السابقة، ومعجزات النبى صلى الله عليه وسلم، وكتاب الله سبحانه
~~وتعالى فى هذا الوجه تغليب المخاطبين على الغائبين فإن الكاف للمخاطبين
~~والذين اسم ظاهر للغائبين، وليس فى { تتقون } إلا الخطاب، والمعنى
~~على إرادتهم جميعا، ولعل فى هذه الأوجه كلها للترجى مصروفا إلى البشر،
~~وقيل لعل للتعليل وهو تعليل لقوله تعالى { خلقكم والذين من
~~قبلكم } أى خلقكم والذين من قبلكم لكى تتقوا، كما قال

# وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون

# وحكى البغوى عن الواقدى أن جميع ما فى القرآن من لعل فإنها للتعليل إلا
~~قوله

# لعلكم تخلدون

# فإنها للتشبيه، وكذا قال ابن أبى حاتم من طريق السدى عن أبى مالك، ونص
~~البخارى أنها فى

# لعلكم تخلدون

# للتشبيه، وعن قتادة كان فى بعض القراءات كأنكم ms0212 تخلدون، وكونها للتشبيه
~~غريب، والتعليل أيضا ضعيف، والصحيح أنها للترجى أو التوقع مصروف إلى
~~البشر حيث وردت من كلام الله عز وجل، وقد أطلت البحث عن ذلك فى النحو،
~~وإذا استعملت فى شأن عظيم، فهى للترجى كذلك، واليقين إنما يفيده الحال،
~~حال ذلك العظيم إذ كان تلويحه بشىء على طريق غير الجزم جزما، لأنه عظيم
~~الوفاء والغنى عما طلبه منه غيره، فلا يمنعه عنه، قال الشاعر

# وقلتم لنا كفوا القتال لعلنا   نكف ووثقتم لنا كل موثق

# فلولا أنها لليقين ما قال وثقتم لنا كل موثق، إلا أن يقال هى فيه
~~للتعليل، والآية تدل على أن التقوى فوز بالهدى وفلاح، مستوجبان لرضى الله
~~وثوابه، وإن التقوى منتهى درجات السالكين، وهى ترك المعاصى والإعراض عما
~~سوى الله تعالى، ووجه إرشاد الآية أنها إلى منتهى درجاتهم، أنها جعلت
~~غاية للعبادة، أى اعبدوه تصلوا هذه الدرجة، أو خلقكم والذين من قبلكم على
~~أن تناولوا التقوى، وتدل الآية أيضا على أن العابد لا يغتر بعبادته، بل
~~يرجو ويخاف كقوله عز وجل

# يدعون ربهم خوفا وطمعا

# وقوله

# يرجون رحمته ويخافون عذابه

# أو على أن الإنسان غير مهمل، أى خلقكم على أن تتقوا، وتدل آية أيضا على
~~أن الطريق إلى معرفة الله تعالى والعلم بوحدانية واستحقاقه العبادة النظر
~~فى صنعته والاستدال بأفعاله، قال القاضى وإن العبد لا يستحق بعبادته عليه
~~ثوابا فإنها لما وجبت عليه شكورا لما عدده عليه من النعم السابقة، فهو
~~كأجير أخذ الأجرة قبل العمل. انتهى.

### || [2.22]

# { الذى جعل لكم الأرض فراشا } صفة ثانية لربكم أو منصوب
~~بمحذوف أى امدح الذى، أو خير لمحذوف أى هو الذى، أو مبتدأ خبره فلا
~~تجعلوا لله، والرابط هو لفظ الجلالة، وضعا للظاهر وموضع المضمر، وإنما
~~ساغ ذلك الإخبار مع اختلاف زمان الجعل الأول، والثانى مضيا واستقبالا،
~~لأن الأول باق أثره إلى زمان الثانى، أو لأن القول مقدر فمقول فيه لا
~~تجعلوا لله أندادا، وعلى هذا الوجه يجوز نصبه على الاشتغال أرجح من
~~الابتداء، والجعل هنا بمعنى التصيير ms0213 بالفعل، وقد يكون تصييرا بالقول أو
~~بالاعتقاد، ويجوز كونه بمعنى الخلق وعليه ففراشا حال من الأرض مقدرة،
~~ومعنى جعلها فراشا جعلها كالفراش فى التوسط بين الصلابة واللطافة، وفى
~~البسط، حتى صارت مهيأة أن يناموا أو يقعدوا عليها كالفراش المبسوط، فلو
~~جعلها صلبة كالحجر لعسر النوم عليها والقعود، ولو جعلها لطيفة كالماء لم
~~يمكن النوم والقعود على سطحها، ولا دليل فى كونها كالفراش على كونها غير
~~كرية الشكل، لأن الجسم الكبير يتراءى بسيطا ولو كان كريا، فالبيضة على
~~دورها تظهر بسيطة لما صغر جدا كالقملة، وتتبين كرية الشكل وبسيطة
~~بالرؤية والحس. { والسمآء بنآء } معطوفان على قوله الأرض فراشا
~~عطف معمولين على معمول واحد، وكأنهما جملة اسمية معطوفة على الأخرى غير
~~أنهما تسلطا عليهما معنى الجعل واكتسى لفظهما بالإعراب الذى اقتضاه،
~~ولذلك كان عاطفهما وعاطف ما أشبههما حرفا واحدا وأيضا أصلهما هنا
~~مبتدأ وخبر والمبتدأ والخبر جملة يعطفها حرف واحد، وليس كل معمولين
~~معطوفين كذلك، فإذا لم يكونا كذلك كما إذا جعلنا الثانى حالا، وكقولك ضرب
~~زيد عمرا وبكر خالدا، فلما ساغ العطف بواحد لأنه فى التحقيق داخل على
~~العامل أى وجعل السماء بناء، وضرب بكر خالدا، والسماء اسم للسماء
~~الواحدة لا يدل على اثنين فصاعدا، إلا من جهة أل إذا قصدت الدالالة بها
~~على ذلك، فهو اسم جنس يقع على الواحدة وما فوقها من جهة أل كالدينار
~~والدرهم، وقيل هو جمع سماءة، والبناء اسم لما بنى بيتا أو قبة أو خباء،
~~يقال بنى على امرأته وابتنى بها، كناية عن الدخول عليها بالجماع الأول،
~~لأنهم إذا أرادوا ذلك ضربوا عليها بناء من جلد أو كتان أو غير ذلك، وأصل
~~البناء مصدر، بمعنى وضع البيت أو القبة أو الخباء أو نحوهن وتركيبه، فهو
~~من التسمية بالمصدر كالنبات يطلق على خروج الشجر من الأرض، وعلى نفس
~~الشجر، وفى الآية تلويح بأن الله - جل وعلا - لعظم فضله ورحمته جعل
~~الإنسان كالعروس وكذا المرأة، وإن شئت فقل كالملك بكسر اللام فى بيت
~~مفروش معد فيه ما ms0214 يحتاج إليه، فالسماء كالسقف والأرض كالبساط والنجوم
~~كالمصابيح، وفيه أصناف النبات والثمرات، وفيه الحيوانات والماء، وهذه
~~المنافع عمت الناس فيجب على كل مكلف منهم شكرها، فأفقر الفقراء قد وصلته
~~منافع الدواب، سواء تملكها أو لم يتملكها.

# وذكروا عن الحسن

# " أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال يوما لأصحابه ما هذه أو قال
~~ما هذا يعنى السماء فقالوا السماء، قال " هذا الرقيع موج مكفوف غلظها
~~خمسمائة عام، وغلظ كل سماء خمسمائة عام، وبين كل سماء وسماء خمسمائة عام،
~~وبين السابعة ألف مائة عام، وغلظ كل أرض خمسمائة عام، وبين الأرض والسماء
~~خمسمائة عام، وبين كل أرض وأرض خمسمائة عام " "

# وعنه صلى الله عليه وسلم

# " إنى أراكم تجزعون من حر الشمس وبينكم وبينها مسيرة خمسمائة عام،
~~فوالذى نفسى بيده لو أن بابا من أبواب جهنم فتح بالمشرق ورجل بالمغرب
~~لغلى منه دماغه حتى يسيل من منخرية "

# خاطبهم بذلك فى مسير له فى يوم شديد الحر إذا نزل منزلا فرأى رجلا ينتعل
~~ثوبه من شدة حر الأرض، وفى هذا الحديث دليل على كون الشمس فى هذه السماء
~~الدنيا لا فى الرابعة كما شهر. { وأنزل من السماء ماء } المطر وهو إما من
~~السماء أحد السماوات السبع، أو المراد بالسماء السحاب، سمى سماء لأنه علا
~~فأظل، أو لأنه من جهة السماء كما هو ظاهر قول تعالى

# أو كصيب من السماء

# وأنزلنا من السماء ماء

# أنزل من السماء ماء فسلكه ينابيع فى الأرض

# قال خالد بن مقدان المطر ماء من تحت العرش فينزل من سماء إلى سماء حتى
~~يجتمع فى سماء الدنيا، فتجىء السحاب السود فتدخله فتشربه مثل شرب
~~الإسفنجة فيسوقها حيث يشاء، وعلى كل حال، من للابتداء فإن المطر يبتدئ من
~~الجنة أو السماء إلى السحاب، ومن السحاب إلى الأرض وكذا إذا قلنا إنه من
~~أسباب سماوية تثير الأجزاء الرطبة من أعماق الأرض إلى جو الهواء، فينعقد
~~سحابا ماطرا. { فأخرج به من الثمرات رزقا لكم }
~~الفاء تدل على أنه ليس بين الإنزال والإخراج إلا ms0215 مدة القلة، وعلى السببية
~~فهى للترتيب، وترتيب كل شىء بحسبه أو المراد وخصت مدة فأخرج به، أو أراد
~~بإخراج الثمرات خلق مادتها وأصلها فى الشجرة، وجملة أخرج معطوفة على جملة
~~أنزل، وجملة أنزل معطوفة على جملة جعل، والله - جل وعلا - قادر على إخراج
~~الثمار بلا ماء وعلى إيجادها بلا شجر ولا أرض، وعلى خلق الحيوان بلا نطفة
~~وعلى إيجاده بلا أم ولا أب ولا من الأرض ولا غيرها، وكذا سائر مخلوقاته
~~التى يخلق بأسباب ومواد، هو سبحانه قادر على أن يخلقها بلا سبب ولا مادة،
~~ويدل على قدرته أنه خلق الأسباب والمواد بلا سبب ولا مادة، وما خلق منها
~~بسبب ومادة فقد انتهى إلى ما ليس بسبب ولا مادة، وإلا لزم التسلسل
~~والدور، ولكن فى خلق الأشياء بأسباب ومواد برهان محسوس مشاهد لا يمكن
~~إنكاره ولطف بخلقه بأن يقبل المعرض، وينتبه الغافل، ويتبصر الأعمى.

# إذا شاهدوا تدريج الشىء من حال إلى حال، وتولد شىء من شىء تدريجيا،
~~تولدا يستحيل فى عقولهم أن يكون بالذات بلا فاعل، وأن يكون بصنع مخلوق،
~~فلو خلق الأشياء بلا سبب ومادة ولا تولد ولا تدرج لم يكن فى خلقها من
~~العبر والسكون إلى قدرته العظيمة ما فى خلقها الأشياء بسبب ومادة وتولد
~~وتدريج، وذلك حكمة. وجعل الماء الممزوج بالتراب والتراب الممزوج بالماء
~~سببا فى إخراج الثمرات، ومادة لها بأن أفاض صورة الثمار وكيفيتها على
~~المادة الممتزجة من الماء والتراب، أو أبدع فى التراب قوة فاعلة وفى
~~الأرض قوة قابلة يتولد من اجتماعهما أنواع الثمر، ونعتقد فى ذلك كله أنه
~~لا خالق إلا الله، فكل من القوة التى فى الماء وفعلها والقوة التى فى
~~الأرض وقبولها مخلوق الله تبارك وتعالى، ومن فى قوله { من الثمرات }
~~للتبعيض لقوله

# فأخرجنا به ثمرات

# فإن ثمرات بالتنكير جملة من الثمرات بالتعريف، كما أن رجالا جماعة من
~~الرجال فالثمرات بأل كل، فإنما يفيد بالتبعيض بواسطة من، ويدل على كونها
~~للتبعيض أيضا توسطه بين المنكرين ماء ورزق، المراد بهما بعض الماء وبعض ms0216
~~الرزق، إذ لا شك أنه لم ينزل من السماء الماء كله، ولا أخرج بالمطر
~~الثمرات كلها، ولا جعل كل الرزق ثمرات، وليس الماء كله يخرج بعض الثمرات
~~فقط، فكأنه قيل فأخرج به بعض الثمرات ليكون بعض رزقكم، ويجوز أن تكون من
~~للتبيين ومفعول أخرج هو من التبعيضية على القول باسميتها ومحذف نابت عنه
~~هى ومجرورها على القول بحرفيتها وهو الصحيح، فأخرج به شيئا ثابتا من
~~الثمرات، ورزقا بمعنى المصدر مفعول لأجله، أو بمعنى مفعول أى مرزوق بدل
~~من المفعول الذى هو من أو محذوف أو رزقا بمعنى مرزوق، ومفعول به لأخرج
~~ومن الثمرات حال من رزقا، ولكم نعت لرزقا على أنه بمعنى مرزوق أو مفعول
~~به لرزقا على أنه بمعنى المصدر قوى باللام كأنه ليس رزقا إياكم ولا مانع
~~من كونه نعتا لرزق بمعنى المصدر، ويجوز تعليق لكم بأخرج، ويجوز كون رزقا
~~مفعولا من أجله لأنزل وهو أعم، لأن المعنى وأنزل من السماء ماء ليكون منه
~~الرزق، وهو يشمل المأكول والمشروب وغيرهما كالملبوس، والثمرات جمع قلة،
~~لأنه جمع بألف وتاء، وإنما ساغ جمع القلة هنا والمقام مقام كثرة، لأن
~~اللفظ ولو كان لفظ قلة لكن المراد الكثرة لأن الثمرات جمع الثمرة،
~~والثمرة بالإفراد مراد به ثمار كثيرة، إما لأجل أل أو من تسميتهم الثمار
~~المتلاحقة الكثيرة ثمرة، كما يقال أدركت ثمرة بستانه فكل مفرد من أفراد
~~الجمع الذى هو قوله الثمرات هو ثمار، فالثمرات بهذا القصد أدل على الكثرة
~~من الثمار الذى هو جمع كثرة، ويدل لذلك قراءة محمد بن السميدع من الثمرة،
~~بالإفراد، لأن المراد بها الجماعة لا الواحدة، أو استعمل جمع القلة فى
~~الكثرة كقوله تعالى

# كم تركوا من جنات وعيون

# بدليل كم التكثيرية كما عكس فى قوله

# ثلاثة قروء

# بدليل لفظ العدد لا أصله أن يضاف لجمع القلة هكذا حكم ثلاثة وعشرة وما
~~بينهما، أو نفاذ الكثرة من أل فتكون أل جائزة لجمع القلة ملحقة له بجمع
~~الكثرة، وأجاز القاضى أن يلوح بالآية زيادة على ظاهرها إلى ms0217 معنى باطن،
~~وهو تمثيل البدن بالأرض والنفس بالسماء والعقل بالماء، وما أفاض عليه من
~~الفضائل العملية والنظرية المحصلة بواسطة استعمال العقل للحواس، وازدواج
~~القوى النفسانية والبدنية بالثمرات المتولدة من ازدواج القوى السماوية
~~الفاعلة، والأرض المنفعلية بقدرة الفاعل المختار، فإن لكل آية ظهرا
~~وباطنا، ولكل حد مطلعا. انتهى. وقوله بقدرة الفاعل المختار عائد إلى
~~قوله الفاعلة والمنفعلة تنازعاه، وقوله فإن لكل.. إلخ هو حديث رواه الحسن
~~مرسلا وظهر الآية ما ظهر لأهل العلم بالظاهر وباطنها ما تضمنه من الأسرار
~~التى أطلع الله عليها أرباب الحقائق، وقيل ظاهرها تلاوتها وباطنها فهمها
~~والحد أحكام الحلال والحرام، والمطلع الإشراف على معرفتها. { فلا
~~تجعلوا لله أندادا } متصل فى المعنى بقوله

# اعبدوا ربكم

# إما على أن لا حرف نهى وتجعلوا مجزوم، والجملة معطوفة على جملة اعبدوا،
~~عطف نهى على أمر، وكلاهما غير إخبار، وإما على أن لا نافية وتجعلوا
~~منصوبا بأن مضمرة وجوبا، فى جواب الأمر والمصدر معطوفة بالفاء مصدر
~~مقدر من اعبدوا، أى لتكن منكم عبادة ربكم فعدم جعلكم لله أندادا، أو
~~متصل فى المعنى بقوله { لعلكم تتقون } ، على أن لا نافية
~~وتجعلوا منصوب كذلك على جواب الترجى، لأن الترجى فى عدم القطع مثل الأمر
~~والنهى ونحوهما، مما ينصب المضارع فى جوابه أى لعلكم يكون منكم الاتقاء
~~وعدم جعل الأنداد لله، وقد تقدم جواز اتصال ذلك فى المعنى بقوله { الذى
~~جعل } بأن يكون الذى مبتدأ ولا تجعلوا خبرا ولا ناهية، أو الذى منصوب
~~على الاشتغال وتجعلوا مشغول والفاء فى الخبر أو المشغول لتضمن المبتدأ أو
~~المنصوب على الاشتغال معنى أو شرط ففيها تلويح بالسببية، ومن منع الإخبار
~~بالأمر والنهى يقدر القول أى مقول فيه لا تجعلوا، والمعنى على اتصال ذلك
~~بالذى جعل على أوجهه أن من هدى إليكم هذه النعم العظام والآيات الجسام
~~ينبغى أن تزدجروا وتنتهوا عن إشراك الأنداد به، والنداء المثل الذى يعادى
~~ويقاوم. قال جرير

# أتيما تجعلون إلى ندا   وما تيم لذى حسب نديدى

# وإلى فى البيت بمعنى اللام متعلق بتجعل أو ms0218 هى على أصلها على تضمين تجعل
~~معنى تضم متعلق بتجعل أو حال من تيما أو ندا أى مضموما إلى، والنديد
~~والند بمعنى واحد، وهما مأخوذان من ندندودا أى نفر نفورا.

# ومنه حديث الإيضاح ما ند لكم فاصنعوا به هكذا، وناددت الرجل خالفته قيل
~~خص بالمخالف المماثل فى الذات، كما خص المساوى بالمماثل فى القدر، وذكر
~~بعضهم أن الند المشارك فى الجوهر، وأن المثل يقال فى أى مشاركة كانت، فكل
~~ند مثل ولا عكس، وتفسير الشيخ هود رحمه الله بالعدل تفسير بالمقاوم، وقد
~~فسره بعضهم بالمقاوم والمضاهى، أو تفسير الشيخ هو تفسير بالمساوى يقال
~~هذا عدل ذاك أى مقابله وموازنه، ويقال عدله أى مساويه، وعبارته يعنى
~~أعدالا أى لا تعدلونهم بالله تعبدونهم. انتهى. وفسره بعض بالمثل كأنهما
~~مترادفان، وأما تفسيره بالشريك بالعبادة ففيه ميل إلى التفسير بالمعنى
~~المقصود فى الآية. وإن قلت لم سمى الله ما يعبده المشركون أندادا مع أن
~~الند هو المساوى فى الذات والصفات المخالف فى الفعل، وهم لم يزعموا أن
~~معبوداتهم تساوى الله فى الذات والصفات، ولم يزعموا أنها تخالفه فى
~~الفعل؟.. قلت لأنهم تركوا عبادة الله وعبدوها، وسموها آلهة فشابهت حالهم
~~حال من يعتقد أنها تساوى الله فى الذات والصفات، كوجود الوجود والقدرة،
~~فكأنهم قالوا تدفع عنهم ما قدر الله عليهم من بأس، وتعطيهم ما منعهم الله
~~من خير، ففى ذلك استعارة تمثيلية مقصود فيها التهكم لا تهكمية، هى
~~استعارة أحد الضدين للآخر. ووجه التهكم ما شنع عليهم به، من أنهم جعلوا
~~أندادا متعددة لمن يمتنع أن يكون له ند، حتى نهاهم عنها وعليهم كيف
~~تتخذونها وأنتم تعلمون. قال زيد بن عمرو بن نفيل، وهو موحد جاهلى، له ذكر
~~فى مسند الربيع بن حبيب رحمه الله

# أرب واحد أم ألف رب   أدين إذا تقسمت الأمور  تركت اللات والعزى جميعا
~~كذلك يفعل الرجل البصير  ألم تعلم بأن الله أفنى   رجالا كان شأنهم
~~الفجور  وأبقى آخرين ببر قوم   فيربو منهم الطفل الصغير

# فارق دين قومه ووجد الله - جل ms0219 وعلا - ومعنى أدين أطيع وأنقاد له، وشأنهم
~~بالنصب خبر كان والفجور اسمها وشأنهم فعل ومفعول، والفجور فاعل أو الجملة
~~خبر كان واسمها ضمير الشان، وبر قوم بكسر الباء إحسان القوم، وهو ضد
~~الفجور، ويربو ينمو ويزيد، والخطاب فى الآية للمشركين الذى يعلمون أن
~~الخالق الرازق هو الله كما علمت، فالمراد بالعلم فى قوله تبارك وتعالى {
~~وأنتم تعلمون } العلم الخاص وهو العلم بأن الله تعالى خلق
~~الخلق، وأنزل الماء، وأخرج الرزق. وقيل الخطاب لكفار بنى إسرائيل، أى
~~وأنتم تعلمون من الكتب التى عندكم أن الله سبحانه لا ند له. وقال ابن
~~فورك يحتمل أن تناول الآية المؤمنين الجمهور على الأول.

# أى وأنتم تعلمون أن الله هو الخالق الرازق لا غيره، ولا يكون إله إلا من
~~يخلق ويزرق، لو تعلمون أن تلك المعبودات لا تماثله ولا تقدر على مثل ما
~~يفعله، كقوله تعالى

# هل من خالق غير الله

# وما من دابة فى الأرض إلا على الله رزقها

# هل من شركائكم من يفعل من ذلكم من شىء

# ولك ألا تقدر ليعلم مفعولا بأن تنزله منزلة اللازم، ولا تستحضر متعلق
~~العلم فى قلبك، ولا تستشعر أنه كذا ولا كذا، كأنه قيل وأنتم أهل للعلم
~~والنظر والرأى، ولو تأملتم أدنى تأمل لاضطر عقلكم إلى العمل، بمقتضى أنه
~~الخالق الرازق، ومقتضى ذلك هو ألا تعبدوا سواه، وإذا قدرت المفعول،
~~فالمقصود التهديد على فسادهم، لا تقييد النهى عن الأنداد بالعلم
~~بالمفعول، فإن العالم والجاهل المتمكن من العلم سواء فى التكليف بترك
~~الأنداد. والتهديد هنا أوكد من التهديد فى عدم تقدير المفعول وهو مقصود
~~فيهما جميعا وجملة أنتم تعلمون، حال من واو تجعلوا. قال اليافعى قوله

# يا أيها الناس اعبدوا ربكم

# إلى { وأنتم تعلمون } لصرف الآفات والعاهات والحيات والأذى عن
~~الجنان والزرع والحدائق وجميع الأشجار. يتطهر ويصوم يوم الخميس ويخرج يوم
~~الجمعة سحرا ويصلى فى أركان الموضع الأربعة ركعتين فى كل ركن متصلات،
~~الأولى بأم القرآن وأرأيت الذى يكذب، والثانية بأم القرآن والفيل وقريش..
~~ويكتب الآية بقلم الزيتون ms0220 أو الطرفا أو الطومار فى ورقة خضراء من الطومار
~~بزعفران وماء ورد، ويبخر بعود، ويجعلها فى قصبة، ويقرأ الآية أيضا عليها
~~ويجعلها فى رأس أعلى الشجرة، وكذا من أراد حفظ بلد ودار بجعلها فى أعلاه
~~ويصلى فى أركانه قبل الجعل.

### || [2.23]

# { وإن كنتم فى ريب } شك { مما نزلنا على عبدنا
~~} محمد بن عبد الله ابن عبد المطلب - صلى الله عليه وسلم - وقرأ بعضهم {
~~على عبادنا } أى محمد وأمته، والإضافة فى القراءتين تشريف وتنبيه، على
~~أنه أو أنه وأمته على اختصاص بالله وانقياد لحكمه. روى أن اليهود قالوا
~~إن القرآن ليس وحيا لأنه لم يشبه كلام الوحى، فنزلت الآية تحديا لهم
~~أنه إن كان من كلام البشر فليأتوا بمثله. وعلى هذا فالخطاب لليهود، وهذا
~~أنسب بالقراءة الثانية. وقيل قال لك كفار مكة فنزلت. ويجمع بينهما بأن
~~اليهود قالته فتبعتهم كفار مكة. وكذا يقال فى قوله تعالى

# وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة

# ووجه قولهم أنه لا يشبه الوحى، أنهم سمعوا أنه ينزل شيئا فشيئا بحسب
~~الوقائع. كما يركب الشاعر قصيدته شيئا فشيئا والتأثر كلامه شيئا
~~فشيئا والخطيب خطابته. { فأتوا بسورة من مثله } وأنتم
~~أفصح العرب العرباء وأبلغهم وفى كثرة العدد والمضادة والمضارة وحب
~~المغالبة مشمرون فى ذلك فاجهدوا جهدكم فى ذلك لعلكم تأتون بسورة من مثله
~~تركبونها شيئا فشيئا. { وادعوا شهدآءكم } آلهتكم. وقال ابن
~~عباس من شهدكم وحضركم من عون ونصير. { من دون الله } ليعينوكم على
~~ذلك. { إن كنتم صادقين } فى قولكم إنه من كلام البشر والسورة من
~~القرآن أو التوراة أو الإنجيل أو غير ذلك من كتب الله طائفة مسماة باسم
~~خاص أقلها ثلاث آيات. وذكر الجعبرى أن السورة قرآن يشتمل على آى ذى فاتحة
~~وخاتمة، وأقلها ثلاث آيات. والواو أصل وهى منقولة من سورة المدينة لأنها
~~محيطة بطائفة من القرآن مفرزة محورة على انفرادها مجتمعة اجتماع البيوت،
~~كما يحيط سور المدينة ببيوتها، ومن هذا المعنى السوار لإحاطته بالساعد،
~~أو لأنها محيطة بأنواع من العلم إحاطة السور ms0221 بالمدينة والسوار بالساعد.
~~وقيل سميت سورة لأنها مرتفعة الشأن لأنها من كلام الله، والسورة المنزلة
~~الرفيعة. قال النابغة

# ألم تر أن الله أعطاك سورة   ترى كل ملك دونها بتذبذب

# وقال أيضا من قصيدة أخرى له

# ولرهط حراب وقد سورة   فى المجد ليس غرابها بمطار

# وحراب وقد رجلان من بنى إسرائيل. وسورة منزلة رفعية. وقوله ليس غرابها
~~بمطار، كناية عن كثرة الرهطين، ودوام المجد لهما فإن النبات إذا كثر فى
~~موضع لا يطير غرابه، لأن الغراب إذا وقع فى موضع الخصب أصاب فيه ما لا
~~يحتاج معه إلى أن ينتقل منه إلى مكان آخر، أو كناية عن كثرة الثمار
~~المكنى بها عن عمار الموضع والبقاء فيه، وقيل من السورة بمعنى مطلق
~~المنزلة والمرتبة لا من حيث كونها مرتفعة. ولو كانت السورة عالية الشأن
~~أو من المنزلة والمرتبة من حيث إن القارئ يرتقى فيها أو لأن لها مرتب فى
~~الطول والقصر والفضل والشرف وثواب القراءة وقد علمت أن السورة فى البيتين
~~المنزلة والرتبة.

# وقيل سميت سورة لتركيب بعضها على بعض، من التسور بمعنى التصاعد والتركب،
~~ومنه

# إذا تسوروا المحراب

# ويجوز أن تكون الواو بدلا من الهمزة من السؤرة التى هي البقية والقطعة
~~من الشىء، يقال أسأرت أى أفضلت وأبقيت من الشراب أو الطعام أو غيرها،
~~وسورة البناء القطعة منه بعد الأخرى، وبعضهم يهمز الواو. وحكمة جعل
~~القرآن سورا. تحقيقا كون السورة تجردها معجزة وآية من آيات الله عز
~~وجل، والإشارة إلى أن كل سورة طريق مستقل فى نوعه. فسورة يوسف تترجم عن
~~قصته. وسورة براءة تترجم عن أحوال المنافقين وأسرارهم والتنبيه على أن
~~الطول ليس من شرط الإعجاز إذ كان منه طوال وقصار وأوساط، وكلها معجز،
~~وهذه سورة الكوثر ثلاث آيات، وهى معجزة إعجاز سورة البقرة، فلو تفاوت
~~الإعجاز بالطول والقصر والتوسط لأمكن لهم أن يأتوا بمعجز قصيرا وكادوا
~~يأتون به، ولا يمكن لهم ذلك أبدا ولو اجتمع الخلق.. فافهم. وتدريج
~~الأطفال من السور القصار إلى الأوساط والطوال وكذا الضعفاء فى الحفظ ms0222 من
~~الرجال والنساء والعبيد والعجم تيسيرا من الله على عباده لحفظ كتابه،
~~وتنشيطا على الحفظ والدرس والتعليم والتعلم وتطرية وتجديدا

# لكل جديد لذة غير أننى   وجدت جديد الموت غير لذيذ

# ولذلك جزءوه أرباعا وأحزابا وغير ذلك، فكيون متناوله كمسافر، إذا قطع
~~ميلا أو فرسخا استراحت نفسه إليه وانتشطت لما بعده. فلو جهل ذلك لضاق
~~ذرعا بما هو فيه من المشقة. وبما بقى له منها لجهله به إلا أن عرف كم
~~يوم أو كم مرحلة، فقد يستريح بعدد الأيام والمراحل، ولذلك المعنى بوبنا
~~تأليفنا وترجمنا بها. وأيضا الجنس إذا انطوت تحته أنواع، واشتمل على
~~أصناف، كان أحسن من أن يكون ضربا واحدا. وتنويعه منصور بجعله سورا وإذا
~~ختم المتعلم السورة حافظا لها اعتقد أنه فاز بطائفة من كتاب الله،
~~مستقلة بنفسها، لها مبدأ ومختم فيعظم عنده ذلك، ويغتبط به كفوز من ظفر
~~بكنز وفرحه. وقال أنس كان الرجل إذا قرأ البقرة وآل عمران جد فينا، ولذا
~~كانت القراءة فى الصلاة بسورة تامة أفضل. وأيضا التفضيل سبب تلاحق
~~الأشكال والنظائر وملاءمة بعضها لبعض. وبذلك تتلاحق المعانى والتراكيب،
~~وكذلك سائر كتب الله قد جعلها الله سورا. لذلك أخرج بن أبى حاتم عن
~~قتادة كنا نتحدث أن الزبور مائة وخمسون سورة كلها مواعظ وثناء، ليس فيه
~~حلال ولا حرام، ولا فرائض ولا حدود. وذكروا أن فى الإنجيل سورة تسمى سورة
~~الأمثال، وليس كما قال الزركشى إن سائر كتب الله غير مسور. بل سورة
~~القرآن لأنها لم تكن معجزة من جهة التركيب والترتيب.

# ولأنها لم تنشر للحفظ. والله علم. و { من مثله } متعلق بمحذوف نعت
~~لسورة. والهاء عائدة لما نزلنا. ومن للتبعيض أو للتبيين، أى بسورة ثابتة
~~بعضا من جنس الكلام الذى يماثله، وهو الكلام الذى يقدر عليه الله لا
~~غيره، وليس من القرآن ولا من سائر كتبه أو بعضا من جنس كلام البشر الذى
~~يماثله، لو كان بعض كلامهم مماثلا له، لكنه لم يماثلة بعضه ولا كله أو
~~بسورة من مثله. ومن أجاز زيادة ms0223 من فى الإثبات كالأخفش أجاز جعلها صلة
~~للتأكيد فيكون مثله نعتا لسورة، أى فأتوا بسورة مماثله له، ووجه الشبه
~~البلاغة وحسن النظم، أعنى حسن التركيب. ويجوز أن تكون الهاء لعبدنا،
~~فتكون من للابتداء أى بسورة كائنة من مثل عبدنا، أو صادرة من مثله، أو
~~مخترعة من مثله. ووجه الشبه كونه أميا لا يكتب ولا يقرأ كتابة ولم يتعلم
~~العلم، وإن قلت فهل يجوز أن تكون للابتداء مع كون الهاء لما نزلنا؟ قلت
~~لا يجوز لأنه يلزم من كونها للابتداء مع كون الهاء لما نزلنا أن يكون
~~للقرآن مثل محقق موجود، وإنما عجزوا عن الإتيان به وليس كذلك، ولأن كلمة
~~من على ذلك ليست بيانية ولا تبعيضية، لأن الإنسان لا يكون سورة ولا بعض
~~قرآن. وليست صالحة لمعنى من معانيها ولا يتخيل إلا الابتداء وهو ضعيف
~~كضعفه فى قولك أتيت من الدراهم بدرهم، لأن الكل فيه يكون مبتدأ للإتيان
~~بما هو بعض منه، بخلاف ما إذا لم يكن ذلك فإنه حسن قوى، نحو أتيت من زيد
~~بشعر، ويجوز أن تكون للابتداء متعلقة بقوله { فأتوا } والهاء للعبد وما
~~ذكرته أولا من كون الهاء للعبد أحسن لأنه المطابق لقوله فى سورة هود

# فأتوا بسورة مثله

# دون { من } ومعلوم أن السورة لا تكون مثل النبى - صلى الله عليه وسلم
~~- ولو جعلنا الهاء للعبد لكان المعنى فأتوا بسورة مماثلة له، ولأنه
~~المطابق أيضا لسائر آيات التحدى، ولأن الكلام فى المنزل وهو القرآن لا
~~فى المنزل عليه وهو العبد المذكور - صلى الله عليه وسلم - لقوله تعالى {
~~وإن كنتم فى ريب مما نزلنا على عبدنا } ولم يقل
~~وإن كنتم فى ريب من أن محمدا منزل عليه، فحق الكلام أن لا ينفك عن ذكر
~~المنزل ليتسق التركيب والترتيب، فإن المعنى وإن ارتبتم فى أن القرآن منزل
~~من عند الله فأتوا بشىء مما يماثله، ولو كان الضمير للمنزل عليه لقيل وإن
~~ارتبتم فى أن محمدا منزل عليه فأتوا بقرآن من مثله، ولأن مخاطبة الكثير
~~بأن يأتوا بقليل مما أتى ms0224 به واحد منهم، هو وهم سواء فى العشيرة، وعدم
~~الكتابة، وعدم قراءتها، وعدم التعلم، أبلغ فى التحدى، من أن يقال لهم
~~ليأت مثل هذا العبد بمثل ما أتى هذا العبد، ولأن القرآن معجز فى نفسه لا
~~بالنسبة إلى سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم - لقوله تعالى

# قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله
~~ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا

# ولهذا العلل رد الجمهور الهاء إلى ما نزلنا، ولو رددنا إلى العبد لأوهم
~~إمكان صدور مثل الصورة ممن لم يكن على صفته، ولكان قوله { وادعوا
~~شهدآءكم من دون الله } غير ملائم لذلك الإمكان إذ لا معنى
~~للاستظهار بشهدائهم على أن يأتوا بسورة واحدة من مثل محمد - صلى الله
~~عليه وسلم - فإن قوله { ادعوا... الخ } أمر تعجيز بأن يستعينوا بكل من
~~ينصرهم ويعينهم، سواء كان مثله أم لا، والشهداء جمع شهيد بمعنى حاضر أو
~~قائم بالشهادة أو الناصر أو الإمام. سمى به لأنه يحضر النادى، أعنى
~~المجلس، وتبرم بحضرته الأمور لأن لفظ الشهادة، وما تصرف منه لحضور الشىء
~~بذاته أو بعلمه، ومنه سمى القتيل فى سبيل الله شهيدا، لأنه حضر ما كان
~~بمجيئه يرجوه أو حضرته الملائكة، وفيه أوجه تأتى إن شاء الله فى محلها.
~~وقال الله جل وعلا

# شهد الله أنه لا إله إلا هو

# أى علم الله أنه لا إله إلا هو. ويجوز أن يكون الشهداء جمع شاهد كعالم
~~وعلماء، وعاقل وعقلاء، وشاعر وشعراء، والله أعلم. ومعنى { دون } أدنى
~~مكان من الشىء، ولست أريد أن مادة دون الدنو وما تصرف منه واحدة، بل
~~مادتان اختلفتا فى إعلال العين واللام وتصحيحهما، ومن ذلك تدوين الكتب،
~~لأنه أدنى البعض من البعض بأن تضم المعانى والنقوش وتضم كل ورقة إلى
~~أخرى، ويقال دونك هذا أى خذه من أدنى مكان منك، ثم استعير للرتب فقيل
~~عمرو دون زيد، أى فى الشرف، ومنه قولهم الشىء الدون، أى الردىء، ثم اتسع
~~فيه فاستعمل فى كل تجاوز حد، أو تخطى أمر ms0225 إلى آخر. وإن خلا عن اعتبار
~~المنزلة والرتبة. قال جل وعلا

# لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين

# أى لا يتجاوز ولاية المؤمنين إلى ولاية الكافرين. وقال أمية بن أبى
~~الصلت

# يا نفس مالك دون الله من واق   ولا لسع بنات الدهر من راق

# أى إذا تجاوزت وقاية الله، فلا يغنيك غيره ومن متعلقه بادعوا. والمعنى
~~وادعوا لمعارضة القرآن بالإتيان بمثل سورة منه، من حضركم أو رجوتم معونته
~~من الإنس والجن والأصنام، فإنه لا قدرة لكم على الإتيان بمثلها ولا تدعوا
~~الله لذلكم فإنه القادر وحده على الإتيان بمثل القرآن. أو المعنى ادعوا
~~من دون الله من يشهد لكم من الناس إنما أتيتم به مثله، وصححوا دعواكم ولا
~~تقصروا على قولكم الله يشهد إنما ندعيه حق فإنه من عادة الذى يقول
~~البهتان ويعجز عن إقامة الحجة والأمر على هذين المعنيين للتبكيت
~~والتعجيز، أو المعنى ادعوا من دون الله شهداءكم الذين اتخذتموهم أولياء
~~من دون الله، وهم شرفاؤكم ليشهدوا أنكم أتيتم بمثله، وليسوا بشاهدين
~~بذلك.

# وأما المؤمنون فلا مطمع لكم فى الشهادة بذلك. و { من } على المعانى
~~الثلاثة متعلق بادعوا. والأمر على المعنى الثالث لاستدراج. والمعنى ادعوا
~~شهداءكم الذين اتخذتموهم آلهة وهم الأصنام وزعمتم أنها تشهد لكم يوم
~~القيامة أنكم على الحق، ولا تدعوا الله. والأمر على ذهاب المعنى أيضا
~~للتهكم أو المعنى ادعوا أصنامكم التى تشهد لكم بين يدى الله أنكم على
~~الحق. والأمر على هذا المعنى للتهكم أيضا. والمعنى ادعوا شرفاءكم
~~ورؤساءكم يشهدوا أنكم آتيتم بمثله، متجاوزين أولياء الله المؤمنين فإنه
~~لا شهادة لهم فى ذلك. يعنى أن شرفاءكم ورؤساءكم لا يشهدون بذلك لظهور
~~بطلانه. و { من } على المعانى الثلاثة الأخيرة متعلقة بشهداء والأمر
~~على الأخير لاستدراج، أو يجوز تعليق { من } بمحذوف حال فى تلك المعانى
~~كلها، إلا الخامس فتعلق فيه بشهدائكم أو بمحذوف ليشهدوا. أى من دون الله
~~ومن استعمال دون بمعنى بين قول الأعشى

# تريك القذى من دونها وهى دونه   إذا ذاقها من ذاقها يتمطق

# أى ms0226 تريك زجاجة الخمر القذى من قدامها وهى قدام القذى من ذاقها أى الحمر
~~أو الزجاجة، أى خمرها يتمطق، أى يمتص فمه وشفتيه للذتها، وقل من دون الله
~~بمعى من دون أولياء الله، وأن المراد بشهدائكم فصحاء العرب ليشهدوا أن ما
~~آتيتم به مثله. فإن العاقل لا يرضى لنفسه أن يشهد بصحة ما اتضح فساده،
~~لرجوع ذلك عليه بالذم، إذا نسب إلى الجهل وعدم التمييز، فليسوا بشاهدين
~~لكم، وقد اعترف الفصحاء بإعجاز القرآن، وكان قد تحدى الله به من حيث
~~تأليفه ومعانيه وإخباره بالغيب، وكان فى زمان هاجت فيه فحول الشعراء،
~~وفصحاء الكلام، فتحداهم بتأليفه كما تحداهم بمعانيه وإخباره بالغيب،
~~وعجزوا كلهم وانكشفوا. وقد قال الوليد بن المغيرة فى وصف القرآن والله إن
~~له لحلاوة وإن عليه لطلاوة وإن أصله لغدق وإن أعلاه لمثمر... والله أعلم.
~~والآية نص فى أنهم كاذبون فى ادعائهم الإتيان بمثله إذ قال { إن
~~كنتم صادقين } وقال

# فإن لم تفعلوا...

# إلخ الآية. والصدق الإخبار المطابق للواقع سواء طابق اعتقاد المتكلم أم
~~لا، وقيل بشرط أن يطابق الاعتقاد عن دلالة أو أمارة. وقيل هو مطابقته
~~لاعتقاد المتكلم، سواء كان اعتقاده حقا أو خطأ. فالأول مذهب الجمهور،
~~والثانى مذهب الجاحظ، والثالث مذهب النظام. فالكذب على الله عدم مطابقته
~~للواقع، سواء طابق الاعتقاد أم لا. وعلى الثانى عدم مطابقته للواقع مع
~~اعتقاد أنه غير مطابق. وعلى الثالث عدم مطابقته اعتقاد المتكلم، ولو كان
~~خطأ ولا واسطة بين الصدق والكذب إلا فى مذهب الجاحظ المذكور ويوصف
~~المتكلم والكلام بالصدق والكذب، ومرادى بمطابقة الإخبار مطابقة حكمه، فان
~~الصدق والكذب راجعان أولا إلى الحكم، وراجعان إليه بالذات، أعنى أنهما
~~يرجعان إليه بلا تفرع على شىء، ولو تفرعا فى الرجوع إليه على شىء لم يكن
~~رجوعهما أولا، وهما راجعان إلى الإخبار ثانيا، راجعان إليه بالواسطة،
~~وذلك أن الإخبار إنما يقع بعد الحكم، فهو ثان بواسطة الحكم.

# ومرادى بالحكم هنا العزم على إثبات شىء، يقطع النظر عن كونه صدقا أو
~~كذبا. ومرادى بالواقع فى قولى ms0227 المطابق للواقع ونحوه ما فى نفس الأمر. وإن
~~شئت ففسر الواقع بما هو بحاله الذى عند الله، بحسب معتاد الناس، وإن شئت
~~فقل هو الخارج الذى يكون بنسبة الكلام الخبرى. فالخارج فى مقتضى قولك قام
~~زيد هو القيام الماضى. وفى قولك يقوم هو القيام أو المستبقل. والنسبة
~~التامة تعليق أحد الأمرين بالآخر، بحيث يحسن السكوت. كقام زيد. والناقصة
~~تعليق أحد الأمرين بالآخر، حيث لا يحسن السكوت كغلام زيد وإن قام زيد.
~~والنسبة إما ثبوتية أو سلبية يعتقدها المتكلم إما صادقا فيها أو كاذبا.
~~وهذه النسبة الذهنية. والسامع بجزم بالنسبة إنها موجودة مع قطع النظر عما
~~فى اعتقاد المتكلم، إما موافقة لنسبة المتكلم فصدق، وإما مخالفة فكذب.
~~وقول القائل السماء فوقنا فصدق عند الجمهور، ولو اعتقد أنها تحتنا
~~لمطابقته الواقع. وقوله تحتنا كذب، ولو اعتقده لعدم مطابقة الواقع. وأما
~~على قول الجاحظ فقولك السماء فوقنا معتقد أنها قوقنا صدق، وقولك معتقدا
~~أنها تحت كذب. وأما على قول النظام فقولك السماء تحتنا معتقدا أنها
~~تحتنا صدق. فقولك فوقنا غير معتقد أنها فوقنا كذب. والمراد بالاعتقاد
~~الحكم الذهنى الجازم أو الراجح، فيعم العلم وهو حكم جازم لا يقبل
~~التشكيك. والاعتقاد المشهور وهو حكم جازم يقبله. والظن وهو الحكم بالطرف
~~الراجح، فكل ذلك صدق. فيخرج الموهوم فإنه كاذب لأنه الحكم بخلاف الطرف
~~الراجح، فليس بصدق عند النظام لخلوه من الاعتقاد المذكور، الذى هو الحكم
~~الذهنى الجازم أو الراجح، وأما المشكوك فكذب أيضا لعدم ذلك الاعتقاد
~~فيه، أيضا لأن الشك التردد بين الطرفين بلا ترجيح. وإذا كان الكلام
~~الكاذب خبرا فكيف لا يكون كلام الشك خبرا، مثل أن تقول قام زيد، مع
~~الشك، فلا يقال المشكوك ليس صدقا ولا كذبا، واستدل النظام بقوله تعالى

# إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله والله يعلم إنك لرسوله
~~والله يشهد إن المنافقين لكاذبون

# لأن الله - جل وعلا - نسبهم إلى الكذب فى قولهم { إنك لرسول الله } مع
~~أنه مطابق للواقع إذ لم يعتقدوا أنه رسول الله، فسماه كذابا ms0228 إذ قالوه من
~~غير أن يعتقدوه. وأجيب بأنه إنما نسبهم إلى الكذب فى ادعائهم اعتقاد
~~رسالته، ولا شك أن هذا الادعاء غير صحيح، لأنهم لم يعتقدوها. وهذا
~~الادعاء مستفاد من المقام، لا من خصوص قولهم { نشهد } لأنه ليس بإخبار بل
~~إنشاء فضلا عن أن يقال إن قولهم { نشهد } غير مطابق للواقع.

# وأجيب أيضا بأن المعنى إنهم لكاذبون فى المشهود به، وهو الرسالة، إذ لم
~~يثبتوها فى اعتقادهم، فإثباتهم إياها بألسنتهم كذب إذ لم يوافقها
~~اعتقادهم، فهم عالمون بأنهم كاذبون فأخبرنا الله سحبانه بهذا الكذب الذى
~~صدر منهم، وعلموا به ولو كان فى نفس الأمر صدقا، لمطابقته الواقع الذى
~~هو ثبوت الرسالة عند الله. وإن قلت هل يصح أن يجاب أيضا بأن المعنى إنهم
~~لكاذبون فى تسمية قولهم { إنك لرسول الله } مع عدم اعتقادهم رسالته
~~شهادة، لأن موافقة القلب للنطق مشروطة فى الشهادة؟ قلت لا يصح أن يجاب
~~بذلك لأن نسمية ما ليس شهادة باسم الشهادة خطأ لا كذب لأن التسمية ليست
~~إخبارا. ولو قلت مشيرا إلى السماء هذه الأرض ممطرة، لكنت خاطئا فى
~~تسيمة السماء أرضا، لا كذبا لأنك أردت السماء الحق. وإنما تكون التسمية
~~كذبا، حيث جعل فيها كلام تام مثل قولك هذا الهيكل العلوى أرض، واسم هذا
~~الهيكل العلوى أرض لأن سلمنا تسمية التسمية كذبا على الإطلاق إذا خالفت
~~الواقع لتمنعن اشتراط موافقة القلب للنطق فى اسم الشهادة بل نشرطها فى
~~المشهود به. وأجيب أيضا بأن التكذيب راجع إلى حلف المنافقين وزعمهم أنهم
~~لم يقولوا لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا لأن الآية نزلت بعد
~~وقوع هذا منهم. وتبقى أربعة أقسام لا تسمى صدقا ولا كذبا عند الجاحظ
~~المطابقة مع عدم اعتقادها، والمطابقة بدون اعتقاد أصلا، وعدم المطابقة مع
~~اعتقاد المطابقة، وعدم المطابقة بدون اعتقاد أصلا، وأما الصدق فالمطابقة
~~مع اعتقادها وأما الكذب فعدهما مع اعتقاد عدمها فهذه ستة أقسام فالصدق
~~والكذب بتفسير الجاحظ أخص منهما بتفسير الجمهور والنظام، واستدل الجاحظ
~~بقوله تعالى

# افترى على ms0229 الله كذبا أم به جنة

# لأن الكفار حصروا إخبار النبى - صلى الله عليه وسلم - بالحشر فى
~~الافتراء والإخبار حال الجنة على سبيل منع الخلود، ولا شك أن المراد
~~بقولهم { أم به جنة } أن الإخبار حال الجنة، غير الافتراء لأنهم أتوا به
~~قسيما للافتراء، ولا شك أن الإخبار حال الجنة غير الصدق أيضا إذ لم
~~يعتقدوا الصدق بل اعتقدوا عدمه، ولا شك أنه ليس معنى قوله { أم به جنة }
~~أم صدق فنحصل فى الجملة افتراء. وإخبار حال الجنة وصدق وجعل عدم اعتقاد
~~الصدق دليلا على عدم إرادتهم كونه صدق لا على عدم كونه صادق فضلا عن أن
~~يعترض بأنه لا يلزم من عدم اعتقاد الصدق عدم الصدق وأجيب بأن معنى { أم
~~به جنة } أم لم يفتروا فعبرو عن عدم الافتراء بالجنة لأن المجنون لا
~~افتراء له، لأن الافتراء هو الكذب عن عمد، ولا عمد للمجنون فعدم الافتراء
~~المعبر عنه بالجنة قسيم الافتراء، والافتراء أخص من عدم الافتراء.

# والمراد بعدمه الكذب بلا عمد، فيكون ذلك حصر للكذب فى نوعين الكذب عن
~~عمد والكذب بلا عمد. ولو سلمنا أن الافتراء بمعنى مطلق الكذب عمدا أو
~~بلا عمد، لقلنا إن المعنى أقصد الافتراء أى الكذب أم لم يقصد، بل كذب بلا
~~قصد لما به من الجنة، وتفسير الافتراء بكذب العمد لا بمطلق الكذب صح عن
~~أئمة اللغة، ودل له استعمال العرب، فإن قلت فهل يشترط فى الإخبار القصد،
~~وإن لم يكن القصد لم يسم الكلام إخبارا فلا يسمى كلام المجنون ونحوه
~~كالنائم والساهى ممن لا قصد له إخبارا لأنه لا قصد فيه يعتد به، فيكون
~~مرادهم حصره فى كونه خبرا كذبا أو ليس بخبر لصدوره حال الجنة، فلا يثبت
~~خبر ليس صادقا ولا كاذبا، قلت الذى عندى تسمية اللفظ المفيد من المجنون
~~ونحوه كلاما، لظهور أن مرجع التسمية به إلى التلفظ. وقد تلفظ وركب وأفاد.
~~ولو اشتهر عدم تسمتيه كلاما، ولا يسمى عندى إخبارا لأن مرجع التسمية
~~بالإخبار الصدق والكذب، ونحو المجنون لا يسمى ms0230 صادقا ولا كاذبا بالعدم
~~قصده، وهذا معروف فى القلب معتاد، وإذا أطلق على كلامه الصدق، فعلى معنى
~~الاتفاق، وإذا أطلق عليه الكذب فعلى معنى الخطأ وعدم الاتفاق.

### || [2.24]

# { فإن لم تفعلوا } أى فإن لم تأتوا بسورة من مثله فيما مضى،
~~وإنما لم يقل فإن لم تأتوا بها، بل قال { فإن لم تفعلوا } لأن
~~الإتيان بها فعل من الأفعال، داخل تحت عموم الأفعال، وساغ التعبير به فى
~~الجملة اختصارا أو إيجازا، أو جرى مجرى الكناية التى تفيد اختصارا أو
~~إيجازا من ضمير وإشارة كنايات اللغة والاصطلاح تقول أكرمت زيدا بكذا فى
~~موضع كذا، أو تعد ما شاء الله من خصال. فيقال لك نعم ما فعلت. ولو قيل
~~نعم الإكرام إكرامك زيدا فى موضع كذا فى وقت كذا بكذلك إن فيه طول. وكذا
~~لو قيل نعم الإكرام مشارا به إلى الإكرام المكيف بتلك الكيفيات، لكان فيه
~~طول بالنسبة إلى نعم ما قعلت. ولم يكن نصا فى معنى قولك نعم ما فعلت
~~فكان التعبير بمادة - ف ع ل - مرغوبا فيه لذلك معدودا أفصح وأوجز فى
~~الجملة، فكان التعبير به أولى ولو فى مقام لا يكون فيه أوجز كالآية. فإن
~~قولك { فإن لم تفعلوا } ذلك أو فإن تفعلوا السورة أى لم تعملوها
~~وقولك فإن لم تأتوا بذلك أو فان لم تأتوا بالسورة متقاربان فى عدم
~~الحروف، وكذا قولك فإن لم تفعلوها أى لم تعملوها. وقولك فإن لم تأتوا بها
~~متقاربان وقولك فإن لم تأتوا، فإن لم تفعلوا متقاربان والفاء استئنافية
~~تفريعية، لأن ما بعدها كالندلة مرتب على ما قبلها من بيان الحق. وما
~~يعرفون به رسالته - صلى الله عليه وسلم - أى إن عجزتم عن الإتيان بسورة
~~بعد اجتهاد، فاتركوا المعارضة، وانقادوا لأمر الله، تسلموا من عقابه، وإن
~~قلت إن للشك أو للظن والله منزه عنهما، وكذا لا يشك مخلوق ولا يظن أن
~~يأتوا بسورة مثله، وقد تحداهم وأفحمهم. فهل لا كان الكلام بإذا التى تساق
~~لكون الشىء سيفعل بدون تلويح إلى الشك، قلت كان ms0231 الكلام بإن للتهكم بهم،
~~والاستهزاء بإرخاء العنان لهم فيها لا طاقة لهم عليه جزما وتصويره صورة
~~ما يمكن أن يطبقوه، حتى إنه يشك شاك أن يظن أنهم قد فعلوه، وتصويره بصورة
~~ما يقطع به المتغالب، كما إذا نفى أحد أن تقوى على صرعه وقد وثقت من نفسك
~~أن تصرعه. فتقول فإن صرعتك فماذا تفعل؟ أو إن صرعتك لم أبق عليك شيئا من
~~خير أو رفق بل أزيحه عنك كله. أو كان الكلام بأن مراعاة لظنهم وطمعهم أن
~~يأتوا بسورة، لأن العجز عن المعارضة قبل التأمل لم يكن محققا عندهم، بل
~~مشكوكا فيه، أو منفى جزما لقولهم لو نشاء لقلنا مثل هذا لا مضمونا فيه.
~~كما قيل وتفعلوا مجزوم بلم، لا بإن، لاتصالها به وتغييرها معناه إلى
~~المضى، بخلاف إن فإنها مفصولة معناها مسلط على لم وما بعدها، فلم وما
~~بعدها فى محل جزم بإن، وقد ردت أن الفعل إلى الاستقبال بعدما صرفته لم
~~إلى المضى، فظهر تسلط معناها عليهما.

# كأنه قيل فإن تركتم الفعل وبيان الاستقبال أن الكلام سياق لمعنى قولك
~~فإن صح أنكم لم تفعلوا، والصحة مستقبلة الثبوت، إذ ما شك فيه الإنسان لم
~~يثبت، بل ينتظر الإنسان ثبوته، وزعم بعضهم أن إن بمعنى إذ، وإنما لم نقل
~~بتنازع - إن ولم - لأن إن تطلب مثبتا، ولم هى طالبة للمنفى، وشرط
~~التنازع الاتحاد فى المعنى ولضعف الحرف وأجاز ابن العلج فى البسيط
~~التنازع بين الحرفين، وكذا فى المسائل الدمشقيات الدائرة بين أبى على
~~الفارسى وأبى الفتح بن جنى الإشارة إلى الجواز، ورد عليهم بما ذكروا ما
~~الرد بأن الحرف لا يضمر فيه، وشرط التنازع صحة الإضمار بين المتنازعين،
~~فلا يصح عندى، لأن المراد بالإضمار فى باب التنازع ما يشمل استتار الضمير
~~وما يشمل الحذف، فالإضمار فى الحرف الحذف معه، كما تحذف الفضلة التى عمل
~~فيها الفعل وغيره. { ولن تفعلوا } فى المستقبل، وهذا من أخبار
~~الغيب فهو معجزة، وهذه الجملة مستأنفة، اعترضت بين الشرط والجزاء،
~~ونكتتها الجزم بنفى الإتيان بسورة، بعد ms0232 ما ساق الكلام مساق الشك فى
~~الإتيان بحسب ظنهم، والله - جل وعلا - يعلم أنهم عاجزون، ويجوز أن تكون
~~الجملة حالا مقدرة، ولا يضر عندى تصدير الجملة الحالية بما يدل على
~~الاستقبال، كلن إذا كانت الحال مقدرة، ولو أطلق غيرى المنع، والمعنى فإن
~~لم تفعلوا فيما مضى، حال كونكم مقدرا عدم فعلكم فى المستقبل، أى قدرة
~~الله، وأما أن تعطف الجملة على جملة { لم تفعلوا } فلا يجوز، لأن
~~لن لا تلى إن الشرطية. وإذا عطفت الجملة فكأنها تلت، إلا أن يقال يغتفر
~~فى الثوانى ما لا يغتفر فى الأوائل. فان أنواع هذا الاغتفار كثيرة جدا،
~~كعطف الظاهر على الضمير المستتر فيما لا يرفع الظاهر، وكعطف المذكر على
~~الفاعل المؤنث، المقرون رافعه بالتاء، وكما ورد من عطف المعرفة على مجرور
~~رب المنكر. وغير ذلك. وكثرتها تدل على القياس، غير أن الظاهر أنه ينظر
~~إلى كل نوع على حدة، فإن كثر قيس كالنوعين الأولين، وإلا فلا كالثالث،
~~وحمل الآية على الشاذ خلاف الأصل مع أنه لا دليل عليه. وقد اقتصر ابن
~~هشام على أن الجملة معترضة إذ قال والخامس بين الشرط وجوابه نحو وإذا
~~بدلنا آية مكان آية. والله أعلم بما ينزل. قالوا إنما أنت مفتر ونحو {
~~فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا فاتقوا النار }...
~~إلخ. { فاتقوا النار } بالإيمان بالله والإيمان بأن القرآن من
~~كلامه لا من كلام البشر، وبترك العناد، وإن قلت حق الشرط أن يكون سببا
~~للجزاء وملزوما له، وحق الجواب أن يكون مسببا عن الشرط ولازما له،
~~وليس عدم إتيانهم بالسورة فى الماضى والمستقبل سببا لاتقاء النار ولا
~~ملزوما له.

# ولا اتقاؤها لازما له ولا مسببا عنه، فكيف صح الجزاء باتقوا النار؟
~~قلت نزلت لازم الجزاء وهو اتقاء النار منزلة الجزاء وهو الإيمان بالله
~~سبحانه وتعالى والقرآن. وترك العناد على سبيل الكناية، فإن الإيمان وترك
~~العناد يصحان جزاء، لأنهما لازمان لعدم الإتيان بالسورة ومسببان عنه.
~~وعدم الإتيان ملزوم لهما وسبب لهما، فأفادت هذه الكناية ترك العناد،
~~وتهويل شأن العناد بإقامة النار ms0233 مقامه، وإنابة اتقاء النار مناب ترك
~~العناد، وتصريحا بالوعيد وليس غير الكناية يفيد كل ذلك. قال الفخر لما
~~ظهر عجزهم عن المعارضة، صح عندهم صدق النبى - صلى الله عليه وسلم - وإذا
~~صح ذلك ثم لزموا العناد استوجبوا العقاب بالنار. واتقاء النار يوجب ترك
~~العناد. وأقيم قوله { فاتقوا النار } مقام قوله فاتركوا العناد،
~~وأل فى النار للعهد الذكرى، إذ ذكرت النار فى سورة التحريم نكرة، وهى من
~~السور التى نزلت بالمدينة، والبقرة مدنية أيضا، لكن سورة التحريم متقدمة
~~النزول، بل قيل آية - وقود النار - نزلت بمكة. { التى وقودها } أى
~~ما توقد به. وأما الوقود - بضم الواو - فمصدر، بمعنى اشتعال النار، وقرأ
~~به عيسى بن عمر الهمدانى. إما على المصدرية مبالغة بحيث نزل قوة الاشتعال
~~منزلة الناس والحجار، كأن نفس الناس والحجارة هى الاشتعال، كقولك زيد صوم
~~إذا أكثر الصوم. وقولهم حياة السراج الزيت أى ما يحيا إلا به، فكأنه نفس
~~الزيت. وما تتقد النار إلا بالناس والحجارة. فكأن الاتقاد نفس الناس
~~والحجارة، وإما على المصدرية وتقدير مضاف أى متعلق وقودها الناس
~~والحجارة، أو محل وقودها الناس والحجارة، أو وقودها احتراق الناس
~~والحجارة، أو اشتعال الناس والحجارة بها. وإما على التسمية بالمصدر بدون
~~أن تعتبر المبالغة ولا تقدير مضاف، كقولك زيد فخر قومه وزين بلده، أى
~~والذى يفتخر قومه به ويتزين بلده به، وقيل كل من الوقود، بالفتح،
~~والوقود، بالضم، يكون اسما لما تتقد به ومصدرا بمعنى الاتقاد. قال
~~سيبوية سمعنا من يقول، وقدت النار وقودا عاليا، والاسم بالضم. {
~~الناس } الذين أشركوا والذين نافقوا. { والحجارة } جمع حجر كجمل
~~وجمالة، وهو غير كثير ولا مقيس، وجمع الجمع حجارات كجمالات، وفى الأخبار
~~يكون وقودها الحجارة إخبار بقوتها، لأنها لا تتصل بالحجارة إلا لقوتها،
~~وإذا اتصلت بالحجارة كانت قوتها قوة الحجارة، والمراد بالحجارة، الأصنام
~~المنحوتة من الحجارة، يقرنهم الله بها فى النار

# إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون

# يعذبون بها لما عصوا بها، كما يعذب مانع الزكاة بماله.

# وبذلك يشتد ms0234 تحسرهم إذا عذبوا بها. وإذا طمعوا فى أن تنجيهم فعبدوها
~~فصارت وبالا عليهم عكس ما طمعوا، وإتيان المكروه من حيث ترجوا النفس
~~إتيان ما تحبه أشد عليها من إتيانها من حيث ما تتوقع. وقيل المراد
~~بالحجارة الذهب والفضة اللذان يكنزان، ولا يؤدون منهما الحقوق. وإن قلت
~~كيف يخص هذا بالمشركين؟ قلت لا تخصيص بل الناس المشركون والمنافقون
~~بالشرك أو بالكبائر. وقال ابن عباس المراد بالحجارة حجارة الكبريت. رواه
~~الطبرى وغيره ورواه الطبرانى والحاكم والبيهقى وغيرهم عن ابن مسعود، فإن
~~كان ذلك منهما حديثا مرفوعا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلا
~~إشكال، وإن كان من كلامهما فله حكم الحديث المرفوع، وكلاهما سواء أكان
~~حديثا أم لا، دليل على تخصيص الحجارة بالكبريت، ووجه التخصيص أن الكبريت
~~أشد حرا، وأكثر التهابا، وأسرع اتقادا، وأكثر دخانا ومنتن الريح وشديد
~~الالتصاق. وإن قلت لعل ابن عباس وابن مسعود عينا أن الأحجار كله لتلك
~~النار، كحجارة الكبريت لسائر النيران، وليس مرادهم خصوص الكبريت، لأنه
~~تهويل فى الكبريت. لأن كل نار تتقد به وإن ضعفت، بخلاف ما إذا فسرنا
~~الحجارة بالحجارة المعروفة. فإن فيها تهويل حيث اتقدت بما لا يتقد به
~~غيرها. قلت هذا تأويل مخالف للظاهر مع أن النكت لا تتزاحم. فكما تقصد
~~الحجارة المعروفة للتهويل المذكور، تقصد حجارة الكبريت لزيادة الالتهاب
~~والدخان والحرارة والنتن والالتصاق وسرعة الاتقاد. والحجر يطلق على كل
~~جامد يابس صلب، ولو كان أصله الحجر المعروف. وإنما جاء وقودها الناس
~~والحجارة صلة، والصلة والصفة فى غير مقام قصد التهويل للإبهام، يجب أن
~~تكونا معهودتين للمخاطب، وإلا كانتا من باب الخبر، لا من باب الصلة
~~والصفة، لأن هذه الجملة معهودة عندهم، من قوله تعالى فى سورة التحريم

# نارا وقودها الناس والحجارة

# خوطب بها المؤمنون فسمعوها منهم أو سمعوها منه - صلى الله عليه وسلم -
~~ومن غيره بدون تلاوة الآية أو تلاوتها، أو من أهل الكتاب كأنه قيل فاتقوا
~~النار التى عرفتم أنها ممتازة عن سائر النيران، بأنها، لا تتقد إلا
~~بالناس والحجارة، ms0235 كما يستفاد الحصر من تعريف الطرفين وهما وقودها، الناس
~~والحجارة، وبأن غيرها من النار إن أريد إحراق الناس بها. وليس بجائز أو
~~إحماء الحجارة بها أو إحراقها أو صنعها جيرا مثلا أوقدوا لا بنحو حطب،
~~وقد تقرر أن أحكام الجن فى التكليف والثواب والعقاب واحدة، فكما يكون
~~وقود نار الأشقياء من بنى آدم هو هؤلاء الأشقياء منهم والحجارة، كذلك
~~يكون وقود نار الأشقياء من الجن هو هؤلاء الأشقياء من الجن والحجارة،
~~فيجازى كل نفس بما يشاكله، ونار جهنم أنواع شتى، والتنكير فى سورة
~~التحريم لهذا أو للتعظيم. { أعدت } هيئت أى هيأها الله. {
~~للكافرين } وجعلها عدة لعذابهم، كما تجعل الخيل والسلاح عدة
~~للقتال.

# وقرأها عبد الله بن مسعود أعدت بمعنى هيئت وجعلت عدة. أو بمعنى أحضرت من
~~العدم إلى الوجود. وفى القراءتين دليل على وجود النار الآن. ومن قال لم
~~توجد قال معنى ذلك هو الحكم والقضاء بها. ولا يخفى ما فى هذه الآية من
~~التحدى بتغليظ وتأكيد ولو كان - صلى الله عليه وسلم - على شك أو كان
~~القرآن بحيث يمكن أن يؤتى بمثل بعضه لما أنزل الله هذه الآية هكذا بتغليظ
~~يتحدى بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المشركين لأن ذلك يؤدى إلى
~~أن تدحض حجته، ولا سيما أن الله - سبحانه وتعالى - ورسوله - صلى الله
~~عليه وسلم - لا يتحديان إلا بحق لنزاهتهما عن الكذب والخيانة، وقد تحداهم
~~بتغليظ ووعيد، فلم توجد منهم المعارضة بسورة من مثله، مع حرصهم على إطفاء
~~نوره وإبطال أمره، مع علمهم بأنهم إذا عجزوا ولم يتركوا العناد سببت
~~ذراريهم ونساؤهم، وغنمت أموالهم وقتلوا ولو عارضوه بشىء لم يكن خافيا
~~لكثرة الطاعنين فى كل وقت وقلة الذابين عنه بالنسبة إليهم. وجملة { أعدت
~~} صلة ثانية للتى عند التفتازانى لأنه أجاز تعدد الصلة بلا تبعية، كما
~~يجوز تعدد الحال والصفة والخبر بلا تبعية، والذى عندى أن المعنى على
~~النعت وأن المراد بالنار الجنس، ولو كانت أل للعهد، لأن المعهودة نار
~~كثيرة يصلح كل جزء منها لهؤلاء المخاطبين. والجملة ms0236 نعت للنار، وهذا أولى
~~من كونها حالا أو مستأنفة. وما ذكره التفتازانى أحسن جدا من حيث المعنى
~~القريب من معنى النعت على ما ذكرت، لكن أبدع فى تعدد الصلة بلا تبعية ولا
~~بأس به، وعلى الحالية يختلف، هل يستغنى عن تقدير قد؟ ذهب بعض إلى أن
~~الماضى المثبت المنصرف إذا وقعت جملة حالا، لا بد من قد فيه ظاهرة أو
~~مقدرة، وقال بعض لا يلزم ذلك، واعترض على الحالية بأن النار أعدت
~~للكافرين فاتقوها أولا، وأجيب بأنها حال لازمة، ولا تجوز الحالية من
~~الضمير فى وقودها، ولو جعلت الوقود مصدرا للفصل بين الحال وصاحبه بأجنبى
~~وهو الخبر. وذكر التفتازانى أن الاستئناف لا يحسن.

### || [2.25]

# { وبشر } خبر وأصل البشارة إظهار السرور فى بشرة الوجه وهى جلدته،
~~فإن النفس إذا فرحت انتشر الدم كما ينتشر الماء فى الشجرة. فاستعملت فى
~~الخبر الذى يسر من سمعه، كأنه قيل أظهر أثر الفرح فى وجوه المؤمنين
~~بإخبارك إياهم أن لهم جنات. وإنما يظهر كمال ظهور بالخبر الأول. فمن قال
~~لعبيده من بشرنى بقدوم ولدى فهو حر، فأخبروه فرادى، أعتق أولهم. وقد قيل
~~إن البشارة هو الخبر الأول وإن قال من أخبرنى، فأخبروه واحدا بعد واحد
~~عتقوا جميعا. إلا أن نوى غير ذلك فله نيته. واستعمال البشارة فى الخبر
~~حقيقة، وفى الشر مجاز على طريق التهكم بالاستعارة التبعية لعلاقة التضاد،
~~أو على طريقة قوله تحية بينهم ضرب وجيع، من حيث إنه خبر غير سار وإن لم
~~يكن فيه تهكم والخطاب للنبى - صلى الله عليه وسلم - أو لعالم كل عصر من
~~زمانه - صلى الله عليه وسلم - إلى آخر الدهر، فشمل النبى - صلى الله عليه
~~وسلم - وخلائقه، وهم العلماء، أو لكل من يتأهل أن يبشر المؤمنين ويقدر
~~عليه، والمتبادر هو الوجه الأول. والثالث أوكد وأبلغ. لأنه يشعر بأنه
~~ثبوت الجنات لهم حقيق بأن يبشرهم به كل من قدر على التبشير به، لعظم شأنه
~~لكن الوجه الأول مع مبادرته قد تضمن هذا، لأن الحكم الذى خوطب به النبى
~~صلى ms0237 الله عليه وسلم حكم لأمته تبعا له شرعا، فقد أشعر شرعا أن الأمة
~~حقيق لهم أن يبشر به بعضهم بعضا. والثانى أظهر فى المراد، غير أن
~~العلماء أيضا يتبعهم غيرهم فى التبشير، كما اتبعوا هم النبى - صلى الله
~~عليه وسلم - ولم يقل أبشروا يا أيها الذين آمنوا إن لكم جنات تفخيما
~~لشأنهم، وإشعارا بأنهم احقاء أن يبشروا أو يهنئوا بما أعد الله لهم،
~~والحملة مستأنفة، متصلة فى المعنى، بقوله { فإن لم تفعلوا ولن
~~تفعلوا فاتقوا النار } لأن كلا منهما وصف لحال فريق وجزاؤه.
~~فالأولى وصف لحال من كفر بالقرآن وكيفية عاقبته. والثانية وصف لحال من
~~أمن به وكيفية ثوابه، وزادت الجملتان اتصالا إذا كان الإيمان والكفر
~~جميعا بشىء واحد، وهو القرآن. وقد جرت سنة الله فى كتابه أن يعقب
~~الترهيب بالترغيب. والترغيب بالترهيب. زجرا عما يردى عن الله وإعزاء بما
~~ينجى أو مستأنفة متصلة فى المعنى بقوله { فاتقوا النار } للمشاكلة
~~بالتضاد بالإنذار والتبشير، لأنهم إذا لم يأتوا بمثل سورة منه بعد التحدى
~~ظهر إعجازه، وإذا ظهر فمن كفر استوجب العقاب بالنار، ومن آمن استوجب
~~الجزاء بالجنة، وذلك يستدعى أن يخوف هؤلاء ويبشر هؤلاء وقرأ زيد بن على
~~وبشر - بالبناء للمفعول - على أن الجملة مستأنفة متصلة فى المعنى بأعدت.

# ويجوز عطفها على أعدت إذا جعلنا أعدت مستأنفة. والمعنى أن النار أعدت
~~للكافرين، والجنات للمؤمنين. لا إذا جعلناها حالا أو صلة بعد صلة، لأن
~~المعطوف على الحال أو الصلة حال أو صلة، فيحتاج لرابط ولا رابط فى بشر. {
~~الذين آمنوا وعملوا الصالحات } ترى الإنسان يقيد كلامه
~~مرة واحدة بقيد، فيحمل سائر كلامه المطلق على هذا القيد، فكيف يسوغ
~~لقومنا أن يلغوا تقييد الله عز وجل الإيمان بالعمل الصالح مع أنه لا يكاد
~~يذكر الفعل من الإيمان إلا مقرونا بالعمل الصالح، بل الإيمان نفسه مفروض
~~لعبادة من يجب الإيمان به، وهو الله تعالى، إذ لا يخدم الإنسان مثل
~~سلطانا لا يعتقد بوجوده وبثبوت سلطنته، فالعمل الصالح كالبناء النافع
~~المظلل، المانع للحر والبرد والمضرات، ms0238 والإيمان أس فلا ينفع الأس بلا
~~بناء عليه، ولو بنى الإنسان ألوفا من الأسوس ولم يبن عليها، لهلك
~~باللصوص والحر والبرد، وغير ذلك. فإذا ذكر الإيمان مفردا قيد بالعمل
~~الصالح، وإذا ذكر العمل الصالح فما هو إلا فرع الإيمان، إذ لا تعمل لمن
~~لا تقر بوجوده، وفى عطف الأعمال الصالحات على الإيمان دليل على أن كلا
~~منهما غير الآخر، لأن الأصل فى العطف المغايرة بين المتعاطفين. ففى عطف
~~الأعمال الصالحات على الإيمان إيذان بأن البشارة بالجنات، إنما يستحقها
~~من جمع بين الأعمال الصالحات والإيمان، لكن الأعمال الصالحات تشمل الفرض
~~والنفل. والمشروط الفرض وأما النفى فزيادة خير، قلت العمل الصالح ما أمر
~~به الشرع استحبابا أو إيجابا، وقال بعضهم العمل الصالح ما كان فيه أربعة
~~أشياء العلم والنية والصبر والإخلاص. وقال عثمان بن عفان وعملوا الصالحات
~~أخلصوا الأعمال عن الرياء وغيره مما يفسدها، لأن العمل الذى لم يخلص غير
~~صالح، والصالحات جمع صالحة، اسم فاعل فى الأصل، تغلبت عليه الاسمية. ولا
~~مانع من بقائه على الأصل. والتقدير الفعلة الصالحة - بفتح الفاء وإسكان
~~العين - أو العملة الصالحة - بفتح العين وإسكان الميم - أو الخصلة
~~الصالحة أو الخلة الصالحة، ومما يحتمل تغلب الاسمية والبقاء على الأصل
~~قول الحطيئة

# كيف الهجاء وما تنفك صالحة   من آل لام بظهر الغيب تأتينى

# قال زكرياء دعا النعمان بحلة من حلل الملوك، وقال للوفود وفيهم أوس بن
~~حارثة بن لام الطائى احضروا غدا فإنى ملبس هذه الحلة أكرمكم، فلما كان
~~الغد حضروا إلا أوسا، فقيل له فى ذلك قال إن كان المراد غيرى فأجمل
~~الأشياء بى ألا أحضر وإن كنت المراد فسأطلب. فلما جلس النعمان فلم ير
~~أوسا طلب وقيل احضر آمنا مما خفت، فحضر وألبس الحلة، فحسده قوم من أهله
~~وقالوا للحطيئة اهجه ولك ثلاث مائة بعير. وروى مائة بعير، فقل كيف الهجاء
~~وما تنفك صالحة البيت وتنفك تزال، ويظهر الغيب حال.

# أى ملتبسا بالغيب أى غائبا. والظهر مقحم للتأكيد. معنى الغيب. وتأتينى
~~خبر تنفك. وأل فى الصالحات ms0239 للاستغراق. على أن المراد به الفروض وإن قلنا
~~الفرض والنقل فللحقيقة الصادقة بالفرض، ولا بد وبالنفل غير مشروط لا
~~للاستغراق إذ لا يكاد مؤمن يأتى بجميع الأعمال الصالحات فرضها ونفلها. {
~~أن لهم } أى بأن لهم. { جنات } الجنة الأشجار المظلة سميت
~~لأنها تستر ما تحتها بالتفاف أغصانها مبالغة أو تحقيقا. قال زهير بن أبى
~~سلمى

# كأن عينى فى غربى مقتلة   من النواضح تسقى جنة سحقا

# فسمى النخل جنة لأنها تستر ما تحتها إذا كانت صغيرة أو تستره عما يعلوها
~~من طائر أو سماء أو غيرهما، والسحق الطوال، والغرب الدلو العظيمة
~~الممتلئة ماء، وهو فى البيت مثنى. والمقتلة الناقة المذللة للسقى،
~~والنواضح جمع ناضح وهو البعير الذى يسقى عليه. وخص المقتلة لأنها تخرج
~~الدلو مليئا بخلاف الناقة الصعبة فإنها تنفر فيسيل الماء من الدلو. وخص
~~النخل لأنه أحوج الشجر إلى الماء وخص النخل الطوال لأنها أحوج النخل.
~~وجعل عينيه فى الغربين ولم يجعلهما غربين. كناية لطيفة، كأنما ينصب من
~~الغربين ينصب من العينين. وتسمى الأرض التى فيها الأشجار جنة أيضا، لأن
~~ما فيها الأشجار ليستر ما تحته لالتفافه. وسمى الله دار ثوابه جنة، لأن
~~فيها أجنة ملتفة ساترة. قال ابن عباس وجرير بن عبد الله وغيرهما سميت
~~الجنة جنة لأنها تجن من دخلها أى تستره، وكل جنان جنة، وجمعها جنت. كما
~~فى الآية. وأصل ذلك كله من جنه أى ستره. ومن ذلك سمى القلب جنانا، وما
~~فى بطن الحامل جنينا، وسترة القتال جنة وضد الإنس جنا وجنة، وقيل سمى
~~دار ثوابه الجنة، لأنه ستر فى الدنيا ما أعد فيها للبشر من أنواع النعم.
~~كما قال الله تعالى

# فلا تعلم نفس ما أخفى لهم من قرة أعين

# وقيل الجنات الحدائق ذات أشجار ومساكن. واعلم أن الجنة مشتملة على سبع
~~أنواع كما ذكره ابن عباس جنة الفردوس، وجنة عدن، وجنة النعيم، ودار
~~الخلد، وجنة المأوى، ودار السلام، وعليين، وكل واحدة من هذه الأنواع
~~السبعة مشتملة على جنات كثيرة متفاوتة، بحسب قوة الأعمال وكثرتها
~~والمبالغة ms0240 فى الإخلاص وغير ذلك. ولذلك جمعت فى الآية ونكرت، قيل الجنة ما
~~فيه شجرة ونخل. والفردوس ما فيه عنب. واللام فى قوله لهم، لام استحقاق.
~~والمراد أن المؤمنين استحقوا الجنات لأجل الإيمان والعمل الصالح، من حيث
~~ترتب عليهما الاستحقاق، لا لذاتهما، فإنهما لا يكافئان النعم السابقة،
~~ولا يعاد لان الذنوب الصادرة، بل لا لنعمة واحدة ولا ذنبا واحدا، فضلا
~~عن أن يقتضيا ثوابا. ولا سيما ثواب هو الجنة، كيف وهما نعمتان يجب عليهما
~~الشكر، وكل شكر صدر استحق شكرا آخر عليه، لأنه نعمة، ولا يوهمك خلاف ذلك
~~ما ورد فى الآثار أن ثواب العمل كذا وثواب العمل الآخر كذا، لأن معناه أن
~~الله - تبارك وتعالى - جعل من فضله ورحمته أن عمل كذا له كذا من الخير،
~~وليس المراد أن ذلك ثواب يوجبه العمل، ويكون عديلا له مستويا معه استواء
~~ربع الربا له مع خياطة الجبة، وسقى القربة مع مد شعير، ويدل لذلك أنه -
~~تعالى - غنى على الإطلاق، لا تنفعه الطاعة، ولا تضره المعصية، وأن كل عمل
~~صالح عمله الإنسان أو غيره، فهو نعمة من الله عليه، ثم إن المؤمنين
~~يستحقون الجنات إن ماتوا على الإيمان غير مرتدين ولا مصرين لقوله تعالى

# ومن يرتدد منكم عن دينه

# وقوله

# لئن أشركت

# الآيتين. وهذا قيد معتبر حين لم يذكر استغناء بذكره حين ذكر كما مر لك
~~فى اشتراط العمل الصالح، حيث لم يذكر مع الإيمان. وعنه - صلى الله عليه
~~وسلم -

# " أن ثياب الجنة تتشقق عنها تمر الجنة "

# رواه النسبى عن أبى هريرة. وقال - صلى الله عليه وسلم

# " ما فى الجنة شجرة إلا وساقها من ذهب "

# رواه الترمذى عن أبى هريرة، وقال حديث حسن. وأخرج أبو بكر بن شيبة عن
~~النبى صلى الله عليه وسلم

# " إن أمتى يوم القيامة ثلثا أهل الجنة إن أهل الجنة يوم القيامة عشرون
~~ومائة صف وإن امتى ثمانون صفا "

# وقال صلى الله عليه وسلم

# " أهل الجنة عشرون ومائة صف ثمانون من هذه الأمة وأربعون من سائر الأمم
~~"

# . رواه الترمذى ms0241 عن يزيد بن حصيب وقال حديث حسن. { تجرى من
~~تحتها الأنهار } الضمير عائد إلى الجنات بتقدير مضاف، أى من تحت
~~أشجارها، وخصت الأشجار بالتقدير لأنها المحتاجة إلى الماء فى الجملة،
~~ولدلالة الجنات عليها، ولك أن تقدر من تحت أشجارها وقصورها، إشعارا بأن
~~قصورها أكمل وأهلها أنعم، إذ كانت الأنهار تجرى من تحتها. وكيفية تقدير
~~القصور أن يقال إن الآية حذف فيها المضاف وهو أشجار، والمضاف والمضاف
~~إليه، وهما قولك وقصورها، وحذفها من باب حذف العاطف والمعطوف وما يلتحق
~~به. ولك أن تقول لما حذف المضاف الأول، استغنى بالمضاف عن المضاف الذى
~~قبله والذى بعده، من حيث الاشتمال والمعنى، لا الإعراب. ولك تقدير مضاف
~~غير منون ومضاف معطوفا. أى من تحت أشجارها وقصورها، كقولك بين ذراعى
~~وجبهة الأسد، ولك أن ترجع المضمر إلى الأشجار أو إلى الأشجار والقصور
~~بدلالة الجنات، وهى على الأشجار أدل بحسب اللغة. وأما بحسب عرف الناس فى
~~جنة الآخرة فهى على القصور أدل. والأنهار جمع نهر، بفتح النون والهاء،
~~جمع قياس. وأما النهر، بفتح النون وإسكان الهاء، فقياس، جمعه أنهر، بضم
~~الهاء، استغنى عن جمعه بجمع النهر، بفتحتين، هو اللغة الفصحاء، ومعناهما
~~المجرى الواسع فوق الجدول ودون البحر، فهو كالفرات والنيل فان مادة - ن
~~ه ر - للوسع فنسمى النهر نهر لاتساعه، ولأن الماء يجفره للجوانب أو
~~الأسفل، وذلك تطويل وتوسيع، يقال أنهرت الشىء وسعته.

# قال صلى الله عليه وسلم

# " ما أنهر الدم وذكر اسم الله فكلوه وما وسع الذبح حتى جرى الدم "

# وذكر بعض فى معناه أنه ما وسع الذبح حتى جرى الدم كالنهر. واستنهر الشىء
~~اتسع، والنهار ضد الليل، وواسع ممتد ويسمى الضور نهارا لامتداده من أول
~~النهار لآخره، والإنهار، بكسر الهمزة، الإسالة بسعة وكثرة، وأنهر الطعن
~~وسعه، ونهر أحدا، غلظ صوته عليه، والتغليظ فيه توسيع. والنهر فضاء يكون
~~بين أفنية القوم يلقون فيها كناستهم، وأل للجنس أو للعهد من قوله تعالى

# وأنهار من ماء غير آسن

# الآية. لتقدم نزول سورة القتال على نزول سورة البقرة، ms0242 وذكر فيها لفظة
~~أنهار أربع مرات منكرة، فهن المراد هنا إذا عرفت، فالمراد هنا أنهار
~~الماء، وأنهار اللبن، وأنهار الخمر، وأنهار العسل المصفى. كما ذكرت فى
~~سورة القتال وهن جميعا تحت قصور أولياء الله، وحيث شاء الله، وزاد الماء
~~بالجرى تحت الأشجار وكذا يشمل الأنهار ذلك كله إذا جعلت فيه أل للجنس.
~~واعلم أن البحر والنهر والجدول ونحو ذلك أسماء للأرض التى فيها ذلك الماء
~~ونحوه لا للماء نفسه أو نحوه، فإسناد الجرى للأنهار مجاز عقلى، من إسناد
~~ما للحال للمحل فإن الجارى حقيقة هو نحو الماء لا الأرض. ولك أن تقول
~~المراد بالأنهار الماء ونحوه تسمية للحال باسم المحل فيكون مجازا لغويا
~~مرسلا، ولك أن تقول الأنهار الأرض، ويقدر مضاف أى ماء الأنهار ونحوه،
~~فيكون الأنهار على هذا الوجه مجازا بالحذف، فعلى الوجه الأول تجرى حقيقة
~~وأنهار حقيقة، والتجوز إنما هو فى الإسناد، وعلى الثانى والثالث يجرى
~~حقيقة، والأنهار مجاز، وداعى ذلك كله هو أن الجارى هو الماء ونحوه. قال
~~أنس خادم النبى صلى الله عليه وسلم أنهار الجنة تجرى فى أخدود الماء
~~واللبن والخمر والعسل، وهو أبيض كله فطينة النهر مسك أذفر ورضراضه الدر
~~والياقوت، حافتاه قباب اللؤلؤ. رواه عنه مسروق. والأخدود الشق والماء
~~الجارى من النعمة العظمى واللذة الكبرى، والحنة ولو كانت مخضرة متزينة
~~إنما يتم أبتهاج النفس بها إذا كان فيها ماء جار، وإلا كانت كصورة لا روح
~~لها، ولذلك ما ذكر الله - سبحانه - الجنات إلا مقرونة بذكر الأنهار. {
~~كلما رزقوا } كل ظرف زمان متعلق بقالوا، وما مصدرية، وإنما سوغ
~~ظرفية كل المصدر من الفعل بعد ما لإضافة كل إليه، وقد علم أن المصدر ينوب
~~عن الزمان. فهذا مصدر نائب عنه فاكتسب ما أضيف إليه الظرفية منه، وجملة
~~قالوا مستأنفة مع ما يتعلق بها وتوابعه أو نعت لجنات أو حال منها، ولا
~~حاجة إلى تقدير مبتدأ يخبر عنه بكل تقديره هم أو هى، لأن المعنى تم بدون
~~ذلك، ولأن الزمان لا يخبر به عن جنة، وإن ms0243 قدر المبتدأ مصدرا فتكلف.

# وعلى الاستئناف فهو بيانى كأنه لما قيل إن لهم جنات، قال قائل أثمارها
~~مثل أثمار الدنيا أم أجناس أخرى؟ ووقع فى قلبه ذلك، فأجيب بقوله {
~~كلما رزقوا }.... ألخ. وفى كونها نعتا أو حالا أيضا كشفا لهذا
~~الذى قد سأل عنه سائل. ومعنى رزقوا رزقهم الله أو رزقهم الملائكة، أى
~~أتوهم بما يأكلون من الثمار. ويؤيد الأول قوله رزقنا من قبل أن جعل على
~~رزق الدنيا. { منها } من الجنات. ومن للابتداء، أو بمعنى فى. { من
~~ثمرة } من هذه للابتداء أما إذا جعلنا الأولى فى بمعنى، فلا إشكال.
~~وأما إذا جعلناها للابتداء فإما يصح أن تكون الثانية للابتداء، مع امتناع
~~تعدد الحرف لمعنى واحد، بلا واسطة التبعية، إذا كان عاملها واحدا، لأن
~~الأولى متعلقة برزقوا، والثانية بمحذوف حال من { رزقا } أى رزقا ثابتا
~~من جنس الثمرة، أو مبتدأ منه، أو قوله { من ثمرة } بدل بعض. من
~~قوله منها، على حذف الرابط، أى من ثمرتها، أو من ثمرة فيها، ولا إشكال
~~على هذا لأنه بالتبعية، وسواء فى الحكم تعدده لفظا ومعنى أو معنى أو
~~تعلق الأولى بمحذوف حال من رزقا، الثانية بمحذوف حال من ضمير الاستقرار
~~المستتر فى قوله منها، أى آتيا من الجنات أو ممتدا من الجنات، آتيا من
~~ثمرة، أو مبتدأ منها، فقيد الرزق بكونه مبتدأ من الجنة آتيا منها بكونه
~~مبتدأ من ثمرة آتيا منها، ويجوز كون الثانية للبيان، متعلقة بمحذوف حال
~~من رزقا أى رزقا هو ثمرة، ويجوز أن تكون للابتداء على طريق التجريد
~~البديعى، أى رزقا متولدا من ثمرة، أو رزقوا من الثمرة رزقا أكد الرزق
~~وعظمة، حتى كأنه ينتج ثمرة، أو أكد الثمرة وعظمها، حتى كأنها ينتج منها
~~رزق آخر غيرها، لكمال الثمرة فى الانتفاع، والرزق ما ينتفع به، أو لكمال
~~الرزق. وقد قال القزوينى والطيبى التجريد أن ينتزع من ذى صفة آخر مثله فى
~~إيهاما لكمالها فيه. واللفظ للطيبى. وسيأتى لفظ القزوينى - إن شاء الله
~~- وإنما قال إيهاما باعتبار مبالغات الناس، وأما ms0244 مثل الآية فلا إيهام
~~فيه، ولم يذكر القزوينى لفظ إيهام، وتعليق يرزقوا. والأولى ظرفية أو تجل
~~بدلا من الأولى مع مدخوليهما، أو بمحذوف حال من { رزقا } كما رأيت.
~~كما أنك إذا بالغت فى شجاعة زيد قلت رأيت من زيد أسدا، وفى كرمه قلت
~~رأيت منه بحرا. { رزقا } مفعول ثان لرزقوا، والأول هو الواو ونائب عن
~~الفاعل.

# { قالوا هذا الذى رزقنا من قبل } فى الدنيا، والإشارة
~~إما إلى نوع ما رزقوا حقيقة، لا إلى نفس الشىء الذى رزقوه، وحضر عندهم،
~~وإنما ساغ ذلك لأن النوع فى ضمن فرده فبحضور الفرد تحضر الحقيقة وتشخص فى
~~الذهن. تقول حين حضور الأسد هذا أجرأ السباع، ولست تريد خصوص هذا الأسد
~~الحاضر، بل جنس الأسد، أما إلى نفس الشىء الذى رزقوه وحضر عندهم على
~~التشبيه البليغ بحذف أداة التشبيه. والأصل هذا كالذى رزقنا من قبل، أو
~~مثل الذى رزقنا من قبل، كقولك زيد أسد فالكلام على الأول حقيقة لا مجاز
~~ولا حذف، لان المراد النوع، وعلى الثانى مجاز بالاستعارة، ومبالغة، إذ لا
~~يكون فرد عين فرد آخر سواء من نوع أو نوعين واعلم أن الله - جلا وعلا -
~~جعل ثمر الحنة من جنس ثمر الدنيا لتميل النفس اليه إذا رأته، لأن الطبع
~~مائل إلى المألوف، نافر عن غير المألوف، وليتبين مزية ثمر الجنة على مثله
~~من ثمر الدنيا، وهى مزية عظيمة لا يعلم غايتها إلا الله - تبارك وتعالى -
~~ولو كان ثمر الجنة جنسا آخر غير معهود فى الدنيا، لظنوا أن ثمر الجنة لا
~~يكون إلا كما ألفوه فى الدنيا، فلا يظهر التفاوت، فلا تتم اللذة تمامها
~~فى اتحاد الجنس وتفاوت الطعم، فإنه إذا اتحد استحضر طعم الدنيا وطعم
~~الآخرة، فيظهر التفاوت العظيم ويدوم الاستعظام والاستغراب { كلما
~~رزقوا } لأنه كلما رأوا ثمرة الجنة حضر فى قلوبهم ثمرة الدنيا،
~~لتشابه اللون فيسبق إلى النفس اتحاد الطعم، فيوجد متفاوتا بالغاية وكذا
~~فى عظم اللون والجثة، كلما رأوا ثمرة الجنة فى أعظم لون وأصفاه. وأكبر
~~جثة حضر فى قلوبهم نقص ms0245 ثمرة الدنيا عن ذلك، ويجوز أن يكون المراد بقوله
~~من قبل فى الجنة، إذا رزقوا المرة الثانية فى الجنة، قالوا هذا الذى
~~رزقنا فى المرة الأولى فيها، وكذا الثالث والرابعة، إلى ما لا ينقطع كله
~~على شبه المرة الأولى، وهكذا طعام الجنة متشابه الصور، كما حكى عن الحسن
~~أن أحدهم يؤتى بالصحفة فيأكل منها، ثم يؤتى بأخرى فيراها مثل الأولى
~~فيقول هذا الذى رزقنا من قبل، فيقول الملك كل فاللون واحد والطعم مختلف،
~~وإنما قال الواحد رزقنا لأنه يأكل هو وأزواجه الدنيوية وأزواجه الحور.
~~وعنه صلى الله عيله وسلم

# " والذى نفس محمد بيده إن الرجل من أهل الجنة ليتناول الثمرة ليأكلها
~~فما هى بواصلة إلى فيه حتى يبدل الله مكانها مثلها "

# قال جار الله فإذا أبصروها والهيئة هيئة الأولى قالوا هذا الذى رزقنا من
~~قبل. والتفسير الأول أحسن وهو تفسير القبلية فى الدنيا، لأنه إنما يعظم
~~للتعجب والاستغراب، بعظم تفاوت ثمرة الجنة بثمرة الدنيا غاية التفاوت
~~صفاء ولونا ولذة وطعما وكبرا، مع التشابه البليغ فى الصورة، وبذلك
~~أيضا يعظم فرحهم واغتباطهم بما وجدوا، فيذكرون ذلك القول كلما رزقوا، أو
~~لأن التفسير الثانى غير مشتمل على الأعراض الموجودة فى الأول، من كون
~~النفس تميل إلى الثمرة إذا رأتها كثمرة الدنيا أول ما ترى، بخلاف ما لو
~~كانت مخالفة لها فإنها لا تميل إليها حتى تذوق، وكون الطباع مائلة إلى
~~المألوف وكونها غير نافرة من غيره، وكون المزية تتبين بالتفاوت فى نحو
~~الطعم مع التشابه فى الصورة ولأن التفسر الأول استلزم الثانى بلا عكس.

# وعن ابن عباس ليس فى الآخرة شىء مما فى الدنيا سوى الأسماء، وأما الذوات
~~فمختلفة، وهذا يرجح التفسير الثانى. والذى عندى أن قولهم هذا الذى رزقنا
~~من قبلن مجاز مركب، لأنه خرج عما وضع له، موضوع للإخبار ولم يستعمل فيه،
~~بل فى التعجب، فظهر لك أن المجاز لمركب لا يختص بالاستعارة، وكذا قال ابن
~~عباس إنه تعجب وقال جماعة أن ذلك إخبار من بعض لبعض، وأقول ليس قول ms0246
~~الجماعة هذا على ظاهره، كما قيل، بل مرادهم أن ذلك إخبار من بعض لبعض،
~~على جهة التعجب، كما قال الحسن ومجاهد يرزقون الثمرة ثم يرزقون بعدها مثل
~~صورتها والطعم مختلف فهم يتعجبون بذلك، ويخبر بعضهم بعضا. { وأتوا
~~به متشابها } أى أتاهم الله أو الملائكة بالرزق الذى فى الجنة
~~والذى فى الدنيا متشابهين. أما الذى فى الجنة فأتاهم به الملائكة بإذن
~~الله، وأما الذى فى الدنيا فأتاهم الله به فى الدنيا، بمعنى خلقه وجعله
~~آتيا إليهم، فالهاء للرزق الشامل للرزقين، لأنه ولو لم يتقدم إلا ذكر
~~رزق واحد. لكن قوله { هذا الذى رزقنا من قبل } يدل على اثنين
~~لأن فيه إشارة إلى الحقيقة بحضور فرد تقدم فرد نظيره، ولو كان واحدا
~~باعتبار الحقيقة والماهية، أو لأن فيه مشبها أو مشبها به، ويسمى مثل ذلك
~~الضمير الكناية الإيمائية، لأن مرجعه لم يصرح به كل التصريح، لأن المشبه
~~به صريح، على طريق أنه المشبه مبالغة ومن ذلك قوله تعالى

# إن يكن غنيا أو فقيرا فالله أولى بهما

# أى بمطلق الغنى ومطلق الفقير المدلول عليهما، يذكر الغنى والفقر فى
~~الإنسان الواحد على طريق البدلية لا الشمول. وهذا أدق نظرا من أن نقول
~~القبلية فى الجنة. وتقول الهاء عائدة إلى رزق الجنة فقط، المذكورة فى
~~قوله جل وعلا { كلما رزقوا منها من ثمرة رزقا } وقال
~~أبو حيان الهاء عائدة إلى رزق الجنة فقط على أن القبلية فى الجنة لأن رزق
~~الجنة هو المحدث عنه، والمشبه بالذى رزقوه من قبل، فهو العمدة فى الكلام،
~~فليرجع إليه الضمير، ولأن الجملة جاءت محدثا بها على الجنة وأحوالها،
~~ولأن الأصل فى الضمير أن يرجع إلى ما صرح به على أنه هو لا على أنه غيره،
~~ولأن الأصل فى الضمير الذى على صيغة المفرد أن يرجع إلى المفرد لا إلى
~~اثنين، ولكلام ابن عباس، ولكلام الحسن المذكورين فإن الأصل فى التشابه أن
~~يكون فى الطعم والتلذذ واللون والرائحة ونحو ذلك.

# وقد مر عن ابن عباس أنه ليس فى الجنة من ms0247 أطعمة الدنيا إلا الأسماء،
~~فيضعف التشابه بين طعامهما، وإنما يقوى بين طعامى الجنة لأنهما باللون
~~والتلذذ والطعم وغيرهن حتى لا يميز بينهما، والتشابه بين طعام الجنة طعام
~~الدنيا فى الصورة فقط، على ما فسر به القاضى كلام ابن عباس، وهو ولو كان
~~كافيا فى إطلاق التشابه لكنه ضعيف، وفى التسمية فقط على ما فسره به
~~غيره، وتفسير القاضى أحسن فكبرى رمانات الدنيا لا تفضل عن حد البطيخة
~~الصغيرة، ورمانة الجنة تشبع العيال العظيم كما فى الحديث، وكبرى نبق
~~الدنيا لا تجاوز فلكة المغزل، ونبق الجنة كقلل هجر كما فى الحديث، وظل
~~شجرة الدنيا ما ترى وظل شجرة الجنة أكثر من مسيرة الراكب المجد مائة عام
~~كما فى الحديث. وعن مسروق نخل الجنة نضيد من أصلها إلى فروعها، وثمرها
~~أمثال القلال، كلما نزعت ثمرة عادت مكانها أخرى، وأنهارها تجرى فى غير
~~أخدود، والعنقود اثنا عشر ذراعا، قيل متشابه فى اللون والطعم والرائحة،
~~وقيل فى كونه خيارا كله لا ردىء فيه. وقال الكلبى. متشابه فى المنظر
~~مختلف فى الطعم، وكذا قال ابن عباس، فالكلبى رواه عنه. ويجوز عن القاضى
~~أن يكون المراد بقوله { هذا الذى رزقنا من قبل } أن هذا
~~رزقناه فى الجنة هو الذى رزقنا الله فى الدنيا من المعارف والطاعات، أى
~~جزاؤها، فهو يتفاوت بتفاوتها فى اللذة، ووجه الشبه والشرف والمزية وعلو
~~الطبقة، فذلك كقوله جل وعلا

# ذوقوا ما كنتم تعملون

# لكن هذا فى الوعيد. وآية البقرة فى الوعد وتفسيرها بهذا قريب من تفاسير
~~الصوفية وبمقدار قربها منها يضعف لأن تفاسيرهم لم يأذن الشرع بها، وبها
~~خرجوا عنه إذ اعتقدوا أنها معان نزل القرآن على إرادتها، أعاذنا الله -
~~جل وعلا - والله أعلم. والواو واو الحال، والجملة حال من رزقا، ولو كان
~~نكرة. لأن المراد رزقا عظيما، وتنكيره للتعظيم. فهو مخصوص، وقد خص أيضا
~~بالحال الأولى المتقدمة عليه، التى أصلها أنه نعت له، أو الواو
~~للاستئناف. والجملة مستأنفة معترضة عند الزمخشرى، بناء على جواز الاعتراض
~~آخر الكلام. والأكثرون يسمونه تذييلا، وهو ms0248 أن يعقب الكلام بما يشتمل على
~~معناه توكيدا لا محل له من الإعراب كما ذكره زكريا، والتذييل تعقيب
~~الجملة بجملة تشتمل على معنى الجملة الأولى، لتوكيد المنطوق به، جار مجرى
~~المثل فى أن يقصد بالجملة الثانية فيه حكم كلى منفصل عما قبله، جار مجرى
~~المثل فى الاستقلال بنفسه وكثرة الاستعمال، نحو

# إن الباطل كان زهوقا

# ونحو

# وهل نجازى إلا الكفور

# إذا قلنا إن المعنى هل يعاقب إلا الكفور؟ أو غير جار مجراه نحو

# وهل نجازى إلا الكفور

# إذا قلنا إن المعنى هل يجازى ذلك الجزاء المذكور ليتصل بما قبله، أو
~~لتوكيد المفهوم كقوله

# ولست بمستبق أخلا لا تلمه   على شعث أى الرجال المهذب

# فإن قوله أى الرجال المهذب تأكيدا لما يفهم مما قبله من أنه لا كامل فى
~~الرجال، والاعتراض أن يؤتى فى أثناء الكلام أو بين كلامين متصلين معنى
~~بجملة أو أكثر، لا محل لها من الإعراب لنكتة، سوى دفع الإيهام، كالتنزيه
~~فى قوله تعالى

# ويجعلون لله البنات سبحانه ولهم ما يشتهون

# والدعاء فى قوله

# إن الثمانين وبلغتها   قد أحوجت سمعى إلى ترجمان

# والتشبيه فى قوله

# واعلم فعلم المرء ينفعه   أن سوف يأتى كلما قدرا

# ومن الاعتراض بأكثر قوله تعالى

# فأتوهن من حيث أمركم الله إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين نساؤكم
~~حرث لكم

# فإن عرض الإتيان من حيث أمر الله هو طلب النسل، وقوله

# نساؤكم حرث لكم

# بيان لهذا الغرض. وأجاز بعض من قال إن النكتة قد تكون غير ما ذكر، كدفع
~~إيهام خلاف المقصود، أن يكون الاعتراض آخر جملة، لا تليها جملة متصلة بها
~~معنى، بل تم بها الكلام. أو تلته جملة غير متصلة بها معنى، وهو اصطلاح
~~مذكور فى مواضع من الكشاف، فيشمل التذييل مطلقا، والذى عندى أن قوله {
~~وأتوا به متشابها } معترض بين كلامين متصلين معنى، فإن قوله
~~{ أن لهم جنات تجرى من تحتها الأنهار } إلخ متصل
~~بقوله. { ولهم فيهآ أزواج مطهرة } مبرءات مما يختص
~~بالنساء من الأقذار، كالحيض والنفاس، وما لا يختص بهن كالبول ms0249 والغائط
~~وسائر الأقذار والنتن، وما يغلب فيهن كدنس الطبع وسوء الخلق فى القول
~~والفعل والقذر والخيانة عن الحسن عن رسول الله - صلى الله عله وسلم - أنه
~~قال فى نساء الجنة

# " يدخلنها عربا أترابا لا يحضن ولا يلدن ولا يتمخطن ولا يقضين حاجة
~~الإنسان "

# وليس فى الجنة قذر. وقيل مطهرة من الإثم والأذى ومساوئ الأخلاق. والمراد
~~فى الآية نساء الدنيا فى الجنة والحور العين، وقال بعضهم هن نساء الدنيا
~~طهرن من أقذار الدنيا، وقيل نساء الدنيا طهرن من مساوئ الأخلاق. ولا
~~ولادة فى الجنة إلا إن اشتهاها السعيد فتلد له فى الوقت بلا وجع ولا قذر.
~~وروى ابن ماجه عن أسامة بن زيد

# " أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال ذات ذا يوم لأصحابه " ألا
~~مشمر للجنة فإن الجنة لا خطر لها، أى لا عوض لها ورب الكعبة، نور يتلألأ،
~~وريحانه تهتز، وقصر مشيد، ونهر مطرد، وفاكهة كثيرة نضيجة، وزوجة حسناء
~~جميلة، وحلل كثيرة فى مقام أبدا فى حبرة ونضرة، فى دار عالية سليمة بهية
~~" ، قالوا نحن المشمرون لها يا رسول الله، قال قولوا إن شاء الله، ثم ذكر
~~الجهاد وحض عليه "

# ، ذكره القرطبى. قال جابر بن عبد الله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " أهل الجنة يأكلون ويشربون ولا يبولون ولا يتغوطون ولا يتمخطون ولا
~~يبزقون، يلهمون الحمد والتسبيح كما يلهمون النفس طعامهم جشاء رشحهم كرشح
~~المسك "

# رواه مسلم. وفى رواية ورشحهم المسك وقوله

# " يلهمون الحمد والتسبيح كما يلهمون النفس "

# معناه أنه يجرى الحمد والتسبيح على ألسنتهم كما يجرى النفس فلا يشغلانهم
~~عن شىء كما لا يشغل النفس. ومعنى طعامهم جشاء فضول طعامهم جشاء، والجشاء
~~تنفيس المعدة. والرشح العرق. قال أبو هريرة قال رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم

# " إن أول زمرة يدخلون الجنة على صورة القمر ليلة البدر، ثم الذين يلونهم
~~على أشد كوكب درى في السماء إضاءة، لا يبصقون ولا يتمخطون ولا يتغوطون
~~ولا يبولون، أمشاطهم الذهب، ورشحهم المسك ومجامرهم اللؤلؤ والبخور عود
~~الطيب، وأزواجهم الحور ms0250 العين على خلق واحد، على صورة أبيهم آدم ستون
~~ذراعا فى السماء "

# رواه البخارى ومسلم، وفى رواية

# " ولكل واحد منهم زوجتان يرى مخ سوقهما من وراء اللحم من الحسن، لا
~~اختلاف بينهم ولا تباغض، قلوبهم قلب رجل واحد، يسبحون الله بكرة وعشيا "

# ورويا أيضا عن أبى موسى الأشعرى، أن النبى - صلى الله عليه وسلم - قال

# " إن للمؤمن فى الجنة لخيمة من لؤلؤة واحدة مجوفة، طولها فى السماء ستون
~~ميلا، للمؤمن فيها أهلون يطوف عليهم فلا يرى بعضهم بعضا "

# وروى الترمذى عن أبى هريرة وقال إسناده حسن، ليس إسناده بذلك القوى،

# " أنه قال قلت يا رسول الله مم خلق الله الخلق؟. قال " من الماء " قلت
~~الجنة ما بناؤها؟.. قال " لبنة من ذهب ولبنة من فضله وبلاطها المسك
~~الأذفر وحصاؤها اللؤلؤ والياقوت، وترابها الزعفران، ومن يدخلها ينعم لا
~~ييأس، ويخلد ولا يموت، ولا تبلى ثيابهم، ولا يفنى شبابهم " "

# وروى الترمذى عن عبادة بن الصامت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " إن فى الجنة مائة درجة ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض،
~~والفردوس أعلاها درجة، ومنها تفجر أنهار الجنة الأربعة، من فوقها يكون
~~العرش، فإذا سألتم الله فاسألوه الفردوس "

# وروى البخارى ومسلم عن أنس أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال

# " إن فى الجنة لسوقا يأتونها يوم الجمعة، فتهب ريح الشمال فتحثو فى
~~وجوههم وثيابهم، فيزدادوا حسنا وجمالا، فيرجعون إلى أهليهم وقد ازدادوا
~~حسنا وجمالا، فيقول لهم أهلوهم والله لقد ازددتم بعدنا حسنا وجمالا،
~~فيقولون وأنتم والله قد ازددتم بعدنا حسنا وجمالا "

# وروى الترمذى عن على بن أبى طالب، وقال حديث غريب عن رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم أنه قال إن فى الجنة لمجتمعا للحور العين يرفعون بأصوات لم
~~يستمع الخلائق مثلها يقلن نحن الخالدات فلا نبيد، ونحن الناعمات فلا
~~نيأس، ونحن الراضيات فلا نسخط، طوبى لمن كان لنا وكنا له، والله سبحانه
~~وتعالى أرحم الراحمين، والأزواج جمع زوج يقال زوج بلا تاء فى المرأة
~~والرجل. قال الله ms0251 تعالى

# اسكن أنت وزوجك الجنة

# والزوجة بالتاء لغة ضعيفة أو لفظ نادر لا يحسن لقول الشاعر

# وإن الذى يسعى ليفسد زوجتى   كساع إلى أسد الشرى يستميلها

# وقول الشاعر

# إذا زوجة بالمصر أم ذوى خصومة

# وإن قلت فلعل الذى فى الآية جمع زوجة بالتاء، قلت لا يحمل عليه لضعفه
~~وندوره ولذكره بلا تاء حيث ذكر مفردا أو لأن أفعالا لم يعهد جمعا لفعلة
~~بالتاء، فأزواج جمع زوج كثوب وأثواب، وبيت وأبيات، وسيف وأسياف. ويطلق
~~الزوج على كل فرد مقرون بآخر من جنسه كأحد شقى وإحدى النعلين، ومطلق
~~الذكر المقابل بمطلق الأنثى، والكبش بالنعجة، والثور بالبقرة الأنثى،
~~والجمل بالناقة، وأصل التمييز بين المذكر والمؤنث بالتاء إنما هو فى
~~الصفات، وإنما قال مطهرة بالإفراد للتأويل بالجماعة، كما فى قوله تبارك
~~وتعالى ب { أن لهم جنات تجرى من تحتها الأنهار كلما رزقوا منها } إلى
~~قوله { ولهم فيها } ولم يقل من تحتهن ومنهن وفيهن. وقوله عز وجل

# وإذا الرسل أقتت

# ولم يقل أقتتلوا. وقرأ زيد بن على بن أبى طالب مطهرات بالجمع على لفظ
~~الوصف. وأنا أقول الوجهان لغة لكل العرب، وقال الزمخشرى والقاضى لغتان
~~ومن الإفراد قول أسلم بن أبى ربيعة من بنى ضبة

# وإذا العذارى بالدخان تلفعت   واستعجلت بن القدور فملت  دارت بأرزاق
~~العفاة مغالق   بيدى من قمع العشار الحلب

# إذ قال تلفعت ولم يقل تلفعن، مع عود الضمير للجمع وهو العذارى، بكسر
~~الراء بعدها ياء، أو بفتحها بعدها ألف بصورة ياء، جمع عذراء، وهى البكر.
~~ومعنى تلفعت بالدخان أحاط بها وصار لها كغطاء الرأس. وقال ملت ولم يقل
~~مللن، والمعنى شوت اللحم فى الملة، وهى الرماد الحار أو الحفرة نفسها،
~~لشدة الجوع، وقلة الصبر إلى ما فى القدر. وخص العذارى لجمالهن وحيائهن عن
~~الطلب، والأخذ جهرة. وقلة صبرهن. وقال استعجل ولم يقل استعجلن. وفاء فملت
~~عاطفة، ودارت جواب إذا، والعفاة جمع عاف، أى طالب المعروف، كقاض وقضاة،
~~والمغالق جمع مغلق بالغين المعجمة، وهوالقدح فى الميسر، والقمع اسم جمع
~~وهى رأس السنام، والعشار ms0252 النوق الحوامل التى أتى لها عشرة أشهر، والجلة
~~بالكسر السمان من الإبل. وقرأ عبيد بن عمير مطهرة بتشديد الطاء وكسر
~~الهاء مشددة والأصل متطهرة أبدلت التاء طاء فأدغمت فى الطاء بعدها.

# قال بعض العرب ما أحوجنى إلى بيت الله فأطهر به تطهرة، وفى هذا الكلام
~~دليل على جواز لحوق التاء للمصدر الذى على وزن التفعل ولو كان صحيح اللام
~~إذا أريدت الوحدة مثل تعلم تعلمة. وإن قلت لم لم يقل طاهرة أو متطهرة؟
~~قلت لأن مطهرة أبلغ، لأن معناه أن غيرهن قد طهرهن، وما هو إلا الله - عز
~~وجل - وأما طاهرة ومتطهرة فمعناهما طاهرات، لا إن مطهرا طهرهن، ومتطهرة
~~أبلغ من طاهرة، لأن التفعل للكسب والعلاج، فكأنهن قصدن الطهارة، وبالغن
~~فيها، وكذلك قرأ به عبيد لكن أدغم. وليس طعام الجنة وشرابها لدفع الجوع
~~والعطش وألمهما، ولا لحفظ البتة عن الفساد والموت، ولا الجماع فى الجنة
~~لتناسل وإبقاء النوع الإنسانى، للاستغناء فى الجنة عن ذلك، بل ذلك كله
~~للتلذذ والتنعم، وإظهار قدرة الله ونعمته ووعده أكمل إظهار. { وهم فيها
~~خالدون } دائمون أبدا لا تفنى ولا يفنون، ولا يخرجون منها للآيات
~~والأحاديث الدالة على ذلك، وإلا فالخلود الثبوت الدائم والثبوت الطويل،
~~دون دوام، فهو الثبوت الطويل دام أو لم يدم. ويجوز تفسيره بمطلق الثبوت
~~الطويل، دون تعرض لدوام وغيره، ويستفاد الدوام من الأحاديث وسائر الآيات.
~~والجمهور يفسرون الخلود فى الآية بالدوام، ولولا لفظة أبدا فى قوله

# خالدين فيها أبدا

# لم تكن الآية نصا فى خلود العصاة الفسقة من الموحدين، ومن استعمال
~~الخلود بمعنى الثبوت الطويل تسمية القلب خلدا، بفتح الخاء واللام، وقوله
~~تعالى

# أخلد إلى الأرض

# وقول الشاعر

# لن تزالوا كذلكم ثم لا زل   ت لكم خالدا خلود الجبال

# وقولهم للأثافى، وهى الحجارة التى تنصب عليها القدور خوالد، وللأحجار
~~التى تبقى بعدد رءوس الأطلال. ولو كان موضوعا للدوام لكان لفظ أبدا
~~تأكيدا للخلود إذا ذكر معه والأصل عدمه، فلا يحمل على خلاف الأصل بلا
~~دليل، بل قام الديل على أنه لمطلق الثبوت ms0253 الطويل، وكذا لو جعل الخلود
~~موضوعا للثبوت الدائم، وموضوعا للثبوت غير الدائم، على طريق الاشتراك،
~~كوضع القرء للحيض ووضعه للطهر، لكان اشتراكا والأصل عدمه، فلا يحمل عليه
~~بلا دليل، ولو جعلناه مجازا فالثبوت غير الدائم لكان ذلك أيضا خلاف
~~الأصل بلا دليل، فلم يبق إلا أن يقال موضوع لمطلق الثبوت الطويل من
~~يعتبره فى وضعه الدوام ولا عدمه، كما وضع الجسم لنقيض العرض لا باعتبار
~~كونه حياة أو مواتا. وأعلم أن معظم اللاذت المطعم والمنكح والمسكن،
~~فأعطاهن الله الرحمن الرحيم أهل الجنة، وأتمها بالخلود الدائم، لأن
~~النعمة الجليلة إذا كانت تزول فهى غير تامة وهى منفضة، وإن قلت كيف يكون
~~جسم الإنسان والحور والجن وأشجار الجنة وبناؤها دائما، مع أنه مركب
~~والتركيب داعى الانحلال، ولا سيما الإنسان، فإن اجزاءه متضادة الكيفية
~~فتستحيل؟ قلت إنما كان التركيب داعى الانحلال والأجزاء مضادة الكيفية
~~يجعل الله سبحانه إياها كذلك، فاذا أراد جعل التركيب غير داع للانحلال،
~~وجعل تضاد الكيفية غير داع للاستحالة، بل يجعلهما داعيين للانعقاد
~~والدوام، أو يبعث الإنسان غير مضاد الكيفية وبيعته ومتقادمها ومتساويها
~~متعانقها لا يغلب بعض بعضا، ولا ينافر بعض بعضا، لكن كلامنا فى هذا هجوم
~~على الغيب بمجرد ما ألفته عقولنا القصيرة.

# ومن كانت أشجاره قليلة الإثمار فليصم الخميس ويفطر فى المغرب على هندبا،
~~ويصلى المغرب، ثم يكتب هذه الآية { وبشر الذين آمنوا } إلى { خالدون } فى
~~قرطاس، ولا يتكلم ويمضى إلى شجرة تكون فى وسط البستان ويعلقها عليها، فإن
~~كان فيها ثمر فليأكل منها واحدة، وإن لم يكن لها ثمر فليأكل ورقة من
~~ورقها، وإن لم يكن لها ورقة فليأكل من ثمر مثلها، ويشرب عليها ثلاث جرعات
~~من ماء، وينصرف، فإنه يرى ما يسره من حسن الثمرة والبركة إن شاء الله.

### || [2.26]

# { إن الله لا يستحى } لما نزلت تشبيه حال المنافقين
~~المستوقدين، وأصحاب الصيب، وتشبيه عبادة الأصنام فى الوهن والضعف ببيت
~~العنكبوت، وجعلها أقل من الذباب وأخس قدرا منه. قالت اليهود والمنافقون
~~من نحا نحوهم من كفار قريش ms0254 الله أعلى وأجل من أن يضرب الأمثال، ويذكر
~~الذباب والعنكبوت، فنزلت الآية. ومن علم من اليهود أن ضرب المثل بذلك
~~ونحوه حق، وأنه أظهر فى الأفهام، وأن مثله فى التوراة، فإنما قيل ذلك
~~عنادا. روى أن اليهود قالت ما أراد الله بذكر هذه الأشياء الخسيسة؟ وعن
~~الحسن وقتادة لما ذكر الله الذباب والعنكبوت فى كتابه، وضرب للمشركين به
~~المثل، ضحكت اليهود وقالوا ما يشبه هذا كلام الله، فنزلت الآية. وقيل قال
~~المشركون إنا إنا لا نعبد إلها يذكر هذه الأشياء. وكل من ذلك يصدق عليه
~~قوله تعالى { ماذا أراد الله بهذا مثلا }؟ لأن هذا استفهام إنكار، أنكروا
~~أن يريد الله تمثيلا بذلك، وليسوا منكرين أن الله موجود، ولا مقرين أن
~~الله نزله، ولكن كنوا بذلك عن تكذيبه - صلى الله عليه وسلم - فى قوله إن
~~ذلك من الله عز وعلا كأنهم قالوا لو كان ما تتلوا علينا من الله، لما كان
~~فيه ذكر تلك الأشياء. وكذلك أنكروا أن يذكر الله النحلة والنملة.
~~والاستحياء استفعال من الحياء، والحياء فى شأن المخلوق انقباض النفس عن
~~القبيح مخافة الذم، وهو بين الوقاحة التى هى الجراءة على القبائح وعدم
~~المبالاة، وبين الخجل الذى هو انحصار النفس عن الفعل مطلقا، وهو مأخوذ
~~من الحياة، فإن الإنسان إذا كان فيه حياء شبيه بمن ضعفت حياته، لأن
~~الحياء انكسار يعترى القوة الحيوانية، فيردها عن أفعالها، كما قيل نسى أى
~~اعتل عرق النساء فيه، وحشى أى اعتل بطنه. فكذلك يقال حيى، أى ضعفت قوة
~~حياته، والسين والتاء والهمزة، مبالغة وهى راجعة إلى النفى أى انتفا
~~انتفاء بليغا عن الله أن يوصف بالحياء عن ضرب المثل بنحو البعوضة،
~~والحياء فى حل الله هو ترك الشىء إطلاقا للملزوم على اللازم، فإنه يلزم
~~من حياء المخلوق من فعل الشىء أن يتركه، وقد استعمل كذلك إطلاقا على
~~لازمه فى قول المتنبى أبى الطيب من قصيدة بمدح بها أبا الفضل محمد بن
~~الحسين بن العميد يصف نوقا

# إذا ما استحين الماء يعرض نفسه   كرعن ms0255 بسبت فى إناء من الورد

# والنون فى استحين للنوق يقال استحيت بياء واستحييت بياءين، وقد قرأ ابن
~~كثير فى رواية شبل يستحى بياء واحدة ساكنة سكونا ميتا بعد الحاء
~~المكسورة، والاسم مستح كمهتد بحذف الياء. ومن قال يستحيى بياءين قال فى
~~الاسم مستحى كمهتدى أيضا بحذف الثانية، والمعنى إذا ما تركن ورد الماء،
~~ويعرض نفسه حال من الماء، وكرعن جواب إذا، والكرع الشرب بالفم من محل
~~الماء، أو يعرض جواب إذا وكرعن، بدل يعرض، أى كرعن فيه، وهو بدل اشتمال،
~~فإن إعراضه نفسه متضمن لأن يكرعن فيه، والسبت جلد البقر المدبوغ بالقرظ،
~~وإناء الورد موضع ماء المطر المحفوف بالأزهار، شبه بإناء الورد، كما شبه
~~مشافر الإبل بالجلد المذكور، فإطلاق لفظ الملزوم على اللازم مجاز مرسل.

# ويجوز أن يكون يستحين مجازا بالاستعارة، بأن يكون شبه حالهن التى خيل
~~فيها بعض النفور، ويحال من يستحيى فيترك، وإن قلت الاستحياء منفى عن الله
~~فى الآية، فلا مانع من تفسيره بحياء المخلوق، لأنه فى الآية منفى، كما
~~تنفى عنه صفات المخلوق، فلا حاجة لتأويله بالترك؟ قلت قد قيل ذلك لكنه لا
~~يصح، لأنه لم ينف فى الآية نفيا مطلقا بل نفيا منصبا على القيد، وهو
~~كون المثل نحو بعوضة، فلو فسر بحياء المخلوق ونفى لتوهم أنه يستحيى حياء
~~الملخوق فى غير ذلك المثل، أو توهم مكان حياء المخلوق فيه، كما لو قيل لا
~~يأخذ الله نوم فى هذه الليلة لتوهم أن النوم جائز عليه فى الجملة، وأنه
~~نائم فى غير هذه الليلة، تعالى عن ذلك وعن كل نقص. وقد وصف الله تعالى
~~بالحياء على التأويل المذكور فى قوله صلى الله عليه وسلم

# " إن الله حى كريم يستحى إذا رفع العبد يديه إليه إن يردهما صفرا حتى
~~يضع فيهما خيرا "

# رواه أبو داود والترمذى وحسنه، وعنه صلى الله عليه وسلم

# " إن الله يستحى من ذى الشيبة المسلم أن يعذبه "

# رواه البيهقى وغيره. واعلم أن الحياء فى المخلوق يزداد بحياة القلب،
~~فكلما كان القلب حيا كان ms0256 الحياء أتم، وتعريفه السابق تعريف لغوى. وإن شئت
~~فقل هو تغيير، وانكسار يعترى الإنسان من خوف ما يعاب به، وأما تعريفه
~~الشرعى فهو أن يقال خلق يبعث على اجتناب القبيح، ويمنع عن التقصير فى حق
~~ذى الحق. قال ذو النون الحياء وجود الهيبة فى القلب، مع وحشة ما يسبق منك
~~إلى ربك، والحب ينطق، والحياء يسكت، والخوف يقلق. قال يحيى بن معاذ رحمه
~~الله من استحيى من الله مطيعا استحى الله منه وهو مذنب، أى من غلب عليه
~~خلق الحياء من الله، حتى فى حال طاعته، فقلبه مطرق بين يديه إطراق مستح
~~خجل، فإنه إذا وقع منه ذنب استحى الله من نظره إليه فى تلك الحال بكرامته
~~عليه، فيستحى أن يرى من وليه ما يشينه عنده، فإن الرجل إذا اطلع على أحب
~~الناس إليه وأخصهم به، كولد فى خيانته إياه، فإنه يلحقه من ذلك الاطلاع
~~حياء عجيب. حتى كأنه هو الجانى، وهذا غاية الكرم.

# ومن أقسام الحياء حياء الكرم كحيائه - صلى الله عليه وسلم - من القوم
~~الذين دعاهم إلى وليمة زينب، وطولوا عنده المقام، واستحى أن يقول لهم
~~انصرفوا. وحياء المحب من محبوبه، حتى إذا خطر قلبه فى حال غيبته هاج
~~الحياء من قلبه، وأحس به فى وجهه، فلا يدرى ما سببه، وحياء المعبودية وهو
~~حياء يمتزج بين محبة وخوف، ومشاهدة عدم صلاح عبوديته لعبوده وإن قدره
~~أعلى وأجل منها، فعبوديته له توجب استحياءه منه لا محالة، حياء المرء من
~~نفسه وهو حياء النفوس الشريفة الرفيعة من رضاها لنفسها بالنقص وقد قنعها
~~بالدون فيجد نفسه مستحييا من نفسه، حتى كان له نفسين وهو أكمل ما يكون
~~من الحياء، فإن من استحى من نفسه أحذر من أن يستحى من غيره، قال صلى الله
~~عليه وسلم

# " الحياء لا يأتى إلا بخير "

# رواه البخارى. وقال صلى الله عليه وسلم

# " الحياء من الإيمان "

# رواه أيضا. قال عياض وغيره إنما جعل الحياء من الإيمان وإن كان غريزة
~~لأن الاستعمال له على قانون الشرع يحتاج إلى ms0257 قصد واكتساب وعلم. قال
~~القرطبى الحياء المكتسب هو الذى جعله الشارع من الإيمان، وهو المكلف به
~~دون الغريزى، غير أن من كان فيه غريزة منه فإنها تعينه على المكتسب حتى
~~تكاد تكون غريزة، قال وجمع للنبى - صلى الله عليه وسلم - النوعان، فكان
~~فى الغريزة أشد حياء من العذارء فى خدرها. قال عياض كان من حيائه - صلى
~~الله عليه وسلم - أنه لا يثبت بصره فى وجه أحد، واعلم أنه خص الخدر لأنه
~~مضنة وقوع الفعل بها، فهو مقيد بما إذا توقعت دخول الزوج عليها لذلك او
~~كان معها، وإن قلت إذا كان المراد بالاستحياء الترك، فهلا كانت العبارة
~~بالترك؟ قلت عبر بالاستحياء تمثيلا ومبالغة، بقوله لا يستحى استعارة
~~تمثيلية مركبة، وهى تبعية أصلها فى المصدر. فقد تكون التمثيلية فى المفرد
~~أى لا يترك ضرب المثل بالبعوضة، ترك من يستحى أن يتمثل بها لحقارتها
~~ويجوز أن يكون فى هذا الموضع سقط بالأصل نحو صفحتين. فلزم التنبيه فيجيبه
~~باستفهام مثل أن يقول زيد يغلب الأسود فتول كيف يغلب عمرا أو لا تقول لا
~~يغلب عمرا فيقول ما عمر؟ وقرأ رؤبة برفع بعوضة وذلك عند البصريين
~~والكوفيين على حذف العائد مع عدم طول الصلة، وهو شاذ عند البصريين قياس
~~عند الكوفيين. وأخبار الزمخشرى كون ما استفهامية مبتدأ وبعوضة خبرها،
~~والمعنى أى شىء البعوضة فما فوقها فى الحقارة، انتهى، كلام ابن هشام،
~~والبعوضة واحد البعوض، وهو البق الصغار، فيما ذكره الجوهرى وليس كذلك. بل
~~هو الحيوان الذى يطير وينتشر فى الأجنة صيفا سمى من البعض بمعنى القطع،
~~يقال بعضه وبضعه وعضبه أى قطعه على الشاعر

# لنعم البيت بيت بنى دثار   إذا ما خاف بعض القوم بعضا

# أى قطعا. ومن ذلك بعض الشىء لأنه قطعة منه، وبعض القوم قطعه منهم،
~~والبعوض يقطع الجلد ويخمشه وقد سمى الخدوش فى لغة هذيل والختوش لكثرة
~~خدشه، وأصله وصف على فعول، فتغلبت عليه الاسمية فصار اسما للحيوان
~~المذكور بعد أن كان وصفا متحملا للضيمر صالحا لكل ما كثر قطعه من ms0258 بق أو
~~غيره، والبعوض على خلقه الفيل لكنه أكثر أعضاء من الفيل فإن الفيل أربع
~~أرجل وخرطوما وذنبا وللبعوض مع هذه الأعضاء رجلان زائدتان وأربعة أجنحة
~~وخرطومه أجوف، وخرطوم الفيل مصمت، والبعوض يبلع الدم من خرطومه ويوصله
~~جوفه أنه نافد إليه، وبه يطعن فى الجسد، وألهمه الله أنه إذا جلس على
~~عضوه قصد العرق حتى يجده لأنه أرق، فيضع خرطومه فيه، وهو مذكور فى الآية
~~على طريق الاستخفاف. وفى ذلك قال صلى الله عليه وسلم

# " لو كانت الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة ما سقى منها كافرا شربة ماء
~~"

# رواه الترمذى وقال حسن صحيح والحاكم وقال صحيح عن سهل بن سعد. وقال صلى
~~الله عليه وسلم

# " إن العبد لينشر له من الثناء ما بين المشرق والمغرب ولا يزن عند الله
~~جناح بعوضة "

# ذكره الغزالى فى الباب السادس من أبواب العلم. وروى البخارى عن أبى
~~هريرة عنه صلى الله عليه وسلم

# " سيأتى الرجل السمين العظيم يوم القيامة لا يزن عند الله جناح بعوضة
~~اقرءوا إن شئتم { فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا } "

# ومما قيل فى الاستخفاف بالبعوض قوله

# إذا كان شىء لا يساوى جميعه   جناح بعوض عند من كنت عبده  واشغل جزء منه
~~كلك ما الذى   يكون على ذا الحال قدرك عنده

# يعنى الدنيا، وقوله

# لا تستخفن الفتى بعداوة   أبدا وإن كان العدو ضئيلا  إن القذى يؤذى
~~العيون قليله   ولربما جرح البعوض الفيلا

# وقوله

# لا تحقرن صغيرا فى عداوته   إن البعوضة تدمى مقلة الأسد

# وقوله

# لا تعجبوا من صيد صقر بازيا   إن الأسود تصاد بالجرذان   قد أغرقت أملاك
~~حمير فأرة   وبعوضة قتلت بنى كنعان

# قال جعفر الصادق بن محمد الباقر عن أبيه نظر رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - إلى ملك الموت عليه السلام عند رأس رجل من الأنصار فقال له رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم

# " ارفق بصاحبى فإنه مؤمن "

# قال إنى بكل مؤمن رفيق. وما من أهل بيت إلا أتصفحهم فى كل يوم خمس مرات،
~~ولو أنى أردت قبض ms0259 روح بعوضة ما قدرت، حتى يكون من الله تعالى الأمر
~~بقبضها. قال جعفر بن محمد بلغنى أنه يتصفحهم عند مواقيت الصلاة. قال
~~الزمخشرى

# يا من يرى مد البعوض جناحها   فى ظلمة الليل البهيم الأليل  ويرى نياط
~~عروقها فى نحرها   والمخ فى تلك العظام النحل  ويرى خرير الدم فى أوداجها
~~متنقلا من مفصل فى مفصل  ويرى وصول غذا الجنين ببطنها   فى ظلمة الأحشا
~~بغير تمقل  ويرى مكان الوطء من أقدامها   فى سيرها وحثيثها المستعجل
~~ويرى ويسمع حس ما هو دونها   فى قاع بحر مظلم متهول  امنن على بتوبة تمحو
~~بها   ما كان منى فى الزمان الأول

# ويروى

# اغفر لعبد تاب من فرطاته   ما كان منه فى الزمان الأول

# قال ابن خلكان عن بعض الفضلاء إن الزمخشرى أوصى أن تكتب هذه الأبيات على
~~قبره. { فما فوقها } عطف على بعوضة أو على ما، إن جعلت اسما.
~~والمعنى ما زاد على بعوضة فى صغر الجثة كجناحها، كما ضرب به المثل فى
~~الحديث، وهكذا كنت أفسر الفوقية بالغلبة فى الصغر والزيادة فيه. ورأيت
~~بعد ذلك زكريا قال إنه مذهب المحققين لمطابقته البلاغة، ولما سيق له
~~الكلام، وفيه ترقية معنوية وهى الترقى من الأدنى إلى الأعلى فى الحقارة،
~~والحمد الله، وذلك أن الغرض بيان أن الله تعالى لا يمتنع من التمثيل
~~بالشىء الحقير الصغير، وقيل معنى ما فوقها ما زاد عليها فى الكبر كالذباب
~~والعنكبوت، أى لا يستحى أن يضرب مثلا بالبعوضة، فضلا عما فوقها، ويحتمل
~~الوجهين ما روى مسلم عن إبراهيم عن الأسود، أنه دخل شاب من قريش على
~~عائشة وهى بمنى، وهم يضحكون، فقالت ما يضحككم؟ فقالوا فلان خر على طنب
~~فسطاط فكادت عنقه أو عينه تذهب. فقالت لا تضحكوا، إنى سمعت رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم يقول

# " ما من مسلم يشاك شوكة فما فوقها إلا كتب له بها درجة ومحيت عنه بها
~~خطيئة "

# فإنه يحتمل أن يكون المراد ما جاوز الشوكة فى القلة كنخبة النمل أى
~~عضتها فى قوله صلى الله عليه ms0260 وسلم

# " ما أصاب المؤمن من مكروه فهو كفارة لخطاياه حتى نخبة النملة "

# ويحتمل ما هو أشد من الشوكة وأوجع كالخرور على طنب الفسطاط. { فأما
~~الذين آمنوا } بالله ورسوله وما جاء به. { فيعلمون أنه }
~~أى المثل أو ضرب المثل. { الحق من ربهم } الثابت من ربهم
~~الواقع موقعه، يقال حق الشىء يحق أى ثبت، ولم يسغ سواء كان ذاتا أو فعلا
~~أو قولا. وحقق الثوب أى أحكم نسجه، فالحق اسم للثابت، ويجوز كونه وصفا
~~أصله حاق، حذفت ألفه للتخفيف، كألف بار، ووصفا كصعب وسهل، على أنه نقل
~~فعله من فعل بفتح العين، إلى فعل بضمها، مبالغة، فيجتمع توكيدات أحدها
~~بأما فإنها قائمة فى مقام مهما يكن من شىء. وإذا ذكر أما فى حكم فقد علق
~~ذلك الحكم بواجب الوقوع، فإن الدنيا لا يخلو من وقوع شىء، ولا بد أن
~~يليها اسم، لأن مما قامت فى مقامه مهما.

# ومهما اسم وأن يكون بعده ألفا، لأن مهما اسم شرط يقرن جوابها بالفاء
~~إذا لم يصل شرطا، ولزمت بعد أما ولو صلح شرطا لضعفها بالنيابة. فتقوى
~~الدلالة بها على ما حذف ونابت عنه، أما، والأصل أن تكون الفاء ألفا قبل
~~ذلك الاسم، لأنه من جملة الجواب، ولكن كرهوا أن تلى حرف الشرط، لأنه فى
~~صورة ربط شىء بلا وجود مربوط إليه. وهذا التوكيد موجود أيضا فى حكاية قول
~~الكفار، فدلت أما على كون أمر المؤمنين حميدا وكون علمهم معتدا به، ودلت
~~أما الأخرى على ذم الكفار، لقولهم وعدم الاعتداد بقولهم الثانية إن
~~والثالثة كون الصفة على فعل، بفتح فسكون، فذلك إرشاد ودعاء إلى ما عليه
~~المؤمنون من اعتقاد أن ضرب المثل حق، لأنه يصار إليه لكشف المعنى الممثل
~~له، وإظهاره فى صورة الذات المحسوسة المشاهدة، وليدركه الوهم كما أدركه
~~العقل، فإن شأن الوهم إدراك المحسوس فقط، وأما كون التمثيل بالأشياء
~~الحقيرة، فلكون الكفرة وأفعالهم وأقوالهم واعتقادهم أحقر الأشياء، فلا
~~يحسن التمثيل لهم إلا بالأشياء الحقيرة. وإنما يكتال لكل شىء بما يناسبه،
~~وقد وقع التمثيل فى ms0261 التوراة والإنجيل وغيرهما من كتب الله، وفى كلام
~~العرب وسائر الناس، وقد يقع بعظيم لمناسبة، كما مثل فى التوراة الجبابرة
~~ببقر تتناطح، وذلك ليظهر عظم وقع مضرة فتنتهم، ويأتى مثال منها فى سورة
~~الإسراء - إن شاء الله - ومثل فى الإنجيل غلو الصدر بالنخالة والقلوب
~~القاسية بالحصاة، ومخاطبة السفهاء بإثارة الزنابير ووقع التميل فيه
~~بالزوان وحبة الخردل والأردة والدودة، وجاء فى كلام العرب أسمع من قراد،
~~وأطيش من فراشة، وأضعف من فراشة، وأحقر من ذرة، وأجمع من نملة، وألح من
~~ذبابة، وأعز من مخ البعوض، وأضعف من بعوضة، وكلفتنى مخ البعوض، وأصرد من
~~جرادة، وآكل من السوس. وإذا قلت له زن طأطأ رأسه وحزن، وأجع كلبك يتبعك،
~~كلب ببابه نباح، والكلام أنثى والجواب ذكر، كلب جوال خير من أسد رابض،
~~ولقد ذل من بالت عليه الثعالب، ولكل ساقطة لاقطة، ولا يضر السحاب نباح
~~الكلاب، ويكسوا الناس وإسته عارية، ويدرك منك وإن كانت شلاء. { وأما
~~الذين كفروا فيقولون } لم يقل فلا يعلمون أنه الحق من ربهم،
~~كما قال المؤمنين الذين قوبلوا بهم، فيعلمون أنه الحق من ربهم، لأن قولهم
~~الذى حكى الله عنهم بقوله { ماذا أراد الله بهذا مثلا }
~~دليل واضح على كمال جهلهم وبرهان على فساد اعتقادهم، فقد أفاد ذلك وأفاد
~~أيضا ما يفيده قولك، فلا يعلمون أنه الحق من ربهم، وما للاستفهام
~~الإنكارى مبتدأ، وذا اسم موصول خبره و { أراد الله } صلته أو ماذا
~~اسم واحد مركب للاستفهام الإنكارى مفعول مقدم لأراد.

# أو ما اسم استفهام إنكارى مفعول مقدم لأراد وذا زائدة. أجازه ابن مالك
~~وجماعة. قال ابن هشام التحقيق أن الأسماء لا تزاد. ومعنى { أراد
~~الله } شاء، أنه فعله أو يفعله بلا سهو ولا إكراه ولا فعال غيره أمره
~~بها، ومعصية العاصى واقعة بإرادته، لأنه جل وعلا هو الذى خلقها منه فقد
~~أراد الله خلقها، والخلق فعل، فبطل ما يغرى إلى هذا التعريف من أن
~~المعصية لم تكن بإرادته وإن شئت فقل إرادته قضاؤه فلا أول لها فهى كالعلم ms0262
~~صفة ذات، وتطلق أيضا على تقديره مثل أن تقول لما أراد الله خلق السماوات
~~والأرض فعل كذا، وهى الإرادة المقارنة للفعل. وقال بعض المعتزلة إرادته
~~علمه باشتمال الأمر على النظام الأكمل والوجه الأصلح. فإن علم ذلك يدعو
~~القادر إلى تحصيله، فالإرادة لأفعاله من صفاته السلبية، والأفعال غيره من
~~صفاته الثبوتية، وقالت الأشعرية معنى إرادته وترجيح أحد مقدوراته على
~~الآخر وتخصيصه بوجه دون وجه. فهى صفة ذات قديمة زائدة على العلم، وهو
~~معنى قريب من تفسيرها بالقضاء، وخرج بقولهم وتخصيصه بوجه دون وجه من
~~القدرة لإنها لا تخصص الفعل ببعض الوجوه، بل هى للفعل مطلقا، وإن شئت
~~فقل على مذهبهم إرادته تعالى معنى يوجب ترجيح أحد مقدوراته على الآخر،
~~وتخصيصه بوجه دون وجه والإرادة كالمشيئة أعم من الاختيار والحب، فإن فى
~~الاختيار والحب تفصيلا، إلا الاختيار المراد به نفى القهر والضرورة
~~فليستا بأعم منه، وذكر أبو عمار عبد الكافى - رحمه الله - أن الإرادة
~~إنما هى نفى الاستكراه، وأن أهل الإثبات قالوا إن إرادة الله - عز وجل -
~~صفة ذات، ينفى بها عن الله - عز وجل - أن يستكره على فعل من الأفعال، وإن
~~عين الإرادة ما به يتكون المراد على ما أراده المريد، غير مستكره على شىء
~~من الأفعال، وإن قوما من المعتزلة قالوا إنها فعل الله، وليست صفة ذات،
~~واختلفوا فى ذلك الفعل، فقيل إنه أمر منه بطاعته، وقيل إن الإرادة عرض فى
~~غير محل، حكى عن ابن الإسكندرانى، وقيل إنها عرض حال فى المراد، وقالت
~~الجهمية إرادة الله هى المراد. وقال شعيب من الإباضية إرادة الله - عز
~~وجل - للأشياء محبته لأن تكون. ويرد قول الجهمية أنه لو كانت الإرادة هى
~~المراد لكان العلم هو المعلوم والقدرة هى المقدورة عليه وهكذا، وأراد
~~بالإباضية الإباضية غير الوهبية أو مطلق الإباضية، ولكن شعيب المذكور من
~~النكار والإرادة والمشيئة معنى واحد، وهو صفة أزلية غير العلم، والقدرة
~~متعلقة فى الأزل لتخصيص الحوادث بأوقات حدوثها، ونسبة الضدين يمكن أن يقع
~~بها الضد الآخر، ونسبة كل منهما ms0263 إلى الأوقات سواء، إذ كما يمكن أن يقع فى
~~وقته الذى وقع فيه، يمكن أن يقع قبله وبعده، فلا بد لتخصيصها بالوقوع دون
~~غيره من مخصص يقتضى ذلك لذاته حتى لا يحتاج إلى مخصص آخر غيره ولا يتسلسل
~~وهو الإرادة.

# ووقوع الشىء تابع لتعلق الإرادة، وتعلق القدرة تابع لتعلق الإرادة،
~~وتعلق الإرادة لذاتها لا ينافى اختيار الفاعل، والحادث تابع للعلم
~~المتعلق فى الأزل بتخصيص الإرادة، بمعنى أن حدوث الحادث على حسب ما تعلق
~~به العلم القديم وإن كان متبوعا للعلم، بمعنى أن العلم بحدوث الحادث فى
~~وقته المعين تابع، بحيث يقع فيه فلا منافاة بين ما يقال من أن العلم تابع
~~للوقوع، وما يقال من الوقوع تابع للعلم، وهذا المخصص هو الإرادة وهى
~~قديمة، ولو كانت حادثة للزوم كونه تعالى محلا للحوادث، ولا احتاجت إلى
~~إرادة أخرى وتسلسل. وهى شاملة لجميع الكائنات، لأنه تعالى موجود لكل ما
~~يوجد من الممكنات إذ قدرته شاملة، وهو فاعل بالاختيار فيكون مريدا لها،
~~ولأن الإيجاد بالاختيار يستلزم إرادة الفاعل، ومن جملة الكائنات الشر
~~والكفر والمعصية، فيكون مريدا لها، خلافا للمعتزلة. واستدلو بأوجه
~~الأول أن المعصية غير مأمور بها فلا تكون مرادة إذ الإرادة مدلول الأمر
~~ولازمه، فيجاب عن هذا بأن الأمر قد ينفك عن الإرادة كأمر المختبر لأحد هل
~~يمتثل. الثانى لو كانت مرادة لوجب الرضى بها، لأن الرضى بما يريد الله
~~تعالى واجب، والرضى بالكفر كفر، فيجاب بأنه يجب الرضى بقضاء الله تعالى
~~به، وإيجاده عدم سخط القضاء لا بنفس الكفر المقضى لذاته، وبتناول العاصى
~~إياه وبصدوره منه. ووجب الرضى عندى بموت الأنبياء من حيث أنه قضاء الله
~~تبارك وتعالى، وحرم سخطه، ولا توقف فى صحة الرضى بفعل الله تعالى. الثالث
~~لو كانت مرادة لكان الكافر مطيعا بكفره، لأن الطاعة تحصيل مراد المطيع،
~~فيجاب بأن الكافر إذا رضى بقضاء الله تعالى عليه بالكفر، مطيعا برضاه
~~طاعة لا تنفعه لحصول الكفر، والطاعة هى تحصيل ما أمر الله لا ما أراده،
~~فالواجب عليه شيئان فى ms0264 حال كفره الرضى بالقضاء عليه بالكفر، والانقلاع عن
~~كفره، وبهذا يجاب اليهودى التلمسانى القائل>

# أيا علماء الدين ذمى دينكم   تحير دلونى بأوضح حجة

# ثم قال

# قضى بضلالى ثم قال ارض بالقضا   فها أنا راض بالذى فيه شقوتى

# وقد أجيب بأشعار وذلك فى دولة الإسلام فى هذه العدوة وعدوة الأندلس.
~~الرابع قوله تعالى

# ولا يرضى لعباده الكفر

# فيجاب بأن الرضى بقضاء الكفر غير كفر. والله أعلم. ويدل على ترادف
~~الإرادة والمشيئة قوله تعالى

# يفعل ما يريد

# و

# يفعل ما يشاء

# وإرادة المخلوق ومشيئته نزوع النفس وميلها إلى الفعل بحيث تحملها عليه
~~وهذا مع الفعل، ويطلقان على القوة التى هى مبدأ النزوع، وهذا قبل الفعل.
~~والله أعلم. واسم الإشارة فى الآية لاستحقار الكفار ما مثل به كأنهم
~~قالوا ما هذا الدانى القريب التناول، كما قالت عائشة فى عبد الله بن عمرو
~~بن العاص يا عجبا لابن عمرو هذا.

# . و { مثلا } حال أو تمييز وناصبه أراد سواه جعل حالا، أى ماذا أراد
~~به، حال كونه مثلا، لو كان من الله كما قال محمد، وصاحب الحال اسم
~~الإشارة أو تمييزا قبل التمييز عن نسبة التعجب والإنكار إلى المشار إليه
~~نسبة إيقاعية، ولا حاجة إلى جعل العامل فى الحال اسم الإشارة، وصاحب
~~الحال الهاء، فى قولك أشير إليه وأجاب قولهم { ماذا أراد الله
~~بهذا مثلا } بقوله تعالى { يضل به } أى يضرب المثل أو بالمثل.
~~{ كثيرا ويهدى به كثيرا } فإنه مستأنف من كلامه - تبارك
~~وتعالى - كأنه قيل الذى أراده الله تعالى بضرب المثل هو إضلال كثير من
~~الناس به، وهدى كثير منهم به. وهذا على جعل ما مبتدأ، وذا خبرا، أو
~~بالعكس وأما على جعل ماذا مفعولا أو ما مفعولا، وذا صلة، فكأنه قيل أراد
~~بضرب المثل إضلال كثير به، وهدى كثير به. وفى الجواب بالفعل ما يرجح هذا،
~~وقال مكى إن جملة يضل صفة مثلا، أو مستأنفة. قال ابن هشام والصواب
~~الثانى، لقوله تعالى فى سورة المدثر

# ماذا أراد الله بهذا مثلا كذلك يضل الله ms0265 من يشاء ويهدى من يشاء

# وإنما قال يضل ويهدى بالفعل، ولم يقل إضلال كثير وهدى كثير بالاسم،
~~للإشعار بالحدوث والتجدد، وبيان لقولهم { فيعلمون أنه الحق
~~من ربهم } وقوله { يقولون ماذآ أراد الله بهذا
~~مثلا } لاشتمال كل منهما على الكثرة، واشتمال الأول على الهدى،
~~والثانى على الضلال، وإشعار بأن العلم يكون ضرب المثل حقا هو الهدى
~~والإيمان، وأن الجهل بوجه أراد المثل والإنكار لحسن مورده هو ضلال وفسوق.
~~وإن قلت كيف اشتمل الأول على الكثرة، مع أن المؤمنين قليل؟ والكثير هم
~~الكفار؟ كما قال تعالى

# وقليل من عبادى الشكور

# وقال

# وقليل ما هم

# فقال صلى الله عليه وسلم

# " الناس كإبل مائة لا تجد فيها راحلة "

# قلت المؤمنون كثير فى حد ذاتهم، وإنما يكونون قليلا بالنسبة إلى الكفرة،
~~فالمعتبر كثرتهم فى ذاتهم. ويحتمل أن يكون كثرتهم باعتبار الفضل والشرف،
~~وكثرة الكفار باعتبار العدد كقول أبى الطيب المتنبى فى مدح على بن يسار

# سأطلب حقى بالقنا ومشايخ   كأنهم من طول ما التثموا مرد  ثقال إذا لاقوا
~~خفاف إذا دعوا   كثير إذا شدوا قليل إذا عدو

# وكقوله

# إن الكرام كثير فى البلاد وإن   قلوا كما غيرهم قل وإن كثروا

# ومعنى قوله كثير أنهم كثير كرما، ومعنى قوله قلوا قلوا عددا، وقوله
~~قل، بضم القاف واللام المنونة، معناه القليل، ويجوز أن يكون، بفتح القاف
~~واللام، على أنه فعل اعتبر فيه لفظ غير. واعتبر معناه فى قوله كثروا.

# وقيل أن قوله تعالى { يضل به كثيرا ويهدى به كثيرا }
~~من كلام الكفار كالكلام قبله، فهو من المحكى بيقولون واتفقوا على أن قوله
~~{ وما يضل به الفاسقين }.. إلخ من كلام الله عز وجل، والفسق
~~لغة مطلق الخروج عن الشىء، تقول فسق عمرو عن الدار ومن الدار أى خرج، قال
~~رؤبة يصف نوقا يمشين فى المفازة على غير طريق

# يذهبن فى نجد وغور غائرا   فواسقا عن قصدها جوائرا

# وغورا ظرف مكان أو منصوب على نزع فى أو معطوف على محل مجرور فى. ولو كان
~~محله لا يظهر فى الفصيح ms0266 من النثر، وذلك للضرورة. وبعض لا يشترطه. ومعنى
~~فواسقا خوارج، وجوائرا بمعنى مائلات، ويقال فسقت الرطبة عن قشرها أى
~~خرجت. وفسقت الفارة خرجت عن جحرها. والفسق شرعا الخروج عن طاعة الله،
~~والمراد فى الآية المشركون والمنافقون الذين آسروا الشرك، لخروجهم عن
~~الإيمان والطاعة، ودخل اليهود فيهم. والمعصية كلها فسق، إلا أنه عندنا
~~إنما تقول فاسق لفاعل الكبيرة دون فاعل الصغيرة، وقيل المراد المشركون،
~~وعليه اقتصر الشيخ هود وقيل المنافقون وقيل اليهود. وللفاسق ثلاث درجات،
~~الأولى التغابى وهو التغافل، وأصله من الغباوة هو أن يترك الكبيرة
~~أحيانا مستقبحا إياها. والثانية الانهماك وهو أن يعتاد ارتكابها غير
~~ميال بها، وهو فى الحالتين عندنا منافق يسمى ذا إيمان وموحدا ولا يسمى
~~عندنا مسلما ولا مؤمنا بمعنى كامل الإسلام والإيمان، ولا مشركا وأظن ذلك
~~قول قدماء المعتزلة، ولكن لا يسمونه منافقا بل فاسقا، وربما سماه بعض
~~أصحابنا مسلما ومؤمنا، بمعنى موحدا. فإن الإيمان الكامل التصديق
~~والإقرار والعمل. وكذا قال متأخروا المعتزلة، وكذا قال الأشعرية ويسمونه
~~فى الحالتين مؤمنا إيمانا غير كامل، ويسمونه كافر للنعمة. الثالث الجحود
~~وهو أن يرتكبها مستصوبا لها مستحلا مواجهة وهو مشرك، وإن قلت كيف تفعل
~~فى قوله تعالى

# وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا

# قلت سماهم مؤمنين باعتبار حالهم الظاهر لنا قبل البغى، أو معناه وإن
~~طائفتان من الموحدين كما سمى البلغ اليتامى باعتبار حالهم قبل البلوغ،
~~وقد مات آباؤهم. ويطلق اسم الفاسق على الثالث، كما يطلق على الأول
~~والثانى. ونزل واصل ابن عطاء - ويكنى أبا حذيفة - الأول والثانى منزلة
~~بين المؤمن والكافر فينبغى أن يحمل على أن المعنى بين كامل الإيمان
~~بالعمل والكافر المشرك لإذعان كل عاقل، إلى أن الفاسق غير شاكر، ومن لم
~~يشكر فقد كفر، فهذا الفاسق كافر كفرا غير شرك. قال واصل بن عطاء كما
~~قلنا إن حكمهما حكم المؤمن، فى أنه يناكح ويوارث ويغسل ويصلى عليه، ويدفن
~~فى مقابر المسلمين، وهو كالمشرك فى الذم واللعن والبراءة منه، واعتقاد
~~عداوته وألا تقبل له شهادة. ومذهب مالك والزيدية ms0267 أن الصلاة لا تجزى خلفه.
~~والله أعلم. وإذا جعلنا الباء فى به، من باب باء الآله، فإسناد الإضلال
~~إلى الله تعالى حقيق، وكذا إذا جعلناها من باب السببية، ولا يظهر لى خلاف
~~ذلك، لأن إضلاله تركه التوفيق.

# وزعم الزمخشرى أنه إسناد إلى السبب، لأنه ضرب المثل، فضل به قوم واهتدى
~~قوم، فكان ذلك سببا لضلالهم وهداهم. وعن مالك بن دينار - رحمه الله -
~~أنه دخل على محبوس قد أخذ بمال عليه، وقيد فقال يا أبا يحيى أما ترى ما
~~نحن فيه من القيود؟ فرفع مالك رأسه فرأى سلة، فقال لمن هذه السلة؟ فقال
~~لى، فأمر بها تنزل. وإذا دجاج وأخبصة، فقال مالك هذه وضعت القيود على
~~رجلك. فأسند وضع القيود على رجله إلى السلة، لما كانت السبب بعد التسبب
~~بشراء المستلذات، والتسبب بوضعها فيها فكانت حرزا لما يستلذ فيعتاده،
~~وكلام مالك من الإسناد للسبب بخلاف الآية، ونسبة الإضلال إلى الفاسقين
~~نسبة إيقاعية. والفاسق مشتق. والنسبة إلى المشتق تؤذن بعلية المشتق، له
~~ففسقهم علة لإضلال الله إياهم بالمثل لأن فسقهم فى سائر اعتقادهم
~~وأقوالهم وأفعالهم، صرف أفكارهم عن حكمة التمثيل إلى حقارة الممثل به،
~~حتى رسخت به جهالتهم، وازدادوا ضلالا فأنكروه واستهزءوا به. وقرأ زيد بن
~~على يضل به كثير ويهدى به كثير وما يضل به إلا الفاسقون ببناء يضل الأول
~~والثانى ويهدى مفعول، ورفع كثير الأول والثانى، ورفع الفاسقين.

### || [2.27]

# { الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه } الذين
~~نعت الفاسقين نعت ذم. ذمهم وشنع عليه بترك العهد الذى استوثق الله - عز
~~وجل - عليهم به، وهو العهد المأخوذ بالعقل، وهو ما ركز فى عقولهم من
~~الحجة على التوحيد، لما خلق الله فى عقولهم ما يدركون به التوحيد، لو
~~استعملوا عقولهم صار بمنزلة ما أدركوه، واستوثق الله عليهم ألا يتركوه،
~~وأعنى بالتوحيد التوحيد الكامل، وهو التصديق بالله ورسوله وما جاء به من
~~القرآن والوحى، وقد فسر بعضهم قوله تعالى

# وأشهدهم على أنفسهم

# بركز الحجة على الحجة على التوحيد فى عقولهم، أو المراد بالعهد ms0268 ما عهد
~~إليهم فى التوارة والإنجيل، ومن إيجاب التصديق بالرسل للمعجزات المقرونين
~~بها، وعدم كتمانهم. ففى التوراة وأوفوا بعهدى أوف بعهدكم. وفى الإنجيل
~~سأنزل كتابا فيه أبناء بنى إسرائيل وما أريته إياهم من الآيات، وما
~~أنعمت عليهم، وما نقضوا من ميثاقهم الذى أوثقوا به، وما ضيعوا من عهده
~~إليهم، وحسن صنعى بالذين قاموا بميثاق الله، وأوفوا بهداى ونصرى إياهم،
~~وكيف أنزل بأسى ونقمتى بالذين غدروا ونقضوا. وحرف اليهود اسم النبى محمد
~~صلى الله عليه وسلم، كما فعلوا باسم عيسى عليه السلام، فذلك الذى ألزمهم
~~الإيمان هو العهد إذا نعموا بقلوبهم وألسنتهم. بل اتضاح الحجة كانها عهد
~~أقروا به إذ لم تبق شبهة تمنعهم من التصديق، أو المراد عهد الله إليهم
~~ألا يتظالموا ولا يتقاطعوا... وقيل العهود ثلاثة عهد على ذرية آدم
~~جميعا. قال الله تعالى

# وإذا أخذ ربك..

# إلخ وعهد خص به النبيين أن يقيموا الرسال والدين ولا يتفرقوا فيه، قال
~~الله تعالى

# وإذا أخذنا من النبيين ميثاقهم

# وعهد خص به العلماء قال الله تعالى

# وإذ أخذنا من النبيين

# وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتو الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه

# وقد فسر بعضهم العهد فى الآية بقوله تعالى

# ألست بربكم قالوا بلى

# وفسره بعض بالعهد الذى ألزم الله اليهود فى التوراة أن يؤمنوا بمحمد -
~~صلى الله عليه وسلم - ويبينوا نعته وصفته. وبعض بإبطال الكفار والمنافقين
~~ما أبرم الله تعالى فى القرآن من الأحكام الشرعية. والعهد التقدم فى
~~الشىء والوصاية به، والآية فى الكفار. قال عياض كل عهد جائز بين
~~المسلمين، فنقضه لا يحل بهذه الآية. واعلم أن الله - عز وجل - شبه ترك
~~العهد بنقض الحبل، وهو فك طاقاته، تشبيها غير مصرح بأداته، وإنما علمناه
~~من إضافة العهد إلى الله، فاشتق من النقض المستعار من نقض طاقات الحبل،
~~لترك العهد ينقض، بمعنى يترك. فالاستعارة فى ينقضون تبعية تصريحية تحقيقة
~~والعهد قرينة، وإن شئت فقل شبه العهد بالحبل تشبيها غير مصرح به ولا
~~بأداته، وإنما نعلمه بإثباته للعهد ما هو حقيق بالحبل ms0269 ومناسب له، وهو
~~النقض.

# فهذا التشبيه استعارة بالكناية وقرينته النقض. وقيل الاستعارة بالكناية
~~لفظ المشبه به المضمر، وقيل لفظ المشبه المستعمل فى لفظ المشبه به
~~المجازى، وقد أطلت بيان هذه المذاهب فى شرحى على شرح عصام الدين، وإذا
~~جرى على سمعك أن فى تشبيه العهد بالحبل استعارة بالكناية وأن ينقض
~~قرينته، علمت أنه لا يجب فى قرينة الاستعارة بالكناية أن تكون استعارة
~~تخييلية، فإن استعارة لفظ ينقض لمعنى يترك استعارة تحقيقية، ولو لم يكن
~~فى لغة العرب الكريمة إلا بلاغة الاستعارة بالكناية لفاقت لغات العجم
~~كلها، فإن ما فيهن من ذلك مأخوذ منها، وذلك أن يسكت العرب عن ذكر الشىء
~~المستعار، ثم يرمزوا إليه بذكر ما يناسبه، وذلك من أسرار البلاغة
~~ولطائفها، فلو قلت فى إنسان كثير الأكل إنه يأكل من مخلاة، لقلنا إنك قد
~~شبهته بنحو الفرس فى الأكل. فكذلك لما أثبت النقض العهد، علمنا أنه شبهه
~~بالحبل، ووجه الشبه أن الاتصال بين الشيئين كما يكون بين الحبل وما يربط
~~به، كذلك يكون بين المتعاهدين. فإن العهد وصلة بين شيئين كالحبل. إلا أن
~~وصلة الحبل حسية، ووصلة العهد معقولة، كعهد الوصية وعهد اليمين وعهد
~~الدار لأنها يرجع إليها وعهد التزويج لأنه يحفظ والميثاق مصدر بوزن مفعال
~~كالميعاد بمعنى الوعد، ومجىء المصدر بوزن مفعال قليل، يحفظ ولا يقاس
~~عليه، أى يتركون عهد الله بعد وثقه، أى بعد إحكامه وإبرامه. وقيل اسم
~~مصدر، والمصدر إيثاق، فالأصل من بعد إيثاقه، على أنه من أوثق فوضع
~~الميثاق موضع الإيثاق، كوضع العطاء موضع الإعطاء، ولا حاجة إليه لأن وثق
~~يجىء متعديا كما يجىء لازما، وهو بلفظ الثلاثى وهو من اللازم، لكن
~~الإضافة تجوز لأدنى ملابسة، فيجوز أن تكون الهاء للعهد، وهو المفعول الذى
~~يتوصل إليه اللازم بالجار، والإضافة تصح لأدنى ملابسة، فلا مانع أن تكون
~~هاء الفاعل، وهو الله - سبحانه وتعالى - أى من بعد وثوق الله به، وأيضا
~~أن مفعالا من الأسماء المأخوذة من الثلاثى لا من الرباعى، فكونه من
~~الوثوق أولى من كونه ms0270 من الإيثاق، فيجوز كونه اسم آلة من الوثوق، أى من
~~بعدما وثق الله به عهده من الآيات والكتب، وما وثقوه به من الالتزام
~~والقبول. ولا يجوز أن يجعل اسم آلة من أوثق لأن مفعالا اسم آلة من
~~الثلاثى، ومن على تلك الأوجه للابتداء، لأن ابتداء النقض يتصور بعد حين
~~حصول العهد، وقال ابن مالك بجواز كون من زائدة، مع قبل وبعد، والهاء على
~~الأوجه كلها أيضا عائدة إلى العهد، أو إلى الله سبحانه وتعالى. {
~~ويقطعون مآ أمر الله به أن يوصل } قال ابن عباس يقطعون
~~ما بين الأنبياء من الوصلة والاتحاد والاجتماع على الحق، فآمنوا ببعض
~~وكفروا ببعض، وهم اليهود وقريش، فإن قريشا أنكروا رسالة سيدنا محمد،
~~وقيل يقطعون ما أمر الله به من صلة الرحم، وقيل المراد أنهم يقطعون ما
~~أمر الله به من صلة الرحم والمؤمنين.

# والذى عندى أن المعنى أنهم يتركون ما أمر الله به ألا يترك، فيدخل فيه
~~الإيمان بالأنبياء كلهم والكتب، وصلة الرحم، وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة،
~~وصوم رمضان. وحج البيت، وقراءة القرآن ونحو ذلك من أحكام الدين. ووصل كل
~~شىء من ذلك فهو فعله، وقطعه هو تركه. وأما فعل المحرمات فداخل فى قوله
~~بعد ذلك { ويفسدون فى الأرض } وإن شئت فقل يدخل فى قوله {
~~ويقطعون مآ أمر الله به أن يوصل } فالوصلة بين المكلف
~~والنهى عن المحرمات أن يتبع النهى فيترك المحرمات، فإذا طرح النهى وراء
~~ظهره واقتحم المحرمات، فقد قطعه. والأمر فى لغة العرب إنما يطلقونه على
~~الكلام الطالب للفعل فيسمون طلب الأدنى من الأعلى أمرا، وطلب المساوى
~~كما يسمونه طلب الأعلى من الأدنى، وقيل يطلقونه على طلب الأعلى من
~~الأدنى، وأما المساوى فالتماس، وأما الأدنى من الأعلى فدعاء، وقيل
~~يطلقونه على طلب الأعلى من الأدنى، وعلى طلب مدعى العلو على من دونه فى
~~ادعائه، ولو لم يكن كما ادعى، وأما المساوى فالتماس، والأدنى دعاء،
~~والأمر الذى هو واحد الأمور مسمى باسم الأمر الذى هو واحد الأوامر، الذى
~~هو الطلب المذكور، تسمية للمفعول ms0271 بالمصدر. فإن الأمر الذى هو أحد الأمور
~~مما يؤمر به فى الجملة، فالورقة مثلا أمر من الأمور، سميت لأنه يؤمر بها
~~فتسوى أو تسطر أو تكتب أو تجلد وإن شئت فقل يشبه الداعى إلى الشىء بأمر
~~يأمر به. ويدل لذلك أنه يقال للأمر الذى هو واحد الأمور شأن والشأن مصدر
~~فى الأصل بمعنى الطلب، والقصد يقال شانت شانه أى قصدت قصده، وشانت شانا
~~أى قصدت قصدا، فالشان الذى هو بمعنى واحد الأمور بمعنى مشون فى الأصل قيل
~~تغلب الاسمية على المعنى المفعولى وأن يوصل فى تأويل مصدر مجرور بدل
~~اشتمال من الهاء فى به، وهو أولى لقربه وصراحته فى المراد، ويجوز كونه
~~بدلا من ما، بدل اشتمال من منصوبا. { ويفسدون فى الأرض } بفعل
~~ما نهوا عنه، كالظلم والزنى والغضب والسرقة وصدر الناس عن الإيمان
~~والاستهزاء بالحق. أو بقطع ما أمر الله به أن يوصل، وكالإشراك بالله
~~تعالى. { أولئك الخاسرون } أى الذين كان لهم النقص فى معاملتهم
~~بأن أخذوا الردىء فى الحسن إذ تركوا الجنة وأخذوا النار بتسببهم لها
~~بأعمالهم أو عملوا السوء من الشرك والمعاصى الموصلة إلى النار، وتركوا
~~الإيمان والطاعة الموصلة إلى الجنة، فإن العمل الصالح كالوفاء والوصل شىء
~~حسن فى نفسه. وأيضا يوصل إلى أحسن، وهو رضى الله - جل وعلا - وإلى حسن
~~وهو الحنة، وعمل السوء خبيث فى نفسه، موصل إلى أمر عظيم جدا، وهو غضبه
~~تعالى، وإلى عقاب غليظ وهو جهنم.

### || [2.28]

# { كيف تكفرون بالله }؟ استفهام إنكارى، أنكر الله جل وعلا
~~جواز كفرهم شرعا، وجوازه عقلا. أو استفهام تعجبى دعاهم إلى التعجب بكفر
~~أنفسهم. وفيه دعاء غيرهم أيضا إلى التعجب، لأن العرب تخاطب الحاضر بصيغة
~~التعجب، وتريد تعجبه وتعجب السامعين. ويجوز أن يكون الاستفهام فى الآية
~~على طريق الاستفهام الإنكارى الظاهر، وهو نفى الوقوع بصيغة الاستفهام،
~~كأنه قيل إن الكفر بالله مع ما ذكر من الإمامة والإحياء والموت غير واقع،
~~تنزيلا له منزلة لم يقع إشعارا ببعده، لقوة الصارف عنه والداعى إلى
~~الإيمان، حتى كأنه مستحيل، فعبر ms0272 عنه بصورة المستحيل كقولك أتعيش بغير
~~طعام وشراب؟ وقولك أتطير بغير جناح؟ والإنكار بكيف ولو كان إنكارا الحال
~~الكفر التى يكون عليها، لكنها إنكار لنفس الكفر بطريقة الكناية، وهى أبلغ
~~من التصريح، لأنها كلام متضمن للدليل والبرهان. وبيان ذلك أن المخلوق
~~يوصف بالأحوال ولا يتصور بدونها، فاذا نفيت الحال أصلا كان نفيك له نفيا
~~لممكن الوجود والاتصاف لها إذا وجد لكانت له حال ولا بد، فلما نفى حال
~~الكفر كان نافيا للكفر من أصله لعدم تصوره بلا حال. وقد علمت أن نفيه
~~على طريق تصويره بصورة المحال، وكأنه قيل لو كان هو موجودا لكانت له حال،
~~لكنه لا حال فليس موجود، فهذا برهان ودليل، ولا تنكر قولى أن المخلوق لا
~~بد له من حال بنحو الجبل الثابت فإن عرضه حال وطوله حال، وغلظه حال،
~~وخشونته حال، وملاسته حال، وإتيان الليل عليه حال، وظلمته حال، وإتيان
~~النهار عليه حال، وتنوره حال، ولونه حال، وتركيبه حال، وحلوله على الأرض
~~حال، وحلول ما حل فى الهواء أيضا حال وهكذا. فتبين لك أن الإنكار بكيف
~~لأن مدلولها حال الشىء أبلغ من الإنكار بالهمزة لأنها للسئوال عن الشىء
~~نفسه، وأنسب لما بعده من الحال. وهو قوله جل وعلا { وكنتم
~~أمواتا } ، وتتضمن كل من الإنكار والتعجب توبيخا. والخطاب لكفار
~~العرب، وصفهم أولا بسوء الاعتقاد والقول والفعل على طريق الغيبة، ثم
~~خاطبهم على طريق الالتفات ووبخهم على كفرهم المصاحب لعلمهم بالموت
~~والإحياء والإماتة، والإحياء المقتضى أن يكونوا مؤمنين، أى أخبرونى على
~~أى حال تكفرون بالله. { وكنتم أمواتا } أشياء لا حياة فيها، وهى
~~مأكول ومشروب، ثم ما يتولد منها غذاء للبدن، ثم أخلاط ونطف وعلق ومضغ.
~~والجملة من واو تكفرون بدون تقدير قد أو بتقديرها. فمذهب البصريين - إلا
~~الأخفش - لزوم قد مع الماضى المثبت مطلقا، ظاهرة أو مقدرة، وقال الأخفش
~~والكوفيون تلزم مع المقرون بالواو، وتجوز فى المقرون بالضمير والواو، أو
~~بالضمير وحده. والأصل عدم التقدير ولا سيما مع الكثرة والأكثر فى
~~الماضوية المثبتة الحالية قرنها بالواو وقد ms0273 والضمير، ثم بقد والضمير، ثم
~~بالواو والضمير ثم بالضمير، ذاكره ابن مالك، وجعل ابنه الرابعة أكثر من
~~الثالث.

# وأيضا الآية بمنزلة قولك كيف تكفرون بالله، وقصتكم أنكم كنتم أمواتا
~~فجعلكم أحياء، ثم يميتكم بعد هذا الإحياء، ثم يحييكم بعد هذه الإماتة ثم
~~يحاسبكم؟... وقال ابن عباس وابن مسعود ومجاهد معنى قوله وكنتم أمواتا
~~وكنتم معدومين قبل أن تخلقوا. كما يقال للشىء المندرس ميت، فإن الأموات
~~جمع ميت بإسكان الياء يقال لما تصح فيه الحياة وما لا تصح كقوله تعالى

# بلدة ميتا

# وآية لهم الأرض الميتة

# ولكن ذلك عندى على طريق التشبيه والاستعارة التصريحية، ووجه الشبه عدم
~~الروح وعدم الإحساس أو ترك النماء بعد أن كانت، فإنها فى حال وجود النبات
~~وإنمائه كالحيوان الحى. وفى حال زوال النبات كالميت فإن الحياة حقيقة فى
~~وجود الروح مجاز فى نمو ما ينموا، ولأنها من مقدمات النمو، وفى الفضائل
~~كالعقل والعلم والإيمان لأنها كمال وجود الروح وثمرتها، والموت فى ضد
~~ذلك، والمراد بالحياة فى حق الله لازمها من علم وقدرة. { فأحياكم }
~~فى الأرحام وبعد الخروج من الأرحام بنفخ الروح وخلقها فيكم. قال الكلبى
~~أمواتا نطفا وعلقا ومضغا وعظاما. ثم أحياهم فأخرجهم إلى الدنيا، وعطفه
~~بالفاء لاتصال هذا الإحياء بذلك الموت، بخلاف الإماتة والإحياء الثانى
~~والرجوع. فإنهن متراخيان بعض عن بعض، فكان العطف بثم. أما التراخى بين
~~هذا الإحياء الأول والإماتة فظاهر. وأما التراخى بين الإماتة والإحياء
~~الثانى فإن جعلنا الإحياء الثانى هو الإحياء من القبر فظاهر أيضا. وإن
~~جعلناه هو الإحياء فى القبر فظاهر أيضا، لأن بين الإماتة وتسوية التراب
~~عليه فى القبر مدة، وأما الرجوع إلى الجزاء فمتراخ عن الإحياء فى القبر،
~~ومتراخ عن الإحياء منه، فإنا إذا فسرنا الرجوع إلى الجزاء بدخول الجنة أو
~~النار كان التراخى ظاهرا، وإذا فسرناه بالحصول فى الموقف أو بالشروع فى
~~الحساب فقد حصلت مدة أيضا بين الإحياء منه، وبين ذلك، وكذلك إذا فسر
~~بالإحياء من القبر فإن بينه وبين الإحياء فيه مدة البرزخ هم فيها موتى. ms0274 {
~~ثم يميتكم } لآجالكم، وذلك أن مواد الأبدان قابلة للجمع والحياة
~~وتعاقب الافتراق والاجتماع والموت، والحياة عليها يدل على أنها قابلة لها
~~بالذات، وما بالذات يأبى أن يزول. { ثم يحييكم } فى قبوركم
~~للسؤال عن الإيمان بالله ونبيه محمد صلى الله عليه وسلم وبالبعث. ولك أن
~~تقول المراد بهذا الإحياء الشامل لهما، أو هما مرتبطان متصلان فى
~~الانقطاع عن الدنيا، فلا يرى، والسؤال بأنه ترك ذكر أحد الإحياءين وهم
~~ثلاثة، فلم قال فأحييتنا اثنتين. كما قال ابن عباس وابن مسعود ومجاهد
~~المراد إحياء البعث. وكذا قال الكلبى. وهو المختار والمتبادر. { ثم
~~إليه } لا إلى غيره. { ترجعون } للجزاء بأعمالكم. وهو من رجع
~~الثلاثى المتعدى، أو من اللازم المدخل عليه همزة التعدية، وقرأ يعقوب فى
~~جمع القرآن ترجعون، بفتح التاء وكسر الجيم، وما ذكره الله فى الآية هو
~~أمر العامة، المذكور فى قوله جل وعلا

# ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين

# وأما خواص من الناس فقد أميتوا ثم أحيوا ثم أميتوا، وسيبعثون كالسبعين
~~الذين مع موسى عليه السلام فى قول. وكعزير، وكالذين خرجوا من ديارهم وهم
~~ألوف حذر الموت، وصاحب بقرة بنى إسرائيل، ومن يحيى عيسى بإذن الله - عز
~~وعلا - وإن قلت المعطوف على الحال حال، والمتعاطف فى حكم المعطوف عليه {
~~فكنتم أمواتا } حال بلا واسطة، والجمل بعده أحوال بوسائط
~~العواطف، وبعض ذلك ماض، وبعضه مستقبل، والحال حاضر. قلت تكون الحال ماضية
~~باعتبار زمان عاملها، وحاضرة مقارنة له ومستقبلة. والآية من الأول
~~والثالث، أى كيف تكفرون بالله الآن؟ وقد كنتم فيما مضى أمواتا فأحدث
~~فيكم الحياة؟ ثم يميتكم فى المستقبل ويحييكم وترجعون إليه؟ ولك أن تقول
~~هى من الثانى على التأويل بالعلم، أى كيف تكفرون بالله وأنتم عالمون
~~بأنكم كنتم أمواتا؟ وأنه أحياكم وأنه سيميتكم وأنه سيحييكم وأنكم
~~سترجعون إليه؟ أى ما أعجب كفركم، مع علمكم بذلك، بل لو قيل الحال أبدا
~~حاضرة لصح على التقدير بالعلم، أما من المتكلم أون من صاحب الحال أو من
~~غيرهما سواء ماضية أو مستقبلة أو على التقدير بنحو ms0275 قولك ناويا أو مقدرا
~~أو منويا أو مقدرا أو نحو ذلك، إذا كانت مستقبلة وصحت الحاضرة بلا تأويل.
~~وإن قلت لم يعلموا أنه سيحييهم ويرجعون إليه لإنكارهم البعث. قلت نعم لكن
~~لما أوضح لهم الدلائل على البعث نقلية وعقلية، حتى كأنهم عالمون، بل قد
~~علم كثير وعاند، ولا سيما أن فى الآية نفسها ذكر الحجة، وهو أنه أحياهم
~~الإحياء الأول وليس بأشد من الثانى، بل الثانى أهون بالنظر إلى العادة
~~وبادئ الرأى، ولو كان سواء عند الله. فكأنه قيل كيف وقعتم فى الكفر، مع
~~هذه الدلائل المانعة منه؟ أو كأنه قيل كيف كفرتم مع هذه النعم العظام
~~التى من شأنها أن تشكر ولا تكفر؟ وهى الإحياء الأول والثانى والإماتة
~~بينهما؟.. فبقدر عظم النعمة يشتد قبح المعصية أو كأنه قيل كيف تكفرون مع
~~هذه النعم التى هى دلائل؟ وإنما عد الإماتة والإحياء الثانى من النعم
~~المقتضية للشكر لأنهما وصلة إلى البقاء الدائم النافع لمن عمل له. وهو
~~البقاء فى الجنة. كقوله

# وإن الدار الآخرة لهى الحيوان

# مع أن يجوز كون المعدود من النعم هو المجموع لا الجميع، فلا إشكال فى أن
~~النعمة الإحياء الأول. ويجوز كونه هو العلم بهذه الدلائل، فالخطاب للكفار
~~كما مر، أو لهم وللمؤمنين. أى كيف تكفرون يا هؤلاء الكفرة وترجعون إلى
~~الكفر يا هؤلاء المؤمنين مع هذه النعم والدلائل الصارفة عنه؟ أو للمؤمنين
~~أى كيف يصدر منكم الكفر معها، أو كيف يصدر منكم وكنتم أمواتا، أى جهالا
~~فأحياكم بما أفادكم من العلم والإيمان، ثم يزيل عنكم الروح ثم يردها
~~إليكم بالبعث، فيثيبكم بما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر،
~~بل ما اطلعتم عليه.

### || [2.29]

# { هو الذى خلق لكم ما فى الأرض جميعا } هذا بيان
~~للنعمة الأخرى مرتبة على قوله { فأحياكم } أى خلق لهم منافع الأرض
~~ينتفعون بها، ويعتبرون بها. حياتهم الدنيا، واللام للتعليل أى خلق لأجلكم
~~ما فى الأرض جميعا تنتفعون به فى الدنيا والآخرة. ولم يخلق فيها شيئا
~~لغير ذلك. فبعض ms0276 ما فى الأرض ينتفعون به نفسه لا بد أنكم ودنياكم بلا
~~واسطة، كالثمرة والبطيخ والدلاع والعسل والسكر ونحو ذلك، مما يؤكل أو
~~يتداوى مستقلا وبعض ما فيها تنتفعون به بواسطة غيره كالدباء وأنواع
~~القرع، فإن ذلك ينتفع به بواسطة الطبخ، وكالأدوية المركبة كالجلجلان
~~المسحوق المخلوط بدهن ورد، فإنه نافع للصداع الحاصل من حر الشمس، وكالبحر
~~ينتفع به على السفينة فى تقريب المسافة البعيدة، ووصول أرض لا توصل
~~بالبحر، كجزيرة الأندلس وجربة، وكل ما ينتفع به للدنيا ينتفع به للدين،
~~استدلالا به على وجود الصانع سبحانه وتعالى، وكمال قدرته ويكتسب معرفة
~~لذات الآخرة كما يميل بنعيم الآخرة بنعم الدنيا وينتفع بالدين بكل مخلوق
~~يستدل به على ذلك الجبال والبحار وذات الإنسان وغيره، ويكتسب معرفة عذاب
~~الآخرة من الدنيا، وجمع ما سوى الله مخلوق للتوصل به إلى الله - جل وعلا
~~- لا لذاته، وإن قلت الآية تناولت ما فى الأرض دون الأرض نفسها، قلت نعم
~~فى الظاهر، لكن منافع الأرض فى الحقيقة متناولة فى الآية لأن منافعها
~~الدنيوية والأخروية من جملة ما فيها، فهى متضمنة لها مشتملة عليها،
~~وأيضا تفهم الأرض فى الآية من باب أولى لظهورها وعظمها جرما ونفعا، ولك
~~وجه ثالث هو أن يراد بالأرض الجهة المستفلة بالنسبة للسماء، لا خصوص هذا
~~لجسم السفلى، كما يراد بالسماء تارة الجهة العلوية لا خصوص ذلك الجسم
~~العلوى، فتشتمل الآية باللفظ على هذه الأرض وما فيها، كأنه قيل خلق لكم
~~ما تحت السماء من هذه الغبراء وما فيها. وتفيدنا الآية أن الأرض وما فيها
~~كله مباحان للإنسان وحلال لنا أكلا وشربا ولبسا وركوبا ومداواة وغير ذلك،
~~إلا ما قام عليه دليل، ولا يخفى أن المراد مجموع ما فى الأرض مخلوق مجموع
~~بنى آدم وبعض ما فيها اشتركوا فيه، وبعض اختص به بعض، كالحرير والذهب
~~للمرأة. وجميعا حال من ما مؤكدة له. كما قال ابن هشام لا توكيد لما
~~محذوف الرابط أى جميعه، كما تقول كله، خلافا لابن مالك وابن عقيل. {
~~ثم استوى إلى السمآء ms0277 } بعد خلق ما فى الأرض. ومعنى استوائه
~~تعالى إلى السماء قصده إليها وتوجيه الإرادة إليها بأن يخلقها. يقال
~~استوى زيد إلى كذا كالسهم المرسل إذا قصده من غير أن يميل إلى غيره. فكذا
~~خلق ما فى الأرض وخلق بعده السماوات بلا خلق شىء بين خلقهن، وخلق ما فى
~~الأرض.

# ووزن استوى افتعل بمعنى تكلف السواء وهو أصل معناه. وأطلق فى اللغة على
~~الاعتدال تسوية وضع الأجزاء، تقول استوى زيد على الأرض أى جلس عليها
~~جلوسا مستوية إليه أعضاؤه التى جلس بها معتدلا. ولا يصح حمل الآية على
~~ذلك، لأنه من خواص الجسم والله - جل وعلا - ليس جسما ولا عرضا. ولو كانت
~~الآية على هذا المعنى لقال ثم استوى فى السماء أو على السماء، لا استوى
~~إلى السماء، لكن الله - جل وعلا - لا يوصف بهذا المعنى. ولو قال فى
~~السماء أو على السماء لكان ما ولا بالقهر والغلبة. ويجوز تأويل الآية
~~بهما، لكن تأويلها بالقصد والإرادة أولى، لأنه أقرب إلى أصل الاستواء وهو
~~تكلف السواء، ولتعديته بإلى وللتسوية المرتبة عيه بالفاء. وعن ابن عباس
~~استوى إلى السماء ارتفع إليها، وفى رواية صعد. والمراد ارتفاع أمره أو
~~صعد أمره أو ارتفع إليها، وصعد بقصد وإرادة. قال الطبرى على أمره وقدرته
~~وسلطانه. وقال ابن كيسان قصد إلى السماء أى بخلقه واختراعه، وذلك لأنه
~~تعالى منزه عن الانتفال والحلول. والمراد بالسماء الجهة العليا التى فيها
~~السماوات، لأنه ليس فيها حين الاستواء إليها سماء ولا سماوات، فمعنى قوله
~~{ فسواهن سبع سماوات } خلق حينئذ سبع السماوات التى تعلمون
~~الآن فتسويتهن خلقهن مستويات الكيف والجهة، والملاسة والغلظ والقوة، وعدم
~~الفطور وكون كل فى سمة الأخرى، ولو تفاوتن كبرا وجسما، بعض أكبر من بعض،
~~بعض من فضة وبعض من ذهب، وغير ذلك، فالهاء للسماوات التى هن هؤلاء
~~الهياكل العلوية، المدلول عليهن بلفظ السماء، بمعنى الجهة العليا، وذلك
~~شبيه بالاستخدام البديعى. ويجوز أن يراد بالسماء الجهات العلوية، فيكون
~~من الاستخدام، ويجوز أن يراد بالسماء حقيقة ذلك الهيكل العلوى المشرف، ms0278
~~فتصدق على السبع من غير أن تكون موجودة حال الاستواء إليها، بل المعنى
~~استوى إلى حقيقة السماء بإرادة خلقها، فخلقها سبعا، فرجع الهاء فى سواهن
~~إلى ما دلت عليه الحقيقة من إفراد. أو أراد بالسماء جنس السماوات، فهى
~~بمنزلة الجمع. كأنه قيل ثم استوى بالقصد إلى السماوات بإرادة خلقهن
~~فخلقهن سبعا، والجمعية فى السماء على هذه الأوجه المذكورة فيها معنى
~~الجمعية للسماء، إنما هى من أل، ولا يمنع من ذلك المذكور من عود ضمير
~~الجماعة عدم وجود السماء حينئذ، لأن الكلام استخدام أو شبيه به، ولو ضعف
~~السعد ذلك بتلويح، وليس كما قال لأن لهذا وجها يدعو إليه أن الأصل فى
~~الضمير أن يعود إلى متقدم، وقيل إن السماء جمع سماءة أو سماوة وليس كذلك
~~عندى. ولك أن تقول الهاء عائدة إلى مبهم مفسر بقوله سبع. كقولك نعم رجلا
~~زيد أو قولك ربه فتى، وقول أبى بكر من النظر

# * هو الدهر يأسو *

# إذا جعلنا الدهر بدلا من هو أو بيانا، ولم نجعل هو ضمير شان، والدهر
~~مبتدأ وقول القائل

# * هى الدنيا تقول بملء فيها *

# على حد ما قلت وفى عود الهاء إلى مبهم مفسرا بما بعدها، تفخيم وتشويق
~~وتمكين فى نفس السامع، حاصلات من الإبهام المعقب بتفسير. فهذا الوجه أولى
~~لهؤلاء الحاصلات، ولا يرد على وجه الجنسية فى السماء، وعود ضمير الجماعة
~~كما أورده السعد، لأنا لا نسلم أنها لا تكفى. وقول العرب الدينار الصفر،
~~والدرهم البيض. فنعتوا المفرد بالجمع لأنه جنسه. ولقوله تعالى

# والعصر إن الإنسان لفى خسر إلا الذين آمنوا

# فاستثنى الجماعة من المفرد لأنه جنس. وسبع حال من الهاء على الأوجه
~~السابقة غير عود الهاء إلى مبهم أو بدل بيان على عودها إلى مبهم بناء على
~~جواز كون المعطوف عليه عطف بيان ضميرا، أو جواز بيان النكرة بالنكرة،
~~والمعرفة بالنكرة، والنكرة بالمعرفة، كالمعرفة بالمعرفة، والأفلاك على ما
~~يذكره أهل الأرصاد تسعة، فإن زعموا أن السماوات هى الأفلاك كذبهم القرآن.
~~لأن السماوات سبع وإن زعموا أن الأفلاك غير ms0279 السماوات فلا دليل صحيح لهم،
~~وإن زعموا أن السماوات أفلاك سبع، والعرش ثامن، والكرسى تاسع، ما صدقوا
~~ولم يثبت فى القرآن ولا فى السنة ولا فى الإجماع دليل على خلاف هذا..
~~والله أعلم. والآية دليل على أن الأرض وما فيها مخلوقان قبل السماء أما
~~على أن المراد بالأرض فى الآية جهتها فواضح كما مر، وأما على أن المراد
~~بها هذا الجسم، فلأن خلق ما فيها قبل السماء مشعر بخلقها قبل السماء، لأن
~~المتبادر أنه خلق ما فى الأرض، وجعل الأرض مستقرة، لا أنه مخلوق فى
~~الهواء ثم جعل له الأرض مستقرا، وإنما استفدنا الأرض من لفظة ثم، لأنها
~~للترتيب والانفصال ولا يشكل على ذلك قوله تعالى

# والأرض بعد ذلك دحاها

# أى بعد خلق السماوات، لأن المتأخر عن خلق السماوات إنما هو دحوها، أى
~~يبسطها، فالله - جل وعلا - خلق الأرض مكورة، ثم خلق سبع سماوات، ثم بسط
~~الأرض، وإن قلت لا يلائم بحسب العادة وما يظهر لنا أن يخلق لنا ما فى
~~الأرض وهى كرة. قلت هو منكر ممكن لعظمها فكوريتها لا تمنع من تمكن
~~الأشياء عليها، ويمكن عود الإشارة فى قوله { بعد ذلك } على وصف السماء،
~~وهو تسويتها سبع سماوات، فجرم الأرض مقدم على جرم السماء، ووصف السماء
~~وهو تسويتها سبعا، مقدم على وصف الأرض وهو بسطها، وهذا يناسبه أن تجعل
~~السماء فى قوله تعالى { ثم استوى إلى السمآء } فى فضله جسما
~~علويا. موجودا بعد خلق الأرض فى غلظة سبع سماوات، دحا الأرض بعد فتقه
~~سبعا.

# وهذا ما ظهر لى بعد استفراغ الوسع من الأبحاث، وممن ذكر تقدم خلق الأرض
~~على خلق السماوات السبكى. وعن الحسن أنه كان بدء خلق الأرض قبل أن
~~يبسطها، كانت فى موضع واحد، موضع بيت المقدس، ثم خلق السماوات، ثم بسط
~~الأرض فقال لها انبسطى أنت كذا، وانبسطى أنت كذا. والمشهور أن الدحو من
~~تحت الكعبة. قال عطاء بلغنى أن الأرض دحيت من تحت الكعبة، ولا يغايره قول
~~بعض من مكة دحيت الأرض لأن الكعبة ms0280 فى مكة. وعن مجاهد كان البيت قبل الأرض
~~بألفى سنة، ومدت الأرض من تحته. وعن ابن عباس فى قوله تعالى { وهو الذى
~~خلق لكم ما فى الأرض جميعا.. } إلخ. وقوله عز وجل

# ءأنتم أشد خلقا أم السماء..

# إلخ. أنه خلق الأرض، ثم خلق السماوات، ثم عاد فدحى الأرض، وخلق جبالها
~~وأنهارها وأشجارها ومرعاها. ثم استوى إلى السماء أى قصدها بالفتق سماوات
~~سبعا، وذكر السعد أن الأرض خلقت وبسطت وخلق ما فيها، ثم خلق السماء.
~~وروى مقاتل أن السماء مخلوقة قبل الأرض، وعلى روايته نجعل ثم بمعنى الواو
~~وللترتيب الذكرى بلا تراخ أو للترتيب والتراخى فى العظم والفضل، لا فى
~~الإيجاد. وإن قلت كيف صح للسعد أن يخبر ببسط الأرض قبل خلق السماء مع
~~قوله تعالى

# والأرض بعد ذلك دحاها

# قلت كأنه جعل البعدية بعدية إخبار. وذكرك ثم، فإنه يقال أعجبنى ما فعلت
~~اليوم، ثم ما فعلت أمس أشد إعجابا لى. كقولك فى غير أداة ترتيب ألم أعطك؟
~~ألم أرفع قدرك؟ ألم أدفع عنك؟ تقول هذا ولو كان ما أخرت ذكره فى هذا
~~الكلام مقدما فى الوجود، أو كأنه جعل قوله { دحاها } مستأنفا متصلا
~~بقوله { أخرج } غير عامل فى بعد. ويقدر لبعد عاملا يدل عليه، أنتم أشد
~~خلقا، أى تدبروا أمر الأرض واكتسبوا معرفة حالها تنظروا هل أنتم أشد أم
~~هى أيضا؟ وفى هذا تكلف. والتحقيق ماذكرته لك أولا من أن الأرض قبل
~~السماء، وبسط الأرض بعد تسوية السماء جميعا بين الآيات. وبذلك قال الحسن
~~كما مرت روايته، ذكرها الشيخ هود، وذكر الزمخشرى عنه أن الله - جل وعلا -
~~خلق الأرض فى موضع بيت المقدس كهيئة الفهر عليها دخان ملتزق ثم أصعد
~~الدخان وخلق منه السماوات وأمسك الفهر فى موضعه وبسط منه الأرض فذلك قوله

# كانتا رتقا

# وهو الالتزاق والله أعلم. وسئل السبكى هل كانت الخيل قبل آدم أم خلقت
~~بعده؟.. وهل خلق الذكور قبل الإناث أو الإناث، قبل الذكور؟ وهل العربيات
~~قبل البراذين أو البراذين قبل العربيات؟ وهل ورد فى الحديث ms0281 أو الأثر أو
~~السير أو الأخبار ما يدل على ذلك؟ فأجاب بأن تختار أن خلق الخيل كان قبل
~~آدم عليه السلام بيومين أو نحوهما، وأن خلق الذكور قبل الإناث، وأن
~~العربيات قبل البراذين.

# أما قولنا أن خلقها كان قبل آدم فالآيات فى القرآن سنذكرها آية آية،
~~ونذكر وجه الاستدلال. والمعنى فيه وهو أن الرجل الكبير يهيأ له ما يحتاج
~~إليه قبل قدومه. وقال تعالى { خلق لكم ما فى الأرض جميعا
~~} فالأرض وكل ما فيها مخلوق لآدم وذريته إكراما لهم. ومن كمال إكرامهم
~~وجودها قبلهم فجميع ذلك مقدم على خلقه. ثم كان خلق آدم بعد ذلك آخر
~~الخلق، لأنه وذريته أشرف الخلق، ألا ترى أن النبى - صلى الله عليه وسلم
~~أشرف من الجميع؟ ولذلك كان آخر الأنبياء - صلى الله عليه وسلم - وتمام
~~كمال الوجود، وما سوى آدم مما هيئ له حيوان وجماد. والحيوان أشرف من
~~الجماد، والخيل من أشرف الحيوان غير الآدمى فكيف يؤخر خلقها عنه؟ فهذه
~~الحكمة تقتضى تقديم خلقها مع غيرها من المنافع، وإنما قلنا بيومين أو
~~نحوهما، لحديث ورد فيه، يتضمن أن بث الدواب يوم الخميس، والحديث فى
~~الصحيح لكن فيه كلام. ولا شك أن خلق آدم عليه السلام كان يوم الجمعة.
~~والحديث المذكور يتضمن أنه بعد العصر، فلذلك قلنا إنه بيومين أو نحوهما
~~على التقريب، وأما التقدم فلا يتردد فيه. والمعنى فيه قد ذكرناه، وأما
~~الآيات التى تدل له فمنها قوله تعالى { خلق لكم ما فى الأرض
~~جميعا ثم استوى إلى السماء فسواهن سبع
~~سماوات } ووجه الاستدلال أن الآية الكريمة اقتضت خلق ما فى الأرض
~~جميعا، قبل تسوية الرحمن السماء، ومن جملة ما فى الأرض الخيل، فالخيل
~~مخلوقة قبل تسوية السماء عملا بالآية ودلالة على الترتيب، وتسوية السماء
~~قبل خلق آدم عليه السلام، لأن تسوية السماء كانت فى جملة الأيام الستة
~~لقوله تعالى

# رفع سمكها فسواها

# إلى قوله جل وعلا

# والأرض بعد ذلك دحاها

# ودلالة الحديث الصحيح المجمع عليه أن خلق آدم عليه السلام يوم الجمعة
~~قبل ms0282 كمال المخلوقات. أما آخر الأيام الستة إن قلنا إن ابتداء الخلق يوم
~~الأحد كما يقول المؤرخون وأهل الكتاب وهو المشهور عند أكثر الناس، وأما
~~فى اليوم السابع، فهو خارج عن الأيام الستة، كما يقتضيه الحديث الذى
~~أشرنا إليه فيما سبق، الذى فى صحيح مسلم صدره

# " إن الله تعالى خلق التربة يوم السبت "

# ، وإن كان فيه كلام. وأما تأخر خلق آدم عليه السلام فلا كلام فيه. فثبت
~~بهذا أن خلق الخلق قبل خلق آدم عليه السلام، وهو من جملة المخلوقات فى
~~الأيام الستة. قلت قال الشيخ هود رحمه الله خلق الله آدم آخر ساعات
~~النهار من يوم الجمعة، بعد ما خلق الخلق كلهم. انتهى. ويأتى كلام فى
~~تفسير قوله تعالى

# إن ربكم الله الذى خلق السماوات والأرض فى ستة أيام

# ومن الآيات قوله تعالى

# وعلم آدم الأسماء كلها ثم عرضهم على الملائكة فقال أنبئونى بأسماء هؤلاء
~~إن كنتم صادقين. قالوا سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العلم
~~الحكيم. قال يا آدم أنبئهم بأسمائهم فلما أنبأهم بأسمائهم قال ألم أقل
~~لكم إنى أعلم غيب السماوات والأرض وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون

# وجه الاستدلال بهذه الآية أن الأسماء كلها إما أن يراد بها نفس الأسماء
~~أو صفات المسميات ومنافعها، وعلى كلا التقديرين المسميات موجودة فى ذلك
~~الوقت، للإشارة إليها فى قوله { هؤلاء } ومن جملة المسميات الخيل فلتكن
~~موجودة حينئذ، والأسماء عام بالألف واللام مؤكدة بقوله تعالى { كلها }
~~فتقوى العموم والمسميات لا بد من إرادتها بقوله تعالى { ثم عرضهم } وقوله
~~تعالى

# بأسمائهم

# فهذا دليل قاطع فى ذلك والعموم شامل للخيل. فمن رأى دلالة العلوم قطعية
~~يقطع بدخولها، ومن لا يرى ذلك يستدل به فيه، كما يستدل بسائر الأدلة
~~الشرعية. ومن الآيات قوله تعالى فى سورة

# آلم تنزيل

# الله الذى خلق السماوات والأرض وما بينهما فى ستة أيام ثم استوى على
~~العرش

# وجه الاستدلال اقتضى بها خلق ما بينهما فى الستة أيام وقد قلنا إن خلق
~~آدم عليه السلام خارج عن ms0283 الأيام الستة بعدها أو حاصل فى آخرها بعد خلق
~~غيره كما سبق. ومن الآيات قوله تعالى فى سورة ق

# ولقد خلقنا السماوات والأرض وما بينهما فى ستة أيام وما مسنا من لغوب

# وجه الاستدلال بها ما قدمناه فيما قبلها. فهذه أربع آيات تدل على ذلك
~~فيها كفاية. وأما قولنا إن خلق الذكور قبل الإناث فلأمرين أحدهما شرف
~~الذكور على الإناث، والثانى حرارته، وإن كانت الإناث من جنس واحد من مزاج
~~واحد فأحدهما أكثر حرارة من الآخر. فقد جرت عادة القدرة الإلهية بتكوين
~~أقواهما حرارة قبل الآخر. والذكر أقوى حرارة من الأنثى، فناسب أن يكون
~~وجوده أسبق، ولتحصل المنة به أكثر، ولذلك كان خلق آدم عليه السلام قبل
~~خلق حواء، ولأن أعظم ما يقصده له الخيل الجهاد، والذكر فى الجهاد خير من
~~الأنثى، لأن الذكر أجرى أعنى أشد جريا وأقوى جراءة، ويقاتل مع راكبه،
~~والأنثى بخلاف ذلك، وقد تقطع بصاحبها وهو أحوج ما يكون إليها إذا كانت
~~وديقا ورأت فحلا. ولا يرد على ذلك ركوب جبريل عليه السلام أنثى، لما جاز
~~البحر بموسى عليه السلام، لأن ذلك لركوب فرعون فحلا، فقصد طلبه للأنثى،
~~وعجز فرعون عن إمساك رأسه، وأما قولنا إن العربيات قبل البراذين فلما روى
~~من حديث إسماعيل - عليه السلام - أن الخيل كانت وحوشا، وأن الله تعالى
~~ذللها لإسماعيل. رواه ابن عباس، فهى مخلوقة قبل آدم متوحشة، إلى أن ذللها
~~الله - عز وجل - لإسماعيل، أو ركبت ثم توحشت إلى أن ذللت له، روى الترمذى
~~عن ابن عباس - رضى الله عنهما - لما أذن الله - تبارك وتعالى - لإبراهيم
~~وإسماعيل - عليهما الصلاة والسلام - لرفع القواعد، فقال الله تبارك
~~وتعالى

# " إنى معطيكما كنزا ادخرته لكما "

# ثم أوحى الله تعالى إلى إسماعيل " ان اخرج إلى أجياد فادع يأتيك الكنز "
~~فخرج إلى إجياد ولا يدرى ما الدعاء ولا الكنز، فأفهمه الله - تعالى -
~~الدعاء، فلم يبق على وجه الأرض فرس بأرض العرب إلا جاءته وأمكنته من
~~نصايتها، وذللها الله تعالى. ولأن العربيات أشرف وآصل، والبرذون إنما
~~يكون ms0284 بعارض أوعلة، إما فيه أو في أبيه أو فى أمه. ولم تكن البراذين تذكر،
~~فيما خلا من الزمان، ألا ترى إلى قصة إسماعيل وقصة سليمان عليهما السلام؟
~~وإنما البراذين ما انتخس من الخيل. حتى اختلف العلماء هل يسهم له كما
~~يسهم للفرس العربى أو لا؟ وفى حديث مراسيل مكحول فى بعض ألفاظه للفرس
~~سهمان وللهجين سهم. فهذه الرواية تقتضى أن الهجين من لا يسمى فرسا،
~~والهجين هو البرذون. وبالجملة البراذين حثالة الخيل، وما كان الله تعالى
~~ليخلق من الجنس حثالة فى الأول. والله أعلم. قال الشيخ هود - رحمه الله -
~~عن الكلبى خلق الله كل شىء قبل آدم، وأشار بخلقه السماوات وما فى الأرض
~~إلى أنه قادر على جمع مواد الإنسان بعد تلاشيها، وعلى إحيائها، وأشار إلى
~~أنه عالم بها وبمواقعها بقوله { وهو بكل شىء عليم } الجزئيات
~~والكليات، والمفصلات والمجملات أفلا تعتبرون أن من قدر على خلق السماوات
~~والأرض، وما فيها وهن، أعظم قادر على بعثكم؟ فإن إتقان هذا الفعل
~~العظيم، لا يتصور إلا من عالم حكيم، لا يعجزه ما تلاشى بلا نقص منه ولا
~~زيادة إليه، فهذا رد على إنكار البعث، وإثبات لكونه تعالى رحيما وحكيما،
~~إذ خلق ما خلق نفعا للخلق، كأنه قيل هو عليم بمصالحهم فخلق ما خلق على
~~وجه الحكمة، وذلك أيضا تعليل جملى مستأنف معنوى، كأنه قيل خلق ذلك لأنه
~~بكل شىء عليم، وليس التعليل مستفادا من الواو كما زعم بعضهم. قال ابن
~~هشام قال الخازنجى تكون الواو للتعليل، وحمل عليه الواوات الداخلة على
~~الأفعال المنصوبة فى قوله تعالى

# أو يوبقهن بما كسبوا ويعف عن كثير ويعلم الذين يجادلون

# أم حسبتم أن تدخلو الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم
~~الصابرين

# يا ليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا ونكون من المؤمنين

# انتهى. وها هو وهى متحركة عند نافع، وروى عنه قالون إسكانها، وكذا
~~أسكنها أبو عمرو والكسائى، ووجه تسكينها تشبيههما مع ما دخل عليهما من
~~واو أو فاء أو لام بفعل، بفتح الفاء وضم العين، ms0285 فعل ككرم أو أسماء كعضد
~~وما كان من الثلاثيات مضموم الوسط ومكسورها فيجوز تخفيفه بالإسكان.
~~وسكنها قالون والكسائى أيضا مع ثم، فى قوله تعالى

# ثم هو يوم القيامة

# والباقون يحركون هاءهما.

### || [2.30]

# { وإذ قال ربك للملائكة } إذ ظرف زمان متعلق بقالوا أى
~~قال الملائكة أتجعل فى الأرض من يسفك الدماء، ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك
~~إذ قال ربك لهم { إنى جاعل فى الأرض خليفة } ولما قدمه وما
~~يتصل به أظهره فيما بعد، وأضمر فيما بعد. قال الثانى أو متعلق بمعطوف على
~~خلق المحذوف، أى وبدأ خلقهم إذ قال ربك للملائكة، أو متعلق بمفعول محذوف
~~لا ذكر محذوفا أى واذكر الحادث إذ قال ربك للملائكة. حذف الحادث، وأقام
~~الظرف مقامه، وبهذا أول قوله تعالى

# واذكر أخا عاد إذ أنذر قومه

# فليست بدلا من أخا، بل الأصل اذكر أخا عاد، اذكر الحادث إذ، ومن قال إن
~~إذ، تنصرف، أجاز أن تكون بدلا من المفعول وهو أخا ومفعولا اذكر إذ اذكر
~~بلا مفعول نحو،

# واذكروا إذا كنتم قليلا

# واذكروا إذا أنتم قليل

# واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد قوم نوح

# واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد عاد

# ومفعولا لاذكر مقدرا إذ لم يذكر، أى واذكر وقت قول ربك للملائكة، ووقت
~~كونكم قليلا. وهو صحيح عندى، ألا ترى أنه يصرف إلى الإضافة نحو حيئنذ
~~ويومئذ؟ فكيف لا يصرف إلى المفعول؟ وهو اسم وضع لنسبة ماضية هى النسبة فى
~~الجملة التى أضيف إليها وقعت فيه أخرى هى نسبة ناصبة كما أن إذا وضعت
~~لزمان نسبة مستقبلة، وقعت فيه نسبة أخرى، وبنيا لشبه الحرف فى الافتقار
~~لا لشبه الموصول، نعم هما شبيهان به فى لزوم الجملة بعده، وفى إذ سبب آخر
~~هو الوضع على حرف، وفى إذا سبب آخر هو شبه أن الشرطية فى المعنى وقد
~~استعمل إذ فى الاستقبال، أو فى التعليل، أو فى الجواب والجزاء، نحو أكرمك
~~إذ أكرمتنى، وكذا إذا استعمل لثلاث نحو إذا أكرمتنى أكرمتك. والتى ينصب
~~المضارع بعدها هى إذا، وإذا ms0286 حذف ألفها للساكن. وقال معمر بن المثنى وأبو
~~عبيدة إذ زائدة للتأكيد فى جميع القرآن. وليس بصحيح لأن الأصل عدم
~~الزيادة ولا سيما فى الأسماء. وأضاف رب إلى سيدنا محمد صلى الله عليه
~~وسلم وخاطبه بالكاف تشرف من الله - جل جلاله - لنبيه محمد - صلى الله
~~عليه وسلم - إظهار اختصاصه به، والملائكة جمع ملك مفتوحة، فلام ساكنة،
~~فهمزة مفتوحة. فكاف. نقلت فتحة الهمزة للام قبلها، فحذفت الهمزة تخفيفا.
~~وردت فى الجمع فهو كشمائل جمع شمال. والأصل مالك بميم مفتوحة، فهمزة
~~مفتوحة، فلام ساكنة. ثم أخرت الهمزة عن اللام، ونقل فتحها إليه وحذفت،
~~وذلك أنه من الألوكة وهى الرسالة، لأنهم وسائط بين الله وبين الناس، فهم
~~رسل الله. وأو كرسل بنى آدم من الله تعالى إليهم.

# ولو جمعا على هذا الأصل، لقيل مآلكة بميم فهمزة مفتوحتين، فالألف، فلام
~~مكسورة والتاء لتأنيث الجمع. قاله الزمخشرى قال السعد أى لتأكيد تنيث
~~الجمع. وقيل للمبالغة، كتاء علامة ونسابة وراوية. والأول هو الصحيح.
~~والميم زائدة كما علمت. وقيل الميم أصل من الملك، بكسر الميم أو فتحها،
~~وهو القوة. فالهمزة فى الجمع على خلاف القياس، زائدة فيه. ليس فى لفظ
~~المفرد ولا فى تقديره. وزيادة الميم هو قول الجمهور. فقدر الهمزة فى
~~المفرد. والملائكة أجسام لطيفة من نور، وقيل من غيره، لكنها تضىء كالنور،
~~وليست لحما ولا دما ولا عظما، قادرة على التشكل بأشكال مختلفة، وهكذا
~~تراهم الرسل، وقالت طائفة من النصارى إن الملائكة هى أرواح الفضلاء
~~الطيبين، من بنى آدم، الذين ماتوا ومن اعتقد هذا حكمنا بإشراكه لقيام
~~الأدلة القاطعة على أن الملائكة ليسوا بذلك، من الأحاديث الدالة على أن
~~بعضا خلق من النور، وبعضا من الذكر ومن اعتقد غير ذلك فهو مخالف للإجماع
~~والواجب أن تعلم أن كل جملة غير الأخرى الملائكة جملة، والجن جملة، وبنو
~~آدم جملة. فإذا قلنا إن الملائكة أرواح الموتى الفضلاء لزم أن يكونوا من
~~بنى آدم. وأيضا قامت الأدلة أن الملائكة تبعث على حدة، فيلزم من أن يكون
~~بنو آدم ms0287 مبعوثين بلا روح آخر، او غير مبعوثين، أو مبعوثين بأرواح غير ما
~~كانت فيهم فى الحياة الدنيا. وذلك كله شرك، لأنه إنكار للبعث، الموصوف
~~شرعا بأنه بأرواح وحياة، وأنه لا يترك منهم شىء غير مبعوث مما كان فيهم
~~فى الدنيا، فكيف يبعثون بدون الروح التى كانت فيهم؟ وإنما ينادى الملك
~~أيتها الأرواح ارجعى إلى أجسادك. وزعم الحكماء أنها جواهر مجردة، مخالفة
~~للنفوس الناطقة فى الحقيقة، فهى أرواح لم تكن فى أجساد. والملائكة قسمان
~~قسم للعبادة وهم العليون والمقربون والكربيون قال الله جل وعلا

# يسبحون الليل والنهار لا يفترون

# وقسم لخدمة ما أمر الله به من وحى وسحاب ورجم وغير ذلك. فمنهم المدبرات
~~أمرا أوهم كلهم المدبرات أمرا. أعنى القسم الثانى بعضهم سماوى وبعضهم
~~أرضى، قال الله تعالى

# لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون

# وإن قلت فمن المراد بالملائكة فى قوله { وإذ قال ربك
~~للملائكة } قلت الذى يظهر لى من السياق أنهم الملائكة الذين فى
~~الأرض، يومئذ سكنوها واختصوا بها، كما توصف اليوم بسكانها. ووصفت ملائكة
~~السماوات بسكونهن. ألا ترى إلى لفظة الخليفة مع قولهم { أتجعل
~~فيها.. } إلخ، وقولهم { ونحن نسبح } ثم وجدت قولا بذلك لمن
~~تقدمنى. وقيل المراد بهم الملائكة وإبليس المحاربون للجن. ودخل إبليس فى
~~خطاب الملائكة وفى ذكرهم، لأنه فيهم، ومتعبد بعبادتهم، وقيل جميع
~~الملائكة لعدم المخصص. وإن قلت لأى فائدة قال الله جل وجلاله للملائكة ما
~~قال لهم؟. قلت قاله لفائدة إقامة الحجة، فيذعن من يذعن وهم الملائكة
~~ويعصى من يعصى ويكابر، وهو إبليس.

# وليقولوا ما يقولون، فيظهر لهم الحكمة فى جعل الخليفة، وليزدادوا خضوعا
~~إذا رأوا أن مخلوقا بشهوات وموانع عظيمة عن العبادة داعيات إلى المعاصى،
~~اجتهد وخرقها، وأطاع الله، فيظهر لهم أن عبادته أفضل من عبادتهم،
~~وللتبشير به بشر به الملائكة، فجوابهم له تعجب، كيف يكون هذا من جنس من
~~يفسد ويسفك الدماء مبشرا به، لعدم علمهم بالسبب الحقيق، ولتعظيمه
~~بتسميته خليفة، قبل خلقه ولإظهار فضلة الراجح على ما فيه من المفاسد
~~بسؤالهم ms0288 أتجعل فيها؟ وجوابه { إنى أعلم ما لا تعلمون }
~~ولبيان أن المعتبر الغالب فى آدم - عليه السلام - الطاعة، فلا يترك الله
~~- عز وجل - خيرا كثيرا لشر قليل، ولتعليم المشاورة فيشاور العظيم، ومن
~~هو دونه من أهل الثقة والنصح، وإن كان غنيا بعلمه وحكمته، قبل إقدامه على
~~أمر، وليصونهم عن اعتراض الشبهة، بعد جعل الخليفة، فإن الاعتراض بعد
~~الفعل أعظم منه قبله، لأن فيه إبطالا للفعل والرأى وإزراء بالفاعل وهذا
~~فى غير الملائكة. وأما هم فمنزهون. { إنى جاعل فى الأرض
~~خليفة } أى مصير فيها خليفة. فجاعل من الجعل التصييرى متعد لاثنين،
~~الأول خليفة والثانى فى الأرض. أو خالق فيها خليفة، فهو من الجعل بمعنى
~~الخلق، متعد لواحد وهو خليفة، وفى الأرض متعلق على هذا بجاعل. وإنما نصب
~~جاعل مفعولين أو المفعول لأنه للاستقبال، ومعتمد على مسند إليه وهو
~~الياء. والمراد بالأرض الأرض مطلقا، لعموم اللفظ. وقال ابن سابط عن
~~النبى صلى الله عليه وسلم إن الأرض هنا هى مكة، لأن الأرض دحيت من تحتها،
~~ولأنها مقر من هلك قومه من الأنبياء. وإن قبر نوح وهود وصالح بين المقام
~~والركن. والخليفة من يخلف غيره وينوب منابه. وقرئ خليقة بالقاف أى نفسا
~~مخلوقة، أو نفوسا مخلوقة. والجمهور يقرءون خليفة بالفاء، والتاء فيه تاء
~~النقل من الوصفية إلى الاسمية، إذ أصله وصف وقيل للمبالغة، والمراد
~~بالخليفة آدم - عليه السلام - لأنه خليفة الله فى أرضه، بمعنى أنه يعمل
~~فيها بأمره وشرعه، وكل من يعمل فى موضع بأمر غيره فهو خليفته فيه. فمن
~~يعمل بالمعصية فهو خليفة إبليس - أعاذنا الله من ذلك - وكل نبى خليفة
~~الله - سبحانه وتعالى - فى عمارة الأرض بالعدل، وسياسة الناس، وتكميل
~~النفوس، وليس ذلك لحاجة به تعالى عنها، ولكن خلق الناس غير مطيقين لسماع
~~كلام يخلقه الله بلا واسطة، ولا لسماع كلام الملائكة وخلق الأنبياء
~~مطيقين على سماع كلام الملائكة، فكانوا وسائط إلى الناس، وأطاق الملائكة
~~على سماع كلام يخلقه الله جل وعلا وأطلق عليه بعض الأنبياء كموسى عند
~~إرادة اقتباس النار، وعند ms0289 المناجاة. وسيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم -
~~ليلة المعراج، إذا قيل إنه سرى بجسده، ولا نقول إنه رأى الله.

# فالنبى بين الملك والناس، كالغضروف بين اللحم والعظم، لعجز العظم عن أخذ
~~الغذاء من اللحم، لتباعد ما بينهما إلا بالغضروف. وإن قلت لم ذكر الله -
~~جل وعلا - آدم وحده دون ذريته؟ قلت لأنه وحده الخليفة، ولما مات كان ولده
~~الصالح خليفة عنه، فولده خليفة الخليفة. وهكذا كل متأخر خليفة عن متقدم.
~~ولك أن تقول أشار بآدم إلى آدم وبنيه، كما يقال مضر ويراد القبيلة وأبوها
~~المسى مضر. ويطلق اسم أبو القبيلة عليها فقط أيضا. ويجوز أن يكون المراد
~~بالخليفة جنس من يكون خليفة، فيشمل آدم وذريته. وقول ابن مسعود رضى الله
~~عنه خليفة منى فى الحكم يحتمل آدم وحده، ويحتمل آدم وذريته، لكنه نص فى
~~أن الخلافة عن الله - عز وجل - قال ابن عباس - رضى الله عنه - كانت الجن
~~قبل بنى آدم فى الأرض، فأفسدوا وسفكوا الدماء، فبعث الله إليهم قبيلا من
~~الملائكة فقاتلوهم. ولحقوا أكثرهم بجزائر البحار ورءوس الجبال. وخلق آدم
~~وذريته وجعلهم خليفة. فهذا يتبادر منه أن المراد فى الآية الخلافة عن
~~الجن وقيل أرسل إليهم قبيلا من الملائكة، وجعل رئيسهم إبليس فقاتلوهم
~~ودمروهم وألحقوهم بالجبال والجزائر. وقيل الخليفة آدم وأنه سمى خليفة
~~لأنه تخلفه أولاده. وذكر الكلبى أن الله - تعالى - جعل الملائكة عمار
~~السماوات، ولكل أهل سماء دعاء وتسبيح وصلاة، وكل أهل سماء أشد عبادة
~~وأكثر ممن تحتها. وكان إبليس فى جند من الملائكة فى السماء الدنيا، وكان
~~الجن الذين خلق أبوهم من النار عمار الأرض. ولما وقع فيهم التحاسد والعتو
~~اقتتلوا. فبعث الله جندا من الملائكة من السماء الدنيا فيهم إبليس وهو
~~رأسهم ليجلوهم عن الأرض فألحقوهم بجزائر البحار. وسكن إبليس وجند
~~الملائكة، فهان عليهم العمل فيها، وأحبوا المكث فيها، ثم أذن الله أن
~~يخلق آدم وذريته فيكونوا هم عمار الأرض، فقال للملائكة الذين فى الأرض
~~وإبليس { إنى جاعل فى الأرض خليفة } ورافعكم منها، فوجدوا
~~من ذلك ms0290 فقالوا ما ذكر الله - عز وجل - عنهم بقوله { قالوا أتجعل
~~فيها من يفسد فيها } بالمعاصى، وقيل بالشرك. { ويسفك
~~الدمآء } الاستفهام لمجرد التعجب. إذ لم يعلموا ما السبب فى استخلاف من
~~يفسد ويسفك، عمن لا يعصى طرفة عين، وليس اعتراضا على الله، لأن الاعتراض
~~عليه كبيرة، وهم معصومون من الصغيرة والكبيرة، عندنا وعند جمهور قومنا،
~~وزعم بعض قومنا أنهم غير معصومين، لاعتراضهم على الله - جل وعلا - وقد
~~علمت أى ذلك تعجب لا اعتراض ولقصة هاروت وماروت، وسيأتى الجواب عنها، إن
~~شاء الله، قال الله - عز وجل

# وهم بأمره يعملون

# وقال قبله

# لا يسبقونه بالقول

# ومن اعترض على أحد فقد سبقه بالقول، بمعنى صدر عن مراده، وكذلك ليس
~~قولهم ذلك طعنا فى بنى آدم، على العموم، لأن ذلك بهتان. ولا فى من يعصى
~~ويفسد ويتوب، لأن ذلك غيبة. بل إما طعن فيمن لا يتوب، وبغض له فى ذات
~~الله لا انتصار لهم، وإما غير طعن بل مجرد تعجب وطلب لعلم السبب، لتزول
~~شبهتهم، كما يسأل المتعلم والجاهل عما يعترض فى قلبه مما لا يجوز
~~اعتقاده، ولم يشكا فى الدين، ولكن يجيبهما العالم. فكذلك هم تكلموا بتعجب
~~ليخبر الله - جل وعلا - بالحكمة التى تلاشت فيها المفاسد والسفك، حتى
~~اقتضت خلق من يفسد ويسفك، بدل من لا يعصى طرفة عين. وإن قلت من أين علموا
~~أن بنى آدم يفسدون ويسفكون؟.. قلت قالوا ذلك قياسا على الجن لأنهم رأوهم
~~فى الأرض قد أفسدوا وسفكوا، وعلموا ذلك منهم حتى قتلوهم بأمر الله - جل
~~وعلا - كما مر. فقاسوا عليهم بنى آدم لأن الله - جل وعلا - أخبرهم أنه
~~يسكنهم الأرض كما أسكن الجن فيها، وليسو مخلوقين فى غير الأرض. ثم أسكنوا
~~الأرض كالملائكة، أو لأن الله أخبرهم أنه يخلقه من أشياء متضادة، كالماء
~~الحار والبارد، والملح والعذب، والتراب الخشن واللين، فعلموا أن هذه
~~الأشياء تتدافع وتتنافر فتحصل منها المفاسد والسفك، أو علموا أنه لا قوة
~~واحدة تدعو للعبادة، وهى القوة العقلية، وقوتين شهوية وعصبية مؤديتين
~~للمعصية، والواحد لا ms0291 يقوى على اثنين. فتعجبوا ما الحكمة فى استخلافه مع
~~أن الحكمة لا تقتضى خلقه فضلا عن استخلافه، لما فيه من القوتين الشهوية
~~والعصبية، وأخبرهم الله بأنهم يكون منهم الإفساد والسفك، أو تلقوا ذلك من
~~اللوح المحفوظ. أو ركز فى عقولهم أن المعصية من خواصهم، أو أعلمهم الله
~~أنها من خواصهم، أو تلقوها من اللوح، أو قال الله لهم جل وعلا { إنى
~~جاعل فى الأرض خليفة } بعدما خلقه من أشياء متضادة، وعلموا أنه
~~مخلوق منها. وذلك قبل نفخ الروح أو بعده، فقالوا ذلك لعلمهم أن الأخلاط
~~تؤدى للتنافر، فيحصل بها الحقد والغضب كما علمت، أو لما روى أن الله -
~~تعالى - خلق النار، فخافت الملائكة وقالوا لمن خلقت هذه النار؟ قال لمن
~~عصانى فلما قال { إنى جاعل فى الأرض خليفة } قالوا هذا
~~الخليفة يكون منه من خلقت لهم النار. فهذه أوجه محتملة. قال ابن زيد
~~وغيره إن الله تعالى أعلمهم أن الخليفة سيكون من ذريته قوم يفسدون
~~ويسفكون، فقالوا ذلك تعجبا من استخلاف الله من يعصيه، أو تعجب الملائكة
~~إلى آخر تعديد نعمة تعم الناس كلهم، لأن خلق آدم وإكرامه وتفضيله على
~~الملائكة بأن أمرهم بالسجود له إنعام يعم ذريته، أو تعجبا من عصيان من
~~يستخلفه الله، وينعم عليه بالاستخلاف ومن استخلاف من يعصيه.

# وقال أحمد بن يحيى تغلب رأت الملائكة وعلمت ما كان من إفساد الجن وسفكهم
~~من الدماء فى الأرض، فجاء قولهم { أتجعل فيها.. } الآية. على جهة
~~الاستفهام المحض،هل هذا الخليفة يا ربنا على طريقة من تقدم من الجن أم
~~لا؟. وقال قوم كان الله تعالى قد أعلم الملائكة أنه يخلق فى الأرض خلقا
~~يفسدون ويسفكون الدماء. فلما قال لهم سبحانه بعد { إنى جاعل فى
~~الأرض خليفة } قالوا ربنا أتجعل فيها؟ على جهة الاسترشاد. هل هذا
~~الخليفة هو الذى كان أعلمهم به سبحانه قبل أو غيره. والاستفهام على
~~القولين حقيقى لا تعجبى. وأما قول ابن جرير الطبرى قولهم أتجعل فيها ليس
~~بإنكار لفعله - عز وجل - بل الاستخبار هل يكون الأمر ms0292 هكذا؟ فليس جاريا
~~على الاستفهام الحقيقى كم قد يتوهم، بل تعجبى لأنهم علمو أن الأمر يكون
~~هكذا. فقالوا هل يكون الأمر هكذا؟ وقيل إن العبد المخلص فى حب سيده يكره
~~أن يكون له عبد آخر يعصيه فكان سؤالهم على وجه المبالغة فى إعظام الله -
~~جل وعز - وهذا أيضا غير خارج عن التعجب كما قد يتوهم، ويجوز أن يكون
~~الاستفهام حقيقيا بطريق آخر غير ما تقدم، وهو أن يتسلط على القيد الذى هو
~~الحال المقرونة بالواو فى قوله { ونحن نسبح بحمدك } ولا
~~نشرك كما يشرك جنس الخليفة. { ونقدس لك } كأنهم قالوا أتجعل فيها
~~من يفسد فيها ويسفك الدماء؟ ونحن باقون على التسبيح والتقديس؟ أم نتغير
~~عن هذا الحال؟ وقولهم نحن نسبح بحمدك.. إلخ على هذا الوجه استخبار على
~~بقاء التسبيح والتقديس. وأما على أوجه التعجب والاستفهام غير هذا الوجه،
~~فهو تمدح ووصف لحالهم، كقول يوسف إنى حفيظ عليم. وهو أيضا حال. وماضى
~~سفك يسفك، بفتح الفاء، وقرئ يسفك. بضم الفاء، وماضيه، مفتوح الفاء، كذلك.
~~وقرئ يسفك، بضم الياء وإسكان السين وكسر الفاء، مضارع أسفك بالهمزة بمعنى
~~المجرد منها وقرئ يسفك بضم الياء وفتح السين وكسر الفاء مشددة، وهذا عندى
~~للمبالغة لا لموافقة المجرد. وقرئ يسفك بالبناء للمفعول وإسكان السين،
~~ورفع الدماء. وعلى هذه يكون الرابط محذوفا، أى من يسفك فيهم الدماء.
~~والسفك صب الدم أو الدمع فى اللغة. والمراد هنا الأول. كما صرح به لفظ
~~الدماء. والسبك فى الجواهر المذابة كالفضة، يقال سبكت الفضة بمعنى أذبتها
~~وأفرغتها فى قالب من القوالب.. والسبك الصب من أعلى والشن بالشين والسين،
~~فى الصب من فم القربة ونحوها، وسننت التراب صببته، بالسين، وسننت الماء
~~على وجهى متفرقا، بالسين، صببته. وإن صببته فى الأرض مثلا متفرقا
~~فبالشين. والتسبيح عن الشىء الإبعاد عنه، أى نبعدك عما لا يليق بك من
~~الصفات، يقال سبح فى الأرض والماء إذا ذهب فيهما إلى مكان بعيد إلى أمام
~~أو تحت.

# والأصل نسبحك فحذفت الكاف. أو نسبح لك، على أن اللام تأكيد، ms0293 أو على
~~تضمين نسبح معنى تخضع، والتسبيح حقيقة فى الذهاب فى الماء فقط، مستعار فى
~~غيره. وبحمدك متعلق بمحذوف جوازا حال من الضمير فى نسبح، أى ملتبسين
~~بحمدك، والباء للإلصاق المجازى، إذ بمعنى مع أى ثابتين مع حمدك، ومعنى
~~الالتباس والاصطحاب المقارنة بلا فصل يفتتحون الحمد عقب ختم التسبيح، قال
~~قتادة تسبيحهم قولهم سبحانه على عرفه فى اللغة، وبحمدك معناه نصل التسبيح
~~بحمدك، فتراه صرح بالوصل به بعده، ولم يتكلف اتحاد الوقت. وروى البخارى
~~ومسلم عن أبى ذر

# " أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سئل أى الكلام أفضل؟ فقال " ما
~~اصطفى الله لملائكته أو لعباده سبحانه الله وبحمده " "

# فتراه أشار إلى تسبيحهم بحمده هو قولهم سبحانه الله وبحمده، فترى الحمد
~~بعد التسبيح متصلا به. وأما أن يجعل أحدهما بالقلب والآخر باللسان ليتحد
~~الوقت فتكلف، ويأتى كلام فى ذلك. وقال ابن عباس وابن مسعود تسبيح
~~الملائكة صلاتهم. ولك تعليق بحمدك نسبح أى ننزهك بالثناء عليك. فإن
~~التلفظ بلفظ الثناء تنزيه له - تعالى - والتقديس أيضا الإبعاد. قدست
~~الله أبعدته عن النقص، وقدس عمرو فى الأرض أبعد فيها. والتقديس بمعنى
~~التطهير مجاز مفرع على معنى الإبعاد، واللام للتأكيد، والأصل ونقدسك.
~~ويجوز أن يكون قولهم يحمدك تبرأ عن الحول والقوة إلى الله، كأنهم قالوا
~~نسبحك بإذنك وتوفيقك إيانا إلى المعرفة والتسبيح، ويناسبه تكبير التسبيح
~~بالتنزيه، وتفسيره بالصلاة، قال أبو ذر قال لى رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم

# " ألا أخبرك بأحب الكلام إلى الله تعالى سبحانه الله وبحمده "

# وعنه صلى الله عليه وسلم

# " كلمتان خفيفتان على اللسان ثقيلتان فى الميزان حبيبتان إلى الرحمن
~~سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم "

# ويجوز أن تكون لام لك للتعليل، ومفعول نقدس محذوف، أى نبعد أنفسنا أو
~~نطهرها من الذنوب لأجلك، ولا نعصى كما يعصى من يستخلفك بسفك الدماء، الذى
~~هو من أعظم الأفعال الذميمة، وقال الضحاك معنى نقدس لك نظهر أنفسنا لك
~~ابتغاء مرضاتك، فهلى لام شبه التمليك. وقال آخرون نعظمك ونظهر ذكرك مما
~~لا يليق به. ms0294 وكذا قال مجاهد. والله أعلم. قال بعض الأندلسيين حكى جعفر بن
~~محمد عن أبيه محمد بن على أن سبب وضع البيت فى الأرض والطواف به أن الله
~~- تعالى - قال للملائكة { إنى جاعل فى الأرض خليفة قالوا
~~أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدمآء ونحن
~~نسبح بحمدك ونقدس لك }؟ قال خلف بن ياسين بلغنى أن الله
~~- تبارك وتعالى - أعرض عنهم ثلاثمائة سنة قبل أن يجيبهم، فخافوا أن
~~يكونوا قد سخط عليهم الله فى إعراضه إذ لم يوح عليهم، فطافوا حول العرش
~~ثلاث مائة سنة، وطافوا حوله ثلاث طوفات يدعون ربهم ويسترضونه، واستغفارهم

# غفرانك ربنا وإليك المصير

# فرضى عنهم وأجابهم بما ذكر الله عز وجل بقوله { قال إنى } بفتح
~~الياء عن نافع وابن كثير وأبى عمرو، وإسكانها عند الباقين. وكذا فى قوله

# ألم أقل لكم إنى أعلم

# { أعلم ما لا تعلمون } وقال لهم ابنوا لى بيتا فى الأرض،
~~يعوذ به من سخطت عليه من بنى آدم، ويطوف حوله كما فعلتم بعرضى فأرضى
~~عنكم. فبنوا له الكعبة، ومعنى { إنى أعلم ما لا تعلمون }
~~أنى أعلم من وجوه المصلحة والحكمة فى جعل الخليفة فى الأرض. وقيل أعلم
~~أنهم يذنبون ويستغفرون فأغفر لهم. وقيل أعلم من يطيعنى وهم الأنبياء
~~والأولياء والصالحون، ومن يعصينى وهو إبليس. قال قتادة لما قالت الملائكة
~~{ أتجعل فيها... } إلخ وقد علم الله أن فيمن يستخلف فى الأرض
~~أنبياء وفضلاء وأهل طاعته قال { إنى أعلم ما لا تعلمون }
~~يعنى أفعال الفضلاء. قال ابن عباس أعجب إبليس بنفسه ودخله الكبر لما جعله
~~الله خازن السماء الدنيا، واعتقد أن ذلك لمزية، فلما قالت الملائكة {
~~ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك } وهم لا يعلمون أن فى نفس
~~إبليس خلاف ذلك، قال الله سبحانه وتعالى { إنى أعلم ما لا
~~تعلمون } يعنى ما فى نفس إبليس. ويجوز أن يكون المعنى إنى أعلم ما
~~لا تعلمون من غلبة القوة العقلية، على القوة الشهوية والغضبية، فإنهما
~~تضمحلان فى القوة العقلية اضمحلال الظلمة عند النور، ومن أنه إذا زادت
~~غلبة العقلية ms0295 عليهما استعملهما حيث يريد، وصارتا مطواعين له، فيستعمل
~~الغضبية فى جهاد المشركين والمنافقين، وفى قهر النفس والشيطان، فيغضب
~~عليهما فيجتهد فيما يغضبهما، وفى الأمر والنهى غضبا لله من قلبه، مع غضب
~~بدنه ولسانه، إذا كان الصالح غضبهما، ويستعمل الشهوية فيما يشتهيه من أمر
~~الآخرة والدين وإعزازه وإقامته، فإن الملائكة لما علموا بالقوى الثلاث
~~القوة الشهوية والغضبية والعقلية ترجح عندهم أو تعين أن الواحدة لا تغلب
~~اثنتين وغفلواعما ذكرت. وعن المخلوق يحصل ما لا يحصله غير المركب من
~~نوعين فصاعدا، ألا ترى الأدوية المركبة، كيف تنفع نفعا لا تفيده الأجزاء
~~التى تركب منها، كذلك الإنسان لما تركب من أجزاء مختلفة، وقوى متباينة،
~~صار مستعدا لإدراك أنواع المدركات من المعقولات والمحسوسات والمتخيلات
~~والموهومات، مستنبطا للصناعات ومحيطا بالجزئيات ومستخرجا لمنافع
~~الكائنات من القوة إلى الفعل، من عبادة وصناعة، وآراء سديدة، وسياسات مما
~~به صلاح الدين والدنيا. والله أعلم. وذلك مقصود بالاستخلاف لكون فوائد
~~استخلافه لا يحصيها إلا خالقها، أجابهم بجواب مبهم تفخيما له إذ قال {
~~إنى أعلم ما لا تعلمون } ولم يقل إنى أخلقه لكذا. قال فى
~~عرائس القرآن قالت الحكماء خلق الله تعالى الخلق ليظهر وجوده، فلو لم
~~يخلق الخلق لما عرف أنه موجود، وليظهر كمال عقله وقدرته، بظهور أفعاله
~~المتقنة، لأنها لا تتأتى إلا من قادر حكيم.

# وليعبد فإنه تجب له عبادة العابدين، ويثيبهم عليهم على قدر أفعاله لا
~~أفعالهم، وإنه غنى عن عبادة خلقه لا تزيد فى ملكه طاعة المطيعين، ولا
~~تنقص من ملكه معصية العاصين، قال الله تعالى

# وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون

# وليظهر إحسانه أنه محسن، وأوجدهم ليحسن إليهم وليتفضل عليهم بفضله، لأنه
~~يقضى بالعدل وخلق المؤمنين خاصة للرحمة. كما قال الله عز وجل

# وكان بالمؤمنين رحيما

# وقال

# ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم

# وقال جعفر بن محمد الصادق والضحاك أى للرحمة خلقهم وليحمدوه، فإنه يجب
~~له الحمد. ويروى أن آدم عليه السلام لما خلقه الله تعالى، عرض عليه
~~ذريته، ووجد فيهم الصحيح والسقيم، ms0296 والحسن والقبيح، والأسود والأبيض. قال
~~يا رب هلا سويت بينهم، فقال الله تعالى إنى أحب أن أشكر. قال أبو الحسن
~~خلق الله تعالى الملائكة للقدرة، وخلق الأشياء للعزة، وخلق بنى آدم
~~للمحبة. قال الله تعالى

# الله الذى خلقكم ثم رزقكم ثم يميتكم ثم يحييكم

# قالت العلماء خلقكم لإظهار القدرة، ثم رزقكم لإظهار الكرم، ثم يميتكم
~~لإظهار القهر، ثم يحييكم لإظهار الفضل والعدل والثواب والعقاب. ومنهم من
~~قال خلق الخلق جميعا لأجل محمد - صلى الله عليه وسلم - وعن ابن عباس رضى
~~الله عنه أوحى الله تعالى إلى عيسى - عليه السلام - أن آمن بمحمد وأمر
~~أمتك يؤمنوا به. ولولا محمد ما خلقت آدم ولا الجنة ولا النار، ولقد خلقت
~~العرش على الماء فاضطرب فكتبت عليه لا إله إلا الله محمد رسول الله فسكن.
~~قيل خلقهم لأمر عظيم غيب عنهم، لا يظهره حتى يحل بهم ما خلقهم له. قال
~~الله تعالى

# أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون

# قال على بن أبى طالب يا أيها الناس اتقوا ربكم، فما خلق امرؤ عبثا
~~فيهملكم. قال الأوزاعى بلغنى أن فى السماء ملكا ينادى كل يوم ألا ليت
~~الخلق لم يخلقوا، ويا ليتهم إذا خلقوا عرفوا لماذا خلقوا، وجلسوا فذكروا
~~ما عملوا. وكان ابن عبد الرحمن الزاهد يقول فى مناجاته اللهم غيبت عنى
~~أجلى، وأحصيت على عملى، ولا أدرى إلى أى الدارين تصيرنى، لقد أوقفتنى
~~وقفة المحزونين ما أبقيتنى. وقال أبو الهيثم الحكيم إن الله تعالى جعل
~~ابن آدم بين البلوى والبلى فما دام الروح فى جسده لا يخلو من البلوى،
~~فاذا فارق الروح صار إل البلى، فأنى له السرور وهو بين البلوى والبلى؟
~~وكان بعض الحكماء يقول يا ابن آدم انظر إلى خطر مقامك فى الدنيا، إن ربك
~~حلف لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين.

# وإن إبليس حلف فقال فبعزتك لأغوينهم أجمعين. فأنت المسكين بين الله وبين
~~إبليس، مطروح لاه ساه، ولما أراد الله خلق آدم عليه السلام، أوحى الله
~~إلى الأرض إنى خالق ms0297 منك خلقا منهم من يطيعنى ومن يعصينى، فمن أطاعنى
~~أدخله الجنة ومن عصانى أدخلته النار. ثم بعث إليها جبريل عليه السلام
~~ليأتيه بقبضة من تراب الأرض، فما أتاها ليقبض منها القبضة قالت الأرض إنى
~~أعوذ بعزة الله الذى أرسلك أن تأخذ منى اليوم شيئا يكون فيه للنار نصيب،
~~فرجع جبريل عليه السلام إلى ربه، ولم يأخذ منها شيئا. فقال يا رب
~~استعاذت بك فكرهت أن أقدم عليها، فأمر الله ميكائيل فأتى الأرض فاستعاذت
~~بالله أن يأخذ منها شيئا، فقال يا رب استعاذت بك فكرهت أن أقدم عليها.
~~فبعث الله ملك الموت فأتاها فاستعاذت بالله أن يأخذ منها شيئا فقال وأنا
~~أعوذ بالله أن أعصى له أمرا، فقبض من أعلاها من سبختها وطيبها وأبيضها
~~وأحمرها وأسودها، فكذلك فى بنى آدم الطيب والخبيث، والصالح والطالح
~~واختلفت صورهم وألوانهم. قال الله عز وجل

# ومن آياته خلق السماوات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم

# قال صلى الله عليه وسلم

# " إن الله تعالى قبض قبضة من جميع الأرض، سهلها وحزنها، فخلق منها آدم،
~~فلذلك يأتى بنوه أخيافا "

# رواه الحاكم وصححه والبيهقى. والحزن ما غلظ من الأرض. والأخياف مختلفون
~~فى اللون والخلق والهيئة. وقال أبو موسى الأشعرى، قال رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم

# " خلق الله آدم من طينة من جميع الأرض، فجاء بنو آدم على قدر الأرض،
~~منهم الأبيض والأحمر والأسود، والسهل والحزن، والحسن والقبيح، والخبيث
~~والطيب "

# وعن ابن عباس خلق الله آدم من طينة بيضاء وحمراء وسوداء ثم صعد بها ملك
~~الموت إلى الله تعالى فأمر أن يجعلها طينا بالماء المر والعذب ولمالح
~~فعجنها ثم جعلها طينا فخمرها، فلذلك اختلفت أخلاقهم، ثم أمر جبريل أن
~~يأتى بالتربة البيضاء التى هى قلب الأرض وبهاؤها ونورها، ليخلق منها
~~محمدا صلى الله عليه وسلم، فهبط جبريل فى ملائكة الفردوس المقربين
~~والكروبيين والملائكة الأعلى، فقبض قبضة من موضع قبر النبى صلى الله عليه
~~وسلم، وهى بيضاء نقية، فعجنت بماء التسنيم وصارت كالدرة البيضاء، ثم غمست
~~فى أنهار الجنة، وطيف بها ms0298 فى السماء والأرض، فعرفته الملائكة قبل أن تعرف
~~آدم عليهما الصلاة والسلام، ثم عجنها بطينة آدم عليه السلام، ثم تركها
~~أربعين سنة، وصارت طينا لازبا، ثم أربعين سنة وصارت صلصالا كالفخار، وهو
~~الطين اليابس، الذى إذا ضربته صلصل أى صوت، ليعلم أن أمره بالصنع والقوة
~~لا بالطبع والحيلة، فإن الطين اليابس لا ينقاد ولا يتأتى تصويره، ثم جعله
~~جسدا وألقاه على طريق الملائكة، التى تهبط وتصعد فيه أربعين سنة.

# فذلك قوله تعالى

# هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا

# قال ابن عباس - رضى الله عنهما - الإنسان دم والحين أربعون سنة كان آدم
~~حينئذ ملقى على باب الجنة. وفى صحيح الترمذى بالإسناد عن رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - فى تفسيره سورة البقرة

# " إن الله تعالى خلق آدم بيده أى بقدرته، من قبضة قبضت من جميع الأرض
~~السهل والوعر والجبل، والأسود والأبيض والأحمر. فجاءت أولاده على ألوان
~~الأرض "

# وسأل عبد الله بن سلام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كيف خلق الله
~~آدم؟ قال خلق وجهه من أرض الحجاز، وصدره وظهره من بيت المقدس، وفخذيه من
~~أرض اليمن، وساقيه من أرض مصر، وقدميه من أرض الحجاز أيضا، ويده اليمنى
~~من أرض المشرق، واليسرى من أرض المغرب، ثم ألقاه على باب الجنة فكلما مر
~~به ملك من الملائكة عجب من حسن صورته وطول قامته ولم تكن الملائكة قبل
~~ذلك رأت شيئا يشبهه فى الصور. فمر به إبليس فرآه ثم قال لأمر ما خلقت ثم
~~ضربه بيده، فإذا هو أجوف، فدخل من فيه وخرج من دبره. وقال لأصحابه الذين
~~معه من الملائكة هذا خلق أجوف لا يثبت ولا يتماسك، أى لا يثبت فى الهواء
~~كالطير والملك والجن. وروى لا يتمالك أى لا يصير ملكا ثم قال أرأيتم أن
~~فضل هذا عليكم ما أنتم صانعون؟ قالوا نطيع ربنا، فقال إبليس فى نفسه
~~والله لا أطيعه، ولئن فضل على لأهلكنه، فذلك قوله تعالى للملائكة

# وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون

# يعنى ms0299 ما أظهرت الملائكة من الطاعة وما أسر إبليس فيهم وهو من المعصية
~~فقال

# إلا إبليس استكبر وكان من الكافرين

# وفى الخبر أن جسد آدم بقى ملقى أربعين سنة يمطر عليه الحزن، ثم أمطر
~~عليه السرور سنة واحدة، فلذلك كثرت عليهم الهموم فى أولاده، وتصير
~~عاقبتهم إلى الفرح والراحة. وأنشد ابن عوانة الأهرجانى

# يقولون إن الدهر يومان كله   فيوم مخالفات ويوم مكاره  وما صدقوا فالدهر
~~يوم مخافة   وأيام مكروه كثير إذاؤه

# وأنشد ابن الأعرابى

# محن الزمان كثيرة لا تتقى   وسروره يأتيك فى الفلتات

# وأنشد أبو بكر الموصلى لابن المعتز

# أى شىء تراه أعجب من ذا   لو تفكرت فى صروف الزمان  حادثات السورة توزن
~~وزنا   والبلايا تكتال فى المكيال

# ولما أراد الله - تعالى - نفخ الروح فى آدم - عليه السلام - أمرها أن
~~تدخل فيه، فقالت الروح كيف أدخل بعيد القعر مظلم المدخل؟ فقال الله لها
~~ذلك ثانية، فقالت كذلك، وقال ثالثة فقالت ذلك، فقال فى الرابعة ادخلى
~~كرها وستخرجين كرها، فدخلت فى دماغه، وبقيت فيه مائتى سنة، ثم نزلت فى
~~عينه، والحكمة فى ذلك أن ينظر آدم إلى بدء خلقه، ويرى باقى جسده طينا
~~يابسا، لئلا يزهو ويعجب بنفسه، إذا تتابعت عليه الكرامات.

# ثم نزلت إلى خياشيمه وفمه، فعطس بعد فراغه، فلقنه الله تعالى، فقال
~~الحمد لله رب العالمين. فكان ذلك أول من جرى على لسانه، فأجابه الله عز
~~وجل يرحمك الله يا آدم، للرحمة خلقتك. وقال تعالى ورحمتى سبقت غضى. ثم
~~نزلت إلى صدره، فأخذ يعالج القيام فلم يمكنه. وذلك قوله

# وكان الإنسان عجولا

# ولما وصلت الروح إلى جوفه اشتهى الطعام، فهو أول حرص دخل على آدم فى
~~جسده. وفى بعض الأخبار أن آدم - عليه السلام - لما قال له ربه عز وجل
~~يرحمك الله، مد آدم يده ووضعها على أم رأسه، وقال أواه، فقال الله تعالى
~~ما لك يا آدم؟ فقال إنى أذنبت ذنبا، فقال له ومن أين علمت ذلك؟ فقال إن
~~الرحمة للمذنبين. فصار ذلك سنة فى أولاده، إذا أصابت أحدهم ms0300 مصيبة أو
~~محنة، وضع يده على رأسه وتأوه. ثم انتشرت الروح فى جسده كله، فصار لحما
~~ودما وعظما وعروقا وعصبا، ثم كساه الله - تعالى - لباسا من ظفر يزداد كل
~~يوم حسنا فلما قارف الذنب بدل بهذا الجلد، وأبقيت منه بقية فى أنامله
~~ليتذكر به أول حاله. قال عبد الله بن الحارث كانت الدواب تتكلم قبل خلق
~~آدم - عليه السلام - وكان النسر يأتى الحوت فى البحر فيخبره بما فى البر،
~~ويخبره الحوت بما فى البحر. فلما خلق الله آدم جاء النسر إلى الحوت وقال
~~لقد خلق اليوم خلق ليزيلنى من وكرى، وليخرجنك من البحر. وفى رواية له قبض
~~وبسط ولما نفخ الروح فيه قرطه الله وشنفه، وصوره وختمه ومنطقه، ألبسه من
~~لباس الجنة، وزينه بأنواع الزينة، يخرج من ثناياه نور كشعاع الشمس، ونور
~~محمد - صلى الله عليه وسلم - يلمع من جبينه، كالقمر ليلة البدر. ثم رفعه
~~الملائكة فوق سرير على أكتافهم بأمر الله - عز وجل - وقال لهم طوفوا به
~~فى سماواتى ليرى عجائبها وما فيها وليزداد يقينا. وقالت الملائكة لبيك
~~ربنا سمعنا وأطعنا، فحملته الملائكة على أعناقها، فطافت به الملائكة
~~السماوات مقدار مائة عام، حتى وقفوا به على كل شىء من آياتها وعجائبها.
~~ثم خلق الله فرسا من المسك الأذفر، يقال له الميمون له جناحان من الدر
~~والمرجان، فركبه آدم - عليه السلام - وجبريل أخذ بلجامه، وميكائيل عن
~~يمينه، وإسرافيل عن يساره، وآدم عليه السلام يقول السلام عليكم ورحمة
~~الله وبركاته. قال الله - عز وجل - يا آدم هذه تحيتك وتحية المؤمنين من
~~ذريتك فيما بينهم إلى يوم القيامة. وروى أن الله - جل وعلا - قال للأرض
~~إنى أخلق منك خلقا منهم من يطيعنى، ومن يعصينى، فمن أطاعنى أدخلته
~~الجنة، ومن عصانى أدخلته النار.

# فبكت الأرض فانفجرت منها العيون إلى يوم القيامة. وروى أنه لما أخذ منها
~~عزرائيل قبضة وصعد منها إلى السماء، سأله ربه - عز وجل - وهو أعلم عما
~~صنع، فأخبره بما قالت الأرض وبما رد عليها، فقال الله عز وجل وعزتى
~~وجلالى ms0301 لأخلقن مما جعلت به خلقا، ولأسلطنك على قبض أرواحهم، لقلة رحمتك.
~~وإن عدو الله إبليس رآه أجوف فقال هذا خلق لا يتمالك، أى لا يكون ملكا،
~~أو لا يستقل من الطعام والشراب، بل يحتاج إليهما. وإنه لما وصلت الروح
~~منخريه عطس، ولما بلغت لسانه قال الحمد لله رب العالمين، وهى أول كلمة
~~قالها، فناداه الله تعالى رحمك الله يا أبا محمد، ولهذا خلقتك. وجعل فى
~~رأسه سبعة أبواب وهن الأذنان يسمع بهما، والعينان يبصر بهما والمنخران
~~يشم بهمان والفم وفيه اللسان يتكلم به، والأسنان يطحن بهما، وبتاتين فى
~~أسفل جسده وهما القبل والدبر، يخرج منهما ثفل طعامه وشرابه. وجعل عقله فى
~~دماغه، وفكرته فى قلبه، وشرهه فى كلوتيه، وغضبه فى كبده، ورعبه فى رئته،
~~وضحكه فى طحاله، وفرحه فى وجهه. فسبحان من جعله يسمع بعظم، ويبصر بشحم
~~وينطق بلحم. قال صلى الله عليه وسلم

# " خلق الله آدم عليه السلام وطوله ستين ذراعا، ثم قال اذهب فسلم على
~~أولئك النفر من الملائكة، فاستمع ما يجيبونك فإنه تحيتك وتحية ذريتك.
~~فقال السلام عليكم، فقال السلام عليك ورحمة الله. وكل من يدخل الجنة على
~~صورة آدم "

# رواه البخارى ومسلم عن أبى هريرة. قال فلم يزل الخلق ينقص إلى الآن. قال
~~ابن عباس رضى الله عنهما كان جسد آدم ملقى بين مكة والطائف لا روح فيه،
~~فمر عليه إبليس فقال لأمر خلق هذا. ولما أسكنه الله سبحانه وتعالى الجنة،
~~لم يكن فيها من يجالسه ويؤانسه، فألقى الله تعالى عليه النوم فنام فأخذ
~~الله ضلعا من أضلاعه من شقه الأيسر، يقال له القصير فخلق منه حواء من
~~غير أن أحس آدم بذلك، ولا وجد له ألما. ولو ألم آدم من ذلك لما عطف رجل
~~على امرأة أبدا، ثم ألبسها من لباس الجنة، وزينها بأنواع الزينة،
~~وأجلسها عند رأسه. فلما انتبه من نومه رآها قاعدة عند رأسه، فقالت
~~الملائكة لآدم يمتحنون علمه ما هذه يا آدم؟.. قال امرأة، قالوا وما
~~اسمها؟.. قال اسمها حواء، قالوا ولم ms0302 سميت بذلك؟ قال لأنها خلقت من شىء
~~حى. قالوا ولماذا خلقها الله؟ قال لتسكن إلى وأسكن إليها. فذلك قوله
~~تعالى

# وجعل منها زوجها ليسكن إليها

# قال صلى الله عليه وسلم

# " خلقت المرأة من ضلع أعوج، فإن تقومها تكسرها، وإن تركتها تنتفع بها
~~على عوجها "

# ويقال الحكمة فى الرجال، يزدادون على ممر الأيام والليالى حسنا وجمالا،
~~والنساء يزددن على مر الأيام قبحا، إنهن خلقن من اللحم، واللحم على مر
~~الأيام يفسد. وفى بعض الأقاصيص أن آدم - عليه السلام - لما رأى حواء مد
~~يده إليها، قالت الملائكة مه يا آدم. قال ولم وقد خلقها الله لى؟ قالت
~~الملائكة حتى تؤدى مهرها، قال وما مهرها؟ قالوا أن تصلى على محمد ثلاث
~~مرات، قال ومن محمد؟ قالوا آخر الأنبياء من ولدك، لولا محمد ما خلقت.
~~وروى سعيد عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " إذا أراد الله أن يخلق جارية، بعث إليها ملكين أصفرين بالدر والياقوت،
~~فيضع أحدهما يده على رأسها، ويضع أحدهما يده على رجليها، ويقولان بسم
~~الله ربنا وربك الله، ضعيفة خلقت من ضعيف، ينفق عليها إلى يوم القيامة "

# وقيل لما انتبه آدم من نومه، رآها جالسة عند رأسه، كأحسن ما خلق الله
~~تعالى. فقال لها من أنت؟.. قالت زوجتك، خلقنى الله لك تسكن إلى وأسكن
~~إليك. وذكر بعضهم أن إبليس كان يطوف بآدم قبل أن ينفخ فيه الروح ويقول إن
~~كنت أجوف فلى إليك سبيل، وإن لم تكن أجوف فليس لى إليك سبيل. وذكر بعضهم
~~أن أول ما خلق الله فى الأرض طير وحوت، فجعل الطير يخبر الحوت بخبر
~~السماء، وجعلت الحوت يخبر الطير بخبر الأرض، فلما خلق الله آدم جاء الطير
~~إلى الحوت فقال لقد خلق اليوم خلق كذا وكذا، فقال الحوت للطير لئن كنت
~~صادقا لينزلنك من السماء. وليخرجنى من الماء. قال الكلبى أشفق إبليس عدو
~~الله منه وقال إنى لأرى صور مخلوق سيكون له بناء.

### || [2.31]

# { وعلم } هذا نص فى جواز إسناد التعليم إلى ms0303 الله - تعالى - ولا
~~ينطلق عليه أنه معلم لأن أسماءه توقيفية. وقال القاضى لاختصاص المعلم بمن
~~يحترف بالتعليم. { آدم } وقرئ ببناء علم للمفعول، ورفع آدم وهو اسمه صلى
~~الله عليه وسلم، ويكنى أبا محمد، باسم نبينا - محمد - صلى الله عليه وسلم
~~- ويكنى أيضا أبا البشر. وتكنيته بأبى محمد مزية وخصوصية للنبى - صلى
~~الله عليه وسلم إذ لم يكن بغيره من أولاده. { الأسماء كلها } إما
~~بإلهام، وهو أن يلقى فى قلبه أسماءها بلا سابقة اصطلاح ولا كلام، وهو من
~~أنواع التعليم، فان التعليم المتأثر تصيير الشىء عالما، سواء بكلام أو
~~إشارة إو إلهام. ومطلق التعليم إحضار أسباب العلم، فإن تأثرت قبل علمه
~~فتعلم، وإن لم تؤثر قبل علمه فلم يتعلم

# رب زدنى علما

# وإما بخلق علم ضرورى فيه بتلك الأسماء، كما خلق فينا معرفة أن مسمى
~~الاثنين المتساويين أكبر من مسمى أحدهما، وإما بواسطة ملك، وإما بخلق
~~كلام فى الهواء، أو فيما شاء من مخلوقاته يسمعه، هكذا قلت، مستخرجا لتلك
~~الأوجه، ثم رأيت بعضا - والحمد لله - ذكرها أقوالا بل بعضها، إذ قال هذا
~~التعليم إلهام عند قوم وتعليم بواسطة ملك، أو بتكليم قبل هبوط الأرض، فلا
~~يشارك موسى - عليه السلام - فى خاصته. وقال عبد الله بن أبى حجرة، وهو
~~مغربى غير أندلسى لكنه دخل الأندلس تعليمه سبحانه لأدم الأسماء كلها،
~~إنما كان بالعلم اللدنى بلا واسطة. وآدم اسم عجمى لا عربى، فإذا كان
~~عجميا لم يصح أن يقال مشتق من الأدمة، بضم الهمزة وإسكان الدال، كما قيل
~~إن لونه أدمة، وبه قال الشيخ هود، بفتح الهمزة والدال، بمعنى القدوة
~~بالواو، من حيث إنه إمام فى الخير وأصل لأولاده، ولا من أديم الأرض من
~~حيث إنه خلق من أديمها، أى وجهها، ولا من الأدم أو الأدمة، بسكون الدال،
~~بمعنى الألفة لأن الاشتقاق من خصائص العربية فلا يقال أيضا إدريس من
~~الدرس ولا يعقوب من العقب ولا إبليس من الإبلاس، وهو انقطاع الرجاء.
~~اللهم إلا أن يقال إن الأدمة والأديم والأدم والأدمة وردت فى ms0304 تلك اللغة
~~فى تلك المعانى، ووافقت فيها العربية، وكذا فى إدريس ويعقوب وإبليس، لكن
~~يحتاج إلى دليل على ورود هذه الألفاظ فى العجمة، موافقة لمعانيها
~~العربية. ثم ظهر لى أنه لا مانع من الاشتقاق فى العجمة. ألا ترى أنا نقول
~~فى لغتنا البربرية ءاسوا، بهمزة مفتوحة فألف فسين ساكنة فواو مفتوحة،
~~بمعنى الشرب ويسوى وبياء مثناة مفتوحة فسين ساكنة فواو مضمومة ممدودة
~~بواو ساكنة بعدها. بمعنى شرب ولو كانت التصاريف لا تكمل فيها، وإنما
~~الحجة عدم الدليل على توافق معانى تلك الألفاظ فى العجمة لمعانيها فى
~~العربية، ولا على ورودها فى العجمة، فيشتق منها آدم، فإذا تقرر أنه عجمى
~~فاعلم أن وزنه فاعل كآزر وشالخ، بفتح العين والزاء واللام، وبذلك قال
~~الزمخشرى والقاضى فى تفسيرهما.

# قلت إذا قيل بعجمته فوزنه بذلك وزن طبعى لا صرفى، لأنه إذا كان عجميا
~~فيما نعرف أن ألفه فى العجمة زائدة ولعلها أصل، والزائد هو الهمزة قبلها،
~~اجتمعت الهمزتان فقلبت الثانية ألفا. ولعلهما معا أصلان. وقال الزمخشرى
~~فى مفصله إنه عربى وزنه أفعل فالزائد الهمزة والألف بدل من همزة أصلية.
~~والله أعلم. والمراد بأسماء الألفاظ الدالة على مسميات سواء كانت أسماء
~~نحوية، وهى ما قابل الأفعال والحروف، أو كانت أفعالا، أو كانت حروفا،
~~وإطلاق الاسم على ذلك كله، وعلى كل ما يدل على الشىء ويدفعه إلى الذهن،
~~ولو بلا تلفظ. وأصل اللغة ثم اشتهر لفظ الاسم عرفا فى كل لفظ دل على
~~مسمى، ثم فى مقابل الحرف والفعل وقل فى الحرف والفعل، ثم خص فى النحو
~~بمقابل الفعل والحرف. فإن الله - سبحانه وتعالى - علم آدم الأسماء
~~ومعانيها، والأفعال ومعانيها، والحروف ومعانيها. ووجه تعميم ذلك كله بلفظ
~~الاسم أن اللفظ يرفع المعنى إلى الذهن، ويكون عليه علامة فقام علامة على
~~معناه، وبه يرتفع معناه إلى الذهن. وكذا إن وما أشبههما من الأفعال
~~والحروف والمراد فى الآية المعنى الذى ذكرت أنه أصل اللغة، أو المعنى
~~الثانى العرفى، وهو يستلزم الأول لأن العلم بالألفاظ من حيث الدلالة
~~متوقف ms0305 على العلم بالمعانى، وقيل علمه الألفاظ فقط - وهو ضعيف - لخلوه من
~~عظم الفائدة. واستدل مكى والهدوى بالآية على الاسم هو المسمى، ولا دليل
~~فى ذلك، وليس تصحيح مذهبنا متعلقا بهذه الآية، فى كون الاسم هو المسمى.
~~بل الحق أن الاسم فيها هو اللفظ ولا نكر إطلاق الاسم على اللفظ فى سائر
~~الكلام، فإن قلت فبأى لغة علمه الأسماء؟ قلت قد صح فى حديث أبى ذر أن آدم
~~سريانى، فيقول عمله باللغة السريانية سرا عن الملائكة. وجزم بذلك الشيخ
~~هود. قال ابن عباس علمه اسم كل شىء حتى القصعة والقصيعة. وقيل علمه كل
~~لغة، وإن الأسماء بمعنى اللغات، وعلمهن أولاده، وكلما كثروا وتفرقوا فى
~~البلاد اقتصر كل قوم على لغة. وعلى الأول فباقى اللغات بالوضع. قيل خلق
~~الله كل حيوان وجماد وماء ونبات، وعلم آدم الأسماء كلها. هذا بعير وهذا
~~جمل وهذه ناقة وهذا جبل وهذه أرض وهذا فرس وهذه شاة... وهكذا. قال الكلبى
~~علمه أسماء الخلق، ثم حشر الدواب والسباع والطير وما ذرأ فى الأرض. قال
~~ابن عباس وقتادة ومجاهد علمه اسم كل شىء من جميع المخلوقات، دقيقها
~~وجليلها، وقيل علمه منافع كل شىء ولماذا يصلح.

# ونسبة بعضهم للجمهور وليس كذلك. بل الجمهور يقولون أسماء المسميات كلها،
~~ووجه ذلك القول أن المنفعة العظمى تحصل بمعرفة المنافع. وقال الطبرى علمه
~~أسماء ذريته والملائكة، وقيل أسماء ذريته ونسب لعبد الرحمن. وقيل أسماء
~~الملائكة ونسب للربيع بن أنس. وقيل إن الأسماء بمعنى المسميات وأنه علمه
~~الأشخاص والمسميات كلها. والجمهور على أنه علمه الأسماء كما يدل له {
~~أنبئونى بأسمآء هؤلآء } واستدل من قال الأشخاص والمسميات
~~بقوله { ثم عرضهم } فيجاب بتعليم أن المعروض الذوات، لكن دل
~~عليها الأسماء لاستلزامها المسميات. وليست الأسماء هى المسميات واستخبرهم
~~عن أسمائها. والتحقيق أن الله - سبحانه تعالى - علمه الأسماء وأن
~~التعليم، إن وقع بخلق علم ضرورى فيه أو بإلهام، أو بخلق كلام يسمعه ليظهر
~~إيثاره كل الظهور إذ علمه ما لم يعلمهم، وإن وقع بواسطة ملك فوجه الإيثار
~~أنه حفظها ms0306 بمرة، ولم يجعل الملائكة تقدر على ذلك، وهذا أيضا موجود فى
~~الأوجه المذكورة. وفى الآية دليل على أن اللغات توقيفية، إذ علم الله آدم
~~الأسماء وعلقها له على مسمياتها، ولا يظن أحد أنها وضعها قبل آدم
~~للملائكة أو الجن. { ثم عرضهم على الملائكة } تعجيز لهم، وضمير النصب فى
~~عرضهم عائد إلى المسميات، المدلول عليها بذكر الأسماء، فإن الاسم لا
~~يتحقق بلا مسمى، وأيضا الأصل. وعلم آدم الأسماء المسميات. فحذف المضاف
~~إليه وعوض عنه أل ولا نقول الأصل. وعلم آدم مسميات الأسماء، لأن الأصل فى
~~التعليم أن يكون فى اللفظ، أو فيه باعتبار الذات، ولقوله { أنبئونى
~~بأسماء هؤلاء } ولم يقل عرضها أو عرضهن تغليبا للعقلاء، إذ من جملة ما
~~عرض عليهم الجن والملائكة، فبنى آدم بالتصوير أو بالإشارة إلى آدم، فلم
~~يعرفوا أن بعضا منهم يسمى الكروبيين، وبعضا المقربين، وأن بعض الجن يسمى
~~عفريتا وجنا، وبعضا شيطانا وجنا، وبعضا جنا. وأن جنس آدم يسمى ناسا
~~والإنسان والبشر. وإن قلت كيف تعرض الملائكة على الملائكة؟ قلت يعرض
~~بعضهم على بعض. وقرأ ابن مسعود { عرضهن } وقرأ أبى بن كعب { عرضها } أى
~~عرض مسمياتهن، أى مسميات الأسماء، أو عرض مسمياتها أى مسميات الأسماء
~~فالضمير فى القراءتين للأسماء على حذف المضاف كما رأيت. ويجوز عوده على
~~المسميات، وقال عرضهن أو عرضها لا عرضهم، باعتبار معنى الذوات والمسميات،
~~ويدل على ذلك أن التعليم ألبق بالألفاظ. وقوله { أنبئونى بأسماء هؤلاء }.
~~وأما ما قيل إن العرض يختص فيما يرى بالعين فيعرض عليها فليس كذلك. بل
~~يكون أيضا فيما يسمع وغيره، يقال عرضت عليه القرآن، أو قرأت اللوح، أو
~~الكلام أو الصوت، ليسمع ذلك فيصححه، أو يميز الصوت. { فقال أنبئونى
~~بأسماء هؤلاء } تعجيزا لهم وتنبيها على عجزهم عن أمر الخلافة لاستحالة
~~التصرف الجائز قبل تحقق المعرفة والتدبير، قبل الوقوف على مراتب
~~الاستعداد، وإقامة العدل قبل تحقيق قدر الحقوق.

# ومعنى أنبئونى أخبرونى، فإن الإنباء والتنبئة إخبار لمن علم كما هنا فإن
~~الله - جل وعلا - عالم بالأسماء وبكل شىء، وإخباره لمن ms0307 جهل كقوله تعالى

# قل أتنبئون الله بما لا يعلم

# أنكر أن يجهل شيئا فيخبروه به. وقوله { فلما أنبأهم } وذلك أمر تعجيز
~~عندى، كقوله تعالى

# فأتوا بسورة من مثله

# وليس ذلك تكليفا بالإنباء، فضلا عن أن يستدل به على جواز التكليف
~~بالمحال، كما قيل ولو سلمناه لقلنا غير محال باعتبار الإمكان. { إن كنتم
~~صادقين } فى قولكم إنكم أحق بالخلافة والمكث فيها لعصمتكم، فان قولهم {
~~أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك }؟
~~بمنزلة قولك أتستخلف عصاة ونحن معصومون عن العصيان أحقاء بالاستخلاف؟
~~كقول المسكين لصاحب الوليمة أتدعو الأغنياء لها، ونحن محتاجون إليها
~~أحقاء بالدعاء إليها؟ أو إن كنتم صادقين فى قولكم لن يخلق ربنا خلقا
~~أكرم عليه منا، ولا أعلم لسبقنا له ورؤيتنا ما لم يره. وأنه لن يخلق
~~خلقا إلا كنا أفضل منهم وأعلم. وزعم بعض قومنا عن ابن عباس وابن مسعود
~~وناس من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن معنى الآية { إن
~~كنتم صادقين } فى أن الخليفة يفسد ويسفك، وفيه نظر، لأن الله -
~~جل وعلا - عالم بأن بنى آدم يقع منهم الإفساد والسفك، وعلم الملائكة ذلك
~~بإخبار الله تعالى. فلا يقال لهم { إن كنتم صادقين } لأن هذه
~~العبارة ولو كانت قد تقال لمن علم صدقه كالمطالبة له بدليل لكن أصلها لمن
~~لم يصدق أو لم يعلم صدقه. وليست الآية مطالبة لهم بالدليل على وقوع
~~الإفساد والسفك. ولعلهم أرادوا وقوع السفك والإفساد من دم ومن يأتى منه،
~~قبل أن يعلموا أنه يخلقه الله نبيا ورسولا معصوما عن الكبائر، فقال لهم {
~~إن كنتم صادقين } فى أنه يفعل ذلك وأرادوا بقولهم { أتجعل... }
~~إلخ، مجرد كون نبى الله نبيا رسولا معصوما عن الكبائر، فقال لهم صادقين
~~فى تسبيحكم وتصديقكم، فإن الصدق فيهما ينافى المعارضة فى جعل الخلافة،
~~ولسنا نقول إنهم غير صادقين فيهما، ولكن حق الله لا يفى به أحد، ولو
~~اجتهد ما اجتهد، فأدبهم بهذا الكلام ليزدادوا خيرا، فإن معارضتهم شىء لا
~~ينبغى. أو إن كنتم ms0308 صادقين فى جواب السؤال عالمين بالأسماء أى إن كانت لكم
~~أهلية للجواب والعلم بها، فإن ادعاءهم للأحقية بالاستخلاف كادعاء العلم
~~بها والصدق فيها، فقال لئن كنتم صادقين أو المعنى إن كنتم صادقين فى
~~قولكم إن خلق الخلائق واستخلافهم، مع أن صفتهم الإفساد والسفك لا يليق
~~بالحكيم، وإنما يقولون هذا على التعجب، وطلب العلم بحكمة ذلك لا ردا
~~وإنكارا.

# كما أن قولهم نسبح بحمدك ونقدس لك، عجبا وتفاخرا. وهم وإن لم يقولوا لا
~~يليق ذلك بالحكمة تصريحا، لكن تضمنه قولهم { أتجعل فيها.. } إلخ.
~~ويستلزمهم الصدق والكذب يتطرقان لما يتضمنه الكلام ويستلزمه، كما يتطرقان
~~إلى صريح الكلام، فلو أذن المؤذن للصلاة قبل وقتها أو بعد خروجه، لكان فى
~~حكم الكاذب، لأن التأذين بمنزلة أن الوقت قد حضر. ولو قلت لإنسان. قم
~~نتلق المسافر ولا مسافر قادم لكنت فى حكم الكاذب، وكذا لو قلت مشير لعبد
~~لا تملكه اعتقت هذا على طريق الإنشاء للعتق. وإن قلت ما معنى قوله { إن
~~كنتم صادقين }؟ وجوابه محذوف مدلول عليه بما قبله. كأنه قيل إن
~~كنتم صادقين فأنبئونى بأسماء هؤلاء. وما وجه الارتباط؟ قلت قال السعد فى
~~حاشية الكشاف، معناه إن كنتم صادقين فيما زعمتم من خلوهم عن المنافع
~~والأسباب الصالحة للاستخلاف، فقد ادعيتم العلم بكثير من خفيات الأمور
~~فأنبئونى بهذه الأسماء، فإنها ليست فى ذلك الخفاء. والله أعلم. وعندى أن
~~المؤمن أفضل من الملك لأن له موانع عن العبادة، من شهوة طبيعية ونفس وهوى
~~وشياطين الجن والإنس، فعبد الله مع ذلك وعصاهم. ولأن الملائكة خدمهم فى
~~الجنة، ولأن الملائكة لما قالوا لن يخلق ربنا أكرم منا ولا أعلم، خلق آدم
~~وذريته، وجعلهم خلائف، ولأنهم أمروا بالسجود له، ولأنه علم ما لم يعلموا
~~فعلمهم إياه، والأعلم أفضل لقوله تعالى

# هل يستوى الذين يعلمون والذين لا يعلمون

# والمعلم أفضل من المتعلم، وفى ذلك دليل على شرف الإنسان، ومزية العلم
~~وفضله على العبادة، إذ فضل آدم به لا بها، وإن العلم شرط فى الخلافة بل
~~عمدة فيه.

### || [2.32]

# { قالوا ms0309 سبحانك } نزهناك تنزيها عن الاعتراض عليك، وإنما سؤالنا
~~تعجب وطلب لبيان الحكمة لا اعتراض. وقد علم الله ذلك. وعن أن تفعل غير
~~الحكمة، وعن أن يعلم أحد لم تعلمه. كما يدل عليه ما بعد، وهو اسم مصدر،
~~لأن الفعل سبح بالتشديد، كما قالوا نسبح، فالمصدر التسبيح، وهذا أولى من
~~أن يقال هو مصدر سبح الثلاثى بمعنى النزيه، لأن سبح بالتخفيف بمعنى
~~التنزيه قليل. وسبحان كثير ينطق به ويشدد ولا يخفف. فالجمهور على أنه اسم
~~مصدر، وهو لازم للإضافة على جنس التسبيح. وشذ عدم إضافته، وإذا لم يضف
~~كان أيضا غير منون، لأنه علم زيدت فيه ألف ونون فى آخره. ومن عدمها قول
~~الأعشى يمدح عامر بن الطفيل، ويذم علقمة بن علاسة

# قد قلت لما جاءنى فخره   سبحانه من علقمة الفاخر

# والهاء فى فخره عائد إلى عامر بن الطفيل، ومن علقمة جار ومجرور متعلق
~~بسبحان منه أى عجبا منه إذ يفخر. قال فى الصحاح بعد أن ساق هذا البيت
~~العرب تقول سبحان الله من كذا إذا تعجبت منه. وعلقمة هذا صحابى قدم على
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو شيخ فأسلم وبايع، واستعمله عمر بن
~~الخطاب على حوران ومات بها. وإنما ذمه الأعشى لأن الأعشى لم يسلم، أو
~~أسلم وذمه عصيانا كما يعصى الموحد، أسلم وذم. أو أسلم وذم علقمة قبل
~~إسلامه، أعنى قبل إسلام علقمة. وقد قيل إن الأعشى قدم مكة ليأتى المدينة
~~فيسلم ويبايع، فصده أهل مكة بأنه يحرم الزنى فقال لا حاجة لى فيه. فقالوا
~~إنه يحرم الخمر، فقال أتروى منها عامى، ثم أجنبه، فمات قبل. ولكن أشعاره
~~نص فى إسلامه إذ قال

# نبى يرى ما لا ترون وذكره   أغار لعمى فى البلاد وأنجدا

# ونحو ذلك من أبيات حسنة، ساقها الثعالبى فى كتاب السيرة، وألفه يحذف فى
~~الخط ويقرأ، ويجوز أن تكتب كسائر الأعلام الرباعية فصاعدا كصالح وسليمان
~~فى جواز الوجهين، وتحذف فى خط المصاحف، وإنما صدر الملائكة الكلام
~~سبحانك، اعتذارا عن طلبهم التفسير وعن الجهل بحقيقة ms0310 الحال، ولكونهم صدروا
~~به كلام توبتهم، كما صدر به موسى توبته إذ قال

# سبحانك إنى تبت إليك

# ويونس إذ قال

# سبحانك إنى كنت من الظالمين

# { لا علم لنا إلا ما علمتنا } أى لا معلوم لنا إلا ما علمتنا، فالعلم
~~بمعنى المعلوم، وما اسم، ويجوز إبقاؤه على المصدرية، فتجعل ما اسما
~~أيضا على حذف مضاف، أى لا علم إلا ما علمتناه، وذلك منهم مراعاة للذنب
~~بتفويض العلم كله إليه، واعتراف بالعجز عن أن ينبئوه بأسماء هؤلاء،
~~واعتراف بأنه قد ظهر لهم ما خفى عليهم من فضل الإنسان، والحكمة فى
~~استخلافه، وإظهار لشكر نعمته التى هى تعليمه إياهم ما قد علمهم إياه، وهى
~~أيضا كشف ما خفى عليهم من فضل الإنسان والحكمة فى خلقه.

# { إنك أنت } توكيد للكاف، وهو ضمير رفع استعير للنصب، وإنما جاز
~~هذا مع أنه لا يجوز قولك إن أنت لأنه يغتفر فى الثوانى ما لا يغتفر فى
~~الأوائل. ألا ترى أنه يجوز يا هذا الرجل، ويا أيها الرجل دون يا لرجل
~~ويجوز رب رجل وأخيه، دون رب أخيه. ويجوز قم أنت وزيد، برفع زيد بقم ولا
~~يجوز قم زيد على جعل زيدا فاعلا، أو مبتدأ خبره ما بعده، أو ضمير فعل لا
~~محل له. وقد قيل فى ضمير الفصل إنه حرف. وأنا أعجب ممن يجعله بدلا أو
~~بيانا، لأنه لم يفد شيئا زائدا على ما أفاده ما قبله، وكذا منعهما ابن
~~مالك، وليس كجاء زيد أخوك، لأن الثانى يفيد الأخوة دون الأول، ولا كجاء
~~أخوك زيد، لأن الأول يفيد الأخوة، والثانى يفيد العلمية. { العليم }
~~أى العالم بكل شىء علما بليغا كثيرا بكثرة المعلومات. { الحكيم } لا
~~يفعل غير ما فيه حكمة بالغة، لا عبث ولا فساد فى فعله ومصنوعاته، ولا جور
~~فى قضائه والله أعلم. وذلك دليل على أن مفهوم الحكمة زائد على مفهوم
~~العلم لذكرهما معا فى لقوله { إنك أنت العلم الحكيم }. والأصل عدم
~~التكرير. ومن أراد أن يعلمه الله الغائبات، وينقاد له الجن والإنس لوقته
~~وحينه فليتطهر ms0311 ويصم الخميس الأول من الشهر. ويفطر ليلة الجمعة على سكر
~~وخبز وشعير وبقل وينم ويقم نصف الليل سواء فيتطهر ويستقبل ويقرأ قوله
~~تبارك وتعالى

# وإذا قال ربك

# إلى قوله عز وجل { العليم الحكيم } ثلاثين مرة. ويقل أيتها الأرواح
~~الطاهرة المواصلة الموكلون بهذه الآية المطيعون لسرها المودوع فيها،
~~أجيبوا الدعوة وأفيضوا أنوار روحانيتكم على، حتى أنطق بالكائنات وأخبر
~~بما خفى خبر صدق، وأميلوا إلى وجوه بنى آدم وبنات حواء وقلوبهم، رغبا
~~ورهبا. ثم اكتب الآية فى جاز زجاج بماء الآس والزعفران والمسك. ويمحها
~~بماء ورد ثم يشربه وينم. يفعل ذلك سبع مرات. وفى ليلة الخميس السابع يتلو
~~الآية سبعين مرة، ويتكلم بذلك الكلام أربعين مرة، ويكون فى بيت خال وهو
~~يتبخر بالعود، فإذا فرغ من ذلك نام فى ثيابه، فإنه يرى فى منامه ما يسره
~~ببلوغ أمله فيما سأل ويصبح وقد تم أمره بقدرة الله تعالى. قال الله تبارك
~~وتعالى { يا آدم أنبئهم }.

### || [2.33]

# { يا آدم أنبئهم } أخبر الملائكة. { بأسمآئهم } أى
~~بأسماء المخلوقات، أو بأسماء الملائكة على ما مر. فروى أنه عليه السلام
~~سمى لهم كل شىء باسمه، وذكر حكمته التى خلق لها، قال الشيخ هود - رحمه
~~الله - قال آدم هذا كذا وهذا كذا، فسمى كل نوع باسمه، يعنى ميز كل نوع
~~وسماه باسمه. قال وقال بعضهم سمى كل شىء باسمه وألجأه إلى جنسه. يعنى أنه
~~سمى كل فرد من أفراد كل نوع، ونسبه أيضا إلى نوعه. والله على كل شىء
~~قدير. وقرئ أنبيهم بالياء ساكنة سكونا ميتا، بدلا من الهمزة. وبناء
~~الأمر على سكون الهمزة، الذى صار إلى بدله وهو الياء بعد الإبدال، وكان
~~قبله على الهمزة، فلا تحذف الياء بعد، وقرئ بإبدالها ياء وحذف الياء
~~وإنما حذفت تشبيها بياء يرمى. ويقال قلبت الهمزة فى المضارع المرفوع ياء
~~شذوذا، فحذفت فى الأمر كحذف ياء يرمى فى ارم ولم يرم، أو على لغة من يقلب
~~كل همزة فى الطرف تلى حركة ما يجانس الحركة. { فلمآ أنبأهم }
~~آدم. { بأسمائهم } وفى هذا دليل ms0312 على أن آدم نبى رسول، لأن الله جل
~~جلاله أمره أن ينبئهم فأنبأهم بما لم يكن عندهم، فهو رسول إلى الملائكة
~~وإلى ذريته. ومزية سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم - أنهم أمروا أن
~~يؤمنوا به رسولا كما أمر سائر الخلق، وليس آدم على هذه الصفة ولو آمن به
~~الملائكة. { قال } عتابا باللملائكة. { ألم أقل }؟ الاستفهام
~~للتوبيخ وإنكار أن يكون قولهم أتجعل مما ينبغى وإنكار أو نكون لم يقل
~~وتقرير أنه قال. { لكم } يا ملائكتى. { إنى أعلم غيب
~~السماوات والأرض } ما غاب عنكم فيهما ما هو موجود، وما مضى وما
~~سيوجد، فقد علم أحوال آدم قبل استخلافه، وعلم أنه أهل للخلافة. {
~~وأعلم ما تبدون } ما تظهرون من قول وفعل وحركة وسكون. { وما
~~كنتم تكتمون } فى عقولكم أو ما تبدون من قولكم نطيع الله ولو
~~فضله علينا وما يكتم إبليس فيكم أنه إن فضله عليه صى وسعى فى إهلاكه، وبه
~~قال ابن عباس. أو ما تظهرون من قولكم أتجعل فيها وما تكتمون من قولكم إن
~~الله لن يخلق خلقا أكرم عليه منا ولا أعلم، فإنهم قالوا فيما بينهم ولم
~~يقولوه لله فسماه مكتوما، وهو تعالى لا تخفى عليه خافية أو تبدوه من
~~قولكم أتجعل فيها وما تكتمون ما اعتقدوه أنهم أحقاء بالخلافة. ويوافق
~~الاحتمال الذى قيل هذا قول الحسن وغيره إنهم لما قال الله عز وجل

# إنى جاعل فى الأرض خليفة

# قالوا ما الله خالق خلقا أكرم عليه منا ولا أعلم منا، فهو الذى كتموه،
~~وابتلوا بخلق آدم وكل شىء مبتلى، كما ابتليت السماوات والأرض فقال

# ائتيا طوعا أو كرها

# انتهى كلام الحسن. وفى إخباره تعالى إياهم بأنه يعلم الغيب وما يبدون
~~وما يكتمون، تلويح إلى عتابهم على قولهم أتجعل؟ حيث قالوه ولم يتركوه. مع
~~أن الأولى تركه، والله تعالى عالم بما عساه أن يقال. فإن شاء بين لهم
~~الحكمة فى جعله خليفة. وقوله عز وعلا { ألم أقل لكم }.. إلى {
~~تكتمون } استحضارا لقوله

# إنى أعلم ما لا تعلمون

# على وجه أبسطه، فإن ms0313 قوله عز وجل { إنى إعلم }... إلى { تكتمون } أبسط من
~~قوله

# إنى أعلم ما لا تعلمون

# لكن لما كان معنى قوله

# إنى أعلم ما لا تعلمون

# هو شامل لمعنى قوله { إنى أعلم غيب السماوات والأرض
~~وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون } لأن معنى

# إنى أعلم ما لا تعلمون

# أعلم ما لا تعلمون مع ما يعلمون، حكاه بلفظ آخر غير الأول إذ لم يقل ألم
~~أقل لكم إنى أعلم ما لا تعلمون، ففى ذلك دليل على جواز الحكاية بالمعنى،
~~ولو اختلف اللفظ، وازداد أو نقص، وإنما استحضره احتجاجا على قوله

# إنى أعلم لما لا تعلمون

# لإنه لما بين لهم أن آدم علم ما لم يعلموا ظهر كالشمس إنه يعلم ما لا
~~يعلمون بل زاد ظهورا، وأما أصل الظهور فقد اعتقدوه ولما بين لهم ازدادوا
~~علما، فعلوم الملائكة وكمالاتهم تقبل الزيادة، كما دلت عليه الآية وقد
~~ازدادوا كمالا، كما ازدادوا علما، كما دلت عليه هذه الآية. وقوله {
~~أنبئهم بأسمآئهم } مع قوله { فلمآ أنبأهم
~~بإسمآئهم } ، وقوله

# قالوا سبحانك لا علم لنا إنك أنت العليم الحكيم

# ألا تراهم زادوا خضوعا ومعرفة فى حق الله وطمانيته، ومنع بعض حكماء
~~الإسلام ذلك فى الطبقة العليا منهم، لقوله تعالى

# وما منا إلا له مقام معلوم

# وليس نصا فى أنهم لا يزيدون. مع أن الأصل الزيادة، إذ هم مكلفون، لهم
~~عقول ورغبة فى الخير. وإنما قلت إن معنى

# إنى أعلم ما لا تعلمون

# شامل لمعنى { إنى أعلم غيب السماوات.. } إلخ ولم أقل إنه نفس معناه لأنه
~~أعم من معنى { إنى أعلم الغيب.. } إلخ. لأنه شامل لغير غيب
~~السماوات والأرض وغير ما يكتمون، كغيب ما فوق السماوات وما تحت الأرضين،
~~وفى قوله

# إنى أعلم ما لا تعلمون

# وقوله { إنى أعلم غيب السماوات والأرض } دليل على أنه
~~تعالى يعلم الأشياء قبل أن تكون. لأن مما لا يعلمون، ومن غيب السماوات
~~والأرض. ما سيكون. ومن ذلك علمه بأسماء المسميات قبل أن تكون. وإن قلت بم
~~خاطب الله الملائكة؟ يعنى قلت خلق لهم ms0314 كلاما فى الهواء أو فى خلق من
~~مخلوقاته فسمعوه، أو خلق لهم كتابة خاطبهم بها.. والله أعلم. فكلامه -
~~تعالى - على هذه المعانى مخلوق صفة فعل ولا شك، وأما وصفه - تعالى -
~~بالكلام، على معنى نفى الوصف بالخرس، فصفة ذات، ثم إنه لا يشك أحد أنه -
~~تعالى - عالم فى الأزل بلا أول، بكل كلام سيخلقه فى الهواء، أو حيث شاء
~~أو يكتبه وهذا عام لسائر خطابه للملائكة والثقلين وغيرهم بأمر أو نهى
~~وغيرهما.

# وهذا ظهر لى بعد استفراغ الوسع والنظر، وهو الحق إن شاء الله من كون
~~كلامه تعالى قسمين الأول صفة فعل ودخل فيه خطابه لمن ذكر كله، قبل أن
~~يخلق الخلق والهواء إن شاء بحكمته، كلاما خلقه مستقلا عن كل شىء حتى
~~الهواء لعدمه، والثانى صفة ذات وهو معنى نفى الخرس، مع التنزه عن الجوارح
~~وصفات المخلوقات، وذاته تعالى كافية فى علم كل شىء بلا أول، ولا إثبات
~~للكلام النفسى، كما زعم قومنا أنه ثابت كما يثبت كلام الإنسان فى نفسه،
~~ثم يتكلم بألفاظ تدل عليه، وجعلوا القرآن وكتب الله تعالى كلها، وخطابه
~~كله لخلقه، وكلامه كله قديما بهذا المعنى، وهو أنه ثابت فى النفس الواجب
~~الوجود بلا أول، كما يجئ وقته فيعبر عنه بألفاظ مخلوقة، حيث شاء. فألفاظ
~~القرآن مثلا عندهم مخلوقة كما عندنا، والعلم بها أنها ستكون وبمعانيها
~~عندنا قديم كما عندهم، غير أنهم أثبتوا الكلام النفسى ونفيناه، والحق
~~نفيه لأنه إثباته يستلزم كون الله - جل وعلا - عن كل نقص ظرفا ومحدودا
~~ومركبا، ويعود بالنقص على ما زعموا من قدم، وانفراد القديم لتباين الظرف
~~والمظروف، سبحانك ربنا عن كل ما لا يليق.

### || [2.34]

# { وإذ } معطوف على إذ الأولى، أو معمول لمحذوف من جملة المعطوف أو
~~المحذوف مستأنف. وذلك مثل أن يعطف اذكر أو يستأنف به أو يقدر إطاعة
~~الملائكة

# وإذ قال ربك للملائكة

# فيعطف إطاعة الملائكة إذا.. إلخ. على

# قالوا أتجعل

# إلخ مع إذ الأولى المتعلقة بقالوا إن علقت فيه، وهذا شروع فى ذكر نعمة
~~رابعة على الناس ms0315 بعد الثلاثة، فى قوله

# وإذ قال ربك

# { قلنا للملائكة } كلهم على الصحيح بدليل فسجد الملائكة كلهم
~~أجمعون إلا إبليس. حيث أكد بما يفيد الشمول. وقرئ الكلام بالفاء الدالة
~~على السببية فإنها للسببية عن الأمر بالسجود، أى سجدوا كلهم لأجل أمره
~~إياهم. وقيل ملائكة الأرض. وقرأ أبو جعفر بضم التاء إتباعا لجيم اسجدوا.
~~والفصل بالساكن ضعيف واستهلاك حركة الإعراب لحركة الإتباع كهذه القراءة.
~~وقراءة الحمد لله بكسر الدال لغة ضعيفة فبما قال الزمخشرى وأظن أن معنى
~~كون ذلك لغة، أن قوما من العرب يفعل ذلك فى بعض كلامه جوازا لا وجوبا. {
~~اسجدوا لآدم } سجود تحية وتعظيم لا سجود عبادة، فيمكن أن يكون
~~أمرهم بالانحناء بدون إيصال رءوسهم الأرض أو بإيصالها الأرض، وذلك سواء
~~لأنه على كل حال سجود تحية لا عبادة. وقال الجمهور انحناء وخضوع بلا وصول
~~للأرض، بناء على أن السجود إلى الأرض لم يجز لغير الله، وأصحاب القول
~~الأول قالوا مباح لغيره تحية وتعظيما لا عبادة، حتى نسخ التحية
~~الانحنائية كلها على وصول الأرض، أو على غير وصولها، بتحية الإسلام، وهو
~~قولنا السلام عليكم. وقوله صلى الله عليه وسلم

# " لو أمر أحد بالسجود لأحد لسجدت المرأة لزوجها "

# يحتمل وصول الأرض على أن الملائكة لم تصلها، ويحتمل سجود العبادة،
~~ويحتمل الانحناء بلا وصول تعظيما وتحية، وتستثنى الملائكة، فالمراد أحد
~~من الناس والجن. ولا يدل قوله

# فقعوا له ساجدين

# على وصول الأرض، لأن من جثى على ركبتيه واقع، وكذا كل من نكس أعلاه.
~~وممن قال سجود انحناء على بن أبى طالب وابن مسعود وابن عباس. وقال الشعبى
~~إنما كان آدم كالقبلة، والمعنى إلى آدم، فاللام بمعنى إلى، وفى ذلك على
~~كل حال كرامة لآدم - عليه السلام - ويجوز كونها بمعنى عند، أى اسجدوا عند
~~آدم، ومن اللام بمعنى إلى، كقول حسان

# ما كنت أحسب هذا الأمر منصرفا   عن هاشم ثم منها عن أبى حسن  أليس أول
~~من صلى لقبلتكم   وأعرف الناس بالقرآن والسنن

# وكأنه قال ذلك حين استخلفوا عثمان، ولم يستخلفوا عليا، ms0316 أى من صلى إلى
~~قبلتكم، ويجوز كونها للتعليل، أى اسجدوا لأجل آدم، فإذا كانت اللام بمعنى
~~إلى أو عند أو للتعليل، فالسجود إنما هو عبادة لله تعالى بوصول الأرض،
~~وإذا كانت بمعنى إلى فآدم قبلة قطعا تنص عليه إلى.

# وأما إذا كانت بمعنى عند فكونه قبلة متبادر، وإذا كانت للتعليل فليس فى
~~ذلك ما يدل على أنه قبلة لهم فى سجودهم. ووجه كونه قبلة لهم تعظيمه
~~أوامرهم باستقباله فى السجود له تعالى لكونه سببا لهذا السجود الذى
~~أمرهم به الله، أو لكونه ذريعة لهم إلى استيفاء ما قدر لهم من الكمالات،
~~مثل الصلاة خلق سيد الأولين والآخرين محمد - صلى الله عليه وسلم - ليلة
~~الإسراء وتكلمهم له وإيحاء القرآن ومناولته والسنة وسائر كتب الله، تبارك
~~وتعالى، وسائر وحيه خصوصا جبريل، بل يكفيهم كون جبريل الذى يلى غالب ذلك
~~منهم، ومثل نزولهم ليلة القدر، وحضور مجلس القرآن والذكر والعلم وكتابة
~~حسنات بنى آدم ونحو ذلك. ولكونه ذريعة إلى ظهور تفاوتهم فى الدرجات،
~~فأفضلهم جبريل لملاقاته سيد الأولين والآخرين وسائر الأنبياء، أو لكونه
~~أصلا لخلق الخلق كلهم، الملائكة وغيرهم الأجسام والأعراض، لأن سيدنا محمد
~~- صلى الله عليه وسلم - يكون منة، وهو لولاه لم تخرج الدنيا من العدم،
~~وأمرهم باستقباله شكرا لما أنعم عليهم بوساطته، ولتعليمه إياهم أسماء
~~الأشياء بأمر الله - عز وجل - أو لجميع ذلك. وهذه الاحتمالات كلها تتأتى
~~إذا قلنا ذلك السجود خضوع لآدم، بإيماء أو بوصول الأرض. ويزداد هذا بأنه
~~أمرهم بالسجود له ليعترفوا بفضله، ويؤدوا حقه الذى يتضمن كلامهم نقصه،
~~ويعتذروا عما تكلموا فيه، وتتأتى جميع الأوجه أيضا إذا قلنا إنه لا سجود
~~إيماء هناك بوصول الأرض، ولا بدون وصولها، بل أمرهم بالتذلل والانقياد
~~بالسعى فى تحصيل ما تتعلق به حياتهم، ويتم به كمالهم. فإن أصل السجود
~~مطلق التذلل. قال زيد الخير

# بجيش يظل البلق فى حجراته   ترى الأكم فيه سجدا للحوافر

# وفى رواية بجمع يظل البلق البيت. فالأكم جمع أكمة وهو الموضع المرتفع من
~~الأرض، أى ترى المواضع المرتفعة ms0317 تحت حوافر الخيل، كأنها تنخفض لحوافرها
~~تذللا. وقال أعرابى من بنى أسد

# فقدن لها وهما أبيا خطامه   وقلن له اسجد لليلى فأسجدا

# أى قادة النوق إلى ليلى أو لأجل ليلى جملا ضخما ممتنع الرسم، وقلن اتضع
~~لليلى فاتضع بحط رأسه لتركبه، يقال أسجد البعير بوزن أكرم بمعنى طأطأ
~~رأسه ليركب، ويجوز كون همزته للتعدية أى اسجد رجليك ويديك ورأسك، فأسجدهن
~~آى وضعهن إلى جهة الأرض، والسجود شرعا وضع الجبهة والأنف والرجلين
~~والركبتين واليدين على الأرض على قصد العبادة. { فسجدوا } له. {
~~إلآ إبليس } استثناء متصل على سبيل المجاز، لما كان بينهم متعبدا
~~بعبادتهم صار كأنه واحد منهم، فسمى باسم الملك مجازا بالاستعارة. ويجوز
~~أن يكون منقطعا. ومن زعم أن إبليس من الملائكة فقد قال بعض أصحابنا إنه
~~يشرك لأن الله - عز وجل - قال

# كان من الجن

# وأقول لا يشرك لأنه تأول ذلك من الاستثناء، لأن أصله الاتصال. وتأول
~~قوله

# كان من الجن

# وأنه كان من الجن فى فساد افعل، والاعتقاد والقول، ومن الملائكة أصاله
~~وجسما ونوعا، كما نقول عمر من الشياطين وحاله والبهائم، فهو يقول إن
~~إبليس عدو الله من الملائكة، لكنه فسق كما تفسق الجن، فيصير البحث مع ذلك
~~القائل فى عصمة الملائكة. والحق أنهم معصومون لقوله تعالى

# وهم بأمره يعملون

# أى لا يعملون إلا بأمره، وأنه ليس من الملائكة لأن قوله

# كان من الجن

# ظاهر فى أنه واحد منهم، وأن نسبته فيهم، وهذا حقيقة الكلام والمتبادر
~~منه، والتأويل المذكور مجاز، وخلاف المتبادر، فلا يحمل عليه بلا قرينة
~~واضحة، وزعم قومنا أن ابن عباس روى أن من الملائكة نوعا يتوالدون، يقال
~~لهم الجن، ومنهم إبليس. وذكر أصحابنا أن من قال الملائكة ذكورا وإناثا
~~مشرك، وكذا إن قال يتوالدون. وقيل لا يشرك إن قال ذلك فى أفراد منهم أو
~~فى نوع، بل إن قال فيهم عموما لأن قائل هذا تأول قول ابن عباس، الذى
~~زعموا عنه. ومن أطلق الإشراك ولو على من قال ذلك فى أفراد أو نوع، يحمل
~~كلامه على ms0318 من قال ذلك تعمدا لمخالفة القرآن أو جهلا لا على من قاله
~~اعتمادا على ما روى عن ابن عباس، وكذا يحمل قوله بإشراك من قال إن إبليس
~~من الملائكة على من قاله جهلا أو عنادا للقرآن، لا على من قاله اعتمادا
~~على ما روى عن ابن عباس مثلا، وكذا الكلام فى عصمة الملائكة، فقد قيل إن
~~الملائكة ليسوا كلهم معصومين، ولكن الغالب فيهم العصمة، كما أن الإنس
~~ليسوا معصومين، لكن القليل فيهم العصمة، ويجوز أن يكون الجن أمروا
~~بالسجود كما أمر الملائكة وأن فى الكلام حذفا تقديره وإذا قلنا للملائكة
~~والجن اسجدوا لآدم فسجدوا، يعنى الملائكة والجن، إلا إبليس فيكون
~~الاستثناء متصلا. وإن قلت كيف تسجد الجن وهم شرور؟ قلت يسجد مؤمنوهم طوعا
~~وإخلاصا. ويسجد مشركوهم ومنافقوهم كارهون فى قلوبهم غير مخلصين. وإن قلت
~~إذا قدرت محذوفا هكذا وإذ قلنا للملائكة والجن، فما الدليل عليه؟.. قلت
~~يدل عليه بعض دلالة استثناء إبليس، ويدل عليه أنه إذا أمر الكبار بالسجود
~~وهم الملائكة، فأولى أن يؤمر به الصغار وهم الجن. قيل ويحتمل أن يكون
~~الجن قسمين قسم ملائكة تخالف سائر الملائكة غير معصومة، وخلقت مما خلقت
~~منه الشياطين وسائر الجن، وقسم شياطين، وإن إبليس - أعاذنا الله منه - من
~~القسم الأول لا من سائر الملائكة، فصلح عليه الوقوع فى المعصية، فيكون
~~النور الذى خلقت منه الملائكة قسمين قسم هو نور محض غير نار، ومنه خلقت
~~الملائكة المعصومون. وقسم هو نار، ومنه خلقت الملائكة غير المعصومة ومنهم
~~إبليس. وخلقت الشياطين من نار ودخان مختلطين، كما قال الله تبارك وتعالى

# من مارج من نار

# أو قيل المارج اللهب الخالص عن الدخان وقال الله تبارك وتعالى حكاية عن
~~عدوه

# خلقتنى من نار

# وحقيقة النار والنور واحدة، وهى الجوهر المضىء، غير أن ضوء النار مكدر
~~بالدخان مستور به. فإذا كانت النار مصفاة عن الدخان كانت محض نور، وإلا
~~تزايل الدخان حتى ينطفئ نورها، ويبقى الدخان الخالص، وأصل النور مطلقا
~~الإحراق والحرارة، ألا ترى الشمس والقمر كيف كانت ms0319 فيهما الحرارة؟ ألا ترى
~~النار؟ ألا ترى ما وردت فى الأحاديث من أن الأنوار تحرق، كموسى حين قصة
~~طلب الرؤية، لولا الله لاحترق بالأنوار، وجبريل حين وصل موضعا فوق السماء
~~السابعة فوقف وقال لو دخلته لاحترقت، وذلك ليلة الإسراء... والله سبحانه
~~وتعالى أعلم. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " خلقت الملائكة من نور، وخلق الجن من مارج من نار، وخلق آدم مما وصف
~~لكم "

# رواه مسلم عن عائشة - رضى الله عنها - وروى عن ابن عباس والحسن إن إبليس
~~أبو الجن، كما أن آدم أبو البشر، ولم يكن قط ملكا. قال الحسن واسمه
~~الحارث وقال شهر بن حوشب كان من الجن الذين كانوا فى الأرض وقاتلتهم
~~الملائكة فسبوه صغيرا، فتعبد مع الملائكة وخوطب معها، وحكاه الطبرى عن
~~ابن مسعود. وزعم الطبرى أن الراجح قول من قال إن إبليس كان من الملائكة،
~~وقال ليس فى خلقه من نار، ولا فى تركيب الشهوة والنسل فيه، حين غضب عليه
~~ما يدفع أنه كان من الملائكة وقوله عز وجل

# كان من الجن

# معناه أنه عمل عملهم. بل الملائكة قد تسمى جنا لاستتارهم. قال الأعشى فى
~~سليمان عليه السلام

# وسخر من جن الملائك أنفسا   قياما لديه يعملون له جرما

# قال عياض ومما يذكرونه قصة إبليس وأنه كان من الملائكة ورئيسا فيهم ومن
~~خزان الجنة، وهذا لم يتفقوا عليه، بل الأكثر ينفون ذلك ويقولون إنه أبو
~~الجن. وإن قلت قد أسبقت أن لفظ إبليس عجمى، فليس مشتقا من الإبلاس،
~~بمعنى انقطاع الرجاء. أو بمعنى البعد عن الخبر. قلت نعم لكن روى عن ابن
~~عباس أنه مشتق من أبلس بمعنى بعد عن الخير، أو بمعنى انقطع رجاه كقوله
~~تعالى

# فإذا هم مبلسون

# وعليه فهو لفظ عربى بوزن إفعل لكن تشكل عليه منعه من الصرف، فلعله مشتق
~~من ذلك فى لغة العجمة على أنه وجد فيها تلك المادة بهذا المعنى، فيمنع
~~للعلمية والعجمة. ووزنه ما ذكر، لأنه لا مانع من بيان الزيادة فى اللفظ
~~العجمى المشتق فى العجمة، ms0320 وذلك متبين فى لغتنا البربرية، اللهم إلا أن
~~يقال إنه عربى منع صرفه لشذوذه وقلته. وزعم الزجاج أن وزنه فعايل وكأنه
~~يراه أعجميا، ولم يظهر له فيه تصرف على لغة العجم فحكم بأصالة حروفه غير
~~المثناة، والمناسب على هذا أن يقول أيضا بأصالة المثناة كالهمزة، وقيل
~~كان اسمه بالسريانية عزازيل كما سماه به أبو نصر فتح النفوشى التملوشائى
~~- رحمه الله - فى اليونية.

# وبالعربية الحارث. ولما عصى غير اسمه فسمى إبليس. وغيرت صورته. قيل كان
~~ملكا فغيرت صورته عن صورة الملائكة وأجسامهم، فكأنه على هذا القول ملك
~~منسوخ، ونسب لابن عباس وهو ظاهر ترجيح الطبرى السابق { أبى } امتنع عما
~~أمر به من السجود، فإن الإباء الامتناع باختيار، لا بطبع ولا بإكراه. {
~~واستكبر } بالغ فى الترفع عن أن يفعل فعلا فيه خضوع لآدم، واعتراف
~~بفضله وسعى فى صلاحه وعن أن يتخذ آدم وصلة فى عبادة ربه - عز وجل - فإن
~~التكبر أن يذعن الرجل إلى ما تدعيه نفسه من أنه أكبر من غيره، ويطلق
~~أيضا على ما يقتضيه ذلك الإذعان من فعل أو قول، مثل أن يعرض عن الفقير
~~أو يقول فيه قولا غير حسن فيسمى ذلك الإعراض أو ذلك القول تكبرا، هذا ما
~~ظهر لى وهو إن شاء الله أولى من قول بعض إن التكبر أن يرى الرجل نفسه
~~أكبر من غيره والاستكبار المبالغة فى ذلك الإذعان لتعاطيه التزين بما ليس
~~عنده، ويطلق على المبالغة فيما يقتضيه ذلك الإذعان. وهذا أولى من أن يقال
~~هو طلبه أن يرى نفسه أكبر من غيره بالتزين بما ليس عنده، وقيل الاستكبار
~~الدخول فى الكبرياء، وإن قلت إيهما سبق الاستكبار أم الإباء؟.. قلت أما
~~فى الخارج فالسابق الإباء لما أبى ظهر للملائكة أنه استكبر، وأما فى نفس
~~الأمر فالسابق الاستكبار فإنه لما اعتقده تولد منه الإباء. وقال ابن
~~القاسم صاحب مالك قال مالك بلغنى أن أول معصية كانت الحسد والكبر والشح،
~~حسد إبليس آدم وتكبر وشح آدم فى أكله من شجرة قد نهى عن قربها، وفى ms0321
~~إطلاقه الشح على آدم سوء أدب بحسب الظاهر، لكنه - والله أعلم - أراد شح
~~النفس الطبعى. { وكان من الكافرين } فى علم الله بحسب ظاهره
~~مؤمنا شاكرا عند الملائكة، فإباؤه واستكباره نتيجة ما قضى الله عليه من
~~الكفر، أو المعنى صار من الكافرين، أى ظهر كفره، أو دخل فى الكفر
~~بامتناعه عن السجود، واعتقاده أنه خير من آدم، وأن الفاضل لا يسجد
~~للمفضول، ولا يخضع له ولا يتوسل به، واعتقاده أن أمر الله إياه بالسجود
~~لآدم غير صوب، لأنه أفضل. والمراد بالكفر مطلق الفسق المضاد للشكر، فهو
~~شامل للنفاق والشرك، فترك السجود الواجب عليه نفاق، وكذا استكباره. وأما
~~اعتقاده أن أمره بالسجود غير صواب فشرك. ويحتمل أن المراد بالكفر النفاق،
~~وهو ترك السجود، فالكفر فى الآية إما نفاق كما يتبادر من ذكره بعد الإباء
~~والاستكبار.

# وإما عام للنفاق والشرك، قلنا فى الآية دليل على أن فسق الموحد، يسمى
~~كفرا، وإن قلت فقد قال الله سبحانه وتعالى

# أستكبرت أم كنت من العالين

# ومعنى العالين المعاندون مواجهة أو المدعون الربوبية. فأجابه عدو الله
~~بقوله

# أنا خير منه

# فيكون هذا الجواب إقرارا بأنه من العالين، كأنه عاند وقال أمرك إياى
~~بالسجود له غير صواب. فيناسب أن الكفر هنا شرك. قلت لا نسلم أن المعنى
~~كذلك، بل المعنى أنت مستعل بلا تأهل للعلو أم عال حقيق بالعلو فلا يلزم
~~أن الأنسب تفسير الكفر لشرك، وإبليس مشرك قطعا، إن لم يشرك من الآية أشرك
~~من غيرها، مثل دعائه الثقلين إلى عبادته. وقد اختلف قومنا هل كفره جهل أو
~~عند؟ الصحيح أنه عناد، وتفيد الآية قبح الاستكبار، إذ هو فى نفس نفاق،
~~وقد يفضى بصاحبه إلى الشرك، وتفيد الحث على امتثال الأوامر، وترك الخوض
~~فى سرها، إلا بعد الامتثال وصميم الاعتقاد، أو بعد الاعتقاد الصميم فى
~~كونها صوابا، وترك الخوض فى وساوس النفس. وتفيد أن الأمر للوجوب إذا جرد
~~عما يصرفه عنه، ولولا أنه للوجوب لم يقطع عذره بعد السجود، بعد مجرد قوله
~~اسجدوا. بل حتى يقول اسجدوا، ms0322 فان السجود واجب عليكم. أو اسجدوا، ومن لم
~~يسجد أغضب، أو أهلكه أو يكفر أو نحو ذلك. وتفيد ان الشقى كافر تحقيقا ولو
~~فى حال عبادته إذ العبرة بالخاتمة، فهو يختم له بالكفر وهذه المسألة
~~عندنا وعند الأشاعرة، وتسمى الموافاة. وتنسب إلى أبى الحسن الأشعرى، وذلك
~~أنه يوافى الشقى الموت ولقاء الله بالكفر. أو تفيد الآية أيضا تقريع
~~اليهود ونحوهم، إذ كفروا بسيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم - مع علمهم
~~برسالته من التوراة والكتب والأخبار والمعجزات، حسدا له وللعرب بنى
~~إسماعيل واستكبارا، ومع تقدم نعم الله - عز وجل - عليهم وعلى أسلافهم،
~~فاليهود نظروا إبليس، وكذلك كل من استكبر. وعنه صلى الله عليه وسلم

# " إذا قرأ ابن آدم السجدة فسجد، اعتزل الشيطان يبكى يقول يا ويلتى أمر
~~ابن آدم بالسجود فسجد فله الجنة، وأمرت بالسجود فعصيت فلى النار "

# رواه مسلم عن أبى هريرة.

### || [2.35]

# { وقلنا يا أدم اسكن أنت وزوجك } حواء. { الجنة
~~} أى اتخذها أنت وزوجك منزلا ولا تخرجا منها، ولذلك لم يقل فى الجنة،
~~فوكل اتخاذها منزلا إليهما، فلم يتحفظا عليها ففعلا ما يوجب خروجهما
~~منها. وقد سبق قضاء الله تعالى بذلك، فلم يقل أسكنتك وزوجك الجنة لا
~~تخرجان منها، وهى الجنة التى هى جزاء المؤمنين يوم القيامة. فالآية دليل
~~على أنها موجودة الآن، وذلك كله هو الصحيح. وأل للعهد. وهو أيضا ذهنى،
~~فإن الجنة التى هى فى عرف المؤمنين دار الجزاء والثواب، ويدل لذلك قوله {
~~اهبطوا } فإنه أنسب بالنزول من علو إلى خفض. والجنة فوق السماء السابعة.
~~وزعم بعضهم أن الجنة غير مخلوقة الآن، وأنها تخلق بعد قيام الساعة، وأن
~~هذه الجنة التى كان فيها آدم وحواء بستان، كان بأرض فلسطين من الشام، أو
~~بين فارس وكرمان، خلقه الله امتحانا لآدم، وأن الهبوط الانتقال منه إلى
~~أرض الهند. وإنما خاطب آدم أولا وذكر زوجه بعده على طريق الغيبة، ولم
~~يعكس بأن يقول يا حواء اسكنى أنت وزوجك الجنة، ولم يخاطبهما معا بأن
~~يقول يا آدم ويا حواء اسكنا الجنة، ms0323 تنبيها على أن المقصود فى السكون
~~بالذات هو آدم، وأن حواء تتبع له، وأن المرأة خلقت لينتفع الرجل بها،
~~وتلد ذكورا وإناثا ليتم العالم الإنسانى، ولتعبد الله. ألا ترى تأخرها فى
~~الوجود ونقصها؟ { وكلا منها رغدا } نعت لمصدر محذوف، أى كلا
~~رغدا أى واسعا رافها لا حجر فيه، وهذا إما على أن رغدا وصف، كما يستعمل
~~مصدرا. أو على أنه مصدر بمعنى الوصف، وإما على تقدير مضاف أى كلا ذا
~~رغدا، أى صاحب وسع. وإما على أنه نعت به للمبالغة، ويجوز كونه مفعولا
~~مطلقا على حذف مضاف، أى أكل رغد. ويأتى كلام فى غير هذه السورة إن شاء
~~الله تعالى - ولك ان تقول الأكل الرغد الأكل الهنىء، أو أكل الرغد أكل
~~الهناء، وهو تفسير فيه زيادة الوسع. { حيث شئتما } أى مكان من
~~الجنة، أباح لهما أن يأكلا فى كل مكان منها. سواء كان المأكول من ذلك
~~المكان الذى يأكلان فيه، أو كان من غيره ونقلاه إليه، وذكر لهما هذه
~~التوسعة امتنانا عليهما، وتنبيها على غناهما بالكلية عن الشجرة. التى
~~ينهاهما عنها. إذ مأكول الجنة غيره هذه الشجرة من أشجارها لا ينحصران. {
~~ولا تقربا هذه الشجرة } نهاهما عن قربها إما على المبالغة
~~فى النهى عن الأكل منها، والمراد النهى عن الأكل منها، ولم يحرم القرب
~~منها، ولكن عبر بصيغة تحريم قربها مبالغة، ووجه ذلك أن القرب من الشىء
~~يدعو إلى دخوله وملابسته، وإما على الحقيقة بأن حرم عليهما القرب منها،
~~كما حرم الأكل منها، لأن القرب منها يدعو إلى اشتهاء النفس لها،
~~فيتناولها منها.

# وفى ذلك على كلا الوجهين تنبيه على أن القرب من الشىء يدعو إلى الوقوع
~~فيه، ويورث ميل القلب إليه وشغله عن غيره. وقد روى عنه صلى الله عليه
~~وسلم

# " حبك الشىء يعمى ويصم "

# أى يصدك عن الحق ويخفيه عنك، ويعميك عن وصمة تصمه، أى شانه يشينه وعابه،
~~أو هو - بضم الياء وكسر الصاد وتشديد الميم - من أصمه يصمه أى صيره أصم
~~عن سماع ما يقال فى ذلك ms0324 الشىء المحبوب عن العيب. رواه أبو داود. فمن قرب
~~من ممنوع عنه أحبه فيعميه حبه ويصمه عن الحق فيرتكبه، فينبغى لمن حرم عنه
~~شىء ألا يحوم حوله مخافة أن يقع فيه. قال صلى الله عليه وسلم

# " من اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع فى الشبهات وقع فى
~~الحرام، كالراعى حول الحمى يوشك أن يرتع. فيه ألا وإن لكل ملك حمى، ألا
~~وإن حمى الله محارمه "

# وقرئ ولا تقربا - بكسر التاء - على لغة من يكسر حروف المضارعة غير
~~الياء، وقرئ هذه بإسقاط الهاء الثانية وإثبات الياء. وقد قيل إن هذى
~~بالياء، ياء بدل من هاء هذه بها مكسورة مختلسة أو مسكنة. وقرئ الشجرة،
~~بكسر الشين وكسر الجيم، وقرئ الشجرة، بكسر الشين والياء المثناة التحتية
~~المبدلة من الجيم، وكرهها أبو عمرو بن العلاء، وقال إنها قراءة برابر مكة
~~وسودانها. والشجرة شجرة القمح، وهى الأغصان التى تنبت من حبة القمح التى
~~تبذر وتثمر السنبل. ونسب هذه القول لابن عباس ومحمد بن كعب ومقاتل. وقيل
~~شجرة العنب. ونسب لابن عباس وابن مسعود وقتادة. وقيل شجرة التين وقيل
~~شجرة الكافور، ونسب لعلى بن أبى طالب. وقيل شجرة الحناء، وفيها من كل
~~شىء، وقيل شجرة العظلم، والظاهر أن الصحابة لا يقولون فيها عن رأيهم،
~~وإنما روى عنهم موقوفا، بمنزلة المرفوع إذا صح السند، قال الشيخ هود
~~ذكروا عن ابن عباس أن الشجرة التى نهى عنها آدم وحواء هى السنبلة التى
~~فيها رزق بنى آدم، يعنى سنبلة القمح. قال عبد الصمد الحبة منها كالبقرة،
~~أبيض من الثلج وأحلى من العسل وألين من الزبد. وبعضهم يمنع الخوض فيها
~~لعدم دليل قاطع، وعدم توقف المقصود على تعيينها. ويقول إنها شجرة من أكل
~~منها أحدث. واختلفوا، هل الإشارة إلى شجرة واحدة معينة؟ أو إلى نوع
~~الشجرة المذكورة فى تلك الأقوال كلها؟ ويتخيل لى أنها شجرة واحد معينة،
~~وأنها لم تتعدد فى الجنة. { فتكونا من الظالمين } لأنفسكم
~~بسبب قربكما الشجرة والأكل منها، كما دل عليه فاء السببية التى نصب ms0325
~~المضارع بعدها فى جواب النهى عن قربها، ومعنى ظلم الإنسان نفسه تعريضها
~~للعقاب بارتكاب المعصية، أو معناه نقصه حضها بإتيان ما يخل بالكرامة
~~والنعيم، أو معناه وضع الشىء فى غير موضعه فهو بهذا المعنى ضد الحكمة،
~~ويجوز أن تكون الفاء عاطفة على تقربا فيكون معطوفها مجزوما منهيا عنه، أى
~~فلا تكونا.

# ولا يطلق على الأنبياء أنهم ظلموا أنفسهم، ولا وصفهم بالظلم. ومن قال إن
~~الإنبياء لا يذنبون فإنه يحمل مثل فعل آدم على فعل ما كان الأولى تركه.
~~وعندى يجوز أن يقال ظلم آدم نفسه بأكله من الشجرة، وأنه عصى ربه لقوله جل
~~وعلا { ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين } مع قوله { فأكلا منها
~~}. ولقوله عز و جل

# وعصى آدم ربه

# مجازات مع لفظ القرآن، والمذهب أنهم لا يوصفون بالكبيرة ولا بالصغيرة،
~~قبل النبوة ولا معها، ومن أجاز من قومنا عدم المعصية على الأنبياء قبلها،
~~قال إن آدم لم يكن نبيا حينئذ، ومن ادعى نبوته حينئذ فعليه البيان. وما
~~وصفوا به من ذنب فليس كبيرا ولا صغيرا، ولكن خلاف الأولى. وقد قيل إن
~~ذلك النهى للتنزيه، وأما قوله { عصى } ، { وغوى } ، { فتكونا من الظالمين
~~} ،

# ولتكونن من الخاسرين

# فلأنه ترك ما هو الأولى له، فظلم نفسه ونقصها الحظ بتركه. ويأتى كلام فى
~~بعض تلك الآيات، وإنما أمره بالتوبة ولقنه إياها، ليتدارك ما فاته مما هو
~~أولى، وإنما أخرجه من الجنة ونزع لباسه وفاء لقوله

# إنى جاعل فى الأرض خليفة

# وجزاء لتركه الأولى أو جرى عليه الإخراج والنزع، كما يجرى الضر على من
~~تناول سما جاهلا له، فإنه يضر من جهله ومن علمه، لا على المؤاخذة، وذلك
~~من القضاء الأزلى عليه، كما يقضى فى الأزل على من يموت بالسم جهلا به بعد
~~وجوده، وذلك أنه زين له إبليس فقاسمه، فكف نفسه مراعاة لحكم الله، فنسى
~~وسوسة إبليس، وقد أثرت فى طبعه ميلا، فأكل منها بالميل الطبعى، لا
~~لمطاوعة إبليس لنسيانه وسوسته، لكن قول { فدلالهما بغرور } ونحوه من
~~الآيات والأخبار، يدل على أنه ms0326 أكل باغتراره بها، غير أنه يحتمل التأويلات
~~المذكورة ونحوها مما يأتى، وذكر كثير من قومنا ما يوافقنا. قال عياض فى
~~الشفاء وأما قصة آدم - عيله السلام - وقوله تعالى { فأكلا منها } بعد
~~قوله { ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين } وقوله

# ألم أنهكما عن تلكما الشجرة

# وتصريحه تعالى عليه بالمعصية بقوله

# وعصى آدم ربه فغوى

# أى جهل. وقيل أخطأ فإن الله تعالى قد أخبر بعذره بقوله

# ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسى ولم نجد له عزما

# قال ابن عباس نسى عداوة إبليس، وما عهد الله إليه من ذلك، بقوله

# إن هذا عدو لك ولزوجك..

# الآية. وقيل نسى ذلك بما أظهر لهما. وقيل لم يقصد المخالفة استحلالا
~~لها، ولكنهما اغترا بحلف إبليس وتوهما أن أحدا لا يحلف بالله كذبا.

# وقال ابن جبير حلف لهما حتى غرهما، والمؤمن يخدع. وقيل نسى ولم ينو
~~المخالفة. قال ابن عباس إنما سمى الإنسان إنسانا لأنه عهد إليه فنسى. قيل
~~فى قوله تعالى

# ولم نجد له عزما

# لم نجد له قصدا للمخالفة. وأكثر المفسرين أن العزم هنا الحزم والصبر.
~~وقال ابن فورك وغيره إنه يمكن أن يكون ذلك قبل النبوة، لقوله تعالى

# وعصى آدم ربه فغوى ثم اجتباه ربه فتاب عليه وهدى

# فذكر أن الاجتباء والهداية كانا بعد العصيان، وقيل قد أكلها وهو متأول،
~~وهو لا يعلم أنها الشجرة التى نهى عنها، لأنه تأول نهى الله عن شجرة
~~مخصوصة لا على الجنس. ولهذا قيل إنما كانت التوبة من ترك التحفظ لا من
~~المخالفة. قيل فعل ذلك ناسيا لقوله تعالى { فنسى } فعوتب بترك التحفظ عن
~~أسباب النسيان، ويحتمل أن يكون النسيان غير محطوط عن الأنبياء لعظم
~~قدرهم، وإن حط عن الأمم، قال صلى الله عليه وسلم

# " أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الأولياء ثم الأمثل فالأمثل "

# رواه الترمذى

# " أشد الناس بلاء الأنبياء والأولياء ثم الأمثل فالأمثل "

# وصححه. وروى الحاكم

# " أشد الناس بلاء الأنبياء ثم العلماء ثم الصالحون "

# بل فهم بعضهم من قوله صلى الله عليه وسلم

# " رفع عن ms0327 أمتى الخطأ والنسيان "

# أنهما لم يرفعا عن سائر الأمم، ويستثنى نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم
~~- من الأنبياء، فإنه مرفوع عنه ذلك لقوله تعالى

# ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا

# وقيل تأول أن الله لم ينهه عنها نهى تحريم بل تنزيه، كما مر. قيل اجتهد
~~آدم فأخطأ حيث أداه اجتهاده إلى أن النهى للتنزيه، أو إلى أن النهى عن
~~عين تلك الشجرة فقط، فتناول من نوعها مع أن المقصود النوع كله. كما قبض -
~~صلى الله عليه وسلم - قطعة ذهب وقطعة حرير بيده وقال

# " هذان محرمان على ذكور أمتى محللان لنسائهم "

# وأراد الذهب والحرير جميعا، لا خصوص ما بيده منهما فقط. ومعنى ذلك أخرج
~~ونزع لباسه وعوتب تقطيعا للخطيئة لتجتنبن، فيما قررته تعلم بطلان استدلال
~~الخشوية على عدم عصمة الأنبياء بارتكاب آدم ما نهى عنه، والوصف بالظلم
~~والعصيان والغى وبالتوبة واعترافه بالخسران إن لم يغفر له، وبعقابه بما
~~ذكر من الإخراج والنزع وغيرهما. وهم قوم جوزوا الخطاب بما لا يفهم.

### || [2.36]

# { فأزلهما الشيطان } إبليس أى أزلقهما أو أصدرهما أو
~~أذهبهما، وأصل الزلل فى زلق القدم، فاستعمال الإزلال هنا فى معنى الإخراج
~~والإذهاب مجاز، مبنى على مجاز آخر، وهو أنه لم يأخذهما فيخرجهما من
~~الجنة، بل تسبب فى خروجهما بالوسوسة بقوله

# هل أدلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى

# وقوله

# ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين

# ومقاسمته أنى لكما من الناصحين، وليس الزلل حقيقة فى الرأى كالقدم كما
~~قيل. وقرأ حمزة { فأزالهما } من الإزالة، ومعنى الإزلال والإزالة متقارب،
~~لأن فى كل منهما الإذهاب عن الموضع، لكنه الإزلال مع عثرة أو علة فى
~~القدم أو فى الأرض. { عنها } عن الجنة وهو المتبادر. وتدل له قراءة
~~حمزة، ويجوز عود الضمير إلى الشجرة فحينئذ تكون عن سببية. أى حملهما عن
~~الزلة بسبب الشجرة، ويدل له قراءة ابن مسعود { فوسوس لهما الشطيان عنها
~~}. فإن قلت كيف توصل إلى إزلالهما بعد ما قيل له

# اخرج منها فإنك رجيم ms0328

# قلت أجاز الزمخشرى أن يمنع دخولها على وجه التقريب والتكرمة، كدخول
~~الملائكة، ولا يمنع أن يدخلها على جهة الوسوسة ابتلاء لآدم وحواء، يعنى
~~فيكونان مكلفين متعبدين بمخالفته كما كلفنا وتعبدنا بمخالفته. وقيل كان
~~يدنو إلى السماء فيكلمهما، ولعل قائل هذا أراد السماء السابعة، فإن الجنة
~~فيها، وخلق الله فى صوته ما يسمع به آدم وحواء فقط، أو فى سمع آدم وحواء
~~ما يسمعانه به. ولو كان بينهما غلظ السماء أو خلق فى غلظ صوته ما يسمعانه
~~به هما وغيرهما، ولم يؤمر غيرهما بطرده عن ذلك. أو دخل غلظ السماء قرب
~~منهما ولم ينفذها، أو دخل بابا ولم ينفذه، أو كان يرى أن الجنة فى السماء
~~الدنيا وخلق فيهما أو فيه ما ذكر. وقيل قام عند الباب فناداهما، وروى أنه
~~أراد الدخول فمنعته الخزنة، فدخل فى فم الحية فدخلت به وهم لا يشعرون.
~~وقيل تمثل فى صورة دابة فدخل ولم يشعروا، وقيل كانت الجن تدخل الجنة
~~وإنما منع منها إبليس وحده، فأرسل بعض أتباعه منهم، فأزلهما. فنسب
~~الإزلال إليه لأنه آمر به ومحب له. وذكر بعضهم أن الحية كانت صديقة
~~لإبليس. فلما منعته الخزنة من الدخول أتاها فسألها أن تدخله الجنة فى
~~فيها فأدخلته وهم لا يعلمون به، مع أنها مرت عليهم. وكان لها أربع قوائم
~~كقوائم البعير من أحسن الدواب. وكانت من خزان الجنة قيل وسم أنيابها من
~~مكث إبليس فى فيها. ومسخها الله - عز وجل - لذلك ورد قوائمها فى بطنها.
~~وقيل كانا على باب الجنة وكانا يخرجان منها، وكان إبليس عدو الله قريبا
~~من الباب، فوسوس لهما، وقد دخل مع آدم الجنة لما دخل.

# ورأى ما فيها من النعيم والكرامة. قال طيبا لو كان خلد فاغتنم ذلك منه
~~الشيطان فأتاه من قبل الخلد. وقيل لا معرفة آدم بعدم الخلد، وإنما عرفه
~~من كلام إبليس. وقيل إن إبليس - عدو الله - لما سمع بدخول آدم الجنة
~~حسده، وقال يا ويلاه أأنا أعبد الله منذ كذا وكذا ألف سنة، ولم يدخلنى
~~الله ms0329 الجنة. وهذا خلق خلقه الله الآن فأدخله الله الجنة؟ فاحتال فى إخراج
~~آدم عليه السلام، فوقف على باب الجنة ثلاثمائة سنة حتى اشتهر بالعبادة
~~وعرفوه بها، وهو فى كل ذلك ينتظر خروج خارج من الجنة، فبينما هو كذلك إذ
~~خرج الطاووس، وكان من سادات الطيور، فلما رآه إبليس قال أيها الخلق
~~الكريم على الله، من أنت وما اسمك؟ فما رأيت من خلق الله تعالى أحسن منك؟
~~قال أنا طائر من طيور الجنة اسمى طاووس، فقال له إبليس إنا من الملائكة
~~الكروبيين، وجعل يبكى، فقال له الطاووس ما يبكيك؟ قال إنما بكيت على ما
~~يفوتك من حسنك وجمالك، قال له الطاووس أيفوتنى ما أنا فيه؟ قال نعم فإنك
~~تفنى وتبيد، وكل الخلائق يبيدون إلا من تناول من شجرة الخلد، فهو من
~~المخلد بين الخلائق، فقال الطاووس أين تلك الشجرة؟ قال إبليس إنا أدلك
~~عليها إن أدخلتنى الجنة. قال الطاووس كيف لى بإدخالك الجنة؟ ولا سبيل إلى
~~ذلك بمكان رضوان. فإنه لا يدخل الجنة أحد ولا يخرج منها إلا بإذنه. ولكن
~~سأدلك على خلق من خلق الله تعالى، يدخلها إن قدر على ذلك، فهو دون غيره
~~فإنه خادم خليفة الله آدم، قال من هو؟ قال الحية. قال إبليس فبادر إليها
~~فإن لنا فيها سعادة الأبد، لعلها تقدر على ذلك، فجاء الطاووس إلى الحية
~~فأخبرها بمكان إبليس وما سمع منه. قال. أنى رأيت بباب الجنة ملكا من
~~الكروبيين من قصته كيت وكيت، فهل لك أن تدخليه الجنة ليدلنا على شجرة
~~الخلد؟ فأسرعت نحوه الحية فلما جاءته قال لها إبليس نحو مقالته للطاووس،
~~فقالت كيف لى بإدخالك ورضوان إذا رآك لا يمكنك من دخولها؟ فقال لها أتحول
~~ريحا فتجعلينى بين أنيابك، قالت نعم. فتحول ريحا ودخل فم الحية فأدخلته
~~الجنة، فلما دخل أراهما الشجرة التى نهى الله عنها آدم، وجاء حتى وقف بين
~~آدم وحواء، وهما يعلمان أنه إبليس، فناح عليهما نياحة احزنتهما وبكى، وهو
~~أول من ناح. فقالا له ما يبكيك؟ قال أبكى ms0330 عليكما، تموتان فتفارقان ما
~~أنتما فيه من النعيم والكرامة، فوقع ذلك فى أنفسهما واغتما، فقال لهما فى
~~تلك الساعة. وقيل بعد مضيه ثم رجع

# هل أدلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى

# قالا نعم، قال كلا من هذه الشجرة شجرة الخلد، فقالا نهانا ربنا عنها،
~~قال

# ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين

# فأبيا أن يقبلا منه، فأقسم لهما بالله أنه لهما لمن الناصحين. فاغترا
~~بذلك وما كانا يظنان أن أحدا يحلف بالله كاذبا، فبادرت حواء إلى أكل
~~الشجرة، ثم ناولت لآدم حتى أكل منها. قال ابن عباس وابن مسعود والجمهور
~~أغواهما مشافهة كما رأيت، بدليل وقاسمهما، والمقاسمة ظاهرها المشافهة،
~~فقال طائفة إن إبليس لم يدخل الجنة بعد أن أخرج منها، وإنما أغواه
~~بوساوسه من الأرض. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " إن الشيطان يجرى من ابن آدم مجرى الدم "

# قال الكلبى دعا حواء من باب الجنة، فقال لها كلى من تلك الشجرة، فأيكما
~~أكل منها قبل صاحبه كان هو المسلط على صاحبه. قال الحسن وسوس إليهما من
~~الأرض، لم يكن ليخلها بعد قول الله عز وجل

# اخرج منها فإنك رجيم

# قال الكلبى فابتدر الشجرة فسبقته حواء وأعجبها حسن الشجرة وثمرتها فأكلت
~~منها وأطعمت آدم. وروى محمد ابن اسحاق عن يزيد بن عبد الله بن قيس أنه
~~قال سمعت سعيد بن المسيب يحلف بالله ولا يستثنى

# " ما أكل آدم من الشجرة وهو يعقل، ولكن حواء سقته الخمر حتى سكر، فقادته
~~فأكل. فلذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " الخمر مجمع الخبائث وأم
~~الذنوب " قلت يرده أن خمر الجنة لا يسكر، وأنه فى حال سكره لا يكلف، فكيف
~~وصفه بالعصيان؟ "

# ووصف نفسه بظلم نفسه، إلا أن يقال ذلك فى جنة الدنيا أو خلق الله فى تلك
~~الخمر الإسكار امتحانا، أو ناولها الخمر من الدنيا إبليس، وأنه وصفه
~~بالعصيان، ووصف نفسه بالظلم إذ شرب مسكرا، ولم يتحفظ. ويقال لما قال الله
~~جل وعلا ms0331 لآدم وحواء { لا تقربا هذه الشجرة } قال نعم لا
~~تقربها ولا نأكل منها، ولم يستثنيا فى كلامهما، فوكلهما الله تعالى إلى
~~أنفسهما حتى أكلا. قال الحسن بن محمد بن الحسين سمعت جدى يقول يروى عن
~~إبراهيم ابن أدهم أنه قال أورثتنا تلك الأكلة حزنا طويلا. وزعموا عن
~~الشبلى أنه قال هذا أبونا آدم باع ربه بكف من حنطة، وذلك بوسوسة إبليس،
~~وأعظم الأدوية - لمن ابتلى بوسوسته - الإعراض عنه، والثقة بالله والتعوذ
~~به، وعدم الالتفات إلى ذلك اللعين. ويجوز هجر من اشتغل بالوسواس ليرتدع.
~~قال ابن عطاء الله مؤلف كتاب المنن كان بى وسواس فى الوضوء، فقال لى
~~الشيخ أبو العباس المرسى إن كنت لا تترك هذه الوسوسة لا تعد تأتينا. فشق
~~ذلك على وقطع الله الوسواس عنى. وكان أبو العباس المذكور يلقن للوسواس
~~سبحان الملك الخلاق إن يشأ يذهبكم ويأت بخلق جديد، وما ذلك على الله
~~بعزيز.

# قال ابن عباس قال الله تعالى يا آدم ألم يكن فيما أتحت لك من الجنة
~~مندوحة عن الشجرة؟ قال بلى يا رب، وعزتك. ولكن ما ظننت أن أحدا يحلف بك
~~كاذبا. قال فبعزتى لأهبطنك إلى الأرض، ثم لا تنال العيش فيها إلا بكد.
~~فأهبطه من الجنة وعلمه صنعه الحديد، وأمره بالحرث، وزرع وسقى حتى بلغ
~~وحصد ودرس وذراه وطحنه وعجنه وخبزه وأكله، فلم يبلعه حتى بلغ منه الجهد.
~~قال ابن عباس لما أكل من الشجرة قال الله تبارك وتعالى يا آدم ما حملك
~~على ما صنعت؟ قال يا رب زينته لى حواء، قال فإنى أعاقبها ألا تحمل إلا
~~كرها ولا تضع إلا كرها، وأدميها فى الشهر مرتين، فرنت حواء عند ذلك، فقيل
~~عليك الرنة وعلى بناتك. وقيل رنت وقيل لها ذلك حين قتل هابيل. قال فى
~~عرائس القرآن لما أكل من الشجرة المنهى عنها ابتلاه الله - عز وجل -
~~بعشرة أشياء أولها معاتبته إياه على ذلك، بقوله تعالى

# ألم أنهكما عن تلكما الشجرة

# والثانى الفضيحة فإنه لما أصاب الذنب بدت سوءته. وتهافت ما كان ms0332 عليه من
~~لباس الجنة، فتحير آدم وتشوش. وناداه ربه أفرارا ومنى؟ فقال لا يا رب لكن
~~حياء منك. ولذلك قيل كفى بالمقصر حياء يوم القيامة. ويروى أن آدم لما بدت
~~سوءته وظهرت عورته، طاف بأشجار الجنة يسأل منها ورقة يغطى بها عورته،
~~فزجرته أشجار الجنة، حتى رحمته شجرة التين فأعطته ورقة. والظاهر أنه يسأل
~~أوراقا فأعطته شجرة التين أوراقا، لقوله تعالى

# يخصفان عليهما من ورق الجنة

# ولعل الورقة الواحدة تكفى آدم والآخرى تكفى حواء، يخرقهما كل منهما
~~ويصنع منها لباسا أو تكفيهما واحدة كذلك فكافأ الله التين بأن ساوى
~~ظاهره وباطنه فى الحلاوة والمنفعة، وأعطاه ثمرتين فى عام واحد. قال الشيخ
~~هود - رحمه الله - فلما أكلا منها بدت لهما سوءاتهما وكانا كسيا الظفر،
~~فبدت سوءاتهما، وأبصر كل واحد منهما ما كان وورى عنه من سوءته فاستحيى،
~~فطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة، يرفعانه كهيئة الثوب ليواريا
~~سوءاتهما، ثم ناداهما ربهما

# ألم أنهكما عن تلكما الشجرة وأقل لكما إن الشيطان لكما عدو مبين

# أى بين العداوة، فاعتل آدم بحواء وقال هى أطعمتنى فأكلته. ذكروا أن رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم قال

# " لولا بنو إسرائيل ما خثر لحم ولا انتن طعام ولولا حواء لم تخن انثى
~~زوجها "

# ذكر بعض أن حواء هى التى كانت دلت الشيطان على ما كان نهى عنه آدم فى
~~الجنة. ذكر الحسن عن النبى صلى الله عليه وسلم أن آدم كان رجلا طويلا
~~كأنه نخلة جعد الشعر، فلما وقع بما وقع بدلت له عورته وكان لا يراها قبل
~~ذلك.

# فانطلق هاربا، فأخذت شجرة من الجنة برأسه، فقال لها أرسلينى، فقالت لست
~~بمرسلتك، فناداه ربه يا آدم أمنى تفر؟ فقال ربى أستحييك الثالث أنه أوهنه
~~جلده وصيره مظلما بعد ما كان كالظفر، وأبقى من ذلك قدرا يسيرا على
~~أنامله، ليتذكر بذلك أول حاله. والرابع أنه أخرجه من جواره ونودى أنه لا
~~ينبغى أن يجاورنى من عصانى. كما قال الله تعالى { وقلنا اهبطوا
~~بعضكم لبعض عدو } يعنى آدم وحواء ms0333 وإبليس والحية والطاووس.
~~فهبط آدم بسرنديب من أرض الهند، وقيل على جبل من الدهناء يسمى نود، وقيل
~~واسم، وحواء بجدة من أرض الحجاز، وإبليس بأيلة من أرض العراق وهى البصرة،
~~وقيل بيسان، والحية بأصبهان، والطاووس بأرض بابل. ويقال الحكمة فى إخراج
~~الله آدم من الجنة أنه كان فى صلبه من لا يستحق حضرة القدس، فإذا أخرجهم
~~من صلبه أعاده إليها خالدا فيها. ويقال إن الله تعالى أخرج آدم من الجنة،
~~قبل أن يجعله فيها فذلك قوله تعالى

# إنى جاعل فى الأرض خليفة

# ولم يقل فى الجنة، وهذا خطأ لأن المتبادر من الإخراج والهبوط أنهما قد
~~دخلاها إلا إن أراد هذا الزاعم بقوله قبل أن يجعله، قبل أن يمكنه فيها،
~~أو أراد بقوله أن يجعله فيها، الكناية عن سرعة الخروج، وإلا فقد دخلها
~~قطعا، بدليل أنه أشير له إلى الشجرة، وبدليل أنه أكل منها. وعن عثمان
~~ابن منبه سمعت واصل بن عطاء يذكر أن آدم قال كنا نسلا من نسل الجنة
~~فأزلنا إبليس بالخطيئة منها إلى الأرض، فليس ينبغى لنا الفرح فى الدنيا،
~~ولكن الحزن والبكاء ما دمنا فى دار الدنيا، حتى نرد إلى الدار التى منها
~~سبانا، قال الشاعر

# منتك نفسك ضلة فأبحتها   سبل الرداء وهن غير قواصد  تصل الذنوب إلى
~~الذنوب وترتجى   درك الجنة بها وفوز العابد  ونسيت أن الله أخرج آدما
~~منها إلى الدنيا بذنب واحد

# والخامسة الفرقة بينه وبين حواء مائة سنة هذا بالهند، وهذه بجدة، فجاء
~~كل واحد منهما يطلب صاحبه، حتى قرب أحدهما من صاحبه فازدلفا، فسميت
~~المزدلفة، واجتمعا بجمع وتعارفا بعرفة فى يوم عرفة، فسمى الموضع عرفة.
~~والسادس العداوة، ألقى بينهما العداوة، كما قال الله عز وجل { اهبطوا
~~بعضكم لبعض عدو }. فالإنسان عدو للحية يشدخ رأسها حيث رآها،
~~والحية عدوته تلدغه، وإبليس عدو لهما، وفيه إشارة إلى أن الأحبة إذا
~~اجتمعوا وتعانوا على المعصية أعقبت محبتهم عداوة، قال الله تعالى

# الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين

# السابع أنه نادى عليه بالعصيان فقال

# وعصى ms0334 آدم ربه فغوى

# وفى الحديث إن إبراهيم عليه السلام تفكر ليلة من الليالى فى أمر آدم
~~عليه السلام فقال يا رب خلقت آدم بيدك ونفخت فيه من روحك وأسجدت له
~~ملائكتك، وأسكنته جنتك بلا عمل.

# ثم بزلة واحدة ناديت عليه بالعصيان، وأخرجته من جنتك، فأوحى الله تعالى
~~إليه يا إبراهيم أما علمت أن مخالفة الحبيب على الحبيب أمر شديد.؟
~~والثامن تسليط العدو على أولاده وهو قوله تعالى

# وأجلب عليهم بخيلك ورجلك وشاركهم فى الأموال والأولاد وعدم وما يعدهم
~~الشيطان إلا غرورا

# والتاسع أنه جعل الدنيا سجنا له ولأولاده، وبلاه بهوى الدنيا، ومقاساة
~~الحر والبرد فيها، ولم يكن له عهد بهما. وإنما عرف الجنة لا يرى فيها
~~شمسا ولا زمهريرا، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " لا حر فيها ولا برد "

# والعاشر التعب والشقاء وهو قوله تعالى

# إن هذا عدو لك ولزوجك فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى

# فهو أول خلق عرق جبينه من التعب والنصب. والله أعلم. وابتلى أمنا حواء -
~~رضى الله عنها - وبناتها بخمس عشرة خصلة، الأولى الحيض، روى أنها لما
~~تناولت الشجرة أدمت الشجرة، قال الله تعالى إن لى عليك أن أدميك وبناتك
~~فى كل شهر مرة، كما أدميت هذه الشجرة، قال النبى صلى الله عليه وسلم

# " إن هذا الشىء كتبه الله على بنات آدم "

# والثانية ثقل الحمل، والثالثة الطلق وألم الوضع. قال الله تعالى

# حملته أمه كرها ووضعته كرها

# وفى الحديث

# " لولا الزلة التى أصابت حواء لكانت النساء لا تحيض، ويحملن يسرا ويضعن
~~يسرا "

# الرابعة نقصان دينها. الخامسة نقصان عقلها. وعن عياض بن سعيد قال رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم

# " ما رأيت أذهب للب الرجل الحازم من ناقصات عقل ودين "

# فقلن ما نقصان عقلنا وديننا؟ فقال أليس شهادة المرأة نصف شهادة الرجل؟
~~فقلن بلى. فذلكن من نقصان عقلكن. أوليس إضا حاضت لم تصل ولم تصم؟ فقلن
~~بلى. فقال ذلك من نقصان دينكن. السادسة أن ميراثها على النصف من ميراث
~~الرجل. قال الله تعالى

# للذكر مثل حظ ms0335 الأنثيين

# السابعة تخصيصهن بالعدة. الثامنة جعلهن تحت أيدى الرجال، كما قال الله
~~تعالى

# الرجال قوامون على النساء

# وقال صلى الله عليه وسلم

# " استوصوا بالنساء خيرا فإنهن عوان بين أيديكم "

# والتاسعة ليس لهن من الطلاق شىء ولا يملكن شيئا، وإنما هو إلى الرجال،
~~والعاشرة أنهن حرمن من الجهاد. والحادية عشر ليس منهن نبى. والثانية عشر
~~ليس منهن سلطان ولا حاكم. والثالثة عشرة أنهن لا تسافر إحداهن إلا مع ذى
~~محرم. الرابعة عشرة أنهن لا تنعقد بهن الجمعة. والخامسة عشرة أنهن لا
~~يسلم عليهن. الله أعلم. وعاقب إبليس بعشرة أشياء أولها عزله عن الولاية،
~~وكان له ملك سماء الدنيا، وكان خازن الجنة. والثانية أخرجه من جواره
~~وأهبطه إلى الأرض. والثالثة مسخ صورته فصيره شيطانا بعدما كان ملكا وقد
~~مر ما فيه. والرابعة أنه غير إسمه وكان اسمه عزازيل فسماه إبليس لأنه
~~أبلس من رحمة الله.

# الخامسة أنه جعله إمام الأشقياء. السادسة أنه أتبعه اللعنة إلى يوم
~~الدين. والسابعة أنه نزع منه المعرفة. والثامنة أغلق عنه باب التوبة.
~~والتاسعة أنه جعله مريدا أى خاليا من الرحمة والخير. والعاشرة أنه جعله
~~خطيب أهل النار. وعاقب الحية بخمسة أشياء قطع قوائمها، وأمشاها على
~~بطنها، ومسخ صورتها بعد أن كانت أحسن الدواب، وجعل التراب غذاءها، وجعلها
~~تموت فى كل سنة فى الشتاء، وجعلها عدوة بنى آدم وهم لها أعداء، حيث ما
~~يرونها يقتلونها، وأباح الرسول - صلى الله عليه وسلم - قتلها فى الصلاة
~~وفى حال الإحرام. وعن أبى هريرة عنه صلى الله عليه وسلم

# " ما سالمناها يوما ولا صالحناهن مذ حاربناهن، فمن ترك منهن فليس منى "

# يعنى الحيات. وعن أبى الأحوص الحسنى قال بينما ابن مسعود يخطب ذات يوم،
~~فإذا هو بحية تمشى على الجدار، فقطع الخطبة ثم ضربها بقضيبه حتى قتلها ثم
~~قال سمعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول

# " من قتل حية فكأنما قتل رجلا مشركا قد حل دمه "

# أخرج أبو داود عن ابن عباس عنه صلى الله عليه وسلم

# " من ترك الحيات مخافة ms0336 طلبهن فليس منا ما سالمناهن منذ حاربناهن "

# وأخرج أيضا عن ابن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال

# " اقتلوا الحيات كلهن، فمن خاف من ثأرهن فليس منى "

# وفى رواية

# " اقتلوا الكبار كلها إلا الجان الأبيض الذى كأنه قضيب فضة "

# وروى مسلم عن أبى سعيد الخدرى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال

# " إن للمدينة جنا قد أسلموا فإذا رأيتم منهم شيئا فأذنوه ثلاثة أيام
~~فإن بدا لكم بعد ذلك فاقتلوه، فإنما هو شيطان "

# وفى رواية

# " بهذه البيوت عوامر فإذا رأيتم منها شيئا فاخرجوا عليه ثلاثا، فإن ذهب
~~وإلا فاقتلوه فإنه كافر ".

# { فأخرجهما } أى تسبب فى إخراجهما فخرجا. { مما كانا فيه }
~~من نعيم الجنة، مأكولها ومشروبها وراحها وحسنها ورائحتها ومنافعها
~~والكرامة والمرتبة التى لهما فيها. إلى الدنيا وشقائها ونكارة عيشها.
~~وقيل المعنى أخرجهما من رفعة المنزلة إلى سفالة الذنب، وهذا ضعيف قريب من
~~تفسير الصوفية، لا يتبادر من اللغة العربية ولا يرد فيها. وعن صاحب
~~التنوير إخراج آدم لم يكن إهانة، بل لما سبق فى علم الله - سبحانه وتعالى
~~- من إكرام آدم، وجعله خليفة فى الأرض، واختار ذريته فيقومون بما يجب لله
~~من عبادته. { وقلنا اهبطوا بعضكم لبعض عدو } الخطاب
~~لآدم وحواء عليهما السلام لقوله تعالى

# اهبطا منها جميعا بعضكم لبعض عدو

# فضمير الجماعة لهما باعتبار ما اشتملا عليه من الذرية، كما اعتبر ما
~~اشتمل عليه فأثبت عدواة بعض لبعض، فإنهما متعاديان لأولادهما العاصين، من
~~قابيل إلى يوم القيامة.

# وأولادهما المطيعون أعداء لأولادهما العاصين كذلك إلى يوم القيامة،
~~ويسعون فى إضلالهم ويدل لذلك أيضا قوله تعالى

# فمن تبع هداى فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون. والذين كفروا وكذبوا بآياتنا
~~أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون

# فهذا وإثبات العداوة يدلان على اعتبار الذرية، لأن آدم وحواء ليسا عدوين
~~بعضهما لبعض، ولاهما اللذين كفرا وكذبا، ويجوز عود الضمير إلى آدم وحواء
~~عليهما السلام وإبليس، أعاذنا الله منه، لأنهم ذكروا جميعا فى الآية.
~~ولو اختلف زمان أمرهم بالهبوط، فإن الله تعالى ms0337 أمر عدوه به أولا فخرج من
~~الجنة، على ألا يدخلها أبدا. بعد أن كان يدخلها قبل المعصية. ولكن لم
~~يسكنها. وقيل كان يمكث مدة طويلة قبل ذلك للعبادة لا للتلذذ والملك، ثم
~~أمروا آدم وحواء عليهما السلام بالهبوط، فحكى الأمرين بالهبوط عبرة فقال
~~اهبطوا وهما وهو أعداء من حين هبط، ولا سيما من حين هبط آدم وحواء. وكان
~~يدخلها بعد المعصية للوسوسة، أو كان يدخلها مسارقة عن الملائكة، فأمر
~~بالهبوط فلا يدخلها بعد أصلا. وأمر آدم وحواء عليهما السلام بالهبوط
~~وكلهم بمرة سواء، كان إبليس فيها حال أمر الله تعالى بالإهباط أم لا،
~~ومعنى أمره بالإهباط فى حال ليس فيها أنه أمره ألا يدخلها، وأن يعلم أنه
~~قد حط عن دخولها ونزع من دخولها يلزم الجمع بين الحقيقة والمجاز على هذا
~~الوجه، أو يحتمل الكلام على عموم المجاز كأنه قال لا تكونوا فيها، أو
~~الأصل، اهبط يا عدو الله أى لا تدخلها، واهبط يا آدم وحواء. ولفظ الهبوط
~~واحد، سواء أريد به الحقيقة أو المجاز، فحكى يقال دفعه، كما تقول فى
~~كلامك أسد وتريد الشجاع. وتقول أسد وتريد السبع، فيقال لك ماذا ذكرت فى
~~كلاميك؟ فتقول قلت أسد. ويحتمل أن يريد بهبوط إبليس من السماء الدنيا أو
~~مما فوقها من السماوات، وهبوط أدم وحواء من الجنة، فإذا رجعنا الضمير إلى
~~آدم وحواء وعدو الله، فالعداوة بينهم. وتكون بين غيرهم تبعا. فآدم وحواء
~~ومن تبعهما من الإنس والجن فريق، وعدو الله ومن تبعه من الإنس والجن
~~فريق. وقيل الضمير للثلاثة والحية، ويضعفه أنه لم يجر لها ذكر، وهو قول
~~السدى. وعن الحسن آدم وحواء والسوسة، وفيه ضعف، لضعف إسناد الاستقرار فى
~~الأرض والتمتع فيها إلى حين إليها ولخروجها عن القسمين الذى قسم إليهما
~~من أمر بالهبوط قوله تعالى

# فمن اتبع هدى فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون..

# إلخ وجملة بعضكم لبعض عدو، حال من الواو فى اهبطوا، والرابط الكاف،
~~ولبعض حال من عدو، وهذه العداوة مذكورة فى قوله - عز وجل - أيضا ms0338

# إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا

# { ولكم فى الأرض مستقر } مصدر ميمى أى استقرار، أو اسم
~~مكان أى موضع استقرار. والاستقرار فيها تمكن فيها، على ظهرها فى الحياة،
~~وفى بطنها بعد الموت. أو المراد التمكن فيها حال الحياة فقط. وقيل
~~الاستقرار فى القبور. { ومتاع } أى تمتع وانتفاع، بما فيها من نبات
~~وتمار وغيرهما، كمساكن وملابس وتحدث ومؤانسة. ويجوز أن يراد بالمتاع ذلك
~~كله، مع كونها سترا لنا بعد موتنا فإن ذلك نفع لنا، والمتاع اسم مصدر
~~بمعنى التمتع كما رأيت، ويجوز كونه اسما لنفس الشىء الذى يتمتع به. {
~~إلى حين } هو أجل الموت إذا فسرنا الاستقرار بالتمكن حال الحياة وإن
~~فسرنا بالاستقرار فى القبر فالحين يوم القيامة. قال الشيخ هود قوله {
~~ولكم فى الأرض مستقر ومتاع إلى حين } المستقر من
~~يوم يولد إلى يوم يموت. انتهى. والحين المدة من الزمان طالت أو قصرت،
~~وليست كما قال بعض إن الحين المدة الطويلة من الدهر، وإن قصرها فى
~~الإيمان والتزامات سنة مستدلا بقوله تعالى

# تؤتى أكلها كل حين

# ويبحث فى الاستدلال بهذه الآية أنه لو كانت دليلا لم يصح إطلاقه على
~~أكثر من سنة. وزعم بعض كذلك أن أقصرها ستة أشهر، لأن من النخل ما يطعم فى
~~كل ستة أشهر. قال ابن عباس لما هبط آدم إلى الأرض وقع على جبل سرنديب.
~~وذكروا أن ذروته من أقرب ذرى جبال الأرض إلى السماء. وفكانت رجلا آدم -
~~عليه السلام - على الجبل ورأسه فى السماء ليسمع دعاء الملائكة وتسبيحهم،
~~وكان يأنس بذلك فهابته الملائكة واشتكت نفسه، فحطت قامته إلى ستين ذراعا،
~~وكان قبل ذلك تمس رأسه السحاب إذا قعد فصلع، فأخر أولاده من ذلك الصلع،
~~فلما نقص من قامته قال يا رب كنت جارك فى دارك، ليس لى رب سواك، ولا رقيب
~~غيرك، آكل فيها رغدا، وأسكن فيها حيث أحببت، فأهبطتنى إلى هذا الجبل،
~~وكنت أسمع أصوات الملائكة، وأراهم كيف يحفون بعرشك، وأجد ريح الجنة
~~وطيبها، وأنظر كيف يرى الملائكة يحفون بالعرش، وهو تحت سماء ms0339 الدنيا، وكيف
~~يجد ريح الجنة وهو يوجد مسيرة خمسمائة عام. اللهم إلا يقال أيدع الله له
~~ذلك، ويجوز أن تكون له هذه الجنة فى السماء الدنيا، ثم حططتنى إلى ستين
~~ذراعا، فقد انقطع عنى الصوت والنظر، وذهبت عنى رائحة الجنة، فأوحى الله
~~تعالى إليه إن ذلك بمخالفتك يا آدم، قال يا رب مخالفتى قضاء وقدر. قال
~~وهب لما هبط آدم من الجنة واستقر جالسا على الأرض، عطس عطسة فسال الدم من
~~أنفه، لما رأى سيلان الدم من أنفه، ولم يكن رآه قبل ذلك، هاله ما رأى،
~~ولم تشرب الأرض الدم فاسود على ظهرها كالحمم، ففزع آدم فزعا شديدا،
~~وذكر الجنة وما كان فيها من الراحة فخر مغشيا عليه، وبكى أربعين عاما،
~~فبعث الله تعالى ملكا فمسح ظهره وبطنه، وجعل يده على فؤاده، فذهب عن
~~الحزن والعياء واستراح مما كان يصيبه من الغم.

# قال شهر بن خوشب بلغنى أن آدم - عليه السلام - لما هبط إلى الأرض مكث
~~ثلاثمائة سنة لا يرفع رأسه حياء من الله تعالى، وقال ابن عباس بكى آدم
~~وحواء على ما فاتهما من نعيم الجنة مائة سنة، ولم يأكلا ولم يشربا أربعين
~~سنة، ولم يقترب آدم حواء أربعين سنة، وقيل لو أن دموع أهل الأرض جمعت
~~لكانت دموع داود أكثر حين أصاب الخطيئية، ولو أن دموع داود ودموع أهل
~~الأرض جمعت لكانت دموع آدم أكثير حين أخرجه الله - تعالى - من الجنة.
~~وروى أنه عليه السلام غشى عليه أربعين يوما من نتن الدنيا. قال أبو
~~العالية لما وصل آدم إلى الأرض، يبس لبسه من الورق وتحات عنه، فنبت منه
~~أنواع الطيب، فأصل الطيب من الهند، وأتاه جبريل من الجنة بقميص. وعن ابن
~~عباس نزل آدم إلى الأرض بعين طيب الريح وشجر، أوديتها من تلك الأواق. قيل
~~أنزل الله تعالى معه الحجر الأسود، وكان أشد بياضا من الثلج، وعصا موسى
~~من آس الجنة، طولها عشرة أذرع على طول موسى - عليه السلام - وروى سفيان
~~بإسناده من حديث قال، سمعت رسول الله ms0340 - صلى الله عليه وسلم - يقول

# " " لما هبط آدم من الجنة إلى الأرض بأرض الهند، وعليه ذلك الورق الذى
~~كان لباسه من الجنة إلى أرض الهند، يبس وتطاير فعبق منه شجر الهند، ففاح
~~العود والصندل والمسك والعنبر والكافور. قالوا يا رسول الله المسك هو من
~~الدواب؟ قال إنما هى دابة شبه الغزال، رعت من ذلك الشجر فصير الله تعالى
~~المسك من عرقها إذا رعت الربيع جعله مسكا، وتساقط فينتفع به الأدميون ".
~~قالوا يا رسول الله العنبر من دابة فى البحر؟ قال " أجل كانت فى البر
~~ترعى، فبعث الله تعالى إليها جبريل فساقها وما معها، حتى قذفها فى البحر،
~~وهى أعظم ما يكون من الدواب غلظها ألف ذراع، يعنى أن هذا ما يبلغ عظمها،
~~وتكون أيضا أقل، وإنما ترمى العنبر كما ترمى البقر روثها، فربما يخرج من
~~جوفها العنبرة. وزنها ألف رطل وخمسمائة رطل، أو نحو ذلك " "

# وروى أن آدم وجد ضمرا فى جسده، فشكى ذلك إلى الله - تعالى - فنزل جبريل
~~- عليه السلام - بشجرة الزيتون، فأمره أن يأخذ من ثمرتها ويعصرها. وقال
~~إن هذه شفاء من كل داء إلا السام يعنى الموت.. قيل ودله جبريل على شجرة
~~الأسود والأصفر، وقال له إن ربك يقرئل السلام ويقول لك كل هذه فإنك لن
~~تداوى أنت وولدك بدواء هو أفضل منها فيها شفاء من كل داء.

# فإن بقى فى جوفك لم تخف منه، وإذا خرج أخرج الداء. فأكله فبرئ. قال أهل
~~الأخبار إن آدم لما هبط إلى الأرض أصاب جسده أذى الهواء وأحس به، اشتكى
~~وحشة يجدها لم يدر ما هى، وكان قد اعتاد هواء الجنة فشكى ذلك إلى جبريل،
~~فقال له جبريل إنك تشتكى العرى، فأنزل الله عليه ثمانية أزواج من الضأن
~~اثنين، ومن المعز اثنين، ومن البقر اثنين، ومن الإبل اثنين. ثم أمره أن
~~يذبح كبشا منها فذبحه، ثم أخذ صوفه فغزلته امرأته حواء، ونسجته هى وآدم،
~~فجعل منه جبة لنفسه، وجعل لحواء درعا وخمارا، فلبسا وبكيا على ما فاتهما
~~من لباس الجنة. ms0341 وهو مخالف لما تقدم من أنه أتاه جبريل بقميص من الجنة
~~ليلبسة. ويشكل عليه أن صوف كبش واحد لا يكفى آدم وحده، فكيف مع حواء؟
~~اللهم إلا أن يقال بارك الله فيه، أو كان كبيرا مثله، أو دونه بقليل،
~~وكان كثير الصوف طويله ويشكل عليه أن الأزواج الثمانية خلقن قبله، إلا أن
~~يقال معنى قوله أنزلها الله عليه بعثها إليه من الدنيا. فحواء أول من
~~غزلت، وهى وآدم أول من نسج، وأول من لبس الصوف. وعن ابن عباس رضى الله
~~عنهما

# " جاء رجل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال يا رسول الله ما
~~تقول فى حرفتى؟ إنى رجل حائك. قال " حرفتك حرفة أبينا آدم، كان آدم أول
~~من نسج، وكان جبريل يعلمه، وآدم تلميذه ثلاثة أيام. وإن الله تعالى يحب
~~حرفتك، فإنها حرفة يحتاج إليها الأحياء والأموات. فمن قال فيكم القبيح
~~فأبونا آدم خصمه، ومن أنف منكم فقد أنف من آدم، ومن لعنكم فقد لعن آدم،
~~ومن أذلكم فقد أذل آدم، وهو خصمه يوم القيامة فلا تخافوا وأبشروا، فإن
~~حرفتكم حرفة مباركة، ويكون آدم قائدكم إلى الجنة " "

# ولعل لفظ تلميذ محكى بالمعنى لأنه عجمى، ولم يذكر فى حديث آخر فضلا عن
~~أن يصح أنه من الألفاظ التى حكاها - صلى الله عليه وسلم - بالعجمية. وعن
~~أبى أمامة الباهلى قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " عليكم بلباس الصوف تجدون به قلة الأكل، وعليكم بلباس الصوف تعرفون به
~~الآخرة، وإن النظر فى الصوف ليورث فى القلب التفكر، والتفكر يورث الحكمة،
~~والحكمة تجرى فى الجوف مجرى الدم، فمن كثر تفكره قل طعامه وكل لسانه، ومن
~~قل تفكر كثر طعامه وقسى قلبه. والقلب القاسى بعيد من الله - عز وجل -
~~بعيد من الجنة قريب من النار "

# قالوا ثم إن آدم لما لبس وستر العورة اشتكى، فقال له جبريل ما الذى
~~أصابك؟ قال أجد فى نفسى قلقا واضطرابا، لا أجد إلى العبادة سبيلا، إلا
~~أنى أجد من جلدى ولحمى كدبيب النمل.

# قال جبريل ms0342 ذلك يسمى الجوع، قال وكيف الخلاص منه؟ قال جبريل سوف أهديك
~~إلى الخلاص منه، فغاب عنه ثم جاء بثورين أحمرين، والعدة والمطرقة
~~والمنفخة والكليتين، ثم جاء بشرر من جهنم فوضعه بين يدى آدم، فطارت منه
~~شرارة فوقعت فى البحر، فدخل جبريل إليها فأخرجها إليها فأخرجها فدفعها
~~إلى آدم - عليه السلام - فطارت منه، حتى فعل ذلك سبعين مرة، فذلك قوله
~~صلى الله عليه وسلم

# " إن ناركم هذه جزء من سبعين جزءا من نار جهنم "

# فجاء بها فقالت يا آدم لا أطيعك وإنى منتقمة من عصاة أولادك يوم
~~القيامة. فقال جبريل يا آدم إنها لا تطيعك، ولكنى أسجنها لك ولأولادك فى
~~الحجر والحديد. وذلك قوله تعالى

# أفرأيتم النار التى تورون

# وروى فى الأخبار أن جبريل وضع الشرارة فى يدى آدم فأحرقته فخلى عنها،
~~وقال آدم ما لها تحرق يدى ولا تحرق يدك.. قال لأنك أخطأت ولم أعصه أنا.
~~ثم أمره جبريل باتخاذ آلة الحرث، فهو أول من عمل الحديد، ثم أتاه بصرة من
~~الحنطة فيها ثلاث حبات، فقال يا آدم لك حبتان ولحواء حبة، فصار الميراث
~~للذكر مثل الأنثيين. وكان وزن الحبة مائة ألف وثلاثين ألف درهم. فقال آدم
~~ما أصنع بهذا كله؟ قال جبريل خذها فإنها سبب سد جوعتك، وبهذه أخرجت من
~~الجنة، وبها تحيا فى الدنيا، وبها تلقى الفتنة أنت وأولادك فى الدنيا إلى
~~يوم القيامة، ثم أمره أن يشد الثورين، ويكسر من الخشب ويضعه عليهما، ففعل
~~ذلك وجعل يحرث الأرض بهما. فهو أول من حرث الأرض، وبكى الثوران على ما
~~فاتهما من راحة الجنة، فقطرت دموعهما إلى الأرض فنبت منها الجاروس،
~~وبالا، فنبت منه الحمص. وراثا فنبت منه العدس. ثم كسر جبريل تلك الحبوب
~~حتى كثرت، ثم بذر ونبت من ساعته، قال آدم يا جبريل آكله؟ قال لا، اصبر
~~حتى يدرك، فلما أسبل وأفرك، قال آكله؟، قال لا، فعلمه الدرس، فلما درس
~~قال آكله؟، قال لا، وعلمه التنقية، فلما نقاه قال آكلة؟ قال لا، وعلمه
~~الطحن بين حجرين، فلما ms0343 طحنه قال آكله؟ قال لا، وعلمه الطحين ويقال إن آدم
~~نخل دقيقه، وأمره جبريل أن يبث النخالة فى الأرض المحتصدة، فنبت الشعير
~~فيها، فلما عجن قال آكله؟ قال لا، وأمره أن يحفر حفرة وأن يجمع الحطب
~~فيها، ويوقد عليها نارا حتى جعله ملة بخبز، فهو أول من خبز الملة، فلما
~~أخرجها قال آكله؟ قال لا، حتى يبرد، فلما برد قال آكله؟ قال كله. ودمعت
~~عيناه فقال ما هذا التعب والنصب؟.

# . قال هذا وعد الله الذى وعدك، فذلك قوله تعالى

# فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى

# أما إن ذلك أن تأكل من كد يمينك وعرض جبينك أنت وذريتك، فلما استوفى آدم
~~من الطعام وجد تشكيا ولم يدر ما هو فذكر ذلك لجبريل، فقال له ذلك العطش.
~~قال فبم أسكنه؟ فغاب عنه جبريل ثم عاد إليه ومعه المعول، ثم قال احفر فى
~~الأرض فما زال يحفر حتى بلغ ركبتيه، فنبع من تحت رجليه ماء عذب زلال أبرد
~~من الثلج وأحلى من العسل. فقال يا آدم.. اشرب منه شربة فشربها فاطمأن. ثم
~~إنه بعد ذلك وجد شكوى أشد من الأولى والثانية. فقال يا جبريل ما هذا الذى
~~أجده؟ فقال لا أدرى، فبعث الله ملكا ففتق قبله ودبره، فلم يكن قبل لذلك
~~الطعام مخرجا، فلما خرج منه ما آذاه وجد ريحه فبكى على ذلك سبعين سنة.
~~وفى بعض الإخبار أن الله - تعالى - لما أنزل على آدم الحديد نظر إلى قضيب
~~من حديد نابت على الجبل، فجعل يكسر أشجارا قد يبست، ثم أوقد على ذلك
~~القضيب حتى ذاب. وكان أول شىء ضرب منه مدرقة، وكان يعمل عليها، ثم ضرب
~~التنور الذى ورثه نوح - عليه السلام - وهو الذى فار بالماء، وذكروا أنه
~~أهبط آدم من الجنة ومعه قطعة من ذهب، فلذلك يبقى الذهب ولا يبلى بالثرى
~~ولا يصدأ بالندى، ولا تنقصه الأرض ولا تأكله النار، لأنه من الجنة. وقيل
~~إن الله عز وجل زود آدم - عليه السلام - من الجنة حين أهبط ثلاثين نوعا
~~من الثمر عشرة فى ms0344 القشور، وعشرة لها نوى، وعشرة لا قشور لها. فأما التى
~~فى القشور فالجوز واللوز والبندق والخشخاش والبلوط والجلوز والشبا
~~والراندج والمرماخ والموز. وأما التى لها نوى فالخوخ والمشماش والإجاص
~~والفرسك والعناب والرطب والعبير والنبق والزعرور والمقل. وأما التى لا
~~قشور لها ولا نوى فالتفاح والسفرجل والكمثرى والعنب والتوت والتين
~~والأترج والخروب والخيار البطيخ. قال ابن عباس أهبط لآدم شجرة عنب فغرسها
~~فأثمرت، فسرق ثمرتها إبليس فقال آدم ويلك أخرجتنى من الجنة ولا تريد أن
~~يجعل الله لى فيها رزقا؟ فقال إبليس عدو الله إن لى فيها حقا، قال وما
~~حقك فيها؟ قال لى قشرها ولكم سائرها. قال ابن عباس رضى الله عنهما - أهبط
~~آدم عليه السلام بالسنبلة، وهى سيدة طعام الدنيا، والعجوة وهى سيدة ثمار
~~الدنيا، وعن ابن عباس وعائشة وأبى هريرة عن النبى - صلى الله عليه وسلم -

# " إن العجوة من غرس الجنة وفيها شفاء وإنها ترياق وعليكم بالتمر البرانى
~~فانه يسبح فى كل شجرة ويستغفر لآكله ".

# قال كعب أول من ضرب الدينار والدرهم آدم، وقال لا تصلح المعيشة إلا
~~بهما، وقال وهب بن منبه إن آدم لما أهبط إلى الأرض رأى سعتها ولم ير فيها
~~أحدا غيره.

# فقال يا رب.. أما لأرضك هذه من عامر يسبح بحمدك ويقدس لك غيرى؟ قال الله
~~سأجعل فيها من ولدك من يسبح يفها بحمدى ويقدسنى، وسأجعل فيها بيوتا ترفع
~~بذكرى، ويسبح فيها خلقى، ويذكر فيها اسمى، وسأجعل من تلك البيوت بيتا
~~أخصه بكرامتى وأوثره باسمى وأسميه بيتى. أجعل عليه عظمتى وجلالى، وأجعله
~~حرما آمنا يحرم بحرمته من حوله، ومن فوقه ومن تحته، فمن حرمه لحرمتى
~~استوجب بذلك كرامتى، ومن أخاف أهله فيه فقد خفر ذمتى وأبح دينى. وأجعله
~~أول بيت وضع للناس ببكة مباركا يأتونه شعثا غبرا

# وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق

# يرجون بالتلبية رجيجا، ويضجون بالبكاء ضجيجا، ويعجون بالبكاء عجيبجا
~~فمن أعزه ولا يريد غيره، فقد وفد إلى وزارنى واستضافنى، وحق على الكريم
~~أن يكرم وفده وأضيافه، وأن يصرف ms0345 كلا بحاجته. تعمره يا آدم ما كنت حيا، ثم
~~تعمره الأمم والقرون والأنبياء من ولدك، أمة بعد أمة، وقرن بعد قرن، ثم
~~إن الله سبحانه أخرج من ظهر آدم كل نسمة هو خالقها إلى يوم القيامة
~~كالذر. ثم أخذ عليهم الميثاق كلهم فقال

# ألست بربكم قالوا بلى شهدنا

# وسئل عمر بن الخطاب عن هذه الآية فقال سمعت رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم يقول

# " " إن الله تعالى خلق آدم وأخرج من ظهره الذرية، فقال هؤلاء للجنة بعمل
~~أهل الجنة يعملون، وأخرج بعدهم الذرية الأشقياء فقال بعمل أهل النار
~~يعملون " قيل ففيم العمل يا رسول الله قال " إن الله إذا خلق العبد للجنة
~~استعمله بعمل أهل الجنة فأدخله الجنة، وإذا خلق العبد للنار استعمله بعمل
~~أهل النار فأدخله النار " "

# ولما كان آدم يحرث على البقرة ضربها، فقالت له لم ضربتنى؟ فقال لعصيانك
~~إياى، فقاتلت قد عصيت الله - عز وجل - ولم يضربك. وأوحى الله تعالى إلى
~~آدم عليه السلام - لما أراد أن يهبطه إلى الأرض إنى متوليك أنت وذريتك
~~بقطع ما تصلون، وتفريق ما تجمعون وخراب ما تبنون، وإماتة ما تلدون. قال
~~الشعبى أنزل الله - جل وعلا - عدوه إلى الأرض يشتمل الصماء عليه عمامة
~~ليست تحت ذقنه منها شىء، أعور فى إحدى رجليه نعل. روى ابن المبارك عن
~~حميد بن هلال إنما كره الحضر فى الصلاة لأن إبليس هبط مختصرا، وهو وضع
~~اليدين على الخاصرة، وروى عن عبد الله بن عمير إن إبليس قال يا رب
~~أخرجتنى من الجنة من أجل آدم، ولا أستطيعه إلا بسلطانك.. قال وأنت مسلط
~~عليه، قال يا رب زدنى. قال صدورهم منازلك، وتجرى منهم مجرى الدم. قال يا
~~رب زدنى.

# قال

# وأجلب عليهم بخيلك ورجلك وشاركهم فى الأموال والأولاد وعدهم

# قال آدم يا رب قد سلطته على وأنا لا أمتنع منه إلا بك. قال لا يولد لك
~~ولد إلا وكلت به من يحفظه من قرناء السوء، قال يا رب زدنى، قال حسنة
~~بعشرة أمثالها وأزيدها، والسيئة بواحدة ms0346 وأمحوها، قال يا رب زدنى. قال

# يا عبادى الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر
~~الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم

# قال يا رب زدنى، يا رب اغفر لنا، قال أغفر ولا أبالى. قال حسبى. ويروى
~~أن إبليس - أعاذنا الله منه - قال يا رب لعنتنى وأخرجتنى من الجنة،
~~وجعلتنى شيطانا مريدا مذموما مدحورا، وبعثت فى بنى آدم الرسل، وأنزلت
~~عليهم الوحى والكتاب، فما رسلى؟ قال رسلك الكهنة، قال فما كتبى؟ قال كتبك
~~الوشم. قال فما حديثى؟ قال حديثك الكذب. قال فما قراءتى؟ قال قراءتك
~~الشعر. قال فما مؤذنى؟ قال مؤذنك المزمار. قال فما مسجدى؟ قال مسجدك
~~السوق. قال فما بيتى؟ قال بيتك الحمام. وقال فما طعامى؟ قال طعامك ما لم
~~يذكر اسم الله عليه. قال فما شرابى؟ قال شرابك كل مسكر. قال فما مصائدى؟
~~قال مصائدك النساء. وروى مقاتل عن الضحاك عن ابن عباس أن إبليس لما خرج
~~من الجنة ألقى الله عليه الحكة والحرقة، فنكح نفسه فباض أربع بيضات،
~~فمنها ذريته. ويروى أن إبليس لعنه الله لقى آدم - عليه السلام - فلامه
~~على صنيعه، وقال يا ملعون، أى شىء هذا الذى أحللت بى وبذريتى، وعزرتنى
~~وأخرجتنى من الجنة، وفعلت ما فعلت؟ قال فبكى إبليس فقال إنى فعلت بك ما
~~تقول وأنزلتك هذه المنزلة. ويروى أن إبليس تصور لفرعون فى صورة الآدمين
~~بمصر فى الحمام، فأنكره فرعون. فقال إبليس ويحك أما تعرفنى؟ قال لا..قال
~~فكيف وأنت خلقتنى؟ ألست تقول وأنا ربكم الأعلى؟.. ويروى أن سليمان بن
~~داود - عليهما السلام - سأل إبليس فقال أى الأعمال أحب إليك وأبغض إلى
~~الله؟ قال لا شىء أبغض إلى الله وأحب إلى، من استغناء الرجل بالرجل،
~~والمرأة بالمرأة، يعنى اللواط والسحاق. ويروى عن النبى - صلى الله عليه
~~وسلم - أنه قال

# " ما من آدمى إلا وقد عمل خطيئة أو هم بها، غير يحيى بن زكريا - عليهما
~~السلام - "

# ولقد قال يا رب ابعث إلى إبليس كما هو واعزم عليه ألا يكتمنى شيئا
~~أسأله ms0347 عنه، فأوحى الله - عز وجل - إلى إبليس أن آت عبدى يحيى بن زكريا
~~كما أهبطت إلى الأرض، ولا تكتمه شيئا يسأل عنه. فأتاه فقال ليحيى أنا
~~إبليس أمرنى ربى أن آتيك كما هبطت إلى الأرض، فإذا على رأسه خطا طيف، وفى
~~رجليه خلاخيل، فقال ما هذه الخطاطيف التى تطير على رأسك؟ قال أخطف بها
~~عقول الرجال.

# قال فما بال هذه الخلاخيل التى فى رجلك؟ قال أحركها لبنى آدم يغنى أو
~~يغنى له. قال فأية ساعة أنت على حاجتك من بنى آدم أقدر؟ قال حين يمتلئ
~~شبعا وريا. قال فهل وجدت على نفسى شيئا؟ قال لا إلا مرة قدم إليك طعامك
~~ذات ليلية، وكنت صمت، فأشهيته لك حتى أكلت أكثر من عادتك، فنمت عن وردك
~~وعبادتك. فقال لا جرم، إنى لا أشبع أبدا. قال إبليس إنى لا أنصح أبدا.
~~وقيل لما مات رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأخذوا فى جهازه، وخرج
~~الناس وخلا الموضع، قال ابن عباس، قال على لما وضعته على المغسل إذا
~~بهاتف يهتف بى من وراء البيت بأعلى صوته لا تغسلوا محمدا فإنه طاهر مطهر.
~~قال فوقع فى قلبى شىء من ذلك، فقلت ويحك من أنت؟ فإن النبى - صلى الله
~~عليه وسلم - أمرنا بهذا وهذه سنته، وإذا بهاتف آخر يهتف بأعلى صوته،
~~فاغسله فإن الهاتف الأول كان إبليس اللعين. حسد محمدا - صلى الله عليه
~~وسلم - أن يغسل ويدخل قبره مسغولا، قال على جزاك الله خيرا قد أخبرتنى
~~أنه إبليس فمن أنت؟ قال أنا الخضر حضرت جنازة محمد - صلى الله عليه وسلم
~~- ويروى أن قوما من بنى إسرائيل تراءى لهم إبليس فقالوا له قف موقفك بين
~~يدى الله تعالى، حسبما كنت تقف قبل أن عصيت ربك، قال إنك لا تطيقون رؤية
~~ذلك، فألحوا عليه فوقف وقفة، فلما نظروا إليه وإلى خشوعه وخضوعه ماتوا عن
~~آخرهم. ويروى أن رجلا كان يلعن إبليس كل يوم ألف مرة، فبينما هو ذات يوم
~~نائم إذ أتاه شخص فأيقظه، فقال قم إن الجدار ms0348 يريد أن يسقط، قال من أنت
~~الذى أشفقت على هذه الشفقة؟ قال أنا إبليس. قال فكيف هذا وأنا ألعنك كل
~~يوم ألف مرة؟ قال إنما عملت هذا لما علمت من محل الشهداء عند الله تعالى،
~~فخشيت أن تكون منهم فتنال ما ينالون.

### || [2.37]

# { فتلقى ءادم من ربه كلمات } تلقى تفعل من اللقاء،
~~ألهمه الله سبحانه كلمات فى قلبه بلا وحى، فكان قد لقيهن وحضر معهن
~~وأخذهن وقبلهن وفهمهن وعمل بهن إذ ذكرهن ودعا بهن. فلو لم يقبلهن وأعرض
~~عنهن لكان كمن لم يلق شيئا. وقيل التلقى التعلم والتلقن، وذلك واحد،
~~كقولك تلقيت المسافر. وقرأ ابن كثير بنصب آدم، ورفع كلمات، لأن
~~المتلاقيين كل منهما لقى الآخر. فالكلمات جئن إلى آدم واستقبلنه حتى
~~وصلنه. تقول تلقيت المسافر وتلقانى. والتلقى استقبال من جاء من بعد
~~واستعماله فى آدم على قراءة الجمهور. وفى الكلمات على قراءة ابن كثير
~~مجاز. وما ذكرته أولى من حمل قراءة ابن كثير على القلب. قال ابن عباس
~~وسعيد بن المسيب والحسن بن على ومجاهد وعكرمة تلك الكلمات هى ما حكى الله
~~سبحانه وتعالى عنه

# ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين

# وعن ابن عباس فى رواية هن ما روى أن آدم عليه السلام قال يا رب ألم
~~تخلقنى بيدك؟ قال بلى قال ألم تكن أسكنتنى الجنة؟ قال بلى، قال فلم
~~أخرجتنى منها؟ قال بخطيئتك، قال يا رب أأنا أتيت شيئا ابتدعته من تلقاء
~~نفسى، أو شيئا قدرته على قبل أن تخلقنى؟ قال بل قدرته عليك قبل أن
~~أخلقك، قال يا رب كما قدرته على فاغفر لى. وروى الحاكم وصححه عن ابن عباس
~~أن آدم قال يا رب ألم تخلقنى بيدك؟ قال بلى، قال يا رب ألم تنفخ فى الروح
~~من روحك؟ قال بلى، قال يا رب ألم تسبق رحمتك غضبك؟ قال بلى، قال ألم
~~تسكنى جنتك؟ قال بلى، قال يا رب إن تبت وأصلحت أراجعى أنت إلى الجنة؟ قال
~~نعم. وراجعى اسم فاعل من ms0349 رجع المتعدى ومضاف إليه هو المفعول مبتدأ أنت
~~فاعل أغنى عن الخبر لاعتماده على الاستفهام أو خبر وأنت مبتدأ. وذكر
~~الشيخ هود رحمه الله أنه قال يا رب أرأيت إن تبت وأصلحت؟ قال أرجعك إلى
~~الجنة. وقال محمد بن كعب القرظى هى قوله سبحانك لا إله إلا أنت سبحانك،
~~وبحمدك عملت سوءا وظلمت نفسى فارحمنى، إنك أنت أرحم الراحمين. وقيل لا
~~إله إلا أنت سبحانك وبحمدك، رب عملت سوءا وظلمت نفسى، فاغفر لى فإنك أنت
~~الغفور الرحيم. لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك ربى علمت سوءا وظلمت نفسى
~~فارحمى إنك أنت أرحم الراحمين. وقيل سبحانك الله وبحمدك، وتبارك اسمك،
~~وتعالى جدك، لا إله إلا أنت ظلمت نفسى فاغفر لى، إنه لا يغفر الذنوب إلا
~~أنت. وقالت طائفة إن آدم رأى مكتوبا على ساق العرش، محمد رسول الله،
~~فتشفع به فهى الكلمات.

# وسئل بعض السلف عما يقول المذنب، فقال ما قاله أبواه

# ربنا ظلما أنفسنا...

# الآية. وما قاله موسى

# رب إنى ظلمت نفسى فاغفر لى

# وما قاله يونس

# لا إله إلا أنت سبحانك إنى كنت من الظالمين

# وقيل إن الله تعالى أمر آدم بالحج وعلمه أركانه، فطاف بالبيت سبعا، وهو
~~يومئذ ربوة حمراء، ثم صلى ركعتين، ثم استقبل البيت، وقال اللهم إنك تعلم
~~سرى وعلانيتى، فاقبل معذرتى. وتعلم حاجتى فأعطنى سؤلى، وتعلم ما فى نفسى
~~فاغفر لى ذنوبى. فأوحى الله إليه يا آدم قد غفرت لك ذنوبك. وقيل إن الله
~~تعالى أنزل ياقوتة من ياقوت الجنة، ووضعها على موضع البيت على قدر
~~الكعبة، لها بابان باب شرقى، وباب غربى. وفيها قناديل من نور، ثم أوحى
~~الله تعالى إليه إن لى حرما بحيال عرشى، فأته فطف به كام طاف حول عرشى.
~~وصل عنده كما يصلى عند عرشى، فهناك أستجيب دعاك، فانطلق آدم من أرض الهند
~~إلى أرض مكة لزيارة بيت الله، وقيض الله تعالى له ملكا يرشده، فكان كلما
~~نزل موضعا وضع عليه قدمه صار عمرانا، وما تعداه صار مفاوز وقفارا، فلما ms0350
~~وقف بعرفة وكانت حواء تطلبه وقصدته من جدة، فالتقيا بعرفة يوم عرفات،
~~فعرف كل منهما الآخر فسمى عرفات. فلما انصرف إلى منى قال لآدم تمن، قال.
~~أتمنى المغفرة والرحمة، فسمى ذلك الموضع منى، وغفر ذنبهما. وقبل توبتهما
~~ثم انصرفا إلى الهند. قال مجاهد حدثنا ابن عباس أن آدم عليه السلام حج من
~~الهند أربعين حجة على قدميه، فقيل لمجاهد يا أبا الحجاج ألا كان يركب قال
~~وأى شئ كان يحمله، فوالله إن خطوته مسيرة ثلاث أيام. وهذا قبل أن يقصر
~~إلى ستين ذراعا فى قامته. وقال ابن عمر لما حج آدم - عليه السلام - البيت
~~وقضى المناسك كلها، تلقته الملائكة يهنئونه بالحج وقبول التوبة، فقال
~~برحجك الله يا آدم، فدخله من ذلك شىء، فلما رأت الملائكة ذلك منه، قالوا
~~يا آدم لقد حججنا هذا البيت قبلك بألف عام، فتقاصرت إلى آدم نفسه. وقيل
~~الكلمات ثلاثة أشياء الحياء والدعاء والبكاء. وأصل الكلمة الكلم بفتح
~~الكاف وإسكان اللام وهو التأثير بالمعنى المصدرى الذى يدرك بالسمع ما
~~يتحصل عنه، وهو نفس الصوت الملفوظ به، ويدرك بالعين ما يتحصل منه، كالجرح
~~بضم الجيم وهو موضع الضرر الحاصل من الجرح بفتحها. { فتاب عليه }
~~رجع عليه بالرحمة وقبول التوبة بسبب تلقيه الكلمات. كما دلت عليه الفاء،
~~وذلك أنهن كلمات تضمن الاعتراف بالذنب والندم عليه والعزم على عدم العود
~~إليه، لما رأى من ضرره وحجبه عن الله، والتوبة الرجوع، فتوبة الله على
~~عبده رجوعه عليه بالرحمة، وقبول ندمه، وتوبة العبد رجوعه عن الذنب والندم
~~عليه، والعزم على عدم العود إليه.

# وحواء مشاركة لآدم فى التوبة والتلقى بالإجماع، وخصه بالذكر فى التلقى
~~والتوبة لأنه المخاطب فى أول القصة، فكملت القصة بذكره وحده، ولأن المرأة
~~حرمة مستورة، فأراد الله الستر لها، ولذلك لم يذكرها بالمعصية فى قوله

# وعصى آدم ربه

# ولأن حواء تبع له فى الحكم، ولهذا طوى ذكر النساء فى أكثر القرآن
~~والسنة. { إنه هو التواب } كثير الرجوع وعظيمه على عباده
~~بالرحمة، وقبول ندمهم عن الذنب والمغفرة، وترك العقاب ms0351 والإعانة عن الندم
~~والتوفيق إليه. { الرحيم } كثير الإنعام وعظيمه عليهم، وفى الجمع بين
~~التوبة والرحمة بصيغة التأكيد وعد عظيم للتائب بالإحسان والعفو، وإشارة
~~إلى أن التوبة على العبد نعمة من الله - تعالى - لئلا يعجب بتوبته كما أن
~~سائر طاعته نعمة من الله تعالى، بل الواجب عليه الشكر.

### || [2.38]

# { قلنا اهبطوا منها جميعا } ليس هذا تأكيدا للهبوط السابق
~~فى قوله { قلنا اهبطوا } لأن الهبوط الأول مقيد بحال عداوة بعضهم
~~لبعض، والكون فى الأرض إلى حين. والثانى مقيد بتفريع اتباع الهدى، وعدم
~~اتباعه، فالهبوط ولو كان واحدا لكن تعددت صفته، وهم ينزلون تغاير الصفات
~~منزلة تغاير الذات، فلم يكن المذكور ثانيا مع القول المذكور معه تأكيدا
~~للهبوط والقول المذكورين أولا فلا وجه لكون ذلك من باب التأكيد، ولو صححه
~~بعضهم، اللهم إلا أن نجعل قوله { فإما يأتينكم } غير مفرع
~~على { اهبطوا منها جميعا } بل على

# اهبطوا بعضكم لبعض عدو

# وعلى

# ولكم فى الأرض مستقر ومتاع إلى حين

# أو مستأنف، وهذا ضعيف، والتحقيق ما ذكرته لك من التأسيس للتغاير بالصفة
~~ولأن فى ذكر الإهباط مرتين، وحكايته ما ليس فى ذكر الإهباط وحكايته مرة،
~~لأن فى ذكرهما مرتين تلويحا إلى أن مخافة الإهباط المقرون بعداوة بعض
~~لبعض وحدها، أو مخافة الإهباط المقرون بلزوم التكليف باتباع الهدى وحدها،
~~تكفى العاقل الذى يعرف صلاح نفسه، ويضبط أمره فى الردع، عما يوجب أحد
~~الإهباطين، وهو معصية الله - تعالى - فكيف المخافتان معا؟ وإن كل واحد
~~يكفى مزيد الاتعاظ نكالا، وقيل الهبوط الأول من الجنة إلى السماء الدنيا،
~~والثانى من السماء إلى الأرض، ويضعفه عدم استقامة المعنى، مع جعل
~~الاستقرار والتمتع إلى حين قيدا من الهبوط الأول، لكن لا مانع من كونه
~~قيدا له، بواسطة الإهباط الثانى، كأنه قيل اهبطوا هبطة يترتب عليها بعد
~~هبطة ثانية استقرار فى الأرض وتمتع إلى حين. وجميعا حال مؤكدة لصاحبها،
~~وهو واو اهبطوا، كأنه قيل اهبطوا منها كلكم، وليس معنى كون جميعا حالا،
~~أن زمان هبوطهم واحد، بل اتصاف كل بالهبوط مطلقا، فإن ms0352 لفظة جميعا لا تدل
~~على اتحاد الزمان، فكما لم تدل عليه فى جاءوا كلهم أجمعون لا تدل عليه فى
~~ذلك. وليس كما قيل إنها تدل عليه فى جاءوا جميعا. وإذا ورد مثله متحد
~~الزمان، فالدال على الاتحاد المشاهدة أو غيرها لا لفظ جميع، وإنما الدال
~~عليه لفظة مع ومعا، والخطاب فى قوله { اهبطوا منها جميعا } لمن
~~خوطب بقوله

# اهبطوا بعضكم لبعض عدو

# وإن قلت فهل قوله { فإما يأتينكم } دليل على عدم دخول عدو
~~الله فى الخطاب؟ قلت نعم، لأنه ولو كان مكلفا لكنه قد خوطب أولا بالسجود
~~فكفر، فكان علينا مبعدا عن أن يوجه إليه كلام فى كتب الله مصرحا له بأنه
~~جهنمى منظور إلى قيام الساعة، وهو مع ذلك معاقب بالفروع والأصول، لكنه
~~كمشرك دعى للإسلام فأبى، أو كمرتد استتيب فأصر، فإنه لم يبق له بعد ذلك
~~خطاب، بل القتل فقط، فليس الأمر كما قيل من أن كونه مخاطبا بالإيمان،
~~يدل على أن الهدى يأتيه فيدخل فى قوله { فإما يأتينكم منى
~~هدى }.

# فيدل على دخوله فى الخطاب فافهم. وقد وجدت فى الكشاف أن أكل آدم من
~~الشجرة صغيرة، نزع بسببها لباسه، وأهبط من الجنة إلى الأرض. كما فعل
~~بإبليس ونسب إلى الغى والمعصية ونسيان العهد وعدم العزيمة، والحاجة إلى
~~التوبة تعظيما للخطيئة وتفظيعا لشأنها وتهويلا، ليكون ذلك لطفا له
~~ولذريته فى اجتناب الخطايا، واتقاء المآثم، والتنبه على أنه أخرج من
~~الجنة بخطيئة واحدة، فكيف لا يدخلها ذو خطايا جمة؟ انتهى. فرد عليه بعض
~~المالكية أو غيره كيف قال لا يدخلها ذو خطايا جمة؟ كان هذا الرد يظن أن
~~الزمخشرى يعتقد أن الخطايا الكثيرة لا يدخلها وإنما أراد الوعظ والزجر،
~~كيف يسترسل الإنسان فى الخطايا ويتمنى الجنة تمنيا كاذبا، واعتراضه أيضا
~~كيف وصفه بالصغيرة، مع أن الأمة اختلفت فى ذلك. ومع جواز أنه أراد
~~بالصغيرة خلاف الأولى فى حقه. { فإما يأتينكم منى هدى
~~} إما هى إن الشرطية وما المؤكدة، أبدلت النون ميما وأدغمت الميم فى ميم
~~ما، ولذلك ساغ تأكيد ms0353 المضارع بالنون بعدها مع أنه ليس فى الطلب. لكن ما
~~أكدت جانب الوقوع ورجحته، على جانب عدمه، وذلك أن إن بحسب اللغة، والعرف
~~للشك، وهو يحتمل الوقوع وعدمه، وإتيان الهدى ولو كان واجبا لا محالة،
~~بمقتضى وعد الله، لكنه فى نفسه غير واجب، لأنه لو لم يبعث رسلا ولا
~~كتبا، لوجب الإيمان من العقل كما قال

# وفى أنفسكم أفلا تبصرون

# لما نصب من الأدلة فى أنفسهم وغيرهم، وإنما الرسل والكتب لتفصيل الأحكام
~~والشريعة، هذا تحقيق المقام، ولو اشتهر فى المذهب أن حجة الله الكتب
~~والرسل، وإنها الكتب والرسل حجة فى تفصيل الشريعة والأحكام، وزيادة فى
~~الحجة على التوحيد. وأما التوحيد فقامت الحجة فيه بالعقل، بدليل قطع عذر
~~صاحب الجزيرة المشرك، ولو لم يصله كتاب ولا نبى ولا أمرهما. ويجوز كون ما
~~تأكيدا ليأتى من أوله، كما أن النون تأكيد له من آخره، كالمضارع المقرون
~~بلام جواب القسم من أوله، وبالنون من آخره. فإن اللام تأكيد له من أوله
~~والنون من آخره. والهدى الكتب والرسل، فالرسل إلى آدم. الملائكة، وإلى
~~نبيه أنبياء وإلى الأنبياء الملائكة، فالحاصل أنه إلى الأنبياء الملائكة،
~~وإلى ذرية آدم الرسل منهم، وإن شئت فقل الهدى الرسل لأنهم يأتون بالوحى
~~والكتب عن الله. وإن شئت فقل الهدى هو الكتب والوحى بواسطة الرسل، وإن
~~شئت فقل الهدى بيان الشريعة وهو بالوحى والكتب والرسل، وإن قلت فقل هو
~~الوحى فإن الوحى يشتمل السنن والكتب، وتفسيره بالكتب والرسل أنسب لقوله
~~تعالى

# يا بنى آدم إما يأتينكم رسل منكم يقصون عليكم آياتى

# { فمن تبع } من هذه شرطية، وهى وشرطها وجوابها جواب إن، ويجوز
~~كونها موصولة قرن خبرها بالفاء تأكيدا لربطه لشبهها بالشرطية، والجملة
~~جواب إن.

# ويرجح الشرطية الفاء بعدها، لأن أصلها أن تكون بعدها لا بعد الموصولة،
~~وكونها بعد الموصولة فرع وخلاف الأصل، وما هو إلا لشبهها بالشرطية. وأما
~~التعبير فى مقابل هذا الكلام بالموصول، إذ قال

# والذين كفروا وكذبو بآياتنا...

# إلخ. فإنه ولو كان فيه تقوية للموصول لكن أصالة الفاء فى ms0354 الجواب لا
~~يقاومها التعبير بالموصول فى نظير تلك الجملة، فأنت خبير بها فى ترجيح
~~أبى حيان فى البحر الموصولية بالتعبير بذلك الموصول فى الجملة الأخرى. {
~~هداى } وقرئ هدى بقلب ألف هداى ياء وإدغام الياء فى الياء، وهو لغة
~~هذيل فى المقصور المضاف للياء، وأعاد ذكر لفظ الهدى ظاهرا لا ضميرا
~~ليضيفه للياء فتفيد إضافته إليه تعالى تقوية، كونه هدى وتشريفه وللتأكيد
~~والتعظيم، فإن من نكت إماقة الظاهر مقام المضمر التأكيد والتعظيم، هكذا
~~ظهر لى، ثم رأيت زكريا ذكر بعضه وقال القاضى أعاد لفظ { هداى } لأنه
~~أراد بالثانى أعم من الأول، وهو ما أتى به الرسل، واقتضاه العقل، أى فمن
~~تبع ما أتاه مراعيا ما يشهد به العقل. { فلا خوف عليهم } فى
~~الدنيا من أن يحل بهم مكروه من الله، كنار وصيحة ومسخ وإغراق، كما يحل
~~بمن شاء الله ممن لم يتبع الهدى. { ولا هم يحزنون } فيها، عن
~~فوات شىء منها لحقارتها فى عيونهم لاتباعهم هداى، أو لا خوف عليهم فى
~~الآخرة من النار وسخط الله وغضبه، ولا هم يحزنون فيها عن فوات محبوب، لأن
~~كل ما يحبونه فيها لا يفوتهم، ولا يفوتهم ثواب أعمالهم، ولا ما يريده
~~الله من الخير، فإن الخوف على المتوقع، والحزن على الواقع، لا يتوقعون
~~مكروها، ولا يحزنون على واقع، لعدم وقوع ما يحزنهم، وقد يطلق الحزن فى
~~الخوف، وقيل لا خوف عليهم فى الدنيا بما يستقبل من الآخرة، ولا هم يحزنون
~~فى الآخرة عما فاتهم من الدنيا. واقتصر الطبرى ومختصره على الاحتمال
~~الثانى. ورجحه بعض، وبه قال ابن أبى زيد، قالوا وليس شىء أعظم في صدر من
~~يموت مما بعد الموت، فآمنهم الله سبحانه وتعالى وسلاهم عن الدنيا، وقرأ
~~الجحدرى فلا خوف عليهم بفتح الفاء.

### || [2.39]

# { والذين كفروا } بنا. { وكذبوا بأياتنآ } آيات
~~الكتب التى تنزل من القرآن وغيره، أو كل ما نصبه الله دليلا على وجوده،
~~وكمال قدرته من جميع المخلوقات، كالقرآن وجميع كتب الله، والسماء والأرض،
~~وغير ذلك، ويجوز أن يكون المعنى كفروا بالآيات ms0355 فى قلوبهم، وكذبوا بها فى
~~ألسنتهم، فيتنازع على هذا الوجه قوله { كفروا } وقوله { كذبوا }
~~فى قوله { بأياتنآ }. والآية فى الأصل العلامة الظاهرة، فكل مخلوق
~~آية، لأنه علامة على وجود الخالق - سبحانه وتعالى - وعلمه وقدرته، وكذا
~~كل طائفة من القرآن من حيث إنها مخلوقة، ومن حيث معانيها، وأفصحيتها
~~وأبلغيتها، ودلالتها على الغيب. قال ابن هشام إن كانت الواو أو الياء،
~~متلوة بحرف يستحق القلب ألفا، صححت الأولى وأعلت الثانية، نحو الحياء
~~والهواء. والحوى مصدر محوى إذا اسود، وربما عكسوا فأعملوا الأولى وصححوا
~~الثانية. نحو آية فى أسهل الأقوال. قال الشيخ خالد يعنى الستة. أحدها أن
~~أصلها أيية، بفتح الياء الأولى كقصبة، فالقياس فى إعلالها إياه، فتصح
~~العين وتعل اللام، لكن عكسوا شذوذا، فأعلوا الياء الأولى لتحركها وانفتاح
~~ما قبلها دون الثانية. هذا قول الخليل. الثانى أن أصلها أيية بسكون العين
~~كحية فأعلت بقلب الياء الأولى ألفا، اكتفاء بشطر العلة، وهو فتح ما
~~قبلها فقط، دون تحريكها، قاله الفراء، وعزى لسيبوية. واختاره ابن مالك،
~~وقال فى التسهيل إنه أسهل الوجوه، لكنه ليس فيه إلا الاجتزاء بشطر العلة،
~~وإذا كانوا قد عولوا عليه فيما لم يجتمع فيه ياءان، نحو طائى. وسمع اللهم
~~تقبل تابتى وصامتى ففيما اجتمع فيه ياءان أولى لأنه أثقل. الثالث أن
~~أصلها أبيه كضارية، حذفت العين استقلالا لتوالى ياءين أولهما مكسورة.
~~ولذلك أولى كانت بالحذف من الثانية ونظير فى الحذف يالة، الأصل، يا آية،
~~قاله الكسائى، ورد بأنه كان يلزم قلب الياء همزة، لوقوعها بعد ألف زائدة
~~فى قولهم أياى. أى بوزن أفعال جميع آية على هذا القول. فالهمزة الأولى
~~همزة أفعال، والألف بعدها همزة آية فاء الكلمة، والياء بعدها عين الكلمة،
~~وهى ياء يا آية والألف بعد ألف أفعال بعد العين والياء لام الكلمة آخرا
~~هى التى تقلب همزة لتطرفها بعد ألف زائدة. ولو كان عينها واوا ولامها،
~~لقيل أواو، لأن الجميع يرد للأصل. الرابع أن أصلها أيية بضم الياء الأولى
~~كسمرة فقلبت العين ألفا، ورد بأنه كان يلزم ms0356 قلب الضمة كسرة. انتهى. ولا
~~نسلم أنه يلزم قلبها كسرة. الخامس أن أصلها أيية بكسر الياء الأولى
~~كنبقة، فقلبت الياء الأولى ألفا، ورد بأن ما كان كذلك يجوز فيه الفك
~~والإدغام كحيى وحى. السادس أن أصله أيية، كقصبة كالأول، إلا أنه أعلت
~~الثانية على القياس، فصار أياة كحياة ونواة، ثم قدمت اللام إلى موطن
~~العين فوزنها فعلة.

# قال ابن هشام فإن قلت قد ادعيت أن القول الأول أسهل الأقوال، ولنا أسهل
~~منه، وهو قول بعضهم إنها فعلة كنبقة فإن الإعلال فى الأول بقلبها ألفا،
~~وهو حينئذ على القياس، لأنها محركة، وقبلها مفتوح، وإعلال الثانية ممتنع،
~~لعدم انفتاح ما قبلها، وأما إذا قيل إن أصلها أيية بفتح الياء الأولى أو
~~أيية بسكونها أو آيية على وزن فاعلة، فإنه يلزم على كل قول من هذه
~~الأقوال الثلاثة محذورا ما على القول بأن أصلها أيية بفتح الياء الأولى،
~~فإنه يلزم إعلال الحرف الأول دون الثانى، وهو شاذ كما يقدم. وأما على
~~القول بأن أصلها أيية بسكون الياء الأولى فإنه يلزم إعلال الحرف الساكن
~~وهى الياء الأولى بقلبها ألفا والقاعدة أن علة القلب مركبة من شيئين
~~تحركها وانتفاح ما قبلها، ولم يوجد إلا أحدهما، وأما على القول بأن أصلها
~~آيية على وزن فاعلة، فإنه يلزم حذف العين وهى الياء الأولى لغير موجب
~~لحذفها. والقول الأول وهو أن أصلها أيية كنبقة سالم من ذلك. قلت يلزم على
~~هذا القول الأول شىء آخر وهو تقديم الإعلال، وهو قلب الياء الأولى ألفا
~~على الإدغام، وهو إدغام الياء فى الياء، وذلك أنه لما اجتمع فيه موجب
~~الإعلال، وهو تحرك الياء الأولى وانفتاح ما قبلها، وموجب الإدغام وهو
~~اجتماع المثلين الساكن أولهما، قدم فيه الإعلال على الإدغام، والمعروف
~~العكس وهو تقديم الإدغام على الإعلال، بدليل إبدال همزة أيمة ياء فتأمله.
~~انتهى. يبحث بأن الأول مكسور لإسكان إلا أن يقال ينبغى أن يكون ساكنا
~~ليدغم، وهو بعيد وجه الدلالة، من ذلك أن إبدال الهمزة ياء إنما هو لأجل
~~الإدغام، لأنه ms0357 لما نقل لأجله حركت الميم الأولى للساكن قبلها، أعنى
~~الهمزة الثانية قلبت ياء، مراعاة لحفظ حركة الحرف المدغم، وإنما قلبت ياء
~~لأنها من جنس الكسرة. فلو بدئ بالإعلال لأبدلت الهمزة الثانية ألفا
~~لوجود شرطه، فلما أبدلوها ياء بعد النقل ولم يبدلوها ألفا قبل ذلك، علم
~~أن عنايتهم بموجب الإدغام أهل من عنايتهم بموجب الإعلال، لأنهم إذا كانوا
~~يقدمون ما هو من متعلقات الإدغام على الإعلال، فلأن يقدموا الإدغام على
~~الإعلال من باب أولى، وفى شرح الشافية للجار بردى وإنما لم يجىء الإدغام
~~فى باب قوى من أن أصله قوو لأن الإعلال مقدم على الإدغام. وإنما قلنا
~~الإعلال مقدم، لأن سبب الإعلال موجب للإعلال، وسبب الإدغام مجوز للإدغام،
~~ويدل عليه امتناع التصحيح فى رضى وجواز الفك فى حيى.. انتهى كلام شرح
~~الشافية، وفصل بعضهم فقالإذا اجتمع موجب الإعلال والإدغام فلا يخلو إما
~~أن يكون فى العين أو فى اللام، فإن كان فى العين قدم موجب الإدغام، وإن
~~كان فى اللام قدم موجب الإعلال.

# والعلة فى ذلك أن الطرف محل التغيير فلم يغتفر فى ذلك كما اغتفر فى
~~العين.. انتهى كلام ابن هشام والشيخ خالد. وأقول يقوى إعلال الثانية أن
~~الطرف محل التغيير ويقوى إعلال الأولى سبقها، فموجب الإعلال موجود فيها
~~قبل الثانية، فماذا يبطله حتى ينطق بالثانية؟ وهذا عند متعين مع تعين أن
~~أصله فعله بفتح الفاء والعين، عند دليل تحرك العين قبلها، ودليل كون
~~حركتها فتحة الخفة، فان الضمة والكسرة ثقيلتان على الياء، فلا تصح
~~دعواهما إلا بدليل. وما ذكره ابن مالك فى التسهيل من أن الثانى أسهل
~~الأوجه، لكونه ليس فيه إلا الاجتزاء بشطر العلة لا يتم له إلا ببقية
~~الأقوال، كذلك لا يلزم عيها إلا أمر واحد مخاف للقاعدة، وإن قلت فى القول
~~الثالث مخالفتان عدم قلب الياء همزة وعدم ذكرها، قلت بل مخالفة واحدة وهى
~~الحذف، مع أن وجهه التخفيف فإنه قاعدة. والقلب همزة قاعدة فعمل بالأولى،
~~وما ذكره من وجه الدلالة بأيمة ذكر مثله اللقانى، وعبارته ms0358 أن الأصل كما
~~مر أيمة بهمزة متحركة فساكنة، فدار الأمر بين إبدال الساكنة ألفا، من
~~جنس حركة ما قبلها وهو الإعلال، وبين إدغام الميم الأولى فى الثانية، بعد
~~نقل كسرتها إلى الهمزة الثانية قبلها، المستلزم لقلبها ياء، فقدم الإدغام
~~المؤدى إلى ما ذكر على الإعلال. فإن قيل يتأتى مع الإعلال بالقلب ألف
~~الإدغام، فيقال أيمة قلت المراد الإدغام مع بقاء حركة المدغم، وذلك لا
~~يتأتى مع حركة الإعلال، انتهى مع عبارته وهى أظهر من العبارة السابقة عن
~~الشيخ خالد لجعل اللقانى التقديم بين الإعلال والإدغام نفسه، لا بين
~~الإعلال وما هو من متعلقات الإدغام، لكن يبحث فى قوله يأتى الإعلال
~~بالقلب ألفا بأن الهمزة الثانية متحركة بالكسر، والهمزة المكسورة تقلب
~~بعد الهمزة المتحركة ياء مطلقا، غير أن ابن الحاجب جوز فيها التسهيل
~~والتحقيق وقال ابن صاحب الألفية لم يجب إعلال أيمة لعروض الحركة للهمزة
~~الثانية من الميم الأولى، نقلت منها لتدغم. وقال بعضهم أظنه ابن خالويه،
~~إنما لم يعل ذلك لأنه لو أعل فقيل أيمة آمة التشبيه بآمة الرأس. انتهى.
~~واشتقاق آية من أى بالتشديد نسبة إلى أى التفسيرية، الساكن الياء، لأنها
~~تبين بعضها من بعض، أو مأخوذة من أوى إليه. وقيل أصله أوية بفتح الهمزة
~~وسكون الواو، أبدلت ألفا تخفيفا، اكتفاء بشطر العلة أيضا. وقيل أوية
~~بفتح الواو فقلبت ألفا لوجود شطر العلة جميعا، وهو تحرك حرف العلة
~~وانفتاح ما قبله، ولو كان عينها واوا كما فى القولين لقيل فى الجمع أواء.
~~{ أولئك أصحاب النار } هذه الجملة خبر الذين، والمجموع معطوف
~~على قوله

# فمن تبع هداى فلا خوف...

# إلخ وهو نقيضه فى المعنى، كأنه قيل ومن لم يتبعه بل كفروا وكذبوا
~~بآياتنا فأولئك أصحاب النار يصحبونها يوم القيامة، وهم أهلها من الآن.

# فالمراد بالصحبة الاقتران بها يوم القيامة، أو التأهل لها من الآن،
~~والصحة فى الأصل الاقتران بالشىء، فى حالة ما زمانا طويلا دائما أو غير
~~دائم أو قصيرا أو المراد هنا الدوام. { هم فيها خالدون } ماكثون
~~مكثا طويلا، ms0359 ودلت الآيات المصرح فيها بالأبدية والأحاديث، على أنه مكث
~~دائم، وكذلك فساق الموحدين، لأن المكلف إما شاكر وإما كفور، لقوله تعالى

# إما شاكرا وإما كفورا

# والفاسق ليس شاكرا فهو كفور. وقد قال جل وعلا

# إن الذين كفروا وظلموا لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم طريقا إلا
~~طريق جهنم خالدين فيها أبدا

# وقال

# والكافرون هم الظالمون

# ولا يدل قوله { هم فيها خالدون } على أن الفاسق لا يدوم فيها،
~~لأن الخلود ليس نصا فى الدوام، لأنه لم يقل هم فيها الخالدون، أو هم
~~الخالدون فيها. والله سبحانه وتعالى أعلم وأحكم، واعلم أن الله - جل وعلا
~~- عدد النعم العامة فى هذه الآيات ليقرر بها دلائل التوحيد والنبوة
~~والمعاد المذكورة، قيل ويؤكدها بها. أما تقرير التوحيد بها وتأكيده فمن
~~حيث إن تلك النعم صنع حادثة محكمة تدل على صانع لها حكيم لا يشارك وأما
~~تقرير النبوة بها وتأكيدها فمن حيث إنه - صلى الله عليه وسلم - أخبر بها
~~على وفق ما فى الكتب السابقة، مع أنه لا يقرأ كتابه ولا يجالس من يعلم
~~الكتب السابقة، فذلك معجزة، وأما تقرير الميعاد بها وتأكيده، فمن حيث
~~إنها مشتملة على خلق الإنسان وأصله، وما هو أعظم، فدلت على أنه قادر على
~~البعث كما هو قادر على الإبداء، ولما خاطب بذلك كله الناس كلهم، العرب
~~وهم أشرف، وغير العرب، خاطب أهل الكتاب بأن يذكروا ما أنعم الله - عز وجل
~~- عليهم به، فيروا أن فيهم نعما فلا يحسد سيدنا محمد - صلى الله عليه
~~وسلم - على ما له من النعم، فلا يحملهم الحسد على الكفر به - صلى الله
~~عليه وسلم - لأن الإنسان مطبوع على الحسد والغيرة. فإذا استشعر ما عنده
~~من النعم، لم يسخط بما عند غيره منها، وبأن يوفوا بما عاهدهم الله - عز
~~وجل - من اتباع الحق والحجج البينة فيؤمنوا به - صلى الله عليه وسلم -
~~لما معه من الحق والحجج البينة، فيكونوا أول من به وبكتابه ووحيه، لما
~~معهم من العهد والعلم بذلك، فقال { يا بنى إسرائيل }.

### || [2.40]

# { يا ms0360 بنى إسرائيل } أى يا أولاد يعقوب، فإن إسرائيل لقب مدح له
~~- عليه السلام - فإن معناه بالعبرانية، وتسمى أيضا العبرية صفوة الله،
~~فإسرا هو صفوة، وإيل هو الله سبحانه وتعالى، وقيل معناه عبد الله، فإسرا
~~بمعنى عبد وإيل بمعنى الله، وهو المشهور. وهو أيضا لقب مدح إذا قصد
~~باضافة العبد إلى الله جل وعلا التشريف، وقرئ إسرائيل بحذف الياء وإبقاء
~~الهمزة، وإسرال بحذفهما، فلا حرف بين اللام والألف، وإسراييل بقلب الهمزة
~~ياء فبين اللام والألف ياءان. وسمى الولد ابنا، قيل لأنه مبنى أبيه،
~~ولذلك ينسب المصنوع إلى صانعه، يقال للكلمة بنت الشفة، ويقال للمسألة
~~المستنبطة بنت فكر، ولمن مارس الحرب أو الحرب، فيضيفون الشىء إلى الصنعة،
~~ولو لم يكن صانعا لها حقيقة، فإن الولد ولو كان مبناه الأب، لكن ليس أبوه
~~صانعا له، وهكذا ما أشبهه. ويرده أن البناء لأمه بدليل بنى، والابن واوى
~~اللام بدليل البنوة. { اذكروا نعمتى التى أنعمت
~~عليكم } وهى التوراة، ومعرفة ما فيها مما لم يحرف، والرزق الواسع فى
~~الشام وغيره، وصحة الأبدان، وإدراككم خاتم النبيين محمدا - صلى الله
~~عليه وسلم - فيرشدكم عما ضللتم فيه، وعما أضلكم من قبلكم فيه، وإنجاء
~~آبائكم من فرعون وإغراقه. إذ لو ترككم فى أيدى القبط لكنتم مستعبدين
~~بأيديهم إلى الآن إن لم يخلصكم منهم، وأنجاهم من الغرق والعفو عنهم، بعد
~~اتخاذهم العجل إذ لو استأصلهم او أغرقهم لم توجدوا. ويحتمل أن يراد
~~اذكروا نعمتى التى أنعمت على آبائكم، فحذف المضاف هى أنجاء آبائهم من
~~فرعون والغرق، والعفو وتضليل الغمام، وإنزال المن السلوى، والإنعام على
~~الاباء يستدعى الشكر، فإن فخر الآباء فخر الأبناء، فإن الإنسان يشرف بشرف
~~آبائه، ويهان بإهانتهم ويعبر، وهذا واقع بين الناس معتاد، ويحتمل أن يكون
~~فى الكلام حذف عاطف ومعطوف، أى عليكم وعلى آبائكم ويحتمل أن يكون الخطاب
~~فى عليكم للحاضرين وآبائهم الموتى، تغليبا للحاضرين، وأما الخطاب فى
~~قوله عز وعلا { اذكروا } وفى قوله { يا بنى إسرائيل } وفى
~~قوله { وأوفوا.. } إلخ فهو للحاضرين فقط. وأعنى بالحاضرين الأحياء
~~ولو ms0361 غابوا. ومذهب الجمهور وابن عباس أن الخطاب فى ذلك كله لبنى إسرائيل،
~~الذين فى مدة النبى صلى الله عليه وسلم، حين نزول الآية، وغيرهم يلتحق
~~التحاقا. ومعنى ذكر النعمة ذكرها بالقلب، والتفكر فيها، والقيام بشكرها،
~~وقد ذكرت نعم كثيرة، فالنعمة فى الآية جنس لا واحدة، والنعمة منفعة
~~مفعولة على جهة الإحسان إلى الغير، وما ينتفع به الإنسان إنما يسمى نعمة
~~من حيث إنها من الله بلا واسطة أو منه بواسطة، لا من حيث إنه انتفع به
~~إلا بفرض نفسه، كأنها إنسان آخر كما يفرض الإنسان نفسه كذلك، فيخاطبها،
~~والنعمة كلها من الله تعالى، لكن إما بلا واسطة، وإما بسبب طاعة، وإما
~~بلا سبب طاعة، وقد فسر الله - عز وجل - النعمة المذكورة فى هذه الآية
~~بقوله

# يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم كثيرا مما كنتم تخفون من
~~الكتاب ويعفو عن كثير، قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين..

# إلخ. وقوله

# وإذ قال موسى لقومه يا قوم اذكروا نعمة الله عليكم إذ جعل فيكم أنبياء
~~وجعلكم ملوكا وآتاكم ما لم يؤت أحدا من العالمين

# وقرئ { يا بنى إسرائيل اذكروا } بتشديد الذال وكسر الكاف،
~~بوزن افتعلوا، قلبت التاء ذالا، وأدغمت الذال فى الدال. وعائد الموصول
~~محذوف، أى التى أنعمتها عليكم. { وأوفوا بعهدى أوف
~~بعهدكم } إيتوا بما عاهدتمونى عليه من التوحيد، وأداء الفرائض،
~~والإيمان بمحمد، وبما جاء به. آت بما عاهدتكم عليه، من الثواب على ذلك.
~~فالعهد الأول مضاف إلى المفعول. والثانى كذلك، فإن هذا هو العادة فى
~~الأمر بالوفاء بالعهد أن يضاف إلى المفعول، لأن كلا من المتعاهدين يطلب
~~الآخر أن يفى له بما عاهده، كأنه يقول أوف لى بما عاهدتنى، ويجوز أن
~~يكونا مضافين إلى الفاعل، أى إيتوا بما عاهدتك عيله أن تأتونى به من
~~التوحيد وما بعده، آت بما عاهدتمونى عليه أن آتيكم به من الثواب، وأن
~~يكون الأول مضافا إلى المفعول، والثانى إلى الفاعل، ويجوز العكس. فإن
~~العهد يضاف إلى المعاهد، بكسر الهاء، والمعاهد، بفتحها، واختار القاضى
~~الوجه ms0362 الرابع. لأنه تعالى عهد إليهم بالإيمان والعمل الصالح، بنصب
~~الدلائل وإنزال الكتب، وعهد لهم بالثواب على حسناتهم. واعلم أن الوفاء
~~بالعهدين على مراتب فأول وفائنا بعهده تعالى الإتيان بكلمة الإخلاص،
~~وآخره الاستغراق فى بحر التوحيد، والإعراض عما سوى الله جميعا. فيغفل
~~الواحد منا عن كل شىء غير الله، حتى عن نفسه، فربما صادف أحدا ولا يحس
~~بذلك، وربما صادف حائطا أو جبلا فانشق له، وكان له فيه طريق، ولا يحس
~~بجرح أو خدش. كما إذا غفل الإنسان المستفرغ فى شغل فلا يحس بخدش أو جرح.
~~وأول مراتب وفاء الله تعالى بعهدنا حقن الدم والذرية والمال. وآخرها
~~إدخاله إيانا الجنة. وقوله يا أهل الجنة إنى راض عنكم ولا أسخط عليكم
~~أبدا. وتفسير العهدين بما ذكرته من العموم هو الأصل وقد فسره غيرى
~~بتفاسير تجرى مجرى التمثيل، وتعتبر فيها الوسائط، مثل قول ابن عباس أوفوا
~~بعهدى فى اتباع محمد صلى الله عليه وسلم، أوف بعهدكم فى رفع الأضرار
~~والأغلال. رواه ابن جرير الطبرى فى تفسيره، الذى اختصره ابن هشام اللخمى
~~بسند صحيح عندهم، ومثل ما روى عنه فيه بسند ضعيف. ورواه أيضا غيره عن
~~ابن عباس أوفوا بأداء الفرائض وترك الكبائر، أوف بالمغفرة والثواب.

# ومثل ما قيل أوفوا بالاستقامة على الطريق المستقيم، أوف بالكرامة
~~والنعيم المقيم. وهكذا جمهور العلماء، يفسر للعهد الأول بجميع الأوامر
~~والنواهى. وقال الشيخ هود العهد فى سورة المائدة فى قوله تعالى

# ولقد أخذ الله ميثاق بنى إسرائيل وبعثنا منهم اثنى عشر نقيبا

# إلى قوله

# الأنهار

# فدخلو الجنة عهد من الله لهم، وأخذ الميثاق عهد منهم لله. وقال الكلبى
~~كان الله قد عهد إلى بنى إسرائيل، على لسان موسى وأنبياء بنى إسرائيل،
~~إنى باعث من بنى إسماعيل نبيا أمينا، فمن اتبعه وصدق به، وآمن بالنور
~~الذى أنزل عليه، أغفر له وأدخله الجنة، وأجعل له أجرين اثنين أجرا
~~باتباعه ما جاء به موسى وأنبياء بنى إسرائيل، وأجرا آخر بإيمانه بالنبى
~~الأمى. فلما بعث الله محمدا - صلى الله عليه وسلم - بما ms0363 يعرفون، ذكرهم
~~الله عهده فقال لهم { أوفوا بعهدى } فى هذا النبى، { أوف
~~بعهدكم } الذى عهدته لكم من إدخال الجنة وإيتاء أجرين. قال الله عز
~~وجل

# وإذ أخذ الله ميثاق الذين أتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه

# أى لتبينن ما فيه من أمر محمد - صلى الله عليه وسلم - وغيره، وسماه
~~ميثاقا كما سماه عهدا، فان أصل العهد حفظ الشىء بالمراعاة، والتوثيق على
~~الشىء المحافظة عليه ومراعاته. وقيل المراد بالعهد قوله تعالى

# وإذ أخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطور خذوا ما أتيناكم بقوة

# يعنى شريعة التوراة. وقيل قوله عز وجل

# وإذ أخذنا ميثاق بنى إسرائيل لا تعبدون إلا الله

# وياء نعمتى مفتوحة، وياء عهدى ساكنة. وقرأ بعضهم بإسكان ياء نعمتى أيضا
~~وإسقاطها درجا. وهو مذهب من لا يحرك الياء المكسور ما قبلها. قال أبو
~~عمرو الأندلسى الدانى اعلم أن جملة الياءات الإضافيات، المختلف فيهن
~~بالفتح والإسكان، مائتا ياء وأربع عشرة ياء، منهن عند الهمزة المفتوحة
~~تسع وتسعون، وعند المكسورة اثنتان وخمسون، وعند المضمومة عشر. وعند ألف
~~الوصل التى معها اللام ست عشرة. وعند التى لا لام معها سبع، وعند باقى
~~حروف المعجم ثلاثون. فصل اعلم أن كل ياء بعدها همزة مفتوحة، نحو قوله إنى
~~أعلم، وإنى أخاف، وشبهه. فالحرميان وأبو عمرو يفتحونها حيث وقعت،
~~والحرميان ونافع وابن كثير، وتفرد ابن كثير من هذا الفصل، بفتح ثلاث آيات
~~منها فى البقرة { فاذكرونى أذكركم } وفى غافر { ذرونى أقتل موسى } وفيها
~~{ ادعونى أستجب لكم } ونقض أصله فى روايته بعد ذلك فى عشرة مواضع، فسكن
~~الياء فى آل عمران ومريم { اجعل لى آية } وفى هود { ضيفى أليس } وفى يوسف
~~{ إنى أرانى أعصر } فى موضعين أعنى الياء من إنى دون أرانى، و { حتى يأذن
~~لى أبى } أعنى الياء من لى و { سبيلى أدعو } فى الكهف { من دونى أولياء }
~~وفى طه { ويسر لى أمرى } وفى النمل { ليبلونى ءأشكر } وزاد قنبل عنه سبعة
~~مواضع، فسكن الياء فيها فى هود والأحقاف { ولكنى أراكم } و { فيها فطرنى
~~أفلا } و { إنى أراكم } وفى ms0364 النمل والأحقاف { أوزعنى أن } وفى الزخرف {
~~من تحتى أفلا } وروى أبو ربيعة عن قنبل والبرى فى القصص عندى أولم
~~بالإسكان وتفرد نافع، بفتح يائين، فى يوسف { هذه سبيلى أدعوا } وفى النمل
~~{ ليبلونى ءأشكر }.

# وروى ورش عنه { أوزعنى } فى السورتين، بالفتح، وروى قالون عنه الحرفين
~~فى الإسكان ونقض أبو عمرو وأصله فى تسعة مواضع، فسكن الياء فيها فى هود {
~~فطرنى أفلا } وفى يوسف { ليحزننى أن } و { سبيلى أدعو } وفى طه { لم
~~حشرتنى أعمى } وفى النمل { أوزعنى } و { ليبلونى ءأشكر } وفى الزمر {
~~تأمرونى أعبد } وفى الأحقاف { أوزعنى أن } و { أوتعداننى أن } ، وفتح ابن
~~عامر فى روايته ثمانى ياءات منها، { لعلى } حيث وقعت، وفى التوبة { معنى
~~أبدا } وفى الملك { ومن معى وارحمنا } لا غير. وزاد ابن ذكوان عنه فى هود
~~{ أرهطى أعز } ، وزاد هشام فى غافر { مالى أدعوكم } وفتح حفص من ذلك
~~ياءين فى التوبة والملك { معى لا غير } ، والباقون يسكنون الياء فى جميع
~~القرآن. فصل وكل ياء بعدها همزة مكسورة نحو قوله تعالى { منى إلا } ، و {
~~منى إنك } ، و { يدى إليك } ، و { ربى إلى صراط } ، وشبهه. فنافع وابن
~~عمرو بن العلاء يفتحانها فى جميع القرآن، وتفرد نافع دونهم بفتح ثمانية
~~مواضع، فى آل عمران والصف { من أنصارى إلى الله } ، وفى الحجر { بناتى إن
~~كنتم } ، وفى الكهف والقصص والصافات { ستجدنى إن شاء الله }. وفى الشعراء
~~{ بعبادى إنكم } ، وفى ص { لعنتى إلى يوم } وزاد ورش عنه فى يوسف { وبين
~~إخوتى إن }. وفتح ابن كثير يائين فى يوسف { آبائى إبراهيم } ، وفى نوح {
~~دعائى إلا فرارا }. وفتح ابن عامر خمس عشرة ياء أخرى إلا حيث وقع فى
~~المائدة { وأمى إلهين } ، وفى هود { وما توفيقى إلا بالله } ، وفى يوسف {
~~وحزنى إلى الله } ، و { آبائى إبراهيم } ، وفى المجادلة { ورسلى } ، وفى
~~نوح { دعائى إلا فرارا }. وفتح حفص ياء أخرى إلا حيث وقعت وفى المائدة {
~~يدى إليك } ، و { وأمى إلهين } لا غير والباقون يسكنونها فى جميع القرآن.
~~فصل وكل ياء بعدها همزة مضمومة نحو قوله عز وجل { وإنى أعيذها بك ms0365 } ، {
~~وإنى أريد } ، { وإنى أمرت.. } وشبهه. فنافع يفتحها حيث وقعت، والباقون
~~يسكنونها. فصل وكل ياء بعدها ألف ولام نحو قوله عز وجل { ربى الذى } ، و
~~{ آتانى الكتاب } و { عبادى الصالحين.. } وشبهه. فحمزة يسكنها حيث وقعت،
~~وتابعه الكسائى على الإسكان فى ثلاثة مواضع فى إبراهيم { قل لعبادى الذين
~~} ، وفى العنكبوت والزمر { يا عبادى الذين } فقط، وتابعه ابن عامر فى
~~موضعين فى الأعراف { عن آياتى الذين } ، وفى إبراهيم { قل لعبادى الذين }
~~، وتابعه أبو عمرو فى موضعين أيضا فى العنكبوت وفى الزمر { يا عبادى
~~الذين } فيها لا غير، وتابعه حفص على قوله فى البقرة { عهدى الظالمين }
~~لا غير.

# وفتح الباقون حيث وقعت، وتفرد أبو شعيب، بفتح الياء، وإثباتها فى الوقف
~~ساكنة فى قوله فى الزمر { فبشر عبادى الذين } وحذفها الباقون فى الحالين.
~~ويأتى الاختلاف فى قوله { فما آتانى الله } فى موضعه - إن شاء الله -
~~وكلهم فتح الياء فى ثلاثة أصول مطردة، وتسعة أحرف متفرقة فالأصول قوله {
~~نعمتى التى أنعمت } و { وحسبى الله }  { وشركائى الذين } حيث وقعت،
~~والحروف أولها فى آل عمران وقد { بلغنى الكبر } ، وفى الأعراف { بى
~~الأعداء } و { ما مسنى السوء } و { إن وليى الله } وفى الحجر { مسنى
~~الكبر } وفى سبأ { أرونى الذين } وفى المؤمنون { ربى الله } ، و { قد
~~جاءنى البينات } وفى التحريم { نبأنى العليم الخبير }. فصل وكل ياء بعدها
~~ألف مفردة نحو قوله { إنى اصطفيتك } و { أخى أشدد } وشبهه، فسكن نافع من
~~ذلك ثلاثا { إنى اصطفيتك } و { أخى أشدد } و { يا ليتنى اتخذت } لا غير،
~~وسكن ابن كثير فى روايته { يا ليتنى اتخذت } لا غير. وفى رواية قنبل { إن
~~قومى اتخذوا } لا غير. وفتح أبو عمرو الياء حيث وقعت، وفتح أبو بكر { من
~~بعدى اسمه أحمد } فقط وسكن الباقون الياء حيث وقعت. فصل وأما مجئ الياء
~~عندى باقى حروف المعجم نحو قوله عز وجل { بيتى } و { وجهى } و { مماتى }
~~و { ما لى } و { لى }.. وشبهه. فنافع فى رواية يفتح من ذلك سبعا { بيتى
~~} فى البقرة والحج، و { وجهى } فى آل عمران والأنعام ms0366 وفيها { ومماتى لله
~~} و { ما لى } فى يس و { لى دين }. وزاد ورش عنه ففتح أربع فى البقرة {
~~وليؤمنوا } وفى طه { ولى فيها } وفى الشعراء { ومن معى } وفى الدخان { لى
~~فاعتزلون } لا غير. وفتح ابن كثير خمسا { ومحياى } فى الأنعام و { من
~~ورائى } فى مريم، و { ما لى } فى النمل ويس. و { أين شركائى } فى فصلت.
~~وزاد البرى بخلاف عن { ولى دين } فى الكافرون. وفتح أبو عمرو ياءين {
~~محياى } فى الأنعام، و { مال لى } فى يس لا غير. وفتح ابن عامر فى روايته
~~{ سنا وجهى } فى الموضعين، وفى الأنعام { صراطى } و { محياى } ، وفى
~~العنكبوت { أن أرضى } و { ما لى } فى يس. وزاد هشام { بيتى } حيث وقع فى
~~النمل و { لى دين } فى الكافرون لا غير وفتح حفص ياء { بيتى } و { وجهى }
~~و { معى } فى جميع القرآن و { محياى } فى الأنعام، و { لى } فى إبراهيم
~~وطه والنمل ويس، وفى مكانين فى ص والكافرون لا غير. وفتح أبو بكر
~~والكسائى ثلاثا { ومحياى } فى الأنعام و { لى } فى النمل ويس لا غير.
~~وفتح حمزة { ومحياى } فى الأنعام وحدها. ولم يفتح من جملة الياءات
~~المختلف فيهن غيرها. وبالله التوفيق. وقرئ { أوف } بفتح الواو وتشديد
~~الفاء للمبالغة. { وإياى فارهبون } إياى مفعول لمحذوف على
~~الاشتغال، يفسره ارهبون. والفاء صلة للتأكيد، وليس هذا كادعاء الاشتغال
~~فى قولك زيد أكرم، بتقدير الهاء، إذ لا دليل على حذفها، بخلاف الياء فى
~~ارهبونى، فإن نون الوقاية دليلها، وكأنها بقية منها، وهى متولدة من كسرة
~~نون الوقاية، وجملة المختلف فيه من الياءات المحذوفة إحدى وستون ياء،
~~أثبت ورش عن نافع منهن فى الوصل دون الوقف سبعا وأربعين، وأثبت منهن فى
~~رواية قالون عشرين، واختلف عن قالون فى اثنين التلاقى والتنادى، فى غافر.

# وأثبت ابن كثير فى روايتيه فى الوصول والوقف إحدى وعشرين، واختلف عن
~~قنبل والبزى عنه فى ست، فى إبراهيم { وتقبل دعائى } و { يدعو الداعى } فى
~~القمر والبلد، و { أكرمنى } و { أهاننى } فى الفجر. فأثبت البزى عنه
~~الخمس فى الحالين، ms0367 وأثبت قنبل بخلاف عنه فى الوادى، فى الوصل فقط، وحذف
~~الأربع فى الحالين. وأثبت قنبل { إنه من يتق } فى يوسف فى الحالين،
~~وحذفها البزى فيهما، وأثبت أبو عمرو من ذلك فى الوصل خاصة أربعا ثلاثين
~~وخير فى { أكرمنى } و { أهاننى } والمأخوذ له به فيهما بالحذف لأنهما
~~رأسا آيتين، وأثبت الكسائى من ذلك فى الوصل ياءين { يوم يأتى } فى هود، {
~~ما كنا نبغى } فى الكهف لا غير. وأثبت حمزة الياء فى الوصل خاصة فى قوله
~~{ وتقبل دعائى } فى إبراهيم، وأثبتها فى الحالين فى قوله تعالى فى النمل
~~{ أتمدوننى } لا غير، وحذفهن كلهن عاصم فى الحالين. واختلف عنه فى
~~اليائين إحداهما فى النمل { فما آتانى الله } ، فتحها حفص فى الوصل
~~وأثبتها فى الوقف ساكنة وحذفها أبو بكر فى الحالين. والثانية فى الزخرف {
~~يا عبادى لا خوف } ، فتحها أبو بكر فى الوصل، وأثبتها ساكنة فى الوقف
~~وحذفها حفص فى الحالين وأثبت ابن عامر فى رواية هشام الياء فى الحالين فى
~~قوله تعالى فى الأعراف { ثم كيدون } وحذف الياء فى الحالين، وفى رواية
~~ابن ذكوان، بخلاف عن الأخفش عنه فى قوله فى الكهف { فلا تساءلنى } لا
~~غير. ويأتى - إن شاء الله - تفريش الياءات واحدة فى محلها وأشهر الروايات
~~عن نافع رواية ورش وقالون وعن ابن كثير، رواية قنبل والبزى عن أصحابهما
~~عنه وعن أبى عمرو رواية أبى عمرو وأبى شعيب عن اليزيدى عنه، وعن ابن عامر
~~رواية ابن ذكوان وهشام، عن أصحابهما عنه، وعن عاصم، رواية أبى أبكر وحفص،
~~وعن حمزة رواية خلف وخلاد عن سليم عنه، وعن الكسائى، رواية حفص والدورى
~~وأبى الحارث. ويطلقون لفظ الحرميين على نافع وابن كثير نسبة إلى حرم مكة
~~لابن كثير، وحرم المدينة لنافع، ولفظ الأخوين على حمزة والكسائى، وبعض
~~الكوفيين عليهما مع عاصم والرهبة لخوف الذى معه تحزن، واضطراب الأمر بها
~~يتضلن تهديدا ووعيدا بالغا، والمعنى خافونى فى ترك الوفاء بعهدى. وفى
~~كل ما تفعلون وما تتركون خوفا عظيما، ولا تخافوا غيرى، وهذا أوكد من
~~قوله تبارك ms0368 وتعالى { إياك نعبد } لما فيه تكرير الفعل، كما علمت من قولى
~~إنه من الاشتغال، والأصل، إياى ارهبوا فارهبون.

# وإنما قدمت إياى على المقدر للحصر وقيل يقدر مؤخرا أى راهبونى فارهبون.
~~فلما حذفت ارهبو انفصل الضمير، وزعم بعض أن إياى توكيد للياء المحذوفة فى
~~ارهبون، مقدم على مؤكده وأما الفاء فقد مر أنه صلة للتأكيد أو هى تأكيد
~~آخر، غير موجود، فى قوله عز وجل { إياك نعبد } وقيل رابطة الجواب أما فهى
~~أيضا تفيد تأكيدا أو ربطا مع تأكيد آخر بإما المقدرة. أى أما إياى
~~فارهبون. وليس أما هذه للتفضيل، وإن جعلت للتفضيل قدر لا ترهبون غيرى،
~~كأنه قيل مهما يكن من شىء، أو إن كنتم راهبين شيئا فارهبون. ويجوز أن
~~تكون عاطفة، فليس ذلك اشتغال، أى ارهبونى فارهبون. أو إياى ارهبوا
~~فارهبون. وذلك من عطف التوكيد اللفظى بالفاء كقوله { أولى لك فأولى، ثم
~~أولى لك فأولى } ويجوز أن يكون غير توكيد اصطلاحى، بل المعنى ارهبون مرة
~~بعد مرة، فاللفظ رهبتان، والمعنى أكثر، قال صلى الله عليه وسلم

# " قال ربكم سبحانه لا أجمع على عبدى خوفين، ولا أجمع له أمنين، فمن
~~خافنى فى الدنيا آمنته فى الآخرة ومن أمننى فى الدنيا أخفته فى الآخرة "

# رواه الترمذى فى نوادر الأصول. وذكره الطبرى فى التذكرة ورواه ابن مالك
~~فى وقائعه من طريق الحسن البصرى

# " وعزتى لا أجمع على عبدى خوفين ولا أجمع له أمنين فاذا أمننى فى الدنيا
~~أخفته يوم القيامة وإذا خافنى فى الدنيا أمنته يوم القيامة "

# رواه الترمذى أيضا فى كتاب ختم الأولياء. قال صاحب الكلم الفارقية
~~والحكم الحقيقية، بقدر ما يدخل القلب من التعظيم والحرمة، تنبعث الجوارح
~~فى الطاعة والخدمة. والله أعلم.

### || [2.41]

# { وءامنوا بمآ أنزلت } وهو القرآن، أفرد الإيمان به بالذكر
~~مع دخوله فى قوله

# أوفوا بعهدى

# لأنه المقصود والعمدة فى الوفاء بالعهد. { مصدقا } حال من ما، أو
~~من الهاء المقدرة، تقديرها أنزلته. { لما معكم } من التوراة
~~والإنجيل وسائر ما عندكم من كتب الله. فإن القرآن مصدقا لما فى ms0369 التوراة،
~~وكتب الله من الأصول كالتوحيد والنبوة، وفى كثير من الأحكام والقصص،
~~والوعد والوعيد، والأمر بالعبادة، والعدل بين الناس، والنهى عن الصغائر
~~والكبائر. وأما ما خالف فيه من الأحكام فهو أيضا فى معنى الموافقة، لأن
~~كلا أنسب بعصره وأهل عصره، لتفاوت الأعصار وأهلها، فقد اتفق فى مراعاة
~~الأعصار وأهلها وصلاحهم. ولو نزلت التوراة فى زمان سيدنا محمد - صلى الله
~~عليه وسلم - أو نزلت عليه لكانت وفق القرآن. ولذلك قال صلى الله عليه
~~وسلم

# " لو كان موسى حيا لما وسعه إلا اتباعى "

# رواه أحمد وغيره، وإنما قيد المنزل وهو القرآن بكونه مصدقا لما معه،
~~تنبيها على أن اتباع ما معه لا ينافى الإيمان بالقرآن بل بوجبه، ولذلك
~~قال { ولا تكونوا أول كافر به } فإن قوله هذا تعريض بأن
~~الواجب أن يكونوا أول من آمن به، لأنهم قد علموا به فى التوراة والإنجيل
~~وغيرهما، ولأنهم أهل النظر فى معجزاته، والعلم بشأنه، والمستفتحين به،
~~على مشركى العرب والمبشرين بزمانه، وما كان من الكلام بطريق التعريض،
~~يكون معناه ما لوح به المراد إليه لفظه، فليس معنى الآية النهى عن أن
~~يكونوا سابقين إلى الكفر، إذ لا معنى لنهيهم عند ذلك، بعد أن سبقهم مشركو
~~العرب إليه، بل ذلك تعريض مجرد عن معنى ظاهر اللفظ، كقولك لمن رأيته
~~ظالما بفعل أو قول لا تكن ممن يعذبه الله بالنار، لحقوق عباده، تريد نهيه
~~عن الظلم. وقولك للمسىء أما أنا فلست بمسىء، تريد إخباره بأن فعله أو
~~قوله إساءة، ويجوز ألا تكون الآية من التعريض. فيكون المعنى ولا تكونوا
~~أول كافر من أهل اكتاب بالقرآن. فالهاء عائدة إلى ما مر من قوله لما
~~معكم، وقيل عائدة إلى النبى - صلى الله عليه وسلم - وذلك لأنهم إذا كفروا
~~بالقرآن فقد كفروا بما معهم من التوراة وغيرها، فنهاهم عن الكفر بما
~~معهم، لأن النهى عنه نهى عن الكفر بالقرآن، وكذا العكس لاتفاقهما، ومن
~~سبق فى الكفر كان عليه مثل إثم جميع من اتبعه، أو اتبع من اتبعه إلى يوم
~~القيامة، ms0370 قال الشيخ هود - رحمه الله - ولا تكونوا أول كافر به، يعنى
~~قريظة والنضير، لأن نبى الله قدم عليهم المدينة، فعصوا الله، وكانوا أول
~~من كفر من اليهود، ثم كفرت خيبر وفدك، وفتتابعت اليهود على ذلك، من كل
~~أرض.

# أى فكأنه قيل اتركوا كونكم أول كافر. أو قال لباقيهم فى القرية السابقة
~~فى الكفر لا تكونوا أول كافر، أى لا تتموا كون أهل بلدكم أول كافر به، أو
~~المعنى لا تكونوا يا أهل الكتاب مثل أول كافر بالقرآن من مشركى العرب،
~~فتستووا بهم جهلا مع تقدم التوراة وغيرها لكم، فحذف المضاف، أو حذفت فى
~~الكاف عن التشبيه البليغ، كقولك لا تكن مع أخيك أسدا، وإنما أخبر بأول
~~كافر وهو مفرد عنهم الواو، وهو ضمير الجماعة. لأن المراد بكافر القوم أو
~~الفريق أو الفوج أو نحو ذلك، ما لفظه مفرد، ومعناه جمع. قال ابن هشام إن
~~أضيف اسم التفضيل إلى نكرة وحد وذكر هو وطابقته هى نحو الزيدان أفضل
~~رجلين. والزيدون أفضل رجال، وهند أفضل امرأة. فأما { ولا تكونوا أول كافر
~~} ، فالتقدير أول فريق كافر به.. انتهى. قال الفراء وجدت أنها فى معنى
~~الفعل أى أول من كفر. وقال محمد بن مسعود فى البديع النكرة المضاف إليها
~~اسم التفضيل، يجب إفرادها. نحو أنتما أفضل رجل، وأنتم أفضل رجل. ومنه ولا
~~تكونوا أول كافر به. وذلك هو القياس، لأن النكرة تمييز له، وقد خفضت
~~بالإضافة، فأشبه مائة رجل وقد أجازوا قياسا لا سماعا، أن تثنى وأن
~~تجمع.. انتهى. والمشهور وجوب المطابقة فتأول الآية بنحو ما قال ابن هشام،
~~أو بأن المراد لا يكن كل واحد منكم أول كافر به، فيكون ذلك كلية لا كلا،
~~كقولك كسانا حلة، أى كسا كل واحد منا حلة. وأول اسم تفضيل كما علمت من
~~كلام ابن هشام، لكن لا فعل له. وقيل أصله أوءل بهمزة بعد الواو، أبدلت
~~واوا، وأغمت فيها الواو. وذلك لإبدال تخفيف غير قياسي، والفعل وال بهمزة
~~مفتوحة بعد الواو، وياء أى لجا أو سبق، ms0371 كوعد بعد وقيل أصله أأول بهمزة
~~بين همزة أفعل، والواو فقلبت واو، أو أدغمت فيه الواو بعدها، والفعل ال
~~يؤول بمعنى رجع وصار إلى كذا وكذا، وكل شىء يرجع إلى أوله، وهذا القلب
~~تخفيف غير قياسى كذلك، وقال الكوفيون هو فاعل من وال فقدمت الهمزة إلى
~~موضع الفاء، وزيدت الواو وأدغمت، فوزنه على لفظة عفول وقال بعضهم هو فاعل
~~من وول قلبت الواو الأول همزة، وزيدت بعددها واو وأدغمت. ويرد القولين
~~استعماله بمن التفضيلية، وتصريفه كتصريف اسم التصريف، قال الشيخ خالد
~~وأصل أول على الأصح أوال ومعناه أسبق، فهو اسم تفضيل ممنوع الصرف، لوزن
~~الفعل، والوصف بصرف إذا كان بمعنى قيل، ومنه قولهم أولا وآخرا. { ولا
~~تشتروا بأياتى ثمنا قليلا } أى لا تستبدلوا بآياتى التى فى
~~التوراة وغيرها الدالة على محمد، ونعته عوضا يسيرا من الدنيا، تكتموها
~~أو تمحوها أو تحرفوها بالتأويل أو بالتبديل، فتأخذوا على ذلك الكتم أو
~~التحريف أو التأويل أو التبديل عوضا، وذلك أن اليهود كرهوا انتقال
~~النبوة، من ولد هارون إلى ولد إسماعيل، فكان علماؤهم مثل كعب بن الأشرف
~~ومن تقدم ذكره أول السورة يسعون فى إخفائها وإزالتها عن سيدنا محمد - صلى
~~الله عليه وسلم - ويكرمون على ذلك.

# وقيل كان علماؤهم يأخذون من عامتهم وسفلتهم فى كل عام شيئا معلوما، من
~~زرعهم وثمارهم وأنعامهم وهدايا، فخافوا أن يبينوا صفة محمد - صلى الله
~~عليه وسلم - أن يتبعه اليهود ويتركوهم فتفوتهم تلك المآكل، ففعلوا ذلك
~~المذكور من الكتم أو ما بعده. وقيل كانوا يحرفون ما صعب من حكم الله
~~لملوكهم وعظماتهم، ولمن هووه بالتأويل أو بتبديله بما يسهل، أو يكتمونه
~~أو يمحونه، فيكرمون على ذلك. وقال الحسن كانوا يزيدون فى التوراة ما ليس
~~فيها ويكتبونه. ويأخذون على ذلك مالا، مثل قوله تعالى

# فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به
~~ثمنا قليلا

# وقيل كانوا يأخذون الرشا فى حكمهم بين الناس، فيحرفون الحق ويكتمونه.
~~وقيل كانوا يعلمون دينهم بالأجرة فنهوا عن ذلك. وفى كتبهم ms0372 علم مجانا كما
~~علمت مجانا، أى بلا أجره، وقال قوم الآية نهى عن المعاصى كلها، لأن من
~~تبع هواه وارتكب معصية، كان بائعا لدينه بما ارتكب، فالثمن القليل وما
~~يجنونه من لادنيا، ومالو إليه وتركوا حكم الله - جل وعلا - فيه. والأوجه
~~السابقة قبل هذا. والأول مانع من حمل الآية على تلك الأوجه السابقة دفعة،
~~وليس قوله { ثمنا قليلا } قيد مجيز للاشتراء بالثمن الكثير بل هو
~~لبيان الواقع، لأن الدنيا كلها قليل فيما يأخذونه شىء قليل جدا، من شىء
~~قليل. ولو كان فى حد ذاته كثيرا ففى ذلك تلويح بأن الكثير هو الآخرة.
~~فالدنيا وإن كثرت وعظمت، قليلة بالنسبة إلى نعيم الآخرة، فأقل قليل من
~~نعيم الآخرة أفضل وأكثر لذاته ولدوامه، وإنما فسرت الاشتراء بالاستبدال
~~لمكان قوله { ثمنا قليلا } وقوله { بأياتى } فإن الثمن لا
~~يكون مشترى، وإنما يكون مشترى به، والياء لا تدخل على الثمن، بل على
~~الثمن شبه استبدال الرئاسة، التى كانت لهم بآيات الله باشتراء الشىء
~~بالشىء، وأعار له لفظ الاشتراء إعارة تحقيقية أصلية تصريحية، واشتق من
~~لفظ الاشتراء المعار لفظ تشترى على طريق الاستعارة التصريحية التحقيقية
~~التبعية، والقرينة التعبير عن المشترى بلفظ الثمن، فإن الاشتراء الحقيقى
~~لا يكون فيه المشترى ثمنا فيه، تعلم أن الاشتراء بمعنى الاستبدال، والياء
~~تدخل فى الاستبدال على العوض والمعوض عنه. { وإياى فاتقون }
~~احذروا عصيانى فى أمر محمد أو فى الحق، أو احذروا عقابى على ذلك، فآمنوا
~~به، واتبعو الحق، وأعرضوا عن الدنيا، ولا تشتروها بآياتى. ذكر هناك
~~الرهبة وهنا التقوى، لأن الآية التى فيها الرهبة مشتملة على ما هو
~~كالمبدى لما فى الآية الثانية التى فيها التقوى والرهبة مقدمة التقوى،
~~لأن الرهبة خوف مع حزن، واضطراب لوعيد بالغ كما مر، والتقوى الحذر ما خيف
~~منه، أو جعل النفس فى الوقاية منه، ولأن الأولى خطاب للعالم والمقلد
~~فأمرهم فيها بالرهبة التى هى مبدأ السلوك، والثانية خطاب للعالم فأمر
~~فيها بالتقوى، التى هى منتهى السلوك، فان الإنسان يرهب الوعيد على
~~المعصية، فيقلق منه فيحذرها لئلا ms0373 يقع فيها.

### || [2.42]

# { ولا تلبسوا الحق بالباطل } عطف على ولا تشتروا بآياتى
~~ثمينا قليلا، أى لا تخلطوا الحق الذي هو التوراة ونحوها، بالباطل الذى
~~تفترونه أنتم وغيركم أو أسلافكم ألا تقرءوه فى قراءة التوراة ونحوها، ولا
~~تكتبوه فى كتابتها، ولا تأولوها به، فإنهم إذا فعلوا ذلك التبس الحق
~~بالباطل، أى اختلط به حتى يشتبها ولا يميز بينهما الجاهل والعامة،
~~والباطل هو تغييرهم الأحكام الصعبة بسهلة، وتبديلهم صفة محمد  صلى الله
~~عليه وسلم  بغيرها، كما روى أنه لما بعثه الله عز وجل حسده اليهود
~~وقالوا ليس هو الذى ننتظره، وإنما هو المسيح بن داود يعنون الدجال، وكما
~~روى أبو العالية أن اليهود قالوا محمد نبى مبعوث لكن إلى غيرنا، فإقرارهم
~~ببعثه حق، وقولهم إلى غيرنا باطل، وكما قال قوم من اليهود والنصارى إنه
~~رسول إلى العرب خاصة، فقولهم إلى العرب خاصة باطل، وقيل معنى الآية لا
~~تلبسوا الإسلام باليهودية والنصرانية، والباء للتعدية والإلصاق كما رأيت،
~~وهو أكثر وأظهر كقولك خلطت الماء باللبن، ويجوز كونها للاستعانة أو
~~السببية، أى لا تجعلوا الحق بسبب خلط الباطل به غير متميز عنه، أو لا
~~تستعينوا بخلط الباطل معه على خفائه وعدم تميزه. { وتكتموا الحق
~~} على الجهلة والعامة، وهو أحكام الله عز وجل، وصفة محمد صلى الله عليه
~~وسلم. { وأنتم تعلمون } إنما أنزل الله من الأحكام، وصفة محمد صلى
~~الله عليه وسلم هو الحق، أو تعلمون أنكم كاتمون لابسون، والجملة الاسمية
~~حال، وفيها إشعار بتغليظ الذنب على من وقع فيه من العلم بأنه ذنب وأنه
~~أعصى من الجاهل، وأن استقباح اللبس والكتم ازداد بالعلم، فإنه أقبح، إذ
~~الجاهل قد يعذر فى بعض المواضع وصورته صورة عذر ولو لم يعذره الله، ولو
~~كان عذاب الجاهل أضعاف عذاب العالم، لأنه ضيع فرضين فرض العلم وفرض العمل
~~به، والعالم ضيع فرضا واحدا وهو العمل، هذا ما ظهر لى فى القياس وهو
~~كذلك فى بعض روايات قومنا، وقد يقال عذاب العالم أضعاف عذاب الجاهل، لأنه
~~أعظم تهاونا، إذ علم بأمر ms0374 عظيم فتهاون به، ولأنه أكثر نعمة بالعلم،
~~فالشكر عليه أعظم وجوبا، فقد روى الربيع بن حبيب عن أبى عبيدة عن جابر
~~بن زيد عن أنس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " ويل لمن لم يعلم ولم يعمل مرة، وويل لمن يعلم ولم يعمل مرتين "

# وله رواية أخرى أكثر مضاعفة، وهى

# " ويل لمن لم يعلم ولم يعمل سبع مرات، وويل لمن لا يعلم مرة واحدة "

# ويمكن الجمع بين الروايتين بأن لفظ مرة ومرتين فى الأولى من كلام
~~الصحابى الراوى، بأن يكون قد سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ويل
~~لمن لم يعلم ولم يعمل ولم يقل مرة، فحمله الراوى على الويل الواحد، إذ لا
~~دليل على أكثر، ويقول ويل لمن لم يعلم ولم يعمل، ويل لمن يعلم ولم يعمل
~~ذكره مرتين ولم يذكر مرتين، فحمل ذكره مرتين على الكثير وهو السبعة كما
~~بينته الرواية الثانية، فكأن الراوى قال إنه  صلى الله عليه وسلم 
~~قال مرة واحدة ويل للجاهل، وقال مرتين ويل للعالم، غير العامل، وكثيرا
~~ما تذكر التثنية أو يكرر اللفظ بعطف أو دونه، فيراد الكثير نحو قولك
~~علمته الكتاب بابا بابا، أو مسألة مسألة، وجاءوا رجلا رجلا، ودخلوا الأول
~~فالأول، وزيد يحيا مرة بعد أخرى، ولبيك وسعديك وحنانيك، قال الله تعالى {
~~كرتين } وقولك جاءت الستة اثنين اثنين، ولا يخفى أن الخطاب فى الآية، ولو
~~كان لبنى اسرائيل لكن هم وغيرهم فيه سواء، فعلى كل أحد ألا يلبس الحق
~~بالباطل ولا يكتمه، وقوله { تكتموا } مجزوم عطفا على تلبسوا، أى ولا
~~تكتموا الحق، أو منصوب بأن مضمرة وجوبا بعد الواو، الجمعية الواقعة بعد
~~النهى كالنصب فى لا تأكل السمك وتشرب اللبن، أى لا يكن منكم لبس الحق
~~بالباطل وكتمانه، أى لا تجمعوا بين اللبس والكتم، لكن ليس المراد جواز
~~إفراد أحدهما، بل المعنى انتهوا عن هاتين الخصلتين الشنيعتين اللتين
~~تجمعون بينهما، وفى هذا الوجه نهى عليهم بالجمع، بخلاف وجه الجزم، ولو
~~كان أبلغ فى النهى، ويدل على النصب قراءة ms0375 عبدالله بن مسعود { وتكتمون }
~~بإثبات النون، وكذا كان يقرأ.

# فلو كان معطوفا على مدخول لا الناهية لحذف النون، ولما أثبتها علمنا
~~أنه غير معطوف عليه، فهو فى قراءته حال لازمة، لأن لبس الحق بالباطل
~~أبدا فيه كتم له، وهذا على قول من أجاز مجئ الحال جملة فعلية فعلها
~~مضارع مثبت مجرد من قد والسين وسوف، مقرون بالواو، أو خبر لمحذوف،
~~والجملة حال على القول بالمنع، أو هو مستأنف. والله أعلم.  قالوا من كتب
~~قوله تعالى { يا بنى إسرائيل } إلى { تعلمون } فى خرقة من ثوب صبية لم
~~تبلغ الحلم ليلة الاثنين عقب خمس ساعات من الليل ثم وضعها على صدر أمراة
~~نائمة أخبرت بما علمت إن شاء الله.

### || [2.43]

# { وأقيموا الصلاة } أل للجنس أو للعهد، وعلى كل حال المراد
~~الصلوات الخمس. { وآتوا الزكاة } النبى أى صيروها آتية إياه
~~حاضرة بين يديه، يفرقها فى أهلها ويجعلها فيما يقوى الإسلام، زكاة العين
~~والأنعام والحبوب، فذلك صلاة المؤمنين وزكاتهم، وأما صلاة هؤلاء الأواخر
~~وزكاتهم، فلا تفيدانهم شيئا، بل تزيدانهم عذابا، أمرهم الله  جل وعلا
~~ بفروع الإسلام بعد أمره إياهم بأصوله، فهذا نص فى أن الكفار مخاطبون
~~بفروع الشريعة كما يخاطبون بأصولها، فهم معاقبون على ترك الفروع كما
~~يعاقبون على ترك الأصول، ومثل ذلك قوله تعالى

# ما سلككم فى سقر قالوا لم نك من المصلين..

# إلى آخره ولا فرق فى ذلك بين من جحد الله وبين من جعل له شريكا، وبين
~~من أقر بالله وجحد بسيدنا محمد  صلى الله عليه وسلم  أو غيره من
~~الأنبياء، وليس ذلك مختصا بمشركى هذه الأمة. والمراد بالزكاة هنا وفى
~~مثل هذا المقام نفس الجزء الذي يخرج من المال، لا إخراجه لقوله { آتوا }
~~سمى باسم المصدر مبالغة فى أن بركة المال تزكوا به، وكذا ثواب الأعمال
~~وفضيلة الكرم فى النفس، أو فى أن المال يطهر بها من الخبث والتلف، والنفس
~~من البخل، فإن الزكاة لغة تستعمل بمعنى النمو وبمعنى الطهارة.  {
~~واركعوا } صلوا الصلوات الخمس. { مع الراكعين } المصلين لهن
~~بالجماعة محمد ms0376 صلى الله عليه وسلم وأصحابه. روى الربيع بن حبيب عن أبى
~~عبيدة عن جابر بن زيد عن أنس عنه صلى الله عليه وسلم

# " الصلاة فى الجماعة خير من صلاة الفرد بسبع وعشرين درجة "

# وعن أبى هريرة عنه صلى الله عليه وسلم

# " بخمس وعشرين درجة "

# وقد ذكر أبو عبد الله محمد بن عمرو بن أبى ستة فى حاشية ترتيب مسند
~~الربيع الجمع بينهما، بأن يكون الخمس والعشرون فى بعض الناس لقرب ديارهم
~~من المسجد، أو لضعف إخلاصهم أو طهارتهم، أو خشوعهم أو إمامهم، والسبع
~~والعشرون لغيرهم، وبنحو ذلك، والآية دليل على وجوب صلاة الجماعة إذا كانت
~~الجماعة مستقيمة، عبر عن الصلاة بجزئها وهو الركوع، ويجوز أن يراد به
~~الخضوع أى اخضعوا مع الخاضعين لأمر القرآن، ومحمد صلى الله عليه وسلم.
~~قال الأصبط السعدى بن قريع، قال زكريا هو من شعراء دولة بنى أمية

# لا تهين الفقير علك أن   تركع يوما والدهر قد رفعه

# أى تخضع وتذل، وروى لا تذل الفقير. وفتح تهين على حذف نون التوكيد
~~الخفيفة، وقال الشيخ خالد الأصبط السعدى المذكور قبل الإسلام بخمسمائة
~~عام، ويمكن الجمع بأنه سبق الإسلام بذلك وأدركه، وعاش إلى دولة بنى أمية،
~~وقبل البيت

# كل ضيق من الأمور يسع   وسنا الصبح لا بقاء معه

# وفى الآية دليل على خطاب الكفار بفروع الشريعة أيضا، فإن إيقاع الصلاة
~~فى الجماعة من فروعها أيضا أمر اليهود بالصلاة الخمس، ثم أمرهم بأدائها
~~مع الجماعة.

### || [2.44]

# { أتأمرون الناس } استفهام توبيخ لليهود أو استفهام تعجب لمن
~~يستمع مخاطبته إياهم بهذه الآية، أو تعجب لهم لو عقلوا، أى يصيرهم
~~متعجبين من فعلتهم هذه لو انتهوا بعدها وتركوها. أو استفهام توبيخ وتعجب،
~~لأن من حيث استعمال اللفظ في معنييه بل من حيث أن كون الشىء مما يوبخ
~~عليه يقتضى التعجب من ارتكابه أو استفهام تقرير مع توبيخ وتعجب، ومعنى
~~هذا التقرير الحمل على الإقرار أو التحقيق والتثبيت، ذكره السعد كذلك،
~~والناس الحقيقة لا بأس مخصون فيصدق بكل من يأمرونه. { بالبر } الخير
~~وهو ms0377 الإيمان بمحمد  صلى الله عليه وسلم  وبما جاء به والعمل به، أو
~~بالتوراة، واعلم أن أصل البر التوسع فى الخير والمعروف، ويطلق أيضا على
~~سعتهما مأخوذ من البر ضد البحر وهو الفضاء الواسع، وأل فى البر للحقيقة
~~لا للاستغراق، لأنهم لا يأمرون بكل خير على ما ذكره السعد، وعندى يجوز أن
~~تكون للاستغراق، لأنهم إذا أمروا الناس باتباع سيدنا محمد  صلى الله
~~عليه وسلم  وما جاء به فقد أمروهم بكل خير، وإنما تتعين الحقيقة فى
~~تفسير البر الذى يأمرون به بالصدقة أو نحوها من الإفراد والاستغراق أولى
~~لثبوت أمرهم بالإيمان بالنبى  صلى الله عليه وسلم  والبر يتناول كل خير
~~وهو بر فى عبادة الله  عز وعلا  وبر فى الأقارب وبر فى الأجانب. {
~~وتنسون أنفسكم } تؤخرونها عن البر وتتركونها عنه، فلا تأمرونها
~~به فإن نسى يكون بمعنى آخر ويكون بمعنى ترك، ويجوز أن يكون هنا أيضا من
~~النسيان ضد الذكر، والإنسان لا ينسى نفسه لكن شبه تركهم أنفسهم من الخير
~~عمدا بالنسيان فى الغفلة والإهمال وعدم المبالاة، كما يترك الشىء المنسى
~~لعدم المبالاة به، فسماه باسم النسيان على طريقة الاستعارة الأصلية
~~التحقيقية التصريحية، واشتق منه ينسى بمعنى يترك على طريق الاستعارة
~~التبعية التصريحية التحقيقية. قال ابن عباس رضى الله عنهما كان الأحبار
~~يأمرون أتباعهم ومقلديهم باتباع التوراة، وكانوا يخالفونها فى جحدهم صفة
~~محمد  صلى الله عليه وسلم  وقالت فرقة كانت الأحبار إذا استرشدهم أحد
~~من العرب فى اتباع محمد  صلى الله عليه وسلم  دلوه على ذلك وهم لا
~~يفعلونه. وعن ابن عباس أيضا أنها نزلت فى أحبار يهود أعمال المدنية،
~~كانوا يأمرون سرا من نصحوه من أقاربهم وغيرهم باتباع محمد  صلى الله
~~عليه وسلم  ولا يتبعونه، وكان الحبر يقول لقريبه وحليفه من المسلمين إذا
~~سأله عن أمر محمد صلى الله عليه وسلم اثبت على دينه فإن أمره حق وقوله
~~صدق. وقيل كان جماعة من اليهود قالوا لمشركى العرب إن رسولا سيظهر منكم
~~ويدعوكم إلى الحق، وكانوا يرغبونهم فى اتباعه، فلما بعث ms0378 سبحانه وتعالى
~~محمدا صلى الله عليه وسلم حسدوه وكفروا به فوبخهم الله عز وجل بذلك، إذ
~~أمروا الناس باتباعه قبل ظهوره، فلما ظهر تركوه وأعرضوا عنه، وقيل كانوا
~~يأمرون بالصدقة ولا يتصدقون، وإذا أوتوا بصدقات ليفرقوها خانوا فيها،
~~وقيل كانوا يأمرون الناس بالطاعة والصلاة والزكاة وأنواع البر ولا
~~يفعلونها، فوبخهم الله عز وجل بذلك.

# وقيل المراد أحبار اليهود والمنافقين، فإن المنافقين كانوا يأمرون بما
~~سمعوا من أمر الإسلام ولا يفعلونه، وذلك من جملة نفاقهم. { وأنتم
~~تتلون الكتاب } التوراة أو جنس الكتاب، فيشمل التوراة والإنجيل
~~وغيرهما من كتب الله سبحانه وتعالى، وفى الكتاب الوعيد على ترك البر
~~ومخالفة القول العمل، وإنكار الحق فيه صفة محمد صلى الله عليه وسلم والحث
~~على أفعال الخير، والإعراض عن القبيحة كيف تفعلون ما يخالف الآيات اللاتى
~~تدرسون، وجملة { وأنتم تتلون الكتاب } من جملة تعلمون فى كونها حالا
~~تبكيتية. { أفلا تعقلون } أتأتون ذلك فلا تعقلون سوء صنعكم
~~وقبحه، كمسلوب العقل بأنى فعلا قبيحا شنيعا ولا يستحى منه ولا يشعر
~~بقبحه، ففيه تشبيههم بالمجانين إذ لو استعملوا عقولهم لصدهم قبح ذلك عن
~~ارتكابه، وتأتون ذلك فلا تعقلون جزاءه فيصدكم استشعار جزائه عن ارتكابه،
~~فأنتم كمجانين يلقون أنفسهم فيما يهلكهم، ومفعلو بفعل مقدر معتبر على
~~الوجهين، ويجوز تنزيله منزلة اللازم بعد تحقيق القصد به، أى فلا عقل لكم
~~ولو كان لكم لعلمتم به قبح ذلك وجزاءه، ولك وجه آخر فى اعتبار المفعول
~~لكنه مرجوح هكذا أفلا تعقلون إنه حق فتتبعونه، والعقل فى الأصل المنع
~~عن الشىء كمنع الدابة عن الذهاب لقيد سمى به إدراك الحق وتمييزه من
~~الباطل، وإدراك الحسن والقبح، لأنه مانع عما يقبح عن الباطل والشر، وحابس
~~عما يحسن، وعلى الخير بعد أن يدركهما من الشرع، وكذا الحسن والخير
~~المباحين، وسمى به أيضا القوة التى تدرك النفس بها ذلك كما قيل العقل
~~قوة تهيء قبول العلم، والآية مشنعة على من يعظ غيره ولا يتعظ، فإنه كقاعد
~~يروم أن يقيم قاعدا، وقد يحصل قيام هذا القاعد بإذن ms0379 الله ومقيمه قاعد،
~~وكنجس يريد تطهير نجس، وكمتوسخ يريد تنظيف موسخ فإنه لا يتنظف إلا بعد
~~تنظيف العضو الذى به التنظيف، وكالتنظيف بماء وسخ

# بالماء يطهر ما قد ساخ واتسخا   فكيف بالماء إن وسخ به رسخا؟

# وكمن يشفق على غيره أن يقع فى مهواة أو نار، ويغفل عن نفسه وهو مشرف
~~عليه، فاشتغل بتنحيته وأعرض عن نفسه، وكمن يسعى فى تحصيل مآكل ومشارب
~~وملابس ومساكن لغيره، وترك نفسه للجوع والعطش والعراء، وكمن يفعل شيئا
~~وينقضه، فإن الواعظ ينقض وعظه بفعله، لأن فعله منفر عن قبول وعظه فلا يصل
~~القلب، وبالجملة فإن من جمع بين العلم الحقيق والعقل تأبى نفسه الشديدة
~~المتمكنة فى العلم أن يكون واعظا غير متعظ، ولست أعنى أن الأمر بالمعروف
~~والنهى عن المنكر محطوطان عن الفاسق أو المشرك، بل هما واجبان عليه لأن
~~ترك فرض الطاعة والإيمان لا يبيح ترك الأمر والنهى، قال صلى الله عليه
~~وسلم

# " مروا بالمعروف وإن لم تفعلوه، وانهوا عن المنكر وإن لم تجتنبوه "

# كله رواه الطبرى فى صغيره عن أنس، فإذا لم يأمر ولم ينه كان أقبح، بل
~~ذلك حث على تطهير النفس من خبث المعصية، والاعتقاد النسئ فيأمر وينهى
~~فيزول عنه القبح بالكلية وينفع وعظه. قال محمد بن واسع بلغنى أن ناسا من
~~أهل الجنة اطلعوا على ناس من أهل النار، فقالوا لهم قد كنتم تأمروننا
~~بأشياء عملناها فدخلنا الجنة، قالوا كنا نأمركم بها ونخالف إلى غيرها،
~~وذكر أبو نعيم فى كتاب رياضة المتعلمين يسنده إلى أنس أن رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم قال

# " رأيت ليلة أسرى بى رجالا تقرض ألسنتهم وشفاههم بمقاريض من نار فقلت يا
~~جبريل من هؤلاء؟ قال الخطباء من أمتك الذين يأمرون الناس بالبر وينسون
~~أنفسهم وهم يتلون الكتاب أفلا يعقلون "

# وكذا رواه البغوى بسنده إلى أنس، وروى البخارى ومسلم عن أسامة بن زيد
~~سمعت رسول الله  صلى الله عليه وسلم  يقول

# " يؤتى بالرجل يوم القيامة فيلقى فى النار فتنذلق أقتاب بطنه فيدور بها
~~كما يدور ms0380 الحمار فى الرحى فيجتمع إليه أهل النار فيقولون يا فلان مالك؟
~~ألم تكن تأمر الناس بالمعروف وتنهاهم عن المنكر؟ فيقول بلى كنت آمر
~~بالمعروف ولا آتيه وأنهى عن المنكر وآتيه "

# ومعنى تنذلق أقتاب بطنه تخرج أمعاء بطنه، قيل مثل الذي يعلم الناس الخير
~~ولا يعمل به كالسراج يضىء على الناس ويحرق نفسه، قالوا ومن وعظ بقوله ضاع
~~كلامه، ومن وعظ بفعله نفدت سهامه وروى ابن قانع فى معجمه عن سليك
~~الغطفانى عنه صلى الله عليه وسلم

# " إذا علم العالم فلم يعمل كان كالمصباح يضىء على الناس ويحرق نفسه "

### || [2.45]

# { واستعينوا } اطلبوا المعونة على ذكر النعمة يا بنى إسرائيل،
~~والوفاء بالعهد والإيمان بالقرآن، وترك الكفر وترك شراء الثمن القليل
~~بالآيات، وعلى الرهبة والتقوى، وترك لبس الحق بالباطل، وعدم كتم الحق
~~وعدم نسيان أنفسهم. { بالصبر } تعاطى حبس النفس على ما تكره من مطلق
~~العبادة، والعزم على حبسها وتعاطى حبسها عن الأشياء التى تستلذها ولو
~~مباحة. { والصلاة } الصلوات الخمس، وصلاة النفل فإن الصلاة ولو نفلا
~~تنهى عن الفحشاء والمنكر من حب الجاه والرياسة، وكتمان الحق وسائر
~~المعاصى، لأن من أركانها الخشوع وقراءة القرآن المذكر بالآخرة، المزهد
~~فى الدنيا الداعى إلى الإعراض عن المال وترك الشره، ولأنها تنفى الكبر
~~لما أمروا بما يشتق عليهم من الكلفة، وقد رسخوا فى غيره أمروا بالاستعانة
~~بهما عليه، وإنما خرجت الخطاب لبنى إسرائيل لأن الكلام عليهم قبل وبعد،
~~وهم لم ينكروا أصل الصلاة، ولكن صلاتهم خالفت صلاة المؤمنين، فأمروا بأن
~~يصلوا صلاة المؤمنين، وأن يستعينوا بها وأمروا بالإسلام أولا، فلا يقال
~~كيف يقال لهم استعينوا بالصبر والصلاة فى أمر محمد وهم ينكرونه؟ وقيل
~~الخطاب للمؤمنين أى استعينوا على أموركم الدينية والدنيوية من دفع مكروه
~~وجلب محبوب، بحبس النفس على ما تكره من العبادة، وقهرها بالإذلال
~~والتواضع وعما تشتهى ولو مباحا، وذلك الصبر. وبالصلاة وإنما أفرد بالذكر
~~مع دخولها فى الصبر على العبادة لعظم شأنها وشدة تأثيرها، وكان صلى الله
~~عليه وسلم إذا حز به أمر بادر بالصلاة، وروى ms0381 فزع إلى الصلاة، رواه أحمد
~~وغيره، وحزبه بالحاء المهملة والزاى المعجمة والباء الموحدة، أهمه ونزل
~~به، وروى أن ابن عباس لما نعى إليه أخوه قثم وهو فى سفره قال إنا لله
~~وإنا إليه راجعون، وتنحى عن الطريق فصلى ركعتين أطال فيهما الجلوس، ثم
~~قام إلى راحلته وهو يقول استعينوا بالصبر والصلاة، وأيضا أفردها بالذكر
~~لأنها جامعة لأنواع العبادات النفسية والبدنية والمالية، أما النفسية
~~فالتفكر فيما يتكلم به فيها من القرآن وغيره، والنية ومجاهدة الشيطان
~~ومناجاة الله. وأما البدنية فاستعمال لسانه فى التكلم بذلك خصوصا فى
~~كلمتى الشهادة، وجوارحه فى الرفع والخفض والمكث فى القيام والجلوس
~~والركوع والسجدتين وما بينهما، والاستقبال فى كل ذلك، والكف عن شهوة
~~الفرج والبطن، والتطهير وستر ما يجب ستره فى الصلاة، وأما المالية فالماء
~~واللباس. وقال مجاهد الصبر هنا الصوم، ومنه قيل لرمضان شهر الصبر، لأن
~~الصوم حبس النفس عما يفسده، وخصه لأنه يكسر الشهوة ويصفى النفس ويزهد فى
~~الدنيا، وهو مناسب للصلاة فى التصفية والكف عن أشياء تحل فى غيرهما، وقيل
~~استعينوا بالصبر على طاعة طلب ورضوان الله، وبالصلاة على حط الذنوب
~~ومصائب الدهر. وقال مقاتل استعينوا بالصبر والصلاة على طلب الآخرة، وقيل
~~على حوائجكم إلى الله تعالى، وقيل على البلاء.

# وقيل الصبر على بابه والصلاة الدعاء كقوله تعالى

# إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله

# لأن الثبات هو الصبر وذكر الله هو الدعاء. { وإنها } أى الصلاة
~~لأنها أقرب مذكور فلا يعاد الضمير إلى غيرها بلا دليل، وإن أعيد إلى ما
~~يشملها جاز مرجوعا مثل أن يعاد إلى الاستعانة المفهومة من قوله {
~~استعينوا } فإن الأصل فى الضمير أن يرجع إلى مذكور تصريحا لا إلى مفهوم،
~~والمعنى على هذا الوجه، وأن الاستعانة بالصبر والصلاة ومثل أن يعاد على
~~العبادة، لأن الصبر والصلاة عبادة، فإن الأصل فى الضمير العود على مذكور
~~تصريحا كما مر، ومثل أن يعاد إلى الأوامر والنواهى المذكورة كأنه قيل
~~إن الأوامر والنواهى المذكورة، أو إلى الجملة كأنه قيل وإن الجملة
~~المذكورة، ومعنى هذين الوجهين ms0382 واحد وهو ما ذكر من ذكر النعمة والإيماء
~~بالعهد وما بعدهما إلى قوله { وأنتم تعلمون } فإن الأصل فى الضمير العود
~~إلى صريح كما مر، والأصل فى مثل هذا الضمير العود لمفرد مؤنث تحقيقا لا
~~عودة إلى مفرد مؤنث تأويلا كتأويل ما ذكر بالجملة، أو بالجماعة فظهر أن
~~الراجح ما ذكرته لك من عودة إلى الصلاة وإفرادها بالضمير عن الصبر، لعظم
~~شأنها وتضمنها أنواعا من الصبر، كأنه قيل وإن الصلاة. { لكبيرة }
~~ثقيلة ومن شأن الثقيل حصول المشقة فى تحمله، فالصلاة شاقة، روى ابن
~~المبارك فى رقائقه أخبرنا حماد بن سلمة عن ثابت البنانى عن صلت بن أشيم
~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " من صلى صلاة لم يذكر فيها شيئا من أمر الدنيا لم يسأل الله شيئا إلا
~~أعطاه إياه "

# وأسند ابن المبارك عن عقبة بن عامر الجهنى قال سمعت رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم يقول

# " من توضأ فأحسن وضوءه، ثم صلى صلاة غير ساه ولا لاه كفر عنه ما كان
~~قبلها من شىء ".

# وفى البخارى عن عثمان أنه توضأ ثلاثا ثلاثا ثم قال قال رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم

# " من توضأ نحو وضوئى هذا ثم صلى ركعتين لا يحدث فيهما نفسه غفر له ما
~~تقدم من ذنبه "

# وهو مذكور فى القناطر. { إلا على الخاشعين } فإنها لا تثقل
~~عليهم، لأنهم يحبون وهم يناجون فى الصلاة حبيبهم، ولأنهم يرجون لها
~~ثوابا ويخافون على التهاون بها أو فيها عقابا، قال صلى الله عليه وسلم

# " جعلت قرة عينى فى الصلاة "

# وكان يقول

# " يا بلال روحنا "

# فهم كمستأجر بأجرة عظيمة يعمل فرحا مستبشرا بخلاف من ليس كذلك،
~~والخشوع سكون الجوارح عما حرم الله عز وجل  تعظيما له تعالى، وفسره بعض
~~بالخوف وبعض بالخضوع، وما ذكرته أولى. وعرفه غيرى بأنه هيئة فى النفس
~~يظهر منها على الجوارح مسكنة وتواضع، وهو قريب إلى ما ذكرت، وأكثر ما
~~يقال الخشوع بالجوارح والخضوع فى القلب وقد يعكس ذلك، والخشوع لغة السكون
~~ومنه الخشعة بضم فإسكان ms0383 وهى الرملة الثابتة والقطعة الغليظة من الأرض،
~~والأكمة اللاصقة بالأرض. والخضوع اللين.

### || [2.46]

# { الذين يظنون } يعلمون فإن الظن كثيرا ما يستعمل بمعنى العلم
~~ويقوى هذا التفسير قراءة ابن مسعود الذين يعلمون وكذا كتب فى مصحفه وذلك
~~استعارة شبه ترجيح الشىء بالجزم به، لأن فى كل منهما إثباتا فسماه باسم
~~الجزم وهو العلم، ولم يذكره بل ذكر لفظ المشبه وهو يظن على الاستعارة
~~المكنية التبعية، وفسره الجمهور يظنون بمعنى يوقنون وهو من وادى التفسير
~~بمعنى يعلمون، ولكن اليقين من أشد العلم. قال ابن عطية والزجاج يستعمل
~~الظن بمعنى العلم فى غير المحسوس من المعانى كاللقاء فى الآية، والمواقعة
~~فى قوله تعالى

# فظنوا أنهم مواقعوها

# لا تقول العرب فى شخص أظن هذا زيدا قال الزجاج ذكر لى ذلك أبو إسحاق
~~إسماعيل بن إسحاق القاضى عن زيد ابن أسلم. وقيل يظنون معناه يتوقعون، وفى
~~الظن الذى بمعنى الرجحان توقع، لأنك إذا ظننت أن شيئا وقع تتوقع هل
~~الأمر كما ظننت؟ فيقول خاب ظنى، وتقول تحقق ظنى واستيقن ظنى، أى توقعته
~~حتى وجدته يقينا، وظننت ظنا صادقا، قال أوس بن حجر

# فأرسلته مستيقن الظن أنه   مخالط ما بين الشراسيف جائف

# أى أرسلت السهم إلى بقرة الوحش حال كونى جازما بأنه يخالط رءوس عظام
~~البطن من جانب البطن منها ويصل جوفها. { أنهم ملاقوا ربهم }
~~ملاقو جزاء ربهم بالبعث بعد الموت، وذلك الجزاء الذى يعلمون يقينا أنهم
~~ملاقوه، هو الثواب رجاء، والعقاب خوفا، فهم راجون خائفون، وزعم هؤلاء
~~المبتدعة أنه يجوز تفسير الملاقاة برؤية الله تعالى، وإذا فسرنا الظن
~~بالتوقع فالمعنى أنهم يتوقعون العقاب، أى يخافونه، أو المعنى يتوقعون
~~الثواب أى يطمعون فيه. { وأنهم إليه راجعون } فى الآخرة بالبعث
~~للجزاء كقوله

# ثم يحييكم ثم إليه ترجعون

# أو راجعون إليه بالموت. قالوا ومن عول على شىء من شراء الحيوان أو
~~اللباس أو الفاكهة أو الشىء النفيس وأراد الرشد إلى شىء جميل فليقل يا
~~مختار يا من الخير منه، يا خير دليل يا دليلا للخير، يا مرشد يا ms0384 هادى يا
~~ألله ويقرأ الآية عند الشراء ويكررها حتى ينعقد، فإنه يقع له القصد. وقال
~~ابن الجوزى نقرأ عند شراء البطيح فيرشد إلى الطيب، وإذا أراد أكله قرأ
~~عليه عند شقه بالسكين

# فذبحوها وما كادوا يفعلون

# فإنه يجده طيبا. والله أعلم.

### || [2.47]

# { يا بنى إسرائيل اذكروا نعمتى التى أنعمت
~~عليكم } أعاده تأكيدا فى شكر النعمة ووجوب شكرها، وليذكر وامعه
~~إيجاب ذكر التفضيل الذى هو من عظم النعم، وليعقبه بذكر الوعيد الشديد
~~الذى لا تدفع منه نفس عن نفس شيئا على ترك الشكر الذى من جملته الإيمان
~~بمحمد صلى الله عليه وسلم، وما جاء به وليس كما قيل إنما تقدم للمؤمنين
~~والكافرين منهم، وهذا للكافرين منهم خصوصا وليس قوله

# ولا يقبل منها شفاعة..

# إلخ دليلا عليه كما قيل لأن ذلك وعظ يوعظ به المؤمن والكافر، نقول اتق
~~يوما لا شفاعة فيه للموحد الشقى، ولا نصر ولا للمشرك. ولأن التحقيق أنه
~~لا شفاعة لأهل الكبائر المصرين. فالخطابان يعمان المؤمن والكافر، والأول
~~أقرب للكافر لقوله

# ولا تكونوا أول كافر به

# { وأنى فضلتكم على العالمين } بفتح همزة أن، عطف على
~~المفول به وهو نعمتى، قال ابن هشام أو معطوفة على شىء من ذلك نحو {
~~واذكروا نعمتى التى أنعمت عليكم وأنى فضلتكم على العالمين } أى فضلت
~~آباءكم على العالمين من أهل زمانهم لا على كل أحد لأن هذه الأمة أفضل
~~الأمم. ونبيها أفضل الأنبياء. قال الله سبحانه وتعالى

# كنتم خير أمة أخرجت للناس

# وقد طلب موسى أن يكون من هذه الأمة، وفى التوراة والإنجيل التصريح
~~بتفضيل هذه الأمة ونبيها، فبان أن هذه الأمة ونبيها مستثنيان من الآية،
~~وإنما المراد كما قال قتادة تفضيل المؤمن بموسى فى عصره وبعده قبل أن
~~يغير، وإنما أعطاهم الله  عز وجل  من العلم والإيمان والعمل، وجعل فيهم
~~أنبياء وملوكا مقسطين. ويجوز أن يكون المعنى جعلت فى بنى إسرائيل شيئا
~~شريفا فاضلا فى ذاته، ولم أجعله فى غيرهم من أول الدنيا إلى آخرها وهو
~~كثرة الأنبياء. وليس فى هذا تفضيل بنى ms0385 إسرائيل على هذه الأمة، بل تفضيل
~~هذه الأمة إذ كان فيها نبى واحد هو أفضل الأنبياء كلهم، يدخل منهم الجنة
~~ما لا يدخل من بنى إسرائيل وبنى آدم كلهم، مع قصر أعمارهم، ولا يكثر
~~توالدهم، فلو جعل الله فى أيدى إنسان مالا كثيرا فلم ينتفع به لدينه، أو
~~انتفع قليلا، وجعل فى يد آخر مالا قليلا فانتفع به لدينه انتفاعا
~~كثيرا، لم نقض بتفضيل الذى فى يده مال كثير على الذى بيده قليل، بل
~~العكس ولو كان المال الكثير فى حد ذاته خيرا من القليل، فأل فى العالمين
~~على الوجه الأول للحقيقة، وعلى الثانى للاستغراق، ولما كان فى تفضيل
~~آبائهم شرف لهم كما مر، قال { فضلتكم } فإن قلنا فضلتكم بتفضيل آبائكم
~~فواضح، وإن قلنا بتقدير مضاف، أى فضلت آباءكم فوجهه بقاء الكلام بعد حذفه
~~فى صورة تفضيلهم أنفسهم، واستدل بالآية على تفضيل البشر على الملك، ويرده
~~أن المراد تفضيل بنى إسرائيل على العالمين من بنى آدم، لأن ما به التفضيل
~~من خصوصيات بنى أدم كالنبوة، وأن التفضيل ولو عم الملائكة والإنس لكنه
~~مطلق فيصدق ولو بصورة واحدة، والتفضيل بمخصوص لا يقتضى التفضيل بالذات
~~ولا من كل وجه، كما قد توجد عبادة من ضعيف مخصوصة لم توجد فيمن هو أعبد
~~منه، وتوجد جوهرة عظيمة المقدار عند فقير لم يوجد مثلها لأصحاب الأموال.

# واستدل بالآية أيضا على أن الأصلح لا يجب على الله، إذ لو وجب لما امتن
~~علينا بما أنعم علينا، لأنه لا منة لمن فعل ما وجب عليه.

### || [2.48]

# { واتقوا يوما } أى احذروا عذاب يوم أو حساب يوم عسير، فيوما
~~مفعول به لاتقوا على حذف مضاف لا ظرف له، لأن الاتقاء إنما هو فى الدنيا
~~بترك المعاصى لا فى ذلك اليوم، وإما أن يكون ظرفا لمفعول محذوف فجائز،
~~أى واتقوا العذاب أو الحساب العسير يوما، أن اتقوا فى الدنيا أن تعذبوا
~~يوم القيامة أو أن تحاسبوا فيه حسابا عسيرا. { لا تجزى نفس عن
~~نفس شيئا } هذه الجملة نعت ليوما والرابط ms0386 محذوف، أى لا تجزى فيه
~~نفس عن نفس شيئا، فقيل حذف الجار والمجرور رفعه، فالرابط حذف مخفوضا،
~~وقيل حذف الجار وانتصب محل المجرور على نزع الخافض واتصل بتجزى فحذف
~~منصوبا كحذف الرابط الذى هو ضمير مفعول به. قال الشيخ خالد الأول مذهب
~~سيبويه والثانى مذهب الأخفش. قال الحارث بن كلزة الثقفى يعاتب ابن عمه

# فما أدرى أغيرهم تناءى   وطول العهد أو مال أصابوا

# والتنائى التباعد والتقدير أو مال أصابوه، فحذف رابط النعت أى لا أدرى
~~أغيرهم تباعد وطول العهد أو مال أصابوه، كما أن أكثر الناس بغيرهم الغنى.
~~قال أبو الهول فى صديق له أيسر فلم يجده كما يظن.

# لئن كانت الدنيا أنالتك ثروة   فأصبحت فيها بعد عسر أخا يسر  لقد كشف
~~الإثراء منك خلائقا   من اللؤم كانت تحت ثوب من الفقر

# وشيئا مفعول مطلق أى شيئا من الجزاء، والشىء من الجزاء جزاء. كأنه قيل
~~لا تجزى نفس عن نفس جزاء ما، أى لا تغنى عنها إغناء ما، أو مفعول به على
~~كون تجزى بمعنى تدفع أو تقضى أى لا تقضى عنها حقا من الحقوق، أو لا تدفع
~~عنها مضرة من المضرات الواجبة عليها. قال السدى معناه لا تقضى، ولفظ شىء
~~أنسب لمعنى تقضى أو تدفع، لأن أصله ألا يكون مفعولا مطلقا، وقرىء لا
~~تجزئ بضم التاء وبالهمزة بعد الزاى، وعليه فشيئا مفعول مطلق، أى لا تجزئ
~~إجزاء ما، وقرأ أبو السوار الغنوى لا تجزى نسمه عن نسمة شيئا، والمراد
~~على كل وجه أن نفسا كائنة ما كانت لا ترد عن نفس كائنة ما كانت ما
~~أصابها، بل يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه، وأحدنا اليوم قد يقضى عن
~~قريبه دينا، وأما فى الآخرة فليس للمرء أن يترتب له على قريبه حق لأن
~~القضاء هناك من الحسنات والسيئات، كما أخبر النبى صلى الله عليه وسلم،
~~ولا يخفى ما فى تنكير النفسين وشيئا بعد النفى من التعميم والإقناط. {
~~ولا يقبل } وقرأ ابن كثير وأبو عمرو بالتاء المثناة فوق. { منها
~~شفاعة } وقرأ ms0387 قتادة يقبل مها شفاعة ببناء يقبل للفاعل الذى هو
~~الله تبارك وتعالى، ونصب شفاعة.

# { ولا يؤخذ منها عدل } الضميران للنفس الأولى لأنها المحدث
~~عنها المسوق لها الكلام المذكورة على سبيل العمدة، لأنها فاعل تجزى بخلاف
~~الثانية فإنها فضلة، أى لا يقبل من نفس شفاعتها للنفس الأخرى العاصية،
~~فلا تدفع عنها العذاب بشفاعتها لو شفعت، ولا يؤخذ منها ما يكون عدلا
~~للنفس العاصية وبدلا منها لو كان بدلها الذى تنفع فتنجى به موجودا فكيف
~~وهو لا يوجد. وقال الحسن العدل الإيمان، أى لأنه ضد الجور، أو لأنه يجعل
~~عديلا للنفس فلا يقبل، وكذا كان يفسر الفدية بالإيمان، فهم يؤمنون ولا
~~يقبل عنهم وأما أن يجزى أحد عن أحد بأداء ما كان عليه فقد نفاه بقوله {
~~لا تجزى نفس عن نفس شيئا } ، وأما أن ينجى أحد أحدا بالنصر والقهر
~~فمذكور نفيه فى قوله { ولا هم ينصرون } من عذاب الله، وفى آيات
~~أخر مثل قوله

# وما للظالمين من أنصار

# وأما أن يمن الله بالعفو فليس الكافر أهلا لذلك، ويجوز عود الضمير فى
~~قوله { لا يقبل منها } وقوله { لا يؤخذ منها } للنفس الثانية العاصية، أى
~~لا يقبل منها الشفاعة التى تأتى بها يشفعها فيها غيرها، ولا يؤخذ منها
~~الشىء الذى تأتى به عدلا لها ومساويا تعوضه عن نفسها لتنجو. وهذا الوجه
~~يناسبه قوله { ولا هم ينصرون } فإن الضمير فيه للنفوس العاصية لا غير، مع
~~قوله { ولا يؤخذ منها } أنسب بالعاصية أيضا، ويجوز عود الضمير فى قوله {
~~لا يقبل } للنفس الأولى، فإنه أنسب بها وفى قوله { ولا يؤخذ منها }
~~للثانية العاصية، وأجاز بعضهم عود الضمير فى { ولا هم ينصرون } للنفسين،
~~وهو ضعيف لاختصاصه بكون النفسين مشركتين أو فاسقتين أو فاسقة ومشركة، لكن
~~له وجه هو أن يكون المعنى أن الأخلاء على المعصية مع حب بعضهم لبعض فى
~~الدنيا لا ينصر بعضهم بعضا، ولا ينصرهم المؤمنون والأولى إبقاء النفس
~~على عمومها فى المطيع والعاصى، وعود الضمير { ولا هم ينصرون } للعصاة كما
~~مر، وإنما عاد الضمير الجمع ms0388 المذكور للواحد المؤنث وهو النفس الثانية
~~العاصية، لأن المراد بها الناس والعباد، فهى بمعنى جماعة الذكور، وإنما
~~كانت بمعنى الجماعة لأنها نكرة فى سياق النفى، وإن قلت فهل الشفاعة
~~والفداء بالعدل واقعان ولكن لا يقبلان أم غير واقعين؟ قلت غير واقعين أما
~~من تأهل للشفاعة من الملائكة والأنبياء والعلماء الصالحين فلا يتعرضون
~~بها لمن ظهرت شقاوته لهم، فإن تعرضوا بها لهم قبل أن تظهر لهم قيل لهم
~~أنهم بدلوا وغيروا وليسوا أهلا لها فيتركوا التعرض لها، وأما من لم يتأهل
~~لها فمشغول بنفسه لا يدرى ما يفعل به، أو حضر له أنه من أهل الجنة، ولم
~~يبلغ أن يشفع لغيره، وأما الفداء فليس هناك ما يفدى به أحد نفسه ولا
~~غيره، فكأنه قيل لا يقبل منها شفاعة لو كانت شفاعة مستمرة، فكيف لا تكون
~~شفاعة أصلا، ومتى صدرت شفاعة منها ثم علمت أن المشفوع له غير متأهل
~~تركتها ولم تستمر على طلبها، ولا يقبل منها عدل لو كان فكيف وهو لا يكون،
~~وقد بانت لك أوجه القسمة العقلية المذكورة فى الآية وغيرها، وهى إما أن
~~يقضى أحد عن أحد حقا واجبا، وإما أن يشفع له، وإما أن ينجيه بمماثله،
~~وإما أن ينصره فينجيه بالقهر بلا عوض، وإما أن يعفو صاحب الحق وهو الله
~~تعالى والمظلوم، وكل ذلك غير واقع، ولك حمل الآية على القسمة التي يذكر
~~أصحاب علم المعانى مثلها وهى التي فيمن سعى إلى سعى بيانه أن النفس
~~مشغولة بشأنها فلا تقضى واجب الحقوق عن النفس الأخرى، ولا تقدر على ذلك،
~~ثم لو قدرت على شفاعة لأن الشفاعة بلا قضاء لم تقبل منها، ثم لو أمكن أن
~~يوجد فداء بنفس أخرى لم يؤخذ منها، ولو سعت بالقهر لم تتمكن منه.

# والآية نزلت فى بنى إسرائيل إذ قالوا نحن أبناء أنبياء الله، وسيشفع لنا
~~آباؤنا، فأقنطهم الله عز وجل إقناطا كليا ينفى ذلك كله نفيا بليغا
~~أكيدا عاما، والشفاعة من الشفع فإن المشفوع له كان فردا فيضم الشافع
~~إليه نفسه ms0389 تزول الفردية وتحصل الشفعية، والعدل الفدية قاله أبو العالية،
~~وقيل البدل. قال عياض عدل الشىء هو الذى يساويه قيمة وقدرا وإن لم يكن
~~من جنسه والعدل بكسر العين هو الذى يساوى الشىء من جنسه وفى جرمه، ففى
~~الآية توسع فى الفداء سواء كان من الجنس أو من غيره لو كان يقبل، وأصل
~~العدل بالفتح أو الكسر التسوية، وسميت به الفدية لأنها سويت بالمفدى
~~والنصرة أخص من المعونة، لأن النصرية فى دفع المضرة والمعونة فى دفع الضر
~~أو جلب النفع، ولا يخفى أن النفس التى ذكر الله عز وجل أنها لا تجزى عنها
~~نفس ولا يقبل شفاعة شافع لها ولا فداء، ولا تنصر هى التى أوبقتها معاصيها
~~وماتت مصرة عن حق لزمها، فكل نفس بهذه الصفة لا شفاعة فيها مشركة أو
~~فاسقة، فلا شفاعة لأهل الكبائر المصرين، والخطاب فى قوله { واتقوا } ولو
~~كان لبنى إسرائيل خاصة لكن قوله { لا تجزى نفس عن نفس شيئا } إلخ عام،
~~ولا يمكن أن يقال خاص. روى الربيع عن جابر بن زيد عنه صلى الله عليه وسلم

# " ما منكم من أحد يدخل الجنة إلا بعمل صالح وبرحمة الله وبشفاعتى "

# ، وروى عن جابر عنه صلى الله عليه وسلم

# " لا ينال شفاعتى سلطان غشوم للناس ورجل لا يراقب الله في اليتيم "

# وروى عن جابر عنه صلى الله عليه وسلم

# " لا ينال شفاعتى الغالى فى الدين ولا الحافى عنه "

# وروى عن جابر عنه صلى الله عليه وسلم

# " ليست الشفاعة لأهل الكبائر من أمتى "

# ثم حلف جابر عن ذلك ما لأهل الكبائر شفاعة، لأن الله تعالى قد أوعد لأهل
~~الكبائر النار فى كتابه، وإن جاء الحديث عن أنس أن الشفاعة لأهل الكبائر،
~~فوالله ما عنى القتل والزنى والسحر، وما أوعد الله عليه النار، وذكر أن
~~أنسا يقول إنكم لتعلمون أعمالا هى أدق فى أعينكم من الشعر ما كنا نعدها
~~على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا من الكبائر. والله أعلم.

### || [2.49]

# { وإذ نجيناكم من آل فرعون } معطوف على ms0390 { نعمتى } أو على
~~{ أنى فضلتكم } المعطوف على نعمتى فهو أيضا فى المعنى على هذا الوجه
~~معطوف على نعمتى، والعطف عطف خاص على عام، أى اذكروا نعمتى وتفضيلى
~~إياكم، ووقت تنجيتنا إياكم من آل فرعون. ويقدر مضاف أى من أيديهم أو من
~~تملكهم أو من استخدامهم أو من عذابهم، وهو الذى يدل عليه ما بعده، وقرئ {
~~أنجيناكم } ، وقرئ { أنجيتكم } ، وقرئ { نجيتكم } ، وأصل آل أهل عند
~~سيبويه بدليل تصغيره على أهيل قلبت الهاء همزة فاجتمعت همزتان أولاهما
~~مفتوحة وأخراهما ساكنة فقلبت الأخرى ألفا، وإنما قلبت الهاء همزة مع أن
~~الهمزة أثقل من الهاء، لأنها إذا قلبت همزة قلبت الهمزة ألفا والألف أخف
~~من الهاء، فلا يعترض بأن يقال كيف يبدل الخفيف بالثقيل، ولا بأن يقال
~~الهاء لا تقلب ألفا، ويبحث فى ذلك بأنا لا نسلم أن أهيلا تصغير آل، بل
~~تصغير أهل، اللهم إلا أن يقال إن الأوائل قد سمعوا من العرب أن تصغير آل
~~أهيل، أو يقول قائل جاء آل، فيجيبه أحد من العرب ما أهيلك، تحقيرا لآله
~~ونحو ذلك مما يعلم به أن تصغير آل، ولو فتحنا باب التعرض لأئمة النقل فى
~~طلب تصحيح نقلهم لم يبق اعتماد على ما فى الكتب ولا التعويل عليهم، ولا
~~يتعرض لذلك إلا الواجب يعارض، وإلا لم يفد فائدة، وقد قال الشيخ خالد سمع
~~تصغير آل على أهيل، وتصغير على أويل والأول أشهر وأكثر. وإن قلت قد
~~استبعدت إبدال الهاء همزة إلا لعلة صيرورتها إلى خفة بقلب الهمزة هاء،
~~وقد أبدلت همزة وبقيت الهمزة فى ماء وشاء. قلت لما ضعف ماء وشاء بإعلال
~~العين قويا بإبدال لامهما وهو هاء وهمزة باقية، لأن الهمزة أقوى، وإنما
~~لم تقلب الهاء فى آل ألفا من أول الأمر لأن الهاء لم يعهد قلبها ألفا،
~~وأما قول السعد إنها هاء قلبت وهى ثقيلة ألفا وهى خفيفة فحصل له النقص
~~بهذا، فكان لا يوضع إلا الذى شرف جبرا لذلك النقص، فالمراد به ضرورة
~~هائه ألفا بواسطة صيرورتها همزة أولا، وقال ms0391 الكسائى أصل آل أول بفتح
~~الواو وغير مشددة قلبت ألفا وهو من آل يؤول إذا رجع إليه بقرابة أو بدين
~~أو نحو ذلك، وإنما قلبت ألفا لتحركها بعد فتحة، واستدل الكسائى بتصغيره
~~على أويل، وسمع هو بعض العرب الفصحاء يقول آل وأويل وأهل وأهيل، وأقول
~~إذا تقرر أنه سمع تصغير آل على أهيل وعلى أويل كما مر عن الشيخ خالد جاز
~~أن تقول له أصلان أهل وأول، فباعتبار الأول يصغر على أهيل، وباعتبار
~~الثانى يصغر على أويل، وتقدم أن الأوائل نقلوا تصغيره على أهيل فحملناهم
~~على أنهم علموا من كلام العرب بقرائن أنه ورد أهيل تصغير لآل، وإن قلت فى
~~الاستدلال بالتصغير دور لأن المصغر فرع المكبر وقد توقف العلم بأصالة
~~الواو أو الهاء المكبر على أصالته في المصغر، قلت توقف فرعية ألف فى آل
~~على الهاء أو الواو فى أهيل أو أويل توقف وجود، وتوقف أصالة الهاء أو
~~الواو على ذلك توقف فاختلف جهة التوقف فانتفى الدور، وإن قلت كيف يكون
~~أصل آل أهلا والأهل من معنى القرابة والآل لا يختص بها؟ قلت قابل ذلك
~~يقول معناهما واحد قيل أو أراد بالأهل الذى هو أصل آل لفظ الذى أهل الذى
~~هاؤه عن واو من آل يؤول، قلبت واوه هاء لتقارب مخرجهما، ولا نسلم
~~تقاربهما، ولا يضاف غالبا إلا إلى الظاهر جبرا للنقص الحاصل له بإبدال
~~هائه ألفا بواسطة إبدالها همزة، كما لا يضاف إلا لشريف لذلك سواء كان
~~الشرف دينيا أو دنيويا تحقيقا أو ادعاء مطلقا أو نسبيا، ولا ينافي
~~تصغيره كونه للشريف لأن التصغير يكون للتعظيم كما للتحقير، ولأن التحقير
~~بنسبة لا ينافى التعظيم بأخرى، لأن الشرف إنما هو للمضاف إليه ولا يلزم
~~شرف المضاف بشرف المضاف إليه، بل إنما يلوح فى بعض المواضع إلى شرفه بشرف
~~المضاف إليه تلويحا لا لزوما، وإنما يضاف إلى معرف مذكر عالم، وسمع
~~الأخفش آل المدينة وآل البصرة ومما سمعوه آل البيت وآل الصليب وآل فلانة،
~~وذلك شاذ.

# وفرعون لقب لكل من ms0392 ملك مصر قبل الإسلام، وقيل لكل من ملك العمالقة. وقد
~~يجمع بينهما بأنه سمى فرعون لكونه ملك العمالقة، ولما سمى بذلك وكان
~~مليكا فى مصر سمى باسمه كل من يخلفه فى ملك مصر، وقيل فرعون اسم موضوع
~~من أول الأمر لا لقب. قال السعد يشبه أن يكون مثل فرعون وقيصر وكسرى من
~~علم الجنس، ولذا منع الصرف ولكن جمعه باعتبار الأفراد مثل الفراعنة،
~~والقياصرة، والأكاسرة يدل على أنه علم شخص سمى به كل من يملك وضعا
~~ابتدائيا. وقال العمالقة أولاد عمليق ابن لاود بن سام بن نوح، ولعتو
~~ملوك العمالقة اشتق من لفظ فرعون المطلق على ملوكهم تفرعن الرجل بمعنى
~~عتى قال قائل

# قد جاءه الموسى الكلوم فزاد فى   أقصى تفرعته وفرط غرامه

# وقيل إن فرعون موسى هو فرعون يوسف، عاش أكثر من أربعمائة عام، والصحيح
~~أنه غيره، ويأتى كلام فى غير هذا الموضع  إن شاء الله  سبحانه
~~والمشهور أنه كان دخيلا فى مصر فاتفق له الملك لتنافس أهلها كما يأتى 
~~إن شاء الله تعالى  قيل جاء من أهل اصطخر. { يسومونكم } يذيقونكم
~~أو يكلفونكم أو يبغونكم أو يأخذونكم أو يلزمونكم أو يولونكم، يقال سامه
~~خسفا إذ أولاه ظلما.

# قال عمرو بن كلثوم

# إذا ما الملك سام الناس خسفا   أبينا أن نقيم الخسف فينا

# وأصله من سام السلعة إذا طلبها، وأصل السوم الذهاب فى طلب الشىء،
~~والجملة حال من واو أنجيناكم، والرابط كاف يسومونكم أو من آل فرعون
~~والرابط واو يسومونكم أو حال من كاف أنجيناكم وآل فرعون. { سوء
~~العذاب } أشنعه بالشدة، أو هو قبيح بالنسبة إلى سائر العذاب. وسوء،
~~مصدر ساء وهو مفعول به ثان ليسوم، وسوء العذاب هو تفريق فرعون إياهم
~~أصنافا صنفا يبنون ويزرعون، وصنفا يخدمونه، ومن لم يكن فى عمل وضع عليه
~~الجزية، وقال وهب بن منبه الأقوياء ينحتون السوارى من الجبال حتى تقرحت
~~أيديهم وأعناقهم ودبرت ظهورهم من قطعها ونقلها، وصنف ينقلون الحجارة
~~والطين يبنون له القصور، وصنف يضربون اللبن ويطبخون الآجر، وصنف نجارون
~~وحدادون، ومن ms0393 ضعف وضع عليه الجزية يؤديها كل يوم مقدارا معلوما، فما
~~غربت الشمس قبل أن يؤديها غلت يمينه إلى عنقه شهرا. والنساء يغزلن
~~الكتان وينسجنه. { يذبحون } بالتشديد للمبالغة والتكثير، وقرأ
~~الزهرى بفتح المثناة وإسكان الذال وفتح الموحدة وقرأ عبد الله بن مسعود
~~يقتلون بالتشديد كذلك، والجملة حال ثانية أو حال من كاف يسومونكم أو من
~~واوه أى يسومونكم حال كونهم { يذبحون أبناءكم } ويجوز أن يكون
~~سوم العذاب هو الذبح للأبناء. واستحياء النساء المشار إليه بقوله تعالى {
~~ويستحيون نساءكم } أي يبقونهن على قيد الحياة وهن صغيرات لا
~~يقتلونهن أو الحبالى المخرق بطونهن يعالجونهن ليحيين، وعلى كون التذبيح
~~والاستحياء هما سوء العذاب تكون جملة يذبحون عطف بيان لجملة يسومونكم عند
~~من أجاز عطف البيان فى الجمل. والأولى أن يقال مستأنفة للبيان، فإن
~~المشهور هو مذهب الجمهور أن عطف البيان لا يكون فى الجمل، وإذا أطلق فى
~~الجملة أنها بيان جمل على معنى البيان اللغوى، لا على العطف، ويجوز أن
~~يكون بدل الشىء من الشىء، وإن قلت قد عطفت فى سورة إبراهيم بالحرف،
~~والعطف به يقتضى التغاير فكيف يصح أن يكون هنا عطف بيان، أو بدل الشئ من
~~الشئ أو تفسيرا؟ قلت ما هنا من كلام الله تعالى فكانت الجملة نفس ما
~~قبلها موضحة لها، وما هناك من كلام موسى عليه السلام وكان مأمورا بتعداد
~~المجئ فى قوله

# وذكرهم بأيام الله

# فعدد المجئ عليهم فناسب العطف بالحرف، وبان ما هنا لصفات العذاب، وما
~~هناك مبين أنه قد مسهم عذاب غير الذبح. وقرأ أبو عمرو بإسكان نون
~~يستحيون وإدغامها فى نون نساءكم، ولو التقى ساكنان لأن الأول حرف مد،
~~وإنما ذبح أبناءهم لأنه رأى فى منامه أن نارا أقبلت وأحاطت بمصر وأحرقت
~~كل شئ ولم تتعرض لبنى إسرائيل، وخربت بيوت مصر. وهاله ذلك، فدعا السحرة
~~والكهنة فسألهم عن رؤياه، فقالوا يخرج  من هذا البلد الذى جاء بنو
~~إسرائيل منه  رجل يكون هلاك مصر على يديه، وفى رواية سأل الكهنة وقالوا
~~يولد غلام يكون على يده ms0394 هلاكك وزوال ملكك، فأمر فرعون بقتل كل غلام يولد
~~فى بنى إسرائيل، ووكل بالقوابل من يراقبهم، حتى قتل فى طلب موسى اثنى عشر
~~ألفا، وقيل سبعين ألفا، وأسرع الموت فى مشيخة بنى إسرائيل، فدخل رؤساء
~~المصريين على فرعون وقالوا إن الموت قد وقع فى بنى إسرائيل، يذبح صغارهم
~~ويموت كبارهم فيوشك أن يقع العمل علينا، فأمر أن يذبحوا سنة ويتركوا سنة،
~~فولد هارون فى السنة التى لا ذبح فيها وولد موسى فى سنة الذبح، فوضعته
~~أمه فى تابوت وألقته فى البحر، فرباه فرعون بنفسه فلم يرد اجتهادهم من
~~قدرة الله شيئا.

# وذكر ابن عباس وابن اسحاق وغيرهما أن الكهنة والمنجمين قالوا لفرعون قد
~~أظلك زمان مولود من بنى إسرائيل تخرب ملكك.  { وفى ذلكم } الإشارة
~~إلى المذكور من سوم العذاب وذبح الأبناء.  { بلاء } محنة، والمحنة
~~الاختيار، وقد علم الله سبحانه أيصبرون أم لا يصبرون، لكن لما كانت صورة
~~تسليط فرعون عليهم كصورة من أوقع أحدا فى أمر موجع، ليعلم أيصبر أم لا،
~~سماها باسم الاختبار وهو البلاء. ويجوز أن تكون الإشارة إلى الإنجاء من
~~آل فرعون بواسطة موسى، فيكون البلاء بمعنى النعمة، لأن الاختبار يكون
~~بالنعمة هل تشكر؟ كما يكون بالمكروه هل يصبر عليه؟ فجاز أن تسمى النعمة
~~وهى الأنعام باسم الاختبار وهو البلاء. ويجوز أن تكون الإشارة إلى
~~المذكور من سوم العذاب وذبح الأبناء والإنجاء. فيكون البلاء بمعنى
~~الامتحان بالمكروه هل يصبرون عليه؟ وبالنعمة هل يشكرونها؟ فالآية مبهمة
~~على وجوب شكر السار والصبر على الضار. { من ربكم } نعت أول لبلاء
~~والثانى قوله { عظيم } فهو من تقديم الوصف الجار والمجرور على الوصف
~~المفرد.

### || [2.50]

# { وإذ فرقنا } وقرئ بتشديد الراء للمبالغة والتكثير، فإنه كان
~~التفريق تفريقا بينا مستقيما كان الماء به كالحيطان، وكان لكثير وهو
~~اثنا عشر طريقا لكل سبط طريق. { بكم } هاربين من عدوكم، والباء هى
~~باء الآلة بمعنى أنه فرق البحر بسلوكهم، ما زالوا يمشون وما زال ينفلق
~~قدامهم حتى نفذوه كما يفرق الشىء بالموسى أو بالعصا، إلا أن الموسى ms0395 يباشر
~~ما يراد تفريقه، وكذا العصا، وقد لا تباشران مثل أن يقصد شجاع جماعة
~~بموسى فيفترقون إلى الجانبين، فعصا موسى آلة معهم لا آلة مستقلة، وباء
~~السببية أى بسبب إرادة إنجائكم أو للمعية متعلقة بفرقنا، أو بمحذوف حال
~~من البحر كأنه قال وإذ فرقنا البحر حال كونه ملتبسا بكم، كقول المتنبى

# كأن خيولنا كانت قديما   تسقى فى قحوفهم الحليبا  فمرت غير نافرة عليهم
~~تدوس بنا الجماجم والتريبا

# القحف عظم الدماغ أى كأنها ألفتهم بأن كانت تسقى الحليب فى عظام دماغهم
~~فمرت على رءوسهم وصدورهم غير نافزة. { البحر } بحر القلزم فرقة عرضا
~~وقيل مقدار من الطول، فيكون كل طريق على هذا إلى جهة البحر أطول مما يليه
~~إلى جهة البر، والمشهور الأول. واختار بعضهم الثانى، وقال إن ذلك الفرق
~~يقرب موضع النجاة، ولا يلحق فى البر فى أيام كثيرة بسبب جبال وأوعار
~~حائلة. { فأنجيناكم } من فرعون وآله وقد تبعوكم، أو من الغرق. {
~~وأغرقنا آل فرعون } حذف العاطف والمعطوف أى آل فرعون وفرعون،
~~أو آل فرعون وإياه، وأجيز تقديم المعطوف عليه والعاطف، أى وأغرقنا فرعون
~~وآل فرعون، وأجيز الوجهان فى قولهم راكب الناقة طليحان، أى راكب الناقة
~~والناقة متعبان، أو راكب الناقة وهى متعبان، أو الناقة وراكب الناقة
~~متعبان، وإنما اقتصر فى الذكر على آل فرعون، لأن فرعون أولى بالإغراق،
~~وقيل آل فرعون بمعنى شخص فرعون كما ورد فى الحديث

# " أوتى مزمارا من مزامير آل داود "

# فإن المراد داود نفسه، وكان الحسن يقول اللهم صلى على آل محمد، أى على
~~شخص محمد فاستغنى فى ذلك بذكر المتبوع عن ذكر أتباعه، أى شخص فرعون وقومه
~~أو قوم فرعون وشخص فرعون. { وأنتم تنظرون } ما ذكر من إنجائكم
~~وإغراق آل فرعون لا تشكون، والجملة حال أو تنظرون إطباق البحر عليهم، أو
~~فرق البحر طرقا يابسة مذللة أو طرق البحر أو أجسام آل فرعون ولباسهم التى
~~طفت على الماء وقذفها البحر إلى الساحل، أو ينظر بعضكم بعضا، أو تنظرون
~~إلى هلاكهم أو مصرعهم أو إلى الطرق ms0396 أو أجسامهم ولباسهم، وقيل تنظرون
~~ببصائركم للاعتبار لأنهم كانوا فى شغل، أوحى الله سبحانه وتعالى إلى موسى
~~أن يسرى ببنى إسرائيل فأمرهم موسى أن يستعيروا الحلى والمتاع من المصريين
~~وأحل الله ذلك لبنى إسرائيل.

# ويروى أنهم فعلوا ذلك دون رأى موسى وهو أليق به. قيل استعاروها برسم عرس
~~لهم ولا عرس، وقيل استعاروها لعرس حقيقى، وبقيت فى أيديهم حتى غرق فرعون
~~وقومه، ويروى أن موسى عليه السلام قال إن الله تبارك وتعالى سينجيكم من
~~آل فرعون، وتنفعكم حليهم، ويؤيد القول بأنهم استعاروه بلا إذن منه، قولهم
~~ولكن حملنا أوزارا من زينة القوم. فظاهره أنهم أخبروه بما لم يعلم فسرى
~~بهم من أول الليل، فعلم بهم فرعون فقال لا يتبعهم أحد حتى تصيح الديكة
~~الليلة، فلم تصح بمصر ديكة فى تلك الليلة حتى أصبح، وأمات الله تلك
~~الليلة كثيرا من أبناء القبط فاشتغلوا بالدفن وخرجوا فى الاتباع مشرقين،
~~وذهب موسى إلى ناحية البحر حتى بلغه، وكانت عدة بنى إسرائيل نيفا
~~وستمائة ألف، وعدة فرعون ألف ألف ومائتى ألف، فلما رأى قوم موسى قوم
~~فرعون على بعد، ظن قوم موسى أنهم غير ناجين، وقال يوشع بن نون لموسى أين
~~أمرت؟ فقال هكذا وأشار إلى البحر فركض يوشع فرسه حتى بلغ الغمر، ثم رجع
~~فقال لموسى أين أمرت فوالله ما كذبت ولا كذبت، فأشار إلى البحر وقد أوحى
~~الله إلى البحر أن انفلق لموسى إذا ضربك، فبات الليل يضطرب، وأوحى الله
~~إلى موسى أن اضرب بعصاك البحر وكنه أبا خالد، فضربه. وقال انفلق أبا
~~خالد، فانفلق عن اثنتى عشرة طريقا، فلما دخلوها قالت كل طائفة غرق
~~أصحابنا وجزعوا فقال موسى عليه الصلاة والسلام. اللهم أعنى على أخلاقهم
~~السيئة. فأوحى الله تعالى إليه أن أدر عصاك فى البحر، فأدارها فصار فى
~~الماء فتوح كالطاق يرى بعضهم بعضا، وجبريل من وراء بنى إسرائيل يحثهم
~~ويقول لقوم فرعون مهلا حتى يلحق آخركم أولكم. ورى أن فرس فرعون أبى
~~الدخول فتعرض له ميكائيل بفرس أنثى فشم رائحتها ms0397 فتبعها، فلما خرج بنو
~~إسرائيل وتكامل قوم فرعون فى البحر، انطبق عليهم، ويروى أن موسى عليه
~~السلام لما أمره الله تعالى أن يسرى ببنى إسرائيل فى الليل، أمر قومه أن
~~يسرجوا فى بيوتهم السرج إلى الصبح، وأن يستعيروا حلى القبط لتبقى لهم أو
~~يتبعوهم لأجل المال، وأخرج الله كل ولد زنى كان فى أهل مصر من بنى
~~إسرائيل إلى بنى إسرائيل، وكل ولد زنى كان فى بنى إسرائيل إلى أهل مصر
~~حتى يرجع كل ولد إلى أبيه، وألقى الله الموت على المصريين فمات كل بكر
~~لهم فاشتغلوا بدفنهم، وأن بنى إسرائيل ستمائة ألف وعشرين ألفا لا يعدون
~~ابن عشرين سنة لصغره، ولا ابن ستين لكبره. وكانوا يوم دخلوا مصر مع يعقوب
~~اثنين وسبعين إنسانا ما بين رجل وامرأة، فلما أرادوا السير ضرب عليهم
~~التيه فلم يدروا أين يذهبون، فدعا موسى مشيخة بنى إسرائيل وسألهم عن ذلك
~~فقالوا إن يوسف لما حضره الموت أخذ على إخوته عهدا ألا يخرجوا من مصر
~~حتى يخرجوه معهم، فلذلك انسد علينا الطريق فسألهم عن موضع قبره فلم
~~يعلموه، فقام موسى ينادى أناشد الله من يعلم أين قبر يوسف أن يخبرنى به
~~ومن لم يعلم صمت أذناه عن سماع قولى، فكان يمر بالرجل وهو ينادى فلا يسمع
~~صوته حتى سمعت عجوز منهم فقالت أرأيتك إن دللتك على قبره أتعطينى كل ما
~~أسألك؟ فأبى وقال حتى أسأل ربى، فأمره أن يعطيها سؤالها فقال إنى عجوز لا
~~أستطيع المشى فاحملنى معك.

# وأخرجنى من مصر، هذا فى الدنيا. وأما فى الآخرة فاسأل ألا تنزل غرفة من
~~غرف الجنة إلا نزلتها معك؟ قال نعم. قالت إنه فى النيل فى حرف الماء
~~فادعو الله أن يحصر عنه الماء، فدعى الله أن يؤخر عنه طلوع الفجر حتى
~~يفرغ من أمر يوسف، ثم حضر موسى ذلك الموضع ودعى أن يحصر عنه الماء
~~فاستخرجه وهو فى صندوق من مرمر، وحمله ليدفنه بالشام، ففتح لهم الطريق.
~~وقيل قصة استخراج يوسف إنما هى بعد إغراق فرعون ms0398 ورجوع بنى إسرائيل إلى
~~مصر ليأخذوا ما فيها، وقيل لم يرجعوا إليها ولكن ضرب عليم التيه عن الشام
~~حتى استخرج يوسف، وكان موسى فى ساقة بنى إسرائيل وهارون فى مقدمتهم،
~~ويروى أن فرعون تبعهم فى ألف ألف وسبعمائة ألف، وكان فيهم سبعون ألفا من
~~دهم الخيل سوى سائر الخيل، وقيل كان معهم مائة ألف حصان أدهم، وكان فرعون
~~فى الدهم فى ساقتهم، وهامان على مقدمتهم، قيل وكان فرعون فى سبعة آلاف،
~~وكان بين يديه مائة ألف نشاب ومائة ألف حراب، ومائة ألف معهم الأعمدة،
~~وسار بنو إسرائيل حتى وصلوا البحر، والماء فى غاية الزيادة، ونظروا حين
~~أشرقت الشمس فإذا هم بفرعون وجنوده فتحيروا وقالوا يا موسى أين ما وعدتنا
~~فكيف نصنع؟ هذا فرعون خلفنا إن أدركنا قتلنا، والبحر أمامنا إن دخلناه
~~غرقنا؟ فأوحى الله إلى موسى أن اضرب بعصاك البحر، فضربه فلم يطعه، فأوحى
~~الله إليه كنه فضربه فقال انفلق يا أبا خالد، فانفلق فكان كل فرق
~~كالطود العظيم، حتى وصلت، الشمس قعر البحر، وأرسل الله عز وجل الريح
~~عليه فصار يبسا بالشمس والريح، فخاف كل سبط فى طريقه فى البحر أن يكون
~~إخوانهم قد هلكوا، فأوحى الله إلى جبال الماء بين كل طريقين أن يصير
~~كالشباك، فصاروا يرون بعضهم بعضا ويسمع بعضهم كلام بعض. ويروى أن فرعون
~~لما وصل البحر رآه منفلقا فقال لقومه انظروا للبحر كيف انفلق من هيبتى
~~حتى أدرك عبيدى الذين آبقوا منى، ادخلوا البحر، فهابوا دخوله. وقيل قالوا
~~له إن كنت ربا فادخل البحر كما دخل موسى، وكان فرعون على حصان أدهم
~~ولم يكن فى خيل فرعون فرس أنثى، فجاء جبريل عليه السلام على فرس أنثى
~~رديفه فتقدمه، وخاض البحر فلما شم أدهم فرعون أنثى اقتحم البحر فى أثرها،
~~ولم يملك فرعون من أمره شيئا، واقتحموا كلهم وجاء ميكائيل خلفهم على فرس
~~يقول الحقوا بأصحابكم حتى صاروا كلهم فى البحر، وخرج جبريل من البحر وهم
~~أولهم بالخروج، ودخل آخرهم وخلفه ميكائيل فى البر، فانضم عليهم ms0399 البحر
~~ووافق ذلك يوم عاشوراء، فصامه موسى شكرا لله، وقد نوى الصوم لله شكرا
~~فأصبح صائما.

# وروى أن بنى إسرائيل قالوا فى البحر أين إخواننا؟ وخافوا أن يكونوا قد
~~هلكوا، فقال لهم موسى سيروا إنهم على طريق مثل طريقكم، فقالوا لا نرضى
~~حتى نراهم، كأنهم هموا بالرجوع من حيث دخلوا، فأوحى الله إليه أن يفعل
~~بعصاه كذا ففعل، فصارت بينهم طاقات فنظروا وسمع بعضهم بعضا. ومن نظر
~~اعتبر ما بين هذه الأمة وبنى إسرائيل، رأوا هذه المعجزة العظيمة، وقالوا
~~لا نرضى حتى نرى إخواننا، ولما خرجوا منه وأغرق عدوهم أرادوا صنما
~~يعبدونه، وشافهوا به نبى الله أن يجعله لهم وهو من أبعد خلق الله عنه.
~~وغاب عنهم فى المواعدة وعبدوا العجل، ثم قال من اختار منهم لن نؤمن لك
~~حتى نرى الله جهرة، فهم بمعزل فى الفطنة والدعاء وسلامة النفس وحسن
~~الاتباع، عن أمة محمد صلى الله عليه وسلم، مع أن معجزات موسى أشياء
~~محسوسة تلجئ إلى الإيمان بوجود الله سبحانه وتعالى، وتصديق موسى، خصوصا
~~فرق البحر وهو من أعظم نعم الله تعالى عليهم، بخلاف معجزات سيدنا محمد
~~صلى الله عليه وسلم، فإن أكثرها دقيق نظرى يدركه الأذكياء كالتحدى
~~بالقرآن والفضائل المجتمعة فيه، فأدركوا وآمنوا ولم يطلبوا أكثر ولم
~~يرتدوا، وقد مشى أمير صحابى على البحر من فوق سطح الماء هو وعسكره ولم
~~يجد ذلك فى قلب العسكر شبهة أو شكا ينفيه، وما ازدادوا بها إلا شكرا
~~وإيمانا بعد إيمان راسخ. ومن معجزاته إخباره بمعجزات موسى. قال الطبرى
~~وفى إخبار القرآن على لسان النبى  صلى الله عليه وسلم  بهذه المغيبات
~~التى لم تكن من علم العرب ولا وقعت إلا فى خفى علم بنى إسرائيل دليل واضح
~~عند بنى إسرائيل، قائم عليهم بنبوة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم.

### || [2.51]

# { وإذ واعدنا موسى أربعين ليلة } وعدناه ووعدنا،
~~ولذلك قال واعدنا بالألف، وذلك أن الله وعده الوحى والتوراة والمناجاة،
~~وموسى وعد الله المجئ للميقات إلى الطور، وقرأ أبو عمرو وعدنا بدون ألف، ms0400
~~وقرأ باقى السبعة وخلف بالألف، وكذلك فى قوله { واعدناكم } وقد مر، وقيل
~~لم يعيدوا إليها. وعلا كل حال فى تفسير له لم يكمل لم يصرح أحد من
~~المؤرخين إياها ولم يردهم إليها، وجعل مساكنهم الشام وذلك وعده الله أن
~~يعطيه التوراه، وجعل له أجلا هو أربعون يوما ذو القعدة من العام الآخر،
~~وعشرة أيام من ذى الحجة، وعبر بالليالى عن الأيام، لأن الليلة هى أول
~~الشهر العربى، وهو بحساب سير القمر، ولأن الظلمة أسبق من الضوء، ولأن
~~الليل سابق للنهار، وأربعين ظرف على حذف مضاف، أى تمام أربعين، أى ضمنا
~~له أن نوقع الموعود فى تمامها. ويأتى كلام فى الأعراف  إن شاء الله 
~~فبتضمين المواعدة معنى الإيقاع صح كون أربعين ظرفا لواعدنا، وإلا
~~فالمواعدة وقعت قبل الأربعين لا فى الأربعين، فلا يصح التعليق به إلا
~~بذلك التضمين، وليس مفعولا به لواعدنا، لأن الموعود به ليس نفس الأربعين،
~~بل مفعول محذوف أى واعدنا موسى الوحى والتوراة والمناجاة، والمجئ للميقات
~~وبعض ذلك من موسى وأقرب من ذلك جعله ظرفا لمفعول محذوف، أى واعدناه
~~الملاقاة تمام الأربعين، أو واعدناه الوحى، وإنزال التوراة تمام
~~الأربعين، وفى ذكر الليلة إلى أنه وصل الليل بالنهار فى الصوم، روى أنه
~~صام أربعين يوما بلياليها. { ثم اتخذتم } افتعلتم من الأخذ أصله
~~اتخذتم بهمزة وصل مكسورة، فهمزة قطع ساكنة هى فاء الكلمة بعدها تاء
~~الافتعال، أبدلت الهمزة الثانية تاء وأدغمت فى تاء الافتعال والإبدال
~~القياسى أن تبدل الهمزة واوا، ثم الواو تاء فيكون الإدغام، وقيل أصله أو
~~اتخذ أبدلت الواو تاء وأدغمت وذلك على لغة من يقول وخذ، استغنى بها فى
~~الافتعال من يقول أخذ، وقال الفارسى التاء الأولى أصل على لغة من يقول
~~اتخذ قرأ { التخذت عليه أجرا } بالتخفيف استغنى بهذه اللغة فى الافتعال
~~من يقول أخذ، ومفعول الثانى محذوف تقديره ثم اتخذتم. { العجل } إلها
~~وهو ذكر البقر الصغير. { من بعده } أى من بعد موسى، وهو على حذف
~~مضاف، أى بعد مضيه إلى الطور، ويجوز عود الضمير إلى ms0401 مضيه ولو لم يتقدم له
~~ذكر، لأن ذكر المواعدة تقتضيه ولا يصح تقدير المضاف مواعدة، أى من بعد
~~مواعدته، ولا عود الضمير للوعد لأنه لا يزول بذلك تعارض بين مدلول ثم من
~~التراخى عند المواعدة، ومدلول الابتداء به وهو وقوع البعدية عقب
~~المواعدة، إذ المهملة واقعة بين المواعدة والاتخاذ، وبيان الغاية واقع
~~عقب المضى إلى الطور فلم يتواردا على محل واحد.

# { وأنتم ظالمون } مائلون عن الصواب إذ عبدتم ما ليس أهلا
~~للعبادة، أو ناقصو الحض لأنفسكم إذ تعرضتم لهلاكها بعبادته لما أنجى الله
~~سبحانه وتعالى موسى وقومه، وأغرق فرعون وقومه، ولم يكن لموسى وقومه كتاب
~~ينتهون إليه. وعد الله موسى أن ينزل عليه التوراة، فقال لقومه إنى ذاهب
~~إلى ميقات ربى لآتيكم بكتاب فيه ما تأتون وما تذرون. ويروى أنه قال إن
~~الله سينجيكم من آل فرعون وتنفعكم حليهم، وينزل عليكم كتابا. فلما أنجز
~~الله وعده بانجائهم وأخذهم الحلى طلبوه بما وعدهم من الكتاب، فخرج لميقات
~~ربه ووعدهم أربعين ليلة، واستخلف عليهم أخاه هارون، وجاء جبريل راكبا
~~فرسا يقال له فرس الحياة، لا يصيب شيئا إلا حيى، فذهب للميقات فرآه
~~السامرى وكان صائغا اسمه ميخا، وقال ابن عباس موسى بن ظفر، وكان من أهل
~~كرمان، ولميل من بنى إسرائيل من قبيلة يقال لها السامرة، وكان مشركا فى
~~الباطن وأظهر الإسلام وهو الصحيح. وقد قيل إنه ابن خال موسى، وكان من قوم
~~يعبدون البقر، وكان يعجبه ذلك، وقيل لما مر بعد مجاورة البحر على قوم
~~يعبدون البقر كما قال الله تعالى

# يعكفون على أصنام لهم

# وكانت على صور البقر، فقال بنو إسرائيل لموسى اجعل لنا إلها كما لهم
~~آلهة، فاغتنم السامرى مقالتهم ليفتنهم بعبادة العجل، فلما رأى موضع حافر
~~الفرس يخضر فى الحال قال إن لهذا شأنا، فأخذ من تحت حافره ترابا، وذلك
~~حين جاء جبريل ليذهب بموسى للميقات، وقيل حين دخل البحر خلف قوم موسى،
~~وقيل أنكر هيئته فعرف أنه ملك حين دخل البحر، وقيل عرفه من حيث ولدته أمه ms0402
~~عام الذبح فأطبقت عليه أمه فى غار فوكله الله أن يغذوه بأصبع نفسه،
~~أعنى بأصبع السامرى، فيجد فى أصبع لبنا وفى أصبع عسلا وفى أصبع سمنا،
~~وألقى فى روعه أنه لا يلقى ذلك التراب فى شىء، وما قال له كن كذا إلا
~~كان، ولا يلقيه على ميت إلا حيى، ولما مضى موسى للميقات وقد وعدهم أربعين
~~ليلة حسبوا عشرين يوما وعشرين ليلة، فقالوا هذه أربعون من الدهر وقد
~~أخلفنا موسى الوعد، وبدأ تعنتهم وخلافهم، فقال لهم السامرى إنما بأيديكم
~~من حلى القبط غنيمة لا تحل لكم فاحفروا حفيرة فادفنوها فيها حتى يرجع
~~موسى ويرى فيها رأيه، وقيل أمرهم هارون بذلك، وقيل قال السامرى أحضروه
~~لتأكله النار التى كانت تأكل القرابين، وقيل أوقد نارا وأمرهم بطرح ذلك
~~فيها فطرحوا. وعلى كل قول لما اجتمع ألقى فيه التراب الذى أخذه وقال كن
~~عجلا، وصححه بعض ونسبه للأكثر وقيل إنه صاغه عجلا فى ثلاثة أيام، ورصعه
~~بالجوهر، وألقى فيه التراب وخاره خوره. والصحيح تعدد الخوار منه كما
~~يتبادر من قوله عز وعلا { له خوار } قيل كان يخور ويمشى وجسمه باق ذهبا
~~وجوهرا، ونسبه بعض للجمهور وصححه، وقيل صار لحما ودما، وبه قال الحسن
~~بن أبى الحسين، وكل ذلك بقدرة الله سبحانه وتعالى، وعبدت طائفة ذلك
~~العجل واعتزلهم هارون بمن معه، وقال لهم السامرى هذا إلهكم وإله موسى،
~~فنسى أى تركه هنا غفلة عنه وخرج يطلبه.

# وروى أنه لما مضى عشرون يوما عدوا أربعين بالليالى، ولم يرجع موسى
~~فوقعوا فى الفتنة، وقيل وعدهم موسى ثلاثين ليلة ثم زيدت العشرة فكانت
~~فتنتهم فى تلك العشرة لما مضت الثلاثون ولم يرجع موسى، ظنوا أنه قد مات،
~~ورأوا العجل فسمعوا قول السامرى وعكف عليه ثمانية آلاف رجل يعبدونه،
~~وقيل عبدوه كلهم إلا هارون مع اثنى عشر ألف رجل قيل، وهذا أصح. ويروى
~~أنهم لما جاوزوا البحر قالوا يا موسى آتنا بكتاب من عند ربنا كما وعدتنا،
~~وزعمت أنك تأتينا به إلى شهر، فاختار موسى من قومه سبعين ms0403 رجلا لينطلقوا
~~معه، فلما تجهزوا قال الله لموسى أخبر قومك أنك لن تأتيهم إلى أربعين
~~ليلة قد أتممناها بعشر، وقال الحسن كانت أربعين وأول يقول واعدنا موسى
~~ثلاثين ليلة وبعدها عشر، وهذا معنى قوله

# وأتممناها بعشر

# كقوله

# فصيام ثلاثة أيام فى الحج وسبعة إذا رجعتم تلك عشرة
~~كاملة

# قال الكلبى لما خرج بالسبعين أمرهم أن ينتظروه فى أسفل الجبل، وصعد موسى
~~الجبل فكلمه ربه وكتب له فى الألواح، ثم إن بنى إسرائيل عدوا عشرين
~~يوما وعشرين ليلة، وقالوا قد أخلفنا موسى الوعد، وجعل لهم الوعد وجعل
~~لهم السامرى العجل فقال هذا إلهكم وإله موسى فعبدوه. قال الكلبى بلغنى
~~والله أعلم أن الله قال عند ذلك يا موسى إن قومك قد عبدوا من بعدك عجلا
~~جسدا له خوار، فرجع موسى إلى قومه ومعه السبعون ولم يخبرهم موسى بما
~~أحدث بنو إسرائيل، فلما غشى موسى محلة القوم سمعوا اللغط حول العجل، فقال
~~السبعون هذا قتال فى الحلة، فقال موسى ليس بقتال ولكنه صوت الفتنة، فدخل
~~موسى فنظر ما يصنع بنو إسرائل حول العجل، فغضب فألقى الألواح فانكسرت
~~وارتفع ما فيها إلا سبعة

# فأخذ برأس أخيه يجره إليه فقال له يا ابن أم لا تأخذ بلحيتى ولا برأسى
~~إنى خشيت أن تقول فرقت بين بنى إسرائيل ولم ترقب قولى

# فأرسله موسى وأقبل على السامرى فقال ما خطبك يا سامرى؟ ولم صنعت ما أرى؟
~~قال بصرت بما لم تبصروا به، يعنى بنى إسرائيل. قال وما الذى بصرت به؟ قال
~~رأيت جبريل على فرس وألقى فى نفسى أن أقبض من أثره قبضة، فلما ألقيت عليه
~~منها شيئا كان له روح ودم، وهذا الكلام من عدو الله يقوى قول من قال إن
~~العجل صار لحما ودما، فحين رأيت قومك سألوك أن تجعل لهم إلها، فكذلك
~~سولت لى نفسى أن أصنع إلها، ثم ألقى عليه القبضة فيصير ربا لبنى إسرائيل
~~فيعبدوه بين ظهرانيهم، فغضب موسى فأمره أن يخرج من محلة بنى إسرائيل ولا
~~يخالطهم فى شيء، فأمر ms0404 بالعجل فذبح ثم أحرقه بالنار، فمن قرأها لنحرقنه
~~باسكان الحاء يريد بالنار، ومن قرأ بالفتح والتشديد فبالنار أو بالمبرد
~~والأول أحسن فيما قيل، لأن الحريق للذهب الذى لا تأكله النار آية عجيبة
~~لموسى، لكن لا تناسب ما مر من صيرورته دما ولحما، ولعله برد لحمه وعظمه
~~بالمبرد.

# قيل لما أحرق أو برد ذراه موسى فى البحر وأتاهم موسى بالحلال والحرام
~~والحدود والفرائض، ولما نظروا إليه قالوا لا حاجة لنا فيما أتيتنا به،
~~فإن العجل الذى أحرقته كان أحب إلينا مما أتيتنا به، فلسنا قابليه ولا
~~آخذين ما فيه، فقال موسى يا رب إن عبادك بنى إسرائيل ردوا كتابك، وكذبوا
~~نبيك، وعصوا أمرك، فأمر الله الملائكة فرفعوا الجبل فغشوا بنى إسرائيل
~~حتى أظلوا به فحال بينهم وبين السماء، فقال موسى إما أن تأخذوا هذا
~~الكتاب بما فيه، وإما أن يلقى عليكم الجبل فيشدخكم، فقالوا سمعنا وعصينا
~~أى سمعنا الذى تخوفنا به، وعصينا الذى أمرتنا به ثم أخذوا الكتاب، ولم
~~يجدوا بدا من أخذه ورفع عنهم الجبل، ونظروا فى الكتاب فبين راض وكاره
~~ومؤمن وكافر.

### || [2.52]

# { ثم عفونا عنكم } حين تبتم من عبادة العجل، والعفو عدم
~~المؤاخذة بالجريمة، المؤاخذة شبيهة بالأثر فى الأرض أو غيرها، والعفو
~~شبيه بمحو ذلك الأثر أو هو مأخوذ من عفا الشىء إذ اندرس، وعلى الوجهين
~~العفو ذهاب الحال الأول من الذنب كما هو المراد هنا أو من غير الذنب.
~~وقال عياض لا يستعمل العفو بمعنى الصفح إلا فى الذنب. { من بعد
~~ذلك } الاتخاذ اتخاذ العجل إلها. { لعلكم تشكرون } أى
~~لتشكروا عفوه. فلعل هنا تعليلية، ويجوز بقاؤها للترجى باعتبار نظر
~~المخلوق. أى عفونا عنكم عفوا، يقول المتفكر من الخلق لعلكم تشكرون،
~~والشكر فى أصل اللغة ضد الكفر، والكفر الستر، فالشكر إظهار النعمة والشكر
~~شكر القلب وهو تصور النعمة، أعنى استحضارها فى القلب واستحضار صورتها
~~فيه، وشكر اللسان وهو الثناء على النعمة وذكرها وشكر سائر الجوارح، وهو
~~مكافأة النعمة بقدر استحقاقها، غير أن شكر الله لا يقوم به قائم ms0405 بكله
~~وحقيقته إلا بمسامحة الله فى جعله قليل شكره كثيرا أو كلا كما روى أن
~~موسى عليه السلام قال إلهى أنعمت على النعم السوابغ وأمرتنى بالشكر،
~~وإنما شكرى إياك نعمة منك فأوحى الله تعالى إليه يا موسى تعلمت العلم
~~الذى ما فوقه علم، حسبى من عبدى أن يعلم أن ما به من نعمة هى منى، وكما
~~روى أن داود عليه السلام قال سبحان من جعل اعتراف العبد بالعجز عن شكره
~~شكرا، كما جعل اعترافه بالعجز عن معرفته معرفة، ولذلك قيل حقيقة الشكر
~~العجز عن الشكر، وقيل الشكر لمن فوقك بالطاعة والثناء كما هو حال المخلوق
~~مع الخالق، وكما هو حال العبد مع سيده، وأحاد الرعية مع الملك ولنظيرك
~~بالمكافأة ولمن دونك بالإحسان والإفضال، فشكر الله الطاعة بالقلب واللسان
~~والجوارح سرا وعلانية، لأن القلب واللسان والجوارح نعم منه تعالى، وفيهن
~~نعم فشكره استعمالهن بالعبادة وعدم استعمالهن فى المعصية، فانهن خلقن
~~للعبادة. وقد قيل شكر النعمة ذكرها بالقلب ليستشعر أنه مقصر فى حق من
~~أنعمها عليه، وذكرها باللسان ليقوى تصورها بسماع الأذن والملائكة والجن
~~والإنس، ولينبه السامع فيشكر لأنه لا مخلوق إلا والله فيه نعم لا
~~تحصى، وقيل شكر النعمة ألا يتعلق قلبه بتعظيمها فى مجرد ذاتها، بل يتعلق
~~بالمنعم وتعظيمه، فإذا تذكرها توصل منها إلى تعظيمه وانتقل منها إليه.

### || [2.53]

# { وإذ آتينا موسى الكتاب والفرقان } الكتاب هو ألفاظ
~~التوراة، والفرقان هو التفريق بها بين الحق والباطل، كقولك خلق الله
~~اللغة ومعانيها، وأعجبنى زيد وحسنه. والحاصل أنه ذكر الشىء وما يتحصل به،
~~وليس ذلك من عطف النعت النحوى على منعوته، ولا من زيادة الواو فى النعت،
~~كما قال من قال إن الفرقان نعت للمبالغة أو للتأويل بالمفرق، أو لتقدير
~~مضاف أى ذا فرقان، ولا عطف تفسير كما قيل، لأن لفظ الكتاب ليس موضوعا
~~لمعنى الفرقان فضلا عن أن يفسر به، وقد يقال على اعتبار معنى وصف الكتاب
~~إنه من عطف صفة على أخرى وهو جائز، كقولك جاء زيد الفقيه والعالم، تريد
~~جاء ms0406 زيد الجامع بين الفقه وسائر العلوم، كأنه قيل وإذ آتينا موسى التوراة
~~التى هى من كلام جامع للحدود، والأحكام مفرقة بين الحق والباطل، فكأنه
~~قيل التوراة المشتملة على الجمع والتفريق، تقول جاءك الفرح والمستبشر، أى
~~زيد الجامع بين الصفتين الفرح والاستبشار، أو الفرقان معجزاته الفارقة
~~بين المحق والمبطل فى الدعوى، فإن عصاه ويده مثلا مبطلتان لدعوى فرعون،
~~محققتان لدعوى موسى الرسالة، أو بين الإيمان والكفر، ويجوز أن يكون
~~الفرقان بمعنى الشرع الفارق بين الحلال والحرام، وهو ما تضمنته ألفاظ
~~التوراة من المعانى، ولا شك أن المعنى غير اللفظ فصح العطف، وهذا الوجه
~~من وادى الوجه الأول، ويجوز أن يكون الفرقان بمعنى النصر الذى فرق بينه
~~وبين عدوه كما قيل فى قوله تعالى

# يوم الفرقان

# إنه بمعنى يوم النصر وهو يوم بدر، وقيل الفرقان فرق البحر. { لعلكم
~~تهتدون } أى لتهتدوا بتدبر الكتاب الذى هو التوراة والتفكر فى
~~المعجزات، وتتركوا الضلال، فلعل للتعليل، ويجوز بقاؤها للترجى باعتبار
~~المخلوق كما مر.

### || [2.54]

# { وإذ قال موسى لقومه } الذين عبدوا العجل. { يا قوم
~~إنكم ظلمتم أنفسكم باتخاذكم العجل } إلها. {
~~فتوبوا إلى بارئكم } الفاء للسببية فإنهم أمروا بالتوبة بسبب
~~ظلمهم أنفسهم، وجاز كونها عاطفة أنكم ظلمتم أنفسكم، ولو كان أحدهما أمرا
~~والآخر إخبارا فى الأصل، لأن ذلك محكى لأن الجملة تصير بالحكاية مفردا،
~~والمعنى. ارجعوا رجوعا صحيحا وثيقا بقلوبكم وجوارحكم عن عبادته إلى
~~الله الذى برأكم، أى خلقكم براء من التفاوت، وميز بعضكم من بعض بصور
~~وهيئات وأصوات مختلفات، وأصل مادة برئ الخروج من الشئ كبرئ المريض أى خرج
~~من مرضه، وبرئ المديون أى خرج من دينه، والتخريج كبرأ الله آدم من الطين،
~~أى أنشأه منه، وإنما لم يقل إلى خالقكم أو إلى منشئكم لما يصرح به لفظ
~~بارئكم من التبرئة من التفاوت، وتمييز بعض من بعض الدالين على غاية اللطف
~~والصنعة والحكمة، كأنه قيل تتركون عبادة الصانع الحكيم الذى خلقكم عقلاء
~~مميزون، وتعبدون البقرة التى هى مثل فى الغباوة، تقول العرب فلان أبلد
~~من الثور، ms0407 وقرئ باريكم بالياء ساكنة مشبعة بها الراء، وهى قراءة حكيت عن
~~السبع، وقرأ أبو عمرو بالهمزة مختلسا بحركتها، كأنه يميل إلى الياء،
~~رواه البغداديون عنه وهو اختيار سيبويه، وروى عنه البرقيون إسكان الهمزة
~~وهو قراءة أبى عمرو الدانى على الفارسى عن أبى طاهر، وقرأ نافع وباقى
~~السبعة بهمزة مكسورة كسرا صحيحا خالصا، وكذا فى بارئكم فى الآية بعد
~~ويأمركم ويأمرهم وينصركم ويشعركم فى تمكين حركة الراء فى الأربعة
~~واختلاسها وإسكانها، واعلم أن من لم يعرف حق المنعم حقيقا بأن تسترد منه
~~نعمته، فلما لم يعرفوا نعمة الله تعالى فى خلقهم عقلاء براء من التفاوت
~~متميزين، استرد الله منهم نعمته التى هى خلقه إياهم وتركيبه إياهم بإيجاب
~~القتل الذى هو هدم البنية المركبة، إذ عبدوا ما لا يقدر على تركيب ولا
~~حل، وبلغوا غاية الجهالة والغباوة بذلك، كما قال الله جل وعلا {
~~فاقتلوا أنفسكم } هذه الفاء للتعقيب المجرد عن التسبب والعطف
~~على توبوا. والقتل تمام التوبة أو على محذوف، أى اعزموا على التوبة
~~فاقتلوا، وأجيز كونها للتعبير، والمعنى اقتلوا بعضكم بعضا من عبد العجل،
~~ومن لم يعبده ولم يعتزل عمن عبده، وقيل ليقتل من لم يعبده واعتزل من
~~عبده، ومن لم يعبده ولم يعتزل. وقيل لم يؤمر إلا بقتل من عبده، وإنما
~~استحق من لم يعبده القتل على القولين الأولين، لأنهم لم يغيروا المنكر،
~~وقيل أمر كل واحد أن يقتل نفسه قتلا خالصا بنحو خنجر لا قتلا بالهم،
~~لأن الهم ضرورى لا حسى، فليس كما قيل إنهم أمروا أن يقتلوا أنفسهم بالهم،
~~وقيل المراد بالقتل قطع الشهوات كما تقول العامة مت تحى، وكما قيل من لم
~~يعذب نفسه لم ينعمها، ومن لم يقتلها لم يحيها، والمشهور أنه القتل
~~الحقيقى.

# روى عن ابن عباس وغيره أن الرجل كان يبصر ولده ووالده وجاره وقريبه فلم
~~يمكنهم المضى لأمر الله، فأرسل الله سبحانه وتعالى ضبابة وسحابة سوداء لا
~~يتباصرون تحتها، وأمروا أن يحتبوا بأفنية بيوتهم ويأخذ الذين لم يعبدوا
~~العجل سيوفهم، وقيل لهم اصبروا ms0408 فلعن الله من مد طرفه أو حل حبوته أو اتقى
~~بيد أو رجل، وتوبة من فعل ذلك من مردودة فيقولون آمين فتقبلوهم إلى
~~المساء حتى كثر القتل، فدعا موسى وهارون وبكيا وتضرعا وقالا يا رب هلكت
~~بنو إسرائيل البقية البقية، فكشف السحابة ونزلت التوبة فسقطت الشفار من
~~أيديهم وأمروا بالكف عن القتل. قال على بن أبى طالب وكان القتلى سبعين
~~ألفا والاحتباء ضم الساق إلى البطن بثوب أو عمامة أو غيرهما، والحبوة ما
~~تحصل من تلك الكيفية، والبقية منصوب بمحذوف وكرر توكدا، أى اللهم هب لنا
~~البقية البقية أو سلم البقية البقية أو اترك البقية البقية أو أبق البقية
~~البقية أو نحو ذلك. وذلك القتل كفارة لذنبهم بعد ما تابوا كما يفعل
~~الإنسان ذنبا كبيرا فيتوب، وتلزمه الكفارة كالقتل فذلك تمام للتوبة،
~~أوحى الله تعالى إلى موسى عليه السلام أن توبة المرتد لا تتم إلا بقتله
~~مطلقا أو ذلك فى توبة المرتدين بعبادة ذلك العجل خاصة، وليس ذلك فى
~~شرعنا بل إن تاب المرتد لم يقتل. وتحملوا شدة القتل لأنه أهون من غضب
~~الله ونار جهنم، ولأن الموت لا بد منه، فلما أمرهم موسى عليه السلام
~~قالوا نصبر لأمر الله فجلسوا محتبين، وسلط عليهم القوم الخناجز والسيوف
~~على حد ما مر، وروى أنه اشتد ذلك على موسى، فأوحى الله إليه أما يرضيك أن
~~أدخل المقتول الجنة، ويكون شهيدا ومن بقى أكفر عنه ذنوبه؟ وروى أن
~~الذين عبدوا العجل والذين لم يعبدوا ولم يعتزلوا لبسوا كلهم السلاح أمروا
~~بقتل بعضهم بعضا، وألقى الله عليهم الظلام ففعلوا حتى بلغوا سبعين
~~ألفا، وقيل وقف الذين عبدوه صفا، ودخل من لم يعبدوه عليهم بالسلاح،
~~فقتلوهم، وذكرت طائفة أن الذين عبدوه جلسوا بالأفنية، وخرج يوشع بن النون
~~ينادى ملعون من حل حبوته، وجعل الذين لم يعبدوه يقتلونهم، وموسى  صلى
~~الله عليه وسلم  فى خلال ذلك يدعو ويرغب فى العفو عنهم. روى أن موسى قال
~~لهم توبوا. فقالوا كيف التوبة يا موسى؟ قال اقتلوا أنفسكم. قالوا ms0409 نفعل يا
~~موسى، فأخذ عليهم العهد والميثاق ليصبرن للقتل وليرضون بالقضاء. قالوا
~~نعم. قال أصبحوا فى أفنية بيوتكم كل بنى أب على حدتهم، ففعلوا. فأمر
~~السبعين الذين مضى بهم إلى الميقات فمشوا فيهم بالسيوف فقتلوا من لقوا.

# قال الشيخ هود فبلغنا  والله أعلم  أن الرجل من بنى إسرائيل يأتى قومه
~~فى أفنية بيوتهم جلوسا، فيقول إن هؤلاء إخوانكم أتوكم شاهرين السيوف،
~~فاتقوا الله واصبروا، فلعنة الله على رجل حل حبوته أو قام من مجلسه أوحد
~~إليهم طرفا أو اتقى بيد أو رجل فيقولون آمين. قال ابن عباس رضى الله
~~عنهما إن الله تعالى أبى أن يقبل توبتهم إلا بالحال التى كرهوا أن
~~يقاتلوهم حين عبدوا العجل، وقال قتادة جعل الله تعالى توبة عبادة العجل
~~يعنى تمامها أو كفارتها القتل، لأنهم ارتدوا والكفر يبيح الدم. {
~~ذلكم } أى قتلكم أنفسكم. { خير لكم عند بارئكم } من
~~الحياة لأنه طهارة عن الشرك ووصلة إلى رضا مالك الملك، وسكون الجنة
~~الدائمة. { فتاب عليكم } عطف على محذوف، أى ففعلتم فتاب عليكم
~~التفاتا من الغيبة فى قومه، لأن القوم اسم ظاهر، والظاهر من قبيل الغيبة
~~إلى الخطاب على أن ذلك خطاب من الله تعالى لهم أو رابطة لجواب شرط محذوف،
~~أى إن فعلتم ما أمرتم به فتاب عليكم، وقرن بالفاء مع صلوحه شرطا لتقدير
~~قد أو مبتدأ، أى فقد تاب أو فهو تاب، أو لحذف الشرط فهى دليل عليه وذلك
~~على أنه خطاب من موسى، وعلى كل حال هى الفاء الفصيحة وهى التى يكون ما
~~بعدها مسببا لمحذوف قبلها، سواء كان المحذوف شرطا أو لم يكن شرطا
~~لأنها تدل عليه. { إنه هو التواب الرحيم } الذى كثر
~~توفيقه المذنبين للتوبة، أو الذى كثر قبوله إياها أو الذى يكثر الإنعام
~~عليهم.

### || [2.55]

# { وإذ قلتم يا موسى } خطابا للسبعين الذين اختارهم موسى
~~للميقات، هذا فى الحقيقة وإلا فالخطاب لبنى إسرائيل لكون السبعين من
~~أسلافهم، قال الكلبى والجمهور اختارهم موسى ليستغفروا لمن عبد العجل بعد
~~التوبة، أو ليدعوا الله ليبين لهم ms0410 كيف تكون توبتهم وكيف يكون الحكم فيهم،
~~قال النقاش وغيره إنه اختارهم حين خرج من البحر وطلبوه بما وعدهم من
~~الكتاب. { لن نؤمن لك } أى لن نخضع لك بالإيمان، أو لن ننقاد
~~لقولك أو لن نقر لك أو لن نؤمن لأجل قولك. { حتى نرى الله جهرة
~~} أى عيانا وزادوا لفظ جهرة لئلا يتوهم متوهم أن المراد بالرؤية العلم،
~~وأصلها إظهار الكلام، تقول جهرت بالقراءة جهرا. وجهرة ضد الإسرار،
~~استعير لمعاينة الشئ استعارة تحقيقية أصلية بجامع الظهور، وفائدتها كمال
~~الرؤية، وهى مفعول مطلق لأنها نوع من الرؤية، كأنه قيل حتى نرى الله رؤية
~~كاملة، أو مفعول مطلق لحال محذوفة أى حتى نرى الله جاهرا لنا جهرة أى
~~ظاهرا لنا ظهورا، وقدر بعض مجهورا بالرؤية، قيل أو جاهرين جهرة، أو حال
~~من لفظ الجلالة، أى ذا جهرة أو بمعنى جاهرا، قيل أو من الضمير فى يرى أى
~~جاهرين الله جهرة أو ذوى جهرة، وقرئ جهر بفتح الهاء تبعا للجيم أو
~~مصدرا كالقبلة بفتح اللام، ويضعف كونه جمع جاهر ككامل وكملة، وإنما ضعفت
~~الحالية من ضمير نرى، لأن المراد طلب ظهوره تعالى لهم لا طلب ظهورهم، وما
~~هى إلا على التأويل بمعاينين، والقائلون { لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة
~~} هم السبعون الذين اختارهم موسى للميقات، وقيل عشرة آلاف من قومه، وروى
~~أن طائفة ممن لم يعبدوا العجل قالوا نحن لم نكفر كما كفر هؤلاء، ونحن
~~أصحابك فأسمعنا كلام ربك، فأوحى الله إليه أن اختر منهم سبعين، فلم يجد
~~إلا ستين، فأوحى الله إليه أن اختر من الشباب عشرة، ففعل فأصبحوا شيوخا،
~~وكان قد اختار شابين من كل سبط ليختار عشرة فزاد اثنان فتشاحنوا فيمن
~~يتأخر، فاوحى الله إليه أن من تأخر له أجر من مضى، فتأخر يوشع ابن نون
~~وطالوت بن يوقنا، وذهب موسى بالسبعين بعد أمرهم أن يجتنبوا النساء
~~ثلاثا، ويغتسلوا فى اليوم الثالث، واستخلف هارون على قومه، ومضى حتى أتى
~~الجبل فألقى عليهم الغمام. قال النقاش غشيتهم سحابة وحيل بينهم ms0411 وبين موسى
~~بالنور، فوقعوا سجدا، قال السدى وسمعوا الكلام الذى خلق الله لموسى يأمر
~~وينهى فلم يطيقوا سماعه، واختلطت أذهانهم ورغبوا أن يكون موسى يسمع ويعبر
~~ففعل، فلما فرغوا وخرجوا بدلت منهم طائفة ما سمعوا من كلام الله فذلك
~~قوله تعالى

# وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله ثم يحرفونه

# واضطرب إيمانهم وامتحنهم الله تعالى بذلك، فقالوا لن نؤمن لك حتى نرى
~~الله جهرة، ومن ادعى أن السبعين سمعوا ما سمع موسى فقد أخطأ وأذهب فضيلة
~~موسى واختصاصه بالتكليم. وقيل إن الله سبحانه وتعالى أمر موسى أن يأتيه
~~فى ناس من بنى إسرائيل يعتذرون إليه من عبادة العجل، واختار موسى من قومه
~~سبعين رجلا من خيارهم، وقال لهم صوموا وتطهروا وطهروا ثيابكم ففعلوا،
~~وخرج بهم موسى إلى طور سيناء لميقات ربه، فقالوا لموسى أطلب لنا أن نسمع
~~كلام ربنا؟ قال أفعل. فلما دنا من الجبل وقع عليه عمود الغمام وتغشى
~~الجبل كله فدخل موسى فى الغمام. وقال للقوم ادنوا فدنوا حتى دخلت تحت
~~الغمام وخروا سجدا، وكان موسى إذا كلمه ربه وقع على وجهه نور ساطع لا
~~يستطيع أحد أن ينظر إليه فضرب دونهم الحجاب، وسمعوا الكلام لموسى يأمر
~~وينهى، وأسمعهم الله أنى أنا الله لا إله إلا أنا أخرجتكم من أرض مصر بيد
~~شديدة فاعبدونى ولا تعبدوا غيرى. فلما فرغ موسى وانكشف الغمام أقبل إليهم
~~فقالوا لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة، وروى أنهم قالوا أعنى السبعين كنا
~~أصحابك ولم نختلف ولم نصنع الذى صنع قومنا، فأرنا الله جهرة كما رأيته
~~أنت. ظنوا أنه رآه، فقال لهم موسى ما رأيته ولكن سألته أن أنظر إليه
~~بالمجاهرة كما سألتم فتجلى للجبل فصار دكا، وخررت صعقا فلما أفقت سألت
~~الله واعترفت بالخطيئة. فقالوا { لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة } وهذه
~~الرواية تقتضى أن موسى يجير الرؤية حتى سألها ومنعها، وليس كذلك بل إن
~~صح سياق هذه الرواية فقد سألوه الرؤية قبل ذلك فنهاهم عن ذلك وحرمه، أو
~~سكت انتظارا ms0412 للوحى فى ذلك، فلما فرغ وخرج عاودوه ذكر ذلك. فقال لهم قد
~~سألته على لسانكم كما تحبون لأخبركم بالجواب الذى يقمعكم لا لجواز
~~الرؤية، فتجلى للجبل بعض آياته فصار دكا فكفروا بطلب الرؤية لاستلزامها
~~اللون والتركيب، والتحيز والحدود والحلول، والعجز عن الاستقلال، وعما بعد
~~عن الحل كل العجز أو بعضه، والجهل به كل الجهل أو بعضه، وذلك كله يستلزم
~~الحدوث وذلك كله محال عن الله، وإذا كان ذلك مستلزما عقلا لم يختلف
~~دنيا وأخرى، فالرؤية محل دنيا وأخرى، ولا بالإيمان والكفر والنبوة
~~وعدمها، وكفروا أيضا بتحريف كلام الله الذى سمعوه حينئذ، كما قال الله
~~سبحانه وتعالى لسيدنا محمد  صلى الله عليه وسلم  والمسلمين فتطمعون أن
~~يؤمنوا لكم، وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله ثم يحرفونه من بعد ما
~~عقلوه وهم يعلمون، وقال الحسن هو ما حرفوه من كتاب الله، ونزل فى قطع
~~عذرهم بطلب الرؤية جهرة. { فأخذتكم الصاعقة } فإن هذه الفاء
~~سببية أى أخذتكم الصاعقة بسبب طلبكم الرؤية جهرة أو بسبب هذا الطلب، وسبب
~~تأخير الإيمان إلى أن يحصل هذا المطلوب لا بسبب هذا التأخير فقط بدليل
~~قوله تعالى

# فقد سألوا موسى أكبر من ذلك فقالوا أرنا الله جهرة..

# الآية وقيل يحتمل أن تكون معاقبتهم بقولهم لموسى أرنا، وليس ذلك من
~~مقدور موسى عليه السلام وهو احتمال قوى لا تدفعه هذه الآية، بل يدفعه ما
~~تقدم من الاستلزام، وأما ادعاء أن الجائز رؤية غير مكيفة بتكييف الجسم،
~~وأنهم عوقبوا بطلب رؤية كرؤية الجسم، وإنما هو تستر بما لا يغنى وعجز عن
~~مقاومة حججنا، والصاعقة من عذاب الله لا يستعمل فى الرضا، ولو كانت
~~بإزالة روح فقط دون نار بخلاف صعق ويصعق ونحوهما، وقرأ على بن أبى طالب
~~الصعقة بإسكان العين وإسقاط الألف قبها أو المراد فى الآية نار أحرقتهم
~~كلهم وماتوا، وقيل صيحة من السماء ماتوا بها، وقيل أرسل جمع من الملائكة
~~فسمعوا حسهم فماتوا، وقيل المراد ضعف لقوله تعالى { وأنتم تنظرون
~~} ما أصابكم بنفسه أو أثره إذ لو ms0413 كانت الصاعقة موتا بالنار أو بالصيحة
~~أو بحبس الملائكة لما وصفهم بالنظر، لأن الميت لا ينظر وليس كذلك، لأن
~~المعنى تنظرون بعضكم إلى بعض كيف يموت، وقيل ماتوا موت همود يعتبر به
~~الغير، والمشهور أنهم ماتوا وذهبت أرواحهم، قال قتادة ماتوا وذهبت
~~أرواحهم ثم ردوا لاستيفاء آجالهم، كانوا فى الكفر بطلب الروية كعبدة
~~العجل فعوقبوا بالموت بالصاعقة، كما عوقبوا عبدة العجل بالقتل تسوية بين
~~الكفرين، وصعقة موسى ليست موتا بل غشية لعظم آية رآها لا لكونه اعتقد
~~الرؤية، لأنه لا يعتقدها، روى أنهم ماتوا يوما وليلة، وظن موسى عليه
~~السلام أنهم عوقبوا بسبب عبادة القوم العجل، كما قد يعم عذاب الدنيا
~~العاصى والمطيع، فقال اتهلكنا بما فعل السفهاء منا، يعنى عبدة العجل،
~~ويأتى تفسير الآية  إن شاء الله تعالى  ولما ماتوا جعل موسى يناشد ربه
~~ويقول أى ربى كيف أرجع إلى بنى إسرائيل دونهم ولا يؤمن بى أحد وقد خرجوا
~~وهم الأخيار ولا يدرى بنو إسرائيل بما أحدثوا من طلب الرؤية فلا يؤمن بى
~~أحد؟ فأجاب الله دعاءه فأحياهم الله  عز وجل  كما قال { ثم
~~بعثناكم }

### || [2.56]

# { ثم بعثناكم } أحييناكم. { من بعد موتكم } من بعد
~~ما متم بالصاعقة لتستوفوا بقية آجالكم وأرزاقكم، وقال من بعد موتكم لأن
~~البعث يكون من إغماء ونوم كما يكون من موت، قال الله تعالى

# فضربنا على آذانهم فى الكهف سنين عددا ثم بعثناهم

# ، فإن هذا بعث من نوم بدليل قوله عز وجل

# فضربنا على آذانهم

# لا من موت وتابوا بعد أن بعثهم الله من طلب الرؤية. { لعلكم
~~تشكرون } نعمة البعث الموصلة إلى التوبة أتشكرون نعمة الله من حضور
~~المناجاة وسماع الكلام وغيرهما التى كفرتم بها حين طلبتم الرؤية.

### || [2.57]

# { وظللنا عليكم الغمام } السحاب الرقيق فى التيه سترا
~~لكم من حر الشمس. قيل وقعوا فيه بدعاء بالعام بن عوراء سمع أهل بلده وهى
~~بلدة الجبارين بقدوم موسى لقتالهم فسألوه أن يدعو لهم ألا يصلهم موسى
~~وجنده فأبى. فما زالوا به حتى فتنوه عن دينه فدعا. وكان ms0414 يحسن اسم الله
~~الأعظم. ولما أوحى الله إلى موسى بذلك بعد سؤال عن موجب التيه، أوحى الله
~~ عز وجل  بأمر بلعام فقال اللهم كما أحببت له فأجب لى فيه، فنزع اسمه
~~الأعظم منه وتدلى لسانه وكان يلهث كالكلب إلى أن مات، ويأتى ذلك  إن شاء
~~الله  فى سورة المائدة وسورة الأعراف. والصحيح أن موجب التيه أن موسى
~~أمر. من بقى من القتل الواقع بعبادة العجل  بقتال الجبارين، وكانوا فى
~~موضع التيه حين أمرهم وعصوه

# فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا ها هنا قاعدون

# فدعا عليهم موسى، فعوقبوا بالبقاء فى ذلك الفحص أربعين سنة يتيهون فى
~~مقدار خمسة فراسخ أو ستة يمشون النهار كله فيبيتون فيصبحون حيث كانوا
~~بكرة أمس، فندم موسى فقال الله تبارك وتعالى

# فلا تأس على القوم الفاسقين

# وروى أنهم ماتوا بأجمعهم فى فحص التيه بين مصر والشام، ونشأ بنوهم على
~~خير طاعة وخرجوا بعد الأربعين وقاتلوا الجبارين، ولما حصلوا فى التيه ولم
~~يكن لهم فيه ما يسترهم قالوا لموسى من لنا من حر الشمس، فظلل الله سبحانه
~~عليهم الغمام وقالوا بم نستصبح بالليل، فضرب الله عمود نور فى وسط محلتهم
~~مكان القمر، وقال مكى من علماء الأندلس والشيخ هود رحمه الله والقاضى
~~عمود نار كصاحب الكشاف، وذكروا عمودا من نار يسيرون فى ضوئه، وقالوا من
~~لنا بالماء فأمر موسى بضرب الحجر كما قال الله تعالى

# وإذ استسقى موسى لقومه فقلنا اضرب بعصاك الحجر

# ، وقالوا من لنا باللباس فأعطوا ألا تبلى ثيابهم ولا تتسخ، وقالوا من
~~لنا بالطعام فأنزل الله عليهم المن كما قال الله عز وجل { وأنزلنا
~~عليكم المن } وهو الترنجبين حلو أبيض يشبه الثلج، من طلوع الفجر
~~إلى طلوع الشمس، لكل إنسان صاع، وقيل كان أشد بياضا من الثلج وأحلى من
~~العسل، ويأخذ أحدهم ما يكفيه يومه وإن زاد فسد ولم يبق عنده إلا يوم
~~الجمعة فإنهم يأخذون ما يكفيهم فيه وفى يوم السبت، ويبقى ولا يفسد لأنهم
~~أمروا فى يوم السبت بالعبادة وترك أشغال الدنيا. وقال ms0415 بعضهم المن صمغة
~~حلوة، وقيل عسل، وقيل شراب حلو، وقيل الذى ينزل اليوم على الشجرة، وكان
~~طعمه كالشهد، وقيل كان ينزل عليهم المن كل ليلة من وقت السحر إلى طلوع
~~الشمس، وسمي المن لأن الله سبحانه وتعالى من به من غير تعب، كما روى
~~البخارى ومسلم عنه صلى الله عليه وسلم

# " الكمأة من المن وماؤها شفاء للعين "

# يعنى أن ما يسمى الترفاس من منة الله علينا بلا تعب، فجعله من المن
~~لأنه بلا تعب، أو يعنى أنه من المن المذكور فى هذه الآية، بمعنى أن
~~جنسهما واحد وهو ما من به بلا تعب، ومعنى كون مائه شفاء للعين أنه
~~يخلط بدواء آخر أو لوجع مخصوص، وقد أطلت الكلام عليه فى تحفة الحب فى
~~أصل الطب. وقالوا يا موسى قتلنا هذه المن بحلاوته فادع ربك أن يطعمنا
~~اللحم. فأرسل عليهم السلوى كما قال الله عز وعلا { والسلوى } وهو
~~طائر يشبه السمانى، وقيل السمانى بعينه، يرسل الله جل وعلا ريح الجنوب
~~فتحشرها إليهم كل يوم، فيأخذون منها ما يكفيهم يوما وليلة ويذبحون، وإن
~~زادوا فسد، وإذا كان يوم الجمعة أخذوا ليوم السبت كما مر فى المن وإن
~~أخذوا المن والسلوى لأكثر من يوم الجمعة والسبت فسد، وقيل السلوى طائر
~~كالحمام تحشره ريح الجنوب، ويطلق فى اللغة على العسل أيضا وليس مرادا
~~فى الآية، بل المراد فيها الطائر بإجماع، ومن استعماله بمعنى العسل قول
~~خالد ابن زهير الهذلى

# وقاسمها بالله عهدا لأنتم   ألذ من السلوى إذا ما نشورها

# وليس غلظا بل هو من معانيه لغة، وغلط من غلطه، وممن غلطه الزجاج
~~وعياض، قال ابن سيده السلوى طائر أبيض مثل السمانى واحدته سلواة، والسلوى
~~العسل، قال خالد بن زهير الهذلى وقاسمها بالله جهدا... البيت قال الزجاج
~~أخطأ خالد إنما السلوى طائر، انتهى. وقيل يميل للحمرة، وقيل السلوى
~~اللحم. قال الغزالى سمى سلوى لأنه يسلى الإنسان عن سائر الإدام. والناس
~~يسمونه قاطع الشهوات، وكذا غلطه الأخفش أعنى غلط خالدا، قال لم يسمع
~~له بواحد، ويشبه ms0416 أن يكون واحده سلوى كدفلى للواحد والجمع، وهو طائر يعيش
~~دهره فى قلب اللجة، وإذا مرضت البزاة بوجع الكبد طلبته وأخذته وأكلت كبده
~~فتبرأ، وهو الذى أنزل الله تعالى على بنى إسرائيل على القول المشهور،
~~وغلط الهذلى فظنه العسل فقال ألذ من السلوى إذا ما نشوزها.. انتهى.
~~والسمانى سمى لسمنة وهو بوزن الحبارى بالضم والتخفيف، ويسمى أيضا قتيل
~~الرعد من أجل أنه إذا سمع الرعد مات، وفرخه يطير إذا خرج من البيضة
~~لساعته، والسمانى يلبد بالأرض ولا يكاد يطير إلا أن يطار. قال البخارى فى
~~أحاديث الأنبياء ومسلم فى النكاح بسندهما إلى أبى هريرة، قال رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم

# " لولا بنو إسرائيل لم يخثر لحم ولولا حواء لم تخن أنثى زوجها الدهر
~~أبدا "

# أى لم يتغير اللحم أبدا ولم ينتن لما أنزل الله المن والسلوى نهوا عن
~~ادخارهما فادخروا ففسد وأنتن واستمر من ذلك الوقت، وقدم المن على السلوى
~~ولو كانت الحلواء تتأخر عن الغذاء لأن نزول المن من السماء مخالف للعادة،
~~وقدم لاستعظامه بخلاف الطيور المأكولة، والموافقة لفظ المن معنى الامتنان
~~والمنة والمقام مقام ذكر الامتنان على بنى إسرائيل، فناسب الابتداء به،
~~بل اقول أيضا إن المن ولو كان حلواء لكنه غذاء، والسلوى إنما هو ليقطعوا
~~به شدة حلاوتها كما مر عنهم فهو عندهم حينئذ كالتمر عندنا فى بلادنا هذه.

# { كلوا من طيبات ما رزقناكم } مقول القول محذوف أى قلنا
~~لهم كلوا من طيبات ما رزقناكم وهو الحلال المستلذ، هذا هو المراد هنا
~~لأنهن المن والسلوى، وتطلق الطيبات أيضا على الحلال المتوسط فى اللذة
~~ودون المتوسط.  { وما ظلمونا } عطف على محذوف أى فظلموا بكفران هذه
~~الطيبات من المن والسلوى بأن ادخروا وقد نهوا عن الادخار { وما ظلمونا }
~~فعطف ظلموا على ظلموا، روى أنهم لما ادخروا قطع عنهم كما قال الله تعالى
~~{ ولكن كانوا أنفسهم يظلمون } بالكفران والادخار، لأن
~~مضرته عائدة عليهم وهى عذاب الله، وقطع ذلك عنهم، وقد كان يأتيهم بلا
~~تعب، فإن صح أنه قطع عنهم ms0417 فإن الله تعالى أبدل لهم رزقنا يتعبون عليه،
~~إذ لم يشكروا الذى لا تعب فيه فى الدنيا ولا حساب فى العقبى، أو معنى
~~قطعه تقليله، وإنما قدرت فظلموا، ولم أقدر فظلموا أنفسهم كما قدر بعضهم،
~~لأنه لو كان المحذوف كذلك لم تكن فائدة لقوله { ولكن كانوا أنفسهم يظلمون
~~} بخلاف ما إذا قدرت فظلموا فإن معناه أوقعوا الظلم، فيحسن حينئذ أن يقال
~~إن الظلم الذى أوقعوا لم يصيبنا، بل أصابهم، ويجوز كون الواو للحال من
~~ذلك المحذوف. وقدر عياض فعصوا وما ظلموا، وقال أبو حيان لا حاجة إلى
~~التقدير ويرده أن محذوفات الكلام الفصيح هذا شأنها، ولا بد من دليل يدل
~~عليها، لكن يختلف ذلك، فى الوضوح والخفاء، والدليل هنا موجود وهو أنه بقى
~~أصابه ظلمهم الله وأثبت إصابته إياهم، فدل ذلك على أنهم أوقعوا ظلما،
~~أخبر أنه لم يصب الله بل أصابهم، والظلم الضر والنقص والجور.

### || [2.58]

# { وإذ قلنا } لهم بعد خروجهم من التيه، وقد قيل مات الكبار فيه
~~وخرجت أولادهم. { ادخلوا هذه القرية } قرية أريحاء بالحاء
~~المهملة وهى قرية الجبارين قاله ابن عباس، وقيل بالخاء المعجمة وعلى كل
~~حال هى قرية بالغور قريبة من بيت المقدس، وهى بفتح الهمزة، وكسر الراء
~~روى أن فيها قوما من بقية عاد يقال لهم العماليق، ورأسهم عوج ابن عناق
~~أمرهم الله سبحانه وتعالى بدخولها على لسان يوشع بن نون فيما قيل، لأنه
~~هو الذى فتح أريحاء بعد موسى، لأن موسى وهارون ماتا فى التيه، وقال قوم
~~لم يموتا فيه، وقال قوم هما حيان حتى خرجا منه وماتا فى غيره، وقد
~~اختلفوا فى موسى وهارون، هل وقع التيه بهما؟ فمن قال إنهم وقعوا فيه
~~بدعاء اللعين بلعام، قال وقع بهما، ومن قال وقعوا فيه بدعاء موسى قال لم
~~يقع بهما، وحكى الزجاج عن بعضهم إنهما لم يكونا فى التيه لأنه عذاب
~~والأكثر أنهما فيه. وظاهر قوله تعالى

# فافرق بيننا وبين القوم الفاسقين

# يقوى أنهما لم يكونا فيه، وكذا قال الفخر، وكانت تلك القرية قاعدة، ms0418
~~ومسكن ملوك، وقال الجمهور هى بيت المقدس، فمن قال مات موسى فى التيه قال
~~أمرهم الله بدخولها على لسان موسى بأن قال لهم إذا تم أربعون سنة وخرجتم
~~من التيه، فادخلوا بيت المقدس، وإنما سميت المدينة قرية لأنها تجمع
~~الناس، من قريت الماء فى الحوض إذا جمعته. { فكلوا منها حيث
~~شئتم رغدا } أكلا واسعا لم يمنع عنكم منه شئ، فرغدا مفعول مطلق،
~~ويجوز كونه حالا من الواو، وتقدم الكلام على رغدا. { وادخلوا
~~الباب } باب القرية وعن مجاهد هو باب فى مدينة بيت المقدس يعرف إلى
~~اليوم بباب حطة، وقيل باب من أبواب بيت المقدس، وقيل هو باب القبة التى
~~كانوا يصلون إليها، لأنهم لم يدخلوا بيت المقدس فى حياة موسى عليه
~~السلام، وهذا الدخول كان فى حياته على هذا القول، وقيل لم يؤمروا بباب
~~مخصوص ولكن للقرية سبعة أبواب أمروا أن يدخلوا من أى باب أرادوا. {
~~سجدا } منحنين منكسى الرءوس كالراكع أو دونه أو فوقه أو ساجدين
~~بقلوبهم أى خاضعين، وعلى الوجهين السجود شكرا لخروجهم من التيه، وهو
~~حال مقارنة ويجوز أن يكون السجود سجودا على الوجه بأن يسجدوا قرب الباب،
~~ثم يدخلوه فتكون الحال محكية لا مقارنة، وربما تطلق المقارنة على التى
~~اتصل وقوعها بوقوع العامل أو انتفائه قبله أو بعده كما يطلق على التى
~~اتحد زمانها وزمان العامل، وعن ابن عباس سجدا راكعين { وقولوا
~~حطة } خبر لمحذوف أى قولوا مسألتنا حطة لذنوبنا، أى حط لها ومحو وهو
~~نوع عظيم أكيد من الحط، لأنه يدل على الهينة كالجلسة بكسر الجيم أو أمرك
~~حطة لها أى شأنك حط الخطايا فاحططها عنا، أو أمرك الذى رغبنا فيه حطها،
~~واللفظ إخبار والمراد الطلب أو أمرنا حطة فى هذه القرية، أى إقامة فيها،
~~وأصل ذلك النصب أى احطط عنا خطايانا حطا، وعدل إلى الرفع ترغيبا فى طلب
~~الثبات والدوام، وقرأ ابن أبى عبلة بالنصب على هذا الأصل فهو مفعول مطلق
~~لمحذوف، والمحذوف مفعول للقول، أى قولوا احطط عنا خطايانا حطة، أو مفعول
~~للقول، ms0419 أى قولوا هذه الكلمة وهى لفظ حطة بالنصب، أمرهم أن يقولوه منصوبا
~~مريدين معنى احطط حطا، أو مرفوعا على الأوجه السابقة، وعلى هذا نصب
~~لأنه مفعول القول فى الآية مثل أن يقال قام عمرو فتقول قل زيدا بالنصب،
~~أى اذكر لفظ زيد بدل لفظ عمرو، وقل قام زيد بالرفع، ويجوز ألا يراد
~~بالحطة بالنصب اللفظ، بل ما يحط الخطايا.

# قال عكرمة وغيره أمروا أن يقولوا لا إله إلا الله لتحط بها ذنوبهم، وعن
~~ابن عباس قيل لهم استغفروا وقولوا ما يحط ذنوبكم. قال أحمد بن نصر
~~المعروف بالداودى فى تفسيره روى أن النبى صلى الله عليه وسلم سار مع
~~أصحابه فى سفر فقال

# " قولوا نستغفر الله ونتوب إليه " فقالوا ذلك، فقال " والله إنها للحطة
~~التى عرضت على بنى إسرائيل فلم يقولوها "

# وعن ابن عباس قولوا لا إله إلا الله لأنها تحط الذنوب والخطايا، وزعم
~~بعض على قراءة الرفع أن التقدير أمرنا أن نحط فى القرية حتى ندخل الباب
~~سجدا، وكأنه أراد باب مسجد فيها. { نغفر لكم خطاياكم } قال
~~أبو عمرو الدانى قرأ نافع يغفر لكم بالياء مضمومة وفتح الفاء وابن عامر
~~بالتاء يعنى الفوقية والباقون بالنون مفتوحة وكسر الفاء.. انتهى. وقال
~~القاضى. إن ابن عامر قرأ بالتحتية والبناء للمفعول، وأظنه تحريفا من
~~ناسخ والجزم فى جواب الأمر، أى إن دخلتم الباب سجدا وقلتم حطة تغفر لكم
~~خطاياكم بسجودكم وقولكم، وأصل الخطايا خطائى مكسورة بعد الألف وأخرى
~~بعدها قلبت الأولى همزة لأنها حرف مد زيد ثالثا فى المفرد، وإنما لم تمد
~~فى المفرد لإدغامها، بل يقال أيضا خطيئة بياء بعدها همزة وهو قراءتنا
~~فهى مد، ثم فتحت الهمزة للتخفيف فكانت الباء بعدها متحركة بعد فتحة فقلبت
~~ألفا فوجدت ألفان بينهما همزة فقلبت ياء لئلا يكون المجموع كثلاث ألفات،
~~لأن الهمزة كالألف أو الأصل خطائي بمثناة تحتية بعدها همزة فاجتمعت
~~همزتان فأبدلت الثانية ياء ثم خفف بفتح الهمزة الأولى فقلبت الياء ألفا
~~وكانت الهمزة بين ألفين فأبدلت ألفا. وقال الخليل قدمت الهمزة ms0420 على الباء
~~ففتحت تخفيفا فقلبت الياء ألفا ثم الهمزة ياء كما قال سيبويه. {
~~وسنزيد المحسنين } ثوابا على إحسانهم بامتثال ما أمروا به،
~~فإن المراد بالإحسان دخول الباب سجدا، وقولهم حطة، وعدهم أن يزيدهم
~~ثوابا على غفران الخطايا إذا دخلوا قائلين حطة، ويجوز أن يراد بالمحسنين
~~من بالغوا فى الخير زيادة على الدخول بالسجود والقول حطة، فيكون الدخول
~~بالسجود وقول الحطة غفرانا لخطايا المسئ وزيادة ثواب للمحسن، ومقتضى
~~الظاهر ويغفر لكم خطاياكم ونزد المحسنين بجزم نزد عطفا على يغفر المجزوم
~~فى جواب الأمر، فيكسر للساكن ولكن أدخل عليه السين ورفع واستؤنف به ليدل
~~على الوعد، وما كان وعدا من الله أعظم مما كان مسببا لفعلهم، وليدل على
~~أن المحسن فى معرض الدخول بسجود وقول الحطة قبل أن يفعلهما وأن له الثواب
~~قبلهما فكيف إذا فعلهما وهو يفعلهما ولأبد؟.

### || [2.59]

# { فبدل الذين ظلموا } منهم أنفسهم بالمعصية فيما أمروا
~~ولبسوا كلهم ظالمين. { قولا غير الذى قيل لهم } فنطقوا
~~بألفاظ تقارب ألفاظ ما أمروا به معنى ولفظا، أو معنى فقط استهزاء إذ كان
~~المعنى مخالفا، وفعلوا فعلا يشبه ما أمروا به وليس به استهزاء، روى
~~البخارى ومسلم عن أبى هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قيل لبنى
~~إسرائيل ادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة، فدخلوا يزحفون على استاههم، يعنى
~~مقاعدهم، وقالوا حبة فى شعيرة يعنى حبة بر مع حبة شعير، كمن يطلب البر
~~والشعير، وإنما قالوا ذلك استهزاء، وفى رواية لهما حبة فى شعرة يعنون فى
~~شعيرة أو يعنون حبة بر مربوطة فى الشعرة التي تنبت على الحيوان، وروى
~~الحاكم حنطة فى شعيرة، قال الكلبى لما فصلت بنو إسرائيل من أرض التيه
~~ودخلوا وكانوا بجبال أريحاء من الأردن قيل لهم ادخلوا القرية فكلوا منها
~~حيث شئتم رغدا، فكانت بنو إسرائيل قد خطئوا خطيئة فأحب الله أن يستنقذهم
~~منها إن تابوا، فقيل لهم إذا انتهيتم إلى باب القرية فاسجدوا وقولوا حطة
~~تحط عنكم خطاياكم، وسنزيد المحسنين الذين لم يكونوا من أهل تلك الخطيئة
~~إحسانا ms0421 إلى إحسانهم، فأما المحسنون ففعلوا ما أمروا به، وأما الذين
~~ظلموا فبدلوا قولا غير الذى قيل لهم فقالوا حطا سمقاتا بالسريانية أى
~~حنطة حمراء استهزاء وتبديلا، من كان محسا زيد فى إحسانه ومن كان خاطئا
~~غفرت له خطيئته، وقيل لم يقولوا ذلك استهزاء بل رغبوا فى طلب ما يشتهون
~~من أغراض الدنيا، وذكر بعضهم ازدحموا على أوراكهم خلافا لأمر الله
~~سبحانه، وعن الحسن رفع لهم باب فأمروا أن يسجدوا لله ويضعوا جباههم
~~ويقولوا حطة، فدخلوا وقد حرفوا وجوههم ولم يسجدوا على الجبهة، وقيل طوطى
~~لهم الباب ليخفضوا رءوسهم فلم يخفضوها ودخلوا متزحفين على أوراكهم، وقيل
~~قالوا بالنبطية حطا سمقاتا أى حنطة حمراء. وروى فى الحديث أنهم قالوا حبة
~~شعيرة، ويروى عن ابن مسعود أنهم أمروا بالجود وأن يقولوا حطة فدخلوا
~~يزحفون على استاههم ويقولون حنطة حبة حمراء فى شعيرة، وروى أنهم دخلوا من
~~قبل أدبارهم القهقراء، وقيل قالوا حنطة حمراء فى شفرة، وقيل شعيرة. وحكى
~~الطبرى أنهم قالوا هطى سمقاتا ازبه أى حنطة حمراء. وعن مجاهد طوطى لهم
~~الباب ليسجدوا فلم يسجدوا، ودخلوا على أدبارهم وقالوا حنطة، وقيل قالوا
~~هطانا سمقاتا أى حنطة حمراء، وقيل أيضا عن مجاهد رفع لهم جبل ليسجدوا
~~عند دخول الباب لما أبوا فسجدوا بشق وجهوههم ناظرين إليه بالعين الأخرى،
~~فترى صلاة اليهود إلى اليوم كذلك. { فأنزلنا على الذين
~~ظلموا } بترك السجود عند الدخول، وترك قول الحطة وهم هؤلاء الذين
~~بدلوا قولا غير الذى قيل لهم، ومقتضى الظاهر أن فأنزلنا عليهم ولكن وضع
~~الظاهر موضع المضمر ليصفهم مرة ثانية وصف الظلم مبالغة فى تقبيح شأنهم،
~~وليشعر بأن إنزال الرجز عليهم إنما هو لظلمهم إشعارا زيد على الإشعار
~~الذى أشعرته الفاء السببية، وذلك لأن تعليق الحكم بالموصول يؤذن بعلية
~~صلته، لأن الجملة صلته بمنزلة الوصف، وتعليق الحكم بالوصف يؤذن بعليته،
~~وقد صرح بأن ذلك الظلم هو السبب بقوله { بما كانوا يفسقون } فإن هذا
~~الفسق هو ذلك الظلم أو وضع الظاهر موضع المضمر ليكون أدل على أجسامهم
~~التى ms0422 عرضوها للهلاك بترك ما أمروا به أو لذلك كله، وعبر فى الأعراف
~~بالضمير إذ قال { فأرسلنا عليهم }.

# { رجزا } عذابا بلغ فى شدته أنه يستقذر كما تستقذر الأخباث، وقرئ
~~بضم الراء وهو لغة فيه. { من السماء } متعلق بأنزلنا على أن العذاب
~~غير الطاعون، وأما على أنه الطاعون فمتعلق بمحذوف نعت لزجر أى مقدرا من
~~السماء، وقد يعلق بأنزلنا بأن يكون أنزل أسبابه من السماء، ولو كان بأيدى
~~الجن، قال ابن زيد الرجز الطاعون أذهب الله به من الذين ظلموا سبعين
~~ألفا فى ساعة. وعن ابن عباس أمات الله عز وجل به منهم فى ساعة واحدة
~~نيفا وعشرين ألفا، وفسر النيف بأربعة آلاف فى رواية، هكذا مات به فى
~~ساعة أربعة وعشرين ألفا. قال الربيع عن أبى عبيدة قال سعد بن أبى وقاص
~~لأسامة بن زيد ما سمعت رسول الله  صلى الله عليه وسلم  يقول فى
~~الطاعون. قال سمعته يقول

# " الطاعون رجز أرسل على طائفة من بنى إسرائيل وعلى من كان قبلكم فإذا
~~سمعتم به بأرض فلا تدخلوا عليه وإذا وقع بأرض وأنتم فيها فلا تخرجوا
~~فرارا "

# وروى الربيع عن أبى عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس قال عبد الرحمن
~~ابن عوف سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول

# " إذا سمعتم بالطاعون فى أرض فلا تقدموا عليه وإذا وقع بأرض وأنتم بها
~~فلا تخرجوا فرارا منه ".

# وذكرت أحاديث من ذلك فى تحفة الحب فى أصل الطب. { بما كانوا
~~يفسقون } ما مصدرية أى بسبب كونهم يفسقون أى يخرجون عن الطاعة.

### || [2.60]

# { وإذ استسقى موسى لقومه } أى طلب السقيا لهم لما عطشوا
~~وسألوه من أين يشربون أو سألوه أن يدعو لهم بالسقى. { فقلنا اضرب
~~بعصاك } هى من آس الجنة بهمزة فألف فسين مهملة، وهو شجر يسمى المرسين
~~وعن ابن عباس هى من العوسج من الجنة، ويطلق الآس على الشجر مطلقا، ولتلك
~~العصى شعبان يتقدان فى الظلمة نورا وكانت على طول موسى عشرة أذرع،
~~واسمها عليق، وقيل بنعة حملها آدم معه من ms0423 الجنة فتوارثها الأنبياء حتى
~~وصلت إلى شعيب فأعطاها موسى قبل، وكانت تحمل على حمار إذا لم يحملها موسى
~~فإن حملها فهى خفيفة عليه. وقال الحسن هى عصى قطعها من شجرة ويجب إدغام
~~باء اضرب فى باء بعصاك ولو كانت من كلمتين بسكون الأول، إلا أن وقف على
~~الأول أو وصل بنية الوقف، ولا يدغم نافع من ذلك إلا ما كان ساكنا بخلاف
~~أبى عمرو فإنه لم يدغم من المثلين فى كلمة إلا فى موضعين { مناسككم } فى
~~هذه السورة و { سلككم } فى المدثر، وأظهر ما عداهما كجباههم، ووجوههم،
~~وبشرككم وأتجادلوننا وأتعداننى، وأما المثلان من الكلمتين فإنه يدغم
~~أولهما سواء كان.......... هنا سقطت صفحتان من الأصل. ثوبه ليغتسل وذلك
~~أن بنى إسرائيل آذوه بقولهم إن بيضتيه منتفختان فأراد غسلا فوضع ثوبه على
~~حجر ففجر الحجر بالثوب فتبعه يقول ثوبى حجر أى دع ثوبى يا حجر فرآه
~~سالما مما قالوه فأشار إليه جبريل بحمله، وقال إن الله يأمرك أن ترفع
~~هذا الحجر له فيه قدرة، ولك فيه معجزة، فوضعه فى مخلاة فلما سألوه السقيا
~~قيل { اضرب بعصاك الحجر } فكان يضربه كلما نزلوا فينفجر منه اثنتا عشرة
~~عينا لكل سبط عين، وإذا أراد الارتحال تيبس، وقيل كما مر يضربه فيتيبس،
~~وقيل هو حجر حمله من جبل الطور مربع، تنبع من كل وجه ثلاث أعين تسيل كل
~~عين فى جدول إلى سبط، وكانوا ستمائة ألف وسعة العسكر اثنا عشر ميلا، وقيل
~~هو حجر أهبطه آدم من الجنة فتوارثه الأنبياء حتى وقع إلى شعيب فأعطاه له
~~مع العصى، وقيل إنه حجر من رخام وقيل من الكذان وهى الحجارة اللينة، قال
~~ابن عباس كان حجرا خفيفا مربعا قدر رأس الرجل، وقيل طوله ذراع وعرضه
~~ذراع، وروى أنه من جبل الطور على قدر رأس الشاة يلقى فى كسر جولق ويرحل
~~به، وذكر أنهم لم يكونوا يحملون الحجر لكنهم كانوا يجدونه فى كل مرحلة فى
~~منزلته من المرحلة الأولى وهذا أعظم آية لهم. { فانفجرت } أى فضربه
~~بها فانفجرت، أى ms0424 نبعت أو سالت، والجملة عطفت على محذوف، ويجوز أن يكون
~~جواب شرط محذوف، أى فإن ضربته انفجرت، فالفاء الداخلة على انفجرت هى التى
~~فى قولنا فإن ضربته، أو هى الرابطة وجدت فى الجواب، ولو صلح شرطا لتدل
~~على الشرط المحذوف، وقيل التقدير فإن ضربته فقد انفجرت، وبالأول قال ابن
~~هشام وهو المشهور.

# والثالث ضعيف وفيه مبالغة فى وجود الانفجار، أى إن حصل الضرب فلا بد من
~~أنه قد حصل الانفجار، ومثل هذا الكلام مما يقال بعد الحصول وقبله، وهكذا
~~ظهر لى فى توجيه هذا الوجه. وقال ابن هشام أى فضرب فانفجرت. وزعم ابن
~~عصفور أن الفاء فى انفجرت هى فاء فضرب، وإن فاء فانفجرت حذفت ليكون على
~~المحذوف دليل ببقاء بعضه وليس بشىء، لأن لفظ الفاءين واحد فكيف يحصل
~~الدليل، وجوز الزمخشرى ومن تبعه أن تكون فاء الجواب أى فإن ضربت فقد
~~انفجرت، ويرده أن ذلك يقتضى تقديم الانفجار على الضرب، مثل

# إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل

# إلا إن قيل فقد حكمنا بترتيب الانفجار على ضرب.. انتهى. { اثنتا
~~عشرة } بسكون الشين وقرئ بكسرها وبفتحها وذلك ثلاث لغات فى عشرة
~~بالتاء ركب أو أفرد. { عينا قد علم كل أناس مشربهم }
~~أى عرف كل قوم موضع شربهم من تلك العيون ولكون علم بمعنى عرف تعدى لواحد،
~~وإنما كان بمعنى عرف لأن المعنى معرفة نفس المشرب والمشرب اسم مكان وهو
~~العين، أى عرف كل سبط عينهم التى يشربون منها لا يشاركهم فيها غيرهم،
~~والسبط فى بنى إسرائيل كالقبيلة فى العرب وأناس اسم جمع لا واحد له من
~~لفظه، بل من معناه كرجل وامرأة. { كلوا } مفعول لقول محذوف معطوف على
~~القول الأول وهو قوله { فقلنا اضرب } أى وقلنا كلوا. { واشربوا من
~~رزق الله } مما رزقكم الله من المن والسلوى وماء العيون، وقيل أراد
~~بالرزق ماء العيون، لأن الماء يشرب وما ينبت منه يؤكل من الزرع والثمار،
~~ويرده أن مأكولهم فى التيه المن والسلوى فقط. قال رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم ms0425

# " إن الله ليرضى عن العبد أن يأكل الأكلة فيحمده عليها أو يشرب الشربة
~~فيحمده عليها "

# رواه مسلم والترمذى والنسائى. { ولا تعثوا } لا تفسدوا. { فى
~~الأرض } أرض التيه وغيرها إذا خرجتم منها. { مفسدين } حال مؤكدة
~~لعاملها كما قال ابن مالك وابن هشام وغيرهما فإن العثو والإفساد بمعنى
~~واحد وهما هنا المعصية، والماضى عثى بكسر الثاء مثل رضى وياؤه عن واو،
~~وقيل العثى أشد الفساد، فالإفساد أعم منه والحال مؤكدة، لأن معنى العام
~~موجود فى الخاص مع زيادة فى الخاص، والعيث كالعثى لكنه غالب فى المخسأة،
~~وقد يجعل مفسدين حالا باعتبار أن العثى قد يكون فى الفساد، ولو كان
~~الغالب كونه فيه فيقال قيده بالإفساد احترازا من العثى الذى هو غير فساد
~~كمقابلة الظالم المعتدى بفعله، وكما يتضمن صلاحا راجحا كقتل الخضر
~~الغلام وخرقه السفينة، فإن ذلك غير منهى عنه فى الجملة، وفى الحجر معجزة
~~عظيمة إذا كان ينفجر منه الماء الكثير وهو صغير، ولكن انفجار الماء من
~~بين أصابع سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم أعظم، لأن انفجار الماء من
~~اللحم والدم غير معتاد ولا سيما أنه انفجر من بين أصابعه، وروى منه الجم
~~الغفير، ومن أنكر مثل هذه المعجزات فلغاية جهلة بالله تعالى وقلة تدبره
~~فى عجائب صنعه، فهذا حجر المغنطيس مشاهد يجذب الحديد فما دعاء أن يستحيل
~~أن يخلق الله حجرا يسخره يجذب الماء من تحت الأرض، أو لجذب الهواء من
~~الجوانب ويصيره ماء بقوة البرد، وكذا فى الأصابع وذلك مجازات مع ذلك
~~الجاهل، وإلا فالله سبحانه وتعالى خلق الماء فى الحجر وبين الأصابع بلا
~~جذب من الأرض ولا يجذب الهواء وتصيره ماء وهو أعظم فى الحجة، قال فى
~~المواهب، وأما نبع الماء من بين أصابعه صلى الله عليه وسلم هو أشرف
~~المياه فقال القرطبى قصة نبع الماء من بين أصابعه قد تكررت منه صلى الله
~~عليه وسلم فى عدة مواطن فى مشاهد عظيمة، ووردت من طريق كثيرة يفيد
~~مجموعها العلم القطعى المستفاد من التواتر المعنوى، ولم نسمع بمثل ms0426 هذه
~~المعجزة عن غير نبينا صلى الله عليه وسلم.

# حيث نبع الماء من بين عظمه وعصبه ولحمه ودمه، وقد نقل ابن عبد البر عن
~~المزنى أنه قال نبع الماء من بين أصابعه صلى الله عليه وسلم أبلغ فى
~~المعجزة من نبع الماء من الحجر حيث ضربه موسى بالعصى فتفجرت منه المياه،
~~لأن خروج الماء من الحجارة معهود بخلاف خروج الماء من بين اللحم والدم،
~~وقد روى حديث نبع الماء جماعة من الصحابة منهم أنس وجابر وابن مسعود،
~~فأما حديث أنس ففى الصحيحين قال

# " رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد حانت صلاة العصر والتمس الناس
~~الوضوء فلم يجدوه فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بوضوء فوضع يده فى
~~ذلك الإناء فأمر الناس أن يتوضئوا منه فرأيت الماء ينبع من بين أصابعه
~~فتوضأ الناس حتى توضئوا من عند آخرهم "

# وفى لفظ للبخارى كانوا ثمانين رجلا، وفى لفظ له

# " فجعل الماء ينبع من بين أصابعه وأطراف أصابعه حتى توضأ القوم، قال
~~فقلنا لأنس كم كنتم؟ قال كنا ثلاثمائة "

# وقوله حتى توضئوا من عند آخرهم. قال الكرمانى حتى للتدريج ومن للبيان،
~~أى توضأ الناس حتى توضأ الذين هم عند آخرهم وهو كناية عن جميعهم، وعند
~~بمعنى فى لأن عند ولو كانت للظرفية الخاصة لكن المبالغة تقتضى أن تكون
~~لمطلق الظرفية فكأنه قال الذين هم فى آخرهم، وقال التيمى المعنى توضأ
~~القوم حتى وصلت النوبة إلى الأخير، وقال النووى من هنا بمعنى إلى وهى لغة
~~وتعقبه الكرمانى بأنها شاذة، وبأن إلى لا تدخل على عند، وبأنه يلزم عليه
~~وعلى ما قال التيمى ألا يدخل الأخير، لكن لا يمنع من دخول من بمعنى إلى
~~على عند ألا تدخل عليها ويجوز أن يقال على توجيه النووى عند زائدة قاله
~~فى فتح البارى، وروى هذا الحديث عن أنس بن شاهين ولفظه قال

# " كنت مع النبى محمد صلى الله عليه وسلم فى غزوة تبوك فقال المسلمون يا
~~رسول الله عطشت دوابنا وإبلنا، فقال " هل من فضلة ms0427 ماء " فجاء رجل من شن
~~بشئ فقال " هاتوا صحفة " فصب الماء ثم وضع راحته فى الماء قال فرأيتها
~~تتخلل عيونا بين أصابعه، قال فسقينا إبلنا ودوابنا وتزودنا، فقال "
~~اكتفيتم؟ ". فقالوا نعم اكتفينا يا رسول الله فرفع يده فارتفع الماء ".

# وأخرج البيهقى عن أنس أيضا قال

# " خرج النبى صلى الله عليه وسلم إلى قبا. فأتى من بعض بيوتهم بقدح صغير
~~فأدخل يده فلم يسعه القدح، فأدخل أصابعه الأربعة ولم يستطع أن يدخل
~~إبهامه، ثم قال للقوم " هلموا إلى الشراب " قال أنس بصر عينى ينبع الماء
~~من بين أصابعه، فلم يزل القوم يردون القدح حتى رووا منه جميعا "

# وأما حديث جابر ففى الصحيحين قال

# " عطش الناس يوم الحديبية وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم بين يديه
~~ركوة يتوضأ منها، وجهش الناس نحوه فقال " ما لكم " فقالوا يا رسول الله
~~ليس عندنا ماء نتوضأ به ولا ماء نشربه إلا ما بين يديك، فجعل يده فى
~~الركوة فجعل الماء يفور من بين أصابعه كأمثال العيون فشربنا وتوضأنا، قلت
~~كم كنتم؟ قال ولو كنا مائة ألف لكفانا، كنا خمس عشرة مائة "

# وقوله يفور أى يغلى ويظهر متدفقا، وفى رواية الوليد بن عبادة بن الصامت
~~عنه فى حديث مسلم الطويل فى ذكر غزوة بواط قال لى رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم

# " يا جابر نادى الوضوء "

# وذكر الحديث يطوله،

# " وأنه لم يجد إلا قطرة فى عزلاء شجب فأتى به النبى صلى الله عليه وسلم
~~فغمره وتكلم بشئ لا أدرى ما هو، فقال " ناد بحفنة الركب " فأتيت بها
~~ووضعتها بين يديه، وذكر أن النبى صلى الله عليه وسلم بسط يده فى الجفنة
~~وفرق أصابعه، ثم فارت الجفنة واستدارت حتى امتلأت، وأمر الناس بالاستقاء
~~فاستقو حتى رووا، فقلت هل بقى من أحد له حاجة؟ فرفع رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم يده من الجفنة وهى ملآن والجهش ميل الإنسان إلى الآخر فى صورة
~~الباكى، والغرلاء الجلدة التى تكون فى فم القربة، والشجب أعواد تعلق فيها
~~"

# وروى حديث ms0428 جابر أحد بن حنبل فى مسنده بلفظ

# " اشتكى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إليه العطش فدعا بعض فصب
~~فيه شيئا من الماء، ووضوع رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه يده فقال "
~~استقوا " فاستقى الناس فكنت أرى العيون تنبع من بين أصابعه "

# وفى لفظ له من حديثه أيضا قال

# " فوضع رسول الله صلى الله عليه وسلم كفه فى الإناء، ثم قال " بسم الله
~~" ثم قال " أسبغوا الوضوء " قال جابر فو الذى ابتلانى ببصرى لقد رأيت
~~العيون عيون الماء يومئذ تخرج من بين أصابعه صلى الله عليه وسلم فما
~~رفعها حتى توضئوا أجمعين "

# ورواه أيضا البيهقى فى الدلائل قال

# " كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فى سفر فأصابنا عطش فجهشنا إلى
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال فوضع يده فى تور من ماء بين يديه قال
~~فجعل الماء ينبع من بين أصابعه كأنه العيون قال " خذوا باسم الله "
~~فشربنا فوسعنا وكفانا ولو كنا مائة ألف. قلت لجابر كم كنتم؟ قال ألفا
~~وخمسمائة "

# وأخرجه ابن شاهين من حديث جابر أيضا، وقال أصابنا عطش بالحديبية فجهشنا
~~إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الحديث. وأخرجه أيضا عن جابر أحمد من
~~طريق نبيج العثرى عنه وفيه

# " فجاء رجل بإداوة فيها شئ من ماء ليس فى القوم ماء غيره فصبه رسول
~~الله صلى الله عليه فى قدح ثم توضأ فأحسن الوضوء، ثم انصرف وترك القدح،
~~قال فتزاحم الناس على القدح فقال " على رسلكم " فوضع كفه فى القدح ثم قال
~~" أسبغوا الوضوء " قال فلقد رأيت العيون عيون الماء تخرج من بين أصابعه "

# وأما حديث ابن مسعود ففى الصحيح من رواية علقمة

# " بينما نحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس معنا ماء فقال لنا
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم " اطلبوا من معه فضل ماء " فأتى بماء فصبه
~~فى إناء ثم وضع كفه فيه فجعل الماء ينبع من بين أصابع رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم ".

# وظاهر هذا أن الماء ms0429 كان ينبع من بين أصابعه بالنسبة إلى رؤية الرائى وهى
~~فى نفس الأمر للبركة الحاصلة فيه يفور ويكثر، وكفه صلى الله عليه وسلم فى
~~الإناء فيراه الرائى نابعا من بين أصابعه، وظاهر كلام القرطبى أنه نبع
~~من نفس اللحم الكائن فى الأصبع وبه صرح النووى فى شرح مسلم ويؤيده قول
~~جابر، فرأيت الماء يخرج من بين أصابعه. وفى رواية فرأيت الماء ينبع من
~~بين أصابعه وهذا هو الصحيح، وكلاهما معجزة له صلى الله عليه وسلم.

# وإنما فعل ذلك ولم يخرجه من غير ملابسة ماء ولا وضع إناء تأدبا مع الله
~~تعالى، إذا هو المنفرد بابتداع المعدومات وإيجادها من غير أصل، وقد انفرق
~~القمر لسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم كما انفرق البحر لموسى، فموسى تصرف
~~عليه السلام فى عالم الأرض، وسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم تصرف فى عالم
~~السماء، والفرق بينهما واضح. قال ابن المنير جد الدمامينى شارح المغنى عن
~~أبى حبيب إن بين السماء والأرض بحرا يسمى المكفوف يكون بحر الأرض
~~بالنسبة إليه كالقطرة من البحر المحيط فيكون قد انفرق لنبينا صلى الله
~~عليه وسلم ليلة الإسراء فجاوزه وهو أعظم من البحر الذى انفرق لموسى عليه
~~السلام، وقد حن إليه الجذع صلى الله عليه وسلم كما كانت العصى لموسى حية،
~~وقد روى أن أبا جهل أراد أن يرميه بالحجر فرأى على كتفه  عليه السلام 
~~ثعبانين فانصرف مرعوبا، وأعطى أنه كان نورا مبينا واضحا لا يشك فيه
~~منتقلا فى الأصلاب من لدن آدم  عليه السلام  إلى أبيه يتبين فى وجوههم
~~كاليد البيضاء لموسى، وصلى معه العشاء قتادة ابن النعمان فى ليلة مظلمة
~~مطيرة عرجونا وقال

# " انطلق به فإنه سيضئ لك من بين يديك عشرا، ومن خلفك عشرا، وإذا دخلت
~~بيتك فسترى سوادا فاضربه حتى يخرج "

# فانطلق فأضاء له العرجون حتى دخل بيته ووجد السواد وضربه حتى خرج. رواه
~~أبو نعيم. وأخرجه البيهقى وصححه الحاكم عن أنس قال عباد بن بشر وأسيد بن
~~حضير قال

# " كانا عند رسول الله  صلى ms0430 الله عليه وسلم  فى حاجة حتى ذهب من الليل
~~ساعة وهى ليلة شديدة الظلمة ثم خرجا وبيد كل واحد منهما عصا، فأضاءت لهما
~~عصا أحدهما فمشيا فى ضوئها حتى إذا افترقت بهما الطريق أضاءت للآخر عصاه،
~~فمشى كل واحد فى ضوء عصاه حتى بلغ هديه ".

# ورواه البخارى بنحوه فى الصحيح، وأخرج فى تاريخه والبيهقى وأبو نعيم عن
~~حمزة الأسلمى قال

# " كنا مع النبى  صلى الله عليه وسلم  فى سفر فتفرقنا فى ليلة ظلماء
~~فأضاءت أصابعى حتى جمعوا عليها ظهرهم وما هلك منهم، وإن أصابعى لتنير
~~لظهر الإبل وما يركب. وأرسل رجلا إلى قومه يدعوهم إلى الإسلام، وجعل بإذن
~~الله فى وجهه نورا يكون معجزة له صلى الله عليه وسلم فقال أخاف أن
~~يقولوا. مثله فيتحول بإذن الله إلى عصاه "

# وذلك أيضا كعصا موسى فإنه كان يستصبح بها إذا أراد، وكانت مناجاة سيدنا
~~محمد  صلى الله عليه وسلم  لربه سبحانه وتعالى فوق السماء السابعة، ولا
~~بأس بالقول بأن إسراءه فى تلك الليلة بجسده، وإنما المحرم ادعاء رؤية
~~البارى سبحانه وما يؤديه إلى تشبيه، ومناجاة موسى على جبل الطور. والفرق
~~واضح، والله در القائل

# وكل معجزة للرسل قد سلفت   وافى بأعجب منها عند إظهار
~~فمالعصا حية تسعى بأعجب من   شكوى البعير ولا من مشى أشجار  ولا انفجار
~~معين الماء من حجر   أشد من سلسل من كفه جارى

### || [2.61]

# { وإذ قلتم يا موسى لن نصبر على طعام واحد }
~~على نوع واحد من الطعام ولو تكرر فإن من دوام على أطعمة متعددة يملها فهم
~~قد داوموا على المن والسلوى وملوهما، فالمداومة على المن مداومة على طعام
~~واحد، والمداومة على السلوى مداومة على طعام واحد، مع أنهم يجمعون كل يوم
~~بينهما. هكذا ظهر لى فى تفسير الآية، وطعام نكرة فى سياق النفى تعم فعمت
~~طعامين، ويقرب مما ذكرته قول صاحب الكشاف أنه أراد بالواحد ما لا يختلف
~~ولا يتبدل، ولو كان على مائدة الرجل ألوان عديدة يداول عليها كل يوم لا
~~يبدلها، قيل لا يأكل ms0431 فلان إلا طعاما واحدا يراد بالواحد نفى التبدل
~~والاختلاف، قال ويجوز أن يريدوا أنهما ضرب واحد يعنى المن والسلوى لأنهما
~~معا من طعام أهل التلذذ والترفه. { فادع لنا ربك يخرج لنا }
~~طعاما. { مما تنبت الأرض } متعلق بمحذوف نعت لمفعول يخرج
~~المقدر، أى يخرج لنا طعاما ثابتا مما تنبت الأرض. { من بقلها }
~~بيان لما متعلق بمحذوف حال منها فمن الأولى للتبعيض والثانية للبيان،
~~وأسند الإنبات إلى الأرض مجازا عقليا من الإسناد إلى الظرف القابل لفعل
~~الفاعل الحقيقى، وهو الله  عز وجل  فإن الإنبات فعل الله يوقعه فى
~~الأرض، أو من الإسناد إلى الآلة، فإن النبات يكون بالأرض، وجزم يخرج فى
~~جواب ادع، لأن الإخراج مسبب عن الدعاء، فلو قرن بالفاء لنصب، ويجوز أن
~~يكون من بقلها بدل بعض من قوله مما، والبقل ما أنبتت الأرض من الخضر،
~~والمراد طائبة التى تؤكل كالذى يقال له بالبربرية ستميت والدلاع والكراث،
~~وهو ما نسميه تفارة والكرفس واللفت والجزر.  { وقثآئها } هو الذى
~~إذا طاب وأدرك كان بطيخا وقرئ بضم القاف وهو فيه. { وفومها } ثومها
~~وهو شبيه بالبصل أنتن منه وأصغر، فإنه يسمى الثوم ويسمى الفوم، قال
~~الضحاك الفوم الثوم، وقرأ عبدالله بن مسعود وثومها وكذا فى مصحفه، وكذا
~~روى عن ابن عباس أن الفوم هو الثوم ويناسبه ذكر البصل والعدس بعده، ولا
~~مانع من أن يقال الفاء بدل من الثاء كقولهم فى ثم فم وفى جدث جدف. وفى
~~رواية عن ابن عباس الفوم الخبز، وعنه الحنطة وهو المنسوب لجمهور
~~المفسرين. قال قتادة الفوم الحبوب التى يمكن أن تخبز وإن قلت كيف صح لمن
~~قال إنه الخبز أن يقولوا يخرج لنا من الأرض خبزا قلت المراد يخرج لنا
~~حبوبا تكون خبزا بعد علاجها، كما أنه لا يخرج الحبوب ولا القثاء ولا
~~العدس ولا البصل من الأرض مرة، بل بتدريج حتى تكون كما اقتضت حكمته، ولو
~~شاء لفعل، ويقال فوموا أى أكلوا الفوم الذى هو الخبز أو عملوا الخبز.

# وفوموا أى كلوه أو اعملوه. { وعدسها وبصلها } كانوا ms0432 قوما
~~فلاحين أهل زراعات فمالوا إلى ما اعتادوه من الأشياء المتفاوتة واشتهوه
~~كالبقول والحبوب، وذكروا عيشا كان لهم بمصر وملوا ما كانوا فيه من
~~النعمة وتعرضوا لزوالها. ويحتمل أن يكون طلبهم للبقل والقثاء والفوم
~~والعدس كناية عن طلب الخروج من التيه إلى القرى، لأن ذلك فيها موجود
~~فغرضهم القرى لا هذه الأطعمة والوجه الأول أصح، لأن هو الظاهر المتبادر
~~من الآية طلبوا هذه الأطعمة لأنها تقوى شهوة الطعام، ولأنهم قد اعتادوها
~~وملو ما هم فيه من الطعام الواحد، وكأنهم قالوا ذلك على تمام أربعين سنة
~~أو على قرب تمامها بدليل جواب موسى لهم اهبطوا مصرا إذ أجابهم بالخروج.
~~{ قال } قال موسى أو الله. { أتستبدلون الذى هو أدنى }
~~لذته قليلة من نسبة إلى غيره، والهمزة للتوبيخ وإنكار كون استبدالهم
~~صوابا والسين والتاء للطلب، وأدنى اسم تفضيل من دنا يدنوا، بمعنى قرب
~~قربا حسيا فى المكان، استعير لما قرب قربا معنويا وهو ما لذته قليلة
~~بالنسبة، كما استعير البعد فى الشرف المعنوى فيقال ذلك مشارا به للقريب
~~حسا الشريف، وفلان بعيد الهمة بعيد المحل، وأصل ذلك أن الشئ الردئ لا
~~يصان ولا يمنع من تناول الأيدى، ويلقى حيث أمكن، والشريف يصان ويجعل حيث
~~لا ينال هذا ما ظهر لى وهو  إن شاء الله  أحسن من أن يقال مأخوذ من
~~الدون مقلوب أدون بمعنى أحط. ومن قول الأخفش أصله أدناء بالهمزة بعد
~~النون خففت بقلبها ألفا من الأناءة بمعنى الخسة. ويقوى قول الأخفش قراءة
~~زهير القرقبى أدنأ بالهمزة بعد النون لكن الأصل عدم ادعاء القلب. {
~~بالذى هو خير } أفضل فى اللذة والنفع وعدم التعب والعلاج،
~~والأدنى هو البقل والقثاء والفوم والعدس والبصل، والخير المن والسلوى. أى
~~أتأخذون الأدنى بدل الأشرف؟ وخير اسم تفضيل وأدنى بمعنى دنى وخير بمعنى
~~فاضل، فهما خارجان عن معنى التفضيل طلبوا ذلك فأبوا أن يرجعوا عنه، فدعا
~~موسى الله، فقال الله تعالى { اهبطوا مصرا فإن لكم } فيه.
~~{ ما سألتم } مما تنبت الأرض، أو قال موسى ذلك بأمر الله وافق ms0433
~~سؤالهم ذلك، أو أن الخروج من التيه ودعاء موسى لا ينافى ذلك، لأنه لا
~~مانع من أن يدعو فى ما قد ضمنه الله له وحان أجله، بل الدعاء فيه أفضل،
~~لأنه تذكر للنعمة وشكر لها، وكذا سؤالهم لا يمنع منه أنهم قد علموا بأن
~~الأجل قد حان، ومن لم يعلم وسأل ذلك فلا إشكال عليه، ومعنى اهبطوا
~~انزلوا، يقال هبط الوادى إذا نزل به، وهبط منه إذا خرج، فمصرا مفعولا
~~به أو منصوبا على التشبيه بالمفعول به، أو منصوب على نزع الخافض أى إلى
~~مصر أو فى مصر أى انحدروا إليه من التيه، قيل بلاد التيه ما بين المقدس
~~إلى قنسرين اثنى عشر فرسخا طولا وثمانية عرضا وقرئ بضم باء اهبطوا،
~~والمراد بقوله مصرا مصر من الأمصار، أى مصر أرادوا.

# قال مجاهد وغيره أراد مصرا من الأمصار غير معين، ويدل له ما فى القرآن
~~من أمرهم بدخول القرية وبما تظاهرت به الرواية أنهم سكنوا الشام بعد
~~التيه، ويدل له التنوين أيضا فإنه أليق بعموم المصر، وهو قراءة الجمهور
~~وهو البلد العظيم. وأصله الحد بين الشيئين، وقال الحسن والكلبى هو مصر
~~هذه أعنى مصر النيل أعنى التى مرساها من البحر المالح الإسكندرية ومن
~~النيل بلاق، وتسلمى الآن القاهرة وهى مصر يوسف وفرعون، وهى التى خرجوا
~~منها أى ارجعوا إلى البلد الذى كان فيه عذابكم واستعبادكم وأسركم، فإن
~~لكم فيه ما سألتم. قال الكلبى فكرهوا وهذا يدل أنهم سألوا ذلك قبل أوان
~~قرب الخروج فلم يخرجوا حتى تمت أربعون سنة، وعبارة الشيخ هود. وقال بعضهم
~~كأن خروجهم إلى مصر هذه بأمر الله.. انتهت. وإن قلت كيف صح أن يقال هو
~~مصر هذه مع أنه منون؟ قلت لما سكن وسطه جاز صرفه لخفته بالسكون فخرج عن
~~ثقل الفعل فصرف، ولو وجدت فيه علتا المنع من الصرف وهما التأنيث
~~والعلمية، ووجه تأنيثه أنه علم على البلدة العظيمة أو القرية العظيمة أو
~~البقعة أو الأصل الصرف، فرجع إليه بأدنى سبب وهو الخفة فخفته بالسكون
~~عادلت ms0434 إحدى العلتين الموجبتين لثقله المانع من تنوينه، فكأنه قد زالت
~~إحداهما فقبل الصرف والعلم المؤنث الثلاثى الساكن الوسط المجرد من التاء
~~مشهور بجواز الصرف وعدمه، كهند، بل أوجب بعضهم صرفه إذا كان علما على
~~بلدة، لأن اسم البلد لا يطلق على غيره فى الغالب، فلم يكثر استعماله فلم
~~يحتج إلى تخفيف بمنع الصرف، ويجوز أن يقال صرف لكونه بمعنى البلد أو مصر
~~مخصوص من الأمصار، فلم يوجد التأنيث فبقيت علة واحدة، وقرأ عبد الله بن
~~مسعود والأعمش مصر بغير تنوين، وكذا فى مصحف ابن مسعود وهو ما يدل على أن
~~المراد مصر فرعون المخصوص، واستدل له أيضا بما فى القرآن من أن الله
~~تعالى أورث بنى إسرائيل ديار آل فرعون. وقال الطبرى الأظهر أنهم لم
~~يرجعوا إليها مذ خرجوا منها، وجمهور القراء يقرءون بتنوين مصر، وجمهور
~~النحاة على اختيار منع الصرف فى الثلاثى العلم المؤنث الساكن الوسط، وقيل
~~المراد مصراييم بألف وياءين بعده وهو عجمى، فعرب بحذف الألف واليائين،
~~فإنما صرف لكونه بعد الحذف ثلاثيا ساكن الوسط، فلم تؤثر فيه العجمة
~~وكونه علما على المصر المخصوص المذكور. { وضربت عليهم } أى
~~جعلت لازمة لهم لا تفارقهم كما يضرب الطين بالحائط فيلزمه ويلتزق به،
~~وكلزوم الدرهم المضروب لسكته، أو أحيطت بهم كإحاطة القبة بمن ضربت عليه،
~~فيجوز أن تكون الذلة مشبهة فى إحاطتها بهم بالقبة من بناء أو جلد أو
~~نحوهما تشبيها مكنيا عنه دل عليه لازم المشبه به وهو الضرب عليهم، أو
~~شبهها بالطين فى الالتزاق كذلك، وعلى الوجهين ضربت استعارة تبعية تحقيقية
~~تصريحية استعيرت لإثبات الذلة عليهم.

# { الذلة } الذل والهوان، وقيل الجزية وهو تفسير بالمسبب واللازم،
~~ويبحث بأنه لا جزية عليهم يومئذ، ويجاب بأنهم استوجبوها على أنفسهم
~~بمعاصيهم من يومئذ، وقد أخذها عنهم من كان قبل هذه الأمة ولا بعد فى ذلك
~~كما ضربت عليهم المسكنة من يومئذ، ولكما ازدادوا معصية ازدادوا ذلا. {
~~والمسكنة } كونهم مساكين قليلى المال أو عادميه تحقيقا أو تنزيلا
~~لأنفسهم منزلة من لا مال له، ولا ms0435 كثر ما لهم، يظهرون ذلك لئلا يزاد عليهم
~~فى الجزية أو المسكنة أثر قلة المال أو عدمه من السكون يظهرون ذلك، ولو
~~كان لهم مال عظيم وغالب أمرهم إظهار ذلك ولو لم يكن بهم. وأما الذل فهم
~~أذلاء كلهم تحقيقا فيما يظهر. وقال القاضى غالب أمرهم أيضا الذل
~~تحقيقا أو تكلفا كالمسكنة، ولا مانع من أن يراد بالذلة ذل القلب فقط،
~~وبالمسكنة سكون الجوارح والألسنة الناشئ عن الذل لا سكون قلة الماء أو
~~عدمه، وإنما ضربت عليهم الذلة والمسكنة جزاء على كفرانهم النعمة، ولا ترى
~~أحدا من أهل المال أذل ولا أحرص على المال من اليهود، وكان الكسائى يقف
~~على الذلة والمسكنة ونحو ذلك مما خفتم بهاء التأنيث وما شابهها فى اللفظ
~~بإمالة الفتحة قبلها نحو الكسرة، إلا إن سبقها حرف من حروف قض خص ضغط
~~خاجعا الحاقة وقبضة والصاخة وخصاصة وموعظة والبالغة وبسطة والنطيحة
~~والصلاة والزكاة والحياة والنجاة، أو سبقها راء مفتوح ما قبلها كبررة
~~وعمارة وعورة، وفصل الساكن كلا فصل، أو مضموم كالعمرة والسورة، أو همزة
~~مفتوح ما قبلها كامرأة وبراءة والنشأة أو هاء ولم يقع منها إلا لفظ سفاهة
~~أو كاف مضموم ما قبلها نحو التهلكة والشوكة، فإن ابن مجاهد وأصحابه
~~يخلصون الفتح فى ذلك وهم يقرون بقراءة الكسائى والنص عن الكسائى فى
~~استثناء ذلك معدوم، قال أبو عمرو الدانى وبإطلاق الكسائى فى ذلك قرأت على
~~أبى الفتح عن قراءته، وكذلك حدثنا محمد بن على قال حدثنا ابن الأنبارى،
~~قال حدثنا إدريس عن خلف عن الكسائى إلا ما كان قبل الهاء فيه ألف فلا
~~تجوز الإمالة فيه، ووقف الباقون بالفتح. { وباءو } رجعوا. { بغضب
~~من الله } أو صاروا أحقاء به، فإن أصل باء بكذا ساواه يقال باء فلان
~~بفلان إذا كان حقيقا بأن يقتل به إذا كان كفوا له ومساويا ولا يستعمل
~~باء وحده بل موصولا بشر. وقال الطبرى بل بشر أو بخير، وغضب الله إرادته
~~الانتقام ممن عصاه ولم تكتب الألف بعد واو باءو.

# قال فى مورد ms0436 الظماء

# وزيد بعد واو جمع كاعدلوا   واسعوا ووا وكاشفوا ومن ساوا  لكن من باء
~~وتبوء ووا ووا   إسقاطها وبعد واو من سعوا  فى سباء ومثلها إن فاواء
~~عتو عتوا وكذاك جاءوا  وبعد واو الفرد أيضا ثبتت   وبعد أن يعفو مع ذو
~~حذفت

# { ذلك } المذكور من ضرب الذلة والمسكنة والبوء بالغضب وإنما يشار لغير
~~المفرد بإشارة المفرد بالتأويل بالمذكور ونحوه اختصارا، وكذا فى الضمير
~~قال رؤبة

# فيها خطوط من سواد وبلق   كأنه فى الجلد توليع البهق

# والأصل أن يقول كأنها أى الخطوط أو كأنهما أى السواد والبلق، ومعنى
~~التوليع اختلاف الألوان، ومعنى البهق بياض وسواد فى الجلد، وذلك لأن
~~تثنية الضمير والإشارة والموصول وجمعهن وتأنيثهن ليست على الحقيقة، قال
~~أبو عبيدة قلت لرؤبة إن أردت الخطوط فقل كأنها وإن أردت السواد والبلق
~~فقل كأنهما، فقال أردت كأنه ذلك ويلك. { بأنهم } بسبب أنهم. {
~~كانوا يكفرون بآيات الله } المعجزات التى أنزلها على موسى كفلق
~~البحر، وإظلال الغمام، وإنزال المن والسلوى، وانفجار العيون من الحجر
~~فبعضهم لم يؤمن بها وبعضهم لم يشكرها، وكل من ذلك كفر الأول شرك والثانى
~~فسق ونفاق، ويحتمل أن يكون المراد بآيات الله التوراة وذلك كله كلام شأن
~~إسلام اليهود الذين فى زمان سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وهم أصحاب
~~التيه ومن يليهم شنع بهم على الذين فى زمانه، لأنهم على طريقهم فى الكفر
~~ولا يشكل على هذا وصفهم بقتل الأنبياء، فإنهم قتلوا الأنبياء قبل موسى
~~كما قتلوهم بعده، وهو سبب تسليط فرعون عليهم، ويجوز أن يكون المراد بآيات
~~الله التوراة والزبور والإنجيل، على أن المراد بالهاء فى قوله { وضربت
~~عليهم } اليهود السالفة الفاعلة لذلك مطلقا ولا يجوز أن يكون المراد
~~اليهود السالفة والذين في زمانه صلى الله عليه وسلم، وأن يكون المراد
~~بآيات الله القرآن، ونعت محمد صلى الله عليه وسلم فى التوراة وآية الرجم
~~والتوراة والإنجيل، لأن من فى زمانه لم يقتلوا الأنبياء، اللهم إلا أن
~~يقال وصفهم بقتل الأنبياء، لأنهم على طريقة سلفهم القاتلين لهم فى ms0437 الكفر
~~والعناد، كما امتن عليهم بما أنعم على أسلافهم. { ويقتلون } وقرأ على
~~ويقتلون بتشديد التاء. { النبيين } بالهمز عند نافع، وقرأ الباقون
~~بياء مشددة بلا همز، وبعدها ياء الجمع وترك قالون الجمع فى النبئ إن أراد
~~النبى وبيوت النبى إلا أن فقط فى الأصل بلا تشديد وذلك على أصله فى
~~الهمزتين المكسورتين بحذف أولاهما. { بغير الحق } بغير حق من الله
~~ولا عندهم إذ لم يروا منهم ما يعتقدون به جواز قتلهم، ولو اعتقادا
~~فاسدا، وإنما قتلوهم ركونا إلى الدنيا وحبا لها واتباعا للهوى، إذ
~~خالف الحق الذين يأتون به أهواهم وحسدا ولم يفعل نبى قط ما يبيح قتله،
~~وإنما سلط الله عليهم الجبابرة بالقتل كرامة لهم وزيادة فى منازلهم
~~فيجمعوا يبن النبوة والشهادة كما يقتل المؤمنون من هذه الأمة وغيرها فى
~~الجهاد.

# روى أنهم قتلوا شعياء وزكريا ويحيى وغيرهم، ويروى أنهم قتلوا سبعين
~~نبيا فى أول النهار وقاموا إلى سوق البقل فى آخره، ولا ينافى قتل
~~الأنبياء إخبار الله تعالى بأنه ناصر لرسله لأن الرسول أخص من النبى،
~~ولأن النصر بإظهار الحجج وإفحام الكفرة لا بالعصمة من القتل، بل قتلهم هو
~~نفس النصر إذا فحموا كل الإفحام حتى إنهم لم يجدوا ما يستترون به إلا
~~القتل، ولأن العبرة بالغالب وغالب الأنبياء والرسل غير مقتولين، ولأن
~~المخبر بأنهم مقتولون غير الذين يقال إنهم لم يقتلوا ولا محل للمنافاة. {
~~ذلك } المذكور من الكفر بآيات الله وقتل الأنبياء. { بما عصوا }
~~الباء سببية وما مصدرية، أى بسبب عصيانهم.  { وكانوا يعتدون }
~~وبسبب كونهم يعتدون أى يبالغون فى المعاصى، وذلك أن صغار الذنوب تجر
~~كبارها، وكذلك كبارها تجر أكابرها، والذنب مطلقا يجر مثله وما دونه وما
~~فوقه، لأن الذنب يطفئ من نور العقل فبقدر ما يطفئ منه يتعامى صاحبه، فيقع
~~فى الكبير والصغير كالأعمش يقع فى الحفرة والبئر، وذلك عكس الطاعات،
~~وإنما فسرت الاعتداء بالمبالغة فى المعاصى، لأنه فى اللغة مجاوزة الحد
~~والله  عز وجل  قد حذرنا عن الصغير والكبير والأكبر، فالصغير والكبير
~~داخلان فى عصوا، والأكبر ms0438 داخل فى يعتدون، وكانوا يعتدون معطوف على عصوا،
~~ولك أن تقول الاعتداء هنا أيضا مطلق مجاوزة الحد، فيكون الوقوع فى
~~الصغيرة اعتداء، فتدخل المعاصى الصغار والكبار والأكابر فى قوله { عصوا }
~~فيبقى قوله { وكانوا يعتدون } توكيدا لقوله { عصوا } ويجوز كون الباء
~~للمصاحبة، أى ذلك المذكور من الكفر بآيات الله وقتل الأنبياء مع عصيانهم،
~~وكونهم يعتدون، ويجوز على الوجهين فى الباء أن تكون إشارة إلى المذكور من
~~ضرب الذلة والمسكنة والبوء بالغضب، ويجوز على الوجهين فى الباء والإشارة
~~أن يكون المراد بالاعتداء اعتداءهم فى السبت.

### || [2.62]

# { إن الذين آمنوا } أى قالوا لا إله إلا الله محمد رسول الله،
~~محمد صلى الله عليه وسلم بعد بعثته  صلى الله عليه وسلم  وهذا على
~~عمومه من غير اعتبار موافقة القلب، ولا عدمها ولا الوفاء بالعمل الصالح
~~ولا عدمه، وإنما اشترط موافقة القلب والعمل الصالح بعد ذلك بقوله { من
~~آمن.. } إلخ. { والذين هادوا } قبل بعثته  صلى الله عليه وسلم 
~~وبعدها، وهذا على عمومه من غير اعتبار الإيمان به صلى الله عليه وسلم
~~وبعيسى وغيره من الأنبياء عليهم السلام، ولا عدم الإيمان ولا العمل
~~الصالح ولا عدمه، وكذا فى الصابئين والنصارى، وإنما اشترط الإيمان بهم
~~جميعا والعمل الصالح بعد ذلك بقوله من آمن.. إلخ. { والذين هادوا } هم
~~اليهود، ومعنى هادوا كانوا على دين اليهود، وزعم قوم أن الحكم فى هذه
~~الآية نفى الخوف والحزن عمن آمن من اليهود والنصارى والصابئين منسوخ
~~بقوله تعالى

# ومن يبتغ غير الإسلام دينا

# على أن المراد بهم من يتبع أحكام التوراة والإنجيل المخالفة للقرآن،
~~ويجوز أن يكون النسخ لكل مخالف بما خالفه من القرآن على حدة، ولفظ اليهود
~~إما عربى من هاد يهود إذا تاب سموا بذلك لما تابوا من عبادة العجل، أو
~~لقولهم حينئذ { إنا هدنا إليك } أى تبنا إليك، وقيل إنما قال { إنما هدنا
~~إليك } أى تبنا، وقيل إنما قال { إنا هدنا إليك } موسى، فسموا بذلك
~~لقوله، قال ابن مسعود رضى الله عنه سموا بذلك لقول موسى { إنا هدنا إليك ms0439
~~} وقيل سموا بذلك لأنهم مالوا عن دين موسى بعده، وفى زمانه إذ بدلوا
~~وغيروا، وقيل لأنهم مالوا عن دينه ودين سيدنا محمد  صلى الله عليه وسلم
~~ ويرد هذا القول أن تسميتهم باليهود سابقة قبل زمان سيدنا محمد صلى الله
~~عليه وسلم، وإنما يحتمل تفسيرا لقوله هادوا أى والذين مالوا عنهما على
~~غير ما ذكرت من المراد بالذين هادوا العموم، وإما غير عربى بل معرب يهوذا
~~بإسقاط ألفه وإهمال ذاله وتسميتهم به، وهو أكبر أولاد يعقوب عليه السلام
~~كما تسمى القبائل باسم أبيها كمضر وكنانة وتميم. { والنصارى } جمع
~~نصران مثل قولهم فى جمع ندمان ندامى والياء فى نصرانى للمبالغة المزيدة
~~على المبالغة فى نصران، فإن فى نصران مبالغة زيدت عليه ياء النسب لزيادة
~~المبالغة، كما زيدت فى أحمر لنضيل اسم المبالغة فقيل أحمرى، وكما زيدت
~~بزيادة المبالغة فى قوله

# والدهر بالإنسان دوارى

# وسموا نصارى لأنهم نصروا المسيح عليه السلام، أو لقول الحواريين منهم
~~نحن أنصار الله أو لكونهم معه فى قرية يقال لها نصران، فسمى كل واحد
~~باسمها وهو نصران، وما الياء فى نصرانى إلا مزيدة على نصران، وجمع بعد
~~التسمية على نصارى، أو يقال لتلك القرية ناصرة فأخذ لهم اسم من مادة هذا
~~الاسم، ولو اختلف الوزن، وفى الصحاح نصران قرية بالشام وينسب إليها
~~النصارى.

# . انتهى. وإنما نسبوا إليها لأن المسيح كان ينزلها، ويقال رجل نصران
~~وامرأة نصرانة ونصرانى ونصرانية، قال قائل

# نصرانة لم تحنف

# وهو بعض شطر من بيت الطويل ذكره فى الكشاف غير تام. { والصابئين }
~~قوم ركبوا دينا من التوراة والإنجيل فهم أهل كتاب، وقال مجاهد وابن جريج
~~قوم بين اليهود والمجوس فليسوا من أهل الكتاب، وعلى هذا لا تحل ذبائحهم
~~ونكاح نسائهم، وقيل قوم بين المجوس والنصارى فليسوا بأهل كتاب. وقول عمر
~~وابن عباس والسدى إنهم قوم من أهل الكتاب هو فى معنى ما ذكرته أولا من أن
~~دينهم مركب من التوراة والإنجيل، كما عبر بعضهم بأنهم قوم بين اليهود
~~والنصارى يحلقون أوساط رءوسهم، ولكن قال عمر ms0440 تحل ذبائحهم ونساؤهم، وقال
~~ابن عباس لا تحل ذبائحهم ونساؤهم بعد أن قال إنهم من أهل الكتاب. وعن
~~مجاهد قوم لا دين لهم، وقد يجمع بين الروايتين عنه بأن من جمع المجوسية
~~إلى اليهودية لا دين له معتبر. وقيل هم قوم يقرون بالله سبحانه ويقرون
~~الزبور ويعبدون الملائكة، ويصلون الصلوات الخمس إلى الكعبة، أخذوا من كل
~~دين شيئا وهو قول الحسن بن أبى الحسن وقتادة رآهم زياد بن أبى سفيان
~~فأراد وضع الجزية عنهم حتى عرف أنهم يعبدون الملائكة، وقال ابن زيد هم
~~قوم يقولون لا إله إلا الله وليس لهم عمل ولا كتاب، كانوا بجزيرة الموصل،
~~وقيل قوم يعبدون الكواكب ويعتقدون أنها مدبرة وأنها تقرب إلى الله
~~سبحانه، وقيل أصل دينهم دين نوح يعنى قائله أنهم زادوا عليه ما ليس منه
~~كعباده الملائكة أو الكواكب ونقصوا مما فيه، وإنما سموا بالصابئين لأنهم
~~صبوا من دين إلى دين أو من سائر الأديان إلى دينهم أو من الحق إلى
~~الباطل، أى مالوا. يقال صبو يصبوا أى مال. قال الشاعر من الوافر المجز

# وإلى هنا صبا قلبى   وهند مثلها تصبى

# أى مال قلبى إليها ومثلها مميل وهو غير مهموز عند نافع وأبى جعفر، وذلك
~~معنى غير مهموز، وقرأ الباقون الصابئين بالهمز بين الباء والياء من صبأ
~~بالهمز إذا خرج، قال الصفا قصى خرجوا من دين مشهور إلى غيره. قال عياض
~~الصابئ فى اللغة من خرج من دين إلى دين، قلت أو سموا لأنهم خرجوا عن سائر
~~الأديان إلى دينهم أو من الحق إلى الباطل، ويجوز تفسير قراءة نافع وأبى
~~جعفر بالخروج بأوجهه المذكورة بأن يكون الأصل عنده الهمز فخففه بالقلب
~~ياء فحذفها لالتقاء الساكنين فبقيت ياء الجمع، وقال بعض أصحابنا  رحمهم
~~الله  وسقاهم من حوض نبيهم سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم إنهم سموا
~~لأنهم اختاروا مطايب التوراة ومطايب الإنجيل، فقالوا أصبنا دينا ووجهه
~~أنه اسم فاعل من صاب يصيب فهو صائب، وهو ثلاثى قدمت إلى لام وهو الباء
~~الموحدة على العين، ms0441 فقيل الصابى، كما يقال فى شائك الشاكى.

# { من آمن } منهم. { بالله واليوم الآخر } فى قلبه مواطئا
~~للسانه فى زمان نبينا صلى الله عليه وسلم أو قبله. { وعمل صالحا }
~~العمل الصالح فى جنب من كان قبل بعثة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم أن
~~يعمل ما فرض عليه فى شرعه الذى لم ينسخه كتاب بعده وفى جنب من كان بعد
~~بعثته صلى الله عليه وسلم أن يعمل بما فى القرآن، وما يوحى إليه مؤمنا
~~به صلى الله عليه وسلم، والعمل بكتاب نبى يتضمن الإيمان بذلك النبى،
~~وأيضا فإن الإيمان بنبى فى القلب عمل صالح أيضا، فقد دخل الإيمان
~~بالأنبياء فى قوله { وعمل صالحا } ولا يشترط لمن لم يبلغه خبر نبى أن
~~يعلمه ويؤمن به، ويجوز أن يكون المراد بقوله { الذين آمنوا } المؤمنون
~~من هذه الأمة بالقلب واللسان إيمانا راسخا يتبعه العمل. وبقوله { من
~~آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحا } ، من كان كذلك من اليهود والنصارى
~~والصابئين، فعلى هذا الاحتمال يكون من بدل بعض من { الذين هادوا والنصارى
~~والصابئين } والرابط محذوف أى من آمن منهم بإعادة الهاء إلى الثلاثة فقط،
~~وأما على الوجه الأول فبدل بعض من { الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى
~~والصابئين } والرابط محذوف وتقديره منهم بإعادة الهاء إلى الأربعة، أو
~~مبتدأ ثان والآية على كل حال مخرجة لمن لم يؤمن بقلبه ولمن لم يؤمن
~~بسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، أو بنبى غيره. وقال السدى المراد بالذين
~~آمنوا طلاب دين سيدنا إبراهيم قبل بعث سيدنا محمد صلى الله عليهما وسلم
~~كزيد بن عمرو، وقس بن ساعدة، وورقة بن نوفل، وبحيرا الراهب، وأبى ذر
~~الغفارى، وسلمان الفارسى، منهم من لم يدرك بعثة، كبعثه صلى الله عليه
~~وسلم، ومنهم من أدركه كأبى ذر وسلمان وهم صادقون فى إيمانهم، وبالذين
~~هادوا والنصارى والصابئين أصحاب هؤلاء الأديان الباطلة، وبمن آمن بالله
~~واليوم الآخر وعمل صالحا من أخلص فى إيمانه منهم بعد بعثته صلى الله
~~عليه وسلم، فلم يفرق بين أحد من رسله وأنبيائه وآمن ms0442 بسيدنا محمد صلى الله
~~عليه وسلم وعمل صالحا بشرعه  صلى الله عليه وسلم  وعلى هذا فالمؤمنون
~~من العرب ومن غير من ذكر مذكورين فى الآية، بل يدخلون فيها بالمعنى،
~~وذكروا فى غيرها وكذا عند من قال الذين آمنوا هم المؤمنون من سائر الأمم
~~الماضية قبل اليهود والنصارى والصابئين، أو فى زمانهم على شريعة من الله
~~غير منسوخة، وقيل المراد بالذين آمنوا من آن بلسانه فقط، فيكون معنى قوله
~~{ من آمن بالله.

# . } إلخ من ترك اقتصاره على إيمان اللسان فزاد إليه الإيمان بالقلب
~~والوفاء، ومن ترك اليهودية والنصرانية والصابئية فرجع إلى الحق، وقيل
~~المراد بالذين آمنوا المؤمنون به صلى الله عليه وسلم حقا، وبقوله من آمن
~~بالله. من داوم على الإيمان به صلى الله عليه وسلم، ومن حدث إيمانه به
~~صلى الله عليه وسلم من اليهود والنصارى والصابئين، لكن يلزم الجمع على
~~هذا بين الحقيقة والمجاز، فإن استعمال دوام آمن فى معنى على الإيمان مجاز
~~وفى معنى أحدث الإيمان حقيقة والشافعى يجيز ذلك. { فلهم أجرهم
~~عند ربهم } جزاء إيمانهم وعملهم الصالح الذى وعده الله لهم وهو
~~الجنة، وهذه الجملة جواب من الشرطية التى هى مبتدأ ثان، وجملة الشرط
~~والجواب خبر إن واسمها هو المبتدأ الأول فى الأصل، ولك أن تجعل من موصولة
~~مبتدأ ثانيا، وهذه الجملة خبرها قرنت بالفاء لشبهها باسم الشرط فى
~~العموم والمجموع خبر إن أو موصولة بدلا من اسم إن، والجملة خبر إن قرنت
~~بالفاء لأن اسمها موصول يشبه اسم الشرط كذلك، لأن المراد به الجنس أو خبر
~~لها باعتبار ما أبدل من اسمها وهو من الموصولة وهى أشبه باسم الشرط من
~~الذين، ولعله لم تصح الرواية عن سيبويه بمنع الفاء فى خبر إن الشبيه
~~اسمها باسم الشرط لقوله تعالى

# إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات ثم لم يتوبوا فلهم عذاب جهنم

# والذى عندى أن خبر اسم الشرط هو جملة الجواب، واختار التفتزانى أنه جملة
~~الشرط وجملة الجواب، واختار قوم أنه جملة الشرط. قال التفتزانى وهو غريب،
~~وإذا كان ms0443 جملة { لهم أجرهم } خبر من، أو خبر إن باعتبار بدل اسمها فقد
~~اعتبر لفظ من فى آمن وعمل، ومعناها فى فلهم أجرهم عند ربهم. { ولا
~~خوف عليهم } عند الموت وبعده وفى الآخرة من عقاب حين يخاف الكفار
~~من العقاب. { ولا هم يحزنون } حين يحزن الكفار والمصرون على
~~الكفر، والتقصير وتضييع العمر وتفويت الثواب، وهو حين الموت وبعده
~~والآخرة.

### || [2.63]

# { وإذ أخذنا ميثاقكم } العهد الذى عاهدتمونا على العمل بما فى
~~التوراة واتباع موسى، والخطاب لليهود الذين فى زمان سيدنا محمد صلى الله
~~عليه وسلم بما كان مع أسلافهم كما مر مثله، وكل من أداة معطوفة على
~~الأخرى قبلها أو على الأولى وهو أولى. { ورفعنا فوقكم الطور
~~} عطف سابق على لاحق فإنه، رفع الطور فوقهم قبل أخذ الميثاق لأنهم إنما
~~أعطوا الميثاق بسبب رفع الطور فوقهم وهو جبل الطور الذى وقعت فيه مناجاة
~~موسى  عليه السلام  قاله ابن عباس، وقال مجاهد الطور كل جبل وذلك أنه
~~جاء موسى بالتوراة وألزمهم العمل بها فرأوا ما فيها من التكاليف الشاقة
~~فامتنعوا من قبولها، وقيل قالوا لا نقبلها إلا أن يكلمنا الله بها كما
~~كلمك، فصعقوا ثم أحيوا، ولعل بعضا قال لانقبلها، وبعضا قال لا نقبلها
~~إلا أن يكلمنا الله بها كما كلمك، ولما أفاقوا قال لجميعهم خذوها. فقالوا
~~لا. فأمر الله تعالى جبريل فرفع جبل المناجاة مقلوعا من أصله قلعه
~~جبريل، وقيل جبلا من جبال فلسطين بعد أن قلعه من أصله وطوله فرسخ وعرضه
~~فرسخ مقدار عسكرهم، وكان فى طول فرسخ وعرضه، وحمله فوق رءوسهم بينه وبين
~~رءوسهم قامة، وكان كالظلة عليهم، وأخرج الله البحر من ورائهم وأضرم نارا
~~بين أيديهم. فقال لهم موسى إن قبلتم وإلا ألقى عليكم، وقيل سمعوا كلاما
~~إن قبلتم ما فى التوراة، وإلا أرسلت الجبل عليكم. وروى أنه قيل لهم
~~خذوها وعليكم الميثاق ألا تضيعوها وإلا سقط عليكم الجبل وأغرقكم البحر
~~وأحرقتكم النار كما قال { خذو ما آتيناكم } من التوراة والعمل
~~بأحكامها. { بقوة } قال ابن عباس باجتهاد وصبر، وقال ms0444 ابن زيد بتصديق
~~وتحقيق متعلق بخذوا، والجملة مفعول لقول محذوف هو وعاطفه أى وقلنا خذوا
~~أو لقول هو حال أى رفعناه قائلين خذوا ما آتيناكم بقوة. { واذكروا
~~ما فيه } أى ادرسوه بألسنتكم، فإن الدرس ذكر، واذكروه بقلوبكم بالتفكر
~~فى معانيه فإن التفكر ذكر، واعملوا به فإن العمل بالشئ معاهدة له
~~واستحضار له بالجوارح والقلب، كما أن النطق به استحضار له باللسان،
~~فأخذوا التوراة بالميثاق، وقال الطبرى عن العلماء لو أخذوها أول مرة لم
~~يكن عليهم ميثاق، روى أنه قلع الجبل من أصله فأشرف عليهم به كالظلة، فقيل
~~لتأخذوا أمرى أو لأرمينكم به فلأقتلنكم، فسجدوا على شق وجوههم مراقبة
~~للجبل خوفا، وقبلوا التوراة ولما رحمهم الله سبحانه قالوا لا سجدة أفضل
~~من سجدة تقبلها الله ورحمنا بها، فكانوا بعد ذلك لا يسجدون إلا على شق
~~الوجه ونصفه ويقولون بهذا السجود رفع عنا العذاب. وإن قلت كيف هذا قبولا
~~منهم للتوراة وتوبة وهم فعلوه كرها خوفا من الجبل؟ قلت كان أول سجودهم
~~كرها وخوفا من الجبل ثم خلق الله في بقية سجودهم توبة وقبولا من خالص
~~قلوبهم.

# { لعلكم تتقون } لتتقوا المعاصى أو أرجو أن تكونوا متقين لها
~~أو رجاء منكم أن تتقوها أو راجين أن تتقوها أو لعلكم تتقون النار وعذاب
~~الدنيا، لعول على كل حال للتعليل أو للترجى بالنسبة إلى المخلوق، وجملة
~~للترجى بمعنى الأمر أى أرجو أو محاولة بوصف حالا أى راجين، أو بمصدر
~~مفعول لأجله. قال الطبرى لعلكم إذا كان تعليلا لخذوا واذكروا كان على
~~حقيقته، لأنه راجع إليهم، وإذا علق بقلنا المقدر يكون تعليلا بفعل الله،
~~فيجب تأويله بالإرادة على مذهب المعتزلة، لأنها عندهم تابعة للأمر فلا
~~يستلزم وقوع المراد. وعندنا يعنى الشافعية تابعة للعلم فهى مستلزمة له
~~فلا يجوز أن يتعلق ما ذكر بالقول المحذوف.. انتهى. ومعنى كونها تابعة
~~للأمر أنها تابعة له فى وقوع المأمور به وعدم وقوعه. وعندنا معشر
~~الإباضية الوهبية أنها تابعة للعلم فهى واقعة ولا بد، إذ لا يتخلف علم
~~الله.

### || [2.64]

# { ثم ms0445 توليتم } أعرضتم عن الطاعة وقبول التوراة والعمل بها،
~~سمى ترك الطاعة والقبول والعمل باسم الإعراض بالجسد عن الشىء، وذلك الاسم
~~هو التولى تشبيها لترك ذلك بعد الدخول فيه بالإعراض بالجسد عن الشىء بعد
~~الإقبال عليه، فاشتق من التولى بمعنى الترك، تولى بمعنى ترك على طريقة
~~الاستعارة التحقيقية التصريحية التبعية. { من بعد ذلك } بعد أخذ
~~الميثاق منكم على الطاعة والقبول والعمل. { فلولا فضل الله
~~عليكم ورحمته } بالتوفيق للتوبة أو بتأخير العذاب أو بمحمد 
~~صلى الله عليه وسلم  لأنه يرشدكم للحق، لم يعاجل أسلافكم بالاستئصال
~~ليكون من ذريتهم من يؤمن بالله ونبيه محمد صلى الله عليه وسلم. {
~~لكنتم من الخاسرين } أى لكان أسلافكم من الخاسرين كلهم، أى
~~معذبين فى الدنيا والآخرة، أو هالكين فإن من هلك بعذاب الله وعذب فى
~~الدارين مغبون بدنياه وأخراه، أو الخسارة غبن أو كنتم أنتم خاسرين
~~بالانهماك فى المعاصى، أو بالخبط والضلال فى الفترة، فلما أحيا سلفكم ولم
~~يستأصلهم كان تذكرا لبعضهم وتداركا، وتوالدوا على ذلك حتى خلقكم وأنعم
~~عليكم بمحمد  صلى الله عليه وسلم  ولولا حرف امتناع لوجود يمتنع جوابها
~~لوجود تاليها، والمرفوع بعدها مبتدأ خبره واجب الحذف لقيام الجواب مقامه
~~ودلالة الكلام عليه، وذلك عند سيبويه وذلك مبسوط فى النحو. وقال الكوفيون
~~فاعل لفعل محذوف. أى لولا ثبت فضل الله عليكم ورحمته.

### || [2.65]

# { ولقد علمتم } والله لقد علمتم يا معشر اليهود. { الذين
~~اعتدوا } جاوزوا الحد الذى قد حده الله  عز وجل  لهم.  { منكم
~~فى السبت } أى فى أمر تعظيم اليوم الذى بعد الجمعة، والسبت التعظيم،
~~يقال سبتت اليهود إذا عظمت اليوم الذى بعد الجمعة، ومعنى اعتدائهم فى
~~تعظيمه تركهم تعظيمه إذا اصطادوا فيه، وسمى اليوم الذى بعد الجمعة باسم
~~تعظيمه، وأصل السبت القطع، يقال سبت رأسه أى حلقه، والنعال السبتية هى
~~المزالة الشعر، وجعل النوم سباتا أى قطعا للاشتغال، فيستريح النائم.
~~فالراحة من لوازم السبوت لا معنى للسبوت خلافا لبعض، وسمى ذلك اليوم
~~باسم القطع وهو السبت، لأنهم أمروا فيه بقطع أشغال الدنيا، أو لأنه ms0446 لم
~~يقع الخلق فيه، بل انقطع عنه بتمامه يوم الجمعة، ولا مانع من أن يراد
~~بالسبت نفس اليوم. واعتداؤهم فيه هو اصطيادهم فيه. روى أن الله عز وجل
~~أمر موسى عليه السلام بيوم الجمعة وعرفه فضله، كما أمر به سائر الأنبياء
~~عليهم السلام، فذكر موسى ذلك لبنى إسرائيل عن الله سبحانه وأمرهم
~~بالتشرع فيه فأبوا وتعدوه إلى يوم السبت، فأوحى الله إلى موسى أن دعهم
~~وما اختاروا من ذلك، وامتحنهم بأن أمرهم بترك العمل وحرم عليهم صيد
~~الحيتان، وشدد عليهم المحنة بأن كانت الحيتان تأتى يوم السبت حتى تخرج
~~إلى الأفنية، قاله الحسن بن أبى الحسن، ولا بعد فيه لأن من الحوت ما يحيا
~~فى البر أو أراد أنها تذهب وتنتشر حيث انتشر الماء، ولو انتشر إلى
~~أفنيتهم أو أقدرها الله على ذلك امتحانا لهم، وقيل حتى تخرج خراطيمها من
~~الماء لأن ألهمها الله تبارك وتعالى أنهم امتحنهم بها، أو ألهمها الله
~~أنها مأمونة لا تصاد يوم السبت، كما ألهم الله سبحانه وتعالى الأمن حمام
~~مكة، وكما ألهم الأمن هذه الطيور الذاهبة إلى الحمرة التى ألفتنا فى
~~بيوتنا المسماة بلغتنا بعد بضم الموحدة والعين المهمة، وإسكان الدال
~~المهملة، أو تخرج كذلك لأمر يعلمه الله، وإذا ذهب السبت ذهبت الحيتان،
~~ولزمن قعر البحر ولا يرى إلا القليل، حتى يكون يوم السبت قال الكبى كانوا
~~فى زمان داود بأرض يقال لها أيلة، بمكان من البحر تجتمع فيه الحيتان فى
~~شهر من السنة كهيئة العيد، تأتيهم منها حتى لا يرى الماء، وتأتيهم فى غير
~~ذلك الشهر كل يوم سبت، كما تاتيهم فى ذلك الشهر، فبقوا على ذلك زمانا،
~~وأنا أظن أن الحوت يقل فيما يليهم من البحر ولو فى قعره فى غير السبت، أو
~~تتصعب عن الاصطياد من قعر البحر ولو كثرت امتحانا، واشتهوا الحوت فعمل
~~رجل يوم السبت فربط حوتا وضرب له وتدا بالساحل، ولما ذهب السبت جاء
~~فأخذه، فسمع قوم بفعله فصنعوا مثل ما صنع، وقيل بل حفر رجل فى غير ms0447 السبت
~~حفيرا يخرج إليه البحر، فإذا كان يوم السبت ظهر الحوت ودخله، فإذا جزر
~~البحر وبقى الحوت أو يبقى الماء فيه مع الحوت، فإذا ذهب السبت أخذه، ففعل
~~قوم مثل ما فعل وكثر ذلك، ثم صادف ليلة السبت ويوم السبت علانية، وباعوه
~~فى الأسواق فكان هذا من أعظم الاعتداء وكانت فرقة من بنى إسرائيل نهت عن
~~ذلك فنجت من العقوبة، وفرقة لم تنه وقيل نجت وقيل هلكت وذلك فى قرية
~~بالشام وتسمى أيلة، وذلك فى زمان داود عليه السلام.

# روى أنه إذا جاءت ليلة السبت اجتمع من الحوت فوق الماء ما يغطى الماء
~~ويبقى كذلك إلى غروب يوم السبت، فوسوس لهم الشيطان فقال إنما نهيتم عن
~~أخذها يوم السبت ولم تنهوا عن أخذها فى غيره، فعمد رجال منهم فحفروا
~~حياضا كبارا حول البحر وشرعوا إليها الأنهار، فإذا كان عشية يوم الجمعة
~~فتحوا تلك الحياض فيلقى الموج فيها الحوت من البحر، ولا تجد الخروج إذ لا
~~يساوى ماؤها ماء البحر فيأخذوها يوم الأحد، وقيل يلقون حبائلهم يوم
~~الجمعة ويخرجونها يوم الأحد، ففعلوا ذلك زمانا ولم تنزل بهم عقوبة،
~~فتجرءوا على السبت، وقالوا ما نرى السبت إلا قد حل لنا، فأخذوا وملحوا
~~وأكلوا وباعوا واستفادوا من ذلك أموالا، وذلك منهم شرك، لأنهم عدوا ذلك
~~حلالا، وقد حرمه الله، وكان أهل القرية ثلاثة أصناف صنف نهوا، وصنف
~~اعتدوا، وصنف أمسكوا عن الاعتداء والنهى، وعدد جميعهم نحو سبعين ألفا،
~~والصنف الناهون اثنا عشر ألفا. وروى أنهم قالوا إن حرمة السبت ذهبت،
~~وإنما عوقب بها آباؤنا فى زمان موسى، ثم استن الأبناء سنة الآباء، وكانوا
~~يخافون العقوبة، ولو أنهم فعلوا لم يضرهم شئ، فأصروا على الاصطياد وداموا
~~واستبشروا، إذ لم تنزل عقوبة فمشى إليهم الصالحون، وقد نهوهم أول ما
~~علموا فقالوا يا قوم إنكم قد انتهكتم حرمة سبتكم وعصيتم ربكم وخالفتم سنة
~~نبيكم، فانتهوا عن هذا العمل الردئ من قبل أن ينزل بكم العذاب، فإنا قد
~~علمنا أن الله منزل بكم عذابه عاجلا ونقمته، فلم ms0448 يقبلوا نصحهم كما ذكر
~~الله فى الأعراف، فقال الناهون والله لا نساكنكم فى قرية، فجعلوا بينهم
~~جدارا وبقوا كذلك سنين، ثم لعنهم داود  عليه السلام  وغضب الله عليهم
~~لإصرارهم على المعصية، فخرج الناهون يوما من بابهم ولم يخرج أحد من
~~المعتدين ولم يفتحوا الباب، فلما أبطئوا تسوروا عليهم الجدار، فإذا هم
~~قردة لهم أذناب يتعاوون، وقال قتادة صار الشباب قردة والشيوخ خنازير،
~~والخنازير مذكورة فى غير هذه الآية والقردة فى هذه الآية كما قال الله عز
~~وجل { فقلنا لهم كونوا قردة } جمع قرد بكسر، فإسكان، وقرئ
~~كونوا قردة بفتح فكسر، ولفظ كونوا ليس أمرا حقيقا لهم، لأنهم لا يقدرون
~~أن يصيروا قردة ولا غيرها، وإنما هو أمر تحويل وتكوين، والمراد أنهم
~~كانوا قردة بسرعة، وأنهم صاروا كذلك كما أرادهم، كقوله تعالى لشئ كن
~~فيكون.

# قال أبو زكريا رحمه الله فى كتاب النكاح وأما قوله تعالى { كونوا قردة
~~خاسئين } فهو أمر يدل على إهانة المآمور وعجزه، وهو مخاطبة الفعال انتهى.
~~وسمى ابن الحاجب هذا أمر تسخير قال الأمر للوجوب { أقم الصلاة } والندب {
~~فكاتبوهم } والإرشاد

# وأشهدوا إذا تبايعتم

# والإباحة { فاصطادوا } والتأديب كل مما يليك والامتنان

# كلوا مما رزقكم الله

# والإكرام نحو { ادخلوها بسلام } والتهديد { اعملوا ما شئتم } والتسخير {
~~كونوا قردة } والإهانة { كونوا حجارة } والتسوية

# فاصبروا أو لا تصبروا

# والدعاء { اغفر لنا } والتمنى " ألا انجلى " وكمال القدرة { كن فيكون }
~~انتهى. وزاد بعضهم التعجيز. قال ابن الحاجب إنه صيغة مجاز فيما عدا
~~الوجوب والندب والإباحة والتهديد، ثم الجمهور على أنها حقيقة فى الوجوب
~~انتهى. وذكر أبو زكريا أن صيغة الأمر فى كتاب الله سبحانه وتعالى على
~~وجوه منها إيجاب مثل أقيموا الصلاة، وآتوا الزكاة، وآمنوا بالله، واعبدوا
~~لله، واتقوا الله. ومنها إباحة نحو

# كلوا مما فى الأرض حلالا

# وانكحوا ما طاب لكم من النساء

# ومنها الإطلاق بعد حصر مثل

# فانتشروا فى الأرض

# ومنها الندب مثل

# فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا

# وارزقوهم فيها واكسوهم وقولوا لهم قولا معروفا

# ، ومنها تهديد مثل { اعملوا ما شئتم } ،

# اعملوا ms0449 فسيرى الله عملكم ورسوله

# ومنها إهانة المأمور وعجزه، وهو مخاطبة الفعال نحو { كونوا قردة خاسئين
~~}. وروي أن الله عز وجل مسخ المعتدين قردة فى الليل فأصبح الناجون إلى
~~مساجدهم ومجتمعاتهم، فلم يروا منهم أحدا فقالوا إن لهم لشأنا، ففتحوا
~~عليهم الأبواب لما كانت مغلقة بالليل، فوجدوهم قردة يعرفون الرجل
~~والمرأة، ويروى أنهم قردة يتواثب بعضهم على بعض، ولم ينج منهم أحد حتى
~~صغارهم ومجانينهم، وذلك عقوبة عمتهم فى الدنيا، وتبعث الصبيان والمجانين
~~على غير سوء من ذلك، ويروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وثبت أن
~~الممسوخ لا ينسل ولا يأكل ولا يشرب ولا يعيش أكثر من ثلاثة أيام. قال
~~القرطبى اختلف العلماء فى الممسوخ على قولين أحدهما أنه ينسل وبه قال
~~الزجاج وجماعة. واختاره القاضى أبو بكر بن العربى لقوله صلى الله عليه
~~وسلم

# " فقدت أمة من بنى إسرائيل لا يدرى ما فعلت، ولا أراها إلا الفار ولا
~~ترونها إذا وضع لها ألبان الإبل لم تشرب، وإذا وضع لها ألبان الشاة شربت
~~"

# أخرجه مسلم فى صحيحه، والقول الثانى أن الممسوخ لا يأكل ولا يشرب ولا
~~ينسل ولا يعيش أكثر من ثلاثة أيام، وفيه حديث عن النبى صلى الله عليه
~~وسلم، واختاره ابن عباس وابن عطية، ويمكن الجمع بأن ذلك ظن لا مدخل له فى
~~التبليغ، وأوحى إليه بعد ذلك أن الممسوخ لا ينسل، كما روى أنه لما نزل
~~على مياه بدر أمرهم بإطراح تذكير النخل، وقد قال صلى الله عليه وسلم

# " إذا أخبرتكم عن الله فهو كما أخبرتكم، وإذا أخبرتكم برأى فى أمور
~~الدنيا فإنما أنا بشر مثلكم "

# وقال مجاهد ما مسخت صورهم لكن مسخت قلوبهم فمثلوا بالقرد كما مثلوا
~~بالحمار فى قوله تعالى

# كمثل الحمار يحمل أسفارا

# أى كونوا قردة، رواه الطبرى وقال إنه مخالف لظاهر القرآن والأحاديث
~~والآثار وإجماع المفسرين. { خآسئين } وقرئ خاسين بإبدال الهمزة ياء،
~~وحذف الياء المبدلة عنها، والمعنى رد بين بعيدين عن الخير إذ طردوا عنه
~~أو ذليلين، وقيل الخاسئ الذى لا يتكلم، ms0450 وعن الحسن صاغرين وهو خبر ثان
~~للكون، لأن الصحيح جواز تعدد الخبر بلا تبعية، وبه قال ابن مالك، ومن منع
~~قدر كونا آخر أى كونوا خاسئين كما يقدر المبتدأ حيث كان الظاهر تعدد
~~الخبر، أو أول الاسمين بواحد كما يؤول حلو حامض بمر، والتقدير كونوا
~~جامعين بين صورة القرد والخسى.

### || [2.66]

# { فجعلناها } أى المسخة المدلول عليها بكونوا قردة إلى العقوبة أو
~~الأمة التى مسخت أو القردة أو القرية، لأن معنى الكلام يقتضيها أو أو
~~الكينونة المدلول عليها بكونوا. { نكالا } زجرا وتخويفا بالعقاب،
~~كما يقال نكل الخصم عن اليمين إذا أهابه وتركه، أو عبرة تنكل المعتبر أى
~~تمنعه من ارتكاب ما نهى عنه، ومنه سمى القيد نكالا. { لما بين يديها }
~~لما قبلها من الأمم السابقة لهؤلاء الممسوخين، لأنه سبحانه وتعالى أنزل
~~فى كتب من قبلهم أنهم سيسمخ قوم من بنى إسرائيل بسبب اعتدائهم بصيد حرم
~~عليهم، فيتعظ من علم بذلك قبلهم. { وما خلفها } ما بعدها من الأمم،
~~لأن قصتهم مشهورة فيتعظ بها من تبلغه، وقال السدى ما بين يديها ما بين
~~يدى المسخة وما قبلها من ذنوبهم، وما خلفها ما بذنب من الذنوب بعدهم مثل
~~ذنبهم، وقيل لما بين يديها من الأمم التى فى زمانها وما خلفها ما يجئ من
~~الأمم بعد، وقيل ما بين يديها من حضرها من الناجين، وما خلفها من يجئ
~~بعدها، وقال ابن عباس ما بين يديها من القرى الحاضرة فى زمانها، وما
~~خلفها ما يحدث من القرى بعدها، وقيل ما بين يديها ما قرب من القرى، وما
~~خلفها ما بعد عنها من القرى، وما بين يديها أهل تلك القرية، وما خلفها ما
~~حواليها أو مابين يديها من فى زمانهم وما خلفهم من يجئ بعدهم، وفى بعض
~~ذلك وقوع ما موضع من تحقيرا لمن يذنب من حيث الذنب قبيح، ولو كان يتوب،
~~أو تحقيرا لهؤلاء الممسوخين أن يذكر اسم العاقل فى قصتهم، وبين فى بعض
~~تلك الأوجه للزمان، وفى بعض للمكان، وإن قلت كيف صح تفسير ما ms0451 بين يديها
~~بما سبقها مع قوله { فجعلناها } بالفاء؟ قلت هى للترتيب الذكرى أو بمعنى
~~الواو. { وموعظة } زجرا. { للمتقين } الذين نجوا من أهل
~~القرية، وقالت فرقة امة محمد صلى الله عليه وسلم، ويجوز أن يكون على
~~العموم بمعنى كل متق من كل أمة، وخص المتقين لأنهم المنتفعون بها والله
~~أعلم.

### || [2.67]

# { وإذ قال موسى لقومه إن الله يأمركم أن
~~تذبحوا بقرة } إنما أمرهم الله بذبحها أن قتلوا نفسا فتدافعوا فى
~~شأنها، فأول القصة هو قوله عز وجل

# وإذا قتلتم نفسا فادارأتم فيها

# وإنما قدم عليه قوله عز وعلا { وإذ قال موسى لقومه إن الله يأمركم أن
~~تذبحوا بقرة قالوا... } إلخ. لأن الغرض بذكر هذه القصة وما تقدم قبلها
~~ذكر مساوئ بنى إسرائيل والزجر عنها، وتوبيخ بينهم عن فعل أمثالها واتباع
~~سننهم، فقدم ذلك لاشتماله على مساوئ ومنها نسبتهم الاستهزاء إلى رسول
~~الله موسى عليه السلام مع بعده عن الاستهزاء بالرسالة وتكليم الله، ومع
~~وصفه بالحدة عندهم، ومنها نسبتهم إياه إلى كون استهزائه متحصلا بكذبه
~~على الله تعالى، والكاذب على الله منافق  حاشاه  ومنها الاستقصاء فى
~~السؤال وترك المسارعة إلى الامتثال، فلو قدم ذكر القتل على ذكر دبح
~~البقرة والأمر به لكان الكلام قصة واحدة، وكان ذكر المساوئ المذكورة
~~تبعا لا مسوقا لها الكلام بالذات، بخلاف ما إذا قدم ذكرهن ثم زادهم
~~تقريعا على قتل النفس المحرمة على كيفية التلاوة، وإن قلت لو قدم ذكر
~~القتل وذكر إذ بأن قال

# وإذ قتلتم نفسا فادارأتم فيها والله مخرج ما كنتم تكتمون

# { وإذا قال موسى لقومه إن الله يأمركم.. } إلى أخره لأفاد ما أفادت
~~كيفية التلاوة، قلت لا تفيد هذه العبارة ما أفادت التلاوة لأنه إذا قدم
~~ذكر القتل أولا كان ما يذكر بعد مستبقا له، فيكون كأنه قصة واحدة، ولو
~~ذكر بإذ وقد دل عود الضمير فى آخر الكلام فى قوله { فقلنا اضربوه ببعضها
~~} إلى البقرة فى أوله فى قومه { إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة } على أن
~~القصة واحدة، ولو سيقت مساق ms0452 قصتين متعددتين فيما يرجع إلى الزجر
~~والتقريع، والبقرة واحدة البقر ذكرا أو أنثى، لأنه مما يفوق بينه وبين
~~جمعه بالتاء فيه لا فى جمعه، وقيل إنه للأنثى لا غير، وللذكر ثور وليس
~~كذلك، بل الفرق بين الذكر والأنثى بغير التاء كالإشارة، ويؤنث الفعل
~~للذكر والأنثى، قال المبرد إذا أردت الفرق قلت هذا بقرة للذكر وهذه بقرة
~~للأنثى، ويدل هذا على جواز إسقاط تاء فعل الذكر نحو قام بقرة، وسميت بقرة
~~لأنها تشق الأرض للحرث، ومن ذلك قيل لمحمد بن على زيد العابدين ابن
~~الحسين الباقر لأنه بقر العلم أى شقه ودخل فيه مدخلا عظيما. والآية دلت
~~على أن الأصل فى البقرة الذبح. { قالوا } لموسى. { أتتخذنا
~~هزوا } لا شك أن الذات ليست نفس الهمزة، لأنه عرض ومعنى لا جسم فإما
~~أن يبالغوا فى الاستخفاف بأمره إياهم بذبح البقرة وفى استبعاد عزمه على
~~ذلك الأمر حتى تخيل لهم أن موسى  عليه السلام  بالغ فى الاستهزاء بهم
~~حتى جعلهم نفس الهزء، وإما أن يقدر مضاف أى مكان هزء أو أهل هزء، وإما أن
~~يأول باسم مفعول، أى مهزوء بنا، وإنما قالوا له ذلك لأنهم سألوه فى أمر
~~المقتول فأجابهم بالأمر بذبح البقرة، وقد بعد ما بين الأمرين ولم يعلموا
~~وجه الحكمة، وظاهر قولهم هذا فساد عقيدتهم، لأن من سلمت عقيدته لا يصف
~~رسول الله بالكذب على الله سبحانه ولا بالهزء الذى هو كذب مطلقا، ألا
~~ترى أنه بلغهم عن الله فأجابوه بأنه يهزأ بهم، ولو قال اليوم أحد مثل
~~ذلك فى سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وغيره من الأنبياء لحكمنا بكفره،
~~وقيل إنهم قالوا ذلك مع ثبات الإيمان فيهم على جهة غلظ الطبع والجفاء،
~~ولفظ هزءا هو بضم الزاء وبالهمز عند الجمهور وهو المشهور عن نافع، وروى
~~إسماعيل عنه سكون الزاء وبعدها همزة، وبه قرأ حمزة وقرأ عاصم فى رواية
~~حفص عنه ضم الزاء وقلب الهمزة واوا، وإذا وقف حمزة أبدل الهمزة واوا
~~إتباعا لخط المصحف، وتقدير الضمة الحرف الساكن قبلها، وهكذا ms0453 القراءة لمن
~~ذكر فى كفؤا ومذهب حمزة وهشام الوقف على الهمزة الساكنة والمتحركة فى
~~الطرف بالتسهيل يصلان بتحقيقها، وإذا سهلا المضموم ما قبلها أبدلاها
~~واوا فى حال تحريكها وسكونها نحو لولو، ولم تأت فى القرآن ساكنة، وإذا
~~سهلا المكسور ما قبلها أبدلاها فى الحالين ياء نحو قوله عز وجل { وهيئ
~~لنا } و { نبئ عبادى } و { من شاطئ } وإذا سهلا المفتوح ما قبلها أبدلاها
~~فى الحالين ألفا نحو قوله عز وجل { إن يشأ } ويدرى وبدا والملا والروم
~~والإشمام ممتنعان فى الحرف المبدل من الهمز، لكونه ساكنا محضا، فإذا
~~سكن ما قبل الهمزة وسهلاها ألقيا حركتها على ذلك الساكن وأسقطاها، إن ذلك
~~الساكن أصليا غير ألف، نحو قوله المرء ودفء والخبؤ وشئ ويضئ، فإن كان
~~الساكن زيدا للمد، وكان ياءا أو واوا أبدلا الهمزة مع الياء ومع الواو
~~واوا وأدغما ما قبلها فيها نحو قوله برئ و النسئ و { ثلاثة قروء }
~~والروم والإشمام جائزان فى الحرف المتحرك بحركة الهمزة، وفى المبدل منها
~~غير الألف إن انضما والروم إن انكسرا، والإسكان إن انفتحا كالهمزة سواء،
~~وإن كان الساكن ألفا سواء كانت مبدلة من حرف أصلى أو كانت زائدة أبدلت
~~الهمزة بعدها ألفا بأى حركة تحركت ثم حذفت إحدى الألفين للساكن، وإن شئت
~~زدت فى المد والتمكين لنفصل بذلك بينهما ولم نحذف، وذلك الأوجه، وبه ورد
~~النص عن حمزة من طريق خلف وغيره، وذلك نحو قوله عز وجل { والسماء } وإذا
~~جاء ومن ماء وعلى سواء، ومنه الماء والسفهاء وشهداء.

# { قال أعوذ بالله } امتنع بالله. { أن أكون } من أن أكون.

# { من الجاهلين } أى من الفاعلين ما لا يجوز وهو هنا الكذب على
~~الله بأن يقول إن الله يأمركم بذبحها وهو تعالى لم يأمرهم حاشاه، فإن
~~الجهل كما يطلق على عدم العلم يطلق على فعل ما لا يجوز، ولو علم الفاعل
~~أنه لا يجوز، ولك أن تقول يشبه من فعل ما لا يجوز مع علمه بمن فعله ولم
~~يعلم، والاستهزاء على الوجهين من الجهل، فيجوز أن ms0454 يكون المعنى أعوذ بالله
~~من أن أكون من المستهزئين بالمؤمنين، أو من الذين لم يعرفوا حقوق
~~المؤمنين، وإنما صح أن يسميهم مؤمنين مع أن نسبتهم الكذب على الله إلى
~~الرسول شرك من حيث إن ذلك منهم إنكار لنبوته ورسالته، لأنه لم يعلم
~~بحالهم هذه حين قال إن الله يأمركم أى كيف استهزأ بكم وأنتم عندى بحسب
~~ظاهركم مؤمنين حينئذ، وكيف أجهل حقوقكم مع أن الاستهزاء بالكذب على الله
~~محرم مطلقا أو ذلك منهم غلظ طبع وجفاء لا شرك، فيخاطبهم بمؤمنين بمعنى
~~موحدين، أو المعنى امتنع بالله من أن أكون لا أعلم الجواب على وفق
~~السؤال، أو من أن أكون جاهلا لما حرم الله ولما أوجب الله من أمر
~~الديانة كما جهلوا، فنسبوه للاستهزاء ومقتضى الظاهر أن يقول لست مستهزئا
~~أو لم أتخذكم هزؤا أو نحو ذلك، وعدل عن ذلك إلى نفى أن يكون من الجاهلين
~~كناية عن نفى ما قالوا، والكناية أبلغ من التصريح لأن فيها إثبات الشىء
~~أو نفيه ببرهان، كأنه قال إنما يكذب على الله من كان من زمرة الجاهلين،
~~وأنا لست منهم كما علمتم من أحوالى، فكيف أكذب عليه والكذب عليه كفر نفاق
~~وفسوق وهو عظيم، ولعظمة أكد النفى بالاستعاذة استقباحا له جدا، ولما
~~نفى الجهالة عن نفسه واستعاذ بالله منها علموا أن قوله جد وعزم، فأجابوه
~~بما قال الله عز وجل عنهم إذ قال { قالوا ادع... }

### || [2.68]

# { قالوا } لموسى. { ادع لنا ربك يبين لنا ما هى }
~~الذى فى كتب المعانى والبيان أن ما يسأل بها على الجنس غالبا، تقول ما
~~فى ذلك الذى ظهر إنسان أم فرس أم جمل.. ونحو ذلك، وها هنا أمروا ببقرة
~~فقد علموا الجنس، ومع علمهم به سألوا بما، وكان الأنسب لهم أن يسألوا
~~بكيف أو بأى، لأن كيف يسأل بها عن الحال، وأى يسأل بها فى طلب التمييز من
~~الجملة، فيحتمل أن تكون ما هنا سئل بها فى طلب التمييز كأى، أو سئل بها
~~عن الحال ككيف على غير الغالب، كأنهم ms0455 قالوا بين لنا أى فرد هى من أفراد
~~البقر، أو كيف هى فى الكبر والصغر. وإن قلت قوله { لا فارض ولا بكر }
~~يناسب قولك كيف هى فى الكبر والصغر، ولا يناسب قولك أى فرد هى من أفراد
~~البقر، قلت يناسب أيضا قولك أى فرد هى من أفراد البقر بوجه هو مجازاته
~~تعالى لهم على مقتضى استقصائهم فى السؤال تشديدا عليهم، كما شددوا على
~~أنفسهم، وذلك أن قوله { لا فارض ولا بكر } لا يقنع من يطلب تعيين الفرد،
~~فيحتاجون بعد إلى السؤال، وهذا كما تقول لغلامك اشتر لى من رجل بقلا، فلو
~~مشى إلى رجل ما واشترى عنه لكفى، لكنه قال من هو ذلك الرجل الذى تأمرنى
~~به فتابعته على سؤاله؟ فقلت له رجل قصير كوسج. فقال لك فى أى موضع هو؟
~~فقلت له فى رحبة كذا. فقال من هو؟ قلت هو الذى بين دكان فلان ودكان فلان.
~~فلو قلت بعد سؤاله الأول الذى هو بين الدكانين لكفى، ولكنك طاولته لما
~~تطاول، ويحتمل أن ينزلوا البقرة منزلة ما لم يعرفوه من أى جنس فسألوا
~~بما، وذلك أنهم قد علموا من حزم موسى واستعاذته من الجهالة أن ميتهم
~~يتبين قاتله بالبقرة التى أمرهم بها، لكنهم استعظموا بقرة يتبين بها قاتل
~~ميت ويحيا بها ميت، فكأنها لمكانها من الغرابة لم يعرفوها من أى جنس. {
~~قال } موسى. { إنه } أى الله سبحانه وتعالى.  { يقول إنها }
~~أى البقرة التى أمركم بذبحها. { بقرة لا فارض ولا بكر } لا
~~فارض بمنزلة المضاف والمضاف إليه، والمضاف نعت بقرة، كأنه قيل بقرة غير
~~فارض وغير بكر، ونزلت لا ومدخولها منزلة اسم فكان الإعراب فى آخر الجزء
~~الثانى وهو فارض، فمجموع { لا فارض } نعت بقرة كما جعل إلا الله نعت لا
~~إله ووجه آخر كوفى أن تكون لا اسم انتقل إعرابه لما بعده لمجيئه على صورة
~~الحرف، ووجه آخر أن تكون لا داخلة على مبتدأ محذوف، والجملة مقول لنعت
~~محذوف، أى بقرة مقول فيها لا هى فارض ولا هى بكر، ولولا ms0456 ذكر عوان بعد
~~لقلنا لا عاطفة على محذوف نعت، أى بقرة أوسط لا فارض ولا بكر، ويحتمل هذا
~~الوجه أيضا على جعل ذكر عوان توكيدا له فى المعنى، وعوان خبر لمحذوف،
~~وإن جعلنا عوان نعتا لبقرة كانت لا عاطفة على بقرة، والفارض الكبير السن،
~~يقال فرضت البقرة فروضا من الفرض بمعنى القطع، كأنها قطعت أسنان فمها أو
~~قطعت أعوامها، أو قطعت الولادة أو قطعت قوتها.

# قال خفاف بن ندبة

# لعمرى لقد أعطيت ضيعك فارضا   تساق إليه ما تقوم على رجل

# والبكر الشابة من البقر التى لم تلد من الصغر، ومادة البكر للأول كما
~~يقال لأول النهار البكرة، وكما يقال للثمرة الجديدة أول أوانها باكورة،
~~كثمرة وحبة عنب وتين. { عوان } أى نصف بفتح النون والصاد لا هرمة ولا
~~صغيرة، قال الطرماح

# طوال مشل أعناق الهوادى   نواعم بين أبكار وعون

# والمشل بفتح الميم والشين وتشديد اللام ما يستر الثوب من العنق، من
~~شللته فى الثوب أرخيته عليه، وإضافة الأعناق للهوادى بيانية، فإن الهوادى
~~الأعناق، ويجوز أن يريد بالهوادى ما يلى الرأس من العنق، والناعمة اللينة
~~وهو خبر لمحذوف، أى هى عوان، والجملة نعت لبقرة أو نعت عوان، وعلى هذا
~~فلا عاطفة على بقرة، وفيه تقديم العطف على النعت وهو غير الأكثر والتقدير
~~بقرة عوان لا فارض ولا بكر، كقولك هذا رجل قائم لا قاعد ولا متكئ. {
~~بين ذلك } المذكور من الفارض والبكر ولوقوع الإشارة إلى شيئين صحت
~~إضافة بين إليها كقول امرئ القيس

# بسقط اللوى بين الدخول فحومل

# أى بين أماكن الدخول، لما اشتمل الدخول على أماكن صحت إضافة بين إليها،
~~واستغنى عن حومل وقول الشاعر

# وكلا ذلك وجه قبل

# لما أشار لشيئين صحت إضافة كلا إليه، والذى يتبادر من عود الضمير إلى
~~البقرة فى قوله { قال إنه يقول إنها } والوصف بأنها { لا فارض ولا بكر }
~~بل { عوان } يدل على أنها معينة، والأمر كذلك عند الله قطعا، وهى بقرة
~~معلومة عنده فى الأزل لا تختل ولا يقع غيرها موقعها، ومن قال إنها ms0457 عند
~~الله غير معينة فقد جهل، ووصف الله بجهلها حتى وقعت، وذلك كفر وإنما
~~خاطبهم بها مبهمة لأنه قد علم أنهم سيطلبون بيانها، وإنما عوتبوا مع ذلك
~~على طلب البيان، لأن طلبهم البيان إنما جاء من قسوة قلوبهم وغلظهم
~~وتباطئهم فى الامتثال لا من حيث إنها معينة لا يكفى غيرها لأنهم لا
~~يعلمون أنها معينة حين قال { إن اله يأمركم أن تذبحوا بقرة } وتأخير
~~البيان عن وقت الخطاب جائز بدليل هذه الآية إذا لم يترتب فساد على تأخيره
~~وعلم أنه لا يصدر الامتثال من المخاطب قبل البيان، أو علم أنه يصدر على
~~مقتضى البيان الذى سيبين، أو لم يصف الوقت والحاجة، هذا ما عندى، ومنع
~~بعضهم تأخير البيان عن وقت الخطاب، وزعم بعض قومنا أن المراد بقرة غير
~~مخصوصة عند الله تعالى ثم انقلب مخصوصة بسؤالهم، وقائل هذا وصف الله
~~تعالى عن كل نقص بالجل وتبديل القضاء، وذلك كفروا ما يترتب على زعمه من
~~النسخ قبل الفعل فغير ضائر إذ لا مانع عند التحقيق من النسخ قبل الفعل،
~~والمنسوخ على زعمه كونهم مخبرين فى البقر أيما بقرة ذبحوا، فقد امتثلوا
~~والناسخ ما دل على تعيين البقرة فى هذه الآيات، وإذا حققت أن الله سبحانه
~~يعلم الأشياء قبل وقوعها ولا أول لعلمه، وآمنت بالقضاء والقدر، وحققت
~~أنه عليم بكل شئ كما أخبرنا عن نفسه، سهل عليك حمل ظاهر اللفظ على أنها
~~عنده معينة، وإنما خاطبهم بها مبهمة لعلمه أنهم سيطلبون بيانها ولم تفتر
~~بظاهر اللفظ.

# وأما قوله صلى الله عليه وسلم

# " لو ذبحوا أى بقرة أرادوا لأجزتهم ولكن شددوا على أنفسهم فشدد الله
~~عليهم "

# فهو كسائر كلامه وكلام الرسل فيما قضى قضى الله خلافه أنه لو كان كذا
~~لكان كذا، مثل أن يقال لو تاب إبليس لدخل الجنة، مع العلم أنه لا يتوب
~~ولا يدخلها لقضاء الله عليه الشقوة، وكذلك قضى الله أن يسألوا فلا بد من
~~وقوع السؤال عليهم، ومن ذبح البقرة المعينة عنده لا غيرها، ولكن يقال مثل
~~ذلك ms0458 من قولهم لو كان كذا لكان كذا مجازاة لظاهر الخطاب مع قطع النظر عن
~~الغيب، أو عما كان غيبا ثم ظهر، فلا دليل فى الحديث على أنها غير معينة.
~~والحديث رواه ابن عباس وغيره وفى قوله { عوان بين ذلك } توكيدان لقوله {
~~لا فارض ولا بكر } فى المعنى إذا لم تكن لا فارضا ولا بكرا فهى عوان،
~~وهى بينهما. وفى ذلك تقريع لهم كما لو قلت لعبدك اشتر كذا من رجل ثم
~~رأيته لم يفهمه وقد أفصحت له أو رأيته يطلب بيانا فقلت له اشتره من
~~حيوان ذكر منتصب القامة ناطق وزاد لهم تقريعا بقوله { فافعلوا ما
~~تؤمرون } فإنه بمنزلة قولك دعوا السؤال واشرعوا فى الامتثال. ما
~~موصول اسمى والرابط محذوف. أى ما تأمرونه إذ قد يصل أمر بنفسه إلى
~~المفعول على تقدير معنى الباء كما ذكرت فى قوله

# أمرتك الخير فافعل ما أمرت به

# أو ما تؤمرون به فحذف الرابط شذوذا، لأن الموصول لم يجرر بمثل ما جره،
~~ولم يتخذ المتعلق أو موصول حرف فالفعل مؤل بمصدر، والمصدر بمعنى اسم
~~مفعول، أى فافعلوا أمركم، أى مأموركم، والمراد بقوله { ما تؤمرون }
~~ذبحها.

### || [2.69]

# { قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما لونها قال
~~إنه يقول إنها بقرة صفراء فاقع لونها } قال ابن
~~عباس شديدة الصفرة، وبمعناه قول الحسن البصرى صافية اللون، وصفاء الصفرة
~~نصوحها الفقوع أشد ما يكون من الصفرة، ولذلك تؤكد الصفرة به. يقال أصفر
~~فاقع، كما تؤكد بوارس. يقال أصفر وارس. وكما تؤكد الألوان يقال أسود حالك
~~وأسود حانك، وأبيض يقق وأبيض لهق، وأحمر قان، وأحمر دريحى، وأخضر ناضر
~~وأخضر مدهام، وأورق خطبانى وأرمد درانى. وإن زدت توكيدا قلت أصفر فاقع
~~وارس، وأسود حالك حانك، وأبيض يقق لهق، قاثم قاتن، وأحمر قان دريحى،
~~وأخضر ناضر مدهام، وقد زيد التوكيد فى الآية بقوله { لونها } بعد
~~التوكيد بفاقع، لأنه أشد الفقوع إلى اللون، وفاقع صفة صفراء أو صفة بقرة
~~من حيث صفرتها ولونها، الصفرة كأنه قيل صفرت صفرتها، فجد جده، وصام صومه، ms0459
~~وجنون مجنون، وشعر شاعر، فهو أمثل صفر فاقع وارس فى زيادة التوكيد، لأن
~~فاقعا بمعنى شديدة الصفرة، كأنها صفرتها. لكمالها فعلت صفرة أخرى، إلا
~~أن أصفر فاقعا وارسا أشد توكيدا من جهة اللفظ و { صفراء فاقع لونها }
~~أشد من جهة المعنى على ما مر من أن مثاله إلى قولك صفر صفرته، وإنما أشد
~~الوقوع إلى اللون لملابسة اللون بصفراء، لأن لونها صفرة، والمشهور عن
~~الحسن أن { صفراء فاقع } بمعنى سوداء شديدة السواد، وقال فى قوله تبارك
~~وتعالى { جمالة صفر } جمالات سود. قال جار الله. ولعله مستعار من صفة
~~الإبل، لأن سواده تعلوه صفرة قال الأعشى يمدح قيس بن معد يكرب

# تلك خيلى منه وتلك ركابى   هن سود أولادها كالزبيب

# تلك خيلى مبتدأ وخبر ومنه حال كا، والركاب الإبل التى يسار عليها وهن
~~سود مبتدأ وخبر، وأولادها فاعل سود كما أن لونها فاعل فاقع، وكالزبيب حال
~~أو مفعلو مطلق، فلما أسند السواد إلى الأولاد ووصفها بمشابهة الزبيب،
~~علمنا أنه سواد إلى صفرة، لأن الزبيب كذلك، وقد نجعل أولادها مبتدأ خبره
~~كالزبيب فلا دليل فى البيت على سواد إلى صفرة، واعترض قول الحسن بأن
~~الصفرة إذا كانت بمعنى السواد لا تؤكد بالفقوع فى معتاد كلام العرب، ولو
~~كان الفقوع فى نفسه صالحا لذلك من حيث أنه بمعنى الخلوص، فلا يقال لا
~~مانع من وصفها به إذا كان بمعنى الخلوص، كما قال شيخ الإسلام. { تسر
~~الناظرين } تعجب الناظرين إليها لحسنها وصفاتها، حتى كأن الشمس تجرى
~~فى جلدها، والسرور لذة فى القلب عند حصول نفع أو توقعه، ثم أطلق على قبول
~~هذه اللذه واستحسانها وهو مأخوذ من السر، لأن ذلك فى القلب وما يظهر فى
~~الوجه واللسان إنما هو أثرهز قال على بن أبى طالب من ليس نعلا صفراء قل
~~همه، لقوله تعالى { تسر الناظرين } وهذا لا يختص بالنعل، لقول ابن عباس
~~وغيره الصفرة تسر النفس. وليس لبس النعل السوداء حراما لقوله تعالى

# قل من حرم زينة الله التى أخرج لعباده

# ولما ثبت أنه ms0460 صلى الله عليه وسلم لبس خفا أسود.

### || [2.70]

# { قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما هى } تكرير للسؤال
~~واستكشاف زائد ليزدادوا إيمانا بها وقربا، من امتثال الأمر ومعرفة بها،
~~وهو بمنزلة قولهم إنا على حالنا الأول لم يكفنا ما أجبتنا به يا موسى،
~~ولذلك أعادوا السؤال الأول بلفظه. وتقدم عن ابن عباس وغيره عنه صلى الله
~~عليه وسلم

# " لو ذبحوا أى بقرة أرادوا لأجزتهم ولكن شددوا على أنفسهم فشدد الله
~~عليهم "

# وفى رواية

# " لو اعترضوا أدنى بقرة فذبحوها لكفتهم، ولكن شددوا فشدد الله عليهم "

# والاستقصاء شؤم. وكتب بعض الخلفاء إلى عامله أن يذهب إلى قوم فيقطع
~~أشجارهم ويهدم دورهم، فيكتب إليه بأيهما أبدأ؟ فأجابه إن قلت لك ابدأ
~~بقطع الشجر سألتنى بأى نوع منها أبدأ؟.وعن عمر بن عبد العزيز إذا أمرتك
~~أن تعطى فلانا شاة سألتنى أضأن أم ماعز؟ فان بينت لك قلت أذكر أم أنثى؟
~~فإن أخبرتك قلت أسوداء أو بيضاء؟ وإذا أمرتك بشئ فلا تراجعنى. وفى الحديث

# " أعظم الناس جرما من سأل عن شئ لم يحرم فحرم من أجل مسألته "

# قال الله سبحانه وتعالى

# لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسوءكم

# ، وقيل معنى قولهم هنا { ادع لنا ربك يبين لنا ما هى } أسائمة ترعى
~~وتترك للولادة والنمو أم عاملة بالحرث والحمل على ظهرها؟ { إن
~~البقر تشابه علينا } هذه الجملة اعتذار عن قولهم ثانيا ما
~~هى؟ وتعليل مستأنف عائد إلى قوله { ادع } أو إلى قوله { يبين } كأنه
~~قيل { قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما هى إن البقر تشابه علينا } يعنون
~~أن جنس البقرة الموصوفة بكونها عوانا صفراء فاقعة اللون سارة للناظرين
~~متشابه، لأن هذه الصفات قد توجد فى بقرات متعددات لا تحصى، وقد توجد فى
~~متعددات قليلة، أو فى بقرتين، فلم تتعين لنا المقصودة بعينها. وقرأ محمد
~~ذو الشامة { إن البقر تشابه علينا } بفتح المثناة التحتية وتشديد الشين
~~وفتح الموحدة وضم الهاء. والأصل يتشابه أبدلت التاء شينا وأدغمت فى
~~الشين، والباقر اسم لجماعة البقر. وقرأ الأباقر تتشابه ms0461 علينا بمثناتين
~~فوقيتين، وتخفيف الشين وفتح الباء وضم الهاء. والأباقر جمع باقرا وبقرا
~~وبقرة على خلاف ما يقاس عليه. وقرأ إن البواقر تتشابة علينا بمثناتين
~~فوقيتين، وتخفيف الشين وفتح الباء وضم الهاء، والبواقر جمع باقر. وقرأ إن
~~البقر يتشابه علينا بمثناة تحتية فمثناة فوقية، وتخفيف الشين وفتح
~~الموحدة وضم الهاء. وقرأ إن البقر يتشابه علينا بمثناة تحتية وتشديد
~~الشين، وفتح الباء الموحدة وضم الهاء. وقرأ تشابه بمثناة فوقية وتشديد
~~الشين وفتح الموحدة وضم الهاء. وقرأ تشابهت بفتح المثناة الفوقية وتخفيف
~~الشين وفتح الموحدة والهاء آخرها تاء ساكنة.

# وقرأ تشابهت بهذا الضبط كله نفسه إلا الشين فمشددة. وقرأ تشابه بمثناة
~~فوقية وتشديد الشين والموحدة المفتوحة وضم الهاء وإسقاط الألف، وأصله
~~تتشبه كتتكلم بمعنى تتشابه، وقرأ يشبه بهذا الضبط كله نفسه إلا أن أوله
~~مثناة تحتية. وقرأ إن البقر متشابه بميم مضمومة ومثناة فوقية وشين
~~مفتوحتين خفيفتين وكسر الموحدة بعد الألف، وضم الهاء منونة، وقرأ متشابهة
~~بذلك الضبط إلا أن الهاء مفتوحة بعدها تاء مضمومة منونة. وقرأ إن البقر
~~مشبهت بضم الميم وإسكان الشين وكسر الموحدة وفتح الهاء بعدها تاء مضمومة،
~~وقرأ إن البقر مشتبه بذلك الضبط كله إلا أن الهاء مضمومة منونة لا تاء
~~بعدها وقرأ إن البقر تشابه بتشديد التاء والشين وفتح الباء والهاء أصله
~~تتشابه أدغمت التاء فى التاء وجلبت همزة الوصل. { وإنا إن شاء
~~الله لمهتدون } إلى وصفها، أو إلى الذى يراد ذبحها، والمعنى واحد
~~أو إلى القاتل. وفى هذا الكلام منهم انقياد وإنابة وما تلويح وإقرار
~~بأنهم قد تباطئوا وتطاولوا عن الامتثال، وإشعار ما بأنهم ندموا بعض ندم،
~~وبأنهم قد حرضوا الأن على الموافقة، وعنه صلى الله عليه وسلم

# " لو لم يستثنوا لما بينت لهم آخر الآبد "

# وفى رواية

# " لولا ما استثنوا ما اهتدوا إليها أبدا "

# ، وما الأولى مصدرية إلى لولا استثناؤهم، وتسمية مثل قولك إن شاء الله
~~استثناء حقيقة فى اللغة والشرع، لأنك تقول أقوم، إن أراد زيد فتخص قيامك
~~بإرادته، ولو قلت أقوم، لكان المعنى ms0462 أقوم أراد أو لم يرد. فقولك إن أراد
~~إخراج من عموم أقوم، والمراد الآخر الأبد آخر أبد الدنيا، وإلا فالأبد لا
~~آخر له، وفى قولهم إن شاء الله إقرار بأن الاهتداء لا يحدث إلا بارادة
~~الله تعالى، وكذا لا يحدث نقص شئ ولا زيادة شئ إلا بإذن الله عز وجل، وفى
~~الآية عندنا وعند قومنا دلالة على أن الأمر بالشئ قد ينفك عن إرادة
~~وقوعه، كما يأمر الله عز وجل الكفار بالإيمان، وقد قضى وأراد أنهم لا
~~يؤمنون، وكذا النهى عن الشئ قد لا ينفك عن وقوعه كما ينهاهم عن شئ، وقد
~~قضى وأراد أني يفعلوه، وهذه الإرادة بمعنى القضاء، فهى غير حادثة، وذلك
~~أنه أمرهم بالذبح فقالوا إن شاء الله، فاشترطوا للاهتداء مشيئته، فدل
~~أنه لو لم يشأ لم يهتدوا، ولو أمرهم وصح الاستدلال بمقالهم، لأن ظاهره
~~أمر شرعى ولم يزجروا عنه، فدل على أنه شرعى مقبول. وقالت المعتزلة
~~والكرامية إن الإرادة حادثة لأنهم قالوا إن شاء الله بالشرط، والشرط
~~مستقبل، ويرده أن المراد إن ثبت أن الله أراد فى الأزل اهتداؤنا، وما
~~تعليقهم الاهتداء بمشيئته إلا لكونه متعلقا بها، وأقول أما الإرادة
~~المقارنة للفعل أو الترك، فحادثة قطعا وهى توجيه أسباب الفعل أو الترك.

### || [2.71]

# { قال } موسى. { إنه } أى الله أو الشأن. { يقول } أى الله. {
~~إنها بقرة لا ذلول } لا وما بعدها نعت بقرة، على حد ما مر فى
~~{ لا فارض } أى بقرة غير ذلول أو بقرة لا هى ذلول أو لا عاطفة على نعت
~~محذوف، أى بقرة مستصعبة لا ذلول، وذلول فعول بمعنى فاعل، ولذلك لم يقل
~~ذلولة بالتاء. ولو كان بمعنى مفعول لقيل ذلولة لكون الغالب ذلك وهو صفة
~~مبالغة، أى غير كثيرة الذل لأنها لم تذلل لشق الأرض وسقيها للزرع، وإنما
~~فيها الذل المخلوق فى مطلق الأنعام كما قال الله تعالى { وذللناها لهم }
~~وقرأ أبو عبدالرحمن السلمى لا ذلول بفتح اللام على أن لا هى العاملة عمل
~~أن وخبرها محذوف، والجملة نعت بقرة، أى لا ms0463 ذلول فى الموضع الذى هى فيه،
~~وذلك كناية عن أنها غير ذلول، إذ لو كانت ذلولا لكان فى الموضع الذى هى
~~فيه حيوان ذلول هو هى، كما يقال مررت برجل لا بخيل ولا جبان أى فى الموضع
~~الذى هو فيه. { تثير الأرض } تقلب الأرض للزراعة، والجملة نعت ذلول
~~أو بقرة داخلة فى النفى، أى انتفى ذلها، وانتفى إثارتها الأرض هذا هو
~~الصحيح، ومذهب الجمهور. وقال بعضهم إنها مستأنفة مثبتة، أى من صفتها أنها
~~تثير الأرض ولا تسقى الحرث، وعلى الإثبات بجو كونها نعت ذلول كأنه قيل
~~ليست بالذلول التى تثير الأرض، وإن قلت يلزم على هذا أن يفهم من الكلام
~~أنها الذلول التى لا تثير الأرض؟ قلت لا يلزم. لأن الكلام حينئذ يكون من
~~القضايا التى تصدق بنفى الموضوع من أصله، أى لا ذلول هنا أصلا مثيرة ولا
~~غير مثيرة. { ولا تسقى الحرث } معطوف على تثير الأرض، فهى فى
~~حكمه من استئناف أو نعت، وإنما أعيدت لا على جعل تثير داخلا فى النفى
~~للتأكيد، وليكون الكلام نصا فى عموم السلب بعد تسليم دخول تثير فى النفى،
~~ولو أسقطت لا لكان محتملا لسلب العموم، وقرئ تسقى بضم التاء من أسقى
~~بالهمزة، والساقية والمسقية التى ترفع الماء من البئر للزراعة مثلا كما
~~هنا.  { مسلمة } سلمها الله عز وجل من العيوب، قاله ابن عباس
~~وغيره. وقال مجاهد سلمها الله من الألوان وجعل لونها واحدا، وعلى هذا
~~الوجه يكون قوله { لا شية فيها } تأكيدا له فى المعنى، وكالنتيجة له
~~فيكون قوله { لا شية } بمعنى سلمت من الألوان، كأنه قيل سلمها الله
~~فسلمت، والمعنى لم يخالط صفرتها لون آخر ولو قليلا، ويقال سلم له كذا إذا
~~خلص له، وقيل سلمها أهلها. قلت أو الله من العمل، لأن كل ما فعله مخلوق
~~فالله خالقه وليس قوله مسلمة بناء مبالغة من السلامة، كما قيل لأن
~~التشديد فى هذه الكلمة للتعدية ولا تحصل التعدية بدونه وبدون الهمزة فى
~~مادة السلامة من هذا المعنى، ولولا التشديد لقيل سالمة أو ms0464 سليمة، إلا أن
~~يراد أن التعبير بالتسليم أو كد منه بالسلامة ترجيحا للنسبة الإيقاعية
~~على الوقوعية، ولأن التشديد يكون فى الجملة للتأكيد.

# { لا شية فيها } الشية النكتة وهى لون يخالف سائر لون الجسم،
~~وأصله مصدر بمعنى إثبات النكتة، ثم سميت به النكتة نفسها، يقال وشاه يشيه
~~وشاء وشيئة، كوعد يعد ووعد عدة إذا خلط لونه بلون آخر كالرقم والخطوط فى
~~الثوب، ففاء الكلمة محذوف، والمعنى أنه ليس فى تلك البقرة لون سوى
~~الصفرة، حتى قال صاحب الكشاف وهو المعبر عنه بجار الله أن قرنها وظلفها
~~أصفران، وعلى مقتضى كلامه نحكم بأن أهداب عينها صفر أيضا وهذا لم يخطر
~~ببالى حتى اطلعت عليه فى كلامه، وإنما أخذه من عموم النفى والذى عندى أن
~~الله سبحانه إنما نفى الشيه والشئ إنما ينفى عادة عما قد يتوهم ثبوته فيه
~~والعادة لم تجر بتسمية لون القرن والظلف نكتة ولا شية. وإنما تسمى ما
~~خالف فى الجلد باقيه، وقول ابن زيد صفراء كلها لا يعين ما قاله الكشاف،
~~بل يحتمل ما ذكرته. وقال مجاهد لا شية فيها لا سواد ولا بياض، وهو تمثيل
~~بنفى الألوان لا تخصيص بنفى اللونين، وقال قتادة لا بياض فيها، وعن عطاء
~~لا عيب فيها، والتحقيق ما ذكرته أولا وهو قول الجمهور ومحمد بن كعب.  {
~~قالوا الآن } ظرف زمان مبنى على الفتح لأنه اسم إشارة، فلو دخل عليها
~~جار كن وإلى لبقى مفتوحا. { جئت بالحق } أى الحق الواضح أو بالحق
~~التام، لأن موسى لا يجئ إلا بالحق، فالآية من باب حذف النعت، لأنهم
~~أرادوا أنه جاء بالحق الآن فقط، وجاء قبل ذلك بباطل لكفروا. قال ابن
~~هشام فى حذف الصفة { قالوا الآن جئت بالحق } أى الواضح وإلا كان مفهومه
~~كفرا.. انتهى. ويجوز كون أل للكمال وتقديم الآن للحصر، أى ما جئت بالحق
~~الذى يوضح لنا البقرة وصفتها، ويحققها إلا الآن وما جئت به قبل ذلك من
~~وصفها حق خفى لم يكف، ويحتمل أن ينفوا الحق إلا الآن على جهة غلظ الطبع ms0465
~~والجفاء، لا على جهة قصد العناد ولا يعذرون فى هذا. وقرئ الآن بالاستفهام
~~فهو على هذه القراءة بهمزة ممدودة بألف أل، سواء لم تنقل حركة همزة أن
~~إلا لام أل ولم تحذف همزة أن أم نقلت حركتها، وحذفت كما قرأ نافع فى
~~رواية ورش، فإنه كان يلقى حركة الهمزة على الساكن قبلها فيتحرك بحركتها،
~~وتسقط هى من اللفظ وذلك إذا كان الساكن غير مد، وكان آخر كلمة والهمزة
~~أول كلمة أخرى، سواء كان الساكن تنوينا كقوله تعالى

# ولم يكن له كفوا أحد

# أو لام أل نحو الأرض فان أل كلمة أخرى غير التى بعدها أو سائر حروف
~~المعجم، نحو من آمن، و ألم أحسب وبناء ابنى آدم، واستثناء أصحاب أبى
~~يعقوب عن ورش كتابيه إنى ظننت فسكنوا الهاء لأنه جئ بها للوقف
~~والنقل، إنما هو فى الوصل، قال أبو عمرو الدانى وبذلك قرأت على مشيخة
~~المصريين، وبه أخذ. وقرأ الباقون بتحقيق الهمزة فى جميع ما تقدم مع تخلص
~~الساكن قبلها، واختلفوا فى

# الآن وقد كنتم

# الآن وقد عصيت

# فى يونس، وفى قوله

# عادا الأولى

# فى النجم كما يأتى إن شاء الله. { فذبحوها } عطف على محذوف أى ثم
~~وجدوها فذبحوها أو وجدوها فذبحوها، والمحذوف معطوف على قالوا، يعنى أنهم
~~وجدوا بقرة على الصفات كلها التى وصفها موسى عليه السلام، ومرادى بوجودها
~~حصولها بالشراء فى أيديهم، ولذا كان العطف بالفاء الاتصالية، ويحتمل
~~تقدير وجود الملاقاة معها فيقدر محذوف آخر، أى ثم وجدوها عند يتيم بار
~~بأمه واشتروها منه، وقد بلغ أو لم يبلغ، لأنه وقع برضى أمه، وبأمر
~~الوحى، ولأن ذلك مصلحة له فذبحوها. { وما كادوا يفعلون } هذه
~~الجملة الكبرى حال من واو ذبحوها، يعنى أنه حصل ذبحهم بعد ما بعدوا عن
~~الذبح بالاستقصاء فى السؤال، والحال محكية كأنه قيل إنهم وقت الذبح قد
~~اتصفوا بعدم المقاربة للفعل قبله، وذلك أنهم بعدوا عن الفعل وهو الذبح،
~~ثم ذبحوا، فإثبات كاد إثبات ونفى نفى، وليس كما يقال إن نفيها إثبات
~~وإثباتها نفى، ثم ms0466 رأيت القاضى وان هشام ذكرا أن نفيها نفى، قال ابن هشام
~~يقول المعربون إن كاد إثباتها نفى ونفيها إثبات، فإذا قيل كاد يفعل
~~فمعناه أنه لم يفعل، وإذا قيل لم يكد يفعل فمعناه أنه فعل، والصواب
~~خلاف قولهم، وقد استدلوا على الأول بقوله تعالى

# وإن كادوا ليفتنونك

# ، وقول الشاعر

# كادت النفس أن تفيض عليه

# وعلى الثانى بقوله { وما كادوا يفعلون } ، وقد اشتهر ذلك بينهم حتى جعله
~~المعرى لغزا فقال

# أنحوى هذا العصر ما هى لفظة   جرت فى لسانى جرهم وثمود  إذا استعملت
~~فى صورة الجحد أثبتت   وإن أثبتت قامت مقام جحود

# والصواب أن حكمها حكم سائر الأفعال فى أن نفيها نفى وإثباتها إثبات
~~وبيانه أن معناها المقاربة، ولا شك أن معنى كاد يفعل قارب الفعل، وأن
~~معنى ما كاد يفعل ما قارب الفعل، فخبرها منفى دائما، أما إذا كانت منفية
~~فواضح لأنه إذا انتفت مقاربة الفعل انتفى مطلقا حصول ذلك الفعل، ودليله

# إذا أخرج يده لم يكد يراها

# ولهذا كان أبلغ من أن يقول لم يرها، لأن من لم يرقد يقارب الرؤية، وأما
~~إذا كانت المقاربة مثبتة، فإن الأخبار بقرب الشئ، يقتضى عرفا عدم حصوله،
~~وإلا لكان الإخبار حينئذ بحصوله لا بمقاربة حصوله، إذ لا يحسن فى العرف
~~أن يقال لمن صلى قارب الصلاة، وإن كان ما صلى حتى قارب الصلاة، ولا فرق
~~فيما ذكرناه بين كاد ويكاد، فإن أورد على ذلك وما كادوا يفعلون مع أنهم
~~قد فعلوا، إذ المراد بالفعل الذبح، وقد قال تعالى { فذبحوها } فالجواب
~~أنه إخبار عن حالهم فى أول الأمر، فإنهم كانوا أولا بعد أمن ذبحها بدليل
~~ما تلا علينا من تعنتهم، وتكرر سؤالهم، ولما كثر استعمال مثل هذا فيمن
~~انتفت عنه مقاربة الفعل أولا، ثم فعله بعد ذلك توهم من توهم أن هذا الفعل
~~بعينه هو الدال على حصول الفعل وليس كذلك، وإنما فهم حصول الفعل من دليل
~~آخر، كما فهم فى الآية من قوله { فذبحوها.

# . } انتهى. قال القاضى فإذا دخل عليه النفى قيل ms0467 معناه الإثبات مطلقا،
~~وقيل ماضيا، والصحيح أنه كسائر الأفعال، ولا ينافى قوله { وما كادوا
~~يفعلون } قوله { فذبحوها } لاختلاف وقتيهما إذ المعنى أنهم ما قاربوا أن
~~يفعلوا حتى انتهت سؤالاتهم وانقطعت تعللاتهم، ففعلوا كالمضطر الملجأ إلى
~~الفعل. وقيل { ما كادوا يفعلون } لخوف الفضيحة فى ظهور القاتل، وقيل
~~لغلاء ثمنها، وقيل لعزة وجودها فى هذه الأوصاف جميعا. قال محمد بن كعب
~~القرضى كان ذلك لغلاء ثمنها.

### || [2.72]

# { وإذ قتلتم نفسا } رجلا يسمى عاميل، أسند القتل إليهم لأن
~~القاتل منهم وفيهم، وهذا نوع من أنواع الحكم على المجموع، أو يقدر مضاف
~~أى وإذ قتل بعضكم نفسا، ومع ذلك فالخطاب لليهود الذين فى زمان سيدنا
~~محمد  صلى الله عليه وسلم  بما فعل أسلافهم. { فادارأتم فيها
~~} تدافعتم فى شأنها بالخصام أو بالتشاكك، لأن من شأن المخاصمين أن يدفع
~~بعضهم بعضا، أو يطرح بعضهم قتلها عن نفسه على بعض وهو تفاعل من الدرء
~~بمعنى الدفع، والأصل تدارأتم أبدلت التاء دالا، وأدغمت الدال فى الدال،
~~وزيدت همزة الوصل ليبتدأ بها، إذ لا يبدأ بما هو ساكن، وإنما حذفت همزة
~~الوصل نطقا للحرف قبلها وهو يقرأ بهمزة ساكنة بعد الراء، وكان أبو عمرو
~~بن العلاء إذا قرأ فى الصلاة أو أدرج قراءته أو قرأ بالإدغام لم يهمز
~~الهمزة الساكنة فاءا أو عينا أو لاما نحو { يؤمنون } ، و { يولون } ،
~~و { المؤتفكات } ، و { بئس } و { وبئسما } والذئب، والبئر، والرؤيا،
~~ورؤياك، وكدأب، وجئت، وجئتم، وشئت، وشئتم. فادارأتم واطمأننتم إلا أن
~~يكون سكون الهمزة للجزم نحو نشأ، وهى وجملته تسعة عشر موضعا أو للبناء
~~نحو أنبئهم. وقرأ وهى لنا وجملته أحد عشر موضعا أو يكون ترك الهمزة فيه
~~أثقل من الهمز وذلك فى قوله تؤوى وتؤويه، أو يوقع الالتباس بما لا يهمز،
~~وذلك فى قوله وريئا أو يخرج من لغة إلى لغة، وذلك فى قوله موصدة، فان ابن
~~مجاهد كان يختار تحقيق الهمزة فى ذلك كله من أجل تلك المعانى، قال أبو
~~عمرو الدانى وبذلك قرأت فإذا تحركت الهمزة نحو قوله يؤلف ms0468 ويؤذن ويؤخرهم
~~فلا خلاف عنه فى تحقيق الهمزة فى ذلك كله.. انتهى. والذى أقرأ به من
~~رواية ورش إبدال الهمزة الساكنة التى هى فاء كما قال فى الدرر اللوامع،
~~أبدل ورش كل فاء سكنت نحو يومن وإن تحركت سهلها نحو يواخذ ويولف ومود،
~~وقال أبو عمرو الدانى اعلم أن ورشا كان يسهل الهمزة سكنت أو تحركت إذا
~~كانت فاء نحو يأخذ، ولقاءنا إيت، ويومن والمومنون، والذى أوتمن والملك
~~أتونى به، وموجلا ولا تواخذنا الاتوى إليك والماوى وسائر مادة الإيواء،
~~وفاووا إلى الكهف ونحوه ولا يؤده وتؤزهم ومأبا ومآرب أخرى وما تأخروا
~~فإذا وشبهه إذا كانت صورتها ألفا فهمز جميع ذلك والباقون يحققون الهمزة
~~فى ذلك كله، وسهل ورش أيضا الهمزة من بيس وبيسما والبير والذيب، ولئلا
~~فى جميع القرآن وتابعة الكسائى على الذيب وحده فترك همزة والباقون يحققون
~~الهمز فى ذلك كله حيث وقع وبالله التوفيق. { والله مخرج ما
~~كنتم تكتمون } أى والله مظهر ما كنتم تكتمونه وهو القائل، أو
~~مخرج من حد الغيب إلى حيز البيان ما كنتم تكتمون، ويناسب الوجه الأول
~~مقابلة الإخراج بالكتم والكاتم هو القاتل وحده، كتم القاتل الصادر منه
~~ولم يخبر الناس بأنه هو القاتل، واحتال فى إخفائه بأن ألقاه بعد القتل
~~حيث لا ينسب إليه، فالكتم عدم إخباره عن نفسه أنه القاتل أو الاحتيال
~~المذكور أو كلاهما، وأسند الكتم إليهم لأنه فيهم ومنهم، أو أسنده إليهم
~~لأنهم قد خافوا الفضيحة، كما قيل إن سبب تباطئهم فى الامتثال هو هذا
~~الخوف كما مر، وما مفعول لمخرج، لأن مخرجا للاستقبال المحكى، وذلك أن
~~الإخراج ماض بالنسبة إلى نزول الآية، لكنه فرض أن زمان تلك القصة حاضر،
~~وفرض أن الكتم واقع وأن الإخراج سيقع، ومذهب الكسائى جواز إعمال الوصف فى
~~المفعول، ولو كان الماضى فيكون المعنى والله أخرج ما كنتم ولا ينافى هذا
~~الوجه قوله { فقلنا اضربوه ببعضها.

# . }

### || [2.73]

# { فقلنا اضربوه ببعضها } لأنه معطوف على ادارأتم فيها،
~~وقوله

# والله مخرج ما كنتم تكتمون

# معترض أو حال مقدرة، ms0469 أى ادارأتم فيها، والله مقدر لإخراجها بعد، ولا
~~يتركها خفية القاتل، والهاء فى اضربوه عائدة إلى النفس فى قوله

# وإذ قتلتم نفسا

# والنفس مؤنث كما أنث فى قوله وإنما ذكر هنا للتأويل بالشخص أو بالمقتول
~~أو الإنسان أو للنظر إلى المعنى، لأن المقتول رجل، وقيل النفس يذكر
~~ويؤنث، والمراد بالبعض جزء غير معين، فبأى جزء ضربوه امتثلوا الأمر
~~واختلفوا فى أى جزء ضربوه به، وقيل أمروا بجزء معين، وعلى هذا القول فلم
~~يعين فى الآية مثل أن يقال فقلنا اضربوه بلسانها أو بكذا، لأن الكلام ليس
~~مسوقا فى طريق بيانه، بل فى طريق تهوين الأمر فى قدرته، بأن قال إن ضربه
~~بجزء من البقرة مذبوحة كاف، وعدم التعيين لهم أدخل فى الإعجاز والجزء
~~الذى ضربوه به، سواء عين لهم أو لم يعين هو لسانها، لأنه آلة الكلام
~~والضرب، إنما ليتكلم الميت باسم قاتله وهو قول الضحاك، قال الحسن بن
~~الفضل هذا أولى الأقوال، لأن المراد من إحياء القتيل كلامه، قلت بل كلما
~~بعد الجزء عن مناسبة الحياة كان أدخل فى الإعجاز، لأنه ولو كان المراد
~~إظهار القاتل لكن قصد به الإعجاز أيضا، ولا سيما قد استدل باحيائه على
~~البعث فى الآية بعده، وقيل بلسانها وقلبها، لأن الكلام يكون فى القلب
~~واللسان يعبر عنه، وقال عطاء بن أبى رباح هو العصعص، قيل وهو أولى
~~التأويلات بالصواب، لأن العصعص هو الأساس الذى ركب عليه الخلق، وأنه أول
~~ما يخلق وآخر ما يبلى، وقال مجاهد ذنبها. وقال عكرمة والكلبى فخذها
~~الأيمن. وقال السدى البضعة التى بين كتفيها، وقيل الأذن، وقال ابن عباس
~~بالعظم الذى يلى الغضروف وهو أصل الأذن وهو مقتل. والصحيح أنه غير معين
~~إذ لا دليل على تعينه فى الآية والحديث، وفى الكلام حذف، والتقدير فقلنا
~~اضربوه ببعضها ليحيا ويخبركم بقاتله فضربوه به فقام حيا بإذن الله تعالى،
~~وأوداجه تشخب دما، وقال قتلنى فلان ثم سقط ميتا، فجرم الميراث وقتل به
~~وقيل قال قتلنى فلان وفلان لابنى عمه، فسقط ميتا ثم ms0470 قتلا وحرما الميراث
~~كذا قيل، ومقتضى شخب أوداجه دما أنه قتل بالذبح والمتبادر من الآية أنهم
~~ضربوه فى جسده، وعن ابن عباس ضربوه قبره وذكر عنه أن أمر القتيل وقع قبل
~~جواز البحر، وأنهم قاموا فى طلب البقرة أربعين سنة، روى أنه كان فى بنى
~~إسرائيل شيخ موسر فقتله بنو أخيه ليرثوه وطرحوه على باب المدينة، ثم
~~جاءوا يطالبون بدمه، فأمرهم الله أن يذبحوا بقرة فيضربوه ببعضها فيحيا
~~فيخبر بقاتله، وكان الشيخ صالح منهم عجلة، فأتى بها موضعا يجتمع فيه
~~الماء وينبت فيه الشجر، وقال اللهم إنى أستودعتكها لابنى حتى يكبر، فشبت
~~وكانت وحيدة بالصفات التى ذكر الله عز وجل فساوموها اليتيم وأمه، حتى
~~اشتروها بملء جلدها ذهبا، وكانت البقرة بثلاثة دنانير فى ذلك الوقت،
~~ولما تبين قاتله حرم الميراث كما قال صلى الله عليه وسلم

# " ما ورث قاتل بعد صاحب البقرة "

# يعنى أن حرمان القاتل من الميراث مستمر من زمان هذا القاتل الذى فى قصة
~~هذه البقرة. قيل كان فى بنى إسرائيل رجل غنى له ابن عم فقير لا وارث له
~~سواه، فلما طالت عليه حياته قتله ليرثه وحمله إلى قرية أخرى، وألقاه على
~~بابها، ثم أصبح يطلب ثأره وجاء بناس إلى موسى يدعى عليهم القتل فجحدوا،
~~واشتبه أمر القتل على موسى عليه السلام فسألوا موسى أن يدعوا الله ليبين
~~لهم ما أشكل عليهم، فسأل موسى ربه فى ذلك فأمره بذبح بقرة، وأمره أن
~~يضربه ببعضها، قال عطاء والسدى كان فى بنى إسرائيل رجل كثير المال اسمه
~~عاميل، وله ابن عم مسكين لا وارث له غيره، فلما طالت عليه حياته قتله
~~ليرثه، وقال بعضهم كانت تحت عاميل بنت عم له تضرب مثلا فى بنى إسرائيل
~~بالحسن والجمال، فقتله ابن عمها لينكحها، فلما قتله حمله من قرية إلى
~~قرية أخرى فألقاه هنالك. قال عكرمة كان لبنى إسرائيل مسجد له اثنا عشر
~~بابا، لكل سبط منهم باب، فوجد قتيل على باب سبط وجر إلى باب سبط آخر،
~~فاختلف السبطان فيه، وقال ms0471 ابن سيرين قتله القاتل ووضعه على باب سبط
~~منهم، ثم أصبح يطلب ثأره ودمه ويدعيه عليهم، وقيل ألقاه بين القريتين
~~فاختم فيه أهلها فجاءوا أولياء المقتول إلى موسى  عليه السلام  وأتوا
~~بأناس وادعوا عليهم القتل وسألوه القصاص، فسألهم موسى وجحدوا، ولم تكن
~~بينة، واشتبه أمر القتيل على الناس، فوقع بينهم خلاف يدعو إلى القتال
~~وذلك قبل نزول المقاسمة فى التوراة، فسألوا موسى عليه السلام أن يدعو
~~الله تعالى ليبين لهم أمر ذلك، فسأل موسى ربه تبارك وتعالى، فأمرهم بذبح
~~البقرة على ما تقدم فى تفسير الآية. قال السدى وغيره كان رجل من بنى
~~إسرائيل بارا بأبيه، وبلغ من بر أبيه أن رجلا أتاه بلؤلؤة فابتاعها منه
~~بخمسين ألفا وكان فيها فضل وربح، فقال البائع أعطنى ثمن اللؤلؤة، فقال
~~إن أبى نائم ومفتاح الصندوق تحت رأسه فأمهلنى حتى يستيقظ وأعطيك الثمن،
~~فقال أيقظ أباك وأعطنى الثمن، فقال ما كنت لأفعل ولكن أزيدك على الثمن
~~عشرة ألاف وأمهلنى حتى ينتبه فقال الرجل أنا أعطيتك عشرة آلاف إن أنت
~~أيقظت أباك وعجلت النقد، فقال أنا أزيدك عشرين ألفا إن أنت انتظرت
~~انتباهه، فقال قبلت، ففعل ولم يوقظ أباه، ولما استيقظ أبوه أخبره، فدعا
~~له وجازاه خيرا، وقال أحسنت يا بنى، وهذه البقرة لك بما صنعت لى، وكانت
~~بقرة من بقية بقر، وكانت له، قال  صلى الله عليه وسلم  فى هذه القصة

# " انظروا ما صنع البر "

# وقال ابن عباس، ووهب بن منبه كان فى بنى إسرائيل رجل صالح له ابن صغير،
~~وكانت له عجلة فأتى بها إلى موضع الماء والشجر، وقال اللهم إنى
~~استودعتك هذه العجلة لابنى حتى يكبر، فمات الرجل فشبت العجلة حتى صارت
~~عوانا، وكانت تهرب ممن يرومها، وكان الابن بارا بوالدته، فلما كبر كان
~~يقسم الليل ثلاثة يصلى ثلثا، ويجلس عند رأس أمه ثلثا، وينام ثلثا،
~~فإذا أصبح انطلق يحتطب على ظهره، فيأت السوق فيبيعه بما شاء الله فيتصدق
~~بثلثه ويأكل ثلثه ويعطى أمه ثلثه، فقالت له أمه يوما يا بنى ms0472 إن أباك
~~ورثك عجلة وذهب بها إلى موضع كذا، واستودعها الله فانطلق إليها، وادع
~~الله أن يردها إليك وإن علامتها إذا نظرت إليها أن يتخيل إليك أن بها
~~شعاع الشمس يخرج من جلدها، وكانت تسمى المذهبة لحسن لونها وصفائها وصفرة
~~لونها، فأتى الموضع فرآها ترعى فصاح عليها فقال أعزم عليك بالله، وروى
~~بإله إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب، فأقبلت تمشى حتى وقعت بين يديه
~~فقبض على عنقها وقادها، فتكلمت البقرة بإذن الله تعالى، وقالت أيها البار
~~بوالدته اركبنى فإن ذلك أهون عليك، قال الفتى إن أمى لم تأمرنى بذلك،
~~ولكن قالت لى خذ بعنقها، فقالت البقرة وإله موسى وإله بنى إسرائيل لو
~~ركبتنى ما كنت تقدر على أبدا، فانطلق فإنك لو أشرت إلى الجبل أن ينقلع
~~من أصله فينطلق معك لفعل ببرك بوالدتك. فانطلق الفتى بها فاستقبله عدو
~~الله إبليس فى صورة راع، فقال أيها الفتى إنى راع من رعاة البقر اشتقت
~~إلى أهلى فأخذت ثورا من ثيرانى وحملت عليه زادى حتى إذا بلغت شطر
~~الطريق ذهبت لأقضى حاجتى، فتعدى وصعد إلى الجبل وما قدرت عليه، وإنى
~~لأخشى على نفسى الهلكة فإن رأيت أن تحملنى على بقرتك وتنجينى من الموت،
~~وأعطيك أجرتها بقرتين مثل بقرتك، فلم يفعل الفتى وقال اذهب وتوكل، فلو
~~علم منك الصدق لبلغتك بلا زاد ولا راحلة، فقال إبليس لعنة الله، إن شئت
~~بعنيها وإن شئت فاحملنى وأعطيك عشرة مثلها، فقال الفتى إن أمى لم تأمرنى
~~بهذا. فبينما الفتى كذلك إذ طار طائر من بين يديه، ونفرت البقرة هاربة من
~~الفتى، وغاب الراعى فدعاها الفتى باسم إله إبراهيم فرجعت البقرة إليه،
~~وقالت أيها الفتى البار بوالدته ألم تر إلى الطائر الذى طار؟ قال نعم.
~~قالت إنه إبليس لعنه الله اختلسنى، فلما دعوت بإله إبراهيم جاء ملك
~~فانتزعنى منه وردنى إليك لبرك بأمك وطاعتك لها، فجاء بها الفتى إلى أمه،
~~فقالت له أمه إنك فقير لا مال لك ويشق عليك الاحتطاب بالنهار والقيام
~~بالليل، فانطلق وبع هذه البقرة وخذ ms0473 ثمنها، فقال بكم أبيعها؟ فقلت ثلاثة
~~دنانير، ولا تبعها بغير رضائى ومشورتى، وكان ثمن البقرة فى ذلك الزمان
~~ثلاثة دنانير، فانطلق بها الفتى إلى السوق، فبعث الله تعالى ملكا ليرى
~~خلقه قدرته وليختبر الفتى كيف بره بأمه، فقال له بع هذه البقرة لى فباعها
~~بثلاثة دنانير على رضا أمه.

# فقال له الملك أعطيك ستة ولا تشاور أمك. فقال الفتى لو أعطيتنى وزنها
~~ذهبا لم أبع إلا برضى أمى، فردها إلى أمه وأخبرها، فقالت له أمه ارجع
~~وبعها بستة دنانير على رضائى، فانطلق الفتى بالبقرة إلى السوق فأتى الملك
~~إليه، فقال أشاورت والدتك؟ فقال الفتى نعم أمرتنى ألا أنقصها من ستة
~~الدنانير، وعلى أن أستأذنها، فقال الملك إنى أعطيك اثنى عشر دينارا على
~~ألا تستأذنها، فأبى الفتى ورجع إلى أمه فأخبرها بذلك. فقالت إن ذلك الرجل
~~الذى يأتيك هو ملك من الملائكة يأتيك فى صورة آدمى ليختبرك فإذا أتاك فقل
~~أتأمرنى أن أبيع هذه البقرة أم لا؟ ففعل الفتى فقال له الملك اذهب إلى
~~أمك وقل لها امسكى هذه البقرة فإن موسى بن عمران يشتريها لقتيل بنى
~~اسرائيل، فلا تبيعوها إلا على ملء جلدها دنانير، فأمسكوا البقرة وقدر
~~الله سبحانه على بنى إسرائيل ذبح تلك البقرة بعينها مكافأة له على بره
~~بوالدته فضلا منه ورحمة، وذلك قوله تعالى

# قالوا ادع لنا ربك...

# الآيات فاشتروها بملء جلدها ذهبا. وقال السدى اشتروها بوزنها عشر مرات
~~فذبحوها وضربوه ببعضها، وحيى بإذن الله تعالى، فأوحى الله تعالى إلى
~~الأرض المقدسة فينظر كل قتيل يجدوته بين قريتين أو محلتين فيأخذ أقرب
~~قريتين إليه وليلزمهم الدية، وإن علموا قاتله سلموه، وإن لم يعلموه
~~يحضروا الخمسين رجلا من شيوخهم وصلحائهم، ثم يأخذوا بقرة حولية فيذبحوها
~~ويضعوا أيديهم عليها، ويحلفوا بالله العظيم رب السماوات إله بنى إسرائيل
~~ويعقوب إنا ما قتلناه ولا علمنا له قاتلا، وإذا حلفوا برئوا من ديته، وإن
~~لم يحلفوا أدوا ديته إلى أوليائه، فلم يزل موسى يقضى بالقسامة إلى أن مات
~~عليه السلام، وكذلك بنو ms0474 إسرائيل حتى جاء الله بالإسلام، فقضى رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم بالقسامة، ويأتى بيانه إن شاء الله، وقيل قتله ابن
~~أخيه، وقيل ورثه غير معينين وتنازعوا فى أمر قاتله حتى حملوا السلاح كل
~~يقول لآخرين أنتم القاتلون أهل القريتين والسبطان، فقال أهل النهى منهم
~~أنقتتل ورسول الله معنا، فذهبوا إلى موسى فقصوا له القصة وسألوه البيان،
~~فأوحى الله تعالى إليه أن يذبحوا بقرة فيضرب القتيل ببعضها فيحيا فيخبر
~~بقاتله.

# وروى أنه لما ذهب الفتى إلى البقرة بأمر أمه فرأته فجاءت إليه حتى أخذ
~~بقرنها، وكانت مستوحشة، فلقيه بنو إسرائيل ووجدوا بقرته على الصفة التى
~~أمروا بها فساوموه فاشتط عليهم، فأتوا به موسى عليه السلام وقالوا له إن
~~هذا اشتط علينا، فقال لهم ارضوه فى ملكه فاشتروها منه بوزنها مرة، قاله
~~عبيدة السلمانى، وقيل بوزنها مرتين، وتقدم قول بعشر مرات، وأما حكم
~~المقاسمة فى هذه الشريعة فمذكور فى الديوان، والنيل واللفظ له هكذا باب
~~شرط القسامة أن توجد فى قتيل حر علامة قتل، ولا يعلم قاتله ولا يدعى على
~~معين، ولا يوجد بمسجد تصلى فيه جماعة، ولا قتل من زحام، ولا يكون فى
~~البلد قوم بينه وبينهم عداوة. ومن غيره فإذا كملت الشروط لزم تلك البلد
~~أو المحلة أو قريبا منها أن يحلفوا خمسين يمينا ما قتلناه ولا علمنا
~~قاتله، وليس على أعمى وصبى ومجنون وامرأة أن لم تكن بالمحل وحدها قسامة،
~~وإن وجد به أحد ولو امرأة تكررت عليها الأيمان حتى تتم خمسين ثم يدفع
~~الدية، وتؤدى على امرأة عاقلتها إن كانت لها، وإلا فمن مالها وكذا إن لم
~~يكن إلا مشرك تكررت عليه وتديها عاقلته، وعلى مولى العبد أن انفرد كذلك
~~ومن لا عشيرة له لزمته فى ماله والحى كالدار والبيت فإن وجد فى كدار ربها
~~خصت القسامة به، وكذا أهل الخطة لا تجاوزهم لغيرهم من ساكن أو مسافر أو
~~مشرك ما دام أحد من أهلها، فإن لم يكن لزمت هؤلاء الأصناف ممن كان منهم
~~بها وعلى عواقلهم ms0475 الدية، وإن وجد بمحل تجب فيه، ولو أب وابنه وزوج وزوجته
~~لزمتهم، وعلى عواقلهم الدية، فمن أبى أن يحلف حبس حتى يحلف أو يقر، وتحب
~~فى الظهور لا فى جارحة غير رأس دون بدن، وإن وجد الرأس وحده أو القتيل
~~مقسوما أنصافا على الطول فهل تجب فيه أو لا؟ قولان. وإن قسم بعرض لزمت
~~فيما يلى الرأس، وإن وجد بين قريتين أو سكتين قيس ما بينهما ولزمت أهل
~~القريبة إليه، وإن استوتا فالكل، ويقاس من موضع رجليه إن وجدتا وإلا فمن
~~بينهما، وقيل من موضع كل لناحية أخرى، وقيل لنا حيتها وإن وجد بوسط منزل
~~أو طرفه لزمت أهله، وكذا شارعهم وأهل الزنقة خاصة. وإن وجد فيها وإن
~~بمسجد رجل أو واديه خص بها، وهل لزمت بوادى عامة أهلها أولا؟ قولان. وكذا
~~بالسوق ولزمت بوجوده فى الأميال أو داخلها لا خارجها وأقرب الحيين إليه،
~~وإن وجد بينهما وهما معا إن استويا إليه، وإن برحلة مسافرين أو حى
~~فعليهم، ولزمت سائق دابة وجد عليها أو قائدها أو راكبها، وكلهم إن
~~اجتمعوا وكانوا من أهلها وتدعيه عواقلهم، وإن لم يستووا إليه فعلى من
~~كانت بيده يصرفها حيث شاء، وإن لم يوجد معها أحد فعلى أهل موضع وجدت فيه
~~لا على صاحبها، وإن على شجرة أو حائط أو جبل أو سارية فسواء.

# والخيار فيها للولى، فمن اختاره للحلف حلف، ومن يراه يرى وإن استمسك
~~بواحد فهو إبراء لغيره، وصح إبراء القتيل، وإن ادعى مستمسك به أنه جرحه
~~فإبراء لغيره. ولا يقتل مدعى عليه إلا بإقراره أو بيان عليه، وهل يقبل من
~~أهل خطة وجد فيها على غيرهم أولا؟ قولان. ولا يقبل من وراثه وهو إبراء
~~للغير، ولزمت حاملا له على ظهره وتتكرر عليه الأيمان، وتديه عاقتله
~~كعواقل أهل الخطة إن كانوا من قبائل شتى ولزمت فى سقط به أثر جرح إن كملت
~~خلقته، وإن وجد قتيل بين قوم ولم يعرف له وارث أخذ منهم ديته الإمام،
~~وتصح فى مشرك لا فى عبد لأنه ms0476 مال، وإن وجد بقرية أصلها لذوى الشرك،
~~والإسلام، وهل لزمت الكل أو تختص بذوى الإسلام خلاف. فصل يؤدى على مكاتب
~~وساع ببعض قيمته ما بقى من ديتهما، ولزمت من كان بسفينة وجد بها، وإن وجد
~~جريح فى قبيلة ولم يدر ما به ولم يزل ملازم فراش حتى مات لزمتهم قسامته
~~وديته وفى اثنين وجد بينهما قتيل لابعد لقاء عسكر عدوه، وإن مات أهل قرية
~~وجد بها وبقى فيها نساء وأطفال ومجانين وغياب، فهم لزمتهم قسامته أولا
~~فيه دون تردد، وإن أعطى أهل خطة دية قتيل فأتى مقر بقتله أو مبين عليه
~~لزمه القود أو الدية وأخذها ردها لمعطيها فالقسامة على أهل الديوان
~~والقتال والفئتان إن وجد فيهم يده على رءوسهم من أموالهم، وقيل لا يحكم
~~على واحد منهم بشئ حتى يتبين قاتله فيقتل به أو يديه إن كان لا يقتل به،
~~وقيل إنما يديه منهم الذين لم تقبل منهم، وقيل عكسه والحر والعبد والذكر
~~والأنثى، والموحد وغيره والطفل والبالغ، سواء كان كالليل والنهار فى
~~مقاتلتهما، وقيل إن كانت ليلا ولو تعدد القتيل أو قتل من كل والفيئة من
~~ثلاثة فأكثر وجوز وإن من ناحية اثنان، وحكم بذلك إن أبطلتا أو جهل حالهما
~~فيدوه معا، وإن كانت إحداهما محقة لزمت المبطلة، وإن كان القتيل من محقة
~~لزم المبطلة ديته، وقيل يوقف حتى يتبين قاتله بإقرار أو بيان كانتا
~~مشتركتين أو بعضهما، ويوقف أمرهم إن كانتا أطفالا أو مجانين حتى يتبين
~~وترد الدية إن بان قاتله بعد أخذها وأما القتل وإتمام العدة بالأطفال
~~والمجانين ففيه تردد. انتهى كلام الديوان بلفظ النيل. وقالت الشافعية إذ
~~وجد قتيل فى موضع لا يعرف قاتله فإن كان ثم لوث على إنسان ادعى به،
~~واللوث على الظن صدق المدعى بأن اجتمع جماعة فى بيت أو صحراء، ثم تفرقوا
~~على قتيل فيغلب على الظن أن القاتل فيهم إن وجد قتيل فى محلة أو قرية،
~~وكلهم أعداء القتيل لا يخالطهم غيرهم فيغلب على الظن أنهم قتلوه، فإن
~~ادعى الولى ms0477 على بعضهم حلف خمسين يمينا على من يدعى عليه، وإن كان
~~الأولياء جماعة توزع الإيمان عليهم، فإذا حلفوا أخذوا الديه من عاقلة
~~المدعى عليه ولا قود عليه فى قول الأكثرين، وذهب عمر بن عبدالعزيز إلى
~~وجود القود به.

# قال مالك وأحمد فإن لم يكن ثم لوث فالقول قول لما هى عليه، لأن الأصل
~~براءة ذمته من القتل، وهل يحلف يمينا واحدة كما فى سائر الدعاوى،
~~والثانى يحلف خمسين يمينا تغليظا لأمر القتل، وعند أبى حنيفة ألا حكم
~~للوث ولا يبدأ بيمين المدعى، بل إذا وجد قتيل فى محلة يختار الإمام خمسين
~~رجلا من صلحاء أهلها فيحلفهم أنهم ما قتلوه ولا يعرفون له قاتلا، فإن
~~حلفوا وإلا أخذوا الدية من سكانها، والدليل على أن البداءة بيمين المدعى
~~عند وجود اللوث، ما روى عن سهل بن أبى حثمة قال

# " انطلق عبدالله بن سهل ومحيصة بن مسعود إلى خبير وهى يومئذ صلح فتفرقا،
~~فأتى محيصة إلى عبد الله بن سهل وهو يتشحط فى دمه قتيلا، فدفنه ثم قدم
~~المدينة فانطلق عبدالرحمن بن سهل وحويصة ابن مسعود إلى رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم فذهب عبدالرحمن يتكلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~" كبر كبر " وهو أحدث القوم سنا، فسكت فتكلما، فقال أتحلفون وتستحقون
~~قاتلكم، أو قال صاحبكم؟ قالوا كيف نحلف ولم نشهد ولم نر. قال فيحلف خمسون
~~من اليهود. قال كيف نأخذ بأيمان قوم كفار. فعلقه النبى صلى الله عليه
~~وسلم من عنده "

# وفى رواية يقسم خمسون منكم على رجل منهم فيدفع برمته، وذكر نحوه، وزاد
~~فى رواية فكره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبطل دمه ففداه بمائة من
~~إبل الصدقة. أخرجاه فى الصحيحين، وجه الدليل من هذا الحديث. أن رسول الله
~~ صلى الله عليه وسلم  بدأ بأيمان المدعين ليقوى جانبهم باللوث، لأن
~~اليمين أبدا تكون لمن يقوى جانبه، وعند عدم اللوث يكون من جانب المدعى
~~عليه من حيث إن الأصل براءة ذمته، فكان القول قوله مع يمينه. والله أعلم. ms0478
~~ذكره صاحب لباب التأويل والدميرى من الشافعية. وقالت المالكية يقسم
~~الولاة خمسين يمينا إذا وجبت القسامة، ويستحقون الدم ولا يحلف فى العمل
~~أقل من رجلين بشرط أن يكون من العصبة سواء، ورثوا أم لا، فإن لم تكن
~~عصبة من النسبة فالمولى الأعلون لقوله  صلى الله عليه وسلم  لأخى
~~المقتول بخير وبنى عمه

# " أتحلفون وتستحقون دم صاحبكم؟ "

# فجمعهم فى الأيمان فلم يفرد الأخ بها دون بنى عمه، ولما كان لا يقتل
~~بأقل من شهادة رجلين لم يستحق دمه بأقل من قسامة رجلين؟ قال أشهب وقد جعل
~~الله لكل شهادة رجل من الزنى يمينا من الزوج فى لعانه، قال ابن الماجشون
~~ألا ترى أن النساء لا يقسمن لما كان لا يشهدن فيه، ولا يقتل بالقسامة
~~أكثر من رجل واحد، لأنه لا يعلم أقتله الكل أو البعض، والمتحقق منهم
~~واحد والمزيد عليه مشكوك فيه، وتحت القسامة بقول الميت عند دمى فلان بشرط
~~أن يكون بالغا حرا مسلما فلا يقبل قول الصبى، ولو كان مراهقا على
~~المشهور، ولا فرق فى المدعى عليه بين أن يكون حرا أو عبدا صغيرا أو
~~كبيرا ذكرا أو أنثى، عدلا أو مسخوطا، مسلما أو ذميا. قال فى المدونة
~~ولو كان المدعى عليه القتل أروع أهل زمانه، وقال ابن عبد الحكم لا يقبل
~~قول. المسخوط على العدل لبعد دعواه، والأول هو المشهور، وظاهر صاحب
~~الرسالة فى قوله دمى عند فلان أنه يقبل، ولو لم يكن فيه جرح وهو ظاهر
~~المدونة، ورواه ابن وهب عن مالك، وبه قال أصبغ، وعن ابن القاسم أنه لا
~~يقبل قوله إلا مع الجرح المتبطن، ويقول بن القاسم العمل عند المالكية،
~~قال فى المقتصر وهو المشهور، وتجب القسامة أيضا بشهادة العدل بمعاينة
~~القتل، فيقسم الولاة مع شهادته، ويستحقون الدم ولا يقسمون مع شهادة غير
~~العدل على المشهور، لأن شهادة غير العدل ساقطة شرعا، وعن مالك أن شهادته
~~لوث وبأن يرى العدل القتيل يتشحط فى دمه والمتهم بالقتل بالقرب منه وعليه
~~آثار القتل من التلطخ والمدية بيده، ms0479 هذا هو المشهور، وحكى ابن سهل أن
~~العمل عندهم جار على أن هذا ليس لوثا، وبأن يشهد المجروح أن فلانا جرحه
~~أو ضربه وشبه ذلك الجرح أو الضرب أو بأن يشهد اثنان أن فلانا جرح
~~فلانا أو ضربه عمدا أو خطأ، ولو لم يعاين الجرح أو الضرب أو إقراره
~~بذلك يوما فأكثر، ولو أكل أو شرب فيقسم الولاة أنه من ذلك الجرح أو
~~الضرب مات، وبأن يشهد واحد بالجرح أو الضرب، سواء قال عمدا أو خطأ، قال
~~فى المدونة وإن شهد شاهد أن ضربه وعاش الرجل وتكلم، وأكل وشرب ولم يسألوه
~~أين دمك حتى مات ففيه القسامة، ولذلك تثبت القسامة إذا شهد شاهد باقرار
~~المقتول أن فلانا قتله عمدا، فلو قال خطأ لم تثبت، لأن قول المقتول فى
~~الخطأ جار مجرى الشهادة على العاقلة بمال الشاهد، لا ينقل عنه إلا اثنان،
~~والفرق بين العمد والخطأ لأن العمد لوث محض، والدماء يعمل فيها باللوث،
~~بخلاف الخطأ فإنه مال، والأموال لا يعمل فيها باللوث، ولا بد من ثبوت
~~الموت فى جميع أمثلة اللوث لاحتمال أن يكون حيا ولا قسامة فى حى، وإذا
~~اختلف شاهدا القتل بأن قال أحدهما قتل بخنجر وقال الآخر بل بسيف.

# بطل الحق لتعارضهما، ولا يبقى إلا مجرد الدعوى، فليس للأولياء أن يقسموا
~~مع شهادة أحدهما نص عليه في المدونة، وإذ نكل مدعى القتل على أحد عمدا
~~أو بعضهم سقط الدم وردت الإيمان على المدعى، فيحلف خمسين يمينا وحده
~~وليس له الاستعانة فيها بأحد من ولاته، هذا هو المشهور، ومذهب المدونة،
~~وقول مطرف، وقال، ابن القاسم له ذلك، وفى مقتضى الكلام، وإن ادعى القتل
~~على جماعة فكل مدعو أو بعضهم سقط الدم أيضا فترد الأيمان على المدعى
~~عليه، فيحلف كل واحد منهم خمسين يمينا لأنه يدفع عن نفسه القتل، فكل
~~واحد غريم ولا يضرنا أنه لا يقتل بالقسامة إلا واحد، فإن نكل أحد ممن
~~توجه عليه اليمين حبس أبدا حتى يحلف أو يموت، فإن نكل مدعوا الحطأ ردت
~~الأيمان ms0480 على عدة العاقلة، فإن حلفوا برءوا وإن نكلوا غرموا، وإن نكل
~~البعض وحلف البعض، فمن حلف لم يلزمه غرم، ومن نكل غرم حصته فقط، والقاتل
~~كرجل من العاقلة، هذا قول ابن القاسم. قال ابن رشد وهو أبين الأقوال،
~~ولابن القاسم أيضا أن الناكل يلزمه الجميع، وإذا وجد من عصبة المقتول
~~خمسون رجلا فإن الأيمان توزع عليهم، فيحلف كل واحد منهم واحدة فذلك خمسون
~~يمينا وهو أوضح، وإن كانوا أقل قسمت عليهم الأيمان إلى اثنين كما مر أنه
~~لا يحلف فى العمد أقل من رجلين، فيحلف كل واحد منهما خمسا وعشرين
~~يمينا، وإن طلب أحدهما أن يحلف أكثر من نصيبه لم يجز، وإن كانوا أكثر من
~~اثنين قطاع منهم اثنان أن يحلفا جميع الأيمان اكتفى بهما بشرط ألا يكون
~~ذلك نكولا ممن لم يحلف، ويستحق البقية حينئذ ما وجب بالقسامة على
~~المشهور، ولا تحلف المرأة على العمد، وذكر ابن الحاجب أن القسامة أن يحلف
~~الوارثون المكلفون فى الخطأ وكذا إن لم يكن إلا واحد، وسواء الذكر أو
~~الأنثى خمسين يمينا متوالية على البت ولو كان أعمى أو غائبا، وتوزع
~~الأيمان على الميراث وجبر فسر اليمين على ذى الأكثر من الكسر، وقيل على
~~الجميع كما لو تساوى الكسر عليهم، قال بعض الشيوخ إنما اشترط فى الأيمان
~~توالى لأنه أرهب وأوقع فى النفس، وأما اشتراط كونه بتا فلأنه الذى ورد به
~~النص فى قصة حويصة ومحيصة، وقول الأولياء كيف نحلف ولم نحضر، وأما العمى
~~والغيبة فلا يمنعان من تحصيل أسباب العلم، وأما توزيع الأيمان على
~~الميراث فظاهر لأنها سبب لحصوله، فإن انكسرت يمين فإما أن يساوى الكسر أو
~~يختلف، فإن تساوى حلف كل واحد يمينا كأربع بنين فيحلف كل واحد ثلاث عشرة
~~يمينا، وإن اختلف حلفها أكثرهم نصيبا من اليمين المنكسرة على المشهور،
~~فإن كان ابن وبنت حلف الابن ثلاثا وثلاثين، وحلفت البنت سبع عشرة لأنها
~~قد خصها من اليمين المنكسرة ثلثها، وقيل يحلف كل واحد يمينا كما إذا
~~تساوى الكسر عليهم، وقيل ms0481 يحلفها صاحب الأكثر من الأيمان، لا من الكسر
~~فيحلفها الابن فى المثال، فإذا حضر بعض ورثة دية الخطأ وأراد أن يحلف
~~نصيبه من الأيمان ويأخذ نصيبه من الدية لم يكن له، ولكن حتى يحلف جميع
~~أيمان القسامة إذ لا يلزم العقيلة شئ من الدية إلا بعد ثبوت الدم، وهو لا
~~يثبت إلا بعد حلف جميع أيمان القسامة، فإذا وجبت الدية بأيمان من حضر
~~أولا فكل من حضر بعد ذلك حلف نصيبه من الأيمان، فيحلفون كلهم ولو كانوا
~~عشرة آلاف رجل، والقاتل كرجل منهم، فمن حلف لم يلزمه شئ ون نكل لزمه ما
~~يجب عليه خاصة، وهو أحد قولى أبى القاسم وابن رشد، وهو أبين الأقاويل
~~وأصحها فى النظر، ويحلفون فى القسامة قياما لأنه أردع للحالف وأهول فى
~~حقه، لعله يرجع للحق إن كان مبطلا، وإن لم يحلف قياما كان ذلك نكولا
~~منهم، ويجلب إلى مكة والمدينة وبيت المقدس من أهل أعمالها للقسامة ولا
~~يجلب إلى غير فى غيره إلا من الأميال اليسيرة، لأن ذلك أيضا أهول للحالف
~~وأردع للكاذب، ولا قسامة فى جرح، لأنه  صلى الله عليه وسلم  حكم
~~بالقسامة فى نفس، ولأن حرمة الجرح أخفض من حرمة النفس، ألا ترى أن لا
~~كفارة فيه كما فى النفس، وكذلك لا قسامة فى عبد لأنه أخفض رتبة من الحر،
~~وكذلك لا قسامة فى أهل الكتاب لنقصان حرمتهم بالكفر، وإن اقتتلت طائفتان
~~من المسلمين، ثم انفصلوا عن قتلى ولم يعلم من قتلها من الطائفتين، فقيل
~~لا قسامة ولا قود، سواء ادعى المقتول أن دمه عند أحد أم لا.

# هكذا قال مالك فى المدونة، فأبقاه بعض شيوخها على ظاهره، وقيده آخرون
~~بما إذا لم يكن لوث، وإذا كان فى القسامة وهو تأويل ابن القاسم، وبه قال
~~أصبع ومطرف وابن الماجشون وأشهب، قال بعض المتأخرين ينبغى ألا يعدل عن
~~هذا، وقال بعض معنى قوله فيها لا قسامة أنه لو قال دمى عند فلان لم تكن
~~قسامة، لأنه إذا قدم على قتله لا يستكثر عليه ms0482 الكذب، وأما إذا قام له
~~شاهد بمعاينة القتل فالقسامة، وقيد ابن رشد القاتل بأن يكون من غير
~~الطائفتين، قال بعض وهو تقييد لا بد منه، وهذا إذا كانتا باغيتين وإن
~~تأولتا هدر دم المقتول، وإن تأولت واحدة هدر ما قتل من الباغية قاله ابن
~~القاسم، ووجود القتيل بقرية قوم أو جدارهم ليست بلوث، وعلله مالك فى
~~المجموعة بأنه لو أخذ بذلك لم يشأ رجل أن يلطخ قوما بذلك إلا فعل، لأن
~~الغالب أن من قتله لا يترك بموضع يتهم به.

# انتهى كلام المالكية. ومن قرأ قوله تعالى { فقلنا اضربوه ببعضها } على
~~قضيب برقوق يوم الجمعة عند طلوع الشمس أربعين مرة، ثم ضرب به وجع كان من
~~سائر الحيوان أو ورم سبع مرات، ويتفل على موضع الوجع أو الورم فى كل مرة،
~~فإنه يبرأ بإذن الله تعالى. { كذلك يحيى الله الموتى } أى
~~يحيى الله الموتى يوم القيامة كما أحيا هذا القتيل، فهذا دليل على أنهم
~~لما ضربوه حيى بإذن الله تعالى، فدل على اعذوف أى فقلنا اضربوه ببعضها
~~فضربوه، فحيى بإذن الله أو فقام حيا كما مر، وهذا الخطاب لمن أنكر البعث
~~فى زمان سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، من العرب وغيرهم، ويجوز أن يكون
~~خطابا للذين حضروا حياة القتيل، على تقدير وقلنا لهم كذلك يحيى الله
~~الموتى. واقتصر الطبرى على الوجه الأول. { ويريكم آياته } دلائله
~~على كمال قدرته كما قال

# وهو على كل شئ قدير

# والجملة مستأنفة أو معطوفة على { يحيى الله الموتى }. { لعلكم
~~تعقلون } تتفكرون فتعلمون أن القادر على إحياء نفس قادر على أحياء
~~النفوس كلها، أو لعلكم تدركون بعقولكم تلك، أو تعلمون على مقتضى العقل،
~~أو تكمل عقولكم ولعل كما مر للتعليل أو للترجى فى جانب المخلوق، فإن قلت
~~لو أمرهم الله بذبح البقرة، ولم يأمرهم بقتلها مطلقا أو بالقطع منها،
~~قلت لأن ضرب القتيل ببعضها انتفاع به، والانتفاع بالميتة لا يجوز لما روى
~~عنه صلى الله عليه وسلم

# " لا تستنفعوا من الميتة بشئ إلا بإهابها بعد ms0483 الدبغ "

# وفيه روايات مختلفة بعضها عن الربيع بن حبيب، والمعنى واحد ولتؤكل بعد
~~الذبح، ولو قتلت لحرمت، ولأن فى القطع منها حية تعذيبا لها وتحريما
~~للمقطوع وتصييرا له ميتة، لأن ما قطع من حى وهو حى فهو ميتة. وإن قلت
~~فهلا أحياه الله بلا ضرب ببعض البقرة؟ قلت قضى إحياءه بضربه بها لئلا
~~يتوهم أحد أن موسى أحياه بضرب من السحر أو الحيلة فتقوى الحجة، ويعلموا
~~أن ذلك من الله، وخص ذلك بالبقرة الموصوفة لتوجد عند اليتيم المذكور وحده
~~فيربح فيها ذلك الربح العظيم، فلذلك لم يكن ببقرة مطلقا ولا بجمل ونحوه
~~من الحيوان، والتنبيه على بركة التوكل فإن أبا ذلك اليتيم استودع تلك
~~البقرة فى الصحراء، وقال استودعتكها الله، وللتنبيه على الشفقة على
~~الأولاد، والتنبيه على ما يحصل من الخير لمن بر أبويه، فإنها ليتيم بر
~~أمه كما علمت، ولم يعق أباه، أو لرجل بر اباه وأمه كما علمت، ولتحمل
~~المشقة فى تحصيل البقرة بصفاتها، ولتقرب بقربان من أعظم القرابين،
~~وليتقربوا بقربان كما جرت العادة عندهم، وليكونوا قد أدوا واجبا عظيما،
~~وللتنبيه على أن من حق الطالب أن يقدم قربة، وأن من حق المتقرب أن يتحرى
~~الأحسن، ويغالى بثمنه كما روى أبو داود وغيره أن عمر رضى الله عنه ضحى
~~بنجيبة اشتراها بثلاثمائة دينار، وهى الناقة الكريمة العظيمة، وللتنبيه
~~على أن المؤثر فى الحقيقة هو الله تعالى، إذ لا تتصور حياة بين ميتين من
~~غيره، قاله القاضى وزكريا.

# وأنا أنزه فصاحة القرآن وبلاغته وجرياته على أسلوب كلام العرب على كلام
~~صوفى أثبته القاضى هنا، وهو أن فى ذلك تنبيها، على أن من أراد أن يعرف
~~أعدا عدوه الساعى فى إماتته الموتى الحقيقى، فطريقه أن يذبح بقرة نفسه
~~التى هى القوة الشهوية حين زال عنها شره الصبى، ولم يلحقها ضعف الكبر،
~~وكانت معجبة رائقة المنظر غير مذللة فى طلب الدنيا، مسلمة عن دنسها لا
~~سمة بها من مقابحها، بحيث يصل أثره أى أثر الذبح إلى نفسه فيحيا بها حياة
~~طيبة، ms0484 ويعرب عما به ينكشف الحال ويرتفع ما بين العقل والوهم من التدارى
~~والنزاع، فإن هذا كله حق لكن لا تعرفه العرب من الكلام، فإن كلامهم لا
~~يفيده فلم يرد القاضى أن العبارة تفيد ذلك، بل أشار إلى أن ذلك تلويح من
~~الله تعالى إلى بنى إسرائيل فى زمان ذلك القتيل وينتبه له كل من أراد
~~الله، وليس ذلك فى شئ من معانى الكلام.

### || [2.74]

# { ثم قست قلوبكم } عطف على محذوف، أى فعقلتم ثم قست قلوبكم،
~~أو فتذكرتم ثم قست قلوبكم، أو لنتم ثم قست قلوبكم أيها اليهود، ومعنى
~~قسوتها امتناعها عن قبول الحق، شبه عدم تأثير الحق فيها بعدم تأثير
~~الغمز فى الأجسام الصلبة كالحجر والحديد، أو شبه قلوبهم بالأجسام الصلبة،
~~ففى ذلك استعراة بالكناية رمز إليها بقست، أو شبه عدم قبول الحق بقسوة
~~الأجسام الصلبة، فالاستعارة تصريحية تبعية، أو شبه توجيه الحق إلى قلوبهم
~~وامتناعها عن قبولها بتوجيه نحو الغمز إلى الأجسام الصلبة وعدم تأثيره
~~فيها، فهى استعارة تمثيلية تبعية، ولاعتبار الاستعارة بأوجهها حسن
~~التفريع بقوله فهى كالحجارة، ولك أن تعتبر التعقل الصادر منهم أو التذكر
~~أو اللين الصادر منهم كلا تعقل أو تذكر أو لين لعدم كماله ورسوخه، فتكون
~~ثم لغير التراخى فى الزمان بلا لاستبعاد قسوة القلوب بعد تلك الآيات
~~العظام، فإن نور العقل يستبعدها وتكون عنده مستحيلة، فيجوز العطف بثم على
~~المحذوف الآخر، وهو قولنا فحيى أو على يريكم وما ذكرته أولا أولى، ويدل
~~له قول قتادة وغيره المراد قلوب بنى إسرائيل جميعا فى معاصيهم وما ركبوه
~~بعد ذلك، وكذا يدل له قوله { من بعد ذلك } فإن ذلك يناسب كونها للتراخى
~~فى الزمان على الأصل فيها. { من بعد ذلك } المذكور فى إحياء
~~القتيل أو المذكور من إحياء القتيل وتظليل الغمام، وإنزال المن والسلوى،
~~ورفع الجبل، وفرق البحر، ونحو ذلك فإن كل واحد من ذلك مما يوجب الأيمان
~~ولين القلب والعمل بالشرع. { فهى } أى قلوبهم. { كالحجارة } فى
~~قسوتها. { أو أشد } منها فحذفه لدليل كقولك عمرو وكريم وزيد ms0485
~~أكرم أى منه. { قسوة } أى أو زائدة على الحجارة فى القسوة، وقسوة
~~تمييز، ويجوز أن يكون المعنى أنها مثل الحجارة أو مثل ما هو أشد من
~~الحجارة وهو الحديد مثلا، ووجه التوصل إلى هذا الوجه أن تجعل الكاف اسما
~~ظاهرا فى محل رفع لا حرفا، والحجارة مضاف إليها وأشد بالرفع معطوفا
~~على الكاف على حذف مضاف، أى أو كأشد فالكاف معطوفة على الكاف، وأشد مضاف
~~إليه فلما حذف المضاف وهو الكاف الثانية ناب عنه المضاف إليه وهو أشد
~~فارتفع وهذا على إجارة مجئ الكاف اسما فى السعة، وإن تجعل أشد معطوفا
~~على ثابتة المقدر قبل الكاف أو على كالحجارة النائب عنه على مقدر مضاف،
~~أى أو مثل أشد منها، ويدل على المعنى الثانى وهو أنها كالحجارة، أو مثل
~~ما هو أشد بوجهى التوصل إليه. قرأه الحسن البصرى والأعمش، أو أشد بفتح
~~الدال جرا عطفا على الحجارة، فهو بمنزلة قولك كالحجارة أو أشد قسوة،
~~ولا يخفى أن الحديد أقوى من الحجر وأقسى، فإنه يكسر الحجر ولا يكسره
~~الحجر إلا بعد اللذيا واللتيا وإلا ما رق منه أو داخلته علة، ولا يخفى
~~أيضا أن الحجر لا يقبل الغمز والحديد يقبله بشدة، ويقبله بالنار، فجاز
~~أن يقال أو مثل أشد من الحجارة وهو الحديد مثلا من حيث أنه يكسر الحجر،
~~وقد يقال أشد منه ليس مرادا به الحديد، لأن الكلام فى عدم الليانة
~~والحديد يلين بالنار، بل المراد بأشد الجسم الصلب الذى لا يلين بها، لكن
~~هذا باعتبار الغالب فى أعمال الناس وإلا فالحجارة أيضا تلين بالنار،
~~لأنها تذوب بعقاقيرها، ولا يستدل على لين الحديد بلينه لداود  عليه
~~السلام  بلا نار، لأنه أمر خارق للعادة، وإنما لم يقل فهى كالحجارة أو
~~أقسى، مع أن قسا يقسو مستكمل لشروط صوغ اسم التفضيل، لأن بعض أشد أدل على
~~فرط القسوة من لفظ أقسى، ولأنه يدل على شدة قسوة قلوبهم على شدة قسوة
~~الحجارة، فإن المفضل والمفضل عليه مشتركان فى أصل ما فيه التفضيل، وذكر
~~بعض ms0486 أنه لم يكمل شروط اسم التفضيل لأنه من الأمور الخلقية والعيوب، وقرئ
~~قيساوة أو على أصلها من الدلالة على النسبة لأحد الشيئين أو الأشياء، فهى
~~للشك باعتبار المخلوق، يعنى أن من عرف حال قلوبهم تردد بين أن يشبهها
~~بالحجارة أو بما هو أشد منها، واختار أبو حيان أنها للتنويع، أى منها ما
~~هو كالحجارة ومنها ما هو أشد، ومن أجاز وقوع أو التخييرية أو الإباحية
~~بعد غير الأمر والنهى أجاز أن تكون هنا للتخيير أى الناس مخيرون بين أن
~~يشبهوا قلوبكم يا بنى إسرائيل بالحجارة أو بما هو أشد أو للإباحة أى أبيح
~~للناس أن يشبهوها بالحجارة أو بما هو أشد لصدق من يشبهها بالحجارة، ولصدق
~~من يشبهها بالحديد، لأن فيها شدة الحجارة وشدة ما هو أقوى منها، ويجوز أن
~~يكون للإضراب كبل، وعليه اقتصر الشيخ هود رحمه الله.

# قال ابن هشام أو بمعنى بل، عند الفراء أى بل أشد. وقال بعض البصريين
~~للإبهام، وقيل للتخيير، أى إذا رأهم الرائى تحير بين أن يقول كالحجارة أو
~~أشد، نقله ابن الشجرى عن سيبويه، وفى ثبوته عنه نظر إذ لا يصح التخيير
~~بين شيئين، الواقع فى نفس الأمر أحدهما لا غير انتهى. قلت يصح لأن معنى
~~التخيير أنه مخير باعتبار قصور نظره، ويقدر فى قوله كما يخير فى أمور
~~شرعية، ويعذر ولو لم يوافق الحق عند الله وكما يخير فى شيئين، وقد قضى
~~الله فى الأزل بأحدهما، قال وقيل هى للشك مصروفا إلى الرأى، ذكره ابن
~~جنى، ولا يجوز أن تكون بمعنى الواو انتهى. قلت يجوز أن تكون بمعنى الواو
~~فإن فى الحديد مثلا قوة الحجارة وزيادة، فما أشبه الحديد قد أشبه الحجارة
~~أيضا، ففى قلوبهم قسوة الحجارة، والقوة التى زيدت فى الحديد مثلا، روى
~~البزاز عن النبى صلى الله عليه وسلم

# " أربعة من الشقاء جمود العين، وقساوة القلب، وطول الأمل، والحرص على
~~الدنيا "

# قال الغزالى فى المنهاج أول الذنب قسوة وآخره  والعياذ بالله  شؤم
~~وشقوة، وسواد القلب يكون من الذنوب، وعلامة ms0487 سواد القلب ألا تجد للذنوب
~~مفرعا، وللطاعة موقعا، وللموعظة منجعا. { وإن من الحجارة
~~لما يتفجر } نتفتح بسعة وكثرة وقرئ هنا وفى الذين بعد هذا، وإن
~~بإسكان النون، فتكون أن مخففة، واللام فى قوله لما فارقه بين النفى
~~والإثبات. وقرأ مالك بن دينار ينفجر بالنون الساكنة. رحمه الله. { منه
~~الأنهار } والمراد كل حجر من الحجارة التى انفجر منها عين كبيرة. وقيل
~~أراد الحجر الذى يضرب عليه موسى، والاثنى عشر عينا التى تتفجر منه. {
~~وإن منها لما يشقق } ينخرق طولا وعرضا. { فيخرج
~~منه الماء } فيكون عينا صغيرة، والأصل يتشقق أبدلت التاء شينا،
~~وأدغمت الشين فى الشين، وقرأ الأعمش يتشقق على الأصل. { وإن منها
~~لما يهبط } وقرئ بضم الباء الموحدة، أى ينزل من علو لأسفله، وقيل
~~هبوط الحجر بفئ ظله. { من خشية الله } يخلق الله جل وعلا فيه
~~تمييزا فيخاف الله خوفا مقرونا بتعظيم، فينزل لتلك الخشية، فمن
~~للتعليل، ويجوز أن تكون الخشية مجازا عن الانقياد لما أراد الله سبحانه
~~به، ثم رأيت الوجه والحمد لله، ذكره النسفى مستدلا له بقوله عز وجل

# لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله

# واختاره ابن عطية، قال بعض يخلق فى بعض الأحجار خشية يهبط بها من علو
~~تواضعا، ويأتى كلام فى سبحان إن شاء الله، والأول للقاضى كجار الله،
~~ويجوز عود قوله

# من خشية الله

# إلى قوله { يتفجر } وقوله { يشقق } وقوله { يهبط } فهو متنازع فيه، ويدل
~~له قول مجاهد ما تردى حجر من رأس جبل ولا تفجر نهر من حجر، ولا خرج ماء
~~منه إلا من خشية الله  عز وجل  نزل بذلك القرآن. وقال مثله ابن جريج
~~وقوله تعالى { وإن من الحجارة } إلى قوله { من خشية الله } تعليل فى
~~المعنى لقوله { أو أشد قسوة } ومعطوف فى اللفظ على قوله { هى كالحجارة }
~~ومن يزعم أن الواو تكون للتعليل كالفاء قال إنه تعليل فى اللفظ والمعنى،
~~كأنه قيل أو أشد قسوة من الحجارة، لأن الحجارة يتأثر فيها كلام الله
~~وجلاله وتطاوع فيما أريد ms0488 منها فمنها ما يتفجر منه العيون، ومنها ما يتشقق
~~فيخرج منه الماء، ومنها ما يهبط من خشية الله، وقلوبكم لا يؤثر فيها ذلك
~~ولا تطاوع فهى لا تلين ولا تخشع. قال الشيخ هود  رحمه الله  وقتادة عذر
~~الله الحجارة ولم يعذر شقى بنى آدم، يعنى أنه تعالى ذكر عن الحجر
~~الإذعان والامتثال فهو غير مقطوع العذر عند الله لأنه ممتثل.

# { وما الله بغافل عما تعملون } ولكن يؤخركم لوقت يأتى لا
~~محالة، فيجازيكم على ما تعملون من المعاصى المترتبة على قسوة القلوب، أو
~~من قسوة القلوب، لأنها حصلت بأسبابكم وذلك وعيد، قال أبو عمر والدانى قرأ
~~ابن كثير { وما الله بغافل عما يعملون } بالتحتية والباقون بالفوقية، وفى
~~التحتية طريق الالتفات من الخطاب إلى الغيبة، فإن الخطاب فى قلوبكم لبنى
~~إسرائيل وكذا فى تعلمون فى قراءة الفوقية، ولا يخفى أن فى التحتية
~~انضماما إلى قوله { أن يؤمنوا لكم } وليس فى الفوقية انضمام إلى قوله {
~~أفتطمعون } لأن الخطاب فى تعلمون ليس لهم وليس كما قيل إن نافعا وابن
~~كثير ويعقوب وخلفا وأبا بكر يقرءون بالتحتية، والباقين بالفوقية، قالوا
~~من قسا قلبه على أخيه أو ضاق صدره على أهله أو تغير عن حاله الحسن فليأخذ
~~شقف فخار جديد عمل من طين طيب الرائحة كما طلع من التنور، ويكتب فيه بقلم
~~شجرة الآس قوله تعالى { ثم قست } إلى قوله { عما تعملون } بنية الشخص
~~الذى يريد أن يلين قلبه، بعسل لم تمسه النار، وخل خمر يدبر الكتابة سبع
~~مرات ويرمى به فى القدح الذى يشرب منه المعمول له فإنه يرجع إلى حاله
~~الأول إن شاء الله. وإذا تغير السلطان على الرعية فليكتب فى قرطاسه كما
~~تكتب فى الشقفة باسمه واسم أمه، ويجعل فى أعلى موضع من الجبل، فإن سيرته
~~تصلح بإذن الله، وكذا إذا انقطع عليه البئر أو العين أو قل فاكتبها فى
~~شقف طين وارمه فى البئر يكثر ماؤها بإذن الله، وكذلك إذا قل لبن شاة أو
~~بقرة فاكتبها فى طاسة نحاس وامحها بماء طاهر ms0489 واسقها منه، فإن اللبن يكثر
~~بحول الله تعالى.

### || [2.75]

# { أفتطمعون } أيها المؤمنون، فالخطاب للمؤمنين، وقيل لهم وللنبى
~~صلى الله عليه وسلم، وقيل للنى، صلى الله عليه وسلم، خوطب بخطاب الجماعة
~~تعظيما له، صلى الله عليه وسلم، ووجه الأول أن الأنصار كان لهم حرص على
~~إسلام اليهود للحلف والجوار الذى كان بينهم، وكانوا يدعونهم إلى الإسلام.
~~والاستفهام إنكار، لأن يقع طمعهم موقعا صحيحا، أى طمعتم فى غير مطمع أو
~~إنكار على طريق النهى، أى لا تطمعوا. { أن يؤمنوا } أى فى أن
~~يؤمنوا. { لكم } أى يصدقكم اليهود، وإنما عداه باللام لتضمنه معنى
~~الخضوع أو الإذعان أو الإقرار، أو اللام للتعليل، أى أن يؤمنوا لأجلكم أى
~~لأجل دعائكم إياهم إلى الإيمان. { وقد كان فريق } طائفة. {
~~منهم } من سلفهم. { يسمعون كلام الله ثم يحرفونه
~~} قال ابن عباس وابن اسحاق هم السبعون الذين اختار موسى، قيل إنهم سمعوا
~~كلام الله كموسى، ولما رجعوا قالوا سمعنا الله. يقول فى آخر كلامه إن
~~استطعتم أن تفعلوا بهذه الأشياء، فافعلوا، وإن شئتم فلا تفعلوا، وقيل
~~قالت ذلك طائفة من السبعين لا كلهم، فالباقون أدوا كما سمعوا فتحريفهم هو
~~هذا الكذب، ويحتمل أن يكون الله عز وجل قد قال ذلك تهديدا كقوله { فمن
~~شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر } ، وتحريفهم إيهام الناس أن ذلك إباحة لهم مع
~~أنهم قد علموا أن ذلك تهديد لدليل نصبه لهم الله سبحانه، وتقدم الرد على
~~من قال إنهم سمعوا كلام الله كما سمعه موسى، بأن ذلك يبطل خصوصية موسى
~~بالكلام، وأقول لا يبطله لأن الخطاب إنما هو لموسى لا هم معه، ولو كان
~~بصيغة خطابهم، وإنما خاطبه بما يفعل وما يفعلون، وما يترك وما يتركون،
~~ووجه الكلام إليه وهم يسمعون بإذن الله تعالى، والهاء فى منهم عائدة إلى
~~اليهود مطلق، وقيل المراد بالهاء فى منهم عائدة إلى اليهود الذين فى
~~زمانه صلى الله عليه وسلم، والمراد بالفريق علماؤهم الذين سمعوا التوراة
~~ممن أقرأهم إياها أو سمعوها مما كتبت، فهى عن الله، فإن من قرأ ms0490 كتابا من
~~كتب الله واكتسبه من الأوراق، فقد سمع كلام الله وعلى هذا فتحريفهم
~~تبديلهم صفة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم فى التوراة وآية الرجم وجدوه
~~صلى الله عليه وسلم أكحل أعين ربعة أجعد الشعر حسن الوجه. فكتبوا بدل ذلك
~~طويلا أزرق سبط الشعر، وبدلوا الرجم للمحصن بالجلد والتحميم، وهو تسويد
~~الوجه، وكتبوا ذلك وهكذا كتبوا ما يحبون بدل ما لا يحبون، لأنهم استحفظوه
~~فلم يحفظ، وأما القرآن فحفظه الله  جل وعلا  ولم يكله لغيره، فلم تكن
~~لأحد طاقة على تبديله. أو المراد بتحريفه تحريفه عن معناه، بأن فسروه بما
~~يشتهون، وبهذا الوجه قال ابن عباس وعن الحسن تحريفها إخفاؤهم صفة محمد
~~صلى الله عليه وسلم، كما قال الله جل وعلا

# تجعلونها قراطيس تبدونها وتخفون كثيرا

# ، وقد يترجح كون المراد بالفريق علمائهم الذين على عهده صلى الله عليه
~~وسلم، بأنه أنسب للمضمر فى قوله { أن يؤمنوا } وطعن بعضهم فى الرواية
~~المذكورة عن ابن عباس أنهم السبعون الذين اختارهم موسى عليه السلام، بأن
~~راويها الكلبى وهذا كذاب، وعلى كل وجه من الأوجه المذكورة، تكون الآية
~~ملوحة بأن لليهود سلف سوء، فهم على سنن سلفهم وباستبعاد إيمانهم، إذ لم
~~يؤمنوا بموسى الذى كان منهم، وكان نجاتهم من القبط والبحر على يده، فكيف
~~يؤمنون لكم؟ وتحريف الشئ إمالته عن حاله. وقرئ يسمعون كلم الله بكسر
~~اللام. أى كلماته. { من بعد ما عقلوه } أى من بعد عهم إياه أى
~~من بعد فهمهم إياه بعقولهم، ولم يبق لهم فيه شك. وما مصدرية. { وهم
~~يعلمون } أنهم كاذبون مبطلون.

### || [2.76]

# { وإذا لقوا } قال ابن عباس أى اليهود الذين نافقوا ولم يظهروا
~~الشرك كما أظهره سائر اليهود، ولم يؤمنوا إيمانا صادقا كما آمن بعضهم،
~~وذلك تفسير بالواقع، وإلا فالضمير عائد للمجموع، والحكم للجموع، وهكذا
~~حيث لم يتقدم ذكر للخصوص، مما مرأو يأتى فلا تغفل، وهذا وما بعده كلام
~~مستأنف منقطع عما قبله، وتحتمل اتصاله بما قبله على العطف، فيكون المعنى
~~أفتطمعون فى إيمانهم، وقد كان من صفتهم ms0491 أنهم يحرفون وأنهم إذا لقوا {
~~الذين آمنوا قالوا آمنا } بمحمد أنه رسول من الله حقا، وأنه
~~المبشر فى التوراة وأنكم محقون فى اتباعه، روى

# " أن رسول الله  صلى الله عليه وسلم  قال لا يدخل علينا قصبة المدينة
~~إلا مؤمن، فقال كعب بن الأشراف وأشباهه اذهبوا وتحسسوا وأخبروا من آمن
~~بمحمد، وقولوا لهم آمنا واكفروا إذا رجعتم "

# فنزلت الآية. { وإذا خلا بعضهم إلى بعض قالوا
~~آتحدثونهم } قال اليهود الذين أشركوا صراحا أحبارا أو غير
~~أحبار لمن نافق منهم، حبرا كان أو من الأتباع أتحدثون المسلمين. { بما
~~فتح الله عليكم } بما أعطاكم فى التوراة من بيان صفة محمد،
~~والاستفهام للعتاب والتوبيخ والتقريع، ولا مانع من أن يقال للإنكار،
~~ويجوز أن يكون المعنى قال الذين نافقوا من اليهود لأولادهم أتحدثون
~~المؤمنين بما فتح الله عليكم فى التوراة من بيان صفة محمد؟ يقولون لهم
~~ذلك إنكارا ونهيا عن أن يقولوا، وإظهارا للتمسك باليهودية سواء رأوهم
~~يقولون أو رأوهم أرادوا أن يقولوا، أو رأوهم لا يبالون بالإظهار، فأنكروا
~~عليهم وأمروهم بالثبوت على اليهودية، فيكونون قد استعملوا النفاق مع
~~أولادهم ومع المؤمنين. وقال أبو العالية وقتادة إن بعض اليهود تكلم بما
~~فى التوراة من صفات النبى  صلى الله عليه وسلم  فقال لهم كفرة الأحبار
~~أتحدثونهم بما فتح الله عليكم، أى عرفكم من صفات محمد صلى الله عليه
~~وسلم ومن ذلك التحدث ما روى عن ابن عباس رضى الله عنهما أن منافقى اليهود
~~كانوا إذا لقوا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا لهم آمنا بالذى
~~آمنتم به، وأن صاحبكم صادق، وأن قوله حق، وأنا نجد نعته وصفته فى كتابنا،
~~وأنهم قالوا لأهل المدينة حين شاوروهم فى اتباع محمد صلى الله عليه وسلم
~~آمنوا به فإنه نبى حق. وروى عن ابن عباس رضى الله عنهما

# " أنها نزلت فى قوم من اليهود قالوا لبعض المؤمنين نحن نؤمن أنه نبى
~~ولكن ليس إلينا، وإنما هو إليكم معشر العرب خاصة. ولما خلوا قال بعضهم
~~لبعض لما تقرون بنبوته؟ وقيل ms0492 إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ليهود
~~بنى قريظة يا إخوان القردة والخنازير. وقالوا من أخبر محمد بهذا ما خرج
~~إلا منكم أتحدثونهم بما فتح ا لله عليكم، وقيل أن اليهود أخبروا المؤمنين
~~بما عذبهم الله به من الجنايات، فقال بعضهم لبعض أتحدثونهم بما فتح الله
~~عليكم "

# أى بما قضى عليكم من العذاب ليروا الكرامة لأنفسهم عليكم عند الله كما
~~قال { ليحاجوكم به عند ربكم } ليخاصمكم أصحاب محمد فى
~~الفضل فيغلبوكم فى إثبات الكرامة لأنفسهم عليكم فى الدنيا والآخرة.
~~والتفاسير الأولى فى التحدث بما فتح الله أولى، فيكون معنى ليحاجوكم عند
~~ربكم ليخاصموكم عند ربكم فى الدنيا والآخرة، فتكون الغلبة لهم يقولون قد
~~أقررتم أنه نبى حق فى كتابكم فلم لا تتبعونه؟ وإذا أقررتم أنه رسول
~~الله إلى العرب خاصة، فإن من ثبتت رسالته من الله ولو إلى إنسان واحد لا
~~يكون كاذبا، فكل ما قال صلى الله عليه وسلم صدق، وقد قال

# " بعثت للناس كافة "

# فهو صادق فى البعث للناس كافة، وجاء بالقرآن فهو صادق أنه من الله،
~~فثبتت رسالته إلى الناس كلهم، وبطلت دعواكم فى اختصاصه بالعرب. وقيل معنى
~~عند ربكم يوم القيامة واعترض تفسير العندية بيوم القيامة وحده، أو به
~~وبالدنيا، بأن إخفاء ما بين لهم فى التوراة لا يدفع المحاجة يوم القيامة،
~~وفى نفس الأمر وإن كان يدفعها فى زعمهم. والجواب أن ذلك من كلام الكفرة،
~~ومعلوم أنهم يقولون ما لا يصح إما جهلا منهم، وإما تجاهلا وعنادا
~~وإيهاما للباطل أنه حق، ويجوز أن يكون معنى العندية المحاجة بكتاب الله
~~تعالى وهو التوراة، بأن جعلوا المحاجة بما أخبروا المؤمنين به مما فى
~~التوراة محاجة عند الله، تقول لا يجوز كذا عند الله أو يجوز عنده، تعنى
~~أنه لا يجوز فى كتابه أو يجوز فيه، وتقول يجوز كذا عند سيبويه تريد أنه
~~يحكم به أو أنه فى كتابه، ويجوز أن يكون الكلام على تقدير مضاف، أى
~~ليحاجوكم به عند ذكر ربكم، فإن ذكر أمر الدين ms0493 والرسالة ذكر الله عز وجل،
~~أو ليحاجوكم به عند رسول ربكم، أى بين يدى رسول ربكم وهو موسى، واللام
~~للصيرورة لأنه ليس غرضهم فى التحدث أن يحاجهم المؤمنون، لكن يؤول التحدث
~~إلى أن يحاجهم المؤمنون بما حدثونهم به، وقد أغنى الله المؤمنين عما
~~يحدثونهم بالقرآن، والوحى إلى رسول الله صلى الله عيه وسلم. { أفلا
~~تعقلون } خطاب ممن لا يحدث من اليهود لمن يحدث، أو من يحدث
~~لأولادهم، أى أفلا تعقلون أنهم يحاجونكم بما تحدثونهم به، فيغلبونكم في
~~الحجة، أو خطاب من الله تبارك وتعالى للمؤمنين متصل بقوله {
~~أفتطمعون } أى أفلا تعقلون أنهم لا يؤمنون.

### || [2.77]

# { أو لا يعلمون } هذا من كلام اليهود أى أو لا يعلم القائلون

# أتحدثونهم بما فتح الله عليكم..

# إلخ { أن الله يعلم ما يسرون } ما يخفيه الذين يحدثون
~~المؤمنين من كل ما يخفونه. { وما يعلنون } وما يظهرونه مما حدثوا
~~به المؤمنين وغيرهم فهم محجوبون مقطوعوا العذر، سواء حدثوا المؤمنين أو
~~لم يحدثوهم، ويجوز عود الواو من يعلمون ويسرون إلى الذين يقولون آمنا إذا
~~لقوا الذين آمنوا. أو إلى القائلين أتحدثونهم، أو إلى الفريقين، أو إلى
~~المحرفين. ومن جملة ما أسروا صفة محمد صلى الله عليه وسلم وما حرفوا من
~~كلام الله وما أخفوه من الكفر وأظهروا الإيمان، ومن جملة ما أظهروه إيمان
~~النفاق، وما بقى من التوراة غير محرف ولم يدعهم داع إلى إخفائه، وما
~~بدلوا به ما فى التوراة.

### || [2.78]

# { ومنهم } أى من اليهود. { أميون } لا يكتبون ولا يقرءون
~~الكتابة، باقون على حالهم التى خرجوا عليها من بطون أمهاتهم، لم يتعلموا
~~كتابة ولا قراءة كتابة، فذلك نسبة إلى الأم، ويجوز أن يكون نسبوا إلى
~~الأم لأن من شأن النساء ألا يكتبن ولا يقرأن كتابة لا إلى الأب، لأن من
~~شأن الرجال أن يكتبوا ويقرءوا الكتابة كما قيل فى النبى الأمى  صلى الله
~~عليه وسلم  أنه نسب إلى أمة العرب لقلة الكتابة فيهم، وقرأتها حين بعث
~~صلى الله عليه وسلم، وقيل إنما ذلك فى اللغة، وأما ms0494 فى العرف فالأميون
~~العوام، وأقول هو خارج عما ذكرت لأن الكاتب الذى يقرأ الكتاب قد خرج عن
~~العامة بالكتابة والقراءة، وغيره من العامة باعتبار عدمهما، ولو كان من
~~الخاصة بسبب آخر فعلى ما ذكرته يكون قوله { لا يعلمون الكتاب }
~~تأكيدا فى المعنى لقوله أميون، أو تفسيرا له، وأما على أن الأميين
~~العوام فهذا تفسير له باللازم، والكتاب مصدر بمعنى الكتابة، أى لا يعرفون
~~الكتابة فضلا عن أن يطالعوا التوراة فيتحققوا ما فيها، ويجوز أن يكون
~~الكتاب بمعنى التوراة، أى لم يعلموا معانيها وأحكامها، سواء علموا
~~الكتابة أو لم يعلموا وحفظوا بعض ألفاظ التوراة أو لم يحفظوا. { إلا
~~أمانى } جمع أمنية بضم الهمزة وإسكان الميم وكسر النون وتشديد
~~الياء، وهو مفرد بمعنى الخصلة القريبة المتمناة كأصطورة وأضحوكة وأحدوثة
~~وأصله أمنوية أبدلت الواء ياء وأدغمت الياء فى الياء وأبدلت الضمة على
~~النون كسرة، والاستثناء منقطع، أى لكن أمانى تمنوها وطمعوا فيها غير
~~صادقة، أخذوها تقليلا من المحرفين، واعتقدوها صادقة، وهى أن الجنة لا
~~يدخلها إلا من كان هودا، والله يعفو عنهم ويرحمهم، ولا يؤاخذهم
~~بخطاياهم، وأن آباءهم الأنبياء يشفعون لهم، وأن من يدخل منهم النار يخرج
~~منها بعد أيام معدودة، ويجوز أن تكون الأمانى بمعنى الأكاذيب، يقال تمنى
~~أم صدق، أى أكذب أم صدق، قال أعرابى لابن دأب فى شئ حدث به هذا شئ رويته
~~أم تمنيته، أى افتريته وهى الأكاذيب التى قلدوا فيها المحرفين، وقد مر
~~ذكرها ومن ذلك قولهم إن محمدا رسول إلى العرب خاصة، ويجوز أن يكون
~~المعنى إلا قراءات عارية من معرفة المعنى وتدبره بالقلب، وكل ذلك من منى
~~إذا قدر، فإن من يطمع فى شئ ويتمناه يقدره فى نفسه، ويحرزه ويشتغل
~~بتفاصيله، وكذا المفترى، وأما القارئ فيقدر أن كلمة كذا بعد كذا، ولا
~~يقال هذا لا يناسب وصفهم بأنهم أميون، لأنا نقول هم أميون لا يكتبون ولا
~~يقرءون ما كتب، لكن يقرءون بالإملاء لا بالنظر فى التكاب، أو لما كانوا
~~لا يتدبرون ما يقرءون نظرا جعلوا كمن ms0495 لا يقرأ كتابه، ومن التمنى بمعنى
~~القراءة قول مادح عثمان بعد موته

# تمنى كتاب الله أول ليلة   تمنى داود الزبور على رسل

# أى على مهل، وفى رواية

# تمنى كتاب الله أول ليلة   وآخره لاقى حمام المقادر

# { وإن هم } أى ما هم. { إلا يظنون } ما سمعوه من المحرفين
~~حقا أو مكتوبا فى التوراة، وليس بحق ولا هو مكتوب فيها، وهم رجعوا أنه
~~حق مكتوب فيها كما هو ظاهر الظن، أو جزموا بأنه حق مكتوب فيها، فإن الظن
~~قد يطلق على الاعتقاد الجازم سواء أصاب المعتقد أم لم يصب.

### || [2.79]

# { فويل } قال ابن عباس رضى الله عنهما الويل شدة العذاب، وأخرج
~~الترمذى عن أبى سعيد الخذري وقال حديث غريب عن رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم

# " الويل واد فى جهنم يهوى فيه الكافر أربعين خريفا قبل أن يبلغ قعره "

# والخريف عبارة عن العام، لأنه بعض العام، وفى رواية عن أبى سعيد واد فى
~~جهنم بين جبلين يهوى فيه الهاوى أربعين خريفا، وكذلك رواه غير الترمذى
~~مرفوعا إليه  صلى الله عليه وسلم  أنه واد فى جهنم. ورواه ابن المنذر
~~مرفوعا عن ابن مسعود، وروى سفيان الثورى وعطا ابن يسار أنه واد يجرى
~~بفناء جهنم من صديد أهل النار، وروى عثمان بن عفان عن النبى صلى الله
~~عليه وسلم أنه جبل من جبال النار، وقول الخليل أنه شدة الشر هو فى معنى
~~قول ابن عباس، ومعنى كونه لهم وهو واد أو جبل أن لهم فيه مكانا يعذبون
~~فيه، وليسوا مختصين به، وأصله مصدر لا فعل له على المشهور، وقيل له فعل
~~هو وال، ومعناه تحسر وهلك، وتقوله العرب لمن وقع فى هلكة، وقال أبو حيان
~~لم يصح عن العرب فإنما سمى به الوادى أو الجبل المذكور، لأنه سبب وملزوم
~~للهلاك والتحسر، وآلة العذاب، فهو مجاز مرسل، ويجوز إبقاؤه فى الآية على
~~المصدرية وساغ الابتداء به مع أنه نكرة، لأنه جاء على طريقة الدعاء فى
~~كلام العرب، وليس بدعاء حقيقة لأنه تعالى مالك كل شئ ms0496 وقادر على كل شئ. {
~~للذين يكتبون الكتاب بأيديهم } فقط بدون أن تسبقهم
~~كتابة من الله، أو من موسى ونحوه من الصادقين، فكان ما يكتبوه كذبا إذ
~~لم يكن من الله لفظه ومعناه، ولا معناه والكتابة، ولو كانت لا تكون إلا
~~باليد لكن لما أريد بذكر الأيدى التعبير عن أنهم كتبوا من عند أنفسهم لا
~~صدقا، لم يكن ذكر الأيدى تأكيدا فى المعنى، لقوله { يكتبون } وأيضا قد
~~يكون الإنسان كاتبا بغير يده بأن يأمر من يكتب، فاحترز عن هذا بقوله {
~~بأيديهم } فليس تأكيدا، لأن ما احترز به عن المجاز ليس تأكيدا، ولو كان
~~لو لم يحترز عنه لحمل الكلام على الحقيقة، وكتابه الحرام والأمر بها
~~كلاهما لا يجوز. وأما الكتابة بالطابع فمن الكتابة باليد، لأن رسم
~~حروفها، والمسح عليها بالمداد وتطبيق الورقة عليها باليد. وقال القاضى
~~جار الله إن قوله بأيديهم تأكيد فى المعنى لقوله { يكتبون } ، مراعاة
~~لكون الكتابة الحقيقة لا تكون إلا باليد وأظنهما غفلا عن كون الأيدى ذكرت
~~عبارة عن كون مكتوبهم كذبا، ثم رأيت أن ابن السراج ذكر أن قوله بأيديهم
~~كناية عن أنه من تلقائهم دون أن ينزل عليهم، والحمد لله والكتاب اسم لما
~~يكتب فيه من نحو ورق وجلد، ولا يسمى كتابا إلا بعد أن يكتب فيه بعض
~~الكتابة، وتسميته كتابا، قبل ذلك من مجاز الأول، فالآية من هذا المجاز،
~~ويجوز أن يراد الحقيقة بأن سماه كتابا باعتبار ما يتحصل فيه أولا من
~~ذكر، ثم ذكر لهم الويل لما يكتبونه فيه بعد من تحريف وكذب.

# { ثم يقولون } كاذبين. { هذا من عند الله } أى مضمون هذا
~~التكاب من ألفاظ ومعان أو من معان هو من عند الله. { ليشتروا به }
~~أى بذلك الكتاب الذى كتبوه. { ثمنا قليلا } عرضا من أعراض الدنيا
~~كمأكول ومشروب ودنانير ودراهم ونحوها من الأموال، وكالجاه والشهرة
~~والرشوة، فإن كل ما نالوه بذلك قليل بالنسبة إلى ما فاتهم به من النعيم
~~الدائم، وما استوجبوه من العذاب الخالد، وليشتروا تعليل ليقولون وليكتبون
~~ففيه تنازع، علمت الأحبار ms0497 والرؤساء من اليهود لعنهم الله أنه إذا تحققت
~~عند اليهود صفة النبى صلى الله عليه وسلم مالوا إليه، فتذهب رئاستهم
~~وعطاياهم التى تعطيهم العامة، تعمدوا إلى صفته صلى الله عليه وسلم فكتبوا
~~بدلها طويل أزرق العينين سبط الشعر، فكانوا إذا سألهم عامتهم قرءوا عليهم
~~ما كتبوا، فيجدونه صلى الله عليه وسلم ليس كذلك فينكرون نبوته ورسالته.
~~وذكر السدى أنهم كانوا يكتبون كتبا يبدلون فيها صفة النى صلى الله عليه
~~وسلم ويبيعونها من الأعراب ويبثوها فى أتباعهم، ودخل فى الآية كل ما
~~كتبوا من باطل كما بدلوا الرجم والجلد والتحميم { فويل لهم مما
~~كتبت أيديهم } من الأكاذيب ومن التعليل، أى لأجل ما كتبت أيديهم
~~أو للابتداء، أى يتحصل لهم مما كتبت أيديهم وكذا فى قوله { وويل
~~لهم مما يكسبون } من الأثمان على ذلك والرشا وسائر معاصيهم.

### || [2.80]

# { وقالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودة } روى

# " أن رسول الله  صلى الله عليه وسلم  قال لليهود من أبوكم؟ قالوا
~~فلان، قال كذبتم أبوكم فلان، قالوا صدقت وبررت. قال من أهل النار؟ قالوا
~~نكون فيها مدة ثم تخلفوننا فيها، قال كذبتم اخسئوا فيها فوالله لا نخلفكم
~~فيها أبدا ".

# وفى الحديث زيادة من أوله نسبتها ويأتى إن شاء الله تاما فى موضع. قال
~~ابن زيد وغيره

# " إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لليهود من أهل النار؟ فقالوا نحن
~~ثم تخلفوننا فيها أنتم. فقال لهم كذبتم لقد علمتم أنا لا نخلفكم ".

# فنزلت الآية، ونزل فى النبى صلى الله عليه وسلم ومن تبعه

# والذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون

# والأيام المعدودة أيام الأسبوع سبعة أيام، وعن ابن عباس رضى الله عنهما
~~قالت اليهود مدة الدنيا سبعة آلاف سنة، وإنا نعذب بكل ألف سنة يوما، ثم
~~ينقطع عنا العذاب بعد سبعة أيام. وكذا قال مجاهد. وقيل قالوا نمكث فى
~~النار أربعين يوما مقدار الأيام التى عبدوا فيها العجل، وقيل زعموا أن
~~الله عز وجل عتب عليهم فى أمر فأقسم ليعذبنا أربعين يوما ms0498 تحله القسم،
~~ويمكن الجمع بين ذلك الأمر الذى عتب عليهم فيه هو عبادة العجل، ثم رأيت
~~الشيخ هودا  رحمه الله  ذكر ما يدل له والحمد لله إذ قال قال بعض
~~المفسرين، قالت اليهود لن يدخلنا الله النار إلا تحلة القسم عدد الأيام
~~التى عبدوا فيها العجل، فإذا انقضت تلك الأيام انقطع عنا العذاب والشر،
~~ويمكن الجمع بين قول السبعة وقول الأربعين، بأن بعض اليهود قال سبعة،
~~وبعضا قال أربعين، كما أشار إليه القاضى. قال الكلبى فإذا دخلوا النار
~~لبثوا فيها لكل يوم من الأربعين التى زعموا سنة، فتلك أربعون سنة، ثم
~~يقال لهم يا أعداء الله هذه الأيام قد مضت والأجل الذى قلتم وبقى الأبد
~~لا تخرجون منها أبدا، فعند ذلك انقطع الرجاء وأيقنوا بالخلود فى النار،
~~ومعنى { لن تمسنا } لن تصيبنا، ومعنى المس اتصال الشئ بالشئ بحيث لا يبقى
~~شئ من الهواء بينهما، وهدا على عمومه، وإن قيل يختص بأن يكون من الحيوان
~~إلى آخر أو إلى غيره فيقال إيصال الحيوان جسمه بشئ سواء تأثرت الحاسة به
~~أم لم تتأثر مثل المس بالشعر، فإن الشعر لا يدرك الحس، واللمس يطلق
~~كالمس، ويطلق بمعنى طلب المس، يقال لمسه والتمسه فلم يجده أو فوجده أى
~~طلبه فوجده، وأشاروا، بكون الأيام معددة إلى قلتها كما يشار إلى الكثرة
~~بقولك لا يحصى، ولو أمكن إحصاؤه وإنما نعت أياما بمفرد مؤنث لأنها فى
~~معنى الجماعة، وذكر الرضى أن جمع القلة بمنزلة المفرد وأيام بوزن أفعال
~~جمع قلة، ولذا وصف هنا بالمفرد، ووصف به المفرد فى قوله

# من نطفة أمشاج

# ويأتى كلام فيه إن شاء الله تعالى. { قل أتخذتم } بإثبات
~~الهمزة مفتوحة سواء نقلت حركتها بعد اللام كما هو قراءة ورش فتحذف أم لا،
~~وذلك لأنها همزة استفهام، وأما همزة الوصل فمحذوفة من الخط كما حذفت من
~~الكلام، وهذا الاستفهام إنكارى فتكون بمنزلة النفى وأم منقطعة بمنزلة بل،
~~والهمزة أو بل تقريرى فتكون أم متصلة، وأظهر ابن كثير وحفص الذال ولم
~~يدغمها فى التاء، قال ms0499 أبو عمرو الدانى أظهر ابن كثير وحفص أتخذتم وأخذت
~~وأتخذت وما كان مثله من لفظه، وأدغم ذلك الباقون، وأظهر ابن كثير وورش
~~وهشام يلهث ذلك، واختلف عن قالون وأدغم ذلك الباقون، وأدغم أبو عمرو بن
~~العلاء الراء الساكنة فى اللام نحو قوله عز وجل

# نغفر لكم خطاياكم

# واصبر لحكم ربك

# وشبهه، بخلاف بين أهل العراق عنه فى ذلك. قال أبو عمرو الدانى وحدثنا
~~محمد بن أحمد على قال حدثنا ابن مجاهد عن أصحابه عن اليزيدى عن أبى عمرو
~~بالإدغام ولم يذكر خلافا ولا اختيارا، وأظهرها الباقون، وأظهر ورش وابن
~~عامر وحمزة { با بنى اركب معنا } واختلف عن قالون وعن البزى وعن خلاد،
~~وأظهر ورش { ويعذب من يشاء } فى البقرة، واختلف فيه عن قنبل والبرى،
~~وأدغم ذلك الباقون وأجمعوا على إدغام النون الساكنة والتنوين فى الراء
~~واللام بغير غنه، وأجمعوا على إدغمها فى الميم والنون بغنة، واختلفوا عند
~~الواو والياء فقرأ خلف بإدغامها فيهما بغير غنة نحو قوله عز وجل { ومن
~~يقل } ، { ويومئذ يصدعون } ، { ومن وال } ، و { يومئذ واهية } ، والباقون
~~يدغمونها فيهما ويبقون الغنة فيمتنع القلب الصحيح مع ذلك، واجتمعوا على
~~إظهارهما عند حروف الحلق إلا ما كان من مذهب ورش عند الهمزة مع إلقاء
~~حركة الهمزة عليها، وكذا أجمعوا على قلبهما ميما عند الباء خاصة وعلى
~~إخفائها عند باقى حروف المعجم والإخفاء حال بين حالين الإظهار والإدغام
~~وهوعار من التشديد، والمشهور عن ورش أنه لا يدغم التنوين فى الياء
~~والواو، واختلفوا فى الذال من إذ عند ستة أحرف عند الجيم والزاى والسين
~~والصاد والتاء والدال نحو قوله عز وجل { وإذ جعلنا }  { وإذ زين لهم }  {
~~وإذ سمعتموه } ، { وإذ صرفنا } ، { وإذ تبرأ } ، { وإذ دخلوا } ، فكان
~~الحرميان وعاصم يظهرون الذال عند ذلك كله، وأدغم ابن ذكوان فى الدال
~~وحدها، وأدغم خلف فى الدال والتاء، وأظهر خلاد والكسائى عند الجيم فقط،
~~وأدغم أبو عمرو وهشام الذال فى الستة. واختلفوا فى الدال من قد عند
~~ثمانية أحرف عند الجيم والسين والشين والصاد والزاى والذال والضاد ms0500 والطاء
~~نحو قوله عز وجل { لقد جاءكم } ، { وقد سمع الله } ، { وقد شغفها حبا }
~~، { ولقد صرفنا } ، { ولقد ذرأنا } ، { ولقد زينا } ، و { فقد ضل } ، و {
~~فقد ظلم }.

# فكان ابن كثير وقالون وعاصم يظهرون الدال عند ذلك كله، وأدغم ورش فى
~~الضاد والظاء فقط، وإدغام ابن ذكوان فى الزاى والذال والظاء والضاد فى
~~الأربعة لا غيره، وروى النقاش عن الأخفش الإظهار عند الزاى، وأظهر هشام {
~~لقد ظلمك } فى سورة ص فقط، وأدغم الباقون الدال فى الثمانية. واختلفوا فى
~~تاء التأنيث المتصلة بالفعل عند ستة أحرف عند الجيم والسين والصاد والزاى
~~والتاء والطاء نحو قوله تعالى { نضجت جلودهم } و { كذبت ثمود } و { أنزلت
~~سورة } و { حصرت صدورهم } و { خبت زدناهم }. و { كانت ظالمة } فأظهر ابن
~~كثير وقالون وعاصم التاء عند ذلك كله، وأدغم ورش فى الظاء فقط، وأظهر ابن
~~عامر عند الجيم والسين والزاى، واختلف ابن ذكوان وهاشم فى قوله { لهدمت
~~صوامع } فأدغم ابن ذكوان وأظهر هاشم وأدغم الباقون التاء فى الستة.
~~واختلفوا فى لام هل وبل عند ثمانية أحرف عند التاء والثاء والسين والزاى
~~والطاء والظاء والضاد والنون نحو قوله تعالى { هل تعلم } و { هل ثوب } و
~~{ بل سولت } و { بل زين }. و { بل طمع } و { بل ضلوا } و { بل ظننتم } و
~~{ هل ندلكم } و { هل ننبئكم } و { هل نحن } فأدغم الكسائى اللام فى
~~الثمانية، وأدغم حمزة فى التاء والثاء والسين فقط، واختلف عن خلاد عند
~~الطاء فى قوله تعالى { بل طبع } قال أبو عمرو الدانى فقرأته بالوجهين
~~وبالإدغام أخذ له وأظهر هشام عند النون والضاد وعند الياء فى قوله فى
~~الرعد { أم هل يستوى } لا غير، وأدغم أبو عمرو { هل ترى من فطور } و {
~~فهل ترى لهم } فى الملك والحاقة لا غير، وأظهر الباقون اللام عند
~~الثمانية، وأدغم أبو عمرو وخلاد والكسائى الياء فى الفاء حيث وقع نحو
~~قوله تعالى { أو يغلب فسوف } و { من لم يتب فأولئك } وخير خلاد فى { ومن
~~لم يتب فأولئك } وأظهر ذلك الباقون وأدغم الكسائى الفاء فى ms0501 الباء فى قوله
~~تعالى { إن نشأ نخسف بهم الأرض } فى سبأ، وأظهر الباقون ذلك، وأدغم أبو
~~الحارث اللام من قوله تعالى { ومن يفعل ذلك } وأظهرها الباقون، وأظهر
~~الحرميان وعاصم ليثبت ولبثتم { ومن يرد ثواب } حيث وقع وأدغم ذلك
~~الباقون، وأدغم هشام وأبو عمرو وحمزة والكسائى { أو ورثتموها فى المكانين
~~} ، وأظهر ذلك الباقون. وأدغم أبو عمرو وحمزة والكسائى { فنبذتها } ، و {
~~إنى عذت بربى } ، وأظهر ذلك الباقون. { عند الله عهدا } ميثاقا
~~منه أنه لا تمسكم النار إلا أياما معدودة، ويجوز تفسير العهد بالخبر أو
~~بالوعد أو علما، وأصله العلم بالشئ بين عالمين به فصاعدا، والعلم بالشئ
~~مطلقا وذلك موجود فيما يستوثق به. { فلن يخلف الله عهده }
~~الفاء عاطفة على ما بعد همزة الاستفهام، فالاستفهام متسلط على هذه الجملة
~~على طريق التفريع لا على الاستقلال، كأنه تعالى استفهم على مجموع الاتخاذ
~~وعدم الحلف، هل هو موجود؟ وقد علمت أنه استفهام إنكار أو تقرير، ومثل ذلك
~~فى انسحاب الاستفهام على الجملة المعطوفة، قولك هل شربت لبنا؟ فلن يسهر
~~ولا فرق من جهة المعنى بين هذه الفاء وفاء جواب الاستفهام المنصوب، فلسنا
~~نحتاج إلى جعل ذلك جواب شرط محذوف كما قيل إن التقدير إن اتخذتم عند الله
~~عهدا فلن يخلف الله عهده، ولا إلى ما قيل فمن الاستفهام معنى الشرط
~~فأجيب بالفاء والأولى ما قيل إن الجملة معترضة بين { اتخذتم } وقوله { أم
~~تقولون } والآية دلت على أن الحلف فى خبره محال تعالى، حيث رتب عدم الحلف
~~على أخذ الميثاق منه سبحانه، وكل كلام له يكون ميثاقا إذا كان إخبارا
~~بما يكون لا بما كان، إذ لا ضعف فى كلامه مطلقا.

# { أم تقولون على الله ما لا تعلمون } أى لا اتخاذ بل
~~تقولون أو بل أتقولون أو أقروا بما كندكم من أحد الأمرين باتخاذ العهد،
~~وقول مالا تعلمون أو أقروا بالحق منهما فإن أحدهما واقع لا محالة.

### || [2.81]

# { بلى } نفى للنفى الذى فى قولهم { لن تمسنا } أى لن تمسكم النار إلا
~~أياما معدودة، بل تمسكم أبدا ms0502 ونفيه بهذه الكلمة كلمة بلى فقط أبلغ
~~لكونه كالبرهان على بطلان قولهم، لأنه نفى أعم من كونه دائما أو غير
~~دائم، وتختص بلى بالنفى غالبا وتدركونها بعد الإثبات، واستشهد له ابن
~~هشام بما فى صحيح البخارى فى كتاب الإيمان

# " أنه عليه الصلاة والسلام قال لأصحابه أترضون أن تكونوا ربع أهل الجنة؟
~~قالوا بلى "

# وبما فى صحيح مسلم فى كتاب الهبة

# " أيسرك أن يكونوا لك فى البر سواء؟ قال بلى، قال أبدا. أو بما فيه
~~أيضا أنه قال أأنت الذى لقيتنى بمكة؟ فقال له المجيب بلى ".

# { من كسب } الكسب جلب النفع، والاكتساب استجلابه، ولكن علق الكسب
~~هنا بالشر وهو السيئة، على طريق التهكم، بمن فعل السيئة، وأحاطت به
~~خطيئاته، ووجه ذلك أنه شبه عمل السيئة بعمل الحسنة جامع الرغبة فى كل،
~~وعلاج العمل فاستعار لعمل السيئة ما وضع لعمل الحسنة، والخير هو الكسب
~~واشتق منه كسب وسيئة قرينة ووجه آخر أنه أطلق الكسب المخصوص بالخير على
~~مطلق العمل استعمالا للخاص فى العام، فاشتق منه كسب فهو مجاز مرسل تبعى.
~~{ سيئة } خصلة قبيحة وهى الذنب الكبير، سواء كان نفاقا أو شركا،
~~ومن الذنوب الكبيرة الإصرار فإنه نفسه كبيرة سواء كان على الصغيرة أو
~~الكبيرة، والدليل على أن السيئة الكبيرة قوله { فأولئك أصحاب النار }
~~ويحتمل وجه آخر وهى أن السيئة الذنب صغيرا أو كبيرا، ثم يختص الكلام
~~بالكبير بقوله { وأحاطت به خطيئاته }. وإن قلت روى قومنا عن ابن عباس
~~رضى الله عنهما أن السيئة هنا الشرك وكذا قال الشيخ هود رحمه الله إنها
~~الشرك، قلت ما ذكرته أولى مما ذكراه، فإن لفظ السيئة عام وحمله على
~~العموم أولى إذ ذلك تفسير منهما لا حديث ولا سيما أنهما وقومنا يعترفون
~~بأن الكبيرة تدخل فاعلها النار، ولم يحصروا دخولها على الشرك، ومعترفون
~~بأن لفظ الخلود يطلق على المكث الكبير سواء كان أبديا أو غير أبدى،
~~وادعاء أن الخلود فى الموحدين بمعنى المكث الطويل، وفى المشرك بمعنى
~~المكث الدائم استعمال للكلمة فى حقيقتها ومجازها وهو ضعيف، ms0503 وأيضا ذكر
~~إحاطة الخطيئات ولو ناسب الشرك كغيره لكنه أنسب بغيره لأن الشرك أقوى. {
~~وأحاطت به خطيئاته } ربطته ذنوبه وأوجبت له دخول النار فصار لا
~~خلاص له منها كمن أحاط به العدو أو الحريق، أو حائط السجن وذلك بأن مات
~~غير تائب، وقيل معنى الإحاطة أن ذنبه أغلب من طاعته، ومن مشدقة أصحابنا
~~من يقول بذلك، شبه الخطيئات بنحو الحائط الدائر فى مضرة على شئ، وأحاطت
~~رمزا وشبه إيباق خطيئاته له إلى النار وقصرها إياه على النار بدوران
~~الشئ الضار على شئ، وقرأ غير نافع خطيئته بالإفراد والهمز وقرأ بعض من هو
~~خارج العشرة خطاياه وقرئ خطيئته بالإفراد، وقلب الهمزة ياء وإدغام الياء
~~فى الياء وخطياته بالجمع والإدغام كذلك، وتوحيد الموحد وإقراره عن
~~الإحاطة لاتفاق الأمة على جواز دخول الفاسق النار، وقد غلط القاضى،
~~والخطيئة فى قراءة الإفراد يحتمل أن تكون هى السيئة المذكورة أولا،
~~ويحتمل أن يراد به الجنس كما صرحت به قراءة الجمع، وفى قراءة الجمع
~~واحتمال إرادة الجنس فى قراءة الإفراد تلويح بأن المعصية تجر لأخرى مثلها
~~ودونها وأكبر، وهكذا إذا لم يشعر بالتوبة عنها ويستحسنها بالطبع ويبغض من
~~يعارضه عنها وما يعارضه عنها، ويعادى على ذلك ويكذب ناصحه وهذا غير بعيد
~~فى الموحد، وذلك أشد عقابا أن يعاقب على معصية بجذلانه إلى أخرى، ومن ذلك
~~فى المشرك قوله تعالى

# ثم كان عاقبة الذين أساءوا السوأى أن كذبوا بآيات الله

# والفرق بين السيئة والخطيئة أن السيئة عامة فيما يقصد بالذات وفيما يقصد
~~بالعرض، والخطيئة تغلب فيما يقصد بالعرض، لأن اشتقاقها من الخطأ، فالزنى
~~مثلا سيئة، والنوم على بطنها مثلا بعده خطيئة ترتبت عليه، ومثل أن يقصد
~~امرأة بالزنى فلما رأى وجهها استحسنها فقبله، فهذا التقبيل خطيئة. وسئل
~~الحسن عن الخطيئة فقال سبحان الله أن أراك ذا لحية ولا تدرى ما الخطيئة؟
~~انظر فى المصحف فكل آية نهى الله فيها عن خصلة وأخبرك أنه من عمل بها
~~أدخله النار فهى خطيئة، وهذا الذى قال إنما هو فى القرآن ms0504 وليس متعينا فى
~~جميعه أيضا، وأما فى غيره فالخطيئة تحتمل الصغيرة وكذا السيئة والذنب
~~والمعصية والله أعلم. فصل مذهب حمزة فى الهمزة المتوسطة الساكنة أن تبدل
~~حرفا خالصا كالمؤمنين ويؤفكون، وكدأب والذئب والبئر وبئس والهدى أننا
~~والذى أؤتمن ولقاؤنا وفرعون أؤتونى، واختلف الأندلسيون فى إدغام الحرف
~~المبدل من الهمزة، وفى إظهاره فى قوله ورئيا، وتؤوى، وتؤويه، ومنهم من
~~يدغم اتباعا للخط، ومنهم من يظهر لعروض البدل، والوجهان جائزان جيدان،
~~واختلف أهل الأداء فى تغير حركة الهاء مع إبدال الهمزة ياء قبلها فى قوله
~~عز وجل { أنبئهم } و { نبئهم } فكان بعض يكسرها للياء وبعض يضمها لعروض
~~الياء وهما صحيحان، وإذا تحركت الهمزة وهى متوسطة فما قبلها يكون متحركا
~~وساكنا، فإن كان ساكنا وكان أصليا وسهلتها ألقيت حركتها على ذلك
~~الساكن وحركته بها ما لم يكن ألفا كقوله شيئا وخطئا، والمشئمة وكهيئة
~~ويجأرون ويسألون والقرآن ومنسوما ومسئولا وموئلا والموءودة واسأل، وإن
~~كان زائدا أبدلت وأدغمت إن كان ياء أو واوا نحو قوله عز وجل { هنيئا
~~مريئا } وبريئون وبريئا وخطيئة وخطيئاتكم ولم تأت الواو فى القرآن
~~ساكنة، فإن كان الساكن ألفا مبدلة أو زائدة جعلت الهمزة بعدها بين بين،
~~وإن شئت مكنت الألف قبلها، وإن شئت قصرتها، والتمكين أقيس وذلك كقوله
~~نساؤكم وأبناؤكم، وماء وغثاء، وسواء وهواء، ومن آبائهم وملائكته، وإذا
~~كان قبل الهمزة متحركا فإن انفتحت هى وانكسر ما قبلها أو انضم أبدلت فى
~~حال التسهيل مع الكسرة ومع الضمة واوا وذلك نحو قوله وينشئكم، وإن
~~شانئك، والخاطئة، ولئلا ولؤلؤا، ويؤده ويؤلف، ثم بعد هذا يجعلها بين بين
~~فى جميع أحوالها وحركتها وحركات ما قبلها، فإن انضمت جعلتها بين الهمزة
~~والواو نحو قوله عز وجل ويؤسا ورءوف وبرءوسكم ولا يؤده ومستهزءون
~~وليواطئوا ويأمنوكم، ما لم تكن صورتها ياء نحو أنبئكم وسنقرئك وكان سيئة
~~فإنك تبدلها ياء مضمومة على مذهب حمزة فى اتباع الخط عند الوقف على
~~الهمزة، وهو قول الأخفش أعنى التسهيل فى ذلك بالبدل، وإن انفتحت جعلتها
~~بين الهمزة والياء نحو ms0505 قوله جبريل وييئس الذين وسئل موسى ويومئذ وحينئذ
~~وجميع ما يسهله حمزة من الهمزات فإنما يراعى فيها خط المصحف دون القياس،
~~وقد اختلف الأندلسيون فى تسهيل ما يتوسط من الهمزات بدخول الزوائد عليهن
~~نحو قوله عز وجل { أفأنت } ، و { فبأى آلاء } و { بأيكم } و { كائن } ، و
~~{ كأنه } و { فلا أقطعن } ، والأرض، والآخرة، وكذا ما وصل من الكلمتين فى
~~الرسم فجعل كلمة نحو قوله تعالى هؤلاء، وهاأنتم، ويا أيها، ويا أخت ويا
~~آدم، ويا أولى الألباب.

# فبعض يسهل اعتداد بتوسطهن وبعض يحقق اعتدادا بكونهن مبتدءات، وكلاهما
~~جيد وبهما ورد نص الرواة. والله أعلم. فصل اعلم أن الهمزة إذا كانت مع
~~حرف المد واللين فى كلمة واحدة توسطت أو تطرفت، فلا خلاف فى تمكين حرف
~~المد زيادة نحو قوله عز وجل أولئك، وشاء الله، والملائكة، وجئ، وجيئ
~~وخطيئات وخطيئة، وإذا كانت أول كلمة وحرف المد آخر كلمة أخرى فإنهم
~~يختلفون، فابن كثير وقالون بخلاف عنه، وأبو شعيب وغيره عن اليزيدى يقصرون
~~حرف المد ولا يزيدونه تمكينا على مافيه من المد الذى لا يوصل إلا به،
~~كقوله عز وجل

# بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك

# { وفى آياتنا } وهؤلاء المذكورون أقصروا مدا فيه من الضرب الأول المتفق
~~عليه، والباقون يطولون حرف المد فى ذلك زيادة، وأطولهم مدا فى الضربين
~~جميعا ورش وحمزة ودونهما عاصم ودونه ابن عامر والكسائى ودونهما أبو
~~عمرو من طريق أهل العراق، وقالون من طريق أبى نشيط بخلاف عنه، وإذا كانت
~~الهمزة قبل حرف المد سواء حققت أو ألقى حركتها على ساكن قبلها، أو أبدلت
~~كآدم وآمن ولقد آتينا، ومن أوتى ولئلا وقريش وللإيمان فأهل الأداء من
~~مشيخة المصريين الآخذين برواية أبى يعقوب عن ورش يزيدون فى تمكين حرف
~~المد فى ذلك زيادة متوسطة على مقدار التحقيق، واستثنوا من ذلك قوله بنى
~~إسرائيل فلم يزيدوا فى تمكين الياء فيه، وأجمعوا على ترك الزيادة إذا سكن
~~ما قبل الهمزة، وكان الساكن غير حرف مد ولين نحو قوله مسئولا ومذءوما
~~والقرآن والظمآن ms0506 وكذلك إذا كانت الهمزة مجتلبة للابتداء نحو اتمن، وإيت
~~بقرآن، وائذن لى والباقون لا يزيدون فى إشباع حرف المد فيما تقدم.

# وبالله التوفيق. { فأولئك } البعداء عن مقامات الخير، وإنما عبر
~~بإشارة البعيد تلويحا لهذا المعنى، واعتبر معنى من فى اسم الإشارة وما
~~بعده بعد أن اعتبر لفظها فى كسب وهاء به وهاء خطيئاته. { أصحاب
~~النار } أى مستحقوها بكسبهم أو ملازموها فى الآخرة كما لزموا موجباتها
~~فى الدنيا وهى الذنوب. { هم فيها خالدون } دائمون فيها لأنهم
~~ماتوا، وقد أحاطت بهم خطاياهم مصرين فلم يكن للبثهم فيها آخر كما أن
~~المصر لا آخر للمعصية وملازمتها عنده والناس إما مصر وإما غير مصر مرحوم
~~يدخل الجنة.

### || [2.82]

# { والذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك أصحاب
~~الجنة هم فيها خالدون } المتبادر من العطف لأنه يقتضى
~~التغاير أن الإيمان التصديق والإقرار أو التصديق وأن العمل الصالح سائر
~~الأعمال كالصلاة وكالإقرار إذا قيل الإيمان مجرد التصديق، وزعم بعض أن
~~الإيمان يدخل فيه جيمع الأعمال الصالحة، لكن لما كان لفظ آمن لا يدل
~~صريحا ولا وضعا على أكثر من فعل واحد ذكر بعده، وعملوا الصالحات دالا
~~على تعدد الأعمال، وقيل آمنوا بمعنى عملوا الصالحات، لكنه للماضى فذكر
~~بعده عملوا الصالحات، بمعنى داوموا على عمل الصالحات، وتدل هذه الآية على
~~أن المراد بمن كسب سيئة المشرك والفاسق، لأن هذه الآية ذكر فيها الموحد
~~غير الفاسق، فتشمل الآيتان جميع الأقسام، ولو أريد بمن كسب سيئة المشرك
~~فقط لبقى الفاسق، فبطل قول بعض قومنا إن هذا دليل على أن المراد بمن كسب
~~المشركون، ولا يخفى أن ظاهر قوله { من كسب سيئة.. } إلخ عام سبق حجة على
~~القائلين لن تمسنا النار إلا أياما معدودة، كأنه قيل ليس كما قلتم بل كل
~~من كسب سيئة وأحاطت به خطيئاته فهو خالد أبدا، فليس كما زعم بعض قومنا
~~أن المراد بمن كسب اليهود القائلون لن تمسنا النار إلا أياما معدودة،
~~لأنه تأكيد والتأسيس أولى، ولأنه لا دليل على هذا التخصيص، فهو عام فى كل
~~من كسب ms0507 سيئة وأحاطت به خطيئاته، كما أن قوله { والذين آمنوا.. } إلخ عام
~~فى كل من آمن وعمل الصالحات، ذكره وعدا عاما بعد ذكره وعيدا عاما
~~لترجى رحمته كما يخشى عذابه، كما هو سنة الله تعالى فى القرآن فى ذكر
~~الوعد بعد الوعيد.

### || [2.83]

# { وإذ أخذنا ميثاق بنى إسرائيل } حين رفع فوقهم الطور
~~ليقبلوا التوراة ويعملوا بما فيها، فقبلوا على أن يعملوا فهذا ميثاقهم،
~~أو حين طلبوا موسى أن يأتيهم بالكتاب الذى وعدهم ليعملوا به، وهو التوراة
~~أو الميثاق هو إلزامه إياهم التكاليف التى فى التوراة سماه ميثاقا لأنه
~~عاهد إليهم أن يعملوا بها. { لا تعبدون إلا الله } جواب للقسم،
~~لأن أخذ الميثاق تحليف، لأن المعنى وإذا حلفناهم لا تعبدون إلا الله،
~~كقولك حلفت عمرا ألا يقوم، وذلك قول سيبويه بالقسم أخذ الميثاق، ويجوز
~~كون ذلك جوابا للميثاق أى أخذنا حلفهم لا يعبدون إلا الله كقولك أعجبنى
~~حلف زيد ليقومن، وإن قلت فهل حلفهم أو حلفوا؟ قلت اللازم الشئ بشدة تحليف
~~والتزامه بها حلف، ولا نافية، ويجوز كون لا تعبدون إلا الله مقولا لحال
~~محذوفة، أى وإذ أخذنا ميثاق بنى إسرائيل قائلين لا تعبدون إلا الله، أو
~~مقولا لمعطوف حذف مع العاطف أى وإذ أخذنا ميثاق بنى إسرائيل، وقلنا لا
~~تعبدون إلا الله، وجاز حذف العاطف معه، كما جاز حذف القول مع فاء الجزاء،
~~وعلى كون لا تعبدون إلا الله ومقولا لقول محذوف على الوجهين تكون لا
~~نافية لفظا ناهية معنى، ونكتة الإتيان بما لقطه خبر ومعناه نهى التلويح
~~إلى أن هذا الميثاق مما يهتم بالوفاء به، لو لمسارعة فى أدائه فأتى بصيغة
~~الخبر كأن عبادة غير الله المنهى عنها منتفية، فهو يخبر بأنها لا تقع،
~~وهذا كما تعبر عن طلب ما ترغب فيه بصيغة وقوعه، تقول رحم الله الشيخ يوسف
~~بن إبراهيم والشيخ عامر ومشايخ الديوان وأصحابنا، نزيد اللهم ارحمهم،
~~ويدل على كون المعنى نهيا قراءة ابن مسعود وأبى بن كعب، لا تعبدوا بحذف
~~النون، ويدل عليه أيضا عطف الأمر عليه، ms0508 وهو قوله عز وعلا { وقولوا للناس
~~حسنا } ويجوز أن تكون لا نافية لفظا ومعنى والناصب مقدر لما حذف ارتفع
~~الفعل، كقول طرفة بن العبد

# ألا أيهذا الزجرى أحضر الوغى   وأن أشهد اللذات هل أنت مخلد

# أى ألا أيها الذى يزجرنى عن أن أحضر أنا الحرب فحذف عن وأن ارتفع أحضر،
~~ويدل لذلك لفظ الزجر وقوله أن أشهد، فالتقدير { وإذ أخذنا ميثاق بنى
~~إسرائيل على أن تعبدوا } فحذف الجار وأن وهو متعلق بأخذنا أو ميثاق، أو
~~يجوز تقدير أن بدون على فيكون مصدر تعبد بدلا مطابقا أو بيانا من ميثاق
~~ويدل على انتصاب الفعل بمحذوف قراءة عبدالله بن مسعود ألا تعبدوا بذكر
~~أن، ولو أدغم نونها فى اللام وبنى اسم ظاهر، والاسم الظاهر من قبيل
~~الغيبة وتعبدون خطاب جئ به كما نزل فى التوراة، وخوطبوا فيها فذلك على
~~طريق الالتفات من الغيبة للخطاب، وذلك قراءة نافع وابن عامر وأبى عمرو
~~وعاصم ويعقوب، وقرأ غيرهم لا يعبدون بالمثناة التحتية.

# { وبالوالدين إحسانا } بالوالدين متعلق بمحذوف، وإحسانا
~~مفعول مطلق لذلك المحذوف، ولو كان مصدرا مؤكدا لأن الصحيح جواز حذف
~~عامل المصدر المؤكد، ولو اشتهر منعه أو ندوره، ولو علقنا بالوالدين بقوله
~~إحسانا لكان غير مؤكد، وجاز تقديمه لأنه لا ينحل المصدر إلى فعل وحرف
~~مصدر هنا على تقدير المحذوف، لكن إذا علق به كان نائبا عن الفعل المحذوف
~~وذلك فى الإخبار قليل، وإن قدرنا المحذوف أمرا لفظا ومعنى أو معنى فقط
~~كان إحسانا نائيا عنه وعلقنا به الباء، وكان غير مؤكد، وكبقية تقدير
~~ذلك المحذوف تحسنون أو أحسنوا لا تعبدون، فإن قلنا خير لفظ ومعنى
~~فالتقدير تحسنون كذلك، لكن إن قدرنا أن مع لا تعبدون جاز تقدير تحسنون
~~بثبوت النون وبحذفها، وتحسنوا وتقدير وأن تحسنوا كما قال وأن أشهد اللذات
~~بعد رفع أحضر، وإن قلنا خبر لفظا نهى معنى جاز تقدير تحسنون بلفظ الخبر،
~~ومعنى الأمر جاز تقدير ألستوا بصيغة الأمر، ويتعين تقدير أحسنوا بصيغة
~~الأمر عند من قرأ لا تعبدوا، وعند من قرأ ms0509 ألا تعبدوا، وقدم عبادة الله عز
~~وجل، لأن النعم كلها منه، ولو جرى ما جرى على يد مخلوق فشكره مقدم، وذكر
~~بعد ذلك بر الوالدين لأن موجده بعد العدم، ولو كان هو الله لا غيره
~~لكنهما سبب فى وجوده، وإنما قد ربياه وحق الأم أعظم كما بينته فى شرح
~~النيل، واختلف أبو خرز وأبو القاسم فقال الأب أعظم لأنه المأخوذ بحقوقه،
~~وقال أبو القاسم الأم أعظم لأنها أعظم مؤنة، والإحسان إلى الوالدين هو
~~طاعتهما فى غير معصية والرغبة فى نفعهما وتعليم أمر الدين لهما وأمرهما
~~ونهيهما بلطف. { وذى القربى } عطف على الوالدين، أى وتحسنون إحسانا
~~بالوالدين وذى القربى، وإنما أتى بالقريب بعد الوالدين لأن حقه تابع لهما
~~لحقهما، والقرابة تحصل بالوالدين، فإنما توجد بهما، والمولى كالقريب
~~لقوله صلى الله عليه وسلم

# " الولاء لحمة كلحمة النسب "

# ولا يلزم وصله ما لم يحتج، وقيل يلزم كسائر الأرحام للحديث، وكذا اختلف
~~فى قرابة الرضاع والقربى مصدر مؤنث بمعنى القرابة. { واليتامى } جمع
~~يتيم كنديم وندامى وذلك قليل، واليتيم من بنى آدم والجن من مات أبوه قبل
~~بلوغه، وتسميته بعد البلوغ يتيما مجاز، قال صلى الله عليه وسلم

# " لا يتم بعد البلوغ "

# واليتيم من البهائم من فقدت أمه عنه حيث لا تنفعه، ولو كانت حية إن كان
~~يرضع، فإن فقدت بعد فطامه فليس بيتيم، وقيل لا يسمى يتيما إلا إن ماتت،
~~وذكر اليتامى بعد ذى القربى لشدة حاجتهم، فإنهم محتاجون لصغرهم ويتمهم،
~~وخلوهم عمن يقوم بمصالحهم فإنهم لا يقومون بنفسهم فقدمهم على المساكين،
~~فإن المساكين قد يقومون بأنفسهم وينفعون غيرهم بالخدمة واليتامى يقل فيهم
~~ذلك.

# { والمساكين } جمع مسكين، ومسكين جمع كمفعيل من السكون كالفقر
~~أسكنه، وإنما جمع اليتيم والمسكين دون القريب مراعاة للقربى، فإنه مفرد
~~فكان إفراد ما أضيف إليه أولى من أن يقال وذوى القربى، ولكن المراد الجنس
~~فكأنه قيل وذى القربى. { وقولوا للناس حسنا } بضم الحاء وإسكان
~~السين، أى كلاما ذا حسن، فحسنا مفعول به بمعنى اذكروا للناس كلاما ذا
~~حسن، ويجوز أن ms0510 يكون مفعولا مطلقا، أى تولا ذا حسن، ويجوز تقدير القول
~~بمعنى المقول، فيكون أيضا مفعولا به، ويجوز ألا يقدر مضاف، ولكن بولغ فى
~~حسن القول أو الكلام حتى كأنه نفس الحسن، كقولك زيد صوم عدل علم، ويجوز
~~تأويله بحسن يفتح الحاء والسين الذى هو وصف، وقد قرأ حمزة والكسائى
~~ويعقوب حسنا بفتح الحاء والسين، ونقول إنه وصف كما قال الزجاج ويحتمل أن
~~يكون مصدرا، وبه قال الأخفش كحسن بضم فإسكان. وقرأ بعض حسنا بضم الحاء
~~والسين جميعا وهو لغة الحجاز، فإن حسنا بفتحهما يكون وصفا ومصدرا،
~~كما يقال على المصدرية رشد بضم فإسكان، ورشد بفتحتين وكل ذلك مصدر، وقرأ
~~حسناء كحمراء، وحسنى كفضلى، فيحتمل أن الوصف أى قوله أو كلمة حسناء
~~وحسناء والمصدر كبشرى ورجعى، وإن قلت ما القول الحسن؟ قلت الأمر بالمعروف
~~والنهى عن المنكر بلين فى محل يصلح فيه اللين، وبغلظه حيث تصلح الغلظة،
~~وتعليم الناس ما نزل فى التوراة ومكارم الأخلاق، والتكلم فى المعاشرة
~~وملاقاة الناس بما لا يضرهم ولا ينفرهم عند الحاجة إلى التكلم، وذلك خطاب
~~لليهود فى زمان موسى، ويكون من بعدهم فى حكمهم، أو لكل من يصلح للخطاب فى
~~زمانه أو بعده، وذلك خطاب فى التوراة، ولا يبعد أن يكون { قولوا للناس
~~حسنا } مع ما قبله وما بعده خطابا لليهود فى زمان سيدنا محمد  صلى
~~الله عليه وسلم  وأخذ الميثاق عليهم تكليفهم بما فى التوراة من عبادة
~~الله وحده، وما ذكر بعدها وعلى هذا يكون الحسن ما تقدم ذكره، فهو شامل
~~للإيمان بسيدنا محمد  صلى الله عليه وسلم  والإخبار بصفاته كما هى بلا
~~تغيير، وقال محمد بن على بن الحسين بن أبى طالب، قولوا لهم إن محمدا
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد روى عن ابن عباس وابن جريج أن المعنى
~~قولوا حقا وصدقا فى شأن محمد  صلى الله عليه وسلم  فمن ساءلكم عنه
~~فاصدقوه وبينوا صحته ولا تكتموه، وفى رواية عنه قولوا للناس لا إله إلا
~~الله، ومروهم به ولعله مثل بذلك ms0511 تمثيلا، وقال سفيان الثورى معناه مروهم
~~بالمعروف وانهوهم عن المنكر. وقال أبو العالية قولوا لهم الطيبات من
~~القول وحاوروهم بأحسن ما تحبون أن تحاوروا به، وهذا حض على مكارم الأخلاق
~~قال عطاء قولوا للناس ما تحبون أن يقال لكم، قال ابن جريج قلت لعطاء إن
~~مجلسك هذا يحضره البار والفاجر أفتأمرنى أن أغلظ فيه على الفاجر؟ فقال لا
~~ألم تستمع إلى قوله تعالى { قولوا للناس حسنا } وليس المراد تليين القول
~~للفاسق وإكرامه بالقول بلا ضرورة، فإن ذلك تهوين للدين ومداهنة فيه،
~~واختيار للدنيا على الدين، إلا أن فعل ليجره للإسلام وتوهم بعض أن الآية
~~خطاب لأمة محمد  صلى الله عليه وسلم  فزعم أنها فى ترك القتال ونسخت
~~بآية السيف.

# { وأقيموا الصلاة } المفروضة عليكم. { وآتوا الزكاة } هى ما
~~فرض عليهم من زكاة، وقيل هى ما يضعونه للنار التى تنزل فتأكل ما تقبل دون
~~ما لم يتقبل وهذا القول أعم { ثم توليتم } جار على أسلوب الالتفات
~~فى قوله لا تعبدون بالمثناة الفوقية، وأما قراءة لا يعبدون بالتحتية ففى
~~توليتم عليها التفات بالنظر إلى قوله بنى إسرائيل الغيبة إلى الخطاب،
~~ويجوز أن يكون الخطاب فى توليتم لمن فى عهد سيدنا محمد  صلى الله عليه
~~وسلم  ودخل فيه من قبلهم تغليبا للحاضر على الغائب ومعنى توليتم أعرضتم
~~عما أخذ منكم من الميثاق، فصرتم تعبدون غير الله، ولا تحسنون بالوالدين
~~ولا بذى القربى والمساكين واليتامى، ولا تقولون للناس حسنا، ولا تقيمون
~~الصلاة ولا تؤتون الزكاة، وروى عن ابن عباس أن الخطاب لمن فى عصره  صلى
~~الله عليه وسلم  أسند إليهم تولى أسلافهم لأنهم كلهم بتلك السبيل. {
~~إلا قليلا منكم } لم يتول وهم من عمل بما فى التوراة قبل بعثته
~~ صلى الله عليه وسلم، وبما لم ينسخ منها بعد البعثة وآمن به صلى الله
~~عليه وسلم، كعبد الله بن سلام، وكعب الأحبار، والاستثناء من التاء فالعلة
~~فى عدد الأشخاص، ويضعف أن يكون الاستثناء من التولى، أى توليتكم كل تول
~~إلا توليا قليلا فإنهم لم يتولوه، وذلك ms0512 بأن فعلوا بعض ما أمروا به دون
~~بعض فيكون استثناء فى الإيجاب من محذوف، وهو قليل، وأجاز بعضهم القياس
~~عليه. ورويت رواية ضعيفة برفع قليل، فيكون قليل بدلا من التاء، وإنما جاز
~~ذلك مع أن الكلام تام موجب، لأن التولى بمعنى النفى، لأن معناه الترك
~~وعدم الفعل وذلك نفى، وهو كما استثنى فى التفريع من الإيجاب لتضمنه النفى
~~فى قوله

# تغير إلا النوى والوتد

# لأن تغير بمعنى لم يبق فيبطل اعتراض الصفاقصى إذا اعترض على رفع قليل،
~~وعلى تأويل التولى، بقولك لم يوفوا بالميثاق بأنه مثل قولك قام القوم إلا
~~زيد على تأويل لم يجلسوا، ووجه البطلان إن توليتم موضوع لمفهوم تركتم
~~وانتفيتم، بخلاف قام فإنه لم يكن مدلوله لم يجلس بل مدلول له فعل فعلا
~~يسمى قياما، ولو كان التعبير عنه بلم يجلس جائز، ألا ترى أن قولك لم
~~يجلس حرف وفعل فكيف يفسر فعل بحروف وفعل.

# { وأنتم معرضون } هذه الجملة حال مؤكدة لقوله { توليتم } ،
~~ويجوز أن يكون المعنى وأنتم أيها الذين فى عهد محمد  صلى الله عليه وسلم
~~ معرضون عن الحق كآبائكم، على أن الخطاب قبل هذه الجملة لمن تقدمهم وأن
~~يكون المعنى وأنتم قوم من شأنكم الإعراض عن الوفاء بالميثاق، أو عن
~~الطاعة، سواء جعلنا هذه الجملة خطابا للذين فى عهده  صلى الله عليه
~~وسلم  أو لمن قبلهم أو للكل، فالجملة على هذه الأوجه مستأنفة أو حال
~~مؤسسة، والإعراض عن الشئ عبارة عن تركه، وأصله الذهاب عن المواجهة إلى
~~جهة الإعراض.

### || [2.84]

# { وإذ أخذنا ميثاقكم }.. إلخ الكلام فيه كالكلام فى الذى
~~تقدم. { لا تسفكون دماءكم ولا يخرجون أنفسكم من
~~دياركم } يحتمل تقدير مضافات أى لا يسفك بعضكم دماء بعضكم، ولا يخرج
~~بعضكم أنفس بعضكم من ديار بعضكم، أى من دياره، ونكتة الحذف بقاء صورة
~~الكلام دالة على أنه قاتل نفسه إذا قتل الآخر، ومخرج نفسه إذا أخرج
~~الآخر، لأنهما كواحد للنسب أو للدين، ولأنه كما يدين يدان فيقتل إذا قتل
~~ويخرجه إذا أخرج من طبع الناس المجازاة، ms0513 فإذا قوى المغلوب أخرج ولا سيما
~~القصاص، فإن الشرع والطبع كليهما يدعوان إليه، وإن قلت. كيف أضيفت دما
~~لبعض والأنفس كذلك؟ قلت مسوغ ذلك أن البعض يجوز إطلاقه على فرد وفردين
~~وثلاثة وأكثر، فتشمل الأنفس والدماء نفس المفروض على حدة، والمفروضين
~~على حدة، والثلاثة المفروضين كذلك فصاعدا ودماؤهم وكذلك الديار ولا
~~سيما أنه يجوز اعتبار أجزاء دم الواحد، فيقال له دمه فيعبر عن قتله بسفك
~~دمائه، وكذا أجزاء نفسه وتشمل الديار ديار الواحد ودار كل أحد، ويجوز كون
~~الأصل لا يسفك بعضكم دم بعضكم، ولا يخرج بعضكم نفس بعض من دار بعضكم، أى
~~من داره كلما حذف المضاف ساغ جمع الدم والنفس والدار، لأنهن يضفن للجميع
~~ويحتمل ألا يقدر مضاف، بل يخرج الكلام على المجاز المرسل الذى علاقته
~~سببية أو المسببية أو هما أو اللازمية أو الملزومية وهما بأن عبر عن قتل
~~الإنسان أخروا إخراجه من داره بقتل الإنسان نفسه وإخراجه من داره، لأن
~~فعله ذلك بالآخر يؤدى إلى أن يجازى بما فعل أو على المجاز الاستعارى بأن
~~يشبه الإنسان بالآخر حتى كأنه نفسه لجمع النسب، أو الدين أو كليهما
~~بينهما، وقبل المعنى لا تفعلوا ما يكون سببا لسفك دمائكم وإخراجكم من
~~دياركم من الشرك والزنى وقتل النفس المحرمة والفساد فى الأرض، فنهى عن
~~المسبب وهو اللازم وأراد النهى عن السبب وهو الملزوم، وقيل المعنى لا
~~تخسروا أنفسكم الخسران الحقيق بالإصرار على الشرك والمعاصى، فإن هذا هو
~~القتل الأبدى الدائم، ولا تخرجوا أنفسكم بالإصرار على ذلك من ما دياركم
~~فى الجنة، فإن هذا الإخراج الحقيقى، وأصل دم دمى بإسكان الميم، وقيل دمو
~~كذلك حذفت لامه وأعرب على العين. { ثم أقررتم } بالميثاق ولزوم
~~الوفاء به، أو بأنكم فيكم الميثاق وأخذ منكم  { وأنتم تشهدون }
~~حال مؤكدة وإن جعلنا الخطاب السابق لأسلافهم وهذا لهم كانت الجملة
~~مستأنفة، أى وأنتم تشهدون على أسلافكم أنهم أقروا بالميثاق والتزامه، ولك
~~أن تجعل إقرارهم وأنتم تشهدون كله خطاب لهم لا خطاب لأسلافهم، كانت
~~الجملة الثانية حالا مؤكدا، ms0514 وكان إسناد الإقرار إليهم مجازا، وأصله أن
~~يسند لأسلافهم، وحقيقة الكلام أن يقال ثم ذكرتم ذلك عن أسلافكم وأنتم
~~تشهدون، أو الجامع أن كلا من الإقرار والذكر تكلم بما هو الواقع أو عبر
~~بالإقرار لأن مضرة أسلافهم مضرة لهم، أو لأنهم على طريقهم فإقرارهم على
~~أسلافهم إقرار على أنفسهم.

### || [2.85]

# { ثم أنتم هؤلاء } أنتم مبتدأ وألاء خبرا والجملة معطوفة على
~~أقررتم عطف اسيمة على فعلية، وإنما كان العطف بثم الموضوعة على تراخى
~~وقوع الفعل أو تراخى عدم وقوعه، ليفيد استبعاد ما فعلوه من نقض الميثاق
~~مع الإقرار به والشهادة عليه، عن الصواب والدين ومقتضى العقل، فقد
~~استعملت ثم للتراخى فى غير النسبة مع أنها وضعت للتراخى فى النسبة فقط
~~استعمالا للمقيد فى المطلق، ولك أن تجعلها بمعنى الواو أو الترتيب فى
~~الإخبار بلا تراخ، وهكذا فى مثل ذلك مما لم تستعمل فيه للتراخى فى
~~النسبة، وأشار بلفظ هؤلاء إلى الناقضين للميثاق، وإن قلت كيف صح عطف هذه
~~الجملة بثم الدالة على التراخى على الوجه الأول، مع أن هؤلاء الناقضين
~~أبدا هم أنفسهم أعينهم لا تمضى مدة متراخية ولا غير متراخية، وهم فيها
~~غير أنفسهم فإنه لا يقال لزيد ثم أنت زيد، لأنه هو زيد قبل وبعد وفى
~~الحال، قلت نزل تغير الصفة منزلة تغير الذات فإن تغير الصفة التى هى
~~الوفاء الواقع تحقيقا أو إمكانا إلى الصفة التى هى النقض كتغير الذات،
~~ولذلك صح الإخبار عن لفظ أنتم بما هو نفس مدلوله، إذ المعنى ثم أنتم بعد
~~ذلك هؤلاء الناقضون، كقولك ثم أنت ذلك الرجل الذى خان وغدر بعد ما أكرمته
~~وائتمنته، ولذلك أيضا صح العطف على أقررتم، كأنه قيل أقررتم ثم نقضتم،
~~ومن تنزيل تغير الصفة منزلة تغير الذات قول المشركين فى شأن الذى أرسلوه
~~إلى سيدنا محمد  صلى الله عليه وسلم  مشركا ورجع مؤمنا والله لقد رجع
~~بغير الوجه الذى ذهب به. وقال أبو الحسن بن أحمد الباد أنتم خبر وهؤلاء
~~مبتدأ، واعترضه أبو حيان بأنه لا داعى ms0515 إلى جعل مبتدأ أنتم وهؤلاء خبر مع
~~سلامته من تقديم وتأخير. قلت لعل داعيه أنه قلما يجتمع الضمير والإشارة
~~يخبر بأحدهما عن الآخر إلا قرن الضمير بها للتنبيه، وجئ بعده باسم
~~الإشارة مجردا منها ومقرونا، فحينئذ يتبادر كون الضمير مبتدأ لقرنه
~~بهاء التنبيه، ومثل الآية قوله تعالى { هم أولاء } والجملة على كل حال
~~وعيد لهم لاعتبار ما أسند إليهم من الأفعال القبيحة حصورا للفظ أنتم..
~~إلخ، وباعتبار ما حكى عنهم غيبا لقوله يردون. { تقتلون } حال ناصبها
~~معنى الإشارة، وبهذه الحال تم المعنى كما قال ابن الباذش، ويجوز كون هذه
~~الجملة بدلا من قوله { أنتم هؤلاء } أو عطف بيان عند من أجازه فى الجملة،
~~أو مستأنفة لبيان الجملة قبلها، وقيل هؤلاء منادى بحرف محذوف، وتقتلون
~~خبر أنتم، أى ثم أنتم يا هؤلاء تقتلون وحذفه مع الإشارة قليل منع سيبويه
~~القياس عليه، قال ابن هشام شذ حذفه معها فى قوله

# إذا هملت عينى لها قال صاحبى   بمثلك هذا لوعة وغرام

# أى يا هذا، ولحسن بعضهم المتنبى فى قوله

# *هذى بررت لنا فهجت رسيسا*

# أى يا هذه وأجيب بأن هذى مفعول مطلق، أى برزت هذه البرزة، ورده ابن مالك
~~بأنه لا يشار إلى المصدر إلا منعونا بالمصدر المشار إليه كضربته ذلك
~~الضرب، ويرده بيت أنشده هو وهو قوله

# يا عمرو إنك قد مللت صحابتى   وصحابتك إخال ذاك قليل

# انتهى ولم يشترط غير ابن مالك نعته بالمصدر، وفى تلحين المتنبى نظرا
~~لأنه كوفى والكوفى يجيز حذف حرف النداء مع الإشارة ومن ذلك قوله

# إن الأولى وصفوا قومى لهم فيهم   هذا اغتصم تلق من ذاك مخذولا

# أى يا هذا، وقوله

# ذا ارعواء فليس بعد اشتعا   ل الرأس شيبا إلى الصبا من سبيل

# أى ارعوا رعواء بذا، وذلك مقيس مطرد عند الكوفيين، ومنع البصريون القياس
~~عليه لأنه إنما ورد نصا فى الضرورة فلا تحمل عليه الآية، مع أن لها
~~أوجها منها ما تقدم من كون هؤلاء مبتدأ أو خبرا، ومنها ما قيل إنه
~~توكيد لأنتم والخبر ms0516 تقتلون، ومنها ما قيل إنه موصول خبر لأنتم أو مبتدأ
~~له وتقتلون صلته، وقرئ بتشديد التاء للتكثير. { أنفسكم } أى يقتل
~~بعضكم بعضا. { وتخرجون فريقا منكم } من للتبعيض. { من ديارهم }
~~من للابتداء والدار ما يبنى للإقامة مشتملا على بيوت. وقال الخليل الديار
~~محلة القوم بناء أو غيره. { تظاهرون عليهم بالإثم والعدوان }
~~الجملة حال من واو تخرجون، أو من فريق لأنه منعوت بمنكم، أو حال منهما
~~لاشتمال الجملة على ضميرهما، والتظاهر التعاون مأخوذ من الظهر، يستعمل فى
~~المعاونة، لأن قوة الجوارح فى الجيد والدفع بقوة الظهر، ولأنه كلما طال
~~الظهر وكثرت فقراته وعظامه ازدادت القوة، ولو صغر الحيوان كالحية فقد
~~تغلب الإنسان بالجيد، وقد يكون على شكلها لكنه أطول وأغلظ بقليل منها،
~~فيقبض الإنسان بذنبه وعجزه فيحمله، والأصل تظاهرون بتائين أبدلت الثانية
~~ظاء وأدغمت فى الظاء، وقرأ عاصم وحمزة والكسائى بتاء واحدة، وتخفيف الظاء
~~حذف تاء الماضى وهى الثانية، أو تاء المضارع وقرئ تتظاهرون بإثباتهما
~~وتخفيف الظاء، وقرئ تظهر بتاء وظاء مشددة وإسقاط الألف بعدها، وتشديد
~~الهاء بوزن تتفعلون بتائين، وتشديد العين، والأصل تتظهرون بهذا الوزن،
~~أبدلت التاء الثانية ظاء أو أدغمت وكذا القراءات فى التحريم والإثم
~~والمعصية صغيرة كانت أو كبيرة، والعدوان الكبيرة التى عدت حد الكبائر أى
~~جاوزته فى العظم. { وإن يأتوكم } أى وإن يأتكم الفريق الذين أخرجتم
~~من ديارهم، أو أن يأتكم جماعة من الذين تخرجون منهم من قدرتم عليه،
~~وتقتلون من قدرتم عليه، وهذا أعم والكلام السابق يدل عليه. { أسارى }
~~بضم الهمزة جمع أسرى بفتحها وإسكان السين، وأسرى جمع أسير بمعنى مأسور
~~فعيل بمعنى مفعول، كقتيل وقتلى لما كان أسرى بوزن سكرى جمع على أسارى
~~كسكارى، فأسارى جمع الجمع، ويجوز أن يكون جمع أسير للتشبيه بكسلان، لأن
~~الأسير محبوس عن كثير من تصرفه، كما لا يتوصل الكسلان إلى كثير مما يحتاج
~~إليه، فجمع على أسارى كما يجمع كسلان على كسالى، والأصل أسير المشدود
~~بالأسر، أى الحبل أطلق على كل من جلبه العدو، لأن من شأنه أن يشد بالحبل ms0517
~~لئلا يهرب سواء شد به أو بغيره كالحديد أو لم يشد، ولأن من جلبه العدو
~~ممنوع عن أهله، وما يريد كمن شد بالحبل عما يحب، وقرأ حمزة وإن يأتكم
~~أسارى.

# { تفادوهم } تنقذوهم من الأسر بالمال، أو بأمثالهم من الرجال أو غير
~~ذلك وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وحمزة وابن عامر تفدوهم بفتح التاء وإسكان
~~الفاء، والمعنى واحد، ولكن المفاداة تدل بالمطابقة على أن كلا من
~~الغالبين والمغلوبين أخذ وأعطى، وفدى يدل على ذلك بالالتزام، أو أما
~~بالمطابقة فإنما دل على إعطاء المغلوبين وأخذهم فقط فافهم، وقال الثعالبى
~~يقال فدى إذا أعطى مالا وأخذ رجلا، وفادا إذا أعطى رجلا وأخذ رجلا، ومن
~~استعمال فادى فى إعطاء مال وأخذ رجل قول العباس رضى الله عنه فإنى فديت
~~نفسى وعقيلا. روى أن قريظة كانوا حلفاء الأوس، والنضير حلفاء الخزرج،
~~فكان قريظة وهم يهود يعاونون الأوس وهم عرب ويقاتلون معهم عدوهم الخزرج،
~~وكان النضير وهم يهود يعانون الخزرج وهم عرب ويقاتلون معهم عدوهم الأوس،
~~يدخل كل فريق مع حلفائه فى القتال وتخريب الديار والإخراج منها، وإذا أسر
~~الخزرج رجلا من قريظة جمعت له النضير حتى يفكوه من الخزرج ويفدوه، وكذا
~~إذا أسره النضير لأنهم، فى القتال مع الخزرج، إلا أن سامحه الخزرج وتركوه
~~وسبيله بلا فداء، وإذا أسر الأوس رجلا من النضير جمعت له قريظة حتى
~~يفدوه من الأوس على حد ما مر كله، وقيل إن النضير وقريظة حالفوا الأوس،
~~وبنى قينقاع حالفوا الخزرج، فإذا وقع الحرب بين الأوس والخزرج ذهبت كل
~~طائفة من اليهود مع أحلافها، وذكر أن العرب عيرتهم كيف تقتلونهم ثم
~~تفدونهم؟ فقالوا إنا أمرنا أن نفديهم، فقال العرب كيف تقاتلونهم؟ فقالوا
~~نستحى أن تذل حلفاؤنا وذلك أن الله  جل وعلا  أخذ عليهم الميثاق فى
~~التوراة ألا يقتل بعضهم بعضا، ولا يخرج بعض بعضا من داره، وأيما عبد
~~وأمة من بنى إسرائيل وجدتموه فاشتروه بما قام من ثمنه وأعتقوه، وخالفوا
~~أحكام التوراة وعيرهم الله  جل وعلا  بقوله { وإذ أخذنا ميثاقكم } إلى ms0518
~~قوله  { وهو محرم عليكم إخراجهم } الجملة متصلة بقوله {
~~وتخرجون } وهى حال من واو تخرجون، وجملة { وإن يأتوكم أسارى تفادوهم } ،
~~معترضة أو معطوفة على تظاهرون عليهم بالإثم والعدوان، ولفظ هو ضمير
~~الشان، ومحرم خبر مقدم، وإخراج مبتدأ مؤخر، والجملة خبر ضمير الشان ويجوز
~~أن يكون ضميرا مبهما يفسره لفظ إخراجهم على أن يكون عطف بيان على هو،
~~أو بدلا منه، ومحرم خبرا وأخراج مبتدأ سبق تفسيرا له، ويجوز كون هو
~~عائد إلى الإخراج الذى دل عليه تخرجون، وإخراجهم بدل أو بيان له، ومحرم
~~على هذا خبر، ويجوز على هذا كون إخراج نائب محرم وضعا للظاهر موضع
~~المضمر.

# { أفتؤمنون ببعض الكتاب } المراد بالكتاب التوراة، وبعضه الذى
~~آمنوا به هو لزوم الفداء المفروض عليهم فيه. { وتكفرون ببعض } هو
~~تحريم القتال والإخراج من الديار والمعاونة فى ذلك بلا وجه شرعى. { فما
~~جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزى فى الحياة الدنيا }
~~قال الكلبى المراد بالخزى الإخراج من الديار والقتل أخرجت النضير وقتلت
~~قريظة، يا بن آدم كما تدين تدان، وقال الحسن الخزى الجزية، ولعل ذلك
~~منهما تمثيل، والمراد ما يعم ذلك وغيره، فقد قتلت قريظة وأسرت وسبت،
~~وأخرجت النضير وضربت الجزية على غيرهم، ولما أخرجت النضير سكنت أريحاء
~~وأذرعات من أرض الشام، وتلك الجزية هى أصل الجزية إلى آخر الدهر، ولفظ
~~الخزى الفضيحة والعقوبة، فهو عام يحتمل على عمومه، وأصله ذل يستحى منه،
~~ولذلك فسره بعضهم هنا بغلبة العدو، والحياة مصدر نائب عن اسم الزمان، أى
~~فى وقت الحياة التى هى دانية، أى قريبة الزوال أو قريبة الأطراف، فهى غير
~~طويلة، والدنيا مؤنثة لاسم تفضيل، وهو الأدنى باق على الوصفية وباؤه عن
~~واو أبدلت فرقا بين الأسماء والصفات. { ويوم القيامة يردون
~~إلى أشد العذاب } هو عذاب النار الدائم أو عذابها والحشر بحال قبيحة
~~يستحيون منها، والتشديد عليهم والتضييق فى المحشر والنداء على رءوس
~~الأشهاد بقبائحهم ردوا إلى أشد العذاب، لأن عصيانهم من أشد العصيان. وقرأ
~~عاصم فى رواية المفاضل شذوذا تردون بالمثناة الفوقية. { وما ms0519 الله
~~بغافل عما تعملون } بالياء المثناة التحتية عند نافع وابن كثير
~~وأبى بكر، وقرأ الباقون بالفوقية قاله أبو عمرو الدانى وقال القاضى قرأ
~~بالتحتية نافع ويعقوب، والباقون بالفوقية، فالتحتية فى يردون ويعملون
~~بالنظر إلى من فى قوله من يفعل، والفوقية على طريق الخطاب السابق فى
~~الناقضين، وإنما صدق واحدا وعلى طريق الالتفات إلى الخطاب عن الغيبة
~~التى فى قوله من يفعل، والجملة تأكيد للوعيد، كأنه قيل إن الله سبحانه
~~وتعالى لبالمرصاد لا يغفل عما تعملون، فهو مجازيكم بكل ما فعلتم من صغير
~~أو كبير، والكلام فى ذلك كله لليهود فقط، وإنما يدخل غيرهم بالمعنى فقط،
~~إذ كل مكلف كذلك، ويحتمل أن يكون قوله { وما الله بغافل عما تعملون }
~~بالفوقية خطابا لقريش ونحوهم، أى لا يغفل عنكم كما لم يغفل عن اليهود،
~~وعن عمر بن الخطاب رضى الله عنه أنه قال إن بنى إسرائيل قد مضوا وأنتم
~~الذين تعنون بهذا يا أمة محمد، يريد أن أمة محمد  صلى الله عليه وسلم 
~~مكلفون بذلك الذى كلف به بنو إسرائيل، ومعاقبون إن توفوا كما عوقبت بنو
~~إسرائيل حين لم يوفوا، وليس مراده أن الآية خطاب لهذه الأمة، وأول ما ظهر
~~هذا العقاب الظهور الفاحش الشنيع بخراسان من المشرق، وبالأندلس من
~~المغرب، شاع الجور والمعصية فعوقبوا بأيدى الروم.

# وفى الأثر عنه  صلى الله عليه وسلم  من الحديث القدسى

# " إذا عصانى من يعرفنى سلطت عليه من لا يعرفنى "

# وهذه المعرفة مراتب فانظر كيف سلط الله على الموحدين لما عصوه الروم،
~~وسلط المخالفين على الإباضية الوهبية وسلط عوام الإباضية الوهبية على
~~خواصهم لما عصت الخواص.

### || [2.86]

# { أولئك الذين اشتروا الحياة الدنيا بالآخرة } أى
~~أخذوا الحياة الدنيا بدل الآخرة اختيارا لها على الآخرة، وذلك الشراء
~~هو كسبهم المعاصى، فإن الجمع بين لذات الدنيا والآخرة غير ممكن،
~~فالاشتغال بالمعاصى الموجبة للنار هو ترك للآخرة وبيع لها. { فلا
~~يخفف عنهم العذاب } عذاب الآخرة بنقص بعض أو قوته بتركه فى
~~مدة. { ولا هم ينصرون } لا يدفع عنهم العذاب ولا ينقذون ms0520 منه،
~~ويجوز أن يكون معنى { لا يخفف عنهم العذاب } لا يخفف عنهم عذاب الدنيا
~~بنقص الجزية أبدا، أو فى مدة، ولا يخفف عذاب الآخرة كذلك، ومعنى { ولا
~~هم ينصرون } لا يدفع عنهم عذاب الآخرة ولا الجزية أبدا ويجوز أن يكون
~~المعنى لا يخفف عنهم عذاب الدنيا ولا ينقذون من عذاب الآخرة.

### || [2.87]

# { ولقد آتينا موسى الكتاب } التوراة نزلت عليه بمرة، واللام
~~فى قوله لقد لام ابتداء عند بعض، ولام جواب قسم محذوف عند بعض، ورجحه
~~كثير ومعناه التوكيد على القولين، قال السهولى موسى مفعول ثانى والكتاب
~~مفعول أول، ووجهه عندى أن همزة آتينا للتعدية، صيرت الفاعل مفعولا وهى
~~مزيدة على أتى الثلاثى للتعدية والمفعول الذى أصله فاعل هو الذى يسمى
~~مفعولا أولا، والمعنى ولقد جعلنا الكتاب آتيا موسى بالغا إليه، وقال
~~غيره موسى مفعول أول والكتاب مفعول ثان، ووجهه عندى أنه ضمن آتينا معنى
~~أعطينا، فكان موسى آخذا فهو الفاعل فى المعنى فهو المفعول الأول. {
~~وقفينا من بعده بالرسل } تشديد قفينا للتأكيد والياء
~~للتعدية قائمة مقام الهمزة التى للتعدية، ويجوز كون التشديد للتعدية لا
~~للتأكيد، والرسل مفعول به والياء زائدة فيه، والمعنى اتبعنا الرسل بعضها
~~بعضا أى صيرنا بعضها يتبع بعضا. قفى زيد عمرا أى جعله قافيا إياه، أى
~~تابعا له وذلك من القفا ويقال أيضا قفيت فلانا فلانا إذا جئت به من
~~جهة قفاه، وقفوته بالتخفيف تبعته، وقفوته ببكر أى تبعته به، ويقال ذنبته
~~بالتشديد أى صيرته ذنبا، والمعنى اتبعنا الرسل الكثيرة بعد موسى بعضا
~~خلف بعض، وهم يوشع وإسمؤيل وشمعون وداود وسليمان وشعيا وأرميا وعزير
~~وحزقيل وإلياس واليسع ويونس وزكريا ويحيى وغيرهم، كما ذكره الزمخشرى،
~~وكلهم يحكمون بالتوراة حتى بعث الله عيسى بن مريم وأنزل عليه الإنجيل
~~وخالف بعض الإنجيل بعض التوراة، فقال بعضهم الإنجيل هو المراد بالآيات
~~البينات فى قوله عز وجل { وآتينا عيسى بن مريم البينات }
~~أى الآيات الواضحات الدالة على الأحكام الشرعية، وهى الآيات التى تتلى فى
~~الإنجيل، وقال الكلبى البينات المعجزات الواضحات كإحياء الموتى ms0521 وإبراء
~~الأكمه والأبرص، والإخبار بالغيب بإذن الله، وقيل الحجج التى يحتج بها فى
~~كلامه، ويجوز أن يراد ذلك كله، وعيسى بالسريانية وهى العبرية يشوع بالشين
~~المعجمة، ويقال أيضا بالمهملة ومريم علم لأمه رضى الله عنها، وأصل هذا
~~اللفظ بالعبرية صفة بمعنى الخادم، سميت به وتلقيت عليه الاسمية، وقيل
~~المريم فى لسان العرب موجود بمعنى المرأة التى تحدث الرجال وتميل إليهم،
~~كالزئر بكسر الزاء بعده همزة وهو الرجل الذى يحب محادثة النساء
~~ومجالستهن، قال رؤبة يمدح السفاح أو المنصور

# قلت لزير لم تصله مريم   قليل أهوى الصبى تندسى

# وهذه فى لغة العرب، وليست هذه الصفة فى مريم إلا أن أحبت محادثة
~~الأنبياء والعلماء، ووزن مريم بالمعنى العربى، مفعل فميم زائدة والياء
~~أصل من رامه يرميه إذا فارقه أو لازمه يستعمل بالمعنيين، وليس وزنه فعيل
~~بأصالة الميم وزيادة الياء لأن هذا غير موجود فى الأبنية، بل الموجودة
~~فعيل بضم الفاء كعليب وفعيل بكسرها كعثير.

# { وأيدناه } قويناه والأيد القوة، وقرئ أيدناه بهمزة فألف وفتح
~~الياء خفيفة، والمعنى واحد كما قال أجده بتشديد الجيم بمعنى قواه واجد
~~بتخفيفها بعد ألف وهمزة، والمعنى واحد، ويقال الحمد لله الذى أجدنى بعد
~~ضعف، أى قوانى وأوجدنى بعد فقر، أى أغنانى. { بروح القدس } أى
~~بجبريل الطهارة، فروح بمعنى جبريل علم عليه، فيكون من إضافة العلم لعلة
~~المدح كما أضيف للبيان فى قوله

# على زيدنا يوم الوغى رأس زيدكم

# ونقول فى المدح زيد العلم وزيد العقل وزيد الفوز، والقدس الطهارة من
~~الذنوب، وجبريل طاهر منها، فأضيف للقدس لأجل ذلك أو لكرامته على الله
~~سبحانه، وسمى روحا للطافته كروح الحيوان، لأنه روحانى خلق من النور،
~~وقيل سمى روحا لمكانه من الوحى الذى هو للقلب كالروح للجسد، ويحتمل أن
~~يكون روح هو جبريل والقدس من الطهارة كذلك، لكن بمعنى القدس من إضافة
~~الموصوف للصفة، وفيه تكلف ويحتمل أن يكون الروح جبريل، والقدس الله، كما
~~يقال عبدالله، وما ذكرته من كون روح هو جبريل هو قول السدى والضحاك
~~والربيع وقتادة وهو الأصح ms0522 لتعاقب روح القدس، وجبريل فى قوله، صلى الله
~~عليه وسلم

# " اهج قريشا وروح القدس معك "

# مع قوله  صلى الله عليه وسلم  مرة أخرى

# " اهج قريشا وجبريل معك "

# فإن المتبادر أنهما فى الحديثين واحد، وإن قلت كيف قلت روح علم جبريل
~~وقد قرن بأل فى قوله تعالى

# تنزل الملائكة والروح

# ؟ قلت أل فيه للمنح، وقيل الروح عيسى عليه السلام أضيف للقدس، والقدس
~~بمعنى الطهارة مجرد إضافة المدح بالمعنى المصدرى، أو إضافة موصوف لصفته،
~~بمعنى القدس أى المطهر، ووجه نسبته للطهر أنه سالم من مس الشيطان حين
~~ولد، أو أنه كريم على الله تعالى، ولذلك أضاف الروح إلى نفسه فى قوله
~~وروح الله كلمته، أو أنه لم يكن فى صلب الرجال ولا أرحام الحوائض، كذا
~~قيل، ويبحث فيه بأنه قد ضمه ظهر آدم، وقد ذكر الواحدى وغيره أن الله
~~سبحانه وتعالى أخرج الناس من ظهر آدم، وأخذ عليهم الميثاق

# ألست بربكم قالوا بلى

# ثم ردهم إلا روح عيسى لم يردها بل حفظها، إلى أن قدر أن تحمل مريم،
~~فأرسل جبريل بروح عيسى فنفخ فحملت.  وقد يجاب بأن المراد لم يكن فى أصلاب
~~جماعة الرجال العامة، أما رجل واحد نبى أو رسول فلا ضير به، ولو تصور
~~تضمن أنبياء كثيرة له لم يضر ذلك. ويبحث أيضا بأن مريم لما رأت جبريل
~~بصورة شاب يتبادر أنه نزل منه الماء إلى رحمها وهى قد كانت فى أصلاب
~~الرجال، فقد كان فيها بكون أمه فيها إلا أن يجاب بأنه لم ينزل لها ماء،
~~ويبحث أيضا بأن المشهور أنها تحيض، ويجاب بأنه قول، وعدم حيضها قول، فلا
~~يرد قول بمجرد قول.

# ويبحث أيضا بأنه كان فى أرحام الحوائض بكون أمه فى أرحام الحوائض، إلا
~~أن يقال بأنه لم ينزل لها ماء كما مر، وبيان تأييد الله جل وعلا، عيسى
~~عليه السلام بجبريل، أن جبريل أمره الله ألا يفارقه وأن يسدده، فكان كذلك
~~فلم يفارقه حتى صعد هو به إلى السماء. وقال ابن زيد روح القدس هو الإنجيل ms0523
~~كما سمى الله تعالى القرآن روحا، وقال ابن عباس هو اسم الله الأعظم الذى
~~كان يحيى به الموتى بإذن الله عز وجل، وإضافة الإنجيل أو الاسم الأعظم
~~للقدس تشريف، والقدس الطهارة من النقائص أو اسم الله أو الإضافة من إضافة
~~الموصوف للصفة، كما مر من القولين الأخيرين أيضا. قال أبو عمرو الدانى
~~قرأ ابن كثير القدس مخففا حيث وقع، يعنى مسكن الدال والباقون مثقلا يعنى
~~مشدد الدال. قال الكلبى ولما سمعت اليهود بذكر عيسى وبيانه فى هذه الآية
~~قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم فلا مثل ما جاء به موسى جئنا به،
~~ولا مثل ما عمل عيسى كما تزعم عملت، ولا كما نقص علينا من أخبار الأنبياء
~~فعلت فائتنا بما أتى به عيسى إن كنت صادقا، وفى رواية إسقاط ذكر موسى،
~~فنزل قوله تعالى { أفكلما جاءكم رسول بما لا تهوى أنفسكم
~~استكبرتم ففريقا كذبتم وفريقا تقتلون } ولما تلا رسول الله
~~ صلى الله عليه وسلم  ذلك سكتوا وعرفوا أنه الوحى من الله عز وجل،
~~عيرهم بما فعلوا. والهمزة للاستفهام التوبيخى وفيها تعجب من شأنهم، وهى
~~فى المعنى داخلة على قوله استكبرتم، فهو محط الاستفهام، لكن فصل بينهما
~~بقوله { أفكلما جاءكم رسول بما لا تهوى أنفسكم } والفاء للاستئناف مقدمة
~~على الهمزة فى الأصل، ولكن أخرت لتمام صدارة الهمزة، وكذا تقول إن جعلت
~~الفاء عاطفة على محذوف معطوف على محذوف، أى ولقد آتينا أنبياءكم ما
~~آتيناهم ففعلتم ما فعلتم، أفكلما.. إلخ بعطف الاستفهام على الأخبار، وكذا
~~يجوز العطف على ولقد آتينا موسى الكتاب، وليس كما قيل إن الهمزة فى
~~مكانها إذا جعلت الفاء للاستئناف، فإن حكم فاء الاستئناف فى ذلك حكم فاء
~~العطف، ولو لم يذكروه، بل أصل فاء الاستئناف العطف وكذا واو الاستئناف،
~~ولذا لا يؤتى بهما للاستئناف فى أول كلام لم يسبقه شئ مذكور ولا مقدر،
~~وكل ظرف زمان متعلق باستكبرتم، وذلك أنه أضيف للمصدر النائب عن اسم
~~الزمان وهو المجئ، فإن ما مصدرية، وجاء فى تأويل مصدر مضاف إليه، ms0524 وتهوى
~~بفتح الواو بمعنى تحب وماضيه هوى بكسرها وأكثر ما يستعمل شرعا فيما ليس
~~بحق وأما لغة فيستعمل فى الحق والباطل والمباح وهو حق، وفى كل شئ، وأما
~~السقوط فيقول فيه هوى بفتحها يهوى بكسرها، أى بما لا تحبه أنفسكم من الحق
~~ومعنى استكبرتم تعظمتم وترفعتم عن الإيمان بالحق، واتباع الرسول الذى
~~جاءكم فى أى حين جاءكم، والفريق الذين كذبوا كموسى وعيسى ومحمد وغيرهم،
~~وما جاء رسول إلا كذبوا به كما هو نص الآية، والفاء فى قوله ففريقا
~~للاستئناف استؤنف بها كذبتم، وتقتلون، وفيما بعدها من الجملتين تفصيل لما
~~تضمنه الاستكبار، وعاطفة على استكبرتم وهى للتفصيل أيضا أو عاطفة سببية،
~~بمعنى أن ما بعدها من التكذيب والقتل مسبب عن الاستكبار المذكور قبلها،
~~والمعطوف هو جملة كذبتم وتقتلون، والفريق الذى يقتلون كزكريا ويحيى وعدد
~~كثير، روى أنهم قتلوا ثلثمائة نبى فى يوم واحد، ثم قامت سوق بقلهم آخر
~~النهار، وفى رواية يقتلون ثلثمائة نبى فى اليوم الواحد، ثم تقول سوق
~~البقل آخره، وهذه الرواية تدل على تعدد قتل هذا العدد فى أيام.

# وروى أنهم قتلوا فى يوم واحد سبعين نبيا، وقامت سوق بقلهم آخر النهار،
~~ويمكن الجمع عندى بأن السبعين أنبياء رسل وثلثمائة أنبياء غير رسل أو
~~أنبياء فيهم رسل، وتقتلون مضارع بمعنى الماضى، أو شبه القتل الماضى
~~المنقطع الذى لا يرى بالقتل الحاضر المشاهد لتحقق وقوعه كتحقق المشاهد،
~~فعبر عنه بالمضارع الدال على الحال، أو شبه هذا الزمان الذى نزلت فيه
~~الآية بذلك الزمان الذى وقع فيه القتل، كأنه زمان حاضر يشاهد ما وقع فيه
~~من القتل، فإن الحاضر أوقع فى النفس، فمعاينة القتل أشد على النفس وهو فى
~~نفسه أفظع، وأما حكايته فدون ذلك ولو اطمأن القلب، وفى ذلك مراعاة
~~الفواصل، فإنها النون آخرها قبله واو أو ياء، ولو قال قلتم لم يكن ذلك،
~~ويجوز كونه للحال الحاضرة باعتبار أنهم إلى زمان النزول على ذلك الطغيان،
~~فكم تشاوروا فى قتل محمد رسول الله  صلى الله عليه وسلم  وكم عدد ms0525 تصدى
~~لقتله، وقد سحروه، حتى نزلت المعوذتان عصمة له، حتى سمته يهودية فى ذراع
~~شاة حين فتح خيبر، فمات رجل أجل منها، وكانت سبب موت رسول الله  صلى
~~الله عليه وسلم  مكثت فيه مضرة أكله منها سنين، يتوجع بها تارة وتسكن
~~أخرى حتى مات بها، فجمع الله تعالى له النبوة والشهادة، قال صلى الله
~~عليه وسلم

# " ما زالت أكلة خيبر تعاودنى فهذا أوان قطعت أبهرى "

# ثم سمت له اليهودية الشا   ة وكم سام الشقوة الأشقياء

# وذلك كله لحبهم الدنيا، فلا ترى أحب للدنيا من اليهود فيما يظهر لى
~~مالها وجاهها، كانوا كلما جاءهم رسول بما لا يحبون مما خالف شهواتهم
~~كذبوه وقتلوه إن تهيأ لهم قتله، وإلا كذبوه، وقد قصدوا عيسى بالقتل فنجاه
~~الله إليه بعد ما عملوا فى قتله، وعالجوا حتى قتلوا أخاهم  قبحهم الله 
~~وقيل قتلوا مؤمنا ألقى عليه الشبه إكراما له.

### || [2.88]

# { وقالوا } لرسول الله صلى الله عليه وسلم. { قلوبنا غلف }
~~مغطاة بأغطية خلقت عليها فلا يصل إليها ما تقول يا محمد ولا نفقه،
~~وهذا كذب منهم بل ذل قلوبهم وفهموه حقا ولم تخلق عليهم أغطية وجحدوه
~~عمدا، ويحتمل أن يكونوا قالوا ذلك عنادا ظاهرا وجحودا مواجها، بمعنى
~~أن قلوبهم لم تقبل ما جاء به، ولو كان حقا. ويحتمل أن يكون ذلك كناية عن
~~أنهم لا يقبلون كلامه، ولو قبلته قلوبهم وكان حقا، ويحتمل أن يكون المعنى
~~أن قلوبهم تأبى قبول ما قال، لكونه خطأ فذلك كناية منهم  قبحهم الله 
~~عن أن ما يقول ليس بحق، وأنه لو كان حقا لأثر فى قلوبهم. وإن قلت كيف صح
~~الاحتمال الذى قبل هذا، مع أن لفظ قلوبنا غلف ينافيه؟ قلت صح لأنه لا
~~يلزم استعمال الكناية فى المعنى الحقيقى مع لازمه، بل تستعمل فيها تارة
~~وتستعمل فى لازمة فقط أخرى، وعدم قبول كلام الإنسان فى الجملة يجوز أن
~~يكون عن كون قلب السامع مغطى، والغلف جمع أغلف، والأغلف الذى لم يختن،
~~استعير للقلب المغطى بجامع كون الستر على كل ms0526 من القلب بما غطى به فى
~~زعمهم، ومن رأس الذكر بالغفلة التى يقطعها الخاتن، ولذلك صح ذلك الجمع
~~هنا ومفرده فإن أفعل وفعلا فيما هو خلقه أو لون كأبكم وبكم وأحمر وحمر،
~~قال الحسن غلف قلف لم تختن، لقولك يا محمد، وقال ابن مجاهد عن أبيه غلف
~~أى فى أكنة، والمعنى واحد، لأن هذا معنى لفظ الاستعارة فى كلام الحسن،
~~وتفسير الغلف بالمغطاة مروى عن ابن عباس، وهو أيضا معنى ذلك اللفظ، وذلك
~~كقوله

# قلوبنا فى أكنة مما تدعونا إليه

# وفى رواية عن ابن عباس أن الغلف جماعة، والواحد غلاف وأصله غلف بضم
~~اللام كالغين سكن تخفيفا، وقد روى عن أبى عمر شذوذا بضم اللام كالغين
~~على أصل، وإن المعنى إن قلوبنا أوعية للعلم لا تسمع علما إلا وعنه، ولا
~~تعى ما تقول لأنه ليس حقا، وقيل قلوبنا أوعية للعلم مملوءة به، مستغنية
~~عما تقول قال الله  عز وجل  ردا عليهم { بل لعنتم الله
~~بكفرهم } أى لم يخلق الله غطاء على قلوبهم مانعا من فهم ما يقول
~~محمد. وقبوله وإنما خلقهم على الفطرة والتمكن من فهمه وقبوله ولذلك عصوا
~~بمخالفة التوراة فكفروا فأبعدهم الله بكفرهم الموجب للإبعاد عن قبوله
~~وفهمه، فذلك خذلان فبطل تمكنهم بسوء اختيارهم مخالفة التوراة وذلك جزاء
~~على الذنب بذنب أعظم منه، ويجوز أن يكون لما زعموا أن قلوبهم ممتنعة من
~~قبوله وفهمه لكونه غير صواب، رد الله تعالى عليهم بأنها لم تمتنع لكونه
~~غير صواب، لأنه صواب، بل امتنعت للخذلان الذى جره كفرهم السابق من مخالفة
~~أمر التوراة، كقوله { يضل من يشاء } وقوله

# فأصمهم وأعمى أبصارهم

# أو لما قالوا إن قلوبنا أوعية للعلم مملوءة به مستغنية عنك، رد الله عز
~~وجل عليهم بأنهم كفرة أبعدهم الله عن مقامات العلم، فمن أين لهم العلم
~~والاستغناء عنك. { فقليلا ما يؤمنون } قليلا مفعول مطلق ليؤمنون
~~على حد الموصوف، وما صلة لتأكيد القلة أى يؤمنون إيمانا قليلا قلة
~~دقيقة، ولا يجوز أن تكون ما نافية، لأن لا نافية الصدر فلا ms0527 يعمل ما بعدها
~~فيما قبلها، وهنا قد عمل ما بعدها فيما قبلها فليست نافية، وأجازه بعضهم
~~إن لم تعمل عمل ليس، ولأن فى كونها نافية إيهاما فإن المعنى المقصود على
~~النفى أنهم لا يؤمنون ولو إيمانا قليلا، واللفظ يوهم أن الإيمان القليل
~~لا يؤمنونه ولكن يؤمنون الإيمان الكثير، وهذا لا يصح، والقلة فى الآية
~~على أصلها كما مر فى قولى يؤمنون إيمانا قليلا قلة دقيقة، ويجوز كونها
~~بمعنى النفى، ولا يمكن كون ما على هذا الوجه نافية إلا على تأكيد النفى
~~تأكيدا لغويا اصطلاحيا، فإن اللغوى يكون فى كل واحد من الفعل والاسم
~~والحرف للآخر، فكأنه قيل لا لا يؤمنون بتكرير لا، ولو جعلت نافية غير
~~مؤكدة للنفى المستفاد من قليلا، لكان المعنى انتفاء عدم إيمانهم وهذا غير
~~مراد، وإبقاء القلة على أصلها هو الراجح والقلة إنها هى بالنسبة إلى من
~~آمن من غيرهم إذ قد من أكثر من ثلاثة منهم كعبد الله بن سلام وكعب
~~الأحبار ورفاعة القرضى، وذكر رفاعة القرضى فى قوله تعالى

# الذين آتيناهم الكتاب من قبله هم به يؤمنون

# أنه من عشرة من اليهود، وأنهم المراد فى هذه الآية { الذين آتيناهم.. }
~~إلخ، وأنا أحدهم ولا ينافى قوله هذا قول الحسن عنه  صلى الله عليه وسلم
~~ أنه لو آمن بى واتبعنى وصدقنى عشرة من اليهود لم يبق على ظهرها يهودى
~~إلا اتبعنى، لأن المراد عشرة غير اثنين أتم بهما رفاعة العشرة التى ذكرها
~~هو، وقال كعب ردا على الحسن لما روى الحديث بلفظ العشرة بل اثنى عشر قال
~~ومصداقى فى كتاب الله

# ولقد أخذ الله ميثاق بنى إسرائيل وبعثنا منهم اثنى عشر نقيبا

# ويحتمل أن يراد فى رواية الحسن عشرة بعد اثنين أسلما يتم بهما اثنى عشر،
~~ولو أسلم عشرة وهذا على أنه لم يسلم إلا اثنان كما زعم بعض المفسرين، قال
~~بعض لا نعلم أحدا من اليهود أسلم على عهد رسول الله  صلى الله عليه
~~وسلم  إلا رجلا واحدا، والحسن يذكر آخر ولا أدرى من هو. ms0528

### || [2.89]

# { ولما جاءهم كتاب } القرآن. { من عند الله } متعلق بجاء
~~أو بمحذوف نعت الكتاب. { مصدق لما معهم } من التوراة. وقيل ما
~~معهم التوراة والإنجيل وذلك أن رسالة سيدنا محمد  صلى الله عليه وسلم 
~~وصفته مذكورتان فى التوراة والإنجيل كما ذكرت رسالته فى القرآن وصفته،
~~مثل قوله تعالى

# إنك لعلى خلق عظيم

# وقرئ مصدقا بالنصب على الحال من كتاب على أن من عند الله نعت لكتاب
~~وسوغ مجئ الحال من النكرة وصفها ولك تعليق من عند الله أيضا فى هذه
~~القراءة بجاء، والمسوغ الوصف المعنى فإن تنكير كتاب للتعظيم، ومعناه
~~كتاب عظيم، ويحتمل أن يكون معنى قوله ما معهم الذى معهم من العلم برسالته
~~وصفته أو الذى معهم من رسالته وصفته وجواب لما محذوف يقدر قبل قوله {
~~وكانوا من قبل } أى من قبل مجيئه. { يستفتحون } والدليل
~~عليه جواب لما الثانية فيقدر بلفظه، أى ولما جاءهم كتاب من عند الله مصدق
~~لما معهم كفروا به، ويجوز تقديره بما يناسب جواب الثانية وجوابها أيضا
~~دليل عليه، فإن الشئ يدل على مناسبه كما يدل على مماثله، ويستشعر بذكره
~~أى ولما جاءهم كتاب من عند الله مصدق لما معهم كذبوا به أو استهانوا به
~~أو ما أشبه ذلك، ومعنى يستفتحون يستنصرون. قال الله جل وعلا

# فعسى الله أن يأتى بالفتح

# أى بالنصر، أى يطلبون من الله الفتح أى النصر بسيدنا محمد  صلى الله
~~عليه وسلم  على مشركى العرب إذ آذوهم، كما قال الله جل وعلا { على
~~الذين كفروا } أى مشركى العرب يقولون اللهم انصرنا بالنبى المبعوث
~~آخر الزمان الذى نجد صفته فى التوراة، ويقولون فى ظل بعث نبى نقتلكم معه،
~~قتل إرم وعاد، وإذا كذبوهم وآذوهم قالوا قد ظل زمان نبى يخرج بتصديق ما
~~قلنا فنقتلكم معه قتل إرم وعاد، وقيل يقولون للمشركين إذا قاتلوهم اللهم
~~انصرنا بالنبى المبعوث فى آخر الزمان الذى نجد نعته وصفته فى التوراة،
~~ويقولون لأعدائهم من المشركين قد أظل زمان نبى يخرج بتصديق ما قلنا
~~فنقتلكم معه، قتل عاد وأرم، ms0529 وقيل كانوا يقولون اللهم ائت بهذا النبى يقتل
~~العرب ويذلهم، فلما رأوه من غيرهم كفروا به كما ذكره الله، وقيل إذا
~~غلبتهم الأوس أو الخزرج قالوا لهم لو خرج النبى الذى أظل وقته لقاتلناكم
~~معه واستنصرنا عليكم به. وذكر ابن القطان وهو حسن بن على ابن عبد الملك،
~~وليس عبدالملك الذى هو سلطان جائر مستعملا للحجاج أن يهود المدينة كانوا
~~يقاتلون العرب، فكلما التقوا غلبهم العرب فقالوا الهلم إنا نسألك بحق
~~محمد  صلى الله عليه وسلم  النبى الأمى الذى وعدتنا أن تخرجه لنا فى
~~آخر الزمان إلا نصرتنا عليهم، فنصرهم، فكانوا يقولون وينصرون، ولما بعثه
~~الله كفروا به.

# وذكر ابن بكر محمد بن حسين الأحرى عن ابن عباس أن يهود خيبر يقاتلون
~~غطفان، فكلما التقوا هزمت اليهود فدعوا بهذا الدعاء فنصروا فكانوا يدعون
~~وينصرون، فلما بعث كفروا به، وروى أن قريظة والنضير وجميع يهود الحجاز فى
~~ذلك الوقت يستنصرون على سائر العرب بخروج النبى، صلى الله عليه وسلم 
~~وكان اليهود ينتقلون إلى الحجاز ويهاجرون إليه لعلمهم بأنه موضع بعثته 
~~صلى الله عليه وسلم  ويجوز أن يكون المراد يستفتحون بالكتاب الذى هو
~~القرآن قبل مجيئة، والاستفتاح به هو الاستفتاح بالنبى، صلى الله عليه
~~وسلم، لأنه نزل عليه ويعمل هو بما فيه من جهاد الذين كفروا، ويجوز أن
~~يكون المعنى الفتح على الذين كفروا فيما أغلق عنهم، أى تبيينهم للذين
~~كفروا ما لم يعرفوا من كون نبى يبعث من العرب هو آخر الأنبياء مهاجره
~~يثرب ومولده مكة، وقد قرب زمانه. وعلى هذا الوجه لا تكون السين والتاء فى
~~ذلك للطلب، بل للتأكيد أى بالغون فى تبين ذلك للعرب، وفيهما تلويح بأنهم
~~يطلبون أنفسهم أن يبينوا ذلك للعرب، ومن حرص على أمر طلب وألح فيه، والشئ
~~بعد طلبه أبلغ منه بدون طلب وأعز، وفى هذا تجريد بديعى إذ جردوا من
~~أنفسهم أشخاصا يطلبونها أو بأن بعضا يطلب بعضا أن يبين لهم حرصا على
~~البيان. { فلما جاءهم ما عرفوا } وهو محمد  صلى الله عليه ms0530
~~وسلم  أو القرآن أو الحق الذى عرفوه وهو صفاته وبعثته، وأنه من العرب
~~وإنما صدق واحد. { كفروا به } حسدا وأنفة أن تخرج النبوة عن بنى
~~إسرائيل، وخوفا على زوال جاههم ورئاستهم وما يعطى لهم. { فلعنة
~~الله } إبعاده عن الخير وجزيه. { على الكافرين } أى عليهم، أعنى على
~~هؤلاء الذين جاءهم ما عرفوا فكفروا، ووضع الظاهر موضع المضمر ليدل الظاهر
~~وهو لفظ الكافرين على أنهم لعنوا لكفرهم، لأن تعليق الحكم بالمشتق يؤدن
~~بعليته، ولو قال فلعنة الله عليهم لم يكن ذلك، قال للعهد الذكرى، ويجوز
~~أن يكون المراد كل كافر إياهم وغيرهم على أن أل للجنس الاستغراقى فيفهمون
~~منه فهما أوليا، لأن الكلام سيق فيهم وقصدوا به قصدا أوليا بالذات
~~وغيرهم ثانيا، وبالتبع يحتمل وجها آخر أدق وهو أن أل للحقيقة لا
~~للإفراد خصوصا ولا عموما، ويكون الكلام حجة ببرهان كأنه قيل من اتصف
~~بكفر فعليه اللعنة.

### || [2.90]

# { بئس ما اشتروا به أنفسهم أن يكفروا } المضارع للحال، لأن
~~كفرهم واقع متصل. { بما أنزل الله } من القرآن ورسالة سيدنا محمد 
~~صلى الله عليه وسلم  أو القرآن أو التوراة، أو القرآن والتوراة
~~والإنجيل، والكفر ببعض ذلك كفر بالكل، أصل بيس بئس بفتح الباء وكسر
~~الهمزة خفيف بإسكان الهمزة، ونقلت كسرتها إلى الباء فقلب ورش الهمزة بعد
~~ذلك ياء مثناة، وما عند سيبويه فاعل بئس وهى نكرة موصوفة بجملة اشتروا
~~به، وأن يكفروا فى تأويل مصدر بدل أو بيان من ما أو خبر لمحذوف، أى هو أن
~~يكفروا وهو المخصوص بالذم، أو مفعول بمحذوف أى أعنى أن يكفروا، ويجوز عند
~~بعضهم أن تكون ما اسما موصولا فاعلا، وإعراب الباقى كما مر، ويجوز أن
~~تكون ما معرفة تامة فاعلا، والجملة بعدها نعت لمخصوص محذوف، أى بئس الشئ
~~شئ اشتروا به أنفسهم وشئ منكر بدل أو بيان أو خبر لمحذوف، وإن يكفروا فيه
~~الأعاريب المذكورة فيه سابقا، وليس حينئذ مخصوصا ولكن إذا صير إلى
~~إبداله أبدل من ما ومن المخصوص المحذوف، وقد اختلف فى الإبدال من البدل ms0531
~~وفى تعدد البدل الصحيح عندى الجواز، وهذا الوجه ضعيف لأن فيه تقدير
~~المخصوص مع الاستغناء عنه بقوله { أن يكفروا } أو المشهور عن سيبويه
~~وغيره إنما تمييز مفسر لفاعل مستتر، وجملة اشتروا به أنفسهم صفة لما، وفى
~~أن يكفروا ما تقدم من الأعاريب، وهذا مذهب الأخفش والزجاج، وأحد قولى
~~الفارس والزمخشرى وكثير من المتأخرين، ويضعف أن تجعل تمييز نكرة غير
~~موصوفة مفسرة لفاعل مستتر، والجملة بعدها صفة لمخصوص محذوف لا غناء أن
~~يكفروا عن تقدير مخصوص، وكذا يضعف أن تجعل ما كذلك والجملة بعدها صلة،
~~لما أخرى موصولة هى المخصوص. ويبحث على الوجهين أيضا بأن ما مساوية
~~للضمير المستتر فى بئس فى الإبهام، فكيف تكون تمييزا مفسرة له؟ ويجاب أن
~~ما معناها شئ حقير بعد بئس وشئ عظيم بعد نعم، وأيضا قد أجاز بعض أن يكون
~~التمييز موحدا، ويجوز على الجوابين عنده مجيز جمع التمييز والفاعل
~~الظاهر فى باب نعم وبئس أن تكون تمييزا، وأن يكفروا فاعلا قيل معنى
~~الآية بئس ما اشتروا به أنفسهم من عذاب النار وسخط الله، أو باعوا به
~~أنفسهم لله عز وجل بالجنة وهو كفرهم بما أنزل الله على سيدنا محمد  صلى
~~الله عليه وسلم  اشتراء أو بيعا بحسب ظنهم فى ثبوتهما، وليسا بشئ ثابت
~~بل شئ وجوابه النار والسخط، ورد بأنهم لم يظنوا ذلك بل فعلوا ذلك حسدا
~~وظلما كما قال الله جل وعلا { بغيا أن ينزل الله من فضله
~~على من يشاء } أى طغيانا ومجاوزة للحد لأجل أن ينزل الله أو على
~~أن ينزل الله فحرف الجر مقدر قبل أن متعلق ببغيا، والمضارع للحال لأن
~~تنزيل الفضل واقع متصل، أى وقعوا فى الطغيان لتنزيل الله من فضله، لأن
~~الله ينزل من فضله فيكفرون بما نزل، ويجوز جعل يكفروا وينزل بمعنى
~~الماضى، ولا يجوز أن يكون أن ينزل مفعولا له لبغيا لاختلاف الفاعل،
~~لأن فاعل البغى اليهود، وفاعل التنزيل هو الله  تبارك وتعالى  بل هو
~~على تقدير لام التعليل أو على التعليلية أو غيرهما من ms0532 حروف التعليل،
~~والأصل اللام أو على تضمن بغيا معنا حسدا فى كذا، أو على كذا، أو
~~استعمال بغيا بمعنى حسدا، أى حسدا على إنزال الله.

# وقرأ ابن كثير وأبو عمرو ويعقوب بإسكان نون ينزل، وتخفيف الزاى، قال أبو
~~عمرو الدانى قرأ ابن كثير وأبو عمرو ينزل وتنزل وننزل مضموم الأول مخففا
~~حيث وقع، واستثنى ابن كثير وما تنزله فى الحجر وننزل من القرآن وحتى ينزل
~~علينا فى سبحان، واستثنى أبو عمرو على أن ينزل فى الأنعام والذى فى الحجر
~~مجمع عليه بالتشديد والباقون بالتشديد، واستثنى حمزة والكسائى من ذلك
~~حرفين { وينزل الغيث } فى لقمان، و { الذى ينزل الغيث } فى { حم عسق }
~~فخففاهما.. انتهى. ونصب بغيا على أنه مفعول لأجله ليكفروا، أى أن يكفروا
~~لما فيهم من بغى، وقال جار الله مفعول لأجله لاشتروا وعارضه القاضى بفصل
~~المخصوص، وهو أن يكفروا وهو أجنبى من تمييز الفاعل، ولو كان غير أجنبى من
~~الفعل والفاعل ومفعول ينزل محذوف، أى ينزل الوحى من فضله، ومن زعم أن من
~~التبعيضية اسم مضاف جعلها مفعول ينزل والفضل على هذا بمعنى الوحى، وعلى
~~تقدير المفعول يكون الفضل العام أو بمعنى الوحى وعليه، فمن للابتداء ومن
~~أجاز زيادة من فى الإيجاب والتعريف جعل فصله مفعولا به وهو الوحى أو عام
~~ويجوز على الأوجه المذكورة كون الفضل مرادا به الرسالة ومن يشاء من
~~عباده هو من اختار الرسالة. { فباءوا بغضب على غضب } أى رجعوا
~~والرجوع هنا بمعنى المضى أى مضوا أو الصيرورة والباء عليها باعتبار
~~المعنى الأصلى أى صاروا أحقاء بغضب بعد آخر أو الماضى بمعنى المضارع، أى
~~ترجعون إلى الله بالموت أو بالبعث بغضب على غضب، وتنكير الغضب للتعظيم،
~~ومعنى الغضب العقاب أى لهم عقاب متكرر بلا نهاية وهو العذاب لكفرهم بمحمد
~~وحسدهم، فذلك الغضب مرتين من الاستغناء لذكر الشئ مرتين أو بالتثنية عن
~~الجمع كقولك دخلوا رجلا رجلا، وعلمتك الكتاب بابا بابا، ولبيك اللهم،
~~وعلى بمعنى مع ولك أن تجعل الكلام على أسلافهم فيكون باءوا بمعنى رجعوا ms0533
~~إلى الله بالموت، أو يرجعون إليه بالبعث وقد استحقوا عذابا مكررا. وقال
~~ابن عباس الغضب الأول بتضييعهم التوراة، والثانى بكفرهم بمحمد، صلى الله
~~عليه وسلم  وقيل الأول بكفرهم بعيسى والإنجيل، والثانى بمحمد  صلى الله
~~عليه وسلم  وقيل الأول بقولهم عزير ابن الله، والثانى بمحمد  صلى الله
~~عليه وسلم  أو الأول قولهم يد الله مغلولة والثانى كفرهم بمحمد  صلى
~~الله عليه وسلم  وقيل الأول عبادة العجل والثانى الكفر بمحمد  صلى الله
~~عليه وسلم  وقيل الأول الكفر بالإنجيل والثانى بالقرآن، وهو عين القول
~~بأنهما الكفر بعيسى ومحمد عليهما الصلاة والسلام، وتفسيرى هو الأول وهو
~~ثبوت العذاب المكرر لهم لكفرهم بمحمد، أما إذا صير إلى تعديد مساوئهم
~~فالواضح أن يفسر الغضبان بذلك كله، فيكون من إغناء ذكر اثنين عن ذكر
~~الجمع، فكأنه قيل غضب مترادف متكرر من عبادة العجل، وطلب الرؤية، وقولهم

# يد الله مغلولة

# والكفر بالإنجيل وعيسى، والكفر بمحمد والقرآن، وقولهم

# عزير ابن الله

# وغير ذلك، وفعل أسلافهم فعل لهم أرضاهم به ولولا يتهم إياهم مع فعلهم
~~ولتصويبهم. { وللكافرين } كفر نفاق أو كفر شرك، وقيل المراد هنا الكفر
~~بمحمد  صلى الله عليه وسلم  والعموم أولى. { عذاب } فى الدنيا كالقتل
~~والجزية والآخرة. { مهين } مذل لهم أريد به إذلالهم إذ كعذاب المؤمن
~~فى الدنيا بالحدود أو بالمصائب أو فى القبر أو فى المحشر، فإنه أريد به
~~تطهيره من الذنوب.

### || [2.91]

# { وإذا قيل لهم } لليهود. { آمنوا بما أنزل الله } وهو القرآن
~~لأن ما تقدم مسوق لتكذيبهم بالنبى  صلى الله عليه وسلم  والتكذيب به
~~تكذيب بالقرآن، وكذبوا بالقرآن خصوصا أيضا، ويجوز أن يراد بما أنزل
~~الله القرآن والإنجيل معا، لأنهم  قبحهم الله  كذبوا أيضا بعيسى
~~والإنجيل، ويناسب هذا أيضا قوله

# فبآءوا بغضب على غضب

# ، إذا فسر بتعديد مساوئهم، ويجوز أن يراد بذلك القرآن والإنجيل، وجميع
~~ما أنزل الله ويناسبه أيضا قوله

# فبآءوا بغضب على غضب

# إذا فسر بالتعديد المذكور أيضا، وإن قلت ما وجه أمرهم بما أنزل الله
~~على العموم مع أنهم لم يكفروا به عموما؟ ms0534 قلت وجهه إلزام أن يؤمنوا بما
~~أنزل الله كله كأنه قيل آمنوا بما أنزل الله كله لا ببعضه وحده، وفيه
~~فائدة أخرى هى أن كفرهم بالإنجيل والقرآن كفر بجميع ما أنزل الله، فكأنه
~~قيل قد كفرتم بجميع ما أنزل الله فآمنوا بجميعه، ثم رأيت بعد ذلك ثلاثة
~~أقوال مجردة عن التعليل فى تفسير ما أنزل الله، فقيل القرآن، وقيل
~~الإنجيل، وقيل جميع ما أنزل الله والحمد لله إذ وافقن الاحتمالات التى
~~ذكرت. { قالوا نؤمن بما أنزل علينا } وهو التوراة فيحتمل
~~وجهين أحدهما تقدير المضاف أى بما أنزل على نبينا لا بما لم ينزل أصلا،
~~وهو القرآن فى زعمهم أصلا فضلا عن أن يكون على نبى، والآخر أن يريدوا
~~نؤمن بما أنزل فى شأننا خطابا وتكليفا لنا، وأما القرآن فلم ينزل فضلا
~~عن أن نكلف به هذا فى زعمهم  لعنهم الله  ثم ظهر لى وجه آخر هو أن هذه
~~مقالة من زعم منهم أنه مرسل إلى العرب خاصة، أى نؤمن بما أنزل علينا،
~~وأما ما يقول محمد فعلى العرب. { ويكفرون بما وراءه } هذا من
~~كلام الله سبحانه وتعالى لا من كلامهم والجملة مستأنفة أو حال من واو
~~قالوا على تقدير قد التحقيقية، أى وقد يكفرون أو المبتدأ أى وهم يكفرون،
~~وقيل بجواز وقوع الجملة المضارعية المثبتة المجردة من قد حالا. قال
~~الفراء بما وراءه بما سواه، وقال قتادة بما بعده وما واقعه على ما من
~~قوله آمنوا بما أنزل الله وهو القرآن، أو هو والإنجيل، والهاء عائدة إلى
~~التوراة أو جميع ما أنزل، ووراء فى الأصل مصدر من ورى بمعنى الستر
~~والخفاء، وهو كالمواراة استعمل ظرف مكان ويضاف إلى المفعول، ويراد به ما
~~يوارى ذلك المفعول، والمفعول قدامه كما هنا إذا جعلنا التوراة مفعولة
~~للمواراة، ومرجع الهاء وهو التوراة وهو الذى يقال فيه لأنه بعد، واعتبرنا
~~أن ما قبل الشئ المستقبل هو الذى يقال إنه قدام، ويضاف إلى فاعل المواراة
~~فيراد به ما يتوارى به الفاعل والفاعل خلفه  { وهو } أى ما ms0535 وراءه وهو
~~القرآن أو هو والإنجيل أو جميع ما أنزل.

# { الحق } الثابت من الله والجملة حال من ما فى قوله { بما وراءه }. {
~~مصدقا } حال من الحق وغير مؤكدة، لأنه لا يلزم من كون الشئ حقا كونه
~~مصدقا لغيره، والقرآن مثلا ولو كان مصدقا لما قبله، لكن لفظ الحق لا
~~يفيد أنه مصدقا، لأنه إذا نظرنا إلى اللغة أمكن أن يكون القرآن لم ينزل
~~فيه شئ مما نزل قبله أصلا، وإنما نعرف الاتفاق بين القرآن وغيره فى أشياء
~~من خارج، وكذا إذا جعلنا مصدقا حالا مما فليس كما قيل إنه حال مؤكدة
~~للحق أو لمانع هى مؤكدة بالنظرة إلى ما علمنا من الشرع، أن كل ما أنزل
~~الله حق وأنه يصدق بعضه بعضا، وقد أطلق سيبويه وله اليد الطولى فى
~~الحديث والتفسير والنحو مشارك لغيره فى سائر العلوم الموجودة فى زمانه،
~~كما أشار إلى بعض ذلك الخضرى فى حاشية ابن عقيل أن { مصدقا } حال مؤكدة.
~~{ لما معهم } وهو التوراة والإنجيل، لأنهم ولو كذبوا الإنجيل لكنه
~~موجود فى زمانهم، كلفوا به فجاز أن يقال معهم، وفى قوله { وهو الحق مصدق
~~لما معهم } رد لقولهم نؤمن بما أنزل علينا، لأنهم إذا كفروا بما يصدق
~~التوراة من القرآن وغيره، فقد كفروا أيضا بما أنزل عليهم وهو التوراة ثم
~~رد عليهم بقوله { قل } يا محمد لهم. { فلم تقتلون أنبياء
~~الله من قبل إن كنتم مؤمنين } أى لم قتلتم أنبياء الله قبل
~~هذا الزمان أو قبل بعثة هذا النبى  صلى الله عليه وسلم  إن كنتم مؤمنين
~~بالتوراة، إذ هى محرمة لقتل الأنبياء ناهية عنه فتقتلون بمعنى الماضى،
~~ويناسبه قوله { من قبل } ، ويجوز كونه للحال استحضارا للقتل وزمانه
~~الماضى، أو تنزيلا لزمانهم منزلة زمانه، لأنهم أو لما كانوا راضين بفعل
~~آبائهم من القتل، ومتولين لهم مع ذلك ومستمرين على طريقتهم إذ أرادوا قتل
~~رسول الله  صلى الله عليه وسلم  صح أن يوصفوا بالملابسة فى حالهم
~~للقتل، وقوله { من قبل } دليل على أن القتل الحقيق واقع فى الزمان ms0536 الماضى
~~فهو كالتجريد فى الاستعارة، وأسند القتل إليهم مع أنه فعل أسلافهم لما
~~ذكرت آنفا من رضاهم بفعل أسلافهم وتوليهم إياهم، واستمرارهم على
~~طريقتهم، وفى الأثر إذا علمت المعصية فى أرض فمن أنكرها وكرهها فهو برئ
~~منها، ومن رضيها كان من فعلها، وكانوا  لعنهم الله  يقولون إنك لم
~~تأتنا بمثل الذى آتانا به نبينا، ولم يكن لنا نبى إلا يأتنا بقربان تأكله
~~النار.

### || [2.92]

# { ولقد جاءكم موسى بالبينات } الآيات الواضحات وهى التوراة،
~~فيكون هذا ترشيحا وتقوية فى الرد عليهم فى ادعائهم الإيمان بالتوراة،
~~كأنه قيل فلم تقتلون أنبياء الله من قبل إن كنتم مؤمنين بالتوراة، ولقد
~~جاءكم موسى بها ثم رد عليهم ردا آخر بقوله { ثم اتخذتم العجل }
~~والمفعول الثانى محذوف أى ثم اتخذتم العجل إلها. { من بعده } أى
~~من بعد موسى فيقدر مضاف أى من بعد ذهابه إلى الطور، أو من بعد مجيئه
~~بالتوراة، وليس فيها جواز اتخاذ العجل إلها، وفيها تحريم الشرك، فاتخاذه
~~كفر بها، فلم يصح إيمانكم بها، وتعود الهاء إلى المحى المفهوم من جاءكم،
~~ويجوز كون قوله { ولقد جاءكم موسى بالبينات ثم اتخذتم العجل من بعده }
~~ردا مستأنفا كقولك لو كنت كريما لم يبت عيالك جياعا، لو كنت كريما
~~لم تحرم ضيفك، وجوز أن يراد بالبينات المعجزات كالعصى فى حالها مع السحرة
~~وغيرهم، واليد البيضاء، وفرق البحر، وتفجير الحجر ماءا وغير ذلك كالآيات
~~التسع فى قوله

# ولقد آتينا موسى تسع آيات بينات

# وغيرهن وهذا أيضا رد عليهم لو صح إيمانكم بالتوراة لما كفرتم بعد هذه
~~المعجزات، أو المراد بالآيات المعجزات والتوراة معا. { وأنتم ظالمون
~~} ناقصون أنفسكم حظوظها فى الدنيا والآخرة باتخاذ العجل إلها أو جائرون
~~بوضع العبادة فى غير موضعها، إذ عبدتم العجل أو أوقعتم أنفسكم فى المضرة،
~~أو ظالمون بالإخلال بآيات لم تعملوا بها، والجملة حال من التاء فى
~~اتخذتم، أو مستأنفة على معنى أنتم قوم عادتكم الظلم، فتكون معترضة بين
~~شيئين وقع الرد عليهم بهما فى ادعائهم الإيمان بالتوراة لأن قوله { وإذ
~~أخذنا ميثاقكم.. ms0537 }

### || [2.93]

# { وإذ أخذنا ميثاقكم }.. إلخ إنما ذكر مع أنه قد تقدم من مثله
~~إذا عليهم، أى واذكروا إذ أخذنا ميثاقكم على العمل بالتوراة، ورفعنا
~~عليكم الطور فعصيتم فعصيناكم، ومخالفتكم للتوراة كفر بها فلم يصح
~~إيمانكم، فإنما كرر ذكر أخذ الميثاق ورفع الطور ليرد عليهم بالنقض على
~~ادعائهم الإيمان بالتوراة لا للتأكيد، نعم يصح أن يقال كرر ذلك الرد
~~وللتأكيد معا. وليزيد عليه، قالوا سمعنا وعصينا وفى قوله

# ولقد جاءكم موسى بالبينات ثم اتخذتم

# إلى قوله { وعصينا } إشارة إلى أن حالهم مع رسول الله  صلى الله عليه
~~وسلم  كحالهم مع موسى  عليه السلام  وهى المخالفة. { ورفعنا
~~فوقكم الطور } الجبل تخويفا لكم حين أبيتم من قبولها، الواو
~~عاطفا لاحقا على سابق، إذا قلنا أخذ الميثاق إنزال التوراة وخطابهم بما
~~فيها، أو قلنا إنه قبولهم لها، وقولهم ائتنا بالكتاب الذى وعدتنا نعمل
~~به، وسابقا على لاحق إذا قلنا أخذ الميثاق هو إذعانهم إليها بعد رفع
~~الطور، أو الواو للحال المحكية إذا قلنا هذا، أو للحال المقدرة إذا قلنا
~~أخذ الميثاق هو ما تقدم قبل هذا، وكذا الكلام فيما سبق، وإذا قلنا
~~بالحالية فقيل تقدر قد وقيل لا. قال ابن هشام زعم البصريون أن الفعل
~~الماضى الواقع حالا لابد معه من قد ظاهره نحو

# وما لكم ألا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وقد فصل لكم

# ، أو مضمرة نحو

# أنؤمن لك واتبعك الأرذلون

# ، أو

# جاءوكم حصرت صدورهم

# وخالفهم الكوفيون واشترطوا ذلك فى الماضى الواقع خبرا لكان كقوله 
~~عليه الصلاة والسلام  لبعض أصحابه

# " أليس قد صليت معنا "

# وقول الشاعر

# كنا حسبنا كل بيضاء شحمة

# وخالفهم البصريون، وأجاز بعضهم أن زيدا لقام على إضمار قد.. انتهى. {
~~خذوا } أى قائلين حذف، أو فقلنا خذوا كما مر، وقدر بعضهم وقلنا بالواو
~~والوجه الأول أولى، ويليه تقدير قلنا بلا واو ولا فاء على الاستئناف
~~النحوى والبيانى، كأنه قيل مما إذا كان بعد رفع الطور، فقال قلنا خذوا. {
~~ما آتيناكم } من التوراة أو الشرع أو ما أمرناكم به. { بقوة ms0538 }
~~بعزم وجد ونشاط. { واسمعوا } أى اسمعوه سماع طاعة، وقبول بحيث تعملون
~~به، ولكون السماع الذى أمروا به سماع طاعة وقبول طابق قوله جوابهم
~~المذكور فى قوله عز وعلا { قالوا سمعنا } أى سمعناه أو سمعنا قولك
~~يا ربنا أو يا موسى، فإن ذلك على يده بآذاننا فقط لا سماع طاعة وقبول. {
~~وعصينا } أمرك فلا نعمل بما أمرتنا به، وذلك صريح بألسنتهم، وقيل لم
~~يقولوه بألسنتهم، ولكن بلسان حالهم فإنهم لما سمعوه بآذانهم ولم يعملوا
~~به صاروا كأنهم نطقوا بذلك. { وأشربوا } أى أشربهم الله بمعنى
~~الخذلان لا الخير أو الشيطان بمعنى الوسوسة والإغراء أى صيرهم شاربين.

# { فى قلوبهم العجل } أى حب العجل حتى عبدوه، فحذف المضاف. أو حب
~~عبادة العجل فحذف مضافان، والعجل مفعول ثان لأشربوا، والأول الواو لأنه
~~نائب الفاعل تعدى لاثنين بالهمزة، وحب العجل ليس مشروبا ولكن شبه دخوله
~~قلوبهم ورسوخه بدخول الصبغ الثوب، ودخول الشراب داخل البدن وامتزاجه به،
~~وبين ذلك بقوله { فى قلوبهم } فإن محل المحبة القلب، فهو بيان لمحل
~~الإشراب، كما أن قوله { فى بطونهم } بيان لمحل آكل النار فى قوله

# يأكلون فى بطونهم نارا

# ، وقيل المعنى أشربوا فى قلوبهم ماء العجل، لأن موسى أمر أن يبرد العجل
~~بالمبرد ويذر فى النار، وأمرهم أن يشربوا منه فمن بقى فى قلبه شئ من حب
~~العجل ظهرت سحالة الذهب على شاربه، أو نبت الذهب فى شاربه، قال الحسن ليس
~~كلهم تاب { بكفرهم } بسبب كفرهم أو مع كفرهم، وكفرهم هو ما سبق من
~~شرك أو كبيرة على اتخاذ العجل، جر إليهم اتخاذه فإن المعصية تجر الأخرى،
~~ومن أصر عوقب بوقوعه فى ذنب آخر كما مر، ويجوز أن يكون كفرهم هو اعتقادهم
~~أن الذى يكون إلها جسم، وأنه يحل فى الأماكن ولم يروا جسما حل فى موضع
~~أعجب منه فاتخذوه إلها. { قل } يا محمد لهم. { بئسما يأمركم
~~به إيمانكم } بالتوراة. { إن كنتم مؤمنين } بها كما
~~زعمتم، أى إن لم يكن إيمانكم بها الذى تزعمون إلا هذا الذى يأمركم بعبادة
~~العجل، فليس ms0539 إيمانا هو، لأن الإيمان والتوراة لا يأمران بعبادته، ولو
~~كان إيمان فى القلب لحجر بهم عن عبادة العجل والقبائح، وذلك فى أسلافهم،
~~أى وكذلك أنتم لم تؤمنوا بالتوراة، لأنكم كذبتم بمحمد  صلى الله عليه
~~وسلم  والإيمان بها لا يأمر بتكذيبه، وذلك أيضا رد عليهم فى قولهم

# نؤمن بما أنزل علينا

# فإن المؤمن الحق لا يقترف إلا ما يقتضيه إيمانه. وقوله { إن كنتم مؤمنين
~~} تشكيك فى إيمانهم وقدح فى ادعائهم إياه، ولما كان الإيمان بشئ سبب
~~اقتراف ما يناسب ذلك الشئ وملزوما له، أسند الأمر فى قوله { يأمركم }
~~إلى { إيمانهم } من الإسناد إلى السبب والملزوم، وفى هذا الإسناد تهكم،
~~لأن الإيمان بالتوراة مثلا لو صح، إنما يأمر ويدعو إلى عبادة ما هو غاية
~~فى العلم والحكمة، وهو الله مولانا جل وعلا وتبارك وتعالى، فالإخبار بأن
~~لهم إيمانا، أى أمرا بعبادة العجل الذى هو غاية فى الجهل وعدم الفطنة،
~~ويضرب به المثل فى ذلك غاية التهكم والاستهزاء، وتقدم أن الإسناد فى ذلك
~~إلى السبب الملزوم، ويحتمل أن يشبه الإيمان المنسوب إليهم بإنسان،
~~تشبيها غير صريح رمزا إليه بلازم الإنسان وهو الأمر، وفى تشبيه الإيمان
~~إليهم تهكم أيضا، دلالة على أن مثل اعتقادهم ونطقهم لا يليق أن يسمى
~~إيمانا إلا بالإضافة إليهم، فإضافته إليهم مثل إضافة الرسول إلى
~~المخاطبين فى قول فرعون

# إن رسولكم الذى أرسل إليكم لمجنون

# فى مجرد التحقير والتهكم، وإسناد الأمر إلى إيمانهم كإسناده إلى الصلاة
~~فى قول قوم شعيب { أصلاتك تأمرك.. } الآية. وقوله

# وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية

# إذ حاصل المعنى أن إيمانكم ما تحصل إلا على عبادة العجل والأشياء التى
~~تنافى الإيمان الحقيق، وما فاعل بئس نكرة موصوفة أو موصولة، والمخصوص
~~بالذم محذوف تقديره عبادة العجل، أو ما يعلمها من سائر قبائحهم، أى بئس
~~ما يأمركم به إيمانكم قتل الأنبياء، واتخاذ العجل، وقولكم عصينا وغير
~~ذلك، وهذا أولى من الاقتصاد على هذه الثلاثة، أو فاعل بئس مستتر، وما
~~تمييز مفسر له، والمخصوص محذوف وهى نكرة ms0540 موصوفة بالجملة بعدها، أو تامة
~~بمعنى شئ حقير، والجملة بعدها صفة أو صلة لمخصوص محذوف، أى بئس ما ما
~~يأمركم بإعادة ما بمعنى لبئس شيئا حقيرا شئ يأمركم به إيمانكم، أو بئس
~~شيئا الذى يأمركم به إيمانكم، أو ما معرفة تامة فاعل، والجملة صلة أو
~~صفة لمخصوص محذوف كذلك، ونقل ابن مالك فى شرح التسهيل عن الفراء والكسائى
~~أن ما موصولة فاعل، واستغنى بها وبصلتها عن المخصوص، وقال الفراء إنها
~~موصولة مخصوص، والفاعل مستتر والتمييز ما أخرى محذوفة بمعنى نعم شيئا
~~الذى صنعته، وقيل ما كافة لبئس عن طلب الفاعل، فتصير بئس تدخل على الجملة
~~الفعلية. وقالوا من أراد أن يحير عدوه أو يعمى قلبه ويتعذر عنه محفوظه
~~كتب هذه الآيات { وإذ أخذنا ميثاقكم } إلى قوله { مؤمنين } يوم سبت على
~~قطعة خلق يطعمها له على الريق. وليتق الله الشديد العقاب فلا يفعل ذلك
~~إلا لمن حل فيه بالشرع.

### || [2.94]

# { قل } لهم يا محمد. { إن كانت لكم الدار الآخرة } وهى
~~الجنة. { عند الله } أى فى قضاء الله وحكمه أو التى هى غائبة عنا
~~موجودة عند الله، أو ستوجد. { خالصة } لم يشارككم أحد فيها، ولكم خبر
~~كان، وخالصة حال من الضمير المستتر فى لكم أو من الدار، أو خبر كان، ولكم
~~متعلق بكان أو بخالصة، وعند متعلق بأحدهما أو بلكم إن جعل لكم خبرا وصح
~~التعليق لنيابته عن فعل الاستقرار. { من دون الناس } المراد
~~بالناس جميع الناس الذين فى زمان اليهودية إلى قيام الساعة، قال لاستغراق
~~مخصوص، ويدل على هذا العموم قولهم

# لن يدخل الجنة إلا من كان هودا

# أى لن يدخلها بعد زمان اليهودية إلا من كان هودا، كما قالت النصارى لن
~~يدخلها بعد زمان النصرانية إلا من كان نصارى، ويحتمل أن يراد النبى ومن
~~تبعه من المسلمين، أى من دون محمد ومن تبعه، فأل للعهد الذى فى أزمانهم.
~~{ فتمنوا الموت إن كنتم صادقين } فى قولكم إن الدار
~~الآخرة لكم خاصة، لأن أصحاب الجنة لا يدخلونها إلا بعد أن يموتوا، ومن ms0541
~~أيقن أنه من أهل الجنة أحب وصولها بالموت للتلذيذ العظيم، وليستريح من
~~أكدار الدنيا، كما قال عمار بن ياسر  رحمه الله  متمنيا حين احتضر فى
~~قتال صفين فى جانب المسلمين الذين يقاتلون عليا الآن ألقى الأحبة محمدا
~~وحزبه. وقال حذيفة بن اليمانى  رحمه الله  حين احتضر مرحبا بزائر على
~~فاقة، لا فرج من ندم. وفى رواية جاء حبيب على فاقة لا أفلح من ندم. وأراد
~~بالزائر والحبيب الموت أو ملك الموت ولقاء الله، وأراد بالفاقة الاحتياج
~~إلى الموت، وملكه ولقاء الله، ومعنى لا فرج أو لا أفلح من ندم، الدعاء فى
~~الشر على من جاءه الموت فندم لظهور غضب الله عليه وعذابه له، وقال غيره
~~كالقاضى والزمخشرى لا أفلح من ندم على تمنى الموت، حين جاءه، فإذا تمنى
~~الموت من يرجوها أو يتيقنها فكيف لا يتمناها من علم أنها له ولقومه خاصة،
~~كما يزعم اليهود  قبحهم الله  أنها لهم خاصة، وأنهم أبناء الله
~~وأحباؤه، وروى أن عليا كان يطوف بين الصفين فى غلالته، فقال له ابنه
~~الحسن ما هذا بزى المحاربين. فقال با بنى لا يبالى أبوك، على الموت سقط
~~أم عليه سقط الموت، وأراد بالوجهين الموت، شبه الأمر بمن وقع على حديد
~~قاطع، أو وقع عليه حديد قاطع، وإنما قال هذا اختبارا بأنه لا يجبن عن
~~الموت كما يفتخر سائر الشجعان بذلك، لا ليقينه أنه من أهل الجنة لعدم صحة
~~تبشيره، ولو أثبته المخالفون، بل قتل بأمره من لا يرى قاتلهم الجنة، وقال
~~ليتنى أدخلها ولو حبوا، وهناك رواية ضعيفة أنه تاب. وجواب أن الثانية
~~محذوف دل عليه جواب الأولى، فجواب الأولى من معنى تمنى الموت، وجواب
~~الثانية كذلك، مع زيادة كون الأولى قيدا فيها، ثم أخبر الله جل وعلا
~~أنهم غير صادقين فقال

### || [2.95]

# { ولن يتمنوه أبدا بما قدمت أيديهم } أى بما
~~قالوا وما اعتقدوا من الكفر بالنبى  صلى الله عليه وسلم  وغيره. وما
~~فعلوا من الكبائر كتحريف القرآن، وذلك يستلزم كذبهم لما كانت عامة أفعال
~~الإنسان بيده ms0542 من جلب الخير ودفع الشر نسب تقديم العمل إليها، ولو كان من
~~غير عملها، ولما كانت آلة للقدرة صح إطلاقها على النفس وهو معنى الآية،
~~أى بما قدمت أنفسهم أى بما قدموا، كما نطلق على القدرة كقوله جل وعلا

# يد الله فوق أيديهم

# وأبدا ظرف مؤكد لتأييد لن توكيدا لغويا لا اصطلاحيا فضلا عن أن يقال
~~لا يؤكد الحرف بالاسم، ونفى تمنى الموت عنهم أبدا إخبارا بالغيب معجزة
~~عظيمة، لا يكاد اليهود إلى أن يكابروها أمر الله نبيه  صلى الله عليه
~~وسلم  أن يدعوهم إلى تمنى الموت، وأن يعلمهم أن ما تمناه منهم مات فيدخل
~~الجنة بعد موته على زعمه، ففعل النبى ذلك فعلموا صدقه فى أنهم لو تمنوه
~~لماتوا فلم يتمنوه، لعلمهم أن اعتقادهم وأقوالهم وأفعالهم توجب النار دون
~~الجنة، وأنهم كاذبون، وللحرص على الحياة، ويحتمل أن الله جل وعلا تحداهم
~~لنبيه  صلى الله عليه وسلم  بأنهم إن صدقوا فليجعلوا علامة صدقهم تمنى
~~الموت مطلقا لا يقيد التعليل بأن يدخلوها كما زعموا، فمنعهم الله جل
~~وعلا عن تمنيه لتظهر الآية لنبيه  صلى الله عليه وسلم. وفى كلام ابن
~~عباس والزجاج إشارة إلى ذلك، وفى كلام عياض وأبى محمد الأصيلى، فأما
~~الزجاج فقال فى هذه الآية أعظم حجة وأظهر دلالة على صحة الرسالة، لأنه
~~قال لهم فتمنوا الموت، وأعلمهم أنهم لم يتمنوه أبدا، فلم يتمنه واحد
~~منهم، وأما أبو محمد الأصيلى فقال من أعجب أمرهم أنه لا توجد جماعة منهم
~~ولا واحد من يوم أمر الله نبيه يقدم عليه ولا يجيب إليه، وهذا موجود
~~مشاهد لمن أراد أن يمتحنهم، وأما عياض فقال ومن الوجوه البينة فى إعجاز
~~القرآن أى وردت بتعجيز قوم فى قضايا وإعلامهم أنهم لا يفعلونها، فما
~~فعلوا ولا قدروا عليها كقوله

# قل إن كانت لكم الدار الآخرة عند الله خالصة

# . انتهى. وأما كلام ابن عباس فيأتى قريبا قال  صلى الله عليه وسلم

# " والذى نفسى بيده لا يقوله رجل منهم إلا غص بريقه مكانه "

# أعنى مات، وروى البيهقى ms0543 فى الدلائل عن ابن عباس رضى الله عنه عن النبى
~~صلى الله عليه وسلم

# " لو تمنوا الموت لغص كل إنسان بريقه فمات مكانه وما بقى يهودى على وجه
~~الأرض "

# وكان ابن عباس يقول المراد بالتمنى فى الآية السؤال بالألسنة مطلقا، أى
~~فاطلبوا الموت بألسنتكم وإن لم يكن الطلب من قلوبكم، وهذا يؤيد الاحتمال
~~الذى ذكرت بقولى، ويحتمل أن الله  جل وعلا  تحداهم لنبيه  صلى الله
~~عليه وسلم .

# . إلخ. والجمهور على أن المراد به تمنيه بالقلب والإخبار باللسان معا
~~بأن يتمنوه بالقلوب ويقولوا بالألسنة ليتنا متنا أو نحب الموت، أو اللهم
~~أمتنا، وعندى أن التمنى من عمل القلب، وقولك ليت لى كذا تعبيرا عما فيه،
~~وقال الزمخشرى التمنى قول الإنسان ليت لى كذا وأنه ليس من عمل القلب..
~~انتهى. وإن قلت إن كان من عمل القلب لزم أن يكون التحدى بما فى القلب وهو
~~سر لا يطلع عليه، والتحدى بما فيه محال، فمن أين تعلم أنهم لم يتمنوا؟
~~قلت لو تمنى أحد منهم ولم يمت لم يكن شئ أحب إليه من الاختيار بذلك ليبطل
~~به حجة رسول الله  صلى الله عليه وسلم  لشدة رغبتهم فى إبطالها وشدة
~~عداوتهم له، وبالإخبار يخرج ذلك عن كونه سرا فلم يكن التحدى بما فى القلب
~~مع أنه لا يلزم أن يكون ذلك تحديا لجواز أن يكون مجردا إعلام بأنهم لا
~~يتمنونه ولو تمنوه لماتوا وهم عالمون ذلك من أنفسهم، وإذا خاطبهم  صلى
~~الله عليه وسلم  بذلك علموا أنه مطلع بوحى الله على ما فيهم، سواء كان
~~عدم التمنى والموت بالتمنى قبل نزول الآية أو بعده، وإن قيل من جانبهم
~~لعلهم أو بعضهم قد تمنوا فلم يموتوا، ومنعهم عن الإخبار أنهم لا يصدقون،
~~قلت قد كذبوا بأشياء محسوسة لا مطمع فى تصديقها، فلم يمنعها عدم التصديق
~~من أن يخبروا بها كيف لا يخبرون بأمر صدقوا فيه مع أنه غير مشاهد، وأنه
~~قد يقوونه بالحلف، ثم إنه لو تمنى أحد منهم بلسانه أو مع قلبه ولم يمت ms0544
~~لاشتهر ونقل لكثرة الطاعنين فى الإسلام والحرص فى تزييفه، وقد جاء الحق
~~وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا. { والله عليم بالظالمين }
~~فيجازيهم ولا يخفون عنه فيقولوا فهذا تهديد لهم والظالمون بهم، وأصل
~~الكلام والله عليم بهم فوضع الظاهر موضع المضمر ليصفهم بالظلم، ويحتمل أن
~~يراد الظالمون كلهم والله عليم أيضا بغير الظالمين، ولكن خص الظالمين
~~بالذكر لأن السياق فيهم وللإيعاد والتهديد، ووصفهم بالظلم لأنه أعم من
~~الشرك فكل مشرك ظالم لنفسه وليس كل ظالم مشركا، فإن السارق والزانى بلا
~~مشركا تحليل وتارك الصلاة غير محل لتركها ونحوهم ظالمون لا مشركون
~~وليفيد أنهم ظالمون لرسول الله  صلى الله عليه وسلم  والمؤمنين فى دعوى
~~ما ليس لهم ونفيه عمن هو له.

### || [2.96]

# { ولتجدنهم } تعلمنهم والمضارع هنا للحال المستمرة قبل وبعد أو
~~للاستقبال، أى تعلم بعد وقتك هذا أنهم أحرص الناس بعد عدم علمك بحرصهم أو
~~بعد علمك بأنهم حريصون، لأنهم أحرص عن جميع الناس والضمير المنصوب محلا
~~لليهود. { أحرص الناس } أى أحرص من غيرهم من الناس كلهم، وإنما
~~يضاف اسم التفضيل لما هو بعضه وهم بعض الناس فى الجملة لا فى الآية،
~~ومرادى أن يضاف إلى لفظ شامل له بحسبه وضع اللغة لا بحسب المراد منه فى
~~المقام، فإن لفظ الناس بحسب اللغة شامل لليهود ولا يشملهم فى الآية
~~ونحوها، إذ لا يفضل الشئ على نفسه وغيره، كما لا يفضل على غيره، وأجاز
~~الكوفيون أن يضاف إلى ما ليس هو بعضه، ولما أضيف إلى معرفة جاز إفراده،
~~ولو وقع على جماعة ولو طابق ما وقع عليه لقيل أحرصى الناس بياء الجمع،
~~ويحذف نونه للإضافة، قال ابن هشام والغالب ترك المطابقة كما فى الآية،
~~وابن السراج يوجبه يعنى يوجب تركها ويرده إلى أكابر مجرميها، وإن جعل
~~أكابر غير مضاف لمجرميها بل مفعولا ثانيا ومجرمى أولا لزمه ثبوت
~~المطابقة مع التجرد من أول الإضافة لمعرفة إذا قيل أكابر الأكبر وذلك لا
~~يجوز. انتهى بصرف وزيادة إيضاح. { على حياة } نكر الحياة للتعظيم
~~وللدلالة على النوع. ms0545 والنوع فرد الجنس، وإن شئت فقل للدلالة على فرد من
~~أفراد الحياة، والمراد حياة متطاولة، فالتنكير أبلغ من قراءة أبى، أحرص
~~الناس على الحياة بالتعريف، وإقسام الله على أنهم أحرص الناس على حياة،
~~تذييل وتقرير بقوله { ولن يتمنوه أبدا }.  { ومن الذين أشركوا }
~~عطف على من التى يتضمنها قوله أحرص الناس وعلى الناس فهو من العطف على
~~المعنى المسمى فى غير القرآن عطف التوهم، إذ المعنى أحرص من الناس والذين
~~أشركوا العرب والمجوس ونحوهم ممن أنكر البعث للثواب والعقاب، فإن العرب
~~تنكره والمجوس كذلك، وتقول المجوس بالنور والظلمة، وقيل لم يقولوا أيهما،
~~وقيل المراد بالذين أشركوا المجوس لأنهم كانوا يقولون ملوكهم عشر ألف
~~نيروز وألف مهرجان يعنون أعيادهم، وعن ابن عباس هو قول الأعاجم زه هزار
~~سال، أى عش ألف سنة، وقال الحسن المراد مشركو العرب، وخص المشركين
~~المنكرين للبعث بالذكر مع شمول لفظ الناس لهم، ومع أن النصارى أيضا
~~حريصون على الحياة، وكذا غيرهم للمبالغة، إذ حرص من ينكر البعث على
~~الحياة شديد لاقتصار همتهم على الحياة الدنيا وعدم اعتقادهم الجنة
~~والنار، فضلا عن أن يرجو الحياة الآجلة والجنة، أو خصهم بالذكر لزيادة
~~توبيخ اليهود، والتقريع عليهم وإيضاح كذبهم، لأنهم مقرون بالجنة مدعون
~~أنها لهم، فلو صحت دعواهم لأحبوا الموت ليدخلوها، ولكانوا غير حراص على
~~الحياة، فلما كانوا أحرص عليها ممن لا يعتقد الجنة، علمنا أنهم كرهوا
~~الموت لعلمهم أنه لا خير لهم فى الآخرة، وما لهم فيها إلا النار، فكرهوا
~~الموت لئلا يدخلوها بخلاف من أنكر البعث، فإن حرصه على الدنيا إنما هو
~~لزوال لذتها عنه بالموت لا لخوفه من النار، لعدم اعتقاده إياها فلم يكن
~~حرصه كحرص هؤلاء الأراجس اليهود، بل دونه ولم يستبعد حرصهم مع دعواهم
~~الجنة مستبعد لأنهم لم يحرصوا ليزيلوا عبادة فكانوا أحقاء بالتوبيخ
~~الشديد، ويجوز كون المعطوف محذوفا أى وأحرص من الذين أشركوا دل عليه
~~أحراص الناس، وذكر ابن هشام أنه يحذف المعطوف، ويجب أن يتبعه العاطف.

# . انتهى، ويفيد قوله بما إذا لم يبق ms0546 المعمول وقوله { يود أحدهم }
~~أى أحد اليهود مستأنف لبيان زيادة حرصهم، ويحتمل أن تجعل قوله { من الذين
~~أشركوا } خبرا لمبتدأ محذوف منعوت بجملة { يود أحدهم } أى ومن الذين
~~أشركوا ناس يود أحدهم أى أحد الناس المحذوفين، قال ابن هشام يجوز حذف
~~المنعوت إن علم وكان النعت صالحا لمباشرة العامل أو بعض اسم مقدم مخفوض
~~بمن أو فى، فلفظ الناس المحذوف أريد به اليهود، ودخلوا على هذا الوجه فى
~~قوله { الذين أشركوا } إذ هم بعض المشركين لأنهم أنكروا القرآن ومحمدا
~~وعيسى والإنجيل، وقالوا عزير ابن الله سبحان ربك رب العزة عما يصفون،
~~وليس كما قال بعض إن المشركين فى هذا الوجه هم اليهود، لأن من التبعيضية
~~فى هذا الوجه تنافيه إلا إن أراد أنه أشير بلفظ الذين أشركوا إلى اليهود
~~أنهم من المشركين. { لو يعمر ألف سنة } أى لو يحيى فى ألف سنة
~~أو يعطى ألف سنة، فألف ظرف على الأول ومفعول ثان ليعمر على الثانى لتضمنه
~~معنى يعطى، ولو مصدرية والمصدر مفعول لم يرد وليس كما قال غيرى إنها حرف
~~تمنى لأن التمنى إنما يفيده قوله { يود } اللهم إلا أن قدر مفعول { يود }
~~والقول أى يود أحدهم التعمير بقول لو يعمر ألف سنة، أى لو أعمر أنا ألف
~~سنة فالتفت إلى غيبة يقول من تكلم أعمر أو ضمن يود معنى القول بأن ود
~~بلسانه وقلبه، فجعل لو يعمر ألف سنة مقولا اليهود، وممن ذكر أن لو هذه
~~مصدرية، ابن هشام قال تكون لو مصدرية وأكثرها بعد ود ويود، وأكثرهم لم
~~يثبت مجيئها مصدرية، والذى أثبته الفراء وأبو البقاء والتبريزى، وابن
~~مالك، ويقول المانعون فى نحو { يود أحدهم لو يعمر } أنها شرطية، ومفعول
~~يود وجواب لو محذوفان، والتقدير يود أحدهم التعمير لو يعمر ألف سنة، فسره
~~ذلك، ولا يخفى ما فى ذلك من التكلف.. إلخ، ولا التفات فى يعمر إلا أن ضمن
~~يود معنى يقول، أو قدر القول، فحينئذ يكون من الالتفات السكاكى، إذ مقتضى
~~الظاهر أن يقول أعمر بالتكلم، وكل ms0547 سنة مذكورة فى القرآن فمعناها اثنى عشر
~~شهرا إلا السنة العجمية، والمذكورة هنا اثنى عشر شهرا إلا على ما تقدم
~~أن المراد عشر ألف نيروز وألف مهرجان وزه هز إرسال، فالسنة العجمية وخص
~~الألف لأنها نهاية العقود، ولأنها تحية المجوس كما رأيت، وأصل سنة سنوة
~~أو سنهة لقولهم سنوات وسنهات.

# وسانهت، عاملته بالسنين أو ماثلته فيها. أو تسنهت النخلة أتت عليها
~~سنون، ولما حذفت الواو أو الهاء كانت التاء عوضا عنها، أو علامة تأنيث
~~بعد أن كانت علامة تأنيث فقط وقوله. { وما هو بمزحزحه من
~~العذاب أن يعمر } مستأنف أو حال من أحدهم وقوله { هو } عائد إلى
~~قوله { أحدهم } اسم وما ومزحزح خبرها أو الباء صلة التأكيد، وأن يعمر
~~فاعل مزحزح، ومعنى مزحزح مبعد أى لا يبعده التعمير الطويل من عذاب
~~الآخرة، أى لا يمنعه بل لا بد يصله، ويجوز أن يعود لفظ هو إلى التعمير
~~المفهوم من يعمر فى قوله { لو يعمر } ، ويدل لهذا قول ابن جبير عن ابن
~~عباس ما عمره بمنجيه من العذاب، فإن يعمر بدل منه بدل مطابق أو عطف بيان
~~وإن يعود إلى مبهم مثل شئ مفسر بقوله إن يعمر. مع إبقاء أن يعمر على
~~الفاعلية لمزحزح، وقيل هو ضمير الشأن، وأن يعمر مبتدأ، ومزحزح خبر، قال
~~ابن هشام، ولو كان كذلك لم تدخل الباء فى الخبر، لأنه لا يكون مزحزح خبر
~~ما حينئذ.. انتهى بزيادة منى وإيضاح. { والله بصير بما يعملون }
~~فيجازيهم، وقرئ بالمثناة الفوقية.

### || [2.97]

# { قل } لهم. { من كان عدوا لجبريل } بكسر الجيم والراء،
~~وبعدها ياء ساكنة، وقرأ ابن كثير كذلك إلا أنه فتح الجيم، وقرأ أبو بكر
~~بفتح الجيم والراء وهمزة مكسورة من غير ياء، وقرأ حمزة والكسائى مثله إلا
~~أنهما يجعلان ياء بعد الهمزة، ولا ألف فى شئ من ذلك. وقرئ شاذا جبرائيل
~~بكسر الجيم وفتح الراء بعدها ألف وبعد الألف همزة مكسورة وبعد الهمزة ياء
~~ساكنة، وقرئ كذلك إلا الجيم ففتحت وقرئ كذلك إلا الياء فسقطت وقرئ كذلك
~~إلا الهمزة ms0548 فسقطت وإلا الياء فكسرت وقرئ كذلك إلا الهمزة والياء، فسقطتا
~~وقرئ جبريل بكسر الجيم والراء والياء، وتشديد اللام، وجبرائيل بكسر الجيم
~~وبيائين بعد الألف الأولى، مكسورة والثانية ساكنة، وقرئ جبراءل بكسر
~~الجيم وفتح الراء وبالألف فهمزة فالياء، وقرئ جبرين بفتح الجيم وكسر
~~الراء وبياء ساكنة بعدها نون، وقرئ جبرايين بفتح الجيم والراء بعدها ألف
~~وبعد الألف ياءان أولاهما مكسورة والثانية ساكنة بعدها نون. قال ابن جنى
~~العرب إذا نطقت بالأعجمى خلطت فيه، وروى عن ابن كثير أنه قال رأيت النبى
~~صلى الله عليه وسلم فى النوم يقرأ جبريل وميكائيل بكسر الجيم وكسر الراء
~~بلا همز، فلا أزال أقرأ بها أبدا كذلك، قال الثعلبى الصحيح المشهور عن
~~ابن كثير ما تقدم من فتح الجيم لاما حكى عنه فى الرؤيا من كسرها انتهى.
~~وعلى كل قراءة فجر بمعنى عبد ولفظ إيل وما اختصر منه أو تصرف فيه بمعنى
~~الله، قال ابن عباس وغيره إن جبر وميك وإسرا بمعنى عبد مملوك، وإيل الله
~~هذا نص عن ابن عباس وليس فيه قلب لإضافة، كما زعم بعض أن الإضافة مقلوبة
~~فى لغة العجم مطلقا وأن جبر وميك وإسرا وعزرا بمعنى الله وإيل بمعنى
~~عبد، فإن ذلك ليس فى كل لغات العجم، فهذه لغة البربر عندنا لم تقلب فيها
~~الإضافة. { فإنه } أى الله سبحانه وتعالى أن جبريل أو القرآن أو الشأن.
~~{ نزله } أى القرآن، أو الهاء الأولى لله جل وعلا، والثانية لجبريل،
~~أى أن الله نزل جبريل بالقرآن وسائر الوحى. { على قلبك } ذكر القلب
~~لأنه محل الفهم والقبول والحفظ، ولأنه القائل الأول، ثم تزجر النفس، ثم
~~تعمل الجوارح، وإن قلت كيف صح رجوع الهاء الثانية والأولى للقرآن، ولم
~~يذكره قلت صح لأنه دل عليه ذكر التنزيل لكثرة ذكر تنزيل القرآن فى
~~الآيات، ولوصفه بالتصديق لما بين يديه لتقدم أنه مصدق، ولوصفه بالهدى
~~والبشرى، وقد ذكر فى آيات صفتين له، ولأن ما فخم شأنه يرجع إليه الضمير،
~~ولو لم يذكر لأن القلوب مملوءة به فتستحضره فى المقام ms0549 بأدنى إشارة، ولأنه
~~لفخامته وفرط شهوته لم يحتج فى رفع الضمير إليه إلى سبق ذكر، ومقتضى قوله
~~قل أن يقول على قلبى، ففى قوله قلبك الالتفات السكاكى من التكلم إلى
~~الخطاب، وجواب من محذوف تقديره فليمت غيظا أو فليفعل ما بداله أو خرج من
~~الإيمان أو خرج عن الإنصاف أو كفر بما معه من الكتاب لنزوله بالوحى
~~الصحيح المصدق لما قبله، أو فهو عدو لى وأنا عدو له، كما قال { من كان
~~عدوا لله وملائكته.

# . } إلخ ناب عنه التعليل، أى لأنه نزله على قلبك وحيا صحيحا يقينا،
~~ويجوز أن تكون جملة أنه نزله على قلبك هى الجواب على معنى قولك فإن السبب
~~فى عداوته أنه نزل عليك. { بإذن الله } بأمره أو بتيسيره، وقيل
~~بعلمه متعلق بنزل أو بمحذوف حال من هاء نزله، أو من فاعل نزل المستتر إذا
~~أعيد إلى جبريل، وإذا أعيد إلى الله سبحانه وتعالى فذكر لفظ الجلالة هنا
~~من وضع الظاهر موضع المضمر لتلذيذه  صلى الله عليه وسلم  بذكر اسمه
~~تعالى ولزيادة الإيضاح. { مصدقا } حال من هاء نزله، أو من فاعل نزل،
~~والأول أولى لموافقته لسائر ما أشبه هذا من الآيات فى كون التصديق من
~~أحوال القرآن. { لما بين يديه } أى لما وجد وصار كشئ بين يد
~~إنسان وهو التوراة والإنجيل وغيرهما من الكتب. { وهدى وبشرى }
~~معطوفان على مصدقا أى وهاديا ومبشرا، أو ذا هدى وبشرى وهو نفس الهدى
~~والبشرى مبالغة. والمعنى إرشاد. { للمؤمنين } إلى الأعمال الصالحات
~~التى يترتب عليها الثواب، وتبشيرا لهم بثوابها إذا أتوا بها أو رشادا
~~لهم إلى ما لم يعلموه من الأحكام الشرعية وأخبار القرون الماضية، وإلى
~~زيادة الإيمان وتبشيرا لهم بحسن المآب، وللمؤمنين نعت لهدى وبشرى أو
~~تنازعا فيه، وألف بشرى للتأنيث ولذا لم ينون كما نون هدى، ومضمون الهدى
~~متقدم على مضمون التبشير وجود فقدم عليه لفظا ألا ترى أن ثبوت الجنة
~~للإنسان بعد ثبوت عمله الصالح اتفقت أصحاب التفاسير أن اليهود قالت
~~لجبريل عدونا، واختلفوا في كيفية ذلك.

# " فقيل إن ms0550 يهود فدك قالوا للنبى  صلى الله عليه وسلم  نسألك عن أربعة
~~أشياء فإن عرفتها اتبعناك؟ فسألوه عما حرم إسرائيل على نفسه؟ فقال لحوم
~~الإبل وألبانها، وسألوه عن الشبه فى الولد؟ فقال إن علا ماء الرجل ماء
~~المرأة أشبه الأب، وإن علا ماء المرأة أشبهها "

# وروى يشبه من غلب ماؤه،

# " وسأله عن نومه؟ فقال تنام عينى ولا ينام قلبى، وسألوه عن من يجيئه من
~~الملائكة؟ فقال جبريل. فقالوا هو عدونا لأنه ملك الحرب والشدائد والحدب،
~~ولو كان الذى يجيئك ميكائيل ملك الرحمة والخصب والأمطار لاتبعناك ".

# فنزل قوله عز وجل { قل من كان عدوا لجبريل } ، وقيل

# " إن عبدالله بن صوريا وهو يهودى من أحبار فدك، لعنة الله، سأل رسول
~~الله  صلى الله عليه وسلم  عمن ينزل عليه؟ فقال جبريل. فقال ذاك عدونا
~~عادانا مرارا وأشدها أنه نزل على نبينا أن بيت المقدس سيخربه بخت نصر،
~~فبعثنا من يقتله فرآه يبال غلاما مسكينا، فدفعه جبريل وقال إن كان ربكم
~~أمره بهلاككم فلا يسلطكم عليه، وإلا فيم تقتلونه؟ وقيل قال له إنه عدونا
~~لأن الله أمره أن يجعل النبوة فينا فجعلها فى غيرنا "

# هذا ما روى عن ابن عباس وروى أنه كان لعمر بن الخطاب رضى الله عنه أرض
~~بأعلى المدينة، وكان ممره على مدارس اليهود، فكان يجلس إليهم ويسمع
~~كلامهم، فقالوا يا عمر قد أحببناك وإنا لنطمع فيك، وقيل قالوا ما فى
~~أصحاب محمد أحب إلينا منك، وإنا لنطمع فيك، فقال والله ما أحبكم لحبكم،
~~وما أحبكم رغبة فيكم، ولا أسألكم لأنى شاك فى دينى، وإنما أدخل عليكم
~~لأزداد بصيرة فى أمر محمد، وأرى آثاره فى كتابكم، ثم سألهم عن جبريل
~~فقالوا ذاك عدونا يطلع محمدا على أسرارنا، وإذا جاء جاء بالحرب والسبى،
~~وهو صاحب كل خسف وعذاب، وإن صاحبنا هو ميكائيل يجئ بالخصب والسلامة. فقال
~~لهم وما منزلتهما من الله؟ قالوا أقرب منزلة جبريل عن يمينه وميكائيل عن
~~يساره، وميكائيل عدو لجبريل، وقال عمر لا. إن كان كما تقولون فما هما
~~بعدوين ms0551 ولأنتم أكفر من الحمير، ومن كان عدوا لأحدهما كان عدوا للآخر،
~~ومن كان عدوا لهما كان عدوا لله، ثم رجع عمر فوجد جبريل قد نزل بقوله {
~~قل من كان عدوا لجبريل.. } الآية. وقال صلى الله عليه وسلم

# " لقد وافقك ربك يا عمر "

# فقال عمر لقد رأيتنى بعد ذلك أصلب من الحجر فى دين الله، ومعنى أكفر من
~~الحمير أغلق وأبهم، ومن شأن ذلك فى الجملة الكفر، ولو كان الحمار لا
~~يكفر، وروى أنهم لما قالوا بالخصب والسلام، قال لهم أتعرفون جبريل
~~وتنكرون محمدا  صلى الله عليه وسلم  أى لا يستقيم هذا لإقراركم أنه
~~يأتيه بالوحى، فقالوا نعم فقال أخبرونى عن منزلة جبريل وميكائيل من الله؟
~~فقالوا أقرب منزلة الخ وقيل لم يناظرهم بما ذكر ولكن لما قال لهم أتعرفون
~~جبريل وتنكرون محمدا، صلى الله عليه وسلم، فارقهم ومضى إليه، صلى الله
~~عليه وسلم، وروى أنهم لما قالوا إن جبريل عدونا من أهل السماء وفى رواية
~~من الملائكة، وميكائيل ولينا قال لهم حدثونا عن وليكم هل عادى عدوكم أو
~~تولاه؟ فإن كان يتولاه فلم عاديتم من يتولاه وليكم؟ وعن الكلبى أنهم
~~قالوا إن جبريل عدونا فلو أن محمدا يزعم أن ميكائيل هو الذى يأتيه
~~صدقناه، وأن جبريل عدو لمكائيل، فقال وإنى أشهد أن من كان عدوا لجبريل
~~فإنه عدو لمكائيل، فنزلت الآية. وعن الحسن أن اليهود قالوا إن جبريل لا
~~يأتينا إلا بالشتم والذم وإنما يفعل ذلك لعداوة بيننا وبينه. ومكائيل لين
~~فنزلت الآية ونزل قوله

### || [2.98]

# { من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل
~~وميكائيل فإن الله عدو للكافرين } معناه المخلوق لله  عز
~~وجل  مخالفة أمره ونهيه، كما أن المتعاديين كل يناقض الآخر فيما أراد
~~مما تنافسا فيه، ويحتمل أن يراد من كان عدوا لأولياء الله فحذف المضاف،
~~ويحتمل أن يراد من كان عدوا لملائكته، فذكر الله قبل تفخيما لا من
~~عداوة الملائكة كقوله تعالى

# فأن لله خمسه وللرسول

# أى فإن للرسول على وجه، وقول

# بعد الله وآياته

# أى من بعد ms0552 لم يات الله وقوله

# والله ورسوله أحق أن يرضوه

# على وجه، وإما يحاربون الله ورسوله فأحسن مثل لو أريد بالمحاربة حقيقة
~~القتال، لكن المتبادر أنها المخالفة، ويحتمل أن يراد من كان عدوا
~~لملائكته فذكر الله ليدل على أن معاداة الملائكة معاداة له تعالى، وصرح
~~بذلك فى الجواب كقولك لمن قال لا أحب عبدك لا تأتينى إذ كرهتنى وكرهت
~~عبدى تشير أنه كراهة عبدك كراهة لك، وذكر جبريل وميكائيل مع دخولها فى
~~لفظ الملائكة تشريفا لهما ولمزيتهما، بوصف منزل لمغايرتهما به للملائكة
~~منزلة تغاير الذات، حتى كأنهما من غيرهم فعطفا عليهم، ولأن اليهود
~~ذكروهما ونزلت الآية بسببهما، فذكر لئلا تقول اليهود إنا لم نعاد الله
~~وجميع الملائكة، وللتنبيه على أن معاداة الله أو أحد من ملائكته معاداة
~~لله وملائكته جميعا، إذ موجب الولاية أو العداوة واحد، هو تنزيل الوحى
~~والقرآن، وتنزيلهما كان بأمر الله ورضا من جميع الملائكة وحبهم، وقد ذكر
~~الله لأنه أعظم، ومنه الوحى والتنزيل اللذان هما سبب عداوة اليهود، ثم
~~الملائكة تمهيدا لتشريف جبريل وميكائيل بذكرهما، بعد عموم لفظ الملائكة
~~لهما، ولأن تنزيل الكتاب والوحى بتنزيل جنس الملائكة، وقدم جبريل لأنه
~~أشرف من ميكائيل لأنه ينزل بالوحى وكتب الله، وذلك غذاء للأرواح، ودعاء
~~لمعرفة الخالق وعبادته المخلدة فى النعيم الدائم المنجية من العذاب
~~المقيم، وميكائيل ينزل بالأمطار وهى غذاء للأبدان، وغذاؤهما إنما قصد
~~الغذاء الأرواح لا بالذات، وفصل بين الملائكة وجبريل وميكائيل بالرسل
~~إيذانا بأن الرسل كبعض الملائكة، وكأنهم ملائكة لأن الصدق جامع لهم أو
~~للإشارة إلى أنهم أفضل من جبريل وميكائيل، وكانوا أفضل منهما فأفضل من
~~سائر الملائكة بالأولى، وتقديم الملائكة لا ينافى هذا لأنه للتمهيد
~~المذكور، وكون التنزيل بحبهم كما مر ولتعم الرسل بينهم حتى كأنهم بعض
~~الملائكة السابق تعظيمها إلى النفس. وزعم صاحب الكشاف أن الملائكة أفضل
~~من الأنبياء وعداوة الله تعذيبه للعاصى، وذلك من التغيير بالسبب الملزوم
~~فى الجملة، فإن العداوة بين المخلوقين سبب لتعذيب الغالب منهما للمغلوب،
~~وملزومة للتعذيب فالتعذيب أثرها والكافرون هم ms0553 اليهود، ومقتضى الظاهر أن
~~يقال فإن الله عدو لهم ولكن عبر عنهم بالظاهر موضع المضمر، لينبه على
~~عداوته لهم لعلة كفرهم، فإن لفظ الكافر مشتق، وتعليق الحكم بالمشتق يؤذن
~~لعليته، وعلى أن عداوة الملائكة والرسل كفر. وقرأ أبو عمرو ويعقوب وعاصم
~~فى ميكال بإسقاط الهمزة واتصال اللام بالألف، وقرئ ميكائيل بهمزة وياء،
~~وميكائيل وميكئيل بالهمزة وإسقاط الألف قبلها، وميكئيل كذلك لكن بياء بعد
~~همزة.

### || [2.99]

# { ولقد أنزلنا إليك } يا محمد. { آيات بينات } قال
~~ابن صوريا من اليهود لرسول الله  صلى الله عليه وسلم  يا محمد ما جئتنا
~~بشئ نعرفه، وما نزلت عليك آية بينة فنتبعك بها، فأنزل الله عز وجل { لقد
~~أنزلنا إليك آيات بينات } رواه بعضهم عن ابن عباس، ومعنى قوله بينات
~~واضحات مفصلات بالحلال والحرام والحدود والأحكام، وأشار الله  سبحانه
~~وتعالى  إلى فسق ابن صوريا خصوصا وغيره عموما، وإلى أنه قد كفر بهن
~~بقوله { وما يكفر بها إلا الفاسقون } المبالغون فى الخروج
~~عن الطاعة الذين توغلوا فى العناد، وإن قلت مم استفدت ما ذكرت من
~~المبالغة والتوغل؟ قلت من قول الحسن البصرى إذا استعمل الفسق فى نوع من
~~المعاصى وقع على أعظم ذلك النوع من شرك وما دونه من الكبائر، وهذا أصله
~~عندى وفى مادة الفسق دلالة على ذلك، لأنها فى اللغة الخروج عن الشئ، وكان
~~المتلبس بالشرك بكبيرة دون الشرك خارج عن الإيمان بالكلية، والملتبس
~~بالشرك الأشنع الأقبح خارج عن حده ألا تراهم أشركوا وبين أيديهم التوراة
~~وعاندوا وقد استيقنت أنفسهم، ثم كان يطلق عندنا على كل كبيرة، وال فى {
~~الفاسقون } للجنس ويجوز أن تكون للعهد مشارا بها لليهود، على معنى أنه
~~لا يكفر بها إلا من فسق منهم وهم الأكثرون دون من آمن منهم ودون من آمن
~~من غيرهم.

### || [2.100]

# { أو كلما عاهدوا عهدا نبذه فريق منهم } قال
~~سيبويه الواو للعطف دخلت على ألف الاستفهام، انتهى. وهو محتمل لأن تكون
~~الهمزة من المعطوف بالواو لكن قد حلت على الواو، والعطف على { وما يكفر
~~بها إلا الفاسقون ms0554 } ومحتمل لأن تكون على محذوف معطوف عليه، أى كفروا
~~بالآيات البينات، وكلما عاهدوا عهدا، والعطف على الأول عطف إنشاء على
~~أخبار، وعلى الثانى عطف أخبار على إنشاء، وعندى يجوز كون الواو للاستئناف
~~والهمزة مما بعدها، وأصل واو الاستئناف العطف عندى، وقرأ ابن السمال بسين
~~مهملة وميم مشددة ولام بعد ألف أو كلما بإسكان الواو، فهى أو العاطفة،
~~وهى لتنويع من يكفر بها، وكأنه قيل وما يكفر بها إلا الذين فسقوا أو
~~نقضوا عهد الله مرارا كثيرة، كلما عاهدوا نقضوا، لا بمعنى بل، وقال
~~الكوفيون وأبو على وأبو الفتح وابن برهان إنها للإضراب كبل، أى كلما
~~عاهدوا. ذكره ابن هشام. وإنما يجوز هذا عند سيبويه أن تقدم نفى أو نهى،
~~وأعيد مع العامل نحو ما قام زيد أو ما قام عمر، ولا يقم زيد أو لا يقم
~~عمر، ونقله ابن هشام عن ابن عصفور عن سيبويه، وكل ظرف متعلق بنبذ على حد
~~ما مر، وقرئ عوهدوا، وقرئ عهدوا، أى كلما عاهدوا الله عهدا، أو كلما أخذ
~~الله منهم العهد أن يؤمنوا بمن يبعث الله رسولا وينصروه على المشركين،
~~ويعملوا بما أوحى إليه، أو كلما عاهدوا نبيا بعد إرسال الله إياه أن
~~يعينوه على المشركين. وقال العهد الذى أخذ عنهم ونبذوه هو ما أخذ عليهم
~~فى التوراة من أمر النبى، صلى الله عليه وسلم، ومعنى نبذوه طرحوه، والنبذ
~~الطرح، والغالب استعماله فما ينسى، والمراد الإعراض والترك لذلك العهد
~~ونقضه، وقد قرأ ابن مسعود أو كلما عاهدوا عهدا نقضه فريق منهم، أى من
~~اليهود. ومحط الاستفهام التوبيخ الإنكارى، هو قوله { نبذه } وإنما قال
~~فريق لأنه منهم من لم ينقض وهم قليل، وإطلاق الفريق على الأكثر جائز، فإن
~~الأكثر هم الناقضون كما قال الله جل وعلا { بل أكثرهم لا
~~يؤمنون } وفيه إشارة إلى إشارة إلى أنه لم ينبذ سرا لأن ما يفعله
~~جمهور القوم من شأنه الشهرة والظهور، وبل للانتقال، والمعنى ليس من شأن
~~أكثرهم الإيمان، أو لايؤمنون بالتوراة فلا يأخذون الوفاء بالعهد ديانة، ms0555
~~وهونوا نقضه ولم يروه ذنبا، ودأب اليهود نقضه، وكم أخذ منهم ومن آبائهم
~~فنقضوه، وكم عاهدهم رسول الله  صلى الله عليه وسلم  فلم يفوا. قال الله
~~جل وعلا

# الذين عاهدت منهم ثم ينقضون عهدهم فى كل مرة وهم لا يتقون

# قال ابن عباس رضى الله عنهما لما ذكرهم رسول الله  صلى الله عليه وسلم
~~ ما أخذ عليهم من العهود فى محمد  صلى الله عليه وسلم  أن يؤمنوا به،
~~قال مالك بن الصيف والله ما عهد إلينا فى محمد عهد فنزلت الآية { أو كلما
~~عاهدوا عهدا } ومن عهودهم قولهم أظل زمان نبى مبعوث فى كتابنا.

### || [2.101]

# { ولما جاءهم رسول من عند الله } وهو محمد صلى الله
~~عليه وسلم.  { مصدق } بما معه من القرآن والوحى. { لما معهم }
~~من التوراة والوحى إلى موسى ونبوة موسى عليه السلام وقيل إن التوراة
~~مصرحة بنبوة محمد  صلى الله عليه وسلم  فلما بعث كان مجرد بعثه مصدقا
~~للتوراة، ويجوز أن يراد بالرسول عيسى فإنه مصدق للتوراة بالوحى
~~والإنجيل. { نبذ فريق من الذين أوتوا الكتاب } التوراة.
~~{ كتاب الله } التوراة لما كفروا بذلك الرسول وما معه كانوا كافرين
~~بها لأنه وما معه مصدقان للتوراة، ولأنه مذكور فى التوراة ومبشر به
~~موسى، وإذا كفروا ببعض التوراة كانوا كمن كفر بها كلها، ومن كفر ببعض
~~كتاب صدق عليه أنه كافر به، فالرسول وبعض ما معه ووجوب الإيمان بالرسل
~~مذكورة فيها، وإنما قال { من الذين أوتوا الكتاب } ولم يقل منهم ليشنع
~~عليهم بأنهم أوتوا الكتاب فلم ينتفعوا به، ففعلوا ما فعل غيرهم من الكفرة
~~الذين لم يؤتوه، وكتاب الله هو الكتاب الأول معرف بأل، والثانى بالإضافة
~~والمعرفة المتكررة يراد بها مدلول واحد غالبا، فالمراد بقوله الكتاب،
~~وقوله كتاب الله التوراة، ويدل لذلك لفظ النبذ، لأن طرح الشئ فرع
~~إمساكه، فيطرح بعد الإمساك وهم إنما لا بسوا التوراة وقرءوها، فكانت كشئ
~~فى يد طرح لأنهم لا يعملون بها، فترك العمل بها والإعراض عنها نبذ، ولو
~~كانوا يقرءونها. قال الشعبى الكتاب بين أيديهم يقرءونه ms0556 لكن نبذوا العمل
~~به. قال سفيان الثورى أدرجوه فى الديباج والحرير، وحلوه بالذهب ولم يحلوا
~~حلاله ولم يحرموا حرامه، وقيل الكتاب التوراة، وكتاب الله القرآن وضح
~~أنهم نبذوه ولو لم يقرءوه لأن ترك العمل به وتكذيبه نبذ له وإعراض عنه.
~~فالمعرفة الثانية ليست بالأولى، ويحتمل أن يراد بالذين أوتوا الكتاب
~~اليهود والنصارى، وبالكتاب الجنس الصادق فى كتابين التوراة والإنجيل، ولو
~~كان الضمير فى جاءهم لليهود فقط. كما تقول لما جاء أمير بنى تميم قام
~~إليه بنو تميم، والحجازيون وكتاب الله على هذا الاحتمال القرآن إذ لم
~~يؤمن به النصارى، كما لم يؤمن به اليهود، غير أن النصارى كثر فيهم
~~الإيمان بعد وهو التوراة والإنجيل اللذين أشير إليهما بالكتاب المعروف
~~بأل، أى نبذوا التوراة والإنجيل بعدم إيمانهم بمحمد والقرآن ووحيه، لأن
~~محمدا  صلى الله عليه وسلم  مذكور فى التوراة والإنجيل مبشر به فيهما
~~مع القرآن. { وراء ظهورهم } شبه ترك العمل بالقرآن أو بالتوراة
~~والإنجيل أو بهما وعدم الإيمان بما لم يؤمنوا به بما رمى وراء الظهر،
~~وأعرض عنه ولم يلتفت إليه، تقول العرب جعل هذا الامر وراء ظهره ودبر
~~أذنه. { كأنهم لا يعلمون } أن محمدا رسول الله وأنه جاء
~~به، وأن التوراة كتاب اللله، وأن الإنجيل كذلك مع أنهم قد علموا بذلك
~~علما جازما لكن كفروا عنادا ومعادا لمحمد وعيسى عليهما السلام، هذا فى
~~جانب اليهود، وكفروا مع النصارى بمحمد عنادا.

# واليهود خمس فرق فرقة لم يصلهم خبر بعثه، صلى الله عليه وسلم، فهو معذور
~~إن عمل بالتوراة عند بعضنا وعند إنكار قومنا، وغير معذور عند الباقين،
~~وفرقة آمنوا وعملوا بما معه لما وصلهم خبر بعثه، وفرقة كفروا به فى الجهر
~~تمردا وفسوقا، وفرقة لم يجهروا بهذا ولكن جهلهم نفس الكفر، وفرقة علموا
~~أنه رسول وجحدوا بألسنتهم، وكذا الكلام فى نبذ التوراة، ومن جهل نزول
~~التوراة وغيرها، وكان على شريعة من الله فهو معذور على ما مر.

### || [2.102]

# { واتبعوا ما تتلوا } لحكاية الحال الماضية، فالمضارع للحال
~~تنزيلا لا تحقيقا، والأصل أن ms0557 يقال ما تلت. { الشياطين } عطف على
~~جملة نبذ فريق، أى نبذوا كتاب الله واتبعوا كتاب السحر التى تقرؤها
~~شياطين الإنس والجن، ويجوز أن يكون تتلوا بمعنى تتبع، أى اتبعوا ما تتبع
~~الشياطين من السحر شياطين الإنس والجن، وبه قال ابن عباس. وقيل تتلوا
~~تفترى وتكذب، وقيل فصلوا، ويترجح كون الشياطين شياطين الجن. قالوا من كتب
~~{ واتبعوا } إلى قوله { يعلمون } فى طست من نحاس أحمر طاهر الجسم والثياب
~~وبخرها بلبان، ومحاها بالماء وشربها فى بيت، بطل ما به وزال عنه، وإن
~~كتبت سحرا فى أربع أوراق زيتون ودفنت فى أربعة أركان البيت الذى فيه البق
~~مات، ومن كتبها فى إناء وغسلها بماء كرفس وشربها على الريق نفعت من نزف
~~الدم ووجع الأرياح. { على ملك سليمان } أى على عهده وذلك أن
~~الشياطين دفنوا كتب السحر تحت كرسيه ومصلاه وبيت خزانته حين نزع ملكه،
~~وتأتى قصة نزعه ورده فى محلها، وقيل قبل نزعه ولم يشعر بذلك وقرءوه
~~واتبعوه ورسموه على لسان آصف كذبا عنه، هذا ما علم آصف بن برخيا من خزانة
~~بيت المقدس سليمان الملك، ولم يشعر سليمان بذلك، وقيل كانت الشياطين
~~تسترق السمع، بل تدخل السماء وتضم إليه الأكاذيب كلمة بمائة كذبة، وقيل
~~سبعين وتلقيه إلى الكهنة فيكتبونه، وفشا ذلك وشاع بيان أن الجن تعلم
~~الغيب، واشتغلوا بالسحر وكتبوه، روى الحاكم عن ابن عباس كانوا يسترقون
~~السمع ويضمون إلى ما سمعوا أكاذيب ويلقونها إلى الكهنة، وهم يدونونها،
~~فجمع سليمان الكتب ودفنها تحت سريره، وقال لا أسمع أحدا يقول إن الجن
~~يعلمون الغيب إلا ضربت عنقه، فلما مات دلت الشياطين عليها الناس
~~فاستخرجوها. وروى أن إبليس دلهم عليها تحت كرسيه، وهو بصورة رجل من الإنس
~~وقعد بعيدا، وقالوا له ادن، فقال إنى صادق ولا أدنو ولكن احفرا فإن لم
~~تجدوا فاقتلونى، وسبب تباعده أنه لا يدنو من كرسيه شيطان إلا احترق وهذا
~~ينافى ما ذكر من أنه الشياطين دفنوها تحت كرسيه فوجدوا فيها السحر
~~والشرك، فقالوا إنما ملككم سخرت له الجن والإنس ms0558 والريح والدواب والطير
~~بهذا فتعلموه ورفضوا كتب أنبيائهم، وأنكر عليهم صلحاؤهم وقالوا معاذ الله
~~أن يكون هذا العلم من علم سليمان، وفشت الملامة لسليمان فكان بعضهم يبرئ
~~منه سليمان، وبعض ينسبه لسليمان، ويقول إنه ساحر ويلومه قبل رجوع ملكه
~~وبعده فى نفسه، ومع صاحبه وشاع، وبعض كان يقبله ويعلم أنه سحر ولا يسبه
~~به حتى قالت السحرة من اليهود أخذنا السحر عن سليمان، وأنه كان خيرا منا
~~يتعلم ما تعلمنا، ويفعل ما نفعل، ولذلك كان أكثر ما يوجد السحر فى
~~اليهود، قال بعض اليهود فى زمان رسول الله، صلى الله عليه وسلم انظروا
~~إلى محمد يذكر سليمان فى الأنبياء وما هو إلا ساحر، فنزل قوله تعالى رد
~~عليهم { وما كفر } ما عمل كبيرة شرك ولا كبيرة دونه.

# { سليمان } بالسحر أى لم يعمل السحر ولم يعلمه فضلا عن أن يكفر به،
~~وكان مقتضى الرد أن يقول وما عمل سليمان السحر، ولكن قال بدل ذلك { وما
~~كفر } إيذانا بأن السحر كفر، وبأن من كان نبيا معصوم عنه إذ كان
~~كفرا. { ولكن الشياطين } بالتشديد والفتح فى لكن، ونصب الشياطين
~~وكذا التشديد فى قوله تعالى { ولكن الله قتلهم } ، { ولكن الله رمى }
~~وقرأ ابن عامر وحمزة والكسائى بكسر النون مخففة، ورفع ما بعدها، وقرأ
~~الحسن الشياطون بالواو وفتح النون، لأن من العرب من يعرب مثل ذلك كجمع
~~المذكر السالم وهو مخفف لنون لكن، وسمع بستان فلان حوله بساتون. {
~~كفروا } بتعلم السحر للعمل به وتعلمه وكفرا يعم الشرك وما دونه،
~~فإنما كان من السحر مناقضا للتوحيد أو النبوة أو الرسالة أو الوحى شكر
~~كاعتقاد أن الكوكب هو المؤثر كما يدل له حديث مسند الربيع أصبح من عبادى
~~مؤمن وكافر، أو إن فعله مؤثر بنفسه لا بالله، عز وجل  ما كان غير ذلك
~~فكبيرة دون الشرك، وأما تعلمه لا للعمل به، فقيل مكروه وقيل حرام وقيل
~~حلال وقيل إن تعلمه ليعمل به فحرام أو ليتوقاه فمباح وإلا فمكروه، بل
~~تعلمه لئلا يغتر به، أو ليتوقاه يكون عبادة ms0559 إذا أحتاج إلى ذلك، وعن أبى
~~حنيفة وأحمد ومالك يكفر بتعلم السحر وبتعليمه، وقال بعض الحنفية إن تعلمه
~~ليجتنبه لم يكفر، وإن تعلمه معتقدا جوازه أو أنه ينفع كفر، وإن اعتقد أن
~~الشياطين تفعل للساحر ما يشاء كفر، وعن الشافعى من تعلم السحر قلنا له صف
~~لنا سحرك؟ فإن وصف ما يوجب الكفر كفر، مثل ما يعتقد أهل بابل من التقرب
~~إلى الكواكب السبعة، وأنها تفعل ما يلتمس منها وإلا فلا، إلا أن اعتقد
~~إباحة السحر، ولفظ الكفر شامل لذلك، وليس من استعمال الكلمة فى معنييها،
~~لأن الكفران موجود فى الشرك وفى الكبيرة التى دونه جميعا. { يعلمون
~~الناس السحر } هذا تبيين لسبب وصفه إياهم بالكفر، وهو تعليم السحر
~~وهو سبب ظاهر يتضمن سببا آخر، وهو تعلمه، فإن تعليمك الشئ فرع علمك أو
~~تعلمك، ويراد بالشياطين شياطين الإنس والجن كما مر، وتترجح كونهم شياطين
~~الجن، ويجوز أن يراد هنا بالشياطين اليهود المعنيون بقوله { واتبعوا }.
~~وإن قلت فما تعليم الجن للسحر، قلت كتابتهم إياه، فإن الكتابة تعليم
~~لقارئها وسامعها ووسوستهم أيضا به فى الصدور، ومشافهتهم أيضا، والجملة
~~حال من واو كفروا أو مستأنفة.

# وإنما يتم السحر بالتقرب إلى الشياطين، ولا يتصور ممن ليست نفسه شريرة
~~خبيثة، فإن فعله لم يتم له، ومثل ذلك عين المعيان واستخدام الجان والتصرف
~~بالأعمال معهم لا يتم بالعمل فى الأسباب لمن ليست نفسه كذلك، أما
~~استخدامهم والتصرف بالتقوى فكثير واقع مثل ما وقع لإمام العلم والدين
~~الشيخ أبى عبدالله محمد بن بكر  رحمه الله  وغيره من أصحابنا رحمهم
~~الله، قال القاضى المراد بالسحر ما يستعان فى تحصيله بالتقرب إلى الشيطان
~~مما لا يستقل به الإنسان، وذلك لا يستقيم إلا لمن يناسبه فى الشرارة وخبث
~~النفس، فإن التناسب شرط فى التضام والتعاون، وبهذا يميز الساحر عن النبى
~~والمولى. انتهى وذلك ما فيه تخييل غير الموجود موجود، أو تخييل موجود غير
~~موجود، وتخييل قلب الأعيان وما يمرض أو يميت أو يجن ونحو ذلك، وأما ما
~~يكون بحدة الفطنة والفكر ms0560 والتخييل مع معونة الآلة والأدوية والعقاقير
~~وخفة اليد، فليس بالسحر المذموم شرعا، ولكن سحرا حقيقا فى اللغة، لأن
~~السحر فيها كلما دق من أعلم أو علم أو عمل وخفى سببه، ومن ذلك سحر سحرة
~~فرعون رضى الله عنهم، لأنهم طلوا خشبا وعصيا وحبالا بالزئبق وأدخلوه
~~فيها فتحركت بالزئبق بواسطة حرارة الشمس، فتسمية مثل هذا سحرا بالنظر إلى
~~اللغة، وإنما كفروا قبل التوبة بمكابرة موسى بذلك، وقيل تسمية ما كان
~~كذلك سحرا مجازا، وليس كما قيل إلا إن أراد أنه مجاز شرعا، فإن السحر
~~لغة هو ما تقدم من العلم أو العمل الدقيق الخفى، وزعم شيخ الإسلام عن
~~روضة النووى وغيرها من كتب النووى أن ذلك النوع مذموم محرم، وليس كذلك
~~فإن مراد النووى غير ما ذكر، وإنما يحرم إن قارنه إيهام أنه سحر أو نحو
~~ذلك من المحرمات، ويطلق لغة أيضا على إلا زالت، وصرف الشئ عن وجهه تقول
~~العرب ما سحرك عن كذا، أى ما صرفك، وذلك معنى حاصل فى السحر المحرم، وعرف
~~بعضهم بأنه عبارة عن التمويه والتخييل، وليس بجامع لأنه لا يشمل سحرا سحر
~~التمريض والإجنان والإمامة إذا كان بلا تخييل، وقيل السحر علم بكيفية
~~استعداد تقتدر بها النفوس البشرية على ظهور التأثير فى عالم العناصر، أى
~~فى نوع الطبائع، والصحيح أن السحر حق بمعنى أنه شئ ثابت يكون سببا فى
~~المضرة والتخيل، وخالق المضرة والتخييل هو الله هل من خالق غير الله، وقد
~~بسطت الكلام على ذلك فى تحفة الجب فى أصل الطب، ويدل لذلك حديث سحر
~~اليهود رسول الله  صلى الله عليه وسلم  هذا مذهبنا ومذهب الشافعى وأحمد
~~ومالك، وزعم أبو حنيفة أنه لا حقيقة له ولا تأثير فى الجسم، وبه قال أبو
~~جعفر الأشتراباذى من الشافعية وهو حرام. قال صلى الله عليه وسلم،

# " اجتنبوا السبع الموبقات " قيل يا رسول الله وما هن؟ قال " الإشراك
~~بالله، والسحر، وقتل النفس التى حرم الله إلا بالحق، وأكل مال اليتيم،
~~والزنى والتولى يوم الزحف، وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات ms0561 "

# رواه البخارى ومسلم عن أبى هريرة. وفى الحديث

# " اقتلوا الساحر "

# وروى جندب أنه صلى الله عليه وسلم قال

# " حد الساحر ضربه بالسيف "

# رواه الترمذى، وأخرج مالك فى الموطأ أن حفصة رضى الله عنها، زوج النبى 
~~صلى الله عليه وسلم  قتلت جارية لها سحرتها، وقد كانت دبرتها، فأمرت بها
~~فقتلت، فما كان شركا قتل به الساحر لكفره فإن تاب لم يقتل، وما لم يكن
~~شركا فلا يقتل به، بل ينكل أو يعزر إلا أن قتل أحدا بسحره وتبين فإنه
~~يقتل به قصاصا، إلا أن عفى الولى فيعزر أو ينكل هذا ما عندى وهو المناسب
~~للمذهب، وهو قول الشافعى وأحمد ومالك وقال أبو حنيفة لا يقتل إلا إن تكرر
~~منه القتل به. وعنه أنه لا يقتل إلا إن أقر أنه قتل إنسانا بعينه،
~~وقيل يقتل الساحر ولو لم يكن فى سحره شكر ولا قتل، وقد قتل بعض السلف
~~رجلا يخيل أنه يكون الرجل حمارا بسبب يفعله، وعلى هذا القول تقتل هؤلاء
~~المغاربة التى فوق مغربنا، هذا من السوس أو غيره يخيلون أنهم يضربون
~~وجوههم بحديد، ويتعلق بها ويمشون على حبل فى الجو ونحو ذلك مما يقال له
~~النيرنجات والشعبذة ومشهور الشافعية أن مثل هذا يعزر به أو ينكل ولا يقتل
~~إلا إن قارنه شرك أو قتل مثل ما نقول، وقيل يقتل الساحر ولو تاب. كما
~~يرجم الزانى ولو تاب. وبه قال مالك وأحمد بن حنبل وأبو حنيفة وجماعة من
~~الصحابة. وقال مالك فى من يعقد الرجال عن النساء يعاقب ولا يقتل. وعن
~~مالك وأحمد يقتل بمجرد تعلمه واستعماله، وفى رواية عن أبى حنيفة وأحمد
~~أنه لا يقتل الساحر إن تاب، ووجه القول يقتل الساحر مطلقا ولو لم يقتل،
~~ولو تاب، حديث

# " اقتلوا الساحر "

# ووجه تقييد الحديث بمن أشرك بسحره أو قتل أنه ليس بأعظم من سائر
~~المشركين، ولا من مشرك قاتل، وقد صحت توبتهما أو سقط القتل بالعفو، فإن
~~تاب غير نصوح وكان فى إبقائه ضرر قتل فيما قيل، وسواء فى قتل ms0562 الساحر
~~الموحد والمشرك على ما مر، والرجل والمرأة، وقال الشافعى وأحمد ومالك
~~إنه لا يقتل الكتابى. وقال أبو حنيفة تحبس الساحرة ولا تقتل. { وما
~~أنزل على الملكين } عطف على السحر، والمراد واحد فإن ما أنزل
~~عليه ما هو السحر، ولكن عطف عليه للتغاير باللفظ أو بالاعتبار فإن
~~الفعلة الواحدة إذا صدرت من إنسان غير التى صدرت من آخر، ولو تماثلتا،
~~فإن الفعل الواحد لا يقدر من فاعلين، ويجوز أن يكون المراد بالسحر غير ما
~~أنزل عليهما، ثم عطف عليه ما أنزل عليهما بأن يكون السحر المذكور نوعا،
~~وما أنزل عليهما نوعا آخر منه كالتفريق بين المرء وزوجه، ويجوز عطفه على
~~ما تتلو الشياطين، والملكان أنزلهما الله سبحانه وتعالى إلى الأرض، وأنزل
~~عليهما السحر بواسطة ملك آخر بإلهام ليعلماه الناس ابتلاء من الله جل
~~وعلا للناس، ويميز بين السحر والمعجزة إذ خفى على أهل بابل الفرق بينهما،
~~فقد يدعى واحد منهم النبوة بالسحر فيظهر بتعليمه أنه سحر، أو خفى على
~~أهل الأرض فيؤخذ من بابل فيتميز مدعى النبوة من الساحر، ويفضح أهل بابل
~~مدعيها بالسحر ولو من غير أرضهم، وتعليم الملكين الناس السحر عبادة منهما
~~إذا نزل عليهما ليؤدياه للناس، وابتلاء للناس هل يجدون السحر كما خلق
~~الخنزير ونهى عن أكله، وخلق المعاصى ونهى عنها، وخلق ما يعصى به ونهى
~~عنه، وله أن يمتحن عباده بما شاء كما امتحن بنى إسرائيل بنهر طالوت كما
~~قال

# فمن شرب منه فليس منى ومن لم يطعمه فإنه منى إلا من اغترف غرفة بيده

# وليس فى ذلك تلبيس الدين لغيره لأنه تعالى قد خلق الطاعة وأمر بها، وبين
~~الحلال والحرام، وكان الملكان بإذنه تعالى لا يعلمان أحدا السحر حتى
~~يقولا { إنما نحن فتنة فلا تكفر } هذا هو الحق عندى، ويحتمل على بعد أن
~~يكونا متعمدين تعليم السحر بالذات، بل يعلمانه بالغرض بأن يريا الناس
~~يدعون النبوة بالسحر، ويخوضونه لغير ادعاء النبوة أيضا، فكانا يصفان
~~السحر للناس ليعرفوا بطلان ادعاء النبوة ممن يدعيها به، وليتركوه فلا ms0563
~~يفعلوا فيه إذ قد يفعل الإنسان فعلا أو قولا يكون سحرا ولا يدرى أنه سحر،
~~ويقولان قبل أن يصفاه للناس { إنما نحن فتنة فلا تكفر } لأنها قد علما
~~أنهما إذا وصفاه للناس على جهة التحذير عنه تعلموه ليعلموه، وما ذكر على
~~أن ما موصولة أو موصوفة، وضمير أنزل عائد إلى ما، وقيل هى نافية وضمير
~~أنزل عائد إلى السحر وعليه فهى وما بعدها جملة معطوفة على قوله { ما كفر
~~سليمان } قلت هذا ينافى قوله { وما يعلمان من أحد حتى يقولا } إنه يقتضى
~~أنه نزل عليهما السحر فكانا يعلمانه الناس، ولعل صاحب هذا القول يقول إن
~~المعنى ما أنزل على الملكين السحر على أنه حلال لمن يتعلمه أو يعلمه
~~لغيره، ولكنه أنزل ابتلاء وفرقا بين الساحر والنبى. وقال مجاهد وغيره إن
~~الله أنزل على الملكين ما يفرق به بين المرء وزوجه فقط دون السحر. انتهى.
~~فتكون ما موصولة وفى عطفها ما مر من كونه على السحر أو على ما تتلو، وقيل
~~إن اليهود قالوا إن السحر أنزل على جبريل وميكائيل فى بابل، ورد عليهم
~~الله فتكون ما نافية، ويرده أنه لم يصح تسميتها بهاروت وماروت إلا إن
~~كانت تسمية من اليهود محدثة فذكرها الله، وقيل المراد بالملكين رجلين
~~صالحين سميا ملكين باعتبار صلاحهما، وعليه فما موصولة أو موصوفة أو نافية
~~على ما مر أيضا، ويؤيده قراءة الحسن الملكين بكسر اللام فهما سلطانان
~~عادلان ببابل يتعلق بأنزل، أو بمحذوف حال من الملكين ويضعف كونه حالا من
~~المستتر فى أنزل، وبابل بلد من أعمال الكوفة من العراق، سمى لتبلبل
~~الألسنة بها عند سقوط صرح نمرود، كما يأتى بمحله، وقيل هو بلد فى نهاوند،
~~والأول أصح وأشهر.

# { هاروت وماروت } عطف بيان أو بدل من الملكين، ومنع صرفهما
~~للعلمية والعجمة، ولو كانا بحسب الأصل وصفى مبالغة من الهرت والمرت بمعنى
~~الكسر، ثم كانا علمين على الملكين كما قيل لا تصرفا لبقائهما على العلمية
~~وحدها، وقد يقال أنهما كذلك من الهرت والمرت بمعنى الكسر فى لغة ms0564 بعض
~~العجم، كما أن المرت فى لغة بعض الروم قريب من معنى الكسر، ويدل على
~~البيان والبدل قراءة بعضهم بالرفع، أى هما هاروت وماروت، وهى قراءة
~~الزهرى. ومن جعل ما نافية فى قوله { وما أنزل على الملكين } جعل هاروت
~~وماروت فى قراءة الفتح بدل بعض من الشياطين فى قوله { ولكن الشياطين }
~~على أنهما من الشياطين لا من الملائكة، فيكون ما بين ذلك معترضا، أو
~~النصب على الذم، وإن قلت إذا كان الملكان ببابل فلم لا نسمع أن أهل تلك
~~البلاد اليوم ومن قاربها يصلونها، وكذا من يأتيها، قلت قال الحسن إن
~~الملكين ببابل إلى يوم القيامة وإن من عزم على السحر ثم أتاهما سمع
~~كلامهما من غير أن يراهما ويلقاهما بالنظر، انتهى. وحفظت أن امرأة جاءتها
~~على عهد عائشة ثم جاءت تسألها، وقد تابت من السحر، وقالت تعلمته ولم أعمل
~~به ولم أحفظ أنها رأتهما، وحفظت أيضا أن يهوديا ذهب إليهما بمسلم وقال لا
~~تذكر الله، فلما دخل إليهما فى منحدر من الأرض كفار فرأياهما فذكر المسلم
~~الله فتحرك تحريكا شديدا له صوت مفزع فرجعا هاربين، وحفظت أنهما ألبسا
~~حديدا من ركبهما إلى مناكبهما، وأن عجوزا رأتهما وتعلمت منهما فزعمت عن
~~نفسها أنها تزرع وتحصد فى ساعة، وما تحب شيئا إلا كان، وحفظت أنهما
~~منكوسان على رءوسهما معلقان بأرجلهما بينهما وبين الماء شئ قليل، وقد قيل
~~إنهما منكوسان يضربان بسياط الحديد، وبه قال عمر بن سعيد، وقال عطاء بن
~~أبى رباح رءوسهما مطوية تحت أجنحتهما، وقال قتادة جعلت فى جب ملئت نارا
~~وأنه قصدهما رجل ليتعلم السحر فوجدهما معلقين بأرجلهما مزرقة أعينهما
~~مسودة جلودهما، ليس بين ألسنتهما وبين الماء إلا قدر أربع أصابع، يعذبان
~~بالعطش، فلما رأى ذلك هاله فقال لا إله إلا الله، فلما سمعا كلامه قالا
~~لا إله إلا الله من أنت؟ قال رجل من الناس، فقالا من أى أمة؟ قال من أمة
~~محمد  صلى الله عليه وسلم  قالا أوقد بعث محمد؟ قال نعم.

# فقالا الحمد لله وأظهرا ms0565 الاستبشار، فقال الرجل مم استبشاركما؟ قالا إنه
~~نبى الساعة، وقد دنا انقضاء عذابنا، فيحتمل أنهما كانا يريان ثم أخفيا أو
~~يظهران لأحد من الناس، بأن يقصد قاصد محلهما، فقد يظهران، وقد لا يظهران
~~له، وتعذيبهما بالعطش يدل أنهما من البشر أو من الملائكة، طبعا طبع
~~البشر فى الأكل والشرب كما قد قيل، وكذا وصفهما بالجلد وزرقة العيون،
~~ويروى أنهما متعلقان بشعورهما فوصفا بالشعر، ولا يكفر قائل ذلك لا يعصى،
~~لأنه من جملة ما يروى فى الآثار من الفروع وإنما قلت من الفروع، لأن من
~~وصف بلفظ الملائكة مطلقا بلحم ودم أو نحوهما، وغير صفات الملك عاص عندى،
~~ولا أحكم بكفره إلا أن وصف الملائكة عموما بذلك، فإنه كافر لأن وصفه
~~إياهم بذلك إبطال لجملة الملائكة. وقد ذكر الشيخ هود  رحمه الله  عن
~~مجاهد أن الملائكة عجبت من ظلم بنى آدم، وقد جاءتهم الرسل بالكتب، فقال
~~لهم ربهم اختاروا منكم اثنين يحكمان فى الأرض، فكانا هاروت وماروت فحكما
~~فعدلا، حتى نزلت عليهم الزهرة فى صورة امرأة حسناء، فقالا لها تعالى فى
~~البيت، فكشفا لها عن عورتهما، فطارت الزهرة فرجعت حيث كانت فى السماء،
~~فزجرا فاستشفعا برجل من بنى أدم فقالا له سمعنا ربك يذكرك بخير، فقال كيف
~~يشفع أهل الأرض فى أهل السماء؟ ثم واعدهما يوما يدعو لهما فدعا لهما،
~~فخيرا بين عذاب الدنيا وبين عذاب الآخرة، فنظر أحدهما إلى الأخر فقال
~~ألم تعلم أن أفواج عذاب الله فى الآخرة كذا وكذا فى الخلد أيضا فاختارا
~~عذاب الدنيا، فهما يعذبان ببابل. انتهى. وفيه دليل على خلود الفاسق، إذ
~~كشف العورة فسق دون الشرك، وقد تجنبا الخلود به. اختارا عذاب الدنيا. قال
~~رحمه الله ذكروا عن على بن أبى طالب أنه قال كانت الزهرة امرأة جميلة
~~معجبة ملكت أهل فارس فخاصمت إلى الملكين فراوداها، فقالت لا أفعل حتى
~~تعلمانى الاسم الذى إذا تكلم به عرج إلى السماء، فعلماها إياه فعرجت
~~فمسخها الله كوكبا، وذكروا عن ابن عباس أنه قال أتتهما امرأة تخاصم ms0566
~~إليهما فافتتنا بها فراوداها على نفسها فقالت لا أمكنكما من نفسى حتى
~~تشربا هذه الخمرة وتعبدا هذا الصنم، وجاءهما رجل فقتلاه فخافت أن تقول
~~عليهما، ذكروا عن صفوان ابن سليم أنه قال ما نهض ملك من الأرض إلى السماء
~~حتى يقول لا حول ولا قوة إلا بالله. وذكروا عن ابن عمر أنه كان يقول إذا
~~رأى الزهرة لا مرحبا بك ولا أهلا، وذكروا عن ابن عباس أنه قال أتدرون ما
~~كانت تسمى هذه الكوكبة الحمراء فى قومها يعنى الزهرة؟ قال كانت تسمى
~~نبدوحة، وذكروا عن على أنها كانت تسمى أناهية.

# ونقل عنه وعن ابن عباس وابن مسعود وكعب الأحبار والسدى والربيع  غير
~~الربيع بن حبيب راوى أبى عبيدة  بألفاظ متقاربة يزيد بعضها على بعض أن
~~الملائكة لما رأوا ما يصعد إلى السماء من أعمال بنى آدم الخبيثة فى زمان
~~إدريس عليه السلام، فقالوا لربهم هؤلاء الذين جعلتهم فى الأرض واخترتهم
~~وهم يعصونك، فقال الله عز وجل لو أنزلتكم إلى الأرض وركبت فيكم ما ركبت
~~فيهم لركبتم مثل ما ركبوا. قالوا سبحانك ما كان ينبغى لنا أن نعصيك. قال
~~الله تعالى اختاروا ملكين من خياركم أهبطهما، وكان اسم هاروت غرا واسم
~~ماروت عراما فغير اسمهما لما قارفا الذنب، وركب الله فيهما الشهوة
~~وأهبطهما إلى الأرض، وأمرهما أن يحكما بين الناس بالحق، ونهاهما عن الشرك
~~والقتل بغير الحق، والزنى وشرب الخمر، فكانا يقضيان بين الناس يومهما،
~~فإذا أمسيا ذكرا اسم الله الأعظم وصعدا إلى السماء، فما مر عليهما شهر
~~حتى افتتنا، وقيل افتتنا فى أول يومهما، وذلك أنه اختصمت إليهما امرأة،
~~يقال لها الزهرة، وكانت من أجمل أهل فارس، وقيل كانت ملكة، فلما رأياها
~~أخذت بقلوبهما، فقال أحدهما لصاحبه هل سقط فى نفسك مثل الذى سقط فى نفسى؟
~~قال نعم، فراوداها عن نفسها، فأبت وانصرفت، ثم عادت فى اليوم الثانى
~~ففعلا مثل ذلك، فأبت وقالت لا إلا أن تعبدا هذا الصنم وتقتلا النفس
~~وتشربا الخمر، فقالا لا سبيل إلى هذه الأشياء فإن ms0567 الله تعالى قد نهانا
~~عنها، فانصرفت ثم عادت فى اليوم الثالث ومعها قدح خمر، وفى أنفسهما من
~~الميل ما فيها، فراوداها عن نفسها فعرضت ما قالت بالأمس، فقالا الصلاة
~~لغير الله عظيم وقتل النفس عظيم، وأهون الثلاثة شرب الخمر، فشربا فلما
~~سكرا زنيا بها فرآهما إنسان فقتلاه خوف الفضيحة، وقيل إنهما سجدا للصنم،
~~وقيل جاءتهما امرأة من أحسن النساء تخاصم زوجها، فقال أحدهما للآخر هل
~~سقط فى نفسك مثل الذى سقط فى نفسى؟ قال نعم. قال هل لك أن تقضى لها على
~~زوجها؟ فقال له صاخبه أما تعلم ما عند الله من العقوبة والعذاب؟ فقال له
~~صاحبه أما تعلم ما عند الله من العفو والرحمة؟ فسألاها نفسها. فقالت لا
~~إلا أن تقضيا لى على زوجى، فقضينا. ثم سألاها نفسها. قالت لا، إلا أن
~~تقتلاه، فقال أحدهما لصاحبه أما تعلم ما عند الله من العقوبة والعذاب،
~~فقال له صاحبه أما تعلم ما عند الله من العفو والرحمة فسألاها نفسها
~~فقالت لا، إلا أن صليتما معى عند صنم لى، فقال أحدهما لصاحبه مثل القول
~~الأول، فرد عليه مثله فصليا معها عنده، فمسخت شهابا.

# وقال على بن أبى طالب قالت بعدما صليا عنده لن تدركانى حتى تخبرانى
~~بالذى تصعدان به إلى السماء فقالا الاسم الأكبر، فقالت فما أنتما
~~بمدركانى حتى تعلمانى إياه، فقال أحدهما للآخر علمها. فقال إنى أخاف
~~الله. فقال الآخر فأين رحمة الله؟ فعلمها ذلك فتكلمت به فصعدت إلى السماء
~~فمسخها الله كوكبا، فقيل إنها هى الزهرة، وقيل إن الزهرة من الذرارى التى
~~أقسم الله بها، قال

# فلا أقسم بالخنس الجوارى الكنس

# ولا يقسم الله بامرأة كافرة، والتى فتنتهما تسمى الزهرة لجمالها تشبيها
~~بذلك الكوكب، ومسخت شهابا لما بلغت، فلما قارفا الذنب هما بالصعود إلى
~~السماء فلم تطاوعهما أجنحتها، فعلما ما حل بهما فصعدا إلى إدريس النبى 
~~صلى الله عليه وسلم  وأخبراه بأمرهما وسألاه أن يشفع لهما عند الله 
~~تعالى  وقالا له رأينا أنه يصعد لك من العبادة مثل ما يصعد ms0568 لجميع أهل
~~الأرض، فاشفع لنا عند ربك، ففعل ذلك إدريس، فخيرهما الله تعالى بين
~~عذاب الدنيا وعذاب الآخرة، فاختارا عذاب الدنيا إذ علما أنه ينقطع، فهما
~~ببابل يعذبان معلقان بشعورهما إلى قيام الساعة. هذه رواية، وعن القاضى
~~البيضاوى وعياض وابن عرفة والفخر الرازى ما يروى فى ذلك من مراودتهما
~~المرأة، وشرب الخمر، وقتل النفس والصلاة، للصنم، غير صحيح عنه  صلى الله
~~عليه وسلم  ولا عن على وابن عباس وغيرهما من الصحابة، بل كذب عنهم وإنما
~~ذلك من أخبار اليهود وكتبهم وافترائهم، ولا يؤخذ ذلك بقياس، وأنكر كثير
~~من السلف ذلك أيضا. قال القاضى ولعله من رموز الأوائل، وحله لا يخفى على
~~ذوى البصائر، يعنى أنه مثل كلام الصوفية وإشارتهم، وأن بيانه لا يخفى على
~~ذوى البصيرة، قال زكريا الملقب بشيخ الإسلام يعنى أنه عبر عن العقل
~~والنفس المطمئنة بالملكين، وعن النفس الأمارة بالسوء بالزهرة، وعن
~~مفارقتهما بالموت بالصعود إلى السماء. انتهى. وأقول حمل القرآن على أمثال
~~هذا جهل وضلال، وإخلال بإعجازه وبلاغته، ولا أرى شيئا من طريق الصوفية
~~صحيحا إلا ما وافق القرآن والسنة، ولم يوقع فى إيهام وإلباس، وذكر ان حجر
~~أن ذلك المروى عن هاروت وماروت له طريق بعيد العلم بصحته، وإن أحمد بن
~~حنبل وابن حيان والبيهقى وغيرهم، وأنه ثبت عن على وابن مسعود مرفوعا
~~بأسانيد صحيحة، وأظن أن الفخر والقاضى ومن ذكر معهما، قد أنكروه، مع
~~علمهم برواية أحمد وابن حيان وغيرهما، لعلمهم أن فى الإسناد ضعفا
~~وبطلانا، ولأن الملائكة معصومون على الإطلاق، كما هو مذهبنا ومذهب محققى
~~مخالفينا وجميع المعتزلة من الكبائر والصغائر، وزعمت طائفة أنهم غير
~~معصومين، محتجين بقصة هاروت وماروت، فنجيب بأنها لم تصح كما مر لم آنفا،
~~وأنها مأخوذة من اليهود، وهم كاذبون على أنبيائهم وغيرهم، وقد حكى الله 
~~جل وعلا  فى الآية، كذبهم على سليمان بقوله سبحانه

# لا يعصون الله ما أمرهم

# وهذه حجة قوية على العصمة، وأما الاستدلال على بطلان القصة كما فعل بعض
~~بأن قولهم سبحانك ما كان ينبغى ms0569 لنا أن نعصيك بعد قول الله لهم لو
~~ابتليتكم بما ابتليت به بنى آدم لعصيتمونى فيه، رد على الله عز وجل وذلك
~~كفر، وقد فرض الكلام أنه عصموا فإنه يصح للخصم أن يقول مرادهم مجرد
~~تنزيهه عن أن يكون أهلا للمعصية لا الرد على قوله لعصيتمونى، نعم يصح
~~الاستدلال على بطلان القصة بأن فيها ما لا يصلح، وهو تخييرهما بين عذاب
~~الدنيا وعذاب الآخرة، مع أنهما قد تابا، فإن من تاب لا يعذب بالنار، إلا
~~أن تكلف الخصم بأن المراد عذاب الحشر وتألمه، فإن الملائكة لا ينالهم
~~فيقول إنهما ينالهما تطهيرا من الذنب فعوضا عنه عذاب الدنيا، أو بأنهما
~~يدخلان النار ويخرجان منها، وعوضا عن ذلك عذاب الدنيا، وهذا يمكن أن يكلف
~~به من يسقط الخلود عن الموحد إذا فسق، ونحن لا نقول بذلك. ومما يضعف
~~القصة فيما قيل إن فيها أن المرأة مسخت كوكبا هو الزهرة، وقد أقسم الله 
~~جل وعلا  بالزهرة فإنه لا يقسم بمشرك، وما لا قدر له، ويبحث بأن
~~الخصم قد لا يسلم أن الزهرة داخلة فى قوله

# بالخنس الجوارى الكنس

# وبأنها لما مسخت زهرة بقيت ثلاثة أيام أو أقل، ثم فنيت وخلق الله نجما
~~من مثل ذلك يسمى زهرة، كالنجم الذى تبدل منها، وأما رسل الملائكة فقد
~~اتفقوا على عصمتهم فى جانب الإبلاغ، كاتفاقهم على عصمة الرسل فى جانب
~~الإبلاغ، واختلفوا فى غير الإبلاغ والحق عصمتهم فى غيره أيضا. { وما
~~يعلمان من أحد } صلة للتأكيد وأحد المفعول الأول والثانى محذوف
~~أى وما يعلمان أحدا السحر، أى ما يلقنانه أحدا ويفهمانه إياه، وهذا على
~~أنهما يعلمان الناس السحر ابتلاء من الله للناس، ويجوز أن يكون المعنى
~~وما يعلمان من أحد السحر وتحريمه والنهى عنه، وهذا على أنهما يصفانه
~~للناس ليعرفوه فيتقوه، ويردوا على مدعى النبوة أو علم الغيب به، وابن
~~الأعرابى لما أراد هذا الاحتمال الثانى، وقد اقتصر عليه جعل يعلمان فى
~~الآية بمعنى يعلمان بإسكان العين وتخفيف اللام، أى يشعران الناس
~~ويخبرانهم بالسحر وينهيانهم عنه ms0570 وأقول يؤيده قراءة طلحة يعلمان بإسكان
~~العين، ويرده أن تعلم بفتح التاء والعين واللام مشددة، وإسكان الميم
~~بمعنى اعلم، لا يتصرف فيه بإسقاط تائه وبناء علم بالتشديد وفتح الميم،
~~ولا ما يتصرف من علم بالتشديد ولا بزيادة حرف المضارعة وتصييره مضارعا
~~بأن يقول يتعلم بمعنى يعلم ولا بما يتصرف من يتعلم.

# قال ابن هشام وتعلم بمعنى اعلم لا يتصرف فيه، ومنه قول زهير

# تعلم رسول الله أنك مدركى   وأن وعيدا منك كالأخذ باليد

# وقول زهير

# فقلت تعلم أن للصيد غرة

# وقول زياد بن يسار

# تعلم شفاء النفس قهر عدوها

# وأما ما رواه الدمامينى والشيخ خالد عن يعقوب بن الكسيت أن من العرب من
~~قد يقول تعلمت أن زيدا خارج بمعنى علمت، فقيل لا ينهض حجة لقتله وعدم
~~ورود غيره من التصاريف بعد الأمر على ابن هشام، والأعلم قبله فلا يحمل
~~عليه القرآن. { حتى يقولا إنما نحن فتنة } يقولون هذا نصحا
~~لمن جاءهما لتعلم السحر، أى إنما نحن ابتلاء من الله للناس، أرسلنا الله
~~نعلم السحر لمن جاءنا، فيسعد من اتقى الله ولم يجئنا للسحر، أو جاء
~~ليعلمهم فيتوقاه ويميزه عن المعجزة، ويشقى من جاء ليتعلمه فيعمل به أو
~~ليعلمه لمن يعمل به، ففى الآية دليل على جواز تعلم ما لا يجوز عمله، بنية
~~توقيه وتمييزه والعلم به، لينهى عنه إذا رآه، كمعرفة الأزلام والأنصاب
~~والميسر، وما معرفة ذلك إلا كما نعرف مذهب المخالفين لنتوقاه ما وجدنا
~~عنه سعة، وكما نعرف ديانتهم المختصين بها لنتوقاها أصلا، وكما نعرف الخمر
~~لنتركها ونهرقها وننهى عنها ونحد، ونميزها عن الخل، فإن معرفة الشئ تزداد
~~بمعرفة ضده ونقيضه، ولا يجب عندى بعد استفراغ وسعى، معرفة مذهب المخالفين
~~وديانتهم، بل الواجب معرفة الحق فقط ما لم يقارف سواه مما يدرك بالعلم،
~~ويجوز أن يكون المعنى إنما نحن مفتونون ولسنا على حق، بل على باطل، لكن
~~هذا الوجه إنما يتم إذا قلنا إنهما رجلان لا ملكان، والوجه الأول على
~~أنهما ملكان. { فلا تكفر } بعمل السحر واعتقاد جوازه ms0571 والدخول فيه،
~~كما لا يجوز وهذا على أنهما ملكان أو رجلان، ويجوز على أنهما رجلان أن
~~يكون المعنى فلا تكن كافرا مثلنا، وإذا قالا إنما نحن فتنة فلا تكفر وأبى
~~إلا التعلم علماه، وقيل يقولان له سبع مرات فإن أبى علماه، وحفظت أن
~~امرأة جاءتهما لتعلم السحر، فقالا لها ذلك، وقالا لها ارجعى، فأبت، فقالا
~~لها بولى فى ذلك التنور، فذهبت إليه ورجعت وقالت قد فعلت، فقالا لها
~~فماذا رأيت قالت ما رأيت شيئا، فقالا لها كذبت ارجعى وبولى فيه، فبالت
~~فرجعت إليهما فقالت لهما قد بلت. فقالا ما رأيت، قالت رأيت فارسا خرج منى
~~مقنعا بحديد وصعد إلى السماء، فقالا صدقت، ذلك إيمانك خرج منك، وذكروا
~~أنهما يقولان لمن أراد السحر بعد ما ينهيانه عنه ويأبى اذهب إلى ذلك
~~الرماد فبل فيه، فإذا فعل ذلك خرج منه نور ساطع فى السماء وهو الإيمان
~~والمعرفة، وينزل شئ أسود شبه الدخان حتى يدخل مسامعه، وذلك غضب الله،
~~فترى يا أخى متعاطى السحر يقع فى الشرك من حيث يعلم ومن حيث لا يعلم، ولا
~~سيما من يتناوله من اليهود أو يتعلمه منهم، ولا نحكم عليه بالشرك حتى
~~يتبين فى فعله أو قوله شرك، وقد ذكر بعض الأئمة أن السحر لا يصح إلا من
~~كافر، لأن الأرواج التى تعينهم على القتل قد أخذ أكابرها عليها العهود
~~أنها لا تعين ساحرا، إلا إن خرج من دين الإسلام، وأنه يؤيد ذلك ما قصه
~~الله تعالى عن هاروت وما روت أنهما لا يعلمان أحدا السحر حتى يقولا له
~~إنما نحن فتنة فلا تكفر، قال أبو المعالى عبد الملك إمام الحرمين صاحب
~~الورقات لا يظهر السحر إلا على يد فاسق، كما لا تظهر الكرامة إلا على يد
~~ولى، ولا نسلم أن الكرامة لا تظهر إلى على يد ولى، بل تكون بكثرة اليقين
~~والتجرد، ولو من مخالف أو من موافق غير متولى، ولا تكون دليلا على كونه
~~وليا لله عز وجل وعن مالك السحر زندقة قال وإذا قال ms0572 رجل أنا أحسن السحر
~~قتل ولم تقبل توبته، وعن سفيان الثورى إتيان الكاهن وتعلم الكهانة
~~والتنجيم، والضرب بالرمل والشعير وتعلمها حرام بالنص الصريح.

# وعن ابن قدامة الحنبلى حكم الكاهن وضارب الرمل عند أحمد أن يحبسا حتى
~~يموتا أو يقتلا، قال وأما الذى يعزم على المصروع ويزعم أنه يجمع الجن
~~وأنهم يطيعونه، فذكره الحنابلة فى السحرة، وتوقف أحمد فيهما قلت لا كفر
~~بمجرد علم التنجيم إلا أن قال صاحبه إنه يعلم الغيب قطعا أو ذكر ما يفسق
~~به أو يشرك، إما أن اعتقد إنما يظهر له إنما هو إمارة فلا معصية فيه، وقد
~~تمهر فيه أبو يعقوب يوسف بن إبراهيم ومن قبله الإمام عبد الوهاب والإمام
~~أفلح وغيرهما، وكذا من يعزم على المصروع لا يكفر إن لم يشرك بفعل أو قول،
~~وليس الشرك بفعل غير واقع. بل واقع مثل أن يقول له الشيطان أنا ربك أو
~~نحو ذلك من الشرك، فيشير برأسه نعم، أو ينكر بإشارة رأسه أو عضو من
~~أعضائه إلى بطلان الوحدانية، أو الرسالة أو الكتاب، أو نحو ذلك مما
~~إنكاره شرك. وقد سئل سعيد بن المسيب عن الرجل يوجد عنده من يداويه، فقال
~~إنما نهى الله عما يضر فإن استطعت أن تنفع أخاك فافعل. {
~~فيتعلمون منهما ما يفرقون به } من السحر. { بين
~~المرء وزوجه } كتغطية الشئ فى نظر العين بما ليس من نوعه، وتخييل
~~غير الموجود أو إلقاء ريق قيل جدا على مواضع من خيط عند عقد تلك المواضع
~~ونحو ذلك، مما يكون سببا للبغضاء بين الزوجين والنشوز والغضب والتخالف،
~~وخالق ذلك السبب وأثره هو الله سبحانه وتعالى، والمراد بالتفريق بينهما
~~التسبب المؤثر بإذن الله فيها بالطلاق أو الفداء ونحو ذلك، ويحتمل أن
~~يراد به التسبب المؤثر به تعالى فى ألا يقدر على وطئها، ويحتمل ذلك
~~جميعا.

# وليس فى الآية حظر التعلم منهم فى تعلم ما يفرق بين الزوجين، وقد روى
~~تعلم غير ذلك منهما، واقتصر بعض على ما ذكر من التفريق بينهما فقال لا
~~يعلمان إلا التفريق ms0573 بينهما ولا يعلم منهما إلا ذلك، وقرئ بضم الميم
~~وكسرها مع الهمزة وبالمد بالتشديد على تقدير التخفيف بحذف الهمزة والوقف
~~على لغة تشديد الموقوف عليه، وعلى إجراء الوصف مجرى الوقف، والواو فى
~~يتعلمون عائدة إلى أحد لأنه فى سياق النفى فعم عموما شموليا ولا سيما قد
~~دخلت عليه من التى هى صلة للتأكيد، وكذا ضمير الجمع فى قوله { وما هم
~~بضارين به } أى بالسحر أو بما يفرقون به بين المرء وزوجه ويجوز
~~عود ضمير الجماعة إلى السحر المعلومة من المقام، وليس هذا الوجه عين
~~الأول، لا يلزم من كون الإنسان متعلما للسحر كونه ساحرا. { من أحد }
~~مفعول ضارين ومن صلة للتأكيد. وقرأ الأعمش وما هم بضارى من أحد بحذف
~~النون للتخفيف أو للإضافة إلى أحد، ولم يعتد بالفصل بالجار والمجرور
~~لتعلقه بالمضاف ولا بمن الجارة، لأنها زائدة ولأن الجار بمنزلة جزء من
~~مجروره. { إلا بإذن الله } بإرادته وخلقه لتلك المضرة، وفى الآية
~~رد على أبى حنيفة إذ زعم أنه لا أثر للسحر فإن الآية قد أثبتت المضرة
~~بالسحر، وقيدته بإذن الله، ولعله يقول إن المضرة عند وقوع السحر من الله،
~~بسبب دخول الساحر فى عمل السحر لا بما يفعله من السحر، وأن المراد وما هم
~~بضارين به بملابسة السحر والدخول فيه إلا بإذن الله، ومثل هذا على ما
~~ترجيته لأبى حنيفة ضربك إنسانا بخشبة عند رؤيتك عبدك مشيرا إليه بسيف من
~~غير وقوع سيفه عليه، والمتبادر هو ما ذكرته أولا، وقال الحسن معنى الآية
~~لا يضر كل ساحر مسحوره كلما سحره، بل يسلط الله المضرة على من يشاء
~~ويمنعها عمن يشاء ويوقعها مرة ويمنعها أخرى. { ويتعلمون ما
~~يضرهم ولا ينفعهم } هو السحر، لأن تعلمه يجر إلى العمل به
~~والعمل به كفر يؤدى إلى النار، ولأنهم يقصدون به العمل، وقصد عمل السوء
~~سوء، ولأن تعلمه قد يجر إلى إباحته، وإباحته كفر، ولأن منه ما هو شرك
~~بالله فالضرر يحصل به فى الآخرة، وقد يحصل به فى الدنيا والآخرة، كما إذا
~~سحر ms0574 فعوقب بسحر أو بغيره كضرب وقتل، ولا نفع فيه فى الآخرة أصلا، ولا فى
~~الدنيا إلا نفعا قليلا غير معتبر، زائلا لا بركة فيه، كما إذا سحروا
~~بأجرة، بل أجرة الحرام ممحقة، وقد تفسر الآية بمجرد التعلم فإنه لا نفع
~~فيه أصلا، وفى الآية الإشارة إلى أن تركه أولى، أعنى ترك تعلمه ولو بلا
~~عمل به لأنه قد يجر إلى العمل به، وضمائر الجمع عائدة إلى ما عاد إليه
~~الضمير فى قوله { وما هم } أى اليهود كما فى قوله { ولقد علموا }
~~أى اليهود.

# { لمن اشتراه } أى اشترى السحر أو ما تتلو الشياطين، والمعنى
~~واحد، والأول أقرب لقرب ذكر السحر بالنسبة إلى ذكر ما تتلوا، ولقرب
~~ضمائره، والثانى أنسب بلفظ الاشتراء، وكلاهما صحيح، فإن المعنى لمن
~~استبدل ما تتلوا الشياطين بما يتلى من كتاب الله، والمراد بالاشتراء
~~الاستبدال كما رأيت والاختيار، وهو ملزوم الاشتراء. واللام فى لمن لام
~~الابتداء، لا لام قسم كما قيل، ومن مبتدأ وجملة قوله { ما له فى
~~الآخرة من خلاق } خبر المبتدأ والمبتدأ والخبر مفعولان لعلم علق
~~عن نصب لفظهما إلى نصب محل مجموعهما بلام الابتداء، والخلاق النصيب أو
~~الجاه والقدر، ولا يتعين الجاه والقدر هنا كما قال بعضهم والآخرة يوم
~~القيامة أى المدة الأبدية الآخرة أو الدار الآخرة وهى الجنة. قال الكلبى
~~ماله فى الآخرة نصيب من الجنة، وله خبر وخلاق مبتدأ أو متعلق بمحذوف
~~وجوبا وخلاق فاعله، وفى تتعلق بله لنيابته عما يتعلق فيه أو بمحذوف حال
~~من خلاق إذا جعلنا خلاق فاعلا. { ولبئس } اللام للابتداء داخلة على
~~الفعل الجامد لكونه كالاسم، أو واقعة فى جواب قسم محذوف. ذكر الوجهين ابن
~~هشام قولين مرجحا ثانيهما { ما شروا به } الهاء عائدة إلى ما، وما
~~واقعة على السحر قيل أو الكفر. { أنفسهم } باعوا به أنفسهم إذ
~~سلموا أنفسهم للنار، وأخذوا السحر عوضها أو تعلم السحر والمخصوص بالذنب
~~محذوف، أى تعلمهم إياه أو السحر أو الكفر، وقد سبق كلام فى نحو ذلك، وذكر
~~الشيخ هود رحمه الله أن ms0575 كل شئ فى القرآن شروا وشروه فهو بيع، وكل شئ فيه
~~اشتروه واشترى فهو الشراء إلا قوله { بئس ما اشتروا به أنفسهم } فإنه
~~يعنى به بئس ما باعوا به أنفسهم انتهى. وليس ذلك متعينا بل ذلك كله
~~محتمل فى مواضع. { لو كانوا يعلمون } حقيقة يصيرون بالسحر إليه
~~من العذاب أو يعلمون قبحه على اليقين أو يتفكرون فى ذلك، وجواب لو محذوف
~~دل عليه ما سبق على معنى قولك، ليس عندهم لو كانوا يعلمون، أو محذوف هكذا
~~أى ما تعلموه. قال الحسن لو كانوا يعلمون علما حقيقا علم الأتقياء
~~والأبرار ما اختاروا السحر، قيل الضمير فى يعلمون لليهود إجماعا،
~~والإجماع على هذا فرع الإجماع عليه فى علموا. وإن قلت قوله { لقد علموا }
~~إثبات للعلم لهم على سبيل التأكيد، وقوله لو كانوا يعلمون نفى له عنهم
~~لأن لو امتناعية والامتناع نفى. قلت لا منافاة، لأن المعنى لقد علموا
~~علما عزيزيا، وهو مجرد الإدراك والفهم الظاهر، وليس عندهم ما اشتروا به
~~أنفسهم لو كان يعلمون العلم الحقيقى وهو المتتبع بالامتثال، ولقد علموا
~~بقبح ذلك وترتب العقاب من غير يقين، ولبئس ما شروا به أنفسهم ول يتقنوا
~~وحققوا، أو المعنى لو كانوا يتفكرون كما مر، أو المعنى لو كانوا يعملون
~~بتقديم الميم على اللام، فعبر عن عدم العمل بما وضع لعدم العلم، فإن من
~~لم يعمل بما علم كمن لم يعلم.

### || [2.103]

# { ولو انهم آمنوا } أى ولو ثبت أن اليهود آمنوا برسول الله 
~~صلى الله عليه وسلم  والقرآن. { واتقوا } أى تركوا المعاصى من
~~السحر واليهودية المحرمة وغيرهما تركا شبيها بترك ما يهرب منه خوفا من
~~إهلاكه، وإنما قلت هذا لما تقرر عندى أن المتقى هو من يترك المعصية كما
~~يترك السم خائفا منه مقشعرا منه. فدرجة التقوى عندى فوق درجة ترك
~~المعصية، لأنها قد تترك لا بهذه الكيفية. { لمثوبة } ثواب، وقرئ
~~لمثوبة بإسكان الثاء وفتح الواو كما يقال مشورة بضم الميم وإسكان الواو،
~~ومشورة بإسكانها وفتح الباء وذلك الثواب الجنة. { من عند الله
~~خير ms0576 } مثوبة مبتدأ، واللام مبتدأ وخبر خبره، والجملة جواب لو بناء على
~~أنه يجوز أن يكون جملة اسمية، قال ابن هشام قيل وقد يكون جملة اسمية
~~مقرونا بالفاء أو باللام، كقوله سبحانه { ولو أنهم آمنوا واتقوا لمثوبة
~~من عند الله خير } وقيل هو جواب لقسم مقدر. وقول الشاعر

# قالت سلامة لم يكن لك عادة   أن تترك الأعداء حتى تعزرا  لو كان قتلى يا
~~سلام فراحة   لكن فررت مخالفة أن أوسرا

# وعلى أن الجواب هو الجملة الاسمية، فهى منقولة من الجملة الفعلية، لتدل
~~على ثبوت المثوبة وتجعل خيرية ركنا فى الإسناد، فتكون أكيدة والأصل لا
~~يثبوا مثوبة من عند الله خير، فجعل مثوبة مبتدأ بعد أن كان مفعولا به
~~وخيرا خبره بعد أن كان نعتا لمثوبة. وإذ قلنا إن الجواب محذوف وهو
~~الصحيح فتقديره لأثيبوا بالجنة وتكون اللام فى لمثوبة لام الابتداء عندى
~~لا كما قيل إنها فى جواب قسم محذوف، أى والله لمثوبة لعدم الدليل على
~~القسم، ونكرت المثوبة وأبهمت مع أنها الجنة للتعظيم والتفخيم، ولو قيل
~~للمثوبة أو لمثوبة الله لكان الكلام غير دال على ذلك، ويجوز أن يكون
~~التنكير للتبعيض، أى لشئ من الثواب خير، وحذفت من التفضيلية ومجرورها
~~صونا لمثوبة الله من أن يذكر معها فى مقام المقابلة والنسبة بأن التفاضل
~~السحر أو نحوه فإن التقدير لمثوبة من عند الله خير من السحر، أو مما شروا
~~به أنفسهم، وإنما ساغ التفضيل لأن السحر فيه منفعة لهم فى زعمهم، فأخبر
~~أن منفعة الإيمان والتقوى أفضل منها، فلا تحتاج إلى ما قيل إن خيرا خارج
~~عن التفضيل أو كلمة بمعنى شئ مرغوب فيه، ومن عند الله نعت مثوبة، وسمى
~~الجزاء ثوابا لأن المحسن يثوب إليه أى يرجع إليه، فإن لفظ ثاب بمثلثة
~~يكون بمعنى رجع، كما يكون تاب بمثناة بمعنى رجع، ويجوز أن تكون أو للتمنى
~~إما مصروفا إلى الخلق بمعنى أن ينظر لهم الصلاح يتنمى لهم أن يؤمنوا
~~ويتقوا، أو أنهم لو عقلوا لتمنوا أن لم يصدر منهم الكفر، ms0577 أو أنهم يتمنون
~~ذلك إذا عاينوا الموت أو فى يوم القيامة، وإما مجازا عن اختيار الله 
~~عز وجل  لهم الإيمان والاتقاء.

# ولو التى للتمنى لا جواب لها، فاللام بعدها للابتداء. { لو كانوا
~~يعلمون } أن ثواب الله خير، وجواب لو هذه محذوف أى لو كانوا يعلمون
~~لمثوبة من عند الله خير عندهم أو لظهر لهم أنها خير، ويجوز كونها للتمنى
~~لا جواب لها، وعلى كل حال فهى نافية للعلم عنهم، إما على الشرطية فلأن
~~الامتناع نفى وإما على التمنية فلأن تمنى الشئ فرع عدمه، فهم جاهلون لترك
~~التدبر، أو لترك العمل فإن من تركه جاهل ولو كان عالما، ويجوز أن يراد لو
~~كانوا يعلمون علما نافعا وكذا فى مثله.

### || [2.104]

# { يأيها الذين آمنوا لا تقولوا } لرسول الله صلى الله عليه
~~وسلم { راعنا } احفظنا لمصلحتنا، فإن الرعى حفظ الغير لمصلحته،
~~والمراد راقبنا وتمهل فيما تقول لنا حتى نفهمه، أو راقبنا فيما تقول،
~~وفرغ سمعك لكلامنا فى السؤال والاستفهام، ولما سمع اليهود أن المؤمنين
~~يقولون لرسول الله  صلى الله عليه وسلم  راعنا فرحوا واغتنموا، قالوا
~~كنا نسب محمدا سرا فالآن قد أعلن أصحابه بسبه، فنحن نعلن به، فكانوا
~~يأتونه ليقولوا له راعنا، ولو لم تكن لهم حاجة سوى أن يقولوا ذلك،
~~فكانوا يقولون له ذلك ويضحكون فيما بينهم، فسمعهم سعد بن معاذ  رضى
~~الله عنه  ففطن لذلك وكان يعرف لغتهم فقال لهم يا أعداء الله عليكم لعنة
~~الله، والذى نفسى بيده لئن سمعت ذلك من أحد منكم يقوله لرسول الله  صلى
~~الله عليه وسلم  لأضربن عنقه، فقالوا أو لستم تقولونها؟ فأنزل الله
~~تعالى { يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا.. } الآية لئلا يجد اليهود
~~سبيلا إلى شتم رسول الله  صلى الله عليه وسلم. وقال المؤمنون من سمعناه
~~منكم يقولها أوجعناه ضربا فكفوا، وكان راعنا فى لغتهم العبرانية أو
~~السريانية وجزم بعض بالعبرانية قبحهم الله سبا قبيحا بمعنى اسمع لا
~~سمعت، وقيل من الرعونة وهى الجهل والحماقة إذا أرادوا أن يحمقوا إنسانا،
~~أعنى أن ms0578 ينسبوه إلى الحماقة قالوا راعنا، وهى فى لغتهم كلمة واحدة، وقيل
~~يقولون راعنا على أنه اسم فاعل عندهم خذفوا ياءه تخفيفا أو لحنا
~~ليوصلوا إلى السب، بمعنى راعينا بالياء من رعى الإبل ونحوها، يخاطبونه
~~أنه راع للإبل أو نحوها، ويضيفونه لأنفسهم، وعلى الأول راعنا فى عنايتهم
~~كلمة واحدة وعلى الثانى مضاف ومضاف إليه، وأما فى الآية فكلمتان أيضا
~~فعل ومفعول وهو مفاعلة من الرعى بمعنى الحفظ، وليست على بابها بل هى
~~المبالغة بمعنى ارعنا، وقد قيل إنه مفاعلة على بابها بمعنى ارعنا
~~ونرعاك، وأنهم نهوا لأن فى هذا المعنى جفاء له، صلى الله عليه وسلم، وقد
~~حض الله تعالى على توقيره  صلى الله عليه وسلم  وقرأ الحسن راعنا
~~بالتنوين، أى لا تقولوا قولا راعنا أى منسبا للرعونة، وهو قولهم راعنا
~~بغير تنوين، أى أفظنا فإن قولهم راعنا بغير تنوين يوقع فى تلبيس اليهود
~~المراعاة بالرعونة، فهو على هذه القراءة فاعل للنسب، أى ذا راعن كلابن
~~وتامر، وقرأ ابن مسعود رضى الله عنه راعونا بواو الجماعة تعظيما لرسول
~~الله  صلى الله عليه وسلم. { وقولوا } بدل قولكم راعنا لتفيدوا
~~المقصود وتخرجوا عما يتذرع به اليهود إلى السب والتلبس.  { انظرنا }
~~أى انظر إلينا ولا تعرض عنا لنفهم ونتعلم نظر قلب ومحافظة وتفقد الأحوال،
~~أو نظر العين المؤدى إلى ذلك، أو انتظرنا أو أمهل لنا حتى نفهم، يقال
~~نظره بمعنى انتظره، ويويده قراءة أبى انظرنا بفتح الهمزة ثابتة وكسر
~~الظاء من الإنظار وهو الإمهال، طلبوا منه ذلك ليحفظوا ويفهموا.

# { واسمعوا } أحسنوا الاستماع لئلا تحتاجوا إلى قولكم راعنا، فإنه
~~لا معنى لطلب المراعاة فى مسألة بعد فهمها، فإذا لم تحتاجوا إليه لم
~~تذكروه فلم تلبس اليهود به. أو اسمعوا سماع قبول ما يأمركم به وما ينهاكم
~~عنه لا كسماع اليهود، قالوا سمعنا وعصينا، أو اسمعوا بجد ما أمرتكم به
~~وهو أن تقولوا انظرنا حتى لا تعودوا إلى قولكم راعنا، وكأنه قيل إياكم أن
~~ترجعوا إلى قولكم راعنا، وجملة اسمعوا معطوفة على جملة قالوا لا على ms0579 جملة
~~انظرنا. { وللكافرين } اليهود الذين يقولون لرسول الله، صلى الله
~~عليه وسلم راعنا مريدين الطعن، أو اليهود الكفار، أو جملة الكفار. {
~~عذاب أليم } أى مؤلم فى الدنيا كالقتل والسلب والإجلاء، فى الآخرة
~~والقبر.

### || [2.105]

# { ما يود } ما يحب ويتمنى، فإن الرد محبة الشئ مع تمنيه، وقد
~~يستعمل فى الحب وحده وفى التمنى وحده. { الذين كفروا } بمحمد، صلى
~~الله عليه وسلم، والقرآن. { من أهل الكتاب } اليهود والنصارى،
~~ومن للبيان، وهم أهل الكتاب فإن الذين كفروا عام، فبينه بأهل الكتاب
~~والمشركين، كما عطفهم على أهل الكتاب فى قوله { ولا المشركين } أى
~~ولا من المشركين، والمراد بهم جميع المشركين من العرب والعجم. { أن
~~ينزل } فى تأويل مصدر مفعول يود. { عليكم من خير } من صلة
~~للتأكيد وخبر نائب ينزل وهو عام لكل خبر من الوحى. قرآنا وغيره، والعلم
~~والنصر، ومن صحة الجسم ونفاذ القول والجاه والعافية والمال والماء
~~والنبات وغير ذلك من نعم الله جل وعلا التى لا تحصى، فيحمل الإنزال على
~~ما يعم ذلك مثل الإنعام. وقيل الخبر القرآن، قيل العلم والنصر والتحقيق
~~ما ذكرته لك من العموم. { من ربكم } من للابتداء، زعم جمع من
~~اليهود أنهم يحبون المؤمنين وأنهم يحبون لهم الخير والمودة، وأظهروا ذلك،
~~فنزل تكذيبا لهم قوله تعالى { ما يود الذين كفروا من أهل الكتاب ولا
~~المشركين أن ينزل عليكم من خير من ربكم }. { والله يختص
~~برحمته } هى النبوة والرسالة، وفسرها الحسن بالنبوة. { من يشاء
~~} أن يرسله أو يستنبئه ويعلمه الحكمة، وينصره فضلا منه وعدلا وليس شئ
~~منه جورا وليس شئ واجبا عليه. وقيل إن اليهود حسدوه، صلى الله عليه
~~وسلم، على الوحى وحسدوا المؤمنين، وكرهوا نزوله فنزل قوله تعالى { ما يود
~~الذين كفروا... } الآية أو يبحث فيه بأنها لو نزلت فى شأن كراهتهم لكان
~~الرد عليهم وفضحهم بمثل قولك إنهم حسدوهم، وكرهوا ذلك لأن نفى الود لا
~~يستلزم الإنكار على ردهم وفضحكم لأنه يمكن أن يكون الإنسان غير كاره لشئ
~~ولا واد له، بل غافل عنه مع علمه به ms0580 أو مسيغ له بلا كراهة ولا وداد،
~~فتبين أن سبب النزول ادعاؤهم أنهم يودون المؤمنين والموحى كما رويته فيما
~~مر، وكما قيل إن المسلمين قالوا لخلفائهم من اليهود آمنوا بمحمد، صلى
~~الله عليه وسلم، قالوا ما هذا الذى تدعون إليه بخير مما نحن فيه، والله
~~لنودن أن يكون خيرا مما نحن فيه، أو أنا نود ذلك، فأنزل الله جل وعلا {
~~ما يود الذين كفروا.. } الآية اللهم إلا أن يقال عبر بذلك ليبين أن من
~~شاء الإيمان وأهله أن يوده أهل الكتاب وغيرهم. { والله ذو الفضل
~~العظيم } يتفضل بالنبوة والرسالة وغيرهما على من يشاء، ومن ضيق عليه
~~فى معيشته أو صحة بدنه أو غيرهما فلحكمة علمها لا لضيق فضله، وعبر بالفضل
~~إشعارا بأن النبوة والرسالة من الفضل، وبأن كل نعمة فهى فضل منه لا وجوب
~~واستحقاق.

### || [2.106]

# { ما ننسخ من آية } نزل حكمها ولفظها أو حكمها فقط أو لفظها
~~فقط، فإن من معانى النسخ الإزالة، والآية من هذا المعنى كنسخ الليل
~~والنهار والنهار والليل، والظل والشمس والشمس الظل، والشيب الشباب، فبعض
~~القرآن منسوخ وأكثره غير منسوخ، ويطلق مع بقاء الناسخ فى موضع المنسوخ
~~وبدون بقائه كنسخ الأثر بالريح، ومواضع فى القرآن مثل نسخ الناسخ، ويطلق
~~النسخ أيضا على تحويل الشئ من موضع لآخر، تقول نسخت تراب الدار، أى
~~نقلته إلى المزبلة، وفى هذا المعنى إزالة لكن من موضع لآخر بلا إفناء،
~~بخلاف الإزالة فى المعنى الأول فإنها بمعنى الإفناء، وليس شئ من القرآن
~~بهذا المعنى منسوخا، ويطلق النسخ أيضا على النقل مع الإبقاء لأصل المنقول
~~منه، فالقرآن على هذا كله منسوخ، لأنه كله منسوخ من اللوح المحفوظ، ولا
~~يطلق عليه هذا النسخ إلا ببيان أنه من اللوح المحفوظ، وهو فى المصاحف
~~مشابه به لا فى اللوح المحفوظ لفظا وخطا. وقد ذكر منه فى القرآن

# إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون

# وقال مكى إنه لا يصح هذا الوجه فى القرآن، لأن الناسخ لا يأتى بلفظ
~~المنسوخ، بل بلفظ آخر ويرده قوله تعالى ms0581

# وإنه فى أم الكتاب لدينا لعلى حكيم

# ، وقوله

# فى كتاب مكنون لا يمسه إلا المطهرون

# ، وأصل النسخ فى اللغة هو المعنى الأول، وحقيقة النسخ الشرعى بيان
~~انتهاء التعبد بقراءة الآية، وبالحكم المستفاد منهما أو بهما جميعا، وقال
~~ابن الحاجب رفع حكم شرعى بدليل شرعى متأخر عنه، ويخالف التخصيص بأن
~~التخصيص يقع بشئ ثالث بين شيئين، والنسخ يقع بشئ على شئ أو بلا شئ، وبأن
~~التخصيص يقع فى غير النص وفيه، والنسخ فى النص وبأن التخصيص يفيد أن
~~العموم فى المخصص بفتح الصاد انتفاء إرادته من أول مرة، والمنسوخ مراد
~~ظاهره ومعناه إلى وقت علمه الله علما أزليا ينتهى فيه. واختلفوا هل النسخ
~~رفع لتعلق الحكم بالمكلف أو بيان الانتهاء أمده؟ والمختار الأول لشموله
~~قبل التمكن من الفعل، ولا يشمله التعريف الثانى وذلك كنسخ ما زاد على خمس
~~صلوات من الخمسين ليلة الإسراء، فإنه قبل التمكن وقيل دخول الوقت، وقد
~~يبحث بأن التعريف الثانى شامل له أيضا لأنه لابد من وجود أصل التكليف،
~~وإنما يتحقق بالتعلق وبيان انتهاء التعلق يصدق بانتهائه بعد التمكن من
~~الفعل وقبله، وإذا قلنا المراد بالانتهاء انتهاء أمد المكلف به لم يرد
~~هذا البحث، وذكر الغزالى فى المصطفى والباقلانى قبله أن الفعل إذا أمر به
~~فى وقت واحد يجوز نسخه قبل التمكن من الامتثال وقبل وقته فلا يكون بيانا
~~لانقطاع مدة العبادة، فليس النسخ عبارة عن انتهاء مدة العبادة، لأن بيان
~~انتهائها إنما يكون بعد حصول المدة، فقبل حصولها يستحيل بيان انتهائها،
~~والمراد برفع الحكم رفع الحكم الشرعى بخطاب، فخرج بالشرعى رفع الإباحة
~~الأصلية وهى براءة الذمة المأخوذة من العقل، لكن هذا على قول المعتزلة
~~بأن ما يحسنه العقل فهو حسن، وما يقبحه فقبيح، وخرج الرفع بما يغذر به
~~كالموت والجنون والنسيان والغفلة والغلط، وقيل بتكليف الغافل، وصححوا هذا
~~القول.

# وقيل المنع للحائض والنفساء والجنب من القراءة والصلاة ومس المصحف من
~~النسخ، لأن ذلك حكم، وخرج بالخطاب العقل والإجماع فلا نسخ بها، وأما قول
~~الفخر فى مباحث ms0582 التخصيص أن من سقط رجلاه نسخ غسلهما وأن ذلك عرف بالعقل
~~فمعيب، لأنه جعل رفع وجوب الغسل بالعقل لسقوط محله نسخا، ولوجوب ما ثبت
~~فى أول الأمر لا مشروطا بقدرة واستطاعة، وبقاء المحل ودوام الحياة وعدم
~~الحكم عند عدم شرطه ليس نسخا، وقال فى باب النسخ لا يلزم أن يكون العجز
~~ناسخا للحكم الشرعى، لأن العجز ليس بطريق شرعى فيناقض كلامه، والظاهر أنه
~~أراد حقيقة النسخ إلا أن يقال جمعا بين كلامه أنه تساهل فى تسمية سقوط
~~الغسل عند التعذر نسخا وهو تساهل بعيد، ويقر به بعض فرب أنه ذكره فى باب
~~التخصيص، وذكر ما هو الحق فى باب النسخ، وإنما لم يثبت النسخ بالإجماع
~~لأنه ينعقد بعد وفاته، وأما فى حياته فالحجة فى قوله ولا نسخ بعد وفاته،
~~ولكن إذا وقع الإجماع على خلاف النص دلت مخالفة الإجماع له على وجود ناسخ
~~هو مسند الإجماع، لكنا لم نعرفه وكذا لا تخصيص بالإجماع، لكن إذا خصص
~~الإجماع نصا علمنا بوجود مخصص من الكتاب أو السنة ولو لم نعرفه وخرج
~~بالخطاب أيضا الفعل فإنه لا نسخ به خلافا للتفتزانى، قيل كان وضوء
~~الصلاة مما مسته النار واجبا ونسخ بأكله صلى الله عليه وسلم لحم شاة
~~مسته النار ولم يتوضأ، وقد يجاب بأنه دل على نسخ سابق وليس فعله هو
~~الناسخ، ولا يصح قول بعض أنهم تركوا ذكر النسخ بالفعل، لأنه مفهوم
~~بالأولى لأنه أقوى من القول، لأنا نقول لا يكتفى فى التعاريف بالمفهوم
~~ولو مفهوم الأولوية، ولأنا لا نسلم أن الفعل أقوى من القول، بل القول
~~أقوى فى الدلالة وهو محط الكلام، والفعل أقوى فى الدلالة على الكيفية،
~~والنسخ من قبيل القول فوصف الصلاة بفعلها والجواز عليها أدل فى بيانها من
~~وصفها بالقول، لأن فيه المشاهدة واستفادة الوقوع على جهة معينة، ووصفها
~~بالقول أدل فى وجوبها وصحتها وفسادها، وما شرطية جازمة لننسخ منصوبة به
~~على المفعولية، ومن آية متعلق بمحذوف نعت لما أو حال لها، والمسوغ العموم
~~وليست من زائدة، وآية ms0583 تمييزا لما كما قال بعض. وقرأ ابن عامر ننسخ بضم
~~النون الأولى وكسر السين من قولك أنسخت المتعدى لاثنين بالهمزة، فما على
~~هذه القراءة مفعول ثان والأول محذوف، أى ما ننسخك أو ينسخ جبريل، أى
~~نصيرك أو نصيره ناسخا أو من أنسخ بمعنى الأمر بالنسخ كذلك فى التعدى، أو
~~من أنسخ من قراءة أبى عمرو يتعدى تنسخ لواحد كقراءة الجمهور، على الوجهين
~~منها قبله يتعدى لاثنين كما مر، والمعنى عليهما أن محمدا أو جبريل صلى
~~الله وسلم عليهما ينسخان الآية بمعنى يعلم غيره بنسخها، فجبريل يعلم
~~محمدا بنسخها، ومحمد يعلم الناس بنسخها ومعنى قراءة أبى عمرو وقراءة
~~الجمهور كلتيهما فى نسخ الآية وهو إزالة لفظها أو حكمها أو كليهما.

# { أو ننسها } من النسيان لكن أدخلت الهمزة ليتعدى إلى اثنين أى
~~نجعلك ناسيا إياها بأن نمحوها من قبلك، فالمفعول الأول محذوف أى ننسيكها
~~أو ننسيكموها، وقد قرأ حذيفة بإثباته ننسكها، وقرأ عبدالله بن مسعود ما
~~ننسك من آية أو ننسخها، فذكر أيضا المفعول الأول وهو الكاف كحذيفة.
~~والثانى فى قراءة ما وفى قراءة حذيفة ها وقرئ ننسها بضم النون الأولى
~~وفتح الثانية وتشديد السين للتعدية، وحذف المفعول الأول. وقرئ تنسها بضم
~~التاء وفتح النون وتشديد السين مفتوحة على البناء للمفعول والخطاب،
~~والنائب ضمير مستتر عائد إلى رسول الله  صلى الله عليه وسلم  وهو
~~المفعول الأول، وقرئ تنسها بفتح التاء والسين وإسكان النون بينهما خطابا
~~له صلى الله عليه وسلم، وكل ذلك من النسيان تمحى من القلوب، وقرأ ابن
~~كثير وأبو عمرو ننسها بفتح النون الأولى والسين، وإسكان النون بينهما
~~والهمزة بعد السين، وكذا قرأ عمر فى رواية ابن عباس، أى نؤخرها، ومعنى
~~تأخيرها إذهابها عن القلوب بعد إذ كانت فيها. ونسب للحسن وضعفه بعض، وقال
~~إنه لا مفعول عليه أو عدم إنزال حكمها أو تركها فى اللوح المحفوظ، وزعم
~~بعض أن معناه ترك نسخها، ونسب لابن عباس ويرده قوله { نأت بخير منها أو
~~مثلها } إلا أن يقال بتكلف الإتيان بخير منها ms0584 أو مثلها لا يستلزم
~~إذهابها، بل يحتمل إبقاؤها، وقيل معناه إذهابها بلا بدل من معناها، بل
~~ببدل من غيره، كآية الزكاة أو قطع اليد بآية الرجم، والصحيح عصمته صلى
~~الله عليه وسلم من نسيان الشرع قبل تبليغه إلا ما أريد نسخه قبل تبليغه،
~~والظاهر أنه جائز، وإذا بلغ لواحد من أصحابه جاز نسيانه  صلى الله عليه
~~وسلم 

# " وقد أسقط فى الصلاة آية، ولما فرغ من الصلاة قال " أفى القوم أبى
~~"؟قال نعم يا رسول الله. قال " فلم لم تذكرنى؟ " قال حسبت أنها
~~رفعت، فقال، صلى الله عليه وسلم " لم ترفع، ولكنى نسيتها "

# وفى الآية رد على اليهود إذ أنكروا النسخ، وكذا أنكره المشركون، وقالوا
~~هم أو اليهود أو كلهم إن محمدا يأمر أصحابه بأمر ثم ينهاهم عنه ويأمرهم
~~بخلافه، ويقول اليوم قولا ويرجع عنه غدا ما يقول إلا من تلقاء نفسه، كما
~~قال الله علا شأنه وعظمت آياته

# وإذا بدلنا آية مكان آية والله أعلم بما ينزل..

# الآية فنزل { ما ننسخ من آية أو ننسها.. } الآية. وأقول بدل على ثبوت
~~النسخ أن الله  عز وعلا  حرم عليهم العمل فى يوم الجمعة، فاختاروا
~~السبت فحكم عليهم به، أو حرم فى يوم عموما عليهم فعينوا السبت إذ وكل
~~الأمر إلى اختيارهم، أو حرم عليهم السبت خضوعا وتعيينا، ولم يحرم على من
~~قبلهم يوم من ذلك، وأن الله  عز وعلا  أحل لنوح حين خرج من السفينة،
~~لمن معه ولذريته كل دابة ولم يحرم عليهم الخنزير، ثم حرم يعقوب على نفسه
~~الجمل، فكان حراما، وحرم على اليهود كل ذى ظفر وشحوم البقر والغنم إلا ما
~~حملت ظهورهما أو الحوايا أو ما اختلط بعظم، وأن الله  جل وعلا  أحل
~~للأخ نكاح الأخت على عهد آدم عليه السلام وحرم بعد قال

# أو ما حرم الإله نكاح ال   أخت بعد التحليل فهو الزنا

# وأقول من أعظم الأدلة على ثبوت النسخ مسخهم قردة وخنازير، قال البوصيرى

# جوزوا النسخ مثل ما جوزوا ال   مسخ عليهم لو أنهم عقلاء

# يعنى ms0585 لو كانوا عقلاء لجوزوا النسخ ما أقروا بمسخ طائفة منهم، وزعموا أن
~~النسخ بداء والبداء محال فى حق الله عز وجل، لأنه يستلزم الجهل، لأنه
~~ظهور ما كان خفيا وليس كما زعموا، بل النسخ إبطال الشئ فى وقت قد علم فى
~~الأزل أنه سيبطله فى ذلك الوقت بعد أن لم يبطله. كما قال

# هو إلا أن يرفع الحكم بالحك   م وخلق فيه وأمر سواء

# يعنى إيجادا فى الشئ المنسوخ، قال

# ولحكم من الزمان انتهاء   ولحكم من الزمان ابتداء

# فكما أراد الله إبقاءهم على صورهم إلى وقت مخصوص، ثم مسخهم. كذلك النسخ
~~كما قال أيضا

# فسلوهم أكان فى مسخهم   نسخ لآيات الله أم إنشاء

# يعنى بآيات الله أجسام الممسوخين إذا سئلوا، فلابد أن يقولوا هى الصور
~~الأولى مسخت لا صور أخر أنشئت، ووقعوا فى إثبات البداء إذ قالوا ندم الله
~~على خلق آدم، ومن الأدلة عليهم محو القمر، وقد كان كالشمس، قال

# أم محا الله آية الليل ذكرا   بعد سهو ليوجد الإمساء

# وكذا فداء إسحاق بالكبش فى زعمهم أنه المفدى، والصحيح أنه إسماعيل.
~~قال بانيا على زعمهم

# أم بدا للإله فى ذبح إسحا   ق وقد كان الأمر فيه مضاء

# وزعمت طائفة من اليهود أن النسخ جائز عقلا غير وارد سمعا. وهو خطأ لصحة
~~وروده كما مر فيرد عليهم بوروده، وعلى من أنكر جوازه عقلا ووروده سمعا
~~بما يعلم مما مر من وروده، ومن أنه بيان مدة الحكم كالإحياء بعد الإماتة،
~~والإماتة بعد الإحياء، والمرض بعد الصحة، والصحة بعد المرض، والفقر بعد
~~الغنى، والغنى بعد الفقر، ونحو ذلك، ولا بدء فى ذلك ولا تغير إرادة، لأن
~~الله  جل وعلا  ما أراد المنسوخ إلا إلى وقت نسخة، وزعم طائفة من
~~الموحدين أنه لا نسخ فى القرآن، ولكنه ناسخ لغيره وغيره نسخ بعضه بعضا،
~~وحمل الآية على هذا المعنى، ووجه آخر حملها على النسخ من اللوح المحفوظ،
~~ويرد على الوجه الأول أن الآية إذا أطلقت انصرفت إلى آية القرآن، وقد قال
~~الله عز وجل ms0586 { ما ننسخ من آية } وليس عندى من المنسوخ آية العفو والصفح،
~~والأمر بالتولى عنه والأمر بتركهم والإعراض عنهم، وزعم غيرى أنهن منسوخات
~~بأية السيف، فكثر بها عدد المنسوخ مع أنهن ليست منه كما سأبينه فى
~~مواضعه، وما زلت أعتقد هذا مخالفا للعلامة الأندلسى، للقاضى أبى بكر بن
~~العربى تليمذ الغزالى من المسجد الحرام حتى رأيته للعلامة الحافظ
~~السيوطى، كما زعم بعض أن

# أليس الله بأحكم الحاكمين

# منسوخ بآية السيف، وليس كذلك فإنه تعالى أبدا أحكم الحاكمين، ولكنه أراد
~~إنما بضمنته من الترك لقتالهم منسوخ بآية القتال ولا حاجة إلى ذلك، بل
~~المراد التفويض وترك المعاقبة، وكذا، وقولوا للناس حسنا عده بعض فى
~~المنسوخ لما تضمنه من الملاينة ولا حاجة لذلك، مع أنه مما أمر به بنو
~~إسرائيل، والخطاب لهم محكى، وكذا زعم بعض فى استثناءات القرآن وتخصيصاته
~~أنهن نسخ، وليس كذلك، بل تخصيص فإن المخصص لم يتناوله العموم فى الحكم
~~والإرادة ولو تناوله اللفظ مثل

# إن الإنسان لفى خسر. إلا الذين آمنوا

# ومثل

# فاعفوا واصفحوا حتى يأتى الله بأمره

# ومثل

# ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن

# فإنه مخصوص بقوله تعالى

# والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم

# لا منسوخ به، وليس منه ما كان فى أول الإسلام بدون أن ينزل فيه القرآن،
~~أو كان فى شرع من قبلنا أو فى الجاهلية، ثم نزل القرآن بإبطاله إذ لو
~~عددنا ذلك نسخا لعد أكثر القرآن ناسخا، ولو كان ذلك أقرب إلى النسخ،
~~ولكن عدم عده أقوى بالنظر إلى النسخ المصطلح عليه، وهو نسخ بعض القرآن
~~ببعضه أو بحديث متواتر، وكذلك ليست آية الزكاة ناسخة بكل صدقة فى القرآن
~~كما قيل، بل الصدقة فيه صدقة نفل غير الزكاة إلا ما دل دليل على أنها
~~الزكاة، وذلك مثل قوله تعالى

# ومما رزقناهم ينفقون

# فإنه مدح بالإنفاق المحتمل للزكاة وغيرها كما مر وقوله عز وعلا

# وأنفقوا مما رزقناكم

# فإنه يحتمل نفس الزكاة، وإذا تحقق ذلك ظهر أن المنسوخ فى القرآن قليل
~~يحصره العد ويغنى عن كتاب ms0587 الناسخ والمنسوخ المشهور، الذى هو لبعض
~~البغداديين الذين دخل فيه بعض أصحابنا المشارقة بقوله ومن غيره، ثم يرجع
~~بعد زيادة ما زاد إلى كلام البغدادى فأنا أذكر المنسوخ الحقيق بما فيه من
~~بعض الخلاف مجموعا، ويأتى مفرشا فى مواضعه، فمن ذلك قوله تعالى عز وجل

# كتب عليكم إذا حضر...

# الآية نسخ منه الإيصاء للوالدين بآية الإرث، وقيل بحديث

# " لا وصية لوارث "

# وقيل بالإجماع. حكاه ابن العربي ولكنه أدخل فى النسخ وصية الأقرب وليست
~~منسوخة عندنا، وذكر أبو عبد الله محمد بن عمر، وابن أبى ستة أبحاثا فى
~~حاشية الترتيب، وقوله عز وجل

# وعلى الذين يطيقونه فدية

# قيل نسخ بقوله سبحانه وتعالى

# فمن شهد منكم الشهر فليصمه

# وقيل غير منسوخ لكن بتقدير حرف النفى، أى على الذين لا يطيقونه وقوله عز
~~وجل

# كما كتب على الذين من قبلكم

# فإنه قيل منسوخ بقوله

# أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم

# لأن مقتضاه الموافقة فيما كان عليهم من تحريم الأكل والوطء بعد النوم،
~~وقيل نسخ لما كان بالنسبة. وقوله عز وجل

# يسألونك عن الشهر الحرام

# زعم الطبرى عن عطاء ابن ميسرة أنه منسوخ بقوله تعالى

# قاتلوا المشركين كافة

# وليس كذلك عندى، وقوله عز وجل

# والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم متاعا إلى الحول

# فإنه منسوخ بقوله

# يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا

# والوصية إن قلنا إنها وصية بالمال منسوخة بالميراث والسكنى ثابتة عندنا
~~منسوخة عند بعض قومنا، لحديث ولا سكنا وقوله عز وجل

# إن تبدو ما فى أنسكم أو تخفوه

# فإنه منسوخ بقوله تعالى

# لا يكلف الله نفسا إلا وسعها

# ، فيما قيل، وقوله عز وجل

# اتقوا الله حق تقاته

# قيل إنه منسوخ بقوله تعالى

# فاتقوا الله ما استطعتم

# وقيل ليس على طريق ما ينسخ بل على معنى ثابت، وقوله عز وجل

# والذين عقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم

# فإنه منسوخ بقوله تعالى

# وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض

# وقوله تعالى

# وإذا حضر القسمة أولوا القربى..

# الآية قيل منسوخة، وقيل لا، ولكن تهاون الناس فى العمل بها، ms0588 واختاره
~~السيوطى. وقوله عز وجل

# واللاتى يأتين الفاحشة

# فإنه منسوخ بآية النور، وقوله عز وجل

# ولا الشهر الحرام

# فإنه منسوخ بإباحة القتال فيه، وقوله تعالى عز وجل

# فإن جاءوك فاحكم بينهم وأعرض عنهم

# فإنه منسوخ بقوله تعالى عز وجل

# وأن أحكم بينهم بما أنزل الله

# وقوله عز وجل

# أو آخران من غيركم

# فإنه منسوخ بقوله تعالى

# وأشهدوا ذوى عدل منكم

# وقوله عز وجل

# إن يكن منكم عشرون صابرون..

# الآية فإنه منسوخ بالآية بعده، وقوله عز وجل

# انفروا خفافا وثقالا

# فإنه منسوخ بآية النور وهى قوله تعالى

# ليس على الأعمى حرج..

# الآية وقوله تعالى

# ليس على الضعفاء..

# الآيتين وبقوله تعالى

# وما كان المؤمنون لينفروا كافة

# وقوله عز وجل

# الزانى لا ينكح إلا زانية

# فإنه منسوخ بقوله

# وانكحوا الأيامى منكم

# فللزانى أن ينكح غير الزانية، وللزانية أن تنكح غير الزانى، ولا يحل له
~~أن يتزوج أو يتسرى من زنى هو بها، وكذلك هى، وقوله تعالى

# ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم..

# الآية زعم بعض أنها منسوخة، والصحيح أنها غير منسوخة، لكن الناس تهاونوا
~~بالعمل بها، وقوله عز وجل

# لا يحل لك النساء من بعد..

# الآية فإنه منسوخ بقوله تعالى

# إنا أحللنا لك أزواجك..

# الآية وقوله تعالى

# إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدى نجواكم صدقة

# فإنه منسوخ بما بعده، وقوله عز وجل

# فآتوا الذين ذهبت أزواجهم

# فقيل منسوخ بآية السيف، وقيل بآية الغنيمة، وقيل غير منسوخ، وقوله عز
~~وجل

# قم الليل إلا قليلا

# ، قيل نسخ بآخر السورة ثم أخرها بالصلوات الخمس، وقوله عز وجل

# فأين ما تولوا فثم وجه الله

# فإنه منسوخ عند ابن عباس بقوله

# فول وجهك شطر المسجد الحرام

# والله أعلم. والمنسوخ هو الحكم الثابت نفسه، وقيل إنها مثل الحكم الثابت
~~فيما يستقبل ونسب للمعتزلة والذى قادهم إلى ذلك مذهبهم فى أن الأوامر
~~مراده، وأن الحسن صفة نفسية للحسن، ومراد الله تعالى حسن، وقد قامت
~~الأدلة على أن الأوامر لا ترتبط بالإرادة، وأن الحسن والقبيح فى الأحكام
~~إنما هو من جهة الشرع لا ms0589 بصفة نفسية والله أعلم. وإذا أعددنا ما فى
~~القرآن من الصفح والتولى والإعراض عن الكفار والكف عنهم منسوخا بآية
~~السيف، وهى

# فإذا انسلخ الأشهر الحرام فاقتلوا المشركين..

# الآية كان المنسوخ بها مائة وأربعا وعشرية آية، ثم نسخ آخرها أولها قاله
~~أبو بكر بن العربى، وليس ذلك بنسخ عندى كما مر، وقال أيضا من عجيب
~~المنسوخ قوله تعالى

# خذ العفو..

# الآية فإن أولها وآخرها وهو

# وأعرض عن الجاهلين

# منسوخ ووسطها غير منسوخ وهو

# وأمر بالعرف

# انتهى. وقد علمت من كلامى أنها كلها محكمة، أعنى أنها غير منسوخة، قال
~~ومن عجبيه أيضا آية أولها منسوخ وآخرها ناسخ ولا نظير لها، وهو قوله

# عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم

# يعنى اهتديتم بالأمر بالمعروف والنهى عن المنكر، فهذا ناسخ لقوله تعالى

# عليكم أنفسكم

# وهذا عندى تخصيص لا نسخ، لأن المعنى الزموا أنفسكم ولا يضركم لزومها إذا
~~اهتديتم. وقال السعيدى لم يمكث منسوخ أكثر من قوله تعالى

# قل ما كنت بدعا من الرسل

# فإنه مكث ستة عشر عاما فنسخها أول الفتح عام الحديبية، انتهى. قلت ليس
~~ذلك نسخا بل كان ما درى ما يفعل به ولا بهم، ثم علم بالفتح، وذكر هبة
~~الله بن سلامة الضرير أنه قال فى قوله

# ويطعمون الطعام على حبه..

# الآية أن المنسوخ من هذه الجملة { وأسيرا } ، والمراد وأسير المشركين،
~~فقرئ عليهم الكتاب وابنته تسمع، فلما انتهى إلى هذا الموضع قالت له أخطأت
~~يا أبت، قال وكيف؟ قالت أجمع المسلمون على أن الأسير يطعم ولا يقتل
~~جوعا، فقال صدقت. ويجوز نسخ الناسخ فيصير منسوخا ومثل له شيد له بقوله
~~تعالى

# لكم دينكم ولى دين

# نسختها آية السيف، ويرده عندى أن هذا ليس نسخا فإن لهم دينهم ولنا ديننا
~~سواء أمر بقتالهم أم لم يؤمر، قيل إنه إذا نظرنا إلى ما يفهمه من ترك
~~قتالهم قلنا إنه مخصوص بقوله تعالى

# حتى يعطوا الجزية

# وهذا على أن الكافرين فى سورة الكافرين أهل الكتاب أو هم ومشركوا العرب
~~وغيرهم، والمشهور أنهم مشركوا ms0590 العرب، ومثل السيوطى لذلك بآخر سورة
~~المزمل، فإنه ناسخ لأولها منسوخ بفرض الصلوات الخمس، وقوله عز وجل

# انفروا خفافا وثقالا

# فإنه ناسخ لآية الكف منسوخ بآية العذر، ويبحث فيه بأن آيات الكف عن
~~القتال ليست منسوخة، لأنها سيقت لمجرد اللين وترك الانتقام كما مر، وأن
~~آية العذر مخصصة لقوله ثقالا فالثقل الذى أمروا فيه بالنفار دون العذر
~~الذى يسقط به النفار. وأخرج أبو عبيد عن الحسن وأبى ميسرة ليس فى المائدة
~~منسوخ، ويبحث فيه، بما فى المستدرك عن ابن عباس أن قوله

# فاحكم بينهم أو أعرض عنهم

# منسوخ بقوله

# وأن احكم بينهم بما أنزل الله

# وأخرج أبو عبيد وغيره عن ابن عباس قال أول ما نسخ من القرآن شأن القبلة،
~~وأخرج أبو داود عنه من وجه آخر أول آية نسخت للقبلة ثم الصيام الأول.
~~قال مكى وعلى هذا فلم يقع فى المكى ناسخ. قال وقد ذكر أنه وقع منه
~~آيات منها قوله تعالى فى سورة غافر

# والملائكة يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به ويستغفرون للذين آمنوا

# فإنه ناسخ لقوله

# ويستغفرون لمن فى الأرض

# ويبحث فيه عندى بأن هذا إخبار والإخبار الذى ليس بمعنى الأمر أو النهى
~~لا يدخله نسخ، ففى لفظ عمنا موسى بن عامر  رحمهما الله  من أجاز النسخ
~~فى الإخبار كفر. انتهى. لأن القول به يستلزم نسبة الكذب أو البداء على
~~الله سبحانه، ولا مانع عندنا من جواز نسخ الإخبار الذى بمعنى الأمر أو
~~النهى، وكذا قال الضحاك بن مزاحم، ومنع مجاهد وسعيد بن جبير وعكرمة نسخ
~~الإخبار ولو كان بمعنى الأمر أو النهى، وأجازه عبد الرحمن ابن زيد بن
~~أسلم ولو لم يكن بمعنى الأمر أو النهى، وتبعه جماعة بل ذلك تخصيص، كأنه
~~قيل يستغفرون لمن فى الأرض من المؤمنين. نعم تقدم نسخ قيام الليل فى أول
~~سورة المزمل  عليه الصلاة والسلام  بآخرها أو بإيجاب الصلوات الخمس.
~~وذلك بمكة اتفاقا، وليس فى القرآن ناسخ إلا والمنسوخ قبله فى ترتيب
~~الآيات والسور كما فى النزول، إلا آية العدة فى ms0591 البقرة، وقوله

# لا يحل لك النساء

# وآية الفئ فى الحشر على القول بأنها نسخت بآية الأنفال

# واعلموا أنما غنمتم من شئ

# وقوله

# خذ العفو

# يعنى الفضل من أموالهم على القول بأنها نسخت بآية الزكاة. والله أعلم.
~~وإنما يرجع فى النسخ إلى نقل صريح عن رسول الله  صلى الله عليه وسلم 
~~أو عن صحابى يقول آية كذا نسخت آية كذا، وقد يحكم بالنسخ عند وجود
~~التعارض المقطوع به مع علم التاريخ ليعرف المقدم والمتاخر، ولا يعتمد فى
~~النسخ قول عامة المفسرين المجتهدين ولا غيرهم من غير نقل صحيح ولا
~~معارضة، لأن النسخ يتضمن رفع الحكم وإثبات حكم تقرر فى عهده  صلى الله
~~عليه وسلم  وقال بعض يكتفى فيه بقول مفسرا ومجتهدا، وقال بعض لا يقبل
~~فيه الآحاد بل يؤخذ بالتواتر، وبه قال ابن العربى والله أعلم.

# وقد مر أن النسخ إما اللفظ أو الحكم، وإما لأحدهما، فأما نسخ اللفظ
~~والحكم فمنه ما روى البغوى بلا سند عن أبى أمامة بن سهل

# " أن قوما من الصحابة قاموا ليلة ليقرءوا سورة، فلم يذكروا منها إلا
~~بسم الله الرحمن الرحيم، فغدوا إلى النبى  صلى الله عليه وسلم 
~~فأخبروه، فقال رسول الله  صلى الله عليه وسلم  " تلك السورة رفعت
~~تلاوتها وحكمها "

# وقيل إن سورة الأحزاب كانت مثل سورة البقرة، فرفع بعضها تلاوة وحكما.
~~وعن عائشة  رضى الله عنها كان فيما أنزل عشر رضعات معلومات، فنخست بخمس
~~معلومات فتوفى رسول الله  صلى الله عليه وسلم  وهن مما يقرأ من
~~القرآن، رواه البخارى ومسلم، والمعنى أنه قارب رسول الله  صلى الله
~~عليه وسلم  الوفاة وقد نسخت التلاوة ولم يبلغ نسخها بعض الناس، فكان
~~يقرؤها بعد نسخها. وبعض بعد وفاته  صلى الله عليه وسلم  وقال أبو موسى
~~الأشعرى نزلت ثم رفعت، وقال مكى هذا المثال فيه المنسوخ غير متلو ولا
~~أعلم له نظيرا، وانتهى النسخ فى الخمس المعلومات عند الشافعى، وقال مالك
~~نسخت الخمس، وكذا نقول معشر الإباضية الوهبية، كما قلنا إن التحريم يقع
~~ولو بقطره، والفائدة مع ms0592 نسخ اللفظ والحكم مما الثواب على الفعل، لو بقى
~~والعزم على فعله لو بقى وامتثاله، وأما ما نسخ حكمه دون لفظه فقد تقدم
~~ذكره، وذكر ما ورد عنه، وتقدم أنه ليس من النسخ آيات القتال لآيات الصفح
~~والإعراض ولو عد ذلك كثير نسخا وسماه بعضهم منسئا. قال السيوطى ما أمر
~~به لسبب ثم يزول السبب ليس نسخا بل منسئا أى مؤخر كالأمر حين الضعف
~~والقلة بالصبر والصفح، ثم أوجب القتال لما زال الضعف وهو الأمر الذى ورد
~~ووجب امتثاله فى وقت ما لعلة تقتضيه، ثم ينتقل بانتقال العلة إلى حكم
~~آخر، وإنما النسخ الإزالة للحكم حتى لا يجوز امتثاله. قال مكى ذكر جماعة
~~إنما ورد من الخطاب مشعرا بالتوقيت مثل

# فاعفوا واصفحوا حتى يأتى الله بأمره

# محكم غير منسوخ، لأنه مؤجل والمؤجل لا نسخ فيه، والحكمة فى رفع الحكم
~~وبقاء اللفظ أن القرآن كما يتلى ليعرف الحكم يعمل به، كذلك يتلى لكونه
~~كلام الله تعالى فيثاب عليه، فأبقى اللفظ لذلك، وأن النسخ غالبا يكون
~~للتخفيف فأبقيت التلاوة تذكيرا للنعمة ورفع المشقة والعزم على العمل قبل
~~النسخ، وقيل لا يكون النسخ حتى يرفع التلاوة ويرده ما نسخ بالقرآن من
~~التوراة وهما متلوان، وأما نسخ اللفظ وبقاء الحكم فمثل ما أخرجه مسلم
~~والبخارى عن ابن عباس، واللفظ لمسلم، أن عمر بن الخطاب قال على منبر رسول
~~الله  صلى الله عليه وسلم إن الله عز وجل بعث محمدا بالحق وأنزل عليه
~~الكتاب فكان فيما أنزل عليه آية الرجم فقرأناها ووعيناها وعقلناها، ورجم
~~رسول الله  صلى الله عليه وسلم  ورجمنا بعده، فأخشى إن طال بالناس زمان
~~أن يقول قائل ما نجد الرجم فى كتاب الله فيضلوا بترك فريضة أنزلها الله،
~~وأن الرجم فى كتاب الله عز وجل على من زنى إذا أحصن من الرجال والنساء
~~إذا قامت البينة أو كان الحمل أو الاعتراف، فإن قلت فى أى سورة؟ قلت فى
~~الأحزاب؟ قال أبو عبيدة حدثنا إسماعيل بن جعفر، عن المبارك بن فضالة، عن
~~عاصم ms0593 ابن أبى النجود، عن زر بن حبيش قال قال لى أبى بن كعب كم آى تعد
~~سورة الأحزاب؟ قال اثنين وسبعين آية أو ثلاثا وسبعين آية، قال إن كانت
~~لتعدل سورة البقرة وإن كنا لنقول فيها الرجم، وما آية الرجم؟ قال إذا زنى
~~الشيخ والشيخة فارجموهم البتة نكالا من الله والله عزيز حكيم.

# وقال حدثنا عبدالله بن صالح، عن الليث، عن خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبى
~~هلال عن مروان بن عثمان، عن أبى أمامة بن سهل أن خالته قالت لقد أقرأنا
~~رسول الله  صلى الله عليه وسلم  آية الرجم الشيخ والشيخة إذا زنيا
~~ارجموهما البتة بما قضيا من اللذة، وقال حدثنا حجاج عن ابن جريع أخبرنى
~~ابن أبى حميد عن حميدة بنت أبى يونس، قالت قرأ على أبى وهو ابن ثمانين
~~سنة فى مصحف عائشة  رضى الله عنها  وأن الله وملائكته يصلون على النبى
~~يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما، وعلى الذين يصلون الصفوف
~~الأول. قالت قبل أن يغير عثمان المصاحف، وقال حدثنا عبدالله بن صالح، عن
~~الليث، عن هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار، عن أبى واقد
~~الليث، قال

# " كان رسول الله  صلى الله عليه وسلم  إذا أوحى إليه آتيناه فعلمنا ما
~~أوحى إليه، فجئت ذات يوم فقال إن الله يقول إنا أنزلنا المال لإقام
~~الصلاة وإيتاء الزكاة، ولو أن لابن آدم واد من ذهب لأحب أن يكون إليه
~~الثانى، ولو كان له الثانى لأحب أن يكون إليهما الثالث، ولا يملأ جوف ابن
~~آدم إلا التراب، ويتوب الله على من تاب "

# وإن قلت فى أى سورة؟ قلت فى سورة لم يكن. لما أخرجه الحاكم فى المستدرك

# " عن أبى بن كعب، قال قال لى رسول الله  صلى الله عليه وسلم  " إن
~~الله أمرنى أن أقرأ عليك القرآن فقرأ " { لم يكن الذين كفروا } فقرأ فيها
~~لو أن ابن آدم سأل واديا من مال فأعطيه، سأل ثانيا، فلو أعطيه سأل
~~ثالثا، ولا يملأ ms0594 جوف ابن آدم إلا التراب، ويتوب الله على من تاب، وأن ذات
~~الدين عند الله الحنيفية غير اليهودية والنصرانية، ومن يعمل خيرا فلن
~~يكفره "

# قال أبو عبيدة حدثنا حجاج، عن حماد بن سلمة، عن على بن زيد، عن أبى حرب
~~بن أبى الأسود، عن أبى موسى الأشعرى قال نزلت سورة نحو براءة ثم رفعت
~~وحفظ منها أن الله سيؤيد هذا الدين بأقوام لا خلاق لهم، ولو أن لابن آدم
~~واديين من مال لتمنى واديا ثالثا ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب ويتوب
~~الله على من تاب. وأخرج ابن أبى حاتم عن أبى موسى الأشعرى قال كنا نقرأ
~~سورة شبهها بإحدى المسبحات فأنسيناها غير أنى قد حفظت منها

# يا أيها الذين آمنوا لما تقولون ما لا تفعلون

# فتكتب شهادة فى أعناقكم فتسألون عنها يوم القيامة وقال أبو عبيدة حدثنا
~~حجاج، عن شعبة، عن الحكم بن عتيبة، عن عدى بن عدى قال قال عمر كنا نقرأ
~~إلا ترغبوا عن آبائكم فإنه كفر بكم، ثم قال لزيد بن ثابت أكذلك؟ قال نعم.
~~وقال حدثنا ابن أبى مريم، عن نافع بن عمر الجنحى حدثنى أبى بن أبى مليكة،
~~عن المسور بن محرمة قال قال عمر لعبد الرحمن بن عوف ألم تجد فيما أنزل
~~علينا جاهدوا كما جاهدتم أول مرة فأنا لا نجدها. قال أسقطت فيما أسقط من
~~القرآن، وقال حدثنا ابن أبى مريم، عن أبى لهيعة، عن زيد بن عمر
~~والمغافرى، عن أبى سفيان الكلاعى، أن مسلمة بن مخلد الأنصارى قال لهم ذات
~~يوم أخبرونى بآيتين من القرآن لم تكتبا فى المصحف؟ فلم يجبروه وعندهم أبو
~~الكنود سعد بن مالك، فقال مسلمة إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا فى سبيل
~~الله بأموالهم وأنفسهم ألا أبشروا وأنتم المفلحون. والذين آووا ونصروهم
~~وجادلوا عنهم القوم الذين غضب الله عليهم أولئك لا تعلم نفس ما أخفى لهم
~~من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون. وأخرج الطبرانى فى الكبير

# " عن ابن عمر قال قرأ رجلان سورة أقرأهما رسول ms0595 الله  صلى الله عليه
~~وسلم  فكانا يقرآن بها، فقاما ذات ليلة يصليان فلم يقدرا منها على حرف،
~~فأصبحا غاديين على رسول الله  صلى الله عليه وسلم  فذكرا ذلك له فقال
~~إنها مما نسخ فالهوا عنها ".

# وفى صحيح البخارى ومسلم عن أنس فى قصة أصحاب بئر معونة الذين قتلوا وقف
~~رسول الله  صلى الله عليه وسلم  يدعو على قاتليهم قال أنس ونزل فيهم
~~قرآن قرأناه حتى رفع بلغوا عنا قومنا أنا لقينا ربنا فرضى عنا وأرضانا.

# وروى الحاكم فى المستدرك عن حذيفة ما تقرأون ربعها يعنى براءة. قال أبو
~~الحسن عن المنادى ومما رفع رسمه من القرآن ولم يرفع من القلوب حفظ سورتا
~~القنوت فى الوتر وتسميان سورتى الحفد والخلع، وعن عمر رضى الله عنه لولا
~~أن يقول الناس زاد عمر فى كتاب الله لكتبتها، يعنى آية الرجم. قال
~~الزركشى فى البرهان ظاهره أن كتابتها جائزة وإنما منعه قول الناس،
~~والجائز فى نفسه قد يقوم من خارج ما يمنعه، وإذا كانت جائزة لزم أن تكون
~~ثابتة، لأن هذا شأن المكتوب، وقد يقال لو كانت التلاوة باقية لبادر عمر
~~ولم يعرج على مقالة الناس، إذ لا تصلح مانعا وبالجملة فهى ملازمة مشكلة،
~~ولعله كان يعتقد أنه خبر واحد، والقرآن لا يثبت به وإن ثبت الحكم ومن هنا
~~أنكر ابن ظفر فى الينبوع عد هذا مما نسخ تلاوته، قال لأن خبر الواحد لا
~~يثبت القرآن، قال وإنما هذا من النساء لا من النسخ وهما مما يلتبسان،
~~والفرق بينهما أن المنسا لفظة قد يعلم حكمه، وقوله لعله كان يعتقد أنه
~~خبر واحد مردود، فقد صح أنه تلقاها من النبى صلى الله عليه وسلم، أخرج
~~الحاكم من طريق كثير بن الصلت كان زيد بن ثابت وسعيد بن القاضى يكتبان
~~المصحف فمرا على هذه الآية، فقال زيد

# " سمعنا رسول الله  صلى الله عليه وسلم  يقول الشيخ والشيخة إذا زنيا
~~فارجموهما ألبتة، فقال عمر لما نزلت أتيت رسول الله  صلى الله عليه وسلم
~~ فلقت أكتبها فكأنه كره ms0596 ذلك، فقال عمر ألا ترى الشيخ إذا زنى ولم يحصن
~~جلد، وأن الشاب إذا زنى وقد أحصن رجم "

# قال ابن حجر فى شرح البخارى يستفاد من هذا الحديث السبب فى نسخ تلاوتها
~~لكون العمل على غير الظاهر من عمومها، ويحتمل أن يكون مراد عمر لكتبتها
~~منبها على أن تلاوتها قد نسخت، ليكون فى كتابتها الأمن من نسيانها، لكن
~~قد تكتب بلا تنبيه فى بعض المصاحف غفلة من الناسخ، فيقول الناس زاد فى
~~كتاب الله فترك كتابتها بالكلية دفعا لأعظم المفسدتين بأخفهما، قال
~~السيوطى وخطر لى فى ذلك نكتة حسنة وهو أن سببه التخفيف على الأمة بعدم
~~إشهار تلاوتها وكتابتها فى المصحف، وإن كان حكمها باقيا، لأنه أثقل
~~الأحكام وأشدها وأغلظ الحدود، وفيه الإشارة إلى ندب الستر. وأخرج النسائى
~~أن مروان بن الحكم قال لزيد بن ثابت ألا كتبتها فى المصحف؟ قال لا، ألا
~~ترى أن الشابين الثيبين يرجمان، ولقد ذكرنا ذلك، فقال عمر أنا أكفيكم.

# فقال يا رسول الله أكتبنى آية الرجم. قال لا أستطيع. قوله أكتبنى أى
~~ائذن لى فى كتابتها ومكنى من ذلك. وأخرج ابن الضريس فى فضائل القرآن عن
~~يعلى بن حكيم، عن زيد بن أسلم أن عمر خطب الناس فقال لا تشكوا فى آية
~~الرجم فإنه حق، ولقد هممت أن أكتبها فسألت أبى بن كعب فقال ليس أتيتنى
~~وأنا أستقرؤها رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فدفعت فى صدرى وقلت
~~أستقرئه آية الرجم وهم يتسافدون تسافد الحمر.. قال ابن حجر وفيه إشارة
~~إلى بيان السبب فى رفع تلاوتها وهو الاختلاف، وقد أنكر أقوام نسخ اللفظ
~~والحكم معا، وأثبتوا نسخ اللفظ وحده والحكم وحده، لأن الأخبار فى نسخهما
~~معها أخبار آحاد، قالوا ولا يجوز القطع على إنزال القرآن ونسخه بأخبار
~~آحاد لا حجة فيها. وقال الرازي نسخ الرسم والتلاوة إنما يكون بأن ينسيهم
~~الله إياه ويرفعه من أوهامهم ويأمرهم بالإعراض عن تلاوته وكتبه فى
~~المصحف، فيندرس على أيام كسائر كتب الله القديمة التى ذكرها فى قوله
~~سبحانه ms0597 وتعالى

# إن هذا لفى الصحف الأولى صحف إبراهيم وموسى

# وكلما نسخ فقد نسخ قبل موته  صلى الله عليه وسلم  ولا نسخ بعده والله
~~أعلم. وفائدة نسخ اللفظ دون الحكم، مع أن فى بقاء اللفظ جمع ثواب العمل
~~والتلاوة أن يظهر مقدار طاعة هذه الأمة فى المسارعة إلى بذل النفوس بطريق
~~الظن من غير استفصال الطلب طريق مقطوع به، فيسرعون بأيسر شئ كما سرع
~~الخليل بذبح ولده، والمنام أدنى طريق الوحى، ومما نسخ لفظه بعض الأحزاب،
~~ولكن لا يدرى حكمه كله. قال أبو عبيدة حدثنا ابن أبى مريم، عن أبى لهيعة،
~~عن أيوب الأسود، عن عروة بن الزبير، عن عائشة قالت كانت سورة الأحزاب
~~تقرأ فى زمان النبى  صلى الله عليه وسلم  مائتى آية، فلما كتب عثمان
~~المصاحف لم يقدر إلا على ماهو الآن. ويتحصل إنما نسخ لفظه إما معروف
~~الحكم وإما مجهوله، وأن النسخ إما بالوحى وإما بالإزالة من الحفظ ومن
~~الموضع المكتوب فيه، وإما بإنزال ما يخالفه وإما بالاندراس وفى هذا
~~الأخير عندى ضرر، لأنه يكون ممكنا ولو بعد وفاته صلى الله عليه وسلم كما
~~فى الرواية المذكورة آنفا عن عائشة، مع أنه لا نسخ بعده، ولعل ذلك لم
~~يصح عنها، ولأن ذلك ينافى قوله تعالى

# وإنا له لحافظون

# لا أن يتكلف بأن المراد حفظه عن التبديل. والله أعلم. قال بعضهم النسخ
~~إما قبل الامتثال وهو النسخ على الحقيقة. قلت ذلك مثل قوله تعالى

# إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدى نجواكم صدقة

# وقيل إن على بن أبى طالب عمل بها قبل أن تنسخ وأما بعد الامتثال وهو
~~كثير. والنسخ إما لما فى القرآن وهو النسخ حقيقة، وإما لما فى أول
~~الإسلام أو فى شرع من قبلنا، وتسمية ذلك نسخا مجاز كآية شرع القصاص
~~والدية، وكان أمر به إجمالا، وكنسخ التوجه إلى بيت المقدس بالكعبة، وصوم
~~عاشوراء برمضان، والنسخ إما نسخ فرض بفرض، لا يجوز العمل بالأول كنسخ حبس
~~الزوانى بالحد، وأما نسخ فرض بفرض يجوز العمل بالأول كآية المصابرة ms0598 فى
~~الأنفال، فإنه يجوز حمل الواحد على مائة إذا رجا منفعة، وأما نسخ ندب
~~بفرض كالقتال كان ندبا ثم كان فرضا، وأما نسخ فرض بندب كنسخ قيام الليل
~~بقراءة ما تيسر من القرآن.

# والله أعلم. قال أبو عبيدة حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن أيوب، عن نافع،
~~عن ابن عمر قال لا يقولن أحدكم قد أخذت القرآن كله وما يدريه مأكله قد
~~ذهب منه قرآن كثير، ولكن ليقل قد أخذت منه ما ظهر، وكلما ثبت الآن من
~~القرآن ولم ينسخ فهو بدل مما قد نسخت تلاوته، فكلما نسخه الله من القرآن
~~مما لا نعلمه الآن فقد أبدله بما علمناه وتواتر لفظه ومعناه، فلم يقع نسخ
~~إلى غير بدل فلم يناف ذلك قوله عز وجل { نأت بخير منها أو
~~مثلها } أى نأت بآية أو آيتين أو ثلاث أو أكثر من ذلك، أنفع لكم أو
~~أسهل عليكم فى الامتثال، أو أكثر لأجوركم من الآية المنسوخة أو بمثلها فى
~~النفع أو السهولة أو الأجر، ويجوز أن يراد بالمثل أمثال، وإنما قلت هذا
~~وأجزت أن يكون خيرا شاملا لآية فصاعدا لما فى أثر عن ابن الخصار أن
~~كلما ثبت من القرآن فهو بدل مما نسخ لفظه، لكن ليس متعينا لإمكان أن يراد
~~آية بآية فقط، بل هذا هو المتبادر من الآية. وقرأ أبو عمرو نات بقلب
~~الهمزة ألفا، كما نقرأ عن ورش عن نافع، والخيرية إنما هى باعتبار النفع
~~أو السهولة أو كثرة الأجر، وليس المراد أن آية فى ذاتها خير من أخرى، إذ
~~لا نقص فى كلام الله، وكل منه فى غاية الكمال، وأجاز بعضهم التفاضل بين
~~الآيات والسور من غير اعتقاد نقص أو ذم، وهو عندى غير بعيد لأن القرآن
~~مخلوق كسائر ما خلق الله، كما فضل بعض الرسل على بعض، وما نسخ إلى
~~السهولة كان أسهل فى العمل، كنسخ فرض قيام الله على المؤمنين، فذلك خير
~~لهم فى الدنيا لسقوط التعب عنهم وما نسخ إلى الأشق كان أكمل فى الثواب
~~كنسخ وجوب ms0599 صوم عاشوراء بوجوب صوم رمضان أو الأيام المعدودات برمضان على
~~القول بأنهن غيره، فذلك خير أيضا، لأنه أكثر ثوابا فهو خير للآخرة،
~~وأما نسخ المثل بالمثل فكنسخ التوجه إلى بيت المقدس بالتوجه إلى الكعبة،
~~فإنه لا مشقة فى أحدهما زائدة على الآخر والأجر على الامتثال سواء، ولكن
~~تقدم أن تسوية مثل هذا نسخا تجوز، لأنه لم يكن التوجه إلى بيت المقدس آية
~~فى القرآن، ومن النسخ إلى الأسهل نسخ عدة الحول بعدة أربعة أشهر وعشر،
~~ومن النسخ إلى الأثقل نسخ وصية الأقرب بآية الإرث على زعم الشافعى أنها
~~منسوخة، فإن الحصر للمال فى ورثة مخصوصين ثقيل على الموصى، والسهولة له
~~تصرفه فى الوصية بما شاء لمن شاء، هذا ما ظهر لى، والحق أن وصية الأقرب
~~ثابتة للأقرب الذى ليس وارثا، هذا مذهبنا خلافا لما روى عن الشافعى من أن
~~وصية الأقرب على الإطلاق منسوخة بآية الإرث.

# ولما قال غيره إنها منسوخة بقوله صلى الله عليه وسلم

# " لا وصية لوارث "

# والجمهور على جواز نسخ القرآن بالحديث المتواتر، مستدلين بالحديث
~~المذكور أنه ناسخ، وأجاب الشافعى بأن ذلك ضعيف، لأن كون الميراث حقا
~~للوارث يمنع من صرفه إلى الوصية، فثبت أن آية الميراث مانعة من الوصية،
~~وبأن الحديث لا يكون خيرا من القرآن ولا مثله، ولو كان وحيا، لأن
~~القرآن كلامه، والوحى ولو كان كلامه لكن جعل درجة قراءته أعظم بحيث جعله
~~يتلى بلفظ مخصوص لا يبدل، ومدحه فى آياته، وقد قال

# نأت بخير منها أو مثلها

# فعلمنا أن المأتى به هو القرآن، فيكون من جنس المنسوخ كما هو المتبادر،
~~وقيل إن كانت السنة بوحى جاز نسخ القرآن بها وإلا فلا، فإذا كانت باجتهاد
~~فلا ينسخ بها، وأنا أعجب ممن أجاز نسخه بالسنة مطلقا، وإنما يقرب كلامه
~~من الجواز لو كان يقول السنة كلها وحى، كما استدل بعض بقوله تعالى

# إن هو إلا وحى يوحى

# ويأتى تفسير هذه الآية فى محلها إن شاء الله، سبحانه وتعالى، ومحل تطويل
~~مباحث النسخ أصول الفقه ولى ms0600 فيه بسط يأتى قريبا، بإذن الله، إذا رأيته
~~أغناك عن غيره إن شاء الله. { ألم تعلم أن الله على كل
~~شىء قدير } فهو قادر على نسخ ما كان وإيجاد ما لم يكن مما هو أنفع
~~لكم أو أسهل أو أعظم أجرا، وما هو مثل المنسوخ، والاستفهام للتقرير. قال
~~القاضى الآية يعنى ما ننسخ إلخ، دلت على جواز النسخ وتأخير الإنزال لأن
~~الأصل اختصاص أدوات الشرط بالأمور المحتملة، وإنما جاز النسخ لأن الأحكام
~~شرعت والآيات نزلت لمصالح العباد، وتكميل نفوسهم فضلا من الله ورحمة، ولا
~~يخفى أن شرع الأحكام وإنزال الآيات للمصلحة والتكميل تختلف باختلاف
~~الأعصار والأشخاص، فإن النافع فى عصر قد يضر فى آخر، واحتج بالآية من منع
~~النسخ بلا بدل أو ببدل أثقل، ونسخ الكتاب بالسنة، فإن الناسخ هو المأتى
~~به بدلا، والسنة ليست كذلك، والكل ضعيف. فأما وجه ضعف منع النسخ بلا بدل
~~فإنه قد يكون عدم الحكم أصلح، والنسخ قد يعرف بغير القرآن، وأما وجه ضعف
~~منع النسخ بالأثقل فإنه قد يكون الأثقل أصلح، وأما وجه ضعف منع نسخ
~~الكتاب بالسنة فإن السنة مما أتى به الله، والنسخ قد يعرف بغير القرآن،
~~كما مر آنفا، وأما وجه ضعف الاستدلال، لأن الناسخ هو والمأتى به بدلا،
~~والسنة ليست كذلك، فإنه ليس المراد بالخير، والمثل ما يكون كذلك فى
~~اللفظ.

# انتهى بتصرف وإيضاح. وذلك مذهب الجمهور. وخالفهم الشافعى. فمنع نسخ
~~القرآن بالسنة بحديث البيهقى

# " كلامى لا ينسخ كلام الله "

# وكلام الله ينسخ بعضه بعضا ولأن الذى يأتى بخير أو مثل هو الله كما فى
~~الآية، لا النبى. ويجاب بأن ما أتى به رسول الله، صلى الله عليه وسلم،
~~وهو ما أتى به الله جل وعلا، كما قال

# إن هو إلا وحى يوحى

# ولأن السنة لا تكون خيرا من القرآن أو مثله، ويجاب بأن محط الخيرية
~~والمثلية الحكم لا اللفظ، ولا يبعد كون حكمها خيرا من حكمه أو مثلا له،
~~باعتبار كونه أسهل أو أنفع أجرا. وقيل يجوز كون مراد ms0601 الشافعى أنه لا
~~ينسخ بمجرد السنة، بل مع ما يعضدها من القرآن وأنه لا تنسخ به إلا مع سنة
~~تعضده، وإنما قيل يجوز أن يقال تعضده السنة مع أنه قوى نفسه لأنه غير
~~السنة، فناسب حضور سنة أخرى معه، وفى نسخ بعض القرآن دليل على حدوث
~~القرآن، إذا التفاوت والتغاير من لوازم الحدوث، ولكن لا أظن عاقلا يقول
~~إن ألفاظ القرآن قديمة، فحقيقة الخلاف فى إثبات الكلام النفسى فأثبته
~~المخالفون ونفيناه، لأن فيه تشبيها، تعالى الله عنه، وزعم المخالفون أن
~~التفاوت والتغاير من عوارض الألفاظ المتعلقة بالمعنى القائم بالذات.
~~وأجاز بعضهم عقلا نسخ جميع القرآن، وقيل يجوز نسخ جميع الشريعة عقلا،
~~قلت لا يجوز هذا إلا فى بادئ العقل، وأما عند التدقيق للنظر فلا يجوز ذلك
~~عقلا، كما لا يجوز شرعا، وقيل لا يجوز فى البعض نسخ اللفظ دون الحكم، ولا
~~العكس، لأن الحكم هو ما دل عليه اللفظ، فإذا قدر انتفاء أحدهما لزم
~~انتفاء الآخر، فإذا نسخ اللفظ نسخ الحكم، وإذا نسخ الحكم نسخ اللفظ، فلا
~~يجوز إلا نسخ اللفظ والحكم معا، ويجيب معشر من أجاز نسخ أحدهما إنما
~~يلزم من انتفاء أحدهما انتفاء الآخر لو كنا قد لاحظنا فى الحكم كونه
~~مدلولا للفظ، وفى اللفظ كونه دالا على الحكم، إذ المدلول باعتبار كونه
~~مدلولا ليس يوجد بدون الدال عليه، والدال باعتبار كونه دالا ليس يوجد
~~بدون المدلول، لكن لم نلاحظ ذلك فلا يلزم ما ذكر، فإن بقاء الحكم دون
~~اللفظ ليس بوصف لكون الحكم مدلولا بلفظ، وإنما هو مدلول لما دل عليه
~~بقاؤه وهو الناسخ، كأمره  صلى الله عليه وسلم  برجم ماعز كما فى صحيح
~~البخارى ومسلم، وانتفاء الحكم دون اللفظ ليس بوصف كونه مدلولا له، فإن
~~دلالة اللفظ على الحكم وصفية لا تزول، سواء نسخ أو لا، وإنما يرفع النسخ
~~العمل به.

# والله أعلم. ونسخ اللفظ قسمان إما إفناؤه من المصاحف والقلوب، وإما
~~إزالته من أحكام القرآن، فيجوز للجنب والحائض والنفساء قراءته ومسه،
~~ودلالته على معناه أمر ms0602 وضعى ليس مشروطا ببقاء هذه الأحكام، فموضع نسخ
~~يفهم منه معناه، ونسخ الحكم ليس معناه عدمه، فإنه معنى ثابت مفهوم من
~~اللفظ بل معناه عدم العمل به. وقد يقال لا مانع من كون بقاء الحكم دون
~~اللفظ هو بوصف كونه مدلولا، فإن اللفظ ولو نسخ هو دال على ذلك الحكم،
~~وذلك الحكم مدلول له ومفهوم منه. والله أعلم. وتقدم جواز النسخ قبل
~~الامتثال، ويجوز على الصحيح قبل التمكن من الامتثال بأن لم يدخل وقته أو
~~دخل ولم يمض منه ما يسعه أم أمر به على الفور بلا وقت معين. وقيل لا يجوز
~~لعدم استقرار التكليف. ورد بأن الاستقرار يتحقق بدخول الوقت وإن لم يمض
~~ما يسع الفعل، واستقرار التكليف هو حصول التعلق التنجيزى، فالدليل لا
~~يشمل المدعى بشقيه، ويجاب بعدم تسليم كون استقرار التكليف هو حصول التعلق
~~التنجيزى، لأن حصول التعلق التنجيزى أصل التكليف لا استقراره، لأن
~~التكليف إلزام ما فيه كلفة أو طلبه وهو الأمر والنهى، ولا إلزام ولا طلب
~~قبل الوقت، بل لا يتحقق إلا بعد دخول الوقت، ثم إن الأمر أو النهى يتعلق
~~بالفعل قبل المباشرة بعد دخول وقته إلزاما وقبله إعلاما، والتعلق
~~الإعلامى ليس تكليفا، ولذا صرح المخالفون بجواز النوم قبل الوقت، وإن علم
~~أنه يستغرق الوقت. وفسروه بأنه غير مكلف، ولا نقول بجواز النوم قبله لمن
~~علم بالاستغراق، لأن ما يؤدى إلى حرام حرام، وما يؤدى إلى واجب واجب،
~~فترك النوم لمن لم يطمع فى الانتباه قبل فوت الوقت من تعلقات التكليف،
~~وهو مكلف بتركه، ولك تفسير الاستغراق بدخول الوقت، ومضى زمان يسع الفعل،
~~ويصح الرد على مانع النسخ بأنه يكفى النسخ وجود أصل التكليف وهو أوله،
~~كما تقول لعبدك افعل كذا وتأمره على الفور بتركه رحمة له، فينقطع التكليف
~~بالنسخ، وقيل وقد وقع النسخ قبل التمكن فى قصة ذبح إسماعيل إذ فداه الله
~~ جل وعلا  بذبح عظيم، قيل وضع السكين على منحره ويبعد أن يكون النسخ
~~فيه بعد التمكن لمبادرة الأنبياء إلى امتثال الأمر ms0603 ولو كان موسعا. ألا
~~ترى أن إبراهيم  صلى الله وسلم على سيدنا محمد وعليه  لما أمر
~~بالاختتان اختتن بالقدوم، فتألم مدة مديدة، فشكى إلى الله ذلك التألم،
~~فأوحى الله إليه تعجلت قبل أن أخبرك بالآلة، فقال امتثالا لأمرك يا رب
~~والله أعلم.

# وقيل لا يجوز نسخ بعض السنة ببعض القرآن لقوله تعالى

# وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم

# فجعل النبى  صلى الله عليه وسلم  مبينا للقرآن، فلا يكون القرآن
~~مبينا لسنته، ومذهبنا كالشافعية والجمهور الجواز، لأن الذكر المنزل يعم
~~القرآن والسنة، لأنها وحى يوحى، فالقرآن منزل لفظا ومعنى، والسنة معنى،
~~وسنته الاجتهادية لا تنسخ بعض القرآن، فإن الصحيح أنه يجتهد ولا يوافق
~~إلا الصواب، ولقوله تعالى

# ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شئ

# إذ السنة شئ من كل الأشياء، وإن خص من عمومه ما نسخ بغير القرآن، وإن
~~قلت أراك جعلت التبيين نسخا؟ قلت نعم هو شامل للنسخ، لأن فى النسخ
~~بيانا لانتهاء أمد المنسوخ، وتجديد حكم الناسخ ثم أقول يحتمل أن يكون
~~معنى قوله { وأنزلنا إليك.. } إلخ. أنزلناه إليك لتبلغه للناس، فإن
~~تبليغه تبيينا له بعد خفائه عنهم، فلا تتعين الآية لنا دليلا. والله
~~أعلم. وتقدم اختيار أن سنة الآحاد لا تنسخ القرآن، واختار ابن مكى أنه
~~يجوز النسخ بها، لكن لم يقع، وأنه لم يقع إلا بالمتواترة، واحتج من منع
~~النسخ ولو بالمتواترة بقوله تعالى

# قل ما يكون لى أن أبدله من تلقاء نفسى

# والنسخ بالسنة تبديل منه، وأجيب بأنها من الله لا من تلقائه، وأنها وحى.
~~وبقوله

# لتبين للناس ما نزل إليهم

# وإن كان يجتهد وكان النسخ بالنسة الاجتهادية، فالأمر بالنسخ بها وارد من
~~الله إليه بالوحى، وحجة مانع النسخ بسنة الآحاد القرآن مقطوع به، وحديث
~~الآحاد مضنون، وجاب بأن النسخ بسنة الآحاد للحكم لا للفظ، ودلالة القرآن
~~على الحكم ظنية، واستدل مجيز ذلك بحديث الترمذى وغيره

# " لا وصية لوارث "

# على أنه ناسخ لوصية الوالدين والأقربين، ورد بأن هذا الحديث متواتر
~~للمجتهدين الحاكمين بالنسخ لقربهم من ms0604 زمان النبى  صلى الله عليه وسلم 
~~لأن التواتر قد يحصل لقوم دون قوم، قال الشافعى فى رسالته لا ينسخ كتاب
~~الله إلا كتابه، ثم قال وهكذا سنة رسول الله  صلى الله عليه وسلم  لا
~~ينسخها إلا سنته و. لو أحدث الله فى أمر غير ما سن فيه رسوله لسن رسوله
~~ما أحدث الله، حتى يتبين للناس أن له سنة ناسخة لسنته موافقة لكتاب
~~الناسخ لها، إلا إذ شك فى موافقته صلى الله عليه وسلم للكتاب، وذلك كنسخ
~~التوجه لبيت المقدس الثابت بفعله، صلى الله عليه وسلم، بقوله تعالى

# فول وجهك شطر المسجد الحرام

# وفهم السبكى كلام الشافعى على أنه حيث وقع نسخ القرآن بالسنة فمعها قرآن
~~عاضد لها يبين توافق الكتاب والسنة، وحيث وقع نسخ السنة بالقرآن فمعه سنة
~~عاضدة له تبين توافقهما، وأنكر على الشافعى جماعة من العلماء قوله
~~واستعظموه، وفهم نسخ السنة بالقرآن ظاهر من كلامه، وأما نسخه بها فمقبس
~~فى الفهم من كلامه على نسخها به كنسخ وصية الوالدين والأقربين من سورة
~~البقرة فى زعمهم بحديث

# " لا وصية لوارث "

# بواسطة معاضدة قوله تعالى

# يوصيكم الله فى أولادكم..

# الآية للحديث. ويحتمل أن الشافعى لم يذكر ما يفهم منه نسخ القرآن
~~بالسنة، لأن ظاهره بشع، وإن كان لا بشاعة بالنظر إلى أن الكل من الله وهو
~~المحدث حقيقة، والرسول لا ينطق عن الهوى. وحكى أصحاب الشافعى عنه أنه لا
~~تنسخ السنة بالكتاب فى أحد القولين، وهو المشهور عنه، ولا الكتاب بالسنة
~~قيل جزما وقيل فى أحد القولين، ثم اختلفوا أيضا عنه، هل عدم جواز نسخ
~~الكتاب بالسنة والعكس، بالسمع أو بالعقل فلم يجز ولم يقع وبعض استعظم منه
~~منع نسخ أحدهما بالآخر. وما مر عن ابن السبكى دافع لمحل الاستعظام وهو
~~الحكم بعدم نسخ كل للآخر، والاستعظام إنكار ذلك الحكم، ويجوز نسخ السنة
~~بالسنة مطلقا على الصحيح، وقيل سنة الآحاد لا تنسخ سنة التواتر، ومن نسخ
~~السنة بالسنة نسى حديث مسلم أنه صلى الله عليه وسلم قيل له الرجل ms0605 يعجل عن
~~امرأته ولم يمن ماذا يجب عليه؟ فقال

# " إنما الماء من الماء "

# بحديث مسلم والبخارى

# " إذا جلس بين شعبها الأربع ثم جهدها فقد وجب الغسل "

# زاد مسلم فى رواية

# " وإن لم ينزل ".

# والشعب الأربع الساقان والفخذان، أو اليدان والرجلان، أو نواحى فرجها
~~الأربع، ومعنى جهدها جامعها وهو بفتح الجيم والهاء واحد الجهد المشقة،
~~كنى به عن الجماع لما يلزم عادة من الحركة التى شأنها المشقة، ويعنى أن
~~الغسل واجب بمجرد الجماع ولو لم ينزل، وإنما قلنا بأن الثانى ناسخ للأول
~~لما صح عن جابر رحمه الله أن الأول متقدم فى أول الإسلام، وكذا روى أبو
~~داود وغيره عن أبى بن كعب أن الفتية بضم الهاء التى كانوا يقولون الماء
~~من الماء رخصة رخصها رسول الله  صلى الله عليه وسلم  فى أول الإسلام ثم
~~أمر بالغسل بعدها. وقيل إن الماء من الماء فى الرؤيا، ولا يجوز نسخ النص
~~بالقياس عندنا حذرا من تقديم القياس على النص الذى هو أصل له فى غير
~~المسألة التى يدعى المدعى نسخها بالقياس مع أنها بالنص، فلتكن مسألة
~~دعواه كذلك أصلا للقياس الذى يدعيه فلا تنسخ به، وقيل يجوز نسخ النص من
~~حديث أو قرآن بالقياس، وصححته جماعة الشافعية لاستناد القياس إلى النص،
~~فكأن النص هو الناسخ، بل زعم بعض أن النص هو الناسخ، ونقول ببطلان ذلك،
~~لأن النص مقطوع به والقياس مظنون، ولو استند إلى النص ثم رأيت المنع
~~للقاضى حسين من الشافعية، وأنه المعتمد فى مذهب الشافعية، وأنه مذهب أكثر
~~الشافعية على وفق ما قلنا، ومثل له بعض الشافعية بما لو فرضها، وورد نص
~~بيع الأرز متفاضلا، ثم ورد النهى عن الربا فى المطعومات، فإنه يقاس الأرز
~~على غيره من بقية المطعومات، لاستنادة إلى نص وهو النهى عن بيع الربويات،
~~وهذا على مذهبهم فى الربا، وقيل إن كان القياس جليا جاز نسخ النص به إلا
~~إن كان خفيا لضعفه، والقياس الجلى ما قطع فيه بنفى الفارق من المقيس،
~~والمقيس عليه والخفى بخلافه، ومثل ms0606 الصبان للجلى بما لو فرض وورد النص
~~بجواز الربا فى القرآن، ثم ورد نص بتحريم الربا فى العدس، فيقاس على
~~العدس الفول لوجود اتخاذ الناس له طعاما وادخاره كالعدس، بل أكثر فى ذلك
~~فيكون الحكم الثابت له بالقياس على العدس ناسخا لحكمه الأول، ومثل للخفى
~~بما لو ورد النص بحرمة الربا فى العدس، ثم ورد بعد ذلك نص بجواز الربا فى
~~الجلبان مثلا، فلو قيس عليه العدس لكان القياس خفيا لوجود الفرق بينهما
~~فى عموم استعمال العدس دون الجلبان، وقيل يجوز نسخ النص بالقياس إن كان
~~القياس فى زمانه  صلى الله عليه وسلم  وكانت العلة منصوصة، ومثل له
~~الصبان بما لو ورد النص بجواز الربا فى الفول، ثم ورد بعد ذلك نص بحرمة
~~الربا فى الحمص لأنه يستعمل مطبوخا فيقاس عليه الفول لوجود العلة فيه،
~~ويكون الحكم الثابت له بالقياس ناسخا لحكمه الأول، ومثل له بعض بما لو
~~ورد بيعوا الأرز بالأرز متفاضلا لأنه مطعوم، ثم ورد النهى عن الربا فى
~~المطعومات، وهذه الأمثلة كلها على مذهب الشافعية فى الربا، وإن كانت
~~العلة مستنبطة غير منصوصة لم يجز نسخ القياس للنص، لضعف القياس الذى علته
~~مستنبطة، وكذا إن كان القياس بعد زمانه صلى الله عليه وسلم، لانتفاء
~~النسخ بعده  صلى الله عليه وسلم وقيل يجوز ولو كان بعده، لأنه يتبين
~~بالقياس أن مخالفه وهو النص كان منسوخا فى زمانه، صلى الله عليه وسلم،
~~بالنص الذى استند إليه القياس، ولا يجوز نسخ القياس الموجود فى زمانه،
~~صلى الله عليه وسلم، أو بالنص قياس بعده، لأنه مستند إلى نص فيدوم بدوام
~~النص.

# وقيل يجوز. وصححه ابن السيكى والمحلى قائلا لا نسلم لزوم دوام القياس
~~بدوام نصه كمالا يلزم دوام حكم النص، فإنه يزول بالنسخ يعنى فإذا كان
~~النص لا يدوم حكمه لأنه ينسخ فالقياس أولى بعدم الدوام، ومثل الصبان لنسخ
~~القياس الموجود فى زمانه، صلى الله عليه وسلم، بنص بأن يرد نص فى زمانه،
~~صلى الله عليه وسلم، بتحريم الربا فى الذرة ms0607 فيقاس عليها الأرز، ثم يأتى
~~نص بجواز الربا فى الأرز، ومثل نسخه بالقياس بأن يرد بعد النص على تحريم
~~الربا فى الذرة المذكورة، وقياس الأرز عليها نص آخر بجواز الربا فى البر،
~~فيقاس عليه الأرز فيكون الحكم الثابت للأرز بقياسه على الربا ناسخا للحكم
~~الثابت له بقياسه على الذرة، وبشرط نسخ القياس الموجود فى زمانه  صلى
~~الله عليه وسلم  بالقياس أن يكون القياس الناسخ أجلى من القياس المنسوخ
~~عند العجز لانتفاء المرجح فى المساوى، وأجازه الآمدى بالمساوى، لأن تأخير
~~نسخ القياس الناسخ مرجح، إذ لا بد من تأخر نص القياس عن نص القياس
~~المنسوخ بالقياس، وعن النص المنسوخ بالقياس، ولا ينسخ بالأدنى لانتفاء
~~المقاومة فضلا عن الترجيح، وفسر الزركشى الأجلى بأن تكون الأمارة الدالة
~~على عليه المشترك بين الأصل والفرع، وذلك كقياس الأرز على الذرة وعلى
~~البر، فإن قياسه على البر أجلى من قياسه على الذرة لذلك، ويشكل هذا الشرط
~~بما تقدم من أن القياس ينسخ النص الأقوى، لكن الإشكال عند القائل بنسخ
~~النص بالقياس إلا أن يشترط هنا كون العلة مستنبطة، وثم كونها منصوصة،
~~فتكون منصوصيتها ثم مقابلا للجلاء هنا، ورجح بعضهم مذهب الآمدى بأن
~~الناسخ فى الحقيقة هو النص الذى استند إليه القياس، والنص ينسخ المساوى
~~إذا تأخر عنه ويبحث بأن النص ينسخ الأجلى إذا تأخر عنه أيضا مع عدم نسخ
~~القياس الأدون جزما فالترجيح المذكور لا يتم فلا يكفى الأدون جزما.

# وقال ابن القاسم فى الآيات البينات عدم كفاية الأدون سواء كان مجزوما
~~به أم لا، مشكل لأن القياس بمنزلة النص، ولذا صح نسخ به، والنص يجوز أن
~~يسنخ نصا آخر، أو إن كان النص ناسخا دون النص المنسوخ متنا ودلالة مثل
~~أن يكون المنسوخ قطعى المتن واضح الدلالة، والناسخ ظنى المتن خفى
~~الدلالة، فكذا ما هو بمنزلته، ويجاب بأنه ليس بمنزلته من كل وجه لأن النص
~~مطلقا دال على الحكم بخلاف القياس، إذ لا دلالة له على الحكم إلا بواسطة
~~العلة وهى تحتمل الخطأ لفوات شئ ms0608 من متغيراتها احتمالا قريبا، وهذا
~~الاحتمال قوى جدا فى الأدون، فلا يقوى على نسخ الأعلى، ومن هنا يظهر وجه
~~المنع فى المساوى أيضا، فإنه لا مرجح حينئذ لأحد القياسين على الآخر مع
~~احتمال الخطأ فيه احتمالا قريبا بخلاف الأجلى لوجود المزية مع ضعف
~~احتمال الخطأ فيه. والله أعلم. ويجوز نسخ مفهوم الموافقة الذى هو أولى
~~بالحكم والذى يساوى المنطوق، وبقاء المنطوق، ويجوز نسخ المنطوق وبقاء
~~المفهوم، لأن المفهوم وأصله وهو المنطوق مدلولان متغايران فلا مانع من
~~نسخ أحدهما وبقاء الآخر، كما لو نسخ تحريم ضرب الوالدين وهم المفهوم، ولم
~~يحرم قول أف وهو المنطوق أو بالعكس، ولا مانع من أن يقول ذو العرض الصحيح
~~لا تشتم زيدا ولكن اضربه. ولا لزوم بينهما حقيقيا فلا ارتباط بينهما
~~عقلا فضلا عن أن يمتنع رفع أحدهما دون الآخر، ولو سلم فالمنافى للزوم
~~إنما هو نسخ اللازم دون الملزوم لتضمنه وجود الملزوم بدون اللازم، وهو
~~محال.

# بخلاف العكس، إذ لا يمتنع وجود اللازم بدون الملزوم، حيث لم يكن مساويا
~~ملزومه كالمثال بخلاف اللازم المساوى وهو المتحد مع ملزومه ما صدقا،
~~فإنه يلزم من نفى الملزوم نفيه كقبول العلم والكتابة للإنسان، فبطل قول
~~من قال إنه لا ينسخ المفهوم، ويبقى الأصل ولا العكس، مدعيا أنه لازم
~~لأصله، وقيل يمتنع نسخ المفهوم مع بقاء الأصل، واختاره ابن الحاجب
~~لامتناع بقاء الملزوم وهو هنا الأصل وهو المنطوق مع نفى اللازم، وهو
~~المفهوم هنا بخلاف نسخ الأصل، وبقاء المفهوم لجواز بقاء اللازم مع نفى
~~الملزوم، وقيل يجوز نسخ الأصل وبقاء المفهوم، واتفقوا على جواز نسخ
~~المفهوم والأصل معا. ويجوز النسخ بالمفهوم اتفاقا على ما قال الفخر
~~والآمدى، وقال أبو إسحاق الشيرازى إنه قد قال بعض بالمنع بناء على أنه
~~قياس وأن القياس لا يكون ناسخا، ومثال النسخ بالمفهوم أن يقال اضربوا
~~آباءكم، ثم يقال لا تقولوا لهم أف، وأكثر العلماء أن نسخ المفهوم أو أصله
~~يستلزم نسخ الآخر، لأن المفهوم لازم لأصله وتابع له، ورفع اللازم وهو هنا ms0609
~~المفهوم يستلزم رفع الملزوم، وهو هنا المنطوق ورفع المتبوع لا يستلزم رفع
~~التابع، والمنطوق متبوع والمفهوم تابع، وقيل لا يستلزم نسخ واحد منهما
~~الآخر، لأن رفع التابع لا يستلزم رفع المتبوع، ورفع المتبوع لا يستلزم
~~رفع اللازم، واختاره ابن السبكى. وقيل نسخ المفهوم لا يستلزم نسخ
~~المنطوق، لأنه تابع، ونسخ المنطوق يستلزم نسخ المفهوم، وقيل عكس هذا لأن
~~المنطوق ملزوم واختاره ابن الحاجب، ويجوز نسخ مفهوم المخالفة مع المنطوق،
~~ومع بقاء المنطوق لا نسخ المنطوق مع بقائه، لأنه تابع للمنطوق فيرتفع
~~بارتفاعه، ولا يرتفع المنطوق بارتفاعه، وقد يبحث بأنه يتبع المنطوق فى
~~الدلالة فقط لا فى الثبوت، والدلالة باقية قطعا فإن دلالة اللفظ لا تزول
~~بنسخ حكمه، ولو سلم زوال الدلالة فلا يلزم من زوالها زوال المدلول، ولا
~~سيما بعد فهمه من الدال وثبوته، ويبحث أيضا بأن مفهوم الموافقة تابع
~~للمنطوق فى الثبوت بمثل الطريق الذى بين به تبعية مفهوم المخالفة لأصله،
~~وقيل يجوز نسخ المنطوق مع بقاء مفهوم المخالفة، وتبعيته للمنطوق إنما هى
~~من حيث دلالة اللفظ على مفهوم المخالفة مع المنطوق، ولا من حيث ذات
~~المنطوق ودلالة اللفظ على حكم المنطوق لم ترفع، وإن ارتفع الحكم بدليل
~~منفصل، ويجاب بأنه متى ارتفع تعلق حكم المنطوق سقط اعتبار دلالة اللفظ
~~عليه، فسقط ما يترتب على اعتبارها من فهم الحكم، ويبحث فى هذا الجواب
~~بأنا لا نسلم سقوط اعتبار الدلالة، بل يجوز اعتبارها، وفائدة اعتبارها
~~إفادة حكم المفهوم بل لو سلمنا سقوط اعتبارها لم يضرنا، لأن الذى قلناه
~~هو التبعية فى الدلالة لا فى اعتبارها، ولا يلزم من سقوط الدلالة سقوط
~~نفسها، وفهم الحكم مترتب على نفسها لا على اعتبارها، وغاية ما يدفع
~~الإشكال الفرق بأن مفهوم الموافقة أقوى من مفهوم المخالفة، لأنك إن قلت
~~إنه منطوق كما هو قول ظاهر، لأنه حينئذ مدلول مطابقى ولا تبعية له لشئ،
~~وإن قلت إنه قياس كما هو قول فيكفى فى الدلالة على أنه أقوى أنه قيل
~~بأنه منطوق دون مفهوم المخالفة، ولأنه ms0610 مفهوم من العلة لا من مجرد الأصل،
~~فله من الاستقلال ما ليس لمفهوم المخالفة، فجاز نسخ الأصل مع بقائه،
~~والأصل أعنى به المنطوق، وإن لم يجز نسخ المنطوق دون مفهوم المخالفة،
~~ذكر ذلك ابن قاسم قال ومع ذلك فالأوجه التسوية فى مفهوم الموافقة ومفهوم
~~المخالفة، كما أن الأوجه جواز النسخ بالمخالفة وفاقا لما صححه الشيخ أبو
~~اسحاق، فليتأمل.

# انتهى. ومثال نسخ مفهوم المخالفة دون المنطوق نسخ حديث إنما الماء من
~~الماء، فإن مفهومه وهو عدم الغسل عند عدم الإنزال منسوخ، بحديث إذا جلس
~~بين شعبها الأربع، ثم جهدها فقد وجب الغسل، ومثال نسخ المنطوق ومفهوم
~~المخالفة أن ينسخ على سبيل الفرض والتقدير وجوب الزكاة فى السائمة، وينسخ
~~وجوب الزكاة فى المعلوفة، ففى الحديث

# " فى الغنم السائمة زكاة "

# ومفهوم المخالفة أنه لا زكاة فى غير السائمة، فلو نسخ الحديث والمفهوم
~~لقيل مثلا لا زكاة فى السائمة ووجبت الزكاة فى غير السائمة، أو نحو ذلك
~~من الألفاظ، ولا يجوز النسخ بمفهوم المخالفة لضعفه عن مقاومة النص، وصحح
~~أبو إسحاق الشيرازى الجواز لأنه فى معنى النطق، ويجوز نسخ الإنشاء ولو
~~كان لفظ القضاء وما يتصرف منه، فإن قول الله  جل وعلا  قضيت كذا إخبار
~~أريد به الإنشاء، وكأنه قيل افعلوا كذا أو لا تفعلوا كذا. وقيل لا ينسخ
~~من الإنشاء ما كان بلفظ القضاء، وما تصرف منه لأن لفظ القضاء إنما يستعمل
~~فيما لا يتغير حكمه نحو

# وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه

# أى أمر فإنه لا ينسخ إلى جواز عبادة غير الله، وقد لا نسلم أن لفظ
~~القضاء لا يستعمل إلا فيما يتغير حكمه، إذ لا مانع من أن يقال قضى الله
~~كذا إلى وقت كذا، فيجوز أن يقول قضيت كذا ثم بعد ذلك يبطله، فيكون بمنزلة
~~قضيت كذا إلى وقت كذا، وتقدم أنه يجوز نسخ ما هو إنشاء، ولفظه خبر كما لو
~~فرض نسخ قوله تعالى

# والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء

# ومثل الشيخ خالد صاحب التصريح بقوله تعالى

# والوالدات يرضعن أولادهن ms0611 حولين كاملين

# قال نسخت بقوله تعالى

# فسترضع له أخرى

# قلت ليس نسخا بل تخصيص ومنه الدقاق نسخ ما لفظه أخبار نظر إلى لفظ
~~الأخبار والأخبار لا تنسخ، ويبحث فيه بأنه فى حكم الإنشاء معنى، والمبحث
~~فى نسخ الحكم، وأما نسخ اللفظ وحده أو مع الحكم فالظاهر عندى الجواز، ولو
~~فيما هو خبر لفظا ومعنى، ويجوز نسخ ما قيد بالتأييد أو نحوه، نحو صوموا
~~أبدا صوموا حتما، لأن التأييد يختلف استعماله فتارة يستعمل بمعنى الدوام
~~الذى لا غاية له نحو الله حى أبدا، وبمعنى الدوام المنتهى بعمر الدنيا
~~نحو هذه الجبال خالدة أبدا، وبمعنى دوام زمان مخصوص نحو لازم غريمه
~~المؤسر أبدا، أى ما دام غريما لك بأن لم يقضك حقك، فيتبين الانتهاء
~~والتخصيص بالنسخ، فإذا نسخ ما تأبد ظهر أن المراد به افعلوا إلى وقت كذا
~~فبطل قول مدعى عدم جواز نسخ ما قرن بالأبدية أو نحوها، وادعاؤه أن النسخ
~~ينافى الأبدية ونحوها، ويجوز نسخ قولك الصوم واجب مستمر أبدا إذا قيل على
~~معنى الإنشاء، ومنع ابن الحاجب نسخه وأجاز نسخ صوموا أبدا لأن التأييد
~~فيه قيد للفعل، وفى قولك الصوم واجب.

# . إلخ قيد للوجوب والاستمرار، ويبحث فيه بأنه لا فرق لأن التقييد حقيقة
~~فى الثانى، وإنما هو فى الفعل كالأول لا فى الوجوب، وكذا الخلاف لو أسقط
~~لفظ واجب أو لفظ مستمر، ويجوز نسخ إيجاب الإجبار بشئ بإيجاب الإخبار
~~بنقيضه، مثل أن يوجب الشارع الإخبار بقيام زيد تم بعدم قيامه قبل الإخبار
~~بقيامه لجواز أن يتغير حاله من القيام إلى عدمه، فيقال أخبروا بقيام زيد،
~~ثم يقال أخبروا بعدم قيامه قبل أن يخبروا بقيامه، وأما بعده فلا يتأتى
~~النسخ وإن كان المخبر به مما لا يتغير كحدوث العالم، منعت المعتزلة جواز
~~هذا النسخ فيه لأنه تكليف بالكذب، فينزه البارى عنه، وأجازته الشافعية
~~قائلين  إنه قد يدعو إلى الكذب عرض صحيح فلا يكون التكيف به نقصا، وقد
~~ذكر العلماء أماكن يجب فيها الكذب منها إذا طلبه ظالم بالوديعة أو بمظلوم ms0612
~~ستره فينكر ذلك، ومنع المعتزلة ذلك مبنى على قاعدتهم من التحسين والتقبيح
~~العقليين، وإن قالوا قبح الكذب بالعقل متفق عليه، فكيف جاز التكليف به؟
~~قالت الشافعية لا نسلم ذلك على إطلاقه لما فيه من حسن منفعته، ولو سلمناه
~~لنقولن قبحه باعتبار فاعله لا باعتبار التكليف به، ولا مانع عقلا من أن
~~يبيحه الشرع لفرض المكلف من جلب مصلحة أو دفع مفسدة، ويدل على أنه لا
~~تكليف لا نقض ولا نقص ولا قبح فى التكليف بالكذب أن الله تعالى أباح
~~للمكره التلفظ بلفظ الكفر، وأيضا لا نسلم أن التكليف تابع للمصلحة، فإن
~~الله  جل وعلا  لا يسأل عما يفعل. والله أعلم. وتقدم أن نسخ لفظ
~~الإخبار جائز لا حكمه ولو مما يتغير لأنه يوهم الكذب، وإن قلت نسخ حكم
~~الطلب يوهم البداء، قلت لا بل يفيد التخفيف أو زيادة النفع فلا يتبادر
~~البداء، وأيضا الذى فى نسخ الأمر هو الإيهام المقابل للتحقق، والذى فى
~~نسخ الخبر الإيهام المجامع للتحقق.

# وإن قلت النسخ للخبر دال على أن الخبر المنسوخ لم يتناول تلك الصورة،
~~كما أن النهى الذى ينسخ الأمر دال على أن الأمر لم يتناول ذلك الوقت فهما
~~سواء، فالجواب ما ذكرته من أن الإيهام الذى نسخ الأمر والذى فى نسخ الخبر
~~متخالفان، وكذا يكون جوابا للاعتراض بأن الواقع تحقق الكذب لا إيهامه،
~~فإن المراد بالإيهام الإيقاع فى الوهم أى الذهن فيصدق بالتحقق لا مقابل
~~التحقق، وقال البيضاوى وغيره يجوز نسخ مدلول الخبر إن كان خبرا عن
~~مستقبل قابلا للتغير، قال الشافعية بجواز المحو لله فيما يقدره فى الأزل
~~قال الله تعالى

# يمحو الله ما يشاء ويثبت

# والإخبار يتبع المحو بخلاف الخبر عن ماض، ويبحث بأنه ليس المراد كما
~~زعموا من محو الشقاوة إلى السعادة والعكس، وتأخير من بلغ أجله ونحو ذلك،
~~فإن الله عز وجل قال

# ما يبدل القول لدى

# بل المراد النسخ والإحكام ومحو الذنوب من صحيفة من يشاء وإثباتها فى
~~صحيفة من يشاء ونحو ذلك مما يأتى إن شاء ms0613 الله. وقال الفخر والآمدى يجوز
~~نسخ مدلول الخبر أيضا، ولو كان خبرا عن ماض لجواز أن يقول الله تبارك
~~وتعالى لبث نوح فى قومه ألف سنة ثم يقول لبث ألف سنة إلا خمسين عاما.
~~قلت ليس هذا نسخا بل تخصيص. وتقدم جواز النسخ بالأثقل ومنعه بعض
~~المعتزلة لأنه لا مصلحة فى العسر، ويرده ما تقدم من كثرة الثواب، ويأتى
~~بحث، إن شاء الله، فى سورة النحل، وتقدم أن اليهود أنكروا النسخ مطلقا،
~~لكن الشمعونية منهم قالوا غير جائز غير واقع، والعتابية منهم قالوا جائز
~~غير واقع، وأجاز العيسوية منهم وقوعه وقالوا إنه واقع، وهم أصحاب أبى
~~عيسى الأصبهانى المعترفون ببعثة نبينا، صلى الله عليه وسلم، إلى بنى
~~إسماعيل خاصة وهم العرب. قلنا ليس على وجه الأرض من يجهل أنه، صلى الله
~~عليه وسلم، قال " بعثت إلى الكافة " ومن ثبتت رسالته ولو إلى إنسان واحد
~~بحيث ينضم فى جملة الأنبياء لا يتصف بالكذب فلا كذب فى قوله " بعثت إلى
~~الكافة " وسماه أبو مسلم الأصبهانى من المعتزلة تخصيصا، أعنى النسخ.
~~ووجهه أنه قصر للحكم أو التلاوة أو لهما على بعض الأزمان فهو تخصيص فى
~~الأزمان كالتخصيص فى الأشخاص، فما ذكره الآمدى عنه من نفى النسخ وهم أو
~~خلف لفظى إذ أثبته ولم يسمه نسخا، وجعل المغيا فى علم الله سبحانه إلى
~~الوقت كالمغيا لفظا، فسمى الكل تخصيصا وأجازت الروافض النسخ وعللوه بجواز
~~البداء على الله، وكفروا بتجويز البداء عليه تعالى، ونسخ حكم الأصل لا
~~يبقى معه حكم الفرع، لانتفاء اعتبار العلة الموجبة للقياس لما انتهى
~~اعتبارها فى الأصل المنتفى حكمه.

# مثل أن يرد النص بحرمة الربا فى القمح فيقاس عليه الأرز وغيره بجامع
~~المثل بالمثل إلا يدا بيد ثم يرد النص على سبيل الفرض والتقدير بجواز
~~الربا فى القمح، وقالت الحنفية يبقى لأن القياس مظهر له لا مثبت لأنه
~~ثابت فى نفسه، وإنما القياس أظهره. ويجاب بأنه كما أنه مظهر لحكم الفرع
~~مظهر لاعتبار معنى العلة فيه، إذ لولا الارتباط بينهما ما ms0614 كان القياس
~~مظهرا لحكم الفرع ولا دالا عليه، ويجوز عقلا نسخ كل حكم شرعى ونسخ بعض
~~دون بعض عند الشافعية، والحق منع نسخ الكل إلا إلى شرع آخر، إذ لا يبقى
~~المكلف سدى وإلا معرفة الله  جل وعلا  فإن العقل يحكم إذا دقق بعدم
~~جواز إبقاء الإنسان أو غيره من المكلفين سدى، وبعدم جواز ألا يعرف الله.
~~ألا ترى أن أهل الفترة لا يعذرون فى عدم المعرفة، وأن الله جل وعلا يقول

# إن فى خلق السموات والأرض... لآيات

# كذا ظهر لى، ومنعت المعتزلة والغزالى نسخ جميع التكاليف، لتوقف العلم
~~بنسخ جميع التكاليف، بتقدير وقوعه على معرفة النسخ والناسخ، والمعرفة من
~~التكاليف، ولا يمكن نسخها، واجيب بأنه بحصول معرفة النسخ والناسخ ينتهى
~~التكليف بالمعرفة، فلا نزاع فى المعنى، لأن القائل بنسخ جميع التكاليف
~~مراده أنه يجوز عقلا ألا يبقى تكليف، وإن كان فيما عدا معرفة الله ورسوله
~~بطريق النسخ وفيهما بطريق الانتهاء، ومراد القائل بعدم الجواز أنه لا
~~يجوز عقلا ارتفاعها كلها بطريق النسخ، وإن جاز انقطاع التكليف فى البعض
~~بانتهائه وانقضائه، ومنعت المعتزلة نسخ وجوب معرفة الله تعالى أيضا وهو
~~الحق كما مر، والعلة عندنا ما ذكرته، وعندهم العلة أن المعرفة حسنة
~~بالذات، وهى معرفة الله لا تتغير بتغير الأزمان فلا يقبل حكمها النسخ،
~~وأجاب الشافعية بأن الحسن الذاتى باطل ومثلهم المالكية والحنفية
~~والحنبلية، وأجمعنا نحن وهم والمعتزلة على عدم وقوع ذلك، وإذا وقع النسخ
~~بعد البلوغ لجبريل وقبل النزول إلى الأرض أو بعد النزول وقبل البلوغ إلى
~~رسول الله  صلى الله عليه وسلم  أو بعد البلوغ إليه وقبل تبليغه الأمة
~~فليس ذلك نسخا فى حق الأمة لعدم علمهم به وكذا ما نسخ قبل بلوغه  صلى
~~الله عليه وسلم  لبس نسخا فى حقه، ولو وقع علمهم أو علمه بعد النسخ،
~~هذا مختار الشافعية، وقيل ذلك نسخ فى حقه وحقهم فهو مستقر فى الذمة لا
~~بمعنى طلب الامتثال كما فى النائم وقت الصلاة فإنه - ولو لم يخاطب - لكن
~~استقر الفرض فى ms0615 ذمته فى الجملة فيجب القضاء بالناسخ، وقيل القضاء وجب
~~بأمر جديد وإن اقتضى الناسخ التحريم ثبت أثره فى الذمة كالضمان حيث
~~اقتضاء التحريم، وإن لم يثبت الإثم لعدم العلم، وإن اقتضى الإباحة بعد
~~التحريم سقط الضمان فيجرى الخلاف فى ذلك كله، ومثله التخصيص وكذا بعد
~~بلوغه  صلى الله عليه وسلم  وقيل النزول إلى الأرض كرفع خمسين صلاة
~~بخمس صلوات ليلة الإسراء.

# وقال الصفى الهندى الخلاف بعد وصول الناسخ له صلى الله عليه وسلم لا
~~قبله، وإن وصل لجبريل واستدل العضد على ذلك القول المحتار بأنه لو ثبت
~~حكمه قبل تبليغ الرسالة لثبت قبل تبليغ جبريل، واللازم باطل إذ هما سواء
~~فى وجود الناسخ وعدم علم المكلف به. وقد يقال وجوده مقتضى لحكمه وعدم علم
~~المكلف لا يصلح مانعا، فثبت حكمه عملا بمقتضى السالم من المعارض. والله
~~أعلم. وبعد التبليغ يثبت فى حق من بلغه ومن لم يبلغه ممن تمكن من علم
~~التبليغ، فيعصى بعدم تعلمه وإن لم يتمكن من فعلى الخلاف، وليست الزيادة
~~على النقص نسخا خلافا للحنفية كزيادة ركعة أو صفة فى رقبة الكفارة
~~كالإيمان ومنشأ الخلاف هل رفعت الزيادة حكما شرعيا؟ فنقول نحن والشافعية
~~لا فليست بنسخ وتقول الحنفية نعم. نظرا إلى أن الأمر دونها بما استلزم
~~تركها، فهى رافعة لحكم ذلك الترك المقنضى، فنجيب بأن الذى يقتضى تركها
~~البراءة الأصلية لا الأمر بما دونها، فإنما زاد على المأمور به مستند إلى
~~البراءة الأصلية، ورفع ما استند إلى البراءة الأصلية ليس بنسخ، وقيل إن
~~غيرت الزيادة المزيد عليه بحيث لو اقتصر عليه وجب استئنافه، كزيادة ركعة
~~فى المغرب مثلا، فهى نسخ، وإلا كزيادة الجلدة على مائة جلدة لو زيدت فلا،
~~وقيل إن اتصلت الزيادة بالمزيد على اتصال اتحاد كزيادة ركعتين فى الصبح
~~فهى نسخ، وإلا كزيادة الجلدة على المائة فلا، وكذلك الخلاف فى نقص جزء
~~عبادة كنقص ركعة أو شرط كنقص الوضوء، هل هو نسخ للعبادة الكاملة؟ قيل نسخ
~~منتهى إلى ذلك الناقص لجوازه أو وجوبه بعد تحريمه، ms0616 وقلنا نحن وجمهور
~~الشافعية غير نسخ وإنما النسخ للجزء أو الشرط فقط، لأنه هو الذى يترك،
~~وقيل نقص الجزء نسخ بخلاف نقص الشرط، وقيل نسخ المتصل نسخ وذلك
~~كالاستقبال فإنه متصل بالصلاة، ونقص المنفصل ليس نسخا كالوضوء، فإنه
~~منفصل عنها وطريق العلم بالناسخ كما مر الإجماع على تأخير الناسخ، وقوله
~~صلى الله عليه وسلم هذا ناسخ لذاك بعد ذاك، أو كنت نهيت عن كذا فافعلوه.
~~كحديث مسلم

# " كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها "

# وذكر الشئ على خلاف ما ذكر فيه أولا، مثل أن يباح شئ ثم يوجب، وقول
~~الراوى هذا سابق على ذاك، ولا يقبل قول القائل هذا ناسخ. لأن دعوى السبق
~~لا تكون عادة إلا من طريق صحيح، بخلاف دعوى النسخ فإنها قد تكون عن
~~اجتهاد واعتماد قرائن قد تخطأ، وقد لا يقول بها غير الراوى، وكلما يفيد
~~الترتيب فهو مثل قوله هذا سابق ولا تتأثر موافقة أحد النصين للبراءة
~~الأصلية فى أن يكون متأخرا عن المخالف لها، خلافا لما قال بذلك، نظرا
~~إلى أن الأصل مخالفة الشرع لها فيكون المخالف هو السابق، فيكون الموافق
~~للبراءة هو الناسخ على هذا القول المرجوح لتأخره، إذ لو تقدم ليكون
~~منسوخا لم يفد إلا ما كان حاصلا قبله، فيعرى عن الفائدة.

# وقال الزركشى ومن تبعه إن الناسخ هو المخالف، لأن الانتقال من البراءة
~~إلى اشتغال الذمة يقين، والعود إلى الإباحة ثانيا شك، ويبحث فى ذلك بأن
~~عود الموافق إلى الإباحة يقين، وتأخر المخالف شك، مع أن ما قالوه يستلزم
~~عرو الموافق عن الفائدة، وإن قلت لا يلزم ذلك لجواز العكس، فيكون الموافق
~~هو السابق، قلت يكفى أن الظاهر هو سبق المخالف، والنسخ يكفى فيه الظاهر،
~~بدليل أنه قيل بثبوت النسخ بخبر الإحاد، ولا يدل التأخير فى المصحف على
~~المتأخر فى النزول خلافا لمن يستدل به، نظرا إلى أن الأصل موافقة الوضع
~~للنزول. قالت الشافعية هذا غير لازم لجواز المخالفة، إذ كم آية متقدمة
~~الوضع متأخرة النزول، وبالعكس. والتحقيق أنه إذا صير ms0617 إلى النسخ ولا يد إذ
~~لم يمكن الجمع فإن تبين المتأخر فى النزول بدليل فهو الناسخ وإلا تمسكنا
~~بالأصل وهو تقديم المتقدم فى الوضع، وتأخير المتأخر فيه، ولا يؤثر تأخير
~~إسلام الراوى فى تأخير مرويه عما رواه متقدم الإسلام عليه، خلاف لبعض إذ
~~قال بتأثير ذلك نظرا إلى أنه الظاهر، قال المحلى قلنا لكنه على تقدير
~~تسليمه غير لازم لجواز العكس، ولا أثر لقول الراوى هذا ناسخ فى ثبوت
~~النسخ خلافا لمن زعمه، نظرا إلى أنه لعدالته لا تقول لك إلا إذا ثبت
~~عنده، قلنا ثبوته عنده يجوز أن يكون باجتهاد لا يوافق عليه، وإن قال
~~الراوى فيما علم أنه منسوخ أن ناسخه كذا ولم يعلم خلافه جاز قوله للعلم
~~بالمنسوخ بدون قوله لكن لم يعلم عين الناسخ إلا من قوله وضعف احتمال كونه
~~عن اجتهاد، بخلاف ما إذا أفاد أصل النسخ، فإنه يقرب أن يكون عن اجتهاد،
~~وإذ قال هذا ناسخ لكذا أفادنا كلامه أن كذا منسوخ وكان كلامه موضوعا
~~لأفادة ذلك، ولأفادة أن نسخه وقع بكذا فبطل اعتراض ابن القاسم بقوله قد
~~يقال حيث كان الغرض العلم بأنه منسوخ، فينبغى أن يكون قوله هذا ناسخ
~~لكذا، كقوله فيما كان معلوم النسخ إن ناسخه كذا. والله أعلم.

### || [2.107]

# { ألم تعلم } الخطاب لكل من يصلح لأن يعلم، كما تدل له صيغة
~~الجماعة فى قوله { وما لكم من دون الله... } إلخ والنبى صلى الله عليه
~~وسلم داخل فى الخطابين غير داخل فى الخطاب الثالث الذى هو قوله { أم
~~تريدون } وما بعده. ويحتمل أن يكون الخطاب فى قوله { ألم تعلم } للنبى
~~صلى الله عليه وسلم لفظا. والمراد هو وأمته بدليل صيغة الجماعة، بعد.
~~ولكنه  صلى الله عليه وسلم  خص به لفظا لأنه أعلمهم، ومنشئ علمه،
~~ويجوز أن يكون الخطاب فى { ألم تعلم } له وحده، صلى الله عليه وسلم  وفى
~~{ وما لكم } لأمته، أو له ولها، وكذا الوجوه فى قوله

# ألم تعلم أن الله على كل شئ قدير

# والاستفهام فيها للتقرير أو التوبيخ، ms0618 وجعل ابن هشام الخطاب لمنكر النسخ،
~~قال اعتذر عن الزمخشرى فى جعله الاستفهام للتقرير بأن مراده التقرير بما
~~عدا النفى، لا التقرير بالنفى، والأولى أن تحمل الآية على الإنكار
~~التوبيخى أو الإبطالى، أى ألم تعلم أيها المنكر للنسخ؟ انتهى. { أن
~~الله له ملك السموات والأرض } فله التصرف فيهن، وفى كل ما فيهن
~~بما يشاء من زيادة ونقص وتبديل، وأمر ونهى ونسخ. وأحكام وإرسال من يشاء
~~من بنى آدم والملائكة، وإنزال ما يشاء. ففى ذلك رد على اليهود فى إنكار
~~النسخ، والقرآن والإنجيل ومحمد وعيسى  صلى الله عليهما وسلم  يقال لزيد
~~ملك هذا الدار، إذا ملكها وملك ما فيها، وحقيق على من علم أن مولاه قادر
~~على كل شئ قدير، وأن له ملك السماوات والأرض أن يقطع رجاء عن غيره تعالى،
~~وإن كل ما يأتيه على يد مخلوق فرسالة من الله المالك إليه. وإن قلت هل
~~يتصف الله بالقدرة على الصفات الفعلية والذاتية والمحال؟ قلت يتصف
~~بالقدرة على الصفات الفعلية بلا إشكال، ويتصف بالقدرة على الصفات الذاتية
~~على معنى اتصافه بوجودها بلا أول ولا نهاية، لا على معنى فقدها والقدرة
~~على إيجادها لمنافاة ذلك قدمها، ولا يتصف بالقدرة على المحال فى حقه، لأن
~~اتصافه بها يستلزم جوازه فى حقه تعالى، ولأن لفظ شئ لا يشمل المحال وهو
~~يقول

# والله على كل شئ قدير

# ويدل كونه مالك السماوات والأرض على كونه قديرا على كل شئ، ولذا لم
~~يعطف هذه الجملة على الجملة قبلها. { وما لكم من دون الله من
~~ولى ولا نصير } الخطاب للأمة مؤمنها وكافرها أو معه، صلى الله
~~عليه وسلم، بمعنى أن وجه الله إليكم العقاب لم يكن لكم عنه ولى ولا نصير
~~تجدونه غير الله الذى وجهه إليكم، وليس هذا أعظم من قوله عز وعلا

# لئن أشركت ليحبطن عملك

# أو للكفار وحدهم، بمعنى أنه لاولى لهم ولا نصير ينجيهم من العقاب إذا
~~وجهه إليهم أو للمؤمنين، أو معه  صلى الله عليه وسلم  بمعنى أنه تعالى
~~هو الذى يملك أموركم ms0619 ويجريها على مصالحكم من تقويه ونصر على أعدائكم
~~وغيرها، ومعنى الولى الذى يلى الإنسان لقربه إليه بالنسب، أو لكونه
~~صديقا له، وقيل الولى هو القيم بالأمور وهو والى البلدة ونحوها، وقيل
~~الولى قريب النسب، ومعنى النصير الذى يمنع من المضرة، فبين الولى والنصير
~~عموم من وجه وخصوص من وجه،فإن الولى قد يضعف عن النصر وقد ينصر سواء
~~بمعنى قريب النسب أو الصديق، فهذا عمومه ولا يكون إلا قريبا أو صديقا،
~~والولاء لحمة كلحمة النسب، أى قرابة النسب وهذا خصوصه، والنصر يكون
~~قريبا أو صديقا أو أجنبيا غير صديق لا ذا ولاء، وهذا عمومه ولا يكون
~~إلا ناصرا سواء تأثر نضره أو لم يتأثر، وهذا خصوصه.

### || [2.108]

# { أم تريدون } بل تريدون، أو بل أتريدون، أم منقطعة للانتقال، أو
~~للانتقال والاستفهام التوبيخى، ويجوز أن تكون متصلة عاطفة على { ألم تعلم
~~} الأول والثانى، أى انتفى عنك علم بقدرة الله على كل شئ، وقد ملك كل شئ،
~~أم تريدون سؤال رسولكم وقد علمتم بذلك، وهذا على أن الخطاب فى { ألم تعلم
~~} لمنكرى النسخ أو الكفار مطلقا، قيل نزلت هذه الآية فى اليهود إذ قالوا
~~يا محمد ائتنا بكتاب من الله جملة كما أتى موسى بالتوراة جملة، فالخطاب
~~لليهود فى عصره، صلى الله عليه وسلم، وكأنه قيل أم تريدون يا معشر اليهود
~~أن تسألوا رسولكم محمدا كما سأل آباؤكم رسولهم موسى وأضاف الرسول إليهم
~~لأنه أرسل إليهم وإلى كل أحد، وقيل الخطاب لكفار قريش

# قالوا لن نؤمن لك حتى

# تأتى بالله والملائكة قبيلا...

# إلخ فنزل أم تريدون { أن تسألوا رسولكم } أى محمدا الذى
~~أرسل إليكم وهو منكم وإلى غيركم. { كما سئل موسى } أى كما سأل
~~اليهود رسولهم موسى. { من قبل } من قبله أو من قبل سؤالكم إياه، وعن
~~ابن عباس  رضى الله عنهما  سأل رافع بن خزيمة اليهودى رسول الله  صلى
~~الله عليه وسلم  تفجير عيون وغير ذلك، فنزلت الآية، وهكذا كما قيل إن
~~اليهود سألوا رسول الله  صلى الله عليه وسلم  فقالوا لن نؤمن ms0620 لك حتى
~~تأتى بالله والملائكة قبيلا، فنزلت الآية. وكما قال أبو العالية نزلت لما
~~قال المشركون

# ولن نؤمن لرقيك حتى تنزل علينا كتابا نقرؤه

# فقيل نزلت لما قال بعض الصحابة ليت ذنوبنا جرت مجرى ذنوب بنى إسرائيل فى
~~تعجيل العقوبة فى الدنيا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أعطاكم
~~الله خيرا مما أعطى بنى إسرائيل وتلا قوله تعالى

# ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما

# وفى رواية عن ابن عباس نزلت فى المشركين، وزعم بعض أنها فى اليهود، ولو
~~كان الخطاب للمسلمين، وأن الجمهور على أن الخطاب للمسلمين وسؤال موسى هو
~~قولهم

# اجعل لنا إلها كما لهم آلهة

# وقولهم

# أرنا الله جهرة

# وغير ذلك. وقيل سأله  صلى الله عليه وسلم  أهل مكة أن يوسع مكة ويجعل
~~الصفا ذهبا. والآية أمر بالثقة بما يقول لهم رسول الله، صلى الله عليه
~~وسلم، وترك طلبه بما يزعمون أنه يعجز عنه ويظنون أنه احتجاج عليه. {
~~ومن يتبدل الكفر بالإيمان } يأخذ الكفر بدل الإيمان بعد ما
~~اتضحت دلائل الإيمان وترك النظر فيها، وشك فيه حتى كان يطلب إليه دلائل
~~أخرى كالرقى للسماء وتفجير الينبوع، وقرئ ومن يبدل بمثناة تحت مضمومة،
~~فباء موحدة ساكنة، فدال مكسورة خفيفة.

# ويحتمل أن يكون المراد من يتبدل اليهودية أو النصرانية بالإيمان، والوجه
~~الأولى المعمم فى الكفر أولى. { فقد ضل سواء السبيل } أى أخطأ
~~السبيل السواء، أو فقده فلتضمن ضل معنى أخطأ وفقد تعدى لنفسه، والسواء
~~الوسط، والشئ الواسط هو الأفضل، وإضافة سواء إضافة صفة لموصوف والمراد
~~بالسبيل الدين الحق، ولا تجده إلا دين الإسلام، ولك أن تقول المراد جنس
~~السبل الشاملة له ولأديان الكفر، فتكون الإضافة للتبعيض، والمعنى خير
~~السبل، والآية فى الكفار مطلقا، وقيل فى اليهود والنصارى كما مر
~~القولان. وقيل فى المؤمنين أعلمهم الله أن اليهود أهل غش وحسد، وأنهم
~~يتمنون للمؤمنين المكاره فنهاهم الله أن يقبلوا من اليهودية شيئا
~~ينصحونهم به فى الظاهر، وأخبرهم أن من ارتد عن دينه ms0621 فقد أخطأ قصد السبيل،
~~والقصد والسواء والوسط من كل شئ أفضله، أو ما لم يكن طرفا، قال حسان بن
~~ثابت مرثيا للنبى صلى الله عليه وسلم

# يا ويح أنصار النبى ورهطه   بعد المغيب فى سواء الملحد

# والله أعلم. روى

# " أن فنحاص بن عازر وزيد بن قيس اليهوديين ونفرا من اليهود قالوا
~~لحذيفة بن اليمانى، وعمار بن ياسر  رحمهما الله  بعد وقعة أحد ألم تروا
~~ما أصابكم، ولو كنتم على الحق ما هزمتم، فارجعوا إلى ديننا فهو خير لكم
~~وأفضل، ونحن أهدى منكم سبيلا. فقال عمار كيف نقض العهد فيكم؟ قالوا شديد،
~~فقال إنى عاهدت ألا أكفر بمحمد، صلى الله عليه وسلم، ما عشت. فقالت
~~اليهود أما هذا فقد صبأ. وقال حذيفة أما أنا فقد رضيت بالله ربا، وبمحمد
~~رسولا، وبالإسلام دينا، وبالقرآن إماما، وبالكعبة قبلة، وبالمؤمنين
~~إخوانا. ثم أتيا رسول الله  صلى الله عليه وسلم  فأخبراه بذلك فقال
~~أصبتما الخير وأفلحتما "

# فأنزل الله سبحانه وتعالى { ود كثير من... }

### || [2.109]

# { ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد
~~إيمانكم كفارا حسدا من عند أنفسهم، من بعد ما
~~تبين لهم الحق.. } الآية.  وعن ابن عباس المراد أبناء أخطب حيى
~~وأبو ياسر وأتباعهما، فقيل إن عمارا وحذيفة أتيا مدارس اليهود، فأراد
~~اليهود صرفهما عن دينهما، فثبتا، فنزلت الآية. ووجه الجمع بين ذلك أن
~~المتكفل يقول ذلك فنحاص وزيد وحيى وأبو ياسر وغيرهم من اليهود فى التبع
~~لهم، وأن ذلك بعد أحد واقع فى مدارس من مدارسهم، أتاهم عمار وحذيفة، وقيل
~~نزلت الآية تبعا فى المعنى من نهى الله  عز وجل  عن متابعة أقوال
~~اليهود فى راعنا وغيره، وأنهم لا يودون أن ينزل على المؤمنين خير. ويجمع
~~أيضا أن نزولها تبعا لذلك لا ينافى كونها نزلت فيما قيل لعمار وحذيفة،
~~وما قالا فإنهما فيهما وهى تابعة لما مر من النهى عن متابعة اليهود.
~~والله أعلم. ومعنى ود أحب وتمنى، والكثير من أهل الكتاب فنحاص وزيد ابن
~~قيس وحيى وأبو ياسر وغيرهم من أحبارهم ms0622 ورؤسائهم، وغيرهم. ولو مصدرية كما
~~مر لا حرف تمنى، وإنما أفاد التمنى لفظ ود، ومعنى لو المصدرية الاستقبال،
~~كأن الناصبة للمضارع، أى ود كثير من أهل الكتاب ردكم. وكفارا حال لازمة
~~من كاف يردونهم مقارنة، أى يردونكم من بعد إيمانكم إلى دينهم، وأنتم
~~كافرون حال حصول الارتداد، وإن فسرنا الرد بشروعهم فى الوسوسة والتمويه
~~الذى تمنوه قبل تأثيره كانت الحال مقدرة، والأولى أن يكون يردونكم بمعنى
~~يكفرونكم بتشديد الفاء، أى يدخلونكم فى الكفر، فتكون الحال مؤكدة، وذلك
~~تضمين أو يكون يردونكم بمعنى يصيرونكم، فيكون كفارا مفعولا ثانيا،
~~والآية صريحة فى اعتراف كثير من أهل الكتاب بأنهم على كفر إذ اعترفوا بأن
~~من يرتد إلى دينهم يكون كافرا، ويقوى هذا قوله تعالى { حسدا من عند
~~أنفسهم } لأن من حسد الإنسان لا يود له الخير، بل الشركا لكفر، ولأن معنى
~~{ من عند أنفسهم } من عند أنفسهم الأمارة بالسوء، أو من عند ذواتهم
~~لخبثها باتباع الأمارة بالسوء، يعنى لا من جهة التدين والميل مع الحق،
~~لأن الله لم يأمرهم بذلك، ومن بعد متعلق بيردونكم، ومن عند متعلق برد،
~~ومن للابتداء، فإن الود صادر من عند أنفسهم. قيل أو للسببية، فإن المعنى
~~بالإغواء والتزيين، أو تتعلق بمحذوف نعت مصدر محذوف، أى ود ثابتا من عند
~~أنفسهم، ويجوز أن يتعلق بحسد أو بمحذوف نعت لحسدا، أى صادرا من أنفسهم
~~الأمارة بالسوء، أو منبعثا منها، وحسدا مفعول لأجله ناصبه ود، أى وقعوا
~~فى ود ذلك لأجل الحسد، وإذا لم تتعلق من عند بحسدا تعلق به من بعد ما
~~تبين، ومن للابتداء، وإذا علقت من عند بحسدا تعلق من بعد ما تبين بود لا
~~بحسد إلا على طريق تقييد حسدا بالعندية، ثم تقييد حسدا والعندية معا
~~بالبعدية، وما مصدرية، والحق هو كون محمد رسولا من الله، والقرآن كتاب من
~~الله، خوطب المكلفون كافة به لا العرب فقط، والخطاب فى يردونكم للمؤمنين،
~~وإنما تبين لهم الحق بالتوراة، والمعجزات ذكر الله تعالى فى التوراة اسمه
~~ونعوته، ولكن جحوده حسدا. ms0623

# قال أبو داود عن أبى هريرة عنه صلى الله عليه وسلم

# " إياكم والحسد فإن الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب "

# أو قال " العشب " وفى صحيح الربيع بن حبيب عن أبى عبيدة، عن جابر بن زيد
~~رحمه اله، وفى موطأ مالك عن أنس عنه صلى الله عليه وسلم

# " لا تباغضوا ولا تدابروا ولا تحاسدوا وكونوا عباد الله إخوانا ولا يحل
~~لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ".

# وأسند أبو عمر بن عبد البر فى التمهيد، عن الزبير، عن رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم

# " دب إليكم داء الأمم قبلكم الحسد والبغضاء حالقتا الدين لا حالقتا
~~الشعر ".

# وفى الإحياء عنه صلى الله عليه وسلم

# " دب إليكم داء الأمم قبلكم الحسد والبغضاء، والبغضة هى الحالقة لا أقول
~~حالقة الشعر ولكن حالقة الدين، والذى نفس محمد بيده لا تدخلون الجنة حتى
~~تؤمنوا، ولن تؤمنوا حتى تحابوا، ألا أنبئكم بما يثبت لكم افشوا السلام
~~بينكم "

# وإن قلت كل الكبائر تأكل الحسنات فما وجه تخصيص الحسد؟ قلت المبالغة
~~فيه، وكونه أشد فى الإيقاع فى المعاصى الآخر وهو تمنى زوال النعمة عن
~~النعم بها عليه، والمحرم منه تقريره والإصغاء للنفس فيه، وعمل اليد أو
~~الجارحة بمقتضاه، سواء عن مسلم أو كافر، إلا أن تمنى زوالها عن كافر
~~لإضراره بها ولا ضير بوقوعه فى النفس، لأنه ضرورى وعنه صلى الله عليه
~~وسلم

# " ثلاثة لا ينجو منهن أحد الظن والطيرة والحسد، وسأحدثكم بالمخرج من ذلك
~~إذا ظننت فلا تحقق، وإذا تطيرت فامض، وإذا حسدت فلا تبغ "

# والحديث فى صحيح الربيع، وذكر الغزالى رواية أخرى أيضا

# " ثلاثة لا ينجو منهن أحد وقل من ينجو منهن.. "

# وذكر الحديث كما ذكرته. { فاعفوا } عم، اتركوهم ولا تشغلوقلوبكم ولا
~~ألسنتكم بكلامهم  { واصفحوا } أى لا تجاوزهم على ما كان منهم، والصفح
~~الإعراض، ويجوز أن يكون العفو ترك مجازاتهم على ما وقع منهم، والصفح ترك
~~المبالغة فى معاتبتهم عليه وتوبيخهم، ويجوز أن يكون العفو ترك العقوبة،
~~والصفح الإعراض عن المذنب، كأنه يولى صفحة العنق. { حتى يأتى ms0624 الله
~~بأمره } وهو عقابهم بما شاء فى الدنيا من قتل وسبى وغنم وإجلاء، وفى
~~الآخرة من تضييق قبر وعذابه، وعذاب الحشر وعذاب النار، أى لا تجازوهم حتى
~~يكون الله هو الذى يجازيهم، ولا تنتقموا منهم لأنفسكم، وهذا معنى لا يقبل
~~النسخ، فليس قوله { فاعفوا واصفحوا } منسوخا بآية القتال لما ذكرته من
~~أن ذلك لا يقبل النسخ، ولأنه مغبا باتيان أمر الله، والمقيد بغاية أو
~~غيرها، لا يسمى منسوخا كما مر، بل توفيقا على مدة أو قيد ما قال ابن
~~عباس الآية منسوخة بقوله تعالى

# قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر..

# الآية. وقيل بقوله تعالى { اقتلوا المشركين } ، ومرجع الخلاف إلى تقدم
~~النزول، فمن قال نزل

# قاتلوا الذين لا يؤمنون..

# الآية قبل { اقتلوا المشركين } جعله هو الناسخ، ومن قال نزل { اقتلوا
~~المشركين } أولا جعله الناسخ، وإلى المراد بالمشركين هل هو ما يشمل أهل
~~الكتاب فيصلح لأن يكون ناسخا أولا فلا وقد علمت عدم صحة النسخ، فما قيل
~~عن ابن عباس مشكل وتحقيق الكلام عندى فى ذلك أنه إن فسر أمر الله بما مر،
~~فقد يصح كلام ابن عباس لأنه لم يدع النسخ بذلك القيد الذى هو قوله { حتى
~~يأتى الله بأمره } ، بل بآية القتال كما مر، وهى غير غاية فى لفظ الآية
~~فضلا عن أن يقال المغيا لا يسمى منسوخا بغايته، ولكن هذا التقرير يحتاج
~~إلى أن يقال المنسوخ هو قوله { فاعفوا واصفحوا } على أن معناه لا
~~تقاتلوهم، وإن فسر أمر الله بالإذن فى القتال، وضرب الجزية، والقتل
~~والإجلاء، كما قتلت قريظة وأجليت النضير لم يصح ادعاء النسخ، لأن آية
~~القتال ومعنى أمر الله على هذا واحد. قال أبو العباس أحمد بن سعد
~~الأندلسى فى الكوكب الذى أخرج النسائى عنه صلى الله عليه وسلم

# " ألا أدلكم على ما يرفع الله به الدرجات؟ " قالوا نعم يا رسول الله.
~~قال " تحلم على من جهل إليك، وتعفو عمن ظلمك، وتعطى من حرمك، وتصل من
~~قطعك ".

# وروى الربيع بن حبيب رحمه الله، عن محمد ms0625 بن عمير العبدى، عن أبى هريرة،
~~عنه صلى الله عليه وسلم

# " ألا إن التواضع للعبد لا يزيده إلا رفعة، فتواضعوا يرفعكم الله، وإن
~~العفو لا يزيد العبد إلا عزا فاعفوا يعزكم الله، وإن الصدقة لا تزيد
~~المال إلا كثرة فتصدقوا يرحمكم الله "

# { إن الله على كل شئ قدير } فهو قادر على أن ينتقم منهم،
~~وهذا وعيد وتهديد لهم ووعد للمؤمنين.

### || [2.110]

# { وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة } استئناف أو عطف على اعفوا،
~~أمرهم الله تعالى بالصبر، ومخالفة الكفار، والمعاشرة بالخلق الحسن،
~~والالتجاء إلى الله به للعبادة التى هي خالية عن الإحسان إلى الخلق،
~~وأشار إليها بإقامة الصلاة إلا أنها تدعو إلى الإحسان إليهم، وبالعبادة
~~التى هى إحسان إليهم، وأشار إليها بإيتاء الزكاة، وخصهما بالذكر لأن
~~الصلاة عماد الدين، والمال شقيق الروح تشح عليه الأنفس. وذكر ابن جرير
~~الطبرى أنه إنما آمر الله عز وجل المؤمنين بالصلاة والزكاة هنا ليحط ما
~~تقدم من قولهم راعنا، لأن ذلك نهى عن نوعه. { وما تقدموا
~~لأنفسكم من خير } من عبادة فإنها خير ونفع بدنية، كالصلاة والصوم،
~~أو مالية كالزكاة وصدقة التطوع، أو مالية وبدنية كالحج والجهاد من ماله،
~~أو قلبيه كالتفكر فى المصنوعات والعلم وحب المؤمنين وبغض الكافرين. وقيل
~~المراد بالخير المال يتصدق به صدقة التطوع، لأن الزكاة تقدم ذكرها، وقرئ
~~تقدموا بإسكان القاف وتخفيف الدال من قولك أقدمه بمعنى قدمه بالتشديد.
~~فإن قدم بالتخفيف يتعدى بالهمزة كما يتعدى بالتشديد.  { تجدوه } أى
~~تصيبوه وتوافوه على حذف مضاف، أى تجدوا ثوابه. { عند الله } أى يجد
~~ثواب التمرة واللقمة كجبل أحد وأكثر، وروى ابن المبارك فى رقائقه، وهو
~~رجل مخالف يذكر بعلم وشجاعة وحكمة بسنده

# " أن رجلا من الأنصار جاء إلى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فقال يا
~~رسول الله ما لى لا أحب الموت؟ قال هل لك مال؟ قال نعم يا رسول الله، قال
~~فقدم مالك بين يديك، فإن المرء مع ماله إن قدمه أحب أن يلحقه وإن خلفه
~~أحب التخلف ".

# وذلك ما يروى " قدم مالك ms0626 أمامك يسرك اللحاق به ". وروى الربيع بن حبيب،
~~رحمه الله، عن أبى هريرة أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال وهو يعظه

# " اغتنم خمسا قبل خمس شبابك قبل هرمك، وصحتك قبل سقمك، وغناك قبل فقرك،
~~وفراغك قبل شغلك، وحياتك قبل موتك "

# { إن الله بما تعملون بصير } عليم بكل ما اعتقده أحد أو قاله
~~أو فعله من خير أو شر، فيثيب على الخير، ويعاقب على الشر، والاعتقاد
~~والقول عمل، كما أن أفعال سائر الجوارح عمل، ولا يضيع عنده عمل، ولا يخفى
~~قليلا أو كثيرا، وذلك ترغيب فى الطاعات، وزجر عن المعاصى، ويحتمل أن
~~يكون المراد ما تعملون من الخير فيكون ترغيبا، وقرئ يعملون بالتحتية
~~وعود الضمير لأهل الكتاب، فيكون ذلك وعيدا لهم وتهديدا.

### || [2.111]

# { وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى } هذا
~~إنجاز ومساواته هكذا. وقالت اليهود لن يدخل الجنة إلا من كان هودا وقالت
~~النصارى لن يدخل الجنة إلا من كان نصارى، وهو أيضا من اللف والنشر الذى
~~كان لفه على الإجمال، فإن الواو فى قالوا عائد إلى أهل الكتاب بقيد
~~انقسامهم إلى يهود ونصارى، وباعتبار هذا القيد، أو عائد إلى اليهود
~~والنصارى المدلول عليهما بقوله { هودأ أو نصارى } فالملفوف إجمالا هما
~~اليهود والنصارى لفا فى الواو، وإن شئت فقل الملفوف هو قول اليهود وقول
~~النصارى، إذ لفا فى الفعل من قوله { قالوا } والمنشور هو قوله { هودا أو
~~نصارى } ولو أريد اللف على سبيل التفصيل لقيل قالت اليهود وقالت النصارى،
~~أو قالت اليهود والنصارى، فيكون النشر على ترتيب اللف، أو قالت النصارى
~~وقالت اليهود، أو قالت النصارى واليهود، فيكون على غير الترتيب، وإن قلت
~~لم ساغ ذلك اللف وذلك النشر مع أن الكلام بهما يوهم أن كلا من اليهود
~~والنصارى راض على الآخر، وأن المراد قالت اليهود لن يدخل الجنة إلا من
~~كان هودا أو نصارى، وقالت النصارى لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو
~~نصارى؟ قلت إنما ساغ ذلك بنصب القرينة الدالة على عدم ms0627 ما يتوهم من ذلك،
~~وهى قوله عز وعلا

# وقالت اليهود ليست النصارى على شئ وقالت النصارى ليست اليهود على شئ

# فإن من سمع هذه القرينة رد إلى كل فريق مقوله، أو إلى كل قول محكيه، وهو
~~ذلك المقول أيضا، وعلم أن كل فريق يضلل الآخر ويعتقد أنه الذى يدخل
~~الجنة لا الآخر، وهكذا كل لف ونشر لا بد فيهما من قرينة بعضية أو حالية،
~~وجملة قالوا معطوفة على جملة { ود كثير } وهو ذا جمع هائد بمعنى تائب
~~كبازل ويزل وعائذ وعوذ، وهو الوالدة قريبا من ظبية وناقة وفرس أنثى، وإن
~~تقادم الوقت الذى ولدت فيه جنينها لم تسم عائذ أو مثل ذلك حائل وحول، وهى
~~المرأة التى تحيض ولم تحمل، واعتبر لفظ من فأضمر فى كان ضمير مفرد،
~~واعتبر معناها المراد هنا، فأخبر عن ذلك الضمير يهود أو نصارى، وهما جمع
~~خبر لكان. وقرأ أبى إلا من كان يهوديا أو نصرانيا بمراعاة لفظ من فى
~~الجميع، روى أن وفد نجران وهم نصارى اجتمعوا مع يهود خيبر عند رسول الله،
~~صلى الله عليه وسلم، فى مجلسه. فقالت يهود خيبر لن يدخل الجنة إلا من كان
~~هودا ولا دين إلا دين اليهودية، وقالت نصارى نجران لن يدخل الجنة إلا من
~~كان نصارى ولا دين إلا دين النرانية، فنزل قوله تعالى { وقالوا لن يدخل
~~الجنة إلا من كان هودا أو نصارى } وأو بمعنى الواو، لأن الأصل وقالت
~~اليهود لن يدخل الجنة إلا من كان هودا، وقالت النصارى لن يدخل الجنة إلا
~~من كان نصارى أو للتقسيم، قسمت القائلين ومقولهم، فإن اليهود قائلون
~~ومقولهم إلا من كان هودا، والنصارى قائلون ومقولهم من كان نصارى.

# وإن شئت فقل هى للتفريق، فإن التقسيم فيه تفريق، وإن شئت فقل هى
~~للتفصيل، وعلى مذهب ابن الشجر حذف فى الآية مضاف و واو وجملتان فعليتان،
~~والتقدير وقال بعضهم يعنى اليهود لن يدخل الجنة إلا من كان هودا، وقال
~~بعضهم يعنى النصارى لن يدخل الجنة إلا من كان نصارى، فأقام ms0628 أو نصارى مقام
~~ذلك كله ذكر فى كونوا هودا أو نصارى، قال ابن هشام وفيه تعسف. { تلك
~~} القولة التى قالها كل واحد من الفريقين فإنها قولة واحدة ما اختلفت إلا
~~بلفظ يهودا، ولفظ نصارى أو تلك القولة المذكورة عنهم إجمالا، وهى لن يدخل
~~الجنة إلا من كان هودا أو نصارى، أو تلك الجملة جملة المقالات السابقة،
~~وهن عدم ودهم نزول الخير على المسلمين من ربهم، وود كثير منهم رد
~~المسلمين كفارا، وادعاء اليهود عدم دخول أحد الجنة غيرهم، وود النصارى
~~عدم دخول أحد الجنة غيرهم، وإن قلت كيف يخبر عن المفرد بالجمع فى الوجه
~~الأول أو الثانى مع أنه ما تضمن المفرد فيهما إلا أمنيتين أمنية اليهود
~~وهى عدم دخول أحد الجنة سواهم، وأمنية النصارى وهى عدم دخول أحد الجنة
~~سواهم؟ قلت ساغ ذلك لأن الاثنين جماعة مجازا أو حقيقة أو لتقدير مضاف،
~~أى أمثال تلك الأمنية وهى تلك القولة. { أمانيهم } شهواتهم الباطلة
~~التى يتمنونها، وإنما ظهرت الضمة على الياء ولم تثقل عليها لأنها مشددة،
~~فكان قبلها ياء ساكنة مدغمة، والضمة والكسرة لا تثقلان على الواو والياء
~~المسكن ما قبلهما كظبى ودلو، فالأمانى كقناطر جمع قنطار لا كقناطر جمع
~~قنطرة، والمفرد أمنية بضم الهمزة وإسكان الميم وكسر النون وتشديد الياء،
~~وأصله أمنوية بضم النون، اجتمعت الواو ساكنة والياء بعدها متحركة، فقلبت
~~ياء وأدغمت الياء فى الياء وقلبت الضمة قبلها كسرة للمناسبة، فهى أفعولة
~~من التمنى كأضحوكة من الضحك، وأعجوبة من العجب، والجملة معترضة بين قوله
~~{ وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى } ، وقوله { قل
~~هاتوا برهانكم } لأن هذا متصل بقوله { لن يدخل الجنة إلا من كان
~~هودا أو نصارى } فى المعنى، ألا ترى أن المطالبة بالبرهان إنما هى على
~~دعواهم لا يدخل الجنة سواهم، وتسمية مثل ذلك اعتراضا نحويا غير معهود،
~~وإنما هو معنوى، والمعنى أحضروا ما يدل على دعوى اختصاصكم بالجنة دلالة
~~ظاهرة، فإن البرهان هو الدليل الذى يوقع اليقين، وخطاب الجمع لليهود
~~والنصارى، أى قل ms0629 يا محمد لليهود هاتوا برهانكم على دعواكم أنه لن يدخل
~~الجنة إلا من كان هودا، وللنصارى هاتوا برهانكم على دعواكم أنه لن يدخل
~~الجنة إلا من كان نصارى { إن كنتم صادقين } فى دعواكم

# والدعاوى ما لم يقيموا عليها   بينات أبنائها أدعياء

# وهذا الخطاب إما للمجموع، لأن الصادق على سبيل التقدير أحد الفريقين
~~اليهود أو النصارى، لا كل منهما، لأن كلا قد ضلل الآخر، وإما للجميع
~~بالنظر إلى الحقيقة، واعتبار التعجيز فإن الصادق ليس واحدا منهما، ومحال
~~صدق أحدهما، لأن الذى يدخل الجنة هو من أسلم وجهه لله وهو محسن، لا هؤلاء
~~اليهود القائلون، ولا هؤلاء النصارى القائلون.. كما قال الله تبارك
~~وتعالى { بلى... }.

### || [2.112]

# { بلى } أى يدخل الجنة من لم يكن هودا ولا نصارى، وكأنه قيل من
~~يدخلها فقال { من أسلم وجهه لله وهو محسن } فمن فاعل
~~لمحذوف أى يدخلها من أسلم وجهه لله وهو محسن، وهو موصولة ولك جعلها مبتدأ
~~زبدت الفاء فى خبرها لتضمنها معنى الشرط، والخبر هو الجملة فى قوله {
~~فله أجره عند ربه } أو هى شرطية، هذه الجملة جوابها، وعلى
~~الوجه الأول يحسن الوقف على محسن لا على بلى، وما بعد ذلك مستأنف. ويجوز
~~عطفه على من، وفعله المقدر عطف اسمية على فعلية، وعلى الثانى والثالث
~~يحسن الوقف على بلى، ومعنى أسلم وجهه لله أخلص جسده كله لله. وخص الوجه
~~بالذكر معبرا به عن الكل، لأنه أشرف الأعضاء الظاهر وفيه أكثر الحواس،
~~وفيه يظهر أثر الخضوع والذل والعز، ومن خضع وانقاد بوجهه فخضوعه وانقياده
~~بغيره من باب أولى، ومعنى إخلاص جسده لله استلامه لما يفعل الله به، ولما
~~يوجبه عليه أو يحرمه عليه، ويجوز أن يكون معنى أسلم وجهه أخلص قصده،
~~وعبر بالوجه عن القصد، لأن القصد إلى شئ فى الجملة يكون بصرف الوجه إليه،
~~وكذا إلى جهة من الجهة، ولأن الوجه من الإنسان يقصده القاصد عند التكلم،
~~والخطاب والنظر وغير ذلك فى الحب وشدة البغض والتقاتل، فالمراد أن يقصد
~~الله ويصرف همته عن غيره، ويجوز ms0630 أن يكون المعنى أخلص النية، فسمى الدين
~~وجهه لأن دين الإنسان أهم شئونه ومعظمها، كما أن الوجه أفضل الأعضاء، ومن
~~جملة دينه أعماله. وقد فسر بعضهم الوجه بالعبادة، وجملة وهو محسن حال من
~~الضمير فى أسلم، والمراد بالإحسان التوحيد أو إتقان العمل، بأن يأتى به
~~تاما ولا يشوبه بما يفسده، والأجر الذى له عند ربه ثواب إسلامه وجهه
~~وتوحيده وإحسانه فى عمله يحفظه الله تعالى له لا يضيعه ولا ينقصه، بل
~~يربو عنده وهو ما يكون له فى الجنة وما يفرح به عند الموت والقبر والبعث
~~والمحشر. { ولا خوف عليهم } عند الموت وفى القبر ويوم القيامة. { ولا
~~هم يحزنون } فى ذلك على شئ من الدنيا ولا على ترك الإيمان والأعمال
~~لأنهم قد آمنوا وعملوا الصالحات.

### || [2.113]

# { وقالت اليهود ليست النصارى على شئ } أى على شئ معتد به،
~~أو على شئ مصيب، أو صالح، أو على شئ يقبله الله، أو على شئ من الحق أو
~~نحو ذلك، فحذف النعت وبقى المنعوت لأنهم على كل شئ، ولا بد لكن بشئ فاسد.
~~وكذا فى قوله { وقالت النصارى ليست اليهود على شئ } وفائدة
~~حذف النعت المبالغة فى اللفظ، لكون ظاهر اللفظ أن كل فريق نفى أن يكون
~~الآخر على شئ أصلا معتد به أو غير معتد، وكان حالهم التى عليها معدومة،
~~كفرت اليهود بعيسى عليه السلام والإنجيل، وقالوا، وهم أحبار يهود خيبر،
~~للنصارى وهم وفد نجران لستم على دين الله، وكفرت نصارى نجران بموسى عليه
~~السلام وبالتوراة وقالوا لليهود لستم على دين الله تعالى، وتناظروا حتى
~~ارتفعت الأصوات عند رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فنزلت الآية { وقالت
~~اليهود ليست النصارى على شئ وقالت النصارى ليست اليهود على شئ }. {
~~وهم يتلون الكتاب } الجملة حال من اليهود والنصارى، أى قالت
~~اليهود ما قالت، وقالت النصارى ما قالت، والحال أن الفريقين يقرءون
~~الكتاب المنزل فى صدق موسى وعيسى والتوراة والإنجيل ومحمد والقرآن، وذلك
~~على التوزيع فإن التوراة فيها تصديق عيسى والإنجيل ومحمد والقرآن، وأن
~~الإنجيل فيه ms0631 تصديق التوراة وموسى والقرآن ومحمد، وفى الكتاب ما يعلمون به
~~أنهم كلهم على الباطل، وأن المحق محمد وأتباعه لأنهم صدقوا التوراة
~~والإنجيل وموسى وعيسى والقرآن، فالمراد بالكتاب التوراة والإنجيل، فأل
~~فيه للجنس الصادق بكتابين، والضمير فى { وهم يتلون الكتاب } لليهود
~~والنصارى، فاليهود تتلوا التوراة وفيها تصديق عيسى والإنجيل، والنصارى
~~تتلوا الإنجيل وفيه تصديق التوراة وموسى، فتكذيب كل فريق بنبى الآخر
~~وكتابه ومخالفة لكتاب نفسه ونبيه، فعنفهم الله عز وجل على الكذب
~~والمخالفة، فإن التوراة حق يجب على النصارى العمل بما لم ينسخ منها.
~~والإنجيل حق يجب على اليهود العمل بما نسخ منه بعض التوراة، وترك العمل
~~بالمنسوخ منها، ويجب عليهم جميعا وعلى جميع بنى آدم والجن العمل بما فى
~~القرآن، وترك العمل بما نسخه القرآن من التوراة والإنجيل. وقيل المراد
~~بالكتاب هو التوراة لأن النصارى تقرؤها وتمتثل بعضها، وتخطئة اليهود
~~للنصارى والنصارى لليهود قديم من زمان عيسى عليه السلام إلى الأن، وما
~~بعد. ولكن نزلت الآية عقب مناظرتهم عند رسول الله سيدنا محمد صلى الله
~~عليه وسلم. { كذلك قال الذين لا يعلمون مثل قولهم }
~~كذلك متعلق يقال بعده، أو بمحذوف نعت لمصدر محذوف ناصبه، قال بعده أى
~~قولا ثابتا كذلك القول. أو الكاف اسم مضاف نعت مصدر محذوف، أى مثل ذلك
~~القول. أو اسم مضاف مفعول به لقال، والإشارة على الأوجه الأولى إلى القول
~~بالمعنى المصدرى، وعلى الوجه الآخر إلى القول بمعنى المقول أو إلى
~~المتقول، ومثل قولهم مفعول به على الأوجه الأولى، ومفعول مطلق على الوجه
~~الآخر، أو بدل من الكاف أو بيان، والذين لا يعلمون مشركو العرب وعابدو
~~الأصنام، وجاحدوا الله عز وجل وغيرهم، لأنهم لا يتلون الكتاب فهم لا
~~يعلمون، والهاء فى قولهم لليهود والنصارى، أى قال غير اليهود والنصارى
~~مثل قولهم إنا نحن الصيبون دون غيرنا، فكل أهل دين يضللون من خالفهم،
~~فدخل العرب فى ذلك فإنهم قالوا ليس دين محمد شيئا، وضللوا أيضا أهل
~~الكتاب، وأما محمد وأتباعه فهم يعلمون ويعملون بمقتضى علمهم، فهم أهل ms0632
~~الصواب، ويقولون بإصابة كل من كان على الملة الحنيفية، وكذا المسلمون فى
~~كل أمة يقولون بإصافة من كان عليها، وقيل المراد فى الآية مشركو العرب،
~~وقيل أمم كانت قبل اليهود والنصارى كقوم هود ولوط ونوح وصالح وشعيب،
~~قالوا فى أنبيائهم ومن تبعهم أنهم ليسوا على شئ.

# { فالله يحكم بينهم } أى بين اليهود والنصارى والذين لا يعلمون، ومن قال
~~له الذين لا يعلمون مثل قول اليهود والنصارى، لأن من قال له الذين لا
~~يعلمون، ولو لم يجر لهم ذكر، لكنهم معلومون من قوله { كذلك قال الذين لا
~~يعلمون مثل قولهم } ويحتمل عود الضمير لليهود والنصارى، أى يقضى بينهم
~~بإدخال المحق الجنة والمبطل النار، ووجه تخصيصهما زيادة التوبيخ إذ نظمنا
~~أنفسهما فى سلك من لا كتاب له يتلوه فقالا قوله وفعلا فعله. { يوم
~~القيامة فيما كانوا فيه يختلفون } من أمر الدين، فالمحق من اتبع من
~~اليهود والنصارى ما لم ينسخ والناسخ من الإنجيل والقرآن، والمبطل من خالف
~~ذلك. وكذا الأمم السابقة محقها من اتبع ما لم ينسخ من كتبهم والناسخ،
~~ويحتمل أن يكون المعنى يحكم بينهم لكفرهم بمجازاة كل مما يليق به من
~~العذاب، وأن يكون المعنى يحكم على كل بالتكذيب وإدخال النار، كما إذا جاء
~~خصمان مبطلان إلى القاضى فى شئ كل يدعيه، فتبين أنه ليس لهما بل سرقاه
~~فنفاه عنهما وسجنهما ومكن الشئ لصاحبه، كذلك يثبت الله الحق لسيدنا محمد،
~~صلى الله عليه وسلم، وأتباعه ويثيبهم الجنة ويكذب اليهود والنصارى ومن
~~خالف الحق ويخزيهم، ثم رأيت الحسن البصرى جرى على هذا الاحتمال.

### || [2.114]

# { ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه وسعى فى
~~خرابها } أى لا أحد أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه بتلاوة
~~كتابه والصلاة والتسبيح والاستغفار، فإن القرآن وسائر كتب الله والصلاة
~~والتسبيح والاستغفار لا تخلو من ذكر اسم من أسماء واجد الوجود سبحانه
~~وتعالى، والآية بلفظها تشمل كل من هدم مسجدا أو مصلى أو منع الناس من
~~دخوله أو من العبادة فيه ms0633 جهارا، أو فعل فيه ما ينفر عنه الناس كغيبة
~~المسلمين فيه والحمية فيه، والركون فيه إلى الباطل والتلبيس على العوام
~~ومن لا بصيرة له، فإن خراب المسجد أو المصلى كما يكون بهدمه، يكون بترك
~~عمارته. والاستفهام بمعنى النفى كما رأيت، وليست مجردة عن الاستفهام
~~بالكلية، فإن المراد الاستفهام التوبيخى أو التقريرى المشوب بالنفى،
~~ومصدر يذكر مفعول ثان لمنع أو على تقدير من الجارة، أى من أن يذكر
~~فيها اسمه، أو بدل اشتمال المساجد، والرابط ها من قوله فيها، فإن ذكر اسم
~~الله تعالى فيها ملابس لها بغير الجزئية أو الكلية، أو مفعول لأجله على
~~حذف مضاف، أى كراهة ذكر اسمه تعالى فيها. قال الكلبى والآية نزلت فى
~~النصارى  قبحهم الله  لما طرحوا الأذى فى بيت المقدس ومنعوا الناس أن
~~يصلوا فيه وغزوا أهله وخربوه وأحرقوا التوراة، وقتلوا أهله وسبوا وغنموا.
~~وقيل فى مشركى العرب لما منعوا النبى، صلى الله عليه وسلم، من إظهار دينه
~~فى المسجد الحرام والصلاة فيه، ويؤذونه إذا فعل ذلك، وكذا أتباعه رحمهم
~~الله قبل الهجرة ومنعوهم بعدها عام الحديبية من الحج ودخول مكة والمسجد
~~الحرام، وبه قال ابن زيد. وقيل نزلت فى ذلك كله فعلة النصارى وفعلة
~~العرب. وروى أن طوس الرومى غزى بنى إسرائيل فقتل مقاتلتهم وسبا ذراريهم
~~وأحرق التوراة وخرب بيت المقدس، فلم يزل خرابا حتى بناه المسلمون فى
~~زمان عمر بن الخطاب، رضى الله عنه، وهذا هو عين القول الأول وفيه بيان
~~سلطانهم واسمه. وقيل إن بخت نصر المجوسى البابلى هو الذى غزا بنى إسرائيل
~~وخرب بيت المقدس، وأعانه النصارى على ذلك من أجل أن اليهود قتلوا يحيى بن
~~زكريا، ونزلت الآية فى ذلك، ورجح ابن جرير الطبرى القول الأول وهو تفسيره
~~مجمع على حسنه واعتباره. قال إن النصارى هم الذين سعوا فى خراب بيت
~~المقدس، بدليل أن مشركى العرب لم يسعوا فى خراب المسجد الحرام، وإن كانوا
~~قد منعوا رسول الله  صلى الله عليه وسلم، فى بعض الأوقات من الصلاة فيه،
~~وأيضا ms0634 الآية التى قبل هذه وبعدها فى ذم أهل الكتاب، ولم يجر لمشركى
~~العرب ذكر، ولا للمسجد الحرام.

# انتهى. قلت يبحث فى كلامه بأن المشهور أن العمدة فى خراب بيت المقدس هو
~~بختنصر وجنوده، لا النصارى، وإنما النصارى أعانوه إعانة لما رأوه مشمرا
~~لذلك، فإنما يحسن أن تنزل الآية فيمن هو العمدة لا فيمن هو تبع، فإذا
~~صرنا إلى التخصيص قلنا إنها نزلت فى بختنصر وجنوده، ومن أعانهم من
~~النصارى. وإلا فالأولى أن يقال الآية نزلت فى بختنصر وجنوده ومن أعانهم
~~من النصارى، وفى مشركى العرب وفى طوس الرومى وجنوده، إذ خرب بيت المقدس،
~~وقتل وسبى وغنم، بعدما عمره اليهود من تخريب بختنصر، اللهم إلا أن يقال
~~نزلت فى النصارى ولو كان العمدة بختنصر وجنوده توبيخا لهم، لأنهم أهل
~~كتاب، كما روى عن مجاهد أنهم النصارى أعانوا بختنصر على خراب بيت المقدس،
~~ويبحث أيضا فى كون مشركى العرب ساعين فى منع المسجد الحرام وخرابه أنهم
~~منعوا منه أفضل الرسل وخاتمهم وأشياعه قبل الهجرة وبعدها، فإن عمارتهم
~~إياه غير عمارة لشركهم وأقدارهم ولو لم يمنعوه أو لم يؤذوه على عمارته
~~إلا مرة كان سعيا فى خرابه، لأنه رسول خاتم الرسل والأنبياء، ولأن منعه
~~منع للأمة كلها، ويبحث أيضا بأن ما قبل هذه الآية ليس خاصا بأهل
~~الكتاب، فإن العرب مذكورة بقوله عز وجل

# كذلك قال الذين لا يعلمون مثل قولهم

# وما بعدها ليس متعينا فى أهل الكتاب، بل محتمل كما سترى. ورجح بعضهم أن
~~الآية نزلت فى مشركى العرب بأن النصارى يعظمون بيت المقدس أكثر من
~~اليهود، وكيف يسعون فى خرابه وهو موضع حجهم، ويبحث فيه بأن يقول صاحب هذا
~~القول بأن الآية نزلت فى النصارى الخاربين له لا فيمن يعظمه، ففى رواية
~~عن ابن عباس وغيره أن المراد النصارى الذين يؤذون من يصلى فى البيت
~~المقدس. وصحح ابن العربى القول بأن المراد فى الآية كل من منع مسجدا من
~~مساجد الله، قال لأن اللفظ عام ورد بصيغة الجمع فتخصيصه ببعض المساجد ms0635 أو
~~ببعض الأزمنة محال، يعنى أنه ليس لنزول الآية سبب مخصوص كلفظها عام
~~ونزولها عام، ثم إذا بنينا على أنها نزلت لمانع ومسجد مخصوص كالنصارى
~~وبيت المقدس كان ينبغى أن يراد بمن منع مساجد الله العموم لا خصوص أولئك
~~النصارى مثلا. وإن قلت كيف يصح أن يقال مساجد الله إذا أريد بيت المقدس
~~أو المسجد الحرام؟ قلت عبر بالعموم ليفيد الحكم العام، وإن كان السبب
~~خاصا، كما تقول لمن آذى صالحا ما جزاء من يؤذى الصالحين؟ وكما قال تبارك
~~وتعالى

# ويل لكل همزة لمزة

# مع أن الهاء من اللامز الذى نزلت فيه الآية على ما يأتى  إن شاء الله 
~~الأخنس بن شريف. { أولئك ما كان لهم أن يدخلوها إلا خائفين } الإشارة
~~عائدة إلى مطلق المانعين المساجد، الساعين فى خرابها، وهذا مما يدل على
~~أن المراد بقوله { ومن أظلم ممن منع مساجد الله } العموم ولو كان سبب
~~النزول خاصا، إذ لا يحسن أن يقال ما كان لبختنصر وجنوده أن يدخلوا
~~المساجد إلا خائفين، نعم لا مانع من إرادة خصوص النصارى ومساجد الشام،
~~فإن منعهم من بيت المقدس منع من سائر مساجد الشام، أو هم خربوا مساجد
~~الشام كلها، أو ما قدروا عليه فمنعوا من دخولها كما منعوا غيرهم،
~~ولكفرهم، وكان بيت المقدس موضع حج النصارى وزيارتهم، بعد ما خربه من خربه
~~منهم.

# قال ابن عباس لم يدخله بعد عمارته بالمسلمين يهودى ولا نصرانى إلا
~~خائفا، إن علم به قتل، وهذا معنى الخوف فى الآية، وقيل إنهم أخيفوا
~~بالجزية على الذمى والقتل على الحربى، فالذمى إذا كان يعطى الجزية بترك
~~أن يدخل المساجد عند أبى حنيفة. ومنع مالك الكفار كلهم من دخلو المسجد 
~~أى مسجد كان  أعطى الجزية أو لم يعطها، وأجاز الشافعى أن يدخل الكفار
~~المساجد غير المسجد الحرام مطلقا، وقيل عنه يجيز لهم دخول غير المسجد
~~الحرام بشرط أن يأذن له السلطان أو نحوه، وعلى كل حال إذا دخل الكافر
~~مسجدا من المساجد، يدخلها وفى قلبه خوف من أن يزجره ms0636 المسلمون ويضربوه،
~~وهذا معنى الخوف عندى، وذلك نصر من الله تعالى للمؤمنين سابق فى اللوح
~~المحفوظ وفى علمه الأزلى، أخبرنا الله به فكان لا يدخل بيت المقدس أحد من
~~النصارى إلا متنكرا مسارقة. قال قتادة والسدى لا يوجد نصرانى فى بيت
~~المقدس إلا أنهم ضربا وأبلغ إليه فى العقوبة، ونادى رسول الله، صلى
~~الله عليه وسلم، فى شأن المسجد الحرام ومواسم الحج ألا لا يحجن بعد هذا
~~العام مشرك، ولا يدخل المسجد الحرام، ولا يطوفن بالبيت عريان. وقيل خوفهم
~~هو فتح مدائنهم الثلاث قسطنطينية وهى إسلامبول ورومية وعمورية، يعنى بفتح
~~الثلاث فيلزمهم الذل بفتحهن حيثما كانوا، وقيل ليس ذلك إخبار بأنهم
~~يخافون ويقهرون، بل بمعنى أنه يكون الحق خوفهم وذلهم، سواء ذلوا وخافوا،
~~أم تجبروا وعتوا، وقد علم الله ما يكون من ذلهم ومن تجبرهم، ويحتمل أن
~~يكون اللفظ إخبارا والمعنى نهيا، أى لا تتركوهم يدخلون المساجد ولا
~~تمكنوهم من دخولها، فإنهم إذا كانوا لا يتركونهم ولا يمكنونهم لم يصدر
~~منهم الدخول إلا على خوف كقوله تعالى

# وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله

# فإن بمعنى لا تؤذوه، وضابطه أنه إذا نفى الله عن الشئ أن يكون حقا
~~أفادنا النهى عنه، وقرأ عبدالله بن مسعود إلا خيفاء بضم الخاء وفتح الياء
~~مشددة مع تكسير كصائم وصيم. { لهم فى الدنيا خزى } كالقتل والسبى
~~والغنيمة والذل والجزية، وقيل فتح قسطنطينية ورومية وعمورية، ومن فسر هذا
~~أو الخوف بشئ لم يفسر به الأخرى. { ولهم فى الآخرة عذاب عظيم } هو عذاب
~~النار والحشر، كل ذلك لكفرهم. والله أعلم. وكان رسول الله، صلى الله عليه
~~وسلم، والمؤمنون يصلون إلى بيت المقدس قبل الهجرة، وصلوا إليه بعدها
~~أيضا سنة وأربعة أشهر، ثم نسخ التوجه إليه فى الصلاة بالتوجه إلى
~~الكعبة، فكانوا يصلون إليها، فقالت اليهود ما لم تحولوا عن بيت المقدس؟
~~وقالوا ليست لهم قبلة معلومة، فتارة يستقبلون هكذا، وتارة يستقبلون هكذا،
~~فأنزل الله جل وعلا قوله تعالى { ولله المشرق والمغرب.. }

### || [2.115]

# { ولله المشرق والمغرب فأينما ms0637 تولوا فثم وجه الله } أى جهات
~~الأرض كلها لله شرقيها وغربيها، فأى موضع وجهتم إليه وجوهكم بأمر الله فى
~~الصلاة، ففيه الله بالعلم والقدرة والحفظ، لا بالاحتواء والحلول، وهو فى
~~كل مكان كذلك. وخص المشرق وهو مواضع شروق الشمس، أى إضاءتها وظهورها،
~~والمغرب وهو مواضع غروبها بالذكر، لأن المشرق جهة الكعبة المتحول إليها،
~~والمغرب جهة بيت المقدس المتحول عنها بالنسبة إلى المدينة، مع أن قسم
~~الشئ إلى جهتين متقابلتين استغراق لجهاته، بأن يأخذ كل منهما ما يليه من
~~جانبيها، والفاء سببية، وأين ظرف مكان مبنى لتضمنه معنى حرف الشرط، متعلق
~~بشرطها عند بعض، وهو تولوا أو بجوانبها عند بعض وهو قوله { فثم وجه الله
~~} وإنما صح التعليق به بالنظر إلى المعنى المراد منه وهو قولك الله عالم
~~بتوليتكم، أو متعلق باستقرار ثم، فإنه ظرف مبنى لتضمنه معنى الإنشاء، وهو
~~هنا الإشارة، فإن الأصل أن تودى بالحرف كالنهى، والاستفهام متعلق بمحذوف
~~خبر، ووجه مبتدأ لكن على أن نجعل أينما مرادا به أوسع من ثم مثل أن يوقع
~~ثم على الكعبة، وأين على جهات المشرق، أو نجعل ذلك على العكس، وما صلة
~~لتأكيد العموم، ومفعول تولوا محذوف، أى تولوا وجوهكم، وقد يقال هذا من
~~المواضع التى لم يتعلق أغراض العرب فيه بالمفعول، فلا يقدر له مفعول،
~~فيكون جاريا مجرى اللازم، أى أينما فعلتم التولية، كقولك زيد يعطى، تريد
~~الإخبار بأنه ليس شحيحا، لا الإخبار بأنه يعطى فلانا، ولا بأنه يعطى
~~دينارا أو كذا. وقرأ الحسن تولوا بفتح التاء واللام وإسكان الواو بعدها
~~إسكانا حيا على أن الأصل تتولوا بتائين، أى توجهتم بوجوهكم و وجه الله
~~ذاته ونفسه تعالى وذاته ونفسه هو، وعبر عن العلم بالتولية بقوله فثم وجه
~~الله، لأنه يلزم فى الجملة من وجود أحد فى موضع أن يكون عالما بما فيه،
~~ويجوز أن يكون وجه الله سبحانه بمعنى رضى الله أو مرضيه، فإن وجه الشئ
~~خالصه وما يرضى، فكأنه قيل فثم مرضى الله ومختاره وهو الجهة المأمور بها،
~~المرضية المختارة، ms0638 وهى القبلة التى هى الكعبة، أو يقدر مضاف أى رضى وجه
~~الله، أو مرضى وجه الله، أى ذات الله جل وعلا، ويجوز أن يكون الوجه بمعنى
~~الجهة، أى جهة الله، أى الجهة التى يرضاها الله قبلة، وقد علمت من قولى
~~بأمر الله أنه ليس لهم التوجه فى الصلاة حيث شاءوا، وقيل إنه لا قبلة
~~واجبة قبل الكعبة على المؤمنين، بل لهم أن يصلوا إلى أى جهة أرادوا، وأن
~~هذا معنى الآية، ثم وجبت القبلة، وقيل كان، صلى الله عليه وسلم،
~~والمؤمنون يصلون النفل فى السفر حيث ما توجهت رواحلهم، وطعن اليهود فى
~~ذلك فنزلت الآية.

# قال ابن عمر نزلت الآية فى المسافر يصلى التطوع حيث ما توجهت به راحلته،
~~وكان ابن عمر يفعل ذلك، وعنه

# " أن رسول الله  صلى الله عليه وسلم  كان يسبح على ظهر دابته حيث كان
~~وجهه يومئ ".

# وروى مسلم

# " كان النبى صلى الله عليه وسلم يصلى على دابته وهو مقبل من مكة إلى
~~المدينة حيث ما توجهت، وفيه نزلت { فأينما تولوا فثم وجه الله } ".

# وقال عبدالله بن عامر بن ربيعة نزلت فيمن اجتهد فى القبلة فأخطأ. قال
~~عامر ابن ربيعة كنا مع النبى صلى الله عليه وسلم فى سفر فى ليلة مظلمة،
~~فتحرى قوم القبلة وعلموا علامات، فلما أصبحوا رأوا أنهم قد أخطأوها،
~~فعرفوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك، فنزلت الآية. رواه الترمذى،
~~وقال حديث غريب عن عبدالله بن عامر بن ربيعة، وكذا روى الكلبى عن ابن
~~عباس

# " أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، كان فى سفر فى يوم غائم فصلوا
~~الصلاة بعضهم نحو المشرق، وبعضهم نحو المغرب، فذكروا ذلك للنبى صلى الله
~~عليه وسلم، فأنزل الله تعالى هذه الآية ".

# وروى غير الكلبى عن ابن عباس كذلك، لكن ذكر أنه، صلى الله عليه وسلم، لم
~~يكن معهم فى السفر، ولما قدموا سألوه فنزلت. وروى عطاء أن رهطا من أصحاب
~~النبى، صلى الله عليه وسلم، انطلقوا فى سفر والقبلة يومئذ بيت المقدس،
~~فتحيروا فمنهم ms0639 من صلى إلى المشرق، ومنهم من صلى إلى المغرب، فلما طلعت
~~الشمس استبان لهم، فنزلت الآية. وعلى هذه الرواية التى فيها الصلاة
~~للمشرق والمغرب تكون نكتة تخصيص المشرق والمغرب بالذكر لوقوعها إليهما.
~~وسئل الحسن عن رجل صلى ولما فرغ من صلاته إذا هو لغير القبلة؟ فقال جازت
~~صلاته. قال الله تعالى { فأينما تولوا فثم وجه }. وعن بعض السلف

# " إذا صلى الرجل ثم استبان أنه صلى لغير القبلة مضت صلاته، وإن استبان
~~له بعد ما صلى ركعة انحرف إلى القبلة فى باقى صلاته وصحت له "

# ومفهومه أنه إن استبان قبل تمام الركعة خرج منها وأعاد، وقيل إذا أحرم
~~واستبان استقبل وتمت، ومن اشتبهت علية القبلة اجتهد وصلى وأجزته، ولو
~~استبان أنه لم يستقبل ولو بقى الوقت، وذكرت فى شرح النيل أقوالا. ويصلى
~~الغريق والمشدود ومن تعذر عنه الاستقبال كما أمكنهم. وقال إبراهيم النخعى
~~ليست الآية خاصة بالصلاة، والمعنى أينما تولوا فى متصرفاتكم ومساعيكم فثم
~~وجه الله، أى موضع رضاه وثوابه وجهة رحمته التى يوصل إليها بالطاعة، فدخل
~~فيها الدعاء والصلاة وغيرهما من أحوال الإنسان. وقيل المراد أينما تولوا
~~للدعاء والذكر لا للصلاة، والآية على ذلك كله منقطعة عما قبلها، وقيل إن
~~المعنى إن منعتم أن تصلوا فى المسجد الحرام أو الأقصى، فقد جعلت لكم
~~الأرض مسجدا، وقيل نزلت حين صد المشركون رسول الله، صلى الله عليه وسلم،
~~عن البيت عام الحديبية، وعلى القولين تكون الآية متصلة بما قبلها، وعلى
~~كل حال فالجهة ليست قبلة بالذات، بل لأن الله  جل وعلا  أمر بها.

# { إن الله واسع } حذف مضاف، أى واسع رحمته، أو إن رحمة الله واسعة، فلما
~~حذفت كلمة الرحمة سقطت التاء من قولك واسعة، وهو يزيد التوسعة والتسهيل
~~لعباده، فهو كثير الإنعام عليهم، وغير مضيق فى دينه وفضله، يسع كل شئ،
~~وقيل واسع المغفرة. كما ورد فى الآية الأخرى، وقيل من السعة التى هى
~~الغنى يشير به إلى أنه جواد مفضال، وقيل واسع التدبير والإحاطة. { عليم
~~} بأعمالكم وأقوالكم ونياتكم التى هى ms0640 ملاك الأعمال ومصالحكم، فلا يخفى
~~عنه توجهكم حيث توجهتم فى الصلاة والدعاء والذكر وغير ذلك، وفى قوله { إن
~~الله واسع عليم } ، تنزيه له عن التحقير كما أفاده قوله { فأينما تولوا
~~}.

### || [2.116]

# { وقالوا اتخذ الله ولدا } عطف على قالت اليهود، أو على قالت النصارى،
~~أو على قال الذين لا يعلمون، لجواز اختلاف وجه الشبه فى المتعاطفات، أى
~~قال الذين لا يعلمون مثل ذلك القول الصادر منهم فى اللفظ والمعنى {
~~وقالوا اتخذ الله ولدا } مثل ذلك القول فى الخطأ كما أخطأوا فى قولهم {
~~لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى } كذلك أخطأ من قال { اتخذ الله
~~ولدا } كقولك زيد كالأسد وحاتم، أى كالأسد فى الشجاعة وكحاتم فى الجود،
~~أو عطف على معنى فيكون، روعى معنى من فى أولئك وما بعده وفى قوله قالوا،
~~وروعى لفظها فى قوله منع وسعى، وكأنه قيل من أظلم ممن منع مساجد الله أن
~~يذكر فيها اسمه، وسعى فى خرابها، وقالوا اتخذ الله ولدا، أى وممن قالوا
~~اتخذ الله ولدا أو عطف على المعنى من قوله { ومن أظلم } فكأنه قيل
~~ومنعوا مساجد الله وسعوا فى خرابها، وقالوا اتخذ الله له ولدا ولا أظلم
~~ممن فعل ذلك، أولا أظلم ممن منعوها. وسعوا فى خرابها، وقالوا اتخذ الله
~~ولدا، ويجوز كونه مستأنفا، ويدل له قراءة ابن عامر قالوا بدون واو قبل
~~القاف، والذين قالوا اتخذ الله ولدا هم النصارى، إذ قالوا المسيح ابن
~~الله، حاشا. على ما اختار بعض، وقيل اليهود إذ قالوا عزير ابن الله، وقيل
~~مشركو العرب إذ قالوا الملائكة بنات الله، وأقول اليهود والنصارى ومشركو
~~العرب، فإذا هو كما قال القاضى والحسن البصرى وأبو عبدالله اللخمى فى
~~مختصر الطبرى والحمد لله، فاليهود والنصارى مذكورون بهذين اللفظين،
~~ومشركو العرب مذكورون بقوله كذلك { قال الذين لا يعلمون }. { سبحانه }
~~تنزيه لله سبحانه عن اتخاذ الولد، وفى صحيح البخارى عن ابن عباس عن رسول
~~الله، صلى الله عليه وسلم

# " قال الله عز وجل كذبنى ابن آدم ولم يكن له ms0641 ذلك، وشتمنى ولم يكن له
~~ذلك، فأما تكذيبه إياى فزعم أنى لا أقدر أعيده كما كان، وأما شتمه إياى
~~فقوله لى ولد، فسبحانى أن أتخذ صاحبة أو ولدا "

# نفى الله سبحانه وتعالى أن يكون له ولد، لأن ثبوت الولادة لله عز وجل
~~يقتضى التشبيه والتحيز، والحلول والتركيب، والاحياج وسرعة الفناء، ألا
~~ترى أن الأجزام الفلكية مع أنها تفنى، ومع أن وجودها ممكن غير واجب
~~بالذات لما قضى الله عليها أن تبقى ما دامت الدنيا باقية لم يصيرها تلد
~~بالاختيار كالحيوان، ولا بالطبع كالأرض والنبات، فإن الأرض تلد النبات،
~~والنبات يلد نباتا آخر، كالأغصان والثمار والبذر، فإن البذر يولد ويلد،
~~وذكر أن القائلين عزير ابن الله يهود المدينة، والقائلين المسيح ابن الله
~~نصارى نجران، والمشهور أن ذلك قول شائع فى اليهود والنصارى مطلقا،
~~والسبب فى قول اليهود والنصارى بذلك أن أسلافهم أو أصحاب الشرائع
~~المتقدمة عليهم كانوا يطلقون الآب على الله سبحانه وتعالى، إما باعتبار
~~أنه هو الذى وجدت به الأشياء أولا، وإما باعتبار التعظيم حتى قالوا إن
~~الآب هو الرب الأصغر، والله سبحانه هو الرب الأكبر، فظنت الجهلة منهم أن
~~المراد معنى الولادة، فاعتقدوا ذلك تقليدا، وحرفوا قوله تعالى فى عيسى
~~أنت نبى وأنا ولدتك بتقديم النون وتشديد اللام، بأن قدموا الباء وخففوا
~~اللام، ولذلك كفر قائله وأشرك، ومنع منهم مطلقا قطعا لمادة الفساد، ولو
~~أراد قائله التعظيم أو أنه وجدت الأشياء به، لأنه يوهم الباطل، وكذا كل
~~لفظ يوهم الباطل كبعض اللحن، فإنه يوهم الشرك أو الكفر غير الشرك، فإنه
~~حرام، ولو لم يعتقد الناطق به إلا الحق واللحن كله لا يجوز لمن أطاق
~~تركه، وكان بعض البربر فى مغربنا هذا يقولون باب ربى بفتح باء باب
~~الثانية الآب، وكذا بعض برابر فاس أو أعماله حتى نظم فيهم بعض العرب،
~~وقال

# يقولون للرحمن باب بجهلهم   ومن قال للرحمن باب فقد كفر

# والذى عندى أن من قال هذا لا يشرك إن لم يعتقد تشبيها ولا معنى لفظه، بل
~~التعظيم لكونه ms0642 منافق لأنه سمى الله باسم قبيح موهم. { بل له ما فى
~~السموات والأرض } إبطال لقولهم اتخذ الله ولدا، أو إضراب عنه واستدلال
~~على فساده، بأن من ملك السموات والأرض الذى من جملته عزير والمسيح
~~والملائكة، لا يكون عزير والمسيح والملائكة أولادا له، بل هم عبيد له
~~ومماليك، والملكية تنافى الولادة، فإن الولد ليس ملكا لوالده كما يملك
~~العبد، ففى الآية دليل على أن من ملك ولده عتق عليه، لأنه تعالى نفى
~~الولد بإثبات الملك، وذلك يقتضى تنافيهما قاله القاضى، وأيضا الولد يتخذ
~~للحاجة إليه والانتفاع به عند عجز الوالد أو كبره والانتصار به، ودفع
~~المكاره به والهموم، والله  جل وعلا  غنى على الإطلاق ولا يحتاج إلى شئ
~~ولا يحلقه ضعف ولا مكروه ولا هم. { كل له قانتون } أى كل ما فى السموات
~~والأرض قانتون لله، ومن كان بهذه الصفة من قنوت ما فى السموات والأرض له
~~لا يجانسه شئ ولا يشبهه شئ، ولا يكون نظيرا له، والولد لا بد أن يكون من
~~جنس الوالد، فلم يصح أن يكون عزير والمسيح والملائكة أولادا له، ومعنى {
~~قانتون } منقادون لمشيئته لا يخالفون أمره، والكفار أيضا منقادون
~~بالأجسام والأحوال، فإن الله يتصرف فى أجسامهم بما شاء ويجرى عليهم
~~قاضاءه، وتسجد ظلالهم فأجسامهم مقرة كغيرها بالعبودية، والقنوت لغة طول
~~القيام، كقوله صلى الله عليه وسلم

# " أفضل الصلاة طول القنوت "

# وأطلق هنا على الانقياد والطاعة والخضوع، ويجوز كونه بمعنى القيام، أى
~~كل ما فى السموات والأرض قائمون لشهادة أنه الواحد الأحد، المالك لهم،
~~الفعال ما يريد، ويطلق أيضا فى اللغة على الطاعة، وقيل { قانتون }
~~ذليلون خاضعون، وما تقدم من تقدير ما أضيف إليه كل عاما هو الصحيح، فجمع
~~القانت جمع مذكر السالم تغليب للعاقل وغير أولا بما مع أنها لغير العاقل
~~تغليبا بجانب من يحقر وهو غير العاقل، لأن العقلاء كالملائكة، وعزير
~~والمسيح محقورون أيضا فى هذا المقام مقام ما ينسب إلى الله من الولادة،
~~فليس فى الوجود ولا فى الإمكان شئ يصح أو يليق أن ms0643 يكون ولدا له، لأن
~~الولادة فى نفسها نقص ككائنة ما كانت، فلا يتأهل لها الملائكة ولا عزير
~~ولا المسيح، ويجوز تقدير ما أضيف إليه كل خاصا هكذا كل من ادعوه ولدا له
~~تعالى من عزير والمسيح والملائكة قانتون له لا لغيره، مقرون بأنهم عبيده،
~~فكيف تثبتون الولادة لهم وهم ينفونها عن أنفسهم، ويشهدون على أنفسهم
~~بالعبودية، فألزمهم بقوله { كل له قانتون } ، بعد ما احتج عليهم بقوله {
~~له ما فى السموات } ، وعن ابن عباس أنه يقدر خاصا بأهل الإيمان، وأن
~~القنوت قنوت بالقلب والجوارح بالاختيار والعمد والقصد، فيكون التقدير
~~هكذا كل المؤمنين له قانتون.

# وقال الكلبى التقدير كل ما فى السموات والأرض قانتون، لكن قنوت الكفار
~~وهو انقيادهم يكون فى الآخرة حيث لا ينفعهم.

### || [2.117]

# { بديع السموات والأرض } خبر لمحذوف، أى هو بديع السموات والأرض
~~وهو من إضافة الصفة المشبهة إلى فاعلها، كقولك زيد كريم الأب، كأنه قيل
~~هو بدعة سمواته وأرضه بضم الدال، أى حصلت بعد العدم بلا قياس على مثال
~~سابقا يقال بدع الشئ، بضم الدال، فهو بديع، أى كان على صفة لم يكن عليها
~~غيره، ويضعف أن يكون بديع بمعنى مبدع بكسر الدال فيكون من إضافة الوصف
~~إلى مفعوله لندور فعيل بمعنى مفعل بكسر العين، كما قيل فى قول عمرو بن
~~معد يكرب

# أمن ريحانة الداعى السميع   يؤرقنى وأصحابى هجوع

# أن السميع بمعنى مسمع، وليس متعينا لجواز أن يكون بمعنى السامع، لأن
~~المتكلم يسمع كلام نفسه من لسانه، فالداعى وهو داع الشوق لما دعاه سمع
~~كلام نفسه الذى خاطب به معد يكرب، ولجواز أن يكون بمعنى مسموع، والبيت فى
~~أخت معد يكرب واسمها ريحانة، أسرها دريد ابن الصمة الجشمى، والداعى مبتدأ
~~خبره من ريحانة، أو فاعل للجار والمجرور المتعمدين على الاستفهام، وخص
~~السموات والأرض بالذكر لأنها أعظم ما تشاهد، وفى قوله { بديع السموات
~~والأرض } نفى لاتخاذ الولد أيضا، لأن الوالد أصل للولد المنفعل بانفصال
~~مادته عن ذلك الوالد، فالود منفعل عن والده، وكذا الوالد منفعل بانفصال
~~المادة عنه ms0644 والله سبحانه وتعالى مبدع للأشياء كلها، فاعل على الإطلاق،
~~منزه عن الانفعال، فلا يكون والدا، والإبداع اختراع الشئ لا عن شئ دفعة،
~~وإيجاده على غير مثال سبق، أو تحصيله مما لم يكن منه، وكل هذه المعانى
~~صالحة فى الآية، وقد فسرته بالثانى، وعلى كل حال هذا اللفظ هنا أولى من
~~لفظ الصنع، لأن الصنع يكون ولو على مثال سابق، ويكون ولو مما أعتيد
~~التحصيل منه، ويكون ولو تركيب للصورة على أصل، وأولى من لفظ التكوين،
~~لأنه بمعنى الصنع، ويكون بتغير وفى زمان غالبا، فالإبداع أخص منهما،
~~وقرئ بجر بديع على أنه بدل من الهاء فى قوله { كل له قانتون } أو فى
~~قوله

# بل له ما فى السموات والأرض

# وقرأ المنصور بنصه على المدح، ونفى أيضا الولادة عن نفسه تعالى بأن
~~إيجاد الولد يكون بالانتقال من صفة إلى صفة، ومن حال إلى حال وبمهلة،
~~وفعله تعالى يستغنى عن ذلك كما قال { وإذا قضى أمرا فإنما يقول
~~له كن فيكون } أى إذا أرد شيئا فإنما يقول له احصل فيحصل، ولا
~~يحتاج إلى علاج فى حصوله، ولا إلى شئ، لكن يقول له كن فيكون، مع أنه ليس
~~المراد حقيقة القول ولا حقيقة الأمر، وامتثال الأمر بالمراد حصول ما أراد
~~حصوله بلا مهلة كما يمتثل المأمور المطواع ما أمر به بلا توقف، فشبه تعلق
~~إرادة الله تعالى بحصول الشئ بتعلق أمر الآمر بالمأمور المطواع المبادر
~~إلى الامتثال، ومن كان بهذه الصفة من حصول كل ما أراد بمجرد إرادته لم
~~يحتج إلى الولادة المرتبة شيئا فشيئا، وباينت حاله حال الأجسام
~~المتوالدة، وكان غنيا عما يحبه الناس أن يحصل لهم من أولادهم، فهذا
~~تقرير لمعنى الإبداع، كما أنه نفى للولادة، وقد علمت أنه لا خطاب هناك
~~حقيقا، وقيل يخلق لفظة كن فى غير جسم أو فى جسم من الأجسام بعد حصول بعض
~~الأحسام، فيأمر بها ما أراد وجوده من العدم، ولو شاء لأوجده بدون ذلك.

# وإن قلت فكيف يخاطب المعدوم؟ قلت خاطبه على هذا القول بكن. ms0645 لأنه عنده
~~تعالى معلوم، فاللام فى له هى لام الخطاب الآتية بعد القول، كقولك قلت
~~لزيد قم، وهى للإبلاغ، ويصح أن تكون للتعليل، أى يقول لأجل الشئ الذى
~~أراد حصوله كن، أو بمعنى فى، أى يقول فى شأنه كن. والفاء فى قوله فيكون
~~للعطف على يقول كقولك أقول للجمل ائت فيأتى، تعنى أنه يترتب إتيانه بلا
~~مهلة على قوله ائت ويتسبب به، أو للاستئناف ومجرد الفريع، بمعنى فهو
~~يكون. وقرأ ابن عامر فيكون بالنصب عطفا لمصدر المنسبك بواسطة أن
~~المصدرية المحذوفة على مصدر مقدر من يقول، أى فإنما يحصل منه قوله للشئ
~~كن فيكون من ذلك الشئ. وقد تقرر جواز الرفع والنصب بعد جواب الشرط، فإن
~~كان جاز ما زاد جواز الجزم، وأما النصب إذا نصب يقول كما فى يس فبالعطف
~~على لفظ يقول. قال أبو عمر والأندلوسى الدانى قرأ ابن عامر فتكون بالنصب
~~فى البقرة كن فيكون، وفى آل عمران فيكون ويعلمه، وفى النحل ومريم ويس
~~وغافر، وتابعه الكسائى فى النحل ويس فقط، والباقون بالرفع، وليس النصب
~~عندى فى جواب الأمر، لأن حصوله لا يتسبب عن لفظ كن، لأن المقصود به اللفظ
~~كما هو شأن المحكيات بالقول، وكن فيكون من الكون الذى يكتفى بالمرفوع،
~~وأصل القضاء إنفاذ الشئ والفراغ منه بالقول، كقوله تعالى

# وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه

# أو بالفعل كقوله سبحانه

# فقضاهن سبع سماوات

# واستعمل هنا بمعنى الإرادة لأن إرادة الله الشئ تستلزم وجوده استلزاما
~~خارجيا، وإرادة المخلوق الشئ تستلزم وجوده استلزاما بيانيا، فعبر
~~باللازم وهو مسبب وأراد الملزوم وهو سبب، فقضى مجاز مرسل تبعى، هذا الذى
~~ذكرته هو التحقيق وذكر بعض أن قضى هنا يجوز أن يكون بمعنى قدر، وأن يكون
~~بمعنى أمضى، والأمر واحد الأمور، كما تقول أمر من الأمور، تعنى شيئا من
~~الأشياء، وليس المراد أمرا من الأوامر التى هى ضد المناهى، والله سبحانه
~~وتعالى قادر فى الأزل بلا أول قبل وجود المقدورات وبعد وجودها، وعالم بما
~~سيكون فى الأزل بلا أول، ولا تقل ms0646 أمر للمعدومات فى الأزل بالوجود الأعلى
~~معنى سيأمر بوجودها، وتقول قضى بأنها ستوجد.

### || [2.118]

# { وقال } للنبى صلى الله عليه وسلم. { الذين لا يعلمون } هم مشركو
~~العرب فى عهد رسول الله، صلى الله عليه وسلم، عند ابن عباس رضى الله
~~عنهما والربيع والسيد، وفى رواية عنه رضى الله عنه هم من كان على عهد
~~رسول الله، صلى الله عليه وسلم، من اليهود، لأن رافع بن خزيمة قال لرسول
~~الله صلى الله عليه وسلم أسمعنا كلام الله. وقال مجاهد هم النصارى، قلت
~~هم مشركو العرب وجاهلو اليهود ومتجاهلوهم، وجاهلو النصارى ومتجاهلوهم،
~~وقد طلب عبدالله بن أمية وغيره من العرب من النبى، صلى الله عليه وسلم،
~~أن يسمعوا من الله الكلام، تعالى الله عن كل شبيه ونقص، ومرادى بالمتجاهل
~~من يجعل نفسه فى صورة الجاهل ومن يفعل فعل الجاهل. { لولا يكلمنا
~~الله } هل يكلمنا الله عيانا بأنك يا محمد رسول من الله، ولولا هذه
~~للتخصيص. { أو تأتينا آية } من الآيات التى نطلبها منك، كتوسيع
~~الجبال عن مكة، وإحياء قصى فيخبرنا بأنك رسول من الله ونحو ذلك، وهذا
~~منهم إهانة بآياته، صلى الله عليه وسلم، ومعجزاته وعدم الاعتداد بهن،
~~فإنهن لسن ناطقات برسالته حتى طلبوا غيرها، وذلك عناد ومكابرة، كما أن
~~قولهم لولا يكلمنا الله استكبار ترفعوا عن أن يكون محمد رسول الله، صلى
~~الله عليه وسلم فتعللوا بطلب أن يكلمهم الله برسالته، ويجوز أن يكون
~~مرادهم لولا يكلمنا الله كما يكلم الملائكة، وكما كلم موسى، ولولا كلمنا
~~الله كذلك لكنا مؤمنين بك. { كذلك قال الذين من قبلهم }
~~لأنبيائهم. { مثل قولهم } من التعنت بطلب ما تسولهم به أنفسهم من
~~الآيات، وإلقاء ما جاءت به رسلهم من الآيات، وهم كفار الأمم، قبل اليهود
~~والنصارى ومشركى العرب المعاصرين له، صلى الله عليه وسلم، وهم أسلاف
~~اليهود والنصارى، ومن قال الذين لا يعلمون هم اليهود، فالذين من قبلهم هم
~~أسلافهم وأسلاف النصارى، ومن تقدمهم من أمم الكفر، كقوم إبراهيم وقوم لوط
~~وقوم صالح. ومن قال الذين لا ms0647 يعلمون هم النصارى، فالذين من قبلهم أسلافهم
~~وأسلاف اليهود ومن تقدم من أمم الكفر. ومن قال الذين لا يعلمون هم العرب،
~~قال الذين من قبلهم هم اليهود والنصارى ومن تقدم من أمم الكفر، ومن كلام
~~اليهود أرنا الله جهرة، ومن كلام النصارى هل يستطيع ربك أن ينزل علينا
~~مائدة من السماء؟ ومن كلام العرب قولهم لصالح عليه السلام أخرج لنا من
~~هذه الصخرة ناقة عشراء. { تشابهت قلوبهم } أى قلوب هؤلاء الذين لا
~~يعلمون، القائلين لولا يكلمنا الله أو تأتينا آية، وقلوب الذين من قبلهم
~~القائلين مثل قولهم، ووجه الشبه العمى والفساد فى القلب، فتولد منه القول
~~الباطل، أو وجه الشبه هو طلب ما لا يجوز لهم طلبه والكفر، وقوله {
~~تشابهت قلوبهم } هو مثل قوله { أتواصوا به } وقوله { كذلك
~~قال الذين من قبلهم مثل قولهم } تسلية للنبى صلى الله عليه
~~وسلم بالإخبار بأنه قد قيل للرسل قبله مثل ما قيل له، ليصبر كما صبروا،
~~وقرئ تشابهت بتشديد الشين أصله تتشابهت أبدلت التاء شينا أدغمت فى الشين.

# { قد بينا الآيات لقوم يوقنون } أى قد أوجدنا من الآيات ما ينطق
~~برسالة محمد ويوضحها لقوم قضى الله لهم بأنهم يوقنون، أو لقوم يوقنون
~~الحقائق مطلقا، لا يخالطهم عناد ولا شبهة، أو لقوم يطلبون اليقين، وأما
~~هؤلاء الذين تشابهت قلوبهم فإنما كفروا عنادا لا لخفاء فى الآيات، إذ هن
~~بينات لكل ذى عقل غريزى، فهن يكفين كل من يعقل كل الكفاية حتى لا يطلب
~~سواهن إلا ليزداد إيمانا، فقد علمت من كلامى جواز أن يرد بقوم يوقنون
~~المسلمون رضى الله عنهم، وأن يراد كل من يعقل ويدرك معنى الخطاب وتيقنه،
~~فإن الإيقان واليقين لا يختصان بالمسلم ولا بالموحد، لأن حاصله إدراك
~~الأمر بلا شبهة، فقد يكون للكافر فى الآيات ويكفر عنادا، والمراد
~~بالآيات آيات القرآن وسائر معجزاته، صلى الله عليه وسلم، وقال غيرى ممن
~~تقدم من المفسرين المراد بالقوم الموقنون المسلمون، خصوصا وأن اليقين
~~صفة لعلمهم خصوصا، وأن الكلام مدح لهم، وإن قلت كيف يقال ms0648 أيقن بمعنى طلب
~~اليقين؟ قلت صح، من باب قولك أعرق بمعنى دخل العراق، فإن من طلب اليقين
~~فهو داخل فى شأن اليقين إذا اعتنى باكتسابه.

### || [2.119]

# { إنا أرسلناك } يا محمد. { بالحق } الباء بمعنى مع متعلقة
~~بأرسلناك، أو بمحذوف حال، أى ثابتا مع الحق، أو للإلصاق المجازى، أى
~~ملتبسا بالحق أو للإله أى مؤيدا بالحق، والمراد بالحق، والله أعلم، ما
~~ختاره الله وجعله دينا لنبيه محمد، صلى الله عليه وسلم، على العموم مما
~~كان وحيا أو غير وحى، وفسره ابن عباس بالقرآن، وبعض بالإسلام، وبعض
~~بالصدق، وبعض بالحكمة خلاف العبث والجور، وبعض بالهدى وما صدق ذلك كله
~~واحد. { بشيرا } بالجنة لمن آمن وعمل صالحا. { ونذيرا } بعذاب النار
~~لأهل المعاصى، فإنما عليك التبشير والإنذار لا التوفيق، فلا حرج عليك إن
~~أصروا على المعصية، وهذه تسلية له، صلى الله عليه وسلم، إذ كان يغتم
~~ويضيق صدره بإصرارهم. { ولا تسأل عن أصحاب الجحيم } بفتح التاء
~~وإسكان اللام عند نافع ويعقوب، وهذا الكلام عندى مجاز مرسل مركب، لأنه
~~وضع للنهى عن السؤال عن أصحاب الجحيم، واستعمل فى تعظيم عقوبة الكفار حتى
~~كأنها لشدتها وشناعتها وكثرتها لا يقدر أحد أن يخبر عنها، ولا أنت يا
~~محمد، ولا يقدر أحد، ولا أنت، عن سماع الإخبار بها، وهذا كما تسأل
~~الإنسان عن حال بلدة فيقول أما الحبوب فرخيصة، وأما الماء فلا تسأل عنه،
~~يعنى أنه كثير جدا. ويحتمل معنى آخر وهو النهى عن السؤال عن أحوال الكفار
~~مما هم فيه من الكفر، أو مما يصيبهم سؤال مكثرة. قال ابن هشام اللخمى إنه
~~أظهر وهو نظير قوله تعالى

# فلا تذهب نفسك عليهم حسرات

# وكان صلى الله عليه وسلم، يتشوف إلى أحوال الكفار، ويرغب جدا فى أن
~~يتركوها ويؤمنوا، حتى قال الله عز وجل له

# فلعلك باخع نفسك على آثارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث
~~أسفا

# والمراد جملة الكفار، وروى عن ابن عباس رضى الله عنهما،

# " أن النبى، صلى الله عليه وسلم، قال ذات يوم " ليست شعرى ما فعل أبواى ms0649
~~".

# فنزلت الآية. وكذا روى عن محمد بن كعب القرضى، قال ابن هشام، وابن جرير
~~هذا بعيد ولا يتصل بالآية قبله. وكذا

# " روى أنه صلى الله عليه وسلم سأل جبريل عليه السلام عن قبرى أبويه فدله
~~عليهما، فذهب إليهما فدعا لهما، وتمنى أن يعرف حالهما فى الآخرة فنزلت
~~الآية ".

# قال الشيخ زكريا الملقب بشيح الإسلام وهو من الشافعية هذا الخبر ضعيف
~~والمختار أنها إنما نزلت فى كفار أهل الكتاب. انتهى. وحفظت خيرا أنه
~~لما فتح مكة جاء قبرا فجلس كهيئة من يتكلم، فرجع يبكى فقال

# " سألت ربى فى زيارة أمى فأذن لى، وسألته فى الدعاء لها فلم يأذن لى ".

# وهذا أصح كيف يدعو لهما وهما قد ماتا على شرك؟ على المشهور فى أمه، وقد
~~نزل قبل ذلك آية المنع من الاستغفار للمشركين، قال المدابغى روى من حديث
~~عائشة، رضى الله عنها، أحيا أبويه  صلى الله عليه وسلم  معا حتى آمنا
~~به، ونفع الإيمان بعد الموت من خصائصه صلى الله عليه وسلم، والحديث
~~بإحيائهما وإن كان ضعيفا فالقدرة صالحة لذلك، والحديث الضعيف يعمل به فى
~~المناقب، كما يعمل به فى الفضائل، وفائدة إحيائهما، مع أنهما ناجيان
~~لكونهما من أهل الفترة زيادة إظهار مسرته، وما أحسن قول الحافظ الشمس بن
~~ناصر الدين الدمشقى فى ذلك

# حبى الله النبى مزيد فضل   على فضل وكان به رءوفا  فأحيا أمه وكذا أباه
~~لإيمان به فضلا منيفا  فلم فالإله بذا قدير   وإن كان الحديث به ضعيفا

# انتهى كلام المدابغى، وهو شافعى، وما ذكره من نجاة أهل الفترة غير صحيح
~~عندنا، فإن الفترى لا يعذر فى الشرك ويعذر فيما لم يصله من الشريعة، ويدل
~~لذلك مامر من الحديث فى نزول الآية فى سؤاله عن حال أبويه، وقد صح

# " أن رجلا قال يا رسول الله أين موضع أبويك فى النار؟ فقال " إنه قريب
~~من موضعك فيها "

# إلا أن يدعى أن هذا قبل إحيائهما وإيمانهما إن صح إحياؤهما. وقرأ غير
~~نافع ويعقوب ولا تسأل بضم التاء واللام، وهو نفى معطوف ms0650 على الحال قبله،
~~أى إنا أرسلناك بشيرا ونذيرا وغير مسئول عن أصحاب الجحيم، فإنهم
~~المسئولون عن أعمالهم لا أنت، وقرأ عبدالله بن مسعود ولن تسأل بالبناء
~~للمفعول والنصب وقراءة أبى وما تسأل بالرفع والبناء للمفعول، وهما
~~قراءتان متناسبتان لقراءة الجمهور، مقويتان لها، وقرئ ولا تسأل بالرفع
~~والبناء للفاعل وهو نفى بمعنى النهى فتناسب قراءة نافع ويعقوب وتقويها،
~~أو نفى لفظا ومعنى عطفا على الحال، وعلى قراءة الجزم ولن، وتأويل النفى
~~بلا بالنهى تكون الجملة مستأنفة، وعلى باقى القراءات معطوفة، وكذا على
~~غير تأويل النفى بالنهى، والجحيم النار مطلقا، وتطلق على إحدى طبقات
~~النار، وتطلق على المتأجج من النار، وهو هنا أولى، وقيل سميت جحيما لشدة
~~جحمها، والجحم شدة الحرة.

### || [2.120]

# { ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم }
~~إقناط من الله لرسوله، صلى الله عليه وسلم، عن إسلامهم، إذ علق إسلامهم
~~بما لا يكون منه، صلى الله عليه وسلم، وهو اتباع ملتهم، ولا يتصور أن
~~يدعوهم للإسلام ويخرج منه، ولا أن يكون على دينهم وعلى دين الإسلام
~~بمرة، وعبر برضاهم عنه، صلى الله عليه وسلم، عن إسلامهم، لأنه يلزم من
~~اتباع دين أحد الرضا عنه من جهة دينه، ومن الرضا عنه من جهة دينه اتباع
~~دينه فى الجملة، ويحتمل تقدير مضاف، أى لن ترضى عن دينك، وذلك أنهم قالوا
~~ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم. وذكر بعض العلماء أنهم كانوا يطلبون
~~الهدنة من النبى، صلى الله عليه وسلم، ويقولون إن هادنتنا وأمهلتنا
~~اتبعناك، فطمع، صلى الله عليه وسلم، فى إسلامهم، فمال أن يهادنهم
~~ويمهلهم، فأخبره الله  جل وعلا  بأنهم كاذبون لا يسلمون، ولو هادنتهم
~~وأمهلتهم، ولا يرضون عنك إلا إن اتبعت ملتهم وهى دينهم الباطل. وعن ابن
~~عباس رضى الله عنهما كان يهود المدينة ونصارى نجران يرجون منه، صلى الله
~~عليه وسلم، حين كان يصلى إلى بيت المقدس أن يتبع ملتهم، فلما صرفه الله 
~~جل وعلا  إلى الكعبة أيسوا أن يوافقهم على ملتهم العوجاء، منزل { ولن
~~ترى عنك اليهود ms0651 ولا النصارى حتى تتبع ملتهم } أى انقطع طمعهم، واقتصروا
~~على أن يتبع ملتهم صراحا، والضمير فى ملتهم عائد إلى اليهود والنصارى،
~~وأفرد الملة لأنهم جميعا على ملة كفر، فملتهم واحدة فى الكفر، ولو
~~اختلفت بعض اختلاف، أو لإرادة الجنس الصادق بملة اليهود وملة النصارى، أو
~~يقدر لأحد الفريقين فى الملة المذكورة لأحدهما، ويقدر للآخر فهى للنصارى،
~~فتقدر لليهود، أى ولن ترضى عنك اليهود حتى تتبع ملتهم، ولا النصارى حتى
~~تتبع ملتهم، وهى لليهود فتقدر للنصارى، وعلى هذا فأصل الكلام ولن ترضى
~~عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم. فالملة الأولى لليهود، والثانية
~~للنصارى، حذفت الثانية لئلا تتكرر. { قل } يا محمد. { إن هدى الله
~~} وهو الإسلام. { هو الهدى } أى هو الذى صح له أن يسمى هدى، وأما غيره
~~فلا يصح أن يسمى هدى كما يفيد الحصر بتعريف ركنى الإسناد، لأن هداه إلى
~~الحق، ودعواكم إلى الباطل، وذلك تعليم من الله تعالى لنبيه الجواب عن
~~قولهم لا نؤمن بك إلا إن اتبعت ديننا. { ولئن اتبعت } يا محمد. {
~~أهواءهم } أى أهواء اليهود والنصارى فيما يرضيهم عنك، وهى اتباع
~~أقوالهم وأفعالهم الباطلة التى يسمونها دينا. والملة ما شرع الله لعباده
~~على لسان نبى. من أمللت الكتاب، أو من أمليته على، وهكذا قلبت الياء بعد
~~اللام لاما أخرى، فكان المبطلون يسمون أهواءهم ملة كذبا على الله.

# وأيضا الملة لغة ما اتخذ دينا صوابا أو خطأ، والهوى رأى يتبع الشهوة،
~~والخطاب للنبى صلى الله عليه وسلم. والمراد أمته لأن فيهم من يتبع
~~أهواءهم تنزل الآية، ويعرض عنها ويتبع أهواء أهل الكتاب، وهو مشرك، ولا
~~مانع من أن يقال المراد هو وأمته، ولو زعم بعض أنه لا إذن فيه، لأن
~~المعنى على الشرط ومعلوم أنه، صلى الله عليه وسلم، لا يفعل. ويجوز أن
~~يراد من يمكن منه ذلك، والوجه الثانى أولى، وهو أن المراد هو وأمته، ولست
~~أريد أن ضمير المفرد لذلك بل الضمير له، صلى الله عليه وسلم، خاصة وأحكام
~~أمته تابعة له مالم يقم دليل ms0652 التخصيص، ولا يخفى أنه يجوز أن يقول الله
~~تبارك وتعالى إن كذا وكذا جزاؤك إن فعلت كذا أو لو فعلته، لكنك لا تفعل.
~~كما قال فى حقه تعالى

# لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا

# وقال

# ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله إذا لذهب كل
~~إله بما خلق ولعلا بعضهم على بعض

# ومعلوم استحالة تعدد الإله وليس قولهم { جاءكم من العلم } مانعا من
~~إرادة غيره، صلى الله عليه وسلم، لأن ما أوحى إليه جاء لأمته أيضا، وكذا
~~تقول بتلك الأوجه فى قوله تعالى

# ولو تقول علينا

# وقوله عز وجل

# إذا لأذقناك

# وقوله سبحانه

# وإن تطع أكثر من فى الأرض

# وقوله تبارك وتعالى

# إن يشأ يختم على قلبك

# وقوله جل جلاله

# لئن أشركت

# وقوله جل وعلا

# ولا تطع الكافرين

# ونحو ذلك. { بعد الذى جاءك من العلم } أى من الوحى المعلوم صحته
~~بالبراهين أو من الدين المعلوم صحته، فالعلم مصدر بمعنى معلوم، وذلك على
~~عمومه، وكذا المراد العموم فى قوله { أهواءهم } ، ودخل فى ذلك أمر القبلة
~~وهى الكعبة، قبلة إبراهيم عليه السلام، أى لا تتابعوهم فى تركها، ويحتمل
~~أن يراد بالعلم البيان للتلازم بين العلم والبيان، لأن من علم شيئا فقد
~~بان له، ولأنه إنما يبين الشئ لغيره من علمه، ولأن من شأن من علم أن
~~يبينه لغيره، أى بعد ما بينه الله لك من أمر القبلة وسائر الدين. { ما
~~لك من الله من ولى ولا نصير } من الأولى متعلقة بولى، ونقدر
~~أخرى لنصير والثانية صلة للتأكيد، أى مالك حافظ من عذاب الله ولا مانع
~~منه، والولى مأخوذ من ولاية الأمر، لأن الولى يلى أمر وليه، وولى فاعل
~~لك أو مبتدؤه، وجملة مالك إلخ جواب القسم، والمقدر قبل إن المدلول عليه
~~باللام وجواب إن محذوف دل عليه القسم، وجوابه كما يقال فى قولك والله إن
~~عمرا قائم إن قام زيد.

### || [2.121]

# { الذين آتيناهم الكتاب } قال ابن عباس نزلت فى أهل السفينة
~~الذين قدموا مع جعفر بن أبى طالب، ms0653 وهم أربعون رجلا، اثنان وثلاثون رجلا
~~من الحبشة، وثمانية من رهبان الشام، منهم بحيرا الراهب. وقال الكلبى هم
~~الرهط الذين آمنوا من أهل الكتاب، اثنان وثلاثون من الحبشة الذين أقبلوا
~~مع جعفر من أرض الحبشة، وثمانية من رهبان الشام، وسبعة من اليهود منهم
~~عبدالله بن سلام، وابن صوريا. وقال ابن زيد المراد من أسلم من بنى
~~إسرائيل، وقيل مؤمنو أهل الكتاب مثل عبدالله بن سلام. وقال ابن مسعود،
~~ومجاهد، وقتادة، المراد الذين أسلموا من العرب وغيرهم فى زمانه، صلى الله
~~عليه وسلم، ولقوه. وقيل المؤمنون عامة، فاكتاب على قول ابن عباس وقول
~~الكلبى وقول ابن زيد والقول بعده هو التوراة وعلى القولين الآخرين
~~القرآن. والذين مبتدأ خبره قوله تبارك وتعالى. { يتلونه حق
~~تلاوته } واستأنف فى مدحهم بقوله { أولئك يؤمنون به } ويجوز أن
~~يكون هذا خبرا ثانيا، ويجوز أن يكون { يتلونه حق تلاوته } حالا
~~مقدرة من هاء آتيناه، أو من الكتاب أو الهاء والكتاب، وإنما قلت مقدرة
~~لأن إيتاء الله الكتاب لهم لم تقارنه تلاوتهم إياه من أول الأمر، بل بعد
~~{ وأولئك يؤمنون به } خبر، ومعنى { يتلونه } أي يقرءونه حق قراءته بألا
~~يحرفوه ولا يزيدوا فيه ولا ينقصوا منه، وسميت القراءة تلاوة، لأن القارئ
~~يتبع فى قراءته حرفا بحرف، وكلمة بكلمة، وآية بآية، وسورة بسورة ونحو
~~ذلك من الأجزاء، يقال تلاه أى تبعه. قال الله تعالى

# والقمر إذا تلاها

# أى تبعها، وقد فسره بن عباس وعكرمة ومجاهد باتباعه فى العلم حق الاتباع،
~~بأن يفعلوا ما أمرهم به الله فيه، وينتهوا عما نهاهم عنه فيه، ويؤمنوا
~~بمتشابهه ويكلوه إلى الله تعالى، ويحتمل أن يكون المعنى يتبعونه بتدبر
~~معانيه، والتفكر فيها واستخراج أسراره، وعن ابن مسعود معنى يتلونه حق
~~تلاوته أن يحلوا حلاله ويحرموا حرامه، وأن يقرأ كما أنزله الله، ولا
~~يحرفه عن مواضعه، ويحتمل أن يراد مجموع ما ذكر عن ابن مسعود مع التدبر
~~والتفكر، واستخراج أسراره، والهاء فى به عائدة للكتاب، سواء قلنا إنه
~~التوراة أو القرآن، أى الذين آتيناهم الكتاب ms0654 يتلونه حق تلاوته، الذين هم
~~يؤمنون به دون من يحرف لفظه، أو يزيد أو ينقص أو يحرف معناه، ويجوز عودها
~~للعلم فى قوله تعالى

# بعد الذى جاءك من العلم

# فإن من يحرف التوراة مثلا لا يؤمن بما جاء به محمد، صلى الله عليه وسلم،
~~من العلم، ويجوز عودها إلى هدى الله، ويجوز عودها إلى محمد، صلى الله
~~عليه وسلم، فإن من يتلو التوراة حق تلاوتها هو الذى يؤمن به، صلى الله
~~عليه وسلم، لأن التوراة قد وصفته.

# { ومن يكفر به } أى بالكتاب بأن حرفه أو جحده أو زاد أو نقص فيه،
~~أو كذب بما يصدقه، فإن التوراة تصدق القرآن، وفى هذه الهاء الأوجه
~~المذكورة فى هاء يؤمنون به. { فأولئك هم الخاسرون } فى اعتقادهم
~~وقولهم وفعلهم، إذ تركوا الإيمان الذى به دخول الجنة ورضا الله، وأخذوا
~~الكفر الموجب لدخول النار وسخط الله سبحانه وتعالى، ولا يخفى خسران من
~~استبدل النعمة الدائمة بالعذاب الدائم، ودخل بالمعنى فى هذا الوعيد
~~للفاسق من أهل التوحيد، ولو كان أقرأ الناس بكتاب الله وأعلمهم به، قال
~~شيخ من المالكية مثل العلم القليل فى الرجل الصالح، مثل العين العذبة فى
~~الأرض العذبة، يزرع عليها صاحبها ما ينتفع به، ومثل العلم الكثير فى
~~الرجل غير الصالح، مثل العين الحرارة فى السبخة تخر الليل والنهار ولا
~~ينتفع بها.

### || [2.122]

# { يا بنى إسرائيل اذكروا نعمتى التى أنعمت عليكم }
~~أراد بالنعمة كل ما أنعم به عليهم من تنجية أبائهم من فرعون وغير ذلك،
~~وقد تقدم فى أوائل السورة، فهى جنس ما أنعم عليهم. { وأنى فضلتكم }
~~عطف لمصدر فضل على نعمتى على حذف مضاف، أى تفضيلى آباءكم. { على
~~العالمين } أى على ناس زمانهم، أو على الناس عموما ما خلا هذه
~~الأمة، بدليل أن موسى نفسه، صلى الله عليه وسلم، دعى أن يكون من أمة محمد
~~صلى الله عليه وسلم، لما وجد أن الأمة التى صفتها كذا وكذا هى أمة محمد
~~صلى الله عليه وسلم لا أمته

# ولك الأمة التى غبطتها   بك لما ms0655 أوتيتها الأنبياء

### || [2.123]

# { واتقوا يوما لا تجزى نفس عن نفس شيئا } الجملة نعت يوما،
~~والرابط محذوف، أى خافوا يوما لا تدفع فيه نفس عن نفس، ولو كانت صاحبة
~~لها، أو رحما شيئا من العذابن أو لا تنفعها فيه شيئا من النفع، أو
~~احذروا هول يوم لا تجزى فيه نفس عن نفس شيئا، بأن تؤمنوا وتعملوا
~~الصالحات، وتتركوا التحريف. { ولا يقبل } فيه. { منها } أى من
~~النفس. { عدل } أى فداء أو قضاء الفرائض. { ولا تنفعها شفاعة }
~~لعدمها هناك، فالمراد هنا لا شفاعة تنفعها، فالشفاعة هنالك منتفية من
~~أصلها، وليس المراد أن هنالك شفاعة لا تقبل، وإنما ساغ ذلك، لأن القضية
~~السالبة تصدق بنفى الموضوع، كما تصدق بنفى المحمول، فكما تقول ليس زيد
~~قاعدا فى السوق، ويريد أنه فيها لكنه قائم، كذلك تقول ليس زيد قاعدا
~~فيها، وتريد أنه ليس فيها أصلا وذلك مخصوص بالشرك، فإنه لا شفاعة له
~~هنالك إلا شفاعة القيام لدخول النار، ولا نفع له فى دخول النار، وإنما
~~الشفاعة للموحد التائب. { ولا هم ينصرون } من عذاب الله ما لكم لا
~~تناصرون، بل هم اليوم مستسلمون، وفى ذلك رد على اليهود، إذ زعموا أن
~~آباءهم يشفعون لهم، وقد تقدم ذلك فى أوائل السورة، فإن الكلام فيهم.
~~وفيهم مع غيرهم، من قوله تعالى

# يا بنى إسرائيل اذكروا نعمتى التى أنعمت عليكم وأوفوا
~~بعهدى أوف بعهدكم

# . إلى قوله { ولا هم ينصرون } ، فختم الكلام فيهم بما بدأه به زيادة
~~فى النصح.

### || [2.124]

# { وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات } إذ معمول لمحذوف، أى اذكر إذ
~~ابتلى، أو اذكر الواقع إذ ابتلى، فهى مفعول به للذكر أو ظرف للواقع،
~~وهكذا فى مثل ذلك، ويجوز تعليقه، يقال من قوله { قال إنى جاعلك للناس
~~إماما } أو بمحذوف مثل اجتهد، أو كان كذا أى وإذا ابتلى إبراهيم ربه
~~بكلمات اجتهد، أو كان له الفوز، ونحو ذلك. أو يقدر كان له الفوز ونحوه
~~بعد فأتمهن، ويقدر اجتهد ونحوه قبله، والابتلاء افتعال من البلاء فهو
~~التكليف بالأمر الشاق، ولما كان يلزم ms0656 من التكليف به، فى الجملة ظهور ما
~~يقبل، أو يرد ممن يكلف به يسمى اختبارا، وفسر به تسمية مجازية بالنسبة
~~إلى من علم حاله بدون ذلك التكليف، كما أن الله عالم حال إبراهيم وغيره
~~قبل وقوعها، وكما يعلم الإنسان حالة الشئ فيعامله معاملة المختبر ليظهر
~~لغيره ما ظهر له، وتسمية حقيقة بالنسبة إلى من لم يعلم حاله، فليس
~~الابتلاء والاختبار مترادفين، كما ظن بعضهم، بل التكليف أعم منه، لأنه
~~يكون اختبارا وغيره، كما إذا كلفت عبدك بخدمة شئ بدون أن تقصد بتكليفه
~~معرفة حاله، والتكليف يعم الأمر والنهى وفى كل من الاختبار بالموحدة
~~والتكليف التمكين من اختبار الأمة الذى أراد المكلف بكسر اللام والذى
~~أراد المكلف بفتحها وعلى حسب ذلك يجازى باختيار الله عبده تمكينه من
~~اختبار أحد الأمرين، ما يريد ا لله وما يشتهيه العبد، كأنه يمتحنه ما
~~يكون منه فيجازيه عليه، وما ذلك إلا ليظهر سابق علمه تعالى فيه، وقد روى
~~عن على فى قوله تعالى

# ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلو
~~أخباركم

# أن الله، عز وعلا، لم يزل عالما بأخباركم وخبرهم، وما هم عليه، وأن
~~المعنى حتى نسوقكم إلى سابق علمى فيكم، وقيل أصل الابتلاء الاختبار، سمى
~~به التكليف لأنه شاق على البدن، والظاهر ما ذكرته أولا لكونه من مادة
~~البلا، وإبراهيم اسم عجمى قبل معناه أب رحيم، فإما أن يتأصل هذا المعنى
~~فى تلك اللغة، وإما أن يريد أصحابها أن ينطقوا باللغة العربية فى ذلك
~~المعنى، ويقول أب رحيم فلم تطاوعهم ألسنتهم، فقالوا إبراهيم وهو اسم سماه
~~به أبواه تفاؤلا أن يكبر ويلد ويرحم أولاده، وهو إبراهيم بن تاريخ بن
~~تاجور ابن شاغور بن أرغوين فالغ بن غانر بن شالح بن قنيان بن أرفخشد بن
~~سام ابن نوح، وكان اسم أبى إبراهيم الذى سماه به أبوه نارخ، فلما صار مع
~~النمرود جعله على خزانة آلهته، وسماه آزر، وقال مجاهد إن آزر ليس باسم
~~أبيه، وإنما هو لقب. قال ابن اسحاق لقب عيب ومعناه معوج، وقيل ms0657 هو
~~بالقبطية الشيخ الهرم، وذكر بعض أنه ولد إبراهيم، وقد مضى من عمر أبيه
~~سبع وعشرون سنة، وقيل ولد بالسوس من أرض الأهواز، وقيل ببابل بأرض سواد
~~الكوفة يقال لها كوتا، وقيل بالوازى بناحية الدوا حدود عشكر، ونقله أبوه
~~للموضع الذى فيه النمرود من ناحية كوتا، وقيل كان مولده بحران نقله أبوه
~~إلى أرض بابل، وقال الأكثرون.

# ولد فى بلدة النمرود، وكان بين الطوفان وولادته ألف سنة ومائتا سنة
~~وثلاث وثلاثون سنة. والنمرود هو ابن كنعان بن سنحاريف بن سام بن نوح عليه
~~السلام، وفى الحديث ملك الله الأرض أربعة مؤمنين وكافرين فالمؤمنان
~~سليمان بن داود وذو القرنين، والكافران النمرود وبختنصر. وكان النمرود
~~أول من وضع التاج على رأسه وتجبر فى الأرض، ودعا الناس إلى عبادته، وكان
~~له كهان ومنجمون، فقالوا له يولد فى بلدك هذه السنة غلام بغير دين أهل
~~الأرض، ويكون هلاكك وزوال ملكك على يديه، وقالوا إنهم وجدوا ذلك فى كتب
~~الأنبياء. قال السدى رأى النمرود فى منامه كأن كوكبا طلع فذهب منه ضوء
~~الشمس والقمر، حتى لا يبقى لهما ضوء ففزع من ذلك فزعا شديدا، فدعا
~~بالسحرة والكهنة والمنجمين والقافة وسألهم عن ذلك، وقالوا هو مولود يولد
~~بناحيتك فى هذه السنة، يكون هلاكك وهلاك أهل بيتك على يديه. فأمر النمرود
~~بذبح كل غلام يولد فى تلك الناحية تلك السنة، وأمر بعزل النساء عن
~~الرجال، وجعل على كل عشرة رجال رقيبا أمينا، فإذا حاضت المرأة خلى بينها
~~وبين زوجها مخافة من المواقعة، وإذا طهرت عزل عنها، فرجع آزر أبو إبراهيم
~~فوجد امرأته قد طهرت من الحيض، فوقع عليها فى طهرها، فعلقت بإبراهيم عليه
~~السلام. قال محمد بن إسحاق بعث النمرود إلى كل امرأة حبلى قريبة الولادة
~~فحبسها عنده إلا أم إبراهيم فإنه لم يعلم بحبلها، وكانت حديثة السن. قال
~~السدى خرج النمرود بالرجال إلى العسكر، وعزلهم عن النساء خوفا من ذلك
~~المولود أن يكون، فمكث ذلك ما شاء الله، ثم عرضت له حاجة فلم يأمن عليها
~~أحدا ms0658 من قومه إلا آزر، ودعاه فقال له إن لى إليك حاجة أحب أن أوصيك
~~بقضائها، ولا أبعثك إلا لثقتى بك ألا تدنو من أهلك ولا تواقعها. فقال أنا
~~أشح على دينى منك، وأوصاه بحاجته، ثم بعثه فدخل المدينة فقضى حاجته، ثم
~~قال لو دخلت إلى أهل فنظرت إليها، فلما نظر إلى أم إبراهيم لم يملك نفسه
~~حتى واقعها، فحملت بإبراهيم عليه السلام قال ابن عباس رضى الله عنهما لما
~~حملت أم إبراهيم قال الكهان للنمرود إن الذى أخبرناك به قد حملت به أمه
~~الليلة، فأمر النمرود بذبح الغلمان، فلما دنت ولادة أم إبراهيم وأخذها
~~الطلق خرجت هاربة، وخافت أن يطلع عليها فيقتل ولدها، فوضعته فى نهر يابس
~~ثم لفته فى خرقة، ورجعت فأخبرت زوجها بأنها ولدت، وأن المولود فى موضع
~~كذا وكذا، فانطلق أبوه إلى ذلك الموضع، فرآه فحفر له سربا عند النهر
~~وواراه فيه، وسد بابه بصخرة مخافة السباع، وكانت أمه تختلف إليه فترضعه.

# قال السدى لما عظم بطن أم إبراهيم خشى آزر أن تذبح هى وما فى بطنها،
~~فانطلق بها إلى أرض بين الكوفة والبصرة يقال لها ورقا، فأنزلها هناك فى
~~سرب من الأرض، وجعل عندها ما يصلح لها، وجعل يتعهدها حتى ولدت إبراهيم
~~عليه السلام فى ذلك السرب، وشب وكأنه ابن سنة، فكان يشب فى الشهر شباب
~~غيره فى السنة، وكان من الشباب بحالة مسقطة عنه طمعة الذباحين، ثم ذكر
~~آزر لأصحابه أن له ابنا كبيرا، فانطلق به إليهم. وقال ابن إسحاق لما
~~وجدت أم إبراهيم الطلق خرجت ليلا إلى مغارة وكانت قريبة منها، فولدت فيها
~~إبراهيم وأصلحت من شأنه ما يصلح من شأن المولود، ثم سدت عليه المغارة
~~ورجعت إلى بيتها، ثم كانت تطالعه فى المغارة لتنظر ما فعل فتجده حيا يمص
~~إبهامه. قال أبو ورق كانت أم إبراهيم كلما دخلت عليه وجدته يمص إبهامه،
~~فقالت ذات يوم لأنظرن إلى أصابعه فوجدته يمص من أصبع ماء، ومن أصبع لبنا،
~~ومن أصبع سمنا، ومن أصبع عسلا، ومن ms0659 أصبع خمرا. قال ابن اسحاق كان آزر قد
~~سأل أم إبراهيم عن حملها ما فعل، قالت ولدت غلاما فمات وصدقها وسكت
~~عنها، وكان اليوم على إبراهيم فى الشباب كالشهر، والشهر كالسنة، فلم يمكث
~~إبراهيم فى المغارة إلا خمسة عشر يوما حتى جاء إلى أبيه آزر، فأخبرته
~~أمه أنه ابنه، وأخبرته بما كانت صنعته، فسره ذلك وفرحت فرحا شديدا.
~~والهاء فى قوله ربه عائدة إلى إبراهيم، لأن إبراهيم ولو كانت فى نية
~~التأخير لأن رتبة المفعول التأخير عن الفاعل، لكن اكتفى بتقدمه فى اللفظ،
~~فساغ عود ضمير الغيبة إليه، لأن شرط ضمير الغيبة أن يتقدم مرجعه لفظا
~~ورتبة، أو لفظا فقط، أو يتقدم ما يدل له، أو يتأخر ما يدل له كقولنا قال
~~تعالى، وقولنا قال صلى الله عليه وسلم، أو يدل عليه حال ما إذا رأيت
~~الناس تشوفوا إلى إنسان قائم، ثم رأيته قعد فتقول لهم قعد. وقرأ ابن
~~عباس، وأبو حنيفة وإذا ابتلى إبراهيم ربه برفع إبراهيم وفتح الباء من
~~قوله ربه ويضعف أن يكون هذا على القلب مطلقا، ولا سيما أنه فى شأن
~~الله، بل على معنى دعى إبراهيم ربه بكلمات. وقرأ ابن عامر أبراهام فذلك
~~لغتان، وفيه لغة ثالثة وهى أبراهم، بإسقاط الياء، ورابعة وهى كذلك بضم
~~الهاء، وخامسة وهى كذلك لكن بفتحها، وسادسة بإسقاط الألف قبل الهاء
~~وإسقاط الياء بعدها وبفتح الهاء، وسابعة أبرهوم بإسقاط الألف وبضم الهاء
~~وواو ساكنة بعدها، والكلمات على قراءة ابن عباس وأبى حنيفة هن مثل قوله

# أرنى كيف تحيى الموتى

# وقوله

# اجعل هذا البلد آمنا

# وقوله

# واجنبنى وبنى أن نعبد الأصنام

# أى أبناء صلبه، وعليها فالضمير المستتر فى قوله جلا وعلا { فأتمهن }
~~مستتر عائد إلى الله سبحانه، أى أتمهن هو أى ربه أى أعطاه إياهن، أى
~~أعطاه مضمونهن، وأما على قراءة نصب إبراهيم، وضم الباء من قوله ربه
~~فالضمير المستتر فى أتمهن عائد إلى إبراهيم، أى فقام إبراهيم بمضمونهن
~~على الكمال حق المقام، والكلمات هن الخصال الثلاثون المحمودة التى الزمه
~~الإتيان ms0660 بهن، وهن التوبة والعبادة، والحمد والسباحة، والركوع والسجود،
~~والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر، والحفظ لحدود الله، وتبشير المؤمنين،
~~والإسلام والإيمان، والقنوت والصدق والصبر والخشوع، والتصدق والصوم، وحفظ
~~الفرج وذكر الله كثيرا، والخشوع فى الصلاة، والإعراض عن اللغو، وأداء
~~الزكاة، ورعى الأمانة ورعى العهد، والمحافظة على الصلاة والتصديق بيوم
~~الدين، والإشفاق من عذاب الله، والقيام بالشهادة والاعتناء بالصدقة على
~~السائل والمحروم عشرة فى قوله

# التائبون العابدون..

# الخ فى سورة التوبة، وعشرة فى قوله تعالى

# إن المسلمين والمسلمات..

# إلخ فى سورة الإحزاب، وعشرة من قوله تعالى

# الذين هم فى صلاتهم خاشعون..

# إلخ فى قد أفلح، ومن قوله

# والذين هم على صلواتهم يحافظون..

# إلخ فى سورة المعارج، وقد كرر فيها بعض وأطلق الكلمات على المعانى، لأن
~~المعانى مدلولة للكلمات، والكلمات دالة أو يقدر مضاف، أى بمدلول كلمات
~~ولم يجتمع الابتلاء بهن جميعا لأحد قبله، وسماه الله موفيا لأنه وفى
~~بهن، كما قال

# وإبراهيم الذى وفى

# وكن للأنبياء وأممهم بعده ولا سيما رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم،
~~وكانت الأمم بعده كلهم معترفين بفضله، مؤمنهم وكافرهم، فكانت العرب فى
~~الجاهلية وفى الإسلام يعترفون بفضله، وينتسبون إليه ويتشرفون على غيرهم
~~به، لأنهم من أولاده وهم ساكنوا حرمه وخدام بيته، وزاده الإسلام شرفا
~~على الشرف الذى يذكر له فى الجاهلية، وكذا اليهود والنصارى إلى الأن
~~مقرون بفضله، ويتشرفون بالنسبة إليه، وأنهم من أولاده ويزعمون أنهم على
~~ملته، فكذبهم الله تعالى فى زعمهم أنهم على ملته. وحكى عن إبراهيم أمور
~~توجب على اليهود والنصارى والمشركين قبول دين سيدنا محمد، صلى الله عليه
~~وسلم وقوله لأن ما أوجبه الله عليه وما أوحى إليه هو ما أوجب على
~~إبراهيم، وما أوحى إليه فهو الذى على دين إبراهيم دون غيره من اليهود
~~والنصارى الزائغين والمشركين وروى عن ابن عباس والكلبى فى تفسير الكلمات
~~فى قراءة من قرأ من الصحابة بنصب إبراهيم وضم باء قوله ربه أنهن عشرة
~~أشياء من الفطرة، خمس فى الرأس، قص الشارب، والمضمضة، والاستنشاق،
~~والسواك، وفرق ms0661 الرأس. وخمس فى الجسد تقليم الأظفار، ونتف الإبط، وحلق
~~العانة، والختان، والاستنجاء بالماء، ولا ينافى هذا ما رواه الربيع ابن
~~حبيب، عن أبى عبيدة، عن جابر بن زيد، عن ابن عباس رضى الله عنه

# " سن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، عشر سنن فى الإنسان خمس فى الرأس،
~~وخمس فى الجسد، فاللواتى فى الرأس فرق الشعر، وقص الشارب، والسواك،
~~والمضمضة، والاستنشاق. واللواتى فى الجسد نتف الإبطين، وتقليم الأظفار،
~~والاستحداد، والختان والاستنجاء "

# لأن المراد بقوله سنهن أنه اتخذهن سنة تبعا لإبراهيم بالوحى، أو أظهر
~~للناس أنهن سنة إبراهيم، أو لما اندرسن وظهرن على يده كان كالمستفيد بهن.
~~وعن أبى هريرة سمعته صلى الله عليه وسلم يقول

# " الفطرة خمس، وفى رواية خمس من الفطرة الختان، والاستحداد، وقص الشارب،
~~وتقليم الأظفار، ونتف الإبط "

# رواه البخارى ومسلم. وعن عائشة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " عشرة من الفطرة قص الشارب، وإعفاء اللحية، والسواك، والاستنشاق
~~بالماء، وقص الأظفار، وغسل البراجم، ونتف الإبط، وحلق العانة، وانتفاض
~~الماء. قال مصعب ونسيت العاشرة، إلا أن تكون المضمضمة "

# رواه مسلم، وانتفاض الماء الاستنجاء، قاله وكيع، والفطرة السنة، وقيل
~~الملة وقيل الطريقة. ومذهبنا وجوب ذلك إلا السواك، وغسل البراجم وهى
~~العقدة التى فى رءوس الأصابع، فإنه يجتمع فيها الوسخ ويشين المنظر، فإن
~~منع من وصول الماء فى الوضوء وجب غسلها أو إزالة وسخها بشئ، وهن واجبات
~~على إبراهيم ومحمد صلى الله عليهما وسلم، وعلة المضمضة والاستنشاق تكفير
~~ذنوب الفم والأنف وتنظيفهما من طعام ووسخ، والسواك للتنظيف ولما شاء
~~الله، وقص الأظفار للتنظيف والجمال، ولما شاء الله وكذا حلق العانة ونتف
~~الإبط والاستنجاء، وفيه إزالة النجس، وأما الختان فلتنظيف القلفة عما
~~يجتمع فيها من البول وهو واجب عندنا، وعند الشافعى، بدليل أن فى الختان
~~انكشاف العورة ولا يباح ذلك إلا لوجوب الختان، فإن المراهق والبالغ يختن
~~له أيضا، فدل على وجوبه لما أبيح فيه الانكشاف، وقال مالك سنة غير
~~واجبة، وكذا حكى عن غيره وأول من اختتن سيدنا إبراهيم عليه ms0662 السلام، أمره
~~الله تعالى بالاختتان فاختتن بالقادوم، بالألف قبل الدال وبإسقاطها، وهى
~~آلة غليظة معروفة، فتألم فأوحى الله إليه أنك تعجلت قبل أن نخبرك بآلة
~~الختن، وقيل هى لموسى بالقدوم بتشديد الدال وإسقاط الألف قبلها، وهو على
~~هذه الرواية اسم موضع والباء عليها ظرفية. وفى صحيح البخارى اختتن وهو
~~ابن ثمانين سنة بالقدوم، رواه الشيخ هود رحمه الله مرفوعا، وأخرج مالك
~~فى الموطأ، عن يحيى ابن سعيد بن المسيب، يقول كان إبراهيم أول من أضاف
~~الضيف، وأول من قص شاربه، وأول من رأى الشيب فى شعره، قال يا رب ما هذا
~~قال وقار. قال يا رب زدنى وقارا، فأصبحت لحيته كلها بيضاء، وإعفاء
~~اللحية إكثارها بترك القص والحلق منها، وكانت الأعاجم إلى الآن توفر
~~الشارب وتقص اللحية أو تحلقها، وهو عكس الجمال والنظافة، وعن ابن عباس
~~الكلمات هن مناسك الحج كالطواف والسعى والرمى، والإحرام والوقوف بعرفة،
~~وقال مجاهد هن ذلك، وشأن المقام.

# وقال الحسن البصرى فى تفسير الكلمات المذكورة فى الآية ابتلاه الله
~~بالكوكب والقمر والشمس، فحبس نفسه فى ذلك وعلم أن الله دائم لا يزول،
~~فوجه وجهه للذى فطر السموات والأرض حنيفا، ثم ابتلاه بالنار فصبر، ثم
~~بالهجرة فخرج عن بلاده، وهى العراق، وقومه حتى لحق بالشام مهاجرا إلى
~~الله، وبذبح ابنه فصبر، وبالختان على كبر سنه فصبر على ذلك كله، قبل كان
~~الابتلاء بالكلمات قبل النبوة، وقيل بعدها وهو الصحيح لأن التكليف بهن
~~إنما يعلم بالوحى، وبه تجب شرائع الدين، واستدل للأول بقوله تعالى { قال
~~إنى جاعلك للناس إماما } لأن جعله إماما مسبب عن إتمامهن،
~~والسبب يتقدم على المسبب، ويبحث بأنه ليس فى اللفظ ما يدل على السببية،
~~وبأنه لا مانع من جعله إماما للناس كلهم بعده بعد النبوة بكثير، ولاشك
~~أن الابتلاء بالكوكب والقمر والشمس قبل النبوة، ولئن سلمنا فلا مانع من
~~أن يبتلى قبل النبوة وقبل البلوغ وبعدهما، فيتم له الوفاء بهن جميعا بعد
~~النبوة، فيكون الوفاء ببعض قبلها وببعض بعدها، فكان جعله للناس إماما
~~بسبب ms0663 إتمامهن، ولا مانع من جعل الجملة سببية بلا أداة سبب. ونص البخارى
~~على أنه قال الراوى بعد ذكر الاختتان فأوحى الله إليه إنى جاعلك للناس
~~إماما والفاء يتبادر منها السببية ويناسب السببية وجه تعليق، إذ يقال
~~لأنه يتبادر السببية كثيرا فى مثل قولك أكرمته إذ جاءنى أن المجئ سبب
~~للإكرام، ولا يتعين ذلك كما مر، لأنه يجوز جعل قوله قال مستأنفا عن إذ،
~~وعليه فتكون الجملة جواب سؤال مقدر كأنه لما قال فأتمهن، قيل فماذا قال
~~له ربه، أو بم جازاه؟ فأجاب بقوله { قال إنى جاعلك لناس إماما } وضمير
~~قال عائد إلى الله تعالى، وروى أن إبراهيم لما أتم هذه الكلمات أو أتمها
~~الله عليه كتب الله له البراءة من النار، وإذا علقنا إذ يقال فالمجموع
~~معطوف على ما قبله أو مستأنف، ويجوز أن يكون قوله { قال إنى جاعلك للناس
~~إماما } بمعنى تفسيرا وتبيينا لقوله ابتلى فتكون الكلمات الإمامة،
~~وتطهير البيت، ورفع القواعد، والإسلام والإمام فعال بمعنى مفعول، لأنه
~~بمعنى من يؤتم به، أو يقتدى به، فأصله أن يقال فيه مأموم، أى متبوع، وأما
~~إطلاق المأموم على من يصلى مثلا صلاة الإمام فمن حيث أنه صار ملزوما
~~باتباع الإمام، ولفظ الإمام كلفظ الإله، فإنه بمعنى مألوه، والإزار فإنه
~~بمعنى ما يؤتزر به، وإمامة إبراهيم عامة موبدة، لأنه لم يبعث بعده نبى
~~إلا كان من ذريته مأمورا باتباعه فى الخير وسننه.

# { قال } إبراهيم. { ومن ذريتى } متعلق بمحذوف وجوبا مفعول ثان
~~لمحذوف، والأول محذوف أيضا، أى قال واجعل من ذريتى أئمة، ولا مانع من أن
~~يكون المعطوف من كلام غير المتكلم بالمعطوف عليه، ويجوز تعليقه بمحذوف
~~نعت لمعطوف على كاف جاعلك، ويقدر مفعول ثان، والأول هو المعطوف، وذلك من
~~العطف على معمولى عامل واحد، أى وقوما ثابتا من ذريتى أئمة، بنصب قوما
~~عطف على محل النصب من الكاف، أو بجره عطفا على محل الجر ومنه ولو لم يعد
~~الجار لأنه قد يرد العطف بلا إعادة، ولا سيما مع وجود الفصل، وكون
~~الإضافة ms0664 فى نية الانفصال، كما هنا. ولك تقدير الجار أيضا أى وجاعل قوم
~~من ذريتى أئمة، ومن قال من التبعيضية اسم عطفها على الكاف، وقدر مفعولا
~~آخر أيضا، أى وبعض ذريتى أئمة بنصب بعض، وجره كذلك، وأما أئمة فبالنصب
~~لا غيره، كما يقال لك أطعمك، فتقول وأهل بيتى، تريد أن يقال لك أطعمك
~~وأهل بيتك، وتشير للقائل أن يفعل ذلك، ولذا يسمى مثل هذا عطف التلقين،
~~ولك وجه آخر هو أن يكون العطف على محذوف، هكذا قال يا ربى اجعلنى إماما
~~واجعل من ذريتى أئمة والذرية النسل تضاف للأب وتضاف للأم بوزن فعلية بضم
~~الفاء وكسر العين مشددة وإسكان الياء وتخفيف اللام بعدها فالأصول الذال
~~وإحدى الرائين وهى الأولى على الصحيح، وإحدى اليائين وهى الثانية على
~~الصحيح، وقيل الأصل الياء الأولى وعلى هذا، فوزنه فعلية بضم الفاء وكسر
~~العين المشددة وإسكان اللام وتخفيف الياء، وقيل وزنه فعوله بضم الفاء
~~والعين المشددة وإسكان الواو وتخفيف اللام والأصل ذرورة بضم الذال والراء
~~المشددة، وإسكان الواو وتخفيف الراء بعدها ففيه ثلاث راءات، راءان قبل
~~الواو بتشديد، وأخرى بعدها، قلبت التى بعد الواو ياء، فاجتمعت الواو
~~والياء وسكنت السابقة منهما، فقلبت الواو ياء وأدغمت فى الياء بعدها،
~~وكسرت الراء المشددة قبلها لتناسب الياء، وهو من الذر بمعنى التفريق، ومن
~~ذلك قول العرب تقضى البازى بفتح التاء والقاف والضاد المشددة والأصل تقضى
~~بثلاث ضادات قلبت الثالثة ألفا، وقيل وزنه كهذا القول لكن لامه واو أصله
~~ذرووة قلبت الواو الثانية تخفيفا فاجتمعت الواو والياء، وسكنت السابقة،
~~فقلبت ياء، وأدغمت فى الياء، وكسرت الراء لتجانس الياء، وقيل وزنه كذلك
~~لكن لامه ياء أصله ذروية، اجتمعت الواو والياء وسكنت السابقة، فقلبت ياء
~~وأدغمت في الياء، وكسرت الراء للتجانس، وقيل وزنه كذلك لكن لامه همزة،
~~أصله ذروة قلبت الهمزة ياء واجتمعت الواو والياء، فعمل ما ذكرته، وقيل
~~وزنه فعلية بضم الفاء وكسر العين وإسكان الياء وتخفيف اللام، لكن لامه
~~همزة، وأصله ذرية قلبت همزته ياء وأدغمت فيها الياء من الذرء ms0665 بمعنى
~~الخلق، قيل وزنه فعلية كالقول الأول، لكن لامه راء وأصله ذريرة بتشديد
~~الراء الأولى، قلبت الثالثة ياء وأدغمت فيها الياء قبلها كما مر أنه يقال
~~فى تفضض تقضى، فهذه ثمانية أقوال، وقيل إنها أوجه محتملة، وقيل لغات،
~~وإذا اعتبرت الثمانية فى اللام والتصريف كما ذكرت واعتبرت ثلاثة أوجه فى
~~الذال الضم والكسر وقد قرئ بهما والفتح، وضربت الثلاثة فى الثمانية تحصل
~~أربعة وعشرون.

# { قال } الله له. { لا ينال عهدى } أى الإمامة، قاله مجاهد، وقيل
~~النبوة، وسميتا عهدا لأنه تعالى قد قضاهما وعلم بهما، ووجبتا فى الحكمة
~~وألزم الإقامة بهما، وسكن حفص وحمزة ياء عهدى. { الظالمين } أى نعم
~~أجعل من ذريتك أئمة، لكن لا ينال الإمامة من كان ظالما منهم، لأن الظالم
~~لا يصلح لها لأن الإمامة إنما هى للعدل بين الناس وإرشادهم، والظالم غير
~~عادل فكيف يقطع به الجور، فكل من نصب إماما جائرا أو قاضيا جائرا أو
~~واليا جائرا على بلد، وولى إنسانا جائرا على قليل من الناس أو كثير،
~~ولو لغسل الأموات أو تعليم الصبيان، فقد خالف ما تدل عليه الآية من أنه
~~لا يجوز أن يجعل الظالم قدوة فى أمر الشرع، أو فى شئ من الحقوق، فكيف
~~يكون قدوة من لا تجوز شهادته، ولا يقدم للصلاة، ومن نصبه فعليه من الوزر
~~مثل ما على ذلك الظالم مما فعل من الجور فيما نصبه له، وجاء فى المثل
~~السائر من استرعى الذئب ظلم. قال ابن عيينة لا يكون للظالم إماما قط،
~~وكيف يجوز نصبه للإمامة والإمام إنما هو لكف الظلمة. وكان أبو حنيفة يفتى
~~سرا بوجوب نصرة زيد بن على، وحمل المال إليه والخروج معه على من تسمى
~~بإمام، وليس للإمامة أهلا مثل الدوانيقى. وقالت له امرأة أشرت على ابنى
~~بالخروج مع إبراهيم بن عبدالله بن الحسن وأخيه محمد بن عبدالله بن الحسن
~~حتى قتل. فقال ليتنى مكان ابنك، وكان يقول فى المنصور وأشياعه لو أرادوا
~~بناء مسجد وأرادونى على عد أجره لما فعلت. وفى الآية دليل على ms0666 أنه قد
~~يكون من ذرية إبراهيم عليه السلام ظلمة ودلالة على أن الإمامة إنما يتأهل
~~لها البررة الأتقياء، ودلالة على عصمة الأنبياء من الظلم ونحوه من
~~الكبائر قبل البعثة كما بعدها، لأنه قد نالهم عهد الله وهو الإمامة،
~~فعلمنا أنهم غير ظالمين، والمانع يقول إنه لا مانع من أن يكون الإنسان
~~ظالما، ثم يكون برا تقيا إماما، وهذا كثير لكن لا أقول به فى الأنبياء،
~~وإذا أمر ذو الإمامة الكبرى على معصية لا احتمال فيها فليس بإمام ولا
~~طاعة له على الناس، لا كما زعم قومنا، ويجوز أن يراد بالظالمين كل ظالم
~~بحيث يشمل الظالم من ذرية إبراهيم وغيره، ويجوز أن يكون المعنى لا أجعل
~~الظلمة أئمة يقتدى بهم فى الظلم، والمراد بالظلم مطلق الظلم، ظلم النفس،
~~وظلم الغير. وعن مجاهد لا عهد لظالم فى ظلم يأمرك به أن تطيعه فيه. قال
~~الشيخ هود رحمه الله وقول مجاهد عدل صحيح، وقال بعض ينقطع عهد الظالمين
~~يوم القيامة، وأما فى الدنيا فقد نالوا عهد الله، يعنى بذلك المنافقين.
~~قال وارثونا بالعهد الذى أقروا به للمسلمين، ناكحوهم فإذا كان يوم
~~القيامة صير الله عهده وكرامته على أوليائه وأهل طاعته الذين أوفوا بعهده
~~وأكملوا فرائضه، وقرئ الظالمون على الفاعلية، لأن من ناله العهد فقد نال
~~العهد.

### || [2.125]

# { وإذ جعلنا البيت } الكعبة، غلب لفظ البيت عليها كما غلب النجم
~~على الثريا، والكتاب على القرآن فى مواضعه، والكتاب أيضا على كتاب
~~سيبويه فى مواضعه. { مثابة للناس } أى مرجعا لهم يأتونه من كل جانب
~~للحج، رفيعهم ووضيعهم، من ثاب يثوب بمعنى رجع بمثلثة، كتاب يتوب بمثناة،
~~أو موضع ثواب لأن لهم ثوابا على قصد الحج أو عمرة وطواف، وعلى كلا
~~الوجهين هو اسم مكان، وتأنيث أسماء المكان والزمان والمصدر الميميات يحفظ
~~ولا يقاس عليه، وإن قلت كيف يصح الوجه الأول وهو التفسير بالمرجع، فإنه
~~لا يصدق بمن لم يأته قط، ثم أتاه؟ قلت استعمالا للمقيد فى المطلق، فإن
~~أصل الرجوع الإتيان إلى الشئ بعد الانصراف عنه، ms0667 استعمل فى مطلق الإتيان.
~~ولك وجه آخر هو أن المراد الإشعار بأن البيت رغبة للناس يأتونه ويرجعون
~~إلى أهليهم، ثم يأتونه، ويجوز أن يكون المعنى مجمعا لهم، من ثاب يثوب ثبة
~~بمعنى اجتمع، وهو أيضا اسم مكان شاذ بالتاء، ثم رأيت الوجه الأول قولا
~~للكلبى، ووجه آخر ضعيف هو أن يكون بمعنى موضع التائبين عن الذنوب، أو
~~موضع التائبين أى الراجعين يرجعون إليه، وهو كذلك اسم مكان شاذ بالتاء،
~~ويجوز أن يكون على تلك المعانى كلها مصدرا ميميا بمعنى مفعول، أى مرجوعا
~~إليه مثوبا على قصده بالجنة، أو مجموعا فيه، أو مرجوعا فيه عن الذنوب،
~~أو يقدر مضاف أى ذا رجوع أو ثواب أو اجتماع، ويدل للمصدرية قوله تعالى {
~~وأمنا } فإنه مصدر على تقدير مضاف، أى موضع أمن، فهو بمعنى اسم مكان أو
~~ذا أمن، ويحتمل جعل من باب المبالغة كأنه نفس لفرط الأمن الملتجئ إليه،
~~ومن هو فى حرمه كما سماه أيضا آمنا فى قوله جل وعلا

# حرما آمنا ويتخطف الناس من حولهم

# كان المشركون لا يتعرضون لأهل مكة، ويقولون هم أهل الله. قال ابن عباس
~~أمنا معاذا وملجأ، ومن رواية الربيع بن حبيب بن عمر، وعن أبى عبيدة عنه
~~صلى الله عليه وسلم فى شأن مكة

# " أنها حرام لحرم الله، لم تحل لأحد قبلى لا تحل لأحد بعدى، وإنما أحلت
~~لى ساعة من نهار " فغمزها النبى صلى الله عليه وسلم بيده، فقال " لا ينفر
~~صيدها ولا يعضد شجرها ولا تحل لقطتها إلا لمنشدها ولا يختلى خلاها " فقال
~~له العباس عمه، وكان شيخا مجربا، إلا الأذخر يا رسول الله فإنه لا بد
~~منه للقبور، ولظهور البيوت، فسكت النبى صلى الله عليه وسلم قليلا، فقال "
~~إلا الأذخر فإنه حلال "

# وكذا روى البخارى ومسلم عن ابن عباس

# " أنه صلى الله عليه وسلم قال يوم فتح مكة " إن هذا البلد حرام حرمه
~~الله يوم خلق السماوات والأرض فهو حرام بحرمة الله تعالى إلى يوم القيامة
~~لا يعضد شوكه ولا ينفر صيدة ولا ms0668 يلتقط لقطتها إلا من يعرفها ولا يختلى
~~خلاه ". قال العباس يا رسول الله إلا الأذخر فإنه لقينهم وبيوتهم قال "
~~إلا الأذخر "

# ومعنى قوله للقبور إنه يسد به الخلل، لكن قال القسطلانى فى إرشاد السارى
~~على صحيح البخارى المراد بالقبور اللحود، واستثنى بعضهم ما يؤذى من
~~الشوك، فأجاز قطعه، ومعنى لا تحل لقطتها إلا لمن يعرفها أنه لا يأخذها
~~الإنسان إلا بنية أن يعرفها على الدوام، بخلاف لقطة غيرها فإنه يحل أن
~~يأخذها على أن يعرفها، وأنه إن لم يجئ صاحبها استنفع بها على شرط الضمان
~~لصاحبها إذا جاء يعرفها فى مجمع الناس، وقيل ثلاثة أيام، وقيل ستة وبسطت
~~المسألة فى الفقة. والخلا بالقصر الحشيش الرطب، وجاز قطع ما تيبس منه ومن
~~الشجر، وقوله لقينهم، القين الحداد، ومعنى لقبورهم أنه تسد به فرج اللحد
~~فمكة أمن للناس والوحش والطير، والخلا الشجر، جعل الله سبحانه وتعالى
~~حرمة فى النفوس بحيث يلقى الرجل بها قاتل أبيه فلا يهيجه. وعن ابن عباس
~~رضى الله عنهما أنه قال إذا أصاب الرجل حدا ثم لجأ إلى الحرم فلا يجالس
~~ولا يطعم ولا يؤوى حتى يخرج من الحرم، فإذا خرج أقيم عليه الحد، وإذا
~~أصابه فى الحرم أقيم عليه فيه. وبذلك نقول نحن والحنفية. وقيل إن ذلك فى
~~الجاهلية، وأما فى الإسلام فتقام فيه الحدود، ولو التجأ إليه. وفى رواية
~~للبخارى إلا الأذخر لصاغتنا وقبورنا، والصاغة جمع صائغ. قال عكرمة هل
~~تدرى ما لا ينفر صيدها هو أن تنحيه عن الظل تنزل مكانه، قلت الظاهر ما
~~ذكره النووى من أنه إزعاج عن موضعه، وقيل كناية عن اصطياده، وعنه صلى
~~الله عليه وسلم أن إبراهيم حرم مكة، وأنا أحرم المدينة ما بين لابتيها،
~~واللابة بتخفيف الباء الحجارة السود، ولا ينافى هذا الحديث أحاديث إن
~~الله حرم مكة لأن معنى أن إبراهيم حرم مكة بأمر الله، أو قضى الله أنه
~~سيحرمها أو أنه أول من أظهر بتحريمها، وكان قبل ذلك عند الله حراما
~~أول من أظهره بعد الطوفان، ومعنى ms0669 تحريم النبى صلى الله عليه وسلم المدينة
~~على ظاهره بأن فوض الله تعالى إليه أن يحرم ما شاء أو المعنى أنه حرمها
~~بأمر الله. وقرئ مثابات بالجمع، لأنه مثابة لكل أحد لا يختص به واحد
~~سواء العاكف فيه والباد. { واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى }
~~عطف على جعلنا أى واتخذ الناس من المكان الذى لبث فيه إبراهيم موضعا
~~يصلون فيه أو إليه، وعلى الأخير فهو الكعبة، وذلك بفتح خاء اتخذوا عند
~~ابن عباس ونافع وقال أبو عمر الدانى قرأ بالفتح نافع وابن عامر، وقرأ
~~غيرهم بكسر الخاء على الأمر وإضمار القول المعطوف على جعلنا، أى وقلنا
~~لهم اتخذوا، ويجوز عطف اتخذوا على اذكر، أى واذكروا إذ جعلنا البيت مثابة
~~للناس، واتخذوا خطابا للأمة بأن يذكروا، إذ جعل البيت مثابة للناس، وأن
~~يتخذوا من مقام إبراهيم مصلى، ويجوز عطفه على محذوف متعرض بين المعطوف
~~عليه وهو جعلنا، والمعطوف وهو عهدنا، أى ثوبوا إليه واتخذوا، وأن يتخذوا،
~~أى ارجعوا إلى البيت واتخذوا، ومن التبعيض فيكون المقام الحرام أو ما يلى
~~المطاف، وكذا إن قلنا بمعنى فى، ويجوز على الوجهين أن يكون المطاف، لكن
~~هذا على قراءة نافع فقط، كانوا يصلون فيه، فورد النهى، فقيل من صلة
~~للتأكيد، ومقام مفعول، فيكون المقام الحرام أو ما يلى المطاف أو المطاف،
~~وهذا على قراءة نافع، أو الحجر الذى جعل فيه قدميه حين بناء البيت، وحين
~~دعى الناس للحج وفيه أثر قدميه، وقيل أثر أصابعهما فقط، فاندرس بالمسح
~~بالأيدى، وقد اختلفوا فى المقام فقيل هو هذا الحجر، وصححه بعض، وإنما
~~أمروا بالصلاة فيه لا بتقبيله ومسحه، وقيل الحرام كله وهو قول النخعى،
~~ورواية عن ابن عباس وقيل مواقف الحج كعرفة ومزدلفة ومنى والمطاف، وهو قول
~~عطاء، واتخاذها مصلى واتخاذها مقام دعاء، فإن الدعاء صلاة، ويدل على أنه
~~الحجر المذكور ما يروى

# " أنه صلى الله عليه وسلم أخذ بيد عمر فقال " هذا مقام إبراهيم " وقال
~~عمر أفلا تتخذه مصلى؟ يعنى تبركا، به، فقال " لم أومر بذلك " فلم تغب ms0670
~~الشمس حتى نزلت الآية "

# وقيل المراد بالأمر اتخاذ مصلى من مقام إبراهيم الأمر بركعتى الطواف،
~~كما يقال خذ مضجعك بمعنى نم، لما روى عن الشيخ هود ومسلم واللفظ له جابر
~~بن عبد الله

# " أنه صلى الله عليه وسلم لما فرغ من طوافه عمد إلى مقام إبراهيم، فصلى
~~خلفه ركعتين، وقرأ { واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى } "

# وأما لفظ الشيخ هود، فهكذا ذكروا عن جابر بن عبدالله

# " أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، لما قدم مكة فى حجته طاف بالبيت
~~فمشى إلى المقام وهو يقول { اتخذوا من مقام إبراهيم مصلى }
~~، فصلى خلفه ركعتين قرأ فيهما { قل هو الله أحد } و { قل يا أيها
~~الكافرون } "

# وليس الاستدلال بذلك حجة بجواز أن يكون، صلى الله عليه وسلم، أراد
~~بقراءة الآية بيان مقام إبراهيم عليه السلام، واعلم أن إطلاق المقام على
~~الحرام كله حقيقة عرفية مجاز لغوى، وكذا على معالم الحج، وعلاقته
~~المجاورة، وأما الحقيقة اللغوية فإطلاقه على موضع قدميه فقط حين المكث،
~~والأمر باتخاذ المصلى من مقام إبراهيم للوجوب على مستطيع الحج، ندب على
~~غيره، وركعتا الطواف واجبتان، وقيل مستحبتان، وللشافعى فيهما قولان
~~أصحهما عنه الثانى، وأضيف المقام لإبراهيم لأنه موسوم به لاهتمامه به،
~~وإسكان ذريته عنده، وسأل عمر رضى الله عنه المطلب ابن أبى وداعة هل يدرى
~~أين موضع المقام أول أمره؟ قال نعم فأراه موضعه اليوم، وقيل المراد
~~بالمقام الموضع الذى فيه ذلك الحجر، وأخرج البخارى أنه الحجر الذى ارتفع
~~عليه إبراهيم حين ضعف عن رفع الحجارة الذى كان إسماعيل يناوله إياها فى
~~بناء البيت، وغرقت قدماه فيه، وقد مر هذا القول.

# روى أن الله تعالى خلق البيت قبل الأرض بألفى عام، وكانت زبدة بيضاء على
~~الماء، فبسطت الأرض تحتها، فلما أهبط الله تعالى آدم إلى الأرض استوحش،
~~فشكى إلى الله تعالى فأنزل الله البيت المعمور من ياقوتة من يواقيت
~~الجنة، له بابان من زمردة خضراء، باب شرقى وباب غربى، فوضعه على موضع
~~البيت فقال يا آدم إنى أهبطت لك بيتا ms0671 تطوف به كما يطاف حول عرشى، ويصلى
~~عنده كما يصلى عند عرشى. وأنزل الحجر وكان أبيض فاسود من لمس الحيض فى
~~الجاهلية، وتوجه آدم من أرض الهند إلى مكة ماشيا وقيض الله له ملكا
~~يدله على البيت، فحج البيت وأقام المناسك، فلما فرغ تلقته الملائكة
~~وقالوا بر حجك يا آدم، ولقد حججنا هذا البيت قبلك بألفى عام. قال ابن
~~عباس حج آدم من الهند إلى مكة أربعين حجة ماشيا، وكان على ذلك إلى أيام
~~الطوفان، ثم رفعه ثم إلى السماء الرابعة يدخله كل يوم سبعون ألف ملك ثم
~~لا يعودون إليه، وبعث الله جبريل حتى خبأ الحجر الأسود فى جبل أبى قبيس
~~صيانة له من الغرق، كان موضع البيت خاليا إلى زمان إبراهيم عليه
~~السلام، ثم إن الله أمر إبراهيم عليه السلام بعد ما ولد إسماعيل وإسحاق
~~ببناء بنية يذكر فيه، فسأل الله عز وجل أن يبين له موضعه، فبعث الله
~~تعالى إلى السكينة لتدله على موضع البيت، والسكينة ها هنا ريح جموح لها
~~رأسان تشبه الحية، شديدة سريعة تلتوى فى هبوبها، وأمر إبراهيم أن يبنى
~~حيث تستقر السكينة، وتبعها حتى أتى مكة فطوت السكينة على موضع البيت كطوى
~~الحية، هذا قول على والحسن. وقال ابن عباس بعث الله عز وجل سحابة على قدر
~~الكعبة، فجعلت تسير وإبراهيم يمشى فى ظلها إلى أن وافت مكة، ووقفت على
~~موضع البيت، فنودى منها إبراهيم عليه السلام أن ابن على ظلها لا تزد ولا
~~تنقص، وقيل أرسل الله تعالى جبريل عليه السلام ليدله على موضع البيت،
~~فمشى معه من الشام، وقيل كشفت له الريح عن أساسه، فبنى عليه، قيل فذلك
~~قوله تعالى

# وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت

# فبنى إبراهيم وإسماعيل البيت فكان إبراهيم يبنى وإسماعيل يناوله الحجر،
~~فذلك قوله تعالى

# وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل

# وروى البخارى فى صحيحه عن ابن عباس أن أول ما اتخذت النساء المنطق من
~~قبل أم إسماعيل، اتخذت منطقا لتعفى أثرها على سارة، ثم جاء بها ms0672 إبراهيم
~~وبابنها إسماعيل، وهى ترضعه حتى وضعهما عند البيت عند درجة فوق زمزم من
~~أعلى المسجد، وليس بمكة يومئذ أحد، وليس بها ماء، فوضعهما هناك ووضع
~~عندهما جرابا فيه تمر وسقاء فيه ماء، ثم ولى إبراهيم منطلقا فتبعته أم
~~إسماعيل، فقالت يا إبراهيم إلى أين تذهب وتتركنا، فى الوادى الذى ليس فيه
~~أنيس ولا شئ؟ قالت له مرارا وجعل لا يلتفت إليها. فقالت له أألله أمرك؟
~~فقال نعم. فقالت إذا لا يضيعنا. ثم رجعت فانطلق إبراهيم حتى إذا كان عند
~~الثنية حيث لا يريانه، استقبل بوجهه البيت، ثم دعا بهؤلاء الدعوات، فرفع
~~يديه فقال

# ربنا إنى أسكنت من ذريتى بواد غير ذى زرع

# حتى بلغ

# يشكرون

# " وجعلت أم إسماعيل ترضع إسماعيل وتشرب من ذلك الماء، حتى نفذ ما فى
~~السقاء عطشت وعطش ابنها، وجعلت تنظر إليه يتلوى فانطلقت كراهة أن تنظر
~~إليه، فوجدت الصفا أقرب جبل فى الأرض يليها، فقامت عليه ثم استقبلت
~~الوادى تنظر هل ترى أحدا فلم ترى أحدا، فهبطت من الصفا حتى بلغت
~~الوادى، رفعت طرف درعها فسعت سعى الإنسان المجهود، حتى جاوزت الوادى، ثم
~~أتت المروة فقامت عليه فنظرت هل ترى أحدا فلم تر أحدا ففعلت ذلك سبع
~~مرات. قال ابن عباس قال النبى، صلى الله عليه وسلم، " فلذلك سعى الناس
~~بينهما " فلما أشرفت على المروة سمعت صوتا فقالت صه. تريد نفسها، ثم
~~تسمعت فسمعت أيضا، فقالت قد أسمعت إن كان عندك غوث، فإذا هى بالملك عند
~~موضع زمزم، فبحث بعقبه أو قال بجناحه حتى ظهر الماء، فجعلت تخوضه بيدها
~~هكذا، وجعلت تغرف الماء فى سقائها وهو يغور بعد ما تغرف ".

# قال ابن عباس قال النبى، صلى الله عليه وسلم

# " يرحم الله أم أخى إسماعيل، لو تركت زمزم، أو قال لو لم تغرف كانت زمزم
~~عينا معينا " ، قال فشربت وأرضعت ولدها. فقال لها الملك لا تخافى
~~الضيعة، فإن ها هنا بيت الله يبنيه هذا الغلام وأبوه، وإن الله لا يضيع
~~أهله ".

# وكان البيت مرتفعا من الأرض ms0673 مثل الرابية، تأتيه السيول وتأخذ عن يمينه
~~وعن شماله، فبقيت أم إسماعيل كذلك حتى مرت بهم رفقة من جرهم من طريق
~~كداء، فغزلوا فى أسفل مكة، فرأوا طائرا عاكفا، فقالوا إن هذا الطائر
~~ليدور على ماء، وعهدنا بهذا الوادى ما فيه ماء، فأرسلوا رجلا أو رجلين،
~~فإذا هما بالماء، فرجعا فأخبرا القوم فأقبلوا وأم إسماعيل عند الماء،
~~فقالو أتأذنين لنا ننزل عندك؟ قالت نعم، ولكن لا حق لكم فى الماء.

# قالوا نعم. قال ابن عباس قال النبى، صلى الله عليه وسلم، فألفى ذلك أم
~~إسماعيل وهى تحب الإنس، فأرسلوا إلى أهليهم فنزلوا معهم، حتى إذا كانوا
~~بها أهل أبيات منهم، وشب الغلام وتعلم العربية، وأعجبهم حتى شب فأدرك،
~~فزوجوه امرأة منهم وماتت أم إسماعيل فجاء إبراهيم عليه السلام بعد ما
~~تزوج إسماعيل يطالع أمره، فلم يجد إسماعيل فسأل امرأته فقالت خرج يبتغى
~~لنا، وفى رواية ذهب يصيد لنا، ثم سألها عن عيشهم وهيئتهم فقالت نحن بشر،
~~نحن فى ضيق وشدة، وشكت إليه. فقال إذا جاء زوجك فاقرئى عليه السلام،
~~وقولى له بغير عتبة بابه، فلما جاء إسماعيل كأنه أنس شيئا قال أجاءكم من
~~أحد؟ قالت نعم جاءنا شيخ صفته كذا وكذا، فسألنا عنك فأخبرته، فسألنى كيف
~~عيشنا فأخبرته أنا فى جهد وشدة، قال هل أوصاك بشئ؟ قالت نعم أمرنى أن
~~أقرئ عليك السلام، ويقول لك غير عتبة بابك. قال ذلك أبى وقد أمرنى أن
~~أفارقك الحقى بأهلك فطلقها، فتزوج منهم أخرى، فلبث عنهم إبراهيم ما شاء
~~الله تبارك وتعالى أن يلبث، ثم أتاه فلم يحده فدخل على امرأته فسأل عنه،
~~فقالت خرج يبتغى لنا، فقال كيف أنتم؟ وسألها عن عيشهم وهيئتهم، فقالت
~~بخير وسعة، وأثنى وأثنت على الله عز وجل، فقال ما طعامكم؟ قالت اللحم.
~~قال فما شرابكم؟ قالت الماء. قال اللهم بارك لهم فى اللحم والماء. قال
~~النبى صلى الله عليه وسلم

# " ولم يكن لهم يومئذ حب ولو كان لهم حب لدعى لهم بالبركة فيه "

# ،وقال لا يخلو عليهما ms0674 أحد بغير مكة إلا لم يوافقاه، وفى رواية فجاء فقال
~~أين إسماعيل؟ فقالت امرأته ذهب يصيد. فقالت ألا تنزل فتطعم وتشرب؟ فقال
~~وما طعامكم وما شرابكم؟ قالت طعامنا اللحم وشرابنا الماء. قال اللهم بارك
~~لهم فى طعامهم وشرابهم. قال فإذا جاء زوجك فاقرئى عليه السلام، ومريه أن
~~يثبت عتبة بابه، فلما جاء إسماعيل قال هل أتاكم من أحد؟ قالت شيخ حسن
~~الهيئة وأثنت فسألنى عنك فأخبرته، فسألنى كيف عيشنا فأخبرته أنا بخير.
~~قال هل أوصاك بشئ؟ قالت نعم يقرئك السلام، ويأمرك أن تثبت عتبة بابك.
~~فقال ذلك أبى وأنت العتبة أمرنى أن أمسكك. وذكروا عن سعيد بن جبير عن ابن
~~عباس أن إبراهيم لما استأذن سارة فى زيارة إسماعيل هاجر أذنت له، واشترطت
~~عليه ألا ينزل، فقدم وقد ماتت هاجر، فانتهى إلى بيت إسماعيل، فقال
~~لامرأته أين صاحبك؟ فقالت ليس هو هنا. وكان يخرج من الحرم فيتصيد فقال
~~لها إبراهيم هل عندك ضيافة؟ هل عندك طعام؟ هل عندك شراب؟ قالت ليس عندى
~~شئ. فقال لها إذا جاء صاحبك فاقرئيه السلام وقولى له يغير عتبة بابه، ثم
~~ذهب.

# فلما جاء إسماعيل وجد ريح أبيه إبراهيم. فقال هل جاءك أحد؟ قال جاءنى
~~شيخ صفته كذا وكذا، كأنها مستخفة بأمره. قال فما قال لك؟ قالت قال لى
~~قولى له غير عتبة بابك. فطلقها وتزوج بأخرى، ثم إن إبراهيم استأذن من
~~سارة بعد ذلك فأذنت له، واشترطت عليه ألا ينزل، فجاء حتى انتهى إلى بيت
~~إسماعيل فقال لامرأته أين صاحبك؟ قالت ذهب إلى الصيد وهو يأتى الآن إن
~~شاء الله، انزل يرحمك الله، قال هل عندك ضيافة، قالت نعم. قال هل عندك
~~خبز؟ قالت لا. قال هل عندك برة؟ قالت لا. قال هل عندك شعير؟ قالت لا.
~~وجاءته بلبن ولحم، فدعا لها بالبركة فى اللبن واللحم لمجيئها بهما، ولو
~~جاءته يومئذ ببرة أو شعيرة لكانت أكثر أرض الله برا وشعيرا قالت فانزل
~~حتى أغسل رأسك، فلم ينزل فجاءت بالمقام فوضع عليه قدميه فغسلت أحد ms0675 شقى
~~رأسه، وبقى أثر قدمه فيه، ثم حولته إلى الجانب الآخر، فوضع قدمه الأخرى
~~على المقام، فغسلت شق رأسه الآخر، وبقى أثر قدمه فيه ثم لبث عنهم ما شاء
~~الله، ثم جاء بعد ذلك وإسماعيل يبرى نبلا قريبا من زمزم، فلما رآه قام
~~إليه فصنعا كما يصنع الوالد بالولد والولد بالوالد، ثم قال يا إسماعيل إن
~~الله أمرنى بأمر. قال فأسمع ما أمرك ربك. قال وتعيننى؟ قال وأعينك. قال
~~فإن الله أمرنى أن أبنى بيتا ها هنا. وأشار إلى أكمة مرتفعة على ما
~~حولها، فعند ذلك رفع القواعد من البيت، فجعل إسماعيل يأتى بالحجارة
~~وإبراهيم يبنى حتى ارتفع البناء، وضعف إبراهيم عن نقل الحجارة، فجاءه
~~إسماعيل بحجر المقام، فقام عليه يبنى يطول به الحجر حيث شاء. وعن عبدالله
~~بن عمرو بن العاص سمعت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يقول

# " إن الركن والمقام ياقوتتان من ياقوت الجنة طمس الله نورهما ولو لم
~~يطمس نورهما لأضاءا ما بين المشرق والمغرب ".

# أخرجه الترمذى. قلت ورواه غيره عن عبد الله بن عمرو ابن العاص موقوفا
~~عليه لا مرفوعا إليه، صلى الله عليه وسلم، وقد أشار إلى هذا الترمذى،
~~قال الشيخ هود قال بعض أهل العلم بلغنى أن المقام قبلة البيت، وأن البيت
~~قبلة المسجد الحرام، وأن المسجد الحرام قبلة مكة، وأن مكة قبلة الحرم،
~~وأن الحرم قبلة أهل الآفاق. { وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل أن
~~طهرا بيتى } أى أمرناهما بأن طهرا بيتى، فأن مصدرية بقدر المصدر
~~منصوبا على نزع الخافض وهو الباء أو مجرورا بها، ويجوز أن تكون تفسيرية
~~لأن العهد فيه معنى القول دون حروفه، والمراد تطهيره من الأوثان والزور
~~والمعاصى، والحيض والجنابة والنجس، وكلما لا يليق به، فتح ياء الإضافة فى
~~بيتى نافع وحفص وهشام، وسكنها غيرهم، ولما كان تطهيره من ذلك نفعا
~~ومعونة على الطواف والعكوف والركوع والسجود قال { للطائفين
~~والعاكفين والركع السجود } أى طهراه من ذلك لهؤلاء، ويجوز أن
~~يكون معنى طهرا بيتى أخلصناه لهؤلاء ولا تجعلا فيه نصيبا لمن ms0676 يعبد
~~الاوثان فيه، أو يعصى فهي أو يحضر فيه مالا ينبغى وهو الكعبة وإضافته
~~للتشريف وتضمن ذلك بناء على التوحيد والطهارة والوقار.

# وعن مجاهد طهراه من الأوثان وذلك أمر لهما بعد بنائه، ويجوز أن يكون
~~العهد إلى إبراهيم قبل بنائه، وإلى إسماعيل بعده، وأن يكون إليهما قبله،
~~ومعنى تطهيره من ذلك قبل إنشائه خارجا عن ذلك الشأن الخسيس، واعتقاد
~~ضده له وهذا كقولك لمن أراد بناء دار وسع بيوتها وارفع سقفها، ولمن أراد
~~حفر بئر وسع فمها، فإن أصل هذه العبارة أن تكون بعد الوجود. وعن عائشة
~~رضى الله عنها كسوة البيت على الأمراء، ولكن طيبوا البيت، فإن ذلك من
~~تطهيره. وفى قولها هذا أن تطهيره أن يفعل به كلما يستحسن شرعا، حتى إنه
~~منه الكسوة له والتطييب، ولكن كسوته على الامراء، فإن عجز أعين أو كساه
~~غيره، وكل ذلك من حلال، والطائف بالبيت من يدور به وهو الصحيح، وبه صرح
~~عطاء وغيره، وقال ابن جبير الطائفون الغرباء الحادثون على مكة، والعاكف
~~المقيم عنده من أهل البلد، قال ابن جبير والشيخ هود رحمة الله، وقال عطاء
~~هو المجاور بمكة للعبادة عند البيت لا يبرح، ويجوز أن يكون من الاعتكاف
~~الذى يبوب له فى كتب الفقه، الذى يلتزم به الإنسان على نفسه، كما اعتكف،
~~صلى الله عليه وسلم بمسجد المدينة. وقال ابن عباس رضى الله عنهما المعتكف
~~المصلى، فإن الاعتكاف لزوم المكان فى اللغة، والمصلى لازم لمكانه،
~~والعاكف لغة الواقف، والمصلى يقف. وقيل العاكف الجالس ينظر إلى البيت.
~~وإن قلت كيف يصح أن يقال العاكفون المصلون مع أنه قد قال بعد ذلك {
~~والركع السجود }؟ قلت صح لجواز ذكر الشئ عاما ثم يذكر أجزاءه أو
~~بعضها مفصلة، تقول لى دار أو بيوت وخزانة، وتريد بيوت تلك الدار
~~وخزائنها، وأما إذا فسرنا العكوف بالقيام فى الصلاة، فمن ذكر الشئ مفصلا
~~من أول مرة فإن القيام والركوع والسجود من هيئة المصلى، قيل إن الطواف
~~للغرباء أفضل، أى لأنه لا يفعل بغير الكعبة فيفوتهم بالرحيل ms0677 عنها،
~~والصلاة لأهل مكة أفضل، وذكروا عن مجاهد وعطاء أن النظر إلى البيت عبادة،
~~وتكسب به الحسنات، والنظرة حسنة، والحسنة بعشر، وما شاء الله، و { الركع
~~السجود } المصلون، جمعا راكع وساجد.

### || [2.126]

# { وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا } أى هذا البلد، وهذا المكان
~~والمراد الحرم كله، وقيل مكة. { بلدا آمنا } أى ذا أمن، ففاعل للنسب
~~كلا بن بمعنى ذا لبن، وتامر بمعنى صاحب تمر، أو آمنا أهله بحذف
~~المضاف، فأجاب الله دعاءه فجعله لا يسفك فهي دم إنسان فى الجاهلية،
~~والإسلام، ولا يظلم فيه أحد، ويمتنع الملتجئ إليه، ولا ينفر صيده، فضلا
~~عن أن يقتل ولا يختل خلاه، ولا يعضد شجره، ويجوز أن يكون إسناد الأمر
~~إليه من مجاز الإسناد من الإسناد إلى المكان، كقولك مضجعه نائم، ويشبه
~~ذلك الإسناد إلى الزمان، وكقوله نهاره صائم، فالزمان والمكان كلاهما ظرف
~~للأفعال، وقيل المعنى آمنا من الجبابرة والعدو والمستأصل، وممن يتملكه
~~أو يتملك بينه، وما قصده جبار إلا قصمه الله، عز وجل، كما فعل بأصحاب
~~الفيل. وأما الحجاج ولو غزا مكة وخرب الكعبة، لكن قصده نزع ابن الزبير من
~~الخلافة، ولما حصل قصده أعاد بناء الكعبة وشيدها، وعظم حرمتها وأحسن إلى
~~أهلها، وبناؤها اليوم هو بناؤه باقيا. وتحريم مكة إنما هو من الله قبل
~~إبراهيم لقوله، صلى الله عليه وسلم

# " إن الله حرم مكة يوم خلق السماوات والأرض "

# كما مر. وعن مجاهد أن كتابا وجد عند المقام فيه أنا الله ذو بكة، منعتها
~~يوم خلقت الشمس والقمر، وحرمتها يوم ختلقت السماوات والأرض، وحففتها
~~بسبعة أملاك، وجعلت رزقها من ثلاث سبل مباركا لأهلها فى الماء واللحم.
~~ويتبادر أيضا من قول إبراهيم

# ربنا إنى أسكنت من ذريتى بواد غير ذى زرع عند بيتك
~~المحرم

# أنها كانت محرمة قبل إبراهيم، وهى محرمة قبل دعوته هذه قطعا، وأما قوله،
~~صلى الله عليه وسلم

# " إن إبراهيم حرم مكة وإنى حرمت المدينة "

# فلا حجة فيه لمن قال كانت حلالا قبل إبراهيم وحرمت بدعوته، لأن المراد
~~بتحريم إبراهيم إياها ms0678 تبليغه تحريم الله إياها، كما مر تأويله ولم يؤمر
~~غيره من الأنبياء بذلك، ولكن منعها الله حتى أظهر ذلك على لسان رسوله
~~إبراهيم، أما أن يلهم الدعاء بتحريمها فأجابه الله بإظهاره وأما أن يكون
~~قد علم بتحريمها فدعا الله أن يظهره على لسانه للناس. { وارزق أهله من
~~الثمرات } من للتبعيض قائمة مع مجرورها مقام المفعول، أو المفعول محذوف
~~أى شيئا من الثمرات، أو هى مفعول مضاف دعا إبراهيم هذا لأنها ليست أرض
~~زرع ولا ثمر، فأجاب الله سبحانه وتعالى دعاءه فجعله حرما آمنا تجبى
~~إليه ثمرات كل شئ، وجعل أرض الطائف أرض زرع وثمر، ولم تكن كذلك قبل دعائه
~~وهو قادر على إنباع الماء وإنبات الشجر، والثمار حيث لم تكن. وروى أن
~~الله، تبارك وتعالى.

# أمر جبريل، فاقتلع أرضا من فلسطين من الشام، وقيل أرضا من الأردن من
~~الشام فطاف بها حول البيت سبعا، وأنزلها بوجه موضع بالطائف، فسميت
~~الطائف بسبب الطواف، أى المكان الطائف، وذكروا أن سيلا قطع أرض المقام،
~~فإذا فى أسفله كتاب، فدعوا إليه رجلا من حمير فترجمه إليهم فى جريدة، ثم
~~قرأ عليهم، فإذا فيه هذا بيت الله المحرم، جعل رزق أهله من ثلاث سبل،
~~مبارك لأهله فى الماء واللحم، وأول من يحله أهله، وروى لا تزول حرمتها
~~حتى يزول الأخشبان وهما جبلان. { من آمن منهم بالله واليوم الآخر
~~} من هو بدل أهله، بدل بعض، أتى به للتخصيص، خصص المؤمنين بالدعاء ليناسب
~~قوله تعالى

# لا ينال عهدى الظالمين

# وقياسا عليه لما سأل الإمامة لذريته فأجاب الله تعالى وللمؤمنين، فتأدب
~~أن يدعوه بالرزق للكفار، لأن الكفار يستعينون بالرزق على الكفر والمعاصى،
~~فأجابه الله تعالى بأنى أرزق الكافر والمؤمن، وأن الرزق رحمة دنيوية تعم
~~الكافر كما تعم المؤمن، كما قال الله تعالى { قال ومن كفر } أى قال
~~الله له قل يا رب ارزق من آمن منهم، من آمن بالله واليوم الآخر، ومن
~~كفر فلا أخص بالرزق المؤمن، كما أخص بالإمامة المؤمن، فضمير قال عائد إلى
~~الله تعالى، ومن ms0679 كفر عطف على من آمن فى كلام إبراهيم عطف تلقين، أو
~~التقدير قال قل ومن كفر فقوله { ومن كفر } رد من الله على إبراهيم فى
~~تخصيصه من آمن بالدعاء بالرزق. { فأمتعه قليلا } تمتيعا قليلا، أو
~~زمانا قليلا، والدنيا كلها قليل ولا سيما عمر الإنسان. وعن الحسن المراد
~~بالقليل ما بين ذلك إلى خروج محمد، صلى الله عليه وسلم. فإن الله أمره أن
~~يخرجهم من المسجد الحرام. كقوله

# حتى جاءهم الحق ورسول مبين

# الفاء للتعليل أى قال الله له قل ومن كفر لأنه أمتعه.. إلخ، ويجوز أن
~~يكون من شرطية، والجواب أنا أمتعه، أو قد أمتعه، فحذف المبتدأ، أو قد بين
~~الفعل والفاء، أو هو موصولة مبتدأ أشبهت الشرطية فى العموم، أى والذين
~~كفروا أمتعهم أيضا، وعلى هذين الوجهين أيضا فى الكلام تعميم فى الرزق
~~للمؤمن والكافر، ورد على إبراهيم فى تخصص المؤمن فى دعائه بالرزق وليس رد
~~إنكار أو تخطئة، ولكن إرشاد إلى حكمة ا لله وقضائه بالتمتيع قليلا،
~~فالاضطراب إلى العذاب، فإن قلت كيف يترتب التمتيع على الكفر؟ قلت ترتب
~~عليه باعتبار مسببه وهو الاضطرار إلى عذاب النار، فإن الاضطرار إليه مسبب
~~والكفر سبب، وهذا كما يتم الربط والفائدة بالتابع أو غيره، ووجه آخر أن
~~معنى تمتيعه قصره على متاع الدنيا بحيث لا ينال عمل الآخرة، فهذا خذلان
~~مترتب على الكفر مسبب له، ويترتب على هذا الخذلان بالتمتيع العقاب
~~بالنار، ولذا عطف على التمتيع قوله { ثم أضطره إلى عذاب النار }
~~أى أوجهه إلى عذاب النار على كره منه لكفره، واستعماله متاع الدنيا فى
~~المعاصى، وأضطر مضارع مبنى للفاعل متعد للمفعول، وهو أفتعل من الضرر، أى
~~أوقعه فى عذاب النار الذى هو ضرر، وطاؤه عن تاء.

# وقرئ فأمتعه بضم الهمزة كقراءة الجمهور، وإسكان الميم وتخفيف الميم، وهو
~~مضارع كقراءة الجمهور، والتعدية فيها بالهمزة المحذوفة، وفى قراءة
~~الجمهور بالتشديد. وقرأ أبى فنمتعه ثم نضطره بالنون، فقرأ ابن محيصن ثم
~~أطره بإبدال الضاد طاء، وإدغامها فى الطاء وهو لغة ضعيفة، لأن حروف ms0680 ضم
~~شفر يدغم فيها ما قبلها ولا تدغم فيما بعدها، وقرأ يحيى بن وثاب فإضطره
~~بكسر الهمزة على قراءة كسر حرف المضارعة، وقرأ ابن عباس وابن عامر فأمتعه
~~بفتح الهمزة وإسكان الميم وإسكان العين، ثم اضطره بوصل الهمزة وضم الراء
~~مشددة على أنهما بصيغة الأمر، دعاء من إبراهيم أن يمتع الكافر قليلا ثم
~~يضطره إلى عذاب النار، وعلى هذه القراءة يكون ضمير قال عائد إلى إبراهيم
~~عليه السلام قال أبو العالية كان ابن عباس يقول ذلك قول إبراهيم سأل ربه
~~أن من كفر فأمتعه قليلا. يقول فارزقه قليلا ثم أضطره إلى عذاب النار أى
~~ألجئه. { وبئس المصير } هو أى العذاب أو هى أى النار، والمصير اسم
~~مكان، أى الموضع الذى يصير إليه أن ينتقل إليه.

### || [2.127]

# { وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت } مقتضى الظاهر أن
~~يقال وإذ رفع لكن أتى بالمضارع حكاية للحال الماضية إحضارا لصورتها
~~العجيبة المستحسنة، حتى كأنه يرفع إبراهيم القواعد حال نزول الآية رفعا
~~مشاهدا. أو المعنى واذكر إذا كان يرفع، والقواعد جمع قاعدة، اسم فاعل من
~~القعود بمعنى الثبوت، أى قطعة قاعدة أو بقعة قاعدة أو أرض قاعدة، والمراد
~~الأساس والأصل، ثم تغلبت عليه الاسمية فصار لا يحتمل الضمير ولا يقدر له
~~موصوف، ويجوز أن يكون مجازا من المقابل للقيام، شبه أصول البيت بمن قعد
~~بجامع عدم الارتفاع، ويقال قعدك الله بكسر القال وفتحها، وإسكان العين
~~وفتح الدال، ورفع اسم الجلالة، وقعيدك الله وذلك دعاء أو يمين، ومعناه
~~الدعاء أو القسم بأن يثبتك الله، ونصب قعد أو قعيدا على المصدرية، ورفع
~~اسم الجلالة على الفاعلية. ومعنى رفع الأساس رفع البناء عليه إن كان له
~~أساس قديم، وبنى عليه، وإلا فرفعه هو بناؤه على الأرض على وجهها، أو من
~~داخلها، لأنه إذا بناه من داخل فقد رفعه من داخل، فلما وقع الرفع عليه
~~بالنباء سمى مرفوعا. أو شبه الهيئة الحاصلة بالبناء بإقامة ما قعد
~~وتمديد ما تداخل، كما يمد الشئ القصير فيطول، وينشر المطوى فيطول، ويجوز
~~أن ms0681 يكون المعنى وإذ يجعل إبراهيم صفوفا من حجارة وطين فوق صفوف، حتى كان
~~بناء مرتفعا، فكل صف قاعدة وأساس للصف الذى فوقه، وجميع الصفوف فوقه،
~~وقد فسر الكسائى والفراء القواعد بالجدر، وأبو عبيدة بالأساس، وقيل
~~المراد برفع القواعد من البيت إظهار شرف البيت، ودعاء الناس إلى حجه، وفى
~~إبهام القواعد، إذ قال القواعد ولم يقل قواعد البيت وتبيينها بعد ذلك
~~بقوله { من البيت } تفخيم لشأنها، قيل إن أول من بناه إبراهيم. وقيل
~~إنه بناه الملائكة قبل خلق آدم، وقيل بناه آدم ورفع البناء وأنفد الأساس،
~~فأظهره الله تعالى لإبراهيم بالريح، أمرها الله فكشفت عنه التراب فبنى
~~عليه. { وإسماعيل } عطف على إبراهيم، وإنما بنى البيت إبراهيم، وأما
~~إسماعيل فإنما كان ينقل الحجارة إليه ويناوله، لكن لما كان له مدخل فى
~~البناء عطف على إبراهيم، إذ البناء كان بنقله الحجارة ومناولته إياها
~~لإبراهيم، وقيل كان يبنى فى طرف وإبراهيم فى طرف، أو تارة يبنى إبراهيم
~~وتارة يبنى إسماعيل. قال ابن عباس بنى البيت من خمسة أجبل طور سيناء وطور
~~زيتا، ولبنان بالشام، والجودى بالجزيرة، وقواعده من حراء بمكة. ولما
~~انتهى إبراهيم إلى موضع الحجر الأسود قال لإسماعيل ائتنى بحجر حسن يكون
~~للناس علما، فأتاه بحجر. فقال ائتنى بأحسن منه، فصاح أبو قبيس يا
~~إبراهيم إن لك عندى وديعة فخدها، فقذف بالحجر الأسود.

# قيل تمخض أبو قبيس فانشق عنه، وقيل أتاه به جبريل من السماء، وقد خزن
~~فيه من الطوفان، فأخذه إبراهيم فوضعه مكانه. وقيل إن الله تعالى أمد
~~إبراهيم وإسماعيل بسبعة أملاك يعينونهما فى بناء البيت. قال سماك بن حرب،
~~عن خالد، عن عروة أن رجلا قام إلى على فقال ألا تخبرنى عن هذا البيت؟ قال
~~إن شئت أنبأتك كيف بنى؟ قال نعم يا أمير المؤمنين. قال على إن الله تعالى
~~أوحتى إلى إبراهيم أن ابن لى بيتا فى الأرض، فضاق إبراهيم بذلك ذرعا،
~~فبعث الله عز وجل إليه السكينة لتدله على موضع البيت، وهى ريح عجوج لها
~~رأسان تشبه الحية، فتبعها ms0682 إبراهيم عليه السلام حتى أتى مكة، فانطوت
~~السكينة على موضع البيت كما تنطوى الحية، وأمر أن يبنى حيث تستقر فبنى،
~~قيل كان إبراهيم عبرانيا وإسماعيل عربيا، فألهم الله تعالى كل واحد
~~منهما لغة صاحبه يعرفه ما يقول ولا ينطق به، فكان إبراهيم مسمى الحجر
~~كبيا ويسميه إسماعيل حجرا. وذكر بعض أنه لما بنى قواعدة من حراء بقى حرا
~~فذهب إسماعيل يبتغيه ثم رجع فوجده قد ركب الحجر فى مكانه، فقال يا أبت من
~~أتاك بهذا الحجر؟ فقال أتانى به من لم يكلنى إليك. وروى أن البيت بنى سبع
~~مرات، بنته الملائكة، ثم آدم، ثم إبراهيم، ثم تبع، ثم قريش على عهد رسول
~~الله، صلى الله عليه وسلم، وهو طفل ينقل معهم الحجارة، ثم ابن الزبير، ثم
~~الحجاج. وقيل بنته قريش على عهد رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وهو
~~بالغ شاب، ووضع الحجر مكانه. قيل لم يزل البيت على بناء إبراهيم عليه
~~السلام إلى سنة خمس وثلاثين من مولد نبينا محمد صلى الله عليه وسلم قبل
~~مبعثه بخمس سنين، فهدمت قريش الكعبة ثم بنتها. وكان السبب فى ذلك على ما
~~ذكر ابن اسحاق وغيره من أهل الأخبار أن الكعبة كانت رصا فوق القامة
~~فأرادوا رفعها وتسقيفها، وكان البحر قد رمى سفينة إلى جدة لرجل من
~~التجار، فتهيأ لهم بعض ما يصلحها، وكان على جدارها حية تخرج كل يوم فتشرف
~~على جدار الكعبة، فكانوا يهابونها، وكانت لا يدنو منها أحد إلا نزلت إليه
~~وكشت وفتحت فاها، فبينما هى ذات يوم تشرف من جدار الكعبة كما كانت تصنع،
~~إذ بعث الله إليها طائرا فاختطفها، فذهب بها، فقال قريش إنا لنرجو أن
~~يكون الله قد رضى ما أردنا، وقد كفانا الله الحية، فلما أجمع أمرهم على
~~هدمها وبنائها تناول أبو وهب بن عمر بن عمير بن عابد بن عمر، وابن مخزوم
~~منها حجرا فوثب من يده حتى رجع إلى موضعه، فقال يا معشر قريش، لا تدخلوا
~~فى بنائها من كسبكم إلا طيبا، ولا ms0683 تدخلوا فيها من مهر بغى، ولا بيع ربا،
~~ولا مظلمة أحد.

# ثم إن الناس هابوا هدمها فقال الوليد بن المغيرة أنا أهدمها لكم، فأتوا
~~بالمعول ثم قام فيها وهو يقول اللهم لا نريد إلا خيرا، ثم هدم ناحية
~~الركنين فتربص الناس من تلك الليلة، وقالوا ننتظر فإن أصيب لم نهدم منها
~~شيئا ورددناها كما كانت، وإن لم يصبه شئ فقد رضى الله ما صنعنا، فأصبح
~~الوليد من ليلته غاديا على عمله، فهدم وهدم الناس معه حتى انتهى الهدم
~~إلى حجارة خضر كأنه أسنمة الإبل، قد دخل بعضها فى بعض، فأدخل رجل من قريش
~~معوله بين حجرين منها ليقلع أحدهما، فلما ترك الحجر تحركت مكة كلها،
~~فعلموا أنهم قد انتهوا إلى الأساس، وكانت كل قبيلة تخرج على حدة فتبنى،
~~ولما بلغوا موضع الحجر الأسود من الركن أرادت كل قبيلة أن تضعه حتى
~~تواعدوا القتال وتحالفوا، فقربت بنو عبد الدار جفنة مملوءة دما، ثم
~~تعاقدوا هم وبنو عدى بن كعب على الموت وأدخلوا أيديهم فى ذلك الدم فسموا
~~لعقة الدم بذلك، فأقاموا أربع ليال أو خمسا على ذلك، ثم اجتمعوا فى
~~المسجد فتشاوروا وتناصفوا، فذكر بعض الرواة أن أبا أمية بن المغيرة، وكان
~~يومئذ سيد قريش، قال يا معشر قريش، اجعلوا بينكم فيما تختلفون فيه أول من
~~يدخل عليكم من باب هذا المسجد يقضى بينكم، فرضوا بذلك وتوافقوا عليه،
~~فكان أول من دخل عليهم رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فأخبروه الخبر،
~~فقال لهم هلموا إلى ثوبا، فأتى به فبسطه ثم أخذ الحجر الأسود فوضعه فيه
~~بيده، ثم قال لتأخذ كل قبيلة بناحية من الثوب ثم ارفعوه، جميعا ففعلوا
~~ذلك حتى إذا بلغوا موضعه. وضعه رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بيده، ثم
~~بنى عليه، فكانت الكعبة كذلك على ما بنتها قريش إلى سنة أربع وستين من
~~الهجرة، حاصر الحصين بن نمير السلولى عبدالله بن الزبير، فقدحوا البيت
~~بالمجانيق حتى مالت حيطانه، وإنه مع ذلك احترق، كانوا يوقدون حولها، فهبت
~~الريح بشرارة ms0684 فوقعت بباب الكعبة فأحرقت خشبها. قال عروة بن أدية قدمت مع
~~أبى يوم احترقت الكعبة، ورأيت الركن قد اسود وانصدعت منه ثلاثة أمكنة،
~~وقالوا ما احترقت الكعبة إلا بسبب هذا، وأشاروا إلى رجل من أصحاب ابن
~~الزبير، أخذ قباسا برأس رمح، فطارت الريح فضربت به أستار الكعبة ما بين
~~الركن اليمانى والحجر الأسود. وقيل كان السبب فى ذلك أن امرأة كانت تبخر
~~الكعبة فطارت شرارة من النار فأحرقت البيت، فكان أول ما تنازع الناس فى
~~القدر يومئذ فقال ناس هذا بقدر الله تعالى وهو الحق، وقال ناس ليس هذا من
~~قدر الله فهدمها عبدالله بن الزبير حتى سواها بالأرض، فتحير الناس فى
~~الطواف، فطاف جابر بن زيد رحمه الله من وراء الأساس فتبعه الناس، فكانوا
~~يصلون إليه، وجعل الركن الأسود عنده فى تابوت فى خرقة من حرير، وجعل ما
~~كان من حلى البيت وما يوجد فيه من ثياب وطيب عند الحجر، ثم أعاد بناءه،
~~وقال

# " إن أمى بنت أبى بكر حدثتنى أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال
~~لعائشة " لولا حداثة عهد قومك بالكفر لرددت الكعبة على أساس إبراهيم
~~فأزيد فى الكعبة من الحجر "

# وأن قريشا أعوزتهم النفقة فأخرجوا الحجر من البيت، وجعلت لها بابين
~~شرقيا وغربيا، فأمر ابن الزبير فحفروا فوجدوا حجارة كأسنمة الإبل، فحركوا
~~صخرة فأبرقت بارقة، فقال اتركوها على أساسها، فبناها ابن الزبير وأدخل
~~فيها الحجر، وجعل لها بابين يدخل من أحدهما ويخرج من الآخر، وكانت الكعبة
~~على ما بناها ابن الزبير سنة أربع وسبعين، حتى قتل الحجاج عبدالله بن
~~الزبير، وكان الحجاج ولى الحجاز من قبل عبدالله بن مروان، وأعادها إلى
~~بنائها الذى كانت عليه على عهد رسول الله  صلى الله عليه وسلم  بحضرة
~~مشايخ قريش وهى اليوم على بناء الحجاج، إلى ما كان من قلع القرمطى صاحب
~~البحرين، لعنه الله، أخذ الحجر الأسود عام أربعمائة والحجيج بمكة، فذهب
~~به من الحجاز إلى البحرين، ثم أخذ منه ورد إلى موضعه. وعن ابن عباس قال
~~رسول ms0685 الله، صلى الله عليه وسلم كان البيت قبل هبوط آدم ياقوتة من يواقيت
~~الجنة وكان له بابان من زمرد أخضر، باب شرقى وباب غربى، وفيه قناديل من
~~الجنة وأنزل الله الحجر الأسود يتلألأ كلؤلؤة بيضاء، فأخذه آدم استئناسا
~~به، ثم أنزل الله تعالى على آدم العصى، ثم قال يا آدم تخطى فتخطى فإذا هو
~~بأرض الهند، أنزله الله بمكة فتخطى خطوة واحدة إلى الهند، والمشهور أنه
~~نزل بالهند. وعلى الأول مكث ما شاء الله، ثم استوحش من البيت، فقيل له
~~أتحج يا آدم؟ قال نعم. فجعل يتخطى فكان كل موضع قدم قرية، وما بين ذلك
~~مفاوز، وعلى أن بين مكة والهند خطوات بمشى آدم لا خطوة واحدة، ولما قالت
~~له الملائكة بعد حجه لقد حججنا هذا البيت قبلك بألفى عام، قال فما كنتم
~~تقولون حوله؟ قالوا كنا نقول سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله
~~والله أكبر. فكان يقول ذلك فى طوافه، وكان يطوف سبعة أسابع فى الليل
~~وخمسة أسابع بالنهار، وقال يارب اجعل هذا البيت عمارا يعمرونه من
~~ذريتى. فأوحى الله تعالى إليه أن سوف يعمر بيتى من ذريتك رجل اسمه
~~إبراهيم، أتخذه خليلا وأقضى على يده عمارته، وأبسط له سقايته، وأرزقه خلة
~~وخدمة وموافقة، وأعلمه مشاعره ومناسكه، ولما فرغ إبراهيم من بنائه نادى
~~يا أيها الناس إن الله بنى بيتا فحجوه، فأسمع ما بين الخافقين فأجابه كل
~~من يحج لبيك لبيك.

# وذكروا عن النبى، صلى الله عليه وسلم أن آدم سأل ربه أسألك يا رب أن
~~تبعث من مات فى هذا البيت من ذريتى، لا يشرك بك شيئا آمنا، وروى أن آدم
~~لما أهبط إلى الأرض كانت رجلاه فى الأرض ورأسه فى السماء فكان يسمع كلام
~~أهل السماء فيأنس إليهم، فهابته الملائكة واشتكت نفسه، حتى شكت ذلك إلى
~~الله عز وجل فنقصه الله إلى ستين ذراعا بذراع آدم، فلما فقد ما كان يسمع
~~من أصوات الملائكة وتسبيحهم استوحش وشكى ذلك إلى الله تعالى، فأنزل الله
~~تعالى ياقوتة ms0686 من ياقوت الجنة، فكانت على موضع البيت، لأن تطوف به
~~الملائكة، فأوحى الله عز وجل إليه يا آدم إنى أهبطت بيتا يطاف به، فكان
~~يطاف به كما يطاف حول عرشى، ويصلى عنده كما يصلى عند عرشى، فتوجه آدم إلى
~~مكة ورأى البيت يطاف به، فكان يطوف. وروى أبو صالح عن ابن عباس أن الله
~~تعالى أوحى إلى آدم أن لى حرما بحيال عرشى، فانطلق فابن لى بيتا فيه فحف
~~به كما رأيت الملائكة يحفون بعرشى، فنالك أستجيب لك ولمن أطاعنى من
~~ذريتك، قال آدم يا رب كيف لى بذلك ولا أقوى عليه ولا أهتدى إليه، فقيض
~~الله تعالى إليه ملكا فانطلق معه نحو بيت مكة، وكان آدم إذا مر بروضة
~~ومكان يعجبه قال للملك انزل بى هنا. فيقول له الملك مكانك حتى قدم مكة،
~~فكان كل مكان نزله عمرانا، وكل مكان تعداه مفاوز، فلما فرغ منه خرج الملك
~~به إلى عرفات فأراه المناسك التى يفعلها الناس اليوم، ثم قدم به إلى مكة
~~فطاف بالبيت سبعا، ثم رجع إلى الهند ومات على جبل ثور، وقيل بسرنديب.
~~قال أبو يحيى قال مجاهد، قال ابن عباس إن آدم نزل بالهند، ولقد حج منها
~~أربعين حجة، فقلت يا أبا الحجاج أكان يركب، قال وأى شئ كان يحمله فوالله
~~إن خطوته مسيرة ثلاثة أيام. قال وهب لما أهبط آدم إلى الأرض ورأى سعتها
~~ولم ير فيها أحدا غيره، قال يا رب أما لأرضك هذه عمار يسبحون بحمدك
~~ويقدسونك غيرى؟ قال الله تعالى سأجعل فيها من ولدك من يسبح بحمدى، وسأجعل
~~فيها بيوتا يرفع فيها ذكرى ويسبح لى فيها، وسأجعل فى تلك البيوت بيتا
~~أخصه بكرامتى وأوثره باسمى، أسميه بيتى وأنطقه بعظمتى، وعليه وضعت جلالى،
~~ثم أنا مع ذلك أجعل ذلك البيت حرما آمنا، يحرم بحرمته من حوله ومن تحته
~~ومن فوقه، فمن حرمه لحرمتى استوجب بذلك كرامتى، ومن أخاف أهله فقد حفر
~~ذمتى، وأباح حرمتى، وأجعله أول بيت وضع للناس يأتونه شعثا غبرا، وعلى
~~كل ms0687 ضامر يأتين من كل فج عميق، يرجون بالتلبية رجيجا، ويعجون بالتكبير
~~عجيجا، فمن اعتمره لا يريد غيرى فقد وفد إلى وزارنى واستضافنى، وحق على
~~الكريم أن يكرم ضيفه.

# { ربنا تقبل منا } بناءنا. والجملة مفعول لحال محذوفة، صاحبها
~~إبراهيم وإسماعيل، أى يقولان أو قائلين ربنا تقبل منا بناءنا، وتقدير
~~يقولان أولى لأنه أظهر فى استمرار قولهما ذلك حال البناء من لفظ قائلين،
~~ولأن عبد الله بن مسعود قرأ يقولان ربنا تقبل منا، ولأن الأصل فى عمل
~~النصب والرفع الفعل، وهذه ثلاثة أشياء ترجح يقولان. وأما تقدير قائلين
~~فمرجحه وجه واحد هو كون الأصل فى الحال الإفراد، وقد علمت أن مفعول تقبل
~~محذوف تقديره بناءنا، ويجوز تقديره علمنا أو عبادتنا أو طاعتنا. { إنك
~~أنت السميع } لدعائنا أو بكل قول فتسمع دعاءنا، وعندى أن سمعه تعالى
~~هو علمه بصوت الصائتين حال وقوعه على وفق علمه الأزلى. { العليم }
~~بفعلنا أو بنائنا أو كل فعل أو بنيتنا أو بكل نية فتعلم نياتنا، وخص
~~السميع العليم لأنهما الصفتان المناسبتان لحالهما، ومن كتب { وإذ يرفع }
~~إلى قوله { العليم } بزعفران وماء ورد ومحاها بماء عنب أسود وجعل فيه
~~يسير سكر ويسير عصارة كرنب وشربه، قطع عنه نزف الدم، إن شاء اله.

### || [2.128]

# { ربنا } نداء ثان مؤكد للنداء فى قولهما

# ربنا تقبل منا

# أو نداء عائد إلى قولهما { إنك أنت } أى إنك أنت يا ربنا السميع العليم،
~~أو إنك يا ربنا أنت السميع العليم مضاف إلى محذوف وقع العطف عليه فى قوله
~~{ واجعلنا مسلمين لك } أى يا ربنا أجب لنا واجعلنا مسلمين لك أى
~~منقادين لأمرك ونهيك، أو مخلصين لك. ومن أسلم وجهه أو أخلصه، أو مؤمنين
~~عاملين لك عملا صالحا، وذلك كله حاصل فيهما قبل هذا الدعاء، ولكن أراد
~~الدعاء بزيادة فى ذلك أو بالثبات عليه. وقرئ مسلمين بكسر الميم وإسكان
~~الميم إسكانا ميتا وفتح النون وله أوجه أحدها أن يكون من استعمال صيغة
~~الجميع فى الاثنين، ونكتته أنه يخرج منهما إتباعا لهما على الخير والثانى
~~أن يكون ms0688 أراد الدعاء بالجعل مسلما أنفسهما ومن يؤمن من ذريتهما، والثالث
~~أن يريدا نفسيهما وهاجر. وهى زوج إبراهيم أم إسماعيل عليه السلام. {
~~ومن ذريتنا أمة مسلمة لك } من ذريتنا معطوف على مسلمين، وأمة
~~معطوقة على نا من قوله { واجعلنا } كأنه قيل واجعل أمة مسلمة لك من
~~ذريتنا، ومن للتبعيض كأمثاله السابقة، وخصا البعض لعلمهما أن فى ذريتهما
~~ظلمة، كما أوحى الله عز وجل إلى إبراهيم

# لا ينال عهدى الظالمين

# ومن كفر فأمتعه

# ولعلمهما أن الخدمة الإلهية لا تقتضى الاتفاق على الإيمان والإخلاص
~~والإقبال الكلى إلى الله، فإن كثيرا من أمر المعاش أو كثيره يأتى بواسطة
~~السفهاء حتى الدين، فإنه قد يعز بالسفهاء، روى عنه، صلى الله عليه وسم

# " يؤيد الله هذا الدين بأقوام لا خلاق لهم وفى أثر ذلك قوم قلت سفهاءهم
~~"

# ويقال لولا الحمقاء لخربت الديار، وخصا الذرية بالدعاء لأنهم أحق
~~بالشفقة، قال الله تعالى

# قوا أنفسكم وأهليكم نارا

# ولأنهم إذا صلحوا صلح بهم الأتباع، ألا ترى أن المقدم من العلماء
~~والكبراء إذا كان صالحا عادلا كيف يتسارع الصلاح والعدل إلى رعيته، فقد
~~تشاركت الذرية وغيرها فى هذا، وزادت بحق القرابة فكان الاهتمام بها أولى،
~~ويجوز أن تكون من للابتداء، سواء قلنا الجعل المذكور هو العامل، أو قدرنا
~~اخلق أو اجعل بمعنى أخلق تعلق به من، أى واخلق من ذريتنا أمة مسملة لك،
~~وكونها للابتداء لا يفوت بها التبعيض، بل هو باق هنا فإنك تقول أعطنى
~~الدراهم من الكيس، سواء تريد أن يعطيك بعضها فقط، أو أن يعطيك الكل.
~~ويجوز أن تكون من للتبيين متعلقة بمحذوف حال من أمة، وأمة مفعول لا خلق
~~أو اجعل، بمعنى اخلق محذوفا. قال ابن هشام قال بعض إن الظرف كان صفة
~~لأمة، ثم قدم فانتصب على الحال، يعنى بالظرف قوله { من ذريتنا } وهذا
~~يلزم منه الفعل بين العاطف والمعطوف بالحال، وأبو على لا يجيزه بالظرف،
~~فما الظن بالحال الشبيهة بالمفعول به؟ انتهى.

# وأقول لا مانع من ذلك ولا سيما أنهم يتوسعون فى الظروف، ومسلمة ms0689 نعت
~~لأمة، ويجوز كونه معطوفا على مسلمين، وأمة على " نا " وقد اختلفوا فى
~~تقديم البيان على المبين، ولا يتعين أن يكون منه قوله تعالى

# ومن الأرض مثلهن

# لجواز كونها للابتداء، كما أنها للابتداء فى قولك صغت هذ السوار من فضة
~~زوجى. ومرادهما بالأمة أمة ما، كائنة ما كانت من ذريتهما، فأجاب الله
~~دعاءهما بمحمد صلى الله عليه وسلم وأمته، وقيل أراد محمدا، صلى الله
~~عليه وسلم وأمته، بأن علما به وبها، ولم يعلما أنهم من ذريتهما فسألا
~~الله أن يجعلهما منها. وإن قلت كيف صح أن تكون من للبيان مع أنه ليست
~~الأمة المسلمة التى سألاها الله كل ذريتهما، بل بعضها؟ قلت صح على أن
~~الإضافة فى ذريتنا للحقيقة لا للاستغراق. { وأرنا } دعاء من رأى
~~البصرية زيدت عليه همزة متعدية فتعدى لاثنين، لأن رأى البصرية متعدية
~~لواحد، أو من الرؤية العرفانية وهى متعدية لواحد، ولما دخلت همزة التعدية
~~تعدت لاثنين، والمفعول الثانى هو لفظ مناسك، والمعنى عرفنا مناسكنا. فليس
~~كما قال بعض إن الرؤية القلبية لا تصح هنا، ألا ترى أنه صح معنى قولك
~~عرفنا مناسكنا، والعرفان قلبى. وقرأ ابن كثير ويعقوب والسوسى عن أبى عمرو
~~أرنا بإسكان الراء إما على التخفيف ونية الجزم، أو شبه الجزم هو حذف
~~الياء، وإما على لغة من يعرب الأسماء المنقوصة على العين، وحذف اللام،
~~كما قرئ { وله الجوار } بضم الراء، وكلتا اللغتين ضعيفة، ولا سيما هنا،
~~فإن فيه إجحافا، لأن عين الكلمة محذوفة بعد نقل حركتها للراء قبلها وهى
~~همزة، ولام الكلمة محذوفة وهى الياء، يدل عليها الكسرة الباقية من الهمز،
~~فإذا حذفت الكسرة ازداد الإجحاف بحذفها، ولا سميا أن فيها تلويحا للهمزة،
~~لأنها منها، ودلالة على الياء، وفى رواية عن أبى عمرو أنه يسكن الراء
~~ويشملها الكسر. قال أبو عمرو الدانى قرأ ابن كثير وأبو شعيب وأرنا وأرنى
~~بإسكان الراء، حيث وقعا، وأبو عمرو عن اليزيدى باختلاس كسرتها والباقون
~~بإشباعها يعنى بإخلاصها. { مناسكنا } أى مواضع نسكنا، أى مواضع
~~عبادتنا، كموضع الوقوف من ms0690 عرفات، وكالمشعر الحرام، وكمنى، والمرمى،
~~والمطاف، والمسعى والمفاض، قال قتادة المناسك معالم الحج والنسك فى
~~الأصل، كل عبادة شاقة، وشاعت فى الحج لما فيه من مشقة السفر والاغتراب عن
~~الأهل، ويستعمل أيصا فى كل عبادة وإن لم تشق، واشتهر أيضا فى الذبح لله
~~سبحانه وتعالى، ويجوز تفسير الآية به، أى أرنا مذابحنا، كما فسر به الشيخ
~~هود رحمه الله، ويجوز تفسيرها بكل عبادة، أى أرنا شرائع عبادتنا، أو
~~مسائل الحج، وعلى هذين الوجهين يكون المنسك مصدرا ميميا أجاب الله
~~دعاءهما فأرسل جبريل وعلمهما وأراهما كيفية الحج ومواضعه، ولما بلغ عرفة
~~قال يا إبراهيم أعرفت؟ قال عرفت.

# فسميت عرفة. وقيل سميت عرفة لأن آدم تعارف فيها هو وحواء لما أهبطا إلى
~~الأرض قال الحسن إن جبريل أرى إبراهيم المناسك كلها، حتى إذا بلغ عرفات
~~قال يا إبراهيم أعرفت ما رأيت من المناسك؟ قال نعم. فلذلك سميت عرفات،
~~فلما كان عند الجمرة، يعنى جمرة العقبة، يوم النحر، ذهب يزور البيت فعرض
~~له الشيطان فسد عليه الطريق، فأمره جبريل أن يرميه بسبع حصيات مثل حصى
~~الحذف، ففعل فذهب، ثم عرض له فى اليوم الثانى فى الجمار كلها، وفى اليوم
~~الثالث، وفى اليوم الرابع، كل ذلك يرميه بأمر جبريل بسبع حصيات. قال
~~الحسن إن جبريل عليه السلام أرى النبى صلى الله عليه وسلم المناسك كلها
~~أيضا كما أراها إبراهيم عليه السلام، لكنه أصل عن إبراهيم، وقد كان
~~المسلمون قبل إبراهيم يؤمون نحو الكعبة فى صلاتهم، وعن ابن عباس أنه عرض
~~الشيطان  لعنه الله  لإبراهيم عليه السلام فى المسعى فسابقه فسبقه
~~إبراهيم، وأنه ذهب به جبريل إلى جمرة العقبة فعرض له الشيطان عندها فرماه
~~بسبع حصيات حتى ذهب، وكذا فى كل جمرة، وإنما لما أراد ذبح إسماعيل تله
~~للجبين وعليه قميص أبيض، فقال يا أبت ليس لى ثوب تكفننى فيه، فاخلعه
~~لتكفنى فيه، فالتفت فإذا كبش أبيض أعين أقرن فذبحه، وأنه أتى به منى،
~~فقال هذا مناخ الناس، وأتى به جمعا فقال هذا المشعر الحرام ms0691 ثم ذهب به
~~إلى عرفة فقال هل تدرى لما سميت عرفة؟ قال ولم سميت؟ قال جبريل هل عرفت
~~المناسك؟ قال عرفت، يشير جبريل إلى أن اسمها عرفة قبل ذلك، لأن إبراهيم
~~سيقول فيها عرفت، فقرأ عبدالله ابن مسعود وأرهم مناسكهم يعنى ذريتهما. {
~~وتب } وتجاوز. { علينا } سألاه التوبة مع أن الأنبياء معصومون من
~~الكبائر، ولو قبل النبوة على الصحيح، ومن الصغائر ولو بعدها على الصحيح،
~~ومن صغائر الخسة قطعا قبل وبعد تواضعا وتعليما لذريتهما، وإعلاما بأن
~~هذه المواطن الحجية مواطن التنصل من الذنوب، أو أراد طلب الدوام على
~~التوبة أو أراد تب على ذريتنا، فحذف المضاف أو جمعا أو أنفسهما مع الذرية
~~هضما للنفس ورؤية لها بعين النقص، أو أراد تب علينا فيما صدر منا سهوا
~~أو غلظا أو نسيانا، وما كان جائزا لا إثم فيه، لكن الأولى خلافه، وما
~~كان من اقتصار على طاعة فعلا أو تركا مع إمكان تناول ما هو أكبر منها
~~وأشد، أو ما كان مكروها ولا رائحة إثم فيه، وما كان من فتور، ومن أجاز
~~الصغائر أمكن عنده أن يريد التوبة من الصغائر، وقد روى عنه، صلى الله
~~عليه وسلم، أنه يستغفر الله سبحانه وتعالى سبعين مرة أو مائة فى اليوم،
~~وذلك أن يصعد من حالة إلى أرفع منها لتزايد علمه واطلاعه على أمر ربه. {
~~إنك أنت التواب } المتجاوز بالعفو. { الرحيم } لمن تاب.

### || [2.129]

# { ربنا } عائد إلى قوله إنك أنت، أو تأكيد لما سبق من النداء، أو عائد
~~إلى محذوف يعطف عليه ما بعده، أى أجب لنا يا ربنا. { وابعث فيهم } فى
~~ذريتنا أو فى الأمة المسلمة. { رسولا منهم } طلب رسولا مطلقا فأجيب
~~بمحمد، صلى الله عليه وسلم. وقيل قد عرفاه وسألاه والأولى أولى، وروى
~~أنهما لما بلغا فى دعائهما إلى قوله { إنك أنت العزيز الحكيم }
~~وفرغا، أوحى إلى إبراهيم قد استجبت لك وهو فى آخر الزمان، فبعث الله
~~تبارك وتعالى فيهم منهم محمدا، صلى الله عليه وسلم، على الصفة التى
~~سألاها. قال صلى الله عليه ms0692 وسلم

# " أنا دعوة أبى إبراهيم، وبشرى أخى، عيسى، ورؤيا أمى "

# يشير إلى هذه الآية وإلى قول عيسى

# مبشرا برسول يأتى من بعده اسمه أحمد

# وإلى الرؤيا التى ترى قرب مبعثه، وفى رواية أو رؤيا أمتى كما يأتى قريبا
~~وهو المجاب به قطعا، إذ لم يبعث من ذريتهما إلا محمد، صلى الله عليه
~~وسلم، لأنه من ولد إسماعيل، ومن كان ولده فهو من ولد إبراهيم، لأن
~~إبراهيم أبو إسماعيل بخلاف إسحاق ويعقوب ونحوهما، فمن ولد إبراهيم فقط
~~دون إسماعيل والعرب العاربة إنما هى من إسماعيل، وإنما طلب الرسول منهم
~~ليكون معروف النسب ذا مكانة فيهم، وليكون أشفق عليهم وأنصح، ويكونوا أقبل
~~لكلامه، ولم يبعث بمكة غيره، وأما سائر أنبياء العرب ففى غير مكة، ومن
~~غير ولد إسماعيل كهود وصالح، وروى البغوى بسنده عن العرباض بن سارية، عن
~~رسول الله، صلى الله عليه وسلم

# " إنى عند الله مكتوب خاتم النبيين، وأن آدم لمنجدل فى طينته، وسأخبركم
~~بأمرى ولأمرى أنا دعوة إبراهيم، وبشارة عيسى، ورؤيا أمى التى رأت حين
~~وضعتنى وقد خرج لها نور ساطع أضاءت منه قصور الشام "

# والمراد برؤية أمه، صلى الله عليه وسلم، رؤيتها النور فى اليقظة، ومعنى
~~منجدل فى طينته منطرح على الأرض لا روح فيه. وروى البيهقى أحمد بن الحسين
~~المولود سنة أربع وثمانين وثلاثمائة والمتوفى سنة ثمان وخمسين وأربعمائة
~~وغيره، عن طلحة بن عبيد الله أنه قال حضرت سوق بصرا فإذا راهب فى صومعة
~~يقول سلوا أهل هذا الموسم، أفيهم من هو من هذا الحرم؟ قال قلت أنا، فما
~~تشاء؟ قال هل ظهر أحمد بعد؟ قلت ومن أحمد؟ قال أحمد بن عبدالله بن عبد
~~المطلب هذا شهره الذى يخرج فيه، وهو خاتم الأنبياء، مخرجه من الحرم،
~~ومهاجره إلى نخل وسباخ، إذا كان فلا تسبقن إليه. فوقع فى قلبى ما قال،
~~وأسرعت اللحاق بمكة، فسألت هل ظهر بعدى أمر فقالوا محمد الأمى قد تنبأ
~~وتبعه أبو بكر بن أبى قحافة، فمشيت إلى أبى بكر وأدخلنى إلى رسول الله، ms0693
~~صلى الله عليه وسلم، فأسلمت.

# وروى العذرى وغيره عن أبى بكر، رضى الله عنه أنه قال لقيت شيخا باليمن،
~~فقال لى أنت حرمى؟ فقلت نعم. فقال أحسبك قريشيا. قلت نعم. قال بقيت لى
~~فيك واحدة اكشف لى عن بطنك، قلت لا أفعل أو تخبرنى لم ذلك؟ قال أجد فى
~~العلم الصحيح أن نبيا يبعث فى الحرمين، يقارنه على أمره فتى وكهل، أما
~~الفتى فخواض غمرات، ودفاع معضلات، وأما الكهل فأبيض نحيف، على بطنه شامة،
~~وعلى فخذه اليسرى علامة، وما عليك أن ترينى ما سألتك عنه، فقد تكاملت فيك
~~الصفة إلا ما خفى على. قال أبو بكر فكشفت له عن بطنى فرأى شامة سوداء فوق
~~سرتى، فقال أنت هو ورب الكعبة، إنى متقدم إليك فى أمر. قلت ما هو؟ قال
~~إياك والميل عن الهدى، وعليك بالتمسك بالطريقة الوسطى، وخف الله فيما
~~خولك وأعطى. قال أبو بكر فلما وادعته قال أتحمل عنى إلى ذلك النبى
~~أبياتا؟ قلت نعم فأنشأ الشيخ يقول

# ألم تر أنى قد سئمت معاشرى   ونفسى قد أصبحت فى الحى عاهنا  حييت وفى
~~الأيام للمرء عبرة   ثلاث مئين بعد تسعين آمنا  وقد خمدت منى شرارة قوتى
~~وألفيت شيخا لا أطيق الشواحنا  وأنت ورب البيت تأتى محمدا لعامك هذاقد
~~أقام البراهنا  فحيى رسول الله عنى فإننى   على دينه أحيا وإن كنت قاطنا

# قال أبو بكر فحفظت شعره وقدمت مكة،

# " وقد بعث النبى، صلى الله عيه وسلم فجانى صناديد قريش فقالوا يا أبا
~~بكر يتيم أبى طالب يزعم أنه نبى. قال فجئت إلى منزل النبى، صلى الله
~~عليه وسلم، فقرعت عليه فخرج إلى، فقلت يا محمد تركت دين آبائك؟ فقال يا
~~أبا بكر إنى رسول الله إليك وإلى الناس كلهم، فآمن بالله. قلت وما دليلك؟
~~قال الشيخ الراهب الذى لقيته باليمن. قلت وكم من شيخ لقيته؟ قال ليس ذلك
~~أريد إنما أريد الشيخ الذى أفادك الأبيات. قلت ومن أخبرك بها؟ قال الروح
~~الأمين الذى كان يأتى الأنبياء قبلى. قلت مد يمينك أشهد ms0694 أن لا إله إلا
~~الله وأنك رسول الله. قال أبو بكر فانصرفت وما فى الأرض أشد منه، صلى
~~الله عليه وسلم، فرحا بإسلامى، بل قال وما بين لابتيها، يعنى ما بين
~~أرضى مكة ذواتى حجارة سوداء ".

# { يتلو عليهم آياتك } التى تنزل عليه، أجابهم الله بمحمد والقرآن
~~فهو الآيات التى طلبا سواء علما علما بالقرآن أو لم يعلما به على حد ما
~~مر فى الرسول وكذا الكلام فى قوله { ويعلمهم الكتاب } فان الكتاب هو
~~القرآن، وإنما ذكر الكتاب بعد ذكر الآيات، لأن الآيات ذكرهن فى التلاوة
~~عليهم، والكتاب ذكره فى التعليم لهم، ويجوز أن تكون الآيات سائر الوحى،
~~والكتاب القرآن علماه أو لم يعلماه، أو الآيات لفظ القرآن، والكتاب معانى
~~القرآن، فالتلاوة صون لألفاظه عن التحريف، والتعليم بيان لمعانيه.

# { والحكمة } وضع الأشياء فى مواضعها، وقال قتادة هى السنة، وهو قول
~~راجح حسن، ووجهه أن الله تعالى ذكر تلاوة القرآن وتعليمه، ثم عطف الحكمة
~~عليه، فوجب أن يكون المراد بها شيئا آخر وليس ذلك إلا السنة، وقيل
~~الحكمة الإصابة فى القول والعمل، ولا يسمى الرجل حكيما إلا إن اجتمع فهي
~~الإصابة فى القول والإصابة فى العمل، وهذا قريب من قولنا وضع الأشياء فى
~~مواضعها، وروى ابن وهب عن مالك أن الحكمة الفقة فى الدين، والفهم الذى هو
~~سحية من الله ونور منه تعالى. وروى عن ابن وهب أنه قال قلت لمالك ما
~~الحكمة؟ قال المعرفة بالدين، والفقه فيه، والاتباع له، ونقل عياض فى
~~مداركه عن مالك أن الحكمة نور يقذفه الله فى قلب العبد. وقال أيضا يقع
~~فى قلبى أن الحكمة الفقه فى دين الله، وأمر يدخله الله القلوب من رحمته
~~وفضله، وقال أيضا الحكمة التكفر فى أمر الله والاتباع له، والفقه فى دين
~~الله والعمل به، وقيل الحكمة ما يرد عن الجهل والخطأ وذلك بالإصابة فى
~~القول والعمل، ووضع كل شئ فى موضعه، وقيل معرفة الأشياء بحقائقها، وقيل
~~ما تكمل به النفس من المعارف والأحكام، وقيل العلم بأحكام الله تعالى
~~التى ms0695 لا يدرك علمها إلا ببيان رسول الله، صلى الله عليه وسلم، والمعرفة
~~بها، وقيل فهم القرآن، وقيل كل صواب من القول، وقيل الفصل بين الحق
~~والباطل، وقيل معرفة الأحكام والقضاء، وقيل كل كلمة وعظتك أو دعتك إلى
~~مكرمة أو نهتك عن قبيح فهى حكمة. { ويزكيهم } يطهرهم من الشرك
~~والخبائث والمعاصى، اعتقادا ونطقا وفعلا، وهذا كقوله تعالى

# ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث

# وقيل يأخذ زكاتهم

# خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها

# ويجوز أن يكون المعنى ينمى خيرهم بوعظه وإرشاده وقيل يزكيهم يشهد لهم
~~بالوفاء يوم القيامة إن وفوا. { إنك أنت العزيز الحكيم } العزيز الذى
~~يكون غالبا ولا يكون مغلوبا، ويقهر ولا يكون مقهورا عما أراد، وقيل
~~العزيز الذى لا يناله أحد بسوء، وعن ابن عباس العزيز الذى لا يوجد مثله،
~~وهذا موجود فى لغتنا البربرية، تقول شئ عزيز إذا كان مرغوبا فيه أو حسنا
~~قليل الوجود قيل العزيز القوى، والعزة القوة، وأرض عزاز قوية صلبة،
~~والحكيم الذى يضع الأشياء فى مواضعها، وقيل المراد الذى لا تخفى عنه
~~خافية، وقيل الفاعل لما يريد المحكم له المتقن غاية الإتقان، ولا يكون فى
~~صنعه خلل وذلك منهما، عليهما السلام، ثناء على الله، عز وجل، بعد
~~دعائهما.

### || [2.130]

# { ومن يرغب } هذا استفهام نفى وإنكار واستبعاد، أى ولا يرغب { عن
~~ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه } أى أهانها بتعرضها للعذاب حين
~~عصى الله، عز وجل، وسفه لازم، وإنما تعدى لتضمن معنى أهان كما علمت أو
~~أذل أو أهلك أو خسر، كما فسره ابن عباس به، أو جهل فإن من عصى الله، جل
~~وعلا، كأنه جهل نفسه مخلوقة الله واجبا عليها عبادته، وقد جاء من عرف
~~نفسه فقد عرف ربه، أوحى الله سبحانه وتعالى إلى داود عليه السلام اعرف
~~نفسك واعرفنى. قال يا رب كيف أعرف نفسى وكيف أعرفك؟ قال اعرف نفسك بالعجز
~~والضعف والفناء. واعرفنى بالقوة والقدرة والبقاء. قال المبرد وثعلب سفه
~~بالكسر متعد، و سفه بالضم لازم، ويدل له، قيل ما فى الحديث ms0696 الكبر أن تسفه
~~الحق وتقمص الخلق. وروى الناس وذلك رواية التخفيف ولا دليل فيه لا حتمال
~~التأويل بنحو أهان، وببعض أوج التأويل فى الآية والقمص الاستصغار، والغمط
~~بالطاء التحقير. وقيل الأصل سفه بالرفع فنصب على التمييز المحول عن
~~الفاعل على قول الكوفيين على جواز تعريف التمييز، كما قيل غين رأيه وألم
~~رأسه وقول جرير

# ونأخذ بعده بذناب عيش أجب الظهر ليس له سنام

# بنصب الظهر على التمييز، مدح النعمان بأنهم يبقون بعده فى عيش لا خير
~~فيه وذناب الشئ عقبه، والجمل الأجب الظهر هو الذى قل لحم ظهره حتى كان
~~لا سنام له، والسنام الذروة شبه العيش الضعيف بذلك، والأوضح إذا صبر إلى
~~هذا التأويل أن يذكر بدله أن النصب على التشبيه بالمفعول به فى قوله سفه
~~نفسه ونحوه، كالبيت يجوز كون أل فيه زائدة، وقيل النصب على نزع الخافض،
~~أى سفه نفسه أو فى نفسه، والملة الشريعة والطريقة، والسفة الخفة وعدم
~~الرشد فى العقل والقول، والمستثنى بدل بعض من الضمير فى يرغب، أو نصب على
~~الاستثناء، والبدل أولى لتقدم النفى بمن، كأنه قيل لا يرغب أحد عن ملة
~~إبراهيم إلا من سفه نفسه، وسبب نزول الآية أن عبد الله بن سلام دعا ابنى
~~أخيه إلى الإسلام مهاجرا وسلمة، وقال لهما قد علمت أن الله تعالى قال فى
~~التوراة إنى باعث من ولد إسماعيل نبيا اسمه أحمد، فمن آمن به فقد اهتدى،
~~ومن لم يؤمن به فهو ملعون. فأسلم سلمة وأبى مهاجر، فنزلت. وفيها تعريض
~~لليهود والنصارى ومشركى العرب، لأن اليهود والنصارى يفتخرون بالنسبة إلى
~~إبراهيم، لأنهم من ولد إسرائيل، والعرب يفتخرون به لأنهم من ولد ابنه
~~إسماعيل، فأخبر الله أن من رغب عن ملة محمد فقد رغب عن ملة إبراهيم،
~~لأنها واحدة فقد كذب فى افتخاره. وقرأ هاشم أبراهام بالألف فى جميع هذه
~~الصورة، وفى السناء ثلاثة أحرف وهى الأخيرة، وفى الأنعام الحرف الأخير،
~~وفى التوبة الحرفين الأخيرين، وفى إبراهيم حرفا وفى النحل حرفين وفى
~~مريم ثلاثة أحرف، وفى ms0697 العنكبوت الحرف الأخير، وفى حمعسق حرفا.

# وفى الذاريات حرفا، وفى النجم حرفا وفى الحديد حرفا، وفى الممتحنة
~~الحرف الأول، فذلك ثلاث وثلاثون حرفا ذكرها أبو عمرو الدانى. قال وقرأت
~~لابن ذكوان فى البقرة خاصة بالوجهين، والباقون بالياء فى الجميع، والذى
~~فى البقرة ستة عشر، وقرر كون اتباع إبراهيم حقا ومخالفته سفها بقوله {
~~ولقد اصطفيناه فى الدنيا } اخترناه فهيا بالرسالة والخلة. { وإنه
~~فى الآخرة لمن الصالحين } أى ثابت أو معدود من الصالحين الذين لهم
~~الدرجات العلى، وهم الأنبياء والفائزون، ويجوز أن تكون من بمعنى فى
~~وللمصاحبة، وذلك يوم القيامة، فيكون قد ذكر ماله فى الدنيا وما له فى
~~الآخرة، ويجوز أن يكون المعنى، وأنه فى عمل الآخرة محذوف المضاف، وتعلق
~~فى على الوجهين بمحذوف حال من اسم إن، أو بالمحذوف الذى تعلق به من
~~الصالحين شذوذا من وجه واحد، وهو تقديم معمول ما بعد لام الابتداء
~~عليها، وهذا إن قلنا إن اللام فى خبر إن لام الابتداء تأخرت، وإن تعلق
~~بمجموع قوله { من الصالحين } ، لقيامه مقام الخبر، فالشذوذ من هذا الوجه،
~~ومن وجه آخر هو تقديم معمول ما ليس فيه حروف الفعل، وهو قوله { من
~~الصالحين } ، فإنه قائم قمام ثابت وليس فيه حروف.

### || [2.131]

# { إذ قال له ربه } إذ ظرف متعلق باصطفيناه لكن على معنى قولك أظهر
~~لنا أو للملائكة أو للكل اصطفاه، وإنما قلت هذا لأن كونه رسولا خليلا
~~صفيا أزليا، ويجوز أن تكون حرف تعليل معللة للاصطفاء بناء على جواز
~~كونها للتعليل، والمانع يقول إنها ظرف والتعليل مستفاد من المقام
~~والسياق، وهذا معنى قول القاضى ظرف لاصطفيناه، وتعليل له فلا حاجة إلى ما
~~قيل من أن الواو فى قوله وتعليل له بمعنى أو. قال ابن هشام وهل إذ
~~التعليلية حرف بمنزلة لام العلة؟ وهذا لا يقول به الجمهور، أو ظرف،
~~والتعليل مستفاد من قوة الكلام لا من اللفظ، وهذا قول الجمهور، ويجوز أن
~~تكون مفعولا لا ذكر محذوفا أو ظرفا لمعموله، أى اذكر إذ قال له ربه، أو
~~اذكر ms0698 الواقع إذ قال له ربه، لتعلم سبب اصطفائه، والحكم بصلاحه وإمامته،
~~وهو المبادرة للإسلام المذكور فى قوله تعالى { أسلم } كما حكى الله
~~مبادرته بقوله { قال أسلمت لرب العالمين } ، ومن كان بهذه الصفة لا يرغب
~~عن ملته عاقل، فهذا من تتمة قوله عز وجل

# ومن يرغب عن ملة إبراهيم

# ولذا لم يعطف بالواو، ويجوز تعليقه، يقال من قوله { أسلمت } لكن هذا
~~وجه مرجوح، إذ لو كان كذلك لكان بالواو، لأنه حينئذ من طريق قوله تعالى

# وإذا ابتلى إبراهيم ربه

# واختلفوا فى الوقت الذى قال له ربه فيه أسلم، فقيل هو وقت طفولته،
~~واستدلاله بالكواكب والشمس والقمر، واطلاعه على أمارات الحدوث حين خرج من
~~الغار أو بعده، وهذا قول الجمهور وابن عباس، وقيل بعد النبوة، وعلى كلا
~~القولين ليس مشركا قبل ذلك، فإن كان كل مولود يولد على الفطرة، فكيف
~~برسول خليل؟ قال الحسن ذلك حين أفلت الشمس فقال

# يا قوم إنى برئ مما تشركون

# وإذ علقنا إذ باصطفيناه أو جعلناها تعليلا له فقوله ربه على طريق
~~الالتفات من التكلم للغيبة. { أسلم } أدم على الإسلام أو استزد من
~~جزئيات الإسلام، فإن الإسلام ولو قلنا إنه كلى لكن له أمداد يمد بها كما
~~وصفه الله تعالى بالزيادة، ويجوز أن يكون المعنى اعمل الأعمال الصالحات
~~بالجوارح، فإن السابق فى قلبه الإيمان ثم يكلفه الله بتكاليف تعمل
~~بالجوارح، فأمره الله بالعمل بها، ولو قيل إن النطق بالإيمان عمل جارحة
~~داخل فى ذلك لكان صحيحا، ويجوز أن يكون الإسلام بمعنى الإيمان وهو مؤمن
~~قبل ذلك، لكن على أن معنى قوله { قال له ربه أسلم } أحضر له ربه فى قلبه
~~دلائل الإيمان، أو بمعنى الأعمال بالجوارح كذلك سواء، لكن على أن معنى
~~قوله ربه أسلم أحضر له ربه فى قلبه دلائل وجواب الأعمال بالجارحة،
~~وأسلم على ذلك كله لازم غير متعد، ويجوز أن يكون متعديا فحذف المفعول،
~~أى أسلم دينك أو عبادتك لله، أى صيرها سالمة من المفسدات، أو أسلم نفسك
~~أى أخلصها لله، وفوض أمرك إليه، ms0699 وقد قال له جبريل حين دفع إلى نار
~~النمرود ألك حاجة؟ فقال أما إليك فلا، ولكن إلى الله. { قال أسلمت
~~لرب العالمين } أى قبلت الأمر بالدوام على الإسلام، وخضعت له أو قبلت
~~الأمر بالأعمال الجوارح، وأذ عنت به أو قبلت ما خطرت لى فى قلبى، وأذعنت
~~فيه لك أو أخلصت دينى أو عبادتى أو نفسى لك.

### || [2.132]

# { وأوصى } بالهمزة بعدها واو ساكنة عند نافع وابن عامر، وكذا هى فى
~~مصاحف الحجاز، والشام، وقرأ الباقون وصى بدون الهمزة وبفتح الواو وتشديد
~~الصاد، والمعنى واحد، لأنه إن قلنا ثلاثى هذه المادة لازم فالتشديد
~~للتعدية لا للمبالغة والتأكيد، كما أن الهمزة للتعدية، وإن قلنا إنه
~~متعد فالهمزة للتأكيد والمبالغة، والتشديد كذلك، فليس كما قيل إن أوصى
~~بالهمزة لا يصدق إلا بمرة ووصى بالتشديد يصدق بمرار كثيرة. { بها
~~إبراهيم بنيه } الضمير فى قوله { بها } عائد إلى الملة فى قوله جل
~~وعلا

# ومن يرغب عن ملة إبراهيم

# أو إلى الكلمة هى قوله

# أسلمت لرب العالمين

# أو إلى الجملة وهى أيضا قوله

# أسلمت لرب العالمين

# ويرجح هذا بقربه ويكون وصى معطوف على قال، أى قال ذلك فى حق نفسه،
~~وأوصى بنيه أن يذكروها حكاية عن أنفسهم، ويرجح الأول بكونه ظاهر التأنيث،
~~خاليا على التأويل، وتفسير بعضهم الضمير بلا إله إلا الله، وبعضهم بالسنة
~~الحنفية تفسير معنى لا صناعة، ويجوز عود الضمير إلى الآخرة من قوله

# وإنه فى الآخرة لمن الصالحين

# ويجوز عوده إلى الحكمة من قوله

# ويعلمهم الكتاب والحكمة

# ، ويجوز عوده إلى الآيات من قوله

# يتلوا عليهم آياتك

# ، إما على طريق الاستخدام على أن الآيات أو الحكمة التى أوصى بها بنيه
~~غير التى فى قوله { يتلوا عليهم.. } إلخ وإما بدون استخدام، على معنى
~~أنه أوصى بنيه بالمحافظة على آيات ذلك الرسول أو حكمته إن أدركوه ويوصون
~~بها إن لم يدركوه، على أنه علم أن الله أجاب له دعاءه. ويجوز عود الضمير
~~للمناسك فى قوله

# وأرنا مناسكنا

# ويجوز عوده إلى الأمة المسلمة من قوله

# ومن ذريتنا أمة ms0700 مسلمة لك

# وبنو إبراهيم ثمانية إسماعيل من هاجر القبطية، وإسحاق من سارة، ومدين
~~ومدان، ويقنان وزمران، وياشق وشوخ من قطور بنت بقطن الكنعانية، تزوجها
~~بعد وفاة سارة، ولم يذكر بعضهم إلا مدين ومدان وإسماعيل وإسحاق أربعة،
~~وقيل هم أربعة عشر، الثمانية المذكورة، ومادى وشرجح ونافس ويكشان وأميم
~~ولوط، وإنما قال { أوصى بها إبراهيم بنيه } ولم يقل أمر بها بنيه،
~~لأن لفظ الوصية أوكد، لأن الوصية تكون عند خوف الموت، وهو أحوط ما يكون
~~الإنسان على نفسه فى شأن ولده، وعند الأمر الشديد، ولأن الإيصاء هو
~~التقدم إلى الغير بفعل فيه صلاح وقربة، ولأن أصله الوصل، يقال وصاه إذا
~~وصله وقصاه إذا فصله، كأن الموصى بكسر الصاد يصل فعله بفعل الموصى بفتحها
~~فيكون قبول الوصية أقرب من قبول الأمر، وخص بنيه لاجتماع حق الإسلام وحق
~~القرابة فيهم، ولأنهم أئمة يقتدى بهم، والشفقة على الولد أكثر. {
~~ويعقوب } عطف على إبراهيم والمعطوف على بنيه محذوف، أى وأوصى بها
~~إبراهيم بنيه، ويعقوب بنيه، أو يعقوب مبتدأ وخبره محذوف أى ويعقوب كذلك،
~~ويجوز أن يكون مبتدأ خبره محذوف تقديره ويعقوب، قال { يا بنى إن الله
~~اصطفى.

# . } إلخ وقرئ يعقوب بالنصب على بنيه، فيكون ممن أوصاه إبراهيم وعلى
~~الوجهين الأولين، يكون يعقوب موصيا كما أوصى إبراهيم أولاده، وعلى الوجه
~~الثالث يكون قائلا لهم { يا بنى إن الله اصطفى لكم.. } إلخ وهذا فى معنى
~~الوصية، وبنو يعقوب اثنى عشر روبيل ويقال روبين بالنون، وشمعون ولاوى
~~ويهودا وزبالون ويشحر ودان وتفتال وجاد وأشر ويوسف وبنيامين، وتأتى إن
~~شاء الله فى سورة يوسف، والألفاظ العجمية تختلف فيها الروايات، ولكثرة
~~ولده سمى يعقوب إذ الولد يسمى عقبا، لأنه يعقب أباه، وحفظت أنه سمى
~~يعقوب أنه اجتمع هو وأخوه العيص فى بطن واحد فلما كان وقت الخروج قال له
~~العيص تأخر أخرج قبلك وإلا خرقت بطن أمى وخرجت، وسمى العيص بمعنى التعصب
~~أو مقلوب من العصيان، وخرج يعقوب بعده، وسمى يعقوب لأنه خرج عقبه، وقيل
~~لأنه أخذ بعقب العيص. { يا بنى ms0701 إن الله اصطفى لكم الدين فلا
~~تموتن إلا وأنتم مسلمون } هذا كلام يعقوب كما مر أن الأصل ويعقوب
~~قال { يا بنى إن الله اصطفى.. } إلخ فهو مقول لقول محذوف، وإذا عطفنا
~~يعقوب على إبراهيم، أو قدرنا ويعقوب كذلك، كان هذا من كلامهما وكان محكيا
~~بقوله { أوصى } لتضمنه معنى قال وزيادة أعنى أن معناه قول، وكون المقول
~~مما يهتم به، فإذا كان فيه معنى القول جازت الحكاية به، هذا قول الكوفيين
~~كما حكى بأخبر فى قوله

# رجلان من مكة أخبرانا   إنا رأينا رجلا عريانا

# بكسر همزة إن فى الحكاية بأخبر كما تكسر بعد

# رجلان من مكة قالا   إنا رأينا رجلا عريانا

# وروى بالفتح، على تقدير أخبرانا بإنا رأينا، ويروى من ضبة ورجلان مخفف
~~رجلان بضم الجيم، وقال البصريون ذلك مقول لقول محذوف دل عليه أوصى أى
~~قالا يا بنى.. إلخ وذلك أن كل واحد قال لبنيه يا بنى... إلخ وهكذا كما
~~وردت جملة مقولة بعد ما فيه معنى القول دون حروفه، البصريون يقدرون قولا،
~~والكوفيون يحكونها بما فيه معنى القول. قال ابن هشام تحكى الجملة بالقول
~~أو مرادفه، والمرادف نوعان ما فيه حرف تفسير كقوله

# وترمينى بالطرف أى أنت مذنب

# وقولك كتبت إليه أن أفعل إذا لم تقدر الباء، والجملة فى هذا النوع مفسرة
~~للفعل فلا موضع لها، وما ليس معه حرف تفسير نحو { وأوصى بها إبراهيم
~~بنيه ويعقوب يا بنى إن الله اصطفى لكم الدين } ، ونحو

# ونادى نوح ابنه وكان فى معزل يا بنى اركب معنا

# وقراءة بعضهم

# فدعا ربه إنى مغلوب

# بكسر الهمزة وقوله

# رجلان من مكة أخبرانا إنا رأينا رجلا عريانا

# روى بكسر إن، فهذه الجملة فى محل نصب اتفاقا، ثم قال البصريون النصب
~~بقول مقدر، وقال الكوفيون بالفعل المذكور، ويشهد البصريين التصريح بالقول
~~فى نحو

# ونادى نوح ربه فقال رب إن ابنى من أهلى

# إذ نادى ربه نداء خفيا قال رب إنى وهن العظم منى

# انتهى كلام ابن هشام بتصرف، وإذا نصب يعقوب عطفا على بنيه كان ms0702 هذا من
~~كلام إبراهيم محكيا بأوصى، أو يقول محذوف، والمراد بالدين دين الإسلام،
~~أى اختاره لكم، ويجوز أن يراد الجنس أى اختاروا لكم صفوة الأديان، وتلك
~~الصفوة غير مذكورة، وهى دين الإسلام، لكن أشار إليها بقوله { فلا
~~تموتن إلا وأنتم مسلمون } وظاهره النهى أن يموتوا غير مسلمين، وليس
~~ذلك بمراد، لأن الموت ليس باختيارهم، بل المراد النهى عن أن يكونوا حال
~~الموت غير مسلمين، والأمر بالثبات على الإسلام حتى يموتوا، وهذا كقولك لا
~~تصل إلا وأنت خاشع، لست تريد ظاهره من أنه إذا لم يكن خاشعا فليترك
~~الصلاة، بل تريد نهيه عن ترك الخشوع فى الصلاة، وكقولك لا أريتك ها هنا،
~~فإن ظاهره نهى المتكلم نفسه أن يرى مخاطبه هناك، وليس مراد بل المراد
~~نهيه عن الحضور هناك المستلزم، لأن يراه، ونكتة العدول عن مثل قولك دوموا
~~على الإسلام ولا تكونوا حال الموت إلا عليه إلى قوله { ولا تموتن
~~إلا وأنتم مسلمون } إظهار أن موتهم على غير الإسلام موت غير محدود،
~~إذ كان موت شقاوة، وأن من حق هذا الموت ألا يحل فيهم، ونظير ذلك فى الأمر
~~مت وأنت شهيد. لست تريد أمره بالموت، بل أمره بأن يكون على صفة الشهداء
~~إذا مات، ومعنى قوله { مسلمون } مؤمنون عاملون الفرائض مخلصون فيها،
~~فالإسلام هنا بمعنى القول والعمل، وقيل معناه محسنون فى الظن بالله، كما
~~روى البخارى ومسلم عن جابر بن عبدالله

# " سمعت رسول اله، صلى الله عليه وسلم، قبل موته بثلاثة أيام يقول " لا
~~يموتن أحدكم إلا وهو محسن الظن بالله "

# والآية تتضمن التذكير بالموت بأن المرء يتحقق أنه يموت، ولا يدرى متى
~~يموت، فلزمته المبادرة إلى ما أمر به لئلا يأتيه الموت، وهو على خلافه.
~~وجملة أنتم مسلمون حال، والواو قبلها للحال، وروى أن اليهود  قبحهم الله
~~ قالوا لرسول الله، صلى الله عليه وسلم، ألست تعلم أن يعقوب أوصى بنيه
~~باليهودية يوم مات، فنزل قوله تعالى { أم كنتم.. }

### || [2.133]

# { أم كنتم } يا يهود. { شهداء إذ حضر يعقوب الموت } أم هذه ms0703
~~للاستفهام التوبيخى والإضراب الانتقالى، وهى حرف ابتداء لا عاطفة، وذلك
~~من التوبيخ الذى لم يقع ما وبخ عليه، ويجوز أن يكون ذلك الاستفهام
~~للإنكار، أى ما كنتم حاضرين يا يهود إذ حضر يعقوب الموت، وقال لبينه ما
~~قال، فيم تدعون عليه اليهودية، والإيصاء بها ويجوز أن تكون أم متصلة
~~عاطفة على محذوف، أى أتدعون على الأنبياء اليهودية فيكون يعقوب منها
~~ويأمر بها، أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت، وسمعتم منه الوصية بها فى
~~جملة ما أوصى به، أو أكنتم غائبين أم كنتم شهداء، ويجوز أن يكون الخطاب
~~لليهود والنصارى، فإن النصارى أيضا يدعون أن الأنبياء على النصرانية،
~~وكانت اليهود يقولون ما مات نبى إلا على اليهودية، وقيل الخطاب للمؤمنين،
~~والمعنى ما شهدتم إذ حضر يعقوب الموت، وإنما حصل لكم العلم بما قال
~~لأولاده من الإيصاء بالإيمان من طريق الوحى، وعلى هذا تكون أم للاستفهام
~~الإنكارى والإضراب الانتقالى، وهى حرف ابتداء، والاستفهام بأم فى صدر
~~الكلام لغة يمانية فيما قال بعض، يعنى فى صدر كلام تقدمه كلام آخر بينهما
~~اتصال كما قال الطبرى إن أم يستفهم بها فى وسط الكلام قد تقدم صدره، وإن
~~هذه منها.. وشهداء بمعنى حاضرين جمع شهيد بمعنى حاضر، أو جمع شاهد بمعنى
~~حاضر، كعاقل وعقلاء، وعالم وعلماء، وشاعر وشعراء وقرئ إذ حضر بكسر الضاد
~~وهو لغة. { إذ } بدل من إذ. { قال لبنيه ما تعبدون من بعدى }
~~ما استفهامية مفعول مقدم لتعبدون، والمعنى أى شئ تعبدون بعد موتى؟ قال
~~لهم ذلك ليقولوا له نعبد إلهك وإله آبائك، فيكون قد أخذ الميثاق عنهم
~~على الثبات على الإسلام، وهذا رد عظيم على اليهود، وذلك أنهم ادعوا على
~~يعقوب الإيصاء باليهودية، فقال لهم الله عز وجل هل حضرتم حين شارف وأوصى
~~بنيه بما يخالف اليهودية ويبطلها، وهو رد واستشهاد كقولك لزيد أم أجالسك
~~فى المسجد من الظهر إلى العصر، تريد الرد على من قال إنك كنت فى السوق
~~بين الظهر والعصر. وإن قلت لم قال { ما تعبدون } ولم يقل ms0704 من تعبدون، مع
~~أن ما لغير من يتصف بالعلم، ومن لم يتصف به، ومعبودهم هو الله تعالى وهو
~~أعلم العالمين؟ قلت لأنه أراد أن يخرج الكلام إليهم عاما كل العموم،
~~فيجيبوه بأخص خاص كأنه لم يعرف ما يعبدون، أهو متصف بالعلم أم لا، وما
~~يسأل بها عن كل شئ ما لم يعرف، وإذا عرف متصفا بالعلم سئل عنه بمن إذا
~~أريد تعيينه، ويجوز السؤال بها فيمن يتصف بالعلم إذا أريد السؤال عن
~~صفته، لأن الصفة لا توصف بالعلم، تقول ما زيد أفقية أم طبيب؟ تريد السؤال
~~هل صفته فقه أو طب، ويجوز تفسير الآية بهذا فيكون المعنى صاحب أى صفة
~~تعبدون، فأجابوه بأنا نعبد من صفته الألوهية لك ولآبائك والوحدانية،
~~ويروى أن الله  جل وعلا  لم يقبض نبيا حتى يخيره بين الموت والحياة،
~~ولما خير يعقوب وقد رأى أهل مصر يعبدون الأوثان والنيران، قال لله جل
~~وعلا أنظرنى حتى أوصى ولدى فأمهله فجمع ولده وولد ولده كلهم فقال لهم قد
~~حضر أجلى ما تعبدون من بعدى؟ فأجابوه بما حكى الله عنهم بقوله { قالوا
~~نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق } إله هؤلاء هو
~~الله سبحانه وتعالى الواجب الوجود، الذى تجب عبادته، وعد إسماعيل أبا
~~تغليبا للأب والجد، فإن إسماعيل عم يعقوب لا أبوه ولا جده ولأن العم
~~كالأب، ويسمى أبا، كما قيل فى آزر إنه عم إبراهيم، وقد سماه الله أباه،
~~وفى صحيح البخارى ومسلم قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم

# " عم الرجل صنو أبيه "

# أى مثله فى أن أصلهما واحد، كنخلتين أصلهما واحد. وقال فى العباس رضى
~~الله عنه

# " هذا بقية آبائى "

# رواه الطبرانى، وقال صلى الله عليه وسلم فيه رضى الله عنه

# " ردوا على أبى فإنى أخشى أن تفعل به قريش ما فعلت ثقيف بعروة بن مسعود
~~"

# وقال صلى الله عليه وسلم

# " أنا ابن الذبيحين "

# فإن أحدهما أبوه عبدالله إذ وقع السهم عليه أن يذبحه أبوه تقربا، ففدى
~~بمائة من الإبل، والآخر إسحاق فإنه أخو أبيه إسماعيل، ms0705 فليس يجده، فسمى
~~نفسه أنه ابنه مع ذلك، لكن الراجح أن أحدهما إسماعيل وهو المشهور، لا ما
~~قيل إن المشهور أنه إسحاق، والعرب تسمى العم أبا والخالة أما، وقدم
~~إسماعيل على إسحاق لأنه أكبر منه، ولأنه جد رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~الذى ينتهى إليه أمر الإسلام الذى فيه الكلام، وسواء قدموه حين قالوا أو
~~قدمه الله، فإن كانوا قدموه كما هو ظاهر الآية فالعلة أنه أكبر، أو علموا
~~من الوحى أنه جد رسول الله، صلى الله عليه وسلم الذى هو صفوة الرسل كلهم
~~وسر الوجود، ثم ظهر لى وجه محتمل هو أن يعطف إسماعيل على آبائك لا على
~~إبراهيم، فلا يدخل فى جملة الآباء، وعلى هذا الاحتمال يكون المراد
~~بالآباء إبراهيم وإسحاق أطلق عليهما لفظ الجمع. وقرأ أبى { وإله إبراهيم
~~} بطرح آبائك وقرأ { وإله أبيك } إما على أنه جمع بالياء والنون حذفت
~~النون للإضافة والياء الموجودة ياء الجمع ولام الكلمة محذوفة، تقول جاء
~~أبوك الكرام، أى الأبون لك الكرام. قال زياد ابن واصف السلمى فى نسوة
~~أسرن

# ولما تبين أصواتنا   بكين وفديننا بالأبينا

# أى لما عقلن أصواتنا، وروى أشياخنا بكين، وقلن جعل الله فداءكم الأبين،
~~أى آباءنا، والألف بعد نون الأبينا للاطلاق، وإما على أنه مفرد والياء
~~بدل من لام الكلمة، وعلى هذا يكون إبراهيم عطف بيان أو بدلا وحده، فيعطف
~~إسماعيل وإسحاق على أبيك، وإن قلت إلهك وإله آبائك وإله واحد، قلت إله
~~واحد لكن أعاد ذكر إله لأنه لا يعطف فى الغالب على الضمير المخفوض المتصل
~~إلا بإعادة الخافض، والخافض هنا هو المضاف وهو إله، وأفاد ذلك توكيدا،
~~وأيضا كرر بالعطف باعتبار الصفة المتكررة، فإنه بمنزلة قولك نعبد الذى
~~ثبتت ألوهيته لك وألوهيته لآبائك، كقولك جاء زيد العالم العاقل، بمعنى
~~جاء زيد المتصف بالعلم والعقل، ونفى ما يوهم ذكر الإله فى الموضعين من
~~تعدد المعبود بقوله { إلها واحدا } فإنه توحيد صريح، والنصب فى الهاء
~~على البدلية من إلهك، أو على الحالية منه اللازمة وهى موطئه، لأنها ms0706 جامدة
~~موصوفة بمشتق وهو قوله واحد، أو على الاختصاص، أى نريد إلها واحدا، أو
~~نعنى إلها واحدا، أو تخص إلها واحدا، لكن نصب النكرة على الاختصاص
~~قليل، وسهله هنا وصفها فكانت كالمعرفة. { ونحن له مسلمون } مخلصون فى
~~العبادة أو العبودية أو التوحيد، أو مذعنون. والجملة حال من الضمير فى
~~نعبد أو من إلهك أو منهما والبيانيون يجيزون الاعتراض آخر الكلام، فيجوز
~~على طريقهم كونها معترضة للتأكيد، أى ومن حالنا إنا له مسلمون، ويجوز عطف
~~تلك الجملة الاسمية على الجملة الفعلية، وهى نعبد تلك الأمة أو الجماعة
~~وهى إبراهيم وإسحاق ويعقوب وإسماعيلن أو هم وبنوهم المؤمنون، فالإشارة
~~إليهم، وإنما أنت اسم الإشارة وهم ذكور لتأنيث الخبرن أو لتأويلهم بالأمة
~~أو الجماعة، بدليل الإخبار عليهم بالأمة، وإنما تسمى الجماعة أو الفرقة
~~من الناس أمة، لأن الفرق تؤمها أى تقصدها، والأمة فى الأصل المقصود.

### || [2.134]

# { تلك أمة قد خلت } قد مضت لسبيها وانقطعت عنكم يا معاشر اليهود
~~والنصارى، فلا تذكورهم بشىء تكذبوا فى ذكرهم، وقد ذكروا قبحهم الله
~~إبراهيم ويعقوب وإسحاق وبنيهم باليهودية والنصرانية، ذكر اليهود
~~باليهودية والنصارى بالنصرانية، وهم كاذبون. { لها ما كسبت } أى لها
~~جزاء ما كسبت من العمل. { ولكم ما كسبتم } جزاء ما كسبتم من الخير إن
~~كسبتم منه شيئا، والخطاب لليهود والنصارى، فلستم تنتفعون بأعمالنا، ولو
~~انتسبتم إليها وإنما تنتفعون بموافقتهم فى الشريعة، فاخرت اليهود
~~والنصارى فى زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم بإبراهيم ومن ذكرناه معه،
~~كما فاخروا أيضا قبله، وقالوا إنهم أجدادنا وهم يشفعون فينا، فرد الله
~~عز وجل عليهم بالآية، وهذا كما قال صلى الله عليه وسلم

# " با بنى هاشم لا يأتينى الناس بأعمالهم، ويأتونى بأنسابكم "

# ولا نافية فى معنى النهى، ويأتونى منصوب بأن مضمرة بعد الواو التى بمعنى
~~مع الواقعةفى سياق النهى، ويجوز أن يكون ما كسبت وما كسبتم على العموم فى
~~عمل الخير، وعمل الشر، لكن الشر إنما يتصور فى قوله { لها ما كسبت } من
~~طريق الحكم على المجموع، فعمل السوء قد يصدر ms0707 من المؤمنين الذين هم ذرية
~~إبراهيم، ومن ذكرنا معه لا من إبراهيم أو نعد ما يسمى فى حق الأنبياء
~~باسم الذنب شرا أو سوءا كأن يسمى معصية أو ذنبا، ويجوز أن تكون الإشارة
~~بقوله تلك إلى بنى هؤلاء الأنبياء، فلا يشكل نسبة الذنب إليهم { ولا
~~تسألون عما كانوا يعملون } أخير أو شر لتجاوزوا به، كما لا
~~يسألون عما كنتم يعملون أخير أو شر ليجازوا به، بل تجازون بأعمالكم
~~ويجازون بأعمالهم، أو لا تسألون عما عملوا من سوء لتجازوا به، بل تجازون
~~بما عملتم من سوء، كما لا تنتفعون بحسناتهم، وإذا عملنا فى قوله ما
~~كسبت وما كسبتم خير أو شر، أو عممنا كذلك فى قوله { ولا تسألون عما
~~كانوا يعملون } كان قوله لا تسألون.. إلخ تقريرا لقوله { لها ما كسبت
~~ولكم ما كسبتم } ، وكذا إن عممنا فى هذا وخصصنا قوله { ولا تسألون عما
~~كانوا يعملون } بأعمال السوء، وإن خصصناه بخير، وخصصنا قوله { ولا
~~تسألون عما كانوا يعملون } ، بسوء كان قوله { ولا تسألون
~~عما كانوا يعملون } ، تأسيسا مفيدا لحكم لم يفده ما قبله.

### || [2.135]

# { وقالوا كونوا هودا أو نصارى تهتدوا } أى قالت اليهود كونوا
~~هودا تهتدوا، وقالت النصارى كونوا نصارى تهتدوا، قالت ذلك يهود المدينة،
~~ونصارى نجران، والكلام فى هذه الآية مثله فى قوله عز وجل { وقالوا لن
~~يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى } قال ابن عباس رضى الله
~~عنهما نزلت فى رؤساء اليهود كعب بن الأشرف، ومالك بن الصيف، وابن يهودا،
~~وأبى ياسر بن أخطب، وفى نصارى نجران السيد والعاقب وأصحابهما، وذلك أنهم
~~خاصموا المؤمنين فى الدين، فكل فريق منهم يزعم أنه أحق بدين الله، فقالت
~~اليهود نبينا موسى أفضل الأنبياء، وكتابنا التوراة أفضل الكتب، وديننا
~~أفضل الأديان، وكفروا بعيسى والإنجيل ومحمد والقرآن. وقالت النصارى نبينا
~~عيسى أفضل الأنبياء وكتابنا الإنجيل أفضل الكتب، وديننا أفضل الأديان،
~~وكفروا بموسى والتوراة ومحمد والقرآن، وقال كل واحد من الفريقين للمؤمنين
~~كونوا على ديننا فلا دين إلا ديننا، وقلنا نحن معشر المسلمين ms0708 محمد رسول
~~الله، صلى الله عليه وسلم، أفضل الرسل، والقرآن أفضل الكتب، وديننا أفضل
~~الأديان، وهو دين إبراهيم المتفق على صحته، وآمنا بجميع أنبياء الله
~~عليهم الصلاة والسلام، وجميع كتبهم، فكذب الله  عز وجل  اليهود
~~والنصارى وصدقنا فأنزل { قل بل ملة إبراهيم } أى قل يا محمد بل
~~نتبع ملة إبراهيم، لأنه صواب مجمع عليه، والله أمرنا به، لا بيهوديتكم
~~ونصرانيتكم، فملة معمول لمحذوف تقديره نتبع، كما علمت، ويدل له قوله
~~تعالى

# اتبعوا ملة إبراهيم

# أو تقديره نلزم ملة إبراهيم، أو تقديره تكون ملة إبراهيم، أى أهل ملة
~~إبراهيم كقول عدى بن حاتم إنى من دين، أى من أهل دين، فيقدر المضاف آخرا
~~كما رأيت، أو يقدر أولا أى نكون ملتنا ملة إبراهيم، وتقدير الكون أنسب
~~بقوله كونوا، ويجوز تقدير المحذوف خطابا لليهود والنصارى، أى بل اتبعوا
~~والزموا ملة إبراهيم، وقرئ ملة إبراهيم بالرفع، على أنه مبتدأ خبره
~~محذوف، أى ملة إبراهيم ملتنا، أو خبر لمحذوف، أى ملتنا ملة إبراهيم، أو
~~أمرنا ملة إبراهيم، أو نحن ملة إبراهيم، أى أهل ملة إبراهيم. { حنيفا }
~~مائلا عن اليهودية والنصرانية وغيرهما من الأديان الباطلة، إلى دين
~~الإسلام. والحنف الميل مطلقا، والمراد هنا ما ذكرت. قال ابن عباس الحنيف
~~المائل عن الأديان كلها إلى دين الإسلام. قال الشاعر

# ولكنا خلقنا إذ خلقنا  حنيفا ديننا عن كل دين

# والحنف ميل فى القدمين، وكانت العرب تسمى كل من احتجم أو اختتن حنيفا،
~~تنبيها على أنه على دين إبراهيم، وقيل معنى حنيفا مختتنا مقيما للمناسك،
~~وقيل الحنيف فى الدين المستقيم على جميع طاعة الله. وقال الحسن الحنيف
~~المخلص. قال الكلبى الحنيف المسلم، وليس ذلك خارجا عما ذكرنا من الميل عن
~~الأديان إلى دين الإسلام، وحنيفا حال من إبراهيم، ولو كان مضافا إليه،
~~لأن المضاف مثل جزء المضاف إليه هنا قال ابن هشام يجئ الحال من المضاف
~~إليه إذا كان المضاف بعضه، نحو أعجبنى وجهها مسفرة.

# وكقوله تعالى

# ونزعنا ما فى صدورهم من غل إخوانا

# أيحب أحدكم أن يأكل ms0709 لحم أخيه ميتا

# أو كبعضه نحو { ملة إبراهيم } أو عاملا فى الحال.. إلخ وقوله { ملة
~~إبراهيم حنيفا } يحتمل هذه الآية وغيرها، أو كلتاهما سواء، وأجاز بعض
~~البصريين مجئ الحال من المضاف إليه بلا شرط، ومنع أبو حيان مجئ الحال
~~منه مطلقا إلا إذا صح عمل المضاف فى الحال، بأن كان وصفا أو مصدرا،
~~ليتحد عامل الحال وعامل صاحبها، قال وأما ميتا فيحتمل أن يكون حالا من
~~لحم، وإخوانا يحتمل أن يكون منصوبا على المدح، وحنيفا يحتمل أن يكون حالا
~~من الملة، وذكر لأن الملة والدين بمعنى، أو من الضمير فى اتبع، يعنى اتبع
~~المقدر فى الآية الأخرى غير آية البقرة، وكذا تحتمل آية البقرة لجواز أن
~~يقدر، بل أتبع ملة إبراهيم أى أتبعها أنا حال كونى حنيفا، ولو خاطبت
~~اليهود والنصارى المؤمنين، لأن اتباع رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ملة
~~إبراهيم مستلزم لاتباع المؤمنين إياها، ويجوز أن يكون وجه تذكير حنيفا مع
~~جعله حالا من ملة، أنه فعيل بمعنى فاعل، وما كان هكذا يجوز تذكيره، ويجوز
~~أن يكون حالا من الضمير فى نتبع أو نلزم، لأن ما كان هكذا يجوز إفراده،
~~ولو جرى على جماعة، وقيل حنيفا مفعول لمحذوف، أى نتبع حنيفا أى رجلا
~~حنيفا أو ملة أو دينا حنيفا، وتقدير رجلا حنيفا فى هذا القول أولى لمضى
~~ذكر الملة. { وما كان } إبراهيم. { من المشركين } الجملة حال ثانية
~~لإبراهيم، إذا جعلنا حنيفا حالا، وإلا فالجملة حال منه غير ثانية، ويجوز
~~أن يكون حنيفا حالا منه، وهذه الجملة معطوفة على الحال، أو حالا من
~~الضمير فى حنيفا، ويجوز أن تكون مستأنفة، وعلى كل وجه فهى تعريض بأن
~~اليهود والنصارى مشركون، وإبراهيم مسلم، فادعاؤهم اتباعه باطل، ومثلهم
~~مشركو العرب. قال الحسن ثم علم الله المؤمنين ما يقولون لليهود والنصارى
~~إذا قالوا لهم كونوا هودا أو نصارى، وهو تعليم لطريق الإيمان فقال {
~~قولوا آمنا... }

### || [2.136]

# { قولوا } أيها المؤمنون لليهود والنصارى إذ قالوا ذلك. { آمنا
~~بالله } صدقنا به. { وما أنزل إلينا } من القرآن ms0710 وسائر الوحى على
~~محمد، صلى الله عليه وسلم، وقدم ما أنزل إلينا، لأن سيدنا محمدا أفضل
~~الرسل، والقرآن أفضل الكتب، لأنهما أنسب بالمؤمنين المأمورين بالقول،
~~ولأنهما سبب الإيمان بغيرهما من الرسل والأنبياء والكتب، ويدل على أن
~~الخطاب للمؤمنين قوله تعالى

# فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به

# { وما أنزل إلى إبراهيم } من الصحف العشرة وسائر الوحى. { وإسماعيل
~~وإسحاق ويعقوب } من الوحى صحف إبراهيم العشرة، لأنها وإن نزلت على
~~إبراهيم لكن تعبدوا باتباعها، فهى منزلة إليهم، كما قال فى القرآن إنه
~~أنزل إلينا، وهو منزل على رسول الله، صلى الله عليه وسلم، لكن لما أوجب
~~الله العمل به، وندبنا إلى العمل لمندوباته قال إنه أنزل إلينا. {
~~والأسباط } وهم أولاد يعقوب الاثنا عشر، وكانوا أنبياء، وقيل النبى يوسف
~~منهم فقط، والذى أنزل إليهم، هو صحف إبراهيم لتعبدهم بها وسائر ما يوحى
~~إليهم إن كانوا أنبياء، وما يوحى إلى يعقوب ويوسف، لأنهم متعبدون به،
~~وقيل السبط ولد الولد ويسمى الحفيد والحافد، وهى أعنى السبط مفرده
~~الأسباط، ويقال للحسن والحسين سبطا رسول الله، صلى الله عليه وسلم،
~~لأنهما ولدا بنته فاطمة، وقيل الأسباط فى بنى إسرائيل كالقبائل فى العرب
~~من بنى إسماعيل، وكان فى الأسباط أنبياء، ويجوز أن يراد بالأسباط إبراهيم
~~وإسحاق، وهم أولادهما وأولاد أولادهما، وإذا حكمنا بدخول داود فى الأسباط
~~فقد علمت أنه له كتابا هو الزبور. { وما أوتى موسى } من التوراة
~~والوحى، وما أنزل إليه قبل التوراة وعيسى من الإنجيل والوحى، وإنما أعاد
~~الموصول والصلة مع موسى وعيسى فقال وما أوتى ولم يقل والأسباط وموسى
~~وعيسى، للتأكيد لأن أمرهما أبلغ ومغاير لما سبق، والنزاع فيهما، وذلك أن
~~الكتب المنزلة على إبراهيم هى التى حكم بأن نزولها عليه نزول على من
~~بعده، حتى كان موسى وعيسى، ونزل على كل منهما كتاب، وأن موسى نازعت فيه
~~النصارى فكذبوه وكذبوا التوراة، وعيسى نازعت فيه اليهود فكذبوه وكذبوا
~~الإنجيل، كما فصل ما أنزل إلى إبراهيم بموصول وملة لما كان ما أنزل إلينا
~~كتاب آخر مصدق له، ms0711 وكان اليهود والنصارى أهانهم الله منازعين فيه، نفعنا
~~الله به، وكذا فصل عنهما ما بعدهما فى الذكر لذلك فقال { وما أوتى
~~النبيون من ربهم } من الكتب والوحى والآيات، كداود إذا لم ندخله
~~فى الأسباط، وآدم وشيث وغيرهما ممن لم يذكره فى الآيات، ويجوز أن يراد
~~النبيون المذكورين، فيراد بما أوتى موسى وعيسى { وما أنزل إلى إبراهيم..
~~} إلخ وما أنزل إلينا الكتب، وبما أوتى النبيون الوحى والآيات، أعنى
~~المعجزات أو يراد بما تقدم الكتب والوحى، وبما أوتى النبيون المعجزات،
~~وعائد ما فى قوله { ما أوتى } فى الموضعين محذوف، أى وما أوتيه وهو أحد
~~مفعولى آتى بالمد، والآخر موسى وعيسى والنبيون على أنه نائب الفاعل.

# { لا نفرق بين أحد منهم } فى الإيمان، بل نؤمن بهم كلهم كما تفرقون
~~يا معشر اليهود والنصارى بينهم، فتؤمنون ببعض وتكفرون ببعض، وعديل أحد
~~محذوف، أى بين أحد وأحد، أو بين أحد وآخر، ولك أن تقول أحد عام لوقوعه فى
~~سياق النفى، فكان شاملا للعديلين بعد بين والمعنى بين متعدد منهم، أو بين
~~اثنين منهم، كما اكتفى بالدخول لما اشتمل على مواضع فى قوله بين الدخول
~~فحومل، أى مواضع الدخول، وعموم أحد فيما يتبادر إلى الأذهان لوقوعه نكرة
~~فى سياق النفى، ويحتمله قول الكشاف إن أحدا فى معنى الجماعة، وقال السعد
~~إنه اسم لما يصلح أن يخاطب ويستوى فيه المفرد والمثنى والمجموع والمذكر
~~والمؤنث، وليس كونه فى معنى الجماعة، لكونه بعد النفى على ما سبق إلى
~~كثير من الأوهام، ألا ترى أنه لا يستقيم لا نفرق بين رسول من الرسل إلا
~~بتقدير عطف، أى بين رسول ورسول، ولستن كأحد من النساء ليس فى معنى كامرأة
~~منهن، وهذا لازم للنفى ليس كالأحد الواقع فى أول العدد، مثل قوله تعالى

# قل هو الله أحد

# ويختص بالنفى. انتهى. وأقول لا مانع من كون عمومه لأجل النفى، ولا مانع
~~من كون المعنى كامرأة منهن لجواز تشبيه جماعة بواحد، ولإمكان تشبيه كل
~~واحدة منهن على حدة بالمرأة، وامتناع لا نفرق بين رسل ms0712 إلا بتقدير عطف،
~~إنما هو لعدم وروده فى كلام العرب، وقد ورد مثله نحو ما جاء رجل
~~فأكرمتهم، بعود الهاء إلى رجل لوقوعه فى سياق السلب، فعم وورد هذا فى أحد
~~كثيرا نحو

# فما منكم من أحد عنه حاجزين

# { ونحن له } أى لله جل وعلا. { مسلمون } أى مخلصون مذعنون، سئل بعض
~~السلف فقيل له إن قوما يجالسوننا فيقولون لنا أمؤمنون أنتم؟. فقال إذا
~~قالوا لكم ذلك فقولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم..
~~الآية، وهم قوم من أهل الكتاب، وروى البخارى عن أبى هريرة قال

# " كان أهل الكتاب يقرءون التوراة بالعبرية ويفسرونها بالعربية لأهل
~~الإسلام. فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم " لا تصدقوا أهل الكتاب ولا
~~تكذبوهم، وقولا آمنا بالله وما أنزل إلينا... الآية "

### || [2.137]

# { فإن آمنوا } أى اليهود والنصارى. { بمثل ما آمنتم } أيها المؤمنون به.
~~{ فقد اهتدوا } فلا يمكن أن يؤمنوا بمثل ما آمنتم به، فلم يمكن أن يكونوا
~~على هدى، وذلك إنما آمن به المؤمنون هو القرآن، ورسول الله، صلى الله
~~عليه وسلم، والوحى، ولا يوجد مثل القرآن، ولا لرسول الله، صلى الله عليه
~~وسلم، ولا لما أوحى إليه، فإن القرآن أفضل كتب الله، ورسول الله صلى الله
~~عليه وسلم أفضل الأنبياء، والرسل وما أوحى إليه أفضل ما أوحى إلى
~~الأنبياء، فلا مثل لذلك، فضلا عن أن يؤمنوا به فيهتدوا، والمعلق بالمشفى
~~منتف، وذلك تعجيز. فالباء فى قوله بمثل غير زائدة، ولفظ مثل غير زائد، بل
~~الباء للتعدية، ويجوز أن يكون المراد فإن آمنوا بدين غير دين الإسلام
~~مماثل لدين الإسلام كونه حقا قد اهتدوا، وهذا لا يوجد، إذ لا يكون غير
~~الإسلام حقا، فلا يوجد لهم اهتداء، وهم بحالهم، وهذا كالوجه الذى قبل
~~هذا، والباء للتعدية، ومثل غير زائدة كذلك. ويجوز أن تكون الباء للسببية
~~أو للآلة، ومثل غير زائدة بمعنى إن حصلوا الإيمان بالله ورسوله محمد، وما
~~جاء به بسبب طريق، أو بواسطة طريق مثل الطريق الذى حصلتم به الإيمان، أو
~~بواسطته ms0713 فقد اهتدوا، لجواز أن يتوصل إلى الشئ الواحد من طريق متعددة،
~~كالمسجد الواحد يتوصل إليه من طرق، ويجوز أن تكون الباء زائدة فى المفعول
~~المطلق، أى فإن آمنوا بالله إيمانا مثل إيمانكم به، كما هو وجه فى قوله
~~عز وجل

# وجزاء سيئة بمثلها

# فهى للتأكيد، فتكون ما مصدرية والهاء عائدة إلى الله سبحانه وتعالى فى
~~هذا الوجه، ولرسول الله، صلى الله عليه وسلم، أو لدين الله أو لله

# وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم..

# إلى قوله تعالى

# وما أوتى موسى وعيسى وما أوتى النبيون

# للتأويل بالمذكور، وأما الأوجه السابقة فما فيها اسم موصول أو نكرة
~~موصوفة، والهاء عائدة إليها، ويجوز على مذهب الكوفيين فى زيادة الأسماء
~~أن يكون لفظ مثل زائد، أى فإن آمنوا بما آمنتم به كما هو أحد الأوجه فى
~~قوله

# وشهد شاهد من بنى إسرائيل على مثله

# أى عليه، وتدل له قراءى أبى فإن آمنوا بالذى آمنتم به وأدل من هذه
~~القراءة على ذلك قراءة ابن عباس وابن مسعود { بما آمنتم به } لأن فيها
~~لفظ ما، وإسقاط مثل. وما على هذا الوجه اسم موصول أو نكرة موصوفة، والهاء
~~عائدة إليها، ويجوز أن يقع المثل على القرآن ومحمد، وما على التوراة
~~والإنجيل وموسى وعيسى، أى فإن آمنوا بالقرآن ومحمد اللذين هما مثل
~~التوراة والإنجيل وموسى وعيسى، الذين آمنتم بهم، أو مثل على القرآن وما
~~على التوراة والإنجيل، ووجه المماثلة فى هذين الوجهين كون كل حقا من الله
~~جل وعلا، ولا ينافيان الوجه الأول، لأن المماثلة المنفية فيه بمعنى
~~المساواة.

# { فإن تولوا } أعرضوا عن الإيمان، أو عما تقولون لهم، والضمير
~~لليهود والنصارى. { فإنما هم فى شقاق } إنما للحصر، أى فما هم إلا
~~فى شقاق، والشقاق مصدر شاقق بفتح القاف الأولى كالثانية كقاتل قتالا من
~~شاققه بمعنى خالفه، فكان فى شق آخر غير الشق الذى فيه من خولف، والشق
~~الجانب، أى فما هم إلا فى مخالفة لكم أو فى مخالفة للحق، وفى مخالفة لكم
~~وللحق ومعاداة. قال الحسن الشقاق ms0714 التعادى إلى يوم القيامة، وفى معناه قول
~~بعضهم الشقاق الفراق، ونفى بذلك كونهم طالبين للحق، وأثبت عنادهم أو من
~~شاققه بمعنى أوقعه فى مشقة، أو أرادها به، فهم يريدون مشقة المؤمنين
~~ويوقعونهم فيها بما أمكنهم، ولو بمجرد العناد والمكابرة، أو من شاققه
~~بمعنى أزال وصل بينهما وشقة، فإن اليهود والنصارى لهم وصلة بالمؤمنين
~~بالمجاورة، وبالكتابين اللذين نزلا من الله التوراة والإنجيل، المصدقين
~~للقرآن الكريم فقطعوها بالكفر، إذ لم يتبعوا التوراة ولا الإنجيل ولا
~~القرآن. واتباع واحد يوجب اتباع الآخرين. { فسيكفيكهم الله } عطف على
~~{ فإنما هم فى شقاق } والفاء للسببية، فإن كونهم فى شقاق سبب لأن
~~يكفيهم الله بالقتل والإجلاء والسبى وضرب الجزية والإذلال، وذلك وعد من
~~الله لرسوله، صلى الله عليه وسلم، ووعيد لليهود والنصارى، وقد أنجزه له
~~فهو معجزة، لأنه إخبار بالغيب، وذلك لأنه قتل بنى قينقاع وبنى قريظة
~~وسباهم، وأجلى بنى النضير، وضرب الجزية على اليهود والنصارى، وكانوا تحت
~~يده. فالآية تسكين للمؤمنين وتسلية لهم، ووعد بالحفظ والنصر على من
~~عاداهم، لأن كفاية الله، عز وجل، اليهود والنصارى بذلك عن رسول الله، صلى
~~الله عليه وسلم، كفاية عنهم، ويقدر مضاف بين الكاف والهاء أى فسيكفيك
~~شرهم.  وذكر الزمخشرى أن معنى هذه السين أن ذلك كائن لا محالة، وإن تأخر
~~إلى حين، وهكذا إذا دخلت على فعل محبوب أو مكروه أفادت أنه واقع لا
~~محالة.  قال ابن هشام وجهه أنها تفيد الوعد بحصول الفعل بدخولها على ما
~~يفيد الوعد أو الوعيد، مقتضية لتوكيده وتثبيت معناه، ويأتى ذلك إن شاء
~~الله، فى غير هذه السورة. { وهو السميع } لأقوالهم فيعاقبهم عليها،
~~ولأقوالكم فيجازيكم بثوابها  { العليم } بأفعالهم ونياتهم فيعاقبهم
~~عليها، وبأفعالكم ونياتكم فيجازيكم بالثواب، وذلك من تمام الوعد بالكفاية
~~للمؤمنين، وتمام الوعيد لليهود والنصارى بالكفاية، فإنها وعيد لهم ووعد
~~للمؤمنين، وما ذكرته أولى من تخريج الآية على السمع بأقوال اليهود
~~والنصارى، والعلم بأفعالهم ونياتهم. ويجوز تحريجها على السمع لكل قول،
~~والعلم بكل فعل ونية.

### || [2.138]

# { صبغة الله } مفعول مطلق كسبحان الله، قاله ms0715 سيبويه، والأصل صبغنا
~~الله صبغة، فحذف الفعل وأضيف اسم المصدر إلى فاعله، كما أن سبحان الله
~~أصله سبحوا الله أو سبحنا الله أو نسبح الله، فحذف الفعل وأضيف اسم
~~المصدر إلى مفعوله وهو لفظ الجلالة، والمصدر هنا مؤكد لآمنا، قدرنا صبغنا
~~الله صبغة بمعنى الإخبار، أو قلنا إنه طلب ودعاء، وعلى الوجهين، فهو من
~~مقول القول المتقدم فى قوله { قولوا آمنا } وكسر الصاد للنص على أن
~~المراد نوع من الصبغ، كالجلسة بكسر الجيم لنوع من الجلوس، ومعنى صبغة
~~الله، تطهير الله، لأن الإيمان يطهر النفوس، فصبغة الله مؤكد لآمنا، من
~~توكيد المفعول المطلق لمضمون الجملة قبله، وكذا إن قلنا صبغة الله بمعنى
~~فطرة الله التى فطر الناس عليها، أو بمعنى هدايته والمراد على معنى
~~الفطرة الدعاء بالإدامة على الفطرة، أو الإخبار بأنه تعالى صبغهم صبغة
~~باقية، وهى الفطرة بقيت بعد البلوغ، ويجوز أن تكون صبغة بدلا من ملة،
~~وقيل منصوب على الإغراء، أن الزموا معشر اليهود والنصارى صبغة الله، أو
~~نلزم معشر المؤمنين صبغة الله، أو الزموا يا معشر المؤمنين صبغة الله،
~~وقيل صبغة الله دين الله، وهو مروى عن ابن عباس، أى دنا دين الله، أو
~~نلزم دين الله، أو الزموا معشر المؤمنين دين الله، أو الزموا يا معشر
~~اليهود والنصارى دين الله، أو بدل من ملة. وقيل سنة الله وهى دينه، أو
~~سنتنا سنة الله، أو نلزم أو الزموا أو بدل كذلك، وما أصدق فى هذه الأقوال
~~واحد، وسمى ذلك كله صبغة، لأنه زينة للإنسان، كما أن الصبغة زينة
~~للمصبوغ، وزينة لمن يتزين بها، أو لظهور أثر ذلك لمن هو فيه، كظهور أثر
~~الصبغ على المصبوغ، ولدخوله القلب كدخول الصبغ الثوب، وكل ذى دين باطنه
~~مصبوغ بصبغ اعتقاده ودينه حقا. وقال بعض المفسرين اليهود تصبغ أولادها
~~يهودا، والنصارى تصبغ أولادها نصارى، وأن صبغة الله الإسلام. ولفظ صبغة
~~فى تلك الأوجه والأقوال كلها استعارة تصريحية تحقيقية أصلية، ووجه الشبه
~~الشهور أو الدخول أو كلاهما، والقرينة الإضافة إلى الله، وفيه ms0716 المشاكلة
~~البديعة. قال القزوينى والسعد ومن الضرب المعنوى من المحسنات البديعة
~~المشاكلة، وهى ذكر الشئ بلفظ غيره لوقوع ذلك الشئ فى صحبة ذلك الغير
~~وقوعا إما محققا كقوله

# وقالوا اقترح شيئا نجد لك طبخه   فقلت اطبخوا لى جبة وقميصا

# ذكر خياطة الجبة والقميص بلفظ الطبخ لوقوعها فى صحبة طبخ الطعام فى قوله
~~نجد لك طبخه، أى اطلب شيئا من غير تفكر ولو صعبا نطبخه لك طبخا جيدا،
~~ونجد بضم النون وكسر الجيم من أجاد شيئا، أى صيره جيدا وإما مقدرا كقوله
~~صبغة الله فإن النصارى كانوا يغمسون أولادهم فى ماء أصفر يسمونه
~~المعمودية، ويقولون إن الغمس فى ذلك الماء تطهير لهم، فإذا فعل الواحد
~~منهم بولده ذلك قال الآن صار نصرانيا حقا.

# فأمر المسلمون بأن يقولوا لهم قولوا آمنا بالله، وصبغنا الله بالإيمان
~~صبغة، ولم نصبغ صبغتكم أيها النصارى، فعبر عن الإيمان بالله بصبغة الله،
~~للمشاكلة لوقوعه فى صحبة صبغة النصارى، تقديرا بهذه القرينة الحالية
~~التى هى سبب النزول، من غمس النصارى أولادهم فى الماء الأصفر، وإن لم
~~يذكر ذلك لفظا، وهذا كما تقول لمن يغرس الأشجار اغرس كما يغرس فلان، تريد
~~رجلا يصطنع إلى الكرام ويحسن إليهم، فعبرعن الاصطناع بلفظ الغرس للمشاكلة
~~بقرينة الحال، وإن لم يكن له ذكر فى المقال، وأصل هذا للسكاكى والزمخشرى،
~~وكفى وجودا للصبغة فى أحد الفريقين اليهود والنصارى وهو فريق النصارى
~~لأنها فيهما فى الجملة، ولو لم تكن فى كل فريق منها، ولا سيما أنه
~~يجمعهما اسم أهل الكتاب، وقيل المراد بصبغة الله الاختتان الذى أمر الله
~~تعالى به، لأنه يصبغ المختتن بالدم. قال ابن عباس إن النصارى إذا ولد
~~لأحدهم مولود وأتى عليه سبعة أيام غمسوه فى ماء لهم أصفر يسمونه ماء
~~المعمودية، وصبغوه به ليطهروه به مكان الختان، فإذا فعلوا ذلك به قالوا
~~الآن صار نصرانيا حقا. فأخبر الله أن دينه الإسلام لا ما تفعله النصارى.
~~{ ومن أحسن } استفهام تقرير للمؤمنين، ونفى أو توبيخ لليهود
~~والنصارى، ونفى أى لا أحد أحسن. { من ms0717 الله صبغة } تمييز محول عن
~~الفاعل معنى، وعن المبتدأ والإضافة اصطلاحا، أى صبغة الله أحسن من كل
~~صبغة، ويجوز كونه محولا عن الفاعل صناعة، على أن يؤخذ ذلك من مسألة
~~الكحل، أى لا ترون أحدا أحسن فى حكمة الصبغة منه فى حكم الله، وتطهير
~~الله المؤمنين من اوساخ الكفر لا تساويه صبغة، ودينه لا يساويه شئ يصبغ
~~به فى زينة الدنيا ولا فى أمر الآخرة. { ونحن له عابدون } لا نعبد
~~غيره، ولا نشرك به شيئا، كما تشركون أنتم معشر اليهود والنصارى، فهذه
~~الجملة تعريض بشركهم، كما إذا حضر من يترك الصلاة فقلت تعييرا له أنا لا
~~أترك الصلاة، وهى معطوفة على جملة آمنا، فهى من مقول قالوا المتسلط على
~~آمنا، وإن قلت إذا عطفت على جملة آمنا، فكيف يصح جعل صبغة بدل ملة أو
~~منصوبا على الإغراء، مع ما فيه من فك أجزاء الكلام بأجنبى، وهو صبغة مبدل
~~مما قبل قالوا وهو ملة أو النصب بفعل مستقل مقدر على الإغراء؟ قلت إنما
~~صح نصب صبغة على الإبدال من ملة أو على الإغراء من جهة تقدير القول قبل
~~قوله { نحن له عابدون } ، ويعطف هذا القول على ناصب ملة مقدر، أى اتبعوا
~~أو الزموا ملة إبراهيم.

# . إلخ. وقوله { نحن له عابدون } ، أى لله عابدون، فيكون قوله آمنا بدل
~~اتبعوا أو الزموا المقدر الناصب لملة، فإذا عطفنا قولوا نحن له عابدون
~~على الزموا ملة إبراهيم، فلا فصل وإذا عطفناه على اتبعوا ملة إبراهيم
~~حنيفا فالفصل بالبدل، وهو صبغة المبدل من ملة، وهو غير أجنبى من المبدل
~~منه. والله أعلم. ثم إن اليهود قالوا للمسلمين نحن أهل الكتاب الأول،
~~وقبلنا أقدم ولم تكن الأنبياء من العرب ونحن أولى بالله منكم، ولو كان
~~محمد نبيا لكان منا، وخاطبوه بذلك وقالوا لو كنت نبيا لكنت منا، ولو
~~أنزل على أحد لأنزل علينا، لأن النبوة فينا والعرب عبدة أوثان، وكذا قالت
~~النصارى، فنزل قوله تعالى { قل أتحاجوننا في الله.. }

### || [2.139]

# { قل } يا محمد لليهود والنصارى الذين قالوا ms0718 ذلك وأمروكم باتباع
~~دينهم. { أتحاجوننا فى الله } أتتعاطون حجة تغلبوننا بها فى أمر
~~الله الذى قضاه واختاره، وهو إرسال محمد صلى الله عليه وسلم، واختيار دين
~~الإسلام له الذى هو الحق وما سواه باطل، وحجتهم كون دينهم وكتابهم
~~وقبلتهم أقدم، والأنبياء فيهم، وهى حجة أضعف من طنين جناح الذباب، وإنما
~~هى فى بحبوحة البطلان، وبمعزل عن الصواب، لأن كتبهم وأنبياءهم تأمرهم
~~باتباع محمد، صلى الله عليه وسلم، فهى حجة عليهم، ووخز متوجه إليهم، فكيف
~~يفتخرون بأنبيائهم وكتبهم، وليسوا بمتبعيها، فمحاجتهم مخاصمة بالباطل،
~~وهم فيها أقبح مجادل. وقرأ زيد بن ثابت أتحاجونا بإدغام نون الرفع فى نون
~~المفعول. { وهو ربنا وربكم } مالكنا ومالككم وسيدنا وسيدكم، ومالك كل
~~شئ وسيده يفعل ما يشاء، فله أن يختارنا ويختار محمدا ويخصنا ويخصه بما
~~شاء، ويصيب برحمته من يشاء. { ولنا أعمالنا } نجازى بما نفعل، إن
~~خيرا فخير، وإن شرا فشر، وعملهم على أمر الإسلام، وأمر الإسلام كله خير،
~~لكن قولوا ذلك إرخاء للعنان وإظهارا ليأسهم من أن يستقيم اليهود
~~والنصارى، وذلك كقوله تعالى

# وإنا أوإياكم لعلى هدى أو فى ضلال مبين

# { ولكم أعمالكم } تجازون بما تفعلون إن خيرا فخير، وإن شرا فشر
~~وعملهم على الباطل وأمر الباطل شر، ولكن قالوا ذلك للإرخاء والإظهار
~~المذكورين كما أسرت إليه. { ونحن له مخلصون } نخلص له ديننا
~~وعملنا، وأنتم تشركون به فى دينكم وعملكم، فلنا ولبنينا الاصطفاء دونكم،
~~ففى قولهم { نحن له مخلصون } تعريض باليهود والنصارى، أنهم غير مخلصين.
~~قال الفضيل ابن عياض ترك العمل من أجل الناس رياء، والعمل من أجل الناس
~~شرك والإخلاص أن يعافيك الله منهما، ووجه كون الترك من أجلهم رياء فيما
~~يظهر أنه يخاف أن يقول الناس لو عمل أنه عمل للرياء فترك ليبقى عندهم
~~رجلا حسنا غير متهم بالرياء، وهذا أيضا شرك لحديث إن الرياء شرك أصغر،
~~ولم يرد عياض أنه غير شرك، ولكن خص العمل لأجلهم باسم الشرك، لأنه من
~~الرياء النوع الأكبر، ويجوز أن يريدوا بأعمالنا وأعمالكم ما نفعل من خير ms0719
~~مما وافق أمر الإسلام، وشر مما خالفه من نزع الشيطان، وما تفعلون مما ليس
~~باطلا، وما تفعلون مما هو باطل، ويحتمل أن يكون الكلام على سبيل الفرض،
~~والتقدير فى أن أهل الكتاب مصيبون فى دينهم وأعمالهم، فكأنه قيل قولوا
~~لهم هب أن دينكم وأعمالكم صواب، ولكن ذلك إما من فضل الله عليكم بلا عمل
~~فلا مانع من أن يتفضل علينا كما تفضل عليكم بالتوفيق، وأما بأسباب العمل
~~والتهيئ للخير فنستحقه إذا عملنا وتهيئنا وذلك فى سائر الخير، وأما
~~النبوة فقيل تكون بلا سبب من العبد، وقيل تترتب على عمله الصالح، وفى هذا
~~كلام ذكرته فى مختصر القواعد والحاشية، فإذا كنتم غير مختصين يا معشر
~~اليهود والنصارى، ونحن أخلصنا فكيف تدعون ما نحن أولى به منكم، والهمزة
~~فى أتحاجوننا للتوبيخ، وإنكار كو محاجتهم صوابا وجملة هو ربنا حال من لفظ
~~الجلالة، أو من الواو فى أتحاجوننا، أو من قوله نا والواو للحال، وجملة
~~لنا أعمالنا حال من الواو، ومن قوله نا أو من لفظ الجلالة، والواو للحال،
~~ويجوز عطفها على جملة الحال، والواو للعطف، ويجوز أن تكون مستأنفة،
~~والواو للاستئناف ولكم أعمالكم فيه.

# هذه الأوجه مع زيادة جواز عطفه على لنا أعمالنا، وكونه حال من ضمير
~~الاستقرار فى لنا، وكذا نحن له مخلصون مع زيادة كونه معطوفا على لكم
~~أعمالكم، وجوازه كونه حالا من قوله نا فى قوله أعمالنا والآية تتضمن
~~المسالة وترك القتال، فهذا المعنى الذى تتضمن منسوخ عند بعض بآية القتال،
~~وهذا لا غيره هو المراد بقول الخازن هذه الآية منسوخة بآية السيف فافهم.

### || [2.140]

# { أم تقولون } أم للإضراب الانتقالى والاستفهام التوبيخى، فهى منقطعة
~~حرف ابتداء لا عاطفة، ويجوز أن تكون للإضراب الانتقالى فقط دون
~~الاستفهام، ولا يصح أن تكون عاطفة على { أتحاجوننا } متصلة لتخالف
~~تحاجوننا، ويقولون بالخطاب والغيبة اللهم إلا على طريق الالتفات من
~~الخطاب إلى الغيبة، وهو هنا لا يحسن فلا يحسن اعتماده، وإنما يحسن فى
~~المنقطعة دون المتصلة، وقرأ حفص وابن عامر وحمزة والكسائى تقولون بالتاء ms0720
~~المثناة الفوقية وهى قراءة ابن عباس، وعليها فتكون أم عاطفة متصلة أو
~~منقطعة على حد ما مر، والمعنى على العطف أنه قد ظهر بطلان أمركم فبماذا
~~تتمسكون بالمحاجة فى الله، أم بأن تقولوا بيهودية إبراهيم وإسماعيل
~~واسحاق ويعقوب والأسباط، أو نصرانيتهم وكل ذلك لا يصح، فإن فضل الله
~~يؤتيه من يشاء، ويوفق من تأهل للتوفيق، ودين الأنبياء كلهم الإسلام لا
~~كما يقولون. { إن إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط
~~كانوا هودا أو نصارى } الكلام فى أو وفى يقولون مثله، وفى قوله

# وقالوأ لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى

# أى أم يقول اليهود إن إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط كانوا
~~هودا، أو يقول النصارى إنهم كانوا نصارى، فواو يقولون ضمير لليهود
~~والنصارى { قل أأنتم أعلم } بدين هؤلاء الأنبياء؟ { أم الله } أم
~~متصلة عاطفة على أنتم، وأعلم خبر للمعطوف والمعطوف عليه، والأصل أأنتم أم
~~الله أعلم؟ ويجوز كون لفظ الجلالة مبتدأ خبره محذوف. والمعطوف جملة، أى
~~أأنتم أعلم أم الله أعلم؟ ولا بد أن يقولوا الله أعلم، فحينئذ ينقطعون،
~~لأن الله الذى هو أعلم قد نفى عن إبراهيم اليهودية والنصرانية بقوله

# ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما

# وبقوله

# وما أنزلت التوراة والإنجيل إلا من بعده

# فاليهودية والنصرانية الخارجتان عن التوراة والإنجيل لا يكون عليهما
~~إبرهيم قطعا، لأنهما بدع ومعاص، والموافقتان لهما لم يكن عليهما أيضا،
~~بل على ما فى القرآن وما اتفقا عليه مع القرآن، فظهر أنهما حدثتا بعد
~~إبراهيم، فكيف ينسب إليهما، ومن ذكر بعد إبراهيم كانوا تابعين لإبراهيم
~~فى دينه، فالكلام عليه كلام عليهم. { ومن أظلم ممن كتم شهادة
~~عنده من الله } الاستفهام للإنكار والنفى، ومن واقعة على اليهود، أى لا
~~أحد أظلم من اليهود الذين كتموا شهادة جاءته من الله فى شأن إبراهيم أنه
~~حنيف مسلم، لا يهودى ولا نصرانى، وكذا بنو إبراهيم وسائر الأنبياء، أو
~~شهادة من الله فى شأن رسوله محمد، صلى الله عليه وسلم، أنه رسوله حقا
~~بنعته الموجود فى ms0721 كتبهم، المقرة به أنبياؤهم، وبالوجه الأول قال مجاهد
~~وغيره. قال مجاهد الذى كتموه هو ما فى كتبهم، من أن الأنبياء على الحنفية
~~لا على ما ادعوه، وبالوجه الثانى قال قتادة وغيره.

# قال قتادة الذى كتموه هو ما عندهم من الأمر بتصديق النبى، صلى الله عليه
~~وسلم، والأول أشبه بسياق الآية، ولا مانع من إرادتهما معا، لأنهم كتموا
~~ذلك كله، ويجوز أن تكون من واقعة على الصحابة على سبيل الفرض لا التحقيق،
~~أى لا أحد أظلم منا معشر المؤمنين لو كتمنا ماعندنا من الشهادة لإبراهيم
~~وبنيه، والأنبياء بأنهم ليسوا يهوديين ولا نصرانيين، بل مسلمون، أو من
~~الشهادة لرسول الله محمد، صلى الله عليه وسلم، أنه رسول حق، أو من
~~الشهادة بذلك كله، فيكون الكلام على وجه وقوع من على الصحابة تعريضا
~~باليهود والنصارى، إذ كتموا ذلك، و عنده نعت لشهادة و من الله نعت ثان أو
~~حال من شهادة، أو من ضميرها المستتر فى عند، إن قدر المتعلق عاما، أو من
~~ضميرها فى المتعلق الخاص، أى شهادة ثابتة أو محفوظة عنده آتية أو ثابتة
~~من الله، أو متعلق بما يعلق به قوله عنده ومن للابتداء. { وما الله
~~بغافل عما تعملون } يا معشر اليهود والنصارى، وقرئ بالتحتية وهم
~~المعنيون أيضا، فهذا تهديد لهم على كذبهم ووعيد، أى هو رقيب عليكم
~~فيجازيكم على عملكم، ولا يوصف الله بالغفلة، بل الغافل مأخوذ من الأرض
~~الغفل، وهى التى لا علامة فيها. قال الحسن قوله { وما الله بغافل عما
~~تعملون } ، يعنى بذلك علماءهم أنهم كتموا محمدا ودينه، وأن فى دينهم أن
~~إبراهيم والانبياء كانوا مسلمين، وأن الله لا يغفل عن كتم ذلك، وأنه
~~يعاقبهم على الكتم لا محالة.

### || [2.141]

# { تلك أمة قد خلت } يعنى إبراهيم وبنيه. { لها ما كسبت
~~ولكم ما كسبتم ولا تسألون عما كانوا يعملون } وقد تقدم
~~ذلك ولكن كرر مع قربه للمبالغة فى التحذير، والزجر عما استحكم فى طباع
~~البشر من الافتخار بالآباء وخصالهم الاختيارية وغير الاختيارية، والاتكال
~~عليهم، وحسن تكرير ذلك لما ms0722 يقال إن الشئ يذكر لما ذكر ما يشعر باتكال
~~اليهود والنصارى على الآباء وخصالهم جر ذكره ذكر هذا المكرر، ولاختلاف
~~مقام المجادلة، وقيل المراد بالأمة فى أول الانبياء، وفى هذا أسلاف
~~اليهود والنصارى، وقيل ذلك فى اليهود والنصارى وهذا فينا معشر المؤمنين
~~تحذيرا عن الاقتداء بهم.

### || [2.142]

# { سيقول السفهاء } أى الذين عقولهم خفيفة ممتهنة بالتقليد، وترك
~~التدبر فى الوحى، وسائر خلق الله، فلو كانوا يتدبرون فى الوحى والمصنوعات
~~لرجحت بالعلم ورزنت، وإن شئت فقل السفهاء من خفت نفوسهم وجوارحهم
~~وألسنتهم لنقصان عقولهم فى الدين، ألا ترى كيف يعاجلون المعصية حذرا أن
~~تفوتهم، سواء كانت معصية فعل أو قول، وهكذا يكون السفه فى أمر الدنيا،
~~ويقارنه السفه فى الدين، كعدم المبالاة بتضييع المال وإذا صح انصاف
~~الإنسان بالسفه من جانب أمر الدنيا فمن باب الدين أولى. { من الناس }
~~حال من السفهاء، ومن للتبعيض، والمراد بالسفهاء اليهود لإنكارهم النسخ،
~~وقد نسخ التوجه إلى بيت المقدس بالتوجه إلى الكعبة، وهذا قول مجاهد، وعن
~~ابن عباس هم أحبار اليهود جاءوا إلى رسول الله، صلى الله عليه وسلم،
~~فقالوا يا محمد ما ولاك عن قبلتنا، ارجع إليها ونؤمن بك، يريدون فتنته،
~~وقال الحسن المراد بالسفهاء مشركو العرب، وهم كفار قريش. قالوا رغب عن
~~قبلة آبائه ثم رجع إليها، فوالله ليرجعن إلى دينهم، وقالوا قد تردد على
~~محمد أمره واشتاق إلى مولده، وقد تحول إلى قبلة بلدكم فلعله يرجع إلى
~~دينكم. وقيل المراد بالسفهاء المنافقون فى المدينة لحرصهم على الطعن
~~والاستهزاء فى الإسلام، ولا يجدون مقالا فى ذلك إلا قالوه، وقيل المراد
~~المنافقون واليهود، وقيل المراد المنافقون واليهود والمشركون من قريش،
~~وهو أولى لعمومه، إذ لا فائدة فى التخصيص، والمراد بالناس جملة الناس،
~~ويجوز أن يراد بالناس قريش بمعنى أنه سيقول السفهاء من قريش، لأن فى قريش
~~من ليس سفيها، وهو من آمن بالله ورسوله، صلى الله عليه وسلم، ويجوز أن
~~يراد بالناس اليهود، أى سيقول السفهاء من اليهود، لأن من اليهود من آمن
~~بالله ورسوله، ms0723 صلى الله عليه وسلم، كعبد الله بن سلام. وقد يقال المراد
~~بالناس المنافقون واليهود ومشركو العرب، أى سيقول السفهاء من المنافقين
~~واليهود ومشركى العرب، لأنهم ولو كانوا كلهم كفارا مشركين لكن منهم
~~إخفاء، ومنهم من فيه ثقل، وبعض رزانة. والله أعلم. والآية نزلت قبل أن
~~يقولوا، وفائدة ذلك أن يكون معجزة لأن فيه إخبارا بالغيب على طبق ما
~~سيقع، ففيه دعاء إلى تصديق النبى صلى الله عليه وسلم، وأن يوطن نفسه
~~ليثبت، إذا قالوا لأن مفاجاة المكروه أشد من مجيئه على علم به، وفيها
~~يكون الاضطراب، وإذا تقدم العلم به زال الاضطراب لوقوعه أو خف، وأن يعد
~~الجواب لهم إذ قالوا كما علمه الله أن يقول بقوله قل لله المشرق
~~والمغرب.. إلخ، فإن الجواب الحاضر قبل الحاجة إليه أقطع للخصم، وفى
~~المثل، قبل الرمى يراش السهم. وقال ابن عباس الآية متأخرة فى النزول عن
~~قوله تعالى

# قد نرى تقلب وجهك

# الآية متقدمة فى التلاوة، ومعنى سيقول أنهم يقول فيما يأتى كما يقولون
~~فيما مضى، وذلك وصف لهم بالاستمرار على القول، والجمهور على ما ذكرت قبل
~~هذا. { ما ولاهم عن قبلتهم } ما الذى صرفهم عن القبلة. { التى
~~كانوا عليها } أى على استقبالها فى الصلاة وهى بيت المقدس والقبلة فى
~~الأصل الهيئة من الاستقبال، كالجلسة بكسر الجيم، جعلت فى العرف اسما
~~للمكان الذى يستقبله المصلى فى صلاته ويتوجه إليه، وتطلق أيضا على الجهة
~~التى يقابلها الإنسان أو غيره فى الصلاة، ووجه التسيمة أن ذلك المكان أو
~~الجهة يقابله، ويقابل ذلك المكان أو الجهة. { قل } يا محمد ردا على
~~هؤلاء السفهاء. { لله المشرق والمغرب } الكلام عليهما مثل ما مر،
~~فإذا كانت الجهات كلها مقسومات فى قطر المشرق والمغرب وهما له، فله أن
~~يأمر بالاستقبال إلى أى جهة شاء لا اعتراض عليه، وليست جهة أولى من
~~الأخرى فى الاستقبال فى ذاتها، وإنما تكون الجهة قبلة بأمر الله. {
~~يهدى من يشاء } هدايته. { إلى صراط مستقيم } أى طريق لا عوج
~~فيه ولا مضرة لمن يسير فيه، ms0724 وذلك دين الإسلام شبهة فى نفعه وسهولته
~~بالطريق السهل الموصل للمقصود، ويجوز أن يراد بالصراط المستقيم ما تقتضيه
~~الحكمة من شرع بيت المقدس قبلة تارة، والكعبة تارة، لا مجموع الإسلام،
~~وأن يراد شرع الكعبة قبلة وهى قبلة إبراهيم، وفى المقام حذف معنوى
~~تقديره، وأنتم ممن هداه إلى صراط مستقيم دل على هذا قوله { وكذلك
~~جعلناكم أمة... }

### || [2.143]

# { وكذلك جعلناكم أمة وسطا } أى كما هديناكم إلى الصراط
~~المستقيم جعلناكم يا أمة محمد أمة خيارا عدولا بالعلم والعمل، أو كما
~~جعلنا قبلتكم أفضل القبل، جعلناكم أمة خيارا عدولا، أو كما جعلنا قبلتكم
~~متوسطة بين المشرق والمغرب، جعلناكم أمة خيارا عدولا، وعلى الوجه خاصة
~~يكون التعبير عن قولك خيارا عدولا بقوله { وسطا } لوقوع ذلك فى صحبة لفظ
~~متوسطة بين المشرق والمغرب تقديرا، أو كما اصطفيناه فى الدنيا، يعنى
~~إبراهيم، فى قوله { ولقد اصطفيناه فى الدنيا } ، جعلناكم أمة وسطا،
~~والواو للاستئناف أو للعطف على محذوف، أى أنتم ممن هداه إلى الصراط
~~المستقيم، وجعلناكم أمة وسطا كذلك، أو هديناكم وجعلناكم أمة وسطا كذلك،
~~أو جعلنا قبلتكم الكعبة، أو أفضل قبلة، وجعلناكم أمة وسطا كذلك، أى كما
~~جعلنا قبلتكم كذلك، أو جعلنا قبلتكم متوسطة بين المشرق والمغرب، وجعلناكم
~~أمة وسطا كذلك، أى كما وسطناها، أو للعطف على اصفيناه المذكور، أى ولقد
~~اصطفيناه فى الدنيا، وجعلناكم أمة وسطا كذلك، وأصل الوسط المكان استوت
~~إليه الجوانب المفروضة قريبة أو بعيدة المتساوية، بحيث لا يكون بعضها
~~أقرب إليه من بعض، ثم استعير للخصال المحمودة لوقوعها بين طرفى إفراط
~~وتفريط، فالإفراط المبالغة جدا، والإسراف والتفريط التقصير جدا والإخلال،
~~وذلك كالجود بين الإسراف والبخل، والشجاعة فى احتراز وتحفظ بين الشجاعة
~~والجبن. ثم أطلق على المتصف بالخصال المحمودة، قال زهير

# همو وسط يرضى بحكمهم   إذا نزلت إحدى الليالى بمعظم

# فالمعنى جعلناكم أمة غير غالية فى الدين ولا مقصرة، لا كغلو النصارى فى
~~عيسى واليهود فى عزير، إذ جعلوهما إلهين، ولا كتقصير اليهود فى الدين
~~بالتحريف والتبديل. قال الزمخشرى قيل الخيار وسط، لأن ms0725 الأطراف يتسارع
~~إليها الخلل والأعوار والوسط محمية محوطة ومنه قول الطائى

# كانت هى الوسط المحمى فاكتنفت   بها الحوادث حتى أصبحت طرفا

# قال ويجوز أن يكون وسطا بمعنى عدول، لأن الوسط عدل بين الأطراف ليس إلى
~~بعضها أقرب من بعض. انتهى. وسبب نزول الآية أن رؤساء اليهود قالوا لمعاذ
~~بن جبل ما ترك محمد قبلتنا إلا حسدا، وإنما قبلتنا قبلة الأنبياء، ولقد
~~علم محمد أنا أعدل الناس. فقال معاذ إنا على حق وعدل، فأنزل الله تعالى
~~هذه الآية، وروى أبو سعيد الخدرى عن النبى، صلى الله عليه وسلم، قال

# " ألا وإن هذه الأمة توفى سبعين أمة هى آخرها وخيرها وأكرمها على الله
~~تعالى "

# والآية تدل على أن الإجماع حجة، لأنه لو كان فيما اتفقوا عليه باطل
~~لاختلت به عدالتهم، قاله القاضى. وفى رواية عنه، صلى الله عليه وسلم،
~~تفسير الوسط بالعدول، ووسط القلادة أنفس حجر فيها. { لتكونوا شهداء
~~على الناس } على الأمم قبلكم، وعلى تبليغ الرسالة، لأن الله جل وعلا
~~قد أخبرنا فى القرآن الكريم أن الرسل بلغت الرسالة إلى أممهم، وأن أممهم
~~كذبتهم إلا من استثنى.

# { ويكون الرسول } محمد صلى الله عليه وسلم. { عليكم شهيدا } أى
~~شهيدا لكم بشهادة الخير، فعلى بمعنى اللام أو للاستعلاء المجازى، لأن فى
~~الشهادة للإنسان استيلاء عليه بالإخبار عنه وعن أحواله، ولأن الشهيد رقيب
~~على المشهود عليه. قال الله، جل وعلا

# والله على كل شئ شهيد

# كنت أنت الرقيب عليهم وأنت على كل شئ شهيد

# روى أن الله عز وجل يجمع الأولين والآخرين فى صعيد واحد، ثم يقول لكفار
~~الأمم ألم يأتكم نذير، فيقولون ما جاءنا من نذير، فيسأل الله جل جلاله
~~الأنبياء عن ذلك، فيقولون كذبوا قد بلغناهم، فيسألهم البينة وهو أعلم بهم
~~إقامة الحجة، فيقولون أمة محمد تشهد لنا، فيؤتى بأمة محمد، صلى الله عليه
~~وسلم، فيشهدون لهم بأنهم قد بلغوا فتقول لهم الأمم الماضية من أين علموا
~~وإنما أتوا بعدنا؟ فيسأل هذه الأمة فيقولون أرسلت إلينا رسولا، وأنزلت
~~عليه كتابا أخبرتنا فيه ms0726 بتبليغ الرسل، وأنت صادق فيما أخبرت، ثم يؤتى
~~بمحمد، صلى الله عليه وسلم، فيسأله عن حال أمته فيزكيهم ويشهد بصدقهم.
~~وروى البخارى هذا بمعناه، ولفظ البخارى عن أبى سعيد الخدرى، قال قال رسول
~~الله، صلى الله عليه وسلم

# " يجاء بنوح وأمته يوم القيامة فيقال له هل بلغت؟ فيقول نعم ربى.
~~فيسأل أمته فيقول هل بلغكم؟ فيقولون ما جاءنا من نذير. فيقول لنوح من
~~يشهد لك؟ فيقول محمد وأمته. فيجاء بكم فتشهدون "

# ثم قرأ رسول الله، صلى الله عليه وسلم { وكذلك جعلناكم أمة وسطا
~~لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا } ورواه
~~الترمذى وزاد وسطا. قال عدلا وذلك فى نوح، ويقاس عليه غيره، بل يدل على
~~غيره الحديث السابق، وما رواه البخارى وابن ماجه وابن المبارك فى رقائقه
~~وغيرهم أن أمته، صلى الله عليه وسلم، تشهد لكل نبى ناكره قومه، ومن أنكر
~~التبليغ من أمة محمد، صلى الله عليه وسلم، قيلت عليه شهادته، صلى الله
~~عليه وسلم. وقيل إن الناس فى الآية جميع الأمم حتى هذه الأمة. كما قال
~~القاضى تشهدون بذلك على معاصريكم، وعلى الذين قبلكم وبعدكم، وظاهر الآية
~~ما قلت وقيل لتكونوا شهداء فى الدين فيما لا يصلح إلا بشهادة العدول،
~~ويجوز أن تكون على بظاهرها من المضرة بمعنى أنه، صلى الله عليه وسلم،
~~يشهد على أمته بأنه بلغها الرسالة، وأنه لم يتبعه من لم يتبعه. قال
~~الشيخ هود ويكون الرسول عليكم شهيدا على أنه قد بلغ رسالة ربه إلى أمته،
~~وعلى ما قلته يكون تقديم قوله عليكم لحصر الصفة على الموصوف حصر إفراد. {
~~وما جعلنا القبلة التى كنت عليها } وهى الكعبة، و { كنت
~~عليها } ثبت عليها الآن وليس إخبار عن ماض منقطع، فذلك كقوله تعالى

# كنتم خير أمة

# والمعنى التى أنتم عليها، وأنتم خير أمة، ونكتة التعبير بكان الإشارة
~~إلى حدوث ذلك قبل زمان الحال وثبوته قبلة، ولو استمر إليه، وهذا هو الوجه
~~الذى يظهر لى، ثم رأيته والحمد لله قولا مرويا على ابن عباس. وقيل
~~المعنى ms0727 كنت عليها قبل الهجرة، ثم انقطعت عنها بعدها، وهى الكعبة أيضا كان
~~يصلى إليها قبل الهجرة، لكنه قيل كان يجعلها بينه وبين بيت المقدس، ولما
~~هاجر أمر بالصلاة إلى صخرة بيت المقدس تألفا لليهود، كما روى عن ابن عباس
~~كان قبلته بمكة بيت المقدس، إلا أنه كان يجعل الكعبة بينه وبينه. وقال
~~قتادة وغيره القبلة بيت المقدس كان يصلى إليها، ثم رجع إلى الكعبة،
~~والقبلة مفعول أول، والتى مفعول ثان، أى وما جعلنا القبلة هى القبلة
~~التى، أو الجهة التى، أو القبلة مفعول ثان، والتى مفعول أول، أى وما
~~جعلنا الجهة التى كنت عليها القبلة، أو القبلة مفعول أول، ولنعلم مفعول
~~ثان، أى إلا ثانية لعلم بناء على جواز الإخبار بمتعلق حرف التعليل، وقد
~~منعه بعض، وقيل تقدير المفعول الثانى إلا فتنة لنعلم فحذف المستثنى،
~~ويجوز تقديره هكذى، وما جعلنا القبلة التى كنت عليها قبلة إلا لنعلم،
~~وإذا لم نجعل التى أحد المفعولين، فهو نعت القبلة، ويجوز أن يكون جعلنا
~~بمعنى أثبتنا كما يستعمل الجعل بمعنى الخلق، فيتعدى لواحد والتى نعت. {
~~إلا لنعلم من يتبع الرسول } فى الصلاة إليها مصدقا له فى جميع
~~ما يأمر به، وما ينهى عنه، والرسول ظاهر فى موضع المضمر، والأصل إلا
~~لنعلم من يتبعك، والله سبحانه وتعالى عالم بكل شئ إجمالا وتفصيلا فى
~~الأزل بلا أول، وإنما قال لنعلم، لأن المراد علم اتباع التبع حال اتباعه،
~~وعلم عدم اتباع من كفر حال تركه الاتباع، فإن العلم بالشئ حال وقوعه نفيا
~~أو إثباتا غير علمه قبل وقوعه، ألا ترى أنك لو قلت علم الله أنه وقع
~~كذا وكذا، ولم يقع كان نفصا وصفته تعالى به مع أنه لا يقع شئ إلا على
~~وفق القضاء والعلم الأزلى، فكأنه قيل إلا ليتعلق علمنا بالمتبع، وهو
~~موجود متبع، وبالتارك، وهو موجود غير متبع، وللمتبع الجزاء على اتباعه
~~وعلى التارك العقاب على تركه، وقيل المراد ليعلم رسوله والمؤمنون من
~~يتبع الرسول، ولهذا القول احتمالان أحدهما أنه أسند علمهم لنفسه لأنهم ms0728
~~خاصة، كما يسند الأمير أفعال رعيته لنفسه، يقول بنيت كذا وكذا، وغزوت
~~بلد كذا وكذا، وما بنى وما غزى، ولكن رعيته. والثانى تقدير مضاف، أى
~~ليعلم جندنا أو حزبنا أو خاصتنا أو أهلنا، والمراد بذلك كله النبى صلى
~~الله عليه وسلم والمؤمنون، ويجوز أن يكون نعلم بمعنى نميز للناس، أو
~~للنبى من يتبع الرسول.

# وهو النبى محمد، صلى الله عليه وسلم، وذلك أن تمييز الشئ وإظهاره من
~~غيره لأحد أو لشئ مسبب عن العلم به، والعلم به سبب له، وهذا كما قال جلا
~~وعلا

# ليميز الله الخبيث من الطيب

# إلا أنه قدم الطيب هنا، ويدل قبل لهذا قراءة من قرأ إلا ليعلم بالمثناة
~~التحتية والبناء للمفعول، وليست متعينة عندى للدلالة له لجواز أن يراد
~~ليعلم الله بالوجه الأول، وبالقول الثانى باحتماليه، وعلى قراءة نعلم
~~بالنون، وقراءة يعلم بالمثناة التحتية والبناء للمفعول رفق بعباده، إذ
~~أسند علم معائبهم لنفسه، أو أراد لتعلموا بعد جهل فأسند العلم لنفسه
~~رفقا بالمخاطبين. وأما أن يقال إلا لنعلم بمعنى إلا لعلمنا السابق، فلا
~~يجوز، لأن أن تخلص المضارع للاستقبال وعلى كل حال، فالآية تدل على أن أمر
~~القبلة امتحان وفتنة للناس، وأن أصل القبلة الكعبة إذ صرفه الله عنها
~~ليظهر من كفار قريش أنهم لا يتبعونه فى الصلاة إلى بيت المقدس، إذ لم
~~يألفوا إلا الكعبة ولما صلى بالمدينة إلى بيت المقدس قالوا رغب عن قبلة
~~آبائه وآبائنا، وقال الضحاك ليظهر من اليهود أنهم لا يتبعون محمدا، صلى
~~الله عليه وسلم، فى دينه، إذ قالوا لو صلى محمد إلى قبلتنا بيت المقدس
~~لآمنا به، فصرفه الله إلى بيت المقدس ولم يؤمنوا، وقد علم الله أنهم لا
~~يؤمنون، ويجوز أن يراد ليظهر من قريش ما يظهر، ومن اليهود ما يظهر،
~~وليظهر من اليهود والمنافقين ما ظهر، وهو أنهم قالوا لو كان رسولا ما ترك
~~قبلة إبراهيم وكذبوا، إذ قبلة إبراهيم عليه السلام الكعبة، وقالوا ترك
~~بيت المقدس اشتياقا لبلده، وقالوا لو كان نبيا ما تردد فى ms0729 القبلة،
~~وأكثروا فى ذلك حتى ارتاب بعض المؤمنين فنزلت الآية مبينة أن صرفه إلى
~~بيت المقدس بعد الكعبة، أو صرفه عن بيت المقدس إلى الكعبة، أو كل ذلك
~~إنما هو للامتحان، وما كان لعارض يزول بزواله، فلما امتحنوا باستقباله
~~بيت المقدس فلم يؤمنوا رجع لأصله وهو الكعبة، والعلم بمعنى المعرفة، فمن
~~موصولة للعموم مفعول للعلم، ولا ينصب مفعولا ثانيا، وهذا على القول
~~الثانى وغيره، لا على الوجه الأول، إذ لا يقال الله عارف، ولا عرف الله
~~كذا، لأن المعرفة الإدراك المسبوق بالجهل، والله منزه عنه، وقيل يجوز
~~إطلاق المعرفة فى حقه، مثل أن تقول يعرف الله كذا، على أنها بمعنى عدم
~~الجهل بلا قيد سبق الجهل فتحد فى صفة الله على العلم الذى لا جهل قبله،
~~وقد قال التفتزانى إنها استعملت صفة الله تعالى فى كلام رسوله، صلى الله
~~عليه وسلم، والصحابة وأهل اللغة، ويجوز أن يكون العلم على أصله وله
~~مفعولان، هما من يتبع الرسول على أن من استفهامية مبتدأ، ويتبع خبر،
~~والجملة سدت مسد مفعولى نعلم معلقا بالاستفهام، أو هما من ومتعلق ممن
~~ينقلب على أن من موصولة، ويتبع صلته أى إلا لنعلم من يتبع الرسول متميزا
~~ممن ينقلب، وإن قلت فعلى وجه الاستفهام والتعليق فيم يتعلق ممن قلت يجوز
~~تعليقه بمحذوف حال من المستتر فى يتبع ولا بيتبع لأنه لا يصح المعنى معه
~~ولا بنعلم لكون ما بعد الاستفهام لا يتعلق بما قبله.

# { ممن ينقلب على عقبيه } يرجع إلى ورائه، والمراد الرجوع إلى
~~الشرك بالزيادة فيه، كحال اليهود والمنافقين ومشركى قريش، لأنه كلما نزل
~~من الله جل جلاله أمر فأنكروه، فإن إنكاره زيادة كفر، والرجوع إلى الشرك
~~بعد الخروج منه، كما روى أن جماعة ممن آمنوا شكوا فى الدين وظنوا أن
~~محمدا فى حيرة من أمره حيث كان يستقبل بيت المقدس، ثم تركه واستقبل
~~الكعبة، أو الرجوع إلى الشرك مطلقا سواء بالزيادة منه أو بالرجوع إليه
~~بعد الخروج منه، واستعار للرجوع إلى الشرك الانقلاب على العقبين، وهما ms0730
~~مؤخرا القدمين، استعارة مركبة، فإن أسوأ حالات الراجع الرجوع على العقب.
~~وقرأ ابن أبى إسحاق على عقبيه بإسكان القاف تخفيفا، وكانت العرب لا قبلة
~~أحب إليها من الكعبة، وصلى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بمكة إلى بيت
~~المقدس مدة إقامته فيها، وصلت الأنصار نحو بيت المقدس عامين قبل قدوم
~~النبى، صلى الله عليه وسلم، إلى المدينة، وصلى بعد قدومه إليه ستة عشر
~~شهرا، ثم وجهه الله بعد ذلك إلى الكعبة البيت الحرام، فقال قائلون ما
~~ولاهم عن قبلتهم التى كانوا عليها، لقد اشتاق الرجل إلى مولده، فروى أنه
~~لما تحولت القبلة إلى الكعبة ارتد قوم إلى اليهودية، وقالوا رجع محمد إلى
~~دين آبائه. { وإن كانت لكبيرة } إن مخففة من الثقيلة واسمها ضمير
~~الشأن، أى وإنه، أو ضمير القصة، أى وإنها، واستحسن هذا حيث كان المسند
~~إليه بعده مؤنثا، ويجوز مرجوحا تقدير اسمها ضمير المؤنث الراجع إليه
~~ضمير كانت، واللام فى لكبيرة فارقة بين إن النافية والمخففة صارفة لها
~~إلى المخففة، وتسمى تلك اللام أيضا فاصلة، وقال الكوفيون إن نافية واللام
~~بمعنى إلا، وضمير كانت عائد إلى القبلة أو إلى الجملة أو الردة أو
~~التحويلة أو التولية المفهومات من قوله عز وجل { وما جعلنا القبلة التى
~~كنت عليها } ومعنى كبيرة شاقة. وقرأ اليزيدى برفع كبيرة على أنه خبر
~~لمحذوف، أى لهى كبيرة، والجملة خبر كانت، وقيل كبيرة بالرفع خبر إن،
~~وكانت زائدة، واعترض بأن كان الزائدة لا تعمل فى شئ، فيجاب بأنها قد عملت
~~فى قوله

# وجيران لنا كانوا كرام

# فكان وضميره زائدان. { إلا على الذين هدى الله } منهم إلى حكمة
~~الأحكام الصادقين فى إتباع محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم، الثابتين
~~على الإيمان والأحكام، ولما تحولت القبلة كان من قول اليهود يا محمد إن
~~كانت الأولى حقا فأنت الآن مبطل، وإن كانت هذه حقا فكنت فى الأولى على
~~ضلال، فوجمت نفوس بعض المؤمنين، وأشفقوا على من مات قبل التحويل من
~~صلاتهم السالفة، فنزل قوله تعالى { وما كان الله ms0731 ليضيع إيمانكم
~~} قال ابن عباس وغيره، وذكره البخارى ومسلم، وروى أن حيى بن أخطب وأصحابه
~~من اليهود قالوا للمسلمين أخبرونا عن صلاتكم إلى بيت المقدس، إن كانت على
~~هدى فقد تحولتم عنه، وإن كانت ضلالة فقد دنتم الله بها من مدة، ومن مات
~~عليها فقد مات على ضلالة.

# فقال المسلمون وقد أرشدهم الله تبارك وتعالى إنما الهدى فيما أمرهم الله
~~به، والضلالة فيما نهى الله عنه، فقال حيى وأصحابه فما شهادتكم على من
~~مات منكم على قبلتنا، وقد مات قبل أن تحول أبو إمامة أسعد بن زرارة من
~~بنى النجار، والبراء بن معرور من بنى سلمة، وكانا من النقباء، ورجال
~~آخرون، فانطلقت عشائرهم إلى النبى صلى الله عليه وسلم فقالوا يا رسول
~~الله، قد صرفك الله إلى قبلة إبراهيم فكيف بإخواننا الذين ماتوا وهم
~~يصلون إلى بيت المقدس، فنزل { وما كان الله ليضيع إيمانكم } أى
~~صلاتكم إلى بيت المقدس، بل يجازيكم عليه بالرضوان والجنة، من حيى ومن
~~مات، وسمى الصلاة إيمانا لأنها على مقتضى الإيمان، وصادرة عنه وتزيد
~~فيه، ولأن الإيمان قطب تدور عليه الأعمال والصلاة منه ركن عظيم، فذكرها
~~به إذ كان هو الأصل، قبل ولئلا يندرج فى اسم الصلاة صلاة المنافقين إلى
~~بيت المقدس، فإن الصلاة يأتى بصورتها المنافقون، بخلاف الإيمان الذى هو
~~تصديق بالقلب، فإنه لا يأتى به من أصر على الكفر، والشك فى دين الله،
~~وأيضا الصلاة من شعب الإيمان، وما بين العبد والكفر إلا تركها، وما ذكرت
~~من تفسير الإيمان بالصلاة مذهب بعض أصحابنا وجمهور المفسرين، ورواية ابن
~~القاسم فى العتبية عن مالك، ورواية عن الحسن البصرى، واختاره الشيخ هود 
~~رحمه الله  ويظهر لى وجه آخر وهو إبقاء الإيمان على معنى التصديق
~~بالقلب، أى ما كان الله ليضيع إيمانكم بالله ورسوله، وما أمر به وما نهى
~~عنه، وذلك شامل للإيمان بالصلاة إلى بيت المقدس أنها حق، أو ما كان الله
~~ليضيع إيمانكم بفرض الصلاة إلى بيت المقدس، أو ما كان الله ليضيع
~~ملازمتكم إيمانكم، ومثل ms0732 هذه الأوجه ما روى عن الحسن أن المعنى محفوظ
~~إيمانكم عند الله، حيث أقررتم بالصلاة إلى بيت المقدس، ويحتمل هذا المروى
~~عنه الرواية الأولى عنه، ووجه آخر أن يكون المراد ما كان الله ليضيع
~~إيمانكم الذى اختار لكم بترك تحويلكم إلى الكعبة، فإن تحويلكم حكمة تناسب
~~دين الإسلام، فلو ترككم بلا تحويل لكان مفسدة وتضييعا للإيمان الذى
~~اختار لكم، فكان ترك عدم التحويل عدم تضييع له فافهمه، فإنه سهل بإذن
~~الله، وقرئ وما كان الله ليضيع إيمانكم بفتح الضاد وكسر الياء مشددة.

# { إن الله بالناس لرءوف رحيم } بالناس متعلق برءوف وبرحيم ويقدر
~~للآخر مثله بالإظهار أو بالإضمار، لا على التنازع فى المقدم على الصحيح،
~~والأولى تعليقه برءوف، واللام فى خبر إن لا نمنع من تقدم معمول مدخولها،
~~أو معمول ما فى حيز مدخولها عليها، إذا كان ظرفا أو مجرورا كما هنا،
~~والمعنى إن الله لرءوف بالناس المؤمنين، رحيم بهم، فلا يضيع أجور إيمانهم
~~وأعمالهم، ولا يترك صلاحهم، والرأفة أشد الرحمة، فهى أبلغ من الرحمة
~~وأخص، فالرحمة أعم فإنما لم تقدم الرحمة مع أنها أعم، مراعاة للفاصلة،
~~لأنها مختومة بالميم قبلها حرف المد فى قوله مستقيم، وبالنون الشبيهة
~~بالميم قبلها حرف المد بعد ذلك، وقيل ذلك، ولا تقابل الواو أو الياء
~~بالألف، ومقابلة الميم بالميم أولى من مقابلتها بالنون، فالأولى جعل لفظ
~~رحيم مقابلا لمستقيم لا لما بعده، وقيل الرأفة والرحمة مترادفان على معنى
~~الإنعام فى حق الله تعالى، وقيل الرأفة إزالة المضرة، والرحمة الإنعام،
~~فهما معنيان متغايران لا ترادف بينهما ولا خصوص ولا عموم، ورءوف فى جميع
~~القرآن بهمزة ممدودة بالواو عند نافع وابن كثير. وابن عامر وحفص، وقرأ
~~الباقون فى جميعه بلا واو. والله أعلم. وروى أن رسول الله، صلى الله عليه
~~وسلم، كان يحب أن يأمره الله سبحانه وتعالى بالتوجه إلى الكعبة فى
~~الصلاة، لأن اليهود قالوا يخالفنا محمد فى ديننا ويتبع قبلتنا، وقالوا
~~كما روى عن مجاهد ما علم محمد دينه حتى اتبعنا فقال صلى الله عليه ms0733 وسلم
~~لجبريل

# " وددت لو حولنى الله إلى الكعبة فإنها قبلة أبى إبراهيم، إلى متى نصلى
~~إلى قبلة اليهود وددت أن الله صرفنى عن قبلة اليهود إلى غيرها " ، فقال
~~جبريل عليه السلام " إنما أنا عبد مثلك، وأنت كريم على ربك، فاسأل أنت
~~ربك فإنك عند الله بمكان ". ثم عرج جبريل وجعل رسول الله، صلى الله عليه
~~وسلم، يديم النظر إلى السماء رجاء أن ينزل جبريل بما يحب من أمر القبلة "

# فأنزل الله تبارك وتعالى { قد نرى تقلب وجهك... }

### || [2.144]

# { قد نرى تقلب وجهك فى السماء فلنولينك قبلة ترضاها
~~فول وجهك شطر المسجد الحرام... } إلخ وقيل كان يقول ذلك لجبريل،
~~وإذا قام إلى الصلاة رفع طرفه نحو السماء ينظر الأمر من عند الله، فنزلت
~~الأية، وهذه الآية متأخرة فى التلاوة متقدمة فى النزول، لأنها أول ما نسخ
~~الاستقبال إلى بيت المقدس، وقيل كان صلى الله عليه وسلم يحب التوجه إلى
~~الكعبة لأنها قبلة أبيه إبراهيم، وأقدم من بيت المقدس، وأدعى للعرب إلى
~~الإيمان، إذ لا قبلة أحب إليهم منها، ولا يستقبلون سواها إلا من تنصر
~~منهم، وليخالف اليهود الأراجس القائلين ما بال محمد يخالف ديننا ويستقبل
~~قبلتنا؟ ووقع فى قلبه أن سيحوله الله الرءوف الرحيم إلى الكعبة لتلك
~~العلل، وكان يردد وجهه فى جهة السماء طمعا فى الوحى بذلك واشتياقا،
~~فنزل قوله عز وعلا { قد نرى تقلب وجهك فى السماء.. } الآية وذلك
~~منه أدب كامل حيث اقتصر على الانتظار، ولم يسأل، وقيل سبب نزول الآية أن
~~النبى صلى الله عليه وسلم وأصحابه كانوا يصلون بمكة إلى الكعبة، فلما
~~هاجر إلى المدينة أحب أن يستقبل بيت المقدس يتآلف بذلك اليهود، وقيل إن
~~الله تعالى أمره بذلك ليكون أقرب إلى تصديق اليهود إياه إذا صلى إلى
~~قبلتهم، مع ما يجدون من وصفه فى التوراة، فصلى إلى بيت المقدس بعد الهجرة
~~ستة عشر شهرا، وقيل سبعة عشر شهرا، وكان يحب أن يتوجه إلى الكعبة لأنها
~~قبلة أبيه إبراهيم عليهما الصلاة والسلام. قاله ابن عباس. وقال ms0734 الربيع
~~والسدى أحب التوجه إليها ليؤلف العرب لمحبتهم للكعبة، والأولى جمع ذلك
~~كله كما مر، ومعنى تقلب الوجه فى السماء تقلب بصره فى جهة السماء أو إلى
~~جهة السماء، والوجه يتقلب إلى الشئ يتقلب البصر إليه، والتقلب التصرف
~~والتردد، ووجهة تقلب وجهه فى السماء أن السماء قد تعود الناس منها الرحمة
~~كالمطر والنور والوحى، فهم يجعلون رغبتهم ونظرهم حيث تأتى النعم. وعن
~~قتادة وغيره كان رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يقلب وجهه فى الدعاء إلى
~~السماء أن يحوله إلى قبلة مكة، وقد للتحقيق، ويجوز أن تكون للتكثير،
~~ومعناه تكثير الرؤية لتكثير التقلب، والمراد تكثير التقلب إلى السماء،
~~ولكن عبر بتكثير الرؤية لأنها لازم التقلب، وقد حمل سيبويه على التكثير
~~قول الهذلى

# قد أترك القرن مصفرا أنامله

# وحمل عليه جماعة قول الشاعر

# قد أشهد الغارة الشعواء تحملنى   جرداء معروقة اللحيين سرحوب

# ومعنى نرى نعلم ومعنى { لنولينك قبلة ترضاها } ، لنجعلنك تلى قبلة
~~مرضية لك، وهى الكعبة، والقسم مفرع بالفاء السببية على { قد نرى تقلب
~~وجهك فى السماء } ، مع المحذوف المقدر، أى قد نرى تقلب وجهك فى السماء
~~لأجل طلب قبلة غير التى أنت عليها الآن، أو قد نرى تقلب وجهك فى السماء
~~طالبا غير القبلة التى أنت عليها، أو قد نرى تقلب وجهك فى السماء وطلبك
~~القبلة الأخرى، فوالله لنولينك قبلة ترضاها.

# فيجوز أن تكون قد للتوقع بناء على إثبات التوقع من معانى قد بمعنى نعلم
~~إخبار الله تعالى رسوله بأنه قد توقع رسوله أن يعلم الله ذلك، وليس هذا
~~على ظاهره لأنه، صلى الله عليه وسلم، جازم بأن الله عالم بذلك، ولكن
~~أراد ملزوم العلم وهو الإجابة، وجملة ترضاها نعت قبلة، أى تحبها والمضارع
~~للحال لأنه يحب الكعبة فى حاله لأغراض صحيحة أرادها الله، وافقت مشيئة
~~الله تعالى وقضاءه، ومعنى { فول وجهك شطر المسجد الحرام } اجعل
~~وجهك يلى شطر المسجد الحرام، واصرفه عن جهة بيت المقدس إلى جهة المسجد
~~الحرام، والآية تدل على أن الواجب استقبال الجهة قصد الموافقة سمت ms0735 الكعبة
~~لا عين الكعبة، إذ لا طاقة لكل أحد على ذلك، ولأن الصف الطويل يخرج عن
~~الكعبة، وقيل الواجب استقبال عين القبلة بالقصد، ولو لم يوافقها
~~باستقباله وهو الصحيح وذلك فى البعيد، ولذلك قال { شطر المسجد } فذكر
~~انشطر والمسجد ولم يذكر بدلها الكعبة، وأما من يراها فالواجب عليه قبلة
~~عينها جزما، وكذا ذكر الشطر فى قوله { فولوا وجوهكم شطره }
~~والظاهر أن قبلتنا هذه بلاد بنى مزاب وبعض الأندلس ومصر وبعض الشام، وما
~~على سمة ذلك هى المزاب والشطر الجهة وتلقاء، وقد قرأ أبى تلقاء المسجد
~~الحرام، وقيل الشطر فى الأصل ما انفصل، يقال دار شطور أى منفصلة عن
~~الدور، ثم استعمل لبعض الشئ وإن لم ينفصل ذلك البعض، ونصب الشطر على
~~الظرفية، والحرام الممنوع عن القتال فيه أو عن الظلمة أن يتعرضوه أو
~~المقصود كل ذلك. قال البخارى ومسلم عن البراء أن النبى، صلى الله عليه
~~وسلم، كان أول ما قدم المدينة نزل على أجداده، أو قال أخواله من الأنصار،
~~وأنه صلى قبل بيت المقدس ستة عشر شهرا أو سبعة عشر شهرا، وكان يعجبه أن
~~تكون قبلته قبل البيت، وأن أول صلاة صلاها إلى الكعبة بعد بيت المقدس
~~صلاة العصر، وصلى معه قوم، فخرج رجل ممن صلى معه فمر على أهل مسجد وهم
~~راكعون، فقال أشهد بالله لقد صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل
~~الكعبة، فداروا كما هم قبل، وكانت اليهود قد أعجبهم أنه كان يصلى، صلى
~~الله عليه وسلم، قبل بيت المقدس، وهى قبلة أهل الكتاب، فلما ولى جهه قبل
~~البيت أنكروا ذلك، قال البراء فى حديثه هذا ومات على القبلة قبل أن تحول
~~رجال وقتلوا، فلم ندر ما نقول فيهم، فأنزل الله تعالى

# وما كان الله ليضيع إيمانكم

# وروى البخارى ومسلم عن ابن عباس أنه قال

# " لما دخل النبى صلى الله عليه وسلم البيت، ودعى فى نوحيه كلها ولم يصل
~~حتى خرج منه، ولما خرج ركع ركعتين قبل الكعبة، وقال هذه القبلة "

# يعنى أن أمر ms0736 القبلة قد استقر على هذا البيت، فلا ينسخ بعد اليوم، فصلوا
~~إلى الكعبة أبدا فهى قبلتكم، ولعل هذا فى حجة الوداع أو عام الفتح بناء
~~على أنه لم يصل فيها عام الفتح، والمشهور أنه صلى فيها، وروى البخارى
~~ومسلم أنه عليه الصلاة والسلام قدم المدينة فصلى نحو بيت المقدس ستة عشر
~~شهرا، ثم وجه إلى الكعبة فى رجب بعد الزوال قبل قتال بدر بشهرين، وقد صلى
~~بأصحابه فى مسجد بنى سلمة ركعتين من الظهر، فتحول فى الصلاة واستقبل
~~الميزاب، وتبادل الرجال والنساء صفوفهم، فسمى المسجد مسجد القبلتين، ولا
~~ينافى هذا حديث البراء المذكور، ولأن مراد البراء أن أول صلاة صلاها كلها
~~إلى الكعبة العصر، وأما الظهر قبلة فصلة بعضه لبيت المقدس وبعضه للكعبة.
~~وعن ابن عمر بينما الناس بقباء فى صلاة الصبح، إذ جاءهم آت، أى من بنى
~~سلمة، فقال إن النبى، صلى الله عليه وسلم، قد أنزل عليه قرآن، وقد أمر أن
~~يستقبل القبلة فاستقبلوها، وكانت وجوههم إلى الشام فاستداروا إلى الكعبة،
~~وذكروا عن محمد بن عبدالله بن جحش أنه قال صليت إلى القبلتين مع رسول
~~الله، صلى الله عليه وسلم، فنزلت هذه الآية، ونحن فى صلاة الظهر، وقد
~~صلينا ركعتين من الظهر، فاستدرنا وإنا لفى الصلاة، وذكروا عن مجاهد أنه
~~قال نزلت هذه الآية وهم فى الصلاة، فجعل الرجال مكان النساء والنساء مكان
~~الرجال، والجمهور على أن تحويل القبلة إلى الكعبة فى يوم الاثنين بعد
~~الزوال، للنصف من رجب على رأس سبعة عشر شهرا من مقدم رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم المدينة، وبه قال البراء ومعقل بن يسار، وقيل يوم الثلاثاء
~~لثمانية عشر شهرا وقيل لثلاثة عشر شهرا، وعن قتادة يوم الثلاثاء نصف
~~شعبان على رأس ثمانية عشر شهرا، وقيل حولت فى جمادى الآخرة. { وحيثما
~~كنتم فولوا وجوهكم } الصلاة. { شطره } حيث شرطية والفعل بعدها
~~فى محل جزم على الشرط، وما صلة لتأكيد العموم، وولوا فى محل جزم على
~~الجواب، والخطاب فى ذلك لأمه محمد، صلى الله عليه ms0737 وسلم، خصه صلى الله
~~عليه وسلم، بالخطاب فى قوله تبارك وتعالى { فول وجهك شطر المسجد
~~الحرام } ، تعظيما له وإثباتا لرغبته وتمنيه، وإجابة لدعائه، ثم عم
~~الأمة بقوله { وحيثما كنتم.. } إلخ تحضيضا لها على متابعة رسوله، صلى
~~الله عليه وسلم، فى أمر القبلة، وتأكيدا لأمر القبلة، وتصريحا بعموم
~~الحكم للأمة بعد علمه من قوله { فول وجهك } ، لأن حكمه صلى الله عليه
~~وسلم حكم لنا حتى يقوم دليل الخصوص.

# وروى أبو هريرة عن النبى، صلى الله عليه وسلم

# " ما بين المشرق والمغرب قبلة "

# رواه الترمذى، وقال حديث حسن صحيح، فقيل هذا لأهل المدينة خاصة، وقيل
~~عام، والقولان فى مذهبنا قال بالثانى بعض أصحابنا العمانيين، قيل أراد
~~بالمشرق موضع طلوع الشمس فى الشتاء فى أقصر يوم منه، وهو منتهى هبوطها
~~إلى جهة الجنوب، وأراد بالمغرب موضع غروب الشمس فى الصيف فى أطول يوم
~~منه، وهو منتهى دخول الشمس إلى ما يلى جهة الشمال، أو أراد بالمشرق موضع
~~طلوعها فى أطول يوم من الصيف، وبالمغرب موضع غروبها فى أقصر يوم من
~~الشتاء، فمن جعل من أهل الشرق موضع طلوعها فى أطول يوم من الصيف عن
~~يمينه، وموضع غربها فى أقصر يوم من الشتاء عن يساره، فقد استقبل، وكذا من
~~جعل أهل الغرب موضع طلوعها فى أطول يوم من الصيف عن يساره، وموضع غروبها
~~فى أقصر يوم من الشتاء عن يمنيه، فقد استقبل، وذلك أن نقطة طلوع الشمس
~~فيما يلى الجنوب متباعدة عن خط الاستواء بمقدار الليل، ونقطة غروبها ما
~~يلى الشمال متباعدة عن خط الاستواء، وما بينها قوس مكة، وهذا أوسع ما قيل
~~فى القبلة، ولست أقول بذلك، والعامل به قد يخطئ القبلة، بل أقول المراد
~~مما بين المشرق والمغرب فى الحديث ما رد مطلعها فى أطول يوم فى الصيف إلى
~~مطلعها فى أقصر يوم فى الشتاء، وفيه وسع، ومن احتاط فى هذه البلاد ونحوها
~~مما على سمتها قابل ما بين مطلع الشمس فى الاعتدال، وبين منتهى هبوطها فى
~~الشتاء، وإن جاوز إلى ما ms0738 يقرب من سبيل فلا بأس، وقد بسطت ذلك فى الفقه.
~~وعن ابن عباس  رضى الله عنهما  أنه كان يقول لقوله تعالى

# ولله المشرق والمغرب

# أن ما بين المشرق والمغرب قبلة، وأن الآية نزلت فيمن صلى بعضهم إلى
~~المشرق، وبعضهم إلى والمغرب، لغيم فى سفر. وهو القول الذى ذكرت أنه أوسع
~~ما قيل فى القبلة، وعن قتادة أنه كانت تجوز الصلاة للشرق والغرب، لقوله
~~تعالى

# ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله

# ثم نسخت هذه الآية بقوله تعالى { فول وجهك شطر المسجد الحرام
~~وحيثما كنتم فولوا وجوهكم شطره } ، ووجه نسخ قوله

# ولله المشرق والمغرب

# أنه نسخ ما يفيده من إجازة الصلاة للمشرق والمغرب، وكذا نسخ ما يصرح به
~~من ذلك، فأينما تولوا، وروى عنه أنه قال

# ولله المشرق والمغرب

# محكم. وما بعده منسوخ على حد ما ذكر، فإن صح أنهم أمروا أن يصلوا إلى
~~الشام، وإلى حيث شاءوا صح أن يعد هذا من النسخ، وكذا إن صح أنهم أمروا
~~أن يصلوا إلى الشرق والغرب، وإلا فلا يصح أن يعد من النسخ تبيين صحة صلاة
~~من صلى لغير القبلة بغيم ونحوه مما يحير، والتحقيق فى قوله عز وجل

# ولله المشرق والمغرب

# ما مر فى محله. والله أعلم. وأول النسخ فى الشريعة نسخ الصلاة الأولى
~~ركعتين غدوا وركعتين رواحا والخمسون بالخمس، ثم أمر القبلة بالكعبة،
~~ثم الصوم الأول، وهو عاشوراء برمضان، قيل ثم الأمر بالقتال، قبل ثم وجوب
~~الصدقة، ووجوب الإعطاء حين الجداد، والحصد بالزكاة، ثم الإرث بغير النكاح
~~والقرابة بآية الإرث وبقوله

# وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض

# قيل ثم مخالطة المشركين بالمؤمنين فى الحج، ثم نسخ العهد الذى بينهم،
~~وقالت اليهود ما هو إلا شئ ابتدعته من تلقاء نفسك، فتارة تصل إلى بيت
~~المقدس، وتارة إلى الكعبة ولو ثبت على قبلتنا لكنا نرجو أن تكون صاحبنا
~~الذى ننتظره فنزل قوله تعالى  { وإن الذين أوتوا الكتاب } وهم اليهود،
~~لأن الكلام فى إنكارهم الصرف عن بيت المقدس إلى الكعبة، والكتاب التوراة،
~~أو هم ms0739 اليهود والنصارى، والكتاب الجنس الصادق بالتوراة والإنجيل، فيكون
~~الكلام مشتملا على زيادة فائدة ليس مما الكلام السابق فيه، وهى الإخبار
~~بأن النصارى يعلمون أن أمر الكعبة حق كاليهود. { ليعلمون أنه } أى
~~التحويل إلى الكعبة، أو التوجه إليها، أو التحول إليها أو التوجيه إليها
~~أو التولى إليها، وليس التولى مصدرا لولى، فإن مصدر ولى التولية، ولكن
~~لازمة ومسببة، ويجوز عود الهاء إلى المسجد الحرام على حذف مضاف أى
~~استقباله. { الحق } أى الثابت. { من ربهم } عرفت اليهود والنصارى
~~أن كل شريعة بقبلة، فلزم أن تكون قبلة محمد رسول الله، صلى الله عليه
~~وسلم، المستمرة الكعبة، وعرفوا من أن التوراة والإنجيل وآثارهم التى صحت
~~أنه يصلى إلى بيت المقدس ثم إلى الكعبة. { وما الله بغافل عما
~~يعملون } من المعاصى والشرك، ومن ذلك إنكار الكعبة، وقرأ الكسائى وابن
~~عامر وحمزة بالتاء المثناة الفوقية خطايا للمؤمنين، قال ابن عباس إنكم يا
~~معشر المؤمنين تطلبون مرضاتى وما أنا بغافل عن ثوابكم وجزائكم، فأنا
~~أثيبكم على طاعتكم أجزل الثواب، وأجازيكم أحسن الجزاء، فذلك وعد
~~للمؤمنين، أو خطاب لأهل الكتاب على طريق الالتفات من الغيبة إلى خطابهم
~~تغليظا فى الزجر لهم، فذلك وعيد لهم، أى أن الله عالم بما تعملون
~~فيعاقبكم عليه، أو خطاب لهم وللمؤمنين، ووعيد لهم، ووعد للمؤمنين، قال
~~الحسن البصرى لم يبعث الله نبيا إلا وهو يصلى إلى الكعبة. والله أعلم.
~~قالوا إن كتب { قد نرى تقلب } إلى قوله { يعلمون } فيما يقطع من فم
~~القميص الذى يخرج منه العنق، وكان القميص جديدا على اسم السارق أو الآبق
~~أو الناشزة، ثم يضرب بالمسمار فى وسط ذلك المقطوع، ويسمر فى الحائط الذى
~~سرق منه أو خرج منه السارق أو الآبق أو الناشزة، فإنه يتحير حتى يرجع،
~~ويرد السارق ما سرق إلى الموضع بحول الله تعالى. والله أعلم. وذكر أن
~~اليهود قالوا لرسول الله، صلى الله عليه وسلم، ارجع إلى استقبال بيت
~~المقدس فنؤمن بك وذلك مخادعة منهم، فنزل قوله تعالى { ولئن أتيت
~~الذين... }

### || [2.145]

# { ولئن أتيت الذين ms0740 أوتوا الكتاب } اليهود والنصارى. { بكل
~~آية ما تبعوا قبلتك وما أنت بتابع قبلتهم وما بعضهم
~~بتابع قبلة بعض } يعنى إذا كانوا لا يؤمنون بقبلتك، ولو أتيتهم
~~بكل آية، فأولى ألا يؤمنوا بها بمجرد رجوعك إلى قبلتهم، فكأنهم أرادوا
~~مخادعته بأن يرجع إلى قبلتهم، وإذا رجع إليها كانوا يصلون إلى الكعبة
~~تارة وإلى بيت المقدس تارة، وكذا هو، إلا لم يكن سبب نزول الآية ذلك،
~~وقيل إن اليهود قالوا إنا لنرجوأ أن يرجع محمد إلى ديننا، كما صلى إلى
~~قبلتنا فأنزل الله { ولن أتيت الذين أوتوا الكتاب بكل آية } إلى
~~قوله { الظالمين } يعنى أنهم مصرون على كفرهم، ويدعونك إليه بطلب ترك
~~الكعبة، وأنت مقيم على الحق، والكعبة لا تدخل فى أهوائهم، وإلا فلا يصح
~~كون سبب النزول ذلك، وكلا القولين تكلف، والواضح ما قيل أنهم قالوا ائتنا
~~يا محمد بآية على ما تقول، فنزلت هذه الآية، والمراد بالآية فى قوله {
~~ولئن أتيت الذين أوتوا الكتاب بكل آية } الحجة أو البرهان أو المعجزة،
~~وكل من ذلك علامة على ما يقول، وقبلة محمد الكعبة، وقبلة اليهود صخرة بيت
~~المقدس، وقبلة النصارى المشرق أو مشرق الشمس، كما قال القاضى من حيث طلعت
~~فى كل يوم، حيث كانوا، لأن مريم اتخذت مكانا شرقيا، فليس النصارى
~~واليهود متبعين قبلة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا هو متبع قبلة
~~اليهود أو قبلة النصارى ولا قبلتهما معا، ولا بعضهم وهو اليهود والنصارى
~~متبع قبلة الآخر، فاليهود لا تثبت قبلة النصارى، والنصارى لا تتبع قبلة
~~اليهود، والآية تتضمن أن ييئس رسول الله أن يؤمنوا وييئسوا أن يتبعهم فى
~~ضلالهم، وأن ييئس بعضهم من بعض لتصلب كل فى دينه. وقوله { وما أنت
~~بتابع قبلتهم } إخبار كما قبله وبعده، ويجوز أن يكون بمعنى الأمر أى
~~لا تتبع قبلتهم، وتضمنت الآية أن كفرهم عناد ومكابرة، إذ لو كان لشبهة أو
~~طلب الحق لزال بأدنى آية، وما تبعوا جواب القسم المقدر قبل أن بدليل
~~اللام، وجواب أن محذوف دل عليه جواب القسم ms0741 وقيل أغنى جواب القسم عنه،
~~والإضافة فى قبلتهم للجنس الصادق بالقبلتين قبلة اليهود وقبلة النصارى،
~~وإنما أفردت ولم تئن إشارة إلى اتحادهما فى البطلان وقرئ بتابع قبلتهم
~~بإضافة تابع لقبلتهم. { ولئن اتبعت أهواءهم } أى ما يهوونه من
~~استقبال بيت المقدس بعد ما حرم الله استقباله فى الصلاة وغير ذلك من
~~الأباطيل، والخطاب للنبى صلى الله عليه وسلم على سبيل الفرض والتمثيل،
~~لأنه صلى الله عليه وسلم لا يتبع أهواءهم ألبتة، وذلك تنبيه له وتأكيد،
~~والمعنى بهذا الخطاب فى الحقيقة أمته وتقدم الكلام فى ذلك.

# { من بعد ما جاءك من العلم } بوجود أمر القبلة، وكون اليهود
~~والنصارى مقيمين على باطل عنادا وغير ذلك من الوحى، والعلم باق على
~~المصدرية، ويجوز كونه بمعنى المعلوم، ودلت الآية على أن توجه الوعيد على
~~العلماء أشد من توجهه على غيرهم، حيث خصه فى ظاهر اللفظ بالخطاب وحيث قال
~~من بعد ما جاءك من العلم. { إنك إذا } حرف جواب وجزاء، بمعنى أنها دلت
~~على أن الكلام فى قوة جواب سؤال، وأن الكون من الظالمين جزاء على اتباع
~~الأهواء الباطلة لو كان، أو هى إذا الاستقبالية الظرفية، نونت وحذف ألفها
~~للتنوين، وعوض تنوينها عن جملة شرطها، ولا مانع من أن تقول لمن لا يتوهم
~~خروجه إذا خرجت إذا أوجعتك ضربا، فرضت الكلام أنه ممكن الخروج أو بصدده
~~للمبالغة والتهديد بالجواب، ولا سيما أن الخطاب فى المعنى لأمته، صلى
~~الله عليه وسلم، أو إذا الماضوية الظرفية، المعوض عن الجملة بعدها
~~التنوين، كأنه فرض أنه اتبعهم ليغلظ بالجواب عليه، والمراد غيره،
~~والقرينة على أنه لم يتحقق الاتباع إن الشرطية.  { لمن الظالمين }
~~لأنفسهم بالمضرة، والكلام مؤكد القسم المحذوف، وباللام المؤذنة به
~~الداخلة على أن، أى والله لئن اتبعت، أو بأن الشرطية الدالة على تعليق
~~كونه من الظالمين لمجرد اتباع جزء من أهوائهم، فإن التعليق تأكيد بحيث لا
~~يجوز أن يتخلف المعلق إذا وجد المعلق إليه، وبالإجمال فى قوله { ما جاءك
~~} والتفضيل فى قوله { من العلم } وبأن المشددة وباللام فى خبرها، ms0742
~~وبالجملة الاسمية ويجعله من الظالمين بدرجة فيهم، فإن فى درجة فيهم
~~تعظيما لمخالفة الحق، واتباع أهوائهم وإغراء باتباع الحق ومخالفة غيره
~~واستفظاعا لاندراج بنى فى جملة الظالمين، وبتعريف الظالمين، لأن المعنى
~~من المعروفين فى الظلم، ومن الموسومين، وبإذا الدالة على الربط والجزاء،
~~وجملة { إنك إذا لمن الظالمين } جواب القسم، وجواب إن محذوف أو
~~مستغنى عنه كما مر.

### || [2.146]

# { الذين آتيناهم الكتاب } الجنس الصادق بالتوراة والإنجيل، وهم
~~اليهود والنصارى. الذين مبتدأ خبره هو قوله { يعرفونه كما يعرفون
~~أبناءهم } ، يعرفون محمدا بعد بعثته وقبلها، صلى الله عليه وسلم، بنعته
~~فى التوراة والإنجيل، كما يعرفون أبناءهم، ويميزونهم من أبناء غيرهم،
~~فكما لا يلتبس ولد الرجل عنه بولد غيره ولا يشتبه، كذلك لا يلتبس محمد
~~بغيره، ولا يخفى على من عرف نعته فى التوراة والإنجيل، ولا على من وصل
~~نعته من أسلافه أو أحباره قبل أن يكتموه. وأحباره الذين لم يكتموه روى أن
~~عبد الله بن سلام سأله عمر ابن الخطاب، رضى الله عنه، أن الله أنزل على
~~نبيه محمد، صلى الله عليه وسلم { الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه
~~كما يعرفون أبناءهم } فكيف هذه المعرفة؟ فقال عبدالله يا عمر لقد
~~عرفته حين رأيته كما أعرف ابنى، ومعرفتى بمحمد، صلى الله عليه وسلم، أشد
~~من معرفتى بابنى. فقال عمر فكيف ذلك؟ فقال لست أشك فى محمد أنه رسول الله
~~حقا، وقد نعته الله فى كتابنا، ولا أدرى ما تصنع النساء، فلعل ولدى قد
~~خانت والدته. فقبل عمر رأسه وقال وفقك الله يا بن سلام، فقد صدقت. وهذه
~~السورة نزلت بالمدينة. وقال الكلبى لما قدم رسول الله، صلى الله عليه
~~وسلم، المدينة قال عمر بن الخطاب لعبد الله بن سلام إن الله عز وجل أنزل
~~على نبيه وهو بمكة أن أهل الكتاب ليعرفونه كما يعرفون أبناءهم، فيكف هذه
~~المعرفة يابن سلام؟ قال نعرف نبى الله بالنعت الذى نعته إذ رأيناه فيكم،
~~كما يعرف أحدنا ابنه إذا رآه مع الغلمان، والذى يحلف به عبدالله بن سلام
~~لأنا بمحمد ms0743 أشد معرفة منى لابنى. فقال له عمر كيف ذلك؟ قال عرفته بما
~~نعته الله لنا فى كتابنا أنه هو، وأما ابنى فلا أدرى ما أحدثت أمه؟ فقال
~~له عمر وفقك الله قد أصبت وصدقت، يعنى آية الأنعام { الذين آتيناهم
~~الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم } فإن سورة الأنعام نزلت
~~فى مكة، والهاء فى يعرفونه عائدة على محمد رسول الله، صلى الله عليه
~~وسلم، لتقدم ذكره بلفظ الخطاب مرارا، فهذا على طريق الالتفات من الخطاب
~~للغيبة، وذكر بلفظ الرسول مرتين فى قوله

# ويكون الرسول عليكم شهيدا...

# إلخ وذلك قول مجاهد وغيره، وهو قول الجمهور وهو الصحيح، ويدل له قوله {
~~كما يعرفون أبناءهم } ، والمعنى يعرفون صدقه ورسالته وصفاته. وقال ابن
~~عباس وغيره الهاء عائدة إلى التحول إلى الكعبة يعرفون أن التحول إليها حق
~~من الله تعالى، وأنها قبلة إبراهيم وقبلة الأنبياء قبلك كما يعرفون
~~أبناءهم لا يشكون، وفى الهاء للأوجه السابقة فى قوله { إنه الحق من
~~ربهم } ، وهذه الأوجه مع وجه عودها إلى التحول، وقد مر أيضا فى هاء
~~إنه هى المتبادرة لمناسبة الغيبة، كما قيل بعودها إلى القرآن، بخلاف
~~عودها إلى رسول الله، لأنه ذكر قبله بلفظ الخطاب، غير أنه قد يقال إنه
~~رجعت إليه الهاء بلفظ الغيبة، مع أنه لم يذكر فى الكلام المتصل بهذا إلا
~~بلفظ الخطاب، إشهارا بفخامته وشهرته أنه لا يلتبس على السامع فى عود
~~الضمير إليه، حيث يلتبس غيره، ويجوز عودها إلى العلم فى قوله { من بعد ما
~~جاءك من العلم، وإن فريقا منهم } أى جماعة من أهل الكتاب، وهى أكثر
~~علمائهم، فالهاء لأهل الكتاب، ويجوز عودها لعلمائهم، وفى التعبير بفريق
~~منهم إشارة إلى أن بعضهم لم يكتم الحق، بل قبله كعبد الله بن سلام من
~~اليهود، والنجاشى ومن آمن من رهطه وصهيب من النصارى.

# { ليكتمون الحق } وهو كون محمد رسولا من الله تعالى إلى الناس
~~كلهم، صلى الله عليه وسلم، أو هو التحول إلى الكعبة، أو هو القرآن، أو هو
~~المسجد الحرام ونحو ذلك مما مر ms0744 فى قوله { إنه الحق } أو الوحى إليه، صلى
~~الله عليه وسلم، مطلقا القرآن وغيره، أو الحق مطلقا، أو صفته صلى الله
~~عليه وسلم. { وهم يعلمون } من التوراة والإنجيل والسماع وآثارهم،
~~والمفعولان محذوفان، أى وهم يعلمونه حقا أو بقدر ما يسد مسدهما، أى
~~يعلمون أنه الحق أى أن ما كتموه حق، أو يعلمون أن كتمان الحق معصية.

### || [2.147]

# { الحق من ربك } مبتدأ وخبره جملة مستأنفة، وأل فيه للحقيقة أو
~~للجنس، أى أن الحق ثابت من ربك، أو آت من ربك، مثل ما أوحى إليك وإلى
~~الأنبياء قبلك، فما لم يكن من ربك ليس حقا كالذى عليه اليهود والنصارى من
~~الباطل، ويجوز أن تكون أل للعهد، فيكون الحق هو المذكور وقوله { يكتمون
~~الحق } أى أن أمر الرسول من ربك ولو جحدوه وكتموه أو الحق الذى كتموه،
~~الذى هو الحق مطلقا، لأنهم قد كتموا حقوقا أخر فى شأن غيره، صلى الله
~~عليه وسلم، ويجوز أن يكون الحق خبرا لمحذوف، أى هو الحقن ومن ربك خبر
~~ثان أو حال من الحق، وقرأ على بنصب الحق فيكونا مفعولين أو لا ليعلمون،
~~ومن ربك مفعول ثان أو الحق مفعول ليعلمون، ومن ربك حال من الحق، على أن
~~العلم بمعنى العرفان، أو الحق مفعول ثان، ومن ربك حال منه، والأول محذوف،
~~أى يعلمونه الحق، أو مفعولان محذوفان كما مر، أو يقدر له مفعول واحد
~~بمعنى العرفان، والحق بدل من الحق، أو مفعول لازم، وأل فى هذه الأوجه
~~للحقيقة أو للجنس أو للعهد كذلك، وإذا كانت أل للعهد فهو من وضع الظاهر
~~موضع المضمر ولا سيما إذا جعلناه مفعولا ليعلمونه. { فلا تكونن من
~~الممترين } خطاب له، صلى الله عليه وسلم، لفظا، والمراد أمه لأنه،
~~صلى الله عليه وسلم، لا يتوقع منه الامتراء، وتقدم الكلام فى مثل هذا،
~~وعلى كل حال فليس الامتراء بالاختيار، بل هو ضرورى، ولكن نهى عنه لفظا،
~~والمراد الكناية عن أن أمرك يا محمد متحقق لا يشوبه شك، فجملة لا تكون من
~~الممترين طلب لفظا ms0745 ووضعا، واستعملت مجازا فى الإخبار عن تحقق الأمر، أو
~~فى الأمة باكتساب المعارف المبطلة للشك، فإن اكتسابها سبب لعدم الكون من
~~الممترين، أو فى النهى عن فعل ما هو من أفعال الممترين، وهذه المجازات
~~أبلغ من الحقيقة التى هى قولك إن أمرك يا محمد متحقق، أو اكتسبوا المعارف
~~أو لا تفعلوا بمقتضى الجهل، لأن المعنى إن لم تحققوا الأمر، أو إن لم
~~تكتسبوا المعارف، أو فعلتم ما خالف الحق، فأنتم من الممترين، فإن هذا زجر
~~عن ذلك بإيقاعه فى جملة الممترين، وما يوقع الزجر به مخوف، ولأن النهى عن
~~الكون على الامتراء أبلغ من النهى عن نفس الامتراء، مثل قولك لا تمتر،
~~لأن النهى عن الكون على صفة يدل على عموم الأكوان المستقبلة بالنص،
~~والنهى عن نفس الصفة يدل على عموم الأكوان المستقبلة بالالتزام، ودلالة
~~النص أظهر، والممترى الشاك، فالمعنى لا تكونن من الشاكين فى أن الحق
~~مطلقا، أو الحق الذى أنت عليه هو من ربك، أو لا تكونن من الشاكين فى
~~كتمانهم الحق، أو فى رسالتك، وسمى الجدال مراء لأن كلا يوقع الآخر فى
~~الشك، أو يشك فى قول الآخر، أو لأن كلا يجمع ما عند الآخر.

### || [2.148]

# { ولكل وجهة } أى ولكل أمة أو فريق قضى الله أن تخالف الأخرى قبلة
~~تتوجه إليها فى صلاتها ونحوها، وأنتم يا معشر اليهود والنصارى، الذين
~~أدركتم بعثة محمد رسول الله، صلى الله عليه وسلم، من أمته، فالواجب
~~عليكم استقبال الكعبة، فإن كل من أدركته بعثته، صلى الله عليه وسلم، فهو
~~من أمته، كما أن قبلة اليهود قبلها صخرة بيت المقدس، وقبلة النصارى مشرق
~~الشمس، وقبلة الأنبياء من قبل ذلك الكعبة، وكذلك أقوامهم فيعدون أمة
~~واحدة، تقابل الكعبة، ولو قبل بناء إبراهيم لها، لأن قبلة واحدة جمعتهم
~~واليهود أمة قبلتهم الصخرة، والنصارى أمة قبلتهم المشرق، ومن أدرك بعثة
~~سيدنا محمد، صلى الله عليه وسلم، من الناس كلهم أمة قبلتهم الكعبة،
~~وافقوا أو عاندوا، ولك أن تقول لكل أمة نبى قبلة وافقت قبلة غيرها ms0746 أو
~~خالفت، وقيل المعنى ولكل أهل جهة من الآفاق من المسلمين وجهة من الكعبة
~~يصلون إليها، وظهر لى وجه آخر أن المعنى لكل أهل جهة أسلموا أو كفروا
~~وجهة من الكعبة يجب عليهم استقبالها، فإن الواجب على جميع الكفار أن
~~يؤمنوا به صلى الله عليه وسلم بعد البعثة، ويستقبل الكعبة، والوجه الأول
~~ما حام أحد حوله غيرى. والثالث مأخوذ من القول قبله، وفيه الوجهة المنهاج
~~والشرع، قال جل جلاله

# لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا

# فالمعنى لكل أمة دين، ومن توافقت من الأمم فهى أمة واحدة، باعتبار
~~الوفاق، فالواجب على من أدركته البعثة من اليهود والنصارى وغيرهم أن
~~يكونوا على دين الإسلام، ومنه استقبال الكعبة، أو لكل أمة دين وافق دين
~~الأخرى أو خالفه، والجمهور على تفسير الوجهة بالقبلة وهو الصحيح المناسب
~~لما بعده وما قبله، فإن بعد ذلك

# ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام

# وهو قول مجاهد كابن عباس، وعليه فالوجهة فعلة بمعنى مفعول، أى جهة متوجه
~~إليها، ولك وجه آخر هو أن الوجهة فعلة للهيئة كالجلسة بالكسر أى حالة
~~يتوجه بها إلى الكعبة، ويدل لمذهب الجمهور قراءة أبى ولكل قبلة.  { هو
~~موليها } لفظ هو عائد إلى الفريق المحذوف بعد كل المعوض عنه تنوين كل،
~~باعتبار لفظه، أو باعتبار آحاده، أو إلى الأمة باعتبار آحادها، أو إلى
~~لفظ كل، و ها مفعول ثان، والأول محذوف مؤخر، أى هو موليها نفسه، وهو مروى
~~عن ابن عباس وغيره، أو هو موليها نفسه، وإنما قلت الأول النفس أو الوجه،
~~لأنه فاعل معنى، لأنه قال، و ها عائدة للوجهة وهى متلوة، ويجوز عود لفظ
~~هو إلى الله، جل وعلا، أى الله موليها كل أمة، أو كل فريق أو كل واحد،
~~فالمحذوف ثان أيضا، وجملة هو موليها نعت وجهة، وقرئ ولكل وجهة بإضافة كل
~~إلى وجهة، فلكل وجهة بالإضافة خبر، والمبتدأ محذوف أى لكل جهة أهل أو ناس
~~أو أمة أو فريق أو نحو ذلك.

# ويجوز كون اللام زائدة فى هذه القراءة، وكل ms0747 مبتدأ، وجملة هو موليها خبر
~~فيكون على هذا عائدة إلى كل لوقوعه على الوجهة، والابتداء عامل ضعيف،
~~فقوى بالحرف المأتى به للتأكيد، أو اللام زائدة للتأكيد وتقوية العامل
~~الضعيف، لكونه وصفا على الاشتغال، أى هو مول لكل وجهة موليها، أو لكونه
~~وصفا ومتأخرا، أى هو لكل وجهة مول هو موليها، أو اللام غير زائدة، بل
~~متعلقة باستبقوا، فيكون المزيد على هذا الاحتمال فاء فاستبقوا. وقرأ ابن
~~عامر هو مولاها بفتح اللام مشددة كذلك، على أن لفظ هو عائد إلى الفريق أو
~~غيره مما ذكر غير الله سبحانه وتعالى، فيكون الضمير المستتر فى مولى
~~النائب عن الفاعل هو المفعول الأول عائد إلى ما عاد إليه لفظ هو، فى هذه
~~القراءة، و ها مفعول ثان لكن مضاف إليها، كقولك الخير أنت معطاه،
~~والتولية الجعل تاليا. { فاستبقوا الخيرات } بادروا يا معشر
~~المؤمنين واليهود والنصارى وغيرهم الخصال الحسنة الدينية والدنيوية،
~~كاستقبال القبلة والصلاة أول الوقت وغير ذلك من العبادات الواجبة
~~والندبية، والآية ونحوها دليل على أن أول الوقت أفضل إلا الفجر مطلقا
~~والعشاء شتاء، وإلا أربع ركعات تصلى من السنة قبل الظهر، فإن من صلاهن
~~أول الوقت، ثم الظهر أفضل ممن يصلى الظهر أول الوقت، ومن تأخر عن أول
~~الوقت فالأولى البدء بالظهر، وفى القواعد للشيخ إسماعيل الجيطالى رحمة
~~الله أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، كان يصلى أربعا بعد الزوال،
~~فيطيل فيهن، ويروى عنه أنه قال

# " من صلاهن تماما يلى معه سبعون ألف ملك يستغفرون له حتى الليل ".

# وروى ابن المبارك فى رقائقه بسند، أن النبى صلى الله عليه وسلم قال

# " من فتح له باب من الخير فلينتهزه فإنه لا يدرى متى يغلق عليه "

# ويجوز أن يكون المراد بالخيرات الجهات الفاضلات، وهى التى على سمة
~~الكعبة، ويجوز أن يكون المعنى لكل أمة قبلة شرقية أو غربية جنوبية أو
~~شمالية، أضلوا فيها أو أصابوا، فاستبقوا أنتم معشر المؤمنين الجهات
~~المقابلة للكعبة من كل أفق، ودعوا اليهود والنصارى على زيغهم، إذ أمروا
~~بالإيمان واستقبال ms0748 القبلة فلم يقبلوا. { أين ما تكونوا يأت بكم
~~الله } أين اسم شرط لتعميم الأمكنة متعلق بمحذوف خبر تكون، أو متعلق
~~بتكونوا على أنها لا خبر لها، وما لتأكيد العموم، أى أينما تكونوا بعد
~~الموت يأت بكم الله إلى المحشر للجزاء يوم تبعثون. { جميعا } لا يبقى
~~منكم واحد موافق للحق أو مخالف له، ولا بعض واحد متفرق الأجزاء أو
~~مجتمعها، فيعاقب اليهود والنصارى على مخالفة الحق وإنكار القبلة وغيرهم
~~من كل مخالف للحق، ويثيب المطيع فى أمر القبلة وغيرها، ويجوز أن يكون
~~المعنى أين ما تكونوا من المواضع المتسفلة والمرتفعة من الأرض والجبال،
~~ومن السهلة والحزنة، يقبضكم الله جميعا بالإماتة إلى دار الجزاء
~~والعقاب، المؤمنين والمشركين من اليهود والنصارى وغيرهم، ويجوز أن يكون
~~المعنى أينما تكونوا معشر المؤمنين من المواضع المسامنة للكعبة، يجعل
~~صلاتكم كأنها إلى جهة واحدة، لأن الكعبة تشملها. { إن الله على كل
~~شئ قدير } فهو قادر على الإماتة والإحياء والبعث والثواب والعقاب.

### || [2.149]

# { ومن حيث خرجت } من أى مكان خرجت للسفر أو لغيره.  { فول
~~وجهك شطر المسجد الحرام } إذا صليت، أى ول وجهك جهته، أى موضع
~~أنت، من موضع خروجك إلى حيث تنهى، وإلى أى موضع رجعت تستقبل جهة الكعبة
~~للصلاة فى ذلك كله، سافرت أو خرجت للشرق أو للغرب، ويجوز أن يكون حيث
~~خرجت مرادا به مكة، لأنه خرج منه، أى ول وجهك شطر المسجد الحرام حال
~~كونه من حيث خرجت، ولا بأس من مجئ الحال من المضاف إليه وهو المسجد،
~~لأنه يغنى عن المضاف، أو من معنى إلى أى ول وجهك إلى حيث خرجت شطر
~~المسجد الحرام، فيتعلق شطر ومن معا بول لاختلافهما، أو يعلق به من وشطر
~~بدل من مجموع الجار والمجرور، لا من المجرور وحده بدليل عدم جره وحيث
~~مضمنة معنى الشرط، وليست شرطية لعدم زيارة ما متعلقة بول، والفاء صلة
~~لتأكيد الربط، وقيل تكون شرطية جازمة ولو لم نزد بعدها ما. { وإنه } أى
~~إن شطر المسجد الحرام، فالضمير عائد إلى شطر، أو أن ms0749 المسجد الحرام يعود
~~الضمير إلى المسجد الحرام، ويقدر مضاف، أى أن استقبال شطر المسجد الحرام،
~~وأن استقبال المسجد الحرام، ويجوز عود الضمير إلى تحويل الوجه المفهوم من
~~ول وجهك، أو إلى هذا الأمر أو إلى المذكور من التولية. { للحق من
~~ربك } فحافظ عليه. { وما الله بغافل عما تعملون } وهو يجازيكم
~~بها، والخطاب للمؤمنين، أو لهم وللكفار من اليهود والنصارى وغيرهم، وقرأ
~~أبو عمر { عما يعملون } بالمثناة التحتية.

### || [2.150]

# { ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما
~~كنتم فولوا وجوهكم شطره } ذكر الأمر بتولية الوجه شطر المسجد
~~الحرام أربع مرات تأكيدا لعظم شأن القبلة، ولأن النسخ من مظان الفتن
~~والشبهة، ولا سيما أنه أول نسخ ظاهر بعد العمل به بين المؤمنين والكفار،
~~فكان حقيقا بالتكرير، وأيضا ذكره فى قوله

# فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام

# مقرونا بعلته وهى تعظيمه الرسول، صلى الله عليه وسلم، بابتغاء مرضاته،
~~ومقرونا مع قوله { وحيث ما كنتم.. } إلخ بفائدة هى أن أهل الكتاب يعلمون
~~أن أمر محمد وأمر القبلة حق فى التوراة والإنجيل، وذكره فى قوله { وحيث
~~ما كنتم فولوا وجوهكم شطره } تصريحا بأن حكم أمته حكمه، ولينبه
~~بعده أن لكل أمة قبلة تبعا لداعيها، وهو نبينا بقوله { ولكل وجهة } وذكره
~~فى قوله { ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام }
~~لينبه على تساوى السفر وغيره فى أمر القبلة بحسب الإمكان، وليقرنه بشهادة
~~الله أنه حق، وشهادته مغايرة لشهادة أهل الكتاب، وذكره فى قوله { ومن
~~حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم
~~فولوا وجوهكم شطره } ، لينبه على أن حكم أمته فى السفر حكمه
~~كالحضر، وأن المراد وحيث ما كنتم من السفر وغيره من الخروج، وليقرنه بدفع
~~حجج الكفار بقوله { لئلا يكون للناس } اليهود والنصارى والمنافقين،
~~أو جميعهم مع مشركى العرب، أو قريش واليهود، وقال الحسن مشركى العرب،
~~وقال مجاهد مشركى قريش. { عليكم } أيها المؤمنون. { حجة } فقرن كل مرة
~~بعلتها كقرن المدلول بكل واحد من دلائله، للتأكد كما هو شأن ms0750 ما أريد
~~تقريره وتقريبه للأفهام والقبول، وزعم بعضهم أن قوله { فول وجهك
~~شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره }
~~إشارة إلى حال كون الإنسان فى المسجد الحرام، وقوله { ومن حيث خرجت فول
~~وجهك شطر المسجد الحرام } إشارة إلى حال كون الإنسان فى البلد، وقوله {
~~ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم
~~فولوا وجوهكم شطره } ، إشارة إلى حال كون الإنسان خارجا عن البلد،
~~والحجة المنفية فى قوله { لئلا يكون للناس عليكم حجة } يقول
~~إن اليهود والمنافقين تبع لهم، والنصارى المنعوت فى التوراة والإنجيل
~~قبلته الكعبة، فلو لم يستقبلها لقالوا ليس المذكور فى التوراة والإنجيل،
~~لأن المذكور فيهما يستقبلها بعد أن يستقبل بيت المقدس، وأن يقول اليهود
~~إن محمدا يجحد ديننا ويتبع قبلتنا، فيأمر باستقبال الكعبة لئلا يقولوا
~~ذلك، وأن يقول المشركون من العرب إنه لو كان نبيا لم يخالف قبلة أبيه
~~إبراهيم، وهى قبلة العرب قبلة حق. { إلا الذين ظلموا منهم }
~~استثناء من الناس، أى إلا الذين ازداد ظلمهم للمبالغة فى العناد، لأن
~~الناس المذكورين ظالمون، فإن الذين ازداد ظلمهم لا تنتفى الحجة عليهم
~~بذلك بالنظر إلى عنادهم، فيقول اليهود والنصارى والمنافقون انصرف عن بيت
~~المقدس إلى الكعبة برأيه، واشتياقا لبلده، وسيرجع إلى دين آبائه، وتقول
~~قريش، انصرف لقبلة بلده اشتياقا لبلده، وعلما بأن ديننا حق فسيرجع إليه
~~كما رجع لقبلتنا، فهذه حجة هؤلاء المستثنين، وسماها حجة من حيث إن المراد
~~لا الذين ظلموا فلهم حجة، لأنهم يسوقونها مساق الحجة كقوله

# حجتهم داحضة

# وقيل الحجة الاحتجاج والمبحث واحد، فإن هذا منهم مسوق مساق الاحتجاج،
~~وليس باحتجاج صحيح، ويحتمل أنها سميت حجة واحتجاجا أخذا من الحج بمعنى
~~القبلة والقطع والغلبة، وقطع كلام الخصم يكون فى الجملة بالحق والباطل،
~~ويجوز أن يراد بالناس عموم من ذكر، وبالذين ظلموا من يؤمن منهم، ويجوز أن
~~يكون الاستثناء منقطعا، أى لكن الذين ظلموا منهم يجادلونكم بالباطل ولا
~~حجة لهم، وهو أبلغ فى نفى الحجة، كأنه قيل لئلا يكون للناس عليكم ms0751 حجة غير
~~حجة الذين ظلموا، ومعلوم أنها حجة غير معتبرة كقوله

# ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم  بهن فلول من قراع الكتائب

# فإن كون الفلول فى السيوف من مصادمة العساكر غير عيب، بل مدح أكد به
~~كأنه قيل إن كانت لهم حجة فما هى إلا حجة الظالم، ومعلوم أن حجة الظالم
~~فى ظلمه باطلة، فهذا مدح لهم ومدح لأهل الحق، ويدل على أن الاستثناء
~~منقطع. قراءة زيد بن على ألا الذين ظلموا، بفتح همزة ألا وتخفيف لامه وهى
~~التى للاستفتاح والتنبيه، فالذين ظلموا مبتدأ خبره محذوف أى لا حجة لهم،
~~أو مفعول لمحذوف على الاشتغال، أى لا تخشو الذين ظلموا منهم، فسره فلا
~~تخشوهم أو خبره لا تخشوهم، والفاء على الوجهين زائدة، وزعم أبو عبيدة
~~معمر بن المثنى أن إلا عاطفة على الناس عطف عام على خاص، قال ابن هشام
~~ذكر الأخفش والفراء وأبو عبيدة أن إلا تكون عاطفة بمنزلة الواو فى
~~التشريك فى اللفظ. والمعنى وجعلوا منه لئلا يكون للناس عليكم حجة إلا
~~الذين ظلموا لا يخاف لدى المرسلون إلا من ظلم ثم بذل حسنا بعد سوء أى ولا
~~الذين ظلموا ولا من ظلم وتأولهما الجمهور على الاستثناء المنقطع انتهى. {
~~فلا تخشوهم } يا معشر العرب، أو يا معشر المؤمنين، لا تخافوا طعنهم
~~فإنه لا يضركم ولا يزرى بكم، ولا جدالهم فى التولى إلى الكعبة، فإنهم قد
~~علموا أنه جدال باطل وأنى أنصركم عليهم بالحق. { واخشونى } عظمونى
~~ولا تتركوا أمرى ولا تخالفوه، أو احذروا عقابى على ترك أمرى، فإنى الضار
~~النافع والعالم بمصالحكم. قال الفخر الرازى هذه الآية تدل على أن الواجب
~~على المرء فى كل أفعاله وتركه أن ينصب بين عينيه خشية ربه تعالى، وأن
~~يعلم أنه ليس فى يد الخالق شئ ألبتة، وألا يكون مشتغل القلب بهم، ولا
~~ملتفت الخاطر إليهم.

# انتهى. { ولأتم } عطف على قوله تعالى { لئلا يكون للناس عليكم
~~حجة } أى فولوا وجوهكم شطره لئلا يكون. ولأتم نعمتى عليكم، بالإرشاد
~~إلى معالم دينكم، كالتحويل إلى الكعبة، ms0752 أو على محذوف، أى واخشونى لأنصركم
~~عليهم. أو لأحفظنكم عنهم. ولأتم نعمتى عليكم أو لأوفقكم ولأتم، أو متعلق
~~بمحذوف مستأنف أو بإخبار معطوف على إن شاء أمرتكم بذلك لأتم نعمتى عليكم،
~~أو عرفتكم قبلتى لأتم نعمتى عليكم. { نعمتى عليكم } وهو دين إبراهيم،
~~فإنه نعمة من الله، جل وعلا، لنا، أو هى تبيينية لنا، وفى الحديث

# " تمام النعمة دخول الجنة "

# رواه الترمذى، وعن على " تمام النعمة الموت على الإسلام " وقيل تمام
~~النعمة رضا الله سبحانه وتعالى، فيجمع بأن تمام النعم التى فى الدنيا من
~~أمر الدين والدنيا، الثبات على الإسلام عند الموت، وتمام النعمة بعد
~~البعث دخول الجنة، فإن قبل دخولها تبشير الملكين فى قبره وأرته موضعه فى
~~الجنة، وملكه فيها، ورعى روحه فى الجنة بعد موته. وبعثه آمنا وإعطائه
~~كتابه بيمينه، وإلباس الحلة له، والمد فى قامته طولا وعرضا، وتحسينه
~~جدا، والشرب من الحوض وشفاعة رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وعير ذلك.
~~وأيضا ذلك كله تمام لما قبله من النعم فى الدنيا، وإذا استقر أهل الجنة
~~فيها أوحى الله إليهم أنى راض عنكم فلا أسخط عليكم أبدا، وهذا تمام
~~النعمة كلها على الإطلاق.  { ولعلكم تهتدون } لعل للتعليل، والعطف
~~على لأتم أو على ما عطف عليه لأتم، والمعنى ولتهتدوا. أو للترجى فى حق
~~البشر مستأنفا، والمراد الاهتداء إلى الحق.

### || [2.151]

# { كما أرسلنا } متعلق بقوله { أتم } ، أى ولأتم نعمتى عليكم، كما
~~أرسلنا فيكم رسولا منكم أى كما بدأتكم بإرسال الرسول فيكم منكم أتم نعمتى
~~عليكم، غير أنه لما قدم أتم صح قرنه بلام التعليل، كأنه قيل ولأتم نعمتى
~~عليكم كما بدأتها بإرساله، وهذا أولى من أن يقال كما أتممتها بإرسال رسول
~~منكم، أو متعلق بقوله { اذكرونى } على أن الفاصلة أى اذكرونى بالعبادة،
~~كما أرسلنا فيكم رسولا منكم، وقيل متعلقا بتهتدون، وتعليقه باذكرونى هو
~~قول الفراء، قال { كما أرسلنا فيكم رسولا } وأوليتكم هذه النعمة
~~فاذكرونى، ويجوز تعليقه بأذكركم، ووجه التعليق باذكرونى أن المعنى افعلوا
~~خيرا يعود عليكم وهو ذكركم إياى كما فعلت ms0753 خيرا هو إرسالى رسولا منكم، بل
~~ذكركم إياى نعمة منى، كما أن الإرسال نعمة منى، ووجه التعليق بأذكركم أن
~~المعنى أنعم عليكم بذكرى إياكم، كما أنعمت عليكم بالإرسال منكم، ووجه
~~التعليق بتهتدون أن الاهتداء نعمة من الله، كما أن الإرسال نعمة منه
~~تعالى، أو أن الاهتداء هو الذى طلبه إبراهيم عليه السلام بقوله

# ومن ذريتنا أمة مسلمة لك

# وإرسال الرسول من العرب هو الذى طلبه بقوله

# وابعث فيهم رسولا منهم

# أى لعلى أجيب دعوة إبراهيم باهتدائكم، كما أجبت دعوته بإرسال محمد، صلى
~~الله عليه وسلم، منكم، والكاف للتشبيه فى الأوجه كلها، ويجوز فى تعليقها
~~باذكرونى، أو بأذكركم أن تكون للتشبيه وأن تكون للتعليل. { فيكم } يا
~~معشر العرب. { رسولا منكم } وهو رسول الله محمد، صلى الله عليه وسلم،
~~فإنه من العرب والعرب أفضل الناس، لأن أفضل الرسل منهم، وهذا شرف فى نفس
~~العرب، وتفضيل بنى إسرائيل على عالمى زمانهم حتى عرب زمانهم إنما هو
~~باعتبار ما تفضل عليهم لا فى نفسهم فافهم، ويدل أيضا على ذلك وعلى فضل
~~لغتهم على سائر اللغات، أن القرآن جاء عليها وهو أفضل كتب الله  جل وعلا
~~ وفى إرسال الرسول منهم نعمة عظيمة عليهم لما فيه من الشرف لهم، لأن
~~المعروف من حال العرب الأنفة الشديدة من الانقياد لغيرهم، فكان بعثه منهم
~~أقرب إلى قبول قوله والانقياد إليه. { يتلو عليكم آياتنا } هى آيات
~~القرآن الكريم المعجز إلى يوم القيامة، وجملة يتلو نعت رسولا، ويجوز أن
~~تكون حالا منه إن علقنا منكم بإرسلنا ولم نجعله نعتا له. { ويزكيكم }
~~يطهركم من الشرك والمعاصى، لأن يعلمكم أمر الدين ويأمركم وينهاكم، وشئ
~~زكى بمعنى غير خبيث بالنجس، وفى إطلاق التزكية على الانقياد من السر
~~والمعاصى إشارة إلى أن الشرك والمعاصى كالنجس، ويجوز أن يكون المعنى
~~ينميكم بالطاعة والإيمان، فإن الإنسان فى المعصية والشرك على نقص ورذالة،
~~وفى الطاعة والإيمان على الزيادة والبركة، وأن يكون معنى يزكيكم بصيركم
~~أزكيا بأن تكون أخلاقكم محاسن وأفعالكم مكارم.

# { ويعلمكم الكتاب } القرآن بألفاظه ومعانيه. { والحكمة ms0754 } السنة
~~والفقه فى الدين، أو الكتاب ألفاظ القرآن، والحكمة معانية، أو خصوص
~~أحكامه، وتقدم كلام على ذلك فى قصة إبراهيم عليه السلام، وإنما أخر
~~التزكية فيها عن تعليم الكتاب والحكمة، وقدمها هنا، لأن التزكية مذكورة
~~هنا على رسم أن يكون فيهم، ويعلمها بهم فيقبلوها فيتزكوا فهى المقصود
~~بالذا من بعث الرسول فيهم، ومذكورة فى قصته على رسم أن يؤول أمرهم إلى
~~إرسال الرسول فيهم يؤول أمره إلى أن يزكيهم فهى فيها ثانيا، وبالتبع وهنا
~~أولى، وبالفعل وإن شئت فقل التزكية علة تكون غاية لبعث الرسول، والعلة
~~التى هى غاية الشئ متأخرة عملا متقدمة علما، فنظر إلى تقدمها علما فقدمت
~~هنا وإلى تأخرها عملا فأخرت هنالك { ويعلمكم ما لم تكونوا
~~تعلمون } يعلمكم بالتوفيق إلى استنباط الأحكام والمعانى من القرآن
~~والسنة، بتدقيق الفكر والنظر بعد أن لم تعلموها فهم يفهمون منها ما لم
~~يذكره لهم رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ويحتمل أن يكون المعنى بالكتاب
~~ألفاظه، وبالحكمة أحكامه، والسنة والفقه فى الدين، وبما لم تكونوا تعلمون
~~أخبار الأمم الماضية وأنبياءهم والحوادث المستقبلة، ويحتمل أن يكون
~~المراد بقوله { ويعلمكم ما لم تكونوا تعلمون } هو المراد بقوله
~~ويعلمكم الكتاب والحكمة، فأعاده ليبين ويصرح بأنه يعلمهم ما لا يدركونه
~~بمجرد الفكر والنظر، بل بالوحى وهو جنس آخر غير ما كانوا يعرفونه بالنظر
~~والفكر.

### || [2.152]

# { فاذكروني } وفتح ابن كثير الياء. { أذكركم } اذكرونى بقلوبكم
~~وألسنتكم أذكركم بما تحبون من ثناء وإنعام ودفع بلاء دنيا وأخرى، فذكر
~~الله جل وعلا باللسان قراءة القرآن، والتسبيح والتهليل والتكبير ونحو ذلك
~~من كلام العبادة المشتملة على ذكره بأى اسم من أسمائه، والذكر بالقلب أن
~~يواطئ القلب اللسان عند الذكر باللسان، وأن يذكر الله فى قلبه ولو سكت
~~لسانه، ويجل الله ويهابه ويتفكر فى صنائعه، ويحضر ذكره فى قلبه أو فى
~~قلبه ولسانه معا عند إرادة المعصية، فيتركها تعظيما له تعالى، وخوفا
~~من عقابه وسخطه، وعند الطاعة فيرغب فيها، هذا تفسير الآية عندى، ودخل فى
~~ذلك ذكره بالجارحة، فإنه إذا كان ms0755 فى عمل عبادة أو مباح نوى به ثوابا
~~فقد ذكره فى قلبه ولا سيما الصلاة والحج لاشتمالهما على الذكر باللسان،
~~وقيل اذكرونى باللسان والقلب، أذكركم بالثواب والرضا عنكم. وعن ابن عباس
~~اذكرونى بطاعتى أذكركم بمعونتى وقيل اذكرونى فى النعمة والرخاء، أى
~~بالدعاء وأداء الفرائض واجتناب النهى، أذكركم فى الشدة والبلاء، أى
~~بإجابة دعائكم عندهما، وإزالتهما أو تخفيفهما، وقالت الصوفية اذكرونى
~~بالتوحيد والإيمان، أذكركم بالجنان والرضوان، وقيل اذكرونى بالإخلاص
~~أذكركم بالخلاص، واذكرونى بالقلوب أذكركم بغفران الذنوب، واذكرونى
~~بالدعاء أذكركم بالعطاء، ومعنى ذكر الله عبده هنا مجازاته على ذكره إياه
~~أو الإيحاء إلى الملائكة بأن عبدى فلان كريم حسن أنا عنه راض، أو خلفه
~~ذكره بالخير بين الملائكة والمؤمنين، فيكون مذكورا عند الملائكة ومحبوبا
~~عندهم وعند غيرهم، روى البخارى ومسلم عن أبى هريرة عن رسول الله، صلى
~~الله عليه وسلم

# " يقول الله عز وجل أنا عند ظن عبدى بى، وأنا معه إذا ذكرنى، فإن ذكرنى
~~فى نفسه ذكرته فى نفسى، وإن ذكرنى فى ملأ، ذكرته فى ملأ خير منهم، وإن
~~تقرب إلى شبرا تقربت إليه ذراعا، وإن تقرب إلى ذراعا تقربت إليه
~~باعا، وإن أتانى يمشى أتيته هرولة "

# وفى رواية

# " أنا عند ظن عبدى فليظن بى ما شاء "

# وفى رواية

# " ذكرته فى ملأ خير من ملئه "

# ومعنى قوله " أنا عند ظن عبدى بى " ، وفى رواية إسقاط بى أنى عنده
~~بالغفران إذا استغفر، وبالقبول والإجابة إذا دعى، وبالكفاية إذا طلب
~~الكفاية، وقيل معناه تحقيق الرجاء وتأميل العفو، وصحح هذا ذكره الخازنى
~~وبعض شراح البخارى، وذكرت فى الشامل غير ذلك، ومعنى " أنه معا إذا ذكرنى
~~" أنى معه بالتوفيق والرحمة، ومعنى " ذكرنى فى نفسه " ذكرنى خاليا ومعنى
~~" ذكرته فى نفسى " رحمته أو جازيته أو خلفت كلاما فى الثناء عليه بلا
~~إعلام لملائكتى، ومعنى " ذكرنى فى ملأ " ذكرنى فى جماعة مطلقا، أو فى
~~جماعة تملأ العيون بشرفها، ومعنى " ذكرته فى ملأ كذلك " لكنهم ملائكة
~~وملأ الذاكر بشر، وهذا يدل على أن الملائكة أفضل من الناس بقوله ms0756 " خير
~~منه " ولا دليل فيه على أنه أفضل من الأنبياء، لأن الذكر غالبا فى جماعة
~~لا نبى فيها لقلة الأنبياء فى النسبة إلى الناس لكثرة الغيبة عن الأنبياء
~~فى حياتهم، وظاهر الحديث تفضيل الذكر فى الجماعة على الذكر فى الخلوة،
~~وهو كذلك لكونه ذكر الله فى الجماعة ليذكرهم أو يأمرهم وينهاهم، أو
~~ليذكروا أو ليعظم الله فيعظموه أما إذا ذكره رياء أو مهملا فليس بذكر،
~~وإن ذكره احتسابا لا مهملا لكن بلا نية تذكير لهم أو أمر لهم أو نهى لهم،
~~وبلا نية أن يذكروه أو يعظموه، فإنما يذكره فى الملائكة ليكون جزاء
~~وفاقا لكن ثوابه حينئذ أعظم، ومعنى " إن تقرب إلى شبرا.

# . إلخ " الكناية من أن الله يعطى العبد أكثر مما عمل، وكنى بالقرب الحسى
~~تأكيدا وإدخالا فى القلب، وإلا فالله منزه عن الحلول والجهات والقرب
~~والبعد الحقيقين الذين بالمماسات والانفصال، وقال سعيد بن جبير معنى
~~الآية اذكرونى بالطاعة أذكركم بالثواب. وقال الداؤودى عنه اذكرونى
~~بالطاعة أذكركم بمغفرتى، وروى عن رسول الله، صلى الله عليه وسلم

# " من أطاع الله فقد ذكر الله وإن قلت صلاته وصيامه وتلاوته القرآن. ومن
~~عصى الله فقد نسى الله وإن كثرت صلاته وصيامه وتلاته القرآن "

# وعن أبى هريرة عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " يقول الله عز وجل أنا مع عبدى ما ذكرنى وتحركت بى شفتاه "

# أى ما دام يذكرنى وتتحرك بى شفتاه رواه البخارى ومسلم، ورويا أيضا عن
~~أبى موسى الأشعرى، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " مثل الذى يذكر ربه والذى لا يذكر كمثل الحى والميت ".

# وروى مسلم عن أبى هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " سبق المفردون قالوا وما المفردون يا رسول الله؟ قال الذاكرون الله
~~كثيرا والذاكرات "

# أى الذين اعتزلوا عن الناس فأكثروا الذكر أو الذين ذهب القرن الذى كانوا
~~فيه وبقوا فيه وهم يذكرون الله تعالى. وروى ابن المبارك فى رقائقه بسنده
~~عن أنس بن مالك

# " ما من بقعة يذكر الله عليها بصلاة أو ms0757 بذكر إلا افتخرت على ما حولها من
~~البقاع واستبشرت بذكر الله إلى منتهاها من سبع أرضين، وما من عبد يقوم
~~يصلى إلا تزخرفت له الأرض "

# قال ابن المبارك أخبرنا المسعودى عن عون ابن عبدالله الذاكر فى الغافلين
~~كالمقاتل خلف الفارين. { واشكروا لى } ما أنعمت به عليكم بأن تعبدونى
~~ولا تخالفونى، وروى الحاكم فى المستدرك عن جابر بن عبدالله، عن رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم

# " وما أنعم الله على عبد من نعمة فقال الحمد لله إلا قد أدى شكرها وإن
~~قالها الثانية جدد له ثوابها فإن قالها الثالثة غفر الله ذنوبه "

# { ولا تكفرون } لا تقابلوا نعمى بالمعصية، فإن الإنسان إذا عصى صار
~~كأنه لا نعمة عليه من الله، لأنه إنما يستحق المعصية عقلا من لم ينعم
~~عليك، فإذا عصيت من أنعم عليك فقد جحدت نعمته وسترتها، إذ صرت كأنه لم
~~ينعم عليك حيث فعلت فى حقه ما تفعل مع من لم ينعم عليك، فمعنى الكفر
~~اللغوى ملاحظ هنا وهو الستر، والآية نص فى أن فاعل الكبيرة يسمى كافرا،
~~ولو كانت دون الشرك، لأن المراد هنا دون ما دون الشرك من الكبائر، أو
~~الشرك وما دونه لا الشرك وحده.

### || [2.153]

# { يأيها الذين آمنوا استعينوا } على دخول الجنة والنجاة من
~~النار، أو على محو الذنوب، أو على العبادات فإن الصبر والصلاة معونة على
~~سائر العبادات مجملة لها وحفظ عن تضييعها. { بالصبر } عن المعاصى
~~واللذات المباحات، وعلى العبادات والمصائب فالصبر حبس النفس على حال يشق
~~عليها. { والصلاة } الفريضة بأن تبالغوا جهدكم فى تصحيحها وتصحيح
~~وظائفها وخشوعها، والإتيان بها على وجه أكمل، ككونها أول الوقت، والنافلة
~~بأن ترغبوا فيها، فإن الصلاة أم العبادات، ومعراج المؤمنين، ومنجاة رب
~~العالمين، وقوام الدين، فإنما خصها بالذكر من سائر العبادات لذلك
~~ولتكررها، وقيل الصبر هنا الصوم لأنه مقرون بالصلاة، وحمله بعضهم على
~~الجهاد، والتحقيق ما فسرته به ووجه الاستعانة بالصلاة أنها تفعل على طريق
~~الخضوع والتذلل للمعبود والإخلاص له. { إن الله مع الصابرين }
~~بالنصر على الأعداء والشياطين والنفس ms0758 والهوى، وبإجابة الدعاء والعون،
~~وهذا عندى دليل على أن رتبة الصبر فوق رتبة الصلاة، إذ ذكرهما معا،
~~وأفرد الصبر هنا، وقال { إن الله مع الصابرين } ولم يقل إن الله مع
~~المصلين، وذلك لأن الصبر يدخل فى العبادات كلها الصلاة وغيرها.

### || [2.154]

# { ولا تقولوا لمن يقتل فى سبيل الله } أى لا تقولوا فى شأن من
~~يقتل فى سبيل الله، فاللام بمعنى فى أول للتعليل لا للتبليغ، لأنهم لم
~~يخاطبوا من قتل فى سبيل الله بقولهم أنتم أموات، بل كانوا يقولون إنهم
~~ماتوا وزالت عنهم نعم الدنيا، فكان هذا خطأ من رتبة الشهداء، وإهانة لأمر
~~الجهاد، وترغيبا عنه ونظيريه للحياة الدنيا، واختيارا لها على الآخرة،
~~فنزل { ولا تقولوا لمن يقتل فى سبيل الله }. { أمواتا } أى هم أموات
~~إلى قوله { ولكن لا تشعرون } ، وقيل إن الناس قالوا فيمن قتل ببدر
~~وأحد من المؤمنين مات فلان مات فلان، فكره الله سبحانه أن تحط منزلة
~~الشهداء إلى منزلة غيرهم، فنزلت الآية، ويحتمل أن تكون نزلت لذلك ولتسلية
~~المؤمنين بتعظيم درجة الشهداء والإخباء عن حالهم، لأنهم قد صعب عنهم فراق
~~إخوانهم وقرابتهم بالموت. ولما نزلت الآية صار الشهداء مغبوطين لا محزونا
~~عليهم. روى البخارى عن أنس

# " أنه أصيب حارثة يوم بدر، أصابه سهم غرب وهو غلام، فجاءت أمه إلى النبى
~~صلى الله عليه وسلم، فقالت يا رسول الله قد عرفت منزلة حارثة منى، فإن يك
~~فى الجنة أصبر وأحتسب، وإن يك الأخرى ترى ما أصنع؟ فقال " ويحك  أو قال
~~وهبلت  أو جنة واحدة، إنما هى أجنة كثيرة، وأنه فى الفردوس الأعلى "

# وذكروا أنها نزلت فى من قتل ببدر من المسلمين وهم أربعة عشر، ستة من
~~المهاجرين وهم عبيدة ابن الحارث بن عبدالمطلب، وعمير بن أبى وقاص بن وهيب
~~بن عبد مناف ابن زهرة الزهرى أخو سعد بن أبى وقاص، وذو الشمالين واسمه
~~عمير بن عمر ابن تفنة بن عمر بن خزانة، وعاقل بن البكير من بنى سعيد بن
~~ليث بن كنانة، ومهجع مولى لعمر بن الخطاب ms0759 رضى الله عنه، وصفوان بن بيضاء
~~من بنى الحارث بن فهر. وثمانية من الأنصار سعد بن خثيمة، ومبشر بن
~~عبدالمنذر، ويزيد بن الحارث بن فحم بن قيس، وعمير بن الحمام، ورافع بن
~~المعلى، وحارثة بن سراقة، وعوذ ومعوذ ابنا الحارث بن رفاعة ابن سوداء
~~وهما ابنا عفراء وهى أمهما. قلت الذى حفظت أن ابنى عفراء هما قتلا أبا
~~جهل وحييا بعد ذلك، وطلبهما مع غيرهما رسول الله، صلى الله عليه وسلم،
~~البينة على قتله، إلا أن يقال جرى ذلك كله قبل انقطاع القتال، ثم قتلا.
~~وكان الناس يقولون مات فلان مات فلان، وذهب عنهم نعيم الدنيا ولذاتها،
~~فأنزل الله هذه الآية، وقيل إن الكفار والمنافقين قالوا إن الناس يقتلون
~~أنفسهم ظلما لمرضات محمد صلى الله عليه وسلم من غير فائدة، فنزلت هذه
~~الآية.

# { بل أحياء } أى بل هم أحياء، وهذا إضراب انتقالى عن النهى أن
~~يقولوا هم أموات، وقال إنهم أحياء فى نعيم دائم، أحبوا ليصلهم الثواب،
~~وهذا كلام مستأنف منقطع عن النهى وعن المحكى بالقول، نقض الله عز وجل
~~قولهم أموات وليس أحياء معطوف على أموات، ولا هو بتقدير المبتدأ معطوفا
~~على هم أموات، لأن المعنى حينئذ لا تقولوا أموات بل أحياء، وليس ذلك
~~صحيحا، نعم يجوز تقدير القول أمرا، أى بل قالوا هم أحياء. { ولكن لا
~~تشعرون } لا تعلمون كيف حياتهم، لأنكم ترونهم لا يتحركون ولا يتنفسون
~~ولا يتكلمون، فهى حياة لا تدرك بالعقل ولا بالمشاهدة، بل علمها عند الله
~~وتدرك بالوحى، وقيل إن الحياة حلت أجسادهم ولو لم تتبين بالحس والمشاهدة،
~~إلى أن يبعثوا وسائر الأموات تحيا أجسادهم بعد الموت برجوع الروح إليها،
~~وتمكث فيها ما شاء الله، ثم تخرج وقد تعود، وليس ذلك تكرير موت، بل كنوم
~~ولا مشقة فى خروجها حينئذ، وقيل حياتهم بالروح لا فى الأجساد، فامتيازهم
~~عن سائر الأموات بأكل الأرواح من الجنة أو فيها، أو التنعيم فيها أو
~~منها، وبتصييرها بصور طير بيض وخضر أو فى أجواف طير بيض أو صفر، هذا ms0760 ما
~~ظهر لى فى الرد على من خالف الجمهور فى قولهم إن حياتهم بالروح لا فى
~~الجسد، وقال إنها الجسد، وإنها لو كانت بالروح فقط، لاستتوا بجميع
~~الأموات. الذين ليسوا شهداء، ولم تكن لهم مزية، ويجوز أن يكون المعنى
~~ولكن لا تشعرون ما هم فيه من النعيم، وعن الحسن أن الشهداء عند الله
~~تعالى تعرض أرزاقهم على أروحهم، ويصل إليهم الروح والريحان والفرح، كما
~~تعرض النار على أرواح آل فرعون غدوة وعشيا، فيصلهم الألم والوجع، ويدل
~~ذلك على ثبوت عذاب القبر وتنعيمه، وأن الروح جوهر قائم بنفسه باق بعد
~~الموت مدرك كما هو قول جمهور الصحابة والتابعين، وعليه تدل الآيات
~~والسنن، وروى مسلم أن أرواح الشهداء عند الله فى حواصل طير خضر تسرح فى
~~أنهار الجنة حيث شاءت، ثم تأوى إلى قناديل تحت العرش. وعن مجاهد يرزقون
~~تمر الجنة، ويجدون ريحها وليسوا فيها. وهو كلام يحتمل ظاهره وهو الأكل
~~منها فى قبورهم، ويحتمل أنهم يأكلون منها بأرواحهم وليسوا فيها بأجسادهم.
~~قال الزمخشرى وقالوا يجوز أن يجمع الله من أجزاء الشهيد جملة فيحييها
~~ويوصل إليها النعيم، وإن كانت فى حجم الذرة، وعنه صلى الله عليه وسلم

# " أن أرواح الشهداء فى حواصل طير خضر تعلق من ثمر الجنة "

# وروى فى قبة خضراء، وروى فى قناديل من ذهب، ويجمع بين ذلك بأن بعض
~~الشهداء على حال، وبعضا على حال، أو كلهم فى وقت على حال، وفى وقت على
~~حال، وبعضا فى حواصل طير، وبعضا يصور طائرا، ثم رأيت القرطبى أشار إلى
~~ذلك وقال إنه حسن يجمع به بين الأخبار حتى لا تدافع، وكذا ورد فى الحديث
~~إنما نسمة المؤمن من طائر يعلق فى الجنة، ومعنى يعلق يأكل، ومنه قولهم ما
~~ذقت علاقا أى مأكلا، فأما أن يراد المؤمنون كلهم، فيختص الشهداء بقدر لا
~~يناله غيرهم، وأما أن يراد المؤمن الشهيد ونكتة الإطلاق كثرة شهداء
~~الآخرة لحصول الشهادة الأخروية بغير القتل أيضا، وحديث إنما نسمة المؤمن
~~طائر يعلق فى الجنة.

# رواه مالك فى الموطأ، ms0761 قال الداودى هو أصح ما جاء فى الأرواح. قال والذى
~~روى أنها تجعل فى حواصل طير لا يصح فى النقل، قلت لا مانع من صحته عندنا،
~~وأمر الآخرة خلاف أمر الدنيا، ولكن الأولى أنها نفس طير، وقد ذكر أبو عمر
~~بن عبد البر هذه الأحاديث بسندها ولم يذكر مطعنا فيه، بل قال فى تمهيده
~~الأشبه قول من قال كطير أو صور طير لموافقته حديث الموطأ، إنما تسمة
~~المؤمن طائر يعلق فى الجنة والنسمة والروح، وكذا روى الربيع ابن حبيب عن
~~أبى عبيدة رحمهما الله قال بلغنى عن كعب بن مالك، عن النبى، صلى الله
~~عليه وسلم

# " إنما نسمة المؤمن طائر يعلق فى شجر الجنة حتى يرجعه الله إلى جسده يوم
~~يبعثه "

# وذكروا عن عبدالله بن مسعود أنه قال إن أرواح الشهدءا فى حواصل طير خضر
~~ترعى فى الجنة، ثم تأوى إلى قناديل معلقة بالعرش. رواه الشيخ هود رحمه
~~الله، وروى بعضهم أنه قال كنا نحدث أن أرواح الشهداء فى طير بيض وخضر
~~يأكلن من ثمار الجنة، وأن مساكنهم السدرة، وأن للمجاهد فى سبيل الله ثلاث
~~خصال من قتل منهم فى سبيل الله كان حيا مرزوقا، ومن غلب آتاه الله أجرا
~~عظيما، ومن مات آتاه الله رزقا حسنا، وروى الترمذى وابن ماجه عن النبى،
~~صلى الله عليه وسلم

# " للشهيد عند الله ست خصال يغفر له فى أول دفعة، ويرى مقعده من الجنة،
~~ويجار من عذاب القبر، ويؤمن من الفزع الأكبر، ويوضع على رأسه تاج الوقار
~~الياقوتة منه خير من الدنيا وما فيها، ويزوج اثنتين وسبعين زوجة من الحور
~~العين، ويشفع فى سبعين من قرابته ".

# قال الترمذى هذا حديث حسن غريب، زاد ابن ماجه ويحلى حلة الإيمان لكن عد
~~سبعا فى رواية الترمذى، وثمانيا فى رواية ابن ماجه، ولعله عد الأولين فى
~~رواية الترمذى واحدة، والثلاث الأولى فى رواية ابن ماجه واحدة، وروى أبو
~~بكر أحمد بن سليمان النجاد بسنده، عن النبى صلى الله عليه وسلم

# " للشهيد عند الله ثمان خصال... إلخ ms0762 "

# وهى أولى، قال الشيخ هود رحمه الله ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم قال

# " إن الشهيد لا يجد ألم القتل إلا كما يجد أحدكم القرصة "

# قلت، وبهذا اللفظ رواه الترمذى والنسائى، وقال أيضا ذكروا أن رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم قال

# " ما بين حياة الشهيد فى الدينا، وبين حياته فى الآخرة إلا كمضغ تمرة "

# وروى النسائى

# " أن رجلا قال يا رسول الله ما بال المؤمنين يفتنون فى قبورهم إلا
~~الشهيد؟ قال " كفى ببراقة السيوف على رأسه فتنة "

### || [2.155]

# { ولنبلونكم } أى والله لنوقعنكم فى البلاء إيقاعا مثل إيقاع
~~الإنسان أحدا فى شئ مكروه، ليعلم كيف حاله فى ذلك الشئ، ووجه الشبه ظهور
~~حاله خارجا بذلك الإيقاع، ولو اختلفنا بأن الله، عز وجل، لا يخفى عنه شئ
~~قبل وجوده، فهو عليم بكل شئ بلا أول، فبإيقاع الله الإنسان فى البلاء
~~يظهر فى الخارج صبره واستسلامه للقضاء، وعدهما ومن كان يعصى عند البلاء
~~تحرجا وضيقا به فهو غير صابر ولا مستسلم. { بشئ } التنكير للتحقير، أى
~~بشئ قليل هين، بالنسبة لأن كل ما أصاب الإنسان من الأمور العظام الغلاظ
~~فهى هيئة بالنسبة إلى ما كفى الله عنه مما هو أعظم، وقليلة بالنسبة إلى
~~الأمور الكثيرة التى لا تحصى، وقد كفاها الله عنه، فكل ما أصابه فهو قليل
~~هين بالنسبة إلى عذاب الآخرة الذى يصيب الكافر، وبالنسبة إلى ما أعده
~~الله الرحمن الرحيم له عليه من الثواب، وقليل هين بالنسبة إلى سلامة
~~دينه، ففى التعبير بما يدل على التحقير تخفيف عليهم، ودعاء لهم إلى
~~الصبر، إيذان بأن رحمته لم تفارقهم إذ لم يصبهم بما هو أعظم، وإنما
~~أخبرهم بأنه يبلوهم ليوطنوا أنفسهم على الصبر فيصبروا إذا وقع البلاء،
~~وليدوموا على التضرع والابتهال، لعلمهم بأنه سيقع فإن الإنسان فى البلاء
~~أشد إخلاصا وتضرعا، وليكون ذلك إخبار بالغيب إذا وقع على حالة مخصوصة على
~~لسانه، صلى الله عليه وسلم، كان معجزة، وليكون علامة تمييز المؤمن بالصبر
~~من المنافق، وفائدة الابتلاء الثواب، وأن الكفار إذا ms0763 شاهدوا صبر المؤمنين
~~مع بقائهم على دينهم علموا صحة دينهم فيدعوهم ذلك إلى الدخول فيه،
~~والمراد بشئ قليل من كل واحد من هذه الأشياء المذكورة بعد، ولو قال
~~بأشياء لتوهم أن المراد أصناف من الخوف، وأصناف من الجوع وهكذا. { من
~~الخوف } للعدو المشرك والمنافق. قال ابن عباس يعنى خوف العدو، وذلك
~~يشمل خوف الحرب وغيرها، وفسره بعض بخوف العدو فى الحرب، وقال الشافعى
~~الخوف خوف الله، والخوف توقع مكروه يحصل منه ألم فى القلب، وقد يعدو إلى
~~الظاهر بالاصفرار بأن ينقبض الدم داخلا. { والجوع } هو حال تحصل من خلو
~~المعدة مما يغذى. وهى موجعة، وقيل هو فراغ الجسم عما به قوامه، وقيل
~~الألم الذى ينال الحيوان من خلو المعدة عن الطعام، فهو عن الأول والثالث
~~وجودى، وعلى الثانى عدمى، والمراد مطلق الجوع سوى القحط أو غيره، وقيل
~~المراد الجوع للقحط، وقال الشافعى الجوع جوع صوم رمضان. { ونقص من
~~الأموال } العروض والأصول والحيوان والنقد بالحوائج والمصائب، بإذهاب
~~الشئ كله أو بإزالة قوته ونفعه، أو بعض النفع، أو بعض القوة كموت
~~الحيوان وعدم الدور وموت النخل والشجر وقطعها، والسرقة لما يسرق، والغصب
~~ووضع الخراج ونحو ذلك، كالخسارة فى البيع والشراء، وركوب الدين، فيباع ما
~~ملك، وقال الشافعى نقص من الأموال إخراج الزكاة والصدقات، ولا ينافيه
~~حديث

# " ما نقص مال من صدقة "

# لأن المراد عنده فى الآية النقص الحسى بإذهاب جزء للزكاة أو للصدقة. وفى
~~الحديث إنما أخرج زكاة يعود فى المال بالبركة والخلف، وذكروا عن ابن
~~مسعود أن الخوف والجوع ونقص الأمول هو فى زمان الدجال، ذكروا الدجال فقال
~~كيف أنتم والقوم آمنون وأنتم خائفون، والقوم شباع وأنتم جياع، والقوم
~~رووا وأنتم عطاش، والقوم فى الظل وأنتم فى الشمس. وعن رجاء بن حيوة نقص
~~الأموال والثمرات ما يأتى على الناس فى زمان، سيأتى على الناس زمان لا
~~تحمل النخلة إلا ثمرة واحدة. ونقص معطوف على الخوف، أى وشئ من نقص من
~~الأموال، ويجوز عطفه على شئ، أى وينقص من الأموال، فيكون الكلام ms0764 فى نقص
~~مثله فى شئ، أى وينقص قليل هين. { والأنفس } بالموت والأمواض والقتل،
~~وقال الشافعى بالأمراض  { والثمرات } بأن تغل من أول مرة أو تكثر أو
~~تفسد وتنقص. وقال الشافعى الثمرات الأولاد، ونقصها موتها. روى البخارى
~~وغيره عن أبى موسى الأشعرى، عنه صلى الله عليه وسلم

# " إذا مات ولد العبد قال الله تعالى للملائكة أقبضتم ولد عبدى؟ فيقولون
~~نعم. فيقول قبضتم ثمرة قلبه؟ فيقولون نعم. فيقول الله تبارك وتعالى ماذا
~~قال عبدى؟ فيقولون حمدك واسترجع. فيقول الله ابنوا لعبدى بيتا فى الجنة
~~وسموه بيت الحمد ".

# قال الترمذى حديث حسن. { وبشر الصابرين } أى وبشر يا محمد، أو يا من
~~يتأتى منه التبشير الذين صبروا عند البلاء بالثواب العظيم الذى هو الجنة
~~ورضا الله سبحانه وتعالى والجملة مستأنفة أو معطوفة على لنبلونكم عطف
~~المضمون على المضمون، أى الابتلاء حاصل لكم، وكذا البشارة، لكن لمن صبر.

### || [2.156]

# { الذين إذا أصابتهم مصيبة } قطعة تصيبهم من مكروه، فأصله صفة ثم
~~تغلبت عليه الاسمية، فصار اسما لكل ما يصيب الإنسان أو غيره روى

# " أن مصباح رسول الله، صلى الله عليه وسلم، انطفأ ذات ليلة فقال " إنا
~~لله وإنا إليه راجعون " فقيل أمصيبة هى يا رسول الله؟ قال " نعم كل ما
~~أذى المؤمن فهو مصيبة " وقال قال رسول الله صلى الله، صلى الله عليه وسلم
~~" كل شئ يؤذى المؤمن فهو له مصيبة "

# وذكر عبدالله بن خليفة أنى كنت أمشى مع عمر بن الخطاب فانقطع شسع نعله
~~فاسترجع. فقلت ما لك يا أمير المؤمنين؟ فقال انقطع شسع نعلى. فساءنى ذلك،
~~فكل ما أصابك فهو لك مصيبة، وروى ابن السنى عن أبى هريرة فى كتابه عنه
~~صلى الله عليه وسلم

# " ليسترجع أحدكم فى كل شئ حتى فى شسع نعله فإنها من المصائب "

# وذكره أبو نعيم فى الحلية، والنووى، وفى مراسيل أبى داود

# " انطفأ مصباح النبى، صلى الله عليه وسلم فاسترجع فقالت عائشة إنما هذا
~~مصباح فقال " كلما أساء المؤمن فهو مصيبة "

# وهذا الحديث يدل على أن ما يصيب المؤمن يسمى ms0765 مصيبة، لا ما يصيب المشرك
~~والمنافق فإنه نقمة، وكذا فى أثر أصحابنا لكن لا على اللزوم، ففى النيل
~~كالتبيين جاز تمنى مصيبة لمن خيف منه عصيان إن لم ننزل به والدعاء عليه
~~بها، وليست بالمصيبة التى يكون عليها الثواب. { قالوا إنا لله } ملكا
~~وعبيدا فله أن يصيبنا بما يشاء، ويتصرف فينا كما شاء. فقولهم إنا لله
~~يدل على رضاهم بكل ما نزل. { وإنا إليه راجعون } بالموت والبعث،
~~فكيف نكره ما يصيبنا فى هذه الدار التى سنرجع منها إليه، فقولك إنا لله
~~وإنا إليه راجعون تفويض ورضا بما أنزل. قال أبو بكر الوراق إنا لله
~~إقرار منا لله بالملك، وإنا إليه راجعون إقرار على أنفسنا بالهلاك، قيل
~~ما أعطيت هذه الامة من قولهم إنا لله وإنا إليه راجعون عند المصيبة،
~~ولو أعطيته أحدا لأعطيته يعقوب عليه السلام، ألا تسمع قوله عند فقد يوسف

# يا أسفى على يوسف

# وليس الصبر باللسان فى الاسترجاع، بل هو به وبالقلب معا، بدأ بالقلب
~~واللسان مخبر، وذلك أن يتذكر أنه خلق للعبادة والابتلاء، وأنه يموت
~~ويرجع إلى ربه بالجزاء، ويتذكر ما فيه من النعيم، فيجده أضعاف ما أصابه
~~فيرضى ويستسلم. روى مسلم عن أم سلمة قالت

# " سمعت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يقول " ما من عبد تصيبه مصيبة
~~فيقول إنا لله وإنا إليه راجعون اللهم أجرنى فى مصيبتى واخلف لى
~~خيرا منها إلا أجاره الله فى مصيبته وأخلف له خيرا منها "

# وذكر بعض العلماء أن الله سبحانه وتعالى جعل إنا لله وإنا إليه راجعون
~~ملجأ لذوى المصائب لجمعها المعانى المباركة من التوحيد والإقرار
~~بالعبودية والبعث واليقين، بأن رجوع الأمر إليه كما هو له. وعنه، صلى
~~الله عليه وسلم

# " من استرجع عند المصيبة جبر الله مصيبته، وأحسن عقباه، وجعل له خلفا
~~صالحا يرضاه ".

# وعنه صلى الله عليه وسلم

# " إذا أصابت أحدكم مصيبة فليذكر مصيبته بى فإنها أعظم المصائب "

# رواه عطاء، وروى الحسن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال

# " الصبر عند الصدمة الأولى والعبرة لا ms0766 يملكها أحد، صبابة المرء إلى
~~أخيه "

# وروى البخارى عن أبى هريرة عنه صلى الله عليه وسلم

# " من يرد الله به خيرا يصب منه أن يبتليه فيثبه "

# وعن أبى سعيد، عن أبى هريرة عنه صلى الله عليه وسلم

# " ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب ولا حزن ولا أذى ولا غم حتى الشوكة
~~يشاك بها إلا كفر الله عليها بها خطاياه "

# النصب التعب، والوصب المرض، وروى البخارى ومسلم، عن ابن مسعود عنه صلى
~~الله عليه وسلم

# " ما من مسلم يصيبه أذى من مرض فما سواه إلا حط الله به عنه من سيئاته
~~كما تحط الشجرة ورقها ".

# وروى البخارى ومسلم عن أبى هريرة عنه صلى الله عليه وسلم

# " مثل المؤمن كمثل الزرع لا نزيل الريح تفيئه ولا يزال المؤمن يصيبه
~~البلاء، ومثل المنافق مثل شجرة الأرزة لا تهتز حتى تستحصد "

# والأرزة شجرة الصنوبر، أو الثابتة فى الأرض. وعن أنس أن رسول الله، صلى
~~الله عليه وسلم، قال

# " إذا أراد الله بعبد خيرا عجل له العقوبة فى الدنيا، وإذا أراد بعبد
~~شرا أمسك عنه حتى يواقى يوم القيامة "

# وعن أنس عن النبى صلى الله عليه وسلم

# " إن عظم الجزاء مع عظم البلاء، وأن الله إذا أحب قوما ابتلاهم، فمن رضى
~~فله الرضا، ومن سخط فله السخط "

# أخرجه الترمذى، أى من رضى من جملة الناس المصابين، ومن سخط منهم، وأما
~~قوم أحبهم فلا يكون منهم السخط، وإن كان تاب. وروى الترمذى أيضا عن جابر
~~بن عبدالله، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " يود أهل العافية يوم القيامة حين يعطى أهل البلاء الثواب لو أن جلودهم
~~كانت قرضت فى الدنيا بالمقاريض ".

# وروى الترمذى أيضا عن أبى هريرة عنه صلى الله عليه وسلم

# " ما يزال البلاء بالمؤمن والمؤمنة فى نفسه وولده حتى يلقى الله وما
~~عليه خطيئة "

# وقال حديث صحيح. وروى البخارى عن أبى هريرة عن رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم

# " قال الله تعالى ما لعبدى المؤمن عندى جزاء إذا قبضت صفيه من أهل ms0767
~~الدنيا، ثم احتسبه إلا الجنة "

# وروى الترمذى

# " عن سعد ابن أبى وقاص، قلت يارسول الله أى الناس أشد بلاء؟ قال "
~~الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل، يبتلى الرجل على حسب دينه، فإن كان فى دينه
~~صلبا اشتد بلاؤه، وإن كان فى دينه رقة هون عليه فما يبرح البلاء بالعبد
~~حتى يتركه يمشى على الأرض وما عليه خطيئة "

# وقال حديث حسن. وروى ابن ماجة والبيهقى، عن عمرو بن حزام، عن النبى صلى
~~الله عليه وسلم

# " ما من مؤمن يعزى أخاه بمصيبة إلا كساه الله عز وجل من حلل الكرامة
~~يوم القيامة "

# وروى الترمذى والبيهقى، عن ابن مسعود رضى الله عنه، عن النبى صلى الله
~~عليه وسلم

# " من عزى مصابا فله مثل أجره "

# وإسناده ضعيف، وروى الترمذى، عن أبى هريرة عنه، صلى الله عليه وسلم

# " من عزى ثكلى كسى بردا فى الجنة "

# قال ليس سنده قويا.

### || [2.157]

# { أولئك }الصابرون القائلون عند المصيبة إنا لله وإنا إليه راجعون
~~{ عليهم صلوات من ربهم } مغفرة لذنوبهم، وقيل ثناؤه عليهم،
~~وتزكيته لأعمالهم، فكما تطلق الصلاة من الله على الرحمة، تطلق على الثناء
~~والتزكية، وعلى المغفرة. وقال الشيخ هود  رحمه الله  عن بعض إنها
~~الثناء والمدح والتزكية للأعمال هنا. قال وقال بعضهم المغفرة، قال وكل
~~صحيح جائز، واختار أنها الرحمة. وعن ابن عباس الصلاة المغفرة، قال صلى
~~الله عليه وسلم

# " اللهم صلى على آل أبى أوفى "

# أى اغفر لهم ويجوز أن يراد ارحمهم وأنعم عليهم، وأن يريد اثن عليهم
~~وامدحهم وزك أعمالهم، وإنما جمع الصلاة تنبيها على كثرة أفرادها
~~وأنواعها، كالتثنية فى لبيك وسعديك، أى لا انقطاع لصلاته عليهم، وأصلها
~~الدعاء لكنه مستحيل على الله سبحانه وتعالى، وتستعمل بمعنى العصمة من
~~الذنوب، وبمعنى التوفيق، وهما جائزان فى الآية، والمراد العصمة من ذنب لا
~~يغفر، أو من ذنب يصرون عليه. { ورحمة } أى إنعام ولطف وإحسان، وإذا
~~فسرنا الصلوات بالرحمة كما فعل الشيخ هود فذكر الرحمة للتأكيد وللدلالة
~~على اتساع فضله وثوابه، وكذا فسر ابن عباس الرحمة بالنعمة. ولك تفسير
~~الرحمة ms0768 بنعمة عظيمة لم تدخل فى قوله { صلوات } ، ولم ترد فيه مع تفسير
~~الصلوات أيضا بالرحمة { وأولئك هم المهتدون } إلى الصواب إذا صبروا
~~وسلموا لقضاء الله، وقالوا إنا لله وإنا إليه راجعون. وقيل المهتدون
~~إلى الاسترجاع، وفائدة هذا القول الإيذان ثانيا بعد قوله { عليهم صلوات
~~من ربهم } ، بأن الاسترجاع عند المصيبة اهتداء، وقيل المهتدون إلى الجنة
~~وهو فى معنى تفسيرى، لأنهم إنها اهتدوا إلى ما به وصول الجنة، وقال
~~البخارى قال عمر بن الخطاب نعم العدلان، ونعم العلاوة { الذين إذا
~~أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون أولئك عليهم
~~صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون }.

### || [2.158]

# { إن الصفا } جبل بمكة، وأصله جمع صفاة وهى الصخرة الملساء، وقيل
~~الحجر الصافى. { والمروة } جبل بمكة وأصله الرخو، والثلاثة فصاعدا مرو
~~ومروات وأل فيهما اللمح الأصل، فهما علمان على الجبلين الصغيرين الواقعين
~~فى طرفى المسعى. { من شعائر الله } أى من الأشياء التى هى علامات
~~دين الله عز وجل فإن الشعائر جمع شعيرة وهى العلامة، من قولك شعرت بالشئ،
~~أى علمت به، وشعر الشئ فهو شعيرة، أى علامة، وكل ما كان معلما يتقرب به
~~إلى الله من صلاة ودعاء وذبيحة وغير ذلك فهو شعيرة، وشهر استعمالها فى
~~مواضع أداء الحج، كالصفا والمروة وما بينهما، وعرفات ومنى والمزدلفة،
~~وتفسير الشعائر بالحرمات تفسير بما فى نفس الأمر لا تفسير بمعناه اللغوى،
~~وقال مجاهد معنى قوله { من شعائر الله } ، مما أشعركم الله بفضله، فهو من
~~الإشعار بالكلام، ومن كلمك بشئ فقد أشعرك به، وشعرت به أحسست به من سمعى،
~~وشعرت أحسست بإحدى المحسات. { فمن حج البيت } أى من قصد الكعبة بإحرام،
~~والذهاب لمنى والوقوف بعرفات، والمبيت بالمزدلفة، والرمى والسعى والطواف
~~والذكر فى ذلك كله، وظهر لك بهذا أن الحج فى الآية لغوى صادق على الشرعى،
~~بدليل تعديته إلى البيت بنفسه، ووجه ذلك أن اللغوى أعم، والشرعى أخص،
~~والعام يصدق بالخاص، فلو قلت الإنسان حيوان لصدقت، بمعنى أن فيه حياة،
~~وكان إخبارا لا تعريفا تاما، بل كل جزء ms0769 من الحج الشرعى وهو الإتيان
~~بما ذكرت من الإحرام وما بعده حج لغوى، لأنه مقصود، واللغوى قصد، وإنما
~~ذكر البيت وحده مع أن تلك المواضع المذكورة والمشار إليها كلها تقصد،
~~لأنها تقصد مرتبة على شأن البيت وتعظيمه { أو اعتمر } أى اعتمره إذا
~~زاره، أعنى البيت بمعنى أنه زار الكعبة بإحرام وسعى وطواف وذكر،
~~فالاعتمار لغوى أيضا صادق بالشرع صدق العام بالخاص، مستعملا فى الخاص
~~على حد ما مر فى الحج. { فلا جناح عليه } لا إثم عليه، وأصله من جنح
~~إذا مال عن حق أو باطل، أطلق على الإثم، لأن فيه ميلا عن الحق، وهو بضم
~~الجيم ويحتمل أن يكون من معناه ومادته جناح الطائر بفتح الجيم، لأنه فى
~~جانب مائل عن الجانب الآخر وعن وسط الظهر. { أن يطوف بهما } أى
~~يدور بهما ويسعى بينهما، فإن الطواف والدوران، كما يطلقان على الإحاطة
~~بالشئ من جوانبه، يطلقان على التردد عليه، أو بينه وبين الآخر، والباء
~~للإلصاق، وأصل يطوف يتطوف أبدلت التاء طاء وسكنت وأدغمت فى الطاء. وقرئ
~~يطوف بفتح الياء وضم الطاء خفيفة وإسكان الواو. وقال القرطبى فى تفسيره
~~ذكر الصفا لأن آدم وقف عليه، وأنث المروة لأن حواء وقفت عليها، ويعنى
~~بتذكير الصفا كونه بلا تاء، وقد كان يمكن أن يكون بالتاء تسمية بالمفرد،
~~ويعنى بتأنيث المروة كونه بالتاء، ويجوز أن يكون تذكير الصفا لأنه كان
~~عليه إساف، وهو اسم صنم، ولا علامة تأنيث فى إساف، وأنث المروة لأنه كان
~~عليه نائلة وهو اسم صنم، وفيه علامة التأنيث وهى التاء، زعم أهل الكتاب
~~أن إساف ونائلة رجل وامرأة زنيا فى الكعبة، فمسخا حجرين، وجعل إساف على
~~الصفا وجعلت نائلة على المروة، ليعتبر بهما، فلما طالت المدة عبدا من
~~دون الله، وكان أهل الجاهلية إذا سعوا مسحوا بهما، فلما جاء الإسلام،
~~وكسر الأصنام، تحرج المسلمون أن يطوفوا بينهما، فنزلت الآية.

# وقيل إن أهل الجاهلية كانوا يطوفون بينهما تعظيما لهما، وكان السعى قبل
~~ذلك عبادة، أصله قصة هاجر، وروى البخارى ومسلم عن عاصم ms0770 بن سليمان الأحول
~~أنه قال قلت لأنس كنتم تكرهون السعى بين الصفا والمروة. فقال نعم،
~~لأنهما كانا من شعائر الجاهلية، حتى أنزل الله { إن الصفا والمروة
~~من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن
~~يطوف بهما } وأراد بقوله كنتم خطاب الصحابة إجمالا أو الأنصار
~~إجمالا، وإلا فأنس صحابى صغير السن، ليس قبل نزول الآية بحيث يحج ويكره
~~الطواف بين الصفا والمروة. وفى رواية كانت الأنصار يكرهون أن يطوفوا بين
~~الصفا والمروة، حتى نزل { إن الصفا والمروة من شعائر الله } وقال
~~أبو عبيدة بلغنى عن عروة بن الزبير، أنه قال قلت لعائشة زوج النبى، صلى
~~الله عليه وسلم، وأينا يومئذ حديث السن أرأيت قول الله تعالى { إن
~~الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا
~~جناح عليه أن يطوف بهما } فما أرى على أحد شيئا أن يطوف بهما؟
~~قالت عائشة كلا لو كان الأمر كما تقول كان فلا جناح عليه ألا يطوف بهما،
~~وإنما نزلت هذه الآية فى الأنصار، كانوا يهلون بمناة، وكانت مناة حذو
~~قديد، وكانوا يتحرجون أن يطوفوا بين الصفا والمروة، فلما جاء الإسلام
~~سألوا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، عن ذلك، فنزلت هذه الآية. قال
~~الربيع مناة حجر بقديد كان أهل الجاهلية يعبدونه، وقال البخارى فى روايته
~~كانوا قبل أن يسلموا يهلون لمناة الطاغية التى كانوا يعبدونها عند المشلل
~~كمعظم جبل يهبط منه إلى قديد. قال ابن حجر يهلون يحجون، ومناة بفتح الميم
~~وتخفيف النون صنم فى الجاهلية، وقيل كانت صخرة نصبها عمرو بن لحى لهذيل
~~يعبدونها، والطاغية صفة إسلامية. قال البخارى وكل من أهل منهم يتحرج أن
~~يطوف بهما. قال ابن حجر ظاهره أنهم كانوا لا يطوفون بينهما، ويقتصرون على
~~الطواف بمناة، فسألوا عن حكم الإسلام فى ذلك، وذكروا آيات كلها صريحة فى
~~عدم الطواف منها إنا كنا لا نطوف بينهما تعظيما لمناة، ومنها أن الأنصار
~~كانوا قبل أن يسلموا هم وغسان يهلون لمناة، فتحرجوا أن يطوفوا بينهما،
~~وكان ms0771 ذلك سنة فى آبائهم، من أحرم لمناة لم يطف بين الصفا والمروة.

# وأخرج مسلم من طريق أبى معاوية هذا الحديث مخالفا ما تقدم ولفظه إنها
~~كان ذلك لأن الأنصار كانوا يهلون لصنمين على شط البحر، قال لهما إساف
~~ونائلة، ثم يجيئون فيطوفون بين الصفا والمروة، ثم يحلون، فلما جاء
~~الإسلام كرهوا أن يطوفوا بينهما لما كانوا يصنعونه قبل هذه الرواية،
~~تقتضى أن تحرجهم إنما كان لئلا يفعلوا فى الإسلام شيئا مما كانوا
~~يفعلونه فى الجاهلية، لأن الإسلام أبطل أفعالها إلا ما أذن به الشارع،
~~فخشوا أن يكن ذلك مما أبطله، فذكروا آيات تدل على أنهم كانوا يطوفون
~~بينهما، فلما جاء الإسلام تحرجوا، فأنزل الله الآية، فذكروا أن الصنمين
~~كانا على الجبلين حتى تحرجوا، فنزلت الآية فأزيلا عنهما وطافوا. وذكر
~~عياض أن قوله فى الرواية المتقدمة لصنمين على شط البحر وهم فإنهما ما
~~كانا قط فى ذلك، وإنما كانا على الصفا والمروة، قلت لا يلزم مما قال
~~لجواز أن ينقلا إلى الشط من الصفا والمروة من الشط، ثم إنه يحتمل أن
~~الأنصار فى الجاهلية منهم من يطوف بينهما على ما اقتضته رواية أبى
~~معاوية، ومنهم من لا يفر بهما على ما اقتضته رواية الزهرى، واشترك
~~الفريقان فى الإسلام فى التوقف عن الطواف بينهما، لكونه كان عندهم جميعا
~~من أفعال الجاهلية، وأشار إلى ذلك ابن حجر كالبيهقى، وفى القواعد أن سبب
~~السعى بينهما أن إسماعيل، صلى الله عليه وسلم، لما حضر هنالك طفلا مع أمه
~~هاجر عطش، فقامت أمه تطلب له الماء من ناحية الصفا والمروة مترددة بينهما
~~إلى أن أنبع الله لها عين زمزم من تحت قدمه، وجعل الله الطواف بينهما من
~~شعائر الله. انتهى. ولا منافاة بين كون مناة حجرا بقديد وكونه حذو قديد،
~~أى مقابله، لجواز الجمع بأنه قريب منه، فسماه أنه فيه، وقديد بالتصغير
~~قرية جامعة بين مكة والمدينة كثيرة المياه، وذكر البخارى أنها بالمشلل
~~بضم الميم وفتح الشين المعجمة، واللام المشددة وبعدها لام وهو ثنية مشرفة
~~على ms0772 قديد، ولعلها المسماة الآن بعقبة السكر، وأجمعوا أن الطواف بين الصفا
~~والمروة مشروع بالقرآن والسنة، فذهب جمهور أصحابنا إلى أنه سنة تجبر
~~بالدم، وفى الإيضاح أنه سنة واجبة معمول بها، وقيل فريضة أيضا من تركه
~~لزمه دم، وكذا من ختمه بالصفا وانصرف على ستة أشواط وحل لزمه دم، وكذا
~~ذكر الشيخ إسماعيل فى مناسكه، وذكر أن بعض أصحابنا يقولون إنه فريضة،
~~وكذا قال أهل الكوفة والحسن وقتادة، وقال أبو حنيفة إنه واجب يجبر بالدم،
~~وفى القواعد أن القول بفرضه هو قول عائشة والشافعى وأحمد ومالك وإسحاق،
~~ولا حج لمن لم يسع عندهم، ولزمه من قابل أى إذا لم يسع حتى وطئ النساء،
~~أو أخرج وقته إن كان له وقت كالطواف عند بعض وذهب قوم إلى أنه تطوع،
~~واحتج من قال بوجوبه بما روى أنه صلى الله عليه وسلم كان يسعى ويقول

# " اسعوا فقد كتب الله عليكم السعى "

# بأن الأصل فى هذه العبادة أن تحمل على الوجوب حتى يدل الدليل على خلافه،
~~وقيل الوقف على فلا جناح وما بعده إغراء يوجب التطوف بالصفا والمروة.
~~قال ابن هشام يرده أن إغراء الغائب ضعيف كقول بعض، وقد بلغه أن إنسانا
~~تهدده عليه رجلا ليسى ثم إيجاب التطوف بها لا يتوقف على كون عليه إغراء،
~~بل كلمة تقتضى ذلك مطلقا، فلو جعل الوقف على { فلا جناح } وجعل { عليه }
~~خبرا وأن يطوف مبتدأ لا، فإن الوجوب انتهى بإيضاح وعمدة، من لم يوجبه
~~قوله تعالى { فلا جناح عليه أن يطوف بهما } ، معناه فلا جناح عليه
~~فى ألا يطوف بهما، وقراءة ابن مسعود ألا يطوف بهما كقوله تعالى

# بين الله لكم أن تضلوا

# معناه لئلا تضلوا قبل، وحمل الأولون الآية على ظاهرها، وأن السعى من
~~أفعاله، صلى الله عليه وسلم، واستدل من لم يوجبه برفع الجناح، وما فيه من
~~التخيير بين الفعل والترك، كقوله فلا جناح عليهما أن يتراجعا وبقوله
~~تعالى { ومن تطوع خيرا } كقوله

# ومن تطوع خيرا فهو خير له

# ويروى ذلك عن أنس وابن عباس ms0773 وابن الزبير، وتنصره قراءة ابن مسعود { فلا
~~جناح عليه ألا يطوف بهما }. وتقدم كلام ابن الزبير ومع عائشة فى رواية
~~أبى عمر والربيع بن حبيب عن أبى عبيدة، وفى البخارى عنه عن ابن الزبير،
~~فوالله ما على أحد جناح ألا يطوف بهما، قال ابن حجر محصله أن عروة  يعنى
~~ابن الزبير  احتج للإباحة باقتصار الآية على رفع الجناح، فلو كان واجبا
~~لما اكتفى بذلك، لأن رفع الإثم علامة المباح، ويزداد المندوب بإثبات
~~الأجر، ويزداد الوجوب عليهما بعقاب التارك، ومحصل جواب عائشة أن الآية
~~ساكنة على الوجوب وعدمه، مصرحة برفع الإثم عن الفاعل، والمباح يحتاج إلى
~~رفع الإثم عن التارك، والحكمة فى التعبير بذلك مطابقة جواب السائلين
~~لتوهمهم من كونهم كانوا يفعلون ذلك فى الجاهلية ألا يستمروا فى
~~الإسلام، فخرج الجواب مطابقا لسؤالهم، والوجوب مستفاد من دليل آخر، ولا
~~يلزم من نفى الإثم عن الفاعل نفيه عن التارك، فلو كان المراد مطلق
~~الإباحة لنفى الإثم عن التارك فذكر قراءة ابن مسعود وأبى بن كعب،
~~وتأولها على زيادة لا، وأن الشاذ لا يحتج به إذا خالف المشهور، وممن قال
~~بوجوبه ابن عمرو وجابر بن عبدالله والحسن. وروى عن ابن عباس وابن سيرين
~~أنه تطوع لا دم على تاركه، وكذا روى عن مجاهد وعطاء كما هو قول ابن
~~الزبير، وروى عن أحمد أن من تركه لا حج له، وروى عنه أنه حج حجة، ولا دم
~~عليه تركه عمدا أو سهوا، ولكن لا ينبغى أن يترك، ونقل الأكثرون عنه أنه
~~تطوع.

# والصحيح عندى وجوبه لقول عائشة لابن الزبير لو كان غير واجب كما قلت
~~لقال ألا يطوف بهما، وتقدم ذلك، وتقدم أن قراءة عبدالله ابن مسعود ألا
~~يطوف شاذة أو أن لا زائدة، ولقول حبيبة إحدى بنى عبدالدار دخلت مع نسوة
~~من قريش دارا لبنى حسين ننظر إلى النبى، صلى الله عليه وسلم، وهو يسعى
~~بين الصفا والمروة، فرايته يسعى وأن مئزره ليدور من شدة السعى، حتى لأقول
~~إنى أرى ركبته، وسمعته يقول " اسعوا ms0774 فإن الله كتب عليكم السعى " رواه
~~الشافعى بسنده، وصححه الدارقطنى، ولرواية مسلم عن جابر فى حديثه الطويل
~~فى صفة حجة الوداع قال ثم خرج من الباب إلى الصفا، فلما دنا من الصفا قرأ
~~{ إن الصفا والمروة من شعائر الله } أبدأ بما بدأ الله، فبدأ
~~بالصفا. فإذا ثبت أن النبى، صلى الله عليه وسلم، سعى وجب علينا السعى،
~~لقوله تعالى { فاتبعوه } ، ولقوله صلى الله عليه وسلم

# " خذوا عنى مناسككم "

# والأمر للوجوب، ومن القياس أن السعى أشواط شرعت فى بقعة من بقاع الحرم،
~~ويؤنى فى إحرام، فكان ركنا كطواف الزيارة. وعن أنس كان السعى بينهما ملة
~~أبيكم إبراهيم وإسماعيل،

# " وعن جابر بن عبدالله الأنصارى، صاحب النبى، صلى الله عليه وسلم، أنه
~~قال لا حج لغريب ولا لقريب إلا بطواف بين الصفا والمروة. وسأل جابر بن
~~عبدالله هل تحل النساء للرجال قبل الطواف بين الصفا والمروة؟ فقال لا.
~~أما من كان من أهل الآفاق فإنه يطوف بينهما قبل أن يأتى منى، وأما من كان
~~من أهل مكة فبعد ما يرجع من منى. وعن عطاء أهل مكة يبدءون بمنى، وأهل
~~الآفاق يبدءون بالطواف ".

# واختار ابن العربى أنه فرض كذلك، وحجة من قال إنه غير واجب قوله تعالى
~~{ فلا جناح } فإن مثل هذا يقال فى غير الواجب، وقوله عز وعلا { ومن
~~تطوع خيرا } قال مجاهد يعنى من تنقل بالسعى وأدخله فى حجه أو عمرته،
~~وأجيب بأن نفى الجناح صادق فى الواجب والمندوب والمباح، وصادق بالجائز
~~المقابل للمنوع والجائز المقابل للممنوع صادق بالواجب وغير الواجب، فلا
~~يكون دليلا على عدم الوجوب، وبأن تطوع الخبر مراد به سائر العبادات
~~النافلة، كصلاة نفل وصومه وحجه وعمرته وصدقته وطوافه بالبيت ونحو ذلك.
~~قاله الحسن، وهو الأولى من قول مجاهد، أن المراد زاد فى الطواف بعد
~~الواجب. { ومن تطوع خيرا } عالج طاعة واكتسبها فرضا كانت أو نفلا،
~~وليس التطوع مختصا بالنفل، كما يستعمل فى عبارات المصنفين، أو عالج طاعة
~~زائدة على ما وجب عليه من حج أو عمرة أو طواف ms0775 أو عالج نفلا بالسعى، كما
~~مر عن مجاهد، وعلى كل فالنفل للعلاج.

# وقرأ حمزة والكسائى ويعقوب يطوع بمثناة تحتية وتشديد الطاء كالواو
~~مفتوحتين وإسكان العين أصله يتطوع، أبدلت التاء طاء وأدغمت فى الطاء،
~~وقرأ عبدالله بن مسعود يتطوع على الأصل بلا إبدال ولا إدغام، وخيرا نعت
~~لمصدر محذوف، أى زمن تطوع تطوعا خيرا، أو منصوب على نزع الخافض، أى ومن
~~تطوع بخير أو مفعول به لتطوع على تضمينه معنى أتى أو فعل، أى ومن أتى
~~خيرا أو فعل خيرا أو نحو ذلك، مثل عالج خيرا أو اكتسب خيرا. { فإن
~~الله شاكر } مثيب على الطاعة، استعمل الشكر بمعنى الإثابة، لأنه من
~~المخلوق سببها من الله، وملزوم لها أو لشبهة بها فى الجملة، وحقيقته
~~إظهار النعمة على جهة المدح للمنعم بها، والله تعالى لا يوصف بذلك لأنه
~~الغنى عن كل شئ فى كل زمان، وقيل الازمان، وهو النافع الضار، كل نعمة منه
~~لا يوصف بنفع ولا بضر. { عليم } بذلك الخير المتطوع به، وبالنيات وبكل
~~شئ، لا يخفى عنه قول ولا عمل ولا اعتقاد.

### || [2.159]

# { إن الذين يكتمون } أحبار اليهود والنصارى، ودخل غيرهم فى حكم
~~الآية بالمعنى، من كل كاتم لعلم أو حق، ويجوز أن يكون المراد فى الآية كل
~~كاتم من اليهود والنصارى وغيرهم، لعموم لفظ الذين يكتمون، ولو كان سبب
~~نزول الآية خاصا وهو اليهود والنصارى، وهم أول من فتح كتمان أمر محمد،
~~صلى الله عليه وسلم، ودخل الأحبار وغيرهم أيضا من كل من علم بالسمع عن
~~كتاب الله، او عن خبر صحيح من أسلافه، أو عن غير ذلك كعامة اليهود
~~والنصارى، والكتمان هو ترك إظهار الشئ مع الحاجة إلى بيانه، وإن شئت فقل
~~إخفاءه مع الحاجة إلى بيانه، بل هذا أحسن لأنه يشمل ما إذا ظهر أو كان
~~يظهر ثم أخفاه. { ما أنزلنا } فى التوراة والإنجيل، ودخل غيرهما فى ذلك
~~بالمعنى، كالقرآن وغيره من كتب الله جل وعلا، ويجوز أن يكون المراد ما
~~أنزلنا فى التوراة والإنجيل والقرآن وغيره من ms0776 الكتب الإلهية، ولو كان سبب
~~نزول الآية كتمان ما أنزل الله جل وعلا فى التوراة والإنجيل، لعموم لفظ
~~ما أنزلنا. { من البينات } العلامات الواضحة على نبوة محمد، صلى الله
~~عليه وسلم، ورسالته صلى الله عليه وسلم إلى الثقلين كلهم وصفته. {
~~والهدى } هو سائر أحكام الله وحدوده وأمره ونهيه كآية الرجم، أو المعنى
~~ما يهدى إلى وجوب اتباعه والإيمان به، صلى الله عليه وسلم، وعن الكلبى
~~البينات ما كتموه من نعت الله، عز وجل، سيدنا محمدا صلى الله عليه وسلم،
~~فى كتبهم، والهدى ما آتاهم به أنبياؤهم، وقيل البينات الإسلام لظهور كونه
~~حقا، والهدى سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، لأنه يهدى إلى الحق، أى ومن
~~أمر الهادى أو ذى الهدى وسماه الهدى مبالغة. { من بعد ما بيناه
~~للناس } عموما اليهود والنصارى وغيرهم، وقيل المراد اليهود والنصارى،
~~والمراد بالذين يكتمون أحبار اليهود والنصارى، وقيل أحبار اليهود ودخل
~~غيرهم بالمعنى. { فى الكتاب } التوراة والإنجيل، فأل للجنس الصادق
~~باثنين، وقيل التوراة، ودخل غير ذلك من كتب الله، جل وعلا، بالمعنى. وقيل
~~المراد التوراة والإنجيل والقرآن وغيرها من كتب الله سبحانه وتعالى. {
~~أولئك يلعنهم الله } يبعدهم عن رحمته ورضاه، وعنه صلى الله عليه
~~وسلم

# " من سئل عن علم فكتمه ألجم يوم القيامة، بلجام من النار "

# رواه الشيخ هود، رحمه الله، موقوفا على عطاء، وهو مرفوع كما رأيت. قال
~~ابن العربى من قصد الكتمان عصى، وإن لم يقصده لم يلزمه التبليغ إذا عرف
~~أن معه غيره، يعنى ما لم ير البدع وهو ما خالف دين الله. روى البخارى
~~ومسلم عن أبى هريرة لولا آيتان أنزلهما الله فى كتابه ما حدثت شيئا
~~أبدا { إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى } ،

# وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا
~~تكتمونه

# إلى آخر الآيتين. وإظهار علم الدين فرض كفاية عندنا وعند جمهور الأمة،
~~وقيل فرض عين ليشهر الإسلام، ويتمكن فى قلوب الناس، وصحح بعض الشافعية
~~أنه إذا ظهر للبعض بحيث يتمكن كل واحد من الوصول ms0777 إليه، لم يكن مكتوما
~~يعنى ما لم تر البدع، وإلا وجب نشره، وقيل متى سئل عن شئ من أمر الدين
~~وجب عليه إظهاره وإلا فلا يعنى ما لم ير البدع، ويعنى سؤال استرشاد، وكان
~~أبو بكر وعمر لا يحدثان، رضى الله عنهما، بكل ما سمعا من النبى، صلى الله
~~عليه وسلم، وإنما يحدثان عند الحاجة وكان الزبير أقلهم حديثا. وقال ابن
~~العربى أما من سئل فقد وجب عليه التبليغ لهذه الآية، وأما إن لم يسأل
~~فلا يلزم التبليغ إلا فى القرآن وحده، وعنه صلى الله عليه وسلم

# " نظر الله امرأ سمع مقالتى فوعاها كما سمعها "

# ومعنى نظر رحم. وهو بالظاء المشالة. وإن كان بالضاد المعجمة غير المشالة
~~فمعناه أضاءه ونعمه وصيره جميلا، وتشدد الضاد على هذا فيكون من معنى قوله
~~تعالى

# وجوه يومئذ ناضرة

# ثم رأيت بالضاد المعجمة المشددة، وأنه روى بالتشديد وهو الكثير،
~~وبالتخفيف، ورجح بعضهم كالروبانى من الشافعية، رواه النووى بالتشديد، وفى
~~رواية أنظر الله بالهمزة، وحكى ابن العربى عن ابن بشكوال وهما معا من
~~الأندلس أنه بالصاد المهملة، وهى خفيفة وهو شاذ، والمشهور الصحيح أنه
~~بالضاد المعجمة، وهو من رواية الترمذى عن ابن مسعود، وقال حسن صحيح،
~~ورواه ابن حبان فى صحيحه، والحاكم فى مستدركه، عن جبير بن مطعم، وقال
~~صحيح على شرط البخارى ومسلم، وراوه أبو داود وابن ماجة والترمذى عن زيد
~~بن ثابت، وقال حسن، وفى رواية صحيحة

# " نضر الله أمرأ سمع منا حديثا فأداه عنا كما شمعه فرب مبلغ أى بفتح
~~اللام أوعى من سامع ".

# وفى رواية أخرى صحيحة أيضا

# " نضر الله رجلا سمع منا كلمة فبلغها كما سمعها فرب مبلغ أوعى من سامع "

# وقيل معنى النضرة فى الحديث تحسين وجهه فى الخلق، أى جعله فيهم ذا
~~وجاهة، وجاه وقدر وهو بعيد. { ويلعنهم } يدعو عليهم بالسوء وبأن يلعنهم
~~الله. { اللاعنون } المتأهلون للعن، وهم الملائكة ومؤمنوا الإنس والجنس،
~~قيل الملائكة والإنس كلهم، والجن كلهم، وقيل الجن والإنس. وقال قتادة
~~والربيع هم الملائكة والمؤمنون، فيحتمل أنهما ms0778 أرادا مؤمنى الإنس والجن،
~~كما فسرت به ويحتمل أن يريدا مؤمنى الإنس. والأول أولى، لأن الجن مكلفون
~~كما نحن، وفيهم مؤمنون كذلك، وعن ابن عباس هم الخلائق كلها إلا الجن
~~والإنس، وذلك أن البهائم تقول منعنا القطر بمعاصى بنى آدم، وقيل الحشرات
~~والبهائم، وهذان القولان لا يقتضيهما اللفظ، لأن جمع المذكر السالم
~~للعقلاء، وقيل دواب الأرض وفيه ذلك الإشكال، وقيل كل ذى روح فغلب
~~العاقل، وأراد ابن عباس الخلائق الظاهر، فالملائكة مستثنون كما استثنى
~~الإنس والجن، وذكر بعض قومنا ما تلا عن اثنان من المسلمين إلا رجعت إلى
~~اليهود والنصارى الذين كتموا صفة محمد صلى الله عليه وسلم، ولا يصح هذا،
~~بل ترجع إلى اللاعن إن لم يستحقها الملعون، وإن قلت كيف يصح أن يلعنهم
~~الجن والإنس كلهم؟ قلت أما المؤمن فيلعنه بلسانه وقلبه ويلعنهم جسده،
~~وأما الكافر فيلعنهم جسده، وقد يلعن الظالم أو ذا صفة فيدخلهم لعنة صاحب
~~تلك الصفة على الملعون.

### || [2.160]

# { إلا الذين تابوا } عن الكتمان وجميع المعاصى. { وأصلحوا } ما
~~أفسدوا بكتماتهم وغيره، فيظهرون الحق من صفة محمد ورسالته إلى الناس كلهم
~~بعد ما كتموه، ويصلحوا كل ما أفسدوا وذلك مثل أن يذهبوا أو يرسلوا كتابا
~~أو رسولا إلى من أخبروه بغير الحق فيخبروه بالحق. { وبينوا } أظهروا ما
~~كتموا من الحق كما أظهره الله جل وعلا فى كتبه وقيل أظهروا توبتهم ليمحوا
~~علامة الكفر عن أنفسهم محوا نعما ويقتدى بهم الكاتمون الآخرون. {
~~فأولئك أتوب عليهم } أقبل توبتهم وأغفر لهم. { وأنا التواب }
~~المبالغ فى قبول التوبة وغفران الذنب. { الرحيم } المبالغ فى إفاضة
~~النعمة.

### || [2.161]

# { إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار } هذه الجملة حال من واو
~~ماتوا غير تائبين عن كتمانهم وسائر معاصيهم. { أولئك عليهم لعنة
~~الله والملائكة والناس أجمعين } أى جميع الناس المعتد بأمنهم
~~وهم المؤمنون منهم. قال قتادة والربيع ويجوز أن يراد جميع الناس لما مر
~~من أجساد الكفار تلعن الكفار، وأنهم إذا لعنوا صاحب صفة على صفته على
~~صفته عموما كالظلم دخل فى لعنتهم من فيه ms0779 تلك الصفة، وذلك لعن لأنفسهم
~~ولغيرهم من الكفار، وقال أبو العالية اللعن المذكور فى قوله عز وجل. من
~~قائل

# أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون

# هو فى الدنيا، واللعن المذكور فى قوله { أولئك عليهم لعنة الله
~~والملائكة والناس أجمعين } ، هو فى الآخرة يلعنهم الله والملائكة
~~والمؤمنون فيها، ويلعن بعضهم بعضا، والمذهب جواز أن تلعن المشرك والفاسق،
~~ولو مخصوصا لقوله، صلى الله عليه وسلم

# " لعن الله فلانا ولعن الله فلانا "

# فى أحاديث قالت عائشة رضى الله عنها

# " لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلانا وما استغفر له حتى مات ".

# وجاز على الصفة والعموم كقوله صلى الله عليه وسلم

# " لعن الله الخمر ولعن شاربها... "

# الحديث. وقوله صلى الله عليه وسلم

# " لعن الله السارق يسرق البيضة والحبل فتقطع يده "

# يعنى بيضة القتال أو بيضة نحو الدجاجة والحبل معا، وقيل القطع فى القليل
~~والكثير لظاهر هذا الحديث، وقوله صلى الله عليه وسلم

# " لعن الله الواشمة "

# الحديث. وقوله صلى الله عليه وسلم

# " لعن الله آكل الربى وموكله "

# وقوله صلى الله عليه وسلم

# " لعن الله من غير تخوم الأرض "

# وفى رواية

# " من غير منار الأرض، ومن انتسب لغير أبيه "

# يعنى بالتخوم والمنار الحد الفاصل بين أرضين لمالكين، وقيل المراد من
~~غير الحد بين الحل والحرم وقوله صلى الله عليه وسلم

# " لعن الله اليهود حرمت عليهم الشحوم "

# الحديث وأدلة اللعن على الصفة والعموم أدلة على جواز لعن المعين على
~~فسقه أو شركه، لوجود علة اللعن فيه، بل قد لعن فاسقا معينا، كما لعن
~~مشركا معينا، كما مر، وزعم قومنا أنه لا يلعن الفاسق معينا، وجاز
~~لعن المشرك معينا، وزعم بعضهم أنه لا يلعن الفاسق ولا المشرك على
~~التعيين، لأنه لا يدرى لعله يموت على الوفاء والإسلام، واستدلوا بقوله
~~تعالى { وماتوا وهم كفار } ، وليس كذلك للعنه، صلى الله عليه وسلم،
~~آحادا معينين، ولأن قوله { وماتوا وهم كفار } ، بيان لسعة باب التوبة،
~~وأما الحكم فعلى الظاهر الحالى والغيب يعلمه الله، وإذا ظهر الغيب رجعنا
~~إليه وقرأ الحسن والملائكة والناس ms0780 أجمعون بالرفع عطفا على محل اسم
~~الجلالة، لأنه فاعل للمصدر الذى هو لعنة، أو يقدر وتلعنهم الملائكة
~~والناس أجمعون.

### || [2.162]

# { خالدين فيها } أى فى اللعنة أو فى النار المدلول عليها باللعنة ولو
~~لم تذكر، لأن اللعنة تستلزمها، ولتفخيم شأنها وتهويله بحيث تعلم ولو لم
~~يجر لها ذكر، ويدل لذلك قوله { لا يخفف عنهم العذاب } عذاب النار
~~طرفة عين على ما مر. { ولا هم ينظرون } يؤخرون لتوبة أو معذرة من
~~النظر بمعنى الإمهال، ويجوز أن يكون المعنى لا ينظرهم الله نظرة رحمة،
~~ومنه قوله تعالى لا ينظر إليهم لا يرحمهم، وليس النظر بالعين والنظر
~~المتجوز منه إلى معنى الرحمة مخصوصين بإلى إلا شاذا فى ضرورة كما قيل، بل
~~ورد تعديهما بإلى ولو نثرا.

### || [2.163]

# { وإلهكم إله واحد } لا إله معه يستحق أن يسمى إلها، أو أن يعبد
~~ولا قائل كقوله، ولا فاعل كفعله، ولا موصوف بصفته، ولا تركيب لذاته ولا
~~جزء لا يوصف ببساطة ولا تركيب، والخطاب عام لجميع العقلاء أو لمن أنكر
~~وحدانية الله سبحانه وتعالى من العرب، ويدخل كل منكر لها وكل مصدق لها
~~بالمعنى، وأعاد لفظ إله للتأكيد إذ كان يكفى أن يقال وإلهكم واحد، ولا شك
~~أن فى قولك سيدكم سيد واحد ما ليس فى قولك سيدكم واحد. { لا إله إلا
~~هو } تقرير وتأكيد للوحدانية الى صرح بها قوله تعالى { وإلهكم إله
~~واحد } ، ودفع لما يتوهمه معاند من الكلام أن فى الوجود من يسمى إلها
~~لا يستحق العبادة، لأن معنى قوله تبارك وتعالى { وإلهكم إله واحد }
~~ومعبودكم معبود واحد فدفع ذلك التوهم بقوله عز وجل { لا إله إلا هو }
~~أى لا مسمى بهذا الإسم المشعر بوجود العبادة إلا هو. { الرحمن
~~الرحيم } مولى جلائل النعم ودقائقها، وتقدم تفسيرهما، وكل نعمة منه،
~~ونعمة عمت الخلق كله الحيوان والجماد وكل مخلوق، ثم إن بعض مخلوقاته
~~أيضا أنعم به على بعض، وإذا ثبت أن كل نعمة منه، وأن نعمته عمت
~~المخلوقات، وأن بعضها منعم به أيضا، وبعضها منعم عليه، فلا يستحق ms0781 عبادة
~~المخلوقات إلا الذى أنعم عليها، فقوله { الرحمن الرحيم } حجة على
~~وجوب العبادة التى تضمنها قوله جل وعلا { وإلهكم إله واحد لا إله إلا
~~هو } ، وأخرج أبو داود والترمذى، وقال الترمذى حديث صحيح عن أسماء بنت
~~يزيد، قالت

# " سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " اسم الله الأعظم فى هاتين
~~الآيتين { وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم } وفاتحة آل
~~عمران { الله لا إله إلا هو الحى القيوم } "

# وذكر أبو حامد أن قوله تعالى { وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو
~~الرحمن الرحيم } مع قوله تبارك وتعالى

# ويشهد الله على ما فى قلبه وهو ألد الخصام

# ينفع من وجع الثديين، وإن قلت كيف يصح أن يكون هو بدلا من إله وقد
~~تخالفا سلبا وإيجابا؟ قلت النفى فى إله منتقض بإلا بالنسبة إلى قوله هو
~~فهو معتبر فى هو منتقضا، فاتفقا فى النفى بإلا مثلا، هو إثبات فقد اتفقا
~~إثباتا. وإن قلت فكيف يكون الرحمن الرحيم صفتين لقوله هو والضمير لا
~~يوصف؟ قلت أجاز الكسائى وصفه وليس متعينا، والصحيح أنه لا يوصف بأن
~~الرحمن الرحيم خبران لمحذوف، أى هو الرحمن الرحيم، أو خبران آخران لقوله
~~{ إلهكم } أو الرحمن خبر آخر أو لمحذوف. والرحيم صفته على أنه علم،
~~والصحيح أنه صفة كالرحيم، قال ابن هشام جوز الكسائى نعت الضمير إن كان
~~لغائب والنعت لغير توضيح نحو

# قل إن ربى يقذف بالحق علام الغيوب

# وفى نحو { لا إله إلا هو الرحمن الرحيم } فقدر كلاما نعتا
~~للضمير المستتر فى يقذف، والرحمن الرحيم نعتن لهو، وصحح ابن هشام أن
~~الرحمن علم قيل إن كفار قريش قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم صف لنا
~~ربك فانسبه، فأنزل الله سبحانه وتعالى هذه الآية وسورة الإخلاص. قال عطاء
~~وابن المسيب ولما نزل ذلك أما الآية ففى المدينة، وأما سورة الإخلاص ففى
~~مكة تعجبوا من قوله إنه واحد، وقد كان لهم حول الكعبة ثلثمائة وستون
~~صنما وقالوا له ائنتا بآية إن كنت صادقا نعرف بها ms0782 صدقك فأنزل الله
~~تبارك وتعالى { إن في خلق السماوات والأرض... }

### || [2.164]

# { إن فى خلق السماوات والأرض } إلى آخر الآية وهى تدل على وجود
~~الله عز وجل وكمال قدرته ووحدانيته إجمالا وتفصيلا، أما الإجمال فإن
~~السماوات والأرض وما فيهما وما بينهما، وجميع المخلوقات قد كان من الجائز
~~أن تتباعد أكثر مما تباعدت، وتتقارب أكثر مما تقاربت، وتغلظ أكثر مما
~~غلظت، وترق أكثر مما رقت، وتطول أكثر مما طالت، وتقصر أكثر مما قصرت،
~~وتعرض أكثر مما عرضت، وتعرض أقل، ويكون لونها أشد أو أقل مما كان، ويكون
~~لونها غير لونها الذى هى عليه، ويكون ما هو طرفا أو وسطا فى غير محله،
~~وتكون قبل وقتها أو بعده، وألا يتحرك الفلك أو غيره، وأن يتحرك إلى غير
~~الجهة التى يتحرك إليها، وألا تدور على القطب الشمالى والجنوبى، وأن يدور
~~على واحد ما يكون دوره على الآخر، وقد قيل إنما رد سهيل إلى الجنوب يدور
~~على قطب الجنوب، وما سواه على قطب الشمال، وألا يكون أعلى وأسفل، وأن
~~يكون الأعلى أسفل والأسفل أعلى، وأن يكون الكورى بسيطا والبسيط كوريا إلى
~~غير ذلك من صفات الأجسام والأعراض، ولما خصت بصفة مخصوصة، وكم مخصوص،
~~وغير ذلك من المخصوصيات، علمنا أن لها موجدا قادرا حكيما مختارا،
~~اختار كونها على حالها الذى هى عليه بمقتضى حكمته ومشيئته، ولا بد أن
~~يكون واحدا لأنه لو تعدد وأراد كل منهما ما لم يرده الآخر فالغالب منهما
~~هو الإله لا المغلوب، لأن العجز ينافى الألوهية، ولو تعادلا أو عاند
~~أحدهما الآخر لظهر خلافهما، فالمصنوعات لتمانعهما وتطاردهما. وبهذا قال
~~الله جل وعلا

# لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا

# وقال

# إذا لذهب كل إله بما خلق

# ولو تعدد وأراد كل منهما ما أراد الآخر فهذه المصنوعات إن كانت مصنوعة
~~لهما، كل جزء مصنوع لهما معا، لزم اجتماع فاعلين على فعل واحد وهو محال،
~~وإن كانت مصنوعة لأحدهما لزم ترجيح الفاعل بلا مرجح ولزم عجز الآخر عما
~~أراد، والعجز ينافى الألوهية والألوهية تقتضى ms0783 القدرة التامة على كل شئ،
~~وهذا طرف من علم الكلام، والآية من حيث بنائها عليه تدل على شرف علم
~~الكلام وأهله والحث عليه، وكذا مثلها كقوله عز وجل { لو كان فيهما } ،
~~وقوله { إذا لذهب } ، وأما التفصيل فيأتى فى تفسير الآية، فإن علو
~~السماوات وعظمها ووقوفها بلا علاقة، وما يرى فيها من الشمس والقمر
~~والنجوم ظاهر وعلى جوده وكمال قدرته. وكذلك مد الأرض وغلظها وكبرها
~~وجبالها وعيونها وبحورها ومعادنها، وأشجارها وثمارها ونباتها. وإنما جمع
~~السماء وأفرد الأرض لأن كل سماء أفضل من السماء التى تحتها فى ذاتها،
~~ومخالفة لها بالحقيقة، فإن بعضا موج مكفوف، وبعضا فضة، وبعضا ذهب وغير
~~ذلك، بخلاف الأرض فإنهن من جنس واحد مستو وهو التراب، فناسب فيهن الإفراد
~~لفظا، ولو كان المراد جنس الأرض أو ناسب ذكر الأرض الواحدة المشاهدة
~~فقياس عليها غيرها، وأيضا لم يجمع الأرض لثقل وهو أرضون وأراض، وقالت
~~الحكماء الأرض طبقة واحدة لا سبع أرضين، فلذلك على هذا لم تجمع بخلاف
~~السماء، والحق أنهن سبع أيضا كما يدل عليه القرآن أنهن سبع وأن غلظ كل
~~واحدة خمسمائة عام، وبينها وبين ما تحتها خمسمائة عام، وقدم السماوات
~~لأنهن أفضل بالوحى والملائكة والعرش والكرسى والجنة والعبادات الكثيرة
~~التى لا يفتر عنها.

# { واختلاف الليل والنهار } بالظلمة والنور. والذهاب والمجئ.
~~والزيادة والنقصان، والطول والقصر اللازمين عن الزيادة والنقصان،
~~والإراحة فى الليل بالنوم، والكف عن العمل، والإقدار عن العمل نهارا،
~~وذلك هو الآية فى اختلاف الليل والنهار، وذلك كقوله عز وجل

# فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة

# وقوله تبارك وتعالى

# لتسكنوا فيه ولتبتغوا من فضله

# وقوله تبارك وتعالى

# وجعل لكم الليل لباسا والنوم سباتا

# وقوله سبحانه وتعالى

# جعل الليل والنهار خلفة

# وقوله

# يولج الليل فى النهار ويولج النهار فى الليل

# وقدم الليل لأن الظلمة أصل والنور عارض فيها بالشمس والقمر والنيرات،
~~والنهار من طلوع الفجر إلى غروب الشمس، يقتضى بذلك قول النبى، صلى الله
~~عليه وسلم، لعدى بن حاتم

# " إنما هو بياض النهار وسواد الليل "

# وقيل النهار ms0784 من انتشار ضوء الشمس فى الطرق قبل ظهورها إلى غروبها، وقال
~~الزجاج أول النهار ذرور الشمس، وقال النظر بن شميل أوله ابتداء طلوعها فى
~~أفق السماء فى الجانب الغربى، وما ذكره النبى، صلى الله عليه وسلم، هو
~~الحق، واختلفوا فى الإيمان فقيل ترجع إلى النوى وقيل إلى العرف. وقيل إلى
~~اللغة. { والفلك } عطف على خلق فى قوله جل وعلا { إن فى خلق
~~السماوات } ، لا على السماوات، لأن المراد هنا الاستدلال بنفس الفلك لا
~~بخلقها. { التى تجرى فى البحر } الفلك واحدة السفن وأل فيه للجنس،
~~فيشتمل كل سفينة فهى للحقيقة أو للاستغراق، ويجوز أن يكون جميعا للفلك
~~التى هى واحدة، فإنه لفظ يستعمل للمفرد والجمع، فضمة فائه وسكون لامه
~~مفردا غيرهما إذا كان جمعا، ويجوز أن يكون الفلك بإسكان اللام مخفف فلك
~~بضمها كالفاء، والفلك بضمهما جمع فلك بفتحهما أو مفرد. فإن الفلك أيضا
~~بضمتين يستعمل جمعا ومفردا، وضمتاه حال الجمع غيرهما حالة الإفراد وذلك
~~هو التحقيق، وليس كما قيل إنما توافق فى المفرد وجمعه من حركة وسكون هو
~~شئ واحد، وقرئ والفلك بضم الفاء واللام وعلى الجمعية فى ذلك فالإفراد فى
~~التى، وتجرى بتأويل الجماعة، وعلى الإفراد، فالتأنيث فى التى تجرى، لأن
~~الفلك الواحد بمعنى السفينة، ووجه الدلالة فى الفلك أنها مع ثقلها بنفسها
~~ومما حمل فيها، أو بما ملئت به تجرى فى الماء، ولا تغرق فيه مع رقته
~~ولطافته، وقوة الموج وهيجانه، وتجرى بالريح مقبلة ومدبرة، ولم يذكر
~~الدلالة بالبحر مع أنه عجيب، بل بالسفينة لأن جريان السفينة فيه مع ذلك
~~بالريح أعجب، ولأن السفينة سبب الخوض فيه والاطلاع على عجائبه، وفى ضمن
~~ذلك استدلال بالبحر، إذ حمل السفينة مع ذلك، وسمى بحرا لاتساعه، وتقدم
~~كلام فى ذلك، وقدم البحر والسفينة على ذكر المطر والسحاب لأنهما ينشآن من
~~البحر غالبا.

# { بما ينفع الناس } يتعلق بحال محذوفة جوازا لأنها كون خاص، أى
~~تجرى فى البحر موقورة بما ينفع الناس من الطعام والشراب واللباس وغير
~~ذلك، ومعنى موقورة محملة جميع ما ms0785 تسعه، والباء للآلة أو للتعدية، ويجوز
~~أن تقدر مصحوبة بما ينفع الناس، فالباء الحال كقوله أتى بمال، وما اسم
~~موصول أو نكرة موصوفة على تلك الأوجه، وضمير ينفع عائد عليها ويجوز أن
~~تكون الباء سببية متعلقة بتجرى، وما حرف مصدرى، وفاعل ينفع ضمير عائد إلى
~~الجرى المفهوم من تجرى، أو إلى الفلك على أنه مفرد جائز التذكير، بل أصله
~~التذكير، وإنما أنث للتأويل بالسفينة، فذكر نظرا للأصل لأنه مركب، ورد
~~تذكيره وتأنيثه عن العرب لذلك أو لغيره، وأنث فى التى وتجرى نظرا
~~للتأويل، أى ينفع الناس. ونفعهم يكون بالركوب، وحمل ما أرادوا للأكل أو
~~للتجارة أو لغير ذلك، وذلك النفع آية عظيمة إذ خلق فى كل قطر ما لم يخلق
~~فى الأخرى، وأحوج أهل كل قطر إلى ما عند أهل القطر الآخر، وجعل ذلك سببا
~~يقتحمون به خطر ركوب البحر. قال العلامة الأندلسى يحيى الشريفى المنسوب
~~إلى قرية فى الأندلس تسمى شرف

# قد يحسد الكلب فوق البحر راكبه  والكلب من جوعه يستلحس الدبرا

# { وما أنزل الله من } للابتداء. { السماء من } للبيان، { ماء }
~~السماء واحد السموات السبع وهى الأولى أو الدنيا أو الجنس. لأنه إذا
~~قلنا إنه ينزل من الجنة أو من تحت العرش، فإنه يخرقهن، أو المراد
~~السحاب، لأن كل ما علاك فهو سماء لك، أو المراد جهة العلوى لأنها فوقك.
~~الماء المطر، خلق الله تبارك وتعالى الماء فى السماء الدنيا، ومنه ينزل
~~إلى السحاب ثم منه إلى الأرض، وقيل من الجنة أو من تحت العرش، قيل السحاب
~~من شجرة مثمرة فى الجنة والمطر من بحر تحت العرش، وقيل خلق فى السحاب،
~~وهو مسمى باسم السماء، وقيل يطلع من البحر فيعذب فى الهواء، وهو قول
~~الحكماء وبعض العرب، وتقدم كلام فى ذلك. { فأحيا به الأرض بعد
~~موتها } شبه يبسها وعدم التولد منها بالموت وحاله، وشبه إنزال الماء
~~عليها والإنبات منها بإحياء ميت، والآية فى ذلك إحياء الناس والدواب
~~والنبات به، ونفع الخلق به، ونزوله بقدر الحاجة لا نزولا مغرقا، ونزوله ms0786
~~عند الاستسقاء والدعاء، ونزوله فى مكان دون مكان { وبث } فرق.

# { فيها من كل دابة } أى فرق ونشر فيها جماعة من كل نوع من أنواع
~~الدابة، فمفعول بث محذوف تقديره جماعة أو فرقة، أو إفرادا. والدابة
~~الجنس. قال ابن عباس يريد كل ما دب على وجه الأرض من جميع الخلق من الناس
~~وغيرهم، وذلك أن الدواب ينمون بالخصب والمطر، ويعيشون، ووجه الآية أنزل
~~الماء الذى لا يتماسك من جهة العلو وتكوين النبات به، وعمارة الأرض
~~بالحيوان بسبب الماء والنبات، وتأثير الماء والنبات فى الحيوان كله مع
~~اختلاف أنواعه وألوانه وصفاته وأشكاله وطبائعه وأصواته، ورجوع كل نوع إلى
~~أصل واحد كالناس إلى دم والجمال والنوق إلى أصلهما، وجملة بث معطوفة على
~~جملة أنزل الله، أو جملة أحيا به إن لم نجعل ما موصولا اسميا حرفيا، فلا
~~يحتاج إلى عائد فى صلته فضلا عن أن يحتاج إليه فيما عطف على صلته،
~~والمعنى على كونها حرفية وإنزال الله من السماء شيئا من ماء فأحياؤه به
~~الأرض بعد موتها، ونشره فيها إفراد كل نوع من أنواع الدواب، وإن جعلنا ما
~~اسما لم يصح عطف بث على أنزل الله، لأن الله صلة وعائدها محذوف منصوب، أى
~~وما أنزل لله، والمعطوف على الصلة صلة فيحتاج لعائد، كما احتاجت الصلة
~~المعطوف عليها ولا عائد فيها فلم يصح عطفها على الصلة، وإن قلت تقديره
~~وبث به أى أنزل من الماء بدليل فأحيا به. قلت لا يجوز لأنك قدرته
~~مجرورا، وشرط تقديره مجرورا كون الموصول مجرورا بمثل جاره متعلقا
~~بمثل متعلقه، وهذا الشرط غير موجود هنا، اللهم إلا إن اغتفر فى التابع ما
~~لم يغتفر فى المتبوع، والكلام فى عطفه على أحيا كذلك، لأن أحيا معطوف على
~~أنزل الله فكأنه صلة، ولذا ربط بالهاء من به، والمعطوف على ما عطف على
~~الصلة كالمعطوف على الصلة، واختار أبو حيان أن يكون المعطوف موصولا
~~محذوفا يعطف على الموصول، أى ما بثه فيها من كل دابة لفهم المعنى
~~ولزيادة الفائدة وهو جعله آية ms0787 مستقلة، قال وحذف الموصول شائع فى كلام
~~العرب، قال ابن هشام أجاز الكوفيون والأخفش وابن مالك حذفه، واشترط فى
~~بعض كتبه عطفه على موصول مذكور، وإذا كان العطف لبث على أحيا
~~فالاستدلال يكون بأل الدواب تنمو بالخصب وتعيش بالمطر، وإذا كان على أنزل
~~فنزول المطر وتولد النبات به ونشر الحيوانات. { وتصريف الرياح }
~~تقليبها من موضع إلى آخر، ومن حال إلى أخرى كحرارة إلى برودة وبرودة إلى
~~حرارة، ومن لين إلى شدة، ومن شدة إلى لين، ومن عقم، إلى لقح ومن لقح إلى
~~عقم، ومن رحمة لعذاب، ومن نصر لإذلال، ومن إذلال لنصر، ومن عذاب لرحمة،
~~وسميت ريحا لأنها تريح. أعنى تزيل ضيقا من هم أو من حرارة أو غير
~~ذلك، لأنها من الترويح بالواو، وإنما قيل رياح بالياء بكسر الراء فلا
~~يقال أرياح لزوال الكسرة، بل أرواح، واستعمل عمارة بن عقيل ابن بلال بن
~~جرير الأرياح فى شعره ولحن فى ذلك، وقال له أبو حاتم إن الأرياح لا يجوز،
~~فقال أما تسمع قولهم أرياح.

# فقال أبو حاتم هذا خلاف ذاك، فقال صدقت ورجع. قال ابن عباس أعظم جنود
~~الله الريح، قيل ما هبت ريح إلا لشفاء سقيم، أو إسقام صحيح، قيل البشارة
~~فى ثلاث رياح ريح الصبا وريح الشمال وريح الجنوب، وأما ريح الدبور فهى
~~الريح العقيم التى أهلكت بها عاد، فلا بشارة فيها، قال الشيخ هود الجنوب
~~فيما بلغنا من مطلع الشمس إلى مطلع سهيل، والشمال من مغرب الشمس إلى بنات
~~نعش، والصبا من بنات نعش إلى مطلع الشمس، والدبور من مغرب الشمس إلى مطلع
~~سهيل. انتهى. وقيل القبول وهى الصبا من مطلع الشمس إذا استوى الليل
~~والنهار، والدبور تقابلها، والشمال هى التى تهب من جانب القطب، والجنوب
~~تقابلها والريح التى تأتى من غير مهب صحيح تسمى نكباء، وجاءت الريح فى
~~القرآن جمعا فى الرحمة مفردة مع العذاب إلا قوله تعالى

# وجرين بهم بريح طيبة

# وإنما أفردت فيه مع أنها رحمة، لأن الريح اللائقة بالسفن هى الواحدة
~~المتصلة من ms0788 جانب واحد، وذلك أغلب وقوع الريح، والرياح فى سائر الكلام،
~~وكان، صلى الله عليه وسلم، إذا هبت ريح يقول

# " اللهم اجعلها رياحا ولا تجعلها ريحا "

# وذلك أن ريح الرحمة تجئ متقطعة لينة من ها هنا وها هنا، وريح العذاب
~~متصلة ملتئمة من جهة واحدة، كأنها جسم واحد، والاستدلال بتصريف الرياح أن
~~الريح جسم لطيف لا جسم ألطف منه غير الهواء، أعنى الجو، لا يمكن أن
~~تمسكها أولا تراها، ولا أن تحبسها فى موضع، ومع ذلك تقلع الشجر الغليظ
~~والصخر والبناء القوى المحكم، ويصرفها الله جل وعلا كصرفك ما بك، وإن قلت
~~فإنى أراها. قلت الذى تراه هو ما حملته من تراب لا هى، ومع ذلك لو أمسكها
~~الله طرفة عين لمات كل ذى روح، وأنتن ما على وجه الأرض، وأنتنت الأرض.
~~وقرأ حمزة والكسائى وتصريف الريح بالإفراد، وكذا قرأ فى الكهف والجاثية.
~~وقرأ ابن كثير وحمزة والكسائى فى الأعراف والنمل، والثانى من الروم وفاطر
~~بالإفراد، والباقون بالجمع وحمزة فى الحجر بالإفراد والباقون بالجمع،
~~ونافع فى إبراهيم والشورى بالجمع والباقون بالإفراد. { والسحاب
~~المسخر بين السماء والأرض } عطف على خلق، أى وفى السحاب المسخر، أو
~~على الرياح، أى وتصريف السحاب، وسمى سحابا لسحبه فى الهواء، وقيل بحر
~~بعضه بعضا، والمسخر المذلل، سحره الله جل وعلا للرياح تذهب به حيث شاء
~~الله، ويمطر حيث شاء الله، أو سخره الله تعالى فتماسك مع أن طبعه إما أن
~~ينزل أو يصعد أو ينكشف، لأن الشئ إذا كان متضاما كثيفا فطبعه النزول، وإن
~~لطف وخف جدا اقتضى طبعه الصعود، وإن توسط بين ذلك تفرق للجوانب وزال عن
~~موضعه والآية فى ذلك أن السحاب مع حمله المياه العظيمة التى تسيل بها
~~الأودية تتعلق بين السماء والأرض، ويسير بسرعة كالشئ المسحوب.

# { لآيات } دلائل على وجود الله تعالى وكمال قدرته، وجمع آية على سبيل
~~التوزيع، أى فى كل واحد من ذلك آية أو جمعها لأن فى كل واحد من ذلك آيات
~~كثيرة لكن بحيث يجوز أن تسمى آية واحدة ms0789 كما فى الوجه الأول. { لقوم
~~يعقلون } يدركون الحق بعقولهم لتفكرهم بعقولهم واستعمالهم إياها،
~~فيوقنون أن لهذه الصنعة صانعا قادرا كل القدرة سبحانه وتعالى. قال رسول
~~الله، صلى الله عليه وسلم

# " ويل لمن قرأ هذه الآية فمج بها "

# أى لم يتفكر فيها، شبه سماعها بدون أن تدخل إلى القلب بإدخال شئ فى الفم
~~حلو مرغوب فيه بدون أن يسوغه لبطنه، بل أخرجه ورمى به.

### || [2.165]

# { ومن الناس } أراد الناس إجمالا المشركين والمؤمنين، ومن للتبعيض،
~~والبعض المتخذ أندادا مشركون لا مؤمنون، ويجوز أن يريد الناس المشركين
~~لأن بعض المشركين لا يتخذ أندادا، وإشراكه إنما هو من جهة إنكار الله
~~سبحانه أو نبى أو كتاب. { من يتخذ من دون الله أندادا } أى
~~أصناما يسمونها أندادا، لأنها تعادل الله عز وجل سبحانه وتعالى فى زعمهم
~~الباطل، وأسماها الله بذلك باعتبار اعتقادهم فيها، لأنها تفعل لهم أشياء
~~كما يفعل الله، ويترك الله بها بعض ما أراد بهم. والند المثل المقاوم
~~والمنازع، وقيل أندادا رؤساء من رجالهم يطيعونهم، فى معصية الله عز وجل،
~~وسماهم أندادا باعتبار مقتضى اتباعهم، وترك ما أمر الله عز وعلا، كأنهم
~~أمثال لله مقاومون له قادرون قدرته، حتى أساغوا لأنفسهم طاعتهم ومعصية
~~الله، أو باعتبار هؤلاء الرؤساء فى الأمر بمعصية الله ورضاهم بها، كأنهم
~~مقاومون له تعالى، ويحتمل عندى وجه آخر هو أن الله جل وعلا شنع عليهم فى
~~اتخاذهم أندادا من جنسهم، كما شنع عليهم فى اتخاذ الأصنام مما هم خير
~~منهم، ويدل لهذا الاحتمال والقول قبله قوله تعالى

# إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا

# وبقوله يحبونهم بضمير العقلاء الذى هو هم، الذى أصله أن يكون للعاقل
~~تحقيقا لا للعاقل تنزيلا، ويجوز أن يراد بالأنداد الأصنام والرؤساء معا
~~وما يشغل عن عبادة الله عز وجل. قال مجاهد الأنداد الأوثان، وهو مثل
~~تفسيرى له بالأصنام. { يحبونهم } الواو ضمير من باعتبار معناه، وقد
~~اعتبر لفظه فى قوله يتخذ والهاء للأنداد وهم عقلاء لأنهم الرؤساء، أو لهم
~~وللأنداد تغليبا أو تنزيلا للأنداد من ms0790 الأصنام منزلة العقلاء، أو
~~للأنداد وتنزيلا كذلك، والحب ميل القلب إلى الشئ ومناسبته والرغبة فيه،
~~وهو نقيض البغض، وسمى بذلك حبا بضم الحاء أخذا من لفظ الحبة بفتح
~~الحاء، وهى نفس القلب، لأن الحب بالضم ميل القلب أو أخذا من حبة القلب
~~وهو الجزء الذى هو أدخل وأدق فيه، لأن الحب أصابه ورسخ فيه، ويحتمل أن
~~يكون الحب بمعنى التعظيم والطاعة، وساغ ذلك لأن الحب سبب للطاعة والتعظيم
~~فى الجملة. { كحب الله } أى كحب المؤمنين الله، فالحب مصدر مضاف لما
~~هو مفعول اصطلاحا وهو لفظ الجلالة بعد حذف الفاعل، وهو المؤمنون، ووجه
~~الشبه الاجتماع فى الحب، أحب المشركون الأنداد كما أحب المؤمنون الله، جل
~~وعلا، لا المساواة فى الحب، فإن المؤمنين أشد حبا لله، والدليل على فاعل
~~المصدر الذى هو المؤمنون أن الحب الحقيق المتبادر هو حب المؤمن به المطيع
~~له إياه، لا حب الكافر فلا لبس، وكذا إن قلنا إن الحب مصدر للمبنى
~~للمفعول، لأن الفاعل أيضا هو المؤمنون، ويجوز أن يراد كحب هؤلاء
~~المشركين الله، فحذف فاعل المصدر وهو المشركون، أو المصدر من المبنى
~~للمفعول والفاعل هو المشركون كذلك، ووجه ذلك أن المشركين لا يخلون من حب
~~الله حبا ما لأنهم يقرون بوجوده ورزقه، كأنهم يحبونه ويتقربون إليه
~~بالأنداد، فيجمعون فى قلوبهم حب الله وحب الأنداد ولو تفاوتا عندهم، أو
~~يسوون بينه وبينها فى الحب حتى إذا اضطروا أخلصوا لله تعالى، كما قال
~~الله تبارك وتعالى

# فإذا ركبوا فى الفلك دعوا الله مخلصين له الدين

# وقال عز وجل

# تدعونه تضرعا وخفية لئن أنجيتنا من هذه لنكونن من
~~الشاكرين

# ومحبة المؤمن لله، جل وعلا، إرادة طاعته والاعتناء بمراضيه، ومحبة
~~الكافر له ميل قلبه إليه من حيث المنافع ودفع المضار، وهذا أيضا موجود فى
~~المؤمن ومحبة الله لعبده إرادة إكرامه وتوفيقه للطاعة وصونه عن المعاصى
~~أصلا، أو عن الموت عليها بإصرار. { والذين آمنوا أشد حبا لله }
~~من حب المشركين للأنداد، لأن المؤمنين يطيعون الله، ويخلصون له، ولا
~~يشركون به غيره ms0791 فى السراء ولا الضراء، ولا يتركونه. والمشركون يعبدون
~~الأصنام حتى إذا اضطروا أخلصوا لله، وإذا نجاهم عادوا إلى عبادة الأصنام،
~~ويعبدون صنما، وإذا رأوا غيره أحسن منه، أو تشاءموا به رفضوه وعبدوا
~~غيره، ويجمعون بين أصنام، ومن يعبد صنمين أو أصناما ناقص الحب لمعبوده،
~~لاشتراك فى عبادته، بخلاف المؤمن العابد لله الواحد الأحد، الفرد الصمد،
~~عبادة لا تزول لأنها بالذات. وعبادة الكافر لصنمه لأغراض فاسدة موهومة
~~نزول بأدنى سبب، ولأن الله، جل وعلا، أحب المؤمنين أولا فأحبوه، فبحبه
~~إياهم أحبوه، ومن شهد له معبوده بالحب فهو أشد حبا وأتمه، ولأن المؤمن
~~يعظم الله أبدا، والكافر قد يهين صنمه، وقد يعبد عجينا فيأكله، وقد أكلت
~~باهلة إلههم عام المجاعة. ورضى الله عن عمر بن الخطاب قد كان بهذه
~~الحالة، فهداه الله إلى الإسلام والحمد لله، ومن أراد أن يحبه إنسان
~~فليقرأ على ماء { ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا
~~يحبونهم كحب الله } ، يسقه أو يرش به وجهه أو غصن ريحانة، ويناوله
~~للشم، وتفعل فى الحب إذا أضيف إليها

# وألقيت عليك محبة منى ولتصنع على عينى

# وآية الكرسى، ومن كتب { ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا
~~} ، { والسماء بنيناها } ، إلى { الماهدون } ، { وما يأتيهم من
~~ذكر } إلى { معرضين } فى قرطاس ويشرب الماء الذى يغسل ذلك به بعد ما
~~يقرأ ذلك على الماء كان محبوبا، ومن كتب { يحبونهم كحب الله
~~والذين آمنوا أشد حبا لله } وكتب قبلها أربعين تاء فى رق غزال
~~ويبخره بالمايعة والنوبان، وعلقه عليه أو على غيره كان ممن عليه علق
~~محبوبا عند كل من يراه. { ولو ترى } يا محمد أو يا كل من تمكن منه
~~الرؤية، والذين مفعوله، وهذه قراءة نافع وابن عامر ويعقوب، وقرأ الباقون
~~{ ولو يرى } بالمثناة التحتية، والذين فاعل، وقيل فاعله ضمير السامع، أو
~~الرائى، والذين مفعول.

# { الذين ظلموا } أنفسهم باتخاذ الأنداد، وهذا من وضع الظاهر موضع
~~المضمر ليشنع عليهم بالظلم، ومقتضى الظاهر ولو تراهم أو ولو يراهم أو ولو
~~يرون، لأنهم المتخذون الأنداد ms0792 المتقدم ذكرهم. { إذ يرون العذاب }
~~متعلق بترى أو بيرى، كذا قالوا والتحقيق أن إذ مفعول يرى، وأن القوة بدل
~~اشتمال من إذا ومن العذاب، ومفعول ترى، أو يرى على القراءتين، الثانى على
~~أن الرؤية علمية أو الحال على أنها بصرية وهو التحقيق محذوف، أى ولو
~~تراهم لم تنفعهم أندادهم أو ولو يراهم السامع لم ينفعهم أندادهم، أو ولو
~~يراهم الرائى لم تنفعهم أندادهم، وإذا جعلنا الذين فاعل يرى فالتقدير ولو
~~يرى الذين ظلموا أندادهم، لم تنفعهم. وجواب لو محذوف ناصب لقوله { أن
~~القوة لله جميعا } على قراءة يرى بالتحتية، مع جعل الذين فاعله
~~تقديره لعلموا { أن القوة لله جميعا } ولا يملك غيره نفعا ولا ضرا،
~~ويحتمل أن يكون { أن القوة لله جميعا } مفعول ليرى التحتية، والذين
~~فاعله، وجواب لو محذوف تقديره ولو يرى الظالمون، أى يرون العذاب أن القوة
~~لله جميعا لندموا عن عبادة الأنداد من حيث أنها لم تتأهل للعبادة، وأنه
~~لا قوة لها تنفعهم بها أشد الندم، أو لعلموا أنه لا قوة للأنداد، أو أنها
~~لا تنفع، وأما الجواب على قراءة ترى بالفوقية فتقديره لرأيت أمرا عظيما،
~~وأما على التحتية وجعل الفاعل ضمير الرائى أو السامع فتقديره لرأى أمرا
~~عظيما، وإن قلت فما العامل فى قوله { أن القوة لله جميعا } فى
~~قراءة المثناة، وفى قراءة التحتية مع جعل الذين مفعول به؟ قلت يجعل
~~معمولا للجواب المحذوف على التعليل، أى لرأيت أمرا عظيما، لأن القوة لله
~~جميعا أو لرأى أمرا عظيما، لأن القوة لله جميعا، ويجوز على الأوجه
~~كلها، وقراءة التحتية والفوقية جعله بدل إضراب انتقالى من العذاب، أى إذ
~~يرون أن القوة لله جميعا، لأنهم يرون ذلك يوم القيامة، أو بدل اشتمال،
~~لأن كون القوة لله جمعيا له اتصال بتعذيبه الكفار، وليس بعضه، و { إذ }
~~فى الآية للاستقبال بدليل المضارع بعدها، ويجوز أن تكون للمضى على أصلها
~~مجاز التحقق الوقوع كأنهم قد رأوا أنهم سيرون، ويرون كذلك مستعمل فى معنى
~~الماضى المجازى كذلك، وقرأ ابن عامر يرون بالبناء ms0793 للمفعول، فتكون الواو
~~على قراءته مفعولا أولا نائبا عن الفاعل، والعذاب مفعولا ثانيا، وذلك من
~~الإرادة البصرية المتعدية لاثنين بالهمزة، أى إذا أراهم الله العذاب. {
~~وأن الله شديد العذاب } عطف على أن القوة لله جميعا فى جميع
~~أوجهه. وقرأهما يعقوب بكسر إن على الاستئناف، أو إضمار القول، ويقدر
~~الجواب قبلهما، ويجوز أن يقدر بعدهما على أنهما معترضان، والقول يقدر
~~جملة مستأنفة أو معترضة أو حالا، أو يقدر مفردا حالا، أى يقولون وقائلا
~~أنت أو ذلك الرائى أو جمعا، أى قائلين أو يقدر جملة جوابا للرائى لقالوا
~~{ أن القوة لله جميعا } وهذا الوجه الأخير على أن الذين فاعل يرى
~~بالتحتية، وجميعا حال من الضمير الاستقرارى المستتر فى قوله { لله } لا
~~توكيد للقوة خلافا لابن عقيل، إذ أجاز التوكيد به، ولو غير مضاف لضمير
~~مؤكد، ويجوز أن تكون لو للعرض، ويجوز أن تكون للإيقاع للتمنى.

# وإن قلت فهل يجوز أن يقدر ولو ترى الذين ظلموا يا محمد إلخ، لعلمت أن
~~القوة لله جميعا أو أن الأنداد لا تنفع أو نحو ذلك؟ قلت لا يجوز لأنه
~~يوهم أنه لا يعلم ذلك قبل يوم القيامة، وليس كذلك، اللهم إلا أن يكون
~~الخطاب له، والمعنى لمن يصح أن يخاطب بذلك، ثم إنه يجوز تقدير الرؤية فى
~~الدينا، أى ولو ترى فى الدنيا وقت رؤيتهم العذاب، أو حالهم إذ رأوا
~~العذاب فى الآخرة لرأيت أمرا عظيما على إذ مفعول ترى أو مفعوله محذوف
~~تقديره حالهم، كما رأيت أو ولو يرى الرائى أو السامع أو الذين ظلموا فى
~~الدنيا حالهم، إذ رأوا العذاب فى الآخرة أو رأوا فى الدنيا، وقت يرون
~~العذاب فى الآخرة، لعلم أو لعلموا أن القوة لله جميعا إلخ، أو أن
~~الأنداد لا قوة لها أو لاتنفع، ويجوز كونها فى الآخرة، أى لو كان هذا
~~الوقت وقت الآخرة، أو حصرت الآخرة فى الدنيا، وترى الذين ظلموا، أو ير
~~الذين ظلموا وقدر بعضهم ولو يرى الذين ظلموا أنفسهم حين اليوم رأوا
~~العذاب فى الآخرة، وعن ms0794 الحسن كان الكفار فى الدنيا غافلين عن عزة الله
~~وقوته وشدة عذابه.

### || [2.166]

# { إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا } إذ بدل من
~~إذا، وتبرأ بمعنى تباعد، والذين اتبعوا بالبناء للمفعول وهو الأول هو
~~الرؤساء المطاعون، والذين اتبعوا بالبناء للفاعل وهو الثانى هم الأتباع
~~المطيعون لهم، المقلدون لهم، ومعنى تباعد الرؤساء عن الأتباع تنزههم
~~عنهم، وإنكار أن يكونوا قد أضلوهم، وقولهم قد ضلوا بأنفسهم لا بأمرنا
~~وتزيننا بعد أن يقول الأتباع أضلنا الرؤساء، وذلك إذا أنزل العذاب يوم
~~القيامة، وعجزوا أن يدفعوه عن أنفسهم، فضلا عن غيرهم، وقيل الذين اتبعوا
~~بالبناء للمفعول هم الشياطين، والذين اتبعوا بالبناء للفاعل هم الإنس
~~المتبعون للشياطين، وقرأ مجاهد ببناء الأول للفاعل والثانى للمفعول، أى
~~تبرأ الإتباع من الرؤساء أن يكونوا على صواب، وأن يكونو أهلا أن يتبعوا.
~~{ ورأوا العذاب } أى الذين اتبعوا والذين اتبعوا جميعا، والجملة
~~حال من الذين اتبعوا أو من الذين اتبعوا، أو منها على تقدير قد،
~~وقيل لا يلزم تقدير قد بناءا على جواز مجئ الفعلية الماضوية المصرفة
~~الفعل المثبتة الفعل حالا، وقيل الجملة معطوفة على تبرأ الذين اتبعوا.
~~{ وتقطعت بهم الأسباب } الباء بمعنى عن، والهاء للذين اتبعوا
~~والذين اتبعوا، والأسباب الوصل التى كانت بينهم فى الدنيا من الأرحام
~~والمودة والصحبة والأعمال التى كانت بينهم فى الدنيا خارجة عن الدين،
~~متضادين بها عليه، والعهود والأيمان التى بينهم على الكفر سميت أسبابا
~~تشبيها بالجبال التى يتوصل بها إلى الشئ، فاستعير لها اسم الحبال وهى
~~الأسباب، وقيل أصل السبب الحبل الذى يرتقى به الشجر، وقرئ تقطعت بالبناء
~~للمفعول، وتقطعت بهم الأسباب معطوف على تبرأ الذين اتبعوا، أو حال على حد
~~ما مر فى رأوا العذاب، أو حال من الواو فى رأوا العذاب، وجاز العطف على
~~رأوا وعطفه على تبرأ الذين أولى من الحال، والعطف على رأوا والحال فى
~~رأوا أولى من العطف، قال السعد لأن العطف فى رأوا يؤدى إلى إبدال إذا
~~رأوا العذاب، من إذ يرون العذاب، وليس فى ذلك فائدة كبيرة ms0795 بأن ما عطف على
~~مدخول إذا كأنه مدخول لها، ولأن الاستعظام الحقيقى والاستقطاع هو تبرؤهم
~~فى حال رؤية العذاب لا حال رؤيته، وأما تقطع ما بينهم من الأسباب والوصل
~~فمستقل للاستعظام والاستقطاع، وليس تبعا للتبرؤ.

### || [2.167]

# { وقال الذين اتبعوا } أى اتبعوا الرؤساء أو الشياطين. { لو
~~أن لنا كرة } رجعة إلى الدنيا. { فنتبرأ منهم } أى من
~~الرؤساء أو الشياطين فى الدنيا. { كما تبرءوا منا } اليوم، وقرأ
~~مجاهد وقال الذين اتبعوا بالبناء للمفعول، وهم الشياطين، أو الرؤساء،
~~ومنهم من الأتباع وذلك لإقراء إذ تبرأ الذين اتبعوا بالبناء للفاعل من
~~الذين اتبعوا بالبناء للمفعول، ولو للتمنى بدليل نصب المضارع فى جوابه
~~بعد فاء السببية، وهو نتبرأ. قال ابن هشام المصرى وهو الذى أكثر ذكره
~~اختلف فى لو هذه، فقال ابن الصائغ وابن هشام يعنى ابن هشام الأندلسى
~~الخضراوى هى قسم برأسها لا تحتاج إلى جواب كجواب الشرط، لكن يؤتى لها
~~بجواب منصوب كجواب ليت. وقال بعضهم هى لو الشرطية أشربت معنى التمنى
~~بدليل أنهم جمعوا لها بين جوابين، جواب منصوب بعد الفاء، وجواب بعد اللام
~~كقوله

# فلو نبش المقابر عن كليب   فيخبر بالذنائب أى زير  بيوم الشعتمين لقر
~~عينا   فكيف لقاء من تحت القبور

# وقال ابن مالك هى لو المصدرية أغنت عن فعل التمنى، وذلك أنه أورد قول
~~الزمخشرى، وقد تجئ فى معنى التمنى نحو لو تأتينى فتحدثنى، فقال إن أراد
~~أن الأصل وددت لو تأتينى، فحذف فعل التمنى لدلالة لو عليه، فأشبهت البيت
~~فى الإشعار بمعنى التمنى، فكان لها جواب كجوابها فصحيح، أو أنها حرف وضع
~~للتمنى كليت فممنوع لاستلزامه منع الجمع بينهما وبين فعل التمنى، كما لا
~~يجمع بينهما وبين ليت. انتهى كلام ابن هشام. قال ولا دليل فى نصب المضارع
~~بعدها لإمكان أن يعطف مصدره على الإسم الخالص قبله، كقوله تعالى

# إلا وحيا أو من وراء حجاب أو يرسل

# وقول ميسون بنت بجدل الكلبية

# للبس عباءة وتقر عينى   أحب إلى من لبس الشفوف

# انتهى. فإذا كانت شرطية محضة والنصب بالعطف ms0796 على الإسلام الخالص، أو
~~شرطية مشربة معنى التمنى، والنصب فى جواب هذا التمنى، فالجواب الشرطى
~~محذوف، أى لفزنا أو لأخذنا بثأرنا، وكلام ابن هشام فى قوله

# فلو أن لنا كرة فنكون

# لكن الإتيان فى حكم واحد، ومعنى تمنيهم الكرة إلى الدنيا وتبرئهم منهم
~~تمنيهم أن يعودوا إليها، فيؤمنوا بالله فيعبدوه ويتركوا خصماءهم فى شرك،
~~ولا يتبعوهم فيه فيتخلصوا من عذابهم وشناعتهم، وما بعد لو فاعل لمحذوف
~~أى ولو ثبت أن لنا كرة. { كذلك يريهم الله أعمالهم حسرات
~~عليهم } أى يريهم الله أعمالهم السيئة ندامات عليهم، كما أراهم شدة
~~عذابه، وتبرء بعضهم من بعض ويرى مضارع أرى الرباعى بالهمزة المتعدى
~~لثلاثة الأول الهاء، والثانى أعمال، والثالث حسرات، إن كانت الإرادة
~~علمية، وإن كانت بصرية تعدت لاثنين بالهمزة، وحسرات حال من أعمال، ومثل
~~ابن هشام بالآية لما ينصب ثلاثة مفاعيل، وكذا قال الزمخشرى.

# قال ابن هشام فى حواشى الألفية هذا قول المعتزلة أن الأعمال لا تجسم فلا
~~تدرك بحاسة البصر. وأما أهل السنة فيعتقدون أن الأعمال تجسم وتوزن حقيقة،
~~فيرى على هذا بصرية، وحسرات حال، والمعتزلة يقولون علمية، وحسرات مفعول
~~ثالث، والذى أجازوه ممكن عندنا، فإنهم إذا أبصروها حسرات فقد علموها
~~كذلك، والذى نقوله نحن ممتنع عندهم. انتهى كلام ابن هشام. والذى نقوله
~~نحن معشر الإباضية الوهبية أنها لا تجسم، وأن وزنها تعريف عامليها مقدار
~~جزائها، فهى علمية لا بصرية، ويجوز كونها بصرية مجازا شبه العلم بالشئ
~~برؤيته. والحسرة الندامة والغم على ما فات، ووجه تسمية ذلك حسرة أنهم
~~انحسر عنهم الجهل الذى حملهم على تلك الأعمال والأغراض الحاملة لهم، أو
~~ذهب قوتهم، وانحسار الشئ زواله عن موضعه، فأيقنوا بالهلاك إذا رأوا
~~هلاكهم بها، وقال ابن مسعود يريهم ما تركوا من الحسنات، فيندمون على
~~تضييعها، وقيل تظهر لهم منازلهم فى الجنة، فيقال لهم تلك مساكنكم لو
~~آمنتم بالله وأطعتموه، ثم نقسم بين المؤمنين فحينئذ يشتد ندمهم لفوت ذلك
~~النعيم وتعويض العذاب الدائم الأليم. { وما هم بخارجين من النار }
~~الأصل وما يخرجون بالجملة ms0797 الفعلية عطفا على يريهم بضم راء يخرجون، وعدل
~~عن ذلك إلى الجملة الإسمية للمبالغة فى الخلود، والإياس من الخروج ومن
~~الكرة إلى الدنيا.

### || [2.168]

# { يأيها الناس كلوا مما فى الأرض حلالا طيبا } قيل نزلت فى قوم
~~حرموا على أنفسهم الأطعمة اللذيذة والملابس الحسنة، وقيل نزلت فى ثقيف
~~وخزاعة وعامر بن صعصعة وبنى مدلج فيما حرموا على أنفسهم من الحرث
~~والأنعام والبحيرة والسائمة والحام، ويؤيده قوله { يأيها الناس } فإنه
~~يقال فى مكة وهو المشهور. وأما تحريم الأطعمة واللباس فإنما هو المنهى
~~عنه بقوله فى المائدة

# يأيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم

# كما عبر فيه بقوله

# يأيها الذين آمنوا

# فإنه يقال فى المدينة والحلال المباح الذى أحلته الشريعة، وانحلت عنه
~~عقدة التحريم، وأصله من الحل الذى هو نقيض العقد، والطيب ما يستلذ،
~~والمسلم لا يستطيب إلا الحلال، ويعاف الحرام، وذلك قول الشافعى، وذكره
~~الفخر. وقال مالك طيبا حلالا، فهو على تفسير الشافعى نعت مؤسس، وعلى
~~تفسير مالك نعت مؤكد، وكان الشافعى يمنع أكل الحيوان القذر، وزعم أنه
~~يجوز أن يكون طيبا حالا من الواو فى كلوا، وأفرد لجواز أفراد فعيل مع
~~الاثنين والجماعة، أى مستطيبين له، أو طيبى الأنفس به مستلذين له. وقول
~~الشافعى أولى، لأن الحل أفاده قوله { حلالا } فليك طيبا فى معنى آخر هو
~~ما تستلذه الشهوة المستقيمة، والتأسيس أولى من التأكيد، وقيل الطيب هو
~~الطاهر، لأن النجس تكرهه النفس وتعافه، ويحتمل أن يريد مالك أن طيبا
~~بمعنى المبالغ فى الحل، فأفاد ما لم يفد قوله { حلالا } ، فليس نعت تأكيد
~~عنده، بل نعت تأسيس كأنه قيل حلالا طاهرا من كل شبهة، وعلى هذا يكون
~~أولى من قول الشافعى لما فيه من الزجر عن الشبهة، وأما ما تستلذه النفس
~~فهو داخل فى عموم الحلال، وأما حلالا فمفعول كلوا ومن للابتداء متعلق
~~بكلوا، أو بمحذوف حال من حلالا، ويجوز أن يكون حلالا نعت مصدر محذوف أى
~~أكلا حلالا أو حالا من ما على أن من للتبعيض وأن مفعول ms0798 كلوا محذوف أى
~~شيئا مما فى الأرض. { ولا تتبعوا خطوات الشيطان } لا تتبعوا
~~الشيطان فى تحليل الحرام وتحريم الحلال، ولا فى دخول الشبهة والحرام، ولو
~~اعتقدتم تحريم الشبهة والحرام، والشيطان جنس الشياطين أو إبليس، لأنه
~~الذى سن المعاصى التى تأمر بها الشياطين، وكلما عدا الشريعة والسنة فهو
~~خطوات الشيطان من البدع والمعاصى. قال ابن عباس خطواته أعماله، وقيل نذر
~~المعصية، وقيل المحقرات من الذنوب، شبه دعاء الشيطان للمعاصى أو تزينه
~~إياها بالمشى فى الأرض، ورمز إلى ذلك بخطوات، فإن الخطوة ما بين القدمين،
~~ولا تتبعوا ترشيح أو شبه ذلك بالخطوة التى هى على المعنى المصدرى، وهو
~~نقل القدم فى المشى على الاستعارة التصريحية، ولا تتبعوا ترشيح أيضا،
~~وخطوات بضم الخاء فإسكان الطاء قراء نافع وأبى عمرو وحمزة، حيث وقع
~~والمفرد خطوة بضم فإسكان كذلك، وقرأ قنبل وحفص وابن عامر والكسائى خطوات
~~بضم الخاء والطاء حيث وقع تبعا للخاء، وقيل هما لغتان فى جمع خطوة،
~~ويجمع بأن الاتباع لغة، وقرئ خطوات بفتح الخاء والطاء، وقرئ خطوات بفتح
~~الخاء وإسكان الطاء لغتان لغة اتباع، ولغة ترك الاتباع والمفرد عليهما
~~خطوة بفتح الخاء وإسكان الطاء، وهو مصدر يدل على المرة، وقرئ خطوات بضم
~~الخاء والطاء، وهمز الواو كما تهمز الواو المضمومة تنزيلا للضم قبلها
~~منزلة للضم عليها، كما سهل لا تواخذنا وهى ما بين القدمين أو هى من خطأ
~~بمعنى جاوز بالهمز.

# { إنه لكم عدو مبين } ظاهر العداوة لكل أحد، لأن المؤمنين
~~والكافرين جميعا قد جربوا عليه الغرور فى بعض الأشياء الدنيوية، فليحمل
~~الباقى على أنه غرور منه، ولأن المؤمنين قد جربوا عليه الغرور فى أمر
~~الدين، ولأن الله، جل وعلا، قد أظهر عداوته لكل أحد بإبائه من السجود
~~لآدم وإخراجه من الجنة، أو ظاهر العداوة عند ذوى البصائر، ولو كان يظهر
~~الموالات لم يغويه كما سماه وليا لهم فى مثله قوله { أولياؤهم الطاغوت
~~} ، أو مظهر لعداوته، لأنه ولو كان يظهر أنه ولى لهم ولكل من يريد غروره
~~لكن وساوسه ظاهرة، فإذا فعلها ms0799 فقد أظهر العداوة لظهور أنها مضرة، ألا
~~تراه يوسوس للناس بما قد علموا أنه مضرة لهم، وبما قد تضرروا به قبل ذلك،
~~والعدو يطلق على الواحد والاثنين والجماعة.

### || [2.169]

# { إنما يأمركم بالسوء والفحشاء وأن تقولوا على الله مالا تعلمون
~~} بيان لعداوته ووجوب التحرز عن اتباعه، وهو أيضا بيان لظهور عداوته، فإن
~~من يأمرك بالسوء والفحشاء والقول بما لا تعلم، ولا يأمرك بخير اصلا لا
~~تخفى عداوته، بل هى ظاهره فإن الشيطان يأمر بما يسوء الإنسان ويضره ويغم
~~قلبه فى الدنيا كالآخرة، وبما يفحش أى يقبح فهو يقبح على الفاعل وينقص
~~منه ويعير به فى الدنيا كالآخرة، وقد ينصح إلى ذلك قطع يده أو جلده أو
~~رجمه ونحو ذلك من الحدود، وهى أمر ضار وبأن يقول ما لا يعلم، فإنه ضرر فى
~~الدنيا كالآخرة، كالبهتان وتصديق القائل بلا بينة، وتحريم ما حل، ونحو
~~ذلك ألا ترى أن ضرر البهتان الجلد حيث يجب والتغرير والأدب والحبس
~~والنكال بحسب الحال والنظر، وقد يوقع ذلك فى ضمان المال والنفس وكذا
~~تصديق القائل بلا بينة، وكذا تحريم ما حل ففيه تضييق الواسع. وفيه الحجر
~~على الناس فيأخذ من كسر الحجر الباطل فيضره، فقد يؤخذ منه ثأر ضرره فذلك
~~ونحوه ضرر ظاهر، فقد ظهرت عداوة من يأمرك به، ثم إنه لا مفى أن أمر
~~الشيطان هو وسوسته وتزيينه، وأنه يطلب الفعل، فإن قلنا إن الطلب أو
~~الإخبار بغير اللسان المسموع كالإشارة والرشوة كلام حقيق فى اللغة،
~~فالأمر حقيق. وإن قلنا إنه كلام مجازا فى اللغة كالإصطلاح، ففى يامر
~~استعارة تصريحية تبعية شبه تزينه ووسوسته وبعثه إلى الشر يأمر باللسان
~~المسموع بجامع الدعاء إلى الشئ، فاشتق منه يأمر، وفيه تشنيع عليهم بكونهم
~~مأمورين للشيطان، وبأن وسوسته الضعيفة أثرت فيها كالنطق الصحيح الصريح،
~~وقيل الأمر حال الكهانة فهو حقيقة أيضا، ولك أن تقول المراد عموم الدعاء
~~إلى الشر بقطع النظر عن كونه فى الكهانة، أو كونه بالوسوسة، وكونه حقيقة
~~أو مجازا، فهو حقيقة أيضا، والسوء والفحشاء شئ واحد، ms0800 وهو المعاصى، ولكن
~~عطفهما كالمتغايرين باعتبار الوصفين، فإن المعصية من حيث إنها تسوء
~~صاحبها وغيره دنيا وأخرى، تسمى سوءا، ومن حيث إنها قبيحة تسمى فحشاء،
~~كأنه قيل يأمرهم بشئ يسوء ويقبح، وجمعهما مع القول بغير علم، وهو عام فى
~~كل قول بلا علم إشارة إلى القوى الثلاث، فإن السوء وهو الإضرار يتولد من
~~إفراط القوة الغضبية، والفحشاء تتولد من إفراط القوة الشهوانية، والقول
~~بلا علم يتولد من إفراط القوة النطقية، لشوب العقل بالوهم الذى سخره
~~الشيطان.. وقيل السوء الإثم الصغير والكبير الذى يسوء فاعله ويخزيه،
~~والفحشاء الكبيرة التى ظهر قبحها أو اشتد قبحها، والسوء قبيح أيضا، لكنه
~~دون الفحشاء، أو لم يظهر قبحه للعامة وسواء فى ذلك القول والفعل
~~والاعتقاد. وعن ابن عباس رحمهما الله تعالى السوء مالا حد فيه، والفحشاء
~~ما فيه الحد، وقيل الفحشاء الزنى، وقيل ما تفاحش ذكره، وقيل البخل، قيل
~~وأصل الفحش قبح المنظر، ثم استعمل فيما يستقبح، والشرع عندنا وعند
~~الجمهور هو الذى يحسن ويقبح، وبهذا الاعتبار نقول كلما نهى عنه الشرع فهو
~~فحشاء إذا كان نهى تحريم.

# وقيل المراد بقولهم { ما لا يعلمون } تحريم الحرث والبحيرة والسائبة
~~ونحو ذلك، وكذا قال الطبرى. وقيل إتخاذ الأنداد، وتحريم الطيبات، وتحليل
~~المحرمات، والتحقيق ما فسرته به من القول بلا علم صحيح مطلقا، فيدخل فيه
~~القول بحل ما حرم من العلم بحرمته والقول بتحريم ما حل مع العلم بحله،
~~والقل بحل شئ أو حرمته مع عدم العلم بحل ولا حرمة، ولا إفتاء بلا علم،
~~والقضاء بلا علم، والجزم بالظن، والمذاهب الباطلة كمذاهب إثبات الرؤية،
~~فإن حديث إثباته إما كذب منهم، وإما مأول بما هو غير الرؤية كما يأتى فى
~~محله. وأما قولنا فى الاجتهاد فإنه  ولو كان ظنا  لكنه لما كان مستندا
~~إلى أمر شرعى كان وجوبه قطعا، وكان بما يعبد الله به، وكان من جملة
~~العلم والوسوسة فعل الشيطان مخلوقة لله، وهى حروف وأصوات منتظمة خفيفة
~~وهمية تشبه الكلام أقدر الله عز وجل الشيطان على إيصالها إلى ms0801 باطن
~~الإنسان والجن. وعنه صلى الله عليه وسلم

# " إن الشيطان يجرى من ابن آدم مجرى الدم "

# وخطأ عندنا من زعم أن الوسوسة فعل الله، تعالى الله عن ذلك، والقول بذلك
~~كفر إلا إن أراد قائله بالفعل الإيجاد والخلق.

### || [2.170]

# { وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله } أى وإذا قيل للناس
~~المذكورين فى قوله جل وعلا { يأيها الناس كلوا } ، وفيه التفات من
~~الخطابات السابقة إلى الغيبة ومقتضى الظاهر، وإذا قيل لكم اتبعوا ما
~~أنزل الله قلتم بل نتبع لكن ذكرهم بلفظ الغيبة ليكون الكلام موجها فى
~~تقبيحهم إلى غيرهم، بحيث لا يكون لهم مدخل فى الخطاب به أعلى بضلالهم،
~~كأنه قيل للعقلاء أنظروا إلى هؤلاء الحمقاء، ماذا يقولون إذا قيل لهم
~~اتبعوا ما أنزل الله ولأنهم ليسوا أهلا للخطاب، حيث اتبعوا الشياطين بعد
~~ما نهاهم الله عز وجل عنهم، لشدة جهلهم، وكمال غباوتهم، ويجوز أن يكون
~~الكلام متصلا بقوله

# ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا

# فالالتفات والمراد على الوجيهن المشركون من العرب، أى وإذا قيل لهم
~~اتبعوا ما أنزل الله فى القرآن من الحجج والآيات والأحكام الشرعية، وترك
~~اتخاذ الأنداد، وترك تحريم ما أحل الله، وتحليل ما حرم، واتباع خطوات
~~الشيطان. { قالوا نتبع ما ألفينا } ما وجدنا. { عليه آباءنا } من
~~اتخاذ الأصنام وتحريم السوائب، والبحاير ونحو ذلك ميلا إلى التقليد، ولمن
~~يدعى الإسلام طرف من هذا نحاججه بالأدلة والبراهين القرآنية والسنية، فلا
~~يتبعها وبآثار العلماء فيأبى إلا ما وجد عليه بعضا من الناس مما خالف
~~القرآن والسنة والأثر. وعن ابن عباس دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~اليهود إلى الإسلام، فقال طائفة منهم كرافع ابن خارجة ومالك بن عوف
~~وغيرهما بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا، فهم كانوا خيرا منا وأعلم، فنزلت
~~الآية. ومثل هذه المقالة اليهودية يقول بعض من يدعى الإسلام وعلى ما قال
~~ابن عباس يكون الضمير عائدا إلى غير مذكور، أو إلى من فى قوله { من يتخذ
~~} على أن الأنداد الرؤساء فإن اليهود، قبحهم الله، ms0802 يقندون رؤساءهم، وعلى
~~ما قاله ابن عباس، يكون قوله { ما أنزل الله } ، شاملا للتوراة كالقرآن،
~~لأنها تأمر بما يأمر الحق، ويجب اتباعها فى كل ما لم ينسخ بالقرآن، ويجوز
~~عود الضمير للناس مرادا به اليهود على طريق الاستخدام إن عاد إلى الناس
~~فى قوله { يأيها الناس } وعلى ما يشبه الاستخدام إن عاد إلى الناس فى
~~قوله { ومن الناس }. { أولو كان آباؤهم } الهمزة للاستفهام
~~الإنكارى، أنكر أن يكونوا على صواب فى تقليد الآباء، أو للتعجيب، يعنى
~~إيقاع السامع فى عجب، ومدخولهما محذوف، أى أيقولون ذلك أو يتبعون آباءهم،
~~والواو للحال، وصاحب الحال واو يقولون، أو واو يقلدون، أو آباء المقدر،
~~أو للعطف على حال محذوفة، أى يقولون ذلك أو يتبعون آباءهم لو كان آباؤهم
~~يعقلون ويهتدون، ولو كان آباؤهم لا يعقلون شيئا ولا يهتدون، على معنى
~~أيقولون ذلك، أو أيتبعونهم سواء علموا أو جهلوا، واهتدوا أو لم يهتدوا،
~~وجواب لو محذوف دل عليه ماء يقدر من قولك أو يتبعون، ويجوز أن تكون
~~الهمزة مما بعد الواو، والواو للاستئناف، أو لعطف هذا الكلام من الله على
~~جملة نتبع ما ألفينا عليه آباءنا من كلامهم، أو للحال من كلام الله وصاحب
~~الحال من كلامهم، وهو نا من ألفينا، والمعنى أو لو كان آباؤهم الذين
~~يتبعونهم.

# { لا يعقلون شيئا } من الذين. { ولا يهتدون } إلى الصواب. والآية
~~مانعة لمن قدر على الاجتهاد من التقليد، أو مانعة لمن قدر على النظر
~~والترجيح أن يقلد قولا من الأقوال، ويترك نظره وترجيح ما يظهر ترجيحه له،
~~واتباع القرآن والسنة ليس تقليدا واعلم أن الحق هو القرآن والسنة، وما
~~لم يخالفهما من الآثار، فمن قام بذلك فهو الجماعة والسواد الأعظم ولو كان
~~واحدا، لأنه نائب النبى، صلى الله عليه وسلم، والصحابة والتابعين الذين
~~اهتدوا، وكل مهتد، ومن خالف ذلك فهو مبتدع ضال ولو كان جمهور، هذا ما
~~يظهر لى بالاجتهاد، وكنت أقرره للتلاميذ عام تسع وسبعين ومائتين وألف،
~~فأصحابنا الإباضية الوهبية هم الجماعة، والسواد الأعظم وهم أهل السنة،
~~ولو ms0803 كانوا أقل الناس، لأنهم المصيبون فى أمر التوحيد وعلم الكلام
~~والولاية والبراءة والأصول دون غيرهم، وأما الفروع فقولهم فيها أصح
~~لأدلته، لكن قد يشاركهم غيرهم فى لاصحة فيما خالفهم، ثم اطلعت بعد ذلك
~~بنحو عامين على ما ذكرته ووجدته نصا للثورى، قال الشعرانى كان سفيان
~~الثورى يقول المراد بالسواد الأعظم هم من كان من أهل السنة والجماعة، ولو
~~كان واحدا والحمد لله. والشاهد فى قوله ولو كان واحدا مع حقيقة قوله أهل
~~السنة والجماعة الصادقة على أصحابنا، ولو أراد هو أهل المذاهب الأربعة
~~وهم أهل أهواء.

### || [2.171]

# { ومثل الذين كفروا } أى صفتهم الشبيهة بما يضرب مثلا للغرابة
~~ومع من يدعوهم إلى الإيمان والإسلام، وإنما قلت كمذا لقوله { كمثل
~~الذى ينعق بما لا يسمع إلا دعاء ونداء } فإن فيه الناعق
~~والمنعوق عليه، فالناعق هو الإنسان الذى يصوت على نحو الغنم كالراعى وما
~~لا يسمع إلا دعاء ونداء هو المنعوق عليه من نحو الغنم، والباء بمعنى على
~~أو للإلصاق المجازى، أو بمعنى مع، فحال المشركين المصرين مع من يدعوهم
~~إلى الإيمان والإسلام كحال الراعى مع دوابه، فهم لا تؤثر فى قلوبهم ما
~~يؤمرون به من الإيمان والإسلام، كما تسمع الدواب صوت الراعى فى غنائه
~~وكلامه ودعائه وندائه لغيرها غير زجره لها وغير سوقه لها ولا تفهمه، وهب
~~أنه دعاها فجاءت، وساقها فانساقت، لكن عادة فيها جارية مألوفة لها من غير
~~أن تعتقد فى ذلك معنى، كما قد تقول لمشرك قل لا إله إلا الله محمد رسول
~~الله وما جاء به حق، فيقول له من غير أن يفهم معناه على الحقيقة، ولا أن
~~يعتقده، والكلام يحتاج إلى تقدير مضاف أو لا آخرا، والأصل ومثل داعى
~~الذين كفروا كمثل الذى ينعق، ومثل الذين كفروا كمثل بهائم الذى ينعق بما
~~لا يسمع إلا دعاء ونداء، وفاعل يسمع ضمير عائد إلى ما، ويجوز أن يكون
~~الدعاء والنداء هما من الناعق، يدعو البهائم ويناديها فتمتثل من غير أن
~~تعرف حقيقة الدعاء والنداء، بل تتبع ظاهر دعائه وندائه، ms0804 والمشركون كذلك
~~يتبعون ظاهر حال آباءهم جاهلين بما يترتب على اتباعهم، وبحقيقة حالهم،
~~وإن قلت يتعين هذا لقوله { بما لا يسمع إلا دعاء ونداء } قلت لا يتعين
~~لأنك إذا تكلمت لأحد بحضرة إنسان آخر صح أن يقال تكلمت معه، أى فى حضرته،
~~وأن يقال أوصلت صوتك بسمعه، والصقته به، وأن يقال علوته بكلامك، وهذا على
~~أن العيق بمعنى الصوت مطلقا، وأما على أنه بمعنى صوته على البهائم
~~فيتعير هذا الوجه إلا على المجاز من أن يطلق على مطلق الكلام مجازا، كما
~~هو الوجه الأول الذى أشرت إليه بقولى كما تسمع الدواب صوت الراعى فى
~~غنائه وكلامه، ويجوز أن يكون شبه دعائهم الأصنام بالنعق على البهائم، ثم
~~رأيته قولا لمجاهد، وهذا لا يحتاج إلى تقدير مضاف، لكن لا يساعده قوله
~~إلا دعاءا ونداءا، لأن الأصنام لا تسمع الدعاء والنداء ولا غيرهما،
~~اللهم إلا أن يجعل ذلك من الاستعارة التمثيلية، أى ومثلهم فى دعائهم
~~الأصنام فيما لا جدوى فيه، كمثل الناعق بما لا يسمع، وزعم بعض أن الآية
~~من الاحتباك البديعى، وأن التقدير مثل الذين كفروا معك يا محمد، كمثل
~~الناعق مع الغنم، ويرده أن الاحتباك إن تحذف من كل طرفى كلام ما أثبت
~~نظيره فى الآخر، وهنا حذف قولك يا محمد من طرف واحد، أثبت نظيره فى الطرف
~~الآخر، ولم يحذف من الطرف الآخر شئ موجود فى الأول، وعن ابن عباس وعكرمة
~~والسدى وسيبويه أن المعنى تشبيه واعظ الكفار وداعبهم بالراعى الذى ينعق
~~بالغنم أو الإبل، فلا تسمع إلا دعاءه ونداءه ولا تفقه ما يقول، أى لكن
~~تنزجر أو تجئ بذلك الصوت إجمالا من غير أن تفهم أجزاء الكلام وحقيقته،
~~فالنعيق بها كضرب الحجر أمامها فى أنها تنزجر به، قال الحسن كمثل الراعى
~~الذى يصيح بالغنم فترجع رءوسها لا تدرى ما يقول، ثم تضع رءوسها، فكذلك هم
~~إذا دعوا إلى الهدى، واعلم أن الدعاء طلب الفعل والنداء الصوت، قاله
~~الجوهرى، أى الصوت من حيث رفعه، فالصوت من حيث رفعه يسمى نداءا، ms0805 كما قال
~~إن أندى الصوت أن ينادى، داعيان ومن حيث إنه فى معنى الطلب يسمى دعاء،
~~وقال القرطبى الدعاء للقريب، والنداء للبعيد وهو مشكل، إلا أن أراد بقوله
~~للقريب الكناية عن كون رفع الصوت غير مراد فى مدلول الدعاء، وجملة {
~~مثل الذين كفروا كمثل الذى } إلخ معطوفة على جملة

# وإذا قيل لهم ابتعوا

# وأما النعيق فقد علمت أنه الصوت مطلقا، قال الزمخشرى يقال نعق المؤذن
~~ونعق الراعى بالضأن. قال الأخطل

# فانعق بضأنك يا جرير فإنما   منتك نفسك فى الخلاء ضلالا

# وقيل مختص بقول الراعى فى البهائم، وفيه قول آخر أنه مختص بالصوت على
~~الغنم، وليس الراعى فى تلك الأقوال قيدا، وأما الغراب فيقال نعق بالغين
~~المعجمة غالبا، وقد يقال أيضا نعق بالمهمة. { صم بكم عمى } أى هم صم
~~بكم عمى، فالمبتدأ محذوف للعلم به، أى لا يخفى أن هذه صفات المشركين،
~~فهذا معنى قولنا إنه مرفوع على الذم، إذ ذمهم بشهرة تلك الصفات من حيث
~~إنها معلومة لهم، ولو لم يذكر ضميرهم أو ظاهرهم، والمعنى أنهم صم عن قبول
~~الحق، بكم عن النطق به، عمى عن طريقه وقد مر. { فهم لا يعقلون } لا
~~يكتسبون لعقولهم ما ينفعهم من أمر الدين، كما لا تعقل الغنم والبهائم
~~لتركهم التدبر بعقولهم، وإنهماكهم فى التقليد.

### || [2.172]

# { يأيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم } مفعول كلوا
~~محذوف، أى كلوا شيئا أو بعضا من طيبات ما رزقناكم، وفى التعبير بشئ أو
~~بعض مع من الابتدائية أو التبعيضية تلويح إلى ألا يرغبوا فى المأكولات،
~~ولا يجعلوها هما لهم، وإنما ذلك من شأن من لا يهمه أمر الدين، فلا يبالى
~~بما تجر إليه الرغبة فيها، والطيبات الحلال، أو اللذائذ الحلال، وإنما
~~كرره لينبه أنها رزق منه امنن به علينا، وليأمرنا بشكره، وما رزقناكم
~~هو جميع ما ننتفع به من مأكول وغيره، فالمأكول بعضه، الذى يظهر لى أن
~~قوله عز وجل { كلوا من طيبات ما رزقناكم } ، مجاز مركب غير استعارى،
~~فإن هذه الجملة موضوعة للأمر بالأكل من الطيبات، ms0806 واستعملت فى معنى الزجر
~~عن أكل الحرام، فليس قوله { كلوا } على ظاهره من الأمر فضلا عن أن يقال
~~إنه أمر للوجوب أو للإباحة، ويحتمل أن يكون الكلام حقيقة أمرا بالأكل
~~أمرا إباحة إيذانا بالتوسيع فى كل شئ، وقيده بالحلال أو ردا على ما حرم
~~على نفسه بعض ما حل، أو على من حرم على نفسه بعض اللذائذ، ويحتمل أن
~~الأمر فى ذلك للوجوب بالنظر إلى حفظ النفس عن الجوع المؤدى إلى الموت، أو
~~إلى تلف عضو أو منفعة عضو، أو إلى الضعف المؤدى إلى العجز عن القيام
~~بالفرائض كالصلاة والصوم والحج، وقد يندب الأكل كالأكل مع الضعيف إذا كان
~~ترجى بركته، وكالأكل مع الضيف إذا كان لا يأكل إن لم يأكل معه، فإنه
~~يأكل إن لم يكن يجد الشبع، والحلال فى ذلك كله قيد، وحرام أكل الحرام
~~وإيكاله، ففى مسلم عن أبى هريرة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " إن الله طيب ولا يقبل إلا الطيب وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به
~~المرسلين، فقال { يأيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا }
~~وقال { يأيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم } ".

# وفى الحديث تفسير الطيبات بالحلال، إذ ساق الآيتين بعد قوله " إن الله
~~طيب ولا يقبل إلا الطيب " ، ثم ذكر

# " الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يده إلى السماء يا رب يا رب ومطعمه
~~حرام ومشربه حرام وملبسه حرام وغذى بالحرام فأنى يستجاب له "

# وفى رواية

# " فأنى يستجاب لذلك "

# والأشعث بعيد العهد بالدهن، والأغبر بعيد العهد بالغسل والنظافة. {
~~واشكروا الله } على طيبات ما رزقناكم وتحليل ما فى الأرض لكم والشكر هو
~~القيام بحق النعمة باستعمال الجوارح المغذاة بها، والمنتفعة بها فى
~~العبادة وإنفاق الواجب منها. { إن كنتم إياه تعبدون } جوابه محذوف
~~تقديره فإن عبادته لا تتم إلا بالشكر أو مدلول عليه بما قبله، أى
~~فاشكروه، والعبادة العمل الصالح، وتقديم إياه للحصر، أى إن كنتم تخصونه
~~بالعبادة، وقيل معناه إن كنتم عارفين بالله وبنعمة فاشكروه، وهو من الشرط
~~الذى أريد ms0807 به التثبيت وهز النفوس، فإن الشكر واجب عليهم غرفوه وعرفوا
~~نعمه أم لا، وخصوه بالعبادة أم لا، وروى البيهقى وغيره عن النبى صلى الله
~~عليه وسلم

# " يقول الله تبارك وتعالى إنى والإنس والجن فى نبأ عظيم أخلق ويعبد
~~غيرى، وأرزق ويشكر غيرى "

# وروى أبو داود والنسائى عن النبى  صلى الله عليه وسلم  أنه قال

# " الطاعم الشاكر كالصائم الصابر "

# وروى أبو عمر، وابن عبد البر فى كتاب المسمى ببهجة المجالس قال رسول
~~الله  صلى الله عليه وسلم

# " ما أنعم الله على عبد من نعمة فعلم أنها من عند الله إلا كتب الله له
~~شكرها، وما علم الله من عبد ندامة على ذنب إلا غفر له، قبل أن يستغفره،
~~وإن الرجل ليلبس الثوب فيحمد الله فما يبلغ ركبته حتى يغفر له "

# قال وفى التوراة أشكر لمن أنعم عليك وأنعم على من شكرك فإنه لا زوال
~~للنعم إذا شكرت، ولا مقام لها إذا كفرت، وقال القشيرى قال أهل العلم
~~بالأصول نعم الله تعالى على ضربين، نعمة نفع ونعمة دفع، فنعمة النفع ما
~~أولاهم، ونعمة الدفع ما زوى عنهم، وليس كل إنعامه سبحانه انتظام أسباب
~~الدنيا والتمكن منها، بل إلطاف الله تعالى فيما زوى عنهم من الدنيا أكثر
~~وإن قرب العبد من الرب تعالى على حسب تباعده من الدنيا.

### || [2.173]

# { إنما حرم عليكم الميتة } أى ما حرم عليكم إلا الميتة والدم
~~إلخ. والحصر إضافى منظور فيه إلى الحيوان، فلا يشكل أنه قد حرم غير ذلك
~~كالأجناس والمتنجسات، إذا كانوا يحرمون بعض الطيبات ويحرمون السائبة
~~والبحيرة ونحوها، فرد الله جل وعلا عليهم بأن المحرم الميتة والدم ولحم
~~الخنزير وما أهل لغير الله به لا ما تحرمونه، ويجوز أن يكون إضافيا
~~منظورا فيه إلى السعة كأنه قيل ما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير
~~وما أهل لغير الله به إلا فى السعة، وأما فى الضرورة فما حرم ذلك، ثم إن
~~كان الخطاب للمؤمنين الذين حرموا بعض اللذائذ مع الميتة وما بعدها،
~~فالقصر إفرادى، وإن كان للكفار ms0808 الذين حرموا السائبة ونحوها مما هو حلال
~~دون الميتة وما ذكر بعضها فقصر قلب، وإن كان لمن رأى تحريم المؤمنين
~~وتحريم الكافرين فتردد هل حرم جميع ما حرم المؤمنون أو بعضه أو ما حرم
~~الكافرون فقصر تعيين، وفاعل حرم بالبناء للفاعل ضمير يعود إلى الله،
~~والميتة بالنصب مفعول به، وإنما معطوف به وكاف وهى المفيدة للحصر، قرئ
~~إنما حرم عليكم الميتة بالبناء للمفعول، ورفع الميتة فإنما معطوف، وكاف
~~مقيد للحصر، والميتة نائب حرم، ويجوز أن يكون ما إسما موصولا. وقرئ
~~إنما حرم عليكم الميتة بالبناء للفاعل والتشديد ورفع الميتة على أن إسما
~~لأن، وفى حرم ضمير نائب الفاعل عائد عليها، والجملة صلتها، والميتة خبر
~~إن، أى إن الذى حرم عليكم هو الميتة، وعلى هذا فمفيد الحصر تعرف المسند
~~والمسند إليه. وقرئ إنما حرم عليكم الميتة بفتح الحاء وضم الراء خفيفة،
~~ورفع الميتة فإنما معطوف، وكاف والميتة فاعل حرم، ومفيد الحصر إنما،
~~ويجوز أن يكون ما إسما موصولا إسما لأن، وفى حرم ضميره الفاعل، والجمة
~~صلة، والميتة خير إن، ومفيد الحصر تعريف المسند والمسند إليه، أى إن الذى
~~حرم عليكم هو الميتة، واختار الزجاج كون إنما معطوف وكافا فى قراءتى
~~الرفع فيكون الميتة هو المسند إليه والمسند حرم، واختار السعد كونه إن
~~وإسمها لتبقى إن على عملها وهو الأصل، فيكون الميتة مسندا وما مسند
~~إليه. قلت لكن تخالف أصل الحصر كلما جعلنا ما إسما لإن، لأنها متصلة
~~بالنون كالخط، واتصالها يقتضى أنها كافة، وكونها اسما لإن يقتضى انفصالها
~~عن النون. وقرئ إنما حرم عليكم الميتة ببناء للفاعل وتشديد حرم ورفع
~~الميتة، فإنما إن وإسمها وفاعل حرم ضمير عائد إلى الله، والجملة صلة ما،
~~والرابط محذوف، والميتة خبر إن، أى إن الذى حرمه الله عليكم هو الميتة،
~~فمقيد الحصر تعريف المسند إليه وهو ما والمسند وهو الميتة، وهذا أولى من
~~قول بعضهم فى هذه القراءة إنما مكفوف وكاف، وأن مفعول حرم محذوف، وأن
~~الميتة خبر لمحذوف، وأن الجملة صفة لذلك المحذوف، أى ms0809 إنما حرم الله عليكم
~~شيئا هو الميتة، أو هو الميتة مستأنف لما فى ذلك من التكلف، ويقدر مضاف
~~أى حرم عليكم نفع الميتة، وهذا المضاف المقدر مسلط على الدم ولحم الخنزير
~~وما أهل به لغير الله، فإنه يحرم أكل ذلك وشربه كشرب لبن الميتة
~~والخنزير ولبن ما أهل به لغير الله وشرب الدم وشرب لحم أو غيره فى الماء
~~أو غير الماء، وأكل ثمنه ورهنه، والاستئجار به وإصداقه، والمداواة به،
~~وكل انتفاع إلا ما استثنى الشارع من جواز الانتفاع يجلد الميتة المدبوغ
~~وصوفها ووبرها وشعرها وريشها، واختلف فى العظم والقرن والبيضة قشرها
~~وداخلها.

# والأحاديث تدل على ذلك، وأيضا الحرمة المضاف إلى عين الشئ تفيد فى العرف
~~حرمة التصرف فيها مطلقا إلا ما خصه الدليل، كالتصرف فى المدبوغ كما قاله
~~القاضى ومن الأحاديث الدالة على ذلك حديث البزار عنه صلى الله عليه
~~وسلم

# " إن الله حرم الخمر وثمنها، وحرم الميتة وثمنها، وحرم الخنزير وثمنه "

# وقال القزوينى والسعد أخذا من كلام الكشاف ما حاصله أن أدلة الحذف
~~كثيرة، وأن منها العقل ومن الأدلة على تعيين المحذوف ما هو المقصود
~~الأظهر فى الكلام، نحو حرمت عليكم الميتة، ومثله آية البقرة، أى حرم
~~تناول الميتة، فإن العقل دل على أن الأحكام الشرعية إنما تتعلق بالأفعال
~~دون الأعيان فلا بد ها هنا من محذوف، والمقصود الأظهر دل على أن المحذوف
~~تناول أن الغرض الأظهر من هذه الأشياء تناولها، وتقدير التناول أولى من
~~تقدير الأكل ليشمل شرب ألبانها، فإنه أيضا حرام انتهى. وهذا مذهبنا معشر
~~الإباضية بأصنافها، والمعتزلة وأهل العراق. وقال غيرهم تعلق الأحكام
~~بأعيان حقيقة مراد به تحريم العين كالخمر والميتة والخنزير، وإن شئت فقدر
~~هكذا، إنما حرم عليكم لحم الميتة وخص بالتقدير بأن الآية رد على من يحل
~~أكله، والميتة ما خرجت روحه بلا ذكاة شرعية، وفيه دم أصلى غير السمك،
~~وهذا فى الميتة المحرمة الشرعية، ولا دم فى الجراد فخرج بقولى فيه دم
~~أصلى، وخرج ما فيه دم غير أصلى كذباب وقمل، وفيه ms0810 خلاف فى الفقه، ولا ضير
~~إجماعا بذباب وقع فى الماء ومات فيه أنه لا ينجس، وكذا غير الماء، وإما
~~الميتة لغة فى كل ما خرجت روحه وباعتبارها. قال رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم

# " أحلت لكم ميتتان الجراد والسمك "

# وبهذا الحديث ونحوه علمنا أن الجراد حلال وجد حيا أو ميتا، أكل حيا أو
~~ميتا، ذكر اسم الله عليه أو لم يذكر، طبخ أو لم يطبخ، وسواء مات بقطع يد
~~أو غيرها، وإنما قطع منه حلالا يؤكل، ولو بقى الجراد حيا، وكذا الحوت فى
~~ذلك كله، وسواء ما صيد وما وجد ميتا على الماء أو فى الساحل أو فى أسفل
~~الماء، وما قتل بضرب أو غيره، أو جلب حيا.

# ومن حديثه صلى الله عليه وسلم

# " كالبحر هو الطهور ماؤه والحل ميتته "

# رواه الربيع رحمه الله، وكثير من المحدثين من المخالفين غير البخارى
~~ومسلم، وهو حديث حسن صحيح، وكذا قال الترمذى حديث حسن صحيح. وكذا روى
~~الربيع والمخالفون حديث أبى عبيدة بن الجراح، إذ كان أميرا على العسكر،
~~ووجدوا حوتا على الساحل فأكلوا منه واصطحبوا منه للمدينة، فسألوه صلى
~~الله عليه وسلم فقال " حلال " ، روى أنه قال " أطعمونى منه " وعن أبى
~~أو فى غزونا مع رسول الله، صلى الله عليه وسلم، سبع غزوات أو ستا، وكنا
~~نأكل الجراد ونحن معه، أخرجه البخارى ومسلم، واختلف فى السمك الطافى على
~~الماء. قال مالك والشافعى لا بأس به. وقال أبو حنيفة وأصحابه والحسن بن
~~صالح بن حبى إنه مكروه. روى عن على بن أبى طالب أنه قال ما طفا من صيد
~~البحر فلا تأكله. وكذا قال ابن عباس وجابر ابن عبدالله، وروى عن أبى بكر
~~الصديق، وأبى أيوب إباحته وهو الصحيح لعموم الحديثين الأولين، وللحديث
~~الثالث، وكذا الجراد، وعن الشافعى وأبى حنيفة لا بأس بأكل الجراد كله ما
~~أخذته وما وجدته ميتا. وفى رواية عن مالك إنما وجد منه ميتا لا يحل وما
~~أخذ حيا يذكى ذكاة مثله بأن يقطع رأسه ويشوى، فإن غفل عنه ms0811 حتى يموت فلا
~~يحل وهو ضعيف لعموم الأحاديث فى حله مطلقا، واستثناءه من الميتة
~~المذكورة فى القرآن والسنة، وقيل استثناؤه بالعرف وليس بشئ إذ لا وجه
~~باستثناء بالعرف مع وجود الحديث، ويحتمل عندى أن يريد قائله إن استثناءه،
~~صلى الله عليه وسلم، كان منه نظرا للعرف لا بالوحى، أو أن استثناءه هو
~~خروجه بالعرف إذ لا يسمى فيه ميتة فلا يحنث به حالف لا يأكل ميتة عند
~~الناظر للعرف، كما لا يحنث عنده بكافر من حلف لا يركب دابة، والسمك فى
~~ذلك كله، والجراد وما قطع من حى وهو حى فهو ميتة، وهذا حديث مرفوع، ورواه
~~الأكثرون أثرا موقوفا، وحد الميتة يشمله، لأن تلك القطعة خرجت منها الروح
~~بلا ذكاة شرعية. { والدم } المسفوح لتقييده بالسفح فى آية الأنعام،
~~والمحرم من الدم ما سفح من حى وما خرج بتذكيته، وأما الباقى داخل اللحم
~~والعروق، وما اجتمع فى داخله بعد الذكاة فحلال عند الجمهور منا، وشذ من
~~حرمه أو كرهه، وكذا قالت المالكية إنه حلال إلا شاذا منهم ذكره ابن
~~الحاجب وغيره، وليس كذلك لما فيه من الحرج، ولقول عائشة رضى الله عنها لو
~~حرم علينا غير المسفوح لتتبع الناس ما فى العروق، ولقد كنا نطبخ اللحم
~~والبرمة يعلوها الصفرة.

# وأما الدم داخل الميتة فنجس من حيث إنها ميتة وهو بعضها، لا من حيث إنه
~~دم، لأنه غير مسفوح، ودم السمك طاهر عندنا حلال الأكل، لأنه إذا يبس
~~ابيض، والدم إذا يبس أسود، ولأن ميتة السمك حلال، فما قطع منها وهى جية
~~حلال، فالدم منها حلال، فخبر ما قطع من حى حيا فهو نجس مخصوص بغير السمك
~~والجراد، فإنما قطع منها جبين طاهر، وكذا قال أبو حنيفة بطهارة دم السمك،
~~وقال الشافعى دم السمك نجس، وقال كل دم نجس مفسوحا أو غير مسفوح، وزعم
~~أن التقييد بالسفح بيان للواقع إذ كانوا يسفحون الدم فيأكلونه بعد أن
~~يشوى، وكانوا يفصدون الإبل لذلك، وكانوا يجمعون الدم فى المصارين
~~ويشوونها، واستثنى  صلى الله عليه وسلم ms0812  من الدم الكبد والطحال. روى
~~الدارقطنى عن عبدالرحمن بن زيد ابن أسلم عن أبيه، عن عبدالله بن عمر أن
~~رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال

# " أحل لنا من الدم دمان ومن الميتة أحل لنا ميتتان الحوت والجراد ومن
~~الدم الكبد والطحال "

# وفى لفظ آخر

# " أحلت لنا ميتتان ودمان، فأما الميتتان فالجراد والحوت، وأما الدمان
~~فالطحال والكبد "

# أخرجه ابن ماجه وأحمد بن حنبل. قال أحمد، وعلى بن المدنى، وعبدالله بن
~~زيد ضعيف، وأخرجه عبدالله بن زيد، وهو عند قومنا ثقة قوى، وضعف أبو بكر
~~بن العربى هذا الحديث عن ابن عمر بما لا يصح سنده، وقال البيهقى يروى هذا
~~الحديث عن ابن عمر موقوفا ومرفوعا، الصحيح الموقوف. واختلف فى تخصيص الدم
~~بالكبد والطحال من الدم. فقال مالك لا تخصيص لأن الكبد والطحال لحمتان لا
~~دمان، فضلا عن أن يخصصا من عموم الدم كما يشهد به العيان الذى لا يفتقر
~~إلى برهان، وأيضا لو كانا دمين لم يكونا مسفوحين فلم يحتاجا إلى التخصيص
~~من المسفوح وتسميتهما دمين فى الحديث مجاز لشبههما بالدم الجامد، أو هما
~~دمان حقيقان ليسا من نوع الدم المحرم، وأيضا لا يشبههما لفظ الدم عرفا
~~فلا يدخلان فى الدم فضلا عن أن يخصا بالحديث بيان لكونهما حلالا مع أنهما
~~شبيهان بالدم، وبيان لنا نوعا حلال من الدم غير نوع الدم المحرم، هذا ما
~~ظهر لى من الأوجه فى توجيه كلامه، وقال الشافعى هما دمان حقيقان من نوع
~~الدم المحرم، أحلهما الله جل وعلا، وزعم من زعم أن الله جل وعلا نسخ
~~بالسنة بعض اليمتة وبعض الدم، الجراد والسمك والكبد والطحال، وليس ذلك
~~نسخا، وأقول من قلع سنه مثلا واتصل الدم ولم يرق يخشو أدواء فلا يجوز
~~لصاحبه الأكل والشرب وبلع الريق إلا إذا خاف على حلقه أو خاف المضرة
~~بالجوع أو بالعطش، فإنه يبلع ريقه أو يأكل أو يشرب ما يقوت به، لأن فى
~~ذلك أكل الدم أو شربه أو بلعه، فحاله كحال المضطر له القوت فقط ما ms0813 دام
~~يطمع أن يرقى وإن لم يطمع واتصل فله الأكل والشرب والبلع كعادته حال
~~الطهر، ومقتضى من قال إنه لا ينجس الدم حتى يخرج من حد الفم أنه يأكل
~~ويشرب ويبلغ كالعادة ولم يصل حد الاضطرار.

# { أو لحم خنزير } الخنزير كله الوحشى والإنسى حرام لحمه وشحمه
~~وعصبه ما يؤكل منه وما لا يؤكل، ذكى أو لم يذك، وخص اللحم بالذكر لأنه
~~معظم ما يؤكل من الحيوان وسائر أجزائه حكمه يعلم بحكم لحمه وهو تبع
~~اللحمه، وقد قال فى الأنعام

# فإنه رجس

# أى فإن الخنزير رجس على ما يأتى فيها إن شاء الله، وهو عندنا نجس حيا أو
~~ميتا وكذا عند جمهور الأمة وقال مالك إنه طاهر حال حياته، وكذا كل حيوان
~~عنده طاهر إذا كان حيا ولو كان محرما، وعلة الطهارة عنده الحياة ألا ترى
~~الإنسان محرم وهو فى حياته طاهر، فانظر شرحى على النيل. وقال الشافعى فى
~~جديده إن ولغ الخنزير فى إباء غسل سبعا أولاهن وأخراهن بالتراب، وقال فى
~~قديمه تكفى غسلة واحدة، لأن الغليظ فى الكب، لأن العرب تألفه بخلاف
~~الخنزير. وقال مالك للسم، وقيل غلظ فيه تعبدا ولا يتعدى حكمه إلى
~~الخنزير. { وما أهل به لغير الله } أى وما رفع الصوت به للصنم
~~كقول أهل الجاهلية عند الذبح والنحر باسم اللات وباسم العزى، أو باسم
~~مناة يذكرون اسم أصنامهم عند الذبح أو النحر، ولو لم يكن الذبح أو النحر
~~للأصنام، ولا سيما إن كان لها كما نذكر اسم الله عند فى ذبح أو النحر،
~~وليس مما أهل به لغير الله ذبائح أهل الكتاب، ولو ذكروا عليها غير الله
~~لقوله تعالى

# وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم

# يعنى ذبائحهم أو جميع طعامهم الذبائح وغيرها. قال عطاء والحسن ومكحول
~~والشعبى وابن المسيب تجوز ذبيحة النصارى ولو ذكروا عليها اسم المسيح
~~لعموم الآية. وقال مالك والشافعى وأبو حنيفة لا يحل ذلك لأن ذلك إهلال
~~لغير الله وعن على بن أبى طالب إذا سمعتم اليهود والنصارى يهلون لغير
~~الله فلا ms0814 تأكلوا أى لهذه الآية، وإذ لم تسمعوا فكلوا، فإن الله قد أحل
~~ذبائحهم وهو يعلم ما يقولون، وما واقعة على الحيوان المذبوح والمنحور،
~~والإهلال رفع الصوت مطلقا، وأصله ظهور الهلال، يقال أهل الهلال، أى ظهر،
~~وأهللته رأيته أو ظهر لى، لكن لما جرت العادة بالتكبير إذا رئى يسمى رفع
~~الصوت بالكتبير عنده إهلالا، ثم قيل لرفع الصوت مطلقا إهلالا كالتكبير
~~عند غير الهلال، ويقال أهل بالحج رفع صوته بالتلبية له، وأهل الصبى
~~واستهل رفع الصوت بالبكاء، قيل ثم قيل لكل ذابح جهل وإن يجهر بالتسيمة،
~~وقيل جرت عادة العرب بالصياح باسم المقصود بالذبيحة، وغلب ذلك فى
~~استعمالهم حتى عبر به عن النية التى هى علة التحريم، وهاء به عائدة إلى
~~ما والباء بمعنى على أو مع للإلصاق أو ما رفع الصوت عليه أو معه، أو أوصل
~~به، وذلك الرفع لغير الله لأنه لم ينو الله ولم يذكر اسمه، بل اسم غيره
~~وبه نائب فاعل أهل.

# { فمن اضطر } بضم النون تبعا للطاء، لأن همزة الوصل بينهما
~~محذوفة نطقا، الضاد ساكن وهو لسكونه غير حاجز حصين. وقرأ عاصم وحمزة
~~بكسر النون، وكذا كلما سكن قبل همزة الوصل المضموم ضما لازما بعد تاليها،
~~الثلاثة يكسرون على أصل التقاء الساكنين، والباقون يضمون تبعا مثل وأن
~~اعبدوا، وأن أحكم، لكن انظروا، وأن اغدوا، ولقد استهزئ، وقالت أخرج،
~~وقتيلا انظر، ومبينا قتلوا، قل ادعوا الله أو انقص، إلا أبا عمرو فإنه
~~يضم ذلك الساكن إذا كان لاما أو واوا كالمثالين، وكالجمهور، واستثنى ابن
~~ذكوان من ذلك التنوين خاصة فكسره إلا حرفين فضم فيهما برحمه ادخلوا،
~~وخبيثة اجتثت، هذه رواية ابن الأحزم عن الأخفش عنه، وروى عن النقاش وغيره
~~بكسر ذلك حيث وقع، والاضطرار الألجاء أى فمن اضطره الله بالجوع أو اضطره
~~الجوع، فاضطر مبنى للمفعول وهو من المتعدى، ولو بنى للمفعول لكان الفاعل
~~الله أو الجوع، والمعنى فمن اضطر إلى الأكل من ذلك الأكل. { غير باغ
~~ولا عاد } غير حال من الضمير المستتر فى اضطر، والباغى ms0815 خارج عن الإمام
~~أو القاضى أو الحاكم أو الجماعة مريدا للإفساد أو هارب من حق، والعادى
~~الخارج لقطع الطريق، وقيل الباغى هو الذى يبغى على مضطر آخر مثله، فيمنعه
~~من الأكل من ذلك ويأكل وحده، والعادى هو الذى يجاوز الحد فى ذلك فيأكل
~~أكثر من سد الرمق، أو يحمل معه، وهو قول أبى حنيفة لكنه يجيز لمن سافر فى
~~معصية، واضطر أن يأكل من ذلك، وقال أصحابنا والشافعى ومالك وأحمد لا يجوز
~~للعاصى بسفره الأكل من ذلك عند اضطراره، والذى عندى أن المضطر فى سفر
~~معصية يتوب ويأكل لئلا يموت، وكذا عند هؤلاء، وعندنا لا يجوز له إفطار
~~رمضان فى سفر معصية اضطر أو لم يضطر للإفطار، فإن أفطر كان كمن أفطر فى
~~الإقامة، لكنه عندى يتوب ويأكل إن خاف الموت أو زوال عضو أو منفعة كسمع
~~وبصر، ويعيد ويعطى الكفارة المغلظة، أو يوصى بها، ولا يجوز له التيمم
~~بفقد ماء فى سفر المعصية، أو حدوث ضر فيه مانع من الغسل، فإن كان ذلك كان
~~كمن ترك الوضوء فى الإقامة واحدا قادرا، وإن قصر كان كمن قصر فى الحضر،
~~ولكنه عندى يتيمم إن لم يجد، ولم يقدر ولزمته المغلظة، ويصلى التمام
~~تقليدا، والذى من رأيى أنه يصلى قصرا ويعيد على كل حال ويتوب، وكذا قال
~~الشافعى وأحمد ومالك، لا يترخص لمن سافر فى معصية برخص المسافرين حتى
~~يتوب.

# قال ابن عباس رضى الله عنهما { غير باغ ولا عاد } ، غير خارج عن السلطان
~~ولا معتد بسفره فى معصية، وقيل { غير باغ } غير طالب الميتة وما ذكر معها
~~وهو يجد غير ذلك، { ولا عاد } غير معتد ما حل له، وقيل غير مستحل لها
~~استحلالا مطلقا بل استحلالا بقيد الاضطرار الذى هو فيه، وغير متزود
~~منها. وقال قتادة { غير باغ ولا عاد } ، غير قاصد فساد وتعد بأن يجد عن
~~هذه المحرمات مندوحة ويأكلها، وكان يجيز الأكل منها للمضطر العاصى فى
~~سفره والحق منع ذلك لأن إباحة الأكل منها له إعانة على معصية، والمنع ms0816
~~مذهب الجمهور، وبه قال مجاهد، قال المعنى غير باغ على المسلمين وعاد
~~عليهم، فيدخل فى الباغى والعادى قطاع السبل، والخارج عن السلطان،
~~والمسافر فى قطع الرحم، والغارة على المسلمين وما شاكل ذلك، والرخصة لغير
~~هؤلاء، ومذهبنا أن المضطر يأكل ما يسد رمقه. وقال بعض أصحابنا يأكل ما
~~يصل به وينجو به ويؤدى فرضه ولا يتزود منها، وقال مالك يأكل المضطر شيمه،
~~وفى الموطأ وهو لكثير من العلماء يتزود من ذلك إذا خشي الضرورة فيما بين
~~يديه من مفاوز وقفار. وقال ابن العربى إذا دمت على المخمصة فلا خوف فى
~~جواز شبع المضطر، وإن كانت نادرة ففى شبعه قولان أحدهما لمالك يأكل حتى
~~يشبع ويتضلع، وقال غيره يأكل بمقدار سد الرمق، وبه قال ابن حبيب وابن
~~الماجشون وأبو حنيفة، وعن الشافعى القولان، وعن سهل بن عبدالله بن عون
~~دخلت على الحسن فإذا عنده كتاب فقال هذا كتاب كتبه شمره لولده، فإذا فيه
~~يجزئ من الضرورة أو من الضارة صبوح أو غبوق، وذكر الحسن

# " أن رجلا قال يا رسول الله متى تحرم على الميتة؟ قال " إذا رويت من
~~اللبن وجاءت مبرة أهلك "

# ذكره الشيخ هود، وهو تمثيل بحال الغنى عنها لا قيد بوجود الشبع من
~~الحلال، وإذا غنى عنها حرمت ولو جاع، ثم من اضطر ووجد ذلك كله أو متعددا
~~منه فقيل يسد رمقه من كل يجزئ، وإن شاء سده من واحد، وقيل يشبع على ما مر
~~من عموم أو تفصيل من مجموعها، وإن شاء شبع من واحد، وقيل يأكل مما قدمه
~~الله على الآخر فى ذكر التحريم، لأن الإباحة للمضطر مفرعة على ذلك
~~المرتب، فإن أقرب ذلك الميتة لأنها لو ذكيت حال الحياة لحلت وماتت غير
~~مهل لها لغير الله، ويليها الدم، لأن منه حلالا طاهرا وهو غير المسفوح
~~ودم اللحم والقلب فى قول، وأيضا قد كان فى الشرع ما حل من الميتة والدم
~~وهو السمك والجراد والكبد والطحال فهما مقدمان على المهل بها لغير الله،
~~لأنه لا حال لها نحل ms0817 فيه لغير المضطر، ولأن فيها ميتة ودما حراما، ولو
~~كانت حرمته بالموت لا بالسفح وفيها إهلالا لغير الله، ومع هذا تقدم على
~~الخنزير لأنها لو ذكيت باسم الله لحلت، ولو ذكيت به بعد الإهلال لغير
~~الله لحلت إن أدركت فيها حياة والخنزير لا تعمل فيه الذكاة، ولا حالة يحل
~~فيها لغير المضطر، وقيل إن وجد حيا ذكى وقدم على الميتة والدم وما أهل
~~به لغير الله إن لم تدرك فيه حياة ويذك، واختلفوا فى أن من أكل شيئا من
~~ذلك لضرورة هل ينتقض وضوءه أو يتممه إن تيمم أو لا ينقض؟ واختلفوا هل
~~تقدم هذه الأشياء لأنها لا حق فيها لمخلوق، أو يقدم مال الناس، لأنه حلال
~~وينوى الخلاص، ويشهد أو يكتب فى وصيته لصاحبه، واختلفوا هل ينجى بالميتة
~~المدودة؟ فقيل لا يأكل منها، لأنها لا تنجى وإن أكل هلك، وقيل يأكل ويقدم
~~ذلك على الخمر، وقيل لا ينجى بالخمر لعدم ورود الترخيص فيها إذا اضطر،
~~واختلفوا هل يأكل ذلك أو يشرب الخمر إذا جبر بالقتل قياسا على الأكل ولا
~~إذ الترخيص لم يرد فى الإخبار وكذا المداواة بحبة إن لم يداو بذلك مات أو
~~ساعة غصة يخمر فى ذلك خلاف.

# { فلا إثم عليه } لا ذنب عليه فى أكله، وهذا لمجرد دفع ما يتوهم
~~الإنسان من الإثم فى الأكل من ذلك عند الاضطرار، فلا يفيد جواز ترك الأكل
~~من ذلك عند الضرورة واجب ترخيصا من الله. ومن ترك رخصة الله وهلك، جاء
~~يوم القيامة على ظهره كجبل أحد، ومن اضطر ولم يأكل من ذلك فمات دخل
~~النار، لأن ذلك قتل منه لنفسه، قال الله عز وجل

# ولا تقتلوا أنفسكم

# إلى قوله

# ومن يفعل ذلك عدوانا وظلما فسوف نصليه نارا

# إلا أن تاب مثل أن يتوب بعد تركه وبعد عجزه عن مناولة ذلك، وعن أكله
~~وقبل موته، وقول ابن العربى دخل النار إلا أن يغفر الله له يحتمل هذا،
~~ويحتمل الجرى على مذهبه من جواز دخول العاصى الفاسق الجنة بلا توبة، ms0818 قال
~~الشيخ هود رحمه الله ذكر بعض السلف أن من اضطر فلم يأكل ولم يشرب، فمات
~~دخل النار، ذكروا عن ابن عباس أنه قال إن الله يحب أن تقبل رخصه كما يحب
~~أن تقبل عزائمه انتهى. وحفظت مثل هذا مرفوعا. { إن الله غفور } لما
~~أكله حال الضرورة، أو أن الله غفور لأوليائه، وهذا الوجه الثانى استئناف
~~على الكلام فى الاضطرار. { رحيم } إذ رخص لعباده فى أكل ذلك للضرورة أو
~~رحيم بأهل طاعته.

### || [2.174]

# { إن الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب } من للتبعيض، لأنهم يكتمون
~~بعض الكتاب لا كله وهم اليهود يكتمون ما فى التوراة من صفات رسول الله،
~~صلى الله عليه وسلم، وما فيها من تصديقه متعلق بمحذوف حال من مال أو من
~~المحذوف، أى ما أنزله الله حال كونه بعض الكتاب، أو من للابتداء متعلق
~~بيكتمون وليست بيانا لما أو لضميرها المحذوف لأنهم لم يكتموا كل الكتاب
~~بل بعضه. { ويشترون به } أى بما أنزل الله، أو بالكتاب إثباتا بيانا
~~ونفيا وزيادة، أما الإثبات فهم يقرءون التوراة ويقرءونها ويعلمون بعض ما
~~فيها بالأجرة، وأما النفى فهو محوهم منها صفات محمد وما يصدقها أو كتم
~~ذلك أو تأويله بتحريف، أو يأخذون الأجرة على ذلك، ويعيرون وقت نبوته فعل
~~علماءهم ذلك وأكابرهم لئلا تزول عنهم الرياسة والمآكل التى يأكلونها من
~~السفلة والعامة، وأما الزيادة فرسمهم فيها ما حرم برسم الحلال والعكس
~~وتبديل صفاته  صلى الله عليه وسلم  بغيرها، ليرى الناس أنه غير النبى
~~المبعوث آخر الزمان، وقيل الكاتمون اليهود والنصارى، والكتاب التوراة
~~والإنجيل، وزعم المتكلمون أن التوراة والإنجيل بلغا من الشهرة إلى حيث
~~يتعذر كتم بعض ما فيهما أو محوه، وليس كذلك لأنهم قوم سوء، وقد غيروهما
~~قبل سيدنا محمد، صلى الله عليه وسلم، وزادوا ونقصوا، ففعلوا ذلك أيضا بعد
~~ولادته وبعد بعثه إلا قليلا منهم، وزعم هؤلاء المتكلمون أن كتمهم هو
~~التحريف بالتأويل ليصرفوا الرسالة عنه، صلى الله عليه وسلم، وليس هذا
~~الحصر بشئ، والآية ولو نزلت فى الأحبار والرهبان ms0819 لكنها تتناول من كتم
~~الحق من الموحدين لغرض من الدنيا، ويجوز عود الهاء إلى الكتم، أى يكتمون
~~ما أنزل الله من الكتاب ويشترون بالكتم. { ثمنا قليلا } هو مآكلهم
~~المذكورة، سماها ثمنا لأنها عوض عن الحق، وسماها قليلا لقلة ما فى الدنيا
~~كله، وبالنسبة إلى ما عوضوه عنه، وبالنسبة إلى ثوابهم فى الآخرة لو
~~أطاعوا أو إلى عذابهم فيها. { أولئك ما يأكلون فى بطونهم إلا النار }
~~شبه ما يأكلونه من المآكل المذكورة والرشاء بالنار، فسماه باسم النار
~~لأنه سبب للنار وملزوم لها، ومعاقبون بها عليه، فكأنه عوضه وبدله. قال
~~أعرابى تزوج امرأة فلم توافقه

# أكلت دما إن لم أرعك بضره   بعيدة مهوى القرط طبيعة النشر

# كان أخذ الدية عند العرب عارا لأنها تتضمن قتل الأعزة وتجسر عليها،
~~وعلى الإهانة بالأقارب، فحلف بأنه يكون كالذى أكل دما، أى أخذ الدية
~~المسببة أو اللازمة عن الدم المعبر عن القتل إن لم ينزع مخاطبته التى هى
~~زوجه بامرأة يتزوجها عليها، طويلة العنق، بحيث يبعد مسقط ما تعلق فى
~~أذنها ومسقطه الكتف، طيبة الرائحة.

# وتقول العرب أكل فلان الدم، أى الدية المبدلة منه. وقال الشاعر

# يأكلن كل ليلة إكافا

# أى ثمن الإكاف فسماه إكافا لأنه ثمنه، وذلك مجاز مرسل، ويجوز أن يكون
~~شبه ما يأكلونه من المآكل المذكورة والرشاء بالنار، فسماه باسم النار،
~~لأنه يحرق نور القلب ويزيد بطلانا للحسنات، كما أن النار تحرق الحطب،
~~وتذهب المنفعة من الشئ الذى لا تليق به، فيكون ذلك مجازا استعاريا،
~~ويجوز أن يكون المعنى ما يأكلون يوم القيامة فى بطونهم إلا النار إذا
~~دخلوا النار أكلوا منها كما كانوا يأكلون ما لا يحل، فذلك حقيقة لا
~~مجازا، والوجه الأول هو قول الربيع وغيره قال سمى مأكولهم نارا، لأنه
~~يؤل بهم إلى النار، ولزم الإنسان ألا يأخذ مالا على عمل الطاعة ولا على
~~المعصية، وهذا مسقط عظيم تهاونت به المالكية إلا قليلا منهم، إذ أجازوا
~~عمل الطاعات بالأجرة كالأذان والإقامة وتعليم الصبيان، وقد رددت عليهم فى
~~الشامل، ففى سنن ms0820 داود عن عبادة بن الصامت أنه قال

# " علمت ناسا من أهل الصفة الكتاب والقرآن، وأهدى إلى رجل منهم قوسا فقلت
~~ليست بمال، وأرمى عليها فى سبيل الله، لآتين رسول الله، صلى الله عليه
~~وسلم، فلأسألنه، فأتيه فقلت يا رسول الله رجل أهدى إلى قوسا ممن كنت
~~أعلمه الكتاب والقرآن، وليست بمال وأرمى عليها فى سبيل الله. قال " إن
~~كنت تحب أن تطوق من نار فاقبلها "

# وفى رواية فقلت

# " ما ترى فيها يا رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال " جمرة بين كتفيك
~~تقلدها وتعلقتها "

# وإن قلت معلوم أن الأكل ما يكون إلا فى البطن، فما فائدة قوله { فى
~~بطونهم } قلت تهويل الأمر وتفظيعه وتأكيد الزجر، فإن الأكل ولو كان يشعر
~~بالبطن لكن قد تصيب السامع بعض غفلة من استشعار كل الألم فى ذلك وإذا قيل
~~فى بطونهم فكأنه قيل يأكلون النار، وتباشر أمعاءهم، ثم تتصل بكبدهم
~~ورئتهم وقلبهم ونحو ذلك، فيستشعر الألم كل الاستشعار، هذا ما ظهر لى،
~~ويحتمل أن يكون قال { فى بطونهم } ليدل على أنهم يملئونها نارا، ولو قال
~~ما يأكلون إلا النار، لم يشعر الكلام بأن بطونهم مملوءة بها، والعرب إذا
~~أرادوا أن يقولوا ملأ بطنه بطعام، قالوا أكل فى بطنه، كأنهم قالوا باشر
~~الطعام أمعاءه ومعدته كلهن حتى إذا ضاق بهن البطن، أى أكل مقدار ما يشبع
~~بدليل أنهم إذا أرادوا أن يصرحوا بأنه لم يملأ بطنه قالوا أكل فى بعض
~~بطنه. فقال الشاعر

# كلوا فى بعض بطنكم تعفوا   فإن زمانكم زمن خميصص

# أى لا تشبعوا بأن سننكم سنة ضامرة، قليلة الخير خفيفته، ولا تتركوا
~~الأكل بالكلية لتعفوا عن سؤال الطعام وما تشترونه به، وفى ذكره تعالى {
~~بطونهم }  تهجين عليهم بأنهم باعوا الجنة، ورضى الله بمطعم حقير قليل
~~منقطع.

# { ولا يكلمهم الله يوم القيامة } هذا عندى من المجاز المركب غير
~~الاستعارى كقوله.

# هواى مع الركب اليمانين مصعد   جنيب وجثمانى بمكة موثق

# فإن هذه الجملة معناها بحسب الوضع انتفاء الكلام من الله سبحانه إليهم
~~يوم القيامة، واستعملت ms0821 هنا فى معنى غير ذلك، وهو أنه غضبان عليهم عدو لهم
~~محرومون مما للمؤمنين من الكرامة، ولا شئ أعظم عليهم من أن يروا المؤمنين
~~فى خير دونهم، ويدل ذلك ما ثبت من أنه يسألهم، وأنه يقول لهم اخسئوا فيها
~~إلى غير ذلك، فلم يكن نفى الكلام هنا حقيقة، ولك أن تقول هذه الجملة
~~كناية عن الغضب والحرمان، والكناية لا يمنع فيها إرادة المعنى الحقيقى،
~~فيكون المعنى على إرادته مع لازمه أنه غضبان عليهم يحرمهم ولا يكلمهم فى
~~بعض المواضع، ولو كان يكلمهم فى بعض، أو لا يكلمهم كلام خير، وإن أريد
~~لازمه فقط، كان المعنى أنه غضبان يحرمهم ويكلمهم فى بعض كلام سوء أو
~~حساب، وهذا تقول لا رماد له أصلا، أو له قليل، فلأن كثير الرماد تريد أنه
~~جواد، ويجوز أن يكون { لا يكلمهم } مجازا مرسلا مرادا به الغضب والحرمان،
~~لأنهما سبب لعدم الكلام فى الجملة ملزومان له، ويجوز أن يكون لا كناية
~~هناك ولا مجاز، بل حقيقة، والمعنى لا يكلمهم فى بعض المواضع أو لا يكلمهم
~~بخير، بل بسوء وتوبيخ. قال الطبرى لا يكلمهم بما يحبون، أو لا يرسل الله،
~~جل وعلا، إليهم السلام مع الملائكة. { ولا يزكيهم } لا يطهرهم من
~~ذنوبهم، بل يلقيهم فى النار بسببها، أو لا يثنى عليهم بل يذكرهم بسوء على
~~رءوس الخلائق وبما لا شئ أحب إليهم من ستره، أو لا يسميهم أزكياء كما
~~تقول زكاة، تريد سماه زاكيا وفسقه أى سماه فاسقا. وقد أوضحت هذا المعنى
~~فى شرح اللامية. { ولهم عذاب أليم } عذاب مؤلم وهو عذاب النار يصل
~~وجعه قلوبهم.

### || [2.175]

# { أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى } أخذو الكفر والمعصية
~~بدلا من الإيمان والطاعة فى الدنيا. { والعذاب بالمغفرة } أخذوا
~~العذاب بدلا من المغفرة التى لهم لو تابوا، ويجوز أن يكون المراد
~~بالضلالة كتمان صفات محمد، صلى الله عليه وسلم والحق، وبالهدى إظهار
~~ذلك، وفى الكتم العذاب، وفى الإظهار المغفرة لو أظهروا. { فما
~~أصبرهم على النار } تعجيب من الله للمؤمنين باقترافهم ما يوجب
~~النار ms0822 من غير مبالاة، كأنهم يطيقونها مع أنه لا طاقة لهم ولا صبر عليها
~~ولو عشر لحظة أو أقل، لما كانت أعمالهم أعمال ما يصبر على النار لو كان
~~شئ بعمل المعصية ويصبر على النار، شبه عملهم تلك الأعمال الموحية للنار
~~بالصبر على النار، كأنها توجبها عن قريب قطعا وحزما، فدعا المؤمنين أن
~~يتعجبوا من ذلك الصبر الذى هو ارتكاب الأعمال التى هى كالنار، ويجوز أن
~~يشبه العمل السئ بالنار، لأنه فى الحقيقة مؤلم فظيع ضار كالسم، كما أن
~~النار تضر ولو زينه الشيطان، وذلك لأن فيه غضب السلطان المنعم المحبوب فى
~~القلوب وقطيعته وهو الله، جل وعلا، ويجوز أن يكون ذلك كناية عن طول مكثهم
~~فى النار، وهو مكث دائم من غير إرادة للمعنى الحقيقى الذى هو شدة الصبر
~~على النار، إذ لا يمكن الصبر عليها، ولو صبروا قليلا، ويجوز أن يشبه طول
~~مكثهم الدائم فيها بطول حبس النفس على الشئ. والوجه الأول أوجه، وهو قول
~~الربيع وقتادة والحسن وابن جبير، وقد علمت أن ما تعجبية وهى مبتدأ، فجملة
~~أصبرهم خبر، وقال معمر بن المثنى إنها استفهامية، أى أى شئ صبرهم على
~~النار، والاستفهام أيضا تعجبنى أو توبيخى، والجملة أيضا خبر أو نكرة
~~تامة مخصوصة بالمعنى، والجملة أيضا خبر، أى شئ عظيم أصبرهم على النار، أو
~~نكرة موصوفة بالجملة بعدها والخبر محذوف، أى شئ صبرهم على النار شئ عظيم
~~أو معرفة موصولة. والخبر محذوف، أى الذى أصبرهم على النار بشئ عظيم، أو
~~نافية، أى ما جعلهم يصبرون على النار، والمشهور أنها تعجبية، والمعنى على
~~التعجيب كما تقول متعجبا لمن تعرض لما يوجب غضب السلطان ما أصبرك على
~~القيد والسجن، تريد أنه لا يتعرض لذلك إلا من هو شديد الصبر على العذاب،
~~روى الكسائى أنه قال قال لى قاضى اليمن بمكة اختصم إلى رجلان من العرب،
~~فحلف أحدهما على حق صاحبه، فقال له ما أصبرك على الله، أى على عذاب الله.

### || [2.176]

# { ذلك } العذاب أو ذلك المذكور من أكلهم النار فى ms0823 بطونهم وما بعده {
~~بأن الله } الباء سببية. { أنزل الكتاب } القرآن فكفروا به وفعلوا
~~تلك الأفاعيل، أو التوراة أى أنزل التوراة فحرفوها وبدلوها وكتموها
~~وزادوا ونقصوا، فقد كفروا بما حرفوا أو بدلوا أو كتموا أو نقصوا منها،
~~وآمنوا بما لم يفعلوا به ذلك فقد آمنوا ببعض وكفروا ببعض. { بالحق }
~~متعلق بأنزل، أو بمحذوف حال من الكتاب. { وإن الذين اختلفوا فى
~~الكتاب } هم اليهود، والكتاب هو التوراة، ومعنى اختلافهم فيها ترددهم
~~فيها بالتحريف والتبديل والكتم والنقص يقال اختلف فلان إلى كذا، أى جاء
~~وذهب، واختلف فى كذا، أى تردد فيه، ومنه خير القناطر عن بعض السلف، لأن
~~تختلف الأسنة فى بطنى أحب إلى من أن يقع لى فى الصلاة ما يقع لكم من
~~اشتغال القلب فى الصلاة، ويجوز أن يكون اختلافهم فى التوراة تخلفهم عن
~~العمل بما فيها، وعن الحق فى تأويلها، وفى على هذا الوجه بمعنى عن، أو
~~على أصلها، أى أوقعوا التخلف فيها، ويجوز أن يكون اختلافهم فيها كونهم
~~فيها ذوى تخليف إذ صيروا ما ليس من التوراة بعضا منها وخلفا مما أزالوه
~~منها، أو اختلافهم فيها بإيمانهم ببعضها وكفرهم ببعضها وهو صعب عليهم،
~~وما فيها من بيانه صلى الله عليه وسلم أنكروا أن يكون من التوراة، ويجوز
~~أن يكون المراد بالكتاب الجنس، والمختلفون اليهود والنصارى، إذ آمنوا
~~ببعض كتب الله وكفروا ببعض، كفروا بالقرآن، وكفر اليهود بالإنجيل،
~~والنصارى بالتوراة وهو قول السدى، ويجوز أن يراد بالكتاب القرآن،
~~والمختلفون إما اليهود وإما مشركوا العرب، واختلافهم قول بعضهم إنه سحر،
~~وبعض إنه شعر، وبعض أساطير الأولين، وبعض علمه بسر، واليهود قالوا ذلك
~~كما قالته العرب، وإذا أريد بالكتاب الأول والثانى القرآن أو التوراة،
~~فألى للعهد، ولا يتعين ذلك، بل يجوز كون الأول التوراة والثانى القرآن أو
~~العكس. { لفى شقاق } خلاف للحق ومفارقة له. { بعيد } طويل لا يزول،
~~بل يرثه حسيس عن حسيس، أو طويل بالنظر إلى عقابه، أو بعيد عن الحق والله
~~أعلم. قال الربيع وقتادة كانت اليهود تصلى إلى صخرة ms0824 بيت المقدس وهى غرب
~~بالنسبة إلى قراهم الحجاز، وكانت النصارى تصلى إلى مشرق الشمس، فادعت
~~اليهود أن البر فى الصلاة إلى الصخرة، وادعت النصارى أنه فى الصلاة إلى
~~المشرق فأنزل الله عز وجل تكذيبهم جميعا فقال { ليس البر أن
~~تولوا وجوهكم... }

### || [2.177]

# { ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب }
~~إلى أن قال { والكتاب والنبيين } إلى آخره فصوب المؤمنين فى الصلاة
~~إلى الكعبة، فإن الكتاب هو القرآن أو الجنس، فمن آمن بالقرآن أو بالكتب
~~كلها صلى إلى الكعبة، لأن غيرها منسوخ بها فى القرآن، ومن آمن بالنبيين
~~كلهم صلى إليها، لأن سيدنا محمدا، صلى الله عليه وسلم، أمر بالصلاة
~~إليها. وقال ابن عباس رضى الله عنهما كان الرجل فى ابتداء الإسلام إذا
~~أتى بالشهادتين وصلى إلى أى جهة ثم مات على ذلك وجبت له الجنة، فلما هاجر
~~رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ونزلت الفرائض، وصرفت القبلة إلى الكعبة،
~~نزلت الآية. وفى قوله أيضا الرد على اليهود والنصارى، بأن استقبالهم
~~للصخرة والمشرق منسوخ ليس برا، وإنما البر فى استقبال الكعبة، وهو الذى
~~بينه الله واتبعه المؤمنون، وذلك أنه لما نزل أمر الكعبة أكثر فيه اليهود
~~والنصارى الخوض، وقيل الخطاب لليهود والنصارى والمؤمنين، أى ليس البر فى
~~أمر الاستقبال فقط، ويحتمل أن يراد البر العظيم الأعظم الذى يحسن أن
~~تذهلوا بشأنه من غيره، هو أمر القبلة، فإن الإيمان بالله واليوم الآخر
~~والملائكة والكتاب والنبيين أهم منه، وقيل عن ابن عباس إن الخطاب
~~للمؤمنين، وإن المراد بتولية الوجوه قبل المشرق والمغرب نفس الصلاة لا
~~نفس الاستقبال، وقيل المعنى ليس البر أن تكونوا نصارى فتصلوا إلى المشرق،
~~ولا يهودا فتصلوا إلى المغرب. وقال مجاهد إن أبا ذر سأل رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم عن البر فنزلت الآية، فدعاه فتلاها عليه، ثم سأله
~~فأعادها، ثم سأله فأعادها، فقال إذا عملت حسنة أحبها قلبك، وإذا عملت
~~سيئة أبغضها قلبك، وقرأ ابن مسعود بأن تولوا بزيادة الباء فى خبر ليس
~~للتأكيد، وقرأ حمزة وحفص بنصب ms0825 البر على أنه خبر ليس مقدم على اسمها، وفى
~~قراءتهما رد على ابن درستويه، إذ منع توسيط خبر ليس، قال ابن هشام وتوسيط
~~أخبار كان وأخواتها جائز خلافا لابن درستويه فى ليس، قرأ حمزة وحفص { ليس
~~البر أن تولوا وجوهكم } بنصب البر انتهى بتصرف. وإن قلت أى القراءتين
~~قوى؟ قلت يدل كلام ابن هشام أن قراءتهما أقوى، لأن فى رفع البر الإخبار
~~بما هو بمنزلة الضمير عما دونه فى التعريف. قال واعلم أنهم حكموا لأن وأن
~~المقدرتين بمصدر معرف بحكم الضمير، ولذا قرأ السبعة { وما كان حجتهم إلا
~~أن قالوا } بالنصب والرفع ضعيف انتهى. { ولكن البر من آمن بالله
~~} بتخفيف نون لكن، وكسرها لالتقاء الساكنين، أى لكن البر من آمن بالله
~~لاستقبال ما نسخ استقباله، أو لكن البر الأعظم من آمن بالله، والبر معنى
~~لا ذات، فإن البر هو الفعل المرضى سواء كان طاعة الله لا إحسان فى ظاهرها
~~إلى الخلق، ولو كان فيها ضر عليهم كالجلد والرجم والقطع والحدود، أو طاعة
~~له فيها إحسان للخلق كإنفاق المال لوجه الله، ويطلق فى اللغة أيضا على
~~الإحسان للخلق ولو بلا نية تقرب إلى الله، وليس هذا مرادا هنا فيقدر مضاف
~~ليكون الإخبار بذات عن ذات، أو بمعنى عن معنى، تقديره لكن ذو البر من
~~آمن، ويدل لهذا التقدير قراءة بعضهم، ولكن الكبار من آمن بالله بالألف
~~بعد الباء، والحذف على هذا كان أولا وفيه إخبار عن ذات بذات، أو تقديره
~~ولكن البر من آمن بالله، وهذا فى إخبار بمعنى عن معنى، والحذف كان آخر،
~~وهذا أولى لأنه وارد عن قوله { ليس البر أن تولوا وجوهكم } إلخ
~~الذى هو نفى كون البر تولية الوجه، فليكن هذا الوارد المستدرك عليه الذى
~~هو قوله { ولكن البر من آمن بالله } من جنس ذلك المنفى، ولو قال ليس
~~البار من يولى وجهه قبل المشرق والمغرب لكان تقدير ولكن ذو البر من آمن
~~بالله أولى.

# قال ابن هشام. إذا احتاج الكلام إلى حذف مضاف يمكن تقديره مع ms0826 أول
~~الجزاءين ومع ثانيهما فتقديره مع الثانى أولى، نحو { ولكن البر من آمن }
~~فتقدير نحو البر من آمن أولى من تقدير البربرة، لأنك قدرت عند الحاجة إلى
~~التقدير، ولأن الحذف من آخر الجملة أولى، ويعنى عند الحاجة أنك إنما
~~احتجت آخرا لا أولا إذ الأول أخذ مكانه فيؤتى له بما يطابقه، فإن لم
~~يوجد لفظا قدر له، ومثل تقدير المضاف أولا تأويل البر بالبار كسائر ما
~~يؤول فيه المصدر بالوصف، كما تدل له قراءة ولكن البار، ويجوز ألا يقدر
~~ولا يؤول، ولكن مبالغة كقوله من قال فإنما هى إقبال وإدبار. وقرأ ابن
~~مسعود وغير نافع وابن عامر بتشديد نون لكن وفتحها، ونصب البر، وفى هذه
~~القراءة ما تقدم من الأوجه فى قراءة التخفيف والكسر للنون ورفع البر، وهو
~~قراءة نافع وابن عامر، ويجوز تقدير ذى جمعا فى قراءة النصب وقراءة الرفع،
~~واختار المبرد قراءة النصب، وقال لو كنت ممن يقرأ لقرأت { ولكن البر }
~~بالتشديد والنصب وفتح الباء، وفى إختياره فتح الباء اختيار لتقدير ذو
~~البر، أو اختيار لتأويل البر بالبار لأن البار وذا البر بكسر الباء
~~بفتحها بمعنى فإن البر بفتح الباء مخفف من البار. { واليوم الآخر }
~~ذكره لأن عبدة الأوثان ينكرونه وهو يوم البعث من القبر. { والملائكة }
~~كلهم بأنهم خلق مطيعون لله سبحانه، خلقهم من نور وذكرهم لأن اليهود كفروا
~~فى حقهم، إذ قالوا جبريل عدونا، ومشركو العرب قالوا إنهم بنات الله. {
~~والكتاب } القرآن، وقيل جنس كتب الله، ويدل بقوله  { والنبيين }
~~لأن الإيمان بالأنبياء كلهم مستلزم للإيمان بالكتب كلها، ويجمع دين الله
~~ووحيه سبحانه، ويدل فى الإيمان بكل من الخمسة أشياء كثيرة يلزم التصديق
~~عليها.

# { وآتى المال على حبه } أى على حب المال، أو على حب البر، أو على
~~حب الله، أو على حب الإيتاء، أى يعطيه وهو طيب النفس بإعطائه، فالهاء
~~مفعول معنى، ويجوز أن تكون فاعلا معنى عائدة إلى الموتى، أو على حب
~~المال، أو على حبه البر، أو على حبه الله، أو على حبه الإيتاء. والصحيح ms0827
~~من ذلك عود الهاء للمال، لأنه أقرب مذكور بلا تكلف معه ولا تأويل، ولا
~~يعود لغير الأقرب إلا لدليل، ولقوله صلى الله عليه وسلم

# " لما سئل أى الصدقة أفضل؟ قال " أن تؤتيه أى المال وأنت صحيح شحيح تأمل
~~العيش وتخشى الفقر "

# رواه البخارى ومسلم، ومعنى الشح هنا حرص النفس على المال ورغبتها فيه،
~~وصعوبة إنفاقه عليها، ولقول ابن مسعود أن تؤتيه  أى المال  وأنت صحيح
~~شحيح، تأمل العيش وتخشى الفقر، ولا تمهل حتى إذا بلغت الحلقوم قلت لفلان
~~كذا ولفلان كذا. وفى رواية

# " تأمل الحياة وتخشى الفاقة "

# وفى البخارى ومسلم

# " جاء رجل إلى النبى صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله أى الصدقة
~~أعظم أجرا؟ فقال " أن تصدق وأنت صحيح شحيح تخشى الفقر وتأمل الغنى ولا
~~تمهل حتى إذا بلغت الحلقوم قلت لفلان كذا ولفلان كذا وقد كان لفلان كذا "

# وحفظت رواية أخرى أنه قال قلت لفلان كذا ولفلان كذا إلا ولفلان كذا.
~~وضمير بلغت للروح لدلالة المقام، والحلقوم وفلان فى الموضعين فى الرواية
~~الأولى والثلاثة فى هذه الرواية من أوصى له، وفلان الثالث فى قوله وقد
~~كانا لفلان كذا هو الوارث. { ذوى القربى } يعنى أهل قرابة الموتى،
~~وقدمهم لأنهم أحق بالإيتاء إذ فيهم صدقة وصلة، روى الترمذى والنسائى
~~وغيرهم عن سليمان بن عامر رحمه الله، صدقتك على المسكين صدقة، وعلى ذى
~~القربى اثنتان صدقة وصلة، وعنه صلى الله عليه وسلم

# " أفضل الصدقة على ذى الرحم والكاشح "

# وروى البخارى ومسلم

# " أن ميمونة رضى الله عنها أعتقت وليدة ولم تستأذن النبى صلى الله عليه
~~وسلم، فلما كان يومها الذى يدور عليها قالت أشعرت يا رسول الله أنى أعتقت
~~وليدتى، قال أو فعلت؟ قالت نعم. قال أما إنك لو أعطيتها أخوالك كان أعظم
~~لأجرك "

# والوليدة الجارية الصغيرة، وإضافتها للياء على معنى صغيرتى. {
~~واليتامى } جمع يتيم وهو الذى لا أب له مع الصغر، وقيل يطلق على البالغ
~~أيضا حقيقة ما دام لم يستعد لمصالحه ومنافعه وما له لصغر. { والمساكين
~~} جمع المسكين وهو ms0828 من أوزان التأكيد والمبالغة فى الشئ كالمنطيق لكثير
~~النطق أو الفصيح، والمسكير لكثير السكر الدائم السكر وكذلك المسكين كثير
~~السكون إلى الناس والخضوع لهم، أو كثير اللبث لضعفه  { وابن السبيل
~~} المسافر سمى ابن السبيل لملازمته السبيل، كما يقال لمن لازم الشئ أخوه
~~وصاحبه، أو لأنه يجئ من السبيل ويظهر منه إذا وصل فرية أو محلة، كما
~~يظهر الولد من بطن أمه، ويقال لقاطع الطريق ابن الطريق لأنه يرصد الطريق
~~للقطع، وقيل ابن السبيل هو الضعيف، لأن السبيل يقدمه ولأنه وصل من
~~السبيل، والقول الأول أولى لعمومه، لأن المسافر يعم الضعيف وغيره، ويخص
~~من سافر فى معصية فإنه لا يعطى إلا إن تاب، والثانى أوضح، لأن حق الضيف
~~أقوى، ولأنه الوارد فى السنة الواجب الحق.

# { والسائلين } الذين يطلبون الطعام أو غيره لحاجة ألجأتهم إلى
~~السؤال. قال صلى الله عليه وسلم

# " أعط السائل ولو جاء على فرس "

# رواه مالك فى الموطأ عن على بن أبى طالب، ورواه أحمد بن حنبل فى مسنده،
~~وأخرج أبو داود والترمذى عن أم نجيد، وقال الترمذى حسن صحيح أنها قالت
~~قلت

# " يا رسول الله إن المسكين ليقوم على بابى فلا أجد شيئا أعطيه إياه.
~~قال " أتجدى ظلفا محرقا فادفعيه إليه فى يده "

# وروى مالك فى الموطأ عن أم نجيد أيضا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~قال

# " ردوا السائل ولو بظلف محرق "

# أى أعطوه شيئا يرجع به ولو ظلفا، والظلف خف شاة ونحوها وفى كونه محرقا
~~زيادة مبالغة فى جواز إعطاء القليل لئلا يرجع بلا شئ، وكذا روى الربيع عن
~~أبى عبيدة عن جابر بن زيد عن أنس عنه صلى الله عليه وسلم

# " ردوا السائل ولو بظلف محرق "

# { وفى الرقاب } أى فى تخليص الرقاب إما بالعتق وذلك أن يشترى عبدا
~~ويعتقه. وإما يفكه من الدين أو من بعضه اللازم عليه على مكاتبه، وذلك أن
~~يكاتب الإنسان عبده فهو عندنا حر من حينه فيعطى ليخلص من الدين، وإما يفك
~~الأسارى، وحكى بعضهم ذلك أقوالا ثلاثة، وإنما لم ms0829 يقل والرقاب بالنصب على
~~أسلوب ما قبله، لأن المعتق والمكاتب والأسير لا يعطون المال ملكا لهم، بل
~~يدفع فى مصالحهم، ولو أعطى بأيد المكاتب والأسير، فالمفعول الثانى بالنظر
~~إليه محذوف تقديره وآتى المال مكاتب العبد أو مالكه أو أسر الأسير لفك
~~الرقاب المذكورة، أو ينزل كالمعتدى لواحد لعدم تعلق القصد بالثانى، ففى
~~للتعليل أو يقدر ودفع المال فى فك الرقاب. { وأقام الصلاة } أتى بها
~~مستقيمة بوقت وطهارة وخشوع وإخلاص والمراد هنا الواجبة، ولو كانت النافلة
~~أيضا برا يثاب عليها بشرط إقامتها. { وآتى الزكاة } أتاها الفقراء أو
~~المساكين أو من تصرف إليه، أو من يقوم بصرفها والمفعول الثانى محذوف كما
~~رأيت، أو لا يقدر لعدم تعلق القصد به وهى الزكاة المفروضة، وأما المال فى
~~قوله عز وجل { وآتى المال } ، فهو ما يتصدق يتصدق به تطوعا، فإن البر
~~يقع بالواجب والمندوب، ويحتمل أن يراد بالمال حقا كان يجب فى المال غير
~~الزكاة، ثم نسخ بالزكاة المذكورة فى غير هذه الآية، وذكر الزكاة بعدها،
~~وعنه صلى الله عليه وسلم

# " نسخت الزكاة كل صدقة "

# رواه الدارقطنى والبيهقى، أى نسخت الزكاة وجوب كل صدقة، ويجوز أن يريد
~~بالمال الزكاة الواجبة ذكرها أولا ليبين مصارفها. وهن ذوى القربى
~~واليتامى والمساكين وابن السبيل والمكاتب والأسير، وعتق الرقاب إذا احتاج
~~إليها بيت المقال، ولعل الزكاة كانت جائزة للقريب ولو لم يكن فقيرا، ثم
~~نسخ جوازها لغير الفقير، أو أراد القريب المتأهل لها مثل أن يكون فقيرا
~~أو غارما أو مكاتبا أو أسيرا، وخص بالذكر على هذه المزية الأجر فى
~~القريب، وكذا الكلام فى اليتيم فإنه قد يكون غنيا، وذكر باقى المصارف فى
~~براءة، فإن فرضنا وجود الإمام ووصلت بيده فكان نائبا لكن قد يصرفها فى
~~غير ما ذكر فى الآية كالغارم والعامل، وذكرها ثانيا بقوله { وآتى الزكاة
~~} مطلق الحث على أدائها، وعنه صلى الله عليه وسلم

# " ليس فى المال حق سوى الزكاة ".

# وعن الشعبى أن فى المال حقا سوى الزكاة، وتلا هذه الآية، ولا ينافى
~~الحديثين حديث نسخ ms0830 الزكاة كل صدقة، وحديث ليس فى المال حق سوى الزكاة،
~~لأن الشعبى أراد بالحق الواجب ما وجب من تنجية المشرف على الهلاك يجوع أو
~~عطش أو برد أو حر أو نحو ذلك مما يتوصل إليه بالمال، وحق ابن السبيل وصلة
~~الرحم، فإنه إن احتاج لمال وجب له وإلا فصلته واجبة بما أمكن، فإن أديت
~~بالمال تأدت، وكذا يجب إعطاء السائل إن رأيت عليه الحاجة الشديدة حتى كاد
~~يهلك، ثم إن هناك وجوبا أدنى من وجوب، ألا ترى حديث من رد سائلا لم تدخل
~~الملائكة يومه، ولا شك أن هذه الأشياء ونحوها واجبة، صرح بها فى أحاديث،
~~ولوح إليها فى أحاديث كثيرة. قال الفخر روت فاطمة بنت قيس أن فى المال
~~حقا سوى الزكاة ثم تلت { وآتى المال على حبه }. وعنه صلى الله عليه وسلم

# " لا يؤمن بالله واليوم الآخر من بات شبعانا وجاره طاويا إلى جنبه "

# قال بعض الأندلسيين وهو ابن العربى فى أحكامه إذا وقع أداء الزكاة ثم
~~نزلت بعد ذلك حاجة فإنه يجب صرف المال إليها باتفاق من العلماء، وقد قال
~~مالك يجب على كافة المسلمين فداء أسراهم وإن استغرق ذلك ما الهم، وكذا
~~إذا منع الولى الزكاة، فهل يجب على الأغنياء إغناء الفقراء، الصحيح وجوب
~~ذلك عليهم انتهى. واختلف أصحابنا رحمهم الله فى وجوب التنجية بالمال
~~الصحيح عندى وجوبها فانظر شرحى على النيل الذى من الله الرحمن على به،
~~ولا يجب فى المذهب فك الأسارى وأراد ابن العربى فاتفاق العلماء اتفاق
~~علماء المالكية.

# { والموفون بعهدهم إذا عاهدوا } العطف على من آمن فكأنه قيل ولكن
~~البر بر من آمن والموفين، أو لكن ذو البر من آمن والموفون بإفراد ذو
~~المقدرة على أنها للحقيقة أو يجمعها بأن يقدر ذو البر بالنظر إلى مجموع
~~لفظ من، والموفين أو بالنظر إلى معنى من والموفين، والمراد إذا عاهدوا
~~الله جل وعلا أو الناس أو الله والناس، ودخل فى ذلك ما لزمهم من النذور
~~ووعد العبادة، وما وجب الله عليهم من الفرائض، فإنهم ms0831 قد عاهدوا عليها إذ
~~كانوا ذرا خارجة من آدم، وإذ فهموا عن الله وقامت الحجة، فإن الفهم
~~وقيام الحجة معاهدة، والخروج عن مقتضاهما مجرد عناده، ودخل الوفاء بالوعد
~~للناس، وأداء الأمانات، وأما العهد الحرام فلا يجوز الإيفاء به، بل يجب
~~تركه والطاعة فى تركه، ويجوز ترك عهد فى الطاعة والإحسان للخلق إلى أحسن
~~منه، وكذا فى المباح كما روى عنه صلى الله عليه وسلم. وقرئ والموفين
~~بالياء نصبا على المدح، أى واجب الموفين بعهدهم إذا عاهدوا. {
~~والصابرين } رفع الموفون كما مر ونصب الصابرين على المدح لمزية فضل
~~الصبر كما تدل عليه مشقته، وكون الأعمال جميعا يعود عليها عاملها
~~بالإفساد إذا لم يصبر وهو أفضل الأعمال، والتقدير وأحب الصابرين كما رأيت
~~فى قراءة نصب الموفين، فإن بعضا قرأ بنصب الصابرين ورفع الموفين وهم
~~الجمهور، وعليه القراء العشرة، وبعضا قرأ بنصب الموفين على المدح ونصب
~~الصابرين عطفا عليه، وبعضا قرأ برفع الموفين والصابرين بالواو عطفا على
~~من. { فى البأساء } شدة الفقر. { والضراء } المرض، وقال الأزهرى
~~البأساء فى الأموال كذهاب بعض ماله أو كله أو كونه فقيرا من أول مرة،
~~والضراء فى الأبدان كالمرض وضعف القوة وزوال بعض منفعة الأعضاء، وزوال
~~بعض الأعضاء، وذلك كذهاب البصر والشم والسمع وقطع اليد. روى مسلم على
~~شرطه والحاكم فى المستدرك عن ابن عباس، رضى الله عنهما، عن رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم

# " أول من يدعى إلى الجنة الذين يحمدون الله على السراء والضراء "

# وروى مسلم عن صهيب رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " عجبا لأمر المؤمن إن أمره كله له وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن إذا
~~أصابته سراء شكر فكان خيرا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له "

# { وحين البأس } أى حين الحرب والقتال فى سبيل الله، قيل سميت الحرب
~~بأسا لما فيها من الشدة، ويجوز ألا يكون البأس اسما للحرب، بل للشدة
~~والمضرة الواقعتين فيها وهو الأصل، ولكن استعمال البأس بمعنى الحرب وارد،
~~ولك أن تقول شاع استعمال ms0832 البأس فى بأس الحرب، ويحتمل هذه الأوجه ما رواه
~~البخارى ومسلم عن البراء بن عازب كنا والله إذا احمر البأس نتقى به، وإن
~~الشجاع منا الذى يحاذيه، يعنى النبى، صلى الله عليه وسلم، واحمر البأس
~~اشتد البأس، ونتقى به يتقدمنا ويكون لنا كالوقاية من العدو.

# { أولئك الذين صدقوا } أولئك الجامعون لهذه الخصال صدقوا فى
~~الدين وادعاء البر، وفى طلب البر بدليل أنهم وصلوه، أولئك مبتدأ والذين
~~خبره، والصدق هنا مطابقة لشئ لما يقتضيه، فكلمة الإخلاص تقتضى الاتباع
~~بالعمل، فمن اتبعها به قيل صدق فيها، والاجتهاد فى عمل تلك الخصال صدق فى
~~طلبها، ومقتضى ادعاء الشئ ثبوته كما ادعى، وهكذا ويقال صدق سيفى أى فعلت
~~به ما أعددته لأجله. { وأولئك هم المتقون } التاركون للمعاصى، أو
~~الحاذرون عذابه والآية جامعة للكمالات الإنسانية، وهى ثلاثة أصول صحة
~~الاعتقاد المشار إليها بقوله { من آمن } إلى { والنبيين } ، وحسن
~~المعاشرة المشار إليها بقوله { وآتى المال } إلى قوله { وفى الرقاب } ،
~~وتهذيب النفس المشار إليه بقوله { وأقام الصلاة } إلى آخرها فوصف
~~المستجمع لها بالصدق نظرا إلى إيمانه واعتقاده، ووصفه بالتقوى اعتبارا
~~بمعاشرته للخلق ومعاملته مع الحق، وإليه أشار بقوله صلى الله عليه وسلم

# " من عمل بهذه الآية فقد استكمل الإيمان "

# قاله القاضى.

### || [2.178]

# { يأيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص فى القتلى }
~~فرض عليكم القصاص، وقرأ بعضهم فى جمع القرآن كتب بالبناء للفاعل وهو الله
~~سبحانه وتعالى، ونصب معا بعده فيقرأ بفتح الكاف والتاء، ونصب القصاص،
~~ويقرأ كتب عليكم الصيام كما كتب بفتحهما، أى كما كتبه وهكذا والقصاص
~~المماثلة، يقال فلان يقص الأثر أى يتبعه، فكأنه برؤيته يحدث آخر مثله،
~~وأيضا قد ماثله بخطواته إذا كانت إلى جهة الأثر الأول، وقص الحديث ذكره
~~مثل ما ذكر أولا، فالمقتول يحجر يقتل بحجر، والمقتول بعصى يقتل يعصى،
~~وهكذا. ويروى عنه صلى الله عليه وسلم

# " المرء مقتول بما قتل به، إن سيفا فسيف وإن خنجرا فخنجر "

# فقيل على عمومه وقيل إلا النار والسم فلا يقتل بهما قاتل بهما، بل
~~بالسيف وقتله بما ms0833 قتل به على العموم، أو التخصيص، قولنا وقول الشافعى
~~ومالك ورواية عن أحمد بن حنبل، وقال أبو حنيفة من قتل بغير السيف قتل
~~بالسيف، وهو رواية عن أحمد، والأول أوضح وأكمل فى الإنصاف والمماثلة التى
~~هى القصاص، ووجه القول الثانى أن أصل القتل بالسيف، لأنه المعد للقتل
~~وقطع الأعناق التى لا حياة بعدها، وأنه مأخوذ من ساقه بمعنى أهلكه، وإن
~~القاتل سلك طريق القتل فسلكها كما سلكها القاتل، والحديث المذكور خص فى
~~الأول فهو راجح به قطعا، والآية نص فى أن الواجب على القاتل القصاص، وأما
~~الدية فهى بدل عنه، وبه قال أبو حنيفة والشافعى فى أوضح قوليه، ولو عفا
~~ولم يسمها فلا شئ، وقيل كلاهما واجب على التخيير والواجب على التخيير
~~يصدق عليه أنه واجب، ولذلك قيل التخيير بين الواجب وغيره وليس نسخا
~~لوجوبه، ومعنى الوجوب أنه إذا أراد الولى القتل لم يمنع منه ولزم القاتل
~~الانقياد له، وإن أراد الدية لم يمنع منها بل لزم القتال أداءها، وإن شاء
~~الولى ترك القتل والدية معا، والقول بوجوبهما قول آخر للشافعى، واحتج أبو
~~حنيفة بالآية إذا قال كتب ثم ترتب الدية على العفو فدل الترتيب على أنها
~~إنما نحب بالعفو عن القتل فى القتل العمد، فعلم أن القتل العمد يوجب
~~القصاص فقط، فبطل الاستدلال بأن الواجب على التخيير يصدق عليه أنه واجب،
~~فالقتل على قول أبى حنيفة مقتضى العمد وعلى القول الآخر هو أحد مقتضيه
~~ومقتضاه الثانى هو الدية، وإلا لما رتب الأمر بأدائها على مطلق العفو،
~~وتقدم آنفا بطلان استدلاله والقتلى جمع قتيل وألفه للتأنيث. { الحر
~~بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى } أى الحر يقتل بالحر
~~والعبد يقتل بالعبد، والأنثى تقتل بالأنثى، فالخبر محذوف جواز ألأنه كون
~~خاص. قال ابن هشام ومما يخرج على التعليق بالكون الخاص قوله تعالى { الحر
~~بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى } التقدير مقتول أو يقتل لا
~~كائن اللهم إلا أن يقدر مع ذلك مضافان، أى قتل الحر كائن بقتل الحر، وفيه
~~تكليف تقدير ثلاثة الكون، والمضافان ms0834 بل تقدير خمسة لأن كلا من المصدرين
~~لا بد له من فاعل، ومما يبعد ذلك أيضا أنك لا تقدم معنى المضاف الذى
~~تقدره مع المبتدأ إلا بعد تمام الكلام، وإنما حسن الحذف أن يعلم عند موضع
~~تقديره نحو

# واسأل القرية

# انتهى. وكانت دماء فى الجاهلية بين حيين من أحياء العرب، وكان أحدهما
~~يتطاول على الآخر، فأقسموا لنقتلن الحر منكم بالعبد، والذكر بالأنثى،
~~فلما جاء الإسلام تحاكموا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلت الآية،
~~فأمرهم ألا يقتل الحر بالحر، ولا الذكر إلا بالذكر، وقيل نزلت فى الأوس
~~والخزرج، وكان لأحدهما تطاول على الآخر فى الكثرة والشرف، وكانوا ينكحون
~~نساءهم بلا مهر، وأقسموا ليقتلن بالعبد منا الحر منهم، وبالمرأة منا
~~الرجل منهم، وبالرجل منا الرجلان منهم، وجعلوا جراحاتهم ضعف جراحات
~~أولئك، فرفعوا أمرهم إلى النبى صلى الله عليه وسلم فأنزل الله هذه الآية.
~~وقيل نزلت فى حيين من أحياء العرب اقتتلوا فى الجاهلية بسبب قتيل، وكان
~~بينهم قتلى أو حروب وجراحات كثيرة، ولم يأخذ بعضهم من بعض حتى جاء
~~الإسلام فوجبت المماثلة، إذ تكافأ الدمان من الأحرار المسلمين أو الأحرار
~~من المعاهدين، أو العبيد من المسلمين أو من المعاهدين، فلا يقتل مؤمن ولو
~~عبد بمشرك ولو حرا، ولا حر ولو مشركا بعبد ولو مؤمنا ولا المرأة المؤمنة
~~بالرجل المشرك، ولا أب بابن، ويقتل المشرك بمؤمن، والعبد بالحر، والذكر
~~بالأنثى، ويؤدى أولياؤهما لأوليائه نصف ديته قبل أن يقتل، وقيل بعد أن
~~يقتل، وذلك مذهبنا ومذهب مالك والشافعى وأحمد وقيل لا يرد أولياؤهما
~~لأوليائه نصف ديته، والأنثى بالذكر، ويرد أولياؤهما لأوليائه نصف ديته
~~قبل القتل أو بعده قولان، وقيل لا رد، وذهب أصحاب الرأى إلى أن المسلم
~~يقتل بالذمى، والحر بالعبد، والصحيح الأول، وروى البخارى فى صحيحه عن أبى
~~جحيقة سألت عليا هل عندكم من النبى صلى الله عليه وسلم شئ سوى القرآن
~~وما فى هذه الصحيفة؟ قال الراوى قلت لأبى جحيفة وما فى الصحيفة؟ قال
~~العقل وفك الأسير وألا يقتل مؤمن ms0835 بكافر. وأخرج مسلم عن على نحو هذا من
~~غير رواية أبى جحيفة، والعقل إعطاء أولياء المقتول الدية، وروى عن على
~~أيضا أنه قال من السنة ألا يقتل مسلم بذى عهد، ولا حر بعبد، وروى
~~الربيع، عن أبى عبيدة، عن جابر ابن زيد، عن أبى هريرة عنه صلى الله عليه
~~وسلم

# " المسلمون تتكافأ دماؤهم وأموالهم بينهم حرام وهم يد على من سواهم يسعى
~~بذمتهم أدناهم ويرد عليهم أقصاهم ولا يقتل ذو عهد في عهده ولا يقتل مسلم
~~بكافر ولا يرث الكافر المسلم ولا المسلم الكافر "

# قال الربيع تتكافأ دماؤهم أى هم سواء فى الدية والقتل، وهم يد على من
~~سواهم، أى هم أقوى وأفضل من غيرهم، يسعى بذمتهم أدناهم، أى إذا أعطى أدنى
~~رجل من المسلمين العهد يلزمهم ويرد عليهم أقصاهم، أى من رد العهد من
~~المسلمين كان ردا، قال جابر إلا باتفاق الإمام وجماعة أهل الفضل فى
~~الإسلام. وأخرج الترمذى عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما، قال

# " سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " لا تقوم الحدود فى المساجد
~~ولا يقتل الوالد بالولد "

# وهذه الآية والأحاديث مفسرة لما أبهم فى قوله

# أن النفس بالنفس

# وإن هذه خطاب للمؤمنين، وقوله

# أن النفس بالنفس

# حكاية ما كتب على بنى إسرائيل فى التوراة كذا يقول الشافعى، فأما قوله
~~إن هذا خطاب للمؤمنين وآية المائدة حكاية ما كتب على بنى إسرائيل فصحيح.
~~وأما قوله إن هذه بيان لآية المائدة، فلا يتعين لاختلاف الشريعتين فيمكن
~~اتفاقهما فى تفصيل هذه الآية، ويمكن اختصاص المسلمين به، وزعم أصحاب
~~الرأى أن هذه منسوخة بحكاية ما كتب على بنى إسرائيل فى التوراة فقالوا إن
~~النفس تقتل بالنفس، ولو اختلفتا مطلقا فقالوا يقتل المؤمن بالذمى، والحر
~~بالعبد، والوالد بالولد، ويرده الأحاديث المذكورة، وحديث على إن رجلا قتل
~~عبده فجلده رسول الله صلى الله عليه وسلم ونفاه سنة ولم يقده به، وما روى
~~أن أبا بكر وعمر رضى الله عنهما كانا لا يقتلان الحر بالعبد بين أظهر
~~الصحابة من ms0836 غير نكير، وسواء فى ذلك كان العبد لقاتله أو لغيره، وأيضا نسخ
~~ما فى القرآن بما فى التوراة بعيد، ولو ذكر فى القرآن، وأيضا كما أنه لا
~~تستوى دية أعضاء العبد وأعضاء الحر، لا تستوى دية ذاتهما، وأيضا آية
~~المائدة فى اليهود ولا عبيد فيهم، لأن الاسترقاق من الغنائم وهى مخصوصة
~~بهذه الأمة، كذا قيل والمشهور أن لهم عبيدا، وقال بنسخ هذه بآية المائدة
~~الحسن البصرى وعطية العوفى والبصريون والكوفيون، ووجهه أن آخر الآية وهو
~~قوله تعالى

# ومن لم يحكم بما أنزل الله

# الآية ألزمنا الحكم بها، ولو كانت مكتوبة على بنى إسرائيل. قال الحسن
~~كان أهل الجاهلية قوما فيهم عز ومنعة، فكان الحى منهم إذا قتلت منهم
~~امرأة قتلتها امرأة من حى آخر، قالوا لا نقتل بها إلا رجلا، وإذا قتل
~~منهم عبد قتله عبد حى آخر، قالوا لا نقلت به إلا حرا، فأنزل الله الآية،
~~ثم أنزل بعد ذلك فى سورة المائدة

# وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس

# قال النفس التى قتلت بالنفس التى قتلت، وآية البقرة هذه لا تدل على
~~ألا يقتل الحر بالعبد ولا الذكر بالأنثى، بل الأحاديث دلت على أن الحر لا
~~يقتل بالعبد، بل عليه القيمة، وأن الذكر يقتل بالأنثى، قيل ولا تدل أيضا
~~على أن العبد يقتل بالحر وأن الأنثى بالذكر، بل الأحاديث دلت عليه، قلت
~~بل تدل الآية أيضا عليه فإنه إذا كان الحر يقتل بالحر فلأن يقتل به
~~العبد أولى، فقيل ليس لأوليائه غير ذلك، وقيل لهم بقية الدية، وإن أمره
~~سيده فلهم البقية، فإذا كان الذكر يقتل بالذكر فلأن يقتل به الأنثى أولى،
~~ولعل القائل بعدم تلك الدلالة يقول إن المفهوم إنما يعتبر حيث لم يظهر
~~للتخصيص غرض سوى اختصاص الحكم، وهنا ظهر الغرض وهو أن الآية نزلت بسبب
~~القوم المتطاولين على الآخر، قلت العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب،
~~وثبتت الأخبار أنه لو اجتمع اثنان على قتل واحد أو ثلاثة فصاعدا على
~~قتله قتلوا جميعا، سواء باشروا القتل كلهم ms0837 أو بعضهم، وقيل يقتل من باشر
~~فقط، وروى البخارى عن ابن عمر، أن غلاما قتل غيلة فقال عمر لو اشترك فيه
~~أهل صنعاء لقتلتهم، وقيل قال ذلك فى امرأة قتلت، قال البخارى قال مغيرة
~~بن حكم إن أربعة قتلوا صبيا، فقال عمر ذلك.

# وروى مالك فى الموطأ عن ابن المسيب أن عمر قتل نفرا خمسة أو سبعة برجل
~~واحد قتلوه غيلة، وقال لو تمالأ عليه أهل صنعاء لقتلتهم جميعا، والغيلة
~~أن يقتله من غير أن يعلم ما يريد به، ونمالأ اجتمع إن قتل عبدان أو أعبد
~~عبدا فلمالكه القيمة، وله قيل قتلهم جميعا على أن يضمن على الرءوس ما
~~زاد على قيمة عبده وقيل لا ضمان لهم. { فمن عفى له من أخيه شئ
~~} من واقعة على القاتل وعفى ترك والأخ ولى المقتول، ويجوز أن يكون هو
~~المقتول على حذف مضاف فى الوجهين، أى من دم أخيه، وسمى ولى المقتول أخا
~~للقاتل، لأن فرض الكلام على أنه عفى والعفو يكون من أخ لأخيه للرقة
~~عليه، ولكل من له حب فكأنه أخ القاتل، ولما بينهما من الجنسية الآدمية
~~والحرية، أو الآدمية والعبودية ومن الإسلام ونكتة التعبير بالأخ أن
~~يستعطف أحدهما على الآخر، ويشير إلى أن القتل لا يخرج القاتل من اسم
~~الإسلام إلى الشرك، وأيضا سماه أخا لما بينهما من الملابسة، إذ الولى
~~يطالب القاتل بالدية ويأخذ هامنه، فالقاتل يعطيه، وإذا الأخ هو المقتول
~~ففى تسميته أخا، الأوجه المذكورة كلها غير الأخير، ويجرى الولى على مقتضى
~~الأخوة بين القاتل والمقتول، وشئ واقع على بعض دم المقتول والدم يطلق
~~بمعنى الدية وبمعنى القتل، وكما ينسب الدم للمقتول كذلك ينسب لوليه، أى
~~القتل الذى يستحقه فى ذمة القاتل وكذا الدية تنسب إليهما، أى فمن ترك له
~~شئ من دم أخيه، أى ترك بعض الورثة القتل أو ترك بعض سهمه من القتل أو كان
~~الوارث واحدا، أو ترك بعض ماله من القتل لا القتل كله.

# { فاتباع } فى إعطاء الدية وأخذها. { بالمعروف } أو من ترك له ms0838 شئ
~~من دم أخيه، أى من ديته فاتباع فى أخذ الباقى وإعطائه بمعروف، وعلمت من
~~كلامى أن من للتبعيض متعلقة بمحذوف حال من شئ، ويجوز أن تكون للابتداء
~~متعلقة بعفى، وعلى هذا الوجه تكون داخلة على ما هو فاعل فى المعنى، لأن
~~الأخ هو العافى فلا يقدر مضاف على هذا الوجه، والأخذ عليه هو الولى لا
~~غيرن وعلمت أن شئ نائب فاعل عفى بمعنى ترك، وأن الهاء عائدة إلى من، وإذا
~~قلنا إن المعنى شئ من دم أخيه الذى هو القتل، فالآيتان بلفظ شئ إشارة إلى
~~أنه إذا ترك بعض القتل أو أقل قليل لم يجيز له القتل ولا لباقى الورثة إن
~~كانوا، لأن شيئا من الدم قد بطل، والروح لا تتجزأ حياة وموتا، وإن قلنا
~~شئ من دية أخيه فالإتيان بشئ إشارة إلى وجوب المعروف فى الاتباع بالباقى،
~~ولو كان المتروك قليلا جدا، وإنما عدى عفى بنفسه إلى المفعول به ليضمنه
~~معنى ترك، والتضمين شائع فى القرآن وغيره من كلام العرب وهو مرجوح
~~بالنسبة إلى عدم التضمين وهو الأصل، وأنه إذا لم يكن على التضمين
~~فالمعروف أن يتعدا إلى المفعول به الذى هو ذنب أو مذنب يعن كقوله تعالى

# عفى الله عنها

# وقوله تعالى

# عفى الله عنك

# ويجوز أن يكون شئ مفعولا مطلقا ناب عن الفاعل فيكون واقعا على المفعول،
~~أى شئ من العفو ومن للابتداء أو شئ من عفو أخيه، فتكون من للتبعيض. وإذا
~~جمع بين الذنب والمذنب عدى إليه بعن، وإلى المذنب باللام تقول عفوت له عن
~~ذنبه وضعف عفوت له ذنبه والقوى أعفوت الشئ بالهمزة أى تركته. قال صلى
~~الله عليه وسلم " اعفوا " بإثبات الهمزة المفتوحة، وإن قلت هلا قيل فمن
~~عفى له من أخيه شئ على أن شيئا مفعول به نائبا الفاعل من قولك عفى أثره
~~أى محاه وأزاله بتعديه بنفسه، قلت لا يراد هنا هذا لأنه خلاف الأصل، ولأن
~~المستعمل فى القرآن والسنة أن يكون مفعوله بعن إذا كان ذنبا، وعن ابن
~~عباس ما ms0839 حاصله أن من يراد بها القاتل وعفى يتضمن عافيا وهو ولى الدم،
~~والأخ هو المقتول، وشئ هو الدم الذى يعفى عنه، ويرجع إلى أخذ الدية،
~~فالعفو على بابه وبذلك قال جماعة من العلماء، وقال مالك من يراد به الولى
~~وعفى بمعنى يسر لا على بابه فى العفو، والأخ يراد به القاتل، وشئ هو
~~الدية والأخوة أخوة الإسلام، وقيل إن الآية لفظها فيمن نزلت فيهم وعفى
~~بمعنى فضل، على أن قوما تقاتلوا فى الجاهلية، فأمر النبى صلى الله عليه
~~وسلم أن يصلح بينهم ويقاصص على استواء الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى
~~بالأنثى، فمن فضل له قتيل أو قتيلان أو قتلى من الفريق الآخر الذى هو
~~كالأخ فاتباع بمعروف واتباع خبر لمحذوف، أى فالحكم ابتاع بالمعروف يتبع
~~ولى المقتول القاتل فى شأن الدية بالمعروف من الرفق واللين وترك العنف
~~والتهديد، والاقتصار على الدية، بل من البر أن يترك له بعضها قال رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم

# " الدية مائة بعير فمن ازداد بعيرا فمن أمر الجاهلية "

# ولم يفرض رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما دون الموضحة شيئا. قال
~~الربيع بن حبيب عن أبى عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عنه صلى الله
~~عليه وسلم

# " الدية مائة من الإبل "

# وبهذا السند عنه صلى الله عليه وسلم

# " دية المرأة نصف دية الرجل "

# وبه عنه صلى الله عليه وسلم

# " دية الخطأ فى ثلاثة أعوام فى كل سنة ثلث، ودية العمد فى عام واحد "

# وفى رواية

# " تؤخذ دية العمد فى ثلاثة أعوام والنصف فى عامين، والثلث فى عام "

# يعنى أنه إذا كملت الدية أعطيت فى ثلاثة أعوام ثلث فى كل عام، وإن لزم
~~نصف الدية فقط ففى عامين، وإن لزم ثلثها فقط ففى عام وهذا ما ظهر لى بعد
~~إفراغ الوسع، ثم رأيت ما يناسبه فى نوازل نفوسه ما نصه وفى دية الخطأ
~~أنها تعطى أثلاثا الثلث فى عام والنصف فى عامين، وتأويل ذلك إذا جنى أحد
~~بالخطأ ما يبلغ ثلث الدية فإن ms0840 عاقلته يعطون ذلك فى عام واحد، وإن جنى ما
~~يبلغ أرشه نصف الدية فإن عاقلته يعطون فى العام الأول الثلث، ثم يعطون فى
~~العام الثانى السدس فهذا معنى قولهم الثلث فى عام والنصف فى عامين والحمد
~~لله، ويجوز أن يكون اتباع خيرا لمحذوف، أى فالواجب اتباع بالمعروف أو
~~فاعلا لمحذوف أى فليكن اتباع بالمعروف. { وأداء إليه بإحسان } عطف
~~على اتباع فى أوجه إعرابه، فالاتباع عائد إلى الولى، والأداء إلى القاتل،
~~ويجوز أن يقدر فعلى الولى اتباع بالمعروف، وعلى القاتل أداء إليه
~~بإحسان، أو فعلى الولى اتباع بالمعروف، وله أداء إليه بإحسان، وهاء إليه
~~عائدة إلى الأخ الذى هو الولى بالمعروف من المقام، على أن الأخ غيره
~~وإحسان القاتل ألا يمطل الولى بالدية ولا يدافعه ولا يعيره ولا يعطيه
~~ببخس، ويجوز أن يكون الاتباع والأداء كلاهم على القاتل الذى عفى له فعليه
~~اتباع عفو الولى بالمعروف، وأداء إليه بإحسان

# هل جزاء الإحسان إلا الإحسان

# { ذلك } المذكور من جواز القتل والعفو عن القتل بأخذ الدية. { تخفيف
~~من ربكم } تسهيل من ربكم عليكم. { ورحمة } إنعام ونفع لكم
~~بالتوسيع إذ لم يضيق عليكم كما ضيق على اليهود بإيجاب القصاص، ولم يجز
~~لهم الدية، وكما ضيق على النصارى بإيجاب الدية ولم يجز لهم القتل،
~~والمسلمون مخيرون بين القتل والدية، وقيل كان على النصارى العفو لا دية
~~ولا قتل، ولا شك أن المسلمين مخيرون بين الثلاثة، وقيل نزلت الآية لإزالة
~~الأحكام التى قبل مبعثه، صلى الله عليه وسلم وهى أن اليهود توجب القتل،
~~والنصارى توجب الدية، والعرب تارة توجب القتل وتارة توجب الدية، وكانوا
~~يعتدون فى الحكمين، فإن وقع القتل على شريف قتلوا به عددا، ويأخذون ديه
~~الشريف أضعاف دية الخسيس.

# { فمن اعتدى بعد ذلك } جاوز حكم الله المذكور من التخيير بأن
~~ابتدع حكما آخر أو زاد عليه أو أبدل بعضه، بأن قتل إنسانان أو أكثر فى
~~واحد أو ثلاثة أو أكثر فى اثنين.. وهكذا أو حرا بعبد، أو جمع الدية
~~والقتل أو رجع لى أحدهما ms0841 وإليهما بعد العفو عنهما، أو فعل ما خالف الحق.
~~{ فله عذاب أليم } فى الآخرة كانوا فى الجاهلية يؤمنون القاتل بأخذ
~~الدية أو بقبولها، ثم إذا ظفروا به وتمكنوا منه قتلوه وله مع ذلك عذاب
~~آخر فى الدنيا هو أن يقتل حقا من حقوق الله يقتله الإمام، ولو عفى ولى
~~المقتول الثانى إذا قتل بعد العفو مطلقا أو بعد العفو عن القتل أو بعد
~~أخذ الدية، وهذا الحكم معلوم من السنة، ويحتمل أن يراد بالعذاب الأليم
~~عذاب الآخرة وهذا القتل الواجب. وقال مالك ولى المقتول الثانى مخير بين
~~القتل والدية والعفو المطلق، كولى المقتول ابتداءا وعذابه فى الآخرة،
~~وقال قتادة يقتل ولو عفى الولى وإن قتله هو العذاب المذكور فى الآية، وإن
~~الاعتداء هو القتل بعد العفو عن القتل أو عنه وعن لادية، وأن عذاب الآخرة
~~يفيده الآى الأخر والأحاديث الأخر، ومذهبنا وجوب قتله، وأنه حق لله لا
~~يزيله عفو الولى. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " لا أعافى أحدا قتل بعد أخذ الدية "

# رواه الشيخ هود رحمه الله عن جابر بن عبدالله مرفيعا إليه صلى الله
~~عليه وسلم.

### || [2.179]

# { ولكم فى القصاص حياة } قيل المراد بالقصاص قتل القاتل والحياة
~~بالحياة العظيمة الهنية، وهى حياة الجنة، فإن القاتل إذا أذعن للقتل
~~تائبا كانت له الجنة، وإن لم يذعن ولم يتب كانت له النار لا يموت فيها
~~ولا يحيا، وقيل المراد بالقصاص قتل القاتل والحياة حياة الدينيا وهى
~~عظيمة أيضا من حيث إن قتا ردع عن القتل، وذلك أنه إذا قتل القاتل ارتدع
~~من يريد القتل عن القتل لئلا يقتل، وقيل المراد بالقصاص شرع القصاص لا
~~نفسه، والحياة دنيوية عظيمة أيضا من حيث إن الإنسان إذا علم أنه إن قتل
~~أحدا قتل به امتنع من القتل لئلا يقتل فيحيا هو ومن أراد قتله، وأيضا
~~كانوا يقتلون غير القاتل، والجماعة بالواحد متهيج الفتنة، فإذا علم أنه
~~يقتل واحد بواحد وأنه لا يجوز غير ذلك شرعا، وقتل القاتل سلم الباقون من
~~القتل، والمراد ms0842 بالقصاص القصاص المعهود المذكور فى الآية قبل فى قوله

# كتب عليكم القصاص فى القتلى

# فالمراد الجنس المعهود، وهو قتل النفس شرعا أو إنجازا، ويستفاد حكم
~~القصاص فى الجرح والشجة والعضو وإزالة منفعة من حكمه فى قتل النفس، ويجوز
~~ألا يكون المراد المعهود بل الجنس الذى يعم ذلك كله، فإن الجرح قد يفضى
~~إلى الموت وكذا ما بعده، ففى تركه حياة دنيوية، وكذا فى الإذعان للاقتصاص
~~مع التوبة حياة الجنة، والآية على القول الثانى والثالث أفصح منها وأبلغ
~~على القول الأول، وعلى الثالث أبلغ وأفصح منها على الثانى وأوجز، وهى
~~عليهما فى غاية بلاغة وفصاحة ووجازة وإيجازها إيجاز قصر وهو الذى يحصل
~~بلا واسطة حذف، فإنه ولو كان فيها حذف الاستقرار المتعلق به لكم لكن
~~الإنجاز ليس متحصلا به، وأيضا قد وجب حذفه وسد لكم مسده، وأفاد مفاده،
~~وبيان إيجازه أن لفظه قليل ومعناه كثير كما مر أن المعنى أنه إذا علم
~~أنه إن قتل أحدا قتل به ارتدع وسلم الناس من قتل بعضهم بعضا. ومن قتل
~~جماعة بواحد، وكم قتل مهلهل بأخيه كليب حتى كاد يفنى بكر بن وائل، ولو
~~قال كما تقول العرب القتل أنفى للقتل، لم يفد ما أفاده قوله، ولكن فى
~~القصاص حياة، ولم يكن فى وجازته، لأن مقابل هذا الكلام هو قوله فى القصاص
~~حياة، فإنه لا نظير لقوله تعالى { لكم } فى قولهم القتل أنفى للقتل، فلو
~~عد فى التنظير لكان كعديا أولى الألباب فيه، لأنه أتى به لمعنى لم يقصده
~~فى ذلك الكلام ففى قوله عز وجل { فى القصاص حياة } أحد عشر حرفا إن
~~اعتبرنا التنوين وعشرة إن لم نعتبره، وفى قولهم القتل أنفى للقتل أربعة
~~عشر حرفا، وإن ما لم تعتبر ياء فى، وهمزة أل لأنهما لا يلفظ بهما ولو
~~كتبتا، والإنجاز يعتبر فيه اللفظ ولو بمد الصوت كألفى قصاص وحياة، أو بما
~~لم يكتب لا الخط والمطلوب هو الحياة، وهى مذكورة تصريحا فى الآية دون
~~قولهم القتل أنفى للقتل، وفيها الدلالة على نوعية ms0843 الحياة أو تعظيمها، فإن
~~تنوين حياة وتنكيره للدلالة على أحدهما أى نوع من الحياة، وهو الحياة
~~المتحصلة للذى أريد قتله، والذى أراد القتل لعلمه أنه إن قتل قتل فكيف
~~عنه أو حياة عظيمة، وهى حياتهما وحياة الجماعة التى يراد قتلهما
~~بالواحد، ولا دلالة على نوعية الحياة، ولا على تعظيمها فى قولهم القتل
~~أنفى للقتل، وأيضا قوله { فى القصاص حياة } ، مطرد فى كل قتل قصاص، إذ
~~فيه التصريح بالقصاص، وقولهم القتل أنفى للقتل غير مطرد بالنظر للفظه
~~لعدم التصريح فيه بالقصاص، فإنه يشمل القتل ظلما وهو أدعى للقتل لا أنفى
~~له، وأيضا قوله { فى القصاص حياة } لا تكرار فيه بخلاف قولهم القتل أنفى
~~للقتل، فإن فيه ذكر القتل مرتين، وما يخلو من التكرار أفضل مما فيه
~~التكرار، ولو لم يكن كل تكرار مخلا بالفصاحة، وفيه رد العجز على الصدر
~~إذ كرر لفظ القتل بمعنيين، لأن أحد القتلين غير الآخر، ورد العجز على
~~الصدر فيه حسن لكن لا من جهة التكرار إذا كان فيه تكرار، بل من حيث إنه
~~رد العجز على الصدر، وهذا لا ينافى رجحان الخالى عن التكرار، وأيضا قوله
~~{ فى القصاص حياة } ، مستغنى عن تقدير محذوف يحتاج إليه الكلام، فإن لكم
~~تائب عن الاستقرار ومفيد مفاده كما مر، وقولهم القتل أنفى للقتل، محتاج
~~إلى تقدير، أى آنفى للقتل من تركه، وفى قوله { فى القصاص حياة } المطابقة
~~وهى من المحسنات البديعية وهى الجمع بين متضادين، فإن القصاص قتل وهو
~~يتضمن موتا، والموت ضد الحياة وليس ذلك فى قولهم القتل أنفى للقتل وفى
~~قوله جل وعلا { فى القصاص حياة } غرابة مستحسنة معنوية لا مردودة، لفظية
~~إذ جعل الشئ محل ضده، لأن القصاص بالقتل تفويت للحاة، وقد جعل ظرفا
~~للحياة وأيضا قوله { فى القصاص حياة } سببان خفيفان فقط غير متواليين
~~أحدهما الفاء واللام، والآخر التاء والتنوين، وقولهم القتل أنفى للقتل
~~توالى أوله إثنان وفى آخره أربعة من همزة أنفى إلى تاء القتل الآخر،
~~وتوالى الأسباب الخفيفة يقتضى ثقل الكلام، وهب أن حسبنا ms0844 صاد قصاص مع ألفه
~~الذى بعده سببا وحسبنا ألف حياة أيضا مع يائه، لكن لم تتوال ثلاثة بل
~~اثنان ومن الفاء إلى التاء ثلاثة توالت، بل إذا نظرت وجدت اجتماع حرفين
~~متحركين فى قوله { قصاص } قوله ص ح بل ثلاثا بالتاء، وليس فى قولهم
~~جمعهما إلا فى موضع واحد، وهما لام القتل وهمزة أنفى بعده، وفى الآية
~~تقديم الظرف للاختصاص والمبالغة، وليس ذلك فى قولهم ولا يقال إن التقديم
~~لتسويغ الابتداء بالنكرة لا للتخصيص، لأنا نقول تنوين حياة للتنويع أو
~~للتعظيم، وذلك وصف سوغ ابتداؤه وأيضا لكم قد تقدم وهو خبر ظرفى، فهو كاف
~~فى التسويغ ولا سيما جعلنا فى القصاص حالا من ضمير الاستقرار فى لكم أو
~~متعلق بلكم لسده مسد ما يصح التعليق به، ولم نجعله خبرا ثانيا، وإن
~~جعلناه خبرا ثانيا صح ولا خلل.

# وإن قلت هل يصح جعل فى القصاص خبرا ولكم متعلق به أو بمحذوف حال من ضمير
~~الاستقرار فيه؟ قلت وجهان مرجوحان، لأن فى القصاص ضمن معنى الفعل، وليس
~~فيه حروفه فلا يتقدم معموله، ولو كان قد يرد من كلام العرب. وقرأ أبو
~~الجواز ولكم فى القصص بفتح القاف والصاد الأولى بدون الألف بعدها كقوله
~~تعالى

# لقد كان فى قصصهم عبرة

# بمعنى مقصوص، أى لكم فيما قص عليكم من حكم القتل والقصاص، أو من القرآن
~~مائة حياة للقلب عز وعلا

# روحا من أمرنا

# و

# يحيى من حى عن بينة

# { يا أولى الألباب } يا ذوى العقول السالمة المتأهلة للتأمل فى حكمة
~~القصاص المقتضى لبقاء الحياة، والعاقل لا يريد إتلاف نفسه لإتلاف غيره
~~وخصهم بالنداء، لأنهم المتأهلون للتأمل فى حكمة القصاص، المنتفعون بالأمر
~~والنهى. { لعلكم تتقون } تخافون الله وتراعون حقه فى المحافظة على القصاص
~~والحكم به، ولا سيما وإلى الأمر والإذعان له مع التوبة، أو لعلكم تحذرون
~~الموت فتكفون عن القتل، لأنه يؤدى إلى موتكم به، ومن اتق الله بالمحافظة
~~عليه والحكم به دعاه إلى سائر التقوى، لأن الطاعة يثاب عليها بأخرى وتدعو
~~أخرى بأخرى وهكذا، ms0845 وكذا من أذعن له، فإنه يكون أطوع لله فيما بقى من
~~حياته قتل أو لم يقتل، ولعلكم تعليل للاستقرار فى قوله { ولكم فى القصاص
~~} أو ترجية مع محذوف أى شرعنا لكم القصاص لعلكم تتقون، أو أريناكم حكمة
~~القصاص لعلكم تتقون.

### || [2.180]

# { كتب } فرض. { عليكم إذا حضر أحدكم الموت } أى حضرته أسباب الموت
~~ودلائله من الأمراض المخوفة والعلل المهلكة، وليس المراد معانيه الموت
~~لأنه يعجز فى ذلك الوقت عن الإيصاء، وإنما قال كتب ولم يقل كتبت بتاء
~~التأنيث مع أن نائب الفاعل مؤنث، وهو قوله { الوصية } لأنه ظاهر مجازى
~~التأنيث، فجاز تذكير فعله كما تقول طلع الشمس وطلعت الشمس، وحسن ذلك أن
~~الوصية مؤولة بالإيصاء، كما يدل عليه رد الضمير إليها مذكرا فى قوله {
~~فمن بدله } على أحد أوجه تأتى إن شاء الله، وحسنه أيضا الفصل بين كتب
~~والوصية، والفصل يسيغ التذكير ولو كان التأنيث حقيقا، وجواب إذا محذوف
~~دل عليه كتب ولا يشكل على ذلك أن الكتابة أزلية لا متقيدة بزمان حضور
~~الموت، لأنا نقول كما فرض الله جل وعلا ذلك فى الأزل فرضه وقت حضوره،
~~فهذا إيجاب آخر مطابق للأزلى، وإن شئت فقل عبر بالفرض الأزلى وأراد لازمه
~~ومسببه وهما الوجوب، ولكن هذا يشكل عليه أن الوجوب أزلى أيضا، يحتاج إلى
~~الجواب بأنه إيجاب آخر مطابق للأزلى، فالوجه الأول أولى، وأما جواب أن
~~فمحذوف أيضا مدلول عليه بإذا وشرطها وجوابها المقدر، أى إن ترك خيرا
~~فإذا حضره الموت كتبت عليه أعنى الوصية، لأنها فى نية التقديم على إذا
~~وإن. وإن قلت كيف تقول ذلك وترك الخير بعد حضور الموت وبعد الموت؟ قلت
~~المعنى أنه قرب ترك الخير وشارفه وهو وقت أوسع من وقت حضور الموت شامل
~~له، ويجوز أن يكون نائب الفاعل هو قوله عليكم فوجب ألا يقرن الفعل
~~بالفاء، فحينئذ يكون الكلام فى جواب إذا وإن كما مر. والوصية نائب لمحذوف
~~جواب لسؤال مقدر كأنه قيل ما المكتوب أو ما كتب على أحدنا إذا حضره
~~الموت؟ فقال كتبت ms0846 الوصية أو خبر لمحذوف كذلك كأنه قيل ما المكتوب عليه؟
~~فقيل الوصية، أى المكتوب الوصية، ويضعف أن يقال الوصية متبدأ و للوالدين
~~خبر، والجملة جواب إن حذفت منه الفاء، لأن حذفها قليل مع غير القول،
~~وإنما يكثر فى الضرورة كقول حسان

# من يفعل الحسنات لله يشكرها

# مع أنه روى من يفعل الخير فالرحمن يشكره، وجعل جواب إن كما مر، والوصية
~~للوالدين مبتدأ وخبر استئناف للبيان أولى من ادعاء حذف الفاء، والأولى
~~غير هذين الوجهين، فيعلق للوالدين بالوصية أو بكتب وإن خرجت إذا عن الشرط
~~تعلقت بكتب ولم يقدر لها جواب، وكان دليل جواب إن هو قوله { كتب }.. إلخ.
~~{ إن ترك خيرا } أى مالا كثيرا، روى أن عليا كان له بعد أعتقه وأرد
~~أن يوصى وله سبعمائة درهم فمنعه وقال قال الله تعالى { إن ترك خيرا } ،
~~والخير هو المال الكثير، وأراد رجل أن يوصى فسألته عائشة كم مالك؟ فقال
~~ثلاثة آلاف يعنى ثلاثة آلاف درهم.

# فقالت رضى الله عنها كم عيالك؟ فقال أربعة. فقالت رضى الله عنها إنما
~~قال الله تعالى { إن ترك خيرا } ، وإن هذا لشئ يسير فاتركه لعيالك.
~~وأراد آخر الوصية وله عيال وأربعمائة دينار، فقالت ما أرى فيه فضلا. وفى
~~النيل قال ثلاثون ألف درهم. فقالت كم عيالك؟ قال أربعة. قالت يسير فاتركه
~~لعيالك، وقيل الخير هنا ألف درهم فصاعدا، وقيل سبعمائة درهم فصاعدا، وقيل
~~ستون دينار فصاعدا، وقيل خمسمائة دينار فصاعدا، وقيل الكثير الفاضل عن
~~العيال كما يفيده كلام عائشة، وتلك أقوال الجمهور، ومنهم على كما مر
~~قوله. وروى عنه أيضا أنه دخل على رجل من قومه يعوده فى مرضه، فأراد أن
~~يوصى فقال له على إنما قال تبارك وتعالى { إن ترك خيرا } وأنت مقل لا
~~مال لك. وقال أصحابنا الخير المال القليل والكثير، وهو قول الزهرى، وتجب
~~الوصية بحسب تلك الأقوال. فعندنا الآية منسوخة بآية الإرث إلا وصية
~~الأقرب الذى ليس بوارث فغير منسوخة، فتجب عندنا وصية الأقرب على من له
~~مال قليل أو كثير، وقال ms0847 بعض قومنا نجب إن ترك كثيرا على الخلاف المذكور
~~فى الكثير، وقال جمهورهم نسخ وجوب وصية الأقرب، وبقى ندبها على من ترك
~~خيرا كثيرا. { الوصية للوالدين والأقربين } ولكن يقول أوصيت
~~لأقربى أو لأقاربى، أو للأقرب إلى أو منى أو للأقارب منى وإلى نحو ذلك
~~مما هو نص فى أن القرابة منتسبة إليه، وإن قال للأقرب أو للأقارب جاز
~~عندى للعلم بأن مراده قرابته، قال فى الإيضاح وفى الأثر وقد اتفق علماؤنا
~~رحمهم الله أن من قال قد أوصيت لقرابتى أنها وصية صحيحة، وإذا قال
~~للأقربين فعند بعض أنها ضعيفة انتهى. والآية أوجبت الوصية للأقربين،
~~فيتعمد الموصى اللفظ التى هو أقرب فى امتثال الآية. قال فى الإيضاح ولما
~~بين الله عز وجل فى سورة النساء ميراث الولدين كانت وصيتهما منسوخة،
~~وثبتت وصية الأقربين على حالها، ومن مات ولم يوص بها فقد روى عن ابن عباس
~~أى والضحاك بن مزاحم أنه قال من مات ولم يوص فقد ختم عمله بمعصية. وفى
~~الأثر لا يقال ختم بمعصية إلا فيمن مات على كبيرة، فالمنسوخ من الآية
~~وصية الوالدين ووصية الأقربين الذين يرثون، وبقيت وصية الأقربين الذين
~~لا يرثون، وذلك قول ابن عباس والحسن البصرى وقتادة، وزعم بعض عن ابن عباس
~~والضحاك أنهما قالا إن الوصية للأقربين غير الوالدين واجبة ولو كانوا
~~ورثة وهو خطأ فى الرواية، وقال جمهور الصحابة والامة إن وصية الأقربين
~~الذين لا يرثون منسوخة أيضا من حيث الوجوب، فكانت مندوبا إليها وذلك قول
~~الحجازيين والبصريين والكوفيين، وعن ابن عباس رضى الله عنهما والحسن
~~ومسروق وطاووس وقتادة والضحاك ومسلم بن يسار أن وصية من لا يرث من
~~الوالدين والأقربين باقية الوجوب، ووصية من يرث منهم منسوخة الوجوب، لأن
~~النسخ بآية الإرث، فمن لا يرث وحيث له فمن ترك والدا مشركا أو أما
~~مشركة أو أقرب مشركا أوصى له، لأن المشرك لا يرث الموحد، وقيل لا تثبت
~~الوصية لمشرك، وكذا اختلف فى القتل هل يبطل الوصية إن كانت ويبطل وجوبها
~~على من كان ms0848 محتضرا به؟ فقيل نعم كالإرث، وقيل لا وكذا الوالد العبد
~~والأم الأمة والأقرب الرق، وقيل كانت الجاهلية يوصون للأبعدين طلبا للفخر
~~والشرف والرياء، ويتركون الأقربين فقراء، فأوجب الله تعالى الوصية
~~للأقربين، ثم نسخت هذه الآية بآية المواريث، وبما روى عن عمرو بن خارجة
~~أنه قال

# " كنت آخذ بزمام ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يخطب، فسمعته
~~يقول " إن الله أعطى كل ذى حق حقه فلا وصية لوارث "

# أخرجه النسائى والترمذى بنحوه، قال الترمذى حديث حسن، ورواه الربيع على
~~شرطه حسنا صحيحا عن أبى عبيدة عن جابر بن زيد، عن ابن عباس رحمهم الله
~~بلفظ

# " لا وصية لوارث "

# وتقدم الخلاف فى نسخ القرآن بالحديث صحح بعض أنه ينسخ به وإن لم يتواتر،
~~واختار الزمخشرى والقاضى أنه لا ينسخ بالحديث إلا إن تواتر إلا أن
~~الزمخشرى قال نسخت الآية بالمواريث وبالحديث المذكور، لأنه وإن كان
~~للآحاد لكن تلقى الأمة له بالقبول يلحقه بالمتواتر، لأنهم لا يتلقون
~~بالقبول إلا الثبت الذى صحت روايته، وقال القاضى تلقيه بالقبول لا يحلقه
~~بالمتواتر فلا تنسخ الآية به، وقال إن آية المواريث لا تعارض هذه الآية،
~~بل تؤكدها لدلالتها على تقديم الوصية مطلقا. وقال الشافعى هذا الحديث
~~متواتر، قال وجدنا أهل الفتيا ومن حفظنا عنهم من أهل العلم بالمغازى من
~~قريش وغيرهم لا يختلفون عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال عام الفتح

# " لا وصية لوارث "

# ويؤثرونه عمن حفظوه عنه ممن لقوه من أهل العلم، وكان نقل كافة عن كافة
~~هو أقوى من نقل واحد، والمشهور أن هذا الحديث غير متواتر وعليه الفخر
~~الرازى، ومشهور الشافعى أن القرآن لا ينسخ بالسنة وقال ابن حجر الحجة فى
~~ذلك هى الإجماع على مقتضى هذا الحديث كما صرح به الشافعى وغيره، فقد تقرر
~~أن هذه الآية منسوخة بآية الإرث، عند بعض وبها مع الحديث المذكور عن بعض،
~~وبما دل عليه الإجماع عند بعض، وإن لم يتعين دليله، وقيل إن هذه الآية
~~غير منسوخة، وإنهم كانوا مكلفين بالوصية ms0849 فى هذه الآية لمن ذكر فى آية
~~المواريث بمقدار الفريقضة التى علم الله قبل أن ينزل أية المواريث، وبهذا
~~قال ابن شريح وهو قول غريب، وأنكر عليه إمام الحرمين إنكارا شديدا،
~~وقيل هذه الآية هى نفس آية الإرث لا نسخ فيها، والمعنى كتب عليكم ما أوصى
~~به الله من توريث الوالدين والأقربين من قوله

# يوصيكم الله فى أولادكم

# أو كتب على المحتضر أن يوصى للوالدين والأقربين بتوفير ما أوصى الله به
~~لهم وألا ينقص من أنصبائهم، وزعم بعضهم أيضا أنها لم تنسخ وأن الوارث
~~يجمع له بين الوصية والإرث بحكم الآيتين، ويرده حديث

# " لا وصية لوارث "

# { بالمعروف } بالعدل وهو ألا يزيد على الثلث، ولا يفضل الغنى، وكان من
~~عادة الجاهلية تفضيل الغنى فى وصاياهم، لأنهم يوصون للفخر فكانوا أيضا
~~يجاوزون الثلث، وكانوا يتركون الفقراء. { حقا على المتقين } الله أى
~~الخائفين، أو المتقى الشرك أو على كاسبى الوقاية من النار، ونصب حقا على
~~أنه مصدر مؤكد لمضمون الجملة قبله، أى حق ذلك حقا، وهذا على توجيه
~~الخطاب فى قوله { كتب عليكم } للمتقين فلا يزيد قوله { على المتقين }
~~على قوله { عليكم } وحكم غير المتقين حكمهم لكن خصوا لمزيتهم بالتأثر
~~بكلام الله وامتثالهم، وإن كان الخطاب على العموم كما يتبادر، فلا يكون
~~حقا مصدرا لمؤكدا، لأنه قدر راد بمتعلقه الذى هو على المتقين إن علق به،
~~وبنعته إن علق بمحذوف نعت له وأما ما قيل هنا من أن المصدر الذى لا ينحل
~~إلى فعل وحرف مصدر لا يعمل فلا يصح، لأن عمله فى المجرور والظرف جائز
~~لأنه تكفيهما رائحة الفعل، ويجوز أن يكون حقا وصفا لا مصدرا، فهو نعت
~~لمصدر محذوف، أى كتب عليكم كتبا حقا أو الوصية للوالدين والأقربين أيصاء
~~حقا، لأن الوصية بمعنى الإيصاء، وأجاز بعض أن يكون حالا من مصدر محذوف
~~معرف، أى كتب عليكم الوصية للوالدين والأقربين الكتب حقا، أو الوصية
~~للوالدين والأقربين الإيصاء حقا، ويجوز أن يكون حقا حالا من المعروف، أى
~~بالمعروف حال كونه حقا على المتقين، ms0850 وذلك المعروف الذى هو حق ما تقدم من
~~العدل للفقير والغنى، وعدم مجاوزة الثلث. روى البخارى ومسلم عن سعد ابن
~~أبى وقاص قال

# " جاءنى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يعودنى عام حجدة ا لوداع من وجع
~~اشتد بى، فقلت يا رسول الله إنه قد بلغ بى من الوجع ما ترى، وأنا ذو مال
~~ولا يرثنى إلا ابنة لى فأتصدق بثلثى مالى؟ قال لا. قلت فالشطر يا رسول
~~الله، لا. قلت فالثلث. قال " الثلث والثلث كثير، وقال " الثلث خير كثير
~~إنك أن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس "

# أى يطلبونهم بأكفتهم والعالة الفقراء، وكذا رواه الربيع عن أبى عبيدة عن
~~جابر بن زيد، عن سعد بن أبى وقاص بلاغا، وزاد

# " وإنك لن تنفق نفقة تريد بها وجه الله إلا أجرت بها حتى ما تجعل فى
~~إمرأتك، فقال يا رسول الله أتخلف بعد أصحابى. فقال " إنك إن تخلفت فتعمل
~~عملا صالحا إلا ازددت به درجة ورفعة، ولعلك إن تخلف حتى ينتفع بك أقوام
~~ويضر بك آخرون اللهم امض لأصحابى هجرتهم ولا تردهم على أعقابهم "

# ولكن اليائس الفقير سعد بن خلوة يربى له رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~إن مات بمكة، قال الربيع معنى ينتفع بك إلى آخره، أنه لما أمر سعد على
~~العراق قتل قوما على الردة فصبرهم، واستتاب آخرين فتابوا وانتفعوا،
~~وكانوا مع مسيلمة يسجعون سجعه، والصبر القتل بعد القبض عليه. ومعنى قول
~~فى سعد بن خولة أنه لما هاجر الناس من مكة إلى المدينة أبى أن يهاجر
~~فمات فترك فرض الله فى الهجرة، ومن ترك الفرض فهو فاسق ضال. وروى البخارى
~~ومسلم عن أبن عباس فى الوصية لو أن الناس أعطوا من الثلث إلى الربع فإن
~~النبى صلى الله عليه وسلم قال لسعد " والثلث كثير " وقال على، لأن أوصى
~~بالخمس أحب إلى من أن أوصى بالربع، وأن أوصى بالربع خير من أو أوصى
~~بالثلث، فمن أوصى بالثلث فلم يترك، وقيل يوصى بالسدس والخمس أو ms0851 الربع،
~~الجواز بالثلث لحديث

# " إن الله جل جلاله تفضل على هذه الأمة بثلث أموالهم بعد موتهم،
~~وبالصلاة على موتاهم "

# وعن أبى هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال

# " إن الرجل ليعمل والمرأة بطاعة الله ستين سنة ثم يحضرهما الموت فيضاران
~~فى الوصية فتجب لهما النار "

# ثم قال أبو هريرة { من بعد وصية يوصى بها أو دين } ، إلى قوله { ذلك
~~الفوز العظيم } أخرجه أبو داود والترمذى والمضارة فى الوصية ألا يعدل
~~فيها وأن يحيف أو يركن أو يكذب فيها، بأن يقول مثلا أقررت له بكذا من
~~أجل ماله أو دمه، ولبس كذلك ليثبت الوصية للوارث، أو ليثبت لغيره أكثر من
~~الثلث، وعن ابن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " ما حق امرئ له شئ يوصى فيه أن يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده "

# وفى رواية

# " له شئ يريد أن يوصى فيه "

# وفى رواية

# " ثلاث ليال "

# وفى رواية

# " عند رأسه ".

# قال أبو عبيدة عن جابر عن أبى سعيد الخدرى إن رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم قال

# " لا يحل لامرئ مسلم له شئ يوصى أن يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عند
~~رأسه "

# وأكثر الروايات ليلتين، وفى رواية ليلة أو ليلتين، واختلاف الرواية دال
~~على أنه للتقريب لا للتحديد، والمعنى لا يمضى عليه ولو ساعة، قيل فى ذكر
~~الثلاث تلويح بأنه قد سومح إلى الثلاث، فلا ينبغى أن يتجاوزها. قال نافع
~~سمعت عبدالله بن عمر يقول ما مرت على ليلة منذ سمعت رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم يقول ذلك إلا ووصيتى مكتوبة عندى، وذلك حث على الوجوب والعجلة
~~إذ لا يدرى متى يأتيه الأجل.

### || [2.181]

# { فمن بدله } أى بدل الإيصاء المعبر عنه بالوصية، أو الإيصاء
~~المفهوم من الوصية، أو بدل ما ذكر من الوصية، أو يدل الموصى له المدلول
~~عليه بالوصية، وبدل الحق المذكور فى قوله { حقا على المتقين }. أو بدل
~~المعروف والتبديل التغيير، ويكون من الكاتب فى كتابه، ومن الأولياء
~~والأوصياء بمحو ما فى الوصية والزيادة والنقص، ms0852 ويكون فى القسمة، ويكون فى
~~شهادة الشهود، ويكون من الموصى فى الوصية بلا عدل. { بعد ما سمعه }
~~عن الله أو عن الموصى أو عن الشهود، أو عن الكتابة، فالسمع التحقق أو
~~العلم، ليشمل ذلك كله، وذلك مجاز لاستلزام السمع وتحقق الشئ والعلم به
~~بحسب ما وصل سمعه وأدركه. { فإنما إثمه } أى إثم التبديل، أو إثم ذلك
~~المبدل بفتح الدال أى الإثم المترتب على تبديله، والمبدل بفتح الدال هو
~~ما عاد إليه الضمير فى بدله بأوجهه. { على الذين يبدلونه } هم
~~من بدله، فمقتضى الظاهر فإنما إثمه عليه، فوضع الظاهر موضع المضمر، ليصرح
~~بعلة الإثم وهى التبديل، والإثم المذكور كبيرة، والحصر فى الذين يبدلونه،
~~لأنهم المباشرون للتبديل لكنه إضافى، أى لا يكون إثم التبديل إلا على
~~الذى بدل، وأما إثم الأخذ فثابت أيضا على من أخذ إذا لم يجز له الأخذ،
~~مثل أن يوصى لعاص على معصيته، أو يربو، أو بأكثر من الثلث فيأخذ الأكثر
~~بلا رضا من الورثة ونحو ذلك مما لا يجوز، فإن الإثم فيه على من أخذ
~~أيضا، وعلى راض وشاهد ومنفذ وساع فى تسويغ ذلك، ولو بأقل القليل،
~~والمشهور أنه لا إثم على من أوصى لوارث أو بأكثر من الثلث لغير وارث، إذا
~~علم أن الأمر بعد إلى تجويز الورثة أو منعهم. { إن الله سميع }
~~لقول الموصى فى إيصائه، وبكل ما قال مبدل فى تبديله، وبكل شئ. { عليم }
~~بكل فعل. وذلك وعيد للذين يبدلون، الموصين وغيرهم، بالعقاب على التبديل.

### || [2.182]

# { فمن خاف } أى توقع أو رجح، يقال أخاف أن ترسل السماء إذا كره
~~المطر وكرهته، وقد ترجح عنده أنها ترسل، ويجوز تفسيره بعلم لجواز
~~استعماله فى العلم بالمحذور. { من موص } وقرأ حمزة والكسائى ويعقوب
~~وأبو بكر موص بفتح الواو وتشديد الصاد ونص أبو عمرو الدانى على أن هذه
~~قراءة أبى بكر وحمزة والكسائى، ولم يذكر يعقوب، لأنه إنما يذكر السبعة
~~فقط. { جنفا } ميلا عن العدل فى الوصية خطأ أو جهلا. { أو إثما }
~~ذنبا أتاه فى الإيصاء على علم ms0853 وعمد. { فأصلح بينهم } بين الذين
~~أوصى لهم، أو بينهم وبين الورثة، أو بين الورثة على ما مر من النسخ
~~وغيره، وذلك الإصلاح بالرد إلى العدل، وذلك يكون بيد الإمام أو الحاكم أو
~~القاضى، أو الوالى أو الجماعة، وكل من أمكن له إنفاذ العدل ورد الباطل.
~~{ فلا إثم عليه } ويجوز أن يكون الحصر المذكور بإنما إضافيا منظورا
~~فيه إلى المصلح، أى فإنما إثم التبديل مثلا على الذى بدل لا على المصلح،
~~قال مجاهد من خشى أن يحيف الموصى ويقطع ميراث طائفة ويتعمد الإيذاء، فذلك
~~هو الإثم وإن لم يعمد، فالجنف، فالمعنى من وعظه فى ذلك ورده عنه، وأصلح
~~ما بينه وبين ورثته، وما بين الورثة فى ذاتهم فلا إثم عليه. { إن
~~الله غفور رحيم } للموصى إذا عملت فيه الموعظة، ورجع عما أراد من
~~الإيذاء، وقال ابن عباس من خاف أى علم ورأى بعد موت الموصى أن الموصى حاف
~~وجنف وتعمد إيذاء فأصلح بين الورثة فلا إثم عليه، وإن كان فى فعله تبديل
~~للإيصاء لأنه تبديل من جور إلى عدل. والإثم إنما هو فى تبديل الحق
~~بالباطل والهوى، وقوله { إن الله غفور رحيم } وعد للمصلح، كما أن
~~قوله

# إن الله سميع عليم

# وعيد لمن بدل العدل والحق، وذكر المغفرة ليطابق ذكر الإثم فى من تقدم،
~~ولكون تبديل المصلح من جنس ما يؤثم به، لأنه تبديل لكن لا إثم فيه إصلاح
~~إلى الحق والعدل، وهذا فى لفظ الإثم والمغفرة، وأما القصد فالمراد غفران
~~ذنوب المصلح مطلقا لهذه الحسنة التى هى الإصلاح. والله أعلم.

### || [2.183]

# { يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام } فرض عليكم
~~الصوم، والصوم والصيام لغة الإمساك عن الشئ، صام النهار أى اعتدل، وأمسك
~~عن الميل، وقام قائم الظهيرة، وصامت الريح أمسكت عن الهبوب، وصام زيد
~~أمسك عن الكلام، قال الله جل وعلا حكاية

# إنى نذرت للرحمن صوما

# أى ضمنا، وصام الفرس أى كف عن المشى، وصام زيد عن الأكل أو الشرب أمسك،
~~وصام الشئ مطلقا عن الشئ مطلقا أمسك عنه، ولا ms0854 يشترط كون ما يمسك عنه تنزع
~~إليه النفس كما قيل قال النابغة

# خيل صيام وخيل غير صائمة   تحت العجاج وأخرى تعلك اللجما

# وقال امرؤ القيس

# فدعها وسل الهم عنك بحسرة   ذمول إذا صام النهار وهجرا

# وقال الشاعر

# حتى إذا صام النهار واعتدل   وصار للشمس لعاب فنزل

# أنشد ذلك الجوهرى وصاحب الوضع رحمه الله، وجازاه عنا خيرا، ولعله أبو
~~زكرياء يحيى الجدوى، وقال الشيخ أحمد الشماخى رحمه الله فى السير. ومنهم
~~أبو زكرياء الجدوى، وأظنه مؤلف كتاب الوضع، وهو كتاب مفيد به يقع ابتداء
~~من أراد الفقه، ولا يقال أبو زكرياء هذا هو الجناونى وحرف بالجادوى، لأن
~~الجناونى ذكره قبل هذا بنحوستة أوراق، ولأن الأصل عدم التحريف، ثم ذكر
~~بعد ذلك أبا زكرياء يحيى بن إبراهيم، وقال أبو القاسم البرادى العلامة إن
~~صاحب كتاب الوضع هو أبو زكرياء يحيى الجناونى صاحب الديوان المقدم فى
~~العمل على ديوان الأشياخ المتقدم عليها فيه ديوان الشيخ عامر رحمهم الله
~~ورزقنا سلوك طريقهم. وقال العلامة أبو عبد الله محمد بن عمرو بن أبى ستة
~~رأيت بخط قديم لبعض أصحابنا فى نسبة الوضع ما نصه تأليف الفقيه أبى
~~زكرياء يحيى بن إبراهيم قدس لله روحه وكرم مثواه إنه سميع مجيب. والصيام
~~فى الآية مصدر، ويستعمل جمع صائم أو صائمة كما فى بيت النابغة. والصوم
~~والصيام شرعا الإمساك عن الأكل والشرب إجماعا، وعما يصل الجوف مطلقا
~~عندنا من الأجسام، وعن الجماع والمعاصى فى شهر رمضان من طلوع فجر كل يوم
~~إلى غروبه. مع نية كونه فرضا، والتقرب به إلى الله جل وعلا. { كما
~~كتب على الذين من قبلكم } يعنى الأنبياء والأمم كلهم من لدن
~~آدم عليه السلام إلى عهدكم، ولو اختلفت مدة الصوم وزمانه فإنا مخصوصون
~~برمضان على التحقيق، ثم رأيته للجمهور والحمد لله* قال على بن أبى طالب
~~أولهم آدم يعنى فرض الصوم على آدم ومن بعده إلى قيام الساعة، وفى ذلك
~~ترغيب فى الصوم ووجوبه وتطيب للنفس، أى صوموه فقد صامه من قبلكم، وفرض
~~عليهم ms0855 كما فرض عليكم، ولم يفرض عليكم وحدكم، وقد شاع أن الأمر الشديد إذا
~~عم هان لما شق الصوم على النفس، لأن فيه الإمساك عما تشتهيه من المفطرات
~~أكده بذلك كما سهله بعد بتقليله.

# وقيل إن شهر الصوم من لدن آدم إلى هذه الأمة هو رمضان، وزعم بعض أن هذا
~~قول الجمهور، وزعم بعض أن المراد النصارى وجب عليهم صوم عاشوراء، تم
~~علينا، ثم نسخ. وقيل { الذين من قبلكم } أهل التوراة والإنجيل، قال صاحب
~~الوضع أهل الإنجيل* { لعلكم تتقون } تتركون المعاصى بالصوم، فإنه
~~يكسر الشهوة، ويضعف قوى النفس الأمارة بالسوء، وقيل ولعلكم تتقون عقاب
~~الله به، وقيل ولعلكم تتقون ما فعل النصارى من تبديل وقت رمضان بوقت آخر،
~~والزيادة فيه كما يأتى أو لعلكم تتركون الإخلال بآدابه لأصالته وقدمه،
~~أو لعلكم تنتظمون فى زمرة المتقين، لأن الصوم من علامتهم، والوجه الأول
~~هو الصحيح. روى الربيع بن حبيب، عن أبى عبيدة، عن جابر بن زيد، عن ابن
~~عباس رحمهم الله، عن النبى صلى الله عليه وسلم

# " من خاف شدة الميعة فليصم فإن الصوم له وجاء "

# قال الربيع يعنى خصاء مثل ما روى

# " أن النبى صلى الله عليه وسلم ضحى بكبشين أملحين موجئين "

# ، أى مخصيين. والأملحان الأبلقان. وروى الربيع بن حبيب، عن أبى عبيدة،
~~عن جابر بن زيد، عن أبى هريرة عنه، صلى الله عليه وسلم

# " الصوم جنة فإذا كان أحدكم صائما فلا يرفث ولا يجهل ولا يفسق وإن امرأ
~~قاتله فليقل إنى صائم "

# ، وروى البخارى ومسلم عن أبى هريرة عنه، صلى الله عليه وسلم

# " كل عمل ابن آدم يضاعف له الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف قال،
~~تعالى إلا الصوم فإنه لى وأنا أجزى به. يدع شهوته وطعامه من أجلى "

# و

# " للصائم فرحتان فرحة عند فطره وفرحة عند لقاء ربه "

# و

# " لخلوف فم الصائم عند الله أطيب من ريح المسك "

# زاد فى رواية

# " والصيام جنة، فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب فإن شاتمه أحد
~~أو قاتله فليقل إنى صائم ms0856 "

# وكذلك روى البخارى ومسلم عنه، صلى الله عليه وسلم

# " من خاف الميعة فعليه بالصوم فإن الصوم له وجاء "

# والوجاء الخصاء كما مر، أو دق الخصيتين، فإنه يمنع الشهوة كما يمنعها
~~رضح الذكر.

### || [2.184]

# { أياما معدودات } أى أياما قليلة، فإن من شأن القليل فى الجملة
~~العد، والكثير يجازف به مجازفة، ونكتة ذكر ذلك تسهيل الصوم عليهم بأنه
~~قليل، واستشعار حضور انقضائه، ما لكم لا تصومون وهو قليل. والنصب على
~~الظرفية بمحذوف أى صوموا أياما معدودات، دل عليه لفظ الصيام، وقيل
~~مفعول لصوموا محذوفا، ولا ينصب بالصيام للفصل بينهما، وإعمال المصدر
~~المقرون بأل فى الظرف والمجرور جائز، وإنما اختلف فى إماله فى الفاعل
~~والنائب والمفعول به. والمراد بالأيام المعدودات شهر رمضان، أو ما وجب
~~صومه قبل نزول فرض رمضان، ثم نسخ برمضان، وهو عاشوراء وثلاثة أيام من كل
~~شهر الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر. قال ابن عباس رضى الله عنهما
~~أول ما نسخ بعد الهجرة أمر القبلة، ثم الصوم، وروى البخارى ومسلم عن
~~عائشة قال

# " ان يوم عاشوراء تصومه قريش فى الجاهلية، وكان رسول الله، صلى الله
~~عليه وسلم، يصومه فى الجاهلية، فلما قدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم
~~- المدينة صامه وأمر بصيامه، فلما فرض رمضان ترك عاشوراء، فمن شاء صامه
~~ومن شاء تركه "

# ، وبهذه الألفاظ رواه الربيع عن أبى عبيدة عن جابر بن زيد عن عائشة، إلا
~~أنه قال كان يوم عاشوراء يوما تصومه إلخ، وقال فلما قدم المدينة وزاد
~~بعد قوله ومن شاء تركه، ولكن فى صيامه ثواب عظيم، وقيل المراد بالصيام
~~صيام عاشوراء والأيام الثلاثة، وبقوله { أياما معدودات } شهر رمضان
~~ناسخ للصيام المذكور، والصحيح أن المراد بالصيام والأيام جميعا هو رمضان
~~فلا نسخ هنا، وإذا قيل المراد بالصيام والأيام هو عاشوراء والأيام
~~الثلاثة، فالناسخ ما يذكر بعد ذلك من رمضان، ولا يصح تعليق { أياما }
~~بكتب الأول ولا الثانى، لأن الكتب فى الأزل، وإن اعتبرنا كتبا آخر
~~مطابقا لكتب الأول واقعا فهو أيضا قبل تلك الأيام المعدودة، فليست ms0857
~~الأيام المعدودة ظرفا للكتب، بل ظرف للصوم المكتوب، ولا يصح أن يكون {
~~أياما } مفعولا ثانيا لكتب الأول ولا الثانى، على الموسع بالتشبيه
~~بالمفعول به، لما ذكرت لك أن الأيام ليست ظرفا للكتب، وقيل { أياما }
~~تمييز والمعنى صومكم كصومهم فى عدد الأيام، كما قال صاحب الوضع رحمه
~~الله على الذين من قبلكم، يعنى النصارى، وذكر أن النصارى فرض عليهم صوم
~~شهر رمضان فشق عليهم صيامه، لأنه ربما أتاهم فى الحر الشديد ويضرهم فى
~~أسفارهم وطلب معايشهم، فاجتمع رأى رؤسائهم وعلمائهم على أن يجعلوا صومهم
~~فى فصل من السنة بين الشتاء والصيف، وزاد فيه عشرة أيام كفارة لما صنعوا،
~~فصار أربعين يوما، ثم إن ملكهم اشتكى بفمه فنذر لله إن هو برئ من مرضه أن
~~يزيد فى صومهم أسبوعا، فلما برئ من مرضه زاد فى صومهم أسبوعا، فمات ذلك
~~الملك، فوليهم ملك آخر فقال لهم أتموه خمسين يوما، فصاروا يصومون خمسين
~~يوما.

# انتهى كلام الوضع. وصاموه قبل ذلك ما شاء الله كما أمرهم الله بعدده وفى
~~وقته، وأيضا ربما يقع فى البرد الشديد فيشتد عليكم كما يشتد فى الحر
~~الشديد، وجعلوه فى الربيع وهو ما بين الصيف والشتاء، وقيل لما وليهم
~~الملك الآخر قال ما بال هذه الأيام الثلاثة؟ أتموه خمسين، فزادوا
~~الثلاثة، فكان خمسين. وقيل أصاب الموت حيوانهم، فقالوا زيدوا فى صيامكم
~~فزادوا عشرا قبل رمضان، وعشرا بعده. وقيل إن النصارى فرض عليهم صوم
~~رمضان فصاموا قبله يوما وبعده يوما، ثم لم يزالوا يزيدونه يوما بعد يوم
~~حتى بلغ خمسين، فلذلك نهى عن صومه يوم الشك. وروى أنه كتب عليهم رمضان،
~~فوقع فى برد أو حر شديد فحولوه إلى الربيع، فزادوا عليه عشرين كفارة
~~لتحويله. وعن الحسن كتب على النصارى صيام رمضان فصاموه زمانا، فصار
~~أحيانا يكون فى الحر الشديد، فوضعوه فى زمان لا يكون فبه حر فصاموا ذلك
~~زمانا، ثم قالوا لنزيدن فى صيامنا لما حولناه، فزادوا فيه عشرة أيام
~~فصاموا كذلك زمانا، ثم اشتكى ملكهم فنذر إن عافاه الله ms0858 أن يزيد سبعة،
~~فعافاه الله فزادها، فصاموا كذلك زمانا، ثم استخلف آخر فقال ما بال هذه
~~الثلاثة فأتمها خمسين، وقيل سألهم عن بدء أمرهم فأخبروه فقال أتموه
~~خمسين. وهذه الأخبار كلها تدل أن الأمم شاركتنا فى رمضان. ذكر ابن أبى
~~حاتم عن ابن عمر رفعه صيام رمضان كتبه الله على الأمم قبلكم. وفى إسناده
~~مجهول. { فمن كان منكم مريضا } حين حضور تلك الأيام المعدودة
~~مرضا يتأخر برؤه بالصوم، أو يزيد مرضا به، أو يشق معه، أو كان لا يأكل
~~أو يشرب ما يصل به الليل، هذا ما عندى، وقيل يفطر إن كان لا يشتهى
~~طعاما، وكلامى متضمن له فمن إن صام حم أو اشتد وجع عينيه وقد وجعت، أو
~~يحدث مرض لم يكن أو نحو ذلك، أفطر كما علمت من كلامى وهذا قولنا وقول
~~أكثر الأمة. ومالك والشافعى قالا إذا جهده الصوم أفطر وإلا فهو كالصحيح،
~~وقيل إن المريض لا يفطر إلا إن كان ما يقع بالصوم فى مشقة عظيمة حملا
~~للمرض على المرض الكامل، وقال ابن سيرين والحسن وأهل الظاهر إن كل ما
~~يطلق عليه اسم المرض يفطر به، إن شاء ولو قل، وإن شاء صام، وما عظم
~~يتضرر بالصوم معه أفطر به، ولا بد وذلك حمل للمرض على أدنى ما يسمى مرضا،
~~كما أن لكل مسافر أن يفطر، كذلك لكل مريض. وسئل مالك عن الرجل يصيبه
~~الرمد الشديد أو الصداع المضر وليس به مرض يضجعه؟ فقال إنه فى سعة من
~~الإفطار، وقائل هو المرض الذى يعسر معه الصوم ويزيد فيه لقوله تعالى

# يريد الله بكم اليسر

# وعن الشافعى لا يفطر حتى يجهده الجهد غير المحتمل. { أو على سفر }
~~بعيد أو قريب فيه مشقة أو لا مشقة فيه دام على السير، أو مكث فى بلدة ولم
~~يتخذها وطنا، وذلك بمجاوزة فرسخين، ونية الإفطار من الليل بعد
~~مجاوزتهما، وقال قومنا يجوز له الإفطار إذا حصل على حد السفر المبيح
~~للإفطار ولو نهارا، نوى من الليل أو لم ينو، والمستحب عندى ms0859 أن يصوم
~~اللابث فى بلدة بلدة توحيد أو شرك، ولو كان لا يقصر ما لم يتخذها وطنا
~~إذا حل اتخاذها، لأن التقصير جزم على الصحيح والإفطار على الاختيار لا
~~جزم، وقد علمن أن السفر المبيح للإفطار هو الذى ليس معصية، وزعم شاذ من
~~قومنا أنه يبيح الإفطار لمن سافر فى معصية، ومعصيته شئ آخر ويرده أن
~~الإفطار أبيح إعانة على المباح كتجارة وعلى العبادة كحج، وطلب علم. وزعم
~~بعض قومنا أنه لا يباح الإفطار لمباح، بل لعبادة. وأجاز بعض أصحابنا
~~الإفطار بنية نم الليل مجاوزة فرسخين. وأجازه بعضهم قبل مجاوزتهما، إن
~~كان ثلاثة أيام فصاعدا إن نوى من الليل، ومن كان فى سفر أو حضر صائما
~~فاضطر للإفطار أفطر فى حينه، ولا شئ عليه إجماعا، وقال أبو حنيفة
~~وأصحابه لا يجوز الإفطار فى غير الضرورة لمسافر إلا إن سار ثلاثة أيام.
~~وقال الشافعى، وأحمد أقل السفر المبيح للإفطار ستة عشر فرسخا، يومان. وعن
~~مالك ثمانية وأربعون ميلا. وقال الأوزاعى يوم. وقال داود الظاهرى يباح
~~لسفر ولو فرسخا أو أقل. والصحيح فرسخان لأنه صلى الله عليه وسلم بين
~~لهم ميقات الإفطار والصوم بمقدارهما من المدينة، ثم رجع وسافر يوما وأفطر
~~بعد مجاوزتهما، ولم يقيد لهم بأن ذلك لبعد السفر، وقد يستدل به مجيزوا
~~الإفطار ولو بلا نية من الليل لمن سافر، لأنهم أفطروا ولم ينووا إلا إن
~~كان ذلك ليتقوى على العدو. وقال بعض أصحابنا لا يجوز الإفطار إلا إذا
~~جاوز ثلاثة أيام، وقيل إذا خرج من الحوزة. وقال أهل نفوسة لا يفطر حتى
~~يجاوز الحوزة ويسير ثلاثة أيام، وإن كان فى طرف الحوزة أفطر بعد أن يجاوز
~~فرسخين، وإن أفطر بعد مجاوزتهما، وقبل مجاوزتهما نهر، ولم يبر منه إلا إن
~~سافر سفرا بعيدا فلا ينهر، وصحح كثير منا أنه لا يفطر إلا إذا بلغ السفر
~~النائى وهو ثلاثة أيام أو مجاوزة الحوزة، وزعم قوم أن من استهل عليه شهر
~~رمضان لم يجز له الإفطار ولو سافر لقوله تعالى

# فمن شهد ms0860 منكم الشهر فليصمه

# والأكثر على جواز الإفطار له إن سافر، كما يجوز له إن استهل عليه وهو
~~مسافر، ويرد عليه بأنه مخصوص بقوله { فمن كان منكم مريضا أو
~~على سفر } ، وقوله

# ومن كان مريضا أو على سفر

# وهما كالاستثناء منه، بل قال ابن عمر بنسخه قوله { فمن كان منكم
~~مريضا أو على سفر } ، ورد أيضا بما رواه الربيع عن أبى عبيدة عن
~~جابر بن زيد مرسلا، قال

# " خرج النبى، صلى الله عليه وسلم، إلى مكة عام الفتح فى رمضان فصام حتى
~~بلغ الكديد فأفطر فأفطر الناس معه، وكانوا يأخذون بالأحدث فالأحدث من أمر
~~النبى، صلى الله عليه وسلم، فأفطر فأفطروا، وقد شهدوا شهر رمضان فى الحضر
~~"

# ، وهذا الحديث يدل على جواز الإفطار ولو بلا نية من الليل، لأنهم أفطروا
~~ولم ينووا، كذا رواء البخارى ومسلم بذلك اللفظ بعينه، لكنهما روياه متصل
~~الإسناد إلى ابن عباس، والاتصال أقوى. اللهم إلا أن يقال هذا الإفطار
~~تقوية على العدو وهو جائز بلا نية من الليل، كما صرحه فى رواية الربيع،
~~عن أبى عبيدة، عن جابر بن زيد قال سمعت جملة من أصحاب رسول الله، صلى
~~الله عليه وسلم، يقولون

# " خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، عام الفتح فى رمضان، فأمر
~~الناس أن يفطروا، قال تقووا لعدوكم، فصام هو ولم يفطر، ولقد رأينا رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم يصب الماء على رأسه من شدة الحر من العطش فقيل
~~له يا رسول الله إن الناس صاموا حين صمت، فلما بلغ الكديد دعا بقدح من
~~ماء فشرب فأفطر الناس معه "

# وظاهر قولى إن الناس صاموا وقوله فأفطر الناس معه أنهم لم يفطروا حين
~~أمرهم بالإفطار، وكذا ظاهر الحديث السابق فصام حتى بلغ الكديد فأفطر حتى
~~أفطروا، وصاموا لما رأوه صام، وقد يدل قوله فصام هو بذكر بعض هو على أن
~~بعضا أفطر لكنه قليل بدليل قوله إن الناس صاموا هذا ما ظهر لى، وقال
~~سيدى أبو عبد الله محمد بن عمرو بن أبى ms0861 ستة رحمه الله أفطر غالبهم وصام
~~هو وجماعة حتى بلغ الكديد فأفطروا معا. وروى مالك فى موطئه عن رجل من
~~الصحابة

# " رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعرج فى الحر وهو يصب على رأسه
~~الماء وهو صائم من العطش ومن الحر، ثم لما بلغ الكديد أفطر "

# ، وإذا كان هذا الإفطار للتقوى على العدو ولم يكن فيه رد على أشتراط
~~أصحابنا نية الإفطار فى السفر من الليل لنا عموم قوله تعالى

# ولا تبطلوا أعمالكم

# فإن من أصبح صائما ثم أفطر بلا حدوث مرض ولا مضرة ولا تقوى على العدو
~~مبطل لعمله الذى هو صوم ما مضى من ذلك اليوم فى السفر، كما يفطر أو يغمى
~~من قطع الصلاة عمدا بلا عذر ولا شبهة، لكن أمر الإفطار أهون من قطعها
~~لجوازه فى السفر فى الجملة، ولنا أيضا قوله { أو على سفر } ، فإنه يدل
~~على أن من سافر فى أثناء اليوم لا يفطر، وتلك الأحاديث كلها إذا حملنا
~~الإفطار فيها على إرادة التقوى لم يكن فيها دليل على جواز الإفطار فى
~~السفر بعد الصوم فيه، لأن الإفطار للتقوى جائز ولو فى الحضر بلا نية من
~~الليل إذا حضر أمر العدو أو ترجح حضوره، وذلك فى القتال الذى هو عبادة لا
~~قتال المعصية.

# وقد قال بعض أصحابنا لا يجوز الإفطار فى السفر إن تقدم فيه صوم وهو
~~المختار عندهم، وأنه إن أفطر انهدم ما صام فى السفر وليس كذلك لأن الله
~~جل وعلا أباح لنا الإفطار بلا شرط عدم تقدم صوم وهو الصحيح، وإن أفطر ثم
~~صام ثم أفطر فسد عند جمهورنا ما صام بين الفطرين، وقيل لا يفسد. ووجه
~~القوم بالإفساد أنه لما صام بعد الإفطار كان أخذا بحكم الحضور وهو
~~مسافر فلم يجز له الإفطار، فإفطاره مبطل لصومه، ولا يقال لم لا يلزمه
~~الإفطار إذا أفطر، لأنا نقول حكم الإفطار تسهيل اختار إجماعا فله انتقال
~~عنه بأى حال، ووجه القول بأنه إذا صام ثم أفطر فسد صومه، ولو لم يتقدمه
~~إفطار ms0862 فى السفر أنه جاز له الإفطار والصوم، فأيا منهما التزم لزمه،
~~ويرده أنه لا يجب عليه التزام الإفطار، وأنه أباح الله، جل وعلا،
~~الإفطار بلا شرط عدم تقدم الصوم، فالحجة فى الآية لا فى قوله يأخذون
~~بالأحدث فالأحدث من أمره، بحمله على أنهم كانوا لا يعرفون الإفطار بعد
~~الصوم فى السفر، لأن هذا الإفطار للتقوى، والكديد موضع بين عسفان وقديد،
~~بينه وبين مكة مرحلتان، وذلك ثمانية وأربعون ميلا، وأجاز قومنا للمسافر
~~أن يفطر ويصوم، ويفطر ويصوم، وهكذا كل ما شاء، ويحكمون له بصحة صومه ولا
~~عيب ولا كراهية على من أفطر فى السفر، روى الربيع، عن أبى عبيدة، عن جابر
~~بن زيد، عن أنس بن مالك قال

# " سافرنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلم يصب الصائم من
~~المفطر، ولا المفطر من الصائم "

# ، وبهذا اللفظ نفسه عينه رواه البخارى ومسلم بلا سندهما عن أنس، وهو
~~مذهبنا ومذهب الجمهور، ونعبر عن ذلك بأن الإفطار مباح والصوم جائز، قالت
~~طائفة هما سواء، وقال الشافعى الصوم أفضل وأفضل الأمرين أيسرهما، يريد
~~الله بكم اليسر، وما خير - صلى الله عليه وسلم - إلا اختار أيسر
~~الأمرين،. وقال أبو هريرة، وبعض الظاهرية، إنه لا يجوز الصوم فى السفر،
~~ومن صام فعليه القضاء، وكذا المرض، وزعم بعض أنه مذهب لابن عباس لقوله
~~صلى الله عليه وسلم

# " ليس من البر الصيام فى السفر "

# ، ولما روى البخارى ومسلم عن جابر بن عبد الله،

# " كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فى سفر فرأى زحاما ورجلا قد
~~ظلل عليه، فقال ما هذا؟ قالوا صائم. قال " ليس من البر الصيام فى السفر "

# ويرد ذلك ظاهر القرآن، وصومه، صلى الله عليه وسلم، فى سفره المذكور،
~~وأما قوله - صلى الله عليه وسلم - ليس من البر الصيام فى السفر فإنما
~~قاله ردا على سائل توهم أن الصوم فيه أرجح، فإن البر يطلق فى الغالب على
~~العبادة التى لها مزية وأما قوله عند الرجل المظلل عليه

# " ليس من البر الصيام فى السفر "

# فمعناه لا ms0863 خير فى الصوم إذا كان يؤدى إلى الهلاك، أو ليس من البر الذى
~~يلتزم، ولو أدى إلى الهلاك، والظاهر أن من وجد قوة فصام فحسن، ومن وجد
~~ضعفا فأفطر فحسن، وكان ابن عباس رضى الله عنهما يقول لقصة إفطاره - صلى
~~الله عليه وسلم - فى كديد عام الفتح قد صام رسول الله، صلى الله عليه
~~وسلم، وأفطر، فمن شاء صام ومن شاء أفطر، وهذا الكلام من ابن عباس يدل على
~~جواز الإفطار ولو بلا نية، لأنه ولو ذكر التقوى فى الحديث لكن لم يعتبره
~~ابن عباس قيدا، بل كأنه فهم الحديث على معنى الأمر بالإفطار المباح
~~المطلق، ولو بلا تقوى، واختاره للتقوى وعلى هذا ففى الحديث أيضا دليل
~~على جواز الإفطار بعد الصوم فى السفر. قال الشيخ هود رحمه الله حدثنا عن
~~الثقة من أصحاب النبى - صلى الله عليه وسلم - وهو أبو سعيد الخدرى أنه
~~قال خرجنا مع رسول الله، صلى الله عليه وسلم، من طيبة إلى خيبر لاثنتى
~~عشرة ليلة بقيت من رمضان، فصام طوائف من الناس، وأفطر طوائف علم يعب
~~بعضهم على بعض، ذكروا عن على بن أبى طالب من خرج فى رمضان فإن الصوم عليه
~~واجب بصومه فى السفر. والعامة على أنه إن شاء صام وإن شاء أفطر. و

# " سأل حمزة الأسلمى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الصوم فى السفر
~~فقال " إن شئت فصم وإن شئت أفطرت  ".

# { فعدة من أيام أخر } أى فعليه عدة من أيام أخر، أو فالواجب
~~عدة من أيام أخر، ويقدر محذوف، ولا بد لأن مطلق الكون مريضا أو على سفر
~~لا يوجب عدة أيام أخر، وتقديره فمن كان منكم مريضا أو على سفر فأفطر فحذف
~~العاطف والمعطوف، أو تقديره { فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من
~~أيام أخر } إن أفطر، أو تقديره { فمن كان منكم مريضا أو على سفر } فإن
~~أفطر فعدة، ولما حذف الشرط وأداته اجتمعت الفاءان فحذفت الثانية، لأن
~~التكرار حصل بها، وعلى هذا فالفاء فى عدة داخلة ms0864 على إن فى جواب من، لا
~~على جواب من، وفى كلام بعض النحاة ما يدل على جواز تقدير إن بلا فاء
~~تنزيلا لها ولشرطها منزلة التقييد بالحال، فيكون قوله { فعدة من أيام أخر
~~} جواب من، والحذف فى ذلك بأوجهه سيما فحوى الخطاب، ويقدر مضاف ومضاف
~~إليه أيضا، أى فصوم عدة أيام مرض أو سفر أخر، وقرئ فعدة بالنصب أى فليصم
~~عدة، وقرأ أبى بن كعب { فعدة من أيام أخر متتابعات } وهذا التتابع واجب
~~على الصحيح، كما نصت عليه قراءة أبى، ويدل له أنها بدل أيام يجب تتابعها،
~~وهو قولنا، وقول على وابن عمر والشعبى وغيرهم، وقال جمهور قومنا إن
~~التتابع فى القضاء مستحب لا واجب.

# وقال أبو عبيدة ابن الجراح رضى الله عنه إن الله لم يرخص لكم فى فطره،
~~وهو يريد أن يشق عليكم فى قضائه، إن شيئت فواتر، وإن شيئت ففرق. والصحيح
~~أن القضاء متواتر إلى قدره المتصل بالموت، وقيل إلى قدره المتصل برمضان
~~الآخر، وقيل لا يجوز تأخيره عن وقت الإمكان، وزوال العلة التى تبيح
~~الإفطار، ووجه التراخى خروج الوقت. فالأوقات إليه سواء، والقياس على
~~سائر الديوان كالكفارات، وعن عائشة رضى الله عنها يكون على الصوم من
~~رمضان، فما أستطيع أن أقضى إلا فى شعبان للشغل بالنبى، صلى الله عليه
~~وسلم، رواه البخارى ومسلم، وزعم بعض أنه لا يجب القضاء، بل مستحب من مرض
~~أو سفر، وإن قلت الآية لا تشمل فطر يوم أو يومين لأنه قال { من } أيام
~~قلت بل تشمل ذلك، لأن قوله { من أيام أخر } ليس بيانا للعدة، بل
~~تبعيض أو ابتداء، أى فعليه عدة ما أفطر يصومها من الأيام الأخر، وإن قلت
~~من أين تعلم أن المراد عدة ما أفطر؟ قلت معلوم أن المراد عدة ما أفطر،
~~سواء أفطر الكل أو البعض، فإن العدة بمعنى المعدود، وقد أمر بأن يصوم
~~أياما معدودات، ولما قال { فعدة } علمنا أن المراد عدتها أو عدة بعضها
~~بحسب الإفطار، فإنها معدودة، وبعضها معدود، ولا يؤثر عدد على عددها، ms0865 فإن
~~ذلك قضاء وبدل وهو كسائر الفرائض إذا لم تؤد فى وقتها قضيت بعد وقتها
~~بحسابها فى وقتها. { وعلى الذين يطيقونه } أى يستطيعون الصيام وقرأ
~~ابن عباس يطيقونه بضم الياء وفتح الطاء والواو المشددة فى رواية عطا عنه
~~سماعا منه، إما من الطوق بمعنى الطاقة، أى يضيرهم الله ذوى طاقة على
~~الصيام، وإما من الطوق بمعنى ما يجعل طوقا فى العنق مثلا كالقلادة، أى
~~يصيرهم الله مكلفين به لا زمالهم طائفا بهم باللزوم طواف الطوق على العنق
~~وروى عنه أنه قرأ يتطوقه بفتح الياء والتاء والطاء والواو المشددة من
~~الطوق بمعنى الطاقة، أى يطاوعون فى التصيير ذوى طاقة، أى يقدرهم الله
~~فيكونوا قادرين، أو بمعنى الطوق، أى ألزمهم الله فيطاوعون فى الإلزام
~~بمعنى أنهم خلقهم بحال تقبل التكليف به، وعنه يطوقونه بذلك الضبط كله
~~والمعنيين، إلا أنه أبدل التاء طاء وأدغمها فى الطاء، وبه قرأ مجاهد عن
~~ابن عباس، وعنه يطيقونه بضم الياء وفتح الطاء والياء المشددة بعدها من
~~طيوق بوزن فيعل من الطاقة، أو من الطوق ويطيقونه بفتح الياء والطاء
~~والياء المشدودتين بوزن تفعيل من الطوق أو الطاقة قلبت فيهما الواو ياء
~~وأدغمت الياء فيها إذا كانا من الطوق، والمعنى كقراءة الجمهور فى ذلك،
~~وتحتمل هذه القراءة العلاج، أى يكلفونه أو يتكلفونه على عسروهم الشيوخ
~~والعجائز، ويحتمل قراءة الجمهور، وهذه القراءات كلهن معنى يصومونه على
~~مبلغ طاقتهم فلا نسخ، إذ المعنى وعلى الذين صومهم هو طاقتهم المؤدية إلى
~~فوت أو مضرة لكبر أو علة.

# { فدية طعام مسكين } إضافة فدية لطعام بيانية، أو فدية هى
~~طعام مسكين، وطعام بمعنى إطعام، وإضافته لمسكين إضافة اسم مصدر لمفعوله،
~~والفدية فى ذلك على المعنى المصدر، ويجوز أن تكون بمعنى ما به الفداء وهو
~~الطعام، والإضافة كذلك بيانية، والطعام بمعنى أكل، فليس اسم مصدر وإضافته
~~بمعنى اللام على الملابسة، وذلك قراءة نافع وابن عامر من طريق ابن ذكوان،
~~وقرأ الباقون بتنوين فدية، ورفع طعام على الإبدال من فدية، وإفراد مسكين
~~ما خلا هشاما فإنه ms0866 جمع، ذكره الحافظ أبو عمر والدانى، وفدية طعام مساكين
~~ما يأكل الإنسان المسكين لعدم بلوغه، أو كونه مسافرا أو غير مكلف بالصوم،
~~أو لكونه امرأة حائضا أو نفساء غداء وعشاء أو فطورا وسحورا إن كان
~~صائما وإن كال فالمد لكل مسكين، وذلك يوم أفطررا فيه، والمد قول
~~الحجازيين، وبالعشاء والسحور فسر ابن عباس الآية اختار الإطعام على
~~الكيل، لأن المفطر طعم واختار إطعام الصائم ليكون كالبدل من المفطر. قال
~~الكوفيون والبصريون نصف صاع من بر أو صاع من غيره، وذلك أنهم لم يتعودوا
~~الصوم أول الإسلام، فرخص الله جل وعلا لهم أن يفطروا ويقدوا بطعام
~~المسكين لكل يوم أفطروه، ثم نسخ ذلك بقوله

# فمن شهد منكم الشهر فليصمه

# فلزم الصوم كل من طاق، وهذا قول عمر بن الخطاب، وسلمة بن الأكوع
~~وغيرهما، قال البخارى ومسلم عن سلمة بن الأكوع لما نزلت هذه الآية {
~~وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين } كان من أراد أن يفطر
~~ويفتدى، حتى نزلت الآية بعدها فنسختها، وفى رواية حتى نزلت هذه الآية

# فمن شهد منكم الشهر فليصمه

# وكذا قال ابن عمر وابن عباس فى رواية عنه قال إلا الحامل والمرضع إذا
~~أفطرتا خوفا على الولد فإنها باقية بلا نسخ فى حفظهما، وعن ابن عباس لا
~~نسخ فى الآية، ولكن المعنى وعلى الذين يطيقونه فى حال الشباب، ثم عجزوا
~~عنه عند الكبر، فيطعمون مكان كل يوم مسكينا، وكذا من كان يطيقه ثم لم
~~يطقه، وهو لم يتم فإنه ينتقل فيه إلى الإفطار والإطعام، ويقول ابن عباس
~~قال قوم وقيل وعلى الذين يطيقونه فى السفر والمرض فدية طعام مسكين، ثم
~~نسخ الإطعام.

# ولا فدية الآن على مسافر أو مريض أو حائض أو نفساء إن أفطروا إلا مرض لا
~~يرجى برؤه، أو بلغ رمضان آخر ولم يقضوه مع الإمكان، وزوال العلل، وقيل
~~تلزم المريض ولو رجا ولزمت العجوز والكبير الذين لا يطيقونه، وقيل لا.
~~ولزمتهما إن أطاقاه بمشقة ولزم الحامل والمرضع عند الشافعى لا عند أهل
~~الرأى، وقال قتادة ms0867 خاص فى حق الشيخ الكبير الذى يطيق الصوم ولكن يشق
~~عليه رخص له أن يفطر ويفدى، ثم نسخ الفداء وهو الإطعام، وقال الحسن ذلك
~~المريض الذى يقع عليه اسم المرض وهو يستطيع الصوم، خير بين الصوم وبين
~~الإفطار فيفتدى، ثم نسخ الفداء، واختلف أصحابنا فى لزوم الفداء للشيخ
~~الكبير الذى حل له الإفطار، والمشهور اللزوم، وقيل الأصل وعلى الذين لا
~~يطيقونه فدية طعام مساكين، فحذفت لا النافية أى لا يطيقونه لكبر أو مرض
~~لا يرجى برؤه، قلت يغنى عن تقدير لا النافية تفسير يطيقونه بمعنى يبلغون
~~بصومها غاية طاقتهم الموصلة إلى مضرتهم، أو مشقة عظيمة فيفطرون ويطعمون،
~~وذلك لأن حذف لا النافية مطرد فى جواب القسم الذى هو مضارع ولا قسم هنا،
~~وعلى تلك الأوجه كلها يقدر محذوف به يتم الكلام، أى وعلى الذين يطيقونه
~~فأفطروا فدية طعام مساكين، أو على الذين يطيقونه فدية طعام مساكين إن
~~أفطروا* { فمن تطوع خيرا فهو خير له } أى من عالج طاعة
~~بزيادة خير، وهى أن يزيد فى الفدية على القدر الواجب عليه مثل أن يطعم
~~مسكينا أو ثلاثة أو أكثر لكل يوم، أو يكيل لكل مسكين أكثر مما لزمه، ثم
~~رأيت الوجهين تفسيرا للعلماء والحمد لله، فعن ابن عباس المراد من إطعام
~~مسكينين فصاعدا عن يوم، وقال مجاهد من زاد فى الإطعام على المد، وفيه قول
~~ثالث لابن شهاب هو أن المراد من أراد الإطعام مع الصوم وهو حسن، ويحتمل
~~وجها رابعا هو أن المراد مطلق النفل فى أبواب العبادات هذا النوع وغيره،
~~والجبر الأول بمعنى النفى وهو ضد السوء، والثانى يحتمل ذلك ومحتمل
~~التفضيل على الاقتصار على الواجب، والثالث الآتى اسم تفضيل، وقرئ فمن
~~يطوع بتشديد الطاء والواو المفتوحتين، وإسكان العين أصله متطوع بإسكان
~~التاء وإبدالها طاء وإدغامها فى الطاء، وهو عائد إلى الخير، أى ومن تطوع
~~خيرا فذلك الخير خير له، أو عائد إلى التطوع المفهوم من تطوع* { وأن
~~تصوموا } يا معشر المطيقين أو المطوقين، أو يا معشر من رخص له ms0868 فى
~~الإفطار وقد أطاق الصوم كالمسافرين والمرضى والكبار المستطيعين* { خير
~~لكم } من الإفطار والفدية، أو من تطوع الخير أو من الفدية، وتطع الخير
~~وتأخير القضاء.

# { إن كنتم تعلمون } ما فى الصوم من المسارعة إلى العبادة، وبراءة
~~الذمة والحض عليه، وثواب تحمل المشقة، ويجوز أن يكون الخطاب فى ذلك كله
~~لمن يتحتم عليه الصوم، ومن يجوز له أى الصوم خير لكم من الإفطار الذى
~~تستحسنه النفوس وترغب فيه فى حق من حلله، وفى حق من لم يحل له وإنما ساغ
~~التفضيل مع أنه لا ثواب فى مجرد الإفطار، بل هو معصية إذا تحتم الصوم،
~~لأن فيه نفعا وحسنا باعتبار رغبة النفس، وأن تصوموا مبتدأ فى تأويل
~~صومكم، وقد قرأ أبى والصيام خير لكم إن كنتم تعلمون، وجواب إن محذوف
~~تقديره فهو خير لكم، دل عليه ما قبله، لكن هذا من باب نيابة العلة عن
~~الجواب، أى إن كنتم تعلمون ذلك صمتم، لأنه خير لكم، وكذا فى نظائره عندى
~~مما مر من الآيات، وما يأتى إذا كان مضمون دليل الجواب ثابتا ثبت مضمون
~~الشرط أو لم يثبت، ويجوز أن يقدر إن كنتم تعلمون صمتم أو اخترتم الصوم،
~~وقيل إن كنتم من أهل العلم والتدبر علمتم أن الصوم خير من ذلك، ولا يخفى
~~فضل فرض الصوم، وأما النفل بالصوم، فإنه عظيم جدا،ولو قيل إنه أدنى
~~العبادات، لأنه يجر إلى باقى العبادات ويرغب فيها، ويزجر النفس عن
~~المعاصى للجوع والعطش، قال سهل بن سعيد الساعدى عن النبى، صلى الله عليه
~~وسلم

# " من صام يوما تطوعا لم يطلع عليه أحد لم يوض لله له الثواب دون الجنة "

# ومثله عن أبى هريرة عن النبى - صلى الله عليه وسلم - قال ابن عبد البر
~~فى بهجة المجالس قال أبو العالية الصائم فى عبادة ما لم يغتب. قال
~~البلالى الشافعى فى اختصار إحياء الغزالى والسبكى فى شرح ذلك المختصر إن
~~الغيبة تمنع ثواب الصوم إجماعا، وزعم البلالى المذكور أن فيه نظر المشقة
~~الاحتراز، وكأنه عد فى الغيبة الناقضة ما ms0869 يعده الغزالى غيبة، ولو كان
~~أمره سهلا، ولذلك نظر فيه وقال وإن أكثر لها توجه الإجماع على إبطال
~~صومه، روى الربيع بن حبيب، عن أبى عبيدة، عن جابر بن زيد، عن أبى هريرة
~~قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -

# " من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر الله له ما تقدم من ذنبه، ولو علمتم
~~ما فى فضل رمضان لتمنيتم أن يكون سنة "

# ، وروى البخارى ومسلم

# " من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر الله له ما تقدم من ذنبه، ومن قام
~~ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر الله له ما تقدم من ذنبه "

# وروى الربيع ابن حبيب، عن أبى عبيدة، عن جابر بن زيد عن أبى هريرة قال
~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك، فارق شهوته وطعامه من
~~أجلى فالصيام لى وأنا أجزى به الجنة "

# وروى الربيع بن حبيب، عن جابر بن زيد، عن ابن عباس، عن النبى، صلى الله
~~عليه وسلم

# " لا إيمان لمن لا صلاة له، ولا صلاة لمن لا وضوء له، ولا صلاة ولا وضوء
~~لمن لا صوم له، ولا صوم إلا بالكف عن محارم الله "

# ، وذكر ابن عبد البر الحديث الذى صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " إذا دخل شهر رمضان فتحت أبواب الجنة وغلقت أبواب النار "

# إن الصوم جنة يستجن بها العبد عن النار، وينفتح له باب الجنة، لأن علمه
~~يزكوا فيه، ويقبل منه، ومن رواية البخارى ومسلم

# " إذا دخل رمضان صعدت الشياطين وفتحت أبواب الجنة وغلقت أبواب النيران "

# وذكرا ابن عبد البر، عن أبى هريرة، عن رسول الله، صلى الله عليه وسلم

# " أعطيت أمتى خمس خصال فى رمضان لم تعطهن أمة قبلها خلوف فم الصائم أطيب
~~عند الله من ريح المسك، وتستغفر لهم الملائكة حتى يفطروا، ويزين الله لهم
~~كل يوم جنته ثم ثقول يوشك عبادى الصالحون أن تزول عنهم المئونة والأذى،
~~ثم يصيروا إليك وتصفد فيه مردة الشياطين فلا يخلصون إلى ما كانوا ms0870 يخلصون
~~إليه فى غيره، ويغفر لهم آخر ليلة.، قيل يا رسول الله، أهى ليلة القدر
~~قال لا ولكن العامل يوفى أجره إذا انقضى عمله "

# قال ابن عبد البر فى سنده أبو المقدام فيه ضعف لكن محتمل فيما يرويه من
~~الفضائل، وأسند ابن عبد البر، عن الزهرى

# " تسبيحة فى رمضان أفضل من ألف تسبيحة فى غيره "

# وكذا أخرجه الترمذى عن الزهرى، وروى البخارى ومسلم عن سهل بن سعد قال
~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " إن فى الجنة بابا يقال له الريان يدخل منه الصائمون يوم القيامة. يقال
~~أين الصائمون فيقومون لا يدخل منه أحد غيرهم فإذا دخلوا أغلق فلا يدخل
~~منه أحد "

# وفى رواية

# " إن فى الجنة ثمانية أبواب منها باب يسمى الريان لا يدخله إلا الصائمون
~~"

# وأخرج النسائى عن أبى أمامة قال

# " أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت يا رسول الله مرنى بأمر
~~ينفعنى الله به، قال " عليك بالصوم فإنه لا مثل له "

# وفى رواية أخرجها عنه أيضا

# " أى العمل أفضل؟ فقال عليك بالصوم فإنه لا عدل له "

# ، والصفد الغل، أى تشد بالأغلال، والاحتساب طلب الثواب من الله، ومعنى
~~إيمانا الإيمان بأنه فرض، وقيل الاحتساب رغبة النفس فى ثوابه وطيبها بلا
~~كراهة، ومعنى كل عمل ابن آدم له إن له حظا لاطلاع الخلق عليه إلا الصوم،
~~فإنه لا يظهر إن لم يظهره، ويتولى الله ثوابه بلا حساب ولا كتاب، بل
~~جزافا على ما أراد، لأنه صبر

# إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب

# " وخلوف فم الصائم "

# بفتح الخاء وضمها تغير طعم الفم وريحه لتأخير الطعام، ومعنى كونه أطيب
~~عند الله، أطيب عند ملائكته لأنهم يوصفون بالشم، أو كناية عن رضا الله
~~تعالى أو أحب عند الله من ريح المسك عندكم.

### || [2.185]

# { شهر رمضان } خبر لمحذوف، أى عن شهر رمضان، أى الأيام المعدودات،
~~أو الأيام المعدودات شهر رمضان، أو بدل من الصيام على حذف مضاف، أى كتب
~~عليكم الصيام صيام شهر رمضان. والذى نعت، أو شهر مبتدأ خبره ms0871 الذى، وقرئ
~~بالنصب على أنه مفعول لمحذوف أى صوموا شهر رمضان، أو مفعول لتصوموا فى
~~قوله

# وأن تصوموا خير

# ولكن يلزم عليه الإخبار عن المصدر المنسبك من أن والفعل قبل مجئ معموله
~~وهو كالموصول الاسمى، والموصول الاسمى لا يخبر عنه قبل تمام صلته، أو
~~بدل من أيام معدودات، وكذا يلزم لو جعلناه ظرفا لتطوع، ويجوز أن يكون
~~مفعولا أو لا لتعلمون، وهدى مفعولا ثانيا، وسمى الشهر شهرا لشهرته،
~~وسمى باسم الهلال، لأنه يتبين به ولكن سمى الهلال شهرا لشهرته، ويقال
~~شهر الشئ إذا ظهر، وشهرته أظهرته يتعدى ويلزم، ورمضان فى الأصل مصدر رمض
~~إذا احترق، فهو فى الأصل مصدر مصروف يقبل التعريف بأل وغيره، ويقال
~~الرماض أى الاحتراق، ورمض رمضانا احترق احتراقا، وأعجبنى رمضان الكفار
~~أى احتراقهم ثم جعل علما لهذا الشهر، فمنع للعلمية وزيادة الألف والنون،
~~وإضافة الشهر إليه إضافة عام لخاص بيانية، أى شهر هو رمضان، فليس شهر من
~~جملة العلم كعبد الله علما فى هذه الوجوه، ويحتمل أن يكون شهر رمضان علما
~~مركبا من متضايفين كعبد الله، فالعلمية تحصلت بالجزأين، وإذا تحصلت
~~بالجزأين كان منها نصيب للجزء الثانى فيجمع فيمنع الصرف إذا انضمت إليها
~~علة أخرى تمنع معها، كزيادة الألف والنون وتاء التأنيث نحو أبى هريرة
~~وأبى مسألة، وليس الجزء الثانى قبل ذلك علما مستقلا، ولا سيما لو كانه
~~ومن ذلك ابن داية للغراب، وداية اسم لموضع القتب من البعير، لأنه ينقر
~~فيه، والوجه الأول عندى أحسن، أوجب كثير الوجه الثانى حتى زعموا إن قوله
~~صلى الله عليه وسلم

# " من صام رمضان "

# على حذف مضاف، أى شهر رمضان للعلم به، وساغ حذف جزء العلم لأنهم أجروا
~~مثل هذا العلم مجرى المضاف إليه، وهذا كما يحذف الجزء الثانى من سعد
~~الدين لقبا للتفتزانى، فيقال السعد بإدخال ال للمح الأصل، وكما يقال فى
~~قطر الندى القطر، وفى شذور الذهب الشذور، وزعم التفتزانى المذكور أنهم
~~أطبقوا على أن العلم فى ثلاثة أشهر هو مجموع المضاف إليه، أى شهر رمضان،
~~وشهر ms0872 ربيع الأول، وشهر ربيع الآخر، وسمى شهر رمضان لارتماضهم فيه من حر
~~الجوع والعطش، أى احتراقهم أو لارتماض الذنوب فيه، روى محمد بن منصور
~~السمعانى، وأبو زكريا يحى بن مندة فى أماليهما، عن أنس قال رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم

# " إنما سمى رمضان لأنه يرمض الذنوب "

# ، انتهى أو لوقوعه أيام رمض الحر، أى شدته حين سموه بهذا الاسم، وكان
~~قبل ذلك يسمى نائقا، أى من عجا لأنه يزعجهم إضجارا، وقال قوم سمى رمضان
~~لرمض الفصال فيه من الحر، وقيل لرمض الحجارة والرمضاء الحجارة المحماة،
~~والقولان متقاربان، وقيل الرمض مطر يأتى فى الخريف يغسل الأرض، فسمى
~~رمضان لأنه يغسل الأبدان من الذنوب غسلا، ويطهر به قلوبهم تطهيرا. وإن
~~قلت إن سمى لشدة الحر فيه فى ذلك الوقت فلم سمى بعد زوالها، قلت التسمية
~~لا تزول بزوال موجبها فى الأعلام، فلو سميت ابنك أحمر لحمرته حين ولد، ثم
~~انتقل لبياض أو غيره لم يزل اسمه أحمر، ولا يلزم تسمية كل شهر وقع فيه حر
~~باسم رمضان، لأن وجه التسمية لا يوجبها، وقال قوم رمضان اسم الله تعالى
~~فقولك شهر رمضان بمعنى شهر الله، لقوله صلى الله عليه وسلم

# " لا تقولوا رمضان ولكن انسبوه كما نسبه الله فى القرآن "

# ، وقال { شهر رمضان } ، ولم تصح هذه الرواية للحديث السابق

# " من صام رمضان "

# اللهم إلا أن يقال تسمية رمضان مخصوصة به صلى الله عليه وسلم أو أراد لا
~~تقولوا رمضان مسمين به الشهر، أما على كونه اسما لله تعالى ناوين اسم
~~الشهر قبله فجائز، وقال ابن مالك فى شرح التسهيل إن الحكم إن الحكم إذا
~~علق برمضان ولم يذكر الشهر عمه، وإن ذكر الشهر جاز عم أو خص، ولذلك قال
~~صلى الله عليه وسلم

# " من صام رمضان إيمانا وإحتسابا "

# لأن صومه كله واجب. وقال الله تعالى { شهر رمضان الذى أنزل
~~فيه القرآن } والإنزال فى ليلة منه، وصوم رمضان فرض فى السنة الثانية
~~من الهجرة، لليلتين مضتا من شعبان قبل غزوة بدر الكبرى، وكانت غزوة ms0873 بدر
~~يوم الجمعة لسبع عشرة مضت من رمضان، على رأس ثمانية عشرة شهرا من الهجرة،
~~فبين فرضه وغزوة بدر شهر وأيام، ويأتى ذلك فى محله إن شاء الله تعالى.
~~قال الفراء فى أول صوم فرض مخيرا بينه وبين الفدية ثم نسخ الفداء بقوله
~~{ فمن شهد منكم الشهر } ، ثم نسخ تضييق الإفطار فيما بين المغرب
~~والعشاء، أو بين وبين النوم، والصحيح أنه فرض قبله صوم، ثم نسخ وهو عندنا
~~عاشوراء وقيل ثلاثة أيام من كل شهر، وقال القرطبى عاشوراء وثلاثة أيام من
~~كل شهر وهن الأيام المعدودات فى قولين، ونسخ برمضان، وقيل الأيام
~~المعدودات رمضان نسخهن. { الذى أنزل فيه القرآن } كله جملة من
~~اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا ليلة القدر، ونزل بعد ذلك إلى النبى -
~~صلى الله عليه وسلم - شيئا فشيئا فى سائر السنة والسنين بعدها، ويجوز
~~أن يكون المراد الذى بدأ فيه إنزال القرآن إلى النبى - صلى الله عليه
~~وسلم - وإن قلنا القرآن الجنس الصادق على كل جزء من كتاب الله الكريم،
~~فيكون المعنى الذى انزل فيه شئ من حقيقة ما يقرأ، أو فلنا بتقدير مضاف،
~~أى أنزل فيه بعض القرآن، والإنزال على الوجهين أيضا من السماء الدنيا
~~إلى النبى - صلى الله عليه وسلم - ويجوز أن يراد أنزل فيه القرآن جملة
~~إلى السماء الدنيا، وبعضه منها إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيه
~~والظاهر أن المراد نزوله إليه - صلى الله عليه وسلم - قال صلى الله عليه
~~وسلم -

# " نزلت صحف إبراهيم أول ليلة من رمضان، وأنزلت التوراة لست مضين،
~~والإنجيل لثلاث عشر، والقرآن لأربع وعشرين "

# رواه أحمد وغيره عن وائلة ابن الأسفع، ويروى أن جبريل نزل على أبينا آدم
~~عليه السلام اثنتى عشرة مرة، وعلى إدريس أربع مرات، وعلى إبراهيم اثنين
~~وأربعين مرة، وعلى نوح خمسين مرة، وعلى موسى أربعمائة مرة، وعلى عيسى عشر
~~مرات، وعلى محمد - صلى الله عليه وسلم - أربعة وعشرين ألف مرة. وروى أبو
~~ذر عن النبى، صلى الله عليه وسلم

# " نزلت صحف إبراهيم فى ثلاث ليال ms0874 مضين من رمضان "

# وفى رواية

# " فى أول ليلة من رمضان "

# وأنزلت توراة موسى فى ست ليال مضين من رمضان، وأنزل إنجيل عيسى فى ثلاث
~~عشرة ليلة مضت من رمضان، وأنزل زابور داود فى ثمان عشر ليلة مضت من
~~رمضان، وأنزل القرآن على محمد صلى الله عليه وسلم فى الرابعة والعشرين
~~لست بقين بعدها " فيكون بدء نزول القرآن فى شهر رمضان فى ليلة القدر أو
~~يومها عليه - صلى الله عليه وسلم - وذلك قول ابن سحاق وأبى سليمان
~~الدمشقى، وعن ابن عباس أنزل القرآن جملة من اللوح المحفوظ فى ليلة القدر
~~رابعة وعشرين من شهر رمضان، توضع فى بيت العزة فى السماء الدنيا، ثم نزل
~~به جبريل عليه السلام على محمد - صلى الله عليه وسلم - نجوما فى ثلاث
~~وعشرين سنة، فذكر قوله

# فلا أقسم بمواقع النجوم

# وفى رواية نجوما ثلاث آيات، وأربع آيات، وخمس آيات وأقل من ذلك وأكثر،
~~وفى رواية كان جبريل ينزله رسلا رسلا فى الأوامر والنواهى والأسباب، وروى
~~الربيع بن جبيب، عن عبد العلاء بن داود، عن عكرمة عن ابن عباس، عن رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - قال

# " نزل القرآن كله جملة واحدة فى ليلة القدر إلى سماء الدنيا، فكان الله
~~إذا أراد أن يحدث فى الأرض شيئا أنزل منه حتى جمعه "

# قال وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقضى بالقضية فينزل القرآن
~~بخلاف قضائه، فلا يرد قضاءه فيستقبل حكم القرآن، ويجوز أن يكون المعنى
~~شهر رمضان الذى أنزل فيه القرآن فى شأنه من كونه فرضا، وجواز الإفطار
~~للمريض والمسافر وغير ذلك مما دلت عليه الآية تصريحا وضمنا، كما تقول
~~نزلت الآية فى الصلاة، ونزل الآية فى الزكاة، ونحو ذلك من الفرائض، وكمنا
~~تقول نزلت الآية فى أبى بكر، ونزلت الآية فى عمر، ونزلت فى قوم كذا، ثم
~~رأيته قولا لمجاهد والضحاك والحسن بن الفضل.

# والقرآن اسم لهذا الكتاب المنزل على رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فهو
~~مشتق من القرء وهو الجمع، لأنه جمع آيات وسور ms0875 هاديا أو ذا هدى، وأحكاما
~~وقصصا وأمثالا وغير وذلك مذهب الزجاج، لكنه قال هو وصف مشتق من القرء
~~بمعنى الجمع، يقال قرأت الماء فى الحوض، أى جمعته، ولعله أراد أنه وصف
~~فى الأصل. قال أبو عبيدة سمى بذلك لأنه جمع السور بعضها إلى بعض. وقال
~~الراغب لا يقال لكل جمع قرآن، ولا لجمع كل كلام قرآن، وإنما سمى قرآنا
~~لكونه جمع ثمرات الكتب السابقة المنزلة، وقيل لأنه جمع أنواع العلوم
~~كلها، وحكى فضرب قولا أنه سمى قرآنا لأن القارئ يلفظه من فيه، أخذا من
~~قول العرب ما قرأت الناقة سلا قط، أى ما رمت بولدها، أى ما أسقطت ولدا،
~~أى ما حملت قط، والهمزة فى ذلك كله أصل، والألف والنون زائدتان، ووزنه
~~فعلان، وإذا سمع أو قرئ قرآن بلا همزة فكذلك، لكن نقلت حركة الهمزة للراء
~~فحذفت الهمزة، وكذا قال اللحيانى وقوم إنه مهموز، وإن الزائد هو الألف
~~والنون مصدر فى الأصل من قرأت بوزن فعلان كالغفران والرحجان. سمى به
~~الكتاب تسمية للمصدر، وقال الشافعى وجماعة هو اسم علم ليس مشتقا خاص
~~بكلام الله وهو غير مهموز، ووزنه فعال، وبه قرأ ابن كثير هنا، وحيث وقع
~~وقرانا وقرانه حيث وقع إذا كان اسما بغير همزة، والباقون بالهمزة، وإذا
~~وقف حمزة وافق ابن كثير، أخرج البيهقى والخطيب وغيرهما عنه أنه كان يهمز
~~قرأت ولا يهمز القرآن، ويقال اسم الكتاب الله مثل التوراة والإنجيل وليس
~~بمهموز، ولم يؤخذ من قرأت، وقال قوم منهم أبو الحسن الأشعرى مشتق من قرنت
~~الشئ بالشئ إذا ضممت أحدهما إلى الآخر، لقرن الآيات والحروف والسور، وقال
~~الفراء مشتق من القرينة، لأنه يصدق بعضه بعضا ووزنه أيضا على القولين
~~فعال بأصالة النون، ورد الزجاج ذلك بأن ترك الهمزة تخفيف بحذفه بعد نقل
~~حركته، واختار السيوطى قول الشافعى. { هدى للناس } من الضلالة وهو
~~حال من القرآن مبالغة أو بمعنى هاديا أو ذا هدى. { وبينات من
~~الهدى } دلائل واضحات مما يهدى به إلى الحق، فالهدى هدى مصدر بمعنى
~~مفعول، أى ms0876 من الكلام المهدى به، أو بمعنى فاعل، أى من الكلام الهادى،
~~وليس متكررا مع قوله { هدى للناس } ، كما علمت من تفسير فهو كقولك
~~زيد عربى من خالصى العرب، وزيد عربى محض فى العرض، أو المعنى هذا على
~~الإجمال، { وبينات من الهدى } على التفصيل.

# { والفرقان } عطف على الهدى، أى وبينات من الكلام الفارق بين الحق
~~والباطل، والهدى الثانى والفرقان جنس ما به الهداية، والفرق بين الحق
~~والباطل مطلقا، أو جنس كلام الله تعالى مما هو كتاب، وهو كتب الله، ومما
~~هو وحى غير كتاب الله. { فمن شهد } حضر فى وطنه غير مسافر عنه. {
~~منكم } أيها المؤمنون، وخصهم لأنهم المنتفعون بالخطاب، ولو كان غيرهم
~~أيضا مكلفا أو أيها الناس المكلفون كلهم. { الشهر } شهر رمضان مفعول
~~لشهد، لأن شهد متعد كحضر، وإن شئت فاجعله ظرفا، وقدر المفعول، أى حضر
~~وطنه فى الشهر، وإن شئت فاجعله لازما والشهر ظرفا، بمعنى من لبث فى
~~الشهر أو أقام فيه وإن قلت كيف صح أن يكون مفعولا والمسافر أيضا شاهد
~~للشهر؟ قلت لأن المعنى شهد الشهر وحضره وهو فى وطنه. { فليصمه }
~~الهاء مفعول به على التوسعة، أو ظرف ولا إشكال فى جعل الشهر مفعولا به
~~إذا أريد به الهلال، أى فمن عاين الهلال ورآه فليصم صومه، فحذف آخرا.
~~ووجه إضافة الصوم للهلال أنه يكون برؤية الهلال، وكذا إن قدر أولا، أى
~~فمن شهد منكم هلال الشهر فليصمه، أى فليصم الشهر لكن لا بد على الوجهين،
~~من أن المعنى من أن المعنى من عاين الهلال فى الوطن، والفاء فى قوله {
~~فمن شهد } للتفريع على قوله

# وأن تصوموا خير لكم

# وأنزل فيه القرآن، والفاء فى قوله { فليصمه } رابطة لجواب من، ويجوز أن
~~يكون شهر رمضان مبتدأ خبره من، وشرطها وجوابها فتكون الفاء فى { فمن
~~شهد } زيدت لوصف المبتدأ بما تضمن معنى الشرط، ومقتضى الظاهر فمن شهده
~~منكم فليصمه، وموضع الظاهر موضع المضمر للتعظيم، وإذا جعلنا من شهد
~~تفريعا على قوله { أنزل فيه القرآن } أو جعلناه وما بعده خبرا لرمضان، ms0877
~~أفاد التفريع أن كون الصوم خيرا سبب لوجوبه، وأفاد الإخبار بذلك على
~~رمضان، أن إنزال القرآن فى رمضان سبب لوجوب الصوم، لأن الذى كالمشتق،
~~وتعليق الحكم بالشتق، يؤذن بعليته ورمضان موصوف بالذى فله حكم الذى. {
~~ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر } هذا
~~تخصيص من عموم من شهد الشهر، فإن المريض، والمسافر ممن شهده، لكن لما لم
~~يطق بالمرض، أو شهده فى غير وطنه لم يجب عليه الصوم، وكرر لهذا التخصيص،
~~أو لئلا يتوهم نسخ عدم وجوب الصوم على المريض والمسافر بعموم { فمن
~~شهد منكم الشهر فليصمه } كمن نسخ به

# وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين

# وإن قلت فمن لم ير الهلال، ولكنه أخبر وليس مسافرا ولا مريضا ولا غير
~~قادر، فهل يصوم؟ قلت يلزمه الصوم لأن معنى شهادة الشهر دخول الشهر وهو فى
~~وطنه، وحكم أميال وطنه حكم وطنه، وإن قلت فقد قدرت فى وجهين من شهد
~~الهلال، قلت شهادة غيره إياه فى حكم شهادته، ويكفى الواحد المتولى إذا
~~كان حرا، قيل ولو امرأة أو أمه أو عبدا إن لم يجر لنفسه نفعا فى خبره،
~~أو يدفع به ضرا، وهذا مذهبنا، وبه قال أبو ثور، وأما الإفطار فلا يجوز
~~إلا بأمينين عندنا وعند الشافعى، وأجازه قوم من المخالفين أيضا بواحد
~~متولى، وقال مالك لا يصام إلا بأمينين، ولا يفطر إلا بهما كسائر
~~الشهادات.

# { يريد الله بكم اليسر } السهولة فى جميع تكاليفكم. { ولا يريد
~~بكم العسر } الحرج، ولذلك أباح الإفطار للمريض والمسافر، وحمل الآية
~~على العموم أولى من أن يقول يريد الله بكم اليسر فى الإفطار للمرض أو
~~للسفر، ولا يريد بكم العسر بإلزام المريض والمسافر الصوم، كما قال مجاهد
~~والضحاك اليسر الفطر فى المرض والسفر، والعسر الصوم فيهما، وأخذ بعضهم من
~~الآية أن الإفطار فى السفر أولى، قال أبو حمزة إن كتاب الله قد جاء بذلك،
~~ورب الكعبة قال الله يريد بكم اليسر ولا يريد بكم العسر، وعن ابن عباس
~~إنما أراد الله بالإفطار فى السفر ms0878 اليسر عليكم، فمن يسر عليه الصوم
~~فليصم، ومن يسر عليه الإفطار فليفطر، وفى خبر آخر ما خير رجل بين أمرين
~~فاختار أيسرهما إلا كان ذلك أحب إلى الله تعالى. وعن عائشة رضى الله عنها
~~أنها قالت ما عرض لرسول الله، صلى الله عليه وسلم أمران إلا أخذ بأيسرهما
~~ما لم يكن إثما، وكان أبعد الناس من الإثم، وما غضب رسول الله لنفسه قط،
~~وروى البخارى عنه - صلى الله عليه وسلم

# " يسروا ولا تعسروا "

# وكان يحب التخفيف واليسر على الناس، وروى البخارى ومسلم بسندهما عن أنس،
~~عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " يسروا ولا تعسروا سكنوا ولا تنفروا "

# وروى البخارى ومسلم، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال لأبى

# " يسرا ولا تعسرا وبشرا ولا تنفرا "

# قال البخارى موسى ومعاذ " حدثنا أبو اليمانى، قال حدثنا حماد بن زيد عن
~~الأزرق ابن قيس، قال كنا على شاطئ نهر بالأهواز قد نضب عنه الماء، فجاء
~~أبو بزرة الأسلمى على افرس فصلى وخلى فرسه، فانطلق الفرس فترك صلاته
~~وتبعها حتى أدركها فأخذها، ثم جاء فقضى صلاته، وفينا رجل له رأى وأقبل
~~يقول انظروا إلى هذا الشيخ ترك صلاته من أجل فرس، فأقبل فقال ما عنفنى
~~أحد منذ فارقت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وقال إن منزلى متراخ فلو
~~صليت وتركتها لم آت أهلى إلى الليل، وذكر أنه قد صحب النبى - صلى الله
~~عليه وسلم - فرأى من تيسيره، ولا يخفى أن العسر المنفى فى الآية العسر فى
~~التكليف بالأحكام، والمثبت فى قوله

# فإن مع العسر يسرا إن مع العسر يسرا

# التضعيف بالقضاء بالمصيبة، فلا منافاة. وقرئ { يريد الله بكم اليسر ولا
~~يريد بكم العسر } بضم السين تبعا للياء والعين، أو هو الأصل والإسكان
~~تخفيف عنه أكثر استعمالا منه. { ولتكملوا العدة } وقرأ أبو بكر
~~عن عاصم بفتح الكاف وتشديد الميم واللام متعلق بمحذوف تعليل له، أى
~~وارعوا عدة الأيام المعدودة التى هى شهر رمضان { لتكملوا. العدة }
~~والجملة مستأنفة أو معطوفة على صوموا أياما ms0879 معدودات. والعدة عدة أيام
~~رمضان. روى البخارى ومسلم عن ابن عمر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم
~~- قال

# " الشهر تسع وعشرون ليلة فلا تصوموا حتى تروا الهلال ولا تفطروا حتى
~~تروه، فإن غم عليكم فأقدروا له "

# وفى رواية

# " فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين "

# وروى الربيع بن حبيب، عن أبى عبيدة، عن جابر بن زيد، عن أبى سعيد
~~الخدرى، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فى رمضان

# " لا تصوموا حتى تروا الهلال، ولا تفطروا حتى تروه، فإن غم عليكم
~~فأقدروا له "

# وفى رواية أخرى

# " فأتموا الثلاثين "

# وروى الحسن البصرى، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " احصوا هلال شعبان لرمضان، صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن أغمى
~~عليكم فأتموا ثلاثين، فإن الشهر يكون تسعا وعشرين "

# وذكر عن ابن عمر مرفوعا إليه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال

# " الشهر تسع وعشرون - وقال بكفيه هكذا وهكذا وهكذا وضم الخنصر فى
~~الثالثة - صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته وإن حال دونه غمام أو غيابة
~~فأكملوا العدة ثلاثين، فإن فطركم يوم تفطرون وأضحاكم يوم تضحون "

# يعنى أنه أشار بأصابعه العشر مرتين، وأشار فى المرة الثالثة بتسعة غير
~~الخنصر. روى الربيع بن حبيب، عن أبى عبيدة، عن جابر بن زيد مرسلا،

# " نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن صوم يوم الشك وهو آخر يوم من
~~شعبان، ويوم الفطر ويوم الأضحى وقال من صامها فقد قارف إثما "

# وروى الربيع بن حبيب، عن أبى عبيدة، عن جابر بن زيد، عن عمر ابن الخطاب
~~بلاغا أنه صلى بالناس العيد، ثم انصرف وخطب الناس، ثم قال إن هذين يومان
~~نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صيامهما يوم فطركم من صيامكم ويوم
~~تأكلون فيه من شككم، وروى عن كثير من العلماء أنهم قالوا

# " نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن صيام ستة أيام من السنة يوم
~~الفطر ويوم النحر، وأيام التشريق، واليوم الذى يشك فيه من رمضان "

# وذكر محمد بن سيرين قال انطلقت فى اليوم الذى يختلف ms0880 فيه من رمضان، فلم
~~أر أحدا ممن كنت آخذ منه إلا وجدته مفطرا إلا رجلا واحدا كان يحسب حسابا
~~له، ولو لم يحسبه كان خيرا له، وكان فيمن أتيت أنس بن مالك، ومسلم بن
~~يسار، ويجوز أن يكون المراد بإكمال العدة قضاء ما أفطروا فيه لمرض، أو
~~سفر. ويلتحق لذلك إفطارها لحيض أو نفاس، وإفطار كل من أفطر للإفطار بوجه
~~من الوجوه، ويجوز أن يكون العطف على المعنى، فيكون من العطف المسمى فى
~~سائر الكلام عطف توهم، وذلك بأن يعطف لتكملوا على قوله { يريد الله بكم
~~اليسر } كأنه قيل لأن الله يريد بكم اليسر ولا يريد بكم العسر، ولتكملوا
~~العدة، أو اللام صلة للتأكيد فى مفعول يريد بواسطة العطف، وهو عطف على
~~اليسر، أى يريد الله بكم اليسر وإكمال العدة، أو يقدر له يريد، أى ويريد
~~لتكملوا العدة كقوله جل وعلا

# يريدون ليطفئوا نور الله

# { ولتكبروا الله على ما هداكم } متعلق بمحذوف علة له، أى
~~اقضوا ما أفطرتم لمرض أو سفر، لتعظموا الله بالحمد والثناء على هدايته
~~إياكم، فإن القضاء نعمة يجب الشكر عليها إذا جاز الإفطار، وقام القضاء
~~مقامه، ويجوز عطفه على { لتكملوا العدة } بما فى { لتكملوا العدة } من
~~الأوجه، فيجوز أن يكون المعنى ولتكبروا الله عند إكمال العدة على إرشاده
~~إياكم لمعالم دينه، وما مصدرية، وعلى للتعليل أو الاستعلاء المجازى، أى
~~لأجل هدايته إياكم، أو بانين على هدايته إياكم، هذا ما ظهر لى، واقتصر
~~ابن هشام على التعليل، وفى قول القاضى إنه عد التكبير بعلى لكونه بمعنى
~~التعظيم بالحمد، والثناء إشارة إلى أن على للاستعلاء، ويضعف كون ما اسما
~~موصولا، أى على ما هداكم إليه، لأن فيه حذف العائد المجرور بحرف لم يجر
~~بمثله الموصول، ويجوز كون هدى متعديا لاثنين كقوله جل وعلا

# وهديناهما الصراط المستقيم

# اهدنا الصراط المستقيم

# أى على ما هداكم إياه أو على ما هداكموه، فيكون حذفه على القياس، وقد
~~علمت أن معنى التكبير تعظيم الله، والتعظيم فعل القلب وعمل الإنسان
~~والجوارح دليل عليه، وتبع ms0881 له بأى لفظ كان لفظ تكبير أو غيره، وبأى عبارة
~~كان، وقيل المراد تكبير يوم الفطر، وذكروا عن جعفر بن محمد أن أباه كان
~~يكبر ليلة الفطر، فلا يزال يكبر حتى يصلى مع الإمام صلاة العيد، وكان
~~بعضهم يجهر بالتكبير حتى يغدو إلى المصلى، وذكروا أن عليا كان يكبر على
~~بغلته يوم الفطر وهو متوجه إلى المصلى، ومن السنة أن يكبر الإمام على
~~المنبر فى المصلى يوم العيد سبع تكبيرات قبل أن يخطب الخطبة الأولى، ثم
~~يكبر قبل أن يخطب الخطبة الآخرة سبع تكبيرات.

# قال مالك ذلك تكبير الرجل من حين خروجه من منزله إلى أن يخرج الإمام إلى
~~المصلى، ولفظه عند مالك وجماعة من العلماء الله أكبر الله أكبر الله
~~أكبر، ثلاثة ثلاثة. ومن العلماء من يكبر ويهلل ويسبح فى أثناء التكبير.
~~ومنهم من يقول الله أكبر كبيرا، والحمد لله كثيرا، وسبحان الله بكرة
~~وأصيلا، وقيل التكبير تعظيم الله باللسان بأى لفظ كان، وعن ابن عباس حق
~~على المسلمين إذا رأوا هلال شوال أن يكبروا. وقال الشافعى ويجب أظهار
~~التكبير فى العيدين، وبه قال مالك وأحمد وأبو يوسف ومحمد. وقال أبو حنيفة
~~لا يكبر فى عيد الفطر ويكبر فى عيد الأضحى. { ولعلكم تشكرون }
~~تعليل أو ترجية متصل بمحذوف، أى ويسر لكم أو رخص لكم فى الإفطار لعلكم
~~تشكرون الله على ذلك، فإنه نعمة أو على نعمه مطلقا، أو معطوف على ما
~~سبق، ويجوز كون تلك التعاليل متعلقة بمحذوف دل عليه ما سبق، أى وشرع الله
~~وجوب الصوم على من شهد منكم الشهر، ووجوب القضاء على من أفطر لمرض أو
~~سفر، ووجوب مراعاة عدة ما أفطر، والترخيص فى الإفطار لتكملوا العدة...
~~إلخ. على سبيل اللف، وتعاليل متعلقة بمحذوف وتقديره ليسهل عليكم،
~~ولتكملوا ولتعلموا ما تعلمون ولتكملوا، ويجوز أن يكون لتكملوا ولتكبروا
~~أمرين معطوفين على ليصمه الثانى أو الأول، أو على صوموا أياما معدودات،
~~وفى ذكر الهداية والشكر تلويح بأن المسلمين موفقون إلى أداء الصوم كما
~~فرض عليهم، ووجب عليهم التكبير ms0882 والشكر لذلك التوفيق، لا كالنصارى
~~المخذولين حتى إغروا الصوم.

### || [2.186]

# { وإذا سألك عبادى عنى فإنى قريب } روى أن أعرابيا قال
~~لرسول الله، صلى الله عليه وسلم، أقريب ربنا فنناجيه أم بعيد فننادية؟
~~فنزلت الآية. وظاهر هذا أن المراد إذا سألك عبادى عن قربى إليهم، أو
~~بعدى. وقيل إن الصحابة سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فى أى ساعة
~~ندعو ربنا؟ فنزلت الآية. وظاهر هذا أن المراد إذا سألك عبادى أى وقت
~~أقرب للإجابة. وقيل إن بعض الصحابة الحديثى العهد بالإيمان، قالوا لرسول
~~الله صلى الله عليه وسلم أين ربنا؟ فنزلت الآية. والمعنى وإذا سألك عبادى
~~عن مكانى، فإنى متعال عن المكان متنزه عنه، ولكنى قريب إلى كل شئ. وعن
~~ابن عباس رضى الله عنهما قال يهود المدينة يا محمد كيف سمع ربنا دعاءنا
~~وأنت تزعم أن بيننا وبين السماء خمسمائة عام، وأن غلظ كل سماء مثل ذلك؟
~~فنزلت الآية. والروايتان السابقتان أولى، لأن إضافة العباد إلى نفسه مع
~~قوله { إنى قريب أجيب } الآية. تدل على اللطف والرحمة، ولا يناسبها هؤلاء
~~الكفرة المغضوب عليهم. وأما قوله تعالى

# يا عبادى الذين أسرفوا

# فجلب للمسرفين وتحبب إليهم لئلا ييئسوا، والأكثر على الروايتين
~~السابقتين، ويناسبهما ما ذكر بعض أن موسى صلى الله على جميع الأنبياء قال
~~يا رب. أقريب أنت فأناجيك أم بعيد فأناديك؟ فأوحى الله إليه أنا عند ظن
~~عبدى، وأنا معه إذا دعانى، ويقرب منهما ما قيل لما نزل قوله تعالى

# ادعونى أستجب لكم

# فقال رجل كيف ندعو يا رسول الله؟ أى أنجهر أم نخافت؟ فأنزل الله جل وعلا
~~{ وإذا سألك عبادى عنى فإنى قريب أجيب دعوة الداع } ورواية الحسن
~~البصرى أن قوما قالوا للنبى صلى الله عليه وسلم أقريب ربنا فنناجيه أم
~~بعيد فنناديه؟ فنزلت الآية. وروى أن الآية نزلت فى الذين جامعوا ليلة
~~الصيام بعد النوم وبعد صلاة العشاء، وكان ذلك حراما ونسخ. وروى البخارى
~~ومسلم عن أبى موسى الأشعرى،

# " لما غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبرا ms0883 وقال توجه إلى خيبر أشرف
~~الناس على واد، فرفعوا أصواتهم بالتكبير الله أكبر لا إله إلا الله. فقال
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم " أيها الناس أربعوا على أنفسكم فإنكم لا
~~تدعون أصم ولا غائبا إنكم تدعون سميعا بصيرا قريبا وهو معكم "

# ومعنى أربعوا على أنفسكم أرفقوا بها أو كفوا عن الجهر، وإن قلت الله
~~قريب سواء سألوا أم لم يسألوا فكيف قال { وإذا سألك عبادى عنى }؟ قلت
~~الجواب محذوف تقديره فقل إنى قريب، ومقتضى فقل إنه قريب لكن جئ بضمير
~~التكلم تأكيدا وفيه الالتفات. وإن قلت ما معنى قربه تعالى؟ قلت ذلك
~~كناية أريد فيها لازم المعنى، ومحال إرادة المعنى، لأنه تعالى لا يوصف
~~بالحلول ولا بالاحتواء، ولا بالتحيز والقرب الحقيقى متضمن ذلك كله، فليس
~~مرادا، لكن المراد لازمه فى الجملة، وهو العلم بحال العبد، وقوله وفعله.

# وإن شئت فمجاز مرسل، عبر بالقرب وأراد لازمه ومسببه وهما العلم بالمقروب
~~إليه، فإن شئت فاستعارة تمثيلية تبعية شبه كمال علمه بحال العبد، وقوله
~~وفعله بحال من قرب مكانه من شئ، فعلم به وما يتصف به. { أجيب دعوة
~~الداع إذا دعان } تذييل لقوله { إنى قريب } فإنه بعض ما يتضمنه قربه
~~تعالى، ويجوز أن يكون تفسيرا له أو تقريرا له، وهو على كل حال وعد
~~للداعى بالإجابة. قال الحسن البصرى إن الله تعالى يجيب كل الدعاء، فإما
~~أن تظهر الإجابة فى الدنيا، وإما أن يكفر عنه، وإما أن يدخر له أجرا فى
~~الآخرة، وهذا كما روى مالك فى الموطأ أن النبى صلى الله عليه وسلم قال

# " ما من مسلم يدعو بالدعاء إلا استجيب له فإما أن يعجل له فى الدنيا،
~~وإما أن يدخر له فى الآخرة، وإما أن يكفر عنه من ذنوبه بقدر ما دعا ما لم
~~يدع بإثم أو قطيعة رحم "

# وبهذا اللفظ رواه يزيد بن المغيرة، عن أبى هريرة، بل لفظ مالك فى الموطأ

# " ما من داع يدعو إلا كان بين إحدى ثلاث. إما أن يعجل "

# إلى آخر اللفظ السابق، وأخرج ms0884 الترمذى، عن عبادة بن الصامت عنه صلى الله
~~عليه وسلم

# " ما على الأرض مسلم يدعو الله بدعوة إلا آتاه الله إياها أو صرف عنه من
~~الشر مثلها ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم " فقال رجل من القوم إذا أكثر؟
~~قال " الله أكثر "

# أى أكثر إجابة. قال ابن رشد الدعاء عبادة من عبادات الله، يؤجر فيها
~~الأجر العظيم أجيبت دعوته فيما دعا به أم لم تجب، قال أنس قال رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم

# " لا تعجزوا عن الدعاء فإنه لن يهلك مع الدعاء أحد "

# رواه الحاكم أبو عبد الله فى كتابه المسمى بالمستدرك، لأنه ذكر فيه ما
~~لم يذكره البخارى ومسلم فى صحيحهما، وقال إن هذا الحديث صحيح الإسناد،
~~ورواه ابن حبان أيضا فى صحيحه، واللفظ له، ورواه الحاكم فى المستدرك عن
~~أبى هريرة، وقال صحيح قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم

# " الدعاء سلاح المؤمن وعماد الدين ونور السماوات والأرض "

# وروى فى المستدرك أيضا عن جابر بن عبد الله، عن النبى صلى الله عليه
~~وسلم قال

# " يدعو الله بالمؤمن يوم القيامة حتى يوقف بين يديه فيقول عبدى إنى
~~أمرتك أن تدعونى ووعدتك أن أستجيب لك فهل كنت تدعونى؟ فيقول نعم يا رب.
~~فيقول أما إنك لم تدعنى إلا استجيب لك، ألست دعوتنى يوم كذا وكذا لغم نزل
~~بك أن أفرج عنك ففرجت عنك؟ فيقول نعم يا رب. فيقول إنى عجلتها لك فى
~~الدنيا، ودعوتنى يوم كذا وكذا لغم نزل بك أن أفرج عنك فلم تر فرجا. قال
~~نعم يا رب. فيقول إنى ادخرت لك بها فى الجنة كذا وكذا، ودعوتنى فى حاجة
~~قضيتها لك فى يوم كذا وكذا فقضيتها. فيقول نعم يا رب. فيقول فإنى عجلتها
~~لك فى الدنيا، ودعوتنى فى يوم كذا وكذا فى حاجة أقضيها لك فلم ترها قضيت،
~~فيقول نعم يا رب. فيقول إنى ادخرت لك فى الجنة كذا وكذا، قال رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم فلا يدع الله دعوة دعا بها عبده ms0885 المؤمن إلا بين له
~~إما أن يكون عجل له فى الدنيا، وإما أن يكون ادخر له فى الآخرة، قال
~~فيقول المؤمن فى ذلك المقام يا ليته لم يكن عجل لى شئ من دعائه "

# ومثل هذا ما رواه يزيد النقاش أنه قال

# " إذا كان يوم القيامة عرض الله كل دعوة دعا بها العبد فى الدنيا فلم
~~يجبه فيقول له عبدى دعوتنى يوم كذا فأمسكت عليك دعوتك، فهذا الثواب مكان
~~ذلك الدعاء، فلا يزال العبد يعطى من الثواب حتى يتمنى إن لم يكن إجابة فى
~~الدنيا دعوة قط "

# . وروى محمد بن كعب عن أبى هريرة أنه قال

# " من رزق خمسا لم يحرم خمسا، من رزق الشكر لم يحرم الزيادة، قال الله
~~تعالى { لئن شكرتم لأزيدنكم } ومن رزق الصبر لم يحرم الثواب
~~بقوله تعالى { إنما يوفى الصابرون أجرهم بعير حساب } ، ومن
~~رزق التوبة لم يحرم القبول لقوله تعالى { وهو الذى يقبل التوبة
~~عن عباده } ، ومن رزق الاستغفار لم يحرم المغفرة لقوله تعالى {
~~استغفروا ربكم إنه كان غفارا } ومن رزق الدعاء لم يحرم
~~الإجابة لقوله تعالى { ادعونى أستجب لكم } "

# ، وقد روى السادس من رزق النفقة لم يحرم الخلف لقوله تعالى { وما أنفقتم
~~من شئ فهو يخلفه } وروى النعمان بن بشير عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه
~~قال

# " الدعاء هو العبادة "

# ثم قرأ

# ادعونى أستجب لكم

# قال أبو ذر الغفارى يكفى من الدعاء مع البر ما يكفى الطعام من الملح،
~~ودخل الحسن على أبى عثمان النهدى وهو مريض. فقال لأبى عثمان يا أبا
~~عثمان. ادع لنا بدعوات فقد بلغك ما كان فى دعاء المريض وما قيل فيه. قال
~~فحمد الله وأثنى عليه وتلا آيات من كتاب الله، وصلى على النبى صلى الله
~~عليه وسلم ثم رفعنا أيدينا فدعا، فلما وضعنا أيدينا قال أبشروا فوالله
~~لقد استجاب الله لكم، فقال له الحسن أتحلف بالله؟ قال نعم.

# لو حدثتنى بحديث لصدقتك، فكيف لا أصدقه وهو يقول

# ادعونى أستجب لكم

# فلما خرجوا قال الحسن إنه لأفقه منى، ms0886 وعن الحسن مرسلا عن رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم

# " " لا يزال العبد بخير ما لم يستعجل " قالوا وكيف يستعجل يا رسول الله؟
~~قال " يقول دعوت الله فلم يستجب لى فيها؟ "

# ولفظ الربيع عن أبى عبيدة، عن جابر بن زيد، عن أبى هريرة

# " يستجاب لأحدكم ما لم يستعجل، فيقول دعوت ربى فلم يستجب لى "

# ولفظ البخارى

# " يستجاب لأحدكم ما لم يعجل، يقول دعوت فلم يستجب لى "

# ولفظ مسلم

# " لا يزال يستجاب للعبد ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم ما لم يستعجل، قيل
~~يا رسول الله ما الاستعجال؟ قال يقول دعوت فلم يستجب لى فيستحسر عند ذلك
~~ويدع الدعاء "

# والاستحسار الملل والضعف عن الشىء، وذكر أن موسى صلوات الله وسلامه على
~~نبينا وعليه سأل ربه يا رب أى ساعة أدعوك فتستجيب لى فيها؟ فقال له " أنت
~~عبدى وأنا ربك فمتى دعوتنى استجبت لك؟ فعاوده مرارا فقال له ربه " ادعنى
~~فى كبد الليل، فإنى أستجيب لك " وعن جعفر بن برقان، عن صالح بن ميسار
~~يقول الله تعالى تدعونى وقلوبكم معرضة فباطل ما تذهبون. وقال سعد بن أبى
~~وقاص لرسول الله صلى الله عليه وسلم

# " يا رسول الله إنى أدعو الله فلا يستجيب دعائى. فقال النبى صلى الله
~~عليه وسلم " يا سعد اجتنب الحرام فان كل بطن دخلت فيه لقمة من الحرام لا
~~يستجاب دعاؤه أربعين يوما "

# وعن ابن عباس رضى الله عنهما عن النبى صلى الله عليه وسلم

# " إذا سألتم الله فاسألوه ببطون أكفكم ولا تسألوه بظهورها، وامسحوا بها
~~وجوهكم "

# وهو شامل للسؤال بالكفين ظاهرتين أو مستورتين وظاهره ترجيح ظهورهما، ولا
~~سيما عند الفراغ من الأكل والشرب المدعو عقبه، وعند التقاء الجموع. وروى
~~الحاكم فى المستدرك، واللفظ له، وقال صحيح الإسناد، وابن حبان عن ثوبان،
~~عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " لا يرد القدر إلا الدعاء "

# والمعنى عندى أنه يقدر الهلاك على قوم، فيصيب من كان فيهم، إلا الذى
~~يدعو بالفجاءة من الهلاك، لقوله تعالى

# ما يبدل القول لدى

# ورواه ms0887 ابن المبارك بسنده عن ثوبان عنه صلى الله عليه وسلم

# " لا يرد القضاء إلا الدعاء وإن الرجل ليحرم الرزق بذنب يصيبه "

# ، والكلام فيه كالذى تقدم، وكذا فى رواية الحاكم فى مستدركه قائلا صحيح
~~الإسناد عن عائشة رضى الله عنها، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " لا يغنى حذر من قدر، والدعاء ينفع مما نزل وما لم ينزل، وإن البلاء
~~لينزل فيتلقاه الدعاء فيتعالجان إلى يوم القيامة "

# أى يتصارعان، وعن سلمان رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم

# " من سره أن يستجاب له عند الكرب والشدائد فليكثر الدعاء فى الرخاء "

# رواه الحاكم وقال صحيح الإسناد، وروى الربيع، عن أبى عبيدة مفصلا، قال
~~رسول الله عليه وسلم

# " تضرعوا إلى ربكم وادعوه فى الرخاء، فإن الله تعالى قال من دعانى فى
~~الرخاء أجبته فى الشدة، ومن سألنى أعطيته، ومن تواضع لى رفعته، ومن تضرع
~~إلى رحمته، ومن استغفرنى غفرت له "

# وعن ابن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " من فتح له فى الدعاء منكم فتحت له أبواب الجنة "

# وخرج الترمذى عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " من فتح له باب من الدعاء فتحت له أبواب الرحمة، وما يسأل الله شيئا
~~أحب إلى الله من أن يسأل العافية، وإن الدعاء ينفع مما نزل وما لم ينزل "

# وخرج عن سلمان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال

# " لا يرد القضاء إلا الدعاء، ولا يزيد فى العمر إلا البر "

# أى يقضى الله فى الأزل بطول عمر فلان أو ببركته لبره. وخرج عن أبى
~~هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " من لم يسأل الله يغضب عليه "

# وخرج عن أنس عنه صلى الله عليه وسلم

# " الدعاء مخ العبادة "

# وعن أبى هريرة عنه صلى الله عليه وسلم

# " ينزل ربنا كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الأخير فيقول
~~هل من داع يدعونى فأستجيب له؟ هل من سائل يسألنى فأعطيه؟ هل من مستغفر
~~يستغفرنى فأغفر له؟ ms0888 "

# وذلك عندى بمعنى تنزل رحمة ربنا أو ملائكته، أو استعارة تمثيلية للإقبال
~~على الداعين بالإجابة واللطف، أو كناية عنهما. قال الربيع عن أبى عبيدة
~~عن جابر بن زيد، عن أبى هريرة بلاغا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " يقول ربنا تبارك وتعالى حين يبقى ثلث الليل الأخير من يدعو فأستجيب
~~له؟ ومن يسألنى فأعطيه؟ ومن يستغفر فأغفر له؟ "

# وخرج أبو داود والترمذى، وقال حسن غريب عن سلمان عن رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم

# " إن ربكم حيى كريم يستحيى من عبده إذا رفع إليه يديه إن يردهما
~~صفراوتين خائبتين "

# والصفر ما لا شئ فيه، وأخرج الترمذى قال حديث صحيح، عن فضالة بن عبيدة،

# " سمع النبى صلى الله عليه وسلم رجلا يدعو فى صلاته، فلم يصل على النبى
~~صلى الله عليه وسلم، فقال النبى عجل هذا. ثم دعاه فقال له ولغيره " إذا
~~صلى أحدكم فليبدأ بحمد الله والثناء عليه ثم ليصل على النبى صلى الله
~~عليه وسلم ثم ليدع بما شاء "

# وخرج عن أبى هريرة عنه صلى الله عليه وسلم

# " ليس شئ أكرم على الله من الدعاء "

# وخرج عنه وقال حديث غريب عنه صلى الله عليه وسلم

# " ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة، واعلموا أن الله لا يستجيب دعاء من
~~قلبه غافل لاه "

# ورواه ابن المبارك بلفظ

# " إن القلوب أوعية بعضها أوعى من بعض فادعوا الله أيها الناس حين تدعون
~~وأنتم موقنون الإجابة، فإن الله لا يستجيب لعبد دعاه عن ظهر قلب غافل "

# ، قال ابن عطاء الله إذا أراد الله أن يعطى عبدا شيئا وهبه الاضطرار
~~فيجيبه، وإذا أراد أن يمنعه منعه الاضطرار فيدعو بدون اضطرار فلا يجاب.
~~انتهى بتصرف واختصار. وخرج البخارى ومسلم عن أبى هريرة عنه صلى الله
~~عليه وسلم

# " إذا دعا أحدكم فلا يقل اللهم اغفر لى إن شئت، اللهم ارحمنى إن شئت،
~~ولكن ليعزم المسألة، فإن الله لا مكره له "

# ، زاد البخارى

# " ارزقنى إن شئت قال ليعزم مسألته فإنه يفعل ما يشاء لا مكره له "

# روى الربيع، ms0889 عن أبى عبيدة عن جابر بن يزيد، عن أبى هريرة بلاغا، قال
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " لا يقولن أحدكم اللهم اغفر لى إن شئت، اللهم ارحمنى إن شئت، وليعزم
~~على المسألة، فإنه لا مكره له "

# وإن قلت كم راغب فى الدعاء لا يرى مجابا؟ قلت سيجاب، أو عوض له خير مما
~~دعا، أو حط عنه ذنوبا، أو رفع درجات أو رد عنه شرا، فالاستجابة لا تختص
~~بنفس مطلوبه، فإن بدل الشئ كالشئ فإذا عوض له لم يكن قد رده خائبا.
~~والآية مقيدة بعدم الإثم فى الداء، أو أجيبه إن كان مطعمه ومشربه حلالا
~~وغير ذلك من الشروط، وقد بينت الأحاديث ذلك كله، وقيل المراد أجيب دعاؤه
~~نفسه عينه إذا وافق القضاء، وقيل أجيب دعوة الداعى إذا دعانى إن شئت، فهى
~~مطلقة مقيدة بقوله بل إياه تدعون، فيكشف ما تدعون إليه إن شاء. قلت هذه
~~فى أهل الشرك، وآية البقرة ظاهرة فى غيرهم، فيبعد تقييدها بتلك. وأما {
~~فليستجيبوا لى وليؤمنوا بى } ففى الجلب للإيمان، وفى التحبب لا
~~فى خصوص مقام السؤال عن الله، والجواب عن السؤال، أو المعنى وليدعو على
~~الإيمان، وقيل معنى أجيب أسمع، والسيد قد يسمع كلام عبده ولا يعطيه سؤله،
~~وقيل الدعاء هنا الطاعة، والإجابة الإثابة فى الآخرة، وقيل الدعاء الثناء
~~على الله، والتوحيد إن كان معه ندء كقولك يا الله أنت ربى، فسمى الكل
~~باسم النداء، وسميت الإثابة على ذلك إجابة، ليطابق لفظ الدعاء، وياء
~~الدعاء وياء دعانى محذوفتان من الخط ثابتتان فى التلاوة فى الوصل عند ورش
~~وأبى عمر، ويحذفانها وقفا، وحذفهما غيرهما وصلا ووقفا.

# { فليستجيبوا لى } دعائى بالطاعة، فإنى قد دعوتهم إليها، كما
~~أجيبهم إذا دعونى لمهماتهم، قاله مجاهد وغيره، وقال أبو رجاء الخرسانى
~~معناه فليدعونى، وقيل فليطلبوا أن أجيبهم. { وليؤمنوا بى } يخرجوا من
~~الشرك، أو يدوموا على الإيمان، وقال أبو رجاء المعنى فليصدقوا بأنى أجيب
~~دعاءهم، وروى أن رجلا وقف على قوم فقال من عنده ضيافة هذه الليلة؟
~~فسكتوا، فأعاد، فقال أعمى ms0890 عندى، فذهب به إلى منزله فعشاه، ثم حدثه ساعة،
~~ثم وضع له وضوءا، فقام الرجل فى جوف الليل فتوضأ وصلى ما قضى له، ثم جعل
~~يدعو، فانتبه الأعمى وجعل يسمع لدعائه، فقال اللهم رب الأرواح الفانية
~~والأجساد البالية، أسألك بطاعة الأرواح الراجعة إلى أجسادها، بطاعة
~~الأجساد الملتمة فى عروقها، وبطاعة القبور المتشققة عن أهلها، وبدعوتك
~~الصادقة فيهم، وأخذك الحق منهم، وتبريز الخلائق كلهم، من مخافتك ينتظرون
~~قضاءك ويرجون رحمتك، ويخافون عذابك، أسألك أن تجعل النور فى بصرى،
~~والإخلاص فى عملى، وشكرك فى قلبى، وذكرك فى لسانى فى الليل والنهار ما
~~أبقيتنى. فحفظ الأعمى هذا الدعاء، ثم قام فتوضأ وصلى ركعتين، ودعا به
~~فأصبح قد رد الله عليه بصره. والعقيدة أن الأرواح لا تفنى الآن جزما،
~~وأما إذا قامت الساعة ففى فنائها قولان قرأ ورش بفتح ياء بى. وقرأ غيره
~~بالإسكان. { لعلهم يرشدون } ترجيه لإصابة الرشد وهو الحق الذى هو
~~دين الله أو تعليل لما قبله، قيل راجين الاهتداء أو ليهتدوا، وقرئ بكسر
~~الشين، وذكر الله جل وعلا هذه الآية بعد ما أمرهم بالصوم والتكبير، وبعد
~~ذكر الشكر إيذانا لهم بأنه عالم بما يفعلون، فيثيبهم، وذلك حث على الصوم
~~والتكبير والشكر.

### || [2.187]

# { أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم } أى أحل
~~الله لكم فى الليلة التى تصومون يومها الإفضاء إلى نسائكم بالجماع، وقرأ
~~بعض ببناء أحل للفاعل وهو الله سبحانه، ونصب الرفث. وقرأ عبد الله بن
~~مسعود الرفوث بالنصب والبناء للفاعل، والرفث كناية عن الجماع، لأنه لا
~~يكاد يخلو من رفث، وهو التصريح بأمر الجماع، كأجامع وأنيك وأدخل بين
~~الشعاب الأربع، وأطؤك وغير ذلك من ألفاظ الجماع، ولو كان بعضها أقبح من
~~بعض، أى أحل لكم أن تصرحوا لهن بنحو أجامعك وأطؤك، قال ابن عباس إن الله
~~حيى كريم يكنى، يعنى أن الرفث كناية عن النكاح كالألفاظ السابقة، وقد قال
~~ابن عباس النيك تصريح بالجماع وذلك أنه أنشد وهو محرم آخذ بذنب بعيره
~~يلويه

# وهن يمشين بنا هميسا   إن تصدق الطير ms0891 ننك لميسا

# فقال له حصين بن قيس أرفثت؟ قال له الرفث ما كان عند النساء، فتراه سلم
~~أنه صرح به لكن عند غير النساء. ولميس امرأة بغى فيما قيل. والبيت لغيره
~~حكاه حكاية ولم يعنه، وقال ابن إسحاق الرفث كل ما يأتيه الرجل مع المرأة
~~من قبلة ولمس، قال غيره أو كلام فى هذا المعنى، وعداه بإلى لتضمنه معنى
~~الإفضاء، واختار بعض الرفث الدال على القبح وذكر فى المواضع الأخرى
~~الإفضاء والتغشى والمباشرة والملامسة والدخول، وإتيان الحرث واللمس
~~والاستمتاع والقرب، لتقبيح ما ارتكبوه من الجماع ليالى الصيام قبل أن يحل
~~لهم، ولذلك سماه خيانة، وذلك أنهم كانوا فى صدر الإسلام يصومون من العشاء
~~أو من النوم إن ناموا قبل العشاء المغرب، فلا يأكلون ولا يشربون ولا
~~يجامعون إلا بين المغرب والعشاء إن لم يناموا، فأحل الله لهم الجماع فى
~~الليلة كلها إلا قدر ما يتطهرون فيه قبل الفجر بقوله { أحل لكم
~~ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم } ، والليلة جنس، والمراد ليالى
~~الصوم، وبقوله { فالآن باشروهن } ، وأحل الله جل وعلا لهم الأكل
~~والشرب فى الليلة كلها بقوله { وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم
~~الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر } وذلك كله ناسخ
~~بمرة، فالمراد بالصيام كما مر صيام النهار ولا أثر لبقاء صيام الليل فى
~~قوله { ليلة الصيام } ، قال بعضهم كتب الله سبحانه صيام رمضان على
~~من كان قبل هذه الأمة، لا يأكلون ولا يشربون، ولا يطؤون النساء بعد
~~رقادهم من الليل إلى مثلها من القابلة، وكانت هذه الأمة فى صدر الإسلام
~~كذلك، وكان قوم من أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم يصيبون ذلك بعد
~~رقادهم، فأنزل الله جل وعلا هذه الآية قال عمرو بن العاص إن رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم قال

# " فصل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السحر "

# روى أحمد بن حنبل أن المسلمين كانوا إذا أمسوا أحل لهم الأكل والشرب
~~والجماع إلى أن يصلوا العشاء ويرقدوا، ثم إن عمر باشر بعد العشاء، وقيل
~~بعد النوم، فقدم ms0892 وأتى النبى صلى الله عليه وسلم واعتذر إليه، فقام رجال
~~واعترفوا بأنهم صنعوا بعد العشاء، وقيل بعد النوم، فنزلت الآية. قال ابن
~~عباس

# " ذلك فى أناس منهم عمر بن الخطاب رضى الله عنه، جاء إلى امرأته فأرادها
~~فقالت قد نمت أنا، فظن أنها تعتل بذلك فوقع بها، ثم تحقق أنها قد نامت،
~~وكان الوطء بعد نوم أحدهما ممنوعا، فلما اغتسل أخذ يبكى ويلوم نفسه، ثم
~~أتى النبى صلى الله عليه وسلم وقال يا رسول الله أعتذر إلى الله وإليك من
~~هذه الخطيئة، إنى رجعت إلى أهلى بعد ما صليت العشاء، فوجدت رائحة طيبة،
~~فسولت لى نفسى، فجامعت أهلى، فقال النبى صلى الله عليه وسلم " ما كنت
~~جديرا بذلك يا عمر " ، فقام رجال فاعترفوا بمثل ذلك "

# ، فنزلت الآية. وفى رواية

# " جامع نساءهم بعد النوم أربعون رجلا منهم عمر بن الخطاب رضى الله عنه،
~~واقع أهله بعد صلاة العشاء، ليجعل الله رخصة فى ذلك، ثم ندم وبكى وأتى
~~النبى صلى الله عليه وسلم وكذا غيره، وقال له " ما كنت جديرا بذلك يا
~~عمر " ، وقالوا ما توبتنا يا رسول الله؟ فأنزل الله تعالى { وإذا سألك
~~عبادى عنى فإنى قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان } "

# انتهى. ويجمع بين كون ذلك بعد النوم فى قول، وبعد العشاء فى قول آخر،
~~وبين قول فى هذه الرواية بعد النوم، وقوله بعد صلاة العشاء بأن ذلك وقع
~~بعد النوم، وصلاة العشاء، أو عمر بعد العشاء وغيره بعد النوم، فغلبوا
~~عليه، كما حكى فى الوضع القصة على حد ما مر، وفيه كما مر رجعت إلى أهلى
~~بعد ما صليت العشاء، فوجدت رائحة طيبة، فأردتها فقالت قد صليت أو نمت،
~~فلم أصدقها، وفيه فهل تجد لى من رخصة؟ وفيه فقعد عمر مغموما محزونا،
~~فجاء ناس من المسلمين فاعترفوا بما فعلوا بعد النوم من غشيان النساء،
~~فأنزل الله تعالى { أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى
~~نسائكم } فقالوا يا رسول الله ما توبتنا؟ وكيف المخرج؟ فأنزل الله
~~تعالى

# وإذا سألك عبادى عنى ms0893 فإنى قريب أجيب دعوة الداع إذا
~~دعان..

# الآية وفى قوله { أحل لكم.. } الآية دليل على جواز نسخ السنة
~~بالقرآن، والذى عندى أن ذلك يحتمل أن صدر منهم فى تلك الليلة، واقتصر أبو
~~ستة، ويحتمل أنه صدر منهم قبلها، أو من بعضهم فيها، ومن بعضهم فى غيرها،
~~أو تكرر. واستبعد أبو ستة أن يهتك حرمة الصوم عمر بلا شبهة، وأن الصواب
~~بعد ما صلت بدل قوله بعد ما صلى كما يدل له قوله فلم أصدقها إذا لا معنى
~~لقوله لم أصدقها مع أنه قد صدر منه المانع.

# { هن لباس لكم وأنتم لباس لهن } أى هن كاللباس لكم، وأنتم
~~كاللباس لهن، لأن كلا من الزوجين يشتمل على الآخر عند التعانق، ولا سيما
~~عند النوم لدخولهما عنده فى ثوب واحد، كاشتمال اللبس على لابسه قال
~~الجعدى

# إذا ما الضجيع ثنى عطفها   تثنت فكانت عليه لباسا

# أى إذا مال المضاجع جانبها مالت، وكانت لباسا عليه، أو لأن كلا من
~~الزوجين يستر الآخر عن الزنى ومقدماته، كما يستر اللبس عورته عن أن ترى.
~~قال صلى الله عليه وسلم

# " من تزوج فقد أحرز ثلثى دينه "

# أو لاحتياج كل للآخر كما يحتاج إلى لباسه ليستره ويقيه الحر والبرد،
~~كذلك يحتاج كل للآخر فى أمر الجماع وشأن البيت وخارج البيت، وبعض لباس
~~استعارة على مختار السعد، وتشبيه بليغ على غيره، ويجوز أن يكون لباس
~~بمعنى ملابسات وملابسين لكثرة الملابسة بين الزوجين وهى المخالطة، ومن
~~هذا معنى قيل لباس بمعنى سكن، كما قيل لا يسكن شئ إلى شئ كسكون أحد
~~الزوجين إلى الآخر، وقد فسره الشيخ هود بالسكن، والجملة تعليل لقوله {
~~أحل } دالة على عدم الاستغناء عنهن. { علم الله أنكم كنتم
~~تختانون أنفسكم } تظلمونها بتعريضها للعقاب على الجماع والأكل
~~والشرب بعد النوم، أو بعد صلاة العشاء، وتنقيص حظها من الثواب، وأصل {
~~تختانون } من الخيانة فى الأمانة، وهى ألا يؤديها أو لا يصونها، ويقال
~~للعاصى خائن، لأنه اؤتمن على دينه فخان، فكذلك ائتمنهم الله جل وعلا ألا
~~يأكلوا ولا يشربوا ms0894 ولا يجامعوا بعد النوم ولا بعد صلاة العشاء، فأكل وشرب
~~وجامع قوم، وإنما أدخلت الأكل والشرب فى الخيانة، لأن مجموع الآية فى نسخ
~~تحريم ذلك، ويدل لذلك أنه لما ذكر الاختيان فرع عليه التوبة والعفو، ثم
~~فرع على التوبة والعفو الأمر بالجماع والأكل والشرب، وفسر من تقدمنى من
~~المفسرين بالاختيان فى الجماع. كالخازن. قال ابن عباس تختانون أنفسكم
~~فيما ائتمنكم عليه، وهو محتمل لذلك، والاختيان أبلغ من الخيانة، لأن
~~زيادة المبنى تدل على زيادة المعنى، كالاكتساب والكسب، فكأنه قيل تخونون
~~أنفسكم خيانة عظيمة. { فتاب عليكم } أي فقبل توبتكم لما تبتم. {
~~وعفا عنكم } أى محا عنكم أثر ما اقترفتم من الخيانة. روى البخارى عن
~~البراء بن عازب لما نزل صوم رمضان، كانوا لا يقربون النساء رمضان كله،
~~فكان رجال يخونون أنفسهم، فأنزل الله { علم الله أنكم كنتم
~~تختانون أنفسكم فتاب عليكم وعفا عنكم } الآية قال ابن
~~عباس فكان ذلك مما نفع الله به الناس ورخص لهم ويسر. { فالآن
~~باشروهن } جامعوهن الآن، أى فى هذا الوقت الذى نزل فيه إحلال الرفث
~~إلى نسائكم ليلة الصيام إلى قيام الساعة، والمباشرة كناية عن الجماع،
~~مأخوذ من قولك باشره، بمعنى ألزق بشرته ببشرته والبشرة الجلدة، والآن ظرف
~~مبنى على الفتح لأنه اسم إشارة.

# { وابتغوا ما كتب الله لكم } أى واطلبوا ما قدره الله لكم
~~وأثبته فى اللوح المحفوظ من الولد، قال ابن عباس { باشروهن } كناية عن
~~الجماع، وابتغوا ما كتب الله لكم، اطلبوا بالجماع الولد، فالآية دلت على
~~أنه لا يطلب الإنسان بالجماع قضاء الشهوة فقط، بل بقصد ما وضع الله عز
~~وجل له النكاح من التناسل وتكثير الملة المحمدية، وقال صلى الله عليه
~~وسلم

# " تناكحوا تناسلوا فإنى مكاثر بكم الأمم "

# أى اطلبوا بالنكاح ما كتب الله لكم من الولد فى الجملة، فإن كان أحدكم
~~ممن قضى الله له بالولد رزق الولد، فتدل الآية عندى عن النهى عن العزل،
~~وهو أن يجامع ويهرق الماء فى الخارج، فهذا لا يجوز بمقتضى هذه الدلالة
~~ولو فى السرية، ms0895 وفيه فروع ذكرتها فى شرح النيل، منها المنع فى الحرة،
~~والجواز فى الأمة، وقيل اقصدوا ما كتب الله لكم من إباحة الجماع ليلة
~~الصيام، لأنه المذكور فى قوله { أحل لكم ليلة الصيام الرفث } وقوله {
~~فالآن باشروهن } وقيل اقصدوا ما كتب الله لكم من إباحة الجماع
~~والأكل والشرب، لأن الأكل والشرب ولو لم يذكر، بل يذكران بعد لكنهما قد
~~كتبهما الله لنا ليلة الصيام، وفى الآية نسخ تحريمهما ولو تأخر ذكرهما،
~~ويحتمل القولين، قول قتادة ما كتب الله لكم من الإباحة بعد الحظر، وقيل
~~اقصدوا محل الجماع وهو القبل، محل الحرث دون الدبر مخرج الفرث، ويحتمل أن
~~يكون { باشروهن } بمعنى مسوهن للتلذذ مسا يكون مقدمة للجماع، وابتغوا ما
~~كتب الله لكم بمعنى جامعوهن واطلبوا ما كتب لكم من الولد بالجماع، وقيل
~~اقصدوا ليلة القدر، فإنها نفع لنا مخصوصة، وما كتب الله لكم من الثواب إن
~~أصبتموها وقمتموها، وهو قول بعيد قريب من أقوال الصوفية، وقرأ ابن عباس
~~وابتغوا ما كتب الله لكم. وقرأ الأعمش وآتوا ما كتب الله لكم. { وكلوا
~~واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من
~~الفجر } شبه أول ما يظهر من الفجر المنتشر، وما يمتد فوقه من بقية
~~الليل، بخيط أبيض وخيط أسود، ففى الخيط الأبيض استعارة تصريحية، وفى قوله
~~{ الخيط الأسود } استعارة تصريحية أيضا، ومن الفجر قرينة، ولو
~~جعلنا من للبيان، فكما أن زيدا أسد من الاستعارة على التحقيق الذى هو
~~مختار السعد، ولو اجتمع فيه المشبه والمشبه به، كذلك الآية لأنه تمت
~~الاستعارة، وجاء بعد تمامها قوله { من الفجر } قرينة وبيانا للخيط
~~الأبيض، ويقدر بيان الخيط الأسود هكذا، وبقية الليل، فلو قلت جاء أسد له
~~لبد وزئير وأظفار وافرة وهو زيد، لم يخرج عن الاستعارة بقولك هو زيد، هذا
~~ما ظهر لى، وقد كنت أول مما رستى لفن البيان أقول إن هذا تشبيه بليغ بحذف
~~أداة التشبيه، أى حتى يتبين لكم مثل الخيط الأبيض من الخيط الأسود، وأعلل
~~ذلك بأن الاستعارة لا يجمع فيها ms0896 بين المشبه والمشبه به، والمشبه هنا
~~مذكور وهو الفجر، والمشبه الآخر مقدر مدلول عليه بذكر الفجر، أى من الفجر
~~أو بقية الليل، فقوله من الفجر مع ما قدرنا قرينة التشبيه كما هو قرينة
~~الاستعارة، لأن التشبيه البليغ بحذف الأداة محتاج إلى قرينة لفظية أو
~~حالية، كالاستعارة والمجاز المرسل، وسواء فى ذلك جعلنا من للبيان أو
~~للتبعيض، فإن كون الخيط الأبيض والأسود بعضا من الفجر، وبقية الليل
~~قرينة، وبيان على أن ليس المراد حقيقة الخيط الأبيض والأسود، وإن قلت كيف
~~صح أن يكون ذلك بعضا مع أن الفجر كله خيط؟ قلت صح على أن المراد بالخيط
~~الأبيض ما يلى السواد فقط، وبالأسود ما يلى الأبيض فقط، وأن كلا من الفجر
~~وبقية الليل بعض من مجموع الفجر وبقية الليل، وأوان الخيط الأبيض وهو
~~الفجر الظاهر كله بعض من مجموع ذلك الفجر، والفجر الذى خفى بجبل أو أرض،
~~والخيط الأسود بعض من مجموع بقية الليل، ومن الفجر حال من الخيط الأبيض
~~سواء جعلنا من للبيان أو للبتعيض، والمحذوف حال من الخيط الأسود بواسطة
~~العطف، سواء قدرناه بدون من لأنه معطوف على مدخول من، فله أحكام الجار
~~والمجرور من التعلق واستتار ضمير الاستقرار فيه، والنيابة عن الاستقرار،
~~وقدرناه بمن هكذا من الفجر ومن بقية الليل، والظاهر أن قوله { من
~~الفجر } نزل مع ما قبله فى وقت واحد، وروى البخارى ومسلم عن سهل بن
~~سعد أنه قال لما نزلت { وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط
~~الأبيض من الخيط الأسود } ولم ينزل قوله { من الفجر } كان
~~رجال إذا أرادوا الصوم ربط أحدهم فى رجله الخيط الأبيض والخيط الأسود،
~~ولا يزال يأكل حتى يتبين له رؤيتهما، فأنزل الله عز وجل { من الفجر }
~~فعلموا أنه إنما يعنى الليل والنهار، روى البخارى ومسلم أيضا،

# " عن عدى ابن حاتم، لما نزلت { حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من
~~الخيط الأسود } ، عمدت إلى عقال أسود وعقال أبيض فجعلتهما تحت
~~وسادتى، وجعلت أنظر فى الليل فلا يستبين لى، فغدوت على رسول الله صلى ms0897
~~الله عليه وسلم فذكرت ذلك له فقال " إنما ذلك سواد الليل وبياض النهار "

# وظاهره أيضا لم ينزل من الفجر حين فعل ذلك عدى، ونزل بعد أو نزل ولم
~~يعلم، ويحتمل أن يكون نزل وعلم، ولكنه فهم أن الحد أن يميز أحد الخيطين
~~من الآخر بضوء الفجر، وأنه ما لم يمتاز أحل له الأكل، ولو انتشر الفجر،
~~ونص صاحب الوضع - رحمه الله - على أنها نزلت كلها قبل فعل عدى ذلك.

# قال وقيل

# " إن النبى صلى الله عليه وسلم فسر هذه الآية لعدى بن حاتم حين علمه
~~الصوم فقال له " صم كذا وكذا فإذا غابت الشمس فكل حتى يتبين لك الخيط
~~الأبيض من الخيط الأسود وصم ثلاثين وما إلا أن تروا الهلال قبل ذلك "
~~قال عدى فأخذت خيطين من شعر أبيض وأسود، فجعلت أنظر فيهما فلا يتبين لى
~~شئ، فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فضحك حتى بدت نواجذه وقال "
~~يا بن حاتم إنما ذلك بياض النهار من سواد الليل وظلمته "

# فتراه قال فسر له الآية والآية اسم للآية إلى آخرها، وأيضا قد ذكرها
~~كلها قبل إذ قال وإنما الصيام بالنهار دون الليل لقول الله تعالى { كلوا
~~واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من
~~الفجر }.. الآية، وكان السبب فى نزول هذه الآية - على ما ذكر أهل
~~التفسير -

# " أن رجلا من الأنصار يقال له أبو قيس بن صرمة، ظل النهار يعمل فى أرض
~~له وهو صائم، فلما أمسى رجع إلى أهله وقال لها قدمى الطعام، فأرادت أن
~~تطعمه شيئا سخونا فأخذت تصنع له، وكان الصوم الأول إذا صلى الرجل
~~العشاء أو نام حرم عليه الطعام والشراب والجماع، فلما فرغت من عمل الطعام
~~وجدته قد نام بالعياء والكلل، فأيقظته، فكره أن يعصى الله ورسوله فأبى أن
~~يأكل، فأصبح صائما مجهودا، فلم ينتصف النهار حتى غشى عليه، فأتى النبى
~~صلى الله عليه وسلم فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " يا أبا
~~قيس مالك أمسيت طليحا؟ " فقال ظللت ms0898 أمشى فى النخل نهارى كله، أجر
~~بالجرير فلما أمسيت أتيت أهلى فأرادت المرأة أن تطعمنى شيئا سخينا
~~وأبطأت عنى ونمت، فأيقظونى وقد حرم على الطعام والشراب، فطويت فأصبحت من
~~يومى وقد أجهدنى الصوم، فاغتم بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأنزل
~~الله تعالى { كلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض
~~من الخيط الأسود } الآية "

# انتهى. لكنه قال إن سبب نزول الآية أبو قيس، والجواب أن مراده بالآية هو
~~قوله { وكلوا واشربوا } الآية، تسمية للبعض باسم الكل، فإن أول الآية
~~هو قوله { أحل لكم ليلة الصيام } وقد ذكر أيضا قبل هذا أن قوله {
~~أحل لكم } سبب نزوله قصة عمر وشبهه، فسبب نزول { أحل لكم } من
~~جامع، وسبب نزول { كلوا واشربوا } قصة أبى قيس أو قصته مع قصة من أكل
~~أو شرب بعد النوم أو بعد صلاة العشاء. والكلل ضد النشاط، والطليح من عيى
~~أو هزل، والجرير حبل يجعل على شدق البعير كأن أبا قيس ربطه بما يحمل فيه
~~التراب، فجعل يجره به، وطويت بكسر الواو جعت.

# والناجذ من آخر الأضراس، وفى رواية البخارى ومسلم السابقة عن سهل بن سعد
~~دلالة على جواز تأخير البيان عن وقت الحاجة. والمذهب عندنا وعند أكثر
~~قومنا المنع، فالجواب أنهم اعتبروا حقيقة الخيطين فى صوم النفل قبل
~~رمضان، ولم يدخل رمضان حتى نزل قوله { من الفجر } وتأخير البيان إلى وقت
~~الحاجة مختلف فيه. الصحيح الجواز، وما ذكره صاحب الوضع - رحمه الله - من
~~قصة أبى قيس قد ذكره أيضا البخارى عن البراء، لكن سماه قيسا لا أبا قيس،
~~وفى رواية صرمة بن قيس قال كان أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم إذا كان
~~الرجل صائما فحضر الإفطار، فنام قبل أن يفطر لم يأكل ليلته ولا يومه حتى
~~يمسى، وأن قيس بن صرمة الأنصارى كان صائما، فلما حضر الإفطار أتى أمرأته
~~فقال عندك طعام؟ قالت لا ولكن أنطلق فأطلب لك، وكان يومه يعمل فغلبته
~~عيناه، فجاءته امرأته فلما رأته قال خيبة لك، فلما انتصف النهار غشى
~~عليه، ms0899 فذكر ذلك للنبى صلى الله عليه وسلم فنزلت هذه الآية { أحل لكم
~~ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم } ففرحوا بها فرحا شديدا، فنزلت
~~{ وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط
~~الأسود من الفجر } والفاء فى قوله فنزلت هذه الآية ليست سببية، فلا
~~ينافى ما تقدم من أنها نزلت فى عمر ونحوه. وقالت المالكية لا يجوز تأخير
~~البيان عن وقت الحاجة، وبجوز تأخيره إلى وقتها، ومنع أكثر المتكلمين
~~تأخيره إلى وقت الحاجة، وكذا أكثر الفقهاء وهو قول أبى هاشم وأبى على،
~~ولم يصح عندهم الحديث، ومن أجازه قال إنه خارج عن العبث، لأن المخاطب
~~يستفيد منه وجوب الخطاب، ويعزم على الفعل إذا ظهر موضحه. قال عياض كان
~~بين طرفى المدة عام من رمضان إلى رمضان تأخير البيان إلى وقت الحاجة.
~~وذكر غير سهل بن سعد من الصحابة ما ذكره سهل، وروى

# " أن سهلا جعل خيطين على وسادة، وأخبر النبى - صلى الله عليه وسلم -
~~فقال " إن وسادك لعريض "

# وروى

# " إن كان وسادك لعريض "

# وروى

# " إنك لعريض القفا "

# وذلك كناية عن قلة فطنته، قال الزمخشرى أنشدتنى بعض البدويات لبدوى

# عريض القفا ميزانه فى شماله   قد الخص من حسب القرارة ميط

# والجمهور على أن الفجر الذى يحرم به الأكل والشرب هو المنتشر، وذلك مذهب
~~قومنا، وبه أخذ الناس فى الأمصار والأعصار، ووردت به الأحاديث وعن عثمان
~~بن عفان وحذيفة بن اليمانى وابن عباس وغيرهم أن الإمساك يجب بتبيين الفجر
~~فى الطرق وعلى رءوس الجبال، وذكر عن حذيفة أنه قال تسحرت مع رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - وهو النهار إلا أن الشمس لم تطلع.

# وكذا روى عن على أنه قال الفجر المحرم للأكل والشرب والجماع هو الشفق
~~الأحمر، وبه قالت فرقة شاذة، وروى أن عليا صلى الفجر ثم قال هذا حين
~~تبين الخيط الأبيض، وروى أن حذيفة لما طلع الفجر تسحر ثم صلى، وعن مسروق
~~لم يكونوا يعدون الفجر فجركم هذا، إنما كانوا يعدون الفجر الذى يملأ
~~البيوت والطرق ضوءا، والصحيح عن ابن ms0900 عباس ما رواه الشيخ إسماعيل رحمه
~~الله فى القواعد عنه أنه قال الفجر هو المستطير. وروى البخارى ومسلم عن
~~ابن عمر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال

# " إن بلالا يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم "

# وكان ابن أم مكتوم رجلا أعمى لا يؤذن حتى يقال له أصبحت. وعن سمرة بن
~~جندب، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم

# " لا يغرنكم من سحوركم أذان بلال ولا بيان الأفق المستطير هكذا حتى
~~يستطير هكذا "

# وحكاه حماد بيده رواه مسلم يعنى معترضا، وروى الترمذى

# " لا يمنعكم من سحوركم أذان بلال ولا الفجر المستطيل ولكن الفجر
~~المستطير فى الأفق "

# ، والمستطيل هو الكاذب يضمحل ثم يبدو الصادق، ورفع الشيخ هود - رحمه
~~الله - الحديث إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال

# " الفجر فجران "

# ، فأما الذى كأنه ذنب السرحان فانه لا يحل شيئا ولا يحرمه، وأما
~~المستطير الذى يأخذ بالأفق فإنه يحل الصلاة ويوجب الصوم، ومن نظر للفجر
~~أو للغروب ولم يتحققه وشك فيه فأكل فقيل لا شئ عليه استصحابا للأصل، وقيل
~~يقضى يومه، وبه قال مالك وقيل ما مضى وقوله { حتى يتبين } غاية
~~لقوله { كلوا واشربوا } لا لهما مع قوله { باشروهن } لأنه لا يتبادر
~~هذا مع الفصل بقوله { وابتغوا ما كتب الله لكم } ، ولقوله صلى
~~الله عليه وسلم

# " من أصبح جنبا أصبح مفطرا "

# فمن أخر الجماع حتى يتصل بالفجر ولا يكون بينهما ما لزمه من اغتسال
~~الجنابة أو من تيمم لها أصبح مفطرا، فعلمنا أنه يقدم الجماع بقدر ما
~~يأتى فيه بما خوطب به من اغتسال أو تيمم، وما يتم به، والسنة تبين
~~الكتاب، فبطل قول قومنا بأنه قوله { حتى يتبين } راجع إلى قوله {
~~باشروهن } وقوله { كلوا واشربوا } وإن ذلك دال على ترك الاغتسال
~~لا يفطر به، وأنه يجوز تأخير الاغتسال إليه. { ثم أتموا الصيام
~~إلى الليل } أكملوا الصيام من الفجر إلى دخول الليل بغروب الشمس، فإذا
~~دخل الليل فقد أفطر ولو لم يأكل ولم يشرب ولم يجامع ولم ms0901 يقعد مفطرا، روى
~~البخارى ومسلم وأبو داود والترمذى، عن عمر بن الخطاب - رضى الله عنه -
~~قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم

# " إذا أقبل الليل من ها هنا، وأدبر النهار من ها هنا، وغربت الشمس فقد
~~أفطر الصائم "

# ، وزاد صاحب الوضع، رحمه الله، أكل أو لم يأكل، والزيادة من الثقة
~~مقبولة، وروى حديث

# " إذا سقط القرص وجب الإفطار "

# أى حصل الإفطار بمجرد سقوط القرص دون الأكل والشرب، وذكروا عن أبى عبد
~~الله بن أبى أوفى أنه قال

# " كنت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فى شهر رمضان فى سفر، فغابت
~~الشمس فقال " انزل فاحدج لى " قلت إن عليك النهار، قال " انزل احدج لى "
~~قلت لو أمسيت. قال " انزل احدج لى " فنزلت فحدجت له، فسوت ثم قال " إذا
~~جاء الميل من ها هنا - وأومأ بيده إلا المشرق - فقد أفطر الصائم "

# وفى الآية والحديث نفى الوصال، ولا يلزم الأكل أو الشرب فى الغروب، أو
~~فعل ما يفطر كالجماع مما يحل فى الغروب، لأن الإفطار حاصل بالغروب، فإذا
~~لم ينو صوم الليل صدق أنه لم يواصل، وقيل لا بد أن يأكل أو يشرب، ومثله
~~أن يفعل ما يفطر، وإلا كان مواصلا وليس كذلك، لأن الإفطار يحصل بالغروب،
~~وأما قوله صلى الله عليه وسلم

# " تسحروا ولو بشربة من ماء وأفطروا ولو على شربة من ماء "

# رواه ابن عدى عن على، فلا يدل على وجوب السحور والفطور، كما قيل إنه يدل
~~عليهما، لأن ذلك أمر بالسحور والفطور للإرشاد للمصلحة، وهو أن يتقووا.
~~ولئلا تتعلق قلوبهم بالطعام والشراب فى الصلاة. لا أمر وجوب، ولا أمر من
~~أجل الخروج عن الوصل، وأما قوله فصل ما بين صومنا وصوم أهل الكتاب أكلة
~~السحر، فمعناه أنهم يوجبون ترك الأكل سحرا وليس بواجب، بل يجوز الأكل
~~وأنه أفضل، ولا دليل فى الآية على جواز نية الصوم من بعد طلوع الفجر كما
~~زعم من زعم. متعلق بقوله { أتموا الصيام } لأنا نقول أنموا الصيام
~~اجعلوه كاملا كما عقدتموه ليلا، فإن إتمام ms0902 الشئ يقتضى تقدم شئ منه، وما
~~الشئ المتقدم إلا العزم على الصوم قبل الفجر، ويدل لهذا قوله - صلى الله
~~عليه وسلم -

# " لا صوم لمن لم يثبت الصيام من الليل "

# ودلت الآية على تحريم الإفطار قبل الليل فى صوم الفرض، وقسنا عليه صوم
~~النفل، وأعان على هذا القياس قوله تعالى { لا تبطلوا أعمالكم } وذكر
~~الإمام أفلح أنه جاء حديث مستفيض ذكره العلماء عن شداد بن أوس، عنه صلى
~~الله عليه وسلم

# " " أخوف ما أخاف على أمتى الشهوة الخفيفة " قلنا يا رسول الله وما
~~الشهوة الخفية؟ قال " يصبح أحدكم صائما فتعرض له شهوة فيواقعها فيدع
~~صومه " ".

# وأجاز بعض أصحابنا الإفطار فى النفل نهارا لموافقة الأخ المسلم وأجازت
~~الشافعية الإفطار من النفل مطلقا لما رواه مسلم عن عائشة

# " دخل النبى صلى الله عليه وسلم ذات يوم فقال " هل عندكم شئ؟ قلنا لا.
~~قال فإنى صائم، ثم أتانا يوما آخر فقلنا يا رسول الله أهدى لنا حيس قال
~~أرنيه فلقد أصبحت صائما، فأكل "

# فنجيب بأن معنى قوله فإنى إذا صائم، إنى ماسك عن الأكل إذا لم أجد ما
~~آكل، ومعنى أرنيه فلقد أصبحت صائما أرينه لآكله لأنى أصبحت غير آكل
~~فجعت، فالصوم الغوى والحيس الأقط والتمر والسمن، وقد يجعل عوض الأقط
~~دقيق، وقيل أنه ينزع نواه ويخلط بالسويق. قال الخازن والأول أعرف، وروى
~~أحمد، والترمذى والحاكم عن أم هانئ عنه - صلى الله عليه وسلم -

# " الصائم المتطوع أمير نفسه إن شاء صام وإن شاء أفطر "

# قلنا فى سنده ضعف فإن صح فلعله فيما استثنى ليلا والله أعلم. ويستحب
~~تعجيل الإفطار، روى فى الوضع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " لا تزال طائفة من أمتى على الفطرة ما عجلوا الإفطار وأخروا السحور "

# وأجمعوا أن التعجيل بعد تحقيق الغروب لقوله تعالى { إلى الليل } وفى
~~رواية الربيع، عن أبى عبيدة، عن جابر بن زيد، عن ابن عباس

# " لا تزال أمتى بخير ما عجلوا الفطور وأخروا السحور "

# وفى رواية

# " لا تزال أمتى على الفطرة ما لم يخروا المغرب ms0903 إلى اشتباك النجوم "

# ويحتمل هذا الحديث الصلاة، وهو الظاهر، وروى ابن حبان والحاكم من حديث
~~سهيل " لا تزال أمتى على سنتى ما لم تنتظر بفطرها النجوم ". قال ابن عبد
~~البر أحاديث تعجيل الإفطار، وتأخير السحور متواترة. وروى عبد الرزاق عن
~~عمر بن ميمون الأزدى كان أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - أسرع الناس
~~إفطارا وأبطأهم سحورا، وذلك لئلا يزاد فى النهار من الليل، وأنه أرفق
~~بالصائم وأقوم له على العبادة، وكان أهل الكتاب فيما قيل يؤخرون الإفطار
~~إلى اشتباك النجوم. وروى مرفوعا ثلاث من سنن المرسلين تعجيل الفطور
~~وتأخير السحور والأخذ باليمين عن الشمال فى الصلاة، وهذا الأخير وهو
~~الأخذ باليمين عن الشمال فى الصلاة زيادة فى الحديث من غير ثقة، لا
~~نقبلها لعدم ما يصححها. وأسند هذا الحديث إلى أبى ذر رضى الله عنه، وروى
~~غيره والتبليغ فى السحور والله أعلم. وروى أبو هريرة عن ابن ماجه، وابن
~~حبان فى صحيحه، والترمذى واللفظ له، وقال حديث حسن عن رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم

# " ثلاثة لا ترد دعوتهم الصائم حتى يفطر، والإمام العدل، ودعوة المظلوم
~~يرفعها الله فوق الغمام وتفتح له أبواب السماء ويقول الرب تعالى وعزتى
~~لأنصرنك ولو بعد حين "

# وروى ابن السنى عن أبى هريرة عنه صلى الله عليه وسلم

# " للصائم فرحتان فرحة عند فطوره، وفرحة عند لقاء ربه "

# ، قال ابن المبارك فى رفائقة أخبرنا حماد بن سلمة، عن واصل مولى أبى
~~عيينة عن لقيط أبى المغيرة، عن أبى بردة أن أبا موسى الأشعرى كان فى
~~سفينة فى البحر مرفوعا شراعها، فإذا رجل يقول يا أهل السفينة قفوا سبع
~~مرات، فقلنا ألا ترى على أى حال نحن؟ قال فى السابعة قفوا أخبركم بقضاء
~~قضاه الله على نفسه أنه من عطش نفسه لله فى يوم حار من أيام الدنيا شديد
~~الحر كان حقا على الله أن يرويه يوم القيامة، وكان أبو موسى يبتغى اليوم
~~الشديد الحر فيصومه. وروى واصل بن لقيط، عن أبى بردة، عن أبى موسى
~~الأشعرى ms0904 قال غزا الناس برا وبحرا فكنت ممن عزا فى البحر، فبينما نحن نسير
~~فى البحر إذا سمعنا صوتا يقول يا أهل السفينة قفوا أخبركم، فنظرنا
~~يمينا وشمالا فلم نر شيئا إلا لجة فى البحر، ثم نادى الثانية حتى نادى
~~سبع مرات يقول كذلك، قال أبو موسى قمت فى السابعة فقلت ما تخبرنا؟ قال
~~أخبركم بقضاء قضاه الله على نفسه أن من عطش فى يوم حار يرويه الله يوم
~~القيامة قال ابن المبارك أخبرنا أبو بكر بن أبى مريم الغسانى، قال حدثنى
~~ضمرة بن حبيب، قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " إن لكل شئ بابا وإن باب العبادة الصيام ".

# { ولا تباشروهن } أى لا تمسوهن للتلذذ للجماع، وما دونه. هذا قول
~~الجمهور وقال قوم المعنى لا تجامعوهن، قال قتادة كان الرجل يعتكف فيخرج
~~إلى امرأته فيباشرها، ثم يرجع بعد اغتسال الجنابة، فأنزل الله تعالى نهيا
~~عن ذلك { ولا تباشروهن }. { وأنتم عاكفون فى المساجد } أى لا
~~تباشروهن قبل الفراغ من الاعتكاف فى المساجد الذى ألزمتم أنفسكم، سواء
~~المباشرة فى المساجد وغير المساجد، ليلا أو نهالا، فى صوم أو إفطار عند
~~مجيز الاعتكاف بلا صوم، والاعتكاف لغة لزوم المكان، وشرعا لزوم المساجد
~~للعبادة، وفى الآية دليل على أن الاعتكاف مشروع فى المساجد كلها، ولا
~~يشرع فى غيرها، وإن الوطء قبل الفراغ منه حرام، وفيه إبطال العمل، وأنه
~~مفسد الاعتكاف، لأن النهى فى العبادات يوجب الفساد إلى ما قام الدليل على
~~عدم فساده، والاعتكاف فى المسجد الحرام أفضل، ثم المسجد النبوى، ثم بيت
~~المقدس، ثم المسجد الجامع، ثم الذى له مؤذن وإمام، ثم سائر المساجد وهذا
~~مذهبنا ومذهب الشافعى والجمهور لعموم المساجد فى الآية، وكذا قال مالك
~~وأحمد وهو الصحيح، وقال أبو حنيفة لا يجوز فى مسجد لا إمام ولا مؤذن له،
~~وقال الزهرى لا يصح إلا فى الجامع، وهو رواية عن مالك، وقال حذيفة لا
~~يجوز إلا فى المسجد الحرام والمسجد النبوى.

# ومسجد بيت المقدس، وهن مساجد الأنبياء. وقال عطاء لا يجوز ms0905 إلا فى المسجد
~~الحرام والمسجد النبوى، وعن على لا يجوز إلا فى المسجد الحرام، وإن قلت
~~قال الله { فى المساجد } بالجمع. قلت من خصه بالثلاثة فلعظمهن أو بكل
~~جامع، فلئلا يحتاج إلى الخروج لصلاة الجمعة، ومن خصه بكل مسجد له إمام
~~ومؤذن فلأنه المسجد التام بالأذان والجماعة، ولو كان فوقه أتم كالجامع
~~فيخرج إليه للجمعة، ومن خصه بالمسجدين فلأنهما أعظم المساجد الإسلامية،
~~وأقل الجمع اثنان حقيقة عند بعض، ومن خصه بالمسجد الحرام فلأنه أعظم
~~المساجد مع أن المراد عنده بالمساجد مواضع السجود. والمسجد الحرام مشتمل
~~على مواضع سجود كثيرة، وقرأ مجاهد المسجد بالإفراد والمراد الجنس، ويحتمل
~~المسجد الحرام والله أعلم. ولا يجوز الاعتكاف عندنا إلا بصوم، وبه قال
~~أبو حنيفة، وقال الشافعى يجوز بلا صوم، والأفضل الصوم، واحتج بما رواه
~~البخارى ومسلم عن عمر أنه قال يا رسول الله إنى نذرت فى الجاهلية أن
~~أعتكف فى المسجد الحرام. قال فأوف بنذرك. ومعلوم أنه لا صوم بالليل،
~~وكذا قال قليل من أصحابنا يجوز بلا صوم، وقيل يجوز فى غير المسجد، وجاز
~~للمرأة مع زوج أو محرم واعتكافها فى بيتها أفضل، وأقل الاعتكاف عشرة أيام
~~ولا حد لأكثره، وروى البخارى ومسلم عن عائشة رضى الله عنها، أن النبى -
~~صلى الله عليه وسلم - كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله
~~عز وجل، ثم اعتكف أزواجه بعده ورويا عن ابن عمر أن رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان، وقيل أقله ثلاثة أيام،
~~وقال مالك وأبو حنيفة والشافعى أقله يوم يدخل قبل طلوع الفجر، ويخرج بعد
~~غروب الشمس، وقيل أقله لحظة. { تلك } الأحكام المذكورة فى الصوم
~~والاعتكاف. { حدود الله } حدها لعبيده ليقفوا عندها ولا يرتكبوا ما
~~يخالفها، وقيل حدوده فرائضه، وقيل مقاديره التى قضاها فى الأزل، ولما صدق
~~واحد، وأصل ذلك كله من الحد بمعنى المنع والفصل بين الشيئين، فإن قضاء
~~الله فى الأحكام وغيرها لا يتخلف، ويقال للبواب الحداد، لأنه مانع، وحدت
~~المرأة امتنعت من الزينة، ms0906 ومن لم يقف عند حدوده بطل عمله وهلك فى الأمر
~~الواجب، فمن جامع معتكفا بطل اعتكافه وهلك، وقيل لا يهلك، وفى لزوم
~~الكفارة والبدل قولان، وكفارته على التخيير كرمضان، وقيل على الترتيب
~~كالظهار، وقال الحسن البصرى إذا غشى اعتكف، فإن لم يجد أهدى بدنه فإن لم
~~يجد أطعم عشرين صاعا، وإن وطئ نسيانا أعاد اعتكاف يوم وصومه إن صام، ولا
~~يفسد بالتقبيل عندنا، ومقدمات الجماع إلا إن أنزل بها ولو عمدا، وتكره
~~لئلا تؤدى إلى الجماع أو إنزال، وبه قال أكثر علماء الأمة والشافعى وأبو
~~حنيفة فى أصح قوليه، وقال مالك يبطل بالتقبيل، وزعم بعض عن الشافعى فى
~~أصح قوله وأكثر الأمة من العلماء أنه لا يبطل إن أنزل بلا جماع، ولا خلاف
~~فى جواز المس بلا شهوة، ولما رواه البخارى ومسلم أن عائشة كانت ترجل رأسه
~~- صلى الله عليه وسلم - وهى حائض وهو معتكف فى المسجد، وهو فى حجرتها
~~يناولها رأسه، رواية كان لا يدخل البيت إلا لحاجة الإنسان، أى لقضاء
~~البول والغائط وللحوائج التى يضطر إليها الإنسان، فما لا يفعل فى المسجد
~~والترجيل تسريح الشعر.

# { فلا تقربوها } لا تقربوا الحد الحاجز بين الحق والباطل، فضلا عن
~~أن تقفوا فيه، أو تجاوزوه، شبه الحق بموضع والباطل بآخر بينهما موضع
~~غيرهما فاصل بينهما، فهذا أشد توكيدا من قوله فلا تعتدوها. روى البخارى
~~ومسلم

# " لكل ملك حمى وإن حمى الله محارمه، فمن رتع حول الحمى يوشك أن يقع فيه
~~"

# وهو حديث طويل مجمع عليه، وذلك من وسطه. رواه أبو عبد الله النعمان بن
~~بشير. { كذلك يبين الله آياته للناس } أى يبين الله آياته
~~الدالة على الشريعة والأحكام، كما بين خصوص أحكام الصوم والاعتكاف. {
~~لعلهم } ترجية لهم أو تعليل. { يتقون } يحذرون مخالفتها أو يحذرون
~~عقاب الله فى مخالفتها، ويطيعون الله فى أدائها.

### || [2.188]

# { ولا تأكلوا أموالكم } لا يذهب بعضكم مال بعض بإفساده أو بأخذه
~~لنفسه أو لغيره، أو بأكله أو شربه أو بلبسه، أو بغير ذلك من وجوه
~~الانتفاع ووجوه إتلاف المال ms0907 عن صاحبه بذاته أو منفعته، وعبر بالأكل عن
~~ذلك كله لأنه الجزء الأعظم من الإتلاف، وهو أعظم رغبة، وقد تعارف بين
~~الناس أن فلانا يأكل أموال الناس بمعنى يأخذها بغير حقها، وذلك استعمال
~~للفظ الخاص وهو الأكل فى العام، وهو مطلق الإتلاف عبر عنه بالأكل الذى هو
~~إتلاف مخصوص، وذلك مجاز مرسل تبعى فى تأكلوا أصلى فى الأكل، فالمراد
~~بالأكل الإتلاف المطلق الشامل للأكل وغيره ويجوز أن يكون استعارة تبعية
~~فى تأكلوا، أصلية فى الأصل شبه الاتلاف بغير الأكل بالإتلاف بالأكل،
~~فسماه باسم الأكل، فالمراد على هذا الوجه بالأكل سائر الإتلافات بغير
~~الأكل، ويقاس عليها الإتلاف بالأكل، وقال { أموالكم } إيذانا بأن
~~المسلمين كنفس واحدة، وأن من آذى مسلما كمن آذى نفسه. { بينكم } حال
~~من الأموال أو متعلق بتأكلوا. { بالباطل } أى بالأمر الذاهب الذى لا
~~يثبت بحجة الحق لآخذه، ويجوز أن يكون المراد بالباطل ما حرم الله كالسرقة
~~والغصب وسائر الإتلافات على أنه حقيقة شرعية فى خصوص ذلك، وإنما صدق واحد
~~والباء للآلة وللمصاحبة أو للسببية. { وتدلوا بها إلى الحكام }
~~عطف على تأكلوا، فهو فى حيز النهى، أى لا تدلوا بها إلى الحكام، فهو
~~مجزوم، ويجوز أن تكون الواو مفيدة مفهوم مع، واقعة فى سياق النهى، وتدل
~~منصوب بأن مضمرة وجوبا والعطف على مصدر مقدر بالمعنى، أى لا يكن منكم
~~أكل أموالكم بالباطل مع إدلائكم بها إلى الحكام، فيكون المراد خصوص
~~الإتلاف الواقع بالأداء، والوجه الأول أولى لعمومه، فإن يعم الإتلاف بغير
~~الإدلال، والإتلاف بالإدلاء الإلقاء أى لا تلقوا بحكومتها إلى الحكام،
~~أعنى بحكومة الأموال أو لا تلقوا بأموال إلى الحكام رشوة. شبه ذلك بإرسال
~~الدلو فى البئر رجاء للماء فسماه باسم إرساله وهو الإدلاء. { لتأكلوا
~~فريقا من أموال الناس بالإثم } هذا مما يدل على ألا تدلو
~~معطوف على تأكلوا، لأن هذا تعليل لتدلوا، فجعل تدلوا منصوبا بعد واو
~~المعية، مع كون هذا تعليلا له مرجوع، والمعنى لتأكلوا ما ليس لكم
~~بالتحاكم للتحيل فى الكلام، أو للرشوة، أو لشهادة الزور، أو ms0908 لكتمان
~~الشهادة، أو للجحود حيث لا يبيت، فيحلف فيأخذ أو نحو ذلك، والفريق من
~~أموال الناس هو القطعة منها، والتاء سببية متعلقة بتأكلوا الثانى، أو
~~للمصاحبة متعلقة بمحذوف حال من واو تأكلوا الثانى، والإثم الذنب، قال ابن
~~عباس نزل قوله تعالى { وتدلوا بها إلى الحكام لتأكلوا فريقا
~~من أموال الناس بالإثم } إلخ، فى الرجل يكون عليه المال وليس
~~عليه ببنة، فيجحد ويخاصم إلى الحكام، وهو يعلم أن الحق عليه، وأنه أثم
~~بمنعه، وعنه الإثم هنا اليمين الكاذبة، وقيل الشهادة الزور، والتحقيق أن
~~الباطل خلاف الحق، وأن الإثم الذنب وهو ظلم وكلاهما يتصور بوجوده الإتلاف
~~كلها بالقول والفعل والسكوت، فدخل فى ذلك النهب والغصب والتعدى، والأخذ
~~بنحو القمار والغناء والخمر واللهو والرشوة والزور، والأخذ بالصلح مع
~~علمه بأنه لا حق له، والخيانة فى الوديعة والأمانة ومال اليتيم ونحوه مما
~~يكون القول فيه قوله، وقد قال قوم معنى { تدلوا بها إلى الحكام }
~~تسارعون فى الأموال الخصامية إذا علمتم أن الحجة تقوم لكم، إما بأن تكون
~~على الجاحد بينة، أو يكون مال أمانة كاليتيم ونحوه مما القول فيه قوله،
~~فالباء ظرفية أو سببية، وقيل المعنى ترشوا بالأموال لتأكلوا أموالا أخرى
~~بغير حق، قيل فالباء إلزاق مجرد، ورجحه بعض أن الحكام مظنة الرشا إلا من
~~عصم وهو الأقل.

# { وأنتم تعلمون } أنكم مبطلون آثمون، وارتكاب الذنب مع العلم
~~أقبح من ارتكابه مع الجهل، والجاهل غير معذور. روى

# " أن ربيعة بن عثمان الحضرمى ادعى على امرئ القيس بن عباس الكندى قطعة
~~أرض عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال النبى - صلى الله عليه
~~وسلم - للحضرمى ألك بينة؟ قال لا. قال فلك يمين؟ فانطلق ليحلف. فقال رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم " أما إن حلف على ماله ليأكله ظلما ليلقين الله
~~وهو عنه معرض ". فقرأ عليه قوله تبارك وتعالى { إن الذين يشترون
~~بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا } ، فارتدع عن اليمين، وسلم
~~الأرض إلى عبدان "

# ، فنزل قوله تعالى { ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل }

# " عن النبى - صلى الله ms0909 عليه وسلم - أنه قال لرجلين اختصما عنده " إنما
~~أنا بشر وأنتم تختصمون إلى ولعل بعضكم ألحن بحجته من بعض، فأقضى له على
~~نحو ما أسمع منه، فمن قضيت له بشئ من حق أخيه فلا يأخذن منه شيئا فإنما
~~أقضى له قطعة من نار " ، فبكيا، وقال كل واحد منهما حقى لصاحبى، فقال
~~اذهبا فتواخيا ثم استهما، ثم ليحلل كل منكما صاحبه "

# وروى البخارى ومسلم عنه - صلى الله عليه وسلم - هذا الحديث بلفظه، ولم
~~يذكروا ما زاده الراوى من بيان قصة الخصمين بقوله فبكيا.. إلخ. وكذلك
~~رواه الربيع بن حبيب عن أبى عبيدة عن جابر بن زيد، عن ابن عباس ولم يحك
~~تلك الزيادة، ومعنى ألحن أفطن وأقدر على إقامة حجته، وهو من اللحن بفتح
~~اللام والحاء، بمعنى الفطنة. قال الربيع رحمه الله ألحق أقطع وأبلغ.
~~وروى الربيع أقطع له بدل أقضى له، ورواه الشيخ هود بلفظ

# " قد يدل لى إلى بالخصومة فلعل أحد الرجلين أن يكون "

# الحديث.وفى البخارى ومسلم عن أم سلمة،

# " أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سمع جلبة، أى صوت خصام، بباب
~~حجرتها فخرج إليهم فقال " إنما أنا بشر وأنا يأتينى الخصم، فلعل بعضهم أن
~~يكون أبلغ من بعض "

# ، وفى رواية

# " ألحن بحجته من بعض، فأحسب أنه صادق فأقضى له، فمن قضيت له بحق مسلم
~~فإنما هى قطعة من نار فليحملها أو يذرها "

# ، فالآية وهذه الأحاديث ونحوها تدل على أن الحكم أمر ظاهرى لا يحل
~~للظالم فى خصامه ما ليس له وإلا لما وصف بالإثم، ونسبت إليه قطعة نار،
~~وكان شريح القاضى يقول إنى لأقضى لك وإنى لأظنك ظالما، ولكن لا ينبغى إلا
~~أن أقضى بما يحضرنى من البينة، وأن قضائى لا يحل لك حراما، وعن الحسن عن
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال

# " لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيبة نفس فلا تظلموا "

# يعنى أنه لا يحل الحرام بالحكم. وعن بعض السلف من مشى مع خصمه وهو ظالم
~~فهو أثم حتى يرجع إلى الحق.

### || [2.189] ms0910

# { يسألونك } يا محمد. { عن الأهلة } جمع هلال وهو القمر أول
~~حاله إلى ثلاث ليال وقيل أول ليلة، بأل معاذ بن جبل وثعلبة بن غنم
~~الأنصارى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما بال الهلال يبدو دقيقا
~~كالخيط ثم يزيد حتى يمتلئ نورا ثم لا يزال ينقص حتى يعود دقيقا كما
~~بدأ، ولا يكون على حالة واحدة؟ يعنيان كما تكون الشمس على حالة واحدة، ثم
~~رأيت التصريح بهذا فى كلام ابن عباس وغيره. نزلت الآية على سؤال قوم
~~النبى - صلى الله عليه وسلم - عن الهلال، وما فائدة محاقه وكماله
~~ومخالفته لحال الشمس، والحمد لله والله أعلم. وذلك سؤال استفادة لا سؤال
~~تعنت، وذكر بعض السلف أن قوما من الصحابة سألوا رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - لم خلقت هذه الأهلة؟ فأنزل الله تعالى هذه الآية. ويجمع بينه
~~وبين ما مر عن معاذ بأنهم سألوه - صلى الله عليه وسلم - عن ذات الهلال
~~وعن حاله فى الزيادة أو النقص، كما اجتمع ذلك كله فى الرواية السابقة عن
~~ابن عباس. { قل } لهم. { هى مواقيت للناس والحج } أى حدود
~~للناس فى أمورهم، وللحج، وهذا جواب على غير ما سألوه فيما قيل، لأنهم
~~سألوه عن سبب زيادة الأهلة ونقصها، فالجواب المطابق أن يقال ذلك لبعد
~~القمر عن الشمس وقربه منها، ولكن أجيبوا بأنها مواقيت للناس والحج، إيذان
~~لهم بأن الأولى أن يسألوا عن أمور دينهم، وما لا بد لهم منه من أمر
~~معاشهم، والحج. وقد مر أنهم سألوا عن الأهلة لم خلقت. فعليه يكون هذا
~~جوابا مطابقا للسؤال، أى خلقت لتكون مواقيت للناس والحج، وتقدم الجمع
~~بأنهم سألوا عن ذلك كله، وعليه فيكون هذا جوابا مطابقا لما كان مهما
~~من السؤال ملقيا ما لم يكن مهما إيذانا بأن الأولى ألا يسألوا عما
~~ليس مهما، فهو جواب عن بعض السؤال، وهو قولهم لم خلقت دون البعض الآخر؟
~~وهو قولهم لم تزيد وتنقص؟ هذا ما ظهر لى فى تقرير المقام، ثم تلمحت أنه
~~يجوز هذا جوابا أيضا للسؤال ms0911 عن الزيادة والنقص، لكن بطريق غير القرب من
~~الشمس والبعد، بل بطريق أنها تزيد وتنقص، ليكون تمام زيادتها ونقصها مدة
~~تسمى شهرا، يكون ميقاتا للناس والحج والله أعلم. فالمواقيت للناس مواقيت
~~زكاتهم وصومهم الواجب والمسنون والنفل والعيدين والشهور المعظمة والأيام
~~المعظمة كيوم عاشوراء، ورمضان وليلة القدر. ومحال ديونهم وأجرتهم وزرعهم
~~وأكريتهم، وعدات النساء وحيضهن وطهرهن وحملهن، والحج وأيامه وأشهره، وغير
~~ذلك من مصالح دينهم ودنياهم. وخص الحج بالذكر مع أنه يعلم مما قبله، لأن
~~الوقت مراعى فيه أداء وقضاء، فمن لزمه الحج لاستطاعته أو لوجه ما من
~~الوجوه لم يصح له إلا فى أشهره ووقته، ومن لزمه ودخل فيه ففسد عنه، فإنما
~~يقضيه فى أشهر الحج ووقته لا فى أى وقت شاء، ولأن العرب كانت تحج بالعدد
~~وتبدل الشهور بالنسئ، فأبطل الله جل وعلا ذلك.

# والمواقيت جمع ميقات، والميقات الحد فى الزمان كما هنا، والمكان كميقات
~~الإحرام وهو فى الآية بمعنى المصدر الميمى مبالغة، أو يقدر مضاف، أى قل
~~هى ذوات توقيتات للناس والحج، أى اسم زمان، أى هى صواحب أزمنة تكون
~~حدودا للناس، أو يقدر مضاف فى قوله هى أى أزمنتها مواقيت للناس، فمواقيت
~~اسم زمان، والمدة المطلقة حين امتداد حركة الفلك من مبدئها إلى منتهاها،
~~والزمان مدة مقسومة إلى الماضى، والحال والاستقبال والوقت الزمان المفروض
~~الأمر، ومنه أخذ الميقات فى غير المكان، وقال ابن السبكى والمحلى
~~والصبان الزمان قيل جوهر ليس جسما مركبا، أذ لو كان جسما لكان قريبا
~~من جسم بعيدا من آخر، وبديهة العقل تشهد بأن نسبته إلى جميع الأشياء على
~~السواء، وليس داخلا فى جسم، فإذا كان جوهرا فهو قائم بنفسه، فإذا كان
~~جوهرا غير مركب ولا داخل فى جسم فهو مجرد عن المادة، وقيل الزمان فلك
~~حركة معدل النهار والليل وفلك معدل النهار جسم سميت منطقة البروج منه
~~معدل النهار، لتعادل الليل والنهار فى جميع البقاع عند كون الشمس عليها،
~~وقيل الزمان عرض واختلف قائلوه فقيل هو حركة فلك معدل النهار والليل،
~~وقيل مقدار ms0912 الحركة المذكورة، وقيل حركة الفلك ومقدارها. والمختار أن
~~الزمان مقارنة متحدد مجهول، متوهم التجدد معلوم إزالة الإيهام من الأول
~~بمقارنته للثانى، كما فى أتيتك عند طلوع الشمس، وهذا قول المتكلمين فهو
~~من الأمور النسبية التى لا وجود لها خارجا. والأقوال السابقة للحكماء
~~وأصحها عند الحكماء الأخير منها، انتهى. والمذهب أنه عرض. { وليس
~~البر } يرفع البر بالإجماع. { بأن تأتوا البيوت } بضم الباء عند
~~ورش وأبى عمرو وحفص حيث وقع لفظ بيوت، وبسكرها كذلك عند الباقين. { من
~~ظهورها } فى إحرامكم بأن تنقبوا نقبا تدخلون منه وتخرجون وتتركون
~~الباب، أو بأن تتسوروا البيوت بسلالم أو غيرها، أو بأن تدخلوا الخيمة
~~والفسطاط والخباء ونحوها من خلفها وتخرجوا، كذلك روى البخارى ومسلم
~~والشيخ هود واللفظ للأولين عن البراء بن عازب نزلت هذه الآية فينا. كانت
~~الأنصار إذا حجوا فجاءوا، لم يدخلوا من قبل أبواب البيوت، فجاء رجل من
~~الأنصار، فدخل من قبل بابه، فكأنه عير بذلك، فنزلت الآية، وفى رواية
~~كانوا إذا أحرموا أتوا البيوت من ظهورها بنحو سلم، وقيل كان الناس فى
~~الجاهلية وفى أول الإسلام إذا أحرم الرجل منهم لم يدخل حائطا ولا دارا
~~ولا فسطاطا، فإن كان من أهل المدر نقب نقبا من ظهر بيت منه يدخل ويخرج،
~~أو يتخذ سلما يصعد منه، وإن كان من اهل الوبر دخل وخرج من خلف الخباء،
~~ولا يدخل ويخرج من الباب، ويرون ذلك برابرا.

# قال الكلبى إلا أن يكون من الحمس، والحمس قريش وكنانة وخزاعة وبنو عامر
~~بن صعصعة ومن دان بدينهم، فإنه يدخل من الباب ويخرج منه أحلوا لأنفسهم ما
~~حرم غيرهم على نفسه وشددوا على أنفسهم، يدل ذلك أنهم لا يأكلون الإقط فى
~~أيام حجهم ولا السمن، ولا يفتلون الوبر والشعر، وقيل إن الحمس إذا أحرموا
~~لم يدخلوا بيتا لا من بابه ولا من غيره، ولم يستظلوا بظل، وقد سموا
~~حمسا لتشددهم فى دينهم أو لشدتهم فى أنفسهم، والحماسة الشدة، ثم إن رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم دخل حائطا فدخل رجل من ms0913 الأنصار معه، وقيل إن
~~الحمس لا يبالون بذلك، و

# " دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم بيتا فدخل على إثره رجل من
~~الأنصار يقال له رفاعة بن التابوت من الباب وهو محرم، فأنكروا عليه، فقال
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم " إنى أحمسى " فقال الرجل إن كنت أحمسيا
~~فأنا أحمسى رضيت بهديك وسمتك "

# ، فأنزل الله تعالى هذه الآية. وعن البراء بن عازب والزهرى وقتادة سبب
~~الآية أن الأنصار إذا حجوا واعتمروا يلتزمون تشرعا ألا يحول بينهم وبين
~~السماء حائل، وكانوا يصعدون إلى سقوف بيوتهم من الجدران، وقيل كانوا
~~يجعلون فى ظهور بيوتهم فتوحا يدخلون منها كما مر، قال الزهرى كان ناس من
~~الأنصار إذا أهلوا بعمرة لم يحل بينهم وبين السماء شئ، وكان الرجل يخرج
~~مهلا بالعمرة فتبدوا له الحاجة بعد ما خرج من بيته، فيرجع ولا يدخل من
~~باب الحجرة من أجل سقف الباب أن يحول بينه وبين السماء فيفتح الجدار من
~~ورائه ثم يقوم فى حجرته فيأمر بحاجته حتى

# " بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل عام الحديبية بالعمرة،
~~فدخل حجرة فدخل رجل من الأنصار من بنى سلمة على إثره، فقال النبى صلى
~~الله عليه وسلم لما فعلت ذلك؟ قال لأنى رأيتك دخلت. فقال صلى الله عليه
~~وسلم " لأنى أحمسى "

# فقال الأنصارى وأنا أحمسى، يقول أنا على دينك، فنزلت الآية. وعن الحسن
~~كانوا فى الجاهلية إذا أراد أحدهم سفرا فلم يتم له سفره. لم يأت بيته من
~~الباب الذى خرج منه، ولكن يغلق الباب فيأتى البيت من قبل ظهره، وكانوا
~~يتقربون بذلك لأنهم زعموا أن ذلك فى دينهم وهو مما أدخل عليهم الشيطان،
~~فنزلت الآية. وإن قلت كيف تتصل هذه الآية بقوله جل وعلا { يسألونك عن
~~الأهلة }؟ قلت لا يشترط الاتصال بالمناسبة فى جميع القرآن، بل فى البعض،
~~بل إذا تم حكم أو قصة جئ بآخر، ويحتمل أن يكون للاتصال وجه هو أنهم سألوا
~~عن الأهلة وزيدها ونقصها، فأجابهم بأنها مواقيت فعلموا الحكمة فى ms0914 ذلك،
~~فشرع فى أمر يفعلونه لا حكمة فيه ينهاهم عنه، كأنه قيل هذه حكمة الأهلة
~~والزيد والنقص، فما الحكمة الصحيحة فى اجتيابكم أبواب البيوت؟ وكأنه قيل
~~معلوم أن أفعاله تعالى حكم فدعوا السؤال عنها وانظروا فى اجتيابكم
~~الأبواب ما حكمته؟ ويحتمل أن ذلك مستلحق بما قبله، لأنهما معا فى الحج،
~~وهذا الاحتمال لا يثبت فى القول بأن الآية فى من يترك السفر بعد خروجه
~~إليه أو يعود ليرجع إليه، ويحتمل أن يكون وجه ذكر اجتبابهم الباب إلى
~~غيره من نقب ينقبونه أو تسور تلويحا بأنهم عسكوا فى سؤالهم عن الأهلة
~~وزيادتها ونقصها، كمن عكس من يجتنب الباب ويدخل ويخرج من غيره، فإنما
~~ينبغى أن تسألوا عن أمر الدين، والمهم من أمر المعاش أو عن هذا الذى
~~يفعلونه من هجران الباب، هل وافق الحق؟ فإن الذى هو من علم النبوة هو أمر
~~الحج والحلال والحرام لا الأهلة وزيادتها ونقصها، فإنها ليست من موضوع
~~علم النبوة.

# { ولكن البر } بكسر النون مخففة ورفع البر عند نافع وابن عامر،
~~وقرأ الباقون بفتح النون مشددة ونصب البر. { من اتقى } أى لكن البر
~~من اتقى على حد ما مر من الأوجه فى قوله تعالى

# ولكن البر من آمن

# والمعنى ولكن البر من اتقى غضب الله فيما أمر ونهى، أو عقابه على ذلك،
~~أو اتقى المعاصى أو خاف الله وعظمه فيما أمر ونهى، أو اتقى الجراءة على
~~مثل ذلك السؤال عن الأهلة وأمرها لا من اجتنب الباب واجترأ على مثل ذلك
~~السؤال. { وأتوا البيوت من أبوابها } هذا كلام مستأنف من الله
~~جل وعلا أمرهم فيه بأن يأتوا البيوت من أبوابها إذا أحرموا أو بدا لهم فى
~~السفر بعد ما خرجوا، لما فى نقب البيت من إفساد المال والتعب والتعرض
~~للسرقة، ولما فى التسور من الجدار من التعب والتعرض لها بلا فائدة، أو
~~أمرهم بأن يأتوا الأمور كلها من الوجه اللائق. { واتقوا الله } خافوه
~~إجلالا، أو اجتنبوا معاصيه، أو احذروا عقابه وغضبه، أو احذروا التحليل
~~والتحريم، فإن الحلال ms0915 ما أحل الله، والحرام ما حرمه واحذروا التعرض
~~لأفعاله كالأهلة وحالها. { لعلكم تفلحون } راجين الإفلاح أو
~~لتفلحوا، والإفلاح النجاة من الضلالة بالحق ومن المهالك.

### || [2.190]

# { وقاتلوا فى سبيل الله } أى قاتلوا فى شأن الله، أو قاتلوا لأجل
~~دين الله، سماه سبيلا لأنه طريق إلى رضاه وجنته، والقتال فى سبيل الله أن
~~يجاهدوا لإعلاء دينه وكلمته وإعزازهما، وامتثالا واحتسابا لرضاه، روى
~~البخارى ومسلم عن أبى موسى الأشعرى

# " سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الرجل يقاتل شجاعة ويقاتل
~~حمية ويقاتل رياء، أى ذلك فى سبيل الله؟ فقال رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم " من قاتل لتكون كلمة الله هى العليا فهو فى سبيل الله "

# ، أى لا لمجرد دعاء الشجاعة إلى القتال ولا للحمية الدنيوية ولا للرياء،
~~وهذه أول آية نزلت فى الأمر بالقتال. { الذين يقاتلونكم } من
~~المشركين، ولا تقاتلوا من لم يقاتلكم منهم، وهذا قبل أن يؤمروا بقتال
~~المشركين كافة، فكانوا لا يقاتلون إلا من قاتلهم. قال الربيع بن أنس لما
~~هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة أمر بقتال من قاتله من
~~المشركين، وكانت هذه أول آية نزلت فى القتال. وقيل أول ما نزل فيه قوله
~~تعالى

# أذن للذين يقاتلون

# ثم أمر بقتال المشركين كافة، قاتلوا أم لم يقاتلوا بقوله تعالى

# وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة

# وبقوله

# فاقتلوهم حيث ثقفتموهم

# واقتلوا المشركين حيث وجدتموهم

# فهذه الآية منسوخة بقوله

# وقاتلوا المشركين كافة

# وقوله

# واقتلوهم حيث ثقفتموهم

# فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم

# هذا قول ابن زيد والربيع بن أنس. { ولا تعتدوا } أى لا تجاوزوا الحد
~~بقتال من لم يقاتلكم، ولا بقتال المعاهدين ولا بنقض العهد ولا بمثلة،
~~فيمن قاتلكم ولا بقتال بلا دعوة إلى دين الإسلام، فالدعوة باقية إلى يوم
~~القيامة، ولا بقتل الصبيان والشيوخ الذين لا يرجع إليهم أمر القتال
~~والمشاورة، ولا يقاتلون. ولا بقتل المرأة إلا إن قاتلت، وكذا العبد، ولا
~~بقتل الرهبان والزمنى والأعمى والمجنون، ولا من ألقى إليكم السلم. روى
~~مسلم عن بريدة

# " كان رسول ms0916 الله صلى الله عليه وسلم إذا أمر أميرا على جيش أو سرية
~~أوصاه على خاصته بتقوى الله ومن معه من المسلمين خيرا، ثم قال " اغزوا
~~بالله فى سبيل الله، قاتلوا من كفر بالله ولا تغلوا ولا تعتدوا ولا
~~تمثلوا ولا تقتلوا وليدا "

# والغلول والإخفاء من الغنمة، وقيل إن الآية لا نسخ فيها، بل المعنى
~~قاتلوا الذين تأهلوا للقتال دون من عاهد ودون الصبيان ومن ذكر بعدهم، ولا
~~تعتدوا بمثله، أو قتال بلا دعوة. وقال ابن عباس قاتلوا من تأهل للقتال
~~ولا تعتدوا بقتال من لم يتأهل كالنساء والصبيان والشيوخ، ومن ألقى إليكم
~~السلم. وروى عنه رضى الله عنه أنه لما صد المشركون رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم عام الحديبية وصالحوه على أن يرجع من قابل، فيخلوا له مكة
~~ثلاثة أيام يطوف بالبيت، فلما تجهز رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه
~~لعمرة الضاء خافوا ألا تفئ قريش بما قالوا ويصدوهم عن البيت، وكرهوا أن
~~يقاتلوهم فى الإحرام والشهر الحرام فأنزل الله { وقاتلوا فى سبيل الله
~~الذين يقاتلونكم } يقول يقاتلونكم فى الشهر الحرام والحرام والإحرام ولا
~~تعتدوا بقول ولا تبدأوا بالقتال، وهذا يؤيد القول بأن الآية نزلت قبل أن
~~يؤمروا بقتال المشركين كافة.

# { إن الله لا يحب المعتدين } المتجاوزين ما حد لهم أى لا يريد
~~لهم الخير ولا يرضى عنهم، فإن حب الله عبده رضاه عنه وإرادته الخير له.

### || [2.191]

# { واقتلوهم حيث ثقفتموهم } حيث وجدتموهم فى حل أو حرام بدءوكم
~~بالقتال أم لم يبدءوكم، وتقدم أنه قيل إن هذا ناسخ لقصر القتال على من
~~بدأ. وعن ابن اسحاق وغيره نزلت الآية هذه فى شأن عمرو الحضرمى وواقد،
~~وذلك فى سرية عبد الله بن جحش، وأصل الثقف المهاروة فى علم شئ أو عمله،
~~فهو متضمن لمعنى الغلبة. قال الشاعر

# فإما تقتلونى فاقتلونى   ومن أثقف فليس له خلود

# أى فان تغلبونى فاقتلونى، ومن أغلب فليس راجعا إلى خلود، وليس له سبيل
~~إلى خلود، ويجوز أن يريد فإن تجدونى فاقتلونى، ومن أجد فليس ms0917 إلى خلود. {
~~وأخرجوهم من حيث أخرجوكم } أخرجوهم من مواضع إخراجهم
~~إياكم وهو مكة، وقد فعل ذلك صلى الله عليه وسلم يوم الفتح بمن لم يسلم. {
~~والفتنة } البلية التى تصيب الإنسان كالإخراج من الوطن وإنزاله عن
~~رتبة كان فيها بلا موجب، وبهته ونحو ذلك مما يدوم به تعبه، وتتألم به
~~النفس تألما مستمرا. { أشد من القتل } لأنه دفعه يتطاول كذلك،
~~وكم فتنة يتمنى الموت عندها. قال الشاعر

# لقتل بحد السيف أهون موقفا   على النفس من قتل بحد فراق

# وقال عمارة بن عقيل بن بلال بن حوميز

# وما وجد مغلول بصنعاء موثق   بساقيه من ماء الحديد كبول  قليل الموالى
~~مسلم بجزيرة   له بعد نومات العيون الليل  يقول له الحداد أنت معذب
~~غداة غد أو مسلم فقتيل  بأكبر منى لوعة يوم راعنى   فراق حبيب ما إليه
~~سبيل

# وقال الشاعر

# وما أم خشف طول يوم وليلة   ببلقعة بيداء ظمياء صاديا  تهيم ولا تدرى
~~إلى أين تبتغى   مولهة حزنا تجوز الفيافيا  أضر بها حر الهجير فلم تجد
~~لغلتها من بارد الماء شافيا  إذا بعدت عن خشفها انقطعت به   فألفته ملهوف
~~الجوانح طاويا  بأوجع منى يوم شدوا حمولهم   ونادى منادى البين ألا
~~تلاقيا

# وقال البغدادى

# قالت وقد نالها للبين أوجعه   والبين صعب على الأحباب موقعه  اجعل يديك
~~على قلبى فقد ضعفت   قواه عن حمل ما فيه وأضلعه  واعطف على المطايا ساعة
~~فعسى   من شت شمل الهوى بالبين يجمعه  كأننى يوم ولت حسرة وأسى   غريق
~~بحر يرى الشط ويمنعه

# وقيل الفتنة فتنة الدين وهى الشرك والكبائر فى إصرارى شركهم وكبائرهم
~~أعظم من قتلكم إياهم فى الحرم والإحرام والشهر الحرام الذى استعظمتم.
~~فشركهم وكبائرهم استحلت قتلهم فى ذلك الزمان وذلك الموضع وتلك الحال وقيل
~~صدهم إياكم عن الحرم وشركهم أشد من قتلكم إياهم فيه كذلك، وقيل الفتنة
~~التى حملوكم عليها وهى الرجوع إلى الشرك أشد من القتل لكم، لأن قتل
~~المؤمن تعذيب مرة يفضى به إلى الجنة، والشرك الدائم العذاب، وأيضا
~~فقتلكم إياهم هين بالنسبة إلى ما أرادوه ms0918 منكم من الرجوع إلى الشرك.

# ويجوز أن يكون المعنى شركهم أعظم مما عيروكم به من قتلكم عمر بن
~~الحضرمى. وقيل عن مجاهد المعنى ارتداد المؤمن عن دينه وأشد عليه من أن
~~يقتل محقا. { ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام } أى لا
~~تقاتلوهم عند المسجد الحرام إعظاما له، ومن كان فى داخل الشىء صح أن
~~يقال هو عنده، وقيل المعنى لا تقاتلوهم فى الحرم إعظاما له، والحرم متصل
~~بالمسجد الحرام، والمسجد الحرام أعظم الحرمة حرمة. { حتى يقاتلوكم
~~فيه } أى حتى يبدءوكم فيه بالقتال، هذا عند الجمهور وقتادة منسوخ بقوله

# فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم

# ونحوه. وقيل بقوله

# وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة

# ونسب لقتادة، وقال ابن عباس وعمر بن عبد العزيز ومجاهد الآية محكمة ولا
~~يجوز عنده قتال أحد عند المسجد الحرام إلا بعد أن يقاتل. والذى أقول به
~~قول مجاهد لكنى أقول إن دخل مشرك الحرم أو المسجد الحرام، وأمر بالخروج
~~فأبى قوتل ولو لم يقاتل، ويرجح قول مجاهد قوله صلى الله عليه وسلم

# " إنما أحلت لى ساعة من النهار ولم تحل لأحد بعدى "

# ، ورجحه الفخر الرازى، وقال ابن العربى روى الأئمة عن ابن عباس

# " أن النبى صلى الله عليه وسلم قال يوم فتح مكة " إن هذا البلد حرمه
~~الله تعالى إلى يوم خلق السماوات والأرض فهو حرام بحرمة الله تعالى إلى
~~يوم القيامة وأنه لم يحل القتال فيه لأحد قبلى، وإنما أحل لى ساعة من
~~النهار "

# فقد ثبت النهى عن القتال قرآنا وسنة فإن لجأ إليها كافر فلا سبيل إليه،
~~وأما الزانى والقاتل فلا بد من إقامة الحد عليه، إلا أن يبتدئ الكافر
~~بالقتال فيها بنص الكتاب انتهى. وقوله { حتى يقاتلوكم فيه }
~~دليل على أن المراد بقوله { عند المسجد الحرام } فى المسجد الحرام، فإن
~~الهاء عائدة إلى المسجد الحرام، ولا يصح عودها إلى عند لأنه لا يعود
~~الضمير إليه، ويحتمل عود الهاء إلى الحرم المدلول عليه بقوله عند المسجد
~~الحرام. { فإن قاتلوكم } بدءوا بالقتال فيه. { فاقتلوهم } فيه
~~جزاء لهم لا هتكا ms0919 لحرمة الحرم كما هتكوها، قرأ حمزة والكسائى { ولا
~~تقتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقتلوكم فيه فإن قاتلوكم } بإسكان
~~القاف وضم التاء فى الأولين، والمعنى حتى يقتل بعضهم البعض الآخر تقول
~~قتلتنا بنو أسد، قال الشاعر

# فإن تقتلون نقتلكم

# أى تقتلوا بعضنا فان المقتول لا يتكلم ولا يصدر منه تقتيل، وفتحهما بدون
~~ألف فى الأخير. { كذلك جزاء الكافرين } أى كذلك المذكور من
~~القتال، والإخراج جزاء المشركين على شركهم وإخراجهم المؤمنين وقتلهم
~~بعضا من المؤمنين.

### || [2.192-193]

# { فإن انتهوا } عن الشرك والقتال، ولا يصح أن يكون الانتهاء أداء
~~الجزية كما قيل، لأن أداءها غير مشروع لمشركى العرب، بل يسلمون أو
~~يقتلون. { فإن الله غفور رحيم } يمحو ذنوبهم، وينعم عليهم
~~بالجنة، فهذا جواب الشرط. وإن فسرنا الغفران والرحمة بالعامين لكل تائب،
~~فالجواب محذوف تقديره فإن انتهوا لم يضرهم ما تقدم منهم، وهذا نائب
~~الجواب تعليل له أى لأن الله غفور لكل من تاب، رحيم له، وزعم بعض أن
~~المراد فاعفوا واغفروا ولا تقاتلوا، وإن هذا منسوخ بآية السيف، وأن
~~الانتهاء عن القتال، وأن اللفظ إخبار بالغفران والعفو. والمعنى النهى عن
~~القتال. { وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة } قاتلوا المشركين غير
~~أهل الكتاب حتى تزول فتنتهم وهى الشرك إما بالموت وإما بالإسلام، ولا
~~تتركوهم ولا تقبلوا منهم جزية، بخلاف أهل الكتاب، فإنهم إن لم يسلموا
~~قبلت منهم إن أعطوها وإلا قوتلوا. وإنما تقبل، منهم لأنهم - لعنهم الله -
~~بقية من التوراة والإنجيل غير محرفة، وقد حرف منها ما حرف فأمهلوا للآخرة
~~بقبول الجزية لعلهم يتدبرون فيهما فيؤمنون، ولعلهم يكونون معونة للمؤمنين
~~على سائر المشركين بتصويب بعض ما يقول المؤمنون، ولتكون الجزية عونا
~~أيضا، وكذا لحرمة. الكتابين بخلاف غير أهل الكتاب فلا كتاب لهم يرجعون
~~إليه، فإن كان إمهالهم زيادة فى الشرك فلم يمهلوا، وإنما يسمى الشرك فتنة
~~لأنه أعظم مضرة على الإنسان الشرك، ولأنه يؤدى إلى الظلم وتكون تامة لا
~~خير لها. { ويكون الدين } العبادة أو ما يدين به الإنسان ويعتقده.
~~{ لله } خالصا لله لا نصيب للشيطان. ms0920 { فإن انتهوا } عن الشرك
~~والقتال، ولا يصح أن يفسر الانتهاء بأداء الجزية كما فعل بعض وهذه فاء
~~التفريع. { فلا عدوان إلا على الظالمين } وهذا غير متكرر مع
~~قوله { فإن انتهوا فان الله غفور رحيم } لأن الأول فى تفريع
~~الغفران والرحمة على انتهائهم من الله، والثانى فى تفريع الكف من
~~المؤمنين بعدوانهم على انتهائهم، وجواب إن محذوف تقديره فإن انتهوا فلا
~~تعتدوا عليهم أو لا يحل عداوتهم وقامت العلة مقام الجواب ودلت عليه، أى
~~فلا تعتدوا عليهم، ولا يحل عدوانهم لأنه لا عدوان بقتل أو غيره إلا على
~~الظالمين، فالفاء فى فلا عدوان للتعليل. وإن قلت كيف يكون قتل الظالم
~~ونحو قتله عدوانا؟ قلت العدوان فى الأصل جور ولكن سمى به جزاء الظالم،
~~لمشاكلة الظلم، وجزاء الظالم بنحو القتل عدل، لكن لما كان جزاء للمتعدى
~~وهو الظالم سمى باسم العدوان كقوله تعالى

# وهو خادعهم

# وقوله جل وعلا

# ويمكر الله

# وقوله

# بمثل ما عوقبتم به

# وقوله

# فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه

# ويجوز أن يكون المعنى فإن انتهوا عن الشرك والقتال فلا عدوان إلا على من
~~ظلمهم من المؤمنين بالقتال ونحوه، ويجوز أن يكون المعنى حصر العدوان فى
~~مطلق من ظلم، فيشمل الظالم المشرك، والظالم غير المشرك، فيفهم منه أنه لا
~~عدوان على المنتهى وأن يكون قوله { فلا عدوان } خبرا لفظا نهيا معنى
~~كناية عن قولك لا تعتدوا على المنتهين، فكأنه قيل فلا عدوان عليهم.

# وعلى هذا فالجواب لربط الجواب، والآية محكمة. وقيل المعنى فإن انتهوا عن
~~القتال فقط ولو بقوا على الشرك، فيكون ذلك منسوخا بآية السيف. والصحيح
~~القول الأول وهو تفسير الانتهاء بالانتهاء عن الشرك والقتال، فتكون
~~محكمة، لأن السياق فى قتالهم، وسمى المشرك ظالما لوضعه العبادة فى غير
~~موضعها ولظلمه نفسه بالتعرض للعذاب، ولنقصه حظ نفسه، ولأن المشرك يؤدى
~~إلى ظلم العباد، وعن الحسن لم يقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى صار
~~الجهاد تطوعا.

### || [2.194]

# { الشهر الحرام } الذى أمرتم بقتالكم إياهم فيه. { بالشهر
~~الحرام } الذى قاتلوكم فيه، ويقدر ms0921 مضاف، أى قتال الشهر الحرام الذى
~~أمرتم بقتالهم فيه، بقتال الشهر الحرام الذى قاتلوكم فيه، وإضافة القتال
~~للشهر من إضافة الفعل إلى الزمان الذى وقع هو فيه، والباء للتعويض
~~والبدلية، ويجوز تفسير الشهر المذكور أولا بالشهر الذى قاتلهم المشركون
~~فيه، والثانى بالشهر الذى أمروا بقتال المشركين فيه استعظم المسلمون
~~القتال فى الشهر الحرام، ولو قاتلهم المشركون فيه، فرد الله عليهم بأن
~~الشهر بالشهر، كما أن من قاتل فى المسجد قوتل فيه، وهم فى ذلك هاتكون
~~لحرمة الشهر، ظالمون وأنتم مجازوهم على ذلك محقون. حلال لكم حرمة الشهر
~~بترخيص الله جل وعلا. روى أن المشركين قاتلوا المسلمين عام الحديبية فى
~~ذى القعدة بالسهام والحجارة، واتفق خروجهم لعمرة القضاء من ذى القعدة من
~~قابل، وكرهوا أن يقاتلوهم فيه لحرمته، فقيل لهم قاتلوهم فيه ابتداء كما
~~قاتلوكم فيه ابتداء فى العام الماضى، وقيل إن قاتلوكم فيه وهم ضعاف،
~~فقاتلوهم وأبلغوا فيهم كما فعلوا بكم فى العام الماضى، وإن منعوكم
~~فقاتلوهم، وعن ابن عباس رموا المشركين حتى أدخلوهم ديارهم وصدوهم عن
~~العمرة فى العام السادس من الهجرة، ففعل بهم المسلمون ذلك عام سبع،
~~ويحتمل أن يكون المعنى الشهر الحرام الذى غلبكم الله عز وجل فيه ودخلتم
~~عليهم الحرم للعمرة والحج الذى صدوكم فيه عن العمرة أو بالعكس، وذلك
~~مغالبة، لأن المشركين ردوهم عن العمرة وصالحوهم على أن يعتمروا من قابل،
~~لكن المشركين مع المصالحة مغلوبون فى حينها وفى القابل، ومريدون للنقض
~~لكن أعز الله الرحمن الرحيم الإسلام والمسلمين فلم يستطيعوا النقض،
~~ويحتمل أن يكون المعنى على التسلية، أى منعوكم فى العام الماضى فدونكم
~~فاعتمروا فى هذا فكأنكم لم تمنعوا كما فاته طعام فأعطى آخر فقيل له هذ
~~بذاك. { والحرمات } جمع حرمة وهى ما يجب تعظيمه ومنعه من النقائص. {
~~قصاص } مصدر بمعنى مفعول، أى والحرمات مقاصص بها بفتح الصاد الأولى، أى
~~كل حرمة هتكت ينتقص من هاتكها بمثلها إن حلت، وإلا فيعوض كرجم الزانى
~~وجلده وقطع السارق بعد الرد لما سرق، فلما هتكوا حرمة الشهر ms0922 هتك مثل
~~فعلهم فى ذلك الشهر فى قابل، هتكوا الحرمة بالصد عن العمرة، فدخل
~~المسلمون عنوة من قابل، وأمروا بالقتال إن قوتلوا، ويجوز إبقاء القصاص
~~على المصدرية فيقدر مضاف، أى حرمكم الحرمات قصاص أو شأنها قصاص، ويجوز أن
~~يكون المراد بالحرمات حرمات ما الكلام فيه خصوصا وهن حرمة الشهر
~~الحرام، وحرمة الحرم وحرمة الإحرام، فقاتلوهم فيهن كما قاتلوكم فيهن، أو
~~إن قاتلوكم فعلى الوجه الأول يكون قوله { الحرمات قصاص }  حجة وبرهان
~~وتقرير لقوله { الشهر الحرام } وعلى الوجه الثانى وهو كون الحرمات ثلاثا
~~يكون توكيدا له، وقيل المراد إن بدءوكم بالقتال فيه فاقتلوهم.

# { فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى
~~عليكم } هذا تفريع على قوله { الحرمات قصاص } أى فإذا ثبت لكم أن
~~الحرمات قصاص فمن اعتدى عليكم بالقتل فى الشهر الحرام أو الحرم أو
~~الإحرام فجازوه على اعتقاده، بأن تقاتلوه مجازاة وكفا لشره، وسمى
~~المجازاة على الاعتداء لأنها لازمة اعتدائهم لما سببه له، ولتشابه
~~الصورتين، وللمشاكلة وهكذا فى مثل ذلك، وخص المجازاة بالمثل وأكد هذا
~~الخصوص بقوله { واتقوا الله } بأن تفعلوا فى الأنتصار ما لا يجوز
~~لكم، وأن تزيدوا على مثل ما اعتدوا عليكم. ذكروا عن مجاهد أن المشركين
~~صدوا النبى - صلى الله عليه وسلم - عام الحديبية فصالحهم على أن يرجع من
~~العام المقبل فى ذلك الشهر، فيدخل مكة فيقيم فيها ثلاثة أيام، وكان ذلك
~~فى ذى القعدة فأدخله الله من العام المقبل مكة وقضى له منهم وهو قوله {
~~الشهر الحرام بالشهر الحرام } ، وقال الحسن إن استحللتم منا القتال فى
~~الشهر الحرام استحللناه منكم، فإن الحرمات قصاص، وكان ذلك قبل أن يؤمروا
~~بقتالهم كافة، وكأنه قدر القول فى قوله { الشهر الحرام } أى قولوا لهم
~~الشهر الحرام بالشهر الحرام، قال الحسن فمن اعتدى عليكم فاستحل منكم
~~القتال فاعتدوا عليه، أى فاستحلوا منه، وذكر الكلبى أنه لما قدم النبى
~~صلى الله عليه وسلم مكة من العام المقبل بعد أن صالحهم على دخولها وإقامة
~~ثلاثة أيام فيها خرجت قريش إليه كهيئة صف القتال، ms0923 فخاف أصحاب رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم ألا يفى لهم المشركون فقال الله جل وعلا { فمن اعتدى
~~عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم } ، بمعنى إن قاتلوكم دون البيت،
~~أى عنه، فقاتلوهم، وقال السدى إن اعتدوا عليكم فقاتلوكم فى ذلك العهد
~~فقاتلوهم، وقيل أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه فاعتمروا فى
~~ذى القعدة ومعهم الهدى حتى إذا كانوا بالحديبية صدهم المشركون فصالحهم
~~نبى الله أن يرجع عامه ذلك حتى يرجع من العام المقبل، فيكون بمكة ثلاث
~~ليال ولا يدخلها إلا بسلاح الراكب، ولا يخرج منها بأحد من أهل مكة فنحروا
~~الهدى بالحديبية، وحلقوا وقصروا، فاقتص الله له منهم فأدخله مكة فى ذلك
~~الشهر الذى ردوه فيه فى ذى القعدة، فقال { الشهر الحرام بالشهر الحرام }
~~الآية وروى أن قريشا خلوا له مكة ثلاثة أيام وخرجوا منها إلى رءوس
~~الجبال. { واعلموا أن الله مع المتقين } الحفظ والإرشاد
~~إلى مصالحهم والنصر.

### || [2.195]

# { وأنفقوا } من أموالكم. { فى سبيل الله } الجهاد. لما أمرهم
~~بالجهاد أمرهم بالإنفاق فى مصالحه لأنه إنما يتهيأ بالإنفاق، ويجوز أن
~~يراد بسبيل الله طاعة الله عموما كالحج والعمرة وصلة الرحم والصدقة على
~~الناس والعيال والجهاد، وتجهيز الغزاة. روى البخارى عن أبى هريرة أن رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم قال

# " من احتبس فرسا فى سبيل الله إيمانا واحتسابا لله وتصديقا بوعده
~~فإن شبعه وريه وروثه وبوله فى ميزانه يوم القيامة "

# ، وروى الربيع بن حبيب، عن أبى عبيدة، عن جابر بن زيد، عن أبى هريرة عنه
~~صلى الله عليه وسلم.

# " الخيل لرجل أجر، ولرجل ستر، وعلى رجل وزر، فالذى هى له أجر فرجل ربطها
~~فى سبيل الله فأطال لها فى مرج أو فى روضة فما أصابت فى طيلها ذلك من
~~المرج والروضة كان له حسنات، ولو أنها قطعة طيلها ذلك فاستنت شرفا أو
~~شرفين كانت آثارها وأرواؤها حسنات له، ولو أنها مرت بنهر فشربت منه لم
~~يرد أن تشر منه كان له ذلك حسنات فهى له أجر، ورجل ربطها ms0924 تغنيا
~~وتعففا ولم ينس حق الله فى رقابها ولا فى ظهورها فهى له ستر، ورجل ربطها
~~فخرا ورياء ونواء لأهل الإسلام، فهى على ذلك وزر "

# وقال الربيع أطال لها أطال الحبل لها لتتمكن من الرعى، واستنت مرحت
~~تجرى، ولم ينس حق الله لم يتركه، ولواء لأهل الإسلام عداوة لهم، وروى
~~خديم بن فاتك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " من أنفق نفقة فى سبيل الله كتب الله له سبعمائة ضعف "

# أخرجه الترمذى والنسائى، وروى أبو صالح عن ابن عباس موقوفا أنه قال
~~تمنع فى سبيل الله ولو بسهم، وذكر بعضهم أن الله تعالى أعطاهم رزقا
~~ومالا فكانوا يغرون ولا ينفقون أموالهم فى سبيل الله فأمرهم الله
~~بالإنفاق فيه. { ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة } الباء صلة
~~لتأكيد النهى والأيدى مفعول تلقوا بمعنى الأنفس، والمعنى لا تلقوا أنفسكم
~~إلى التهلكة، قال ابن هشام تزاد الباء فى المفعول نحو ولا تلقوا بأيديكم
~~إلى التهلكة. وقيل ضمن تلقوا معنى تفضوا فليست زائدة، قال السهر لى وقيل
~~المراد لا تلقوا أنفسكم بأيديكم، فحذف المفعول به والباء للآلة كما فى
~~كتب بالقلم. أو المراد بسبب أيديكم كما يقال لا تفسد أمرك برأيك، وقيل
~~المعنى لا تجعلوا التهلكة آخذة بأيديكم، وهذا أيضا على زيادة الباء، ومن
~~ملك أمره لشئ صح أن يقال ألقى أمره إلى ذلك الشئ، والإلقاء الطرح، وعدى
~~بإلى لتضمنه معنى الإنهاء، والتهلكة والهلاك والهلك بمعنى حكاه الفارسى
~~فى حلبياته عن أبى عبيدة، وقيل التهلكة ما يمكن الاحتراز عنه.

# والهلاك ما لا يمكن الاحتراز عنه، وأصل التهلكة والهلاك والهلك انتهاء
~~الشئ إلى الفساد وهو مصدر كالتضرة بفتح التاء وضم الضاد وتشديد الراء
~~بمعنى الضرورة، وأصله التضررة باسكان الضاد وضم الراء الأول، نقلت ضمتها
~~إلى الضاد وأدغمت فى الراء بعدها، وكالتسرة بفتح التاء وضم السين وتشديد
~~الراء بمعنى السرور، وأصله التسرورة بإسكان السين فنقل وأدغم، كذلك حكى
~~النظرة والتسرة سيبويه، ويحتمل أن يكون الأصل التهلكة بكسر اللام أبدلت
~~كسرته ضمة كما قيل فى الجوار بالكسر ms0925 الجوار بالضم. والنهى عن الإلقاء
~~بالأيدى إلى التهلكة عام فى جميع الأبواب، ولو خص سبب النزول أو فسرها
~~السلف فى خصوص فشمل ذلك ترك الجهاد فبذل المسلمون، وترك الإنفاق فيه فلا
~~يتوصل إليه، وإنفاق المرء ماله كله فيحتاج وبخله فيهلك به دنيا وأخرى،
~~ولذلك سمى البخل هلاكا، وترك الكسب فإنه مخل بالمعاش، وحمل الرجل على
~~عسكر من غير أن يترجح له فى ظنه أنه يقتل أحدا منهم أو اثنين فصاعدا،
~~والوضوء والاغتسال بماء ضار لبرده أو حره أو مع مرض يضره الماء معه،
~~والتطهر بماء وقد احتاج إليه لشربه أو طعامه، ولا غناء عنه أو احتاج إليه
~~أحد أو دانته ونحو ذلك، وفى صحيح البخارى أن أبا أيوب الأنصارى كان على
~~قسطنطينية فحمل رجل على عسكر العدو فقال قوم ألقى هذا بيده إلى التهلكة،
~~فقال أبو أيوب إن هذه الآية نزلت فى الأنصار حين أرادوا - لما ظهر
~~الإسلام - أن يتركوا الجهاد ويعمروا أموالهم، وأما هذا فهو الذى قال الله
~~تعالى فيه

# ومن الناس من يشرى نفسه ابتغاء مرضات الله

# وإنما قال أبو أيوب هذا لأنه رأى من الرجل إخلاصا وشجاعة، وعلم منه أنه
~~طمع فى نكاية العدو والتأثير فيهم، سواء يرجع أو يموت، وقال القوم ما قال
~~عملا بظاهر الأمر كيف يصنع واحد فى عسكر، وروى أحمد والترمذى والحاكم،
~~وصححاه عن أبى أيوب الأنصارى أنه قال لما عز الإسلام وكثر أهله رجعنا
~~إلى أهالينا وأموالنا نقيم فيها ونصلحها، فنزلت الآية، ولا شك أن ترك
~~القتال يسلط العدو على إهلاك المسلمين، قال أبو عمران واسمه أسلم كنا
~~بمدينة الروم فأخرجوا لنا صفا عظيما من الروم فخرج إليهم من المسلمين
~~مثلهم أو أكثر وعلى أهل مصر عقبة بن عامر، وعلى غيرهم فضالة بن عبيدة،
~~فحمل رجل من المسلمين على صف الروم حتى دخل فيهم فصاح الناس سبحان الله
~~يلقى بيده إلى التهلكة فقام أبو أيوب الأنصارى فقال أيها الناس إنكم
~~لتؤولون هذه الآية هذا التأويل، وإنما نزلت هذه الآية فينا معشر الأنصار ms0926
~~لما أعز الله الإسلام وكثر ناصروه، وآثرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~على أنفسنا وأولادنا وأموالنا فقال بعضنا لبعض سرا دون رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم إن أموالنا قد ضاعت، وإن الله قد أعز الإسلام وكثر
~~ناصريه، فلو قمنا فى أموالنا فأصلحنا ما ضاع منها، فأنزل الله تعالى على
~~نبيه صلى الله عليه وسلم يرد علينا ما قلنا { وأنفقوا فى سبيل الله
~~ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة } وكانت التهلكة الإقامة على الأموال
~~وصلاحها وترك الغزو، فما زال أبو أيوب شاخصا حتى دفن بأرض الروم.

# وذكر بعض أن هذا حديث غريب صحيح، ومات أبو أيوب فى آخر غزوة غزاها بأرض
~~قسطنطينية، ودفن فى أصل سورها، فهم يتبركون بقبره ويستسقون به، قال مسلم
~~بسنده عن أبى هريرة قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم

# " من مات ولم يغز ولم يحدث نفسه به مات على شعبة من النفاق "

# قال ابن المبارك فنرى أن ذلك كان على عهد رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - وعن ابن عباس " ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة " النهى عن ترك
~~الإنفاق فى سبيل الله قال ابن عباس أنفق فى سبيل الله وإن لم يكن لك إلا
~~سهم أو مشقص، ولا يقل أحدكم لا أجد شيئا، والسهم ما يرمى به، والمشقص
~~سهم فيه نصل عريض فهو خاص، والسهم عام، وقيل كان رجال يخرجون فى البعوث
~~بغير نفقة فإما أن تنقطع بهم وإما أن يكونوا عالة، فأمرهم الله تعالى
~~بالإنفاق على أنفسهم فى سبيل الله، ومن لم يكن عنده شئ ينفقه على نفسه فى
~~الغزو فلا يخرج لئلا يلقى نفسه فى التهلكة وهوله يهلك من الجوع والعطش
~~والمشى، وقيل الإلقاء إلى التهلكة أن يذنب الرجل ذنبا فيستعظمه فييأس من
~~رحمة الله، فيترك العبادات وينهمك فى المعاصى، روى عن البراء بن عازب أنه
~~قال كان الرجل يذنب فيلقى بيده فيقول لا يغفر الله لى فلا يجاهد ولا يعمل
~~ولا ينفق فى سبيل الله، وقال مجاهد لا يمنعكم خوف الفقر من ms0927 النفقة فى
~~سبيل الله، يقولون إن أنفقنا نهلك جوعا، أى لا تقولوا ولا تعتقدوا أن
~~الإنفاق فى سبيل الله يفضى إلى الهلاك بالجوع، وما أنفقتم من شئ فهو
~~يخلفه لكم، وذكر الشيخ هود والبخارى عن حذيفة رضى الله عنه أن الآية فى
~~النفقة، أى لا تزعموا أن الإنفاق يفضى إلى الهلاك، وقال الحسن البصرى ترك
~~الإنفاق فى سبيل الله إلقاء بأيديكم إلى التهلكة، والتهلكة ما يهلكهم عند
~~الله، واختاره الشيخ هود رحمه الله ونسب بعضهم قول مجاهد السابق إلى ابن
~~عباس وحذيفة وجمهور الناس، وكلام الشيخ هود والبخارى عن حذيفة يحتمله. {
~~وأحسنوا إن الله يحب المحسنين } أحسنوا بالإنفاق والجهاد
~~وأدوا الفرائض إن الله يثيب المحسنين على إحسانهم، أو أحسنوا بالإنفاق
~~على من لزمتكم نفقته، أو أحسنوا فى الإنفاق لا تنفقوا أموالكم كلها، ولا
~~تمسكوا عن الإنفاق أحسنوا أعمالكم وأخلاقكم، وذكروا عن بعض الصحابة
~~أحسنوا فى أعمالكم بامتثال الطاعات.

# وقال زيد بن أسلم أحسنوا فى الإنفاق فى سبيل الله وفى الصدقات، وقال
~~عكرمة أحسنوا الظن بالله عز وجل، وتقدم حديث

# " أنا عند ظن عبدى "

# وروى مسلم عن جابر بن عبد الله عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال قبل
~~وفاته بثلاثة أيام

# " لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله "

# وأخرج أبو بكر بن الخطيب بسنده عن أنس عن النبى صلى الله عليه وسلم

# " من حسن عبادة المرء حسن ظنه "

# قال ابن عبد الحق فى العاقبة أما حسن الظن بالله عز وجل عند الموت فواجب
~~للحديث، والظاهر عندى أن الإحسان فى الآية على عمومه فى أنواعه وفى الفرض
~~والنفل، قال أبو عمر بن عبد البر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " كل معروف صدقة "

# قال أبو جزء الجهنى

# " قلت لرسول الله صلى الله عليه وسلم يا رسول الله أوصنى. قال " لا
~~تستحقون شيئا من المعروف أن تأتيه ولو أن تفرغ من دلوك فى إناء المستسقى
~~ولو أن تلقى أخاك ووجهك منبسط إليه ".

# وقال صلى الله عليه وسلم

# " أهل المعروف فى ms0928 الدنيا أهل المعروف فى الآخرة "

# وقال صلى الله عليه وسلم

# " إن لله عبادا خلقهم الله لحوائج الناس هم الآمنون يوم القيامة ".

### || [2.196]

# { وأتموا الحج والعمرة لله } أى ائتوا بالحج والعمرة تامين
~~بأركانهما وشروطهما، فهما معا واجبان، لأن الله عز وجل أمر بالإتيان
~~بهما تامين، والأمر للوجوب على الصحيح ما لم يصرفه دليل عن الوجوب، وقد
~~قرأ بعضهم وأقيموا الحج والعمرة، وهى قراءة أدل على الوجوب. وروى أن
~~رجلا يسمى الضبى من معبد قال لعمر رضى الله عنه إنى وجدت الحج والعمرة
~~مكتوبين على فأهللت بهما جميعا فقال هديت لسنة نبيك محمد صلى الله عليه
~~وسلم، وفى رواية وإنى أهللت بهما، رواه أبو داود والنسائى والترمذى، ووجه
~~الدلالة على وجوبهما أنه ذكر الرجل وجوبهما لعمر ولم ينكر عليه، بل صوبه
~~وقال إنك مهتد فيما ذكرت لسنة نبيك صلى الله عليه وسلم، وإن قلت لا دليل
~~فيه على الوجوب، لأن الرجل فسر وجوبهما بقوله أهللت بهما فوجبت بالإهلال
~~بها لا مطلقا، كما تجب صلاة النفل وصوم النفل بالدخول فيهما، قلت قد قيل
~~ذلك لكنه لا يصح لأنه رتب الإهلال على وجودهما مكتوبين، فالإهلال بهما
~~غير كونهما مكتوبين، فلا يكون تفسيرا له، بل متسببا عن كونهما مكتوبين،
~~ويدل على التغاير ما فى رواية، وإنى أهللت بهما بالواو، ودل على الوجوب
~~أيضا قوله صلى الله عليه وسلم

# " إنما هى حجة وعمرة، فمن قضاهما فقد قضى الفريضة أو قضى ما عيله، فما
~~أصاب بعد ذلك فهو تطوع "

# وقوله صلى الله عليه وسلم

# " أتانى جبريل فى ثلاث بقين من ذى القعدة فقال دخلت العمرة فى الحج إلى
~~يوم القيامة "

# رواه الطبرانى فى كبيره عن ابن عباس، وقوله صلى الله عليه وسلم

# " الحج والعمرة فريضتان لا يضرك بأيهما بدأت "

# رواه الديلمى عن جابر بن عبد الله والحاكم عن زيد بن ثابت، وقوله صلى
~~الله عليه وسلم

# " العمرة من الحج بمنزلة الرأس من الجسد وبمنزلة الزكاة من الصيام "

# رواه الديلمى عن ابن عباس. وذكره الشيخ هود رحمه الله ms0929 موقوفا عن مسروق
~~بلفظ

# " العمرة من الحج كالزكاة من الصلاة "

# واستدل صاحب الوضع رحمه الله أيضا بقوله صلى الله عليه وسلم

# " تابعوا بين الحج والعمرة فإنهما ينفيان الفقر والذنوب كما ينفى الكير
~~خبث الحديد والذهب والفضة وليس للحج المبرور ثواب إلا الجنة "

# ورواه النسائى والترمذى عن ابن مسعود لكنهما قالا

# " ليس لحجة مبرورة ثواب إلا الجنة "

# وزاد الترمذى

# " وما مؤمن يصل يومه محرما إلا غابت الشمس بذنوبه "

# وقال حديث حسن صحيح. ووجه الاستدلال به أن الأمر على الصحيح للوجوب إذا
~~جرد ولا يدل على التكرار وقد قام الدليل على أنهما لا يجبان أكثر من مرة
~~فوجبت متابعة الحج الواجب أو العمرة بالآخر، أو أن المراد أن الحج ولو
~~غير واجب لا يصح بلا عمرة، فهى شرط فى مطلق الحج، لكن يحتمل الحديث أن
~~يكون فى العمرة والحج غير الواجب، وأن المتابعة ندب ويدل لهن الاحتمال
~~رواية الدارقطنى فى الإفراد والطبرانى فى الأوسط عن جابر بن عبد الله

# " أديموا الحج والعمرة فإنهما "

# إلى قوله الحديث، والقول بوجوب العمرة قول أصحابنا وعلى وابن عباس، وابن
~~عمر وجماعة من التابعين منهم الحسن وابن سيرين، وعطاء وطاووس، وسعيد بن
~~جبير ومجاهد، وهو أصح قولى الشافعى، وبه قال أحمد، قال ابن عباس العمرة
~~واجبة كوجوب الحج، وقال إنها لقرينتها فى كتاب الله { وأتموا الحج
~~والعمرة لله }. قال ابن عمر الحج والعمرة فريضتان، وقال ليس أحد
~~من خلق الله إلا وعليه حج وعمرة واجبتان من استطاع إلى ذلك سبيلا. وذكر
~~داود بن حصين عن ابن عباس أنه قال العمرة واجبة كوجوب الحج وهى الحج
~~الأصغر، وذكره فى الوضع بمعناه بلا رواية. وعن مسروق أمرتم فى القرآن
~~بإقامة أربع الصلاة والزكاة والحج والعمرة إلى البيت، وانفقوا على وجوب
~~الحج للقرآن والأحاديث لا تحصى منها حديث مسلم وصاحب الوضع واللفظ لمسلم
~~عن أبى هريرة، قال

# " خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال " أيها الناس فرض عليكم الحج
~~فحجوا ". قال رجل فى كل عام يا رسول الله؟ فسكت ms0930 حتى قالها ثلاثا. فقال
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم " لو قلت نعم لوجبت ولم استطعتم "

# ولفظ صاحب الوضع، وعن أنس

# " أن النبى صلى الله عليه وسلم صلى الظهر ذات يوم ثم جلس فقال " سلونى
~~عما شئتم ولا يسألنى اليوم أحدكم عن شئ إلا أجبته " فقال الأقرع ابن حابس
~~يا رسول الله الحج علينا واجب فى كل عام؟ فغضب صلى الله عليه وسلم حتى
~~احمرت وجنتاه، فقال " والذى نفس محمد بيده لو قلت نعم لوجب ولو وجب لم
~~تفعلوا ولو لم تفعلوا لكفرتم ولكن إذا نهيتكم عن شئ فانتهوا عنه، وإذا
~~أمرتكم بشئ فأتوا منه ما استطعتم "

# ومعنى لو قلت نعم لوجب لو قلت بالوحى نعم لوجب. قال ابن مسعود وجابر بن
~~عبد الله وإبراهيم النخعى، والشعبى والشافعى فى مرجوح قوليه، ومالك وأبو
~~حنيفة أن العمرة غير واجبة، واستدلوا برواية جابر بن عبد الله أنه قال

# " يا رسول الله العمرة، واجبة مثل الحج؟ قال " لا ولكن أن تعتمر خير لك
~~"

# رواه أبو داود والترمذى، وهو فى الوضع أيضا، برواية ابن عباس عند
~~الطبرانى فى كبيره، وطلحة بن عبد الله عند ابن ماجه عن رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم

# " الحج فريضة والعمرة تطوع "

# ورواه الشيخ هود موقوفا على ابن مسعود رحمهما الله، وبقراءة الشعبى
~~وعلى فيما قيل، والشعبى والعمرة لله برفع العمرة على الابتداء، وقوله صلى
~~الله عليه وسلم

# " بنى الإسلام على خمس "

# فذكر الحج ولم يذكر العمرة، وبقوله

# ولله على الناس حج البيت

# ولم يذكر العمرة، وأجابوا عن قوله تعالى { وأتموا الحج والعمرة } بأن
~~الأمر بإتمام الشئ لا يستلزم وجوبه من أول مرة، بل وجوبه بعد الدخول فيه
~~وهب أن الحج هو الواجب لكن لا مانع من عطف النفل على الواجب، كما تقول صم
~~رمضان وستة من شوال، تأمره بفرض وتطوع، وكذا الجواب عن قوله { وأقيموا
~~الحج والعمرة } فى قراءة، والصحيح وجوب العمرة لكثرة أدلة الوجوب، بل
~~ضعفوا حديث جابر

# " سئل صلى الله عليه وسلم عن العمرة أواجبة؟ قال ms0931 " لا "

# بأن فيه حجاج ابن أرطاه وزعموا أنه ليس ممن يقبل منه ما تفرد به لسوء
~~حفظه وقلة مراعاته لما يحدث به، وكذا لا دليل على عدم الوجوب فى عدم
~~ذكرها مع الحج فى قوله

# ولله على الناس حج البيت

# لأن عدم ذكرها معه فى آية واحدة لا يستلزم كونها واجبة، ولا فى حديث "
~~بني الإسلام " لأن مفهوم العدد لا يفيد الحصر على الصحيح، ولأن عدم بناء
~~الإسلام على خمس لا يستلزم عدم الوجوب، وكم واجب لم يذكر فى الخمس، لأنه
~~إنما قصد نوعا عن الواجبات يذكر بناء الإسلام عليها لا استقصاء الواجبات
~~ولا فى قراءة والعمرة لله بالرفع، لأن كون الشئ لله لا يستلزم كونه
~~نفلا، ولو استؤنف به عن أسلوب الواجب قبله، ولاحتمال أن المعنى والعمرة
~~واجبة لله، غير أنه ذكروا أن قراءها قصدوا بها بيان أن العمرة غير واجبة
~~سماعا، منهم أو تلويحا منهم، فتكون قراءتهم مبينة على قولهم. والله
~~أعلم. ومعنى تمام الحج والعمرة أن يتمهما بمناسكهما وحدودهما وسننهما
~~قاله ابن عباس، وعنه إتمامهما قضاءا مناسكهما بما فيهما من دماء، وعنه

# " أتموا الحج إلى عرفة والعمرة إلى البيت والحج عرفة والعمرة الطواف "

# وعنه وعن على وابن مسعود إتمامهما من دويرة أهلك، وقال محمد حجة كوفية
~~وعمرة كوفية أفضل، يشير إلى أن أتمامها إن تفرد لكل واحد منهما سفرا كما
~~هو قول، وقال الثورى سفيان إتمامهما أن تخرج قاصدا لهما لوجه الله لا
~~لرياء ولا لتجر ولا لغير ذلك، ويؤيد ذلك قوله لله، وقيل أن تكون النفقة
~~حلالا، وينتهى عما نهى الله عنه، قال ابن زيد إتمامهما ألا تفسخهما إذا
~~دخلت فيهما وفى الوضع، وقال بعض إتمامهما أن تخرج من بيتك لهما لا تزيد
~~غيرهما لا تخرج لحاجة ولا لتجارة، فمن خرج لحج أو عمرة بنية قصد التجر فى
~~الطريق أو فيهما أو بعد الفراغ منهما، فليس حجه وعمرته تامين، ولو أجزياه
~~وإن عرض له بدون أن يقصده بخروجه فلا بأس لقوله تعالى

# وابتغوا فضلا من ربكم ms0932

# وإن قصد شراء ما لا بد منه لحجه أو عمرته أو فيهما أو بعدهما مما لا بد
~~منه لطريقه، فليس بتجر. والله أعلم. والإفراد عندى أفضل. وهو أن يحرم
~~بحج، وإذا فرغ منه أحرم بعمرة أو بعد ذلك فى عامه أو يحرم بعمرة قبل أشهر
~~الحج، ويحرم منها قبل أشهره، ثم يحرم بحج فى عامه، وقيل لا تصح قبل أشهره
~~إذا كانت واجبة وصحح، وإنما كان عندى أفضل لأنه بدليل أنه لا كفارة فيه،
~~ولأن الأصل أن يؤدى كل فرض على حدة، بخلاف التمتع ففيه كفارة وهى الهدى،
~~فعلمنا أنه خلاف الأصل بدليل لزوم الهدى، وبخلاف القرآن، فإنه جمع فرضين
~~حج وعمرة، وصورة التمتع أن يحرم فى أشهر الحج بعمرة وإذا فرغ منها فمتى
~~شاء أحرم بالحج فى هذه الأشهر والقران أن يحرم بهما معا فى أشهره. وعن
~~مالك والشافعى الإفراد أفضل، ثم التمتع ثم القران، وهكذا أقول فإن قرن
~~عبادتين أضعف من فعل ما أبيح مع كفارة وهو التمتع، وروى مسلم عن عائشة
~~رضى الله عنها

# " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أفرد الحج "

# ، وروى مسلم عن ابن عمر

# " أهللنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحج مفردا "

# ، وفى رواية

# " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل بالحج مفردا "

# ، وروى مسلم عن جابر قال

# " قدمنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن نصرخ بالحج صراخا "

# ، وأخرج مالك فى الموطأ عن ابن عمر افصلوا بين حجكم وعمرتكم فإن ذلك أتم
~~لحج أحدكم، وأتم لعمرته أن يعتمر فى غير أشهر الحج، وصح من رواية جابر بن
~~عبد الله وابن عمر وابن عباس وعائشة

# " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أفرد فى حجة الوداع "

# وروايتهم راجحة لمزيتهم فى ذلك، فأما جابر بن عبد الله فأحسن الصحابة
~~سياقة لرواية حجة الوداع، لأنه ذكرها من حين خرج النبى صلى الله عليه
~~وسلم من المدينة.. إلخ، فهو أضبط لها من غيره، وأما ابن عمر فصح عنه أنه
~~كان آخذا بخطام ms0933 ناقة النبى صلى الله عليه وسلم فى حجة الوداع، وأنه سمعه
~~يلبى يحج، وأما ابن عباس فحمله من العلم والفقه فى الدين معروف مع كثرة
~~بحثه عن أحوال رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأما عائشة فقربها من رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم معروف، واطلاعها على باطن أمره وظاهره مع كثرة
~~فقهها وعلمها، وكان أبو بكر وعمر وعثمان وعلى يفردون الحج أيضا بعد رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم، وواظبوا على الإفراد، وروى الربيع ابن حبيب، عن
~~أبى عبيدة، عن جابر بن زيد، عن عائشة أفرد رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~الحج، وقال سفيان الثورى، وأبو حنيفة القران أفضل ويدل عليه ما روى عن
~~أنس وأخرجه البخارى ومسلم

# " سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبى بالحج والعمرة جميعا "

# ، وفى رواية

# " سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " لبيك عمرة وحجا "

# ، وروى الشيخ هود عن أنس سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول

# " لبيك بالعمرة والحج معا "

# ، وروى عن مجاهد أهل الضبى بن معدى بالعمرة والحج، فمر على سليمان بن
~~ربيعة وزيد بن صحوان وهو يلبى بهما فقال هذا أقل عقلا فلما أقدم على عمر
~~ذكر ذلك له فقال هديت لسنة نبيك. وذهب أحمد بن حنبل، واسحاق بن راهويه،
~~إلى أن التمتع أفضل، ويدل له ما روى عن ابن عباس تمتع رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم، وأبو بكر وعمر وعثمان. فأول من نهى عنه معاوية، رواه الترمذى،
~~وأخرج البخارى ومسلم عن ابن عمر تمتع رسول الله صلى الله عليه وسلم فى
~~حجة الوداع بالعمرة إلى الحج، وأهدى وساق معه الهدى من ذى الحليفة، وبدا
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فأهل بالعمرة ثم أهل بالحج، وروى بالعكس
~~تمتع الناس مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعمرة إلى الحج، وكان من
~~الناس من أهدى ومنهم من لم يهد،

# " فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة قال للناس " من كان منكم
~~أهدى فإنه لا ms0934 يحل من شئ حرم منه حتى يقضى حجه، ومن لم يكن أهدى فليطف
~~بالبيت والصفا والمروة وليقصر وليحلل، ثم ليهل بالحج وليهد، ومن لم يجد
~~هديا فليصم ثلاثة أيام فى الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله "

# وطاف رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قدم مكة فاستلم الركن أول شئ، ثم
~~خب ثلاثة أطواف من السبع، ومشى أربعة ثم ركع حين قضى طوافه بالبيت عند
~~المقام ركعتين. ثم سلم فانصرف فأتى الصفا وطاف بالصفا والمروة سبعة
~~أشواط، ثم لم يحلل من شئ حرم منه حتى قصى حجه ونحر هديه يوم النحر، وأفاض
~~بالبيت طاف، وفعل غيره مثل ما فعل صلى الله عليه وسلم ممن معه هدى. وقال
~~عمر بن حصين تمتعنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونزل فيها القرآن،
~~وقيل لابن عباس إنهم يروون عنك أنك تقول من طاف بالبيت فقد أحل، فقال
~~تلكم سنة نبيكم وإن رغمتم، ويأتى مثل هذا مبسوطا عن عطا عن جابر بن عبد
~~الله ذكره فى قوله { فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدى } ،
~~وقد يجمع بين الروايات بأنه كان أولا مفردا بالحج ثم أدخل عليه العمرة
~~وأحرم بها فصارت قرانا، فمن علم بأول الأمر حكى الإفراد، ومن علم باجتماع
~~الحج والعمرة حكى القران، ومن حكى التمتع أراد التمتع اللغوى وهو
~~الانتفاع، فإن القارن منتفع بقرانه ولا سيما أنه روى أنه طاف لهما طوافا
~~واحدا، وسعى لهما سعيا واحدا أعنى أسبوعا واحدا لا طوافين أو سعيين،
~~وكذا من علم بأول الأمر فى رواية تقديم العمرة حكى التمتع الشرعى، ومن
~~علم باجتماع الحج معها لأنه جمعه إليها بعد ذلك قبل الفراغ منها حكى
~~القران، ومن سمع إحرامه بالحج ولم يسمع بما تقدمه من الإحرام بالعمرة حكى
~~الإفراد، وأفاد مجموع ذلك جواز إدخال أحدهما على الآخر، ويمكن الجمع
~~أيضا بأنه فسخ العمرة إلى الحج أو العكس، فحكى كل ما حكى مما مر آنفا،
~~إذ لم يعلموا بأن ذلك فسخ، وفى صحيح الربيع بن ms0935 حبيب، عن أبى عبيدة، عن
~~جابر بن زيد، عن سعد بن أبى وقاص والضحاك بن قيس بلاغا أنهما اختلفا فى
~~التمتع بالعمرة إلى الحج، فقال الضحاك لا يصنع ذلك إلا من جهل أمر الله،
~~وقال سعد بئس ما قلت.

# . فقال الضحاك إن عمر قد نهى عن ذلك. فقال سعد قد صنعها رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم وصنعناها معه، يعنيان إدخال الحج على العمرة، قال الربيع
~~عن عبيدة من أراد التمتع فعل. يعنى يفرغ من العمرة على حدة. من غير أن
~~يدخل عليها حجا، ومن شاء ترك، وكل واسع يعنى ومن شاء ترك التمتع بأن يدخل
~~الحج على العمرة كذا ظهر لى، ويجمع بأنه صلى الله عليه وسلم علم بعضا
~~الإفراد، وبعضا القران، وبعضا التعلم، فأضاف كل منهم ما علمه صلى الله
~~عليه وسلم إليه صلى الله عليه وسلم كما هو عادة العرب، وغيرهم فى إضافة
~~الفعل إلى الأمر به كما تقول كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بنى
~~فلان، تريد أنه أمن بالكتابة إليهم وكتب غيره إليهم بإذنه، ورجم ماعزا
~~أو رجم امرأة، تريد أنه أمر برجمهما فرجما. { فإن أحصرتم } منعكم
~~العدو عن الحج والعمرة بعد ما أحرمتم بهما أو عن أحدهما هذا عندنا، وعن
~~مالك والشافعى لقوله تعالى

# فإذا أمنتم

# فإنما يتبادر من الأمن الأمن من العذاب، ولنزول ذلك فى قصة الحديبية
~~لأنهم منعوا فيها بالعدو، ولقول ابن عباس لا حصر إلا حصر العدو، وهذا قول
~~ابن عمر كابن عباس، وقول أنس ومالك والليث والشافعى وأحمد وجمهور أهل
~~التأويل، وجمهور الناس، وهو قولنا لكن نقيس سائر المواضع على الإحصار
~~بالعدو، روى أن كفار مكة صدوا النبى صلى الله عليه وسلم وأصحابه سنة ست
~~عام الحديبية، ومنعوهم من الطواف بالبيت، فنزلت الآية، فحلوا من عمرهم
~~ونحروا ما عندهم من هدى، وقضوا عمرهم من قابل، ولا يباح التحلل لمنع
~~المرض وسائر الموانع غير العدو على قول هؤلاء، وعن مالك أن المحصر بالمرض
~~لا يحله إلا البيت، ويقيم حتى ms0936 يفيق، وإن أقام سنين، فإذا وصل البيت بعد
~~فوت الحج قطع التلبية فى أوائل المحرم، وحل بعمرة ثم تكون عليه حجة
~~قضاء، وفيها يكون الهدى، وكذا قال جماعة من العلماء وقال عطاء ومجاهد
~~وقتادة وأبو حنيفة وابن عباس فى رواية عنه، والشيخ هود وكثير من العلماء
~~أبيح التحلل بالآية من كل مانع عدو أو مرض، وذهاب نفقة وغير ذلك، ويدل
~~له ما روى عن عكرمة، حدثنى الحجاج بن عمرو قال قال رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم

# " من كسر أو عرج فقد حل، وعليه حجة أخرى "

# ، قال عكرمة فذكرت ذلك لأبى هريرة وابن عباس فقالا صدق. أخرجه أبو داود
~~والنسائى والترمذى، وقال حديث حسن. يقال عرج بالفتح إذا أصابه شئ فى رجله
~~فمشى مشى الأعرج، وعرج بالكسر صار أعرج، وأجيب عن هذا الحديث بأنه محمول
~~على من شرط التحلل بالمرض ونحوه حال الإحرام، فإن هذا الشرط جائز لما روى
~~عن ابن عباس رضى الله عنهما

# " أن ضباعة بنت الزبير أتت النبى صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله
~~إنى أريد الحج أفأشترط؟ قال " نعم ". قال كيف أقول؟ قال " قولى لبيك
~~اللهم لبيك محلى من الأرض حيث تحبسنى "

# أخرجه الترمذى، وقال حديث حسن صحيح. وروى البخارى ومسلم

# " أن ضباعة بنت الزبير كانت وجعة فقال لها النبى صلى الله عليه وسلم "
~~حجى واشترطى وقولى اللهم حيث محلى حبستنى "

# أى حلولى من الإحرام أو موضع حلولى بالحصر، فمن شرط ذلك فمنعه مانع تحلل
~~ولا شئ عليه، وكذا قال الشافعى وأحمد وإسحاق، كما يشترط صائم النفل من
~~الليل إن وقع كذا فى النهار أفطر، فإن وقع قبل الزوال فله الإفطار، ولا
~~يجوز فى صوم الفرض ولا فى لازم الصوم، ولا فى القضاء، وإنما جاز فى الحج
~~والعمرة الواجبتين، لأن لهما بدلا لتراخيهما، والقائل أن يقول لفظ الآية
~~عام فى كل إحصار بالعدو أو بغيره، والعبرة على الصحيح بعموم اللفظ لا
~~بخصوص السبب، فلا يضر نزولها فى الحصر بالعدو والحصر والإحصار مترادفان
~~فى كل ms0937 منع، قال الزجاج يقال للرجل من حصرك ومن أحصرك. قال ابن ميادة

# وما هجر ليلى أن تكون تباعدت   عليك ولا أن أحصرتك شغول

# وكذا قال الفراء الشيبانى، وقال ثعلب أحمد بن يحيى أصل الحصر والإحصار
~~الحبس، وأحصر فى الحبس أقوى من حصر، وقيل أحصر فى المنع الظاهر كالعدو،
~~والمنع الباطن كالمرض، وحصر فى المنع الباطن.

# وعن ابن قتيبة فى قوله { فإن أحصرتم } هو أن يعرض الرجل ما يحول
~~بينه وبين الحج من مرض أو كسر أو عدو، ويقال أحصر، فإن حبس فى دار أو سجن
~~قيل حصر، وعن الزجاج أحصر عند أهل اللغة فى الخوف والمرض وحصر فى الحبس،
~~وقال ابن السكيت أحصره المرض وحصره العدو. { فما استيسر من
~~الهدى } ما مبتدأ والخبر محذوف، أى فعليكم ما استيسر من
~~الهدى، أو خبر لمحذوف، أى فالواجب ما استيسر من الهدى، أو مفعول لمحذوف،
~~أى فاهدوا ما استيسر، والهدى بدنة أو بقرة أو شاة، ومعنى ما استيسر ما
~~سمحت به النفس من ذلك، ووجد. وقال ابن عباس شاة لأنه أقرب إلى اليسر، وهو
~~قول الجمهور، وإن أهدى بدنة أو بقرة فحسن، رواه مجاهد عن ابن عباس، وروى
~~أيضا عن ابن عباس وعروة جمل دون جمل، أو بقرة دون بقرة، يعنيان أنه تكفى
~~بدنة أو بقرة، ولو كانت دنية غير كريمة. وعن ابن عمر المراد بالهدى هنا
~~الإبل والبقر فقط. ومحل هدى المحصر حيث أحصر، وإليه ذهب الشافعى، لأن
~~النبى صلى الله عليه وسلم ذبح الهدى عام الحديبية، لأنه أحصر فيها مع
~~أنها خارجة عن الحرم، وحلق فحل فقيل هى من الحرم فى طرف منه، وهذا مذهب
~~الأكثر، وقال أبو حنيفة يقيم على إحرامه ويبعث بهديه إلى الحرم، ويواعد
~~من يذبح هناك، ثم يحل فى ذلك الوقت، وهذا مثل ما ذكر الشيخ هود رحمه
~~الله، وحيث قال وكلما حبسه أقام محرما وبعث بهدى، فإذا نحر من يوم النحر
~~حل من كل شئ إلا النساء والطيب، فإن احتاج إلى شئ قبل أن ينحر الهدى ms0938 الذى
~~بعث به مما لا يفعله المحرم من دواء فيه طيب وحلق رأس أو لبس ثوب، لا
~~يلبسه المحرم، أو شئ لا يصلح للمحرم فعليه فدية طعام أو صدقة أو نسك.
~~انتهى. وقيل إن ذلك إن كان محرما بحج، وإن كان بعمرة ففى الحرم فى كل
~~وقت، وليس التحلل لازما للمحصر، بل إن شاء تحلل حين أحصر، وإن شاء بقى
~~محرما لعل المانع يزول فيقدر فى الكلام محذوف، أى فإن أحصرتم وتحللتم،
~~أو فإن أحصرتم لما استيسر من الهدى إن تحللتم، أو فإن أحصرتم فإن تحللتم
~~فما استيسر، ونحو ذلك مما مر فى تفسيره، والسين والتاء لتأكيد اليسر
~~وزيادة الإجمال فيه، أى المواضع الثلاثة الهدى بكسر الدال وتشديد الياء
~~جمع هدية بالتشديد كمطية ومطى. { ولا تحلقوا رءوسكم حتى
~~يبلغ الهدى محله } أى حتى يبلغ بعلمكم بخبر، أو بمشاهدة من
~~بعيد، أو بمواعدة لوقت معلوم، أو بمضى يوم النحر الهدى موضعه الذى ينحر
~~فيه يوم النحر وهو الحرم كله، أو منى وهذا قول أبى حنيفة والشيخ هود،
~~وعلى مذهب الجمهور يكون محله هو موضعه الذى أحصر فيه أهله فى الحل أو
~~الحرم، وفى أى وقت، ويفرق على المساكين فالمعنى لا تحلقوا رءوسكم قبل أن
~~تبلغوا موضعا تحصرون فيه مع هديكم حلا أو حراما، والاقتصار على الهدى
~~دليل على أنه لا يلزم القضاء، لكن من لم يؤد ما لزمه من حج أو عمرة فعليه
~~إذا أطاقها بعد ذلك أو الوصية بها.

# وقال أبو حنيفة يجب القضاء، والصحيح أن محله الموضع الذى حصر فيه، وأنه
~~يقضى من قابل. قال ابن عمر

# " خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم معتمرين، فحال كفار قريش دون
~~البيت، فنحر رسول الله صلى الله عليه وسلم وحلق رأسه "

# ، أخرجه البخارى وذلك قبل الحرم، وقبل يوم النحر، وقضى من قابل، وذكروا
~~عن عطاء أنه قال كل هدى دخل الحرم ثم عطب فقد بلغ محله إلا هدى المتعة،
~~فإنه لا بد له يهرق دما يوم النحر، وقيل الخطاب فى ms0939 قوله { ولا تحلقوا
~~رءوسكم } للأمة كلها لا للمحصرين فقط. والله أعلم. وقد علمت أن المحل اسم
~~مكان ويجوز أن يكون اسم زمان، وقالوا قوله { ولا تحلقوا رءوسكم
~~حتى يبلغ الهدى محله } ، ينفع من أوجاع الرأس - الصداع وغيره.
~~{ فمن كان منكم مريضا } مرضا يحوجه إلى الحق. { أو به } أى
~~فيه. { أذى } مضرة. { من رأسه } كجرح أو قمل، وكذا غير رأسه مما
~~يحوج إلى الحلق قياسا على الرأس، ولأن الرأس خص بالذكر لأنه سبب النزول
~~فى كعب ابن عجرة، كما يأتى إن شاء الله، ومن رأسه بمعنى فى رأسه بدل بعض
~~من قوله { به } و { أذى } مبتدأ خبره { به } والجملة اسمية معطوفة على
~~الجملة الفعلية قبلها، على أن من موصولة، والفاء بعدها لشبه الشرطية، وإن
~~جعلناها شرطية فيه خبر لكان محذوفة، وأذى اسم لمكان المحذوفة، أى أو كان
~~به أذى من رأسه، والجملة فعلية معطوفة على الفعلية قبلها، لأن الشرط
~~فعلية والمعطوف على الشرط شرط إلا إن اغتفر فى الثانى هنا ما لم يغتفر فى
~~الأول، فعطفت الجملة الإسمية على الفعلية الشرطية. { ففدية } أى فعليه
~~فدية، أو فالجواب فدية، ويقدر محذوف آخر كما مر، أى وحلق ففدية، أو إن
~~حلق ففدية، أو ففدية إن حلق أو نحو ذلك مما مر. { من صيام } صيام
~~ثلاثة أيام. { أو صدقة } التصدق على ستة مساكين مدان لكل مسكين.
~~{ أو نسك } تقرب إلى الله بأن يذبح للفقراء شاة، وهو مصدر، وقيل جمع
~~نسكة، وقرأ الحسن بإسكان السين تخفيفا، ومن لبيان الفدية أو للتخيير،
~~خيره الله بين الثلاثة،

# " روى عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال لكعب بن عجرة " لعلك أذاك هوامك؟
~~" فقال نعم يا رسول الله. قال " احلق وصم ثلاثة أيام، أو تصدق بفرق على
~~ستة مساكين أو انسك بشاة "

# رواه البخارى ومسلم بلفظ أبسط، هكذا

# " أتى على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أوقد تحت قدرى، والقمل
~~يتناثر على وجهى، فقال " أيؤذيك هوام رأسك؟ " قال قلت نعم. قال " فاحلق
~~وصم ثلاثة أيام أو أطعم ستة ms0940 مساكين أو انسك نسيكة "

# لا أدرى بأى ذلك بدا. وفى رواية فى نزلت هذه الآية { فمن كان منكم
~~مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو
~~نسك } وذكر نحو ذلك، فى رواية أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مر
~~به وهو بالحديبية قبل أن يدخل مكة وهو محرم، وذكر ذلك فى رواية

# " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " ما كنت أرى أن الوجع بلغ منك
~~ما أرى، وما كنت أرى أن الجهد بلغ بك ما أرى، أتجد شاة؟ " قال قلت لا،
~~قال " صم ثلاثة أيام أو أطعم ستة مساكين لكل مسكين صاع "

# ، فنزلت فى خاصة، وهى عامة، وظاهر هذه الرواية أن الأخيرة أن الشاة
~~مقدمة، لا يحل الصوم أو الإطعام إلا إن لم يجدها، فإما أن يكون كذلك، ثم
~~نسخ بالآية، وإما أن يكون الأمر بالشاة إرشادا له إلى ما هو أفضل، لأن
~~الشاة أشد، وهذه الرواية تبين أن الفرق فى الرواية الأخرى هو ثلاثة أصوع،
~~وهو بتفتح الفاء والراء، وتبين أن أدنى ما يكفيه من النسك شاة، وإن نسك
~~بقرة فحسن، وإن نسك بدنة فأفضل، وألحق بمن حلق لعذر من حلق لغير عذر،
~~فانه أولى بالكفارة من قياس الأعلى على الأدنى، وكذا من استمتع بغير
~~الحلق كالطيب واللباس والدهن لعذر أو لغيره، وكل هدى أو إطعام لزم المحرم
~~فلمساكين الحرم، إلا هدى المحرم، فإنه يذبحه حيث أحصر عند الأكثر. وأما
~~الصوم فإنه يصوم حيث شاء غير الثلاثة التى أمر الله أن تصام قبل الرجوع
~~إلى الأهل، فقيل فى الحرم، وقيل أيضا فى نسك المفتدى أنه يذبحه حيث شاء
~~ويفرقه حيث شاء. وروى مجاهد قال حدثنى عبد الرحمن بن أبى ليلى، عن كعب بن
~~عجرة

# " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر به عام الحديبية وهو محرم، وهو
~~يوقد تحت قدر له، فنكس رأسه فإذا الهوام تجول فى رأسه وتنثر على وجهه
~~ولحيته، فقال " أتؤذيك هو ام رأسك يا كعب؟ " قال نعم. ms0941 فسكت النبى صلى
~~الله عليه وسلم، فنزلت هذه الآية، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~" احلق وصم ثلاثة أيام أو أطعم فرقا بين ستة أو اهد شاة "

# قال مجاهد والفرق ثلاثة أصوع، صاع بين اثنين. وروى

# " أن كعبا مر وقد قرح رأسه، فقال له صلى الله عليه وسلم " كفى بهذا أذى
~~" وأمره أن يحلق ويطعم أو ينسك أو يصوم ".

# { فإذا أمنتم } زال عنكم الخوف من العدو، بأن ذهب أو لم يكن بعد أن
~~كان الخوف منه، أو لم يكن هو ولا الخوف منه أصلا، فأمن هنا لازم. وكذا إن
~~فسرنا الأمن بالوقوع فى حال الأمن والسعة، ويجوز أن يكون بمعنى فقدتم
~~العدو، أو الإحصار وإذا فسرنا الإحصار بالمنع مطلقا لا بخصوص منع العدو،
~~وقدرنا الأمن من المنع مطلقا كذلك على حد ما مر من بيان التعدى واللزوم،
~~وعن ابن عباس أمنتم من العدو والمحصر، وقيل إذا برئتم من مرضكم. { فمن
~~تمتع } انتفع بمحظورات الإحرام، وهذا ظاهر، وبه قال ابن القاسم صاحب
~~مالك. { بالعمرة } أى بسببها، أى بسبب انتهائها أو الخروج منها. { إلى
~~الحج } أى إلى إنشاء الحج، وذلك أن يحرم بعمرة فى أشهر الحج، ويحتمل
~~منها ويفعل كلما حل لمن لم يكن محرما، ويدوم على ذلك إلى وقت الإحرام
~~بالحج، ويحتمل أن يكون المعنى فمن انتفع بالتقرب بعمرته إلى رضى الله
~~وصوابه، قاصدا بعد الإحلال منها إلى التقرب إليه بالحج، وإلى على
~~الاحتمام الأول متعلقة بتمتع، وعلى الثانى بحال محذوفة جوازا كما رأيت،
~~ويحتمل الإعرابين قول بعضهم التمتع إسقاط أحد السفرين، لأن حق العمرة أن
~~يقصد بسفر، وحق الحج وكذلك، فلما تمتع بإسقاط أحدهما ألزمه الله هديا
~~قال ابن عباس هو الرجل يقدم من أفق من الآفاق فى أشهر الحج، فقضى عمرته
~~وقام بمكة حالا حتى إن شاء منها الحج فحج من عامه ذلك فيكون مستمتعا
~~بالإحلال من العمرة إلى إحرامه بالحج، ومقتضى هذا أن معنى { أمنتم } لم
~~يكن فيكم الخوف من العدو بعد الإحرام أصلا، وقال ابن ms0942 الزبير فمن أحصر حتى
~~فاته الحج ولم يتحلل، فقدم مكة فخرج من إحرامه بعمل عمرة فاستمتع بإحلاله
~~ذلك من تلك العمرة إلى السنة المستقبلة، ثم حج فيكون متمتعا بذلك
~~الإحلال إلى إحرامه الثانى فى العام المقبل. وقيل معناه إذا أمنتم وقد
~~حللتم من إحرامكم بعد الإحصار ولم تعتمروا فى تلك السنة، ثم اعتمرتم فى
~~السنة القابلة فى أشهر الحج فاستمتعتم بإحلالكم إلى الحج، ثم أحرمتم
~~بالحج، وقيل هو الرجل يمضى إلى البيت حاجا وجعل حجته عمرة بعد الأمن، ثم
~~حج من قابل، والهدى فى ذلك كله لازم كما ذكر فى الآية بعد، وفى الأثر "
~~وإن رجع إلى بلده أو قام مكانه وأقام على إحرامه وكف عن النساء والطيب ثم
~~حج فليس عليه هدى " ووقت نحر هديه يوم النحر إذا كان حاجا، وإذا كان
~~معتمرا وقت الذى يبعث بالهدى معه يشترى يوم كذا وكذا، وينحر كذا وكذا،
~~فإذا جاوز الوقت حل له كل شئ إلا النساء والطيب حتى يطوف بالبيت، متى ما
~~طاف فيقضى عمرته، ويستحب له أن ينتظر بعد اليوم الذى وقت أن ينحر فيه
~~الهدى بيوم أو بيومين مخالفة ما يحدث.

# { فما استيسر من الهدى } هو شاة أو ما فوقها من بدنة وبقرة،
~~وقيل بدنة أو بقرة، وتقدم كلام فى ذلك، والذبح بعد الإحرام، والأفضل يوم
~~النحر، وأجاز الشافعى قبلة بعدما أحرم بالحج لا قبل أن يحرم به، ومنع أبو
~~حنيفة الذبح قبل يوم النحر، وكذلك اختلفوا فى الذبح من أجل الصيد والشجر،
~~والصحيح جوازه قبل يوم النحر، والذى يظهر لى أنه لا يأكل منه ولا من ذبح
~~التمتع ونحو ذلك من الدم اللازم، لأنه كفارة. وقال أبو حنيفة يجوز الأكل
~~من دم التمتع، ويراه نسكا، ومرادى بالدم اللحم وبالأول قال الشافعى
~~وجمهور الأمة على جواز العمرة لمن أقام بمكة، سواء كان من أهلها أو لم
~~يكن فى أشهر الحج بلا دم يلزمه، وقال بعض يلزمه وإن رجع المعتمر إلى بلده
~~أو ما ساواه فى البعد فلا دم عليه، ms0943 وقيل لزمه الأول، قال مالك ومن قدم
~~الحج فلا دم عليه، وكذا من قرنهما أو أدخل أحدهما على الآخر، وإن أحرم
~~بالعمرة قبل أشهر الحج وفرغ منها قبلهن فلا دم، وإن لم يفرغ حتى دخلن لزم
~~عند بعض ولم يلزمه عند بعض، وإن لم يفرع حتى دخلن وأدخل عليها الحج فلا
~~دم، وإن أحرم بعمرة ولم يحرم فى تلك السنة فلا دم، ولو أحرم بها فى أشهر
~~الحج، ومن أحرم بها فيهن وفرغ منها ثم مضى إلى ميقات بلده وأحرم منه
~~بالحج فلا دم عليه، وقيل لزمه وذكروا عن عطاء، عن جابر بن عبد الله أنه
~~قال

# " قدمنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم صباح أربع مضين من ذى الحجة
~~مهلين بالحج، فلما طفنا بالبيت، وصلينا الركعتين، وسعينا بين الصفا
~~والمروة قال " قصروا " فقصرنا، ثم قال " أحلوا " فقلنا مما ذا نحل يا
~~رسول الله؟ قال " حل لكم النساء والطيب ". ثم قال فغشيت النساء وسطعت
~~المجامر، وبلغه أن بعضهم يقول ينطلق أحدنا إلى منى وذكره يقطر منيا
~~فخطبهم، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال " لو استقبلت من أمرى ما استدبرت ما
~~سقت الهدى، ولو لم أشق الهدى لحللت، ألا فخذوا مناسككم "

# ، فلما كان يوم التروية أهللنا بالحج من البطحاء فكان الهدى على من وجد،
~~والصيام على من لم يجد، وأشرك بينهم فى الهدى البعير عن سبعة، والبقرة عن
~~سبعة، وكان عطاء يقول كان طوافهم طوافا واحدا، وسعيهم سعيا واحدا،
~~لحجتهم ولعمرتهم، وهذا فى القارن.

# { فمن لم يجد } هديا لفقده ولفقد ثمنه. { فصيام ثلاثة
~~أيام فى الحج أى فعليه صيام ثلاثة أيام، أو قالوا وجب صيام ثلاثة
~~أيام، ويقدر مضاف أى فى أيام الحج، وهى الأيام التى هو فيها محرم بالحج
~~قبل التحلل منه، وهى اشتغال به، أو يقدر هكذا فى وقت الحج، أى وقت التلبس
~~به، فقد بان لك أن الحج مصدر ناب عن اسم الزمان، والمعنى فى ذلك واحد،
~~وقال أبو حنيفة يصوم بعد التحلل من العمرة وقيل الإحرام ms0944 بالحج، وذلك فى
~~أشهر الحج، فيقدر مضاف هكذا فى أشهر الحج وفى أيام الحج، أو فى وقت الحج،
~~أو فى زمان الحج، أو نحو ذلك، والمراد الحين الذى يصبح أن يحرم في بالحج،
~~وجمهور العلماء على أنه يصوم يوما قبل التروية ويوم عرفة، وما ثبت من
~~أنه يستحب صيام يوم عرفة لغير الحاج لا للحج، لئلا يضعف عن الوقوف
~~والدعاء، إنما هو فى صومه نفلا لا فى صومه للتمتع مع اليومين قبله، وقد
~~روى عن على ذلك أنه يصوم يوما قبل يوم التروية، ويوم التروية، ويوم
~~عرفة، وهن سابع ذى الحجة وثامنة وتاسعة، فثبت أن العلماء من يختار صومه
~~للتمتع، ولكن اختار بعض ألا يصومه المتمتع، وأن يصوم ثلاثة قبله متصلة به
~~أو متصلة عنه لئلا يضعف عن الوقوف والدعاء، فإن كان لا يضعف عنها ندب
~~قصده بالصوم، وإن لم يصم قبل يوم النحر فقيل يصوم التشريق، وهو قول مالك
~~وأحمد والشافعى فى أحد قوليه، وقيل لا يصوم أيام التشريق، بل يصوم ثلاثة
~~بعدهن، وهو رواية عن أحمد، وقول آخر عن الشافعى وهو أصح قوليه نسب لأكثر
~~علماء الأمة أنه لا يجوز صوم أيام التشريق والعيدين للتمتع ولا لغيره إلا
~~قضاء رمضان، وما كان الصوم قبل، وعارضه يوم النحر فانه يصوم التشريق، فلو
~~صام للتمتع مثلا قبل النحر يوما أو يومين زاد الباقى بعده، وكره بعضهم
~~الصوم فى أيام التشريق، ولا يصام يوم العيد وإن صيم لم ينعقد، وقيل
~~ينعقد، فقيل يجزى وقيل لا يجزى، وقيل إذا لم يصم الثلاثة قبل النحر لم
~~تجزه بعده، ولكن يلزمه الهدى ولا يجزيه الصوم بعد، واختار الشافعى الصوم
~~قبل يوم عرفة، لأن الأجر فيه للجاح الإفطار. { وسبعة إذا رجعتم } إلى
~~أوطانكم مكة وغيرها، هذا قول ابن عباس وبه قال الشافعى، فلو صام قبل
~~الرجوع إلى وطنه لم يجزه عندى، فانما يصوم فى طريقه راجعا، وإن صام بعد
~~وصول وطنه فقضاء لا أداء، وإن صام بعضا فى الطريق وبعضا فى وطنه فما
~~صام فى ms0945 الطريق أداء، وما صام فى وطنه قضاء.

# وقيل المعنى إذا رجعتم من عمل الحج، أى فرغتم منه، فإذا فرغ منه صام
~~خارج مكة أو فى مكة أو فى الطريق، وهو قول أبى حنيفة وقول آخر للشافعى
~~وهو قول عمر ومجاهد إذ قال إذا رجعتم من منى، وقال قتادة والربيع هذه
~~رخصة من الله جل وعلا، وإن المعنى إذا رجعتم إلى وطنكم ووصلتموه، وعن
~~مجاهد إن شاء صامها فى الطريق يعنى، وإن شاء صامها قبل ذلك، ومن وصل وطنه
~~ولم يصمها، أو صام ولم يفرغ من الصوم حتى وصله فقيل لزمه دم، وقيل لا.
~~وهذان القولان قول من قالوا يصوم فى الطريق، أو قالوا يصومه فيه أو قبله،
~~ومن قال يصوم بعد الفراغ من الحج فقيل على الفور، فإن أخر يوما وهو قادر
~~فقد أساء، وقيل على التراخى ما لم يصل وطنه، وإن وصله فدم، وحيث لزمه دم
~~بوصول وطنه على القولين بلزوم الدم، فقيل يقضيها وقيل لا قضاء، وإنما
~~لزمه الدم، وإن صام بعد الثلاثة التى تصام قيل يوم النحر صام الباقى بعد
~~يوم النحر متصلا، وصام السبعة، ولا يلزم اتصار الثلاثة بالسبعة إذا بقى
~~بعض الثلاثة إلى ما بعد يوم النحر، ولزم تتابع الثلاثة فيما بينهما، إلا
~~أن فصل مانع كعيد أو حيض أو نفاس، والسبعة فيما بينهم إلا لمانع، ومن
~~أوجب صوم السبعة على الفور أوجب وصلها بالباقى من الثلاثة إلى ما بعد يوم
~~النحر إلا لمانع، وإن لم يصم الثلاثة ولا بعضها قبل يوم النحر فلا يجزيه
~~صومها، ويصوم السبعة بعد لزومه الهدى. أتى رجل عمر بن الخطاب رضى الله
~~عنه يوم النحر فقال يا أمير المؤمنين إنى تمتعت ولم أجد الهدى ولم أصم.
~~فقال سل فى قومك، ثم قال يا فلان أعطه شاة. ويفيدنا هذا أنه يجوز لمن
~~عليه دين من ديون الله أن يسأل من يعطيه صدقة أو زكاة أو حقا من الحقوق
~~ليؤدى ما لزمه، ودين الخلق أولى بذلك، ويجوز سؤال غير قومه، وإنما ms0946 أمره
~~بسؤال قومه، لأنهم أرأف به. وعن سعيد بن جبير أنه يبيع ثيابه ويهرق دما.
~~وقرأ ابن أبى عبلة وسبعة بالنصب عطفا على محل ثلاثة، لأن محله نصب على
~~الظرفية لصيام، أو المفعولية له، ولكن أضيف إليه صيام إضافة المصدر لظرفه
~~أو لمفعوله، فجر لفظه وتقديره نصب، ويجوز كونه مفعولا أو ظرفا لمحذوف،
~~أى وصوموا سبعة إذا رجعتم، والجمع فى رجعتم لمراعاة لمعنى من، والخطاب
~~التفات من الغيبة، فإن من للغيبة ويجد مراعاة للفظها فى الإفراد وطبق
~~لغيبتها. { تلك } الأيام المذكورة والسبعة. { عشرة كاملة } فى
~~العدد لم تزد ولم تنقص، فكاملة تأكيد لعشرة وجملة تلك عشرة تأكيد للثلاثة
~~والسبعة، قال الفرزدق

# ثلاثة واثنتان فهن خمس   وسادسة تميل إلى سهام

# ففى لك زيادة توصية بصيام الثلاثة والسبعة، وألا يتهاون بها ولا ينقص
~~منها، ولا يزاد فيها على نية الوجوب معها، بل من شاء زيادة فلينو نفلا
~~على حدة، والأولى أن يفصله، ومن عادة العرب التأكيد بالتكرير، كقوله الله
~~الله لا تقصر فى فرائض الله، وقولك الله الله لا تتبع الهوى، وفى ذكر هذه
~~الجملة دعاء إلى علم العدد جملة بعد علمه تفصلا، تقول العرب علمان خير من
~~علم وأكثر العرب لا تعرف الحساب، فضم لها الثلاثة والسبعة باسم واحد،
~~وأيضا فى الجملة نفى ما قد يتوهم من أن الواو فى قوله { وسبعة } للتخيير
~~من أن التمتع لزمه، وإما أن يصوم ثلاثة فى الحج، وإما سبعة إذا رجع، وهذا
~~أولى من أن يقال نفى لما قد يتوهم من الإباحة، إذ لا يتوهم أن الواجب
~~أحدهما، وأنه يجوز الجمع بينهما، على أن كلا واجب قال ابن هشام تكون
~~الواو بمعنى أو فى الإباحة، قاله الزمخشرى، وزعم أنه يقول جالس الحسن
~~وابن سيرين، أى أحدهما، وأنه لهذا قيل تلك عشرة كاملة لئلا يتوهم إرادة
~~الإباحة، والمعروف من كلام النحويين، أنه لو قيل جالس الحسن وابن سيرين،
~~كان أمرا بمجالسة كل منهما، وجعلوا ذلك فرقا بين العطف بالواو والعطف
~~بأو، وتكون الواو أيضا بمعنى أو ms0947 فى التخيير، قال أبو شامة وزعم بعضهم أن
~~الواو تأتى للتخيير مجازا. انتهى كلام ابن هشام بتصرف وإسقاط، وقال زعم
~~ابن مالك أن أو التى للإباحة حالة محل الواو، وهو مردود، لأنه لو قيل
~~جالس الحسن وابن سيرين كان المأمور به مجالستهما ولم يخرج المأمور عن
~~العهد بمجالسة أحدهما، هذا هو المعروف من كلام النحويين، ولكن ذكر
~~الزمخشرى عند الكلام على قوله تعالى { عشرة كاملة } أن الواو تأتى
~~للإباحة نحو جالس الحسن وابن سيرين، وإنما جاء بالفذلكة رفعا لتوهم
~~إرادة الإباحة فى { فصيام ثلاثة أيام فى الحج وسبعة إذا رجعتم }
~~وقلده فى ذلك صاحب الإيضاح البيانى، ولا تعرف هذه المقالة لنحوى انتهى
~~كلام ابن هشام. وأراد بصاحب الإيضاح البيانى الخطيب القزوينى احترازا من
~~صاحب الإيضاح النحوى وهو الفارسى، ورد قوله ولم يخرج المأمور إلخ بأن
~~الأمر للإباحة فلا عهدة فيه، وأجيب بأن المراد بقوله كان المأمور به
~~مجالستهما معا أن الواو لمطلق الجمع للإباحة، والأمر كالإلزام مجالسة كل
~~منهما، والفذلكة الإجمال بعد التفصيل، وهى تحث من قولك فذلك، وليست مختصة
~~بأن يقال فذلك بل هى اسم لكل إجمال بعد تفصيل، بلفظ قولك فذلك أو فتلك أو
~~تلك أو ذلك أو المجموع أو نحو ذلك، ولا يختص بالفاء ولكن سمى ذلك فذلكة
~~لأن الغالب أن يقول فذلك، ورد الدمامينى قوله ولا تعرف هذه المقالة
~~لنحوى، بأن الفارسى نص فى شرح كتاب سيبويه على أن الواو تأتى للإباحة،
~~قال كرجل أنكر على ولده مجالسة أهل الريب والزيغ، فقا دع مجالسة هؤلاء
~~وجالس الفقهاء والقراء وأهل الحديث، فذلك كله بمعنى.

# وقد رجع ابن هشام عن هذا فنص فى حواشى التسهيل على أن الواو تأتى
~~للإباحة، وأنه لو قيل جالس الحسن وابن سيرين فللمخاطب أربعة أحوال تركهما
~~وفعلهما، وترك الأول دون الثانى، وعكسه. وأقول ولعل الواو تستعمل فى مقام
~~الإباحة أو التخيير، وليست تفيد أحدهما، بل يفيدهما المقام، كأنه قال
~~جالس هذا وإن شئت فجالس ذاك، كما أشار إليه ابن هشام فى التخيير عن ms0948 محققى
~~شراح الشاطبية، ويحتمل أن يكون قوله تعالى { تلك عشرة } دفعا لما قد
~~يتوهم أن قوله { سبعة } كناية عن كثرة العدد، لأنها تستعمل بمعنى العدد
~~الكثير كعشرة وأحد عشر وما فوق ذلك، وتستعمل بمعنى ما زاد على الستة
~~بواحد، وفى هذا أيضا زيادة محافظة عن تعيين العدد بحيث لا يزاد فيه ولا
~~ينقص عنه، ويجوز أن تزاد تلك الاحتمالات كلها، ويجوز أن تكون تلك عشرة
~~كاملة إخبار بمعنى الأمر، أى أكملوا عشرة، وقال الحسن المعنى كاملة
~~الثواب، ويجوز أن يكون المعنى كاملة البدلية الهدى تامة فى قيامها مقام
~~الهدى من حيث الثواب، أو من حيث إنها كفارة مثله، فجئ به دفعا لما يظن
~~ظان أن الثلاثة قامت مقام الهدى وحدها، ويجوز أن يكون المعنى بيان كمال
~~العشرة، لأنها أول عدد كامل إذ بها تنتهى الآحاد. { ذلك } المذكور من
~~لزوم الهدى لمن وجده والصوم لمن لم يجده. { لمن لم يكن أهله
~~حاضرى المسجد الحرام } أى ذلك حكم ثابت، أو ذلك ثابت لمن لم يكن
~~أهله من أهل مكة وما يليها، وهم الحاضرون للمسجد الحرام، أى قريبون إليه،
~~وحاضرى جمع مذكر سالم محذوف النون للإضافة، والياء لالتقاء الساكنين
~~نطقا، وثبتت فى الكتابة فى الإمام، والذى كان أهله حاضرى المسجد الحرام
~~هو من وطنه قريب من المسجد الحرام، بأن كان فى مكة أو فى قريب منها،
~~وعن عطاء قيل ما لا تقصر فيه الصلاة، فهو من حاضرى المسجد الحرام، وما
~~تقصر فيه فليس من حاضريه، فليزمه ما يلزم المتمتع، وقيل من كان بينه وبين
~~مكة ليلة فهو من حاضرى المسجد الحرام. وقال الشافعى من لم يكن على
~~مرحلتين من الحرم فهو من حاضريه لازم عليه ولا صيام، وإن تمتع، وقيل عنه
~~من كان على مسافة القصر فليس من حاضريه، وإن كان على أقل فمن حاضريه وقيل
~~من وراء الميقات فليس من حاضريه، ومن كان فى الميقات أو دونه فمن حاضريه،
~~وهو قول أبى حنيفة، وقيل من كان دونه فمن حاضر المسجد ومن كان ms0949 فيه أو
~~خلفه فليس من حاضريه.

# وقال مالك من كان من أهل مكة فهو من حاضريه، ومن لم يكن منهم فليس من
~~حاضريه، ولو كان وطنه فى الحرم. وقال ابن عباس ومجاهد وطاووس من كان
~~مسكنه داخل الحرم فهو من حاضريه، ومن كان وراءه فليس من حاضريه، وقال
~~ابن جريج من كان من أهل عرفة والرجيع أو صبحان أو نخلة فمن حاضريه، ومن
~~كان وراء ذلك فليس من حاضريه، وقيل من لزمته الجمعة فى مكة فمن حاضريه
~~ومن لم تلزمه فليس منهم، قيل الحاضرة فى هذا القول ضد البداوة، ولا يختص
~~بهذا القول، بل يكون أيضا فى قول التقصير، والمذهب عندنا أن حاضر المسجد
~~الحرام من كان دون الفرسخين منه، أو من مكة، أو من كان داخل الحرم، أقوال
~~ثلاثة فى المذهب، وقال أبو حنيفة الإشارة فى قوله عز وجل { ذلك لمن لم
~~يكن أهله حاضرى المسجد الحرام } ، عائدة إلى التمتع، فيكون المعنى إن
~~التمتع مباح لمن لم يكن أهله حاضرى المسجد الحرام، وكان يقول التمتع
~~والقران لغير حاضرى المسجد الحرام، يقول إن تمتع أو أقرن حاضره لزمه دم
~~جنابة، ويدل له ما ذكروا عن عطاء عن ابن عباس يا أهل مكة ليس لكم متعة،
~~فإن كنتم فاعلين لا محالة فاجعلوا بينكم وبين مكة واديا، أى ليس لكم أن
~~تحرموا بعمرة فى أشهر الحج وحدها، وتحلوا منها، وظاهره أن لهم القران،
~~واختلفوا فى القارن من أول الأمر أو أدخل حجا على عمرة، أو عكس من أهل
~~مكة ومن سائر الآفاق أن يلزمه ما يلزم المتمتع الصحيح أنه لا يلزمه، وقيل
~~حاضر المسجد الحرام دون سائر أهل الآفاق. زعم بعض أن القارن ملحق
~~بالمتمتع فى سنة، واختلفوا فيمن قام بمكة قبل أشهر الحج ولم يستوطنها،
~~فقيل هو كمستوطنها، وقيل لا، ويدل على أن الإشارة للمتمتع كما هو مذهبنا،
~~ومذهب الجمهور ما أخرجه البخارى فى صحيحه ومسلم فى غير صحيحه

# " من حديث عكرمة يسأل ابن عباس عن متعة الحج فقال أهل المهاجرون ms0950
~~والأنصار وأزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم فى حجة الوداع، وأهللنا،
~~فلما قدمنا مكة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " اجعلوا إهلالكم بالحج
~~عمرة إلا من قلد الهدى " فطفنا بالبيت وبالصفا والمروة فلبسنا الثياب،
~~وقال " من قلد الهدى فإنه لا يحل من شئ حتى يبلغ الهدى محله ". ثم أمرنا
~~عشية التروية أن نهل بالحج، فإذا فرغنا من المناسك جئنا فطفنا بالبيت
~~وبالصفا والمروة، وقد تم حجنا، وعلينا الهدى "

# كما قال الله تعالى { فما استيسر من الهدى فمن لم يجد فصيام ثلاثة
~~أيام فى الحج وسبعة إذا رجعتم } إلى أمصاركم، والشاة تجزى، فجمعوا بين
~~النسكين بين الحج والعمرة، فإن الله أنزله فى كتابه وسنة نبيه صلى الله
~~عليه وسلم، وأباحه للناس غير أهل مكة، قال الله تعالى { ذلك لمن لم
~~يكن أهله حاضرى المسجد الحرام } قال الحميدى قال أبو مسعود الدمشقى
~~هذا حديث عزيز لم أجده إلا عند مسلم بن الحجاج، ولم يخرجه فى صحيحه من
~~أجل عكرمة فإنه لم يرو عنه فى صحيحه، وعندى أن البخارى إنما أخذه من
~~مسلم، قلت حفظت أن مسلما هو الذى أخذ علم الحديث عن البخارى، فالأنسب أن
~~مسلما هو الذى أخذ هذا الحديث عنه البخارى.

# { واتقوا الله } فى كل ما أمر به أو نهى عنه، ولا سيما الحج، أى
~~خافوه إجلالا، أو خافوا عقابه، وخوف عقاب. { واعلموا أن الله
~~شديد العقاب } على من لم يمتثل أمره ولم ينته عما نهى لتصلوا بعلم
~~ذلك إلى الامتثال والانتهاء.

### || [2.197]

# { الحج أشهر معلومات } لا يخفى أن الحج ليس نفس الأشهر، فيتم
~~الكلام بتقدير، أى الحج حج أشهر معلومات دون الحج فى غير تلك الأشهر، وقد
~~كانوا يحرمون الحج فى غير أشهره ويقضونه فى أشهره، وكانوا أيضا يحجون فى
~~غير أشهره على مقتضى النسئ، فحذف المضاف آخرا، روى الربيع عن أبى عبيدة

# " لما أذن الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم أن يحج الوداع، وهى حجة
~~التمام، فوقف بعرفات فقال " يا أيها الناس إن الزمان قد ms0951 استدار كهيئة يوم
~~خلق الله السماوات والأرض، فلا شهر ينسى ولا عدة تحصى، ألا وإن الحج فى
~~ذى الحجة إلى يوم القيامة "

# ، أو الحج وقته أشهر معلومات أو حذف المضاف أولا وهو زمان، وناب عنه
~~المصدر، كقولك صلاة العصر موعدنا، أى وقت العصر. قال ابن هشام إذا احتاج
~~الكلام إلى حذف مضاف يمكن تقديره مع أول الجزأين، ومع ثانيها، فتقديره مع
~~الثانى أولى نحو الحج أشهر، فكون التقدير الحج حج أشهر معلومات، أو من
~~تقدير أشهر الحج أشهر معلومات، لأنك فى الوجه الأول قدرت عند الحاجة إلى
~~التقدير، ولأن الحذف من آخر الجملة أولى. انتهى. وتقدم كلام فى قوله عز
~~وجل { ولكن البر من آمن بالله } وهن شوال وذو القعدة وعشرة أيام من
~~ذى الحجة بيوم النحر، وعنهما شوال وذو القعدة كله، وبالرواية الأولى عن
~~ابن عباس، يقول أبو حنيفة وقول الشافعى، وهو قول عبد الله بن مسعود وجابر
~~بن عبد الله، وعبد الله بن الزبير والحسن وابن سيرين والشعبى والثورى،
~~وأبو ثور، وبالراية الأولى، عن ابن عباس يقول ابن عمر وعروة بن الزبير،
~~وعطاء وطاووس والنخعى وقتادة ومكحول والضحاك، والسدى وأحمد بن حنبل،
~~وبالرواية الثانية عن ابن عباس يقول ابن عمر والزهرى، واحتج الشافعى بأن
~~الحج يفوت بطلوع الفجر المنتشر الذى تحل به الصلاة من يوم النحر،
~~والعبادات لا تفوت مع بقاء وقتها، وبأن الإحرام بالحج لا يجوز فيه، وحجة
~~ابن عباس فى الرواية الأولى عنه أن يوم النحر هو يوم الحج الأكبر، وأن
~~فيه طواف الإفاضة، وهو تمام أركان الحج وحجته فى الرواية الثانية عنه أن
~~الله تعالى ذكر وقت الحج بصيغة الجمع وهو أشهر، وأقل الأشهر ثلاثة، وأن
~~كل شهر أوله من أشهر الحج قد كان آخره كذلك، ومن قال ليلة النحر من أشهر
~~الحج أجاز للإنسان أن يحرم فيها، ويقف بعرفات مقدار الباقيات الصالحات
~~قبل طلوع فجر الصلاة، وأما تسمية يوم النحر وما بعده لآخر الشهر من أشهر
~~الحج فباعتبار أنه يعمل فيها ما بقى من ms0952 المناسك كالرمى والطواف والسعى،
~~وإنما ذلك اختلاف فى تفسير أشهر الحج المذكورة فى الآية، فبعض فسرها بما
~~يصح فيه الإحرام بالحج والوقوف، وبعض فسرها بذلك مع ما يعمل فيه ما بقى
~~من المناسك، وإن قلت من قال ذو الحجة كله، فلا إشكال عليه، أما القائلون
~~ببعضه فكيف يسمى وقت الحج أشهرا مع أنه لم يتم ثلاثة أشهر؟ قلت الذى
~~عندى أنه لا إشكال، لأن المعنى أن الحج يعمل فى ثلاثة أشهر، لأنه إذا كان
~~يعمل فيه بعض ذى الحجة صح أن يقال أنه عمل فى ذى الحجة، كما تقول عملت
~~كذا فى شهر كذا، وإنما عملته فى ستة منه، ولا سيما أن ذا الحجة كله يعمل
~~فيه باقى الحج، وأما إن يقال أطلق بعض الجمع على ما فوق الواحد مجازا أو
~~حقيقة، فلا يصح هنا عندى لأنه ليس المراد هنا شهرين فقط، فلو قلنا بذلك
~~لتعطلت البقية، بل لو قيل إن أشهر جمع شهر الحقيق وشهر المجاز بعلاقة
~~البعضية أو الكلية أو علاقتهما لكان أولى من هذا الذى ذكرت أنه لا يصح،
~~ولو كان جمع اللفظ الحقيقى والمجازى فى صيغة واحدة مرجوحا مختلفا فيه،
~~وتجوز العمرة عندنا فى باقى السنة، وكره مالك العمرة فى باقى ذى الحجة،
~~زاعما أن وقت الحج ما لا يحسن فيه غيره من المناسك مطلقا، وكذلك قيل عن
~~عمر وابن عمر وعروة أن العمرة غير مستحبة فى باقى ذى الحجة، فكأنه مخصص
~~للحج وكان شهر حج لا غير، وكان عمر فيما قيل يصرب الناس بالدرة على
~~العمرة فى باقيه وينهاهم، وقال ابن عمر لرجل إن أطعتنى انتظرت حتى إذا
~~أهللت المحرم خرجت إلى ذات عرق فأهللت منها بعمرة، وقالوا لعل مذهب عروة
~~جواز تأخير طواف الزيارة إلى آخر الشهر، وكره أبو حنيفة الإحرام بالحج
~~قبل شوال وأمضاه إن وقع، زاعما أن المراد بوقته وقت أعماله ومناسكه،
~~فأجاز الإحرام به قبل شوال دون أعماله ولا معارضة بين هذه الآية وقوله

# مواقيت للناس والحج

# لأن المعنى أن الأهلة ms0953 مواقيت للحج ولغير الحج، وهذه الآية فى الحج فقط،
~~فهى خصوص من عموم، أو قوله { مواقيت } يفيد بظاهره أن الأهلة كلها مواقيت
~~للناس، وكلها مواقيت للحج، فكانت هذه تفسير أن ميقات الحج أشهر معلومات
~~فقط، ولك أن تقول أشهر السنة مواقيت للحج بمعنى أن حساب أشهر الحج متوقف
~~على حساب الأشهر قبلها، وذكروا أن عكرمة لقى أبا الحكم البجلى وقال أنت
~~رجل سوء، يقول الله { الحج أشهر معلومات }. { فمن فرض فيهن
~~الحج } وأنت تهل بالحج فى غير أشهر الحج متوجها إلى خراسان وإلى كذا
~~وكذا، قال جابر بن عبد الله لا تهل بالحج فى غير أشهر الحج، وذكروا رجلا
~~للحسن أنه يحرم من السنة إلى السنة.

# فقال لو أدركه عمر بن الخطاب لأوجع له رأسا، والمذهب أنه لا ينعقد
~~الإحرام بالحج قبل شوال، وكذا قال ابن عباس والشافعى وأحمد وإسحاق، لأن
~~الله جل وعلا قال { أشهر معلومات } ، وقال { فمن فرض فيهن الحج } فلو
~~كان ينعقد فى غيرهن لم يكن وجه للتخصيص، وزعم مالك والثورى وأبو حنيفة فى
~~أى شهر من شهور السنة عقد الإحرام بالحج انعقد، وأحسن ذلك أن يكون فى
~~أشهر الحج، ووجهه أن الإحرام إلزام الحج، فجاز تقديمه على الوقت كالنذر،
~~وأن الله تعالى جعل الأهلة كلها مواقيت للحج بقوله

# قل هى مواقيت للناس والحج

# قلنا ليس كذلك، أما قوله تعالى

# قل هى مواقيت للناس

# فقد تقدم الكلام فيه، وأما كون الإحرام إلزام الحج فجاز تقديمه كالنذر،
~~فيبحث فيه بأنه لم يخاطب بالحج قبل أشهره فلم يصح الإحرام قبلهن، كما أنه
~~لم يخاطب بالظهر قبل الزوال، فلم تصح قبله. ولم يخاطب بصوم رمضان قبل
~~رمضان، فلم يصح فى شعبان مثلا، وكذا سائر الفروض المؤقتة، فإنه لا يصح
~~تقديمها إلا ما قام الدليل عى جواز تقديمه، كتقديم الزكاة لحاجة الفقراء،
~~وبأن النذر لا يصح تقديمه على وقته فلما قدم لم يجزه معنا فرض الحج ألزمه
~~نفسه إلزام وفاء به وإيقاع، أو جزم به بالدخول فيه، وإنما ذلك فى النية ms0954
~~والتلبية به عندنا، لأن الحج له أول وآخر تحريم وتحليل، فلم يصح الدخول
~~فيه بمجرد النية، كام لا يصح الدخول فى الصلاة إلا بتكبيرة الإحرام مع
~~النية، ألا ترى كيف ورد فى الشرع قولهم الإحرام وأحرم ومحرم، وإحلال وأحل
~~ومحل ونحو ذلك؟ كما ورد فى الصلاة تحريمها التكبير وتحليلها التسليم؟
~~وزعم الشافعى ومالك أنه ينعقد الإحرام بمجرد النية بلا تلبية، لأن فرض
~~الحج فى قوله { فرض فيهن الحج } عبارة عن نواه وإلزامه، وأما التلبية
~~فتتبع. وقال أبو حنيفة لا يصح الشروع فى الإحرام إلا بالنية والتلبية، أو
~~بالنية وسوق الهدى، وإنما قال فرض فيهن ولم يقل فيها، لأن الأفصح فى جمع
~~القلة، وما وافقه فى قلة العدد ذلك، ولو قال فيها لكان فصيحا، قال أبو
~~عثمان المازنى شيخ المبرد الجمع الكثير لما لا يعقل يأتى كالواحدة
~~المؤنثة والقليل لبس كذلك، تقول الأجداع انكسرن والجدوع انكسرت، ويؤيد
~~ذلك قوله تعالى { إن عدة الشهور عند الله } إلى قوله { منها أربعة حرم }
~~، فلم يقل منهن، لأن الأحد عشر كتير فصاعدا، وقيل العشرة فصاعدا. {
~~فلا رفث } لا جماع ولا موصلا إليه من فحش الكلام، ومن نحو القبلة،
~~قاله ابن عباس وهو أولى لعمومه، وقال ما يكون من فحش الكلام بغيبة
~~النساء، فليس برفث، وما كان بحضرتهن فهو رفث، ولو كن غير أزواجه. وعن ابن
~~عباس الرفث الجماع، وكذا قال مجاهد ومالك، وهو رواية عطاء عن ابن عباس
~~ولعله بعدما فسره بالجماع ظهر له زيادة دواعيه، أو أشار بالجماع إل
~~دواعيه، فإن للوسائل حكم المقاصد، وقيل الفحش والخناء والقول القبيح،
~~وقيل اللغو من الكلام، قال صلى الله عليه وسلم

# " إذا كان صوم أحدكم فلا يرفث يومئذ ولا يصخب ".

# { ولا فسوق } لا معصية، وهو مصدر فسق مفرد لا جمع، فهو كالقعود،
~~ويجوز أن يكون جمع فسق، والأول أولى، لأن ما قبله وما بعده مفرد، ولأن
~~نفى بلا الاستغراقية كاف فى العموم وأنص فى العموم. كأنه قيل لا معصية من
~~المعاصى، وهذا قول المحققين، قال ابن عباس ms0955 هو المعاصى، كلها، فقال هو ولم
~~يقل هى، فدل على أنه مفرد، وفى رواية عنه هى المعاصى بالتأنيث، ولا دليل
~~فيها على أنه جمع، لجواز أن يكون إنما قال هى باعتبار الخبر وهو المعاصى،
~~وتفسير بالمعاصى كلها قول طاووس والحسن وسعيد بن جبير، وقتادة، والزهرى،
~~والربيع ومحمد بن كعب القرظى، وقال ابن زيد ومالك الفسق الذبح للأصنام
~~كقوله تعالى

# أو فسقا أهل لغير الله به

# وقيل التنابز بالألقاب والتساب، والتحقيق عموم المعاصى لعموم اللفظ
~~وتخصيص بعضها تحكم، وقال ابن عمر الفسوق هو ما نهى عنه المحرم فى حال
~~الإحرام من قتل الصيد، وتقليم الأظفار، وإلقاء النفث ونحو ذلك، وعنه صلى
~~الله عليه وسلم

# " من حج ولم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه "

# رواه البخارى ومسلم عن أبى هريرة، وسميت المعاصى وما ذكر فسقا، لأنها
~~خروج عن حدود الشرع وهى لغة الخروج. { ولا جدال } لا خصام مع الخدم
~~والرفقة والمكارين وغيرهم. { فى الحج } قال ابن عباس وغيره الجدال أن
~~تمارئ مسلما، وقال ابن زيد ومالك الجدال أن يختلف الناس أيهم صادف موقف
~~إبراهيم عليه الصلاة والسلام، كما يفعلون فى الجاهلية، وقيل إن الجدال
~~هنا مخالفة قريش سائر العرب، فتقف بالمشعر الحرام، فنفى جواب ذلك فليقفوا
~~كسائر العرب بعرفة، وكان بعض العرب يحج فى ذى القعدة، وبعض فى ذى الحجة
~~وكانت قريش تقول الصواب مع وقوفنا بالمشعر الحرام، وغيرهم يقول الصواب مع
~~وقوفنا بعرفة، ومن يحج فى ذى الحجة يقول الصواب معى، ومن يحج فى ذى
~~القعدة يقول الصواب معى، فنزلت الآية تخبر أنه لا جدال فى الحج، وأن
~~الأمر قد استقر على ما فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم، من الوقوف
~~بعرفة تاسع ذى الحجة، وما قاله صلى الله عليه وسلم من

# " أن الزمان قد استدار كهيئة يوم خلق الله السماوات والأرض "

# وعن ابن عباس رضى الله عنهما الجدال فى الحج أن يمارئ الرجل صاحبه
~~ويخاصمه حتى يغضبه، وقيل هو قولهم كيف نجعل حجتنا عمرة وقد سمينا الحج،
~~حين ms0956 قال لهم النبى صلى الله عليه وسلم فى حجة الوداع، وقد أحرموا بالحج

# " اجعلوا إهلالكم بالحج عمرة إلا من قلد الهدى "

# وقيل الجدال أن يقول الرجل الحج اليوم ويقول، الآخر الحج غدا، أو يقول
~~يوم كذا ويقول الآخر الحج فى غيره، وقيل المعنى لا شك فى الحج أنه فى ذى
~~الحجة فأبطل النسئ والله أعلم. وفى الحج خبر للأولى والثانية والثالثة
~~انفردت كل باسم، واشتركن فى الخبر بناءا على جواز عمل عاملين وأكثر فى
~~معمول واحد، إذا اتفق معنى العوامل وعملهن، وإن شئت فقدر لكل واحدة من
~~الأولين خبرا دل عليه خبر الثالثة أو هو خبر للأولى، ويقدر للثالثة
~~والثانية أولا الثانية والثالثة صلتان للتأكيد، ومدخولهما معطوف على
~~مدخول الأولى والخبر للأولى، وقرأ ابن كثير وأبو عمر ولا رفث ولا فسوق
~~والتنوين قيل حملا على معنى النهى أى لا يكونن رفث ولا فسوق، وقرأ ولا
~~جدال بالفتح إخبار، لا خلاف ولا شك فى الحج أنه فى عرفة فى ذى الحجة،
~~وقرئ برفع الثلاثة منونة على معنى النهى، والمرفوع مبتدأ، أو إسم لا
~~عاملة كليس، وعملها كليس ضعيف ولا سيما إن قلنا خبرها هو قوله { فى الحج
~~} ، والآية تحتمل عندى أوجها الأول أن يكون لفظها إخبارا ومعناها نهيا،
~~أى فلا يرفث ولا يفسق ولا يجادل فى الحج، ونكتة المجئ بها فى صورة
~~الإخبار الإشارة إلى أن تلك الثلاثة بالغة فى القبح مبلغا عظيما، حتى
~~إنها لا يرتكبها عاقل، وكأنهم زجروا عنها فازدجروا، فهو يخبر بانتفائها
~~للانتهائهم عنها، كما تبالغ فى الطلب، فتجئ به بصورة الإخبار، كأنه مجاب،
~~فصرت تحبر بوقوعه، تقول رحمك الله ورضى عنك، والوجه الثانى أن يكون اللفظ
~~إخبارا بعضا ومعنى بالنظر إلى التكليف بترك الثلاثة، أى فلا رفث ولا
~~فسوق ولا جدال فى الحج المشروع، وإن وقع ذلك فى حج فليس بالحج المأمور
~~به، المشروع ولا ثواب فيه، فإن المشروع المأمور به مجرد عن ذلك الوجه
~~الثالث كون الأولين بمعنى النهى كالوجه الأول، والثالث إخبار بارتفاع
~~مخالفة بعض ms0957 العرب فى وقت الحج وهو ضعيف. وهذه الأوجه كلها محتملة على
~~القراءات كلها إذ لا فرق، غير أن لا العاملة عمل إن نص فى نفى الجنس،
~~والمهملة والعاملة عمل ليس تحتمل نفى الواحدة، وتحتمل نفى الجنس،
~~والمتبادر نفى الجنس لوقوع النكرة فى سياق السلب. ثم إن الأولى فى قوله {
~~ولا جدال } نفى الجدال مطلقا فى مخالفة بعض العرب، وفى أمور المناسك،
~~وفى الأمور الشرعية، وفى كل أمر ولا حاجة إلى حصره فى ما استقرت قواعد
~~الحج الآن على خلافه من مخالفة بعض العرب، ويناسب الوجه الأول قوله صلى
~~الله عليه وسلم

# " الصوم جنة فإذا كان صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب، فإن شاتمه أحد أو
~~قاتله فليقل إنى أمرؤ صائم "

# ولكن مجرد مناسبته. وقد جرد ابن العربى الأندلسى المالكى تلميذ الغزالى
~~فى المسجد الحرام على الأول فى كتاب له سماه " أحكام القرآن " إذ قال
~~قوله تعالى { فلا رفث ولا فسوق } ، أراد نفيه مشروعا لا
~~موجودا فإنا نجد الرفث فيه ونشاهده، وخبر الله سبحانه وتعالى لا يقع
~~بخلاف مخبره. انتهى. لكن فى عبارته اختصارا، أراد فلا رفث ولا فسوق ولا
~~جدال، وأراد نجد الرفث والفسوق والجدال ونشاهدها، ويحتمل الوجه الثالث،
~~لكن لم أقتصر على قوله نجد الرفث، ولم يذكر الفسوق، وكذا حمل القفال -
~~وهو من الشافعية - الآية على النهى إذ قال ويدخل فى هذا النهى ما وقع من
~~بعضهم من مجادلة النبى صلى الله عليه وسلم حين أمرهم بفسخ الحج إلى
~~العمرة، فشق ذلك عليهم وقالوا أنروح إلى منى ومذاكيرنا تقطر منيا، وإن
~~قلت الفسق والجدال غير الجائز محرمان فى الحج وغيره، وكذا الرفث غير
~~الجائز، قلت نعم لكن ما قبح فى غير الحج كان فى الحج أقبح، لأنه عبادة
~~مختصة خارجة عن العادة، ومقتضى الطبع، ألا ترى منع تغطية الرأس ولبس
~~المخيط والطيب ونحو ذلك، ولأنه كالذهاب للآخرة، وكشأن مواقف الآخرة ذلك
~~كلبس الرجل الحرير فى غير الحرب، وفى غير ضرورة فإنه قبيح، ولبسه فى
~~الصلاة أو فى الحج قبح، ms0958 وكمد الصوت فى القراءة واللفظ لزيادة التحسين حتى
~~تخرج الحروف عن هيئتها، فإنه قبيح ولا سيما بالقرآن ولا سيما فى الصلاة.
~~{ وما تفعلوا من خير } كالصدقة وسائر العبادات الواجبة وغير
~~الواجبة. { يعلمه الله } فيجازيكم عليه، فحذف الفاء ومعطوفها، أو
~~كنى بالعلم عن المجازات، لأنه سببها وملوزمها، وذلك حث فعل الخير عقب
~~الزجر عن الشر ليفعلوا الخير مكان الشر عموما، ويحسنوا الكلام بدل
~~الرفث، ويبروا مكان الفسق ويوافقوا على الصواب، ويتخلقوا بالصواب عوض
~~الجدال، ويجوز أن يراد بفعل الخير ترك الرفث والفسوق والجدال، أو ترك
~~ذلك، والوفاء بمناسك الحج، والتعميم أولى، روى أسامة بن زيد عن النبى صلى
~~الله عليه وسلم

# " من صنع إليه معروفا فقال لفاعله جزاك الله خيرا فقد أبلغ فى الثناء
~~"

# رواه الترمذى والنسائى وابن ماجة، ونحو هذا قوله صلى الله عليه وسلم
~~للأنصار حين أووه ونصروه وقاتلوا معه، وقاسموا الأموال للمهاجرين وقالوا
~~المنة لله ورسوله علينا " ما رأينا كالأنصار " وإن قلت هو عالم بالخير
~~والشر ومجاز عليهما معا فلم ذكر الخير وحده؟ قلت لأن المقام مقام جلب
~~للخير بعد الزجر عن الشر، وللإشعار بأنه كريم جواد، ألا ترى أن الجواد
~~الكريم من الناس كيف يذكر الخير ويجازى به أضعافا ويفضى عن الشر والجزاء
~~به. { وتزودوا } اكتسبوا الأعمال الصالحات وتحفظوا عما يفسدها،
~~توافوا بها القيمة كما يتحفظ الإنسان على زاده فى سفره ليلا ينقطع به.

# { فإن } أى لأن. { خير الزاد التقوى } وذلك أن الزاد نوعان زاد
~~المسافر فى الدنيا وزاد الآخرة وهو العمل الصالح، ولا شك أن أفضل الزادين
~~هو زاد الآخرة لأنه الموصل للخير الدائم البالغ نهاية الكثرة والحسن، قال
~~ابن هشام اللخمى حدثنى خلاد بن قرة بن خالد السدوسى وغيره من مشايخ بكر
~~بن وائل من أهل العلم، أن أعشى بنى قيس بن ثعلبة خرج إلى رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم، يريد الإسلام فقال يمدح رسول الله صلى الله عليه وسلم

# ألم تغتمض عيناك ليلة أرمدا   وبت كما بات السليم مسهدا  وما ذاك من عشق ms0959
~~النساء وإنما   تناسيت قبل اليوم خلة مهددا  ولكن أرى الدهر الذى هو خائن
~~إذا صلحت كقاى عاد فأفسدا  كهولا وشبانا فقدت وثروة   فلله هذا الدهر
~~كيف ترددا  وما زلت أبغى المال مذ أنا يافع   وليدا وكهلا حين شبت وأمردا
~~وابتدل العيس المراقيل تعتلى   مسافة ما بين النجير فصرخدا  ألا أيها
~~السائلى أين يممت   فإن لها فى أهل يثرب موعدا  فإن تسألن عنى فيارب سائل
~~حفى عن الأعشى به حيث أصعدا  أجدت برجليها النجاء وراجعت   يداها خنا
~~فالينا غير أحردا  وفيها إذا ما هجة عجرفية   إذا حلت حرباء الظهير أصيدا
~~وآليت لا أرثى لها من كلالة   ولا من حفى حتى تلاقى محمدا  متى ما تناخى
~~عند باب ابن هاشم   تراجى وتلقى من فواضله ندا  نبى يرى ما لا ترون وذكره
~~أغار لعمرى فى البلاد وأنجدا  له صدقات ما تغب ونائل   وليس عطاء اليوم
~~مانعه غدا  أجدك لم تسع وصاة محمد   نبى الإله حين أوصى وأشهدا  إذا أنت
~~لم ترحل بزاد من التقى   ولاقيت بعد الموت من قد تزودا  ندمت على ألا
~~تكون كمثله   فترصد للأمر الذى كان أرصدا  فإباك والميتات لا تقربنها
~~ولا تأخذن منهما حديدا لنقصدا  وذا النصب المنصوب لا تنسكنه   ولا تعبد
~~الأوثان والله فاعبدا  ولا تقربن حرة كان سرها   عليك حراما فانكحن أو
~~تأبدا  وذا الرحم القربى فلا تقطعنه   لعاقبة لا والأسير المقيدا  وسبح
~~على حين العشيات والضحى   ولا تحمد الشيطان والله فاحمدا  ولا تسخرن من
~~بائس ذى ضرارة   ولا تحسبن المال للمرء مخلدا

# قال السهيلى ووقع فى رواية غير ابن هشام بعد قوله أجدت برجليها إلى آخره

# فأما إذا ما ادلحب فترى لها   رقيبين نجما ولا يغيب وفرقدا

# وبعد قوله نبى يرى إلى آخره

# به أنقد الله الأنام من العمى   وما كان فيهم من يريع إلى الهدى

# وليلة أرمد اعتماض ليلة أرمد ومهدد فعلل من المهد بأصالة الميم وزيادة
~~الدال الآخرة إلحاقا بجعفر لا معفل من الهدو إلا لأدغم كمرد ومفر إلا أن
~~يقال فك ضرورة، لكن ms0960 هذا خلاف الأصل ولا دليل عليه والاهية المائل العنق،
~~يصف ناقته كأنها الجرياء المائلة مع الشمس لنشاطها، وخنفت الدابة مالت
~~بيدها، والحرد الاعوجاج والنجير وصرخد بلدان، فمنع صرف صرخد للعلمية
~~وتأنيت البلدة أو البقعة أو نحو ذلك، والغور ما انخفض من الأرض، والنجد
~~ما ارتفع منها، والسر النكاح، والتأبد التعزب، يريد الترهب لأن الراهب
~~أبدا عزب، فقيل له متأبد مشتق من لفظ الأبد، وفى رواية وإنك لم ترصد كمن
~~كان أرصدا، وقيل كما رواه البخارى نزلت الآية فى ناس من اليمن يخرجون إلى
~~الحج من غير زاد، ويقولون نحن متوكلون، ويقولون نحج بيت ربنا إلا
~~فأطعمنا، ويكونون عيالا على الناس، فإذا قدموا مكة سألوا الناس، وربما
~~أفضى بهم الحال إلى النهب والغصب، وعلى ذها فمعنى قوله { تزودوا }
~~خذوا الزاد للسفر، فيكون معنى قوله { فإن خير الزاد التقوى } فإن أفضل
~~الزادين زاد السفر وزاد الآخرة لهو التقوى، فإذا لم تزودوا للسفر وقعتم
~~فى سؤال الناس، وفى أكل مال الناس بالباطل، فتخرجوا عن التقوى، أو فإن
~~خير الزاد ما يتقى به سوال الناس، أو أكل مالهم بالباطل.

# { واتقون } خافونى خوف إجلال، أو خافوا عقابى، أو احذروه، أو
~~اعبدونى، وأثبت أبو عمرو الياء بعد نون اتقونى فى الوصل. { يا أولى
~~الألباب } يا ذوى العقول، فإن اللب داع إلى التقوى، إذا عرى من شوائب
~~الهوى، ولذلك خص أولى الألباب بهذا الخطاب.

### || [2.198]

# { ليس عليكم جناح } إثم ولا عتاب، فإن الجناح يطلق على الإثم
~~وعلى العتاب، فهو عام لهما يجوز أن يستعمل فى أحدهما وأن يستعمل فيهما. {
~~أن تبتغوا } فى أن تبتغوا، أى فى أن تطلبوا. { فضلا } عطاءا
~~ورزقا. { من ربكم } بالتجر، روى البخارى عن ابن عباس كانت عكاظ
~~ومجنة وذو المجاز أسواقا فى الجاهلية، فلما كان الإسلام تأثموا فى تلك
~~الأسواق فى مواسم الحج، وكانت معايشهم منها، فنزلت الآية، وعكاظ سوق بقرب
~~مكة لقيس، ومجنة - بفتح الميم وكسرها والفتح أشهر وتشديد النون - سوق على
~~بريد من مكة لكنانة بمر الظهران، وذو المجاز سوق بعرفة ms0961 لهذيل، وكانوا
~~يقيمون بعكاظ عشرين يوما من ذى القعدة، ثم ينتقلون مجنة فيقيمون بها
~~ثمانية عشر يوما عشرة من آخر ذى العقدة، وثمانية من ذى الحجة، ويخرجون
~~فى الثامن إلى عرفة، وقال الداودى مجنة عند عرفة وعن أبى أمامة التيمى
~~كنت أكرى فى الحج، وكان الناس يقولون لى ليس لك حج، فلقيت ابن عمر فقلت
~~له يا أبا عبد الرحمن إنى رجل أكرى جمالى فى الحج، وإن أناسا يقولون إنه
~~ليس لك حج. فقال ابن عمر أليس تحرم وتلبى وتطوف بالبيت وتفيض من عرفة
~~وترمى الجمار؟ قلت بلى قال فإن لك حجا،

# " جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأله عن مثل ما سألتنى
~~عنه، فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يجبه، حتى نزلت الآية {
~~ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم } فأرسل إليه
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وقرأها عليه، وقال " ولك حج "

# أخرجه أبو داود والترمذى، وقال بعض العلماء إن التجارة إن أوقعت نقصا فى
~~أعمال الحج لم تكن مباحة، وإن لم توقع نقصا فيه فمباحة، لكن الأولى
~~تركها لتجريد العبادة عن غيرها، لأن الحج بدون التجر أكمل وأفضل، ذكر ذلك
~~الخازن فى تفسيره، وبعضه أخذه عن الكشاف، وروى الكشاف فدعى به فقال أنتم
~~حجاج، وسئل عمر هل كنتم تكرهون التجارة فى الحج؟ فقال نعم ولكن نزلت
~~الآية رافعة للكراهية. وقرأ ابن عباس فضلا من ربكم فى مواسم الحج، وكان
~~ناس من العرب يتأثمون أن يتجروا أيام الحج، وإذا دخل العشر كفوا عن التجر
~~والبيع والشراء، فلم تقم لهم سوق، ويسمون من يخرج بالتجارة الداج،
~~ويقولون هؤلاء الداج، وليسوا بالحاج، وعن عبيد الله بن أبى يزيد سمعت عبد
~~الله بن الزبير، وبلغه أن ناسا يتأثمون من التجارة فى الحج، وقال يقول
~~الله { ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم } ، يعنى
~~به التجارة فى مواسم الحج، وعن الحسن أنه كان لا يرى بأسا بالتجارة فى
~~الحج فى الفريضة وغيرها، وروى مجاهد عن ms0962 ابن عباس أن ناسا من المسلمين
~~تحرجوا عن التجر فى مواسم الحج فنزلت الآية.

# { فإذا أفضتم } يجوز أن تكون الهمزة للتعدية والمفعول محذوف، أى إذا
~~أفضتم أنفسكم، ويجوز أن تكون للتأكيد فيكون أفاض بمعنى فاض ما زاد عليه
~~إلا بالتأكيد، فهو لموافقة المجرد، وذلك من قولك فاض الماء وأفضته بمعنى
~~خرج بسرعة، ولكثرة بالنسبة لموضعه، وأخرجته بسرعة وكثرة كذلك، ويجوز أن
~~يكون المراد بالإفاضة مطلقا الخروج بسرعة أو بغيرها، كما ذكروا عن عمر
~~أنه أفاض من عرفات وبعيره يجتر، أى سار على هيئته، وتجوز الإفاضة على
~~الدابة، كما فعل صلى الله عليه وسلم والصحابة، وروى البخارى ومسلم عن ابن
~~عباس

# " أن أسامة بن زيد كان رديف النبى صلى الله عليه وسلم من عرفة إلى
~~المزدلفة، ثم أردف الفضل من المزدلفة إلى منى، ولم يزل يلبى حتى رمى جمرة
~~العقبة "

# وروى الربيع عن أبى عبيدة عن جابر ابن زيد

# " سأل أسامة بن زيد كيف كان يسير رسول الله صلى الله عليه وسلم فى حجة
~~الوداع حين دفع؟ قال كان يسير العنق، فإذا وجد فرجة نض "

# ، والنض فوق العنق، وهو السرعة فى السير، وكذا روى البخارى ومسلم عن
~~هشام بن عروة عن أبيه، قال سأل أسامة بن زيد وأنا جالس كيف كان رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم.. إلخ الحديث بلفظه المذكور، إلا أنه ليس فيه قوله
~~حين دفع وإلا أن فيه فجوة مكان فرجة، وهما بمعنى. وروى البخارى

# " عن ابن عباس أنه دفع مع النبى صلى الله عليه وسلم يوم عرفة، فسمع
~~النبى صلى الله عليه وسلم وراءه زجرا شديدا وضربا للإبل، فأشار بصوته
~~إليهم فقال " يا أيها الناس عليكم بالسكينة فإن البر ليس بالإيضاع "

# والإيضاع السير السريع. { من عرفات } جمع عرفة، وعرفة بالإفراد،
~~ومنع الصرف علم على البقعة التى هى مخصوصة، وقعت التسمية لها فى قصة آدم
~~أو إبراهيم أو سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، ثم اعتبرت كل بقعة من
~~البقع التى تليها، فسيمت عرفة، فجمعن على فرعات بنية ms0963 العلم لتلك البقع
~~كلها، وأصل عرفة عرفت باسكان الفاء وفتح التاء أو ضمها، ولما سميت به
~~البقعة فتحت الفاء فكانت التاء هاء يقع عليها الإعراب، أعنى كان تاء تكتب
~~بصورتها، ويجوز أن يكون عرفات جمع عرفه، وعرفه جمع عارف، ككامل وكملة،
~~وإن قلت إن كان عرفات علما فلم صرفت وفيه التأنيث مع تلك العلمية، قلت
~~ليس تنوينه وجره بكسرة صرفا، بل تنوينه للمقابلة كما هو شأن جمع السلامة
~~لمؤنث زعم بعض أنه يجتمع مع اللام، وليس كذلك، والصواب أنه لا يجتمع
~~التنوين مع أل، سواء كان للمقابلة إلا النون المزيدة بغير أن تكون بطريق
~~التنوين، وذهاب الكسرة تابع لذهاب التنوين من غير عوض، لعدم الصرف،
~~ووجودها تابع لوجوده، وهنا ليس كذلك لما لم يحذف التنوين لم يحذف الكسر،
~~وزعم بعض أن تأنيث عرفات إما أن يكون بالتاء المذكورة وهى ليست تاء
~~تأنيث، وإنما هى مع الألف التى قبلها علامة جمع المؤنث، وإما بتاء مقدرة
~~كما فى سعاد، ولا يصح تقديرها، لأن المذكورة تمنعه من حيث إنما كالبدل
~~لاختصاصها بالمؤنث، كتاء بنت، وليس كما قال، إلا أن تاءه جمع السلامة
~~يكتفى بها فى الثانية إلا إن تبين أن مفرده مذكرا، ويرجع الضمير مثلا
~~إليه مؤنثا كطلحة - لرجل - وطلحات، ولأن تقدير التاء فى التأنيث كاف،
~~ولو لم يقبلها اللفظ، ولأنه ليس كل تأنيث إما بالتاء وإما بالألف، كحبلى
~~فإنا نعرف الإسم بعلامة وبلا علامة، ولا نسلم أن المؤنث بلا علامة تقدير
~~فيه تاء التأنيث، وإنما ذلك فى الثلاثى بشروط.

# وقال الفراء ليس عرفات جمع عرفة، بل اسم منزل بصيغة الجمع وهو علم
~~للبقعة وعرفة اسم لليوم وليس كونه اسما للموضع بعربى محض انتهى. ويدل له
~~ما قال الضحاك إن آدم لما أهبط وقع بالهند وحواء وقعت بجدة، فجعل كل واحد
~~منهما يطلب صاحبه فاجتمعا بعرفات فى يوم عرفة فتعارفا، فسمى اليوم عرفة،
~~والموضع عرفات، وما روى عن عطاء كان جبريل يرى إبراهيم المناسك ويقول له
~~عرفت؟ فيقول عرفت فسمى المكان عرفات، واليوم ms0964 عرفة، وعن السدى أن إبراهيم
~~لما أذن فى الناس بالحج وأجابوه بالتلبية، وأبى من أبى، أمره الله تعالى
~~أن يخرج إلى عرفات ونعتها له، فلما بلغ الجمرة استقبله الشيطان يرده
~~فرماه بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة، فطار فوقع على الجمرة الثانية، ورماه
~~وكبر، فطار ووقع على الجمرة الثالثة، ورماه وكبر، فطار، فلما رآه الشيطان
~~أنه لا يطيعه ذهب، فانطلق إبراهيم حتى أتى ذا المجاز، فنظر إليه فلم
~~يعرفه، ثم انطلق حتى وقف بعرفات فعرفها بالنعت، فسمى الوقت عرفة، والموضع
~~عرفات، حتى إذا أمسى ازدلف إلى جمع فسمى المزدلفة، فسمى ذلك الموضع
~~المزدلفة، وما روى عن ابن عباس أن إبراهيم رأى فى منامه ليلة التروية أنه
~~يؤمر بذبح إبنه، فلما أصبح ثوى يومه أجمع يفكر هل هذه الرؤية من الله؟
~~فسمى يوم التروية، ثم رأى ذلك فى ليلة عرفة ثانيا، فلما أصبح عرف أن ذلك
~~من الله فسمى اليوم عرفة، وما قيل من أنه سمى كان الناس يعترفون فى ذلك
~~اليوم بذنوبهم، وما قيل من أنه سمى عرفة من العرف وهو الطيب لما لم يكن
~~فيه ما فى يوم منى من رائحة الدم والفرث، صار هو كان فيها طيبا، وكذا
~~سمى الموضع عرفات لاعترافهم فيه من الذنوب، ولخلوه من الدم والفرث سمى
~~موضع منى باسم منى لما يمنى فيه من الدم، أى يصب أو يقدر، وذكر بعض أن
~~عرفات علم مرتجل للموضع كله بصيغة الجمع للمبالغة فيما ذكر من المعرفة،
~~أو العرف، أو الاعتراف أو التعارف، وعرفة نعمان الأراك، وقيل سميت عرفات
~~لأن الناس يتعارفون فيه، وفى ذكر الإفاضة دلالة على وجوب الكون فى عرفات،
~~وقد تقرر بالسنة والعادة أنه كون بالوقوف لقادر، فدلت أيضا على وجوب
~~الوقوف بواسطة السنة وتقرير العادة، ووجه ذلك أن الإفاضة من عرفات فرع
~~الحصول فيها، وأن مدخول إذا الشرطية مفروض على أنه يكون على معنى قولك إن
~~كان، وأيضا قد أمر بها فى قوله { ثم أفيضوا } والأمر للوجوب، قيل وأيضا
~~الإفاضة مقدمة للذكر الواجب ms0965 فى المشعر الحرام، ومقدمة الواجب واجبة.

# واعترض بأن الذكر فيه غير واجب فلا يستلزم وجوب مقدمته بل مستحب، ولئن
~~سلم وجوبه ليقال إنه واجب مفيد بالإضافة لا واجب مطلقا، فضلا عن أن تجب
~~مقدمته فإن المعنى إذا حصلتم فى المشعر الحرام فاذكروا الله. أجمع أهل
~~العلم على صحة وقوف الواقف بعرفات بعد الزوال بقليل أو كثير، وأفاض بعد
~~الغروب، واختلفوا فى من وقف قبل الزوال وأفاض قبله، وفى من أفاض قبل
~~الغروب. المذهب عدم صحة وقوفه، وأنه المجئ للخروج من عرفات قبل الغروب،
~~ولو لم يخرج من حدها إلا بعده، وكذا قال مالك لا بد أن يأخذ الواقف شيئا
~~من الليل، ونسب تمام حج الواقف بعد الزوال المفيض قبل الغروب فى وقت من
~~أوقات ما بين الزوال والغروب، إلى جمهور الأمة، ولا يصح ذلك، واختلفوا
~~فيمن وقف ليلا قبل الفجر، فقيل يجزيه، وقيل لا، وزعم بعض أنه لا خلاف بين
~~الأمة فى تمام حجه، قال بعض قومنا من أدرك لحظة فى عرفات بعد الزوال إلى
~~طلوع الفجر فقد تم حجه، وقال أحمد وقت الوقوف من طلوع فجر يوم عرفة إلى
~~طلوع فجر يوم النحر وأنه تكفى لحظة من ذلك، وعن عطاء قال قال رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم

# " من وقف بعرفة قبل طلوع الفجر فقد أدرك الحج "

# وعن ابن عباس الحج عرفات والعمرة الطواف، والسنة أن يدفعوا قبل الإمام،
~~واتفقوا على استحسان الإفاضة بعد الغروب فى ما قيل، إلا أن منهم من
~~استحسنه بإيجاب، روى البخارى ومسلم عن أسامة بن زيد قال

# " دفع رسول الله صلى الله عليه وسلم من عرفة حتى إذا كان بالشعب نزل
~~فبال، ثم توضأ ولم يسبغ الوضوء، قلت الصلاة يا رسول الله؟ قال " الصلاة
~~أمامك " ثم ركب، فلما جاء المزدلفة نزل فتوضأ فأسبغ الوضوء ثم أقيمت
~~الصلاة، فصلى المغرب ثم أناخ كل إنسان بعيره فى منزله، ثم أقيمت العشاء
~~فصلى ولم يصل بينهما شيئا "

# ، وروى الربيع عن أبى عبيدة عن جابر بن زيد عن ms0966 أسامة

# " دفع رسول الله صلى الله عليه وسلم من عرفة حتى إذا كان بالعشب نزل
~~فتوضأ ولم يسبغ الوضوء فقلت له الصلاة. فقال " الصلاة أمامك " فركب فلما
~~جاء المزدلفة نزل فتوضأ فى منزله، ثم أقيمت الصلاة فصلى المغرب، ثم أناخ
~~كل إنسان بعيره فى منزله، ثم أقيمت العشاء فصلاها، ولم يصل بينهما ".

# وروى الربيع عن أبى عبيدة يستحب بعد المغرب ركعتان، ومعنى توضأ ولم يسبغ
~~الوضوء أنه غسل يديه فقط، ولم يتوضأ وضوءة التام الذى يعتاده، أو غسل يده
~~وتوضأ وضوءا خفيفا. ومعنى نزل فتوضأ فأسبغ الوضوء، توضأ وضوءه المعتاد،
~~فالفاء فى قوله فأسبغ تفصيل لقوله فتوضأ، وهو مجدد وضوءا فى المشعر
~~الحرام ليكون له نور على نور بعد وضوئه فى الشعب، أو هو وضوء أول والذى
~~فى الشعب غسل يده. { فاذكروا الله } بالتهليل والتسبيح والتكبير
~~والتلبية والدعاء وسائر الأذكار، وقراءة القرآن، وعن ابن عباس رضى الله
~~عنهما أنه نظر إلى الناس لية جمع فقال " لقد أدركت الناس هذه الليلة لا
~~ينامون " وعن عكرمة عن ابن عباس

# " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أفاض من عرفات قال " يا أيها
~~الناس عليكم السكينة لا يشغلنكم زجل عن الله أكبر "

# وقيل المراد بذكر الله هنا صلاة المغرب والعشاء. { عند المشعر
~~الحرام }. قيل السنة صلاة المغرب والعشاء فيه مقرونتين، ولو انتصف
~~الليل ما لم يخف طلوع الفجر، والمشعر الحرام المزدلفة، قال ابن عباس عنه
~~صلى الله عليه وسلم

# " كل عرفة موقف، وارتفعوا عن عرفة، وكل جمع موقف وارتفعوا عن محسر "

# وفى رواية

# " عرفة كلها موقف إلا بطن عرفة والمزدلفة كلها مشعر، ألا وارتفعوا عن
~~بطن محسر "

# وذكره عبد الله بن الزبير فى خطبته، وروى ابن ماجه عن جابر بن عبد الله
~~عنه صلى الله عليه وسلم

# " كل عرفة موقف ورفعوا عن بطن عرفة، وكل المزدلفة موقف وارفعوا عن بطن
~~محسر، وكل فجاج منى منحر إلا ما وراء العقبة "

# وزاد

# " وكل أيام التشريق ذبح "

# ، وروى أبو داود وابن ماجه والحاكم، عن جابر ms0967 بن عبد الله كل عرفة موقف،
~~وكل منى منحر، وكل المزدلفة موقف، وكل فجاج مكة طريق ومنحر، ويسمى المشعر
~~الحرام بجمع، لأنه يجمع فيه بين المغرب والعشاء، روى عبد الله ابن الزبير
~~أنه قال ألا لا صلاة إلا بجمع، ألا لا صلاة إلا بجمع، ألا لا صلاة إلا
~~بجمع، يعنى المغرب والعشاء. وعن الحسن وابن سيرين لا يصلى المغرب والعشاء
~~ولو انتصف الليل إلا بجمع، وذكروا عن جابر بن عبد الله، وقيل سمى جمعا
~~لأن آدم وحواء اجتمعا فيه، لأنهما تعارفا من بعيد وآدم فى عرفات، فجاء كل
~~إلى الآخر فاجتمعا فيه، وكذا سميت المزدلفة لأن كلا منهما اردلف إلى
~~الآخر، أى اقترب فيها، وازدلف افتعل، قلبت التاء دالا فى ادان وازدد
~~واذكر دالا بقى، وقيل سمى مزدلفة لأنه يذكر الله فيه زلفا من الليل،
~~وقيل لنزول الناس به زلف الليل، وقيل لازدلاف الناس إليه، وقيل لأنه
~~يتقرب إلى الله فيه، وهى بضم الميم وفتح اللام اسم مكان من الخماسى خارج
~~بالتاء عن القياس، أو اسم مفعول على الحذف والإيصال، أى البقعة المزدلف
~~إليها أو فيها، وظاهر قول الكشاف بجواز أن يكون وصفت بفعل أهلها، إذ
~~يزدلفون إلى الله، يدل على أنه يكسر اللام اسم فاعل، وسمى مشعرا لأنه من
~~معالم دين الله، ومن معالم الحج، ولأن فيه الصلاة والمبيت والدعاء وسائر
~~الذكر، والذكر فيها ندب عنه جمهور قومنا، وقيل واجب ليس بصلاة المغرب
~~والعشاء، وقيل إنه واجب وإنه هو صلاة المغرب والعشاء، والحرام الممنوع من
~~أن يعمل فيه ما لم يؤذن فيه، والمشعر الحرام ما بين جبلى المزدلفة من
~~مأزمى عرفة إلى وادى محسر، وليس منه المأرمان، ولا وادى محسر، قاله ابن
~~عباس وغيره ومن لم يبت بالمشعر الحرام لزمه الدم، وإن بات ولم يذكر الله
~~لزمه دم، وذكر بعضهم أن المشعر الحرام هو جبل من آخر المزدلفة، يسمى قزحا
~~لما رواه مسلم عن جابر بن عبد الله

# " أنه صلى الله عليه وسلم لما صلى الفجر يعنى بالمزدلفة بغلس ms0968 ركب ناقته
~~حتى أتى المشعر، فدعا وكبر وهلل ولم يزل واقفا حتى أسفر "

# ، ولما رواه الشيخ هود عن ابن الزبير رأيت أبا بكر الصديق وقفا على قزح
~~وهو يقول يا أيها الناس اصبحوا وليس الأمر كما قال ذلك البعض عندى، بل
~~المراد بالمشعر الحرام المزدلفة ذلك الجبل وغيره. ولو استحبوا القرب من
~~ذلك الجبل لكثرة دلائل كون المشعر الحرام الزدلفة فتفسيره بها أولى من أن
~~يقال إنه الجبل، وإن المراد بالعندية ما يقرب منها، وتقدمت أحاديث فى ذلك
~~على العموم،وعن جابر بن عبد الله

# " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الصبح ثم وقف عند المشعر الحرام،
~~يعنى ذلك الجبل، فقال " قد وقفت ها هنا والمزدلفة كلها موقف "

# وعن ابن عباس ما بين الجبلين كله مشعر، وذكروا عن إبراهيم الخليل عليه
~~السلام أنه بات يجمع حتى إذا كان من الغد صلى صلاة المعجلة، ثم وقف إلى
~~الصلاة المصبحة ثم أفاض، وعن جابر بن عبد الله

# " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما طلع الفجر صلى الصبح ثم وقف "

# وليست الأحاديث التى ذكر فيها الوقوف عند الجبل مفسرة للمشعر الحرام
~~المذكور فى الآية، كالحديث السابق عن جابر ابن عبد الله، وكما روى عنه

# " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دفع حتى أتى المزدلفة فصلى بها
~~المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين، ولم يسبح بينهما شيئا ثم اضطجع حتى
~~طلع الفجر حتى تبين له الصبح بأذان وإقامة، ثم ركب القصوى حتى أتى المشعر
~~الحرام فاستقبل القبلة فدعا وكبر وهلل، ولم يزل واقفا حتى أسفر جدا، ودفع
~~قبل أن تطلع الشمس "

# ، رواه البغوى ولم يذكره البخارى ولا مسلم ولا الترمذى ولا النسائى ولا
~~ابن ماجه ولا البيهقى ولا الطبرانى، وروى الربيع عن أبى عبيدة عن جابر بن
~~زيد بلاغا عن أبى أيوب الأنصارى

# " صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فى حجة الوداع المغرب والعشاء
~~بالمزدلفة جميعا "

# ، وروى الربيع عن أبى عبيدة أنه

# " لما تم حجه صلى الله عليه وسلم ms0969 خطب الناس بعرفة فقال " إن أهل الشرك
~~والأوثان يدفعون من عرفات إذا صارت الشمس على رءوس الجبال كأنها عمائم
~~الرجال فى وجوههم، وإنا لا ندفع من عرفات حتى تغرب الشمس ويفطر الصائم،
~~وندفع من المزدلفة غدا إن شاء الله قبل طلوع الشمس هديا مخالفا لهدى
~~الشرك والأوثان "

# ، قال طاووس كان أهل الجاهلية يدفعون من عرفة قبل أن تغيب الشمس ومن
~~المزدلفة بعد طلوعها، وكانوا يقولون أشرق ثبير كيما تغير فنسخ الله تعالى
~~أحكام الجاهلية، فآخر الإفاضة من عرفة إلى غروب الشمس، وقدم الإفاضة من
~~المزدلفة عن طلوعها، وثبير جبل بمكة، والمعنى ادخل يا ثبير فى الشروق كى
~~ندفع للنحر، يقال أغار أى أسرع ودفع فى غدوه. وروى البخارى عن عمرو بن
~~ميمون قال قال عمر

# " كان أهل الجاهلية لا يفيضون من جمع حتى تطلع الشمس، ويقولون أشرق
~~ثبير، فخالفهم النبى صلى الله عليه وسلم فأفاض قبل طلوع الشمس ".

# { واذكروه } بالتوحيد والتعظيم وسائر الأذكار. { كما هداكم }
~~مناسك الحج ومعالم دين الإسلام، قال ابن هشام التعليل بالكاف فى الآية
~~ظاهر، أى لأجل هدايته إياكم، وما مصدرية، قاله جماعة وهو الأظهر. وزعم
~~الزمخشرى وابن عطية وغيرهما كابن برهان، أن { ما } كافة، ورد ابن هشام
~~بأن فيه إخراج الكاف عما ثبت لها من عمل الجر لغير مقتض، قال زكرياء وفيه
~~نظر. قلت الحق ما قال ابن هشام، لأن الجر بالكاف أصل، والغاءها فرع
~~بإجماع، فكيف يدعى خروجها عن الجر يجعل ما كافة دون دليل مع إمكان
~~إبقائها على الأصل بجعل ما مصدرية ومجئ الكاف للتعليل مذهب قوم، ونفاه
~~الأكثر، وأثبته بعض بشرط أن تكف بما قال ابن هشام الحق جوازه فى المجرة
~~من ما نحو وبكأنه لا يفلح الكافرون أى أعجب لعدم فلاحهم، وفى المقرونة
~~بما الكافة كحكاية سيبويه، كما أنه لا يعلم فتجاوز الله عنه، وبما
~~المصدرية نحو { كما أرسلنا فيكم رسولا }.

# . الآية. قال الأخفش أى لا حل إرسالى فيكم رسولا منكم فاذكرونى، وقال
~~بعض الكاف فى آية البقرة للتشبيه، والكلام من وضع ms0970 الخاص موضع العام، إذا
~~الذكر والهداية يشتركان فى أمر وهو الإحسان، فهو فى الأصل بمنزلة {
~~وأحسن كما أحسن الله إليك } انتهى كلام ابن هشام أى اذكروه
~~ذكرا حسنا شبيها بهدايته إياكم فى الحسن، وقد منع صاحب المستوفى أن
~~تكون الكاف مكفوفة بما واحتج مثبته بقوله

# لعمرك إننى وأبا حميد   كما النسوان والرجل الحليم  أريد هجاءه وأخاف
~~ربى   وأعلم أنه عبد لئيم

# برفع ما بعد ما ولا يشكل هذا إذا سلمنا فيه الكف لوجود الرفع فيه، فهو
~~دليل الكف بخلاف الآية، بل يحتمل أن تكون ما مصدرية، أى كما تفعل النسوان
~~والرجل الحليم إذ لا يتعين تقدير كما النسوان والرجل الحليم يفعلان أو
~~يفعلون. { وإن كنتم من قبله لمن الضالين } عن دين الإسلام
~~ومعالم الحج، وإن مخففة، واللام فارقة بين الإثبات والنفى، أو نافية
~~واللام بمعنى الأوبة، قال الكوفيون والهاء عائدة إلى الهدى المدلول عليه
~~بهداكم وهذا أولى من عودها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أو القرآن،
~~لأنه لم يجر لهما ذكر.

### || [2.199]

# { ثم أفيضوا } خطاب لسائر المسلمين. { من حيث أفاض الناس }
~~أى من موضع إفاضة الناس، وهو المشعر الحرام، أمرهم أن يفيضوا منه إلى منى
~~فى طريق الأفاضة، كما أفاض الناس قبلكم آدم وإبراهيم وإسماعيل وأتباعهم.
~~وهذا ما ظهر لى، فتكون ثم على أصلها من الترتيب فى الزمان بلا مهلة
~~لاتصال الإفاضة بالوقوف فى المشعر الحرام، أى بمهلة باعتبار مبتدأ الوقوف
~~فيه، أو باعتبار التهيؤ للرحيل منه، ومرادى بالوقوف فيه الحصول فيه
~~للعبادة، ويجوز أن يكون الخطاب للمسلمين الذين أسلموا حادثا، ومن لم
~~يتعلم منهم أو خالف فى الإفاضة فيكون الناس رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~وخاصة المؤمنين ومن نحا نحوهم أو يكون الناس رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم تعظيما، أو لأنه إمام الناس أو الناس قريش ومن تبعهم، لأنهم كانوا
~~يقفون فى المشعر الحرام لا فى عرفات، ثم يفيضون منه، ثم رأيت فى تفسير
~~ابن جرير الطبرى كون الإفاضة من المشعر الحرام إلى منى كما ms0971 ذكرت، والحمد
~~لله، ورأيته أيضا قولا فى تفسير القاضى، ومرادى به البيضاوى، حيث ذكرته،
~~وهكذا حيث ذكرت أبا عبيدة فى أمر لغوى، فهو أبو عبيدة معمر بن المثنى،
~~وكذا إذا ذكره المخالفون كابن هشام فى المغنى وغيره، ووهم الشمنى فى
~~حواشيه على المغنى، وقال إنه أبو عبيدة الإباضى ومدحه بالعلم الغزير،
~~والتورع، وهو صادق فى مدحه، وحيث ذكرت أبا عبيدة فى الحديث فهو الإباضى
~~المذكور، شيخ الربيع وتلميذ جابر بن زيد - رحمهم الله ورزقنا الاقتداء
~~بهم - وقال الجمهور المراد بالإفاضة الإفاضة من عرفات إلى المشعر الحرام
~~والخطاب لقريش، والناس هم النبى صلى الله عليه وسلم والمؤمنون، أو الناس
~~مطلقا، أو إبراهيم وإسماعيل وآدم وأتباعهم، أو العرب، وذلك أن قريشا
~~كانوا يقفون بالمشعر الحرام، ولا يقفون مع الناس بعرفات، فأمرهم الله عز
~~وجل أن يقفوا بها مع الناس، بأن أمرهم بالإفاضة منها، لأن الإفاضة منها
~~فرع الحصول فيها، فاللفظ أمر باللازم، والمراد أمر الملزوم وهو الوقوف
~~فيها، وكانت قريش ومن دان بدينها يقفون بالمزدلفة، ويقولون أنحن أهل الله
~~وقطان حرمه، فلا نخلف الحرم ولا نخرج منه، ويتعاظمون أن يقفوا مع الناس،
~~ومعنى لا نخلف الحرم لا نتركه خلفنا، وذلك أن المزدلفة من الحرم، وعرفات
~~خارجة عنه، وكانوا يفيضون من المزدلفة إلى منى، فأمرهم الله أن يقفوا
~~بعرفات ويفيضوا منها كما هو سنة إبراهيم عليه السلام وغيره، وروى البخارى
~~ومسلم عن عائشة رضى الله عنها

# " أن قريشا كانوا هم ومن يدين بدينهم يقفون بالمزدلفة، وكانوا يسمون
~~الحمس، وكان سائر العرب يقفون بعرفات، فلما جاء الإسلام أمر الله نبيه
~~صلى الله عليه وسلم أن يأتى عرفات فيقف بها، ثم يفيض منها فذلك قوله
~~تعالى { ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس } "

# قال الشيخ هود قال بعض المفسرين كانت قريش وكل ابن أخت لهم وحليف لا
~~يقفون بعرفة، ويقولون نحن أهل الله لا نخرج من حرمه، وكانوا يفيضون من
~~المشعر الحرام وكان الناس فى الجاهلية يفيضون من عرفة قبل غروب الشمس،
~~ومن جمع بعد طلوع ms0972 الشمس فخالف رسول الله فى الدفعتين جمعيا فأفاض من
~~عرفات بعد غروب الشمس، ومن جمع قبل طلوع الشمس، وكانت تلك سنة إبراهيم
~~وإسماعيل، وقيل المراد الإفاضة من عرفات، والخطاب للمؤمنين، والناس آدم
~~وإبراهيم وإسماعيل وأتباعهم وسائر العرب، أو جمع ذلك. وقيل المراد
~~إبراهيم تعظيما له، أو لأنه إمام الناس، وقيل آدم تعظيما، أو لأنه أبو
~~الناس، قرأ سعيد بن جبير من حيث أفاض الناس بكسر السين، وأصله الناسى
~~حذفت الياء تخفيفا كحذفها فى قوله عز وجل

# الكبير المتعال

# وقرأ بعض بإثباتهما، والمراد فى هاتين القراءتين آدم عليه السلام، وذلك
~~أنه عهد إليه فنسى، وعلى كل حال فالمراد أن الوقوف بعرفات شرع قديم متبوع
~~فاتبعوه ولا تتخلفوا عنه، وإن قلت إذا قلنا المراد هنا الإفاضة من عرفات،
~~تكرر مع قوله { فإذا أفضتم من عرفات } ولزم أن يكون الإفاضة من عرفات بعد
~~المبيت بالمشعر الحرام، فيناقض قوله { فإذا أفضتم } أو يفيد الوقوف بها
~~مرتين. قلت لا يتكرر ذلك، لأن قوله { أفضتم } إخبار مشروط و { أفيضوا }
~~أمر ولا يلزم أن يكون وقوف عرفات بعد مبيت المشعر الحرام لأن ثم حينئذ
~~للترتيب الذكرى أو للتباعد المعنوى، فإن وقوف قريش بالمزدلفة والوقوف
~~بعرفات متباعدان بالصواب والخطأ، فإن الوقوف بعرفات صواب، والوقوف
~~بالمزدلفة يوم عرفة خطأ، وهذا كما تقول تتصدق على الناس ثم لا تتصدق على
~~والديك وأقاربك، وفيه تكلف سلم منه التفسير بالإفاضة من المزدلفة إلى منى
~~وكذا إن قلنا ثم بمعنى الواو. { واستغفروا الله } من جميع ذنوبكم،
~~ومنها وقوف من يقف بالمزدلفة، ويترك عرفة وتغيير مناسك الحج. { إن
~~الله غفور رحيم } لمن تاب. و

# " عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه خطب عشية عرفة فقال " أيها الناس
~~إن الله عز وجل تطاول عليكم فى مقامكم هذا فقبل محسنكم ووهب مسيئكم
~~لمحسنكم إلا التباعات فيما بينكم أفيضوا على اسم الله " فلما كان غداة
~~جمع خطب فقال " أيها الناس إن الله تطاول عليكم فعوض التباعات من عنده،
~~ومعنى وهب مسيئكم لمحسنكم أنه قبل توبة المسئ ms0973 بسبب اجتماعه فى عرفات
~~بالمحسن، ومعنى تعويض التباعات من عنده أنه يعوض لمن تاب ولم يجد خلاصا
~~من تباعات الناس من عنده لأصحاب التباعات ويرضيهم عنه ".

### || [2.200]

# { فإذا قضيتم } أديتم. { مناسككم فاذكروا الله
~~كذكركم آباءكم }. المناسك أفعال الحج، وقال مجاهد إراقة الدماء،
~~والأول أوضح كانت العرب إذا فرغوا من الحج خطب كل فريق بمحاسن آبائه وحدث
~~بها، ويشتغلون بذلك، ولا يكادون يذكرون سوى ذلك، يقفون بمنى بين المسجد
~~والجبل، ويذكرون ذلك نثرا ونظما يذكرون جودهم وشجاعتهم وغير ذلك، يقول
~~أحدهم كان أبى كبير الجفنة، رحب الفناء، يقرى الضيف، وكان كذا وكذا.
~~وقيل يفعلون ذلك عند البيت، ويجمع بينهما بأنهم يفعلون ذلك فى الموضعين
~~وذلك رياء وشهرة، وتسمع وترفع، فلما من الله سبحانه عليهم بالإسلام
~~أمرهم أن يذكروا الله ذكرا شبيها بذكرهم آباءهم فى الكثرة، هذا قول
~~الجمهور، أى أكثروا ذكرى فأنا الذى أنعم عليكم وعلى آبائكم بذلك، وأنعم
~~عليكم بالإسلام الذى هو أعظم من ذلك. وروى عطاء عن ابن عباس المعنى
~~فاذكروا الله كذكركم آباءكم حين كنتم صغارا، لأن الصبى حين يفصح بالكلام
~~ينطق بأبيه وأمه، ولا يعرف غير الإكثار من ذكرهما، ويلتجئ إليهما ويستغيث
~~بهما فليلتج المكلف إلى الله كذلك، ويستغيث به ويذكره. { أو أشد ذكرا
~~} فتحة أشد نائبة عن الكسرة فهى جر، والعطف على ذكركم، أى أو كأشد ذكرا،
~~فيقدر موصوف، أى وكذكرم أشد ذكرا فحينئذ يكون الذكر المقدر، قد أسند إليه
~~أنه ذاكر، كما أن الإنسان ذاكر، وذلك أن تمييز اسم التفضيل فعل لموصوف
~~اسم التفضيل، وذلك من إسناد صفة إلى شئ هو صاحب من هى له حقيقة، فهو مجاز
~~عقلى، أو العطف على كاف ذكركم، ويقدر موصوف، والإسناد حقيقة، أى أو قوم
~~أشد ذكرا منكم للآباء، فكأنه قيل، كذكركم آباءكم أو كذكر قوم أشد ذكرا،
~~وفيه العطف على الضمير المجرور بدون إعادة الجار، والأكثر الإعادة، وقيل
~~يكفى عن الإعادة الفصل كما فى العطف على الضمير المرفوع، ويجوز أن تكون
~~فتحة أشد نصبا، والعطف على آبائكم أى ms0974 أو كذكركم رجلا أسد ذكرا، أى رجلا
~~من آبائكم ذكره يكون أكثر من ذكر غيره، على أن ذكرا مصدر من المبنى
~~للمفعول، ويغلط كثير فى كون المصدر من المبنى للمفعول، وكونه من المبنى
~~للفاعل، فيعد المصدر المضاف للمفعول بلا ذكر فاعل من المصادر المبنية من
~~المبنى للمفعول، وليس كذلك، لأن الفاعل ملحوظ اللفظ حينئذ كما لحظ معناه،
~~ويجوز أن يكون أشد حالا من ذكرا بعده، إذ لو تأخر لكان نعته وذكرا
~~معطوف على الكاف الأولى فى قوله { كذكركم } على أنها اسم، أى فاذكروا
~~الله مثل ذكركم آباءكم، أو ذكرا أشد أى اذكروا الله ذكرا مثل ذكركم
~~آباءكم، أو ذكرا أشد أو معطوف على المنعوت المحذوف، على أن الكاف حرف،
~~أى اذكروا الله ذكرا ثابتا كذكركم آباءكم، أو ذكرا أشد، ويجوز كون أشد
~~خبرا لكون محذوف، أى كونوا أشد ذكرا لله منكم لآبائكم، وذلك لأن الله
~~هو المنعم عليهم وعلى آبائهم، وسئل ابن عباس عن هذه الآية فقيل له قد
~~يأتى على الرجل اليوم ولا يذكر أباه فقال ليس كذلك، ولكن إن تغضب الله عز
~~وجل إذا عصى أشد من غضبك لوالديك إذا شتم، وأو للشك باعتبار المخلوق، أى
~~ذكرا يظن الإنسان أهو أكثر من ذكر الآباء أو ذكر الآباء أكثر، إذا اعتبر
~~ما بينهما، ويجوز أن تكون بمعنى بل، وقيل بمعنى الواو، والمراد من الذكر
~~حضور القلب، فينبغى أن يكون مقصود الذاكر فيحرص على تحصيله ويتدبر ما
~~يذكر، ويتعقل معناه فالتدبر فى الذكر مطلوب كما هو مطلوب فى القراءة
~~لاشتراكهما المقصود، ولهذا أكان المذهب الصحيح المختار مد الذاكر لا إله
~~إلا الله لما فيه من التدبر، قاله النووى، تلميذ ابن مالك الذى أشار إليه
~~فى خلاصته بقوله

# ورجل من الكرام عندنا

# وذكر أبو عبد الله محمد بن أحمد الأنصارى الساحلى المالقى المنسوب إلى
~~الأنصار، أنصار النبى صلى الله عليه وسلم، وإلى ساحل بحر بالأندلس، وإلى
~~مدينة بالأندلس تسمى مالقة من أعمالها المدينة المسماة بسهيل اسم الكوكب،
~~لأنه لا يرى فى ms0975 الأندلس إلا من جبل مطل هناك فى كتاب الذى ألفه فى
~~السلوك، ومنفعة الذاكر أبدا إنما هى تتبع معناه بالفكر ليقتبس الذاكر من
~~ذكره أنوار المعرفة، ويحصل على اللب المراد ولا خير فى ذكر مع قلب غافل
~~ساه ولا مع تضييع شئ من رسوم الشرع، قال ولا مطمع للذاكر فى درك حقائق
~~الذكر إلا بأعمال الفكر فيما تحت ألفاظ الذكر من المعانى، وليدفع خطرات
~~نفسه عن باطنه راجعا إلى مقتضى ذكره حتى يغلب معنى الذكر على قلبه، وقد
~~آن له أن يدخل فى دائرة أهل المحاضرات انتهى. { فمن الناس من
~~يقول ربنا آتنا فى الدنيا } الفاء للتعليل، أى اذكروا الله
~~كذكركم آباءكم أو أشد ذكرا، لأن من الناس من يقتصر على طلب الدنيا، أى
~~اذكروا الله ذكرا حقيقا لئلا تكونوا منهم، ولتكونوا من الذين يطلبون
~~الدنيا والآخرة، أو الفاء للتفريغ فإنهم إذ كانوا قبل الإسلام يذكرون
~~آباءهم وحى بعضهم فذكر الله مع غيره من الناس كان فريقان فريق يطلب
~~الدنيا وفريق يطلبها والآخرة فيجوز أن تكون للاستئناف وأن تكون فى جواب
~~شرط محذوف، أى إذا ذكرتم الله ذكرا حقيقا فمن الناس من يقول، ويتحصل
~~الفريق الثانى رضى الله عنهم بكم إذا ذكرتم الله ذكرا حقيقا، ومفعول آت
~~الثانى محذوف، والأول هونا، أى ربنا آتنا فى الدنيا حسنة للدلالة ما بعد
~~ذلك عليه أو حذف للتعميم فإنهم لا يقتصرون على نوع واحد من أنواع الدنيا،
~~ولا ينفقون على دعاء واحد، ولا يطلبون منها الكفاية مختصرة، بل
~~يفصلون لرغبتهم فيها ففيه حذفه اختصار، ويجوز ألا يكون له مفعول ثان على
~~طريق العرب فى عدم تعلق أغراضهم ببعض المفاعيل، والحسنة التى يطلبون فى
~~الدنيا ما يشتهونه منها فيعطيهم منها ما قضاه فى الأزل لهم، وذلك أنهم
~~كانوا لا يعرفون الآخرة ولا يؤمنون بالبعث، ولو آمن به بعضهم لكنه غلب
~~عليه حب الدنيا ولم تثبت الآخرة فى قلبه، قال أبو وائل وغيره كانت عادتهم
~~فى الجاهلية الدعاء بمصالح الدنيا فقط إذا كانوا لا يعرفون ms0976 الآخرة، فنهوا
~~عن ذلك الدعاء المخصوص بأمر الدنيا بصيغة الخبر، وذلك حال المشركين
~~مطلقا.

# وقيل المراد فى الآية بيان حالهم فى الحج أنهم يسألون فيه الدنيا وحدها،
~~وكان بعضهم يقول اللهم اعطنا إبلا وبقرا وعبيدا وإماء، ويقوم أحدهم
~~فيقول اللهم إن أبى كان عظيم الفيئة كبير الجفنة كثير المال فأعطنى مثل
~~ما أعطيته، ومعنى كبير الجفنة أنه كثير الصدقة جواد، قال قتادة هذا عبد
~~نيته الدنيا لها أنفق ولها عمل ولها نصب. وروى البخارى عن أبى هريرة عن
~~النبى صلى الله عليه وسلم قال

# " تعس عبد الدنيا وعبد الدرهم وعبد الخميصة إن أعطى رضى وإن لم يعط سخط
~~تعس وانتكس وإذا شيك فلا انتقش "

# والتعس الهلاك، والخميصة ثوب من خز أو صوف فيه أعلام، والانتكاس
~~الانقلاب على الرأس، وهو دعاء بالهلاك بالخيبة والخسران، وشيك أصابه الله
~~بشوكة والانتقاش إخراجها. { وما له فى الآخرة من خلاق } من نصيب.

### || [2.201-202]

# { ومنهم من يقول ربنا آتنا فى الدنيا حسنة } ما نحتاج إليه
~~فى حياتنا من طعام وشراب ولباس وسكن وزوجة صالحة، وصحة بدن وكفاية الصر
~~والولد الصالح، والنصر على الأعداء، وغير ذلك من المنافع على الكفاف، وما
~~نحتاج من أمر الدين كالعلم والعبادة والتوفيق وخصال الشرع، واجتناب
~~المعاصى والإصرار عليها. { وفى الآخرة حسنة } الجنة والأوزاج فيها
~~والغرف والأجنة والمساكن وتسهيل أمر الحشر. { وقنا عذاب النار }
~~أى امنعناه ولا تدخلناه، ويكفى عنه ذكر قولهم { وفى الآخرة حسنة } من له
~~الحنة لا يدخل النار، ولكن ذكروه مبالغة فى الدعاء وشدة رهبة منها، ويجوز
~~أن يكون قولهم { وقنا عذاب النار } دعاء بالتنجية مما يورث النار وهو
~~المعاصى، مع الإصرار عليها فيكون تخصيصا، بعد تعميم بقولهم { ربنا آتنا
~~فى الدنيا حسنة } وإن فسرناه بما لا يعم هذا كان قولهم وقنا عذاب النار
~~على هذا المعنى مستقلا لا تخصيصا ولا تأكيدا، وإنما دعوا بالدنيا
~~ومدحهم الله، لأنهم لم يقتصروا عليها ولأنهم دعوا بها، لأنها لا بد منها،
~~ولأنهم يتوصلون بها إلى أمر الدين والآخرة والدعاء بها على نية ms0977 هذا
~~التوصل عبادة. وروى عن على بن أبى طالب الحسنة فى الدنيا المرأة الصالحة،
~~وفى الآخرة الحوراء، وعذاب النار المرأة السوء، يعنى أن سوء المرأة مرجع
~~لزوجها كعذاب نار الدنيا، أو نار الآخرة، ولو كان لا يساويها، وقال الحسن
~~بن أبى الحسن الحسنة فى الدنيا العلم والعبادة، وفى الآخرة الجنة، وقنا
~~عذاب النار معناه احفظنا من الشهوات والذنوب المؤدية إلى النار، وقال
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " الدنيا متاع وخير متاعها المرأة الصالحة "

# رواه مسلم عن عبد الله بن عمر وبن العاص. وقيل الحسنة فى الدنيا العلم
~~والعبادة، وفى الآخرة الجنة، وقيل الحسنة فى الدنيا الرزق الحلال والعمل
~~الصالح، وفى الآخرة المغفرة والثواب، وقيل من أتاه الله الإسلام والقرآن
~~وأهلا ومالا فقد أوتى فى الدنيا حسنة، وفى الآخرة حسنة، يعنى فى الدنيا
~~عافية وفى الآخرة عافيه، وأقول ولعل مراد أصحاب هذه الأقوال التمثيل، فإن
~~الأظهر التعميم لحسنات الدنيا ولحسنات الآخرة، وعذاب النار عذاب الآخرة
~~بالنار. وروى البخارى ومسلم وغيرهما عن أنس بن مالك قال

# " كان أكثر دعاء النبى صلى الله عليه وسلم " اللهم آتنا فى الدنيا حسنة
~~وفى الآخرة حسنة وقنا عذاب النار "

# وزاد مسلم عن أنس إذا أراد أن يدعو بدعاء دعى بها فيه، وأخرج أبو داود
~~عن عبد الله ابن السائب،

# " سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول بين الركعتين " ربنا آتنا فى
~~الدنيا حسنة وفى الآخرة حسنة وقنا عذاب النار "

# وروى مسلم

# " عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عاد رجلا من المسلمين
~~قد أدنفه المرض فصار كالفرج فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " هل كنت
~~تدعو الله بشئ فتسأله إياه؟ " قال نعم كنت أقول اللهم ما كنت معاقبى به
~~فى الآخرة فعجله لى فى الدنيا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "
~~سبحان الله لا تطيقه ولا تستطيعه أفلا قلت اللهم آتنا فى الدنيا حسنة وفى
~~الآخرة حسنة وقنا عذاب النار "

# قال فدعا الله به فشفاه. { أولئك } المؤمنون الداعون ms0978 بالدنيا والآخرة.
~~{ لهم نصيب } حظ من الثواب فى الدنيا والآخرة. { مما كسبوا } من
~~هذه للابتداء، أى لهم نصيب فى الدنيا والآخرة من الثواب متولد من كسبهم،
~~أو متولد مما كسبوه من الأعمال الصالحات، والدعاء فى الحج وغيره، وما
~~مصدرية، أو اسم موصول، ويجوز أن تكون للتعليل أى لأجل ما كسبوا، ويجوز أن
~~تكون للتبعيض، لأن الإنسان قد يثاب ببعض كسبه دون بعض يثاب بالأعمال
~~الصالحات المخلصة دون ما أهمل من الأعمال الصالحات والمباحات والمعاصى،
~~وما كسبوا فى هذا الوجه عام فى الخير والشر يغفر شره ويثاب بخيره، ويجوز
~~أن تكون للتبعيض وما كسبوا هو الخير بناء على أن السعيد قد لا يثاب ببعض
~~حسناته، وهو ما رآى به ونحوه مما لم يخلصه، ثم تاب فقيل لا يثاب عليه،
~~وقيل يثاب، وإن غفل عما فعل من رياء بلا إصرار، ولكنه تاب إجمالا فكذلك،
~~ويجوز أن تكون للتبعيض على أن ما كسبوا هو الدعاء يعطيهم الله منه ما
~~قضاه فى الأزل، فإن الدعاء كسب أو على تقدير لهم نصيب من جنس ما كسبوا من
~~الأعمال الحسنة، ويجوز أن تكون الإشارة إلى من يقول { ربنا آتنا فى
~~الدنيا } وإلى من يقول { ربنا آتنا فى الدنيا حسنة وفى الآخرة حسنة وقنا
~~عذاب النار }. { والله سريع الحساب } حساب الله، عز وجل، أن يعلم
~~العباد كيفية أعمالهم وأقوالهم واعتقادهم، وعددها وثوابها وعقابها أو
~~يخلق لهم العلم بذلك فى قلوبهم، وذلك فى أقل من لحظة، لأنه لا يحتاج إلى
~~فكر، تعالى، ولا يوصف به ولا إلى حساب بشئ. قيل لعلى كيف يحاسب الله
~~العباد على كثرة عددهم؟ فقال كما يرزقهم على كثرة عددهم. وفى رواية قيل
~~لعلى كيف يحاسب الله العباد فى يوم؟ فقال كما يرزقهم فى يوم. وروى عن
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " أن الله تبارك وتعالى يحاسب الخلائق فى مقدار نصف نهار من أيام الدنيا
~~"

# ، وروى

# " مقدار المحبة "

# ، وروى

# " فى مقدار فواق ناقة "

# ، وروى

# " أنه يحاسبهم فى مقدار حلب شاة أو ناقة "

# ، ولا ms0979 يشغله شأن عن شأن، فيجب الحذر عن عصيانه واعتقاد كمال قدرته، وقيل
~~معنى سريع الحساب أن الحساب استقبال الخلائق سريعا يوشك أن يحضر بحضور
~~البعث، وبادروا للتوبة والأعمال الصالحات، وقيل الحساب عبارة عن المجازاة
~~كما يحتمله قوله فحسبناه حسابا شديدا، وقيل المعنى سريع القبول لدعاء
~~عباده، والإجابة لهم لأنه يسأله السائلون فى أماكن فى وقت واحد بأشياء
~~مختلفة دنيوية وأخروية فى اللسان، أو فى القلب فيعطى كلا مطلوبه بلا أن
~~يشتبه عليه وفى ذلك دلالة على كمال قدرته ووجوب طاعته.

### || [2.203]

# { واذكروا الله } كان ابن مسعود، رضى الله عنه، يقول فى الأيام
~~المعدودات الله أكبر لا إله إلا الله، الله أكبر الله أكبر ولله الحمد
~~كثيرا، وكذا روى عن على ابن أبى طالب، وذكر سعيد بن جبير عن ثقة عنده عن
~~الحسن البصرى الله أكبر الله أكبر، الله أكبر الله أكبر، يسكت بين بين كل
~~تكبيرتين، وقال مالك يكبر أثر كل صلاة ثلاث تكبيرات، وعن سعيد بن جبير
~~والحسن وأهل المدينة والشافعى يكبر ثلاثا ثلاثا، الله أكبر الله أكبر،
~~قال الشافعى وما زاد من ذكر فحسن، وفى رواية عن ابن مسعود أنه يكبر
~~اثنتين اثنتين الله أكبر الله أكبر، وهو قول الكوفيين والبصريين، وذلك
~~زيادة على التكبير عند رمى الجمار، والمراد فى الآية التكبير عند رميها
~~وعند غيرها، والذكر يشمل كل ذكر، ولكن سن التكبير عند الرمى، وروى مسلم
~~عن قبيص الهذلى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر الله "

# ، وروى البخارى عن عمر أنه كان يكبر بمنى تلك الأيام، وخلف الصلوات وعلى
~~فراشه، وفى مجلسه وفى ممشاه فى تلك الأيام جميعا، وأخرج البخارى عن عمر
~~بلا سند أنه كان يكبر فى قبته فيسمعه أهل المسجد فيكبرون، ويكبر أهل
~~الأسواق حتى ترج منى، وفى رواية كان يكبر فى فسطاطه بمنى فيكبر من حوله
~~حتى يكبر الناس فى الطريق، وفى الطواف وأجمعوا على أن التكبير مشروع فى
~~إدبار الصلوات، وعند الرمى، وعند الذبح، وسائر الأوقات ms0980 فى الأيام
~~المعدودات كما قال الله جل وعلا { فى أيام معدودات } وصفت بأنها
~~معدودة تقليلا لها، وهن أيام التشريق، وهى ثلاثة أيام بعد عيد الأضحى
~~الحادى عشر من ذى الحجة، والثانى عشر والثالث عشر، وتسمى أيام منى وأيام
~~رمى الجمار، إلا أن جمرة العقبة ترمى أيضا فى يوم النحر وذلك والصحيح،
~~وبه قال ابن عمر وابن عباس والحسن البصرى، هو رجل استوثق جابر بن زيد
~~رحمه الله بروايته، وعطاء وقتادة ومجاهد، وهو رجل استوثقته امرأة جابر بن
~~زيد، واستفتته، وهو قول الشافعى، وقال على بن أبى طالب وابن عمر فى رواية
~~عنه، وأبو حنيفة الأيام المعدودات يوم النحر ويومان بعده، ويفتتح
~~التبكبير من صلاة فجر الحادى عشر من ذى الحجة إلى صلاة العصر من الثالث
~~عشر أو بعدها إلى المغرب، هذا هو الصحيح عند قوم، وهو فى ثلاث عشرة صلاة،
~~وبه قال الشافعى وأبو يوسف ومحمد، وهو مروى عن على ومكحول، وقال أحمد بن
~~حنبل إذا كان حلالا كبر عند ثلاث وعشرين صلاة أولها الصبح من يوم عرفة،
~~وآخرها صلاة العصر من آخر أيام التشريق، وإن كان محرما كبر عقب سبع عشرة
~~صلاة، أولها الظهر من يوم النحر، وآخرها عصر آخر أيام التشريق، وقيل
~~يبتدأ به من صلاة المغرب ليلة النحر، ويختم بصلاة الصبح من آخر أيام
~~التشريق، فيكون التكبير عقب ثمانى عشرة صلاة، وهو مروى عن الشافعى أيضا،
~~وقيل يبتدأ من صلاة ظهر النحر إلى صلاة الصبح، من آخر أيام التشريق، وذلك
~~خمس عشرة صلاة، وهو مروى أيضا عن الشافعى ومالك، وهو أصح أقوال الشافعى،
~~قال لأن الناس فيه تبع للحاج، وذكر الحاج قبل هذا وهو التلبية وهو مروى
~~أيضا عن ابن عباس وابن عمر، وذلك الخلاف فى تشريع التكبير وراء الصلاة،
~~وأما سائر الأوقات فهو مشروع فيها حتى تتم الأيام المعدودات بالتكبير، أو
~~مع غيره، ويروى عن على أنه كان يكبر بعد صلاة فجر يوم عرفة إلى عصر آخر
~~أيام التشريق، ويكبر فى العصر، ثم يكف، وروى أن ms0981 الحسن يكبر من صلاة الظهر
~~من يوم النحر إلى صلاة الظهر من يوم النفر الأول، وربما قيل إلى العصر.

# { فمن تعجل فى يومين } أى استعجل بالنفر من منى فى ثانى يومين
~~بعد يوم النحر بعد رمى الجمار عندنا، وعند قتادة والشافعى، وقبل طلوع
~~الفجر وتعجل واستعجل يتعديان بالباء، فمن تعجل بالنفر وبأنفسهما أى فمن
~~تعجل النفر، والأول أكثر وهو أنسب بقوله { ومن تأخر } كما أن الأنسب
~~تعدية بالباء لمناسبة لفظ المتأنى فى قوله

# قد يدرك المتأنى بعض حاجته   وقد يكون مع المستعجل الزلل

# ويقال لليوم الأول من اليومين الذين ذكرهما الله عز وجل يوم النفر وهو
~~اليوم الذى بعد يوم النحر متصلا به، لأن الناس ينفرون بمنى فيه، ويقال
~~لليوم الذى بعد هذا يوم النفر الأول، لأن النفر قسمان نفر فى اليوم الذى
~~بعد يوم النفر ونفر فى اليوم الثالث، ويقال أيضا لليوم الذى بعد النحر
~~يوم الرءوس، لأنهم يأكلون فيه رءوس الأضاحى وهى تسمية مكية. { فلا
~~إثم عليه } فى تعجيله، قالوا وجب المبيت بمنى ليلة يوم النفر يرمى
~~فيه قبل الزوال، وقيل بعده الجمار، كل جمرة بسبع حصيات، وكل رميه
~~بتكبيرة، وكذا المبيت ليلة يوم النفر الأول، ليرمى كذلك، وقد ورد فى
~~الأخبار الصحيحة

# " أن النبى - صلى الله عليه وسلم - يكبر مع كل حصاة "

# ، رواه ابن عمر، وروى جابر بن عبد الله

# " أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يرمى يوم النحر الجمرة، ويرمى
~~الجمار يوم التشريق بعد زيلان الشمس، وكان يرمى بمثل حصى الحذف "

# ، ومن خواص التكبير وبركاته ما روى ابن السنى بسنده عن عمرو بن شعيب عن
~~أبيه عن جده، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " إذا رأيتم الحريق فكبروا فإن التكبير يطفئه ".

# { ومن تأخر } عن النفر فى اليوم الثانى وبات ليلة الثالث ورمى
~~فيه. { فلا إثم عليه } فى تأخره والرمى فيه بعد الزوال، وقيل قبله، وقال
~~أبو حنيفة يرمى فى اليومين بعده، وفى الثالث بعده أو قبله، واختار بعده،
~~ومنع الشافعى قبله، وإن قلت كيف ms0982 قال { ومن تأخر فلا إثم عليه } مع أنه لا
~~يتوهم متوهم أنه يأثم مع أنه أكمل فى المناسك؟ قلت كان أهل الجاهلية منهم
~~من يتعجل فى يومين ويخطئ من تأخر، ومنهم من يتأخر ويخطئ منهم من يتعجل،
~~فأخبر الله جل وعلا أنه لا إثم على من تعجل، ولا على من تأخر، وأنه يجوز
~~التعجل والتأخر، ويحتمل أن يكون المعنى من تعجل فى يومين رجع مغفورا له
~~لا ذنب عليه يبقى من ذنوبه، ومن تأخر فكذلك كما روى عنه صلى الله عليه
~~وسلم

# " من حج ولم يرفث ولم يفسق خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه "

# ويحتمل أنه قال { ومن تأخر فلا إثم عليه } ، لأنه قد يتوهم متوهم من
~~قوله فمن تعجل فى يومين فلا إثم عليه أنه من لم يجر على هذه الرخصة يأثم،
~~فنفى عنه الإثم لمجانسة الأول، ومعلوم أن العبادة إذا لم تفسد يكون لها
~~ثواب، فلم يكن إشكال، فإن نفى بقوله { ومن تأخر فلا إثم عليه } ، ويجوز
~~أن يكون المعنى ومن تأخر فله ثواب على تأخره، ولكن عبر بنفى الإثم فى
~~التأخير مؤذن بصحة التأخر، فلصحته ثواب، لأنه عبادة ويحتمل أن يكون كناية
~~عن تجويز الأمرين، فإن الحرام هو ما فيه الإثم لا ما لا إثم فيه، وعن ابن
~~عمر أن عمر بن الخطاب كان يقول من أدركه الليل من اليوم الثالث فلا ينفر
~~حتى يرمى الجمار اليوم الثالث. وعن الحسن من أدركته صلاة العصر فلا ينفر
~~إلى اليوم الثالث. ومذهب الشافعى أنه يجوز له النفر بعد الزوال قبل
~~الغروب من اليوم الثانى، وإن غربت عليه الشمس وهو بمنى لزمته المبيت بها
~~لرمى الجمار، ونسب لأكثر الفقهاء، وقال أبو حنيفة يجوز له أن ينفر ما لم
~~يطلع الفجر، لأنه لم يدخل وقت الرمى بعد، ورخص للرعاة وأهل سقاية الحج
~~ترك المبيت بمنى ليالى منى، وأهل مكة كغيرهم فى التعجل والتأخر على
~~الأصح، وقيل يجب عليهم التأخر. { لمن اتقى } خبر لمحذوف، أى ذلك
~~المذكور من الأحكام كلها أو من ms0983 جواز التعجل والتأخر لمن اتقى الله فى
~~أمره ونهيه، لأنه الحاج على الحقيقة المنتفع بحجته، أو ذلك لأجل المتقى
~~وهو المتحرز المتحفظ عن كل ما يبطل عمله أو يضعف ثوابه، فلا يغتم
~~بالوسواس، فإن واحدا من التعجل والتأخر مؤثم له، ويجوز أن يكون مفعولا
~~لمحذوف، أى أخاطب بذلك من اتقى خطابا، فتاب خطابا عن خطاب، فقوى العامل
~~باللام لضعفه بالحذف، أو لكونه مصدرا إن قلنا العامل خطاب، ثم حذف خطاب،
~~وقيل التقدير ذلك المذكور من نفى الإثم، ثابت لمن اتقى فى حجه ما نهى عنه
~~ومن قتل صيد وإلقاء تفث وغير ذلك، أو ثابت لمن اتقى المعاصى وتحرر عنها،
~~وأشفق منها فيما بقى من عمره، ولو وقع فيها أقلع وأشفق وأخذ حذره فإنه
~~المنتفع بحجه، وكم من أمر عام خص به أحد بأنه المنتفع به، فإن الإثم
~~بالتعجل والتأخر منتف عن كل أحد، ويجور أن يقدر ذلك مفعول لمن اتقى أى فى
~~من اتقى المعاصى، أو ما نهى عنه فى الحج أو مفعول له خطاب له أو لأجله،
~~أو خاطبت به من اتقى خطاب.

# { واتقوا الله } بعد الحج بأداء الواجبات وترك المحظورات ليعبأ
~~بكم الله. { واعلموا أنكم إليه تحشرون } تجمعون إليه لا إلى
~~غيره بالبعث للجزاء، وفيه الحث على التقوى، ولينتفعوا بجحهم وأعمالهم.

### || [2.204]

# { ومن الناس من يعجبك قوله فى الحياة الدنيا }
~~لفصاحته وحلاوته، ولا يعجبك فى الآخرة لما يعتريه من الدهشة وانحباس
~~لسانه لرؤيته العقاب على عمله، أو لأنه لا يؤذن له فى الكلام، أو لمخالفة
~~قوله لاعتقاده، ومعنى يعجبك يحسن فى قلبك ويعظم فيه، ومن الشئ العجيب
~~الذي يعظم فى قلبك، ومنه التعجب، لأنه حيرة تعرض للإنسان من عظم الشئ
~~لجهله بالسبب، وإن شئت قلت حالة تعرض للإنسان من عظم الشئ لجهله بالسبب،
~~وإن شئت فقل التعجب استحسان الشئ والميل إليه والتعظيم له. نزلت الآية فى
~~الأخنس بن شريق الثقفى حليف بنى زهرة، وإنما سمى الأخنس لأنه خنس يوم بدر
~~بثلاثمائة رجل من بنى زهرة، عن قتال رسول ms0984 الله صلى الله عليه وسلم، وذلك
~~أنه أشار على بنى زهرة بالرجوع يوم بدر، وقال لهم إن محمدا إبن أختكم
~~فإن يك كاذبا كفاكموه الناس، وإن يك صادقا كنتم أسعد الناس به، قالوا
~~نعم ما رأيت قال فانى سأخنس بكم فاتبعونى، فخنس فسمى الأخنس بذلك، وكان
~~حلو الكلام حلو المنظر، وكان يأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم ويجالسه
~~ويظهر الإسلام ويقول إنى أحبك ويحلف على ذلك، وكان رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم يدنى مجلسه وكان الأخنس منافقا، قال السدى نزلت فى الأخنس بن
~~شريق، أظهر الإسلام، ثم هرب، فمر بقوم من المسلمين فأحرق لهم زرعا وقتل
~~حمرا، وكذا قال الطبرى والداودى أنها نزلت فى الأخنس بن شريق، وقال عياض
~~ما ثبت قط أن الأخنس أسلم، قلت يحتمل أنه أراد ما ثبت عنده، ولا ينافى
~~ثبوته عند غيره، ويحتمل أنه أراد ما ثبت أنه أسلم إسلاما بلا نفاق، فلا
~~ينافى أنه أسلم ونافق، فإن بعضا يسلم ويخلص، وبعضا يسلم وينافق، وبعضا
~~يسلم بلا نفاق، ثم يرتد، وقال قتادة وجماعة نزلت الآية فى كل مبطن كفرا
~~ونفاقا أو كذبا أو ضرارا، ويظهر بلسانه خلاف ذلك، وكأن ألسنتهم حلوة
~~وقلوبهم مرة كالصبر، وفى الحياة متعلق، بيعجب، كما تعلم من تفسيرى أول
~~الآية، ويجوز تعليقه بالقول، فمعنى قوله { فى الحياة الدنيا } يكلمه فيها
~~أى كلامه الذى يتكلم به فى حياته، أو تكلمه فى أمور الدنيا، وأسباب
~~المعاش، أو نكلمه فى ذم الدنيا والزهد فيها والرغبة عنها، كما هو شأن
~~مدعى الإيمان والمحبة، وكان - لعنه الله - يلين القول لرسول الله صلى
~~الله عليه وسلم ويدعى أنه مسلم. { ويشهد الله على ما فى
~~قلبه } يقول الله شهيد أنى مؤمن فى قلبى كما فى لسانى، ويحلف على ذلك
~~بالله تعالى، ويجوز أن يكون المعنى يشهد الله فى نفسه فى مخالفة قلبه
~~للسانه، سمى بقاءه على النفاق إشهاد الله للتلازم، لأنه يلزم من بقائه
~~على النفاق شهادة الله عليه به، ويحتمل أن يكون المعنى يقول لله ms0985 أشهد على
~~للعباد بما فى قلبى من النفاق، وأخبرهم به فيبعث الله منه عملا يعرفه
~~الناس به سمى بقاءه على والنفاق وإصراره عليه طلبا لشهادة الله عليه
~~وإخباره العباد بما فى قلبه، للتسويف التلازم الجملى وقرأ ويشهد الله
~~بفتح الياء والهاء، ورفع اسم الجلالة وقرأ ابن مسعود ويستشهد الله بنصب
~~اسم الجلالة.

# { وهو ألد الخصام } شديد الخصومة لك وللمؤمنين، لعداوته لكم رجل
~~ألد والتدد ويلتدد شديد الخصومة، يلوى الحجج فى كل جانب كمن يمشى
~~فى واد منحرف، ويتبع لديد الواد إلى منحرفه وألد والتدد ويلتدد صفات
~~متشابهات، والخصام مصدر بمعنى الخصومة، وكان خصامه جدالا بالباطل والكذب
~~لقسوته فى المعصية يتكلم بالحكمة، ويعمل بالخطئة. روى البخارى ومسلم عن
~~عائشة رضى الله عنها عن النبى صلى الله عليه وسلم

# " أن أبغض الرجال إلى الله الألد الخصيم "

# ، يعنى الشديد فى الخصومة، وقول مجاهد ألد الخصام ظالم تفسير بالمعنى
~~والإضافة بمعنى فى، ويجوز أن تكون من إضافة، الصفة إلى فاعلها، فالمعنى
~~وهو خصام شديد، ويجوز أن يكون اسم تفضيل، والخصام غير مصدر، بل جمع خصم
~~والخصم وصف، كقولك صعب وصعاب، وإن قلت لم لا يصح أن يكون اسم تفضيل إذا
~~جعلنا الخصام مصدرا، قلت لأن اسم التفضيل إنما يضاف لما هو بعضه
~~والإنسان ليس بعض الخصومة، وإن قدر مضاف صح ذلك، أى ألد ذوى الخصام، ولا
~~يصح أن يقال الضمير عائد إلى الخصام على معنى خصامه أشد الخصام، لأنه لم
~~يتقدم للخصام ذكر قبله، بل يصح أن يقال الضمير لذلك المنافق كما لا يخفى
~~ويقدر مضاف، أى خصامه أشد الخصام.

### || [2.205]

# { وإذا تولى } انصرف عنك بعد إظهار المحبة وإلإنة القول، أو صار
~~واليا لغلبته. { سعى فى الأرض } مشى فيها مشيا فيه بعض سرعة خفيفا،
~~أو ذلك عبارة عن الاجتهاد والتشمير فيما يذكره من الإفساد والإهلاك. {
~~ليفسد فيها } بقطع الأرحام وسفك دماء المسلمين، وأكل الأموال
~~بالباطل، وتزيين الشرك وغير ذلك من المعاصى، قال ابن جريح يدير الدوائر
~~على الإسلام، وقال ابن عباس يقطع الطريق ويفسدها، ms0986 وإذا صار واليا، أى
~~مستوليا بالغلبة فعل ما تفعله أولياء السوء. { ويهلك الحرث
~~والنسل } الحيوان لأنها منسولة، أى مولودة، ولو كانت كبارا كما مر أنه
~~مر بقول من المسلمين، فأحرق لهم زرعا، وقيل حمرا. قال ابن جرير الطبرى
~~المراد الأخنس فى إحراقه الزرع وقتله الحمر، وذكر أنه خرج إلى الطائف
~~يطلب دينا له كان غريم فلم يعطه، فأحرق له حرثا وعقر له أتنا وهى إناث
~~الحمر، وذكر أنه كان بينه وبين ثقيف خصومة فيتهم ليلا فأحرق زروعهم وأهلك
~~مواشيهم، وبينه وبينهم رحم. ويجمع بين ذلك كله بما هو قول واحد، وهو أن
~~الإهلاك كان ليلا، وأن صاحب الحرث والنسل كان مسلما ثقيفيا رحما للأخنس
~~غريما له، وأن النسل إناث الحمر، وسأل رجل من بنى تميم ابن عباس عن قوله
~~عز وجل { ويهلك الحرث والنسل } ، قال نسل كل دابة، ونسل كل حرث، بأنه
~~يعمل بالظلم ظاهرا، ولا يمنع منه فيمنع الله سبحانه بشؤم ظلمه القطر،
~~فيهلك الحرث والنسل، بمنع القطر، واستظهر بعض أن يكون إهلاك الحرث والنسل
~~عبارة عن المبالغة فى الإفساد، وعطف يهلك على يفسد عطف خاص على عام، وقد
~~تقدم لك قول إن الآية عامة فى كل متصف بالنفاق وتلك الصفات، والظاهر
~~نزولها بسبب الأخنس خصوصا ومعناها عام وقرأ يهلك بفتح الياء وضم الكاف،
~~ورفع الحرث والنسل على الفاعلية، فالعطف على سعى وكذا يكون العطف على سعى
~~فى قراءة الحسن، ويهلك بفتح الياء واللام، وضم الكاف رفع الحرث والنسل
~~لغة من يقول هلك يهلك بفتح اللام فى الماضى والمضارع كأبى يأبى وفى
~~قراءته الأخرى المروية عنه يهلك بالبناء للمفعول والرفع فيه وفى الحرث
~~والنسل. { والله لا يحب الفساد } أى لا يرضاه ولا يبيحه، قال ابن
~~عباس لا يرضى بالمعاصى فمن فعلها استوجب غضبه، وحب الله الشئ الرضا به مع
~~الأمر به إن كان مما يتعبد الخلق بالأمر به، فقد يرضى شيئا ويأمر به فلا
~~يمتثله المكلف به خلاف إرادته، فإنها لا تتخلف، لأن فيها معى القضاء وقد
~~يريد شيئا ms0987 ولا يحبه، فإن المعصية من العاصى قد أرادها بمعنى قضاها عليه
~~وخلقها ولا يحبها، بمعنى لا يرضاها ولا يبيحها كالإنسان يريد الدواء ولا
~~يحبه ممدوح من جميع جهاته معظم، ولا يستلزم الإرادة ذلك وإن شئت فقل محبة
~~الله الشئ مدحه وتعظيمه فلا دليل للمعتزلة فى الآية على قولهم الحب
~~والإرادة بمعنى واحد، ولو استدلوا بها ونسب قولهم إلى المتكلمين أيضا،
~~ولا يصح تفسير الحب فى الآية بالإرادة، لأن الفساد واقع وما أراد الله
~~عام وقوعه لا يقع إلا أن يقال المعنى لا يريده من أهل الصلاح أو لا يريده
~~دينا.

### || [2.206]

# { وإذا قيل له اتق الله } فى قولك وفعلك واعتقادك. { أخذته
~~العزة } أى حمله المنعة والتكبر، أو حملته طلب العزة، أى الغلبة،
~~وذلك من جملة حمية الجاهلية. { بالإثم } أى على الإثم الذى ينهى عنه
~~بقول القائل اتق الله وذلك عناد ولجاج فى الكفر، وإعراض عن وعظ الواعظ،
~~وعلى الإثم بمعنى على أن يظلم القائل له اتق الله فى بدنه أو عرضه أو
~~ماله، كما قيل إن خبيبا - رصى الله عنه - صلبه المشركون، فجاء مشرك اسمه
~~سلامان معه رمح فوضعه بين ثدييه فقال له اتق الله، فما زاده إلا عنفا
~~فطعنه فأنفذه فذلك قوله { وإذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالإثم } كما
~~يأتى فى الآية بعد قليل، يعنى سلامان أو بمعنى على أن يرد قول الواعظ،
~~وقيل معنى أخذته العزة بالإثم أنه يقول إنى لأزداد بهذا قربة عند الله،
~~أى حملته العزة على التقرب إلى الله بالإثم، وقد علمت أن الباء بمعنى
~~على، ويجوز أن تكون بمعنى مع قال بعض السلف كفى بالمرء إثما أن يقول له
~~أخوه اتق الله، فيقول له عليك بنفسك مثلك يوصينى؟ وروى أحمد بن نضر
~~الداودى موقوفا عن ابن مسعود

# " من أكبر الذنب أن يقال للرجل اتق الله فيقول عليك نفسك أنت تأمرنى "

# ورويته فيما حفظته إن لم أنس مرفوعا إليه صلى الله عليه وسلم. قيل لعمر
~~اتق الله، فوضع خده على الأرض تواضعا لله. ms0988 { فحسبه } كافيه. {
~~جهنم } النار الأخروية، أو دار العقاب، تطلق على جميع طبقات النار
~~فى القرآن والأحاديث، وقد يطلق علما على طبقة مخصوصة، واللفظ عربى
~~والمنع من الصرف للعلمية على إرادة العقاب أو على النار الأخروية مع
~~التأنيث، فإن النار والدار مؤنثان، وأصله البئر البعيدة القعر، سميت دار
~~العقاب أو نارها لبعدها فى العمق، وأصلها من الجهم وهو الكراهة والغلظ،
~~فالنون المشددة زائدة، وقيل هو عجمى معرب بتشديد الراء. أعنى منقول إلى
~~العربية أو مصلح من فساد العجمية، وأصله فى العجمة كهنام أبدلت الكاف
~~جيما، وأسقطت الألف، ويأتى الكلام فيه إن شاء الله. { ولبئس المهاد
~~} اللام للابتداء عند بعض، لأن الفعل الجامد كالاسم، أو لام جواب قسم
~~محذوف، والمهاد الفراش، وقيل ما يفرش قبل الفراش مما يلى الأرض، وفيه بعد
~~عن معنى الآية وعدم تناسب، لأن النار تلى جسم الكافر والمنافق، ولو كان
~~المراد على القولين تسمية النار بالمهاد تشبيها به، ويجوز أن يراد
~~بالمهاد ما يفرش للرأس والكتفين وما يليهما أسفل. والمخصوص بالذم محذوف
~~للعلم به أى لبئس المهاد هى.

### || [2.207]

# { ومن الناس من يشرى نفسه } يشتريها من النار، أو يبيعها
~~بالجنة، وذلك بأن يجاهد فى سبيل الله، أو يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر،
~~حتى يقتل، أو يشترى دينه بماله يجعله وقاية لسلامة دينه، أو يفعل ما يموت
~~به شهيدا ويقبل ما يوجب له الجنة ويعصمه عن النار، ولو لم يمت كالصلاة
~~والزكاة والصوم والحج وقراءة القرآن، والجهاد والأمر والنهى، روى أن عمر
~~سمع رجلا يقرأ هذه الآية فقال إن لله وإنا إليه راجعون، قام رجل
~~فأمر بالمعروف، ونهى عن المنكر فقتل وأخرج الترمذى عن أبى سعيد وقال،
~~حديث حسن غريب، قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " من أعظم الجهاد كلمة عدل عند سلطان جائر "

# وروى ابن ماجه عن أبى سعيد وأبى أمامة وروى أحمد والطبرانى فى كبيره،
~~والبيهقى فى شعبه، عن أبى أمامة وأحمد والنسائى، والبيهقى فى شعبه عن
~~طارق بن شهاب، عن رسول الله صلى الله ms0989 عليه وسلم

# " أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر "

# وروى أبو نعيم عن على عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " الجهاد أربع الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر، والصدق فى مواطن الصبر،
~~وشنآن الفسق "

# وكان على إذا قرأ هذه الآية يقول اقتتلا ورب الكعبة قيل نزلت الآية فى
~~الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر، يقوم فيأمر بتقوى الله، فإذا لم يقبل
~~المأمور وأخذته العزة بالإثم قام الآخر فقال وأنا أشرى نفسى لله، فقاتله
~~طلبا لمرضاة الله كما قال عز وعلا. { ابتغاء مرضات الله } أى
~~طلبا لرضاه، وعن الحسن أتدرون فيمن نزلت هذه الآية؟ نزلت فى المسلم يلقى
~~الكافر فيقول له قل لا إله إلا الله فيأبى أن يقولها، فيقول المسلم والله
~~لأشرين نفسى لله، فتقدم فقاتل وحده حتى قتل، وقال سعيد بن المسيب، وعطاء

# " أقبل صهيب مهاجرا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فاتبعه نفر من
~~مشركى قريش، فنزل عن راحلته وأخرج ما كان فى كنانته فقال والله لا تصلون
~~إلى أو أرمى بكل سهم معى، ثم أضرب بسيفى ما بقى فى يدى، وإن شئتم
~~دللتكم على مال دفنته بمكة وخليتم سبيلى؟ قالوا نعم. ففعل، فلما قدم على
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نزلت الآية { ومن الناس من
~~يشرى نفسه ابتغاء مرضات الله } إلى آخرها. فقال رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم " ربح البيع أبا يحيى "

# وتلا عليه هذه الآية، وكذا قال أكثر المفسرين نزلت فى صهيب وهو صهيب بن
~~سنان الرومى، قال صلى الله عليه وسلم

# " سابق الروم يوم القيامة صهيب وهو عربى "

# وإنما نسب إلى الروم لأن منازل أهله كانت بأرض الموصل فغارت الروم على
~~تلك الناحية فسبته وهو غلام صغير، فنشأ بالروم وإنما هو من العمر بن
~~قاسط. وعن ابن عباس رضى الله عنه نزلت هذه الآية فى سرية الرجيع وكانت
~~بعد أحد وسميت بسرية الرجيع، لأنهم نزلوا سحرا فى موضع يسمى الرجيع،
~~فأكلوا تمرا وألقوا النوى، واستدل عليهم به كما يأتى، وهو بفتح الراء
~~وكسر ms0990 الجيم اسم ماء لهذيل بين مكة وعسفان بناحية الحجاز، وكانت الوقعة
~~بالقرب منه، فيحتمل أن تسمى سرية الرجيع لكون الوقعة بالقرب منه، وقصة
~~عضل القارة كانت فى بعث الرجيع كما تراه ان شاء الله لا فى سرية بئر
~~معونة، قال ابن اسحاق كانت بعث الرجيع فى أواخر سنة ثلاث، وبئر معونة فى
~~أوائل سنة أربع. وعضل بطن من بنى الهون بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن
~~مصر، ينسبون إلى عضل ابن الديس، والقارة بالقاف والراء الخفيفة بطن من
~~الهون أيضا ينسبون إلى الديس المذكور، قال بن دريد القارة أكمة سوداء
~~فيها حجارة كأنهم نزلوا عندها فسموا بها، وقيل بعث الرجيع كان على رأس
~~سنة ثلاث، وذكر الواقدى أن خبر بئر معونة وخبر أصحاب الرجيع جاء إلى
~~النبى صلى الله عليه وسلم فى ليلة واحدة، قال القسطلانى سياق ترجمة
~~البخارى يوهم أن بعث الرجيع وبئر معونة شئ واحد، وليس كذلك لأن بعث
~~الرجيع كان سرية عاصم وخبيب وأصحابهما وهو مع عضل والقارة، وبئر معونة
~~كان سرية القراء، وهى مع رعل وذكوان، ولعل البخارى أدمجها معها لقربها
~~منها، ويدل على قربه منها ما فى حديث أنس من تشريك النبى صلى الله عليه
~~وسلم بين بنى لحيان وبين بنى عصية وغيرهم فى الدعاء عليهم، ولم يرد
~~البخارى أنهما قصة واحدة، ولم يقع ذكر عضل والقارة عنده صريحا، وإنما
~~وقع ذلك عند ابن إسحاق، ولفظ البخارى بنسخة عتيقة جيدة فاشية بخط أندلسى
~~اتصلت بيدى من صاحبى حم بن يحيى من المغرب هكذا بعد سند عن أبى هريرة قال

# " بعث النبى صلى الله عليه وسلم سرية عينا وأمر عليهم عاصم ابن ثابت
~~وهو جد عاصم بن عمر بن الخطاب، فانطلقوا حتى إذا كانوا بين عسفان ومكة
~~ذكروا الحى من هذيل يقال لهم بنو لحيان، فتبعوهم بقريب عن مائة رام
~~فاقتصوا آثارهم حتى رأوا منزلا نزلوه، فوجدوا فيه نوى تمر تزودوه من
~~المدينة، فقالوا هذا تمر يثرب فتبعوا آثارهم حتى لحقوهم، فلما أحس بهم
~~عاصم ms0991 وأصحابه لجئوا إلى فدفد، وجاء القوم فأحاطوا بهم، فقالوا لكم العهد
~~والميثاق إن نزلتم إلينا لا نقتل منكم رجلا، فقال عاصم أما أنا فلا أنزل
~~فى ذمة كافر اللهم أخبر عنا رسولك، فقاتلوهم فرموهم حتى قتلوا عاصما فى
~~سبعة نفر بالنبل، فبقى خبيب وزيد ورجل آخر فأعطوهم العهد والميثاق، نزلوا
~~إليهم فلما استمكنوا فيهم حلوا أوتار قسيهم فربطوهم بها فقال الرجل
~~الثالث الذى معهم هذا أول الغدر فأبى أن يصحبهم فجروه وعالجوه أن يصحبهم
~~فلم يفعل فقتلوه، وانطلقوا بخبيب وزيد حتى باعوهما بمكة، فاشترى خبيبا
~~بنو الحارث بن عامر بن نوفل، وكان خبيب هو الذى قتل الحارث يوم بدر، فمكث
~~عندهم أسيرا إذا أجمعوا على قتله استعار موسى من بعض بنات الحارث يستحد
~~بها فأعارته، قالت فغفلت عن صبى لى فدرج إليه حتى أتاه فوضعه على فخذه،
~~فلما رأيته فزعت فزعة عرف ذلك منى وفى يده الموسى، فقال أتخشين منى
~~لأقتله؟ ما كنت لأفعل ذلك إن شاء الله، وكانت تقول ما رأيت أسيرا قط
~~خيرا من خبيب، لقد رأيته يأكل من قطف عنب وما بمكة يومئذ ثمرة، وأنه
~~لموثق بالحديد، وما كان إلا رزقا رزقه الله خبيبا، فلما خرجوا به من
~~الحرم ليقتلوه قال دعونى أصلى ركعتين، ثم انصرف إليهم فقال لولا أنكم
~~ترون أنى جزع من الموت لزدت، فكان أول من سن ركعتين عند القتل، وقال
~~اللهم أحصهم عددا ولا تبق منهم أحدا. وقال * ولست أبالى حين أقتل مسلما
~~* على أى جنب كان لله مرجعى * * وذلك فى ذات الإله وإن يشأ * يبارك على
~~أوصال شلو ممزع * ثم قام إليه عقبة بن الحارث فقتله، وبعثت قريش إلى عاصم
~~ليأتى بشئ من جسده بعد موته، أى ليعرفوه، وكان قتل عظيما من عظمائهم يوم
~~بدر، فبعث الله عليه مثل الظلمة من الدبر فحمته من رسلهم، فلم يقدروا منه
~~على شئ "

# ، زاد فى رواية، وأخبر يعنى النبى صلى الله عليه وسلم يوم أصيبوا خبرهم،
~~والفدفد هو الموضع الذى فيه غلظة وارتفاع أو الرابية ms0992 المشرفة، والاستحداد
~~حلق العانة، والقطف العنقود من العنب، والوصل العضو والشلو العضو من
~~الإنسان، ويطلق على الجسد وهو المراد هنا، والممزع المفرق، والظلة الشئ
~~الذى يظلل من فوق الإنسان، والدبر بفتح الدال والباء الموحدة وبسكونها
~~أيضا جماعة النحل والزنابير، وزاد أبو الأسود عن عروة مع ذينك البيتين

# لقد أجمع الأحزاب فى وألبوا   قبائلهم واستجمعوا كل مجمع  إلى الله
~~أشكو غربتى بعد كربتى   وما أرصد الأحزاب لى عند مصرعى

# وساق ابن اسحاق جملة أبيات خبيب حينئذ ثلاثة عشر بيتا، قال ابن هشام
~~اللخمى ومن الناس من ينكر أن تكون هذه الأبيات لخبيب، ولفظ ابن اسحاق
~~حدثنى عاصم بن عمر بن قتادة قال قدم على رسول الله، صلى الله عليه وسلم،
~~بعد أحد رهط من عضل والقارة، فقالوا يا رسول الله إن فينا إسلاما فابعث
~~معنا نفرا من أصحابك يفقهوننا، فبعث معهم ستة من أصحابه وأمر عليه
~~الصلاة والسلام على القوم مرثد بن أبى مرثد الغنوى، وتقدم عن البخارى أنه
~~أمر عليهم عاصم بن ثابت، وهو أصح.

# قال ابن اسحاق فخرجوا مع القوم حتى أتوا على الرجيع ماء لهذيل غدروا
~~بهم، فاستصرخوا عليهم هذيلا فلم يرع القوم وهم فى رحالهم إلا الرجال
~~بأيديهم السيوف، وقد غشوهم فأخذوا أسيافهم ليقاتلوا القوم فقالوا لهم إنا
~~والله لا نريد قتلكم ولكن نريد أن نصيب بكم شيئا من أهل مكة، ولكم عهد
~~الله وميثاقه ألا نقتلكم، فأبوا، فأما مرثد وخالد وعاصم فقالوا والله لا
~~نقبل من مشرك عهدا، وقاتلوا حتى قتلوا، ومرت رواية البخارى، وفى رواية
~~له أيضا أمر عليهم عاصم بن ثابت حتى إذا كانوا بالهداة بين عسفان ومكة
~~ذكروا لحى من هذيل يقال لهم بنو لحيان، فنفروا لهم بقريب من مائتى رجل
~~تثنية مائة، ويجمع بينهما بأن المائة الأخرى فى رواية الإفراد غيرة رماة،
~~وذكرت فى رواية التثنية، وروى أبو معشر فى مغازيه فنزلوا بالرجيع سحرا،
~~فأكلوا تمر عجوة، فسقط نواه بالأرض، وكانوا يسيرون بالليل، ويكمنون
~~بالنهار، فجاءت امرأة من هذيل ترعى غنما، فرأت ms0993 النويات فأنكرت صغرهن،
~~فقالت هذا تمر يثرب، فصاحت فى قومها قد أوتيتم، فجاءوا فى طلبهم، فوجدوهم
~~قد كمنوا فى الجبل، فاتبعوا أثرهم حتى لحقوهم، وفى رواية ابن سعد فلما
~~أحس بهم عاصم وأصحابه لجئوا إلى فدفد، فأحاط بهم القوم، فقالوا لكم العهد
~~والميثاق إن نزلتم إلينا ألا نقتل منكم رجلا، فقال عاصم ابن ثابت أيها
~~القوم أما أنا فلا أنزل فى ذمة كافر، ثم قال اللهم أخبر عنا رسولك،
~~فاستجاب الله لعاصم فأخبر خبرهم يوم أصيبوا، فرموهم بالنبل فقتلوا عاصما،
~~ونزل إليهم على العهد والميثاق خبيب بن عدى، وزيد بن الدثنة - بفتح الدال
~~المهملة، وكسر المثلثة والنون المفتوحة المشددة - وعبد الله ابن طارق،
~~فانطلقوا بخبيب وزيد بن الدثنة، حتى باعوهما بمكة، فابتاع ابن الحارث بن
~~عاصم خبيبا، فلبث خبيب عندهم أسيرا حتى أجمعوا على قتله استعار من بعض
~~بنات الحارث موسى ليستحد بها - يعنى يحلق عانته كما مر - فغفلت عن ابن
~~لها صغير، فأقبل إليه الصبى فأجلسه عنده، فخشيت المرأة أن يقتله، ففزعت،
~~فقال خبيب ما كنت لأعذر، قال قالت والله ما رأيت أسيرا خيرا من خبيب،
~~والله لقد وجدته يأكل قطفا من عنب مثل رأس الرجل، وإنه لموثق بالحديد،
~~وما بمكة من ثمرة، وما كان إلا رزقا رزقه الله، وهذه كرامة جعلها الله
~~تعالى لخبيب آية على الكفار، وبرهانا لنبيه صلى الله عليه وسلم، لتصحح
~~رسالته وكرامته لأوليائه ثابتة مطلقة عندنا وعند المتسمين بأهل السنة،
~~إلا ما وقع به التحدى لبعض الأنبياء كما استثناه القشيرى كإيجاد حيوان
~~بلا أب كناقة صالح، وطيور عيسى، وبهذا يقيد إطلاق من يقول كل معجزة وجدت
~~لنبى يجوز أن تقع كرامة لولى، ولا يكون ذلك علامة على أنه ولى لله إلا أن
~~اختبر ووجد متمسكا بالأوامر الشرعية، منتهيا عن النواهى، وتقدم أنهم
~~خرجوا بخبيب من الحرم ليقتلوه، فقال دعونى أصلى ركعتين، وعند موسى بن
~~عقبة أنه صلاهما فى موضع مسجد التنعيم، وقال اللهم احصهم عددا، ولا تبق
~~منهم أحدا، واقتلهم بددا، يعنى متفرقين، فلم ms0994 يحل الحول ومنهم أحد حى.

# وروى بريدة بن سفيان فقال اللهم إنى لا أجد من يبلغ رسولك منى السلام،
~~فبلغه، وفى رواية الأسود عن عروة جاء جبريل إلى النبى صلى الله عليه
~~وسلم فأخبره بذلك الحديث، وإنما كانت صلاة خبيب للركعتين سنة لكل مسلم
~~يقتل صبرا إلا أنها كانت على عهد رسول الله، صلى الله عليه وسلم،
~~واستحسنوا والسنة أقواله وأفعاله وتقريره، صلى الله عليه وسلم، مع أن
~~الصلاة خير ما ختم به العبد عمله، وقد صلى هاتين الركعتين زيد بن حارثة
~~مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فى حياته، صلى الله عليه وسلم، قال
~~السهيلى بسنده إلى الليث بن سعد بلغنى أن زيد بن حارثة اكترى بغلا من رجل
~~بالطائف، فاشترط عليه المكرى أن ينزله حيث شاء، قال فمال به إلى خربة،
~~فقال له انزل، فنزل فإذا فى الخربة قتلى كثيرة، قال فلما أراد أن يقتله
~~قال له عنى حتى أصلى ركعتين، قال صل، فقد صلى قبلك هؤلاء فلم تنفعهم
~~صلاتهم شيئا قال فلما صليت أتانى ليقتلنى، فقلت يا أرحم الراحمين، قال
~~فسمع صوتا لا تقتله!! فهاب ذلك، فخرج يطلب فلم يجد شيئا، فرجع إلى
~~فناديت يا أرحم الراحمين، ففعل ذلك ثلاثا فإذا بفارس على فرس فى يده
~~حربة حديد فى رأسها شعلة نار، فطعنه بها فأنفذها من ظهره، فوقع ميتا، ثم
~~قال لما دعوت المرة الأولى يا أرحم الراحمين كنت فى السماء السابعة، فلما
~~دعوت فى المرة الثانية يا أرحم الراحمين، كنت فى السماء الدنيا، فلما
~~دعوت الثالثة أتيتك. وفى رواية أبى الأسود عن عروة لما وضعوا السلاح فى
~~خبيب وهو مصلوب، نادوه وناشدوه أتحب أن محمدا مكانك؟ قال لا والله ما
~~أحب أن يفدينى بشوكة فى قدمه. ويقال إن الذى قيل له ذلك زيد بن الدثنة،
~~وأن أبا سفيان قال له يا زيد أنشدك بالله أتحب أن محمدا الآن عندنا
~~مكانك نضرب عنقه وأنك فى أهلك؟ فقال والله ما أحب أن محمدا الآن فى
~~مكانه الذى ms0995 هو فيه تصيبه شوكة تؤذيه وإبى لجالس فى أهلى. قال يقول أبو
~~سفيان ما رأيت من الناس أحدا يحب أحدا كحب أصحاب محمد محمدا، فقتله
~~نسطاس بكسر النون.

# وتقدم عن البخارى أن عاصما قتل عظيما من قريش قبل ذلك، ولعله عقبة بن
~~أبى معيط، فإن عاصما قتله صبرا بأمر النبى، صلى الله عليه وسلم، بعد أن
~~انصرفوا من بدر، وذكر ابن إسحاق وبريدة بن سفيان أن عاصما لما قتل أرادت
~~هذيل أخذ رأسه ليبيعوه من سلافة بنت سعد، وهى أم مساقع وجلاس ابنى طلحة
~~العبدى، وكان عاصم قتلهما يوم أحد، وكانت قد نذرت حين أصاب أبها يوم أحد
~~لئن قدرت على رأس عاصم لتشربن الخمر فى قحفه - بكر القاف - وهو ما انفلق
~~من الجمجمة فبان. قال الطبرى وجعلت لمن جاء برأسه مائة ناقة، فمنعه منهم
~~الدبر فلم يقدروا منه على شئ، وكان عاصم بن ثابت قد أعطى الله عهدا ألا
~~يمسه مشرك ولا يمس مشركا، فكان عمر لما بلغه خبره يقول يحفظ الله العبد
~~المؤمن بعد وفاته، كما حفظه فى حياته، وإنما استجاب الله تعالى له فى
~~حماية لحمه من المشركين، ولم يمنعهم من قتله لما أراد من إكرامه
~~بالشهادة. ومن كرامته حمايته من هتك حرمته بقطع لحمه. وفى رواية عن ابن
~~إسحاق لما انقضى أمر أحد قدم النبى - صلى الله عليه وسلم - رهط من عضل
~~والقارة من مزينة، فقالوا يا رسول الله إن فينا إسلاما، فابعث معنا
~~نفرا من أصحابك يعلموننا شرائع الإسلام، فبعث معهم ستة من أصحابه وهم
~~مرثد بن أبى المرثد، حليف حمزة بن عبد المطلب، وأمره عليهم، وخالد بن
~~البكير، وعاصم بن ثابت وخبيب بن عدى، وزيد بن الدثنة، وعبد الله بن طارق،
~~فخرجوا معهم حتى إذا كانوا على الرجيع - ماء هذيل - استصرخوهم عليهم،
~~وأما مرثد وخالد وعاصم فقاتلوا حتى قتلوا، وأسروا زيدا بن الدثنة وخبيبا
~~وعبد الله ابن طارق، ثم انفلت منهم عبد الله فقاتلهم حتى قتل، ولما قتل
~~عاصم وأرادت هذيل أخذ رأسه ليبيعوه ms0996 من سلافة بنت سعد، امرأة من المشركين
~~كانت نذرت حين أصيب أبوها يوم أحد لئن قدرت على رأس عاصم لتشربن فى قحفه
~~الخمر، فمنعته الدبر، فلما حالت بينهم وبينه قالوا دعوه حتى يمسى فنذهب
~~عنه فنأخذه، فبعث الله الوادى فحمل عاصما فذهب به، وقد كان عاصم أعطى
~~الله عهدا ألا يمسه مشرك ولا يمس مشركا أبدا، تنجيسا فكان عمر بن
~~الخطاب يقول حين بلغه أن الدبر منعته يحفظ الله العبد المؤمن كان عاصم
~~نذر ألا يمسه مشرك ولا يمس مشركا أبدا فى حياته، فمنعه الله بعد وفاته
~~كما امتنع منه فى حياته، ثم إن هذيلا باعوا خبيبا وزيد بن الدثنة من
~~قريش بأسيرين من هذيل كانا بمكة، قال ابن إسحاق، فأما خبيب فحبس فى بيت
~~ماوية، فكانت تخير بعد إسلامها أنها طلعت عليه يوما وأن فى يده لقطفا
~~من عنب مثل رأس الرجل يأكل منه، والله ما أعلم فى أرض الله عنبا يؤكل،
~~وتبع أبو سعيد النيسابورى وأبو الربيع الكلاعى ابن اسحاق على ذلك.

# وفى رواية أن كفار قريش بعثوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو
~~بالمدينة إنا قد أسلمنا فابعث إلينا نفرا من أصحابك يعلمونا دينك، وكان
~~ذلك مكرا منهم، فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم خبيب بن عدى،
~~الأنصارى، ومرثد بن أبى مرثد الغنوى، وخالد بن بكير، وعبد الله ابن طريق
~~بن شهاب البلوى، وزيد بن الدثنة، وأمر عليهم عاصم بن ثابت ابن أبى أفلح
~~الأنصارى، وذكر الراوى مثل ما مر أولا عن البخارى، ثم قال فصلبوا
~~خبيبا حيا فقال اللهم إنك تعلم أنه ليس لى أحد حولى يبلغ سلامى رسولك
~~فأبلغه سلامى. فقال إليه عقبة بن الحارث فقتله، ويقال

# " كان رجل من المشركين يقال له أبو ميسرة سلامان معه رمح فوضعه بين ثديى
~~خبيب، فقال له خبيب اتق الله، فما زاده إلا عنفا، فطعنه فأنفذه وأما زيد
~~بن الدثنة فابتاعه صفوان بن أمية ليقتله بأبيه أمية بن خلف، فبعثه مع
~~مولى له يسمى نسطاس ms0997 إلى التنعيم ليقتله فى الحل، واجتمع رهط من قريش فيهم
~~أبو سفيان بن حرب، فقال له أبو سفيان حين قدم ليقتل أنشدك الله يا زيد
~~أتحب أن محمدا عندنا الآن فى مكانك تضرب عنقه وأنك فى أهلك؟ فقال زيد
~~والله ما أحب أن محمدا الآن فى مكانه الذى هو تصيبه شوكة تؤذيه، وأنا
~~جالس فى أهلى. فقال أبو سفيان ما رأيت أحدا يحب أحدا كحب أصحاب محمد
~~محمدا، ثم قتله نسطاس، فلما بلغ النبى صلى الله عليه وسلم هذا الخبر قال
~~لأصحابه " أيكم ينزل خبيبا عن خشبته وله الجنة؟ " فقال له الزبير أنا يا
~~رسول الله وصاحبى المقداد بن الأسود، فخرجا يمشيان الليل ويكمنان النهار
~~حتى أتيا التنغيم ليلا، فإذا حول الخشبة أربعون من المشركين نيام،
~~فأنزلاه عن خشبته فإذا هو رطب لم يتغير منه شئ، وبدا على جراحاته وهى
~~تفيض دما اللون لون الدم والريح ريح المسك، فحمله الزبير على فرسه وسارا
~~فانتبه الكفار وقد فقدوا خبيبا، فأخبروا قريشا فركب منهم سبعون فارسا،
~~فلما لحقوهم قذف الزبير خبيبا فابتلعته الأرض، فسمى بليع الأرض، وإنما
~~قذفه ليتفرغ للقتال ولما قذفه قال وهو واقف ثابت مشمر للقتال ما أجرأكم
~~علينا يا معشر قريش! ثم رفع العمامة عن رأسه وقال أنا الزبير بن العوام،
~~وأمى صفية بنت عبد المطلب، وصاحبى المقداد بن الأسود، أسدان ضاريان
~~يدفعان عن أشبالهما، فإن شئتم ناضلتم، وإن شئتم انصرفتم، فانصرفوا إلى
~~مكة ولو لم تبتلعه الأرض لم يأتيا المدينة إلا به رضى الله عنه، وقدما
~~على رسول الله صلى الله عليه وسلم وجبريل عنده فقال يا محمد إن الملائكة
~~لتباهى بهذين من أصحابك، ونزل { ومن الناس من يشرى نفسه
~~ابتغاء مرضات الله } "

# ، حين شريا أنفسهما فأنزلا خبيبا عن خشبته. وقال عكرمة وغيره نزلت فى
~~صهيب بن سنان، أراده المشركون على ترك الإسلام وقتلوا نفرا كانوا معه،
~~فقال لهم أنا شيخ كبير إن كنتم معكم لم أنفعكم وإن عليكم لم أضركم،
~~فخلونى وما أنا عليه، وخذوا مالى فقبلوا ms0998 منه ماله، وأتى المدينة، ولا
~~يلزم كما زعم بعض أن يكون يشرى على هذا بمعنى باع، لجواز أن يكون المعنى
~~يشترى نفسه من غضب الله وناره بماله، وقيل إن أصحاب رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم من المهاجرين والأنصار، لما رأوا المشركين يدعون مع الله إلها
~~آخر شروا بأنفسهم - رضى الله عنهم - فجاهدوا فى سبيل الله حتى أظهر الله
~~عز وجل دينه، والجمهور على أن الآية فى أصحاب الرجيع، رضى الله عنهم، وقد
~~أنشأ رسول الله صلى الله عليه وسلم من أجلهم غزوة تسمى غزوة بنى لحيان -
~~بكسر اللام وفتحها لغتان - فى ربيع الأول سنة ست من الهجرة، وذكر ابن
~~إسحاق أنها فى جمادى الأولى على رأس ستة أشهر من قريظة، قال ابن حزم
~~الصحيح أنها فى الخامسة، قالوا

# " وجد رسول الله صلى الله عليه وسلم على عاصم بن ثابت وأصحابه وجدا
~~شديدا، فأظهر أنه يريد الشام وعكسر فى مائتى رجل، ومعهم عشرون فرسا،
~~واستخلف على المدينة عبد الله بن أم مكتوم، ثم أسرع السير حتى انتهى إلى
~~بطن عران واد بين لعج وعسفان، وبينهما وبين عسفان خمسة أميال، حيث كان
~~مصاب أصحابه أهل الرجيع، الذين قتلوا ببئر معونه، فترحم عليهم ودعا لهم،
~~فسمعت بهم بنو لحيان فهربوا فى رءوس الجبال، فلم يقدر منهم على أحد،
~~فأقام يوما أو يومين يبعث السرايا فى كل ناحية، ثم خرج حتى أتى عسفان،
~~فبعث أبا بكر فى عشرة فوارس لتسمع بهم قريش فيذعرهم وأتوا كراع العميم،
~~ثم رجعوا ولم يلقوا أحدا، وانصرف صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، ولم
~~يلق كيدا، وهو يقول " آيبون تائبون عابدون لربنا حامدون " وغاب عن
~~المدينة أربع عشرة ليلة ".

# { والله رءوف } الرأفة أعلى مراتب الرحمة { بالعباد } إذ علمهم ما
~~يشترون به أنفسهم، وعليهم دينهم، ووفقهم إلى العمل بذلك، وكلفهم بالجهاد
~~ليثيبهم ثواب الجهاد والغزو، وأعطاهم الجنة الدائمة على العمل القليل مع
~~أن أبدانهم وأموالهم له وأفعالهم خلق له والتوفيق منه.

### || [2.208]

# { يا أيها الذين آمنوا ادخلوا فى السلم ms0999 } بفتح السين عند
~~نافع وابن كثير والكسائى، وبكسرها عند الباقين، وهى الصلح ضد الحرب، فمن
~~زاغ فى فعل أو قول أو اعتقاد عن أمر الشرع فقد حارب وخرج عن الصلح، فإن
~~السلم إما الصلح الذى هو ترك القتال وإثبات الأمن والعافية، وإما الصلح
~~الذى هو الوقوف مع أحكام الشرع، والمراد هنا كلاهما أو الثانى والأول
~~مفهوم بالأولى، فكذا الحرب هو القتال أو الخروج عن أحكام الشرع، ولذلك
~~يطلق السلم على الانقياد والطاعة، وعلى الإسلام، ويجوز تفسير الآية بهما
~~من أول مرة أو بالإسلام، وقد فسره بهما الزمخشرى إذ قال السلم بفتح السين
~~وكسرها، وقرأ الأعمش بفتح السين واللام وهو الاستسلام لله، أى استسلموا
~~وأطيعوه، فجعله القاضى أصلا فى الاستسلام والطاعة، فرعا فى الصلح
~~والإسلام. { كافة } خال من واو ادخلوا، أى ادخلوا فى السلم حال كونكم
~~جماعة واحدة، لا يختلف منكم أحد، والخطاب للمؤمنين، أمرهم بالدوام على ما
~~هم عليه وعدم خروجهم أو خروج بعضهم إلى بعض عداوة حسية، أو فتنة دين،
~~ففيه زجر لعبد الله بن سلام عما أراده من الثبوت على بعض أحكام التوراة،
~~لأن منهما ما نسخ بالإنجيل، وما نسخ بالقرآن، وما حرفه اليهود، وما
~~زادوه، وفيها نقصان منهم، وما بقى سالما منها ففى التمسك به وإشهاره تدرع
~~إلى العمل بما نسخ، وما زيد وما حرف منها، وما نقص بعضه وبقى معطلا، وإلى
~~الإعراض عن القرآن وتركه، أو ترك بعضه، وكذا أشباه عبد الله بن سلام،
~~فأمره الله مع جميع المؤمنين أن يتفقوا ولا يخرج بعضهم عن القرآن إلى
~~التوراة، ولا إلى غيرها. روى أن عبد الله بن سلام استأذن رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم أن يقيم على السبت، وأن يقرأ من التوراة فى صلاته من
~~الليل، ولذلك قال بعضهم كما روى ابن عباس الخطاب لمؤمنى أهل الكتاب،
~~فإنهم بعد إسلامهم عظموا السبت وحرموا الإبل وألبانها. وإن قلت كيف صح أن
~~يكون كافة، وهو مفرد مؤنث، حالا من الواو؟ قلت صح كافة بمعنى عامة، أو
~~لتأويل جماعة ms1000 كافة، وذلك أن العامة أو الجماعة يكف بعضها بعضا عن
~~التفرق، أو لأن التاء ليست للتأنيث بعد النقل من الوصفية إلى الاسمية،
~~ورائحة الوصفية تكفى فى جواز النعت، فلا برد اعتراض أبى حيان بأن تاء
~~كافة ليست للتأنيث، ويجوز أن يكون حالا من السلم، والسلم يؤنث ويذكر، قال
~~العباس بن مرداس السلمى يخاطب أبا خراشة خفاف بن ندبة

# أبا خراشة أما أنت ذا نفر   فإن قومى لم تأكلهم الضبع  السلم تأخذ منها
~~ما رضيت به   والحرب يكفيك من أنفاسها جرع

# الضبع حيوان استعير اسمه للسنة المجدبة، لأنه متتابع الفساد، أى فإن
~~قومى كثير لم تهلكهم السنون، وقال ابن الأعرابى الضبع الحيوان حقيقة،
~~كانوا إذا أجدبوا ضعفوا فعاثت فيهم الضباع، أى فإن قومى ليسوا ضعافا عن
~~الابتعاث فتعيث فيهم الضباع، وزعم الفارسى أن الضبع اسم للسنة المجدبة
~~حقيقة لا استعارة. والسلم هو بكسر السين وفتحها والجرعة ملء الفم، كذا
~~قيل، والصواب أنها مقدار ما يبلع من الماء دفعة، والجرع الجماعة من ذلك،
~~قال التبريزى يعلمه أن السلم هو فيها وادع ينال من مطالبه ما يريد فإذا
~~جاءت الحرب قطعته عن إرادته، وقيل أراد أن السلم تأخذ منها ما تحبه
~~وترضاه فلا تسأم من طول زمانها، والحرب بالعكس، أو يكفيك اليسير منها
~~المشار إليه بقوله من أنفاسها جرع، يحرض أبا خراشة على الصلح ويثبطه عن
~~الحرب، ومنع ابن هشام أن يكون كافة حالا من السلم، وقال إن كافة خاص بمن
~~يعقل، وهذا يسلم منه من جعله حالا من الواو والسلم، وقال التغليب جائز،
~~واختاره ابن عطية، وهو ممن أخذ عن الربيع بن حبيب رحمه الله، ثم نهاه
~~أصحابنا رحمهم الله أن يقبله، فرده فرجع حزينا باكيا يقول ما أظن الربيع
~~فى فضله يقبل فى كلام أحد، ويجوز أن يكون الخطاب للمنافقين، أى استسلموا
~~لله وأطيعوه جملة ظاهرا وباطنا، ويجوز أن يكون الخطاب لكفار أهل
~~الكتاب، أى ادخلوا فى الشرع كله بالإيمان لا تؤمنوا ببعض كتب الله وبعض
~~أنبيائه، وتكفروا ببعض، فإذا رأيتم ms1001 التعميم على أحد الأقوال فى أمر الدين
~~لا فى المخاطبين، فالحال من السلم، وروى جابر ابن عبد الله

# " أن عمر أتى إلى النبى صلى الله عليه وسلم فقال إنا نسمع أحاديث من
~~يهود وتعجبنا أفترى أن نكتب بعضها؟ فقال النبى صلى الله عليه وسلم "
~~أمتهوكون أنتم كما تهوكت اليهود والنصارى لقد جئتكم بها بيضاء نقية لو
~~كان عيسى حيا ما وسعه إلا الاتباع " قلت أى لو كان حيا فى الأرض لأنه حى
~~فى السماء "

# ، والذى عندى أن هذا غلط من كتاب الحديث، وإنما الرواية لو كان موسى حيا
~~لأنه أنسب للتوراة، ولأنه مات، ومعنى متهوكون أنتم أمتحيرون أنتم فى
~~دينكم حتى تأخذوه من اليهود والنصارى، والضمير فى قوله بها، للملة
~~الحنيفية، وبيضاء نقية طاهرة لا إشكال ولا خفاء فيها، يحتاج إلى زواله
~~بشئ، وعن حذيفة بن اليمانى فى هذه الآية للإسلام ثمانية أسهم الصلاة،
~~والزكاة، والصوم، والحج، والعمرة، والجهاد، والأمر بالمعروف، والنهى عن
~~المنكر، وقد خاب من لا سهم له أى خاب من فاته سهم واحد من هذه الأسهم
~~وأتى بالباقى، يشير إلى أن السلم هو هذه الثمانية فإنها إسلام. { ولا
~~تتبعوا خطوات الشيطان } آثاره فى التفرق عن الإسلام وأمره،
~~والتفريق بين شئ وآخر فى الإيمان، وترك الآخر وتحريم ما حل كما حرمت
~~اليهود لحوم الإبل ولو بعد نزول القرآن، وكما حرمت العرب البحيرة
~~والسائبة والوصيلة والحامى، وقيل لا تلتفتوا إلى الشبهات التى يلقى إليكم
~~الشيطان، والشيطان مراد به شيطان الجن أو شيطان الإنس أو كلاهما، والمراد
~~على كل وجه جنس الشيطان لا الشيطان الواحد، والوجه المتبادر أن المراد
~~جنس شياطين الجن، لأن المعتاد الغالب استعمال الشيطان فى شيطان الجن،
~~ولأنه الذى شهر فى مثله قوله تعالى { إنه لكم عدو مبين } ظاهر
~~العداوة وأصل العدو أن يقع على المفرد، لكنه يستعمل فى المفرد والاثنين
~~والجماعة.

### || [2.209-210]

# { فإن زللتم } ملتم عن الدخول فى السلم كافة، بأن دخلتم فى بعضه
~~فقط، أو دخل بعضكم فقط، وقرأ أبو السمال زللتم بكسر اللام، وهو ms1002 لغة كضللت
~~وضللت، وأصل الزلل فى القدم كالزلق وزنا ومعنى، استعمل فى الخروج عن
~~الحق. { من بعد ما جاءتكم البينات } الحجج الظاهر الشاهدة على
~~أن ذلك السلم المأمور بالدخول فيه هو الحق إن كان الخطاب الأول للمؤمنين،
~~فالآيات القرآن والمعجزات، وإن كان لأهل الكتاب المشركين فهن ما جاءهم
~~أيضا فى التوراة من أمر سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وشريعته أو هن
~~القرآن والمعجزات أيضا. { فاعلموا أن الله عزيز } غالب لا
~~يعجزه شئ عن الانتقام ممن لم يدخل فى السلم ولا ممن دخل فى بعضه فقط. {
~~حكيم } فى صنعه لا يضع الجزاء بالسوء إلا فى أهل السوء. والجملة تعليل
~~لجواب محذوف سدت. مسده أى عاقب من لم يدخل فيه ومن دخل فى بعضه فقط لأنه
~~عزيز حكيم، سمع أعرابى قارئا يقرأ { إن الله غفور رحيم }
~~فأنكره، ولم يقرأ القرآن، وقال إن كان هذا كلام الله فلا يقول كذا
~~الحكيم، لا يذكر الغفران عند الزلل، لأنه إغراء عليه. { هل ينظرون }
~~ينتظرون والاستفهام فى معنى النفى، ولذلك أجيب بإلا، والضمير لمن لم يدخل
~~فى السلم، ومن دخل فى بعضه وهم المتبعون لخطوات الشيطان. { إلا أن
~~يأتيهم الله فى ظلل من الغمام } على حذف مضاف، أى أمر الله،
~~بدليل قوله تعالى

# هل ينظرون إلا أن تأيتهم الملائكة أو يأتى أمر ربك

# أو بأس الله كقوله سبحانه

# فجاءهم بأسنا

# أو على حذف المتعلق، أى إلا أن يأتيهم الله بأمره، كما ورد ما يقرب منه
~~فى آية أخرى، أو ببأسه كما يدل له { عزيز حكيم } ، فإن العزة فى حكمه
~~تناسب البأس الذى لا يطاق، وهى صفة قهر، والعزة بلا حكمة قد تضع حيالها
~~وعدتها، وهذا فى الجملة، والله منزه عن الحيلة، وهذه الباء المقدرة
~~للتعدية كهمزة التصيير، أى إلا أن يصير الله أمره أو بأسه آتيا، والمعنى
~~فى ذلك كله واحد، ولا بد من المصير إليه، لأن الله تعالى منزه عن الحركة
~~والسكون، لأنهما يستلزمان الحد والتحيز والجهاد والتركب والعجز والحدوث
~~وغير ذلك من صفات ms1003 الخلق، هذا مذهبنا ومذهب المعتزلة والمحققين من
~~الشافعية كالقاضى، وفي سبيل ذلك أن نقدر أن يأتيهم قهر الله أو عذابه،
~~فإن ذلك من أمره، أو نجعل فى بمعنى الباء، أى أن يأتيهم الله بظلل من
~~الغمام، أى أن يصير الله ظلل الغمام آتية إياهم. والحاصل أن مذهبنا ومذهب
~~هؤلاء، تأويل الآية عن ظاهرها إلى ما يجوز وصف الله به، وذلك مذهب
~~المتكلمين، وحكمة حذف المضاف أو ذلك المتعلق التهويل عليهم، إذ لو ذكرك
~~أن أسهل عيلهم إلا تراهم لتكذيبهم يقولون

# فأتنا بعذاب أليم

# فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم

# ونحو ذلك، وحكمة إتيان العذاب فى الغمام، والإتيان بالغمام للعذاب، أن
~~الغمام مظنة العذاب، ومنه ينزل المطر، وإذا جاء العذاب من حيث لا يتوقع
~~لا يسمى من حيث ترخى المنفعة كان أعظم على النفس لبعده عن وهمها، ولذلك
~~اشتد على المتفكرين فى كتاب الله عز وجل قوله عز وجل

# وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون

# وزعم الكلبى وسفيان بن عيينة فى ذلك ومثله أنه لا يفسر، بل يوكل إلى
~~الله، وقال الزهرى والأوزاعى، ومالك، وابن المبارك، وسفيان الثورى،
~~والليث بن سعد، وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه يقرأ ويفسر على ظاهره
~~بلا كيف ولا تشبيه حتى قال قائلهم

# عقيدتنا أن ليس مثل صفاته   ولا ذاته شئ عقيدة صائب  نسلم آيات الصفات
~~بأسرها   وإخبارها للظاهر المتقارب  ونويس عنها كنه فهم عقولنا
~~وتأويلنا فعل اللبيب المغالب  ونركب للتسليم سفنا فإنها   لتسليم دين
~~المرء خير المراكب

# وكلا القولين خطأ أما قول الكلبى وابن عيينة فلأنه جمود عن الحق مع
~~ظهوره، لأنا إذا أولناه بما ذكرنا فقد وافقنا سائر الآيات والأحاديث
~~الناهية عن التشبيه، ومعنى ذلك التأويل فى نفسه مجمع عليه لا مخالف فى
~~ذاته، وإنما خالف من خالف فى تأويل الآية به، وإذا كان ذلك المعنى مجمعا
~~عليه فأى مانع من تفسير الآية به، وأما قول الزهرى ومن معه فلزم عليه إذا
~~فسره بظاهره الوقوع فيما فروا منه من ms1004 التشبيه، ولم يغن عنهم قولهم بلا
~~تكييف ولا تشبيه، وزعم الطبرى - قبحه الله - بسنده المتصل عن عكرمة عن
~~ابن عباس أن النبى صلى الله عليه وسلم قال

# " من الغمام طاقات يأتى الله - عز وجل - فيها محفوفا، وذلك { هل
~~ينظرون إلا أن يأتيهم الله فى ظلل من الغمام } ".

# { والملائكة وقضى الأمر } قال عكرمة والملائكة حوله، فإن صح
~~ذلك فالمعنى من الغمام طاقات يأتى عذاب الله عز وجل فيها محفوفا ذلك
~~العذاب بالغمام والملائكة حول الغمام لا حول الرب - تعالى عن الجهة - كام
~~زعم زاعم. ومعنى قضى الأمر فرغ من إهلاكهم، وهو بمعنى يقضى نزل منزلة
~~ما مضى لتحقق أنه وقع، ولدنوه وذلك توعد فى الدنيا وهو الظاهر، وبه قال
~~ابن جريج، وقيل ذلك كله يوم القيامة يفرغ من حسابهم، كما قال بعض إن ظهور
~~الغمام علامة لظهور القيامة وأهوالها، وهو ظاهر الرواية السابقة للطبرى
~~عن ابن عباس وعكرمة، وقيل إتيان الله تعالى وعيد بيوم القيامة وإتيان
~~الملائكة وعيد يأتيهم عند الموت، والظلل جمع ظلة، وهى ما علا رأسك وأظلك،
~~وقرئ بكسر الظاء على أنه جمع ظلة بكسرها، أو جمع ظل، والغمام السحاب
~~الأبيض الرقيق الأصفى الأحسن، سمى غماما، لأنه يغم ويستر، وقيل هو شئ
~~غير السحاب لم يكن إلا لبنى إسرائيل فى تيههم، وهو كهيئة الضباب الأبيض،
~~وعن النقاش ضباب أبيض، وفى متعلقة بقوله { يأتى } إن جعلنا فى بمعنى
~~الباء أو بمحذوف حال من اسم الجلالة إن قدرنا مضافا أو متعلقا، والحالية
~~باعتبار ذلك المضاف، أو لمتعلق والملائكة معطوف على اسم الجلالة، وقرئ
~~بالجر عطفا على الظلل، أو على الغمام، فإن الظلة كما تكون من الغمام
~~تكون من الملائكة، وقرأ معاذ بن جبل رضى الله عنه، وقضاء الأمر بالمصدر
~~المرفوع عطفا على اسم الجلالة، أو على الملائكة، ويجر الأمر على
~~الإضافة.

# { وإلى الله ترجع الأمور } بالتاء الفوقية والبناء للمفعول،
~~وقرأ ابن عامر وحمزة والكسائى بالفوقية والبناء للفاعل، وكلتا القراءتين
~~من مرجع الثلاثى المتعدى، أو من أرجع بالهمزة، وقرأ يعقوب بالتحتية
~~والبناء ms1005 للفاعل من مرجع الثلاثى اللازم، وقرأ بعض بالتحتية والبناء
~~للمفعول من رجع المتعدى أو من أرجع بالهمزة، والأمر مرفوع فى تلك
~~القراءات كلها، والأمر راجع إلى الله فى الدنيا والآخرة، وقيل هلاكهم،
~~وعنده وبعده، ولكنه ذكره لما عند هلاكهم وبعده، أو ليوم القيامة لزوال ما
~~كان يجرى قبل ذلك على أيدى الملوك وغيرهم، أو لأن ذلك كناية عن المجازاة
~~على أعمالهم وأعمال غيرهم بالثواب والعقاب، ولأنهم كانوا فى الدنيا
~~يعبدون غير الله، ويردون الأمر إلى غيره تعالى، فقال إنهم بعد ذلك يتركون
~~غير الله ويسلمون إلى الله جل وعلا. قال الشيخ هود رحمه الله ذكر بعضهم
~~أنه إذا كان يوم القيامة مدت الأرض مد الأديم العكاظى، ثم يحشر الله فيها
~~الخلائق من الجن والإنس، ثم أخذوا مصافهم من الأرض، ثم ينادى مناد

# اليوم تجزى كل نفس بما كسبت لا ظلم اليوم إن الله سريع الحساب

# ثم أتت عنق من النار تسمع وتبصر وتكلم، حتى إذا أشرفت على رءوس الخلائق
~~نادت بصوتها ألا إنى قد وكلت بثلاثة بمن دعا مع الله إلها آخر، ومن ادعى
~~لله ولدا، ومن زعم أنه العزيز الكريم، ثم صوبت رأسها وسط الخلائق
~~فالتقتطهم كما يلتقط الحمام حب السمسم، ثم غاصت بهم فى جهنم فألقتهم فى
~~النار، ثم عادت حتى إذا كانت بمكانها نادت إنى قد وكلت بثلاثة بمن نسب
~~الله، وبمن كذب على الله، وبمن آذى الله، فأما الذى نسب الله فالذى زعم
~~أنه اتخذ صاحبة وولدا، وهو الواحد الصمد، الذى لم يلد ولم يولد، ولم يكن
~~له كفوا أحد، وأما الذى كذب على الله فالذين قال الله عنهم

# وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت
~~بلى وعدا عليه حقا ولكن أكثر الناس لا يعلمون.
~~ليبين لهم الذى يختلفون فيه وليعلم الذين كفروا
~~أنهم كانوا كاذبين

# وأما الذى آذى الله فالذين يصنعون الصور، فتلتقطهم كما يلتقط الطير الحب
~~حتى تغوص بهم فى جهنم. وعن الحسن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " بادروا بالأعمال ms1006 ستا طلوع الشمس من مغربها، والدجال، والدخان
~~والدابة، وخويصة أحدكم يعنى موته وأمر العامة يعنى النفخة التى يميت الله
~~بها كل حى ".

### || [2.211]

# { سل } يا محمد أو يا من يتأتى منه السؤال. { بنى إسرائيل } سؤال
~~توبيخ وتقريع زاجرا عن الإعراض عن الحق، أو سؤال تقرير تذكيرا للنعم
~~التى أنعم الله بها على سلفهم أو عليهم أو على الكل. { كم آتيناهم
~~من آية بينة } الجملة مفعول به لسل لتضمنه معنى قل، أو مفعول
~~لمحذوف، أى قائلا لكم كم آتيناهم من آية بينة، وهذا المحذوف حال، وفيها
~~التفات على طريق السكاكى إلا مقتضى الظاهر أن يقال كم آتاكم الله من آية
~~بينة، لأن السائل أو المخبر المكثر يخاطبهم خطابا ويذكر الله بلفظ
~~الغيبة، وكم خبرية أو استفهامية فيم قيل، وهو صحيح على جعل الجملة
~~مستأنفة من كلام الله تعالى، لا معمولا للسؤال، ولا لقول مقدر كأنه قيل
~~سلهم عما آتيناهم من الآيات البينات، ثم استأنف استفهاما توبيخيا أو
~~تقريريا أو إخبارا تكثيريا، وأما على أنها مفعول لسل أو للقول، فيتعين
~~الاستفهام، وكم مفعول مقدم لآتيناهم أول والهاء مفعول ثان أو بالعكس، على
~~ما بينته فيما مضى، ويضعف كون كم مبتدأ لاستلزامه حذف الرابط، حيث أوهم
~~حذفه المفعولية أى كم آتيناهم إياه باعتبار لفظ كم، وكم آتيناهم إياه
~~باعتبار لفظ كم، وكم آتيناهم إياها باعتبار معناه، فإنه واقع على الآية
~~البينة، فان قوله { من آية بينة } بيان لكم نعت له، ثم رأيت ما ذكرته من
~~كون كم لا تكون إلا استفهامية على جعل الجملة مفعولا لسل، نصا لغيرى،
~~ولفظه جعل كم خبرية ليس بجيد، لأن فيه اقتطاعا للجملة التى هى فيها من
~~جملة السؤال، إذ لم يذكر فيها المسئول عنه، بل أخبر عنه بعده بأنا
~~آتيناهم كثيرا من الآيات، ولكن قال السعد معنى السؤال على كونها خبرية
~~سؤالهم عن حالهم وفعلهم فى مباشرة أسباب التقريح إلخ.. وليس ما ذكره
~~السعد مسوغا لجعلها خبرية واقعة فى السؤال. وقد ظهر لى الآن مسوغ لذلك،
~~هو ms1007 أن يسمى الإخبار بكم فى التكثير استفهاما للمشابهة، أو تجعل الجملة
~~مقولا لقول غير مفسر للسؤال، بل لقول مفيد ما لم يقصد بالسؤال، أو مؤكدا
~~له فى المعنى، كأنه قيل سلهم عن الآيات وقل لهم أيضا على جهة الإخبار كم
~~آتيناهم، والآية البينة معجزات موسى عليه السلام كالعصى واليد البيضاء
~~وفلق البحر وإنزال المن والسلوى وغير ذلك، فإن إيتاء ذلك لأسلافهم إيتاء
~~لهم، ويجوز أن تكون الآية ما يشهد على الحق، والصواب فى التوراة وغيرها
~~من رسالة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم. { ومن يبدل } وقرئ بإسكان
~~الباء وتخفيف الدال. { نعمة الله من بعد ما جاءته } وصلته
~~وعرفها أو لم يعرفها، لكنه تمكن من معرفتها، وتبديلها تركها، وهى الآيات
~~البينات، سماهن نعمة لأنهن سببب الهدى الذى هو أجل النعم، أو لأنهن
~~سبب للجنة، فمن تركهن فقد بدلهن بما يحبه من المعاصى والضلال، أو بدلها
~~بالنار، وإذا كان المراد بالنعمة الآيات فلفظ نعمة ظاهر وضع موضع المضمر،
~~فمقتضى الظاهر ومن يبدلها من بعد ما جاءته فعبر عنها بلفظ نعمة إيذانا
~~بأنها نعمة، ولزيادة التقريع ولا يلزم فى وضع الظاهر موضع المضمر، كونه
~~بلفظ الأول، وفى الآية تعريض بأنهم بدلو النعمة، ففى الكلام حذف تقديره
~~كم آتيناهم من آية بينة فبدلوها، ومن يبدل نعمة الله الآية، ويجوز أن
~~يكون المراد يبدلها يجعلها سببا للضلالة وزيادة الزجر وأن يكون المراد
~~تبديلها بالتحريف والتأويل الزائغ، وقيل المراد بنعمة الله عهده الذى
~~عاهد إليهم، وتبديلها عدم الوفاء بها، ويجوز أن يكون المراد بها سائر نعم
~~الدنيا من مأكول ومشروب وملبوس، ومركوب، وصحة وغير ذلك وتبديلها كفرانها
~~المسبب لزوالها، وللانتقام أو تبديلها التوصل بها إلى عذاب النار، إذ لم
~~يشكروها، ويجوز أن يراد بالنعمة ذلك كله، وقال بعض نعمة الله لفظ عام
~~لجميع إنعامه، ولكن يقوى من حال النبى صلى الله عليه وسلم معهم أن المشار
~~إليه هنا هو محمد صلى الله عليه وسلم، فالمعنى ومن يبدل من بنى إسرائيل
~~صفة نعمة الله ثم جاء اللفظ ms1008 منسحبا على كل مبدل نعمة الله، ويدخل فى
~~اللفظ كفار قريش والتوراة أيضا نعمة على بنى إسرائيل فبدلوها بالتحريف
~~لها، وجحدوا أمر محمد صلى الله عليه وسلم.

# { فإن الله شديد العقاب } هذه علة قامت مقام الجواب، وتقدير
~~ذلك عاقبة الله على تبديلها عقابا شديدا، لأن الله شديد العقاب، كذا
~~ظهر لى ثم رأيت السعد ذكره وزاد وجها آخر إذ قال فإن قلت كيف صح ذلك
~~جزاء للشرط ولا سببية ولا ترتيب؟ قلت من جهة أن المعنى يعاقبه الله أشد
~~عقاب، لأن الله تعالى شديد العقاب. أو من جهة أن التبديل سبب للإخبار بأن
~~شديد العقاب كقوله

# وما بكم من نعمة فمن الله

# انتهى، وتبديل النعمة ارتكاب لجريمة شديدة فكان من الحكمة عقابهم بعقاب
~~شديد.

### || [2.212]

# { زين للذين كفروا الحياة الدنيا } أى زين لهم الشيطان
~~الحياة الدنيا بوسوسته لهم فى إغرائهم بها وتصويرها فى غير صورتها،
~~فأعرضوا عن دين الله وأهلكوا بها، ويجوز أن يكون المعنى زينها الله جل
~~وعلا لهم، بمعنى أنه خذلهم لسؤ اختيارهم، فأحبوها وأكبوا عليها، ويجوز أن
~~يكون التزيين من الشيطان والعياذ بالله تعالى منه، ولكنه نسبه الله إلى
~~نفسه، لأنه مهل الكفار فى تزيين الشطان لهم، ويجوز أن يكون من الشيطان،
~~ونسبة الله لنفسه لأنه أمهل الشيطان فى تزيينه لهم، ويدل لهذه الأوجه
~~الثلاثة قراءة بعضهم { زين للذين كفروا الحياة الدنيا }
~~ببناء زين للفاعل ونصب الحياة الدنيا، والله سبحانه أيضا خالق لتزيين
~~الشيطان، وخالق لميل النفس إلى الأمور البهية، والأشياء الشهية، والقوة
~~الحيوانية، وهذه الأمور التى فيها وفى غيرها مزية هى والشيطان للإكباب
~~عليها بالعرض، والله مزين بالذات، لأنه الخالق لكل شئ، والمزين الشيطان
~~وغواة الإنس يقولون لهم لا بعث، فيكبون على الدنيا، والذين كفروا كفار
~~قريش وغيرهم، كأبى جهل وأصحابه، كانوا ينكرون البعث ويتنعمون بالدنيا،
~~وقيل المنافقون عبد الله بن أبى وأصحابه، وقيل اليهود، وعبر بالماضى فى
~~التزيين للفراغ منه، وعبر بالمضارع فى السخرية للحال والتجدد فى قوله {
~~ويسخرون من الذين آمنوا } فقراء المؤمنين كبلال ms1009 وعمار وصهيب
~~وابن مسعود، أو من المؤمنين مطلقا ولو أغنياء، يقولون انظروا إلى هؤلاء
~~الفقراء تركوا ما ينتفعون به من الدنيا طمعا فى دار يزعمون أنها العقبى،
~~ولو أشركوا لانتفعوا بكل ما يحرم عليهم دينهم، أو إلى هؤلاء المؤمنين
~~مطلقا كيف تركوا ذلك، وكيف تركوا الشهوات الحاضرة لعاقبة يزعمون أنها
~~كائنة بعد، ولا بد، وكيف أتعبوا أنفسهم بدين لم يلفوا عليه آباءهم،
~~والحاصل أنهم يستعلون عليهم بالمال، وترك أتباع دين غير مألوف لهم،
~~وادعاء دار غائبة، وقيل يقولون انظروا إلى هؤلاء الذين يقولون محمد إنه
~~يغلب بهم، ومن للابتداء إذ السخرية متصورة بالمؤمنين إذ فعلوا ما يسخر
~~منهم به الكفار، فسبب السخرية ناشئ من المؤمنين، إذ فعلوا موجبها أو
~~بمعنى على. { والذين اتقوا } هم الذين آمنوا المذكورون لك، ذكرهم
~~بالتقوى الحاصلة فيهم، ليشعر بأن سبب كونهم فوق الذين كفروا فى الآخرة هو
~~التقوى لا مجرد الإيمان، فذلك ترغيب فى التقوى، وزجر لمن يغتر بمجرد
~~الإيمان من أصحاب الكبائر، وإن شئت فقدر والذين اتقوا الشرك، وهم هؤلاء
~~الذين آمنوا يسخر منهم الكفار، وهم مستجمعون فى نفس الأمر للإيمان وترك
~~المعاصى. { فوقهم يوم القيامة } لأنهم فى عليين فوق السماء
~~السابعة، والكفار فى سجين أسفل الأرضين، وهذا علو محس فيه علو شأن، أو
~~لأنهم فى كرامة،والكفار فى هوان، وهذا علو معقول صاحبه فى نفس الأمر علو
~~محس، وكذا إن قلنا هم غالبون على الكفار متطاولون عليهم، يضحكون منهم كما
~~ضحك الكفار منهم فى الدنيا، وهذا قول الحسن.

# قال الله تعالى

# إن الذين أجرموا كانوا من الذين آمنوا يضحكون

# وقال

# فاليوم الذين آمنوا من الكفار يضحكون

# ويجوز أن يكون المعنى نعيم الذين اتقوا فى الآخرة فوق نعيم الكفار فى
~~الدنيا، والفوقية حقيقة فى الوجه الأول مجازية فى غيره، متعلق بما تعلق
~~به فوق من نحو ثابتون، أو ثبتوا، ومن أراد ذلك الخير فليقتد برسول الله
~~صلى الله عليه وسلم فى رفض الدنيا وجاهها ومالها وملاذها، واقتصاره منها
~~لنفسه وعياله على ما تدعو الضرورة إليه، ms1010 فهو يشتمل ويكتسى بالخشن، وقد
~~أجيبت إليه الأخماس، وأهدت إيله الملوك وأغنى بذلك غيره وقوى به
~~المسلمين، ومات صلى الله عليه وسلم ودرعه مرهونة فى نفقة عياله. قال
~~حارثة بن وهب سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول

# " ألا أخبركم بأهل الجنة كل ضعيف مستضعف لو أقسم على الله لأبره، ألا
~~أخبركم بأهل النار كل عتل جواظ جعظرى مستكبر "

# العتل الفظ الغليظ الشديد فى الخصومة الذى لا ينقاد لخير، والجواظ
~~الفاجر المختال فى مشيه، وقيل القصير البطن، والجعظرى من يمتدح بما ليس
~~فيه، أو عنده. وعن أسامة بن زيد، عن النبى صلى الله عليه وسلم

# " قمت على باب الجنة فاذا عامة من دخلها المساكين وأصحاب الجد
~~محبوسون، غير أن أصحاب النار قد أمر بهم إلى النار، وأقمت على باب النار
~~فإذا عامة من دخلها النساء "

# والجد - بفتح الجيم - كثرة المال. { والله يرزق من يشاء بغير
~~حساب } بغير تضييق فى الرزق، كما يحاسب صاحبه من يضايق عليه فى أمر،
~~والمراد والله أعلم أن يوسع على المؤمنين بالجنة فى الآخرة، وبأن يورثهم
~~أموال الكفار الذين يسخرون منهم فى الدنيا، ويملكهم أيضا رقابهم بالأسر
~~والفداء والاستعباد، ويجوز أن يريد أنه يوسع الرزق على من يشاء من الكفار
~~استدراجا وجزاء فى الدنيا على ما عملوا، من نحو صلة الرحم وإغاثة
~~الملهوف، وعلى من يشاء من المؤمنين لطفا ورحمة بهم، ويجوز أن يريد
~~الكفار، لأنهم فاخروا بأموالهم، فأخبرنا الله أنه يرزق من يشاء من الكفار
~~رزقا واسعا، وذلك استدراج، ولو كان المال كرامة لأعطاه المؤمنين خاصة،
~~ولم يعطه قارون المخسوف به وبماله، وليس توسيع الرزق ينقص مما عند الله،
~~كما ينقص ما فى يد العباد المتحاسبين ولا يخلو مخلوق من حساب فيما يعطى،
~~ولو فاق جوده جود خاتم، وعن ابن عباس معناه يعطيه كثيرا وما يدخله
~~الحساب قليل، وذلك فى الدنيا، وقيل بغير أن يحاسبه فى الآخرة بما أعطاه
~~فى الدنيا، وقيل من حيث لا يحتسب وقيل من غير أن نفرق بين المستحق وغيره، ms1011
~~وقيل بدون حساب من يخاف النفاد، لأن خزائنه لا تنفد، وقيل من غير أن
~~يحاسبه أحد لم أعطيت هذا وحرمت ذاك، ولم أعطيت هذا ما لا يحتاج إليه
~~وحرمت ذاك ما يحتاج، وقيل يعطيهم فى الجنة قدر أعمالهم ثم يتفضل، والتفضل
~~هو الذى بغير حساب، إذ لم يعتبر فيه ما فى أجر العمل مما يستحق العمل.

### || [2.213]

# { كان الناس أمة واحدة } متفقين على الحق فيما بين آدم وإدريس،
~~هذا قول ابن خيثمة، حكى القرطبى عنه أنه منذ خلق الله تعالى آدم عليه
~~الصلاة والسلام إلى أن بعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم، خمسة آلاف
~~سنة وثمان مائة سنة، وقيل أكثر من ذلك، وكان بينه وبين نوح ألف سنة، وعاش
~~آدم تسع مائة سنة، وكان الناس فى زمانه أمة واحدة متمسكين بالدين الحق،
~~تصافحهم الملائكة، وداموا على ذلك إلى أن رفع إدريس عليه الصلاة والسلام،
~~فاختلفوا قال وفى هذا نظر، لأن إدريس بعد نوح على الصحيح قلت بل الصحيح
~~أنه قبل نوح، وعن ابن عباس وقتادة وعكرمة كان بين آدم وبين نوح عشرة قرون
~~على شريعة الحق من، فاختلفوا، والقرن مائة سنة على الصحيح، وقال الشيخ
~~هود رحمه الله أريد عشرة آباء والاختلاف وقع فى زمان نوح عليه السلام،
~~وقيل المراد آدم وأولاد أواده فى حياته أمة واحدة على الإسلام والحق، إلى
~~أن قتل قابيل هابيل حسدا وبغيا، ودام الاختلاف، فبعث الله النبيين بعد
~~آدم عليه السلام، وقال الكلبى الناس الذين كانوا أمة واحدة أهل سفينة نوح
~~عليه السلام، كانوا بعد الطوفان على الحق، وكانت الفطرة إلى أن بعث الله
~~صالحا، وقال أبى بن كعب وابن زيد المراد بالناس بنو آدم حين أخرجهم الله
~~نسما من ظهر آدم، قالوا كلهم بل أنت ربنا، وقيل كانت العرب على دين
~~إبراهيم إلى أن غيره عمرو بن لحى، وقيل الناس آدم وحده المتضمن لأولاده
~~كلهم، كان وحده على الحق حتى جاءت أولاده واختلفوا، وهذه أقوال الجمهور
~~وفى رواية عن ابن عباس رضى الله ms1012 عنهما، وعطاء والحسن كان الناس من وقت
~~وفاة آدم إلى مبعث نوح عليه السلام أمة واحدة على الكفر أمثال البهائم،
~~فبعث الله النبيين نوحا وغيره، وقيل فى فترة نوح وإدريس، وقيل المعنى
~~أنه يكون الناس أمة واحدة على الكفر، لولا أن الله تبارك وتعالى من يبعث
~~الرسل، وفى الكلام حذف، أى كان الناس أمة واحدة، فاختلفوا بأن آمن بعض
~~وكفر بعض. { فبعث } إليهم. { الله النبيين مبشرين } من
~~آمن بالجنة. { ومنذرين } من كفر بالنار ويدل على هذا الحذف قوله تعالى
~~{ فيما اختلفوا فيه } ، وقد قرأ أيضا ابن مسعود { كان الناس أمة واحدة
~~فاختلفوا فبعث الله النبيين } الآية، وعن كعب الذى علمته من عدد الأنبياء
~~مائة ألف وأربعة وعشرون ألفا، والمرسل منهم ثلاث مائة وثلاثة عشر،
~~والمذكورون فى القرآن باسم العلم ثمانية وعشرون. { وأنزل معهم الكتاب
~~} جنس الكتب لا كتاب واحد لأن كتب الله كثيرة، ولم ينزل على كل واحد، فإن
~~أكثرهم لم يكن لهم كتاب يخصهم، وإنما انها كانوا يأخذون بكتاب من قبلهم
~~أو كتب من قبلها وصاحب الكشاف قال أو مع كل واحد منهم كتابه، وظاهره أنه
~~أجاز التفسير، لأنه أنزل مع كل نبى كتابا، فإما على ظاهره، وإما أن يريد
~~أنه أنزل كتابا على نبى يكون، ولمن شاء الله بعده أو معه من النبيين.

# { بالحق } متعلق بمحذوف حال من الكتب، وثابتا بالحق، ولك تقديره
~~كونا خاصا، أى ملتبسا بالحق أو شاهد بالحق. { ليحكم } الله بذلك
~~الكتاب، هذا قول الجمهور، أو ليحكم الكتاب، وعلى هذا أسند الحكم للكتاب
~~لاشتماله على ما يحكم به الحاكم، أو ليحكم النبى المبعوث المنزل عليه ذلك
~~الكتاب به، وذلك جنس، أى ليحكم كل واحد بكتابه المتعبد هو به. { بين
~~الناس فيما اختلفوا فيه } من الحق دين الإسلام المتفق عليه، قيل
~~أو مطلق الدين بأن يقول بعضهم الدين، هو كذا والآخر الدين غير ذلك أو
~~فيما التبس عليهم. { وما اختلف فيه إلا الذين أوتوه } الهاء فى
~~فيه عائد إلى الحق أو الكتاب، والهاء فى أوتوه عائد ms1013 إلى الكتاب المنزل،
~~ذم الله الكفار بمخالفة الحق، ويعكس الأمر إذا كان الكتاب المنزل عليهم
~~ليتفقوا على الحق سببا شديدا لمخالفتهم الحق، إذ كفروا وآمن غيرهم،
~~فكان الاختلاف، فالذين أوتوه يشمل المؤمن والكافر، والمذموم الكافر، وعلى
~~هذا فيقدر عند قوله { بغيا بينهم } بغيا من الكافرين بينهم وبين
~~المؤمنين، إذ وقع منهم على المؤمنين ويجوز أن يكون الذين أوتوه الكفار
~~فقط، بمعنى أن الكفار اختلفوا بأن خالف كل فريق منهم الآخر، وأخطئوا
~~الحق وأصابه المؤمنون، ويجوز أن يكون الاختلاف هو التحريف، وقيل الهاء
~~لسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، والهاء فى أوتوه للكتاب. { من بعد
~~ما جاءتهم البينات } الحجج الظاهرة على التوحيد، وظاهر الآية أن
~~هذه الآيات قبل إيتاء الكتاب، فيكون المراد بالآيات الأدلة العقلية التى
~~نصبها الله تعالى على إثبات الأصول التى لا يمكن القول بالنبوة إلا بعد
~~ثبوتها، ذكر علماء الكلام أن كلما لا يصح إثبات النبوة إلا بثبوته، فلا
~~يمكن إثباته بالدلائل السمعية، وإلا وقع الدور، وقيل البينات صفات محمد
~~صلى الله عليه وسلم المبينة فى كتبهم، ويجوز كون البينات هى الكتاب كله،
~~فيكون من وضع الظاهر موضع المضمر ليوصف بالوضوح، أو هى بعض الكتاب، وهى
~~ما كان بيانا لما التبس عليهم، ومن متعلقة باختلف، أى وما اختلف فيه من
~~بعد ما جاءهم، أو من بعد ما جاءهم من بيان ما اختلفوا فيه إلا الذين
~~أوتوه، ومعنى إيتاء الكفار الكتاب تعبدهم به. { بغيا بينهم } أى
~~الظلم العظيم الذى نشأ من الحسد، لحرصهم على الدنيا، وقلة الإنصاف. {
~~فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من الحق
~~باذنه } الذين آمنوا هم الذين آمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم،
~~والمختلف فيه من الحق قال ابن زيد هذه الآية فى أهل الكتاب، اختلفوا فى
~~القبلة، فصلت اليهود إلى بيت المقدس، والنصارى إلى المشرق، فهدانا الله
~~إلى الكعبة، واختلفوا فى إبراهيم عليه السلام، فقالت اليهود كان يهوديا،
~~وقالت النصارى كان نصرانيا، فقلنا إنه كان حنيفا مسلما، واختلفوا فى
~~عيسى عليه السلام، فاليهود فرطوا ms1014 بأن قالوا فيه ما قالوا، والنصارى جعلوه
~~ربا، فهدانا الله إلى ما هو الحق فى شأنه، وهو أنه عبد الله ورسوله،
~~وعنه صلى الله عليه وسلم

# " نحن الآخرون - أى فى الدنيا - ونحن السابقون - أى المقضى لهم - أولا
~~يوم القيامة - بيد أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا وأوتيناه من بعدهم ثم هذا
~~يومهم الذى عرض عليهم - يعنى يوم الجمعة - فاختلفوا فيه، فهدانا الله له،
~~فاليوم لنا وغدا لليهود، وبعد غد للنصارى "

# وكذا جميع ما اختلفوا فيه، وقال الطبرى عن الفراء فى الكلام قلب، أى
~~فهدى الله الذين آمنوا للحق مما اختلفوا فيه، واختاره الطبرى، وذلك خوف
~~أن يحتمل اللفظ أنهم اختلفوا فى الحق، فهدى الله المؤمنين لبعض ما
~~اختلفوا فيه، وعساه أن يكون غير الحق فى نفسه، وليس كذلك، لأن { فهدى
~~الله } يقتضى أنهم أصابوا الحق، وتم المعنى فى قوله { فيه } وتبين بقوله
~~{ من الحق } ، جنس ما وقع الخلاف فيه، وإذن الله. قال الزجاج معناه علمه،
~~وقيل أمره أو إرادته ولطفه. { والله يهدى من يشاء } هدايته. { إلى
~~صراط مستقيم } لا يضل سالكه، ولا ينحوا تاركه، وهو دين الإسلام
~~الموصل إلى الجنة.

### || [2.214]

# { أم } بمعنى بل التى للإضراب، وهمزة الاستفهام الإنكارى، أى نفى أن
~~يكون حسبانهم حقا والإضراب انتقال عن ذلك الإخبار المتقدم، فأم منقطعة.
~~{ حسبتم أن تدخلوا الجنة } لما ذكر الله جل وعلا اختلاف الأمم على
~~أنبيائهم بعد مجئ البينات حضا للنبى صلى الله عليه وسلم والمؤمنين على
~~الصبر على مخالفة من خالفهم من المشركين أهل الكتاب وغيرهم، خاطبهم بقوله
~~{ أم حسبتم } الآية، والخطاب أبلغ من الغيبة، ولذلك جئ بالكلام خطابا،
~~مع أن المتقدم غير خطاب، وإذا قلنا إن الذين آمنوا المذكورين هم أصحاب
~~النبى صلى الله عليه وسلم وحدهم، أو مع كل من آمن من الأمم فى زمان
~~نبيها، ففى { حسبتم } التفات من الغيبة إلى الخطاب. { ولما يأتكم
~~مثل الذين خلوا } أى مضوا وصاروا فى خلاء من الأرض. { من
~~قبلكم } ولما بسيطة، وقيل مركبة، من لم وما، وهى تنفى ما ينتظر ms1015 ثبوته
~~بعد، كما أن قد للتوقع تقول قد ركب الأمير، لمن توقع ركوبه، وتقول لما
~~يركب لما يتوقعه أيضا، إلا أن لما فى النفى، وقد فى الإثبات، وكان
~~المؤمنون يتوقعون الابتلاء، و { مثل الذين خلوا من قبلكم } حالهم التى هى
~~الشدة كالمثل المضروب، فإن المثل يضرب فى الأمر الغريب والقصة العجيبة،
~~ونزلت الآية فى غزوة الأحزاب، أصاب المسلمين شدة وبرد وضيق العيش يومئذ،
~~وقيل فى غزوة أحد، وقيل حين ضاق حال المهاجرين فى المدينة، إذ تركوا بمكة
~~مالهم، وذلك أول الهجرة، وفى الكلام حذف مضاف، أى ولما يأتكم شبه مثل
~~الذين، ويجوز تفسير مثل بالمشبه بالماثل ويقدر مضاف بعده لا قبله، أى
~~ولما يأتكم مماثل آتى الذين من قبلكم، والذين من قبلكم هم المؤمنون من
~~الأمم، الصابرون على ما آتاهم من المحن، كما استأنف بيانا لما أصابهم
~~بقوله { مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول
~~الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله } كانه قيل ما مثلهم
~~وحالهم العجيبة، فقال { مستهم } الآية. وصبروا، والبأس الفقر الشديد،
~~والضراء المرض والجوع، قال عطاء { وزلزلوا } حركوا تحريكا شديدا فى
~~قلوبهم وأحوالهم بما أصابهم من الشدائد، وذلك تشبيه بتحريك الأشخاص
~~المحس، والرسول جنس الرسل المصابين هم وأممهم بذلك، فصبروا، والجمهور على
~~نصب يقول على اعتبار وقت الزلزال السابق على قول الرسول، لأن حتى لا ينصب
~~بعدها إلا المضارع المستقبل، كأنه قيل ما زالوا فى زمانهم مزلزلين حتى
~~يقول الرسول، وقرأ نافع برفع يقول على أن حتى للابتداء شبيهة بفاء
~~السببية ولا تخلوا من غاية، لأن المسبب غاية للسبب، بمعنى أنه بمرة
~~السبب، وذلك على حكاية الحال الماضية المنقطعة، وتصييرها بمنزلة الحال
~~الحاضرة، والمضارع الذى للحال مرفوع بقد، حتى كان الرسول والذين آمنوا
~~معه أحياء حال نزول الآية قائلين { متى نصر الله } ، فرفع كما يرفع الحال
~~الحقيقى مثل مرض حتى لا يرجونه، قال ابن هشام إن كان المضارع بعد حتى
~~للاستقبال بالنظر إلى زمان التكلم فالنصب واجب، وإن كان النسبة إلى ما
~~قبله خاصة فالوجه أن نحو ms1016 { وزلزلوا حتى يقول الرسول } الآية، فإن قولهم
~~إنما هو مستقبل بالنظر إلى الزلزال، لا بالنظر إلى زمان قص ذلك علينا،
~~قرأ نافع بالرفع على الحالية المحكية لا الحقيقية بتقدير حتى حالتهم
~~حينئذ أن الرسول والذين آمنوا معه يقولون كذا وكذا، و { متى نصر
~~الله } استفهام استبطاء، ومعناه طلب النصر واستطالة زمان الشدة، ما ظنك
~~فى طول مدة ضج بها الرسول مع قدر شباب الرسل وشدة اصطبارهم؟ وقالت طائفة
~~الآية فى قصة الأحزاب بعد مضيها والرسول محمد سيدنا صلى الله عليه وسلم،
~~والذين آمنوا الصحابة رأوا شدة عظيمة حين حصر الأحزاب المدينة، ونسب ذلك
~~لجمهور المفسرين، وعلى أنها فى غير قصة الأحزاب، وقيل نزلت تسلية للصحابة
~~المهاجرين حين أصيبت أموالهم بعدهم، وإذا هم الكفار وعن الحسن لما نزلت
~~الآية جعل أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم يقولون ما أصابنا هذا بعد، لما
~~كان يوم الأحزاب نزل

# يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ
~~جاءتكم جنود

# إلى قوله

# وزلزلوا زلزالا شديدا

# ولما رأى المؤمنون الأحزاب

# الآية فأخبر الله النبى والمؤمنين بأن من مضى قبلهم من الأنبياء
~~والمؤمنين إذا بلغ البلاء بهم عجلت لهم نصرى، فإذا ابتليتم أنتم بذلك
~~فابشروا، فإن نصرى قريب كما قال { ألا إن نصر الله قريب }
~~مفعول لمحذوف، أى فقال الله الرحمن الرحيم { ألا إن نصر الله
~~قريب } سكن اضطرابهم بإخباره أن نصره الموعود لهم قريب، وأكد قربه بألا
~~وإن، والجملة الإسمية، قال خباب بن الأرت رضى الله عنه

# " شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم هو متوسد بردة له فى ظل
~~الكعبة، فقلنا ألا تنتصر لنا، ألا تدعو لنا، قال " قد كان من قبلكم يؤخذ
~~الرجل فيحفر له فى الأرض فيجعل فيها، ثم يؤتى بالمنشار فيوضع على رأسه
~~فيجعل نصفين ويمشط بأمشاط الحديد ما دون لحمه وعظمه ما يصده ذلك عن دينه،
~~والله ليتمن الله هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا
~~يخاف إلا الله والذئب على غنمه، ولكنكم تستعجلون "

# ، والآية مشعرة ms1017 بأنه ينال الفوز بما عند الله بالصبر على الشدة، قال
~~صلى الله عليه وسلم

# " حفت الجنة بالمكاره وحفت النار بالشهوات "

# وقيل { ألا إن نصر الله قريب } من كلام الرسول والمؤمنين، رجعوا بعد
~~استبطاء النصر إلى استشعار قربه لعلمهم برأفة الله، وفيه تصريح بأن قولهم
~~{ متى نصر الله } استعجال له لا ريب فيه، تكلف من قال بالحذف والتقديم
~~والتأخير، والأصل { حتى يقول الذين آمنوا معه متى نصر
~~الله } فيقول الرسول { ألا إن نصر الله قريب } قدم الرسول
~~لمكانته، وقدم المؤمنين لتقدم زمانه، ولعل قائل هذا لم يرد الحذف، بل
~~أراد أن قوله حتى يقول صادق يقول الرسول، وقول المؤمنين، وأن المقول بعده
~~على التوزيع، فقوله { متى نصر الله } قول للمؤمنين، وقوله { ألا إن نصر
~~الله قريب } قول للرسول، وروى عن ابن عباس رضى الله عنهما أن عمرو بن
~~الجموح الأنصارى كان هما شيخا فإننا - بكسر الهاء - وكان ذا مال
~~عظيم، فقال يا رسول الله ماذا تنفق من أموالنا وأين نضعها، يعنى على من
~~تنفق أو فى أى وجه فنزل قوله تعالى { يسألونك ماذا ينفقون قل
~~ما أنفقتم.

# . }.

### || [2.215]

# { يسألونك ماذا ينفقون قل ما أنفقتم من خير
~~فللوالدين والأقربين واليتامى والمساكين وما تفعلوا من
~~خير فإن الله به عليم } سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن
~~شيئين أحدهما الشئ الذى ينفق أدنانير أو دراهم؟ وثمرا وحيوانا أو غير
~~ذلك؟ والثانى من ينفق عليه؟ وذكر الله تعالى عنهم الأول فقط، وأجاب عن
~~الثانى فقط إرشادا لهم بأن الأهم السؤال على من ينفق عليه، لأن النفقة
~~لا يعتد بها إلا إن وقعت موقعها، وأنشدوا

# إن الصنيعة لا تكون صنيعة   حتى يصاب بها طريق المصنع

# ويجوز أن يقال أجاب عن الله الأول أيضا بقوله { قل ما أنفقتم من خير }
~~، وكأنه قيل المنفق مطلق الخير والمنفق عليهم هؤلاء، والخير المال الحلال
~~لا يطلق الخير على المال إلا إذا كان حلالا، وقدم الوالدين، لأنهما أحق
~~لأنهما سبب وجود الولد ومربياه، ثم الأقربين، لأنه لا يقوم بمصالح ms1018
~~الفقراء كلهم، فقدموا لقرابتهم، ثم اليتامى، لأنهم ضعفاء لا يطيقون الكسب
~~ثم المساكين، لأن حاجتهم دون حاجة اليتامى، وأخر ابن السبيل، لأنه أمر
~~يعرض، وقد يكون له مال معه، أو فى بلدة يتسلف إليه، والمراد بالخير
~~الثانى فى قوله { وما تفعلوا من خير } العمل الصالح من إنفاق وغيره،
~~وقوله { فإن الله به عليم } ، كناية عن المجاراة، والآية فى صدقة التطوع،
~~وقال قوم منهم ابن مسعود فى الزكاة الواجبة ونسخ منها الوالدان والأولاد،
~~إذ لا يعطى الرجل أباه وأمه وولده الزكاة على ما تقرر فى الفقه، وعن
~~السدى نزلت قبل فرض الزكاة ثم نسختها آية الزكاة. والصحيح أنها فى الصدقة
~~التطوعية، ولا نسخ فيها وهو قول الجمهور، وعليه ابن جريح والحسن البصرى،
~~وابن زيد فإن النسخ مبنى على منافاة المنصين ولا منافاة هنا، لجوار أن
~~تكون الآية حثا على بر الوالدين وصلة الأرحام وقضاء حاجات ذوى الحاجات
~~تطوعا أو بيانا لمن يجب إنفاقه للحاجة، ولو قيل أنها فى الزكاة لجاز
~~وعليه فخصوا بالذكر تمثيلا لا حصرا، فلا ينافى إيجاب الزكاة، وإن
~~مصارفها ثمانية أو سبعة، بناء على إسقاط سهم المؤلفة، لانتهاء الحكم
~~بانتهاء علته، وعنه صلى الله عليه وسلم

# " ألا أنبئكم بأفضل خمسة دنانير؟ هو الذى تنفقه على والدتك، وأفضل
~~الأربعة الذى تنفقه على والدك، وأفضل الثلاثة الذى تنفقه على ولدك وزوجك
~~وعيالك، وأفضل الدينارين الذى تنفقه على ذوى قرابتك، وأقلها أجرا تنفقه
~~فى سبيل الله ".

### || [2.216]

# { كتب عليكم القتال } هو محكم ناسخ لترك قتال المشركين، وقيل
~~منسوخ بقوله

# وما كان المؤمنون لينفروا كافة

# وقيل ناسخ لترك القتال منسوخ لعموم بقوله { وما كان المؤمنون } الآية. {
~~وهو كره لكم } أى مكروه فى نفوسكم طبعا للموت به والمشقة فيه
~~فكره مصدر بمعنى مفعول أخبر به عن ضمير القتال، أو مجازا كالخبرية عن
~~المجوز مبالغة كأن القتال فى نفسه كراهة لفرط كراهتهم له، وقرأ السملى
~~بفتح كافه على أنه لغة فى المضموم كالضعف والضعف، ويجوز أن يكون بمعنى
~~الإكراه مجازا، إطلاقا للإكراه على المكره ms1019 عليه، وهذا أنسب بقراءة
~~الفتح، نقل الجوهرى عن الفراء أن الكره بالضم المشقة، وبالفتح الإجبار،
~~وذلك على أن الضمير للقتال، ويجوز عوده إلى الكتب المعلوم من كتب، لأن
~~إيجاب الحكم إجبار عليه، لكن لم يلتفت إلى هذا أحد من المفسرين، لأنه لا
~~يلائمة قوله تعالى { وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم }
~~لأن الملائم لذلك أن يعنى تكرهوا للمفعول، بخلاف ما إذا كان الكره
~~مبالغة، أو بمعنى المكروه فانه يلائم البناء للفاعل، أى عسى أن تكرهوا
~~بالطبع ما أمرتم به أمر وجوب كالقتال أو غير وجوب، وهو منفعة لكم فى
~~الدنيا والآخرة، وزعم بعض أن قوله { وهو كره لكم } بقوله { وقالوا سمعنا
~~وأطعنا } ، وهذا إنما يتم لو كان كراهتهم امتناعا ثم زال امتناعهم. {
~~وعسى أن تحبوا } بالطبع شيئا وهو ما نهيتكم عنه تحريما أو
~~تنزيها وهو شر مضره لكم فى الدنيا والآخرة، ومن ذلك القتال، فإنه مكروه
~~فى النفس وفيه الغنيمة والطهارة من الذنوب، وموت الشهادة والثواب والغلبة
~~والعز، والنفس تحب تركه، وفى تركه الذل، وعدم ما ذكر. قال الحسن إذا أتيت
~~ما أمر الله سبحانه وتعالى به من طاعته فهو خير لك، وإذا كرهت ما نهاك
~~الله عنه من معصية فهو خير لك، فإذا أصبت ما نهاك الله عنه من معصية فهو
~~شر لك، وإذا كرهت ما أمر الله به من طاعة فهو شر لك، وهذه الآية ناسخة
~~لكل نهى عن القتال. وزعم الكلبى أنه كان الجهاد فريضة، فلم يقبض رسول
~~الله حتى أظهر الله الإسلام، وصار الجهاد تطوعا ناسخا بقوله

# وما كان المؤمنون لينفروا كافة

# فإن جاء المسلمين عدو لا طاقة لهم به تحيزوا إلى البصرة، وكان الكلبى
~~بالبصرة، فإن جاءهم عدو لا يطاق تحيزوا إلى الشام، وإن جاء عدو لا يطاق
~~تحيزوا إلى المدينة، ولا تحيزوا بعد ذلك، وصار الجهاد فريضة، ويرى الكلبى
~~الجهاد فرضا كلما كان الإسلام يهون بتركه، إذا ولم يحتج الإمام إلى
~~الناس كلهم جاز لمن يقعد أن يقعد إن تركه الإمام، ولم يكن ms1020 فى قعوده خذلان
~~للإسلام، ويهرب الواحد لثلاثة إن شاء، وعن أبى هريرة عن رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم

# " الجهاد واجب عليكم مع كل أمير برا كان أو فاجرا "

# وعن ابن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الفتح

# " لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية وإذا استنفرتم فانفروا "

# وينسب الجمهور الأمة أن الجهاد فرض كفاية، واختير قال الزهرى يكتب الله
~~القتال على الناس، جاهدوا أو لم يجاهدوا، ومن غزا فنعما هو، ومن قعد فهو
~~عدة إن استعين به أعان، وإن استنفر نفر، وإن استغنى عنه قعد، قال الله
~~تعالى

# فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم

# الآية، ولو كان القاعد تاركا للفرض لم يعده بالحسنى، وزعم عطاء والثورى
~~والأوزاعى أن الجهاد تطوع، وأنه فرض على الصحابة وحدهم، فى هذه الآية،
~~وأنهم قد أدوا الفرض بمرة واحدة، وعلى غيرهم تطوع، وسئل بعض السلف أيام
~~التتر إذا دخلوا دجلة إن لى والدة أفأخرج إلى قتالهم؟ فقال كنا نقول إذا
~~هجم عليك العدو فقد وجب عليك القتال، وعسى للتخفيف أو التخويف أو
~~الترجية، وإنما قرن الكلام بها مع أن حب المنهى عنه وكراهة المأمور به
~~أمره مقرر تحقيقا لجوابها، وتخويفا وترجية، أعنى بجوابها قوله { وهو شر
~~} ، { وهو خير } وذلك حال نفوس أكثر المؤمنين، وحال القليل منهم بغض
~~اللذيذ المنهى عنه، وحب الشاق المأمور به، مناسب أيضا لهذا لفظ عسى الذى
~~أصله عدم القطع بأن حملهم على أن يرجو كره اللذيذ المنهى عنه، ويحب الشاق
~~المأمور به، وليس كراهة الشاق المأمور به، وحب اللذيذ المنهى عنه منافيا
~~للإيمان، لأنهما بالطبع يحققان أمر الإيمان بأن التكليف إلزام ما فيه
~~المشقة، ومدار الإسلام على مخالفة الهوى، واختيار جانب المولى، وقد ورد

# " حفت الجنة بالمكاره وحفت النار بالشهوات "

# والمنافى للإيمان هو كراهة الاعتقاد، وهى صفة المنافقين. { والله
~~يعلم } ما هو خير لكم كالغنيمة والأجر. { وأنتم لا تعلمون }
~~ذلك فبادروا إلى ما اختاره الله لكم فعلم وتعلم من معنى العرفان متعديان
~~لواحد، والمشهور أنه لا يجوز على ms1021 الله العرفان لأنه مختص بالعلم الحادث
~~فيما قبله، وفى أثر بعض أصحابنا يجوز على الله عرف ويعرف، وعن الكلبى
~~الله يعلم من يقاتل فى سبيل الله فيستشهد.

### || [2.217]

# { يسألونك } أى المشركون أو سرية عبد الله بن جحش. { عن الشهر
~~الحرام } أى المحرم، وهو جنس الأشهر الحرم ذى القعدة وذى الحجة
~~والمحرم ورجب، وهو السبب فى السؤال إذا وقع فيه قتال من المسلمين كما
~~يذكر قريبا، ويجوز أن يراد به فى الآية رجب لأنه السبب، ويعلم غيره
~~بالقياس عليه. { قتال فيه } بحر قتال على أنه بدل اشتمال من الشهر
~~الحرام، ويدل له قراءة عبد الله بن مسعود، عن قتال فيه، فعن قتال بدل من
~~عن الشهر بدل اشتمال، وقرأ عكرمة { قتل فيه } قيل قتل فيه بإسكان التاء
~~فيهما. { قل } يا محمد. { قتال فيه } قتال مبتدأ وسوغ الابتداء به
~~وهو نكرة تخصيصه بتعلق فيه به، أو بنعته به وخبره قوله { كبير } أى
~~ذنب كبير، وأعيد لفظ قتال نكرة ليغاير الأول، لأن الأول قتال عبد الله بن
~~جحش الذى يذكر بعد، وهو لنصرة الإسلام وأهله، وإذلال الكفر وأهله،
~~والثانى القتال الذى يكون من المشركين فيه، لإذلال الإسلام، وإعزاز
~~الكفر، ولهذه الدقيقة، لم يعرف الثانى، إلا أنه لم يصرح بها بل أتى
~~بالكلام موهما لما سألوا عنه من قتال ابن جحش فى الظاهر موافقا للحق فى
~~الباطن، لأن ذلك إدخال فى النصح، وإصغاء الخصم إلى كلام الناصح، فليس
~~المراد تعظيم القتال المسئول عنه حتى يعاد بالتعريف، والسائلون هم
~~المشركون، كتبوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تشنيعا وتعبيرا لما
~~فعله عبد الله بن جحش من القتال فى الشهر الحرام، وقيل قدوم وفد المشركين
~~بذلك من مكة إلى المدينة، ويحاب بأن الوفد قدموا بكتاب ذلك من مكة، وقيل
~~السائلون أصحاب السرية سرية عبد الله بن جحش، سألوا ها أصابوا أو أخطئوا،
~~لأن أكثر الحاضرين عند رسول الله صلى الله عليه وسلم مسلمون ولأن ما قبل
~~الاية وهو قوله تعالى

# أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ms1022

# وما بعدها، وهو قوله

# يسألونك عن الخمر

# و

# ويسألونك عن اليتامى

# فى المسلمين فليكن هذا فيهم أيضا، وقيل السائلون المؤمنون مطلقا إذ
~~علموا بحرمة القتال فى الأشهر الحرام، ولما كتب عليهم القتال سألوا هل
~~يحل ولو فى الأشهر الحرم. { وصد } أى منع مبتدأ عطف عليه { كفر } ،
~~و { إخراج } والخبر قوله { أكبر } و { صد } و { كفر } معطوفان
~~على { كبير } ، و { إخراج } متبدأ خبره { أكبر } والأول أولى، وصح
~~الإخبار بأكبر عن الثلاثة لأنه اسم تفضيل غير معرف، وصح الابتداء لصد وهو
~~نكرة لتخصيصه بما تعلق به وهو قوله { عن سبيل الله } أى التوحيد،
~~أو الأحكام الشرعية، أو الأعمال الصالحات. { وكفر به } أى بالله. {
~~والمسجد الحرام } هو مجرور بمضاف محذوف، وذلك المضاف مرفوع معطوف
~~بالواو على صد، وصد المسج الحرام أى منعه عن المسلمين ودل عليه الصد
~~المذكور كقوله

# أكل امرء تحسبين امرءا   ونارا توقد بالليل نارا

# أى وكل نار إلا أن الدال فى البيت مضاف وفى الآية غير مضاف، بل تعلق به
~~ما يصح أن يضاف إليه، ولا يصح عطفه على سبيل الله لئلا يلزم الفصل
~~بأجنبى، وهو قوله { وكفر به } بين أجزاء الصلة، وذلك أن صد مصدر مقدر
~~بموصول حرفى، وفعل وهو صلته، والمتعلق بهذا الفعل فى حين الصلة، وهو قوله
~~{ عن سبيل الله } وإذا عطف عليه المسجد كان من تمام الصلة، وإنما
~~كان قوله { وكفر به } أجنبيا لأنه لا تعلق له بالصلة. وعطفه الزمخشرى
~~كابن عطية على سبيل الله، أى عن سبيل الله، وعن المسجد الحرام، وأجاب عما
~~ذكر من لزوم الفصل الأجنبى بأن قوله { وكفر به } فى معنى الصد عن سبيل
~~الله، فكأنه لا فصل بأجنبى وبأن قوله { وكفر به } محله عقب قوله {
~~والمسجد الحرام } إلا أنه قدم لشدة العناية، وإنما لم يجب بالتوسع فى
~~الظروف لأنه يتوسع فيما تقديما لا فصلا كذا قيل ولم يعطف على هاء به،
~~لأنه لا يعطف على المجرور المضمر المتصل إلا بإعادة الخافض إلا ضرورة،
~~هذا مذهب الجمهور من البصريين، وأجازه الأخفش ويونس ms1023 منهم، والكوفيون وأبو
~~على الشلوبين، وابن مالك واختاره جماعة. { وإخراج أهله } أى أهل
~~المسجد الحرام. { منه } أى وإخراج المشركين أهل المسجد الحرام من
~~المسجد الحرام، وهم المسلمون، والنبى صلى الله عليه وسلم، لأنهم القائمون
~~بحقوق البيت فهم أهله، ولو صاروا من أهل المدينة للهجرة بخلاف المشركين،
~~فليس أهلا للمسجد الحرام لشركهم، وإخراج المسلمين من مكة والحرم إخراج من
~~المسجد، إذ لا يصلون إليه مع منعهم من مكة والحرم. { أكبر عند الله
~~} وزرا مما فعلته سرية عبد الله بن جحش خطأ وبناء على الظن وذلك

# " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث أمير المؤمنين عبد الله بن جحش
~~ابن عمته الأسدى أميرا فى جمادى الآخرة، وقيل فى رجب قبل بدر الأولى
~~بشهرين على رأس سبعة عشر شهرا من مقدمة المدينة فى ثمانية من المهاجرين،
~~ليس فيهم أنصارى وهو تاسعهم وأمره عليهم. وقال ابن اسحاق فى إثنى عشر من
~~المهاجرين هو ثالث عشر إلى نخلة على ليلة من مكة، يترصدون عيرا القريش،
~~وكتب له كتابا وقال له " سر على اسم الله ولا تنظر فى الكتاب حتى تسير
~~يومين فإن نزلت فافتح الكتاب واقرأه على أصحابك، ثم امض إلى حيث أمرتك
~~ولا تستكره أحدا من أصحابك على السير معك " ، فسار عبد الله يومين ثم
~~نزل وفتح الكتاب وإذا فيه " بسم الله الرحمن الرحيم، أما بعد فسر على
~~بركة الله بمن معك من أصحابك حتى تنزل بطن نخلة فترصد بها عير قريش، لعلك
~~تأتينا بخير " ، ولما نظر فى الكتاب قال سمعا وطاعة، وقال لأصحابه ذلك،
~~وقال إنه صلى الله عليه وسلم نهانى أن أستكره أحدا، فمن كان أراد
~~الشهادة فلينطلق معى، ومن كره فليرجع. ثم مضى معه ومضى أصحابه، ولم يتخلف
~~عنه أحد حتى بلغ موضعا من الحجاز يقال له نجران، فاضل فيه سعد بن أبى
~~وقاص، وعتبة بن غزوان بعيرا لهما يتعقبانه، فتخلف فى طلبه، ومضى عبد
~~الله ببقية أصحابه، حتى نزلوا بطن نخلة بين مكة والطائف، فبينما هم كذلك،
~~مرت عير ms1024 لقريش تحمل زبيبا وأدما وخمرا وتجارة من تجارة الطائف - بفتح
~~همزة أدم وداله أى جلودا مدبوغة أو بعضها، وإسكان الدال، لأن فيها زيتا
~~وخمرا، وفى العير عمرو بن عبد الله بن الحضرمى، والحكم بن كيسان، وعثمان
~~ابن عبد الله بن المغيرة أخوه، ونوفل بن عبد الله المخزوميان، وكان ذلك
~~فى آخر يوم من جمادى الآخرة، يرون أنه من جمادى وهو من رجب فرمى واحد من
~~أصحاب عبد الله بن جحش عمرو بن الحضرمى بسهم فقتله، فكان أول قتل من
~~المشركين، وأسر الحكم وعثمان، فكان أول أسيرين فى الإسلام، وهرب نوفل
~~ففاتهم وقد تبعوه، ووصل مكة فنظروا هلال رجب فلم يمكنهم الطلب، فقيل
~~التقوا آخر يوم من رجب، وهابهم أصحاب العير، وعلم المسلمون بهيبتهم
~~وقالوا احلقوا رأس واحد منكم فيتعرض لهم ليأمنوا، فحلقوا رأس عكاشة وأشرف
~~عليهم، فأمنوا من الخوف، وقالوا قوم عمار فلا بأس علينا فتشاور المسلمون،
~~وقالوا نحن فى آخر يوم من جمادى، فإن قاتلناهم هتكنا حرمة الشهر، وإن
~~تركناهم الليلة دخلوا حرم مكة، فأجمعوا على قتلهم، فقتلوا عمرا، وأسروا
~~عثمان، واستاقوا العير، فكانت أول غنيمة فى الإسلام، وقسمها عبد الله بن
~~جحش وعزل الخمس قبل أن يفرض، وقيل قدموا المدينة بالغنيمة كلها، فقال
~~النبى صلى الله عليه وسلم " ما أمرتكم بقتال فى الشهر الحرام " فأخر
~~الأسيرين والغنيمة حتى رجع من بدر، فقسمها مع غنائم بدر "

# ، وفى رواية

# " قالت قريش قد استحل محمد الشهر الحرام، فسفك فيه الدماء، وأخذ
~~الحوائب، وعير بذلك أهل مكة من كان بها من المسلمين، وقالوا يا معشر
~~الصباة استحللتم الشهر، وقاتلتم فيه. فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم وقال لابن جحش وأصحابه " ما أمرتكم بالقتال فى الشهر الحرام " ووقف
~~العير والأسيرين، وأبى أن يأخذ شيئا من ذلك. فعظم ذلك على ابن جحش
~~وأصحابه فظنوا أن قد هلكوا، وسقط فى أيديهم، فقالوا يا رسول الله إنا
~~أصبنا ابن الحضرمى، ثم أمسينا فرأينا هلال رجب، فلا ندرى أفى رجب أصبناه
~~أم فى جمادى؟ وأكثر ms1025 الناس فى ذلك، فأنزل الله هذه الآية، فأخذ رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم العير فعزل منها الخمس، وقسم الباقى بين أصحاب
~~السرية، ولما نزلت الآية كتب بها عبد الله بن جحش، وقيل عبد الله بن أنيس
~~ولعلهما كتبا معا فأخبر كل راو بما علموا إلى أن من فى مكة بعد أن كتبوا
~~إلى ابن جحش إن المشركين عيرونا بالقتال فى شهر تغمد فيه الأسنة، ويأمن
~~فيه الخائف، ويتفرق الناس فى معايشهم، وقالوا تزعمون مع ذلك أنكم على دين
~~فهل حل ذلك؟ وفى ذلك قال عبد الله بن جحش * تعدون قتلا فى الحرام عظيمة *
~~وأعظم منه لو يرى ذاك راشد * * صدودكم عما يقول محمد * وكفر به والله
~~وراء وشاهد * * سقينا من ابن الحضرمى راجنا * بنخلة لما أوقد الحرب واقد
~~* وبعث أهل مكة فى فداء الأسيرين، قال " بل نبقيهما حتى يقدمنا سعد
~~وعتبة، وإن لم يقدما قتلناهما بهما " ولما قدما فإذا هما فالحكم أسلم
~~وأقام مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة، حتى قتل يوم بئر معونة
~~شهيدا، وأما عثمان فرجع إلى مكة ومات بها كافرا، وأما نوفل فضرب بطن
~~فرسه يوم الأحزاب ليجاوز الخندق، فوقع فيه مع فرسه فتحطما جميعا، وقتله
~~الله، فطلب المشركون جيفته بالثمن، قال صلى الله عليه وسلم " خذوه فإنه
~~خبيث الجيفة خبيث الدية "

# ، وروى أن المشركين جاءوا المدينة فقالوا يا محمد أنهيتنا عن القتال
~~فى شهر الحرم؟؟ وأرادوا أن يقول نعم هن باقيات على التحريم، غدروا. قال
~~الشيخ هود رحمه الله تحريم القتال فيها منسوخ كان قبل أن يؤمر بقتال
~~المشركين كافة حيثما وجدوا، وكذا قال فى السؤالات منسوخ عند أصحابنا، وإن
~~الحسن قال غير منسوخ، وعن الزهرى ومجاهد { قتال فيه كبير } منسوخ،
~~والجمهور على أنه منسوخ كالزهرى ومجاهد، وسئل عطاء فحلف بالله ما يحل
~~للناس أن يغزوا فى الحرم ولا فى الشهر الحرام إلا أن يقاتلوا فيه، وما
~~نسخت. وعن جابر بن عبد الله أن النبى صلى الله عليه وسلم لم يكن يغزوا
~~فيها ms1026 إلا أن يغزا. وسئل سعيد ابن المسيب فقال منسوخ. قال أبو عبيدة
~~الناس القائمون الثغور اليوم جميعا يرون الغزو فى الشهور كلها، ولم أرا
~~أحدا من علماء الشام والعراق ينكره عليهم. وقتال نكرة فى الإثبات فلا
~~تعم، فليست دالة على عموم حرمه القتال فى الأشهر الحرم فضلا عن أن يقال
~~نسخت الآية بقوله تعالى

# فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم

# ولعل القول بنسخها وجهه أنه قتال خاص، لكن علة تحريمه عامة وهو الوقوع
~~فى الشهر الحرام، وفى نسخ الخاص بالعام خلاف. قالت الحنفية كل واحد ينسخ
~~الآخر، ومذهبنا ومذهب الشافعى أن الخاص قطعى فلا ينسخ بالعام لأنه ظنى.

# { والفتنة } أى الشرك الذى عليه أهل مكة يومئذ، أو حملهم المسلمين
~~على الشرك بالدعاء إليه وتزيينه أو إيذاؤهم المسلمين على الإسلام
~~بالإخراج والضرب وأنواع الأذى، وهذا الوجه أولى وعليه الأكثر. { أكبر
~~} إثما وعقوبة وقبحا. و { من القتل } قتل ابن الحضرمى فى الشهر
~~الحرام، لأن الشرك بالقلب وإيداء المسلمين على الإسلام لا يحلان بوجه،
~~بخلاف قتل المشرك، ولا سيما إن كان قتله مبنيا على الخطأ فى الاجتهاد
~~والغلط فى الحساب. { ولا يزالون يقاتلونكم } على الإسلام. {
~~حتى يردوكم عن دينكم } حتى إما للغاية على اعتقادهم، أى أنهم
~~اعتقدوا، أى المشركون، { ولا يزالون يقاتلونكم } حتى ترجعوا
~~إلى الشرك، وإما للتعليل، أى ليردونكم عن دينكم كقولك اعبد الله حتى تدخل
~~الجنة، أى لتدخلها، ويناسب التعليل قوله تعالى { إن استطاعوا } ردكم
~~عن دينكم حيث أورد كلمة إن فى مقام الجزم بعد وقوع استطاعتهم على الرد
~~للإشارة، إلى أن ذلك طمع فارغ بعيد كل البعد، وما يستبعد وقوعه لا
~~يجعل غاية، فإن الحمل عليها إنما يحسن فيما لا يكون ترتبه على الفعل
~~بعيدا، والاستطاعة مستبعدة جدا على حد قول من يتق من نفسه أنه لا يغلبه
~~مثله فى الحرب، إن ظفرت بى فاقتلنى ولا ترحمنى ووجه جواز الغاية أن
~~الاستطاعة غير بعيدة فى طمع الكفار، لأنهم يطمعون فى رد المسلمين عن دين
~~الله سبحانه وتعالى، ولما ذكر أن غرضهم بالقتال ms1027 الرد عن دين الله أوعد
~~على الارتداد لقوله { ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو
~~كافر فأولئك حبطت أعمالهم فى الدنيا والآخرة وأولئك أصحاب
~~النار هم فيها خالدون } ويرتد مطاوع رد، يقال يرده إلى كذا
~~فارتد، أى طاوعه فمضى إليه، ومن رده المشركون عن دينه، إلى الشرك فطاوعهم
~~بالرجوع إلى الشرك، فمات على الشرك فهؤلاء الأخساء البعداء عن الخير،
~~ورضى الله برجوعهم إلى الشرك قد فسدت أعمالهم الصالحات، فلا يثابون عليها
~~فى الآخرة فهذا حبوطها فى الآخرة، ويقتل إذا ظفر به ويقاتل حتى يظفر به
~~فيقتل، ففى الحديث عن ابن عباس عنه صلى الله عليه وسلم

# " من بدل دينه فاقتلوه ولا موالاه له ولا نعصرة عند المؤمنين ولا ثناء
~~حسن، وتبين زوجته منه، ولا يستحق الميراث من المسلمين، وهذا حبوطها فى
~~الدنيا "

# وأصل الحبوط الفساد، وأصل الحبط أن تأكل الإبل نبتا يضرها، فتعظم
~~بطونها فتهلك، فسمى بطلان العمل بحدوث ما يفسده حبطا تشبيها له بتناول
~~الإبل ما يضرها، فإن ارتد ثم تاب قبل الموت لم يطالب بإعادة ما عمل وثبتت
~~له حسناته عند الشافعى، وحجته التقييد بقوله { فيمت وهو كافر } وقال أبو
~~حنيفة الردة تحبط الأعمال مطلقا فإن تاب استأنف الأعمال وأعاد ما مضى
~~لقوله تعالى

# ولو أشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون

# ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله

# فأهله يقول التقييد المذكور معتبر فى قوله فأصحاب النار، وقد تكلم أبو
~~عبد الله محمد بن عمرو بن أبى ستة فى حاشية القواعد، ويستتاب المرتد
~~ثلاثة أيام، فان لم يتب قتل، وبذلك قال عمر ومالك وأحمد والشافعى فى قول
~~له وأصحاب الرأى، وفى قول آخر له يقتل بلا استنابة، وقد ذكرت مزيدا
~~على ذلك فى جامع القواعد والحاشية، وميراثه فى بيت المال عند مالك
~~والشافعى، ومشهور المذهب أن ماله فى الإسلام لورثته المسلمين وقد بسطت
~~الكلام فى شرح النيل على ذلك، وقرئ حبطت بفتح الباء وهو لغة، ولما ظن عبد
~~الله بن جحش ومن معه من السرية أنهم إن سلموا من ms1028 الإثم إذا قتلوا فى
~~الشهر الحرام، فليس لهم أجر أنزل الله تعالى { إن الذين آمنوا.. }

### || [2.218-219]

# { إن الذين آمنوا والذين هاجروا } أوطانهم وأحبابهم. {
~~وجاهدوا فى سبيل الله أولئك يرجون رحمت الله } ثوابه على
~~إيمانهم ومهاجرتهم وجهادهم وأعمالهم. { والله غفور رحيم } لمن تاب
~~وعبد الله وأصحابه مغفور لهم ما فعلوه خطأ وقلة حوطة، فجرد لهم الأجر
~~والثواب، وإنما شكوا فى السلامة من الإثم ولم يقطعوا بها، لأنه لم يصرح
~~لهم بها، وقيل إنهم علموا بها، وإنا لما فرج عنهم ما كانوا فيه من الغم
~~الشديد بقتالهم فى الشهر الحرام، طمعوا فيما عند الله من ثوابه،
~~فقالوا يا رسول الله لا عقاب علينا فيما فعلنا، فهل نعطى أجرا وثوابا على
~~أن يكون ذلك منا عزوا وطاعة؟ فنزلت الآية مبشرة بأنهم مؤمنون مهاجرون،
~~وأن ذلك القتال منهم جهاد فى سبيل الله، وقدم الإيمان لأنه أصل الأعمال.
~~ثم الهجرة ثم الجهاد على ترتيب ذلك فى الواقع، وأفرد الإيمان بموصول
~~والهجرة والجهاد بمؤصول، لأنه أصل مستقل فى أرجاء الرحمة، وهما ثمرته
~~وفرعه قد يصح بدونهما، ولا يصحان بدونه، فلم يجمع ذلك كله بموصول واحد،
~~ولأن إفرادهما بموصول تعظيم لشأنهما لإشعاره باستقلالهما واستتباع
~~الرجاء، والمراد بالموصولين الجنس، فيدخل فيه عبد الله بن جحش وأصحابه،
~~أو يراد عبد الله بن جحش وأصحابه فيعلم حكم غيرهم بالمقايسة لوجود العلة
~~وهى الإيمان، والمهاجرة والجهاد. قال عروة بن الزبير لما عنف المسلمون
~~عبد الله بن جحش وأصحابه شق ذلك عليهم، فتداركهم الله بهذه الآية، فأزال
~~الله الوحشة، ثم حكمها باق أبدا فى حال القتال فى الأشهر الحرم،
~~والمفاعلة فى هاجروا وجاهدوا للمبالغة، أى بلغوا مجهودهم فى الهجرة،
~~والقتال والرجاء أبدا معه خوف، ويقارنه علم وإن لم يقارنه فذلك أمنية،
~~والعمل لا يوجب الثواب لعلع فيه خللا، ولعله يختم لصاحبه بالسوء والعياذ
~~بالله، فلذلك قال { يرجون } وأيضا الثواب غير واجب على العمل عقلا، إذ
~~كل نعمة من الله فضل بل نفس العمل نعمة من الله، فالإنسان بمجرد عقله
~~يطمع. { يسألونك عن ms1029 الخمر والميسر } روى أنه نزل بمكة قوله
~~تعالى

# ومن ثمرات النخيل

# الآية، فكان المسلمون يشربون الخمر، وقيل كانوا يشربونها قبل الآية، ثم
~~إن عمر ومعاذا فى نفر من الصحابة قالوا أفتنا يا رسول الله فى الخمر،
~~فإنها مذهبه للعقل مسلبة للمال، فنزل قوله تعالى { يسألونك عن
~~الخمر } الآية فشربها قوم وتركها آخرون، ثم دعا عبد الرحمن ابن عوف
~~ناسا من المسلمين فشربوا وسكروا، وصلى أحدهم بهم إماما فقرأ { قل يا
~~أيها الكافرون أعبد ما تعبدون } فنزل الله

# لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون

# فقل من يشربها، وقالوا لا خير فى شئ يحول بيننا وبين الصلاة، وحرم السكر
~~فى وقت الصلاة، وإن شربت قبل وقت الصلاة فعل السكر يمتد إليه فكان من
~~يشربها يشرب مقدارا لا يسكر أو يشرب بعد صلاة العتمة، فيصحوا قبل الفجر،
~~أو يشرب بعد صلاة الفجر فيصحو قبل صلاة الظهر، وروى

# " أنه لما نزل { يسألونك عن الخمر } قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "
~~إن الله يقارب فى تحريم الخمر "

# ثم نزل أشد منها وهى قوله تعالى

# يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى

# فحرم السكر فقط، وحل ما دونه، وهذا فى وقت الصلاة وغيره، على أن المراد
~~بالصلاة مواضعها كالمسجد، ثم دعى عتبان بن مالك سعد بن أبى وقاص فى نفر،
~~فلما سكروا افتخروا وتناشدوا، فأنشد سعد شعرا فيه هجاء الأنصار، فضربه
~~أنصارى بلحى بعير فشجه، فشكا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال عمر
~~اللهم بين لنا فى الخمر بيانا شافيا. فنزل

# إنما الخمر والميسر

# إلى قوله

# فهل أنتم منتهون

# فقال عمر انتهينا يا رب. قال الفخر علم الله أن القوم قد ألفوا شرب
~~الخمر، وأنه يشق عليهم منها دفعة، فدرجهم فى التحريم رفقا بهم، ويروى
~~أنه شربها حمزة بن عبد المطلب حتى سكر فلقيه رجل من الأنصار، ومعه ناضح،
~~أى جمل يسقى عليه النخل والشجرة أو الحرث، يتمثل ببيتين لعكب بن مالك فى
~~مدح قومه

# جمعنا مع الإيواء ms1030 نصرا وهجرة   ولم نر حيا مثلنا فى المعاشر  فأحياؤنا
~~من خير أحياء من مضى   وأمواتنا من خير أهل المقابر

# فقال حمزة أولئك المهاجرون، فقال الأنصارى بل نحن، فتنازعا حتى جرد حمزة
~~سيفه، ومشى إلى الأنصارى، فهرب منه وترك ناضحه، فظفر به حمزه فقطعه، وجاء
~~الأنصارى مشتكيا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال عمر إن الخمر
~~متلفة للمال مذهبة للعقل. فغرم له النبى صلى الله عليه وسلم ناضحة، فنزل
~~{ يسألونك عن الخمر والميسر } الآية فامتنع قوم من شربها، وبقى قوم حتى
~~دعى محمد بن عبد الرحمن الزهرى قوما فأطعمهم وسقاهم الخمر حتى سكروا،
~~وحضر وقت الصلاة فقدموا رجلا يقال له أبو بكر بن جعونة، وكان حليفا
~~للأنصار، فصلى بهم، وقرأ فى صلاته { قل يا أيها الكافرون أعبد ما تعبدون
~~} وبلغ ذلك النبى صلى الله عليه وسلم فأنزل الله تعالى

# يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى

# فقال عمر إن الله ليقرب فى تحريمها، وأنه سيحرمها، وقد مر أنه صلى الله
~~عليه وسلم قال ذلك، فلعل عمر قال ذلك عنه صلى الله عليه وسلم، أو اتفق
~~لهما جميعا، فكانوا يشربونها بعد صلاة العتمة وبعد صلاة الفجر، حتى عمل
~~سعد بن أبى وقاص الزهرى وليمة على رأس جزور، ودعى أناسا من المهاجرين
~~والأنصار، وأكلوا وشربوا وسكروا، وعمد واحد من الأنصار إلى الحى جزور
~~فضرب به أنف سعد، فجاء سعد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله

# إنما الخمر والميسر والأنصاب

# إلى قوله

# لعلكم تفلحون

# وموضع التحريم

# فهل أنتم منتهون

# لأن المعنى فانتهوا كقوله تعالى

# أتصبرون

# أى اصبروا، وقوله تعالى

# قوم فرعون ألا يتقون

# أى اتقوا، وقيل موضع التحريم { فاجتنبوه لعلكم تفلحون } ، والخمر فى
~~الأصل مصدر خمره إذا ستره، فسمى عصير التمر والعنب خمرا لأنه يخمر
~~العقل، أى يستره، كما سمى سكرا، لأنه يسكره أى يحجزه، من قولك سكرت
~~النهر إذا سددته ومنعته من جرى الماء، والتسمية بالمصدر مبالغة فأما ما
~~كان من عصير العنب والتمر - تمر النخل ms1031 إذا غلى واشتد من غير نار - فاتفقت
~~الأمة على أنه خمر نجس يحد شاربه، ويفسق ويشرك مستحله، كذا قيل، وفى
~~الاتفاق على نجسه نظر فزعم سفيان الثورى وأبو حنيفة وجماعة إلى أن
~~التحريم لا يتعداهما إلى ما اتخذ من غيرهما كالحنطة والشعير والذرة
~~والعسل، إلا أن يسكر، وقال إذا طبخ عصير العنب والرطب حتى ذهب نصفه فهو
~~حلال مكروه، وإن طبخ حتى ذهب ثلثاه فهو حلال مباح، إلا أن السكر منه
~~حرام، فبشرب ما دون السكر إن لم يقصد اللهو والطرب، ومذهب أكثر العلماء
~~وهو مذهبنا ومذهب الشافعى إن كل شراب أسكر كثيره فهو خمر فيحرم قليله
~~وكثيره ما يحد شاربه، لقول عمر رضى الله عنه نزل تحريم الخمر يوم نزل وهو
~~من خمسة أشياء من العنب والتمر والحنطة والشعير والذرة، والخمر ما خمر
~~العقل يعنى أنهم كانوا يتخذونها قبل تحريمها من الأشياء الخمسة، وأن كل
~~ما خمر فهو خمر داخل فى التحريم، وفى رواية أن عمر قال على منبر رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم ألا إن الخمر قد حرمت وهى من خمسة من العنب
~~والتمر والعسل والحنطة والشعير، والخمر ما خامر العقل. وعن ابن عمر عن
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " كل مسكر خمر وكل خمر حرام "

# ، وقال صلى الله عليه وسلم

# " ما أسكر الفرق منه فالكف منه حرام "

# والفرق مكيال يسع ستة عشر رطلا، وعن أم سلمة نهى رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم عن كل مسكر ومفتر، أى ما يوقع الفتور فى الأعضاء، وصنف
~~أبو على الجبائى من المعتزلة، صنف عدة كتب فى تحليل النبيذ، فلما كبر سنه
~~قيل لو شربت منه ما تقوى به فأبى، فقيل قد صنفت فى تحليله. فقال تناولته
~~الدعارة فقبح فى المروءة، أى تناوله الفسقة دون الصلحاء فقبح فى المروءة،
~~التشبه بهم، ومثله ما روى عن بعض أصحاب أبى حنيفة لأن أقول مرارا النبيذ
~~حلال أحب إلى من أن أقول مرة هو حرام، ولأن آخر من السماء فأتقطع قطعا
~~أحب ms1032 إلى من أن أتناول منه قطرة.

# . وعن على لو وقعت قطرة من الخمر فبنيت مكانها منارة لم أأذن عليها
~~ولو وقعت فى بحر ثم جف ونبت الكلأ لم أرعه. وعن عمر لو أدخلت أصبعى فيه
~~لم تتبعنى، وعنه صلى الله عليه وسلم

# " الخمر من هاتين الشجرتين العنبة والنخلة "

# يقول إن غالبها منهما أو أشدها منهما أو أن اسمهما لما اتخذ منهما وغيره
~~يسمى عليهما بالقياس ولا بأس بنبيذ فى سقاء إذا انتهى فسد، وأما ما يزداد
~~جودة كل ما ترك فحرام، وعن الحسن عن أنس نزل تحريم الخمر ورجال من أصحاب
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فى بيت أبى طلحة، فلما سمعوا نداء المنادى
~~بتحريم الخمر قالوا يا أنس اكفى القلل. فقال بعضهم حتى نأتى رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم، فننظر ما الذى حرم علينا. فقالوا لا والله لا نسمع
~~هذا الصوت بعد هذه المرة فأهريقوها، قال أنس كانت خمرهم يومئذ من بسر
~~وتمر، وعن الحسين كانت عندهم خمر بالمدينة يشربونها، فلما حرمت أهراقوها
~~فى المدينة، فما ذهب ريحها من طرف المدينة ستة أشهر، وروى

# " أنه قال رجل يا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ألا نبيعها؟ فقال
~~صلى الله عليه وسلم " الخمر حرام، وهى ملعونة، وملعون الشارب والساقى
~~والدال والعاصر والمعتصر والبائع والمشترى والحامل والمحمولة إليه وأكل
~~الثمن "

# ولم يحفظ عن النبى صلى الله عليه وسلم فى حد الخمر إلا أنه جلد أربعين،
~~وروى أنه صلى الله عليه وسلم ضربت فيها ضربا مشاعا وحزره أبو بكر
~~أربعين سوطا، ثم تهافت الناس فيها فشدد الله عليهم الحد، وجعله كأخف
~~الحدود ثمانين، ويجتنب من المضروب الوجه والقلب والدماغ والخصيتان،
~~والميسر القمار وهو مصدر، يقال يسرته إذا قمرته، سمى به القمار لأنه أخذ
~~مال يسير لا بكد وتعب، فهو من اليسر بمعنى السهولة وهو قول مقاتل، وقيل
~~مشتق من اليسار، وهو الغنى، لأنه يسلب بيساره قال ابن عباس رضى الله
~~عنهما كان الرجل فى الجاهلية يقامر الرجل على أهله وماله، ms1033 فأيهما قمر
~~صاحبه ذهب بأهله وماله، فنزلت الآية، ولا بد للميسر من قدح وهو السهم،
~~وقداحه عشر لسبعة منها أنصباء على كل واحد أربعة خطوط، فذلك ثمانية
~~وعشرون، وإن شاءوا زادوا فى بعض، ونقصوا عن بعض، مثل أن يجعل فى واحد
~~اثنين وفى آخر ستة، والنصيب بقدر الخط والثلاثة غفل لا خط فيها، فلا نصيب
~~لها، وتسمى أقلاما وأزلاما، فالسبعة الفذ والقوام والرقيب والحلس - بفتح
~~الحاء وكسر اللام - وقيل بكسر الحاء وسكون اللام، والنافس والمسبل
~~والمعلا، والثلاثة السفيح والمنيح والوغد، يقتسمون الجزور بعد نحرها سبعة
~~أجزاء، عدد القداح عند الجمهور، وقال الأصمعى ثمانية وعشرين عدد الخطوط،
~~ولعل بعض العرب يفعله، وبعضا يفعل ذلك، وظاهر كلام بعض أن على الفذ خطا
~~واحدا، وله سهم، وعلى التوام خطين وله سهمان، وعلى الرقيب ثلاثة خطوط
~~وله ثلاثة أسهم، وعلى الحلس أربعة خطوط وله أربعة أسهم، وعلى النافس خمس
~~خطوط وله خمسة أسهم، وعلى المسبل ستة خطوط وله ستة أسهم، وعلى المعلا
~~سبعة خطوط وله سبعة أسهم وهو الصحيح، وإذا أرادوا أن يشتروا جزورا نسيئة
~~ونحروها وقسموها عشرة أو ثمانية وعشرين أو سبعة أقوال، ولعل ذلك باختلاف
~~العرب فى فعلها، ويجمعون القداح العشرة فى خريطة تسمى الربابة، ويجعلونها
~~فى يد عدل، ويحركها فيدخل يده ويخرج باسم كل رجل قدحا، فمن خرج له قدح
~~من ذوات الأنصباء أخذ النصيب الموسوم به ذلك القدح، ومن خرج له قدح لا
~~نصيب له لم يأخذ شيئا وغرم ثمن الجزور، ومن خرج له قدح ولم يبق له شئ من
~~الأقسام العشرة، كما إذا خرج أولا المعلى، ثم الرقيب، فلصاحب المعلى سبعة
~~أعشار، ولصاحب الرقيب ثلاثة، ولا يبقى لمن بعده شئ فلا غنم ولا غرم عليه،
~~وكذا إن خرج أولا المعلى، فله سبعة ثم المسبل فليس له إلا ما بقى وهو
~~ثلاثة، وأصحاب الميسر ثلاثة أقسام فائزون بنصيب من الجزور، ومحرومون بلا
~~غنم، ومحرومون غارمون، وإن قسمت الجزور ثمانية وعشرين جزءا فهم قسمان
~~غانم وغارم، ومن عادتهم أن يدفع الغانمون ms1034 ما غنموه إلى الفقراء ولا
~~يأكلون منه، ويفخرون بذلك، ويذمون من لا يدخل ويسمونه الوغد - وهو اللئيم
~~عديم المروءة والكرم.

# واختلف فى الميسر، فقيل اسم لذلك خاصة، وأما فى المعنى والحرمة فكل ما
~~أشبه ذلك حرام، وقيل اسم له ونحوه. قال ابن سيرين والحسن وابن المسيب
~~ومجاهد وعطاء وطاووس وكل قمار ميسر من نرد وشطرنج ونحوه، حتى لعب الصبيان
~~بالجوز والكعاب، وهو قول ابن عباس وابن عمر، قال ابن سيرين كل شئ فيه قهر
~~فهو من الميسر،

# " وعنه صلى الله عليه وسلم فى النرد والشطرنج " إياكم وهاتين اللعبتين
~~فإنهما من ميسر العجم "

# يشير إلى ما ذكر من الأقداح من الجزور ميسر العرب، وأما السبق فى الخف
~~والحافر والنشاب فجائز بالحديث والأثر وعن الشافعى إذا خلا الشطرنج عن
~~البرهان واللسان عن الطغيان والصلاة عن النسيان لم يكن حراما، لأن
~~الميسر ما يوجب دفع مال وأخذ مال، وهذا ليس كذلك، وتقدم الكلام على أن
~~الحل والحرمة والإثم والطاعة من عوارض أفعال المكلفين ولا إثم فى ذوات
~~الأشياء وأعيانها، فالمعنى ويسألك المؤمنون عن تناول الخمر والميسر أحرام
~~أو حلال لا عن حقيقتهما. { قل فيهما } أى فى تناولهما. { إثم كبير
~~} وقرأ حمزة والكسائى كثير بثاء مثلثة وقرأ أبى أقرب وذلك من شرب الخمر،
~~يؤدى إلى الإعراض عن الحق، فشار بها يشتم غيره ويخاصم ويضرب ويفحش ويزور.

# قال صلى الله عليه وسلم

# " اجتنبوا الخمر فإنها أم الخبائث "

# ، ومر ابن أبى الدنيا على سكران أن يبول فى يده ويغسل به وجه كهيئة
~~المتوضئ، ويقول الحمد لله الذى جعل الإسلام نورا والماء طهورا، وقيل فى
~~الجاهلية لابن مرداش لم لا تشرب الخمر فإنها تزيد فى جراءتك؟ فقال ما أنا
~~بآخذ جهلى بيدى فأدخله فى جوفى، ولا أرضى أن أصبح سيد قومى وأمسى سفيههم.
~~وأنهم كانوا يتقامرون حتى لا يبقى لأحدهم شئ ويتوارثون العداوة فى ذلك
~~والمشاتمة، لأخذ ماله بلا عوض، وبلا رضا من نفسه، وفيه وفى الخمر شغل عن
~~ذكر الله وعن الصلاة، وقد ذكر الله فى ms1035 سورة المائدة ذلك الإثم لقوله

# إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء

# إلى قوله

# وعن الصلاة

# { ومنافع للناس } ككسب الأموال بالخمر واللذة بشربها، وتقوية الضعيف
~~وهضم الطعام، والإعانة على الباه وتسلية المخزون، وتشجيع للجبان، وتسخية
~~البخيل، وتصفية اللون، وتنعيش الحرارة الغزيزة والزيادة فى الصحة،
~~والمؤمن يكفيه إيمانه فى ذلك كله، ويستغنى فى خبثها، وكالتوسعة للفقراء
~~المحتاجين بالميسر، لأن نصيب الغانم منها عائد إليهم حتى إنه قد يحصل
~~للواحد فى المجلس الواحد مائة بعير، يفرقها للفقراء ويكسب المدح والثناء.
~~{ وإثمهما أكبر من نفعهما } أى الذنب الذى يحصل بهما كالاشتغال
~~عن الصلاة والذكر بهما، والضرب والشتم فى الخمر أكبر من النفع الذى يحصل
~~بهما، لأنه الذنب يضر بالآخرة ولو قصد بهما أمر الدنيا كالشجاعة فى الحرب
~~والسخاء، ونفع الفقراء، فإنه لا عذر فى الاشتغال عن الصلاة والذكر، ولا
~~عذر فيما فعل السكران، ولو قيل تحريم الخمر فإنه يعنف ويغرم، وقيل الإثم
~~للفساد فإما أن يراد أن المفاسد الدينية التى تحصل منهما أكبر المنافع
~~الدنيوية الحاصلة بها، وإما أن يراد ما فيهما من الجناية كالضرب والشتم
~~المؤديين إلى غرم الأموال، وكالعداوة المورثة بالقمار فقيل إن الخمر حرمت
~~بقوله { وإثمهما أكبر من نفعهما } لأن المفسدة إذا ترجحت على المصلحة
~~اقتضت تحريم الفعل، وفى هذا القول تلويح بأن التحسين والتقبيح عقليان،
~~وهو مذهب المعتزلة، وهو باطل، وعن ابن عباس والربيع الإثم فيهما بعد
~~التحريم يعنيان الذنب والنفع قبله. { ويسألونك ماذا ينفقون }
~~قيل حثهم رسول الله صلى الله عليه وسلم على الصدقة فقالوا ماذا ننفق،
~~وقيل سأل عمر وبن الجموح رسول الله صلى الله عليه وسلم ما الذى أنفق؟
~~أقليلا أنفق أم كثيرا؟ فكأنه قال ما مقدار ما ينفقون؟ سأل هنالك عن نفس
~~ما ينفق وعمن ينفق عليه، وهنا عن كميته واللفظ واحد، ويعلم ما سأل عنه فى
~~ذلك من الجواب فى الموضعين، فإن الجواب بالعفو وما هو تيسر دليل على أن
~~السؤال عن الكمية هنا، ولو كان كثيرا ما يجاب بغير ما سئل عنه ms1036 لعلة،
~~وإنما يجمع مع أن السائل واحد، لأن غيره راض بسؤاله مصغ إلى الجواب،
~~ومحتاج إلى ما احتاج إليه من السؤال، وربما أنفقوا أيضا فقدموا للسؤال
~~قبل أن ينزل آية الزكاة.

# قال القرطبى لما نزل فى سؤال عمرو بن الجموح

# قل ما أنفقتم من خير فللوالدين

# قال أيضا كم أنفق؟ فنزل قوله تعالى  { قل العفو } أى قل أنفقوا
~~العفو وهو ما تيسر، بأن فضل عن الحاجة، فكان سهلا لا مشقة فى إنفاقه،
~~فكأنه قال أنفقوا ما سهل وتيسر، ولم يشق عليكم إنفاقه، ولا تنفقوا ما
~~تحتاجون إليه، فتضيعوا أنفسكم، قال الشاعر يخاطب زوجته

# خذى العفو منى تستديمى مودتى   ولا تنطقى فى سورتى حين أغضب   فإنى رأيت
~~الحب فى الصدر والأذى   إذا اجتمعا لم يلبث الحب يذهب

# أى خذى من أخلاقى ما يكون سهلا، ولا تنطقى فى حدتى وشدة غضبى. وعن ابن
~~عباس رضى الله عنهما العفو من المال ما فضل عن حاجة العيال، كما يقال
~~للأرض السهلة عفو، وأصل العفو الزيادة أو الكثرة، وهو ما زاد عن حاجة
~~العيال. وروى

# " أن رجلا أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم ببيضة من ذهب أصابها فى بعض
~~الغنائم فقال خذها منى صدقة، فأعرض عنه، فأتاه من الجانب الإيمن فقال مثل
~~ذلك، فأعرض عنه، ثم أتاه من الجانب الأيسر فأعرض عنه، فقال هاتها مغضبا
~~فأخذها فحذفها حذفا لو أصابه لشجه أو عقره، ثم قال " يأتى أحدكم بماله
~~كله يتصدق به ويجلس يتكفف الناس، إنما الصدقة عن ظهر غنى "

# والحذف بالحاء المهملة الرمى، والتكفف السؤال بالكف، أو سؤال الكفاف،
~~وظهر الغنى التمكن على الصدقة بحسب الغنى، وذكر الظهر ليدل على الاستظهار
~~عليها بالغناء، فكان الرجل بعد نزول هذه الآية يأخذ من كسبه ومن ماله وما
~~يكفيه فى عامه وينفق باقيه إلى أن فرضت الزكاة فنسخت هذه الآية، وعن
~~الحسن عنه صلى الله عليه وسلم

# " خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى وابدأ بمن تعول ولا يلوم الله على
~~الكفاف "

# ، وعن جابر بن عبد الله ms1037 عنه صلى الله عليه وسلم

# " إذا كان أحدكم فقيرا فلبيدأ بنفسه ثم بمن يعول، ثم قرابته، فإن فضل
~~شئ فها هنا وهنا "

# يشير إلى يمينه ويساره وأمامه وخلفه، وقيل العفو ما زاد على ألف درهم
~~بنفقه ويمسك الألف أو قيمتها ذهبا، وقيل يمسك ثلث ماله وإن كان أهل ثمار
~~أمسك ما يكفيه عامه، وإن كان يكسب أمسك ما يكفيه يومه، فشق ذلك فنزلة
~~الآية الزكاة، وعن ابن عباس العفو القليل الذى لا يتبين خروجه من المال،
~~ومثله عن طاووس، وقال الحسن وعطاء ما ليس إسرافا ولا إقتارا، وعن مجاهد
~~العفو الصدقة عن ظهر غنى وقال قتادة العفو أفضل المال وأطيبه، وقال
~~الربيع العفو ما طاب، من المال، وقيل العفو ما لا إسراف فيه ولا إقتار،
~~وقيل لو كانت الآية فى الزكاة لبينت فيها وليس كذلك لجواز إن تبينه
~~السنة، وأجاز أبو مسلم أن يكون العفو الزكاة، ذكرت إجمالا فى السنة
~~الأولى، فكانوا يصدقون ما يفضل عن العام، ذلك تفويض فيها إلى رأيهم ثم
~~فصلت فى الثانية وأجير أن تكون الزكاة ذكرت إجمالا فى الآية، وذكرت فى
~~غيرها تفصيلا، وفى وقت إجمال الآية يعملون بالتفصيل، وقرأ أبو عمر وبرفع
~~العفو، أى هو العفو.

# { كذلك } متعلق بما بعد، أو نعتا لمصدر محذوف، أى تبيينا ثابتا
~~كذلك أو تبيينا مثل ذلك، والإشارة إلى المذكور من البيان فى قوله تعالى
~~{ قل فيهما إثم كبير } ، وقوله تعالى { قل العفو } والخطاب
~~للنبى صلى الله عليه وسلم، أو لكل من يصلح له، ولا مانع من خطاب الواحد
~~من جماعة هو منها قد خوطبت أيضا، أو الجماعة المخاطبة بعد أيضا
~~لتأويلها بالواحد كالقبيل والجمع والفرق، وما ذكرته صحيح، لأن خطابه صلى
~~الله عليه وسلم خطاب للجميع، ولأن خطاب من يصلح خطاب للجميع على سبيل
~~الشمول البدلى وكأنه قيل { يبين لكم الآيات } تبيينا مثل ذلك
~~التبيين الواقع فى جواب سؤالهم عن الخمر والميسر، وجواب سؤالهم عن الخمر
~~والميسر، وجواب سؤالهم عن كم ينفقون. { لعلكم تتفكرون } فى
~~الدلائل والأحكام.

### || [2.220] ms1038

# { فى الدنيا والآخرة } أى فى أمور الدنيا والآخرة، فتأخذوا بالأصلح
~~الأسهل الأنفع فى العقبى، وتجتنبوا ما يضركم فيهما، وفى متعلق يتفكرون،
~~أو ويبين، ولعل للتعليل. وقيل المعنى لعلكم تتفكرون فى أن الدنيا دار
~~بلاء وفناء، وأن الآخرة دال إقبال وبقاء وجزاء، وهو مروى عن ابن عباس رضى
~~الله عنه، قال الغزالى العاقل لا يغفل عن ذكر الآخرة فى لحظة فإنها مصيره
~~ومستقره، فيكون له فى كل ما يراه من ماء أو نار أو غيرهما عبرة، فأن نظر
~~إلى سواد ذكر ظلمة اللحد، وإن نظر إلى صورة مروعة تذكر منكرا ونكيرا
~~والزبانية، وإن سمع صوتا هائلا تذكر نفخة الصور، وإن رأى شيئا حسنا
~~تذكر نعيم الجنة، وإن سمع كلمة رد أو قبول تذكر ما ينكشف من أمره بعد
~~الحساب من رد أو قبول، وما أجدر أن يكون هذا هو الغالب على قلب العاقل لا
~~يصرف عنه إلى أمر الدنيا، فإذا نسب مدة المقام فى الدنيا إلى مدة المقام
~~فى الآخرة، استحقر الدنيا إن لم يكن أغفل قلبه وأعميت بصيرته. {
~~ويسألونك عن اليتامى } قال ابن عباس وابن المسيب لما نزلت

# إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما

# الآية، و

# ولا تقربوا مال اليتيم

# الآية. اعتزلوا اليتامى وتحاموهم، وتركوا مخالطتهم والقيام بأموالهم
~~والاهتمام بمصالحهم، حتى كان يوضع لليتيم طعام فيفضل منه شئ فيتركونه ولا
~~يأكلونه حتى يفسد، وكان صاحب اليتيم يفرد له منزلا وطعاما وشرابا، فعظم
~~ذلك على ضعفاء المسلمين، حتى قال عبد الله بن رواحة يا رسول الله ما
~~ملكنا منازل تسكنها الأيتام، ولا كلنا يجد طعاما وشرابا يفردهما
~~لليتيم، فنزلت الآية، أى يسألونك عن مخالطة أموال اليتامى. { قل
~~إصلاح لهم خير } إصلاح مبتدأ ولهم متعلق به وهو المسبوغ وخير خبر
~~أى إصلاح أموالهم بتناولها ووضعها فى الموضع الأصلح لها، وبالتجر لهم
~~فيها، وبيع ما يخلف فساده أو أكله، وتفويض مثله أو أجود، ومواكلتهم
~~باعتبار الصلاح لهم خير من مجانبتهم ففى الحديث

# " اتجروا فى أموال اليتامى لا تأكله الزكاة، ومن له يتيم زكا ms1039 ماله
~~خيرا من أن يتركه بلا زكاة "

# لأن الزكاة تنميه وتطهره، وقد قيل أيضا يتصدق عنه بالقليل من ماله
~~نفعا له دنيا وأخرى، ففى الآية رفع للمشقة عمن عنده يتيم، ونفع لليتامى،
~~وقرأ طاووس { قل إصلاح إليهم } ، أى إيصال الصلاح إليهم خير. { وإن
~~تخالطوهم فإخوانكم } أى فهم إخوانكم، ومن حق الأخر أن يخالط الأخ
~~ويشفق له، ويراعى له المصالح، ففى ذلك حث على مخالطتهم فى أموالهم نظرا
~~للأصلح لهم، سماهم بإخوان فى الدين. وقيل المراد بالمخالطة المصاهرة
~~بالنكاح، لأن المخالطة بالنكاح أقوى من المخالطة فى المطعوم والمشروب
~~والمسكن، فحمل لفظ المخالطة عليها أولى، فيدخل المخالطة بالمال بالأولى.

# قال أبو عبيد هذه الآية عندى أصل لما يفعله الرفقاء فى الأسفار، فإنهم
~~يتحارجون النفقات بينهم بالسوية، وقد يتعاونون فى قلة المطعم وكثرته،
~~وليس كل من قل مطعمه تطيب نفسه بالتفضل على رفيقه، ولما كان هذا فى أموال
~~التيامى واسعا كان فى غيرهم أوسع، ولولا ذلك لخفت أن يضيق فيه الأمر على
~~الناس. قلت وفى وصف يتامى المسلمين بأنهم إخوان لنا فى دين الله، دليل
~~على أنهم فى الولاية، وأنهم مثابون على أعمالهم، وإن الزكاة تخرج من
~~أموالهم، وكذا سائر أطفال المسلمين. { والله يعلم المفسد } فى
~~أموالهم بالمخالطة أو فى أحوالهم مطلقا، ومنها المخالطة فى أموالهم
~~بالإفساد. { من المصلح } فى أموالهم بالمخالطة، أو فى أحواله مطلقا،
~~ومنها المخالطة فى أموالهم بالإصلاح، وذلك وعيد للمفسد ووعيد للمصلح
~~يجارى على الإصلاح والإفساد. { ولو شاء الله } إعتاتكم، أى إلقاءكم
~~فى العنت وهو المشقة وتكليفكم بما يشق. { لأعنتكم } أى كلفكم بالمشقة
~~بأن يحرم عليكم مخالطة اليتامى فى أموالهم مع إيجاب القيام بهم، وقرئ
~~بتليين همزة أعنت، وقرئ بحذفها بحركتها شذوذا أو بعد نقل فتحها لللام بعد
~~إسقاط فتحه اللام، ونسب أبو عمرو الدانى التليين إلى البرى، برواية أبى
~~ربيعة عنه. { إن الله عزيز } غالب لا يرد عن الإعنات لو شاءه. {
~~حكيم } فى صنعه، وعن بعض المفسرين

# ولو شاء الله لأعنتكم

# أى أجهدكم فلم تقوموا بحق، ولم تؤدوا ms1040 فريضة، وعن مجاهد وأن تخالطوهم فى
~~الرعى والإدام، ولو شاء الله لحرم عليكم الرعى والإدام، ولعل هذا منه
~~تمثيل.

### || [2.221]

# { ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن } أى لا تتزوجوا أيها
~~المؤمنون النساء المشركات حرائر أو إيماء حتى يؤمن، والآية بلفظها تشمل
~~الكتابيات، لأن أهل الكتاب الذين بلغهم أمر النبى ولم يتبعوه مشركون، ولو
~~عملوا بالتوراة والإنجيل، بل لا يتصور أن يكونوا عالمين عاملين بها مع
~~عدم اتباعه صلى الله عليه وسلم، لأنه صل الله عليه وسلم مذكور فيهما،
~~مأمور فيهما باتباعه، والإيمان به، وبنسخ ما ينسخ على يديه، وكذلك من لم
~~يبلغه أمره صلى الله عليه وسلم منهم، وقال عزير ابن الله، أو قال المسيح
~~ابن الله، وقد قال الله جلا جلاله

# وقالت اليهود عزير ابن الله وقالت النصارى المسيح ابن الله

# إلى قوله تعالى

# سبحانه عما يشركون

# ولكن خصت من عموم المشركات فى هذه الآية النساء الحرائر المحصنات
~~الكتابيات لآية المائدة

# والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب

# فهن حلال لمن يتزوجهن من المؤمنين، وهذا تخصيص من عموم والعمل بالخاص لا
~~نسخ عموم، وسورة المائدة ثابتة كلها لم ينسخ منها شئ، وقال جابر بن عبد
~~الله، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " تزوجوا نساء أهل الكتاب ولا تزوجونهم نساءنا "

# وكانت الصحابة كابن مسعود يتزوجون نساء أهل الكتاب الحرائر المحصنات،
~~ولم يظهر من أحد منهم إنكار لذلك، فكان إجماعا على الجواز، وكره عمر بن
~~الخطاب تزوجهن كراهة تنزيه لا تحريم، إذ كثرت المؤمنات، وزعم بعض العلماء
~~أنه لا يجور تزوجهن، لأن لفظ المشركات يتناولهن، والتخصيص والنسخ خلاف
~~الأصل، ولعله ممن يعمل بالعام لا بالخاص وهو خطأ، ثم إن قتادة وسعيد بن
~~جبير قالا الآية عامة فى كل كافرة وخصصتها آية المائدة ولم يتناول العموم
~~قط الكتابيات، أى لم يتناولهن العموم فى المعنى، فضلا عن أن يقال آية
~~المائدة ناسخة لهذا العموم، ولو تناولهن لفظا لقوله بالتخصيص، وقال ابن
~~عباس والحسن ومالك يتناولهن العموم ثم نسخت آية المائدة بعض العموم، وهو
~~عموم الكتابيات، ms1041 وزعمت طائفة أنه يجوز تزوج كل كافرة تقول لا إله إلا
~~الله، ولا تجعل مع الله إلها آخر، وهذا خطأ، وعن الحسن، إذا قالت
~~الكتابية لا إله الله فطأها، ولا يجوز عند الجمهور منا تسرى إماء
~~الكتابيات حتى يؤمن، وأجازه ابن عباس والشيخ هود رحمهم الله، وليس كذلك،
~~لأنه صلى الله عليه وسلم انتظر بتسرى إحدى الأمتين مارية وأختها أن تسلم
~~فسبقت بالإسلام مارية فتسراها، وهما كتابيتان، وروى أنه صلى الله عليه
~~وسلم بعث مرثد بن أبى مرثد الغنوى وقيل يكنى أبا مرثد الغنوى، واسمه يسار
~~بن حصين حليف حمزة بن عبد الله وقد شهد بدرا إلى مكة ليخرج منها سرا
~~ناسا من المسلمين يعذبهم المشركون فيها على الإسلام، وكان صلى الله عليه
~~وسلم لا يزال يبعث فى ذلك، وروى أنه بعثه ليأتى بحاطب بن أبى بلتعة حليف
~~الزبير بن العوام، وكان يعرب بمكة على الإسلام، فأتته عناق، إذ دخل مكة
~~فقالت ألا تخلوا، وكان يهواها فى الجاهلية، فقال إن الإسلام قد حال
~~بيننا، فقالت هل لك أن تتزوج بى فقال نعم، ولكن أستأمر رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم فاستأمره فنزلت الآية، ويروى أنها كانت ذات جمال ومال،
~~وكان يأتيها، ولما أسلم أعرض عنها وكره مع ذلك أن يتزوجها، ودخل مكة ليلا
~~متقنعا فعرفته عناق، فقالت له مرحبا مرحبا فدعته إلى نفسها فقال ويحك
~~فإنك حرام على.

# وقد أسلمت والإسلام حجزنى عنك، ولكن أتزوجك إن شئت فقالت إنى أتبرز، أى
~~أذهب لقضاء حاجة الإنسان، فلما خرجت هتفت به يا أهل الأبطح هلموا إلى هذا
~~الذى جاءكم مرثد يذهب بأصحابه فأقبلوا فى طلبه فاختفى فى جبل فكفهم الله
~~عنه، فانطلق إلى حاطب فأخرجه وهو مقيد فكسر عنه قيده عند العقبة، ثم
~~انطلق به إلى المدينة يحمله عقبة ويعدو به عقبة، ثم أوصله فى ستة أيام،
~~فذكر لحمزة بن عبد المطلب أمر عناق، فقال مرثد أريد أن أتزوجها فما ترى؟
~~فقال أرى أن تستأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلت ms1042 الآية، وقيل قال
~~لها أرجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أستأمره، فقالت أبى تتبرح؟
~~واستغاثت عليه فضربوه ضربا شديدا ثم خلوا سبيله، وقضى حاجته ثم انصرف
~~إلى المدينة فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلت، وقرأ الأعمش بضم
~~تاء تنكحوا، أى لا تزوجوا المشركات للموحدين لا هن حل لهم ولا هم يحلون
~~لهن. { ولأمة مؤمنة خير من مشركة ولو أعجبتكم } أى
~~إن الأمة المملوكة المؤمنة خير من مشركة حرة شريفة النسب ذات مال وجمال
~~وجود، ولو أعجبتكم المشركة بذلك. قيل نزلت فى وليدة سوداء تسمى خنساء
~~كانت لحذيفة بن اليمانى، قال حذيفة لها لا أراك قد ذكرت فى الملأ الأعلى،
~~ولما نزلت الآية أعتقها وتزوجها، وقيل لا نزلت الآية فقال لها يا خنساء
~~قد ذكرت فى الملأ الأعلى سوادك ودمامتك، ثم أعتقها وتزوجها. وقيل نزلت فى
~~من عاب من يتزوج أمة ورغب فى تزوج حرة مشركة، قالوا

# " كانت عند عبد الله بن رواحة أمة سوداء فغضب عليها يوما فلطمها، ثم
~~فزع فأتى النبى صلى الله عليه وسلم فأخبره فقال " وما هى يا عبد الله؟ "
~~فقال هى تشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله، وتصوم رمضان وتحسن
~~الوضوء، وتصلى. فقال " هذه أمة مؤمنة " قال عبد الله والذى بعثك بالحق
~~لأعتقنها ولأتزوجها، ففعل، فطعن عليه ناس من المسلمين، فقالوا أتنكح أمة
~~وعرضوا عليه حرة مشركة، فأنزل الله هذه الآية "

# ، والواو للحال، وصاحب الحال ضمير مشركة أو منعوتة المحذوف، أى امرأة
~~وهى معجبة، أى حال كونها معجبة لكم فيفهم بالأولى، حكم ما إذا لم تعجبهم
~~وليس كما قيل إن معنى الحال فى مثل العطف على حال محذوف، أى لم تعجبكم
~~ولو أعجبتكم، بل هذا وجه آخر تكون الواو فيه عاطفة. قال السعد وأما الواو
~~الداخلة على الشرط المدلول على جوابه بما قبله من الكلام، وذلك إذا كان
~~ضد الشرط لمذكور أولى باللزوم لذلك الكلام السابق الذى هو كالعوض عن
~~الجزاء من ذلك الشرط، كقوله أكرمه وإن شتمنى، واطلبوا ms1043 العلم ولو بالصين،
~~فذهب صاحب الكشاف إلى أنها للحال، والعامل فيها ما تقدم من الكلام، وعليه
~~الجمهور، وقال الجيزى إنها للعطف على محذوف هو ضد الشرط المذكور، أى
~~أكرمه إن لم يشتمنى وإن شتمنى، واطلبوا العلم لو لم يكن بالصين ولو كان
~~بالصين، وقال بعض المحققين من النحاة إنها اعتراضية، ويعنى بالجملة
~~الاعتراضية ما يتوسط بين أجزاء الكلام متعلقا به معنى مستأنفا لفظا
~~على طريق الالتفات كقوله فأنت طلاق والطلاق إليه، وقوله

# نرى كل من فيها وحاشاك فانيا

# وقد تجئ بعد تمام الكلام كقوله صلى الله عليه وسلم

# " أنا سيد ولد آدم ولا فخر ".

# { ولا تنكحوا المشركين } ولو كتابيين. { حتى يؤمنوا }
~~وتنكحوا بضم التاء من أنكح أى لا تصيروا المشركين أزواجا للمؤمنات، أى
~~لا تزوجوهم المؤمنات يا أولياؤهن وساداتهن وكل من يلون تزويجها من النساء
~~ولو بوكالة، ولا تزوج البالغة نفسها فضلا عن أن يقال إن الذكور غلبوا فى
~~الآية على الإناث، وإن المعنى لا يزوج الأولياء الصغار من الإناث، ولا
~~تزوج البالغات أنفسهن بالمشركين، لأن المرأة لا تزوج نفسها، بل وليها أو
~~من يقوم مقامه بوكالة، وإن لم يكن أو غاب فنحو إمام أو من توكل، إلا أن
~~يراد لا ترضى ولا تدخل فى ذلك بإجازة أو كلام، وذلك أنه صلى الله عليه
~~وسلم

# " لا نكاح إلا بولى ".

# { ولعبد مؤمن خير من مشرك } حر شريف ذى مال وجمال. { ولو
~~أعجبكم } ذلك المشرك بشرفه وماله وحريته، ويجوز أن يكون المراد
~~بالأمة المؤمنة المرأة المؤمنة حرة أو أمة، وبالعبد المؤمن الرجل المؤمن
~~حرا أو عبدا، لأن الناس كلهم عبيدا لله، وإماء له، وأكد النهى عن
~~المشركات، ورغب فى المؤمنات بتعليله بقوله { ولأمة مؤمنة خير من مشركة
~~ولو أعجبتكم } ، والنهى عن المشركين بتعليله، ورغب فى المؤمنين بقوله {
~~ولعبد مؤمن خير من مشرك } ، والتعليلان معنويان، إذ ليس فى اللفظ أداة
~~التعليل وأكد أيضا بالجملة الإسمية ولام الابتداء فى الموضعين، وزاد
~~تعليلا جمليا مؤكدا مستأنفا لذلك كله بقوله { أولئك يدعون إلى
~~النار } أى المشركين ms1044 والمشركات يدعون إلى النار، أى إلى ما يؤدى إليها
~~وهو الشرك والذنوب، فكيف تليق موالاتهم ومصاهرتهم.

# وإنما فسر الدعاء إلى النار بالدعاء إلى موجبها، لأن المشرك لا يدعو إلى
~~حقيقة النار، ولأنه قد لا يؤمن بها فكيف يدعو إليها. { والله يدعوا
~~إلى الجنة والمغفرة بإذنه } أى وأولياء الله المؤمنين
~~والمؤمنات يدعون إلى الجنة والمغفرة بإذنه، فحذف المضاف وأقيم المضاف
~~إليه مقامه تعظيما لشأنهم باستثمار أنما يدعو الله إليه هو نفس ما يدعو
~~إليه المؤمنون، ودل على هذا المضاف ذكر مقابله فى قوله { أولئك يدعون إلى
~~النار } ، بقرينة أن الكلام فى المقارنة بمن يليق ومن لا يليق، والمؤمن
~~والمؤمنة هما اللائقان بالمقارنة بالنكاح، والمراد أيضا بالدعاء إلى
~~الجنة والمغفرة الدعاء إلى ما يوجبها بمقتضى الوعد، والتفضل من الإيمان
~~والعمل الصالح، وعدم الإصرار، فالمؤمن والمؤمنة هما الأحقان بالمصاهرة
~~والمواصلة لدعائهما إلى ذلك، وأما المشركون فترائى نارهم عن الحرب فقط،
~~وبإذنه متعلق بيدعو أو بالمغفرة، أى بإرادته وقضائه، أو بتوفيقه وتيسيره،
~~وقرأ الحسن برفع المغفرة فهو مبتدأ وبإذنه خبر. { ويبين آياته }
~~الحلال والحرام وغير ذلك. { للناس لعلهم يتذكرون } هذا تعليل،
~~أى ليتذكروا أو ترجية أى دعاهم إلى الرجاء والطمع فى النجاة بأن يعملوا
~~بحسب ما يذكرون به، فينجوا من النار، ويفوزوا بالجنة والمغفرة.

### || [2.222]

# { ويسألونك عن المحيض قل هو أذى } قال السدى السائل ثابت بن
~~الدحداح أبو الدحداح، وسأل أيضا غيره من الصحابة،

# " سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المحيض، ولفظ السؤال فيه نوع
~~إبهام أنه تبين بقوله { قل هو أذى فاعتزلوا النساء فى المحيض } ، بواسطة
~~قوله صلى الله عليه وسلم " إنما أمرتم بعزل الفروج "

# أن السؤال كان عن مخالطة النساء حال الحيض، وكأنه قيل ويسألونك عن
~~المحيض ما يفعل النساء معه؟ فحذف ويسألونك عن خلطة المحيض، أو خلطة الحيض
~~أو خلطة زمانه، أو خلطة مكانه، وصحة إضافة الخلطة أو زمانه أو مكانه
~~للملابسة، وإلا فالمخالط المرأة ذات الحيض، فأقرب من ذلك أن يقدر
~~ويسألونك عن مخالطة صاحبة المحيض، فقد ظهر ms1045 لك أن المحيض مصدر ميمى أو إسم
~~مكان ميمى، أو إسم زمان ميمى، ومكان الحيض هو فرجها، وزمانه هو الزمن
~~الذى جاءها فيه، فإن المضارع الذى عينه مكسورة معتلة قيل تكسر عينه فى
~~اسم الزمان واسم المكان، وتفتح فى المصدر قياسا فيما لم يرد فيه السماع،
~~وقيل تفتح عينه فى الزمان والمكان، وتكسر فى المصدر، وقيل يخير فى الفتح
~~والكسر فى المصدر، وتفتح فى غيره، والقول باستعمال القياس ولو فيما ورد
~~فيه السماع مردود، وجاءت السؤالات الثلاث الأولى بلا واو، لأنهن فى أوقات
~~متفرقة، والثلاث الأواخر بالواو، لأنهن فى وقت واحد، وجئ بحرف الجمع،
~~كأنه قيل يجمعون لك بين السؤال عن الخمر والميسر، والسؤال عن الإنفاق،
~~والسؤال عن المحيض، فأمره الله أن يجيب بأنه أذى، وهو جواب صحيح، ولو
~~قدرنا عن مخالطة المحيض أو عن صاحبة المحيض، لأن التكلم عن الحيض أو عن
~~الدم بأنه أذى تكلم على صاحبه، والأذى الشئ المستقذر المؤذى، من يقربه أو
~~يقدر مضاف، أى محل أذى إذا فسرنا المحيض بالفرج، فذلك المحل مستقذر بالدم
~~مؤذ، وقيل الأذى الدم، وكفى الجواب بأنه الدم، لأن الدم مستقذر، وهذا
~~القول على أن المحيض الفرج، فيقدر مضاف، أى هو محل أذى، أى محل دم، وقيل
~~الأذى المرض، أى المحيض وهو الفرج حين الحيض محل أثر المرض، ويجوز على
~~هذا القول أن يفسر المحيض بالحيض الذى هو المعنى المصدرى، وهو السيلان،
~~أى خروج الدم مرض، وكفى هذا فى الجواب لأن المرض ينفر عنه. {
~~فاعتزلوا النساء فى المحيض } أى اجتنبوا وطء النساء وقت الحيض،
~~أو فى مكان الحيض وهو الفرج، أو موضع الإزار، وجاز لكم الوطء فميا دون
~~ذلك وقت الحيض، ووصف المحيض بأنه أذى، ورتب الحكم الذى هو ترك وطئهن عليه
~~بالفاء ليفيد أن الأذى العلة فى المنع، وذلك أن دم الحيض دم فاسد يتولد
~~من فضلة تدفعها طبيعة المرأة من عمق الرحم، ولو احتبست تلك الفضلة لمرضت،
~~وهو جار فى مجرى البول والغائط، فكان أذى مثلها، بخلاف دم الاستحاضة، ms1046 فدم
~~صالح يسيل من عرق ينفجر فى فم الرحم، وليس من مجرى البول والغائط، روى

# " أن أهل الجاهلية وأعراب المدينة وأهلها خصوصا لمجاورتهم اليهود، إذا
~~حاضت المرأة يؤاكلوها ولم يشاربوها ولم يجالسوها على فراش واحد، ولم
~~يساكنوها فى بيت كفعل اليهود والمجوس، فلما نزلت الآية أخذ المسلمون
~~يظاهر اعتزالهن فأخرجوهن من بيوتهم، فقال أناس من أعراب المدينة، يا رسول
~~الله البرد شديد، والثياب قليلة، فإن آثرناهن هلك سائر أهل البيت، وإن
~~استأثرنا بها هلكت الحيض. فقال صلى الله عليه وسلم " إنما أمرت أن
~~تعتزلوا مجامعتهن إذا حضن، ولم يأمركم بإخراجهن من البيوت كفعل الأعاجم "

# وقرأ عليهم الآية، يشير إلى أن تفسيرها عزل مجامعتهن، وكانت النصارى -
~~والعياذ بالله - تجامع نساءها ولا تبالى بالحيض، فأمر الله المؤمنين
~~بالاقتصاد اختيارا لهم بين إفراط اليهود والمجوس، وتفريض النصارى، فكان
~~أمرهم بين ذلك قواما، رأى المسلمون اليهود يفعلون ذلك فسألوا رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم فنزل { يسألونك عن المحيض } ، فقال صلى الله عليه
~~وسلم " صنعوا كل شئ إلا النكاح " ، فبلغ ذلك اليهود فقالوا ما يريد هذا
~~الرجل، إن يدع من أمرنا شيئا إلا خالفنا، فجاء أسيد بن حصين وعباد بن
~~بشير فقال يا رسول الله إن اليهود قالوا كذا وكذا فلا تجامعوهن. فتغير
~~وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأرسل فى أثرهما فعلمنا أنه لم يجد
~~عليهما، أى لم يغضب عليهما، بل لقول اليهود، ولو كان قولهما أيضا غير
~~صواب، وكان أبو حنيفة وأبو يوسف يعتزلان جماع الحائض فى الفرج، وفيما بين
~~الركبة والسرة، ويبيحانه فى غير ذلك، ومحمد بن يوسف لا يوجب إلا اعتزال
~~الفرج، لقول عائشة لابن عمر وقد سألها، هل يباشر الرجل امرأته وهى حائض؟
~~قالت نعم تشد إزارها على أسفلها ثم ليباشرها إن شاء، ويروى أن أسفلها
~~الفرج فقط، وعن عائشة رضى الله عنها كانت إحدانا إذا كانت حائضا وأراد
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يباشرها أمرها أن تتزر فى فور حيضها ثم
~~يباشرها، وأيكم يملك أربه ms1047 كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يملك
~~أربه وفى رواية كنت أغتسل ورسول الله من إناء واحد، وكلانا جنب، وكان
~~يأمرنى فآتزر فيباشرنى وأنا حائض. وفور الشئ أوله والأرب بسكون الراء
~~العضو، وبفتحها الحاجة، واحتج أبو حنيفة بما روى زيد بن أسلم أن رجلا سأل
~~النبى صلى الله عليه وسلم ما يحل لى من امرأتى وهى حائض؟ قال " لتشد
~~إزارها عليها ثم شأنك بأعلاها " يرى أن المراد تحريم موضع الإزار وهو من
~~السرة إلى الركبة، ويروى عن عائشة رضى الله عنها يجتنب شعار الدم، وله ما
~~سوى ذلك، واحتج به محمد بن الحسن، يرى أن شعار الدم كناية عن الفرج، فإنه
~~يطلق عليه ويطلق على الخرقة التى تجعل على فرجها، وقال أبو حنيفة وأبو
~~يوسف شعار الدم الذى يلى شعرها، وهو الإزار، وموضعه ما بين السرة والركبة
~~إلحاقا بالفرج، لأن الدم قد يلحق ذلك، ويدل لما قال محمد بن الحسن ما
~~رواه الشيخ هود أن عائشة سئلت ما يحل للرجل من امرأة إذا كانت حائضا؟
~~فقالت كل شئ ما خلا الفرج، فإذا ثبت هذا التصريح فالتفسر به الحديث
~~المذكور عنها من اجتناب شعار الدم، ولفظه عند الشيخ هود عن غير واحد من
~~العلماء أنهم سألوا عائشة ما يحل للرجل من امرأته إذا كانت حائضا؟ فقالت
~~كل شئ غير شعار الدم، ولتصريح عائشة بذلك يترجح تفسير المحيض بالفرج
~~فيفهم أن غير الفرج محرم بالآية، فيتبادر الحل فى غير الفرج، ولو كان
~~المحيض لقبا، ومفهوم اللقب ضعيف، لأنا نبقى ما عدا الفرج على أصله وهو
~~الإباحة استصحابا للأصل.

# واختلف العلماء فيمن جامع امرأته حائضا فى الفرج، فقيل تحرم، وصححه
~~بعض، ولزمه كفارة الجماع فى الحيض أيضا، وهو دينار، وقيل لا تحرم عليه
~~ولا كفارة عليه، ونسب لجمهور الأمة فيستغفر الله ويتوب، ونسب للشافعى فى
~~الجديد، وأبى حنيفة، وقيل تجب الكفارة وهى ما روى فى حديث ابن عباس رضى
~~الله عنهما

# " أن النبى صلى الله عليه وسلم قال فى رجل جامع ms1048 امرأته وهى حائض " إنه
~~كان إن الدم غبيطا فليتصدق بدينار وإن كان فيه صفرة فنصف دينار "

# وهو قول الشافعى فى القديم وأحمد. وفروع المسألة فى الفقه. ويروى هذا
~~الحديث فى بعض الطرق موقوفا عن ابن عباس، واتفقوا على جواز جماعها فوق
~~السرة وتحت الركبة، والجماع فى الفرج كبيرة لقوله صلى الله عليه وسلم

# " من جامع امرأته وهى فى حيضها فقد ركب ذنبا عظيما "

# قال الداودى روى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال

# " اتقوا النساء فى المحيض فإن الجذام يكون من أولاد المحيض "

# ولفظه عند صاحب الوضع رحمه الله

# " وطأ امرأته وهى حائض فقضى بينهما ولد فأصابه جذام فلا يلومن إلا نفسه
~~ومن احتجم يوم السبت أو الأربعاء وأصابه وضح فلا يلومن إلا نفسه "

# وعن أبى هريرة عن رسول الله، صلى الله عليه وسلم

# " من أتى حائضا أو امرأة فى دبرها أو كاهنا فقد كفر بما أنزل على محمد
~~"

# أى كفر نفاق ولم يؤد شكر ما نزل، وشبه نفاقه بشرك من أنكر ما أنزل الله.

# { ولا تقربوهن حتى يطهرن } تأكيد لقوله { فاعتزلوا النساء فى
~~المحيض } ، وبيان لغايته فإنه نهى عن المباشرة فى موضع الدم، والقربان فى
~~{ ولا تقربوهن } كناية عن الجماع، ومعنى يطهرن ينقطع الدم، وترى القصة
~~البيضاء، أو تتطهر بالجفوف إن كان لا تأتيها القصة البيضاء، أو تبلغ
~~الغاية وتنتظر. وفروع ذلك فى الفقه. وعن أبى هريرة

# " أن الحيضة تبدأ فتكون دما خاثرا، ثم يرق الدم فيكون صديدا، ثم يكون
~~صفرة، فإذا رأت المرأة القصة البيضاء فهو الطهر "

# وعن عبد الله بن الزبير أيها الناس لا تغتروا بنسائكم فإن المرأة لا
~~تطهر حتى ترى القصة البيضاء. وعن عائشة

# " يكره للنساء أن ينظرن إلى أنفسهن ليلا فقد تكون الصفرة والكدرة "

# وعن عائشة

# " إذا أدخلت المرأة القطنة فخرجت متغيرة فلا تصلى حتى تطهر "

# ويروى غير مرفوع

# " إذا كانت التربة خر الحيض فلا تصلى حتى تطهر ".

# وعن عقبة بن عامر أنه يكره أن يطأ امرأته فى اليوم الذى تطهر فيه، وعن ms1049
~~أبى بكر العربى سمعت أبا بكر الشاشى يقول لا تقرب بفتح الراء بمعنى لا
~~تفعل وبضمها بمعنى لا تدن من الفعل. وقرأ أبو بكر وحمزة والكسائى بفتح
~~الطاء والهاء وتشديدهما، وكذا عن ابن عباس، وأصله يتطهرن أبدلت التاء طاء
~~وسكنت فأدغمت فى الطاء، ومعناه فى هذه القراءة يغتسلن بعد انقطاع الدم
~~بالقصة أو بعد الحكم بالطهر. { فإذا تطهرن } بالماء أو بالتيمم عند
~~عدم الماء، أو عدم استطاعة استعماله بعد انقطاع الدم بالقصة، أو بعد
~~الحكم بالطهر. { فأتوهن } للجماع من الإتيان بمعنى المجئ أو كناية عن
~~الجماع، أى فطؤوهن وهو إباحة بعد حصر، وأصل فأتوهن بكسر الهمزة وإسكان
~~فالهمزة همزة وصل لا تثبت فى الدرج، وسقطت من الخط أيضا كما سقطت من
~~اللفظ لوقوعها بعد الفاء، فإن فاء الجواب أو العطف أو غير ذلك وواو العطب
~~أو الحال أو غير ذلك، ينزلان منزلة الجزء من الكلمة بعدهما، وهمزة الوصل
~~لا تكون وسطا، والفاء هنا للجواب وأما الياء فيدل من همزة أتى التى هى
~~فاء الكلمة، أبدلت الهمزة ياءا لسكونها بعد كسرة الهمزة ولما حذفت
~~الهمزة الأولى الوصلية عادت الهمزة التى هى فاء الكلمة، قلبت ألفا
~~لسكونها بعد فتحة، كما قال فى الدرر اللوامع. { من حيث أمركم الله
~~} وهو القبل الذى هو محل الحرث، فالآية أفادت تحريم الدبر، وأنه لا وطء
~~حتى تغتسل، أو تتيمم لعذر، وذلك واجب للصلاة، فإن لم تغتسل أو تتيمم حتى
~~خرج وقت الصلاة حل له وطئها إلا أن نسيت فيجتنبها قدر الغسل. وطابقه بعد
~~التذكر فقط، وإن قامت بعد الوقت للنسيان تركها حتى تغتسل وتصلى إن اشتغلت
~~بالصلاة، وإن لم تشتغل بها بعد الغسل وطئها.

# وقال أبو حنيفة إن طهرت لأكثر الحيض جار قربها، يعنى إن طهرت على عشرة
~~أيام، روى عن خلف بن أيوب وأنه أرسل إبنه من بلخ إلى بغداد للتعلم، وأنفق
~~عليه خمسين ألف درهم، لما رجع قال له ما تعلمت؟ قال تعلمت أن رمان الغسل
~~هو من الطهر، فى حق صاحب العشرة، ومن ms1050 الحيض فى حق صاحب ما دونها، فقال ما
~~ضيعت سفرك وذلك مذهب أبى حنيفة، يرى له أن يقربها بعد العشرة قبل الغسل
~~بعد انقطاع الدم، ويمنعه من قربانها حتى تغتسل، أو يمضى وقت صلاة فإن
~~طهرت قبل عشرة، ومذهبنا ومذهب الشافعى ومالك وجمهور الأمة أنه لا يحل له
~~وطئها قبل الغسل طهرت قبل العشرة أو بعدها، إلا أن أمضى وقت الصلاة وهو
~~الصحيح، لأنه تعالى لو قال { حتى يطهرن } لكنه قد قال { فإذا تطهرن } أن
~~اغتسلن، فإما أن نقول يطهرن بالتخفيف بمعنى يرين الطهر أو يحكم لهن
~~بالطهر، فيقدر محذوف هكذا حتى يطهرن ويتطهرن فإذا تطهرن كقولك لا تكرم
~~زيدا حتى يركب ويجئ فإذا جاء فأكرمه أو يقدر هكذا فإذا تطهرن بعد الطهر
~~كقولك لا تكلمه حتى يدخل، فاذا طالب نفسه بعد الدخول فكلمه، أو يستغنى عن
~~التقدير بالفاء فى قوله { فإذا تطهرن } وإما أن نقول يطهرن بالتخفيف
~~بمعنى يغتسلن، ويدل له قراءة حتى يطهرن بالتشديد، فإنها بمعنى الغسل. وعن
~~ابن عباس معنى قوله { من حيث أمركم الله } من جهة الطهر، وقيل المعنى من
~~جهة حال الإباحة، لا صائمات أو محرمات بحج أو عمرة، أو معتكفات أو نحو
~~ذلك، وقيل المراد جميع ذلك. وعن عكرمة عن ابن عباس { من حيث أمركم الله }
~~من حيث نهاكم الله، وهو الفرج، أى فأتوهن فى الموضع الذى نهيتم عنه حال
~~الحيض وهو الفرج، وقيل من حيث نهاكم الله، وهو السرة والركبة وما بينهما
~~على الخلف فى قوله { عن المحيض } هو ما بينهما معهما أو الفرج تفسير
~~الأمر بالنهى أن النهى عن الشئ أمر بضده على ما مر، وكأنه قيل من حيث
~~أمركم بالتجنب وهو الفرج، أو هو السرة والركبة وما بينهما. { إن الله
~~يحب التوابين } من الذنوب التى فعلوها كالجماع فى الدبر أو فى
~~الحيض لمن فعله فى الفرج، أو هو موضع الإزار قبل الغسل. { ويحب
~~المتطهرين } المتنزهين عن الذنوب كجماع الدبر، والحيض المذكورين،
~~وكالجماع قبل الغسل، فالحب الأول لمن فعل ذنبا وتاب توبة ms1051 نصوحا،
~~والثانى لمن لا يفعله بل يتباعد عنه، ويجتمعان أيضا فى الواحد، وهو من
~~يتوب عما فعل ويتباعد عما لم يفعل، وكل من التواب والمتطهر صفة مبالغة،
~~أما الأول فلانه أخو مفعال وفعول، وأما الثانى فلأن التفعل فيه للاجتهاد،
~~وقيل التوابين من الذنوب المتطهرين منها ومن كل ما لا ينبغى، وكل مكروه
~~ومن الأقذار كالبول والغائط وجماع الحائض، فإن فيه مع القذر ذنبا.

# وعن عطاء المتطهرين بالماء من الحدث والنجس، وعن مجاهد من الذنوب، وقيل
~~التوابين من الكبائر والمتطهرين من الصغائر، فلعظم الكبائر عبر فيها بما
~~يدل عن الخروج، فإن التوبة فرع الخروج، لأن معناها الرجوع، فذو الكبيرة
~~خارج عن الإيمان الكامل، بحيث يستحق اسم كفر النفاق، ولكون الصغائر لا
~~يخرج بهن عن الإيمان عبر فيها بالتطهر الذى هو فرع التلطخ بشئ منفر يبقى
~~معه الفاعل غير خارج، لكن يطالب بالتطهر منه، وقيل التوابين من الأفعال
~~المتطهرين من الأقوال، وكان صاحب هذا القول اعتبر أن لفظ التوبة ليس
~~موضوعا فى اللغة للحذر، فعبر به فى الفعل ومادة التفعل موضوعة فى اللغة
~~لمعان منها الحذر والتوقى، فعبر به فى القول، لأن منه ما هو كالفعل وهو
~~القول الذى هو كفر كالغيبة والنميمة، ومنه ما هو أشد كالقول بديانة
~~محرمة، والأمر بما لا يجوز وتصويبه، وأن هذا النوع من القول أشد من
~~الفعل، لأنه يؤخذ على قائله فيعظم الذنب فناسب المبالغة بالتوقى والحذر،
~~كما يحذر عن السم، وقيل التوابين من الصغائر والذنوب التى هى كبائر
~~المتطهرين من الإجرام التى هى ما يستعظم من الكبائر وتوجيه هذا كتوجيه ما
~~قبله، وقيل التوابين من الذنوب الصغائر والكبائر المتطهرين مما يكره أو
~~لا ينبغى، وتوجيهه كتوجيه القول بالتوابين من الكبائر والمتطهرين من
~~الصغائر، هذا ما ظهر لى فى تفسير الأقوال المذكورة فى الوضع والله أعلم.
~~والحب فة قلب والله منزه عنه، فيحمل حبه على لازم الحب القلبى وهو
~~الإنعام والإثابة، وكانت اليهود تقول من أتى امرأة فى قلبها من دبرها جاء
~~ولده أحول، فأنزل الله ms1052 تعالى ردا عليهم قوله { نساؤءكم حرث لكم
~~فأتوا حرثكم أنى شئتم }.

### || [2.223]

# { نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم }. رواه جابر بن
~~عبد الله، والذى ذكر ابن وصاف عن جابر أن اليهود قالوا من أتى امرأته
~~مجنبة جاء ولده أحول، فنزلت الآية. وقال الحسن سبب نزولها أنهم قالوا يا
~~أصحاب محمد إنه لا يحل لكم أن تأتوا النساء إلا من وجه واحد، وهو
~~استلقاؤها على ظهرها أو نحو ذلك، لا من جنب ولا من دبر فى قبل. وروى
~~الترمذى

# " أن عمر بن الخطاب جاء النبى صلى الله عليه وسلم فقال له هلكت.. فقال "
~~ما هلاكك؟ " قال حولت البارحة رجلى يعنى أتاها من دبرها فى قبلها، فلم
~~يرد عليه النبى صلى الله عليه وسلم شيئا حتى نزلت { نساؤكم حرث لكم } "
~~أقبل وأدبر واتق الدبر "

# ، قال نافع كنت أمسك على ابن عمر المصحف فقرأ هذه الآية { نساؤكم حرث
~~لكم } ، قال أتدرى فيم نزلت هذه الآية، قلت لا. قال نزلت فى رجل أتى
~~إمرأته من دبرها فى قبلها، فشق ذلك فنزلت الآية، ومعنى كونهن حرثا مواضع
~~حرث، فالحرث مصدر على حذف مضاف، وقيل الحرث اسم للمرأة فصاعدا تسمية
~~بالمصدر قال الشاعر

# إذا أكل الجراد حروث قوم  فحرثى همه أكل الجراد

# أى فامرأتى، كأنه يصفها بحب أكل الجراد أو أراد أن يلغز، وكأنه ذكر
~~الضمير فى همه مراعاة للفظ الحرث، لأن لفظه مذكر، شبهت النساء بمواضع
~~الحرث، ووجه الشبه أن الولد ينبت من النطفة الملقاة فى الرحم، كما ينبت
~~النبات بإلقاء البذر فى الأرض، وزعم بعض العلماء ولكنه زل أنه يجوز إتيان
~~النساء فى أدبارهن مستدلا بهذه الآية، زاعما أن الله سبحانه وتعالى سمى
~~المرأة حرثا، فالحرث إسما لها كلها لا لقبلها فقط، وأن الله سبحانه
~~وتعالى خير الرجال بقوله { أنى شئتم } بين أن يأتوها فى أقبالهن، أو فى
~~أدبارهن، لأن أنى هنا بمعنى أين، وذلك يدل على تعدد المكان، وذلك خطأ
~~فاحش، لأن الله سبحانه وتعالى أخبر بأنهن حرث، فيقدر مضاف، أى محل ms1053 حرث
~~فتؤتى للحرث، والحرث إنما هو فى القبل لأنها لا تلد من الدبر، فيقدر مضاف
~~آخر، أى فروج نسائكم محل حرث، والفرج الذى هو محل حرث هو القبل فقط، فلك
~~تقدير أقبال نسائكم محل حرث لكم، وأنى لتعدد الأمكنة التى يتوصل منها إلى
~~القبل، أى فآتونهن فى أقبالهن من أدبارهن من جوانبهن، أو من أمامها أو
~~لتعدد الأحوال أى مستدبرات أو مستقبلات أو مجانبات وقائمات وقاعدات، أو
~~ممتدات على الأرض، أو منحنيات كالراكعة والساجدة كما يأتى الإنسان أرضه
~~للحرث من أى موضع شاء، وعلى أى حال شاء وقوله { فأتوا حرثكم أنى شئتم }
~~كالبيان لقوله { فأتوهن من حيث أمركم الله } أى الموضع الذى أمرتم
~~بإتيانه هو مكان الحرث ودليل على أن المراد الأصل الوطء طلب الولد لا
~~قضاء وطر، فأتوهن من حيث يلدن، فعنه صلى الله عليه وسلم

# " لا يكون الحرث إلا من حيث يكون النبات "

# وقال صلى الله عليه وسلم

# " لا ينظر الله إلى رجل أتى رجلا أو امرأة فى دبرها "

# ، وقال صلى الله عليه وسلم

# " ملعون من أتى امرأته فى دبرها "

# وقال صلى الله عليه وسلم

# " اتقوا محاش النساء "

# أى أدبارهن، وعن ابن مسعود عنه صلى الله عليه وسلم

# " لا تأتوا النساء فى مواضع حشوشهن "

# ، وقال صلى الله عليه وسلم

# " الذى يأتى امرأته فى دبرها فقط لاط اللواطة الصغرى "

# ، وعلة تحريم الدبر أن فيه قطع النسل، وفيه النجس لازما وقد حرم فى
~~القبل حال الحيض، وفيه النجس العارض، وهو الدم كذا قيل، وسأل رجل صحابيا
~~عن الذى يأتى امرأته فى دبرها، فقال أن تريد أن تعمل عمل قوم لوط؟؟ وقال
~~صلى الله عليه وسلم

# " من أتى امرأته فى دبرها فقد كفر بما انزل على قلب محمد صلى الله عليه
~~وسلم "

# وعن سعيد بن المسيب الآية فى العزل، يعنى يجامع ويلق النطفة خارجا،
~~أجاز ذلك، وسئل ابن عباس عن العزل فقال حرثك إن شئت فعطش وإن شئت فأرو،
~~والصحيح أنه لا يجور إلا بإذنها إن كانت حرة، وبه قال أحمد، ms1054 وقيل العزل
~~الوأد الخفى، أى دفن الصبية حية. { وقدموا لأنفسكم } التسمية عند
~~الجماع فى قلبه أو سرا قبل الكشف، وعن ابن عباس عن النبى صلى الله عليه
~~وسلم

# " لو أن أحدكم إذا أراد أن يأتى أهله قال باسم الله اللهم جنبنا الشيطان
~~وجنب الشيطان ما رزقتنا فإنه إن قدر بينهم ولد لم يضره الشيطان أبدا "

# وقيل طلب الولد بالجماع، وقيل ما يدخر لكم من الثواب بالعمل الصالح، أى
~~قدموا لأنفسكم التسمية أو نية الولد لتكثير أمة محمد صلى الله عليه وسلم،
~~والانتفاع بها فى الآخرة، أو قدموا من الأعمال ما تثابون عليه، كالمفعول
~~محذوف، وعن السدى قدموا الأجر فى تجنب ما نهيتم عنه، وامتثال ما أمرتم
~~به، وعن أبى ذر رضى الله عنه سمعت رسول الله يقول

# " ما من مسلمين يموت لهما ثلاثة من الولد لم يبلغوا الحلم إلا أدخلهما
~~الله الجنة بفضل رحمته "

# وعن عمر لولا أن أصيب ولدا فيموت فأوجر فيه أو يبقى بعدى فيدعو لى ما
~~بالبت إلا أصيب ولدا. وعن الحسن قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " لئن قدم سقطا أحب إلى من أن أخلف مائة فارس كلهم يجاهدون فى سبيل الله
~~".

# { واتقوا الله } لا تتعدوا مناهيه ولا تقصروا فى أمره. { واعلموا
~~أنكم ملاقوه } فيجازيكم على أعمالكم فلا تعملوا ما تفتضحون به وذلك
~~بعد البعث. { وبشر المؤمنين } بالجنة ورضى جزاء على تقواهم
~~وإيمانهم.

### || [2.224]

# { ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم أن تبروا وتتقوا
~~وتصلحوا بين الناس } أى لا تجعلوا الله مانعا لما حلفتم عليه
~~من البر والاتقاء والإصلاح بين الناس، وذلك أنهم كانوا يحلفون ألا يبروا
~~فلانا أو فلانه، ولا يفعلوا كذا مما هو اتقاء سخط الله، أو لا يتركوا
~~كذا مما ترك اتقاء لسخط الله أو لا يصلحوا بين فلان وفلان، فإذا قيل لهم
~~بروا فلانا أو اتقوا كذا أو أصلحوا، امتنعوا وقالوا حلفنا بالله ألا
~~نفعل ذلك، فكأنه قيل لا تجعلوا ذكر الله والحلف به مانعا لما حلفتم عليه
~~من أنواع الخير من البر ms1055 والاتقاء والصلاح، فإن الحلف بالله تعالى لا يمنع
~~ذلك، فالعرضة فى الأصل فعلة بمعنى مفعول، من قولك عرضت العود على الإناء،
~~أى جعلته عليه يمنع من خلوص الشئ إلى داخله، فذلك العود معروض على
~~الإناء، ثم نقل فى الآية لفظ عرضة إلى معنى فاعل، أى لا تجعلوا الله
~~عارضا، أى مانعا، وإنما لم اجعله من أول الأمر بمعنى عارض، لأن قاعدة
~~فعله بضم فإسكان معنى مفعول، والأمر متعلقا بعرضة وهى للتقوية، وفيها
~~طرف قوى من التعدية وذلك أن عرضة بمعنى عارض، والأيمان الأمور والمحلوف
~~عليها، سميت أيمانا لتعلق الحلف بها كقوله صلى الله عليه وسلم

# " إذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خير منها فأت الذى هو خير وكفر عن
~~يمينك "

# فاليمين الأولى بمعنى المحلوف عليه، ويجوز أن تكون اللام للتعليل، فتعلق
~~بتجعلوا، أى لا تجعلوا الله لأجل أيمانكم وكثرة حلفكم به مانعا لإيقاع
~~أنواع الخير، والأيمان على هذا المعنى القسم لا بمعنى المحلوف عليها،
~~وقوله { إن تبروا } على التعليق بعرضه، وكون الأيمان بمعنى الأمور
~~المحلوف عليها يكون عطف بيان فى التأويل على أيمانكم لأن البر والاتقاء
~~والإصلاح هى نفس الأمور المحلوف عليها فبينت بذلك، وإن جعلنا اللام
~~للتعليل معلقة بتجعلوا فإن تبروا على تقدير حرف جر، وهذا الحرف المقدر
~~يتعلق بتجعلوا، أو بعرضة، وتعليقه هنا بعرضة أولى، أى لا تجعلوا الله
~~عرضة لأن تبروا لأجل أيمانكم، وصح تعليق اللامين بالجعل لاختلاف معناهما،
~~لأن المقدرة ليست للتعليل، ويجوز أن يكون عرضة بمعنى معروض، من قولك عرضت
~~الشئ بمعنى جعلت الشئ مقدما، وعلى هذا فاللام فى { لأيمانكم } متعلق
~~بعرضة، والأيمان على حقيقتها واللام المقدرة فى { أن تبروا } متعلقة على
~~هذا بلا الناهية لا بالجعل، أى كفوا لأجل أن توقعوا البر عن جعل الله
~~عرضة لأيمانكم متهاونا به لكثرة الحلف، كما ذم الخلاف فى قوله تعالى

# ولا تطع كل حلاف

# فإن الحلاف مجترئ على الله، والمعنى أنكم تحلفون بالله على ترك الخير
~~من صلة الرحم وإصلاح ذات البين ونحوهما، ثم تقولون نخاف أن ms1056 نحنث فى
~~أيماننا فتتركون إرادة البر وأنا أنهاكم عن ذلك إرادة بركم واتقاءكم
~~وإصلاح بين الناس، فإن هذه الأمور إنما تكون ممن يجتنب كثرة الحلف بالله
~~تعالى إعظاما له أن يكذب فى يمينه به، وأن يشهد به فى أمر الدنيا، وقال
~~الزجاج وغيره معنى الآية أن يكون الإنسان إذا طلب منه فعل الخير اعتل
~~بالله تعالى وقال قد حلفت على ألا أفعل ذلك، وهو لم يحلف.

# و { تبروا } هنا منزل منزلة اللام لعدم تعلق المعنى بالمبرور ومنصوب
~~تتقوا محذوف، أى تتقوا الله أو عقابه أو عصيانه، وكذا تصلحوا بين الناس
~~الفساد أو ما فسد. { والله سميع } لأقوالكم من يمين وغيرها. { عليم
~~} بأحوالكم وأفعالكم ونياتكم فيجارى تارك الحلف إعظاما لله تعالى،
~~والآية نزلت فى أبى بكر الصديق رضى الله عنه حين حلف لا ينفق على مصطح
~~لافترائه على عائشة رضى الله عنها مثل قوله تعالى { ولا يأتل أولوا الفضل
~~منكم } ، الآية. وقيل نزلت فى عبد الله بن رواحة حلف ألا يكلم زوج أخته
~~بشير بن النعمان، إذ طلقها ألا يصلح بينهما وألا يدخل عليه، وقد أراد
~~بشير أن يتزوجها بعد ذلك، فإذا قيل له فى ذلك قال حلفت بالله ألا أفعل
~~ولا يحل لى إلا أن أحفظ يمينى وأبر فيه.

### || [2.225]

# { لا يؤاخذكم الله باللغو فى أيمانكم } أى بالساقط عن
~~اعتقادكم بأن يغلط لسانه إلى ما لا يريده، أو يتعمد لفظا ولا يقصد به
~~حلفا جاهلا لمعناه أو لا، كقول العرب فى التأكيد لا والله، وبلى والله،
~~ولا يقصدون الحلف وكذا أجرى لا والله فى لسان بعض البربر وبلادنا هذه
~~للتأكيد ولا يقصدون اليمين، ويدل لذلك المقابلة بقوله

# ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان

# وبقوله { ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم } أى بما حلفتم
~~به من قلوبكم بألسنتكم قاصدين به حقيقة الحلف، ولغو الكلام ما سقط منه
~~ولا يعتد به، وكذا من غير الكلام، ولذلك قيل لما لا يعتد به فى الدية،
~~وأولاد الإبل لغو، ويدل لتفسير اللغو بما لا يعتمد اليمين فيه ms1057 من القلب
~~قوله صلى الله عليه وسلم

# " ثلاثة جدهن جد وهزلهن جد العتاق والطلاق والنكاح "

# فإنهم ولو اختلفوا فى مفهوم لكن يتبادر إنما سوى الثلاثة هزله لا يكون
~~جدا، وعن ابن عباس وعائشة والشعبى وأبى صالح ومجاهد وعطاء والشافعى لغو
~~اليمين قول الرجل فى درج كلامه واستعجاله فى المحاورة لا والله وبلى
~~والله بلا قصد حلف سوى ذكر ذلك فى حق أمر مضى، أو مستقبل أو حال، وعلى
~~ذلك فالمؤاخذة المنفية العقاب والكفارة، أى لا إثم ولا كفارة فى لفظ
~~اليمين الذى لا قصد معه، ولكن يؤاخذكم بالعقوبة والكفارة فى اليمين
~~المعتمدة من قلوبكم فى الكذب عما مضى أو بالعقوبة فى اليمين المعتمدة فى
~~ترك الواجب، أو إيقاع المعصية، ولم يوجبها أبو حنيفة فى الكذب عما مضى
~~عمدا، وبالكفارة فى اليمين المباحة إذا حنث، وقيل يحنث نفسه فى اليمين
~~على المعصية، وتلزمه الكفارة، وتلزمه فى الحنث بطاعة لا تجب، وقال أبو
~~حنيفة اللغو أن يحلف فى حق أمر مضى ثم يظهر أن الأمر على خلاف ما حلف
~~عليه، فعنده لا كفارة فى هذا، وعندنا وعند الشافعى تلزمه، ولزمت عندنا
~~وعنده الكفارة فى القاموس، وهو الحف عمدا على خلاف ما عليه الأمر فى
~~الماضى أو فى الحال، خلاف لأبى حنيفة، زاعما أنه لا حنث فى ذلك والكفارة
~~إنما تلزم فى الحنث باليمين المنعقدة، لأن اليمين مبناها على التقوية
~~وتطلق أيضا على نفس القوة، والتقوية إنما تفعل فيما يستقبل، والجواب أن
~~الحالف يمينا غموسا قد قوى كذبه بالحلف، وحنث بعدم مطابقته يمينه
~~للواقع، وعدم المطابقة هى نفس علة الكفارة فى المستقبل، وزعم أبو حنيفة
~~أنه تلزم الكفارة من قال لا والله، وبل والله، ولو لم ينو اليمين إذا وقع
~~خلاف ما قال مسند لا بقوله صلى الله عليه وسلم

# " من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها "

# الحديث. وقد مر إذ لم يذكر فيه فرقا بين الجد والهزل، وقد مر أن حديث

# " ثلاثة جدهن جد "

# . إلخ، دليل على أنه لا كفارة فيه، ms1058 وزعم أن كفارة الغموس التوبة، وأن
~~التوبة هى المراد بالكفارة فى قوله فى رواية

# " فليكفر بيمينه ثم ليأت الذى هو خير "

# فى هذه الرواية الطاعة وغيره المعصية، وكفارة الحلف بها التوبة وهو يحمل
~~الخصوص على العموم، فيعمل بالعام وهو خلاف الصحيح، وقيل لغو اليمين أن
~~يحلف ألا يفعل خيرا فيجب أن يحنث نفسه فى الفرض أو يندب فى المندوب، فلا
~~يعاقب فى الحنث فى الآخرة، بل بالكفارة فقط، وقيل لا كفارة أيضا،
~~وكفارته التوبة، ولكن يؤاخذكم فى الغموس بالعقاب والكفارة، وقال أبو
~~هريرة والحسن ومالك وجماعة لغو اليمين ما حلف به على علمه فكشف الغيب
~~خلافه، وقال زيد بن أسلم، لغو اليمين دعاء الرجل على نفسه. وقال الضحاك
~~لغو اليمين هو اليمين المكفرة يحنث فيكفر فيلقى عنه الحنث بالتكفير، وكذا
~~الحنث، فإنه قيل إثم فيكفره الكفارة، ويروى أن المؤاخذة فيما كسبت قلوبكم
~~عقوبة الآخرة فى الغموس، ويروى عن ابن عباس فى قوله تعالى { ولكن يؤاخذكم
~~بما كسبت قلوبكم } ، هو اليمين الغموس، وعن مالك اللغو اليمين على الكذب
~~عمدا هو ذنب، وتلقى فيه الكفارة، ومؤاخذته أكبر منه، ويؤاخذ بها فيما
~~عقدت أيمانهم غيره. { والله غفور } للغو. { حليم } إذ لم يعجل
~~بالعقوبة على اليمين الغموس تربصا بالتوبة، ولا يعجل بالعقوبة على
~~العصاة، ولا يقطع إنعامه عنهم.

### || [2.226]

# { للذين يؤلون من نسائهم } أى يحلفون عن جماع نسائهم، فمن
~~بمعنى عن على حذف مضاف كما رأيت، أو ضمن الإيلاء معنا البعد فعداه بمن
~~كأنه قيل يبعدون من جماع نسائهم بالحلف، وإلا فأصله التعدى بعلى، وقرأ
~~ابن مسعود والوا من نسائهم، وقرأ ابن عباس يقسمون من نسائهم. { تربص
~~أربعة أشهر } أى الانتظار فى أربعة أشهر، حرا كان الزوج أو عبدا
~~وكانت المرأة حرة أو أمة دخل بها أو لم يدخل بها، ومعنى التربص فى أربعة
~~أشهر أن يبقى فيها على حكم الزوجية لا تستر نم نفسها عنه فرجا ولا غيره،
~~يمس منها كل شئ، وينظر كل شئ منها ولو جامع لجاز له. { فإن فاءوا }
~~رجعوا ms1059 إليهن بالجماع الذى ركوه بالحلف مجامعوهن، قبل تمام أربعة أشهر كما
~~قرأ عبد الله بن مسعود { فإن فاءوا فيهن } ، وإذا أراد الفئ منعه غيبتها
~~أو غيبته أو مرضه أو مرضها أو حيض أو نفاس أشهد على أنه قد رجع إليها،
~~وقيل إن حضرت مسها بيده فى فرجها أو بذكره فى أى موضع منها، وكفى ذلك،
~~وقيل لا يعذر بغير الوطء بالذكر فى الفرج ولو منع. { فإن الله
~~غفور } لإيلائهم الذى هو ضرر للمرأة. { رحيم } بهم، أى فإن فاءوا
~~بالجماع قبل تمام الأربعة فهن باقيات على الزوجية بعد الأربعة، لأن الله
~~غفور رحيم. قال بعضهم أفاد قوله { فإن الله غفور رحيم } أنه لا كفارة
~~عليه إذ فاء بالمس، والجمهور أن عليه كفارة إن مس، لأنه حنث، وأن الغفران
~~والعفو فى جواز الفئ، وأجزاء الكفارة وعدم التكريم.

### || [2.227]

# { وإن عزموا الطلاق } جزموه، بأن لم يفيئوا إلى جماعهن فلم
~~يجامعوهن حتى مضت الأربعة الأشهر، فقد وقع الطلاق بلا لفظ من ألفاظ
~~الطلاق، ولا نوى، بل بمجرد التصمم على عدم الجماع حتى مضت الأربعة. {
~~فإن } أى لئن. { الله سميع } لقولهم فى حلفهم وغيره. { عليم }
~~بعزمهم، هذا مذهبنا ومذهب أبى حنيفة، وهو مروى عن عمر وعثمان وابن عباس
~~وابن مسعود، وعلى وزيد بن ثابت والحسن وسفيان الثورى، وهو مذهب المعتزلة
~~وقال سعيد بن المسيب والزهرى مثل ما قلنا، لكن فلا تقع عليه طلقة رجعية،
~~والفاء الأولى لتفصيل المجمل أو للترتيب الذكرى، فإن حكم التربص مجمل،
~~فبينه بقوله { فإن فاءوا } إلخ والكلام على الفئ والعزم حقيق بالذكر بعد
~~ذكر الأربعة الأشهر، فليس المراد الفئ بالجماع بعد الأربعة كما نقول أقيم
~~عندكم فى الشهر، فإن رأيت ما لاق إلى أكملت الشهر وإلا لم أكمله، ولم أبق
~~إلا قدر ما أرتحل، والفاءان الثانيتان للتعليل قامتا مقام فاء الجواب،
~~وقال الشافعى ومالك وغيره من أهل المدينة، وهو مروى عن ابن عمر والشافعى
~~وأحمد وإسحاق، وعمر وبن عمر وعثمان وسعيد بن جبير، وسليمان بن يسار
~~ومجاهد معنى { فإن فاءوا } ، فإن ms1060 رجعوا بعد الأربعة إلى الجماع فجامعوا
~~بعدهن، فهن أزواج لهم وإلا فليجبروا على أن يطلقوا، فبعد تمام الأربعة
~~يجبرون، إما أن يفيئوا وإما أن يطلقوا أخذ بظاهر الفاء المفيدة للتعقيب،
~~فإن فاءوا عقب الأربعة فمعنى { فإن الله سميع عليم } إن الله سميع
~~لطلاقهم عليم بنيتهم فيه، وقيل عنه إن أبى من الطلاق والفئ بعد الأربعة
~~طلق عنه الحاكم لما فات الإمساك بالمعروف، تعين التفريق بالإحسان وذلك
~~عنده، إن طلبت المرأة حقها بعد الأربعة من مضاجعة وجماع، وإلا لم يدخل
~~الحاكم ولا غيره بينهما وهى زوجته، فالتربص عنده فى الأربعة ألا يطالب
~~بأحد الأمرين الفئ وعزم الطلاق، ولا يجبر ولو طلبت المرأة حقها، وعن
~~سليمان بن يسار أدركت بضعة وعشرين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~كلهم يقول لا تبين بمضى الأربعة، بل إذا مضت أجبر أن يفئ أو يطلق، فإن
~~أبى طلق الحاكم، وسواء فى الأربعة الحر والعبد، والحرة والأمة عندنا وعند
~~الشافعى، لأن المدة ضربت لمعنى يرجع إلى الطبع، وهو قلة صبر المرأة عن
~~الزوج، فيستوى الحر والعبد، وقال أبو حنيفة إن كانت الزوجة أمة فشهران
~~ولو كان الزوج حرا، وقال مالك إن كان الرجل عبدا فشهران، ولو كانت
~~المرأة حرة، وسواء فى الإيلاء أن يحلف ألا يطأها هكذا لا يطأها أربعة
~~أشهر أو أكثر أو ألا يطأها أقل كشهر، فيمد له إلى تمام الأربعة، وسواء لم
~~يعلق بشئ، أو علق بطلاق أو عناق أو غير ذلك فيلزمه ما سمى، من ذلك ألا
~~يحنث به مثل أن يقول إن سمتها فعبدى حر فمسها عتق، وإن لم يعلق فمس لزمته
~~كفارة مرسلة، وسواء فى الحلف أن يحلف غضبا عليها أو على غيرها أو لمصلحته
~~أو لمصلحتها ومصلحة غيرهما، ومن ذلك أن يحلف لمصلحة الرضيع فإن لبن التى
~~لا تطأ أفضل للرضيع، وليس الإيلاء هنا مشروطا بذكر أداة القسم، فإنه
~~يتحصل ولو بدون ذلك مثل أن يقول إن مسستك فعبدى حر، أو فإنى غير مسلم،
~~وإن كان كذا أو ms1061 إن لم يكن لم أطأك، حتى إنه لو حلف بغير الله ففاء لزمته
~~الكفارة بفيئه الذى قد نفر عنه، أولا بذكره غير الله حالفا به، وقيل إن
~~حلف على أقل من أربعة أشهر فلا إيلاء، فإن وطئها قبل المدة التى حلف
~~عليها لزمته الكفارة، وعن ابن مسعود رحمه الله كل يمين منعت جماعا فهى
~~إيلاء، فشملت ما درن الأربعة، وعمت ألفاظ الإيلاء إلا أنه إن حلف على
~~موضع وطء فى غيره، ولا إيلاء، وإن الإجزء بها متصلا فلا إيلاء، وفروع
~~الإيلاء فى كتب الفقه.

# قال قتادة كان الإيلاء طلاقا لأهل الجاهلية، وعن ابن عباس كان أهل
~~الجاهلية إذا طلب الرجل من امرأته شيئا فأبت أن تعطيه حلف لا يقربها
~~السنة والسنتين والثلاث فيدعها لا أيما ولا ذات بعل، فجعل الإسلام ذلك
~~أربعة أشهر، وعن سعيد بن المسيب كان ذلك من ضرار الجاهلية، كان الرجل لا
~~يحب امرأته ولا يحب أن يتزوجها غيره فيحلف ألا يقربها أبدا فيتركها لا
~~أيما ولا ذات بعل، وكذا فى صدر الإسلام، فأزال الله الضرر عنهن وضرب
~~للزوج مدة يتكفر فيها ما يصلح له، وعن مالك وعطاء الإيلاء بالمغاضبة
~~وإن آلا لإصلاح رضيع أو نحوه لم يلزمه حكم الإيلاء "

### || [2.228]

# { والمطلقات يتربصن } للزوج ليراجع إن شاء، وصونا لرحما له
~~إن لم تكن المراجعة. { بأنفسهن } عن التزوج. { ثلاثة قروء } جمع
~~قرء بفتح القاف وضمها وإسكان الراء، وهو الطهر عند الشافعى ومالك وزيد بن
~~ثابت وابن عمر وعائشة والزهرى ونإبان بن عثمان، وعن عائشة القرء الطهر لا
~~لا الحيض، وقال أبو حنيفة وأصحابه وسفيان الثورى والأوزاعى والسدى
~~والضحاك وعكرمة وأبو الدرداء وعبادة بن الصامت، وأبو موسى الأشعرى وعمر
~~وعلى وابن مسعود وابن عباس القرء الحيض، قال أحمد حنبل كنت أقول الأقراء
~~الأطهار، وأنا اليوم أذهب إلى أنها الحيض، ونصب ثلاثة على الظرفية أى
~~ثلاثة أزمان قروء أو أزمان ثلاثة قروء أو يقدر مصدر ينوب عن الزمان وذلك
~~فى ظرف الزمان بكثر أى مضى ثلاثة قروء لا على المفعولية ms1062 إلا أن يضمن
~~بتربص معنى ينتظرون، والقرء مشترك بين الحيض والطهر، فهو حقيقة فيهما قال
~~أبو عبيدة كالشفق للأحمر والأبيض، وقيل حقيقة فى الحيض مجاز فى الطهر،
~~وقيل بالعكس، والمراد بالمطلقات الحرائر المدخول بهن، لأن المطلقة قبل
~~الدخول لا عدة عليها وعدة الأمة قرءان. لا ثلاثة، وعن عمر موقوفا ينكح
~~العبد اثنتين ويطلق بتطليقتين، وتعتد الأمة بحيضتين وفى الحديث

# " طلاق الأمة تطليقتان وعدتها حيضتان "

# ، وذكر هذه الآية بعد الإيلاء عند إشارة إلى أن عدة المولى عنها أربعة
~~أشهر، فيمضى أربعة أشهر من يوم ألا تتزوج إن لم يدخل بها قبل مضيها، وذلك
~~وجه اتصال الآية بما قبلها، وكونهما معا فى الفرقة، فكأنه قيل عدة المولى
~~أربعة أشهر، وعدة الحوائض الحرائر الحوائل المدخول بها المطلقات ثلاثة
~~قروء. وقال فى غير المدخول بها

# إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة
~~تعتدونها

# وقال فى الحوامل

# أجلهن أن يضعن حملهن

# وقال فى غير الحوائض

# واللائى يئسن من المحيض

# إلى قوله

# واللائى لم يحضن

# وقال الشافعى فى المولى عنها تعتد الأربعة، وأصل العباة تربصن يا
~~مطلقات، بالأمر، فعبر عنه بالإخبار تأكيدا للمسارعة، كأنه قال قد وعدن
~~أن يتمثلن ذلك الأمر، فأخبر الله عن تلك المواعدة المقدرة، وقدم المطلقات
~~فكانت الجملة إسمية، ليحصل بذكر المبتدأ تشوق فى النفس إلى ما يخبر به
~~عنه، فإذا ذكر الخبر وجد النفس متهيأة له فيتمكن فيها فضل التمكن، وليحصل
~~الإسناد مرتين إلى المطلقات، وإلى ضميرهن، وقال بأنفسهن هنا ولم يقله فى
~~قوله تربص أربعة أشهر، لأن فى ذكر الأنفس تهيجا على التربص، لأن أنفسهن
~~مائلات إلى الرجال، فإذا استمعن ذلك استحيين وحملتهن الغيرة على أن يغلبن
~~أنفسهن عن الميل إلى التربص، فالباء للتعدية أن يربصن أنفسن، وإنما فسر
~~الشافعى وعائشة وغيرهما كمالك القرء بالطهر، لأن الطهر بعد الحيض هو
~~الدال على براءة الرحم، قال وليس المراد الحيض، كما قالت الحنفية، وهو
~~مروى عن عمر وجماعة لقوله تعالى

# فطلقوهن لعدتهن

# أى مستقبلات لعدتهن، فيكن ms1063 فى صدرها أو فى عدتهن، أى فى الزمان الذى يكون
~~لهن عدة إذ لا يشرع الطلاق فى الحيض، وإنما قلت مستقبلات لعدتهن فيكن فى
~~صدرها دفعا لما يتوهم أنه إذا كان المعنى مستقبلات لعدتهن كانتا لعدة
~~الحيض، لأنه المستقبل لا الطهر لأنهن فى الطهر، وقد قال الشافعى إن
~~المعنى مستقبلات لعدتهن، مدعيا أن العدة بالحيض، لأنه المنتظر لا الطهر،
~~لأنهن فيه، ولنا أحاديث

# " طلاق السنة أن يطلقها أول طهرها "

# فلولا أن الطهر هو المعتبر فى الحساب لم يشترط أوله والحديث فى ابن عمر

# " مره فليراجعها ثم ليمسكها حتى تطهر "

# الخ وهو فى صحيح الربيع رحمه الله والبخارى ومسلم وبعضها

# " مره فليراجعها ثم ليمسكها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر ثم إن شاء أمسك
~~بعد وإن شاء طلق قبل أن يمس فتلك العدة التى أمر الله أن تطلق النساء "

# واحتج أبو حنيفة بحديث

# " طلاق الأمة تطليقتان وعدتها حيضتان "

# فتكون عدة الحرة أيضا ثلاث حيض فاعتداد بالحيض، والجواب أن المراد
~~حيضتان بما معهما من طهر، وسهله أن الطلاق لا بد فى الطهر كما تقول لا
~~قام ليلتين تريد يوما وليلة بعده، ويوما وليلة بعده، هذا ولو كان خلاف
~~الأصل لكن يقويه ما ذكرنا من حديث ابن عمر، وكلام أبى حنيفة عندى فى هذا
~~أقوى، لأن حديث

# " عدة الأمة حيضتان "

# قوى حتى إنه صريح أو كالصريح، فلا يقاومه المحتمل فإن نسلم أن الطلاق فى
~~الطهر، لكن نقول الحساب من الحيض وإلا كان طهران وصدر من الثلاثة لا
~~ثلاثة، طهر يطلقها أوله، وطهر بعد حيضه تليه، وصدر طهر بعد حيضه ثانية لو
~~كان يقول تخرج الأول الطهر الثالث، ولا يقول بذلك الشافعى، وكان طهران،
~~والطهر الذى وقع فيه الطلاق، ولو أوقع الطلاق آخره لم تتم ثلاثة أطهار،
~~وبهذا يقول فإنه يحسب الطهر الذى وقع فيه الطلاق، ولو أوقعه عقبه، وتخرج
~~عنده بتمام الطهر الثالث، إذ دخلت فى الحيضة الثالثة، فلو طلقها بالحيض
~~لخرجت بالدخول فى الحيضة الرابعة، وعن عائشة إن دخلت المطلقة فى الحيضة ms1064
~~الثالثة فقد بانت من زوجها وحلت للأزواج وعند أبى حنيفة إن طلقها فى
~~الطهر خرجت بالطهر من الثالثة، وفى الحيض فبالطهر من الحيضة الرابعة،
~~وبذلك نقول لكننا نقول تخرج بالاغتسال أو التيمم أو بخروج الصلاة بتوان
~~مطلقا، لكن إن رجع الحيض قبل تمام حساب وقت حيضها وقد طهرت فيما تبين
~~أنها فى الحيض والعدة حتى تطهر وتتم، كذلك فلنتربص حتى تزول الشبهة، وقال
~~أبو حنيفة إن طهرت لأكثر الحيض انقضت عدتها قبل الغسل، وإن طهرت لما دون
~~ذلك لم تنقض عدتها حتى تغتسل أو تتيمم عند عدم الماء أو عدم الطاقة على
~~استعماله، ويمضى عليها وقت الصلاة، والقرء جمع كثرة والمراد هنا القلة،
~~لأنه ثلاثة وجمع القلة حقيقة فى الثلاثة والتسعة وما بينهما، وقيل
~~بالثلاثة والعشرة وما بينهما، وقالت أعرابية لأعرابى قال

# * وأسيافنا يقطرن من نجدة دما *

# إنك ذكرت ثمانية أسياف، تريد أكثر جمع القلة ثمانية، وإذا صح عن
~~الأعرابية تحقق أن أقل جمع القلة ثلاثة، وأكثره ثمانية، لأنها أعرف بما
~~هنالك، ولو قال ثلاثة أقراء لكان جمع قلة، وقد قرأ به الزهرى، وعما عبر
~~بجمع القلة فى قوله { بأنفسهم } ، وقوله فى { أرحامهن } ، ولعل الحكمة فى
~~التعبير بالقراء بصيغة الكثرة قلة استعمال لفظ أقراء، حتى كأنه معدوم ليس
~~للقرء قرء، أو الحكمة كثرة النساء، فهناك الآف أو أقل قرء، ولو كان لكل
~~واحدة مطلقة ثلاثة أقراء فقط ثم إن أصل القرء الجمع قدم الحيض مجتمع فى
~~البطن حال الطهر، وفى الرحم حال الحيض، وكذا الطهر يجتمع حال الحيض فى
~~البطن، وحال الطهر فى الرحم، وقيل أصله الوقت، يقال رجع القرء، أى لوقته
~~الذى هو فيه، فقيل أصله الانتقال من الحيض إلى الطهر، وبه قال أبو حنيفة
~~وقيل بالعكس، وبه قال الشافعى، قال أبو عبيدة، القرء فى الأصل الانتقال
~~من حال إلى حال. { ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله فى
~~أرحامهن }. من حمل أو حيض أو طهر، فقد ترغب فى الرجعة أو الإرث من
~~زوجها، أو تحب أن يرثها، ms1065 أو فى النفقة فتكتم الطهر، وقد تكرهها أعنى
~~الرجعة. أو تحب أن تزوج غيره، أو ألا يرثها، فتقول قد انقضت الحيضة
~~الثالثة وطهرت، وكذا فى كتم الحيض، وإثباته كذبا، وكذا الولد تزعم أنه
~~فى بطنها لتنفق أو ليراجعها إن شاء تتركه لتتزوج، ولما كان الوصل إلى ذلك
~~متعذرا على الرجال، أو متعسرا، جعل الله المرأة أمينة فى ذلك، وجعل القول
~~قولها بلا يمين، وذلك فيه ممكن فى صدق قولها، وذلك أن أقل الحيض على
~~الأصح ثلاثة، وأقل الطهر على الأصح عشرة، فذلك تسعة وعشرون يوما، وقال
~~الشافعى اثنان وثلاثون يوما وساعة، لأنها عنده يحمل أمرها على أنها طلقت
~~طاهرا فحاضت بعد ساعة يوما وليلة، وذلك أقل الطهر عنده، ثم طهرت خمسة
~~عشر يوما، وهى أقل الطهر عنده، ثم طهرت خمسة عشرة يوما ثم رأت الدم فإن
~~أدعت انقضاء عدتها دون تسعة وعشرين يوما لم تصدق، وكذا عند الشافعى فيما
~~دون اثنين وثلاثين وساعة، وما ذكرته من التعميم أولى مما قيل عن ابن عمر
~~ومجاهد ما خلق الله فى أرحامهن الحيض والحمل ومما قيل عن قتادة وابن عباس
~~أنه الحمل وأن كتمانه سبب نزول الآية إذ كانت المرأة تكتم الحمل فى
~~الجاهلية لتلحقه بالثانى، ولما كن مؤمنات فى ذلك مع شدة ميلهن لقلة عقلهن
~~إلى ما يرغبن فيه هددهن الله تعالى بقوله عز وجل { إن كن يؤمن
~~بالله واليوم الآخر } حتى إن من كتم منهن فكأنها منكرة بالله
~~واليوم الآخر إذا لم تراع أن الله عليم بما فيها، فيعاقبها فى اليوم
~~الآخر مع أنها قد أقرت بالله واليوم الآخر إن كانت مسلمة أو كتابية فكأنه
~~قيل إن كن يؤمن بالله واليوم الآخر حق الإيمان، ولا يتصور من كتابية حق
~~الإيمان ما دامت مشركة، وصح ذلك لأن المراد التهديد، فالإيمان بالله
~~واليوم الآخر فرض على كل أحد ولا يحل فى الإيمان ذلك الكتمان، فمن كتم
~~فليست مخلصة لإيمانها.

# { وبعولتهن } أى أزواجهن، والضمير للمطلقات، لكن المطلقات شامل
~~للمطلقات رجعيا، والمطلقات بائنا والضمير للمطلقات ms1066 رجعيا، وذلك شبيه
~~بالاستخدام، وذلك كما لو صرح بنوعى المطلقات، ورد الضمير للنوع الأخير،
~~وكما لو كرر الظاهر وخصصه بأن قيل وبعولة المطلقات طلاقا رجعيا، وهو جمع
~~بعل، والجمع عامة، فزيدت التاء تأكيدا لتأنيث الجمع، وهذه الزيادة
~~مقصورة على السماع، كالعمومة والخؤولة فى جمع عم وخال، أو هو مصدر
~~كالخشونة والصعوبة سميت به الأزواج، يقال أعجبها بعولتى أى معاشرتى، وكذا
~~التبعل قال صلى الله عليه وسلم

# " جهاد المرأة حسن التبعل "

# أى حسن معاشرتها لزوجها، وامرأة حسنة التبعل تحسن عشرة زوجها والقيام
~~بما فى بيته قيل وسمى الزوج بعلا لقيامه بأمر زوجته، وأصل البعل السيد
~~المالك، وبعل الناقة ربها، وكذا غيرها أو هو مصدر باق على المصدرية،
~~فيقدر مضاف أى وأهل بعولتهن. { أحق } اسم تفضيل خارج عن معنى التفضيل،
~~أى حقيقيون { بردهن } إذا لا حق لغير البعول فى ردهن، ولا حق لهن
~~أيضا فى ذلك، فإن شاء الزوج راجعها ولو كرهت، وإن شاء لم يراجعها ولو
~~أحبت الرجعة، وقرأ أبى { بردهن } والمعنى عندنا بردهن إلى النكاح بالرجعة
~~ولا يحتاج إل التجديد، ولا يستمتع بها عندنا إلا بعدها، وكذا الشافعى،
~~ولا بد عندنا وعنده من الإشهاد وإلا لم تصح الرجعة، { فى ذلك } أى فى
~~زمان التربص، لأن الرجعة إنما تصح ما دامت فى العده. { إن أرادوا }
~~بالرد. { إصلاحا } لما بينهم وبينهن إحسانا إليهن لا المضارة، وإن
~~أرادوا المضارة فإنما لهم الرد فى الحكم، ولو ظهر أنهم أرادوا المضارة
~~وصح لهم عند الله، لكن يعاقبهم الله بقصد المضارة إذا ضاروهن فبشرط إرادة
~~الإصلاح مانع من قصد المضارة لا عدم صحة الرجعة، مع قصد المضارة، وكان
~~أهل الجاهلية يطلقون المرأة حتى يقرب انقضاء عدتها راجعوها، ولا يزالون
~~كذلك ولو ألف مرة يضارونها بذلك، فنزلت الآية فى منع قصد الإضرار، وأنزل
~~الله أيضا أنه ليس لهم إلا رجحان، وعن ابن عباس كان أهل الجاهلية إذا
~~طلق الرجل منهم امرأة فله رجعتها، ولو اعتدت ما لم تتزوج، وكذا إن طلقها
~~ثانية، وإذا طلقها ثالثة فلا رجعة، ms1067 فنزل أن الأزواج أحق بالرجعة فى
~~العدة، وأما بعدها فلا حق لهم فيها، ولا تصح بعدها، وقال قوم كانوا
~~يراجعونها ولو بعد الثلاث، وكانوا أحق ما لم تتزوج، فأنزل الله تعالى أن
~~الرجعة فى العدة وأنه لا رجعة بعد الثلاثة.

# { ولهن مثل الذى عليهن بالمعروف } أى وللنساء غير
~~المطلقات على أزواجهن مثل ما لهم عليهن من الحقوق، ووجه الشبه الوجوب،
~~واستحقاق المطالبة لا كون حقهم وحقهن من جنس واحد، فإن حقها الصداق
~~والنفقة واللباس والفراش، ونحو ذلك، والمسكن والوطء وحقه أن تجيبه إذا
~~دعاها، وتتحبب إليه ولا تخرج إلا بإذنه، ولا تكلفه ما لا يطيق ونحو ذلك،
~~وعن ابن عباس أحب أن أتزين لها كما أحب أن تتزين لى، أن الله تعالى قال {
~~ولهن مثل الذى عليهن بالمعروف } وإنما تتم مقاصد الزوجية إذا كان كل واحد
~~من الزوجين مراعيا حق الآخر، مصلحا لأحواله، مثل طلب النسل وتربية الولد،
~~والعشرة بالمعروف، وحفظ المنزل وتدبير ما فيه، وسياسة ما تحت أيديهما
~~ونحو ذلك مما يحسن شرعا ويليق عادة، ومعنى قوله { بالمعروف } بالوجه الذى
~~لا ينكر فى الشرع والعادة، ولا يكلف أحدهما الآخر ما ليس عليه، ولا يعنفه
~~وهو متعلق بما تعلق به عليهن أو لهن وقيل لهن من الكفاف مثل ما عليهن
~~الخدمة، وهى الخضوع له، والمشارعة فى أمره ونهيه مما هو له، وعنه صلى
~~الله عليه وسلم فى خطبته فى حجة الوداع من رواية جابر

# " أتقوا الله فى النساء فإنكم أخذتموهن بأمان الله "

# ، وفى رواية

# " بأمانة الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله ولكم عليهن ألا يوطئن فرشكم
~~أحدا تكرهونه، فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضربا غير مبرح، ولهن عليكم رزقهن،
~~وكسوتهن بالمعروف "

# وفى رواية

# " بأمانة الله "

# وأراد بكلمة الله إباحة النكاح بقوله تعالى

# فانكحوا ما طاب لكم من النساء

# وقيل أراد قوله تعالى

# فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان

# وقيل كلمة التوحيد إذ لا تحل مسلمة لمشرك، ومعنى إيطاء الفرش أن يفرشن
~~لرجل يحادثهن، وكان ذلك قبل نزول الحجاب. { وللرجال عليهن درجة }
~~زيادة فى ms1068 الحق، لأن حقوقهم فى أنفسهن وحقوقهن المهر والكفاف وترك الضرار
~~ونحو ذلك، ومرادى بالكفاف عدم الإسراف، وقبل الدرجة الشرف والفضيلة،
~~لأنهم قوامون عليهن وحراس عليهن، تنال المرأة من الرجل مثل ما يناله، وله
~~الفضيلة بقيامه وإنفاقه فى مصالحها، وهو قول الزجاج، وقيل الدرجة الفضل
~~فى الدين والعقل وما يتفرع عليها كالشهادة والميرات والدية والإمامة
~~والقضاء والأذان والجهاد، فيستحق أكثر مما تستحق، فهو مالك لها لا تصوم
~~ولا تصلى تطوعا، ولا تخرج إلا بإذانه، وقادر على طلاقها وعلى رجعتها،
~~والتزوج والتسرى عليها، ولو أبت، وعن مجاهد الدرجة فضله عليها فى الميراث
~~ونحوه كالدية والأرس، وقال زيد بن أسلم ذلك فى الطاعة عليها تطيعه وليس
~~عليه أن يطيعها.

# وقال ابن عباس تلك الدرجة أن يتحامل على نفسه ويخفف عنها فيعفو عن
~~إساءتها أو يوسع فى المال والخلق قال بعض المغاربة هذا قول حسن بارع. {
~~والله عزيز } غالب لا يرد عما أراد فى مكة ولا عن الانتقام ممن
~~خالف الأحكام. { حكيم } فى أمره ونهيه وتحليله وتحريمه وإباحته وسائر
~~تدبيره.

### || [2.229]

# { الطلاق مرتان } أى التطليق الذى يخير فيه الزوج بين أن يراجع أو
~~يترك الرجعة تطليقتان، وأما الثالثة فليس فيه التخيير فإنه لا رجعة فيه،
~~ويدل لهذا قوله { فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان } فإن هذا دل
~~على أنه قد راجعها من الطلاق الثانى، لأن المطلقة إذا لم تراجع لا يصدق
~~فيها أن يقال يمسكها أو يسرحها، بل هى فى التسريح فإن تمت العدة فلا رجعة
~~ولا تسريح يقع، فكأنه قيل وبعد التطليقتين إن راجعها أو تزوجها فليمسكها
~~أو يسرحها، ففى قوله { فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان } ذكر الطلاق
~~الثالث، اللهم إلا أن يقال المعنى فإمساك من الطلاق الثانى بالرجعة فيه،
~~أو ترك لها على تسريحها حتى تتم العدة، ومع هذا ففيه تلويح أيضا بالطلاق
~~الثالث فإنه بفهم أن الطلاق الذى يجوز فيه الإمساك بالرجعة اثنان لا
~~الثالث، ولو كان مفهوم عدد، وروى

# " أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أين التطليقة الثالثة؟ ms1069 فقال
~~" أو تسريح بإحسان "

# وربما تقوى به من فسر التسريح بإحسان بأن يطلقها التطليقة الثالثة، وهو
~~مجاهد وعطاء إذا لم يكن غرضه منها إلا المضارة بإمساكها، وقيل معنى تسريح
~~بإحسان ألا يراجعها حتى تتم العدة، إذا غرضه الإضرار وبة قال السدى
~~والضحاك فتفوته الرجعة، ويدل لهذا قوله تعالى { فإن طلقها } وقوله بعد
~~ذلك التسريح. { ولا يحل لكم أن تأخذوا } إلخ، فإلفاء تفيد على القول
~~الأول، طلقت رابعة ولا خلع بعد الثالثة، وقيل المعنى لا يراجعها مراجعة
~~يريد تطويل العد ة وضرارها، وقيل معنى التسريح بإحسان أن يؤدى إليها
~~حقوقها المالية كصداق ومتعة، ولا يذكر معايبها للناس، كما أن الإمساك
~~بمعروف إمساكها مع كتمان عيوبها، وأداء النفقة وسائر حقوقها إليها من
~~جماع وغيره، وحسن العشرة وعدم الإضرار، وقيل الإمساك بمعروف مراجعتها من
~~الثانية، وفيه إشكال لأنه قد يراجعها ويظاهرها، فأين المعروف؟ وعن مجاهد
~~فإمساك بمعروف بإحسان وجب لها ذلك حين ملكها، وإن طلقها فهو أيضا إمساك
~~بمعروف أو تسريح بإحسان ما لم تنقض العدة، والطلاق اسم مصدر بمعنى
~~التطليق، ومعنى الطلاق مرتان فإمساك إلخ ليس للزوج إلا ثلاث تطليقات يطلق
~~ويراجع، ويطلق به أو يطلق ويرجع، ويطلق ويراجع، ثم يطلق بلا مراجعة، أو
~~يطلق أولا ويطلق ثانيا ويطلق ثالثة بلا رجعة، أو يطلق أولا ويطلق ثانيا
~~بلا راجعة، ثم يراجع ويطلق كل ذلك فى العدة، وأما أن يطلق ثلاثا بلفظ
~~واحد، أو اثنين بلفظ واحد مثل أن يقول هى طالق ثلاثا أو طالق اثنتين فلا
~~يجوز ذلك، ولكن يعد عليه ثلاثا إن قال طالق ثلاثا، واثنتان إن قال
~~اثنتين، وذلك على عهد عمر، قيل وكان ذلك على عهد رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم طلاقا واحدا، وهو من طلاق البدعة، وفيه الإثم، وقيل لا إثم فيه
~~إنما الإثم أن قال طالق أربعا أو خمسا أو أكثر، ولزمه الثلاث، واستدل
~~الشافعى على جواز الثلاث بلفظ واحد بحديث العجلانى الذى لاعن امرأته
~~فطلقها ثلاثا بين يدى رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم ms1070 ينكر عليه، وقد
~~يجاب بإمكان أن يقول هى طالق هى طالق هى طالق بذكر الطلاق ثلاث مرات، لا
~~بلفظ واحد، وزعم بعض أن طلاقها مرة بعد أخرى فى طهر واحد بلا رجعة بدعة،
~~قال الشافعى، التطليق ثلاث أو اثنتان بفظ واحد مباح وليس بمسنون، وفسر
~~الآية بما يشمله مع الأوجه اللاتى ذكرتهن، وقال أبو حنيفة بدعة، والآية
~~لا تشمله، وإن معنى قوله { مرتان } تطليقة بعد تطليقة على التفريق، وعلى
~~هذا فقوله { الطلاق مرتان } غير متعلق بما قبله، بل كلام مستأنف لبيان أن
~~جنس الطلاق لا يزيد على ثلاث، وأنه على تفريق لا جمع وأن المعنى الطلاق
~~دفعتان لا دفعة، وأن المراد بالتثنية التكرير فيتناول ثلاثا، كقولك لبيك
~~وسعديك الشامل لما لا غاية له، ويجوز أن يراد التثنية وحقيقة الدفعتين
~~وأما الثالثة فمن قوله.

# { أو تسريح بإحسان } ، وعلى ما فسرنا به الآية أولا أل للعهد المذكور
~~الذى تصح فيه الرجعة، وهو الذى فى قوله { وبعولتهن أحق بردهن } ، فالمعنى
~~أن الطلاق الذى فيه الرجعة تطليقتان، فقط فشمل قوله مرتين كل تطليقتين
~~على أى وجه وقعتا من تفريق بلا رجعة، أو برجعة لا دفعة، لأن من أعطاك
~~دينارا ثم أعطاك دينارا يقال إنه أعطاك مرتين، ومن أعطاك دينارين لا
~~يقال إنه أعطاك مرتين، وأيضا سبب النزول ربما أعان فى هذا فإته روى عن
~~عروة بن الزبير أنه قال كان الرجل إذا طلق زوجته ثم ارتجعها فى العدة كان
~~له ذلك، ولو طلقها ألف مرة فعمد رجل إلى زوجته فطلقها، حتى إذا شارف
~~انقضاء العدة ارتجعها ثم قال والله لا أردك إلى ولا تحلين أبدا، فأنزل
~~الله جلا وعلا { الطلاق مرتان... } إلخ، فاستقبل الناس الطلاق جديدا من
~~ذلك اليوم، من طلق ومن لم يطلق، أى لا يعد ما سبق من الطلاق، ولو ثلاثا
~~أو أكثر فتراه لم يطلق دفعة، ومثله ما روى عن عائشة رضى الله عنها

# " كان الرجل يطلق امرأته ما شاء أن يطلقها وهى امرأته إذا ارتجعها فى
~~العدة، وإن طلقها مائة ms1071 مرة أو أكثر، حتى قال رجل لامرأته والله لا أطلقك
~~فتبينى منى، ولا أردك أبدا، قالت وكيف ذلك؟ قال أطلقك، وكلما همت عدتك
~~أن تنقضى راجعتك، فذهبت المرأة حتى دخلت على عائشة فأخبرتها فسكتت عائشة
~~حتى جاء النبى صلى الله عليه وسلم فأخبرته، فسكت النبى صلى الله عليه
~~وسلم حتى نزل { الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان } قالت
~~عائشة فاستأنف الطلاق مستقبلا من طلق ومن لم يطلق "

# ، أى ابتدأ واحتساب الثلاث من الطلاق الذى يقع بعد نزول الآية، وإذا رجع
~~الخصم إلى أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب فلا عموم فى قوله مرة
~~لمن طلق بلفظ واحد لما مر أن أعطاك دينارين دفعة لا يقال أعطاك مرتين،
~~وقيل لا طلاق إلا بعد رجعة غير الطلاق الأول لقوله تعالى { لعل الله يحدث
~~بعد ذلك أمرا }. واختلفوا فى طلاق العبد لحرة، أو أمة، وفى طلاق الحر
~~للأمة، فقيل ثلاث تطليقات، وقيل تطليقتان، وقيل إن كان الزوج عبدا أو
~~المرأة أمة فتطليقتان، وإن كان الزوج حرا والزوجة أمة فله ثلاث تطليقات،
~~وإن كان عبدا والزوجة حرة فتطليقتان، وبه قال مالك والشافعى وأحمد، وقال
~~أبو حنيفة الاعتبار بالمرأة فللعبد، على زوجته الحرة ثلاث، والحر على
~~زوجته الأمة تطليقتان، وأبحاث ذلك فى الفروع، وإمساك مبتدأ خبره محذوف،
~~أى فعليهم إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان، أو إمساك بمعروف أو تسريح
~~بإحسان أمثل أو أحسن، أو خبر لمحذوف، أى فالواجب إمساك إلخ، والفاء رابطة
~~لجواب شرط محذوف أى إذا راجعها بعد المرة الثانية وتزوجها فإمساك بمعروف
~~إلخ، أو إذا علمتم كيفية التطليق فإمساك إلخ، وقوله { الطلاق مرتان } ،
~~لفظه ومعناه خبر أى الطلاق الشرعى مرتان، أو لفظه خبر ومعناه أمر، أى
~~طلقوهن مرتين ثم ثالثة فقط والمرة فى الأصل مصدر مر يمر مرا ومرورا،
~~ثم يطلق على الزمان، ويطلق أيضا على الفعل الواحد من كل نوع، فعلى
~~الإطلاق الأول يقدر زمان الطلاق مرتان، أى حينان، وهما مطلق الحينين الذى
~~يقع فيهما الطلاق، أو الطلاق ذو مرتين ms1072 أى زمانين، وعلى الثانى المعنى
~~الطلاق تطليقتان. { ولا يحل لكم } أيها الأزواج، والدليل على أن
~~الخطاب لهم أنهم المخاطبون بتأخذوا وبآتيتموهن لأنهم الآخذون المؤتون،
~~والخطاب فى قوله { فإن خفتم ألا يقيما حدود الله } ، للحكام أو من يلى
~~الأمور، وهذا هو الظاهر عندى، ولو كان فيه تفريق الخطابين لظهور المراد،
~~لأن الأول دل عليه الأخذ والإتيان، والثانى دل عليه مجئ الغيبة بعده فى
~~الزوجين، ولو كان فيه أيضا اشتمال الكلام الواحد على خطاب وغيبة فى شئ
~~واحد، إذ يخاف ويقيما غيبة فى الأزواج، كما أن الخطاب قبلها لهم، فلو كان
~~الخطاب الثانى للأزواج كالأول لقيل فإن خفتم ألا تقيموا، ولو كان الأول
~~للحكام كالثانى لم يقل إن تأخذوا مما آتيتموهن، لأن الآخذ المؤتى الزوج
~~لا الحاكم، إلا أن يقال الخطاب للأزواج فترتكب الالتفات إلى الغيبة فى
~~يقيما بقوله { فإن خفتم } واختار القاضى أن الخطابين للحكام لما كانوا
~~آمرين بالأخذ والإيتاء السند إليهم.

# ويدل على أن الخطاب للأزواج فى قوله { ولا يحل لكم أن تأخذوا مما
~~آتيتموهن } قرأه عبد الله بن مسعود { وإلا أن تخافا ألا تقيما } بالخطاب،
~~ووجه اتصال هذه الآية بما قبلها اشتمالها على الإحسان، فإن عدم الأخذ مما
~~أتى إحسان واجب. { أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا } أى من
~~الصدقات وغيرها، لأنكم قد استمتعتم منهن فى مقابلة ذلك. { إلا أن
~~يخافا } أى الزوجان والمصدر منصوب على الاستثناء المنقطع، أى لكن
~~خوفهما عدم إقامة حدود الله يبيح الأخذ افتداء أو استثناء مفرغ إليه على
~~تقدير حرف العلة، أى لا يحل الأخذ إلا لخوفهما عدم الإقامة، أو حرف
~~الظرفية، أى إلا فى خوفهما عدمهما، ومعنى الخوف الظن، ويدل له قراءة أبى
~~{ إلا أن يظنا } وقوله بعد ذلك { إن ظنا أن يقيما حدود الله } وأطلق
~~الخوف على الظن، لأن ظن المكروه سبب الخوف، ويجوز إبقاء الخوف على أصله
~~وهو الإشفاق مما يكره، وليس الخوف بمعنى العلم وإلا لم ينصب ما بعده،
~~لأنه لا يقال علمت أن نقوم بالنصب فى الأفصح، بل يرفع ويفصل، ms1073 وذلك أن إن
~~الناصبة للتوقع وهو ينافى العلم، ولأن عواقب الأمور تظن ولا تعلم، ومصدر
~~يقيم مفعول ليخاف، وقرأ حمزة ويعقوب على البناء للمفعول، ومصدر يقيم بدل
~~من ألف يخاف، فأبدل للاشتمال، أى إلا أن يخافا عدم إقامتهما بالبناء
~~المفعول، كقولك أعجبنى الزيدان علمهما، ولو ذكر الفاعل لقيل إلا أن
~~يخافهما الحكام. { ألا يقيما حدود الله } قال ابن عباس ومالك
~~والجمهور عدم إقامة حدود الله استخفاف المرأة نحو زوجها، وسوء عشرتها
~~معه، وما يفعله هو معها مما يعد ظلما مجازاة على نشوزها، وذلك أن
~~الإنصاف بين الزوجين واجب يؤدى كل إلى الآخر حقه، فهو حدود الله أداء
~~واجبه، ولذلك قال الشعبى { ألا يقيما حدود الله } معناه ألا يطيعا الله،
~~وذلك أن المغاضبة تدعو إلى مخالفة أمر الله ونهيه، وقيل المراد عدم إقامة
~~المرأة حدود الله أن تنشز، مثل أن نقول لا أطيع لك أمرا، أو لا أبر قسمك،
~~أو لا أضاجعك، أو لا أغتسل لك من جنابة، أى لا تجامعنى جماعا فضلا عن
~~أجنب، فأغتسل، فأسند إلى الزوج أيضا لأنه بينهما يصدر منها إليه، ونسب
~~لابن عباس ومالك والجمهور والأولى عنهم ما ذكرت أولا. { فإن خفتم
~~ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما } على الزوج فى الأخذ
~~وعلى الزوجة فى الإعطاء. { فيما افتدت به } منه فلا يجوز الفداء
~~إلا إذا خيف ألا يقيم معه بإنصاف بعد، سواء خاف هو أن يظلمها إذا نشزت أو
~~ملك نفسه فى ذلك، وقيل إلا أن خاف ذلك أيضا كما خيف منها لظاهر الآية،
~~وبه قال الزهرى والنخعى وداود لظاهر الآية.

# وقيل يجوز الفداء إذا اتفقا عليه لغرض، ولو لم يكن من أحدهما نشوز، ونسب
~~للجمهور من الأمة إلا أنهم كرهوه، لأن فيه قطع الوصلة بلا سبب لحديث
~~ثوبان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " أيما امرأة سألت زوجها الطلاق من غير بأس فحرام عليها رائحة الجنة "

# وحديث ابن عمر عن النبى صلى الله عليه وسلم

# " أبغض الحلال إلى الله تعالى الطلاق "

# واستدلوا بقوله ms1074 تعالى، بجواز أن تهب من مهرها لزوجها بطيب نفسها بلا
~~عوض، وأولى أن يجوز الفداء، وقالوا الاستثناء منقطع قبل المنع عن العقد
~~لا يدل على فساده، فيصح، ولو بلا خوف مع أنه منهى عنه بلا خوف، وأما أن
~~يضارها لتفقدى منه فحرام عليه أن يأخذ، وأما أن تضاره لتقتدى أو يطلقها.
~~فقد ورد أن المفتديات من المنافقات أى المفتريات بالمضارة، روى أن جميلة
~~بنت عبد الله بن أبى بن سلول، ويقال حبيبة بنت سهل الأنصارى، كانت تبغض
~~زوجها ثابت بن قيس بن شماس، فأتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت لا
~~أنا ولا ثابت لا يجمع رأسى ورأسه شئ، والله ما أعيبه فى دين ولا خلق،
~~ولكنى أكره الكفر فى الإسلام وما أطيقه بغضا، إنى رقعت جانب الخباء
~~فرأيته أقبل فى جماعة من الرجال فإذا هو أشدهم سوادا وأقصرهم قامة أو
~~أقبحهم وجها، وتعنى بالكفر معصية ثابت، لأنه تبغضه، وعصيان الزوج كفر
~~نفاق، ومعنى لا أنا ولا ثابت لا أنا منتفعة به ولا هو بى لبغضى إياه، لا
~~يجدنى كما يحب، فنزلت الآية فافتدت منه بحديقة أصدقها إياها، وهى الجنان
~~المحاط عليها بحائط، وذلك أول فداء بين الزوجين فى الإسلام، وفى رواية عن
~~ابن عباس

# " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لثابت وقد قال أصدقتها حديقة
~~أقبل الحديقة وطلقها تطليقة واحدة "

# ففعل، وفى رواية

# " كانت تبغضه ويحبها وكان بينهما كلام، فأتت أباها تشكوا إليه زوجها
~~وقالت إنه يسئ إلى ويضربنى، فقال ارجعى إلى زوجك فإنى أكره المرأة لا
~~تزال تجئ تشكو زوجها، فرجعت إليه الثانية والثالثة وبها أثر الضرب، فقال
~~لها ارجعى إلى زوجك، وكسر يدها زوجها فى الثالثة، فلما رأت أن أباها لا
~~يشكيها أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فشكت إليه زوجها وأرته آثارا
~~بها من ضربه، وقالت يا رسول الله لا أنا ولا هو، فأرسل رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم إلى ثابت فقال " مالك ولاهلك " فقال والذى بعثك بالحق
~~بشيرا ما على ms1075 وجه الأرض أحب إلى منها غيرك، فقال ما تقولين، فكرهت أن
~~تكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم حين سألها فقالت صدق يا رسول
~~الله، ولكنى خشيت أن يهلكنى فأخرجنى عنه، وقالت يا رسول الله ما كنت
~~أحدثك حديثا عليك، خلافه، هو أكرم الناس حبا لزوجته، ولكنى أبغضه فلا
~~أنا ولا هو، فقال ثابت أعطيتها حديقة نخل، فقال لها لتردها على وأخلى
~~سبيلها. فقال " لها تردين عليه حديقته وتملكين أمرك؟ " قالت نعم فقال
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم " يا ثابت خذ منها ما أعطيتها، وخل سبيلها
~~"

# ففعل وهكذا رواية أبى عبيدة عن جابر عن ابن عباس. والفداء عندنا طلاق
~~تصح معه الرجعة، وبه قال الشافعى فى الجديد، وهو قول على وعثمان وابن
~~مسعود والحسن والشعبى والنخعى وعطاء وابن المسيب ومجاهد ومكحول والزهرى
~~وأبى حنيفة ومالك وسفيان، فيعد من الطلاق ويتم به عدد الثلاث، ولا يلزم
~~عليه أن يكون الطلاق أربعا وهو ثلاث إجماعا، ولو قال بعد فإن طلقها فلا
~~تحل له إلح، لأن الطلاق الثالث فى قوله { أو تسريح بإحسان } وقوله

# فإن طلقها

# تفصيل لهذا الثالت، وهو ثالث، وعلى كل فمسألة الفداء مذكورة اعتراضا،
~~فالفداء صادق لأن تقع أولا أو وسطا أو آخرا فيتم به على كل حال عدد
~~الثلاث، وبأن يتقدم طلاقان أو يتأخرا أو يتقدم واحد ويتأخر آخر، أى يتعدد
~~فداءان أولا وآخرا مع طلاق واحد، أو يقع ثلاث، ففى ذلك كله ثلاث تطليقات،
~~وقال ابن عباس وجابر بن زيد رحمهما الله، والشافعى فى القديم وطاووس
~~وعكرمة، وأحمد وإسحاق وأبو ثور أنه فسخ نكاح لا يعد فى الثلاث، فله أن
~~يفاد بها ولو عشر مرات، ولا تحل له بالتزويج، وعلى القول الأول بالرجعة
~~لأنه طلاق فى القول الأول، ويجزى التزويج واعترض، بأنه لو كان فسخا لما
~~يصح بالزيادة على المهر، وأجيب بأن الصحيح أنه لا يجوز بها كالإقالة فى
~~البيع، وأيضا بانه لو كان فسخا لكان له المهر ولم يذكره فى الخلع، ويجوز
~~الفداء عند السلطان ms1076 وغيره كما قال ابن عباس وشريح، اختلعت امرأة فأجازه
~~شريح، فقال رجل عنده لا يجوز إلا عند السلطان؟ فقال شريح الإسلام إذا
~~أضيق من حد السيف، والجمهور على ذلك، وقال الحسن. لا يجوز إلا عند
~~السلطان. { تلك } الأحكام. { حدود الله فلا تعتدوها }
~~بمجاورتها. { ومن يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون }
~~لأنفسهم وغيرهم ومن التعدى فيما قال ابن المسيب، أن يفادها بالصداق كله
~~أو أكثر لقوله تعالى { مما آتيتموهن شيئا } فإن ذلك دال على التبعيض
~~سواء جعلت من للابتداء وعلقت لتأخذ ولو للتبعيض، وعلقت بمحذوف حال من شئ،
~~قلت لا دليل فى ذلك على أنه لا يجوز بالصداق. كاملا، فإنه نهى عن أن
~~يأخذوا شيئا، فضلا عن الكل بلا خوف ألا يقيما، وقال بعد ذلك إن خيف ذلك
~~جاز الفداء بما وقع، إذ قال فلا جناح عليهما فيما أفتدت به من الصداق،
~~الكامل أو الأقل أو الأكثر، وبه قال جمهور الأمة، لأن الفداء عقد على
~~المعاوضة برضاهما فهو كسائر البيوع لا يقيد بمقدار، فإن لم توافق على
~~الزائد فهى زوجته، وكذا إن لم يوافقها على الأقل فلا شئ له، فإن شاء
~~طلقها كمالها إن لم ترض عند النكاح إلا بالصداق الكثير، وكما يجوز
~~بالقليل إذا رضى، رفعت ناشزة إلى عمر رضى الله عنه فأباتها فى بيت الزبل
~~ثلاث ليال، فدعاها فقال كيف وجدت مبيتك؟ فقالت ما بت كنت عنده أقر لعينى
~~منهل، فقال لزوجها اخلعها ولو بقرطها، قال قتادة يعنى بما لها كلها، وقال
~~الشعبى والزهرى والحسن البصرى وعطاء وطاووس لا يأخذ أكثر مما أعطاها، لما
~~روى

# " أن جميلة قالت أرد على ثابت حديقة وأزيد عليها. فقال صلى الله عليه
~~وسلم " أما الزائد فلا "

# وأجاب الجمهور بأن المعنى لا يجب الزائد، بل يكفى الصداق إذا طلبها ثابت
~~فى الصداق فقط، ورضى به فلا يحل له الزائد.

### || [2.230]

# { فإن طلقها } مر أن هذا تفضيل للطلاق الثالث فى قوله

# أو تسريح

# واعترض الخلع بينهما للإشارة إلى أن الطلاق قد يقع بعضو وهو الفداء ms1077
~~بالفداء من جملة الثلاث، وكأنه قيل ثم إن طلقها بعد التطليقتين { فلا
~~تحل له من بعد } أى من بعد هذه التطليقة الثالثة. { حتى
~~تنكح } تتزوج. { زوجا غيره } والسنة قيدت طلاق التزوج فى الآية
~~بالمسيس، ألا يكون بقصد التحليل، أما المسيس فلما روى

# " أن امرأة رفاعة قالت لرسول الله صلى الله عليه وسلم إن رفاعة طلقنى
~~فبت طلاقى، وإن عبد الرحمن بن الزبير تزوجنى، وإن ما معه مثل هدبة الثوب
~~فقال صلى الله عليه وسلم " أتريدين أن ترجعى إلى رفاعة؟ قالت نعم. قال "
~~لا حتى يذوق عسيلتك "

# والرفاع بكسر الراء والزبير هذا بفتح الزاى، وبت الطلاق بأن أوقعه
~~ثلاثا، وهدبة الثوب ما يتدلى فى طرفه من غزل مسترخيا، تريد أن ذكره
~~مسترخ كذلك، وصرح بالثلاث فى رواية من روى،

# " وإنما معه مثل هدبة الثوب، وأنه طلقنى قبل أن يمسنى أفأرجع رفاعة بلا
~~إذن عمى، فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال " أتريدين أن ترجعى
~~إلى رفاعة؟ " قالت نعم. قال " لا حتى تذوقى عسيلته ويذوق عسيلتك " فلبث
~~ما شاء الله ثم عادت إلى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فقالت إن زوجى
~~مسنى فكذبها رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وقال " كذبت فى الأول فلن
~~أصدقك فى الآخر " فلبثت حتى قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأتت أبا
~~بكر واستأذنت فقال لا ترجعى إليه، لأنى قد شهدت رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم حين أتيته، وقال لك ما قال، فلما قبض أبو بكر رضى الله عنه أتت عمر
~~رضى الله عنه، وقالت له؟ أفأرجع إلى زوجى الأول، فإن زوجى الأخير قد
~~مسنى. فقال لئن رجعت لأرجمنك "

# ، واسم المرأة تميمة، وقيل عائشة، وأبوها عبد الرحمن بن عتيك القرلجى،
~~ورفاعة هو ابن عمها، وهو رفاعة بن وهب بن عتيك القرلجى، والعسيلة تأنيث
~~العسل على لغة من يؤنث العسل، ولهذا رد التاء فى تصغيره كيدويدية، فإن
~~الثلاثى المؤنث المجرد عن التاء يؤنث بها إذا صغر، والعسيلة كناية عن لذة
~~الجماع، والمراد غيبوية الحشفة ms1078 ولو بلا لذة، وذكر اللذة إنما هو نظر
~~للغالب، وليس المراد بالعسيلة النطفة، فإنها للأول، ولو بلا إنزال من
~~الثانى، وقال الحسن بن أبى الحسن وحدة لا تحل إلا بالإنزال. وفى رواية

# " سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم هل ترجع إلى زوجها فقال " هل غشيك
~~عبد الرحمن؟ " فقالت ما كان ما عنده بأغنى عنه من هدبة ثوبى. فقال النبى
~~" لا. حتى تذوقى عسيلة غيره " أى غير زوجك الأول، أو غير الثانى، إن أيست
~~من الثانى، فقالت يا رسول الله قد غشينى فقال " اللهم إن كانت كاذبة
~~فاحرمها إياه " أى زوجها الأول، فأتت أبا بكر بعد رسول الله، صلى الله
~~عليه وسلم، وعمر بعده ولم يرخصا لها ".

# وروى أنه صلى الله عليه وسلم قال

# " لا تحلين له حتى يجامعك ويذوق من غشيانك "

# ندمت على قولها أن ما معه كهدبة من ثوبى. فقالت إنه قد طاف بى، فقال لا
~~أصدقك الآن، وما ذكرته من تفسير النكاح بالتزوج وقول الجمهور. وقيل هو
~~هنا الوطء فيكون المس أيضا مذكورا فى القرآن شرطا، والعقد يفيده قوله {
~~زوجا غيره } واستدل لهذا بأن المرأة لا تزوج نفسها، بل الولى ويرده أن
~~النكاح بمعنى التزوج يسند إلى المرأة كالرجل، ولو كان لا يصح بلا ولى،
~~لأنه يرضاها كما يسند إليها التزوج، ويرده أيضا أن إسناد النكاح بمعنى
~~الوطء إلى المرأة غير معتاد، لأنه لا يقال واطئة بل موطوءة. وروى عن سعيد
~~بن المسيب وسعيد بن جبير تحل للأول بمجرد العقد، ويرده الأحاديث فى شرط
~~الوطء، وأما قصد التحليل فلا تحل به للأول ولو طال مقامها مع قاصده
~~وجامعها كثيرا، والحكمة فى شرط المس وعدم القصد بالنكاح التحليل للأول
~~الردع عن المسارعة إلى الطلاق والعود إلى المطلقة ثلاثا، والرغبة فيها،
~~فإذا تزوجها ووطئها لقصد التحليل أو تزوجها بدون قصده ووطئها بقصده، أو
~~تزوجها بقصده ووطئها بدون قصده لم تحل للأول عند الأكثر، وإن تزوجها بدون
~~قصده ووطئها بقصده ثم وطئها بلا قصد، حلت للأول، فإذا تزوجها بقصد
~~التحليل ms1079 فهو نكاح فاسد عندنا، وعند مالك وأحمد، وإن مسها حرمت عليه
~~عندنا، وعن ابن مسعود رضى الله عنه عن النبى صلى الله عليه وسلم

# " لعن الله المحلل له "

# وإنما يلعن المحلل له إذا تواعد مع المحلل على ذلك، أو علم بقصد
~~التحليل، ومع ذلك ردها، وروى أن المحلل تيس مستعار. ويدل على أنه لا
~~تحل له ولو لم يتواعد إذا قصد الثانى التحليل ما روى أن رجلا أتى إلى
~~ابن عمر فقال إن رجلا طلق أمرأته ثلاثا، فانطلق أخ له، من غير مؤامرة،
~~فتزوجها ليحللها للأول أفتحل؟ فقال لا. إلا نكاح رغبة، كنا نعد هذا
~~سفاحا على عهد رسول الله، صلى الله عليه وسلم. وزعم الشافعى وأبو حنيفة
~~أنه إذا كان التحليل فى عزمهما معا ولم يصرحا به صح النكاح، وحلت للأول
~~على كراهة، ويرد ما ذكرته عن ابن عمر، وكذا قال عثمان لا إلا نكاح رغبة
~~غير مدالسة، وما روى عن عمر رضى الله عنه لأوتى بمحلل ولا محلل له
~~إلا رجمتهما.

# { فإن طلقها } الثانى. { فلا جناح عليهما } أى عليها وعلى
~~الأول. { أن يتراجعا } يرجع كل إلى الآخر بنكاح جديد وصداق بعد العدة من
~~الثانى. { إن ظنا أن يقيما حدود الله } التى أوجبها بينهما
~~من الحقوق، وكذلك إن فارقت الثانى، بموته أو بفداء أو تحريم تحل للأول إن
~~مسها الثانى، وإن لم يظنا وتراجعا صح النكاح، ولم يحسن لهما ذلك، لأن فيه
~~تعرضا للنشوز والمجازاة عليه بما لا يجوز. وعن الحسن هذه الآية فى
~~المفتدية، سمى الفداء طلاقا، وأجاز الرجعة فيه، وعن ابن عباس لا يرى
~~الخلع طلاقا ويراه فرقة بلا طلاق، والمراجعة إنما هى من الطلاق، ويقول
~~قال الله { فإن طلقها } ويروى

# " أن النبى صلى الله عليه وسلم قال لثابت بن قيس " شاطرها الصداق وطلقها
~~".

# { وتلك } الأحكام المذكورة. { حدود الله يبينها لقوم
~~يعلمون } العلم الحقيق وهو المعمول بمقتصاه وخصهم بالذكر لأنهم
~~المنتفعون ببيان أحكام الله تعالى.

### || [2.231]

# { وإذا طلقتم } أيها الأزواج. { النساء } تطليقا رجعيا. {
~~فبلغن أجلهن } أو قاربن ms1080 بلوغه، لأن بعد انقضاء الأجل لا إمساك
~~له ولا تسريح، بل مضت لسبيلها قال ابن هشام يعبر بالفعل عن مشارفته نحو {
~~وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن، فأمسكوهن } أى فشارفن انقضاء العدة
~~انتهى. قلت ذلك من مجاز الأول، لأن الطلاق مرجعه إلى بلوغ الأجل، أو يقدر
~~مضاف، أى فبلغن آخر أجلهن، أو سمى البعض باسم الكل، وإن جعلنا الأجل اسما
~~لمنتهى المدة كما يطلق عليها كلها فلا مجاز، وعلى كل وجه خص الآخر بالذكر
~~لأنه وقت الفوت، فيجود نظر. فيراجع أو يتركه فتفوته، وقد كان قبل ذلك فى
~~فسحة فيتروى فيها لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا، وإلا فله الإمساك بالرجعة
~~أول العدة أيضا، ووسطها، ولكن التعميم الذى يترتب عليه الفوت باتصال هو
~~آخر العدة والبلوغ يطلق على الوصول وعلى الدنو، والآية تحتملها، لأن
~~المعنى وصلنا آخر العدة فيه بمقدار ما تمكن الرجعة أو دنو من انقضائها،
~~وإنما الممنوع أن يقال وصلنا تمام العدة، لأنها إذا تمت عدتها لم تصح
~~مراجعتها، والمعنيان يناسبهما معا قوله تعالى { فأمسكوهن } بالرجعة
~~بالإشهاد عندنا وعند الشافعية، وبالوطء عند المالكية وغيرهم، ويأتى ذلك
~~إن شاء الله فى سورة الطلاق. { بمعروف } بلا قصد إضرار لهن، بل
~~بالوفاء بالحقوق، فهو متعلق بمحذوف حال مقدرة، والباء للمصاحبة، ويجوز أن
~~يكون المعروف هو الإشهاد، فتعلق بأمسكوهن، فتكون للآلة. { ولا
~~تمسكوهن } بأن تراجعوهن، لتكونوا إذا بلغن أجلهن بعد أن تطلقوهن بعد
~~الرجعة، راجعتموهن لتطول المدة فيتألمن بذلك، فإن كن لا يحضن فذلك تسعة
~~أشهر، وإن كن يحضن فقد يكون ذلك أقل أو أكثر بكثير. روى أن رجلا قال
~~لامرأته والله لأطلقن ثم. لأحبسنك تسع حيض لا تقدرين على أن تتزوجى، قالت
~~وكيف ذلك؟ قال أطلقك ثم أراجعك عند مقاربة العدة، ثم أطلقك أو أفعل ذلك
~~فنزل { وإذا طلقتم النساء } الآية، وإن قلت لا تمسكوهن ضرارا يغنى عنه،
~~فأمسكوهن بمعروف، إذ الأمر نهى عن تركه جزما، قلت الأمر لا يدل على
~~التكرير على الصحيح، فذكر لا تمسوهن. { ضرارا } دفعا لما يتوهموا من ms1081
~~أن يمسها زمانا بمعروف، وفى قلبه أن يضارها بعد. { لتعتدوا }
~~لتظلموهن أو لتلجئوهن إلى الفداء، وضرارا مفعول لأجله متعلق يتمسكوا،
~~ولتعتدوا متعلق بضرارا أو يتمسكوا، ولتعتدوا متعلق بضرارا تعليل له، فلم
~~تتوارد علتان على مفعول واحد بلا تبعية، أى لا ترجعوهن لتضاروهن بالرجعة
~~لتجاوز الحد إليهن بالإلجاه للفداء. أو ضرارا حال، أى ذوى ضرار أو مضارين
~~أو مبالغة عائدة إلى النهى، أو ضمن الإمساك معنى الإضرار، فيكون ضرارا
~~مفعولا مطلقا ولتعتدوا فى هذه الأوجه متعلق بضرار، أو يتمسكوا،
~~والمفاعلة هنا للمبالغة، أعنى لفظ ضرار فإنه بوزن فعال بمعنى المفاعلة فى
~~الأصل، أو لمواققة المجرد، وقيل الضرار الجزاء على الضر، وبسطته فى شرح
~~النيل فى حديث

# " لا ضرر ولا، ضرار فى الإسلام "

# أى لا تراجعوهن لتنتقموا منهن، وإنما ذكر الإمساك بمعروف، وذكر النهى عن
~~الإمساك بالضرار، مع أن ذلك يكفى عنه قوله { فأمسكوهن بمعروف أو سرحوهن
~~بمعروف } ، لينبه على أن الإمساك بمعروف، وترك الإمساك ضرار أولى
~~بالمراعاة عند مشارفة انقضاء العدة، لأن أعظم المضارة تطليقها، مع ألا
~~يردها إلا عند قرار انقضائها. { ومن يفعل ذلك } المذكور مما نهى
~~الله عنه. { فقد ظلم نفسه } بتعريضها للعقاب. { ولا تتخذوا
~~آيات الله هزوا } أى جدوا الأخذ بها والعمل بما فيها، وكنى عن هذا
~~بالنهى عن اتخاذها هزوا وإلا فالمسلم لا يستهزئ بها، بل المشترك، أو شبه
~~ترك العمل بها مع الإقرار بها والانتصاب مصب الطائع المستهزئ ويجوز أن
~~يراد لا تتخذوا ما فيه حكم الله هزوا من تزوج وطلاق وعتاق ونحوها، قال
~~أبو الدرداء من رواية الحسن عنه كان الرجل يطلق فى الجاهلية ويقول طلقت
~~وأنا لاعب، ويعتق وينكح ويقول ذلك، فنزلت الآية. فقال صلى الله عليه وسلم

# " ثلاثة جدهن جد وهزلهن جد النكاح والطلاق والعتاق "

# وروى الرجعة مكان العدة، وفى رواية الظهار مكان الطلاق، وعن أبى
~~الدرداء، ثلاثة لا يلعب فيهن أحد اللاعب فيهن كالجاد العتاق والطلاق
~~والنكاح، والاحتمال الأول أولى، لأن ذلك الكلام مذكور بعد التكاليف
~~المخصوصة فيكون تهديدا عليها. { واذكروا نعمت ms1082 الله عليكم }.
~~أى إنعام الله عليكم الذى من جملته الهداية للإسلام، وبعث محمد، صلى الله
~~عليه وسلم، وذكر ذلك هو القيام بشكره وحقوقه والأمر بذكر النعمة تأكيد
~~لمراعاة التكاليف المذكورة. { وما أنزل عليكم من الكتاب }
~~القرآن. { والحكمة } السنة الموحاة إليه، صلى الله عليه وسلم، وقيل
~~الحكمة مواعظ القرآن فعطفها على الكتاب عطف خاص على عام إعظاما لها فى
~~مقام الأمر والنهى، لأنها سبب فى الابتداء والانتهاء، وقيل الحكمة
~~الأحكام وهو أيضا خاص بعد عام لمزيته وقوله { ما أنزل عليكم من الكتاب
~~والحكمة } داخل فى قوله { نعمت الله } فعطف ما على نعمة خاص على عام
~~للمزية، لأن نعمة الدين أشرف، وإن قلت كيف يدخل القرآن والحكمة فى
~~الإنعام بالمعنى المصدرى؟ قلت يكفى فى ذلك أنهما نزلا بإنعام الله تعالى،
~~ولو قدرت مضافا أى وإنزال ما أنزل إليكم أو أبقيت نعمة على معنى الشئ
~~المنعم به وعلقت فيه مع ذلك على، لأنه يسعه لفظه بإنعام ومنعم به لظهر لك
~~بلا إشكال، ومن للبيان أو للبتعيض، أمرهم بذكر البعض المنزل من الكتاب
~~والحكمة، وأما ما سينزل فملعولم بأنه ملحق فى ذلك بما نزل. { يعظكم
~~به } حال من ما أو من ضمير ما المستكن فى أنزل والرابط هاء به فإنها
~~عائدة إلى ما ولا يصح أن يكون حالا من ضمير الله الفاعل النائب عنه ضمير
~~ما بعد حذفه، وبناء أنزل المفعول، أى واعظا لكم به لأن الأصل لا يراعى
~~الفاعل الذى ناب عنه المفعول إلا فى كلام آخر مستقل، وقد ارتكب بعض
~~المحققين هنا هذا وما ذكرته أولى وآكد، وهدد بقوله { واتقوا الله }
~~احذروا معاصيه فإنها لا تخفى عليه كما قال { واعلموا أن الله
~~بكل شئ } من طاعة ومعصية وغيرهما. { عليم } فيعاقب المصر على
~~معصيته.

### || [2.232]

# { وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن } أى قطعته
~~وتجاوزته فليس كالأول بمعنى المشارفة، لأن الأول فيه الرجعة، فظهر أنه
~~بمعنى مقاربة الانقضاء والثانى فيه التزويج، فظهر أنه بانقضاء، وذلك على
~~أن الخطاب فى تعضلوهن للأولياء أو للأزواج بعد انقضاء ms1083 العدة أو للناس،
~~كلهم وأما إن جعلناه للأزواج قبل الانقضاء، فالبلوغ هنا أيضا بمعنى
~~مشارفة الانقضاء كالأول، وعلى هذا الوجه الأخير تكون لأزواج المذكورة بعد
~~من يمكن أن يخترنه أن يكون لهن زوجا، ومعنى عضلهن على هذا مراجعتهن بقصد
~~منها عمن تختاره لو لم يراجعها إلا بعضل الإنصاف. { فلا تعضلوهن }
~~تمنعوهن. { أن ينكحن } يتزوجن. { أزواجهن } أى الذى كانوا لهن
~~أزواجا وطلقوا، فالصحيح أن الخطاب فى تعضلوهن للأولياء، والأزواج من
~~كانوا أزواجا وطلقوا، وانقضت العدة، والدليل على انقضائها النهى عن
~~الفعل، لأن للزوج أن يراجعها قبل الانقضاء رضى الولى أو أبى، إلا أن يقال
~~قد يعضلها بالحمية والغلبة بعد انقضاء العدة أيضا، فنهى عن ذلك. قال
~~الحسن حدثنى معقل بن يسار المزنى كنت زوجت أختا لى من رجل، يعنى عاصم بن
~~عدى، فطلقها حتى إذا انقضت عدتها جاء يخطبها فقلت له زوجتك وأفرشتك
~~وأكرمتك فطلقتها، ثم جئت تخطبها لا والله لا تعود إليها أبدا. قال معقل،
~~وكان الرجل لا بأس به، وأختى تريد الرجوع إليه، فنزلت الآية. فقلت الآن
~~أفعل يا رسول الله، فكفرت عن يمينى وزوجتها إياه وفى رواية عن معقل بن
~~يسار كانت لى أخت تخطب إلى وأمنعها من الناس فأتانى ابن عمر لى يعنى عاصم
~~بن عدى، قدم المدينة فأنحكتها إياه واصطحبا ما شاء الله، وكان بينهما شئ
~~فطلقها واحدة، فلما انقضت عدتها خطبت إلى فأتانى ليخطبها فى الخطاب، وقلت
~~له خطبت فمنعتها من الناس وآثرتك بها فزوجتك، ثم طلقتها طلاقا لك فيه
~~رجعة ثم تركتها حتى انقضت عدتها، ولما خطبت إلى أتيتنى تخطبها مع الخطاب،
~~والله لا نكحتها أبدا ففى نزلت { وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فلا
~~تعضلوهن } الآية فكفرت عن يمينى وأنكحتها إياه أبدا، فالخطاب للأزواج
~~قطعا فى طلقتم. وللأولياء فى تعضلوهن. ومعنى ينكحن يتزوجن بنكاح جديد
~~بولى وصداق ومثل ذلك ما قيل إن الآية فى جابر بن عبد الله، كانت له ابنة
~~عم فطلقها زوجها تطليقة، ولما انقضت عدتها أراد أن يرتجعها بنكاح جديد
~~فأبى ms1084 جابر وقال طلقت ابنة عمنا وتريد أن تنكحها الثانية، وكانت المرأة
~~تريده فنزلت الآية. وقيل الخطاب للأزواج قبل انقضاء العدة، وعضلهم إياهن
~~مراجعتهن لا بقصد المعروف، بل بقصد الإضرار، وقيل للأزواج بعد، قيل
~~انقضاء العدة كانوا يمنعونهن من التزوج بعد العدة عدوانا عليهن وقهرا
~~وحمية الجاهلية، أو ندما عنها وغيرة بأن يتوعد من يتزوجها بسوء، أو منع
~~ما يرجعوا منه أو بسوء كلام فيها، أو يجحد الطلاق أو يدعوى المراجعة أو
~~نحو ذلك، وهذان القولان أولى من الأول لاتحاد الخطاب عليهما للأزواج،
~~بخلاف الأول فإن الخطاب فى تعضلوهن عليه للأولياء، لكن مع ذلك ابتدأت
~~بالقول الأول لما مر من سبب النزول فيه تظهر ما يخفى، وجملة الخلق فى
~~علمه تعالى بمثابة واحد، فيصح توجيه أحد الخطابين الواقعين فى كلام واحد
~~إلى بعض، والخطاب الآخر للبعض الآخر ويضعف القول، لأن الخطاب للأزواج قبل
~~انقضاء العدة أنه لو كان كذلك لم يشترط تراضى الزوج والمرأة فى قوله {
~~إذا تراضوا } إلخ، لأن له رجعتها بلا رضى منها، وعلى الأول الأزواج من
~~تسميته الشئ باسم ما كان عليه، وقيل المراد بالأزواج من يمكن أن يكون
~~زوجا سواء جعلنا الخطاب فى تعضلوهن لمن طلقهن أو للأولياء، فيكون تسمية
~~للشئ باسم ما يئول إليه فيدخل فيه الزوج الأولى باعتبار أن يكون أيضا
~~بعد ذلك زوجا لها، كما كان، وقيل الخطاب فى تعضلوهن للناس كلهم واختاره
~~الزمخشرى، على أن المعنى لا يوجد فيما بينكم عضل لأنه إذا وجد منهم وهم
~~راضوان كانوا فى حكم العاضلين، وقيل الخطاب فى تعضلوهن للأولياء
~~والأزواج، والآية دليل لنا وللشافعية على أنه لا نكاح إلا بولى إذ ترجح
~~بمعرفة سبب النزول، أن الخطاب بالعضل للأولياء، إذ لو تمكنت المرأة من
~~تزويج نفسها أو توكيل من يزوجها لم يكن لعضل الولى معنى إن كان لا يؤثر،،
~~ولما أسند إليه العضل علمنا أنه قادر على العضل يتأثر عضلا بألا تتزوج إن
~~عضل، وإما إسناد النكاح إليهن فى ينكحن فلأنهن سبب برضاهن، وإذنهن، فلا
~~دليل ms1085 فى ينكحن لأبى حنيفة ومالك على جواز تزوجهن بلا ولى، والحديث قاض
~~بما قلنا لا نكاح إلا بولى.

# { إذا تراضوا بينهم } الأزواج الخطاب والنساء، وإذا ظرف يجوز
~~تعليقه بينكحن، ويجوز تعليقه بتعضلوهن، واختار بعضهم الأول، والذى عندى
~~اختار تعليقه بتعضلوهن وهو خارج عن شرطية والصدر كذلك يقال، والذى يظهر
~~جواز بقائها على الأصل من شرطية والصدرية، فيتعلق بجواب محذوف مقدر
~~بعدها، أى إذا تراضوا بينهم بالمعروف فلا تعضلوهن أن ينكحنهم. {
~~بالمعروف } أى بما يعرف بالشرع والمروءة أعنى خصال المرء الكامل،
~~وذلك عام وقيل المعروف صداق المثل، وهذا لا يصح فى قول تفسير العضل
~~بالرجعة، إذ لا صداق فى الرجعة، اللهم إلا رجعة الفداء لكنها ليست بمطلن
~~صداق، بل بالذى وقع فيه الفداء إلا إن اتفقا على نقص أو زيد، والقول
~~الأول فى قوله { بالمعروف } أولى لعمومه، وهو حال من واو تراضوا أى
~~تراضوا ثابتين بالمعروف وملتبسين به من العقد الصحيح، أو المهر الجائز،
~~والتزام حسن المعاشرة، وشهود عدول، وغير ذلك أو متعلق بمحذوف نعت لمصدر
~~محذوف، أى تراضوا تراضيا ثابتا وملتبسا بالمعروف، والباء على الأوجه
~~للإلصاق، وفى اشتراط التراضى بالمعروف للنهى عن العضل دليل على أن العضل
~~عن التزوج من غير كفؤ غير منهى عنه، بل قال أبو حنيفة إذا زوجت نفسها
~~بأقل من مهر مثلها فللأولياء أن يتعرضوا.

# { ذلك } أى ترك العضل والخطاب للأولياء أو للأزواج أو لهم للناس،
~~وإفراد الكاف لتأويل القبيل، أو لكون الخطاب عاما عموما بدليا أو أفرد
~~لكون الخطاب موجها لغير الجماعة، بل لمطلق حاضر ولو من غير المخاطبين،
~~قيل أو لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ولو كان الخطاب قبل وبعد للجماعة،
~~كقوله

# يا أيها النبى إذا طلقتم النساء

# والحكمة فى الإشارة إليه صلى الله عليه وسلم وحده أن حقيقة الحكم
~~المذكور لا يتحقق تصوره إلا عنده، والمسلمون على مراتبهم بعده، وأجاز بعض
~~أن تكون الكاف فى ذلك لمجرد الخطاب بدون اعتبار إفراد أو تثنية أو جمع،
~~وأن تكون للإشعار بانقطاع المشار إليه عن ms1086 الحضور بدون ذلك الاعتبار
~~أيضا. { يوعظ به من كان منكم يؤمن بالله واليوم الآخر }
~~وكذلك غيره، لكنه خص لأنه المنتفع بالوعظ، والمعنى يدخل مقتضى الوعظ فى
~~قلبه فيتأثر به. { ذلكم } أى العمل بمقتضى ما ذكر، فلكون العمل يشارك
~~المسلمون فيه النبى، صلى الله عليه وسلم، جمع الخطاب هنا وأفرد فى الأول
~~لاختصاصه صلى الله عليه وسلم بإدراك حقائق الحكم وإدراك الكامل. { أزكى
~~لكم } خير لكم تنتفعون به انتفاعا عظيما كما ينتفع بالزرع الأنمى. {
~~وأطهر } أشد زوالا للذنوب التى هى كالأنجاس، أو أزكى من العضل وأطهر
~~منه، وذلك لأنه قد تتوهم النفس أن فى العضل زكا وطهارة ما لو خرجا عن
~~التعضيل أى زكى وطاهر لكم، وقيل أزكى لكم وأطهر بمعنى أفضل وأطيب للقلب،
~~إذ يخشى الزنى بينهما إن لم يتراجعا. { والله يعلم } ما فى ترك
~~العضل من المصالح والمنافع، أو من الزكاة والطهر على التفضيل الذى لا
~~يدركه البشر، أو يعلم ما تستعجلون به من الشرائع، أو حاجة كل إلى الآخر.
~~{ وأنتم لا تعلمون } ذلك لقصور علمكم.

### || [2.233]

# { والوالدات } المطلقات رجعيا أو بائنا، وغير المطلقات لعموم اللفظ
~~ولا موجب للتخصيص، وقيل المراد الوالدات المطلقات، لأن الكلام فى
~~المطلقات قبل هذا فليعقب بهذا فيهن، ليبين كيف حكم الولد إذا كان
~~للمطلقة، إذ قد يختلفان ولا سيما أن يستوحشن أحدهما فيقصد، أى الآخر
~~فيقصد بإذاء ولده، وأيضا قد ترغب فى التزوج فتمهل أمن الطفل وكذا هو
~~فراعى الله جانب صلاح الطفل، ولقوله تعالى { وعلى المولود رزقهن وكسوتهن
~~بالمعروف } ، ولو كانت الزوجة باقية لوجب ذلك لهما لأجل الزوجية لا لأجل
~~الرضاع، والجواب أنه لا يجب تعلق الآية بما قبلها، وأنه تستحق جزءا من
~~المال للزوجية، وجزءا للرضاع ثم إنه لا يخفى ما فى قول بعض أن المراد
~~غير المطلقات وأن المطلقة لا لا تستحق الكسوة، بل الآخرة، وإن قيل تستحق
~~الكسوة إلى النفقة بالنكاح، فما وجه تعلق ذلك بالإرضاع؟ فلنا وجهه أنه قد
~~يقال إنه يسقط ذلك لها لاشتغالها بالطفل عن الاشتغال بأمر ms1087 الزوج، فأوجب
~~الله لها ذلك ولو اشتغلت بالطفل. { يرضعن أولادهن حولين
~~كاملين } لفظ الكلام إخبار والمعنى أمر أى لترضع الوالدات أولادهن
~~للمبالغة، كأنه أمرن بالإرضاع حولين كاملين، فوعدن بالامتثال على الكمال،
~~وشرعن فيه فصار يخبر عنهن بأنهن يرضعن أولادهن حولين كاملين، والأمر هنا
~~للندب لقوله تعالى

# فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن

# ولو وجب عليها لما استحقت الأجرة وقوله تعالى { وإن تعاسرتم فسترضع له
~~أخرى } ووجه الندب أن لبن الأم أصلح للولد فى التربية، لأن الولد منها
~~وأنها أشفق إلا إن لم يقبل عن غيرها أو لم يوجد غيرها أو وجد بالأجرة ولم
~~يجد الأب ما يأجر به، فيجب عليها كما يجب على كل أحد مواساة المضطر، وقيل
~~إن لم يطلقها أو طلقها رجعيا وجب عليها إرضاعه، ولا تجد أجرة، وبه قال
~~أبو حنيفة، وأجاز لها أن تطلب الأجرة فى عدة البائن، وبه قال الشافعى،
~~وقال الحسن لا يجوز. وإذا تمت عدتها جاز إجماعا، ولك أن تحمل الأمر فى
~~الآية على ما يشمل الواجب وغيره من باب عموم المجاز، بأن يطلق على مطلق
~~الطلب أو من جمع الحقيقة، والمجاز على قول بالجواز، ويجوز أن يكون الكلام
~~إخبارا لفظا ومعنى، أى الحكم الشرعى أن يرضعن أولادهن حولين كاملين،
~~والحول العام، وسمى حولا لأنه يحول وينقلب، ووصف الحولين الكاملين
~~تأكيدا ودفعا للمسامحة، لأنك قد تقول أقمت عند فلان حولين ولم
~~تستكملهما، وتقول لم أره منذ عامين، وتريد العام وبعض العام. { لمن
~~أراد أن يتم الرضاعة } اللام للبيان، وهى متعلقة بمحذوف خبر
~~لمحذوف، أى ذلك الحكم ثابت أو نازل أو مبين لمن أراد أن يتم الرضاعة،
~~ويجوز تعليقها بيرضعن، فتكون للتعليل أو للنفع، ومن للابتداء، وإذا
~~جعلناها للبيان كانت من للابتداء، والأمهات الوالدات أولهن فقط، أو لهم
~~ولهن وغيرهم من يتشوف إلى معرفة حكم الله ليأمر به وينفذه، أو يفعله،
~~وقرأ ابن عباس { لمن أراد أن يكمل الرضاعة } وقرأ الرضاعة بكسر الراء
~~وقرأ الرضعة بفتحها وإسكان الضاد، وقرأ أن يتم الرضاعة بضم الميم فقيل ms1088
~~على إهمال إن حمل على ما المصدرية إذ هما معا مصدريتان وهو لغة، وقيل على
~~حذف واو الجماعة من الخط شذوذا بعد حذفها من اللفظ لئلا يلتقى ساكنان،
~~وعلى هذا علامة النصب حذف النون، والأب يجب عليه الإرضاع كالنفقة، والأم
~~ترضع له كما مر تعليق اللام ليرضعن، وقوله { لمن أراد } دليل على أن
~~إتمام الحولين غير واجب، إذ علقه بالإرادة، جعل الله الآية حدا عند
~~اختلاف الزوجين فى مدة الرضاع، فمن دعا منهما إلى تمام الحولين فذلك له،
~~وإن اتفقا على النقص منهما جاز إن لم تكن فيه مضرة للولد، وكان أصلح له،
~~ويدل على ذلك أيضا قوله تعالى { فإن أرادا فصالا } الآية، ومن دعا منهما
~~إلى الزيادة على الحولين فليس ذلك له إلا برضا الآخر إلا أن تضرر الولد
~~بعدم الزيادة، وعلى كل حال فلا رضاع بعد الحولين، أعنى أنه لا تحرم عليه
~~من أرضعته بعدهما، ولا يحرم عليها ولا تحرم عليه أمها أو ابنتها أو جدتها
~~أو أختها، وكذا من جانبه، وكذا إن كان الولد أنثى لا يحرم عليها من
~~أوضعتها أو ابنها أو أخوها، وكذا ما أشبه ذلك وبسطته فى الفروع.

# وقال أبو حنيفة مدة الرضاع للحرمة ثلاثون شهرا وحديث

# " لا رضاع بعد عامين "

# حجة عليه إذ ورد فى الحرمة، والآية دليل على أن أقصى مدة الحمل حولان،
~~روى أن رجلا جاء إلى على فقال تزوجت جارية بكرا وما رأيت بها ريبة، ثم
~~ولدت لستة أشهر، فقال على، قال الله تعالى

# وحمله وفصاله ثلاثون شهرا

# وقال الله تعالى { والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين } ، فالحمل ستة
~~أشهر، والولد ولدك وجئ عمر رضى الله عنه بامرأة وضعت لستة أشهر فساور فى
~~رحمها فقال ابن عباس رضى الله عنهما إن خاصمتكم بكتاب لله حججتكم، ثم قرأ
~~الآيتين، جعل حولين للرضاع وستة أشهر للحمل، فذلك ثلاثون شهرا، وروى
~~عكرمة عن ابن عباس أنها إذا وضعت الولد لستة أشهر أرضعته حولين، وإن
~~وضعته لسبعة أشهر أرضعته ثلاثة وعشرين شهرا، وإن وضعته لتسعة ms1089 أشهر
~~أرضعته واحدا وعشرين شهرا كل ذلك ثلاثون شهرا، وزعم قتادة أن الله
~~تعالى فرض الإرضاع حولين ثم أنزل التخفيف فقال { لمن أراد أن يتم الرضاعة
~~} ، يروى أن بين نزول قوله تعالى { لمن أراد أن يتم الرضاعة } ، ونزول من
~~قبله زمانا وزعم بعض أن قوله { فإن أرادا فصالا } إلخ ناسخ لوجوب الحولين
~~الكاملين وليس كذلك فإن التخيير قبل ذلك إذ قال لمن أراد أن يتم الرضاعة.

# { وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف }
~~المولود له هو الأب الوالد، فإن المرأة تلد له وينسب الولد إليه، أو
~~اللام بمعنى من فإن المرأة تلد من زوجها، وله نائب فاعل، والأصل وعلى
~~الوالدة المرأة الولد له، وحذف الفاعل وهو المرأة، وبنى الوصف للمفعول
~~وحذف المفعول أيضا، وهو الولد، وناب له عن الفاعل، وهو متعلق بمولود،
~~وإنما قال { وعلى المولود له } ولم يقل وعلى الأب أو على الولد ليشعر بأن
~~الأم ولدت للأب أو من الأب، فيشعر بأن الإرضاع عليها لأنها ولدت، وبأن
~~على الأب مؤن در المرضعة لكونها ولدت له ومنه، وبأن عليه الإرضاع إن
~~أبت منه، لأنها ولدت له، ومنه، ولو قال وعلى الوالد أشعر بأن عليه ذلك،
~~لأنه والد ولم يشعر بأنها ترضعه لأنها ولدته، ولا بأن ذلك عليه لكونها
~~ولدت له وتعليق ذلك يكون ولدت له آكد من مجرد تعليقه بكونه والدا لأن
~~القيام بمن ينسب إليه أعظم، وهو ينسب إلى الأب، روى أن المأمون بن الرشيد
~~لما طلب الخلافة عابه هشام ابن على وقال بلغنى أنك تريد الخلافة، وكيف
~~تصلح لها وأنت ابن أمة فقال كان إسماعيل ابن أمة، وإسحاق عليهما السلام
~~بن حرة فأخرج الله من صلب إسماعيل خير ولد آدم وأنشد.

# لا تزرين فتى من أن تكون له   أم من الروم سوداء دعجاء  فإنما أمهات
~~الناس أوعية   مستودعات وللآباء أبناء

# والأولى إبقاء اللام على أصلها، ففى قوله { المولود له } إشارة إلى أن
~~الولد للفراش، وبالمعروف متعلق بما تتعلق به على المولود أو بعلى المؤلود
~~لنيابته عن متعلقه، أو ms1090 بتنازعه رزقهن وكسوتهن لدلالتهما على الحدث، ولو
~~كان بمعنى نفس المال المعطى والثياب التى تلبس، ومعنى قوله { بالمعروف }
~~بقدر طاقته وجوده الأداء له وحسن الاقتضاء من المرأة، وبذلك يأمر الحاكم
~~وإلى تفسيره أشار بقوله { لا تكلف نفس إلا وسعها } فالرزق
~~والكسوة على قدر غنى الزوج طلق أو أمسك، وهذه الجملة تعليل جمل لإيجاب
~~إتفاقها، وكونه بالمعروف، كأنه قيل لم وجب الرزق والكسوة عليه، وكونه
~~بالمعروف كأنه قيل لم وجب الرزق والكسوة عليه، وكانا بالمعروف فأجيب
~~بأنهن غير قادرات لضعفهن وحسبهن بحق الأزواج، ولا يصل الأزواج إلى ما لا
~~طاقة لهم عليه. { لا تضار والدة بولدها ولا مولود له
~~بولده } أى لا يضر الزوج امرأته الوالدة بسبب ولدها، ولا تضر الزوجة
~~زوجها الذى ولدته له بسبب ولده، وأما الأولى وهو أن يضر الزوج المرأة
~~بالولد، وهو أن ينتزع منها الولد وهى راغبة فى إرضاعه، أو يضيق عليها فى
~~النفقة، أو تكره على إرضاعه، وقد قبل من غيرها، ووجد الأب الأجرة أو تكره
~~على إرضاعه بلا أجرة أو بدون مثلها، وأما الثانى وهو أن تضر المرأة زوجها
~~المولود له بالولد، فهو أن تمتنع من إرضاعه وتلقيه إليه مع أنه يوسع
~~عليها فى النفقة، أو تطلب أكثر من أجرة مثلها فليس لها ذلك، ولو يقبل من
~~غيرها، وقد علمت أن الفعل مبنى للمفعول، وضار الوالدات الولد، وضار
~~الوالد الوالدة، وأن الباء للسببية، وجئ بصيغة المفاعلة للمبالغة الراجعة
~~إلى النهى أن الفعل فى المفاعلة أقوى منه بدونها، أى نهيت نهيا عظيما،
~~ونهى نهيا عظيما عن الضر أو الموافقة المجرد، أو لحقيقة مفاعلة، أى لا
~~يفصل كل منهما جزاء الآخر على أمر يسبق بينهما وهو مجزوم، وعلامة جزمه
~~سكون مقدر على الراء منع من ظهوره حركة التخلص من التقاء الساكنين على
~~غير حدهما، وهما الراءان، وكانت فتحة للتخفيف، والأصل لا تضار وبراء
~~مفتوحة فساكنة سكنت الأولى وأدغمت فى الثانية بعد فتح هذه الثانية، ويجوز
~~أن يكوم مبنيا للفاعل والمفعول محذوف على هذا، أى لا تضار ms1091 والدة والد
~~أبو لدها، ولا يضارها والد بولده، وجئ بالفاعلة لما مر آنفا، والأصل
~~تضارر براء مكسورة فساكنة سكنت الأولى المكسورة وأدغمت فى الثانية
~~الساكنة بعد فتح هذه الثانية على حد ما مر، والدليل على أن لا ناهية فتح
~~الراء، إذ لو كانت نافية لضمت، ويدل عليه أيضا قراءة الحسن لا تضار بكسر
~~الراء، ولو كان نفيا لضم، والكسرة على هذه القراءة على أصل التخلص من
~~التقاء الساكنين، والفعل عليها مبنى للفاعل أو للمفعول، والأصل لا تضارر
~~بكسر الراء الأولى، وفتحها وإسكان الثانية سكنت الأولى، وأدغمت فى
~~الثانية بعد كسر هذه الثانية، ودل على النهى أيضا قراءة من قرأ لا تضارر
~~بفتح الأولى وإسكان الثانية، وقراءة من قرأ لا تضارر بكسر فإسكان، وقرأ
~~يعقوب وابن كثير وأبو عمر ولا تضار بالرفع على أن لا نافية، والمعنى
~~النهى بدليل تلك القراءة وهو مبنى للفاعل أو المفعول على حد ما مر ويجوز
~~أن يكون المعنى فى هذه القراءة النفى كاللفظ، فتكون الجملة بدلا من قوله
~~{ لا تكلف } ويجوز فى أوجه البناء للفاعل من هؤلاء القراءات كلهن أن تكون
~~الباء لغير السببية، بل للإلصاق، أى لا يلحق الضرر بالولد المرأة ولا
~~الرجل، أى لا يضاران به بأن يفرطا فى تعهد مصالحه، وأطلق بعض فى مثل هذه
~~الباء بهذا المعنى أنها للتعدية وجئ بصيغة المفاعلة لموافقة المجرد،
~~وللمبالغة، أو لأن الأب يضر الأم بضر الولد، والأم تضره بضر الولد، فهما
~~ضاران كل للاخر بواسطة الولد، فكأنهما يضران الولد ويضرهما، ويجوز كون
~~الباء زائدة فى المفعول فى الوجه.

# وقرأ أبو جعفر لا تضار بالسكون مع التشديد على نية الوقف، كأنه أجرى
~~الوصل فى مجرى الوقف فسكن، وقرأ الأعرج لا تضار بالسكون والتخفيف على أنه
~~من ضاره بالتخفيف يضره، بمعنى ضره، والسكون لإجراء الوصل مجرى الوقف،
~~واختلس الضمة فظنه الراوى سكونا، وعن كاتب عمر بن الخطاب لا تضار بالبناء
~~للمفعول والفك والحزم وإسقاط الألف من أضره، وأضيف الولد إليهما
~~استعطافا لها عليه، وتنبيها على أنه حقيق ms1092 بأن يتفقا على صلاحه، وللتأكيد
~~فى ذلك أعيد الظاهر قيل ولا مولود له بولده، ولم يقل ولا مولود له به،
~~وإلا فحق الولد كما مر أن يضاف للأب، كأنه قيل ليس بأجنبى منهما، فمن حقه
~~أن تعطف عليه وقرأ ولا تضار بطاء مشالة بعدها همزة مفتوحة قراءة ضمامة
~~خفيفة أى لا تعامل الوالدة أو الوالد بضر، وهى من تتخذ لإرضاع الولد غير
~~أمه، وهو بكسر فإسكان، والجمع اضار وضرار، أى لا يتخذ له مرضعه إن كرهت
~~أمه ولا تتخذها هى إن كره أبوه.

# { وعلى الوارث مثل ذلك } معطوف على قوله { وعلى المولود له
~~رزقهن وكسوتهن بالمعروف } ، أى وعلى من يرث الولد لو مات الولد ولم يكن
~~يحجبه مثل ما على الأب من الرزق والكسوة بلا مضارة، يعنى إن مات الأب ولم
~~يكن له مال لزم لولده على من يرثه ولده مثل ما لزمه، هذا قول الحسن أبى
~~زيد وهو العصبة كالجد والأخ الشقيق، أو الأبوى والعم الشقيق أو الأبوى،
~~وابن العم، وقال أحمد وابن أبى ليلى كل من يرث الصبى من الرجال والنساء
~~عصبا أو غيره كل يعطى على قدر سهمه فى الإرث من الصبى كأخ لأم وأخت لها،
~~وقال أبو حنيفة من كان ذا محرم منه. وقيل المراد بالوارث الصبى نفسه إن
~~مات أبوه وورثه، أى موته الصبى فى مال الصبى نفسه، وإن لم يكن له أجبرت
~~الأم، وبه قال مالك والشافعى، وقال سفيان وجماعة الوارث الباقى من
~~الأبوين كقوله صلى الله عليه وسلم فى دعائه

# " واجعله الوارث منى "

# أى الباقى. قال السعد فى هذا المعنى هنا قلق ولو صح فى اللغة إذ ليس
~~لقولنا فالنفقة على الأب أو على من بقى من الأب والأم معنى يعتد به، وقد
~~يقال المعنى النفقة على الأب عند بقائهما، وعلى الباقى منهما إذا مات
~~أحدهما فلا قلق، وقيل المراد على الوارث مثل ذلك من عدم المضارة. { فإن
~~أرادا فصالا } أى فإن أرادت الوالدة والمولود له فطاما لولدهما قبل
~~تمام الحولين، بأن كان ms1093 يستغنى عن الرضاع بالطعام، ولا يدخل عليه ضرر
~~بذلك، والفصل ضد الوصل، وسمى الفطام فصالا، لأنه يكون بفصل الولد عن
~~الاغتذاء بلبن أمه أو غيرها من الطعام، وقيل الآية فى النقص من الحولين،
~~والزيادة عليهما فقرأ { فإن أراد }  بإسقاط ألف الاثنين لغة الحجاز تفخيم
~~اللام المفتوحة بعد الطاء والظاء والصاد المهملة المفتوحات والساكنات،
~~كبطل وظلم والصلاة، وأظلم وأصلح ولم يقرأ بلغتهم فى ذلك التفخيم إلا ورش،
~~وقرأ بعضهم بتفخيم اللام الأولى فى صلصال مع أنها ساكنة، وزاد عبد العزيز
~~بن محمد بن على وهو من شيوخ أبى عمر الدانى عن ورش تفخيما بعد الضاد
~~المعجمة، نحو إن فضله وفضل الله، واختلف النقل عن ورش إذا فصل الألف بين
~~الام وتلك الحروف كطال وفصلالا أو كان بعد اللام بالشروط المذكورة ألف
~~ممالة كيصلى وتصلى ويصلى سعيرا ويصليها أو سكنت اللام مع الشروط للوقف
~~مثل أن يوصل إذا وقف عليه فقيل عنه بالتغليظ وهو المشهور، وقيل بالترقيق.

# إلا إن كانت تلك الألف الممالة رأس آية، فيرقق اللام على المشهور عنه،
~~ووجه ذلك كله المناسبة لما قبل أو بعد، فتلك الحروف مطبقة مستعلية شديدة
~~مجهورة إلا الصاد ففيه الإطباق والاستعلاء فقط، والإمالة تقتضى التسفل
~~وفخم بعض القراء اللام الساكنة فى صلصال. { عن تراض منهما } نعتا
~~لفصالا، أى ثابتا عن تراض. أو النعت كون خاص، أى صادر عن تراض وهو مصدر
~~تراض أعل كقاض، وأصله ترضى بضم الضاد وكسر الياء لحرف الجر ثقلت
~~الكسرة، وكذا تثقل الضمة رفعا، فحذفت الكسرة لثقلها بعد أن قلبت ضمة
~~الضاد كسرة لئلا تنقلب الياء واوا فيلزم اسم عربى آخره واو لازمة، قبلها
~~ضمة لازمة، ولما حذفت كسرة الياء كانت ساكنة فحذفة للساكن بعدها هو
~~التنوين والتراضى أن يرضى كل واحد منهما بما رضى به الآخر من الفصال. {
~~وتشاور } مشاورة فى المصلحة، وهو المصلحة. وهو استخراج الرأى، كقولك
~~شار العسل يشوره استخراجه. { فلا جناح عليهما } فى ذلك الفصال
~~إذا وافق صلاح الطفل وهو المعتبر، ولا يعتبر صلاحهما مع وجود ms1094 الضر فيه
~~للطفل. { وإن أردتم أن تسترضعوا أولادكم } السين وهمزة
~~الوصل المحذوفة والتاء التانية للتعدية داخلات على رضع الثلاثى المتعدى
~~لواحد لتعديته إلى ثان، فالأول هو أولاد وهو الفاعل فى المعنى، والثانى
~~محذوف أى مراضع أو أظآر أى أن تصير واو أولادكم ترضعون المراضع أو
~~الأظار بفتح ياء يرضع، يقال رضع الصبى المرأة أى مص لبنها، وإنما جعلت
~~أولاد هو المفعول الأول، لأنه الفاعل فى المعنى، وأما ما قال غيرى من أن
~~أولاد هو الثانى، والأول محذوف، أى أن تسترضعوا مراضع أولادكم فلا يصح،
~~لأن النساء المراضع ليس فاعلات معنى، لأنهن ليس يمصصن من الصبى، بل
~~بالعكس، وإن قيل هن فاعلات معنى، لأنهن يرضعن الصبى بضم ياء يرضعن، أى
~~يسقينه اللبن من أثديهن، قلت نعم لكن هذا من أرضع الرباعى، وليست الآية
~~منه لأن الاستفعال لا يكون من الرباعى، وقيل إنه يتعدى إلى الأول بنفسه،
~~وإلى الثانى بحرف، وإن التقدير أن تسترضعوا المراضع أولادكم، فحذف
~~المفعول الأول وحرف الجر من الثانى، وفيه الإشكال المذكور، مع تكلف
~~حذفين، نعم قيل يقال أرضعت المرأة الطفل واسترضعتها أياه، لكن يحتمل أن
~~إياه مفعول أولا آخر ولعل استرضعت من الثلاثى، ويقال أنحج الله حاجتى
~~واستحجته إياها فنقول إن استحجته من نحج كاستخرجت من خرج، والخطاب
~~للآباء، وكذا فيما بعد، وقيل الخطاب هنا وفى وعليكم للآباء والأمهات وفى
~~سلمت ما آتيتم للاباء فقط وقيل هو فيه يضا للآباء والأمهات، لأن الأم ولو
~~كانت ليست معطية لكن رضيت بالاسترضاع ووافقت عليه، وعدت مسلمة مؤتية وفيه
~~تكلف وكذا فى الذى قبله.

# { فلا جناح عليكم } فى الاسترضاع، وظاهر هذا أنه يجوز اتخاذ
~~المرضعة ولو أحبت الأم أن ترضعه هى ولا مانع منها، والذى يظهر أن معنى
~~الآية أنه يجوز الاسترضاع برضاها أو بمانع عنها بشرط أن يسلموا ما أتوا
~~بالمعروف، وإن لم يسلموا فلا يجوز فكأنه قيل إذا صار إلى الاسترضاع بحيث
~~يجوز له، فشرط نفى الإثم أن يسلم ما أتى بالمعروف كما قال { إذا
~~سلمتم ما آتيتم ms1095 بالمعروف } فالأم أحق بالرضاع، فإن منها من
~~القيام به تزوجها بزوج آخر تشتغل بحقوقه، أو أبت الإرضاع مطلقا، أو أبته
~~إيذاء لمطلقها أو أبته لمرضعها، أو لانقطاع لبنها، أو كان الولد لا
~~يقبلها أو فى لبنها ضر له اتخذ الأب مرضعة وإن لم يكن ذلك لم يقبل غيرها
~~أو لم يوجد غيرها وجب عليها، والمعنى فلا إثم عليكم أيها الآباء إذا
~~سلمتم إلى المراضع ما أردتم إيتاءه لهن من الأجرة، فالفعل مستعمل فى
~~لازمه أو مسبه فإن إرادة الشئ تستلزمه اللزوم البيانى، وتسبب له، إنما
~~أولته بالإرادة لئلا يلزم تحصيل الحاصل، فإن آتيتم بحسب لفظه حاصل، أى قد
~~وقع الإيتاء وحصل، وسلمتم مستقبل مطلوب الحصول لدخول إذا عليه، ومعنى
~~سلمتم وآتيتم واقع على شئ واحد، فكأنه قيل بحسب اللفظ إذا سلمتم فى
~~المستقبل نفس الشئ الذى سلمتم فى الماضئ، فيكون تحصيلا لتسليم ما حصل
~~تسليمه، فأولت الثانى بالإرادة، وكذلك يقال فى قرءاة ابن كثير { ما أتيتم
~~} بلا مدة وكذا قرأ فى الروم وما أتيتم من ربا، فالأول من الإيتاء مبعنى
~~تصيير الشئ آتيا، ويفسرونه بالإعطاء، والثانى وهو قراءة ابن كثير من
~~الإتياء بمعنى الفعل، يقال أتيت جميلا أى فعلت جميلا، فالمعنى عليها إذا
~~سلمتم ما فعلتم، قال أبو على ما آتيتم نقده أو إعطاء فحذف المضاف وحذف
~~المضاف إليه الرابط بعد، أى آتيتموه، وقرأ شيبان عن عاصم ما آتيتم بالمد
~~والواو بعد الهمزة والبناء للمفعول، ولا تأويل فيه بالإرادة، لأن المعنى
~~ما آتاكم لله وأقدركم عليه، وبالمعرف متعلق بسلمتم، أى بما عرف فى الشرع
~~من كونكم فى حال تسليم الأجرة مستبشرى الوجوه ناطقين بالجميل مطيبين
~~لأنفس المراضع بما أمكن، ومعنى تعليق نفى الجناح بتسليم الأجرة أنه لا
~~جناح عليكم إذا سلمتموها حين عقد الأجرة، أو أخرتموها برضى المرضعة بأجل
~~أو بلا أجل، وسلمتموها بعد، فالتسليم شامل للتسلم نقدا أو عاجلا أو آجلا
~~بحسب رضاهما واتفقاهما، فإن خالف اتفاقهما إتم وإن شئت فقل التسليم أريد
~~بة نقد الأجرة، لكن ليس شرطا ms1096 لجواز الاسترضاع، لأنه يجوز الاسترضاع بلا
~~أجرة وبالعاجل والآجل برضاها، بل هو شرط لنفى الجناح الذى هو بمعنى
~~التفريط فى حق الطفل لأن نفسها تطيب بنقد الأجرة.

# { واتقوا الله } فى أمر الأطفال والمراضع. { واعلموا أن
~~الله بما تعملون بصير } لا يخفى عنه شئ فهو مجاز لكم بما فعلتم
~~من خير أو شر، فهذا حث على الإيتمار وتهديد على عدمه.

### || [2.234]

# { والذين يتوفون منكم } بالبناء للمفعول، أى يقبضون، أى
~~تقبض أرواحهم بالبناء للمفعول، والفاعل الله أو الملائكة، وإن شئت فقل
~~معناه يماتون بالبناء للمفعول، وأصل التوفى أخذ الشئ وافيا كاملا،
~~وكذلك قد أخذ الله أو الملك من كمل عمره، وقرأ على وعاصم من رواية الفضل
~~عنه بفتح الياء بنا للفاعل، وهو الواو، أى يستوفون آجالهم، وقيل لا يصح
~~ذلك عن على، بل حكى أن أبا الأسود الدؤلى كان يمشى خلف جنازه، فقال له
~~رجل من المتوفى، وكسر الفاء، فقال الله! فكان ذلك من جملة الأسباب
~~الباعث لعلى على أن أمر أبا الأسود أن يضع كتابا فى النحو، فهذه الحكاية
~~تنفى أن يقرأ على بالبناء للفاعل. { ويذرون أزواجا } يتركون أزواجا
~~زوج بمعنى المرأة المقارنة لزوجها، وكل زوجة كذلك، والأكثر فى المفرد زوج
~~بلا تاء، ويدل عليه أيضا الجمع على أزواج، فإن جمع المقرون بالفاء على
~~أفعال لا يصح، وحفظت شاذا جاء على أفعال وهو بالتاء فى قول الجوهرى، وهو
~~صفات، قال الجوهرى تجمع على أصفاء وشمل الأزواج الكتابيات، لأن الصحيح أن
~~المشركين مخاطبون بفرع الإيمان، وقال أبو حنيفة لم يخاطبوا بها فلو تزوجت
~~قبل عدة الوفاة لم تفرق عنده. { يتربصن } ينتظرن. { بأنفسهن
~~} أى يقهرن أنفسهن بالتأخر عن التزوج وعن التزين، ومقدمات التزوج
~~والنكاح، كالخطبة، وعن الخروج إلا لما لا بد منه، والذين مبتدأ وجملة
~~يتربصن خبره، والرابط محذوف، أى يتربصن بعدهم أو بعد توفيهم، كقول العرب
~~السمن منوان بدرهم، فمنوان بدرهم مبتدأ وخبر، والجملة خبر السمن، ورابطها
~~محذوف، أى منوان منه أو حذف المضاف، وناب الذين عنه فروعى فى الربط ذلك
~~المضاف ms1097 المحذوف لا المضاف إليه، فالرابط النون من { يتربصن } والتقدير
~~وأزواج الذين يتوفون منكم ويذرونهن يتربصن، ولما حذف أظهر مفعول يذرون
~~وهو أزواجا لم يجعل ضميرا، إذ لم يظهر مرجعه، ويجوز ألا يقدر مضاف،
~~ويحصل الرابط مع ذلك بالنون من حيث إنها عائدة إلى أزواج الذين يتوفون،
~~ألا ترى أنه لو قيل تتربص أزواجهم. { أربعة أشهر وعشرا } عشر
~~ليال ودخل النهار العاشر عند الجمهور. وقرأ ابن عباس وعشرة أيام لا أيام
~~بدليل أنه لم يقل وعشرة، وهكذا تغلب الليالى بالذكر لأنها مبتدأ الشهور
~~والأيام، وناسب هنا أن ذلك العدد أيام حزن على زوجها، وترك الزينة،
~~فالنهار أيضا كالليل إلا الحوامل، فعدتهن أن يضعن حملهن وإلا الأمة
~~فشهران وخمسة أيام، وقال أبو بكر الأصح هى كالحرة وعن على عدة الحامل
~~المتوفى عنها أقصى الأجلين إن وضعت قبل أربعة أشهر وعشرا، وقيل شهرين
~~وخمس إن كانت أمه تربصت حتى تتم ذلك، وإن مضى ذلك ولم تضع، فحتى تضع،
~~وكذا قال ابن عباس، وبقولهما نأخذ، وعليه نعتمد وهو أحوط، وبه قال سحنون
~~وابن أبى يعلى، والقول الأولى لأبى هريرة، واختلف النقل عن ابن مسعود.

# روى ابن عمر سأل أبى بن كعب عن عدة الحامل المتوفى عنها؟ فقال أجلها أن
~~تضع حملها، فقال أقاله رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال نعم. وعلى هذا
~~فلو وضعت بعد الوفاة للحظة حل لها أن تتزوج، ويدل على ذلك ما روى عن
~~سبيعة الأسلمية، كانت تحت سعد بن خولة وهى من بنى عامر بن لؤى، قلت وقيل
~~من حلفائهم، وكان ممن شهد بدرا فتوفى عنها فى حجة الوداع وهى حامل، فلم
~~تنشب أن وضعت حملها بعد وفاته، أى فلم تلبث عن وضعه، أى وضعته قريبا من
~~موته، فلما تعلت من نفاسها تجملت للخطاب، فدخل عليها أبو السنابل رجل من
~~بنى عبد الدار - فقال مالى أراك تعجلت للخطاب لعلك ترجين النكاح، وإنك
~~والله ما أنت بناكحة حتى تمر عليك أربعة أشهر وعشرا. قالت سبيعة فلما
~~قال لى ذلك، جمعت ms1098 على ثيابى حين أمسيت، وأتيت النبى، صلى الله عليه
~~وسلم، فسألته عن ذلك، فأفتانى بأنى قد حللت حين وضعت حملى، أمرنى بالتزوج
~~إن بدا لى، قال ابن أشهب لا أرى بأسا أن تتزوج حين وضعت، وإن كانت فى
~~دمها، إلا أنه لا يقربها حتى تطهر، وعلى هذا فالآية عامة مخصوصة بقوله
~~تعالى

# وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن

# والحامل المتوفى عنها تنظر الوضع فقط قرب أو طال، ولو إلى سنة وسنتين أو
~~أكثر، ولفظ الحديث مذكور فى صحيح البخارى " وصحيح مسلم، ولفظه فى صحيح
~~الربيع أبو عبيدة عن جابر بن زيد، عن ابن عباس

# " اختلفت أنا وأبو سلمة ابن عبد الرحمن فى المرأة الحامل إذا وضعت بعد
~~وفاة زوجها بليال؟ قال فقلت عدتها آخر الأجلين. قال أبو سلمة إذا وضعت
~~حلت، فجاء أبو هريرة فسئل فقال أنا مع أبى سلمة، فبعث عكرمة مولى ابن
~~عباس إلى أم سلمة فسألها عن ذلك فقالت ولدت سبيعة الأسلمية بعد وفاة
~~زوجها بليال، فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال " قد حلت "

# قال الربيع قال أبو عبيدة هذه رخصة من النبى صلى الله عليه وسلم، يعنى
~~رخص لها ترخيصا ليس لغيرها، وأما العمل فكما قال ابن عباس، وهو المأخوذ
~~به عندنا، وهو قول الله، عز وجل، فى كتابه قال ابن عبد البر لولا حديث
~~سبيعه لكان القول كا قال على وابن عباس لأنهما عدتان مجتمعتان بصفتين،
~~وقد اجتمعتا فى الحامل المتوفى عنها زوجها، فلا تخرج من عدتها إلا بيقين
~~وهو آخر الأجلين، وقال ابن حجر ولأن القاعدة الأصولية تقتضى ترجيح
~~مذهبهما، لأن الدليلين إذا كان منهما عاما من وجه، خاصا من وجه، فإنه يخص
~~عموم كل منهما بخصوص الآخر عملا بالدليلين معا، وها هنا كذلك، فإن قوله

# وأولات الأحمال

# الآية ظاهرة العموم فى كل حامل، فيخص بقوله { والذين يتوفون منكم } فلا
~~بد فى المتوفى عنها زوجها من أربعة أشهر وعشر، وهذه الآية ظاهرها العموم
~~فى كل متوفى عنها زوجها حاملا كانت أو ms1099 غير حامل، فيخص عمومها بقوله

# وأولات الأحمال

# الآية، فلا بد من وضع الحامل، وإن زادت على أربعة أشهر وعشر، فقد عمل
~~بالدليلين معا بخلافه على مذهب غيرهما، فإنه عمل فيه بعموم آية الطلاق،
~~وذلك أن الخاص يخصص العام تأخر أو تقدم أو جهل التاريخ. وقال أبو حنيفة
~~المتأخر عاما أو خاصا ناسخ للمتقدم، وآية الطلاق متأخرة عن آية البقرة
~~كما ذهب إليه ابن مسعود، قال من شاء باهلته عند الحجر الأسود أن سورة
~~النساء القصرى أى سورة الطلاق نزلت بعد سورة البقرة { وأولات الأحمال }
~~عام بذاته وأزواجا عم بالعرض لوقوعه فى حيز الموصول العام، وفى رواية قيل
~~لابن عباس فى امرأة وضعت بعد وفاة زوجها بعشرين ليلة أيصلح أن تتزوج؟ قال
~~لا، إلى آخر الأجلين. فقال أبو سلمة قال الله عز وجل

# وأولات الأحمال

# الآية، فقال ابن عباس إنما ذلك فى الطلاق، وهذه المرأة هى سبيعة
~~المذكورة فى حديث الربيع والبخارى ومسلم وهى سبيعة ابنة الحارث، وهى من
~~المهاجرات، وصرح فى هذه الرواية بعدد الليالى، وأكثر الروايات إبهامها
~~كما فى رواية هؤلاء المحدثين الثلاثة، وفى رواية توفيت بعد وفاة زوجها
~~بثلاثة وعشرين يوما أو خمسة وعشرين يوما، وفى بعضها بخمسة عشر، وفى بعضها
~~بأربعين ليلة، وفى رواية لم أمكث إلا شهرين، وكانت العدة ما ذكر، لأن
~~الجنين فى الغالب يتحرك فى ما قبل الثلاثة أشهر إن كان ذكرا وأربعة أشهر
~~وعشرا إن كان أنثى، فاعتبر أقصى الأجلين، وزيد عليه الشعر زيادة فى
~~براءة الرحم، وذلك لنقص الشهور، وكمالها وسرعة حركة الجنين وإبطائها، كما
~~قال ابن المسيب وغيره، ولأنه قد تضعف حركة الجنين أولا فلا يحس بها،
~~والمشهور أن الجنين مطلقا يتحرك الأربعة وعشر، وقيل لأن الولد يكون نطفة
~~أربعين يوما، وأربعين علقة، وأربعين مضغة، ثم ينفخ فيه الروح فى العشرة،
~~وعن ابن مسعود رضى الله عنه حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو
~~الصادق المصدوق

# " أن خلق أحدكم يجمع فى بطن أمه أربعين يوما، ثم يكون علقة، مثل ذلك، ms1100 ثم
~~يكون مضغة مثل ذلك، ثم يبعث الله ملكا يكتب رزقه وأجله وعمله وشقى أو
~~سعيد، ثم ينفخ فيه الروح "

# الحديث. ومعنى المصدوق الذى أخبره غيره بصدق، فإن جبريل أخبره وصدق فى
~~إخباره، والظاهر أن العدة استبراء الرحم، فهى معقولة المعنى فيكفى مضى
~~المدة من حين مات، ولو لم تعلم المرأة، وبه قال جمهور الأمة ويدل له أن
~~الصغيرة التى لا علم لها، والمجنونة تكفيها هذه المدة، وقيل تبدأ العدة
~~من حين علمت، والسبب العلم، وعلى الأول السبب الموت، والقولان فى المذهب
~~وشهر فيه الثانى بقوله تعالى { يتربصن } ، وهو دال على تعمد العدة
~~وقصدها، ويجاب بأن ما هو معقول المعنى لا يشترط فيه القصد، وذلك أنا
~~أمرنا بغسل النجس، فلو زال بلا عمد من بدون أو ثوب بشدة الماء وبقصد إلى
~~تنضيفه من وسخ فقط، لكفى، وأما ترك الزينة، فعن جابر بن زيد، عن أبى سعيد
~~قالت حفصة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " " لا يحل لأمرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث
~~ليال إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا "

# وقال جابر بلغنى عن أم حبيبة زوج النبى صلى الله عليه وسلم، لما توفى
~~أبوها أبو سفيان بن حرب دعت بطيب فيه صفرة خلوق فدهنت به جارية ثم مسحت
~~به عارضيها، فقالت ما والله مالى بالطيب من حاجة، إلا أنى سمعت رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم يقول

# " لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث ليال
~~إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا "

# ومثله فى البخارى ومسلم، وقال أيضا بلغنى عن أم سلمة زوج النبى صلى الله
~~عليه وسلم

# " جاءت امرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت يا رسول الله إلى
~~ابنتى توفى عنها زوجها وقد اشتكت عينها أفنكحلها؟ فقال لها رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم " لا ثلاثا " ثم قال " إنما هى أربعة أشهر وعشرا "

# و

# " عن أم سلمة قالت دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم ms1101 حين توفى أبو سلمة
~~وقد جعلت على صبرا، فقال " ما هذا يا أم سلمة؟ " إنما هو صبر يا رسول
~~الله ليس فيه طيب. فقال " إنه يشب الوجه فلا تجعليه إلا بالليل وتنزعيه
~~بالنهار ولا تمشطين بالطيب ولا بالحناء فإنه خصاب " قلت بأى شئ أمتشط يا
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " بالسدر تخلقى به رأسك "

# وعن عائشة رضى الله عنها، أن البى صلى الله عليه وسلم قال

# " لا يحل لأمرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد فوق ثلاث إلا على زوجها
~~"

# وعن أم عطية كنا ننهى أن نحد على ميت فوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر
~~وعشرا، ولا تكتحل ولا تتطيب ولا تلبس ثوبا مصبوغا إلا ثواب عصب، وقد رخص
~~لنا عند الطهر إذا اغتسلت إحدانا من حيضتها فى نبذة من كست أظفار، وعن أم
~~سلمة عنه صلى الله عليه وسلم

# " لا تلبس المتوفى عنها زوجها المعصفر من الثياب ولا الممشقة بالمشق،
~~ولا الحلى ولا تختضب، ولا تكتحل ولا تتطيب "

# ، وأخرج مالك فى المطأ عن نافع، أن صفية بنت عبد الله اشتكت عينها وهى
~~حاد على زوجها ابن عمر فلم تكتحل حتى كادت عيناها ترمضان. يقال حدث فهى
~~حاد حداد بالكسر، وأحدت إحدادا فهى محد تركت الزينة والطيب وغيرهما
~~ودواعى الجماع بعد موت زوجها، ويقال جدت - بالجيم - أى قطعت الزينة وأفاد
~~الإجماع وجوب الحداد على المرأة من وفاة زوجها، ودخلت الصبية بلفظ المرأة
~~لأنها قد يطلق لفظ المرأة عليها أو بالقياس عليها، وعليه فخصت المرأة
~~بالذكر جريا على الغالب، ومعنى وجوبه على الصبية خطاب الولى بمنعها، ووجب
~~ذلك على المتوفى عنها، ولو لم يدخل بها أو طلقها ومات فى العدة الرجعية
~~وكذا المكاتبة لا على السرية خلاف لأبى حنيفة للتقييد بالزوج فى الخبر،
~~والحداد من حق الزوج، وحفظا للنسب، فيجب على زوجه الكتابية، ولو قيل لم
~~تخاطب بفروع التوحيد والتقييد بقوله

# تؤمن بالله واليوم الآخر

# زجر فلا مفهوم له خلافا لأبى حنيفة وأبى ثور، وبعض المالكية، ولا تدخل ms1102
~~الذمية بلفظ { تؤمن بالله واليوم الآخر } كما زعم بعض لقوله تعالى

# قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر

# الآية قال النووى التقييد بالإيمان وجهه أن المؤمن هو الذى ينقاد للشرع،
~~وما أمر أولى، وفى رواية عند المالكية أن الكتابية تعتد بالأقراء، وهو
~~قول من قال لا حداد عليها، ودخل بالميت من تحقق موته ومن حكم بموته
~~كالمفقود والغائب. وقالت المالكية لا حداد على زوجة المفقود والغائب،
~~وليس الحداد على غير الزوج واجب، إذ لو طالبها الزوج بالجماع لم يحل لها
~~منعه، وفى رواية عمرو بن شعيب أنه صلى الله عليه وسلم رخص للمرأة أن تحد
~~على أبيها سبعة أيام، وعلى غيره ثلاثة أيام، وسواء الأجنبى والأقرب، وهو
~~حديث مرسل أو معضل، ولا حداد على مطلقة زوجها حى اجماعا فى الرجعة. وأما
~~البائن وزوجها حى فلا حداد عليها عند الجمهور، وأوجبه عليها أبو حنيفة
~~وأبو ثور وأبو عبيدة قياسا على المتوفى عنها، وبه قال بعض الشافعية وبعض
~~المالكية، وحجة الجمهور أن الحى مانع لها قائم لنفسه، والميت ليس كذلك،
~~فشرع له الحداد منعا لها من دواعى الجماع، ولا حداد على المطلقة قبل
~~الدخول، وأن للحى تجديد النكاح البائن إن لم تحرم ولم يكن ثلاثا، ومعنى
~~يشب الوجه يحسنه وينوره، من شب النار إذا أوقدها، وتخلقى به رأسك تلطخى
~~به، والنبذة الشئ اليسير والكست القسط شئ معروف يبخر به، والممشقة
~~المسبوغة بالمشق وهو المغرة، ولا تلبس الديباج والحرير والحلى والمصبوغ
~~للزينة، كالأحمر والأصفر، وجاز ما صبغ لغير الزينة كالأسود والأزرق، وقيل
~~لا تلبسهما، والأول أولى، لأن المقصود المتنزه عن الزينة، ولعل الخلاف
~~لفظى، فمن أجاز الأسود رآه فى أرضه غير زينة، ومن منعه رأى أهل أرضه
~~يتزينون به.

# { فإذا بلغن أجلهن } وصلن آخره وخرجن منه، وذلك انقضاء عدتهن.
~~{ فلا جناح عليكم } أيها الأولياء والأئمة، أو المسلمون
~~جميعا، أما الأولياء فلأنهم أحق بنهيهن عن المنكر، وهم الذين يلون
~~تزويجهن فليحذرونهن عن دواعى النكاج، ودواعى التزوج إذا لم يجز ذلك
~~لكونهن فى العدة، ms1103 ويتركوهن إذا جاز لهن ذلك، وكذلك الأئمة لا يتركون
~~الناس إلى المنكر، والنهى واجب على كل مكلف من المسلمين وغيرهم. {
~~فيما فعلن فى أنفسهن بالمعروف } من التزين والتجمل
~~للخطاب والتطيب لهم، وطلب التزوج أو التعريض به، والخروج من منزل العدة،
~~والتزوج بالكفؤ أو بكل من يجوز لها إذا هويته ولو لم يكن كفوء إذ خفت
~~المعصية، وقيل المراد بالمعروف التزوج، وقيل النكاح الحلال الطيب، والأول
~~العام أولى وهو قول مجاهد يشمل التزوج وطرح الحداد وغير ذلك مما حرم
~~عليها فى العدة، وإن فعلن ما لا يكون معروفا فى الشرع فعلى من علم به من
~~الأولياء أو الأئمة والمسلمين أن يكفوهن، وإن لم يكفوهن فعليهم الجناح
~~وهو الإثم مثل أن تتزوج فى العدة، فيلزم المسلمين أن يفرقوا بينهما وإن
~~لم يقدروا استعانوا بالسلطان، وبالمعروف متعلق بفعل أو حال من نون فعلن،
~~أو من عائدها المحذوف، واحتج أبو حنيفة بقوله تعالى { فيما فعلن } على
~~جواز النكاح بلا ولى، والجواب أن هن سبب فى العقد، ولذلك نسب إليهن الفعل
~~الشامل للنكاح والتزين وغيره، ولتحقق النكاح بالولى، ولذلك قال ولا جناح
~~عليكم. { والله بما تعملون خبير } فيجازيكم عليه، والخبير فى
~~صفة الله العالم بحقيقة الشئ الخفى بلا شك، وفى صفة المخلوق. العالم
~~بالأمر الخفى بعد اجتهاد وفكر.

### || [2.235]

# { ولا جناح عليكم } أيها الرجال المريدون للتزوج. { فيما
~~عرضتم به من خطبة النساء } التعريض إلقاء المقصود فى وهم
~~السامع، أعنى فى قلبه بلفظ لم يوضع لذلك المقصود حقيقة ولا مجازا،
~~واختصار هذا أن نقول إيهام المقصود بما لم يوضع له حقيقة ولا مجازا، كقول
~~الفقير أنا ذو عيال أو منذ يوم ما ذقت طعاما، أو القمر شبيه بالرغيف ونحو
~~ذلك مما يصلح للمقصود وغيره، لكن دلالته بجانب المقصود أتم وأرجح، ويسمى
~~التعريض تلويحا، لأنه يلوح بالمقصود، ففى معنى الآية يقول مريد تتزوج
~~امرأة ما أحسن ثيابك، أو ليتنى وجدت مثلك، أو أنى أريد بالتزوج، أو أنك
~~جميلة أو صالحة، أو من غرضى التزوج، أو أنى فيك ms1104 لراغب، أو عسى الله أن
~~ييسر لى امرأة صالحة، ونحو ذلك ما ليس تصرحيا بالتزوج، كما قيل فى حد
~~التعريض الإشارة إلى الشئ بما يفهم السامع مقصوده بلا تصريح به، وكما قيل
~~ما له من الكلام ظاهر وباطن وأريد الباطن، وهذا ضعيف لأنه يشمل الكناية
~~والمجاز، وماله ظاهر وباطن، وأريد الباطن، وهذا ضعيف لأنه يشمل الكناية
~~والمجاز، وماله ظاهر باطن، وأريد ظاهره، والكناية الدلالة على الشئ
~~يلازمه، وتطلق أيضا على اللفظ الدال على المراد بذكر لازمه. كطويل
~~النجاد، كناية على طول القامة، لأن من طالت قامته يناسب طول النجاد، وهو
~~علاقة السيف، والخطبة بكسر الخاء طلب المرأة للتزوج واشتقاقه من الخطب
~~بمعنى الشأن، يقال ما خطبك؟ أى ما شأنك؟ فيقال خطب المرأة أى سألها فى
~~نفسها شأنا، أو من الخطب الذى بمعنى الكلام يقال خطبها أى تكلم لها فى
~~أمر النكاح، والخطب الأمر العظيم، لأنه يحتاج فيه إلى خطاب كثير، الخطبة
~~بالضم الزجر والوعظ، و { من خطبة النساء } حال من ما أو من الهاء فى به،
~~ومن للبيان، أى وهو خطبة النساء، وذاك جنس، أو للتبعيض أى بعض خطبتهن،
~~وذلك إفراد وأل فى النساء للعهد الذكرى، والمراد النساء المعتدات، أعنى
~~اللاتى فى العدة لم يخرجن منها، وهى عدة الوفاء لأنهن المذكورات عقب

# والذين يتوفون منكم

# والظاهر أن التى حرمت على زوجها أبدا، والتى طلقها ثلاثا يجوز أيضا
~~التعريض لهما فى العدة، وكذا التى لا تصح رجعتها، بل تجديد النكاح
~~كالمنفسخة لعنة أو عيبا لأنهن ليس فى نكاح، وأما التى تصح رجعتها، ولكن
~~لا يملكها زوجها إلا برضاها، فقيل كذلك، وقيل لا يجوز وهو الصحيح، وفى
~~الحوطة، وقيل لا يجوز التعريض إلا المتوفى عنها، لأنه ورد فى المتوفى
~~عنها قيل، ولأنهن يعتددن بالأقراء فلعلهن كذبن فى انقضآء العدة رغبة فى
~~الخطاب بتعريض. وأما المطلقة رجعيا يملكه زوجها فيحرم التعريض لها، وإذا
~~لم تجز الرجعة أو جازت برضاها فقط فلزوجها التعريض والتصريح، وأما التى
~~خرجت من العدة أو من لم تتزوج فتخطب ms1105 تعريضا أو تصريحا إلا أن سبقه غيره
~~فى خطبتها فلا حتى ترده تصريحا، وإن سكتت فلا يخطبها لأن السكوت لا يدل
~~على الرضا جزما، ولا على الكراهة، وقد تحقق أن الأول خطبها فلا يدخل هو
~~فى الخطبة إلا على علم بحال جوازها له، وهو غير عالم لعل سكوتها لم ترد
~~به الرد، هذا ما ظهر لى وبه قال مالك والشافعى فى قديمه، وقال فى الجديد
~~لأن السكوت لا يدل على الرضا، وفيه أنه لا يدل أيضا على الكراهة، وفسر
~~ابن عباس التعريض بأن يقول أريد التزويج، وإن النساء لمن حاجتى ولوددت
~~أنه يسرت إلى امرأة صالحة، وعن مجاهد التعريض أن يقول لها إنك فى نفسى،
~~وما يقدر من أمر يكون، وقال الحسن أن يقول احبسى نفسك على فإنى أفعل بك
~~كذا وكذا وأهدفك كذا وكذا، وروى بن المبارك عن عبد الرحمن بن سليمان عن
~~خالتة سكينة ابنة حنطلة أنها قالت دخل على أبو جعفر محمد بن على الباقر
~~فى عدتى فقال قد علمت قرابتى من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحق جدى
~~على بن أبى طالب، وقدامى فى الإسلام، فقلت غفر الله لك أتخطبنى فى عدتى،
~~وأنت يؤخذ عنك العلم.

# فقال أوقد فعلت، أى بكسر التاء أى أوقد نسبتنى إلى السفه إنما أخبرتك
~~بقرابتى من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وموضعى، قد دخل رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم على أم سلمة، وهى فى عدة زوجها أبى سلمة، فذكر لها منزلته
~~عند الله عز وجل، وهو متحامل على يده حتى أثر الحصير فى يده من شدة
~~تحامله عليها فما كانت تلك خطبة يعنى يد نفسه صلى الله عليه وسلم. { أو
~~أكننتم فى أنفسكم } أضمرتم فى قلوبكم ما أردتم من تزوجهن لم
~~تصرحوا ولم تعرضوا فمفعول { أكننتم } مقدر، كما رأيت ويجوز تقديره ضميرا
~~عائدا إلى ما فى قوله فيما عرضتم به أو كنتموه والاكنان الاخفاء فى
~~النفس، ولكن الإخفاء فى غيره كالإخفاء فى البيت أو فى الوعاء أو غير ms1106 ذلك
~~كما قال هنا فى الأنفس { أكننتم } وفى قوله { وما تكن صدورهم } ، وهو
~~مضارع أكن ومصدره إكنان، وقال فى الإخفاء فى غير النفس

# بيض مكنون

# وهو اسم مفعول الثلاثى وقال أبو زيد هما سواء النفس وغيرها، وقيل معنى
~~الإكنان أن يدخل ويسلم ويهدى إن شاء بلا كلام. { علم الله أنكم
~~ستذكرونهن } فى قلوبكم، ولا بد لأن الرجل لا يخلو من اشتهاء
~~المرأة ضرورة، فأسقط الله عنه الحرج، لما يكون فى قلبه من اشتهائها، وعلم
~~الله أنكم كنتم ستذكرونهن بألسنتكم أيضا، فأباح ذلك لهم بلا تصريح بخطبة،
~~وقال الحسن علم الله أنكم ستخطبونهن بعد انقضاء العدة بالتصريح، أى علم
~~الله أن فى قلوبكم ذكرهن، فأخروا التصريح به إلى انقضاء العدة، وفى الآية
~~نوع توبيخ كقوله تعالى

# علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم

# { ولكن لا تواعدوهن سرا } أى فاذكروهن بألسنتكم،لكن لا
~~تواعدوهن نكاحا وجماعا، فإن لفظ السر موضع للخفاء، واستعمل بمعنى الوطء
~~كناية، لأن الخفاء لازم للوطء، لأن الوطء يكون فى خفاء، ثم استعمل لفظ
~~السر المكنى به عن الوطء فى معنى عقدة النكاح، فهو مجاز مبنى على كناية
~~وعلاقة هذا المجاز السببيه أو المسببية أو هما، لأن عقد النكاح سبب للوطء
~~وذلك أنه كان الرجل يقول لا تفوتينى بنفسك فإنى ناكحك، كما قال مجاهد،
~~وقيل ذلك أن يأخذ العهد والميثاق عليها ألا تتزوج غيره، وقيل أن يخطبها
~~فى العدة، والسر فى ذلك كله التزوج وهو أولى، يكون أول الآية تعريضا
~~للنكاح وآخرها منعا للتصريح به، وأما إذا فسرنا السر بالجماع وهو الوطء
~~الحرام كما قال الحسن فكناية وسرا على الوجهين مفعول ثان لتواعد، ويجوز
~~أن يكون سرا مصدرا منصوبا على الظرفية الزمانية، أى فى سر، أى فى وقت سرا
~~أو منصوبا على نزع الخافط وهو فى، وعلى هذين الوجهين المفعول محذوف، أى
~~لا تواعدوهن نكاحا أو وطأ فى سر، وهذه المواعدة محرمة جهرا أيضا ولكن
~~لما كانت تقع فى خفاء بأنهم لا يجهرون بمواعدة التزوج ولا بالوطء الحرام
~~فهو عن عين ms1107 ما يفعلونه وهو المواعدة بذلك فى السر، وأيضا إذا حرم فى السر
~~فأولى أن يجرم فى الجهر، قيل كان الرجل يدخل على المرأة بعرض بالنكاح،
~~ومراده الزنى ويقول دعينى، فإذا أوفيت عدتك أظهرت نكاحك فنهو عن ذلك،
~~وقال الكلبى لا تصفوا أنفسكم لهن بكثرة الجماع { إلا أن تقولوا
~~قولا معروفا } استثناء متصلا مفرع مفعول مطلق، والناصب فيه هو قوله
~~تواعد، لكن المستثنى منه محذوف أى لا تواعدوهن مواعدة قولكم إلا قولا
~~معروفا إلا مواعدة معروفة، أو يقدر إلا مواعدة بقولكم قولا معروفا، وهى
~~أن يتعرض بالتزوج ولا يصرحوا به، ويجوز أن يكون تفريقا بحرف جر محذوف،
~~أى لا تواعدوهن إلا بقولكم قولا معروفا وهو التعريض فقط وقبل القول
~~المعروف، أى يعلم وليها أنه راغب فى نكاحها وإنما لم أجعل أن تقولوا
~~مفعولا ثانيا لتواعد لأنه قد أستوفا مفعولية الهاء سرا، أو الهاء
~~ومحذوفا، وأما إن جعلنا سرا ظرفا أو مقدرا بقى ولم تقدر مفعولا آخر فيصح
~~أن يكون أن تقولوا مفعولا ثانيا، أى لتواعدوهن فى السر إلا قولكم قولا
~~معرفا، أى إلا مقولا معروفا، ويجوز أن يكون استثناء منقطعا، والمستثنى
~~منه هو قوله سرا، ولا يقال هذا ضعيف من حيث إنه يقتضى أن يكون القول
~~المعروف وهو التعريض موعود، أو هو غير موعود، لأنا نقول لا يقتضى ذلك،
~~وإنما يقتضيه لو كان الاستثناء متصلا، وأما إذا كان منقطعا فمن شأن
~~المنقطع ألا يدخل فى المستثنى منه، ولا يتسلط عليه معنى عامله كما هنا،
~~وكما تقول أكرم زيدا إلا أن يشاء الله، أى لكن مشيئة الله هى القاضية،
~~ولا تواعدوهن سرا، ولكن قولكم قولا معروفا، جايز لكم أو يتسلط معنى
~~عامله عليه دون أن يدخل فى المستثنى منه، نحو قام القوم إلا بعيرا،
~~ويجوز أن يكون القول موعودا على تفسير.

# بمفعول فإن المعنى وهو المعرض به موعوده. { ولا تعزموا عقدة
~~النكاح } العزم عبارة عن عقد القلب على فعل من الأفعال وهو يتعدى
~~بنفسه تارة كما هنا، فإن عقدة النكاح مفعول لتعزم، ms1108 وكما فى قوله تعالى

# وإن عزموا الطلاق

# وتارة بعلى، تقول عزمت على فعل كذا، ويجوز أن يكون هنا منصوبا على نزع
~~على أى ولا تعزموا عقدة النكاح، ولعله إنما يتعدى بنفسه لتضمنه معنى
~~القطع، أى لا تجزموا عقدة النكاح، رأيت القاضى ذكره قولا إذ قلل، وقيل
~~معناه لا تقطعوا عدة النكاح، فإن أصل العزم القطع إلخ أو لتضمنه معنى
~~القصد أى لا تقصدوا قصدا جازما، والعقدة إما بمعنى العقد وهو المعنى
~~المصدر، وهو إيقاع الزوجية وإنما بمعنى الحاصل من المعنى المصدر، وهو
~~الارتباط الحاصل بلك المعنى المصدرى، وعلى هذا فيقدر مضاف، أى لا تعزموا
~~عقدة النكاح، وهنا إشكال باق هو أنه لا بأس على الزوج والمرأة والولى أن
~~ينووا فى قلوبهم قطعا أن يتزوج بها إذا انقضت عدتها بلا تعريض، أوبه فما
~~معنى النهى عن العزم؟ قلت المعنى لا تعقدوا النكاح بالعدة، ولا تذكروا
~~أنكم تعقدونه بعدها فنهى عن ذلك أبلغ نهى، أدناها أن نعزم على ذلك،
~~والنهى عن مقدمة الشئ أبلغ من النهى عن فعل الشئ، ويجوز أن يكون المعنى
~~لا يجوز لكم أتنووا أن تعقدوا النكاح فى العدة؟ أو أن تنووا أن تذكروا أن
~~تعقدوه بعدها، أو المعنى لا تحرموا عقدة النكاح بالنطق به. { حتى
~~يبلغ الكتاب } أى المكتوب، أى المفروض وهو العدة. { أجله } أى
~~آخره فينصرم، كله وقيل الكتاب القرآن، أى حتى يبلغ فرض الكتاب أجله. {
~~واعلموا أن الله يعلم ما فى أنفسكم } من العزم على ما يجوز
~~وغير العزم قال الحسن ما فى أنفسكم من الزنى أو التزيج قبل العدة، أو
~~التصريح بالخطبة فيها. فاحذروه } أى احذروا عقابه والهاء لله، ويجوز
~~عودها إلى ما فى أنفسهكم وأزيلوه منها، وهو ما لا يجوز شرعا من زنى
~~وغيره، ونسب للحسن. { واعلموا أن الله غفور } لمن عزم على ما
~~لا يجوز ولم يفعله خشية اتعالى أو فعله وتاب وأصلح الفساد. { حليم } لا
~~يعاجل بالعقوبة على من عزم، أو فعل، بل لمهل فإن لم يتب لم يعجزه.

### || [2.236]

# { لا جناح ms1109 عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو
~~تفرضوا لهن فريضة } أى لاتباعة للنساء عليكم من ومهر أو ذنب إن
~~طلقتم النساء مدة كونكم غير ماسين لهن، أى واطئين لهن، أى واطئين وغير
~~فارضين لهن فريضة، فإن من تزوج ولم يسم صداقا ولم يمسها حتى طلقها لا ذنب
~~عليه ولا مهر كامل ولا نصف مهر، إذ ليس الطلاق قبل المس بدعة كالطلاق فى
~~الحيض، والطلاق ثلاثا وقيل لا جناح عليكم فى تطليقهن قبل المس على أى
~~حال، ولو حال حيضهن إذ لا سنة فى طلاقهن قبل المس وقيل كان رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم يكثر النهى عن الطلاق ويقول

# " أبغض الحلال إلى الله الطلاق "

# وينهى عن التزوج لمعنى الذوق وقضاء الشهوة، وأمر بالتزوج لمعنى طلب
~~العصمة والتماس ثواب الله، وقصد دوام الصحبة، فوقع فى نفوس المؤمنين أن
~~فى الطلاق قبل المس خرجا من إثم أو مال تأخذه المرأة، فنفى الله الحرج،
~~ولإثم إذا كان أصل النكاح على المقصد الحسن، وما ظرفية مصدرية، وقرأ حمزة
~~والكسائى تماسوهن بضم التاء وبالألف بعد الميم فى جميع القرآن، ومعناه
~~الجماع والمفاعلة فيه الموافقة المجرد أو على أصلها بناء على أنه إذا
~~مسها، فقد مسته، وأو بمعنى الواو، والفعل بعدها مجزوم بالعطف، وكأنه قيل
~~ما لم تمسوهن ولم تفرضوا، ويجوز أن تكون أو بمعنى إلا، فيكون الفعل بعدها
~~منصوبا بأن مضمرة كقولك لأزمنك أو تعطينى حقى، أى إلا أن تعطينى، أى لا
~~جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن إلا أن تفرضوا لهن فريضة،
~~فعليكم حينئذ اتباعه مهر، وهى نصف المهر المفروض، ويجوز أن تكون بمعنى
~~حتى كقولك لأزمنك أو تعطينى حقى، أى إلى أن تعطينى حقى وهو أولى فى
~~المثال وهو محتمل، والفعل أيضا منصوب والمصدر على هذين الوجهين معطوف على
~~مصدر مقدر قبلها، وفريضة فعيلة بمعنى مفعولة فى الأصل، وتغلبت عليه
~~الإسمية، لأن فالتاء للنقل من الوصفية إلى الإسمية ومعناه الآن المهر
~~المسمى، فهو مفعول به لتفرضوا، أى تقطعوا المهر بالتسمية، ms1110 ويجوز أن يكون
~~مفعولا مطلقا على أنه مصدر، أى إلا أن تفرضوا لهن فرضا، وشرط لعدم اتباعه
~~عدم المس، وعدم الفرض، وأشار إلى حكم حالة عدم ذلك بقوله {
~~ومتعوهن } إذا طلقتموهن بلامس ولا فرض، أى أعطوهن ما يتمتعن به من
~~مال، ويزول به عنهن بعض الوحشة الحاصلة للطلاق، وذلك واجب، لأن الأمر
~~المجرد للوجوب، ولقوله { على الموسع قدره وعلى المقتر قدره } بعلى الدالة
~~على الختم، ولقوله { حقا على المتقين } ، عندنا وعند الشافعى وأحمد وأبى
~~حنيفة، وقال مالك المتعة مستحبة وفى الوجوب قال ابن عمرو بعض متأخرى
~~المالكية وبه قالت المعتزلة أيضا، وما قدرته من القيد بقولى إذا طلقتموهن
~~بلامس ولا فرض أولى من تقدير المعطوف عليه، هكذا فطلقوهن ومتعوهن، بأن
~~الأصل ألا يؤمر بالطلاق ولو كنا إذا قدرناه كان عندنا على معنى فطلقوهن
~~إن شئتم ومتعوهن.

# { على الموسع } صاحب السعة فى المال وهو الغنى اسم فاعل أوسع، أى
~~صار ذا سعة فى المال وقرأ أبو عمرو بفتح الواو والسين وتشديدها اسم فاعل
~~وسع بتشديدها. { قدره } أى المقدار الذى يليق بسعة ماله. { وعلى
~~المقتر } الضعيف الحال من جهة المال. { قدره } ما يليق بضيق ماله،
~~وقرأ حمزة والكسائى وابن ذكوان وحفص بفتح الذال فى الموضعين، والمعنى
~~واحد بمعنى نفس الشئ كما قال أبو زيد، وقال جماعة القدر بسكون الدال مصدر
~~كالعدو بالفتح اسم للشئ نفسه كالعدد، ولا حد للمتعة وإنما هى بحسب نظر
~~الحاكم إن وقعت المشاحة، كما روى عن أحمد، وروى عنه أنها تحد بما نجزى به
~~الصلاة، ودلت الآية على أنها غير محدودة، وكذلك

# " قوله صلى الله عليه وسلم للأنصارى طلق امرأته ولم يفرض لها ولم يمس "
~~متعها ولو بقلنسوتك "

# وفى رواية

# " إن هذا الرجل من الأنصار تزوج امرأة من بنى حنيفة ولم يسم لها صداقا
~~وطلقها قبل أن يمسها فنزلت الآية، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~" متعها ولو بقلنسوتك "

# ، وفى رواية أنه صلى الله عليه وسلم قال له لما طلقا

# " متعها بدرع وملحفة وخمار "

# بحسب الحال ms1111 من الإيساع فى جودهن والإقتار فلا يلزمه تجويدهن إلا أن يقال
~~مهر مثلها عن ذلك، فلها نصف مهر المثل، وقيل عنه إذا اختلف الزوجان فلها
~~نصف مهر المثل ولا ينقص من خمسة دراهم، لأن أقل المهر عنده عشرة دراهم
~~فلا تنقص من نصفها وذكر بعضهم أن أدنى ما يكون من المتعة درع وخمار، قال
~~لم يكن عندى شئ قال

# " متعها بقلنسوتك "

# وقال أبو حنيفة المتعة محدودة درع وخمار وجلباب ومئزر، ومن لم يجد فعلى
~~قدر ما يجد، وعن ابن عباس أعلاها خادم، وأوسطها ثلاثة أبواب درع وخمار
~~وإزار، وأقلها وقاية ومقنعة أو شئ من الورق، وعن الشافعى أعلاها على
~~الموسع خادم، وأوسطها ثوب، وأقلها ما له ثمن، وحسن ثلاثون درهما والصحيح
~~عدم الحد، وعن الحسن منهم من يمتع بخادم، ومنهم من يمتع بالكسوة، ومنهم
~~من يمتع بالطعام. وروى أن جابر بن زيد متع بخمسين درهما، وروى أن عبد
~~الرحمن بن عوف طلق امرأته وحممها أى متعها بجارية سوداء، ومتع الحسن بن
~~على جاريته بعشرة آلاف درهم، فقالت متاع قليل من حبيب مفارق، وليس تمتنع
~~السرية إذا أراد قطع فراشها بواجب، ولكن ذلك تفضل من الحسن بن على،
~~والآية دلت على قدر مال الزوج لا على قدر حال المرأة من الشرف ومال
~~وغيرهما، ولا تجب المتعة عندنا وعند المعتزلة إلا للمطلقة بلا مس ولا مهر
~~إلا أنها استحب لسائر المطلقات، ولو تزوج امرأة ومسها وطلقها لم تكن لها
~~متعة، بل صداقها إن سماه أو صداق المثل إن لم يسم، وبه قال أبو حنيفة
~~والشافعى فى القديم، وأحمد فى رواية صارت باستحقاقها صداق المفروض، أو
~~صداق المثل أو المقر إن لم يسم بمنزلة المفروض لها المطلقة بلا مس، وقال
~~فى رواية أخرى والشافعى فى الجديد لها المتعة لقوله تعالى

# وللمطلقات متاع

# قال ابن عمر لكل مطلقة متعة إلا التى فرض لها ولم يمسها فحسبتها نصف
~~المهر، وكونه لها نصف المهر هو قول الأكثرين، وقال الله تعالى

# فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلا

# وذلك ms1112 فى نساء دخل بهن النبى صلى الله عليه وسلم فاستدل به على وجوب
~~المتعة للمفروض، لها الممسوسة، فإنه صلى الله عليه وسلم يتزوج بفرض ولا
~~يجب عليه أن يفرض. { متاعا } مفعول معلق أقيم مقام التمتع، اسم عين
~~أقيم مقام المصدر، قوله تعالى

# والله أنبتكم من الأرض نباتا

# أقام نباتا مقام إنباتا. { بالمعروف } متعلق بمتعوهن، أى متعوهن بما
~~عرف شرعا لا ظلم ولا حيف عليها ولا تكلف عليه، ففيه تأكيد لقوله { على
~~الموسع قدره. وعلى المقتر قدره } أو متعلق بمحذوف نعت لمتاعا. { حقا }
~~نعت لمتاعا أو حال من ضمير متاعا فى قوله بالمعروف إذا جعل بالمعروف
~~نعتا، وهو وصف، أى ثابتا أو مفعول مطلق مؤكد لمضمون الجملة قبله وعامله
~~محذوف وجوبا نائب عنه الجملة قبله، أى حق ذلك حقا فهو مصدر أى ثبوتا. {
~~على المحسنين } أى إلى الذين يحسنون إلى أنفسهم فى الجملة
~~بالمسارعة إلى الامتثال لأمر الله، فكذلك يتمثلون التمتيع، وخصوا بالذكر،
~~لأنهم المنتفعون بالأمر، وقد لزم غيرهم ما لزمهم، وندب لغيرهم ما ندب
~~لهم، وإن شئت فاجعل الإحسان بالتمتيع، فيقال كف يوصفون بالإحسان بالتمتيع
~~وهو لم يقع منهم، إذ تزل فى هذه الآية أولا؟ فتجيب بأحد جوابين الأول أن
~~يراد بالمحسنين مريد الإحسان، أى على الذين يريدون الإحسان، فعبر
~~بالإحسان عن إرادته لأنها سببه، والثانى أن يكون من المجاز الأول فى هذا
~~الوجه تحريض إلى ما يؤل أمرهم، ومجاز الأول قسمان أحدهم الأول قطعا
~~كقوله تعالى

# إنك ميت وأنهم ميتون

# فإنه وإياهم صائرون إلى الموت، ولا بد، والآخر الأول ظنا كتسمية العصير
~~خمرا، ومن القطعى قوله صلى الله عليه وسلم

# " من قتل قتيلا فله سلبه "

# قال ذلك قبل أن يكون القتل، أى من يقتل من كتب الله أن يكون قتيلا له،
~~ولا يكون مجاز الأول باحتمال الأول والله عالم بالمحسن وغيره، ونزل الآية
~~بحسب ظن الناس والصحابة مظنون فيهم الإحسان، واستدل بعض بقوله { المحسنين
~~} على أن المتعة ندب لا وجوب، وليس كذلك، بل أمر الله المحسنين بها كما
~~يأمرهم ms1113 بسائر الفرائض، ويخصهم لأنهم الممتثلون.

### || [2.237]

# { وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن
~~فريضة } جملة قد فرضتم إلى آخره حال ماضية وصاحبها واو طلقتموهن أو
~~هاؤه. { فنصف ما فرضتم } أى فعليكم لهن نصف ما فرضتم أو قالو وجب لهن
~~عليكم نصف ما فرضتم، والآية دليل على أن المنفى فى قوله لا جناح تباعة
~~المهر، وأنه لا متعة مع تنصف المهر بقوله { فنصف ما فرضتم } ، لأن
~~التنصيف قسيم المتعة وكأنه قيل أما الطلاق بلا مس ولا فرض ففيه التمتع،
~~وأما الطلاق بفرض لا يمس ففيه نصف الفرض. { إلا أن يعفون } عن
~~النصف والاستثناء منقطع، أى إلا عفوهن أى عفو المطلقات أى لكن عفوهن
~~مندوب إليه، وإنما قلت منقطع، لأن عفوهن على النصب ليس من جنس ثبوت نصف
~~المهر لهن على أزواجهن وقيل متصل على تقدير فنصف ما فرضتم فى كل حال إلا
~~حال أن يعفون وقد علمت أن حرف مصدر فاعلم أن يعفون فعل مضارع وفاعل فيعفو
~~مضارع فى محل نصب، وبنى لاتصاله بنون الإناث، والواو حرف علة وهى جزء من
~~الفعل كيدنو ويدعو النون فاعل وهو نون الإناث، ومثل ذلك قوله تعالى

# اللاتى لا يرجون نكاحا

# { أو يعفوا } وقرئ بإسكان الواو عن ظهور النعت تشبيها لها بألف
~~يسعى، وفى ألغيبة التفات إليها من خطاب الأزواج تنبيها على علة يرغب بها
~~الزوج فى العفو، وهى الحبس بعقدة النكاح. { الذى بيده عقدة
~~النكاح } وهو الزوج، لأنه يعقد النكاح لنفسه فيعطى الصداق كاملا فعفو
~~النساء المطلقات ألا يأخذن نصف الصداق عمن طلقهن بلا مس، وقد فرض، وإن
~~أخذنه رددنه، وذلك كله داخل فى الآية، وذلك إن كانت بالغة عاقلة غير
~~مكرهة، وعفو الزوج أن يعطى الصداق كاملا، وسمى إعطاؤه كاملا عفوا
~~باعتبار أنه قد عقده على نفسه أولا كاملا، فلما انتفى المس، وكان الطلاق،
~~كان له إبطال النصف فعفى لها عن إبطاله أو سمى زيادته نصفا الذى لم يلزمه
~~عفو لمجاورته فى الذكور لما هو عفو وهو قوله إلا أن يعفون، ms1114 وسمى المشاكله
~~كالمعاقبة فى قوله بمثل ما عوقبتم به، أو كان الغالب أن يسوقوا المهر
~~إليهن عند العقد أو بعده، وقيل الطلاق كاملا فإذا طلقوا قبل المس فلهم أن
~~يردوا منهن النصف، وأن لم يردو فقد عفو أو سمى ذلك عفوا من العفو بمعنى
~~التسهيل يقال فلان وجد المال عفوا معفوا، وكذلك هى تجده إذا بعث الصداق
~~إليها كاملا، واختلفوا هل تستحق الصداق كله بالعقد، فإن طلقت قبل المس
~~انفسخ النصف أو تستحق به النصف فقط، فإن مست استحقت النصف النصف الآخر،
~~وهذا الطلاق قبله مخير للزوج بين إعطاء النصف والصداق كاملا، وهو قول بعض
~~الشافعية وقول الحنفية أو مشطر للصداق بنفسه، فإن نشأ لزوج منح النصف
~~الآخر بعد، وهو مذهبنا وتفسير الذى بيده عقدة النكاح، فالزوج وهو قول على
~~وابن عباس وجبير بن مطعم وابن المسيب وابن جبير ومجاهد والربيع وقتادة
~~ومقاتل والضحاك ومحمد بن كعب القرطبى، وأحمد وأبى حنفية والشافعى فى
~~جديدة، وجمهور الأمة، وبه قال جبير بن مطعم روى أنه تزوج امرأة فطلقها
~~قبل أن يدخل بها فأكملها الصداق وقال إنا أحق بالعفو وأنا الذى بيده عقدة
~~النكاح، فقال له الحسن الذى بيده عقدة النكاح الولى، ودخل على سعد بن أبى
~~وقاص فعرض عليه بنتا فتزوجها، فلما خرج طلقها وبعث إليها بالصداق كاملا،
~~فقيل له لم تزوجتها؟ قال عرضها على فكرهت رده.

# فقيل له فلم بعثت الصداق كاملا؟ قال فأين الفضل. وقال ابن عباس وجبير
~~بن مطعم فى رواية عنهما والحسن وعلقمة وطاووس والشعبى والنخعى والزهرى
~~والسدى والشافعى فى قديمه، ومالك أن الذى بيده عقدة النكاح هو الولى،
~~وإنما يعفو مولى عن النصف الواجب عند هؤلاء إن كان أبا أو جدا، وكانت
~~صغيرة وقيل إن كانت صغيرة محجورة ووليها مطلقا العفو، ووجه كونه هو الذى
~~بيده عقدة النكاح أنه يعقد النكاح على وليته، ولا نكاح إلا بولى والصحيح
~~أن الذى بيده عقدة النكاح الزوج وهو مذهبنا، ويدل له قصة جبير بن مطعم،
~~وهو صحابى أعلم بالتأويل وهو ms1115 أرجح ما روى عنه وأكثر الصحابة قالوا به
~~ويدله أيضا قوله تعالى { وأن تعفوا أقرب للتقوى } فإن الخطاب
~~للأزواج بوجوده عديدة من قوله { وإن طلقتموهن } ، إلى قوله { فنصف ما
~~فرضتم } فناسب أن يكون الخطاب بقوله { وإن تعفوا } لهم أيضا فيلزم أن
~~يكون العفو فى قوله { أو يعفوا الذى بيده عقدة النكاح } عفو الأزواج وأن
~~عفوهم بإيفاء المهر أقرب للتقوى، لأنه إحسان وتفضل بخلاف عفو الولى
~~بإسقاط النصف الواجب لها، فإنه إبطال لحقها وهى صغيرة، ولا وجه فضلا عن
~~أن يكون أقرب للتقوى، وإنما يجوز لسيد الأمة إسقاط صداقها أو نصفه، لأنها
~~ومالها له، وقيل الخطاب فى قوله { وأن تعفوا } للزوج والمرأة وجميع
~~الناس ممن له إسقاط حق، ومصدر تعفوا مبتدأ وأقرب خبره، والواو فاعل، وأما
~~واو الفعل فحذوف للساكن بعده، وهو واو الفاعل، والمذهب أنه إذا الوطء بأن
~~افترقا عن مجلس العقد بلا طلاق، ثم طلق فلها الصداق كاملا إلا إن أقرت
~~أنه لم يطئها فإنها لا تتزوج فى الحكم حتى تعقد، ولو صدقها الزوج، وإن
~~صوحبت بشهود أو صوحب بهم حتى طلق بلامس تزوجت بلا عدة ومذهب أبى حنيفة فى
~~ذلك قريب من مذهبنا، قال والخلوة الصحيحة تقرر المهر، ومعنى الخلوة
~~الصحيحة أن يخلو بها وليس هناك مانع حسى ولا شرعى، فالحسى الرتق والقرن،
~~أو يكون معهما ثالث، والشرعى نحو الحيض والنفاس، وصوم الفرض وصلاة الفرض
~~والاعتكاف والإحرام بحج أو عمرة واجبين، والصحبة لهما بواحد مانع الشرعى،
~~إذ لا يحل الوطء بحضرة عاقل يميز، والمذهب أن الرتقاء والقرناء لا يمنعان
~~من كمال الصداق إذا أمكن الوطء بالخلوة، لأنه إن جامعها بذكره فى موضع
~~ما من جسدها أو مس فرجها بيده لزمه الصداق، وقال الشافعى لا يلزمه الصداق
~~إن خلا بها إلا إن أقر بالوطء، ولو زعمت أنه وطئها قال شريح لم يذكر
~~الله تعالى فى كتابه بابا ولا سترا إن زعم أنه لم يمسها فلها نصف
~~الصداق، وبدل له أن الأصل عدم المس، لأن المس حادث فمن ادعاه فعليه ms1116
~~البيان، وكذا قال ابن عباس خلا بها ولم يمسها فلها النصف، ولنا أن العقد
~~جعل الموطء.

# نفوس الزوجين مائلة إليه بالكلية، وقد أمكن فلا مجيد له عن إكمال الصداق
~~إلا إن أقرت بعدم موجبه والموت عندنا بمنزلة الوطء فنأخذه كاملا إن مات
~~بلا مس، ويأخذها كاملا وإرثها إن ماتت بلا مس. { ولا تنسوا
~~الفضل بينكم } أى لا تنسوا أن يتفضل بعضكم على بعض، أى لا تتركوه،
~~وهذا يقوى أن الخطاب فى تعفوا للرجال وأزواجهم، لأن الكلام فيهم مع أنهم
~~قد تقدم الإحسان بينهم فندبوا إلى إدامته، ويدل له قراءة أبى نهيك، وأن
~~يعفو بالتحتية كالغيبة فى قوله { إلا أن يعفون أو يعفوا الذى بيده عقدة
~~النكاح } ، والغيبة فى هذا قطعا عائدة للأزواج، والذى بيده عقدة النكاح،
~~وواو { تنسوا } فاعل فتح ما قبلها دلالة على الألف المحذوفة للساكن
~~بعدها، وهى هذه الواو لأنها ساكنة وما حركت إلا لأجل الساكن بعدها، وحركت
~~بالضم لأن محلها الرفع، ولو حذفت للساكن بعدها لم تدل عليه الحركة عليه
~~الحركة قبلها، لأنها فتحة، وقرأ بعضهم بكسر الواو على أصل التخلص من
~~التقاء الساكنين، وذلك لغتان فى كل واو جماعة بعدها ساكن وقبلها فتحة
~~دالة على ألف الفعل، وبين متعلق بتنسوا، ويجوز تعليقه بمحذوف حال من
~~الفضل، والأول أولى، ولا يصح الثانى إلا على الحال المقدرة أو المحكية،
~~فيراد الفضل السابق على الإطلاق فى المحكية ندبوا أن يفعلوا مثله بعد
~~الطلاق، والفضل المستقبل بعده فى المقدرة. { إن الله بما تعملون
~~بصير } لا يخفى تفضلكم وعفوكم عنه فهو مجازيكم عليه.

### || [2.238]

# { حافظوا على الصلوات } الخمس بأدائهن أول أوقاتهن بطهر وخشوع
~~وإخلاص ومداومة والخطاب للناس كلهم، قال ابن مسعود عن النبى صلى الله
~~عليه وسلم

# " أمر بعبد من عباد لله أن يضرب فى قبره مائة جلدة، فلم يزل يسأل الله
~~تعالى ويدعوه حتى صارت واحدة، فامتلأ قبره عليه نارا، فلما ارتفع عنه
~~أفاق فقال على ما جلدتنى؟ قال لأنك صليت صلاة بغير طهور، ومررت على مظلوم
~~فلم تنصره "

# وعنه ms1117 صلى الله عليه وسلم

# " أن الصلاة ثلاثة الطهر ثلث والركوع ثلث والسجود ثلث فمن أداها بحقها
~~قبلت منه وقبل منه سائر عمله، ومن ردت عليه صلاته يرد عليه سائر عمله "

# ويروى عن النبى صلى الله عليه وسلم

# " أول ما ينظر فيه من عمل العبد الصلاة، فإن قبلت منه نظر فيما بقى من
~~عمله، وإن لم تقبل منه لم ينظر فى شئ من عمله "

# قال أنس بن حكيم الضبى قال لى أبو هريرة إذا أتيت أهل معرك فأخبرهم أنى
~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول

# " أول ما يحاسب به العبد المسلم الصلاة المكتوبة فإن أتمها وإلا قبل
~~انظروا هل من تطوع، وإن كان له تطوع أكملت الفريضة من تطوعه ثم يفعل
~~بسائر الأعمال المفروضة مثل ذلك "

# ، وكذا عن تميم الدارى، إلا أنه قال

# " ثم الزكاة مثل ذلك تؤخذ الأعمال على حسب ذلك "

# ونظرت كيف أعقب الله آيات النكاح والطلاق وتوابع ذلك بالمحافظة على
~~الصلاة، وظهر لى بعد إفراغ وسعى أنه أعقب بذلك لعظم أمر النكاح والطلاق
~~وتوابعهما واشتغال النفس، فحذرنا مولانا سبحانه وتعالى أن نشتغل بشئ عن
~~المحافظة على الصلوات الخمس، وأكد ذلك بالأمر بها، ولو حال الخوف فى قتال
~~أو دون قتال فى ركوب أو مشى، ثم رأيت القاضى ذكر ما يقرب من ذلك، والحمد
~~لله إذ قال ولعل الأمر بها فى تضاعيف أحكام الأولاد والأزواج لئلا يلهيهم
~~الاشتغال بشأنهم عنها وعد المحافظة بعلى لتضمنها معنى المداومة أو
~~المراقبة، وصيغة المفاعلة هنا لموافقة المجرد، كأنه قيل احفظوا على
~~الصلوات أى دوموا أو للمبالغة فى الحفظ لها، وذلك أن الفعل فى مقابلة من
~~يفعل يكون أقوى لزيد اجتهاد فاعل حينئذ ليلا يغلب، وأما ما قيل من أن
~~المفاعلة على بابها بل أن يكون المعنى احفظوا الصلوات يحفظكم الله أو أن
~~يكون المعنى احفظوا الصلوات تمنعكم من المعاصى

# إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر

# أو احفظوا الصلاة تحفظكم من البلايا استعينوا بالصبر والصلاة إنى معكم،
~~لأن أقمتم الصلاة وآتيتم الزكاة ms1118 أى بالنصر، إذ يحفظها بتنور القلب بنور
~~يسهل أداء الفرائض وترك المعاصى، ولا يصح ذلك من جهة القاعدة القريبة،
~~ولو صح ذلك معنى حقا لأنه لم يقل الله جل وعلا حافظوا الصلاة ولا حافظوا
~~الله، وظهر لى الآن إبقاء المفاعلة على بابها بأن يكون المعنى الأمر بأن
~~يتبادروا فى محافظتها، ويجتهد كل واحد أن يزيد على الآخر بالمحافظة أو
~~بالسبق فيها ليرى الله أيهم أحسن عملا.

# { والصلاة الوسطى } عطف خاص على عام لمزية هذا الخاص وفضيلته
~~لأوصاف ليست فى غيره، حتى كأنه ليس من جنس ذلك العام تنزيلا للتغاير فى
~~الوصف منزلة التغاير فى النداءات والوسطى تأنيث الأوسط الذى اسم تفضيل من
~~الوسط بمعنى العدل والخيار كقول من قال فى مدح النبى صلى الله عليه وسلم*

# * يا أوسط الناس طرا فى مفاخرهم   يا أكرم الناس أما برة وأبا *

# وهذا يصح منه بناء اسم التفضيل بأنه يفيد الزيادة، أى والصلاة التى هى
~~أعظم خيرا أو الوسطى من الوسط بمعنى المتوسط بين الشيئين، وهذا لا يبنى
~~منه اسم التفضيل، لأنه لا يقبل الزيادة فليس الوسطى محل هذا مؤنث اسم
~~التفضيل، بل بمعنى المتوسطة بين صلاتين خالفتاها بشئ، فيكون شاذا قياسا
~~فصيحا استعمالا بأن الفعلى بالضم والإسكان والقصر مقيس فى تأنيث اسم
~~التفضيل الباقى على معنى التفضيل أو الخارج عنه، فعن ابن عباس الصلاة
~~الوسطى صلاة الصبح، قال الشيخ هود رحمه الله ويقول ابن عباس هذا بأخذ،
~~وعليه نعتمد وبه قال عمر وابنه عبد الله ومعاذ وجابر بن زيد وعطاء وعكرمة
~~ومجاهد والربيع بن أنس، ومالك والشافعى، ونسب إلى على بن أبى طالب. قال
~~مالك فى الموطأ بلغنى أن على بن أبى طالب وابن عباس كانا يقولان صلاة
~~الوسطى صلاة الفجر، وكذا رواه الترمذى عن ابن عباس وابن عمر، وعن مجاهد
~~أنها صلاة الفجر بأنها بين صلاتى الليل وصلاتى النهار، وأنها أيضا بين
~~صلاتى جمع وصلاتى جمع بين العشا والمغرب اللتين تجمعان، والظهر والعصر
~~اللتين تجمعان، وهى لا تجمع إلى غيرها، ويزداد إلى ms1119 ذلك أنه لا يدخلها
~~تقصير السفر، ولكن شاركتها فى هذا الأخير المغرب تقصير الخوف مع الإمام
~~عند بعض، فتقتصر عن ثلاث إلى اثنتين عنده، ولا تتم فى حق الإمام ولا
~~المأموم عنده ثلاثا، بخلاف الفجر فإنها لا تنقص عنه اثنتين، بل يصلها
~~الإمام اثنتين واحدة بطائفة، وأخرى بأخرى فقط أو تزيد كل طائفة ركعة
~~وحدها، فقد خصت بعدم هذا التقصير عن المغرب أيضا ولأنها فى وقت مشقة لبرد
~~الشتاء وطيب النوم فى الشتاء، وفى الصيف فتور الأعضاء وكثرة النعاس وغفلة
~~الناس عنها، فخصت من العموم بأنها معرضة للضياع، ولقوله تعالى { وقوموا
~~لله قانتين } والقنوت طول القيام، ولا صلاة من الخمس تساوى الفجر فى كثرة
~~القراءة، ولتخصيصها بالذكر فى قوله تعالى

# وقرآن الفجر

# أى صلاة الفجر، وقوله

# إن قرآن الفجر كان مشهودا

# فذكر أنها تشهدها ملائكة الليل وملائكة النهار، فهى يكتبها ملائكة الليل
~~فى ديوانهم، وملائكة النهار فى ديوانهم، بأنهم كلهم شاهدوها فهذا مزيد
~~فضل وهى أيضا متصلة باستغفار الأسحار، فهى أقرب للقبول. قال الله تعالى

# والمستغفرين بالأسحار

# ختم طاعتهم باستغفار الأسحار، وورد أن التكبيرة الأولى منها فى الجماعة
~~خير من الدنيا وما فيها، وقال زيد ابن ثابت وأسامة وأبو سعيد الخدرى،
~~وعائشة فى رواية عنها وعبيد الله ابن شداد وأبو حنيفة فى رواية عنه، وابن
~~عمر الصلاة الوسطى صلاة الظهر، قال ابن عمر هى صلاة الظهر لأنها فى وسط
~~النهار وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصليها بالهاجرة، أى وقت شدة
~~الحر، وهو أيضا وقت القيلولة ولم تكن صلاة أشد على الصحابة منها، أى
~~فكانت أفضل لقوله صلى الله عليه وسلم

# " أفضل العبادة أحزمها "

# أى أشدها صعوبة، فنزلت المحافظة عليها خصوصا، وقيل هى الوسطى لأن قبلها
~~صلاة من الليل وصلاة من النهار، وبعدها صلاة من الليل وصلاة من النهار،
~~ولأنها وسط النهار، ولأنها تأتى بين برد الفجر وبرد العصر زمان البرد،
~~وأخرج مالك فى موطئه والترمذى عن عائشة وزيد بن ثابت وأبو داود عن زيد

# " أن الصلاة الوسطى صلاة ms1120 الظهر "

# قال الحسن الصلاة الوسطى صلاة العصر وهو قول على وابن مسعود وأبى أيوب
~~وأبى هريرة وابن عمر وابن عباس وأبى سعيد وعائشة فى رواية عنه، وعبيدة
~~السلمانى وابراهيم النخعى وقيادة والضحاك والكلبى ومقاتل وأبى حنيفة فى
~~رواية عنه، وأحمد وداود وابن المنذر والشافعى فى رواية عنه وهو قول أكثر
~~الصحابة وجمهور الأمة. قال الثعالبى وبه أقول وذلك أنها فى وقت اشتغال
~~الناس أمرهم بالمحافظة عليها لئلا ينقروها نقرا أو تشتغل قلوبهم فيها
~~باشتغال الدنيا، قيل أيضا فى اجتماع الملائكة، وهى متوسطة بين صلاتى
~~النهار وصلاتى اليل. روى

# " عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه اشتغل هو والمسلمون بحفر الخندق
~~حول المدينة حين جاءت الأحزاب، ففاتهم صلاة العصر، فقال " شغلونا عن
~~الصلاة الوسطى صلاة العصر ملأ الله بيوتهم نارا "

# وعن ابن مسعود رضى الله عنه

# " حبس المشركون رسول الله، صلى الله عليه وسلم، عن صلاة العصر حتى احمرت
~~الشمس أو اصفرت، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " شغلونا عن الصلاة
~~الوسطى صلاة العصر ملأ الله أجوافهم وقلوبهم نارا "

# وملأ الله أجوافهم وقبورهم نارا، أو حشى الله أجوافهم وقبورهم نارا "
~~وفى رواية

# " بيوتهم نارا "

# وعن على بن أبى طالب أن النبى، صلى الله عليه وسلم، قال يوم الأحزاب وفى
~~رواية يوم الخندق والمعنى واحد

# " ملأ الله قبورهم وبيوتهم نارا كما شغلونا عن صلاة الوسطى حتى غابت
~~الشمس "

# وفى رواية

# " شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر "

# وفى رواية

# " ثم صلاها بين المغرب والعشاء "

# وعن سمرة بن جندب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال

# " الصلاة الوسطى صلاة العصر "

# وعن حفصة رضى الله عنها لما كتب لها المصحف إذا بلغت هذه الآية فلا
~~تكتبها حتى أمليها عليك، كما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرؤها
~~فأملت عليه والصلاة الوسطى صلاة العصر، وعن أبى يونس مولى عائشة أمرتنى
~~عائشة أن كتب لها مصحفا وقالت إذا بلغت هذه الآية فأذنى { حافظوا على
~~الصلوات والصلاة الوسطى } ولما بلغت أذنتها فأملت على { حافظوا ms1121 على
~~الصلوات والصلاة الوسطى } ، أو صلاة والعصر { وقوموا لله قانيتن } قلت
~~سمعت من رسول الله، صلى الله عليه وسلم، والواو فى صلاة العصر لعطف
~~المرادف والمرادفة المعنوية، وكذا عن ابن عباس عنه صلى الله عليه وسلم،
~~والصلاة الوسطى وصلاة العصر، وعن ابن المليح كنا مع بريدة فى غزوة فقال
~~فى يوم ذى غيم بكروا بصلاة العصر، فإن النبى صلى الله عليه وسلم قال

# " من ترك صلاة العصر فقد حبط عمله "

# ومعنى التبكير بها تقديمها فى أول وقتها، وعن ابن عمر قال رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم

# " الذى تفوته صلاة العصر فكأنه وتر أهله وماله "

# أى فقدهما، وعن الربيع بن حبيب، عن جابر بن زيد، عن أنس بن مالك قال
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " من فاته العصر فكأنما وتر أهله وماله "

# قال الربيع سلب، وقيل نقص. وروى أبو مالك الأشعرى أن رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم قال

# " الصلاة الوسطى صلاة العصر "

# كذا روى أبو هريرة، وقال قبيصة بن ذؤيب الصلاة الوسطى صلاة المغرب وذلك
~~أنها بين بياض النهار وسواد الليل، وأما صلاة الفجر فأقرب بالليل وأدخل
~~إليه لشدة الظلام فيها، أو أنها تزيد بركعة على الفجر وتنقص بركعة على
~~سائر الصلوات، وأنها لا تقصر فى السفر، وأما الفجر فلو كان لا يقصر لكن
~~ليس فيه ما يقصر، لأن التقصير للسفر ينتهى إلى ركعتين، والفجر ركعتان،
~~وأنها وتر النهار، وأن صلاة الظهر هى الأولى لأنها أول صلاة صلاها رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم، من الخمس، فالمغرب هى الوسطى، أعنى المتوسطة،
~~وأنها بين صلاتى سر وصلاتى جهر، والجهر فى العشاء أكثر منه فى المغرب،
~~وحكى أبو عمر بن عبد البر محدث الأندلس عن فرقة أنها صلاة العشاء
~~الأخيرة، وأراد فرقة من المتأخرين، وذلك أنها بين صلاتين لا تقصران
~~واقعتين بين طرفى النهار، وأنها أثقل صلاة على المنافقين. وعن عثمان بن
~~عفان عن النبى صلى الله عليه وسلم

# " من صلى صلاة العشاء الأخيرة فى جماعة كان كقيام نصف ليلة ms1122 "

# وعن أبى الدرداء، رضى الله عنه، أنه قال فى مرض موته اسمعوا وأبلغوا من
~~خلفكم حافظوا على هاتين الصلاتين فى جماعة العشاء والصبح، ولو تعلمون ما
~~فيهما لأتيتموهما ولو حبوا على مرفقكم. وعن أبى هريرة من طريق جابر

# " ولو يعلموا ما فى العتمة والصبح لأتوهما ولو حبوا "

# وذلك من حديث، وقيل الصلاة الوسطى صلاة الجمعة، وقيل صلاة الوتر، وقيل
~~الصلوات الخمس كلها، والصلاة قبلها الفرض والنفل، ثم خص الخمس بالذكر
~~للمزية، وقيل غير معلومة فى الخمس لنجتهد فى الصلوات الخمس كلهن، كما
~~أخفى ليلة القدر، والاسم الأعظم، وساعة الإجابة يوم الجمعة، ورضا
~~الوالدين، والصغيرة، ووقت الموت، وما يتقبل به عنه أو يشقى به، ليجتهد
~~بالطاعة كلها، وينفر عن المعاصى كلها فى كل وقت، وفى الوقت المحدود بما
~~خص به، واختاره جماعة. فعن ابن سيرين أن رجلا سأل زيد بن ثابت عن الصلاة
~~الوسطى؟ فقال للسائل واحدة منهن فحافظ على الكل تكن محافظا على الوسطى،
~~ثم قال أرأيت لو علمتها بعينها أكنت محافظا عليها ومضيعا سائرهن؟ فقال
~~السائل لا. فقال الربيع إن كنت حافظت عليهن فقد حافظت على الوسطى. قلت
~~زيد بن ثابت والربيع بن خيثم قد علما بالرواية فيها لكنهما أبهماها على
~~السائل، ليجتهد بالكل. وأصح الأقوال صلاة الفجر، وبه قلنا، ثم صلاة
~~العصر، وبه قال الجمهور، وقرأ عبد الله بن مسعود وعلى الصلاة الوسطى،
~~وقرأت عائشة والصلاة الوسطى بنصب الصلاة على المدح، أى وأخص الصلاة
~~الوسطى. { وقوموا لله قانتين } ذاكرين له فى القيام بالقرآن، وذلك
~~فى الصلاة والقنوة الذكر فى القيام، هذا هو المراد هنا بالقنوت، وإلا
~~فالقنوت أيضا الذكر فى غير القيام، كما قال الله عز وجل

# أمن هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما

# وبذا فسر ابن عباس { وقوموا لله قانتين } ، مستدلا بهذه الآية { آمن
~~هو قائم } الآية. وعليه فمعنى { قوموا } اشرعوا فى الصلاة، وكونوا فيها.
~~وعن مجاهد { قانتين } خاشعين بالقلب والجوارح هيبة لله عز وجل، وكان
~~العلماء إذا قاموا للصلاة يهابون الرحمن، أى يلتفتوا، أو يقبلوا الحصى، ms1123
~~أو يعبثوا بشئ، أو يحدثوا أنفسهم بشئ من أمر الدنيا، إلا ناسين حتى
~~ينصرفوا، وكانوا يتكلمون فى الصلاة حتى نزلت الآية، كما رواه زيد بن أرقم
~~كنا نتكلم فى الصلاة حتى نزلت، فأمرنا بالسكوت ونهينا عن الكلام، وقال
~~ابن عباس وابن المسيب المراد القنوت فى الصبح والوتر وهو الدعاء فى صلاة
~~الصبح والوتر، وكان صلى الله عليه وسلم يفعل ذلك على رعل وذكوان وعصية -
~~أحياء من سليم - ثم أمر بترك ذلك، والأولى تفسيره بطول القيام فى الصلاة
~~إذا أمكن الإطالة فيها. أو عن جابر بن عبد الله عنه صلى الله عليه وسلم

# " أفضل الصلاة طول القنوت أو بالطاعة "

# أى مطيعين لله عز وجل كما قال الشعبى، قال الضحاك كل قنوت فى القرآن
~~فإنما تعنى به الطاعة، وقاله أبو سعيد الخدرى عن النبى صلى الله عليه
~~وسلم، وكذا قال عكرمة عن ابن عباس { قانتين } مطيعين، وكل أهل دين غير
~~الإسلام يقومون فى صلاتهم عاصين.

### || [2.239]

# { فإن خفتم } من عدو أو سبع أو سيل أو غير ذلك. { فرجالا } أى
~~فصلوا ماشين على الأرجل جمع راجل، أى ماش على رجله كقائم وقيام، والفعل
~~رجل يرجل، كعلم يعلم، ويجوز أن يقدر عامل الحال وصاحبها هكذا، فحافظوا
~~عليها رجالا، وهو أنسب بقوله { حافظوا } ، وقرئ فرجالا بضم الراء وتخفيف
~~الجيم، ورجالا بفتح الراء وتشديد الجيم، ورجلا بفتح الراء وإسكان الجيم،
~~وكلها جموع راجل. أو رجل اسم جمع راجل. { أو ركبانا } راكبين على
~~الدواب يحرمون إلى القبلة بأوجهم وأجسامهم إن أمكنهم، أو بوجوههم إن لم
~~يمكن إلا بها، وإن لم يمكن أيضا بها نووا الإحرام إليها، وفى جميع ذلك
~~ينوون الاستقبال بجميع صلاتهم، ثم يتوجهون حيث توجهوا يصلون فى مشيهم
~~وركوبهم، وذلك حال القيال وحال الهروب الجائز، وإن أمكنهم الركوع أو
~~السجود أخفض من الركوع، ولا يصيحون ولا يتكلمون، ولا يقصرون من عدد
~~الركعات، بل يختصرون وظائفها، هذا مذهبنا ومذهب أحمد ومالك، وقال أبو
~~حنيفة لا يصلى الماشى، بل يؤخر الصلاة ويقضيها بعد، ولا بأس عليه إن ms1124 مات،
~~بأن النبى صلى الله عليه وسلم أخر الصلاة يوم الخندق، وصلى الظهر والعصر
~~والمغرب بعد ما غربت الشمس، والجواب أن العمل بالآية وأما الحديث فقيل
~~نزول الآية، وقال الحسن وعطاء وطاووس ومجاهد وقتادة والضحاك وإسحاق بن
~~راهويه صلاة الخوف ركعة برواية ابن عباس فرض الله الصلاة على لسان نبيكم
~~صلى الله عليه وسلم فى الحضر أربعا، وفى السفر ركعتين، وفى الخوف ركعة
~~ويجاب بأن المراد ركعة مع الإمام ويأتى المأموم بالركعة الأخرى منفردا،
~~وإذا كان الأمر أشد من ذلك كبر أربع تكبيرات وإلا فيصلى أربعا فى الحضر،
~~وركعتين فى السفر، وثلاثا فى المغرب لا يقصر من الركعات للخوف هذا هو
~~مذهبنا، ومذهب مالك، وقال الحسن إذا كنت تطلب عدوا أو يطلبك فإنك تومئ
~~بركعة حيث كان وجهك لرواية ابن عباس، وقد مر الجواب آنفا، ومما يرد على
~~أبى حنيفة صلاة عبد الله ابن أنيس ماشيا طالبا لعدو، وقال بعثنى رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم إلى خالد بن سفيان، وكان نحو عرنة وعرفات، قال
~~اذهب فاقتله فرأيته، وقد حضرت صلاة العصر فقلت إنى لأخاف أن يكون بينى
~~وبينه ما يؤخر الصلاة، فانطلقت أمشى وأنا أصلى وأومئ إيماء نحوه، فلما
~~دنوت منه قال لى من أنت؟ قلت رجل من العرب بلغنى أنك تجمع لهذا الرجل
~~فجئتك فى ذلك، فقال إنى لفى ذلك فمشيت معه حتى إذا مكننى علوته بسيفى حتى
~~يرده، وفى رواية قال عبد الله بن أنيس دعانى رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم فقال

# " إنه قد بلغنى أن ابن سفيان الهذلى يجمع لى الناس ليغزونى وهو بنخلة أو
~~بعرنة فآته فاقتله قلت يا رسول الله انعته حتى أعرفه، فقال " إنك إذا
~~رأيته ذكر الشياطين وآية ما بينك وبينه أنك إذا رأيته وجدت له قشعريرة "
~~قال فخرجت متقلدا سيفى حتى دفعت إليه وهو فى ظعن يرتاد لهن منزلا، وكان
~~وقت العصر، فلما رأيته وجدت له ما قال لى رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~من القشعريرة، فأقبلت نحوه وخشيت ms1125 أن يكون بينى وبينه محاولة تشغلنى عن
~~الصلاة، فصليت وأنا أمشى نحوه وأومئ برأسى إيماء، فلما انتهيت قال من
~~الرجل قلت رجل من العرب سمع بك وبجمعك لهذا الرجل، فجاءك لذلك فقال أجل
~~أنا فى ذلك أسعى، قال فمشيت معه شيئا حتى إذ أمكننى حملت عليه بالسيف
~~فقتلته، ثم خرجت وتركت ضعائيه منكبات عليه، فلما قدمت على رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم، فرآنى قال " أفلح الوجه " قلت قد قتلته يا رسول الله.
~~قال " صدقت " ثم قام بى فأدخلنى بيته فأعطانى عصى فقال " أمسك هذه العصا
~~يا عبد الله بن أنيس " قال فخرجت بها على الناس فقالوا ما هذه العصا؟
~~فقلت أعطانيها رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمرنى أن أمسكها عندى،
~~قالوا أفلا ترجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فتسأله لم ذلك؟ فرجعت
~~إلى رسول الله عليه وسلم فقلت يا رسول الله لم أعطيتنى هذه العصا؟ قال "
~~آية بيتى وبينك يوم القيامة إلى أقل الناس المحتضرون يومئذ "

# فقرنها عبد الله بن أنيس بسيفه فلم تزل عنده حتى مات وأمر بها فضمت فى
~~أكفانه ثم دفنا جميعا. { فإذا أمنتم } أى زال خوفكم { فاذكروا
~~الله } أى صلوا ما يستقبل من الصلاة بعد ذلك قائمين فى الأرض، راكعين
~~ساجدين لا ماشين ولا راكبين، وغير ذلك من حقوقها. { كما علمكم ما
~~لم تكونوا تعلمون } أى ذكرا ثابتا كما علمكم أو ذكرا مثل ما
~~علمكم حقوقها التى كنتم. لم تعلموها من كونها فرضا، وكونها بخشوع وظهر
~~وغير ذلك كاستقبال بها كلها وما الأولى اسم موصول واقع على حقوقها أو على
~~الذكر أى الذى علمكم، وما الثانية بدلها أو ما الأولى مصدرية وما الثانية
~~مفعول يعمل أى كتعليمه، ومعنى تشبيه الذكر بالحقوق، أو بالتعليم أنه على
~~طبقهما، ويجوز أن تكون الكاف للتعليل أو الاستعلاء المجازى سواء جعلنا ما
~~بعدها أسما أو حرف مصدر، وذلك دعاء للشكر، أى اذكروه كما علمكم من صلاة
~~الخوف والأمن، أى اشكروه فالذكر على هذا شكر، ويجوز أن يكون ms1126 المعنى
~~اشكروا الله شكرا يوازى ما علمكم إياه أو تعليمه إياكم، ويجوز تعليم
~~الشريعة فى قوله { كما علمكم ما لم تكونوا تعلمون }.

### || [2.240]

# { والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية
~~لأزواجهم } الذى مبتدأ ووصية خبره على حذف مضاف أولا ليستأنف الكلام
~~أولا على ما يعنى فيه، أى وحكم الذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية
~~لأزواجهم، أو لازم الذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم، أو
~~وصية الذين يتوفون منكم ويذرن أزواجا وصية لأزواجهم، أو على حذف مضاف
~~أخرى والذين يتوفون منكم ويذرن أزواجا وصية لأزواجهم واللفظ فى ذلك كله
~~إخبار ومعناه أمر أو معناه خبر أى ذلك حكم الشرع، فيعلم أنه مأمورية، أو
~~وصية نائب لمحذوف، أو فاعل لمحذوف، والجملة خبر الذين، أى كتب عليهم وصية
~~لأزواجهم، أو لرمتهم وصية أو نحو ذلك أو مبتدأ خبره محذوف، أى عليكم وصية
~~أو بالعكس، أى لازمهم وصية أو حكمهم وصية، والجملة خبر الذين، والحذف
~~بالآخر أليق، لأنه محل التغيير. وقال أبو عمر وابن عامر وحمزة وحفص عن
~~عاصم ينصب على أنه مفعول مطلق بمعنى إيصاء ناصبة مقدر قبل الذين رافع
~~لمحل الذين على الفاعلية، أو ليوص الذين يتوقون منكم ويذرون أزواجا وصية
~~بلام الأمر، أو يقدر بعده على أن الجملة خبر الذين أى ليوصوا وصية على
~~الإخبار، بالطلب، أو يقدر بعده خبر أى يوصون وصية أو مفعول لمحذوف أى
~~كتب الله عليكم وصية، أو ألزمهم الله وصية، والجملة خبر الذين، أو الذين
~~مفعول لمحذوف ناصب لمحله ولوصية، أى وألزم الله { الذين يتوفون منكم
~~ويذرون أزواجا } ويدل لذلك قراءة ابن مسعود ما لم تكونوا تعلمون، كتب
~~عليكم الوصية لأزواجكم متاعا إلى الحول، ومعنى قوله تعالى { يتوفون }
~~يشارفون الوفاة، لأن المتوفى لا تمكن منه الوصية، وذلك من مجاز الأول
~~بحسب ظن الإنسان، لأنه يظن الوفاة بمرضه. { متاعا إلى الحول } نصب
~~على أنه مفعول مطلق منصوب بوصية فى قراءتنا بالرفع، وذلك أن الإيصاء
~~يتضمن معنى التمتع والمفعول المطلق بنصبه المصدر كما ينصبه الفعل، وقرأ
~~أبى { والذين ms1127 يتوفون منكم ويذرون أزواجا متاعا لأزواجهم متاعا إلى الحول
~~} فمتاعا مفعول مطلق لمتاع، ومعناهما التمتيع، وإذا نصب وصية فلا يكون
~~متاعا مفعول مطلقا ليوصون مثلا المحذوف على المفعولية المطلقة، لأن
~~العامل الواحد لا ينصب مفعولين مطلقين بلا تبعية، فلو جعل بدلا من وصبة
~~نجاز، ويجوز تقدير الجار، أى يوصون وصية بمتاع، ويجوز نصبه على المفعولية
~~المطلقة لوصية إذا نصب وصية على أنه مفعول به، ويجوز أن يكون مفعولا
~~مطلقا مؤكدا لغيره، أى متعوهن متاعا كقولك ابنى أنت حقا، وإلى الحول
~~فتعلق بمتاعا. { غير إخراج } حال من أزواجهم، أى غير مخرجات من
~~بيوتهم أو غير ذوات إخراج منها، أو بدل اشتمال من متاعا لتحقق الملابسة
~~بين تمتيعهن حولا، وبين عدم إخراجهن من بيوتهم، أو مفعول مطلق مؤكد
~~لغيره، وذلك أن التمتيع، قد يكون بعدم الإخراج وبإجراء النفقة حولا فقرر
~~بقوله { غير إخراج } أن المراد هنا التمتيع لعدم الإخراج، ولو كن يتمتعن
~~فى نفس الأمر أيضا بالإنفاق وكبيوتهم بيوتهن أو بيوت غيرهن إذا تراضوا
~~بالمكث فى بيوت غير ما كن فيه قبل الوفاة.

# { فإن خرجن } قبل الحول من بيوت أسكنهن فيها أزواجهن، أو من بيوت
~~تواضوا عليها عند التوفى. { فلا جناح عليكم } أيها الأئمية أو
~~أيها الأولياء، أو الأولياء الميت، أو المسلمون مطلقا. { فيما فعلن
~~فى أنفسهن من معروف } مما عرف شرعا كالتزين والتطيب، والتعرض
~~للخطاب لا إثم عليكم فى تركهن إلى ذلك، أولا ثم عليكم فى قطع النفقة عنهن
~~أيها الأولياء إن خرجن قبل الحول، ومعنى ذلك كله أنه لزم المحتضر أن
~~يوصى لزوجته أن تسكن فى بيته أو بيت يعده لها حولا، ويجرى عليها نفقتها
~~كلها فى الحول، لا تتزين ولا تتطيب ولا تتعرض للتزوج، أو تقبل الخطبة وإن
~~خرجن قطعت النفقة والسكنى عنهن، وحل لهن أن يتزوجن ويتطيبن ويتزوجن، وهن
~~مخيرات فى ذلك، كان فى ذلك أول الإسلام فنسخ الحول بأربعة أشهر وعشر فى
~~الآية السابقة، وهى من الآيات التى تلاوة ناسخهن ومن هن

# لا يحل لك النساء

# منسوخة ms1128 بقوله

# يا أيها النبى إنا أحللنا

# إلخ ومنهن

# سيقول السفهاء

# مع قوله

# قد نرى تقلب وجهك فى السماء

# إلخ، وقيل نسخ من الحول ما زاد على أربعة أشهر والعشر، ثم إنه كما نسخ
~~الإيصاء لها بالسكون والنفقة بميراث الربع أو الثمن فى سورة النساء، أو
~~بوحى

# " لا وصية لوارث "

# وكانت قبل ذلك لا إرث لها، بل النفقة والسكنى حولا. وقال الشافعى لها
~~السكنى أربعة أشهر وعشرا، وليس كذلك عندنا ولا عند أبى حنيفة وأحمد
~~ومالك، ونزلت الآية فى رجل من أهل الطائف يسمى حكيم بن الحارث، هاجر إلى
~~المدينة وله أولاد ومعه أبوه وامرأته، فمات فأنزل الله هذه الآية، فأعطى
~~النبى صلى الله عليه وسلم والديه وأولاده ميراثه، ولم يعط امرأته شيئا،
~~وأمرهم أن ينفقوا عليها من تركة زوجها حولا كاملا كان ذلك أول الإسلام،
~~ثم نسخ ورى أن معتدة الوفاة كانت تسكن فى بيت مظلم حولا لا تطيب ولا
~~تغتسل ولا تجدد الثياب، ثم تخرج بعد تمام الحول، وترمى ببعرة وراء ظهرها
~~تظهران حدادها فى مراعاة حق زوجها فى هذه المدة، كان أهون عليها من هذا،
~~ولذلك قال صلى الله عليه وسلم

# " كانت إحداكن فى الجاهلية تحبس حولا فى شر بيت أفلا تجلس أربعة أشهر
~~وعشرا "

# وقيل الرمى تفاؤل بألا تعود إلى مثل ذلك، وقيل رمت العدة فى رمى البعرة،
~~وكون البعرة بعرة شاة، أو بعير، وقيل كانت إذا انقضى الحول أخذت بعرة
~~ورمت بها فى وجه كلب، فتخرج بذلك عندهم من عدتها، وهذا فى الجاهلية، وليس
~~رمى البعرة معتبرا فى أول الإسلام خلف ظهرها، ولا فى وجه كلب.

# قال الربيع وهو مما روى عن زينب، كانت المرأة فى الجاهلية إذا توفى عنها
~~زوجها دخلت حفشا، ولا تمس طيبا، وتلبس شر ثيابها حتى تمر بها سنة، ثم
~~تؤتى بحمار أو شاه أو طير فتغتض، بها فقيل ما تغتض بشئ إلا مات ثم تخرج
~~فتعطى بعرة فترمى بها، ثم تراجع بعد ما شاءت من الطب وغيره، قال الربيع
~~تفتض تمسح، ms1129 والحفش طرف الخص. وقال غيره الحفش البيت الصغير، وقال مالك
~~الخص، وقال الشافعى البيت، وفسر الاقتضاض بالمسح، والمراد أنها تمسح ظهر
~~الحمار أو الشاة، أو الطائر، وقيل تمسح بذلك الطائر أو الشاة أو الحمار
~~قبلها من ظاهره، وقيل تقتض تغتسل بالماء العذب لإزالة الوسخ حتى تصير
~~كالفضة، وكانت لا تمس ماء للغسل ولا تقلم ظفرا ولا تزيل شعرا، وقيل
~~تفتض تكسر عدتها بالمسح إلى ذلك الحيوان بقبلها وتنبذه، فلا يكاد يعيش،
~~ولا يكون هذا المسح أول الإسلام. { والله عزيز } فى ملكه لا يفوته
~~الانتقام ممن خالف أمره أو نهيه، { حكيم } فى صنعه، ورعاية مصالح
~~الخلق فيما يشرع لهم.

### || [2.241-242]

# { وللمطلقات متاع بالمعروف حقا على المتقين } {
~~كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تعقلون } أل فى
~~المطلقات للعهد الذكرى فى قوله

# ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره

# الآية، فالمراد هنا أيضا من طلقت بلا مس ولا فرض، فكرر ذلك هنا للتأكيد
~~أو لتكرر القصة، وقيل ولما نزل

# ومتعوهن

# إلى قوله

# المحسنين

# قال رجل من المسلمين إن أحسنت فعلته وإن لم أر ذلك لم أفعل، فنزل
~~إيجابها { وللمطلقات متاع بالمعروف حقا على المتقين }. وقيل المطلقات هنا
~~يعم كل مطلقة فتجب المتعة لكل مطلقة، ولو مست أو فرض لها ومست إلا التى
~~فرض فرض لها ولم تمس، وبه قال الشافعى وابن جبير، وقيل لها أيضا، وبه قال
~~أبو المؤثر وجماعة، وقيل يستحب لهن إلا المطلقة لها ولم تمس فلا تستحب
~~لها، وبه قال أبو حنيفة، يرى أن قوله

# وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن

# الآية، استثناء. وبه قال ابن القاسم أيضا، وقيل تستحب لها أيضا ونسبه
~~بعض قومنا للكتب المعتبرة، وعلى هذه الأقوال فى التعميم يكون أثبت المتعة
~~للمطلقات جميعا بعدما أثبتها لواحدة، وهى المطلقة بلا مس ولا فرض، ويقال
~~تخصيص هذا العام بالآية السابقة مبنى على جواز تخصيص منطوق هذه الآية
~~بمفهوم السابقة، والمفهوم لا يعارض المنطق، فكيف يخصه، فهذه الآية على
~~عمومها، ويجيب صاحب القول الأول بأن كون أل للعهد ليس ms1130 من التخصيص، بل
~~تصريح بالأولى وهى المطلقة بلا مس ولا فرض. وقال الشيخ هود رحمه الله
~~ذكروا عن الحسن أنه قال لكل مطلقة متاع، وليس بالواجب الذى يؤخذ به الرجل
~~إلا التى طلقت قبل أن يدخل بها، ولم يفرض لها، قال محمد بن سيرين شهدت
~~شريحا فرق بين رجل وامرأته فقال متعها، فقال لا أجد فقال ما قل أو أكثر،
~~قال لا أجد، قال أف قم لا تريد أن تكون من المحسنين، لا تريد أن تكون من
~~المتقين، وخص المتقين، وهم من يتقى الشرك أو المعاصى أو عقاب الله بترك
~~ذلك، لأنه المتعظ بأمر الله ونهيه، والناس فى ذلك كله سواء، والمراد أنك
~~لا تريد أن تكون فيمن يثاب بترك الشرك أو المعاصى، ويجزل له الثواب بأداء
~~الواجب أو فعل المندوب وعادة الله تعالى أن يذكر القصص بعد بيان الأحكام
~~زجرا فما فى القصص عن ترك امتثال الأحكام، ولذلك قال الله تعالى بعد ذلك
~~{ ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم... }

### || [2.243]

# { ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر
~~الموت فقال لهم الله موتوا ثم أحياهم } الاستفهام للتعجيب، أى
~~تصيير السامع متعجبا من هؤلاء الخارجين، أو للتقرير، وهو حمل السامع على
~~الإقرار بعلم حالهم، سواء علم السامع بقصتهم من أهل الكتاب أو من غيرهم
~~من أهل التاريخ، أو لم يعلم، وهذا تلويح بأن حالهم مشهور متحقق مما لا
~~ينبغى أن يجهل، وكأنه مما لا يجهله أحد، فالخطاب للنبى صلى الله عليه
~~وسلم، وهو لا يعلم حالهم إلا من هذه الآية، لأنه لا يوقن بما يقول أهل
~~الكتاب، إلا أن ألهمه الله أنه حق أو مما لا يخفى أنه حق كالتوحيد،
~~وذكر الله فإن علم فالتعجيب أو التقرير على حقيقته، وإلا فالاستعارة
~~تمثيلية، بأن شبه حالهم وهو لم يعلم قبل الآية بحال من علم فى أنه لا
~~ينبغى خفاء ذلك عنه، وفى أنه يتعجب ويقر، وكذا إذا قلنا الخطاب لكل من
~~يصلح له علم أو لم يعلم، ومعنى ms1131 ترى تعلم، وعداه بإلى لتضمنه معنى تنظر أو
~~على معنى إلى نيته علمك إلى الذين، وقل ما يقال رأيت إلى كذا إلا فى
~~التعجب والتقرير، وسوى ذلك يكون بدون إلى، والديار ديار بلدة تسمى داور
~~دان، وهى قبل واسط، وقع طاعون فخرجوا هاربين. وقال الضحاك قوم من بنى
~~إسرائيل أمرهم نبيهم بالجهاد، وقيل ملكهم، ففروا حذر الموت، فحذر مفعول
~~لأجله، ويجمع بين القولين بأن وحى القتال بلسان نبيهم وسياسته، والقيام
~~به بالملك على عادة بنى إسرائيل وعدد ألوفهم على ما روى عن السدى بضعة
~~وثلاثون ألفا. وقال ابن جريح عن ابن عباس ثمانية وأربعون ألفا، وقال عطاء
~~ابن أبى رباح سبعون ألفا، وقيل عشرة آلاف، وقيل ثلاثون ألفا، وقيل
~~ثلاثة آلاف، ولا قائل بأنهم فوق سبعين ألفا بالرواية، ولو كان اللفظ
~~قابلا لذلك، ولا بأنهم دون ثلاثة آلاف ممن قال المراد بالألوف العدد
~~المعروف، ويضعف قول الثلاثة الآلاف، لأن الألوف جمع كثرة، ولو كان كذلك
~~لقيل آلاف بصيغة القلة، وكذا يضعف قول الكلبى ثمانية آلاف، واختلف فى
~~العشرة، هل يعبر فيها بصيغة الكثرة أو القلة، ومر حديث الأعرابية، فإن
~~جمع القلة ثمانية، قال الواحدى لا يقال فى العشرة وما دونها ألوف، بل
~~آلاف، يعنى أن جمع الكثرة لأحد عشر فصاعدا، وقال ابن زيد ألوف جمع آلاف
~~من الألفة كقاعد وقعود، وشاهد وشهود، وراكع وركوع، وساجد وسجود وجالس
~~وجلوس، وحاضر وحضور، يعنى أنهم قوم تمكنت الألفة بينهم والمحبة، أو كان
~~كل واحد محبا للحياة ألفالها لنفسه، كما قال الله تعالى

# ولتجدنهم أحرص الناس على حياة

# إذا قلنا ذلك فى بنى إسرائيل، ومع هذه الألفة أماتهم فيعلمون أن الحرص
~~على الحياة لا يعصم من الموت، وعلى القول بأنه جمع ألف كقاعدة يمكن أن
~~يكونوا ألفين أو ألفا واحدا، ولكنه قول غريب.

# والأولى أنه جمع ألف من العدد، وأنهم عشرة آلاف أو أحد عشر فصاعدا على
~~ما مر فى جمع الكثرة بدون أن نعلم منتهاها، وفى الكلام حذف تقديره فقال
~~لهم الله موتوا ms1132 فماتوا، دل على هذا المحذوف شيئان الأول أن الله تعالى
~~إذا قال لشئ كن فإنه يكون ولا بد، والثانى قوله { ثم أحياهم } فإن
~~الإحياء يستلزم تقدم موتهم، ومعنى قوله لهم { موتوا } تعلق إرادة الموت
~~بهم فيموتوا، ولا بد، وقيل هو أمر إهانة مثل

# كونوا قردة خاسئين

# فقوله { قال الله موتوا } ، من الاستعارة التمثيلية شبه تعلق الإرادة
~~بموتهم جميعا بمرة واحدة، وترتب موتهم بالمرة الواحدة على ذلك التعلق
~~بأمر الآمر المطاع، وامتثال المأمور المطيع المبادر إلى الطاعة، كأنهم
~~أمروا أن يموتوا فى وقت واحد فماتوا فيه موتة رجل واحد. وقيل القول من
~~الملك ناداهم ملك من أعلى فذهبوا إليه وأقاموا فيه، وآخر من أسفله، قالا
~~موتوا فماتوا، وأسند القول إليه تعالى، لأنه الخالق الآمر به، والحكمة فى
~~الإسناد إليه التهويل والتخويف، لأن قول القادر القهار له شأن، وأحياهم
~~الله بعد موتهم بثمانية أيام، قال أكثر المفسرين لما وقع الطاعون فى داور
~~دان خرجت طائفة هربا منه، فسلموا وبقيت طائفة فهلك أكثرها، ولما ارتفع
~~الطاعون رجع الذين خرجوا سالمين، فقال الذين بقوا ولم يموتوا كان أصحابنا
~~أحرص منا لو صنعنا كما صنعوا، فخرجنا بمن كان معنا لم يمت منا من مات،
~~ولئن وقع الطاعون مرة ثانية لتخرجن إلى أرض لا وباء فيها، فرجع الطاعون
~~من قابل، فخرج عامة أهلها حتى نزول واديا أفج ابتغاء للنجاة، فناداهم ملك
~~من أسفل الوادى، وملك من أعلاه موتوا فماتوا جميعا، وقال الضحاك إن ملكا
~~من بنى إسرائيل أمرهم أن يخرجوا إلى قتال عدوهم فعسكروا، ثم جنبوا وكرهوا
~~الموت فاعتلوا، وقالوا لملكهم إن الأرض التى نأتيها فيها وباء فلا تخرج
~~إليها حتى ينقطع منها الوباء، فخرجوا عن ديارهم فرارا من الملك والجهاد،
~~فقال الملك اللهم رب يعقوب وإله موسى، قد ترى معصية عبادك فأرهم آية فى
~~أنفسهم حتى يعلموا أنهم لا يستطيعون الفرار منك وقال لهم الله. موتوا،
~~فماتوا هم ودوابهم موته رجل واحد قال الربيع عن أبى عبيدة، عن جابر بن
~~زيد، عن ابن عباس أن ms1133 عمر بن الخطاب رضى الله عنه خرج إلى الشام حتى إذا
~~كان بسرغ وهو موضع بالشام، لقيه أمراء الأجناد أبو عبيدة بن الجراح رضى
~~الله عنه مع أصحابه، وأخبروه بأن الوباء وقع بأرض الشام، فاختلفوا، فقال
~~بعضهم خرجت لأمر لا نرى أن نرجع عنه، وقال بعضهم معك بقية الناس، وأصحاب
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا نرى أن تقدمهم على هذا الوباء، فقال
~~عمر ارتفعوا عنى.

# فقال ادع لى المهاجرين الأولين، فدعوتهم فاستشارهم، فاختلفوا فقال بعضهم
~~معك بقية الناس وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا نرى أن نقدمهم
~~على هذا الوباء، وقال بعضهم خرجت لأمر ولا نرى أن نرجع عنه، فقال ارتفعوا
~~عنى، فقال ادع لى الأنصار فدعوتهم فاستشارهم فسلكوا سبيل المهاجرين
~~واختلفوا كاختلافهم، فقال ارتفعوا عنى فارتفعوا، ثم قال ادع لى من كان ها
~~هنا من مشيخة قريش من مهاجرة الفتح، فدعوتهم ولم يختلف عليه منهم رجلان،
~~فقالوا نرى أن ترجع الناس ولا تقدمهم على هذا الوباء، فنادى عمر فى الناس
~~إنى مصبح على ظهر، فأصبحوا عليه فقال أبو عبيدة أفرارا من قدر الله يا
~~عمر؟ فقال لو غيرك قالها يا أبا عبيدة، نفر من قدر الله إلى قدر الله.
~~قال ابن عباس

# " فجاء عبد الرحمن بن عوف، فكان متغيبا فى بعض حاجته، فقال إن عندى من
~~هذا علما، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إذا سمعتم به فى أرض
~~فلا تقدموا عليه، وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فرارا منه "

# ، قال فحمد الله عمر وأثنى عليه، ثم انصرف. والمراد ببقية الناس، وأصحاب
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم الصحابة، أى الجامعون بين الصحبة والبقاء
~~عمن مضى من أمثالهم، وخرج الناس إلى هؤلاء الذين قال لهم الله موتوا بعد
~~ثمانية أيام، وهم عشائرهم، وقد انتفخوا فكانت فيهم رائحة الميت وعجزوا عن
~~دفنهم لكثرتهم، فجعلوا عليهم خضيرة دون السباع ومرت عليهم مدة فبليت
~~أجسامهم وعريت عظامهم فمر عليهم حزقيل، بكسر الحاء والقاف، ابن بودى، ms1134 وهو
~~ثالث خلفاء بنى إسرائيل بعد موسى وشع وكالب بن يوقنا وحزقيل، ويقال له
~~ابن العجوز، لأن أمه كانت عجوزا، فسألت الله الولد بعد ما كبرت وعقمت،
~~فوهب الله لها حزقيل ويقال له ذو الكفل، سمى به لأنه تكفل سبعين نبيا
~~وأنجاهم من القتل، وقال لهم أذهبوا فإنى إن قتلت كان خيرا من أن تقتلوا
~~جميعا، فلما جاء اليهود سألوا حزقيل عن الأنبياء السبعين؟ قال لهم ذهبوا
~~ولا أدرى أين هم، ومنع الله ذا الكفل من اليهود بفضله، وعن ابن عمر سمعت
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول

# " كان فى بنى إسرائيل رجل يقال له ذو الكفل، يعصى الله فاتبع امرأة
~~وأعطاها ستين دينارا على أن تعطيه نفسها، فلما قعد منها مقعد الرجل من
~~المرأة، ارتعدت وبكت، فقال ما يبكيك، قالت بكيت من هذا العمل ما عملته،
~~قط، قال أكرهت؟ قالت لا ولكن حملتنى عليه الحاجة، قال اذهبى فهى لك ثم
~~قال والله لا أعصى الله أبدا، فمات من ليلته فوجد على باب داره أن الله
~~عز وجل قد غفر لذى الكفل "

# وقال أبو موسى لم يكن ذو الكفل نبيا، ولكن عبدا صالحا، يصلى كل ليلة
~~مائة صلاة، فأحسن الله الثناء عليه، وقيل هو إلياس، وقيل هو زكريا عليهما
~~السلام، ولما مر حزقيل على هؤلاء الذين خرجوا وماتوا، وقف عليهم وجعل
~~يفكر فى أمرهم، ولوى شدقه وأصابعه تعجبا، فأوحى الله تعالى إليه أتريد أن
~~أريك آية؟ قال نعم يا رب. فأحياهم الله تعالى، وقيل دعا حزقيل ربه أن
~~يحييهم فأحياهم الله تعالى، وقيل إنهم كانوا قومه أحياهم الله تعالى بعد
~~ثمانية أيام، وذلك أنه لما أصابهم ذلك خرج فى طلبهم فوجدهم موتى، فبكى
~~وقال يا رب كنت فى قوم يعبدونك ويذكرونك، فبقيت وحيدا لا قوم لى، فأوحى
~~الله أنى قد جعلت حياتهم إليك، فقال حزقيل احيوا بإذن الله تعالى فحيوا
~~بإذن الله، فقال سبحانك ربنا وبحمدك، لا إله إلا أنت، وقيل سبحانك اللهم
~~وبحمدك لا إله إلا أنت، وعاشوا ms1135 دهرا طويلا، وأثر الموت على وجوههم، لا
~~يلبسون ثوبا إلا عاددسما كالكفن، حتى لآجالهم الأخرى فلهم موتتان لأجلين،
~~معجزة لنبيهم الأول أجل موت يرجعون بعده، والآخر أجل موت يستمر إلى يوم
~~البعث. قال ابن عباس وتوجد تلك الريح فى ذلك السبط من اليهود إلى الآن
~~رواه عنه ابن جريح وذلك معجزة للنبى صلى الله عليه وسلم، إذ أخبر اليهود
~~بأمر لم يشاهده وهم يعلمون صحته وفيه حجة على منكرى البعث، إذ بعثهم بعد
~~موتهم وتفرق أعضاءهم أبو بعد انتفاخهم، ومضى مدة لا تمكن معها الحياة،
~~وتشجيع المؤمنين على الجهاد، والتعرض للشهادة والحث على التوكل
~~والاستسلام للقضاء والمنع عن الفرار من الطاعون. { إن الله لذو
~~فضل على الناس } كلهم هؤلاء الذين خرجوا وغيرهم، إذ شملتهم نعم
~~الله فى الدنيا كلهم، ودعاهم كلهم إلى النعيم الدائم، ويسر لهم ما
~~يتوصلون به إليه من الدين على ألسنة الرسل، وجعل لهم دلائل الصنعة فى
~~الأرض والسماء، ومن ذلك إيحاء هؤلاء بعد إماتتهم، فإنه داع إلى الاعتبار
~~والاستبصار، لما شاهدوا من أنفسهم وما قص عليهم، وما شاهد غيرهم، وقص على
~~غيرهم من حالهم، وقيل المراد بالناس هم الذين خرجوا من ديارهم، وفضل الله
~~عليهم أن يعتبروا بما صار فيهم ويؤجروا على ذلك إن استقاموا وتابوا من
~~معصيتهم، وقيل المراد بالناس العرب، فإنهم أنكروا البعث، فمن فضل الله
~~عليهم ذكر هذه القصة، فإنها من أسباب الإيمان بالبعث، به داع إلى فعل ما
~~يوجب الفوز، ولا سيما أنها كانت فى اليهود وهم يعلمونها، ويذكرونها
~~للعوب، وقد تمسكوا بأمور كثيرة مما يقول اليهود، وما ذكرته أولى، لأنه
~~أعم، ولأنه أدعى إلى الرضا والصبر على البلاء والتوكل والائتمار
~~والانتهاء، فأل للاستغراق، وعلى القول الثانى تكون للعهد الذكرى، وعلى
~~الثالث للعهد الذهنى، لأن العرب فى ذهنه صلى الله عليه وسلم يحاول
~~استقامتهم بالقرآن.

# { ولكن أكثر الناس لا يشكرون } أراد الناس، كلهم فإن أكثرهم
~~لا يشكرون لنفاقهم أو شركهم، والقليل منهم يشكرون بما شكر المنافق، ثم
~~أفسد شكره، ولو قيل الناس ms1136 كلهم لا يشكرون لصح، لأن منهم من لا يشكر،
~~ومنهم المسلمون الشاكرون لا يطيقون الشكر الحقيقى لأن الملائكة لم تبلغه
~~فكيف يبلغه غيرهم، فالناس كلهم غير شاكرين الشكر الحقيقى، فمنهم من لم
~~يشكر أصلا، ومنهم من لم يشكر الشكر الحقيقى، لكن لا تحسن تلك العبارة
~~لأنها بظاهرها تنافى قوله تعالى { ولكن أكثر الناس لا يشكرون } ، وقوله
~~تعالى

# إما شاكرا وإما كفورا

# ونحوهما، والشكر لله فعل الطاعة بالقلب، أو به مع الجارحة فى مقابلة
~~الإحسان من الله، ويجوز أن يراد به الاعتبار بهذه القصة والإنابة بها إلى
~~الله تعالى، والمراد من ذكرها تشجيع المؤمنين على القتال وائتمارهم بما
~~أمر الله، وبيان أن الفرار من الموت غير مخلص منه، وأن قضاء الله لا يبطل
~~ولا يتخلف، ولذلك أمرهم بالقتال بعد هذه القصة بقوله { وقاتلوا فى
~~سبيل الله }

### || [2.244-245]

# { وقاتلوا فى سبيل الله } لإعلاء دينه أيها المؤمنين ولا تجبنوا عن
~~القتال، كما جبنت عنه بنو إسرائيل، لأنه إما أن تموتوا فى القتال لآجالكم
~~شهداء، أو تنصرونه وتثابوا، وذلك قول الجمهور وقال الضحاك عن ابن عباس
~~الخطاب للذين خرجوا لما أحياهم الله من الموت، أمرهم ثانيا بالقتال، وذلك
~~على تقدير القول، أى وقال لهم بعد ذلك قاتلوا فى سبيل الله، أو وقيل لهم
~~بعد ذلك قاتلوا فى سبيل الله، أو فقال قاتلوا أو ثم قال قاتلوا، أو فقيل
~~أو ثم قيل، وضعف الطبرى هذا القول، حتى قال لا وجه له، ولبس كذلك، ولكن
~~قول الجمهور أولى. { واعلموا أن الله سميع } أى عليم بما يقوله
~~من لا يحب القتال، أو يجبن عنه فى اعتلاله، وبما يقول من له عذر صحيح،
~~وبمن يمضى إلى القتال. { عليم } بما يضمره فى قلبه من ذكرناه وبأحواله
~~فيثيب المحسن ويعاقب من لا عذر له، ويعذر من له عذر صحيح. { من ذا
~~الذى يقرض الله قرضا حسنا } بإنفاق مال حلال فى سبيل الله
~~بطيب قلب، وإخلاص، وقيل حسنة كثرته، وقيل خلاصه من المن والأذى، شبه
~~تقديم المال فى سبيل الله، أو ms1137 بدنه فى الدنيا ليثيبه فى الأخرى بإعطاء
~~المال لأحد، فيرد له مثله ووجه الشبه الردو أو تفاوت بالمضاعفة وغيرها،
~~والقرض القطع ومن سلف غير، فقد قطع له من ماله، والمراد بالقرض فى سبيل
~~الله إعطاء المال الواجب وغير الواجب، أو استعمال البدن فى أمر الطاعة
~~الجهاد أو غيره، وتسمى الطاعة سبيل الله لأنها توصل إلى ثوابه ورضاه،
~~وذلك ما ظهر لى من التفسير بالعموم وقيل المراد إنفاق المال فى الجهاد من
~~قدر على الجهاد، ينفق على نفسه ودابته فيه، ومن لم يقدر عليه أنفق على
~~الفقير القادر على الجهاد، وقيل المراد الإنفاق الواجب فى الطاعة مطلقا
~~كالزكاة والضيافة وإنفاق المال فى الجهاد إذا تعين. وقيل المراد الإنفاق
~~فى التطوع، ويدل له ما رواه ابن عباس

# " أن الآية نزلت فى أبى الدحداح، قال يا رسول الله إن لى حديقتين فإن
~~تصدقت بإحداهما فهل لى مثلاها فى الجنة؟ قال " نعم " قال وأم الدحداح
~~معى؟ قال " نعم " ، وقال والصبية معى، قال " نعم " فتصدق بأفضل حديقتيه "

# ، وكانت تسمى الحنينية، فرجع أبو أبو الدحداح إلى أهله وكانت فى الحديقة
~~التى تصدق بها، فقام على باب الحديقة وذكر ذلك لامرأته، فقالت أم الدحداح
~~بارك الله لك فيما اشتريت، ثم خرجوا منها وسلموها، فكان صلى الله عليه
~~وسلم يقول

# " كم من نخلة تدلى فى الجنة لأبى الدحداح "

# وروى

# " كم من عذق رداح لأبى الدحداح "

# ، وقيل سمع أعرابى الآية فقال أعطانا فضلا وسألنا منه فرضا، يرد إلينا
~~أكثر وأوفر منه إنه الكريم. وسمع ذلك أبو الدحداح فقال للنبى صلى الله
~~عليه وسلم إن لى حديقتين. وأقول العبرة بعموم اللفظ، وفى الحائط ستمائة
~~نخلة، فقيل نزلت الآية، فعمل بها أبو الدحداح، وقيل عمل ما ذكر، فنزلت
~~فيه كما رأيت وقال بعض. أصحاب ابن مسعود المراد بالقرض قول الرجل سبحان
~~الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، والظاهر إنفاق المال، ولفظ
~~القرض يتبادر منه التطوع، ولكن القرض أيضا قرض من حيث إنه تعالى يثيبنا
~~عليه، والإثابة رد كرد ms1138 المقترض، وقيل المعنى إعطاء العبد على أن يؤدى
~~الله عن العبد فى الأخرى، أى من ذا الذى يقرض عباد الله على أن يرد الله
~~عنهم، فحذف المضاف، كما قال أبو هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " يقول الله تبارك وتعالى يوم القيامة يا بن آدم استطعمتك فلم تطعمنى،
~~قال يا رب كيف أطعمك وأنت رب العالمين، قال استطعمك عبدى فلان فلا تطعمه،
~~أما أنك لو أطعمته لوجدت ذلك عندى، يا بن آدم استسقيتك فلم تسقنى، قال
~~كيف أسقيك وأنت رب العالمين، قال استسقاك عبدى فلان فلم تسقه أما أنك لو
~~سقيته لوجدت ذلك عندى، يا بن آدم مرضت لم تعدنى، قال يا رب كيف أعودك
~~وأنت رب العالمين، " قال إن عبدى فلانا مرض فلم تعده أما أنك لو عدته
~~لوجدتنى عنده "

# ولما نزلت الآية قالت اليهود لعنهم الله يستقرضكم ربكم فهو فقير ونحن
~~أغنياء. فنزل

# لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء

# ومن ذا مبتدأ اسم استفهام مركب أو خبر، والذى خبر له، أو من مبتدأ وذا
~~خبره، أو بالعكس، والذى نعت ذا أو بدله أو بيانه وقرضا مفعول مطلق اسم
~~مصدر، أقرض فهو نائب عن الإقراض، ويجوز أن يكون بمعنى مقرضا بفتح الراء،
~~وهو المال المقرض، فيكون مفعولا ثانيا ليقرض، وعلى الوجه الأول يكون
~~المفعول الثانى محذوف أى مالا أو شيئا ما، فالحسن فى الإقراض إخلاصه
~~وكونه من حلال ويطيب وخالص من المن والأذى، قيل وتجويده أو تكثيره مما
~~يحبه المقرض، وقيل المراد كونه من حلال، وقيل خلاصه من المن والأذى،
~~وقيل. كونه من حلال وطيب نفس والأولى ذلك كله إلا التجويد والتكثير فلا
~~يشترطان إلا بحسب ما لا يكون إسرافا إلا أنه من يتعمد إلى ما هان عنده
~~ولا رغبة له فيه أو بقى فينفقه، ويمسك سواه لا يكون منه ذلك قرضا حسنا.
~~{ فيضاعفه له } أى يضاعف قرضه، فالهاء للقرض على حذف مضاف، أى
~~ثواب قرضه، وجاء بصيغة المفاعلة، لأنها وضعت لما ms1139 يفعل فى محاولة الغلبة،
~~وما يفعل فى محاولة المغالبة يكون أقوى، فدلت المضاعفة على إكثار المثل
~~فى ثواب القرض بعشرة أمثاله فصاعدا إلى سبع مائة وأكثر، وضعف الشئ مثلاه
~~فصاعدا، والمراد هنا عشرة فصاعدا، لأن الحسنة بعشر فصاعدا، ثم تذكرت أن
~~بعد ذلك قوله تعالى { أضعافا كثيرة } فهو نص فيما ذكرت، قال السدى
~~هذه المضاعفة لا يعلم قدرها إلا الله، وقيل الواحد بسبعمائة، وقول السدى
~~أولى، لأن باب الترغيب الإبهام أليق به، وقرأ عاصم { فيضاعفه } بالنصب
~~هنا وفى الحديد، وقرأ بن كثير وابن عامر { فيضعفه } ويضعف ومضعفة
~~بالتشديد من غير ألف، حيث وقع، والباقون بالألف والتخفيف حيث وقع، إلا أن
~~ابن عامر بنصب يضعف هنا وغيره، وغير عاصم برفعه، وكذا قرأ يعقوب بالتشديد
~~والنصب، ولست أذكر قراءة نافع، ومن وافقه، لأنها التى أقرأ بها وأجرى
~~عليها، وإتما أنبه على ما خالفها إلا ما شاء الله، ووجه للعطف على يقرض،
~~ووجه النصب العطف على المعنى، عطف مصدر يضاعف على مصدر مقدر من المعنى،
~~كأنه قيل من الذى يكون منه إقراض الله قرضا حسنا فمضاعفة من الله له،
~~وأضعافا جمع ضعف وهو حال من هاء يضاعفه، أو مفعول ثان ليضاعف، أى يصيره
~~بالتضعيف أضعافا، فعداه لاثنين لتضمنه معنى التصيير، أو مفعول مطلقا على
~~أنه جمع الضعف الذى هو مصدر، والمصدر ولو كان يصلح للقلة والكثرة
~~والأنواع، لكن إذا أريد النص على الكثرة أو النوعية، جئ به على صيغته،
~~ومضاعفة الثواب تختلف باختلاف المقرض فى قوة الإخلاص واليقين، وباختلاف
~~المال مثلا فى شدة حليته وتجويده وإكثاره باختلاف أنواع الجزاء.

# { والله يقبض } الرزق عن من يشاء إلا قليلا ابتلاء له أيصير أم
~~يتعد الحد؟، { ويبسط } يوسعه لمن يشاء امتحانا له، أيشكر أم يكفر؟
~~بحسب ما اقتضته الحكمة من تعليله على ذلك وبسطه بهذا، فلا تبخلوا فيدل
~~بسطكم بقبض، ويرى الصلاح فى القبض، والبعض فى البسط، وقرأ غير نافع
~~والكسائى وللبزى وأبى بكر يبسط بالسين، وقيل عنه بالصاد، وروى النقاش عن
~~الأخفش السين هنا، والصاد ms1140 فى الأعراف وكلتا اللغتين فى اسم الله، يقال
~~الباسط بالسين وبالصاد، وما فيه رغبة الطبع يجوز إفراده عن مقابله من
~~أسماء الله وما فيه لها صعوبة، يجمع مع ذلك ولا يفرد عنه، فيقال القابض
~~الباسط، الرافع الخافض، المعز والمذل، أو الباسط الرافع، المعز، ولا
~~يقتصر على ذكر القابض أو الخافض أو المذل. وإليه } وهو أكرم الأكرمين
~~لا إلى غيره. { ترجعون } بالموت والبعث، فيجازيكم على أعمالكم
~~وصدقتكم، فمن معنى كونه تعالى قابضا أنه يقبضكم إليه بالموت والبعث، ومن
~~معنى كونه باسطا بسط الإنعام على المؤمنين فى الأخرى، وأما فى الدنيا
~~فيبسط على المؤمن والكافر، ومعنى القابض الباسط قابض الأرواح عند الموت،
~~وباسطها فى الجسم عند الحياة، وقيل قابض الصدقات من الأغنياء، وباسطها
~~للفقراء. وقيل مضيق القلوب ومؤنسها، وقيل مضيق الرزق وموسعه، وفسرت الآية
~~به، لأن فى الآية الأخرى

# يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر

# ومثل ذلك، وسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم التسعير فى المدنية وقت
~~غلاء فقال

# " إن الله هو الباسط القابض وإنى لأرجو أن ألقى الله ولا يتبعنى أحد
~~بمظلمة فى نفس ولا مال "

# ولأن الكلام قبل فى القرض.

### || [2.246]

# { ألم تر إلى الملإ } الجماعة المجتمعين للمشورة، سموا ملأ لأنهم
~~أشراف يملؤن العيون هيبة ويملئون القلوب بما يحتاج إليه من قولهم { من
~~بنى إسرائيل } من للتبعيض متعلق بمحذوف حال من الملأ. { من بعد
~~موسى } أى بعد موته، من للابتداء متعلق بما تتعلق به الأولى، وجاز ذلك
~~بلا تبعية لاختلاف معانيهما. { إذ قالوا } متعلق بمحذوف تعجيبا بهذا
~~المحذوف، ب { ألم تر } ، وتقريرا له على ما مر، أى لم ينته علمك أو
~~نظرك إلى قصة الملأ أو حديث الملأ، إذا قالوا أو صح التعليق بقصة أو
~~حديث، لأن فيه رائحة الحدث، وإنما قدرنا ذلك، لأن الذوات لا يتعجب منها،
~~ولا تقرر، بل من حالها فلا تعلق بتر { لنبى لهم } يوشع بن نون بن
~~أفرابيم بن يوسف بن يعقوب، وقال السدى شمعون بن صفية بن علقمة من ولد لؤى
~~بن يعقوب، سمى ms1141 شمعون لأن أمه دعت لله أن يرزقها غلاما، فاستجاب الله لها
~~فولدت غلما فسمته شمعون، ومعناه سمع الله دعائى وتبدل السين بالعبرانية
~~شينا، وقال الجمهور، وعليه بن إسحاق أشموئل بن مالى بن علقمة بن صاحب بن
~~عموص بن عزاريا، وبه قال وهب، وقال مجاهد هو ابن هلقا، وقال مقاتل من ولد
~~هارون، قال بعض سمعت من يسميه إسماعيل بالعربية أعنى يعربه بلفظ إسماعيل،
~~وليس إسماعيل بن إبراهيم، لأنه متقدم على بنى إسرائيل { ابعث لنا
~~ملكا } أقم لنا ملكا. { نقاتل فى سبيل الله } معه، والقتال
~~إنما يتم بملك يدبر أمره، وينتظم به الشمل، وترجع إليه الكلمة عند
~~الاختلاف، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " إذا اخرجتم للسفر فأمروا عليكم بعضكم "

# ، ذلك فى مطلق السفر، فكيف فى القتال أو فى السفر والقتال ونقاتل مجزوم
~~فى جواب الدعاء، وقرئ بالرفع على أن الجملة حال مقدرة من ضمير الجر فى
~~قوله { ابعث لنا ملكا } ، أى ابعث لنا مقدرين للقتال ملكا، وقرئ { يقاتل
~~} بالمثناة التحتية، مع الجزم على الجواب، وبه مع الرفع على أن الجملة
~~صفة لملكا، وسبب طلبه نبيهم أن يبعث لهم ملكا للقتال أنه لما مات موسى
~~عليه السلام، وخلف بعده فى بنى إسرائيل يوشع ابن نون يقيم فيهم أمر الله،
~~ويحكم فيهم بالتوراة، حتى قبضه الله، ثم خلف كالب بن يوقنا كذلك، ثم
~~حزقيل كذلك، ولما مات حزقيل عظمت الأحداث فى بنى إسرائيل، حتى عبدوا
~~الأصنام، وبعث إليهم إلياس، ودعام إلى الله، وبعده اليسع، وكانت أنبياء
~~بنى إسرائيل تبعث لتجديد أمر التوراة، ولما مات اليسع عظمت فيهم الخطايا،
~~وظهر لهم عدو يقال له الباشاتا، وهم قوم جالوت، وهم بربر وسكنوا ساحل بحر
~~الروم بين مصر وفلسطين، وهم العمالقة، فظهروا على بنى إسرائيل، وغلبوا
~~على كثير من أرضهم، وسبوا كثير من ذراريهم وأسروا من أبناء ملوكهم
~~أربعمائة وأربعين غلاما، وضربوا الجزية على بنى إسرائيل، وأخذوا
~~توراتهم، ولقى بنو إسرائيل منهم بلاء وشدة، ولم يكن لهم نبى يدبر أمرهم،
~~وكان سبط النبوة، ms1142 قد هلكوا كلهم إلا امرأة حبلى، وحبسوها فى بيت رهبة أن
~~تلد جارية فتبدلها بغلام لما ترى من رغبة بنى إسرائيل فى ولدها، وجعلت
~~المرأة تدعو الله أن يرزقها غلاما فولدت غلاما فسمته أشموئيل ومعناه
~~كمعنى إسماعيل، تقول سمع الله دائى، قال وهب بن منيه كان لأبى أشموئيل
~~امرأتان إحداهما عجوز.

# عاقر لم تلد ولدا قط، وهى أم أشموئيل، والأخرى قد ولد لها عشرة أولاد،
~~وكان لبنى إسرائيل من عيد أعيادهم أقاموا شرائطهم فيه، وقربوا فيه
~~القربان، فحضر أشموئيل وامرأته وأولاده العشرة ذلك العيد. فلما قربوا
~~قربانهم أخذ كل واحد منهم نصيبا، وللعجوز العاقر نصيب واحد، فكان بينهما
~~وما بين الضرائر الحسد والبغى، فقالت أم الأولاد للعجوز الحمد لله الذى
~~كثرنى بولدى، وقللك، فحرنت العجوز لذلك حزنا شديدا، فلما كان عند السحر
~~عهدت إلى متعبدها فقالت اللهم بعلمك وسمعك، كانت مقالة صاحبتى، واستطالت
~~على بنعمتك التى أنعمت بها عليها، وأنت ابتدأتهم بالنعمة والإحسان، فارحم
~~ضعفى وارزقنى ولدا تقيا رضيا، أجعله لك ذخرا فى مسجد من مساجدك، يعبدك
~~ولا يكفر بك، ويطيعك ولا يجحدك، وإذا رحمت ضعفى ومسكنتى، وأجبت دوعتى،
~~فاجعل لى علامة أعرف بها. فلما أصبحت حاضت، وكانت من قبل قد يئيست من
~~الحيض، جعل الله لها ذلك علامة للولد، فألم بها زوجها فحملت وكتمت أمرها،
~~ولقى بنو إسرائيل فى ذلك الوقت من عدوهم بلاء وشدة، ولم يكن لهم نبى يدبر
~~أمرهم، فكانوا يسألون الله أن يبعث لهم نبيا يشير عليهم، ويجاهدون عدوهم
~~معه، وقد هلك سبط النبوة إلا هذه المرأة الحبلى، فلما علموا بحملها
~~تعجبوا من أمرها وقالوا لها إنما حملت نبيا، لأن الآيسة لا تحمل إلا
~~نبيا، كسارة امرأة إبراهيم عليه السلام، فأخذوها فى بيت لئلا تلد جارية،
~~فتبدل بغلام، ولما كبر الغلام سلمته ليتعلم التوراة فى بيت المقدس، وكفله
~~شيخ من علمائهم، وتبناه، ولما بلغ أتاه جبريل عليه السلام وهو نائم إلى
~~جانب الشيخ، وكان الشيخ لا يأمن عليه أحدا، فدعاه جبريل بصوت الشيخ يا
~~أشموئيل فقام ms1143 الغلام فزعا إلى الشيخ وقال يا أبتاه رأيتك تدعونى، فكره
~~الشيخ أن يقول لا، فيفزع الغلام، فقال يا بنى ارجع فنم، فنام ثم دعاه
~~جبريل ثانية، فقال له الغلام دعوتنى؟ فقال نم، فإن دعوتك فلا تجبنى، فلما
~~كانت الثالثة ظهر له جبريل عليه السلام، فقال له اذهب إلى قومك فبلغهم
~~رسالة ربك، إن الله بعثك فيهم نبيا، فلما أتاهم كذبوه وقالوا استعجلت
~~بالنبوة ولم تنلك، وقالوا له إن كنت صادقا فابعث لنا ملكا تقاتل فى سبيل
~~الله آية على نبوتك، وفى رواية وهب أنه قال فى الثانية إنى سمعت من
~~السماء صوتا وليس فى البيت غيرنا، فقال له عيلا ارجع وتوضأ وصل، فإن دعيت
~~باسمك فأجب وقل لبيك أنا طوعك، فمرنى أفعل ما تأمرنى به، فظهر له جبريل
~~عليه السلام، وقال له اذهب إلى قومك فبلغهم رسالة ربك، فإن الله تعالى
~~بعثك فيهم نبيا، فإن الله رحمهم بنبوتك ووحدة أمتكم حين تاهت عليها
~~بضرتها، فلا أحد أشد منك اليوم عضدا، ولا أطيب ولادة، انطلق إلى عيلا وقل
~~له إنك كنت خليفة على عباد الله ودينه، فقمت زمانا بأمره حاكما بكتابه،
~~حافظا حدوده، فلما امتد سنك، ورق عظمك، وذهبت قوتك، وقرب أجلك، وصرت أفقر
~~الورى إلى الله ولم ترل فقيرا إليه عطلت الحدود، وجرت فى الخصوم، وعملت
~~بالرشاو المصانعات، وأضعت للخلق الحكومات، حتى عز الباطل وأهله، وذل الحق
~~وأهله، وظهر المنكر، وخفى المعروف، وفشى الكذب، وقل الصدق، وما عاهدك
~~الله على هذا ولا عليه أستخلفك فبئس ما ختمت به عملك، والله عز وجل لا
~~يحب الخائنين، بلغه هذا وقم بعده بالخلافة، فمضى إليه ووبخه بذلك
~~وبإحداثه فى القربات، وبسكونه مع فعل بنيه مع ما حرم الله، أمره الله لا
~~يوبخه بذلك، فجاء العدو، فاستخلف عيلا بنيه على العسكر، فقتلوا وأخذا
~~العدو التابوت فبلغه الخير، فوقع من كرسيه فمات كما يأتى، وطغى عليهم
~~العدو، وذلك بعد ما قام فيهم أشموئيل عشر سنين، يدبر أمرهم { وقالوا ابعث
~~لنا ملكا } الآية وقيل قال لهم ms1144 أنا نبى الله إليكم مرسلا، وكانت أنبياء
~~بنى إسرائيل تقيم أمر ملوكهم، وترشهدهم بالوحى من الله، والملوك تقوم
~~بأمر الحرب وتطيع من الأنبياء، فقال لهم شموئيل لما طلبوا أن يبعث لهم
~~ملكا للقتال ما حكى الله عنهم بقوله { قال هل عسيتم إن كتب
~~عليكم القتال ألا تقاتلوا } معنى عسى قبل أن تدخل عليهم هل
~~الاستفهامية توقع المتكلم لمضمون الخبر، وهو تركهم القتال جبنا ولما دخلت
~~هل على عسى كان القياس أن ترجع الاستفهام والتقرير إلى نفس التوقع، إلا
~~أنه لا معنى لاستفهام المتكلم عن توقع نفسه، ولو على سبيل التقرير، فتعين
~~أن تكون هل للاستفهام عما هو متوقع عنده، وهو ألا تقاتلوا جبنا، ويكون
~~معنى الاستفهام التقرير بمعنى التشبيه للتوقع، وإن كان الشائع من التقرير
~~هو الحمد على الإقرار وألا تقاتلوا خبر عسى، أى لعل أمركم عدم القتال، أو
~~لعلكم ذو وعدم القتال، وقرأ غير نافع بفتح سين عسيتم، وكذا فى سورة
~~القتال، واعترض بجملة الشرط بين اسم عسى وخبرها، وجوابه محذوف دلت عليه
~~عسى واسمها وخبرها.

# { قالوا وما لنا ألا نقاتل فى سبيل الله وقد أخرجنا من
~~ديارنا وأبنائنا } ظاهر هذه الآية أنهم لم يخلصوا القتال لله،
~~وأنهم يقاتلون فى سبيل الله فى قولهم لأجل أنهم أخرجوا من ديارهم
~~وأبنائهم الجواب أنهم أرادوا الجهاد لوجه الله، وأن كلا منهم يجاهد لكون
~~إخوانه المؤمنين مخرجين من ديارهم، وأبنائهم، لا لكونه أخرج من داره
~~وأبنائه، فذلك إخلاص لله أو أن هذا الكلام صدر من عامتهم، والمخلصون
~~يخلصون الجهاد لله، لا يعنون فيه أنهم أخرجوا من ديارهم وأبنائهم، وأنهم
~~أجابوا نبيهم على عموم اللفظ، بمعنى أنه كيف لا نقاتل فإنه لو لم تكن
~~رغبة فى القتال لوجه الله لقاتلنا، لأجل أخرجنا من ديارنا وأبنائنا، فلا
~~بد من أن تقاتل لوجود مقتضيه، أو أنهم أرادوا كيف لا تقاتل العدو وقد صدر
~~منه ما يوجب القتال فلا نكون بقتاله ظالمين وذلك ما مر أن جالوت وقومه
~~أخذوا ديار بنى إسرائيل، وسبوا من أبناء ملوكهم ms1145 أربعمائة وأربعين، والواو
~~فى { وما لنا } للربط بما قبلها، إذ لو سقطت لجاز أن يكون ما بعدها
~~منقطعا عما قبلها، وما مبتدأ استفهامية إنكارية، ولنا خبر، { وألا نقاتل
~~} على تقدير فى أى، وما لنا فى ألا نقاتل أى فى عدم القتال، أى أى منفعة
~~لنا فى عدمه، أو أى غرض لنا فى عدمه، وقيل إن زائدة ناصبة وألا نقاتل حال
~~من نا، والواو فى { وقد أخرجنا } للحال، وصاحب الحال ضمير نقاتل، ومفعول
~~نقاتل فى الموضعين، وتقاتلوا محذوف، أى العدو ونزل الفعل فى ذلك كاللازم
~~على أن ليس المراد ذكر العدو. { فلما كتب عليهم القتال } فرض. {
~~تولوا } عنه جبنا. { إلا قليلا منهم } وهم الذين عبروا النهر مع
~~طالوت وغيرهم لم يفروا، وقيل عبر غيرهم ولم يقاتلوا، وهذا القليل
~~ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا عدد أهل بدر، قال وهب بن منبه لبثوا مع أشموئيل
~~أربعين سنة فى أحسن حال، ثم كان من أمر جالوت ما كان. { والله عليم
~~بالظالمين } منهم بترك الجهاد، ومخالفة أمر الله، فيجازيهم، أو
~~بالظالمين مطلقا وكذلك يكون شأن الأمم المتنعمة المائلة إلى الدنيا، ومن
~~لا يصدق فى دعواه يتمنون الحرب حال السعة، وإذا حضرت الحرب تولوا عنها
~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " لا تمنوا لقاء العدو واسألوا العافية فإذا لقيتموه فاثبتوا ".

### || [2.247]

# { وقال لهم نبيهم إن الله قد بعث لكم طالوت } هو
~~متاول ابن قيس بن سبط بن يامين بن يعقوب، اسمه بالسريانية متأول
~~وبالعبرانية شاف بن قيس ابن إيسان ابن ضرار ابن كرب ابن أفيح ابن أقبس
~~ابن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليه السلام. { ملكا } طالوت علم عجمى
~~وعجمته عبرانية، ولا وزن له صرفى، وإنما له وزن طبعى، ووزن عروضى، وهكذا
~~سائر أسماء العجمة، وقيل إنه هو من الطول الألفاظ العربية وهو معنى ضد
~~القصر وأنه بوزن فعلوت بفتح الفاء والعين، كرهبوت ورغبوت وأصله طولوت
~~بفتح الطاء والواو، فقلبت ألفا لتحركها بعد فتحة، ويرده أنه لو كان عربيا
~~لصرف لبقاء علة واحدة وهو العلمية، وأجيب ms1146 بأنه منع الصرف للعلمية وشبه
~~العجمة ليس فى أبنية العرب ما على هذه الصيغة، ويبحث بأنه إن أريد الوزن
~~الطبعى فأبنية موجودة فى العربية كالفاروق والصرفى، فكذلك كرغبوت ورهبوت
~~إلا إن أريد الصرفى مع إسكان الثانى، وثانى باب رغبوت متحرك، وأما ما
~~يقال اتفقت فيه العجمة والعربية فى معنى الطول فباعتبار العربية بصرف
~~قطعا وهو غير مصروف فى التلاوة، وباعتبار العجمة يمنع قطعا، واتفاق
~~اللفظ معنى فى لغتى العجمى والعرب لا يمنع الصرف مع علة أخرى، والداعى
~~إلى القول بأنه من الطول ما روى أنه أطول رجل فى زمانه، وقوله تعالى {
~~وزاده بسطة فى العلم والجسم } وعن وهب بن منبه كان أطول رجل فى بنى
~~إسرائيل، وذكروا أنه كان أطول من جميع الناس برأسه ومنكبه، ويمد القائم
~~يده فيصل بها رأسه لما سألوا نبيهم ملكا يقاتلون به، سأل الله أن يبعث
~~لهم ملكا فبعث الله عز وجل مع ملك من الملائكة عصا وقرنا فيه دهن القدس،
~~وقال له إن صاحبكم الذى يكون ملكا يكون طوله طول هذه العصى، وانظر إلى
~~القرن الذى فيه الدهن، فإذا دخل عليك رجل فنشى الدهن فى القرن، أى غلى هو
~~ملك بنى إسرائيل نادهن رأسه بالدهن وملكه عليهم، وكان طالوت راغبا، وقيل
~~دباغا يدبغ الأدم وهو قول وهب بن منبه، وقال عكرمة والسدى، سقاء يسقى
~~الناس بأجرة على حمار من النيل، ويسقى الماء ويبيعه، ولعله قد فعل ذلك
~~كله، قال وهب بن منبه، ضلت حمر لأبى طالوت وقيل إبل فأرسله أبوه ومعه
~~غلام فى طلبها، فمر على بيت أشموئيل النبى، فقال الغلام لطالوت لو دخلنا
~~على هذا النبى فسألناه عن أمر الحمر ليرشدنا أو ليدعو لنا، ودخلا عليه،
~~فبينما عنده يذكر له حاجتهما، إذ نشى الدهن فى القرن أعنى أنه غلى فقام
~~أشموئيل النبى فقاس طالوت بالعصا فكانت على طوله، فقال لطالوت قرب رأسك
~~فقربه إليه فدهنه بدهن القدس، وقال له أنت ملك بنى إسرائيل الذى أمرنى
~~الله أن أملكه عليهم، فقال طالوت أو ما ms1147 علمت أن سبطى من أدنى أسباط بنى
~~إسرائيل؟ قال بلى.

# قال فبأى آية؟ قال بآية أنك ترجع، وقد وجد أبوك حمره، فكان كذلك، ثم قال
~~لبنى إسرائيل إن الله قد بعث لكم طالوت ملكا، وقيل جلس عنه، وقال أيها
~~الناس إن الله قد بعث لكم طالوت ملكا، فأتت عظماء بنى إسرائيل إلى هذا
~~النبى أشموئيل وقالوا له ما شأن طالوت يملك علينا وليس هو من بيت النبوة،
~~ولا الملك، وقد عرفت أن النبوة فى سبط لاوى بن يعقوب، والملك فى سبط
~~يهوذا بن يعقوب كما قال الله تعالى { قالوا أنى يكون له الملك
~~علينا } أى من أين يكون وكيف يكون. { ونحن أحق بالملك منه }
~~وذلك أنه كان فى بنى إسرائيل سبطان سبط نبوة وسبط ملك، فسبط النبوة سبط
~~لاوى بن يعقوب، ومنه كان موسى وهارون عليهما السلام، وسبط الملك سبط يهوذ
~~ابن يعقوب، ومنه كان داود وسليمان وأشموئيل عليهما السلام، ولم يكن طالوت
~~من أحدهما، وإنما كان من ابن يامين بن يعقوب أخى يوسف، وكانوا عملوا
~~ذنبا عظيما ينكحون النساء على ظهر الطريق نهارا، فغضب الله تعالى عليهم،
~~ونزع منهم الملك والنبوة، وكانوا يسمون سبط الإثم فلهذا السبب أنكروا أن
~~يملك عليهم وزعموا أنهم أحق بالملك منه، وأكدوا ذلك بقولهم. { ولم
~~يؤت سعة من المال } حتى إنه يرعى، وأنه سقاء للناس والملك
~~يحتاج للمال وشرف المنصب ليستعين بهما، والسعة والوسع ومن المال متعلق
~~بيؤت أو بمحذوف نعت لسعة، ومن للابتداء وإن جعلنا سعة مصدر بمعنى واسعا
~~أو متوسعا به فالإعراب كذلك، وزاد بأن تكون منه فى ذلك للتبعيض أو
~~للبيان. { قال } لهم نبيهم أشموئيل { إن الله اصطفاه عليكم }
~~اختاره عليكم للملك، لأن الله أعلم بالمصالح منكم، وليس فقره وسقوط نسبه
~~يمنعان تملكه، هذا ما قد تضمنه قوله { إن الله اصطفاه عليكم } ولأن الشرط
~~فى الملك وفور العلم ليتمكن به من معرفة الأمور السياسية ولأن جسامة
~~البدن يتأيد بها الملك فيكون أعظم خطرا فى القلوب، وأقوى على مقاومة
~~العدو ومكابدة الحروب، ms1148 وقد جمع ذلك كما قال الله تعالى { وزاده
~~بسطة } سعة وفضيلة. { فى العلم } وكان أعلم بنى إسرائيل فى زمانه
~~بالتوراة، وبأمور الحرب وغيرها عند الجمهور، وقيل المراد علم الحرب، وقيل
~~أوحى إليه ونبئ. { والجسم } كان أطولهم كما مر، وأعظمهم حجما
~~وأجملهم، وعظم الجسم نعمة من الله، كما امتن الله تعالى به، فقالوا
~~اذكروا آلاء الله وقرأ الحسن، { وزاده بسطة فى العلم والجسم } ، فقال
~~فإذا الجسم نعمة من الله ولأن الله تعالى مالك الملك كله فله أن يؤتى
~~الملك من يشاء كما قال تعالى { والله يؤتى ملكه } أى بعض ملكه،
~~فالإضافة بمعنى من التبعيضية أو أراد الجنس الصادق بالقليل والكثير، لا
~~بكله والمعنى واحد.

# { من يشاء } أن يؤتيه إياه لا معارض له، ولأنه واسع الفضل، يوسع
~~على الفقير فيغنيه، ويرفع الحقير فيعزه، فيغنى طالوت ويعزه ويعلم اللائق
~~بالملك من النسب وغيره كما قال الله تعالى { والله واسع عليم }
~~أى واسع الرزق والفضل، وسع رزقه وفضله وعلمة كل مخلوق، ويجوز أن يكون
~~واسع للنسب، أى ذا وسع والعليم الذى عظم علمه أو كثر، وعلم الله عظيم لا
~~ينفد، وقيل العلم فى صفة من علم ما كان وما يكون، وذلك كله من كلام
~~أشموئيل نبيهم، رد عليهم واحتج، وذلك قول الجمهور وهو أظهر، وقال بعضهم
~~قوله { والله يؤتى ملكه من يشاء والله واسع عليم } ، هو من كلام الله
~~تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم، وبعدما قال لهم اشموئيل ذلك تيعنوا
~~على، عادتهم، أو أرادوا زيادة يقين فقالوا ما آية أن الله بعث طالوت
~~ملكا؟ فأجابهم بما حكى الله عنه بقوله { وقال لهم نبيهم إن
~~آية ملكه أن يأتيكم التابوت.. }

### || [2.248]

# { وقال لهم نبيهم إن آية ملكه أن يأتيكم التابوت
~~فيه سكينة من ربكم وبقية مما ترك آل موسى وآل
~~هارون تحمله الملائكة } وقيل جعل لهم نبيهم ذلك آية تنبيها
~~وتأكيدا ولم يسألوه آية وهو ظاهر الآية، وقيل قالوا له إن صدقت فأتنا
~~بالتابوت من جالوت. الآية العلامة، والتابوت الصندوق، وهو فعلوت بفتح ms1149
~~الفاء والعين، من تاب يتوب، أى رجع. سمى لأنه يرجع إليه ما يخرج منه
~~بنفسه أو بدله أو قيمته أو ثمنه، ولأن صاحبه يرجع إليه أصله توبوت بفتح
~~الواو الأولى، قلت الفاء لتحركها بعد فتحته، فالزائد الواو والتاء
~~الآخران، وليس وزنه فاعولا على أن يكون الزائد الألف بعد التاء والواو،
~~وبعد الباء، فتكون التاء الأولى فاءه والأخرى لامه، والباء بينهما عينه،
~~لأنه يلزم عليه كونه ألفا واللام من جنسه واحد، وذلك قليل كسلس وقلق، فلا
~~يحمل عليه لقلته ولأنه لا تعرف فى العربية مادة تبت بناءين مثناتين، وقرأ
~~أبى وزيد بن ثابت التابوه بهاء مضمومة وهى لغة الأنصار، كأنهم جعلوا
~~الهاء بدلا من التاء لاتحادهما فى الهمس، وكونهما من حروف الزيادة، وذلك
~~الصندوق من خشب الشمشاء، وهو خشب يتخذ منه المشط يموت بالذهب، خلقه الله
~~بلا عمل نجار فيه، وقيل هو من عود الصندل كذلك، وكان قدر ما يحمل، وقال
~~وهب بن منبه كان نحو ثلاثة أذرع طولا فى ذراعين عرضا، وقيل ذراعين وشبرا
~~فى ذراعين وشبر، وكانت فيه صورة الأنبياء من آدم إلى سيدنا محمد صلى الله
~~عليه وسلم مصورة فى خرق من حرير، وقد ذكرتها فى رد الشرود إلى الحوض
~~المورود مفصلة أنزله الله على آدم من الجنة، فكان عنده ثم عنده شيث
~~وتوارثه الأنبياء إلى أن صار عند إبراهيم، ثم عند إسماعيل إذ كان أكبر
~~بنيه، ثم عند يعقوب وتوارثوه إلى أن صار عند موسى يضع فيه التوراة ومتاعا
~~من متاعه، وتداوله الأنبياء بعده من بنى إسرائيل إلى أن وصل أشموئيل،
~~وكان إذا اختلف بنو إسرائيل فى شئ تكلم وحكم بينهم، وإذا حضر القائل
~~قدموه بين أيديهم يستفتحون به على عدوهم، وقيل كانت الملائكة تحمله فوق
~~العسكر وهم يقاتلون العدو، فإذا سمعوا منه صيحة استيقنوا النصر، ولما
~~عصوا وفسدوا سلط عليهم العمالقة فغلبوهم على التابوت وسلبوه، وذلك أنه
~~كان عيلا، وهو الحبر الشيخ الذى ربى أشموئيل له ابنان، وهو حبر بنى
~~إسرائيل وصاحب قربانهم. فى زمانه فأحدث ms1150 أبناه فى القربان شيئا لم يكن فيه
~~وذلك أنه يكون لصاحب القربان ما يقبض عليه كلابان فاتخذ أبناه كلاليب،
~~وكان النساء يصلين فى بيت المقدس فيتشبهان بهن، فأوحى إلى نبيهم وزعم بعض
~~أنه أمشوئيل إن انطلق إلى عيلا، وقيل له منعك حب الولد من أن تزجر ابنيك
~~أن يحدثا فى قربانى وقدسى شيئا وأن يعصيانى فلا نزعنك من القربان، فلا
~~يكون بيدك ومن ولدك، ولأهلكنك وإياهم، فأخبره أشموئيل بذلك، ففزع وسار
~~إليهم عدوهم من حولهم، فأمر عيلا ابنيه أن يخرجا بالناس فيقاتلا، فخرجا
~~فأخرجا معهما التابوت، فملا خرجوا جعل يتوقع الخبر، فجاءه رجل فقال إن
~~الناس قد انهزموا، وقد قتل ابناه، قال فما فعل التابوت؟ قال أخذه العدو،
~~وكان قاعدا على كرسيه فشهق ووقع على قفاه فمات فمرج أمر بنى إسرائيل،
~~وتفرقوا إلى أن بعث الله طالوت ملكا، والعدو لما أخذ التابوت أتوا به
~~قرية من قرى فلسطين يقال لها أزدود، فجعلوه فى بيت أصنام لهم تحت الصنم
~~الأعظم، فأصحبوا من العدو الصنم تحته، فأخذوه ووضعوه تحت الصنم، وسمروا
~~قدمى الصنم على التابوت، فأصحبوا وقد تقطعت يد الصنم ورجلاه، فأصبح ملقى
~~تحت التابوت، فأصبحت أصنامهم منكسة، فأخرجوا التابوت من بيت الأصنام،
~~ووضعوه فى ناحية من مدينتهم ودفنوه فى مزبلة فى تلك الناحية، وأخذ أهل
~~تلك الناحية وجع فى أعناقهم حتى هلك أكثرهم، فقال بعضهم لبعض أليس قد
~~علمتم أن إله بنى إسرائيل لا يقوم له شئ فأخرجوه إلى قرية أخرى، فبعث
~~الله إلى أهلها فأرا فكانت الفأرة تبيت مع الرجل فيصبح ميتا قد أكلت ما
~~فى جوفه، فأخرجوه إلى الصحراء ودفنوه، فكان كل من تبرز هناك أخذه الباسور
~~هناك والقولنج، وقيل أصاب رجالهم ونساءهم الباسور والفنولنج وهو فى
~~مدينتهم، وهلكت به خمس مدن من مدائنهم، قيل تحيروا فيه، فقالت لهم امرأة
~~من بنى إسرائيل، كانت عندهم من بنات الأنبياء لا تزالون ترون ما تكرهون
~~ما دام التابوت فيكم هكذا، فأخرجوه عنكم فأتوا بعجلة بإشارة تلك المرأة
~~وحملوا عليها التابوت، ثم ms1151 علقوها بثورين وضربوا جنوبهما، فأقبل الثوران
~~يسيران قد وكل الله بهما أربعة أملاك يسوقونهما حتى وقفا على أرض بنى
~~إسرائيل، ووضع التابوت فى أرض فيها حصاد لبنى إسرائيل بعد ما قطعت
~~حبالها، ورجع إلى أرضهما ولم يرع بنى إسرائيل إلا التابوت عندهم، فكبروا
~~وحمدوا الله وقيل قال بعضهم ما أصابنا ذلك إلا بهذا التابوت، فهل لكم أن
~~تردوه إلى بنى إسرائيل، فقالوا لا نفعل، ولكن نحمله على بقرة ونحبس عجلها
~~ثم نوجهها إلى صفوف بنى إسرائيل، فإن أراد الله أن يرده إلى بنى إسرائيل
~~وإلا رجعت إلى عجلها فنزل ملكان، تأخذ أحدهما بقرنها وساقها الآخر حتى
~~دخلت صفوفهم، وقال الله { تحمله الملائكة } ، والحامل الثوران لأن من
~~حفظ شيئا فى الطريق على دابة أو سفينة يوصف بأنه حمله، وقال ابن عباس رضى
~~الله عنهما نزلت به الملائكة من السماء وبنو إسرائيل ينظرون حتى وضعوه
~~بين أيديهم، عند طالوت، وذلك أنهم رعوه من العمالقة، وجاءوا به من جهة
~~السماء، وقال الحسن رفع للسماء لما عصت بنو إسرائيل فرفع لطالوت حينئذ.

# وقال قتادة والربيع كان فى التيه خلفة موسى عند يوشع، فجاءت به الملائكة
~~منه حتى وضعوا طالوت فى داره، وبرجوعه أقروا بملك طالوت، وإسناد الآيتين
~~للتابوت مجاز لأنه لم يأت بنفسه. والسكينة فعيلة من السكون، أى سكون
~~وطمأنينة لكم، فالهاء فى فيه للإتيان، أى فى إتيان التابوت سكون قلوبكم
~~إلى تملك طالوت عليكم، ويجوز عود الهاء إلى التابوت على معنى أنه تسكن
~~قلوبهم به إذا أحضروه فى القتال، وقدموه ولا يفرون، فإذا كانت قلوبهم
~~تسكن به صح أن يقال فيه سكينة، وكأنه قيل فى حضوره قتالكم سكينة أو على
~~معنى أن فيه فى داخله شيئا يسمى سكينة تسكن إليه قلوبهم، فقيل هو شئ كرأس
~~هرة إذا أن سمع من التابوت أنين كصوت الهرة، وزف نحو العدو، وهم يمضون
~~معه ما مضى فإذا استقر ثبتوا خلفه، وقال مجاهد صورة كانت فيه من زبرجد
~~وياقوت لها رأس، وذنب كرأس الهرة وذنبها. وجناحان فتان فيزف ms1152 التابوت نحو
~~العدو، ويتعبونه فإذا استقر ثبتوا وسكنوا ونزل النصر، وإذا سار ساروا أو
~~وقف وقفوا، وقال على بن أبى طالب السكينة ريح هفافة أى سريعة المرور لها
~~رأسان ووجه كوجه الإنسان، تخرج من التابوت فتمر على الأعداء فتفرقهم،
~~وقال ابن عباس طشت من ذهب تغسل فيه قلوب الأنبياء وهى من الجنة، وقال وهب
~~هو روح من الله تتكلم إذا اختلفوا فى شئ أخبرتهم ببيان ما يريدون، وقيل
~~هى صور الأنبياء، وقال عطاء هى ما يعرفون من الآيات التى يسكنون إليها
~~وما فسرت به السكينة أولا هو أولى، لأنه يشتمل ذلك كله وغيره، وبه قال
~~قتادة والكلبى، وكل ما سكنوا إليه فهو سكينة، فهم سكنوا بإتيانه وبحضوره،
~~وبما فى داخله من بقايا الأنبياء ولم يرد فيه نص صريح، وقيل التابوت
~~القلب والسكينة ما فيه من العلم والإخلاص وإتيانه مصيره مقرا للعلم
~~والوقار بعد أن لم يكن كذلك، والقلب يسمى بيت الحكمة ومسقط العلم وتابوته
~~وصندوقه، وجملة { فيه سكينة } حال من التابوت، و { من ربكم } متعلق
~~بيأتيكم، أو بمحذوف نعت لسكينة. والبقية ما ترك آل موسى وآل هارون رضاض
~~الألواح، أى ما تكسر منها حين ألقاها غضبا على عبادة العجل، وعصا موسى
~~وثيابه ونعلاه، وعمامة هارون وقفيز من المن الذى نزل على بنى إسرائيل فى
~~التيه، وقيل لوحان من التوراة ورضاض متكسر، وقيل عن ابن عباس البقية رضاض
~~الألواح وعصا موسى، وقيل العلم والتوراة. ومما ترك متعلق ببقية، أو
~~بمحذوف نعت بقية وآل موسى وآل هارون أبناءهما على أنهما تركا أبناء وتركا
~~عندهم تلك البقية وتوارثوها، وقيل آلهما وأتباعهما، وقيل أبناء بنى
~~إسرائيل الذين بعدهما جعلوا كأنهم أبناء لهما، وعيال لهما.

# وقيل آل مزيد لتفخيم شأنهما، والعرب تقول آل فلان، وتريد فلانا، ووجه
~~ذلك إنما نسب لأحد، فإن لأهله التباسا ما به وانتسابا قال صلى الله عليه
~~وسلم لأبى موسى

# " لقد أوتى هذا مزمار من مزامير آل داود "

# والصوت الحسن لداود لا لأهله. قال الشاعر

# ولا بنك ميتا بعد ميت يحبه ms1153   على وعباس وآل أبى بكر

# وجملة { تحمله الملائكة } حال من التابوت وقرأ يحمله بمثناة تحتية. {
~~إن فى ذلك } أى فى إتيان التابوت تحمله الملائكة، أو أن فى التابوت
~~الأول أولى لتناسب آخر الآية أولها { لآية لكم } على ملك طالوت. { إن
~~كنتم مؤمنين } مصدقين وذلك من كلام نبيهم أشموئيل خاطب به قومه بنى
~~إسرائيل، يريد أنه لا يترك التصديق بها إلا من يعاند، وأما من يتبع ما فى
~~قلبه من التصديق فلا بد أن يصدق بها لفوتها، وقيل قوله { إن فى ذلك لآية
~~لكم إن كنتم مؤمنين } ، خطاب من الله تعالى لأمة سيدنا محمد صلى الله
~~عليه وسلم.

### || [2.249]

# { فلما فصل طالوت بالجنود } أى انفصل بهم عن بلده. فإن فعل
~~يستعمل لازما بمعنى انفصل، كما يستعمل متعديا على أن أصله فصل نفسه عن
~~بدله مثلا، فكثل حذف مفعوله الذى هو نفسه مثلا فصار لازما لا ينوى له
~~مفعول، ومصدر هذا اللازم فعول ومصدر المتعدى فعل، وقيل ضمن معنى خرج
~~فلزم، والباء للمصاحبة متعلق بمحذوف حال من طالوت، والجند كل صنف من
~~الخلق، فالإنسان جند، والجراد جند، والنمل جند، والذباب جند، ويختص
~~بالحيوان، وقد يطلق على القوم المتهيئون للقتال وهو المراد هنا لما رأو
~~التابوت، لم يشكوا فى النصر فسارعوا إلى الجهاد، وقيل خرج بهم طالوت من
~~بيت المقدس، وهم سبعون ألفا، وقال السدى، وغيره ثمانون ألفا، وقيل مائة
~~وعشرون ألفا، وقال لهم طالوت لا حاجة لى إلى كل ما أرى لا يخرج معى رجل
~~بنى بيتا لم يفرع منه، ولا تأجر مشتغل بالتجر، ولا من تزوج امرأة لم يبن
~~بها ولا رجل عليه دين، ولا أبغى إلا الشاب النشيط الفارغ، فاجتمع إليه
~~على شرطه سبعون، وقيل ثمانون، وقيل مائة وعشرون، وقد كانوا أكثر من ذلك،
~~وكان ذلك فى وقت الحر الشديد، فسلكوا مفازة فشكوا إلى طالوت قلة الماء
~~بينهم وبين عدوهم، وقالوا إن المياه لا تحملنا، فادع الله أن يجرى لنا
~~نهرا فدعا فأجيب، فقال كما قال الله عنه. { قال } طالوت. ms1154 { إن الله
~~مبتليكم بنهر } معاملكم معاملة المختبر بسبب اقتراحكم النهار إذ
~~لم تصبروا، فيظهر بالابتلاء المطيع والعاصى والله عالم بهما، وهكذا شأن
~~من يقلق ويتعرض للقضاء، وهو نهر عذب بين الأردن وفلسطين، وعن ابن عباس
~~نهر فلسطين، وقرأ مجاهد وابن السماك بإسكان هاء نهر فى جميع القرآن، وكل
~~ثلاثى حشوه جرف خلق فيه لغتان إسكانه وفتحه كشقر وصحن. { فمن شرب
~~منه } أى من مائه. { فليس منى ومن لم يطعمه فإنه
~~منى } من ظهرت طاعته فى ترك الماء علم أنه يطيع فيما عدا ذلك، ومن
~~غلبته شهوته فى الماء وعصى الأمر فهو بالعصيان أشد وأحرى فى الشديد،
~~وإنما علم طالوت ذلك فى الوحى إن كان نبيا، كما قيل إنه جمع له بين
~~النبوة والملك، وقيل ليس نبيا كما مر، ولكن تحمل هذا الكلام معه من النبى
~~أشموئيل، وقيل لضمير فى، قال، عائد إلى النبى أشموئيل، والمعنى ولما فصل
~~طالوت بالجنود قال لهم نبيهم إن الله مبتليكم بنهر فمن شرب منه فليس منى
~~ومن لم يطعمه فإنه منى، ومعنى ليس منى ليس من أشياعى، أو ليس من أهل
~~ولايتى، أو ليس بمتحد معى فى أمر الدين، وقوله { فإنه منى } على عكس
~~ذلك، ومعنى { لم يطعمه } لم يذقه من قولك طعمت الشئ إذا ذقته مأكولا أو
~~مشروبا، وليس من الطعم الذى بمعنى الأكل فى قوله تعالى

# فإذا طعمتم فانتشروا

# بل من الطعم بمعنى الذوق مثله فى قوله

# فإن شئت حرمت النساء سواكم  وإن شئت لم أطعم تقاخا ولا بردا

# والنقاخ الماء العذب، أوقع عليه الطعم، وفيه شبه بالطعام المأكول، لأنه
~~يصل الجوف من الفم، وينفع فيه وواقع الطعم أيضا على البرد، وهو النوم
~~وليس فيه نفس ذلك الشبه، فالمراد بالطعم التناول للقليل من الشئ، والخطاب
~~فى سواكم للنساء تعظيما لهن، وتصويرا لكمال عقلهن، والمراد بقوله { شرب
~~منه } شرب من ماء النهر بفيه لا بواسطة كوز ويد ونحوهما، فالمراد الكروع
~~وهو تناول الماء من موضعه بالفم دون واسطة يدا ونحوها، من قولك كرعت
~~الغنم ms1155 إذا خاضت الماء حتى أصاب كرعها وشربت، فمن شرب بيده أو غيرها غارفا
~~من النهر، لا يقال شرب من النهر إلا مجازا ولا يحمل على المجاز بلا
~~قرينة، إذ لا يتصور مجاز بدونها، وقرأ غير نافع وأبى عمر وبإسكان منى،
~~ومعنى الآية فمن شرب بفمه من النهر، فمن حلف لا يشرب من هذا النهر لم
~~يحنث بالشرب بيد أو إناء أو نحوهما بل بفمه من النهر عند أبى حنيفة، وقيل
~~يحنث بالغرف، فإذا عرف أن الشارب من ماء النهر بيده أو غيرها يقال إنه
~~شرب من النهر، فالقسمة مثلثة الشاربون كرعا، والذين لم يذوقوا ماءه،
~~والذين اغترفوا غرفة منه، فالقسم الأول ليس من أشياعه، والثانى من
~~أشياعه، والثالث مرخص لهم فيما فعلوا فقوله { إلا من اغترف غرفة
~~بيده } استثناء من قوله { فمن شرب منه فليس منى } منقطع لأن قوله { من
~~شرب منه } لا يشمل المغترف لما مر أنه لا يقال للمغترف من النهر إنه شرب
~~منه، وإن حمل على عموم المجاز كان متصلا، وقوله، { ومن لم يطعمه فإنه منى
~~} معترض بين المستثنى منه والمستثنى، وجملة الاعتراض مستأنفة فى نية
~~التأخير فقدمت من تأخير للاعتناء بها إذ من لم يطعمه أشرف القسمين،
~~ولتكميل التقسيم بترتيب مناسب، لأن مقابلة من كرع وشرب كل الشرب لم يذق
~~أصلا أولى للكمال فيهما، ولأن عدم الذوق عزيمة والغرف رخصة، وبيان
~~العزيمة أهم، وأجاز أبو البقاء الاستثناء من قوله { ومن لم يطعمه } ورد
~~عليه بأن { اغترف غرفة } لا يشمله من لم يطعمه إلا أن يقول الاستثناء
~~منقطع، أو يدعى الاستثناء من مفهوم، فإن مفهومه أن من طعمه لا يكون منه
~~رخصا لهم فى الغرفة الواحدة لأنها تكفى الواحد منهم بإذن الله لشربه
~~وطعامه وما يحتاج إليه، وذلك أن الغرفة مصدر للواحدة بفتح أوله، وبالتآء
~~فى آخره وإسكان وسطه، وهو ثلاث، ومعناه تناول الماء لا نفس الماء
~~والمفعول محذوف، أى إلا من اغترف الماء غرفة، فغرفة مفعول مطلق نائب عن
~~مصدر الغين، وفيكون ما اسما للماء المغروف ms1156 نفسه لا لتناوله، وعلى هذه
~~القراءة يكون غرفة مفعولا له لاغترف، وقيل المفتوح والمضموم لغتان بمعنى
~~المصدر نائب عن قولك اغترافا، والمفعول محذوف أى إلا من اغترف الماء
~~غرفة، أى اغترافا، وقيل لغتان بمعنى الماء المغروف، فهو على اللغتين
~~مفعول به، أى القدر الحاصل فى كفه بعد الاغتراف، فبيده متعلق باغترف، أو
~~بمحذوف نعت غرفة أى مقدارا حاصلا فى يده، قال ابن عباس رضى الله عنهما
~~كانت الغرفة الواحدة يشرب منها هو ودوابه وخدمه، ويحمل منها، وذلك إما أن
~~يؤذن له فى أن يأخذ بيده ما شاء مرة واحدة بقربة أو جرة، ويكفيه المأخوذ
~~بمرة واحد له لدوابه وخدمه وما يحتاج، ويحمل باقيه وإما أن يأخذ قدر كفه
~~ويكفيه لذلك، فيكون معجزة للنبى أشموئيل أو كرامة لطالوت أو معجزة
~~وكرامة.

# { فشربوا منه } كما شاءوا وكيف شاءوا بكرع ومعاودة وادخار لا القدر
~~الجائز، ومجاوزة لحد الله تعالى، وفيه دليل على أن قوله { إلا من اغترف
~~غرفة بيده } مستثنى من قوله { فمن شرب منه فليس منى } إذ لو كان مستثنى
~~من قوله { ومن لم يطعمه فإنه منى } لقال فطعموا منه. { إلا قليلا
~~منهم } فإن بعض هذا القليل لم يذوقوه وبعضه اغترف غرفة بيده، وقرأ أبى
~~وابن مسعود والأعمش إلا قليل بالرفع مع أن المستثنى منه مذكور، والكلام
~~موجب، فقيل ذلك لغة ضعيفة، والظاهر أن هذا فى الاستثناء كعطف التوهم
~~نظرا فيه إلى أن معنى { فشربوا منه } فلم يطيعوه، فكأنه قيل { إلا من
~~اغترف غرفة بيده } ، فلم يطيعوه إلا قليل فرفع لتقدم النفى كمال قال
~~الفرزدق.

# إليك أمير المؤمنين رمت بنا   شعوب الهوى والهو جل المتعنف  وعض زمان
~~بابن مروان لم يدع   من المال إلا مسحتا أو مجلف

# كان الظاهر لامسحتا أو مجلفا بالنصب على أنه مفعول لدع، ولكن اعتبر فى
~~معنى لم يدع لم يبق فرفعه على الفاعلية، فإنه يقول لم يبق إلا مسحت أو
~~مجلف بالرفع، وفى رواية إلا مسحتا أو مجلف بنصب مسحت ورفع مجلف، وقيل له
~~انصبهما معا أو ms1157 ارفعهما معا فقال قلت كذلك ليشقى بن النحويون، ولعله
~~أراد إلا مسحتا أو شيئا هو مجلف، أو المسحت اسم مفعول لأمسحته أى استأصله
~~لغة نجد، ويقول الحجازيون أسحته بلاهم فهو مسحوت، والمجلف المأخوذ،
~~وجوانبه، والهوجل المتعسف المفازة ذات التعاسيف، وذلك القليل ثلاثمائة
~~وثلاث عشر رجلا عدد أهل بدر، وقيل ثلاثة آلاف، وقيل ألف، والصحيح الأول
~~لما روى أنه صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه يوم بدر

# " أنتم اليوم بعدة أصحاب طالوت يوم لقى جالوت "

# وكان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا، روى
~~هذا الحديث البراء بن عازب، وقيل أربعة آلاف، وعن ابن عباس رضى الله
~~عنهما أن القوم شربوا على قدر يقينهم، فشرب الكافر شرب الهيم، وشرب
~~العاصون دون ذلك، وانصرف من القوم ستة وسبعون ألفا، وبقى بعض المؤمنين لم
~~يشربوا شيئا، وأخذ بعضهم الغرفة، فأما من شرب كثيرا فلم يرو، بل اشتد به
~~العطش واسود شفته ولم يقدر أن يمضى على شاطئ النهر وجبن عن لقاء العدو،
~~وأما من ترك الشرب فحسنت حاله، وكان أجلد ممن أخذ الغرفة وهكذا مثل
~~الدنيا لطالب الآخرة من تناول منها ما يكون له كفافا استغنى وسلم ونجا،
~~ومن أكثر زاد رغبته فكان قلبه أشد حرصا ممن لم يكن له مال فيهلك بذلك،
~~كشرب الماء المالح يزداد بزيادته عطشا.

# { فلما جاوزه } أى النهر. { هو } طالوت. { والذين آمنوا معه } وهم
~~القليل الذين لم يخالفوه، قيل اتفق المفسرون أن الذين عصوا رجعوا إلى
~~بلدهم واختلفوا هل رجعوا بعد مجاوزة النهر؟ والصحيح أنهم رجعوا قبلها
~~لظاهر قوله { فلما جاوزه هو والذين آمنوا معه } ، سواء جعلنا الذين
~~معطوفا على المستتر فى جاوز للفصل بالهاء وبهو جعلناه مبت أو الواو
~~للحال، ومعه خبره قال ابن عباس والسدى كان المخالفون أهل شك ونفاق لقوله
~~تعالى { قالوا لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده } لكثرتهم وقوتهم،
~~إذ سمعوا بذلك عنهم قبل أن يلاقوهم، فالضمير فى قالوا للعصاة الشاربين
~~الآخذين للماء فوق ما حد لهم، قالوا ذلك للمؤمنين، ms1158 وبينهم وبين المؤمنين
~~النهر اعتذار أو خذلانا للمؤمنين، ونسب هذا للجمهور، وبه قال الحسن،
~~وقيل رجع هؤلاء العصاة بعد مجاوزة النهر ومشاهدة جنود طالوت وكثرتهم
~~وقوتهم، ليناسب قوله { قالوا لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده، فإن
~~المعانية أقوى من الإخبار، والصحيح الأول، لأن سماعهم بقوتهم وكثرتهم
~~تكفييهم فى الاعتذار لما فى قلوبهم من الجبن لمعاصيهم. { قال الذين
~~يظنون أنهم ملاقوا الله كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة
~~بإذن الله والله مع الصابرين } الذين يظنون هم القليل كلهم وهم
~~المذكورون بقوله { إلا قليلا } ، وبقوله { فلما جاوزه هو والذين آمنوا
~~معه } ، وقيل الضمير فى قوله { قالوا لا طاقة لنا اليوم } ليس للعصاة
~~المجاوزين الحد فى الماء، بل للقليل الذين آمنوا معه، لكن قسمهم قسمين
~~قسم محب الحياة وغلبة الخوف من الموت وهم القائلون { لا طاقة لنا } ،
~~وقسم قوى القلب راسخ اليقين، وهم القائلون { كم من فئة قليلة } الآية
~~ونسب بعضهم هذا القول لأكثر المفسرين، وذلك أن المؤمنين ولو تساووا فى
~~أصل الاعتقاد لكن تفاوتوا فى قوة اليقين والصبر، وضعفهما، قيل للحسن وهو
~~قائل بهذا القول أليس الذين جاوزوا كلهم مؤمنين؟ قال بلى، ولكن تفاضلوا
~~ومعنى يظنون يتيقنون، استعير لفظ يظن لتوقيف استعارة تبعية لاشتراك الظن
~~واليقين فى الدلالة على تأكيد الاعتقاد، وملاقاة الله الموت، ومعنى
~~إيقانهم بالموت علمهم به علما حقيقيا، وهو المصحوب بالعمل لما بعد الموت،
~~قال قتادة لقاء الله الموت، وذلك كما قال صلى الله عليه وسلم

# " من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه، ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه "

# ويجوز بقاء الظن على حقيقته، فيكون لقاء الله ثوابه، إذ لا يحزمون
~~لأنفسهم بالجنة، إذ لا يعلمون ما حالهم عند الله تعالى، والظاهر أن كم
~~خبرية للتكثير، أى كثير من الفئات غلبت للفئات الكثيرة فئة كثيرة بفئة
~~قليلة غالبة، وهذا تذكير لأنفسهم، وتشجيع لمن قال { لا طاقة لنا اليوم
~~بجالوت وجنوده } وقولهم فى الجواب { غلبت فئة كثيرة } دليل على أن
~~القائلين { لا طاقة } إلخ إنما قالوه خوفا من ms1159 كثرة جنود طالوت، لكن قد
~~لاحظوا مع ذلك ولو قوة ما فى القول للكثرة، والقوة وإلا لم يهابوا، إلا
~~إن أراد إظهار العجز ولم يكن، وأجاز بعضهم أن تكون استفهامية، أى أخبرونا
~~بعدد الفئات القليلات الغالبات، الكثيرات، لنزداد شجاعة ويقينا،
~~والاستفهامية هنا مرجوحة، والراحج الخبرية، وهى للتكثير، ومن مزيدة فى
~~تمييزكم إن أجيز زيادتها فى الإيجاب، أو اعتبرنا الاستفهامية كأدات النفى
~~بانتفاء العلم فيهما، والخبرية تشبه الاستفهامية، أو هى للبيان والتمييز
~~محذوف، أى كم شئ هو فئة، ولا ينا فى التكثير بكم التقليل بقوله { قليلة }
~~، لأن التكثير بها منظور فيه إلى جملة كل فئة، والتقليل بقولة { قليلة }
~~، منظور فيه إلى إفراد الفئة، والفئة بوزن فعة محذوف اللام من قولك فأوت
~~رأسه إذا شققته فأوى حذفت لامه وهو الواو، وعوض عنها التاء، أو بوزن علة
~~محذوف العين معوض عنها التاء من قولك فاء بمعنى رجع، ووجه ذلك أن الفئة
~~من الناس يرجع بعضهم إلى بعض، وهم أيضا كقطعة فتجمع جمع سلامة للمذكر،
~~لأنهم من باب سنة وثبة، ولو كان لفظها بالتاء، وليس علما لعاقل ولا
~~لغيره، ولا صفة كذلك، وإذن الله إرادته ومعنى كون الله مع الصابرين أنه
~~ناصرهم ومثيبهم على ما صبروا عليه من الطاعت كالجهاد.

### || [2.250]

# { ولما برزوا } أى لما برز طالوت والمؤمنون المقاتلون معه، أى
~~ظهروا، قولك أرض براز أى ظاهره غير مستوية بعمارات أو شجر أو غور، فهم
~~كذلك ظهروا لأجل عدم ساتر لدنوهم. { لجالوت وجنوده } وهم مشركون،
~~واللام للتعدية أو للتعليل، أى لأجل جالوت، أى لأجل قتال جالوت وجنوده،
~~متعلقة ببرزوا على الوجهين، ويجوز تعليقها بحال محذوفة، أى متصافين لقتال
~~جالوت وجنوده. { قالوا ربنا أفرغ } أى اصبب. { علينا صبرا }
~~التجأوا حين رأو قلتهم وكثرت جنود جالوت إلى الله تعالى، منادين بلفظ رب،
~~لإشعاره بعبوديتهم له، فيصلح حالهم، هو دون غيره، وسألوه إفراغ الصبر فى
~~قلوبهم، لأن الصبر هو ملاك الأمر، واختاروا للفظ الإفراغ مبالغة، كأنه
~~قيل أعطنا كلما يمكن أن يعطى لمخلوق من الصبر، حتى لا ms1160 يبقى منه شئ، كقولك
~~افرغ الإناء أى أخله من جميع ما فيه، وذكروا لفظ على لكثرته حتى يستعليهم
~~ويكون فيهم كالمصروف. { وثبت أقدامنا } أى ثبت أقدامنا التى نمشى بها
~~فى الأرض بتقوية قلوبنا، ولا نفر عن القتال، أو قلوبنا فهو كناية أريد
~~بها معناها ولازمه، وأخروا هذا عن طلب إفراغ الصبر، لأنه يترتب على
~~الصبر. { وانصرنا على القوم الكافرين } أخروا طلب النصر لترتب
~~النصر غالبا على الضمير، وتثبيت القدم، ولإشعار ذلك بالظفر وتسببه فى
~~الظفر رتب عليه هزم عدوهم بالفاء فى قوله { فهزموهم.. }

### || [2.251]

# { فهزموهم } أى هزم طالوت ومن معه من المؤمنين، جالوت ومن معه
~~المشركين، أى غلبوهم، وأصل الهزم الكسر. { بإذن الله } أى بإرادته
~~وتأييده، فالباء من طريق باء الاستعانة أو أراد مصاحبين لنصره إياهم
~~إجابة لدعائهم. { وقتل داود جالوت } وكان داود قصيرا نحيفا،
~~وجالوت طويلا غليظا، قيل كان ظله ميلا لطون قامتة، وفى بيضة القتال التى
~~يجعل على رأسه فى القتال ثلاثمائة رطل حديد، وكان يهزم الجيوش وحده، وكان
~~رأس العمالقة وملكهم، وكان من أولاد عمليق ابن عاد، فأصله فى العرب وأمه
~~بربرية، وقيل أصله البربر، واسم أبى داود إيشا، وكان ممن عبر النهر مع
~~طالوت، ومعه ثلاثة عشر إبنا له، وقيل سبعة وداود أصغرهم، وكان يرمى
~~بالقذافة، فقال لأبيه يوما يا أبت ما أرمى بقذافتى الا صرعته، فقال أبوه
~~أبشر يا بنى فان الله قد جعل رزقك فى قذافتك، ثم أتاه مرة أخرى فقال ل.
~~يا أبتاء لقد دخلت بين الجبال فوجدت أسدا رابضا فركبته، فأخذت بأذنه لم
~~يهجنى. فقال أبوه أبشر يا بنى فإن هذا خيرا يريد الله بك، ثم أتاه يوما
~~آخر فقال يا أبتا إنى أمشى بين الجبال فاسج فما يبقى جبل الآسج معى فقال
~~يا بنى أبشر فإن هذا خيرا أعطاكه الله، وأرسل جالوت الجبار إلى طالوت
~~ملك بنى إسرائيل أن ابرز إلى بنفسك أو أبرز إلى ما يقاتلنى فلكم ملكى،
~~وإن قتلته فلى ملككم فشق ذلك على طالوت ونادى فى عسكره من ms1161 قتل جالوت
~~زوجته بنتى وناهفته ملكى، فهاب الناس جالوت، فسال طالوت نبيهم أن يدعو
~~الله فدعا الله بذلك، فأتاه مخلك بقرن فيه دهن القدس وتنور حديد، وقيل له
~~إن صاحبكم الذى يقتل جالوت هو الذى إذا وضع القرن على رأسه غلى حتى يدهن
~~رأسه، ولا يسيل على وجهه، بل يكون كهيئة الإكليل، ويدخل فى هذا التنور
~~فيملأه ولا يتقلل فيه، فدعا طالوت بنى إسرائيل وجربهم فلم يوافقه أحد
~~منهم، فأوحى الله إلى نبيهم أن فى ولد إيشا من يقتل جالوت، فدعا طالوت
~~إيشا وقال له أعرض على بنيك، فخرج له اثنا عشر أو ستة أمثال السوارى،
~~فعرضهم على القرن فلم ير شيئا، فقال إيشا هل بقى ولد غير هؤلاه؟ فقال
~~لا. فقال النبى يا رب قد زعم أن لا ولد له غيرهم، فقال له كذب. فقال
~~النبى إن ربى قد كذبك فقال إيشا صدق ربى يانى الله إن لى ولدا صغيرا
~~مسقاما اسمه داود، استحيب أن يراه الناس لقصر قامته، وحقارته، فجعلته فى
~~الغنم يرعاها وهو فى شعب كذا، قيل وكان أصفر أزرق، فدعا به طالوت ويقال
~~إنه خرج إليه فوجده فى الوادى، وقد سال الوادى ماء، وهو يحمل شاتين يعبر
~~بهما المسيل إلى الزريبة التى يريح فيهما غنمه، فلما رآه طالوت قال هذا
~~هو الرجل المطلوب لا شك فيه، فإنه يرحم البهائم، فهو بالناس أرحم، فدعاه
~~ووضع القرن على رأسه فنش وفاض، وقال له طالوت، هل لك أن تقتل جالوت
~~وأزوجك ابنتى وأجرى خاتمك فى ملكى؟ قال نعم.

# فقال له هل أنست من نفسك شيئا تتفوى به على قتله؟ قال نعم، أنا أرعى
~~الغنم فيجئ الأسد أو النمر أو الذيب فيأخذ شاة من الغنم، فأقوم فأقوم
~~فأفتح لحييه عنها وأخرقهما إلى قفاه. فأخذ طالوت داود فأدخله العسكر، ومر
~~داود فى طريقه بحجر فناداه يا داود احملنى فإنى حجر هارون الذى قتل به
~~ملك كذا، فحمله، ثم مر بحجر آخر فقال له يا داود احملنى فإنى حجر موسى
~~الذى قتل ms1162 به كذا وكذا، ومر بحجر فقال احملنى فإنى حجرك الذى تقتل به
~~جالوت، أى مع الحجرين قبله، فوضع الثلاثة فى مختلاته وتصاف العسكران،
~~وقال جالوت من يبارزنى؟ فانتدب له داود عليه السلام فأعطاه طالوت فرسا
~~وسلاحا، فلبس السلاح وركب وسار قريبا، ثم رجع إلى طالوت فقال من حوله
~~جبن الغلام، فجاء فوقف على طالوت فقال له ما شأنك؟ فقال له داود عليه
~~السلام لئن لم ينصرنى الله لم يغن عنى هذا السلاح شيئا، وإن نصرنى فلا
~~حاجة لى به، فدعنى أقاتل كما أريد؟ قال نعم. فأخذ مخلاته وتقلدها، وأخذ
~~المقلاع بيده ومضى نحو جالوت، فلما نظر إليه جالوت وقع الرعب فى جالوت
~~وقال له أنت تبزلى؟ قال نعم. وكان جالوت على فرس أبلق علبه السلاح التام،
~~فقال أتيتنى بالمقلاع والحجر كما يؤتى الكلب؟ قال نعم، أنت شر من الكلب.
~~قال جالوت لا جرم لأقسمن لحمك بين سباع الأرض وطير السماء. وقال داود أو
~~يقسم الله لحكمك. فقال داود باسم إله إبراهيم، وأخرج حجرا ثم قال باسم
~~إله إسحاق، وأخرج حجرا ثم قال باسم آله يعقوب، وأخرج حجرا ووضعها فى
~~مقلاعه، فصارت حجرا واحدا وأدار المقلاع ورمى به جالوت، فسخر الله له
~~الريح فحملت الحجر حتى أصاب أنف البيضة، فخلط دماغ جالوت، وخرج من قفاه.
~~وقيل لما خرج تفتت بإذن الله عز وجل، حتى عم جنود جالوت، فلم يبق منهم
~~أحد إلا أصابه فلق كرى رسول الله صلى الله عليه وسلم الحفنة يوم بدر.
~~وروى أنه لما أراد البروز إلى جالوت قال لإخوته هل يبرز إليه واحد منكم
~~فسكتوا ولم يطيقوا. وروى أنه لما رماه بالحجر كسر البيضة من أنفها وخلص
~~دماغه وخرج من قفاه، وقتل من ورائه ثلاثة عشر رجلا وخر جالوت صريعا
~~قتيلا، فأخذه داود يجره حتى ألقاه.

# سقط من الأصل هنا عدة أسطر لا حاجة لابنتى فى المال، لا أكلفك ما لا
~~تطيق، أنت رجل حربى وفى جبالنا أعداء لنا قلف، فإن قتلت منهم مائتى رجل
~~وجئتنى بقلفهم ms1163 زوجتك ابنتى، وأراد بذلك أن يكيده بأن تقتله الأعداء،
~~فأتاهم فجعل كلما قتل منهم واحدا أنظم قلفته فى خيط حتى نظم مائتى قلفة،
~~فجاء بها إلى طالوت والقاها بين يديه وقال أدفع لى امرأتى، فزوجه ابنته
~~بين يديه وقال أدفع لى امرأتى، فزوجه ابنته وأجرى خاتمه فى ملكه، فمال
~~الناس إلى داود وأحبوه، وأكثروا ذكره، فحسده طالوت. قال وهب كان الملوك
~~يؤمئذ يتوكؤون على عصاة فى طرفها حديد، وكان بيد طالوت عصاة كذلك،
~~وأعلاها رمانة ذهب، فدخل على داود فى بيته فرماه بها بغتة ليقتله، وحذره
~~داود فمال هو فى مكانه فغرزت بالجدار، فقال له داود تعمدت قتلى؟ فقال
~~طالوت لا بل أردت أن أوفقك على ثباتك الطعان وربط جأشك للأقران، قال داود
~~فلقيتنى، كما قدرت بى. قال نعم، ولعلك فزعت؟ قال معاذ الله أن أخاف إلا
~~الله، ولا نرجو إلا الله، ولا يدفع الشر إلا الله، وانتزعها داود من
~~الجدار، ثم هزها هزة منكرة، وقال له أثبت كما ثبت لك، فأيقن طالوت
~~بالهلاك، فقال أنشدتك الله بالحرمة التى بينى وبينك، وإنما أراد داود
~~تخويفه، فقال داود إن الله تعالى كتب فى التوراة أن جزاء السيئة مثلها،
~~واحدة بواحدة، والبادى أظلم. فقال طالوت أفلما تقول قول هابيل لأخيه
~~قابيل

# لئن بسطت إلى يدك لتقتلنى ما أنا بباسط يدى إليك لأقتلك إنى أخاف الله
~~رب العالمين

# فقال داود إنى عفوت عنك لوجه الله العظيم. ثم بعد ذلك أراد قتله، فأخبر
~~بذلك ابنة طالوت رجل يقال له ذو العينين فأخبرت بذلك داود، وقالت له إنك
~~مقتول الليلة. قال ومن يقتلنى؟ قالت أبى. قال وهل أجرمت جرما يوجب
~~القتل؟ قالت حدثنى بذلك من لا يكذب، ولا عليك أن تغيب الليلة حتى تنظر
~~مصداق ذلك فقال إن كان يريد ذلك فلا أستطيع خروجا ولكن ائتينى بزق خمر،
~~فأتته به فوضعه فى مضجعه على سريره وسجاه، ودخل تحت السرير، فدخل طالوت
~~نصف الليل، فقال لابنته أين بعلك؟ قالت هو نائم على سريره، فضربه بالسيف
~~فسال ms1164 الخمر، فلما وجد ريح الخمر قال يرحم الله داود ما أكثر شربه للخمر،
~~وخرج، فلما أصبح علم أنه لم يفعل شيئا، فقال إن رجلا طلبت منه ما طلبت
~~فحقيق ألا يدعنى حتى يدرك بثأره منى، فاشتد حجابه وحراسته، وأغلق دونه
~~أبوابه، ثم إن داود أتاه ليلة وقد هدأت العيون، وأعمى الله عنه الحجبة،
~~ففتح الأبواب ودخل عليه وهو نائم على فراشه، فوضع سهما عند رأسه وسهما
~~عند رجليه، وسهما عن يمينه، وسهما عن شماله، وخرج، واستيقظ طالوت فعرف
~~بالسهام فقال يرحم الله داود هو خير منى، ظفرت به قصدت قتله وظفر بى فكف
~~عنى، ولو شاء لوضع هذا السهم فى حلقى، وما أنا بالذى آمنه، فلما كان من
~~الليلة القابلة أتاه ثانيا، فأعمى الله عنه الحجاب، فدخل عليه وهو نائم
~~فأخذ إبريق وضوئه وكوزه الذى يشرب منه، وقطع شعرات من لحيته، وشيئا من
~~طرق ثوبه، وتوارى، فلما أصبح طالوت، ورأى ذلك، سلط على داود العيون وطلبه
~~أشد الطلب، فلم يقدر عليه أحد، ثم إن طالوت ركب يوما فوجد داود يمشى فى
~~البرية، فقال اليوم أقتله.

# وركض فى أثره، فاشتد داود فى عدوه، وكان إذا اشتد لم يدرك، فدخل فى
~~غار، فأوحى الله إلى العنكبوت فنسجت عيله، فلما انتهى طالوت إلى الغار
~~ونظر إلى نسج العنكبوت قال لو دخل هنا لتخرق هذا النسيج فانطلق طالوت
~~وتركه فخرج داود حتى أتى جبل المتعبدين فتعبد معهم وطعن العلماء والعباد
~~على طالوت فى شأن داود فجعل طالوت لا ينهاه أحد عن قتل داود إلا قتله،
~~فقتل خلقا كثيرا من العلماء والعباد فى شأن داود حتى أتى بامرأة تعلم
~~الاسم الأعظم فأمر خبازه بقتلها فرجمها الخباز فلم يقتلها وقال لعلنا
~~نحتاج إلى عالم فتركها، ثم وقع فى قلب طالوت التوبة والندم على ما فعل،
~~وأقبل على البكاء حتى رحمه الناس، وكان كل ليلة يخرج إلى القبور ويبكى
~~وينادى أنشد الله عبدا يعلم لى توبة إلا خبرنى بها، فلما كثر منه ذلك
~~ناداه مناد من القبور ms1165 يا طالوت أما ترضى أنك قتلتنا حتى تؤذى موتانا،
~~فازداد حزنا وبكاء، فوجه الخباز إلى طالوت لما رأى من حاله قال مالك أيها
~~الملك؟ فأخبره وقال هل تعلم لى توبة أو تعلم فى الأرض علما أسأله عن
~~توبتى فقال له الخباز أيها الملك هل تدرى ما مثلك إنما مثلك مثل ملك نزل
~~قرية عشاء فصاح الديك قتطير منه، فقال لا تتركوا ديكا فى هذه القرية إلا
~~ذبحتموه، فلما أراد أن ينام قال لأصحابه إذا صاح الديك فأيقظونى حتى ادلج
~~فقالوا له هل تركت من ديك يسمع صوته؟ وهل تركت عالما؟ وإن دللتك على عالم
~~يوشك أن تقتله فقال لا فتوثق منه باليمين فأخبره أن تلك المرأة العالمة
~~عنده، فقال انطلق بى إليها لأسألها عن توبتى. قال نعم. فانطلق به، فلما
~~قرب من الباب قال له الخباز أيها الملك إنها إذا رأتك فزعت ولكن ائت
~~خلفى. فلما دخلا عليها قال لها الخباز، يا هذه ألست تعلمين حقى عليك؟
~~قالت بلى قال. فإن لى إليك حاجة تقضيها. قالت نعم. قال هذا طالوت قد جاءك
~~يسأل هل له من توبة؟ فلما سمع بذكر طالوت غشى عليها، فلما أفاقت قال
~~والله لا أعلم له توبة، ولكن دلونى على قبر نبى، فانطلق بها إلى قبر
~~أشموئيل، فوقفت عليه ودعت، وكانت تعلم الاسم الأعظم، ثم نادت يا صاحب
~~القبر، فخرج ينفض التراب عن رأسه، فلما نظر إلى ثلاثتهم قال ما لكم أقامت
~~القيامة؟ قالت المرأة لا ولكن هذا طالوت قد جاء يسألك هل له من توبة؟
~~فقال أشموئيل يا طالوت كم لك من الولد؟ قال عشرة رجال.

# قال ما أعلم لك توبة إلا أن تتخلى من ملكك، وتخرج أنت وولدك فى سبيل
~~الله، ثم تقدم ولدك حتى يقتلوا بين يديك ثم تقاتل أنت حتى تقتل آخرهم. ثم
~~إن أشموئيل سقط ميتا، ورجع طالوت أحزن ما كان رهبة ألا يتابعه بنوه على
~~ما يريد، وكان قد بكى حتى سقط أشفار عينيه، ونحل جسمه، فجمع أولاده وقال
~~لهم ms1166 أرايتم لو دفعت إلى النار هل كنتم تنقذونى منها؟ فقالوا بلى ننقذك
~~بما نقدر عليه. فإنها النار إن لم تفعلوا ما آمركم به قالوا اعرض علينا
~~ما أردت فذكر لهم القصة، قالوا أو إنك لمقتول؟ قال نعم. قالوا فلا خير
~~لنا فى الحياة بعدك، قد طابت أنفسنا بالذى سألت، فتجهز هو وولده وخرج
~~طالوت مجاهدا فى سبيل الله، فقدم أولاده فقاتلوا حتى قتلوا، ثم شدهو من
~~بعدهم فقاتل حتى قتل وجاء قاتل طالوت إلى داود فبشره بقتله، وقال له قد
~~قتلت عدوك. فقال له داود ما أنت بباق بعده، وقتله، فكان ملك طالوت إلى أن
~~قتل نحو أربعين سنة، فملك بنو إسرائيل بعده داود على أنفسهم، وأعطوه
~~خزائن طالوت. قال الضحاك والكلبى وملك داود بعده سبع سنين، ولم تجتمع بنو
~~إسرائيل على ملك واحد إلا على داود. { وآتاه الله } أى داود. {
~~الملك والحكمة } أى النبوة بعد موت أشموئيل، وطالوت، ولم يجتمعا لأحد
~~قبله، وكان قبل ذلك النبوة فى سبط والملك فى سبط، وقيل الحكمة العمل
~~المعمول به وقيل الزبور. { وعلمه مما يشاء } كعمل الدروع وسردها،
~~وكلام الدواب والطير والنمل، وكيفية الحكم والفصل، والصوت الحسن، ويموت
~~الناس من حسنه، وتدنو الوحش حتى تؤخذ باليد، وتظل الطير مصيحة، ويسكن
~~الماء والريح، وأعطاه السلسلة، ويأتى ذكرها فى سورة ص إن شاء الله. {
~~ولولا دفع الله الناس بعضهم } وهم المشركون وهو بدل بعض
~~من الناس، وقرأ غير نافع دفع الله بفتح الدال وإسكان الفاء هنا وفى الحج،
~~والمفاعلة فى قراءة نافع الموافقة المجرد الذى فى قراءة الجمهور أو
~~لتأكيد الدفع. { ببعض } هم المسلمون يدفع بهم المشركين وينصرهم على
~~المشركين فى القتال وإقامة حجة دين الله. { لفسدت الأرض } بالشرك.
~~وبقتل المشركين للمسلمين، وتخريب مساجدهم، وفعلهم كل ما لا يحل من أنواع
~~الظلم وغيره، أو لفسدت يشؤمهم، فتنقص ثمارها وتموت دوابها، وتزول بركتها،
~~ويفسد النسل والوجه الأول هنا مع التفسير المذكور فى بعضهم ببعض هو قول
~~ابن عباس، وقيل ولولا دفاع الله الناس بعضهم العصاة مشركين ms1167 وغيرهم ببعض
~~هم المسلمون المطيعون لفسدت الأرض بالمعاصى والظلم والجهل والجور، وقيل
~~ولولا دفاع الله المؤمنين والأبرار عن الكفار والفجار، لفسدت الأرض بهلاك
~~كفارها ومجارها، أى هلكت، لأن الله كتب أن تعمر الدنيا بالمؤمنين
~~والكافرين معا، قال بعض المفسرين.

# يبتلى المؤمن بالكافر، ويعافى الكافر بالمؤمن، وعن ابن عمر عن رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم

# " لمن الله ليدفع بالمسلم الصالح عن مائة من أهل بيته وجيرانه البلاء،
~~ثم قرأ { ولولا دفاع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض } ".

# { ولكن الله ذو فضل على العالمين } بذلك الدفاع وغيره من
~~الإنعام حتى الكافر المفسد قد عمه الفضل فى الدنيا بذلك الدفاع وغيره،
~~فإن الكف عن الفساد مصلحة له أيضا.

### || [2.252-253]

# { تلك آيات الله } الإشارة إلى قصة الذين خرجوا من ديارهم، وتمليك
~~طالوت، وإيتاء التابوت، وانهزام الجبابرة، وقتل داود جالوت. { نتلوها
~~عليك بالحق } أى بالوجه الثابت الذى لا يجد فيه أهل الكتاب، وأصحاب
~~التواريخ مطعنا ولا شكا، لأنه فى كتبهم والتواريخ كذلك. { وإنك لمن
~~المرسلين } إذ أخبرتهم بذلك من غير أن تسمعه، أو تسأل عنه، وأنت أمى
~~لا تعرف أن تقرأ كتابا أكد إثبات الرسالة بالجملة الإسمية، وإن واللام،
~~وبأنه منهم لأن أخبار الله تعالى أنه منهم أبلغ من الإخبار بأنه رسول. {
~~تلك الرسل } المذكورة فى السورة، أو الرسل المنزل إليك أسماءهم فى
~~هذه السورة وغيرها وكل الرسل هكذا باستغراق من علمه صلى الله عليه وسلم،
~~ومن لم يعلمه وتلك مبتدأ والرسل تابع له وقوله. { فضلنا بعضهم
~~على بعض } خبره أو { تلك الرسل } مبتدأ وخبر وجملة { فضلنا } حال من
~~الرسل، والآية نص فى تفاوت الأنبياء فى الفضل، ولو تساووا فى القيام
~~بالرسالة، وأجمعت الأمة على ذلك، وعلى أن سيدنا محمدا صلى الله عليه
~~وسلم أفضلهم لقوله تعالى

# وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين

# ومن كان رحمة للعالمين لزم أن يكون أفضل منهم كلهم، أما من كان فى زمانه
~~أو بعده فظاهر، وأما من قبله فإنه بعث لتقرير أديان الأنبياء السابقة
~~كلهم، فيما لم ينسخ، والدعاء ms1168 إلى تصويبهم وتصويب أتباعهم الذين لم
~~يبتدعوا، ولأن أمته تشهد للأنبياء بالتبليغ، ولأنه يريح الناس من المحشر
~~بالشفاعة العامة، وبعث لرفع الآصار والأغلال وقوله تعالى

# ورفعنا لك ذكرك

# يذكر مع الله فى الأذان والإقامة والدخول فى الإسلام، وليس ذلك لسائر
~~الأنبياء، وقرنه به فى الطاعة والبيعة والعزة، والإجابة والإرضاء،

# من يطع الرسول فقد أطاع الله

# إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله

# ولله العزة ولرسوله

# استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم

# وذهبت معجزات الأنبياء وبعض معجزاته باق إلى آخر الدهر، وقال صلى الله
~~عليه وسلم

# " آدم ومن دونه تحت لوائى "

# ، وقال

# " أنا سيد ولد آدم ولا فخر "

# وقال

# " لا يدخل الجنة أحد من الأنبياء حتى أدخلها أنا ولا يدخلها أحد من
~~الأمم حتى تدخل أمتى "

# وعنه صلى الله عليه وسلم

# " إن الله تعالى اتخذ إبراهيم خليلا وموسى نجيا واتخذنى حبيبا "

# وفى حديث القدسى

# " وعزتى وجلالى لأوثرن حبيبى على خليلى "

# ونادى الأنبياء فى القرآن بأسمائهم، وناداه صلى الله عليه وسلم باسم
~~النبوة والرسالة

# يا أيها الرسول

# يا أيها النبى

# فهو مميز بالتفضيل، فلنا النطق بتخييره، بخلاف سائر الأنبياء، فنعلم
~~أنهم متفاوتون فى الفضل، ولا نصرح بتفضيل فلان على فلان، لأن لله جل وعلا
~~أثبت التفضيل بينهم إجمالا، قال أبو سعيد الخدرى قال رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم

# " لا تخيروا بين الأنبياء "

# والمراد فى الآية تفضيل الدرجات بحسب الحسنات، وقيل التفضيل بما يعطيهم
~~من المعجزات، وقيل التفضل بما يوفقهم إليه من الصبر الشديد والأعمال
~~الصالحة. { منهم من كلم الله } وهو موسى، إذ كلمه عند الشجرة،
~~وفى الطور وقيل هو ومحمد عليهما الصلاة والسلام، إذ كلمه الله ليلة
~~الإسراء، وذلك تكليم مخصوص بواسطة ملك ليس لسائر الأنبياء أو بخلق الكلام
~~فى الهواء، أو فى جسم آخر، وذلك فوق السماء السابعة لسيدنا محمد صلى الله
~~عليه وسلم، وعند نور الشجرة، وفى الطور ليوم مشهود، إعظاما لهما،
~~والرابط محذوف، أى من كلمه الله وقرئ { كلم الله } بنصب لفظ الجلالة،
~~والرابط ضمير مستتر، وفيها ضعف لأن كل ms1169 مصل يناجى ربه، إلا أن تكليم محمد
~~وموسى صلى الله عليهما وسلم فوق ذلك، لأن تكليم محمد ليلة الإسراء، وموسى
~~فى الطور بإرسال إليهما فى شأن الكلام، وبقبوله، وعند الشجرة يجزم قبول
~~وقرئ كالم الله بفتح اللام بعد ألف، فتح الميم والهاء من المكالمة، ويدل
~~له قولهم موسى كليم الله، أى مكالمه كالجليس والخليط بمعنى المجالس
~~والمخالط. { ورفع بعضهم درجات } على سائر الرسل، قال مجاهد
~~وغيره هو محمد صلى الله عليه وسلم، لأنه أعطى الخمس ولم يعطها أحد قبله
~~وأعظم الناس أمة، ومبعوث للناس والجن كلهم، وخاتم النبيين. قال صاحب
~~والكشاف ارتقت آياته إلى ثلاثة آلاف وأكثر، ولو لم تؤت إلا القرآن لكفى،
~~إذا كان معجزة لا يعارضه معارض إلا افتضح، ولكونه المفرد العلم فى الفضل،
~~ومشهور بالفضل على سائر الأنبياء، أبهم إسمه هنا تلويحا بأنه المراد بلا
~~تصريح، وفى إبهامه لذلك تعظيم ليس فى التصريح به، وكلام الله جاء على
~~لسانه، فكأنه هو كنى عن نفسه، كما يقال من فعل هذا فيقول المخاطب فعله
~~أحدكم أو بعضكم، يريد نفسه، وهو أفخم من أن يقول فعلته أنا، وسئل الحطيئة
~~عن أشعر الناس فذكر زهيرا والنابغة، ثم قال لو شيئت لذكرت الثالث يريد
~~نفسه، ويجوز أن يكون المراد بالبعض جماعة كإبراهيم ومحمد وغيرهما من أولى
~~العزم وعن ابن عباس رضى الله عنهما

# " كنا فى المسجد نتذاكر فضل الأنبياء فذكر نوح بفضل عبادته وإبراهيم
~~بخلته، وموسى بتكليم الله، وعيسى برفعه إلى السماء، وقلنا رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم أفضل منهم، بعث إلى الناس كافة، وغفر له ما تقدم من ذنبه
~~وما تأخر، وهو خاتم الأنبياء، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال "
~~فيم أنتم؟ " فذكرنا له فقال " لا ينبغى لأحد أن يكون خيرا من يحى بن
~~زكريا إنه لم يعمل سيئة قط، ولم يهم بها "

# يعنى لا ينبغى لأحد غيرى بدليل قوله

# " أنا سيد ولد آدم ولا فخر "

# وغير ذلك لو قال لا ينبغى الخ قيل أن يعلم أنه سيد ms1170 ولد آدم ونصب درجات
~~على تقدير فى أولى، أو على الحالية، أى ذوى درجات أو مفعول ثان لتضمن
~~الرفع معنى التبلبغ. { وآتينا عيسى ابن مريم البينات } خصه
~~بالذكر لإفراط اليهود فيه، إذا نفوا رسالته ورموه بالكذب، وإفراط النصارى
~~فى تعظيمه إذ قالوا إنه إله أو ابن إله على خلافهم الفاسد، فبين الله
~~أنه من الرسل، وله بينات لا غير رسول ولا إله، أو ابن تالله، وجعل
~~معجزاته سبب تفضيله على من فضل كإحثاء الموتى وإبراء الأكمه والأبرص،
~~وخلق الطير من الطين بإذن الله. { وأيدناه بروح القدس } قويناه
~~بجبريل كان معه يسير حيث سار، حتى رفع فى السماء السابعة، ومر الكلام
~~فيها، وقيل خص موسى وعيسى بالذكر، لأن آيآتهما محسات تظهر للحاذق
~~والأبله، ومع ذلك فما أوتى نبى بمعجزة إلا وقد أوتى سيدنا محمد صلى الله
~~عليه وسلم بها أو بمثلها، وما أوتى به أقوى وأبقى، وكان شرعه خاتما
~~وناسخا لما قبله مما يدخله النسخ غير منسوخ، وكان شرعه أخذ الجزية إلى
~~نزول عيسى، وبعده القتل إلى قيام الساعة، وكان قوم موسى مغرمين بالسحر،
~~وهانت معجزاته طبقها كقلب العصى وبياض اليد وقوم عيسى بالطب، فكانت
~~معجزته طبقا كإحياء الموتى وابراء الأكمه وأهل عصر محمد صلى الله عليه
~~وسلم بالفصاحة والبلاغة، فتحداهم بالقرآن فصاحة وبلاغه. { ولو شاء
~~الله } أن يهدى الناس جميعا، أو ألا يقتلوا كفرا. { ما اقتتل
~~الذين من بعدهم } أى من بعد الرسل وهم اسمهم. { من بعد ما
~~جاءتهم البينات } لاختلافهم وتضليل بعضهم بعضا، لو شاء الله فساد
~~الأرض ما أقتتل المسلمون مع الكفار، فيكون كقوله { ولولا دفع الله الناس
~~} ، والآية دليل على إن الله شاء كفر الكافر وأراده وليس كذلك حبا، بل
~~قضاء، فأخطأت المعتزلة إذ قالوا لا يشاء الله الشرور، فقالوا قد يقع ما
~~لا يشاء الله وهو عصبان العاصى، ويشاء ما لم يقع كإيمان الكافر، وطاعة
~~العاصى، فدعاهم ذلك إلى تفسير المشيئة بالقهر. { ولكن اختلفوا فمنهم
~~من آمن } بالبيات لتوفيق الله إياه فضلا. { ومنهم من كفر }
~~بها ms1171 لإعراضه عنه بخذلانه كالنصارى، لم يبق شئ إلا كفروا به فكفرهم بعسى
~~جعلهم أياه إلها أو ابن الله، وكفرهم بالبعث قولهم إنما تبعث الأرواح. {
~~ولو شاء الله ما اقتتلوا } بأن يؤمنوا كلهم، فلا يكون قتال على
~~كفر، وكرر هذا للتأكيد. { ولكن الله يفعل ما يريد } من توفيق هذا
~~فضلا، وخذلان ذاك عدلا، وحديث على وغيره فى القضاء بسطته فى شرح النيل،
~~وحاصله أنه لا جبر هناك، والله خالق للفعل، والبعد كاسب، وكسبه
~~باختياره، وبخلق الله. وسأل رجل عليا عن القدر فقال يا أمير المؤمنين
~~خبرنى عن القدر؟ فقال طريق مظلم فلا تسلكه، فأعاد السؤال فقال بحر عميق
~~فلا تلحقه، فأعاد السؤال فقال سر الله قد خفى عليك فلا تفشه.

### || [2.254-255]

# { يا أيها الذين آمنوا أنفقوا مما رزقناكم } ما وجب عليكم
~~من الزكاة، أصعب الأشياء على الإنسان بذلك النفس فى القتال، وبذلك المال
~~فى طاعة الله عز وجل، نذكر إنفاق بعد بذل النفس لكونه شاقا صعبا، وذلك
~~تفسير الحسن. وقال ابن إسحاق أنفقوا فى الجهاد لما ذكر الجهاد أمر
~~بالإنفاق فيه، بنفق فيه، ينفق من يجاهد ومن لا يجاهد إعانة فى الدين، وقد
~~مر أن الفرض فى الآية المتقدمة الإنفاق فى الجهاد فى بعض القول، وذكر
~~الجهاد بعده ثم أكد هنا بذكر الإنفاق أيضا فيه، وقيل المراد هنا الإنفاق
~~فى وجوه البر كلها من التطوع وقال ابن جريح المراد الصدقة الواجبة،
~~والتطوع، فتشمل الزكاة وصلة الرحم. { من قبل أن يأتى يوم } هو
~~يوم القيامة. { لا بيع فيه } فتحصلوا فيه ما تنفقون لتداركوا به ما
~~لزمكم من الإنفاق فى الدنيا أو ندب لكم أو تحصلون ما تغدون به من العذاب
~~أو تشترون به الجنة أو البيع الافتداء. { ولا خلة } فيه فيغنيكم
~~فيه أخلاؤكم فى دفع العذاب، أو يسامحوكم به الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو
~~إلا المتقين والخلة الحب، يتخلل الأعضاء، والخليل الصديق يداخلك. { ولا
~~شفاعة } فيه فتنفعكم الشفاعة يحط ما عليكم، ولا شفاعة

# إلا من أذن له الرحمن ورضى له قولا

# والمراد ms1172 لا خلة ولا شفاعة فيه تدرك بهما ما ترك فى الدنيا، وليس الخلة
~~والشفاعة قيتان فيه بين المؤمنين لذلك والمتبادر من قوله { من قبل أن
~~يأتى يوم لا بيع فيه ولا خلة ولا شفاعة } أن يكون المراد بقوله أنفقوا
~~الإنفاق الواجب، وعلى كل حال لا مفعول لانفقوا لعدم تعلق الفرض، أى
~~استعملوا الإنفاق مما رزقناكم، ومن متعلقة بأنفقوا، وهى للابتداء أول
~~مفعول محذوف، ومما رزقناكم نعته، أى أنفقوا شيئا ثابتا مما رزقناكم، أو
~~متعلق بأنفقوا، وذلك الشئ على إطلاقه فى الندب، ومقدار الواجث فى الوجوب،
~~ومن للابتداء أيضا على أن مما نعت أو للتبعيض، ومن قبل متعلق بأنفقوا،
~~ومن للابتداء ولو جعلنا الأولى للابتداء وعلقناها به أيضا لاختلافهم
~~زمانا ومكانا، وإذا اختلف الظرفان جاز تعلقهما بعامل واحد، ولو بلا تبع،
~~نحو جلست فى الدار فى اليوم، وخبر المبتدأ بعد لا الثانية، والثالث محذوف
~~كما رأيت، أو يقدر لهما خبر واحد، أى ولا خلة ولا شفاعة فيه، أى ثابتتان
~~فيه، ويجوز أن تكون عاملة عمل ليس فى المواضع الثلاثة، إلا أن الأكثر حذف
~~خبرها، ويجوز أن تعمل الثانية، ويعطف على اسمها ما بعد الثالثة فيقدر
~~الخبر مثنى، ويجوز عطف مدخولهما على مدخول الأولى، فيقدر الخبر جمعا أو
~~مفردا بتأويل الجماعة، أى لا بيع ولا خلة ولا شفاعة ثابتات، أو ثابت فيه،
~~ولم يفتحن لأنهن فى جواب ما كان مرفوعا، كأنه قيل هو فيه بيع أو خلة أو
~~شفاعة، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو ويعقوب بفتحهن على البناء، وكذا فى

# لا بيع فيه ولا خلال

# فى ابراهيم،

# لا لغو فيها ولا تأثيم

# فى الطور. { والكافرون } أى الذين لم يشكروا النعمة بأن وحدوا الله،
~~وفسقوا بترك الواجب كالزكاة، وأشركوا، وقيل المراد بالكافرين الفاسقون
~~بترك الزكاة، فأما على أن الكفر يطلق على الشرك وما دونه من الكبائر
~~فظاهر، وهو مذهبنا ومذهب بعض متأخرى قومنا وبعض سلفهم، وأما على أنه لا
~~يطلق إلا على الشرك وهو باطل، ووجهه تشبيه تارك الزكاة بالمشرك، لأنه
~~ولو اعتقد ms1173 وجوبها لكنه لم يعطها كما لم يعطها المشرك، فإن الترك لها من
~~صفات المشرك لإنكاره لها وفى ذلك تهديد وتغليظ. { هم الظالمون }
~~لأنفسهم بما فعلوا من المعاصى، وذلك حصر للكافر فى الظلم، فكل كفر نفاق
~~أو كفر شرك ظلم لا يوجد كفر إلا وفيه ظلم النفس وغيرها، أو ظلم النفس،
~~وعن عطاء بن دينار أن الكافرين بمعنى المشركين، وأنه لو قال والظالمون هم
~~الكافرون لكان كل من فعل كبيرة مشركا، والحمد لله إذ قال { والكافرون هم
~~الظالمون } ، ولم يقل والظالمون هم مكافرون، والمشرك ظالم بشركه وغيره إذ
~~وضع العبادة فى غير موضعها. { الله لا إله إلا هو } أى لا متأهل
~~للعبادة سواء، وخبر لا محذوف أى لا إله موجود ولا إله يصح أن يوجد إلا
~~هو، فإنه موجود واجب الوجود وألهوية غير غير موجودة ولا جائزة، بل
~~مستحيلة، وقيل لا يقدر لها خبر فى ذلك ونحوه، وفى نحو لا بأس ولا ضير،
~~والصحيح الأول، لأن التصريح به فى مواضع دليل على تقديره، حيث لم يصرح
~~به، وإنما لم اجعل هو خبرا لها لأنها لا تعمل فى المعرفة، بل هو بدل من
~~المستتر فى الخبر المقدر، وجملة لا واسمها وخبرها خبر المبتدأ وهو الله.
~~{ الحى القيوم } الحى معناه نفى ضده فقط، أى لا يموت، وإلا فإنه لا
~~يوصف بتنفس أو حركة أو سكون أو رطوبة أو يبوسة وغير ذلك من صفات الخلق،
~~وهو موجود مخالف للخلق من الأعراض والأجسام تعالى عن ذلك علوا كبيرا،
~~ويجوز أن يراد بالحى لازم الحياة فى الحملة، أى العالم القادر، ولا يقال
~~كيف يمدح نفسه بالعلم والقدرة، وهما حاصلان لغيره، لأنا نقول قدرته وعلمه
~~عامان دائمان لا أول لهما، وهما نفس الذات الذى لا يشبه شيئا ولا يشبهه
~~شئ، والقيوم صفة مبالغة كثير القيام بأمر خلقه، وعظم القيام به كالرزق
~~والإيجاد والإحياء والإغناء والإفقار والإعزاز والإذلال وغير ذلك مما
~~يحتاج إليه الخلق، وما تقتضيه الحكمة، وذلك قول مجاهد، وقيل القائم بلا
~~زوال ولا تغيير، وقيل القائم ms1174 على كل نفس بما كسبت، ونسبه بعض لمجاهد
~~والربيع والضحاك، ووزنه فيعول، اجتمعت الياء والواو وقبل واو فيعول،
~~فقلبت الواو ياء، وأدغمت فيها الياء، وقرأ عمر وابن مسعود القيام بفتح
~~القاف وتشديد اليام وقرئى القيم بفتح القاف وكسر الياء مشددة، ويروى أن
~~عيسى عليه السلام إذا أراد إحياء الموتى قال يا حى يا قيوم، ويقال إن بنى
~~إسرائيل سألوا موسى عن الإسم الأعظم فقال اهيا شراهيا، أى يا حى يا قيوم.

# قال غالب القطان مكثت عشر سنين أدعوا الله أن يعلمنى اسمه الأعظم الذى
~~إذا دعى به أجاب، وإذا سئل أعطى، فأتانى آت فى منامى ثلاث ليال متواليات
~~يقول يا غالب، يا فارج، ويا كاشف الغم، يا صادق الوعد، يا موفى بالعهد،
~~يا منجز الوعد، يا حى يا قيوم لا إله إلا أنت، ويقال إن دعاء أهل البحر
~~إذا خافوا الغرق يا حيى يا قيوم، وعن على لما كان يوم بدر جئت أنظر ما
~~يصنع النبى عليه الصلاة والسلام فإذا هو ساجد يقول يا حى يا قيوم، فترددت
~~مرات وهو على حاله لا يزيد على ذلك، إلى أن فتح الله له، وهذا يدل على
~~عظمة هذا الاسم، وعن ابن مسعود كان صلى الله عليه وسلم إذا نزل بهم هم أو
~~غم قال

# " يا حى يا قيوم برحمتك أستغيث "

# وعن أنس قال صلى الله عليه وسلم لفاطمة

# " ما منعك أن تسمعى ما أوصيتك به تقولين إذا أصبحت وإذا أمسيت يا حى يا
~~قيوم، برحمتك أستغيث أصلح لى شأنى كله ولا تكلنى إلى نفسى طرفة عين "

# وعنه صلى الله عليه وسلم

# " { الله لا إله إلا هو الحى القيوم } الآية تعدل ثلث القرآن "

# وورد أنه من قرأها أول ليلة أو نهاره لم يقربه شيطان، وعن أبى هريرة عنه
~~صلى الله عليه وسلم

# " لكل شئ سنام وأن سنام القرآن البقرة وفيها آية هى سيدة آى القرآن آية
~~الكرسى "

# ، قال الغزالى كانت سيدة آى القرآن لأن فيها الإسم الأعظم الحى القيوم،
~~وعن الحسن قال رسول ms1175 الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه

# " " أى القرآن أعظم؟ " قالوا الله ورسوله أعلم. قال " سورة البقرة، قال
~~أتدرون أيها أعظم؟ " قالوا الله ورسوله أعلم. قال { الله لا إله إلا هو
~~الحى القيوم } "

# الآية وعن ابن عباس أشرف سورة فى القرآن سورة البقرة، فقيل له أيها أعظم
~~قال آية الكرسى وعنه صلى الله عليه وسلم

# " أن أعظم آية فى القرآن آية الكرسى من قرأها بعث الله ملكا يكتب من
~~حسناته ويمحو من سيآته إلى الغد من تلك الساعة "

# وقال

# " من قرأ آية الكرسى فى دبر كل صلاة لم يمنعه من دخول الجنة إلا الموت "

# ولا يواظب عليها إلا صديق أو عابد، ومن قرأها إذا أخذ مضجعة آمنه الله
~~على نفسه وجاره، والأبابيات حوله. وعنه صلى الله عليه وسلم

# " إذا قرأتها حين أوى إلى فراشك لم يزل عليك من الله حافظ ولا يقربك
~~شيطان حتى تصبح "

# ومن حديث أبى هريرة المشهور حين ترصد للذى يأخذ تمره وعلمه فى المرة
~~الثالثة وهو شيطان

# " إن قارئ آية الكرسى لا يقرب شيطان بيته "

# وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " " يا أبا المنذر أتدرى أى آية من كتاب الله معك أعظم " ، قلت لا إله
~~إلا هو الحى القيوم. فضرب فى صدره وقال " ليهنك العلم أيا أبا المنذر "

# وعن واثلة

# " أن النبى صلى الله عليه وسلم جاءهم فى صفة المهاجرين فسأله إنسان أى
~~آية فى القرآن أعظم؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم { الله لا إله
~~إلا هو الحى القيوم } "

# وعن أبى هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " " من قرأ حين يصبح آية الكرسى وآيتين من أول { حم تنزيل الكتاب من
~~الله العزيز العليم } حفظ يومه حتى يمسى ومن قرأها حين يسمى حفظ ليلته
~~تلك حتى يصبح "

# ومعنى أن هذه السورة أو هذه الآية أفضل أو أعظم أو نحو ذلك؟ أن الثواب
~~المتعلق بها أكثر، وقال أبو الحسن الأشعرى والباقلانى فضل وأعظم بمعنى
~~فاضل وعظيم، وقال ولو بقيا على التفضيل لزم تنقيص بعض ms1176 القرآن، بل أكثره،
~~والجواب بقاءه على معنى عظم الثواب، ولا يسأل الله لم جعلت فى قراءة كذا
~~ثوابا أعظم من ثواب كذا، وأيضا يلزمهم ذلك أيضا فى عظيم وفاضل لأن
~~مقابلهما ناقص، ولا ناقص فى القرآن، وإن كان كله عظيما وفاضلا وهو الواقع
~~فما فائدة تخصيص بعض؟ قال العلماء تميزت آية الكرسى بكونها أعظم آية فى
~~القرآن لما جمعت من أصول الأسماء والصفات من الألوهية والوحدانية والحياة
~~والعلم والقيومية والملك والقدرة والإرادة، والله تعالى أعظم مذكور، فما
~~كان له ذكرا من توحيد وتعظيم كان أعظم الأذكار، فالله إشارة إلى الذات لا
~~إله إلا هو إشارة إلى توحيد الذات، الحى القيوم إشارة إلى الصفات الذات
~~أو جلاله، فإن معنى { القيوم } الذى يقوم بنفسه ويقوم به غيره، وذلك غاية
~~الجلال والعظمة، و { لا تأخذه سنة ولا نوم } ، تقديس له من صفات الحادث
~~له ما فى السماوات وما فى الأرض، إشارة إلى الأفعال كلها، وأن جميعها منه
~~وإليه { من ذا الذى يشفع عنده إلا بإذنه } ، إشارة إلى انفراده بالملك
~~والحكم والأمر، وأن من يملك الشفاعة إنما يملكها بتشريفه إياه والإذن
~~فيها، وهذا نفى الشركة عنه فى الحكم، والأمر { يعلم ما بين أيديهم وما
~~خلفهم } إلى قوله { شاء } إشارة إلى صفة العلم وتفضيل بعض المعلومات،
~~والانفراد بالعلم حتى لا علم لغيره إلا ما أعطاه ووهبه على قدر مشيئته
~~وإرادته، { وسع كرسه السماوات والأرض } ، إشارة إلى عظمة ملكه وكمال
~~قدرته، { ولا يؤوده حفظهما } إشارة إلى صفة القدرة وكمالها وتنزيها عن
~~الضعف والنقصان، { وهو العلى العظيم } إشارة إلى أصلين عظيمين فى الصفات،
~~وقال بعض من أثبت التفضيل فى القرآن بعضه على بعض، أن مرجعه إلى ذات
~~اللفظ فلفظ التوحيد أفضل من غيره، وقيل إلى أشياء كالعمل، فآيات الأمر
~~والنهى أولى من غيرها، وإلى ذات مسمى اللفظ، فلفظ التوحيد أفضل، وإلى
~~تعجيل الثواب كاية الكرسى والإخلاص والمعوذتين، فإن قارئها يتعجل
~~بقراءتها لاحتراز مما يخشى والاعتصام بالله، وتنادى بتلاوتها عباد الله
~~تعالى والثواب لما فيها من التوحيد، وممن ms1177 أثبت التفضيل إسحاق بن راهوية،
~~وابن العربى والغزالى والقرطبى وممن منعه ابن حبان ومالك ويحيى بن يحيى
~~ولذلك كره مالك أن تعاد سورة أو تردد سورة دون أخرى، ويعترض بحديث الذى
~~يقرأ سورة الإخلاص وحدها فى جميع صلاته، فقال صلى الله عليه وسلم " إن
~~الله يحبك لحبها " والحى خبر محذوف، أى هو الحى القيوم، والقيوم خبر ثان،
~~ويجوز أن يكون خبرا ثانيا وثالثا للفظ الجلالة وأن يكون بدلا منه، وأجاز
~~الكسائى وصف ضمير الغيبة، فيجوز على قوله إن يكونا نعتين لهو، ويجوز أن
~~يكونا نعتين للفظ الجلالة، لكن فيه الفصل بين الصفة والموصوف بالخبر،
~~وقيل هو جائز حسن لا محذور فيه كقولك زيد قائم الفاضل، ويدل للوصف قراءة
~~الحى القيوم بالنصب على القطع، وإنما يقطع النعت.

# { لا تأخذه سنة ولا نوم } السنة فتور يتقدم النوم وتاؤه
~~عوض عن فائه المحذوفة وهى واو. قال الرقاع.

# لولا الحياء وأن رأسى قد غشى   فيه المشيب لزرت أم القاسم  وكأنها وسط
~~النساء أعارها   عينيه أحول من جآذر جاسم  وسنان أقصده النعاس فرنقت
~~فى عينه سنة وليس بنائم

# وقيل السنة ذلك الفتور، وهى النعاس أيضا، وقيل السنة فى الرأس، والنعاس
~~فى العين، والنوم فى القلب، وقدمها فى الذكر لتقدمها فى الوجود عن النوم،
~~والإفقياس المبالغة تقديم النوم، والنوم حال تعرض للحيوان من استرخاء
~~أعصاب الدماغ من رطوبات الأبخرة المتصاعدة، بحيث تقف الحواس الظاهرة عن
~~الإحساس رأسا وهذه الجملة تأكيد لقوله { الحى القيوم } ، لأن النائم
~~والناعس قاصر الحفظ والتدبير، ولذلك لم يدخل العاطف على قوله لا تأخذه
~~وكذا قوله { له ما فى السماوات وما فى الأرض } تأكيد للحى القيوم،
~~ولقوله { لا تأخذه سنة ولا نوم } ، لأن تدبير الكائنات فى السماوات
~~والأرض لا يستقيم مع النوم. والنعاس، وفيه احتجاج على تفرده بالألوهية،
~~والمراد بما فى السماوات وما فى الأرض ما وجد فيهما، وهو غيرهما
~~كالحيوانات والنبات والملك وبنى آدم، ومنهما كالخاصيات التى أودع الله
~~الأرض من قوة النبت والحرارة والبرودة، وكل جزء من أجزائهما فإنه كلما
~~فرضت ms1178 جزءا على حديث صح أن يطلق عليه أن جملة السماء أو فى جملة الأرض،
~~وقال بنو إسرائيل لموسى هل ينام ربنا؟ فقال موسى على لسانهم كما سأل عن
~~الرؤية على لسانهم لا اعتقاد الملائكة أينام ربنا؟ فأوحى الله للملائكة
~~أن يوقظوه ثلاثة ليال ولا يتركوه ينام، ثم قال خذ بيدك قارورتين
~~مملوءتين، ففعل فألقى الله عليه النعاس فجعل ينعس وينتبه حتى نعس نعسة
~~فهرب أحدهما على الأخرى لفشل يديه فانكسرتا، فأوحى الله إليه قل لهؤلاء
~~إنى أمسك السماوات والأرض بقدرتى، فلو أخذنى نوم ونعاس لزالتا.

# رواه ابن عباس ولم يذكرونه على لسان قومه، بل قال سأل الملائكة، وعن أبى
~~هريرة أنه سمع على المنبر رسول صلى الله عليه وسلم يقول " وقع فى نفس
~~موسى هل ينام الله؟ " وذكر مثل ما مر عن ابن عباس من أنه سأل الملائكة،
~~ولعله وقع فى قلبه ضرورة ولم يعتقده ومع ذلك لأجل زيادة الفائدة. { من
~~ذا الذى يشفع عنده إلا بإذنه } الاستفهام إنكارى فهو نفى
~~بدليل إلا، أى انتقى لعظم شأنه تعالى وكبريائه أن يخلص أحدا غيره منه
~~تعالى بتوسل وخضوع إليه، فكيف يخلصه عبادا ومحاربة إلا بأن يأذن له فى
~~الشفاعة، وكيف تشفع الأصنام الجمادات لعبادها مع ضعفها، ومع أنها تلعن
~~عابديها، زعم المشركون أنها تشفع لهم فنزلت الآية مخبرة أنه لا شفاعة
~~لأحد عنده إلا بإذنه، وإنما يشفع الأنبياء والمؤمنون، وعنده متعلق بيشفع
~~أو بمحذوف حال من ضمير يشفع، والمعنى على الأول من ذا الذى يوقع عنده
~~الشفاعة، وعلى الثانى من ذا الذى يشفع حال كونه قريبا إليه تعالى عن
~~النسب، وقرب المسافة، وهذا أقوى، فإنه إذا كان لا يشفع القريب فكيف يشفع
~~البعيد، والباء متعلقه بقوله { يشفع } أى لا يشفع أحد عنده بأمر من
~~الأمور إلا بإذنه أو بمحذوف حال من المستتر فيه، أى لا يشفع فى حال إلا
~~ثابتا بإذن الله، ومن ذا اسم استفهام مركب خبر، والذى مبتدأ أو بالعكس
~~أو من مبتدأ أو بالعكس، والذى تابع وقيل ذا ms1179 زائد. { يعلم ما بين
~~أيديهم وما خلفهم } قال مجاهد وعطاء والسدى { ما بين أيديهم } ما
~~قبلهم من أمور الدنيا وما خلفهم ما بعدهم من أمور الآخره، وقال الضحأك
~~والكلبى. بالعكس لأنهم يقدمون على الآخرة ويخلفون الدنيا. وراءهم وقال
~~عطاء عن ابن عباس { ما بين أيديهم } ما من السماء إلى الأرض { وخلفهم }
~~السماوات، وقيل { ما بين أيديهم } ما بعد انقضاء آجالهم وما خلفهم ما قبل
~~أن يخلفهم، وقيل بالعكس، وقال الحسن ما بين أيديهم من خير أو شر، وما
~~خلفهم وما يفعلونه بعد، وقيل بالعكس، وقيل { ما بين أيديهم وما خلفهم }
~~ما يحسونه، وقيل بالعكس، وقيل ما بين أيديهم ما يدركونه، وما خلفهم ما لا
~~يدركونه، وعلى كل حال فالمراد أن عالم بأحوال الشافع والمشفوع والمشفوع
~~له، فيما يتعلق باستحقاق الثواب والعقاب، والهاء فى أيديهم وما خلفهم لما
~~فى السماوات والأرض، لأن فيه العقلاء فغلبهم على غير العقلاء، والمراد
~~العقلاء وغيرهم، أو عائد إلى ما دل عليه { من ذا الذى يشفع عنده إلا
~~بإذنه } من الملائكة والأنبياء والمؤمنين، فيكون المراد العقلاء وخاصة.

# . { ولا يحيطون بشىء من علمه إلا بما شاء } أى لا
~~يعلمون شيئا من جميع وجوهه، وجوده وجنسه، وقدره إلى ما شاء الله أن
~~يعلموه، فالإحاطة بالشئ معرفته من كل وجه، والعلم المعلوم، أى من
~~معلوماته، وعطف الجملة على ما قبلهما لأنهما معا فى تفرده تعالى بالعلم
~~الذاتى التام، وإنما أثبت ما شاء لخلقه، لأن العلم بمعنى المعلوم،
~~فالمعلوم واحد والعلم مختلف، علم الله ليس كعلم المخلوق، ويجوز أن يكون
~~ما شاء ما علمه الناس بالوحى. { وسع كرسيه السماوات والأرض } هو
~~جسم عظيم محيط بالسماوات والأرض أمام العرش، لقوله صلى الله عليه وسلم

# " ما السماوات والأرضون السبع مع الكرسى إلا كحلقة فى فلاة وفضل العرش
~~على الكرسى كفضل تلك الفلاة على تلك الحلقة "

# ومعنى إحاطته بالسماوات والأرض أنه أوسع منهن، فإنه أمام العرش دون
~~العرش فوق السماوات السبع، وقال صلى الله عليه وسلم

# " السماوات السبع فى الكرسى إلا كدراهم سبعة ms1180 ألقيت فى ترس "

# ، رواه ابن عباس، وذكروا أن كل قائمة من قوائم الكرسى طولها مثل
~~السماوات والأرض، وأن الكرسى تحمله أربعة أملاك، لكل ملك أربعة أوجه
~~وأقدامهم على الصخرة التى تحت الأرض السابعة السفلى، ملك على صورة آدم
~~يسأل الرزق والمطر لبنى آدم من السنة إلى السنة، وملك على صورة الثور
~~يسأل الرزق للأنعام من السنة إلى السنة، وملك على صورة الأسد يسأل الرزق
~~للوحوش من السنة إلى السنة، وملك على صورة النسر وهو يسأل الرزق للطير من
~~السنة إلى السنة، وأن بين حملة الكرسى وحملة العرش سبعين حجابا من
~~ظلمة، وسبعين حجابا من نور، غلظ كل حجاب مسيرة خمسمائة عام، ولولا ذلك
~~لاحترقت حملة الكرسى من نور حملة العرش، وقال السدى الكرسى تحت الأرض،
~~والصحيح الأول وعليه فقيل يمكن أن يكون هو فلك البروج. وقال الحسن الكرسى
~~هو العرش، لأن السرير يوصف بأنه عرش، وبأنه كرسى، لأن كلا منهما يتمكن
~~عليه المخلوق ولا يوصف الله بالعقود ولا بالقيام ولا بالتحيز، ولكن العرش
~~والكرسى خلقان من مخلوقاته، كما خلق السماوات والأرض لحكمة، والكرسى فى
~~الأصل اسم لما يقعد عليه الإنسان ولا يفضل عن مقعدته، وكأنه منسوب فى
~~الأصل إلى الكرسى بكسر الكاف، وهو الأبوال والأبعار المتلبد بعضها على
~~بعض، وقد قيل إن كراسة الكتاب سميت لتركب بعض أوراقها على بعض، وقال ابن
~~عباس كرسيه تعالى علمه، كما يطلق على كرسى العالم على علمه تسمية لصفة
~~العالم باسم مكانه الذى هو الكرسى، أو تشبيها للعلم بالكرسى، من حيث إن
~~كل واحد منهما أمر يعتمد عليه، وقيل كرسيه ملكه، لأن الملك يجلس على
~~الكرسى، فيسمى الملك بالضم باسم مكان الملك بفتحها، لأن الكرسى محل
~~الملك، فيكون محلا لملكه، وفى الميم قبل الكرسى هو الاسم الأعظم، لأن
~~العالم يعتمد عليه، وقد قيل سميت كراسة الكتاب لما فيها من العلم، وهذا
~~يناسب القول الأخير والقول بأن كرسيه علمه، وقيل قوله { وسع كرسيه
~~السماوات والأرض } تمثيل لعظمته تعالى، وليس المراد الجسم المذكور فى
~~الأحاديث، وفيه ms1181 خروج عن الظاهر، ووجهه أنه تعالى خاطب الخلق بما يعرفون
~~فى ملوكهم، كما جعل الكعبة بيتا يطوف الناس حوله، كما يطوف بيوت ملوكهم،
~~وأمر الناس بزيارته كما يزور الناس بيوت ملوكهم، وذكروا أن الحجر الأسود
~~يمين الله فى أرضه، جعله موضعا للتقبيل، كما تقبل الناس أيدى عظمائهم،
~~وكما أثبت الميزان بمعنى تجويد الحساب وإتقانه، فكذلك أثبت العرش
~~والكرسى.

# { ولا يؤده حفظهما } لا يثقله حفظ هذين الفريقين الاثنين أحدهما
~~السماوات والآخر الأرض، من الأود بمعنى الاعوجاج، ومن حمل ثقيلا يميل به
~~جسده، يقال آده بمعنى أثقله، ولحقته منه مشقة وحفظ مصدر مضاف للمفعول،
~~والفاعل غير مذكور، وهو الله، أى حفظه إياهما مع عظمهما، فلا يشق عليه
~~شاق. { وهو العلى } على القدر والشأن لا علو المكان لتنزهه عن
~~المكان فهو على عن صفات النقص من الشبه والشركة، وصفات الخلق كلها فهو
~~قاهر ما سواه، لا يساوى ولا يدانى، ولا يعلى عليه، وقيل معناه تنزهه عن
~~أن يحيط به وصف الواصفين وإدراك المدركين، وقيل معناه أن الملك له وحده
~~والقهر وما لغيره عارية منه. { العظيم } المستحقر بالإضافة إليه كل ما
~~سواه، فهو عظيم الشأن حتى لا يحيط به فهم، لا عظم مقدار لتنزهه عن الجسم
~~كما تنزه عن العرض.

### || [2.256]

# { لا إكراه فى الدين } أى لا يؤخذ أحد فيحبس ليسلم أو يضيق عليه
~~بمنعه من ماله ويترك هو حتى يسلم، وذلك إذا كان ابتدأ عليه، وأما إن دخل
~~الكتابى الذمى أمرا يؤذن بالإيمان فلا يترك حتى يسلم مثل أن يؤذن أو تقيم
~~حتى يقول محمد رسول الله، أو يدخل المسجد على ما بسطه فى شرح النيل ولا
~~تشمله الآية لأنه لما دخل فى ذلك الأمر أشعر بالإيمان، وإنما أمر بإتمامه
~~إزالة للأشتباه، إذ لا سبيل لقتله، وأما غيره من أهل الكتاب والمجوس
~~فسبيله أن يسلم أن يعطى الجزية وإلا قتل، وأما غير أهل الكتاب والمجوس،
~~فإن لم يسلموا قتلوا فلا يحبس كتابى فى ذلك إكراه على الدين، وكذا لا
~~يكره مخالف أن يدين ms1182 بديانتنا. قال ابن عباس كانت المرأة من الأنصار إذا
~~كان الولد لا يعيش لها نذرت إن عاش جعلته فى اليهود فى دينهم، وزوجها
~~أيضا من الأنصار، وقيل إن الأنصار تزوجوا يهوديات، فكن ينذرن أن يجعلن
~~أولادهن فى دينهن، فجاء الإسلام، وفى اليهود جماعة فمن نذر به وجعل فيهم،
~~فلما، أجليت النظير أردات الأنصار استردادهم، وقالوا هم، وقالو هم
~~أبناوءنا وإخواننا، فنزل { لا إكراه فى الدين } الآية فقال صلى الله عليه
~~وسلم

# " قد خيركم أصحابكم فإن اختاروكم فهم منكم وإن اختاروهم فأجلوهم معهم "

# ، وعن سعيد بن جبير كان قوم من أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم استرضعوا
~~أولادهم فى اليهود زمان الجاهلية، فلما أسلم الآباء وقد كبر أبناؤهم على
~~اليهودية، أرادوا أن يكرهوا أبناءهم على الإسلام، فنزلت الآية. قال مجاهد
~~أرضعت نظير رجالا من الأوس، فلما مر النبى صلى الله عليه وسلم بإجلائهم
~~قالوا لنذهبن معهم ولنديننن بدينهم فمنعوهم أهلهم وأكرهوهم للإسلم،
~~فنزلت، وقيل كان لابن الحصين من الأنصار من بنى سالم بن عوف أبنان تنصرا،
~~قدم المدينة نفر من الأنصار يحملون الزيت من الشام بعد قدوم النبى صلى
~~الله عليه وسلم المدينة، فقال أبو همالا أدعكما حتى تسلما فاختصموا إلى
~~النبى صلى الله عليه وسلم وقال يا رسول الله أيدخل بعضى النار وأنا أنظر؟
~~فنزلت. فجلاهما، وقال ابن مسعود والزهرى وزيد بن أسلم إن معنى الإكراه فى
~~الدين نهى عن القتال، فعليه فهى منسوخة بآية السيف، وقال قتادة والضحاك
~~المعنى لا يكره أهل الكتاب والمجوس على الإسلام بالسيف، بل تقبل عنهم
~~الجزية إلا إن أبوا منها قتلوا كتب النبى صلى الله عليه وسلم إلى عامله
~~المنذر بن فلان أما العرب فلا تقبل منهم إلا الإسلام أو السيف، وأما أهل
~~الكتاب والمجوس فاقبل منهم الجزية وهى على أصلها، أى لا إكراه فى الأحكام
~~الشرعية من التوحيد وما دونه، أى ليس فيها شئ يكره عليه، أو المراد
~~بالدين التوحيد، ويجوز كونها بمعنى على، أى لا إكراه ثابت على الدين، أى
~~على الدخول ms1183 فيه واللفظ خبر، ومعناه نهى، أى لا تكرهوا فى الدين أو معناه
~~أيضا خبر أى ليس من الحكمة أو من دين الله أن يكره كافر على الدين.

# { قد تبين الرشد من الغى } ظهر بالآيات أن الإيمان هو
~~الرشد، وأن الكفر ضلال فى الدين، والرشد يوصل إلى سعادة الدارين، والضلال
~~إلى شقاوتهما، فمن أدرك عقله بادر إلى الإسلام واجتنب الكفر بلا إكراه.
~~والغى مصدر غوى يغوى إذا ضل فى اعتقاد أو رأى، وأما فى غير ذلك كضلال فى
~~الأرض أو غيرها كالحساب فلا يقال فيه غى. { فمن يكفر بالطاغوت }
~~أى جحد استحقاقه العبادة وهو الشيطان، وهو جنس الشياطين، وهو قول عمر بن
~~الخطاب رضى الله عنه ومجاهد وقتادة، وقيل الصنم، والمراد جنس الأصنام،
~~وقيل الساحر وهو جنس السحرة، وقيل الكاهن، والمراد جنس الكهنة، ويطلق على
~~الواحد والجمع، فلا حاجة إلى تأويل الجنس، وقيل كل ما عبد من دون الله
~~ونسب لأهل اللغة كلهم، والمراد غير العاقل، والعاقل الداعى إلى عبادة
~~نفسه كالشيطان ونمرود وفرعون، وأما من عبد من دون الله بلا رضا منه
~~كالملائكة وعيسى فلا يشمله هذا الاسم، ثم رأيت من تعرض لذلك، فزعم أنه
~~يشمله فيسمى طاغوتا فى حق العبد، كما أن الصنم وما ليس عاقلا وعبد من دون
~~الله ليس فيه طغيان، وإنما الطاغى عابده كالشمس والقمر، وقيل كلما يطغى
~~الإنسان فهو طاغوت، وقيل كلما عبد من دون الله أوصد عن عبادة الله كالهوى
~~فهو طاغوت، ولفظ طاغوت مصدر سمى به وزنه فعلوت بتقديم اللام على العين،
~~وأصل هذا يغوت وطوغوت قلبت الياء أو الواو قيل الغين ألفا لتحركها بعد
~~فتحة، وأصل هذا طغوت أو طغيوت تقدمت الواو أو الياء على الغين فقلبت ألفا
~~كما ترى. { ويؤمن بالله } بأن وحده وصدق رسله فيعبد الله وحده
~~مخلصا، وأيما كافر آمن بالله وبغيره من الطواغيت فليس بؤمن. { فقد
~~استمسك } أى تمسك تمسكا قويا، فالاستفعال للمبالغة ويجوز إبقاءه على
~~أصله وهو الطلب، إما باعتبار ما تقدم تمسكه من القصد والإرادة، وإما ms1184
~~باعتبار أنه ليس على وثوق من السعادة، لإمكان انقلابه إلى الكفر أو
~~المعاصى وهو ما دام حيا يطلب أن يكون قد مسك بها. { بالعروة
~~الوثقى } دين الله، شبهه بالعروة الوثيقة من حبل صحيح أو حديد قوى لا
~~يسقط من تمسك بها، وقال مجاهد العروة الوثقى الإيمان وهو التصديق بالله
~~ورسله وكتبه، وقال السدى الإسلام أى العمل الصالح مع الإيمان، وقال ابن
~~جبير وغيره لا إله إلا الله، وذلك يرجع بعضه لبعض، لأن الإيمان الكامل
~~وقوله لا إله إلا الله يستلزمان العمل الصالح وقيل العروة الوثقى الإيمان
~~النظر الصحيح، وقيل الدلائل الدالة على هذا الدين القويم، والوثقى مؤنث
~~اسم التفضيل وهو الأوثق ففيه تفضيل.

# { لا انفصام لها } أى لا انقطاع لها، يقال فصمته فانفصهم مطاوع
~~الفصم، كما نفصم مطاوع فصم، ومعناه الانكسار من غير تفرق، وأما الانقصام
~~بالقاف فانكسار بتفرق، فإذا لم يكن لها انفصام بالفاء فأحرى ألا يكون لها
~~انقصام بالقاف، وقد يطلق بالقاف على الانكسار بالتفرق وقوله صلى الله
~~عليه وسلم فى حديث الوحى " فينقصم عنى " محتمل له ومحتمل للاتصال باعتبار
~~بقاء الموحى معه بعد ذهاب جبريل عليه السلام، قال الحسن لا انفصام لها
~~دون أن تهجم بأهلها على الجنة. { والله سميع } بالأقوال، ومنها
~~دعاءك يا محمد إياهم للإسلام. { عليم } للأفعال والنيات، فهو معاقب
~~للمنافق ومثيب لناوى الخير.

### || [2.257]

# { الله ولى الذين آمنوا } أى محبهم، والمحب يلى محبوبه بالنصر
~~والعون فنصره تعالى لا يفارق الذين آمنوا، ويجوز أن يكون المعنى متولى
~~الذين آمنوا، أى متكفل بمصالحهم، والمراد بالذين آمنوا من أسلم من كفر،
~~وقضى الله له بالثبات ويدل له قوله { يخرجهم من الظلمات } أى
~~من الكفر بتوفيقه. { إلى النور } الإيمان، وقيل الظلمات ما يوصل إلى
~~الكفر من الجهل وإتباع الهوى، والوساوس والشبه، والنور ما يوصل إلى
~~الإيمان وقيل الذين آمنوا كل من آمن بمحمد صلى الله عليه وسلم، ولو لم
~~يكفر قبل ذلك ولا ينافيه لفظ الإخراج، على أن معنى إخراجهم من الظلمات
~~إيقاعه إياهم بتوفيقه فى الإيمان تقدمه ms1185 كفرا، ولم يتقدمه استعمالا للخاص
~~وهو الإخراج من الظلمات بعد كونه فيها فى العام، وهو الإيقاع فى غير
~~الظلمات، بلا قيد تقدم كون فيها، قيل كل ما كان فى القرآن من الظلمات
~~والنور فهو الكفر والإيمان إلا فى قوله تعالى

# وجعل الظلمات والنور

# فى سورة الأنعام، فالليل والنهار، أو كل ظلمة كما فى الليل، وأرض البحر
~~ولججه، والغار وكل مكان مظلم، وكل نور كالشمس والقمر والنجوم
~~والمصباح، لكن لا يلزم هذا، لجواز أن يراد أيضا جعل الكفر والإيمان،
~~وسمى الإيمان نورا لأنه يتوصل به إلى النجاة والفوز، كما يتوصل بالنور
~~المحسوس إلى المحل المقصود والحاجة المقصودة ولينجى به من الوقوع فى نحو
~~البئر، والكون بحضرة المهالك، كالحية والسبع، والكفر بعكس ذلك، وجملة
~~يخرجهم خبر ثان للفظ الجلالة أو حال من الضمير المستتر فى ولى، فإنه فعيل
~~بمعنى فاعل أو حال من الذين أو حال منهما أو مستأنفة للتبيين، أو مستأنفة
~~لتقريره الولاية فى قوله تعالى { الله ولى الذين آمنوا }. والذين
~~كفروا أولياؤهم الطاغوت } أخبر به على الجمع، لأنه جنس، أو لأنه
~~يطلق على الواحد الجمع كما مر، والمراد الكفار مطلقا معنى كون أولياؤهم
~~الطاغوت أنهم يعدون الطاغوت ناصرا لهم ونافعا، هذا فى زعمهم، والواقع
~~غير ذلك، أو يليهم بالوسوسة والتزيين. { يخرجونهم من النور إلى
~~الظلمات } فيه الإعراب السابق بأقسامه، والنور الإيمان الذى يفطر عليه
~~الصبى حتى يبلغ ويسعى أهله فى تكفيره، وغير أهله أو الإيمان مطلقا لم
~~يسبقه كفر، أو سبقه، والظلمات الكفر وأسبابه كالانهماك فى الشهوات، ويجوز
~~أن يكون النور دلائل الدين كآيات القرآن، والظلمات الشكوك والشبهات،
~~ومعنى إخراجهم من الآيات ونحوها إلى الظلمات كون أولياؤهم سببا فى
~~الشكوك والشبهات والإعراض عن الآيات ونحوها، وقد قال بعض إن الآية نزلت
~~فى قوم ارتدوا، وقيل فى اليهود أيقنوا بمحمد وكتابه وهما نور، فلما بعث
~~جحدوا ذلك وكفروا به، وقيل. كعب بن أشرف وحيى بن أخطب، وإذا فسرنا
~~الآية بما لم يكن صاحبها فى الإسلام، فمعنى الإخراج مطلق عدم كون فى ms1186
~~الإسلام إطلاق للمقيد على المطلق على حد ما مر، ولك وجه آخر وهو أن يشار
~~بالتعبير بالإخراج من النور إلى أن الإيمان لوضوح دلائله، كأنه قد دخله
~~كل بالغ كافر، ثم خرج منه وأسند الإخراج إلى الطاغوت، لأنه سبب، والفاعل
~~الحقيق الله.

# { أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون } فمن كان يطيق على
~~الخلود فى النار فليكفر، أو ليبق على الكفر ولا مطيق عليه، ولم يقل بعد
~~هذا والذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك أصحاب الجنة فيها خالدون تعظيم،
~~لشأن المؤمنين أن يذكرهم بوعد متصل بوعيد الكفرة والله أعلم.

### || [2.258]

# { ألم تر إلى الذى حاج إبراهيم فى ربه } الذى حاجه
~~النمرود وذلك تعجيب من الله تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم، أو لكل
~~من يمكن منه التعجب من حال هذا المحاج الغريبة الشبيهة بالمثل فى
~~الغرابة، إذا حاج فى كفره وحماقته وعظم جهله، إبراهيم الذى هو خليل الله
~~فى شأن مالكه ومالك كل شئ، أو معنى حاج جادل، والهاء فى ربه لإبراهيم
~~عليه السلام، ويصح عودها إلى الذى، والأول أظهر لقربه، والثانى أنسب فى
~~تقبيح ذلك المحاج، إذ حاج فى ربه الخالق له، المالك له، إبراهيم يريد
~~نفيه. { أن آتاه الله } أظهر له الجلالة ويستر ضمير رب فى أتى مع
~~تقدمه، لأن لفظ ربه مجمل يجوز أن يريد به أن يقول نمرود ما ربك أو كيف
~~هو. { الملك } أن حرف مصدر، وحرف التعليل مقدر متعلق بحاج، أى لأن
~~آتاه الله الملك، أى حاج إبراهيم ربه لآتاه الله إياه الملك، أى بطره
~~إيتاء الملك، وحمله على الجدال، كما قال الله تعالى

# إن الإنسان ليطغى * أن رآه استغنى

# ويجوز أن يكون معنى التعليل على العكس فى الكلام بمعنى أنه وضع المحاجاة
~~موضع الشر عكس الواجب عليه، إذ الواجب الشكر، كقول حسان فشكركما لخيركما
~~الفداء تقول لمن فعلت له الخير وأساء إليك، أفعلت هذه الإساءة لإحسانى
~~إليك، وأجاز القاضى أن يكون المصدر من قوله { أن آتاه } منصوبا على
~~النيابة عن الظرف، أى وقت أن ms1187 آتاه، أى وقت إيتائه، ويبحث فيه بأن المصدر
~~الذى ينوب عن الزمان هو المصدر الملفوظ به، لا الذى بالتأويل، ولا يعترض
~~على هذا البحث بما المصدرية الظرفية، إذ دلت على الزمان، وليس المصدر
~~صريحا، لأن ما المصدرية الظرفية وضعت على التلويح بها إلى الزمان، بخلاف
~~أن المصدرية، وذكر عن بعض المعتزلة أنه ينكر إيتاء الله الكافر الملك،
~~والحجة عليه الآية والمشاهدة والتواتر، وذلك أن صاحب الكشاف ذكر ما
~~إيضاحه أنه يمتنع تغليب الله الكافر وتسليطه بايتائه الملك، فأجاب بأنه
~~لم يغلبه ولم يسلطه، ولكن آتاه الله ما تغلب وتسلط به، ولم يعطه للتغليب
~~والتسليط، وأجاب أيضا بأنه قبل أعطاء الملك امتحانا، وأما أن يعطى
~~الكافر الملك على غير ذلك فلا. { إذ قال إبراهيم } متعلق بحاج، ومن
~~يقدر وقت أن آتاه الله، جعل إذ بدلا من أن آتاه الله لنيابته عن وقت. {
~~ربى الذى يحيى ويميت } لا مفعول لهما لأنه ليس المراد بحيى كذا
~~ويميت كذا، أو يميته، بل المراد أنه يخلق الحياة والموت فى الأجسام، وقرأ
~~حمزة رب بحذف الياء هذه عبارة القاضى، والمتبادر منها أنه حذف الياء
~~استغناء بالكسرة لا لتسكينه إياها والتقاء الساكنين لأنه رسمها القاضى فى
~~قراءة ورش بلا باء، وعبارة ابى عمرو الدانى ربى الذى أسكنها حمزة وهو نص
~~فى أنه حذفها للساكن بعدها بعد ما أسكنها ولعل هذا مراد القاضى ولم
~~يثبتها فى قراءة حمزة فى رسمها، لأنه لم يجلب حين ذكرها لفظة الذى.

# { قال } قال الذى حاج إبراهيم. { أنا أحيى وأميت } هكذا قال مجملا
~~فقال له إبراهيم أرنى ذلك، فدعا برجلين فخلى أحدهما فذهب حيا فسمى ذلك
~~إحياء، وقتل آخر فسمى قتله إماته، ويمكن أن يريد من أول مرة إذ عندى ذلك
~~النوع مكابرة منه، زاعما أن ترك الحى وقتل الآخر نوع إحياء وإماتة وذلك
~~منه خطأ، لأن كل قادر يشاركه فى ذلك حتى البهائم والجعل، ثم إنه كيف ترك
~~القتل إحياء وإنما هو إمساك عن قتله لا يسمى إحياء إلا مجازا يسمى القتل ms1188
~~إماتة، وإنما تسبب فيه كيف يكون مميتا ولا يدرى أين وصلت روحه، وحيث هى
~~بالحقيقة ومتى تخرج كلها * قال أبو عمرو الدانى أنا أحيى وأميت، وأنا
~~أول، وأنا أنبيئكم وشبهه إذ كان بعد أنا همزة مضمومة أو مفتوحة لإثبات
~~الألف وصلا ووقفا، وروى أو نشيط عن قالون إثباتها مع المكسورة فى قوله إن
~~أنا إلا، وما أنا إلا والباقون يحذفون الألف فى الوصل خاصة وكلهم يثبتها
~~فى الوقف، وفى ذلك لغات قررتها فى النحو، ومنهن تلك القراءات. { قال
~~إبراهيم فإن الله يأتى بالشمس من المشرق }. من جنس مشرقها، أى من جنس
~~المشارقة التى تشرق منها، وهى المنازل وما يسامتها من الأرض أو الحبال
~~يحسب ما يفهمه نمرود عنه، والفاء فى جواب شرط محذوف، أى أن موهت ولست على
~~الجهلة فى الإحياء والإماتة، فإن الله يأتى بالشمس إلخ * بل هذه الفاء
~~تعليلية قامت مقام فاء الجواب، أى إن موهت لم يتم لك التمويه لأن لنا جحة
~~لا تجد معها تمويها هى أن الله يأتى بالشمس من المشرق، فإن كنت لها كما
~~تدعى { فأت بها من المغرب } وهذه الفاء فى جواب شرط محذوف أيضا
~~كما رأيت والباءات للتغذية، أى يصير الشمس آتية من المشرق فصيرها آتية من
~~المغرب، والمغرب جنس مغاربها انتقل له إبراهيم عليه السلام من دليل
~~التمويه إلى هذا الدليل لظهور عجزه عن اضطراره إلى التمويه عند كل حاضر
~~وسامع، وقد علم أنه عارف بعجز نفسه، ولذلك لم يقل له بل اجعل الحياة
~~حيث لم تكن، أو أحيى من قتلت، ولو قال ذلك فيموه نمرود لإجابته أيضا،
~~وكأنه قال قد أفحمتك وأزيدك إفحاما أقوى، وهو أن لا إله يأتى بالشمس من
~~حيث شاء وأنت لا تقدر عليها أن تأتى بها من موضع غير الذى تأتى منه، فليس
~~ذلك من إبراهيم انتقالا من دليل، قبل الإيضاح به والتسليم له إلى دليل
~~آخر، وذلك غير محمود، واستدل فى الكشاف بالآية على جواز الانتقال عن دليل
~~الآخر، والحامل على ذلك لنمرود بطر الملك ms1189 أو اعتقاد الحلول فى المواضع
~~بالله سبحانه، وعنه تعالى، فصار يتناول أن يفعل كل ما يفعل الله، قال قد
~~وردت الآية من الشكل الأول، يعنى أن يكون الحد المكرر محمولا فى الصغرى
~~موضوعا فى الكبرى، هكذا أنت لا تقدر أن تأتى بالشمس من المغرب، ومن لا
~~يقدر على الإتيان بها منه فليس برب، فأنت لست برب.

# { فبهت الذى كفر } أى تحير ودهش، فلفظ بهت مبنى للمفعول ومعناه
~~للفاعل كما قيل فى زكم وجن، وعنى مما قد يبنى للفاعل وما لا يبنى له
~~أصلا، وقد أطلت الكلام على ذلك فى العربية، والذى لى فى ذلك إبقاء المبنى
~~للفمعول على معناه، فنقول إنه ضمن بهت بالبناء للفاعل معنى حيرأ وأدهش،
~~وأغلب فبنى للمفعول فرفع النائب، والذى كفر هو نمرود الذى حاج إبراهيم،
~~وقرأ أبو حيوة فبهت بفتح الباء وضم الهاء، أى دهش الذى، وقرئ فبهت بفتح
~~الباء والهاء على أن فيه ضمير إبراهيم فى هذه القراءة خاصة ل والذى مفعول
~~به على هذه القراءة خاصة، أى غلب إبراهيم ذلك الذى كفر، وأما على الأولى
~~فالذى نائب الفاعل، وأما على الثانية فالذى فاعل. { والله لا يهدى
~~القوم الظالمين } أى لا يوافق الذى قضى عليهم الموت على ظلم أنفسهم
~~بالكفر، أو على ظلم أنفسهم بالإمتناع عن قبول الهداية التى هى الإرشاد،
~~أولا يوفقهم إلى طريق الحجة التى هى حق أو إلى طريق الجنة يوم القيامة،
~~وأما الموفقون السعداء، فإنهم يعرفون يوم القيامة موضعا يمشون فيه إلى
~~الجنة، ويمتنعون به عن النار، وما ذلك لتجويد نظرهم وفكرهم يوم القيامة،
~~بل لعملهم وتوحيدهم فى الدنيا، وليس الأشقياء يوم القيامة يتركون يمشون
~~حيث شاءوا، بل يجرهم الملائكة إلى النار جرا، ولو قال نمرود إن كان ربك
~~هو الذى يأتى بها من المشرق فليأت بها من المغرب، لأتى الله تعالى بها
~~منه، أو لقال إبراهيم اقتضت حكمته أن يأتى بها كذلك، وهو الذى يأتى بها
~~قبلك وبعدك ومعلوم أنها مسخرة لا بد لها من مسخر، وقد التفيت أنت ms1190 عن
~~تسخيرها ببهتك، وقيل إن عدم قول نمرود فليأت بها ربك من المغرب معجزة
~~لإبراهيم. وهو نمرود بن كنعان بن سام بن نوح عليه السلام، وقيل نمرود هذا
~~هو نمرود بن فالخ، وهو أول من وضع التاج على رأسه وتجبر وادعى الربوبية،
~~وقيل نمرود بن حام بن نوح عليه السلام، حاج إبراهيم حين كسر الأصنام، قال
~~مقاتل لما كسر الأصنام سجنه نمرود ثم أخرجه ليحرقه فقال له من ربك الذى
~~تدعونا إليه؟ فقال ربى الذى يحيى ويميت.

# وقال السدى حاجه بعد إخراجه من النار، خرج منها ودخل عليه فقال له من
~~ربك؟ فقال ربى الذى يحيى ويميت. وقال زيد بن أسلم، قحط الناس على عهد
~~نمرود وصاروا يمتارون من عنده الطعام، فأتاه إبراهيم عليه السلام فيمن
~~أتاه، وكان لا يمتار منه أحد حتى يقول له من ربك فإن قال أنت باع له،
~~وإلا راده. وقال لإبراهيم عليه السلام من ربك؟ فقال ربى الذى يحيى ويميت،
~~فاشتغل بالمجادلة ولم يعطه شيئا، فرجع إلى أهله دون شئ، فمر على كثيب رمل
~~كالدقيق، فقال لو ملأت الغرارتين من هذا فإذا دخلت به على الصبيان
~~والمرأة فرحوا حتى أنظر لهم، ففعل ولما بلغ منزله عليه السلام فرح
~~الصبيان والمرأة وجعلوا يلعبون فوق الغرارتين، ونام هو من الإعياء، فقالت
~~امرأته لو صنعت له طعاما يجده حاضرا ذا انتبه؟. ففتحت إحدى الغرارتين
~~فوجدت أحسن ما يكون من دقيق البر، فخبزته، فلما انتبه وضعته بين يديه
~~فقال من أين هذا؟ قالت من الدقيق الذى سقت لنا. فعلم إبراهيم أن الله
~~تبارك وتعالى رد له الرمل دقيق قمح، فحمد الله تعالى وتأتى قصة نمرود
~~وجند البعوض وصرحه فى غير هذه السورة إن شاء الله تعالى، قيل وبقيت
~~البعوضة فى رأسه دخلا يضرب فى رأسه بالمقامع لسكن أربعمائة عام، قال
~~مجاهد ملك الأرض أربعة. مؤمنان وكافران، فالمؤمنان سليمان وذو القرنين،
~~وأما الكافران فنمرود وبخت نصر.

### || [2.259]

# { أو كالذى مر } الكاف اسم بمعنى مثل مضاف للذى مفعول لمحذوف، أى
~~أو ms1191 رأيت مثل الذى مر، أى ما رأيت مثله، وهذا المقدر معطوف على قوله

# ألم تر إلى الذى

# ودل عليه قوله

# ألم تر إلى الذى حاج

# وأدخل الكاف هنا دون

# ألم تر إلى الذى حاج

# لأن منكرى إحياء الموتى كثير، والجاهل بكيفية الإحياء أكثر، بخلاف مدعى
~~الربوبية، ويجوز أن تكون الكاف حرفا زائدا، والذى معطوف على الذى،
~~ويجوز أن تكون الكاف اسما معطوفا على المعنى ويقال له فى غير كلام عطف
~~توهم جعل الكلام كأنه قيل فيه أرأيت كالذى حاج؟ فقال { أو كالذى مر } وبه
~~قال الكسائى والفراء وأبو على الفارسى، ويجوز أن يكون معمولا لمحذوف
~~معطوف على إيت من قوله

# فأت بها من المغرب

# أى فأت بها من المغرب أو أحى مثل إحياء الله الذى مر، ولم يعطف الكاف
~~على الذى لأنه يلزم عليه دخول إلى على الكاف الاسمية، وإنما يدخل عليها
~~ما سمع كعن، فلا يحمل الكلام على دخول غيرها، كذا قيل، ويبحث أنه يجوز
~~عطفها على الذى بناء على أن من يستعملها اسما يتصرف فيها بالعوامل، وبأنه
~~يقرب أن يكون على المنع اغتفر فى الثانى ما لم يفتقر فى الأول، ولو قلنا
~~هذا الاغتفار سماعى، وضعف هذا العطف، لأن المراد النظر إلى نفس الذى مر
~~لا إلى مثله، ويجاب بإرادة الكناية والذى مر هو عزير بن شرحيا عند قتادة
~~وعكرمة والضحاك والسدى وقال وهب ابن منبه هو أرميا، قال ابن إسحاق أرميا
~~هو الخضر، وقيل كافر بالبعث وعليه أكثر المفسرين، من المعتزلة، ونسب
~~لمجاهد واعترض بأن الله لا يخاطب الكافر، وقد خاطبه بقوله { كم لبثت } ،
~~وبأنه لا يقال { نجعلك آية للناس } إلا فى حق الأنبياء والجواب أنه لا
~~مانع من ذلك، مع أنه قد يكون الخطاب بقوله { كم لبثت } ، بواسطة ملك، بل
~~قيل يؤيد قول مجاهد نظم هذا مع نمرود، وأيضا يقال كلمة الله لأنه آمن بعد
~~البعث لقوله { أعلم أن كل شئ قدير }. { على قرية } قرية بيت المقدس
~~حين خربه بختنصر، هذا قول وهب ابن منبه، وقتادة ms1192 والضحاك والربيع وعكرمة.
~~وقال زيد بن أسلم هى قرية الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت،
~~وقيل المؤتفكات، واشتقاق القرية من القرى بالياء وهو الجمع كالقرء
~~بالهمزة، وقيل دير سلعى إياد وقيل دير هرقل، وقيل قرية العيد، وهى على
~~فرسخين من بيت المقدس. { وهى خاوية على عروشها } ساقطة على
~~شقوقها، والعرش السقف، وذلك بأن تسقط سقوفها أولا، ثم تسقط عليها
~~حيطانها، أى ساقطة الحيطان على العروش، ويجوز أن يكون المعنى خاوية من
~~أهلها، أى خالية منهم ثابتة على سقوفها، أى ليست مجردة عن السقوف، بل
~~سقوفها موجودة، فعلى الوجه الأول تتعلق على بخاوية، وعلى الثانى بمحذوف
~~خبر ثان أو حال من ضمير خاوية، والجملة حال من ضمير مر.

# { قال أنى يحيى هذه الله بعد موتها } أى أنى يعمر الله هذه
~~القرية بعد خرابها شبه عمرنها بالإحياء بجامع الانتفاع وخرابها بالموت
~~بجامع عدمه، وأنى يحيى الله أهل هذه القرية بعد موتهم، ولما حذف الأهل لم
~~يبق له ضمير يتصل بالموت، فأضيف الموت لضمير ما ناب عن أهل، وهو هذه فإن
~~كان الذى مر على القرية مؤمنا فذلك اعتراف بالقهور عن معرفة طريق
~~الإحياء، واستعظام لقدرة المحيى وازدياد لقوة الإيمان وهو الصحيح، وإن
~~كان كافرا فذلك استعاد للبعث وإنكار له، أى أنى يحيى الله أهل هذه وأنى
~~ظرف زمان استفهامى بمعنى متى متعلق بيحيى، أو اسم غير ظرف، بل بمعنى كيف
~~فهو حال من لفظ الجلالة. { فأماته الله مائة عام } أراه الله
~~الآية فى نفسه تدله على قدرة الله على إحياء الموتى، أو على قدرته على
~~عمران القرية، والأول أنسب، ولا يخفى أن الإماتة لا تمتد مائة عام، بل
~~تقع فى أدنى زمان، فلا يتعلق مائتان بأمات على ظاهره، بل يتعلق به تأويله
~~بمعنى ألبثه الله ميتا مائة عام، والباثة ميتا فرع إيقاعه ميتا، ويجوز
~~تعليقه بمحذوف مستأنف، أو محذوف، أى فأماته الله فلبث ميتا مائة عام، أو
~~أماته لبث فى موته مائة عام، أو يجوز تعليقه بمعمول حال مقدرة، أى ms1193 فأماته
~~مقدارا لبثه مائة، وأولى من ذلك أن يتعلق بأمات باعتبار ما فيه من معنى
~~الفعل اللازم المعدى بالهمزة، لا باعتبار ما فيه من معنى متعدية، كأنه
~~قيل صيره ميتا مائة عام، فعلق مائة بميتا وهذا كما قيل فى خوفا حال أو
~~مفعول لأجله، باعتبار ما فى يريكم من معنى الفعل الثلاثى، وسمى العام
~~عاما لأن الشمس تعوم فيه جميع البروج. { ثم بعثه } بالإحياء ليريه
~~كيف يحيى الله هذه بعد موتها، وإنما قال بعثه لإحياء مع أن المار قال
~~أنى يحيى، لأن البعث أدل على أنه عاد كما كان حيا عاقلا مستعد للمعارف
~~والاستدلال. { قال } الله تعالى به بخلق كلام أو بملك أو بنبيى { كم
~~لبثت } وكم ظرف للبث بعده متعلق به، وإنما كان ظرفا لأن المعنى كم عام
~~أو كم يوم كم ساعة أو نحو ذلك، أو مفعول مطلق واقع على اللبث، أى كم لبثت
~~{ قال لبثت يوما أو بعض يوم } وذلك أن الله أماته أول
~~اليوم المائة، وبعثه آخر اليوم الأخير منها، فظن أن بعثه فى آخر اليوم
~~اليوم الذى مات فيه، وهو يظن أن الشمس قد غربت، فالتفت فرآها فقال أو بعض
~~يوم، وقيل أماته صحى، ولما قال يوما أضرب عن ذلك، بأن قال أو بعض يوم،
~~لأن اليوم لم يكمل له، وقيل قال لبثت يوما يظن ذلك ظنا، فخاف خلاف ذلك،
~~فتكون كاذبا أو كاذب، فقال أو بعض يوم شكا منه.

# { قال } الله يخلق كلام أو بالملك أو بالنبى { بل لبثت مائة
~~عام فانظر إلى طعامك وشرابك لم يتسنه } لم يتغير، وعلامة
~~الجزم حذف الألف والهاء للسكت، تقرأ فى الوصل شذوذا، والأصل يتسنن بثلاث
~~نونات، أدغمت الأولى فى الثانية، وقلبت الثانية، وقلبت الثالثة ألفا، فإن
~~القاعدة أنه إذا اجتمع ثلاثة أحرف متجانسة آخر الكلمة، خفف بقلب الثانى
~~من جنس الفاء كلملم، أصله لمم بتشديد الميم الأولى أو بقلب الثالثة ألفا
~~كتقضى، أصله تقضض، وتسرى. أصله تسرر، وربى، أصله ربب، فيقال تسنى يتسنى،
~~فحذفت الألف للجازم، ومعلوم ms1194 أن المجزوم يحذف بحذف الآخر إذا كان الباقى
~~ثلاثة أحرف، يجوز إلحاق هاء السكت به وقفا فقيد يتسنه وقفا ووصلا شذوذا،
~~وقيل كل ما فيه هاء السكت فى القرآن يجب الوقف عليه، ويجوز أن يكون الأصل
~~يتسنى يتفعل من السنة على لغة من يجعل لام سنة واوا حذفت، وعوض عنها
~~الهاء، ويجمع على سنوات فيقال سانيته أسانيه مساناة، بقلب تلك الواو ياء
~~لكونها فوق ثلاثة، أى عاملة بالسنين، فيقال تسناه بتسناه بذلك المعنى،
~~فحذف للجازم ألفه ولحقته هاء السكت، فأصل لم يتسنه على هذا لم تمض عليه
~~سنة، لكنه استعمل فى معنى لم يتغير، لأنه يلزم فى الجملة من مضى السنة
~~على الشئ أن يتغير أو المعنى على الشبيه، أى انظر إلى طعامك وشرابك لم
~~تمض عليه السنة، أى كأنه فى عدم تغيره لم تمض عليه السنة، وهذا المعنى
~~يليق به تفسير الطعام والشراب بما لا يسرع فساده، وقرأ الكسائى وحمزة لم
~~يتسن بغير الهاء فى الوصل على القياس، ويجوز أن تكون الهاء أصلا وسكونها
~~جزما، وهى لام سنة المحذوفة المعوض عنها التاء على لغة من يجعل لام سنة
~~هاء فيقول سنهاة وسانهته مسانهة، وتسنه يتسنه تسنها، والكلام فيه
~~كالكلام فى الذى قبله سواء لضمير المستتر فى يتسنه عائد للطعام والشراب
~~معا، ولكن أفرد لتأويلها بالشئ الواحد وهو ما تقوم به بنية الحيوان، أو
~~ما يسيغه لبطنه، ويجوز عوده لشرابك، ويدل له قراءة ابن مسعود انظر إلى
~~طعامك وهذا شرابك لم يتسنه، فإما أن يقدر مثله لطعامك، أى فانظر إلى
~~طعامك لم يتسنه وشرابك لم يتسنه، وإما أن يكتفى بالأمر بالنظر إلى ما هو
~~طعامه بعينه وصفته، ومثل هذا ممكن فى الشراب، لكن الشراب لما كانت إفاته
~~أزيد لأنه يتغير أيضا بالنقص بالهواء، ضم إليه لم يتسنه وعلى كل وجه،
~~فالمراد أنهما لم تتغير ذاتهما بالنقص، ولا باللون ولا بالطعم ولا
~~بالرائحة، قيل كان طعامه تينا أو عنبا، وشرابه عصيرا أو لبنا، وقيل
~~شرابه ماء فى قلة، وقيل خمر قديمة ms1195 ليست من عصير تلك الشجرة.

# { وانظر إلى حمارك } قال وهب ابن منبه انظر إليه كيف زال، لحمه
~~وتفرفت عظامه، وبليت، وكان له حمار قد ربطه ونحييه الآن وأنت ترى، وقال
~~الضحاك ووهب بن منبه فى رواية عنه انظر إليه حيا سالما فى مربطه بلا علف
~~ولا شراب بإذن الله، والحبل المربوط به جديد بقى فى عنقه جديدا والقادر
~~على إحيائه مائة عام بلا طعام ولا شراب قادر على إحياء ما مات، وعمران ما
~~خرب، والوجه أدل لما فيه الكلام، وهى إحياء هذه، لأن الكلام ليس فى
~~الإبقاء على غير العادة، بل فى رد ما فات، وإنما يتم الاستدلال الذى مر
~~على القرية ويتحقق برؤيته حماره ميتا ثم يراه يحيى وبنفسه إن رأى نفسه
~~تحيا شيئا فشيئا، وبوجود أولاده شيبا وهو شاب، وإلا فالمعاند لا يكتفى
~~بقول الله تعالى { قد لبثت مائة عام } فإنه يكذب المائة أيضا، وكذا
~~يزداد يقين الموقنين بذلك، وإنما مد على الكل ما قال الله تعالى
~~والأنبياء والمسلمون { ولنجعلك آية للناس } أى وفعلنا ذلك لنجعلك
~~آية للناس، يؤمن بها المنكر للبعث، إلا إن عاند، ويزداد بها إيمان المؤمن
~~به، وقيل الواو زائدة فجاء قومه وقرأ لهم التوراة بلا نظر، وقد فقدت
~~كتبها وحفاظها، ووجدوا نسخة تطابق ما يقرأ وأخبرهم بأخبار صدق، ووجد
~~أولاد أولاده شيوخا، فهم إذا حدثهم بشئ قالوا حديث مائة سنة. { وانظر
~~إلى العظام } عظام حمارك، قال له ذلك بعدما أحياه كله، وبقيت عظام
~~حماره، فأحيا حماره شيئا فشيئا وهو بنظر، أو انظر إلى عظام نفسك وقد
~~أحيا الله رأسه إلى عينيه، أو عظامه وعظام حماره، أو عظامهما وعظام الذين
~~خرجوا من ديارهم وهم ألوف، وليس ينظر إلى ذلك كله بمرة، بل ينظر إلى نفسه
~~ثم غيره وقد مر قول أن حماره لم يمت. { كيف ننشزها } نحييها
~~ونبعثها من موتها، وقرئ بفتح النون الأولى وضم الشين من نشر، بمعنى انتشر
~~وقرأ الكوفيون وابن عامر ننشرها بالراء المعجمة، وضم النون الأولى، وكسر
~~الزاى أى نرفعها بعضها ms1196 إلى بعض لنركبها ونحييها، يقال انشره فنشر بالراء،
~~وانشزه فنشر بالراء، وكيف حال من ضمير ننشزها المنصوب أو المرفوع
~~المستتر، وجملة كيف ننشرها مفعول انظر، ساغ علمه فى جملة الاستفهام، ولو
~~جعلنا الجملة بدلا من العظام، أو من مضاف مقدر، أى إلى حال العظام أو أول
~~ننشز بالمصدر، وجعل بدلا لكان المعنى صحيحا، لكن لا نعرف فى العربية
~~إبدال حملة من مفرد، ولا سيما مفرد غير وصف، ولا نعرف كيف حرف مصدر إلا
~~ما يتكلف من يتكلف فى المسألتين، ولا نقبل عنه، وقال أبو البقاء كيف
~~ننشرها حال من العظام.

# { ثم نكسوها لحما } تغطيها بلحم، ونجعله كاللباس عليها، أو هو
~~اللحم الذى كان عليها قبل، ولم نذكر له ما يتخلل وما فى دخل اكتفاء بما
~~يظهر، وأما الجلد فمتصل بالجلد بل هو لحم غليظ. { فلما تبين له }
~~وفاعل تبين مستتر تقديره فلما تبين له قدر لله، أى قدرته ودل عليه قوله
~~أعلم. { قال أعلم أن الله على كل شىء قدير } أو فاعله
~~ضمير مستتر عائد إلى قوله { أن الله على كل شئ قدير } أى فلما تبين
~~هو، أى تبين الله على كل شئ قدير، لم يؤنث لأن ضمير المصدر غير الصريح لا
~~يؤنث، ولو كان المصدر إذا صرح به كان مؤنث كالقدرة هنا، وأولى من ذلك أن
~~يرجع ضمير تبين إلى الإحياء المأخوذ من قوله { أنى يحيى هذه الله بعد
~~موتها } أو لما تبين له ما أشكل عليه وهو ذلك الإحياء ما تقادم عهده،
~~تبين له ذلك مشاهدة بإحيائه بعد مدة أطول من مده موت هؤلاء أو مدة خراب
~~قريتهم، أو بإحياء هؤلاء. وقرأ حمزة والكسائى { قال أعلم } ، بوصل الهمزة
~~وإسكان الميم على الأمر، والذى أمره الله بخلق كلام أو بنبى أو بملك، أو
~~قال لنفسه اعلم بأمرها تبكيتا لها إذ عاينت ما استبعدت، وضمير قال على
~~قراءة { أعلم }. بفتح الهمزة وضم الميم عائد إلى { الذى مر على قرية } ،
~~وعلى القراءة الأخرى عائد إلى الله أو نفس المار، وقرأ ابن ms1197 مسعود قيل
~~اعلم ببناء القول للمفعول، ووصل الهمزه وإسكان الميم، وإنما جعلت الضمير
~~لله بخلق الكلام أو بالملك أو بالنبى حيث جعلته كذلك، ولم أجعله أيضا
~~كغيرى للملك أو للنبى عدم تقدم عهد لهما إلا ما يفهم فهما، ويؤيد أن
~~الذى أمره هو الله قوله تعالى بعد قصة إبراهيم

# واعلم أن الله عزيز حكيم

# وقوله { ننشرها ثم نكسوها } ، وإذا كان المأمور مؤمنا فإنما ذلك منه
~~تعجب من قدرة الله، وزاده الله يقينا، والمشهور أنه عزير وهو نبى، أو
~~أرميا وهو نبى، وأحدهما هو نبى ذلك الزمان مر على الذين خرجوا من ديارهم
~~وهم ألوف موتى، فوقف وتفكر، فأوحى الله إليه أتريد أن أريك كيف أحييهم،؟
~~فقال نعم. فقيل له ناد أيتها العظام إن الله تعالى يأمركن أن تكتسين
~~لحما ودما، وأن تقمن. فقاموا أحياء يقولون سبحانك ربنا وبحمدك لا إله
~~إلا أنت. وذلك بعدما أماته بعد تعجبه مائة عام وأحياه، وروى عن وهب ابن
~~منبه أن الله تعالى بعث أرميا إلى ناشئة بن أموص ملك بنى إسرائيل ليسدده
~~ويأتيه بالخبر من الله تعالى، فعظمت الأحداث فى بنى إسرائيل، وركبوا
~~المعاصى، فأوحى الله تعالى إلى أرميا أن ذكر قومك نعمتى عليهم،
~~وعرفهم أحداثهم، وادعهم إلى.

# فقال أرميا يا رب إنى ضعيف إن لم تقونى، عاجز إن لم تبلغنى، مخذول إن لم
~~تنصرنى. فقال الله تعالى إنى ألهمك. فقام. أرميا فيهم ولم يدر ما يقول،
~~فألهمه الله تعالى فى الوقت خطبة بليغة طويلة بين لهم فيها ثواب الطاعة
~~وعقاب المعصية، وقال فى آخرها عن الله عز وجل إنى أحلف بعزتى لاقضين
~~عليهم فتنة يتحير فيها الحليم، ولأسلطن عليهم جبارا فارسا ألبسه الهيبة
~~وأنزع من صدره الرحمة يتبعه عدد مثل سواد الليل المظلم. ثم أوحى الله
~~تعالى إلى ملك بنى إسرائيل أنى مهلك بنى إسرائيل بيافث، وهم أولاد يافث
~~بن نوح عليه السلام، وهم أهل بابل، وصالح أرميا وبكى ونبذ الرماد على
~~رأسه، كل ذلك منه شفقة على الدين، وتضرع إلى الله لا ms1198 جزع، فلما رأى الله
~~تضرعه وبكأه ناداه. يا أرميا أشق عليك ما أوحيته إليك؟ قال نعم يا رب،
~~أهلكنى قبل أن أرى فى بنى إسرائيل ما لا أسر به. فقال الله عز وجل وعزتى
~~وجلالى لأهلكن بنى إسرائيل حتى يكون الأمر فى ذلك من قبلك. ففرح أرميا
~~بذلك وطابت نفسه، وقال لا والذى بعث موسى بالحق لا أرضى بهلاك بنى
~~إسرائيل، ثم أتى الملك فأخبره بذلك، وكان ملكا صالحا فاستبشر وقال إن
~~يعذبنا ربنا فبذنوبنا، وإن يعفو عنا فبرحمته، ومكثوا بعد ذلك الوحى ثلاثة
~~سنين لم يزدادوا إلا معصية وتماديا فى الشر، وقل الوحى، ودعاهم الملك
~~إلى التوبة، فلم يفعلوا، فسلط الله عليهم بخت نصر البابلى، فخرج فى
~~ستمائة ألف راية يريد أهل بيت المقدس، فلما فصل سائرا أتى الخبر الملك
~~فقال لأرمياء أين ما زعمت أن الله تعالى أوحى إليك؟ فقال أرميا إن الله
~~لا يخلف وأنا بربى واثق. ولما قرب الأجل بعث الله تعالى تعالى إلى أرميا
~~ملكا فى صورة رجل من بنى إسرائيل، فقال أتيتك أستفتك فى رحمى، وصلت
~~أرحامهم ولم يأتهم منى إلا حسن، ولا يزيدهم إكرامى إلا إسخاطى فأفتنى
~~فيهم، فقال أرميا أحسن فيما بينك وبين الله وواصلهم وأبشر بخير. فانصرف
~~الملك، فمكث أياما ثم أقبل إليه فى صورة ذلك الرجل، فقعد بين يديه فقال
~~له أرميا من أنت؟ قال أنا الرجل أتيتك أستفتيك فى شأن أهلى. فقال له
~~أرميا ما طهرت أخلاقهم بعد ذلك قال. با نبى الله والذى بعثك بالحق ما
~~أعلم كرامة يأتيها أحد إلا قدمتها إليهم وأفضل. فقال أرميا. إرجع إليهم
~~فأحسن إليهم، أسال الله الذى يصلح عباده الصالحين أن يصلحهم. فقام الملك
~~فمكث أياما، ثم نزل بخت نصر بجنوده بيت المقدس، ففزع منهم بنو إسرائيل.
~~فقال ملكهم لأرميا. يا نبى الله؟ ما وعدك الله تعالى؟ فقال. إنى بربى
~~وإثق.

# ثم أقبل ذلك الملك إلى أرميا وهو قاعد على جدار بيت المقدس يستبشر بنصر
~~ربه الذى وعده، فقعد بين يديه رجل ms1199 فقال له. من أنت؟ فقال. أنا الذى جئتك
~~فى شأن أهلى مرتين. فقال له أرميا. أما آن لهم أن يفيقوا من الذى هم فيه؟
~~فقال الملك. يا نبى الله. إن كل شئ كان يصيبنى منهم قبل اليوم كانت أصبر
~~عليه، فاليوم رأيتهم على عمل لا يرضى الله تعالى به. فقال أرميا. على أى
~~عمل رأيتهم؟ قال. على عمل عظيم يسخط الله تعالى، فغضبت لله عز وجل،
~~فأتيتك لأخبرك، وإنى. أسألك بالله الذى بعثك بالحق أن تدعوا لله عليهم
~~ليهلكوا، فقال أرميا. يا مالك السماوات والأرض ياذا الجلال والإكرام، وإن
~~كانوا على حق وصواب فابقهم، وإن كانوا على عمل لا ترضاه فاهلكهم، فما
~~خرجت الكلمة من فيه حتى أرسل الله عز وجل صاعقة من السماء على بيت
~~المقدس، فالتهب مكان القربان، وأحرقت سبعة أبواب من أبوابه، فلما رآء ذلك
~~أرميا صاح ونبذ الرماد على رأسه وقال يا مالك السماوات والأرض ميعادك
~~الذى أوعدتنى به. فنودى إنهم لم يصيبهم ما أصابهم إلا بفتياك ودعاءك
~~عليهم، فاستيقن أنها فتياه وأن ذلك السائل كان رسولا من ربه، فخرج حتى
~~خالط الوحوش، ودخل بخت نصر وجنوده بيت المقدس، ووطئ الشام، وقتل بنى
~~إسرائيل حتى أفناهم وخرب بيت المقدس، وأمر جنوده أن يملأ كل رجل ترسه
~~ترابا ويقذفه فى بيت المقدس، ففعلوا ذلك حتى ملوه، ثم أمرهم أن يجمعوا
~~من كل بقى فى بلدان بيت المقدس، فاجتمع عنده من بقى من بنى إسرائيل من
~~كبير وصغير، فاختار منهم سبعين ألفا، فقسمهم بين الملوك الذين كانوا
~~معه، فأصاب كل رجل منهم أربعة غلمان، وكان فى أولئك الغلمان دانيال
~~وخيانيا وعزير، وفرق من بقى ثلاث فرق. ثلث قتلهم، وثلث سباهم وثلث أقرهم
~~فى الشام. ولما رجع بخت نصر إلى بابل، رجع أرميا إلى بيت المقدس على حمار
~~له، ومعه عصير عنب فى ركوة وسلة تين فرآى خراب القرية. فقال { أنى يحيى
~~هذه الله بعد موتها } ، ومن قال. إن المار عزير قال. إن بخت نصر ذهب به
~~وبدانيال إلى ms1200 بابل وسبعة آلاف من أهل بيت داود عليه السلام، ثم نجا عزير
~~من بابل، وارتحل على حمار حتى نزل دير هرقل على سطح دجلة فطاف فى القرية
~~فلم ير أحدا، وعامة شجرها حامل، فأكل من الفاكهة واعتصر من العنب فشرب
~~منه، وجعل فضل الفاكهة فى سلة، وفضل العصير فى زق وقدر، أى خراب القرية
~~وهلاك أهلها. فقال. { أنى يحيى هذه الله بعد موتها } فربط حماره بحبل
~~جديد، وألقى الله عليه النوم، ولما نام نزع الله منه الروح مائة عام،
~~وأمات حماره، وبقى عصيره وتينه عنده، وأعمى الله عنه العيون، فلم يره أحد
~~ومنع لحمه من السباع والطير، ولما مضت عليه سبعون سنة رسل الله تعالى
~~ملكا إلى ملك من ملوك فارس يقال له توشد وقال له.

# إن الله يأمرك أن تنفر بقومك. فتعمر بيت المقدس وإيليا حتى يعود أعمر ما
~~كان، فانتدب الملك بالف قهرمان مع قهرمان ثلثمائة ألف عامل فجعلوا
~~يعمرون، وأهلك الله بخت نصر ببعوضة دخلت دماغه، ونجى الله من بقى من بنى
~~إسرائيل، وردهم جميعا إلى بيت المقدس ونواحيه فعمروها ثلاثين سنة، وكثروا
~~كأحسن ما كانوا، ولما تمت المائة على عزير أحيا الله عينيه، وسائر جسده
~~ميت، ثم أحيا الله جسده وهو ينظر، ثم نظر إلى حماره فإذا عظامه تلوح
~~متفرقة فسمع صوتا من السماء. أيتها العظام البالية إن الله يأمرك أن
~~تكتسى لحما وجلدا، فكان ذلك، ثم نودى إن الله يأمرك أن تحيى فقام
~~الحمار بإذن الله، ثم نهق وسجد لله، وقال أعلم أن الله على كل شئ قدير،
~~فعاد إلى القرية وهو شاب أسود اللحية والرأس، وأولاد أولاده شيوخ وعجائز
~~شمط، وقيل لما أحيا الله هذا وهو أرميا وعزير بعث ريحا فجاءت بعظام
~~الحمار، فركبت حتى الكسرة من عظم فصار حمارا من عظام، ثم كساها اللحم
~~والعروق والدم والجلد، فنبت الشعر فصار حمارا إلا روح فيه فبعث الله
~~ملكا، فأقبل إليه يمشى حتى أخذ بمنخر الحمار، فنفخ فيه الروح فقام حيا
~~بإذن الله، ونهق، وقيل ms1201 مغمر هو فى الفلوات، وعن ابن عباس وغيره لما أحياه
~~الله ركب حماره حتى أتى بلده، فأنكره الناس وأنكرهم، وأنكر منازلهم،
~~فانطلق على وهم حتى أتى منزله، فإذا بعجوز عمى مقعدة قد أتى عليها مائة
~~وعشرون سنة، وكانت امة لهم، وحين خرج عنهم كانت بنت عشرين سنة، فقال لها
~~عزير يا هذه هذا منزل عزير؟ فقالت نعم. وبكت وقالت ما رأيت أحدا يذكر
~~عزيرا مند كذا وكذا. فقال أنا عزير. فقالت سبحان الله إن عزيرا فقدناه
~~منذ مائة سنة، ولم نسمع له بذكر، فقال إنى عزير أماتنى الله مائة سنة، ثم
~~أحيانى. فقالت إن عزيرا كان مجاب الدعوة، وكان يدعو للمريض وصاحب
~~البلايا بالعافية، فادع الله أن يرد على  بصرى، حتى أراك، فإن كنت
~~عزيرا عرفتك، فدعا ربه ومسح بيده على عينيها بأبصرتا، وأخذ بيدها وقال
~~لها قومى بإذن الله، فأطلق الله رجليها فقامت صحيحة، فنظرت إليه وقالت
~~أشهد أنك عزير، وانطلقت إلى بنى إسرائيل وهم فى أبنيتهم ومجالسهم، ولعزير
~~بن شيخ ابن مائة سنة وثمانى عشرة وبنو ابنيه شيوخ، فنادت هذا عزير قد
~~جاءكم، فكذبوها. فقالت، أنا فلانة مولاتكم دعى لى عزير ربه فرد بصرى،
~~وأطلق رجلى، وزعم أن الله أماته مائة سنة ثم بعثه، فنهض الناس إليه وقال
~~ابنه كان لأبى شامة سوداء مثل الهلال بين كتفيه، فكشف عن كتفيه فنظر
~~إليها فعرف أنه عزير.

# ورى أنه لما رجع عزير إلى قويته، وقد أحرق بخت نصر التوراة ولا عهد لهم
~~بها فبكى عزير عليها، فأتاه ملك بإناء فيه ماء فسقاه من ذلك الماء، فصار
~~يقرؤها من صدره، فرجع إلى بنى إسرائيل وقد علمه الله التوراة، وبعثه
~~نبيا، فقال أنا عزير، فلم يصدقوه، فقال، أنا عزير قد بعثنى الله إليكم
~~لأجدد لكم توراتكم. فقالوا، فأملها علينا فأملاها من ظهر قلبه، فقالوا،
~~ما جعل الله التوراة فى قلبه بعد ذهابه، إلا لكونه ابنه، ورى أنه دخل بيت
~~المقدس، فقال القوم، حدثنا آباؤنا أن عزير ابن شرحيل مات ببابل، وقد كان ms1202
~~بخت نصر قتل ببيت المقدس نحو أربعين ألفا من قرأة التوراة وفيهم عزير
~~والقوم ما عرفوا أنه يقرأ التوراة، فقرأها عليهم، وقوبل بنسخة وجدت فى
~~موضع فما اختلفا فى حرف فقالوا عزير ابن الله.

### || [2.260]

# { وإذ قال إبراهيم رب أرنى } وقرئ أرنى بإسكان الراء تخفيفا.
~~{ كيف تحيى المؤتى } لعله سأل ربه ذلك حين قال نمرود

# أنا أحيى وأميت

# بأن قال عليه السلام إن ربى يجعل الحياة حيث لم تكن وحيث كانت فزالت،
~~وأنت لا تقدر إلا على أن تترك الحى حيا أو تقتله. فقال له نمرود أنت
~~عاينت ذلك إن عاينت ذلك فأخبرنى. فأبى أن يقول نعم، فسأل ربه ذلك ليعاين
~~فيقول عاينت ذلك، أو قال له نمرود إن كان ربك يحيى ويميت على حد ما قلت
~~لنا، فأرنا ذلك عيانا فسأل، ربه أن يعاين هو ونمرود وقومه ذلك، فأجاب له
~~ربه بأربعة من الطير يعاينون حياتهن بعد موتهن، ولا ينافى الوجهين قوله {
~~قال أولم تؤمن } وقوله { قال بلى } لست لم أو من. { ولكن
~~ليطمئن قلبى } لأن المراد على الوجهين أو لم تكتف يا إبراهيم بما
~~قد صح عند نمرود وقومه فى قلوبهم من أن الله وحده يحيى ويميت، حتى صرت فى
~~سؤالك كمن لم يؤمن فأجابه إبراهيم، بأنى أريد طمأنينة القلب بزيادة
~~اليقين، وقوة الحجة بمعاينة كيفية الإحياء يكون كذا ويكون كذا، فتصير حية
~~بعد الإيمان بمطلق البعث، أو الخطاب له لفظا، والمراد خطاب نمرود أخبره
~~الله أنه قد علم نمرود أنى أحيى وأميت، وجحد بلسانه، وأنك قد أفحمته فقال
~~إبراهيم قد علمت ذلك بإعلامك، ولكن سألتك ليزداد قلبه سكونا لعله يقر
~~بلسانه، وهذا وجه ضعيف، والمشهور وفيه السلامة، أن إبراهيم سأل من نفسه
~~ابتداء لا ليرى نمرود ذلك، وأن الخطاب له لفظا ومعنى، ليصير له علم
~~اليقين عين اليقين بإضافة العيان إلى الوحى والإستدلال، وليس الخبر
~~كالعيان، سواء كان سبب سؤاله مقال نمرود أولى، وقد روى أن سبب سؤاله أنه
~~مر على جيفة حمار، وقيل سمكة حيث يمد ms1203 البحر ويجزر إذا مد أكلت منها
~~الحيتان، وإذا جزر أكلت منها السباع، وإذا ذهبت أكلت منها الطير، وقد
~~تجتمع الطير والسباع كغربان مع ذئب فتنجب، فقال يا رب قد علمت أنك
~~لتجمعها من بطون السباع وحواصل الطير وأجواف دواب البحر، فأرنى كيف
~~تحييها لأعاين ذلك، فازداد يقينا، والمعنى أولم تؤمن يا إبراهيم بأنى
~~قادر على إحياء الموتى برد ما فنى بنفسه وإعادة التركيب؟ وقد علم الله
~~أنه أعظم الناس إيمانا بذلك، ولكن قال ذلك ليعرف السامعون غرض إبراهيم،
~~وقيل عن سعيد بن جبير أولم تؤمن بالخلة، ولا دليل عليه فى هذا المقام،
~~وإنما المراد عموم الإيمان أو الإيمان بإحياء الموتى، والواو للعطف،
~~والهمزة للتقرير لما بعد لم أو لإنكار النفى وهى مما بعد الواو أو داخلة
~~على محذوف، أى أقلت ذلك ولم تؤمن؟ أو شككت ولم تؤمن؟ وعلى الوجه الأول
~~المعطوف من الله والمعطوف عليه هو قول إبراهيم { رب أرنى كيف تحيى الموتى
~~} ، عطف استفهام على دعاء كما يقول الإنسان قام زيد فتقول.

# وعمرو، وقيل الواو للحال، أى أقلت ذلك وأنت غير مؤمن؟ وليطمئن متعلق
~~بمحذوف، أى ولكن قلت ذلك ليطمئن، أو ولكن سألتك ذلك ليطمئن، وقال سعيد بن
~~جبير فى سبب ذلك إنه لما اتخذ الله إبراهيم خليلا سأل ملك الموت ربه أن
~~يأذن له فيبشر إبراهيم بذلك فأذن له فأتى إبراهيم ولم يكن فى الدار، فدخل
~~داره وكان إبراهيم من أغير الناس، إذا خرج أغلق بابه، فوجد فى الدار رجلا
~~فأشار إليه ليأخذه، وقال من أذن لك أن تدخل دارى؟ فقال أذن لى رب الدار.
~~فقال إبراهيم صدقت، وقد عرف أنه ملك فقال له من أنت؟ فقال أنا ملك الموت
~~جئت أبشرك أن الله اتخذك خليلا فحمد الله عز وجل، فقال له ما علامة ذلك؟
~~قال أن يجيب الله دعاءك، ويحيى الموتى بسؤالك. فحينئذ قال إبراهيم { رب
~~كيف تحيى الموتى قال أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبى } ، بأنك
~~اتخذتنى خليلا، وتجيبنى إذا دعوتك، وتعطينى إذا سألتك. وكيف ms1204 حال من ضمير
~~تحيى أو من الموتى، وجملة كيف تحيى الموتى مفعول به ثان لأرى، فسوغ له
~~العمل فى الجملة الاستفهام، والإراءة بصرية، ووجه ذلك أن رؤية البصر يلزم
~~منها العلم، فساغ التعليق، وقيل لما نزلت الآية قال قوم شك إبراهيم ولم
~~يشك نبينا صلى الله عليه وسلم " نحن أحق بالشك من إبراهيم " أى لو كان
~~ذلك منه شك لكنا منه أحق بالشك، لكن ذلك لازدياد يقين أو نحن أولى بذلك
~~الذى تظنونه شكا، أى أولى نطلب زيادة اليقين، وذلك قبل أن يعلم أنه خير
~~ولد آدم، أو بعده لكن غلبه رؤية النفس بالتقصير، وكذا فى قوله ولو لبثت
~~فى السجن ما لبث يوسف لأجبت الداعى، أى ولم ألبث فيه بعده أو قل

# ارجع إلى ربك فاسأله ما بال النسوة

# الآية. { قال } الله. { فخذ أربعة من الطير } الفاء فى جواب
~~شرط محذوف، أى إذا أردت أن ترى ذلك فخذ أربعة من الطير، ومن للابتداء
~~متعلق بخذ، أو للتبعيض متعلق بمحذوف نعت لأربعة، أى أربعة أنواع أو أفراد
~~أو نحو ذلك ثابتة من الطير، وخص الطير من الحيوان، لأنه أقرب للإنسان فى
~~طلب الهمة والعلو، وخص أربعة هن طاووس وديك وغراب وحمامة، عند مجاهد
~~وعطاء وابن جريح، لأن الطاووس يحب الزينة، والديك شديد الشغف بحب النكاح،
~~وفيه الصولة، والغراب خسيس النفس بعيد الأمل حريص على الجيفة يطير إليها
~~ببكور، والحمامة قليلة الرغبة فى الترفع والمسارعة إلى الهوى، تألف وكرها
~~وتلد فيه حتى تموت، وروى النسر بدل الحمامة، وهو محب للدنيا طويل الأمل
~~فيها، شديد الشغف بالأكل، وروى بط مكان الحمامة، والغالب عليه الشبره وعن
~~ابن عباس الكركى مكان الغراب، وقيل الغرنوق بدل الغراب، وعن ابن عباس
~~النسر بدل الغراب، فأشار بهن إلى أن الحياة الأبدية إنما تحصل بإماتة هذه
~~الخاصل عن النفس، وكذلك أمره بتفريقها على الجبال الأربعة التى بحضرتها
~~إشارة إلى العناصر الأربعة التى هى أركان البدن إشارة إلى أن يقمع تلك
~~الخواص حتى لا يبقى إلا أصولها التى هى ms1205 هذه العناصر، وكذلك قال { ثم
~~ادعهن يأتينك سعيا } ، إشارة إلى أنه من قتل القوى النفسية ومزجها،
~~طاوعته إذا دعاها بفعل أو شرع، وقيل أمر أن يفرقها على سبعة أجيال إشارة
~~إلى الأعضاء السبعة والله أعلم بحقيقة الحال، والطير اسم جمع لطائر كراكب
~~وركب، وصاحب وصحب، وقيل فيه وفى مثله أنه جمع، وقيل مخفف من طير بتشديد
~~الياء كمميت وميت، وسيد وسيد، وقيل هو فى الأصل مصدر سمى به هذا الجنس،
~~وعلى هذا يطلق على الواحد فصاعدا.

# { فصرهن إليك } قال ابن عباس وغيره، أى فاقطعهن، يقال صاره
~~يصوره، أى قطعه. وعن قتادة فصلهن، وإلى بمعنى عند أو ضمن صر معنى اضمم
~~مع ما فيه من القطع فعداه بإلى باقية على الغابة. وعن قتادة صرهن، أى
~~اضممهن، وعن ابن زيد اجمعهن، وعن ابن عباس أيضا أوثقهن، أو صر بمعنى أملى
~~بفتح الهمزة وكسر الميم من الإمالة، وعلى هذا الوجه يعرف القطع من قوله {
~~ثم اجعل على كل جبل منهن جزءا } ، وحكمة الأمر بالإمالة والضم إليه أن
~~يتحققهن ويعرف كل واحد بعلامته، وقرأ حمزة ويعقوب { فصرهن } بكسر الصاد
~~وهما لغتان صاره يصوره وصاره يصيره بمعنى أماله أو قطعه ومن الضم قوله

# وما صيد الأعناق فيهم جبلة   ولكن أطراف الرماح تصورها

# والصيد بفتحتين ارتفاع الرأس، وأصله فى رأس البعير لداء، ويطلق على
~~ارتفاعه لكبر، وعلى مطلق الارتفاع فى الرأس أو العنق، أى ولكن أطراف
~~الرماح تميلها، ومن الكسر قوله

# وفرع يصير الجيد وحف كأنه   على الليث قنوان الكروم الدوالح

# الفرع الشعر الكثير، والوحف الكثير الحسن، نعت للفرع، أى يميل الجيد، أى
~~العنق لكثرته، والليث بكسر اللام صفحة العنق، والقنو الشماريخ مع ثمارها،
~~والكرم العنب والدوالح الثقيل بالثمر، وقرأ ابن عباس تصرهن بكسر الصاد
~~وتشديد الراء مفتوحة أمر فتح لئلا يلتقى ساكنان من صره يصره بمعنى جمعه،
~~وقرأ { فصرهن } بضم الصاد وتشديد الراء مفتوحة كذلك بمعنى أجمعين، أو من
~~صره بمعنى شد عليه، كصررت الدنانير وهما لغتان أيضا، وعن ابن عباس فصرهن
~~بفتح الصاد وكسر ms1206 الراء مشددة من صرا بتشديد الراء بعدها ألف، فهو أمر
~~مبنى على حذف الياء ومعناه اجمعهن ويعرف أنه قطعهن على هذه القراءات من
~~قوله { ثم اجعل على كل جبل منهن جزءا } أمره الله أن
~~يذبحهن ويخلط ريشهن ولحومهن ودماءهن وأجزاءهن بعد النتف والتمزيق، وأن
~~يجعل جزءا منهن على الجبل الشرقى، وجزءا على الغربى، وجزءا على
~~الجنوبى، وجزءا على الشمالى بعد التقسيم على أربعة أقسام، ولم يبق عنده
~~إلا رءوسهن.

# وقال السدى وابن جريح أمر أن يقسمهن على سبعة أجزاء، ويجعل على جبل
~~جزءا، وهن سبعة أجبال تليه وأمسك بيده رءوسهن، وقيل خلط ربع واحد مع ربع
~~الآخر، فجعل على كل جبل ربعا مركبا من أربعة أرباع، ربع من كل طائر،
~~وقيل لم يخلط، ولكن جعل على كل جبل من الأربعة ربعا من كلا طائر، وعلى كل
~~حال نادى تعالين بإذن الله، وفى يده رءوسهن، فجعلت كل قطرة من دم أو ريشة
~~أو شعرة ولحمة تطير إلى أختها من طائر واحد، وإبراهيم ينظر حتى كملن طيرا
~~بلا رءوس فى الهوى، ثم أقبلن سعيا إلى رءوسهن، كل ما جاء طائر عارضه
~~إبراهيم بغير رأسه، فيتأخر حتى يلتقى برأسه فيلزق، وذلك كما قال الله
~~تعالى { ثم ادعهن يأتينك سعيا } وقرأ أبو بكر جزءا بضم
~~الزاء، حيث وقع، وغيره بالإسكان وقرئ جزا بتشديد الزاى بعد حذف الهمزة
~~تخفيفا، كما يوقف بالتشديد، وذلك إجراء للوصل مجرى الوقف وذكر بعض أن
~~إبراهيم أتى على حمار له، فإذا بدابة على ساحل البحر أكلت منها الطير
~~والسباع، وجاءت الحوت فأكلت منها، وهو يرى إذ لم تغرق بالماء، فتعجب كيف
~~يجمعها الله من بطون الطير والحوت والسباع، فقال ما ذكر الله عنه فى
~~الآية، وأمره بذبح أربعة الأطيار وتخليطها، وجعل أجزاءها على أربعة أجبال
~~بعد ما قطع رءوسهن وأمسكهن بيده، ثم نوديت من السماء بالوحى أيتها العظام
~~المتفرقة، وأيتها اللحوم التمزقة، وأيتها العروق المتقطعة اجتمعى يرجع
~~فيك أرواحكن، فجعل كل دم وريش ولحم وعظم يجرى إلى صاحبه، وعلق إبراهيم. ms1207
~~عليها رءوسها، ودخلتها الأرواح، فقيل يا إبراهيم إن الله حين خلق الأرض
~~وضع بيته فى وسطها وجعل الأرض أربع زوايا، وللبيت أربعة أركان كل ركن فى
~~زاوية من زاويا الأرض، وأرسل أربعة أرياح الشمال والجنوب والصبا والدبور،
~~فإذا نفخ فى الصور يوم القيامة، اجتمعت أجساد القتلاء والموتى من أربعة
~~أركان الأرض، وأربع زوايا، كما اجتمعت أربعة أطيار من أربعة أجبال، ثم
~~قال

# ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة

# وذلك مثل للبعث، والمراد فى هذه الراية أنها نوديت أجتمعى إذا دعاكم
~~إبراهيم، أو نوديت بعد دعاء إبراهيم أن امتثلن أمره، قال الشيخ هود رحمه
~~الله عن مجاهد بلغنى فى قوله { يأتينك سعيا } ، يأتينك مشيا على أرجلهن،
~~فقيل لأنها لو وطارت لتوهم متوهم أنها غير تلك الطير، وأن أرجلها غير
~~سالمة، وهو توهم بعيد، لأن من عنده يرى أرجلها ويراها أقبلت بلا رءوس، ثم
~~التصقت برءوسها، وقيل المراد بالسعى الطيران، ورد بأنه لا يقال للطائر
~~إذا اطار سعى، ويجاب بأنه أطلق السعى على الطيران السريع تشبيها بالشى
~~السريع وياء يأتينك الأخيرة لام الكلمة، والنون فاعل، وهى نون الإناث،
~~والفعل مجزوم المحل فى جواب الأمر، وسعيا حال من النون مبالغة، أو حال
~~بتقدير مضاف، أى ذوات سعى، أو بالتأويل بساعيات، أو مفعول مطلقا لحال
~~محذوفة، أى يسعين سعيا، أو ساعيات سعيا أو مفعول مطلق ليأتى على حذف
~~مضاف، أى يأتينك إتيان سعى.

# { واعلم } يا إبراهيم. { أن الله عزيز } غالب لا يعجز عما
~~يريد. { حكيم } حكمة بليغة فى صنعه، وفى الآية فضل إبراهيم عليه
~~السلام، إذ أجابه الله إلى مراده فى الحال لحسن سؤاله بالأدب فيه، إذ
~~تضرع فيه بقوله فى أوله { ربى } وأجاب المار على قرية بعد أن أماته مائة
~~عام، وفيها أيضا يمن الدعاء، ويجوز أن يكون الخطاب فى اعلم للنبى محمد
~~صلى الله عليه وسلم أن جرى له الخطاب فى قوله { وإذ قال إبراهيم } أى
~~واذكر يا محمد إذ قال إبراهيم، واعلم لكل من يصلح للخطاب.

### || [2.261]

# { مثل الذين ينفقون ms1208 أموالهم فى سبيل الله كمثل
~~حبة أنبتت سبع سنابل فى كل سنبلة مائة حبة }
~~لما أجمل الأضعاف فى قوله { من ذا الذى يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له
~~أضعاف كثيرة } ، فصله هنا وذكر بينها ما يدل على قدرته على البعث
~~والإحياء والإماتة، لأنه لولا البعث للثواب والعقاب لم يحسن التكليف
~~بالطاعات كالإنفاق، وسبيل الله الجهاد وغيره من أنواع البر، والمثل الصفة
~~القريبة والمراد تمثيل المركب بالمركب يلزم مقابلة كل فرد بمثله، فلا
~~يلزم تقدير مضاف لتتم المقابلة، نعم يستحسن هكذا مثله نفقة { الذين
~~ينفقون أموالهم فى سبيل الله كمثل حبة } أو { مثل الذين ينفقون أموالهم
~~فى سبيل الله كمثل } باذر حبة إلى آخره ولا يشترط فى التشبيه وجود المشبه
~~به، بل يكفى تقدير وجوده وتخييل الإنسان، فلا يقال لا حبة تنبت سبع سنابل
~~فى كل سنبلة مائة حبة، فلو قيل زيد مسرع كأنه إنسان طائر لكان مفهوما
~~صحيحا، فالآية تشبيه محسن محقق وهو المنفقون بمحسن مقدر الوجوب، وهو باذر
~~الحبة المذكورة، أو معقود بمعقول، وهما الإنفاق وإنبات الحبة ما تنبته من
~~سبع السنابل، وأيضا يمكن أن يكون الله قد جعل نوعا من الحب فى زمان ما
~~أو مكان ما لا نعرفه تنبت الحبة منه سبع سنابل فى كل سنبلة مائة حبة،
~~قال القاضى وقد يكون ذلك فى الذرة والدخن وفى البر فى الأراضى المغلة،
~~وظاهره أن الدخن غير الذرة، وذكر عمنا يحيى بن صالح فى شرح بعض الدعائم
~~الدخن مكان الذرة عند ذكره الحبوب الست، وكما أن جامع المال إذا علم بأن
~~الحبة تنبت له ذلك لا يقصر بالحرث لا يقصر المؤمن بالبعث والثواب فى
~~تقديم الإنفاق والأعمال الصالحة إذا علم أن الحسنة بعشر فصاعدا إلى
~~سبعمائة، وأكثر أيضا إلى ما لا نهاية له، وأسند الإنبات إلى الحبة لأنها
~~سبب، والمنبت على الحقيقة الله الرحمن الرحيم، ولم يقل سبع سنبلات بجمع
~~القلة مع أن السبع... كثيرا مبالغة، والآية تشمل القرض، وفى الحديث

# " انطلق برجل إلى باب الجنة فرفع رأسه فإذا ms1209 على باب الجنة مكتوب الصدقة
~~بعشر أمثالها، والقرض بثمانية عشر، لأن صاحب القرض لا يأتيك إلا وهو
~~محتاج، والصدقة ربما وضعت فى يد غنى "

# رواه أبو أمامة، وعنه صلى الله عليه وسلم

# " رأيت ليلة أسرى بى على باب الجنة مكتوب الصدقة بعشر أمثالها والقرض
~~بثمانية عشر فقلت لجبريل ما بال القرض أفضل من الصدقة قال إن السائل يسأل
~~وعنده، والمستقرض لا يستقرض إلا من حاجة "

# وقيل نسخ ذلك، وكانت الصدقة أعظم، ووجه ذلك أنه رجع القرض إلى عشر حسنات
~~كالصدقة، ولا يزيد، والصدقة تزيد إلى سبع مائة ضعف وأكثر كذا ظهر لى، إذ
~~وردت الزيادة فيها لا فيه.

# { والله يضاعف لمن يشاء } فوق سبع مائة بلا نهاية تعرف، فعن
~~ابن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه تبارك
~~وتعالى

# " إن الله تبارك وتعالى كتب الحسنات والسيئات بين ذلك، فمن هم بحسنة ولم
~~يعملها كتبها الله عنده حسنة كاملة، وإن هم بها وعملها كتبها الله عنده
~~عشر حسنات، إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة "

# وعن ابن عمر

# " لما نزلت هذه الآية قال النبى صلى الله عليه وسلم " ربى زد أمتى،
~~فنزلت { من ذا الذى يقرض الله قرضا حسنا } ، قال ربى زد أمتى فنزلت {
~~إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب } "

# وظاهر هذا أن آية القرض نزلت بعد هذه الآية، وقيل معنى { والله يضاعف
~~لمن يشاء } أنه يضاعف هذه المضاعفة فقط، وهى المضاعفة إلى سبعمائة
~~والصحيح الأول، لأن التأسيس أولى من التأكيد، وأوجه التكرير، ولقوله
~~تعالى

# إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب

# ، ولقوله صلى الله عليه وسلم بعد ذكر سبعمائة إلى أضعافا كثيرة يعنى
~~إلى أضعاف كثيرة بعد سبعمائة، وتأويله بأن المراد سبعمائة ضعف كالتأويل
~~فى الآية، وعن عطاء

# " من جهز غيره فى سبيل الله، كان له بكل درهم سبعمائة ضعف، ومن خرج
~~بنفسه وماله كتب له بكل درهم سبعمائة ضعف إلا الصيام فيقول الله الصيام
~~لى وأنا أجزى به ولا يذر طعامه ولا شرابه ولا شهوته إلا ms1210 من أجلى "

# ، وعن بعض السلف الذكر فى سبيل الله يضاعف كما تضاعف النفقة الدرهم
~~بسبعمائة قال الحسن قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " والذى نفسى بيده ما ينفق عبد من نفقة أفضل من نفقة من قول ".

# { والله واسع عليم } يعطى المنفق عطاء واسعا، لأنه لا يضيق عليه
~~ما يعطى، لأن إعطاءه عن قول كن ويعلم نية المنفق أو واسع القدرة على
~~إثابة المنفق، عليم بمقدار نفقته وثوابها، والتضعيف يتفاوت بتفاوت
~~الإخلاص.

### || [2.262]

# { الذين ينفقون أموالهم فى سبيل الله ثم لا
~~يتبعون ما أنفقوا منا } على المنفق عليه. { ولا أذى } المن
~~أن يقول قد أنفقت عليه، أو قد أحسنت إليه، أو جبرت حالة، أو لولاى لمات
~~جوعا، أو بردا، أو هو فقير وأعطيته، أو يرى أن لى حقا عليه، أو يخاطبه
~~بذلك ونحو ذلك قال الشاعر

# وإن امرأ أسدى إلى صنيعه   وذكرنيه مرة للئيم

# وعن بعض إذا صنعتم صنيعة فانسوها، وفى نوابغ الكلم صنوان من منح سائله
~~ومن، ومنع نائله وظن، أى بخل، أى هما من أصل واحد، وهو اللوم مستويان
~~كنخلتين من أصل واحد، والنائل العطاء، وهو مفسد للعطية، وفى نوابغ الكلم
~~طعم الآلاء أحلى من المن، وهى أمر من الآلاء مع المن، أى العطية أمر،

# " قيل يا رسول الله من المنان؟ قال " الذى لا يعطى شيئا إلا منه "

# وقال بعضهم علم الله أن أناسا يمنون أعطيتهم فنهى عن ذلك وتقدم فيه يعنى
~~حجره عليهم، والأذى أن يتطاول عليه بسبب ما أنعم عليه، أو يسبه أو يعيره،
~~مثل أن يقول إلام تسأل؟ أو بليت بك، وأراحنى الله منك أو نحو ذلك، وهو
~~أعم من المن، ونص عليه لكثرته، وعد زيد بن أسلم إن ظننت أن سلامك يثقل
~~على من أنفقت عليه، تريد وجه الله، فلا تسلم عليه، قيل قال عبد الرحمن
~~ابن زيد كان أبى يقول إذا أعطيت رجلا شيئا ورأيت أن سلامك يثقل عليه لا
~~تسلم عيله. وأبوه هو زيد بن أسلم المذكور، فذلك كلام واحد قالت له ms1211 امرأة
~~يا أبا أسامة دلنى على رجل يخرج فى سبيل الله حقا فإنهم إنما يخرجون
~~ليأكلون الفواكه، فإن عندى أسهما وجعبة؟ فقال لها لا بارك الله فى أسهمك
~~وجعبتك، فقد آذيتهم قبل أن تعطيهم، تعنى النبل وجعبة الرمح. وروى الربيع
~~ابن حبيب، ومالك وغيرهما عن أبى هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " " من أنفق زوجين فى سبيل الله نودى فى الجنة يا عبد الله هذا خير، فمن
~~كان من أهل الصلاة دعى من باب الصلاة، ومن كان من أهل الجهاد دعى من باب
~~الجهاد، ومن كان من أهل الصدقة دعى من باب الصدقة، ومن كان من أهل الصيام
~~دعى من باب الريان " فقال أبو بكر يا رسول الله ما على من بد من هذه
~~الأبواب من ضرورة؟ فهل يدعى أحد من هذه الأبواب كلها؟ قال " نعم وأرجو أن
~~تكون منهم "

# ومعنى زوجين شيئان من نوع واحد كدرهمين وفرسين. وفى الحديث

# " من أكثر من شئ عرف به "

# ألا ترى أنه يقول من أهل كذا من أهل كذا، وقد شاركه غيره فيه، وعند صلى
~~الله عليه وسلم

# " لمن كل أهل عمل بابا من أبواب الجنة يدعون فيه بذلك العمل "

# قيل جهز عثمان المسلمين فى غزوة تبوك بألف بعير بأقتابها وأحلامها فنزلت
~~الآية. وقال عبد الرحمن بن ضمرة

# " جاء عثمان بألف دينار فى جيش العسرة فصبها فى حجر النبى صلى الله عليه
~~وسلم فرأيته يدخل يده فيها ويقلبها ويقول " ما ضر عثمان ما عمل بعد اليوم
~~"

# ، فنزلت الآية. وروى أنه نزلت فيه وفى عبد الرحمن بن عوف،

# " جاء عبد الرحمن بأربعة آلاف درهم صدقة إلى رسول الله صلى لله عليه
~~وسلم، وقال كان عندى ثمانية آلاف فأمسكت لنفسى ولعيالى أربعة آلاف درهم
~~وتصدقت بأربعة آلاف لربى عز وجل. فقال صلى الله عليه وسلم " بارك الله لك
~~فيما أمسكت وفى ما أعطيت "

# ومعنى قوله " ما ضره ما يفعل بعد هذا " أنه لا يؤاخذه الله بما فعل من
~~الذنوب التى بينه وبين الله ms1212 لجواز المؤاخذة بذنب والعفو عن الآخر، ولو فى
~~الآخرة، ولو شهر المنع، وذلك لأنه قد ذكرت فيه عائشة أمنا رضى الله عنها
~~كلاما، وعنها نأخذ شطر الدين، والحديث فى الفتن أيضا مشهور، أو لعله
~~قال " ما ضره " قبل أن يعلم ما يفعل، وثم فى الآية للتراخى فى الرتبة لا
~~فى الزمان، أعنى لبيان أن رتبة عدم المن والأذى بعد الإنفاق أعلى من نفس
~~الإنفاق، لأنه يبطل بهما ويصح بعدمهما لا لبيان أن زمان انتفاء المن
~~والأذى متراخ عن زمان الإنفاق، وما مفعول ثان، ومنا مفعول أول، لأنه فاعل
~~فى المعنى، أى لا يجعلون المن والأذى تابعين ما أنفقوا والمراد بالاتباع
~~عدم الإتيان بهما بعد الإنفاق باتصال ولا بانفصال. { لهم أجرهم
~~عند ربهم } اسم إن شبيه بالشرط فى العموم والإبهام، وتسبب الجواب
~~بالشرط، فإن ثبوت الأجر لهم مسبب عن الإنفاق المجرد عن المن والأذى، ومع
~~ذلك لم يقرن خبرها بفاء كفاء الجواب تدل على التسبب، ليشير على طريق
~~التعظيم بأنهم أهل الأجر العظيم على سائر أعمالهم ولو لم ينفقوا، وليست
~~أن مانعة من دخول الفاء فى خبرها لوروده بالفاء فى آية أخرى خلافا لبعض.
~~{ ولا خوف عليهم } يوم القيامة ولا فى القبر. { ولا هم
~~يحزنون } على عدم الانتفاع بما أعطاهم الله من النعم فى الدنيا،
~~لأنهم قد انتفعوا بها بتقديمهم منها للآخرة.

### || [2.263]

# { قول معروف } مبتدأ ونعت والخبر { خير } والمعنى كلام حسن يرد
~~المسئول السائل به، أو يقابل دعاءه به إن " دعا له مثل " أن يقول فتح
~~الله لك، أو رزقك الله، أو أغناك الله. أو جازاك الله على احتياجك، ومثل
~~أن يقول لا يبقيك على هذه الحال أو أرجو الله فإنه لا يخيب راجيه، وقيل
~~دعا بخير له بدون أن يسمعه السائل فى حاله، أو بعد أن يغيب، لأن الدعاء
~~بظهر الغيب لأخيك تقول الملائكة فيه آمين فيجاب، وقيل القول المعروف
~~الوعد الحسن مثل أن يقول سأعطيك إن شاء الله، أو ائت وقت كذا أعطيك،
~~ومعنى معروف تقلبه الطباع والقلوب، ms1213 ولا تنكره ولا يخالف الشرع. {
~~ومغفرة } معطوف على المبتدأ، وسوغ عطفه على المبتدأ كونه معطوفا على
~~ما ساغ الابتداء به، أو المراد نوع من المغفرة، وهو أن يستر حاجة السائل
~~واحتياجه وفقره، فإن المغفرة الستر، وقيل ألا يعاقب السائل بضرب أو كلام
~~أو نحوه إذا أساء إليه السائل لرده. ويدخل فيه ألا ينهره إن ألح فى
~~السؤال، أو يعطيه ثم يجئ يسأل ويعطيه مثلا، ودخل فى المغفرة ألا يسأله من
~~أنت إن كان يستحى، سأل أعرابى قوما بكلام فصيح فقال له قائل مم الرجل؟
~~فقال اللهم اغفر سوء الاكتساب بمنع من الانتساب. والمعنى أنه سأل الله
~~المغفرة لذنوبه مطلقا أو استشعر أن ذنوبه أوصلته إلى السؤال للحاجة، ثم
~~ذم السؤال بقوله سواء أى ساءنى سوء حالى، أو أتاح الله سوء، وذلك
~~الاكتساب، وهو السؤال بمنع من الانتساب، لأنه مما يستحى منه، ولو كان
~~الاكتساب بتجرأ وبتعن لم يستح من إظهار نسبه، وأجيز أن يكون المراد
~~المغفرة من الله لذنوب المسئول بالرد الجميل، أو مغفرة من السائل إذا
~~رده، ويقول لعله لم يجد ما يعطينى أو لم يقدر على حاجتى أو إذا جفاه
~~المسئول. { خير من صدقة يتبعها أذى } هو شامل للمن كما مر أن
~~الأذى أعم من أو التقدير يتبعها أذى، أو من ولفظ أذى هنا فاعل، وكان ذلك
~~خيرا لأن المن والأذى ضر، وقد يكون كبيرا، وعلى كل حال يحتاج إلى
~~تدراركه بالتوبة والاستحلال، أو بزيادة خير له بدل الضر، وأثبت مع ذلك
~~شأنا للصدقة بحسب ظن المسئول، أنه يثبت له الثواب مع ذلك { والله
~~غنى } عن إنفاق يتبعه المن أو الأذى. { حليم } لا يعاجل بالعقوبة
~~على المن والأذى، فالواجب على المكلف إخلاص صدقته عنهما، وهى ممكنة
~~بالقليل والكثير، قال عبد الله بن عمر كل معروف صدقة، وعن رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم

# " كل معروف يصنعه المسلم إلى أخيه المسلم فهو صدقة "

# وإيصال الصدقة خير من إرسالها. لما كف بصر حارثة بن النعمان جعل خيطا فى
~~مصلاه إلى ms1214 باب حجرته، ووضع عنده مكتالا فيه تمر وغير ذلك، فكان إذا سأل
~~المسكين أخذ من ذلك التمر، ثم أخذ بالخيط إلى باب الحجرة، فيناله
~~المسكين، فكان أهله يقولون نحن نكفيك، فيقول سمعت رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم

# " إن مناولة المسكين تقى ميتة السوء ".

### || [2.264]

# { يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن
~~والأذى } لا تبطلوا ثواب صدقاتكم بالمن ولا بالأذى، فإن من تصدق ومن
~~بها أو أذى عليها فلا أجر له عليها، فإن السيئات يبطلن الحسنات إلا أن
~~تيب منها، وقيل يجازى بما زاد على الآخر من ذلك، وذكر جمهور الأمة أن
~~الصدقة التى يعلم الله من صاحبها أنه يمن بها أو يؤذى، لا تقبل لكن
~~الملائكة تكتبها، وقيل يجعل للملك عليها إمارة فلا يكتبها. { كالذى
~~ينفق ماله رئاء الناس ولا يؤمن بالله واليوم الآخر }
~~الكاف اسم مفعول مطلق، أى لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى إبطالا مثل
~~إبطال الذى ينفق ماله ثواب صدقته لريائه بها، وعدم إيمانه بالله، والبعث،
~~إلا أنه يختلف الإبطال، فالموجود يتصدق بحيث تقبل لو لم يمن أو يؤذى
~~لكفها لم تقبل، لأنه يمن أو يؤذى، وقد كتبت، وقيل لا تكتب، والمشرك يتصدق
~~بحيث لا يمكن له قبول عمل، ولا يكتب الملك له خيرا، وقد قيل إنهما لا
~~يكتب لهما ثواب كما علمت أصلا. فالموحد لعلم الله أنه يمن أو يؤذى،
~~والمشترك لشركه وعليه، فمعنى الإبطال فعل ما يتسبب، ولعدم الاعتداد بها
~~من أول، وكذلك على الوجهين يكون المعنى إذا علقنا الكاف بتبطلوا على
~~القول بتعليقها، وجعلناها حرفا أو جعلناها اسما حالا من واو تبطلوا، أى
~~لا تبطلوها مماثلين الذى، أو علقناها حال بمحذوف، كذلك، أى ثابتين كالذى،
~~ورئاء مفعول لأجله ناصبه ينفق، أو مفعول مطلق على حذف مضاف، أى إنفاق
~~رئاء الناس، وضعف جعل نعتا بمعفول مطلق محذوف، أى إنفاقا رئاء الناس
~~بتنوين إنفاق لأن الرئاء مصدر فلا حاجة إلى النعت به، ولأنه معرفة
~~بإضافته للناس، إلا أن يقال هو كالنكرة، لأن إضافته للجنس، وقيل ms1215 إضافة
~~المصدر التعليلى لفظية، ويجوز قيل كون رياء حالا بمعنى مرائيا أو ذا
~~رياء، وفيه البحث المذكور، لأنه مضاف لفظا للناس، إلا أنه يزداد فى
~~الجواب إذا أولناه بمراء أن إضافة الوصل الحالى أو الاستقبالى لا تفيد
~~تعريفا فرئاء مصدر رائى يرائى، فألف فهمزة فألف تكتب ياء فهمزة، رئاء
~~الأولى عين الكلمة، والثانية بدل من الياء التى هى لامها لتطرفها بعد ألف
~~زائدة وهو من باب المفاعلة لفظا ومعناه التعدية للمفعول الذى هو فاعل فى
~~المعنى مع إلغائه عن الثانى، فهو بمعنى الإراءة، فكأنه قيل إراءته الناس
~~إنفاقه، ويجوز أن يكون على أصله من معنى المفاعلة على معنى أنه يرى الناس
~~عمله، ويروه ثناءهم، وعن عاصم رياء بياء قبل الألف بدلا من الهمزة تخفيفا
~~لها وهو مفعول لانفتاحها بعد كسرة. { فمثله } أى فمثل الذى ينفق ماله
~~رئاء الناس { كمثل صفوان } حجر أملس كبير وهو مفرد جمعه صفى، وقيل
~~جمع أو اسم جمع ومفرده صفوانه، وقرأ سعيد بن المسيب بفتح الفاء كالصاد.

# { عليه تراب فأصابه } أى أصاب الصفوان أو التراب، والأول أول
~~لأن هاء فتركه عائدة إلى صفوان. { وابل } مطر شديد، القطر بحيث لا
~~يبقى على الصفوان شئ من التراب. { فتركه صلدا } أملس لا تراب فيه
~~يقال صلد مقدم رأس الأصلح إذا برق. { لا يقدرون على شىء مما
~~كسبوا } الواوان عائدتان إلى { كالذى ينفق ماله رئاء الناس } بأن
~~المراد بالذى الجنس، فاعتبر لفظه فأفرد فيما مر، ومعناه هنا فجمع وكذا إن
~~قدرنا فمثله كمثل الفريق الذى ينفق ولو كان أصله الذين، فحذفت النون لم
~~يصح الإفراد، اللهم إلا أن يتكلف أنها لما حذفت أشبه المفرد لفظا فجاز
~~الوجهان اعتبار اللفظ واعتبار الأصل، وهذه إشارة إلى وجه الشبه، أى كما
~~لا يبقى شىء من التراب على الحجر الصلد فى المطر العظيم الشديد القطر
~~كذلك لا يقدر منفق ماله رئاء الناس على حصول شىء مما كسبه من الإنفاق أى
~~من الإنفاق الذى عمله، أو من عمله كله، لأنه مات مصرا على ريائه، أو ms1216 مات
~~مشركا، والذى ويتبع صدقته منا أو أذى مثل هذا لا يتحصل له ثواب صدقته،
~~فإن ظلم وأصر لم يحصل له شئ من عمله، قال بعض الحكماء مثل من يعمل الطاعة
~~للرياء والسمعة كمثل رجل خرج إلى السوق وملأ كيسه حصى، فيقول الناس ما
~~أملأ كيس هذا الرجل ولا منفعة له سوى مقالة الناس، إذا لا يجد أن يشترى
~~بما فيه شيئا، كذلك الذى يعمل رياء لا ينتفع بعمله يوم البعث. { والله
~~لا يهدى القوم الكافرين } لا يوفقهم إلى ما يسعدهم، والمراد كفر
~~الشرك وكفر النفاق، والمبطل لعمله بالمن والأذى أو بالرياء منافق، ومن
~~زعم أن الفسق لا يسمى كفرا يقول إن الآية تغليظ على المان بصدقته المؤذى
~~والمرائى بعمله، بأن شبه منه وايذاءه ورياء المرائى بالشرك تلويحا، بأن
~~ذلك من صفات المشرك ليجتنبا ذلك، أو يقول إن الكافرين هم المذكورون بقوله
~~لا يؤمن بالله ولا باليوم الآخر أو يعم المشركين.

### || [2.265]

# { ومثل الذين ينفقون أموالهم } نفقة تطوع وفرض كزكاة. {
~~ابتغاء مرضات الله } لأجل طلب رضى الله، وهو أن ينعم عليهم فى
~~الآخرة ولا يعذبهم، ويقبل أعمالهم ويذكرهم بخير، فذلك لازم رضى الإنسان
~~فى الجملة، فاستعمل الرضى فى حق الله بمعنى لازم الرضى فى الجملة
~~لاستحالة حقيقة رضا المخلوق، عن الله تعالى فهو صفة فعل ولك أن تقول صفة
~~ذات بمعنى علمه الأولى بكون المرء سعيدا وعمله منزله فى الآخرة وابتغاء
~~مفعول لأجله مصدر ابتغى وهو ظاهر على صفة الفعل، وأما على صفة الفعل
~~فصحيح أيضا وجهه إنا تعبدنا بالكسب مع أن قضاء الله لا يتخلف، ومرضاة
~~مصدر مفرد، وجر تائه فى السطر مخصوص بالمصحف عندى، وفيه شذوذ آخر وهو
~~لحاق التاء، لأن المصدر الميمى لا تلحقه لتاء إلا سماعا. { وتثبيتا
~~من أنفسهم } من بمعنى لام التقوية، أى وتثبيتا لأنفسهم على الإسلام
~~بأن ينفقوا أموالهم بقصد البقاء على الدين، لأنهم لو لم ينفقوا الواجب
~~لفسقوا أو لم ينفقوا للتطوع للحقهم نقصان، لأن النفل يقوى الفرض، ومن لا
~~يزداد نقص، ويجوز ms1217 أن يكون نصبهما على الحال، أى مبتغين مرضاة الله
~~ومثبتين لأنفسهم على الدين ويقدر الأول مضاف بأن إضافته لفظية فيعتبر
~~التأويل بعد الإضافة أو بالإضافة اللفظية، فلا يشكل كون اللفظ ابتغاء
~~معرفة، ويجوز أن يكون المعنى وتثبيتا لأنفسهم بعض تثبيت، والتثبيت الآخر،
~~إنفاق أنفسهم باستخدامها بالغزو أو الحج أو طلب العلم أو نحو ذلك من وجوه
~~الأجر، أو بكون المعنى تثبيتا لبعض أنفسهم بالإنفاق كان المال بعض النفس،
~~فإنفاقه تثبيت لبعضها، واستعمالها فى أنواع الخير تثبيت لبعضها الآخر،
~~وذلك أن المال شقيق النفس، ويجوز بقاء من على أصلها وهو الابتداء أى،
~~تثبيتا صادر أو ثابتا من أنفسهم للإسلام، وتثبيت الإسلام تقريره التصديق
~~به، فإن العمل بمقتضى التوحيد تقدير له، والعمل بما هو إسلام تقدير لسائر
~~الأعمال التى هى إسلام، ولا سيما ذلك النوع المعمول بنفسه أو بقدر معمول
~~التثبيت الثواب أو الجزاء أو نحو ذلك، ومن للابتداء، أى وتثبيتا من
~~أنفسهم بالإنفاق للثواب، أى ينفقون ابتغاء مرضات الله وتحصيلا للثواب،
~~ويجوز أن يكون المعنى مبتغين مرضات الله، ومثبتين صدقاتهم على الوجه
~~النافع كما قال مجاهد والحسن معنى قوله { وتثبيتا } أنهم يتثبتون أين
~~يضعون صدقاتهم، قال الحسن البصرى كان الرجل إذا هم بصدقة تثبت، فإن كانت
~~لله خالصة أمضاها، وإن خالطها شك أو رياء أمسك، وإما أن يريد تفسيرا
~~بالمعنى ولا إشكال، وإما أن يجعل تثبيتا بمعنى التثبت، فبطريق اسم المصدر
~~فيضعف ولا يمتنع كما زعم بعض، لأن الغالب فى طريق اسم المصدر أن يذكر فعل
~~المصدر ليدل، وبطريق المجاز الإرسالى لعلاقة التسبب أو اللزوم فواضح،
~~وذلك أن التثبيت سبب للتثبيت أو بالعكس، أو ملزوم له أو بالعكس، ومثل
~~قولهما قول بعض إن المعنى أن أنفسهم موقنة مصدقة بوعد الله إياها فيما
~~أنفقت، وقرأ مجاهد وتبيينا من أنفسهم وهكذا، كما يقال المعنى تثبيتا من
~~أنفسهم عند المؤمنين أنها صادقة الإيمان، مخلصة فيه، أى على طريق التحبب
~~إلى المؤمنين لو جربه فى الجملة، ولا يحتاج فى التشبيه إلى تقدير محذوف،
~~لما مر ms1218 أن التشبيه المركب لا يلزم فيه مطابقة كل فرد لمقابله ولصحة تشبيه
~~الذى أخلص نفقته وأرباها بجنة أتت أكلها ضعفين، فى أن كلا خرج منه ما
~~يرغب فيه، فهذه مطابقة فرد لمقابله فلا تحتاج إلى تقدير مثل الذين ينفقون
~~إلخ كمثل غارس جنة نعم تزيد المطابقة بهذا التقدير.

# { كمثل جنة } أى بستان، قال الفراء إذا كان فى البستان نخل فهو
~~جنة، وإن كان فيه شجر العنب فهو فردوس. { بربوة } أى فى ربوة، أى فى
~~أرض مرتفعة ومصب ماء المطر الذى تسقى منه أعلى منها، وخص الربوة لأن
~~شجرها إذا كان غير ناقص السقى يزيد على غيره فى حسن المنظر ونمو التمر،
~~لاجتماع الشمس والهواء المتوسط الطيب مع السقى التام، وإنما لا يحسن ولا
~~يمنمو لو كان الهواء كثيرا أو غير طيب، أو لا يرتفع إليه الماء قليلا ماء
~~العين أو المطر، والآية فى ماء المطر، ويجوز أن يكون المراد بالربوة
~~الأرض التى تربو وتنتفخ إذا نزل عليها المطر، وكانت طيبة أسفل من مسقاها
~~كما قال الله تعالى

# فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت

# وبربوة نعت لجنة. وقرأ ابن عامر وعاصم بفتح الراء، وقرأ ابن عباس
~~بكسرها، قال الأخفش ويختار الضم إذا لا يكاد يسمع فى الجمع إلا الربا
~~بالضم فهو كغرفة وغرف، وصورة وصور، وقرأ بعضهم رباوة بكسر الراء بوزن
~~رسالة، وقرأ بعضهم بفتحها بوزن كراهة وذلك كله لغات. { أصابها وابل }
~~هذه الجملة نعت ثان لجنة، أو حال لها أو لغيرها فى ربوة أو نعت لربوة،
~~وذلك أن يصيب الوابل الربوة، والجنة بعض من الربوه بل لو لم يكن ربوة إلا
~~الجنة لصح أن يقال إن تلك الجنة فى ربوة، لأن الشجر والنخل ثابت فى أرض
~~مرتفعة الأعلى، وما يليه تحتها أيضا مرتفع، فهى ومنابتها فى أرض عالية،
~~ولا سيما أنه لا بد أن يكون وراء الشجرة أو النخلة شئ من الأرض، ولو
~~قليلا، جدا والوابل المطر الشديد القطر. { فآتت أكلها } المفعول الأول
~~محذوف، أى أعطت أهلها أو فالمفعول صاحبها ms1219 على تضمين معنى أعطت وهكذا أولت
~~كلامهم، وأما على بقاء أتت على أصله من معنى صيرت أكلها اتيا أهلها أو
~~صاحبها، المحذوف ثان، ويجوز أن يكون آتت مضمنا معنى أخرجت، فيكون له
~~مفعول واحد، وأكلها بضم الهمزة مأكولها أى المأكول المتولد منها وهو
~~ثمرتها، وقرأ فى جميع القرآن غير نافع وابن كثير وأبى عمر وأكلها بضم
~~الهمزة ولكاف بمعنى المأكول، والمعنى فى ذلك كله ما من شأنه أن يؤكل.

# { ضعفين } من أكلها أى مضاعفا، أى مثلى ما كنت تثمر، على أن ضعف
~~المثل المقرن بالآخر، كما أن الزوج هو الواحد المقرون بالآخر، وقيل أربعة
~~أمثاله على أن الضعف اثنان، الضعف الآخر اثنان، فذلك أربعة أمثال وهو
~~الأصل فى الضعف الواحد أنه اثنان، فالضعفان أربعة، وعلى الأول ابن عباس،
~~قال حملت فى سنة من الريع ما يحمل غيرها فى سنتين من الريع. { فإن لم
~~يصبها وابل فطل } أى من شأن تلك الجنة أو الربوة أن تصاب بالماء
~~أو بالوابل أو بالطل، خلقها الله كذلك، فهذه الجملة فى حيز الوصفية أو
~~الحالية للعطف على آتت أكلها الذى هو فى حيزهما للعطف عليهما، فالذى
~~يصيبها طل فهو خبر لمحذوف، أو فطل يصيبها، فهو مبتدأ خبره محذوف، وسوغ
~~الابتداء به وقوعه بعد فاء الجواب، أو فيصيبها طل فهو فاعل لمحذوف، وقرن
~~بالفاء فى الأخير مع أن الفعل يصلح شرطا وهو يصيب، لأنه محذوف فاحتاج
~~الباقى إلى الربط بالشرط والطل المطر الخفيف الضعيف، ويقال له طش يكفى
~~تلك الجنة أو الربوة لجودة أرضها، وتلك الربوة وبرد هوائها لارتفاعها،
~~ومعنى التمثيل بذلك أن نفقات الذين ينفقون ابتغاء مرضاة الله، وتثبيتا من
~~أنفسهم زاكية عند الله لا تضيع بحال، بل لا بد أن يكترثوا بها لكثرتها،
~~أو المبالغة فى إخلاصها وتجويدها، أو يكون ذلك لوقوعها بغلة أو بإخلاص،
~~وتجويد دون الإخلاص والتجويد، كما أن الجنة أو الربوة كذلك، إذا قدر الله
~~أنها يصيبها الماء، ولا بد فالتمثيل مركب بأن شبه حال النفقة النامية
~~بسبب انضمام الابتغاء والتثبت ms1220 الناشئ من المصدق، والإخلاص إليها بحال جنة
~~النامية زاكية بسبب الربوة، والوابل والطل، ووجه الشبه النمو المترتب على
~~السبب المؤدى إليه، ويجوز أن يكون مفردا بأن شبه تقربهم إلى الله وحسن
~~حالهم عنده بثمرة الجنة، ووجه التشبيه الزيادة ويشبه نفقاتهم الكثيرة
~~والقليلة بالمطر القوى والضعيف، لأن النفقتين تزيدان حسن حالهم والمطران
~~يزيدان ثمر الجنة. { والله بما تعملون بصير } لا يخفى عنه إخلاص
~~المخلص ومن المان وإيذاء المؤذى.

### || [2.266]

# { أيود } أيحب ويتمنى، والهمزة للاستفهام الإنكارى. { أحدكم أن
~~تكون له جنة من نخيل وأعناب تجرى من تحتها
~~الأنهار } الأعناب جمع عنب على حذف مضاف، أى وشجر أعناب، أو سمى الشجر
~~باسم ثمرته لأنها بعض الشجر أو مسببه، وفى الكلام حذف تقديره من نخيل
~~وأعناب وغيرهما بدليل قوله تعالى { له فيها من كل الثمرات } المرغوب
~~فيها المعتادة، وإلا فالنخل وشجر العنب ليس فيهما إلا الثمر والعنب، وخص
~~النخل والعنب أولا بالذكر تغليبا لهما على سائر الشجر لشرفهما وكثرة
~~منافعهما، وإن قلنا المراد بالثمرات المنافع المتخذة من النخل والعنب،
~~كالحطب للإيقاد، والبيع والليف للحبال وغيرها والورق للحيوان والعسل
~~والنبيذ والحل وغير ذلك، من جميع منافع النخل، والأعناب كما قال من كل
~~الثمرات، أى من كل منافعهما فلا حذف فى الكلام وله خبر، وفيها متعلق به
~~لنيابته عن لفظ استقر أو مستقر أو نحوهما، أو باللفظ المنوب عنه أو
~~بمحذوف حال من ضمير الاستقرار والمبتدأ محذوف موصوف بقوله من كل الثمرات،
~~أى رزق من كل الثمرات، ومن أجاز زيادة من فى الإيجاب والمعرفة كالأخفش،
~~فله أن يجعل من للتأكيد، وكل مبتدأ، وبعض يجعل من للتبعيضية إسما مضافا
~~فمن مبتدأ مضاف لكل، أى بعض كل أنواع الثمرات وقرأ أن تكون له جنات
~~بالجمع. { وأصابه الكبر } أى كبر السن، والواو للحال، وصاحب الحال
~~أحدكم، والبصريون أجازوا كون الحال جملة، فعليه فعلها ماض متصرف مثبت،
~~ولو لم تكن فيه قد، والكوفيون يقدرون قد، ويجوز أن يكون الواو للعطف على
~~المعنى وهو المسمى فى غير القرآن عطف توهم، كأنه ms1221 قيل أيود أحدكم أن كانت
~~له جنة من نخيل وأعناب له فيها من كل الثمرات، وأصابه الكبر بعطف أصابه
~~الكبر على جملة كانت له جنة أنكر عليها أن يحب ويتمنى ذلك مع أنها تحترق
~~ويبقى، هو وأولاده الضعفاء ضائعين كلما قال { وله ذرية ضعفاء }
~~أى صغار لا يكتسبون، فإن الحاجه وكثرة العيار فى وقت الشيخوخة أصعب، وهذه
~~الجملة حال من هاء أصابه وقرئ ذرية ضعاف. { فأصابها إعصار } العطف
~~على أصابه الكبر على تقدير كونه معطوفا على تكون المأول بالماضى، ويجوز
~~أن يكون العطف على تكون له جنة على التأويل المذكور، والإعصار بوزن
~~المصدر اسم مفرد ومعناه الريح التى تستدير فى الأرض ثم ترفع كالعمود إلى
~~جهة السماء. { فيه نار } الجملة نعت إعصار، ومعنى كون النار فى الريح
~~أن فيها حرارة كالنار تذبل بها الثمرات، والشجر والنبات وتبتبس، وذلك من
~~فج جهنم، أو فيها نار الطبيعة يذبل بها ذلك وييبس، كما رأى قوم عاد نارا
~~فى السحاب حين يرون الريح. { فاحترقت }  بحرارة الإعصار، وليس له
~~مكسب غيرها عن أبى ملكية عبيد بن عمير أن عمر بن الخطاب سأل الصحابة عن
~~هذه الآية فقالوا الله أعلم.

# فغضب وقال قالوا تعمل أولا نعلم فقال ابن عباس رضى الله عنهما فى نفسى
~~منها شئ يا أمير المؤمنين قال قل يا ابن أخى ولا تحقر نفسك. قال ضرب مثلا
~~لعمل. قال لأى عمل؟ قال الرجل عنى بعمل الحسنات ثم بعث الله له الشيطان
~~فعمل المعاصى حتى أغرق أعماله كلها. فرضى عمر ذلك منه، وبمثل ذلك قال
~~مجاهد وغيره، وعن قتادة والحسن هذا مثل قل والله من يعقله من الناس
~~فاعقلوا عن الله أمثاله شيخ كبر سنه وضعف جسمه ورق عظمه وكثر عياله، وكان
~~أحوج ما يكون إلى جنته فاحترقت، فإذا انقطعت الدنيا عن أحدكم وجاء يوم
~~القيامة حين يكون أحوج إلى عمله، فإنه لا يمكن أن يحب أن يقل عمله حينئذ
~~وهو أفقر ما كان إليه، وذلك فى من أنفق ماله وأبطله بالمن والأذى، أو ms1222
~~بالرئاء، فلا يجد له ثوابا حين يبعث، فالمثال عائد إلى قوله

# يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا

# الآية، وفى رواية عن مجاهد هذا مثال المفرط فى العمل الصالح حتى يموت
~~عليه، وكل تفسير فإن صاحب تلك الجنة المحترقة يصيبه من الغم شئ عظيم، ومن
~~لا يعمل أو أبطل عمله غمه يوم القيامة أعظم لا يقدر قدره إلى الله، ومن
~~ذلك من علم العلم وترقى للملكوت، ثم نكس إلى الهوى والنفس والشيطان، فإن
~~ذلك إبطال لثمرة علمه ومكاشفة الملكوت. { كذلك يبين الله لكم
~~الآيات لعلكم تتفكرون } إذا تليت على من يتأملها رجى له التدبر
~~بها والتفكر، أو لتتفكروا وعن ابن عباس { لعلكم تتفكرون } فى زوال الدنيا
~~واستقبال الآخرة ودوامها، والمراد بالآيات الدلائل المذكورة فى قوله

# يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم

# إلى قوله { فاحترقت } أو نفس الآيات المذكورات، أى يبينها لكم على ذلك
~~الوجه الذى بينها لكم، وليس المراد عادة تبيينها، بل حكاية حال التبيين
~~بعد انقضائه وتصويره، كأنه حاضر، ويجوز أن يراد بالآيات غير ذلك من
~~الآيات، أى يبين الله لكم سائر الآيات، كما يبين لكم هؤلاء الآيات، فلا
~~يهلك هالك إلا على العناد.

### || [2.267]

# { يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم }
~~أى مما هو طيب عقلا وهو الحلال مطلقا أجود أو جيد أو دون ذلك، إلا أنه
~~غير ردئ لقوله { ولا تيمموا الخبيت منه تنفقون } ، أو المراد بالطيبات ما
~~هو طيب حسا وهو الجيد والأجود، وعلى هذا الجمهور، فإن العرف فيما دون ذلك
~~أنه لا يقال له طيب، ويدل على أن المراد بالطيبات ما طاب عقلا قوله صلى
~~الله عليه وسلم

# " ثلاث إذا كن فى التاجر طاب كسبه لا يعيب إذا اشترى، ولا يمدح إذا باع،
~~ولا يكذب "

# ويروى

# " ولا يحلف "

# ، وقوله صلى الله عليه وسلم

# " عمل الرجل بيده جوابا لمن قاله أى الكسب أطيبه "

# ، وقوله عليه الصلاة والسلام

# " أطيب ما يأكل الرجل من كسبه وأن ولده من كسبه "

# ، وبذلك يقول ابن زيد فيفسر الخبيث بعد ms1223 بالحرام، والشهبة، ومن فسر
~~الطيبات بالجيد والأجود فسر الخبيث بما دون ذلك، ويمكن أن يفسره أيضا
~~بالحرام والشبهة، والمراد بقوله { ما كسبتم } ، ما ملكتم، ولو بهبة
~~وميراث، فيكون من استعماله المقيد فى المطلق، ويجوز أن يراد ما كسب بنحو
~~تجر أو عناء، وخص بالذكر بأن الأجر فى إنفاقة أعظم، لأن النفس عليه أشح
~~ولغيره أيضا ثواب، ومفعول أنفقوا محذوف منعوت بقوله { من طيبات } أى
~~شيئا من طيبات، أو من مفعول على القول بأن من التبعيضية اسم مضاف، أى
~~أنفقوا بعض طيبات، واختلف فى الإنفاق فى الآية فقيل الزكاة فالأمر
~~للوجوب، وقيل التطوع فالأمر للندب، وقيل الزكاة والتطوع، فمن أجاز الجمع
~~بين الحقيقة والمجاز وقال إن الأمر حقيقة فى الوجوب، قال هو الوجوب
~~والندب، ومن منع قال مستعمل فى عموم المجاز، وهو هنا مطلق الطلب، بقطع
~~النظر عن وجوب وندب، ومن قال مشترك بينهما وأجاز استعمال المشترك فى
~~معنييه أو معانيه قال هو فى الآية لهما كل مال لتجر تلزم فيه الزكاة ولو
~~دارا أو نخلا، كالتى يعامل بها صاحبها أو ببعضها لمن أراد أخذ الدين،
~~كما قال ابن جعفر، وزعم داود أن مال التجر الذى هو عروض لا زكاة فيه، إلا
~~إن نوى لتجربه حين تملكه ولما يكمل على أن الزكاة فى الأصل الذى يتجربه
~~وفى العروض المتجر به قول سمرة بن جندب أن رسول الله صلى لله عليه وسلم
~~يأمرنا بإخراج الصدقة من الذى يعد للبيع والشراء فترى كثيرا من الناس
~~يعدون دارا لكل من أراد معاملة ولا يزكيها بالقيمة حين زكاته، وهو منكر.
~~{ ومما أخرجنا لكم من الأرض } هو على حد ما مر أن المراد
~~الزكاة أو التطوع أو كلاهما، زعمت الظاهرية بهذه الآية أن الزكاة تجب فى
~~كل ما يزرعه الإنسان، وفيما كثر منه أو قل، وهو قول أبى حنيفة، ويرده من
~~حيث التقدير، حديث

# " لا زكاه فيما دون خمسة أوساق "

# ولا زكاة عندنا فيما أنبتت الأرض إلا الحبوب الستة. وقال جمهور الأمة
~~بوجوبها فى كل ما ms1224 يقتات ويدخر من الحبوب، كالعنب والتين إذا بلغت النصاب،
~~ويرد على من أوجبها فى كل ما يزرع،

# " أن معاذ بن جبل كتب إلى النبى صلى الله عليه وسلم يسأله عن ثمر
~~الخضراوات وهى البقول؟ فقال " ليس فها شئ "

# " وأن عبد الله ابن المغيرة أراد أن يأخذ من أرض موسى بن طلحة من
~~الخضراوات صدقة فقال له موسى بن طلحة ليس لك ذلك، إن رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم كان يقول " ليس فى ذلك صدقة "

# ، والظاهر أن المراد الندب إلى صدقة التطوع، فعن أنس بن مالك، أن رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم قال

# " ما من مسلم يغرس غرسا أو يزرع زرعا فيأكل منه طائر أو إنسان أو
~~بهيمة إلا كان له به صدقة "

# ، ولا تقبل صدقة برئاء ولا من حرام، قال صلى الله عليه وسلم

# " أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر، قالوا يا رسول الله ما الشرك
~~الأصغر؟ قال الرئاء يقال لهم يوم يجازى العباد بأعمالهم اذهبوا إلى الذين
~~كنتم تراءون فى الدنيا، انظروا هل تجدون عندهم جزاء "

# ، وعن أبى هريرة سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول

# " قال الله تعالى أنا أغنى الشركاء عن الشركة، من عمل عملا أشرك فيه معى
~~غيرى تركته وشركه "

# وعن خولة الأنصارية سمعت رسول الله عليه وسلم يقول

# " إن هذا المال خضر حلو من أصابه بحقه بورك فيه ورب متخوض فيما شاءت
~~نفسه من مال الله ورسوله ليس له يوم القيامة إلا النار "

# ، وعن أبى هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " يأتى على الناس زمان لا يبالى المرء ما أخذ من حلال أم من حرام "

# ويبعد أن يراد بما أخرجنا لكم من الأرض كنز الجاهلية، والمعدن، بأن يأمر
~~بإخراج الواجب فيهما، ثم رأيت القاضى قال ما أخرجنا من الحبوب والثمرات
~~والمعادن، وإنما أعاد ذكر من، ولم يقل وما أخرجنا ليكون أعظم دلالة على
~~تعدد الإنفاق، وفى ذلك حذف مضاف، أى ومن طيبات ما أخرجنا لكم من الأرض دل
~~عليه قوله ms1225 من طيبات ما كسبتم وقوله { ولا تيمموا الخبيث منه
~~تنفقون } لا تقصد والحرام والردئ، ومنه متعلق بتنفقون، والهاء
~~للخبيث، وجملة تنفقون حال من الخبيث، والرابط الهاء، أو حال من واو
~~تيمموا، والرابط واو تنفقون، والحال مقدرة، وقدم منه للفاصلة والقصد
~~تقريره ذكره من حيث النهى، ويجوز أن يقال قدم للحصر إذا فسرنا الخبيث
~~بالردئ أى لا تقصروا الإنفاق على الردئ، بل أنفقوا من الجيد والردئ بحسب
~~ما تيسر، وبحسب الحال، ففى الإنفاق من الجيد إيثار الآخرة، وفى الإنفاق
~~من الردئ تعظيم النعمة أياما كانت، وجاء الفوز بإنفاق رديئها وجيدها غير
~~مستحقر لها، يجوز عود الهاء إلى المال المكسوب، وإلى ما أخرجنا فيتعلق
~~بمحذوف حال من الخبيث، وحينئذ يكون تنفقون حال من الواو، أو من الخبيث أى
~~تنفقونه بحذف رابط الحال، إذا كان صاحب الحال لفظ الخبيث، وإذا عادت
~~الهاء إلى ما أخرجنا، فإنما خص المخرج من الأرض بالنهى على إنفاق الخبيث
~~منه، لأن التفاوت بين أنواعه وأشخاصه أكثر من التفاوت فى غيره، والصحيح
~~عندى أن الخبيث بمعنى الردئ، ووجه النهى عن إنفاقه أن يلزمه فى الزكاة
~~الجيد فيعطى مكانه الخبث، أو ينفق فى التطوع الردئ لشدة شح نفسه وإيثاره
~~الدنيا على الآخرة، ولكون نفسه استغنت عن ذلك الردئ، فصار ينفقه ويمسك
~~الجيد، وردها الحسن إلى المال المكسوب مطلقا، إذا قال كانوا يتصدقون
~~بأردئ دراهمهم وأردأ فضتهم وأردئ طعامهم، فنهاهم الله عن ذلك، وأما من
~~ينفق الردأ وقد أحبه ورجى به الثواب، فله الثواب لنحو حديث، ردوا السائل
~~ولو بظلف محرق، ولو كان الأولى لهم أن ينفقوا الجيد، ويدل لذلك ما روى عن
~~على والحسن ومجاهد فى سبب نزول الآية أنهم كانوا يتصدقون على سبيل التطوع
~~بشرار ثمارهم، ورذال أموالهم، قال بعضهم يكون للرجل على عهد رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم فيعمد إلى أردئها فيتصدق به ويخلطه بالحشف، قال الحسن
~~كما لا يستوى عندكم هذا الردئ والجيد، كذلك لا يستويان عند الله.

# وما روى عن ابن عباس رضى الله عنهما ms1226

# " أن رجلا جاء ذات يوم يفرق حشفا فوضع فى الصدقة، فقال رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم " بئس ما صنع هذا "

# ، فأنزل الله تعالى هذه الآية، ويدل لذلك أيضا قوله تعالى { ولستم
~~بآخذية إلا أن تغمضوا فيه } ، وقوله صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل حين
~~بعثه إلى اليمن

# " أعلمهم أن عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم وتوضع فى فقرائهم، وإياك
~~وكرائم أموالهم "

# فأمره بالأوسط، لا بالجيد والأجود، وأما ما قيل لو أريد بالطيب الجيد،
~~وبالخبيث الردئ، لكان ذلك أمرا بإنفاق الجيد ولو حراما، فلا يتم لأن
~~إنفاق الحرام معلوم تحريمه من الدين والعقل ضرورة، والتخصيص بالحلال أمر
~~جلى لا يخفى فيرتكب، ولو كان خلاف الأصل، وأصل تيمموا تتيمموا حذفت إحدى
~~التائين تخفيفا، وقرأ عبد الله بن مسعود ولا تأمموا، وأصله أيضا
~~تتأمموا بتائين، وقرأ ابن عباس تيموا، بتاء واحدة مضمومة.

# يقال يممه وتأممه، ويممه بمعنى قصده، وقرأ ابن البر ولا يتمموا بتشديد
~~التاء، وكذا ألا

# تفرقوا

# فى آل عمران،

# والذين توفاهم

# فى النساء،

# ولا تعاونوا

# فى المائدة، و

# فتفرق بكم عن سبيله

# فى الأنعام

# فإذا هى تلقف

# فى الأعراف وطه والشعراء،

# ولا تنازعوا

# فى الأنفال،

# وهل تربصون

# فى التوبة

# وإن تتولوا

# فإن تولوا

# و

# لا تكلم نفس

# فى هود،

# وما تنزل

# فى الحجر، و

# إذ تلقونه

# فإن تولوا فإنما

# فى النور

# وما تنزلت به الشياطين

# تنزل فى الشعراء

# ولا تبرجن

# ولا أن تبدل

# فى الأحزاب و

# لا تناصرون

# فى الصافات

# ولا تنابزوا

# ولا تجسسوا

# و

# لتعارفوا

# فى الحجرات

# وإن تولوهم

# فى الممتحنة،

# تكاد تميز

# فى الملك و

# لما تخيرون

# فى نون والقلم و

# عنه تلهى

# فى عبس، و

# نارا تلظى

# فى الليل و

# من ألف شهر تنزل

# فى القدر قال أبو الفرج النجاد المقر عن قراءته على أبى الفتح ابن بدهن
~~عن أبى بكر الزبلينى، عن أبى ربيعة، عن البزى

# ولقد كنتم تمنون

# فى آل عمران، و

# فظلتم تفكهون

# فى الواقعة، فهذه ثلاثة وثلاثون موضعا يشدد فيه البزى تاء المضارع ms1227 فى
~~الوصل وإن ابتدأ بها خفف، وإن كان حرف المد قبلها وصل زاد فى التمكين
~~وغيره يخفف التآء وصلا ووقفا. { ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا
~~فيه } والواو للحال، وصاحبها لفظ الخبيث أو الهاء فى منه إذا رجعت إلى
~~لفظ الخبيث أو صاحب الحال، واو { يتمموا } أو واو { تنفقون } أى حال
~~كونكم لا تأخذونه فى حقوقكم لكونه رديئا إلا أن تتسامحوا فيه وترو أنكم
~~عفوتم عن بعض حقكم، قاله الكلبى. وقال الحسن وجدتموه فى السوق يباع ما
~~أخذتموه حتى يهضم لكم من ثمنه، وقال البراء بن عازب نزلت الآية فينا معشر
~~الأنصار، كنا أصحاب نخل، ويأتى الرجل من نخله على قدر قلته وكثرته، ويأتى
~~الرجل بالقنو والقنوين يعلقه فى المسجد، ولا طعام لأهل الصفة، فإذا جاء
~~أحدهم ضربه بعصاه فسقط البسر والتمر، فيأكل، وكان ناس من الأنصار ممن لا
~~يرغب فى الخير، يأتى بالقنو فيه الشيص والحشف، وبالقنو قد انكسر فيعلقه،
~~فأنزل الله تعالى { يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات } ، إلى قوله {
~~إلا أن تغمضوا فيه } قال لو أن أحدكم أهدى إليه مثل ما أعطوا لم يأخذه
~~إلا على الإغماض وحياء فكنا بعد ذلك يأتى أحدنا بصالح ما عنده، وعن مجاهد
~~إلا أن تأخذوه عن غرمائكم بزيادة على الطيب فى الكيل والأصل، بأن تغمضوا،
~~فحذف الباء، والإغماض غض البصر تجوز به استعارة إلى معنى تسامحوا أى
~~قبله برداءته، كأنه، لم يره، ثم رأيت الزمخشرى قال إنك تقول أغمض فلان
~~عن بعض حقه إذا غض بصره، ويقال للبائع أغمض، أى لا تستقص كأنك لا تبصر،
~~وقرأ الحسن والزهرى، تغمضوا بضم التاء وفتح التاء مشددة من غمض الثلاثى
~~للتعدية، فكان رباعيا بالزيادة، أى إلا أن تحملوا على الغمض، لأنه يقال
~~غمض بالتخفيف وأغمض بمعنى، وقرأ قتادة تغمضوا بالبناء للمعفول والتخفيف
~~من أغمض بمعنى صيره غامضا، فالهمزة للتعدية غمض الثلاثى أو بمعنى وجده
~~غامضا، كأحمدتك أى وجدتك محمودا، أى إلا أن تقهروا على الغمض، أو
~~تصاوفوا غامضين { واعلموا أن الله غنى } عن صدقاتكم، ms1228 وإنما
~~يعود نفعها إليكم فكيف لا تنفقون أو تنفقون الردئ وتمسكوا الجيد.. {
~~حميد } محمود بقبول الصدقة والإثابة عليها، أو حامد أى شاكر عليها،
~~ولما أمر بالإنفاق وتطيب النفقة حذرنا عن وسوسة الشيطان بقبوله

# لعنه الله

# إن نفقت صرت فقيرا فقال تعالى { الشيطان يعدكم الفقر.. }

### || [2.268]

# { الشيطان } جنس الشياطين أو إبليس بنفسه وبوسائطه من الجن والإنس،
~~وقيل جئس شياطين الإنس والجن، وقيل النفس الأمارة بالسوء لقوله تعالى

# وأحضرت الأنفس الشح

# { يعدكم الفقر } على الإنفاق والوعد فى الأصل، يقال فى الخير
~~والشر، ثم شهر استعمال وعد، والوعد فى الخير، وأوعد والوعيد والإيعاد فى
~~الشر فى الإطلاق، وإن قيد جاز وعد والوعد فيهما نحو

# وعدكم الله مغانم

# وفى الشر هذه الآية، وقوله

# النار وعدها الله الذين كفروا

# وقرئ الفقر بضم الفاء وإسكان القاف، والفقر بضمهما، والفقر بفتحها وذلك
~~لغات، وأصلهن من كسر الفقار ويستعمل الإيعاد فى الخير أيضا لدليل كما قال
~~عبد الله بن مسعود لابن آدم لمتان كل صباح، لمة من الملك ولمة من
~~الشيطان، فأمالمة الملك فإيعاد بالخير وتصديق بالحق، وتطييب النفس،
~~وأمالمة الشيطان فإيعاد بالفقر وتكذيب بالحق، وقرأ { الشيطان يعدكم الفقر
~~} الآية رواه الشيخ هود موقوفا، ورواه الترمذى مرفوعا إلى رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم هكذا عن ابن مسعود رضى الله عنه. قال رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم

# " إن للشيطان بابن آدم لمة وللملك لمة فأما لمة الشيطان فإيعاد بالشر
~~وتكذيب بالحق، وأما لمة الملك فإيعاد بالخير وتصديق بالحق، فمن وجد ذلك
~~فليعلم أنه من الله فليحمد الله، ومن وجد الآخر فليستعذ بالله من
~~الشيطان، ثم قرأ { الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء } الآية "

# والممة النزول والقرب من الشئ، { ويأمركم بالفحشاء } والمعاصى،
~~ومنها البخل، وقيل الفشحاء البخل والعرب تسمى البخيل فاحشا. قال الكلبى
~~كل فحشاء فى القرآن الزنى إلا هذا الموضع فالبخل. { والله يعدكم
~~مغفرة } لذنوبكم عظيمة على الإنفاق وتطييب النفقه، والتعظيم مأخوذ من
~~التنكير ومن قوله { منه } لأن عظم المعطى يدل على عظم العطية وهو متعلق
~~بيعد، أو ms1229 بمحذوف نعت لمغفرة، ويحتمل أن المراد بالمغفرة ما فى قوله تعالى

# فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات

# ويحتمل أن يجعل شفيعا للمؤمنين أوامر لا تدركه العقول فى الدنيا والأول
~~أولى لتبادره. { وفضلا } خلفا فى الآخرة أفضل مما أنفقتم فى الدنيا،
~~أو خلفا فى الدنيا. { والله واسع } فضله غنى قادر على الإثابة بلا
~~حساب. { عليم } بالمنفق ونيته فيجازيه، وفى التوراة عبدى أنفق من رزقى
~~أبسط عليك فضلى. فإن يدى مبسوطة على كل يد مبسوطة، ومصداقة من القرآن

# وما أنفقتم من شئ فهو يخلفه وهو خير الرازقين

# وعنه صلى الله عليه وسلم

# " من أطعم أخاه حتى أشبعه وسقاه من الماء حتى رواه أبعده الله من النار
~~سبع خنادق ما بين كل خندقين مسيرة مائة عام "

# رواه ابن عمر، وعنه صلى الله عليه وسلم

# " أى ما مسلم كسا مسلما يوما على عراء كساه الله من خضر الجنة، وأى ما
~~مسلم أطعم مسلما على جوع أطعمه من ثمار الجنة، وأى ما مسلم سقى مسلما على
~~ظمأ سقاه الله عز وجل من الرحيق المختوم "

# رواه أبو سعيد، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " قال الله تعالى أنفق لينفق عليك "

# ، رواه أبو هريرة، وعن أسماء بنت أبى بكر رضى الله عنهما قال لى رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم

# " أنفقى ولا تحصى فيحصى عليك، ولا توعى فيوعى عليك الله "

# ، أى ولا تجعلى مالك فى وعائك مانعة له عن الإنفاق، وعنه صلى الله عليه
~~وسلم

# " يد الله ملاء لا يغيضها نفقة الليل والنهار أرأيتم ما أنفق منذ خلق
~~السماوات والأرض، وكان عرشه على الماء وبيده الميزان يخفض ويرفع "

# ، أى قضى بالأرزاق فى الأزل قبل أن يخلق الماء، والخفض كناية عن تقليل
~~الرزق، والرفع عن تكثيره، ليناسب الرفعة التكثير المرغوب فيه أو بالعكس،
~~لأن الكثير يخفض الميزان، والمضارع للحال تصوير للمستقبل منزلة الحاضر
~~لتحققه، وروى الحسن عن كعب بن عجزة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه
~~قال له

# " يا كعب الصلاة برهان، والصوم جنة، والصدقة تطفى ms1230 الخطئة كما يطفئ الماء
~~النار، يا كعب الناس غاديان فغاد فمشتر رقبته فمعتقها، وغاد فبائع رقبته
~~فموبقها ".

### || [2.269]

# { يؤتى الحكمة من يشاء } وهى تحقيق العلم وإتقان العمل، وقيل هى
~~أن يحكم عليك داعى الحق لا خاطر النفس، وأن تحكم عليكم قوانين الديان لا
~~زواجر الشيطان، وقيل هى الإصابة فى القول والفعل، وقال ابن عباس الحكمة
~~علم القرآن ناسخه ومنسوخه، ومحكمه ومتشابهه، ومقدمه ومؤخره، وحلاله
~~وحرامه. وقيل القرآن والعلم والفقه، وقيل العلم النافع المؤدى إلى العمل.
~~وقال السدى النبوة لأن النبى يحكم بين الناس، وقيل الورع، والعلماء ثلاثة
~~علماء بأحكام الله فقط وهم علماء الفتوى، وعلماء بالله فهم الحكماء،
~~وعلماء بالقسمين وهم والكبراء، فالأول كالسراج يحرق نفسه ويضيئ للناس،
~~الثانى أفضل لإشراق قلبه بمعرفة الله ونور جلاله إلا أنه كالكنز تحت
~~التراب لا يصل إليه غيره، والثالث كالشمس تضئ العالم أو هى فى نفسها
~~تامة. والحكمة المنع، ومنه حكمة الدابة لأنها تمنعها، وقدم المفعول الأول
~~وهو الحكمة على طريق التقديم للاهتمام، ودل المفعول الأول هو من أوله
~~قوله { ومن يؤت الحكمة } إذا أناب ضمير من ونصب الحكمة، والأصل
~~فى باب أعطى وكسى ألا ينوب الثانى، ودل عليه أيضا أن من هو الفاعل معنى
~~لأنه الأخذ، قرأ يعقوب والأعمش { يؤت } بكسر التاء وعلى هذا فالضمير عائد
~~إلى الله والمفعول الأول محذوف، أى ومن يؤته الله، والفاعل الذى ناب عنه
~~المفعول فى القراءة الأولى ضمير الله. { فقد أوتى خيرا كثيرا
~~} نكر خير للتعظيم، وأفاد التكثير بقوله { كثيرا } وهو تلك الحكمة، إذ
~~توصله إلى خير عظيم كثير لا يفنى. { وما يذكر إلا أولوا
~~الألباب } أى إلا ذوا العقول المعتبرة، وهى الكسبية العاقلة عن الله
~~أمره ونهيه، فتجانب الهوى والنفس والشيطان، والتذكر الاتعاظ بأمر الله
~~ونهيه وآياته، أو التفكر، شبه التفكر بالتذكر لأنه يستخرج بفكره علما
~~كأنه كان عالما له فنسيه إذ أودع الله فى قلبه العلم بالقوة.

### || [2.270]

# { وما أنفقتم من نفقة } أكد عموم النفقة بمن كأنه قال
~~نفقة قليلة أو كثيرة، جيدة أو ms1231 ردية، حلال أو حرام، واجبة أو نافلة،
~~أنفقتموها فى حلال أو حرام، جهرا أو سرا أو ذلك أن ما شرطية، والشرط
~~يشبه النفى، لأنه تعليق لا إخبار بوقوع، فالوقوع غير محقق بحسب ظاهر
~~الشرط، ومن بعد النفى تزيد العموم، فعلى كون من مؤكدة يكون نفقة بدلا من
~~ماء، وما مفعول لأنفقتم، والمشهور أن من فى مثل ذلك للبيان، ومع ذلك تزيد
~~العموم أيضا كأنه قيل بها أى شئ يسمى نفقة. { أو نذرتم من نذر
~~} نذررا منجزا غير معلق بشئ مثل أن يقول لله عليه صوم شهر، و معلقا
~~بشرط مثل أن يقول لله على كذا إن كان كذا أو إن لم يكن كذا، ويجب الوفاء
~~فيهما بغير عصيان. وقيل لا يجب الوفاء إن لم يعلق، ومن نذر بمعصية وجب أن
~~يحنث نفسه، ولزمته الكفارة بحنثه، وقيل تركها كفارة، وللنذر تقسيم آخر
~~مفسر وغير مفسر، فالمفسر أن يقول لله على عتق رقبة أو حج أو نحو ذلك،
~~وغير المفسر أن يقول نذرت لله ألا أفعل كذا أو أن أفعل كذا، أو لله على
~~نذر. وعنه صلى الله عليه وسلم

# " من نذر نذرا فسمى فعليه ما سمى، وممن نذر نذرا ولم يسم فعليه
~~كفارة يمين "

# ، وعنه صلى الله عليه وسلم

# " من نذر نذرا لم يسمه فكفارته كفارة يمين، ومن نذر نذرا فى معصية
~~فكفارته تركه، ومن نذر نذرا فأطاقه فليف به "

# وفى رواية

# " ومن نذر نذارا فى معصية فكفارته كفارة يمين "

# وعنه صلى الله عليه وسلم

# " لا نذر فى معصية ولا فى ما لا يملك ابن آدم "

# ، وذلك شامل لنوعين أن يعد فعل المعصية أو يعد فعل غيرها إن كان كذا
~~وكذا من المعصية، وعن عائشة رضى الله عنها

# " من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصى الله فلا يعصيه "

# وعنه صلى الله عليه وسلم

# " النذر لا يقرب من ابن آدم شيئا لم يكن الله قدره له، ولكن النذر
~~يوافق القدر فيخرج بذلك من البخيل شيئا لم يرد البخيل أن ms1232 يخرج "

# رواه أبو هريرة، وروى ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن
~~النذر وقال

# " إنه لا يأتى بخير، وإنما يستخرج به من البخيل "

# وإنما نهى لأنه يأتى بالعبادة المنذر ربها تكلفا لا نشاطا أو معاوضة،
~~ولا إخلاص فى ذلك، وقيل لأن الجاهل يظن به أنه يرد القدر كما يناسب ذلك
~~قوله

# لا يأتى بخير

# والآية تدل على مدح النذر إذا أو فى به خالصه من طيب، وكذا مدحه بقوله {
~~يوفون بالنذر } ، فكيف ينهى عنه؟ الجواب أن المنهى عنه ما فيه ظن رد
~~القدر أو الممدوح الوعد بالطاعة بلا تعليق. { فإن الله يعلمه }
~~فيجازى به خيرا إن كان فى طاعة وشرا إن كان فى معصية، فالآية وعد
~~وتوكيد على الصدقة، التى على وجهها، ووعيد على المعصية فيها بإنفاق أو
~~نذر فى معصية أو بمعصية، أو برياء أو من أو أذى، وإنما أفرد الضمير مع
~~ذكر الإنفاق والنذر معا لأنه عائد إلى ما الصادقة على المنفق بفتح الفاء،
~~والمنذور به على سبيل البدلية لا الشمول، كما يدل له لفظ أو، والحاصل أنه
~~لم يذكر من اسماء التى يعود إليها الضمير من الجواب إلا واحدا وهو ما ولم
~~يعطف على ما شئ حتى لو كان العطف بالواو هنا لصح الإفراد أيضا، إذ ليس
~~العطف على ما فتبين لك ضعف ما يقال إن الإفراد للعطف بأو، لأن محل
~~الإفراد مع أو هو أن يتعدد ما يرجع إليه الضمير، مثل زيد أو عمرو قائم،
~~ولم يتعدد هنا إذا لم يقل ما أنفقتم نفقة أو ما نذرتم من نذر حتى لو قيل
~~يعلمهما برد الضمير لقوله { نفقة } وقوله { نذر } لكان الضمير عائد إلى
~~غير ما لكن إلى بيانها، وقيل الضمير لنذر ويقدر للنفقة، أى وما أنفقتم من
~~نفقة فإن الله يعلمها أو يعلمه بعوده إلى ما، أو ما نذرتم من نذر فإن
~~الله يعلمه. { وما للظالمين } لأنفسهم أو لها ولغيرها فى إنفاقهم
~~بالمن والأذى، أو بالرئاء أو فى المعاصى، أو بإنفاق الحرام، ms1233 أو بصرف
~~الصدقة الواجبة عن مستحقها، أو بمنع الإنفاق الواجب، وعدم الوفاء بالنذر.
~~{ من أنصار } يمنعونهم من عقاب الله، جميع نصير كشريف وأشراف وحبيب
~~وأحباب.

### || [2.271]

# { إن تبدوا الصدقات } تطهروها بلا قصد رئاء ونحوه مما يبطلها. {
~~فنعما هى } أى نعم شئ هى، فما نكرة موصوفة، وقوله { وهى } خبر
~~لمحذوف عائد إلى الصدقات على حذف مضاف، أى فنعما أبداها وما فاعل وقوله {
~~هى } مخصوص بالمدح أو ما تمييز، والفاعل مستتر مفسر به وهى مخصوص، أو نعم
~~وفاعلها خبر لقوله هى، وإنما كسرت النون والعين لأنه فى الأصل نعم بوزن
~~علم، نقلت كسرة العين للنون، ولما أدغمت ميه فى ميم ما النفى ساكنان فكسر
~~الأول وهو العين ليجانس النون، ولأن الكسر أصل التخلص من التقائهما، أو
~~هو لغة من يقول نعم الرجل بكسر النون والعين باتباع النون للعين بعده،
~~قال سيبويه هو لغة هذيل، وذلك قراءة ورش عن نافع، وقراءة عاصم، وقرأ ابن
~~عامر وحمزة والكسائى بفتح النون وكسر العين على الأصل، وقرأ أبو عمرو
~~وأبو بكر وقالون عن عاصم وغيره عن نافع بكسر النون وإسكان العين، واختاره
~~أبو عبيدة، وقال إنه لغة النبى صلى الله عليه وسلم إذ قال

# " نعما المال الصالح للرجل الصالح "

# ، رواه بسكون العين وفيه التقاء الساكنين، والأول غير حرف مد قال المبرد
~~لا يقدر أحد أن ينطق بمثل ذلك وإن رام ذلك فقد حرك الأول ولم يشعر،
~~ووافقه الزجاج والفارسى، وإنما جاز ذلك عند حرف المد، لأن مده يصير عوضا
~~عن حركة. قال الفارسى، لعل أبا عمر وفى الآية والنبى صلى الله عليه وسلم
~~فى الحديث، حرك العين بحركة خفيفية مختلسة، فظن السامع أنها إسكان، وقد
~~روى عن أبى بكر وأبى عمرو وقالون كسر النون وإخفاء حركة العين، وقد روى
~~عن أبى بكر وأبى عمرو وقالون كسر النون وإخفاء حركة العين، قال الدانى
~~هذا أقيس، وورد النص عنهم بالإسكان، والذى فى النساء مثل ما هنا فى جمع
~~ذلك من القراءة، والمراد بالصدقات صدقات التطوع عند الجمهور بدليل ms1234 قوله
~~تعالى. { وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم } لأن
~~الزكاة إظهارها أولى كسائر الفراض، وإعطاؤها لا يجوز لغير الفقير، ولما
~~قال { خير لكم } ، علمنا أن إعطاءها لغير الفقير جائز، فهى نفل فذلك أن
~~خيرا اسم تفضيل، ولفظ هو عائد إلى الإخفاء، لأنه فى مقابلة إن تبدوا
~~الصدقة، ويجوز عوده إلى المذكور وهو الإخفاء والإيتاء للفقراء، وتؤتى
~~مجزوم بالعطف على الشرط أو منصوب عطفا لمصدره على المعنى، أى وإن يكن
~~منكم إخفاءها وإيتاءها الفقراء، وأكثر العلماء على أن إخفاء التطوع
~~أفضل، لأنه بعد من الرئاء والسمعة، وفى الحديث

# " لا يقبل الله من مسمع ولا مراء ولا منان "

# ، وفى إظهار الصدقة هتك الفقير بإظهار فقره وإذلاله وإخراجه عن هيئة
~~التعفف، وقد يغتابه الناس بأنه فقير يأخذ، أو بأنه أخذ وهو غير محتاج، أو
~~بإلزام الفقير أن يعطى غيره منها إن أعطيها بحضرة غيره، لحديث

# " من أهدى إليه هدية وعنده قوم فهم شركاء فيها وهو محتاج فقد لا يدفع
~~منها لهم شيئا فيعصى "

# والفرض يظهر ولو كان يوقع فى ذلك لئلا يتهم، وقيل فيمن لم يعرض باليسار
~~أن الأفضل له إخفاء الزكاة، واختار بعض إظهار النفل بنية الاقتداء،
~~فيكون له الأجر فيما تصدق أو فعل من نفل، وفيما فعل غيره به، وأصحاب
~~القول الأول اختاروا إخفاء ولو مع هذه النية اختيارا لجانب السلامة، إذ
~~قد يظهر لنية الاقتداء فيزل إلى غيرها، ومن لا يزل إلى غيرها فالإظهار له
~~أفضل، قال ابن عمر عنه صلى الله عليه وسلم

# " السر أفضل من العلانية، أفضل لمن أراد الاقتداء "

# ، وفى الآية إطلاق ترجيح الإخفاء مطلقا فيقيد هذا الإطلاق بهذا الحديث
~~المذكور، أى فهو خير لكم من إبدائها إلا إن صحت نيتكم فى إرادة الاقتداء
~~فيحتمل أن يكون خير غير اسم تفضيل، أى منفعة لكم وطاعة من الطاعات، وعن
~~ابن عباس

# " صدقة السر فى التطوع تفضل علانيتها بسبعين ضعفا وصدقة الفريضة
~~علانيتها أفضل من سرها بخمسة وعشرين ضعفا "

# ، وروى الربيع والبخارى ومسلم عن أبى هريرة عنه صلى ms1235 الله عليه وسلم

# " سبعة يظلهم الله فى ظله يوم لا ظل إلا ظله "

# أو إلا ظل، لم يبح لكل من أرادة كظل الدنيا، بل ظله منعه الله لا طاقة
~~لأحد إلا الذهاب إليه، أو ظل عرشه

# " إمام عادل، وشاب نشأ فى عبادة الله، ورجل قلبه معلق بالمسجد إذا خرج
~~منه حتى يعود إليه، ورجلان تحابا فى الله اجتمعا على ذلك وافترقا عليه،
~~ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه، ورجل دعته امرأة ذات منصب، وجمال فقال
~~إنى أخاف الله، ورجل تصدق بصقدة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما أنفقت
~~يمينه "

# ، وقال بعض العلماء الآية فى الزكاة وكان إخفاوها خيرا على عهد رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم، لأنهم لا يظنون أحدا يمنعها، وقيل فى الزكاة
~~والنفل والإخفاء فيهما أفضل عند هذا القائل. والصحيح ما مر أولا، وفى
~~الحديث

# " صلاة الرجل فى بيته أفضل من صلاته فى المسجد إلا المكتوبة "

# { ويكفر عنكم من سيئاتكم } بالجزم عطفا على محل جملة جواب
~~الشرط، قرئ بالتحتية والرفع، وضمير يغفر عائد إلى الله أو إلى الإخفاء
~~وإيتاء الفقراء بتأويل المذكور، وإسناد التكفير إلى الإخفاء أو إليه وإلى
~~الإيتاء من الإسناد إلى السبب، وهو قراءة ابن عباس وابن عامر وعاصم فى
~~رواية حفص، والرفع على الاستئناف أو عطف اسمية على إسمية على أن التقدير
~~والله يكفر أو الإخفاء يكفر، أو المذكور من الإخفاء وإيتاء الفقراء يكفر،
~~وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وعاصم فى رواية ابن عباس، ويعقوب، بالنون
~~والرفع، ووجه الرفع ما ذكر، ودلت هذه القراءة والأولى على أن ضمير يكفر
~~فى قراءة الياء عائد إلى الله تعالى، وقرأ الحسن ويكفر بالياء والنصب بأن
~~مضمرة، وذلك من العطف على المعنى، أى وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء يكن
~~خيرا لكم وتكفيرا لسيئاتكم وقرئ بالتاء الفوقية على الاستئناف أو
~~الأخبار لمحذوف، والجملة معطوفة على الجواب، أى الصدقات تكفر وقرئ بها مع
~~الجزم عطفا على محل الجواب، والضمير فى القراءتين عائد إلى الصدقات، ومن
~~للتبعيض، لأن الصدقات لا يكفر الله بها ms1236 جميع السيئات، بل الصغائر، ومفعول
~~يكفر محذوف منعوت بقوله من سيثاتكم أى شيثا ثابتا من سيئتاكم وهو
~~الصغائر، ومن جعل من التبعيضية اسما جعلها المفعول، وأجاز الأخفش زيادة
~~من فى الإيجاب، والمعرفة، ويجوز كون المفعول سيثاتكم، ويناسبه ما روى عن
~~ابن عباس أنه قال ويكفر عنكم جميع سيئاتكم، وقيل أدخل من التبعيضية
~~ليكون العباد على وجل، ولا يتكلوا، ووجه قول ابن عباس أن الصدقة تكون
~~سببا لتكفير الذنوب ولو كبائر بين المخلوقين كالقتل، إذ يصدق فتكون
~~صدقته سببا للتهود إلى التوبة وسببا لقبول التوبة منها، وأيضا يتوب،
~~وتوضع صدقته فى حسنات المظلوم، وأيضا يعمل ذنوبا ولا يصر عليها، بل يغفل
~~عنها فتكون صدقاته كفارات لها، لأنه قصد بها رضى الله عنه.

# { والله بما تعملون } من إبداء الصدقات وإخفائها. { خبير } لا
~~يخفى عنه ما دق أو أخفى كما لا يخفى عنه ما أظهر، ومن قال بالفرق بينهما
~~فى زيادة الظهور له أشرك وذلك ترغيب فى الإخفاء، إنما تريدون ثوابى، فإذا
~~كان يحصل بالإخفاء فما وجه الإبداء الذى فيه خطر للرياء إلى السمعة
~~وغيرهما.

### || [2.272]

# { ليس عليك هداهم } أى توفيقهم إلى الإيمان، بل عليك بيان
~~الطريق لهم والحث على أداء الفرض، وعلى المحاسن والزجر عن المعاصى
~~والقبائح كالمن والأذى وإخفاء الخبيث، ووجه اتصال الآية بما قبلها أنه
~~تعالى ندب أولا على الإنفاق وإخفائه وبين بهذه الآية جواز الإنفاق على
~~المشركين، فعن بعض حجت أسماء بنت أبى بكر فجاءتها أمها تسألها وهى مشركة
~~فأبت أن تعطيها، فنزلت الآية. وعن ابن عباس رضى الله عنهما اعتمر رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم عمرة القضاء ومعه أسماء بنت أبى بكر الصديق رضى
~~الله عنهما فجاءتها أمها قبيلة وجدتها تسألانها شيئا، فقالت لا أعطيكما
~~شيئا حتى أستأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنكما لستما على دينى،
~~فاستأمرته فى ذلك فنزلت هذه الآية فأمرها رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~أن تتصدق عليهما، وروى سعيد ابن جبير أيضا أنه كان لنا ثلاثة من الأنصار
~~قرابة من ms1237 قريظة والنظير وأصهار ورضاع، ينفقون عليهم قبل الإسلام، وكانوا
~~لا يتصدقون عليهم، ويقولون لا نعطيكم شيثا ما لم تسلموا، فنزلت هذه
~~الآية وروى أيضا أنه لما كثر فقراء المسلمين نهى عن التصدق على
~~المشركين لتحملهم الحاجة على الدخول فى الإسلام فنزلت، وروى أن رجلا قال
~~أنتصدق على من ليس من أهل ديننا فنزلت الآية. { ولكن الله يهدى }
~~يوفق إلى الإيمان. { من يشاء } هدايته إليه. { وما تنفقوا من
~~خير } أى مال كقوله تعالى

# إن ترك خيرا

# أو من نفقة معروفة، ومعنى قول عكرمة كل خير فى كتاب الله المال إنه
~~المال إذا قرن بالإنفاق ونحوه مما يناسب المال. { فلأنفسكم } أى
~~فثوابه لأنفسكم، فإذا مننتم وآذيتم أو راءيتم فقد أبطلتموه عن أنفسكم،
~~وأذنبتم، وإذا أنفقتم الخبيث فقد نقصتم عن أنفسكم وأقللتم وإن كان حراما
~~أذنبتم. { وما تنفقون إلا ابتغاء وجه الله } هذا إخبار لفظا
~~ومعنى، والحملة حال من ضمير الاستقرار المستتر فى { لأنفسكم } ، أعنى
~~الضمير المستتر فى نحو ثابت، لما حذف ثابت انتقل منه إلى الجار والمجرور،
~~وهو عائد إلى ما من قوله { وما تنفقوا } كأنه قيل وما تنفقوا من خير
~~فلأنفسكم حال كونه لم تنفقوه إلا ابتغاء وجه الله، أو حال من واو تنفقوا،
~~أى وما تنفقوا من خير حال كونكم غير منفقين له فى غير ابتغاء وجه الله،
~~ويجوز كون الجملة معطوفة على الشرط والجواب والأداة على أن التقدير وما
~~تنفقون نفقة يعتد بها ويرجو قبولها لا ابتغاء وجه الله، أو على أن
~~المخاطب جماعة هم الصحابة وهم على هذه الصفة، وأنفقو فى معصية أو برياء
~~أو نحوه، أو لغرض دنيوى فلا يثبت فيه الثواب، ويجوز كون الجملة إخبار
~~لفظا نهيا معنى، أى لا تنفقوا إلا ابتغاء وجه الله، فتكون مستأنفة، ومعنى
~~ابتغاء وجه الله طلب ثواب وجه الله، وهو الله كما تقول وجه زيد تريد ذاته
~~ونفسه، وممن قال بأن اللفظ والمعنى خبر الزجاج وغيره إذا قال هو هذا خاص
~~بالمؤمنين أعلمهم الله أنه قد علم مرادهم بنفقتهم ما ms1238 عنده، وقال غيره
~~معناه لستم فى صدقتكم على أقاربكم والمشركين تقصدون إلا وجه الله، وقد
~~علم الله هذا من قلوبكم، فأنفقوا عليهم إذا كنتم تبتغون بذلك وجه الله فى
~~صلة الرحم، وسد خلة المضطر.

# قال بعض العلماء لو أنفقت على شر خلق الله لكان لذلك ثواب، وأما زكاة
~~المال وزكاة الفطر والكفارة بأنواعها كدينار الفراش والفدية والجزاء فلا
~~تعطى للمشرك، وعن عطاء عنه صلى الله عليه وسلم

# " لا تعطوا المشركين من نسككم شيئا "

# ، وقال بعض أصحابنا بجواز المرسلة للمسكين الذمى، وبعض فيمن اضطر ولم
~~يجد أهل التوحيد، وخاف الموت ولم يجد سبيلا أن يعطيها أهل الذمة، ويقدم
~~الأقرب إلى الإسلام، وأجاز أبو حنيفة زكاة الفطر لأهل الذمة، وزعم
~~المهدوى أن هذه الآية أباحت زكاة المال لأهل الذمة وهو باطل مجمع على
~~خلافه، وجمهورنا أن الزكاة تختص بالمتولى ووافقهم أبو بكر بن العربى فى
~~أحكام القرآن فى أنها لا تعطى موحدا يترك أركان الإسلام من الصلاة
~~والصوم والحج والزكاة، أجازها لغيره من العصاة. { وما تنفقوا من
~~خير يوف إليكم } على حذف مضاف، أى يوف ثوابه إليكم، وذلك فى
~~الآخرة أضعافا مضاعفة، فهو تأكيد لقوله { وما تنفقوا من خير فلأنفسكم } ،
~~قال ابن عباس يجازيكم يوم القيامة واستدل له بعض بقوله إليكم، وفيه أن
~~الانتهاء أيضا صحيح فى الدنيا، بل الدليل توفيه من غير ان يتعين، ويجوز
~~أن يكون هذا فى الدنيا كقوله صلى الله عليه وسلم

# " اللهم اجعل لمنفق خلفا ولممسك تلفا "

# ، ويناسب الأول قوله { وأنتم لا تظلمون } أى لا ينقص من ثواب
~~صدقتكم شئ فإنه لا يتبادر أن يكون المعنى يخلف لكم فى الدنيا ما أنفقتم
~~كله، ولا يبقى منه شئ اللهم إلا أن يراد وما تنفقوا من خير يوف إليكم فى
~~الدنيا من غير أن ينقص لكم من ثوابه فى الآخرة شئ.

### || [2.273]

# { للفقراء الذين أحصروا فى سبيل الله لا
~~يستطيعون ضربا فى الأرض } كأنه لما حث الله تبارك وتعالى على
~~الإنفاق فى الآيات السابقات سأل سائل لمن هى؟ فأجاب ms1239 بقوله { للفقراء } ،
~~فهو خبر لمحذوف أى الصدقات المحثوث عليها للفقراء، أو يتعلق بفعل مقدر
~~هكذا اعمدوا للفقراء، أو هكذا اجعل ما تنفقونه للفقراء، وقيل يتعلق
~~بتنفقوا، الأول أى ما تنفقوا للفقراء من خير فلأنفسكم، وبين اللامين
~~اختلاف، لأن النفقة نفع للفقير فى الدنيا، ونفع للمنفق فى الآخرة، أو
~~اللام بمعنى على، أى ما تنفقوا على الفقراء من خير فلأنفسكم، ومعنى {
~~أحصروا فى سبيل الله } ، حبسوا نفسهم على طاعة الله عموما كتعلم القرآن
~~والصلاة وجهاد أعداء الدين، وقيل المراد الجهاد فى سبيل الله، ومعنى { لا
~~يستطيعون ضربا فى الأرض } لا يستطيعون التفرغ للتجار وطلب المعاش
~~لاشتغالهم بالجهاد، وقيل لضعف أجسامهم لجراحات أصابتهم فى الجهاد فى سبيل
~~الله، وقيل لا يستطيعون الجهاد لشدة فقرهم، وروى أنهم فقراء المهاجرين
~~نحو أربعمائة رجل من قريش يستكنون صفة المسجد، يستغرقون أوقاتهم بالتعلم
~~والعبادة، ويخرجون فى كل سرية بعثها رسول الله صلى الله عليه وسلم، لم
~~يكن لهم بالمدينة مساكن ولا عشائر، يأون إلى صفة المسجد يتعلمون القرآن
~~بالليل، ويرضخون النوى بالنهار، حث الله بالصدقة عليهم، فكان من له فضل
~~أتاهم به إذا أمسى، والمتبادر فى عرف القرآن من سبيل الله الجهاد، والضرب
~~فى الأرض الذهاب فيها أيضا، للتجر فى عرف القرآن، والإحصار أن يحول بين
~~الرجل والسفر مرض أو عدو أو شغل مهم. وعن ابن عباس وقف رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم يوما على أصحاب الصفة فرأى فقرهم وجهدهم وطيب قلوبهم فقال

# " أبشروا يا أصحاب الصفة فمن بقى من أمتى على النعت الذى أنتم عليه
~~راضيا بما فيه فإنه من رفقائى ".

# { يحسبهم الجاهل } جاهل حالهم، أى من جهل أنهم فقراء. { أغنياء
~~من التعفف } متعلق بيحسب، ومن للتعليل، أى يظنهم جاهل فقرهم أغنياء
~~لأجل تعففهم عن السؤال والتملق لصاحب المال، والخضزع له، والتعفف عن الشئ
~~تركه، وهو تفعل من العفة للمبالغة، وقرأ ابن عامر وعاصم وحمزة بفتح السين
~~فى يحسبهم وتحسبهم ويحسبون ويحسبه ويحسبن فى جميع القرآن، والباقون
~~بكسرها فى جميعه. { تعرفهم بسيماهم } الخطاب لرسول ms1240 الله صلى الله
~~عليه وسلم، أو لكل من يصلح أن بعرفهم { بسيماهم } ، وهى علامتهم من
~~الخشوع والتواضع، عند مجاهد، وقال الربيع بن أنس، والسدى، من أثر الجهد
~~من الحاجة والفقر والضعف، صفرة ألوانهم من الجوع، ورثاثة ثيابهم ولباسهم،
~~ونسب لابن زيد، وقال قوم هى أثر السجود، واستحسنه بعضهم، لأن همتهم
~~الصلاة، وهذه الأقوال غير الأول والأخير قد تنافى قوله { يحسبهم الجاهل
~~أغنياء من التعفف } اللهم إلا أن يقال المعنى جاهل حالهم لا يرى فيهم
~~شيئا مما يعرف به الفقراء من عدم التعفف، وإنما يعرفهم بعلامتهم المذكورة
~~من لونهم ولباسهم وضعفهم، وقيل سيماهم هيبة تقع فى قلوب من رآهم يتواضع
~~لهم بها لإخلاصهم، كما أن الأسد تهابه السباع والوحوش والأنعام والدواب
~~بطبعها لا بالتجربة، والبازى إذا طار نفرت منه الطيور الضعيفة.

# { لا يسألون الناس إلحافا } أى إلحاحا، وهو أن يلازم السائل
~~المسئول حتى يعطيه، وأصل الإلحاف الإعطاء من فضل الماء ولو بلا لزوم،
~~وإذا ألجأتهم الضرورة إلى السؤال سألوا بلا إلحاح، وقال الجمهور المعنى
~~نفى المقيد فيلزم انتفإء القيد، أى نفى الله السؤال رأسا، فلا إلحاح، لأن
~~الإلحاح فى السؤال وهو أبلغ فى المدح وأنسب بقوله { يحسبهم الجاهل أغنياء
~~من التعفف } ، ولا يلزم ذلك إلا من يسأل نادرا للضرورة بلا إلحاح ولا
~~تملق ولا خضوع لذى مال يخفى حاله، ويحسب غنيا، والمقصود فى القولين خصوصا
~~قول الجمهور ذم من يسأل إلحافا، ومن قول الجمهور قول الشاعر

# على لاحب لا يهتدى بمناره

# أى ليس له منار يهتدى به، واللاحب الطريق الواضح، وعن أبى ذر من كانت له
~~أربعون درهما ثم سأل فقد ألحف، وبعض الفقهاء يقولون إذا كانت له خمسون
~~درهما لم تحل له المسألة والصدقة وعامة فقهائنا أبو عبيدة وغيره يقولون
~~صاحب الخادم والمسكن والغلام وصاحب المائة والمائتين يعطى من الزكاة إذا
~~كان لا تقوتهم، ويسحب له إن يعف، وذكروا عنه عليه السلام

# " أن المسكين ليس بالطواف الذى ترده التمرة والتمرتان، والأكلة
~~والأكلتان، ولكن المسكين الذى لا يجد غنى نفسه ولا ms1241 يسأل الناس إلحاف "

# وعنه صلى الله عليه وسلم

# " ليس الغنى عن كثرة العرض ولكن الغنى غنى النفس "

# وفى رواية

# " ليس المسكين الذى ترده اللقمة واللقمتان والتمرة والتمرتان ولكن
~~المسكين الذى لا يجد غنى يغنيه ولا يفطن به فيتصدق عليه ولا يقوم فيسأل
~~الناس "

# ، فقيل الفرق بين الفقير والمسكين لهذا أن المسكين لا يسأل، وقد يقال
~~المراد أن المسكين المعتبر فى كثرة الثواب هو من صفته ذلك فقال الزبير عن
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " لأن يأخذ أحدكم حبله ثم يأت الجبل فيأتى بحزمة من حطب على ظهره
~~فيبيعها خير له من أن يسأل الناس أعطوه أم منعوه "

# وعن ابن مسعود عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " من سأل الناس وله ما يغنيه جاء يوم القيامة ومسألته فى وجهه خموش أو
~~خدوش أو كدوح قيل يا رسول الله صلى الله عليه وسلم وما يغنيه قال خمسون
~~درهما أو قيمتها من الذهب "

# والحديث بهذا اللفظ فى أبى داود والنسائى والترمذى، وببعض مخالفة لذلك
~~اللفظ وإسقاط فى السؤالات وأفردت كتابا صغيرا فى حديث

# " ملعون من سأل بالله "

# وذكرت فيه هذه الأحاديث وسقته فى شرح النيل بتمامه، وفيه فوائد، ومنه
~~حديث أبى سعيد عنه صلى الله عليه وسلم

# " من سأل وله قيمة أوقية فقد الحف "

# قال هشام وكانت الأوقية على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعين
~~درهما، وقد روى

# " من سأل وله أربعون درهما فهو ملحف "

# وعن أبى هريرة عنه صلى الله عليه وسلم

# " من سأل الناس تكثرا فإنما يسأل جمرا فليستقلل أو يستكثرا "

# وأفاد الحديث المذكور فيه الخموش أن الإثم فى سؤال من له خمسون درهما
~~أعظم منه فى سؤال من له أربعون، لأنه وصف بالإلحاف، ووصف صاحب الخمسين
~~بالخموش، وذكر على ثلاثا فى المناجاة وثلاثا فى الحكمة وثلاثا فى الأدب،
~~قال فى المناجاة

# كفانى فخرا أن تكون لى ربا   وكفانى عزا أن أكون لك عبدا  وأنت كما أحب
~~فاجعلنى كما تحب

# وقال فى الحكمة

# قيمة كل امرئ ما ms1242 يحسنه   وما هلك امرؤ عرف قدر نفسه   والمرء مخبو تحت
~~لسانه

# وقال فى الأدب

# استغن عمن شئت فأنت نظيره   وتفضل على من شئت فأنت أميره   واضرع إلى من
~~شئت فأنت أسيره.

# وإلحافا مفعول مطلق لتضمن السؤال هنا معنى الإلحاح، أى لا يلحفون فى
~~سؤالهم إلحافا أو لكون الإلحاح نوعا من السؤال أو التقدير مضاف أى لا
~~يسألون الناس سؤال إلحاف، أو حال لتقديره بالوصف، أى لا يسألون الناس
~~ملحفين، أو لتقدير مضاف أى ذوى إلحاف أو مفعول مطلق لجملة حال محذوفة أو
~~لحال مفردة محذوف أى لا يسألون الناس يلحفون إلحافا أو ملحفين إلحافا. {
~~وما تنفقوا من خير فإن الله به عليم } فيجازيكم به دنيا
~~وأخرى، ولا سيما ما تنفقون على هؤلاء الفقراء الموصوفين، وقال أبو سعيد
~~بينما نحن فى سفر مع النبى صلى الله عليه وسلم إذ جاء رجل على راحلته،
~~فجعل يصرف بصره يمينا وشمالا، وقال النبى صلى الله عليه وسلم

# " من كان معه فضل ظهر فليعد به على من لا ظهر له ومن كان معه فضل زاد
~~فليعد به على من لا زاد له "

# فذكر أصنافا من المال حتى رأينا أنه لا حق لأحد منا فى فضل، وعنه صلى
~~الله عليه وسلم

# " اللهم اجعل قوت آل محمد كفافا "

# ، ولعله أراد بآله متبعيه إلى يوم القيامة، وعن أنس عنه صلى الله عليه
~~وسلم

# " ما من غنى ولا فقير إلا ود يوم القيامة أنه أوتى من الدنيا قوتا "

# قال أبو إمامة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " إنك إن تبذل الفضل خير لك وإن تمسكه شر لك ولا تلام على كفاف وابدأ
~~بمن تعوله واليد العليا خير من اليد السفلى "

### || [2.274]

# { الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار } أى فى الأوقات
~~كلها بحسب الإمكان والوجود، أو ترجيح النهار تارة والليل أخرى، وبحسب
~~حاجة المحتاج إن احتاج ليلا أعطوه ليلا أو نهارا. { سرا وعلانية }
~~جهرا بحسب ما ذكر. { فلهم أجرهم عند ربهم } فيجازيهم به يوم
~~القيامة. { ولا خوف عليهم ولا هم ms1243 يحزنون } لا يخافون يوم
~~القيامة عذابا ولا سخطا من الله، ولا يحزنون عما مضى فى الدنيا إذ صرفوه
~~فى طاعة الله ولم يبطلوه، ولو كانوا يتمنون الزيادة، وليس تمنيهم حزنا،
~~بخلاف من لم يعمل أو عمل وأبطله، فإنه يحزن وذلك قبل دخول الجنة، وأما
~~بعده دخولها فلا يبقى أيضا لمن فيها تمن لما فات فى الدنيا، ولا تمن لغير
~~ما أعطى فى الجنة ليكمل تنعمه، ولا ينقص له، والله أعلم. ونزلت الآية فى
~~أبى بكر رضى الله عنه إذ تصدق بأربعين ألف دينار، عشرة آلاف فى الليل،
~~وعشرة آلاف بالنهار، وعشرة بالسر وعشرة بالعلانية، وروى ابن عباس أنها
~~نزلت فى على بن أبى طالب ملك أربعة دراهم فتصدق بدرهم ليلا، وبدرهم
~~نهارا، وبدرهم سرا، وبدرهم علانية وذلك من رواية قومنا، ولا سبيل إلى
~~قبول روايتهم فيما فيه تصحيح ديانة لهم خالفوا بها المسلمين، وهب أنها
~~نزلت فى سبب إنفاق على فلا يفيد ذلك لهم حجة لجواز إرادة مطلق من تصدق
~~بذلك كما هو لفظ الجمع، ولا سيما أن الآية مقيدة بالوفاء قطعا، ونحن نقر
~~بفضل على فى العلم والعمل، والقرابة من رسول الله صلى الله عليه وسلم،
~~إلا أنا أخذتنا الغيرة فى الله إذ قتل قوما من المسلمين، وقد زعم من زعم
~~أنه تاب وليس ذلك محالا، ورواية الشيخ هود من علماء الأمة أنه لما
~~نزلت الآية

# " عمد رجل من فقراء المسلمين إلى أربعة دراهم لا يملك غيرها فقال إن
~~الله يقول { الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية } ، فتصدق
~~بدرهم بالليل، ودرهم بالنهار، ودرهم فى السر، ودرهم فى العلانية، فدعاه
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال " أنت الذى أنفقت درهما بالليل،
~~ودرهما فى النهار، ودرهما فى السر، ودرهما فى العلانية؟ ". فقال الرجل
~~الله ورسوله أعلم إن كان الله أطلع رسوله على شئ فهو ما أطلعه عليه.
~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " نعم قد أطلعنى على فعلك، والذى نفسى
~~بيده ما تركت للخير مطلبا إلا وقد طلبته، ms1244 ولا من الشر مهربا إلا وقد
~~هربت منه إذهب فقد أعطاك الله ما طلبت وآمنك فما تخوفت "

# وذكر عن ابن عباس فى رواية أخرى عنه

# " لما نزل { للفقراء الذين أحصروا } الآية بعث عبد الرحمن بن عوف
~~بدنانير كثيرة إلى أهل الصفة، وبعث على ابن أبى طالب فى الليل بوسق من
~~تمر، فأنزل الله تعالى فيهما { الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار } "

# ، عنى بنفقة الليل نفقة على وبنفقة النهار نفقة عبد الرحمن، وقيل نزلت
~~الآية فى الذين يربطون الخيل للجهاد فى سبيل الله فإنها تعلف ليلا ونهارا
~~سرا وعلانية، وكان أبو هريرة إذا مر بفرس سمين قرأ هذه الآية، وعن أبى
~~هريرة عن البخارى ومثله للربيع بن حبيب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " من حبس فرسا فى سبيل الله إيمانا وإحتسابا وتصديقا بوعده، فإن روثه
~~وبوله فى ميزانه يوم القيامة "

# ، ولفظ الربيع رحمه الله أطول، والآية تعم كل من ينفق ماله فى جميع
~~الأوقات، ويعم بها أصحاب الحاجات، وكل من ربط فرسا فى سبيل الله يعلفه،
~~ولو خص سبب النزول قال قتادة نزلت فى المنفقين أموالهم فى سبيل الله بلا
~~تبذير ولا اقتار، وفى الآية تفضيل صدقة السر والليل على غيرهما
~~لتقديمهما، وجملة { ولا خوف عليهم } خبر الذين، وقرن بالفاء لشبه الذين
~~باسم الشرط فى العموم، وإرادة التعليق، وقيل الذين مبتدأ خبره محذوف، أى
~~ومنهم الذين والفاء فى { فلهم أجرهم } ، للعطف على الإسمية وقد أجيز لذلك
~~أن يوقف على علانية.

### || [2.275]

# { الذين يأكلون الربا } أى يتصرفون فى مال الربا بالأخذ أو
~~الإعطاء أو الأكل أو الركوب واللباس ونحو ذلك، استعمل الإتلاف الخاص وهو
~~أكله فى مطلق الإتلاف، ولو بلا أكل أو بمجرد القبض، فإن قابض الربا
~~بالبيع متلف له عن صاحبه، ونكتة تخصيص ذكره بلفظ الأكل أن الأكل أعظم ما
~~يقصد بالمال، وذلك أن كلا مشترك فى التحريم. قال صلى الله عليه وسلم

# " لعن الله آكل الربا ومؤكله وشاهده وكاتبه والمحلل له "

# أو لأن الربا فى ذلك الزمان أشنع فى ms1245 المأكول، وإنما ذكر الربا بعد
~~الصدقات، لأنه ضدها إذ هو زيادة حسية فى الحال فى المال على وجه منهى
~~عنه توجب النقص فى المال بعد، وهى نقص منه حسى على وجه مأمور به، توجب
~~الزيادة بعد البركة والخلف والربا عندنا فى كل جنس متفق، وفى البر مع
~~الشعير، والذهب مع الفضة، ودخل فى الربا الماء بالماء كمن يبدل طيبا
~~بماء غير طيب، أو طيب بطيب أو مر بمر، ويتلف أو يغيب أحد الماءين ولو فى
~~ماء قبل حضور الآخر، ويكون بتأخير لأجل أو بدون أجل بزيادة من بائع أو من
~~مشتر أو بلا زيادة، إلا إن كان قرضا فلا ربا فى القرض، ولو زاد عند
~~القضاء فى العدد أو فى الجودة، إلا إن اشترط الزيادة فى العقد، ولا ربا
~~إذا أحضرا معا، ولو كانت الزيادة، وقيل إن كانت الزيادة قربا ولو حضرا
~~وهذان قولان فى المذهب، وقولان أيضا خارجة، ومسائل الربا والخلاف فيما
~~يكون يستطلعه فى شرح النيل، وكتبت الربوا بالواو لأنها أصل ألفه ولتفخيم
~~لألفه بإمالتها إلى جهة الواو، والقياس أن يقتصر على الواو لأنها فى مقام
~~الألف، ولكن زيدت بعدها ألف تشبيها بواو الجمع، وفى بعض المصاحف كتبه
~~بألف بعد الباء متصلة بها بلا واو على الأصل، وقرأ حمزة والكسائى بإمالة
~~ألف الربا بكسرة الراء، وجوز الكوفيون تثنيته بالياء، وكتبه بالياء وكذا
~~الفخر الرازى أثبت التخيير بين كتبه بالواو أو بالياء أو بالألف، قال أبو
~~عمر والدانى المشهور أن يكتب بالواو بعدها ألف وهو المشهور أيضا فى مصاحف
~~العراق، وجد القليل منها بواو دون ألف بعدها. { لا يقومون إلا كما
~~يقوم الذى يتخبطه الشيطان من المس } أى لا يقومون من
~~قبورهم إذا بعثوا إلا كما يقوم الإنسان الذى يضر به الشيطان ضربا فى أى
~~موضع أصاب من جسده، للمس الذى أصابه به، وذلك أنه يمسه فيخبل عقله، وبعد
~~ذلك يعتاد المجئ إليه فيضربه فيصرعه، ووجه الشبه السقوط عقب النهوض،
~~والشياطين ومطلق الجن موجودون حقا، وأشرك جاحدهم، والشيطان ولو ms1246 كان
~~ضعيفا لكن قد جعل الله له قوة فى تخييل العقول لمن شاء الله، بل يمسه أو
~~يتخيل له ويراه، وذلك كله قليل، والقليل لا ينافى المعتاد المشهور من أنا
~~لا نراهم، فقد رآهم سليمان وحبسهم واستعملهم فى الأعمال الشاقة، وهو بشر
~~مثلنا خص عنا بالرسالة والملك العظيم، ورآهم النبى صلى الله عليه وسلم،
~~وقبض على واحد وأراد ربطه فى المسجد ليراه الناس، فانظر كيف قال ليراه
~~الناس، فأجاز رؤيته نادرا، وقد صارع عمر جنيا، وكذا غيره، وقبض عليه
~~أبو هريرة، ولا مانع من دخول الجسم اللطيف فى الجسم الكثيف، وتضرره به
~~كالريح تدخل مسام الإنسان وتضره إذا أراد الله، فيدخل اللطيف من الجن بعض
~~دخول فى الجسم أو يسمه إذا سلطه الله كما يمس السم أو غيره من المضار
~~الموضع الرقيق فيضره، وكما يلدغ الإنسان أو بلسع فيدخله الضرر، ولعل بعض
~~الجن كثيف يمس بلا دخول، وبعضا لطيف يمس أو يدخل، ولو اشتهر أن الجن
~~أجسام لطيفة، والمصارعة والقبض عليه يقتضيان الكثافة، وليس مسه للإنسان
~~أو ضربه كثيرا معتادا، ومعنى قوله

# وما كان لى عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم

# أنى لا أملك قهركم على الكفر، وهذا لا ينافى المس أو الصرع نادرا على
~~طبع الفساد، أو على الانتفام منه، إذا ضر جنيا بأن لم يذكر الله، لا
~~قهرا على الكفر، ولا يلزم من الصرع أن يفعل مثل معجزة، وكيف يفعل ذلك
~~ولمن يدعى النبوة، وهو لا يرى، وكيف يدعيها لأحد وهو لا يتواطأ معه، وقد
~~أثبت الله المس بقوله عن أيوب

# إنى مسنى الشيطان بنصب وعذاب

# فليحمل ما هنا على حقيقته، وقد قال صلى الله عليه وسلم

# " ما من مولد يولد إلا يمسه الشيطان فيستهل صارخا إلا مريم وابنها "

# ، فالمس فى الآية على ظاهره، وهو ملاقاة جسم الشيطان بجسم الإنسان، أو
~~بمعنى الجنون، وكما متعلق بيقومون، أو مفعول مطلق، أى إلا قياما ثابتا
~~كقيام الذى، أو إلا قياما مثل قيام الذى، وما مصدرية، والتخبط لموافقة
~~الخبط الثلاثى وهو ms1247 ضرب البعير الأرض بخفه، وضرب الناقة العشواء وهى قليلة
~~البصر تضرب الأرض ولا تتوقى شيئا، وطرح الرجل نفسه للأرض حيث كان لينام،
~~وعلى تفسير المس بالجنون، فوجهه أن الجنون أثر المس فسمى بالجنون باسم
~~سببه، ومن للتعليل متعلقة بقوله لا يقومون من قبورهم للحالة التى فيهم
~~تشبه الجنون، وهو ثقل بطونهم بالربا إذا رباء الله فيها إلا كما يقوم
~~الذى فيه جنون فى الدنيا ينهض، فيصرع وهذا لا يصح إلا تشبيها كما رأيت إذ
~~لا جنون فى الآخرة، وقال بعض المفسرين يبعث آكل الربا مجنونا فيعرف بذلك
~~فى الموقف أنه آكل الربا فى الدنيا، وعليه فالمعنى يقومون من قبورهم
~~مجانين كمن أصابه الشيطان بالجنون، والأولى تعليقه بيقوم أو يتخبط، وعن
~~سعيد بن جبير تلك علامة أكل الربا إذا استحله يوم القيامة، وذلك أن الآية
~~مستحلة كما قال ذلك بأنهم قالوا { إنما البيع مثل الربا } ، ولكن الفاسق
~~به فى حكم مستحلة من حيث الوعيد، وفى حديث الإسراء

# " فانطلق بى جبريل إلى رجال كثيرة كل رجل بطنه مثل البيت الضخم أى
~~العظيم متمدين على سائله آل فرعون - أى متعرضين - على طريقهم وليس ذلك
~~فى السماء، بل رآهم وهو فى الأرض وهم فيها أو كوشف له وهو فى السماء أو
~~فى الهواء وهم فى الأرض، أو مثل له تمثيلا فى السماء، وآل فرعون يعرضون
~~على النار غدوا وعشيا فيغلبون مثل الإبل المنهوضة أى الموجعة يخبطون
~~الحجارة والشجر لا يسمعون ولا يعقلون فإذا أحس بهم أصحاب تلك البطون
~~قاموا فتميل بهم بطونهم، فيصرعون ويقومون فيصرعون حتى تغشاهم آل فرعون
~~فتطأهم بأرجلهم وهكذا يقبلون ويديرون عليهم فذلك عذابهم فى البرزخ وهو
~~هنا ما بين موتهم إلى قيام الساة وآل فرعون يقولون اللهم لا تقوم الساعة.
~~قال ويوم القيامة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب قلت يا جبريل من هؤلاء قال
~~هؤلاء الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذى يتخبطه الشيطان من
~~المس "

# وكان المشركون إذا حل مال أحدهم على صاحبه قال المطلوب أخر لى ms1248 وأزيدك
~~فيقول المسلمون إن هذا ربا فيقولون لا يكون ذلك حراما سواء زدنا فى أول
~~البيع أو عند محل الأجل، وقالوا ما حكى الله عنهم بقوله  { ذلك
~~بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا } فأكذبهم الله بقوله {
~~وأحل الله البيع وحرم الربا } والإشارة بقوله { ذلك } إلى
~~الوعيد المذكور بقوله { لا يقومون إلا كما يقوم الذى يتخبطه الشيطان من
~~المس } ، أى ذلك الوعيد أعد لهم بسبب أنهم عاندوا بعد نزول التحريم،
~~واستحلوه، وفى حكمهم من فسق به، وقالوا ما البيع المجرد عن الربا إلا
~~كالربا فى كون كل فيه ربح فهما معا حلال قالوا اشتراء شئ بعشرة، ثم
~~يبيعه بأحد عشر حلال، فكذا بيع العشرة بأحد عشر يكون حلالا، وقالوا لو
~~باع الذى يساوى عشرة فى الحال بأحد عشر إلى سنة أو شهر، فكذا إذا أعطى
~~العشرة بأحد عشر إلى شهور، إذ لا فرق فى العقل، لأن فى ذلك كله رضا
~~البائعين، وفيه الربح والعقد لدفع الحاجة، فرد الله عز وجل عليهم بأن
~~الدين بالنص من الله بالقياس، حيث كان النص فالله أحل البيع المجرد عن
~~الربا، فما أحل حل وما حرم حرم، وأيضا قد حصل الفرق فإنه من باع ثوبا
~~يساوى عشرة بعشرين، وقبله الآخر فقد أخذ البائع العشرين فى مقابلة ما
~~أعطاه من الثوب، فلم يكن فيه أخذ مال الغير بغير عوض، ولعل مساس الحاجة
~~إلى الثوب أو انتظار غلائها يجبر هذا العين، بخلاف ما إذا باع العشرة
~~بالعشرين، فإنه قد أخذ العشرة الزائدة بلا عوض، وضيعها معطيها، ولا يعتبر
~~أنه أخذها فى مقابلة الإمهال وحده، لأن مجرد الإمهال وحده لا يكون مالا
~~فضلا عن أن يكون عوضا، بخلاف الإمهال المقرون بمال، فإن للأجل قسطا من
~~الثمن، ثم إنه ليس كل ما عدا الربا حلالا فإن السنة خصت بالتحريم من
~~البيع بيع المجهول، وبيع الغرر وبيع البلح قبل الاحمرار والاصفرار،
~~والعنب قبل أن يسود، والحبة قبل أن تشتد، وشرطين فى بيع وبيع، وسلف وبيع،
~~ما ليس عندك وربح ما لم ms1249 تضمن، وغير ذلك مما ذكر فى الفروع، والأصل وإنما
~~الربا مثل البيع، وعكس للمبالغة وذلك أن المشبه به يكون هو الأصل، وكأنهم
~~جعلوا الربا هو الأصل فى الحل، وشبهوا به البيع.

# { فمن جاءه موعظة من ربه } بالنهى عن محرم، وذكر الفعل، لأن
~~الفاعل مؤنث مجازا ظاهر، وأيضا قد فصل بالهاء ولأن الموعظة بمعنى
~~الوعظ، وقرأ أبى والحسن فمن جابة بتاء التأنيث { فانتهى } عنه بسبب
~~نهى الله. { فله ما سلف } الربا وغيره من المحرمات، لا يؤخذ به ولا
~~يلزمه رده إن قبضه إلا إن كان نكاح من لا يحل له، فإنه مفارقه وذلك فى
~~ذوات المحارم فقط، ولو بالرضاع، فإن لم يقبض الربا فلا يقبض بعد الإسلام
~~إلا رأس ماله، وإن كان يعطى فلا يعطى، زيادة الربا وذلك لقوله تعالى

# وإن تبتم فلكم رءوس أموالكم

# وهذا الرد غير مخصوص فى قوله تعالى

# وإن تبتم

# بمن فعل الربا بعد الإسلام، وكذا أجرة الزنى والكهانة، ومال المسير فلا
~~يقضها إن لم يقبضها حتى أسلم، قال صلى الله عليه وسلم

# " كل ربا فى الجاهلية فهو موضع "

# ومن شرطية على الظاهر المتبادر، وجملة المبتدأ والخبر فى قوله { فله ما
~~سلف } جوابها وإن جعلت موصولة فالجملة خبرها، والفاء فيه لشبهها
~~بالشرطية، ولك جعل ما فاعلا لمقولة له، وجملة الفاعل ورافعه خبر أن جواب
~~وذلك الاعتماد على الشرط أو المبتدأ. { وأمره إلى الله } الضمير
~~عائد إلى من والمعنى يجازى الله المنتهى على انتهائه امتثالا للنهى،
~~وقيل يحكم الله بأمره ونهيه وتحليله وتحريمة على حسب مشيئته واقتضاء
~~حكمته، ولا اعتراض عليه فيما حكم به، وقال السدى أمره إلى الله إن شاء
~~عصمه بعد، وإن شاء لم يفعل، وقيل الضمير للربا، أى أمر الربا إلى الله فى
~~تحريمه وغير ذلك، وقيل الضمير لما سلف أى أمر ما سلف فى العفو، وإسقاط
~~التبعة، وقيل الآية فمن عقد تحريم الربا ثم يأكله أمره إلى إن شاء عذبه،
~~وإن شاء رحمه، والتفسير خطأ لأن كل الربا قد نص على تعذيبه الحديث، إذ ms1250
~~قال صلى الله عليه وسلم

# " لعن الله آكل الربا "

# وقال المصرون إلا إن أراد المفسر أنه إن شاء عذبه بأن يخذله وإن شاء
~~عفى عنه بأن يوفقه للتوبة، وأيضا يدل على فساد ذلك، التفسير قوله تعالى
~~{ ومن عاد فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون } فإنه
~~شامل لمن عاد إلى فعله معتقدا تحريمه أو عاد إلى استحلاله، وهب أن الآية
~~فى مستحله، فالفاعل له محرما له مثل مستحله فى الوعيد لما ذكرت من
~~الاستدلال وغيره، وإنما حمل المشركين على أخذ الربا ومنع الصدقة أنهم رأو
~~الربا زيادة فى الحس والصدقة نقصا فيه، ومر الحث على الصدقة والزجر عن
~~الربا فقال الله جل وعلا فى عكس ما قالوا { يمحق الله الربا }

### || [2.276]

# { يمحق الله الربا } يذهب بركته ويهلك المال الذى يدخل فيه،
~~فمال الغنى بالربا الفقر، قال ابن مسعود قال صلى الله عليه وسلم

# " الربا وإن كثر فإلى قل "

# فالربى نقص معنى ولو كان زيادة حسا، من أسباب هلاك مال هو ربا أن
~~الفقراء المأخوذ منهم الربا يدعون على آخذه، وأصل المحق النقص شيئا
~~فشيئا، فمال الربا ينقص شيئا فشيئا، وعن عباس رضى الله عنهما معنى
~~المحق فى الآية أن الله تعالى لا يقبل منه صدقة ولا جهادا ولا حجا ولا
~~صلاة، وفى الحديث

# " أن الأغنياء يدخلون الجنة بعد الفقراء بخمسمائة عام، فكيف يدخلها
~~الغنى بالحرام "

# ، وأشار الشيخ هود إلى قول ابن عباس بقوله إن الله جل جلاله يبطل
~~الربا يوم القيامة، بمعنى لا يثاب على شئ فعله الربا. { ويربى
~~الصدقات } يزيد فى ثوابها الدرهم بعشرة إلى سبعمائة فصاعدا، ويبارك
~~فيما خرجت منه فمآلها الزيادة، ولو كانت فى صوة النقص، وعنه صلى الله
~~عليه وسلم

# " ما تصدق أحد بصدقة من كسب طيب ولا يقبل الله إلا الطيب إلا أخذها
~~الرحمن بيمنه وإن كانت تمرة تربوا فتربوا فى كف الرحمن حتى تكون أعظم من
~~الجبل كا يربى أحدكم فلوه أو فصيله "

# ، وفى رواية

# " من تصدق بعدل تمرة من كسب طيب ولا يصعد إلى ms1251 الله إلا الطيب "

# وفى رواية

# " ولا يقبل الله إلا الطيب فإن الله يقبلها بيمينه يربيها لصاحبها كما
~~يربى أحدكم فلوه حتى يكون مثل الجبل "

# والفلو المهر، وفى رواية عنه صلى الله عليه وسلم

# " إن صدقة أحدكم لتقع فى يد الله تعالى فيربيها كما يربى أحدكم فلوه أو
~~فصيله حتى تجئ يوم القيامة وأن اللقمة لعلى قدر أحد "

# وقال صلى الله عليه وسلم

# " ما نقصت زكاة من مال قط "

# قال عقبة بن عامر سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول

# " كل امرئ فى ظل صدقته حتى يفصل بين الناس "

# أو قال

# " حتى يحكم بين الناس "

# قال زيد بن أبى حبيب روى ذلك عن أبى الخير عن عقبة، كان أبو الخير لا
~~يخطئه يوم لا يصدق فيه بشئ ولو كعكة أو بصلة، قال ابن أبى حمزة ولا يلهم
~~الصدقة إلا من سبقت له سابقة خير وروى ابن عبد البر عن رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم

# " ما أحسن عبد الصدقة إلا أحسن الله الخلافة على بنيه وكان فى ظل الله
~~يوم لا ظل إلا ظله وحفظ فى يوم صدقته من كل عاهة وآفة "

# ، وقال سعد بن عبادة

# " يا رسول الله إن أم سعد ماتت فأى الصدقة أفضل؟ قال " الماء " فحفر
~~بئرا وقال " هذا لأم سعد "

# وعن أبى سعيد عنه صلى الله عليه وسلم

# " أى ما مسلم كسا مسلما على عرى كساه الله من خضر الجنة، وإيما مسلم
~~أطعم مسلما على جوع أطعمه الله من ثمار الجنة، وإيما مسلم سقى مسلما على
~~ظمأ سقاه الله من الرحيق المختوم ".

# { والله لا يحب كل كفار } بسبب الربا يستحله ويصر على
~~استحلاله، وهو كافر كفر شرك، أو يفعله معتقدا تحريمه، ويصر عليه وهو كافر
~~كفر نفاق، والآية شاملة لهما، والنفى هنا لعموم السلب، ولو تأخرت عنه كل
~~لقيام الدلائل، والإجماع أنه لا يوجد كافر مصر يحبه الله إلا ما زعمت
~~المرجئة وغيرهم من جواز أن يحب مصرا بأن يدخله الجنة وهو خطأ. { أثيم }
~~مبالغ فى ms1252 الإثم بإصراره عليه وهو فعل الربا أو استحلاله، ويجوز أن تكون
~~الآية فى كل كفار أثيم بالربا أو غيره وهو الظاهر من عموم اللفظ وإطلاقه
~~وهو ولى.

### || [2.277-279]

# { إن الذين آمنوا } صدقوا بوجود الله تعالى ورسوله صلى الله عليه
~~وسلم وبالقرآن وسائر الوحى. { وعملوا الصالحات } الفرائض أو
~~الفرائض والمندوب إليه. { وأقاموا الصلاة } أو زادوا نفلا. { وآتوا
~~الزكاة } أو زادوا نفلا من الصدقة عليها، والصلاة والزكاة داخلان فى
~~الصالحات وخصهما بالذكر لمزيدهما. { لهم أجرهم عند ربهم } يوم
~~القيامة. { ولا خوف عليهم } فيه. { ولا هم يحزنون } على ما
~~فعلوا من الخير بأبدانهم أو من أموالهم، لأنهم يجدون أجره ولو فاتهم
~~العمل أو أبطلوه لحزنوا على ما فاتهم من عمله أو ثوابه. { يا أيها
~~الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقى من الربا } احذروا
~~عقاب الله بترك المعاصى، أو احذروا معصية الله عز وجل، واتركوا ما بقى من
~~الربا لم تقبضوه ولو حل أجله قبل أن تسلموا أو قبل نزول تحريمه، وقيل
~~معنى ما بقى ما فضل على رأس المال، وقرأ الحسن ما بقا بالألف وفتح ما
~~قبلها على لغة طيئ فى كل فعل ثلاثى مختوم بياء مكسورة ما قبها وعنه ما
~~بقى بإسكان الياء سكونا ميتا بعد كسرة القاف. { إن كنتم مؤمنين }
~~صادقين فى إيمانكم، ومن لم يصدق فى إيمانه يجب عليه الاتقاء لله، وترك
~~الباقى من الربا أيضا، وكذا من لم يؤمن لكن خص الذى آمن وصدق فى إيمانه،
~~لأنه المنتفع بالأمر والنهى، قال مقاتل نزلت الآية فى أربعة إخوة من ثقيف
~~مسعود، وعبد ياليل، وحبيب وربيعة ابنا عمر والثقفى، كانوا يداينون بنى
~~المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم من قريش، فلما ظهر النبى صلى الله
~~عليه وسلم على الطائف أسلم الإخوة ثم طلبوا رباهم من بنى المغيرة، فنزلت
~~الآية، وقيل خطاب لأهل مكة كانوا يربون ولما أسلموا عند الفتح أمرهم الله
~~أن يأخذوا رءوس أموالهم دون الزيادة، وروى أنه لما فتح رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم مكة ms1253 قال فى خطبته فى اليوم الثانى من الفتح

# " الأكل ربا فى الجاهلية موضوع وأول ربا أضعه ربا العباس فإنه موضوع
~~كله، وكل شئ من أمر الجاهلية تحت قدمى موضوع، ودماء الجاهلية موضوعة،
~~وأول دم أضعه من دماء نادم ابن أبى ربيعة بن الحارث "

# كان مسترضعا فى بنى سعد فقتله هذيل وكان العباس وخالد بن الوليد شريكين
~~فى الجاهلية يسلفان فى الربا إلى بنى عمير من ثقيف، فجاء الإسلام ولهما
~~أموال عظيمة فى الربا ونزلت الآية فى تحريم الربا فقرأها عند الفتح، فقيل
~~سبب نزولها العباس وخالد، وقيل قال ذلك فى حجة الوداع وبه قال مسلم فى
~~رواية عن جابر بن عبد الله، وقيل لما قال ذلك عام الفتح وقد بدا بالعدل
~~فيمن يليه كالعباس، رجع إلى المدينة واستعمل على مكة عتاب بن أسيد وقد
~~نزل أهل الطائف على الإسلام، فطلبوا رباهم إلى بنى المغيرة وقالوا لا
~~نعطى فإن الربا قد وضع، ورفعوا أمرهم إلى عتاب بن أسيد بمكة، فكتب بها
~~إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عتاب فعمل بها ثقيف فكفت، وروى أن
~~أهل الطائف اشترطوا فى إسلامهم شروطا منها أن لهم رباهم وربا الناس عنهم
~~موضوع، فقرر لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم شروطهم، ثم نزلت الآية فرد
~~ذلك عليهم، وكتب أسفل الكتاب " لكم ما للمسلمين وعليكم ما عليهم " وقيل
~~نزلت فى العباس وعثمان بن عفان أسلفا فى التمر بالربا، ولما حصر الجذاذ
~~قال صاحب التمر إن أنتما أخذتما حقكما لم يبق لى ما يكفى عيالى، فهل لكما
~~أن تأخذا النصف وتؤخرا النصف وأضعف لكما؟ ففعلا، فلما جاء الأجل طلبا
~~الزيادة فبلغ ذلك النبى صلى الله عليه وسلم فنهاهما، وأنزل الله عز وجل
~~هذه الآية فسمعا وأطاعا وأخذا رءوس أموالهم، وعن عروة بن الزبير عن رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم

# " من أسلم على شئ فهو له ".

# { فإن لم تفعلوا } ترك ما بقى من الربا، كأنه قيل فإن لم تتركوا
~~ما بقى منه. { فأذنوا بحرب من ms1254 الله ورسوله } أى فاعلموا
~~بحرب من الله ورسوله من أذن بالشئ بمعنى علم، وهو مر من إذن الثلاثى بوزن
~~علم، والمراد بالعلم بها التهديد، كأنه قيل فأيقنوا بأن الله عدوكم وأنتم
~~عدوه، يدل ذلك قراءة الحسن، فأيقنوا بحرب من الله ورسوله، وكذا قال ابن
~~عباس وغيره معناه فاستيقنوا. فقرأ حمزة وعاصم فى رواية ابن عباس فأذنوا
~~بهمزة ممدة بألف وكسر الذال أمر من آذن الربا عى بمد الهمزة وفتح الذال
~~بمعنى أعلموا بالحرب غيركم من جنتكم فهم يدخلون فى الحرب أيضا أو أعلموا
~~أنفسكم بقطع الهمزة، اعلموا وفتحها وكسر اللام وهو من أذن التلاثى بمعنى
~~استمع بإذنه، والسمع من طرف العلم إدخلت بهمزة التعدية فصار رباعيا، فكان
~~المعنى صيروا غيركم عالما بالحربن فذلك من التعبير عن الشئ باسم سببه،
~~فإن العلم مسبب عن الاستماع، ونكر حربا للتعظيم أى فأذنوا بحرب عظيم من
~~الله ورسوله، والآية تقتضى أن يقاتل المصر على الربا بعد الاستتابة
~~حتى يفئ إلى أمر الله، كالباغى فكفره نفاق كالباغى، وإن استحله قتل
~~بالردة، ولما نزلت الآية قال ثقيف لا أيدى لنا بحرب الله ورسوله، ى لا
~~يدين لنا فحذفوا نون التثنية تشبيها بالإضافة، كما قال ابن الحاجب فى مثل
~~ذلك، ولا يقال إنه مضاف لضمير المتكلم وهونا، وأدخلت اللام بينهما زائدة
~~لأنه لا يكون اسم لا معرفة، وقواعد المذهب ألا يقتل المربى ولو أصر، لكنه
~~يعزر أو ينكل إلا أن جئ لتعزيره أو تنكليه، فقاتل فإنه يقاتل فإن قتل هدر
~~سواء قاتل وحده أو قاتل معه غيره، فإنهم يقاتلون ويهدرون، ثم رأيت الفخر
~~قال يعزر ويحبس إلى أن تظهر توبته، وإن كانت له شوكة وعسكر قوتل كما
~~تقاتل الفئة الباغية، وكما حارب أبو بكر مانعى الزكاة، وكذا لو تركوا
~~الأذان أو دفن الموتى إلا أن فى الأذان من حيث الوجوب وحيث الكفاية فيه
~~خلاف، وعن ابن عباس من عامل الربا استتيب فإن لم يتب قتل، قال ابن عباس
~~يقال لآكل الربا يوم القيامة خذ سلاحك للحرب.

# { وإن ms1255 تبتم عن الربا } الذى وقعتموه بعد التوحيد أو قبله ولم
~~تقبضوه إلا بعده. { فلكم رءوس أموالكم } أصولها دون فوائدها وكذا
~~إن لم يتوبوا فإنهم مخاطبون بذلك ولو مشركين غير تائبين، لأن المشرك على
~~الصحيح مخاطب بفروع الدين كأصله، وخص التائبين لأنهم المتعظون بالحكم إلا
~~أن الموحد إن أربا بعد توحيده وأحل الربا فذلك منه ردة لا يعطى رأس ماله
~~بل يصرف حيث يصرف مال المرتد. { لا تظلمون } من لكم عليه الربا يأخذ
~~الزائد على رءوس أموالكم. { ولا تظلمون بالنقص عن رءوس أموالكم، ولا
~~بالمطل ولا بانتظار الأجل إن كان الأجل لبطلان الأجل فى الربا إن كان،
~~كما بطل الربا، وظاهر الآية أنه لا يأخذ إلا عين ماله وهو المراد بروءس
~~الأموال، لا يقبل عوض رأس ماله، ولا يجوز له أخذ عوضه، وهو كذلك إلا إن
~~تلف فله عوضه، وذلك فى جنب كل منهما، ولا يجوز أن يترك كل منهما للآخر
~~ماله فى مقابلة ما عليه، وقيل بالجواز، ولأن يجعله فى حل وقيل بالجواز،
~~وأجمعوا على منع إعطاء الزائد وعلى منع أخذه، ومن لم يجد صاحبه أوصى له
~~بحقه وقيل يتصدق به للفقراء عليه.

### || [2.280]

# { وإن كان ذو عسرة } أى إن ثبت صاحب ضيق فى المال، وكان ممن لكم
~~عليه رأس مال فى الربا، أو لكم عليه دين حلال من وجوه الدين، أو قرض أو
~~تباعة من التباعات. { فنظرة } أى فعليكم نظرة أو فالواجب نظرة، أو
~~وجبت نظرة، أو فلتكن نظرة، فنظرة عليكم أو فنظرة وجبت، وعلى هذين الوجهين
~~سوغ الابتداء بالنكرة كونهما فى جواب الشرط، ونظرة اسم مصدر بمعنى
~~الإنتظار أو الانتظار، يقال انظره أو انتظره بمعنى أخره أو راقبه ولم
~~يعاجله. وقرئ فنظرة بسكون الظاء للتخفيف، وذلك لغة تميم فى الثلاثى
~~المكسور العين، وقرأ عطاء فناظرة بالأف بعد النون والهاء التى هى ضمير
~~غير منقوطة بعد الراء غير منونة، وهى عائدة إلى ذى العسرة الذى عليه
~~الحق، أى فصاحب الحق ناظرة أى منظره أو منتظره، أو فصاحب الحق صاحب ms1256 نظرته
~~على أن ناظرا فى هذا الوجه للنسب كلاين ومكان عاشب، أى ذو عشب وقرأ عطاء
~~أيضا فى رواية فناظرة بألف وهاء منقوطة منونة والمعنى فصاحب الحق ناظرة
~~والتاء للمبالغة على غير قياس، أو على التأويل بالنفس، وعلى هاتين
~~القراءتين، فاللفظ خبر ومعناه أمر، ويجوز على القراءة الأخيرة أن يكون
~~ناظرة بمعنى المصدر، أى فنظرة كقراءة الجمهور بأن استعمل اسم الفاعل
~~بمعنى المصدر لعلاقة الاشتقاق أو التعلق قال الزجاج ناظرة مصدر ككاذبة
~~وخاطئة، فإما أن يريد ما ذكرت من التجوز أو أراد أنه مصدر على خلاف
~~القياس، وقرأ عطاء أيضا فى رواية فناظرة بألف وإسكان الراء تليها هاء
~~الضمير على أنه فعل أمر أى انظره فهو من الصيغة التى للمبالغة استعملت فى
~~غير المفاعلة تأكيدا فى الإمهال أى فبالغه فى انتظارها. { إلى ميسرة
~~} أى يسر وهو وجود المال أو زمان يسر فهو مصدر ميمى أو اسم زمان شاذ
~~قياسا على الوجهين لضم الوسط وزيادة تاء التأنيث وقرأ غير نافع وحمزة
~~بفتح السين وهو أشهر وقرئ ميسرة بضم السين وكسر الراء وهاء الضمير بعدها
~~وإسقاط هاء التأنيث للإضافة، لأن الإضافة تسبغ حذفها فى الجملة كقوله
~~تعالى وأقيم الصلاة والأصل وإقامة الصلاة وقول الشاعر

# وأخلفوك عدا الأمر الذى وعدوا

# والأصل عدة وقرأ كذلك مع فتح السين، وإنما قلت بعموم الانتظار فى الآية
~~لرأس مال الربا، ولغير ذلك، لأن كان لا خبر لها فهى فى كلام مستأنف فى
~~مطلق من حصلت له عسرة، ولما ورد فى الأحاديث من انتظار المعسرتى الديون
~~والقرض، ولو كان ذلك فى رأس مال الربا لقال وإن كان لا عسرة بالنصب،
~~فيكون فى كان ضمير صاحب الربا وذلك تفسير مجاهد وجماعة، وقال ابن عباس
~~وشريح والضحاك والسدى إن الآية فى انتظار المعسر برأس مال الربا، لأن
~~الآية قبلها فى الربا، والمعنى وإن كان ذو عسرة برأس مال الربا، ويجوز أن
~~يكون لها خبرا أى وإن كان ذو عسرة غريما لكم، وذكر عن شريح رحمه الله
~~أن رجلا خاصم رجلا ms1257 إليه فقضى عليه وأمر بحبسه ليقضى ما عليه من أمانة
~~أتلفها، فقال رجل كان عند شريح إنه معسر والله تعالى يقوله فى كتابه

# وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة

# فقال شريح إنما ذلك فى الربا وأن الله تعالى قال

# إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن
~~تحكموا بالعدل

# ولا يأمرنا الله بشئ ثم يعذبنا عليه، أى حكمت بما أمرنى به فكيف يعذبنى
~~عليه، والجمهور على ما فسرت به من العموم، وهو قول مجاهد كما مر، وذلك
~~إذا لم يكن فقر مدقع، وإن كان فقر مدقع فالحكم هو النظرة ضرورة ولا
~~يخالفهم فيه ابن عباس ولا غيره، وعن أبى هريرة عنه صلى الله عليه وسلم

# " كان رجل يداين الناس فكان يقول لفتاه إذا أتاك معسر فتجاوز عنه لعل
~~الله يتجاوز عنا فلقى الله فتجاوز عنه "

# وعن أبى قتادة طالب رجلا بمال فتوارى، ثم وجده فقال إنى معسر. فقال أبو
~~قتادة فإنى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول

# " من سره أن ينجيه الله من كرب يوم القيامة فلينفس عن معسر أو يضع عنه "

# وفى رواية عنه صلى الله عليه وسلم

# " من أنظر معسرا أو وضع عنه أنجاه من كرب يوم القيامة "

# وفى رواية

# " من أنظر معسرا أو وضع عنه أظله الله فى ظله يوم لا ظل إلا ظله "

# رواه أبو اليسر، وعن الحسن قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " رحم الله من يسر على معسر أو محا عنه ".

# { وأن تصدقوا } على غرمائكم المعسرين بترك الدين والتابعة كلها، أو
~~بترك البعض والفعل فى تأويل المصدر مبتدأ خبره خير، وأصله تصدقوا أبدلت
~~التاء الثانية صادا وسكنت وأدغمت فى الصاد، وقرأ عاصم بتخفيف الصاد على
~~أن الأصل تتصدقوا بتائين فحذف إحداهما تخفيفا. { خير لكم } نفع
~~عظيم لكم فى الآخرة أو أفضل لكم مما تأخذون لمضاعفة الثواب، أو أفضل لكم
~~من النظرة، والجمهور أن المعنى أن التصدق على غريمكم المعسر خير من
~~إنظاره، وقيل المراد بالتصدق ms1258 الإنظار بمعنى أن النظرة منفعة لكم فى
~~الآخرة أو أفضل لكم من عدمها، وعدمها لا فضل فيه، لكن الطبع يراه حسنا
~~وسمى النظرة تصدقا تشبيها لأن فيها نفعا كما أن فى التصدق نفعا
~~وثوابها كثواب الصدقة، قال صلى الله عليه وسلم

# " لا يحل دين رجل مسلم فيؤخره إلا كان له بكل يوم صدقة ".

# { إن كنتم تعلمون } أنه خير لكم فافعلوا، قال يعلى بن شداد بن
~~أوس كنت مع أبى إذا أبصر غريما له فلما رآه الغريم أسرع حتى دخل منزله
~~وأغلق الباب، فجئنا حتى قمنا عل بابه فطلبناه، فقالوا ليس ها هنا، فقال
~~أبى إنى أن نظر إليه آنفا حتى دخل، فلما سمع الغريم خرج، فقال له أبى ما
~~حملك على ما صنعت؟ قال العسرة. قال أقال الله فقال اللهم إنى أشهدك
~~وأشهد ملائكتك أفى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول

# " من أنظر معسرا أو وضع له أظله الله يوم القيامة فى ظله، وأشهدك يا رب
~~أنى تصدقت عليه "

# وروى أنه لما نزل قوله تعالى

# فإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم

# الآية قال عمر والمداينون بل نتوب إلى الله تعالى فإنه لا طاقة لنا بحرب
~~الله ورسوله فرضوا برءوس المال فشكى بنو المغيرة العسرة وقالوا أخرونا
~~إلى أن تدرك الغلات فأبوا أن يؤخروا، فأنزل الله تعالى { وإن كان ذو عسرة
~~فنظرة إلى ميسرة } الآية.

### || [2.281]

# { واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله } أى خافوا ذلك اليوم
~~أو احذروا العذاب الذى فيه، أو الهول الذى فيه، أو الفضيحة فيه بترك
~~المعاصى والاستعداد له، وهو يوم القيامة، أو يوم الموت، والجمهور على أنه
~~يوم القيامة، ومعنى الرجوع فيه إلى الله الذهاب إلى حسابه أو إلى جزاء من
~~ثواب أو عقاب، ولم يكونوا فى ذلك قط، ولكن استعمل المقيد فى المطلق، ولك
~~أن تقول معنى الرجوع إليه الرجوع إلى حال كانوا فيها شبيهة مجالهم يوم
~~الموت أو يوم القيامة وهو حالهم فى البطون لا تصرف لهم فى البطون، ولا
~~تدبير، وكذا يوم القيامة ms1259 أو الموت، بخلاف حالهم فى الدنيا، فقد جعل لهم
~~فيها تصرفا واختيارا ولا بأيهم حال الصغر، وعلى هذا فليس استعمالا
~~للمقيد فى المطلق، بل استعمال للمقيد فى معناه، وترجعون مبنى للمفعول من
~~رجع الثلاثى المتعدى أو من أرجع الرباعى بالهمزة الداخلة على رجع الثلاثى
~~اللازم، وقرأ أبو عمر وبفتح الياء وكسر الجسم من رجع الثلاثى اللازم،
~~وقرأ عبد الله بن مسعود تردون، وقرا أبى تصيرون وقرئ يرأجعون بالتحتية
~~والبناء للمفعول على الالتفات. { ثم توفى كل نفس } فيه هذه
~~الجملة معطوفة على جملة { ترجعون فيه إلى الله } فاستحقت للربط، لأنها
~~عطفت على جملة النعت وهو مقدر كما رأيت. { ما كسبت } من خير وشر،
~~ومعنى توفية كل نفس ما كسبت جزاءها به وافيا كاملا. { وهم لا
~~يظلمون } فى ذلك اليوم ينقص ثواب استحقوه أو زيادة عقاب فوق ما
~~أوجبوه، قيل نزلت الآية فى عظماء يعاملون بالربا متغلبين على الناس
~~بكثرة مالهم وأنصارهم وجلالتهم زجروا بها أبلغ زجر، وخوفوا، ولما حج رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم حجة الوداع ولم يحج قبلها بعد الهجرة نزلت آية
~~الكلالة

# يستفتونك

# الآية، ثم نزل وهو واقف بعرفة

# اليوم أكملت لكم دينكم

# قال ابن عباس، ثم نزل آخر ما نزل { واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله }
~~، فقال جبريل يا محمد ضعها على رأس مائتين وثمانين آية من سورة البقرة،
~~وعاش صلى الله عليه وسلم بعدها ثمانين يوما وقيل واحد وعشرين يوما،
~~وقال بن جريح تسع ليال، وقيل سبع ليالى، وقيل ثلاث ساعات مات صلى الله
~~عليه وسلم يوم الاثنين حين زاغت الشمس وروى الشعبى عن ابن عباس أن آخر
~~آية نزلت آية الربا. ويجمع بين الروايتين أن آية الربا من آخر ما أنزل أو
~~أراد جنس آيات الربا، وروى أن هذه منهن كما مر أنها منهن، وجمهور الناس
~~ابن عباس فى الرواية الصحيحة عنه والسدى والضحاك وابن جريح أن آخر ما نزل
~~بالتحقيق { واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله } نزلت فقال اجعلوها بين
~~آية الربا وآية الدين، ms1260 ولم ينزل بعدها شئ وروى سعيد بن المسيب عن عمر بن
~~الخطاب أنه قال آخر ما نزل من القرآن آية الربا، وقبض رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم ولم يفسرها لنا فدعوا الربا والربية.

### || [2.282]

# { يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل
~~مسمى } ، أى إذا عامل بعضكم بعضا بدين، والمفاعلة على بابها، لأن
~~المتبايعين بالدين كل منهما له ملابسة بالدين، هذا يعطيه وذاك يأخذه،
~~وكلاهما عاقد، وليس المراد كل منهما باع دينا للآخر، لأن بيع الدين
~~بالدين باطل، وكذلك لا يدخل فى الآية بيع يد بيد، لأنه لا دين فيه بقى
~~بيع العين بالدين وهو بيع الشئ بالثمن مؤجلا، وبيع العين بالدين وهو
~~السلم، وهما داخلان تحتهما، وكذلك لا يدخل فيه القرض، لأنه لا أجل فيه،
~~وقيل بجواز الأجل فيه، وقيل بوجوبه، والبحث مذكور فى الفروع، وقال الفخر
~~إن القرض لا يسمى دينا، وإنما قال بدين مع أن قوله تعالى { تداينتم } ،
~~يكفى عنه ليرجع إليه الضمير فى قوله فاكتبوه، إذا لو لم يذكر لقيل
~~فاكتبوا الدين، فيفوت بعض الحسن فى الكلام، ولأنه أظهر فى تنويع الدين
~~إلى مؤجل وغيره، ولئلا يتوهم عند ذكر تداينتم المجازاة، ولو كان لفظ دين
~~أيضا يستعمل بمعنى الجزاء، لكن يتبادر منه بعد لفظ تداينتم ما يترتب فى
~~الذمة لا الجزاء، ولا يقال لو لم يذكر فقيل فاكتبوه لدل عليه تداينتم
~~كقوله تعالى

# اعدلوا

# هو أقرب للتقوى، لأنا نقول مصدر تداين لفظ التداين فلا يناسب أن يقال
~~اكتبوا التداين، وكذا لا يعود الضمير للأجل، وذلك أن المراد الإفصاح بكتب
~~كمية الدين لأجله وغير ذلك يصح بتكلف، وخرج بالأجل، والمسمى بمعنى المعين
~~باسمه الذى لا خفاء فيه كعدد الأيام والأسابيع والشهور والسنين غير
~~المعين مما فيه خفاء، كالحصاد والجذاذ والقيظ، وقدوم الحاج، وقال ابن
~~عباس نزلت فى السلم لأنه صلى الله عليه وسلم قدم المدينة وهم يسلفون فى
~~الثمار سنتين والثلاث فقال

# " من أسلم فليسلم فى كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم "

# وقال ابن ms1261 عباس لما حرم الله الربا أباح السلم وقال، أشهد أن الله أباح
~~السلم المضمون إلى أجل معلوم فى كتابه، وأنزل فيه أطول آية. ولعله يريد
~~أن سبب النزول السلم واللفظ عام للدين كله. { فاكتبوه } بأجله المسمى
~~وببدئه، لئلا يأخذ صاحب الحق أكثر من حقه، ويعطى من عليه أكثر مما لزمه
~~بعمد ومغالطة، أو نسيان وتوهم، أو يأخذ هذا قبل أجله، ويعطى هذا قبل
~~الأجل الذى عليه، أو يؤخر من عليه عن الأجل، وإنما الذى ينبغى أن يعلم
~~الأمر على الحقيقة، ثم يزيد المعطى أكثر مما عليه بقصد الثواب، أو ينقص
~~له صاحب الحق كذلك، أو يؤخر له فى الأجل، وإن جهل الأجل بطل البيع، وقيل
~~يكون حالا والأمر بالكتابة على الندب عند الجمهور، وقالوا إنا نرى جمهور
~~المسلمين فى جميع ديار الإسلام يبيعون بالأثمان المؤجلة من غير كتبه ولا
~~إشهاد، وذلك إجماع على عدم وجوبهما، فذلك ندب فى حفظ المال وإزالة
~~الريبة، فإن كان الغريم ثقة لم يضره الكتب بل يكون له أعون فى الحياة
~~وبعد الممات إن لم يقبضه، وإلا فقيد له وإن أشهدت وكتبت فحزم وإن ائتمنت
~~ففى حل وسعة، وقال عطاء وابن جريح والنخعى والطبرى الكتابة والإشهاد
~~واجبان.

# وقال الحسن والشعبى وابن عينية كانت الكتابة والإشهاد والرهن فرضا ثم
~~نسخ بقوله تعالى فإن أمن بعضكم بعضا أؤتمن أمانته، وكذلك يؤمر بالكتابة
~~إذا كان الدين بلا أجل لوجود علة النسيان والإنكار فيه، ويدل لهذا أنه
~~استثنى البيع يدا بيد فى قوله { إلا أن تكون تجارة } الآية. {
~~وليكتب بينكم كاتب بالعدل } بالحق لا يزيد فى المال
~~والأجل، ولا ينقص، وهو كاتب يعرف العربية ففيه يجئ كتابة صحيحا موثوقا به
~~شرعا فى اللفظ والمعنى، والآية نص فى إجزاء كتابة كاتب واحد معتديه، يكتب
~~الأمر كما هو بالأجل والشهود والتاريخ يتوثق فى جنب الذى له الحق والذى
~~عليه، ولا يحمل ولا يبهم ولا يجب أن يكتب كاتب آخر أيضا مثله مثل ما كتب
~~سواه أو باختصار فى كتاب آخر أو تحته ms1262 كتابته وإن فعل ذلك أشد وثوقا. {
~~ولا يأب كاتب أن يكتب كما علمه الله } أى لا يأب من يكتب،
~~أى لا يمتنع من الكتابة، ويجوز ألا يقدر فيكون أن يكتب مفعولا لأن أبى
~~يتعدد، ويلزم ألا يمنع كتبه عن طالب إيقاع علمه الله من العدل، والعبارة
~~الجيدة والخط البين أى إن وافق طالبا للكتابة فليكتب له بعدل، وتجويد
~~العبارة والخط، فمتعلق النهى عن الإباء ألا يكتب على غير ذلك، أى إن وافق
~~للكتابة فلا يمتنع من العدل والتجويد فى كتابته، ويجور أن يكون متعلقة أن
~~يمتنع عن الكتب أصلا عن التجديد والعدل، ويجوز أن يكون متعلقة ترك
~~الكتابة، أى لا بد أن يكتب إذا طلب وينفع الطالب بكتابته كما نفعه الله
~~بتعليم الكتابة وغيرها كقوله تعالى

# وأحسن كما أحسن الله إليك

# وليست الآية إيجابا على الكاتب أو ندبا له أن يكتب بلا أجرة، بل أوجب
~~عليه أو ندب له أن يكتب فقط سواء بأجرة أو بدونها، كما يوهمه قول بعض
~~إنه إذا أمكن الكتاب لم يجب على معين، بل له الامتناع إلا إذا استأجره
~~وأنه إذا عدم الكاتب سواه وجب عليه، قال عطاء والشعبى واجب على الكاتب أن
~~يكتب إذا لم يوجد سواه فهو فرض كفاية، وقال السدى واجب مع الفراغ، وقيل
~~فرض عين على من طلب الكتابة، وكذا الخلاف فى تحمل الشهادة، وقال الضحاك
~~والربيع بن أنس { ولا يأب كاتب } منسوخ بقوله { ولا يضار كاتب ولا شهيد }
~~، أى نسخ الوجوب عنهما، والكاف يتعلق بيكتب، ويجوز تعليقه بيكتب من قوله.

# { فليكتب } وعلى تعليقه بيكتب قبله تكون الفاء عاطفة، فيكون قوله {
~~ليكتب } توكيدا أى فليكتب تلك الكتابة المأمور بها، وعلى تعليقه بيكتب
~~بعده تكون الفاء للتوكيد، أو فى جواب أما أى أما كما علمه الله فليكتب،
~~فيكون أولا نهى عن ترك الكتابة مطلقا، ثم أمر بإيقاعها مقيدة وما مصدرية،
~~أى كتعليم الله إياه أو اسم أى كالتعليم الذى علمه الله، أو كالكتابة
~~التى علمه الله إياها، قال صلى الله عليه وسلم ms1263

# " لا تقوم الساعة حتى يفيض المال ويظهر العلم ويكثر التجار "

# قال الحسن لقد أتى على الناس زمان وما يقال إلا تاجر بنى فلان وكاتب بنى
~~فلان ما يكون فى الحى إلا تاجر واحد وكاتب واحد. { وليملل الذى
~~عليه الحق } أى ليلق الذى عليه الحق بلسانه على الشهود، والكاتب ما
~~عليه لفلان وأجله وجنسه وصفته، فالإملال الإقرار، والفعل أمل بتشديد
~~اللام وفيه لغة أخرى، وهى أملى بألف بعد اللام يملى بياء بعدها إملاء
~~ومنها فهى تملى عليه، وقيل الألف فى أملى والياء فى يملى بدل من اللام
~~الآخرة فى أمل بالتشديد، وفيه بحث لأن ذلك معتاد فى الكلمة المجتمع فيها
~~ثلاثة أمثال فى آخرها كتقضض البازى وتسرى الأمة فيقال تقضى وتسرى، والوجه
~~أن يقر للشهود وللكاتب ثم يكتب أو يقر لهم، ثم يودون للكاتب أو يقر
~~للكاتب، ثم يكتب ثم الشهود فيأتون للكاتب فيشهدوا فيكتب شهادتهم أو يقرأ
~~عليهم بحضرة المقر فينعم بها، فيكتب شهادتهم، وليملل مفعول به واحد هو
~~محذوف وتعدى للآخر بعلى لأنه بمعنى ألقى، أى ألقى الحق الذى عليه لك
~~بلسانه على الكاتب والشهود. وقيل له مفعولان هكذا أى يملل من عليه الحق
~~كاتب ما عليه من الحق أى يعلمه إياه. { وليتق الله ربه } أى ليحذر
~~المل أو الكاتب الله ربه فى إملائه أو كتابته لا يعصى فى ذلك، ومن
~~المعصية أن يقر على اسم غيره أو يقر باسم من ليس الحق له، أو ينقص من
~~الحق شيئا، أو يكتب الكاتب كذلك، كما قال تخصيصا بعد تعميم. { ولا
~~يبخس } أى لا ينقص من عيله الحق شيئا أو الكاتب. { منه شيئا }
~~أى من الحق الذى عليه، والحق شامل لكون الأجل هو كذا لا أكثر منه مثلا،
~~وكون الدين عددا من كذا، ونحو ذلك من جميع ما يمل به من، وقرئ شيئا بياء
~~مخففة وحذف الهمزة، وقرئ بقلب الهمزة ياء وإدغام. الياء فيها، وهذه
~~القراءة مطردة فى شئ فى جميع القرآن مرفوعا أو منصوبا أو مجرورا. { فإن
~~كان الذى عليه ms1264 الحق سفيها } ناقص العقل بالغ غير رشيذ مستحقا
~~للحجر عليه لتبذيره كما فسره به أصحابنا، وهو أول قولين فى الديوان، وبه
~~قال الشافعى وأبو يوسف ومحمد صاحبا أبى حنيفة، يرون الحجر على المبذر
~~بسفه المفسد لماله ودينه فيقوم وليه مقامه ويبطل تصرفه، وقال أبو حنيفة
~~يحجر عليه فيصح إقراره وعقوده وتجارته، لأن السفه هو وضع الأشياء فى
~~مواضعها موجود فى الكفار يبذرون ويعصون ولا تحجير عليهم، والجواب أن
~~الآية أفادت الحجر بجعل السفية كالصبى فى الإملال عليه وأنه لا تحجير على
~~الكفار لأنهم على غير الملة، لأن ذلك السفه ديانة وقد يحجر عليهم ألا
~~يظهروا بيع الخمر والخنزير.

# { أو ضعيفا } عن الإملال لكونه صبيا أو شيخا مختلا، وقيل السفيه
~~الطفل الصغير والضعيف الشيخ الكبير، وقيل الضعيف ضعيف العقل بجنون
~~وبلاهه، وقيل المرأة الضعيفة والأحمق الذى لا يحسن أن يمل. { أو لا
~~يستطيع أن يمل هو } لخرس أو جهل باللغة أو جنون، قيل أو لعمى
~~أو حبس أو غيبة لا يمكن بها الحضور، أو لجهل بماله وما عليه. {
~~فليملل وليه بالعدل } أى متولى أمره كأب وجد وعم وأخ ووصى على
~~نحو صبى ومجنون وأخرس، وكمعتقه وكترجمان ووكيل وقائم على صبى أو مجنون أو
~~أخرس، وكملتقطه ومن أسلم هو على يده وكزوجها وذلك دليل جر بأن النيابة فى
~~الإقرار، وبه قال أبو يوسف مطلقا، وأجازه وأبو حنيفة ومحمد عند القاضى،
~~ومنعه الشافعى مطلقا، وإنما يظهر الجواز للقائم والوكيل والترجمان إذا
~~صدقه المقر عنه قبل الإقرار أو بعده، أو قال كلما قال عنى فهو جائز على،
~~وعن ابن عباس أراد بالولى صاحب الدين إن عجز الذى عليه الحق عن الإملال
~~فليملل صاحب الحق، لأنه أعلم بحقه ويصدقه من عليه الحق، والعدل الصدق
~~والحق، وإن أمل بين يديه ولم يصدقه ولم يكذبه بل سكت فليس جايزا عليه
~~إلا إن أقر أنه حضر ليقر بما عليه، وقيل جائز عليه. { واستشهدوا }
~~السين والتاء للطلب، ويجوز أن يكون لموافقة أفعل كأجعل وأيقن، واستجعل
~~واستيقن. { شهيدين } لم يقل ms1265 شاهدين للمبالغة فى تصحيح الشهادة
~~وعدالة الشاهد. { من رجالكم } أى واطلبوا رجلين أن يشهدا على
~~الدين، بأن يسمعا ممن عليه الدين أو ممن يمليا عنه فيؤديان الشهادة لمن
~~يكتبها، ولا يكتبها إلا بإذنهما، وقيل يكتبها إذا أدياها إليه وهو
~~الصحيح، وإن حضر رجلان وسمعا وحققا الأمر ولم يحضرهما المتعاقدان للشهادة
~~ولم يقولا لهما اشهدا فهل يشهدان، وتكتب شهادتهما ويحكم بها؟ قيل لا وهى
~~شهادة السماع، وقيل نعم، وجه الأول، إنهما لم يستشهدا، والله يقول {
~~واستشهدوا شهيدين } ووجه الثانى أنه قد حصل المراد من الاستشهاد، فكأنهما
~~قد استشهدا، كما رخص بعضهم أن يكتب شهادة الشاهدين من رآهما استشهدا ولو
~~لم يقولا كتبها إذا تحقق عنده أنهما قد فهما، ومعنى من رجالكم من الرجال
~~المنتسبين إليكم بالإسلام، ولا تجوز شهادة مشرك ولو كتابيا إلا على مثله
~~أو على من دونه من المشركين، هذا ما عندنا، وعند أبى حنيفة، وقال غيره لا
~~تكتب شهادة مشرك على مشرك، وحكم صبى المشركين فى شهادة المشركين عليه
~~أوله حكم المشرك، وكذا يستفاد اشتراط الحرية من قوله { رجالكم } أى
~~المنتسبين إليكم بالمماثلة فى الدين والحرية، ويؤيده قوله تعالى { ولا
~~يأبى الشهداء إذا ما دعوا } لأن العبد يجب عليه أن يأبى إذا دعى لشئ حتى
~~يأذن له مولاه، وكذا الصبى لا يشهد لأنه ضعيف لا يمل بنفسه، فكيف يشهد
~~ولقوله { من رجالكم } ، وأجاز شريح رحمه الله شهادة العبيد العدول فى
~~دينهم، لأن عدالتهم تمنعهم من الكذب، وكذا قال ابن سيرين وعثمان الليثى،
~~وكان على بن أبى طالب لا يجيز شهادة العبد فى شئ.

# { فإن لم يكونا رجلين } أى فإن لم يكن الشاهدان رجلين بأن
~~لم يوجد رجلان ممن تصح شهادته أو وجد أو عدل عن أحدهما لأمر ما فالألف
~~فى يكونا للشاهدين. { فرجل وامرأتان } أى فليشهد رجل وامرأتان، فهو
~~فاعل لمحذوف، أو فالمشهد رجل وامرأتان فهو خبر لمحذوف، أو فرجل وامرأتان
~~يشهدون فهو مبتدأ محذوف الخبر، وعليه فالمسوغ الوقوع بعد فاء الجواب،
~~وشهادة النساء مع الرجال جائزة فى ms1266 الأموال إجماعا، ولا تجوز فى الحدود
~~ولو دون القتل، وقال سفيان الثورى وأصحاب الرأى تجوز فى سائر الحقوق غير
~~العقوبات، وأجازها الشافعى فيما يختص بالنساء غالبا كالولادة والرضاع
~~والبكارة والثيابة، فقد يتزوج امرأة ويطلقها أو يفارقها فيشهد هو
~~وامرأتان على أنها بكر أو ثيب، وتجوز شهادتها فى النكاح أو العتق والطلاق
~~والرجعة والفداء والظهار وغير ذلك، فهى جائزة عندنا وعند أبى حنيفة فى
~~الأموال والحقوق كلها إلا فى الحدود، وخصها الشافعى فى الأموال وما مر
~~عنه آنفا. { ممن ترضون من الشهداء } للشهداء بأن يكون حرا
~~الواحدا بالغا عاقلا عدلا فى دينه، ذا مروءة لا يجريها فى مال نفعا
~~لنفسه أو لولده أو عبده، ولا يدفع بها ضرا عن نفسه وألا يكون معروفا
~~بكثرة الغلط والسهو وألا يكون عدوا للمشهود عليه ظاهر السعى فى الانتقام
~~منه، والكافر يكذب على الله فكيف لا يكذب على غيره، فكيف تجوز شهادته،
~~وأجيزت على الكافر على حد ما مر، وسئل ابن عباس عن شهادة الصبى فقال ليس
~~ممن ترضون من الشهداء، ولا تقبل شهادة المقارف للكبائر والمصر على
~~الصغائر، وتجوز القرابة فى الشهادة إلا الأب فى المال لولده، وقال قومنا
~~لا تجوز أيضا من ولد لوالده، وعنه صلى الله عليه وسلم

# " لا يجوز شهادة ذى الظنة وذى الجنة وذى الجنة "

# الظنة التهمة، والجنة من يرق للمشهود له حتى يخاف عليه، ومن الكذب،
~~ويروى الإحنة أى الحقد لم يحقد على المحقود عليه، والجنة الجنون، قال
~~شريح لا أجيز شهادة الخصم ولا الشريك ولا دافع المغرم، ولا شهادة الأجير
~~لمن استأجره فى تلك الصنعة بعينها، وعن عائشة رضى الله عنها قال رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم

# " لا تجوز شهادة خائن، ولا مجلود فى حد، ولا ذى غمر على أخيه، ولا مجرب
~~شهادة، ولا القانع لأهل البيت، ولا ظنبن فى ولاء، ولا فى قرابة "

# والغمر الحقد، والقانع السائل المستطعم لأهل بيت لا يشهد لهم، وقيل
~~المنقطع إليهم يخدمهم، وقوله { ممن ترضون من الشهداء } ، تنازعه
~~استشهدوا، والفعل المقدر ms1267 فيه قوله { فرجل وامرأتان } ، وإن لم يقدر ما
~~يصلح للتنازع علق باستشهدوا، وقدر مثله لقوله { فرجل وامرأتان } ، يكون
~~نعتا له أو متعلقا بما يقدر أو بالعكس، فقوله { ممن ترضون من الشهداء } ،
~~عائد إلى قوله { فاستشهدوا شهيدين من رجالكم } ، وإلى قوله { فرجل
~~وامرأتان } ، ويرجح للأخير إما على التنازع أو غيره قوله. { أن تضل
~~إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى } علة للمحذوف فى قوله { فرجل
~~وامرأتان } والتقدير مثلا فالمستشهد امرأتان لأجل أن تضل إحداهما فى
~~شهادتها كمن فى الطريق بأن تنساها أو تزيد أو نقتص منها أو تبدل فتذكرها
~~الأخرى، ومحط التعليل قوله { فتذكر } وأما قوله { أن تضل } فتمهيد كأنه
~~قيل فتذكر إحداهما الأخرى لضلالتهما فى الشهادة، وذلك من التمهيد بالسبب،
~~لأن التذكير سبب عن الضلالة، والضلالة الغيبة عن الشئ، فمن أخطأ فى
~~الشهادة فقد ضل، ومن التمهيد بالسبب قولك أعددت الخشبة لأن يميل الحائط
~~فادعمه، وبه مثل سيبوبه للآية، وأعددت السلاح لأن يجيئ العدو فادفعه،
~~فالعلة فى الحقيقة الدفع والإدعام، والآية دالة على ما صرح به حديث " إن
~~النساء ناقصات عقل إذا قيمت اثنتان مقام واحد، لقلة ضبطهن لتذكر من لم
~~تنس من نسيت بأن تقول لها مثلا حضرنا مجلس كذا وتحملنا شهادة كذا ومعنى
~~تذكر نصيرها ذاكرة، أى غير ناسية وهو التفكير، وقال سفيان ابن عيينة
~~معناه تصيرها ذاكرا فى المعنى ضد الأنثى ويرده عطفه على تضل، لأن تصيرها
~~إياها ذكرا لا يختص بما إذا ضلت، ولأنها لا تصير وحدها ذاكرا، بل مع
~~الأخرى كما هو مراده، واللفظ لا يتبادر منه ذلك، وهذا واقع لم تنس أو
~~نسيت، وأن الأصل ألا يشتق الفعل من الجامد غير المصدر، وقد يجاب عن غير
~~هذا بأن تذكر على تفسيره نصب فى جواب أمر أو محذوف، أى فليشهد أو ليستشهد
~~رجل وامرأتان، فتذكر إحداهما الأخرى، وقرئ ببناء تضل للمفعول، وقرأ حمزة،
~~أن تضل إحداهما فتذكر بكسر همزة إن على الشرط، فتكون فتحة لام تضل للتخلص
~~من التقاء الساكنين، ورفع تذكر والفاء على هذا فى جواب الشرط، ms1268 فيكون تذكر
~~إحداهما جوابا مع قد محذوفة دلت عليها الفاء، أى فقد تذكر، وقرأ ابن
~~كثير وأبو عمر ويعقوت بفتح أن، ونصب ما بعد الفاء وإسكان الذال، وتخفيف
~~الكاف بالتعدية بالهمزة من اذكره إذكارا، كما عداه الجمهور وحمزة
~~بالتشديد، وقيل التذكير ذكر أسباب التذكير لها، والإذكار تصيرها ذاكرة،
~~وعلى الأول وهو قراءة الجمهور وحمزة قد تذكرها ولا تتذكر.

# { ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا } أى لا يمتنع الشهداء عن تحمل
~~الشهادة إذا ما دعوا لتحملها، فمعنى الشهداء من يتأهل للشهادة قاله قتادة
~~أو يمتنع الشهداء عن أداء الشهادة بعد تحملها، قاله مجاهد. قال النعاش
~~وهو تفسيره صلى الله عليه وسلم، أولا يمتنع من تأهل الشهادة عن تحملها
~~إذا لم يتحملها، ولا عن أدائها إذا تحملها، قاله ابن عباس والحسن،
~~والمتحمل لها يصح أن يقال فيه متأهل غايته أنه قد دخل فيما هو له أهل،
~~وقد يقال الراجح حمل لفظ الشهداء على من تحملوا الشهادة، والمعنى لا
~~يأبوا عن أدائها، وهذا حقيقة، وأما حمله على من تأهل للشهادة فمجازو
~~والحقيقة أولى، وأيضا هذا المجاز من مجاز الأول، وشرط مجاز الأول أن يكون
~~متحقق الوقوع بعد مثل

# إنك ميت وإنهم ميتون

# أو يترجح الوقوع كتسمية العصير للخمر خمرا، وما هنا ليس كذلك إذ المعنى
~~ليس لا يأب من لا بد أن يكون شهيدا بعد، ولا من يترجح أن يكون شهيدا،
~~وقد يقال بالغ فى الأمن بتحملها فسماه، باسم متحملها أو لوح لهم للمبالغة
~~بأنهم لا بد أن يكونوا حامليها أو شهيد للنسب، فإنه قدير دله فعيل أى لا
~~يأب المنتسبون للشهادة بتأهلهم لها، وقد يرجح حمل لفظ الشهداء على
~~المتأهل للشهادة بطريق المجاز أو النسب، ليناسب قوله { ولا يأب كاتب أن
~~يكتب } ، فإن معناه أمره بأن يكتب، وليكن المعنى هنا أمرهم بأن يشهدوا
~~إلا بأن يؤدوا، أو مفعول يأب يقدر بعن، أى لا يأب الشهداء عن تحمل
~~الشهادة، أو عن أدائها، أو بمن أو منصوبا بدونهما، وما لفظ أكد به عموم
~~وقت ms1269 إذا قيل كان الرجل يأتى المجلس العظيم يطلب من يشهد فلا يتبعه منهم
~~أحد فنزلت الآية. { ولا تسأموا أن تكتبوه صغيرا أو
~~كبيرا إلى أجله } نهى لأصحاب الحقوق عن أن يملوا كتابة حقوقهم،
~~ولو كانت شيئا قليلا، فإن النزاع فى المال القليل أو الحق الحقير ربما
~~أدى إلى فساد عظيم، وجناح شديد، وأيضا تضييع القليل إسراف، وذلك أن صاحب
~~الحق قد يكسل عن كتابته لقلته وهو أنه عنده أو لكونه كسلانا، وقد تكثر
~~حقوقه فيمل الكتابة للكثرة، فنهى عن ذلك، والسامة الملل، ومصدر تكتب
~~مفعول تسأم تضمينا لتسأموا معنى تكرهوا، أو على تقدير من، أو عن أى لا
~~تضعفوا عن أن تكتبوه، أو من أن تكتبوه، والهاء للدين أو الحق أو الكتابة،
~~وقيل المعنى لا تكسلوا عن أن تكتبوه، لأن حقيقة السآمة هنا لا تعم لأنها
~~بعد الشروع فى الفعل الممتد الطويل، فلا يقال لمن لم يشرع سئم فتسأموا
~~كناية عن الكسل، وإنما عدل إلى الكناية به لأن الكسل صفة المنافقين،

# وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى

# قالى صلى الله عليه وسلم

# " لا يقل المؤمن كسلت "

# ، والجواب أنه لا تختص السآمة بالشروع، بل يجوز استعمالها فى شئ لكثرة
~~ارتكاب مثلة، ومعنى صغر الدين أو الحق وكبره قلته وكثرته، وإذا أعيدت
~~الهاء للكتاب، فمعنى صغر الكتاب وكبره كونه قليل الألفاظ أو كثيرها، وأجل
~~الدين أو الحق أو الكتاب وقت حلوله، وإلى أجله حال من الهاء فى تكتبوه،
~~أى مستقرا فى الذمة إلى أجله لا متعلق بتكتبوه، لأن الكتابة لا تتسم إلى
~~أجل الدين، قال ابن هشام وقرئ بالتحتية فى تسأموا وتكتبوه. { ذلكم }
~~الإشارة لمصدر تكتب وهو الكتب بفتح الكاف وإسكان التاء، كأنه قيل ذلكم
~~الكتب. { أقسط عند الله } أعدل أى أكثر قسطا وهو العدل. {
~~وأقوم للشهادة } أعون على إقامتها، لأن يذكرها بالقراءة لها من
~~الكتاب الذى كتبت فيفى، لا يقال قسط بمعنى عدل، بل بمعنى جاز، وقام بمعنى
~~أثبت غيره، فأقسط اسم تفضيل من أقسط بالهمزة بمعنى سلب القسط وهو الجور، ms1270
~~وأقوم اسم تفضيل من أقام بالهمزة التى للتعدية أى صيره ثابتا، وذلك غير
~~مقيس، وأجاز سيبويه قياسه، وقيل إن كانت الهمزة لغير التعدية وذلك أولى
~~من أن يقال بنى اسم التفضيل مما لا فعل له وهو قاسط بمعنى ذى قسط، أى عدل
~~وقويم بمعنى مستقيم، ولم تنقل فتحة واو أقوم لقافه فتقلب الفاء لتحركها
~~فى الأصل، وانفتاح ما قبلها فى الحال لجمود اسم التفضيل كفعل التعجب. {
~~وأدنى ألا ترتابوا } أى أقرب إلى أن ترتابوا، أى إلى ألا تشكوا فى
~~قدر الحق، الحق أو جنسه أو صفته أو أجله أو فى الشهادة أو الشهود لو لم
~~تكتبوا، وبعض قدر أدنى فى ألا ترتابوا. { إلا أن تكون } تثبت ولا
~~خبر له. { تجارة } فاعل تكون. { حاضرة } يدا بيد. { تديرونها
~~بينكم } بالقبض فى المجلس، فالجملة نعت ثان لتجارة أو حال منها أو من
~~ضميرها فى حاضرة، وفى الجملة توكيد، لأن القبض أفاده لفظ حاضرة، ويجوز أن
~~يكون حاضرة بمعى مطلق حضور التصرف فى المال لطلب الربح، وهذا التصرف تجر
~~حاضر ولو غاب الثمن أو الثمن، فيكون يديرونها حينئذ قيد مخصص، ومعناه
~~تقبضونها فى المجلس وتقبضون الثمن فيه أيضا، وتسمية نقل السلعة مثلا من
~~ملك صاحبها إلى مشتريها ولو لم ترجع إليه بواسطة أو بها إدارة استعمال
~~للمقيد فى المطلق، ويجوز أن تكون جملة { تديرونها } خبرا لتكون وتجارة
~~اسمها، وقرأ عاصم ينصب تجارة على أنه خبر تكون واسمها ضمير مستتر عائد
~~إلى التجارة التى دل عليها المقام، ولفظ تجارة، أى إلا أن تكون التجارة
~~تجارة حاضرة، والاستثناء منقطع عائد إلى قوله { ولا تسأموا أن تكتبوه }.

# { فليس عليكم جناح } ضرر أو إثم. { ألا تكتبوها } أى فى
~~ألا تكتبوها، لأنه لا يتجاحدون إذا قبض كل واحد ما هو حق له من الآخر
~~لئلا يشق عليهم ذلك. قال الضحاك والسدى الآية فيما كان يدا بيد تأخذ
~~وتعطى كما قلنا. { وأشهدوا } على المبايعة من تجزئ شهادته. { إذا
~~تبايعتم } هذا التبايع الحاضر ندبا أو وجوبا خلاف فاقبل هذا نفى
~~للحرج ms1271 فى ترك كتابة التجارة الحاضرة، وهذا فى الأمر بالإشهاد عليها، لأنه
~~أخف مؤنة وأكثر احتياطا، وقيل المراد بالمبايعة هنا مطلق البيع نقدا
~~وعاجلا أو آجلا فيما قل وأكثر، والجمهور من الأمة على أن الأمر فى هذا
~~الآيات للندب، والنهى للتنزيه لا للوجوب، والتحريم قبل قوله { وأشهدوا
~~إذا تبايعتم } منسوخ بقوله

# فإن أمن بعضكم بعضا

# الإية، ونسب لأبى سعيد الخدرى، وقال الشعبى والنخعى وجماعة من التابعين
~~غير منسوخ، قالوا نرى أن نشهد ولو على جوزة بقل، وذلك أنهم قالوا الأمر
~~والنهى فى ذلك للوجوب والتحريم، ونسب للجمهور أنهما فى ذلك للندب
~~والتنزيه، فلم ينسخا، وعن الحسن إن شاء شهد وإن شاء لم يشهد، وعن الضحاك
~~عزيمة من الله ولو على باقة يقل، وكان بن عمر إذا اشترى بنقد أو نسيئة
~~أشهد. { ولا يضار كاتب ولا شهيد } بالقهر على الكتاب أو الشهادة
~~مطلقا أو فى وقت يتيسر له كالليل، ووقت القيلولة والمرض والصلاة، وشدة
~~البول أو الغائط عليه، واشتغاله بما لا بد منه، ككتب ما يفوت أو بعد
~~إعطائه أجره، أو بدعائه إلى أن يشهد أو يكتب ما اعتقد كراهته أو حرمته أو
~~رأيه، أو أن يكتب شهادة من تجوز شهادته أو يحصل له ضرر أو لغيره بكتابته،
~~أو شهادته، لا يلح عليه صاحب الحق فيقول إن الله أمر كما أن تحبيبانى،
~~ولا أجرة لمن يحمل الشهادة إلا من بعيد على حملها، وقيل له أن يأخذها
~~والأصل يضار بفتح الراء الأولى وإسكال الثانية كما قرأ به بن عباس رضى
~~الله عنهما على الجزم، ولا ناهية سكنت الأولى تخفيفا، وفتحت الثانية
~~للتخلص من التقاء الساكنين، وكان بالفتح تخفيفا والفعل مبنى للمفعول،
~~ويجوز أن يكون المعنى لا يضر شاهد ولا كاتب من له الحق أو عليه للامتناع
~~من الكتابة والشهادة مع إمكانهما وتيسرهما وعدم حرمة أو كراهة ما يكتب أو
~~يشهد عليه، أو بالنقص من حقه، أو تأخير الأجل وبإثباته، ولم يعقد عليه أو
~~إزالته، وقد عقد عليه أو تقديمه أو بزيادة على الحق، ms1272 وعلى هذا فالأصل
~~يضارر بكسر الأولى وإسكان الثانية كما قرأ به عمر رضى الله عنه، وهو مبنى
~~للفاعل، وأدغمت الأولى فيها وفتحت تخليصا من التقاء الساكين، وتخفيفا،
~~وتقدم الكلام فى قوله تعالى

# ولا تضار والدة بولدها

# وصيغة المفاعلة بين الاثنين فى الآية لموافقة المجرد أو للمبالغة، لكن
~~المبالغة عائدة إلى النهى، وقرأ الحسن ولا تضار بكسر الراء والتشديد، وهو
~~محتمل للبناء للفاعل والمفعول كقراءة الجمهور، إلا أنه كسر على أصل
~~التخلص. { وإن تفعلوا } ما ذكر من المضارة أو ما نهيتهم عنه مطلقا
~~فى الآيات السابقة، وهو قول من قال إن الإشهاد والكتابة والمطاوعة
~~الكتابة والشهادة واجبات. { فإنه } أى فعليكم والضرر. { فسوق } أى
~~خروج عما حده الله تبارك وتعالى وعز وجل. { بكم } أى منكم أو الباء
~~للالصاق وهو متعلق بمحذوف نعت لفسوق، أى ثابت معكم جزاءه لا يفارقكم، أو
~~صادر منكم ولاحق بكم من الشيطان والنفس. { واتقوا الله } أى عقابه
~~بترك المعصية. { ويعلمكم الله } علم الشريعة لتتوصلوا به إلى
~~مصالح دنياكم وأخراكم، والجملة مستأنفة، ومن جاز أن يكون الحال جملة
~~فعلية فعلها مضارع مثبت مجرد، وقد مقرونة، فواو الحال أجاز أن تكون هذه
~~الجملة حالا مقدرة. { والله بكل شىء عليم } من جملة ذلك علمه
~~مصالحكم وتعليمه إياكم علم الشريعة، وعلمه بأن التقوى من أسباب العلم كما
~~قال يوسف { مما علمنى ربى إنى تركت ملة } الآية وعن ابن القاسم صاحب
~~مالك فى المسائل التى سمعها منه فى عتبة الدار سمعت مالك يقول ما زهد عبد
~~واتقى الله إلا أنطقه الله بالحكمة، وقال أبو عمر وابن عبد البر روينا عن
~~مسروق كفى بالمرء علما أن يخشى الله، وكفى بالمرء جهلا أن يعجب بعلمه.
~~قال أبو عمرو وإنما أعرفه بعلمه. ومقتضى الظاهر واتقوا الله ويعلمكم الله
~~وهو بكل شئ عليم، ولكن أظهر للتعظيم، ولكون كل جملة من الجمل الثلاث
~~مستقلة، الأولى فى الأمر بالتقوى، والثانية فى الوعد بالإنعام، والثالثة
~~فى تعظيم شأنه سبحانه وتعالى، والتهديد على أنه لا تخفى عنه طاعة المطيع
~~ومعصية العاصى. ms1273

### || [2.283]

# { وإن كنتم على سفر } أى مسافرين، لأن من كان فى سفر صح أن يقال
~~إنه على سفر تشبيها له بمن كان فوق جسم ممتد، ويجوز كون على بمعنى فى،
~~ويقدر مضاف أى على أرض سفر أو موضع سفر، والخطاب لمن تداينوا، أو يجوز أن
~~يقدر وإن كنتم على سفر وتداينتم، ويدخل فى ذلك بالمعنى كل عذر. { ولم
~~تجدوا كاتبا } من يكتب إما بالذات بأن لم يوجد إلا من لا يعرف أن
~~يكتب، وإما بأن لم يوجد آلة الكتابة. وقرأ ابن عباس وأبى كتابا بكسر
~~الكاف وتخفيف التاء قال ابن عباس أرأيت إن وجدت الكاتب ولم تجد الصحيفة
~~والدوات؟ وقرأ أبو العالية كتبا بضم الكاف والتاء وجمع كتاب لكم متداينين
~~بكتاب، قرأ الحسن كتاب بضم الكاف وتشديد التاء جمع كاتب. { فرهان
~~مقبوضة } فالذى يستوثق به رهان مقبوضة أو فعليكم رهان مقبوضة بأن
~~تأخذوها يا من لهم الدين وتمكنوهم منها يا من عليهم الدين، وفتؤخذ رهان
~~مقبوضة، أو فرهان مقبوضة بيستوثق بها، وأصل الرهن الدوام، يقال رهن شئ أى
~~ذات وثبت قال الفقهاء إذا خرج الرهن من يد المرتهن إلى يد الراهن بطل،
~~لأنه فارق ما جعل له، ورهان جمع رهن بمعنى المال المرهون، ككعب وكعاب،
~~وبغل وبغال، وثمر وثمار، وقرأ ابن كثير وأبو عمر فرهن بضم الراء والهاء
~~تخفيفا، وكلاهما جمع رهن بمعنى مال مرهون، قال مجاهد والضحاك، لا يجوز
~~الرهن إلا فى السفر وإلا مقبوضا لظاهر الآية، ويرد قولهما إنه صلى الله
~~عليه وسلم رهن درعه عند يهودى فى غير السفر، وهذا دليل الجمهور على جواز
~~الرهن فى الحضر، والحديث مبوط فى شرح النيل، وإنما علق الرهن فى الآية
~~بالسفر لأنه مظنة لفقد الكاتب، والشهود، وتليق الحكم بناء على الغالب
~~كثير كأنه قيل إن فاتكم التوفيق فى السفر بالكتابة لم يفتكم الرهن،
~~والجمهور على اشتراط القبض فى الرهن، وإجازه مالك بالإيجاب والقبول بدون
~~القبض، وجاز بغبض وكيل المرتهن، وقبض المسلط، وعلى شرط القبض، فقيل إن
~~وقع بلا قبض يطل، ms1274 وقيل يجبر الراهن على إقباضه للمرتهن، وقال الحكم ابن
~~عينية لا يصح قبض الوكيل وذلك أن يوكل على القبض، وأما أن يوكل على
~~المداينة ولارتهان فجائز قبضه إجماعا. { فإن أمن بعضكم بعضا }
~~إن أمن الذى له الحق من عليه الحق ولم يرتهن منه شيئا لحسن ظنه به، أو
~~لم يكتب أيضا ولم يشهد. { فليؤد الذى اؤتمن أمانته } الذى
~~اؤتمن هو من عليه الحق، والأمانة هى ذلك الحق، سمى آخذ الدين مؤتمنا مع
~~أنه مضمون فى ذمته، لأنه قد أمنه من له الدين ولم يخف حجوده حتى إنه لم
~~يشهد عليه به، ولم يكتبه ولم يرتهن منه، ولذلك سمى الدين أمانة، وأضاف
~~الأمانة إلى الدين أؤثمن لأنها عنده وفى ذمته، والواو فى اؤتمن فى الخط
~~تقرأ فى الوصل ياء ساكنة سكونا ميتا، وتمد به ذال الذى، وتحذف لالتقاء
~~الساكنين، وهذه الياء التى تمد بها الدال هى بدل من الهمزة التى هى فاء
~~الكملة، وهى همزة أمن، وكتبت الواو لأنه لو بدأ بما بعد الذى لقلبت تلك
~~الهمزة واوا هذا ما يناسب تقرير مذهبنا معشر المغاربة فى التلاوة وهو ما
~~حقيقته من كتب أبى عمرو والدانى وابن بر وغيرهما، والشمارقة من قرائهم
~~يقرءون الذى أوتمن بهمزة ساكنة بين همزة الوصل والتاء ويوصلونها بالذال
~~لفظا، ويحذفون ياء الذى لفظا، وبعضهم يقرأ كما نقرأ وقرأ الذى اتمن
~~بتشديد التاء قلبا للهمزة التى هى فاء الكلمة، وتاء أو إدغامها فى التاء،
~~فقال القاضى إنه خطاء لأن الياء المنقلبة عن الهمزة فى حكم الهمزة فلا
~~تقلبت تاء، أعنى إنما تقلب الياء تاء وتدغم فى اء الافتعال إذا ابدلت عن
~~واو، وهى فاء الكلمة، أو عن ياء كذلك كالتعد والتسر من الوعد واليسر، قلت
~~ولعله صح ذلك عند قارئه من الشاذ، كما قال ابن مالك وشذ فى ذى الهمز نحوا
~~تزرء ومن حفظ حجة، والحوطة عند القاضى، لأنه لو صح ذلك عند قارئه شاذا ما
~~الداعى إلى قراءته به، ولو قرأ به فى رواية، فما الداعى إلى ms1275 العدول عن
~~القراءة الفصحى، بل قال فى الكشاف اتزر عامى ونسب تلك القراءة إلى عاصم.

# { وليتق الله ربه } فيقضى ما عليه من الدين بلا حجود ولا مما
~~طلة عند حلول الأجل، بل بإحسان ودعاء كما أحسن إليه إذ لم يرتهن منه،
~~ولم يشهد عليه فانظر كيف أكد الله عز وجل الأداء بأن ذكر المديان باسم
~~المؤتمن إذا حسن إليه صاحب الدين ولم يشدد عليه برهن وشهادة وكتابه، فكيف
~~يقصر فى القضاء مع هذا الإحسان، وبأن حذره بقوله وليتق الله من عقوبة
~~التقصير فى القضاء، وبأن ذكر لفظ الجلالة فى هذا التحذير الجامع لصفات
~~القهر والعظمة والجلال وبأن أبدل منه لفظ ربه تذكيرا له لأن عصيان مربيه
~~بأنواع التربية فى غاية الوقاعة، قال ابن العربى روى أن أبا سعيد قرأ هذه
~~الآية فقال هذا نسخ لكل ما تقدم من الكتب والإشهاد والرهن، وعن ابن عباس
~~ليس فى آية المداينة نسخ، ثم رجع الكلام إلى خطاب الشهود بقوله { ولا
~~تكتموا الشهادة } إذا دعاكم صاحب الحق لأدائها، لأن كتمها إبطال
~~لحقه، وهذا أولى من أن يقال إن الخطاب لمن عليه الحق نهى عن أن يترك
~~الإقرار على نفسه، والشهادة عليها، لأن الشهادة قد ذكرت قبل هذا على
~~أصلها فليجمل ما هنا عليه، ولو كان الحمل على القرار أيضا جائز، كما سمى
~~الإقرار شهادة فى قوله تعالى

# كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم

# وقوله

# وأشهدهم على أنفسهم

# ونحو ذلك. { ومن يكتمها } أى الشهادة. { فإنه آثم قلبه }
~~والهاء فى أنه عائد إلى من يكتمها، وآثم خبر إن، وقلبه فاعل آثم أو بدل
~~من المستتر فيه على أنا فيه ضمير، أو يجوز أن يكون قلبه مبتدأ وآثم
~~خبره، ويجوز أن تكون الهاء ضمير الشأن، وآثم خبر مقدما، وقلبه متبدأ
~~مؤخر، والجملة خبر إن، والإثم هنا ذنب كبير، وأسنده إلى القلب فقط مع أن
~~الإثم الإنسان الكاتم كله فقط، لأن القلب محل الكتمان وهو من الإسناد إلى
~~الجارحة العاملة، ولأنه هو رئيس الأعضاء، وإذا أثم ms1276 تبعه الأعضاء فى
~~الإثم، قال صلى الله عليه وسلم

# " إن فى الجسد مضغة إذا صلحت صلح بها سائر الجسد، وإذا فسدت فسد بها
~~سائر الجسد ألا وهى القلب "

# وفى إسناده لرئيس الأعضاء تعظيم له فى باب العقاب، قيل أوعد الله على شئ
~~كإيعاده على كتمان الشهادة إذ نسب الإثم للقلب وأراد به مسخ القلب فهو
~~ذنب يفوق سائر ذنوبه " ، لأنه آخذ لشرف أعضائه، قال ابن عباس رضى الله
~~عنهما أكبر الكبائر الإشتراك بالله، لقوله

# فقد حرم الله عليه الجنة

# وشهادة الزور، وكتمان الشهادة. وقرئ بنصب قلبه على التشبيه بالمفعول به،
~~ومن أجاز تعريف التميز أجاز كونه تمييزا وقرأ ابن أبى عبلة أثم قبله
~~بهمزمة مفتوحة وتشديد الثاء مفتوحة، وفتح الميم ونصب قلبه على المفعولية
~~أى صير قلبه آثما. { والله بما تعملون } من إقامة الشهادة وكتمها
~~وغير ذلك. { عليم } فهو مجازيكم لا يخفى عنه علمكم، ولا تعجزونه، وعنه
~~صلى الله عليه وسلم

# " من مشى إلى غريمه بحقه صلت عليه دواب البر، ونون الماء، ونبتت له لكل
~~خطوة شجرة تغرس فى الجنة، وذنبه يغفر "

# قال الحسن سمعت أبا سعيد الخدرى يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " لا يمنعن أحدكم مخافة الناس أن يقول بالحق إذا شهده أو علمه "

# ، قال الحسن ما هو والله بالرجل يأبى السلطان فيأمره وينهاه، ولكن الرجل
~~تكون عنده الشهادة فيشهد بها.

### || [2.284]

# { لله ما فى السماوات وما فى الأرض } لأنه خلقه وملكه. { وإن
~~تبدوا } تظهروا. { ما فى أنفسكم أو تخفوه } من العزم على
~~الذنب بعمل الجوارح له، أو نطق اللسان له، ويدل على أن المراد الذنب قوله
~~{ يحاسبكم به الله فيغفر لمن يشاء } المغفرة له بألا
~~يصر. { ويعذب من يشاء } تعذيبه بأن يصر، وأما ما خطر فى النفس من
~~المعصية ونفاه صاحبه، أو كان يتردد فيه ولم يعزم عليه، فلا ذنب فيه،
~~ورحمة الله سبقت غضبه، وطرف التردد إلى الترك بغلب طرف التردد إلى الفعل،
~~وبسطت ذلك فى شرح النيل، ولا دليل فى الآية على جواز ms1277 المغفرة لصاحب
~~الكبيرة الميت بلا توبة منها، كما زعم غيرنا لحديث " هلك المصرون " وقيل
~~ليس المراد بالتعذيب تعذيب الآخرة، بل تعذيب الدنيا بالمصائب على ما عزم
~~عليه، ولم يعمله، سئلت عائشة رضى الله عنها عن هذه الآية وعن قوله عز وجل

# من يعمل سوءا يجز به

# فقالت ما سألنى عنها أحد منذ سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم " هذه
~~معاتبة الله العبد بما يصيبه من الحمى والنكبة، حتى البضاعة يضعها فى جيب
~~قميصه فيقعدها فيفزع لها، حتى إن العبد ليخرج من ذنوبه كما يخرج البر
~~الأحمر من الكير " ، وعن أنس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " إذا أراد الله بعبده الخير عجل له العقوبة فى الدنيا، وإذا أراد به
~~الشر أمسكها عنه حتى يوافيه يوم القيامة "

# ، وقيل إن الآية فى المحاسبة فى الآخرة على مجرد العزم بحساب الفاعل،
~~فالعازم كالفاعل، سواء ثم نسخ قال أبو هريرة

# " لما نزلت الآية اشتدت على أصحاب رسول الله وبركوا على الركب، وقالوا
~~أى رسول الله كلفنا من الأعمال ما لا نطيق من الصلاة والصيام والجهاد
~~والصدقة، وقد أنزلت هذه الآية ولا نطيقها. فقال رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم " أتريدون أن تقولوا كما قال أهل الكتاب من قبلكم { سمعنا وعصينا }
~~بل قولوا { سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير " ، فذلوا لها
~~وأذعنوا، فنزل { آمن الرسول } إلى قوله { وإليك المصير } فأنزل الله
~~نسخها بقوله { لا يكلف الله } إلى قوله { أو أخطأنا } ، فقال صلى الله
~~عليه وسلم " نعم " فنزل { ولا تحمل علينا } إلى قوله { من قبلنا } فقال "
~~نعم " فنزل قوله { ربنا ولا تحملنا } إلى قوله { فانصرنا على القوم
~~الكافرين } "

# ، وروى ابن عباس مثل ذلك، لكنه يقول قد فعلت بدل قوله نعم، وكذا قال ابن
~~مسعود بالنسخ، قلت النسخ لا يدخل الأخبار فمراد أبى هريرة بالنسخ أنزل ما
~~فيه السهولة وتبيين ما قيله به، وأما قوله صلى الله عليه وسلم " أتريدون
~~أن تقولوا " ، فجواب لهم على ظاهر قولهم، وانتظار للبيان بعد، فبين الله
~~ربنا له، وقيل ms1278 المراد من الآية الإخبار بأن الله يخبرهم فى الآخرة بما
~~كتموا وما أظهروا، وأن الله لا يخفى عليه شئ وأنه يغفر ذنوب من يشاء،
~~ويعاقب من يشاء، وهو المروى عن ابن عباس، ويدل له أنه قال سيحاسبكم، ولم
~~يقل يؤاخذكم فإن الإنسان يحاسب ليظهر له فضل الله عليه فى العفو، وقيل
~~الآية نزلت فى كتمان الشهادة، فالمراد ما فى أنفسكم من كتمان، وأما غيرها
~~فمعلوم بالقياس على ذلك، وبالآى الآخر والأولى حمل اللفظ على عمومه، ولو
~~كان سبب نزولها عامة، هو الكتمان، وقيل أيضا نزلت فيمن يتولى من المؤمنين
~~الكافر، فالمراد ما فى أنفسكم من ولاية الكفار، والأولى ما تقدم، وتلا
~~الآية عبد الله ابن عمر فقال لئن أخذنا الله بهذا لنهلكن، ثم بكى حتى سمع
~~نشيجه، فذكر لابن عباس فقال يغفر الله لأبى عبد الرحمن فقد وجد المسلمون
~~منها مثل ما وجد، فنزل

# لا يكلف الله نفسا إلا وسعها

# وقرأ الأعمش بإسقاط فاء فيغفر فيكون يغفر بدلا من يحاسب، فإما بدل كل إن
~~أريد بالمحاسبة الجزاء فإن نفس الغفران والتعذيب هو نفس الحساب بمعنى
~~الجزاء، وإما بدل اشتمال إن أريد تعديد الحسنات والسيئات وقرأ ابن عامر
~~ويعقوب وعاصم، فيغفر بالفاء والرفع على الاستئناف أو على العطف، على أن
~~الشرطية وما بعدها، ولا يصح ما روى عن ابن عمر ومن إدغام راء يغفر فى لام
~~لمن، لأنه الحسن. { والله على كل شئء قدير } فهو يحيى
~~الموتى ويحاسبهم ويجازيهم، فمن هو قادر على كل شئ حقيق بأن تتمثل أوامره،
~~وتجتنب زواجره، ولذلك عقب ما تقدم بهذا، وفى كتاب الزجاج لما ذكر الله فى
~~هذه السورة فرض الصلاة والزكاة، وأمر الطلاق والإيلاء، والجهاد، يعنى
~~وغير ذلك ختم السورة بذكر تصديق النبى صلى الله عليه وسلم والمؤمنين
~~بجميع ذلك إذ قال { آمن الرسول.. }.

### || [2.285]

# { آمن الرسول } صدق محمد صلى الله عليه وسلم عبده ورسوله إلى
~~الناس كلهم تصديقا جازما. { بما أنزل إليه من ربه } وهو
~~القرآن، وما أوحى فى أمر الدين أو غيره، ms1279 لم يشك صلى الله عليه وسلم فى
~~أنه من الله تعالى، شهد الله له بذلك، وكذا للمؤمنين كما قال {
~~والمؤمنون } معطوف على الرسول، ويدل لهذا قراءة على بن أبى طالب وآمن
~~المؤمنون، فالوقف على المؤمنين. { كل آمن بالله وملائكته
~~وكتبه ورسله } أى كل واحد من الرسول محمد صلى الله عليه وسلم ومن
~~أجاد المؤمنين صدق بذلك، أو يقدر كلهم آمن بالله إلخ ذكر إيمان النبى صلى
~~الله عليه وسلم والمؤمنين مرتين تأكيدا للترغيب فى إيمانهم، وإلا فمن
~~آمن بالقرآن فقد آمن بذلك كله، لأنه مذكور فيه، ويجوز أن يكون المؤمنون
~~مبتدأ خبره { كل آمن } أى كلهم أو كل واحد منهم آمن، فكل مبتدأ وآمن
~~خبره، والجملة خبر المؤمنون. فالوقف على قوله { من ربه } ، وعلى هذا
~~فيكون { آمن الرسول } بالحكم بإيمانه لتعظيمه، ولأن إيمانه عن مشاهدة
~~وإيمانهم عن نظر واستدلال، فإنه كما تذكر الخاص بعد العام لمزيته، كذلك
~~قبله لمزيته، وذلك أيضا موجود فى عطف المؤمنين، لأن الرسول مؤمن بلا
~~تقدم، كفروا أى إيمان، وقرأ حمزة والكسائى وابن عباس. وكتابه بكسر الكاف
~~وفتح التاء بعدها ألف، والإضافة فيه لتعريف العهد الذكرى، على أن المراد
~~به القرآن المذكور بقوله { بما أنزل إليه } أو لاستغراق أداة الجنس فيشمل
~~القرآن وغيره من كتب الله كلها وهو أبلغ من استغراق الجميع، لجواز خروج
~~الفرد أو فردين فصاعدا عنه فى سائر كلام العرب، ولذلك قال ابن عباس
~~الكتاب أكثر من الكتب، وعلله فى الكشاف بأن استغراق الجمع إنما يقتضى
~~استيعاب الجموع، ومعنى الإيمان بالله التصديق بأنه موجود لا يشبه شيئا
~~ولا يشبهه شئ، وأنه المستحق للعبادة، ومعنى الإيمان بالملائكة أن يؤمن
~~بوجودهم وأنهم نوع من الخلق غير الجن والإنس، ومعنى الإيمان بكتبه أن
~~يؤمن بأنها حق منه تعالى، ومعنى الإيمان بالرسل أن يؤمن بالله تعالى
~~أرسلهم بالحق، ومن زاد تفصيلا فى ذلك كله أو بعضه فقد ازداد علما، وقامت
~~عليه الحجة، ولو لم يخطر بباله أن الله يشبه شيئا، وإلا لم يشبهه عذر إن
~~علم أنه ms1280 ليس من جنس الخلق حتى يخطر بباله، أو يسأل أو يذكر ذلك بحضرنه
~~وجب عليه أن يعلم أنه لا يشبه شيئا، ولا يشبهه شئ، وقرأ أبو عمرو رسله
~~ورسلنا ورسلكم ورسلهم، وسبلنا وسبلهم بإسكان الباء والسين إذا أضيف ذلك
~~حيث وقو، والباقون بالضم، وكذلك فى كتبه ونحوه. { لا نفرق بين
~~أحد من رسله } لا نؤمن ببعض ونكفر ببعض كما فعلت اليهود والنصارى،
~~فالمراد نفى التفريق بينهم بالإيمان ببعض والكفر ببعض، لا نفى التفريق
~~بتفضيل بعض على بعض، فلا دليل فيه على أنه لا يجوز تفضيل بعض الأنبياء
~~على بعض، كما زعم بعض، وجملة لا نفرق مفعول لقوله محذوف، وهذا القول حال
~~من ضمير آمن أى قائلا أو قائلين أو يقول أو يقولون، لا نفرق الإفراد
~~باعتبار لفظ كل كما اعتبر فى آمن، والجمع باعتبار المعنى ويجوز أن يكون
~~القول مستأنفا فيقدر جملة، يقول أو يقولون، وأن يكون خبرا بعد خبر،
~~فيجوز فيه الإفراد والجمع، والإفراد والجملة، وقرأ عبد الله بن مسعود لا
~~يفرقون بالتحتية وواو الجماعة والنون حملا على معنى كل.

# وقرأ يعقوب لا يفرق بالتحنية، والإفراد مراعاه للفظ كل، ومن مراعاة
~~المعنى

# وكل أتوه داخرين

# وإن قلت لا يضاف بين إلا لمتعدد. قلت نعم لكن أحد فى معنى الجمع لكونه
~~فى سياق النفى، كأنه قبل لا نفرق بين متعدد من جملة رسله، كما يعتبر
~~الكافر رسولين فيؤمن بهذا ويكفر بذاك، أو ثلاثة فيؤمن باثنين ويكفر
~~بواحد، أو بعكس أو نحو ذلك، و { من رسله } تبعيض، نعت لأحد، ويجوز أن
~~يراد بأحد جميع الرسل، فيكون من للبيان وذلك أيضا نعت، ومن كون أحد بمعنى
~~الجمع قوله عز وجل

# فما منكم من أحد عنه حاجزين

# كما يأتى إن شاء الله تعالى فى محله بدليل جميع حاجز، وقرأ أبو عمرو
~~بإسكان سين رسله فى الموضعين، وتاء كتبه. { وقالوا سمعنا وأطعنا }
~~أى سمعنا سماع قبول دعائك إيانا إلى القرآن وما يقول محمد رسولك، صلى
~~الله عليه وسلم، وذلك إجمال منهم بأن يقولوا لا ms1281 نخرج عنهما، وأطعنا أمرك
~~فى كل مسألة على حدة، وهذا تفصيل كما تقول لأبيك قل لى آخذ كلامك فكان
~~يقول وتفعل. { غفرانك ربنا } أغفر لنا غفرانا يا ربنا ذنوبنا، فحذف
~~الفعل وجزبا، وناب عند المصدر، وأضيف للفاعل، ويجوز أن يكون العامل
~~محذوفا وما ذكر باق على أصله، أى اغفر لنا غفرانك، أى الغفران العظيم
~~اللائق بك، ويجوز أن يكون مفعولا به لمحذوف، أى سألناك غفرانك وأعطنا
~~غفرانك. { وإليك المصير } بالموت أو بالبعث أو بهما، وهو أولى
~~لكونه الواقع إقرارا بعد إقرار بالذنب، رغبة فى أن تغفر ذنوبهم إذ
~~بعثوا، والمصير مصدر ميمى بمعنى الصيرورة، ولما نزلت هذه الآية قال جبريل
~~عليه السلام للنبى صلى الله عليه وسلم يا محمد إن الله قد أجل الثناء
~~عليك وعلى أمتك فسل تعطه فسأل إلى آخر السورة.

### || [2.286]

# { لا يكلف الله نفسا إلا وسعها } ضاقت الصحابة ذرعا بما
~~يخطر فى بالهم من الوسوسة فى صف الله سبحانه وتعالى، ومن الاتهام
~~بالمعاصى، فنزل هذا فى أنه تعالى لا يؤاخذهم بمجرد الخاطر، لأنه كتب لهم
~~فيه ولا رضى، فهذا مع قوله { لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت } ، من كلام
~~الله معترض بينما قال المؤمنون، قال ابن عباس وأكثر المفسرين نسخ ذلك
~~حديث النفس لما نزل

# وإن تبدوا ما فى أنفسكم أو تخفوه

# عج المؤمنون، وقالوا يا رسول نتوب من عمل اليد والرجل واللسان فكيف نتوب
~~من الوسوسة، وحديث النفس، فنزل { لا يكلف الله نفسا إلا وسعها } ، قلت
~~ونزل معه فيما أظن قوله تعالى { لها ما كسبت } من خير. { وعليها
~~ما اكتسبت } من شر، لأن معناه لا مؤاخذة بالوسوسة، لأنه ليس كسبا
~~لها وإنما يجازى بما اكسب أو اكتسب غيره، أو اكتسابه إلا أن فى تسمية ذلك
~~نسخا بحثا تقدم، والوسع الطاقة، والمعنى لا يكلف الله نفسا بما لا يدخل
~~تحت قدرتها ولا يكلف الله نفسا بما يتوقف فصوله على صرف تمام قدرتها،
~~وإنما يكلف بما يقدر على ما هو أشق منه، ألا ترى أنهم يطيقون على ms1282 صوم شهر
~~ويوم أو شهر ويومين وأكثر، وعلى صلاة أكثر من خمس الصلوات، وعل أكثر من
~~خمسة دراهم، وهكذا ومثل الوسوسة فى ذلك ما يفعلى بلا عمل فإن التكليف على
~~الخطأ والنسيان تكليف بما يخرج عن وسع النفس لما طلبوا المغفرة، قال لهم
~~الله تعالى هى لكم، وأما ما لا عمد لكم فيه ولا اختيار فليس مما كلفتم
~~به، فليس من ذنوبكم. ويجوز أن يكون { لا يكلف الله نفسا إلا وسعها } إلى
~~آخره من كلام المؤمنين، لأن ما قبله وما بعده منهم، أى وقالوا لا يكلف
~~الله نفسا إلا وسعها، ولك ألا تقدر القول، كأنهم قالوا كيف لا نسمع ولا
~~نطيع والله لا يكلف إلا طاقتنا، وأعلم أن التكليف بالمحال غير واقع من
~~الله وغير جائز عليه، لأنه يستلزم من الظلم،

# وما ربك بظلام للعبيد

# والقول بجواز ما لا يجوز على الله مع عدم وقوعه، والقول بوقوعه سواء فى
~~الكفر والمنع، فالآية ولو لم تكن نصافى منع ذلك لأنها مجرد إخبار أبانه
~~لم يقع، لكن انتفاء الظلم عنه تعالى يوجب أن تكليف ما فوق الطاقة غير
~~جائز كما أنه غير واقع، وكما حملنا

# آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون

# على الوجوب، مع أن اللفظ إخبار لقرينة وجوب الإيمان، وأما أن يخلق الله
~~للإنسان أو غيره ما يطبق به على عمل شئ، وقد سبق القضاء ألا يعمله، فليس
~~تكليفا بالمحال، لأنه امتنع باختياره لا بالجبر، وقرأ ابن أبى عبلة وسعها
~~بفتح الواو، وإنما نستعمل فى الكسب الخير والاكتساب فى الشر، لأن النفس
~~مائلة إلى الشر فهى فى تحصيله مجتهدة، فناسب فيه لفظ اكتسبت لدلالته على
~~العلاج، وبخلاف الخير فليست مائلة إليه.

# { ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا } زال عن حفظنا ما وجب فعله فلم
~~نفعله، أو وجب تركه فلم نتركه، ودخل فى ذلك ما هو قول أو اعتقاد. { أو
~~أخطأنا } أخطأت إليه جوارحنا أو ألسنتنا ولم نتعمده، والمعنى لا
~~تؤاخذنا بقلة الاهتمام بأمرك ونهيك بحيث أوصلتنا قلته إلى نسيان أو ms1283 خطأ،
~~فاستعمل السبب وهما النسيان والإخطاء مقام السبب وهو قلة الاهتمام
~~والتشمير، وذلك أن الخطأ والنسيان ليس ذنبا، فكيف نطلب فيهما العفو، فظهر
~~أنه تعالى أراد سببه ويجوز أن يكون ذلك لشأن الذنب للتلويح إلى أن الأصل
~~فى ترك الواجب تعظيما، أو فعل الحرام الهلاك، ولو فعل أو ترك نسيانا أو
~~خطأ كما أن السم قاتل، ولو أكل خطأ أو نسيانا، وكما لزم المال بالنسيان
~~والخطأ فى الضمان حيث يلزم، ولكن الله بفضله عفى عمن من نسى أو أخطأ،
~~فنكون فى ذلك ندعوا فيما علمنا أنه لا مؤاخذة به تعبدا وشكرا أو اعترافا
~~بفضله كقوله

# رب احكم بالحق

# وقوله

# ربنا وآتنا ما وعدتنا على رسلك

# ومثل ذلك أن ترى الذم فى ثوبك فتؤخر غسله إلى وقت الصلاة، فتنساه أو
~~تغسل موضعا آخر، وقيل كان بنو إسرائيل يؤخذون بالنسيان والخطأ فأمرنا أن
~~ندعوا بذلك وأجيب لنا، قال صلى الله عليه وسلم

# " عفى عن أمتى الخطاء والنسيان "

# ، وقيل كان الصحابة لشدة خوفهم كرجائهم كانوا ربما أصدر منهم ما لا
~~ينبغى نسيانا أو خطأ، وكانوا بدعون بذلك، وقيل المراد بالنسيان الترك
~~عمدا وبالإخطاء غير العمد، ففى الخطأ ما مر، وقيل النسيان ظاهره،
~~والإخطاء ما جازت الشريعة الإقدام عليه بظن، فيخرج الغيب بالخلل أو لم
~~يخرج، وظن أنه بالخلل، كمن صلى بالغيم فيخرج أنه صلى قبل الوقت أو بعده
~~أو لم يخرج، فلا عقاب عليه، وقيل المراد ترك الطاعة عمدا والخطأ فعل
~~المعصية عمدا، وقيل النسيان عدم تعمده ترك الطاعة، والخطأ عدم تعمد فعل
~~المعصية. { ربنا ولا تحمل علينا إصرا } العطف على جملة
~~محذوفة بعد النداء، أى ربنا استجب لنا فى قولنا { لا تؤاخذنا إن نسينا أو
~~أخطأنا ولا تحمل علينا إصرا } وكذا يقدر فى قوله { ربنا ولا تحملنا ما
~~لا طاقة لنا به } أى ربنا استجب لنا فى قولنا، { ربنا ولا تحمل علينا
~~إصرا } ، ويجوز أن يكون النداء فى الموضعين تأكيدا للأول، ولو قلنا منصوب
~~فيهما على الاختصاص فيكون الوقف على قوله { ربنا ms1284 } فى الموضعين، وذلك أن
~~الاختصاص كما يكون إذا لم يعلم من ألقى إليه الكلام، يكون إذا علم كما
~~هنا، فقوله { ربنا } قبل قوله { ولا تحمل علينا } ، تخصيص بضمير لا
~~تؤاخذنا.

# وقوله { ربنا } قبل قوله { ولا تحملنا } تخصيص للضمير فى قوله { ولا
~~تحمل } وفى ذلك توكيد وتلذذ بذكر الله تعالى، والإصر الحمل الثقيل، سمى
~~بإصر صاحبه، أى يحبسه فى مكانه، يقال أصره يأصره أى حبسه، والمراد
~~التكاليف الشاقة، كان الواجب على بنى إسرائيل خمسين صلاة وربع أموالهم فى
~~الزكاة، وقطع موضع النجس من الثوب أو البدن، وتعجيل العقوبة على النسيان
~~فى الدنيا، وتحريم بعض الحلال عقوبة لهم إذا قارفوا ذنبا، وكانوا يمسخون
~~ويكتب ذنبهم على جباههم وأبوابهم إذا أخفوه، ويقتل القاتل لا دية ولا عفو
~~ولا صلح وغير ذلك من الأثقال. فقال المؤمنون { ربنا ولا تحمل علينا إصرا
~~}. { كما حملته على الذين من قبلنا } وهم بنو إسرائيل،
~~وقيل الإصر العهد الثقيل والميثاق الغليظ، وقيل ذنب لا توبة له، سأل
~~المؤمنون ربهم أن يعصمهم من ذلك فعصمهم،، وقرأ أبى ولا تحمل بتشديد الميم
~~وضم التاء وفتح الحاء للمبالغة الراجعة للدعاء، وقرأ أصارا بهمزة مفتوحة
~~بعدها ألف وفتح الصاد بعد ألف جمع إصر، وكما حملته متعلق بتحمل قبله أو
~~بمحذوف نعت لإصر أو الكاف اسم نعت لإصر أو بمحذوف نعت لمفعول مطلق محذوف،
~~أى حملا ثابتا كحملك له على الذين من قبلنا أو الكاف مفعول مطلق، أى
~~حملا مثل ما حملته، وما فى ذلك كله اسم أو حرف مصدر إلا عند النعت للإصر،
~~فاسم وعند المفعول المطلق فحرف وما عائدة للإصر وإن قدرت كالحمل الذى
~~وقعت على الحمل، والهاء عائدة إلى ما، وإذا كانت ما حرفا عادت الهاء إلى
~~الإصر. { ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به } ما قبل هذا
~~فيما فيه الطاقة، لكنه ثقيل، وهذا فيما خرج عن الطاقة، وذكروه مع أنه غير
~~جائز على الله اعترافا بتسهيل الله، فهو فى العبادة، أو ما قبل هذا فى
~~أمر الشريعة، وهذا فى ms1285 العقوبة فى الدنيا، والمصائب، وقيل هذا تكرير لما
~~قبله والتشديد هنا للتعدية، تقول حملت الشئ بالتخفيف وحملنيه الله
~~بالتشديد، أى صيرنى حاملا إياه، وقيل هذا فى هذا حديث النفس، وقيل شدة
~~الاشتياق إلى الجماع، وقيل شماتة الأعداء، وقيل الفرقة والقطيعة، وقيل
~~المنسخ نعوذ بالله من ذلك كله، ولعل ذلك تمثيل من قائله لا تفيد. {
~~واعف عنا } امح ذنوبنا عنا، أى أزل المؤاخذة بها عنا من قولك عفت
~~الريح الأثر إذا أزالته. { واغفر لنا } أى استر ذنوبنا لا تؤاخذنا
~~بها، فهو تأكيد لما قبله، ويجوز، أن يكون أعف بمعنى امح، لا تؤاخذنا بها
~~واغفر بمعنى استر، لا تفضحنا بها، لأنه من الجائز ألا يؤاخذ أحدا بالذنب
~~ولكن يظهره عليه. { وارحمنا } أنعم علينا برضاك والجنة.

# { أنت مولانا } سيدنا، ونحن عبيدك، أو أنت ناصرنا أو متولى أمورنا. {
~~فانصرنا } بسبب أنا عبيدك، ومن شأن السيد نصر عبيده. { على
~~القوم الكافرين } مشركين أهل الكتاب وغيرهم، من المجوس ومشركى
~~العرب وغيرهم قال المسلمون ذلك. فقال الله قد نصرتكم. اللهم ببركة سيدنا
~~محمد صلى الله عليه وسلم، وعلى جميع الأنبياء والمرسلين، وببركة هذه
~~السورة اخز النصارى وسائر المشركين، وأهنهم واكسر شوكتهم، وغلب المسلمين
~~وجملة الموحدين عليهم. صلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم. روى أن الله
~~كتب كتابا قبل أن يخلق السماوات والأرض بألفى سنة، فوضعه تحت العرش،
~~فأنزل منه آيتين ختم بهما سورة البقرة لا تقرآن فى بيت فيقربه الشيطان
~~ثلاث ليال

# آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه

# إلى آخر السورة. رواه الشيخ هود والترمذى، ونسبه الترمذى للنعمان ابن
~~بشير مرفوعا، وعن الحسن فيما من الله به على النبى صلى الله عليه وسلم
~~ألم أعلمك خواتم سورة البقرة، وعنه صلى الله عليه وسلم

# " أنزل الله تعالى آيتين من كنوز الجنة كتبهما الرحمن بيده "

# أى خلق كتابتهما قبل أن يخلق الخلق بألفى سنة وقرأهما بعد العشاء الآخر
~~أجرتاه عن قيام الليل، قال أبو مسعود عقبة بن عمرو الأنصارى عنه صلى الله
~~عليه وسلم

# " من قرأ الآيتين ms1286 من آخر سورة البقرة فى ليلة كفتاه قيل من كل دابة
~~وشيطان، وقيل من كل آفة وقيل من قيام الليل، وقيل حسبه بهما أجرا "

# ، وروى أنه أعطى صلى الله عليه وسلم خواتم سورة البقرة عند سدرة المنتهى
~~ليلة الإسراء، وعن ابن عباس

# " بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم عنده جبريل عليه السلام، إذ سمع
~~نقيضا من فوقه، فرفع جبريل بصره. إلى السماء فقال هذا باب من السماء فتح
~~اليوم ولم يفتح قط إلا اليوم. فنزل منه ملك فقال هذا ملك نزل الأرض لم
~~ينزل قط إلى اليوم، فسلم وقال أبشروا بنورين أوتيتهما لم يؤتهما نبى قبلك
~~فاتحة الكتاب وخواتم سورة البقرة. لن تقرأ بحرف منها إلا أعطيته "

# وعن على ما أظن أحدا أعقل وأدرك الإسلام ينام حتى يقرأهما والله أعلم.

### | [3 - سورة آل عمران]

### || [3.1]

# { الم } تكتب الحروف الأولى من قولك ألف لام ميم وتقرأ كلها لا الأولى
~~فقط، فالمكتوب فى { الم } هو الميم الأولى من قولك ميم فلذلك ضبطت
~~بالكسرة وأما الثانية فلم تكتب، وهى تقرأ مفتوحة بنقل حركة همزة اسم الله
~~إليها ولو كانت همزة الوصل، لا حركة لها في الدرج فضلا عن أن تنقل لكن
~~اعتبر سكون الميم الأخيرة، كسكون البناء، ولو كان للوقف، فنقلت الفتحة
~~للميم لهذا اعتبر أن أصله الوقف، حتى يكون الابتداء باسم الله. فثبتت
~~لهمزته فتحة يمكن نقلها، والحاصل أن أصله الوقف، فاعتبرت للهمزة حركة،
~~فنقلت تخفيفا، وحذفت الهمزة، وذلك مذهب الجمهور على ما ظهر لى فى
~~تقريره. وقال سيبويه حركة الميم بالفتح تخلصا من التقاء الساكنين وكان
~~بالفتح تخفيفا، ويدل على أن سكون أواخر ألف لام ميم وقفا، بل تشبيه
~~بالبناء إدغام ميم لام في الميم لا في الميم الأولى من قولك ميم وهى
~~المكتوبة كما ترى في المصحف، إذ لا يمكن إدغام حرف وقف عليه فى حرف ابتدئ
~~به. وقرأ أبو بكر عن عاصم بإسكان الميم، واقفا عليها بإثبات الهمزة
~~بعدها مفتوحة، مبتدأ بها. وقرأ عمر وابن عبيد بكسر الميم ms1287 على توهم
~~التحريك، لالتقاء الساكنين. قال فى الكشاف وما هى بمقبولة انتهى.
~~والقراءة الأولى أولى وهى لجمهور القراء، والتقاء الساكنين فى الوقف أو
~~حكم الوقف جائز ولو كان على غير حدهما.

### || [3.2]

# { الله لا إله إلا هو الحى القيوم } الله مبتدأ والجملة
~~بعده خبر وتقدم إعراب الحى القيوم، وتفسيره، قال رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم

# " اسم الله الأعظم فى ثلاث سور، فى البقرة { الله لا إله إلا هو
~~الحى القيوم } وفى آل عمران { الله لا إله إلا هو
~~الحى القيوم } ، وفى طه { وعنت الوجوه للحى القيوم } ".

# وعن أسماء بنت يزيد أن النبى صلى الله عليه وسلم قال

# " اسم الله الأعظم فى هاتين الآيتين إلهكم إله واحد لا إله إلا هو
~~الرحمن الرحيم وفاتحة آل عمران { آلم الله لا إله إلا هو الحى
~~القيوم } ".

# وعن أبى أمامة عن النبى صلى الله عليه وسلم

# " اسم الله الأعظم فى ثلاث سور، فى سورة البقرة وآل عمران وطه "

# قال القاسم فالتمستها فوجت أنه الحى القيوم.

### || [3.3]

# { نزل عليك } الخطاب لسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم. {
~~الكتاب } أى القرآن شيئا فشيئا كما تدل عليه التعدية بالتشديد. {
~~بالحق } أى بسبب الحق العدل فى العقائد والأخلاق وهو متعلق بنزل،
~~والباء سببية، ويجوز أن تكون المعنى بالصدق فى أخباره أو بالحجج المحققة
~~أنه من عند الله فيعلق بمحذوف حال من الضمير فى أنزل أو من الكتب. {
~~مصدقا } حال من الكتاب. { لما بين يديه } لما تقدم نزوله
~~عليه، فكان حاضرا عنده، كحضور الشىء بين يدى إنسان وهو التوراة والإنجيل
~~وغيرهما، مما نزل قبل القرآن، فإن القرآن مصدق لما سبقه لا مكذب له، ولا
~~مخالف له، وكم من أحكام شرعية، وأوصاف لسيدنا محمد، صلى الله عليه وسلم،
~~وبالقرآن، مذكورة فى الكتب المتقدمة، جاء القرآن على طبقها. { وأنزل
~~التوراة والإنجيل } جملة، لا شيئا فشيئا، كما دل عليه التعدية
~~بالهمزة، لا بالتشديد على موسى وعيسى عليهما الصلاة والسلام، وأخلص غير
~~نافع وحمزة، فتحة راء التوراة إلا أبا عمرو، وابن ذكوان، والكسائى، ms1288
~~فيكسرها وذلك قراءة فى جميع القرآن، وروى عن قالون إخلاص الفتح، والمشهور
~~عنه الإمالة عن نافع، التوراة والإنجيل اسمان أعجميان عبرانيان، لا
~~يدخلهما اشتقاق ولا تصريف، وقيل مشتقان من الورى، والنجل، يقال ورى
~~الزند، أى خرجت ناره، ووريته بالتشديد، وأوريته أخرجتها. كذلك التوراة
~~التى أنزل الله فيها ضياء، يخر به من الضلال إلى الهدى. ولقد آتينا موسى
~~وهارون الفرقان وضياء، هذا قول الفراء الجمهور، وقال الفراء وزنه تفعلة
~~بكسر العين أصله تورية قلبت الكسرة فتحة، فقلبت الياء ألفا، لتحركها بعد
~~الفتح، وذلك لغة طىء إذ قالوا فى ناصية ناصاه، وفى جارية جاراه، وفى
~~ناجية ناجاه، وقيل وزته تفعلة بفتح العين فلبت الياء ألفا، بتحركها بعد
~~فتح. والنجل الأصل، يقال لعن الله ناجليه، أى والديه، والإنجيل الذى أنزل
~~الله أصل مرجوع إليه فى ذلك الدين، قبل نزول القرآن، وقيل مشتق من النجل
~~بمعنى الاستخراج، كما يقال للماء الخارج من البئر نجل، وكما يقال للولد
~~نجل، والإنجيل مستخرج من اللوح المحفوظ، فالنجل يطلق على الأصل والفرع،
~~وقيل من النجل الذى هو سعة العين، يقال عين نجلاء، إذ فى الإنجيل توسعة
~~ليست فى التوراة، لأنه أحلت فيه أشياء فحرمت فى التوراة. قيل الإنجيل
~~وزنه إفعيل، وقرأ الحسن والأنجيل - بفتح الهمزة - وهو دليل العجمة،
~~لأنه ليس فى الأوزان العربية أفعيل بفتحها، والعجب لمن يتعمد إلى لفظ
~~عجمى، فيعمل فيه الاشتقاق والتصريف.

### || [3.4]

# { من قبل } أى من قبل الكتاب أو من تبيينه. { هدى } حال بمعنى
~~هاديا أو ذى هدى من ضمير أنزل، أو حال من التوراة والإنجيل، أى هاديين
~~أو ذوى هدى، أو مفعول لأجله. { للناس } الكائنين قبل نزول القرآن،
~~وأما بعد نزوله، مما كان فى القرآن مخالفا لهما، فالعمل بما فيه مأما ما
~~لم يذكر فيه فقيل تعبدتا بهما، وقيل لا. ويدل على الثانى هؤلاء محرفون لا
~~نعلم بما فى أيديهم، إلا أن وافق القرآن، أو كان على عهد سيدنا محمد -
~~صلى الله عليه وسلم - فأجازه. { وأنزل الفرقان } وهو تكرير لقوله
~~نزل عليك الكتاب، ms1289 مع زيادة معنى آخر وهو الوصف بأنه معجز، يفرق بين المحق
~~والمبطل، وذلك تعظيم للقرآن، وإظهار لمزيته، إذ شارك الكتب، فى كونه
~~وحيا منزلا وتميز عنه بالإعجاز، وليدل على الفرق بين ما اختلف فيه
~~اليهود والنصارى فى أمر عيسى، وقيل المراد الكتب الثلاثة، التوراة
~~والإنجيل والقرآن. وقال السدى الأصل وأنزل التوراة، والإنجيل، وأنزل
~~الفرقان هدى للناس، فالهدى رابع الكتب الثلاثة، وقيل الفرقان الزبور،
~~واعترض بأن الزبور مواضع لا أحكام وشرائع، وقيل كتب الله فإنها فارقة بين
~~الحق والباطل، وذلك عموم بعد تخصيص، وقيل المعجزات للرسل كلهم. وإنزالها
~~إيجادها من السماء أو الأرض أو غيرهما. { إن الذين كفروا بآيات
~~الله } كتبه، وهو المشركون، وأهل الكتاب الجاحدون للتوراة أو الإنجيل أو
~~الفرقان أو غيرهم، أو سائر الوحى والمعجزات. { لهم عذاب شديد } فى
~~الآخرة لكفرهم. { والله عزيز } غالب لا يرد عما أراد من التعذيب، كما
~~لا يرد عن كل ما أراد. { ذو انتقام } شديد لا يطاق، ولا يقدر منتقم
~~على أن ينتقم مثله. والانتقام عقوبة المجرم، والفعل الثلاثى نقم، بفتح
~~القاف وكسرها، والفتح أفصح. وقوله إن الذين كفروا وعيد جىء به بعد تقرير
~~التوحيد، بقوله الله لا إله إلا هو الحى القيوم، وبعد الإشارة إلى
~~العمدة فى إثبات رسالة سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم - بقوله تعالى
~~نزل عليك الكتاب، تعظيما لرسالته، وزجرا عن إنكارها، وسبب نزول أول
~~السورة إلى قوله

# فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم..

# الآية،

# " أنه قدم وفد نجران، رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهم ستون
~~راكبا، فيهم أربعة عشر رجلا من أشرافهم، وثلاثة من أكابر القوم، إليهم
~~يؤول أمرهم العاقب أميرهم، وذو آرائهم واسمه عبد المسيح، والسيد واسمه
~~الأيهم صاحب طعامهم وشرابهم ورحلهم، وأبو حارثة أثقفهم وحبرهم وإمامهم
~~وصاحب مدارستهم وكان ملوك الروم، قد شرفوه ومولوه، وبنوا له الكنائس،
~~وبسطوا عليه الكرامات، لما رأوا من اجتهاده فى دينهم، ولما وجهوا إلى
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من نجران، جلس أبو حارثة على بغلته،
~~وإلى جنبه أخ له يقال ms1290 له كوز، فعترت بغلة أبى حارثة، فقال كوز تعسر
~~الأبعد يدعو بذلك على النبى - صلى الله عليه وسلم - فقال له أبو حارثة
~~بل أنت تعست. وقيل، قال بل تعست أمك، قال ويا أخى، فقال إنه النبى
~~الذى كنا ننتظر.. فقال له كوز وما يمنعك منه وأن تعلم هذا؟ قال ما صنع
~~هؤلاء القوم، شرفونا ومولونا وأكرمونا وقد أبوا إلا خلافه! فلو فعلت،
~~نزعوا منا كلما ترى، فأضمر علتها منه أخوه كوز حتى أسلم بعد ذلك، فهو كان
~~يحدث عنه هذا الحديث، ولما وصلوا المدينة دخلوا مسجد رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - وقت العصر، وعليهم ثياب الخيرات وأردية فى جمال، وكان
~~الحارث بن كعب يقول من رآهم ما رأينا وفدا مثلهم، وقد حانت صلاتهم،
~~فقاموا للصلاة فى مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم " دعوهم.. " فصلوا إلى الشرق، ولما فرغوا كلم السيد
~~والعاقب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال لهما " اسلما.. اسلما "
~~قالا فإذا أسلمنا قبلك قال " كذبتما يمنعكما من الإسلام، دعوا كما لله
~~ولدا، وعبادتكما الصليب، وأكلكما الخنزير " ، قالا إن لم يكن عيسى ولد
~~الله فمن أبوه؟ فخاصموه فى عيسى جميعا، فقال النبى صلى الله عليه وسلم "
~~ألستم تعلمون أنه لا يكون ولد إلا يشبه أباه؟ " قالوا بلى.. قال " ألستم
~~تعلمون أن ربنا حى لا يموت، وأن عيسى يأتى عليه الموت " ، قالوا بلى. قال
~~" ألستم تعلمون أن ربنا قيم على كل شىء يحفظه ويرزقه؟ ". قالوا بلى. قال
~~" فهل يملك عيسى من ذلك شيئا؟ " قالوا لا. قال " ألستم تعلمون أن الله
~~لا يخفى عليه شىء فى الأرض ولا فى السماء؟ " قالوا بلى. قال " فهل يملك
~~عيسى من ذلك شيئا إلا ما علم؟ " قالوا لا. قال " ألستم تعلمون أن ربنا
~~صور عيسى فى الرحم كيف شاء؟ وربنا لا يأكل ولا يشرب؟ " قالوا بلى، قال "
~~ألستم تعلمون أن عيسى حملته أمه كما تحمل المرأة، ثم وضعته كما تضع
~~المرأة ولدها، ثم غذى كما يغذى ms1291 الصبى ثم كان يطعم ويحدث ويشرب؟ " قالوا
~~بلى. قال " فكيف يكون إلها كما زعمتم " فسكتوا، فأنزل الله سورة آل
~~عمران إلى بضع وثمانين آية زاد بعضهم فقالوا يا محمد.. ألست تزعم أن عيسى
~~كلمة الله وروح منه؟ قال " بلى " قالوا حسبنا. ثم أبوا إلا جحودا فأنزل
~~الله سبحانه وتعالى بسم الله الرحمن الرحيم { آلم الله لا إله إلا
~~هو الحى القيوم } "

# إلى بضع وثمانين آية بين أنه لا يستحق العبادة سواه وانه القائم لمصالح
~~خلقه، ولما دعاهم بالملاعنة، قالوا يا أبا القاسم دعنا ننظر فى أمرنا ثم
~~نأتيك بما نريد أن نفعل فيما دعوتنا إليه، فانصرفوا عنه ثم خلوا بالعاقب،
~~وكان ذا رأيهم، فقالوا يا عبد المسيح ما ترى؟ فقال والله يا معشر
~~النصارى، لقد علمتم أن محمدا نبى مرسل، ولقد جاءكم من خبر صاحبكم بالحق،
~~ولقد علمتم أنه ما لا عن قوم نبيا فبقى كبيرهم، ولا خبت صغيرهم، وأنه
~~للاستيصال منكم إن فعلتم فإن كنتم قد أبيتم إلا إلف دينكم والإقامة على
~~ما أنتم عليه من القول فى صاحبكم فوادعوا الرجل، ثم انصرفوا إلى بلادكم،
~~فأتوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالوا يا أبا القاسم، قد رأينا
~~أن لا نلاعنك، وأن نبقى على ديننا وصالحوه على أموال، وقالوا ابعث معنا
~~رجلا من أصحابك ترضاه ليحكم بيننا فى أشياء قد اختلفنا فيها من أموالنا.
~~فإنكم عندنا رضى، فبعث معهم أبا عبيدة بن الجراح - رضي الله عنه - وقال
~~اخرج معهم واقض بينهم بالحق، فيما اختلفوا فيه، وكانوا على خلاف دينهم،
~~فقائل عيسى هو الله، وقائل ابن الله، وقائل ثالث ثلاثة، وتجد الرجل
~~الواحد أيضا تارة يقول بهذا، وتارة بهذا، واحتجوا على أنه هو الله بكونه
~~يحيي الموتى، ويبرئ الأكمه والأبرص، ويخلق من الطين كهيئة الطير. وعلى
~~أنه ابنه بكونه لا أب له، وعلى أنه ثالث ثلاثة، بكونه يقول نقول، وقلنا،
~~ونفعل، وفعلنا، ولو كان واحدا لقال قلت وأقول، وفعلت وأفعل، ورد الله
~~تعالى عليهم بأن الله حى قيوم، ومن كان ms1292 يأكل ويحدث، لا يكون حيا قيوما،
~~وعيسى يأكل ويحدث، وعالم بأشياء من غيب، يحدثهم بما يأكلون وما يدخرون،
~~لا بالغيب كله ولم يقدر على دفع القتل، على زعمهم أنه مقتول، ولا يقدر أن
~~يصور ما فى الرحم إنسانا، والله يفعل ذلك. وما وقع على يده من إحياء
~~ميت، والخلق لهيئة الطير حية معجزة.

### || [3.5]

# { إن الله لا يخفى عليه شئ فى الأرض ولا فى
~~السماء } ولا فى غيرهما، ظاهرا أو باطنا، كليا أو جزئيا، كفرا أو
~~إيمانا، وخص الأرض والسماء بالذكر، لأنهما يشاهدهما الإنسان، وقدم الأرض
~~لأن المخاطبين فيها، أو علمهم بها أشد من علمهم بالسماء، وتقديمها
~~علىالسماء برق من الأدنى إلى الأعلى. وقوله { إن الله لا يخفى
~~عليه شئ فى الأرض ولا فى السماء } دليل على أنه تعالى حى،
~~لأن ذلك من كمال القدرة، ولأهنه يعلم الأشياء مع التنزه عن الحلول فيها
~~والبعد عنها والقرب منها إلا من خلقها، والحياة في صفته تعالى بمعنى
~~الفعل، والقدرة والعلم، لأن ذلك من لوازم الحياة في الحملة، وعيسى يخفى
~~عليه كل شىء إلا ما أظهر الله تعالى له، والآية وعيد على الكفر، لأن الله
~~يعلمه فيعاقب عليه.

### || [3.6]

# { هو الذي يصوركم فى الأرحام كيف يشاء } على الحالة
~~التى أرادها من رقة وغلظة، وطول وقصر، وبياض وسواد، وذكورة وأنوثة، وحسن
~~أو قبح أو غير ذلك، وهو الذى صور عيسى فى بطن أمه مريم، فكيف يكون إلها؟
~~وكيف يكون أبا له؟ وإنما صوره تصويرا وخلقه، وذلك دليل على أنه قيوم،
~~لأنه كناية عن كونه قادرا عل جميع الممكنات، ومنها تحصيل مصالح الخلق،
~~ومنافعهم، ودليل على كمال إتقانه لأفعاله وكمال علمه، والتصوير خلق
~~الصورة من صار يصور، أى مال والتصوير إمالة الرجال، قال عبد الله بن
~~مسعود قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -

# " هو الصادق المصدق إن خلق أحدكم، يجمع فى بطن أمه أربعين يوما، ثم
~~يكون علقة، مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك، ثم يبعث الله ملكا بأربع
~~كلمات، يكتب رزقه وأجله ms1293 وعمله، وشق أو سعيد، ثم ينفخ فيه الروح، فوالذى
~~لا إله غيره إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة، حتى لا يكون بينه وبينها إلا
~~ذراع، فيسبق عليه الكتاب، فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها، وأن أحدكم ليعمل
~~بعمل أهل النار حتى لا يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب،
~~فيعمل بعمل الجنة، فيدخلها "

# وهو حديث مشهور مذكور فى شرح العقيدة، لأبى سليمان الثلاثى، وفى مسلم
~~والبخارى وغير ذلك على اختلاف فى ألفاظ. وعن أنس قال قال رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم

# " وكل الله بالرحم ملكا، فيقول أى ربى نطفة، أى ربى علقة، أى ربى مضغة،
~~فإذا أراد الله أن يقضى خلقها، قال يا رب أذكر أم أنثى؟ أشقى أم سعيد؟
~~فما الرزق؟ فما الأجل؟ فيكتب ذلك له فى بطن أمه "

# وعنه صلى الله عليه وسلم

# " سبحانه يخلق عظام الجنين وغضاريفه من منى الرجل، ولحمه وشحمه وسائره
~~من منى المرأة "

# وذكر الشيخ هود رحمه الله عن بعض المفسرين أنه يشبه الرجل الرجل، ليس
~~بينهما قرابة إلا من قبل الأب والأكبر آدم. وقرأ طاوس وتصوركم - بمثناة
~~فوقية مفتوحة وفتح الصاد والواو والراء - أى جعل صوركم لنفسه لتعبدوه،
~~ونفع ذلك لكم والله غنى حميد. { لا إله إلا هو العزيز
~~الحكيم } لا يكون غيره إلها، لأنه لا يقدر غيره على ما يقدر عليه،
~~فهو العزيز فى ملكه ونقمته، الحكيم صنعه وأمره.

### || [3.7]

# { هو الذى أنزل عليك الكتاب } القرآن منه. { منه
~~آيات محكمات } مصونة عن الإجمال والالتباس، والاحتمال اسم مفعول،
~~أحكم أمرا أتقنه عن كذا. { هن أم الكتاب } أى أصله يرد إليها
~~غيرها من المتشابه مثل قوله تعالى

# لا تدركه الأبصار

# فإنه محكم، وقوله

# إلى ربها ناضرة

# متشابه يحتمل النظر إلى ذاته، ويحتمل انتظار ثوابه، فيحتمل انتظار
~~الثواب، ردا إلى قوله

# لا تدركه الأبصار

# ومثل قوله تعالى

# لا يأمر بالفحشاء

# فإنه محكم. وقوله

# أمرنا مترفيها

# مشتبه، أمرناهم بالفسق أو الطاعة، فيجمل على الأمر بالطاعة ردا إلى قوله
~~تعالى

# لا يأمر بالفحشاء

# وإنما لم يقل ms1294 أمهات لأن الكل بمنزلة آية واحدة، أو لاعتبار أن كل واحدة
~~منهن أم الكتاب. { وأخر متشابهات } عطف على { آيات محكمات
~~} ، أى محتملات، أو مجملات، أو ملتبسات، لا تظهر إلا بالبحث، الشديد
~~لتعارضها مع أخرى، أو أمر عقلى، وأخر جمع آخر، وأخرى اسم يدل فى الأصل
~~على التفضيل، لأنه مؤنث، اسم التفضيل فى الأصل وهو آخر بمد الهمزة وفتح
~~الخاء، فإن أصل معنى أخر وأخرى، ما هو أزيد فى التأخير فى صفة أو فعل، أو
~~المكان أو الزمان، ثم استعمل فى تغاير الذات للأخرى، فلخروجه عن معناه
~~وعن التفضيل أيضا صار يطابق ما هو له، ولو لم يعرف بأل، ولم يضف
~~لمعرفة، فإنك لا تقول امرأة فضلى فالأفضل وتقول المرأة الفضلى، أو كذا فى
~~التثنية، والجمع تقول نساء أفضل، والنساء الفضل، فقيل أخر - بضم الهمزة
~~وفتح الخاء - معدود عن الآخر، كذلك بأل، بمعنى أن مطابقته لما هو له فى
~~الجمع، والتأنيث يناسبه أن يعرف بأل، وخص المعرف بأل، لأن اسم التفضيل
~~المعرف بها يجب أن يطابق، بخلاف المعرف بالإضافة، وإنما قلت والتأنيث لأن
~~الفعل فى الجمع، بضم ففتح مخصوص بالمؤنث، وقيل معدود عن لفظ آخر بالمد،
~~للهمزة، والفتح للخاء، وهو بالإفراد والتذكير، وإن قلت هلا كان
~~القرآن كله محكما؟. قلت كان فيه المتشابه، لأن كلام العرب إما ظاهر
~~صريح، وإما غيره ككناية، وتلويح وهو مستحسن، فاشتمل القرآن عليهما إذ نزل
~~بلغة العرب، وليقف المؤمن عند المتشابه، ويرده إلى الله، ويرتاب المنافق،
~~كما ابتلى بنو إسرائيل بالنهر، وليقوى الثواب، باستخراج معناه لمعربته،
~~ولأنه لو كان كله محكما، بقى الإنسان فى الجهل والتقليد، لعدم الحاجة فى
~~الحكم إلى الدلائل العقلية، وليفتقر إلى تحصيل ما تقوى به معرفته من
~~النحو، والتصريف، واللغة، وأصول الفقه، او لأن طباع الناس تتوانى أكثر
~~الأمر عن إدراك الحقائق، والقرآن مشتمل على عدم الخاص والعام، فخوطبوا
~~بما يناسب ما توهموا، وقرن بما يدل على الحقيقة من التوحيد، مثلا فدال
~~الحقيقة محكم، والموهم مشتبه، فإن من قرع أذنه أن الله ms1295 ليس بجسم، ولا
~~متحيز، ولا حال، ولا مشار إليه، توهم العدم وخوطب أولا بألفاظ، يثبت له
~~بها اعتقاد الوجود، وقد قال بعض أصحابنا ذلك لمشبه.

# فقال المشبه له ما يزيد على ذلك منكره ماذا يقول..؟ فأجابه ذلك البعض،
~~بان يقول مثل ما قال المشبه، فيكون قد أنكر الله، يعنى أن من شبه الله
~~بجعله جسما، أم متحيزا، أو مشار إليه، أو حالا، فقد جعله من جنس المخلوق،
~~ملبس بخالق، فقد أنكره، تعالى عن ذلك. ولا ينافى قوله { وأخر
~~متشابهات } قوله

# كتاب أحكمت آياته

# لأن معنى إحكام آياته فى هذه الآية صونها من فساد المعنى واللفظ، ولا
~~يشكل أيضا قوله تعالى

# كتابا متشابها

# لأن معناه أن بعضه شبه بعضا فى صحة المعنى، وبلاغة اللفظ، ويشبه ذلك
~~قوله صلى الله عليه وسلم

# " الحلال بين والحرام بين وبين ذلك أمور متشابهات "

# أى هى حلال تشتبه على الرجل يظنها حراما وبالعكس، وما فسرت به المحكم
~~والمتشابه، هو قولى وقول بعض أصحابنا وقول الشافعى، وقال ابن عباس المحكم
~~الناسخ، والمتشابه المنسوخ. وكذلك قال ابن مسعود وقتادة والسدى والضحاك.
~~وعن ابن عباس المحكمات قوله تعالى

# قل تعالو أتل ما حرم ربكم

# إلى آخر الآيات الثلاث، ومثلها

# وقضى ربك

# إلخ الآيات الثلاث بمعنى أنها مشتبهة فى كل كل شريعة لا تقبل النسخ،
~~وقال مجاهد المحكم ما فيه الحلال والحرام، والمشتبه غيره، يشبه بعضه
~~بعضا، ويصدق بعضه بعضا وقيل المحكم ما أطلع الله عباده عليه، فأحكموه
~~أى أتقنوه. والمتشابه ما استأثر الله بعلمه، كوقت الدجال تتعينه،
~~والساعة، ويأجوج ومأجوج، ونزول عيسى - على نبينا وعليه الصلاة والسلام -
~~وطلوع الشمس. وقيل المتشابه ما أبهم أوائل السور، كألف الم، والر، والمر،
~~والمص وغيره محكم، وبه قال مقاتل، وعن ابن عباس المتشابه ما فيه تقديم
~~وتأخير أو قطع ووصل، أو خصوص وعموم،

# " قال ابن عباس قال حيى بن أخطب وكعب بن الأشرف ونظراؤهما من اليهود -
~~لعنهم الله - للنبى صلى الله عليه وسلم بلغنا أنه أنزل عليك آلم فانشدك
~~الله أنزلت عليك؟ قال ms1296 نعم. قال إن كان ذلك حقا فإنى أعلم مدة ملك أمتك
~~هى واحد وسبعون عاما، فهل أنزل عليك غيرها؟ قال نعم المص. قالوا فهذه
~~أكثر هى واحد وستون ومائة فهل أنزل عليك غيرها؟ قال نعم " المر " قالوا
~~فهذه أكثر هى مائتان وواحد وثمانون، فهل غيرها؟. قال نعم " المر ". قالوا
~~هذه أكثر، مائتان وواحد وسبعون، ولقد اختلط علينا فلا ندرى أبكثيره نأخذ
~~أم بقليله، ونحن لا نؤمن بهذا، فنزل { فأما الذين فى قلوبهم
~~زيغ } "

# وقيل المحكم ما كان معقول المعنى، والمتشابه بخلافه كإعداد الصلوات،
~~واختصاص الصيام برمضان دون شعبان، وقيل المحكم ما لم تتكرر ألفاظه،
~~ومقابله المتشابه.

# وقيل المحكم، الفرائض، والوعد والوعيد، والمتشابه القصص والأمثال. وقيل
~~المحكم ما وضح معناه والمتشابه ما خفى، ولو من حيث اللغة، ومرجع الضمير
~~والإشارة. وقيل المتشابه ما استأثر الله بعلمه، كقيام الساعة، والحروف
~~المقطعة، وأوائل السور. { فأما الذين فى قلوبهم زيغ } ميل
~~عن الحق، بإنكاره، وبالشك فيه، وقيل المراد وفد نجران الذين خاصموا رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم، وتقدم الكلام عليهم. وقيل الذين أظهروا
~~التوحيد، وأضمروا الشرك. قلت الظاهر أن المراد كل من يريد من المشركين
~~وغيرهم فى دين الله فيلبس عليهم بمجتملات القرآن مثل أن يستدل المجيرة
~~بقوله تعالى

# وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفى آذانهم
~~وقرا

# ومثبت الرواية بقوله

# إلى ربها ناظرة

# وقوله تعالى

# يخافون ربهم من فوقهم

# وقوله

# على العرش استوى

# إذا ذكر ذلك يريد إدخاله فى قلوب الناس فقد طلب إدخال فساد الاعتقاد فى
~~قلوبهم، وإن يقصد ذلك فقد سعى أيضا فى إدخال الفتنة فى قلوبهم. وقيل هم
~~يهود طلبوا معرفة بقاء مدة هذه الأمة من الحروف أوائل السور. روى

# " عن جابر بن عبد الله أنه مر أبو ياسر سفر بن أخطب فى رجال من يهود،
~~برسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يتلو فاتحة سورة البقرة { ألم.
~~ذلك الكتاب لا ريب فيه } فأتى أخاه حيى بن أخطب فى رجال من
~~اليهود، فقال تعلمون والله، لقد سمعت محمدا يتلو ms1297 فيما أنزل عليه { الم.
~~ذلك الكتاب } فقال أنت سمعته؟ قال نعم، فمشى حيى فى أولئك النفر إلى رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - فقالوا " ألم " نذكر أنك تتلو فيما أنزل
~~عليك، " ألم ذلك الكتاب "؟. فقال صلى الله عليه وسلم بلى. فقالوا لقد بعث
~~الله قبلك أنبياء، ما نعلمه بين لنبى منهم ما ملكه وما أجل أمته غيرك،
~~الألف واحد، واللام ثلاثون، والميم أربعون، فهذه إحدى وسبعون سنة، أفتدخل
~~فى دين نبى إنما مدة ملكه وأجل أمته إحدى وسبعون ثم قال يا محمد هل مع
~~هذا غيره. قال نعم " المص " قال هذه أثقل وأطول الألف واحد، واللام
~~ثلاثون، والميم أربعون، والصاد تسعون فهذه إحدى وستون ومائة سنة، هل مع
~~هذا غيره؟. قال نعم " الر ". قال هذا أثقل وأطول الألف واحد، واللام
~~ثلاثون، والراء مائتان هذه إحدى وثلاثون ومائتا سنة، هل مع هذا غيره؟.
~~قال نعم " المر ". قال هذه أثقل وأطول الألف واحدة، واللام ثلاثون،
~~والميم أربعون، والراء مائتان، هذه إحدى وسبعون ومائتا سنة، ثم قال لقد
~~لبس علينا مرك حتى ما ندرى أقليل أعطيت أم كثير؟ ثم قال قوموا عنه، ثم
~~قال أبو ياسر لأخيه ومن معه ما يدريكم؟ لعله قد جمع هذا لمحمد، إحدى
~~وسبعون، وإحدى وستون، ومائة وإحدى وثلاثون، ومائتان وإحدى
~~وسبعون،ومائتان، فذلك سبع مائة وأربع وثلاثون سنة. فقالوا لقد تشابه
~~علينا أمره "

# وفيهم نزلت هذه الآيات { فيتبعون ما تشابه منه } مثل أن
~~يفسروا بما يناسب اعتقادهم الفاسد، أو بما يوقع الخلل والوهن فى الدين،
~~أو يقولوا لمكان النسخ هلا كان بلا نسخ؟ ولم قال كذا؟ ولم يقل كذا؟ ولم
~~يكرر الكلام الواحد مرتين وثلاثا وأربعا؟ ونحو ذلك مما مر من الأقوال
~~فى تفسير المتشابه. { ابتغاء الفتنة } طلب الشرك والفكر عند
~~الربيع، والكلبى، أو طلب الشبهات ليضلوا جهالهم. وبه قال مجاهد والحسن،
~~أو طلب إفساد ذات البين، بإلقاء الخلاف بينهم. { وابتغاء تأويله
~~} وطلب التأويل الذى يشتهونه، فعن ابن عباس والكلبى فى رواية عنه، طلبوا
~~مدة بقاء محمد - صلى الله ms1298 عليه وسلم - وأمته. وقيل المراد طلب الكفار
~~المنكرين للبعث، متى يبعثون، وكيف إحياؤهم؟ وقيل اليهود سألوه تعنتا متى
~~البعث؟ وكيف الإحياء؟. ثم إن المراد إما أنهم يتبعون ما تشابه منه ابتغاء
~~الفتنة تارة، وابتغاء تأويله تارة. وهذا يلائم الجاهل، وإما أنهم يتبعونه
~~لمجموع ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله فهذا يناسب المعاند. والتأويل تفعيل
~~من آل يؤول، أولم بمعنى رجع. فالتأويل تصير اللفظ إلى معنى بالتفسير، مع
~~الصرف عن ظاهرها، وافق الحق أو لم يوافق. قال سليمان بن يسار أن رجلا
~~يقال له صبيغ، قدم المدينة، فجعل يسأل عن متشابه القرآن، فأرسل إليه عمر
~~وقد عدله عراجين النخل، فقال من أنت؟. قال أنا عبد الله صبيغ. فأخذ عمر
~~عرجونا من تلك العراجين فضربه حتى أدمى رأسه. وفى رواية فضربه بالجريدة
~~حتى ترك ظهره دبره. ثم تركه حتى برئ، ثم عاد ثم تركه حتى برئ، فدعا به
~~ليعود، فقال إن كنت تريد قتلى فاقتلنى قتلا جميلا، فأذن له إلى أرضه،
~~وكتب إلى أبى موسى الأشعرى ألا يجالسه أحد من المسلمين. وأما من علم
~~المحكم ثم طلب المتشابه، حرصا على العلم فلا بأس، وكتاب الله تعالى. فإن
~~الله تعالى إنما ذم من كان غرضه تتبع المتشابهات المفسدة يقصدها فيكون
~~كالمشركين الذين يقترحون على رسلهم آيات غير ما جاءوا به تعنتا وعنادا،
~~وظنا أنهم يؤمنون إذا جاء رسلهم بما اقترحوا. { وما يعلم تأويله
~~إلا الله } أى ما يعلم تأويله الذي يجب أن يحمل عليه إلا الله. {
~~والراسخون } أى الثابتون. { فى العلم يقولون آمنا به كل
~~من عند ربنا } الراسخون مبتدأ، ويقولون خبر. أخرج ابن أبى حاتم
~~عن أبى الشعثاء جابر ابن زيد - رحمه الله - وأبى نهيك، أنهما قالا إنكم
~~تصلون هذه الآية، وهى معطوفة بمعنى أنه ليس الراسخون معطوفا على لفظ
~~الجلالة، وما ذكر عن جابر هو المشهور، وهو مذهب جمهور الصحابة والتابعين
~~ومن بعدهم، والأشعرية وهو أصح الروايات عن ابن عباس.

# أخرج عبد الرزاق والحاكم أن ابن عباس كان يقول وما يعلم تأويله إلا ms1299
~~الله، ويقول الراسخون فى العلم آمنا به، وهذا تفسير يكون الواو
~~للاستئناف. وابن عباس ترجمان القرآن، فيقدم تفسيره وفيه قال صلى الله
~~عليه وسلم

# " اللهم فقهه فى الدين، وعلمه التأويل "

# فالوقف على لفظ الجلالة، ويدل بذلك أن الآية صريحة فى ذم منتفى المشابه،
~~ووصفهم بالزيغ، وابتغاء الفتنة، وفى مدح الذين فوضوا العلم إلى العلماء،
~~وسلموا إليه، كما مدح اله من آمن بالغيب. وكذلك حكى الفراء أن أبى بن كعب
~~يقرأ ويقول الراسخون فى العلم آمنا به. وكذلك قال الأعمش إن ابن مسعود
~~يقرأ { وإن تأويله إلا عند الله والراسخون فى العلم آمنا به }

# " وعن عائشة رضى الله عنها تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم، هذه الآية
~~{ هو الذى أنزل عليك الكتاب } إلى قوله { أولوا
~~الألباب } فقال إذا رأيت الذين يتبعون ما تشابه منه، فأولئك الذين سمى
~~الله فاحذرهم "

# ، والمراد ذم الداخلين فى المتشابه. قال أبو مالك الأشعرى سمعت رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم يقول

# " لا أخاف على أمتى إلا ثلاث خلال أن يكثر لهم المال فيتحاسدوا
~~فيقتتلوا، وأن يفتح لهم الكتاب فيأخذه المؤمن يبتغى تأويله، وما يعلم
~~تأويله إلا الله "

# وروى عمر بن شعيب عن أبيه عن جده عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " أن القرآن لم ينزل ليكذب بعضه بعضا، فما عرفتم منه فاعملوا به، وما
~~تشابه فآمنوا به "

# ففيه إشارة إلى أن الراسخين يقتصرون على قولهم آمنا به. وعن ابن مسعود
~~عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " كان الكتاب الأول ينزل من باب واحد على حرف واحد، ونزل القرآن من سبعة
~~أبواب على سبعة أحرف زجر، وأمر، وحلال، وحرام، ومحكم، ومتشابه، وأمثال
~~فأحلوا حلاله، وحرموا حرامه، فافعلوا ما أمرتم به، وانتهوا عما نهيتم
~~عنه، واعتبروا بأمثاله، واعملوا وآمنوا بمتشابهه، وقولوا آمنا به، كل من
~~عند ربنا "

# ومثله عن أبى هريرة، وعن ابن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " أنزل القرآن على أربعة أحرف حلال، وحرام، لا يعذر أحد بجهالته،
~~وتفسيره تفسير العلماء، ms1300 ومتشابهه لا يعلمه إلا الله، ومن ادعى علمه سوى
~~الله فهو كاذب "

# وعن ابن عباس - موقوفا نؤمن بالمحكم وندين به، ونؤمن بالمتشابه ولا
~~ندين به، وهو من عند الله كله أى لا نطيع الله بالعمل لأنا لا نعلمه. وعن
~~عائشة رضى الله عنها، موقوفا كان رسوخهم فى العلم أن آمنوا بمتشابهه ولا
~~يعلمونه. وعن عمر بن الخطاب رضى الله عنه سيأتيكم أناس يجادلونكم بشبهات
~~القرآن فخذوهم بالسنن، فإن أصحاب السنن أعلم بكتاب الله.

# قيل وكفى بدعاء الراسخين فى العلم

# ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا

# شاهد على أن { والراسخون } مبتدأ. وحاصل ذلك أن الراسخين لا يعرفون
~~معنى المتشابه، وقالت طائفة منهم مجاهد أنهم يعرفونه. فيكون { الراسخون }
~~معطوفا على لفظ الجلالة وهو رواية عن ابن عباس. قال مجاهد عن ابن عباس
~~فى قوله تعالى { لا يعلم تأويله إلا الله والراسخون فى
~~العلم } ، أنه قال أنا ممن يعلم تأويله. قال مجاهد والراسخون فى العلم
~~يعلمون تأويله ويقولون آمنا به. وعن الضحاك الراسخون فى العلم يعلمون
~~تأويله، لو لم يعلموا تأويله لم يعلموا ناسخه من منسوخه، ولا حلاله من
~~حرامه، ولا محكمه من متشابهه. واختاره النووى قال فى شرح مسلم إنه الأصح،
~~لأنه يبعد أن يخاطب الله عباده بما لا سبيل لأحد من الخلق، إلى معرفته.
~~وكذا ابن الحاجب إنه الظاهر، قال ابن السمعانى لم يذهب إلى هذا إلا شرذمة
~~قليلون، وقد يجمع بين روايتى ابن عباس إن المتشابه ثلاثة أضرب، ضرب لا
~~سبيل إلى معرفته كالساعة وخروج الدابة، وضرب للإنسان سبيل إلى معرفته
~~كالألفاظ العربية والأحكام يظهر فيها القلق لمن لم يقو علمه، وضرب متردد
~~بين الأمرين يختص بمعرفته بعض الراسخين فى العلم، ويخفى على من دونهم كما
~~قال صلى الله عليه وسلم فى ابن عباس رضى الله عنهما

# " اللهم فقهه فى الدين وعلمه التأويل "

# وفى الحديث إشارة إلى أن المراد بالراسخين عام. وقيل الراسخون فى الآية
~~مؤمنوا أهل الكتاب، كعبد الله بن سلام. وسئل رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم ms1301 - عن الراسخين فى العلم، فقال

# " من برت يمينه وصدق لسانه واستقام قلبه وعف بطنه فذلك
~~الراسخ فى العلم ".

# وسئل مالك عن تفسير الراسخين، فقال العالمون العاملون بما عملوا،
~~المتبعون له - يشير إلى الحديث المتقدم - قال الله تعالى

# إنما يخشى الله من عباده العلماء

# فإن من لم يخش الله ليس بعالم. وقيل الراسخ فى العلم من وجد في علمه
~~ربعة أشياء التقوى فيما بينه وبين الله، والتواضع فيما بينه وبين الناس،
~~والزهد فيما بينه وبين الدنيا، والمجاهدة فيما بينه وبين النفس. والهاء
~~فى قوله { آمنا به } عائدة إلى ما تشابه كهاء تأويله، أى آمنا به أنه من
~~الله ولا نعلم معناه، أو مع علمنا إياه على الخلاف المذكور. ويجوز عود
~~الهاءات إلى الكتاب كهاء " منه " ، ومعنى { كل من عند ربنا } كل واحدة
~~من المحكمات والمتشابهات، من عند ربنا. وإذا عطفنا { الراسخون } إلى
~~الله فجملة { يقولون } مستأنفة، أو حال من الراسخون. { وما
~~يذكر } يتذكر أبدلت التاء دالا مهملة، ثم المهملة معجمة، وأدغمت فى
~~المعجمة، وقيل أبدلت التاء دالا فعجمت وأدغمت.

# { إلا أولوا الألباب } أصحاب العقول، مدح الراسخين فى العلم
~~بأنهم يتعظون دون غيرهم، لكونهم أصحاب قلوب مخصوصة، بجودة الذهن، وحسن
~~النظر، وبالتجرد عما يغشى نورها من الحواس، كنظر الشهوة، واستعمال
~~الباطل، وأكل الحرام، بذلك توصلوا إلى معرفة المتشابه إن عرفوه. وإنما
~~جىء قوله تعالى { هو الذى أنزل عليك الكتاب } الآية بعد
~~قوله

# هو الذى يصوركم فى الأرحام كيف يشاء

# لأنه فى تصوير الأرحام بالعلم وتربيته، كما أن قوله { هو الذى يصوركم }
~~إلخ، فى تصوير الحسد وتسويته، ولأنه رد على النصارى فى قولهم عيسى ابن
~~الله إذ تشبثوا بما نزل فى غير القرآن، كالقرآن أن عيسى كلمته ألقاها إلى
~~مريم، اشتبه عليهم هذا - لعنهم الله - فقالوا ابنه، وما علموا أن المصور،
~~بكسر الواو، غير الأب، وبالفتح غير إله.

### || [3.8]

# { ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا } هذا وما
~~بعده دعاء الراسخين، اعترضت فيه جملة

# وما يذكر إلا أولو الألباب

# فإنها ليست من كلامهم، ms1302 وقيل فى قوله { ربنا لا تزغ.. } إلخ أنه
~~مستأنف أمرنا أن نقوله، أى قولوا { ربنا لا تزغ قلوبنا } أى
~~لا تملها عن دينك المستقيم، بعد إذ هديتنا إليه، ومنه الإيمان بالمحكم
~~والمتشابه إلى اتباع المتشابه، وسبيل الشيطان من سبائل الضلال، إلا
~~تأويله بتأويل حق فإنه دين الله، وإزاغة القلب خذلانه، لا جبر، والقلوب
~~قابلة للزيغ، فدعا الراسخون فى العلم أن لا يميل قلوبهم عن الحق بعد
~~الرسوخ فيه. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " قلب ابن آدم بين إصبعين من أصابع الرحمن، إن شاء أقامه على الحق، وإن
~~شاء أزاغه عنه "

# ولفظ مسلم عن عبد الله ابن عمرو بن العاص أنه سمعه صلى الله عليه وسلم
~~يقول

# " قلوب بنى آدم كلها بين أصبعين من أصابع الرحمن، كقلب واحد، يصرفها حيث
~~يشاء "

# ثم قال صلى الله عليه وسلم

# " اللهم أدم قلوبنا على طاعتك "

# ، والمراد بالأصبيعين داعية الخير، وداعية الشر شبههما بالأصبعين فى
~~كونهما وسيلتين فى أمر التقليب. والمراد أن القلوب تحت قدرته تعالى -
~~وعلى هذا ثنى الأصبع جريا على ما اعتاده الإنسان فى التقلب. وقيل { لا
~~تزغ قلوبنا } عبارة عن السبب بالمسبب، والمعنى لا تبلنا ببلايا
~~تزيغ قلوبنا كالتاليف الشاقة، والمصائب، واسباب الكفران. و " إذ " مضاف
~~إليه، وزعم بعض أنها حرف مصدر هنا، أى بعد هدايتك إيانا، وقرىء لا تزغ،
~~ولا يزغ بمثناة مفتوحة تحتية، وفوقية مع رفه القلوب نهى منهم لقلوبهم أن
~~تزيغ، والمراد دعاء الله ألا تكون زائغة. { وهب لنا من لدنك
~~رحمة } توفيقا وتثبيتا على دينك. وقيل مغفرة. وقيل إنعاما فى
~~الدنيا بالكفاف والاستقامة وفى الآخرة بالجنة. { إنك أنت
~~الوهاب } هباتك عظيمات كثيرات، فالهدى والضلال من الله، يتفضل
~~بالهدى على من يشاء، تفضلا به عليه، ولا واجب على الله تعالى.

### || [3.9]

# { ربنا إنك جامع الناس ليوم لا ريب فيه } جامعهم
~~بالإحياء والبعث فى يوم القيامة، لا شك في مجيئه للثواب والعقاب، فاللام
~~بمعنى فى وهى للتوقيت، ويجوز أن تكون للتعليل، على حذف المضاف، أى لحساب
~~يوم لا ms1303 ريب فيه، وجملة { لا ريب فيه } نعت يوم، نهوا لذلك على أن
~~معظم الرغبة أمر الآخرة، وقرىء { جامع الناس } بتنوين جامع ونصب
~~الناس على المفعولية، وهو أصل الإضافة لأنها تخفيف. { إن الله لا
~~يخلف الميعاد } أى الوعد بالخير، ولا الوعيد بالشر، وهو مصدر ميمى
~~بوزن مفعال، من وعد على غير قياس، فالياء عن واو، لوقوعها بعد كسرة، أو
~~أراد الوعد بالبعث للجزاء، طلبوا أن يكونوا ممن له الوعد بالخير جزاء
~~على عمله، فهو كائن لا محالة، فإن الألوهية تنافى خلف الوعد والوعيد،
~~والآية دليل لنا وللمعتزلة، وأجازت الأشعرية خلف الوعيد بدليل متفضل، وهو
~~العفو، قلنا العفو مقيد بعدم الإصرار، فلم يتم دليلهم، ومقتضى الظاهر أنك
~~لا تخلف المعياد بصيغة الخطاب، ولكن استعمل صيغة الغيبة بطريق الالتفات
~~من الخطاب إلى الغيبة، ليذكر الألوهية المنافية للخلق ولتعظيم المرغوب
~~فيه وذلك على أنه من تمام كلام الراسخين فى العلم، أو من تمام كلام الذين
~~أمرنا أن نقوله - على حد ما مر - فى قوله

# ربنا لا تزغ قلوبنا

# وإلا فلا التفات بأن يكون استئناف كلام الله تبارك وتعالى { إن
~~الذين كفروا لن تغنى عنهم أموالهم ولا أولادهم
~~}.

### || [3.10]

# { إن الذين كفروا لن تغنى عنهم أموالهم ولا
~~أولادهم } أى لن تدفع. { من الله شيئا } أى من عذاب الله شيئا
~~أو من عند الله شيئا، أو لا تفيدهم شيئا من طاعة الله، أو من رحمته،
~~بمعنى أنه لا يرحمهم بها. ولا يعدها لهم بدلا من الطاعة الواجبة عليهم،
~~أو لا يستغنون بها عن رحمة الله و { شيئا } مفعول به، ويجوز أن يكون
~~مفعولا مطلقا، أى لن تغنى عنهم إغناء، وذلك عام فى الكفار، وقيل
~~المراد وفد نجران، وأما غيرهم فبمثلهم. قال ابن عباس قريظة والنضير، وذلك
~~أن الكفار يتفاخرون بأموالهم وأولادهم، فرد الله عليهم ومثل ذلك قوله
~~تعالى

# وما أموالكم ولا أولادكم بالتى تقربكم عندنا زلفى

# وقرأ على بإسكان ياء { تغنى } وصلا، وذلك من المبالغة فى اشتغال
~~الحركة على حرف اللين، حين اشتغل عليه الفتحة، ولعله ms1304 أجراه للوصل مجرى
~~الوقف. { وأولئك هم وقود النار } أى ما توقد به فهم كحطب.
~~وقرىء بضم الواو على المصدرية فيقدر مضاف، أى أهل وقودها.

### || [3.11]

# { كدأب آل فرعون } أى دأب أولئك كدأب آل فرعون، والدأب العادة،
~~وذلك خبر بمحذوف، كما رأيت، أى هم كآل فرعون فى التكذيب كذبوا بك، كما
~~كذب فرعون والقبط بموسى وهارون، أو هم كآل فرعون فى أن توقد بهم النار،
~~أو فى عدم إغناء أموالهم وأولادهم عنهم شيئا، فيجوز تعليقه بتغنى، أو
~~بوقود، ولو بفتح الواو، ولأن فيهم معنى الفعل، أو هو مفعول مطلق لتغنى أو
~~وقود، وأصل الدأب مصدر دأب فى العمد إذا سعى فيه مجتهدا فوضع موضع ما
~~عليه الإنسان من شأن، وكان عادة له وسنة. { والذين من قبلهم
~~} من كفار الأمم عطف على آل، فجملة { كذبوا بآيتنا } حال من { آل
~~} و { الذين } ، ولا يحتاج إلى تقدير قد، وقيل لا يقع الماضى المثبت مع
~~مرفوعه حالا، إلا بعد ظاهره أو مقدره، ويجوز أن تكون هذه الجملة مستأنفة
~~فى تفسير حال آل فرعون، والذين من قبلهم، كأنه قيل ما حالهم فأجاب بها،
~~ويجوز أن يكون " الذين " مبتدأ و { كذبوا } خبره. { فأخذهم
~~الله بذنوبهم } أهلكهم وجازاهم بذنوبهم بسبب تكذيبهم، وإنما قلت
~~ذلك لأن الفاء سببية، فلم أفسر الباء بالسببية، ولو لم يكذبوا لم يأخذهم
~~بذنوبهم الواقعة فى الشرك، ولا بذنوب بعد بعث الرسل إليهم، ولك أن تجعل
~~الفاء لمجرد العطف بلا سببية، على قله، فتكون الباء سببية، ولك أن تجعلها
~~للسببية تأكيدا على أن تفسر الذنوب بالتكذيب، لأن تكذيب كل واحد من
~~هؤلاء الكفرة ذنب، فتلك ذنوب، بل تكذيب كل واحد مشتمل على ذنوب. {
~~والله شديد العقاب } إذا عاقب من يعاقب مطلقا، فيكون أخذه
~~لهؤلاء أخذا شديدا ففى هذا تهويل للمؤاخذة، وزيادة تخويف للكفرة. قال
~~ابن عباس لما أصاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، يوم بدر قريشا ورجع
~~إلى المدينة، جمع اليهود فى سوق بنى قينقاع، وقال

# " " يا معشر اليهود احذروا من الله مثل ما ms1305 أنزل بقريش يوم بدر، وأسلموا
~~قبل أن ينزل بكم مثل ما نزل بهم، فقد علمتم أنى نبى مرسل، تجدون ذلك فى
~~كتابكم " ، فقالوا يا محمد لا يغرنك أنك لقيت قريشا وهم قوم أغمار لا
~~علم لهم بالحرب، فأصبت منهم فرصة، وإن والله لو قاتلناكم لعرفتم أنا نحن
~~الناس - فنزل قوله تعالى { قل للذين كفروا ستغلبون
~~وتحشرون إلى جهنم وبئس المهاد } ".

### || [3.12]

# { قل للذين كفروا ستغلبون وتحشرون إلى جهنم
~~وبئس المهاد } وفى رواية عن ابن عباس لما هزم رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم المشركين يوم بدر، قالوا هذا والله النبى الذى بشر به موسى، لا
~~ترد له راية، وأرادوا اتباعه، ثم قال بعضهم لبعض لا تعجلوا حتى ننظر وقعة
~~أخرى، ولما كان يوم أحد، نكب أصحاب رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فشك
~~اليهود وغلب عليهم الشقاء، فلم يسلموا، وقد كان بينهم وبين رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم عهد إلى مدة، فنقضوا العهد، وانطلق كعب بن الأشرف فى ستين
~~راكبا إلى مكة يستنفرهم، فأجمعوا أمرهم على قتال رسول الله، صلى الله
~~عليه وسلم، فنزلت الآية، وقيل إن أبا سفيان جمع جماعة من قومه بعد وقعة
~~بدر، فنزلت هذه الآية، وقيل الذين كفروا مشركوا العرب، أى قل لكفار مكة
~~ستغلبون يوم بدر، وتحشرون فى الآخرة إلى جهنم، ولما نزلت قال لهم النبى
~~صلى الله عليه وسلم يوم بدر

# " إن الله غالبكم وحاشركم إلى جهنم "

# ، والمخصوص بالذنب محذوف، أى بئس المهاد جهنم، وقال مجاهد ما مهدوه من
~~الأعمال، وجملة { وبئس المهاد } من تمام ما يقال لهم، أو استئناف
~~وصدق وعد بقتل قريظة، وإجلاء بنى النضير، وفتح خيبر، وضرب الجزية على
~~غيرهم ومن بقى منهم وذلك من دلائل النبوة. وقرأ حمزة والكسائى { سيغلبون
~~ويحشرون } بالمثناة التحتية فيهما، وفيه النقات عند السكاكى وهو على معنى
~~قل لهم أخبار بأنهم سيغلبون ويحشرون.

### || [3.13]

# { قد كان لكم آية فى فئتين التقتا } يوم بدر، فئة
~~المؤمنين وفئة المشركين، والخطاب لقريش، كما يدل له كلام ابن عباس ms1306 أو
~~لليهود. وقال ابن مسعود والحسن للمؤمنين، وجملة { التقتا } نعت
~~فئتين، ولم يقل كانت بالتاء للفصل، ولكون التأنيث غير حقيق، ولكن خبر كان
~~وفى فئتين متعلق ب " كان " ، أو نعت ل " آية " ، ويجوز تعليق " لكم "
~~ب " كان " فيكون فى { فئتين } خبر ل " كان ". { فئة تقاتل
~~فى سبيل الله } دينه، وهم النبى صلى الله عليه وسلم، والمؤمنون،
~~ومسوغ الابتداء التفضيل، وكونها فاعلا معنى. { وأخرى كافرة }
~~تقاتل فى سبيل الشيطان، كما دل عليه لفظ كافرة كما أن أصل قوله تعالى {
~~فئة تقاتل فى سبيل الله } فئة مؤمنة، فحذف مؤمنة ودل عليه
~~قوله { فى سبيل الله } فحذف من كل واحد، مقابل ما ذكر فى الآخر،
~~وسمى السيوطى ذلك احتباكا، وقرىء بنصب فئة، وأخرى كافرة على الحال من
~~الفاعل التقتا، أو على الاختصاص، وبالجر على البداية المطابقة، بحسب
~~المعطوف من فئتين. { يرونهم } أيها المسلمون. { مثليهم } أى
~~مثلى المسلمين، أى ترون يا مسلمون المشركين مثلى المسلمين، والخطاب لنحو
~~ثلاثة من المسلمين، أى ثلاثة كانوا يرون المشركين مثلى جملة المسلمين
~~التى منهم هؤلاء الثلاثة، أو نحوهم. ويجوز أن يكون الأصل ترونهم مثليكم،
~~فعدل عن الخطاب، وعلى الوجهين فالحكمة فى رؤيتهم مثليهم مع أنهم ثلاثة
~~أمثال المسلمين. وقيل مثلاهم، فقط ليستشعروا الوعد فى قوله تعالى

# إن تكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين..

# الآية، فإنه وعد بالنصر. قيل كان المشركون قريبا من ألف، أو مثلى عدد
~~المؤمنين، والمؤمنون ثلثمائة وثلاثة عشر، وفيهم سبعون بعيرا، وفرسان
~~أحدهما للمقداد بن عمرو وآخر لزيد بن أبى مرثد، وستة أدرع، وثمانية سيوف.
~~سبعة وسبعون رجلا من المهاجرين، ومائتان وستة وثلاثون رجلا من الأنصار،
~~وراية المهاجرين مع على، وراية الأنصار مع سعد بن عبادة، وكان المشركون
~~تسعمائة وخمسين رجلا، ورأسهم عتبة بن ربيعة بن عبد شمس، وفيهم مائة فرس،
~~وسبعمائة بعير، وتلك وقعة بدر وهى أول مشاهد رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم. وإذا قيل إن المشركين ثلاثة أمثال المؤمنين، فمعنى قول الله مثليهم
~~أن المشركين زادوا عليهم بمثليهم، كما تقول نحتاج إلى ms1307 مثلى هذا الدرهم،
~~فيكون لنا ثلاثة أو أظهر الله للمؤمنين مثليهم فقط، وأخفى ثلثا آخر،
~~وأظهر من الملائكة للمؤمنين معهم عددا يكون المشركون معه مثلى المؤمنين
~~فقط قلل الله المؤمنين فى أعين المشركين ليثبتوا طامعين فى أن يغلبوا
~~المؤمنين، وقللهم فى أعين المؤمنين، لتقوى قلوبهم. عن ابن مسعود رأيناهم
~~يضعفون علينا كما فى آية آل عمران.

# ثم رأيناهم يزيدون علينا رجلا واحدا، وذلك بإظهار الملائكة للمؤمنين، أو
~~بإخفاء المشركين، وقال لقد قللوا فى أعيننا حتى قلت لرجل إلى جنبى تراهم
~~سبعين، قال أراهم مائة، فأسرنا منهم رجلا فقلنا كم أنتم؟. قال ألفا أو
~~ذلك مواطن، تارة يرون مثليهم، وتارة مثلهم مثل أن يقللوا فى أعين
~~المشركين، قبل القتال، ثم يكثروا فى أعينهم عند القتال، وقيل الخطاب
~~لليهود، أى ترون أيها اليهود المسلمين مثلى المشركين، أو ترون المشركين
~~مثلى المسلمين، فالهاء الأولى - كما ترى - للمسلمين، والثانية للمشركين،
~~وبالعكس. وكان اليهود حضروا القتال ليروا على من تكون الدائرة، وكذا حضر
~~جماعة من العرب على جبل، وأبسط القصة فى غير هذه السورة، فكان ذلك معجزة،
~~إذ رأوا المسلمين نصف المشركين، ومع ذلك غلبوا المشركين، أو إذ رأوا
~~المسلمين مثلى المشركين، ومع ذلك كان المشركون أكثر من مثلى المسلمين،
~~فأراكهم الله إياهم مثل ما أراهم أنهم أكثر من المشركين حال القتال،
~~ويجوز أن يكون الخطاب لمشركى العرب، بقصد ثلاثة، أى ثلاثة كانوا فأكثر،
~~أى ترون المشركين الذين أنتم منهم مثلى المسلمين قبل القتال، أو ترون
~~المسلمين مثلى المشركين عند القتال، وقرأ غير نافع ويعقوب { يرونهم
~~} بتحتية أى يرى المشركون المؤمنين عند القتال مثليهم، أى مثلى المشركين،
~~أو يرىالمشركون أنفسهم مثلى المؤمنين قبل القتال، أو الواو للمسلمين أو
~~لليهود على حد ما مر، وقرأ ابن مصرف { ترونهم } بالمثناة، وبالتحتية
~~والبناء للمفعول فيهما، والفاعل هو الله، ومرح الخطاب والغيبة فيهما -
~~على حد ما مر - ويجوز على البناء للمفعول أن يكون المعنى تظنونهم أو
~~يظنونهم. { رأى العين } مفعول مطلق، إما على البناء للفاعل، فلا
~~إشكال، وإما على ms1308 البناء للمفعول فى { ترونهم } ، أو { يرونهم } لأن
~~الفعل على البناء للمفعول، من أرى المتعدى لاثنين، إذ تعدى بالهمزة الأول
~~نائب فاعل، والثانى الهاء الأولى، وإما على البناء للفاعل، فلواحد هو
~~الهاء، ومثلى على كل حال، هو حال ومعنى رأى العين رؤية ظاهرة، منكشفة لا
~~لبس فيها، ويجوز أن يكون المعنى رؤية العين، لا رؤية الحقيقة، لأنهم فى
~~الحقيقة على غير ما يرونهم. { والله يؤيد } أى يقوى. { بنصره
~~من يشاء } نصره كما أيد بنصره أهل بدر. { إن فى ذلك لعبرة
~~لأولى الأبصار } أى إن فى ذلك التقليل والتكثير، أو وقوع الأمر على
~~ما أخبر به الرسول، صلى الله عليه وسلم، أو المذكور من غلبة القليل
~~العدد، والعدة، على الكثير العدد والعدة، أو المذكور من الوقعة،
~~لاشتمالها على ذلك، تعظة لأولى البصائر، بصائر القلوب إلى آخر الدهر، أو
~~لذوى العيون المشاهدين للوقعة بأعينهم، وأصل العبرة العبور الذى هو
~~النفوذ من جانب لآخر، وإن ذلك موصل لمن اتعظ به إلى مراده، أو من الجهل
~~إلى العلم، قال المحدث الأندلسى أبو عمرو ابن عبد البر بسنده إلى معاذ بن
~~جبل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " تعلموا العلم فان تعليمه لله خشية، وطلبه عبادة، ومذاكرته تسبيح،
~~والبحث عنه جهاد، وتعليمه لمن لا يعلمه صدقة، وبذله لأهله قربة، لأنه
~~معالم الحلال والحرام، ومنار سبل أهل الجنة، وهو الأنيس فى الوحشة،
~~والصاحب فى الغربة، والمحدث فى الخلوة، والدليل فى السراء والضراء،
~~والسلاح على الأعداء، والزين عند الأخلاء، ويرفع الله به أقواما فيجعلهم
~~للخير قادة، وأئمة تقتص آثارهم، ويقتدى بأفعالهم، وينتهى إلى رأيهم،
~~وترغب الملائكة فى خلتهم، وبأجنحتها تمسحهم، ويستغفر لهم كل رطب ويابس،
~~وحيتان البحر وهوامه، وسباع البر وأنعامه، لأن العلم حياة القلوب من
~~الجهل، ومصابح الأبصار من الظلم، يبلغ العبد بالعلم منازل الأخيار،
~~والدرجات العلى فى الدنيا والآخرة، والفكر فيه يعدل الصيام، ومدارسته
~~تعدل القيام، به توصل الأرحام، وبه يعرف الحلال من الحرام، هو أمام
~~العمل، والعمل تابعه، يلهمه السعداء، ويحرمه الأشقياء ".

# قيل ومن ms1309 علامة نور العلم إذا حل بالقلب المعرفة، والمراقبة، والحياء
~~والتوبة، والورع، والزهد، والتوكل، والصبر، والرضى، والأنس، والمجاهدة،
~~والصمت، والخوف، والرجاء، والقناعة وذكر الموت.

### || [3.14]

# { زين للناس حب الشهوات } أى المشتهيات، فهو جمع شهوة
~~مصدر بمعنى مفعول، وفتحة الهاء تبعا للشين، كدعد ودعدات، والشهوة ميل
~~النفس إلى الشىء، والمراد هنا الشىء الذى مالت إليه، بدليل أنه ببنها بمن
~~فى قوله { من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من
~~الذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرث }
~~ذكرها بلفظ المصدر، مبالغة كانها نفس الاشتهاء، وقال { زين للناس
~~حب الشهوات } ليكون المعنى حبب إليهم حبها، ولذلك لم يقل زين
~~للناس الشهوات، أو أحب الناس الشهوات وذلك أن كمال المحبة أن تحب،
~~محبة الشىء، كقول سليمان

# إنى أحببت حب الخير

# أى أحب الخير، وأحب أن أكون محبا له، وذلك أن الإنسان قد يحب الشىء ولا
~~يحب أن يحبه، أو يفعل، والمزين هو الله تعالى، لأنه الخالق للأفعال،
~~خيرها وشرها، طاعتها ومعصيتها، والخالق للدواعى إليها، وذلك ابتلاء منه
~~تعالى، يخلق حبها فيتأوله الإنسان، ويشقى بالمقارفة للمعصية، لأنه قارف
~~اختبارا، ولا يسئل عما يفعل، أو يسعد بمقارفة الطاعة، والغنى بالمباح عن
~~الحرام، مثل أن يشتهى امرأة فيتزوجها بنية النجاة من الزنا، فيلد فينتفع
~~بولده للآخرة، ولو بالحزن على موته إذا صبر، وبنية تكثير أمة الإجابة،
~~ومثل أن يتصدق بماله، ويدل على أن المزين الله، قوله تعالى

# إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها لنبلوهم أيهم أحسن
~~عملا

# وقرأ مجاهد زين، بالبناء للفاعل أى زين الله. وقال الحسن المزين
~~الشيطان، قال إن الشيطان والله زينها لهم، لأنا لا نعلم أحدا لها من
~~خالقها، وأيضا ذكر هذه الأشياء فى معرض ذم الدنيا ويدل عليه أيضا آخر
~~الآية { والله عنده حسن المآب }. وقال الحباوى من المعتزلة إن
~~المزين للخير والطاعة هو الله تعالى، وللشر والمعصية الشيطان وقوله {
~~من النساء } حال من الشهوات، وقدم النساء، لشدة تشوق النفس النفس
~~إليهن، لأنه حبائل الشيطان، وفتنة الرجال. قال صلى الله عليه وسلم

# " ما تركت بعد فتنة ms1310 أضر على الرجال من النساء "

# ثم ثنى بالولد الذكر، لأن حبه أتم وأقوى من الولد الأنثى وحبب الله
~~النساء والولد فى نوع الحيوان كله ليبقى التوالد، والقنطار المال الكبير
~~لا يحد بوزن أو عدد على الصحيح، واختلف من قال بحده. فروى أبو هريرة عن
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " أن القنطار اثنتا عشرة أوقية "

# وروى عنه أيضا أنه ألف درهم، وروى أبى بن كعب عنه صلى الله عليه وسلم

# " أن القنطار ألف ومائتا أوقية "

# ، وهو قول معاذ، وقال ابن عباس رضى الله عنهما، والحسن القنطار ألف
~~دينار، أو عشرة آلاف درهم، وعن ابن عباس ألف دينار ومائتا مثقال، وقال
~~سعيد بن جبير يطلق على مائة ألف، ويطلق على مائة رطل، وعلى مائة مثقال،
~~وعلى مائة درهم، ولقد جاء الإسلام وما بمكة مائة رجل، قد قنطروا، وقال
~~سعيد بن المسيب وقتادة ثمانون ألفا، وقال مجاهد سبعون ألفا، وقال السدى
~~أربعة آلاف مثقال، وقيل القنطار ما بين السماء والأرض، وقيل ما فيه عبور
~~الحياة، كما يعبر بالقنطرة، وهو لفظ عربى، ونونه قيل أصل والألف زائدة
~~وزنه فعلال.

# وقيل كلاهما زائد ووزنه فنعال. وعلىهذا الأخير، هو قطر إذا سال، لأن
~~الذهب والفضة يشبهان الماء فى سرعة الانقلاب، وكثرة التقليب، وعلى الأول
~~وهو قول الزجاج هو من قنطرت الشىء إذا أحكمته، ومنه القنطرة بإحكامها،
~~والإنسان يحكم بماله دفع النوائب، وقيل أنه بلغة الروم، وأنه ملء جلد ثور
~~ذهبا أو فضة، والمقنطرة مأخوذة من القنطار للتأكيد، كقولهم ليلة ليلاء،
~~ويوم أيوم لشدتهما أو طولهما، وبدرة مبدرة، وهى عشرة آلاف درهم، أى تامة،
~~ودراهم مدرهمة أى كاملة فى شأنها، وألف مؤلفة، وداهية دهياء، وشعر شاعر،
~~وظل ظليل والمقنطرة بمعنى المجموعة أو التامة، وقيل المسكوكة المنقوشة،
~~ولا واحد من لفظ الخيل، وقيل الفرس الواحد خائل، كصاحب وصحب، سمى
~~لاختياله فى مشيه، وقدم الذهب والفضة، لأنهما أكمل الوسائل إلى كل محبوب،
~~وسمى الذهب ذهبا، لأنه يذهب عن صاحبه، والفضة فضة، لأنها تتفرق عن
~~صاحبها، لأن مادة " ف ms1311 ض ض " قد جاء فيها معنى التفرق، كما جاء فى مادة "
~~ف ظ ط " باشالة الظاء، والمسومة المعلمة فإنه كما يقال فى العلامة وسم
~~وسمة ووسمة يسمها، يقال سيمة وسامه يسومه سوما، والعلامة فيها الإحجال،
~~والغرة عند أبى مسلم وهو أصح، لأنها أحسن فى الوصف. وقيل البلغة. وقال
~~قتادة الشبة. وقيل سومة المرعية، فإن الحيوان الذى يأكل من المرعى يكون
~~أحسن وأنمى. وقال مجاهد وعكرمة المليحة التامة الخلقة من السوم فى البيع،
~~لأنها يكثر سوم السائمين، أو من السومة بمعنى العلامة، كأنها علم فى
~~الحسن والقوة. والأنعام جمع نعم، للإبل والبقر والغنم. ولا يقال للجنس
~~الواحد نعم فيما قيل للإبل فإنه غلب عليها، ويشكل عليه قوله تعالى

# مثل ما قتل من النعم

# وأخر " الحرث " للتعب فيه، وما فيه التعب يشق على النفس، ولأن غالبه فى
~~البدو، ولأن المقصود به غالبا تحصيل الذهب والفضة، والخيل المسومة،
~~والأنعام، وصدقات النساء. والله أعلم. { ذلك } المذكور من النساء،
~~والبنين، وما بعدهم.. { متاع الحياة الدنيا } أى شىء يتمتع به
~~فيها، ويغنى قريبا. { والله عنده حسن المآب } حسن المرجع، أى
~~حسن الرجوع هو الرجوع إلى الجنة، لأنها كاملة التمتع دائمة، فارغبوا
~~إليها بالعمل الصالح وازهدوا فى متاع الدنيا، بأن لا تملكوه، أو بأن
~~يملكوه، وتقدموا منه للآخرة، وقد علمت أن الحسن، والمآب، كليهما مصدر،
~~ويجوز أن يكون المآب اسم مكان، وحسن مصدر استعمل بمعنى الوصف، وأصله أن
~~يؤخر عن المآب نعتا على هذا.

### || [3.15]

# { قل أؤنبئكم } الهمزة الأولى للاستفهام، والثانية للمتكلم
~~مسهلة أى أفأخبركم؟. { بخير من ذلكم } تقرير لما ذكر من كون جنس
~~المآب خيرا من متاع الدنيا، والوقف على ذلك، وكأنه قيل أخبرنا ما هو
~~فأجاب بقوله. { للذين اتقوا عند ربهم جنات تجرى من
~~تحتها الأنهار خالدين } حال من الذين مقدرة. { فيها وأزواج
~~مطهرة ورضوان من الله } ف { للذين } خبر، و { جنات }
~~مبتدأ، و { عند } متعلق بما تعلق به، أو حال من ضمير جنات فيه ويجوز
~~أن يكون الوقف على { اتقوا } فيتعلق { للذين } بخبر، { وعند ms1312 }
~~خبر، و { جنات } مبتدأ، أن يكون الوقف، على { عند ربهم }
~~فيتعلق بخبر، فيكون جنات خبر المحذوف، أى هو جنات. وقرىء جنات بالجر على
~~الإبدال من خبر، وهو مؤيد للوجه الأخير الذى هو أن جنات خبر لمحذوف، فإن
~~الإخبار بالشىء عن الشىء إذ قلنا هو وأبداله منه بدلا مطابقا سواء فى
~~الحكم بأن هذا هو هذا، والمراد بالذين اتقوا من اتقى الإصرار على الشرك،
~~أو الكبيرة، وقال ابن عباس فى رواية عنه أراد المهاجرين والأنصار، وغيرهم
~~مثلهم، ومعنى تطهير الأزواج خلقهن بعد الموت، وخلق الحور بلا دم، ولا
~~غائط، ولا حيض، وغيره مما يستقذر. وقرأ عاصم ورضوان بضم الراء وهو لغة،
~~وكذا قرأ فى جميع القرآن إلا قوله

# من اتبع رضوانه

# فانه قرأة بالكسر. قال ابو سعيد، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " يقول الله عز وجل لأهل الجنة، يا أهل الجنة، فيقولون لبيك يا
~~ربنا وسعديك والخير كله بيديك، فيقول هل رضيتم؟ فيقولون وما لنا لا نرضى
~~وقد أعطيتنا ما لم تعط أحدا من خلقك، فيقول ألا أعطيكم أفضل من ذلك.
~~فيقولون فأى شىء أفضل من ذلك؟ فيقول أحل عليكم رضوانى فلا أسخط عليكم
~~بعده أبدا ".

# { والله بصير بالعباد } أى بأعمالهم كلهم فيجازى محسنهم بإحسان
~~ومسيئهم بإساءة، أى إحسان، وأى إساءة. وقيل أراد بالعباد الذين اتقوا أى
~~عليم بتقواهم، فجزاهم بالجنة، والأزواج المطهرة، والرضوان، بدأ الله
~~بنعمة الدنيا وهن النساء، وما بعدهن، وذكر النعمة الوسطى، وسطا وهى
~~الجنة، وذكر أعلاها آخرا وهى الغاية، وهى رضوان الله.

### || [3.16]

# { الذين يقولون ربنآ إننآ آمنا فاغفر لنا
~~ذنوبنا وقنا عذاب النار } الذين نعت لقوله

# الذين اتقوا

# أو نعت للعباد، أو بدل من أحدهما، وليس فيه حصر علمه بهم، فضلا عن أن
~~يضعف هذا الوجه، كما قيل، بل أخبر أنه يعلم العباد القائلين ربنا..
~~الآية، بمعنى أنه يجازيهم على قدر مشقتهم، أو مفعول لمحذوف، أى يعنى
~~الذين يقولون، أو امدح الذين يقولون، أو خبر لمحذوف، كأنه قيل من هؤلاء
~~العباد؟ فقال هم الذين ms1313 يقولون، ولا دليل فى طلبهم المغفرة مسببة عن
~~الإيمان، على أن الإيمان كاف فى استحقاق المغفرة، لأنه قد وصفهم بعد
~~قوله { الصابرين والصادقين والقانتين والمنفقين
~~والمستغفرين بالأسحار }.

### || [3.17]

# { الصابرين والصادقين والقانتين والمنافقين
~~والمستغفرين بالأسحار } ولحمل المطلق على المفيد ألا ترى
~~إلى قوله تعالى فى كثير من المواضع، وعملوا الصالحات، وقوله
~~تعالى

# ولم يلبسوا إيمانهم بظلم

# وقوله عز وجل

# لم تكن آمنت من قبل أو كسبت فى إيمانهم خيرا

# أو غير ذلك، وهذه الأدلة لا يقاومها ما قد يقول الخصم من أنه لو كان
~~الصبر والصدق وما بعدهما شرطا للمغفرة، لقدمها على طلب المغفرة، ورتبتها
~~عليهن، بل نقول إن الله وصف الطالبين للمغفرة بأن حالهم كذا وكذا، لا
~~مجرد إيمان ولأن طلب المغفرة ممن وصفته ذلك توبة نصوح لا يبقى معها ذنب،
~~ولا يتهاون فيها بغرض، والواجب مطلق الاستغفار، وأما كونه بالأسحار،
~~فأفضل، لأن الدعاء فيها أقرب إلى الإجابة، لخلو القلب فيها، وصفائه، ولأن
~~العبادة فيها أشق ولا سيما المتهجدون. قال الحسن فإنهم يصلون إلى السحر،
~~ثم يستغفرون فى السحر، ويدعون الله جل وعلا، وكذا لا يجب الانفاق للعيال،
~~والزكاة، والضيف، والتنجية من الموت، ونحو ذلك، وقيل المستغفرون
~~بالأسحار، هم الذين يصلون صلاة الفجر فى جماعة، سمى الوقت سحرا لاتصاله
~~بالسحر، وبقية ظلامه، والصلاة استغفار، لأنهم يطلبون فيها المغفرة. وعن
~~أبى هريرة، وأبى سعيد، قال النبى صلى الله عليه وسلم

# " إن الله ليمهل حتى يمضى شطر الليل الأول، ثم يأمر مناديا يقول هل من
~~داع يستجاب له؟ هل من مستغفر يغفر له؟ هل من سائل يعطى؟ "

# قيل السحر، الشطر الأخير من الليل، وقيل السدس الأخير، وقيل الثلث
~~الأخير، قال نافع كان ابن عمر يحيى الليل صلاة ثم يقول يا نافع أسحرنا،
~~فيقول لا، فيعاود الصلاة، ثم يسأل، فإذا قلت نعم، قعد يستغفر. وعن أبى
~~هريرة عنه صلى الله عليه وسلم

# " ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى سماء الدنيا، حين يبقى ثلث
~~الليل الأخير، فيقول من يدعونى فأستجيب له؟ من يسألنى ms1314 فأعطيه؟ من
~~يستغفرنى فأغفر له؟ "

# وفى رواية

# " أناالملك، "

# وفى رواية

# " فيقول هل من سائل فيعطى؟ هل من داع فيستجاب له؟ هل من مستغفر فيغفر
~~له؟ حتى ينفجر الصبح ".

# ومعنى نزول الله نزول رحمته، أو نزول ملك له من ملائكته، يقول ذلك على
~~لسانه، كما يقول القرآن على لسانه، مثل إننى أنا الله، لا إله إلا أنا
~~فاعبدون، وترك مثل هذا الحديث على ظاهره، من كيفية النزول شرك - تعالى
~~الله - وأبقاه بلا تأويل ولا إجراء ظاهره على المذكور نفاق، وهو إعراض عن
~~العلم، و رجوع عنه، تراهم ينزهون الله عن الحلول والتحول، ثم إذا رأوا
~~مثل هذا قالوا نجريه على ظاهره بلا تكييف، أو نؤمن به.

# وروى أن لقمان قال لابنه يا بنى لا تكن أعجز من الديك، فإنه يصوت
~~بالأسحار وأنت نائم على فراشك. والمراد بالصابرين الصابرون على أداء
~~الفرض، وعلى الطاعات والمصائب، وعن المعاصى، ومعنى الصادقين من صدق قوله
~~وفعله واعتقاده بموافقة الشرع، ومن عصى بقوله أو فعله أو قلبه، فليس
~~بصادق، وأيضا يكون كاذب بالمخالفة، مقتضى قوله لا إله إلا الله محمد
~~رسول الله وما جاء به حق، وسائر كلام التوحيد، والمراد بالقانتين
~~المدوامون على الطاعة، والمراد بالمنفقين المنفقون لأموالهم حيث يجب
~~إنفاقها، كالزكاة، وحيث يستحب، وختم بالمغفرة، لأنها أعظم المطالب لأن
~~فيها رضى الله تعالى والفوز بالجنة، والنجاة من النار، وعندى فى تلك
~~الواوات وجهان الأول أنها لعطف من يكثر من نوع ويشارك غيره فى غيره، أو
~~فى أداء الواجب. أى الذين بالغوا فى الصبر، والآخرين الذين بالغوا فى
~~الصدق، والآخرين الذين بالغوا فى القنوت.. وهكذا. والثانى أنها للعطف
~~الصفات، الموصوف واحد، أى الجامعين بين الصبر والصدق والقنوت.

### || [3.18]

# { شهد الله أنه } أى بأنه، بالشأن. { لا إله إلا هو
~~} أى أخبر الله عن نفسه أنه لا إله إلا هو فى القرآن وسائر كتبه، وقيل
~~بكل ما يدل على وجوده ووحدانيته، وهو كل ما خلق من جسم، وعرض، وقيل
~~بمعنى علم، أو قضى أو حكم أو بين. { والملائكة ms1315 } شهادتهم بإقرار
~~ونطق وكذا فى قوله { وأولوا العلم } جميع العلماء بالله،
~~المحققين، العدول من كل أمة إلى آخر الدهر. وقيل علماء مؤمنى أهل الكتاب،
~~كعبد الله بن سلام، وقيل علماء أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، من
~~المهاجرين والأنصار وقيل الأنبياء، لأنهم أعلم الخلق بالله جل وعلا، وقيل
~~معنى شهادة أولى العلم، التصديق بآيات الوحدانية، والاحتجاج على
~~الوحدانية والأولى ما ذكرته، من حمل الشهادة فى ذلك كله، على الإخبار
~~بها، وإن شئت فقل بمعنى الإثبات فى ذلك، كله وإما تفسيرها فى حق الله
~~بمعنى وفى حق الملائكة بمعنى آخر، وفى حق العلماء بآخر، وفى حقهما بآخر
~~ففيه أما الجمع بين الحقيقة والمجاز، وأما عموم المجاز بخلاف ما ذكرت،
~~فإنه حقيقة كله على أن الشهادة فى الأصل الإخبار بالشىء، على جهة
~~إثباته أو نفيه، أو أنه مجاز كله على أن الشهادة لصاحب الحق، على منكره
~~فى الخصام، بأن شبه دلالة الله تعالى على الوحدانية بما نصبه من الأدلة
~~العقلية، وأنزله من الآيات السمعية بشهادة الشاهد، فى بيان الحق، وكذا
~~الإقرار والاحتجاج مثلا من الملائكة وأولى العلم. { قائما
~~بالقسط } الباء للتعدية، تقول قام بالقسط بمعنى أقام القسط، فكأنه
~~قيل مقيما القسط، أى العدل فى قوله وفى فعله، وفى قضائه وقدره، ولا يأمر
~~بالجور، ولم يترك النهى عنه، ومنه، ومن قسطه جزاؤه إياهم على أعمالهم
~~ورزقهم إياهم، وأعطاؤهم مصالحهم، و { قائما } حال من لفظ الجلالة، فى
~~نية التقديم، أى شهد الله قائما بالقسط أنه لا إله إلا هو، وسوغ تأخير
~~الحال، أنه لا لبس، إذ لا يتوهم أنه حال من الملائكة، وأولى العلم، أو
~~من أحدهما، أو منهما، ومن الله، لانه مفرد وكذلك كونه حالا من هو،
~~والعامل فيها على الأول، وشهد على الثانى، لفظ موجود المحذوف الذى هو خبر
~~لا، إذ هو مثبت فى حقه تعالى، كما تقول ما جاء زيد إلا راكبا، للفظ قبل
~~إلا، نفى المجىء عن زيد، والمعنى بإلا وما بعدها إثباته، له حال
~~الركوب، فظهر أنه لا ms1316 يحتاج فى جعله حالا من { هو } إلى جعل العامل فيها
~~معنى الجملة، وإلى أنها مؤكدة، أى تفرد قائما، أو أثبته قائما، وليس
~~كونه حالا من " هو " أوجه من كونه حالا من لفظ الجلالة، كما قيل، وأجيز
~~كونه مفعولا لمحذوف على المدح، أن أعنى أو أمدح قائما، وأجيز كونه نعتا
~~لاسم { لا } نصب على محله، وفيه ضعف بالفصل، ودخل قائما بالقسط فى
~~المشهود به، إذا جعل حالا من " هو " ، أو نعتا لإسم " لا " ، بخلاف ما
~~إذا جعل حالا من لفظ الجلالة، وقرأ أبو حنيفة قيما بالقسط بتشديد
~~الياء مكسورة بعد قاف مفتوحة لا ألف لها، وقرأ عبد الله بن مسعود القائم
~~بالتعريف، والرفع على أنه صفة للفظ الجلالة، أو بدل من " هو " ، أو خبر
~~لمحذوف، أى هو القائم، وفى الوجهين الأولين الفصل، والملائكة، وأولوا
~~العلم معطوفان على لفظ الجلالة، وقرىء بكسر همزة إن على على تضمين شهد
~~معنى قال.

# وقرأ عبد الله بن مسعود أن لا إله إلا هو بتخفيف " أن " بالفتح، وحذف
~~اسمها. وقرأ شهدا لله بالنصب على الحالية من واو يقولون، وبالرفع على
~~أنه خبر لمحذوف أى هم شهداء الله، وعلى القراءتين، فيعطف الملائكة على
~~المستتر فى شهداء، للفصل وأنه لا إله إلا هو، معمول لشهداء على حدما مر
~~فى القراءة بالفعل. { لا إله إلا هو } كرره للتأكيد، ولتزييد
~~عناية هذه الأمة بذكر هذه الجملة، بسبب معرفتهم أولا وحدانيته تعالى،
~~والحكم بها بعد إقامة الحجة وكأنه قيل قولوا أنتم يا أمة محمد على وفق
~~شهادتى، وشهادة ملائكتى، وعلمائى، لا إله إلا هو، وليبنى عليه قوله. {
~~العزيز الحكيم } فيعلم العلم الكامل، أن الله تعالى هو الموصوف
~~بالعزة، والحكم، فان الألوهية، والقيام بالقسط، لا يتمان إلا لمن كان
~~عالما بمقادير الحاجة، وقادرا على تحصيل المهمات، وقدم وصف العزة،
~~لتقدم العلم بقدرته، على العلم، بحكمته، والعزيز بدل من " هو " ، أو صفة
~~للفظ الجلالة، وفيه الفصل، أو نعت لهو، على مذهب الكسائى، أو خبر لمحذوف،
~~أى هو العزيز الحكيم، روى أن حبرين من ms1317 أحبار الشام قدما على رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - فلما أبصرا المدينة قال أحدهما لصاحبه ما أشبه هذه
~~المدينة بصفة مدينة النبى الذى يخرج فى آخر الزمان، صلى الله عليه وسلم،
~~فلما دخلا على النبى صلى الله عليه وسلم عرفاه بالصفة، فقالا أنت محمد؟
~~قال نعم، قالا وأنت أحمد؟ قال نعم. قالا فإنا نسألك عن شىء فإن أنت
~~أخبرتنا به آمنا بك وصدقناك. قال اسألانى. قالا أخبرنا عن أعظم شهادة فى
~~كتاب الله عز وجل، فأنزل الله تبارك وتعالى هذه الآية، فأسلم الحبران،
~~وقيل نزلت فى وفد نجران، رد الله عليهم عز وجل عليهم قولهم فى عيسى أنه
~~إله، وعن ابى عباس رضى الله عنهما خلق الله تعالى الأرواح قبل الأجساد
~~بأربعة آلاف سنة، وخلق الأرزاق قبل الأرواح بأربعة آلاف سنة، وشهد لنفسه
~~بنفسه قبل أن يخلق شيئا، فقال

# شهد الله أنه لا إله إلا هو

# إلى قوله

# العزيز الحكيم

# وأنا أذكر لك حديثا من صحيح البخارى، وحديثا من نوادر الأصول للحاكم،
~~وهو الترمذى. فقال البخارى بسنده عنه صلى الله عليه وسلم

# " أسعد الناس بشفاعتى يوم القيامة، من قال لا إله إلا الله مخلصا من
~~قبل نفسه فاعتبر قوله مخلصا "

# وقال الحاكم بسنده عن زيد بن أرقم عن النبى صلى الله عليه وسلم

# " " من قال لا إله إلا الله مخلصا دخل الجنة " قيل يا رسول الله وما
~~إخلاصها؟. قال " أن تجره عن محارم الله "

# قال غالب القطان أتيت الكوفة فى تجارة فنزلت قريبا من الأعمش، فكنت
~~أختلف إليه، ولما كان ليلة أردت أن أنحدر إلى البصرة، قام من الليل
~~يتهجد، فمر بهذه الآية

# شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولوا العلم قائما بالقسط لا
~~إله إلا هو العزيز الحكيم

# زاد البغوى

# إن الدين عند الله الإسلام

# وقال وأنا أشهد بما شهد الله به، وأستودع الله هذه الشهادة، وهى لى عند
~~الله وديعة، قالها مرارا، قال غالب القطان فقلت سمع فيها شيئا فصليت
~~الصبح معه وودعته، فقلت له ms1318 إنى سمعتك ترددها، فما بلغك فيها. قال
~~والله لا أحدثك بها إلى سنة، فكتبت على بابه ذلك اليوم وأقمت سنة، ولما
~~مضت السنة، قلت يا أبا محمد، لقد مضت السنة.. فقال حدثنى أبو وائل عن عبد
~~الله قال قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم

# " يجاء بصاحبها يوم القيامة فيقول الله عز وجل إن لعبدى هذا عندى
~~عهدا، وأنا أحق بمن وفى بالعهد، أدخلوا عبدى الجنة ".

### || [3.19]

# { إن الدين عند الله الإسلام } أى الانقياد إلى الله تعالى
~~بتوحيده وبالعمل بما أرسل به محمد صلى الله عليه وسلم، من أمر ونهى
~~وغيرهما، افتخر المشركون بأديانهم، فقال كل فريق لا دين إلا ديننا، وهو
~~دين الله منذ بعث آدم عليه السلام، فكذبهم الله - تعالى - فقال { إن
~~الدين عند الله الإسلام } الذى جاء به محمد - صلى الله عليه وسلم
~~- وهو الدين الحق منذ بعث الله آدم - عليه السلام - و ما سواه باطل.
~~ذكره ابن عباس. والجملة مستأنفة مؤكدة لقوله

# شهد الله أنه لا إله إلا هو

# الآية. وقرأ الكسائى بفتح الهمزة فيكون قوله إن الدين عند الإسلام بدلا
~~من قوله إنه لا إله إلا هو، والإسلام عنده هنا بمعنى العمل الصالح، وترك
~~المعاصى، أو الشريعة بعد التوحيد، فيكون البدل بدل اشتمال، لأن ذلك من
~~ملابسات التوحيد، وهو تفسير جائز لا بأس به، كأنه قيل إن الدين عند الله
~~الإسلام، المبنى على التوحيد، وإن فسر الكسائى الإسلام بالتوحيد، كان
~~البدل بدل بعض، وهو أيضا جائز، وقرأ أبى إن الدين عند الله الإسلام بكسر
~~همزة " إن " وقرن خبرها بلام التوكيد، وقرأ بكسر همزة إنه لا إله إلا
~~هو، وبفتح همزة أن الدين.. إلخ، فيكون معمول لشهد، وأنه لا إله إلا هو
~~معترض، أو يكون الدين بالفتح بدلا على حد ما مر، فيكون اعتبر فى قوله أنه
~~بالكسر تضمين شهد، معنى قال، وفى قوله إن الدين بقاءه على معنى علم، مثلا
~~فى ذلك إبدال مفرد من جملة، لأنهما مستويان فى المعنى، يرد أحدهما
~~الآخر، وأيضا لفظ ms1319 البدل جملة، وهو مفرد بالتأويل، ويجوز الإبدال أيضا
~~فى قراءة كسر " إن " ، الأولى والثانية أيضا. { وما اختلف الذين
~~أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءهم العلم } بأن دين الله
~~التوحيد، والعمل بما أوحى الله، فبعد ما جاء ذلك لليهود، قالوا عزير ابن
~~الله، وخالف بعضهم بعضا فى غير ذلك أيضا، وبعد ما جاء ذلك للنصارى،
~~قالوا المسيح ابن الله، وقالوا ثالث ثلاثة، وقالوا إنه. الله فكان
~~الاختلاف بين اليهود والنصارى، وكان أيضا بين النصارى، وقيل المراد
~~بالذين أتوا الكتاب اليهود، لما حضر الموت موسى، دعا سبعين رجلا من بنى
~~إسرائيل، فاستدوعهم التوراة، واستخلف عليهم يوشع بن نون، فمضى القرن
~~الأول، والثانى، والثالث، فوقعت الفرقة بين ذرية السبعين، وبذلك قال
~~الربيع بن أنس وقيل المراد بأهل الكتاب النصارى إذا اختلفوا فى عيسى، بين
~~أن يكون ابنا لله، أو إلها ثالثا، أو الله. قال محمد بن جعفر نزلت فى
~~نصارى نجران، إذ اختلف أهل الإنجيل فى أمر عيسى، وفرقوا القول فيه، بعد
~~ما جاءهم العلم، بأن الله واحد، وأن عيسى عبده ورسوله، وقيل المراد
~~اليهود والنصارى، وقيل هم وغيرهم ممن أوتى الكتاب، إذ اختلفوا فى أمر
~~سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، فزعم كفار منهم أنه باطل، وزعم كفار
~~آخرون أنه مبعوث إلى العرب فقط، فقال فريق مسلمون منهم إنه حق مبعوث إلى
~~الناس كلهم.

# { بغيا - بينهم } بطلب الرياسة والحسد بينهم، مثل أن يتقربوا إلى
~~ملوكهم، بما أحب ملوكهم، من الكفر فيتم جاههم عندهم، وأن يخافوا لو أقروا
~~بالحق أن يرجع الناس إلى سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم - والحق فتزول
~~رياستهم وعطايهم، لا لشبهة وخفاء فى أمر صلى الله عليه وسلم وأمر عيسى
~~عليه السلام والحق. { ومن يكفر بآيات الله فإن الله سريع
~~الحساب } أى الجزاء، وهذا وعيد لمن كفر، كاليهود والنصارى ومشركى
~~العرب، والربط محذوف أى فإن الله سريع الحساب له، وقد علمت أن الحساب
~~مستعمل فى معنى الجزاء، ومعنى سرعته أنه لا يتوقف على فكر ووعد، وهذا قول
~~مجاهد. ms1320 أو أنه قرب يوم القيامة، إذ كل آت قريب، وتقدم كلام فى ذلك.

### || [3.20]

# { فإن حاجوك } خاصمك اليهود والنصارى نجران للكلام المزور،
~~والمغالطة فى الدين، بعدما أقمت عليهم الحجج. { فقل أسلمت } دفعت.
~~{ وجهى } وسكن الباء غير نافع، وابن عامر، وحفص. { لله } لا أشرك
~~كما أشركتم فى محاجتكم، بل أخلص نفسى، وجملتى لله تعالى إخلاصا هو دين
~~الله القويم، الذى جاءت به الرسل، والكتب من قبلى، وعبر عن الكل بالوجه،
~~لأنه أشرف الأعضاء الظاهرة، وفيه الحواس وتظهر فيه القوى الباطنية، فإذا
~~خضع الوجه فقد خضع الجسد كله، ومعنى إخلاص الوجه والأعضاء لله تعالى،
~~استعمالها فى أمره، ومنعها عما نهى عنه. { ومن اتبعن } عطف على
~~التاء فى { أسلمت } ، وهى ضمير رفع متصل لوجود الفعل، أو مفعول معه،
~~والمعنى أسلمت وجهى لله، وأسلموا وجوهكم لله، أو أسلمت وجهى لله، مع
~~إسلامهم وجوههم لله، وإلا فليسوا يسلمون وجه رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم، بل وجوههم. قالت اليهود والنصارى ليسنا على ما سميتنا به يا محمد،
~~إنما اليهودية والنصرانية نسب، والدين هوالإسلام، ونحن عليه فأمره الله
~~أن يكذبهم فى ادعائهم كونهم على الإسلام. { وقل للذين أوتوا
~~الكتاب } اليهود والنصارى. { والأميين } مشركى العرب، منهم ولا
~~كتاب لهم والكلام فى الأمى أو الأميين، فى غير هذا الموضع، وفيه أوجه
~~منها أن العرب يومئذ لا يعرفون الكتاب والحساب، كمن ولد من أمه إلا
~~قليلا. { أأسلمتم } حين أوضحت لكم الحجة؟ أم بقيتم بعد على كفركم؟
~~والاستفهام للتقرير، أو للتوبيخ على بقائهم فى الكفر، كما قال الزجاج إنه
~~تهديد، قيل وهو حسن، أو بمعنى الأمر أى أسلموا، وعليه فإنما عبر
~~بالاستفهام عن الأمر نداء عليهم بالبلادة، والبعد عن الإسلام بالعناد
~~بعد بيان الحجة وتلخيصها، كنا تجتهد فى البيان لبليد أو معاند، ثم تقول
~~له هل فهمت؟ تريد افهم، فهل زالت بلادتك؟ أو عنادك؟ { فإن أسلموا
~~فقد اهتدوا } من ضلالتهم، إلى ما هو رشد لهم، وصلاح لهم، دنيا
~~وأخرى. فالإسلام نفع لهم،

# " وقرأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم الآية ms1321 فقال أهل الكتاب أسلمنا.
~~فقال صلى الله عليه وسلم لليهود " أتشهدون أن عيسى كلمة الله وعبده
~~ورسوله " فقالوا معاذ الله، وقال للنصارى " أتشهدون أن عيسى عبد الله
~~ورسوله " فقالوا له معاذ الله أن يكون عيسى عبدا "

# ، فقال الله عز وجل { وإن تولوا فإنما عليك البلاغ } أى
~~وإن أعرضوا عن قولك لم يضرك ضلالهم وتوليهم، لأنه ليس عليك إلا التبليغ،
~~وقد بلغت لهم، فأقام العلة، مقام الجواب، والبلاغ اسم مصدر، ومعناه
~~التبليغ، أو مصدر لبلغ بتخفيف اللام، أى فإنما عليك أن تبلغهم قولك. {
~~والله بصير بالعباد } عالم بمن يؤمن، ومن لا يؤمن، فيجازيهم
~~بالجنة والنار، وهذا وعد ووعيد، والذى عندى أنه لا نسخ فى قوله { وإن
~~تولوا فإنما عليك البلاغ } لأن معناه تصبير رسول الله، صلى
~~الله عليه وسلم، إذ كان يتألم بكفرهم وعدولهم، لأن التوفيق بيد الله
~~تعالى لا بيده صلى الله عليه وسلم. وبذلك قالت طائفة، وقالت طائفة أخرى
~~إنه منسوخ بآية السيف.

### || [3.21]

# { إن الذين يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين بغير حق
~~ويقتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس فبشرهم
~~بعذاب أليم } هم اليهود فى زمان رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~كفروا بما أوحى الله تعالى من القرآن، وغيره من الوحى، على رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم، وبصفات رسول الله صلى الله عليه وسلم، فى الإنجيل،
~~وغيرهما، مما دعاهم إلى الكفر به، هواهم قتل أوائلهم الأنبياء، ومتابعيهم
~~ورضوا بذلك، فسماهم لرضاهم، وتضويبهم قاتلين، وأيضا يقصدون قتل النبى
~~صلى الله عليه وسلم، ومتابعيه، ولا يصلون لذلك، وقد رغبوا فيه أشد
~~الرغبة. والقسط العدل، ويجوز أن يراد أوائلهم،

# " فعن أبى عبيدة بن الجراح قلت يا رسول الله أى الناس أشد عذابا يوم
~~القيامة؟. قال " رجل قتل نبيا، أو رجل أمر بالمنكر ونهى عن المعروف " ثم
~~قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم { ويقتلون النبيين بغير حق
~~ويقتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس فبشرهم بعذاب
~~أليم } إلى قوله { وما لهم من ناصرين } ثم قال رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم ms1322 " يا أبا عبيدة.. قتلت بنو إسرائيل ثلاثة وأربعين نبيا أول
~~النهار فى ساعة واحدة، فقام مائة واثنا عشر "

# ، وروى مائة وعشرون رجلا من عباد بنى إسرائيل فأمروا من قتلهم بالمعروف
~~ونهاهم عن المنكر، فقتلوهم جميعا فى أخر النهار فى ذلك اليوم، فهم الذين
~~ذكرهم الله وأنزل فيهم هذه الآية، وعلى هذا فالتبشير بالعذاب الأليم،
~~الحكم به عليهم لا مشافهتهم به، لأنهم مضوا قبله، وأصل التبشير فى الخير،
~~وذكره هنا، تهكم، وقرأ حمزة ويقاتلون بالألف، وجملة بشرهم خبر إن، وهو
~~أمر، والفاء فيها لعموم اسمها، وإبهامه كذا، قال غير سيبويه تشبيها باسم
~~الشرط، مع إن اسم الشرط لا تدخل عليه إن، وإذا دخلت عليه قدر اسمها ضير
~~الشأن، والظاهر عندى فى الآية أن الخبر محذوف، لأنه لم يشبه اسم إن اسم
~~الشرط هنا فى العموم الشرطى، لأنه ليس المعنى هنا أن كل من يكفر بآيات
~~الله.. إلخ، فحكمه كذا، بل ناس مخصوصون فعلوا ذلك، وتقدير الخبر لهم نار
~~جهنم، أو لهم عذاب أليم، أو نحو ذلك أو الخبر قوله { أولئك
~~الذين حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة }.

### || [3.22]

# { أولئك الذين حبطت أعمالهم في الدنيا
~~والآخرة } وفى ذلك الإعراب السلامة من الإخبار بالأمر، وأما سيبويه
~~فمنع إدخال الفاء فى خبر إن مطلقا، كما لا يجوز دخولها في خبر ليت ولعل
~~إجماعا، وذلك لزوال شبه إسم الشرط بدخول الناسخ، لأنه لا يدخل على اسم
~~الشرط. والجمهور على جواز دخول الفاء فى خبر إن، لأن إن لم تؤثر فى
~~الجملة شيئا سوى التخفيف لها، بخلاف ليت وغيرها، وجملة

# فبشرهم بعذاب أليم

# معترضة بين إسم إن وخبرها، إذا جعلنا الخبر جملة { أولئك
~~الذين.. } إلخ، فهى مستأنفة محلها بعد الخبر، ومعنى { حبطت
~~أعمالهم } بطلانها بأن لم يثابوا عليها فى الدنيا، ولم تنفعهم فيها،
~~ولن يثابوا عليها فى الآخرة، بل لهم اللعنة والخزى فى الدنيا، والعذاب فى
~~الآخرة، وكذلك أهل عصره صلى الله عليه وسلم من اليهود، لهم الذم فى
~~الدنيا والآخرة، والعذاب فى الآخرة، وسلب أموالهم، وإخراجهم، ms1323 والخزية
~~والقتل فى الدنيا، وبطل ادعاؤهم التمسك بالتوراة، وإقامة شريعتها، وروى
~~أنه لما رفع عيسى اختار بنو إسرائيل أربعة فقهاء فقالوا للأول ما تقول فى
~~عيسى؟ فقال هو الله هبط فاحيا ما أحيا أو أمات ما أمات، ثم صعد وتعبه قوم
~~فهم اليعقوبية من النصارى. وقال الثلاثة كذبت. فقالوا للثاني ما تقول؟
~~فقال ابن الله وتبعه قوم فهم النسطورية من النصارى. فقال الإثنان. كذبت.
~~فقالوا للثالث ما تقول؟ فقال هو إله وأمه إله والله إله وتعبه قوم هم
~~الإسرائيلية من النصارى. فقال الرابع كذبت؟ لكنه عبد الله ورسوله، من
~~كلمته وروحه. فاحتصموا فغلهم المسلمون، وهو الرابع إذ قال قد علمتم أنه
~~يأكل وينام والله لا يوصف بذلك، وأنعموا بذلك، واقتتلوا وظفرت اليعقوبية،
~~لعنهم الله، على المسلمين يومئذ ونزلت الآية فيهم. { وما لهم من
~~ناصرين } يدفعون عنهم عذاب الله عز وجل.

### || [3.23-24]

# { ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب } أى
~~التوراة و { أل } للعهد و { من } للتبعيض، لأن ما حصلوا من معانيها، بعض
~~جملة معانيها التى لا يحيط بها إلا الله، ويجوز أن تكون { من } للبيان
~~فيكون النصيب الذى أتوه هو نفس التوراة، ومعنى إيتائها على هذا أنزلها
~~عليهم، ويجوز أن يكون المراد بالكتاب جنس الكتب التى أنزلها الله، فتكون
~~{ من } للتبعيض، والنصيب التوراة إذ نزلت عليهم، أو ما حصلوا منها،
~~وتنكير نصيب، للتعظيم على كل حال، سواء جعلت من للتبعيض أو للبيان، لأن
~~بعض التوراة أيضا عظيم، وأجيز أن يكون للتحقير إذا جعلت للتبعيض. {
~~يدعون } أى يدعوهم محمد - صلى الله عليه وسلم. { إلى كتاب
~~الله } هذه الجملة حال من { الذين } ، وكتاب الله هو القرآن، و {
~~أل } فيه للعهد الحضورى، وهو أيضا فى ذهن رسول الله صلى الله عليه وسلم،
~~ولذلك غير لفظ الأول للإضافة إلى الله، وقرىء بالبناء للمفعول، والفاعل
~~كتاب الله. { ليحكم بينهم ثم يتولى فريق منهم
~~وهم معرضون } الذين يدعون إلى كتاب الله هم اليهود، والفريق
~~المتولى علماؤهم وأتباعهم، والرؤساء تولوا عن حكم القرآن حال كونهم
~~معرضين، ms1324 وأسند الحكم للكتاب تجوزا، لأن ما به الحكم مذكور فيه، ويتولى
~~فريق، جملة معطوفة على { يدعون } ، وجملة { هم معرضون } حال
~~مؤكدة، وصاحبها فريق، وسوغ مجىء الحال منه وصفه بقوله { منهم }. قال
~~الحسن، وقتادة، وابن حريج كتاب الله القرآن، لأنهم قد علموا أنه كتاب
~~الله، ولم يشكوا فيه، ولعلمهم بأنه كتاب الله تعالى، كان العطف ب { ثم
~~} لتدل على بعد الرتبة، بمعنى أن توليهم أمر منكر، مستبعد جدا، لأنهم
~~تولوا عنادا، ورجوعا عن علمهم بأنه كتاب الله، ولذلك أكد أيضا بقوله {
~~وهم معرضون } ، وإن جعلنا قوله وهم معرضون استئنافا، كان فيه
~~تأكيدا أيضا، لأن المعنى تولوا. ومن العادة الراسخة فيهم الإعراض عن
~~الحق، وحكم الله عز وجل وحكم القرآن يرحم المحصن فى قوله تعالى " الشيخ
~~والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة " وكان قد زنى فيهم محصن ومحصنة شريفان
~~فيهم، ولم يقبلوا فيهما هذا الحكم مع أن مثله أيضا فى التوراة، وعن ابن
~~عباس زعم اليهود أنهم على الحق، والنصارى أنهم على الحق، فجعل الله
~~القرآن حكما بينهم، وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم فحكم القرآن بأن
~~اليهود والنصارى على غير الهدى، فأعرضوا عنه. وقيل المراد بكتاب الله
~~التوراة، روى

# " عن ابن عباس - رضى الله عنهما - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، دخل
~~بيتا تدرس فيه اليهود، فدعاهم إلى الله عز وجل، فقال له نعيم بن عمرو،
~~والحارث بن زيد على أى دين أنت يا محمد؟ فقال " على ملة إبراهيم " فقالا
~~إن إبراهيم كان يهوديا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " أهلموا إلى
~~التوراة فهى بيننا وبينكم؟ "

# فأعرضا وتوليا وله أتباع، فأنزل الله هذه الآية. واختار فى الكشاف أن
~~كتاب الله التوراة، وأنه وقع التعادى والاختلاف بين من أسلم من اليهود من
~~أحبارهم، ومن لم يسلم، فدعاهم الله ورسوله إلى الكتاب الذين لا يختلفون
~~فيه وهو التوراة، ليحكم بين المحق والمبطل، فتولى وأعرض من لم يسلم، ويدل
~~له أن الحكم يترتب على خلاف سابق بينهم وروى

# " عن ابن عباس أيضا ms1325 أن رجلا وامرأة محصنين من أهل خيبر زنيا، وفى
~~التوراة الرجم، فكرهوا رجمهما لشرفهما عندهم، فرفعوا أمرهما إلى رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم ورجوا أن يكون عنده فيهما رخصة، فحكم عليهما
~~بالرجم، فقال النعمان بن أوفى، ومحرز بن عمرو جرت عليهما يا محمد وليس
~~عليهما الرجم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " بينى وبينكم التوراة
~~" فقالوا قد أنصفت. فقال " من أعلمكم بالتوراة " قالوا رجل أعور يقال له
~~عبد الله بن صوريا يسكن فدك فى القدس، فأرسوا إليه فقدم المدينة، كان
~~جبريل قد وصفه للنبى صلى الله عليه وسلم، وقال له رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم " أنت ابن صوريا؟ " قال نعم. قال " أنت أعلم اليهود بالتوراة؟
~~" قال كذلك يزعمون. فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالتوراة وقال له
~~" إقرأ " فقرأ فلما انتهى من آية الرجم، وضع يده عليها، وقرأ ما بعدها،
~~فقال عبد الله بن سلام يا رسول الله قد جاوزها، ثم قام عبد الله بن سلام
~~ورفع عنها كف بن صوريا، وقرأها على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعلى
~~اليهودى فيها أن المحصن والمحصنة إذا زنيا وقامت عليهما البينة رجما، وإن
~~كانت المرأة حبلى، تربصوا بها حتى تضع ما فى بطنها، فأمر رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم باليهوديين فرجما فغضبت اليهود لذلك "

# ، فنزلت الآية فى، ذلك، التولى أو ذلك الإعراض، والمعنى واحد، وهو
~~مبتدأ والخبر قوله { بأنهم قالوا لن تمسنا النار
~~إلا أياما معدودات } أى بسبب قولهم لن تمسنا إلا أياما
~~معدودات، لأن تسهيل أمر العقاب وتقليل مدته، سبب للاجتراء على موجبه من
~~المعاصى، وقد قللوا أيام مكثهم فى النار، بذكرها بجمع القلة الذى هو
~~الجمع بألف وتاء، وبذكر العدد، وكانوا يقولون مدة عذابنا سبعة أيام، عدد
~~الأسبوع، ومنهم - لعنهم الله - من يقول أربعين ليلة، على قدر مدة عبادة
~~العجل. وعن ابن عباس، رضى الله عنهما زعمت اليهود أنهم وجودا فى التوراة
~~ما بين طرفى جهنم أربعون ليلة إلى أن ينتهوا إلى شجرة الزقوم، ms1326 وقالوا إنا
~~نعذب إلى أن ننتهى إلى شجرة الزقوم، فتذهب جهنم وتهلك.

# قال ابن عباس رضى الله عنهما أصل الجحيم، ضفر، وفيها شجرة الزقوم، فإذا
~~اقتحموا جهنم، تبادروا فى العذاب حتى ينتهوا إلى شجرة الزقوم، فيملئوا
~~منها بطونهم فيقول لهم خازن سقر زعمتم أن النار لن تمسكم إلا أياما
~~معدودة، وقد خلت أربعون سنة، وأنتم فى النار، ومن زعم أن أصحاب الكبائر
~~يخرجون من النار فقد ضاهى قوله بقولهم، وكذا فى إثباتهم الرؤية سبحان
~~الله تعالى. { وغرهم فى دينهم ما كانوا يفترون } أى
~~غرهم فى دينهم كونهم يفترون، أى يكذبون. و { ما } مصدرية، والمصدر فاعل
~~غر، وجىء بالمصدر من { كان } لأنها مصدرا أو دلالة على الحديث عندى، ولعل
~~من يقدره من خبرها، مع قربها واتصالها بما هكذا، وغرهم افترائهم يرى أنها
~~لا مصدر لها، ولا حدث. والدين الذى غرهم فيه، الدين الذى أنزل الله فى
~~التوارة، أو الدين الواجب عليهم أن يدخلوا فيه وينتسبوا إليه وهو دين
~~محمد صلى الله عليه وسلم الذى أنزل الله فى القرآن، أو مطلق الدين الواجب
~~عليهم، وهو حكم التوراة قبل إنزال ما ينسخه من القرآن، وحكم القرآن بعد
~~نزوله الناسخ لما قبله، والحكم لا ينسخ، كالتوحيد ومعنى كون افترائهم
~~غرهم فى دينهم أنه أوقع لهم الخلل والفساد فى دينهم، الذى اعتقدوه، أو
~~يجب أن يعتقدوه، بأن أضافوا إلى دينهم اعتقادا زائغا وكان لا ينفعهم
~~دينهم معه، ذلك أنهم غرهم قولهم { لن تمسسنا النار إلا
~~أياما معدودات } وقولهم

# نحن أبناء الله وأحباؤه

# وقولهم " إن آباءنا الأنبياء يشفعون لنا، وقولهم إن الله تعالى وعد
~~يعقوب عليه السلام أن لا يعذب أولاده إلا تحلة القسم، وقولهم نحن على
~~الحق وأنت على الباطل، ويجوز كون { إما } إسما، أى الكلام الذى يفترنه
~~أو كلام يفترونه، وبين الله عز وجل أن ذلك افتراء يزول يوم القيامة، فقال
~~{ فكيف إذا جمعناهم ليوم لا ريب فيه }.

### || [3.25]

# { فكيف إذا جمعناهم ليوم لا ريب فيه } هذا
~~الاستفهام إستعظام لما يلحق بهم يوم البعث ms1327 من سوء الحال، لما اغتروا به
~~من الدعاوى الباطلة، وهى ما ذكرت آنفا، روى أن أول راية ترفع يوم
~~القيامة من رايات المشركين، راية اليهود فيفضحهم الله على رءوس الأشهاد،
~~ثم يأمر بهم إلى النار، وذلك لأنهم جمعوا إلى المعاصى وقتل الأنبياء،
~~تحريف كلام الله، وكتمانه، والكذب عليه، وتبديل الأحكام ونسبة ما بدلوا
~~إلى الله. و { كيف } حال، أى كيف يصنعون، أو كيف ينجون، أو خبر أى كيف
~~حالهم والجملة دليل جواب إذا، واللام بمعنى فى عند الكسائى، أى فى يوم أو
~~للتعليل على حذف مضاف، أى الحساب يوم، أو لقضائه، أو لجزائه، وهذا ترجيح
~~على قول الكسائى بأن فائدة ذلك يوم الحساب، والجزاء، والقضاء، وببقاء
~~اللام على أصلها، ولو كان قول الكسائى معتبرا فيه جزما ما ذكرنا من
~~الحساب، والجزاء، والقضاء هكذا، فكيف إذا جمعناهم فى يوم لا ريب فيه
~~للحساب والجزاء والقضاء، لأن حذف المضاف أيسر، وجملة { لا ريب فيه
~~} نعت يوم، وفيه تهويل بأن ذلك اليوم الذى يستعظم ما يلحقهم فيه لا بد
~~منه. { ووفيت كل نفس } من اليهود وغيرهم. { ما كسبت }
~~أى أحضر لها جزاء ما كسبت من الأعمال وافيا من خير أو شر، لا يزاد فى
~~شرها، ولا ينقص من خيرها، كما قال { وهم لا يظلمون } بنقص حسنة
~~أو زيادة سيئه، وقد علمت إنما كسبت بمعنى ما عملت من خير أو شر، ولك أن
~~تقول بمعنى ما حصلت من ثواب أو عقاب فلا يقدر على هذا مضاف، وهو جزاء
~~والواو فى قوله سبحانه { لا يظلمون } لكل نفس روعى لفظها فى {
~~كسبت } ومعناها فى { لا يظلمون } ، لأن معناها كل إنسان فجمعت
~~وذكرت، ولا دليل فى الآية على عدم خلود صاحب الكبيرة، لأن معنى توفية ما
~~كسبت توفية ما ختم عليه عمله، فإيمانه وأعماله، أبطل ما ختم به الجزاء
~~بها، فيوفى جزاء ما ختم به، فإذا قيل كيف تبطل جرعة خمر عبادة ستين سنة،
~~قلنا فكيف يجوز عقلك العقاب بمدة طويلة فى النار، وعذاب لا يشبههما نار ms1328
~~وعذاب على جرعة، فإن عقلك لا يقبل إلا أن يكون عقابها مثل كية واحدة بنار
~~الدنيا، أو جوعة عظيمة، أو عطشة عظيمة، كيومين، فإذا لا يدخل العقل فى
~~ذلك والله أعلم. قال ابن عباس رضى الله عنهما لما فتح رسول الله عليه
~~وسلم مكة وعد أمته ملك فارس والروم، فقال المنافقون واليهود هيهات من أين
~~يملك محمد فارسا والروم وهما أعز وأمنع من ذلك؟ ألم يكف محمدا مكة
~~والمدينة؟ حتى طمع فى فارس والروم؟ فأنزل الله جل جلاله { قل
~~اللهم... }.

### || [3.26]

# { قل اللهم... } الآية وقال قتادة ذكر لنا أن رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم سأل ربه عز وجل أن يجعل ملك فارس والروم فى أمته، فأنزل الله
~~لآية فى ذلك، وعدا له.

# " وروى أنه صلى الله عليه وسلم لما خط الخندق عام الأحزاب، وقطع لكل
~~عشرة رجال أربعين ذراعا، وأخذوا يحفرون، ظهرت من بطن الخندق صخرة عظيمة
~~لا تعمل فيها المعاول، فوجهوا سلمان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم،
~~يخبره فأخذ المعول من يد سلمان، فضربها ضربة صدعها فبرق منها برق أضاء ما
~~بين لابتيها لكأن مصباحا فى جوف بيت مظلم وكبر وكبر المسلمون، وقال
~~أضاءت منها قصور الحيرة، كانها أنياب الكلاب، ثم ضرب الثانية فقال أضاءت
~~لى منها قصور الحمر من أرض الروم، ثم ضرب الثالثة فقال أضاءت لى قصور
~~صنعاء، وأخبرنى جبريل أن أمتى ظاهرة عليها كلها، فأبشروا، فقال المنافقون
~~لا تعجبون يمنيكم ويعدكم الباطل، ويخبركم أنه من يبصر من يثرب قصور
~~الحيرة، ومدائن كسرى، وإنها تفتح لكم وأنتم إنما تحفرون الخندق من الفرق،
~~لا تستطيعون أن تبرزوا "

# فنزلت الآية. أى والله لكأن، وخبر كأن أى كأن مصباحا ظهر ولاتبا
~~المدينة، أرضان بينهما المدينة فيهما حجارة سود، ووجه التشبيه بأنياب
~~الكلاب، صفر قصور الحيرة وانضمامها، وقيل إن اليهود قالوا والله لا نطيع
~~رجلا ينقل النبوة من بنى إسرائيل إلى غيرهم، فنزلت الآية. وذكروا عن رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم أنه قال تقاتلون جزيرة العرب فيفتح ms1329 الله عليكم،
~~وتقاتلون فارسا فيفتح الله عليكم، وتقاتلون الدجال فيفتح الله عليكم،
~~وكان عتبة بن نافع يحلف بالله لا يخرج حتى تفتح الروم. والميم فى { اللهم
~~} عوض عن حرف النداء، ولذلك لا يجتمعان إلا فى الشعر، أى يا الله، وشددت
~~لأن { يا } حرفان، وتعويض الميم عن حرف النداء من خصائص هذا الإسم، كما
~~خص أيضا باجتماع حرف النداء وأل، وكما خص بتاء القسم، وقلت فى غيره
~~كتالرحمن، وتربى، وتحياتك وبقطع همزته فى النداء جوازا، وهى همزة وصل،
~~وذلك مذهب البصريين. وقال الكوفيون الميم بقية فعل الدعاء، والأصل بالله
~~أمنا بخير، أى اقصدنا بخير، فحذف حرف النداء، وحرفت همزة " أم " والمفعول
~~" وبخير " ولو كان كذلك لجاز حذف النداء معه، ولكن ما بعده بالعطف مثل
~~اللهم واغفر لنا، ولم يسمع، ولعلهم يجعلون ما بعده بدلا. { مالك
~~الملك } كله فى الدنيا والآخرة، يتصرف فيه بما يشاء تصرف الملاك
~~فيما يملكون، فالأشياء ملك لله تعالى، جعلها بيد غيره، ينتفع به غيره
~~دنيا وأخرى، وقيل معناه مالك الملك عن الملوك بالإرث منهم بعد أن كان
~~عارية فى أيديهم، يوم لا يدعى أحد الملك، وقيل معناه مالك الملك الذى
~~بيده الملوك، هو ملك لهن وهو بأيديهم.

# كما قال تعالى الله

# " أنا الله مالك الملوك، ومالك الملك، قلوب الملوك ونواصيهم بيدى، فإن
~~العباد أطاعونى جعلتهم عليهم رحمة، وإن هم عصونى جعلتهم عليهم عقوبة فلا
~~تشتغلوا بسبب الملوك، ولكن توبوا إلى أعطفهم عليكم "

# وهو معنى قوله صلى الله عليه وسلم

# " كما تكونون يول عليكم ".

# و { مالك } صفة للفظ الجلالة على المحل، أو منادى بحرف محذوف. وقال
~~سيبويه لا يوصف الله إذا كانت فى آخر الميم، بل هو منادى بمحذوف والأول
~~مذهب الزجاج والمبرد ووجهه أنه كما يوصف عند حرف النداء يوصف عند الميم.
~~{ تؤتى الملك من تشآء } المراد بهذا الملك بعض الملك الأول،
~~إذ لم يعط الله ملك السماوات، وما فوقهما والأرضين، والبحر المحيط، وما
~~وراه أحدا، بل يعطى من يشاء نصيبه فى الملك. { وتنزع الملك
~~ممن تشآء ms1330 } ترده منه لميقات وعدته، فى علمك وقيل نؤتى الملك
~~محمدا صلى الله عليه وسلم، وأمته وتنزعه من فارس والروم وقيل تؤتى الملك
~~محمدا صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وتنزع الملك من أبى جهل وصناديد
~~قريش، وقيل تؤتى الملك آدم وذريته، وتنزعه من إبليس وجنوده إذ كانوا فى
~~الأرض مالكين لها قبل آدم، ويبحث فى هذا بأن تؤتى وتنزع إما للحال أو
~~للاستقبال، أو للحال مع الدلالة على التكرير بواسطة عرف العرب فى بعض
~~عبارتهم، إلا أن يقال بمعنى الماضى مجازا، أو منزل منزلة الحال المشاهد،
~~وقال سعيد بن جبير ومجاهد والسدى تؤتى النبوة والرسالة وذلك أنهما أعظم
~~مراتب الملك، لأن ملك الأنبياء على باطن الخلق وظاهرهم، ولا يجوز عصيان
~~نبى، ولا يشكل قوله تعالى { وتنزع الملك ممن تشاء } من حيث أن النبوة أو
~~الرسالة لا ينزعهما الله ممن جعهما فيه، لأن صاحب هذا القول يقول معنى
~~نزعها ممن يشاء، أنه نقلها من بنى إسرائيل إلى العرب بعد أن كانت فى بنى
~~إسرائيل، ولأنه يجوز إطلاق النزع على معنىعدم الإعطاء، كما لا يجوز أن
~~تقول لمن لم يكن فى الشرك أصلا أخرجه الله منه أى عصمه عنه، وكما تقول
~~لمن لم يكن فيه، لا يعود إليه. وقيل الملك القدرة، والمعنى ليست قدرة
~~الخلق على ما يقدرون، إلا بإقدار الله تعالى، فهو قادر على كل قادر،
~~ومقدروه، وعلى كل مالك ومملوكه، وعن عمر بن الخطاب رضى الله عنه، عن رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم أنه قال

# " من دخل السوق فقال لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله
~~الحمد يحيى ويميت وهو حى لا يموت بيده الخير وهو على كل شىء قدير.. كتب
~~الله له ألف ألف حسنة، ومحا عنه ألف ألف سيئة، ورفع له ألف الف درجة،
~~وينزله بيتا فى الجنة "

# وعن على ابن أبى طالب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " أن فاتحة الكتاب، وآية الكرسى والآيتين من آل عمران شهدا لله أنه لا
~~إله ms1331 إلا هو - وقل اللهم مالك الملك تؤتى الملك من تشاء إلى قوله بغير
~~حساب.. مشفعات فيمن يتلوهن يقول الله تعالى إنه لا يقرأكن أحد من عبادى
~~دبر كل صلاة مكتوبة، إلا جعلت الجنة مأواه وإلا أسكنته حضرت قدسى،
~~وإلا قضيت له كل يوم سبعين حاجة أدناها المغفرة "

# ، ومعنى مشفعات بفتح الفاء مقبولات الشفاعة، أو مصيرة شافعات. {
~~وتعز من تشآء } إعزازه فى الدنيا أو فى الآخرة، أو فيهما
~~بالنصر والتوفيق. { وتذل من تشآء } إذلاله كذلك بالخذلان، وقد
~~أعز الله سبحانه وتعالى محمدا صلى الله عليه وسلم، وأصحابه وأمته، وأذل
~~المشركين من العرب واليهود والنصارى والفرس، وغيرهم وذلك على عمومة. وقيل
~~المراد يعز محمدا صلى الله عليه وسلم بالنبوة والرسالة، ويذل اليهود
~~بالجزية. وقيل تعز المهاجرين والأنصار، وتذل فارسا والروم، وقيل تعز
~~محمدا وأصحابه إذ دخلوا مكة فى عشر آلاف ظاهرين عليها، وتذل من تشاء أبا
~~جهل وأصحابه، قتلوا وألقوا فى قليب بدر يوم بدر، وقيل تعز من تشاء
~~بالطاعة، وتذل من تشاء بالمعصية. وقيل تعز من تشاء بالغنى، وتذل من تشاء
~~بالفقر. وقيل تعز من تشاء بالقناعة والرضا، وتذل من تشاء بالحرص والطمع.
~~{ بيدك الخير } كله. ومنه الخير الذى يحسدنى عليه اليهود
~~والنصارى ويجوز أن يكون الخير هو ما حسدوه عليه، وعلى كل حال خص الخير،
~~لأن الكلام فيه وللأدب فى الكلام مع الله تعالى، وإلا فالخير والشر بيده
~~تعالى والخير حسدوه عليه النبوة والرسالة، وفتح القرى والغنيمة والنصر.
~~وقدم { بيدك } للحصر، أى فى قدرتك لا فى قدرة غيرك، ويجوز أن يراد
~~بالخير كل أفعال الله من نافع وضار، لأن فعله كله حكمة وجميل، ويجوز أن
~~يكون ذكر الخير وحده، لأن الله تعالى قضاء بالذات سبقت رحمته غضبه،
~~وخلقه ودعا إليه عباده، وأباح لهم دنيوية، والشر مقتضى بالفرض، خلقه
~~ونهى عنه، إلا ترى أنه لا يوجد شر جزء إلا وقد تضمن خيرا كليا، فخلق
~~آلة القطع ليتوسل بها إلى الله فى طاعة، وخلق الكفار والخنازير لنقتلهم،
~~فنؤجر إن شاء الله، وخلق ms1332 المعصية لنهى عنها، وهكذا ودخل الشر فى قوله عز
~~وجل أيضا. { إنك على كل شيء قدير } من الإعزاز والإذلال
~~وإتياء الملك ونزعه وغير ذلك.

### || [3.27]

# { تولج الليل فى النهار وتولج النهار فى الليل
~~وتخرج الحى من الميت وتخرج الميت من
~~الحى وترزق من تشآء بغير حساب }. هذا برهان تقرير
~~القدرة، فإن من قدر على الأفعال العظيمة المحيرة للأفهام من أدخل الليل
~~فى النهار، وأخرج الحى من الميت وعكسهما، وعلى رزق من يشاء بغير حساب
~~قادر على نزع الملك من العجم، وعلى إذلالهم ونزع النبوة من بنى إسرائيل،
~~وإيتاء الملك، والعز والنبوة. وأصل الإيلاج الإدخال فى مضيق، والمراد هنا
~~النقص من الليل والزيادة فى النهار، والنقص من النهار، والزيادة فى
~~الليل، فإذا تم نقص الليل كان تسع ساعات، والنهار خمس عشرة، وإذا تم نقص
~~النهار، فبالعكس. وقيل معنى إيلاج أحدهما فى الآخر، تعقيب أحدهما بالآخر،
~~والأول أصح ومعنى إخراج الحى من الميت، والميت من الحى إن شار الحى من
~~الإنسان وسائر الحيوان، من النطفة الميتة، وإخراج الميت وهو النطفة من
~~الحى وكذا يخلق الملك وهو حى من النور، ويخلق بعض الحشرات من التراب،
~~وكذا خلق آدم وهو حى من التراب وهو ميت، والحوت وهو حى، من الميت وهو
~~الماء، ومن الشجر ينشأ فى بعض المواضع، ويخلق من الحى ميتا كالبيضة وهى
~~ميتة، حيا وهو طائر، ويلد الأعمى بصيرا ويلد البصير أكمه ويلد الأعود
~~صحيح العين، وصحيحهما أعور.. وهكذا وما أشبه ذلك. وقيل المراد إخراج
~~المؤمن من الكافر، والكافر من المؤمن وهذا مدح للمؤمن إذ قلبه منور، وذم
~~للكافر إد كان لا ينفع نفسه كالميت، وبهذا فسره الحسن وسليمان،

# " وعن الزهرى أن النبى صلى الله عليه وسلم، لما سمع نغمة خالدة بنت أسود
~~بن يغوث فقال من هذا فأخبر بها، فقال صلى الله عليه وسلم " سبحان الذى
~~يخرج الحى من الميت "

# ، وكانت امرأة صالحة وأبوها كافر، والجمهور على أن الحياة والموت فى
~~الآية على الحقيقة، كالقول الأول وغيره، ولكن اختلف فى تسمية ms1333 ما لم يكن
~~حيا ميتا، هل هو حقيقة؟ وبذلك القول الأول يقول ابن مسعود وعكرمة، لكن
~~ابن مسعود مثل بالإنسان والنطفة، وعكرمة بالدجاجة والبيضة، وقال السدى عن
~~أبى مالك المراد الحبة من السنبلة، والسنبلة من الحبة، والنخلة من
~~النواة، وبالعكس. وهكذا قرأ ابن كثير وأبو عمرو، وابن عامر، وأبو بكر
~~بتخفيف الياء من الميت باسكان.

### || [3.28]

# { لا يتخذ المؤمنون الكافرين أوليآء } يتخذ
~~مجزوما بلا الناهية وكسر للساكن بعده، ربما اتخذ المؤمن من الكفار وليا
~~يحبه، ويشاوره ويساره ويكرمه لقرابة، أو صداقة جاهلية، أو لكونه ينفعه
~~ذلك الكافر، أو يرجوه فيه المنفعة أو يركن ذلك الكافر وينصره ويعظمه، وهو
~~فى ذلك كله معتقد لبطلان دين الكفر، ومع ذلك نهاهم الله عز وجل عن تلك
~~الموالاة، لأنها قد تجر المؤمن إلى تحسين سيرة الكافر ودينه، وذلك مخرج
~~عن الإسلام، لأن الموالى للكافر بالرضا لدينه وتصويبه كافر. وأما معاشرته
~~الجميلة بحسب الظاهر، فجائزة، وقيل المراد فى الآية النهى عن الاستعانة
~~بالكفار فى الغزو وأمور الدين، والأولى عموم ذلك كله. وروى أن عبادة بن
~~الصامت رضى الله عنه، كان له حلفاء من اليهود فقال يوم الأحزاب يا رسول
~~الله إن معى خمسمائة من اليهود، وقد رأيت أت أستظهر بهم على العدو، فأنزل
~~الله تبارك وتعالى هذه الآية. وعن ابن عباس رضى الله عنهما كان الحجاج بن
~~عمرو وابن أبى الحقيق وقيس بن زيد وكعب بن الأشرف وهم من اليهود يبطنون
~~بنفر من الأنصار ليفتنوهم عن دينهم فقال رفاعة بن المنذر، وعبد الله بن
~~جبير، وسعيد ابن خيثمة لأولئك النفر اجتنبوا هؤلاء اليهود لا يفتنوكم عن
~~دينكم فأبى أولئك النفر إلا مباطنتهم فأنزل الله عز وجل هذه الآية. وقال
~~قوم نزلت فى حاطب ابن ابى بلتعة وغيره ممن كان يظهر المودة لكفار مكة
~~ويكاتبهم. وقيل كان المنافقون كعبد الله بن أبى يباطنون اليهود ويأتونهم
~~بالأخبار ويرجون لهم الظفر على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهى الله
~~المؤمنون أن يفعلوا مثل ما يفعل هؤلاء المنافقون. ms1334 { من دون
~~المؤمنين } ليس المراد النهى عن قصر الموالاة على الكافرين فتجوز
~~موالاة الكفار لمن والى المؤمنين، بل النهى عن موالاة الكفار مطلقا لمن
~~والاهم وحدهم أو والى معهم المؤمنين، بل فى الآية إشارة إلى أن من والى
~~الكفار فقد عادى المؤمنين ولو كان يوالى المؤمنين فى زعمه، لأن موالاة
~~الكفار معاداة للمؤمنين وأشارة إلى أن فى موالاة المؤمنين مندوحة عن
~~موالاة الكفار كما تقول كيف تأكل طعام فلان وعنك طعام غيره؟ وقرر الإشارة
~~بقوله { ومن يفعل ذلك فليس من الله فى شىء } أى
~~ومن يفعل ما ذكر من موالاة الكفار، فليس من ولاية الله فى شىء، يصح أن
~~يسمى ولاية له تعالى، ولو كان فى زعمه يوالى الله والمؤمنين، كتب صديق
~~إلى صديقه فى جملة ما كتب إليه أنه من والى عدوك فقد عاداك، ومن عادى
~~عدوك فقد والاك..وقال الشاعر

# تود عدوى، ثم تزعم أننى   صديقك ليس النوك عنك بعازب  فليس أخى من ودنى
~~رأى عينه   ولكنه أخى من ودنى فى المغايب

# والنوك الحمق، والمعازب البعيد. و { فى شىء } خبر ليس، و { من
~~الله } حال من شىء، وهو من تقديم الحال على صاحبها المجرور بحرف غير
~~زائد، والجمهور على أن ذلك غير مقيس، بل يخفض، وفيه كذلك تقديم الحال على
~~عاملها المعنوى، وهو قوله { فى شىء } النائب عن لفظ استقر أو مستقر
~~أو نحوهما، وقد يقال ناصبه نحو استقر، يقدر مقدما عليه ولك أن تجعل {
~~من الله } خبر ليس، و { فى شىء } خبرا ثانيا أو متعلقا بما
~~تعلق به الأول، أو فيه أو بمحذوف حال من المستكن فيه فيكون المعنى ليس
~~من أهل دين الله فى شىء ما منه بأن بطل عمله. { إلا أن تتقوا
~~منهم تقاة } تتقوا بمعنى تخافوا، وتقاة مفعول به بمعنى ما يتقى من
~~المضرات، فهو مصدر بمعنى مفعول، أو تتقوا على ظاهره بمعنى تحذروا، و {
~~تقاة } مفعول مطلق إلا أن تتقوا منهم اتقاءا، فهو اسم مصدر اتقى، ومن
~~للابتداء متعلق بتتقوا، ويحتمل أن يكون منهم ms1335 حالا من تقاة بمعنى ما يتقى،
~~أى لا تجعلوا ذلك إلا لأجل تخوفكم أمرا ينفى كائنا من جهتهم، وعلى كل
~~حال رخص الله تعالى إذا غلب الكافرون أن يداريهم المؤمن بلسانه وقلبه
~~مطمئن بالإيمان، كما

# " روى أن المشركين أخذوا عمارا فلم يدعوه حتى سب رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم، وذكر آلهتهم بخير، فلما جاء إلى النبى صلى الله عليه وسلم قال
~~يا رسول الله ما أرانى إلا هلكت.. فأخبره. قال " كيف تجد قلبك؟ " قال
~~مطمئن بالإيمان. قال " فإن عادوا فعد "

# ، وقال عيسى عليه السلام كن وسطا، وامش جانبا. أى كن ما بين الناس
~~ظاهرا، وامش جانبا من موافقتهم فيما يأتون ويذرون. وقيل معناه لا تجانب
~~معاشرتهم، ولكن جانب الخوض فى أمورهم. وقيل ليكن جسدك مع الناس، وقلبك مع
~~الله عز وجل وأمر التقية مستمر. قال الحسن لكم التقية باللسان والقلب
~~مطمئن بالإيمان، وذلك مثل أن يلقى من الحجاج وغيره، وقال سعيد بن جبير لا
~~تقية حين قوى الإسلام ولو مثل الحجاج، ولكن التقية فى الحرب فقط، وذكر
~~بعض أن التقاة فى الآية، صلة الرحم المشرك، وقرأ يعقوب تقية. {
~~ويحذركم الله نفسه } أى معاصى نفسه، أو عقابه، ومنها
~~موالاة الكافرين، قال ابن عباس والحسن يحذركم الله عقابه، وذكر النفس
~~تأكيدا فلا يكثر المؤمن بالكافر، حيث لا يعذر فإن عذاب الله لا يطاق ولا
~~يزول. { وإلى الله } لا إلى غيره. { المصير } بالبعث فلا يفوت
~~العقاب.

### || [3.29]

# { قل إن تخفوا ما فى صدوركم أو تبدوه } أيها
~~المؤمنون من موالاة الكافرين وغيرها مما هو ذنب. { يعلمه الله }
~~فيجازكم به. { ويعلم ما فى السماوات وما فى الأرض }
~~كله وذلك استئناف تقريره لعلمه ما أخفوه فى صدورهم. { والله على
~~كل شىء قدير } فيقدر على عقوبتكم إن لم تنتهوا عن موالاتهم، وما
~~لا يرضى الله عز وجل، فإن علمه وقدرته ذاتيان، فلا يفوته علم شىء ولا
~~القدرة عليه ولا العقاب ومن كان كذلك فمن حقه أن يتقى فهو تقرير لقوله

# ويحذركم الله نفسه

### || [3.30]

# { يوم تجد ms1336 كل نفس ما عملت من خير محضرا
~~وما عملت من سوء تود لو أن بينها وبينه
~~أمدا بعيدا } يوم متعلق ببين على أن ما عملت معطوف على عملت من
~~عطف على معمولى عامل واحد، والمعمول الثانى حال، والأول هو ما فى قوله {
~~وما عملت من سوء } ، والثانى حال محذوف، أى تجد ما عملت من خير، أو ما
~~عملت من سوء محضرا وآخر { وما عملت من سوء } على ما { عملت
~~من خير } ، وقد مهما معا على { تود } ليرد إلى ما عملت من سوء
~~لقربه ضمير بينهم، وما موصولة فى الموضعين، ويجوز عود الهاء فى { بينه }
~~لليوم، ويجوز تعليق { يوم } بتقدير ولا حصر لقدرته فى ذلك بل قدير
~~قبله بلا أول، وقدير بلا آخر أو مفعول لمحذوف، أى اذكروا يوم، وجملة {
~~تود } حال من ضمير تجد أو نعت لسوء، ويجوز كون ما مبتدأ موضولا وتود
~~خبر، وحينئذ لا يتعلق يوم بتود. واعلم أنه مع اشتهار جواز رفع الجواب إذا
~~كان الشرط ماضيا لا يحسن حمل الآية عليه لقلة وروده، ولو قيل بقياسه نعم
~~يجوز الحمل على الشرط فى قراءة عبد الله بن مسعود ودت لكن الحمل على
~~الموصولية أولى ليوافق قراءة الجمهور المتبادر منها الموصول، ولأن الحمل
~~على الإخبار وقع فى المعنى لأن الكلام فى أعمال مخصوصة وقعت فى الدنيا
~~والمد المسافة ووصفه بالبعيد. وقد قيل هو كما بين المشرق والمغرب فى
~~الآية ويدل له قوله تعالى

# يا ليت بينى وبينك بعد المشرقين

# وبه قال مقاتل وكذلك فسر السدى الأمد بالمكان، وفسره الحسن بالزمان،
~~وقال ذلك عبارة عن تمنيه أن لا يلقى عمله السوء أبدا، والبعيد يطلق على
~~ما لا يقع أصلا، كما يطلق على ما سيقع، وهو مجاز فى الأول، وكذا قال بعض
~~معناه تود إن لم تعلمه، قال منصور بن عمار أعقل الناس محسن خائف وأجهل
~~الناس مسىء آمن. فلما سمع عبد الملك بن مروان منه هذا الكلام بكى حتى بل
~~ثيابه ثم قال اتل على يا منصور شيئا من ms1337 كتاب الله تعالى، فتلى عليه {
~~يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا وما
~~عملت من سوء } الآية. فقال قتلتنى يا منصور، ثم غشى عليه. {
~~ويحذركم الله نفسه } كرره للتأكيد والتذكير، لأن الإنسان
~~ينسى، ولا سيما إذا تتابع عليه التهويل، فقد يأخذ التهويل الثانى من
~~قلبه ما يأخذ مجامعه عن الأول. { والله رؤوف بالعباد } كلهم
~~إلا من أبى ألا ترى أن رحمة الدنيا تعم المؤمن والكافر، وإباحة رحمة
~~الآخرة إلا من أبى منها باختياره، ومن رأفته تقدمه تعالى إلينا فيما يوجب
~~العذاب، ويفوت به الفوز، فهذا اتباع للوعيد للوعد، ليكون المؤمن فى خوف
~~ورجاء، أو المراد أنه رؤوف بإمهال الكفار فهو تذييل لما قبله، ولما قرأ
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا الوعيد على وفد نجران قالوا هذا
~~الوعيد، لا يكون لنا فنحن أبناء الله وأحباؤه، وكذلك قال اليهود، فبين
~~الله تعالى أنه لا يحب إلا من اتبع حبيبه، صلى الله عليه وسلم، فقال {
~~قل إن كنتم تحبون الله فاتبعونى يحببكم
~~الله ويغفر لكم ذنوبكم }.

### || [3.31]

# { قل إن كنتم تحبون الله فاتبعونى يحببكم
~~الله ويغفر لكم ذنوبكم } فعرض عليهم الآية، فلم يقبلوها،
~~وقيل إن نصارى نجران قالوا إنما نقول فى عيسى إنه ابن الله وأنه الله،
~~وأنه إله ونعبده حبا لله وتعظيما له، فنزلت الآية،

# " وعن ابن عباس وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم على قريش فى المسجد
~~الحرام وقد نصبوا أصنامهم، وعقلوا عليها بيض النعام، وجعلوا فى آذانها
~~أقراط الذهب وغيره، من الجوهر، ويسجدون لها، فقال " يا معشر قريش والله
~~لقد خالفتم ملة أبيكم إبراهيم وإسماعيل ". فقالوا إنما نعبدها حبا لله
~~لتقربنا إلى الله زلفى "

# ، فنزلت الآية. وقيل ادعى قوم على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، حب
~~الله فنزلت. وهو مروى عن الحسن، وابن جريح، ومعناها إن صدقتم فى دعواكم،
~~حب الله تعالى، فاتبعونى فيما آمركم به وأنهاكم عنه، فإنه من الله تعالى،
~~فاتباعى محبة الله ومما يلزمكم الاتباع فيه أن تقولوا عيسى رسول ms1338 الله، لا
~~إله، ولا ابن الله سبحانه وتعالى، ومحبة العبد لله جل وعلا أن يعظمه
~~ويتبع أمره ويجتنب ما نهى عنه، وحب الله للعبد أن يثنى عليه ويثيبه،
~~ويعفو عنه، وينعم عليه، وذلك من لوازم حب مخلوق لآخر، فهو بمعنى اللازم
~~فهو مجاز مرسل، أو استعارة تبعية، أو سمى ذلك حبا للمقابلة، فمن ادعى
~~محبة الله تعالى وخالف كتابه أو سنة رسوله الواجبة، فهو كاذب وليس من حبه
~~الطرب، والصفق باليد عند ذكره، أو اهتزاز الرأس، أو الرقص، والحق ما قاله
~~الجنيد، أن التصوف اتباع ما عليه السنة، وحقيق بالعبد، أن يحب الله بأن
~~لا يخالفه، وبأن يعظمه ويكره سخطه، ولذلك فسرت المحبة بإرادة الطاعة،
~~وذلك أن كل موجب من حسن وكمال فى نفس الإنسان أو غيره فهو من الله وحب
~~المخلوق للمخلوق، ميله إليه لكمال فيه، بحيث يحمله على ما يقربه إلى
~~الله، وما ذكرته فى حب العبد لله هو مذهب أكثر المتكلمين، وهو الذى ندين
~~به. وقيل هو كحب الإنسان آخر - ومر آنفا - وقرىء تحبون بفتح التاء، أو
~~يحببكم الله بفتحها. وقرئ. يحببكم الله بفتحها وإدغام الباء فى الباء
~~مضمومة على التخلص من ساكنين، والقراءاتان من حبه يحبه الثلاثى، ومنه
~~قول الشاعر

# أحب أبا نزوان من حب تمره   وأعلم أن الرفق بالجار أرفق  ووالله لولا
~~تمره ما حببته   ولا كان أدنى من عبيد ومشرق

# { والله غفور رحيم } يغفر ذنوب محبه وينعم عليه.

### || [3.32]

# { قل أطيعوا الله والرسول } قال عبد الله بن أبى رأس
~~المنافقين لأصحابه إن محمدا يجعل طاعته كطاعة الله، ويأمرنا أن نحبه
~~كما أحبت النصارى عيسى بن مريم، فنزل قوله تعالى { قل أطيعوا
~~الله والرسول } بمعنى أن طاعة الله لا تتم بدون طاعة الرسول، وعن
~~ابن عباس طاعتكم لمحمد صلى الله عليه وسلم، طاعتكم لى، وإما تطيعونى،
~~وتعصوا محمدا صلى الله عليه وسلم، فلن أقبل منكم. قال الشافعى كل ما أمر
~~رسول الله به أو نهى عنه، جرى فى اللزوم مجرى ما أمر الله به، أو ms1339 نهى
~~عنه فى القرآن. { فإن تولوا } فعل ماض للغيبة، مستأنف، وهو من
~~كلام الله تعالى أو مضارع حذفت إحدى تاءيه، والأصل تتولوا، فيكون خطابا
~~منه صلى الله عليه وسلم للكفار، من جملة المحكى من قوله { قل } ، أى فان
~~أعرضوا، أو فإن أعرضتم عن طاعة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم. {
~~فإن الله لا يحب الكافرين } أى لا يفعل معهم فعل المحب
~~لحبيبه من العفو والرضى، والثناء والإنعام، بل عكس ذلك، ووضع الظاهر موضع
~~المضمر، إذ لم يقل لا يحبهم، أو لا يحبكم، ليدل على أن سبب عدم الحب هو
~~الكفر أو أظهر ليعم كل كافر. قال أبو هريرة قال رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم

# " " كل أمتى يدخلون الجنة، إلا من أبى " قال ومن يأبى؟. قال " من أطاعنى
~~دخل الجنة، ومن عصانى فقد أبى "

# وعنه قال رسول صلى الله عليه وسلم

# " من أطاعنى فقد أطاع الله، ومن عصانى فقد عصى الله، ومن يطع الأمير فقد
~~أطاعنى ومن عصى الأمير فقد عصانى "

# قال ابن أبى جمرة من علامة السعادة للشخص أن يكون معتنيا بمعرفة السنة
~~فى جميع تصرفاته، ومن كان كذلك فهو عابد فى حركاته وسكناته، وكان بعضهم
~~لا يأكل البطيخ سنين، لما لم يبلغه كيفية السنة فى أكله، ومن أحب شيئا
~~آثره وآثر موافقته، وإلا لم يكن صادقا فى حبه، فالصادق فى حب النبى صلى
~~الله عليه وسلم، من تظهر علامة ذلك عليه، بأن يقتدى بسنته فى أقواله
~~وأفعاله، ويتأدب بأدبه فى عسره أو يسره، وعن النبى صلى الله عليه وسلم

# " من استمسك بحديثى وفهمه وحفظه جاء مع القرآن، ومن تهاون بالقرآن
~~وحديثى خسر الدنيا والآخرة "

# وعن أبى هريرة عنه صلى الله عليه وسلم

# " من استمسك بسنتى عند فساد أمتى له أجر مائة شهيد "

# وقال أبى بن كعب عليكم بالسبيل والسنة، فإنه ما على الأرض من عبد على
~~السبيل والسنة، ذكر الله فى نفسه، فاقشعر جلده من خشية الله، كان مثله
~~كمثل شجرة قد يبس ورقها، فهى كذلك إذا أصابتها ms1340 ريح شديد، تحات عنها
~~ورقها، إلا حط عنه خطاياه، كما تحات عن الشجرة ورقها، ومن علامات محبته
~~صلى الله عليه وسلم، زهد مدعيها فى الدنيا، وإيثاره الفقر، واتصافه به،
~~ففى حديث أبى سعيد أن الفقر إلى من يحبنى منكم أسرع من السيل من أعلى
~~الوادى أو الجبل إلى أسفل.

# وفى حديث عبد الله بن معقل

# " قال رجل للنبى صلى الله عليه وسلم يا رسول الله إنى أحبك. فقال " أنظر
~~ما تقول؟ ". قال والله إنى لأحبك ثلاث مرات، قال " إن كنت تحبنى فأعد
~~للفقر اتحافا " ".

### || [3.33-34]

# { إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم، وآل
~~عمران على العالمين ذرية بعضها من بعض } قال
~~ابن عباس قالت اليهود نحن من أبناء إبراهيم وإسحاق ويعقوب ونحن على
~~دينهم، فنزلت الآية ردا عليهم، إذ لا يشك أحد أن الله جل جلاله ما
~~اصطفاهم إلا لأجل إسلامهم واليهود على غير دين الإسلام، ويأتى ذكر نسب
~~نوح عليه السلام فى غير هذه السورة، إن شاء الله تبارك وتعالى، وكذا ذكر
~~أسمائه. قيل اسمه السكن، ونوح لقبه لكثرة نواحه على قومه، أو نفسه، وهذا
~~على أنه اسم عربى والمشهور على أنه عجمى، فصرف لخفته لسكون وسطه،
~~وإبراهيم، وإسماعيل، وإسحاق، وأولادهما ودخل فيهم النبى محمد سيد الخلق
~~صلى الله عليه وسلم وعلى سائر الأنبياء، لأنه صلى الله عليه وسلم تسليما،
~~من ذرية إسماعيل عليه السلام وكذا العرب، وأما نحن معشر العجم، فإنما
~~يجمعنا معه دين الله وحده، الذى جاء به من عند الله، وهو ملة إبراهيم،
~~أماتنا الله عليه، فمن اتبعه فقد دخل فى هذا الاصطفاء، جعل الله النبوة
~~والملك فى بنى إسرائيل إلى رمان سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ثم جمع له
~~ولأمته النبوة والملك إلى يوم القيامة، فلا مانع مما قال بعض إنه أراد
~~بآل إبراهيم من على دينه، وقيل آل إبراهيم المراد به إبراهيم على حد ما
~~مر فى آل داود وذلك لدينه. وعلى كل حال فنجد صلى الله عليه وسلم داخل فى
~~الاصطفاء على ms1341 العالمين، لأنه من ذرية إبراهيم، وعلى دينه، ثم يقول كل من
~~أنصف أنه صلى الله عليه وسلم أفضل الأنبياء والرسل، لقوله تعالى

# كنتم خير أمة أخرجت للناس

# وقوله صلى الله عليه وسلم

# " أنا خير ولد آدم، أنا سيد ولد آدم "

# وغير ذلك، فكل تفضيل جاء لغيره، فما هو والله العظيم إلا بالنسبة إلى
~~غيره صلى الله عليه وسلم. ويأتى إن شاء الله تعالى الكلام فى إبراهيم،
~~وعمران فى غير هذه السورة، وآل عمران موسى وهارون، على أنه عمران بن
~~يصهر بن قاهب بن لاوى ابن يعقوب وهو عمران أبو موسى وهارون عليهما
~~السلام. وقيل المراد عمران بن اشيح بن أمون. وقيل ابن ماتان من ولد
~~سليمان عليه السلام وهو بعد موسى بكثير، وهو والد مريم عليها السلام،
~~وعلى الأقوال الثلاثة يجوز أن يراد أيضا بآل عمران نفس عمران وآله على
~~القولين الأخيرين هو مريم وعيسى عليهما السلام، وعمران أبو مريم هو عمران
~~بن ماتان، ابن أشعا بن بن أبى بود بن - بوزن بن رب بابل - ابن ساليان بن
~~يوحنا، ابن أوشا بن موذن، بن مشكا بن حار، فابن راجاد بن يوتام، بن
~~عزريا، ابن بورام، بن ساقط بن ايشار بن جعيم بن سليمان بن داود بن
~~اليشين، ابن عويد بن سلمون بن باعر بن يخشون بن عميار بن رام، حضروم بن
~~فارض ابن يهوذا بن يعقوب، وبين عمران أبى مريم، وعمران أبى موسى ألف
~~وثمانمائة سنة، وإنما اصطفيناهم بالرسالة والدين، والخصائص الجسمانية.

# ألا ترى قوله صلى الله عليه وسلم

# " رئيت لى الأرض، فرأيت مشارقها ومغاربها "

# وقوله صلى الله عليه وسلم

# " أقيموا صفوفكم وتأهبوا فإنى أراكم من وراء ظهرى "

# ، أنفذ لبصره قوة من خلف، وقيل له عينان من خلف، والحديث فى الترتيب،
~~وحاشيته وأنه تعالى قوى بصر إبراهيم حتى شاهد جميع الملكوت من الأعلى
~~والأسفل، وأنه سمع سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم أطيط السماء، وقال

# " أطئت السماء وحق لها أن تطأ، ما فيها موضع قدم إلا وفيه ملك ساجد لله ms1342
~~تعالى "

# وأنه سمع هوى صخرة قذفت فى جهنم فلم تبلغ قعرها. ووجد يعقوب ريح يوسف من
~~مسيرة ثلاثة أيام، وأنه قال صلى الله عليه وسلم

# " إن هذه الذراع تخبرنى أنها لمسمومة "

# ، على أن هذا من قوة الذوق، والمتبادر أن الله تعالى أنطقها له صلى
~~الله عليه وسلم. وكما سرى إلى المقدس وإلا السماوات، وكذا إدريس وعيسى،
~~وكذا اصطفاهم بالخصائص الروحانية، والآية دليل على أن الأنبياء أفضل من
~~الملائكة، لأن العالمين يشمل الملائكة، وخص آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل
~~عمران بالذكر، لأن الأنبياء والرسل من نسلهم و " ذرية " حال من نوح وآل
~~إبراهيم وآل عمران، أو بدل منهم، والذرية الولد يقع على الواحد فصاعدا
~~بوزن فعلية - بضم الفاء وإسكان العين - نسبة إلى الذرة وهو صغار
~~النمل، لأن الله جل جلاله، أخرج الناس على صور الذر من صلب آدم، أو مأخوذ
~~من الذر - بفتح الذال - بمعنى التعريف، لأن الله تعالى بثهم فى
~~الأرض، أو بوزن فعولة - بتشديد العين، مأخوذ من ذرأ بمعنى خلف، والأصل
~~ذروءة - بتشديد الراء بعدها واو وبعد الواو همزة - لينت ياء فقلبت
~~الواو ياء وأدغمت فى الياء، ثم كسرت الراء لتسلم الياء المشددة. وجملة {
~~بعضها من بعض } نعت ذرية، أى بعضها متشعب من بعض، متولد منها، أو بعضها
~~من بعض فى الدين، شبه توافقهم فى الدين أو فى الانتصار عليه واحد، أخذ عن
~~واحد، بخروج ولد من آخر، أو قدر دين بعضها مأخوذ من بعض، أو بعضها أخذ
~~دينه من بعض. { والله سميع } بكل ما يقال. { عليم } بكل ما
~~يفعل، فهو يصطفى من استقام قوله وفعله.

### || [3.35]

# { إذ قالت إمرأة عمران } حنة بنت فاقودا أم مريم، وعمران
~~هو والد مريم، الذى بينه وبين عمران أبى موسى ألف وثمانمائة سنة، وأبو
~~عمران المذكور فى الآية ماتان، وكان بنو ماتان رءوس بنى إسرائيل فى ذلك
~~الزمان وأحبارهم وملوكهم. و { إذ } مفعول لمحذوف، واذكر إذ قالت، أو ظرف
~~متعلق بعليم، أو سميع، فيقدر للآخر مثله، وقيل تنازعا فيه، ولا يتم فى
~~هذا ms1343 إلا على قول من أجاز رد الضمير للظرف، ونصبه على الظرفية، فيقدر
~~لأحدهما ضمير منصوب عائد إلى { إذ } بما أضيفت إليه، وقيل يقدر بفى،
~~وكان لعمران أبى موسى ابنة اسمها مريم أكبر من هارون، وكان هارون أكبر من
~~موسى، فظن بعضهم أن المرأة فى الآية زوجة عمران أبى موسى، وأنه عمران أبو
~~موسى عليه السلام، وليس كذلك، لأن مريم المذكورة فى السورة كفلها زكريا،
~~وكان زكريا فى عصر ماتان أبى عمران والد مريم، وتزوج زكريا ابنة ماتان،
~~واسمها إيشاغ، وولدت له يحيى فكان يحيى وعيسى ابنى خالة، من الأب، كما
~~فى الحديث، وكانت امرأة عمران حنة عاقرا عجوزا، فبين ما هى فى ظل شجرة،
~~إذ رأت طائرا يطعم فرخه، فحنت إلى الولد وتمنته، فقالت اللهم إن لك على
~~نذرا شكرا إن رزقتنى ولدا أتصدق به على بيت المقدس فيكون من خدمه،
~~فحملت بمريم، وهلك عمران وهى حامل، وأطلقت فى نذرها ولم تقيده بالذكر،
~~كما فى قوله تعالى { رب إنى نذرت لك ما فى بطنى
~~محررا } مخلصا من خدمتى لا أشغله بشىء. قال الشعبى ومخلصا
~~للعبادة، ولم تقل من فى بطنى، لاعتبار الصفة من الذكورة والأنوثة، وهما
~~غير عالمين، ويحتمل أن تكون بنت الأمر على تقدير أن يكون ذكرا، أو طلبت
~~ذكرا، ونذرت على أن يكون ذكرا، ومع هذا فهى لا تحقق الذكورة، ولا
~~الأنوثة، وكانوا لا يستخدمون لبيت المقدس إلا الذكور، لما يصيب النساء من
~~الحيض، وكان النذر بالذكر عندهم مشروعا لبيت المقدس، وكان فى دينهم أن
~~الولد، إذا كان بحيث يمكن استخدامه فلهم استخدامه لأنفسهم، وهو حق لهم،
~~فكانوا بالنذر يتركون هذا الحق فيستخدمونه لبيت المقدس، وإذا بلغ خير بين
~~أن يذهب حيث شاء، أو يقيم على خدمته، وإن اختار الإقامة لم يجد الذهاب،
~~ولم يكن نبى من بنى إسرائيل، ولا عالم إلا ومن أولاده محرر لبيت المقدس،
~~و { محررا } حال من { ما }. { فتقبل منى } ما نذرته، وسكن
~~الباء غير نافع وأبى عمرو. { إنك أنت السميع } لقولى. {
~~العليم } بنيتى. ms1344

### || [3.36]

# { فلما وضعتها } أى وضعت بنتها مريم، أنث الضمير مع عوده إلى
~~ما، من قوله

# ما فى بطنى

# لأنه فى نفس الأمر أنثى، فهو من اعتبار معنى { ما } ، ولو لم تعلم امرأة
~~عمران الناذرة به أنه أنثى، لأن قوله { وضعتها } من كلام الله
~~تعالى، وهو قد علمه أنثى. { قالت رب إنى وضعتها أنثى }
~~حال من ضمير النصب المذكور فى { وضعتها } ، وإنما جاز ذلك مع أنه
~~بمنزلة وضعت امرأة عمران الأنثى أنثى، لأن كل ضمير وقع بين اسمين مذكر
~~ومؤنث وهما عبارتان عن مدلول واحد يجوز فيه التذكير والتأنيث، فضمير
~~النصب فى وضعتها واقع بين ما، وهو مذكر اللفظ وفرض الكلام أن يؤتى له
~~بحال مؤنث، وهو لفظ أنثى، فاعتبر هذا الحال المؤنث، فقيل وضعتها، ولو
~~اعتبر لفظ { ما } ، لقيل رب إنى وضعته أنثى، لكن هذا يضعفه مراعاة المعنى
~~فى قوله { فلما وضعتها } ، ثم إنه تجىء الحال مؤكدة لصاحبها،
~~كما تجىء مؤكدة لعاملها، ولك أن تقول أنث الضمير المنصوب فى وضعتها فى
~~الموضعين لتأويل ما فى بطنها بالمؤنث الذى يستعمل فى الذكر، والأنثى
~~كالنفس والنسمة والحبلى فلا إشكال حينئذ فى قوله { أنثى } ، لأن النفس
~~ونحوه، يقع على الذكر والأنثى فبين الأنوثة بقوله { أنثى }. {
~~والله أعلم بما وضعت } أنه أنثى، لأنه لا يخفى عليه شىء،
~~ولكن قالت { رب إنى وضعتها أنثى } تحسرا عما فاتها من
~~كونه ذكرا، يصلح لخدمة بيت المقدس، كما نذرت بخدمته، فقولها { إنى
~~وضعتها أنثى } مجاز مركب غير استعارة، إذ حقيقته أن يخبر به من
~~يجهل ما وضعت، أو تخبر به من يجهل أنها عالمة بما وضعت، وقال الله تعالى
~~{ والله أعلم بما وضعت } تعظيما لما ولدت، أى وضعت ولدا
~~عظيما هى جاهلة لعظمه. وقرأ ابن عامر وأبو بكر عن عاصم ويعقوب {
~~والله أعلم بما وضعت } بإسكان العين وضم التاء إلى أنه من
~~كلامها، تسلية، تكلمت به تسلية لنفسها أى ولعل الله قد علم الخيرة فى
~~الأنثى التى ولدتها. وقرىء بإسكان العين كسر التاء، خطابا من الله تعالى
~~لها، ms1345 وهو قراءة ابن عباس رضى الله عنهما. { وليس الذكر
~~كالأنثى } إما من كلامه تعالى، وإما من كلامها من جملة تحسرها، أى
~~وليس الذكر الذى طلبت، كالأنثى التى وهبت لى وفى الكلام قلب، أى ليس
~~الأنثى كالذكر، لأنها تحيض، ولا تباشر الرجال، وهى ضعيفة ولا تصلح لخدمة
~~بيت المقدس، ويجوز أن يكون المعنى ليس الذكر الذى طلبت لنذرى كالأنثى، و
~~" أل " فيهما للحقيقة ويجوز أن يكون للعهد، أى ليس الذكر الذى طلبت
~~كالأنثى التى وهبت لى بل هى أفضل منه، لأنه من خدمة المسجد، وهذه الأنثى
~~موهوبة لله تعالى وهذا على أنه من كلام الله ظاهر، وكذا على أنه من
~~كلامها.

# { وإنى سميتها مريم } ومعناه بلغتهم العابدة، وأرادت بهذه
~~التسمية أن يفضلها الله على أناث الدنيا، وفاطمة رضى الله عنها مثلها، أو
~~أفضل منها، وعائشة أفضل منها ولعل عمران مات، أو غاب حين ولدتها، لأن
~~العادة فى التسمية أن يتولاها الأب، وإذا جعلنا قوله تعالى { والله
~~أعلم بما وضعت، وليس الذكر كالأنثى } من كلام الله
~~تعالى، كان معترضا بين العاطف والمعطوف عليه، وإن قوله { وإنى
~~سميتها مريم } عطف على قوله { إنى وضعتها أنثى } ،
~~ولما فاتها أن يكون ما فى بطنها ذكرا يصلح لخدمة المسجد، تضرعت إلى الله
~~تعالى أن يحفظها من الشيطان، وأن يجعلها من الصالحات، كما قال الله تعالى
~~{ وإنى } وسكن الياء غير نافع وابن كثير وأبى عمرو. { أعيذها
~~بك } أى أجيرها. { وذريتها من الشيطان الرجيم }
~~المرجوم بالشهب، كما يرجم الشىء بالحجارة، أو المتعبد من رحمة الله تعالى
~~اعتصمت بالله تعالى، أن يمنعها من الشيطان الرجيم، أن يضرها فى بدنها أو
~~دينها، قال أبو هريرة رضى الله عنه قال صلى الله عليه وسلم

# " كل ابن آدم يطعن الشيطان فى جنبيه بأصبعيه حين يولد، غير عيسى بن
~~مريم، ذهب ليطعن فطعن فى الحجاب "

# وكذا مريم. وقد ذكرت رواية أخرى عن أبى هريرة عنه صلى الله عليه وسلم

# " ما من بنى آدم مولود، إلا نخسه الشيطان حين يولد، فيستهل صارخا من
~~نخسه ms1346 إياه، إلا مريم وابنها "

# قال أبو هريرة اقرءوا إن شئتم { وإنى أعيذها بك وذريتها من الشيطان
~~الرجيم }. وروى هذا الكلام مرفوعا أيضا إليه صلى الله عليه وسلم فى
~~وراية عن أبى هريرة عنه صلى الله عليه وسلم

# " هكذا كل مولود من بنى آدم له طعنة من الشيطان، وبها يستهل الصبى، إلا
~~ما كان من مريم بنت عمران وابنها، فإن أمها قالت حين وضعتها وإنى أعيذها
~~بك وذريتها من الشيطان الرجيم، فضرب بينهما حجاب فطعن الشيطان فى الحجاب
~~"

# وظاهر الأحاديث أن الطعن حقيق سلط عليه الشيطان، وقال الزمخشرى إن صح
~~الحديث، فمعناه أن كل مولود يطمع الشيطان فى إغوائه، إلا مريم وابنها،
~~فإنهما معصومان، وكذا كل من كان فى صفتهما، كقوله تعالى { إلا عبادك
~~منهم المخلصين } واستهلاله صارخا من نخسه تخييل وتصوير لطعمه فيه،
~~ونحو من النخييل قول ابن الرومى

# لما تؤذن الدنيا به من صروفها   يكون بكاء الطفل ساعة يولد

# وبعد هذا

# وإلا فما يبكيه منها وإنها   لأوسع مما كان فيه وأرغد

# قال وأما حديث المس والنخس كما يتوهم أهل الحشو، فكلا ولو سلط إبليس على
~~الناس بنخسهم، لامتلأت الدنيا صراخا من نخسه.. قلت لعله سلط الشيطان
~~على نخس المولود نخسا محصوصا مرة واحدة وظاهره أن الشيطان الناخس
~~إبليس، والظاهر أنه الخنس من الشياطين، ولعله أراد بأمره لعنه الله،
~~وكذا إرادة امرأة عمران الجنس أو إبليس، لأنه الآمر بذلك، وعن فاطمة رضى
~~الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما دنا ولادتها أمر أم سلمة
~~وزينب بنت جحش، أن يأتيانها فتقرأ عندها آية الكرسى

# وإن ربكم..

# الآية، ونعوذاها بالمعوذتين، يعنى ولادة فاطمة إذ ولدت الحسن والله
~~أعلم. وفى الآية التسمية بالاسم الحسن، وكذا قال صلى الله عليه وسلم

# " إنكم تدعون يوم القيامة بأسمائكم وأسماء آبائكم، فأحسنوا أسماءكم "

# وعن ابن عمر عنه صلى الله عليه وسلم

# " أحب أسمائكم إلى الله عز وجل عبد الله، وعبد الرحمن "

# وعنه صلى الله عليه وسلم

# " تسموا بأسماء الأنبياء وأحب الأسماء إلى الله تعالى ms1347 عبد الله وعبد
~~الرحمن وأصدقها الحارث وهمام وأقبحها حرب ومرة "

# وفى الآية الدعاء للولد عند الولادة، وكذا مر ذكره ما يقرأ عند الولادة،
~~وفيها تسمية الولد عند الولادة، كما قال صلى الله عليه وسلم

# " ولد لى الليلة مولود فسميته باسم أبى إبراهيم ".

### || [3.37]

# { فتقبلها ربها } أى قبل الله الأنثى المذكورة المسماة مريم،
~~من أمها حنة، مكان الذكر، دعت الله أن يقبلها، إذ قالت

# فتقبل منى

# فأجاب الله دعاءها فقبلها، فتقبل لموافقة المجرد، بمعنى قبل ورضى، ويجوز
~~أن يكون المعنى أخذها منها حين ولدت، كما تأخذ القابلة الولد حين يولد
~~وذلك بأن قدر لها من أخذها وتكفلها للعبادة، وخدمة البيت وحين ولدت، ولم
~~يتركها حتى تكبر وتصلح للخدمة، فيناسب هذا الوجه أن يكون كقولك استقبلها
~~كقولهم تعجل بمعنى استعجله ومعنى استقبل الأمر أخذ بأوله.. قال القطامى

# وخير الأمر ما استقبلت منه   وليس بأن تتبعه اتباعا

# ومنه المثل خذ الأمر بقوابله، ولك أن تقول التقبل للمبالغة. { بقبول
~~حسن } القبول مصدر ولم يقل بتقبل حسن، مع أنه أنسب لتقبلها وأدل على
~~التوكيد بالمبالغة، لأن القبول يفيد معنى القبول على وفق طبع البشر،
~~والتقبل من الصيغ التى تدل على التكلف فى الشىء، فذكر القبول ألا بصيغة
~~تدل على التكلف فى وصف البشر بشدة الاعتناء، ليفيد المبالغة، وذكره
~~ثانيا بلفظ يدل على أنه على وفق الطبع، والباء زائدة فى المفعول المطلق
~~الواقع اسم مصدر، أى قبولا حسنا، أو للدلالة، وعليه فالقبول اسم لما
~~يقبل عليه الشىء كأنه قال بوجه حسن يقبل به النذر أو بأمر ذى قبول حسن،
~~وهو إقامتها مقام الذكر أو أخذها من حين ولدت، بأن لم تترك حتى تصلح
~~للخدمة. { وأنبتها نباتا حسنا } بأن كانت تنبت فى اليوم ما
~~ينبت غيرها من الأولاد فى العام فى كبر الجسم والعقل، وكلما يصلح له قال
~~ابن عباس انبتها نبات السعادة. { وكفلها زكريا } فام بمصالحها
~~من طعام وشراب ولباس ودهن، وغير ذلك، لما ولدت حنة امرأة عمران مريم
~~لفتها فى خرقة، وحملتها إلى المسجد فوضعتها ms1348 عند الأحبار وهم فى بيت
~~المقدس، محبة وخدمة لبيت المقدس فقالت لهم دونكم هذه النذيرة، أى خذوها
~~فتنافسوا فيها لأنها كانت بنت إمامهم وصاحب قربانهم، وقيل لأنها حررت
~~لخدمة بيت الله والعبادة وكان أبوها قد مات فتنازع فى كفالتها رءوس بنى
~~إسرائيل وأحبارهم وملوكهم قال مجاهد فقال لهم زكريا أنا أحق بها عندى
~~خالتها، فقال له الأحبار لو تركت لأحق الناس بها، لتركت لأمها التى
~~ولدتها، ولكن نقترع عليها فتكون عند من خرج سهمه بها، فانطلقوا وكانوا
~~تسعة وعشرين رجلا، إلى نهر الأردن فألقوا فى الماء أقلامهم، على أن من
~~رسب قلمه فى الماء فليست له، ومن صعد على الماء قلمه، فهو أولى بها، فكان
~~اسم كل واحد مكتوب على قلمه، والقلم هو ما يتساهم به فى مثل هذا المحل،
~~وقيل أقلامهم التى يكتبون بها التوراة، كما قال الشيخ هود أقلامهم التى
~~يكتبون بها الوحى قيل كانوا يكتبون التوراة، فألقوا أقلامهم فى الماء،
~~كانت بأيديهم يكتبون بها، فارتفع قلم زكريا على الماء، وكان زكريا رأس
~~الأحبار ونبتهم، وإنما كان إيشاع أخت مريم وخالتها أيضا، لأن عمران تزوج
~~أم حنة، فولد إيشاع، وكانت حنة بنتا لغير عمران، ثم تزوج عمران حنة، وهى
~~ربيبته على أن ذلك جائز فى شريعتهم، فولدت مريم فتكون إيشاع أخت مريم من
~~الأب، وخالتها أيضا كذا قيل.

# قال السدى وغيره أن زكريا كان زوج أختها. قال صلى الله عليه وسلم فى
~~يحيى وزكريا أنهما أبناء الخالة. وشدد الفاء حمزة والكسائى وعاصم، وقصروا
~~{ زكريا } ، فزكريا على هذه القراءة إما فاعل والتشديد للمبالغة، وإما
~~مفعول ثان والتشديد للتعدية، وروى حفص عن عاصم أنه مد { زكريا } ونصبه
~~على أنه مفعول ثان وهو دال على الوجه الثانى وكذا يدل عليه قراءة أبى
~~وأكفلها زكريا، بالهمزة قبل الكاف، وهى للتعدية، ونصب زكريا، أى أكفلها
~~الله زكريا وعلى التشديد والنصب، ففاعل { كفلها } ضمير يعود إلى الله
~~تعالى، ولما أخذها زكريا اتخذ لها مراضع، وقيل أرضعتها زوجته أم يحيى،
~~حتى إذا شبت وبلغت مبلغ ms1349 النساء بنى لها محرابا فى المسجد، وجعل بابه فى
~~وسطه، ولا يرقى إليه إلا بسلم، ولا يصعد إليها غيره، ولا يأمن عليها
~~غيره، وإذا خرج غلق عليها سبعة أبواب، وكان يأتيها بطعامها وشرابها كل
~~يوم، وقال الحسن لم يسترضع لها، ولم تلقم ثديا قط، أنبتها الله بغير
~~رضاع. وقرأ مجاهد فتقبلها ربها بقبول حسن، وأنبتها نباتا حسنا، وكفلها
~~زكريا، بإسكان لام تقبل، وكفل، وتاء ابنتها وكسر باء أنبت، وفاء كفل
~~بصورة الأمر تدعو الله بذلك، ونصب ربها، على النداء وزكريا على المفعول
~~الثانى، أى واجعلها كافلها، وهذا دليل أيضا على الوجه الثانى المذكور
~~آنفا وحفص وحمزة والكسائى يقصرون { زكريا } فى القرآن كله. { كلما
~~دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا }
~~فاكهة الشتاء فى الصيف، وفاكهة الصيف فى الشتاء، وكان هو يأتيها بطعام
~~الشتاء فى الشتاء، وطعام الصيف فى الصيف، قال الأصمعى المحراب الغرفة
~~وقيل المحراب أيضا أشرف المجالس ومقدمها. فقيل وضعت فى أشرف موضع من بيت
~~المقدس، وكذا قال الزجاج وكذلك المحراب من المسجد تفضل جهته، ولو قيل
~~إنه ليس من المسجد، وقيل المحراب إما يرقى إليه بدرج، وقيل كانت
~~مساجدهم تسمى المحاريب. واستدل الأصمعى على أنه الغرفة بقوله تعالى

# إذ تسوروا المحراب

# قيل سمى محراب الصلاة والعباد محرابا لأنه آلة يحارب الشيطان بها،
~~أو موضع يحارب فيه الشيطان، وكل ظرف متعلق بوجد، وما مصدرية، والمصدر من
~~الفعل بعدها نائب فى المعنى عن ظرف الزمان، مضاف إليه كل. { قال يا
~~مريم أنى لك هذا؟ } أى من أين لك هذا؟.

# أو كيف لك هذا؟ والإشارة للرزق كيف كان هذا الرزق لك، وقد أغلقت عليك
~~بابا أو سبعة أبواب، وليس هذا الوقت بأوانه، لم يشبه طعام الدنيا. و {
~~أنى } ظرف بمعنى من أين؟ أو من أى جهة؟ بنى لتضمنه معنى من الابتدائية
~~وتتضمنه معنى همزة الاستفهام وللجمود على حال واحد، وهو متعلق بمحذوف
~~خبر، وهذا مبتدأ، ولك متعلق بما تعلق به أنى، أو معنى كيف خبر لهذا، ولك
~~حال من المبتدأ على ms1350 الجواز ولا يسمى أنه اسم إشارة، أو لك خبر لها، وأنى
~~حال. { قالت هو من عند الله } وذلك بعد ما شبت، وقيل ذلك كله
~~من حين أخذها، وأنها تأكل من حينئذ من رزق الجنة، وأن كلامها من ذلك
~~الوقت كتكلم عيسى فى الصغر، وكانت تكلم فتكلم لها، أو تكلم لها تعجبا،
~~وتفكها بالصبى، ولم يدر أنها تجيبه فأجابته. { إن الله يرزق
~~من يشآء بغير حساب } هذا من جملة كلامها ويحتمل أن يكون من
~~الله تعالى مستأنفا، واختاره الطبرى، ومعنى بغير حساب بغير تقدير
~~لكثرته، فهو كناية عن الكثرة، والله لا يخفى عليه شىء، وإنما يخفى الحصر
~~على المخلوق، أو معناه تفضل بغير محاسبة، ومن كلام فيه. والآية دليل على
~~جواز كرامات الأولياء إذ رزقها الله من الجنة، أو رزقا لا يوجد فى ذلك
~~الوقت، قيل وهو أيضا معجزة لزكريا عليه السلام واعترض بأنه لم يعلم
~~بدليل قوله { أنى لك هذا } أو بأنه لم يعلم بأخبارها إياه أن ذلك
~~خرق عادة، سال خرقها بأن تلد له امرأته ولدا، وهما شيخان عاقران، وأجيب
~~بأنه عالم أن ذلك الرزق من الله، وأنه سألهم تعجبا، واختبارا لها،
~~وتقريرا. ألا ترى أنه يكرر لها القول، وتذكر بذلك أن يطلب الولد ودليل
~~النبوة، لا يوجد مع غير النبى، بل فى النبى، لكنها لما كانت صغيرة،
~~والمرأة لا تصلح للنبوة وكانت فى حجره، صح لها ذلك معجزة. وروى

# " أن فاطمة رضى الله عنها، أهدت لرسول الله صلى الله عليه وسلم رغيفين
~~وبضعة لحم، وقد جاع فى زمان القحط أثرته بتلك الهدية، فرجع بها إلى فاطمة
~~رضى الله عنها، وقال " هلمى يا بنيتى " فكشفت عن الطبق، فإذا هو مملوء
~~خبزا ولحما، فبهتت وعلمت أنها نزلت من عند الله، فقال لها صلى الله
~~عليه وسلم " أنى لك هذا؟ فقالت هو من عند الله، إن الله يرزق من يشاء
~~بغير حساب، فقال صلى الله عليه وسلم " الحمد لله الذى جعلك شبيهة بسيدة
~~بنى إسرائيل ". ثم جمع رسول الله صلى الله ms1351 عليه وسلم على بن أبى طالب،
~~والحسن والحسين، وجمع أهل بيته عليه، حتى شبعوا وبقى الطعام كما هو،
~~فأوسعت فاطمة على جيرانها "

# ، وذكر محمد بن إسحاق أصابت بنى إسرائيل فاقة حتى ضعف زكريا، عن القيام
~~بمريم، فخرج عليهم فقال يا بنى إسرائيل تعلمون والله لقد كبرت سنا، وضعفت
~~عن حمل مريم بنت عمران، فأيكم يكفلها بعدى؟ فقالوا والله لقد جهدنا
~~وأصابنا من السفه ما ترى. فتدافعوا بينهم، ثم لم يجدوا من حملها بدا،
~~فتقارعوا عليها الأقلام، فخرج سهم لرجل نجار، يقال له يوسف بن يعقوب،
~~وكان ابن عم لمريم فعرفت مريم فى وجهه شدة ذلك عليه فقالت له يا يوسف
~~أحسن بالله ظنا، فإن الله سيرزقنا. فصار يوسف يرزق لمكانها منه، فكان
~~يأنها كل يوم من كسبه بما يصلحها، فإذا دخل عليها فى المحراب به أنماه
~~الله فيدخل زكريا عليها فيقول يا مريم أنى لك هذا؟ فتقول هو من عند
~~الله.

### || [3.38]

# { هنالك } هو ظرف مكان، أو زمان، إذ قد يستعار هنا بالزمان وكذا
~~ثم، وحيث. وقيل وضعت حيث لهما. أى فى ذلك المكان الذى خاطب فيه مريم،
~~فأجابته وقت الخطاب، أو بعده، أو فى ذلك الوقت الذى خاطبها فيه. { دعا
~~زكريا ربه } بعد أن دخل محرابه، وأغلق الأبواب، جوف الليل، أن
~~يرزقه ولدا، وكان هو وزوجته شيخين عاقرين، ولكن حمله على طلب الولد ما
~~رآه من خرق العادة فى رزق مريم، فواكه فى غير أوانها، مع أن أخت زوجته
~~كانت عاقرا فرزقها الله الولد، فطمع أن يرزقه من زوجته وهى عاقر ولدا،
~~مثل ولد أختها، فى النجابة والكرامة على الله، ومع أن ظهور الفاكهة فى
~~غير أوانها، بمنزلة ولادة العاقر من الشيخ وزوجته هى إيشاع، وأخته حنة،
~~والولد مريم، والولد الذى أجاب الله دعاء زكريا به هو يحيى - على نبينا
~~وعليهم السلام - وكأنه قيل ما قال زكريا فى دعائه فقال { قال رب
~~هب لي من لدنك ذرية طيبة } كما وهبتها لحنة العجوز.
~~والمراد بالطيبة الطاهرة من الذنوب، مباركة. والذرية ms1352 تطلق على الولد
~~الواحد فصاعدا. { إنك سميع الدعآء } أى مجيبه.

### || [3.39]

# { فنادته الملائكة } أنث بتأويل الجماعة، وقرأ حمزة والكسائى
~~فناداه بالإمالة، وإسقاط التاء، والحكم على الملائكة بالنداء على المجموع
~~فإن المنادى واحد منهم، وهو جبريل عليه السلام، وذلك أنه من جنس
~~الملائكة، كما تقول فلان يركب الخيل، وبنو فلا قتلوا فلانا، وإنما يركب
~~فرسا واحدا، وقاتل فلان واحد منهم، وقال الله تعالى

# الذين قال لهم الناس

# أى نعيم بن مسعود إن الناس أبا سفيان. ويجوز أن يكون جمع جبريل تعظيما
~~له، عليه السلام، أو لأنه رئيس الملائكة، فمقاله مقال لهم ولو لم يقولوه،
~~وقال قوم بل نادته ملائكة كثرة، كظاهر الآية، واختاره بعض، وقال إنه لا
~~يعدل عنه إلا إن صح حديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بغيره.
~~والجمهور على أن المنادى جبريل، والمراد بالنداء التبشير فيما ينبغى أن
~~يسرع به، وليس السامع، وليس مجرد إخبار بالوحى، بل كما نادى الرجل
~~الأنصارى كعب بن مالك، من أعلى الجبل لما نزلت توبته كما يأتى إن شاء
~~الله فى سورة التوبة. { وهو قائم } حال من الهاء. { يصلى } حال
~~ثان من الهاء، أو حال من المستتر فى { قائم } ، أو خبر ثان، ويجوز على
~~قول سيبويه أن يكون نعتا لقائم، إذ جاز نعت الأوصاف التى لم يذكر
~~موصوفها. { فى المحراب } تنازعه { قائم } و { يصلى } وهو
~~المسجد، وذلك أن زكريا عليه السلام هو الحبر الكبير الذى يقرب القربان،
~~ويفتح الباب، فلا يدخلون حتى يأذن لهم فى الدخول، فبينما هو يصلى فى
~~محرابه عند المذبح، والناس ينتظرون أن يأذن لهم فى الدخول إذ هو بجبريل
~~على صورة رجل شاب أبيض الثياب، ففزع فناداه يا زكريا. { أن الله
~~يبشرك بيحيى } أى بولد سماه يحيى، كذلك تسميه. قال ابن عباس
~~سمى يحيى، لأن الله تعالى أحيا به عقم أمه، وقيل إن الله أحيا قلبه
~~بالإيمان. وقيل لأن الله أحياه بالطاعة حتى أنه لم يهم بمعصية قط، وفى
~~التسمية به دليل على فضل العربية، إذ سمى باسم ms1353 عربى، وليس من العرب
~~فمنعه من الصرف للعلمية، ووزن الفعل، وأجيز أن يكون عجميا فيمنع للعجمة
~~والعلمية، واستطهره الزمخشرى وإنما كسرت همزة { إن } بعد قوله نادت لتضمن
~~النداء معنى القول، ولفظ القول تكسر بعده. وقيل بتقدير القول أى نادته
~~الملائكة قائلين إن الله يبشرك. وقرأ غير نافع، وابن عامر بالفتح على
~~تقدير الجار، أى بأن الله. وقرأ حمزة والكسائى يبشرك بفتح الياء
~~المثناة التحتية وإسكان الباء الموحدة وضم الشين، وكذا فى جميع القرآن
~~لفظ يبشر، وقرأ يبشرك بضم فإسكان فكسر، فهو يتعدى بالتشديد وبنفسه
~~وبالهمزة. { مصدقا بكلمة من الله } هى عيسى على نبينا
~~وعليه الصلاة والسلام، وسمى كلمة، لأن الله تعالى خلقه بكلمة " كن "
~~خلقها حيث شاء، أو بتوجه الإرادة إلى خلقه، فكونه بلا أب، دلالة على
~~كمال قدرته تعالى، وقيل سمى كلمة لأنه يرشد الخلق إلى دين الله بكلامه،
~~كما يهتدى بكتاب الله قبل الإنجيل وبعده.

# وقيل لأن جبريل تكلم به إلى مريم تبشيرا لها به بأمر الله تعالى، وقيل
~~لأن الله تبارك وتعالى، أخبر الأنبياء أنه سيخلق رسولا بلا أب، ولما خلقه
~~قال إنه كلمة تكلم بها للأنبياء قبله، وأول من صدق له يحيى عليه
~~السلام، وذكر الله هذا التصديق بقوله { مصدقا بكلمة من
~~الله }. قال ابن عباس هو أكبر من عيسى بستة أشهر. وقال السدى قتل يحيى
~~قبل أن يرفع عيسى. وقيل التقت أم يحيى وأم عيسى حاملتين بهما، فقالت أم
~~يحيى أشعرت أنى حامل، وقالت أم عيسى وأنا أيضا حامل، فقالت أم يحيى إنى
~~أجد ما فى بطنى يسجد لما فى بطنك، أى يعظمه ويؤمن به، كما قال الله جل
~~جلاله { ومصدقا بكلمة من الله } وقيل الكلمة من الله كتاب
~~أنزله الله وصدق به. والجمهور على أنها عيسى، وعلى أن الكلمة كتاب، فهو
~~التوراة وعبارة بعض توهم أنه كتاب أنزل على يحيى، وعبارة بعض أنه كتب
~~الله كلها، والكلام يسمى كلمة، ولو طال. قال صلى الله عليه وسلم

# " أصدق كلمة قالها لبيد ألا كل شىء ما ms1354 خلا الله باطل. وذكر لحسان
~~الحويدرة الشاعر، فقال لعن الله كلمته - يعنى قصيدته - ومن الله نعت كلمة
~~".

# { وسيدا } عطف على الحال وهو { مصدقا } ، فهذان وما بعدهما
~~أحوال من يحيى، متعاطفة وهن أحوال مقارنة لأن عند الله سيد حصور نبى ولو
~~قبل أن يولد بمعنى أنه موصوف من عنده بذلك، كما أنه مصدق فى البطن ولك
~~جعل غير الأول حالا مقدرا، أى سيكون بعد ولادته سيدا حصورا نبيا،
~~ويجوز عطف الحال المقدرة على المقارنة، وبالعكس وكذا المحكية معهما ومعنى
~~كونه سيدا أنه يفوق الناس كلهم فى أنه ما هم بمعصية، وغيره من الأنبياء
~~ربما هم بما ليس ذنبا صغيرا ولا كبيرا، ولكن عد عليه معصية، لعظم
~~مقام الأنبياء عليهم السلام، وقال قتادة المراد أنه سيد مؤمنى أهل زمانه
~~فى العلم والورع والعبادة والحلم. وقيل معناه أنه حليم لا يغضبه شىء،
~~وقيل حسن الخلق، وقيل مطيع ربه، وقيل الذى يفوق قومه فى خصال الخير، وقيل
~~سخى. كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " " من سيدكم يا بنى سلمة؟ " قالوا جد بن قيس على أنا نبخله "

# - أى ننسبه للبخل - فقال

# " وأى داء أدوى من البخل، لكن سيدكم عمرو بن الجموح "

# ومن فسر السؤدد بالحلم أو السخاء، فقد أحرز أكثر معنى السؤدد، ومن جوز
~~تفسيره بالعلم والتقى ونحو ذلك، فلم يفسره بكلام العرب، ولكن راعى فيه
~~معنى الشرف، فجعل كل يذكر ما ظهر له من الأمور المستحسنة، وذلك كما قال
~~مجاهد السيد، الكريم على الله.

# { وحصورا } صفة مبالغة، أى بالغ فى حصر نفسه على العبادة، وعن
~~الشهوات والملاهى، ومر بصبيان يلعبون وهو صبى، فدعوه للعب فقال ما للعب
~~خلقت! ويدعونه من بيته للعب فيجيبهم بذلك أيضا، وقيل بالغ فى حبس نفسه
~~عن وطء النساء مع القدرة عليه زهدا ومنعا لنفسه عما تشتهى، وصححت هذا
~~جماعة من المحققين. وعن ابن عباس وغيره الحصور اسم لمن لا يشتهى النساء،
~~وقيل عنه معناه أنه يشتهى ويمنع نفسه وهذا أولى بالنسبة لابن عباس. وممن
~~قال أنه لا ms1355 يشتهى سعيد بن المسيب، قال كان له مثل هذه الثوب، وقد تزوج
~~مع ذلك ليغض بصره، وعباره بعض أنه عنين، وهذان القولان لا يليقان بمنصب
~~الأنبياء، لأن ذلك نقصان، والكلام فى المدح. وقيل حصور بمعنى محصور عن
~~المال، أى ممنوع منه، فهو فقير. وقيل محصور عن الذنوب، أى ممنوع ومعصوم
~~عنها، وأنكر المحققون القول بأنه هيوب، والقول بأنه لا ذكر له، لا مدح
~~بذلك بل نقص، إلا أن قيل هيوب للذنوب. وقد يوجه القول بأنه لا ذكر له أو
~~لا يشتهى، لأنه مدح من حيث أن ذلك معين على العبادة، ولكن المدح لأنه
~~سالم مشته مانع نفسه، زهدا أعظم. { ونبيا من الصالحين } أى
~~من أولاد الصالحين، والصالحون هم الأنبياء هنا، أو من جملة مطلق
~~الصالحين، وليس الأول من تحصيل الحاصل كما قيل، ومن صلاحه أنه يعيش
~~بالعشب، وأنه كثير البكاء من خشية الله تعالى، حتى اتخذ الدمع فى وجهه
~~أجدودا.

### || [3.40]

# { قال رب } أى يا رب. { أنى يكون لى غلام }؟ استفهام
~~تعجب، أو استفهام استعظام أو استفهام استبعاد بحسب العادة، لأن ولادة
~~الشيخ من الشيخة العاقرة خفى السبب مما يتعجب منه، ويستعظم ويستبعد عادة.

# والله على كل شىء قدير

# ويجوز أن يكون استفهاما حقيقيا، سأل الله أن يفهمه سبب الولادة و
~~كيفيها، مع أنه وزوجته شيخان وهى عاقر ولا خبر للكون، أى كيف؟ أو من أين
~~يحدث لى غلام؟ وإن جعلت له خبرا فهو لى، ويتعلق { أنى } بيكون، وذكر
~~وجه التعجب أو الاستعظام أو الاستبعاد أو حقيقة الاستفهام بقوله { وقد
~~بلغنى الكبر } أدركنى كبر السن وأثر فى، وكان عمره حينئذ تسعا
~~وتسعين سنة، وعمر زوجته ثمانية وتسعين. وقال الكلبى كان عمره اثنين
~~وتسعين سنة، وقيل مائة وعشرين سنة. { وامرأتى عاقر } لا تلد،
~~وأصل عاقر فى هذا المعنى، وصف للنسب، أى ذات قطع، لأنها قطعت عن الولادة،
~~وتغلبت عليه الاسمية، ويجوز أن يكون بمعنى مفعول، أى معقورة، أى مقطوعة
~~عنها، ولا يشك زكريا فى وعد الله سبحانه وتعالى، ولكن أراد استعظام ms1356 قدرة
~~الله تعالى، وترد هل يكون الولد بأن يرده الله وزوجته شابين، أو يبقيهما
~~شيخين، أو يرزقه الله الولد من غيرهما من النساء؟ قال الحسن أراد أن
~~يعلم كيف يهب له الولد وهو كبير وامرأته عاقر كقول إبراهيم

# رب أرنى كيف تحيى الموتى

# وجملة { وامرأتى عاقر } حال من ياء { بلغنى } ، وجملة { قد
~~بلغنى الكبر } ، حال من ياء { لى }. ويجوز أن تكون جملة { قد
~~بلغنى الكبر } وجملة { امرأتي عاقر } حالين من باء { لى }
~~، والواو فيهما للحال، كذا أفهم كلام بعض، والذى عندى أن الحال الجملى لا
~~يتعدد، ويغنى عن تعدده إبقاء الواو على أصلها الذى هو العطف، فيحصل معنى
~~تعدد الحال بالعطف، لأن المعطوف على الحال فى معنى الحال، والاسمية قد
~~تعطف على الفعلية، ولا سيما أن الفعلية هنا مقرونة ب { قد }. { قال
~~كذلك الله يفعل ما يشآء } أى قال الله ومقتضى الظاهر، قلت
~~كذلك أفعل ما أشاء، ولكن ذكر لفظ الجلالة الجامع لصفات الكمال، ومنها
~~القدرة على توليد عاقر شيخة، من شيخ فان، وزعم بعضهم أن " رب " فى قوله {
~~قال رب أنى يكون لى غلام } هو جبريل، وهو الذى بشره بالولد لجواز استعمال
~~رب، لغير الله إذا أضيف، فيكون على هذا قوله { قال كذلك الله
~~يفعل ما يشآء } على مقتضى الظاهر، أى قال جبريل { كذلك
~~الله يفعل ما يشاء } وكأنه قال يا سيدى، أو يأمرنى بالوحى من
~~الله أنى يكون لى غلام. وعن عكرمة والسدى لما سمع زكريا قول الملائكة

# إن الله يبشرك بيحيى

# قال له الشيطان إن هذا الصوت من شيطان، ولو كان من الله لأوحاه إليك
~~إيحاء، كما يوحى إليك.

# فقال زكريا دفعا لهذه الوسوسة { رب أنى يكون لى غلام } ،
~~واعترض بأنه لو يشتبه على نبى كلام الشيطان بكلام الملك، لزال الوثوق
~~بالوحى، وأجيب بأنه لا يشتبه فى أمرع الشرع ولا مانع من اشتباهه فى غيره
~~من مصالح الدنيا، والواضح تنزيه ساحة الأنبياء من الاشتباه مطلقا، كما
~~وعدك بالولد، وأنت وهى شيخان، وهى عاقر، ففى قوله { كذلك الله ms1357
~~يفعل ما يشآء } دلالة على أنه يرزقه الولد منها لا من امرأة
~~شابة غيرها، وأنه يبقيهما على شيخوختهما، لأن هذا أبلغ فى القدرة. و {
~~الله } مبتدأ، و { يفعل } خبر، و { كذلك } متعلق ب { يفعل } أو مفعول
~~مطلق، أى يفعل فعلا ثابتا كذلك، أو يفعل فعلا مثل ذلك. أو { الله }
~~مبتدأ، و { كذلك } خبره، و { يفعل ما يشاء } إيضاح المعنى اسم
~~الإشارة أى الله على ذلك الوصف من فعل كل ما يشاء، أى صفته ذلك أو {
~~كذلك } خبر لمحذوف، أى الأمر كذلك، أى كما أخبرتك. و { الله
~~يفعل } مبتدأ وخبر، والجملة إيضاح لقوله الأمر كذلك، تم لشدة رغبته
~~عليه السلام فى الولد للولد، واشتياق إليه، قال ما حكى الله تعالى عنه
~~بقوله { قال رب اجعل لي }.

### || [3.41]

# { قال رب اجعل لى } وسكن الياء غير نافع وأبى عمرو. { آية }
~~علامة أعرف بها الحمل، لأستقبله بالبشاشة والشكر بزيادة العبادة عليه،
~~والفرح، ولأزيل مشقة الانتظار، وذلك أن النطفة المخلقة، لا يحس بها فى
~~البطن من أول نقلها وحصولها فى الرحم، بل حتى ينتفخ بها البطن، أو يتحرك
~~الجنين، فطلب هو علامة عاجلة قبل ذلك، أو قبل حصولها فى رحم زوجته. {
~~قال آيتك } آية ولادتك، أو الآية المنتسبة إليك بطلبك إياها. {
~~ألا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزا } أى لا
~~تقدر على الكلام للناس ثلاثة أيام لتتخلص فيهن للعبادة شكرا، بالذكر
~~بالقلب واللسان، وإلا كان يخرس الله لسانه عن الكلام للناس، فلا يطيقه
~~لو أراده، وأطلقه لذكر الله تعالى سبحانه القادر على ما يشاء، وأحسن
~~الجواب ما يقتضيه السؤال ويتفرع السؤال لما طلب الآية، ليزيد شكرا أجيب
~~بها مع قطع ما يشغله الشكر، وهو تكلم الناس، ودل على هذا قوله تعالى {
~~واذكر ربك كثيرا } فى تلك الأيام الثلاثة باللسان، وقيل
~~المراد الذكر بالقلب، لأن من استغرق فى المعرفة كان ذكره فى القلب، وكل
~~لسانه أمره الله أن يستحضر فى قلبه معانى الذكر. { وسبح
~~بالعشى والإبكار } وقال قتادة أمسك الله لسانه عن الكلام
~~عقوبة لسؤاله الآية ms1358 بعد مشافهة الملائكة إياه بالولد، ومع ذلك لا شك له.
~~وقيل عدم التكلم إلا رمزا كناية عن الصوم، لأنهم كانوا إذا صاموا لم
~~يتكلموا، والصحيح الأول لموافقة اللغة، والاستثناء فى قوله { إلا
~~رمزا } منقطع، لأن الرمز بالعين أو الحاجب، أو اليد، أو الرأس، أو
~~الشفة، أو غيرهن، ليس كلاما باللسان، لكن يفيد ما يفيد اللسان، وقيل إنه
~~متصل باعتبار أنه يسمى كلاما مجازا، وقيل حقيقة فى أصل اللغة على
~~الكلام، كلما دل على ما فى القلب، وأصل الرمز التحرك، كما يقال للبحر
~~الراموز، لأنه دائما يتحرك، وكان فى تلك الأيام الثلاثة. يشير بأصبعه
~~المسبحة. وقال مجاهد بالشفتين. وقال الكلبى بهما وبالحاجبين واليدين.
~~وقيل إن هذا الرمز كلام باللسان، خفى قليل، شبه بالإشارة. فالاستثناء
~~متصل. وقرأ يحيى بن وثاب رمزا - بضم الراء والميم - جمع رموز - بفتح
~~الراى وضم الميم - كرسول ورسل، وقرىء رمزا بفتح الراء والميم، وعلى
~~القراءتين حال هو من المستتر فى تكلم، ومن الناس أى إلا مترامزين، بأن
~~يرمز له الناس، كما يرمز لهم، ومن مجىء الحال من الفاعل والمفعول معا
~~قوله

# متى ما تلقنى فردين ترجف   روانف إليتيك وتستطارا

# ففردين حال من المستتر فى تلقنى، ومن الياء، وترجف تضطرب، والرانفة ما
~~يلي الأرض من مقعدة الإنسان إذا كان قائما، وجمع لأمن اللبس، لأن
~~للإنسان رانفتين فقط، وألف تستطارا الراتفتين المرادتين من الجمع، والنون
~~حذفت للجر، وقيل أصله تستطارن بنون التوكيد الخفيفة، قلبت ألفا، وكثيرا
~~مفعول مطلق، أى ذكر كثيرا، ولو لم يذكر كثير، لم يدل عليه اذكر، لأن
~~الفعل لا يدل على الكثرة إلا بقرينة، ومعنى " سبح ربك " نزهه عن النقائص،
~~فعطفه على { اذكر } عطف خاص على عام، وقيل بمعنى صل، والصلاة تسبيح
~~لاشتمالهما عليه.

# قال الأعشى

# وسبح على حين العشية والضحا

# والأول أنسب للذكر وللاستغراب مع امتناع الكلام مع الناس، ولو كان أيضا
~~فى الصلاة ذكر بلسان وذلك معجزة له. و { العشى } واحدة عشية، وهى من
~~الزوال للغروب، ولذلك سميت الظهر والعصر صلاة العشى. وقيل من العصر ms1359 أو
~~الغروب، إلى ذهاب صدر الليل. و { الإبكار } بكسر الهمزة، ونقله مصدر
~~أبكر، أى دخل فى البكرة، نائب عن اسم الزمان، أى وقت الدخول فى البكرة،
~~وهى من طلوع الفجر إلى الضحى، وقيل إلى طلوع الشمس. وقرىء الأبكار بفتح
~~الهمزة، جمع بكر - بفتح الباء والكاف، كسحر وأسحار، أو جمع بكرة - بضم
~~فإسكان - كما سمع جمع صفات على أصفاء، و { بالعشى } متعلق " بسبح "
~~، والباء بمعنى فى، ويجوز أن يتنازعه، اذكر وسبح، أى استغرق بالذكر
~~والتسبيح، والأول أولى، لأن الذكر قد ذكر له قوله كثيرا.

### || [3.42]

# { وإذ } عطف على إذا، ويستأنف باذكر محذوف. { قالت الملائكة
~~} جبريل، وفيه ما مر كله فى قوله

# فنادته الملائكة

# ويقوى أن المتكلم لها جبريل، قوله تعالى

# فأرسلنا إليها روحنا..

# الآية. { يامريم إن الله اصطفاك وطهرك واصطفاك
~~على نسآء العالمين } كلمها الملائكة بألسنتهم بلا واسطة، وذلك
~~كرامة لها من الله جل جلاله، لأن الصحيح ثبوت كرامة الأولياءن وليست
~~بنبيه، لأنه ليس كل من تكلم له ملك نبيا، وكم ولى وكافر تكلم له نبى،
~~ولا نبية فى النساء، قال الله عز وجل

# وما أرسلنا قبلك إلا رجالا نوحى إليهم

# والنبوة كالرسالة، وذلك بإجماع الأمة إلا خلافا شاذا، فى نبوة النساء.
~~وقيل قول الملائكة لها إلهام، كقوله تعالى

# وأوحينا إلى أم موسى أن أرضعيه

# وأنكرت المعتزلة كرامة الأولياء، فقال الكعبي منهم ذلك إرهاص لرسالة
~~عيسى عليه السلام، وهو تقدم ما يشبه المعجزة على دعوى النبوة، كإظلال
~~الغمام لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وتكلم الحجارة له، وقال الجمهور
~~منهم إن ذلك معجزة لزكريا عليه السلام، قيل معنى الاصطفاء الأول اصطفاؤها
~~بتقبلها صغيرة، وبقبولها منذورة محررة، ولم يحرر قبلها أنثى فى ذلم
~~الباب، ويبعث رزقها من الله من جنته، وكفالة نبى الله زكريا عليه السلام،
~~وتفريغها للعبادة، ومعنى الاصطفاء الثانى أن الله وهب لها عيسى عليه
~~السلام من غير اب، وأسمها كلام الملائكة وجعل ابنها آية للعالمين،
~~وتبرئتها مما قذفتها اليهود بإنطاق الطفل، وهدايتها. والذى عندى أن ذلك
~~كله هو الاصطفاء ms1360 الأول، وحاصلة ما ليس نفي عبادة إلا الهداية. والثاني هو
~~توفيقها للعبادة الكثيرة، وتصفية قلبها أخبرها أنه يوفقها لذلك، وصفاء
~~القلب. ومعنى { طهرك } أنه طهرها من مسيس الرجال، والحيض فإنها لا تحيض
~~وما يستقذر من الأفعال، وقيل طهرك من الذنوب، وقيل ما رمتها به اليهود،
~~وعن الحسن طهرك من الكفر، وقال مجاهد جعلك طيبة أيما وعنه طهرك مما يصم
~~النساء فى خلق أو خلق أو دين، وقال الزجاج قد جاء التفسير أن معناه طهرك
~~من الحيض والنفاس. والمراد ب { العالمين } عالو زمانها أو على غير
~~فاطمة وخديجة، رضى الله عنهما، وآسية. وعن ابن عباس قال رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم

# " سيدة نساء العالمين مريم، ثم فاطمة، ثم خديجة، ثم آسية "

# وهذا يدل على ترتيبهن فى الفضل، هكذا وإن مريم فضل نساء بنى آدم. وعن
~~أنس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " حسبك من نساء العالمين مريم بنت عمران، وخديجة بنت خويلدن وفاطمة بنت
~~محمد صلى الله عليه وسلم، وآسية امرأة فرعون "

# وهذا فيه نص على أن الأربع أفضل نساء الدنيا، ولم يذكر فيه التفضيل
~~بينهنن وكذلك روى على بن ابى طالب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " خير نسائهما مريم بنت عمران وخير نسائهما خديجة بنت خويلد "

# قال وكيف ضمير الاثنين للسماء والأرض، أى خير نساء بين السماء والأرض،
~~والظاهر تفضيلهما على نساء مطلق، وسكت عن التفضيل بينهما، فمسكوت عنه،
~~وعن أبى موسى الأشعرى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " كمل من الرجال كثير، ولم يكمل ن النساء إلا مريم بنت عمران، وآسية
~~امرأة فرعون، وفضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام "

# ، فهذا الحديث دل على تفضيل مريم وآسية على فاطمة وخديجة كغيرها، وعلى
~~تفضيل عائشة رضى الله عنها على مريم وغيرها من نساء الدنيا، وهذا ظاهر
~~فيه متبادر، ولو احتمل تفضيل عائشة رضى الله عنها على نساء زمانها.

### || [3.43]

# { يا مريم اقنتى لربك } أى أديمى لربك العبادة. قاله
~~الحسن، وعنه أطيعى ربك، وقيل ms1361 معناه أطيلى القيام لربك فى الصلاة، وبه قال
~~الجمهور، وهو قول مجاهد وهو مناسب لقوله تعالى { واسجدى واركعى
~~مع الراكعين } مع المصلين، أمرها الله بالصلاة فى الجماعة، بذكر
~~أركانها القيام والسجود والركوع، مبالغة فى المحافظة عليها، وقدم السجود
~~على الركوع من حيث أن لو أو لا تفيد الترتيب، لأنه أقرب ما يكون العبد من
~~ربه إذا كان ساجدا، أو ليقترن اركعى بالراكعين ليؤذن بأن من لا ركوع فى
~~صلاته، كهؤلاء الكفرة من النصارى واليهود، لا صلاة له قبحهم الله، ولا
~~سجود لهم أيضا، أو قدم السجود لكونه مقدما فى شرع مريم رضى الله عنها،
~~ومن كان مثلها على دين الله عز وجل، كما أن صلاتنا بصفوف ليست لغيرنا،
~~تكريما من الله الرحمن الرحيم لنا، ثم رأيت أن قوما من العلماء قالوا
~~إن الركوع مقدم فى صلاتهم، ولعل فى زمانها من لا يركع، ومن يركع فأمرها
~~لله أن تكون مع من يركع تخطئة لمن لا يركع، فالراكعون على هذا الاحتمال -
~~على ظاهره - لا بمعنى المصلين بخلافه على ما مر فإنه بمعنى المصلين، وأما
~~{ اركعى } فمقابل لاسجدى، لا بمعنى صلى، وتسمية الصلاة ركوعا تسمية باسم
~~الجزء. وعلى تفسير الجمهور القنوت باطالة القيام فى الصلاة، تكون قد
~~أمرها الله بشيئين الأول أن تصلى وحدها وتطيله، والثانى أن تصلى مع
~~الجماعة إذا صلوا، وهذا الثانى هو قوله { واسجدى واركعى مع الراكعين
~~} لأن من يصلى فى الجماعة ليس الأمر إليه فى الإطالة، وعن مجاهد لما
~~خوطبت بهذا قامت حتى ورمت قدماها، يعنى لما خوطبت بقوله تعالى { اقنتي
~~لربك } أى أطيلى القيام لربك فى الصلاة. وعن الأوزاعى كانت تطيل حتى
~~سال الدم والقيح من قدمها، وروى أن الطير تنزل على رأسها تظنه جمادا.

### || [3.44]

# { ذلك } المذكور من الأخبار بحديث حنة وزكريا ومريم وعيسى، والخطاب
~~لسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم. { من أنبآء الغيب } خبر مبتدأ
~~وهو { ذلك } ، و { أنباء } جمع نبأ. { نوحيه إليك } وهذه الجملة
~~خبر ثان، أو هى الخبر، و { من أنباء } متعلق بمحذوف حال ms1362 من { نوحيه } ،
~~والمعنى أن ذلك غيب لا تعرفه يا محمد إلا بالوحى، وهو إلقاء المعنى فى
~~النفس بخفاء بالملك أو بالإلهام أو الإشارة أو الكتابة. فالآية تقرر
~~لنبوة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم إذ علم الغيب. { وما كنت
~~لديهم } عندهم أى عند زكريا ومن معه من الأحبار المتأهلين لأن
~~يكفلوا مريم لورعهم وعلمهم، ولخدمة بيت المقدس، فزكريا مذكور وغيره معلوم
~~من المقام. { إذ يلقون أقلامهم } القلم كل ما يلقى فى
~~الاقتراع لقسمة أو غيرها، وقيل المراد هنا أقلام الكتابة التى يكتبون به
~~التوراة التى ألقوها تبركا، كما تلقى الأشياء الأخر التى يقترع بها،
~~وذلك أنهم ألقوها فى الماء - كما مر - على أن من صعد قلمه كفلها، فصعد
~~قلم زكريا عليه السلام. { أيهم يكفل مريم } هذه الجملة
~~مفعول لمحذوف متعلق بيلقون أقلامهم، ليعلموا أيهم يكفل مريم، أو محكية
~~بقول محذوف حال، أى قائلين، أو يقولون أيهم يكفل مريم ففى هذا الوجه
~~التفات على طريق السكاكى، والتحقيق - كما مر - مذهب ابن الحاجب أن النظر
~~والرؤية بالعين يعلقان بالاستفهام كقوله تعالى

# فلينظر أيها أزكى طعاما

# لأنهما إدراكيان، كأفعال القلوب، فيجوز تضمين { يلقون } معنى فعل يعلقه
~~الاستفهام، فينظرون بقلوبهم أو بعيونهم، فإن العين ترى القلم علا فوق
~~الماء والقلم رسب لا يشك شاك فى أنه صلى الله عليه وسلم لا يكتب ولا يقرأ
~~كتابا، ولا يجالس أهل الكتاب، وأصحاب الأخبار، ولا يصاحبهم، فلا يتوهم
~~أحد أنه علم تلك الأخبار من كتاب، أو سمعها، فلم يبق إلا أن يعلمها
~~بالوحى أو بالوجود فى زمان زكريا ومعلوم أنه ليس صلى الله عليه وسلم فى
~~زمان زكريا عليه السلام، فلم يبق إلا أنه علمها بالوحى من الله، ونفى
~~كونه صلى الله عليه وسلم عند زكريا وأهل زمان زكريا تهكما بأهل الكتاب،
~~كأنه قال ما بقى لكم بأهل الكتاب إلا أن تقولوا إنه موجود فى زمان زكريا
~~و حاضر القصة، وهذا غاية السفه، ومثل ذلك أيضا فى قوله تعالى { وما
~~كنت لديهم إذ يختصمون } متنافسين فى كفالتها. ms1363 روى أنه
~~تنافس فيها زكريا عليه السلام، والأحبار والملوك والأكابر.

### || [3.45]

# { إذ قالت الملائكة } إذ بدل من إذ فى قوله

# وإذ قالت الملائكة يا مريم إن الله اصطفاك

# بدلا مطابقا، وما بينهما معترض، وفى هذا الوجه كثرة الفصل، أو بدل من "
~~إذ " فى قوله

# إذ يختصمون

# بدلا مطابقا بأن بعد زمان الاختصام، وزمان قول الملائكة، وما بينهما
~~زمانا واحدا وقع الاختصام فى أوله حال صغرها، ووقع قول الملائكة فى
~~آخره ولو طال ما طال بينهما، كما تقول لقيته يوم الجمعة، وفارقنى فيه،
~~تريد أنك لقيته ضحاها، وفارقك عشيتها، والقائل من الملائكة جبريل، أو هو
~~وغيره على حد ما مر. { يا مريم إن الله يبشرك
~~بكلمة منه } نعت كلمة، ومن للابتداء، لأن عيسى حادث بمجرد تعلق
~~إرادة الله وجوده، أعنى أنه بلا أب، وهذا المذكور من الإرادة موجود فى كل
~~مخلوق، لكن ما ذكر معها من الخلق، من أم بلا أب مختص بعيسى عليه السلام،
~~فكان إسناد حدوثه إلى الكلمة أكمل، فجعل عيسى بهذا الاعتبار، كأنه نفس
~~الكلمة. كما تقول فى المبالغة زيد صوم وجود وعلم. وتسميته بالكلمة تسمية
~~بالمسبب باسم السبب. { اسمه } أى اسم الكلمة وورد الضمير مذكرا لأن
~~كلمة مراد به إنسان أى أن الله يبشرك بإنسان اسمه عيسى، وذلك الإنسان
~~الملقب بكلمة هو عيسى عليه السلام. { المسيح عيسى بن مريم }
~~كل من المسيح وعيسى لفظ أعجمى معرب، فالمسيح أصله بالعبرانية مشيحا -
~~بفتح الميم بعدها شين منقوطة مكسورة وبعد الشين ياء ساكنة مثناة تحتية
~~وبعدها حاء مفتوحة مهملة وبعد الحاء ألف، عرب باسقاط الألف وإسقاط إعجام
~~الشين وإلى فيه على طريق لمح الأصل، إذ معناه بالعبرانية تبارك، وهو فى
~~الأصل وصف. و { عيسى } معرب يشوع بفتح الهمزة وإسكان الياء وضم الشين
~~المعجمة وإسكان الواو، عرب بتقديم العين مكسورة وتأخير الياء عنها ساكنة،
~~وتأخير الهمزة ألفا عن الياء وإسقاط إعجام الشين، وإسقاط الواو. وأنكر
~~الزمخشرى والقاضى ما ورد فى ذلك من الأقوال الراجعة إلى أن اللفظين
~~عربيان مع أنها أقوال ms1364 للجمهور، فقيل إنه سمى مسيحا لأنه مسح بالبركة،
~~فهو فى الأصل فعيل بمعنى مفعول، والميم أصل والياء زائدة، وكذا فى قول من
~~قال لأنه مسح من الأقدار والذنوب، وقول من قال لأنه خرج من بطن أمه
~~ممسوحا بالدهن، وقول من قال لأن جبريل عليه السلام مسحه بجناح حتى لا
~~يكون للشيطان عليه سبيل، وقول من قال إنه ممسوح القدمين لا أخمص لهما،
~~وقول من قال لأنه مسح بدهن حين ولد وهو دهن يمسح به الأنبياء دون غيرهم،
~~ومن مسح به كان نبيا، وعن ابن عباس رضى الله عنهما لأنه ما مسح ذا عاهة
~~إلا شفاه الله تعالى، وعلى هذا فهو فعيل بمعنى فاعل، وقيل لأنه كان يسيح
~~فى الأرض ولا يقر بمكان، وعلى هذا فالميم زائدة والياء أصل، وزعم بعض
~~لأنه صادق، ولا يعلم فى اللغة مسح أو ساح بمعنى صدق.

# والمسيح لقب، واللقب يؤخر عن العلم، وعيسى علم فإنما قدم اللقب هنا
~~لشهرته فوجوب تأخيره مقيد بألا يكون أعظم فى الشهرة من العلم، وأن لا
~~يكون أدل على المسمى، كما لوح إليه الصبان عن الشيخ بآيس. و { اسمه }
~~مبتدأ، و { المسيح } خبر، و { عيسى } خبر ثان، و { ابن مريم } خبر ثالث،
~~أو نعت عيسى، و { ابن } يكتب بالألف فى مصاحفنا، أعنى مصاحف المغرب، ولو
~~كان بين علمين تابعا بدلا أو نعتا أو بيانا، وهو من شذوذ خط المصحف.
~~قال عبد الله محمد بن محمد بن إبراهيم بن محمد بن عبد الله الأموى
~~الأندلسى الشريشى المعروف بالخرازمى فى باب ما زيد ومع لكنا الشاذ، وهما
~~فى الكهف وابن وأنا، قل حيثما فلا دليل فى مصاحفنا بثبوت الألف على تعين
~~كون { ابن } خبرا ثالثا، بل فى مصاحف المشارقة إذ يكتبونها إذا كان
~~خبرا أو غيره مما ليس تابعا بين علمين، والاسم ما يعرف به الشىء علما،
~~كعيسى، أو لقبا كالمسيح، أو كنية كأبى الخير، وغير ذلك كابن مريم. فصح
~~أن يجعل { ابن مريم } خبرا ثالثا، لقوله { اسمه } فأما أن يراد أن ms1365 اسمه
~~المعرف له هو مجموع الثلاثة، وإما أن يراد أن أسماءه هذه الثلاثة. ووجه
~~هذا أن تكون إضافة الإسم للجنس، ويجوز أن يكون عيسى خبرا لمحذوف، و {
~~ابن } نعتا له، أو بيانا، أو بدلا، أى هو عيسى بن مريم وأضاف { ابن }
~~للاسم الظاهر وهو { مريم } ، ولم يضفه لضمير الخطاب، مع أن الكلام فى
~~خطاب مريم، تنبيها على أنه تلده بلا أب ينسب إليه، فهو ينسب إليها،
~~فيقال عيسى بن مريم، وإنما يقال فى الإخبار عنه ابن مريم، وكذا فى ندائه،
~~لا ابنك إلا فى حال الخطاب. قيل حملت مريم بعيسى، ولها ثلاث عشرة سنة،
~~وولدته ببيت لحم من أرض أورى لمضى ستة وخمسين سنة من غلبة الإسكندر على
~~بابل، وأوحى الله إلى عيسى على رأس ثلاثين سنة، ورفعه الله من بيت المقدس
~~ليلة القدر من رمضان، وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة، فكانت نبوته ثلاث سنين،
~~وعاشت أمه مريم بعد رفعه ست سنين. { وجيها فى الدنيا والآخرة
~~} أى مرتفع القدر فيهما، أما فى الدنيا فبالنبوة وإبراء الأكمه والأبرص
~~وإحياء الموتى بإذن الله، وأما فى الآخرة فبالشفاعة. ونصبه على الحال من
~~{ كلمة } ، ولو كان كلمة نكرة لأنه موصوف بقوله { منه } ، قوله { اسمه
~~المسيح.. } إلى آخره، وهو حال مقدرة، ويجوز أن يكون قوله { اسمه
~~المسيح.. } إلخ حال أيضا، ولم يقل وجيهة لأن المراد بقوله " كلمة "
~~مذكر كإنسان كما مر. { ومن المقربين } عند الله يوم القيامة
~~بعلو الدرجة فى الجنة، تحت درجة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وفوق
~~درجات المسلمين. وقيل من المقربين إلى الله بالاصطفاء للعبادة، وقيل
~~برفعه إلى السماء وصحبة الملائكة، وذلك أن تدخل علو درجته فى الجنة، فى
~~وجاهته فى الآخرة، وتفسير التقريب يغير ذلك، ويتعلق بمحذوف وجوبا، حال
~~معطوف، أى وثابتا من المقربين، أو جوازا أى ومعدودا من المقربين.

### || [3.46]

# { ويكلم الناس فى المهد وكهلا } فى المهد متعلق
~~بمحذوف حالا من ضمير يكلم، و { كهلا } معطوفا على هذه الحال، أى ثابتا
~~فى المهد وكهلا، أى يكلم الناس وقت كونه ms1366 طفلا فى المهد، ووقت كونه كهلا،
~~بكلام الأنبياء، والمراد أن كلامه فى حال الطفولية والكهولة على حد سواء،
~~بكلام النبوة، وجملة { يكلم } قيل معطوفة على

# وجيها

# و { المهد } ما يفرش للصبى، ويطوى فيه، وأصله مصدر رسمى به، والكهل من
~~اجتمعت قوته وتم شبابه، وأول سن الكهولة ثلاثون سنة، وقيل اثنان
~~وثلاثون، وقيل خمس وثلاثون، وقيل ثلاث وثلاثون، وقيل أربعون وآخرها
~~خمسون، وقيل اثنان وخمسون، وقيل ستون ويدخل فى سن الشيخوخة. وكلام عيسى
~~فى المهد، قوله فى تبرئة أمه

# إنى عبد الله آتانى الكتاب

# إلى قوله

# ويوم أبعث حيا

# وعن مجاهد قالت مريم كنت إذا خلوت أنا وعيسى حدثنى وحدثته، فاذا شغلنى
~~عنه شأن يسبح فى بطنى وأنا أسمع. وعن ابن قتيبة لما بلغ عيسى بن مريم
~~ثلاثين سنة، أرسله الله إلى بنى إسرائيل فمكث فى رسالته ثلاثين شهرا ثم
~~رفعه الله تعالى. وقال ابن منبه جاءه الوحى على رأس ثلاثين سنة، فمكث فى
~~نبوته ثلاث سنين وأشهرا ثم رفعه الله. ومن قال أول سن الكهولة أربعون
~~سنة، فلا بد أن يقول رفع شابا، ويكلم الناس كهلا على هذا إذا نزل آخر
~~الزمان، ويقتل الدجال.. قال الحسن بن الفضل يكلم الناس كهلا بعد نزوله من
~~السماء، قيل لبعضهم هل تجد نزول عيسى فى القرآن؟ قال نعم قوله تعالى {
~~وكهلا } بعد نزوله من السماء، والأولى أنه يكلم كهلا قبل أن يرفعه
~~الله، وفى ذلك بشارة لمريم عليه السلام، بأنه يعيش حتى يكتهل، وخص
~~الكهولة لأنه يكلم فى المهد ببراءتها، وفى الكهولة بالوحى، قيل تكلم
~~ببرائتها تم أمسك عن الكلام إلى وقت تكلم الصبيان. وقيل تكلم فى المهد
~~بالوعظ والذكر، ولم يمسك عنه، وقيل خص الكهولة لأنها وقت استحكام العقل
~~والرأى ولذلك يقال للحكيم كهل. كما قال مجاهد وبه فسره، وفى ذكر اختلاف
~~أحواله من الصبى إلى الكهل رد على وفد نجران وغيرهم، فى قولهم إنه إله،
~~لأن التغير محال فى حق الإله. { ومن الصالحين } متعلق بمحذوف حال
~~معطوفة على حال الضمير فى ms1367 { يكلم } أو حال { كلمة } ، أى وثابتا من
~~الصالحين، أى من عباد الله الصالحين كإبراهيم وإسماعيل وإسحاق، وختم
~~صفاته بالصلاح، لأنه أشرف المراتب، إذ لا يسمى صالحا حتى يواظب على
~~الطاعات قولا وفعلا، فى الطريق الأكمل.

### || [3.47]

# { قالت رب } يا سيدى تعنى جبريل، أو يا خالقى، تعنى الله. {
~~أنى يكون لى ولد ولم يمسسنى بشر } بتزوج ولا بزنى
~~وذلك منها استبعاد للولد من حيث العادة، وقد صدقت به من حيث قدرة الله أو
~~تعجب، أو استفهام حقيقى سألت الله أن يخبرها كيف يكون الولد منها؟ أبتزوج
~~منها يكون فى المستقبل؟ أم بخلق الله ابتداء من غير مسيس؟ والبشر يطلق
~~على الواحد فصاعدا. { قال } الله، أو جبريل. { كذلك الله
~~يخلق ما يشآء } تقدم إعراب مثله، أى يخلقه الله بلا أب، لأنه
~~يخلق ما يشاء بأب، وما يشاء بلا أب، والإشارة إلى خلقه منها، والحال أنها
~~هى بحالها غير ممسوسة لبشر. { إذا قضى أمرا } أراد خلقه. {
~~فإنما يقول له كن فيكون } يتوجه إليه أمره بالوجود،
~~فيحصل إما بأسباب ومادات أو دفعه كما يريد.

### || [3.48]

# { ويعلمه الكتاب } عطف على يبشرك، أى يبشرك بكلمة، ويعلم ذلك
~~الكلمة الكتاب واستبعد أبو حيان هذا العطف لطول الفصل، وأجاز عطفه على

# وجيها

# وقيل هى للاستئناف، ومشهور عندنا فى النحو، كون الواو تجىء للاستئناف
~~وليست عاطفة البتة إذا كانت للاستئناف ولكن الأظهر لى ألا تكون للاستئناف
~~المجرد، بل إذا ضعف العطف بفصل أو بتخالف فعلية أو اسمية أو إخبار أو
~~إنشاء أو غير ذلك، كان الفصل أولى وكون الواو هو ترك العطف، وإن وصل
~~بالعطف سموها واو استئناف، بمعنى أنها للعطف، وأن الأصل تركه، ولكن كان
~~لحكمة فى كلام الله، أو نبيه صلى الله عليه وسلم، أو لحكمة أو قصور فى
~~كلام غيرهما، هذا هو التحقيق إن شاء الله تعالى، فتمسك به، ولعلك لا تجده
~~فى كلام غيرى، ولذلك لا يوجد أول كلام بلا سبق شىء، وإن وجد قدر شىء
~~قبله، وقرأ غير نافع وعاصم { نعلمه } بالنون، وعليه فإن ms1368 عطف على يبشر
~~أشكل بحسب الظاهر لأن يبشرك خبر لقوله " إن الله " والمعطوف على الخبر
~~خبر فكأنه قيل إن الله يبشرك، وهذا لا يصح بحسب الظاهر، ويجاب بأنه يفتقر
~~فى الثوانى، ما لا يفتقر فى الأوائل، فى كثير من الكلام، فلعل هذا منها
~~مع ما ينضم إلى ذلك من طريق الالتفات، بقصد التعظيم من الغيبة إلى
~~التكلم، ولو ضعفه التفتزانى فى حاشية الكشاف، بأن التكلم فى الحكاية، لا
~~يكون إلا من الحاكى، ولك أن تقول الأصل أن تقول الملائكة { إنا
~~نبشرك } وعدلوا إلى أن الله يبشرك، فروعى هذا الأصل فى العطف. و {
~~الكتاب } مصدر بمعنى الكتابة، أو جنس كتب الله، فعطف التوراة والإنجيل فى
~~قوله { والحكمة والتوراة والإنجيل } عطف خاص على عام،
~~لفضلهما على ما تقدمها من الكتاب والحكمة، العلم والسنة وأحكام الشريعة.
~~والجمهور على أن الكتاب مصدر بمعنى الكتابة.

### || [3.49]

# { ورسولا إلى بنى إسرائيل أنى قد جئتكم بآية
~~من ربكم } الواو عاطفة لقول محذوف على قوله بعلم و { رسولا }
~~مفعولا لأرسلت محذوفا، مفعول للقول، أى ويقول أرسلت رسولا إلى بنى
~~إسرائيل بأنى قد جئتكم هو عيسى، أو { رسولا } معطوف بالواو على الحال،
~~مضمن معنى ناطق، أى وناطقا ب { أنى قد... } إلخ. أو مفعول لمعطوف على
~~يعلم، أى ويجعله رسولا إلى بنى إسرائيل، وقرأ اليزيدى ورسول بالرفع عطفا
~~على كله { أنى.. } إلخ مقدر بباء متعلقة برسول، على الوجهين، أو بأرسلت
~~المقدر على الأول منهما، أو تعلق بمحذوف نعت ل { رسولا } أى ورسولا إلى
~~بنى إسرائيل ناطقا بأنى قد جئتكم، وخص بنى إسرائيل لخصوص بعثته إليهم،
~~أو للرد على من زعم من اليهود أنه مبعوث إلى قوم غيرهم لا إليهم، وزعم
~~بعض اليهود أنه مبعوث إلى قوم مخصوصين من بنى إسرائيل، والحق أنه مبعوث
~~إلى بنى إسرائيل كلهم لا إلى غيرهم، وكان أول أنبياء بنى إسرائيل يوسف بن
~~يعقوب، وآخرهم عيسى على نبينا وعليهم السلام، والآية العلامة على إرساله
~~إلى بنى إسرائيل وقد جاء بآيات، ولكن أفرد لفظة آية، لأن مدلولهن ms1369 واحد،
~~وهو كونه رسولا فكأنه شىء واحد. { أنى أخلق لكم من
~~الطين كهيئة الطير } جواب سؤال محقق أو مقدر، كأنهم قالوا ما
~~هذه الآية؟ فقال أنى أخلق لكم الآية، أو يقدر أقول أنى أخلق لكم، أو يقدر
~~قال أنى أخلق لكم، أو هو مستأنف وقرأ غير نافع، بفتح همزة { أنى } على
~~الإبدال من أنى قد جئتكم، أو من آية بدل كل من أراد بالآية ما ذكر هنا،
~~أو بدل بعض أن أراد الجنس أو خبر لمحذوف أى هى أنى أخلق لكم، والخلق
~~تقدير الشىء وتصويره، والله سبحانه يوجد الشىء من العدم إلى الوجود كيف
~~شاء، وعيسى عليه السلام، يعمل من الطين مثل هيئة الطير، كما نعمل من
~~الطين لبنة، والطين مخلوق لله، ومحييه الله وحده، وجعل ذلك على يد عيسى،
~~وليس لعيسى فيه سوى علاجه على صورة الطير، وسوى النفخ فيه، وهذان الفعلان
~~أيضا فعلان له، ومخلوقان لله تعالى، قال الله تبارك الله أحسن
~~الخالقين، أى أحسن المقدرين، واللام للتعليل، أى خلق لأجلكم أى لتحصيل
~~إيمانكم ودفع كفركم، و { من } للابتداء، والكاف اسم، وهو مفعول به لأخلق،
~~وهيئة مضاف إليه، ولك أن تقول حرف جر والمفعول محذوف، أى شيئا ثابتا
~~كهيئة الطير، والهيئة اسم الحال الشىء، أو مصدر بمعنى مفعول، أى مهيأ،
~~والفعل هاء يهىء، أى استقر على حال ما. { فأنفخ فيه } أى أنفخ
~~بفمى فى مثل الهيئة، فالهاء عائدة إلى الكاف أو للشىء الذى قدرت آنفا.

# { فيكون } ذلك المثل أو الشىء، ويجوز عود الضمير للمذكور من الهيئة
~~أو للمخلوق على هيئة الطير. { طيرا بإذن الله } أى فيصير
~~حيوانا يطير بأمر الله وقدرته، وإحيائه، فالإحياء منه تعالى، لا منى،
~~وكذا قرأ نافع فى المائدة طائر بألف وهمزة. وقرأ غيره هنا وفى المائدة
~~طيرا بإسقاط الألف وبالياء ساكنة سكونا حيا بعد فتح الطاء، لما دعى
~~عيسى عليه السلام الرسالة، وأظهر المعجزة، طالبوه بخلق خفاش، تعنتا،
~~فأخذ طينا فصوره ثم نفخ فيه، فإذا هو خفاش يطير بين السماء والأرض، قال
~~وهب كان ms1370 يطير مادا، والناس ينظرون إليه فإذا غاب عن أعينهم سقط ميتا
~~لحما ودما، لتمييز فعل الخلق من فعل الله، قيل طلبوا منه خلق الخفاش،
~~لأنه أعجب من سائر الخلق، ومن عجائبه أنه لحم ودم يطير من غير ريش، ويلد
~~كما يلد الحيوان، ولا يبيض كما يبيض سائر الطيور، ويكون له الضرع، ويخرج
~~منه اللبن، ولا يبصر فى ضوء النهار، ولا فى ظلمة النهار وإنما يبصر ساعة
~~بعد الغروب وساعة بعد الفجر قبل أن يسفر جدا، ويضحك كما يضحك الإنسان،
~~ويحيض، ثم قيل عليه السلام ما خالق إلا الخفاش ويناسبه ظاهر قراءة نافع
~~بإفراد طائر، وقيل خلق أنواعا من الطير، وليست قراءة نافع تبطله، لأن كل
~~فرد من أنواع الطير فأحياه الله، يصدق عليه أنه كان طائرا بإذن الله، بل
~~لفظ الطير يدل على القول الأخير، لأن الأفصح فيه أن لا يطلق على الفرد،
~~وبعض يطلقه على الواحد فصاعدا، وروى أنه عليه السلام يقول لبنى إسرائيل
~~أى الطير أشد خلقة؟ فيقولون الخفاش، طائرا لا ريش له، فكان يصنع بحضرة
~~الناس خفافيش من الطين، فينفخ فيها فتطير بإذن الله، كما نفخ جبريل فى
~~درع أمه مريم، فكان عليه السلام فى بطنها، فقالوا إن عيسى ساحر. {
~~وأبرىء الأكمه } هو من ولد أعمى، وله عينان، وقيل من ولد ولا
~~عين فى وجهه، وقيل الأكمه من له عينان ولا يبصر، أو ولد يبصر ثم كان لا
~~يبصر، أو ولد لا يبصر. وأبرأه أن يجعله يبصر وأبرأ الذى لا عين له، أن
~~يجعل له العينان ويبصر بهما. وعن ابن عباس والحسن الأكمه الذى ولد أعمى.
~~وقيل الأكمه الذى لا يبصر بالنهار ويبصر بالليل، وقيل الأعمش، قال فى
~~الكشاف الأكمه الذى ولد أعمى، وقيل هو الممسوح العين، ويقال لم يكن فى
~~هذه الأمة أكمه غير قتادة ابن دعامة السدوسى صاحب التفسير، يعنى ممسوح
~~العين وعن ابن عباس وقتادة هذا الأكمة من ولد مغموم العينين. {
~~والأبرص } بياض شديد فى الجسم لزوال الدم، وكان الغالب فى زمان عيسى
~~عليه ms1371 السلام الطب، فأراهم المعجزة من جنس الطب، قال وهب بن منبه ربما
~~اجتمع عيسى عليه السلام من المرضى فى اليوم الواحد نحو خمسين ألفا، من
~~أطاق مشى، ومن لم يطق مشى إليه عيسى، وكان يداويهم بالدعاء على شرط
~~الإيمان برسالته، وخص الكمه والبرص، لأنهما أعييا الأطباء وكان جالينوس
~~فى زمانه، ولما قال عيسى أبرئ الأكمه والأبرص.

# قالوا إن لنا أطباء يفعلون ذلك. فذهبوا إلى جالينوس وأخبروه بذلك، فقال
~~إذا ولد أعمى لا يبصر بالعلاج، والأبرص إذا كان إن غرزت الأبرة لا يخرج
~~منه الدم ولا يبرأ بالعلاج، فإن أبرأهما فهو نبى. فجاءوا إلى عيسى بأكمه
~~وأبرص فأبرأهما فى الحال، فآمن بعض، وجحد بعض وقالوا سحر. فقال أحيى
~~الموتى بإذن الله، كما قال الله عز وجل عنه. { وأحيى الموتى
~~بإذن الله } فأخبروا بذلك جالينوس، فقال الميت لا يعيش ولا يحيا
~~بالعلاج، فإن كان يحيى الموتى فهو نبى لا طبيب. فطلبوا منه أن يحيى
~~الموتى، فأحيا عازر، وكان صديقا له أرسلت أخته إلى عيسى أنه مات، فذهب
~~إلى بلده، فوجده مات منذ ثلاثة أيام، فقال لأمه انطلقى بنا إلى قبره.
~~فانطلقت معهم إلى قبره، وهو فى صخرة مطبقة، فقال عيسى عليه السلام اللهم
~~رب السماوات السبع والأرضين السبع إنك أرسلتنى إلى بنى إسرائيل، أدعوهم
~~إلى دينك وأخبرهم أنى أحيى الموتى، فأحيى عازر فقال عازر وودكه نفطر،
~~وعاش وولد له، ومروا بميت على سرير فدعا عيسى عليه السلام الله تعالى،
~~فأحياه الله وجلس على سريره، ونزل عن أعناق الرجال، ولبس ثيابه وحمل
~~السرير على عنقه، ورجع إلى أهله وعاش، وولد له، وماتت ابنة الذى يأخذ
~~العشور، فقيل له أتحييها وقد ماتت أمس. فدعا الله تعالى، فأحياها، وعاشت
~~وولدت. وقالوا أنت تحيى من كان قريب الموت، فلعلهم بهم سكتة، فأحى لنا
~~سام بن نوح. فقال لهم دلونى على قبره؟ فدعا الله فخرج من قبره، وقد شاب
~~رأسه. فقال عيسى كيف شبت ولا شيب فى زمانك؟ فقال له يا روح الله إنك لما
~~دعوتنى سمعت ms1372 من يقول أجب روح الله فظننت أن القيامة قد قامت، فمن هول ذلك
~~شاب رأسى، فقال عيسى لم تقم الساعة، ولكن دعوتك باسم الله الأعظم، فسأله
~~عن النزع؟ فقال يا روح الله إن مرارة النزع لم تذهب من وقت موتى أكثر من
~~أربعة آلاف سنة، فقال له مت. فقال بشرط أن يعيذنى الله من سكرات الموت
~~مرة أخرى، فدعا الله فى ذلك فمات بلا وجع، ولا ألم. فقال للقوم صدقونى
~~فإنى نبى، فآمن به بعض، وكذب به بعض، وقالوا سحر، فأرنا آية أخرى، أخبرنا
~~بما نأكل، وما ندخر. فقال نعم يا فلان أكلت كذا، وادخرت كذا يا فلان،
~~أكلت كذا وادخرت كذا، كما قال الله تعالى { وأنبئكم بما
~~تأكلون، وما تدخرون فى بيوتكم } من الطعام والشراب
~~وغير ذلك، وكان يخبر الرجل، بما أكل البارحة وبما يأكل اليوم وبما يدخر
~~لعشائه، وقيل كان فى المكتب يحدث الصبيان بما يصنع آباؤهم ويقول للغلام
~~انطلق فقد أكل أهلك كذا وكذا، وقد رفعوا لك كذا، فينطلق الغلام إلى أهله
~~يبكى، حتى يعطوه ذلك الشىء، فيقولون من أخبرك بهذا فيقول عيسى، فحبسوا
~~صبيانهم عنه، وقالوا لا تقعدوا مع هذا الساحر، فجمعوهم فى بيت فجاء عيسى
~~بطلبهم، فقالوا ليسوا هنا قال وما فى البيت؟ قالوا خنازير، قال كذلك
~~يكونون! ففتحوا عليهم الباب فإذا هم خنازير، ففشى ذلك فى بنى إسرائيل
~~وهموا به، فخافت عليه أمه، فحملته على حمار لها، وخرجت هاربة إلى مصر،
~~وكذلك قال مجاهد كذلك كان من طفولته إلى نبوته.

# وقال قتادة معنى الآية إنما هو فى نزول المائدة عليهم، وذلك أنها لما
~~نزلت أخذ عليهم عهدا أن يأكلوا ولا يخبئوا ولا يدخروا، فأخبأوا فأخبر
~~كلا بما أكل وبما ادخروا، وعوقبوا على ذلك، وروى أن جالينوس لما سمع به
~~رحل إليه من أرمينية وهو بالشام، فمات قبل الشام، وكرر بإذن الله دفعا
~~لتوهم الألوهية. و { تدخرون } تفتعلون، أبدلت التاء قبل الخاء دالا
~~وأدغمت فيها الدال وقرئ بإسكان الدال. { إن فى ذلك } المذكور من
~~الخوارق، ms1373 وهذا من كلام عيسى، أو من كلام الله تعالى، والواضح أنه من كلام
~~عيسى، ووجه كونه من الله أن يقال إنه كلام ألقاه الله لليهود فى زمان
~~سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ليؤمنوا بعيسى. { لآية لكم } على
~~رسالتى، { إن كنتم مؤمنين } موفقين للإيمان، أو مصدقين للحق،
~~غير معاندين. وجواب إن دل عليه ما قبله، أى إن كنتم مؤمنين عند الله فى
~~قضائه، كان ذلك آية، تستدلون بها أو إن كنتم مؤمنين انتفعتم بها، والمنجم
~~قد يخبر بما غاب من غيره بظن لا بيقين، ويخطئ فى كثير، ويعتمد على حساب،
~~ونظر فى نجوم. وكذا الكاهن يخبره الجنى، فيخطىء ويخطئوه كثيرا، وما
~~بالوحى كأمر الأنبياء يقين بوحى، لا حساب ولا نظر ولا جن فيه ولا خطأ.

### || [3.50-51]

# { ومصدقا لما بين يدى من التوراة } عطف على

# رسولا

# أو حال حذف عامله وصاحبه، أى وجئتكم مصدقا، وجملة جئتكم معطوفة على
~~جئتكم، وكل رسول يصدق الكتب، والرسل قبله، فعيسى مصدقا لموسى وتوراته. {
~~ولأحل لكم بعض الذى حرم عليكم } أى جئتكم لأحل
~~لكم، أو عطف على معنى " بآية " لأن حاصل معنى قوله " بآية " لأجل أن أظهر
~~لكم ما أيدنى الله تعالى به، ويجوز تعليق " بآية " بحال، فيعطف مصدقا
~~ولأحل عليه، أى ملتبسا " بآية " ومصدقا وكائنا، لأحل وليس النبى يحل أو
~~يحرم من نفسه، ولكن المعنى لأبين لكم أن الله حلل لكم أشياء، حرمت فى
~~التوراة، فالإنجيل نسخ بعض التوراة، وليس ذلك بداء - تعالى الله عنه -
~~ولكن حرم فى التوراة أشياء هى فى قضائه أن تحريمها ينتهى وقت كذا، وهو
~~وقت نزول ناسخها، وذلك كالشحوم والثروب، وبعض السمك، وهو ما له حرفشة،
~~وبعض الطير وهو ما له منها صيصية، ولحم الإبل، والعمل فى السبت، فقد حل
~~ذلك لليهود من عهد الإنجيل، وإن كان الإنجيل أحل غيرهن فقد أحلهن لهم
~~القرآن، وأعنى بالثروب الشحم الذى يغشى الكرش والأمعاء. وكان عيسى عليه
~~السلام، على حكم التوراة، يستقبل بيت المقدس، ويعتبر السبت، ثم رفع السبت
~~بأمر الله، ووضع الأحد ms1374 مكانه وقال قتادة إن بعض الناس زادوا تحريم أشياء
~~بعد موسى، فجاء عيسى بتحليلها، فليس بنسخ، وقيل إنه أحل جميع ما حرم
~~عليه، وذلك نسخ فبعض بمعنى جميع، كذا قيل. يعنى قائله جميع ما يمكن
~~تحليله، وأما ما تحليله مستحيل فى حق الله، كالزنا وأكل أموال الناس
~~ظلما، فلا، ولكن لا يحسن التعبير، بأن بعض بمعنى كل على الحقيقة، ولا
~~المجاز مع إمكان إبقائه على معناه، لبقاء بعض آخر، وهو ما استحال تحليله،
~~وفاعل التحريم هو الله تبارك وتعالى، وقرئ حرم بالبناء للفاعل، وهو أيضا
~~الله، وأجيز أن يكون موسى، بدلالة التوراة عليه وكونه معلوما عندهم،
~~وقرئ حرم بالتخفيف وفتح الحاء وضم الراء. { وجئتكم بآية من
~~ربكم، فاتقوا الله وأطيعون، إن الله ربى
~~وربكم فاعبدوه، هذا صراط مستقيم } يعنى بآية أخرى
~~ألهمنى الله إياها تدل على رسالتى، هى قولى { إن الله هو ربى وربكم.. }
~~إلخ وليس المراد أن قوله ذلك معجزة، بل المراد أن قوله ذلك عمل بمقتضى
~~الرسالة بعدما آتيتها بالمعجزة، فالجملة مقول لقول محذوف، هو خبر لمحذوف
~~كما رأيت، وجملة { فاتقوا الله وأطيعون } معترضة فإن قوله هى قول

# إن الله هو ربى وربكم..

# إلخ نعت لآية { ومن ربكم } نعت أول، أو متعلق { وجئتكم }. وقرىء بفتح
~~همزة أن على الإبدال من آية، أو تقدير جار، أى على أن الله، أى بآية دالة
~~على أن الله ربى وربكم، أو لأن الله وعلى تقدير اللام يعلق باتقوا، أو
~~باعبدوه بعده، على زيادة الفاء بعده، وإن علمت أن المراد بالآية هنا آية
~~غير ما تقدم، علمت أن قوله { جئتكم بآية من ربكم } تأسيس لا
~~تأكيد، أو للأول، فيكون الأول لتمهيد الحجة، والثانى لتقريبها إلى الحكم،
~~ولذلك رتب على الثانى قوله { فاتقوا الله } بالفاء، أى اتقوا الله
~~فى مخالفتى، لمجيئى إليكم بمعجزات تقطع عذركم، وأطيعونى فيما أدعوكم إليه
~~وهو التوحيد.

# كما قال إن الله هو ربى وربكم، والعمل كما قال { فاعبدوه } ، واسم
~~الإشارة عائد إلى المذكور من التوحيد والعبادة أو عائد إلى المذكور ms1375 من
~~العبادة المقيدة بقيد كونها مسببة، عن كونه ربا لهم، كما قال صلى الله
~~عليه وسلم

# " قل آمنت بالله، ثم استقم "

# وفى الآية الرد على نصارى نجران وغيرهم فى دعواهم أن عيسى إله بالحصر فى
~~قوله إن الله هو ربى وربكم، وتعريض بأنهم على غير صراط مستقيم.

### || [3.52]

# { فلمآ أحس عيسى منهم الكفر } تحقق عيسى منهم الكفر،
~~كما يتحقق الشىء المحس بالإحساس من الحواس، وذلك أن الكفر معقول لا يحس
~~بحاسة، ولكن شبه العلم به بعلم ما يعلم بالحاسة، ثم إنه لا مانع من أن
~~يبقى أحس على ظاهره، لأنه أحس كفرهم بأذنيه، إذ سمع منهم ألفاظ الكفر،
~~والتلفظ بلفظ الكفر بلا حكاية الكفر. { قال من أنصارى } وسكن
~~الياء غير نافع وابن كثير وأبى عمرو. { إلى الله } متعلق بمحذوف،
~~والمحذوف حال، وهو كون خاص، وصاحب الحال الياء، أى من أنصارى ذاهبا إلى
~~الله، أو ملتجئا إلى الله، وأنصار جمع ناصر، والمعنى من ينصرنى حال كونى
~~ذاهبا إلى الله، أو ملتجئا إليه، أو من ينصرنى ضاما نصره إياى، إلى نصر
~~الله إياى، وصاحب الحال أيضا الياء، ويجوز تعليقه بأنصار على تضمين معنى
~~مضيفين، أى من الذى يضيفون أنفسهم إلى الله فى نصرى، بأن ينصرونى مع
~~الله، ويجوز تعليقه بأنصار، بلا تضمين، إن جعلنا { إلى } بمعنى " مع " ،
~~أو " فى " أو اللام، أى فى دين الله، أو لأجل الله، والمعية حاصلة مع
~~إبقاء { إلى } على أصلها أيضا، لأنك إذا أنهيت بشىء إلى شىء، فقد
~~جمعتهما ولذلك أنكر الزجاج وغيره مجىء { إلى } بمعنى " مع " واستقلوا
~~بذلك. { قال الحواريون نحن أنصار الله } أى أنصار دين
~~الله، والحوارى صفى الرجل وخالصته من الحور، وهو البياض الخالص، يقال
~~لنساء القرى حواريات، لصفاء ألوانهن وخلوصه، وغلبة البياض عليهن. ويقال
~~للدقيق حوارى، لأنه الخالص من جملة الدقيق، وحورت الثوب بيضته. قال أبو
~~جلدة اليشكرى فى نساء القرى

# فقل للحواريات يبكين غيرنا   ولا يبكنا إلا الكلاب النوائح

# روى جابر بن عبد الله أنه ندب رسول الله صلى الله عليه وسلم ms1376 الناس يوم
~~الخندق، فانتدب الزبير، ثم ندبهم فانتدب الزبير، ثم ندبهم فانتدب الزبير،
~~فقال النبى صلى الله عليه وسلم

# " إن لكل نبى حواريات، وحواريى الزبير "

# وفى رواية

# " وحواريى من أمتى الزبير "

# فسمى أنصار عيسى حواريين لخلوص نياتهم، ونقاء سرائرهم، وظهور نور
~~العبادة عليهم، وحواريو الأنبياء من أخلصوا نياتهم فى نصر الأنبياء، فهذا
~~الاسم لقبهم الله به، بعد إجابة عيسى على نبينا وعليه الصلاة والسلام، أو
~~كانت نياتهم قبل ذلك خالصة فى الله، وعلى كل حال فهم فى الأزل مستحقون
~~لهذا الاسم. وقيل سموا لأنهم ملوك يلبسون الثياب البيض استنصر بهم عيسى
~~على اليهود، وقيل لأنهم قصارون، يحورون الثياب، أي يبيضونها. وبه قال
~~الحسن، وعن مجاهد والسدى سموا لبياض ثيابهم. وأما تفسير الحوارى الذى
~~يستعان به فليس من اللغة، بل من حيث إن الرجل يستعين بصفيه لما علم عيسى
~~على نبينا وعليه الصلاة والسلام، من بنى إسرائيل الكفر، وعلم أنهم
~~أرادوا قتله، خرج هو وأمه يسيحان فى الأرض فدخلا قرية فأضافهما رجل،
~~وأحسن إليهما وكان لتلك القرية ملك جبار، فجاء الرجل يوما حزينا، ومريم
~~عند امرأته، فقالت مريم ما شأن زوجك، أراه كئيبا حزينا؟.

# قالت لا تسألينى. قال مريم أخبرينى لعل الله يفرج كربه. قالت المرأة إن
~~لنا ملكا جبارا، وقد جعل على كل رجل منا يوما يطعمه فيه هو وجنوده،
~~ويسقيهم الخمر، وإن لم يفعل عاقبه، واليوم نوبتنا، وليس عندنا سعة لذلك.
~~فقالت قولى له لا يهتم بذلك، فأنا آمر ابنى أن يدعو له فيكفى ذلك. ثم
~~قالت مريم لعيسى ففى ذلك، فقال عيسى إن فعلت ذلك وقع شر. قالت مريم لا
~~تبالى وهو قد أحسن إلينا وأكرمنا. فقال أعيسى قولى له إذا قرب ذلك الوقت
~~فاملأ قدورك وخوابيك ماء ثم اعلمنى. ففعل الرجل ذلك ثم دعا الله عيسى -
~~على نبينا وعليه الصلاة والسلام - فتحول ماء القدور مرقا ولحما وماء
~~الخوابى خمرا لم ير الناس مثلها، فلما جاء الملك وأكل من ذلك الطعام
~~وشرب من تلك الخمر، قال من أين ms1377 لك هذا الخمر؟ فقال من أرض كذا.. وقال
~~الملك إن خمرى منها وليست مثل هذه. فقال هى من أرض أخرى.. فلما رآه قد
~~خلط فى كلامه، شدد عليه، فقال الرجل أنا أخبرك.. إن عندى غلاما لا يسأل
~~الله شيئا إلا أعطاه الله إياه وإنه دعا الله تعالى فجعل الماء خمرا،
~~وكان للملك ابن يريد استخلافه فى ملكه وقد مات قبل ذلك بأيام، وكان يحبه
~~حبا شديدا، فقال الملك إن رجلا دعا الله حتى صار الماء خمرا بدعوته،
~~ليستجاب له فى إحياء ابنى، فطلب عيسى وكلمه فى ذلك فقال له لا تفعل
~~فإنه إن عاش وقع شر، فقال الملك لا أبالى إذا رأيته فقال عيسى إن
~~أحييته تتركنى وأمى نذهب حيث نشاء؟ قال نعم.. فدعا الله عيسى فعاش
~~الغلام، فلما رآه أل مملكته قد عاش تبادروا إلى السلاح وقالوا أكلنا هذا
~~الملك حتى إذا دنا أجله أراد أن يستخلف علينا ابنه، فيأكلنا كما أكلنا
~~أبوه، فقاتلوه فظهر أمر عيسى وقصدوا قتله، وكفروا به، وقيل إن اليهود
~~عرفوا أنه المسيح المبشر به فى التوراة، وأنه ينسخ دينهم، ولما أظهر
~~الدعوة اشتد عليهم ذلك، فأخذوا فى إيذائه وطلبوا قتله، وكفروا. فقيل إنه
~~ذهب يسيح فى الأرض، ومر بجماعة يصطادون السمك، وكانوا اثنى عشر رجلا
~~ومعه أمه. فقال عيسى عليه السلام ما تصنعون. قالوا نصيد السمك. قال
~~أفلا تمشون حتى نصيد الناس لحياة الأبد، قالوا ومن أنت؟ قال أنا عيسى بن
~~مريم عبد الله ورسوله، فسألوه آية تدل على صدقه.

# وكان شمعون وهو رئيسهم، قد رمى بشبكة فى الماء، فدعا الله عيسى فاجتمع
~~فى الشبكة من السمك ما كادت تتمزق من كثرته، ومعه يعقوب ويوحنا
~~فاستعانوا بأهل سفينة أخرى، وملأوا السفينتين من السمك، فآمنوا به
~~وانطلقوا يصطادون الناس إلى دين الله تعالى، فهم الحواريون القائلون نحن
~~أنصار الله، وروى أيضا أن مريم عليها الصلاة والسلام، قد سلمت عيسى إلى
~~أعمال شتى - على نبينا وعليه الصلاة والسلام - وكان آخر من سلمته إليه
~~قصارين صباغين، دفعته ms1378 إلى رئيسهم ليتعلم منهم فاجتمع له ثياب، وعرض له
~~سفر، فقال لعيسى إنك قد تعلمت هذه الصنعة وأنا خارج للسفر ولا أرجع إلى
~~عشرة أيام، وهذه ثياب مختلفة الألوان وقد علمت على كل واحدة بخيط، على
~~الآخر الذى يصبغ له، وأريد أن تفرع منها وقت قدومى. وخرج المعلم إلى
~~سفره، فطبخ عيسى حبا واحدا على لون واحد، وأدخل فيه جميع الثياب وقال
~~كونى بإذن الله على ما أريد منك، ثم قدم الرجل فقال لعيسى ما فعلت؟ قال
~~فرغت منها. فقال وأين هى؟ قال فى الحب. قال كلها؟. قال نعم. قال لقد
~~أفسدت على الثياب. قال عيسى لا.. ولكن قم فانظر. وقام عيسى وأخرج ثوبا
~~أحمر وثوبا أخضر، وثوبا أصفر، وثوبا أسود، حتى أخرجها كلها على
~~الألوان التى يريد، فجعل الرجل يتعجب، وعلم أن ذلك من الله تعالى، فقال
~~للناس تعالوا فانظروا، فآمن به هو وأصحابه، فهم الحواريون. وروى أن أحدا
~~من الملوك صنع طعاما، وجمع الناس عليه، وكان عيسى - على نبينا وعليه
~~الصلاة والسلام - على قصعة من قصاعه فكانت لا تنقص، فذكروا الواقعة
~~لذلك الملك فقال لهم أتعرفونه؟ قالوا نعم.. فذهبوا وجاءوا بعيسى - على
~~نبينا وعليه الصلاة والسلام - إليه فقال من أنت؟ قال عيسى بن مريم فقال
~~له إنى أترك ملكى وأتبعك، وتبعه ذلك الملك مع أقاربه، فهم الحواريون.
~~والأظهر أن هؤلاء كلهم الحوارين، فمنهم ملوك، ومنهم قصارون وصباغون ومنهم
~~صيادون. { آمنا بالله } إنه ربنا لا غيره. { واشهد بأنا
~~مسلمون } ديننا دين الإسلام، لا يهودية ولا نصرانية أو منقادون لما
~~يأمر الله به، أو ينهى عنه، واستشهدوا عيسى بإسلامهم ليؤدى شهادته عنهم
~~يوم القيامة. يوم تشهد به الرسل لمن أجابهم، وأجيز أن يكونوا طلبوا
~~الشهادة من الله تعالى.

### || [3.53]

# { ربنآ آمنا بمآ أنزلت } على عيسى وهو الإنجيل على أنه قد
~~أنزل عليه فى ذلك الوقت، لأنه نزل عليه قبل الأربعين، بل قيل نزل عليه
~~وهو صغير، أو أرادوا التوراة. قيل تزول الإنجيل، أو جنس كتب الله تبارك
~~وتعالى، أو ما ms1379 أنزل الله على عيسى من وحى. { واتبعنا الرسول }
~~عيسى. { فاكتبنا مع الشاهدين } لك يا ألله بالوحدانية،
~~ولرسولك بالصدق، أو مع الشاهدين بالصدق لرسلهم، وعن ابن عباس رضى الله
~~عنهما مع محمد صلى الله عليه وسلم، وأمته، لأن قوله { مع } بعد لفظ "
~~اكتبنا " يدل على فضيلة من طلبوا الانضمام إليه، ولا أحق بتلك الفضيلة من
~~سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم - وأمته، وسموا شاهدين، لأنهم يشهدون
~~على الأمم. وقيل { الشاهدين } النبيون، لأنهم يشهدون على أممهم فإذا
~~أنكرت أممهم صدقهم سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وأمته.

### || [3.54]

# { ومكروا } أى مكر الذين أحس عيسى منهم الكفر بعيسى، ومعنى مكرهم
~~أنهم وكلوا عليه من يقتله خفية. { ومكر الله } بهم، أى جازاهم على
~~مكرهم، سمى الجزاء مكرا لأنه مسبب لمكرهم، فهو من تسمية المسبب باسم
~~السبب، أو للمشاكلة، أو تشبيها على الاستعارة، ومعنى { ومكر الله
~~} أنه ألقى الشبه على من جاء لقتله فكان هو المقتول، غما له، ولمن أرسله
~~للقتل، وأوقع بينهم قتالا عظيما لشأن هذا المقتول. { والله خير
~~الماكرين } أفضلهم مكرا، بمعنى أن مكره أقوى وأعظم إذ لا يطاق، وإذ
~~يكون من حيث لا يحتسب محتسب، قيل إن يهوذا ملك اليهود، أراد قتل عيسى -
~~على نبينا وعليه الصلاة والسلام - وكان جبريل عليه السلام لا يفارقه
~~ساعة، كما قال الله تعالى

# وأيدناه بروح القدس

# فأمره جبريل أن يدخل بيتا فى سقفه منفذ، فدخل فأخرجه جبريل من المنفذ،
~~وقد أمر الملك رجلا من أصحابه يقال له ططيانوس أن يدخل البيت ويقتله،
~~فدخل ولم ير عيسى فأبطأ عليهم، فظنوا أنه يقاتله، فألقى الله عليه شبه
~~عيسى، ولما خرج ظنوا أنه عيسى، فقتلوه وصلبوه، يظنون أنه عيسى، وهو يصيح
~~أنا ططيانوس.. فلم يلتفتوا إليه ثم قالوا وجهه يشبه وجه عيسى، وبدنه يشبه
~~بدن صاحبنا، وإن كان هذا صاحبنا فأين عيسى، فوقع بينهم قتال عظيم. وعن
~~وهب بن منبه أن اليهود طرقوا عيسى فى بعض الليل، ونصبوا له خشبة ليصلبوه
~~عليها، فأظلمت الأرض، وأرسل الله الملائكة فحالت بينهم ms1380 وبينه، فجمع عيسى
~~عليه السلام الحوارين، تلك الليلة وأوصاهم، وقال ليكفرن بى أحدكم قبل أن
~~يصيح الديك، ويبيعنى بدراهم يسيرة، فخرجوا وتفرقوا، وكانت اليهود تطلبه
~~فأتى أحد الحواريين اليهود، وقال ما تجعلون لى أن دللتكم عليه؟ فجعلوا
~~له ثلاثين درهما فأخذها، ودلهم عليه، ولما دل البيت الذى فيه عيسى،
~~ألقى الله عليه شبه عيسى، ورفع الله عز وجل، عيسى، وأخذوا الذى دلهم
~~عليه، فقال أنا الذى دللتكم عليه فلم يلتفتوا إلى قوله، فقتلوه وصلبوه
~~يظنونه عيسى. وعن ابن عباس رضى الله عنهما، أن عيسى عليه السلام استقبل
~~رهطا من اليهود، فلما رأوه قالوا قد جاء الساحر ابن الساحرة، والفاعل
~~ابن الفاعلة فقذفوه وأمه، فلما سمع عيسى ذلك، دعى عليهم ولعنهم، فمسخهم
~~الله خنازير، ولما رأى ذلك يهوذا ملكهم، فزع وخاف دعوته، فاجتمعت كلمة
~~اليهود على قتله، فأرسلوا ططيانوس إليه، وأخرجه جبريل من منفذ البيت،
~~وألقى الشبه على ططيانوس فقتلوه، قيل لما صلب شبيه عيسى، جاءت أمه مريم
~~وامرأة كانت مجنونة - فأبرأها تعالى بدعاء عيسى عليه السلام - تبكيان عند
~~المصلوب، فجاءهما عيسى، فقال علام تبكيان؟ قالت عليك.

# . فقال إن الله تعالى رفعنى ولم يصبنى إلا خيرا، وإن هذا شخص شبه لهم.
~~ولما كان بعد سبعة أيام قال الله تعالى لعيسى اهبط إلى الأرض، إلى مريم
~~الحزينة فى جبلها، فإنه لم يبك عليك أحد بكاءها، ولم يحزن حزنها ثم لتجمع
~~لك الحواريين، فبثهم فى الأرض دعاة إلى الله عز وجل، فأهبطه الله عليها،
~~فاشتعل الحبل نورا حين أهبط، ثم جمعت له الحواريين فأمرهم، فكان كل واحد
~~منهم يتكلم بلغة من أرسله عيسى إليهم. وعن السدى أن اليهود حبست على عيسى
~~فى بيت، ومعه عشرة من الحواريين، فدخل عليهم رجل منهم، وكان قد نافق،
~~فألقى عليه شبه عيسى فأخذ وقتل وصلب، وقال قتادة ذكر لنا أن نبى الله
~~عيسى عليه السلام قال لأصحابه أيكم يلقى عليه شبهى فيقتل، فقال رجل منهم
~~أنا يا نبى الله. فقتل ذلك الرجل، ورفع الله عيسى وكساه الريش، ms1381 وألبسه
~~النور، وقطع عنه لذة المطعم والمشرب فهو مع الملائكة حول العرش، كذا حكى
~~قتادة.

### || [3.55]

# { إذ قال الله ياعيسى إنى متوفيك } مميتك بدون أن
~~يقتلك هؤلاء الذين قصدوا قتلك، فإنهم لا يصلون إليك. { ورافعك
~~إلى } بجسدك وروحك بعد أن أحييك فى الأرض، أرسل الله سبحانه سحابة،
~~فرفعته وتعلقت به أمه تبكى، فقال لها إن القيامة تجمعنا، ومعنى رفعه إلى
~~الله رفعه إلى سماواته وملائكته كحاله فى الدنيا، إلا أنه لا يأكل ولا
~~يشرب، وألبس نورا، وكذلك فسر ابن عباس ومالك فى العتيبة المتوفى
~~بالإماتة. قال وهب بن منبه إن الله تعالى توفى عيسى، ثم أحياه ورفعه
~~إليه، وبه قال النصارى، ولكن لعنهم الله يقولون إن المرفوع روحه دون
~~الجسد. فرد الله عليهم بأنه يتوفى جسده ويرفعه وقال الفراء معنى متوفيك
~~مميتك بعد إنزالك إلى الأرض آخر الزمان. فالواو عطفت فى هذا القول
~~سابقا، وأصل الكلام يا عيسى إنى رافعك إلى. { ومطهرك من
~~الذين كفروا } ومميتك، ومعنى تطهيره من الذين كفروا تنجيته من
~~سوء جوارهم وقتلهم، وإبعاده إياه عنهم، وعلى قول الفراء رفع بلا موت،
~~وكذا أكثر القول، إنه لم يمت. فقيل متوفيك معناه قابضك بلا موت، تقول
~~توفيت الشىء، أى أخذته وقبضته تاما، لم يصله أعداؤه بقتل ولا بما دونه،
~~وقيل المراد بالتوفى " الإنامة " كما قال الله جل وعلا

# الله يتوفى الأنفس حين موتها والتى لم تمت فى منامها

# نام عيسى فرفعه الله وهو نائم لئلا يلحقه خوف، أى سأنيمك وأرفعك إلى،
~~وقال أبو بكر الواسطى معناه إنى متوفيك عن شهواتك، أى فليكون كملائكة
~~الله بلا شهوة لأن الشهوات عائقة عن العروج إلى عالم الملكوت، وقيل معنى
~~متوفيك مكمل أجلك، لا أسلط عليك من يقتلك، واختاره الكشافى. { وجاعل
~~الذين اتبعوك } هم المسلمون من أمة سيدنا محمد صلى الله عليه
~~وسلم، لأن ما جاء به سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم من التوحيد وغيره،
~~مما لم ينسخ، هو ما جاء به عيسى وزيادة، فمتبع سيدنا محمد صلى الله عليه
~~وسلم، ms1382 متبع لعيسى عليه السلام فى ذلك. { فوق الذين كفروا
~~إلى يوم القيامة } هم ملل النصارى كلهم، واليهود وغيرهم من
~~ملل الشرك، لأن من آمنوا بعيسى، ولم يدخلوا الشرك فى إيمانهم، قد
~~انقرضوا، ومن بقى منهم إلى بعث سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم قد كفروا
~~بجحوده، صلى الله عليه وسلم أو جحود بعثه إليهم، والعيان أقوى دليلا،
~~فإنك لا تجد اليوم، ولا قبل اليوم، نصرانيا إلا وقد أشرك بصليب، أو قوله
~~إن عيسى إله، وإنه هو الله أو ابنه أو بإنكار بعث الأجساد وكل ذلك زائد
~~على إنكاره خاتم النبيين، أو إنكار بعثه إليه، ولا تجد أن تقول الذين
~~اتبعوه هم من آمن به من النصارى، مع هذا الكفر البين، وأيضا شاهدنا
~~وسمعنا، ورأينا فى الكتب، أن النصارى الغالبين فى الجزائر، وبارز،
~~والأندلس وغيرهن، ليسوا متبعين لعيسى، ولا تجد أيضا أن تقول كما قال
~~بعضهم الحواريون رضى الله عنهم، لأنه لم يملكوا فضلا عن بقاء ملكهم إلى
~~يوم القيامة، ولهذه الحجج المضيقة قيل الذين اتبعوك النصارى والذين كفروا
~~اليهود إذ كفروا به، فلم تسمع لهم دولة من زمان عيسى إلى الآن، ويرده أنه
~~لا يصح أن يقال لمن فى تلك المنزلة من الكفر الذى ذكرت عن النصارى أنه
~~اتبع عيسى، فأوضح تفسير أن المتبعين هذه الأمة، والذين كفروا النصارى
~~واليهود وسائر المشركين فلا غلبة مستمرة بالحجة فى الدين، ولا بالسيف إلا
~~لهذه الأمة، ومهما رأيت من شىء فلقرب الساعة والنصارى إلى الآن ترتعد من
~~العرب والبربر المتعرية والخالصة.

# قال الشيخ هود قال بعضهم بعث الله هذا الحى من العرب فهم منه فى ذل إلى
~~يوم القيامة، أى إما بأنفسهم، أو باتباع العرب الأوائل الصحابة. وعن
~~قتادة { الذين اتبعوك } ، هذه الأمة ومن اتبعه قبلها، وجعل الغلبة
~~بالحجة دائما، وبالسيف غالبا، وهو مشكل إذ ليس الغالب قبل هذه الأمة
~~ولا بعدها، من اتبع عيسى من النصارى حق الاتباع، إلا أن يدعى أن المراد
~~باتباعه الإيمان بنبوته، والأولى ما ذكرته، حتى عيسى عليه ms1383 السلام يكون
~~لنا عونا إذا نزل، كما بشر النصارى بنبينا - صلى الله عليه وسلم - وبنا.
~~قال أبو هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " والذى نفسى بيده ليوشكن أن ينزل فيكم ابن مريم حكما مقسطا،
~~فيكسر الصليب، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية، ويفيض المال حتى لا يقبله
~~أحد، حتى تكون السجدة الواحدة خيرا من الدنيا وما فيها "

# قال أبو هريرة اقرءوا إن شئتم

# وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته

# وقال أبو هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " ليس بينى وبينه - يعنى عيسى - نبى وأنه نازل فإذا رأيتموه فاعرفوه،
~~فإنه رجل مربوع إلى الحمرة والبياض، ينزل بين ممصرتين، كأن رأسه يقطر وإن
~~لم يصبه بلل فيقاتل الناس على الإسلام، فيدق الصليب، ويقتل الخنزير، ويضع
~~الجزية ويهلك الله فى زمانه الملوك كلها إلا الإسلام، ويهلك المسيخ
~~الدجال، ثم إنه يمكث فى الأرض أربعين سنة، ثم يتوفى ويصلى عليه المسلمون
~~".

# وذكر بعضهم أنه يدفن فى حجرة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيقوم أبو
~~بكر وعمر رضى الله عنهما، بين نبيين عليهما الصلاة والسلام محمد وعيسى.
~~وقيل يبقى فى الأرض أربعا وعشرين سنة، وهو بعد نزوله يحج البيت ويعمر،
~~واجتمعت الأمة أنه حى فى السماء، وأنه ينزل آخر الزمان، وعنه صلى الله
~~عليه وسلم

# " كيف أنتم إذا نزل ابن مريم فيكم؟ وإمامكم منكم؟ وهذا فضل عظيم، يكون
~~الإمام من هذه الأمة وعيسى يصلى وراءه "

# وفى رواية

# " فأمكم منكم ".

# قال ابن أبى ذؤيب لرجل أتدرى ما أمكم منكم؟ قال الرجل تخبرنى. قال فأمكم
~~بكتاب ربكم عز وجل وسنة نبيكم صلى الله عليه وسلم، يعنى تبعكم فى ذلك.
~~واشتهر فى الحديث أنه ينزل عند المنازه البيضاء شر فى دمشق. { ثم
~~إلى مرجعكم } رجوعكم يكون إلى لا إلى غيرى، رجوع عيسى
~~ومتبعيه، ورجوع الذين كفروا، غلب خطاب عيسى على غيبة غيره. { فأحكم
~~بينكم فيما كنتم فيه تختلفون } من أمر الدين وعيسى،
~~وبين الحكم بقوله

### || [3.56]

# { فأما الذين كفروا } برسالة عيسى، ووصفهم ms1384 إياه بما لا
~~ينبغى ومحالفة ملته كاليهود طعنوا فيه، والنصارى القائلين إنه الله أو
~~إله أو ابن الله. { فأعذبهم عذابا شديدا فى الدنيا }
~~بالقتل والسبى والذلة وأخذ الجزية. { والآخرة } بالنار. { وما
~~لهم من ناصرين } يمنعونهم من عذابنا.

### || [3.57]

# { وأما الذين آمنوا } بعيسى، أنه عبد الله ورسوله، وكلمته. {
~~فيوفيهم أجورهم } نحضرها لهم كاملة، وقرأ حفص فيوفهم بالياء،
~~ويجوز أن يكون المراد بالذين كفروا، كفار كل أمة، وبالذين آمنوا مؤمنى كل
~~أمة. { والله لا يحب الظالمين } أنفسهم بالشرك والإصرار
~~بالمعاصى، ويحب غيرهم، فهذا تقرير للحكم المذكور، أى لا يرحم الظالمين.

### || [3.58]

# { ذلك } المذكور من أخبار عيسى وأمه، وهو مبتدأ وخبره قوله {
~~نتلوه عليك } ولا داعى إلى جعله من باب الاشتغال، وقوله { من
~~الآيات } حال من الهاء، أو خبر ثان، أو هو الخبر، و { نتلوه } حال من
~~المبتدأ لأنه اسم إشارة، والمراد أن الإخبار بأمر عيسى وأمه من العلامات
~~الدالات على رسالتك، يا محمد لأنه مما لا يعلم إلا بالوحى، ولا سيما على
~~لسان من لا يكتب، ولا يقرأ، ولا يجالس أهل الكتاب، والأحبار - صلى الله
~~عليه وسلم - أو ذلك من آيات القرآن الذى هو وحى من الله، لاكلام بشر،
~~والقرآن وحى من الله. { والذكر الحكيم } أى من كلام الله
~~المحكم، الممنوع من الباطل، الذى يحصل التذكر عن التذكير به، أو من
~~القرآن لأنه مذكر مفيد للأحكام أو محكم متقن. وقيل اللوح المحفوظ الذى
~~كتبت فيه كتب الله كلها من درة بيضاء فعلق تحت العرش أو جبهة ملك، وتفسير
~~الحكيم على كل حال بمعنى ذى الحكمة أولى من تفسيره بمعنى محكم، لأن فعيلا
~~بمعنى مفعل من الرباعى قليل، كعقدت العسل فهو معقد.

### || [3.59]

# { إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من
~~تراب ثم قال له كن فيكون } قال ابن عباس والكلبى وغيرهما
~~من المفسرين كلهم إن هذه الآية

# " نزلت فى وفد نجران، قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفيهم
~~السيد والعاقب، فقالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ما شأنك، ms1385 تذكر
~~صاحبنا؟ أى بسوء "

# وفى رواية مالك تشتم صاحبنا

# " فقال صلى الله عليه وسلم من صاحبكم؟ قالوا عيسى. قال وما أقول؟ قالوا
~~تزعم أنه عبد الله. فقال لهم النبى صلى الله عليه وسلم أجل إنه عبد الله
~~رسوله، وكلمته ورسوله ألقاها إلى مريم العذراء البتول. فغضبوا فقالوا هل
~~رأيت له مثلا وأنبئت به؟ وهل رأيت إنسانا يا محمد من غير أب؟ أو سمعت
~~به؟ فخرجوا فجاءه جبريل عليه السلام فقال له إذا أتوك فقل لهم { إن
~~مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب، ثم قال له كن
~~فيكون } "

# زعموا أنك إذا سلمت يا محمد، إنه لا أب له لزم أن يكون أبوه الله تعالى
~~عن مقالة الضالين، فاحتج الله جل جلاله، إنه خلقه بلا أب، كما خلق آدم
~~بلا أب ولا أم. روى أن الروم أسروا بعض العلماء، فقال لهم لم تعبدون
~~عيسى؟ قالوا لأنه لا أب له. قال وآدم أولى لأنه لا أب له ولا أم. قالوا
~~كان يحيى الموتى، قال فحزقيل أولى لأن عيسى أحيا أربعة نفر، وحزقيل أحيا
~~ثمانية آلاف. قالوا كان يبرئ الأكمه والأبرص. قال فجرجيس أولى، لأنه طبخ
~~وأحرق ثم قام سالما، والمثل الأمر الغريب الذى تشبه به الأشياء شبه
~~غرابة، خلق عيسى بلا أب بغرابة خلق آدم من تراب، واستأنف قوله { خلقه
~~من تراب } بيانا للشبيه فى أنه لا أب له، إذ كان من تراب، كما لا أم
~~له أيضا، ومعنى خلقه من تراب، أنه صوره جسما من تراب ولا روح فيه، وليس
~~لحما ودما، ثم قال له { كن } لحما ودما وعظما فتحرك، { فيكون } أى
~~فهو يكون وهذا حكاية حال ماضية، كأنه استحضر الله ذلك ليشاهده سيدنا محمد
~~صلى الله عليه وسلم، ولولا ذلك ولقيل فكان، ويجوز أن يكون الخلق بمعنى
~~تصييره من تراب، لحما ودما وعظما متحركا بعد أن كان جسدا فيكون، ثم
~~على هذا الترتيب فى الإخبار أو لتعظيم رتبة وجوده، كذلك يقول { كن
~~فيكون } قوله { كن } مقدما فى الوجود، ms1386 والكون تام أى احصل بحال أريدها
~~منك. وقيل التضمين فى قوله { ثم قال له } لعيسى، أى ثم قال لعيسى كن
~~فى بطن أمك فيكون.

### || [3.60]

# { الحق من ربك } خبر لمحذوف تقديره ما قصصنا عليك من خبر عيسى
~~الحق من ربك، و { من ربك } حال من { الحق } على جواز إعمال المبتدأ فى
~~الحال، أو خبر ثان، أو { الحق } مبتدأ، و { من ربك } خبر أى الحق المذكور
~~من الله تعالى، ومعلوم أن الوقف فى { فيكون } ، لكن لا مانع من أن يجعل
~~الوقف فى قوله { من ربك } ، فيكون الحق فاعلا، ليكون، فيراد بالحق عيسى،
~~أو آدم، ويتعلق { من ربك } بيكون. { فلا تكن من الممترين }
~~بآدم يا محمد، على عدم الامتراء فى الحق، أى الشك أو الخطاب لكل من يتأتى
~~منه الشك، والممترى المفتعل من المرية.

### || [3.61]

# { فمن حآجك } أى اجتهد فى أن يقطع اعتقادك، أو فى قصد قطعه من
~~النصارى. { فيه } أى فى عيسى، أو فى الحق. { من بعد ما جآءك
~~من العلم } بأن عيسى عبد الله ورسوله، أو بأن الحق كما هو. {
~~فقل تعالوا } أى ائتوا، وأصله طلب الإتيان إلى وضع عال فقط محسوس
~~أو معقول، ثم استعمل فى مطلق طلب الإتيان، والمراد هنا، الأمر بأن يأتوا
~~بعزمهم ورأيهم بأنه إذا حاجه أحد فقد حضر عنده فأمر بالحضور تحصيل
~~الحاصل، فيصرف الأمر بالإتيان إلى الأمر بإحضار العزم والرأى فى
~~الملاعنة، ثم إنه لا مانع من أن يراد أن يأمرهم بالرجوع، فيروا رأيهم فى
~~الملاعنة، ثم يأتوا. { ندع أبناءنا وأبنآءكم ونسآءنا
~~ونسآءكم وأنفسنا وأنفسكم } أى يدع كل منا أبناءه
~~ونساءه ونفسه إلى الابتهال، وهو الالتعان، وقدم الأبناء والنساء لأن
~~الرجل يخاطر بنفس لهم، ويحارب دونهم، أعنى أن الرجل يكون لولده وزوجته
~~حصنا فأرهبهم صلى الله عليه وسلم لتيقنه بالفوز فى الحجة، بطلب
~~تقديم من يعز عليهم هلاكه، ثم إنه يجوز أن يريد أن يقدموا من تحت أيديهم
~~من الولدان ولو كبارا بالغين، والنساء ومن يعز عليهم سواء كانوا آباء
~~لهم وأزواجا أم لا، ms1387 ثم ظهر لى أن هذا هو المراد، لأنه صلى الله عليه
~~وسلم جاء بالحسن والحسين وأبيهما على مع فاطمة ومعنى دعاء الإنسان نفسه،
~~حمل نفسه على أمر وهو واضح، فلا حاجة إلى ما قال بعضهم أنه أراد بالأنفس
~~بنى العم، والعرب تخبر عن ابن العم، بأنه نفس ابن عمه، فعنى ابن عمه
~~عليا، ولا إلى ما قال بعضهم أراد بالأنفس الأزواج ولا إلى ما قال أراد
~~القرابة القريبة، وقيل أراد بالأنفس الإخ ان فى الدين. { ثم
~~نبتهل } نفتعل والبهلة - بضم الباء وفتحهما - وهى اللعنة
~~لمعنى المفاعلة، أى يلعن بعضنا بعضا، وفى معناه ما قيل نلعن الكاذب منا،
~~لأن كلا من المتخاصمين يرى الآخر كاذبا تحقيقا، أو عنادا.. يقال بهلة
~~الله، أى لعنه، وعليه بهلة الله أى لعنته، وأصلها معنى الترك، يقال بهله
~~أى أهمله، وبهل الناقة تركها بلا صدار، ويستعمل الابتهال أيضا فى كل
~~دعاء يجتهد فيه، وإن لم يكن التعانا. { فنجعل لعنت الله
~~على الكاذبين } عطف تفسير وبيان للابتهال، فقيل هموا بالمباهلة،
~~أعنى وفد نجران من النصارى، ثم خافوا فنكصوا.

# " روى أنه دعاهم للمباهلة صلى الله عليه وسلم فقالوا حتى ننظر، ولما
~~خلا بعضهم ببعض قالوا للعاقب وهو ذو رأيهم كما مر أول السورة كلام فى ذلك
~~ما ترى؟ فقال والله لقد عرفتم نبوته، ولقد جاءكم بالفصل فى أمر صاحبكم
~~والله ما بأهل قوم نبيا إلا هلكوا، فإن أبيتم إلا ألف دينكم، فوادعوا
~~الرجل وانصرفوا، فأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد جاء أول النهار
~~صلى الله عليه وسلم، وعليه مرط مرجل من شعر أسود، حاملا الحسين فيما دون
~~إبطه، آخذا بيد الحسن وفاطمة تمشى خلفه، وعلى خلفها، وهو يقول إذا أنا
~~دعوت فآمنوا فقال أسقفهم وهو رئيس النصارى فى دينهم وأعلمهم بأمور
~~دينهم "

# - بضم الهمزة وإسكان السين وضم القاف وتشديد الفاء

# " يا معشر النصارى إنى لأرى وجوها لو سألوا الله تعالى أن يزيل جبلا من
~~مكانه، لأزاله فلا تباهلوا فتهلكوا ولا يبقى على وجه الأرض نصرانى إلى ms1388
~~يوم القيامة، فذعنوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبذلوا له الجزية
~~ألفى حلة حمراء، وثلاثين درعا من حديد "

# ، وروى أبو داود

# " أنهم صالحوه على ألفى حلة، النصف فى صفر، والنصف فى رجب، وثلاثين
~~درعا، وثلاثين فرسا، وثلاثين بعيرا، وثلاثين من كل صنف من أصناف
~~السلاح، وذلك بعد أن أبوا من المباهلة. فقال لهم اسملوا ليكون لكم ما
~~للمسلمين وعليكم ما عليهم، فأبوا فقال أنابذكم؟ فقالوا ما لنا بحرب العرب
~~طاقة، ولكن نصالحكم على ذلك، ونبقى على ديننا. فقبل رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم ذلك، وقال " والذى نفسى بيده إن الهلاك قد تدلى على أهل نجران،
~~ولو لا عنوا لمسخوا قردة وخنازير، ولاضطرم عليهم الوادى نارا ولاستأصل
~~الله نجران وأهله حتى الطير على رءوس الشجر، ولما حال الحول على النصارى
~~كلهم أينما كانوا حتى يهلكوا "

# وعن ابن عباس لو خرج الذين يباهلون لم يجدوا مالا ولا أهلا. وروى
~~الطبرانى لو خرجوا لاحترقوا، وإنما أدخل الأطفال فى الابتهال ولا ذنب لهم
~~لأن الله أباح له ذلك، لأن عقوبة الدنيا تعم الأولاد والنساء والعامة،
~~ويبعث كل على حاله.

### || [3.62]

# { إن هذا } أى ما ذكر من أمر عيسى وأمه. { لهو القصص
~~الحق } أى لهو المقصوص الحق، وتعريف المسند إليه والمسند، يفيد
~~الحصر، أى أن هذا المقصوص عليك، هو المقصوص الثابت، الذى لا شك فيه، لا
~~ما قال وفد نجران وغيرهم، فإنه باطل، ويجوز إبقاء القصص على مصدريته،
~~فتكون الإشارة أيضا إلى المعنى المصدرى، أى أن هذا الإخبار ونحو ذلك،
~~ومذهب الخليل إنما يقال له ضمير فصل، هو ضمير لا محل له من الإعراب،
~~وعليه فالخبر القصص، وقيل له المحل فهو هنا مبتدأ، وذلك لغتان فى
~~الحقيقة، وافق الخليل أحدهما كذا قيل تم أقول لا دليل على أن ذلك لغة فى
~~قراءة من قرأ { ولكن كانوا هم الظالمين } لجواز أنه فى قراءة النصب توكيد
~~للواو لا ضمير فصل مجرد عن الإعراب، وكذا فى قراءة أنا أقل منك بالنصب. {
~~وما من إله إلا ms1389 الله } فليس عيسى إلها، ولا مريم ولا
~~غيرهما. أكد الله جل جلاله ذلك بالحصر، وبمن المؤكد، وإله مبتدأ خبره {
~~الله }. { وإن الله لهو العزيز الحكيم } هو وحده
~~الغالب لكل شىء فى كل ما أراد، الذى حكمته عمت فى كل شىء، فكيف يشاركه
~~غيره فى الألوهية، أو يختص بها غيره سبحانه وتعالى فهو { حكيم } فى تدبير
~~أمر عيسى، منتقم مما خالف حكم الله فيه، لا راد له.

### || [3.63]

# { فإن تولوا } عن الحق والإيمان، والضمير لأهل الكتاب، الذين
~~فى زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم من نصارى نجران وغيرهم. { فإن
~~الله عليم بالمفسدين } أى عليم بهم، فيجازيهم على توليهم،
~~ووضع الظاهر، وهو { المفسدين } موضع المضمر ليصفهم بالإفساد للدين
~~والاعتقاد المؤدى إلى فساد النفس والخلق، وبأن توليهم عن الحق والإيمان
~~بعد ثبوته بالحجج إفساد.

### || [3.64]

# { قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سوآء
~~بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك
~~به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون
~~الله } أهل الكتاب اليهود والنصارى، وقيل وفد نجران، أو يهود المدينة،
~~والكلمة هى عدم عبادة غير الله، وعدم إشراك شىء ما به فى شىء ما، وعدم
~~اتخاذ إنسان إنسانا ربا من دون الله، وكل من اتخذ غير الله ربا فقد
~~انتفى من اتخاذ الله ربا، ولو زعم أنه اتخذهما معا ربين، لأن ربوبية
~~الله هى التى لا شركة له فيها، وسمى تلك الإعلام كلها كلمة، لأن العرب
~~تسمى كل قصة أو قصيدة لها أول وآخر، كلمة. فقوله { ألا نعبد } بدل
~~من { كلمة } بدلا مطابقا مع ما عطف عليه فهو تفسير للكلمة، أو هو خبر
~~لمحذوف، كأنه قيل ما هى؟ فقال هى { ألا نعبد إلا الله ولا نشرك
~~به شيئا } أى لا نفعل ذلك، ولا نعتقد جوزاه ولا نرى أحدا أهلا له،
~~وقرئ بسكون لام كلمة، و { سواء } نعت { كلمة } أى كلمة مستوية بيننا
~~وبينكم فى العدل، تقبلها التوراة والإنجيل والقرآن، وتؤمن بها، فلا قولوا
~~عزيز ابن الله، ولا المسيح ابن الله، ولا ms1390 إلاه إلا هو الله، ولا تطيعوا
~~أحباركم، ورهبانكم، فيما يحلون أو يحرمون من دون الله، ولا تسجدوا لغير
~~الله، وفى مصحف ابن مسعود إلى كلمة عدل، وقرأ الحسن بالنصب أى استوت
~~سواء، أى استواء

# " قدم وفد نجران المدينة واختصموا مع اليهود فى إبراهيم عليه السلام،
~~فزعمت النصارى أنه كان نصرانيا وأنهم كانوا على دينه، وأولى الناس به،
~~وقالت اليهود إنه كان يهوديا وأنهم على دينه، وأولى الناس به، فقال رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم " كلا الفريقين برىء من إبراهيم ودينه، بل كان
~~حنيفا مسلما، وأنا على دينه فاتبعوا دينه الإسلام " ، فقالت اليهود ما
~~تريد إلا أن تتخذ ربا، كما اتخذت النصارى عيسى ربا، وقالت النصارى يا
~~محمد ما تريد إلا أن تقول فيك ما قالت اليهود فى عزيز، فأنزل الله تعالى
~~{ قل يا أهل الكتاب.. } إلى قوله { والله ولى المؤمنين } "

# أو النصارى عبدوا المسيح واتخذ اليهود والنصارى أحبارهم ورهبانهم،
~~أربابا من دون الله، وذلك بأن اتبعوهم فيما يحلون أو يحرمون، ويسجدوا
~~لهم، ويتبعوهم فيما يأمرون به من الشرك ولذلك قال { ولا يتخذ
~~بعضنا بعضا أربابا من دون الله } بعدما ذكر أن { ألا
~~نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا } ومن أطاع هواه أو أحدا فى
~~معصيته، فقد اتخذه ربا، ولو كان لا يحكم عليه بحكم المشركين، ولذلك قيل
~~معنى قوله تعالى { ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا } لا يطيع
~~بعضنا فى معصية الله، وكان عدى بن حاتم من نصارى العرب فقال بعدما أسلم،

# " ونزلت الآية وما كنا نعدهم يا رسول الله. فقال صلى الله عليه وسلم "
~~أليس كانوا يحلون لكم ويحرمون؟ فتأخذون بقولهم؟ " قال بلى. قال " هو ذاك
~~". وذكر الشيخ هود أنهم ذكروا أن عدى بن حاتم، قال أتيت النبى وفى عنقى
~~صليب من ذهب، فقال " يا عدى الق هذا الوثن من عنقك " قال وانتهيت إليه
~~وهو يقرأ سورة براءة حتى انتهى إلى هذه الآية { اتخذوا أحبارهم ورهبانهم
~~أربابا من دون الله } فقلت إنا لا نتخذهم أربابا من دون الله. ms1391 فقال
~~النبى صلى الله عليه وسلم " أليسوا يحلون لكم ما حرم عليكم؟ فتستحلونه
~~ويحرمون عليكم ما أحل لكم فتحرمونه؟ " قلت بلى. قال " فتلك عبادتهم "

# وعن الفضيل لا أبالى أطعت مخلوقا فى معصية الخالق، أو صليت لغير
~~القبلة. { فإن تولوا } عما أمرنهم به من التوحيد والإسلام وهو
~~فعل ماض للغائبين. { فقولوا } يا محمد وأصحابه. { اشهدوا } يا
~~معشر اليهود والنصارى لنا عليكم. { بأنا } معشر المؤمنين محمدا
~~وأصحابه. { مسلمون } ولستم أنتم بمسلمين أى اعترفوا بأنا المسلمون،
~~إن توليتم عنادا، بعد قيام الحجة، أو ذلك كناية عن أن يقول اشهدوا أنكم
~~يا أهل الكتاب كفارا، كما تقول تعريض بالكافر أما أنا فمسلم، تريد أنك
~~لست مشركا، كما كان مشركا.

### || [3.65]

# { يا أهل الكتاب لم تحآجون فى إبراهيم } أى فى
~~ملته. { ومآ أنزلت التوراة والإنجيل إلا من بعده
~~} تنازع وفد نجران وأحبار اليهود عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~فى ملة إبراهيم، فادعاها اليهودى، وقالوا إنه يهودى، وادعاها النصرانى
~~وقالوا إنه نصرانى، فرد الله عليهم جميعا بأنه كيف يكون إبراهيم على
~~حكم التوراة أو الإنجيل وهما نازلان بعده؟ وكيف يكون على الضلال الذى
~~كانت عليه اليهود والنصارى، المحرفين للتوراة والإنجيل؟ وكيف ينسب
~~لليهودية والنصرانية الحادثتين بعده؟ فبينه وبين موسى عليهما السلام
~~خمسمائة وستون سنة، وبين موسى وعيسى ألف سنة وتسعمائة وعشرون سنة، قاله
~~ابن اسحاق. وقيل بين إبراهيم وموسى - عليهما السلام - خمسمائة وخمس
~~وسبعون سنة، وبين موسى وعيسى ألف سنة وستمائة واثنتان وثلاثون سنة، وقيل
~~بين إبراهيم وموسى ألف سنة، وبين إبراهيم وعيسى ألفان، بخلاف دين محمد
~~صلى الله عليه وسلم، فإنه هو نفسه دين إبراهيم عليه السلام، إذ أخبرنا
~~الله أن إبراهيم كان حنيفا مسلما، وقال

# ملة أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين من قبل

# وفى هذا { وتحاجون } تفاعلون من الحجة، وجملة ما أنزلت إلخ حال من
~~إبراهيم أو من الواو. { أفلا تعقلون } بطلان قولكم، فتتركوا
~~الجدال بالمحال.

### || [3.66]

# { ها أنتم هؤلاء حاججتم فيما لكم به علم فلم
~~تحآجون فيما ليس لكم به علم ms1392 } { ها } حرف تنبيه، نبههم
~~الله جل جلاله على حماقتهم فى جدالهم، فيما لا علم لهم به، وقيل أصله
~~أأنتم على الاستفهام التعجيبى من حماقتهم، أبدلت الهمزة هاء، ووسطت الألف
~~بين همزة الاستفهام، وهمزة أنتم للفصل بينهما، كما هو مذهب قالون وهشام
~~وأبى عمرو فى الهمزتين المفتوحتين، إذا تلاصقتا فى كلمة واحدة، وكان نافع
~~وأبو عمرو يقرآن هاأنتم حيث وقع بالمد من غير همز، وورش أقل مدا، وقنبل
~~بالهمزة من غير ألف بعد الهاء، والباقون بالمد والهمز، والبزى يقصر المد
~~على أصله. قال أبو عمرو الأندلسى الدانى الهاء على مذهب أبى عمرو وقالون
~~وهشام يحتمل أن تكون للتنبيه، وأن تكون مبدلة من همز، وعلى مذهب قنبل
~~وورش لا تكون إلا مبدلة، وعلى مذهب الكوفيين والبرى وابن ذكوان لا تكون
~~إلا للتنبيه، وميز بين المنفصل والمتصل فى حروف المد، لم يزد فى تمكين
~~الألف، سواء حقق الهمزة بعدها أو سهلها، ومن جعلها مبدلة، وكان ممن يفصل
~~بالألف، زاد فى التمكين، سواء حقق الهمزة، أو لينها، وهذا كله مبنى على
~~أصولهم، ومحصل من مذاهبهم، وأنتم مبتدأ وهؤلاء خبره أشار إليهم باعتبار
~~شهرتهم بالحماقة، كأنه قيل ها أنتم هؤلاء الحمقى، كما تقول للرجل أنت هو،
~~أو أنت ذلك، أى المشهور بكذا، وبين حماقتهم بقوله { حاججتم فيما لكم به
~~علم } مع محذوف دل عليه { فلم تحآجون فيما ليس لكم به
~~علم } تقديره حاججتم فيما لكم به علم، وفيما ليس لكم به علم والذى لهم
~~به علم هو ما فى التوارة والإنجيل، اللذين من الله. وجدالهم به زعمهم
~~أنهما دين إبراهيم، وأن دينه يخالف لدين محمد فقد أخطأوا أيضا فى جدالهم
~~فيما لهم به علم، إذ زعموا أنه دين إبراهيم لأن دين إبراهيم هو دين محمد
~~صلى الله عليه وسلم، لا ما خالفه مما هو فى التوراة والإنجيل ولأنه ليس
~~فى عصرهم يسمعون منه، ولإقامة الحجة لهم بذلك، والذى ليس لهم به علم هو
~~شريعة إبراهيم، مما ليس فى التوراة، ولا جاءت به رسلهم، ويحتمل أن ms1393 يكون
~~ما لهم به علم ما يزعمون، أنه حق من كتبهم، وليس من الله فهو علم على
~~ادعائهم لا تحقيقا. قال الحسن ما لكم به علم ما فى زمانكم وأدركتموه
~~وقيل الذى لهم به علم هو أمر نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، لأن أمر
~~بعثته وبيان نعوته مذكور فى كتبهم، فهم يجادلون فى أمره مع علمهم به، وما
~~ليس لهم به علم، هو دين إبراهيم، وما ذكرته أولا هو ما عليه قتادة والسدى
~~والربيع بن أنس، وجماعة كثيرة. و { حاججتم } مستأنف أو خبر ثان، أو هو
~~الخبر { هؤلاء } منادى لمحذوف، إذا قلنا بجواز حذف حرف النداء مع اسم
~~الإشارة. وقال الكوفيون بجواز أن يكون هؤلاء اسما موصولا، وحاججتم صلته،
~~أى هاأنتم الذين حاججتم، وبه متعلق بعلم بعده فى الموضعين وباوه للإلصاق،
~~أو متعلق بما تعلق به الجار قبله، والباء ظرفية. { والله يعلم }
~~حقيقة ما حاججتم فيه. { وأنتم لا تعلمون } أنتم جاهلون به، أو
~~من شأنكم الجهل مطلقا.

### || [3.67]

# { ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا } فهو يرى من
~~اليهود والنصارى المخالفين لحكم التوراة والإنجيل. { ولكن كان
~~حنيفا } مائلا عن دين اليهود والنصارى، وعن كل ضلالة إلى دين الإسلام،
~~وهو ما عليه محمد صلى الله عليه وسلم عليهما. { مسلما } منقادا
~~للعمل الصالح، واجتناب المعصية، ولا مانع من أن يقال مسلما موحدا،
~~فيكون تعريضا باليهود والنصارى، إذ خالفوا التوراة والإنجيل، وجحدوا
~~أنبياء وقتلوهم، وقالوا عزيز ابن الله، والمسيح ابن الله، وقالوا إنه
~~إله، وقالوا إنه الله، وحرفوا، واتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا، ولا
~~مانع من أن يقال. معناه أنه على دين سيدنا محمد محمد صلى الله عليه وسلم،
~~فإن شرع إبراهيم فى الأصول والفروع، هو شرع محمد صلى الله عليه وسلم
~~عليهما، نفسه عينه، وقيل واقفه فى الأصول وأكثر الفروع، وقد جاءت التوراة
~~والإنجيل بمخالفة إبراهيم فى الفروع، ونسخ الإنجيل بعضا من الفروع، إلى
~~شرع إبراهيم، ونسخ القرآن كل ما خالفت به التوراة والإنجيل شرع إبراهيم،
~~فكان شرعنا نفس شرع إبراهيم، فظهر لك ms1394 الجواب عما يقال يلزم على تفسيره
~~بملة الإسلام أن يقال كيف تقولون إن إبراهيم كان على ملة الإسلام،
~~والإسلام بعده بزمان طويل، فقد تعبد إبراهيم بمعانى القرآن لا بألفاظه،
~~إذ لم ينزل فى زمانه، ومن جملة ما شهر عن إبراهيم عليه السلام أنه
~~اختتن، ويستقبل الكعبة فى صلاته. { وما كان من المشركين }
~~تعريض بأن اليهود والنصارى مشركون، لما مر آنفا، وذلك أن كلام مع اليهود
~~والنصارى - لعنهم الله - ويجوز أن يكون هذا ردا على مشركى العرب، إذ
~~زعموا أنهم على دين إبراهيم أبيهم، يقول الله إنكم تعبدون الأصنام، وهو
~~يعبد الله وحده ولا يشرك به شيئا، قل إنى هدانى ربى إلى صراط
~~مستقيم، دينا قيما ملة إبراهيم حنيفا وما كان من
~~المشركين، قل إن صلاتى ونسكى ومحياى ومماتى لله رب العالمين لا
~~شريك له وبذلك أمرت.

### || [3.68]

# { إن أولى الناس بإبراهيم } أقربهم إليه وأحقهم به. {
~~للذين اتبعوه } فى دينه وزمانه وبعده. { وهذا النبى }
~~محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم. { والذين آمنوا } بمحمد
~~صلى الله عليه وسلم من أمته لموافقتهم له فى شرعه كله، وقيل فى غالبه
~~قال عبد الله بن مسعود قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " لكل نبى ولاية من النبيين، وإن ولى منهم أبى وخليل ربى إبراهيم "

# ثم قرأ { إن أولى الناس بإبراهيم... } الآية. وقرئ بنصب { النبى } على
~~أن هذا المنصوب المحل معطوف على هاء { اتبعوه } ، وبالجر على أن محل هذا
~~نصب عطفا على { إبراهيم } ، و { الذين } فى قراءة رفع { النبى } معطوف
~~على { الذين } ، وفى قراءة النصب معطوف عليه. { والله ولى
~~المؤمنين } ينصرهم فى الدنيا بالغلبة، ويجازيهم بإيمانهم بالجنة فى
~~الآخرة، وقصة هجرة جعفر رضى الله عنه إلى الحبشة مع جماعة من الصحابة
~~أدكرها فى غير هذه الآية، وجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -أمته عند
~~إبراهيم ليلة الإسراء شطرين شطر عليهم ثياب بيض، وشطر عليهم ثياب رمد،
~~فخرج الذين ثيابهم بيض، وخسر الذين ثيابهم رمد، فقال من هؤلاء يا جبريل؟
~~قال هؤلاء الذين ms1395 خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا وكل إلى الخير، ثم قال لى
~~هذه منزلتك ومنزلة أمتك ثم تلا { إن أولى الناس بإبراهيم }
~~إلى { والله ولى المؤمنين }.

### || [3.69]

# { ودت طآئفة من أهل الكتاب لو يضلونكم } {
~~لو } مصدرية وليست للتمنى، لأن التمنى إفادة لفظ { ودت } ، ولأنه لو جعلت
~~للتمنى لبقى { ودت } لا مفعول له مذكور، فهو مصدرية والمصدر مفعول ودت،
~~وذلك أن جماعة من اليهود دعوا حذيفة وعمارا ومعاذا - رضى الله عنهم -
~~إلى اليهودية، وقيل المراد بالطائفة، قريظة والنضير وبنو قينقاع، ونصارى
~~نجران. { وما يضلون إلا أنفسهم } إذ المؤمنون لا يقبلون
~~قول أهل الكتاب لضلالتهم، فإتم تمنيهم إضلال المؤمنين عائد عليهم، فقد
~~أضلوا به أنفسهم، ويجوز أن يراد ب { أنفسهم } أمثالهم احترازا عن
~~المؤمنين. { وما يشعرون } بأنهم أضلوا به أنفسهم وأن
~~العذاب يضاعف لهم بضلالتهم، وعملهم فى إضلال غيرهم.

### || [3.70]

# { يا أهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله } القرآن
~~المشتمل على نعت محمد صلى الله عليه وسلم. { وأنتم تشهدون }
~~تعلمون أنه حق، وقيل " آيات الله " ما ورد فى التوراة والإنجيل، من نعت
~~سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وصفاته والبشارة بنبوته لأنهم كتموا ذلك
~~وأنكروه، فالمعنى وأنتم تشهدون فى قلوبكم، أو يقر بعضكم لبعض إذا خلوتم،
~~أنه رسول الله لصفاته فى الكتابين وقيل المراد بآيات الله التوراة
~~والإنجيل، لأن من كفر ببعض فقد كفر بكل، ولذلك قيل المعنى تكفرون بكتب
~~الله كلها، وقال قتادة المراد بآيات الله القرآن، وقيل معجزات رسول الله
~~الدالة على رسالته.

### || [3.71]

# { يا أهل الكتاب لم تلبسون الحق بالباطل }
~~يخلطون الحق بالباطل، يعلمون فى قلوبهم أن محمدا صلى الله عليه وسلم،
~~وينكرونه بألسنتهم ويلقون الشبهات فى ذلك، وهى الباطل يروج عنهم إنكارهم
~~فتارة يقولون إن الرسول الذى بشر به موسى حق، ولكنه ليس محمدا، بل صفته
~~كذا وكذا مما هو على ضد صفته، صلى الله عليه وسلم، وتارة يقولون محمد
~~معترف برسالة موسى وبأن التوراة حق، والتوراة دالة أن شرع موسى ينسخ،
~~ويمحون من التوراة ما كرهوا، ويريدون فيها ما ms1396 أحبوا، ويكتبون أشياء من
~~عند أنفسهم، ويزعمون أنها من الله، ويجوز أن يكون معنى لبس الحق بالباطل،
~~خلطه به للتقصير فى التهم بأن يقولوا اليهودية والإسلام كلاهما حق، وبه
~~فسر الحسن، يقال يلبسه كضرب يضرب، بمعنى خلطه، وليس الثوب يلبس، كعلم
~~يعلم، ومنه قرأ يحيى بن وثاب بفتح الباء، تشبيها لخلط الحق بالباطل،
~~يلبس الثوب. قال صلى الله عليه وسلم

# " المتشبع بما ليس عنده، كلابس ثوبى زور "

# يضرب مثلا لمن يظهر من نفسه، وليس كذلك المتشبع الذى يظهر الشبع وهو
~~جائع، وثنى الثوب لأن أقل ما يلبس ثوبان. وقال الفرزدق

# فلا أب وابنا مثل مروان وابنه   إذا هو بالمجد ارتدى وتأزرا

# وقرئ { تلبسون } بالتشديد للمبالغة، أعنى تأكيدا للبس وتكثيره. {
~~وتكتمون الحق وأنتم تعلمون } { الحق } رسالة محمد
~~صلى الله عليه وسلم، وصفته تكتمونها حال كونهم عالمين بهما، قال قتادة
~~اجتمع بعض الأحبار من اليهود قيل أنهم من يهود خيبر، وذكر بعض أنهم اثنا
~~عشر حبرا، وقال بعضهم لبعض أظهروا الدخول فى دين محمد أول النهار من غير
~~اعتقاد له، وأظهروا الكفر به آخر النهار. وقال الكلبى كتبت يهود خيبر إلى
~~يهود المدينة، أن يفعلوا ذلك وقولوا إنا نظرنا فى كتبنا وشاورنا علماءنا،
~~فوجدنا محمدا ليس بذلك المنعوت، وظهر لنا كذبة وبطلان دينه، فإذا فعلتم
~~ذلك، شك أصحابه فى دينهم، فيقولون لو كان أمر اليهود كفرا وحسدا لما
~~آمنوا به ثم كفروا، فما كفروا بعد الإيمان وهم أصحاب العلم، والتوراة إلا
~~لكونهم استقصوا البحث فى أمر محمد فوجدوه باطلا، يريدون تشكيك ضعفاء
~~المسلمين، ولا تؤمنوا من قلوبكم إلا لمن تبع دينكم، وحاولوا ذلك سرا،
~~فأخبر الله جل وعلا نبيه صلى الله عليه وسلم بما حاولوه بقوله {
~~وقالت طآئفة من أهل الكتاب آمنوا }.

### || [3.72]

# { وقالت طآئفة من أهل الكتاب آمنوا } اظهروا
~~الإيمان وليس فيكم. { بالذى أنزل على الذين آمنوا } أى
~~القرآن. { وجه النهار واكفروا } أظهروا الكفر به. { آخره
~~لعلهم يرجعون } عن دين محمد.

### || [3.73]

# { ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم } ففى هذا الإخبار ms1397
~~بالغيب معجزة لسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وإبطال حيلتهم، وإبطال
~~تأثيرهم فى قلوب المؤمنين الضعفاء، وردعا لليهود عن مثل هذا الاحتيال،
~~إذ كانوا يفضحهم الوحى. وقيل المراد طائفة منهم كعب بن الأشرف، ومالك بن
~~الصيف، وقيل المراد هما قالوا لأصحابهم لما حولت القبلة بالمدينة عن بيت
~~المقدس إلى الكعبة، آمنوا بما أنزل عليهم من الصلاة إلى الكعبة أول
~~النهار، وصلوا لها الفجر، واكفروا آخره فصلوا إلى آخره إلى الصخرة صخرة
~~بيت المقدس لعلهم يقولون هم أعلم فيرجعون عن قبلة محمد إلى قبلتنا، وذلك
~~أنه شق على اليهود التحول إلى الكعبة، وبهذا فسر مجاهد. وأخبر الله تعالى
~~نبيه، صلى الله عليه وسلم، بذلك. ووجه النهار أوله، ووجه الشىء أوله لأن
~~أوله أول ما يواجهك منه، ومن شدة جهلهم وتسامحهم فى ديانتهم، أنه تصور
~~عندهم إمكان أن يؤمنوا بدين من اتبع دينهم، وهو مستحيل إذا كان على
~~التحقيق، لأنهم إذا آمنوا لمن تبع دينهم، فليسوا باقين على دينهم، وكيف
~~يدخلون دينا تركه صاحبه لبطلانه وهو أيضا عندهم باطل؟ ويجوز أن يكون
~~المعنى لا تظهروا أنكم تظهرون الإيمان، أول النها، إلا لمن كان على دينكم
~~لأنه أسهل رجوعا وأهم، فإنكم إذا أخبرتم المؤمنين أنكم تظهرون إيمانا
~~ليس بكم لم ينخدعوا لكم، وعدى الإيمان باللام لتضمنه معنى الإقرار، وقيل
~~اللام للتأكيد فى المفعول به، أى لا تصدقوا إلا من تبع دينكم. { قل
~~إن الهدى هدى الله } إن السيرة التى تعد هدى هى ما سماها الله
~~هدى وهى ما عليه محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وغير ذلك ضلال. { أن
~~يؤتى أحد مثل مآ أوتيتم } هو على تقدير الباء وتعلق
~~بتؤمنوا، وما أوتيتم هو التوراة، ومثله هو القرآن، أى لا تظهروا أنكم
~~آمنتم بأن أحدا يؤتى مثل ما أوتيتم، إلا لمن تبع دينكم، وذلك أن سيدنا
~~محمد صلى الله عليه وسلم وأمته أوتوا القرآن ينزل عليهم، كما أوتى موسى
~~عليه السلام وأمته التوراة، وأرادوا أن يظهروا وجه النهار أن محمدا
~~وأصحابه أتوا القرآن كما ms1398 أوتى موسى وأمته التوراة، وهو قوله

# آمنوا بالذى أنزل على الذين آمنوا وجه النهار واكفروا آخره

# وقالوا لا تظهروا ذلك إلا لمن تبع دينكم فجملة { قل إن الهدى
~~هدى الله } معترضة تفيد أم كيدهم لا يؤثر شيئا، وذلك لأنهم أخبروا
~~بإيمانهم الذى فى قلوبهم، وجحدوه ظلما وعلوا، من ليس على دينهم من
~~المشركين أسلم المشركون وإن أخبروا المؤمنين زادوا ثباتا، وفى ذلك تسمية
~~ما فى قلوبهم من العلم، برسالة محمد صلى الله عليه وسلم إيمانا وليس
~~بأفعالهم، لأنهم يعلمون فى مناقضته وينكرونه بألسنتهم ويصدون عنه، وذلك
~~من كلام الطائفة غير قوله { قل إن الهدى هدى الله }.

# . ويجوز أن يكون كلام الله كقوله { قل إن الهدى هدى الله }
~~على أن يقدر لام التعليل، وتعلق بمحذوف، أى قلتم ذلك، أو دبرتم ذلك لأجل
~~أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم، أى حملكم الحسد على ذلك، وبه فسر قتادة
~~والربيع ابن أنس، وقوله { يؤتى } على الوجهين، للحال ويدل على هذا الوجه
~~الأخير أن يؤتى بعد الهمزة للاستفهام، أى لأجل أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم
~~دبرتم أو قلتم ذلك، والاستفهام للتوبيخ، يجوز أن يكون هدى الله بدلا من
~~الهدى، وأن يؤتى فى تأويل مصدر خبر إن فيكون من كلام الله، وقرأ الحسن
~~والأعمش إن يؤتى - بكسر الهمزة - على النفى فيكون من كلام الطائفة، وقدر
~~بعضهم فيه القول على هذه القراءة، أى قوله لمحمد وأصحابه مما يؤتى أحد
~~مثل ما أوتينا. { أو يحآجوكم عند ربكم } عطف على يؤتى،
~~فإذا علقنا يؤتى لمحذوف فالمعنى أن الحسد حملكم على الحيلة مع أن الإيتاء
~~والمحاجة المذكورين الموثرين للغيظ والحسد كائنان البتة، وأوثروا على
~~الواو لأن كلا من الأمرين يكون سبب الغيظ والحسد، وإذا علقنا يؤتى بلا
~~تؤمنوا، فالمعنى لا تظهروا أنكم آمنتم من قلوبكم، بأن يؤتى أحد مثل ما
~~أوتيتم، وبأن يحاجوكم أى يغلبوكم بالحجة، إلا لأشياعكم الذين على دينكم،
~~وإخبار أو ليفيد المعموم، كقوله تعالى

# ولا تطع منهم آثما أو كفروا

# وإذا جعلنا أن يوتى خبر إن ms1399 فأو بمعنى حتى، والمعنى قل إن الهدى هدى الله
~~أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم يا أهل الكتاب حتى يحاجوكم عند ربكم فيغلبوكم
~~عند الله تعالى، وهذا الذى يحاجهم ويغلبهم، سيدنا محمد صلى الله عليه
~~وسلم وأمته، وهو وهم المراد بأحد فإن أحدا بمعنى الجمع هنا، ولذا عاد
~~إليه واو الجماعة. { قل إن الفضل بيد الله يؤتيه من
~~يشآء } الفضل عام لكل ما يتفضل الله به على عباده، ومنه إرسال سيدنا
~~محمد صلى الله عليه وسلم، وإنزال القرآن عليه، ويجوز أن يراد به الإرسال
~~والإنزال، وقيل الفضل دين الإسلام، ومعنى كون الفضل بيد الله، أنه فى
~~ملكه وقدرته، ويؤتيه من يشاء لا منازع له فى ذلك، ولا راد لفضله، فقد
~~آتاه محمدا صلى الله عليه وسلم وأمته. { والله واسع } كثير
~~الفضل، لا يضيق عليه إيتاؤه. { عليم } بمن هو أهل للفضل فيؤتيه، ويجوز
~~أن يكون معنى هذا واسع كامل القدرة، فلكمال قدرته صح أن يتفضل على أى عبد
~~يشاء، بأى تفضل يشاء، ومعنى عليم العلم فلكمال علمه لا يكون شىء من
~~أفعاله إلا على وجه الحكمة.

### || [3.74]

# { يختص برحمته } مطلقا أو بالإرسال، أو بالقرآن، أو بدين
~~الإسلام. { من يشآء } لا معارض له، وجملة { يختص برحمته
~~من يشآء } تقرير لما قبلها، كالتأكيد له، فالرسالة والنبوة ودين
~~الإسلام والقرآن بتفضل ورحمة من الله، لا باستحقاق يتوهمه كافر، كما
~~يتوهم اليهود أنهم أفضل لكون آبائهم أنبياء. { والله ذو الفضل
~~العظيم } هذا على عمومه فى كل فضل تفضله على رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم بالرسالة والقرآن وغيرهما، وعلى أمته وكل نعمة أنعم به على عبد من
~~عباده، رد على أهل الكتاب خمس ردات، بقوله

# إن الفضل بيد الله

# وقوله

# يؤتيه من يشاء

# وبقوله

# والله واسع عليم

# وبقوله { يختص برحمته من يشآء } ، وبقوله { والله ذو
~~الفضل العظيم }

### || [3.75]

# { ومن أهل الكتاب من إن تأمنه بقنطار يؤده
~~إليك } كعبد الله بن سلام استودعه قريشى ألفا وماينى أوقية ذهبا
~~فأداه إليه. { ومنهم من إن تأمنه بدينار لا ms1400
~~يؤده إليك إلا ما دمت عليه قآئما } كفنحاص بن
~~عازور، استودعه قريشى آخر دينارا فجحده، وذلك مروى عن ابن عباس رضى الله
~~عنهما، وكل من عبد الله ابن سلام، وفنحاص من اليهود، ولكن عبد الله أسلم.
~~وتقدم الكلام فى القنطار وأما الأوقية الشرعية فأربعون درهما، وأما فى
~~العرف فعشرة دراهم، وعبارة بعضهم انعقد الإجماع أن الأوقية العرفية عشرة
~~دراهم وخمسة أسباع درهم، والمراد فى الآية أن أهل الكتاب من لا يخون ولو
~~اؤتمن على الكثير مع الخيانة من الكثير متيسرة، لأنها تخفى، ومنهم من
~~يخون ولو اؤتمن على القليل فالقنطار تمثيل للكثير، ولو أقل من قنطار أو
~~أكثر، والدينار من ثمثيل القليل، ولو أقل من الدينار، أو أكثر، وخصا
~~بالذكر تمثيل لواقعة عبد الله بن سلام وفنحاص، وقيل المراد بمن يؤده إليك
~~من آمن من أهل الكتاب كعبد الله بن سلام، وبمن لا يؤده إليك من بقى على
~~كفره كفنحاص، وكعب بن الأشرف، وكل من الفريقين من اليهود، وقيل المراد بم
~~يؤديه إليك النصارى، لأن الغالب فيهم - قبحهم الله - الأمانة فى المال،
~~إذا ائتمنوا عليه، وبمن لا يؤديه إليك اليهود - لعنهم الله - لأنهم
~~يدينون أن من خالفهم فى الدين واستحل السبت حل ماله ودمه، وذلك غالب
~~أيضا فى اليهود، وإنما أشبعت كسرة الهاء فى يؤده، ولا يؤده، لعدم مراعاة
~~الساكن المحذوف قبلها، وقرأ أبو بكر وأبو عمر وأبو حمزة يؤده ولا يؤده

# نؤته منها

# فى الموضعين، وقوله وخصله فى النساء، و

# نؤته منها

# فى " حم عسق " بإسكان الهاء، وقرأ قالون باختلاس كسرة الهاء فيهن، وكذا
~~روى الحلوانى عن هشام فى الباب كله، والباقون بإشباع الكسرة والمصدر من
~~قوله ما دمت عليه قائما، ظرف متعلق بيؤده الثانى، أى إلا دوام قيامك
~~عليه، أى إلا مدة قيامك على رأسه ما فى مطالبته بالتقاضى والترافع، إلى
~~الحكم وإقامة البينة، والقيام عنده حقيق، لأنه يستحى بحضوره، لأن الحياء
~~فى العينين، قال ابن عباس رضى الله عنهما لا تطلبوا من الأعمى حاجة، فإن
~~الحياء من ms1401 العينين، وإذا طلبت من أخيك حاجة فاظر إليه بوجهك، حتى يستحى
~~فيقضيها، ويجوز أن يكون المراد بالقيام عليه الإلحاح وشدة المطالبة بما
~~أمكن، ثم رأيته لابن عباس وقتادة ومجاهد والزجاج، ورأيت الأول للسدى
~~والحسن، وقيل المراد القيام الحقيقى، لكن على معنى أنك إن ائتمنته على
~~دينار لم يرده عليك إلا أن لم تغب عنه، وبقيت عنده تطلبه بالرد، وعليه
~~متعلق بقائما، وقرأ يحيى بن وثاب بكسر الدال، دمت من دام يدام لغة، ودام
~~يدوم، وكذا قرأ يحيى بن وثاب تيمته فى الموضعين بكسر التاء.

# { ذلك } المذكور من عدم التأدية. { بأنهم قالوا ليس
~~علينا فى الأميين سبيل } أى سبب أنهم أى أن من لا يؤدى،
~~وهم اليهود، اعتقدوا أنه لا حرج عليهم فى أخذ مال العرب، وهو المراد
~~بالأميين، سموا لأنهم كمن ولد من أمة لا يكتب ولا يقرأ الكتابة، ولا
~~يحسب، كانوا كذلك فى الغالب، ثم صاروا أكتب وأقرأ، وأحسب، وكذلك يقولون
~~فى كل من خالف دينهم، وخص العرب بالذكر لأنهم جاوروهم، وقد فسر بعضهم
~~الأميين هنا بكل من خالف دينهم استحلوا مال ودم كل من خالفهم فى الدين،
~~ونسبوا ذلك إلى التوراة، وقالوا لم يجعل الله لهم حرمة، وقال الحسن
~~أرادوا بالأميين العرب الذين أسلموا. قالوا ما لهم من حقوق وديون، وهم
~~على دينهم، ولما تحولوا عن دينهم الذى بايعناهم عليه إلى دين محمد، لم
~~يثبت لهم علينا حق، وانقطع العهد بيننا، وادعوا أن ذلك فى التوراة، وقيل
~~إن اليهود قالوا نحن أبناء الله وأحباؤه والخلق لنا عبيد، فلا سبيل
~~علينا، إذا أكلنا أموال عبيدنا، وإن ذلك فى التوراة، وقيل إنهم قالوا إن
~~الأموال كلها كانت لنا، فما فى أيدى العرب فهو لنا، وإنما هو ظلمونا،
~~وغصبوها منا، فلا سبيل علينا فى أخذها منهم، بأى طريق كان، ونسبوا ذلك
~~للتوراة من حيث أن فيها خذ مالك ممن غصبه منك بأى وجه، أو رعموا عن
~~التوراة أن الأموال لهم وغصبها العرب، وكذبهم الله سبحانه وتعالى فى
~~نسبتهم ذلك إلى التوراة، ms1402 وفى تخريجهم على حكمها، ما لم يصدق حكمها عليه
~~بقوله { ويقولون على الله الكذب } بادعائهم أن ذلك فى
~~التوراة وأنها حكمت به. { وهم يعلمون } أنهم كاذبون، ولما نزلت
~~الآية قال صلى الله عليه وسلم

# " كذب أعداء الله، ما من شىء فى الجاهلية إلا وهو تحت قدمى إلا الأمانة
~~إنها مؤداة إلى البر والفاجر "

# يعنى صلى الله عليه وسلم بالأمانة ما يشمل الدين، لأنه ليس بغضب، وسأل
~~رجل ابن عباس رضى الله عنهما أن نصيب فى الغزو من أموال أهل الذمة
~~الدجاجة والشاة؟ قال فماذا تقولون قال نقول ليس علينا فى ذلك بأس، قال
~~هذا كما قال أهل الكتاب { ليس علينا فى الأميين سبيل } إذا
~~أدوا الجزية لم يحل أكل أموالهم إلا بطيبة أنفسهم، وفى الأميين متعلق به
~~علينا أو بعلينا بنيابته عن المتعلق.

### || [3.76]

# { بلى } إثبات لما نفوه فى قولهم ليس علينا فى الأميين سبيل، أى بل
~~عليهم فى الأميين سبيل. { من أوفى } لغة الحجاز، وأما لغة " وفى "
~~بلا همز ولا تشديد. { بعهده واتقى فإن الله يحب
~~المتقين } جملة مستأنفة تقرر ما أفادته { بلى } من الإثبات، والهاء
~~عائدة إلى من، والمراد بالعهد ما كلف الله به الإنسان، فإنه للزومه إياه،
~~كأنه أقربه والتزمه، والوفاء الإيمان أو المراد به ما أعطى من العهد إذ
~~خرج كذره من ظهر آدم. وقال الحسن المراد من الأمانة إلى من ائتمنه، وقيل
~~الهاء عائدة إلى الله والمراد بالعهد جميع ما ذكر، وقيل المراد من أوفى
~~من اليهود بما عهد الله فى التوراة من الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم،
~~وبالقرآن الذى أنزل عليه وعلى عود الهاء لله يكون قوله فإن الله من وضع
~~الظاهر، موضع المضمر للتلذذ باسم الله، والمراد بالمتقين من أوفى جميع
~~مراعاة لمعنى من حبى ظاهرا لا ضميرا ليصف الموفى بالتقوى، لأن الإيفاء
~~الحقيقى يشمل اجتناب المعاصى، والرابط هو الظاهر، لقيامه عن المضمر، وإن
~~أريد بمن أوفى من أدى الأمانة، أو من آمن، أو من أوفى بفعل ما يجب فعله،
~~فالمتقين أعم ms1403 للفعل له، وللترك لما يجب تركه، أو يراد به اجتناب المعاصى،
~~فيكون الرابط خصه من أوفى لفظ المتقين، قال ابن عباس نزلت فى عبد الله بن
~~سلام وبحيرا الراهب، ونظائرهما من مؤمنى أهل الكتاب، قال رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم

# " أربع من كن فيه كان منافقا، ومن كانت فيه خصلة منهن كان فيه خصلة من
~~النفاق، حى يدعها إذا ائتمن خان، وإذا حدث كذب، وإذا عاهد غدر، وإذا خصم
~~فجر "

# وروى

# " إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف، وإذا عاهد غدر، إوذا خاصم فجر ".

### || [3.77]

# { إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم
~~ثمنا قليلا } يستبدلون بما عاهدوا الله عليه من الإيمان بالرسول
~~والوفاء بالأمانات، وبما كلفوا به من قولهم والله لنؤمنن به، ولننصرنه،
~~ثمنا قليلا هو متاع الدنيا وإن كثر عندهم وعظم، وعن ابن عباس إذا رأيتم
~~الرجل يريد أن يحلف فى يمين، وجبت عليه، فاقرءوا عليه هذه الآية { إن
~~الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا
~~قليلا... } إلخ الآية. { أولئك لا خلاق لهم فى الآخرة
~~} لا نصيب لهم فى الآخرة. { ولا يكلمهم الله } بكلام ينفعهم
~~فلا ينافى قوله تعالى

# فوربك لنسألنهم أجمعين

# وقوله

# ولنسألن الذين أرسل إليهم

# ولا يكلمهم بخلق كلام بلا واسطة ملك، كما يفعل مع بعض أوليائه، بل
~~بواسطة الملائكة بتعنيف وقطع عذر أولا ينتفعون بكلمات الله وآياته
~~المنزلة فى الدنيا من باب نفى الشىء بمعنى نفى الانتفاع به، أو كناية عن
~~غضبه عليهم، لأن من لازم العصيان فى الجملة أن لا يكلم المغضوب عليه،
~~ويدل له قوله { ولا ينظر إليهم يوم القيامة } أى لا
~~يرحمهم، فإن الغضبان فى الجملة كما لا يكلم المغضوب عليه، لا ينظر إليه
~~بعينه، والله جل جلاله، منزه عن صفات المخلوق فيحمل نظره على رحمته فيكون
~~نفى الكلام والنظر معا من باب واحد وهو أنه مغضوب عليهم، غير مرحومين،
~~ضد المرضى عنه فى الجملة، فإن الراضى يتكلم له، وينظر إليه كثيرا. {
~~ولا يزكيهم } ولا يذكرهم بخير فى الدنيا والآخرة، كما يذكر
~~أولياءه به فيهما، ms1404 كقوله تعالى

# والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم بما صبرتم

# وقوله تعالى

# سلام قولا من رب رحيم

# وقوله تعالى

# التائبون العابدون..

# الآية ولا يطهرهم من الذنوب فى الآخرة أى لا يغفرها لهم، أو فى الدنيا
~~أى لا يوفقهم للتوبة. { ولهم عذاب أليم } عذاب شديد حتى كأنه
~~فى نفسه متألم، أو فعيل بمعنى مفعل أى مؤلم وذلك على ما فعلوه، قال عكرمة
~~نزلت الآية فى أحبار اليهود ورؤسائهم كأبى رافع وابن أبى الحقيق وابن
~~الأشرف وابن أخطب، كتموا ما عهد الله عز وجل إليهم فى التوراة من أمر
~~سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وكتبوا بأيديهم غيره، وحلفوا أنه من عند
~~الله، لئلا تفوتهم الرشاء التى كانت لهم من أتباعهم، وقالوا أيضا إن
~~جواز الخيانة فى أمانة من خالفهم بالدين مذكور فى التوراة، وهم كاذبون
~~عالمون بكذبهم وأخذوا على ذلك رشوة، وقال مجاهد عن عبد الله بن أبى أوفى
~~نزلت فى رجل حلف يمينا فاجرة فى تنفيق سلعته فى السوق، لقد اشتراها بكذا
~~وكذا وهو اشتراها بأقل،

# " وعن الأشعث كان بينى وبين رجل من اليهود أرض فجحدنى، فقدمته إلى النبى
~~صلى الله عليه وسلم، قال ألك بينة قلت لا. فقال لليهودى احلف. فقلت يا
~~رسول الله إذا يحلف فيذهب ما لى. فنزلت الآية { إن الذين
~~يشترون.. } "

# إلخ. وفى رواية قال النبى، صلى الله عليه وسلم

# " بينتك أو يمينه. قلت إذا يحلف يا رسول الله صلى الله عليك وسلم، ولا
~~يبالى. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من حلف على يمين صبر يقتطع
~~بها مال امرىء مسلم فهو فيها فاجر لقى الله وهو عليه غضبان "

# فنزلت الآية. وفى رواية، قال ابن مسعود رضى الله عنه قال رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم

# " من حلف على يمين صبر يقطع بها مال امرىء مسلم لقى الله وهو عليه غضبان
~~"

# فأنزل الله تصديق ذلك { إن الذين يشترون } إلخ الآية.

# " فدخل الأشعث، فقال ما يحدثكم أبو عبد الرحمن بن حقيق؟ قلنا كذا وكذا. ms1405
~~قال صدق فى نزلت، كان بينى وبين رجل خصومة فى بئر، فاختصمنا إلى رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " شاهداك أو
~~يمينه " قلت إذا يحلف ولا يبالى. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من
~~حلف على يمين صبر، يقطع بها مال امرىء مسلم هو فيها فاجر لقى الله وهو
~~عليه غضبان "

# ونزلت الآية. وإنما قال ولا يبالى، لأن خصمه يهودى يعتقد أن أخذ مال
~~العرب حلال، وفى رواية فى هذه الرواية الآخرة كانت لى بئر فى أرض ابن عم
~~لى فجحدنى، والذى للقاضى أن الخصم فى البئر أو الأرض اليهودى، ومعنى
~~الآية معتبر على العموم، فى كل عهد صحيح، وكل من عاهد، ولو مما أزم الرجل
~~نفسه، وحلف كاذبا، ولو كان بسبب النزول، ومن نزلت فيه خاصين، قال أبو
~~هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم
~~عذاب أليم رجل حلف على سلعة لقد أعطى بما أكثر مما أعطى وهو كاذب، ورجل
~~حلف يمينا كاذبة بعد العصر، ليقتطع بها مال امرىء مسلم، ورجل منع فضل
~~ماء فيقول الله له اليوم أمنعك فضلى كما منعت فضل ما لم تعمل يداك "

# ،. وعن أبى ذر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " " ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم
~~عذاب أليم " فقرأها رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث مرات قلت خابوا
~~وخسروا. قالوا من هم يا رسول الله قال " المسبل، والمنان، والمنفق سلعته
~~بالحلف الكاذب "

# وفى رواية

# " المنان بما أعطى، والمسبل إزاره، والمنفق سلعته بالحرام الكاذب "

# وعن أبى أمامة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " " من اقتطع حق امرىء مسلم بيمينه، حرم عليه الجنة، وأوجب له النار "
~~قالوا يا رسول الله وإن كان شيئا يسيرا؟ قال " إن كان قضيبا من أراك "
~~".

### || [3.78]

# { وإن منهم } أى من أهل الكتاب المحرفين. { لفريقا
~~يلوون ألسنتهم بالكتاب } يفتلون ألسنتهم بقراءة ms1406 الكتاب،
~~من لوى الشىء إذا فتله أى صرفه عن وجهه، واستقامته إلى الاعوجاج، و "
~~الباء " للاستعانة، أو الظرفية، والمضاف مقدر، وهو لفظ قراءة - كما رأيت
~~- وذلك أنهم يصرفون ألسنتهم عن الصحيح المنزل، من صفته صلى الله عليه
~~وسلم، والرجم وغير ذلك إلى المحرف الباطل فيقرأون ذلك الباطل بدل المنزل
~~أو يقدر مضاف هكذا يلوون ألسنتهم بشبه الكتاب لأنهم يأتون بكلام من
~~أنفسهم شبيه بالتوراة ويقرأونه للناس على أنه من التوارة. قال ابن عباس
~~رضى الله عنهما أن الفريق الذين يلوون ألسنتهم بالكتاب هم الذين قدموا
~~على كعب بن الأشرف وغيروا التوراة، وكتبوا كتابا بدلوا فيه صفة النبى
~~صلى الله عليه وسلم، ثم أخذت قريظة ما كتبوا فخلطوه بالكتاب الذى عندهم،
~~وقيل إن جماعة من أحبار اليهود أتوا كعب بن الأشرف فى زمان قحط يطلبون
~~منه طعاما فقال ما تقولون فى هذا الرجل الذى يقول أنا رسول الله. فقالوا
~~هو عبد الله ورسوله إلى خلقه. فقال كعب لو قلتم غير هذا لكان لكم عندى
~~طعام وعطاء. فقالوا نرجع ونتأمل، فرجعوا وعادوا وقد بدلوا نعته بنعت
~~الدجال، فقالوا وجدنا فى التوراة كذا فحلفهم لا يرجعون عن هذا فأعطى كل
~~واحد منهم ثمانية أذرع من كرباس، وصاعا من شعير، وقرأ أهل المدينة {
~~يلوون } بضم الياء وفتح اللام وتشديد الواو الأولى للمبالغة، وقرأ مجاهد
~~{ يلون } بفتح الياء وضم اللام بعدها ولو ساكنة واحدة، أصله كقراءة
~~العامة، أبدلت الواو الأولى همزة ونقلت ضمتها للام، فحذفت ونسب بعض هذه
~~القراءة إلى مجاهد وابن كثير. { لتحسبوه من الكتاب، وما
~~هو من الكتاب } الخطاب للمؤمنين، قالوا لهم. وقرئ { ليحسبوه }
~~بالتحتية، والواو لهم أيضا، والهاء للمحرف إليه المدلول عليه، بقوله {
~~يلوون } وجملة ما هو من الكتاب حال من الهاء، أو من الواو، والكتاب
~~التوراة، أو جنس كتب الله تعالى. { ويقولون هو من عند
~~الله، وما هو من عند الله } قولهم هو من عند الله يناسب
~~قوله لتحسبوه من الكتاب، وقوله { يلوون ألسنتهم بالكتاب } ،
~~وليس بتأكيد، لأنه ليس كل ما ms1407 لم يكن، والكتاب لم يكن من عند الله لأنه قد
~~يكون من الكتاب، وقد يكون من السنة، وأما الإجماع والقياس فلهذه الأمة
~~فقط، وأيضا قد يكون من عند الله، فيما يزعمون من الكذب والإبهام من كتب
~~سائر الأنبياء كأشعياء، وأرمياء، وليس من الكتاب الذى هو التوراة، وقوله
~~{ وما هو من عند الله } تأكيدا لقوله { وما هو من
~~الكتاب } إن أريد جنس الكتاب، ومناسب له، إن أريد به التوراة، وهو
~~تصريح ببطلان ما يعرض به، لى ألسنتهم بالكتاب، بل ببطلان ما يصرحون به،
~~لأنهم يصرحون أنه من الله زيادة على اللى، ثم أكد بطلان دعواهم أيضا
~~بقوله { ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون } إنهم
~~كاذبون فى ذلك، فكذبهم كان عن عمد.

# وعن ابن عباس رضى الله عنهما أن الآية نزلت فى اليهود والنصارى، لأنهم
~~أيضا حرفوا الإنجيل.

# " وقال أبو رافع اليهودى القرظى، والسيد النصرانى النجرانى لرسول الله
~~صلى الله عليه وسلم أتريد أن نعبدك ونتخذك ربا؟ فقال معاذ الله أن يعبد
~~غير الله، وأن نأمر بعبادة غير الله، فما بذلك بعثنى، ولا بذلك أمرنى،
~~فنزل قوله تعالى { ما كان لبشر أن يؤتيه الله
~~الكتاب والحكم } ".

### || [3.79]

# { ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب والحكم }
~~أن العلم المأخوذ من كتاب الله وفسر بالسنة. { والنبوة ثم
~~يقول للناس كونوا عبادا لى من دون الله } لتبرئته
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم مما رموه به، وتصديقه، وكذلك قال ابن عباس
~~رضى الله عنهما فالبشر سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، والكتاب والقرآن
~~- كذا قيل عن ابن عباس. فتنكير بشر للتعظيم، والأظهر أن المراد عموم
~~البشر المنزل عليهم الكتاب والحكم والنبوة، فالتنكير للعموم. ولعل ابن
~~عباس أراد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم من جملة البشر المؤتين الكتب،
~~والحكم، والنبوة، وأن كتابه القرآن، كما أن كتب سائر الأنبياء التوراة
~~والإنجيل والزبور وغيره، وذكر الفخر الزارى عن ابن عباس أن الآية نزلت
~~بسبب قول النصارى المسيح ابن الله، واليهود عزير ابن الله أفقيل أن نصارى ms1408
~~نجران قالوا أمرنا عيسى أن نعبده ونتخذه ربا فنزلت الآية وقيل

# " قال رجل يا رسول الله نسلم عليك كما يسلم بعضنا على بعض، أفلا نسجد
~~لك؟ قال لا ينبغى أن يسجد لأحد من دون الله، ولكن أكرموا نبيكم واعرفوا
~~الحق لأهله "

# ، وعلى كل حال فمعنى الآية أنه لا يمكن أن يقول من له كتاب وحكم ونبوة
~~كونوا عبادا لى، لأن الكتاب والحكم والنبوة يمنعن من ذلك. { ولكن
~~كونوا ربانيين } أى لكن يقول البشر المؤتى الكتاب، والحكم،
~~والنبوة كونوا عارفين بربكم مواظبين على طاعته، نسبة إلى الرب، والألف
~~والنون بعد الموحدة من زيادة النسب للمبالغة فى كمال المعرفة بالله
~~والمواظبة على طاعته، وكذلك فسره سيبويه، وقال المبرد الربانيون نسبة إلى
~~ربان، وهو من يربى الناس، أى يعلمهم وينصحهم، وزيدت الألف والنون، فى
~~الوصف الذى هو ربان للمبالغة فى تربية الناس بالعلم. وقال ابن عباس
~~والحسن المعنى كونوا فقهاء علماء، وعنه كونوا فقهاء معلمين، وقيل حكماء
~~حلماء. وقال البخارى الربانى يربى الناس، بصغار العلم قبل كباره، وقيل
~~العالم الذى يعلم بعلمه، وقيل العالم بالحلال والحرام، والأمر والنهى،
~~وقيل الذى جمع بين علم البصيرة والعلم بسياسة الناس، ولما مات ابن عباس،
~~قال محمد بن الحنفية اليوم مات ربانى هذه الأمة، وقيل الربانى الذى يصلح
~~الناس، يقال ربه يربه أصلحه. { بما كنتم تعلمون الكتاب
~~وبما كنتم تدرسون } بسبب علمكم ودرسكم العلم، فإن من علم
~~كتاب الله ودرسه ودرس العلم ولم يكن ربانيا عاملا بما علم ودرس، ضاع علمه
~~ودرسه ولم يحصل به منهما عند الله شىء وانقطع النسب بينه وبين ربه إذ لم
~~تثبت النسبة بلفظ ربانى إلا للتمسك بطاعته وكان مثله مثل من غرس شجرة
~~حسناء تؤنفه بمنظرها ولا تنفعه بثمرها.

# و " ما " مصدرية فى الموضعين. وقرأ غير نافع وابن كثير ويعقوب وأبى عمر
~~{ تعلمون } بضم التاء وفتح العين وكسر اللام مشددة، وتعلم على الأول متعد
~~لواحد بمعنى تعرف، وعلى الثانية الاثنين للتشديد والمفعول الأول محذوف،
~~أى تعلمون الناس الكتاب، وقرئ { تعلمون } بفتح ms1409 التاء والعين واللام
~~المشددة، والأصل على هذا تتعلمون، حذفت إحدى التائين، ومعنى تدرسون
~~تقرأون والمفعول محذوف، أى تدرسونه، أى الكتاب أو تدرسون العلم، وقرئ {
~~تدرسون } بضم التاء وفتح الدال وكسر الراء مشددة، وذلك مبالغة، ومفعوله
~~واحد مقدر - كما مر - وتعديه فله مفعولان أى تدرسون غيركم العلم أو
~~تدرسونه أى الكتاب غيركم، أى تحملونهم على الدرس، وقرئ بضم التاء وإسكان
~~الدال وكسر الراء للتعدية فمفعولان مقدران، كما مر. وقرئ تدرسون بفتح
~~التاء والدال والراء المشددة، أى تتدرسون فحذفت إحدى التائين، وحاصل
~~القراءة مدح العلم والدرس وإفادة العلم، وطلب العلم والدرس، وإنهما سبب
~~للانتساب للرب والكمال. قال أبو الدرداء الأخيار العالم والمتعلم، وعن
~~ابن سعود أنه قال تعلم العلم قبل أن يقبض فإن ذهاب العلم أن يقبض أهله،
~~فإن أحدكم سيحتاج إلى غيره، أو يحتاج إليه، فإنكم ستجدون قوما يزعمون
~~أنهم يدعونكم إلى كتاب الله وقد نبذوه وراء ظهورهم فعليكم بالعلم، وإياكم
~~والبدع والتنطع، وعليكم بالعتيق، أى بالعلم الخالص أو بالعلم السابق، وهو
~~القرآن والسنة، وفى لفظ وعليكم بالآثار. وعن رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم،

# " لا تقوم الساعة حتى يرفع العلم، فقال زياد بن لبيد يا رسول الله صلى
~~الله عليك وسلم أيرفع العلم ونحن نقرأ القرآن أبناؤنا ونساؤنا؟ فقال
~~ثكلتك أمك قد كنت أعدك من فقهاء أهل المدينة أوليس كتاب الله عند اليهود
~~والنصارى؟ فما أغنى عنهم أن ذهاب العلم ذهاب العلماء "

# وعنه صلى الله عليه وسلم

# " هلاك أمتى عالم فاجر، وعابد جاهل، وشر الأشرار جبار العلماء، وخير
~~الخيار خيار العلماء ".

### || [3.80]

# { ولا يأمركم أن تتخذوا الملائكة
~~والنبيين أربابا } فاعل يأمر، ضمير يعود إلى الله، أو إلى
~~بشر بمعنى محمد صلى الله عليه وسلم أو إلى بشر بمعنى عيسى، أو إلى بشر
~~بمعنى النبى، فأفرد الضمير لمراعاة لفظ بشر، هذا ما ظهر لى، فى توجه قولى
~~من قال إن فاعل يأمر ضمير عائد إلى الأنبياء، والوجه الأول أولى، وهو قول
~~الزجاج. والقول الثانى قول ابن جريح، وجملة { لا يأمركم } مستأنفة، ms1410 قيل
~~أو حال من واو { تعلمون } أو { تدرسون } أو كونوا. قلت أو تعطف على جملة
~~ما كان لبشر..إلخ، ولعله مراد من قال مستأنفة، وقرأ ابن عامر وحمزة وعاصم
~~ويعقوب بنصب يأمر عطف على يقول، فتكون على هذه القراءة لتأكيد النفى
~~المسلط على يقول، أن ما استقام لبشر أن يؤتيه الله الكتاب، ثم يترتب عليه
~~أن يقول للناس، كونوا عبادا لى، ولأن يأمركم باتخاذ الملائكة والنبيين
~~أربابا، ويجوز ألا تكون مؤكدة، كما كانت غير مؤكدة فى قراءة الرفع،
~~فيكون المعنى ما كان لبشر أن يؤتى النبوة، ثم يترتب على ذلك أمره بعبادة
~~نفسه، ونهيه عن عبادة الملائكة والنبيين، مع استواء الكل فى عدم استحقاق
~~العبادة، فإنه إذا امتنع اتخاذ القوم النبى ربا مع أنه أفضل منهم فكيف
~~يسوغ لذلك النبى أن يتخذ نبيا آخر مثله ربا؟ أو يتخذ الملك ربا؟ وهو أقرب
~~للملك وقراءة الرفع أظهر لوقوع بعد تمام الآية، وإعلام فلا يحتاج إلى جعل
~~{ لا } مؤكدة، ولا إلى توجيه النفى على مجموع الأمرين، وهما أمر الناس
~~بعبادة نفسه، والنهى عن عبادة الملائكة والأنبياء، ويدل القراءة الجمهور
~~وانقطاع الكلام عما قبله، قراءة عبد الله بن مسعود ولن يأمركم باللام
~~والنون، فإن { لن } لا تدخل عليها " أن " الناصبة للمضارع، ولو عطف على
~~يقول كانت أن كأنها دخلت على لن، وقرأ أبو بكر باختلاس ضم يأمر فى رواية
~~الدورى، أعنى أنه لا يمكن الضمة بل يقربها للسكون على ضابطه كما يختلس
~~فى قوله تعالى. { أيأمركم بالكفر بعد إذ أنتم
~~مسلمون } تعجب وإنكار والخطاب قبل هذا للمسلمين، بدليل قوله هنا
~~أنتم مسلمون، وهم المسلمون المستأذنون، لأن يسجدوا له، لأن المستأذن واحد
~~لكن غيره قد ارتضى سؤاله وانتظر الجواب، وبعد مضاف لإذ، وإذ مضاف
~~للجملة بعدها كحينئذ ويومئذ.

### || [3.81]

# { وإذ أخذ الله ميثاق النبيين } أى واذكر يا محمد،
~~أو اذكروا يا أهل الكتاب، الأول للزجاج، والثانى للطبرى. وقيل يتعلق بقال
~~من قوله عز وجل { قال أقررتم } ويجوز عطفه على إذ قبله، وأخذ
~~الميثاق على النبيين ms1411 حين خرجوا عليهم السلام من ظهر آدم كالدر بيضا وأخذ
~~كل نبى حين بعثه الله وهو أولى أو فى الحينين. { لمآ آتيتكم } وقرأ
~~نافع لما آتيتكم بالتاء. { من كتاب وحكمة } اللام موطئة
~~للقسم، وهى للتأكيد، لأن الميثاق حلف، وأخذه تحليف، ولا يلزم من كون
~~اللام موطئة أن تدخل على إن الشرطية، بل ذلك غالب لا لازم، وما شرطية
~~مفعول أول لآتينا، والكاف مفعول ثان، وجملة { لتؤمنن به } جواب
~~القسم، لتقدمه أغنى عن جواب الشرط، أو قد حذف لدلالته، تقديره تؤمنوا به
~~أى بما آتيناكم وهو من الشرط الذى لم يعد إليه الضمير من الجواب، ولا
~~سيما أن اسم الشرط هنا ليس مبتدأ، ومنى وقع مبتدأ ولم يكن ضميره فى
~~الجواب قدره من يقول أن الخبر جوابه، ويحتمل أن تكون ما موصولة مبتدأ،
~~ورابط الصلة محذوف أى لما آتيناكموه، أو آتيناكم إياه، وخبرها محذوف دل
~~عليه جواب القسم، وهو قوله { لتؤمنن به } تقديره تؤمنون به، أى
~~بما آتيناكم، وإما الهاء فى لتؤمنن به، فللرسول، ويجوز عودها لما
~~آتيناكم، وإما لتنصرنه فى نهاؤه للرسول، ويجوز أن يكون قسم محذوف، هو
~~وجوابه خبر لمن، أى والله لتؤمنن به ولتنصرنه، فيكون لفظ الميثاق، ولم
~~يؤت له بجواب، أو من موصولة مفعول لجواب الميثاق، وهو محذوف أى لتبلغن ما
~~آتيناكم، ويقدر لقوله لتؤمنن به قسم آخر، أى والله لتؤمنن به، ومن كتاب
~~نعت لما الشرطية، إذا جعلت شرطية، أو حال منها، لعمومها، أو حال من رابط
~~الموصولة المقدر، إذا جعلت موصولة وإذا جعلت موصولة فقوله تعالى { ثم
~~جآءكم رسول مصدق لما معكم } معطوف على الصلة فكأنه
~~صلة فلا بد له من رابط، فإما أن يحذف للعلم به مع طول الكلام، أى ثم
~~جاءكم به رسول مصدق لما معكم، وإما أن يربط الموصول بما، من قوله لما
~~معكم، فإن قوله لما معكم صادق على قوله لما آتيتكم، وقرأ حمزة لما
~~آتيناكم بكسر اللام، فتكون حرف جر، وتعليل متعلقة بآخر أخذ وما مصدرية أو
~~اسم موصول، وربط ms1412 الصلة والمعطوف عليها على حد ما مر، وقرأ سعيد بن جبير
~~لما أتيناكم بفتح وتشديد الميم، فأما حرف وجود لوجود، أو ظروف بمعنى حين،
~~وجوابها محذوف دل عليه جواب القسم، أى وجب عليكم الإيمان به ونصرته، أو
~~الأصل لمن ما آتيناكم بفتح اللام والميم، وهى من الموصولة، أو الشرطية
~~والصلة، أو الشرط محذوف، وما مفعول لهذا المحذوف، واللام للابتداء، أو
~~للتوطئة، ومن مبتدأ والتقدير لمن أجل بفتح الهمزة والجيم واللام
~~المشددة بمعنى عظم، أبدلت نون من ميما فأدغمت، فحذفت إحدى الميمات
~~الثلاث وهى هذه المبدلة، من النون اشتغالا، والخبر محذوف، دل عليه جواب
~~القسم.

# أى تؤمنون به، وتنصرونه، ومن واقعة على الرسول، وهو المراد برسول أيضا
~~فى قوله ثم جاءكم رسول، ذكر أولا بلفظ من، ثم ذكر بظاهر آخر، وهو لفظ
~~رسول أى من عظم ما آتيناكم من كتاب وحكمة، وصدق ما معكم يا معشر الأنبياء
~~ممن هو رسول مثلكم بعدكم تؤمنون به. { لتؤمنن به
~~ولتنصرنه } بالمال والجهاد، والكلام على أعدائه وذلك الرسول أخذ
~~الله الميثاق على الأنبياء أن يؤمنوا به وينصروه، هو سيدنا محمد صلى الله
~~عليه وسلم، ووصفه لهم وإذا أخذ عليهم الميثاق، فقد أخذه على أممهم إذ لزم
~~الأمم اتباع أنبيائها، واعتقاد ما اعتقد أنبياؤها، وأيضا إنما ينصر
~~الأنبياء النبى بأممهم، لا وحدهم فى الجهاد، قال ابن عباس أخذ الله العهد
~~على الأنبياء، وأممهم، فى أمر محمد صلى الله عليه وسلم، واكتفى بذكر
~~الأنبياء، لأن العهد مع المتبوع، عهد مع الاتباع. قال على بن أبى طالب ما
~~بعث الله نبينا آدم فمن بعده إلا أخذ عليه العهد فى أمر محمد صلى الله
~~عليه وسلم، وأخذ هو العهد على قومه، ليؤمنن به، ولئن بعث وهم أحياء
~~لينصرنه وقال البغوى ذلك حين خرجوا من آدم كالدر، وعن الحسن أخذ الله
~~على الأنبياء أن يؤمنوا به، ولا نبى بعده، فأخذ عليه أن يؤمن بهم، وقال
~~قتادة والسدى أخذ الله الميثاق على أهل الكتاب الذين أرسل إليهم النبيين،
~~ويدل له قوله ms1413 ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم، وإنما أرسل صلى الله عليه
~~وسلم إلى أهل الكتاب دون النبيين، وأطلق لفظ النبيين عليهم، لأنهم يقولون
~~نحن أولى بالنبوة من محمد صلى الله عليه وسلم، لأنا أهل الكتاب والنبيون
~~منا وتهكما عليهم باسم النبيين، أو يقدر مضاف، أى ميثاق أولاد النبيين،
~~والرسول على القولين وهو سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، قال سعيد بن
~~جبير والحسن وطاووس معنى الآية أن الله عز وجل أخذ على كل نبى ميثاقا أن
~~يصدق بالنبى الذى يجىء بعده مثل أن يؤمن داود بسليمان ويؤمن عيسى بمحمد
~~صلى الله عليه وسلم، وميثاق فى كل ذلك مصدر مضاف لمن أعطى من نفسه
~~الميثاق، وقيل مضاف لمن أخذه، أى وإذا أخذ الله الميثاق الذى أخذه
~~الأنبياء على أممهم. { قال } الله لأنبيائه أو لأممهم على لسان
~~أنبيائه. { أأقررتم } بالإيمان به، والنصر له. { وأخذتم
~~على ذلكم إصرى } أى عهدى، سمى العهد إصرا لثقله بوجوب الوفاء،
~~أو لأنه يؤصر أى يشد، ويعقد، يقال أصره بالهمز والتخفيف يعنى صره بتشديد
~~الراء بلا همز قبل الصاد، وقرأ أبو بكر عن عاصم { أصرى } بضم الهمزة لغة
~~فى المكسور، أو جمع إصار كإزار، وأزر والإصار ما يشد به.

# { قالوا أقررنا } بالإيمان والنصر. { قال فاشهدوا } أى
~~اشهدوا على أنفسكم معشر الأنبياء فى إقراركم أو قالوا عن أممهم، أقررنا،
~~فقال الله جل وعلا، فاشهدوا على أممكم، أو اشهدوا على أنفسكم وأممكم،
~~الذين أخذتم ميثاقهم، والعطف على محذوف أى دوموا على إقراركم، فاشهدوا،
~~وقيل الخطاب فى فاشهدوا للملائكة. قال سعيد بن المسيب أمر الله الملائكة
~~أن يشهدوا على الأنبياء. { وأنا معكم من الشاهدين } أشهد
~~عليكم وعلى أممكم معكم، يا أنبيائى، وأنا معكم با ملائكتى من الشاهدين
~~على أنبيائى، أو عليهم وعلى أممهم، أو على أممهم وهذا توكيد عظيم، وتحذير
~~من نقض الشهادة، وفسر بعضهم الشهادة فى الموضعين بالعلم. وفسر بعض شهادة
~~الله هنا بإعطاء المعجزات.

### || [3.82]

# { فمن تولى } أعرض عن الإيمان والنصر. { بعد ذلك } الميثاق،
~~أو بعد المذكور من الميثاق، ms1414 والتوكيد بالإقرار وشهادة الأنبياء أو
~~الملائكة وشهادتى. { فأولئك هم الفاسقون } الكاملون فى
~~الخروج عن الإيمان، والطاعة،

# " واختلفت اليهود والنصارى فقالت اليهود نحن الذين على دين إبراهيم،
~~وقالت النصارى نحن الذين على دينه، قال صلى الله عليه وسلم " كلا
~~الفريقين ليس على دينه " ، فقالوا لا نرضى بقضائك ولا نأخذ بدينك، فأنزل
~~الله عز وجل { أفغير دين الله يبغون } ".

### || [3.83]

# { أفغير دين الله يبغون }؟ بالاستفهام التوبيخى والإنكارى
~~والفاء عاطفة على محذوف، والهمزة من المحذوف، أى أتتلون فتبغون غير دين
~~الله، وليس تقدير القول ممنوعا ولا واجبا، أى قل لهم أتتولون فتبغون،
~~أو عاطفة على قوله

# أولئك هم الفاسقون

# ولو تخالفا غيبة وخطابا، وسمية وفعلية، وخبرا وإنشاء، ليفيد أن
~~المخاطبين هم تفسير أولئك الموصوفين بكمال الفسق، وأنهم يبغون ذلك فى
~~الحالة الثابتة، والهمزة حينئذ متوجهة إلى يبغون، وقرأ عاصم فى رواية حفص
~~وأبى عمرو ويعقوب يبغون بالتحتية، والإعراب على حد ما مر، وإذا قدر العطف
~~فيه على محذوف قدر بالتحتية أيضا، أى أيتولون فيبغون، وقدم غير، وهو
~~مفعول لتبغون، لأنه المقصود بالإنكار، والمعنى على كل حال كيف ترغبون عن
~~دين الله عز وجل، وهو دين إبراهيم، وهو ما عليه محمد صلى الله عليه وسلم
~~وأمته وغير دين الله هو دين اليهود والنصارى، وسائر ملل الشرك. { وله
~~أسلم } إنقاد وقدم له للحصر. { من فى السماوات والأرض
~~طوعا وكرها } انقاد من فى السماوات من الملائكة، فآمنوا به طوعا،
~~وكذا من فى الأرض من المؤمنين السعداء، انقادوا فآمنوا به طوعا يوم
~~خرجوا، كالذر البيض، وانقاد الكفار له فأسلموا كرها، يوم خرجوا كالذر
~~الأسود، ويجوز أن يكون المعنى أسا من فى السماوات من الملائكة وانقادوا
~~للإيجاد، وكذا كل من فى الأرض من السعداء والأشقياء، وكذا سائر الخلق
~~إنقادوا للإيجاد طوعا، وإنقاذ الملائكة والمؤمنون السعداء أيضا طوعا
~~لما يحل بهم من المصائب. والتكليف وانقاد الأشقياء لما يصيبهم كرها،
~~ويجوز أن يكون المعنى انقاد المؤمنون والملائكة، وأجسام الكفار للإيمان
~~طوعا، وانقادت قلوب الكفار لما يصيبهم كرها، بمعنى أنه لا ms1415 طاقة لها على
~~دفع ما قضى عليها، ويجوز أن يكون المعنى انقاد المؤمنون والملائكة
~~للإيمان ففعلوا وأحبوا وقوعه طوعا، وانقاد له الكفار كرها فوقع
~~الإيمان، وانتشر فى الناس، وهم كارهون ولا طاقة لهم على دفعه، وقال الحسن
~~أسلم من فى السماوات طوعا، ومن فى الأرض بعضهم طوعا، وبعضهم كرها
~~خوفا من السيف والسبى، قال لا يجعل الله من دخل فى الإسلام طوعا، كمن
~~دخله كرها، وقال قتادة أسلم المؤمنون والملائكة طوعا قبل الموت، وأسلم
~~الكافر كرها عند معاينة الموت، فلم ينفعه إسلامه، ويلحق بمعاينة الموت ما
~~يلجأ إلى الإيمان مثل نتق الجبل، وإدراك الغرق وقال مجاهد وأبو العالية
~~أسلم الملائكة والمؤمنون طوعا، وإقرار كل كافر بالصانع إسلام كرها،
~~وقيل أسلم المؤمن طوعا وانقاد ظل الكافر كرها، وهو قريب من الجواز
~~الثانى والثالث، وظهر لك أن الإسلام فى الآية انقياد لما يقدره الله أو
~~للعمل الصالح، أو إيمان والطوع يشترك فيه من فى السماوات وبعض أهل الأرض
~~فى أمر الدين، وكلهم فى غيره من وجه والكره يختص بأهل الأرض من وجه آخر،
~~والنصب على المفعولية المطلقة، أى إسلام طوع وكره، أو الحالية، أى طائعين
~~وكارهين، أو ذوى طوع وكره، والجملة مستأنفة عندهم، وحال عندى داخلة فى
~~الجواب مع قوله { أفغير دين الله يبغون } ، وكذا ما عطف
~~على هذه الجملة وهو قوله { وإليه } لا إلى غيره.

# { يرجعون } للجزاء، أى كيف تبغون غير دين الله، والحال أن إسلام من
~~فى السماوات والأرض ورجوهم مختصان به، وقرأ أبو عمرو وعاصم فى رواية حفص
~~ويعقوب يرجعون بالتحتية، وظاهر القاضى أن التحتية خارجة عن السبع، بل
~~العشر ولكن الواو فى قراءة التحتية عائد إلى من، أو إلى من عاد إليه واو
~~يبغون، وصاحب الحال واو يبغون، وأجاز بعضهم أن تكون جملة وإليه ترجعون،
~~مستأنفة، وعن يونس بن عبيد بن دينار البصرى الشافعى ليس رجل يكون على
~~دابة صعبة، فيقول فى أذنها { أفغير دين الله تبغون وله أسلم
~~من فى السماوات الأرض طوعا وكرها وإليه يرجعون }
~~إلا ms1416 وقفت بإذن الله تعالى. رواه ابن السنى وروى أيضا عن ابن مسعود رضى
~~الله عنه عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال

# " إذا انفلتت دابة أحدكم بأرض فلاة فلينادى يا عباد الله أحبسوا فإن
~~الله عز وجل حاصر يحبسها "

# قال النووى حكى لى بعض شيوخنا أنه فلتت له دابة، أظنها بغلة، وكان يعرف
~~هذا الحديث، فقاله، فحبسها الله عليه فى الحال، وكنت أنا مرة مع جماعة
~~فانفلتت منا بهيمة فعجزوا عنها، فقلته فوقفت فى الحال بغير سبب سوى هذا
~~الكلام، ذكره الثعالبى، وكذا نفرت للشيخ أبى عبد الله محمد بن بكر وهو
~~بالبادية بغلة، فتوجهت إلى أريغ فأعجزتهم، فقال قولوا يا إخواننا ردوا
~~على الشيخ الضعيف الأعمى بغلته، ففعلوا فرجعت البغلة دون راد.

### || [3.84]

# { قل } لهم. { آمنا } خطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يقل
~~قل آمنت لأنه أمر أن يخبر عن نفسه ومتابعيه بالإيمان، والقرآن منزل عليه
~~بنفسه، وعلى متابعيه، بواسطة تبليغه صلى الله عليه وسلم، وكأنه قيل قل
~~أنت ومتابعوك آمنا، ولأن المنسوب لواحد من الجمع، قد ينسب إلى ذلك الجمع،
~~فيكون الحكم حكما على المجموع، أو أمره الله أن يتكلم عن نفسه قاصدا
~~تعظيم الله بصيغة الجماعة، بأن يقصد أن يعظم ما عنده من الوحى، ليعظم
~~الله عز وجل به. { بالله } قدم الله نفسه لأن الإيمان به هو الأصل،
~~والإيمان بغيره إنما هو ليعرف من جانبه، ويؤخذ عليه أحكامه وأمره ونهيه.
~~{ ومآ أنزل علينا } وهو القرآن، قدم لأنه أشرف كتب الله تعالى،
~~ولأنه لا يحرف ولا يغير ولا يبدل ولا ينسخ بكتاب آخر، وغيره حرف وبدل
~~وغير، فلا سبيل لمعرفته إلا بمعرفة القرآن، وعدى أنزل بعلى، مراعاة لكون
~~الوحى ينزل من فوق، وعدى بالى فى قوله تعالى

# قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا

# مراعاة لكونه ينتهى الوحى إلى الرسل. { ومآ أنزل على
~~إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط }
~~أولاد يعقوب الاثنى عشر اختلف فى نبوة غير يوسف منهم. { وما أوتى
~~موسى وعيسى } خص هؤلاء عليهم السلام ms1417 بالذكر، بأسمائهم لأن أهل
~~الكتاب يعترفون بهم، إلا ما كان بين اليهود والنصارى فى عيسى عليه
~~السلام. { والنبيون من ربهم } متعلق { بأوتى } أو حال
~~من { ما } أو من ضميرها فى { أوتى } أو يقدر كون خاص، أى منزلا من ربهم،
~~والهاء لموسى وعيسى والنبيين. { لا نفرق بين أحد منهم }
~~بالتكذيب لبعض والتصديق لبعض كما فعلت اليهود. { ونحن له
~~مسلمون } أى منقادون لعبادته، أو مخلصون له أعمالنا، والهمزة فى
~~الوجه الأول لغير التعدية، وفى الثانى للتعدية، وقدم له للحصر.

### || [3.85]

# { ومن يبتغ غير الإسلام دينا } من يطلب دينا، حال كونه
~~غير الإسلام، فغير حال ولو أضيف لأن إضافته لا تعرف من دينا، ولو يكره
~~لتأخره، أو ضمن يبتغى معنى يجعل، فيكون { غير } مفعولا أولا ودينا
~~مفعولا ثانيا، والإسلام التوحيد، أو الانقياد لأمر الله ونهيه. {
~~فلن يقبل منه } أى لن يقبل منه الدين المخالف للإسلام، وهو
~~الشرك، أو ما فيه مخالفة أمر الله ونهيه، فهذا هو الذى لا يقبل، والمقبول
~~التوحيد التام وامتثال أمر الله عز وجل، واجتناب نهيه، والإيمان غير
~~الإسلام، قالت الأعراب آمنا، قل لم تؤمنوا، ولكن قولوا أسلمنا فالإيمان
~~التصديق والإقرار أو التصديق. والإسلام العمل الصالح، ولا يقال لو كان
~~غيره لزم أن لا يقبل، لأن الله تعالى نفى القبول عن غير الإسلام، وقد
~~فرضت أنه غير الإسلام، لأنا نقول نفى قبول كل دين يغاير الإسلام، فيبقى
~~قبول بعض وهو الإيمان، فهو يدان به، ويقبل كما يدان بالطاعة فتقبل، ولم
~~ينف قبول كل ما يغايره لما نزلت الآية،

# " قالت اليهود فنحن مسلمون، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~فصلوا الخمس، وصوموا رمضان، وصلوا إلى الكعبة، وحجوا، وآمنوا بى فلم
~~يفعلوا ".

# { وهو فى الآخرة من الخاسرين } بفوات الجنة، والمغفرة،
~~ورضى الله عز وجل، وبحصول العذاب والهوان، أو من الخاسرين فى بضاعتهم، إذ
~~كانوا قبل بلوغ الحلم على الفطرة، فأبطلوها عن أنفسهم.

### || [3.86]

# { كيف يهدى الله قوما كفروا بعد إيمانهم
~~وشهدوا أن الرسول حق وجآءهم البينات }
~~الاستفهام للاستبعاد، والهداية هنا ms1418 بمعنى التوفيق لا بمعنى البيان،
~~استبعد الله أن يوفقهم الهدى والحال أنه معاندون مكابرون، وإنما يوفق
~~الله الكافر إذا خضع، لأن يرى الحق ما هو ويجوز أن يكون الاستفهام للنفى
~~بهذا المعنى، وإما أن يكون للنفى بمعنى أنه لا تقبل توبة المرتد أصلا،
~~فلا يجوز لاتفاق الأمة على قبولها، وشهدوا مقدر بحرف المصدر، أى وإن
~~شهدوا - بفتح الهمزة - فيأول الفعل بمصدر معطوف على إيمانهم، أى بعد
~~إيمانهم وشهادتهم، ويجوز أن يكون من العطف على المعنى المسمى فى غير
~~القرآن عطف توهم، وذلك أن المعنى بعد أن آمنوا وشهدوا، كقوله

# فأصدق وأكن

# سأل سيبويه الخليل فقال جزم أكن لأن أصدق يجزم لو سقط الفاء قبله، ويجوز
~~أن يكون شهدوا حالا من واو كفروا، أو من منع قرن لجملة الماضوية بواو
~~الحال، قدر قد، فتكون قد وما بعدها حالا، والآية دليل لبعض أصحابنا،
~~ولجمهور الأشعرية على أن الإيمان تصديق القلب، وأما الإقرار فللعبادة،
~~والإعلام بما فى القلب وللأحكام، وذلك أن الشهادة باللسان، وقد ذكرت بعد
~~الإيمان ولجمهور أصحابنا، وبعض الأشعرية أن يقولوا ذكر الشهادة بعد
~~الإيمان ذكر للجزء بعد ذكر الكل، الحكمة فى ذلك لجزء، وهو الإقرار من حيث
~~إنه المشاهد، دون ما فى قلوبهم، وذلك أن جمهورنا وبعض الأشعرية، يقولون
~~إن الإيمان التصديق والإقرار معا فى الشرع، وإنه لا يخرج من الشرك إن
~~اقتصر على التصديق دون الإقرار، والرسول سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم،
~~والبينات المعجزات، وآيات القرآن. قال ابن عباس والحسن نزلت الآية فى
~~اليهود والنصارى، شهدوا ببعث النبى صلى الله عليه وسلم، وآمنوا به، لنعته
~~فى كتبهم، فلما جاء من العرب حسدوه، وكفروا به، مع أنه قد جاءهم
~~بالبينات، ورجح الطبرى هذا، وفى رواية عن ابن عباس نزلت فى الحار ابن
~~سويد الأنصارى كان مسلما ثم أرتد، ولحق بمكة ثم سأل هل له توبة، فنزلت
~~الآية إلى قوله

# إلا الذين تابوا

# وقال النقاش نزلت فى طعيمة بن أبيرق، وقال مجاهد فى رجل من بنى عمرو بن
~~عوف كفر ms1419 بعد إيمانه، ولعله عنى به الحارث بن سويد، ويشمل ذلك كله غير ما
~~رويت عن ابن عباس، أولا ما قيل أنها نزلت فى اثنى عشر رجلا ارتدوا ولحقوا
~~بمكة، منهم الحارث وطعيمة المذكوران، ووجوج بن الأسلت. { والله لا
~~يهدى القوم الظالمين } أى لا يهديهم، فوضع الظاهر موضع
~~المضمر، ليصفهم بالظلم، أى والله لا يهدى هؤلاء الكاملين فى الظلم فهذا
~~تأكيد لقوله { كيف يهدى الله.. } إلخ، ويجوز أن يفسر القوم الظالمون
~~بالعموم، فيشتمل القوم فى قوله { كيف يهدى الله قوما.. } إلخ،
~~وغيرهم من كل ظالم، والظالم من نقض خط نفسه بالكفر، ووضع الشىء فى غير
~~موضعه، إذ وضعوا الكفر موضع الإيمان، أو قصر فى النظر، والمصدق واحد،
~~ويجوز أن يراد غير القوم المذكورين أولا، فيكون هذا كالحجة على الكلام
~~السابق، فإنه إذا كان الظالم الذى هو مشرك باق على شركه، لا يهدى ما دام
~~فى رغبته فى الظلم، فكيف يهدى من آمن وجاءه الحق مقررا بما آمن به، ثم
~~أعرض وكفر.

### || [3.87]

# { أولئك } الذين كفروا بعد إيمانهم. { جزآؤهم أن
~~عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين }
~~أى أولئك جزاؤهم ثبوت لعنة الله عليهم، فأولئك مبتدأ، وجزاء مبتدأ ثان،
~~والمصدر من خبر إن خبر لجزاء، وجزء وخبره خبر أولئك، وإن جعلنا جزاء بدلا
~~اشتماليا، وجعلنا المصدر من خبر إن خبر لأولئك، لم يصح على إطلاقه لأنه
~~فيه الإخبار عن الجنة بالمصدر، ويصح من حيث مراعاة البدل، فإن الخبر مثلا
~~تارة يراعى فيه المبدل منه، وتارة البدل، وتقديم { عليهم } على { لعنة }
~~لا يفيد الحصر، لأن غير هؤلاء من أصحاب الكبائر ملعون أيضا، كما ورد لعن
~~شارب الخمر وحاملها، وغيرهما، فالتقديم جاء على طريق العرب فى الاهتمام،
~~ولعنة الله بالإبعاد عن الجنة، وإنزال العقاب، ولعنة الملائكة والناس
~~بالكلام، و { أجمعين } توكيد للناس لأن الكافر أيضا يلعن الكافرين بالحق
~~على العموم ويدعى أنه غير كافر، فإذا كان عند الله كافرا، فقد لعن نفسه،
~~أو توكيد ما تقدم، فيراد بالناس العموم أيضا، ويجوز أن يراد به
~~المؤمنون. ms1420

### || [3.88]

# { خالدين فيها } أى فى اللعنة، ومعنى خلودهم فيها، أنها لا تنسخ
~~أو لا يزال الملائكة والناس تلعنهم فى الدنيا والآخرة، حتى أن أصحابه
~~يلعن بعضهم بعضا فيها، أو خلودهم فى النار أو العقوبة، فرد الضمير للنار
~~أو للعقوبة، مع أنها لم تذكر لدلالة اللعنة عليها، والكفر أو يقدر مضاف،
~~أى فى موجبها - بفتح الجيم - وموجب اللعنة هو النار والعقاب كقوله تعالى

# وزرا خالدين فيه

# { لا يخفف عنهم العذاب } لا يسهل يوما بيوم مثلا. {
~~ولا هم ينظرون } يمهلون إذا ماتوا عذبوا فى قبورهم، أو إذا
~~بعثوا وجاء وقت دخولهم النار لم يؤخروا عنها، أو يفسر التخفيف بالتسهيل
~~والإنظار بالتأخير من وقت إلى وقت كيوم بيوم.

### || [3.89]

# { إلا الذين تابوا من بعد ذلك } أى من بعد كفرهم، بعد
~~الإيمان. { وأصلحوا } عملهم بعد ذلك، أى أتوا به صالحا مستأنفا،
~~كما تقول أدر جيب القميص، أى اصنعه مدارا، أو دخلوا فى الصلاح، وأصلحوا
~~ما أفسدوا قبل الارتداد وبعد الارتداد، وقد اختلفوا فى المرتد هل يمحى
~~عنه ما عمل من الذنوب، قبل الردة وفيها من الذنوب إذا أسلم. { فإن
~~الله غفور } لذنوبهم فلا يعاقبهم. { رحيم } لهم بالجنة، روى أن
~~الحارث بن سويد لما ارتد ولحق بمكة ندم فأرسل إلى قومه أن اسألوا رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم هل لى من توبة؟ فسألوا له رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم فأنزل الله تعالى { إلا الذين تابوا } فبعث إليه بها
~~أخوه الجلاس مع رجل من قومه، وقرأ عليه، فقال الحارث والله إنك فيما علمت
~~لصدوق، وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصدق منك وإن الله عز وجل
~~لأصدق الثلاثة، فرجع الحارث إلى المدينة، وتاب وأسلم قال مجاهد وحسن
~~إسلامه.

### || [3.90]

# { إن الذين كفروا بعد إيمانهم ثم ازدادوا
~~كفرا } قال أبو العالية نزلت فى اليهود كفروا بسيدنا محمد صلى الله
~~عليه وسلم بعد إيمانهم بصفاته وإقرارهم أنها فى التوراة، ثم ازدادوا
~~كفرا بالإصرار والافتراء عليه، والصد عن الإيمان. وقال مجاهد فى ازدياد
~~كفرهم أنهم بلغوا ms1421 الموت به وقال الحسن نزلت فى اليهود والنصارى، آمنوا
~~بسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، لصفاته ولما بعث كفروا به وازدادوا
~~كفرا، بالدوام عليه إلى الموت وقيل نزلت فيمن مات مصرا من أصحاب الحارث
~~بن سويد، لأحد عشر وذلك أن الحارث أسلم - كما مر - ولما فتح رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم مكة، أسلم بعض ومات بعضهم كافرا، وقد قالوا حين
~~ارتدوا، ونزلت توبة الحارث نقيم على الكفر ما شئنا، ومتى أردنا الرجعة،
~~نزلت فينا ما نزل فى الحارث من قبول التوبة، وقيل إن ازدياد الكفر هو قول
~~من يقول تتربص به ريب المنون بعدما آمن، وذلك أن قوما ارتدوا، ولحقوا
~~بمكة ثم قالوا نتربص بمحمد ريب المنون، أو نرجع إليه وننافقه بإظهار
~~الإسلام، وقيل فى اليهود آمنوا بموسى عليه السلام والتوراة، كفروا بعيسى
~~والإنجيل، ثم ازدادوا كفرا بمحمد صلى الله عليه وسلم وبالقرآن، وقيل فى
~~كل كافر لأنهم آمنوا حين خرجوا كالذر، ثم كفروا حين كلفوا، وازدادوا
~~كفرا بالدوام عليه، إلى الموت. { لن تقبل توبتهم } لأنهم
~~لا يتوبون إلا إذا عاينوا الموت، قال الله تعالى

# وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إنى تبت
~~الآن

# فالآية فيمن قضى الله عليه، ألا يتوب إلا عند ذلك، وبذلك يقول الحسن
~~وقتادة وعطاء والسدى، أو معنى عدم قبول توبتهم، عدم صدور التوبة منهم،
~~فضلا عن أن تقبل فإنه إذا لم يتوبوا صدق أنه لا قبول توبة لهم، لأنهم لم
~~يتوبوا، فأطلق اللازم، وهو عدم القبول على الملزوم، وهو عدمها، وفى هذا
~~تغليظ عليهم، وتصوير لهم بصورة الآيس، أو لا تقبل توبتهم لأنهم يظهرونها
~~نفاقا، سترا على أنفسهم، وقد أضروا الإصرار، وبهذا يقول ابن عباس رضى
~~الله عنهما وزاد أنهم الذين ارتدوا، أظهروها نفاقا، وقال أبو العالية
~~إنما كانت توبتهم من ذنوب عملوها فى الشرك، ولم يتوبوا من الشرك، وعلى كل
~~حال فالذين لن تقبل توبتهم، هم الذين كفروا بعد إيمانهم، ثم ازدادوا
~~كفرا، ولم يقرن خبر إن هنا ms1422 بالفاء، لأن عدم قبول توبتهم غير مسبب عن
~~كفرهم، بعد إيمانهم، وعن ازدياد الكفر، لأن كثيرا كفر بعد إيمان، وازداد
~~كفرا، ثم تاب نصوحا وقبلت توبته. { وأولئك } الذين كفروا بعد
~~إيمانهم، ثم ازدادوا كفرا. { هم الضآلون } الثابتون على الضلال،
~~الكاملون فيه، حتى كأنه لا ضلال إلا ضلالهم، ولذلك حصر الضلال فيهم،
~~بمعنى حصر كماله، لأن الكافر ضال مطلقا ولو لم يؤمن قط، والجملة معطوفة
~~على { إن الذين كفروا.. } إلخ، أو على { لن تقبل
~~توبتهم }.

### || [3.91]

# { إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار } نزلت على
~~العموم فى كل كافر، وقال ابن عباس لما فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~مكة، دخل من كان من أصحاب الحارث بن سويد حيا فى الإسلام، فنزلت الآية
~~فيمن مات منهم. { فلن يقبل من أحدهم ملء الأرض }
~~كلها شرقا وغربا. { ذهبا ولو افتدى به } قرن خبر { إن }
~~بالفاء لأن عدم قبول ملء الأرض ذهبا، مسببا عن موته كافرا، فكان الخبر
~~فى مرتبة على صلة اسم { إن } وما عطف عليها تشبيها بترتيب الجواب على
~~الشرط، وملء الأرض ما يملؤها وكذا ملء الشىء ما يملؤه، وقرئ ببناء يقل
~~للفاعل وهو ضمير عائد إلى الله تعالى، ونصب ملء. وقرئ بنقل حركة الهمزة
~~للأم قبلها، وحذف الهمزة وهو قراءة لبعض من قرأ للبناء للمفعول، ورفع {
~~ملء } ، ولبعض من قرأ بالبناء للفاعل، ونصب { ملء } ، و { ذهبا } تمييز.
~~وقرأ الأعمش بالرفع على أنه بدل من { ملء } وإنما جاز إبدال النكرة من
~~المعرفة بدل كل، لأنها أفادت ما لم تفد المعرفة، وأن ملء الأرض مجمل،
~~يصلح للذهب وغيره، والذهب بيان خاص، فإذا أفادت ما لم تفد المعرفة، جاز
~~إبدالها سواء أفادت بتابعها أو بنفسها أو غير ذلك، هذا تحقيق المقام، وهو
~~أولى مما شهر أنه لا يجوز ذلك إلا أن نعتت النكرة وإن لم تفد لم يجز،
~~لأنه إبهام بعد تفسير، كقولك مررت بزيد رجل لمن علم أن زيدا رجل، وإن
~~قلت كيف جعل الافتداء به غاية لعدم قبوله مع أن عدم القبول ms1423 لا يتصور إلا
~~بعد الافتداء؟ قلت جاز، لأنه يجوز أن يقال فيمن أخذ منه مال قهرا عقوبة
~~أنه قبل منه بمعنى أنه أجزأه عند السلطان فترك عقابه، ومعلوم أن الافتداء
~~إذعان، والإذعان أولى، فكأنه قيل لا يقبل ولو أذعن للافتداء به، فكيف لو
~~لم يذعن أو لا يقبل؟ لو لم يذعن ولم يفتد به، ولو افتدى به إذعانا على
~~ما علمت من أن الواو قبل إن ولو الوصليتين حالية لو عاطفة على محذوف، وقد
~~مر ثم رأيت القاضى كأنه استشعر هذا السؤال وأجاب بأن الواو للحال،
~~والكلام محمول على المعنى، أى لن تقبل من أحدهم فدية، ولو افتدى بملء
~~الأرض ذهبا، أو للعطف، أى لو تقرب به فى الدنيا ولو اقتدى به فى الآخرة
~~من العذاب فى الآخرة، يعنى والله أعلم والافتداء به فى الآخرة أولى، لأنه
~~إذعان بخلاف التقرب به فى الدنيا مع الشرك، لعدم الإذعان فجعل الافتداء
~~به فى الآخرة غاية، لأنه أولى وهذا الوجه الأخير بعينه هو مذهب الزجاج،
~~ولفظه هكذا، ولو أنفق ملء الأرض ذهبا ولو افتدى به، أيضا فى الآخرة قال
~~فأخبر الله أنه لا يثنيهم على أعمالهم من الخير، ولا يقبل منهم الافتداء
~~من العذاب، وليس كما قيل إن الواو زائدة حاملة على الدعاء، الزيادة أنه
~~الافتداء فى الآخرة، وإذا قيل لو افتدى به بلا واو نعت لو الافتداء ولا
~~نحتاج لذلك لأن المعنى، لو كان له ملء الأرض، وافتدى به لم يقبل، بدليل
~~الآية الأخرى

# ولو أن للذين ظلموا ما فى الأرض جميعا

# وإلا فحكمه بزيادة لو لم يغن شيئا فى قوله { لن يقبل من
~~أحدهم ملء الأرض } ، ويجوز تقدير مضاف وظرف، أى ولو افتدى
~~بمثله معه، بدليل قوله

# ولو أن للذين ظلموا ما فى الأرض جميعا

# ومثله معه. { أولئك } الذين ماتوا وهم كفار. { لهم عذاب
~~أليم } ومعلوم فى الجملة أن من لا يقبل منه الفداء يعاقب، إلا أنه قد
~~يقع قليلا، أنه لا يقبل الفداء فى الدنيا عن أحد، وإن عفى عنه ms1424 بعد رد
~~فدائه تكرما، فأوضح كل الإيضاح، بأنه لا يقبل عنهم الفداء، وأن لهم
~~عذابا أليما، لا عفوا. ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال

# " يجاء بالكافر يوم القيامة فيقال له أرأيت لو كان ملء الأرض ذهبا،
~~أكنت مفدى به؟ فيقول نعم يا رب، فيقال له قد سئلت أيسر من ذلك فأبيت
~~بمعنى الإيمان "

# ورواية أنس بن مالك عن النبى صلى الله عليه وسلم

# " يقول الله عز وجل لأهون أهل النار عذابا يوم القيامة لو أن لك ما فى
~~الأرض من شىء، كنت تفتدى به؟ فيقول نعم. فيقول أردت منك أهون من هذا وأنت
~~فى صلب آدم لم تشرك بى شيئا فأبيت إلا الشرك ".

# { وما لهم من ناصرين } يمنعونه من العذاب، ومن التأكيد نفى
~~جنس جماعة الناصر، أى لا جماعة من جماعات الناصرين لهم، وقدم { لهم }
~~للفاصلة، وليليهم النفى والله أعلم.

### || [3.92]

# { لن تنالوا البر } البر إما العمل الصالح وإما ثواب الله
~~ورضاه فإذا كان بمعنى العمل الصالح، ففيه وجهان الأول أن يقدر مضاف، أى
~~لن تنالوا ثواب البر، أى ثواب العمل الصالح، والثانى أن لا يقدر، ولكن
~~المعنى لن تبلغوا كمال الخير وحقيقته، وفسر بعضهم البر بالتقوى، وهى
~~داخلة فى اسم العمل، ولو كانت تركا، لأن الترك لله سعى فيما يقرب إليه
~~وفسره بعض بالطاعة، ووجه اتصال الآية بما قبلها، إنما قبلها فى أن الكافر
~~لا ينتفع بإنفاقه والمؤمن ينتفع به، فدين الله تبارك وتعالى بها كيفية
~~الإنفاق النافع للمؤمنين وهم المخاطبون بها. { حتى تنفقوا مما
~~تحبون } والآية فى النفقة المندوب إليها على الصحيح، لا فى الزكاة،
~~وكل شىء كان لنفس مالكه، أدنى قليل من الحب له وأنفقه، ولو كان أحقر
~~شىء، فقد دخل فى قوله { مما تحبون } فعن الحسن كل شىء أنفقه
~~المسلم من ماله يبتغى به وجه الله، ويطلب ثوابه حتى التمرة، فإنه يدخل فى
~~قوله { لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون }
~~وفى رواية عنه أن النفقه فى الآية هى الزكاة وكذا روى عن ms1425 ابن عباس
~~والضحاك، فقيل نسخت بآية الزكاة على أن هذه فى إخراج الزكاة، وعطاء أفضل
~~المال فيها، ونسخ لزوم إعطاء الأفضل، ووجب الأعدل من المال، وقال القاضى
~~الآية فى نفقة التطوع والواجبة، والجمهور على أن الآية فى النفقة المندوب
~~إليها،

# " كان عبد الله بن عمر يشتهى أكل السكر بالموز، فكان يشترى ذلك، ويتصدق
~~به، وكان مريضا، فاشتهى سمكة طرية فحملت إليه على رغيف فقام سائل
~~بالباب، فأمر بدفعها إليه، ثم قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~يقول " أى ما أمرؤ اشتهى شهوة فرد شهوته، وآثر على نفسه، غفر الله له "

# قال حمزة ابن عبد الله بن عمر أن عبد الله بن عمر خطرت على قلبه هذه
~~الآية { لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون
~~} قال عبد الله فذكرت ما أعطانى الله فما شىء أحب إلى من فلانة، فقلت هى
~~حرة لوجه الله تعالى. قال ولولا أنى لا أعود فى شىء جعلته لله لنكحتها.
~~وروى أن ابن عمر خرج فاشتهى عنبا، وذلك فى الشتاء فخرج بنوه، فاشتروا
~~له عنقودا بدرهم، فلما أتى به أخذ منه حبة، فإذا سائل يسأل، فأعاد
~~الحبة فى موضعها، ثم قال يا سلام ناوله العنقود، ثم اشتراه منه بدرهم ثم
~~جاء به إليه، وقال كل شهوتك، فأعاد السائل، فأعادها إلى موضعها وفعل
~~كالأول، فكان كذلك إلى ثلاث مرات ومات ابن عمر ولم يأكله. وعن عمرو بن
~~دينار

# " لما نزلت هذه الآية { لن تنالوا البر حتى تنفقوا
~~مما تحبون } جاء زيد بن حارثة بفرس يقال لها سيل، كان يحبه إلى
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال تصدق بهذه يا رسول الله، فأعطاها
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم، لأسامة بن زيد ابن حارثة، فقال يا رسول
~~الله إنما أردت أن أتصدق بها، وظن أن صدقته لم تقبل إذ تصدق بها على ولده
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم قبلت
~~صدقتك "

# وفى رواية

# " كان زيد وجد فى نفسه فلما ms1426 رأى ذلك منه النبى صلى الله عليه وسلم، فقال
~~" أما أن الله قد قبلها "

# وروى أن أبا ذر نزل به ضيف، فقال للراعى إيتنى بخير إبلى، فجاء بناقة
~~مهزولة، فقال للراعى لم جئتنى بها؟ فقال الراعى وجدت خير الإبل فحلها،
~~فذكرت يوم حاجتكم إليه. فقال إن اليوم حاجتى إليه ليوم أوضع فى حفرتى،
~~وعن مجاهد كتب عمر بن الخطاب إلى أبى موسى الأشعرى أن يبتاع له جارية من
~~سبى جلولاء يوم فتحت مدائن كسرى، فلما جاءته أعجبته، فقال إن الله عز وجل
~~يقول { لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون }
~~فأعتقها. والإنفاق فى الآية شامل للتحرير، فإذا حررت عبدا فقد أنفقت
~~نفسه عليه، وشامل للنفع بالجاه والطاعة والنفع بالبدن والقتال، فقد يقتل
~~فى الله فيكون أنفق نفسه فى الله. وفى رواية أنه اشترى جارية، فلما رآها
~~أعجبته فأعتقها، قيل له لم أعتقها ولم تصب منها؟ فقال لن تنالوا البر حتى
~~تنفقوا مما تحبون، وروى أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أنس بن مالك قال كان
~~أبو طلحة الأنصارى أكثر رجل مالا بالمدينة من نخل، وكان أحب ماله إليه
~~برحاء، وكانت مستقبلة المسجد، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخلها
~~ويشرب من مائها وهو طيب، قال أنس فلما نزلت هذه الآية { لن تنالوا
~~البر حتى تنفقوا مما تحبون }

# " قال أبو طلحة إن أحب مالى بئر حاء، وأنها لصدقة لله، أرجو برها
~~وأدخرها عند الله فضعها يا رسول الله صلى الله عليك وسلم حيث شئت، فقال
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بخ بخ.. ذلك مال رابح، يروح بصاحبه إلى
~~الجنة، وقد سمعت ما قلت وأنا أرى أن تجعلها فى الأقربين " ، قال أبو طلحة
~~أفعل يا رسول الله. فقسمها أبو طلحة على أقاربه، وبنى عمه "

# ، وأنا هو - بتخفيف النون، وفتح الهمزة قبلها - وتجعلها هو بالمثناة
~~الفوقية، وقوله فى الأقربين أراد به أقارب أبى طلحة، وأفعل هو مضارع
~~للمتكلم مرفوع، ولعل قوله يروح بصاحبه إلى الجنة تفسير من جابر أو من ms1427 أبى
~~عبيدة، ثم رأيت أنه غير مذكور فى صحيح مسلم وكذا لم يذكره القاضى، وقال
~~القاضى رابح أو رايح، وبرحاء اسم واحد للبستان المذكور - بفتح بائه
~~وكسرها وفتح الراء وضمها - والمد والقصر، فيعلا أو فيعلى من البراح وهى
~~الأرض المنكشفة، وليس بئرا مضافا إلى حاء، كما قيل، والكلام على الحديث
~~مبسوط فى شروح الكتب الحديث، وتكلم عليه الشيخ أبو عمر، ومحمد بن أبى ستة
~~فى حاشية الصحيح، صحيح الربيع جازاهما الله بالجنة.

# وفسر بعضهم الآية بأن تنفق من مالك ما أنت محتاج إليه، وعن عبد الله ابن
~~مسعود إيتاء المال على حبه، أن تنفق وأنت صحيح شحيح تؤمل الحياة وتخشى
~~الفقر. فتطيقه بالآية أن تقول ما للإنسان محبوب إليه، ما دام فى الحياة
~~لم يخش الموت، فإذا أنفق منه فقد أنفق مما أحب، وعن أبى هريرة

# " أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل فقال يا رسول الله أى الصدقة
~~أفضل قال " أن تصدق وأنت صحيح شحيح تخشى الفقر وتأمل الغنى، ولا تهمل حتى
~~إذا بلغت الحلقوم قلت لفلان كذا ولفلان كذا، إلا وقد كان لفلان "

# ومن التبعيض، كما قرأ عبد الله بن مسعود حتى تنفقوا بعض ما تحبون، ويجوز
~~أن تكون للبيان، أى حتى تنفقوا شيئا هو أفضل ما تحبون. قال القشيرى من
~~أراد البر فلينفق بعض ما يحب، ومن أراد البر فلينفق جميع ما يحب. وقيل
~~إذا كنت لا تصل إلى البر إلا بإنفاق محبوبك، فمتى تصل إلى البار وأنت
~~تؤثر عليه حظوظك. { وما تنفقوا } لله. { من شىء } أى من أى
~~شىء محبوب، أو غيره و { من } للبيان متعلقة بمحذوف نعت ل { ما }
~~الشرطية، أفاد النعمة تعميم المراد بما فى كل ما يطلق عليه لفظ شىء. {
~~فإن الله به عليم } يجازيكم بحسبه جزاء وجزائه لا يقدر قدره
~~ومن ورائه فضله، والله أعلم وأحكم، وما توفيقى إلا به.

# " وقالت اليهود للنبى صلى الله عليه وسلم إنك تزعم أنك على ملة إبراهيم
~~وكان إبراهيم لا يأكل لحوم الإبل وألبانها، وأنت ms1428 تأكل ذلك فلست على ملته
~~فقال النبى صلى الله عليه وسلم " كان ذلك حلالا لإبراهيم " قالوا كلما
~~تحرمه اليوم؟ كان محرما على نوح وإبراهيم حتى انتهى إلينا؟ فأنزل الله
~~عز وجل { كل الطعام كان حلا لبنى إسرائيل إلا
~~ما حرم إسرائيل، على نفسه من قبل أن تنزل
~~التوراة } ".

### || [3.93]

# { كل الطعام كان حلا لبنى إسرائيل إلا ما
~~حرم إسرائيل على نفسه من قبل أن تنزل
~~التوراة } ردا عليهم، بأن الطعام كله كان حلالا لبنى إسرائيل، كما
~~حل لمن قبلهم، كإبراهيم ونوح، إلا ما حرم إسرائيل على نفسه، فتبعه أولاده
~~وإسرائيل هو يعقوب، والذى حرم على نفسه هو لحم الإبل ولبنها، وعن ابن
~~عباس

# " أن عصابة من اليهود، حضرت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالوا يا
~~أبا القاسم، أخبرنا أى الطعام حرم إسرائيل على نفسه من قبل أن تنزل
~~التوراة؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " أنشدكم بالذى أنزل التوراة
~~على موسى، هل تعلمون أن إسرائيل يعقوب مرض مرضا شديدا فطال سقمه منه،
~~فنذر له نذرا لئن عافاه الله من سقمه يحرم من أحب الطعام والشراب إليه،
~~وكان أحب الطعام إليه لحما الإبل، وأحب الشراب إليه ألبانها، فقالوا
~~اللهم نعم قلنا ذلك منه عليه السلام "

# ، يقرب إلى الله بترك اللذة، وهو جائز فى شرعنا، إلا أنه لا يجوز لنا أن
~~نقول هذا الشىء حرام على قيل حرمها تعبدا، وسأل الله أن ينجز تحريمها،
~~فحرمها على ولده، وهو ظاهر قوله تعالى { كل الطعام كان  حلا..
~~} إلخ. مر أبو حازم بسوق الفاكهة، فرأى محاسنها، فقال موعدك الجنة إن شاء
~~الله، وقيل وصف له الأطباء أن يجتنب ذلك فحرمه على نفسه. وروى أن اليهود
~~أنكروا شرع سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وادعوا أن النسخ غير جائز،
~~فأبطل الله دعواهم بأن إسرائيل حرم بعض الطعام على نفسه، وقد حل له ولمن
~~قبله، فأقره الله على تحريمه، فذلك نسخ. قيل كان به عرق نساء فنذر إن
~~شفاه الله منه، لم يأكل أحب الطعام ms1429 إليه، وكان أحبه إليه لحم الإبل
~~ولبنها، قال الضحاك نذر يعقوب إن وهبه الله اثنى عشر ولدا، وأتى بيت
~~المقدس صحيحا، أن يذبح آخرهم فتلقاه ملك الملائكة، فقال له يا يعقوب إنك
~~رجل قوى فتلقاه هل لك فى الصراع، فعالجه فلم يصرع أحدهما الآخر، فغمزه
~~الملك غمزة فعرض له عرق النساء من ذلك، ثم قال إنى لو شئت لصرعتك، ولكن
~~غمزتك هذه الغمزة، فخرج من ذلك الذبيح، ثم إنه لما أتى بيت المقدس، وتم
~~له اثنى عشر ولدا، أراد ذبح الأخير ونسى قوله الملك، فأتاه الملك وقال
~~له إنما غمزتك للمخرج، وقد وفا ندرك فلا سبيل لك إلى ولدك، ثم إنه لما
~~ابتلى بذلك المرض نسى ذلك من شدته، وكان لا ينام الليل من الوجع، فحلف إن
~~شفاه الله لا يأكل أحب الطعام إليه، وقيل حلف إن شفاه الله لا يأكل عرقا
~~ولا طعاما فيه عرق، فكان بنوه بعد يتتبعون العروق يخرجونها من اللحم،
~~واحتج من أجاز الاجتهاد للنبى عليه السلام بقوله تعالى { إلا ما حرم
~~إسرائيل على نفسه } وهو ظاهر لا يبطله احتمال أن الله تعالى قال له افعل
~~ما بدا لك من تحليل وتحريم، فذاك على هذا الاحتمال بإذن من الله وهو
~~كتحريمه ابتداء، قال مالك عن قوم من المتكلمين يجوز أن يقول الله لعبده
~~احكم فإنك لا تحكم إلا بالصواب، وروى أنه خرج يعقوب إلى بيت المقدس هربا
~~من أخيه العيص، وكان يعقوب بطشا قويا، فلقيه ملك فى صورة رجل، فظن
~~يعقوب أنه لص، فعالج أن يصرعه، فغمز الملك فخذ يعقوب وصعد إلى السماء،
~~ويعقوب ينظر، فهاج به عرق النساء، فكان يبيت يصيح به، فنذر لئن شفاه الله
~~لا يأكل عرقا ولا طعاما فيه عرق على حد ما مر، ويقال بعض الطعام حرم
~~على بنى إسرائيل بتحريم إسرائيل كما فى هذه الآية، وبعضه حرم عليهم
~~ببغيهم فى التوراة، وبعدها، وقال السدى حرم الله عليهم فى التوراة، ما
~~حرموا على أنفسهم قبل نزولها وقيل إنما حرم فيها ما ms1430 حرم إسرائيل على
~~نفسه، وإنما حرمه على نفسه لا على قومه، وولده، ولما بغى بنو إسرائيل حرم
~~عليهم الله فى التوراة ما كان إسرائيل حرمه على نفسه، كما قال

# فيظلم من الذين هادوا..

# الآية وقال كذلك

# جزيناهم ببغيهم

# وعلى هذا فالذى حرم إسرائيل كل ذى ظفر وشحوم البقر والغنم على حد ما
~~ذكره الله تعالى فى الأنعام، وقال الكلبى لم يحرم ذللك فى التوراة، بل
~~بعدها، كلما أصابوا ذنبا عظيما حرم الله عليهم طعاما طيبا، أو صب
~~عليهم رجزا، وهو الموت، قال الله جل وعلا

# فبظلم من الذين..

# الآية. وقال عطية حرم إسرائيل على ولده ما حرم، وقل إن عافانى الله
~~تعالى لا يأكله ولدى. والقرآن يدل أنه لم يحرمه عليهم، بل على نفسه خاصة،
~~لكن استثناء ما حرم على نفسه، مما حل لهم بدل أنه حرم عليهم، إلا أن
~~يقال منقطع. وقد قال الضحاك حرموه تبعا له، وأضافوا تحريمه لله عز وجل،
~~أو زعموا أنها محرمة على إبراهيم، ومن بعده، ومن قبله، فكذبهم بقوله {
~~قل فأتوا بالتوراة فاتلوها } إقرءوها ليتبين أن الأمر
~~كما قلتم. { إن كنتم صادقين } فى قولكم إن الله حرم كذا وكذا
~~مما لم يحرمه أو فى قولكم إن التحريم من لدن إبراهيم، ومن قبله فيما صح
~~تحريمه، ولما قال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم { فأتوا
~~بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين } ، بهتوا ولم يجسروا
~~أن يخرجوها مخافة الفضيحة، فذلك من دلائل نبوته صلى الله عليه وسلم، ومن
~~قبل متعلق بحرم للتأكيد إذ معلوم أن إسرائيل قبل نزول التوراة بزمان
~~طويل، كأنه قيل لم يحرم طعاما قبل التوراة إلا ما حرم اسرائيل على نفسه،
~~وإنما حرم من الطعام إنما حرم عليهم بالتوراة وبعدها أو متعلق بكان، أو
~~بخلا، على قول الكسائى وأبى الحسن الأخفش، أن يعمل ما قبل إلا فيما
~~بعدها، مما ليس يليها، إذا كان ظرفا أو مجرورا، وداعى اليهود إلى ذلك
~~إنكار النسخ، فزعموا أنها محرمة من أول ولم تحل قط، وكراهتهم الاتصاف
~~بالقبائح، ms1431 المودى إلى تحريم الطيبات، فزعموا أنها إلم تحرم لأجلهم، بل
~~قبلهم، والحل فى الأصل مصدر، ولذا يطلق على الواحد المذكر وغيره.

# قال الله تعالى لا من هو حل لهم وقرئ تنزيل بضم التاء وإسكان النون وفتح
~~الزاى، وأنه لا يتعين أن الإنزال دفعة والتنزيل تنجيم.

### || [3.94]

# { فمن افترى على الله الكذب من بعد ذلك } من
~~ابتدع الكذب على الله بأن قال فى شىء لم يحرمه الله، إن الله حرمه، أو
~~قال فيما حرم على بنى إسرائيل لبغيهم، أنه حرم على من قبلهم، فكانوا فيه
~~تبعا من بعد ذلك المذكور من كون الطعام كله كان حلالهم، إلا ما حرم
~~إسرائيل. { فأولئك هم الظالمون } الواضعون للشىء فى غير
~~موضعه، بأن جعلوا الباطل حقا، والحق باطلا، أو المنقوصون حظ أنفسهم،
~~وأنفس من أخلوه بأن عرضوها للهلاك بإنكار الحق.

### || [3.95]

# { قل صدق الله } لا اليهود، فذلك تعريض بكذبهم، أى صدق فى قوله
~~أن الطعام كان حلا لبنى إسرائيل، إلا ما حرم إسرائيل على نفسه، وتبعه
~~أولاده أو حرم عليه وعليهم، فثبت النسخ، أو فى قوله إنه حرم إسرائيل ما
~~حرم فقط، وباقى ما كان حراما عليهم، وإنما حرم عليهم لبغيهم. {
~~فاتبعوا ملة إبراهيم حنيفا } وهى دين الإسلام الذى
~~عليه محمد صلى الله عليه وسلم ومن تبعه، وهذا من جملة ما يحكى ب { قل }
~~فكأنه قال قل يا محمد صدق الله فاتبعوا ملة إبراهيم التى أنا وأصحابى
~~عليها، حال كونه مائلا عن أديان الكفر والضلال، إلى دين الإسلام، وما
~~أنتم عليه معشر اليهود مخالف له مضطر لكم، إنى التحريف والمكابرة
~~لرغبتكم فى إدراك الأعراض الدنيوية، ومورث لكم تحريم طيبات أحلت
~~لإبراهيم، أو اتبعوا مثل ملة إبراهيم، على أنه ليس كلما شرع إبراهيم، هو
~~غير ما شرع لرسول الله صلى الله عليه وسلم عليهما. { وما كان من
~~المشركين } كما أنتم معشر اليهود من المشركين، فهذا تعريض بشركهم،
~~وإشارة إلى وجوب اتباع إبراهيم، إذ هو موحد توحيدا خالصا ومستقيم فى
~~دين الله، لا مقصر ولا غال، ورد ms1432 على اليهود والنصارى، إذ قالوا نحن على
~~دين إبراهيم، أى هو مائل عن الضلال والكفر وليس بمشرك وأنتم ضالون كافرون
~~مشركون، ثم ذكر الله جل وعلا الكعبة والحج إذ كانا من أعظم مشاعر ملة
~~إبراهيم، وللرد عليهم إذ زعموا أن بيت المقدس أفضل من الكعبة، وأقدم،
~~ومهاجر الأنبياء، وأرض المحشر، وإن استقباله أحق. وقال المسلمون الكعبة
~~أفضل، فقوله { إن أول بيت وضع للناس للذى
~~ببكة }

### || [3.96]

# { إن أول بيت وضع للناس للذى ببكة } وجملة
~~وضع نعت لبيت، واللام فى { للذى } لا التأكيد، والذى خبر إن وهو من
~~الإخبار بالمعرفة عن النكرة، لأن أول بيت نكرة، والمعنى أن أول بيت وضعه
~~الله للناس للعبادة والحج والاستقبال، لهو البيت الذى فى مكة وهو الكعبة،
~~ويدل أن الواضع هو الله تعالى، قراءة بعض، وضع بالبناء للفاعل وهو ضمير
~~عائد إلى الله جل وعلا، ومعنى وضع الله إياه جعله موضع عبادة، وأما
~~بناؤه، فقيل خلق الله بيتا من ياقوت أحمر وجعله فى موضع الكعبة، ثم أمر
~~الملائكة فبنوا فى موضعها بيتا، ثم بناه آدم، ثم إبراهيم، ثم قوم جرهم،
~~ثم العمالقة، ثم قريش، وبكة تعنى مكة، قلبت الميم ياء، كلزم ولزب، كما
~~قلبت الباء ميما فى راتب، وراتم، والباء بمعنى فى أى فى مكة، وقال ابن
~~القاسم عن مالك بكة، بالباء، موضع المسجد، فإن الكعبة فى المسجد، ومكة
~~بالميم، القرية من مكة، أو بكة إذا زاحمه وتباك القوم ازدحموا، وبك
~~الفصيل أمه إذا مص جميع لبنها لقلته وكذلك مكة ماؤها قليل، وكذلك تمك
~~الذنوب تزيلها، ومن بكة إذا دقه فإنها تدق أعناق الجبابرة، إذا قصدوها
~~بسوء، وعلى الأول محمد بن على الباقر. قال قتادة رأيت محمد بن على الباقر
~~يصلى فمرت امرأة بين يديه، فذهبت أدفعها فقال دعها فإنها سميت بكه، لأن
~~الناس يبك بعضهم بعضا تمر المرأة بين يدى الرجل وهو يصلى، والرجل بين
~~يدى المرأة وهى تصلى لا بأس بذلك، وروى عنه وعن عبد الله بن الزبير لأنهم
~~يتباكون فيها فى الطواف، ms1433 وقيد فى معنى كونه أول بيت وضع للناس، أنه أول
~~بيت بناه آدم عليه السلام فى الأرض، أى أول بيت بنى للناس يعبدون الله
~~فيه، وقيل هو أول بيت ظهر على وجه الماء عند خلق السماء والأرض، خلقه قبل
~~الأرض بألفى عام، وكان زبدة بيضاء على الماء، فدحيت الأرض تحته وقال رجل
~~لعلى أهو أول بيت؟ فقال لا.. قد كان قبله بيوت، ولكنه أول بيت وضع للناس
~~مباركا فيه الهدى والرحمة، قيل هو أول بالشرف لا بالزمان، وهو ضعيف.
~~والصحيح أنه أول بالشرف والزمان،

# " وسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أول مسجد وضع للناس، فقال
~~المسجد الحرام، ثم بيت المقدس. وسئل كم بينهما؟ قال أربعون عاما "

# ولفظ الحديث عن أبى ذر

# " سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أول مسجد وضع فى الأرض. قال "
~~المسجد الحرام " قلت ثم أى؟. قال " المسجد الأقصى ". قلت كم بينهما؟ قال
~~" أربعون عاما " ثم جعلت الأرض مسجدا فحيثما أردت الصلاة فصل "

# وعن مجاهد خلق الله هذا البيت قبل أن يخلق شيئا من الأرض بألفى عام.
~~وفى رواية عنه أن الله خلق موضع البيت قبل أن يخلق شيئا من الأرض بألفى
~~عام. وقيل هو أول بيت ظهر على وجه الماء خلقه قبل الأرض بألفى عام درة
~~بيضاء فدحيت الأرض من تحتها، وهذا قول ابن عمر، ومجاهد، وقتادة، والسدى
~~وقيل أول بيت بنى على الأرض. وروى على بن الحسين بن على أن الله تعالى
~~وضع تحت العرش بيتا، وهو البيت المعمور، وأمر الملائكة أن يطوفوا به كما
~~يطوف أهل السماء بالبيت المعمور، وروى أن الملائكة بنوه قبل خلق آدم
~~بألفى عام، وكانوا يحجونه، فلما حجه آدم قالت الملائكة بر حجك يا آدم،
~~وكأنه خطر فى قلبه عظم الحج الذى حج، فقالوا له لقد حججنا هذا البيت قبلك
~~بألفى عام. وقيل لما هبط آدم إلى الأرض استوحش، وشكا الوحشة، فأمره الله
~~تعالى ببناء الكعبة، فبناها وطاف بها ولما جاء الطوفان رفع الله البيت
~~إلىالسماء، وبقى ms1434 موضع البيت أكمة بيضاء إلى أن أمر الله إبراهيم ببنائه،
~~وقد أودع الحجر الأسود فى جبل أبى قبيس فأخرج له منه، وقيل كان فى موضع
~~البيت قبل آدم بيت يقال له الضراح تطوف به الملائكة، فلما أهبط آدم، أمر
~~بأن يحجه ويطوف حوله، ورفع فى الطوفان إلى السماء الرابعة، يطوف به
~~ملائكة السماء، ويرد أن الآية فى تعظيم الكعبة على بيت المقدس فلا وجه
~~لحمل الآية على تعظيم الضراح. { مباركا } من الضمير المستتر فى قوله
~~{ ببكة } ، لأن الأصل ثبت ببكة، أو من الذى بناء على الحال من الخبر، ولو
~~لم يكن مبتدأ إشارة لأمن الضمير فى { وضع } لرجوعه إلى البيوت الموضوعة
~~للناس، فإنه يفسد دعوى رجوعه إليه بقوله

# فيه آيات بينات مقام إبراهيم..

# إلخ، فصح عود { مباركا } إلى ما هو الكعبة، لأنها التى عندها مقام
~~إبراهيم وغيره مما قصد بالآيات البينات، ومعنى كونها بيتا مباركا، أن
~~الله جل وعلا فيها زيادة الخير الكثير والنفع لمن حجها واعتمرها، واعتكف
~~عندها، وطاف حولها، فهو أول بيت خص بزيادة الخير، ومن ذلك تضاعف الثواب،
~~قال صلى الله عليه وسلم

# " صلاة فى مسجدى هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه من المساجد إلا المسجد
~~الحرام "

# ، ومن ذلك زيادة تكفير الذنوب، لكن من لازم ذلك عظم الأجر فيه على الذنب
~~فى غيره، كما عدت على الأنبياء أشياء ذنوبا، ليست ذنوبا على لعظم
~~شأنهم. { وهدى للعالمين } عطف على { مباركا } مبالغة، إذ ليس
~~هاديا الهدى، أو يقدر ذا هدى، أو هاديا، ومعنى كونه هاديا أنه يرشد
~~الله العالمين إلى صلاحهم الدينى، باستقبالهم له إذ يدخلون الجنة
~~باستقباله فى الصلاة مع إقامة الفروض بالطواف والعبادة عنده، وبالآيات
~~البينات التى عنده ومقام إبراهيم كما ذكر بعد، تدل على وجود الله سبحانه
~~وتعالى، إذ لا يقدر عليها غيره.

### || [3.97]

# { فيه آيات بينات } أى فى شأنه آيات بينات، فشملت الآيات
~~البينات الحرم كله، لأنها كلها تسبب بالكعبة، واتصال لا ما يختص بالكعبة
~~فقط، ذلك المجموع مقام إبراهيم، وأمن داخل الحرم وكون ms1435 الكعبة لا يقصدها
~~أحد إلا قصم، وكون الطيور لا تمر فوق الكعبة عند طيرانها فى الهواء، بل
~~تحط عنها يمينا وشمالا عند موازاتها، وهذا أمر مشاهد. ومن ذلك أن سباع
~~الوحش والطير إذا تبعت صيدا ودخل الحرم رجعت، حتى الكلاب لا تهيج
~~الظباء، وأن مرضى الطيور تستشفى بالكعبة. ولا يشكل على ذلك هدم الحجاج
~~الكعبة، ورميه داخل المسجد عند محاربته لعبد الله بن الزبير، إذ تحصن عبد
~~الله بالمسجد لأنه هدمه ليبنيه أجود فى زعمه والرمى للحرب لا مهاونة
~~بالكعبة، ومن ذلك الحجر الأسود، والملتزم، والحطيم، وزمزم، وعرفة،
~~والمزدلفة، ومن المشروعات من أحل عمارة الكعبة بالعبادة، وأن بانيه
~~إبراهيم وابنه إسماعيل وما ذكرته من أن الضمير فى قوله { فيه آيات بينات
~~} للبيت، وهو الكعبة على أن المراد فى شأنه أولى من كونه للبيت على أن
~~المراد بالبيت الحرم تجوز العلاقة الجوار، لأنه لا تشمل الآيات على هذا
~~إلا آيات ما جاور البيت، وهو الحرم، ولا تشمل آيات نفس البيت، أو تجوز
~~بطريق إطلاق الجزء وإرادة الكل، لأن هذا مجاز، والذى قبله كذلك، وجملة {
~~فيه آيات بينات } مستأنفة، بين بها البركة والهدى، أو حال أخرى،
~~وأجاز بعض أن تكون نعتا لهدى على أنه قد نعت بقوله { للعالمين } وعلى أن
~~الضمير لهدى، لا للبيت، لكن الهدى مراد به البيت. { مقام
~~إبراهيم } مبتدأ خبره محذوف أى منها مقام إبراهيم، لا بدل بعض من
~~البيت لعدم الرابط، وتقدير مقام إبراهيم منها على أن يكون منها حالا من
~~مقام وما رابط تكلف، ويجوز كونه بدل كل، باعتبار عطف مقدر، أى مقام
~~إبراهيم وكذا وكذا، حذف ذلك دلالة على الكثرة، وإبدال المعرفة من المنكرة
~~جائز، ويجوز أن يكون مقام إبراهيم بدل كل من آيات بينات، بلا تقدير عطف
~~على أن المراد بالآيات البينات، هى المقام وحده لاشتماله على الآيات،
~~وكذا إذا قيل إن المقام هو الحرم كله، كما قال بعض، وبهذا التقرير جاز
~~كونه عطف بيان لآيات، وذلك أن المقام صخرة صماء أثر القدم بالغوص فيها، ms1436
~~وكان الغوص إلى الكعبين وخصت بالتلين عن سائر الصخور، وبقى الأثر إلى
~~الآن دون آثار سائر الأنبياء، وعدم زواله أو زوالها، مع مضى مدة طويلة هى
~~ألفان وثمانمائة سنة وثلاث وتسعون سنة إلى هجرة رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم، وزعمت اليهود - لعنهم الله - أن ذلك ألفان وأربعمائة سنة واثنتان
~~وأربعون سنة، مع كثرة أعدائه، ولو كثر أيضا مدعو حبه، ومع تداول الأيدى
~~عليه وعبارة بعض، أن فيه أثر قدمى إبراهيم عليه السلام، وأنه دثر لمسح
~~الأيدى، ويجوز أن يكون بدل كل، أو بيان، تنزيلا للمقام منزل آيات كثيرة،
~~لظهور شأنه ودلالته على قدرة الله تعالى، ونبوة إبراهيم عليه السلام، كما
~~قال إبراهيم إنه أمة على أحد أوجه قوة فى كونه أمة، ويجوز ذلك أيضا، على
~~تنزيل قوله { ومن دخله.

# . } إلخ منزلة ذكر الآية أخرى، كأنه قال وأمن داخله وذلك اثنتان وهما
~~أقل الجميع مجازا، وحقيقة خلاف ويدل على أن البدل بدل كل، أو على أن مقام
~~عطف بيان قراءة ابن عباس، وأبى، ومجاهد، وأبى جعفر المدنى، وفى رواية
~~قتيبة آية بينة بالإفراد وعليها، فيجوز أن يقدر هى مقام إبراهيم، وسببه
~~هذا الأثر الذى فى الصخرة أن إبراهيم عليه السلام لما أسكن هاجر، وابنه
~~إسماعيل فى وادى مكة، واد غير ذى زرع، وانصرف إلى الشام، جاء بعد زمان،
~~زائرا من الشام، إلى مكة. فقالت له امرأة إسماعيل إنزل حتى تغسل رأسك،
~~فلم ينزل، فأرادت أن ترجله وهو راكب، فوضعت حجرا على الجانب الأيمن،
~~فوضع إبراهيم قدمه عليه حتى غسلت إحدى جانبى رأسه، ثم حولته إلى الجانب
~~الأيسر حتى غسلت الجانب الآخر، ورجلته فأثرت قدمه فيه، فهو أثر واحد
~~اجتمعت فيه قدماه، إلا أن ذلك الأثر اندرس من كثرة المسح بالأيدى، وقيل
~~هو الحجر الذى قام عليه إبراهيم عليه السلام عند الأذان بالحج، إذ قال له
~~ربه

# وأذن فى الناس بالحج

# وقيل هو الذى قام عليه عند بناء الكعبة، لما ارتفع بناؤها، قام عليه
~~ليتمكن من رفع الحجارة، ويجوز أن يكون ms1437 الحجر فى المواضع الثلاثة واحدا.
~~{ ومن دخله كان آمنا } عن أن يقتله أحد ويظلمه فى بدنه أم
~~ماله والقتل والسلب والظلم حوله، قال الحسن وقتادة كان العرب فى
~~الجاهلية، يقتل بعضهم بعضا، ويغير بعض على بعض، ومن دخل الحرم أمن القتل
~~والغارة، كقوله تعالى

# وآمنهم من خوف

# وقوله تعالى

# أولم يروا أنا جعلنا حرما آمنا ويتخطف الناس من حولهم

# وقال الله عن إبراهيم

# رب اجعل هذا البلد آمنا

# فأجاب دعاءه، وذلك تفسير الجمهور حتى قال أبو حنيفة وأصحابنا فيما إذا
~~وجب قصاص القتل على إنسان خارج الحرم، ثم التجأ إلى الحرم أو ارتد، أو
~~فعل موجب القتل، أنه لا يخرج منه الحق فى الحرم، بل لا يؤاد ولا يطعم ولا
~~يسقى ولا يباع له ولا يتكلم معه حتى يضطر إلى الخروج، ثم يستوفى منه
~~القصاص، خارج الحرم إذا خرج واحتج بهده الآية فقال ظاهرها الإخبار عن
~~كونه آمنا ولا يمكن حمله على الخبر، إذ قد لا يصير آمنا فى حق من أتى
~~بالجناية، وفى القصاص فيما دون النفس فوجب حمله على الأمر، وتركنا العمل
~~به فى الجناية التى هى دون النفس، لأن الضرر فيها أخف من ضرر القتل فى
~~القصاص بالجناية فى الحرم، لأنه هو الذى هتك حرمة الحرم، فبقى محل الخلاف
~~على ظاهر الآية، وقال الشافعى يستوفى منه الحق فيه، ولو التجأ إليه واجب
~~البقاع إلى الله ما يؤدى فيه فرائض الله تعالى وهذا أولى عندى لأن الله
~~جل جلاله ذكر منته على أهل الحرم بأنهم لا يصيبهم فيه ما يصيب الناس فى
~~غيره من الظلم وأنزل الحدود وأوجب إنقاذها، فبقى وجوب إنقاذها على عمومه
~~فى المواضع وغيره وأجمعوا أنه إذا قتل فى الحرم وقتل ولو فيه، وإما تفسير
~~غير الجمهور فالآمن فى الآية الآمن العذاب يوم القيامة، قال صلى الله
~~عليه وسلم

# " من مات فى أحد الحرمين بعث يوم القيامة آمنا "

# قال بعضهم من دخل الحرم معظما له متقربا إلى الله عز وجل، كان آمنا
~~يوم القيامة من ms1438 العذاب، قال بعض العباد كنت أطوف حول الكعبة ليلا، فقلت
~~يا رب إنك قلت

# ومن دخله كان آمنا

# فسمعت ملكا يقول من النار، فنظرت وتأملت فما كان فى المكان أحد، وقال
~~الضحاك من حجه كان آمنا من الذنوب التى اكتسبها قبل ذلك، ويناسب حديث من
~~مات فى أحد الحرمين.. إلخ، ما روى عن ابن مسعود رضى الله عنه أنه وقف
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بثنية الحجون، وليس بها يومئذ نقير فقال
~~يبعث الله من هذه البقعة ومن الحرم كله سبعين ألفا، وجوههم كالقمر ليلة
~~البدر. وعنه صلى الله عليه وسلم

# " الحجون والبقيع يؤخذ بأطرافهما وينثران فى الجنة "

# الحجون مقبرة مكة، والبقيع مقبرة المدينة، وعنه صلى الله عليه وسلم

# " من صبر على حر مكة ساعة من نهار، تباعدت عنه جهنم مسيرة مائة عام "

# والهاء فى { دخله } ، عائدة إلى الحرم، لدلالة البيت عليه، أو يقدر
~~مضاف، أى من دخل حرم البيت وحرمه وهو جميع الحرم. ووجه آخر أن تقول الهاء
~~فى قوله { فيه } ، وقوله { دخله } ، عائدة إلى البيت بمعنى الحرم بطريق
~~الاستخدام، على أن يسمى الحرم بيتا، ورد عليه ضمير البيت، لعلاقة
~~الجوار، فيكون المراد بالآيات الآيات التى ليست فى نفس البيت دون التى
~~فيه كالحجر الأسود والركن، قال ابن عباس رضى الله عنه، قال رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم

# " نزل الحجر الأسود من الجنة، وهو أشد بياضا من اللبن، وإنما سوده
~~خطايا ابن آدم "

# وعن ابن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فى الحجر

# " والله ليبعثنه الله يوم القيامة، وله عينان يبصر بهما، ولسان ينطق به،
~~ويشهد على من استلمه بحق "

# وعن عمرو بن العاص سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول

# " الركن والمقام ياقوتتان من ياقوت الجنة، طمس الله نورهما، ولو لم يطمس
~~الله نورهما لأضاءا ما بين المشرق والمغرب ".

# { ولله على الناس حج البيت } مصدر مضاف لمفعول، وقرأ
~~حمزة والكسائى وعاصم فى رواية حفص بكسر الحاء على لغة نجد، وهو أيضا
~~مصدر، كما ms1439 قال سيبويه أنه يجوز، يكون مصد كالمعنوى، وقيل هو بمعنى العمل،
~~والمفتوح مصدر. { من استطاع إليه } أى إلى البيت، أو إلى الحج.
~~{ سبيلا } من بدل بعض من الناس، والرابط محذوف، أى على الناس من
~~استطاع منهم إليه سبيلا، كما فى المعنى، ولو كان فيه الفصل بين البدل
~~والمبدل منه بأجنبى وهو المبتدأ لأنه جائز، فصح، وإما أن تجعل من فاعلا
~~للمصدر، وهو حج بعد أن أضيف للمفعول، فيلزم عليه أن يكون المعنى لله على
~~الناس أن الحج مستطيعهم، ولا يصح إلا على معنى أنه لو لم يحج المستطيعون
~~فى عام لهلك الناس كلهم، من يتكلف المشى أو الركوب، والمؤنة تكلفا
~~فيمكنه، ومن لا طاقة له على ذلك، ولو بتكلف وهو معنى ضعيف، وإضافة المصدر
~~لمفعوله، ورفع فاعله، ليست بشاذة على الصحيح، لكن قليلة فصيحة، قرأ ابن
~~عامر ذكر رحمة ربك عبده زكريا، برفع عبد وزكريا، وعبد فاعل ذكر، ورحمة
~~مفعول مضاف إليه. وقال الكسائى كما فى المعنى، وإن من مبتدأ، أى من
~~استطاع إليه سبيلا فليحج، ولله خبر وعلى الناس متعلق بما تعلق به لله، أو
~~بمحذوف حال من ضمير الاستقرار فى لله، واستطاعة السبيل عندنا الزاد
~~والراحلة وأمن الطريق ومؤنة من تلزم له حتى يرجع، وصحة البدن، ومرافقة
~~اثنين معه أو ثلاثة فصاعدا، ووجود دليل الطريق من موضع إلى موضع، أو إلى
~~مكة بمثرن، وعدم دين لمخلوق أو للخالق ينقص ماله عن الكفاية، ولا يعد
~~عليه مسكنه الذى لا بد له منه، واختلف هل تعد أصوله؟ وذلك أن الواحد
~~شيطان وغاو، والاثنين شيطانان وغاويان، وحق النفس أعظم فلا يترك من لزمه
~~إنفاقه للضيعة، فلا بد من شرط المؤنة، لمن لزمت له وهب أن لزوجته مالا،
~~لكن لا يحكم عليها أن تنفق من مالها، وعن ابن عمر

# " جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله ما يوجب
~~الحج؟ قال " الزاد والراحلة "

# ومعلوم أنه لا يكلف من لا يمسك نفسه على الراحلة، أو فى السفينة ولا ms1440
~~يقوم بنفسه أن يسافر للحج، ولا حج على أعمى إلا إن وجد هو أو غيره من
~~المرضى من يقوم بهم، ويقود، ومن لم يستطع وحج كفاه، ولا يكلف على مجنون
~~أو صبى فإن حج أحدهما لو يجزه، فإذا بلغ أو أفاق لم يلزمه الحج إلا إن
~~استطاعه بعد البلوغ، أو الإفاقة، وللصبى أجر، والمشرك مخاطب بالحج وسائر
~~الفرائض، لكن إن على الصحيح أسلم، لم يلزمه إلا إن استطاعه بعد الإسلام،
~~ولا استطاعة للعبد إذ هو غير واجد للاستطاعة، لأنه مملوك فإن حج بلا إذن
~~عصى أو بإذن أثيب هو وسيده، وعلى كل حال، إذا اعتق لزمه الحج إن استطاع
~~بعد الحج، فإن خربت المنازل التى يجدد منها الزاد، لم يلزمه.

# وعن عكرمة الاستطاعة الصحة، وأما ما لا يصل الحج إلا كالزاد والدليل
~~فمأخوذ عنده من خارج كالحديث، والتكليف بما يطاق فقط، وعليه فلا حج على
~~مريض، ولو وجد أن يمسك نفسه على الراحلة أو فى السفينة. وقال الضحاك إذا
~~كان شابا صحيحا فليؤجر نفسه حتى يقضى نسكه، وكذا قال مالك يلزم الحج من
~~أطاق المشى، ويستأجر نفسه. وقال الشافعى من لا يقدر أن يثبت على راحلته،
~~وقدر على ما يأمره أن يحج عنه، أو يستأجر من يحج له لزمه الحج بما ذكر،
~~ومذهب الشافعى كمذهبنا، إلا أنه زاد فرض الحج على من لا يستطيع بجسده أن
~~يحج غيره بماله إن قدر. وقال إن كان رصد على الخفارة فلا يجب الحج، وفى
~~المسألة قولان الصحيح أنه يجب إن كان ماله يفى بها. { ومن كفر
~~فإن الله غنى عن العالمين } أى من ترك الحج كفرا به، أو
~~تركه تهاونا وكسلا، وهو قادر ولم يوص به بدليل الأحاديث فإن مضرة ذلك
~~عائدة إليه، لأن الله لا يحتاج إلى العالمين ولا يصله نفع منهم ولا ضر،
~~وذكر ترك الحج بذكر الكفر تأكيدا لوجوبه وتغليظا على تركه. قال صلى
~~الله عليه وسلم

# " من مات ولم يحج فليمت إن شاء يهوديا أو نصرانيا "

# وعن على بن ms1441 أبى طالب قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " من ملك زادا وراحلة تبلغه إلى بيت الله فلم يحج فلا عليه أن يموت
~~يهوديا أو نصرانيا "

# وذلك أن الله تعالى قال

# ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا

# انتهى الحديث وهو قوى بأحاديث أخر، ولو كان فى سنده ضعف، وقيل المراد
~~بمن كفر هو من إن حج لم يره برا، وإن لم يحج لم يره إثما، وعن بعض نزلت
~~الآية فى اليهود وغيرهم من أصحاب الملل، إذ قالوا إنا مسلون رد الله
~~عليهم بأنهم كفار مغضوب عليهم، إذا نكر منكرهم الحج ورآه من رآه منهم غير
~~واجب، روى

# " أنه لما نزل الله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا، جمع رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم أهل الأديان كلهم فخطبهم فقال " إن الله كتب
~~عليكم الحج فحجوا "

# فآمنوا به ملة واحدة وهو المسلمون، وكفرت به خمس ملل قالوا لا نؤمن به
~~ولا نصلى إليه، ولا نحجه، فنزل { ومن كفر فإن الله غنى عن
~~العالمين }.

# وعنه صلى الله عليه وسلم

# " حجوا قبل أن لا تحجوا، حجوا قبل أن يمنع البر نفسه "

# وعن ابن مسعود رضى الله عنه، عنه صلى الله عليه وسلم

# " حجوا هذا البيت قبل أن تنبت فى البادية شجرة لا تأكل منها دابة إلا
~~نفقت "

# وعن عمر رضى الله عنه لو ترك الناس الحج عاما واحدا ما توصروا. وعن
~~أبى هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما، والحج المبرور ليس له جزاء إلى
~~الجنة "

# وعنه صلى الله عليه وسلم من طريق أبى هريرة سمعت رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم يقول

# " من حج لله عز وجل "

# - وفى لفظ

# " من حج هذا البيت - فلم يرفث ولم يفسق، رجع كيوم ولدته أمه "

# وفى رواية

# " غفر له ما تقدم من ذنبه "

# وعن ابن مسعود عنه صلى الله عليه وسلم

# " تابعوا بين الحج والعمرة، فإنهما ينفيان الذنوب والفقر كما ينفى
~~الكبير خبث الحديد ms1442 والذهب والفضة، وليس الحجة مبرورة ثواب إلا الجنة، وما
~~من مؤمن يظل يومه محرما إلا غابت الشمس بذنوبه "

# وعن سهل بن سعيد، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " ما من مسلم لبى إلا لبى ما عن يمينه وعن شماله من حجر أو شجر أو مدر
~~حتى تنقطع الأرض من هاهنا، وهاهنا "

# وعن ابن عباس، عنه صلى الله عليه وسلم

# " من طاف بالبيت خمسين مرة خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه "

# خمسون شوط لكن يزيد شوطا ليتم سبعة أشواط ولعله أراد خمسين أسبوعا.

### || [3.98]

# { قل يأهل الكتاب } نداء لجميع اليهود والنصارى الذين أنكروا
~~نبوة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقيل لعلمائهم الذين علموا صحة
~~نبوته، صلى الله عليه وسلم. { لم تكفرون بآيات الله } آياته
~~السمعية، وهو القرآن والإنجيل والتوراة، وآياته العقلية الدالة على صدق
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيما يذكره من وجوب الحج، وغيره وخص أهل
~~الكتاب بالذكر من بين سائر ملل الشرك، لأن قطع عذرهم أشد، لعلمهم بما
~~أنزل الله تعالى فى شأن رسوله صلى الله عليه وسلم، فكفرهم أقبح، وليكذبهم
~~فى دعواهم، أنهم مؤمنون بكتبهم، فإن اليهود كافرون بالتوراة، ولو زعموا
~~أنهم آمنوا بها والنصارى كافرون بالإنجيل، ولو زعموا أنهم مؤمنون به،
~~وذلك أنهم كفروا بما لم يوافق أغراضهم، من ذلك وبنبوته صلى الله عليه
~~وسلم، وإنكار البعض فى ذلك إنكار للكل، وقيل المراد بالآيات القرآن، وقيل
~~الآيات الدالة على نبوته صلى الله عليه وسلم، وقيل القرآن ومحمد صلى الله
~~عليه وسلم. { والله شهيد على ما تعملون } مطلع على
~~أعمالكم فيعاقبكم عليها، وهى كفركم وتحريفكم فلا تنفعكم أسراركم، فإنه
~~يعلم الجهر وأخفى والجملة الاسمية حال، مربوطة بواو الحال وصاحب الحال
~~واو تكفرون، والآية من جملة تأكيدات وجوب الحج، وذلك أنه أكده بوضع كفر
~~موضع من لم يحج فى قوله

# ومن كفر فإن الله غنى عن العالمين

# ، وأكده بصيغة الخبر فى قوله

# ولله على الناس حج البيت

# إذ لم يقل حجوا، وذلك أن الأمر إحداث وجوب، ms1443 والخبر إخبار بما تقرر وجوبه
~~من قبل، وأكده بصورة الجملة الاسمية، إذ لم يقل وجب الحج لله على الناس،
~~وأكده بإيراده على وجه يفيد أنه حق واجب لله تعالى فى رقاب الناس، إذ لم
~~يقل الحج فرض أو نحوه، وأكده بالتعميم أولا إذ قال { على الناس } مع
~~تخصيصه ثانيا، إذ قال

# من استطاع

# فهذا خصوص، فإن ذلك كإيضاح بعد إبهام، والإيضاح بعد الإبهام أدخل فى
~~النفس من الإيضاح من أول الأمر وكتكرير للمراد، لأن هذا التخصيص بعض من
~~العموم قبله، وأكده بذكر لفظ الغنى عن العالمين، فإنه يدل على المقت
~~والخذلان، وفيه عموم العالمين مبالغة ودلالة على الاستغناء عن خصوص تارك
~~الحج بالبرهان، فإن من استغنى عن الخلق كله، الملائكة والجن والإنس
~~وغيرهم، وعبادتهم، مستغن عن التارك للحج لا محالة، وذلك مشعر بعظم السخط،
~~لأنه تكليف شاق جامع بين كسر النفس، وإتعاب البدن، وصرف المال، والتخلى
~~عن الشهوات إلى الله عز وجل، وقد تقرر بأحاديث كثيرة، إن فعل الكبيرة
~~كفر، فترك الحج كفر سواء كان عن جحود له أو تشبه، وقد استدل أصحابنا على
~~ذلك بالآية وآيات وآثار، فلا نحتاج أن نقول إنه سمى ترك الحج كفرا، لأن
~~تركه فعل الكفار، كما يقول القاضى بناء منه على تخصيص اسم الكفر بالشرك،
~~ختم هنا كفرهم بقوله { والله شهيد على ما تعملون } لجهرهم
~~بذلك الكفر، وختم الصد، وابتغاء العوج بعد، بقوله

# وما الله بغافل عما تعملون

# لأنهما بالاحتيال والخفاء.

### || [3.99]

# { قل يا أهل الكتاب لم تصدون عن سبيل الله
~~من آمن } كرر النداء، والاستفهام، مبالغة فى التعنيف، وقطع العذر،
~~وإشعارا بأن الكفر بآيات الله وحده، أو الصد عن سبيل الله، لمن آمن
~~وحده، مستقبح فى نفسه، جالب للعذاب وحده، وسبيل الله دينه الحق المأمور
~~بالكون فيه، وهو الإسلام. ومعنى الصد عن سبيل الله أنهم كانوا لا يألون
~~جهدا فى صرف المؤمنين عن الإيمان، جملة وأفرادا. ومن ذلك ما رواه زيد
~~بن أسلم عن جابر بن عبد الله أن شاس بن قيس اليهودى ms1444 وكان عظيم الكفر
~~والطعن فى الدين والحسد مر على نفر من الأنصار فى مجلس لهم يتحدثون فغاظه
~~ذلك حيث تألف الأوس والخزرج بعد ما بينهم من العداوة، وقال ما لنا معهم
~~إذا اجتمعوا من قرار، فأمر شابا من اليهود أن يجلس إليهم، ويذكرهم يوم
~~بعاث، وهو يوم من أيامهم وينشدهم بعض ما قيل فيه من الأشعار، وكن فيه
~~الدائرة على الخزرج، ففعل الشاب فتنازع الأوس والخزرج، وتفاخروا وتواثبوا
~~على الركب، أوس بن قبطى أحد بنى حارثة من الأوس، وحيار بن صخر، أحد بنى
~~سلمة من الخزرج، وتقاولا وقالا إن شئتم رددناها الآن خدعة، وغضب الفريقان
~~حتى قالوا السلاح السلاح موعدكم الحرة، فانضموا إليها كل فى جهة، فبلغ
~~النبى صلى الله عليه وسلم ذلك فخرج إليهم فيمن معه من المهاجرين والأنصار
~~الذين لم يدخلوا فى التفاخر المذكور، فقال " أتدعون الجاهلية وأنا بين
~~أظهركم بعد إذ أكرمكم الله بالإسلام وقطع به عنكم أمر الجاهلية، وألف
~~بينكم "؟ فعرف القوم أنها نزغة من الشيطان، وكيد من عدوهم، فبكوا وألقوا
~~السلاح وتعانقوا، ثم انصرفوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال جابر

# فما كان يوم أقبح أولا   وأحسن آخرا من ذلك اليوم

# { تبغونها عوجا } أى تبغون للسبيل عوجا، فمصير النصب للسبيل
~~لأن السبيل يذكر ويؤنث، وهو فى محل نصب على حذف اللام، وعوجا مفعول
~~لتبغون، والجملة حال من واو تصدون، أو من السبيل، أو مستأنفة والعوج
~~الانحراف وذلك أنهم منعوا النسخ وغيروا صفة رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم، وفعلوا ما أشبه ذلك من الكفران، فيوهمون الناس، أن ذلك حق مع أنه
~~باطل، وعوج، فيكونون قد نسبوا لسبيل الله ما هو نفسه عوج، أو ذلك أنهم
~~ذكروا للأوس والخزرج ما يثير الفتنة بينهم. { وأنتم شهدآء } أن
~~دين الحق هو سبيل الله، الذى عليه محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه، أن
~~الصد عنه ضلال وإضلال، وأن محمدا صلى الله عليه وسلم، رسول الله بنعته
~~وصفته، وفى التوراة ذلك كله، أو معنى شهادتهم بذلك قراءتهم إياه ms1445 فى
~~التوراة، فهم يتلونه بألسنتهم كما ينطق الشاهد بما شهد به، أو يقرون به،
~~فيما بينهم أو معناها علمهم فإن العلم سبب الشهادة، أو معنى شهادتهم
~~حضورهم لمعجزات سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، أو أنتم فى أهل ملتكم
~~أهل، لأن تكونوا شهداء لعدالتكم عندهم، وثقتهم بكم، يستشهدونكم فى
~~القضايا، وكلما أرادوا التوثق فيه وأنتم شهداء على أنفسكم أنكم تبغونها
~~عوجا، والجملة حال من واو تبغونها. { وما الله بغافل عما
~~تعملون } من الكفر والصد وابتغاء العوج وغير ذلك فهو يجازيكم عليه،
~~فهذا وعيد لهم.

### || [3.100]

# { يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا فريقا من
~~الذين أوتوا الكتاب } هم الفريق الذى حرش بين الأوس والخزرج،
~~ومن معه،أو من لم يؤمن من أهل الكتاب، أى إن تطيعوهم فى الصد وابتغاء
~~العوج والكفر أمر الله ورسوله صلى الله عليه وسلم أن يخاطب أهل الكتاب،
~~إذ قال قل يا أهل الكتاب لم تكفرون؟ وقال قل يا أهل الكتاب لم تصدون؟
~~وخاطب الله المؤمنين بنفسه فى قوله { يا أيها الذين آمنوا }
~~إلى قوله { وفيكم رسوله } إظهارا لشرفهم على أهل الكتاب، وأنهم أهل لأن
~~يكلمهم الله عز وجل. { يردوكم بعد إيمانكم كافرين }
~~مشركين بإنكار ما يجب الإيمان به، أو منافقين بمجرد فعل الكبائر، كالقتال
~~على الباطل، والتكلم بموجب الفتن، ويرد بمعنى يصير، له مفعولان أحدهما
~~الكاف والآخر كافرين.

### || [3.101]

# { وكيف تكفرون وأنتم تتلى عليكم آيات الله
~~وفيكم رسوله } أى استفهام تعجيب من كفرهم، والحال أن فى آيات
~~الله تتلى عليهم، حالا بعد حال، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيهم،
~~يزيل شبه الكفر، ويقرر حجج الحق، فإن الكفر مع ذلك مما يتعجب به، وينكروا
~~معه اعتذار المعتذر وذلك علمان بينان أحدهما باق إلى قيام الساعة، وهو
~~القرآن، أعنى إلى قرب قيامها جدا، والآخر منقطع وهو رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم. قال زيد بن أرقم قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم،
~~يوما خطيبا فحمد الله وأثنى عليه ووعظ وذكر ثم قال أما بعد أيها ms1446 الناس،
~~إنما أنا بشر يوشك أن يأتى رسول ربى، فأجيبه، وإنى تارك فيكم ثقلين أولها
~~كتاب الله فيه الهدى والنور فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به. فحث على كتاب
~~الله ورغب فيه ثم قال وأهل بيتى أكرمكم الله فى أهل بيتى. { ومن
~~يعتصم بالله فقد هدى إلى صراط مستقيم } أى ومن
~~يمتنع عن المعاصى والمضار الدنيوية والأخروية، باتباع دين الله، أو
~~يلتجىء إلى الله فى أموره فقد هدى إلى صراط مستقيم، أى فذلك هداية من
~~الله له متحققة، والصراط المستقيم الدين الموصل إلى الجنة ورضى الله
~~تعالى قال صلى الله عليه وسلم لأصحابه يوما

# " " أى الخلق أعجب إيمانا؟ " قالوا الملائكة فى السماء، فما لهم لا
~~يؤمنون أى الخلق أعجب إيمانا؟ قالوا النبيون. قال النبيون ينزل عليهم
~~الوحى، فما لهم لا يؤمنون أى الخلق أعجب إيمانا؟ قالوا أصحابك، قال
~~أصحابى يروننى ويسمعون كلامى، فما لهم لا يؤمنون أعجب الخلق إيمانا قوم
~~يأتون من بعدكم، يجدون كتابا فى رق فيؤمنون به ".

### || [3.102-103]

# { يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته }
~~قال ابن مسعود وابن عباس { حق تقاته } هو أن يطاع لا يعصى، وأن
~~يذكر فلا ينسى وأن يشكر فلا يكفر. ورواه بعض مرفوعا إلى رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم والمراد قدر الاستطاعة، فهو مفسر بقوله تعالى

# فاتقوا الله ما استطعتم

# وقوله

# لا يكلف الله نفسا إلا وسعها

# وذلك فى كميات الطاعات، وكيفيتها، وحالها. وقيل الآية فى تنزيه الطاعة
~~عن الالتفات إليها وتوقع المجازاة عليها، وقال مجاهد حق تقاته أن لا
~~تأخذه فى الله لومة لائم، ويقوم بالقسط ولو على نفسه أو ابنه أو أبيه،
~~وقيل لا يتقى الله عبد حق تقاته حتى يخزن لسانه، ونسب هذا القول إلى ابن
~~عباس، والنسيان والغلط خارجان عن الاستطاعة، وقد يعنف عليهما إذ كان
~~سببهما اشتغال القلب بالفرض، وترك المعصية جدا، وقال ابن عباس فى رواية
~~أخرى عنه، وسعيد بن جبير، وقتادة وابن زيد، والسدى الآية على عموم لفظها،
~~من لزوم غاية التقوى، حتى لا يقع ms1447 الإخلال فى شىء من الأشياء، ثم نسخ
~~بقوله تعالى

# فاتقوا الله ما استطعتم

# وقوله

# لا يكلف الله نفسا إلا وسعها

# والصحيح القول بأن الآيتين تفسير لها، وأنهما المراد فيها لا ناسختان
~~لها، وهذا مذهبنا، ويدل له ما رواه معاذ من أنه قال له رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم

# " " هل تدرى ما حق الله على العباد؟ وما حق العباد على الله؟ " قال الله
~~ورسوله أعلم. قال " حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا،
~~وحق العباد على الله أن يدخلهم الجنة إذا عبدوه ولم يشركوا به أحدا "

# وأما ما روى من أنه لما نزل قوله تعالى

# اتقوا الله حق تقاته

# شق ذلك على المسلمين فقالوا يا رسول الله من يقوى على ذلك؟ ثم نزلت
~~تخفيفا بقوله تعالى

# فاتقوا الله ما استطعتم

# ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها

# فمعناه أنهم ظنوا أن الآية على ظاهرها من أنها أمر بما لا يستطاع من حق
~~الله، فنزل ما بين لهم فيه أن المراد بحق التقاة هو ما استطاعوه، وأصل
~~التقاة وقيه قلبت الواو تاء، أو الياء ألفا لتحركها بعد فتح، وهو مصدر،
~~وفى صار اسم مصدر لاتقى، وكان بين الأوس والخزرج عداوة فى الجاهلية وقتال
~~ولما هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، أصلح بينهم فافتخر
~~منهم بعد ذلك رجلان ثعلبة بن غنم من الأوس، وسعد بن زرارة من الخزرج،
~~فقال ثعلبة منا خزيمة بن ثابت ذو الشهادتين، ومنا حنظلة غسيل الملائكة،
~~ومنا عاصم بن ثابت بن أفلح حمى الدبر - أى حماه الذباب اللاسع عن أن يمسه
~~مشرك بعدما قتله المشركون - وكان قد عاهد ألا يمس مشركا، ومنا سعد بن
~~معاذ الذى اهتز عرش الرحمن لموته، ورضى الله بحكمه فى بنى قريظة بقتل
~~مقاتلهم، وسبى غيرهم.

# وقال سعد بن زرارة منا أربعة كلهم جمعوا القرآن كله، أبى بن كعب، ومعاذ
~~بن جبل، وزيد بن ثابت، وأبو زيد ومنا سعد بن عبادة خطيب الأنصار ورئيسهم،
~~فجرى الحديث بينهما حتى غضبا ms1448 وأنشدا الأشعار وتفاخرا وجاء الأوس والخزرج
~~ومعم السلاح، فأتاهم النبى صلى الله عليه وسلم، فأصلح بينهم، فنزل قوله
~~تعالى { يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته }.
~~{ ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون. واعتصموا
~~بحبل الله جميعا ولا تفرقوا } إلى قوله تعالى { لعلكم
~~تهتدون } نزل ذلك كله فى شأن افتخار ثعلبة وسعد، ومعنى { ولا
~~تموتن إلا وأنتم مسلمون } لا تكونوا حال الموت إلا
~~مسلمين، ليس المراد حصر الإسلام بحال الموت ولفظ الآية نهيهم عن أن
~~يصدر موتهم بحال غير الإسلام مع أن الموت ليس بأيديهم، والمراد الأمر
~~بالسبب أى دوموا على الإسلام، حتى إذا جاءكم الموت ألفاكم مسلمين، فالنهى
~~راجع إلى القيد، أى لا تكونوا غير مسلمين، فإذا متم كنتم موتىعلى غير
~~الإسلام، والمراد بالإسلام التوحيد والعمل الصالح، واجتناب الكبائر، وقيل
~~مسلمون، مفوضون إلى الله أموركم محسنون الظن به عز وجل. قال ابن عباس رضى
~~الله عنهما

# " قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية { اتقوا الله
~~حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون } ،
~~فقال " لو أن قطرة من الزقوم قطرت فى دار الدنيا، لأفسدت على أهل الدنيا
~~معايشهم، فكيف بمن يكون طعامه؟ "

# رواه أبو عيسى الترمذى، وقال حسن صحيح، وأخرجه ابن ماجه، ومعنى {
~~اعتصموا بحبل الله جميعا } تثبتوا بقلوبكم واستعمال
~~جوارحكم فى دين الإسلام، أو فى القرآن، فحبل الله دينه أو قرآنه. قال صلى
~~الله عليه وسلم

# " القرآن حبل الله المتين "

# ولذلك قال الشاطبى وبعد فحبل الله فينا كتابه، شبه الدين أو
~~القرآن بالحبل لجامع النجاة بهما من الردى، فاستعار له لفظ الحبل، و {
~~واعتصموا } ترشيح أو شبه الدوام على الدين، أو العمل بالقرآن، بالتمسك
~~بالحبل، فاسم الدوام أو العمل بالاعتصام، فاشتق اعتصم، واستعاره فيكون
~~حبل ترشيحا، و { جميعا } حال من الواو، فى اعتصموا، أى مجتمعين. قال
~~أبو سعيد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " حبل الله القرآن المتين، لا تنقضى عجائبه، ولا يخلق على كثرة الرد من
~~قال به صدق، ومن عمل به أشد، ومن اعتصم به ms1449 هدى إلى صراط مستقيم "

# وكذا قال على حبل الله القرآن وكذلك روى عن قتادة، وقال ابن زيد هو
~~الإسلام، وقال ابن مسعود حبل الله الجماعة، قال أنس بن مالك عن النبى صلى
~~الله عليه وسلم

# " " إن بنى إسرائيل افترقوا على إحدى وسبعين فرقة، وإن أمتى ستفترق على
~~اثنين وسبعين فرقة، كلها فى النار إلا واحدة " فقيل يا رسول الله وما هذه
~~الواحدة؟ فقبض يديه، وقال " الجماعة " ، وقرأ { واعتصموا بحبل الله
~~جميعا } "

# قال ابن مسعود هى الجماعة وعليكم بالجماعة فإنها حبل الله الذى أمره به،
~~وإنما تكرهون فى الجماعة، والطاعة خير مما تحبون فى الفرقة، وفى رواية عن
~~ابن مسعود عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " أن هذا القرآن هو حبل الله المتين، وهو النور المبين، والشفاء النافع،
~~عصمة لمن تمسك به ".

# { ولاتفرقوا } عن الحق، بعد أن جمعكم الإسلام عليه، كما تفرق أهل
~~الكتاب، باختلافهم، أو كما تفرقتم فى الجاهلية، يعادى بعضكم بعضا أو لا
~~تفعلوا أو تذكروا ما يكون به التفرق، وتزول له الألفة، أو لا تكونوا
~~فرقا بالباطل، بل فرقة واحدة على الحق. قال أبو هريرة، قال رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم

# " إن الله يرضى لكم ثلاثا، ويسخط لكم ثلاثا يرضى لكم أن تعبدوه ولا
~~تشركوا به شيئا، وأن تعتصموا بحبل الله جميعا، وأن تناصحوا من ولى الله
~~أمركم، ويسخط لكم قيل، وقال، وإضاعة المال، وكثرة السؤال "

# والآية ناهية عن التفرق بالفتن، والتفرق بالعقائد فى أم الديانة، وأما
~~التفرق فى مسائل الفروع، فذلك فى قوله صلى الله عليه وسلم

# " خلاف أمتى رحمة ولكن ينبغى للمقلدين ألا يتفرقوا على أقوال المجتهدين
~~خوف الفتنة، بل يختار لهم قول "

# وقد اختلف الصحابة فى الفروع أشد اختلاف، وهم يد واحدة على الكفار. {
~~واذكروا نعمة الله عليكم } معشر الأوس والخزرج وهو
~~الإيمان الجامع لكم، المزيل للغل، المنجى من مضار الدنيا والآخرة،
~~واذكروا إنعام الله عليكم به، فنعمة بمعنى المصدر، أو بمعنى المنعم به،
~~وعلى كل حال تعلق به، إذ من قوله تعالى ms1450 { إذ كنتم أعدآء } لأن
~~فى لفظه دلالة على معنى الحديث، ولو كان بمعنى المنعم به، ويجوز تعليقه
~~بمحذوف حال من نعمة، بمعنى المنعم به، ولا يعلق باذكروا، لأن زمان الأمر
~~بالذكر متأخر عن زمان كونهم أعداء، والمعنى اذكروا الآن ما أنعم الله به
~~عليكم فيما مضى من الزمان، زمان الجاهلية، كونكم متعادين بعضكم لبعض. {
~~فألف بين قلوبكم } بالإسلام. { فأصبحتم } أى صرتم. {
~~بنعمته إخوانا } متحابين فى الله، وكان الأوس والخزرج، رجلين
~~أخوين لأب وأم، وسميت ذريتهما باسميهما، ووقع بين أولادهما العداوة،
~~وتطاولت الحروب مائة وعشرين سنة، حتى أطفأها الله بالإسلام وألف بينهم
~~برسول الله صلى الله عليه وسلم، كذلك قال محمد بن اسحاق وغيره ولم يكن
~~الأنصار إسما لهم إلا فى الإسلام، سماهم الله به، وأمهم قيلة، وهى أم
~~الرجلين، والأوس العطية أو العوض فى الأصل، والخزرج الريح الباردة، وقيل
~~الجنوب خاصة فى الأصل، وقيل من الخزرج بمعنى الوسط،

# " وكان صلى الله عليه وسلم كلما اجتمع الناس فى موسم، أتاهم فدعاهم إلى
~~الله عز وجل، ولا يسمع بقادم له اسم وشرف إلا تصدى له ودعاه إلى الله عز
~~وجل، وعرض عليه ما عنده فقدم سويد بن صامت حاجا أو معتمرا فتصدى له
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم، ودعاه إلى الله عز وجل، وإلى الإسلام،
~~فقال له سويد فلعل الذى معك مثل الذى معى. فقال له رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم وما الذى معك؟ قال مجلة لقمان يعنى حكمة لقمان. فقال له رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم اعرضها على فعرضها عليه فقال له رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم " إن هذا الكلام حسن والذى معى أفضل من هذا، قرآن أنزله
~~الله على هدى ونورا " فتلا رسول الله صلى الله عليه وسلم القرآن،
~~ودعاه إلى الإسلام فلم يبعد منه. وقال إن هذا لقول حسن، ثم انصرف عنه
~~فقدم المدينة على قومه، فلم يلبث أن قتلته الخزرج "

# ، فكان قومه يقولون بعد ذلك قد قتل وهو مسلم. وقال السهيلى المجلة
~~الصحيفة. قال ms1451 ابن اسحاق فلما فلما أراد الله إظهار دينه وإعزاز نبيه،
~~وإنجاز موعده،

# " خرج صلى الله عليه وسلم فى الموسم الذى لقى فيه النفر من الأنصار،
~~فعرض نفسه على قبائل العرب، كما يصنع فى كل موسم، فبينما هو عند العقبة،
~~لقى رهطا من الخزرج أراد الله بهم خيرا، فقال لهم رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم من أنتم؟ قالوا نفر من الخزرج. فقال من موالى يهود؟ قالوا
~~نعم. قال أفتجلسون أكلمكم؟ قالوا بلى. فجلسوا معه فدعاهم إلى الله عز وجل
~~وعرض عليهم الإسلام وتلا عليهم القرآن "

# وكان مما صنع الله بهم الإسلام أن يهودا كانوا معهم فى بلادهم، وكانوا
~~أهل كتاب وعلم، وكانوا هم أهل شرك وأصحاب أوثان فإذا أصابوا من اليهود
~~قالت اليهود إن نبيا مبعوثا الآن قد ظل زمانه، نتبعه فنقتلكم معه قتل عاد
~~وإرم، فلما كلم رسول الله صلى الله عليه وسلم أولئك النفر، ودعاهم إلى
~~الله سبحانه، قال بعضهم لبعض يا قوم تعلمون والله أنه النبى الذى توعدكم
~~به اليهود، فلا يسبقنكم إليه. فأجابوه فيما دعاهم وصدقوه وقبلوا منه ما
~~عرض عليهم من الإسلام، وقالوا إنا قد تركنا قوما بينهم من العداوة والشر
~~مما بينهم، وعسى أن يجمعهم الله بك، فستقدم عليهم، فندعوهم إلى أمرك
~~وتعرض عليهم الذى أجبناك فيه من هذا الدين، فإن يجمعهم الله عليك، فلا
~~رجل أغر منك، ثم انصرفوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم راجعين إلى
~~بلدهم قد آمنوا وصدقوا.

# قال ابن إسحاق وهم فيما ذكر لى ستة نفر، فمن بنى النجار أسعد بن زرارة،
~~وأبو إمامة وعوف بن الحارث، وهو ابن عفراء، وبنوا النجار هم من الخزرج،
~~وكان من بنى زريق رافع بن مالك ومن بنى سلمة قطبة بن عامر بن نابى، وجابر
~~بن عبد الله بن زياد، رضى الله عنهم، ولما قدموا المدينة، ذكروا لقومهم
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم، ودعوهم إلى الإسلام، حتى فشا فيهم، فلم
~~تبق دار من دور الأنصار إلا وفيها ذكر رسول الله صلى ms1452 الله عليه وسلم، حتى
~~إذا كان العام المقبل وافى الموسم من الأنصار اثنا عشر رجلا، فيهم الستة
~~غير جابر، فلقوه بالعقبة، وهى العقبة الثانية، وتلك هى العقبة الأولى،
~~فبايعوه بيعة النساء، قبل أن تفرض الحرب، قال ابن إسحاق عن الزهرى عن ابن
~~إدريس الخولانى أن عبادة بن الصامت - رحمه الله - قال بايعنا رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم ليلة العقبة الأولى، ألا نشرك بالله شيئا، ولا نسرق
~~ولا نزنى، ولا نقتل أولادنا، ولا نأتى ببهتان نفتريه بين أيدينا وأرجلنا،
~~ولا نعصيه فى معروف، فإن وفيتم فلكم الجنة، وإن غشيتم من ذلك شيئا،
~~فأخذتم بحده فى الدنيا فهو كفارة لكم، وإن ستر عليكم فى الدنيا إلى يوم
~~القيامة، فأمركم إلى الله سبحانه وتعالى، إن شاء عذب، وإن شاء غفر، بأن
~~يوفقكم للتوبة النصوح، ولما انصرف عنه القوم بعث رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم معهم مصعب بن عمير، وأمره ان يقرئهم القرآن، ويعلمهم الإسلام،
~~ويفقهم فى الدين، فكان يسمى فى المدينة المقرىء. قال ابن إسحاق

# " ثم إن مصعب بن عمير رجع إلى مكة، وخرج من خرج من الأنصار من المسلمين،
~~مع حجاج قومهم من المشركين حتى قدموا مكة فواعدوا رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم العقبة من أواسط أيام التشريق حين أراد الله بهم ما أراد من
~~كرامته والنصر لدينه، وإعزاز الإسلام وأهله، وإذلال الشرك وأهله، قال كعب
~~بن مالك فلما فرغنا من الحج، وكانت الليلة التى واعدنا فيها رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم لها، بتنا مع قومنا فى رحالنا حتى إذا مضى ثلث الليل
~~خرجنا لميعاد رسول الله صلى الله عليه وسلم نتسلل مستخفين حتى اجتمعنا فى
~~الشعب عند العقبة، ونحن ثلاثة وسبعون رجلا، ومعنا امرأتان، ننتظر رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم، حتى جاءنا ومعه عمه العباس بن عبد المطلب، وهو
~~يومئذ على دين قومه، إلا أنه أحب أن يحضر أمر ابن أخيه ويتوثق له، فلما
~~جلس كان أول متكلم العباس ابن عبد المطلب، فقال يا معشر الخزرج ms1453 - قال
~~وكانت العرب يسمون هذا الحى من الأنصار الخزرج، خزرجها أوسطها - إن
~~محمدا منى حيث علمتم، وقد منعناه من قومنا ممن هو على مثل رأينا فيه،
~~فهو فى عز من قومه، ومنعة فى بلده، وأنه قد أبى إلا الانحياز إليكم
~~واللحوق بكم، فإن كنتم ترون أنكم وافون له بما دعوتموه إليه، ومانعوه ممن
~~خالفه، فأنتم وما تحملتم له من ذلك، وإن كنتم ترون أنكم مسلموه، وخاذلوه
~~بعد خروجه إليكم، فمن الآن فدعوه، فإنه فى عزة ومنعة من قومه وفى بلده،
~~فقلنا قد سمعنا ما قلت، فتلكم يا رسول الله فخذ لنفسك ولربك ما أحببت
~~فتكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فتلا القرآن، ودعا إلى الله ورغب فى
~~الإسلام ثم قال " أبايعكم على أن تمنعونى مما تمنعون منه نساءكم وأبناءكم
~~" فأخذ البراء بن معرور بيده ثم قال نعم فوالذى بعثك بالحق لنمنعك مما
~~نمنع منه أزرنا، فبايعنا يا رسول الله فنحن والله أهل الحروب وأهل الخلقة
~~ورثناها كابرا عن كابر، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " أخرجوا
~~إلى منكم اثنى عشر نقيبا يكونون على قومهم " ، فأخرجوا منهم اثنى عشر
~~نقيبا تسعة من الخزرج، وثلاثة من الأوس، فمن الخزرج أبو أمامة أسعد ابن
~~زرارة، وسعد بن الربيع، وعبد الله بن رواحة، ورافع بن مالك العجلانى،
~~والبراء بن معرور، وعبد الله بن عمير بن حزام، وعبادة ابن الصامت، وسعد
~~بن عبادة، والمنذر بن عمر، ومن الأوس أسيد بن حضير، وسعيد بن خثيمه،
~~ورفاعة بن عبد المنذر، وذكر بعض زيد بن ثعلبة "

# قال ابن هشام صاحب السيرة أهل العلم يعدون فيهم أبا الهيثم بن التيهان
~~ولا يعدون رفاعة. قال عبد الله بن أبى بكر

# " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال للنقباء " أنتم على قومكم بما
~~فيهم كفلاء، كفالة الحواريين لعيسى بن مريم، وأنا كفيل على قومى ". قالوا
~~نعم. فلما بايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، صرخ الشيطان من رأس
~~العقبة، بأنفذ صوت ما سمعته قط، يا أهل الجباجب ms1454 - الجباجب المنازل - هل
~~لكم فى محمد والصباة معه قد أجمعوا على حربكم، فقال رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم هذا أزيب العقبة - هذا أزيب يعنى شيطان العقبة، أى عدو الله -
~~أما والله لأفزعن لك، ثم قال صلى الله عليه وسلم ارفضوا إلى رحالكم
~~فرجعنا إلى مضاجعنا فلما أصبحنا غدت علينا جلة قريش فى منازلنا، فقالوا
~~يا معشر الخزرج إنه قد بلغنا أنكم قد جئتم إلى صاحبنا تستخرجونه من بين
~~أظهرنا وتبايعونه على حربنا، فابعث من هناك من مشركى الأوس والخزرج
~~يحلفون بالله ما كان من هذا شىء، وما علمناه وصدقوا أنهم لم يعلموا "

# وروى أن أبا لجيش أنس بن رافع ومعه فتية من بنى عبد الأشهل فيهم إياس
~~ابن معاذ يلتمسون الحلف من قريش على قومهم من الخزرج، فلما سمع بهم رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم، أتاهم وجلس إليهم رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم، فقال " هل لكم إلى خير مما جئتم إليه؟ " قالوا وما هو؟ قال " أنا
~~رسول الله، بعثنى الله إلى العباد أدعوهم ألا يشركوا به شيئا وأنزل على
~~الكتاب " ، ثم ذكر الإسلام وتلا عليهم القرآن، فقال إياس بن معاذ وكان
~~غلاما حدثا أى قومى.. والله هذا خير مما جئتم إليه. فأخذ أبة الجيش
~~حفنة من البطحاء فضرب بها وجه إياس فقال دعنا منك فلعمرى لقد جئنا لغير
~~هذا فصمت إياس وانصرفوا إلى المدينة، فكانت وقعة بغات بين الأوس والخزرج
~~ثم لم يلبث إياس بن معاذ أن هلك وهذا ما مر فى سويد بن الصامت، وسويد هذا
~~أخو بنى عمرو بن عوف، وكان شريفا يسميه قومه الكامل، لجلده ونسبه، قال
~~ابن اسحاق عمن سمى من شيوخه أن أسعد بن زراة خرج بمصعب بن عمير، يريد به
~~دار بنى عبد الأشهل ودار بن ظفر، وذلك فى المدينة، فدخل به حائطا من
~~حوائط بنى ظفر، فجلس به واجتمع إليهما رجال ممن أسلموا، فلما سمع بذلك
~~سعد بن معاذ وأسيد بن حضير، وهما يومئذ سيدا قومهما بنى عبد الأشهل
~~وكلاهما ms1455 مشرك على دين قومه. قال سعد لأسيد لا أبالك انطلق إلى هذين
~~الرجلين الذين أتيا ديارنا ليسمعهما ضعفاؤنا، فازجرهما وانهاهما عن أن
~~يأتيا ديارنا، فإنه لو لاسعد بن زرارة منى حيث قد علمت كفيتك ذلك، هو ابن
~~خالتى ولا أجد عليه مقدما، فأخذ أسيد حربته ثم أقبل إليهما فلما رآه سعد
~~بن زرارة قال لمصعب هذا سيد قومه قد جاءك فاصدق الله فيه. فوقف عليهما
~~مشتما، فقال ما جاء بكما إلينا تسفهان ضعفاءنا اعتزلانا إن كانت لكما
~~بأنفسكما حاجة. فقال له مصعب أو تجلس فتسمع؟ فإن رضيت أمرا قبلته، وإن
~~كرهته أكف عنك ما تكره. قال أنصفت، ثم ركز حربته وجلس إليهما، فكلمه مصعب
~~بالإسلام، وقرأ عليه القرآن، فقالا فيما ذكر عنهما والله لعرفنا فى وجهه
~~الإسلام قبل أن يتكلم فى إشراقه وتهلله، ثم قال ما أحسن هذا وأجمله كيف
~~تصنعون إذا أردتم أن تدخلوا فى هذا الدين؟ قالا له تغتسل، وتطهر ثيابك،
~~ثم تشهد شهاد الحق، ثم تصلى. ففعل ذلك ثم قام فركع ركعتين، وقال لهما إن
~~ورائى رجلا إن اتبعكما لم يتخلف عنه أحد من قومه وسأرسله إليكما الآن سعد
~~بن معاذ، ثم أخذ حربته فانصرف إلى سعد وقومه، وهم جلوس فى ناديهم، فلما
~~نظر إليه سعد بن معاذ مقبلا، قال أحلف بالله لقد جاءكم أسيد بغير الوجه
~~الذى ذهب به من عندكم، ولما وقف على النادى قال له سعد ما فعلت؟ قال كلمت
~~الرجلين فوالله ما رأيت بهما بأسا وقد نهيتهما فقالا نفعل ما أحببت.

# وقد حدثت أن بنى حارثة قد خرجوا إلى سعد بن زرارة ليقتلوه، وذلك أنهم
~~عرفوا أنه ابن خالتك فقال سعد مغضيا مبادرا تخوفا للذى ذكر له من بنى
~~حارثة، فأخذ الحربة من يده فقال والله ما أراك أغنيت شيئا، ثم خرج
~~إليهما فلما رآهما سعد مطمئنين عرف سعد أن أسيد إنما أراد منه أن يسمع
~~منهما، فوقف عليهما مشتما، ثم قال لأسعد بن زرارة يا أبا أمامة أما والله
~~لولا ما بينى ms1456 وبينك من القرابة ما رمت منى هذا، أتغشانا فى ديارنا بما
~~نكره، فقال مصعب أو تقد فتسمع؟ فإن رضيت أمرا ورغبت فيه قبلته وإن كرهته
~~عزلنا عنك ما تكره. فقال سعد أنصفت، ثم ركز الحربة وجلس، فعرض عليه
~~الإسلام وقرأ عليه القرآن. قال فعرفنا والله فى وجهه الإسلام قبل أن
~~يتكلم لإشراقه وتهلله قال لهما كيف تفعلون إذا أنتم أسلمتم ودخلتم فى هذا
~~الدين؟ قالا تغتسل وتطهر ثيابك ثم تتشهد شهادة الحق ثم تصلى ركعتين. فقام
~~واغتسل وطهر ثوبه، وتشهد شهادة الحق، ثم ركع ركعتين ثم خذ حربته ثم أقبل
~~عامدا إلى نادى قومه، ومعه أسيد بن حضير فلما رآه قومه مقبلا، قالوا
~~نحلف بالله لقد رجع إليكم سعد بغير الوجه الذى ذهب من عندكم، فلما وقف
~~عليهم قال يا بنى عبد الأشهل كيف تعلمون أمرى فيكم؟ قالوا سيدنا وأفضلنا
~~رأيا وأميننا نقيبة. قال فإن كلام رجالكم ونسائكم على حرام حتى تؤمنوا
~~بالله ورسوله. قال فوالله ما أمسى فى دار بنى عبد الأشهل رجل ولا امرأة
~~إلا مسلما ومسلمة، ورجع مصعب إلى منزل أسعد بن زرارة فأقام عنده يدعو
~~الناس إلى الإسلام حتى لم تبق دار من دور الأنصار إلا وفيها رجال ونساء
~~مسلمون، إلا ما كان من دار بنى أمية بن زيد وخطمة ووائل وواقب وهم من
~~الأوس، فإنه تأخر إسلامهم. وهنا انتهت الرواية فى سير الغزوات. وفى بعض
~~الكتب زيادة أنه كان فى هؤلاء الذين تأخر إسلامهم أبو قيس ابن الأشلت
~~الشاعر وكانوا يسمعون منه ويطيعونه، فوقف بهم عن الإسلام حتى هاجر رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة ومضى بدر، وأحد، والخندق، وبعد
~~ذلك رجع مصعب المذكور إلى مكة وكان أمر العقبة الثالثة، وخرج معه من
~~الأنصار من المسلمين سبعون رجلا مع حجاج قومهم من المشركين حتى قدموا
~~مكة، فواعدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم العقبة من أوسط أيام التشريق.
~~قال كعب بن مالك وقد شهدها فلما فرغنا من الحج وكانت الليلة التى واعدنا
~~رسول ms1457 الله صلى الله عليه وسلم، ومعنا عبد الله ابن عمرو بن خزام، وأبو
~~جابر، أخبرناه وكنا نكتم عمن معنا من المشركين من قومنا أمرنا، فكلمناه
~~وقلنا يا جابر إنك سيد من ساداتنا، وشريف من أشرافنا، وإنا نرغب بك عما
~~أنت فيه أن تكون حطب النار غدا، ودعوناه إلى الإسلام فأسلم، فأخبرناه
~~بميعاد رسول الله صلى الله عليه وسلم فشهد معنا العقبة، وكان نقيبا،
~~فبتنا تلك الليلة مع قومنا فى رحالنا، حتى مضى ثلثا الليل، خرجنا لميعاد
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم خفاء، حتى اجتمعنا فى الشعب عند العقبة،
~~ونحن سبعون رجلا، ومعنا امرأتان من نسائنا سمية بنت كعب أم عامرة إحدى
~~نساء بنى النجار، وأسماء بنت عمرو بن عدى أم منيع، إحدى نساء بنى سلمة،
~~فاجتمعنا بالشعب، ننتظر رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى جاءنا ومعه عمه
~~العباس، وجرى ما مر ذكره من الكلام والبيعة، وروى

# " أن البراء كان يكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم كما مر فاعترض أبو
~~الهيثم بن التيهان فى كلامه. فقال يا رسول الله إن بيننا وبين الناس حبا،
~~لا يعنى عهودا، وإنا قاطعوها. فهل عسيت إن فعلنا ذلك، ثم أظهرك الله أن
~~ترجع إلى قومك وتدعنا؟ فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال " بل
~~الدم بالدم، والهدم بالهدم، أنتم منى وأنا منكم أحارب من حاربتم، وأسالم
~~من سالمتم "

# وقال عاصم بن عمرو ابن قتادة

# " إن القوم لما اجتمعوا لبيعة رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال العباس
~~بن عبادة بن نضلة الأنصارى يا معشر الخزرج أتدرون على ما تبايعون هذا
~~الرجل؟ إنكم تبايعونه على حرب الأسود والأحمر فإن كنتم تخذلونه فى إصابة
~~أموالكم وقتل أشرافكم، فمن الآن فهو والله خزى الدنيا والآخرة، وإن كنتم
~~ترون أنكم وافون له بما دعوتموه إليه على إصابة الأموال قتل الأشراف،
~~فخذوه فهو والله خير الدنيا والآخرة، قالوا فإنا نأخذه على مصيبة
~~الأموال، وقتل الأشراف، فما لنا بذلك إن نحن وفينا؟.. قال الجنة، قالوا
~~ابسط ms1458 يدك، فبسط يده فبايعوه، وأول من ضرب على يده البراء بن معزوز، ثم
~~تتابع القوم، ولما بايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وصرخ الشيطان على
~~حد ما مر، قال العباس بن عبادة بن نضلة والذى بعثك بالحق، لئن شئت
~~لنملين على أهل منى بأسيافنا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لم
~~نؤمر بذلك، ولكن ارجعوا إلى رجالكم "

# ، وكان فى القوم الذين جاءوا من قريش إلى الخزرج صباحا، لما سمعوا من
~~الصراخ الحارث بن هشام بن المغيرة المخزومى، لبس نعلين جديدتين، قال بعض
~~الخزرج وهو كعب بن مالك.

# قلت با أبا جابر، أما تستطيع أن تتخذ وأنت سيد من ساداتنا مثل نعلى هذا
~~الفتى من قريش؟ فسمعها الحارث فخلعهما من رجله ورمى بهما إلى وقال
~~والله لا انتعلتهما. قال أبو جابر مه والله أخفظت الفتى - أى اغتبته -
~~فاردد إليه نعليه. قال قلت لا أرددهما. وانصرف الأنصار إلى المدينة
~~فأظهروا الإسلام، واجتمع على الإسلام أوسها وخزرجها بعد هجرة رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم، فأصبحوا بنعمة الله إخوانا، ونجاهم من الهلاك، بعد
~~أن أشرفوا عليه، كما قال الله جل وعلا { وكنتم على شفا حفرة
~~من النار فأنقذكم منها } أى استوجبتم بكفركم ومعاصيكم
~~الإلقاء فى النار، فكنتم كمن حضر فى طرف حفرة من النار الأخروية، أى فى
~~طرف دركة منها، ليلقى فيها، فأنجاكم الله بتوفيقه إياكم إلى الإسلام.
~~ويجوز أن يكون ذلك تمثيلا بنار الدنيا، ويناسبه لفظ حفرة. وشفا الشىء
~~طرفه، وألفه عن واو، والإنقاذ التنجية منها والمضمرة فى { منها } للنار،
~~أو للحفرة، ويجوز عوده للشفا، وعليه فإنما أنت ضميره لإضافته إلى المؤنث
~~وهو { حفرة } مع صحة أن يقال وكنتم على حفرة أو لتضمينه معنى الشفة، فإن
~~{ شفا } البئر، وشفتها طرفها، كالجانب والجانبة، أصله شفو قلبت الواو
~~ألفا لتحركها بعد فتح فى المذكر، وحذفت فى المؤنث، وعوض عنها التاء. ومن
~~النار بيان لحفرة نعت لها، أى حفرة هى النار أو تبعيض، أى حفرة من حفر
~~النار، على حذف مضاف وهو نعت ms1459 كذلك قال بعضهم كنتم تأكلون بعضكم بعضا،
~~شديدكم ضعيفكم حتى جاء الله بالإسلام فآخى بينكم، قيل لابن مسعود كيف
~~أصبحت؟ قال أصحبحنا بنعمة الله إخوانا. قال رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم

# " أتيتكم وأنتم تتهافتون فى النار فأخذت بحجزكم، فأخرجتكم منها "

# شبه الكفر بالوقوع فى النار. { كذلك يبين الله لكم
~~آياته لعلكم تهتدون } يبين الله لكم سائر آياته، مثل
~~تبيينه هذه الآية، ويبين الله لكم دلائله، مثل تبيين هذه الآية لتهتدوا،
~~أو ليزيد المهتدى هدى ليحملكم على رجاء هدايته، او ليقرب اهتداءكم أو
~~ازدياده، حتى أن من رآكم ورأى ما يتبن لكم يرجو لكم ذلك

### || [3.104]

# { ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون
~~بالمعروف وينهون عن المنكر } " من " للتبعيض، لأن
~~الدعاء إلى الخير، والأمر بالمعروف، والنهى عن المنكر يجزى فيهن البعض،
~~لأنهن فروض كفاية، ويجوز أن تكون للبيان، لأنه يجب فرض الكفاية، على
~~الكل، فإذا فعل البعض أجزأ، كأنه قيل كونوا داعين إلى الخير، على أنه
~~نسبة إنشائية كلية، لا كل، ويناسبه قوله تعالى

# كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر..

# إلخ إذ نسب الأمر للكل، إلا أنه لا ينافى التبعيض، لأن هذه الآية حكم
~~على المجموع لا على الجميع، بدليل أن ذلك فرض كفاية، ولو كان مدح الشىء
~~بلا قرينة يدل على الوجوب، لكن الوجوب ثابت كفاية، و { الخير } الإسلام
~~أو مطلق الخير ولو دنيويا، والدعاء إلى ذلك يشمل الدعاء بالفعل، فإن
~~فاعل الخير يقتدى به، وبذكره، أوحى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~وبقراءة القرآن بحضرة السامع، والأمر أن يقول افعل كذا، والنهى أن يقول
~~لا تفعل كذا، أو ما أشبه ذلك والخير يحسب لفظه أعم، فالعطف للخاص بعده
~~للمزية وذلك ان الأمر بالمعروف، والترغيب فى ترك المنكر، دعاء إلى الخير،
~~وإنما كان ذلك فرض كفاية، لأنه لا يصلح كل أحد له إذ قد لا يقوى هذا على
~~الأمر والنهى لضعفه، ويقوى ذاك، وقد لا يدرى كيف يأمر وينهى، فعند وجود
~~غيره، يحسن تقديم ms1460 غيره ممن يحسن، وقد يعرف هذا إن فعل كذا معروف، أو تركه
~~منكرا، فهذا لا واجب عليه ما لم يقارف بشىء، إذا كان ذلك علمه موسعا،
~~فيجب على من عرف ذلك فلزم أن يكون العلم فى الناس، لئلا يجهلوا كلهم، فلا
~~يكون آمر أو ناه، ومن جهل فقد يأمر بمنكر وينهى عن معروف، واللام للأمر
~~وتكون { لا } خبر له، ومنكم متعلق به أو بمحذوف حال من أمة، ولو كان أمة
~~نكرة لتأخرها، ولنعتها بجملة يدعون، وأمة فاعل، أو تكون له خبر، فأمة
~~اسمه ومنكم خبره، أو منكم إعرابه على ما مر، ويدعون خبر لما بقى على
~~الكفار، كفرهم وإضلالهم، أمر المؤمنين بالإسلام والتقوى وهداية غيرهم
~~بالدعاء إلى الخير، والأمر والنهى. قال أبو سعيد الخدرى سمعت رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم يقول

# " من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، وإن لم يستطع فبلسانه، وإن لم يستطع
~~فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان "

# وعن نعمان بن بشير عن النبى صلى الله عليه وسلم

# " مثل القائم فى حدود الله والواقع فيها، كمثل قوم استهموا على سفينة،
~~فأصاب بعضهم أعلاها، وبعضهم أسفلها، فكان الذين فى أسفلها إذا استقوا من
~~الماء مروا على من فوقهم، فقالوا نرى أن نخرق فى نصيبنا خرقا فلا نؤدى
~~من فوقها، فإن تركوهم وما أرادوا هلكوا جميعا، وإن أخذوا على أيديهم
~~نجوا جميعا "

# وهكذا لفظ الحديث فى صحيح البخارى ولفظه فى كتب الفقه والوعظ غير هذا،
~~وليس الأمر والنهى مختصين بالعلماء، كما قال بعض بل يجبان على من علم أن
~~هذا معروف وذاك منكر، والأمر بالمعروف الذى لم يجب غير واجب. قال أنس بن
~~مالك، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " " ليؤتين برجال يوم القيامة، ليسوا بأنبياء ولا شهداء، يغبطهم
~~الأنبياء والشهداء لمنازلهم من الله، يكونون على منابر من نور، قالوا ومن
~~هم يا رسول الله. قال هم الذين يحببون الله إلى الناس ويحببون الناس إلى
~~الله، ويمشون لله فى الأرض نصحا " قلنا يا رسول الله كيف يحببون الناس
~~إلى الله؟ ms1461 قال " يأمرونهم بالمعروف وينهونهم عن المنكر، فإذا أطاعوا
~~أحبهم الله تعالى "

# وقال صلى الله عليه وسلم

# " من أمر بالمعروف ونهى عن المنكر فهو خليفة الله فى أرضه، وخليفة رسوله
~~وخليفة كتابه "

# ، وعن على أفضل الجهاد الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر، ومن شتىء
~~الفاسقين وغضب لله غضب الله له، وعن حذيفة يأتى على الناس زمان تكون فيهم
~~جيفة الحمار أحب إليهم من مؤمن يأمرهم بالمعروف، وينهاهم عن المنكر. قال
~~أبو حمصة، قال لى أبو هريرة هل تخشى أن تعيش فى قوم لا ينكر خيارهم
~~المنكر، قلت ما أولئك بخيار، قال بلى، ولكن أحدهم يكره أن يشتم عرضه،
~~ويضرب بشره، وذم الله عز وجل من ترك النهى بقوله

# كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا
~~يفعلون

# قال عكرمة قال لى ابن عباس رضى الله عنهما قد أعيانى أن أعلم ما فعل بمن
~~أمسك عن الوعظ، فقلت أنا أعلمك ذلك اقرأ قوله تعالى

# أنجينا الذين ينهون عن السوء

# فقال أصبت، فقد جعل ابن عباس وعكرمة من أمسك عن النهى مع الفاعلين
~~للمنكر بالآية، وعن حذيفة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " لتأمرن بالمعروف، ولتنهن عن المنكر، أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم
~~عذابا من عنده، ثم لتدعنه فلا يستجاب لكم "

# { وأولئك هم المفلحون } الفائزون فوزا كاملا،

# " سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على المنبر من خير الناس؟ قال
~~آمرهم بالمعروف، وأنهاهم عن المنكر، وأتقاهم لله، وأوصلهم للرحم، ولا بد
~~للفلاح من شرط العمل الصالح، وترك المنكر، ولو كان لا يسقط الأمر والنهى
~~من الفاسق "

# قال بعض السلف مروا بالخير وإن لم تفعلوه، وانهوا عن المنكر ولو
~~فعلتموه. سمع الحسن مطرف بن عبد الله يقول لا أقول ما لا أفعل. فقال
~~وأينا يفعل ما يقول؟ ود الشيطان لو ظفر بهذه منكم فلا يأمر أحد بمعروف
~~ولا ينهى عن منكر، وحج عمر رضى الله عنه، ورأى للناس رغبة فى الأمر
~~والنهى، فقرأ هذه الآية

# كنتم خير أمة...

# إلخ فقال يا ms1462 أيها الناس من سره منكم أن يكون من تلك الأمة فليؤد شرط
~~الله فيها. وليأمر وينه بحسب ما ينال، أو يطمع فى الانقياد، لا بما يضره
~~ولا يفيد، مثل أن يرجع إلى العاصى بلين يعد ضعفا فى الدين، ومثل أن يزيد
~~العاصى فى عصيانه بالنهى، وقد تعرض لحبار فنهاه فقد أفاد إظهار شعار
~~الإسلام. وعن الحسن قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم

# " " لا يحل للمسلم أن يذل نفسه ". قيل يا رسول الله وكيف يذل نفسه؟ قال
~~" يتعرض لما لا يقوى عليه من البلاء ولا يقوم به " ".

### || [3.105-106]

# { ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من
~~بعد ما جآءهم البينات } قال الحسن والجمهور هم اليهود
~~والنصارى، تفرقوا عن دين الله الذى كان بأيديهم بأن زلوا عنه. واختلفوا
~~فيه بعد ما جاءتهم التوراة والإنجيل، قالت اليهود الدين الحق اليهودية،
~~وقالت النصارى النصرانية وقال كل واحد من الفريقين لن يدخل الجنة إلا من
~~كان على ديننا، وكذب اليهود عيسى، ومحمدا عليهما الصلاة والسلام، وقالوا
~~عزير ابن الله وقالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودة، وكذب النصارى
~~محمدا صلى الله عليه وسلم، وقالوا المسيح ابن الله، وأنه تبعث الأرواح
~~دون الأجساد { فاختلفوا } كالتأكيد ل { تفرقوا }. وقيل تفرقوا بالعداوة،
~~واتباع اليهود وعدم الألفة، والاجتماع، واختلفوا بسبب اختلافهم فى
~~الأديان، وقد تفرقوا بسبب استخراج التأويلات الفاسدة من نصوص كتابهم،
~~واختلفوا بأن حاول كل واحد منهم نصرة قوله، وقيل تفرقوا بأبدانهم، بأن
~~كان كل واحد منهم من أولئك الأحبار رئيسا فى بلد، ثم اختلفوا حتى صار كل
~~واحد منهم يدعى أنه على الحق، وأن صاحبه على الباطل. قال النبى صلى الله
~~عليه وسلم

# " إن من قبلكم من أهل الكتاب يعنى النصارى، افترقوا على اثنتين وسبعين
~~ملة، وأن هذه الأمة ستفترق على ثلاث وسبعين، اثنتان وسبعون فى النار،
~~وواحدة فى الجنة، وهى الجماعة "

# هذا لفظ أبى داود فى سننه، عن معاوية بن أبى سفيان، ومثله لأبى هريرة
~~ولم يذكر النار، بل قال على وسبعين واحدة فى الجنة. وعن ابن ms1463 عباس الذين
~~تفرقوا واختلفوا كل من افترق من الأمم فى الدين فأهلكهم الافتراق. {
~~وأولئك لهم عذاب عظيم يوم تبيض وجوه
~~وتسود وجوه } وهو يوم القيامة وهو متعلق بقوله { لهم } لنيابته
~~عن نحو ثابت أو ثبت أو بالمنوب عنه المحذوف أو مفعول لأذكر محذوفا، ولا
~~يخفى أن النهى عن التفرق، والاختلاف والوعيد عليه، إنما هما فى الأصول
~~دون الفروع، لحديث

# " اختلاف أمتى رحمة "

# ولقوله صلى الله عليه وسلم

# " من اجتهد فأصاب فله أجران، ومن أخطأ فله أجر واحد "

# وقرىء بكسر تاء { تبيض } وتسود، وقرىء تبياض وتسواد بفتحهما، وبألف قبل
~~الضاد والدال، وتشديدهما، وابيضاض وجوه، واسوداد وجوه حقيقتان لا مجاز
~~ولا كناية وذلك أن من كان من أهل الحق ولو يبدل ولو يغير، كان وجهه يوم
~~القيامة أبيض مسفرا مشرقا، وكذا سائر جسده، وكانت صحيفته بيضاء مشرقة،
~~وسعى النور بين يديه وبيمينه، ومن لم يكن من أهل الحق أو بدل وغير كان
~~وجهه يوم القيامة أسود كسفا كمدا وكذا سائر جسده، واسودت صحيفته وأظلمت،
~~وأحاطت به الظلمة من كل جانب، والأصل الحقيقة، ولا يخرج عنها إلا لدليل
~~صارف، وقال الزجاج ابيضاضها واسودادها كناية عن فرح المؤمن وسروره وظهور
~~بهجته، وحزن الكافر وكآبته وغمه، وحكمة ظهور البياض فى وجه السعيد، أنه
~~يفرح بعلم قومه وعدوه، أنه سعيد، وحكمة ظهور السواد فى وجه الشقى أن يغتم
~~بظهوره، ومثلهما الفرح والحزن ومن المجاز أو الكناية فى ذلك، قوله تعالى

# وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودا

# ومثل هذا كثير، ثم إن عبارة بعض تبيض وجوه المؤمنين، وتسود وجوه
~~الكافرين، وعبارة بعض تبيض وجوه المخلصين، وتسود وجوه المنافقين، وعليه
~~فيقاس على وجوه المنافقين، وجوه المشركين، أو ذلك من قائله تمثيل، وعن
~~عطاء تبيض وجوه المهاجرين والأنصار، وتسود وجوه بنى قريظة والنضير، وقيل
~~تبيض وجوه من أسلم وبقى على الإسلام، وتسود وجوه المرتدين، وقيل تبيض
~~وجوه من كان على السنة، وتسود وجوه أهل البدع، والأهواء كالصفرية وسائر
~~الفرق المبطلة، ولعل التخصيص فى هذه الأقوال، تمثيل وإن كان ms1464 تفسير أحمل
~~عليه غيره ولا دليل لأصحاب التخصيص، فالأولى التعميم للمؤمنين والكفار،
~~والوعيد إنما هو مخالفة دين الله، فعليها الأسوداد، وعلى الموافقة
~~الابيضاض. فمن خالف الجماعة، أعنى الحق الذى يجب على الناس أن يكونوا فيه
~~جماعة واحدة، فهو الذى يسود وجهه، وهو المراد فى حديث أبى ذر من رواية
~~أبى داود قول رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " من فارق الجماعة شبرا فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه "

# وربقة والإسلام عقدة استعارة من ربقة الحبل، وهو عروة فيه، والجمع ربق.
~~وذلك أنه تجعل عدة عرى فى حبل واحد. وفى حديث عمر رضى الله عنه أن رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم قال

# " من سره بحبوحة الجنة، فعليه بالجماعة، فإن الشيطان مع الفذ، وهو من
~~الإثنين أبعد "

# البحبوحة الوسط، والفذ الواحد، والمراد من خرج عن الجماعة المأمور
~~بالكون معها، ولا تعتبر الكثرة، فإنه لو قيل لك كن مع الجماعة الذين
~~يفعلون كذا، ورأيت واحدا يفعله، لفهمت أنك تكون معه فما تجد أحدا على
~~السنة والقرآن تحقيقا غير أهل الدعوة، وأنا أدركت ذلك، إدراكا تاما لا
~~تقليدا، والحمد لله، ورأيت من قرب إلى ديانتنا من قومنا تارة، يؤولون ما
~~تأويله تكلف بعيد لبعد أدلتهم، وتارة يبقون على الظاهر تحقيقا ما وجب
~~تأويله لتظاهر أدلته، وقربها جدا ولزومها، وتارة يبقونه على ظاهره نطقا
~~ما وجب تأويله، ويكلون تحقيقه إلى الله مع علمهم باستحالة الجرى على
~~ظاهره، كالراجع عن علمه، وربما وجدنا كذبا كذبوه فى كتبهم منه قول بعض
~~منهم الذين تفرقوا واختلفوا هم من خرج عن على، عند قبوله التحكيم. فإن
~~أمر الحكمين لم يكن حين نزلت الآية، بل فى إمارة على، وتفرقوا واختلفوا
~~صيغتان ماضويتان، ولا دليل على صرفهما للاستقبال، ولا على التعيين لمن
~~ذكر، بل دلت الأدلة على خلوصهم من ذلك، وعلى أنهم المحقون الذين تبيض
~~وجوههم، فمن خالفهم فهو داخل فى قوله تعالى { فأما الذين
~~اسودت وجوههم أكفرتم بعد إيمانكم فذوقوا
~~العذاب بما كنتم تكفرون } وهو يعم كل من كفر ms1465 بعد إيمانه
~~واعلم أنه قد خرج عن على حين أذعن للحكومة، صحابة كثيرون، رضى الله عنهم
~~وتابعون كثيرون، فترى المخالفين يذمون، ويشتمون من خرج عنه، ويلعنونه غير
~~الصحابة الذين خرجوا عنه، والخروج واحد، إما حق فى حق الجميع، أو باطل فى
~~حق الجميع، وسيأتيك إن شاء الله أن الخروج فى جنب الصحابة والتابعين
~~معا، فإذا كان حقا فى جنب الكل فكيف يشتمون من خرج من غير الصحابة؟ وإن
~~كان باطلا فى جنب الكل، فقد استحق الصحابة الشتم أيضا - عافاهم الله -
~~وترى المخالفين يروون أحاديث لم تصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم،
~~وقد يصح الحديث ويزيدون فيه، وقد يصح الحديث ويأولونه فينا وليس فينا،
~~ومن ذلك ما رواه الزمخشرى عن أبى أمامة أن الذين اسودت وجوههم هم
~~الخوارج، وأنه لما رآهم على درج دمشق دمعت عيناه، ثم قال كلاب النار
~~هؤلاء شر قتلى تحت أديم السماء، وخير قتلى تحت أديم السماء، الذين قتلهم
~~هؤلاء، فقال له أبو غالب أشىء لقوله برأيك؟ أم شىء سمعته من رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم؟ قال بل سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم غير
~~مرة.

# قال فما شأنك دمعت عيناك؟ قال رحمة لهم كانوا من أهل الإسلام فكفروا. ثم
~~قرأ هذه الآية ثم أخذ بيده، فقال إن بأرضك منهم كثيرا فأعاذك الله منهم،
~~فهذا الحديث إنا أن يكون موضوعا لم يقله رسول الله صلى الله عليه وسلم،
~~وإما قاله ابو أمامة عنه صلى الله عليه وسلم، وإما أن يكون قد قاله صلى
~~الله عليه وسلم، وليس فيمن خرج عن على فى أمر الحكمين وإلا شمل الصحابة
~~الخارجين عنه رضى الله عنهم، وقومنا هم لا يقولون بشتمهم، فكيف يشتم غير
~~الصحابة بفعل فعله الصحابة، واقتدوا بالصحابة فيه مع أنهم قد اقتدوا بمن
~~قال صلى الله عليه وسلم

# " اقتدوا بهم وإنهم كالنجوم "

# والحق مع فريق واحد له أدله تأتى إن شاء الله، فأخطأ أبو أمامة فى
~~تأويله بمن خرج عن التحكيم، لأنه من ms1466 أصحاب الدعوى والنزاع فى ذلك فيكون
~~الحديث فى الصفرية وهم المبالغون فى العبادة جدا وهم شر قتيل، وقاتلهم
~~خير قاتل، فأخطأ أبو إمامة فى تفسيره الحديث بمن رآهم على درج دمشق ممن
~~نفى التحكيم، ومن ذلك ما رووه

# " عن على بن أبى طالب أنه قال حين سار إلى الذين خرجوا عنه، أيها
~~الناس..إنى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يخرج قوم من أمتى
~~يقرءون القرآن ليس قراءتكم إلى قراءتهم، ولا صلاتكم إلى صلاتهم بشىء، ولا
~~صيامكم إلى صيامهم بشىء يقرءون القرآن يحسبون أنه لهم، وهو عليهم،
~~لاتجاوز صلاتهم، أو قال قراءتهم تراقبهم يمرقون من الإسلام كما يمرق
~~السهم من الرمية "

# وفى رواية سويد بن علقمة

# " يقرءون القرآن، ولا يجاوز إيمانهم حناجرهم، يمرقون من الدين كما يمرق
~~السهم من الرمية، فأينما لقيتموهم، فإن فى قتلهم أجرا لمن قتلهم عند
~~الله يوم القيامة "

# ومثل هذا الحديث فى صحيح الربيع بن حبيب رحمه الله، فترى على بن أبى
~~طالب، وهو خصم يتأول الحديث فى من خاصموه، أعنى غلبوه فى الخصومة فخصموه،
~~والحمد لله رب العالمين، وهو مدع ويأتيك ما يبطل هذه الدعوى ولا يخفى
~~بطلانها، فإن عباد قومنا فيما نرى، من اجتهادهم فى كتب القوم، أكثر
~~عبادة، وقراءة، وهم المعروفون بذلك أكثر، وليس نافع لهم مع بعضهم
~~المسلمين واعتقادهم الرؤية وغيرها مما يقدح فى توحيدهم وإسلامهم، فإذا
~~كان الحديث صحيحا فيمن أنكر التحكيم، فلم قصروه على غير الصحابة؟ مع أن
~~ممن أنكره كثيرا من الصحابة، فلعل الحديث فيمن رضى بالتحكيم بعد زمان
~~على من المخالفين الفائقين فى العبادة المصوبين للتحكيم الذى أخذوا به،
~~وفى الصفرية ونحوهم ومن ذلك ما روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم،
~~يقول

# " وأهوى بيده إلى العراق يخرج منه قوم يقرءون القرآن، لا يجاوز تراقيهم
~~يمرقون من الإسلام مروق السهم من الرمية "

# ،هذا نفس الحديث، فأخطأ سهل بن حنيف فى تأويله هذا الحديث بمن لم يرض
~~الحكومة، وإنما هو فى الصفرية ومن رضى الحكومة، أو فى ms1467 أمر عثمان وهو
~~الفتنة، التى يشير إليها أنها تأتى من المشرق وحديثها فى صحيح الربيع -
~~رحمه الله - ومنها حديث مسلم فى صحيحه عن أبى هريرة عن رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم

# " بادروا بالأعمال فتنا كقطع الليل المظلم، يصبح الرجل مؤمنا، ويمسى
~~كافرا، ويمس مؤمنا، ويصبح كافرا، يبيع دينه بعرض من الدنيا "

# ، فهذا الحديث لا يستطيع مخالف أن يكابر عقله، والأخبار الواصلة إليه أن
~~يأوله فيمن أنكر الحكومة لاشتهار المنكرين لها بالزهد والورع، ولو عند
~~قومنا، وإنما يبيع الدين بعرض من الدنيا فى قوم عثمان حين قاتله
~~المسلمون، وفى قوم معاوية حين قاتل عليا، وهذا يقربه قومنا، أو يكادون،
~~والدليل الأقوى على أن تلك الأحاديث ليست فينا ولا فيمن اقتدينا
~~بهم، وإن الراضين بالتحكيم هم المبطلون، ما رواه أبو عمر، وعثمان بن
~~خليفه

# " أن رجلا من تلاميذ أبى موسى الأشعرى عبد الله ابن قيس، لقيه بعد ما
~~وقع من أمر التحكيم، فقال له قف يا عبد الله بن قيس أستفتيك، فوقف وكان
~~التلميذ قد حفظ عنه أنه حكى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال
~~سيكون فى هذه الأمة حكمان ضالان مضلان يضلان ويضل من اتبعهما، قال فلا
~~تتبعهما، وإن كنت أحدهما، ثم قال له التلميذ إن صدقت، فعليك لعنة الله،
~~وإن كذبت فعليك لعنة الله "

# ، ومعنى ذلك إن كانت الرواية التى رواها عن رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم صحيحة، ثم وقع فيها، فعليه لعنة الله وإن كان كاذبا عن رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم، فعليه لعنة الله لنقله الكذب عن رسول الله، لا محيص
~~له عن الأمرين جميعا، فهكذا يكون الرجوع عن العلم، يعنى فى المعنى، وأما
~~لفظا فليس أبو موسى راجعا، لأنه قد ثبت على ما سمعه من رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم، قال أبو عمرو واسم الذى سأله سفعة. قلت وقيل سماعة. قال
~~فليس هذا برجوع إنما هذا سابق شقاء وضلال، قاده إليه مخالفة المسلمين،
~~نعوذ بالله، واسم أبيه عقيل الحجاب، فيما ms1468 حكى أبو يحيى عبد السلام بن
~~الشيخ عبد الكريم - رحمه الله - حدث بذلك أبو يعقوب، وهو من أصحاب رسول
~~الله، صلى الله عليه وسلم، قتل يوم اليمامة رحمه الله عليه يعنى والد
~~سفعة أبا عقيل، وفى كتاب النووى من المخالفين، وغيره، وحكاه أبو القاسم
~~البرادى بلغنا أن سماعة لما بلغه ما فعل الحكمان، تلقى أبا موسى فقال له
~~" يا أبا موسى إن كنت كاذبا، فعليك لعنة الله، وإن كنت صادقا فعليك غضب
~~الله، ألم أسمعك تقول حكمان ضالان مضلان، يضلان ويضل من اتبعهما، وفيه
~~أن نبى الله، صلى الله عليه وسلم، كان يقول

# " حكمان يبعثان ضالان مضلان، يضلان ويضل من اتبعهما "

# وذكر أبى موسى هذا الحديث لأهل البصرة فقال لهم تتبعوهما، وإن كنت
~~أحدهما..

# " وقال عمار بن ياسر رضى الله عنه، لما ذكر أمر الحكمين، وأمر أبى موسى
~~يا أبا موسى أذكرك بالله، هل سمعت نبى الله يقول من كان ذا وجهين، وذا
~~لسانين فى الدنيا جعل الله له وجهين ولسانين فى النار. فقال أبو موسى
~~اللهم نعم. فقال عمار فإنى سمعت رسول الله يقول تكون فتنة يكون فيها أبو
~~موسى ذا وجهين، وذا لسانين "

# ، ولقد ندم على بن أبى طالب على قتاله من خرج عنه، وبكى طويلا وقال إنهم
~~خيار الأمة وأسود النهار، ورهبان الليل، وقبل ذلك أرسل إليهم ابن عمه ابن
~~عباس فخاصموه، فخصموه، وأقر ابن عباس أنهم على الحق، وأتى عليا وقال أن
~~القوم على الحق، والحق معهم، وذلك أن الله عز وعلا، قد حكم فى الفئة
~~الباغية أن تقاتل حتى تفىء إلى أمر الله، فلا وجه للتحكيم فى أمر قد بين
~~الله فيه الحكم ومعاوية ومن معه باغون، وإنما يكون التحكيم فى أمر لم
~~يحكم الله فيه، وكذا أرسل ابنه الحسن، فرجع إليه، وقال هم على الحق، قال
~~ابن عباس رضى الله عنه للحسن بن على إن كنتم لأهل بيت فى العرب أحق أن
~~تتيهوا كما تاهت بنو إسرائيل قمتم بكتاب الله، وسنة نبيه، صلى الله ms1469 عليه
~~وسلم، وجاهدتم عدوكم، وجعلتم حكما على كتاب الله، وقد استبان لكم حكم
~~الله فى عدوكم، ثم عمدتم إلى فقهاء المسلمين وخيارهم، وقد أفنوا اللحم
~~والمخ، وأجهدوا الجلد والعظم فى العبادة لله، وبذلوا بعد ذلك أموالهم
~~وأنفسهم لله، والله لو كان الحكمان من المسلمين، ما حل لكم أن تقتلوا
~~المسلمين، إن لم يرضوا برأيهما، فكيف وهما أعداؤكما وقد قتلا أولياءكم،
~~ولما قدم على الكوفة بعد قتله من خرج عن الحكومة، قال له ابنه الحسن يا
~~أبت.

# . قل قتلت القوم؟ فقال نعم. قال لا جرم لا يرى قاتلهم الجنة، قال أبيت
~~أن أدخلها ولو حبوا، وقالت عائشة، رضى الله، عنها لمسعود ابن عبد الله بن
~~شداد لما أخبرها بقتاله أباهم، أنه قد ظلمهم إنا لله وإنا إليه راجعون،
~~هل تسمى لى أحدا ممن قتل؟ قال نعم.. حرقوص بن زهير السعدى فقالت إنا لله
~~وإنا إليه راجعون، أشهد أن محمدا رسول الله فى بيتى، فقال يا عائشة أول
~~رجل يدخل من هذا الباب من أهل الجنة، فقلت فى نفسى أبو بكر، عمر، فلان،
~~فلان.. فبينما أنا كذلك إذ أقبل حرقوص ابن زهير، وقد توضأ، وإن لحيته
~~لتقطر ماء، ثم قال ذلك فى اليوم الثانى، فدخل حرقوص، ثم قال ذلك فى
~~اليوم الثالث، فدخل حرقوص، ثم قالت تسمى لى أحدا ممن قتل هنالك؟ قال زيد
~~بن حصن الطائى، قالت إنا لله وإنا إليه راجعون، قالت وكيف قتل؟ قال حمل
~~فشد عليه رجل فوجأه فمشى إليه زيد وهو يقول يا آل حم الحديث، فبكت عائشة
~~حتى كادت نفسها تخرج. وفى كتاب سالم الهلالى، أن أبا موسى الأشعرى سأل عن
~~حرقوص بن زهير، فقيل له قد قتل يوم النهر، فقال والذى نفسى بيده لو اجتمع
~~أهل المشرق وأهل المغرب على الرمح الذى طعن به حرقوص لدخلوا النار
~~جميعا، وإذا كان الأمر على ما ذكرته من الأحاديث والآثار فكيف يجوز
~~حمل أحاديث الذم على هؤلاء الممدوحين فى الأحاديث والآثار، فالأقرب حملها
~~على خصمائهم، وكذا الآية إنما ms1470 هى فى الكفار كلهم، لأن كل أحد قد آمن
~~بالله يوم آخذ الميثاق إذ خرجوا من آدم كالذر، وقال لهم الله جل وعلا

# ألست بربكم

# قال أبى كعب أراد الإيمان يوم أخذ المثاق وحين قال

# ألست بربكم قالوا بلى

# فآمن الكل، فكل من كفر فى الدنيا فقد كفر بعد الإيمان.

# وقال الحسن أراد المنافقين الذين تكلموا بالإيمان بألسنتهم، وأنكروه
~~بقلوبهم. وقال عكرمة أراد أهل الكتاب، وذلك أنهم آمنوا بمحمد، صلى الله
~~عليه وسلم، قبل مبعثه، فلما بعث أنكروه وكفروا به، وقال قتادة هم الذين
~~ارتدوا فى زمان أبى بكر الصديق، رضى الله عنه، قال ابن مسعود، رضى الله
~~عنه قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم

# " أنا فرطكم على الحوض، وليرفعن إلى رجال منكم حتى إذا هويت إليهم
~~لأناولهم، اختلجوا دونى، فأقول أى ربى أصحابى، فيقول إنك لا تدرى ما
~~أحدثوا بعدك! "

# وعن أنس أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم قال

# " ليردن على الحوض رجال من أصحابى حتى إذا رفعوا لى اختلجوا دونى،
~~فلأقولن أى ربى.. أصحابى. فيقال لا تدرى ما أحدثوا بعدك؟ فاقول سحقا
~~سحقا "

# ويروى

# " فأقول سحقا لمن بدل بعدى "

# ، وعن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال

# " يرد على يوم القيامة رهط من أصحابى "

# أو قال

# " من أمتى فيميلون عن الحوض، فأقول يا رب أصحابى، فيقول إنه لا علم لك
~~بما أحدثوا بعدك! إنهم ارتدوا على أدبارهم القهقرى.. "

# وقال الحارث الأعور سمعت على بن أبى طالب يقول على المنبر إن الرجل يخرج
~~من أهله ما يؤوب حتى يعمل عملا يستوحب الجنة، وإن الرجل ليخرج من أهله
~~فما يعود إليهم حتى يعمل عملا يستوجب به النار، ثم قرأ { يوم تبيض
~~وجوه وتسود وجوه } الآية، ثم نادى هم الذين كفروا بعد الإيمان، ورب
~~الكعبة ويجوز أن يراد بالذين كفروا بعد إيمانهم كل كافر، وأن إيمان من لم
~~يؤمن من الكفار، هو تمكنهم من الإيمان بالنظر فى الدلائل، والآيات، وقوله
~~{ أكفرتم بعد إيمانكم } مفعول لقول محذوف، ms1471 والقول المحذوف
~~جواب إما يقدر مع القلة، أى فيقال لهم أكفرتم! هذا قول الجمهور، وهو
~~مشهور وقيل إن حذف الفاء مع القول، كحذفها بدونه فى القلة، أو الضرورة،
~~فالأولى أن يقدر القول فى قوله تعالى { فذوقوا العذاب } أى فيقال
~~لهم ذوقوا العذاب، فيكون المحذوف القول وحده، دون الفاء، فيكون جواب {
~~إما } هو جملة القول المقدرة بين الفاء و { ذوقوا } وجملة { أكفرتم بعد
~~إيمانكم } مع قول مقدر معترضة، أو يقدر قول ناصب لها على أنه حال، أى
~~قائلا لهم ملائكتى أكفرتم، أو الأفعال، أى مقولا لهم أكفرتم. وعلى الوجه
~~الأول يكون { فذوقوا } جواب محذوف، أى إن كفرتم بعدما تبين لكم الحق،
~~فذوقوا، ووجهه أنه لما حذف القول تبعته الفاء، ورب شىء يصح تبعا لا
~~استقلالا، والهمزة للتوبيخ والتعجيب. { فذوقوا العذاب بما
~~كنتم تكفرون } أمر إهانة والباء للسببية، أى بسبب كفركم أو
~~للمقابلة أى جزاء كفركم، وما مصدرية.

### || [3.107]

# { وأما الذين ابيضت وجوههم } وهم المؤمنون. { ففى
~~رحمة الله } أى ففى جنة الله، وسمى الجنة رحمة لأنها محل الرحمة،
~~وذكرها باسم الرحمة إعلاما بأن المؤمن ولو عمل ما عمل من الخير فإنه لا
~~يستحق الجنة إلا بفضل الله، وإنما أخر الذين ابيضت وجوههم عن الذين
~~اسودت وجوههم ليكون مبدأ الكلام وآخره ما تنشرح إليه النفس، فبدأه بتبييض
~~وجوه، وختمه بابيضاض الوجوه والرحمة، فلذلك لم يرتب النشر على اللف،
~~وختمه أيضا بالخلود فى الرحمة إذ قال { هم فيها خالدون } كأنه
~~قيل ما حالهم فى الرحمة، فقيل حالهم الخلود. والمراد الدوام الذى لا
~~انقطاع له.

### || [3.108]

# { تلك آيات الله } أى هؤلاء الآيات المذكورة فى الوعد والوعيد
~~آيات الله، فتلك مبتدأ، وآيات خبر، أو جملة قوله { نتلوها عليك
~~بالحق } حال من آيات، أو تلك مبتدأ، وآيات بدل، ونتلوها خبر، وبالحق
~~متعلق بمحذوف حال من المستكن فى نتلوا، ومن " ها " ملتبسين بالحق، أو
~~ملتبسة بالحق، وهو إثابة المحسن وعقاب المسىء، وهو حال مؤكد لأنه لا
~~ينزلها إلا بالحق، وقيل الإشارة إلى آيات القرآن كلها، ما نزل وما ms1472 ينزل
~~وذلك أن الله وعده، أن ينزل عليه كتابا مشتملا على ما لا بد منه، وقيل
~~إلى ما نزل، والحق على القولين مطلق الصواب الذى أنزل الله. { وما
~~الله يريد ظلما للعالمين } أى لا يؤاخذهم بلا جرم منهم
~~ولا أكثر مما استوجبوا، أو لا ينقص من ثواب المحسن، فلو كان يؤاخذهم بلا
~~جرم لكان ظلما، تعالى الله عنه، وكذا لو كان يؤاخذهم أكثر مما استوجبوا،
~~أو كان ينقص من ثواب المحسن، فإنما وقع الذين ابيضت وجوههم والذين اسودت
~~وجوههم، فيما نالهم، وأقوالهم، واعتقادهم، وأكد الله نفى الظلم عنه
~~تعالى، بنفى إرادته، وتنكير ظلما، أى ظلما ما لأحد من العالمين ما،
~~والعالمين مفعول ظلما، فقوى ظلما على العمل باللام الجارة والله، جل
~~وعلا، مريد للكائنات القبائح والحسنات، فلا يعصى إلا بإرادته، بمعنى أنه
~~عالم بمعصية العاصى قبل وجودها وبعده، ومقدر لها ولم يعصه عاص قهرا من
~~العاصى، وعليه فسبحان من يحلم عن الزمخشرى وأضرابه النافين عنه إرادة ما
~~يكون من القبائح، كالمعاصى فيلزم أن يكون الله مغلوبا، وأن تقع الأشياء
~~فى ملكه بلا قضاء منه، وقدر، وليست بارادته تعالى، حبا للمعصية، ولا رضى
~~بها، كما توهم، وليس المدح بنفى الشىء مستلزما لإمكانه، فقد مدح الله
~~نفسه، بأنه لا يريد ظلما، وإرادة الظلم مستحيلة عنه، كما مدح نفسه بأنه
~~لا تأخذه سنة ولا نوم، وبأنه يطعم ولا يطعم، مع الذم إمكانها له تعالى،
~~ووجه آخر فى نفى الظلم فى الآية، أن الظلم إنما يتصف به من كان مقهورا
~~تحت حسن جدله جدا يكون بالقصور عنه، أو بمجاوزة ظالما، لأنه لا يملك ذلك
~~الأمر بخلاف الله، جل وعلا، فإنه لا حكم عليه، ولا قاهر، ولا شىء خارج عن
~~ملكه تعالى، كما قال { ولله ما فى السماوات وما فى
~~الأرض }.

### || [3.109]

# { ولله ما فى السماوات وما فى الأرض } فلا شىء خارجا
~~عن ملكه، فضلا عن أن يكون بالتصرف فيه ظالما - تعالى - عن كل نقص. {
~~وإلى الله ترجع الأمور } فيثيب المحسن ويعاقب
~~المسىء.

### || [3.110]

# { كنتم ms1473 خير أمة أخرجت للناس } أصل كان أن تستعمل
~~لما وجد وانقطع، وكثر استعمالها فى الاستمرار، فإذا لم يكن دليل
~~الاستمرار حملت على الأصل، وهو الانقطاع، ودليل الاستمرار هنا حالى، وقيل
~~وضعت كان وحدها من دون الأفعال الماضية لمجرد وجود الشىء فيما مضى، ولا
~~دلالة لها على الاستمرار ولا على الانقطاع، وإنما تحمل على أحدهما بدليل،
~~والدليل هنا على بقاء الخيرية إلى الآن، وإلى قيام الساعة حالى ومقالى،
~~والمقالى ما وردت الأخبار فى تفضيل هذه الأمة. وأما ثبوت خيريتها فيما
~~مضى فقيل هو أنهم كانوا فى علم الله بلا أول له خير أمة وعلمه مستمر، لا
~~آخر له أيضا، وأيضا الأصل فى الثابت الممكن الاستمرار وقيل إنهم كانوا
~~فى اللوح المحفوظ خير أمة. وقيل كانوا بين الأمم المتقدمين خير أمة
~~موصوفين عندهم بأنكم خير أمة. وقيل المعنى صرتم بالأمر والنهى الآن خير
~~أمة، أى خير خلق الله كلهم. وقيل كان زائدة أى أنتم خير أمة، والجملة
~~مستأنفة فى المدح والإغراء، منقطعة، عما قبلها، وقيل هى على تقدير القول
~~متصلة بقوله

# وأما الذين ابيضت وجوههم

# أى يقال لهم عند دخول الجنة كنتم فى الدنيا خير أمة فلهذا ابيضت وجوهكم
~~وصرتم إلى النعيم الخالد، والخطاب لأمة محمد، صلى الله عليه وسلم،
~~المؤمنين. وعن ابن عباس الخطاب للذين هاجروا مع رسول الله، صلى الله عليه
~~وسلم، وقال الضحاك للصحابة. قيل العموم للأمة المؤمنين كلهم أولى. وبه
~~قال الحسن، ويدل له كونهم شهداء على الناس. وروى أن مالك ابن الصيف،
~~ووهب ابن يهوذا اليهوديين، قالا لعبد الله بن مسعود، وأبى بن كعب، ومعاذ
~~بن جبل، وسلام مولى حذيفة نحن أفضل منكم وديننا خير من دينكم الذى تدعونا
~~إليه فنزلت الآية ويكون مؤمنوا هذه الأمة فاضلوها ومفضولوها خيرا من
~~مؤمنى الأمم الماضية، فلا يشكل على التعميم ما رواه عمران بن حصين أن
~~رسول الله، صلى الله عليه وسلم قال

# " خير الناس قربى، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم يأتى من بعدهم
~~قوم يشهدون ولم يستشهدوا، ms1474 ويأتمنون ويخونون، وينذرون ولا يوفون، ويظهر
~~فيهم السمين "

# وروى يحلفون ولا يستحلفون. وما روى عن ابن مسعود رضى الله عنه عن رسول
~~الله، صلى الله عليه وسلم

# " خير الناس قرنى ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم يجىء قوم تسبق
~~شهادة أحدهم يمينه ويمينه شهادته "

# لأن الحديثين فى تفضيل بعض الأمة على بعض، والآية تفضيل لها لها على
~~غيرها، ثم إنه ليس المراد أن الأمة فى هؤلاء الذين ذمهم، بل يأتى بعدهم
~~من هو خير من سبعين رجلا، كأبى بكر عمر، لأنهم لا يجدون على الخير
~~أعوانا، كما فى الحديث، وقد قال أيضا، صلى الله عليه وسلم، من رواية
~~أنس

# " مثل أمتى كمثل المطر، لا يدرى آخره خير أم أوله "

# وهذا قبل أن يعلم من كون قون خير من قرن بعده، وأنه يأتى من هو خير من
~~السبعين، ثم إنه قد يقال من أراد التخصيص بالصحابة أو المهاجرين إنما
~~أراده لفظا، ويحم لمن فعل الخير من الأمة، وأمر ونهى بحكمهم، كما روى
~~عطاء عن ابن عباس رضى الله عنه أن الآية فى الصحابة ولكنها عامة فى
~~الأمة، ويدل للتعميم

# " ما رواه بهن بن حكيم عن أبيه عن جده أنه سمع النبى صلى الله عليه
~~وسلم يقول فى قوله تعالى { كنتم خير أمة أخرجت للناس } "
~~أنتم تتمون سبعين أمة، أنتم خيرها وأكرمها على الله تعالى "

# وروى ابن جبير عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه لو شاء الله لقال أنتم
~~فكنا كلنا، ولكن فى خاصة من أصحاب رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ومن
~~صنع مثل ما صنعوا؟ كانوا خير أمة أخرجت للناس، يأمرون بالمعروف، وينهون
~~عن المنكر، فتراه قال ومن صنع مثل ما صنعوا؟ وفى الحديث رد على من قال
~~بزيادة كان مع أن الأصل أيضا عدم زيادتها، وعن أبى سعيد الخدرى عن رسول
~~الله، صلى الله عليه وسلم

# " لا تسبوا أصحابى فلو أن أحدا أنفق مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا
~~نصيفه "

# أى نصفه، يعنى إلا ما ms1475 ذمه رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أو ظهر منه
~~موجب البراءة فإنه يبرأ منه، فإنه لا شىء أعظم من حكم الله، فنترك حكم
~~الله له. وعن أبى هريرة عن رسول الله، صلى الله عليه وسلم

# " " أمتى يدخلون الجنة إلا من أبى ". قالوا ومن يأبى؟ قال " من أطاعنى
~~دخل الجنة ومن عصانى فقد أبى "

# قال عمر قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم

# " إن الله لا يجمع أمتى - أو قال - أمة محمد على ضلالة، ويد الله مع
~~الجماعة، ومن شذ شذ فى النار "

# يعنى أنه لو اجتمع الناس عل ضلالة لكان واحد منهم ولا بد على حق
~~يخالفهم فى الضلالة، فهو الجماعة حينئذ، فلو اجتمع أهل الدنيا على ضلالة،
~~فلا بد أن يكون واحد ولو من قومنا على هدى فى تلك المسألة، واجتماع الأمة
~~على ضلالة، أن يكون الموحدون كلهم فى عصر واحد على ضلالة فى شىء من
~~الفروع، أو الأصول، وليس الاجتماع على الضلالة أو يجتمع ثلاثة وعدد
~~مخصوص، أو أهل بلد أو قبيلة أو أهل بلد أو نحو ذلك فقط. قال أبو موسى
~~الأشعرى قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم

# " أمتى أمة مرحومة ليس عليها عذاب فى الآخرة، وعذابها فى الدنيا الفتن
~~والزلازل والقتل "

# يعنى أن مؤمنى أمته لا عذاب عليهم فى الآخرة، وكفارة ذنوبهم ما يصيبهم
~~فى الدنيا من الفتن والزلازل والقتل، لا مسخ، ولا قذف، ولا خسف، ولا تصيب
~~الثلاثة أيضا سائر أمته منافقيها ومشركيها. وقال رسول الله، صلى الله
~~عليه وسلم

# " أهل الجنة عشرون ومائة صف ثمانون منها من هذه الأمة، وأربعون من سائر
~~الأمم "

# وعن ابن عمر، عن رسول الله، صلى الله عليه وسلم

# " باب أمتى الذى يدخلون منه الجنة عرضه مسيرة الراكب المسرع المجد
~~ثلاثا، ثم إنهم يزدحمون عليه تكاد مناكبهم تزول وهم شركاء الناس فى سائر
~~الأبواب "

# وعن أبى سعيد الخدرى قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم

# " من أمتى من يشفع فى الكثير من الناس ومنهم من يشفع فى القبيلة، ms1476 ومنهم
~~من يشفع للعصبة، ومنهم من يشفع للواحد "

# وقال سهل بن سعد قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم

# " ليدخلن الجنة من أمتى سبعون ألفا، أو سبعمائة ألف سماطين، يأخذ بعضهم
~~ببعض حتى يدخل أولهم وآخرهم الجنة، وجوههم على صورة القمر ليلة البدر "

# وقال أبو أمامة سمعت رسول الله، صلى الله عليه وسلم يقول

# " وعدنى ربى أن يدخل من أمتى الجنة سبعون ألفا لا حساب عليهم ولا عذاب،
~~ومع كل ألف سبعون ألفا، وثلاث حفنات من حفنات ربى "

# وحفنة الله مقدار معلوم عند الله تبارك وتعالى، وقال صلى الله عليه وسلم

# " حرمت الجنة على الأنبياء كلهم حتى أدخلها، وحرمت على الأمم حتى تدخلها
~~أمتى "

# وجملة أخرجت للناس نعت أمة، أى أظهرت للناس تميزت لهم فعرفوها، أو أخرجت
~~من الناس، وقيل { للناس } يتعلق ب { كنتم } ، أى كنتم للناس خير أمة
~~أخرجت. كما قال أبو هريرة فى تفسير الآية خير الناس للناس، يأتون بهم فى
~~السلاسل فى أعناقهم حتى يدخلوا فى الإسلام. { تأمرون بالمعروف
~~وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله } بيان لعلة كونهم
~~خير أمة، أى لأنكم تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله،
~~فجملة { تأمرون } مستأنفة لبيان علة ذلك، لأن الأمر والنهى والإيمان
~~بالله ولو كان أيضا فى غير هذه الأمة، لأن ذلك فى هذه الأمة أقوى وأخلص،
~~ولأن ذلك الأمر والنهى يكون بما دون القتل من كلام وضرب وحبس وبالقتال،
~~والقتال ولو كان فى غير هذه الأمة لكنه فى هذه أقوى. وإيمان هذه الأمة
~~بالإدراك للدليل لا بالتقليد، فى الكثير لا القليل، ويجوز كون { تأمرون }
~~خبرا ثانيا ل { كنتم } ، أو حلال من التاء فى { كنتم } ، وإنما أخر
~~ذكر الإيمان عن ذكر الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر مع أنه أعظم، ليدل
~~بتأخيره على أنهم أمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر إيمانا بالله وتصديقا
~~به، وإظهارا لدينه لا لبغض المأمور أو المنهى، ولا لحبه فى غير الله،
~~ولا لجلب نفع دنيوى، ودفع ضر دنيوى، أو المراد بالإيمان بالله الإيمان به
~~تعالى من كل وجه، ms1477 من وجه وجوده، وكمال قدرته، وتنزهه عن صفات الخلق، ووجه
~~إرساله وإنزاله الرسل، والكتب والحساب، والعقاب، والثواب، وبعث الأجساد
~~والأرواح لا الأرواح فقط، لا كإيمان اليهود والنصارى، يؤمنون ببعض،
~~ويكفرون ببعض، وتقول النصارى ببعث الأرواح فقط، وقالت اليهود عزير ابن
~~الله - تعالى الله - وقالت النصارى المسيح ابن الله، وقالت جماعة منهم
~~ثالث ثلاثة، وجماعة إن الله هو المسيح، ودلت الآية على أن الإجماع حجة،
~~لأنها تقتضى أنهم آمرون بكل معروف، وناهون عن كل منكر، لأن " أل " فيها
~~للاستغراق فلو أجمعوا على باطل كان أمرهم على خلاف ذلك، ذكره القاضى.

# { ولو آمن أهل الكتاب لكان خيرا لهم } لو آمن
~~اليهود والنصارى بمحمد، وما جاء به كله، ومن ذلك أن يأمروا بالمعروف،
~~وينهوا عن المنكر، لكان إيمانهم خيرا لهم، أى منفعة لهم، دنيوية وأخروية
~~ويجوز أن يكون اسم تفضيل باعتبار دعواهم أنهم على صواب من دينهم ودنياهم،
~~وباعتبار ما أحبوه من رياسة ومال، أى لكان إيمانهم خيرا لهم مما هم عليه
~~إذ زعموا أن ما هم عليه حسن، ومن الرياسة والأموال التى يأخذون، وذلك أنه
~~تحقن دماءهم وأموالهم وذريتهم ويكون لهم ما للمسلمين والجنة، لو آمنوا
~~لكنهم أحبوا الرياسة وأخذ الأموال على المداهنة والتحريف والتسهيل،
~~والمراد عامة أهل الكتاب لقوله تعالى { منهم المؤمنون
~~وأكثرهم الفاسقون } أى بعضهم القليل موفون بدين الله، آمنوا
~~بمحمد وما جاء به واتبعوه، كعبد الله بن سلام، وأخيه ثعلبة بن سعية،
~~وصهيب، وأكثرهم الكافرون الجامعون بين ما هو شرك وما هو كبيرة، دون
~~الشرك، وذكر الفسق تأكيد لخروجهم عن الإيمان والإسلام، فإن المشرك قد
~~يكون عدلا فى دينه، وهؤلاء مع شركهم خارجون عن العدل، وما يستحسن، وقوله
~~{ منهم المؤمنون وأكثرهم الفاسقون } وقوله { لن
~~يضروكم إلا أذى وإن يقاتلوكم يولوكم
~~الأدبار ثم لا ينصرون }.

### || [3.111]

# { لن يضروكم إلا أذى وإن يقاتلوكم يولوكم
~~الأدبار ثم لا ينصرون } وأزاد " إن " على سبيل الاستطراد،
~~وهو أن تكون من من الكلام ثم تدخل فى آخر يناسبه، نحو زيد عالم شجاع لا
~~يمسك ما ms1478 يذله من مال، ولا يكثر النوم. فإن الكلام قيل فى أن إيمان أهل
~~الكتاب خير لهم، وهذا يناسبه بيان أن قليلا منهم آمن وأضر الكثير، وأنهم
~~لا طاقة لهم على الأذى العظيم، وهم مغلوبون فى القتال إن قاتلوا، ولم
~~يعطف { لن يضروكم إلا أذى } على ما قبله لتباعد ما بينهما من
~~حيث أن كلا منهما نوع من الكلام على حده، ومعنى { لن يضروكم
~~إلا أذى } لن يضروكم إلا ضررا يسيرا، باعتبار أنه ليس فيه قتلكم
~~ولا أسركم ولا إخراجكم ولا أحذ أموالكم، والتنكير للتحقير الاعتبارى،
~~وذلك الأذى الطعن فى الدين، وتخويف ضعفة المسلمين ومن ذلك الطعن قولهم
~~عزير ابن الله، والمسيح ابن الله، وإخفاء صفات رسول الله، صلى الله عليه
~~وسلم، فى التوراة والإنجيل، وقد علمت أن { أذى } مفعول مطلق بمعنى الضر،
~~فرع إليه لجواز التفريع إليه عند بعض النجاة مطلقا وعند بعض إن كان غير
~~مؤكد، وهو هنا غير مؤكد، لأن المعنى أذى يسيرا، ويجوز أن يكون الاستثناء
~~منقطعا، أى لن يغلبوكم على مالكم وأنفسكم وأهلكم، لكن يضروكم بكلمة أذى.
~~كما روى أن رؤساء اليهود عملوا إلى من آمن منهم برسول الله صلى الله عليه
~~وسلم، كعبد الله بن سلام، فآذوهم لإسلامهم، فأنزل الله عز وجل { لن
~~يضروكم إلا أذى } كطعن وتهديد، وإلقاء شبه، وشك فى القلوب،
~~وذلك يغتم به المؤمن، ولكن الظاهر المناسب أن الخطاب للمؤمنين كلهم
~~يومئذ، ولو كان سبب النزول خاصا، وفى الآية تثبيت للمؤمنين على الإيمان.
~~ومعنى تولية الأدبار جعلهم إياكم تالين أدبارهم، بأن يهربوا
~~منهزمين، فلا يليكم منهم إلا أدبارهم. وأدبارهم هى ظهورهم ومقاعدهم،
~~وكلما يستدبر من أجسادهم، ويجوز أن يراد بأدبارهم قاعدهم تخسيسا لهم،
~~والأدبار مفعول ثان، ومعنى { ثم لا ينصرون } أنهم بعد انهزامهم لو
~~أطالوا الاجتهاد والحث لا ينصر أحد بتغليبهم عليكم، ولا بدفع بأسكم عنهم،
~~فانهزامهم مستمر لا يراجعه نصر، و { ثم } للترتيب والتراخى الزمانى، وليس
~~{ لا ينصرون } معطوفا على { يولوكم } وإلا حذفت نونه فقيل ثم لا
~~تنصروا، كما قرأ بحذفها ms1479 من عطفه عليه، بل هو معطوف على مجموع الشرط
~~والجواب والأداة، فلم يستحق الجزم، و { ثم } فى قراءة حذف نونه للتراخى
~~فى المرتبة لأن الأخبار بتسليط الخذلان عليهم، أعظم من الإخبار بتولية
~~الأدبار، ويجوز أن تكون قراءة حذف النون للتراخى الزمانى وفى قراءة
~~ثبوتها للتراخى الرتبى، وفى قراءة الرفع الأخبار بأنهم لا ينصرون، وقع
~~قتال أو لم يقع، إذ قد يكون الناس فى ذل وهوان بدون قتال، وقد وقع عدم
~~النصر مستمرا فى قريظة والنضير وقينقاع، وأهل خيبر عدما مستمرا، والحمد
~~لله، فقراءة الرفع أرحج من قراءة الجزم، إذ قراءة الجزم مقيدة لعدم النصر
~~بوقوع القتال، أو فى الإخبار بذلك، ووقوعه معجزة لرسول الله صلى الله
~~عليه وسلم وقوله { لن يضروكم } إلى { لا ينصرون } عائد على أهل
~~الكتاب الذين هم يهود، وما قبله عائد إلى أهل الكتاب اليهود والنصارى،
~~وقيل المراد بأهل الكتاب اليهود.

### || [3.112]

# { ضربت عليهم الذلة } أوقع الله عليهم الذلة، وألزمها
~~إياهم حتى صارت كشىء يضرب على شىء، فيحيط به، أو يلتزق به، والذلة ضعف
~~قلوبهم عن أن يقاوموا غيرهم فى قتال، أو شدة. وعن أن يردوا عن أنفسهم ما
~~أصيبوا به، وهذا لعمومه أولى من تخصيص الذلة لشىء مثل ما قيل أن الذلة
~~قتلتهم، وغنيمة أموالهم أصولا وعروضا وسبيهم، وما قيل أن الذلة ضرب
~~الذلة عليهم لأنها ذلة وصغار، وما قيل أن الذلة أنه لا يرى فى اليهود
~~ملك قاهر، ولا رئيس معتبر، بل يستضعفون فى جميع البلاد وما قيل إن الذلة
~~كونهم أذلاء فيما بين المسلمين، بسبب كفرهم وتمسكهم بالدين المنسوخ،
~~والطريق المخترعة الباطلة، ولما ذلوا بين المؤمنين ذلوا أيضا تبعا بين
~~غير المؤمنين، وكان فيهم ذل عظيم قبل الإسلام، فزادوا من بعده ذلا عظيما
~~مستأصلا لشأنهم. { أينما ثقفوا } أى وجدوا، وجواب الشرك محذوف،
~~تقديره أى مكان وجدوا من دار الإسلام غلبوا وذلوا، لا اعتصام لهم، ولا عز
~~دل عليه ضربت عليهم الذلة، أو يقدر بلفظه أى أينما ثقفوا ضربت عليهم
~~الذلة، وقيل هو جواب مقدم. ms1480 { إلا بحبل من الله وحبل من
~~الناس } استثناء من أعم الأحوال، أى ضربت عليهم الذلة، فى كل حال، إلا
~~معتصمين بعهد من الله والناس المؤمنين بالأمان على أداء الجزية، ويجوز أن
~~يكون حبل الله ذمته أو كتابه الذى أتاهم، أو دين الإسلام، وأن يكون حبل
~~الناس ذمتهم، واتباع دينهم، وقال الفخر قال بعضهم حبل الله هو الإسلام،
~~وحبل الناس العهد والذمة. قال الفخر هذا بعيد، إذ لو أريد ذلك لقيل أو
~~حبل من الناس أو قال. وقال آخرون المراد بكلا الحبلين الأمان، لأنه من
~~الله بإذنه ووحيه، ومن المؤمنين بإنقاذه لهم، قال وهو أيضا ضعيف. قال
~~والذى عندى أن الأمان الحاصل للذمى قسمان أحدهما الذى نص عليه، وهو
~~الأمان الحاصل بإعطائه الجزية عن يد، وقبوله إياها. والثانى الأمان الذى
~~فرض إلى رأى الإمام واجتهاده، فيعطيهم الأمان مجانا تارة، ويبذل زائد أو
~~ناقص تارة أخرى على حسب اجتهاده، واستعير الحبل لنحو العهد والكتاب، لأن
~~كلا منهما سبب للنجاة والفوز بالأمن. { وباءوا بغضب من الله }
~~رجعوا عن الله لإعراضهم عن دينه بغضب منه، عز وجل، من باء بمعنى رجع، أو
~~مكثوا فى غضب من الله من قولك تبوأ كذا، أى اتخذه محلا ينزل فيه. والباء
~~على الأول للمصاحبة وعلى الثانى للظرفية. { وضربت عليهم
~~المسكنة } ضرب عليهم، وسموا الفقر ضربا شبيها بإحاطة البيت
~~المضروب على أهله، فإنهم فى غالب الأمر إما فقراء وإما غير فقراء، لكن
~~يظهرون الفقر ويتصورون بصورة الفقراء، وقيل { المسكنة } الجزية، وبه قال
~~الحسن.

# { ذلك } المذكور من ضرب الذلة والبوء بالغضب وضرب المسكنة. {
~~بأنهم كانوا يكفرون } أى بسبب كفرهم. { بآيات الله }
~~التوراة. { ويقتلون الأنبياء بغير حق } لا يكون قتل نبى
~~بحق البته لكنه ذكر بغير حق تأكيدا للتفظيع اللازم عليهم وللإشعار بأن
~~قتل الأنبياء لم يكن حقا بحسب اعتقادهم أيضا ومن ذلك أن الذل كان
~~واقعا عليهم قبل ظهور الإسلام، وزاد عليهم بعد ظهوره، والزائد بعده قد
~~عظم، حتى استأصلهم، وذلك لأن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أفضل الخلق ms1481
~~والأنبياء وغيرهم، وأنه خاتم النبوة والرسالة، وكتابه أفضل الكتب، وأمته
~~أفضل الأمم، فصار سعى اليهود فى قتله صلى الله عليه وسلم، وقتال أمته
~~والضر بهم والتكذيب بكتابه أعظم مما فعل أباؤهم، فعظم ذنبهم بذلك، ولأنهم
~~رضوا بما فعل آباؤهم من التكذيب، وقتل الأنبياء مصوبين لهم، ولذلك نسب
~~إليهم ما فعل آباؤهم. { ذلك } المذكور من الكفر بالآيات وقتل
~~الأنبياء. { بما عصوا } أمر الله. { وكانوا يعتدون } من
~~الحلال إلى الحرام بسبب غشيانهم، وكونهم مجاوزين حدود الله عز وجل، وذلك
~~أن المعصية تجلب الأخرى والأخرى، فمن الصغائر لصغائر أخرى وكبائر، ومن
~~كبائر النفاق لكبائر النفاق الأخرى وكبائر الشرك، وذلك أن القلب يزول منه
~~النور بالمعصية، ويزداد بها ظلمة والحاصل أن الإصرار على ذنب يدعو إلى
~~آخر، وإلى ذنوب مثله، ودونه وأعظم منه، ويناسب ذلك أن أقول أن ترك النفل
~~يؤدى إلى الإخلال بالسنة أو تركها، وتركها أو الإخلال بها يؤدى إلى ترك
~~الفريضة، أو الخلل فيها وتركها أو الإخلال بها يؤدى إلى استحقار الشرع،
~~واستحقاره يؤدى إلى الشرك بل هو طرق من الشرك، ويجوز أن تكون الإشارة فى
~~قوله { ذلك بما عصوا } إلى المذكور من ضرب الذلة، والبوء بالغضب،
~~وضرب المسكنة كالأولى، أى أن الثلاثة اللاتى هن ضرب الذلة، والبوء
~~بالغضب، وضرب المسكنة، أوقعن عليهم كان سبب الكفر بالآيات وقتل الآنبياء
~~وكان سبب عصيانهم، واعتدائهم، وحكمة ذلك الإعلام بأن سخط الله يستوجبه
~~العصيان الذى هو دون الشرك، كما يستوجبه الشرك، والصحيح وهو مذهبنا ومذهب
~~جمهور الأمة، أن المشرك مخاطب بالفرع والأصل.

### || [3.113-114]

# { ليسوا } أى أهل الكتاب. { سواء } مستوين فى القبائح، قال ابن
~~عباس رضى الله عنهما لما أسلم عبد الله بن سلام، وثعلبة بن سعية، وأسيد
~~بن سعية، وأسيد بن عبيد قال الكفار من أحبار اليهود ما آمن بمحمد إلا
~~شرارنا، ولو كانوا خيارا ما تركوا دين آبائهم. فأنزل الله جل وعلا {
~~ليسوا سواء } الآية، ومثله لقتادة وابن جريج أى أن أهل الكتاب الذين
~~سبق ذكرهم، أن منهم مؤمنين وأن أكثرهم فاسقون ليسوا ms1482 سواء فضلا عن أن يكون
~~الكفار خيارا، بل من آمن منهم هم الأخيار، فالأمة القائمة فى قوله تعالى
~~{ من أهل الكتاب أمة قائمة يتلون آيات الله آناء
~~الليل وهم يسجدون. يؤمنون بالله واليوم الآخر
~~ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويساعون فى
~~الخيرات وأولئك من الصالحين } هم المؤمنون المذكورون فى
~~قوله تعالى

# منهم المؤمنون

# ومقابله محذوف وهو الأكثر الفاسقون، أى ومنهم من ليس كذلك، ولم يذكر هذا
~~المقابل المذموم استغناء بذكر مقابلة الممدوح لعلمه منه، ولأنه قد ذكر
~~قبل بقوله

# وأكثرهم الفاسقون

# ولو كان المؤمنون أيضا قد ذكروا لأنهم أعيدوا للرد على اليهود، ومن مثل
~~ذلك الحذف قولك زيد وعمرو ليسا سواء، زيد عالم، فتعلم من ذلك أن المقابل
~~وعمرو جاهل فحذف وذلك إخبار بأن من أهل الكتاب من بقى على الحق إلى أن
~~أتى محمد صلى الله عليه وسلم، وقال الحسن من آمن بمحمد صلى الله عليه
~~وسلم، وزعم بعض أنه لا وقف فى سواء وأن الواو فى ليسوا علامة جمع لا
~~ضمير، وأن أمة اسم ليس ومن أهل الكتاب حال من أمة، وهذا قول ضعيف، وقيل
~~الواو فى ليسوا عائدا إلى أمة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم واليهود
~~وأن الأمة القائمة هى أمة محمد صلى الله عليه وسلم، لأنهم من جملة من
~~أوتى الكتاب، والقائمة هى المستمرة للطاعة ورفع منار الإسلام، وذلك أن
~~القاعد لا يقوى على الأعمال القوية، فصارت العرب تعبر بالقيام عن التشمر
~~والحزم فى الأمر، ويجوز أن يكون معناه غير معوجة فى عملها، واعتقادها،
~~كالشىء المستوى القامة، كأنه قيل أمة مستقيمة، بإقامة حدود الله وكتابه،
~~وقيل قائمة فى الصلاة، ومعنى { يتلون آيات الله } يتلون آيات الله
~~بالقراءة أى يقرءونها، وهى القرآن تتلوه هذه الأمة، أو من آمن من أهل
~~الكتاب يقرؤه، أو هى التوراة يتلوها من بقى على الحق، و { آناء الليل
~~} ساعات الليل، والمفرد إنى - بكسر الهمزة وإسكان النون - وجملتهم يسجدون
~~حال من واو يتلون، ومعنى { يسجدون } يصلون، إذ لا قراءة فى السجود
~~والركوع، ms1483 وقيل إلا أن كانت صلاة النفل، أو يتلون تارة فى الصلاة قياما
~~ثم يسجدون، سمى الكل باسم البعض، فالمراد يتلون آيات الله فى الصلاة
~~ويجوز أن تكون معطوفة عطف اسمية على فعلية، أخبرنا برسوخهم فى الصلاة، أى
~~أن من صفة الأمة التلاوة والصلاة، وعلى كل حال فالصلاة صلاة نفل فى
~~الليل، وقيل مستأنفة، وقيل المراد صلاة العشاء، لأن أهل الكتاب لا
~~يصلونها، قال ابن مسعود رضى الله عنه

# " أخر رسول الله، صلى الله عليه وسلم، صلاة العشاء، ثم خرج إلى المسجد،
~~فإذا الناس ينتظرون الصلاة، فقال " أما أنه ليس فى أهل الأديان أحد يذكر
~~الله فى هذه الساعة غيركم؟ "

# قرأ هذه الآية. وقال عطاء فى قوله تعالى { ليسوا سواء } الآية إن
~~الأمة القائمة التالية لآيات الله الساجدة أربعون رجلا من نصارى نجران،
~~واثنان وثلاثون من الحبشة، وثمانية من الروم، وكانوا على دين عيسى عليه
~~السلام، وصدقوا برسول الله محمد صلى الله عليه وسلم، وآمنوا به، وعدة من
~~الأنصار منهم أسعد بن زرارة، والبراء ابن معزوز، ومحمد بن سلمه، وأبو قيس
~~سلمة بن أنس، كانوا قبل الإسلام موحدين، يغتسلون من الجنابة، ويقومون بما
~~عرفوا من الشريعة الحنيفية، حتى بعث الله تعالى النبى صلى الله عليه
~~وسلم، فآمنوا به وصدقوه، ثم إنه إن فسرنا الصلاة بصلاة النفل، فالمعنى
~~أن الشخص الواحد تارة يقوم ساعات الليل كلها، وتارة يقوم فى هذه الساعة
~~من الليل، وتارة فى هذه. وهكذا بحسب تمكنه من القيام، وإن شخصا يقوم فى
~~هذه، وآخر فى هذه وهكذا. ودرس العلم فى الليل أفضل من الصلاة فيه، لمن
~~أخلصه لما يرجى من نفع المسلمين به، وكانوا يستحبون الصلاة آخر الليل،
~~لرواية أبى هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال

# " ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى سماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل
~~الأخير فيقول من يدعونى فأستجيب له، من يسألنى فأعطيه، من يستغفر لى
~~فأغفر له ".

# وعن عمرو بن عنيسه أنه سمع النبى صلى الله عليه وسلم يقول ms1484

# " أقرب ما يكون الرب من العبد فى جوف الليل الأخير، فإن استطعت أن تكون
~~ممن يذكر الله فى تلك الساعة فكن "

# " وعن أبى إمامة يا رسول الله أى الدعاء أسمع؟ قال " جوف الليل الأخير،
~~ودبر الصلاة المكتوبة "

# ويروى جوف الله الأخير أرجى، ومعنى نزول الرب سبحانه نزول مناديه،
~~أى ينزل داعى ربنا وهو ملك يقول عن الله من يدعونى.. إلخ، وقيل السجود
~~هنا الخضوع لله، عز وجل، وعنه صلى الله عليه وسلم

# " عليكم بقيام الليل فإنه دأب الصالحين قبلكم، وإن قيام الليل قربة إلى
~~الله وتكفير السيئات، ومنهاة عن الإثم، ومطردة للداء، عن الجسد "

# وجملة { يتلون } نعت أمة، أو حال من أمة، أو من ضمير { قائمة } و {
~~يؤمنون } نعت ثالث، أو حال من { أمة } أو من واو { يتلون } ، أو واو {
~~يسجدون } ، واليهود على خلاف ذلك، لأنهم مشركون بالله، ملحدون فى صفاته،
~~يصفون يوم القيامة بخلاف صفته، لا يعبدون فى الليل لا يأمرون بالمعروف،
~~ولا ينهون عن المنكر، بل يداهنون ولا يسارعون فى الخيرات، والأمر
~~بالمعروف، والنهى عن المنكر فى الآية على عمومها.

# وقيل { المعروف } الإيمان بالله ورسوله صلى الله عليه وسلم، و { المنكر
~~} الكفر بهما، وأكد الله تبارك وتعالى المدح بوصف الأمة، بتلاوة آيات هى
~~الهيئة فى وقت يكون تخصيصه بالعبادة ناشئا عن الإخلاص حال كون التلاوة
~~مقرونة بهيئة الخضوع، وهى السجود، ومعنى المسارعة فى الخيرات المبادرة
~~إليها خوف الموت، لا يتشاغلون ويتكاسلون، كما قال صلى الله عليه وسلم

# " اغتنم خمسا قبل خمس "

# قال بعض الناس دخلت مع بعض الصالحين فى مركب فقلت ما تقول أصلحك الله فى
~~الصوم فى السفر؟ فقال لى إنها المبادرة يابن أخى. و { فى } بمعنى إلى، أو
~~هى للظرفية على تضمين الشروع لعجلة أو معنى اللبث فيها من واحد لآخر،
~~ومعنى { من الصالحين } أنهم ممن صلحت أحوالهم عند الله، واستحقوا رضاه
~~وثناءه. و { من } للتبعيض ومن أجاز أن تكون لبيان الجنس، فلعله أراد أن
~~المعنى أولئك هو الصالحون أى الكاملون فى الصلاح، وذلك على العموم، ms1485 وقيل
~~المعنى أولئك من المسلمين، فخص الصالحين بهذه الأمة المؤمنين.

### || [3.115]

# { وما يفعلوا من خير فلن يكفروه } الخطاب لهذه الأمة
~~الشاملة لمن آمن من أهل الكتاب برسول الله صلى الله عليه وسلم، أى ما
~~تفعلوا من الأعمال الصالحات، فلن تحرموا ثوابه كله، ولا بعضه، فلتضمن
~~الكفر أن معنى الحرمان تعدى لاثنين أحدهما الواو النائب عن الفاعل،
~~والآخر الهاء وقرأ عاصم فى رواية حفص، وحمزة، والكسائى يفعلوا ويكفروه
~~بالمثناة التحتية فيهما، على أن الواوين للأمة القائمة. وروى أن أبا عمرو
~~وقرأ بالقراءتين روى أن جهال اليهود لما قالوا لعبد الله بن سلام وأصحابه
~~إنكم خسرتم بسبب هذا الإيمان، فنزلت الآية كأنه قال بلى فازوا بالدرجات
~~العلا بسبب إنقيادهم لحكم ربهم، والمقصود مدحهم بما فعلوا، ليزول عن
~~قلوبهم أثر كلام هؤلاء الجهال، وسمى منه الثواب كله أو بعضه كفرا، نظرا
~~إلى أنه سمى إيصال الثواب شكرا فى قوله تعالى

# فإن الله شاكر عليم

# ونحوه أو لأن الكفر لغة الستر، فسمى منع الجزاء، أو بعضه كفرا، لأن
~~منعه بمنزلة الستر والله تعالى لا يوصف بالكفر، إنه لا نعمة لأحد عليه،
~~فضلا عن أن يكفرها فكان المعنى لا يمنعهم الثواب أو بعضه مع أن نفى وقوع
~~الشىء لا يستلزم إمكانه، كقوله تعالى

# لم يتخذ ولدا

# وقوله

# لم يلد

# فإن إمكان ذلك ووقوعه، كلاهما مستحيل ولاستحالته، نره اللفظ عن إسناد
~~الكفر إليه، بأن بنى للمفعول، إذ لم يقل فلن أكفره، أو فلن يكفره الله،
~~وليكون الكلام على طريق العظمة فى كلام العظماء تقول الأمراء للرعية
~~يصنع لكم كذا ولن تمنعوا من كذا، بالبناء للمفعول بدل أصنع لكم ولن
~~أمنعكم. { والله عليم بالمتقين } بشارة للمتقين من هذه الأمة ومن
~~آمن من أهل الكتاب، بجزيل الثواب، ودلالة على أنه إنما الفوز بالتقوى
~~فقط وأنها مبدأ الخير وحسن العمل، فعلمه تعالى كناية عن إثابتهم على
~~تقواهم ولما وصف المؤمنين بالصفات الحسنة أتبعها وعيد الكفار ليجمع بين
~~الوعد والوعيد، فقال { إن الذين كفروا لن تغنى عنهم
~~أموالهم ولا أولادهم ms1486 من الله شيئا }.

### || [3.116]

# { إن الذين كفروا لن تغنى عنهم أموالهم ولا
~~أولادهم من الله شيئا } أى شيئا من العذاب فهو مفعول به، أو شيئا
~~من الإعناء، فهو مفعول مطلق، فقيل نزلت فى مشركى قريش، وكان أبو جهل كثير
~~الافتخار بالمال والولد، وقيل فى أبى سفيان، وكان أنفق مالا كثيرا على
~~المشركين يوم بدر، ويوم أحد فى عداوة النبى صلى الله عليه وسلم، وقيل
~~عامة فى جميع الكفار، كانوا يتعززون بكثرة الأموال، وكانوا يعيرون رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم وأتباعه بالفقر، ويقولون لو كان محمد على الحق
~~لما تركه ربه فى الفقر، والشدة، وأنفع الجماد المال، وأنفع الحيوان
~~الولد فإذا لم ينتفع بهما فى الآخرة الكافر لم ينتفع بغيرهما بالأولى،
~~وقيل عن ابن عباس رضى الله عنهما نزلت فى قريظة والنضير، لأن رؤساء
~~اليهود مالوا إلى تحصيل الأموال فى معاداة رسول الله، صلى الله عليه
~~وسلم، وقصدوا بمعاداته تحصيل الرياسة والمال، والأولى التعميم فى الكفار،
~~ولا دليل للتخصيص، وعلى التخصيص فغير المنزل فيهم فى حكم المنزل، وذلك
~~نكتة تعميم باللفظ. { وأولئك أصحاب النار هم فيها
~~خالدون } أولئك ملازموا النار لا يفارقونها.

### || [3.117]

# { مثل ما ينفقون فى هذه الحياة الدنيا } أى ما ينفق
~~الكفار لعداوة رسول الله، صلى الله عليه وسلم والمسلمين، ولو بعده صلى
~~الله عليه وسلم كأبى سفيان واليهود وغيرهم، وقيل نفقة جميع الكفار
~~وصدقاتهم وهو أولى. وقيل المراد نفقة أبى سفيان بدر وأحد، وأصحابه. وقيل
~~نفقة اليهود على علمائهم، ورؤسائهم، وقيل نفقة المرائى الخائف، وهذا
~~القول ضعيف، لأنه لم يتقدم ذكر المرائين، وإنما المراد هنا من أريد فى
~~قوله

# إن الذين كفروا

# لأن الظاهر أن الضمير عائد إلى الذين كفروا فالتعميم فيهما أولى. {
~~كمثل ريح فيها صر } برد شديد تحرق كلما هبت عليه، والصر البرد
~~والتنكير للتعظيم، ولذلك قلت برد شديد، وهو مصدر وشاع استعماله بمعنى
~~الريح الباردة، ولا يصح فى الآية إذ لا وجه لقولك كمثل ريح فيها ريح
~~باردة، اللهم إلا على التجريد البديعى، وهو ms1487 مبالغة، بل وجه استعماله
~~الشائع فى الريح الباردة، أن أصله مطلق البرد، فوصف به الريح مبالغة حتى
~~أنه يطلق الصر، ويعلم أنه الريح الباردة، كأنه قيل ريح صر، كقولك فى
~~المبالغة فى عدل زيد زيد عدل، ويجوز كونه وصفا نعت به المصدر مبالغة، من
~~لفظه كنهار أنهر، وليلة ليلاء، وشعر شاعر أى برد بارد. { أصابت حرث
~~قوم } أى زرع قوم، وهو نباتهم الذى حرثوا له البذر فنبت منه. {
~~ظلموا أنفسهم } بالشرك أو ما دونه من المعاصى. { فأهلكته }
~~عقوبة لهم، ووصف قوما بأنهم ظلموا ليكون إهلاك حرثهم لأن الإهلاك عن سخط
~~أشد، فيكون قد شبه ما أنفق هؤلاء بحرث أهلك إهلاكا شديدا، ووجه الشبه
~~عدم الانتفاع، كما لا نفع فى ذلك الحرث لا نفع لهم فى إنفاقهم، لأنه فى
~~معصية أو هو رياء، فلا ثواب، ولو كان نفع فى الدنيا، فى بعض الأحيان،
~~وذلك من التشبيه المركب، إذ شبه ما أنفقوه وضياعه، بلا نفع، وكفرهم الذى
~~هو سبب لضياعه، والريح التى هى سبب الضياع، لجامع مطلق عدم الحصول على
~~منفعة، ولذلك صح أن يلى كمثل لفظ ريح وإلا تلا الحرث، ويجوز أن يكون
~~تشبيها إفراديا فيقدر مضاف، أى كمثل مهلك ريح - بفتح اللام من مهلك -
~~وهو الحرث ولما حذف المضاف صح ذكر لفظه فى قوله

# حرث قوم

# { وما ظلمهم } أى ما ظلم المنفقين بعدم إثباتها على ما أنفقوا،
~~ودلت الآية أن الذنوب سبب الثبات والثمار، وكذا هى سبب للأمراض قيل إن
~~مصائب الدنيا كلها للذنوب. { الله ولكن أنفسهم يظلمون }
~~بانفاقهم فى المعصية أو بريائهم أو كفرهم، أو ما ظلم القوم الحارثين
~~بإهلاك حرثهم، ولكن ظلموا أنفسهم فى التسبب فى ضياع حرثهم، لما ذكر عنهم
~~من الظلم فى قوله { حرث قوم ظلموا أنفسهم } وهو الشرك، وما
~~دونه، وقدم { أنفسهم } على ناصبه للحصر والفاصلة، وقرئ بتشديد { لكن }
~~فيكون اسمه أنفسهم لا ضمير الشأن، إذ لا يحذف ضمير الشأن اسما، لكن إلا
~~فى الضرورة كقول أبى الطيب

# وما كنت ممن يدخل العشق قلبه   ولكن ms1488 من يبصر جفونك يعشق

# فإن " من " شرطية لجزم " يبصر " و " يعشق " حتى كسرت القاف، و " من "
~~الشرطية لها الصدر لا تعمل فيها " لكن " فقدر لها ضمير الشأن.

### || [3.118]

# { يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من
~~دونكم }. أى أصفياء تخبرونهم بأمركم الباطن من غير أهل ملتكم، أى شبه
~~من تخبره بسرك، ببطانة الثوب، وهو جانبه الباطن، أو ما يلى الأرض، من
~~الفراش و { من دونكم } متعلق بيتخذوا، فمن للابتداء، أو نعت لبطانة، فمن
~~للتبعيض، أى لا تتخذوا أصفياءكم من اليهود والنصارى، وقال الحسن من
~~المنافقين لقوله تعالى بعد

# وإذا لقوكم قالوا آمنا

# إذ لا صفوة فيهم كما قال { لا يألونكم خبالا } عداه لمفعولين
~~لتضمن معنى المنع، أى لا يمنعوكم خبالا، أو لا ينقصونكم خبالا، أى
~~يتوجهون إليكم بالخبال كله ما وجدوه لا يتركون منه شيئا، أو البعض، أو
~~الكاف فى محل نصب على نزع الجار، وكذا نصب { خبالا } أى لا يألون لكم فى
~~خبال، أى لا يقصرون فى الفساد فى الدين، يقال إلا فى الأمر يألو قصر،
~~والخبال الفساد. قال ابن عباس رضى الله عنهما كان رجال من المؤمنين
~~ليواصلون رجالا من اليهود للحلف والرضاع والجوار الذى كان بينهم فى
~~الجاهلية، فنزلت الآية، ويدل له أن الآيات قيلت فى اليهود، وقيل الآية فى
~~الكفار، كلهم المشركين والمنافقين. وقال قتادة والربيع والسدى نزلت فى
~~المنافقين وهو رواية ابن عباس أيضا. { ودوا ما عنتم } ما
~~مصدرية، أى أحبوا وتمنوا عنتكم، والعنت المشقة، وهذه الجملة والتى قبلها
~~كل واحدة مستأنفة، لبيان علة النهى، فى قوله { لا تتخذوا } أو نعتا
~~لبطانة، أو حالان من بطانة، ولو نكرة لوصفه إن وصف بمن دونكم، ولتقدم
~~النهى والثانية حال من واو { يألونكم } أو { كافة } ، وعلى كل حال ففيها
~~التعليل، وصح عود الضمير لجمعى البطانة، لأن البطانة مراد به أصفياء
~~وأصدقاء نهاهم أن يتخذوا أصدقاء إن عجزوا عن الإفساد، ففيهم حب ضرركم
~~الشديد، وفسر الطبرى العنت بالضلال والزبيدى بالهلاك. { قد بدت }
~~ظهرت. { البغضاء } مصدر كالسراء والضراء، من بغض ms1489 الرجل فهو يبغض
~~بغضاء - بضم الغين - ومعنى ظهور البغضاء من أفواههم، مع أنها فى قلوبهم،
~~نطق اللسان بمقتضاها، كما قال { من أفواههم } فإنهم لشدة البغض
~~فى قلوبهم، لا يقدرون أن يمسكوا عن غيبة المسلمين والكذب عليهم، والطعن
~~فيهم، ونسبتهم للجهل أو الحمق، وتكذيبهم مع تحرزهم، وحذرهم، فربما ينفلت
~~منهم بحضرة المسلمين غيبة المسلمين، أو الكذب عليهم، أو الطعن فيهم ونحو
~~ذلك. وقال قتادة بدت البغضاء منهم لأوليائهم من المنافقين والمشركين فى
~~شأن المسلمين. وقرأ عبد الله بن مسعود { قد بدا البغضاء } بترك التاء
~~وإثبات الألف، وقال من أفواههم ولم يقل من ألسنتهم لتشدقهم فى الكلام
~~وجملة { قد بدت البغضاء من أفواههم } حال أو نعت ثالث أو مستأنفة وصاحب
~~الحال { بطانة } أو واو { يألونكم } ، أو واو { ودوا }.

# والأفواه جمع فم، وأصل فم فوه بدليل الجمع على أفواه، والتصغير على
~~فويه، فالهاء محذوفة وهى لام الكلمة عليا، وعينها واو قلبت ميما
~~للدليل المذكور. { وما تخفى صدورهم } من العداوة والغيظ لم يبد
~~من أفواههم. { أكبر } مما بدا منها، لأن بدوء الأمن ضرورى لهم، مع
~~شدة تحرزهم، فلشدته بكون ما بدا أقل مما خفى، ولشدة بغضهم يبدوا ما يبدو
~~على ألسنتهم، فهو فوق المتستر الذى تبدو البغضاء فى عينيه. { قد
~~بينا لكم الآيات } أى ما يدل على وجوب الإخلاص، وموالاة
~~المؤمنين، لا غيرهم، أو ما يميز الكفار لتعرفهم بعلامتهم. { إن
~~كنتم تعقلون } ما بينا لكم.

### || [3.119]

# { ها أنتم أولاء تحبونهم ولا يحبونكم } ها حرف
~~تنبيه دخلت على المبتدأ كما تدخل على اسم الإشارة، لأنه ضمير خبره اسم
~~إشارة، فهذا دليل على أن الخبر أولا، وإلا لم تدخل { ها } التنبيه على
~~المبتدأ الذى هو ضمير قبله، وقيل { ها } التنبيه مقدمة من اسم الإشارة،
~~بعد ويعترض بقوله تعالى فى الآية الأخرى { ها أنتم هؤلاء } ، و {
~~تحبونهم } خبر ثان، والإشارة للمؤمنين المخاطبين، ويجوز أن يكون {
~~أولاء } مبتدأ ثانيا و { تحبونهم } خبره، والجملة خبر الأول، والإشارة
~~فى هذا الوجه للمشركين أو المنافقين، ويجوز أن يكون أولاء اسما موصولا ms1490
~~بمعنى الذين، وتحبونهم صلته فأولاء على هذا للمؤمنين المخاطبين، وكذا إن
~~جعلنا أولاء منادى بحرف محذوف على القول بجواز حذفه، مع اسم الإشارة،
~~وتحبونهم خبر أنتم، ويشكل على الوجهين دخول { ها } التنبيه على الضمير،
~~بخلاف الوجه الذى قبلهما، فإن اسم الإشارة ولو لم يكن خبرا، لكنه من
~~جملة هى خبر، وكذا لو جعلنا أولاء منصوب على الاشتغال، والإشارة به
~~للمشركين والمنافقين فإنه من جملة محذوفة هى الخبر، وإذا جعلنا أولاء
~~خبرا، وجعلناه اسم إشارة جاز أن يكون يحبونهم حالا، من أولاء، كما هو
~~أيضا خبر ثان، والمعنى أنتم أولاء الخاطئون فى اتخاذ البطانة من
~~المشركين أو المنافقين، إذ تحبونهم ولا يحبونكم، وجملة { لا
~~يحبونكم } معطوفة على { تحبونهم } أو حال من {
~~تحبونهم }. { وتؤمنون بالكتاب كله } جنس كتب الله،
~~أو بالتوراة كلها لا تؤمنوا ببعضها وتكفروا ببعضها، وهذه الجملة معطوفة
~~على تحبونهم، أو حال من واو { لا يحبونكم } على القول لجواز مجىء
~~جملة الحال مضارعية مثبتة غير مقرونه بقد، أو خبر لمحذوف، أى وأنتم
~~تؤمنون بالكتاب كله، والجملة حال، ومعنى ذلك كله أنكم تحبون اليهود
~~أوالمنافقين لسبب قرابة، أو رضاع، أو حلف، أو نحو ذلك، ولا يحبونكم
~~للمخالفة فى الدين، وقيل يحبونهم بإرادة الإسلام لهم، وهو خير الأشياء،
~~وفيه الفوز الدائم، ولا يحبونكم حين أرادوا لكم الكفر، وهو شر الأشياء
~~وفيه الهلاك الدائم، وقيل تحبونهم بافشاء أسراركم إليهم، ولا يحبونكم حين
~~كتموا عنكم. وقيل تحبون المنافقين لما ظهر لكم من الإيمان منهم، ولا
~~يحبونكم لأنهم مشركون فى الباطن، وهذا على قول قومنا إن المنافقين فى
~~زمان النبى مشركون فى الباطن، ولا بأس به، ولو شدد أصحابنا فى القول به..
~~والأظهر أن المنافق يطلق على من أسر الشرك تارة، وعلى من فعل كبيرة دون
~~الشرك، كقول عمر غلبنى المنافقون خيانة، ولولا نفاقهم ما وليت غيرهم.
~~وجملة { تؤمنون بالكتاب كله } تدل على أن المراد اليهود مبادرة أن المعنى
~~تؤمنوا بكتابهم كله، أو كتب الله كلها، وهم يؤمنون بكتابكم، ولا بشىء
~~منه، وعلى كل حال ms1491 فالمعنى أن الكفار فى باطلهم أصلب منكم فى حق الله عز
~~وجل، ويدل على أن المراد المنافقون قوله تعالى { وإذا لقوكم
~~قالوا آمنا وإذا خلوا عضوا عليكم الأنامل من
~~الغيظ قل موتوا بغيظكم إن الله عليم بذات
~~الصدور } اللهم إلا أن يقال اليهود أيضا قد يظهرون الإسلام كما صرح
~~بعض العلماء بأن المراد فى قوله تعالى { وإذا لقوكم قالوا آمنا } اليهود،
~~ومعنى ذلك أن المنافقين أو اليهود، أو جميعهم يقولون إذا حضر المؤمنون {
~~آمنا } مكرا وخداعا وخوفا، وإذا لم يحضر المؤمنون أظهروا أشد العداوة،
~~ونهاية التحسر والغيظ على ائتلاف المؤمنين، وصلاح ذات بينهم، واجتماع
~~كلمتهم، وعض الأنامل كناية عن شدة إظهار الشر عليكم، لأجل شدة غيظهم،
~~فشدة غيظهم هى شدة سخطهم، وعدم رضاهم بصلاح ذات البين المؤمنين، فبحصول
~~هذه الشدة، أحبوا وأظهروا فيما بينهم أن لو أصابوا المؤمنين لقتلوهم
~~بمرة، فهذا الشر المكنى عنه بعض الأنامل، ولو جعلنا عض الأنامل كناية عن
~~شدة الغيظ هنا، لكان المعنى اشتد غيظهم لأجل الغيظ، وهو معنى لا يصح إلا
~~بتكلف، وإنما تحصلوا على الغيظ وإضمار السوء، إذ لم يستطيعوا التشفى.

# و { عليكم } متعلق ب { عضوا } ، أى اضمروا عليكم، و { من } للتعليل
~~متعلق به أيضا، ولا يتعلق { عليكم } بالغيظ، لأنه لا يتقدم ما تعلق
~~بمجرور حرف الجر غير الزائد، على ذلك الحرف، وقول الواحدى عضوا الأنامل
~~من الغيظ عليكم، محتمل لأن يكون أراد بتقديم من الغيظ بيان تعلق من يعضوا
~~لا تعلق على الغيظ، والله أعلم. وقوله { قل موتوا بغيظكم }
~~تلويح من الله جل وعلا، أنهم يموتون مع غيظهم، أى يدوم غيظهم إلى أن
~~يموتوا لبقاء الإسلام وقوته، فهو أمر إهانة، أعنى قوله { موتوا }. وقيل
~~دعاء بدوام الغيظ لزيادة قوة الإسلام حتى يموتوا، والباء على القولين
~~للمصاحبة، وقد اختلف العلماء فى الدعاء للكافر بشرك أو نفاق، وعندى
~~المنع، وليس ما هنا دعاء، وهب أنه دعاء لكن المراد منه بقاء الإسلام، ولو
~~كان اللفظ بقاء الغيظ، فإنه بقاءه مسبب عن بقاء قوة الإسلام، ويجوز أن ms1492
~~تكون الباء سببية، أو موتوا بسبب غيظكم فهو أيضا أمر إهانة، أو لا قول
~~هناك، بل تطيب نفسه بأنهم يموتون غيظا، أو مع غيظهم. ومعنى { إن
~~الله عليم بذات الصدور }أنه لا يخفى عليه كلمات الصدور قبل
~~النطق بها، وهو من جملة المقول، كأنه قيل وقل لهم إن الله عليم بذات
~~الصدور، أى إن الله عليم بما هو أخفى مما تخفونه عنا من إظهار الشر فيما
~~بينكم عنا، أو كلام من الله مستأنف، أى قل لهم موتوا بغيظكم، ولا تتعجب
~~من إطلاعى على أسرارهم، فإنى عليم بما فى قلوبهم، وهو وما تكلموا به
~~سواء.

### || [3.120]

# { إن تمسسكم } تصبكم شبه الإصابة بمس جسم جسما آخر. { حسنة
~~} ما يستحسن من المنافع، كالنصر والظفر، وغنيمة، وسعة المعيشة، ودخول
~~الناس فى الدين. { تسؤهم } تغمهم وتحزنهم. { وإن تصبكم
~~سيئة } كآبة عدو منكم، أو من مالكم، أو ضيق معيشة واختلاف بينكم،
~~ونحو ذلك من المكاره. { يفرحوا بها } وذلك بيان لتناهى عدواتهم
~~إلى أن حسدوهم على خير وشمتوا بهم إذ أصابهم شر. { وإن تصبروا }
~~على أذاهم وعلى طاعة الله. { وتتقوا } تخافوا الله تعالى، وتحذروا
~~ما نهاكم عنه كاتخاذ البطانة دونكم. { لا يضركم } من ضاره -
~~بتخفيف الراء - يضيره من معنى الضر وذلك قراءة نافع، وابن كثير، وأبى
~~عمرو ويعقوب، وقرأ غيرهم بضم الضاد وضم الراء مشددة وضمها إتباع للضاد
~~فهو مجزوم بسكون المقدر، ومنع لظهور حركة التخلص من التقاء الساكنين،
~~وكأنه ضمه للاتباع، فقرأ عاصم فى رواية الفضل عنه بالتشديد، والفتح للراء
~~مع ضم الضاد، وهو كذلك لكن كانت فتحة للتخفيف. { كيدهم } مكرهم. {
~~شيئا } مفعول مطلق، أى لا يضركم كيدهم ضيرا، إما بفضل الله تعالى
~~وحفظه الموعود للصابرين والمتقين، وذلك إرشاد من الله تعالى لنا، إلى أن
~~نستعين على كيد العدو بالصبر والتقوى، قالت الحكماء إذا أردت أن تكبت من
~~يحسدك، فازدد فضلا فى نفسك، ويجوز أن يكون المعنى لا يؤثر فيكم مكرهم،
~~لأنكم قد استعددتم له الجد فى الأمر والتدريب بالصبر، وإذا فعلتم ذلك،
~~ومن صفة ذلك ms1493 لا يطاوع خصمه، ولا يؤثر خصمه فيه، بل تكون له جرأة عليه. {
~~إن الله بما يعملون } من الصبر والتقوى، وغيرهما. { محيط
~~} بعلمه فيجازيكم به خيرا، أو تعلمون من خير أو شر، أو تقصير أو اجتهاد،
~~فيجازيكم بما أنتم أهله، وقرىء يعملون - بالتحتية المثناة - أى يعمل
~~الكفرة فى عداوتكم، فيعاقبهم عليه.

### || [3.121]

# { وإذ غدوت من أهلك تبوىء المؤمنين مقاعد
~~للقتال } واذكر يا محمد إذ ذهبت من أهلك فى المدينة، مقدر التنزيل
~~للمؤمنين، مواضع يقاتلون فيها، وأصل الغدو الذهاب أو النهار، واستعمله
~~هنا فى الذهاب بعد الزوال، دل على هذا اتفاق المفسرين، أنه ذهب إلى أحد
~~بعد أن صلى الظهر يوم الجمعة، وقيل إن الغدو على أصله وأنه صلى فى ذلك
~~اليوم صلاة الجمعة، أو النهار. و { تبوأ } تنزل متعد بنفسه إلى اثنين
~~الأول المؤمنين، والثانى مقاعد أو بمعنى تهيأ فيتعدى لواحد، وهو مقاعد،
~~فيكون المؤمنين على نزع الخافض أى للمؤمنين، كما قرأ عبد الله بن مسعود
~~تبوأ للمؤمنين، والجملة حال مقدرة من ضمير تبوأ، وإنما قلت مقدرة لأن
~~التبوئة ليست مصاحبة للغدو بل بعد الوصول، قيل أو حال مشارفة، لأن الزمان
~~متسع، وكلا الحالين المقدرة والمشارفة نوع واحد، ولا فرق إلا بقرب زمانها
~~من زمان عاملها، بخلاف المقدرة، فإنها أعم للقرب والبعد. و { مقاعد } جمع
~~مقعد وهو اسم لمكان القعود، الذى يقعد فيه الصحابى حتى يجىء الغدو، أو
~~يحضر القتال، إن كان قد جاء فيقوم للقتال، أو أراد به مطلق المكان له
~~باعتبار القعود بمعنى الموضع الذى يثبت فيه الصحابى قائما أو قاعدا، أو
~~على هذا يكون مجازا للإطلاق والتقييد، كما تقول فى كون الغدو بمعنى معلق
~~الذهاب، كقوله تعالى

# فى مقعد صدق

# و { للقتال } متعلق بتبوأ أو بمحذوف نعت لمقاعد، لا بمقاعد، لأن اسم
~~المكان واسم الزمان لا يعملان، ذكر الله هذه الآية تقريرا لقوله

# وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئا

# فإنهم إن صبروا وتقوا يوم أحد غلبوا الكفار، ففعلوا، فكانوا غالبين
~~والحمد لله. لم يتق الرماة أمره صلى ms1494 الله عليه وسلم بلزوم موضعهم، ولم
~~يصبروا عن النهب، فكانت الهزيمة، لكن جبرها الله، تبارك وتعالى، وتقريرا
~~لقوله

# لا تتخذوا بطانة من دونكم

# إذ تخلف عبد الله بن أبى - لعنه الله - بثلثمائة بعد خروجه وكان الكفار
~~يوم أحد ثلاثة آلاف، والمسلمون كانوا ألفا أو أقل بخمسين رجلا ثم رجع
~~عبد الله بن أبى بثلثمائة من أصحابه، فبقى رسول الله صلى الله عليه وسلم،
~~مع سبعمائة فأعانهم الله تعالى حتى هزموا الكفار. { والله سميع }
~~لأقوالكم. { عليم } بأفعالكم ونياتكم، روى أن المشركين نزلوا بأحد يوم
~~الأربعاء ويوم الخميس ببطن الوادى، ثانى عشر من شوال سنة ثلاث من الهجرة،
~~ونزل رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بالشعب من أحد يوم السبت سابع عشر
~~من شوال سنة ثلاث من الهجرة، وقيل كانت وقعة أحد لإحدى عشرة ليلة من
~~شوال، وقيل لسبع ليال منه، وقيل فى نصفه، واتفقوا أنها سنة ثلاث. قال
~~مالك بعد بدر بسنة، وعنه بأحد وثلاثين شهرا قصد المشركون أخذ ثأر من قتل
~~منهم يوم بدر.

# روى أنهم لما نزلوا بأحد استشار رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أصحابه
~~فى المدينة، ودعا عبد الله بن أبى يومئذ واستشاره، ولم يستشره قط قبلها،
~~فأشار إليه، صلى الله عليه وسلم عبد الله وأكثر الأنصار أن أقم بالمدينة
~~يا رسول الله، ولا تخرج إليهم فوالله ما خرجنا منها إلى عدو قط إلا أصاب
~~منا، ولا دخل علينا إلا أصبنا منه فكيف وأنت فينا؟ فدعهم يا رسول الله
~~فإن قاموا قاموا بشر محبس، وإن دخلوا قاتلهم الرجال فى وجوههم، ورماهم
~~النساء والصبيان بالحجارة من فوقهم، وإن رجعوا رجعوا خائبين. وقيل قال
~~عبد الله وحده ذلك فوافق رأيه رأى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وأكثر
~~المهاجرين والأنصار، وقال قوم من أصحابه يا رسول الله كنا نتمنى هذا
~~اليوم فاخرج بنا إلى هذه الأكالب لئلا يرون أنا جبنا عنهم وضعفنا
~~وخفناهم، وكانوا قوما صالحين ممن فاتهم قتال بدر، وأسفوا عليه، وشجعوا
~~الناس ودعوا للحرب وبالغوا، وكانوا قد ms1495 كتب لهم أن يموتوا بأحد. وقد قال
~~صلى الله عليه وسلم إنى رأيت فى منامى وذلك ليلة الجمعة، وهى ليلة اليوم
~~الذى يخرج فيه إلى أحد، بقرة مذبوحة حولى، فأولتها خيرا. وروى أولتها
~~ناسا من أصحابى يقتلون وإنكم ستقتلونهم وتهزمونهم غدا فلا تتبعوا
~~المدبرين. قيل فلما كان غدا تبعوهم فكروا عليهم، فكان القتل فيهم بعد أن
~~كان فى المشركين، ورأيت فى ذباب سيفى ثلما، فأولتها هزيمة. ويروى أولتها
~~رجلا من أهل بيتى يقتل وذلك حمزة رضى الله عنه، وقيل ذلك ما أصاب وجهه
~~ورباعيته وشفتيه " ورأيت أنى أدخلت يدى فى درع حصينة فأولتها المدينة،
~~فإن رأيتم أن تقيموا بالمدينة وتدعوهم، فإن أقاموا أقاموا بشر، وإن دخلوا
~~علينا المدينة قاتلناهم فيها، " وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعجبه
~~أن يدخلوا عليه المدينة فيقاتلهم فى الأزقة. وقال " أكمنوا للمشركين فى
~~أزقتها حتى يدخلوا عليكم فيها فتقتلوهم " فما زال به القوم المريدون
~~للخروج وهم قوم من الأنصار عند بعض حتى وافقهم، دخل منزله فلبس لامته،
~~فلما رأوه قد لبس السلاح ندموا جميعا. وقال سعد بن معاذ وأسيد بن حصير
~~أكرهتموه على الخروج؟ فردوا الأمر إليه وقالوا بئس ما صنعنا، نشير على
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم، والوحى يأتيه، فقاموا واعتذروا وقالوا يا
~~رسول الله اصنع ما شئت، فإنا لا نكرهك، نكمن لهم فى أزقتها حتى يدخلوا
~~فنقتلهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ينبغى لنبى أن يلبس لامته
~~فيضعها حتى يقاتل. فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة، بعد ما
~~صلى الجمعة ووعظهم، وأمرهم بالجد وأخبرهم أن لهم النصر ما صبروا، ثم صلى
~~بالناس العصر، وحضر أهل العوالى، وحشد الناس وفرحوا بوعد النصر، وقد مات
~~فى ذلك اليوم رجل من الأنصار، فصلى عليه، ثم خرج فأصبح بالشعب من أحد يوم
~~السبت للنصف من شوال، سنة ثلاث كما تقدم، وكان خروجه على رجليه، وكان من
~~منزل عائشة، ولم يركب حتى بلغ محل النزول، وهو الشعب، وقيل نزل فى ms1496 جانب
~~الوادى.

# روى أن أبا بكر وعمر دخلا معه بيته، وعماه وألبساه، وقف الناس ينتظرونه،
~~ولبس لامته وهى الدرع، وتقلد سيفا. روى أنه جعل نصف أصحابه للقتال، وجعل
~~ظهره وظهور أصحابه إلى أحد وأمر عبد الله بن جبير على الرماة، وقال

# " ادفعوا عنا بالنبل، حتى لا يأتونا من ورائنا "

# أو قال

# " ادفعوا عنا بالنبل من يأتينا من روائنا "

# وقال

# " اثبتوا فى هذا المقام فإذا عاينوكم ولوا الأدبار فلا تطالبوا
~~المدبرين، ولا تخرجوا من هذا المقام، ولو رأيتمونا تخطفنا الطير حتى أرسل
~~إليكم، وإن رأيتمونا هزمناهم، فلا تبرحوا حتى أرسل إليكم وإن رأيتمونا قد
~~غنمنا فلا تشركونا "

# ولما خالف رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى عبد الله بن أبى شق عليه
~~ذلك، وقال لأصحابه أطاع الولدان وعصانى. ثم قال لأصحابه إن محمدا إنما
~~يظفر بعدوه بكم، وقد وعد أصحابه أن أعداءهم إذا عاينوهم انهزموا، فإذا
~~رأيتم أعداءكم فانهزموا أنتم فسيتبعونكم فيصير الأمر إلى خلاف ما قاله
~~محمد لأصحابه، فلما التقى الجمعان، فر بثلثمائة من أصحابه من المنافقين،
~~وبقى معه صلى الله عليه وسلم، سبعمائة فهزموا بإذن الله المشركين، فلما
~~رأى المؤمنون انهزام المشركين، طمعوا أن تكون هذه الوقعة كوقعة بدر،
~~وطلبوا المدبرين، وخالفوا أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ولما رأى
~~المشركون تفرقهم أدبار الفارين، وانكبابهم على الغنائم، نزع الله الرعب
~~من قلوبهم، فكروا راجعين على المسلمين، فانهزم المسلمون. أدبهم الله بذلك
~~لئلا يعودوا إلى مخالفة رسول الله، وإلى مثل ذلك، وليعلموا أن النصر يوم
~~بدر، لموافقة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا عذر لعبد الله بن أبى فى
~~الخذلان، ولو خالف رأيه رسول الله، صلى الله عليه وسلم لأنه ليس للإنسان
~~إلا موافقته، صلى الله عليه وسلم، ولو كانت على روحه، ولا سيما أنه قد
~~خالف رأى أحبائه من الأنصار - رحمهم الله - الموافق لرأى عبد الله، ثم إن
~~الصواب فى رأى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ألا ترى أن سبعمائة رجل
~~بقوا معه، صلى الله عليه ms1497 وسلم، هزموا المشركين، قبل انتقال الرماة منهم
~~من أمكنتهم، وهو عصيان منهم، وقيل صرف رسول الله، صلى الله عليه وسلم،
~~عبد الله وثلثمائة معه لنفاقهم فى الشوط.

# وقيل فى أحد فبقى سبعمائة، وقيل كانوا تسعمائة فبقى ستمائة، ولم يبق معه
~~صلى الله عليه وسلم حين انهزم المسلمون إلا أبو بكر وعلى والعباس وطلحة
~~وسعيد، وكسرت رباعيته، وشج وجهه صلى الله عليه وسلم. روى أنه، صلى الله
~~عليه وسلم، سار حى قرب من عسكر المشركين، فعسكر هناك وبات تلك الليلة وهى
~~ليلة السبت، ولما أصبح مضى إلى مناجزة المشركين فانخزل عبد الله بثلثمائة
~~رجل من منافق ونتبع، وقالوا نظن أنكم لا تلقون حربا، فهمت عند ذلك بنو
~~حارثة من الأوس، وبنو سلمة من الخزرج بالانصراف إذ رأوا كثافة المشركين
~~وقلة المسلمين، وكادوا يجبنون ويفشلون فعصمهم الله - تبارك وتعالى - وذم
~~بعضهم بعضا، ونهضوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتصافوا وتقاتلوا
~~فانهزم المشركون، فكان المسلمون يشدون نساء المشركين فى الجبال، ويرفعن
~~عن سوقهن ويهربن، وتبدو خلاخلهن، وذلك أنه جاءت جرادة من الخيل من
~~المشركين عليها خالد من خلف المسلمين الذين أمرهم صلى الله عليه وسلم
~~بالثبوت، وقد انتقلوا للنهب فوقع صياح فى المسلمين من مقدمتهم وساقتهم،
~~وصرخ صارخ قتل محمد، فتخاذل الناس واستشهد من المسلمين سبعون، وقيل خمسة
~~وستون من المهاجرين أربعة، وقيل أربعة وستون من المهاجرين ستة. وقتل من
~~المشركين ثلاثة وعشرون، وتحيز رسول الله صلى الله عليه وسلم فى أعلى
~~الجبل. وعن سعد بن أبى وقاص

# " رأيت عن يمين رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعن شماله يوم أحد رجلين
~~عليهما ثياب بيض يقاتلان أشد القتال، ما رأيتهما قبل ولا بعد - يعنى
~~جبرائيل وميكائيل عليهما السلام - وممن مات بأحد حنظلة بن أبى عامر، قتله
~~شداد بن أوس، وفيه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إن صاحبكم لتغسله
~~الملائكة فى صحائف الفضة بماء المزن بين السماء والأرض ". قيل التمس فى
~~القتلى، فوجد رأسه يقطر ماء وما بقربه ماء، قال ms1498 فاسألوا أهله ما شأنه؟
~~فسألت صاحبته وهى امرأته جميلة أخت عبد الله بن أبى، فقالت خرج وهو جنب
~~حين سمع الهاتف. فقال صلى الله عليه وسلم " لذلك غسلته الملائكة "

# وفيه أصيبت عين قتادة ابن النعمان حتى وقعت على وجنته، فردها رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم بيده فكانت أحسن عينيه وأحدهما.

# " قال جابر بن عبد الله أصيبت عين رجل منا يوم أحد، حتى وقعت على وجنته،
~~فأتينا به رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إن لى إمرأة
~~أحبها وأخشى إن رأتنى أن تقذرنى. فأخذها رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~بيده وردها إلى موضعها وقال " اللهم اكسها جمالا "

# فكانت أحسن عينيه وأحدهما نظرا، وكانت لا ترمد إذا رمدت الأخرى، ووفد
~~على عمر بن عبد العزيز رجل من ذرية قتادة ابن النعمان، فساله عمرك من
~~أنت؟

# فقال

# أنا ابن الذى سالت على الخد عينه   فردت بكف المصطفى أيما رد  فعادت كما
~~كانت لأول أمرها   فياحسن ما عين! ويا حسن ما خد!

# فقال عمر بن عبد العزيز

# تلك المكارم لاقعبان من لبن   شيبا بماء فعادا بعد أبوالا

# بمثل هذا فليتوسل المتوسل، فوصله وأحسن جائزته. وروى أن عينيه سقطتا
~~جميعا، فردهما صلى الله عليه وسلم، وأنه قال أصيبت عيناى فسقطتا على
~~وجنتى، فأتيت بهما النبى، صلى الله عليه وسلم، فأعادهما مكانهما وبصق
~~فيهما، فعادتا تبرقان. وروى أن سيف عبد الله بن جحش انقطع يوم أحد،
~~فأعطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم عرجونا، فعاد فى يده سيفا قائمه
~~منه، فقاتل به فكان يسمى ذلك السيف العرجون، ولم يزل يورث حتى بيع من
~~بقاء التركة من أمراء المعتصم بالله فى بغداد بمائتى دينار. وروى أن قبر
~~عمرو بن الجموح، وعبد الله بن عمر الأنصاريين السليميين، حفره السيل،
~~وكانا فى قبر واحد، فحفر عنهما ليغيرا من مكانهما، فوجدا لم يتغيرا
~~كأنهما ماتا بالأمس، وكان أحدهما قد جرح فوضع يده على جرحه فدفن وهو كذلك
~~فأميطت يده عن جرحه، ثم أرسلت فرجعت ms1499 كما كانت، وكان بين أحد ويوم حفر
~~عنهما، ست وأربعون سنة، وعبد الله بن عمر، وهذا هو والد جابر وعمرو بن
~~الجموح هو ابن عم عمه. قال جابر بن عبد الله لما أراد معاوية أن يجزى
~~العين بأحد، نودى بالمدينة من كان له قتيل فليأت قتيله. قال جابر
~~فآتيناهم وأخرجناهم رطابا يتثنون، فأصابت المسحاة أصبع رجل منهم فانفطرت
~~دما، قال أبو سعيد الخدرى لا ينكر بعد هذا منكر أبدا. وفى رواية
~~فاستخرجهم - يعنى معاوية - بعد ست وأربعين سنة لينة أجسادهم تثنى
~~أطرافهم. قال ابن عبد البر الذى أصابت المسحاة أصبعه هو حمزة رضى الله
~~عنه.

# " قال جابر رأيت الشهداء يخرجون على رقاب الرجال، كأنهم رجال نوم، حتى
~~إذا أصابت المسحاة قدم حمزة رضى الله عنه انبعث منها دم، ولما رجع صلى
~~الله عليه وسلم من أحد، أذن مؤذنه بالخروج فى طلب العدو، حتى انتهوا إلى
~~حمراء الأسد، وقد هم الكفار بالرجوع لقتال المسلمين. فأبى لهم صفوان بن
~~أمية وخاف من المسلمين، فرجعوا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو
~~بحمراء الأسد حين بلغهم أنهم قد هموا بالرجعة " والذى نفسى بيده لقد سومت
~~لهم حجارة لو أصبحوا بها لكانوا كأمس الذاهب. وأخذ رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم فى وجهه، ذلك قبل رجوعه إلى المدينة، معاوية بن المغيرة بن أبى
~~العاص جد عبد الملك ابن مروان لأمه، وأبا عزة الجمحى، وكان رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم أسره يوم بدر، ثم من لجأ معاوية بن المغيرة إلى عثمان بن
~~عفان، فاستأمن له رسول الله، فأمنه على أنه إن وجد بعد ثلاث، قتل. فقام
~~بعدها وتوارى فبعث النبى صلى الله عليه وسلم زيد بن حارثة وعمار بن ياسر
~~وقال " إنكما ستجدانه بموضع كذا وكذا.. " فوجداه فقتلاه، وأما أبو عزة
~~فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بضرب عنقه، فقال يا رسول الله أقلنى.
~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " والله لا تمسح عارضيك بمكة، تقول
~~خدعت محمدا مرتين.. اضرب عنقه ms1500 يا زبير " فضرب عنقه "

# ، وقال صلى الله عليه وسلم فيه

# " إن المؤمن لا يلدغ من جحر أفعى مرتين "

# وكان أبو عزة فى مسيره هذا ينشد الأشعار، ويحرض الكفار ويشجعهم على قتال
~~المسلمين، وبين أحد والمدينة فرسخ بل أقل، وسمى بأحد، لتوحده وانقطاعه عن
~~جبال أخرى هناك إلى الأرض السابعة، ويقال له وهو بو عينين - بكسر العين -
~~وقيل ذو عينين، جبل مجاور لأحد. قال صلى الله عليه وسلم

# " أحد جبل يحبنا ونحبه "

# يعنى يحبنا أهله ونحبهم، وهم أهل المدينة، أو خلق الله تبارك وتعالى به
~~إدراكا، فكان يحب النبى صلى الله عليه وسلم والمؤمنين. قيل وفيه قبر
~~موسى وهارون، وقيل ماتا فى التيه، ولعلهما ماتا فيه وقبرا فى أحد، وروى
~~فى سبب أحد أن قريشا لما رجعوا من بدر إلى مكة وقد أصيب أصحاب القليب،
~~ورجع أبو سفيان بعيره. قال عبد الله بن أبى ربيعة، وعكرمة بن أبى جهل فى
~~جماعة ممن أصيب آباؤهم وإخوانهم وأبناؤهم يوم بدر يا معشر قريش إن محمدا
~~قد وتركم وقتل خياركم فأعينونا بهذا المال على حربه - يعنون غير أبى
~~سفيان - ومن كانت له فى تلك العيرة تجارة، لعلنا ندرك منه ثارا. فأجابوا
~~لذلك فباعوها وكانت ألف بعير والمال خمسين ألف دينار، واجتمع قريش لذلك،
~~فكتب العباس رضى الله عنه من مكة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك،
~~وعقد رسول الله صلى الله عليه وسلم، يومئذ ثلاثة ألوية، لواء بيد أسيد بن
~~الحضير، ولواء للمهاجرين بيد على بن أبى طالب - وقيل بيد مصعب بن عمير -
~~ولواء للخزرج بيد الحباب بن المنذر، وقيل بيد سعد بن معاذ وسعد بن عبادة،
~~وفى المسلمين مائة دراع، وخرج أمامه سعد بن معاذ وسعد بن عبادة يعدوان
~~وفى المشركين سبعمائة دراع ومائتا فارس، وثلاثة آلاف بعير، وخمس عشرة
~~امرأة دراعين، واستعمل على المدينة ابن أم مكتوم، وعلى الحرس تلك الليلة
~~محمد بن مسلمة، وأدلج عليه الصلاة والسلام فى السحر، وقد كان صلى الله
~~عليه وسلم رد جماعة من المسلمين ms1501 لصغرهم عبد الله بن عمر، وأسامة، وزيد بن
~~ثابت، وأبو سعيد الخدرى، والنعمان بن بشير.

# وقيل أنه كبير لم يرده. وروى أن المسلمين صفوا بأصل أحد، والمشركين صفوا
~~بالسبخة، وكان على ميمنة خيل المشركين خالد بن الوليد، وعلى ميسرتها
~~عكرمة بن أبى جهل. وروى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال

# " " من يأخذ هذا السيف بحقه؟ " فقام إليه رجال، فأمسكه عنهم حتى قام
~~إليه أبو دجانة سماك فقال وما حقه يا رسول الله؟ قال " أن تضرب به فى وجه
~~العدو حتى ينحنى " قال أنا آخذه بحقه يا رسول الله، فأعطاه إياه وكان
~~رجلا شجاعا يختال عند الحرب، فلما رآه صلى الله عليه وسلم يتبختر قال "
~~إن هذه المشية يبغضها الله إلا فى مثل هذا الموطن "

# قال الزبير ابن العوام والله لأنظرن ما يصنع أبو دجانة، فاتبعه فأخذ
~~عصابة له حمراء فعصب بها رأسه. فقالت الأنصار أخرج عصابة الموت، فخرج وهو
~~يقول

# أنا الذى عاهدنى خليلى   ونحن بالسفح لدى النخيل  أن لا أقوم الدهر فى
~~الكيول   ضربا بسيف الله والرسول

# فجعل لا يلقى أحدا من المشركين إلا قتله، والكيول - بفتح الكاف وتشديد
~~الياء - مؤخر الصفوف. فيقول من كال الزند يكيل إذا لم يخرج نار أشبهه به
~~من كان آخر الصفوف، لأنه لا يقاتل. وقاتل حمزة بن عبد المطلب حتى قتل
~~أرطأة بن شرحبيل بن هاشم بن عبد مناف، وقتل على طلحة بن أبى طلحة صاحب
~~لواء المشركين، ثم حمل لواءهم عثمان بن أبى طلحة، فحمل عليه حمزة فقطع
~~يده وكتفه، ثم أنزل الله نصره على المؤمنين فجسوا المشركين بالسيوف حتى
~~كشفوهم عن العسكر، وكانت الهزيمة فولى المشركون، لا يلوون على شىء،
~~ونساؤهم يدعون بالويل والثبور، وتبعهم المسلمون ونهبوا العسكر وما فيه من
~~الغنائم. قال أصحاب عبد الله بن جبير أى قوم الغنيمة. ظهر أصحابكم فما
~~تنتظرون؟ فقال عبد الله بن جبير أنسيتم ما قال لكم رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم؟ قالوا والله لنأتين الناس فلنصيبن من الغنيمة. فلما أتوهم ms1502
~~حرفت وجوههم، فيقبلوا منهزمين. قالت عائشة هزم المشركون هزيمة بينة، فصاح
~~إبليس إلى عباد الله أخراكم فرجعت أولاهم، فاجتلدت مع أخراهم. وعن ابن
~~عباس لما رجعوا اختلطوا بالمشركين والتبس العسكران فلم يتميزوا، فوقع
~~القتل فى المسلمين، بعضهم من بعض، ورواية نظر خالد بن الوليد إلى خلاء
~~الجبل، وقلة أهله فكر بالخيل، وتبعه عكرمة ابن أبى جهل، فحملوا على من
~~بقى من النفر الرماة فقتلوهم، وقتلوا أميرهم عبد الله بن جبير، وروى أنه
~~لما اصطفوا للقتال خرج سباع فقال هل من مبارز؟ فخرج حمزة بن عبد المطلب،
~~فشد عليه فكان كأمس الذاهبة وكان وحشيا كامنا تحت صخرة، فلما دنا منه
~~رماه بحربته، حتى خرجت من بين وركيه، فكان آخر العهد به، وقاتل مصعب بن
~~عمير دون رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى قتله ابن قمئة وهو يظنه رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم فصاح إن محمدا قتل.

# ويقال كان ذلك أزب العقبة، أى شيطان العقبة، ويقال إن إبليس - لعنه الله
~~- تصور فى صورة جعال، وقال قائل أى عباد الله أخراكم. أى احترزوا من جهة
~~أخراكم، فعكف المسلمون يقتل بعضهم بعضا وهم لا يشعرون، وانهزمت طائفة
~~منهم إلى جهة المدينة، وتفرق سائرهم، ووقع فيهم القتل، ولما فقد رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم قال رجل منهم إن رسول الله، صلى الله عليه وسلم،
~~قد قتل فارجعوا إلى قومكم ليؤمنوكم قبل أن يأتوكم فيقتلوكم فإنهم داخل
~~البيت. وقال رجل منهم إن كان رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قتل أفلا
~~تقاتلون على دينكم؟ وعلى ما كان عليه نبيكم؟ حتى تلقوا الله عز وجل
~~شهداء، منهم أنس بن النضر عم أنس بن مالك بن النضر، وثبت رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم حتى انكشفوا عنه، وذكر من ثبت معه، وقيل ثبت معه أربعة
~~عشر رجلا، سبعة من المهاجرين فيهم أبو بكر وعمر وعلى وطلحة بن عبد الله
~~وعبد الرحمن ابن عوف والزبير وسعد بن أبى وقاص، وسبعة من الأنصار، وقيل
~~ثبت معه اثنا ms1503 عشر رجلا، وقيل ثلاثة عشر، وأصاب المشركون من المسلمين
~~سبعين، وكان صلى الله عليه وسلم وأصحابه أصابوا من المشركين يوم بدر
~~أربعين ومائة وسبعين أسيرا، أو سبعين قتيلا، فقال أبو سفيان أقى القوم
~~محمد ثلاث مرات، فنهاهم النبى صلى الله عليه وسلم أن يجيبوه، ثم قال أفى
~~القوم ابن أبى قحافة؟ ثلاث مرات، ثم قال أفى القوم ابن الخطاب؟ ثلات مرات
~~ثم رجع إلى أصحابه فقال أما هؤلاء فقد قتلوا فما ملك عمر نفسه، فقال كذبت
~~يا عدو الله إن الذين عددت لأحياء كلهم، وقد بقى لك ما يسوءك. قال يوم
~~بيوم والحرب سجال. وتوجه صلى الله عليه وسلم يلتمس أصحابه فاستقبله
~~المشركون، فرموا وجهه فأدموه وكسروا رباعيته، والذى جرح وجهه عبد الله بن
~~قمئة، وعتبة بن أبى وقاص، أخو سعد هو الذى كسر رباعيته، ومن ثم لم يولد
~~من نسله ولد، فيبلغ الحنث ألا وهو أبخر، وأهتم، أى مكسور البنايا من
~~أصلها، يعرف ذلك فى عقبة، وعن أبى سعيد الخدرى أن عتبة بن أبى وقاص رمى
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم، كسر رباعيته اليمين السفلى، وجرح شفته
~~السفلى، وأن عبد الله بن شهاب الزهرى شجه فى جبهته، وأن ابن قمئة جرح
~~وجنته، فدخلت حلقتان من المعفرة فى وجنته، ووقع صلى الله عليه وسلم فى
~~حفرة من الحفر التى كان أبو عامر الفاسق يكيد بها المسلمين، وفى رواية
~~وهشموا البيضة على رأسه، ورموه بالحجارة حتى سقط لشقه فى حفرة من الحفر
~~التى حفرها أبو عامر، فأخذ على بيده واحتضنه طلحة بن عبد الله، حتى استوى
~~قائما، ونشبت خلقتان من المغفر فى وجهه، فانتزعهما أبو عبيدة عامر بن
~~الجراح، وعض عليهما حتى سقطت ثنيتاه من شدة غوصهما فى وجهه، وامتص مالك
~~بن سنان - والد سعيد الخدرى - الدم من وجنته ثم ازدرده، فقال عليه الصلاة
~~والسلام

# " من مس وجهى دمه لم تصبه النار "

# ، وفى طهارة دمه صلى الله عليه وسلم، خلاف مع أن هذا دم جهاد،

# " قال أبو إمامة شجة ابن ms1504 قمئة فى وجهه، وكسر رباعيته، فقال خذها وأنا
~~ابن قمئة. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يمسح الدم عن وجهه "
~~أقمأك الله " فسلط الله عليه تيس جبل فلم يزل ينطحه حتى قطعه، قطعة قطعة
~~"

# قال أنس

# " كسرت رباعيته، صلى الله عليه وسلم، يوم أحد وشج وجهه فجعل الدم يسيل
~~على وجهه، وجعل يمسحه ويقول " كيف يفلح قوم خضبوا وجه نبيهم وهو يدعوهم
~~إلى ربهم " ، فأنزل الله تعالى { ليس لك من الأمر شىء أو يتوب عليهم أو
~~يعذبهم فإنهم ظالمون } ".

# قال الأوزاعى

# " لما جرح صلى الله عليه وسلم، يوم أحد أخذ شيئا ينشف دمه. وقال " لو
~~وقع منه شىء على الأرض لنزل عليهم العذاب من السماء "

# ثم قال

# " اللهم اغفر لقومى فإنهم لا يعلمون "

# ، كذا وراه قومنا عن الأوزاعى، ومراده طلب الهداية والإسلام، طلب من
~~الله أن يسلموا فيغفر لهم

# قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف

# بقى البحث فى طلب الهداية والإسلام لغير المتولى المنع، مذهب أصحابنا.
~~والجواز مذهب قليل من متأخرين، ومذهب قومنا. وجاز الدعاء بخير لا يكفى
~~لدخول الجنة إذا لم يوجد قبله ما يكفى معه. قيل عن معمر عن الزهرى ضرب
~~وجه النبى صلى الله عليه وسلم يومئذ بالسيف سبعين ضربة وقاه الله شرها
~~كلها، وأراد بالسبعين حقيقتها أو المبالغة، ذكر هذا الاحتمال فى المواهب
~~عن فتح البارى، وقاتلت أم عمارة نسيبة بنت كعب المازنية يوم أحد فيما
~~قاله ابن هشام خرجت أول النهار، إلى أن انتهت إلى رسوله صلى الله عليه
~~وسلم، قالت فقمت أباشر القتال وأذب عنه بالسيف، وأرمى عن القوس حتى خلصت
~~الجراحة إلى وأصابنى ابن قمئة، أقمأه الله تعالى، لما ولى الناس عن رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم، أقبل يقول دلونى على محمد فلا نجوت إن نجا.

# قالت فاعترضت له فضربنى هذه الضربة، ولكن ضربته ضربات على ذلك، ولكن عدو
~~الله عليه درعان. قالت أم سعد بن الربيع فرأيت على عاتقها جرحا أجوف له
~~غور وترس دون ms1505 رسول الله صلى الله عليه وسلم، أبو دجانة بنفسه يقع النبل
~~فى ظهره، وهو منحن عليه حتى كثر عليه النبل، وهو لا يتحرك، ورمى سعد بن
~~أبى وقاص دون رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال سعد فلقد رأيته يناولنى
~~النبل ويقول " ارم فداؤك أبى وأمى " حتى أنه ليناولنى السهم ما به نصل،
~~فيقول " ارم به " ، ورمى أبو ذر الغفارى كلثوم بن الحصين، بسهم فوقع فى
~~نحره فبصق عليه، صلى الله عليه وسلم، فبرأ، واشتغل المشركون بقتلى
~~المسلمين يمثلون بهم، يقطعون الآذان والأنوف الفروج ويبقرون لبطون، وهم
~~يظنون أنهم أصابوا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وأشرف أصحابه، وكان
~~أول من عرف رسول الله صلى الله عليه وسلم، كعب بن مالك قال عرفت عينيه
~~تزهران من تحت المغفر، فناديت بأعلى صوتى يا معشر المسلمين، هذا رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم، فلما عرفوه نهض ونهضوا معه نحو الشعب، معه أبو
~~بكر وعمر وعلى ورهط من المسلمين، ولما أسند رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~فى الشعب أدركه أبى بن خلف وهو يقول أين محمد لانجوت إن نجا. فقالوا يا
~~رسول الله، يعطف عليه رجل منا؟ فقال صلى الله عليه وسلم " دعوه " فلما
~~دنا تناول صلى الله عليه وسلم الحربة من الحارث بن الصمة، فلما أخذها منه
~~صلى الله عليه وسلم، انتفض انتفاضة تطايروا عنه تطاير الشعرى عن ظهر
~~البعير إذا انتفض، ثم استقبله صلى الله عليه وسلم، فطعنه طعنة فى عنقه
~~خدشة وقع بها عن فرسه، يخور كالثور ولم يخرج له دم، فكسر ضلعا من
~~أضلاعه، فلما رجع إلى قريش قال قتلنى والله محمد، فقالوا ما بك من بأس،
~~فقال أليس قد كان قال لى بمكة أنا أقتلك فوالله لو بصق على لقتلنى، فمات
~~عدو الله بسرف وهو موضع بينه وبين مكة عشرة أميال، وهم قافلون إلى مكة.
~~وقيل لما صرخ الصارخ ألا إن محمد قد مات، وفشى خبر موته إنهزم المسلمون،
~~فأصاب منهم المشركون، ولما شج وكسرت رباعيته احتمله ms1506 طلحة بن عبد الله،
~~ودافع عنه أبو بكر وعلى نفر آخرون، ثم جعل ينادى ويقول " إلى عباد الله "
~~حتى التجأت إليه طائفة من أصحابه فلامهم على هزيمتهم، فقالوا يا رسول
~~الله فديناك بآبائنا وأمهاتنا، أخبرنا بقتلك فاستولى الرعب على قلوبنا
~~فولينا مدبرين، فحينئذ توجه صلى الله عليه وسلم نحو القتلى يفتقدهم، وقيل
~~لما هزموا جعل يقول " إلى عباد الله " ، أحاز إليه ثلاثون من أصحابه،
~~وحموه حتى انكشفت عنه المشركون، وقيل لما وقع أبى عن فرسه بطعنته صلى
~~الله عليه وسلم، حمله أصحابه وقالوا ما بك من بأس، فقال بل لو كانت هذه
~~الطعنة بربيعة ومضر لقتلتهم، أليس قال أقتلك! فلو بصق على لقتلنى، ولم
~~يلبث إلا يوما فمات وقد كان يقول له إذا لقيه عندى رمكة أعلفها كل يوم
~~فرق ذرة أقتلك عليها.

# فيقول صلى الله عليه وسلم " بل أنا أقتلك إن شاء الله " وكان ابن عمر
~~يقول مات أبى بن خلف ببطن رابغ فإنى لأسير إلى بطن رابغ بعد هدى من
~~الليل، إذ النار تتأجج فيها، وإذا رجل يخرج منها فى سلسلة تجذبها، يصيح
~~العطش وإذا رجل يقول لا تسقه فإن هذا قتيل رسول الله صلى الله عليه وسلم،
~~هذا أبى بن خلف، ولما انتهى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى فم الشعب،
~~ملأ على بن أبى طالب درقته من المهراس وهى صخرة منقورة تسع كثيرا من
~~الماء، وقيل هو اسم ماء بأحد، فجاء به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~وغسل عن وجهه الدم، وصب على بن أسر وهو يقول اشتد غضب الله على من أدمى
~~وجه نبيه. وصلى النبى صلى الله عليه وسلم يومئذ قاعدا من الجراح التى
~~أصابته، وصلى المسلمون خلفه قعودا، ووقفت هند بنت عتبة والنسوة اللاتى
~~معها يمثلن بالقتلى من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، يجدعن الأذان
~~والأنف وبقرت عن كبد حمزة فلاكتها، فلم تستطع أن تسيغها فلفظتها، ولما
~~أراد أبو سفيان الانصراف أشرف على الجبل ثم صرخ بأعلى صوته ms1507 أنعمت فعال،
~~إن الحرب سجال، يوم بيوم، بدرا على هبل، وكان أبو سفيان حين أراد الخروج
~~إلى أحد، كتب على سهم نعم، وعلى آخر لا، وأجالهما عند هبل فخرج سهم نعم،
~~فخرج إلى أحد فلما قال إعل هبل - أى زد علوا - قال رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم لعمر " أجبه ". فقال الله أعلى وأجل. فقال أبو سفيان أنعمت
~~فعال - أى ترك ذكرها فقد صدقت فى فتوها، وأنعمت أجابت بنعم - فقال عمر لا
~~سواء قتلانا فى الجنة وقتلاكم فى النار. فقال إن كان كما تزعمون فقد خبنا
~~وخسرنا إذا، وقال أيضا إن لنا عزى ولا عزى لكم. فقال صلى الله عليه
~~وسلم " قولوا الله مولانا ولا مولى لكم ". ولما انصرف أبو سفيان وأصحابه
~~نادى إن موعدكم بدر العام القابل، فقال لرجل من أصحابه قل نعم، هو بيننا
~~وبينكم موعد، ولما انصرف المشركون خرجت النساء إلى الصحابة يعينهم وفيهن
~~فاطمة رضى الله عنها بقربة ماء، فلما لقيت النبى صلى الله عليه وسلم،
~~اعتنقته وسقته الماء، وجعلت تغسل جراحة بالماء فيزداد الدم، فلما رأت ذلك
~~أخذت شيئا من حصير أحرقته بالنار وكمدت به حتى لصق الجرح فاستمسك الدم،
~~وروى أنه كان قلب رسول الله صلى الله عليه وسلم مشغولا بعلى وحمزة، فأوتى
~~بعلى وعليه نيف وستون جرحا من ضربة وطعنة ورمية، فجعل صلى الله عليه وسلم
~~يمسحها وتلتئم بإذن الله، كأن لم تكن، وجىء بحمزة مبقورا مجذوع الأنف،
~~وذلك بعد أن سار صلى الله عليه وسلم إلى فم الشعب، وفيه التقت به فاطمة
~~رضى الله عنها، بماء على حد ما مر، ثم أرسل صلى الله عليه وسلم، محمد بن
~~مسلمة فنادى فى القتلى يا سعد ابن الربيع.

# مرة بعد أخرى فلم يجبه حتى قال إن الرسول صلى الله عليه وسلم أرسلنى
~~أنظر ما صنعت؟ فأجابه بصوت ضعيف، فوجده جريحا فى القتلى، وبه رمق، فقال
~~أبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم عنى السلام وقل له يقول لك جزاك الله
~~عنا خير ما جزى ms1508 نبيا عن أمته، وأبلغ قومك عنى السلام، وقل لهم لا عذر لكم
~~عند الله أن يخلص إلى نبيكم وفيكم عين تطرف، ثم مات وقتل أبو جابر فما
~~عرف إلا ببنانه - أى بأصبعه - وقيل أطرافها واحدتها بنانة.

# " وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يلتمس حمزة فوجده ببطن الوادى، قد
~~بقر بطنه عن كبده، ومثل به، فجذع أنفه وأذناه، فنظر عليه الصلاة والسلام
~~إلى شىء لم ينظر إلى شىء أوجع قلبه منه، فقال " رحمة الله عليك لقد كنت
~~فعولا للخير، وصولا للرحم، أما والله لأقتلن سبعين منهم مكانك " ، قال
~~فنزلت عليه خواتم سورة النحل، { وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به،
~~ولئن صبرتم لهو خير للصابرين } "

# وصبر وكفر عن يمينه وأمسك عما أراد.

# " وروى أنه صلى الله عليه وسلم، صلى على حمزة سبعين صلاة، وقال " أن
~~حمزة لا بواكى له "

# فبكت نساء المدينة أولا على حمزة، ثم على سائر القتلى من المسلمين
~~يومئذ، فكان البكاء على الميت من يومئذ فيما قيل سنة فى النساء
~~بالاجتماع، وقد قال صلى الله عليه وسلم

# " زملوهم بكلومهم ودمائهم وقدموا أكثرهم قراءة "

# قال أنس لم نجد لحمزة كفنا، فكفناه بكسائه، نغطى رأسه فتنكشف رجلاه،
~~ورجليه فتنكشف رأسه، فغطينا رأسه، وسترنا رجليه بالأذخر، ومثلوا أيضا
~~بعبد الله بن جحش ابن أخت حمزة رضى الله عنهما، ولذلك يعرف بالمجدع فى
~~الله، وهو ابن بضع وأربعين سنة ودفن مع حمزة، فى قبر واحد، رضى الله
~~عنهما،

# " ولما أشرف صلى الله عليه وسلم على القتلى. قال " أنت شهيد على هؤلاء،
~~وما من جريح يجرح فى الله إلا والله يبعثه يوم القيامة يدمى جرحه، اللون
~~لون الدم، والريح ريح المسك "

# وقال

# " زملوهم فى ثيابهم بجراحهم "

# وقال صلى الله عليه وسلم

# " يا جابر ألا أخبرك ما كلم الله تعالى أحدا قط لا من وراء حجاب، وأنه
~~كلم أباك كفاحا "

# أى خلق له كلاما وسمعه بلا واسطة، فقال " سلنى أعطك ". فقال أسألك أن
~~أرد لى الدنيا فأقتل فيك ثانية، فقال الرب عز وجل ms1509 إنه سبق منى أنهم لا
~~يرجعون إلى الدنيا. قال أى ربى، فأبلغ من ورائى فأنزل الله

# ولا تحسبن الذين قتلوا فى سبيل الله أمواتا

# الآية. وعن ابن عباس، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " لما أصيب إخوانكم بأحد جعل الله أرواحهم فى أجواف طير خضر ترد أنهار
~~الجنة وتأكل من ثمارها، وتأوى إلى مناديل من ذهب فى ظل العرش، فلما وجدوا
~~طيب مأكلهم ومشربهم وحسن مقيلهم، قالوا يا ليت إخواننا علموا ما صنع الله
~~بنا لئلا يزهدوا فى الجهاد، ولا يتواكلوا عن الحرب "

# ، قال الله تعالى أنا أبلغهم عنكم، فأنزل الله عز وجل هذه الآيات

# ولا تحسبن الذين قتلوا

# ومصداق فى قوله ترد أنهار الجنة.. إلخ، قوله تعالى

# والشهداء عند ربهم لهم أجرهم ونورهم

# وإنما تأوى فى الليل، ويوم القيام ترجع إلى أجسادها، وقال مجاهد الشهداء
~~يأكلون من ثمر الجنة وليسوا فيها، ويدل له ما رواه ابن أبى شيبة وغيره عن
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال

# " الشهداء بنهر - أو على نهر - يقال به بارض، عند باب الجنة فى قباب
~~خضر، يأتيهم رزقهم منها بكرة وعشيا "

# ولعل بعض أرواح الشهداء فى الجنة تسرح، وبعضها على هذا النهر، أو ينتهى
~~سيرهم إلى هذا النهر، فيجتمعون هنالك، فيعدى عليهم برزقهم هنالك، قال
~~عياض عن عبد الله بن المرابط من المالكية كما فى المواهب أنه قال من قال
~~إن النبى صلى الله عليه وسلم هزم يستتاب، فإن تاب وإلا قتل لأنه منقص إذ
~~لا يجوز عليه ذلك فى خاصته، لأنه على بصيرة من أمره ويقين. وكذا قال
~~الشافعية، واختلفوا فى الساب له، صلى الله عليه وسلم، أيقتل ولو تاب؟
~~أو إن تاب لم يقتل ومن عادة الرسل أن تبتلى ويكون لهم العاقبة، ولو
~~انتصروا دائما لدخل فى المسلمين غيرهم، ولم يتميز الصادق من غيره، ولو
~~انكسروا دائما لم يحصل المقصود من البعثة، ولما صبر المسلمون على ما
~~أصابهم جزع المنافقون، ولما بكوا على قتلاهم سر المنافقون، وظهر غش
~~اليهود، والآية ms1510 فى شأن قتال أحد، عند عبد الرحمن بن عوف، وابن مسعود،
~~وابن عباس، والزهرى وقتادة، والسدى، والربيع من أصحاب الشافعى، وإسحاق،
~~وقال الحسن ومجاهد ومقاتل، إنها فى الأحزاب وعن الحسن إنها فى بدر،
~~والصحيح الأول لقوله تعالى { إذ همت طآئفتان منكم أن
~~تفشلا }.

### || [3.122]

# { إذ همت طآئفتان منكم أن تفشلا } أى بأن تفشلا،
~~أى بأن تتأخرا عن القتال وتنصرفا مع عبد الله بن أبى، وهما بنو حارثة
~~وبنو سلمة، وكانا جناحى العسكر، كما مر، ولما انخذل عبد الله بن أبى
~~بثلثمائة وقال علام نقتل أنفسنا وأولادنا؟ تبعه أبو جابر السلمى واسمه
~~عمرو. وابن حزم الأنصارى رحمه الله يقول أنشدكم الله فى نبيكم، وأنفسكم
~~فقال عبد الله لو نعلم قتالا لاتبعناكم، وعصم الله الطائفتين فثبتتا مع
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال ابن عباس أضمروا أن يرجعوا، فعزم الله
~~لهم على الرشد، فثبتوا فذكرهم الله عظيم نعمته، وإذ بدل من إذ قبلها بدل
~~كل، لأن الوقت واحد وقع فى بعض الغدو، وفى بعض ألهم بالفشل، ومتعلق
~~بسميع، أو عليم، ويقدر مثله لآخر لا على التنازع، وإنما فسرت الفشل
~~بالتأخر لا بالجبن، كما فسره بعض، لأن الجبن ليس باختيارى، نعم يجوز أن
~~يراد بالهم بالفشل مقاربة النفس إلى الجبن، والظاهر أنها ما كانت إلا
~~همة، وحديث النفس كما لا تخلو النفس عند الشدة عن القلق ثم تثبت كما فى
~~بيت النحو

# أقول لها إذا جاءت وجاست   مكانك تحملى أو تستريحى

# وهو شعر لعمرو بن الإطنابة، قال معاوية عليك بحفظ الشعر، وقد كدت أضع
~~رجلى فى الركاب يوم صفين، لأهرب فما ثبت إلا بقول عمرو بن الإطنابة، أقول
~~البيت. ولو كان ذلك منهم عزيمة لم تثبت معه ولاية الله لهم، والله يقول {
~~والله وليهما } متولى أمرهما بالعصمة عن الفشل، ويجوز أن
~~يكون المعنى كيف تفشلان ولا تتوكلان والله متولى أمرهما بالنصر؟ والجملة
~~حال من ألف تفشلا، ثم إنه لا مانع من التعنيف. قال جابر بن عبد الله نزلت
~~فينا بنى حارثة وبنى ms1511 سلمة " إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا والله وليهما "
~~والله ما يسرنا أنا لم نهم بالذى هممنا به وقد أخبرنا الله بأنه ولينا،
~~وذلك استشار منه إذ لو لم ينزل فيهم { والله وليهما } وذلك أنه ليس ذلك
~~عزما وتصميما، وقيل ذلك عزم وتصميم لكن منعه من إمضاء ذلك فضلا منه،
~~فالجملة مستأنفة، وقرأ عبد الله بن مسعود { والله وليهم }. { وعلى
~~الله فليتوكل المؤمنون } قدم { على الله } للحصر،
~~والفاصلة أى لا تكلوا أمركم أى لا تتركوه إلا إلى الله اعتمادا عليه
~~ولقيامه به ولا تظهروا العجز إلا لله معتمدين عليه، أو لا تفوضوا الأمر
~~إلا إليه ثقة به فينصركم كما نصركم يوم بدر، كما قال الله جل وعلا {
~~ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة }.

### || [3.123]

# { ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة } بدر اسم
~~موضع بين مكة والمدينة، وقيل اسم قرية هناك، سمى الموضع باسمها، أو سمى
~~الموضع باسم الرجل الذى نسبت إليه، وسميت باسمه أيضا وهو بدر بن مخلد
~~ابن النضر بن كنانة كان قد نزلها، وقيل بدر بن الحارث حافر بئرها، وقيل
~~بدر اسم البئر التى بها سميت، لاستدارتها ولصفائها، ورؤية البدر فيها. و
~~{ أذلة } جمع ذليل، جمع قلة، والمراد الكثرة، وتأتى إن شاء الله قصة بدر
~~فى سورة الأنفال، ووجه الذل أنهم قليل وكانوا ثلثمائة رجل وثلاثة عشر،
~~وقيل خمسة عشر، وقيل غير ذلك، وأنهم خرجوا على نواضح ينعقب النفر على
~~البعير الواحد، وأكثرهم يمشون على أرجلهم، ولم يكن معهم إلا فرس واحد،
~~وكان المشركون ألفا، معهم مائة فرس، وفيهم سلاح ونصر الله المؤمنين
~~عليهم إذ صبروا واتقوا. { فاتقوا الله } خافوه فى جميع أمره، ومنه
~~الثبات مع رسوله صلى الله عليه وسلم. { لعلكم تشكرون } نعمه
~~التى أنعم بها عليكم، بتقواكم، ومنها نصره، أو لعل الله ينعم عليكم
~~فتشكرون، فكنى بالشكر عن سببه وهو الإنعام، قال ابن عمر

# " خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر فى ثلثمائة وخمسة عشر، فقال
~~صلى الله عليه وسلم " اللهم إنهم حفاة فاحملهم، ms1512 اللهم إنهم عراة فاكسهم،
~~اللهم إنهم جياع فأشبعهم "

# ففتح الله عليهم يوم بدر، فانقلبوا حين انقلبوا وما فيهم رجل إلا قد رجع
~~بجمل أو جملين واكتسوا وشبعوا.

### || [3.124]

# { إذ تقول للمؤمنين } إذ متعلق بنصر، فيكون الوعد بثلاثة
~~آلاف من الملائكة، واقعا يوم بدر، أو بدل ثان من إذ غدوت على جواز تعدد
~~البدل، فيكون القول لهم يوم أحد، والوعد فى قصته، وشرط الصبر والتقوى فلم
~~يصبروا على الغنائم، فلم تنزل الملائكة. { ألن يكفيكم أن
~~يمدكم ربكم } يعينكم بزيادة. { بثلاثة آلاف من
~~الملائكة منزلين } قال بعضهم { إذ تقول للمؤمنين
~~ألن يكفيكم } رجوع إلى قصة أحد بعد الاعتراض، بذكر بدر واعترض
~~بذكره ليعلمهم أنهم فى أحد ينصرون كما نصروا فى بدر، إن صبروا واتقوا،
~~وممن قال هذه الآيات من قوله

# وإذ غدوت

# إلى

# يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا

# فى بدر، قال قتادة إن هذا يوم بدر أمدكم الله بألف من الملائكة، كما قال
~~فى سورة الأنفال

# إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم أنى ممدكم بألف من الملائكة مردفين

# ثم زاد ألفين فصاروا ثلاثة آلاف كما ذكر فى هذه الآية، ثم زاد ألفين
~~فكانوا خمسة آلاف كما قال { بلى إن تصبروا وتتقوا
~~ويأتوكم من فورهم هذا يمددكم ربكم بخمسة
~~آلاف من الملائكة مسومين }.

### || [3.125]

# { بلى إن تصبروا وتتقوا ويأتوكم من فورهم
~~هذا يمددكم ربكم بخمسة آلاف من الملائكة
~~مسومين } صبروا يوم بدر، فأمدهم الله بخمسة آلاف، ولم يصبروا يوم
~~أحد، فلم يمدوا بشىء إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم أمد بجبريل
~~وميكائيل، كما مر لأنه صبر ولم ينهزم، فكانا يقاتلان معه أشد القتال،
~~فهذا استثناء من قول ابن عباس لم تقاتل الملائكة فى معركة إلا يوم بدر،
~~وفيما سوى ذلك فكانوا يشهدون القتال، ولا يقاتلون، إنما يكون عددا
~~ومددا. وقيل نزلت الملائكة أيضا يوم أحد ولم تقاتل.

# " وروى أنه أعطى اللواء مصعب بن عمير، فقتل مصعب، فأخذه ملك فى صورته،
~~فقال صلى الله عليه وسلم " تقدم يا مصعب "

# ، فقال الملك لست ms1513 بمصعب، فعرف رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه ملك أمر
~~به قال ابن أبى وقاص كنت أرمى السهم يومئذ فيرده على رجل أبيض حسن الوجه،
~~وما كنت أعرفه فظننت أنه ملك، وقال الحسن هؤلاء الخمسة الآلاف ردع
~~للمؤمنين إلى يوم القيامة. قال الشعبى بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~يوم بدر أن كرز بن جابر المحاربى يريد إن يمد المشركين، فشق ذلك على
~~المؤمنين، فأنزل الله تعالى

# أن يكفيكم أن يمدكم

# إلى { مسومين } ، فبلغ كرز الهزيمة، فرجع ولم يمدهم، وكانوا يوم بدر
~~أحوج إلى الإمداد لقلة العدد والعدة، وممن قال هذه الآيات فى أحد عكرمة
~~والضحاك، ومقاتل. قال ابن اسحاق لما انجلى القوم على رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم، وبقى سعد بن مالك يرمى، وفتى شاب يتنبل له كلما فنى النبل
~~أتاه به ونثره بين يديه، وقال إرم أبا إسحاق، ارم أبا أبا، مرتين، فلما
~~انجلت المعركة سئل عن ذلك الرجل، فلم يعرف، واحتج أصحاب هذا القول بأن
~~المدد كان يوم بدر بألف كما فى سورة الأنفال، ويوم أحد بثلاثة آلاف وخمسة
~~كما هنا، وأنه أنزل الله يوم بدر ألفا ليوافق عدد الكفار ألفا، أو ما
~~يقرب منه، والمسلمون على الثلث، أو ما يقرب منه، فكان النصر لهم وعدد
~~المسلمين يوم أحد ألفا، وعدد الكفار ثلاثة آلاف فناسب أن يمدوا بثلاثة
~~آلاف ليقابل عدد الكفار، وأجيب بأن الألف فى بدر كما فى الأنفال. ولما شق
~~عليهم إمداد كرز أمدهم أيضا بثلاثة آلاف، وبخمسة لتقوى قلوبهم وبأن
~~الكفار فى بدر ألف فمدوا بألف، وفى أحد ثلاثة آلاف فمدوا بثلاثة آلاف،
~~ولله أن يريد ما شاء فى أى وقت شاء، وقيل لم يصبروا ولم يتقوا إلا فى يوم
~~الأحزاب، فأمدهم الله بجنود لم يروها، وقيل لم يصبروا ولم يتقوا إلا فى
~~يوم الأحزاب، فأمدهم الله فى حصر قريظة والنضير بثلاثة آلاف فكان الفتح،
~~ولو أمدوا يوم أحد لم ينهزموا، وعن قتادة أمد الله المؤمنين يوم بدر
~~بخمسة آلاف، وعن ms1514 عكرمة كان الوعد يوم بدر، فلم يصبروا يوم أحد ولا اتقوا،
~~فلم يمدوا، ولو أمدوا لم يهزموا، قال الضحاك وابن زيد كان الوعد للمؤمنين
~~يوم أحد ففروا، فلم يمدوا، وإنما مدوا بألف مردفين يوم بدر، وأكثر
~~المفسرين على أن هذا الوعد ببدر لقلة العدد والعدة فيه، والنصوص.

# قال الفخر أجمع أهل التفسير أن الله أنزل الملائكة يوم بدر، وأنهم
~~قاتلوا وعلى كل حال ليس المراد منه أمدوا بألف ثم بثلاثة آلاف ثم بخمسة،
~~حتى يكونوا تسعة آلاف، بل غاية ما أمدوا به خمسة آلاف، فكأنه صلى الله
~~عليه وسلم

# " { ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم } بألف من الملائكة، فقالوا
~~بلى، ثم قال { ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم بثلاثة آلاف } ، الألف السابق،
~~وألفين آخرين، قالوا بلى، قال إن تتقوا وتصبروا يمدكم بخمسة آلاف الثلاثة
~~السابقين وألفين "

# ، وقيل إن ذلك فى أحد وأن الألف كلها معدودة، فالإمداد فى أحد بثمانية
~~آلاف، لعدم ذكر الألف الواحدة، وقيل إنه فى بدر، وأن الألف كلها معدودة،
~~فهى عشرة آلاف لذكر آلاف فيه، وعن على بن أبى طالب بينما أنا أمتح من
~~قليب بدر، هبت ريح شديدة لم أر أشد منها، ثم جاءت ريح شديدة لم أر أشد
~~منها إلا التى قبلها، ثم جاءت أخرى لم أر أشد منها إلا التى قبلها، فكانت
~~الأولى نزول جبرائيل فى ألفين من الملائكة، وكانوا بين يدى النبى صلى
~~الله عليه وسلم، وكانت الريح الثانية، ميكائيل نزل بألفين من الملائكة
~~وكانوا عن يمينه، صلى الله عليه وسلم، والريح الثالثة إسرافيل نزل فى ألف
~~من الملائكة، وكانوا عن يسار رسول الله، صلى الله عليه وسلم. والإمداد
~~إعانة الجيش، فما كان على جهة القوم والإعانة يقال له أمده. وما كان على
~~جهة الزيادة يقال فيه مده، وزعم بعض أن مد فى الشر، وأمد فى الخير.
~~والهمزة فى { ألن يكفيكم } للإنكار، أو التقرير، نفى أن لا يكفيهم أو
~~حملهم على الإقرار بالكفاية، وجىء ب " لن " لأنهم كالآيسين من النصر
~~لضعفهم وقلتهم، وقوة العدو وكثرته. ms1515 وقرأ ابن عامر منزلين بفتح النون يكون
~~للتأكيد، ولأنه كثر استعمال نزل بالتشديد، لتدريج النزول ومعنى بذا إثبات
~~ما نفى قبلها، أى ليس الإمداد لا يكفيكم، بل يكفيكم، هذا هو المعروف فى
~~علم العربية الشريف، وقال بعضهم نمدكم وتتقوا وتتقوا مجزوم للعطف على
~~تصبروا، أو منصوب بأن المضمرة بعد الواو على أنها واو عطف ومصاحبة فهو من
~~العطف على المعنى، إذ المعطوف مصدر { تتقوا } ، والمعطوف عليه مصدر {
~~تصبروا }  على تقدير تركيب آخر من ذلك، أى يحصل منكم صبر واتقاء، وأما {
~~يأتوكم } فمجزوم عطف على { تصبروا } أو منصوب عطفا على أن نصب { تتقوا }
~~ضمير الغيبة فى يأتوكم للمشركين، ويجوز نصبه كذلك، ولو جزم تتقوا، وهذا
~~وعد بالزيادة، وشرط له الصبر والتقوى، حثا على الصبر والتقوى، وتقوية
~~لقلوبهم ومعنى { من فورهم هذا } من وقتهم هذا، والفور فى الأصل
~~مصدر فارت القدر، إذا غلت، فاستعمل فى معنى السرعة لسرعة حركة ماء القدر
~~ونحوه، وما فى القدر عند الغليان، ولتضمين الغليان مسارعة فى القدر
~~للخروج، ثم أطلق الفور بعد هذا للحال التى لا بطأة فيها، كما تقول فى
~~الأصول الأمر للفور أو لغير الفور.

# وعطف { يأتوكم } عطف سابق على لاحق، أى إن يأتكم المشركون فى جهنم هذا
~~وتصبروا وتتقوا، { يمددكم ربكم بخمسة آلاف من
~~الملائكة } ، وقيل إتيان المشركين بفورهم، لأنه واقعة الحال فى
~~الانتظار، وليعلمهم أن حشر الله جنوده سريع لا تسبقه سرعة المشركين، فمن
~~فور متعلق بيأتوكم، ويجوز تعليقه بيمدد، أى يمددكم فى حال إتيانهم بلا
~~تراخ، ولا تأخير، و { هذا } بدل { فورهم } أو نعته. وقال الخازن قال ابن
~~عباس ابتداء الأمر يوجد فيه، ثم يوصل بآخر، فمن قال معنى { من فورهم } من
~~وجههم، أراد ابتداء مخرجهم يوم بدر، ومن قال معنى { من فورهم } من غضبهم،
~~أراد ابتداء غضبهم لقتلاهم يوم بدر لأنهم رجعوا للحرب يوم أحد من غضبهم
~~ليوم بدر، ومن الملائكة متعلق بيمدد، و { من } للابتداء أو بمحذوف نعت
~~لخمسة، أو حال منه، أو نعت ملائكة، ومن للابتداء أو التبعيض، و ms1516 { مسومين
~~} نعت خمسة أو آلاف أو حال من خمسة، ومعنى مسومين معلمين من التسويم الذى
~~هو جعل العلامة على الشىء، أو إظهار علامة الشىء، والسيمة العلامة، وذلك
~~من جنس السيماء التى يجعلها الفارس أو الراجل يوم الحرب، ليعلم، ومسوم
~~الملائكة الله أى خلق فيهم السيمة، أو هم الذين سوموا أنفسهم فهم الفاعل
~~أو الفاعل الله، بمعنى خلق، خلق فعلهم الذى هو التسويم. وقرأ ابن كثير،
~~وأبو عمرو، وعاصم، ويعقوب بكسر الواو على هذا اسم فاعل، أى سوموا أنفسهم،
~~أو سوموا خيلهم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه

# " تسوموا فإن الملائكة قد تسومت "

# وفى رواية تسومت بالصوف الأبيض فى قلانسهم ومغافرهم، وعن الحسن وقتادة
~~والضحاك قد أعملوا العهن فى نواصى خيلهم وأذنابهم، والعهن الصوف المصبوغ،
~~وعن ابن عباس رضى الله عنهما كانت سيما الملائكة يوم بدر، عمائم بيض قد
~~أرسلوها فى ظهورهم. وروى أن الملائكة أعلمت يوم بدر بعمائم بيض إلا جبريل
~~فإنه كان بعمامة صفراء، على مثل عمامة الزبير بن العوام، وروى عباد ابن
~~عبد الله بن الزبير أنه كانت عمامة الزبير يوم بدر صفراء، فنزلت الملائكة
~~كذلك.

# وعن هشام بن عروة كانت عمائمهم صفراء مرخاة على أكتفافهم وعن عروة بن
~~الزبير كانت الملائكة على خيل بلق، عليهم عمائم بيض قد أرسلوها بين
~~أكتافهم. قال القرطبى لعل الملائكة نزلوا على الخيل البلق لموافقة فرس
~~المقداد بن الأسود، فإنه كان أبلق إكراما للمقداد، كما نزل جبريل عليه
~~السلام متعمما بعمامة صفراء، على مثال الزبير بن العوام، وفى ذلك فضل
~~الخيل البلق، والعمامة الصفراء. وقيل معنى مسومين مرسولون أى أن الله
~~أرسلهم ليحضروا القتال، ويقاتلوا، أو أرسلوا أنفسهم وخيلهم وكذا على
~~قراءة الكسر للواو، وأرسلوا خيلهم فإنها أيضا تقاتل بنفسها، فتقتل
~~الكفار وذلك من التسويم بمعنى الإسامة، وهو ترك الماشية لترعى، فأرسلهم
~~الله وأرسل خيلهم، أو أرسلوا خيلهم كإرسال الماشية للرعى.

### || [3.126]

# { وما جعله } ما جعل. { الله } الإمداد. { إلا بشرى
~~لكم } بالنصر. { ولتطمئن قلوبكم به } لتسكن قلوبكم
~~بالإمداد فلا تجزعوا ms1517 من قلتكم وكثرة عدوكم، وهذا وما بعده مما يزيل الشك
~~عن القلب، إذ قد يكون فى القلب ارتياب فى أن الملائكة مع قوتها، حضرت
~~القتال ولم يكن إلا ما كان من قتل بعض المشركين، ولم يقتلوا كلهم، وفى
~~أنه كيف تخلص القتل إلى بعض المسلمين مع حضور الملائكة، مع أن الملائكة
~~الواحد لو أمر بقتل المشركين لقتلهم جميعا بمرة، ولم يبقوا قدر ما يصلون
~~لا قتل مسلم أو أقل من ذلك القدر، فإن جبريل وحده عليه السلام، قلع خمس
~~قرى من قرى قوم لوط من سبع الأرضين بريشة واحدة، وقلبها، فأجاب الله
~~الرحمن الرحيم بنا، اللطيف بنا، والحمد لله بأن حضور الملائكة ولو كان
~~على هيئة القتال، وقاتلت وقتلت بعض المشركين يوم بدر، وتخزمت وجاءت ورجعت
~~فى الميدان، لكن لم يرسلها الله إلا تبشيرا وتسكينا لقلوب المؤمنين،
~~لتشتد قلوبهم، إذا علم من علم ورأى من رأى ذلك منهم، ولا يبالوا بقتلهم،
~~وتأخر من تأخر فيحصل لهم أجر القتال وأجر الشهادة، وإلا ليقتل منهم من
~~أراد الله قتله من المشركين بأمره وتمكينه منه، ولله أن يفعل ما يشاء،
~~فزالت الريبة، وزال إنكار أبى بكر الأصم، عمن ينكر، كإنكاره أن يكون
~~حضورهم للقتال، وإنهم قاتلوا كأشد القتال لشبه قوتهم، فالنصر من الله لا
~~من الملائكة بكثرة العدو، كما قال { وما النصر إلا من عند
~~الله العزيز الحكيم } فلا تتوكلوا إلا عليه لأنه ذو العزة فلا
~~يغلبه شىء، وذو الحكمة لكمال علمه، فلا تخفى عليه مصالحكم. وبشرى مفعول
~~ثان لجعل لا مفعول لأجله، ولتطمئن متعلق بمحذوف، أى فعل ذلك لتطمئن،
~~ويجوز أن نجعل فعل المعنى أوجد فيتعدى الواحد فينصب { بشرى } على أنه
~~مفعول لأجله فيكون اللام فى { لتطمئن } ذكرت لعدم اتحاد الفاعل فيه،
~~فيكون معطوف على { بشرى } من العطف على قدر المعنى، لأن المعنى للتبشير
~~ولتطمئن.

### || [3.127]

# { ليقطع طرفا من الذين كفروا أو يكبتهم
~~فينقلبوا خآئبين } اللام متعلق بنصر إذا لم يجعل إذ بدلا من
~~إذ وإلا لزم القصة أحدان متعلق بالنصر على ms1518 أن أل فيه للعهد، وهذا الوجه
~~جائز سوى قلنا ذلك كله فى قصة أحد، أو غير ذلك، وكذا إن علق بجعل والطرف
~~الجماعة، واختار لفظ الطرف ليدل على أن القطع ليس استئصالا لهم، فهو
~~مناسب لقوله تعالى

# قاتلوا الذين يلونكم من الكفار

# وقوله

# أو لم يروا أنا نأتى الأرض ننقصها من أطرافها

# أى لينقطع بعضهم بالقتل، وبعضهم بالأسر، وكلاهما طرف، وذلك واقع يوم
~~بدر، قتلوا سبعين رجلا من المشركين، وأسروا سبعين من صناديدهم، والكبت
~~الإصابة بالمكروه، من الصرع على الوجه أو على اليدين، أو الإهلاك أو
~~تشديد الغيظ أو إيقاع وهن فى القلب أو الهزم، والانقلاب رجوعهم، وخائبين
~~منقطعى الآمال غير ظافرين لمرادهم، ومن حمل الآية على يوم أحد وجعل

# إذ تقول

# بدلا ثانيا من

# إذ غدوت

# وجعل قوله { ليقطع } متعلقا بقوله

# وما النصر

# يقول قد قطع طرفا منهم، وكبهم إذ قتل منهم يوم أحد سنة عشر، وقيل
~~ثمانية عشر، وقيل إثنان وعشرون، وقتل صاحب لواءهم، وكانت النصرة للمؤمنين
~~إلى أن خالفوا أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم وقيل المراد بقطع الطرف،
~~هدم ركن من أركان الشرك، بالقتل والأسر يوم بدر، أو بالقتل يوم أحد. وعن
~~أنس لما هزم المؤمنون يوم أحد، على القول بأن تلك الآيات فى أحد وشج صلى
~~الله عليه وسلم وكسرت رباعيته جعل يمسح الدم عن وجهه، قيل غسله سالم مولى
~~أبى حذيفة، ويقول كيف يفلح قوم خضبوا وجه نبيهم بالدم؟ وهو يدعوهم إلى
~~الله. فنزل قوله تعالى { ليس لك من الأمر شىء }.

### || [3.128]

# { ليس لك من الأمر شىء } وقيل قال ذلك وهم بالدعاء عليهم
~~بالاستئصال، فنزل ذلك، فقد ذكر عياض

# " أنه لما كسرت رباعيته صلى الله عليه وسلم، وشج وجهه يوم أحد شق ذلك
~~على أصحابه، وقالوا لو دعوت عليهم؟ فقال " إنى ألم بعث لعانا ولكن بعثت
~~داعيا ورحمة. اللهم اهد قومة فإنهم لا يعلمون "

# قيل لعمله بأن أكثرهم يسلمون. قيل أراد أن يدعو عليهم، فنهاه الله لعلمه
~~بأن فيهم من يؤمن أو يخرج ms1519 مؤمنا من ذريته. وروى أن عمر قال بأبى أنت
~~وأمى يا رسول الله لقد دعا نوح على قومه فقال

# رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا

# ولو دعوت علينا لهلكنا عن آخرنا، فلقد وطئ ظهرك وأدمى وجهك، وكسرت
~~رباعيتك فأبيت أن تقول إلا خيرا، فقلت

# " اللهم اغفر لقومى إنهم لا يعلمون "

# أى اللهم اهدهم فتغفر لهم، على ما مر، وقيل لما وقف على عمه حمزة رضى
~~الله عنه ورأى ما مثلوا به أراد أن يدعو عليهم، فنزل ذلك، ولا مانع من أن
~~يقال نزل ذلك لقوله، كيف وهم بالدعاء عليهم فى شأن ما فعلوا به، وما
~~فعلوا بعمه، وقال أبو هريرة وابن عمر نزل ذلك فى أهل بئر معونة وهم سبعون
~~رجلا من القراء، بعثهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بئر معونة بين
~~مكة وعسفان، وأرض هذيل فى صفر سنة أربع من الهجرة، على رأس أربعة أشهر من
~~أحد ليعلموا الناس القرآن والعلم وأمر عليهم المنذر بن عمر، فقتلهم
~~عامر بن الطفيل فوجد رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذلك وجدا شديدا،
~~وقنت شهرا فى الصلوات كلها يدعو على جماعة من تلك القبائل باللعن،
~~وقصتهم فى السير وشروح الحديث. قال ابن عمر

# " سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ رفع رأسه من الركوع فى الركعة
~~الأخيرة من الفجر، يقول " اللهم العن فلانا وفلانا " بعد ما يقول سمع
~~الله لمن حمده ربنا ولك الحمد. فأنزل الله جل وعلا { ليس لك من
~~الأمر شىء } إلى { فإنهم ظالمون } "

# وعن أبى هريرة

# " لما رفع رسول الله صلى الله عليه وسلم من الركعة الثانية، قال " اللهم
~~أنج الوليد بن الوليد، وسلمة بن هشام، وعباس بن أبى ربيعة، والمستضعفين
~~بمكة، اللهم اشدد وطأئك على مضر، اللهم اجعلها عليهم سنين كسنى يوسف "

# ، زاد فى رواية

# " اللهم العن فلانا وفلانا "

# ، لأحياء من العرب حتى أنزل الله { ليس لك من الأمر شىء } الآية، وسماهم
~~فى رواية يونس اللهم العن رعلا، وذكوان، وعصبة عصت الله ms1520 ورسوله.

# ثم قال ثم بلغنا أنه ترك ذلك لما نزل { ليس لك من الأمر شئ أو يتوب
~~عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون } ، وهذه الأحاديث تدل على أنه ليس قوله {
~~أو يتوب عليهم أو يعذبهم } عطفا على يكتب وأنه ليس
~~قوله { ليس لك من الأمر شىء } معترضا، بل يتوب منصوب بأن
~~مضمرة جوازا، أو عاطفة لمصدره على الاسم الخالص قبله عطف خاص على عام،
~~وهو { الأمر } أو { شىء } أى ليس لك من أمرهم أو توبة الله عليهم، أو
~~تعذيبهم شىء، أو ليس لك من الأمر شىء أو توبته عليهم، أو تعذيبهم، وعلى
~~الوجهين فالمعنى إنك لا تملك أن يتوب الله عليهم، ولا أن يقبل توبتهم، إن
~~حاولوها، ولا أن لا يتوبوا ولا يقبلها، ولا إيقاعهم فى العذاب ولا
~~تنجيتهم منه، بل شأنك الإنذار والجهاد، ولا يلزم أن لا ينهى الإنسان عن
~~الشىء إلا إن اهتم به واشتغل به فليس صلى الله عليه وسلم مشتغلا بذلك
~~كله، بل ببعضه، وهو تعذيبهم إن اهتم بدعائه عليهم، أو دعا. وقد يقال
~~اشتغل بذلك كله، إذ روى أنه قال

# " اللهم اغفر لهم، اللهم اهدهم "

# وروى أنه دعا عليهم، أو اهتم - كما مر ذلك - فلو لم يهتم لكن علم الله
~~منه الاغتياظ لحمزة فمنعه تقوية لعصمته وطهارته، وقد نهاه عن الشرك ولم
~~يهتم به قال

# لئن أشركت ليحبطن عملك

# على ما يأتى إن شاء الله، ولو أعلمهم صلى الله عليه وسلم أن يفعل، لكن
~~أرشده الله إلى الأفضل وهو الترك، ويجوز كون { أو } بمعنى إلا، أى ليس لك
~~من الأمر شىء إلا أن يتوب عليهم فتسر بالتوبة، أو يعذبهم فتتشفى منهم،
~~وعلى كل حال فالتوبة عليهم بالإسلام، وتعذيبهم يترتب على الإصرار، وقيل
~~يتوب معطوف على يكب، ويقطع، وجملة { ليس لك من الأمر شىء }
~~معترضة بين المعطوف عليه والعاطف، والتعذيب فى الآية تعذيب الأخرة وتعذيب
~~الدنيا بالقتل والأسر، وأكد التعذيب وعلله بقوله { فإنهم
~~ظالمون } لأنفسهم بالشرك والمعاصى.

### || [3.129]

# { ولله ما فى السماوات وما فى الأرض } إن ما ms1521 فى
~~السماوات وما فى الأرض ملك لله، ومخلوق لله، وعبيد لله لا لغيره، وهذا
~~إلى قوله { والله غفور رحيم } تأكيد لقوله

# ليس لك من الأمر شىء

# أى فله أن يفعل ما يشاء فى ملكه والغفران والتعذيب بمشيئته. { يغفر
~~لمن يشآء } الغفران له إن يوفقه للتوبة. { ويعذب من
~~يشآء } تعذيبه بأن لا يوفقه. قال الحسن البصرى يغفر الله لمن يشاء
~~بالتوبة، ولا يشاء أن يغفر إلا للتائبين ويعذب من يشاء، ولا يشاء أن يعذب
~~إلا المستحقين للعذاب وعن عطاء يغفر لمن يتوب إليه، ويعذب من لقيه
~~ظالما، وليس من الحكمة أن يعذب المطيع الموفى، وليس منها أن يرحم العاصى
~~المصر، وقد انتفى الله من أن يكون ظالما، وعد من الظلم النقص من حسنات
~~المحسن والزيادة فى سيئات المسىء، وليس من الجائز عليه ذلك خلافا
~~للأشعرية فى قوله يجوز أن يدخل الجنة جميع المشركين والنار جميع الأبرار،
~~وقد أخطأوا فى ذلك، لا يجوز ذلك ولو شخص واحد { والله غفور } ستار
~~الذنوب. { رحيم } منعم بالجنة وذلك بفض منه وذكره بعد ذلك { يغفر لمن
~~يشاء، ويعذب من يشاء } لأنه على سعة فضله ورحمته، سبقت غضبه.

### || [3.130]

# { يآ أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا أضعافا
~~مضاعفة } نهى المسلمين عما كانوا يفعلونه فى الجاهلية من بنى ربا
~~عن ربا حتى تحصل أضعاف الدين الأول، سواء كان صاحب المال يزيد على
~~المدين شيئا دون رأس المال فشيئا حتى يتم مثل رأس المال، ودام يزيد حتى
~~تم مثله أيضا، أو أربى أولا ولم يزد، ثم صار يزيد بمثل رأس المال، ثم
~~بمثل ما زاد ورأس المال، ثم بمثل الموجود كله وهكذا، أو تارة بمثله أو
~~أقل أو أكثر، ولا مفهوم لذلك لأنه صدر على واقعة كانوا يوقعونها، كأنه
~~قيل إن الذى تفعلونه من تكرير الربا حرام، ولا يفهم منه أن الربا الأول
~~أو الأول والثانى حلال، فإن الربا مطلقا حرام فى قوله تعالى

# وحرم الربا

# وذكر الأضعاف هنا زيادة التقبيح، كان الرجل فى الجاهلية يبيع عرضا أو
~~أصلا ms1522 بمائة درهم مثلا أو يعطيه تسعين مثلا بمائة لأجل، فإن لم يجد
~~المدينان المال، قال زدنى فى المال حتى أزيدك فى الأجل، وربما جعله
~~مائتين ثم يحل الأجل، فلا يجد فربما جعله ثلثمائة، ثم يحل الأجل فلا يجد
~~فيجعله أربعا، وهكذا، وأضعافا حال من الربا، ومضاعفة نعت لأضعافا
~~للتأكيد تقبيحا لشأن الربا، وليس المراد أن الأضعاف تضاعف وحتى تصير
~~أمثالها أيضا كأنه قيل أضعافا اتصفت بالتضعيف الذى اتصفت هى، كما تقول
~~أبغضت فسق فلان الفاسق، ذكرت الفاسق تأكيدا لكراهية فسقه ومضاعفة الاسم
~~مفعول على ورزن المصدر كما قرأ ابن كثير وابن عامر ويعقوب مضعفة بإسكان
~~الضاد. { واتقوا الله لعلكم تفلحون } اتقوا الله فى
~~الربا، وغيره لتفوزوا، أو ذلك ترجية العباد، أعنى حملا لهم على الرجاء.

### || [3.131]

# { واتقوا النار التى أعدت للكافرين } المشركين
~~والمنافقين باجتناب ما استوجبوها به، والنار معدة بالذات لكفر النعمة
~~بالشرك، أو بما دونه من الكبائر، وهو ترك الشكر، فلم تكن لغير ذلك
~~بالعرض، وأما الصغيرة فالإصرار عليها كبيرة، ويجوز أن يراد بالكافرين
~~المشركون، فدل أن النار بالذات أعدت للمشركين، وبالعرض لأصحاب الكبائر،
~~لأن المعصية بها كالمعصية بالإشراك، لأن العاصى بها قد اتخذ هواه إلها
~~عبد الشيطان، إذ دعاه فأجابه لمخالفة الله تعالى، ولو كان لا يقال له
~~مشرك، ولا يحكم عليه بأحكام الشرك. والمراد بالنار جنس النار الآخرة،
~~سواء قلنا عذاب المشرك دون عذاب الفاسق، كما هو المذهب، أو أكبر من عذاب
~~الفاسق، كما هو قول غيرنا، ويحتمل أن يكون ذلك نهيا للمؤمنين، أن
~~يستحلوا ما أحل المشركون من الربا وغيره، فيشركوا فيستحقوا نار المشركين،
~~كما هو تفسير ابن عباس.

### || [3.132]

# { وأطيعوا الله والرسول لعلكم ترحمون } أى
~~لترحموا أو راجين الرحمة أو حكمة ذكر لعل التنبيه على عزة الرحمة لأن
~~الإنسان ما دام فى الحياة فلا يدرى بم يختم له ولو جد فى الطاعة.

### || [3.133]

# { وسارعوا إلى مغفرة من ربكم } جدوا فيما يوصلكم
~~إلى مغفرة عظيمة من ربكم من الأعمال الواجبة، والمندوب إليها كاجتهاد
~~دائنين كل منهما ms1523 يجتهد أن يفوق الآخر فى أمر، لأنهما يشتد اجتهادهما، كما
~~يدل له قوله تعالى

# فاستبقوا الخيرات

# ونكر المغفرة للتعظيم، وسمى المسارعة إلى الفرائض، وما دونهما من
~~الطاعة، مسارعة إلى المغفرة، لأن الطاعة سبب المغفرة، وعن ابن عباس إلى
~~الإسلام، فإن أراد الإسلام الطاعة، شملت الفرض وما دونه، كما رأيت، وإن
~~أراد التوحيد فأراد التمثيل بدليل أنه قد روى عنه أيضا أنه قال " إلى
~~التوبة " وقالوا التوبة من الذنوب، وأنها توجب المغفرة، ومن الطاعة
~~التوحيد وهو أعظمها، ومن الذنوب الشرك وهو أقبحها، وعنه إلى التوبة من
~~الربا وسائر الذنوب، وقال على إلى أداء الفرائض، وقيل إلى الجهاد، وقيل
~~إلى الإخلاص، لأنه لا يقبل عمل بدونه، وبه قال عثمان، وقال سعيد بن
~~جبير إلى تكبيرة الإحرام، وهو مروى عن أنس، والتعميم أولى، قال النووى
~~ينبغى لمن بلغه شىء من فضائل الأعمال أن يعمل به ولو مرة، انتهى. وهذا
~~دأب أبى خزر - رحمه الله - وفى الحديث إذا أمرتكم بشىء فائتوا منه ما
~~استطعتم ولعل من خص، أراد التمثيل إلا من ذكر علة التخصيص، وكذا فى قول
~~من قال إلى الهجرة، وقول من قال إلى الصلاة، وتلك القراءة قراءة نافع
~~وابن عامر، وهى التى فى كتب أهل المدينة والشام، وهى أولى، وقرأ غيرهما،
~~وسارعوا بالواو، قبل بالسنين عطفا على أطيعوا، وقرأ أبى، وعبد الله بن
~~مسعود بالواو. { وجنة عرضها السماوات والأرض } الجملة
~~نعت جنة والمراد عرضها، كعرض السماوات والأرض، فالكلام على حذف المضاف،
~~وأداة التشبيه، ولم يذكر الطول، لأنه إذا كان العرض كعرض السماوات والأرض
~~فمعلوم أن طولها أعظم، والمراد بالأرض الجنس، فشملت سبع أراضين. قال ابن
~~عباس كسبع سماوات، وسبع أراضين لو وصل بعضهما ببعض، فإما أن يكون ذلك
~~تمثيلا للوسع، وأن عرض الجنة أكثر، وسواء أبقينا على ظاهره، أو فسرناه
~~بمعنى الوسع، كما روى عنه مولاه كريب كما قال الشاعر

# كأن بلاد الله وهى عريضة   على الخائن المطلوب كفة حابل

# وإما أن يكون المراد أن توصل السماوات والأرضون السبع بجنب بعض وتمد ms1524 حتى
~~تكون كالورقة فى الرقة وأدق، فإن غلظ كل أرض وكل سماء خمسمائة عام فلو
~~مدت أرض واحدة أو سماء واحدة هذا المد لم يعلم غاية سعتها إلا الله، فكيف
~~بمد سبع سماوات وسبع أراضين؟ وإما أن تكون الجنة التى عرضها السماوات
~~والأرضون للسعيد الواحد، ولكل سعيد مثله، كما تقول ركب القوم دابة، وتريد
~~ركب كل واحد دابته، وإما أن يكون المعنى معروضها السماوات والأرض، أى ما
~~تعرض به وتقوم به، لو عرضت للسبع السماوات والأرض، وهذا أيضا تمثيل لأن
~~ثمن الجنة الواحدة للرجل الواحد أعظم من ثمن السماوات والأرضين، وزائد
~~عليه بما لا يعرف قدره إلا الله، وكان التمثيل بهن فى هذا القول، وقول قد
~~تقدم لأنهن أعظم وأوسع ما عرفه الناس من خلق الله جل وعز، وروى

# " أن رجلا سأل رسول الله، صلى الله عليه وسلم، عن قوله تعالى { وجنة
~~عرضها السماوات والأرض } فقال " هى مائة درجة، وكل درجة منها عرضها
~~السماوات والأرض "

# وقيل عرض بابها كعرض السماوات والأرض، وهو قول ضعيف، لأنه خلاف الظاهر،
~~ولقوله صلى الله عليه وسلم

# " إن بين المصراعين من أبواب الجنة مسيرة أربعين سنة، وسيأتى يوم يزدحم
~~الناس فيه على الباب كما يزدحم الإبل إذا وردت خمصا ظماء "

# ، وفى الحديث أن فى الجنة شجرة يسير الراكب المجد فى ظلها مائة عام، لا
~~يقطعها. والجنة أعظم من السماوات والأرضين، فمعنى كونها فى السماء عن
~~يمين العرش، أو العرش سقفها أنها عن يمينه، مسقفة بجانبه الأيمن والله
~~أعلم بيمينه وتمتد حتى تجاوز السماء، فالعرش أعظم من الجنة. وفى الحديث

# " ما لسماوات السبع والأرضون السبع فى الكرسى إلا كدارهم ألقيت فى فلاة
~~من الأرض، وما الكرسى فى العرش إلا كحلقة من حديد ألقيت فى فلاة من الأرض
~~"

# وفيه رواية مختلفة الألفاظ، ويزيد بعضها على بعض، فمعنى ما يروى أن
~~الجنة فى السماء السابعة أنها فوق السماوات وتحت العرش كما سأل أنس عن
~~الجنة أفى السماء هى أم فى الأرض؟ فقال أى أرض وأى سماء تسع الجنة، ms1525 فقيل
~~فأين هى؟ فقال فوق السماوات تحت العرش وفى الحديث

# " سقف الفردوس عرش الرحمن "

# وعن قتادة الجنة فوق السماوات السبع، والنار تحت الأرضين السبع، وروى أن
~~موسى على نبينا وعليه الصلاة والسلام سأل ربه عن أدنى أهل الجنة منزلة،
~~فأوحى الله إليه أنه رجل يأتى بعد ما يدخل أهل الجنة فيقال له أترضى أن
~~يكون لك ما كان لملك من ملوك الدنيا؟ فيقول رضيت أى ربى فيقال لك ذلك،
~~ومثله معه ومثله معه، فقال فى الخامسة أرضيت أى ربى، فيقال له لك ذلك،
~~وعشر أمثاله، فيقول رضيت. أى ربى. فقال له فإن لك مع هذا ما اشتهت نفسك
~~ولذت عينك. وعن ابن عمر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " إن أدنى أهل الجنة منزلة لمن ينظر إلى جناته وأزواجه ونعيمه وخدمه
~~وسرياته مسيرة ألف سنة "

# قلت لعل هذا من أمته صلى الله عليه وسلم، والمذكور فى الحديث قبله من
~~أمة موسى، كأنه سأل موسى ربه تبارك وتعالى، عن أدنى أهل الجنة من بنى
~~إسرائيل، أو هذه الغاية فى الحديث هى واقعة قوله فإن لك مع هذا ما اشتهت
~~نفسك ولذت عينك.

# وفى الحديث عنه، صلى الله عليه وسلم

# " أنه إذا دخل أهل الجنة الجنة، تبقى فيها فضلة فينشئ الله لها خلفا "

# ، وروى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا هرقل إلى الإيمان فكتب إليه
~~هرقل إنك تدعونى إلى جنة عرضها السماوات والأرض فأين النار؟ فقال رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم

# " سبحان الله فأين الليل إذا جاء النهار؟ "

# فقيل فى تفسيره إنه إذا دار الفلك حصل النهار فى جانب والليل فى جانب
~~آخر ضده، فكذلك الجنة فى جهة العلو والنار فى جهة السفل، وأنا أقول ليس
~~المعنى كذلك، بل المعنى إظهار العجز عن معرفة ذلك، وإحالة علمه على الله،
~~ثم رأيت ولله الحمد ما يوافقه وأنا مسرور جدا بالموافقة، وهى من نعم الله
~~العظمى، وذلك أن طارق بن شهاب روى أن ناسا من أهل الكتاب سألوا عمر بن ms1526
~~الخطاب وعنده أصحابه، فقالوا أرأيتم قولكم { وجنة عرضها السماوات والأرض
~~} فأين النار؟. فقال عمر أرأيتم إن جاء الليل فأين يكون النهار؟ وإذا جاء
~~النهار فأين يكون الليل؟ فقال إن مثلها فى التوراة، ومعناه حيث يشاء الله
~~تعالى. { أعدت } هيئت. { للمتقين } فهى موجودة الآن كما دلت
~~الآية على ذلك، وعلى أنها خارجة عن هذا العالم، لأنها عرضها عرض السماوات
~~والأرض فكيف تكون فيهن وتفنى يوم القيامة وترد كما كانت، وقيل لا تفنى
~~يوم القيامة إلا ما فيها من الحور العين، وما فيها من حى، فإنه يموت يوم
~~القيامة ويبعث كما كان وكذا الخلاف فى النار.

### || [3.134]

# { الذين ينفقون فى السرآء } حالة السرور بالرخاء، أو
~~الحالة التى تسر بالرخاء أصحابها، والمراد مطلق حالة الرخاء. {
~~والضرآء } حالة الضرر بالغلاء، أو الحالة التى تضر صاحبها بالغلاء
~~والمراد مطلق حالة الغلاء، وإنما أردت أن السراء والضراء صفتان للسبب
~~والموصوف الحالة، أو صفتان للمبالغة كذلك، ولكن تغلبت الاسمية فيها ويجوز
~~أن يكون اسمى مصدر، أى فى السرور والضرر، ويجوز أى يراد بالسراء الحالة
~~المحبوبة بالرخاء أو بالصحة، أو بالعافية، أو غير ذلك، وبالضراء الحالة
~~المكروهة بالغلاء أو المرض، أو الفتن، أو غير ذلك فهم ينفقون فى جميع
~~أحوالهم ما قدروا عليه، ولو حبة عنب، أو بصلة فى عرس وحبس، فحذف مفعول
~~للعموم، أو لا مفعول له إن لم يكن المراد ذكره. وعن أبى هريرة عن رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم

# " ما من يوم يصبح العابد فيه إلا وملكان ينزلان، أحدهما يقول اللهم اعط
~~المنفق خلفا، ويقول الآخر اللهم اعط الممسك تلفا "

# وعنه صلى الله عليه وسلم

# " يقول الله تبارك وتعالى إنفق ينفق عليك ولا توع فيوعى عليك "

# أى لا تمسك مالك فى الوعاء بلا إنفاق. وعنه صلى الله عليه وسلم

# " " من أنفق زوجين فى سبيل الله دعاه خزنة الجنة، كل خازن من بابه، قل
~~هلم " فقال أبو بكر ذلك الذى لا تواء عليه. فقال رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم " إنى لأرجو أن تكون منهم ms1527 "

# ، والتواء الهلاك أى لا يضيع ذلك المال عند الله، وقل بمعنى فلان،
~~والزوجان كالنعلين، والرجا. وعن أبى هريرة، سمعت رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم يقول

# " مثل البخيل والمنفق كمثل رجلين عليهما جبتان من حديد من ثديهما إلى
~~تراقيهما، فأما المنفق فلا ينفق إلا سبغت أو وفت على جسده حتى تخفى ثيابه
~~وتخفى أثره، وأما البخيل فلا يزاد إن ينفق شيئا إلا لزقت كل حلقة
~~مكانها، فهو يوسعها فلا تتسع "

# ، والجنة الدروع من الحديد، وسبغت كملت. وقال عنه صلى الله عليه وسلم

# " السخى قريب من الله تعالى، قريب من الناس، قريب من الجنة، بعيد عن
~~النار، والبخيل بعيد عن الله، بعيد من الناس، بعيد من الجنة، قريب من
~~النار، ولجاهل سخى أحب إلى الله من عابد بخيل ".

# { والكاظمين الغيظ } الممسكين الغيظ غير مطلقين العمل بما
~~يقتضيه، وقيل كظم الغيظ أن يمسك على ما فى نفسه منه بالصبر، ولا يظهر منه
~~أثر وذلك مأخوذ من كظم القربة إذا ملأها وشد فاها، فبعض القرب لا يرشح
~~فوها، ولا غيره، منها كمن لم يظهر له أثر الغيظ وبعضها يرشح فوها، أر
~~غيره كمن ظهر منه أثره، ومثل ذلك أن يقال كظم الغيظ رده فى الجوف، إذا
~~كان يخرج من كثرته، والكظام السير الذى يشد به فم الزق فما فى القلب غيظ،
~~وما ظهر منه على الجوارح غصب، وعنه صلى الله عليه وسلم

# " من كظم غيظا وهو يقدر على إبعاده ملأ الله قلبه أمنا وإيمانا "

# وروى أن عائشة غاظها خادم لها، فقالت لله در التقوى؟ ما تركت لذب غيظ
~~شفاء ". وعنه صلى الله عليه وسلم

# " من كظم غيظا وهو يستطيع أن ينفذه، دعاه الله يوم القيامة على رءوس
~~الخلائق حتى يخيره من أى الحور شاء "

# قال أبو هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " ليس الشديد بالصرعة، إنما الشديد الذى يملك نفسه عند الغضب ".

# { والعافين عن الناس } أى الذين لا يعاقبون من جنى عليهم من
~~الناس عموما، وقيل المراد المماليك لسوء أدبهم، ويجمل ms1528 غيرهم عليهم،
~~والظاهر العموم، وروى أنه ينادى مناد يوم القيامة أين الذين كانت أجورهم
~~على الله؟ فلا يقوم إلا من عفا. وقال ابن عيينه إنى رويت هذا الحديث
~~للرشيد، وقد غضب على رجل، فخلاه. وعنه صلى الله عليه وسلم

# " إن هؤلاء فى أمتى قليل، إلا من عصم الله، وقد كانوا كثيرا فى الأمم
~~التى مضت "

# قال عطاء بن يسار قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " ما من جرعة يتجرعها رجل، أفضل من جرعة غيظ "

# وعنه صلى الله عليه وسلم

# " من أراد أن يشرف الله له البنيان، وأن يرفع له الدرجات يوم القيامة،
~~فليصل من قطعه، وليعط من حرمه، وليعف عمن ظلمه، وليحلم عمن جهل عليه "

# ، وعنه صلى الله عليه وسلم

# " من كظم غيظا، وهو يقدر على إنفاذه ملأه الله أمنا وإيمانا، ومن ترك
~~لبس ثوب جميل وهو يقدر عليه.. "

# قال بشر أحسبه قال تواضعا، كساه الله حلة الكرامة وعنه صلى الله عليه
~~وسلم

# " أفضل أخلاق المؤمنين العفو "

# وعنه صلى الله عليه وسلم

# " من كف غضبه كف الله عنه عذابه، ومن خزن لسانه ستر الله عورته ".

# وخفض { الكاظمين } و { العافين } يدل على أن { الذين } نعت للمتقين لا
~~مرفوع على أنه جر المحذوف على المدح أى هم الذين ينفقون فى السراء
~~والضراء، إذ لا دليل عليه، مع أن الظاهر خلافه، ويجوز النصب على المدح
~~وتلك النعوت إما لموصوف واحد، وكان العطف فيها تنزيلا لتعدد الصفة منزلة
~~تعدد الذات، فكأنه قيل الجامعين للكاظمين، والعفو، وأما أن يكون ما عطف
~~موصوف على حدة بأن مدح الله من كظم غيظه، وأخذ نصيبه من التقوى، ومن عفى،
~~وأخذ نصيبه منها، أو مدح من بالغ فى الصفة، ولو شورك فيها بدون مبالغة. {
~~والله يحب المحسنين } من يحسن إلى عباد الله، وقيل من
~~يحسن إلى من غاظه أو ظلمه، وأل للجنس على القولين، وقيل أراد بالمحسنين
~~من ذكر فى قوله

# أعدت للمتقين

# إلى آخره، وعلى هذا يكون مقتضى أن يقال والله يحبهم، فجعل الظاهر مكان
~~الضمير ليشعر ms1529 بأنهم محسنون، وفعلهم إحسان، فأل للعهد الذهنى

### || [3.135]

# { والذين } معطوف على المحسنين، أو على العافين، فالجملة بينهما
~~معترضة، وكذا إن عطف على الذين، وفيهما مر من كون هؤلاء الصفات لموصوف
~~واحد، أوكد لها صاحب، ويجوز كون مبتدأ، خبره

# أولئك جزاؤهم مغفرة

# { إذا فعلوا فاحشة } فعلة بالغة فى القبح كالزنى وقتل النفس،
~~وكشف العورة، وفسرها السدى الزنى، وقيل الفاحشة هنا الكبائر والظلم فى
~~قوله عز وجل.  { أو ظلموا أنفسهم } الصغائر وعلى القول الأول
~~فى الفاحشة يكون الظلم الصغائر وباقى الكبائر، وقيل الفاحشة الزنى، وظلم
~~أنفسهم هو مقدمات الزنى كالمس والقبلة، وقيل الفاحشة ظلم غيره، والظلم
~~معصية التى ليست ظلما لغيره. { ذكروا الله } ذكروا عظمة الله
~~المتعالى عن العصيان، فاستحبوا حقه وهو أن يطاع، ولا يعصى أو حكمه على
~~العاصى، أو وعيده، أو يذكر الله نطقا بتسبيحه وتقديسه، والثناء عليه،
~~لأنه ينبغى لمريد أن يسأل الله سبحانه أن يقدم الثناء على مسألته،
~~وهؤلاء أرادوا سؤال المغفرة، كما قال { فاستغفروا لذنوبهم }
~~وقيل هذه الجملة مفسرة لقوله { ذكروا الله } واللام للتعليل، أو
~~بمعنى عن، بمعنى طلبوا ليخلص عنها، أو بمعنى من الابتدائية، أى طلب
~~الانتقال من لازم الذنوب، أو للتعدية، وإنما يحصل الاستغفار بالندم، وأما
~~مجرد الاستغفار باللسان، فلا يزول به الذنب، كما لا يحصل الذنب بخطأ
~~اللسان، وكما لا يحصل الاستغفار بخطأ اللسان بالاستغفار، وفى الكلام حذف،
~~أى فاستغفروا الله لذنوبهم. { ومن يغفر الذنوب إلا
~~الله؟ } الاستفهام للإنكار، أعنى لنفى إن يغفر الذنوب، غير الله بدليل
~~إلا، والله بدل من المستكن فى يغفر، وهذه الجملة معترضة، بين المعطوف
~~عليه، والعاطف مع المعطوف، فى قوله { ولم يصروا على ما
~~فعلوا } فإن قوله { ولم يصروا على ما فعلوا } عطف على
~~{ ذكروا } أو { استغفروا } وحكمة الاعتراض بها والله أعلم، أن يذكر فى
~~جواز ذكر الاستغفار ما يدل على سعة رحمة الله، وعموم المغفرة والحث على
~~الأستغفار، والوعد بقبول التوبة، وعلى أن التائب كم لا ذنب له وأنه لا
~~مفزع للمذنب إلا فضل الله وكرمه، وأن عفوه ms1530 أعظم من كل ذنب، أى لم يقيموا
~~على ذنوبهم غير مستغفرين، أو قوله { ومن يغفر } إلخ على تقدير قائلين
~~ومن..إلخ. وكان جابر بن زيد إذا قرأ { ومن يغفر الذنوب إلا
~~الله } قال لا أحد يغفرها غيرك يا ألله. قال أبو موسى الأشعرى جلست على
~~رجل من المهاجرين فسمعته يقول، قال رسول الله

# " أيها الناس استغفروا الله وتوبوا إليه، إنى لأستغفر الله كل يوم مائة
~~مرة "

# وقال على حدثنى أبو بكر - وصدق أبو بكر - قال سمعت رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم قال

# " ما من رجل يذنب ذنبا ثم يقوم فينظر ثم يصلى ثم يستغفر الله إلا غفر
~~له "

# ثم قرا الآية، وفى رواية قيل ذلك. قد سمعت حديثا من رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم نفعنى الله منه بما شاء، أن ينفعنى، وإذا حدثنى أحد من أصحابه
~~استحلفته، فإذا حلف إلى صدقته، قال وإنه حدثنى أبو بكر إلى آخر ما مر،
~~وذكر بعض السلف أنه ما جاور عبدا فى قبره خير له من الاستغفار. قال ابن
~~عباس كل ذنب أقام عليه العبد، حتى يموت فهو كبيرة، وكل ذنب تاب منه العبد
~~قبل أن يموت فليس بكبيرة. ويقال فى الحديث

# " لا صغيرة مع الإصرار، ولا كبيرة مع الاستغفار "

# وعبارة بعضهم لا قليل مع الإصرار، ولا كبير مع الاستغفار، وعنه صلى الله
~~عليه وسلم

# " طوبى لمن وجد فى صحيفته استغفارا كثيرا "

# ، وعن ابن عباس " من لزم الاستغفار جعل الله له من كل ضيق مخرجا، ومن
~~كل هم فرجا، ورزقه من حيث لا يحتسب " ، وعنه صلى الله عليه وسلم، يقول

# " إذا أذنب عبد ذنبا فقال اللهم اغفر لى ذنبى، يقول الله تبارك وتعالى
~~أذنب عبدى ذنبا، وعلم أن له ربا يغفر الذنوب ويأخذ بالذنب، أشهدكم يا
~~ملائكتى أنى غفرت له "

# وعن أنس، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول

# " قال الله تبارك وتعالى يا ابن آدم إنك ما دعوتنى ورجوتنى غفرت لك على
~~ما كان منك ولا أبالى، يا ابن آدم لو ms1531 بلغت ذنوبك عنان السماء ثم
~~استغفرتنى غفرت لك، ولا أبالى، يا ابن آدم لو أتيتنى بقراب الأرض خطايا،
~~ثم لقيتنى لا تشرك بى شيئا، لأتيتك بقرابها مغفرة "

# أى أتيتنى بقراب الأرض ذنوبا وقد تبت منها، ولست مشركا، لأن المشرك لا
~~تنفعه توبته من ذنوبه، وقراب الأرض ما يقرب ملاؤها. قال أبو الدرداء سمعت
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول

# " كل ذنب عسى الله أن يغفره - أو قال عسى أن يغفره الله - إلا من مات
~~مشركا أو قتل مؤمنا متعمدا "

# وعن ابن مسعود قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " من قال أستغفر الله العظيم الذى لا إله إلا هو الحى القيوم، وأتوب
~~إليه، غفرت ذنوبه وإن كان قد فر من الزحف "

# قال ابن مسعود قال المؤمنون للنبى صلى الله عليه وسلم يا رسول الله كانت
~~بنو إسرائيل أكرم على الله منا، كان أحدهم إذا أذنب ذنبا أصبحت كفارة
~~ذنبه مكتوبة على عتبة بابه اجدع أنفك، أو أذنك، وافعل كذا. فسكت رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله { والذين إذا فعلوا
~~فاحشة } الآية. وهذا من ابن مسعود يدل على أن قوله

# أولئك جزاؤهم

# للذين فعلوا فكأنه قال الله عز وجل بل أنتم أفضل من بنى إسرائيل وأكرم
~~عندى، أجتزئ فى غفران ذنوبكم بالاستغفار، والتوبة، وقد روى ان أبليس لعنه
~~الله بكى حين نزلت الآية، ثم رأيت الخازن ذكره عن ثابت البنانى عن غيره
~~بلاغا، وعن عطاء عن ابن عباس نزلت فى تمار أتته امرأة حسناء تبتاع
~~منه تمرا، فقال لها إن هذا التمر ليس بجيد، وفى البيت أجود منه، فذهب
~~بها إلى بيته فضمها إلى نفسه وقبلها، فقالت له اتق الله فتركها وندم على
~~ذلك، فأتى النبى صلى الله عليه وسلم، وذكر له ذلك فنزلت الآية. وعن أبى
~~صالح عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم آخى بين رجلين أحدهما
~~أنصارى والآخر ثقفى، فخرج الثقفى فى غزوة واستخلف أخاه الأنصارى على أهله
~~فاشترى لهم ذات يوم ms1532 لحما، فلما أرادت المرأة أن تأخذ منه دخل على أثرها
~~وقبل يدها ثم ندم، وانصرف ووضع التراب على رأسه وهام على وجهه، فلما رجع
~~الثقفى، لم يستقبله الأنصارى فسأل امرأته عن حاله، فقالت لا أكثر الله فى
~~الإخوان مثله، وذكرت له الحال، والأنصارى يسيح فى الجبال تائبا
~~مستغفرا، فطلبه الثقفى حتى وجده فأتى به إلى أبى بكر رجاء أن يجد عنده
~~راحة وفرجا، فقال الأنصارى هلكت - وذكر القصة - فقال أبو بكر ويحك.. أما
~~علمت أن الله يغفر للغارى ما لا يغفر للمقيم، ثم لقيا عمر فقال لهما مثل
~~ذلك فأتيا النبى صلى الله عليه وسلم، فقال لهما مثل مقالتهما، فأنزل الله
~~عز وجل { والذين إذا فعلوا فاحشة.. } الآية، والروايتان
~~أيضا دليل على أن { الذين إذا فعلوا } مبتدأ خبره

# أولئك جزاؤهم مغفرة

# { وهم يعلمون } الواو للحال، وصاحب الحال واو { لم يصروا
~~} أى لم يصروا على ما فعلوا، والحال أنهم عالمون بأنه معصية، كذا يقال عن
~~ابن عباس، والسدى، ولفظ السدى { يعلمون } أنهم أذنبوا، وقيل يعلمون أن
~~الإصرار ضار، وقيل يعلمون أن الله يملك مغفرة الذنب، وأنه ربهم يغفر
~~ذنبهم، وقيل يعلمون أن الله لا يتعاظمه الذنب، ولو كثر وعظم. وقيل يعلمون
~~أنهم إن استغفروه غفر لهم، وعن ابن إسحاق يعلمون بما حرمت عليهم، وعبارة
~~بعضهم يعلمون أن باب التوبة مفتوح وعبارة بعض يعلمون أنى أعاقب على
~~الإصرار، والإصرار على الذنب كبيرة فى حق من علمه ذنبا، ومن لم يعلمه
~~ولكن فى حق من علم أقبح وأكبر فقد يعذر الجاهل فى أمر ولا يعذر العالم.

### || [3.136]

# { أولئك } الإشارة إلى الذين إذا فعلوا، إن لم يعطف الذين على ما
~~قبله بل جعل مبتدأ خبره جملة أولئك جزاؤهم مغفرة من ربهم، وإن عطف على ما
~~قبله، واستؤنف لقوله { أولئك } فالإشارة إلى من ذكر فى قوله

# للمتقين الذين

# إلى قوله

# وهم يعلمون

# { جزآؤهم } على ذكرهم الله، واستغفارهم، وعدم إصرارهم، وقولهم

# ومن يغفر الذنوب إلا الله

# إن قلنا إن قوله

# من يغفر الذنوب إلا الله

# من ms1533 كلامهم، أى قائلين

# ومن يغفر الذنوب إلا الله

# أو وقالوا ومن يغفر الذنوب إلا الله، فحذف الحال أو المعطوف، ويبقى
~~العاطف، ونزل المقول منزل المعطوف، وفى الوجه الأخير ضعف. { مغفرة
~~} لذنوبهم. { من ربهم } عظم المغفرة بالتنكير، وبوصفها بقوله من
~~ربهم. { وجنات } ذكر للتعظيم إن عطف إن عطف الذين إذا فعلوا على ما
~~قبله، ولو تفاوت جنات من يفعل فاحشة أو ظلما، وليستغفر مع جنات المتقين
~~الموصوفين، بأنه تعالى يجبهم بإحسانهم فإنها أعظم من جنات من يفعل فاحشة
~~أو ظلما فيستغفر، وإن جعل الذين إذا فعلوا لبتدأ، فتنكير جنات للتحقير
~~بالنسبة إلى جنات هؤلاء الموصوفين بالاتقاء والإنفاق، وما بعدهما ولذا
~~فضلهم بأن بين محسنون، وبين أنهم يحبهم الله إذا حافظوا الحدود، وتمسكوا
~~بمكارم الشرع، وجملة قوله تعالى { تجرى من تحتها الأنهار }
~~نعت الجنة. { خالدين فيها } حال من هاء جزائهم، ولو كان مضافا
~~إليه، لأن المضاف بالأصل مصدر، فهو صالح للعمل، واعتبر من أصله أن المعنى
~~يجزيهم الله جنات خالدين فيها، ومن أجاز أن لا يضمر الضمير فى النعت
~~والحال، والخبر، والصلة الجاريات على غير ما هى له، فانه يجوز عنده أن
~~يجعل خالدين نعتا لجنات سببيا، أو حلال سببيا من جنات، لأنها نعتت
~~بقوله { تجرى من تحتها الأنهار } أى خالدين هم فيها، و {
~~فيها } متعلق بخالدين، وعلى كل حال فالحال والنعت مقدران، والضمير فى {
~~فيها } عائد إلى جنات، وجزاؤهم بدل اشتمال من أولئك ومغفرة خبر أولئك أو
~~مبتدأ أول، وجزاؤهم مبتدأ ثان، ومغفرة خبره، أو الجملة خبر الأول الذى
~~قبله فذاك ثلاث مبتدأت على هذا الوجه ومبتدأت على الوجه الذى قبله وعلى
~~جعل أولئك مستأنفا. { ونعم أجر العاملين } أى العاملين
~~بالطاعة، والمخصوص بالمدح محذوف، أى نعم العاملين الجنة والمغفرة، وإذا
~~قلنا الذين إذا فعلوا مبتدأ فإنها ختم الكلام بقوله نعم أجر العاملين،
~~لأن من قصر عن العمل، ثم رجع عن التقصير، كالعامل لكن المقصر الراجع عن
~~التقصير الذى هو كالأجير، دون المحسن المحبوب، ولكنه دونه، ذكر فيهم
~~الأجر وذكر فى الأولين ms1534 الجزاء، وذكر الله الجزاء للمتقين المحسنين، وذكر
~~الأجر للعاملين ولم يبق للمصرين إلا العقاب، لحديث " هلك المصرون " وغيره
~~من الأحاديث والآيات الدالة على عقابه الملحقة الفاسق بالمشرك، ولا يخفى
~~أن كلا الفريقين فى الآية عامل، وله أجر عمله، ولكن خص الثانى بلفظ الأجر
~~للإشارة إلى أنه أدنى، ولا واجب على الله ولا طمع فى الجنة بلا عمل، أوحى
~~الله عز وجل إلى موسى عليه السلام، ما أقل حياء من يطمع فى جنتى بغير
~~عمل، كيف أجود برحمتى على من بخل بطاعتى، وعن شهر بن جوشب طلب الجنة بلا
~~عمل، ذنب من الذنوب، وانتظار الشفاعة بلا سبب نوع من الغرور، وارتجاء
~~الرحمة ممن لا يطاع حمق وجهالة.

# قال الحسن البصرى يقول الله يوم القيامة جوزوا الصراط بعفوى، وأدخلوا
~~الجنة برحمتى، واقتسموها بأعمالكم، والصراط موضع الحساب، سمى لأنه محل
~~لمرصد الدين المستقيم وكانت رابعة العدوية تنشد

# ترجو النجاة ولم تسلك مسالكها   إن السفينة لا تجرى على اليبس

### || [3.137]

# { قد خلت من قبلكم سنن } طرق فى الإمهال، بأن أمهل
~~الكفار ثم بعد الإمهال، استأصلهم بالعقاب كقوم نوح وغيرهم، وقول لوط
~~وثمود، فى عاقبة أمرهم ممن لا يرى لهم أثر ومن يرى له، كما قال الله
~~تعالى { فسيروا فى الأرض فانظروا كيف كان عاقبة
~~المكذبين } تروا أثر من استؤصلوا لكفرهم بعد إمهال، فلا تضجروا،
~~أو تشكوا من وقعة أحد فيستأصل المشركون أى ذلك سنة الله، أن تكون الغلبة
~~تارة للمؤمنين وتارة للكفرة، والعاقبة للمتقين، ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا
~~المرسلين، أنهم لهم المنصورون وإن جندنا لهم الغالبون، ولو كانت الغلبة
~~كل مرة للمؤمنين لصار الإيمان كالأمر المضطر إليه، والحكمة غير ذلك. وقيل
~~المراد سنة لله فى المؤمنين والكافرين، بأن كلا مصاب وصية من لدن آدم،
~~ولكن للمؤمنين الثناء والثواب عند الله وللكافر اللعن فى الدنيا والآخرة،
~~والعقاب فلا يكبرن عليكم ما نيل منكم يوم أحد، وقيل السنن الأمم. كما قال
~~الشاعر

# ما عاين الناس من فضل كفضلكم   ولا رأوا مثله فى سالف السنن

# أى فى ms1535 سالف الأمم، ويجوز أن يزيد فى سالف أهل السنن فحذف المضاف
~~والأمران فى الآية للندب، إذ لا يجب السير والنظر فى ذلك، والواجب
~~الإيمان واختار لفظ السير، لأنه ليس الخبر كالعيان، وقيل السنن فى الآية
~~الشرائع ولا يناسبه التفريع عليه، بقوله تعالى { فسيروا فى الأرض
~~}. وقال ابن زيد سنن أمثال والخطاب فى قوله تعالى { قد خلت من
~~قبلكم } الآية للمؤمنين قال النقاش الخطاب للكفار، وفيه قلق فيما
~~قيل، ووجه قول النقاش إن الله عز وجل، أرشدهم إلى ما يكون سببا
~~لإذعانهم، والنظر عند الجمهور فى قوله تعالى { فانظروا } نظر العين،
~~ويترتب عليه الكفر، وقال قوم نظره.

### || [3.138]

# { هذا بيان للناس } قال الحسن البصرى يريد به القرآن، وقيل
~~ما تقدم من الأمر والنهى والوعد والوعيد، وقيل إشارة إلى قوله

# قد خلت

# الآية، فيكون المراد بالناس المشركين المخاطبين، بقوله

# قد خلت من قبلكم..

# إلخ إذا قلنا إنهم المخاطبون به، وذلك التفات من الخطاب للغيبة، فإن
~~الناس إلى الغيبة، وقيل إلى مفهوم قوله

# فانظروا..

# الآية وهو الحث على النظر فى سوء عاقبة الماضين، وهذا الحث بيان
~~للمكذبين الحاضرين سوء عاقبتهم، لمشاركتهم الماضين فيه، فإن هذا الحث مع
~~كونه بيانا للمكذبين هو أيضا هدى وموعظة للمتقين، وقيل إلى ما لخص من
~~أمر المنقين والتائبين والمصرين قال فى الناس للجنس وعليه أيضا فحمله
~~قد خلت معترضة للحض على الإمام، والتوبة، والبيان الدالة المزيلة للشبهة
~~الحاصلة. { وهدى } إرشاد من الضلال. { وموعظة } كلام زاجر، عما
~~لا ينبغى فى الدين. { للمتقين } من الناس هذا نسب لكون الإشارة
~~إلى القرآن، ويكون الناس مرادا به المؤمنون والكافرون.

### || [3.139]

# { ولا تهنوا } أى لا تضعفوا عن الجهاد، بما أصابكم يوم أحد. {
~~ولا تحزنوا } على من قتل منكم يوم أحد أو جرح، نزلت الآية فى
~~التسلية عما وقع بأحد. { وأنتم الأعلون } بالغلبة على
~~المشركين إن كنتم مؤمنين، فى عاقبة الأمر فهذه بشارة بالنصر، والغلبة
~~وتقوية لقلوبهم، لأن أمر الشرك باطل زهوق، والواو للاستئناف، أو الحال،
~~المقدرة لكن هذا التقدير يفيد إنزال الجملة كما ms1536 لو قيل لك جىء مكرما،
~~وأريد جىء مقدرا للإكرام، ويجوز أن يكون المعنى وأنتم الأعلون شأنا،
~~لأنكم على الحق، وهو على الباطل وقتالكم لله، وقتالهم للشيطان، وقتلاكم
~~فى الجنة، وقتلاهم فى النار، أو أنكم أصبتم منهم يومد بدر أكثر مما
~~أصابوا منكم يوم أحد، فالحال فى هذه الأوجه محكية، بمعنى أنكم قد نلتم
~~ذلك العلو، أو مقارنة بمعنى أنكم متصفون الآن، بذلك العلو الماضى، وكذا
~~فى قول ابن عباس إنه إنهزم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فى
~~الشعب، فأقبل خالد بن الوليد بخل المشركين يريد أن يعلو عليهم الجبل،
~~فقال النبى صلى الله عليه وسلم

# " لا تعل علينا اللهم لا قوة لنا إلا بك "

# ، وتأهب نفر من المسلمين، رماة فصعدوا الجب ورموا حتى هزموهم، فذلك قوله
~~تعالى { وأنتم الأعلون }. { إن كنتم مؤمنين } وعلى قول ابن
~~عباس هذا، وغيره يكون قوله { إن كنتم مؤمنين } شرطا فى تحقق
~~العلو والأنتفاع به، أى إن كنتم مؤمنين حقا، فقد حصل لكم الغلبة، بالنفر
~~الصاعدين الجبل، وإلا لم تنتفعوا بها فكأنها غير واقعة، وكأنكم غير
~~عالين، أو شرطا فى النهى عن الوهن، والحزن، لأنه إن لم يتحقق إيمانهم
~~وهنو ا وحزنوا، فجواب { إن } محذوف دل عليه لا تهنوا، ولا تحزنوا، أو
~~قوله { وأنتم الأعلون } ، والإيمان التوحيد، وامتثال الأمر
~~واجتناب النهى هنا، وقيل بمعنى التصديق بما يعبدهم والله ويبشرهم به من
~~الغلبة على المشركين، فيما بعد.

### || [3.140]

# { إن يمسسكم } يوم أحد. { قرح } جرح، وقيل قتل، وبالأول قال
~~مجاهد، وقرأ حمزة والكسائى وعاصم فى رواية ابن عباس عنه، بضم القاف وهم
~~لغتان بمعنى واحد كالضعف والضعف، وقرأ أبو السماك بفتح والراء وهو لغة
~~ثالثة بمعناها وكذا قرئك قرح الثانى بثلاث لغات، وقيل بالفتح تبع القاف
~~لسكون الوسط مع كون حرف الحلق غير فاء الكلمة، وقيل الجرح بفتح الجيم
~~وإسكان الراء مصدر وبضمها وإسكان الراء اسم للأثر الحاصل به، وقيل بالضم
~~ألم الجراح وبالفتح الجراح، أعنى الآثار. { فقد مس } منكم. {
~~القوم } أى المشركين فى بدر. { قرح ms1537 مثله } فلم يضعفوا، ولم
~~يجبنوا، ولم يمنعهم ذلك عن معاودة القتال، فأنتم أولى بأن لا تضعفوا ولا
~~تجبنوا، ولا تحزنوا، وبأن تعاودوهم بالقتال، ومعنى المماثلة مطلق وقوع
~~جنس القرح والانهزام، ولو تفاوت ذلك، فإن المشركين وقع فيهم الضر، ببدر
~~أكثر مما فى المسلمين بأحد، وقيل للسان بأحد ومعنى المماثلة ما ذكر، فإن
~~الضر الواقع فى المسلمين أقل مما فى المشركين، وقد مر الكلام فى ذلك، وقد
~~قال من قال قتل من المسلمين فى أحد سبعون وأسر سبعون، وقد جرحوا سبعين،
~~وقتلوا خمسا وسبعين. وقيل المراد بالمماثلة الإخبار بالكثرة حتى قاربت
~~المساواة فى أحد، لولا مخالفة الرماة ما حد لهم رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم، لقوله تعالى

# ولقد صدقكم الله وعده إذ تحسونهم بإذنه حتى إذا فشلتم وتنازعتم فى
~~الأمر وعصيتم من بعد ما أراكم ما تحبون

# بل قيل قتل من المشركين يوم أحد سبعون رجلا أيضا منهم صاحب لوائهم، وهو
~~طلحة بن أبى طلحه قتله على فأخذ اللواء عثمان بن أبى طلحة فقتله حمزة، ثم
~~أخذه أبو سعيد بن أبى طلحة فرماه سعد بن أبى وقاص بسهم فمات مكانه،
~~فأخذه نافع بن طلحة فقتل أيضا وكان على ميمنتهم خالد بن الوليد، وعلى
~~ميسرتهم عكرمة بن أبى جهل، وعلى مقدمتهم سفيان بن أمية. { وتلك
~~الأيام نداولها بين الناس } نجعلها دولا بينهم يوم لفرقة،
~~ويوم لأخرى، فكان الدولة للمؤمنين يوم بدر، وللمشركين يوم أحد، والإشارة
~~إلى أيام الدنيا، وأيام القتال فيها، وتلك مبتدأ، والأيام تابع له،
~~ونداولها خبرا، وتلك الأيام مبتدأ، والأيام خبر، ونداولها حال من
~~الأيام، والمراد بالناس المؤمنون والكافرون، لأنه يد للمؤمن على الكافر،
~~وللكافر على المؤمن، وللكافر على الكافر، وللموحد على الموحد. {
~~وليعلم الله الذين آمنوا } عطف على محذوف، أى نداولها
~~بين الناس ليثاب الصابر المصاب المحق والمصيب المحق، وينتقم الله من
~~الظالم بالظالم وبالمحق، وليعلم الله الذين آمنوا، أو متعلق بمحذوف اى
~~وفعلنا ذلك ليعلم الله الذين آمنوا أى ليعلم الذين آمنوا وإن فسر الناس
~~بالمسلمين والكافرين ms1538 الذين وقع الدول بينهم تارة للمؤمنين وتارة
~~للكافرين، فالتقدير نداولها بين الناس ليتميز الثابت على الإيمان من الذى
~~على حرف، وليعلم الله الذين آمنوا منكم والله عالم بكل شىء على الإطلاق
~~بلا أول، ولا آخر، وليس علمه تعالى حادثا، فالمعنى ليعلم الله الذين
~~آمنوا إذا وجدوا وآمنوا، وذلك أنه إذا وقع شىء، فقد علم الله بوقوعه، كما
~~علمه قبل وقوعه، ولك أن تفسر العلم بالتمييز لأنه سبب التمييز، فتعلقه
~~بمحذوف، أى وقولنا ذلك لتمييز الذين آمنوا ولك أن تقول ذلك كناية عن تحقق
~~الذين آمنوا، لأنه يلزم من تحققهم علمه به وقيل فى الكلام حذف مضاف، أى
~~وليعلم أولياء الله، والكلام فى التعليق على حد ما مر، أى فعلنا ذلك
~~ليعلم أولياء الله الذين آمنوا أو ليثاب إلخ وليعلم أولياء الله.

# . إلخ، وحكمة الحذف تفخيم أمر الأولياء بنسبة علمهم إلى الله، والمراد
~~بالذين آمنوا الذين أخلصوا فى إيمانهم، والدولة تطلق فى غلبة المؤمن
~~والكافر، وقيل أصلها فى أن يكون الكافر غالبا، وأما المؤمن فيعبر فى
~~كونه غالبا بالنصر، ويناسبه ما روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " أنهم يدالوه كما تنصروه "

# وعلى هذا فذكر المؤمن والكافر بالدولة فى الآية للجواز، لكن يكون
~~استعمالا للفظ فى حقيقته ومجازه، على هذا القول. { ويتخذ منكم }
~~متعلق بيتخذ ومن للابتداء، ويجوز أن تكون للتبعيض، فتعلق بمحذوف حال من
~~قوله { شهدآء } أى وليحصل الله منكم شهداء، أى موتى بالقتل فى سبيله
~~تبارك وتعالى، فيثيبهم وهم شهداء أحد، تمنى قوم من المسلمين ممن فاتهم
~~قتال بدر، أن يكون لهم يوم كيوم بدر، يستشهدون فيه، فأكرمهم بأحد. قال
~~النضر بن شميل سمى الله من قتل فى سبيل الله شهيدا لأنه حى يشاهد
~~الأشياء فى دار السلام، قيل وأرواح غيرهم لا تشهدها، وقاله ابن الإنبارى
~~لأن الله مشهده له بالجنة فى غير الموضع الذى سماه فيد شهيد، أو يشهدوا
~~له يوم القيامة وهو والملائكة، ومثله ما قيل أنه يشبهه له بالأمان من
~~النار، وقيل لأنهم الذين يشهدون ms1539 يوم القيامة على الأمم مع الأنبياء
~~والصديقين، لأن الشهادة منصب عظيم، وقيل لأنه يشهد عند خروج روحه ما أعد
~~له من الكرامة، قبل أن يدخل قبره، وقيل لأن الملائكة تشهد له بحسن
~~الخاتمة وقيل لأن الأنبياء تشهد له بحسن الاتباع لهم، وقيل لأن الله يشهد
~~له بحسن نيته، وإخلاصه. وقيل لأنه لا يشهده عند خروج روحه إلا ملائكة
~~الرحمة وقيل لأنه يشاهد الملائكة عند احتضاره، وقيل لأنه مشاهد الملكوت
~~من دار الدنيا، ودار الآخرة، وقيل لأن عليه علامة شاهدة بأنه نجا وهى دمه
~~وريح دمه، إذ هو كالمسك. والمفرد شهيد، وقيل الشهداء هنا جمع شاهد على
~~غيره، وليس خصوص من قتل فى الجهاد، أى من يشهد على الناس بما صدر منهم من
~~المعاصى، فهم من أهل العدالة منزهون عن الرذائل، ومحلون بالفضائل، إذ
~~ثبتوا وصبروا على الشدائد.

# { والله لا يحب الظالمين } الذين يضمرون خلاف ما يظهرون،
~~بأن أظهروا الإيمان أو الطاعة وأضمروا الشرك، والمعصية، أو يخالف فعلهم
~~قولهم، أو الظالمون هو المشركون المجاهرون بالشرك، وعلى كل فهم مقاتلون
~~للذين آمنوا، أى صدقوا فى إيمانهم فإذا علمت أنه تعالى لا يحب الكفار،
~~علمت أنه إذا غلبهم على المؤمنين، فليس ذلك نصرا لهم، على الحقيقة، بل
~~استدراجا لهم، وزيادة فى ذنوبهم، وابتلاء للمؤمنين وزيادة فى إحسانهم كما
~~يزيدهم بالعقرب وغيرها مما يصيبهم، كما قال { وليمحص الله
~~الذين آمنوا }.

### || [3.141]

# { وليمحص الله الذين آمنوا } وهذا عطف على

# وليعلم الله الذين آمنوا

# فجملة

# والله لا يحب الظالمين

# معترضة بينهما للتنبيه على أن تخليهم، ليس نصرا لهم. والتمحيص التطهير
~~من الذنوب، بما يصيبهم وتصفيتهم منها، قال الخليل بن أحمد التمحيص
~~التخليص من العيب، فتمحيص المؤمنين تصفيتهم من الذنوب وهو شر العيوب. {
~~ويمحق الكافرين } أى يذهبهم شيئا فشيئا، ويهلكهم، وقتل
~~المسلمين شهادة لهم وتطهير، وقتل الكافرين خزى لهم وتعجيل بهم للعذاب.

### || [3.142]

# { أم حسبتم أن تدخلوا الجنة } أى بل حسبتم أن تدخلوا
~~الجنة، قام للإضراب الانتقالى، والاستفهام الإنكارى، والخطاب لمن انهزم
~~يوم أحد. { ولما يعلم الله ms1540 الذين جاهدوا منكم }
~~جملة لما يعلم الله حال من تاء أحسبتم، بالواو، واو الحال، أو حال من واو
~~{ تدخلوا } المحذوف لفظا للساكن يعده، المرسوم خطأ، أى كيف حسبتم أن
~~تدخلوا الجنة، حال كونكم لم يعلم الله الذين جاهدوا منكم، ولكن كون صاحب
~~الحال الواو، محتاج للتأويل، لأنه لا يتوقع جهاد بعد دخولهم الجنة، ومعنى
~~لما يعلم الله الذين جاهدوا منكم لما تجاهدوا، فإنه يلزم من وقوع الجهاد،
~~أن يعلم الله أنه قد وقع، فنفى اللازم وهو العلم يوقعه، والمراد نفى
~~الملزوم، وهو وقوع الجهاد، فإنه إذا لم يقع الجهاد، لم يجز أن يقال إنه
~~قد علم الله أنه قد وقع، لأن هذا جهل تعالى الله عنه، بل يقال قد علم
~~الله أنه يقع بعد أوانه، لا يقع ثم إنه لبس الجهاد منفيا البتة، بل نفى
~~مقيد بالصبر، كما قال. { ويعلم الصابرين } بنصب يعلم، على
~~تقدير أن، بعد واو الجمع الواقعة فى جواب النفى، أى لما تجاهدوا، مع وجود
~~الصبر، بل جاهدتم مع عدمه، إذ هزمتم وفررتم. معنى { ويعلم الصابرين }
~~ويحصل الصابرون فذكر حصول الصابرين بذكر علمه إياهم، لأنه يلزم من حصولهم
~~علمه بحصولهم، لأنه لا يحصل شىء ويخفى حصوله عنه تعالى، فمصدر { يعلم }
~~معطوف بالواو على مقدر معنى بتبديل التركيب، أى لما يكن علم الله بالذين
~~جاهدوا، وعلم له بالصابرين بل علم بالجهاد فقط، لا بالصابرين لعدمهم عند
~~الله، من هزم يوم أحد وفر بأن قال كيف تحسبون أنكم تدخلون الجنة كأهل
~~بدر، ولم تصبروا وتثبتوا صبرهم وثبوتهم، وقيل إن فتحة ميم { يعلم } ليس
~~نصبا بل تخلص من الثقاء ساكنين، وكان بالفتح للتخفيف، وإن الفعل مجزوم
~~عطفا على يعلم الأول، وهو مشكل لن التخلص من التقاء الساكنين، بين
~~كلمتين، فى القرآن، غير موجود إلا قولا فى ألم الله، ولأن الجزم يكون
~~نفيا للكل علم من العالمين على حدة، ويكون المعنى لم يقع جهاد مطلقا
~~ولا صبر، وليس كذلك، بل الجهاد وقع دون الصبر، إلا أن هذا التعليل
~~الثانى، لا يلزم ms1541 لجواز أن يقال ما قام زيد وعمرو، ويراد ما قاما جميعا،
~~بل قام أحدهما فقط، أو يراد ما قام هذا ولا ذلك، فيجوز أن يراد على الجزم
~~فى الآية، لما يكن علم الجهاد وعلم الصبر، بل كان أحدهما فقط وهو علم
~~الجهاد بلا صبر فيه. وقيل الفتح بناء على إسقاط نون التوكيد الخفيفة،
~~وقرىء برفع يعلم الثانى، على أن جملته خبر لمحذوف، وجملة المبتدأ والخبر
~~حال من اسم الجلالة، أى لما يعلم الله الذين جاهدوا فيكم، وهو يعلم
~~الصابرين، بل علم اجتهادهم وهو غير عالم بصبرهم، لعدم صبرهم فضلا عن أن
~~يقال علم الله بوقوعه، فالواو للحال.

### || [3.143]

# { ولقد كنتم تمنون } خطاب لمن لم يشهد بدرا. { الموت
~~} بالشهادة. { من قبل أن تلقوه } لما رأوا من أجر الشهداء، إذ
~~أخبرهم الله الرحمن الرحيم له فى قوله

# ولا تحسبن الذين قتلوا

# الآية، وذلك قول ابن عباس. وقيل المراد بالموت الحرب، لأنها سبب الموت،
~~تمنى من لم يحضر بدرا أن يكون قتال يحضرونه ليحصل لهم أجر كأجر أهل بدر،
~~وكذا من تمنى الموت، لم يرده بالذات، بل للأجر. وقد قال صلى الله عليه
~~وسلم

# " لا تتمنوا لقاء العدو، ولكن إذا لقيتموه فاسألوا الله الصبر "

# وذلك أن من يتمناه قد يتكل على قوته، وقد عنفهم الله إذا تمنوه وقروا،
~~أو إذا تمنوا الشهادة المتضمنة بغلبة الكفار، وليس مراد المتمنى منهم
~~غلبة الكفار، لكنهم رغبوا فى الأجر، فما هم إلا كمن شرب دواء النصرانى
~~قاصدا للشفاء، ولا يخطر بباله أن فيه نفع الكافر، وتنفيقا لدوائه. وقد
~~قال عبد الله بن رواحة حين نهض إلى غزوة العسرة، وقيل له ردكم الله

# لكننى أسأل الرحمن مغفرة   وضربة ذات قرع تقذف الزبدا  أو ضربة من يدى
~~جران مجهزة   بحرية تنفذ الأحشاء والكبدا

# { فقد رأيتموه } أى رأيتم الموت بعيونكم، أى رأيتم ما يكون به
~~كالسيوف والأيدى المرفوعة بها والرجال، وما يدل عليه كالوقوع على الأرض،
~~بلا تنفس وخروج الدم والقطع. { وأنتم تنظرون } ذلك بعيونكم
~~فالجملة حال من واو رأيتموه ms1542 مؤكدة لعاملها، تدفع توهم رؤية القلب، وأما
~~اشتراك الرؤية بين رؤية البصر ورؤية القلب، فبالظاهر أنه لا يتوهم فضلا
~~عن أن يدفع.

### || [3.144]

# { وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل
~~} بالموت أو القتل فسيخلوا بالموت أو القتل، كما خلوا، والواجب عليكم
~~العمل بما جاءكم، حى أو مات أو قتل، كما قال { أفإن مات أو
~~قتل انقلبتم على أعقابكم } الهمزة للإنكار والفاء سببية
~~أنكر عليهم أن يجعلوا خلق الرسل قبله سببا لرجوعهم إلى الشرك بعد موته،
~~أو قتله، صلى الله عليه وسلم، وكان ينبغى العكس، وهو زيادة التمسك بدينه
~~بعده ليحيا، ويجوز أن تكون الفاء لمجرد التعقيب، والهمزة لإنكار أن يسوع
~~ارتدادهم بموته، وقتله، بعد علمهم بموت الأنبياء قبله، وقتلهم وتمسك من
~~هدى الله من أممهم بدينهم. { ومن ينقلب على عقبيه } بأن
~~رجع إلى الشرك. { فلن يضر الله شيئا } برجوعه إلى الشرك بل
~~يضر نفسه دينا وأخرى، ودين الله نور لا يطفأ، سمى الرجوع إلى الشرك
~~انقلابا على عقبى رجليه، أى استقبالا لموضع قد كان معرضا عنه مستدبرا
~~له، روى أنهم لما هزم المشركون، ونادى منادى المشركين إن محمدا قد مات،
~~قال بعضهم ليت ابن أبى يأخذن أمانا من أبى سفيان، وقال ناس من
~~المنافقين لو كان نبيا لما قتل، ارجعوا إلى اخوانكم ودينكم، وفى ذلك نزل
~~{ أفإن مات أو قتل } إلى قوله { لن يضر الله شيئا }
~~وحين قالوا ذلك وأظهروه، قال أنس بن النضر عم أنس بن مالك يا قوم إن كان
~~قتل محمد، إن رب محمد حى لا يموت، وما تصنعون بالحياة بعده، فقاتلوا على
~~ما قاتل عليه، ثم قال اللهم إنى أعتذر إليك مما يقولون وإبراء منهم، وشد
~~بسيفه وقاتل حتى قتل، فذلك نزل فيه معهم، ونزل فى وشات مثله قوله تعالى {
~~وسيجزي الله الشاكرين } من شكره على نعمه الإسلام بالثبات
~~عليه، كأنس بن النضر وسعد بن الربيع، الذى أوصى الأنصار يومئذ ومات كما
~~مر، وأبى بكر وكان صلى الله عليه وسلم يقول

# " أبو بكر أمين ms1543 الشاكرين وأمين أخبار الله "

# وكذا على، وكسعد بن أبى وقاص، رمى حتى كسر فى يده يومئذ، قوسان أو ثلاثة
~~وكان راميا شديد النزع، وكان إذا رمى أشرف له رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم ينظر موضع نبله، ونشل له رسول الله صلى الله عليه وسلم كنانته، وقال
~~" ارم فداك أبى وأمى " ومر بعض المهاجرين بأنصارى يتشخط فى دمه، فقال
~~يا فلان أشعرت أن محمد قد قتل؟. فقال إن كان قد قتل فقد بلغ " قاتلوا على
~~دينكم ".

### || [3.145]

# { وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله } أى بأمره
~~ملك الموت أن يقبض روحها أو بإرادته، أو قضائه أو قدره، وفيه دليل على أن
~~المقتول مات لأجله، وعلى قاتله ظلما وزر القتل إذا هو فعله وهو قضاء
~~الله وقدره، وإرادته وأمره لملك الموت، لا للقاتل، لا كما زعمت المعتزلة،
~~أن المقتول مات لغير أجله، وفيه أيضا تحريض على القتال، وإعلام بأن
~~التأخر عنه لا يدفع الموت، والإقدام عليه لا يقدم أجلا، فمن قضى موته حتف
~~أنفه مات حتفه، ومن قضى موته بقتل مات به، وقد انهزم الناس عن رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم، واجتمع عليه العدو، فنجاه الله. { كتابا
~~مؤجلا } مفعول مطلق نوعى وناصبه محذوف، أى كتب الله موتها مؤجلا ما
~~فيه، بأجل لا يتقدم ولا يتأخر. قال سعيد بن جبير أجله مكتوب فى أول
~~الكتاب ثم يكتب فى أسفله ذهب من عمره يوم كذا وكذا وذهب كذا وكذا حتى
~~يفنى عمره. قال وهو قوله " وما يعمر من معمر ولا ينقص من عمره إلا فى
~~كتاب " وقيل الكتاب الكتابة فى اللوح المحفوظ وقيل نفس اللوح المحفوظ،
~~وعلى هذا فهو مفعول به لمحذوف، أى أثبتنا لذلك كتابا مؤجلا. { ومن
~~يرد ثواب الدنيا } يعمل للآخرة. { نؤته منها } لا من
~~الآخرة وما نؤتيه من الدنيا إلا بعضا وإن شئنا لو نعطه لقوله تعالى

# عجلنا له فيها ما نشاء

# لمن نريد فى الآية الآخرى، قيل نزل ذلك فى الذين انتقلوا من الرماة عن
~~موضعهم الذى ms1544 حدده له رسول الله صلى الله عليه وسلم فى أحد للغنيمة وتابوا
~~من ذلك، وإنما الهلاك على المصر. { ومن يرد } بعمل الآخرة. {
~~ثواب الآخرة نؤته } فيها ثوابه وهو عظيم. { منها } أى من
~~ثوابها لقوله { ثواب الآخرة } وله أيضا رزقه مقدر من الدنيا إذ لا
~~يفوته رزقه بالعبادة، بل قال بان فورك فى قوله تعالى { وسنجزى
~~الشاكرين } إنه بنعمهم بنعم الدنيا، لأنهم مقصرون على الآخرة، فذلك
~~جزاؤهم فى الدنيا ولا مانع من أن يقال نؤته منها ما نؤته لا على أنه جزاء
~~عمله فحذف المفعول، للتعظيم، وسنجزيه بما لا يعلم كنهه إلا الله تعالى
~~ليشكره، بالعبادة وذلك فى جهاد أحد وجهاد غيره، وفى غير الجهاد، ولو نزلت
~~فى جهاد أحد، قال صلى الله عليه وسلم

# " إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى
~~الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته إلى الدنيا يصيبها
~~أو امرأة ينكحها فهجرته إلى من هاجر إليه "

# قال صلى الله عليه وسلم

# " والذى نفسى بيده لولا أن رجالا من المؤمنين لا تطيب أنفسهم أن يتخلفوا
~~عنى ولا أجد ما أحملهم عليه ما تخلفت عن سرية تغزوا فى سبيل الله "

# " والذى نفسى بيده لوددت أنى أقتل فى سبيل الله ثم أحيا قم أقتل ثم أحيا
~~ثم أقتل "

# رواه أبو هريرة. وروى أنس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " ما من عبد يموت له عند الله عز وجل خير، يسره ان يرجع إلى الدنيا وإن
~~الدنيا وما فيها إلا الشهيد لما يرى من فضل الشهادة، فإنه يسره أن يرجع
~~إلى الدنيا فيقتل عشر مرات، لما يرى من الكرامة ".

### || [3.146]

# { وكأين من نبى قاتل } كأن مبتدأ لمعنى كم الخبرية
~~التكثرية و { من نبى } نعته، وهو تمييز فىالمعنى جر بمن، ولا
~~يضاف، كأين إلى تمييزها، لأن النون فى آخرها تنوين، كتبت فى خط المصحف،
~~شذوذا وذلك أنها مركبة من كاف التشبيه، وأى الاستفهامية المنونة، وبنيت
~~فى التركيب، ولمعنى الحرف التكثيرى، كرب ومنها كتب التنوين ms1545 التركيب، وقيل
~~مع ضميره المستتر العائد إلى كأين، جر كأين وزال معنى التشبيه والاستفهام
~~بالتركيب، ولعله اختيرت أى الاستفهامية، وكاف التشبيه تلويحا إلى أنه
~~يتعجب من كثرة ما استعملت فيه، حتى أن يبلغ يقال فيه كأى شىء هذا الشىء،
~~فى الكثرة، والجمهور يقفون عليها بالنون، لرسم المصحف، وغيرهم، يقف
~~بإسقاطها فيبقى حرف مشدد قبلها ولا يوقف على المحرك، فيسكن الياء فيلتقى
~~ساكنان، لأن المدغم ساكن فيحذف أحدهما فقيل الأول، وقيل الآخر، فبقى
~~الكاف والهمزة وياء ساكنة، وقرأ ابن كثير بألف بعد الكاف، وهمزة بعد
~~الألف بوزن قائل وبائع لكن نونه ساكن. قال جرير

# وكائن بالأباطح من صديق   يرانى لو أصبت هو المصابا

# والأولى لغة قريش، وقيل أصل هذه لغة قريش، لكن دخلها القلب المكانى،
~~والحذف وصورة ذلك القلب كان بكسر الياء وتشديدها، حذفت الياء المكسورة
~~تخفيفا لثقلها بالكسر والتشديد، وقلبت الياء مدغمة ألفا، وكسرت الهمزة،
~~لأنها فى موضع فيه الياء المكسورة، قبل القلب، وليكون بوزن فاعل، بكسر
~~العين، فإنه فى الأسماء أكثر من فاعل فى فتحها. { معه ربيون
~~كثير } معه خبر مقدم، وربيون مبتدأ مؤخر، والجملة حال من المستتر فى
~~قتل ويجوز أن يكون ربيون نائب فاعل قتل فلا يكون فى قتل ضمير، ومعه على
~~هذا متعلق بقتل، وهذه قراءة نافع، وابن كثير، وأبى عمرو، ويعقوب، وقرأ
~~غيرهم قاتل بفتح التاء أى قاتل جنس، أمثلة العدد الكثير، وما وهنت
~~أصحابه، أو قاتلوا مع أنبيائهم العدد الكثير وما وهنوا، وجملة قاتل على
~~أن فيه ضمير { كأين } خبر كأين، و { ربيون } مبتدأ ومعه خبره، والجملة
~~حال من المستتر فى قاتل، أو ربيون فاعل قاتل، والجملة خبر كأين، والرابط
~~" هاء " معه، وقرأ غيرهم أيضا قتل بالبناء للمفعول، وتشديد التاء وهى
~~قراءة صالحة لجعل مرفوع قتل بالتخفيف ضمير " كأين " ولجعله ربيون ولا
~~يتعين بما أن يكون مرفوع الفعل ربيون، ولا يترجح بها لأن التشديد، ولو
~~كان للمبالغة، ولا مبالغة فى قتل الواحد، لكن معنى { كأين من
~~نبى } الكثرة، لا الواحدة. ثم ظهر لى أن ms1546 هذه القراءة ترجح كون
~~المرفوع الفعل، هو ربيون، لأن الحكم فى { كأين من نبى } إلخ
~~على كل فرد فرد على حدة، فيناسب أن مرفوعه ربيون لجمعيته، ويرجحه أيضا
~~ما روى عن الحسن، وسعيد بن جبير أنه لم يقتل نبى فى حرب، لكن يرجح كون
~~مرفوع الفعل، ضمير كأين إن مساق الآية فى تعنيف من انهزم بسماعه، أن
~~النبى قتل، يقول الله إن كثيرا من الأنبياء قتلوا ولهم أصحاب فى الدين،
~~لم يضعفوا بموت أنبيائهم، وأنه إذا كان ربيون مقتولين فكيف يوصفون بأنهم
~~ما وهنوا، وما ضعفوا، وما استكانوا، فيحتاج إلى التأويل، بأنه ما وهن
~~أصحابهم الباقون، وما ضعفوا، أو بأنهم قتلوا فى حال عدم الوهن، وعدم
~~الضعف، وعدم الاستكانة، والربيون، منسوب إلى الرب سبحانه وتعالى، وفسر
~~الراء من شذوذ تغيير النسب، كما قرأ ابن مسعود، وأبو رجاء والحسن وعكرمة
~~بضم الراء شذوذا فى تغيير النسب وهو لغة تميم، ومعنى النسبة إلى الرب
~~أنهم يراعون حدود الله تعالى، فعلا وتركا، يطلبون رضاه بعبادتهم، كما
~~روى عن ابن عباس والحسن أن المعنى علماء أتقياء، وقيل ذلك نسب إلى الربة
~~بكسر الراء، وهى الجماعة فلا تغيير، والربى الجماعة المتكثرة، أفاد النسب
~~فيه المبالغة كأحمرى، إذا أريد أحمر.

# وقيل الربى الواحد لا الجماعة وهو أظهر لكن روى عن ابن عباس أن الربى
~~جموع كثيرة، وكذا عن مجاهد، وقتادة، ولا إشكال فى أن الربة الجماعة، قال
~~الضحاك، الربة الواحدة ألف، وقال الكلبى الربة الواحدة عشرة آلاف، وعن
~~ابن مسعود الربيون الألوف قيل الربيون اثنا عشر ألفا. وقيل الإربيون
~~الولاة، والربيون الرعية. { فما وهنوا لمآ أصابهم فى
~~سبيل الله } ما تركوا حضور الحرب لبقاء حدتهم، أن نبيهم مات أو مات
~~بعضهم معه، أو معهم دونه والوهن هنا الفتور عن حضور الحرب جبنا وخوفا،
~~وقرئ بكسر " هاء " وهنوا. { وما ضعفوا } إذ حضر الحرب، بل حضروها
~~وهم أقوياء قلبا، مع ما نالهم من جرح وقتل أصحابهم، أو ما ضعفوا فى
~~الدين، بل تصلبوا لا يتركون بعضه، وقاموا بالأمر ms1547 بالمعروف، والنهى عن
~~المنكر، ولم يضعف إيمانهم ولم يشكو حين أصيب نبيهم أو بعضهم. { وما
~~استكانوا } خضعوا لعدوهم، أو رجعوا إلى دين عدوهم وهو " افتعل "
~~من السكون، فالسين أصل والألف إشباع، كقول الشاعر

# أعوذ بالله من العقراب   الشائلات عقد الأذناب

# وذلك أن الخاضع يسكن لصاحبه، لا يمنعه عما يريد، ويجوز أن يكون استفعل
~~من الكون، فالسين زائدة، والألف بدل من الواو الأصلية، وهو للطلب أى ما
~~طلبوا من أنفسهم أن يكونوا لأعدائهم، أو ما كانوا كالكون فى الهوان، وهو
~~لحمة فى الفرج، وذلك تعريض بالمؤمنين بما أصابهم من الوهن والضعف
~~والاستكانة حين قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أرادوا أن يطلبوا
~~عبد الله بن أبى المنافق، أن يأخذ لهم الأمان من أبى سفيان، وهو يومئذ
~~مشرك وسبب غلبة المشركين، ركون الموحدين إلى الحياة وجمع المال والراحة
~~والتلذذ، قال ثوبان قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " " توشك الأمم أن تتداعىعليكم كما تتداعى الأكلة إلى قصعتها " فقال
~~قائل ومن قلة يومئذ نحن؟ قال " بلى وأنتم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل
~~ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم، وليقذفن فى قلوبكم الوهن ".
~~فقال قائل يا رسول الله وما الوهن؟ قال " حب الدنيا وكراهة الموت  ".

# { والله يحب الصابرين } فى الجهاد وغيره من أعمال الطاعات،
~~وعلى ترك المعاصى، وحب الله تعالى، لم هو لازم الحب فى الخلق، فهو أن
~~ينصرهم وينعم عليهم دنيا وأخرى.

### || [3.147]

# { وما كان قولهم إلا أن قالوا ربنا اغفر لنا
~~ذنوبنا وإسرافنا فى أمرنا وثبت أقدامنا
~~وانصرنا على القوم الكافرين } قول خبر كان وإن قالوا فى
~~تأويل مصدر اسمها، ولم يعكس، لأن إن والفعل فى تأويل مصدر أشد تعريفا من
~~المضاف للضمير، لأنه يشبه المضمر، فى أنه يضمر ولا يوصف، ولا يوصف به
~~ولأن المضاف المضمر فى رتبة العلم، وأن المضمر فى رتبة الضمير، والضمير
~~فوق العلم، ولأن الفعل يدل صريحا على أنه مسند إلى مرفوعه، بخلاف المضاف
~~فمنه ما تكون إضافة إلى الفاعل، وما تكون إضافته إلى ms1548 المفعول، والمعنى
~~وما كان قولهم ربنا اغفر لنا... إلخ، إلا أدبا لهم وعادة فى التكلم،
~~يهضمون أنفسهم، مع رسوخهم فى العلم والعمل، ويرون أن ما أصباهم لذنوبهم،
~~وإسرافهم وليسوا بمسرفين ويطلبون الغفران، والتثبيت فى الحرب المشبه
~~بتثبيت القدم، حتى لا تزلق فيصرع، والنصر على القوم الكافرين، وأخروا طلب
~~الثبوت والنصر، آخرا لأن المطلوب ينبغى تأخيره عن الثناء والاستغفار،
~~والذنب يعم الصغير والكبير الفاحش، وما دون الفاحش من الكبائر، والقليل
~~والكثير، والإسراف أخص وهو الكبير الفاحش، أو الكبير الكثير، ثم رأيت
~~للضحاك ما يناسبه ولا مانع أن يروا الذنب كله إسرافا فجمعوا بينهما فى
~~الذكر مبالغة فى الاعتراف ثم رأيته لابن عباس وذلك كله فى الربانين، ذكره
~~الله لنا لنكون كذلك، وكذا قال فيهم

### || [3.148]

# { فآتاهم الله } بسبب استغفارهم، واحتقارهم أنفسهم، والإلتجاء إلى
~~الله. { ثواب الدنيا } النصر والغنيمة والعز وحسن الذكر. {
~~وحسن ثواب الآخرة } الأمن فيها، والجنة وخص ثواب الآخرة
~~بالحسن، لتعلم أنه المعتد به الفضل، لزوال ما فى الدنيا وتكدره، والحسن
~~مصدر باق على المعنى المصدرى، لأن من أعطاه الله نعمة، فقد أعطاه حسنها،
~~ويجوز أن يكون المعنى الوصف، كأنه قيل وثواب الآخرة الأحسن، أو الحسن،
~~ومعنى إيتاؤه إياهم ثواب الآخرة كتابته لهم، على وفق علمه الأزلى،
~~فيوافوه يوم القيامة، ويحتمل أن يراد أن يؤتوه بعد موتهم، قبل قيام
~~الساعة، لأن روح المؤمن تنعم فى الآخرة خارج الجنة بنعيم الجنة، ولا سيما
~~أن يكون ذلك فى الشهداء، فإن أرواحهم تنعم فى الجنة بعد موتهم. {
~~والله يحب المحسنين } يحب من أحسن بذلك كله كأنه قبل لمن
~~هزم يوم أحد هلا فعلتم الربيون فتنالوا ما نالوا؟.

### || [3.149]

# { يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا الذين كفروا
~~يردوكم على أعقابكم فتنقلبوا خاسرين } قال السدى
~~نزل فى الذين أرادوا أن يسألوا ابن أبى، أن يستأمنهم من أبى سفيان،
~~وفيمن قال ارجعوا إلى دينكم وإخوانكم ولو كان محمد نبيا لما قتل، ويلحق
~~بهم كل من لم يرسخ. وقيل نزلت عامة، فى مطاوعة الكفار، وعلى كل حال، ms1549
~~فنزول الإنسان على حكم الكفار، يجر إلى موافقتهم، فعلى الأول الذين
~~كفروا، هم المنافقون والذين آمنوا من أرادوا الاستئمان من أبى سفيان،
~~وقيل الذين كفروا اليهود والنصارى، وقال الحسن هم اليهود والمراد بطاعتهم
~~طاعتهم فى ترك الجهاد، وبعض أمور الإسلام، ومعنى الرد على الأعقاب، الرد
~~إلى ورائكم وذلك كناية عن الرد إلى الشرك الذى كانوا فيه، ثم أعرضوا عنه،
~~وطرحوه وراءهم، ومعنى انقلابهم خاسرين أن يصيروا مغبونين فى الدنيا
~~بالتذلل لكفار، وليسوا بأهل لأن يخضع لهم فى الآخرة بدخول النار، وحرمان
~~دار القرار.

### || [3.150]

# { بل الله مولاكم } ناصركم، لا تحتاجون معه إلى نصرة أحد
~~وولايته، وهذا تثبيت للمؤمنين، وبل للعطف على الجملة الفعلية، وهى يردوكم
~~لمناسبة هذه الاسمية لها، إذ المعنى ليسوا بناصريكم، بل الله يليكم
~~بالنصر، وذلك أنهم يردون المؤمنين إلى الشرك، وليس ذلك إعانة. وقرئ بنصب
~~لفظ الجلالة بمحذوف، فيكون مولاكم نعتا، أى بل أطيعوا الله مولاكم، وصح
~~عطف الأمر على جملة الشرط والجواب، والأداة قبله لأن معناها لا تطيعوهم،
~~فكأن جملة الأمر، عطفت على جملة الأمر. { وهو خير الناصرين }
~~فلا تطلبوا النصر إلا منه تبارك وتعالى ولا تطيعوا إلا إياه كيف تطيعون
~~مخلوقا عاجزا عن مصالح نفسه فيما يريد من المعاصى؟.

### || [3.151]

# { سنلقى فى قلوب الذين كفروا الرعب } الخوف الشديد
~~لفظ الآية عام، وكذا معناها، لقوله صلى الله عليه وسلم

# " نصرت بالرعب مسيرة شهر، ولو كان سبب النزل خاصا "

# وقيل نزلت فى أبى سفيان ومن معه من المشركين حين ارتحلوا عن أحد إلى
~~مكة، فبلغوا بعض الطريق فندموا، وقالوا بئس ما صنعنا، قتلناهم حتى إذا لم
~~يبق منهم إلا الشريد، فتركناهم! ارجعوا إليهم واستأصلوهم. ولما عزموا على
~~ذلك، ألقى الله عز وجل الرعب فى قلوبهم، حتى رجعوا عما عزموا عليه، وروى
~~فى سبب هذا الرعب أن معبد بن أبى معبد الخزاعى قد جاء إلى النبى صلى الله
~~عليه وسلم، فقال والله يا محمد لقد ساءنا ما أصابك وكانت خزاعة، تميل إلى
~~النبى صلى الله عليه وسلم، ثم ms1550 ركب معبد حتى لحق بأبى سفيان، فلما رأى أبو
~~سفيان معبدا، قال ما وراك يا معبد، قال محمد فى أصحابه، يطلبكم فى جمع
~~لم أر مثله، يتحرقون عليكم، قد اجتمع معه من كان تخلف عنه، وندموا على ما
~~صنعوا، قالوا ويلكما، يقول قال والله ما أراك أن ترحل حتى نرى نواصى
~~الخيل، قال فوالله لقد عزمنا أن نكر إليهم، قال فإنى أنهاك عن ذلك والله
~~لقد حملنى ما رأيت على أن قلت فيهم شعرا. قال وما قلت. قال قلت

# كادت تهد من الأصوات راحلتى   إذ سالت الأرض بالجرد الأبابيل  تردى بأسد
~~كرام لا تنايله   عند اللقاء ولا ميل معازيل  فظلت أعدو وأظن الأرض مائلة
~~لما سموا برئيس غير مخذول

# إلى آخر أبياته، فألقى الله الرعب فى قلوب الكفار، وقال صفوان لا
~~تراجعوا فإنى أرى أنه سيكون للقوم قتال غير الذى كان، فنزلت الآية فى
~~ذلك، ولا أحد بخالف دين الإسلام إلا وفى قلبه خوف شديد، أما عند الحرب أو
~~عند المحاجة أو عند إلى يوم القيامة، وألقى الله الرعب أيضا فى قلوبهم
~~حين فرغوا من القتال فصعد أبو سفيان الجبل، فقال أين محمد؟ وقيل قال أين
~~ابن أبى كبشه؟ يعنى رسول الله، صلى الله عليه وسلم. وقال أيضا أين ابن
~~أبى قحافة؟ أين ابن الخطاب؟ فأجابه عند تكريره عمر هذا رسول الله، صلى
~~الله عليه وسلم، وهذا أبو بكر، وها أنا ذا عمر فلم يتجاسر أن يرجع إليهم.
~~وألقى الله الرغب فى قلوبهم، أول الواقعة فقتل منهم المؤمنون كثيرا حتى
~~زال الرماة عن موضعهم، وفسر بعضهم إلقاء الرعب بهذا الإلقاء الآخر، وقرأ
~~ابن عامر والكسائى ويعقوب { الرعب } بضم الراء والعين، وهو لغة أخرى،
~~وقيل السكون تخفيف منه، وكذا القراءتان فى جميع القرآن. { بمآ
~~أشركوا بالله } الباء الأولى للسببية، والثانية للإلصاق
~~المجازى، لأن الله جل وعلا، لا يجد ولا يحس، وما مصدرية، أى بإشراكهم
~~بالله.

# { ما لم ينزل به سلطانا } وهو الأصنام إذ لا حجة عقلية
~~تقتضى أن تعبد، ولا شرعية ms1551 ينزلها الله فى عبادتها، فإنه لا حجة لها أصلا،
~~فضلا عن أن تنزل كقوله " ولا ترى الضب ينجحر " أى ليس فيها ضب فضلا عن
~~أن يكون فيها حجر، وقوله تعالى

# بغير عمد ترونها

# أى لاعمد رأسا، فضلا عن أن ترونها. وأصل السلطنة القوة منه السليط لقوة
~~اشتعاله، والسلاطة لحدة اللسان، فتسمى الحجة سلطانا لقوتها فى دفع
~~الخصم، و { ما } الثانية مفعول لأشركوا أى سووا الأصنام به، تعالى وتقدس.
~~{ ومأواهم النار } أى المكان الذى يصيرون إليه، كما يصير الرجل
~~إلى داره، هو النار لا غيرها. { وبئس مثوى الظالمين } أى
~~مهلكهم أى هلاكهم بالنار، أو موضع هلاكهم، وهو النار، أو بئس مقامهم، أى
~~موضع إقامتهم، وهو النار، و { الظالمين } هم هؤلاء المشركون، ومقتضى
~~الظاهر بئس مثواهم فوضع الظاهر موضع المضمر، ليذكرهم باسم قبيح، وهو
~~الظلم، وليذكر أن العلة فى العذاب ظلمهم وهو الشرك، والإضرار بالمسلمين،
~~وسائر معاصيهم، والمخصوص بالذم محذوف، أى بئس هلاك الظالمين هلاك بالنار،
~~أو بئس إقامتهم إقامة بالنار، أو بئس موضعهم النار.

### || [3.152]

# { ولقد صدقكم الله وعده } إياكم بالنصر إذ وفيتم بشرطه،
~~وهو التقوى والصبر، كما مر فى الآية، بل إن تصبروا وتتقوا. { إذ
~~تحسونهم بإذنه } تقتلون المشركين بمشيئته، وقدره وعلمه، قتلا
~~كبيرا، وهو من قولك حسه إذا بطل حسه، فذلك قتل. كما يقال بطنه ورأسه، أى
~~أصاب بطنه ورأسه، والباء للآلة المجازية متعلقة بتحس، أو للمصاحبة متعلقة
~~به، أو بمحذوف والمحذوف حال من الواو، أى ملتبسين بإذنه. روى أنه كان أشد
~~القتال يومئذ بحمزة، وعلى، وأبى دجانة وعاصم بن الأفلج، وغيرهم وداموا
~~يقتلون الرماة يرشقون خيل المشركين بالنبل، والباقون يضربونهم بالسيف،
~~فانهزموا وقتلوا كثيرا، قد مر بيانه، حتى خالفوا الشرط بانتقال الرماة،
~~عن موضعهم، كما قال { حتى إذا فشلتم } تكاسلتم عمدا عن
~~القتال، ميلا إلى الغنيمة، لما رأيتم المشركين منهزمين، ونساءهم يهربن
~~باديات السوق، يركبن على ذلول وصعب، أو حتى إذا ضعف رأيكم فملتم إلى
~~الغنيمة، والحرص من ضعف الفعل، أو حتى إذا حرصتم فإن الحرص مسبب عن ms1552 ضعف
~~العقل وأصل الفشل الضعف. { وتنازعتم فى الأمر } إذ قال بعض
~~الرماة من مقامنا عن الغنم، وقد انهزم المشركون، وقال أميرهم نثبت، ولا
~~نخالف أمره صلى الله عليه وسلم، فثبت أميرهم ونفر معه دون العشرة، فقتل
~~المشركون من تبت إذ نفر الأكثر للنهب، كما قال { وعصيتم } إذ نفرتم
~~للنهب وخالفتم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالثبوت. { من بعد
~~مآ أراكم ما تحبون } من الظفر بالمشركين وانهزاهم فكان
~~الدولة بعد فشلكم، وتنازعكم وعصيانكم للمشركين، فتحولت الريح دبورا، بعد
~~ما كانت صباء، فرجعوا على المسلمين يقتلونهم لما رأوا اشتغالهم بالنهب،
~~فانهزم المسلمون. قال محمد بن كعب القرظى لما رجع رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم وأصحابه من أحد إلى المدينة قال ناس من الصحابة كيف أصابنا
~~هذا؟ وقد وعدنا الله بالنصر؟ فأنزل الله جل وعلا { ولقد صدقكم
~~الله وعده }.. الآية. وقيل انتقضت صفوف المسلمين فجعل بعضهم يضرب
~~بعضا، وما يشعرون بذلك من الدهش، وإنما صدر الفشل والعصيان والنزاع الذى
~~لا يجوز من بعضهم فقط، مع هذا خوطبوا به عموما سترا على من فعل ذلك،
~~وزجرا لمن لم يفعل، عن أن يفعل وعن أن يسكت عن النهى والضبط. قيل

# " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ على بغلته الشهباء، يدعو الله
~~" اللهم اكفنا بما شئت "

# وقد ظهر لك معنى الآية مع إبقائها على ظاهرها، وجواب إذا محذوف،
~~والتقدير انهزمتم، أو امتحنتم، أو منعكم نصره، وحكى عن الفراء فيها
~~تقديما وتأخيرا تقديره حتى إذا تنازعتم فى الأمر وعصيتم فشلتم، ولا يصح
~~ذلك لأن جواب إذا لا يتقدم على شرطها، فيكون بينها وبين شرطها، ولأن
~~الواو تمنع تنازعهم أن يكون شرطا، ولعله إن صح هذا عنه، فإنما أراد أن
~~الأصل أن يقال ذلك، وعدل عن ذلك لحكمة، أو قدر تأخير فشلتم مقرونا
~~بالواو، فيكون أشار على أن العطف على فشلتم عطف سابق على لاحق، وما
~~الأولى مصدرية، أى من بعد إرادته إياكم.

# { منكم من يريد الدنيا } وهم الذين انتقلوا من الرماة إلى ms1553
~~النهب { ومنكم من يريد الآخرة } كمن لم ينتقل منهم كعبد
~~الله بن جبير أميرهم ومن ثبت معه حتى قتلوا، ومن لم يضطرب من غير الرماة،
~~كأنس ابن النضر رحمه الله، فإنهم لما انتقلوا صار القتال وجهين، وجه الله
~~وهو قتال غير الرماة، وقتال للنهب، وهو قتال الرماة الذين انتقلوا، قال
~~ابن مسعود ما شعرت أن أحدا من أصحاب رسول الله، صلى الله عليه وسلم،
~~يريد الدنيا، حتى كان يوم أحد نزلت الآية وفى رواية حتى نزل فينا يوم أحد
~~{ منكم من يريد الدنيا } وذلك من حب الدنيا. قال الزبير والله
~~لقد رأيتنى أنظر إلى خدم هند ابنة عتبة وصواحبها مشمرات هوارب ما دون
~~أخذهن قليل ولا كثير إذ مالت الرماة إلى العسكر حتى كشفنا القوم عنه،
~~يريدون النهب، وخلوا ظهورنا للخيل، فأوتينا من أدبارنا وصرخ صارخ، ألا إن
~~محمدا قد قتل. وانكفأ علينا القوم، قال صلى الله عليه وسلم

# " لا تفتح الدنيا على قوم إلا ألقت بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم
~~القيامة ".

# " قال صلى الله عليه وسلم للأنصار لما تعرضوا له لما سمعوا بقدوم أبى
~~عبيدة مال البحرين " أبشروا وأملوا ما يسركم، فوالله ما الفقر أخشى عليكم
~~ولكنى أخشى أن تبسط الدنيا عليكم كما بسطت على من قبلكم، فتتنافسوا كما
~~تنافسوها فتهلككم كما أهلكتهم "

# قال ابن المبارك أخبرنا ابن لهيعة قال حدثنى سعد ابن أبى سعد،

# " أن رجلا قال يا رسول الله كيف لى أن أعلم كيف أنا؟ قال " إذا رأيت
~~كلما طلبت شيئا من أمر الآخرة وابتغيته يسر لك، وإذا رأيت شيئا من أمر
~~الدنيا وابتغيته عسر عليك، فأنت على حال حسنة، وإذا رأيت كلما طلبت شيئا
~~من أمر الآخرة وابتغيته عسر عليك وإذا رأيت شيئا من أمر الدنيا وابتغيته
~~يسر لك فأنت على حال قبيحة "

# { ثم صرفكم عنهم } كفكم عن الكفار وغلبهم عليكم فانهزمتم
~~والعطف على صدقكم الله وعده، وقال أبو البقاء العطف على جواب إذا
~~المقدرة. { ليبتليكم } بالمصائب بأن يقتلوا ويجرحوا منكم، فيظهر
~~هل تصيرون عندها على ms1554 الإيمان، ولا تجزعون؟ أو المعنى لينعم عليكم بالثواب
~~على الصبر، أو أريد ذلك كله عند مجيز استعمال المشترك فى معانيه أو
~~معنييه. { ولقد عفا عنكم } غفر ذنوبكم وهو مخالفة رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم، لندمكم عنها والندم توبة، وقد صح أنهم ندموا فلا
~~دليل فيه للأشعرية على جواز غفران الكبيرة، بلا توبة ومتى كانت تباعة
~~انضم إلى الندم قضاؤها، وتفسير العفو بغفران الذنب، أظهر من أن يفسر بعدم
~~استئصالهم.

# { والله ذو فضل على المؤمنين } بتفضل عليهم بقبول
~~توبتهم، كما قيل عن هؤلاء الذين خالفوا أمره، صلى الله عليه وسلم،
~~توبتهم، فلا دليل فيه، على أن غير التائب، يسمى مؤمنا، ويجوز أن يكون
~~بالمعنى، إنه يتفضل على المؤمنين بالجنة، أو بزيادة الدرجات، فعد العفو
~~عما أتوه، وتابوا عنه وبنعم الدنيا وإثابتهم على ما أصابهم.

### || [3.153]

# { إذ تصعدون } تبعدون بالذهاب، فى الصعيد وهو ما على وجه الأرض
~~من تراب أو حجارة، أو جبل يقال أصعد من مكة إلى المدينة، وإذ متعلق
~~بصرفكم، أو بيبتليكم، أو بعفا وهو أقرب لفظا، قيل أو بعصيتم أو تنازعتم،
~~أو فشلتم وفيه بعد اللفظ، وما بينه وبين متعلقه معترض أو مفعول فبأى
~~اذكره، وإذ تصعدون، أو متعلق بمحذوف، والمحذوف مفعول، أى اذكروا الحادث
~~إذ تصعدون. وقرأ الحسن تصعدون بفتح التاء والعين، من صعد على الجبل ونحوه
~~إذا رقا، وذلك أنهم لما انهزموا رقوا على أحد هربا فى قول بعض، ويدل
~~لقراءة الجمهور قراءة أبى إذ تصعدون فى الوادى، كما قرأ ولكن زاد فى
~~الوادى فبان أن المراد ذهبوا فى الأرض، وبعدوا وذلك هرب عند الهزيمة،
~~وقرأ أبو حياة تصعدون بفتح التاء، والصاد وتشديد العين مفتوحة، على أن
~~الأصل تتصعدون، فحذفت أحد التاءين وهو من الصعود، فى الجبل والسلم، ونحو
~~ذلك، والمراد هنا الجبل، ويجمع بين القراءة بأن بعضا رقى الجبل وبعضا
~~فر فى الأرض، قال أبو معاذ النحوى كل شىء له أعلى وأسفل مثل الوادى يقال
~~فيه أصعد إذا انحدر من أعلاه إلى أسفله، وإذا ارتفع ms1555 كالمرتقى على السلم
~~يقال فيه صعد. { ولا تلوون } عطف أو حال من واو تصعدون. { على
~~أحد } أى لا تلوون أجسادكم لأجل أحد، من قوله لويت الشىء إذا عطفته،
~~وعلى التعليل أى لا ترجعون إلى عدوتكم، ولا إلى مسلم تتعدونه، ولا يلتفت
~~بعضكم إلى بعض، وذلك كله لشدة الهرب أو هو من قولك لوى على الشىء بمعنى
~~أقام عليه، وقرأ حميد بن قيس على أحد بضم الهمزة والحاء وهو الجبل يريد
~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان على الجبل المسمى بأحد، ولم يلووا
~~عليه، ولم أعرف أنه صعد جبل أحد يومئذ، فكيف يصعده فى ذلك الوقت؟ وقيل
~~أنه صعده بعد ما فر الناس. وقرأ يصعدون ولا يلوون بالياء التحتية فيهما
~~بضم الياء فى الأول وكسر العين على معنى أن الله تفضل على المؤمنين
~~بالنصر إذ ذهب الكفار وبعدوا، أى فى الأرض منهزمين لا يرجعون إليكم ولا
~~إلى من خلفوه من رجالهم، ونسائهم، وأموالهم وذلك أول أمر قتال أحد قبل
~~انتقال الرماة، وعلى هذا قالوا وفيهما للمشركين، وإذ تتعلق بفضل وعلى هذا
~~يكون قوله الرسول يدعوكم حالا، من كاف صرفكم، وقراءة الجمهور أولى، وقرأ
~~الحسن تلون بواو واحدة. { والرسول يدعوكم فى أخراكم }
~~حال من واو تصعدون، أو واو تلوون فى قراءة الجمهور، أى يدعوكم حال كونه
~~فى أخراكم، أى فى جماعتكم الأخيرة التى من ورائكم، أو متعلق بيدعو، ثم
~~رأيت القاضى قال فى ساقتكم، أو جماعتكم الأخرى، يعنى الأخيرة وذلك أن
~~الناس هربوا وبقى وراءهم يدعوهم ليرجعوا للقتال، وليعلموا أنه لم يمت
~~ويقول إلى عباد الله، إلى عباد الله أنا رسول الله من يكر فله الجنة،
~~وكرر ذلك حتى خص الأنصار، فقال يا أنصار الله أنا رسول الله، فتراجعت
~~الأنصار والمؤمنون، ولعله لم يرد خصوص الأوس والخزرج المؤمنين، بل أرادهم
~~والمهاجرين وسائر المؤمنين، إذ هم أنصار الله، وفى قوله تعالى { فى
~~أخراكم } مدح لرسول الله صلى الله عليه وسلم، لأن ذلك موقف الأبطال إذ فر
~~الناس قال سلمه بن الأكوع ms1556 والعباس وغيرهما، كنا إذا احمر البأس اتقيناه
~~برسول الله، صلى الله عليه وسلم.

# { فأثابكم غما بغم } أى الله أى جازاكم على فشلكم،
~~وتنازعكم وعصيانكم، غما مع غم أو مقرونا بغم، فإن الجزاء والثواب فى
~~الخير والشر ولو اختصا فى العرف بالخير، ويجوز أن يكون ذلك تهكما بهم،
~~إذ خالفوا فهزموا والعطف على صرفكم، والباء بمعنى مع أو للإلصاق المجازى،
~~أى مقرونا بغم، وتعلق بمحذوف نعت { لغما } المراد غموم كثيرة، لا غمان،
~~وهى غم القتل، وغم الجرح، وغم ظفر المشركين، وغم الإرجاف بموت رسول الله،
~~صلى الله عليه وسلم، وغم فوت الغنيمة، وغم فوت الظفر. وقيل الباء
~~للسببية، تتعلق بأثاب أن المعنى أثابكم بما ذكر كله بسبب غم، أذقتموه
~~رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بعصيانكم له وكذا أذقتموه من لم يفشل،
~~ولم يعص ولم ينازع بباطل من المؤمنين، وقيل الباء بمعنى مع أو للإلصاق
~~المجازى، لكن غمان فقط، قال الكلبى الأول إشراف خالد مع خيل المشركين
~~عليهم، والثانى أنهم اغتموا حين نظروا أبا سفيان وأصحابه مجتمعين بباب
~~الشعب بعد الفراغ من القتال، خافوا أن يميل عليهم أبو سفيان، وقيل الأول
~~فوت الظفر والغم، والثانى القتل والهزيمة، وقال مجاهد وقتادة الأول أنهم
~~سمعوا أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم قتل، والثانى القتل والجرح، وقيل
~~بالعكس، فأنساهم موته الغم الأول وقيل الضمير المستكن فى أثاب عائد إلى
~~رسول الله، صلى الله عليه وسلم، والمعنى سلواكم فى الاغتمام، لأنه اغتم
~~بعصيانهم بالمخالفة مع حرمانهم من الغنيمة، وبقتل أقاربهم وجرحهم،
~~واغتموا بما سمعوا من موته، وموت عمه حمزة وشجه، وكسر رباعيته. {
~~لكيلا تحزنوا على ما فاتكم } بعد من نفع كغنيمة ونصر. {
~~ولا مآ أصابكم } من ضر بعد كقتل وجرح وذل، وقيل على ما فاتكم أو
~~أصابكم فى تلك الواقعة، وقد مر أن سماعهم بموته، صلى الله عليه وسلم،
~~أنساهم غيره، مما اغتموا به، واللام متعلق بقوله { أثابكم غما بغم } ووجه
~~كو إثابة الغم بالغم علة لزوال الحزن أنهم يعتادوا لذلك، وقيل متعلق
~~بعفا، ms1557 فإن عفو الله يزيل كل غم، وقيل لا صلة للتأكيد فى الموضعين واللام
~~متعلق بأثاب أى لتحزنوا على ما فاتكم من الظفر والغم، وما أصابكم من جرح
~~وهزيمة عقابا لكم. { والله خبير بما تعملون } بعملكم أو
~~بما تعملونه، وبقصدكم فيجازيكم بذلك.

### || [3.154]

# { ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسا
~~يغشى طآئفة منكم } أنزله الله عليكم، بعد اغتمامكم فى
~~الهزيمة والقتل والجراح، وغير ذلك، أما نازال به الخوف، غطى طائفة عظيمة
~~الشأن منكم راسخة الإيمان، بأن حزموا يومئذ لا شك فيهم، قيل فى أمرهم بأن
~~هذه الغلبة لا تدوم ولا تستأصل المؤمنين تصديقا لقوله صلى الله عليه
~~وسلم

# " إن الله ينصر هذا الدين على غيره "

# وبلغ بهم الأمن حتى غشيهم النعاس، قال أنس ابن أبى طلحة غشينا النعاس،
~~ونحن فى مصافنا يوم أحد، فجعل سيفى يسقط من يدى وآخذه، رواه البخارى
~~ومسلم بسندهما، ونحوه عن ابن مسعود والزبير ورواه الشيخ هود هكذا قال أبو
~~طلحة أنا يومئذ فيمن غشيه النعاس فجعل سيفى يسقط من يدى فآخذه ويسقط
~~فآخذه. وهو كذلك أيضا فى نسخة عن البخارى، وعن أنس بن أبى طلحة رفعت
~~رأسى يوم أحد فجعلت أراهم وما منهم يومئذ أحد إلا يميل تحت حجفه من
~~النعاس، فذلك قوله تعالى { ثم أنزل عليكم من بعد
~~الغم أمنة نعاسا } قال الخازن وقال الزبير بن العوام لقد
~~رأيتنى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حين اشتد علينا الخوف، فأرسل
~~الله علينا النوم والله إنى لأسمع قول معتب بن قشير والنعاس يغشانى، ما
~~أسمعه إلا كالحلم، يقول لو كان لنا من الأمر شىء ما قتلنا ها هنا، وأمنة،
~~مفعول به لأنزل ونعاسا، بدل اشتمال، والرابط محذوف، أى نعاسا منها، أو
~~لأجلها، ووجه الاشتمال أن النعاس سببى للأمنة، لأنه يتولد منها، ويجوز أن
~~يكون نعاس مفعولا به، لأنزل، وأمنة مفعول لأجله، على أنها فعل الله،
~~بمعنى الإيمان أى تصيرهم آمنين فهى اسم مصدر أمن، فقد اتحد الفاعل ويدل
~~لهذا قوله

# إذ يغشيكم النعاس أمنة ms1558 منه

# وأجاز بعض أن يكون أمنة، حالا من نعاس، ونعاس مفعول به، ولو كان نعاسا
~~ليس نكرة لتقدم أمنة عليه، وهو حمل على جعل المصدر حالا مع أن النعاس ليس
~~أمنة، كما أن راكبا فى جاء زيد راكبا هو زيد، إلا أن يقال أمة اسم مصدر
~~بمعنى مؤمن، فحينئذ يكون النعاس مؤمنا لهم، أى مزيلا لخوفهم مجازا،
~~ويجوز أن يكون أمنة حالا من كاف عليكم، وهو مصدر بمعنى الوصف أى آمنين أو
~~يقدر مضاف، أى ذوى أمن أو جمع آمن ككامل وكملة، أو مبالغة كأنهم نفس
~~الأمن ونعاسا مفعول به، والمعنى مختلف بالإعراب فعلى أن أمنة مفعول
~~لأجله، ونعاسا مفعول يكون المعنى أن الأمن حصل لهم النعاس لما نعسوا
~~اضطرارا من الله جل وعلا، وصحوا وصاروا آمنين، وهكذا كنت أفسر الآية وكذا
~~إن جعلنا آمنة حالا، فإما مقدرة، فالأمن بعد النعاس مسبب عن النعاس
~~ومقارنة أو ماضية، فهو معه أو قبله وقرأ أمنة بفتح الهمزة، وإسكان الميم
~~وهو مرة من الأمن.

# وقرأ حمزة والكسائى تغشى بالتاء الفوقية، على أن المستثنى فيه عائد إلى
~~أمنة، والجملة نعت لها، وعلى قراءة الجمهور نعت نعاسا. { وطآئفة
~~قد أهمتهم أنفسهم } الواو للحال، والجملة حال من طائفة،
~~الأول ولو نكره لوصفه بمنكم، وصح جعل طائفة مبتدأ لتقدم واو الحال، وقد
~~اهمتهم أنفسهم خبر، ويجوز أن تكون فداهمتهم أنفسهم نعت طائفة، والخبر
~~محذوف، أى ومنهم طائفة، فالمسوغ تقديم الخبر الظرفى والوصف، أو الخبر
~~جملة يظنون أو هذه نعت ثان، أو حال من هاء أهمتهم، أو مستأنفة على البيان
~~للجملة قبلها أو الخبر يقولون بدل من يظنون، وهذه الطائفة منافقون منهم
~~معتب بن قشير، وقد تقدم كلامه قريبا، وعبد الله بن أبى سلول، ومعنى
~~أهمتهم أنفسهم أوقعتم فى الهم، لقد ثقتها بقول الله ورسوله، إن النصر
~~للمؤمنين بعد أو شغلتهم أنفسهم بأمرها أو هذه الطائفة بقيت خائفة، ولم
~~يغشها النعاس. { يظنون بالله غير الحق } الظن هنا متعد
~~لواحد، أى يتوهموا غير الحق بالله، وبالله متعلق بيظنون أو ms1559 لاثنين،
~~والثانى بالله، أى فى الله، وذلك أنهم يظنوا أن الله لا ينصر محمدا،
~~وأصحابه، أن دين الإسلام يضمحل وعن ابن عباس التكذيب بالقدر، ويجوز ان
~~تجعل غير مفعولا مطلقا، وبالله متعلق بيظنون، أى يظنون بالله غير الظن
~~الحق، ويقدر مفعولا، أى يظنون به أنه لا ينصر نبيه محمدا صلى الله عليه
~~وسلم والمؤمنين. { ظن الجاهلية } مفعول مطلق إذا لم تجعل غير
~~مفعولا مطلقا، وبدل من غير إذا جعل غير مفعولا به، والمعنى ظن الملة
~~الجاهلية القديمة، وقيل الفرقة الجاهلية، وهو أبو سفيان ومن معه، والأول
~~للجمهور، وإذا قدرنا مفعولين ليظن كما مر كان قوله { يقولون هل
~~لنا من الأمر من شىء } غير ذلك المظنون، بل كلاما آخر عن
~~الطائفة مستأنفا أو خبرا أو نعتا، وإن لم يقدر له المفعولين
~~المذكورين، بل جعلناه متعديا لواحد، أو جعلناهما بالله غير الحق، كانت
~~هذه الجملة بأعاريبها هى نفس المظنون، والاستفهام للنفى أى ما لنا من
~~الأمر شىء، أى ما لنا أمر يطاع، لأن عبد الله بن أبى أشار إلى رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم، أن لا يخرج من المدينة إلى أحد، كما مر، ولم يأخذ
~~برأيه فقتل من قتل، فقال هو ومن معه ذلك، وقيل المراد النصر، أى ما لنا
~~من النصر شىء، إنما هو للمشركين، قال قتادة وابن جريج قيل لعبد الله ابن
~~أبى سلول، قتل بنو الخزرج، فقال وهل لنا من الأمر شىء. يريد أن الرأى ليس
~~لنا، ولو كان منه شىء لسمع من رأينا، فلم تخرج فلم يقتل منا أحد، قال
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " يقول الله سبحانه أنا عند ظن عبدى بى "

# وقال ابن مسعود والله الذى لا إله غيره لا يحسن أحد الظن بالله عز وجل
~~إلا أعطاه ظنه، وذلك أن الخير بيده. وعن أنس قال رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم

# " من حسن عبادة المرء حسن ظنه "

# و { من الأمر } حال من { شىء } قدمت ويجوز تعليقه ب { لنا } أو بما
~~تعلق به لنا، ms1560 ولنا خبر، وشىء مبتدأ، أو لنا ناب عن فعل الجملة الفعلية،
~~وشىء فاعل، لاعتماد الجار والمجرور على الاستفهام ولو كان شىء مجرورا
~~لأن الجار له صلة للتأكيد، ومن الأولى للتبعيض. { قل إن الأمر
~~كله لله } أى أن النصر كله لله، فهو لرسوله لقوله تعالى

# كتب الله لأغلبن أنا ورسلى

# وللمؤمنين لقوله تعالى

# وإن جندنا لهم الغالبون

# وقال الله عزوجل

# ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين

# والجملة معترضة بين الحال، وهى الجملة بعد وصاحبها وهو واو يقولون. وقرأ
~~أبو عمر ويعقوب كله بالرفع على الابتداء ولله خبر، والجملة خبر إن. {
~~يخفون فى أنفسهم ما لا يبدون لك } يقولون هل لنا من
~~الأمر شىء، حال كونهم يخفون فى أنفسهم، ما لا يبدون لك، لأنه ولو أراد
~~بقوله { هل لنا من الأمر من شىء } إن رأيى لم يؤخذ فإنه ليس
~~مراده، نصر رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولو أظهر بذلك إرادة نصره،
~~وقيل معنى { هل لنا من الأمر من شىء } هنا لنا مما وعد الله
~~من النصر نصيب فيما بعد أحد؟ فإن ظاهره التصديق وقد أخفى التكذيب، وقيل
~~يخفون الندم على خروجهم مع المسلمين، وقيل الجملة مستأنفة فليس { قل
~~إن الأمر كله لله } مفترضا، فهم يخفون الشرك، وظاهر
~~الإخفاء فى النفس، أنه لم تنطق به ألسنتهم، وتقدم أنه قال بعض هؤلاء
~~بلسانه { هل لنا من الأمر من شىء } كما هو ظاهر القرآن،
~~فإما أن يراد بالإخفاء إخفاء غير ذلك مما لم ينطقوا به وإما أن يراد
~~بالإخفاء إخفاء ما نطقوا به عن المسلمين، بأن يذكروه فيما بينهم. وقيل
~~الذى أخفوه هو الذى ذكر فى قوله تعالى { يقولون لو كان لنا
~~من الأمر شىء ما قتلنا هاهنا } هذا مقالة عبد الله بن
~~سلول، وهل لنا من الأمر شىء مقالة معتب بن قشير وأسند كلامها لقومهما،
~~لأنهما فيهما، ولأنهما رئيسان متبوعان. والمراد بالأمر الحق فى الدين، أى
~~لو كان لنا نصيب من دين الحق، ما قتلنا ها هنا وما قتلنا إلا لكون دين
~~محمدا باطلا، وقيل ms1561 المراد الرأى. روى أنهم قال بعضهم لبعض لو كان لنا
~~عقول لم نخرج مع محمد إلى قتال أهل مكة، ولم يقتل رؤساؤنا، والمراد أننا
~~حمق كالمجانين فى خروجنا، إذ خرجنا بلا تجويد الرأى بخلاف الرأى المذكور
~~فى قوله تعالى { لو كان لنا من الأمر شىء } فإن معناه أنه ليس رأينا
~~مأخوذا.

# وقيل لو كان من وعد محمد بالنصر شىء، أو لو كان الأمر كله لله
~~ولأوليائه، وقيل المراد لو كان الاختيار فى الخروج لنا لم نقتل هاهنا،
~~ولكن خرجنا قهرا، وأسندوا القتل إلى أنفسهم والمقتول البعض، لأن
~~المقتولين بعض منهم، والإشارة بها هنا إلى معركة القتال يوم أحد. { قل
~~لو كنتم فى بيوتكم } بالمدينة. { لبرز الذين كتب
~~عليهم القتل إلى مضاجعهم } أى لظهر بالخروج منها الذين
~~قضى الله عز وجل عليهم القتل، إلى المواضع الشبيهة بمواضع الاضطجاع
~~والنوم وهى المواضع التى يموتون فيها، ويكونون فيها كهيئة المضطجع، ولم
~~يخطئ أحد منهم موضع موته المكتوب عليه، ولم ينج من الموت، فإن قضاءه لا
~~يرد، ولو لم يخرج من لم يقض عليه القتل، ولكن مستحيل بقتضاء الله أن لا
~~يخرج من خرج، وأن لا يموت من قضى عليه الموت. { وليبتلى الله
~~ما فى صدوركم } عطف على محذوف، دل عليه لبرز الذين، أى لبرز الذين
~~كتب عليهم القتل إلى مضاجهم، لينفذ قضاءه وليبتلى الله ما فى صدوركم، أو
~~لمصالح كثيرة، وليبتلى أو معطوف على لكيلا تحزنوا، أو يتعلق بمحذوف، أى
~~وفعل ذلك ليبتلى الله ما فى صدوركم. { وليمحص ما فى قلوبكم
~~} أو يقدر مؤخر، أى وليبتلى الله ما صدوركم { ليمحص ما فى
~~قلوبكم } فعل، ذلك معنى الابتداء بها هنا الإظهار، أى لظهر ما فى
~~صدوركم من الإخلاص والنفاق، فظهر منها النفاق، والله عالم به. قيل وعالم
~~به بعد، وذلك كقوله تعالى

# يوم تبلى السرائر

# أى تظهر، وقيل المعنى ليختبر أولياء الله ما فى صدوركم، فحذف المضاف
~~وأسند فعله تعظيما له لله تعالى. وعن ابن عباس التمحيص والابتلاء واحد،
~~أى وهما الظهور، والخطاب للمنافقين. ms1562 وقيل الخطاب للمؤمنين. قال قتادة
~~معنى ليمحص إلخ يظهر ما فى قلوبكم من الشك والارتياب وكذا ليبتلى الله ما
~~فى صدوركم ومعناهما واحد، أو أحدهما بمعنى الإظهار بالظاء المشالة
~~المعجمة والآخر من التطهير بالطاء المهملة أى هذه الوقعة تطهركم من
~~الوسوسة أو تكفر كفارة ذنوبكم. { والله عليم بذات الصدور }
~~وإذا ظهر شاء من قلب عبده فليعلمه غيره أيضا.

### || [3.155]

# { إن الذين تولوا منكم } يا معشر المسلمين وفيه دليل
~~على جواز إيقاع البعض على الأكثر فإن المتولين هو أكثر المسلمين، ومن
~~للتبعيض، ويضعف كونها للابتداء، والمراد بالتولى الانهزام. { يوم
~~التقى الجمعان } يوم أحد والجمعان جمع المؤمنين وجمع الكفار. {
~~إنما استزلهم الشيطان } طلب زللهم وسعى فيه. { ببعض
~~ما كسبوا } وذلك البعض هو الحرص على الغنيمة، أو الحياة، أوقعهم
~~الشيطان به، فى الزلل، وهو الانتقال من الموضع الذى قال لهم رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم لا تنتقلوا منه فالزلة الانتقال، ولسببها الحرص الذى
~~هو بعض كسبهم، فمنعوا التأييد وقوة القلب فى بقية قتال ذلك اليوم. وقيل
~~الزلة بعض ما كسبوا أو البعض هو الانتقال أى طلب الشيطان والعياذ بالله،
~~منه أن يقفوا فى زلة، هى ذلك البعض، وهو الانتقال فالباء للتصوير وقيل
~~الزلل بذنوب تقدمت قبل، فإن الذنوب بعضها بعضا والزلل انهزامهم، أو
~~الانتقال والانهزام، أو كلاهما، وحب المال. وقيل استزلهم بالانهزام، بسبب
~~ذنوب ذكروا أنهم فعلوها فكرهوا الموت، قبل الخلاص منها، قال عمر رضى الله
~~عنه المراد بهذه الآية جميع من تولى ذلك اليوم عن العدو، وقيل نزلت فى
~~الذين فروا إلى المدينة. قال ابن زيد فلا أدرى هل عفا الله عن هذه
~~الطائفة خاصة، أم عن المؤمنين جميعا. { ولقد عفا الله عنهم
~~} لتوبتهم. روى أن عثمان عوتب على انهزامه يوم أحد، فقال إن ذلك ولو كان
~~خطأ لكن قد عفا الله عنه. { إن الله غفور } لمن تاب. { حليم
~~} لا يعجل عقوبة المذنب بل يمهله ليتمكن من التوبة، ولم يستأصل المؤمنين
~~يوم أحد، بالقتل وربما عاجل بالعقاب، على ذنب لكن لتقدم ms1563 ذنوب من جنسه
~~وغير جنسه.

### || [3.156]

# { يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين
~~كفروا } أى كالمنافقين عبد الله بن أبى وأصحابه. { وقالوا } عطف
~~على كفروا. { لإخوانهم } أى المسلمين، سمى المسلمين إخوانا
~~للمنافقين، لاتفاقهم للتسبب أو فى التلفظ بكلمة الشهادة، ولو اختلفوا
~~بالعمل أو فيهما، وقيل المراد إخوانهم المنافقون، واللام للتعليل، أو
~~بمعنى فى أى شأن إخوانهم لأنهم لم يخاطبوا إخوانهم بما قالوا لأن إخوانهم
~~ماتوا، وقتلوا كما ذكر فى الآية بعد. { إذا ضربوا فى الأرض }
~~سافروا فيها لتجر أو غيره، ومقتضى الظاهر أن يقال إذا ضربوا بإسكان
~~الذال، لأن ضربهم وغزوهم ماضيان، ولكن جىء باذا لحكاية الحال الماضية،
~~وذلك أن الكفار قالوا لإخوانهم لو كانوا عزى إلخ قبل نزول الآية وقد ضرب
~~إخوانهم فى الأرض، أو غزوا قبل نزولها، فجعل المؤمنين حال نزول الآية
~~بمنزلة من كان قبل القول، وما معه أو جعل القول وما معه بمنزلة ما يوجد
~~بعد الآية كذا ذكر الصبان الوجهين، فى حكاية الحال، ذكرهما فى حتى وقالوا
~~وضربوا وكانوا للاستمرار، والمستمر حاضر مستقبل خاص، بحسب أجزأ فاعتبر ما
~~استقبل منه، أو قالوا بمنزلة جواب إذا، فهو مستقبل مثلهم من قوله تعالى

# وهم بها لولا أن رأى برهان ربه

# أى لولا أن رأى برهان ربه، لهم بها. ومثل قول الأبوصيرى.

# جوزوا النسخ مثل ما جوزوا   المسخ عليهم لو أنهم فقهاء

# أى لو كانوا فقهاء لجوزوا النسخ مثل تجويزهم المسخ على المعتدين منهم فى
~~السبت، وأقروا به وكذا التقرير هنا أى لا تكونوا كالذين كفروا، وإذا ضرب
~~إخوانهم فى الأرض، أو كانوا غزى، وقالوا لهم لو كانوا عندنا ما ماتوا وما
~~قتلوا، والجملة إذا ضربوا.. إلخ فى عبارتى، هذا لا فى التلاوة معطوفة على
~~الصلة، فهى صلة والكفر فى الآية كفر دون الشرك، على مذهبنا، لأن
~~المنافقين عندهم فى القرآن ليسوا مشركين فى السر، والذى عندى غير ذلك. {
~~أو كانوا غزى } جمع غاز كراكع وركع، وساجد وسجد، فوزنه فعل بضم
~~الفاء وفتح العين مشددة وهو فصيح استثقالا ms1564 وقياسه غزاة بتخفيف الزاى
~~لاعتلال لامه كقاض وقضاة، وأصله غروا بضم الغين وتشديد الزاء، مفتوحة
~~بعدها ومحركة الإعراب وهو فى الآية الفتحة فقلبت ألفا لتحركها بعد فتح،
~~وحذفت الألف لفظا لالتقاء الساكنين، وكتبت خطا ياء ولو كانت عن واو،
~~لأنها فوق ثلاثة أحرف، ومن ذلك قول الشاعر

# ومغبرة الآفاق خافية الصوى   لها قلب عفى الحياض أواجن

# بضم العين وتشديد الفاء، والإضافة إلى الحياض، والصوى جمع صوة كقوة
~~وقوى، وهى الأعلام من الحجارة، والقلب بضم القاف والباء جمع قليب، وهى
~~البئر التى لم تطو والعفى الدوارس والحياض جمع حوض، وأواجن نعت قلب
~~باعتبار مائها أى مغيرات الماء، أى لو كانوا غازين، وفى الكلام حذف تقدير
~~95 إذا ضربوا فى الأرض أو كانوا غزى فماتوا أو قتلوا بدليل قوله تعالى {
~~لو كانوا عندنا } أى غير خارجين، فى السفر أو الغزو.

# { ما ماتوا وما قتلوا } أعاد الموت إلى قوله { ضربوا فى
~~الأرض } والقتل إلى قوله { أو كانوا غزى } ويجوز عود كل إلى
~~كل، لأن المسافر يموت بقتل وبلا قتل، وكذا الغازى. وقولهم بذلك، قول
~~بالأجلين كالمعتزلة فى القول إنه من مات بالقتل مات لأجل غير الأجل الذى
~~قدره الله له، فهؤلاء الكفار قالوا لو قعد فى بيته لعاش، ولم يمت فى
~~السفر أو الغزو. { ليجعل الله ذلك حسرة فى قلوبهم }
~~متعلق بتكونوا، أى لا تكونوا مثلهم فى ذلك المقال، ليجعل الله ذلك حسرة
~~فى قلوبهم، خاصة ولو قلتم كما قالوا، لكنتم فى الحسرة معهم، وذلك أن
~~قولهم مقرون باعتقاده، والإشارة إلى ما دل عليه القول من اعتقاده، أو لا
~~تكونوا مثلهم فى ذلك المقال، واعتقاده ليجعل الله انتفاء مماثلتكم لهم
~~فيه حسرة فى قلوبهم فإن عدم موافقتكم فى المقال المذكور، مما يزيد غمهم،
~~لأن قولكم إن الموت بتقدير الله لا يدفع بتقدم أو تأخر، ولا يدفع ما قضى
~~الله من تقدم أو تأخر يناقض قولهم، والإشارة فى هذا الوجه إلى امتثال
~~النهى، وهو انتفاء كونكم مثلهم فى ذلك المقال، واللام فى الوجهين
~~للتعليل، ms1565 ويجوز تعليقها بقالوا، فتكون لام الصيرورة، لأنهم إنما قالوا
~~ذلك المقال يسلموا عن الموت والقتل، ويتحسر أقارب من مات أو قتل، وليثبط
~~المؤمنين عن القتال لا ليكون ذلك حسرة فى قلوبهم، والحسرة أشد الندم، وهى
~~فى الدنيا وقيل فى الآخرة، إذا رأوا رفع درجات المجاهدين والشهداء ورأوا
~~مزيد حزنهم أنفسهم ولعنهم. { والله يحيى ويميت } من يشاء،
~~فقد يحيى المسافر والغازى، ويميت القاعد عن ذلك، وقد يحيى القاعد ويميتها
~~ولا يقدر أن على أن لا يخرجا، وقد قضى خروجهما وموتهما، فذلك رد لمقالة
~~هؤلاء الكافرين. { والله بما تعملون بصير } بها المؤمنون
~~فاحذروا أن تماثلوهم فيعاقبكم. وقرأ ابن كثير والكسائى وحمزة يعملون
~~بالتحتية على أن الضمير للذين كفروا وذلك وعيد لهم على قولهم ذلك وغيره
~~مما كسبوا.

### || [3.157]

# { ولئن قتلتم فى سبيل الله أو متم } فى سبيله بلا
~~قتل، كمن مات بمرض أو لدغ أو لسع أو غير ذلك بعد خروجه إلى الغزو، وكسرة
~~ميم { متم } الأولى لتدل على حركة عين الكلمة المحذوفة، وحركتها كسرة
~~وذلك لأنه من لغة من يقول مات يمات بكسر عين الماضى وفتح عين المضارع،
~~وأصل مات موت بكسر الواو، قلبت ألفا لتحركها بعد فتح، وأصل يمات يموت
~~بإسكان الميم، وفتح الواو نقلت فتحتها للميم، وقلبت ألفا وذلك قراءة
~~نافع والكسائى وحمزة، وقرأ غيره بضم الميم على لغة مات يموت كقال يقول ضم
~~الميم، دلالة على أن عين الكلمة واو، أو نقل إلى فعل بضم العين عند اتصال
~~ضمير الرفع المتحرك وكذا القراءتان فى جميع القرآن فى متم ومتنا ومت،
~~واللام موطئة لجواب قسم محذوف، أى والله لئن قتلتم فى سبيل الله، أو متم
~~والجواب قوله تعالى { لمغفرة من الله ورحمة خير
~~مما يجمعون } فاللام لام التأكيد فى جواب القسم، أو لام
~~الابتداء أو كلاهما مسوغ للابتداء بالنكرة وسوغ هنا أيضا الوصف وهو من
~~الله، ورحمة معطوف على مغفرة، فمسوغه اللام، ووصف محذوف أى ورحمة منه،
~~وجواب القسم مغن عن جواب الشرط، وقيل يقدر له جواب من جنس ms1566 القسم وجوابه،
~~أى إن متم أو قتلتم فى سبيل الله، فوالله لمغفرة لذنوبكم من أجل ذلك
~~الجهاد، أو الخروج إليه، والموت والقتل ورحمة بالجنة ونعيمها لأرواحكم
~~قبل القيامة ولهم لجسادكم بعدها خير مما تجمعون من مال الدنيا ومنافعها،
~~ولو كانت كلها لكم ذهبا أحمر أو جئتم، وقدم القتل هنا لأن المقام لذكر
~~المغفرة والرحمة أشرف وأهم، لأن الثواب عليه أكثر، والتنكير للقليل، أى
~~مغفرة قليلة، ورحمة قليلة خير من الدنيا، أو للتعظيم، أو للتكثير لبيان
~~الواقع، لا لأنه لا يكون خيرا منها إلا العظيم أو الكثير منهما، وقرأ حفص
~~يجمعون بالتحتية أى لمغفرة من الله ورحمة للميت أو المقتول فى سبيل الله
~~خير مما يجمع الكفار. وعنه صلى الله عليه وسلم

# " من سأل الشهادة بصدق بلغة الله منازل الشهداء وإن مات عل فراشه "

# وعنه صلى الله عليه وسلم

# " من طلب الشهادة صادقا أعطيها ولو لم تصبه ".

### || [3.158]

# { ولئن متم أو قتلتم } فى الجهاد أو غيره، بأن نوع وقع
~~الموت أو الجهاد فى بيوتكم أو غيرها. { لإلى الله تحشرون } فلستم
~~تحشرون إلا إلى معبودكم الذى أخلصتم له أعمالكم من جهاد وغيره، فيجازيكم
~~ثوابا عظيما، ولا يضيع عنكم شيئا قيل العابد يعبد الله جل وعلا، إما
~~خوفا من النار، كما قال لمغفرة وإما شوقا إلى جنته، كما قاله، ورحمة
~~وإما حبا لله وتعظيما له، يطيعه ولو لم يكن على الطاعة ثواب ولا يعصيه،
~~ولو لم يكن على المعصية عقاب وهو العبد الخالص، كما قال { لإلى الله
~~تحشرون } أى تجمعون إلى محبوبكم أى إلى درء كرامته، وهذا كلام صوفى
~~أصلحته وذكرته، ولا يجوز تفسير الآية به تعالى كلام الله عن تفاسير
~~الصوفية، التى لا يقبلها الكلام، ولو صحت فى المعنى. واللام لام جواب
~~القسم، وهى مسلطة على { تحشرون } ، و { الله } متعلق بتحشرون قدم
~~للحصر، والفاصلة وليكون لفظ التأكيد كالمسلط على معنى الغاية لاتصاله
~~بلفظها، وفى { متم } القراءتان لمذكورتان.

### || [3.159]

# { فبما رحمة من الله لنت لهم } الفا عاطفة على
~~محذوف، أى استحقوا التعنيف، لانهزامهم ms1567 فلنت لهم برحمة الله والمعطوف لنت،
~~والياء سببية، وما صلة لتأكيد الرحمة، ورحمة مجرور بالياء، وهذا أولى من
~~أن يجعل ما نكرة تامة مجرورا بالياء، ورحمة بدله والمعنى لنت لهم مع
~~انهزامهم برحمة من الله أعطاكها وجعلها فى قلبك، وتقديم برحمة على لنت مع
~~أنه متعلق به للحصر، وعلى طريق العرب فى تقديمهم ما يهتم به، وقد عظم
~~الله الرحمة فى قلبه، حتى اغتم بما أصابهم مع مخالفتهم له، وانهزامهم
~~إليه الذى يفضى إلى طمع العدو فيه، وفيهم، وإنما يرحم الله من عباده
~~الرحماء { ولو كنت فظا } سىء الخلق، جافى المنطق والفعل. {
~~غليظ القلب } قاسى القلب، ينبو عن الاحتمال. { لانفضوا من
~~حولك } لتفرقوا عنك، ونفروا، يقال انفضت الجماعة، أى افترقت، قال رجل
~~من المسلمين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لقد أحسن الله إلينا
~~الإحسان كله، كنا قوما مشركين فلو جاءنا رسول الله، صلى الله عليه وسلم،
~~بهذا الدين جملة واحدة، فيه جهاد الآباء والأبناء، وتحريم الحرام، والربا
~~والأحكام والحدود لما دخلنا فى الإسلام، ولكنه دعانا إلى كلمة فلما دخلنا
~~فيها وعرفنا حلاوة الإسلام والإيمان قبلنا ما جاء به من الله ". {
~~فاعف عنهم } فيما هو فى حقك أو فى مخالفتهم، وانهزامهم يوم أحد. {
~~واستغفر لهم } فيما هو حق الله، أو فيه وفيما هو لك، لأن العفو
~~غير ذلك، وهو أن لا تحقد عليهم، ولا تنتقم منهم. { وشاورهم فى
~~الأمر } الذى لم يحده الله وجعل حده وتفضيله إليكم كأمر الحرب، يخرج
~~إليها وقت كذا، أو وقت كذا، وتنزل بمحل كذا، أو بمحل كذا، وهل تكيد بكذا،
~~كما يدل النزول يوم بدر، برأى بعض المسلمين، كما يأتى إن شاء الله، وكما
~~خندق يوم الأحزاب برأى سليمان، وكما شاورهم فى أسارى بدر، وقال الكلبى
~~وأكثر العلماء 8 الشاورة فى الآية إنما هى فى أمر الحرب، على أن فى الأمر
~~للعهد من أمر الحرب، إذ لا يمكن أن تكون للاستغراق، لأنه لا يشاورهم فى
~~أكله أو شربه، كلما أراد، ومباشرته لأزواجه، صلى ms1568 الله عليه وسلم، وعليهن
~~وما نزل فيه الوحى من الله من حلال وحرام، أو حكم أو حد، والذى عندى أن
~~المراد بالأمر حقيقة الصالحة للمشاورة لا خصوص امر الحرب، وعلة الأمر
~~بالمشاورة الانتفاع برأيهم، فقد يكون عندهم ما لم يكن عنده، وتطيب قلوبهم
~~والعطف بهم وإذهاب أضغانهم، وكان سادات العرب يشق عليهم عدم المشاورة،
~~إذا لم يشاورهم أحد وتوصله إلى معرفة مقادير عقولهم، وأحكامهم بمشاوراتهم
~~وأن تقتدى أمته به بالمشاورة، وقال الحسن البصرى ما كان فى الأرض أحسن
~~رأيا من رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وما كان له حاجة إلى أصحابه فى
~~مشورة، ولكن الله أراد بذلك، أن يطمئن المسلمون إلى رسول الله، صلى الله
~~عليه وسلم، بمشاورته إياهم، وفى رواية عن الحسن قد علم الله أنه ما به
~~إلى مشاورتهم حاجة، ولكن أراد أن يستن به، من بعد من أمته، فمجموع ذلك أن
~~الحسن علل المشاورة أن يطمئنوا إليه وأن يقتدى به، والتحقيق التعميم الذى
~~ذكرته أولا وقد قيل بكل من أوجهه قولا، قالت عائشة رضى الله عنها ما رأيت
~~رجلا أكثر استشارة للرجال من رسول الله، صلى الله عليه وسلم.

# قيل ما اجتمع قوم يتشاورون فى أمر يعلم الله أنهم يريدون الخير إلا
~~وقفوا لأرشد أمرهم. قال بعضهم أمر الله رسوله صلى الله عليه وسلم أن
~~يشاور أصحابه فى الأمر، وهو يأتيه الوحى من الله، لأنه أطيب لأنفس القوم،
~~وإن القوم إذا شاور بعضهم بعضا فأرادوا بذلك وجه الله، عزم الله لهم على
~~الرشاد، وظاهر هذا الأثر أنه يشاورهم فى الوحى، وهذا الظاهر بعيد، وقد
~~أجمعوا أنه لا مشاورة فى الوحى، ووجهه أنه ينزل عليه الوحى، فيقول لهم ما
~~تقولون فى كذا؟ ليعلم هل وافق رأيهم الوحى؟ ويؤيد هذا ما روى عن رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم،

# " أنه أرسل إلى سعد وقد أصيب فى قتال قريظة فجاء على حمار فقال له رسول
~~الله، صلى الله عليه وسلم أشر على فى قريظة؟ فقال قد عرفت أن الله ms1569 أمرك
~~فيهم بأمر أنت صانع ما أمرك به. فقال أشهر على فيهم فقال لو وليت أمرهم
~~لقتلت مقاتلتهم وسبيت ذريتهم، فقال صلى الله عليه وسلم بقد حكمت فيهم
~~بحكم الله من فوق سبع سماوات "

# ، أى بحكمه الذى أتى به على أن يتبع رأيهم، ويترك الوحى، قال على
~~الاستشارة عين الهداية، وقد خاطر من استغنى برأيه، والتقدير قبل العمل
~~يؤمنك من الندم قال ابن عرفة من لا يستشير أهل العلم والدين فعزله واجب.
~~وهذا مما لا خلاف فيه، وفى المشاورة علم الإنسان بعجزه إذا كان الرأى مع
~~غيره، وإن أخطأ لم يشتد عليه اللوم إذا شاور، ولم يشتد عليه الندم،
~~ومستشار العالم الدين، وقلما يكون ذلك إلا فى العاقل، قال الحسن ما كمل
~~دين أمرء لم يكمل عقله كما قال قائل

# وشاور إذا شاورت كل مهذب   لبيب أخا حزم لترشد فى الأمر  ولا تلك ممن
~~يستبد برأيه   فتعجز أو لا تستريح من الفكر  ألم تر أن الله قال لعبده
~~وشاورهم فى الأمر حتما بلانكر

# { فإذا عزمت } يا محمد على المشاورة، أو على ما أشير له عليك إذا
~~شاورت.

# وقرأ جابر بن زيد، وجعفر الصادق، وعكرمة بضم التاء على أنها الله، أى
~~إذا عزمت أنا فتوكل على، على طريق الالتفات من التكلم للغيبة، والله لا
~~يوصف بالعزم، فمعناه الإيجاب أو التعيين أى فإذا أوجبت أو عينت، فلا
~~تشاور أحد ولا نظن أنهم قرأوا ذلك بلا سماع، من الصحابة لأن ما كان كذلك
~~لا يلحق بالقرآن. { فتوكل على الله } فثق به، واعتمد عليه،
~~على المشاورة، أو ما أشير به عليك، فإنه تعالى ولى الإعانة، ولا يعلم إلا
~~الأصلح لك، إلا هو، ودلت الآية على أن التوكل لا ينافى الكسب إذ أمره
~~بالمشاورة والتوكل معا، قيل من التوكل أن لا تطلب لنفسك ناصرا غير
~~الله، ولا لعملك شاهدا غيره، ولا لرزقك خازنا غيره. { إن الله
~~يحب المتوكلين } على الله فى جميع أمورهم فينصرهم ويهديهم.
~~قال عمران بن حصين قال رسول الله، صلى الله عليه ms1570 وسلم

# " يدخل الجنة من أمتى سبعون ألفا لا حساب عليهم ولا عذاب. قالوا ومن هم
~~يا رسول الله؟ قال هم الذين لا يكذبون يكترون ولا يسترقون ولا يتطيرون
~~وعلى ربهم يتوكلون فقام عكاشة بن محصن، فقال يا رسول الله ادع الله أن
~~يجعلنى منهم. فقال أنت منهم، فقام آخر فقال يا رسول الله ادع الله أن
~~يجعلنى منهم، قال سبقك بها عكاشة "

# ، وفى رواية مع كل ألف سبعون ألفا وثلاث حثيات من حثيات ربى، أى ما يسع
~~الكفين، تعالى الله عنهما، فالمعنى ثلاث جمل يعلمهن الله، وقال أبو بكر
~~الصديق رضى الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " " إن الله أعطانى سبعين ألفا يدخلون الجنة بغير حساب، فقال عمر يا
~~رسول الله فهلا استزدته. فقال استزدته فأعطانى مع كل واحد من سبعين ألفا
~~سبعين ألفا. فقال عمر يا رسول الله فلا استزدته. فقال استزدته فأعطانى
~~هكذا وفتح يديه. وعن سليمان ابن حرب عن أنس قال رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم وعدنى ربى أن يدخل الجنة من أمتى مائة ألف، فقال أبو بكر يا رسول
~~الله زدنا. فقال وهكذا وأشار سليمان بن حرب بيده، أى بحثيه، فقال أبو بكر
~~يا رسول الله زدنا. فقال عمر إن الله عز وجل قادر أن يدخل الناس الجنة
~~بحفنة واحدة، أى نصف الحثية. فقال صلى الله عليه وسلم صدق عمر ".

### || [3.160]

# { إن ينصركم الله } على عدوكم كما فعل يوم بدر، وأول الأمر
~~يوم أحد. { فلا غالب لكم } من الخلق. { وإن يخذلكم }
~~كآخر الأمر يوم أحد، أى إن لم ينصركم. { فمن ذا الذى ينصركم
~~من بعده } أى من بعد الله، أى من دونه، أو بعد الخذلان، لأن الذى
~~خذلكم إياه. { وعلى الله } لا على غيره، إذ لا ناصر غيره. {
~~فليتوكل المؤمنون } أخرج الترمذى عن عمر أن الخطاب رضى
~~الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، لو أنكم تتوكلون على الله حق
~~توكله، لرزقكم كما يرزقكم الطير تغدوا خماصا وتروح بطانا، وجالب ms1571 النصر
~~والصبر واتقاء المعاصى.

### || [3.161]

# { وما كان لنبى أن يغل } أى أن ينسب إلى الغلول، أى أن
~~يفعل ما ينسب به الغلول، أو أن يوجد غالا، فهو مبنى للمفعول من أغل
~~بالهمزة التى هى لنسبة الشىء إلى فعل، يقال أفسقت فلانا أى نسبته إلى
~~الفسق، أو التى لإلفاء الشىء على ما هو عليه، كأحمدته إذ وجدته محمودا
~~فانظر فى شرحى على اللامية، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وعاصم بفتح الياء،
~~وضم الغين وعلى القراءتين جميعا الغلول أخذ شىء من الغنيمة خفية، قال
~~مقاتل والكلبى والنقاش

# " نزلت الآية فى غنائم أحد، حين ترك الرماة المركز للغنيمة، وقالوا نخشى
~~أن يقول النبى، صلى الله عليه وسلم، من أخذ شيئا فهو له، وألا تقسم
~~الغنائم كما لم تقسم يوم بدر، وذلك أنه أنفلها يوم بدر، ولم يقسم وقيد
~~قسمها يوم بدر بالسوية، بعد أن جعلت له فتركوا المركز، ووقعوا فى
~~الغنائم، فقال لهم النبى، صلى الله عليه وسلم " ألم أعهد إليكم أن لا
~~تتركوا المركز حتى يأتيكم أمرى؟ " قالوا تركنا بقية إخواننا وقوفا. فقال
~~صلى الله عليه وسلم " بل ظننتم أن نغل فلا نقسم "

# فنزلت الآية. و { نغل } فى الحديث بمعنى أن لا نعدل فى الغنيمة بأنا
~~نعطى بلا قسم، ومثل ذلك ما روى عن ابن عباس، رضى الله عنه، أن المعنى ما
~~كان لنبى أن يعطى طائفة من الغنيمة، ويمنع أخرى، أو يعطى بلا قسم وعدل،
~~بل يعطيهم كلهم بعدل، فاقتدوا به يا معشر المسلمين، ومثل ذلك ما روى أنه
~~ألح عليه قوم من الأقوياء يسألونه من الغنم، فنزلت الآية منعا له أن
~~يعطى أحدا فوق سهمه، أو يعطى من لا سهم له، وغلظ عليه بأن سمى ذلك
~~غلولا، وفى رواية عن ابن عباس نزلت بسبب قطيفة حمراء فقدت من الغنائم يوم
~~بدر، فقال بعض المؤمنين لعل رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذها، يعنون
~~أنه لعله أخذها بأن يكون أجاز الله له أخذها، وقيل قال بعض المنافقين
~~لعله أخذها، وذلك جهل ms1572 منهم أو طعن، وقيل المفقود المقول فيه المقالان هو
~~السيف. وروى عن الضحاك أنه بعث رسول الله، صلى الله عليه وسلم، طلائع
~~تطلع على حقيقة أمر العدو فى بعض غزواته فغنم صلى الله عليه وسلم بعد أن
~~بعثهم، فقسم لمن حضر ولم يعط الطلائع، فزجره الله على ذلك، وغلط عليه بأن
~~سمى ذلك غلولا، ونزلت الآية فى ذلك. وقيل الغلول هنا إخفاء الوحى أو بعضه
~~رغبة أو رهبة أو مداهنة، أى ما كان لنبى أن يكتم شيئا مما أوحى إليه
~~ونفى الغلول بهذا المعنى. والغلول على معنى أن يأخذ الشىء لنفسه، أو
~~يعطيه غيره، وظاهر العموم، وأما إذا جعلنا الغلول فى قسم الغنيمة فالعموم
~~يظهر، لأن الإبقاء لا تحل لهم ولأممهم الغنائم إلا رسول الله، صلى الله
~~عليه وسلم، فإما أن يراد ما كان لنبى عظيم القدر، هو محمد أن يغل
~~فالتنكير للتعظيم لا للتعميم، ولا مفهوم له أن يغل غيره للعلم، بأن
~~الغنائم لا يحل لغيره، كأنه قيل لا يصح له أن يغل فكيف ينسب للغلول؟ أو
~~كيف فعلت يا محمد فعلا بعد غلولا وليس به، وإما أن تراد أمه على هذا
~~النحو أيضا أو على أنه جاء لإمكان غلول الأمم قد وقع، وإما على معنى أنه
~~ما غل نبى قط، فنفى اللازم بنفى الملزوم، فيصح العموم فبعض لم يغل، لأنه
~~لم يصح له ولأمته أكل الغنائم مع العصمة، وبعض للعصمة فقط، وهو سيدنا
~~محمد، صلى الله عليه وسلم، وإما على معنى أنه يستحيل الغلول فى حقهم كما
~~تقول يستحيل الكذب فى حقهم، أعنى أنه ينفى الشىء ولو لم يمكن، وذكر
~~الغلول مناسب لذكر الجهاد كقبله.

# { ومن يغلل } يخف شيئا من الغنيمة أخذا لنفسه أو لغيره، أو
~~إتلافا له. { يأت بما غل يوم القيامة } يحمله على عنقه
~~أو ظهره، أو يأتى بما احتمل من إثمه، قل أبو هريرة

# " قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم، ذات يوم فعظم أمر الغلول، حتى
~~قال " لا ألقين أحدكم يجىء يوم القيامة ms1573 على رقبته بعير له رغاء،
~~يقول يا رسول الله أغثنى فأقول لا أملك لك من الله شيئا قد أبلغتك. لا
~~ألفين أحدكم يجىء يوم القيامة، على رقبته فرس لها حمحمة فيقول يا رسول
~~الله أغثنى فأقول لا أملك لك من الله شيئا قد أبلغتك. لا ألفين أحدكم
~~يجىء يوم القيامة على رقبته شاة لها ثغاء، يقول يا رسول الله أغثنى فأقول
~~لا أملك لك من الله شيئا قد أبلغتك، لا ألفين أحدكم يجىء يوم القيامة
~~على رقبته بقرة لها صياح "

# - وروى خوار -

# " فيقول يا رسول الله أغثنى فأقول لا أملك لك من الله شيئا قد أبلغتك،
~~لا ألفين أحدكم يجىء يوم القيامة، على رقبته رقاع تخفق، فيقول يا رسول
~~الله أغثنى، فأقول لا أملك لك من الله شيئا قد أبلغتك، لا ألفين أحدكم
~~يجىء يوم القيامة على رقبته صامت يقول يا رسول الله أغثنى فأقول لا أملك
~~لك من الله شيئا قد أبلغتك "

# ، وتلك الألفاظ أسماء لأصوات تلك الحيوانات، والصامت الذهب والفضة. قال
~~ابن عمر

# " بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم، سعد بن عبادة، على صدقة أرض فقال "
~~أنظر لأثاث يوم القيامة ببعير تحمله على عنقك " ، قال وإن ذلك كاتن؟ قال
~~" نعم " قال لا جرم لا أكون لك على عمل أبدا، فرجع إلى أهله "

# وإنما قال ذلك لأنه، صلى الله عليه وسلم، لم يجزم عليه فى الذهاب، وسرق
~~جاف من الأعراب نافجه مسك، فتليت عليه الآية فقال إذن احملها طيبة
~~الرائحة، خفيف المحمل، وحمل الغال ما غل عذاب له وفضيحة ويروع أيضا
~~بصوته، وقيل بمثل له ذلك الشىء المغلول فى النار، ثم يجبر أن ينزل إليه،
~~فيأخذه فيفعل، فإذا بلغ موضعه وقع منه ذلك الشىء فى النار، فيكلف أن ينزل
~~إليه ليخرجه يفعل به ذلك ما شاء الله. { ثم توفى كل نفس
~~ما كسبت } تعطى جزاؤها من خير أو شر على الغلول، أو غيره من
~~المعاصى إذا عوقبت على مطلق المعصية، فأحرى بالغلول. { وهم } أى كل
~~نفس، جمع للمعنى. ms1574 { لا يظلمون } لا ينقص من ثوابهم ولا يزاد علة
~~ذنوبهم، أو الضمير لمن غل، قال صلى الله عليه وسلم

# " أدوا الخائط والمخيط، فإن الغلول عار ونار وشنار على أهله يوم القيامة
~~"

# قال محدث الأندلس أبو عمر ابن عبد البر الشنار شين ونار، وروى قومنا عن
~~عمر بن الخطاب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " من غل فأحرقوا متاعه، واضربوه "

# وروى أن النبى صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر أحرقوا متاع الغال،
~~وضربوه ومنعوه سهمه، وروى زيد بن خالد

# " أن رجلا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، توفى فذكر لرسول الله
~~صلى الله عليه وسلم، فقال " صلوا على صاحبكم " ، فتغيرت وجوه الناس،
~~لذلك، فقال " ابن صاحبكم غل فى سبيل الله "

# ، ففتشنا متاعه، فوجدنا خرزا من خرز اليهود، لا يساوى درهمين، قال عبد
~~الله بن عمرو بن العاص

# " كان على غنيمة صلى الله عليه وسلم رجل يقال له كركره، فمات، فقال رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم " هو فى النار " ، فذهبوا ينظرون إليه، فوجدوا
~~عباءة قد غلها "

# ، قال الحسن

# " قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم يا رسول الله استشهد فلا، قال "
~~كلا إنى رأيته يجر إلى النار بعباءة، غلها "

# قال أبو هريرة

# " خرجنا مع رسول الله، صلى الله عليه وسلم، إلى خيبر ففتح الله علينا،
~~فلم نغنم ذهبا ولا فضة، غنمنا المتاع والطعام والثياب، ثم انطلقنا إلى
~~الوادى، وادى القرى، ومع رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد له وهبه له
~~رجل من خدام يدعى رفاعة بن زيد، وقيل مدعم وهو من بنى الظباب، فلما نزل
~~الوادى، قام فرمى بسهم عابر، أى لا يدرى راميه، فمات. فقلنا هنيئا له
~~الشهادة يا رسول الله؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " كلا، والذى
~~نفسى بيده، إن الشملة لتلتهب عليه نارا أخذها من غنائم خيبر لم تصبها
~~المقاسم "

# ، ففزع الناس فجاء رجل بشراك أو بشراكين، من يوم خيبر فقال شراك أو
~~شراكان من نار، وهو سير النعل الذي يربط ms1575 على ظاهر القدم.

### || [3.162]

# { أفمن اتبع رضوان الله } بأن أطاعه، الهمزة للإنكار
~~والمعطوف عليه محذوف، أى أهم عمون، فمن اتبع رضوان الله عندهم. { كمن
~~بآء بسخط من الله ومأواه جهنم وبئس المصير
~~} ويقدر المضاف أى أفمن اتبع سبب رضوان الله وسبب رضوانه دينه، ورضوانه
~~أنعامه، أو علمه بسعادة الإنسان، أى اتبع سبب ما علمه من السعادة، وهو
~~الوفاء بدينه، وضد الرضوان السخط، وباء بمعنى رجع، أى كمن رجع إلى الله
~~بالموت، حال كونه مقرونا بسخطه، أو كمن أعرض عن رضوان الله، بسبب
~~بمعاصيه المقدرة من الله، فالسخط فى هذا الوجه، بمعنى المعاصى، لأنها سبب
~~السخط ضد الرضوان، ومرجعه جهنم وبئس المصير، هى الرجوع أصله أن يكون إلى
~~الحالة الأولى كالرجوع إلى الشرك فى الآية، والمصير أصله أن يكون غير
~~الحالة الأولى كجهنم، كذا قيل، ولعل المصير التحول إلى الحالة الأولى أو
~~غيرها، والمصير فى الآية اسم مكان وقيل نزلت الآية فى من تبع رسول الله،
~~صلى الله عليه وسلم، يوم أحد، فهو قد اتبع رضوان الله، ومن تخلف عنه فى
~~المدينة، وهم جماعة من المنافقين فهم من غل الذين باءوا بسخط من الله،
~~ومأواهم جهنم، ولم يغل كمن باء بسخط منه، بل أعاد الظاهر تفخيما للأمر.

### || [3.163]

# { هم } أى من اتبع رضوان الله، ومن باء بسخط من الله. { درجات }
~~ذو درجات، بحذف مضاف، أو شبهوا بالدرجات بجامع التفاوت، وفى الحديث
~~الدرجة فى الجنة فوق الدرجة، كما بين السماء والأرض، وإن العبد ليرفع
~~بصره فيلمع برق يكاد يخطف بصره، فيقول ما هذا؟ فيقال نور أخيك فلان،
~~فيقول أخى فلان كنا فى الدنيا نعمل جميعا، وقد فضل على هكذا، فيقال إنه
~~كان أحسن منك عملا، ثم يجعل فى قلبه الرضا حتى يرضى، ولعل ذلك كله سؤال
~~مجرد عن عدم الرضا، لأنه يتألم به، ولا ألم فيها فمعنى جعل الرضا فى
~~قلبه، ما يراد له خير حتى ينسى ما لأخيه، ويرى كأنه أفضل بالثواب
~~والعقاب. { عند الله } متعلق بدرجات، لتضمنها معنى التفاوت، أى ms1576
~~تفاوتوا عند الله، فلمتبع رضوان الله ثواب عظيم، ولمن باء بسخطه عقاب
~~أليم، ففريق الجنة متفاوت لفريق النار، وفريق الجنة متفاوت فيما بينهم،
~~وكذا فريق النار، وذلك قول ابن عباس وابن اسحاق والكلبى لتقدم ذكر
~~الفريقين مع تفاوت كل للآخر وفى نفسه، وقال مجاهد والسدى الضمير لمن اتبع
~~رضوان الله، أى لأن مبنى الكلام عليه، أى هم متفاوتون الثواب فى الجنة
~~بدرجات عظام، ولأن الغالب فى العرف استعمال الدرجات فى أهل الثواب
~~والدركات، فى أهل العقاب، وبأنه يضيف إلى نفسه ما كان من قبيل الثواب
~~والرحمة، كما قال لهم درجات عند ربهم، وقال

# كتب ربكم على نفسه الرحمة

# وقال الحسن الضمير لمن باء بسخط من الله، أى لقربه، واستعمال الدرجات فى
~~القرآن فى النار غير قليل، منها قوله تعالى

# ولكل درجات مما عملوا

# وذلك أن أهل النار متفاوتون فيها. قال صلى الله عليه وسلم

# " إن منها ضحضاحا وغمرا وأنا أرجو أن يكون أبو طالب فى ضحضاحها "

# وقال صلى الله عليه وسلم

# " إن أقل أهل النار عذابا نعلان من نار يغلى من حرهما دماغه، ينادى يا
~~رب هل يعذب أحد عذابى؟ ".

# { والله بصير بما يعملون } فلا يفوته الجزاء على شىء.

### || [3.164]

# { لقد من الله على المؤمنين } على من آمن بالله ورسوله
~~من العرب. { إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم } من جنسهم
~~إذ هو أحد العرب - صلى الله عليه وسلم - فلا قوم من العرب إلى وله فيهم
~~نسب إلا بنى ثعلبة، فكانوا نصارى، قبحهم الله، فلم يكن له فيهم نسب،
~~والحمد لله، ويجوز أن يراد بالمؤمنين من آمن من قريش، فمعنى كونه من
~~أنفسهم أنه من نسبهم. وقرئ من أنفسهم بفتح الفاء من أشرفهم، أنه صلى الله
~~عليه وسلم كان من أشرف قبائل العرب، وبطونهم، إذ هو من بنى هاشم، وهذه
~~القراءة تقوى أن المراد بالمؤمنين العرب لا قريش خاصة فهم يفهمون كلامه
~~بسهولة، ويزيد من جاوره من بمكة قريش وغيرهم، أنهم واقفون على صدقه
~~وأمانته وزهده وعفافه ومحاسن الأخلاق، ولم يجربوا ms1577 عليه غير ذلك قط، من
~~حين نشأ فيهم، فكيف لا يؤمن به أحدا، وكيف ينسبه أحد إلى الغلول، وما هو
~~لا صفوة الخلق من الله به على العرب، ومن شبه، وبنى هاشم خصوصا ينجيهم
~~من النار ويفتخرون به إذ هو منهم كان إبراهيم مشتركا بين اليهود
~~والنصارى والعرب يفتخر كل بالانتساب إليه عليه السلام، ثم كان لليهود ما
~~يفتخرون به خاصة وهو موسى عليه السلام والتوراة، ثم كان النصارى ما
~~يفتخرون به خاصة وهو عيسى عليه السلام والإنجيل، ثم بعث الله فى العرب
~~محمدا صلى الله عليه وسلم أفضل الرسل والخلق كلهم، وأنزل عليه أفضل
~~الكتب القرآن، فهو أشرف شرف لهم، وإنه لذكر لك ولقومك، حتى أن موسى قال
~~اللهم اجعلنى من أمة أحمد، وعيسى أيضا فى معنى ذلك، وسينزل فيكون من أمة
~~أحمد صلى الله عليه وسلم تحقيقا، وذلك أفضل أيضا لكل من آمن به من
~~العجم وخص العرب أو قريشا، لأنه منهم، على أنه من ولد إسماعيل عليه
~~السلام، كما روى عن ابن عباس رضى الله عنهما، وكما قال أبو طالب فى خطبة
~~خديجة الحمد لله الذى جعلنا من ذرية إبراهيم وزرع إسماعيل، وصفوة معد
~~وعنصر مضر، وجعلنا سدنة بيته وسواس حرمه، وجعل لنا بيتا محجوجا وحرما
~~آمنا وجعلنا الحكام على الناس وإن ابنى هذا محمد بن عبد الله لا يوزن به
~~فتى إلا رجح به، وهو والله بعد هذا له نبأ عظيم، وخطر جليل ". وقيل
~~المراد بالمؤمنين جميع من آمن به من العرب والعجم، بمعنى كونه من أنفسهم
~~إنه آدمى لا ملك أو غيره، وقرىء لمن من الله بفتح اللام للابتداء وكسر
~~ميم { من } وهى حرف جر، وفتح ميم { من } وتشديد نونه مكسورة مضافا، {
~~لله }  وهو خير لمحذوف، أى لمن من الله على المؤمنين منه، إذ بعث فيهم
~~رسولا أو بعثه إذ بعث فيهم رسولا فإذا متعلقة لهذا المبتدأ المقدر وهو
~~منه أو بعثه، كما علق بمن الذى هو فعل ماض فى قراءة الجمهور.

# وأجاز الزمخشرى كون ms1578 المبتدأ إذ فتكون فى محل رفع، أى لمن من الله وقت
~~بعثه رسولا. قال ابن هشام لا نعلم قائلا بذلك قاس إذ على إذا المرفوعة
~~المحل فى أخطب ما يكون الأمير، إذ كان قائما والدليل على رفع محل إذا فى
~~ذلك قول بعض أخطب ما يكون الأمير يوم الجمعة، برفع يوم المشهور أن الخبر
~~محذوف، قبل إذا وبين الله تعالى مننه بقوله { يتلوا عليهم
~~آياته } القرآن بعد ما كانوا جهالا، لم يسمعوا الوحى فيسمعونها منه،
~~ويحفظونها، إذ كانت سهلة الحفظ، ويفهمنها، إذ كانت سهلة الفهم. {
~~ويزكيهم } يطهرهم من سوء الأخلاق وسوء الأخلاق والمعاصى والشرك. {
~~ويعلمهم الكتاب } القرآن يلقنهم ليحفظوه، ويكرره عليهم
~~ليحفظوه بعد أن يسمعه منهم كل من شاء منهم، أو يعلمهم معانيه التى لا يدر
~~العربى بمجرد عربيته. { والحكمة } السنة وهى الوحى الذى ليس بقرآن
~~وسائر ما ليس بوحى مما يأخذه من القرآن ويلهمه الله ربنا من مكارم
~~الأخلاق. { وإن كانوا من قبل } أى من قبل بعثه، صلى الله عليه
~~وسلم، أو من قبل ما ذكر من تلاوته، وتزكيته، إياهم وتعليمه إياهم الكتاب
~~والحكمة { وإن } مخففة من الثقيلة، والمعنى وإن الشأن، ولست أعنى بها
~~التقدير، أن اسمها ضمير الشأن محذوف، أو الشأن لأنها تخفف فتهمل، ولكم
~~بيان الأصل والمعنى فلو ذكر لفظ الشأن لكان مروفوعا، كقوله تعالى { وإن
~~كل } لما جميع لدنيا، وقد عملها، ثم رأيته والحمد لله بهذا اللفظ، وهكذا
~~جل ألفاظ التفسير الراجعة إلى تحقيق المعنى، وإلى علم المعقول،
~~والاستدلال، تكون موافقة للعلماء المحققين المنتسبين إلى ذلك بلا نظر فى
~~كلامهم، وإنا فى ذلك لعلى منة عظيمة وشكر واجب، واللام فى قوله { لفى
~~ضلال مبين } لام تفيدك أن { إن } مخففة مؤكدة لا نافية، وضلالهم
~~المبين فى خلوهم، فى اعتقادهم وأقوالهم وأفعالهم عن علم الشريعة، أصولها
~~وفروعها وعدم فهمهم، وعدم العقل الكسبى. والجملة مستأنفة أو حال من هاء
~~يعلمهم وهى مبنية لتكامل النعم، لأن النعمة بعد المحنة، أعظم منها قبلها،
~~ولو تساوتا كما فضلا.

### || [3.165]

# { أو لما أصابتكم ms1579 مصيبة } مصيبة يوم أحد بالقتل والجرح
~~والهزم { قد أصبتم مثليها } ببدر إذ قتلوا فيه من المشركين
~~سبعين، وأسروا سبعين، على أن المشركين فعلوا نصف هذا بهم يوم أحد، وبذلك
~~يقول الجمهور وابن عباس أو عباس أن يضم، إلى ما فعل المسلمون يوم بدر، ما
~~فعلوا أيضا بغيره كأول الأمر يوم أحد، أو المراد بالمصيبة الهزم، فقد
~~هزمهم المسلون مرتين يوم بدر، وأول الأمر يوم أحد، وهزمهم المشركون مرة
~~واحدة من آخر الأمر يوم أحد. وقال الزجاج أحد المثلين قتل السبعين يوم
~~بدر، والثانى هو قتل اثنين وعشرين يوم أحد ولا مدخل للأسرى، لأنهم قد
~~فدوا، وهذا على أن المماثلة فى الجنس ولو تخالف العدد ما بينهم وبين
~~المشركين، والواو عاطفة على محذوف داخلة عليه الهمزة، أى فعلتم كذا وقلتم
~~كذا، ولما أصابكم إلخ، مثل قولهم كيف غلبنا المشركون، وقد وعدنا الله
~~النصر، أو كيف غلبونا ونحن على نصر دين الله تعالى، أو الواو عاطفة
~~للهمزة قبلها، والجملة بعدها على قصة أحد، ودخل فى العطف على كل حال، لما
~~وما بعدها، وجوابها والهمزة للتقريع، على قولهم ذلك ومثله والتقرير، ولو
~~قيل تقريع وتقرير للمنافقين المكذبين القائلين، لو كان نبيا لما هزمنا
~~لصح وجملة قد أصبتم مثليها، حال من كاف أصابتكم وأولى أن تكون نعتا
~~لمصيبة، إذ تغلبت عليه الإسمية كأنه قيل أو لما أصابكم أمر سوء، وأجاز
~~بعضهم نعت الصفة باقية على وصفيتها. { قلتم أنى هذا } أى كيف
~~هذا الأمر المصيب لنا؟ أو من أين هذا الأمر المصيب لنا؟ من الهزم
~~والغلبة، والقتل، والجرح، ونحن مسلمون ورسول الله صلى الله عليه وسلم
~~فينا، بأن قال المسلمون هذا تحقيقا منهم أو قاله المنافقون تكذيبا. {
~~قل هو من عند أنفسكم } أى من انتقالكم عن موضعكم يوم أحد،
~~وقد قال لكم صلى الله عليه وسلم اثبتوا معشر الرماة فى موضعكم ولو
~~رأيتمونا تخطفنا الطير، أو هزمنا المشركين، وحرصكم على الخروج من
~~المدينة، وقد كرهه رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وقال على والحسن
~~البصرى ms1580 وعبيدة السلمانى رويا عن على، كما فى الخازن أن جبريل، أتى رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم، يوم بدر فقال إن الله كره ما صنع قومك من أخذهم
~~الفداء من الأسارى وقد أمرك أن تخيرهم بين أن يقدم الأسارى ويضرب أعناقهم
~~وبين أن يأخذوا الفداء على أن يقتل منهم عدد الأسارى فذكر ذلك رسول الله،
~~صلى الله عليه وسلم للناس فقالوا يا رسول الله عشائرنا وإخواننا لا بل
~~فداؤهم فنتقوى به على قتال عدونا ونرضى بأن يستشهد منا عدتهم، فقتل منهم
~~يوم أحد سبعون رجلا عدد أسارى بدر، فهذا معنى { قل هو من عند
~~أنفسكم }. { إن الله على كل شىء قدير } قدير على
~~كل ما شاء وقوعه فيقع ولا بد مثل نصركم مع الطاعة، وترك نصركم مع
~~المخالفة، وقادر على كل ممكن إن شاء أوقعه من إصابتكم لغيركم، وإصابة
~~غيركم لكم وغير ذلك.

### || [3.166-167]

# { ومآ أصابكم يوم التقى الجمعان } جمع المؤمنين، وجمع
~~المشركين يوم أحد. { فبإذن الله } أى بقضائه وحكمه، هكذا فسره
~~ابن عباس، رضى الله عنهما، وقيل بتخليته بين المؤمنين والمشركين، إذ لم
~~يكفهم عن المؤمنين، سمى التخلية إذنا لأنها من لوازم الإذن، فإنك إذا
~~أمرت بشىء لم تمنع مأمورك، مع بقائك على مقتضى أمرك، وقيل بعلمه، كقوله

# وأذان من الله

# أى وإعلام من الله، وتسلية المؤمنين عما أصابهم باقية فى هذا التفسير،
~~كما وجدت فى الأولين، لأن معنى كون ذلك أصابكم بعلمه، أن عالم به، وقاض
~~له بحكمه لم يغفل عنكم، وأنه سيعاقب الكفار مع ذلك، أو يلتزم قائله، إن
~~ذلك غير تسلية بل أخبرهم الله أنه عالم بذلك قضاه عليكم عقابا لكم على
~~مخالفتكم. { وليعلم المؤمنين وليعلم الذين
~~نافقوا } ليظهر إيمان من آمن ورسخ فى إيمانه، ونفاق من نافق، فيعلم
~~ذلك منهما ظاهرا خارجا فى الوجود، كما قد علمه فى الأزل، وذكر العلم
~~وأراد ملزومه، فإنه يلزم من وجود المؤمن والمنافق، بعلم الله، بوجودهما
~~والعطف على بإذن الله، فهو علة للإصابة والنفاق عندنا مخالفة العمل، أو
~~القول، ms1581 للقول وعند غيرنا إضمار الشرك وإظهار التوحيد، والذى عندى مجيد
~~تارة كما تقول، وتارة كما يقولون، وهو من النفق وهو السرب فى الأرض، أو
~~من نافق اليربوع، باب من أبواب حجره، إذا قصد خرج منه، كذلك المخالف بين
~~قوله وعمله، يقصد من جانب قوله فيوحد مسلما باعتباره، وقد خرج إلى الفسق
~~أو الشرك، بعلمه، أو قوله المضمر، وعندنا ولو ظهر، لأن ظهوره نتيجة عما
~~فى قلبه مضمرا، ولأنه يظهر لك الإسلام فما يخرج به عنه إلى الفسق لو
~~الشرك غير ظاهر ولا بأس بذلك التفسير إذا حققته وهو المشهور، وقال الشيخ
~~أبو عمر وعثمان بن خليفة إن النفاق عندنا مأخوذ من نفقت الدابة، إذا
~~هلكت، وهو وجه حسن شامل للفسق الظاهر والخفى، ولعلهم اختاروه لذلك، فلا
~~يحتاجون إلى التأويل الذى ذكرته فيما عمل من فسق ظاهر. { وقيل } أى
~~وقال المؤمنون أو قال أبو جابر. { لهم تعالوا } ائتوا. {
~~قاتلوا فى سبيل الله } أعداءه وجملة قاتلوا بدل من تعالوا بد
~~اشتمال، لأن الإتيان إلى محل القتال حال القتال سببى للقتال، ويجوز كونه
~~بد إضراب، ذلك بحسب الأصل والمعنى وأما فى اللفظ فيحكى القول مفرد، ولو
~~كان جملا كثيرة، والواو فى { وقيل لهم تعالوا } ، إما للعطف على نافقوا،
~~أى ليعلم الذين اتصفوا بأن نافقوا، وبأن قيل لهم تعالوا قاتلوا فى سبيل
~~الله، أى فروا عن القتال وأعرضوا عنه، حتى احتاج المؤمنون أن يقولوا لهم
~~ارجعوا إلينا تقاتلوا معنا، وإما لعطف قصة على الأخرى، فيعبر عنها بواو
~~الاستئناف، والجواب بقوله تعالى { قالوا لو نعلم } أنسب بهذا الوجه، ولو
~~صلح للأول أيضا.

# { أو ادفعوا } أعداء الله عن أنفس المؤمنين، وأموالهم وذلك أن
~~حاضر القتال، إما يشرع فى القتال، وإما يتوقف حتى يجىء العدو فيدفعه عن
~~المال والنفس، والمؤمنون أمروهم أن يفعلوا ذلك على قصد الثواب، وقيل أو
~~ادفعوا أعداء الله بتكثير سواد المؤمنين عن أنفسهم، وأموالهم لو لم
~~تتواقعوا الثواب، فإن كثرة السواد مما يروع العدو، ويكسر شوكته، بل يجوز
~~أن يأمروهم بتكثير السواد، وقصد ms1582 الثواب، وهو أتم فائدة وأعظم شرعا، وبه
~~قال ابن جريح قال سهل بن سعد الساعدى، وقد كف بصره لو أمكننى لبعت دارى
~~ولحقت بثغر من ثغور المسلمين، فكنت بينهم، وبين عدوهم. فقيل وقد ذهب
~~بصرك، قال لقوله أو ادفعوا، أراد أكثروا سوادهم، ويجوز أن يكون أو ادفعوا
~~تهييجا لهم على حفظ الحريم، أى إن لم تكن لكم رغبة فى سبيل الله فادفعوا
~~عن أموالكم وأهليكم كما قال قزمان فى ذلك اليوم والله ما قاتلت إلى على
~~حساب قومى، وقال رجل من الأنصار لما أرسلت قريش رواتهم فى الزرع لترعى
~~زروع بنى قيلة، ولما تضارب بنو قيله الأوس والخزرج، وذلك أن عبد الله بن
~~أبى رأس المنافقين، خرج إلى المدينة مع رسول الله، صلى الله عليه وسلم،
~~إلى أحد فرجع بثلثمائة من المنافقين، وعبارة بعض، بثلث الناس، وقال ما
~~ندرى علام نقتل أنفسنا، وتبعهم أبو جابر عبد الله بن عمر بن حزام
~~الأنصارى أخو بنى سلمة، وهو يقول يا قوم، أذكركم الله أن تخلوا نبيكم عند
~~حضور عدوه، وقال أنشدكم الله فى بنيكم وذراريكم ودينكم، وهذا قول يرضاه
~~المؤمنون أو أمروا به، فقاله وهو مؤمن مخلص. { قالوا لو نعلم
~~قتالا لاتبعناكم } كأنه قيل فما قول المنافقون حين قيل لهم
~~تعالوا قاتلوا فى سبيل الله أو ادفعوا، فأجاب بأنهم قالوا لو نعلم
~~قتالا يقع لاتبعناكم، فحذف المفعول الثانى، وهو جملة يقع، قيل قالوا لأبى
~~جابر والله لا يكون اليوم قتال، أو المعنى لو نعرف قتالا أى لو نعرف
~~كيفية القتال لاتبعناكم، ولكنا لا نحسن القتال، وقالوا ذلك غشا واستهزاء
~~ومكرا للمؤمنين، أو المعنى لو نعلم قتالا يقصده ذوو الرأى لاتبعناكم،
~~ولكن الذى خرجتم إليه إلقاء للنفس فى التهلكة وقد حرض أن لا يخرج
~~المؤمنون إلى المشركين، كما مر، ولما قال لهم أبو جابر ما مر عنه آنفا
~~ولم يرجعوا أيس منهم، وقال اذهبوا أعداء الله فقد استغنى الله ورسوله
~~عنكم، ومضى مع النبى صلى الله عليه وسلم، ومات شهيدا، رواه قومنا. {
~~هم ms1583 للكفر يومئذ أقرب منهم للإيمان } أى هؤلاء
~~المنافقون أقرب إلى الشرك يومئذ، قالوا ذلك من قربهم إلى الإيمان، وقيل
~~يومئذ لأنهم قبل ذلك اليوم لم يظهروا ما أظهروه يومئذ من العناد،
~~والخذلان، واللامان بمعنى " إلى " الأولى تتعلق بأقرب، والثانية بقرب
~~المقدر مضافا إلى الهاء، واعلم أن أفعل التفضيل كغيره، فى أنه لا يتعلق
~~به حرفا جر بمعنى واحد إلا على طريق العطف، أو البدلية أو التوكيد
~~اللفظى فليست اللامان متعلقتين بأقرب، بل الأولى به والثانية بمضاف محذوف
~~كما رأيت، ولكن يتم المعنى بزيادة تقدير هكذا، أى قرب حالهم أقرب يومئذ
~~للكفر، من قرب حالهم الأخرى للإيمان، يومئذ ومنهم متعلقان بأقرب أو يعلق
~~اللام الثانية بمحذوف حال من الهاء، أى أقرب منه متوجهين بحال ما إلى
~~الإيمان، وقيل المعنى هم لأهل الكفر يومئذ أقرب منهم نصرة لأهل الإيمان،
~~لأن عنادهم وخذلانهم تقوية للمشركين، وتضعيف للمؤمنين.

# { يقولون بأفواههم ما ليس فى قلوبهم } يقولون قبل
~~ذلك وبعده بألسنتهم ما ليس فى قلوبهم، من الإيمان والطاعة والنصرة لرسول
~~الله، صلى الله عليه وسلم، ومعلوم أن القول لا يكون حقيقة إلا باللسان،
~~وإذا استعمل فى القلب كان مجازا على الصحيح، وقيل حقيقة فيهما، وهو
~~ضعيف، وزعم بعض المناطقة أنه حقيقة فيما فى القلب أكثر من حقيقيته فى
~~اللسان، وهو ضعيف، وليس كما قيل أن هذا الخلاف فى الكلام، لا فى القول،
~~وأن القول مختص باللسان، وعلى كل حال فإن قوله ما ليس فى قلوبهم، تصريح
~~بأن القول هنا ليس من فعل القلب، فإنما ذكر الأفواه فيما ظهر لى، ليصرح
~~بأنهم لا يكتفون على التكلم باللسان الحقيق بلسان حال يظهرونها، يغرون
~~بها المؤمنين، ويوهمونهم أنهم مسلمون مخلصون، بل يقولون بأفواههم أنهم
~~مخلصون، وليشير إلى أن قولهم لا يجاوز أفواههم، مجاوزة ما، وليشير إلى
~~أنهم بالغوا فى قول يخادعون به المؤمنين حتى كأنهم قالوه ملء أفواههم،
~~وفى ذلك كله تأكيد، وأما أن يقال إنه تصوير لحقيقة القول بصورة فرده
~~الصادر عن آلته التى هى الفم فقليل الفائدة. ms1584 { والله أعلم بما
~~يكتمون } من النفاق المضاد، لما يظهرون لكم ومن سائر مكائدهم وما
~~يخلوا به بعضهم إلى بعض عليكم، الله أعلم بذلك منكم لأنه يعلمه كله
~~مفصلا، وأنتم تعلمون بعضه مفصلا، وتستدلون بأمارات عليه مجملا.

### || [3.168]

# { الذين } بدل من الذين الذى قبله، قيل أو نعت له، بناء على جواز
~~نعت الوصف، فإن الذين بمنزلة الوصف، أو بدل من ضمير أفواههم أو من ضمير
~~قلوبهم، كقوله

# على حالة او أن فى القوم حاتما   على جوده ما ضن بالمال حاتم

# بجر حاتم آخر البيت، لأن القوافى مجرورة، وهو بدل من هاء جوده، أو بدل
~~من واو { يكتمون } ، أو خبرا لمحذوف، أو مفعول لمحذوف، على الذنب أى هم
~~الذين، أو أعنى الذين. { قالوا لإخوانهم وقعدوا لو
~~أطاعونا ما قتلوا } اللام فى { لإخوانهم } ليست لام التبليغ التى
~~تأتى بعد القول لتوصله، بل للظرفية المجازية، أى فى شأن إخوانهم، أو
~~للتعليل أى لأجل إخوانهم بدليل الغيبة فى " أطاعوا " و " ما قتلوا " ،
~~والمراد بإخوانهم الذين قتلوا يوم أحد، وسموا إخوانا لهم مع أنهم
~~منافقون، والمقتولون شهداء مخلصون، لأنهم أقاربهم فى النسب إذ هم كلهم
~~بنو قيلة، أو لأنهم فى بلد واحد وهو المدينة، أو لأنهم فى الظاهر على دين
~~الإسلام كلهم، ويقولون لا إله إلا الله محمد رسول الله، أو لأنهم كلهم فى
~~مقابلة مشركى قريش، أو ذلك كله. وقيل إن عبد الله بن أبى لم يرجع
~~بالمنافقين كلهم، بل بقى بعضهم، فمات فى أحد بعض من بقى منهم، فمن مات
~~منهم المراد بالإخوان، فهم إخوان للمنافقين فى النفاق، وذلك أن القائلين
~~لإخوانهم ذلك هو عبد الله بن أبى، وأصحابه، والواو فى قوله { وقعدوا }
~~عاطفة على { قالوا } ، أو حالية بلا تقدير أو بتقدير قد، وصاحب الحال واو
~~قالوا، والربط بالواو والضمير أو صاحب الحال إخوان، والربط بواو الحال،
~~ومعنى قعدوا تخلفوا عن القتال، وذلك أن المقاتل لا يقعد عن موضع القتال،
~~بل يمشى إليه وجملة { لو أطاعونا ما قتلوا } مفعول القول، أى لو أطاعنا
~~فى ms1585 قولنا لا تخرجوا من المدينة أو فى قولنا لهم بعد الخروج ارجعوا، ما
~~قتلوا فى ذلك القتال فى أحد، كما لم تقتل ولو خرجنا إذ رجعنا، وقرأ هشام
~~{ ما قتلوا } بتشديد التاء للمبالغة. { قل } يا محمد لهم. {
~~فادرءوا } ادفعوا. { عن أنفسكم الموت } إذا أتاكم. {
~~إن كنتم صادقين } فى أن الحذر عن أسباب الموت، يدفع القدر كلا
~~فإن القدر لا يدفع وإنما ينفع السبب، إذا قدر الله نفعه، وما نفعه إلا
~~لأنه الله لم يقض الموت، ومحال أن لا يتسبب الإنسان إن قضى الله أن
~~يتسبب، ومحال أن لا يؤثر لو قد قضى الله أن يؤثر، ومحال أن يتسبب وقد قضى
~~الله أن لا يتسبب، ومحال أن يؤثر، وقد قضى الله أن يتسبب ولا يؤثر، ومحال
~~أن يموت بالقتال، من قضى أن يموت بغيره، ومحال أن يموت بغير القتال، وقد
~~قضى أن يموت بالقتال، فقد يقضى الله أن يقعد عن القتال فيموت بنحو عقرب
~~أو مرض، وقد روى غريبا أنه مات يوم قالوا هذا المقال سبعون رجلا
~~منافقا، ولو أراد الله حضوركم لحضرتم القتال، وسلمتم حتى تموتوا بغير
~~هذا القتال، وما يدريكم أن سبب حياتكم عدم حضور القتال؟.

### || [3.169]

# { ولا تحسبن الذين قتلوا فى سبيل الله
~~أمواتا } نزلت فى شهداء أحد عند الجمهور، لما روى عن أبى صالح عن ابن
~~عباس أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال لأصحابه

# " إنه لما أصيب إخوانكم بأحد جعل الله أرواحهم فى جوف طير خضر، ترد
~~أنهار الجنة، وتأكل من ثمارها ويجاوب بعضها بعضا بصوت رخيم، لم يسمع
~~الخلائق مثله، وتأوى إلى قناديل من ذهب معلقة فى ظل العرش، فلما وجدوا
~~طيب مأكلهم ومشربهم ومقيلهم، قالوا من يبلغ إخواننا عنا إننا أحياء فى
~~الجنة لئلا يزهدوا فى الجنة ولا ينكلوا عن الحرب، يا ليت إخواننا الذين
~~خلقوا من بعدنا علموا مثل علمنا فسارعوا فى مثل الذى سارعنا فيه، فإنا قد
~~لقينا ربنا فرضى عنا وأرضانا فقال الله تعالى أنا أبلغهم عنكم ففرحوا
~~واستبشروا، فنزل ms1586 { ولا تحسبن الذين قتلوا } "

# الآية. وما روى عن جابر بن عبد الله الأنصارى أنه قال قتل أبى يوم
~~أحد وترك لى بنات، وروى عيالا، ودينا وفى رواية

# " رآنى رسول الله صلى الله عليه وسلم مهتما حين لقينى، فقال " مالى
~~أراك منكسرا " فقلت يا رسول الله استشهد أبى يوم أحد فترك عيالا ودينا.
~~فقال لى رسول الله، صلى الله عليه وسلم " ألا أبشرك يا جابر؟ ". قلت بلى
~~يا رسول الله. قال " إن أباك أصيب بأحد فأحياه الله تعالى وكلمه شفاها
~~أى خلق له كلاما سمعه قال يا عبد الله سلنى ما شئت. فقال أسألك أن
~~تعيدنى إلى الدنيا، فأقتل فيك ثانيا، فقال يا عبد الله قد قضيت أن لا
~~أعيد إلى الدنيا خليقة قبضتها. قال يا رب فمن يبلغ قومى ما أنا فيه من
~~الكرامة؟ قال الله تعالى - فأنزل الله تعالى هذه الآية { ولا تحسبن } "

# إلخ. وقيل نزلت فى شهداء بئر مؤتة، على ما يأتى إن شاء الله، وقيل فى
~~شهداء بدر، وكانوا أربعة عشر ستة من المهاجرين، وثمانية من الأنصار على
~~ما يأتى إن شاء الله فى محله، ولفظ الآية يعم كل شهيد.

# " قال مسروق سألنا عبد الله بن عمرو بن العاص عن هذه الآية { ولا
~~تحسبن الذين قتلوا فى سبيل الله أمواتا بل
~~أحياء عند ربهم يرزقون }. فقال أما أنا فقد سألت عن ذلك،
~~النبى صلى الله عليه وسلم فقال " أرواحهم فى أجواف طير خضر لها قناديل
~~معلقة بالعرش، تسرح فى الجنة حيث شاءت، ثم تأوى إلى تلك القناديل فأطلع
~~عليهم ربهم إطلاعه، فقال هل تشتهون شيئا؟ قالوا أى شىء نشتهى ونحن نسرح
~~فى الجنة فيما شئنا، ففعل بهم ذلك ثلاث مرات، فلما رأوا أنهم لم يتركوا
~~أن يسألوا، قالوا يا ربنا تردنا فى أجسادنا حتى نقتل فى سبيلك مرة أخرى.
~~فلما رأى أن ليس لهم حاجة، تركوا ".

# وذكر هذا الحديث أيضا ابن مسعود الأنصارى، والذى فى صحيح مسلم أن
~~مسروقا سأل عبد الله بن مسعود فأجابه بما مر ms1587 آنفا، ولعله سأله وسأل
~~عمرو. قال بعض المفسرين أرواح الشهداء أحياء تركع وتسجد تحت العرش إلى
~~يوم القيامة، وخرج أبو عبد الله الحسين بن الحسن بن حرب صاحب ابن مبارك،
~~فى رقائقه بسنده، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، أن الشهداء فى قباب من
~~حرير فى رياض خضر عندهم حوت وثور، يظل الحوت يسبح فى أنهار الجنة يأكل من
~~كل رائحة فى أنهار الجنة، فإذا أمسى وكزه الثور بقرنه فيذكيه، فيأكلون
~~لحمه، يجدون فى لحمه طعم كل رائحة، ويبيت الثور فى فناء الجنة، فإذا أصبح
~~غدا عليه الحوت فوكزه بذنبه، فيأكلون لحمه فيجدون فى لحمه طعم كل رائحة،
~~ثم يعودون وينظرون إلى منازلهم من الجنة، ويدعون الله عز وجل أن تقوم
~~الساعة، وعن عبد الله بن عمر

# " مر رسول الله صلى الله عليه وسلم، حين انصرف من أحد على مصعب بن عمر،
~~وهو مقتول، فوقف عليه ودعا له، ثم قرأ { من المؤمنين رجال صدقوا ما
~~عاهدوا الله عليه } ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " أشهد أن هؤلاء
~~شهداء عند الله يوم القيامة فأتوهم وزوروهم وسلموا عليهم، فوالذى نفسى
~~بيده لا يسلم عليهم أحد إلى يوم القيامة إلا ردوا عليه ".

# واعلم أن فى بعض الروايات أرواح الشهداء فى أجواف طير خضر، وفى بعضها فى
~~حواصل طير خضر، وفى بعضها أنها تكون طيرا خضرا، فيجمع بين ذلك بأن
~~بعضا فى أجواف طير، وبعضا فى حواصلها، أو يراد بالجوف الحوصلة، وبعضا
~~يصورها الله طيرا، وكذا ورد فى بعض الشهداء أن روحها تكون خارج الجنة،
~~عن كعب بن مالك، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " إنما نسمة المؤمن طائر يعلق فى شجر الجنة، حتى يرجعه الله إلى جسده
~~يوم يبعثه فلفظه يعم كل مؤمن "

# ، وقد قيل بذلك والمشهور أن ذلك فى روح الشهيد ولفظه صريح فى أن النسمة
~~هى الروح، تكون طائرا لافيه، وتعلق بضم اللام تأكل، وبفتحها تسرح، وهو
~~والأكثر فى الرواية، قال ابن العربى لا يتعجل الأكل والنعيم ms1588 لأحد إلا
~~الشهيد فى سبيل الله بإجماع من الأمة، وفى دعوى الإجماع نظر، إذ قيل
~~بتأويل قوله { أحياء } كما يأتى إن شاء الله، وقد قيل بالتعجيل لروح
~~المؤمن مطلقا بالأكل. قيل فى روح غير الشهداء إنما يملىء عليها قبره
~~خضرا، ويفسح له فيه، فى أرواح غير الشهداء تارة تكون فى الأرض، على
~~أفنية القبور، وتارة فى السماء لا فى الجنة، وقد قيل تزور قبورها كل جمعة
~~على الدوام، ولذلك يستحب زيارة القبور ليلة الجمعة ويوم الجمعة، ويكره
~~السبت فيما ذكر العلماء، فقد يأتى الإنسان قبر آخر وفيه روحه، وقد يأتيه
~~وليس فيه روحه.

# قال صلى الله عليه وسلم

# " ما من أحد يمر بقبر أخيه المسلم كان يعرفه فى الدنيا وروحه فى قبره
~~فسلم عليه إلا عرفه ورد عليه السلام "

# أى والحال أن روحه فى قبره احتراز عما إذا لم تكن فيه. وعنه صلى الله
~~عليه وسلم

# " والذى نفسى بيده لو أن رجلا قتل فى سبيل ثم أحيى ثم قتل ثم أحيى ثم
~~قتل وعليه دين ما دخل الجنة حتى يقضى عنه "

# أى فتكون روحه خارج الجنة فإذا قضى دينه دخلت إن كان سعيدا. وعن ابن
~~عباس رضى الله عنهما عن النبى صلى الله عليه وسلم

# " الشهداء على بارق نهر بباب الجنة، يخرج عليهم رزقهم من الجنة بكرة
~~وعشية "

# ولعل الشهداء الذين بباب الجنة من تعلق به حق آدمى كالدين وسائر
~~التبعات، بل يشملها لفظ الدين، وذلك إذا كانت لا يدخل بها النار كتائب لا
~~يجد ما يتخلص به من مال، وكمتدين بلا إسراف، وقيل فى المتدين بلا إسراف
~~إن مات شهيدا لم تحبس روحه عن الجنة، وأحوال الشهداء طبقات ومنازل
~~مختلفة يجمعها أنهم يرزقون. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " لشهيد البحر مثل شهيد البر والمائد فى البحر كالمتسخط فى دمه فى البر،
~~وما بين الموجتين كقطع الدنيا فى طاعة الله عز وجل، وأن الله وكل ملك
~~الموت يقض الأرواح إلا شهيد البحر، فإنه يتولى قبض روحه "

# والمراد شهيد ms1589 البحر من غرق فيه سائرا للجهاد أو لطاعة، ويروى يغفر
~~لشهيد البر الذنوب كلها إلا الدين، ولشهيد البحر الذنوب كلها والدين،
~~وذلك أن الله يرضى خصمه كما يرضى خصم من لم يترك وفاء ولم يسرف، أو تاب
~~ولا بد من نية الخلاص، قال صلى الله عليه وسلم

# " من أخذ أموال الناس يريد أداءها، أدى الله عنه، ومن أخذها يريد
~~إتلافها أتلفه الله "

# قال أبو بكر الصديق قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " إن الله يدعو صاحب الدين يوم القيامة فيقول يا ابن آدم فيم ضيعت حقوق
~~الناس؟ فيم أذهبت أموالهم؟ فيقول يا رب لم أفسده ولكن أصبت إما غرقا أو
~~إما حرقا، فيقول عز وجل أنا أحق من قضى عنك اليوم، فترجح حسناته على
~~سيئاته، فيؤمر به إلى الجنة "

# وعن بعض العلماء أرواح المؤمنين كلهم، فى جنة المأوى، وسمعت لأنها تأوى
~~إليها أرواح المؤمنين وهى تحت العرش، يتنعمون بنعيمها، ويتنسمون بطيب
~~ريحها، وهى فى الجنة تسرح وتأوى إلى قناديل من نور تحت العرش، وعلى نحو
~~هذا التنعيم يكون اختصاص الشهداء، بأن لهم ذلك بلا تقدم، كذا فى العبادة
~~لكن لا إصرار لهم.

# وعن عبد الله بن عمرو أن أرواح المؤمنين فى طير كالزرازير يتعارفون
~~ويرزقون من الجنة، وعنه أن أرواح المؤمنين صور طير بيض فى ظل العرش، لعل
~~مراد الأحاديث والصحابة بالمؤمنين المؤمنين الشهداء. كما روى عبد الله بن
~~أبى يزيد عن ابن عباس أرواح المؤمنين الشهداء تحول فى طير خضر، أى تصور
~~بصورة طير، وعن كعب ابن مالك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " أرواح المؤمنين الشهداء طير خضر تعلق فى شجر الجنة "

# ، ورجح العلماء أحاديث أنها تكون طيرا، على أحاديث أنها فى أجواف
~~الطير، أو حواصلها، وأنكر العلماء فيما قال القابسى رواية أنها فى حواصل
~~طير، لأنها تكون مضيقة فى الحواصل وهو مشكل، لأن الحكم هنا له بخلافه
~~هنا، كذا الجوف، ولا سيما أنه يحتمل أن فى بمعنى على، كأنه قيل على
~~حواصلها، أو على بطنها ms1590 من فوق. أى على ظهرها. وقال شبيب بن إبراهيم من
~~الأرواح ما هو طائر يعلق من شجر الجنة، ومنها ما هو فى حواصل طير خضر،
~~ومنها ما يأوى فى حواصل طير كالزرازير، ومنها ما هو فى أشخاص صور من صور
~~الجنة، ومنها ما هو فى صور تخلق لهم من ثواب عملهم، ومنها ما يسرح ويتردد
~~إلى جثتها تزورها، ومنها ما يتلقى أرواح المقبوضين، ومن وجه آخر ما يكون
~~فى كفالة ميكائيل، ومنها ما فى كفالة آدم، ومنها ما فى كفالة إبراهيم
~~عليه السلام، وهذا جمع بين أخبار، وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " ينعم الله أرواح الشهداء فى الجنة إلى يوم القيامة، فيرد الله
~~أجسادها، فيدخل الجسد والروح فيه الجنة، واختلفوا فى أرواح الشهداء، هل
~~تفنى بقيام الساعة؟ ثم تعود؟ قيل نعم، وقيل لا تفنى، ولا يخفى أن لكل أحد
~~روحا يختص به فإما أن يصور روح الشهيد بصورة طير، أو يجعل فى طير وقد مر
~~تأويل جعله فى طير، قلت وعلى صحة ظاهره بلا تأويل فما هو إلا شىء أودعه
~~الله خيرا، وحياة الطير بروح أخرى مختصة به، والروح المودعة فيه تنعم،
~~فلبس ذلك إثباتا لتناسخ الأرواح، وكذلك أرواح الكفار تعذب، وكذلك أرواح
~~سائر المؤمنين تنعم، ولا سيما أن الروح جسم لطيف "

# وقيل المنعم والمعذب جزء من الجسد، ترد فيه الروح، ولا مانع من أن يصور
~~ذلك الجزء بصورة طائر، أو يودع فى الطائر، أو يجعل فى سجين ولا إشكال فى
~~أن الروح تاكل وتشرب لأنها جسم وقد رجح بعضهم، أن الروح يرجع إلى الجسد
~~فيأكل الجسد لقوله تعالى { يرزقون } وإن الشهيد لا يبلى فى قبره، وصاحب
~~هذا القول يرد عليه الأحاديث الثابتة فى أن أرواحهم ترعى فى الجنة، أو فى
~~باب الجنة.

# والحديث يفسر القرآن، وزعم بعض أن معنى الحياة والرزق فى الآية أن
~~أجسادهم ستحيى يوم القيامة ويرزقون وكأنهم أحياء الآن لتحقق الحياة بعد
~~ودنوها، وزعم بعض أن حياتهم بالذكر والدين، كما يقال الكافر والجاهل أنه ms1591
~~ميت والقائلان بالقولين يقولان الروح عرض، أو ريح، والحق أن أرواحهم
~~أحياء فى الجنة، أو ببابها، وأن أجسادهم تارة يرجع إليها الروح، وتارة
~~يخرج، وكذا المؤمنون، فهم أحياء فى قبورهم يتنعمون، إذا رجعت إليهم، وإذا
~~لم ترجع تنعمت مجردة فى الجنة، فإن الكفار تعذب فى قبورها، فأولى أن ينعم
~~المؤمن، فإن جانب الرحمة أرجح، قال الله عز وجل

# أغرقوا فادخلوا نارا

# وانظر هل تموت الروح إذا مات الجسد ثم تحيا إلى قيام الساعة، قيل نعم،
~~وقيل تخرج من الجسد حية، فتبقى حية إلى قيام الساعة " ، وقال بعض العلماء
~~يحيى الله أجساد الشهداء، فتصعد إلى فوق السماوات، وإلى قناديل تحت
~~العرش، ويوصل إليها أنواع الخير، وقيل تترك فى الأرض حية ويوصل إليها
~~النعيم، وما مر فى الأحاديث أولى، ثم أنه لا مانع أن يكون جسم مخصوص
~~ساريا فى جسد الإنسان سريان النار فى الفحم، والدهن فى السمسم، وماء
~~الورد فى الورد، إذا مات الإنسان انفصل عنه، وهو حى بروح الإنسان وهو نفس
~~الروح فهو يتنعم فى الجنة أو حيث شاء الله إلى أن تقوم الساعة، فيرد الله
~~أجزاء الإنسان، فيسرى فيها فيكون حيا فيدخل الجنة وإن أكل السبع أو غيره
~~جسد الحى، أو تفتت على وجه الأرض، فذلك الجسم المخصوص السارى يتنعم الروح
~~مع، أو الروح وحده، ثم يرد الله ذلك الجسد يوم القيامة، ويرد إليه الروح،
~~والخطاب فى قوله تعالى { ولا تحسبن } لرسول الله صلى الله عليه وسلم أو
~~الكل من يصلح أن يحسن الدين، قتلوا فى سبيل الله أمواتا، والذين مفعول
~~أول، وأمواتا مفعول ثان، وقرئ ولا يحسبن بالتحتية، والفاعل ضمير مستتر
~~عائد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو الحاسب، والمفعولان الذين،
~~وأمواتا أيضا. ويجوز أن يكون الفاعل { الذين } ، والمفعول الأول محذوف،
~~والثانى أمواتا، أى ولا تحسبن الذين قتلوا فى سبيل الله أنفسهم أمواتا،
~~وإنما حذف مع أنه عمدة لدلالة المقام عليه، إذا فرضت { الذين } فاعلا،
~~وإنما قلت عمدة لأنه فى الأصل مبتدأ. وقرأ ابن عامر بتشديد ms1592 تاء { قتلوا }
~~للمبالغة، أى كثر قتلهم، أى لا تحسبن للمقتولين، وهم كثير أمواتا
~~والقليل والكثير فى ذلك سواء. { بل أحياء } أى بل هم أحياء، محذوف
~~المبتدأ، وقرئ بالنصب على أنه مفعول ثان لفعل أمر فى الحساب محذوف مع
~~مفعوله الأول، أى بل أحسبهم أحياء.

# { عند ربهم } متعلق بأحياء أو بمحذوف، حال من المستتر فى أحياء
~~أو نعت للأحياء على القول لجواز نعت الصفة، أو خبر ثان، والأول أحياء
~~ومبتدؤهما محذوف، أى هم أحياء عند ربهم، وعند لمكان الحضور، والله سبحانه
~~وتعالى منزه عن الحلول، فمعنى العندية التكريم، والتعظيم، أو الحكم، أى
~~أحياء فى حكم الله ويجوز تعليقه بيرزقن بعده، أو بمحذوف حال من واو
~~يرزقون، وقوله { يرزقون } خبر آخر المبتدأ المقدر قبل أحياء، أو حال
~~من ضمير أحياء، أو نعت لأحياء، أو حال من المستتر فى { عند } إذ علقنا {
~~عند } بمحذوف حال، أو نعت أو خبر، والمعنى يرزقون من الجنة أو فى الجنة.

### || [3.170]

# { فرحين بمآ آتاهم الله من فضله } بما يرزقون من
~~ثمارها وتحفها، ومن التوفيق فى الدنيا للإسلام، والشهادة وفى وصفهم بأنهم
~~يرزقون تأكيد لمعنى الحياة فى قوله { بل أحياء } لأنه إنما يأكل ويشرب
~~ويتلذذ الحى. و { فرحين } حال من واو { يرزقون }. { ويستبشرون }
~~يفرحون وهو استفعال موافق للمجرد، فهو بمعنى بشر - بكسر الشين - أى فرح
~~أو للمبالغة، أى يكثر فرحهم، أو يعظم، أو مطاوع لأبشر، أى بشرهم الله، أى
~~سرهم الله وبشرهم فاستبشروا، وجملة { يستبشرون } معطوفة على { يرزقون } ،
~~أو على فرحين ولو كان { فرحين } اسما، لأن { يستبشرون } بمعنى مستبشرين،
~~أى فرحين ومستبشرين، كقوله تعالى

# صافات ويقبضن

# أو هى خبر لمحذوف، أى وهم يستبشرون، والمجموع حال من ضمير فى فرحين، أو
~~من هاء آتاهم، لا من ما، أو عائدها المحذوف، كما قيل أو المجموع معطوف
~~على أحياء فى قوله { بل أحياء }. { بالذين لم يلحقوا بهم
~~} بإخوانهم المسلمين الذين عرفوهم فى الدنيا، ولم يلحقوا بهم بالموت، أو
~~القتل، بل هم فى الدنيا، كما قال. { من خلفهم } أى تأخر زمان
~~موتهم ms1593 أو قتلهم أو بكل مؤمن بعدهم فى زمانهم، أو بعده عرفوه، أو لم
~~يعرفوه، أو بمن لم يلحق بهم، فى درجاتهم وكان دونهم ممن هو مؤمن، وليس
~~شهيدا، وهذا التفسير هو الذى ظهر لى، ثم رأيته لقتادة وغيره. { ألا
~~خوف عليهم } فى الآخرة. { ولا هم يحزنون } عما فاتهم من
~~الدنيا لمصيرهم إلى ما هو خير، وأن لا خوف بدل اشتمال من الذين، أى
~~يستبشرون بعدم خوف من سيموت، أو يقتل، من المؤمنين وعدم حزنه، فهم يفرحون
~~بما هم فيه، وبما أعد لإخوانهم فى الله من الكرامة على الشهادة وغيرها،
~~وقيل يستبشرون للطلب على الأصل، أى يطلبون البشارة من الله لإخوانهم
~~الذين فارقوهم، على دينهم، بما نالوا من الكرامة، فيبعثهم دعاؤهم على
~~الجهاد والعبادة، وعن ابن عباس رضى الله عنهما، ينزل على الشهداء صحف
~~مكتوب فيها أسماء من يلحق بهم ممن يستشهدون بعدهم، وفى الآيات الحث على
~~الجهاد. قال أبو هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " ضمن الله لمن خرج فى سبيله لا يخرجه إلا جهاد فى سبيلى وإيمان بى،
~~وتصديق برسلى، أن أدخله الجنة إن مات أو أرجعه إلى مسكنه الذى خرج منه،
~~نائلا، ما نال من أجر وغنيمة، والذى نفس محمد بيده، ما من كلم يكلم فى
~~سبيل الله إلا جاء يوم القيامة كهيئته حين يكلم، لونه لون دم، وريحه ريح
~~مسك، والذى نفس محمد بيده لولا أن أشق على المسلمين ما قعد رجل خلف سرية
~~تغزو فى سبيل الله أبدا، ولكن لا أجد سعة فأحملهم ولا يجدون سعة، ويشق
~~عليهم أن يتخلفوا عنى، والذى نفس محمد بيده، لوددت أنى أغزو فى سبيل الله
~~فأقتل ثم أغزو فأقتل، ثم أغزو فأقتل "

# وعن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال

# " لغدوة فى سبيل الله أو روحة خير من الدنيا وما فيها، ولموقف رجل
~~فى الصف أفضل من عبادة ستين سنة "

# وعن سهل بن سعد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال

# " رباط يوم فى سبيل ms1594 الله خير من الدنيا وما فيها، وموضع سوط أحدكم من
~~الجنة خير من الدنيا وما فيها "

# وعن فضالة بن عبيد الله عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " كل ميت يختتم على عمله إلا المرابط فى سبيل الله لأنه ينمى له عمله
~~إلى يوم القيامة، ويؤمن من فتنة القبر "

# أى ينمى له عمله مع أنه لا عمل بعد الموت ولا ترك ما ينمى به ولا يعمل
~~له أحد رباطا بخلاف من ترك ولدا صالحا، أو صدقة جارية، أو نحو ذلك مما
~~يزيد بعده، أو عمل له أحد. وعن معاذ بن جبل قال رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم

# " من قاتل فى سبيل الله فوق ناقة وجبت له الجنة، ومن يسأل القتل فى سبيل
~~الله صادقا من نفسه ثم مات أو قتل كان له أجر شهيد، ومن جرح جرحا فى
~~سبيل الله أو نكب نكبة فإنها تجىء يوم القيامة كأغرز ما كانت، لونها لون
~~الزعفران، وريحها ريح المسك، ومن جرح فى سبيل الله فإن عليه طابع الشهداء
~~"

# وعن أبى سعيد

# " أتى رجل إلى رسول الله، صلى الله عليه وسلم فقال أى الناس أفضل؟. قال
~~" مؤمن مجاهد بنفسه وماله فى سبيل الله " قال ثم من؟. قال " رجل فى شعب
~~من الشعاب يعبد الله ويبعد الناس من شره "

# وعن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال

# " من احتبس فرسا فى سبيل الله إيمانا واحتسابا وتصديقا بوعده، فإن
~~شبعه وريه وروثه وبوله فى ميزانه يوم القيامة "

# يعنى حسنات. قال أنس بن مالك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " ما من أحد يدخل الجنة فيحب أن يرجع إلى الدنيا وله ما على الأرض إلا
~~الشهيد، يتمنى أن يرجع إلى الدنيا، فيقتل عشر مرات لما يرى من الكرامة "

# وفى رواية لما يرى من فضل الشهادة، وعن أبى هريرة عن رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم

# " ما يجد الشهيد من ألم القتل إلا كما يجد أحدكم من القرصة "

# قال أبو الدرداء قال رسول ms1595 الله صلى الله عليه وسلم

# " يشفع الشهيد فى سبعين من أهل بيته "

# وقال أبو هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " غبار فى سبيل الله، ودخان جهنم لا يجتمعان فى جوف عبد أبدا "

# وفى رواية

# " فى منخرى عبد مسلم ولا يجتمع الشح والإيمان فى قلب عبد أبدا "

# وعن ابن عباس رضى الله عنهما قال

# " إن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث ابن رواحه فى سرية فوافق ذلك
~~اليوم يوم جمعة فقال أصلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الجمعة، ثم
~~ألحق بأصحابى، وقد غدا أصحابه فلما صلى الجمعة رآه رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم فقال " مالك لم تغد مع أصحابك؟ " فقال أحببت أن أصلى معك
~~الجمعة ثم ألحق بأصحابى. فقال " لو أنفقت ما فى الأرض جميعا ما أدركت
~~فضل غدوتهم "

# وعن سلمان الفارسى رضى الله عنه أنه قال

# " غاز يرابط ليلة على ساحل البحر خير من رجل صام وقام فى أهله شهرا،
~~ومن مات فى سبيل الله مرابطا أجاره الله من فتنة القبر، وأمنه الفزع
~~الأكبر " وأجرى عمله كل يوم وليلة إلى يوم القيامة، وزيارة قبر المرابط،
~~رباط إلى يوم القيامة ".

# " وسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أى الجهاد أفضل؟. قال " من عقر
~~جواده وإهراق دمه "

# ، أى جهاد من عقر. قال أبو هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " عرض على أول ثلاثة يدخلون الجنة، وأول ثلاثة يدخلون النار، فأما أول
~~ثلاثة يدخلون الجنة فالشهيد، وعبد مملوك لم يشغله رق الدنيا عن طاعة
~~الله، وفقير متعفف ذو عيال، وأما أول الثلاثة يدخلون النار فأمير مسلط،
~~وذو ثروة من مال لا يؤدى حق الله من ماله، وفقير فجور "

# " وسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أى الأعمال أفضل؟ قال " الصلاة
~~لوقتها وبر الوالدين، والجهاد فى سبيل الله "

# وعن ابن عباس رضى الله عنهما

# " من أعطى فرسا فى سبيل الله كان له أجر من جاهد فى سبيل الله بماله
~~ونفسه ومن أعطى سيفا فى سبيل الله ms1596 جاء يوم القيامة له لسان ينادى أنا
~~سيف فلان لم أزل أجاهد له إلى يوم القيامة، ومن رمى بسهم فى سبيل الله
~~ادخره الله ويربيه له حتى يجىء يوم القيامة على رءوس الخلائق، ومن أعطى
~~ترسا فى سبيل الله جعله الله له جنة يوم القيامة "

# أى سترة من النار ومن طعن طعنة فى سبيل الله جعلها الله له نورا يوم
~~القيامة بين يديه وفاح ريح كريح المسك يحدها الخلائق ومن سقى أخاه فى
~~سبيل الله سقاه الله من الرحيق المختوم ومن زار أخاه لله فى سبيل الله
~~كتب الله بكل خطوة حسنة ورفع له بها درجة وحط بها سيئة، ومن حرس ليلة فى
~~سبيل الله أمنه الله من فزع يوم القيامة " قال ابن عباس رضى الله عنهما
~~اذا كنت فى سرية فى سبيل الله، فكن خلفها تسوق ضعيفها، وتؤمن خائفها يكون
~~لك مثل أجورهم، ولا ينقص من أجورهم شىء.

# وعن الحسن عن النبى، صلى الله عليه وسلم

# " كل عين باكية إلا أربعا عين فقئت فى سبيل الله، وعين فاضت من خشية
~~الله، وعين باتت ساهرة من خشية الله، وعين باتت تحرس سرية المسلمين "

# وعن النبى صلى الله عليه وسلم

# " كل عين باكية يوم القيامة إلا ثلاثا عين بكت من خشية الله تعالى،
~~وعين غضت عن محارم الله تعالى، وعين حرست فى سبيل الله تعالى "

# قال بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم السيوف مفاتيح الجنة، وإذا
~~التقى الصفان فى سبيل الله تعالى تزين الحور العين واطلعن، وإذا قاتل
~~الرجل قلن اللهم ثبته، اللهم أعنه، وإذا أدبر احتجبن عنه، وقلن اللهم
~~اغفر له، فإذا قتل غفر الله له بأول قطرة تخرج من دمه كل ذنب هو له،
~~ونزلت عليه اثنتان من الحور العين تمسحان الغبار عن وجهه،

# " وجاء رجل إلى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فقال يا رسول الله أنا
~~كما ترى دميم الوجه منتن الرائحة، غير زكى الحسب، فأين أنا إن قاتلت حتى
~~قتلت؟. قال " أنت فى الجنة ms1597 " فأسلم فقال عندى غنم فكيف أصنع بها؟ قال "
~~وجهها إلى المدينة ثم صح بها فإنها ترجع إلى أهلها " ففعل ذلك ثم اقتحم
~~القتال، واقتتلوا فلما تحاجز القوم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "
~~تفقدوا إخوانكم " ففعلوا، فقالوا يا رسول الله ذلك الحبشى قتل فى وادى
~~كذا، فقام النبى، صلى الله عليه وسلم فلما أشرف عليه قال " اليوم حسن
~~الله وجهك وزكى حسبك " ، فبكى فأعرض عنه، فقالوا رأيناك أعرضت عنه. قال "
~~والذى نفسى بيده لقد رأيت أزواجه من الحور العين يبتدرن حتى بدت خلاخلهن
~~"

# ويقال الغزاة ثلاثة أصناف، صنف منهم يرعى دوابهم، وصنف خادمهم وصنف
~~يباشر القتال، فكلهم فى الأجر سواء وأفضلهم الذى يرعى دوابهم ويقاتل إذا
~~حضر القتال، كما روى عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال

# " أعظم القوم أجرا خادمهم "

# وعن أنس عن رسول الله، صلى الله عليه وسلم

# " ما من عبد يموت وله خير عند الله يتمنى أن يرجع إلى الدنيا، وأن له
~~الدنيا وما فيها وإن أعطى الدنيا لما خاف من هول الموت إلا الشهيد، لما
~~يرى من فضل الشهادة، فإنه يتمنى أن يرجع إلى الدنيا، فيقتل مرة أخرى "

# أى لأنه لا يجد ألم الموت كما مر فى الحديث. قال سعيد بن جبير فى قوله
~~تعالى

# فصعق من فى السماوات ومن فى الأرض إلا من شاء الله

# إنهم الشهداء متقلدين السيوف حول العرش. قال قتادة فإن الله تعالى أعطى
~~المجاهدين فى سبيل الله ثلاث خصال من قتل منهم صار حيا مرزوقا
~~ومن غلب أعطاه الله أجرا عظيما، ومن عاش رزقه الله رزقا حسنا.

### || [3.171]

# { يستبشرون بنعمة } بثواب أعمالهم. { من الله
~~وفضل } زيادة كقوله

# للذين أحسنوا الحسنى وزيادة

# وما تقدم استبشار منهم لإخوانهم بما لإخوانهم هؤلاء المذكورين. وهذا
~~استبشار لأنفسهم بما لهم، فالجملة مستأنفة لبيان ذلك ولا تتكرر مع قوله

# فرحين بما آتاهم الله من فضله

# على الاستبشار هو ما يحصل من التبشير، والحاصل منه فرح بما آتاهم الله
~~من فضله خير ماتوا وهو قوله

# فرحين ms1598 بما آتاهم الله من فضله

# وفرح بما يؤتون يوم القيامة وهو فى قوله { يستبشرون بنعمة
~~من الله وفضل } ويجوز أن يكون الاستبشار الثانى والأول كلاهما،
~~فحال إخوانهم فيكون الثانى تأكيدا أو ليعلق به ما بعده وهو أنه لا يضيع
~~أجر المؤمنين، فيكون الإخبار بأنه لا يضيع أجرهم بيانا فى المعنى لنفى
~~الخوف المذكور، أى لا يخافون أن يضيع أجرهم. { وأن الله } أى وبأن
~~الله عطف اسم سلب من خبرها مضاف للمصدر من خبرها على نعمة، كأنه قيل
~~بنعمة من الله وفضل، وبعدم تضييع أجر المؤمنين. وقرأ الكسائى بكسر { إن }
~~على الاستئناف والاعتراض بين النعت وهو الذين استجابوا، أو المنعوت وهو
~~الذين قتلوا فى سبيل الله، وكثير ما يسمى فى الكشاف، والجملة الآتية بعد
~~تمام الكلام معترضة، ولو لم تكن بين متناسين أو متلازمتين فيجوز هنا هذا،
~~إن لم يجعل الذين استجابوا نعتا للذين قتلوا. { لا يضيع أجر
~~المؤمنين } أى لا يضيع أجرهم، أى أجر الذين لم يلحقوا بهم، ووضع
~~الظاهر موضع المضمر، ليمدحهم بالإيمان، وأن الأجر على عمل المؤمن وأما
~~لكافر فعمله محبط.

### || [3.172]

# { الذين استجابوا لله والرسول من بعد مآ
~~أصابهم القرح }. الذين نعت للمؤمنين، أو مفعول لمحذوف، أو خبر
~~لمحذوف، أى أعنى الذين بل أردت الذين، أو هم الذين، وذلك على المدح، أو
~~الذين مبتدأ خبره جملة المبتدأ والخبر من قوله { للذين أحسنوا
~~منهم واتقوا أجر عظيم } والرابط هاء منهم ومن للبيان لا
~~للتبعيض، لأن المستحبين لله والرسول كلهم لهم أجر عظيم لا بعضهم فقط
~~وكلهم محسنون ومتقون الإحسان امتثال ما أمروا به والاتقاء ترك ما نهوا
~~عنه بحذر.

### || [3.173]

# { الذين } نعت آخر للمؤمنين، أو خبر لمحذوف، أو منعوت لمحذوف على
~~المدح. { قال لهم الناس } لهم الركب الذين جاءوا من عبد قيس إلى
~~المسلمين يرهبونهم من أبى سفيان وأصحابه. { إن الناس } هم أبو
~~سفيان وأصحابه. { قد جمعوا لكم } وذلك بعد أحد بعام، أى جمعوا
~~لكم جنود للقتال، أو بمعنى اجتمعوا لكم. { فاخشوهم } خافوهم أى
~~اقعدوا عن قتالهم، فإنكم ms1599 لا تطيقونهم، فإن الخوف ليس كسبيا، فالمراد
~~لازمه، و هو القعود عن القتال، أو تأملوا فيما يتولد منه الخوف منهم، وهو
~~كثرتهم وشدتهم. { فزادهم إيمانا } أى زادهم قول الناس إن الناس
~~قد جمعوا لكم أو زادهم جمع الناس لهم، أو زادهم المقول الذى هو { إن
~~الناس قد جمعوا لكم } وذلك دليل على زيادة الإيمان ونقصه،

# " قال ابن عمر رضى الله عنه قلنا يا رسول الله، الإيمان يزيد وينقص؟ قال
~~" نعم يزيد حتى يدخل صاحبه الجنة، وينقص حتى يدخل صاحبه النار "

# سواء كان بمعنى التصديق فإنه يقوى بزيادة الحجة، أو كان بمعنى الطاعة،
~~وكان عمر يأخذ بيد الرجل فيقول قم بنا نزدد إيمانا. وعنه لو وزن إيمان
~~أبى بكر بإيمان هذه الأمة لرجح. { وقالوا حسبنا الله } أى
~~فحسبنا أى كافينا، فحسب بمعنى اسم فاعل أحسبه، إذا كفاه مهمه فإضافته إلى
~~مفعوله كإضافة اسم الفاعل للحال أو الاستقبال إلى مفعوله لفظية لا تفيد
~~تعريفا، ولذلك ينعت به المنكر مضافا لمعرفة، نحو هذا رجل حسبك. {
~~ونعم الوكيل } أى الموكول إليه، أو الكفيل بما وعد لنا من نصر أو
~~رزق، والمخصوص بالمدح محذوف، أى ونعم الوكيل هو، أى الله وذلك

# " أن أبا سفيان نادى عند انصرافه من أحد يا محمد موعدنا موسم بدر القابل
~~إن شئت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " نعم إن شاء الله ". ولما كان
~~القابل خرج أبو سفيان فى أهل مكة حتى نزل بمر الظهران فى موضع منه يسمى
~~صحبة، فأنزل الله الرعب فى قلبه، وبدا له أن يرجع فمر به ركب من عبد قيس
~~يريدون المدينة للميرة، فشرط لهم حمل بعير من زبيب، إن ثبطوا المسلمين
~~ففعلوا، وقيل لقى نعيم بن مسعود الأشجعى، وقد قدم معتمرا، فقال يا
~~نعيم.. إنى واعدت محمدا أن نلتقى بموسم بدر إلا أن هذا العام جدب، لا
~~يصلح لنا إلا عام نرعى فيه الشجر، ونشرب فيه اللبن، وقد بدا لى أن أرجع،
~~ولكن إن خرج محمد ولم أخرج زاده ذلك جرأة ولئن يكون ms1600 الخلف من قبلهم أحب
~~إلى من أن يكون من قبلى، فاذهب إلى المدينة فثبطهم، وأعلمهم أنى فى جمع
~~كثير لا طاقة لهم به، ولك عندى عشرة من الإبل يضمنها لك سهيل بن عمرو،
~~فجاء نعيم إلى سهيل، فقال يا أبا زيد أتضمن لى القلائص فأثبط محمدا؟ قال
~~نعم، فجاء نعيم المدينة فوجد المسلمين يتجهزون. فقال ما هذا بالرأى،
~~أتوكم فى دياركم، وقتلوا كثيرا منكم. وقيل قال لم يفلت منكم أحد إلا
~~شريد، فإن ذهبتم إليهم لم يرجع منكم أحد، فأثر هذا الكلام فى قلوب قوم
~~منهم، ولما عرف رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك، قال " والذى نفس محمد
~~بيده، لأخرجن إليهم ولو وحدى " ، ثم خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~ومعه نحو سبعين رجلا ووصلوا بدرا، وكانت سوقا لبنى كنانة فى الجاهلية،
~~يجتمعون فيها كل عام ثمانية أيام، ولم يلق رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~وأصحابه هناك أحدا من المشركين، وسألوا عن أبى سفيان وأصحابه من لقوا من
~~المشركين، فيقولون قد جمعوا لكم، ترهيبا، فقال المسلمون حسبنا الله ونعم
~~الوكيل. وأتو السوق وكان معهم نفقات وتجارات فباعوا واشتروا أدما
~~وزبيبا، وربحوا وأصابوا بالدرهم درهمين، وانصرفوا إلى المدينة سالمين
~~غانمين، ورجع أبو سفيان إلى مكة فعير أهل مكة جيشه، وقالوا إنما خرجتم
~~لتشربوا السويق، وهذه بدر الصغرى "

# ، فقيل سميت الصغرى لخروج الجنود إليها بدون أن يقع القتال وهو الموضع
~~المسمى بدرا الكبرى لوقوع القتال فيه، وقيل هما موضعان، والذى يسبق إليه
~~عقلى الأول وما ذكر من القصة، وكون القائل أن الناس قد جمعوا لكم - نعيم
~~- هو قول ابن عباس وعكرمة ومجاهد وابن اسحاق، قيل وهو ضعيف والجمهور على
~~ما ذكر من القصة إلا أن القائل عندهم ركب عبد القيس، فهم الناس فى قوله
~~تعالى { الذين قال لهم الناس } ونسبه بعض إلى ابن عباس وابن
~~اسحاق، ومن قال القائل نعيم، يقول هو القائل، ويقول إنه أطلق عليه لفظ
~~الناس لأنه من الناس، عما تقول فلا يركب الخيل وما له ms1601 إلا فرس واحد، لأنه
~~إن قولا رضى به غيره، وقد قيل انضم إليه ناس من أهل المدينة وأذاعوا
~~كلامه، فالناس هو لأنهم تبعوه، أو هو وهم. وقد قيل المراد بالناس فى قوله
~~تعالى { الذين قال الناس } المنافقون لما رأوا النبى صلى الله عليه وسلم
~~يتجهز لميعاد أبى سفيان، أنه نهوا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عن
~~الخروج معه، وقالوا إن القوم أتوكم فى دياركم فقتلوا الأكثر منكم، وإن
~~خرجتم لم يبق أحد منك وكانت بعد أحد غزوة تسمى غزوة حمراء الأسد، وذلك أن
~~أبا سفيان وأصحابه لما رجعوا من أحد، فبلغوا الروحاء ندموا على انصرافهم
~~وتلاوموا، فقالوا لا محمدا استأصلتم ولا الكواعب أردفتم. أى لم تسبوا
~~كواعبهم، فتردفوهون معكم فى الدواب، قتلتموهم حتى إذا لم يبق إلا الشريد
~~تركتموهم، ارجعوا فاستأصلوهم، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم،
~~فأراد أن يرهب العدو ويريهم من نفسه وأصحابه قوة، وأنه لم يهنهم ما
~~أصابهم، فندب أصحابه للخروج فى طلب أبى سفيان وأصحابه، فانتدب قوما منهم
~~مع ما بهم من الجروح والقروح، طلبا للأجر، ونادى منادى رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم إلا لا يخرجن معنا أحد إلا من حضرنا بالأمس فخرج معه
~~القوم وهو سبعون رجلا منهم ابو بكر وعمر، وعثمان، وعلى، وطلحة، والزبير،
~~وسعد، وسعيد، وعبد الرحمن بن عوف، وأبو عبيدة بن الجراح، وعبد الله ابن
~~مسعود، وحذيفة بن اليمان، حتى بلغوا حمراء الأسد، وهى على ثمانية أميال
~~من المدينة، وألقى الله الرعب فى قلوب المشركين فذهبوا قبل أن يصل
~~المسلمون حمراء الأسد، وقيل لما بلغوا فى ذى الحليفة جعل الأعراب والناس
~~يقولون لهم إن أبا سفيان مائل عليكم بالناس، وليست هذه القصة من تفسير
~~الآية، ولما ندبهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، إلى غزوة حمراء الأسد،
~~قال جابر بن عبد الله يا رسول الله إن أبى كان خلفنى على أخرات لى سبع،
~~وقال لى يا بنى إنه لا ينبغى لى ولك أن نترك هذه النسوة ولا ms1602 رجل فيهن،
~~ولست أوثرك على نفسى بالجهاد مع رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فتخلف
~~على إخواتك، فتخلفت عليهن، فأذن له رسول الله صلى الله عليه وسلم، نعم
~~يجوز أن يكون هؤلاء السبعون المنتدبون إلى حمراء الأسد هو المراد بقوله
~~تعالى

# الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح

# على أن يكون { الذين } مبتدأ وخبره

# للذين أحسنوا منهم واتقوا أجر عظيم

# على أن الاستجابة مطاوعتهم رسول الله، صلى الله عليه وسلم، إلى حمراء
~~الأسد فحينئذ يصح أن تكون { من } للتبعيض فيكون كاشتراط على مطلق البعض،
~~أيا كان أن يكون متقيا ومحسنا، فيكون { الذين قال لهم الناس } هم
~~المسلمون عند الله - على ما مر - أن لفظ الذين نعتا آخر للفظ المؤمنين
~~أو خبر لمحذوف أو مفعولا لمحذوف، وهم المراد، ويدل لذلك ما روى أن عائشة
~~رضى الله عنها قالت لعروة يا ابن أختى، كان أبوك من الذين استجابوا لله
~~والرسول من بعد ما أصابهم القرح، الزبير وأبو بكر، إلا أنى لم أفسر الآية
~~فى هذا بكل ما ذكرت عائشة أنه منهم، والغيب يعلمه الله ولست أحجر على
~~الغيب، ولكن تعبدنا الولاية والبراءة، قالت رضى الله عنها لما أصاب رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم ما أصاب يوم أحد فانصرف المشركون خاف أن يرجعوا
~~فقال من يذهب فى أثرهم؟ فانتدب منهم سبعين رجلا كان فيهم أبو بكر،
~~والزبير، فمر برسول الله صلى الله عليه وسلم معبد الخزاعى بحمراء الأسد،
~~وكانت خزاعة مسلمهم وكافرهم عونا لرسول الله صلى الله عليه وسلم بتهامة
~~لا يخفون عنه شبابها، ومعبد يومئذ مشرك، فقال يا محمد لقد عز علينا ما
~~أصابك فى أصحابك ولوددنا أن الله شفاك فيهم.

# ثم خرج معبد من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى لقى أبا سفيان ومن
~~معه بالروحاء، وقد أجمعوا على الرجعة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~وقالوا قد أصبنا جل أصحابه، ولنكرن على بقيتهم، ولنفرغن منهم. وقال لمعبد
~~ما وراءك يا معبد؟ قال محمد قد ms1603 خرج فى أصحابه يطلبكم فى جمع لم أر مثله
~~قط يتحرقون عليكم تحرقا، وقد اجتمع معه من تخلف عنه فى يومكم، وندموا
~~على ما صنعوا، وفيهم من الحنق عليكم شئ لم أر مثله قط. قال أبو سفيان
~~ويلك ما تقول؟ قال والله ما ترحل حتى ترى نواصى الخيل. قال فوالله لقد
~~أجمعنا الكرة عليهم لنستأصل بقيتهم فقال والله إنى أنهاك عن ذلك فوالله
~~لقد حملنى ما رأيت على أن قلت أبياتا. قال وما قلت؟ قال قلت..

# كادت تهد الأصوات راحلتى   إذ سالت الأرض بالجرد الأبابيل  تودى بأسد
~~كرام لا تنابلة   عند اللقاء ولا ميل معازيل  فقلت ويل ابن حرب من لقائكم
~~إذا تغمطت البطحاء بالخيل  إنى نذير لأهل البسل قاطبة   لكل ذى أربة
~~منهم ومعقول  من جيش أحمد لا جيش يقابله   وليس يوصف ما أنذرت بالقيل

# فساء ذلك أبا سفيان ومن معه، وحينئذ مر ركب من عبد القيس، فقال أين
~~تريدون؟ قالوا نريد المدينة لأجل الميرة؟ قال فهل أنتم مبلغون عنا رسالة
~~وأحمل لكم إبلكم زبيبا بعكاظ إذا وافيتموه وأخبرتموه أنا قد أجمعنا
~~السير إليه نستأصل بقيتهم، فانصرف أبو سفيان إلى مكة، ومر الركب إلى رسول
~~الله، صلى الله عليه وسلم، وهو بحمراء الأسد فأخبره بالذى قال أبو سفيان،
~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " حسبنا الله ونعم الوكيل "

# ثم انصرف صلى الله عليه وسلم، راجعا إلى المدينة بعد ثلاث ليال قال ابن
~~عباس رضى الله عنهما، قال إبراهيم الخليل حين ألقى فى النار " حسبنا الله
~~ونعم الوكيل ". وقاله رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه حين قيل لهم

# إن الناس قد جمعوا لكم

# وكان سببا لهم فى النعمة والفضل كما دلت عليه فاء السببية فى قوله
~~تعالى { فانقلبوا بنعمة من الله وفضل }.

### || [3.174]

# { فانقلبوا بنعمة من الله وفضل } أى رجعوا من بدر
~~الصغرى مع نعمة من الله، أو ملتبسين بنعمة من الله عافية، إذ لم يلقوا
~~وثبات على الإيمان وزيادة فيه، ولزوم التعبير على عدوهم الذى لم يثبت ms1604 فى
~~الموضع، إذ خاف أبو سفيان وأصحابه فرجعوا إلى مكة، وبفضل من الله وهو
~~الربح فى التجارة - كما مر - أنهم أصابوا فى ذلك الموضع الدرهم بدرهمين،
~~وقيل " النعمة " منافع الدنيا، و " الفضل " ثواب الآخرة. { لم
~~يمسسهم سوء } حال من واو " انقلبوا " أى سالمين من السوء كجرح
~~وكيد عدو. { واتبعوا رضوان الله } أى موجب رضوانه، فإن موجب
~~رضوان الله طاعة الله ورسوله، ورضوانه إنعامه الأخروى، وقيل علمه بسعادة
~~المرء فى الأزل، وعلى هذا يكون المعنى اتبعوا مقتضى رضوانه، ولازمه وهو
~~الطاعة. { والله ذو فضل عظيم } ومن فضله العظيم، توفيقه إياهم
~~إلى ما هم فيه من أمر الدين وتثبيته إياهم عليه كالجهاد وإظهار الجرأة
~~على العدو وإلقاء الرعب فى قلوب العدو، والحفظ عما يسوءهم، وأرباحهم،
~~والإثابة فى الآخرة، فمن تخلف عما هم فيه تحسر، وفند رأيه، ومن ذلك الفضل
~~ما روى أنهم قالوا هل يكون الخروج إلى العدو لمجرد الإرهاب غزوا؟
~~فأعطاهم الله ثواب الغزو، أو فسر به بعضهم اتباع رضوان الله.

### || [3.175]

# { إنما ذلكم } المذكور، وهم الناس القائلون إن الناس قد جمعوا
~~لكم، أو المذكور الذى هو نعيم بن مسعود القائل ذلك أو أبو سفيان. {
~~الشيطان } خبر { ذلكم } ، وجملة قوله { يخوف أولياءه }
~~حال من الشيطان أو خبر ثان، كقوله هو رجل خبيث، أو الشيطان نعت ذلكم،
~~وجملة { يخوف أولياءه } خبر شبه الجماعة بالشيطان، أو أبا سفيان، أو
~~نعيما تشبيها بليغا كزيد أسد، وتشبيه الجماعة بالواحد جائز، سواء أريد
~~أن كل واحد منها ككذا، أو أريد أن مجموعها كله ككذا، ويجوز أن تكون
~~الإشارة إلى قولهم { إن الناس قد.. } إلخ فيقدر مضاف، أى إنما ذلكم
~~القول الشيطان، فمن هذه الجهة يكون المجاز بالحذف، وبعد ذكر المضاف يحتمل
~~المجاز العقلى بأن سمى قولهم قول الشيطان وأسنده إليه، ويحتمل التشبيه
~~البليغ أو الاستعارة على الخلاف فى زيد أسد، أى قولهم الذى نطقوا به من
~~ألسنتهم، كقول الشيطان الذى نطق به، لأن نطق كل أحد غير نطق الآخر، ولو
~~اتحد اللفظ والمعنى، ويجوز أن تكون ms1605 الإشارة إلى المفعول، فيكون التجوز
~~بالحذف، فقط أى إنما ذلكم المقول مقول الشيطان، كما تقول الرجل الذى
~~أكرمت هو الذى أكرم زيد، فإن الرجل لا يتعدد حقيقة بتعدد مكرمه، والشيطان
~~إبليس، وإن أريد الجنس، كان من التشبيه من تشبيه الجماعة بالجماعة، ويجوز
~~أن تكون الإشارة إلى الشأن والشيطان مبتدأ ويخوف أولياءه خبره مفسر له،
~~كما هو حال ضمير الشأن، والشيطان فى هذا الوجه إبليس أو الجنس على
~~الحقيقة، أو الجماعة أو نعيم، أو أبو سفيان، على التشبيه أو الاستعارة،
~~والمراد بالأولياء المنافقين، القاعدين عن القتال، أو الغزو، فالمفعول
~~الثانى محذوف، أى يخوف أولياءه غلبة المشركين، أو المفعول الأول محذوف،
~~فالأولياء المشركون أى يخوفكم أيها المسلمون، أولياءه المشركين - أبا
~~سفيان وأصحابه - أى يصيركم خائفين غلبة أوليائه عليكم، ويدل لهذا الوجه
~~قراءة أبى يخوفكم بأوليائه، وقراءة ابن عباس يخوفكم أولياءه. قال
~~المحاسبى كلما عظمت هيبة الله عز وجل فى صدور أوليائه لم يهابوا معه غيره
~~حياء منه عز وجل، أن يخافوا معه سواء. { فلا تخافوهم } أى لا
~~تخافوا الناس الجامعين، فالهاء عائدة إلى الناس من قوله

# إن الناس قد جمعوا

# أو لا تخافوا أبا سفيان وأصحابه، فالهاء عائدة إلى الأولياء. {
~~وخافون } أى عظمونى، أو خافوا عقابى على مخالفة أمرى إن خالفتموه
~~فجاهدوا مع رسولى. { إن كنتم مؤمنين } مصدقين بوعدى أو
~~مطيعين، فإن الإيمان الحقيق يصرف الخوف كله إلى الله فلا يخاف إلا منه
~~فهو المتكفل بالنصر للمؤمنين.

### || [3.176]

# { ولا يحزنك الذين يسارعون فى الكفر } بقولهم أنت
~~ساحر أو مجنون، أو نحو ذلك، وبقتالك، وأنواع الأذى ككفار قريش، وبالخذلان
~~والطعن فيك، والتثبط عن نصرك، وتغيير صفاتك وكتمانها، كاليهود، وبإسرار
~~الشرك، وإظهار التوحيد، والطعن إذا خلا مع من هو مثله أو مع ضعيف، كما
~~فسر مجاهد والحسن الآية بهذا إسرار، وبالردة مثل الذين ارتدوا ولحقوا
~~بقريش وبجمع الجموع لقتالك ومعونتهم. { ويحزن } مضارع أحزن، مكسور الزاى،
~~موافق حزن بفتح الثلاثى المتعدى، أو معدى حزن الثلاثى اللازم، وهكذا قرأ
~~نافع فى القرآن إلا قوله تعالى { لا ms1606 يحزنهم } فإنه بفتح الياء وبضم الزاى
~~من حزن المتعدى المفتوح الزاى، وهو لغة. وقيل حزن لازم إذا كسرت زاؤه،
~~ويتعدى بفتحها، وقرأ غير نافع { يحزنك } بفتح الياء وضم الزاء فى جميع
~~القرآن، أو اختير لفظ المفاعلة فى يسارعون، لأن ما تفعله، لأن تسبق فيه
~~غيرك تجتهد فيه أكثر مما تفعله بدون ذلك، فيسارعون للمفاعلة، أو لموافقة
~~أسرع، لماء بلفظها لذلك. وقرئ يسرعون بسكون السين مضارع أسرع، ولا
~~مفاعلة فيه وعدى يسارع بفى لا بإلى، لتضمينه هنا معنى الوقوع، أى لا
~~يحزنك الكفار بوقوع كفرهم سريعا، وبحرصهم على الكفر، ويجوز تقدير
~~الإضافة، أى لا يحزنك خوف ضر الكفار إياك، فإنهم لا يقدرون لك على مضرة،
~~كما قال. { إنهم لن يضروا الله شيئا } فيقدر مضاف، أى
~~لن يضروا أولياء الله ضرا ما، فشيئا مفعول مطلق، ولن يضروا الله بشىء،
~~فهو منصوب على حذف الباء، روى أى قوما من الكفار أسلموا ثم ارتدوا خوفا
~~من قريش، فوقع الغم فى قلبه صلى الله عليه وسلم، فإن اهتداءهم تكثير
~~المؤمنين بهم، ولأنه يتوقع أن يعنيوا المشركين فنزل { ولا يحزنك } الآية
~~تنبيها له على أن الإسلام قائم بدونهم، وأنهم ما ضروا بمسارعتهم فى
~~الكفر إلا أنفسهم بحرمان ثواب الآخرة، وإيجاب عقابها، وعقاب الدنيا، كما
~~قال فى حرمان الثواب وإيجاب عذاب الآخرة { يريد الله ألا
~~يجعل لهم حظا فى الآخرة } نصيبا فى رحمة الله وجنته يوم
~~القيامة. { ولهم عذاب عظيم } عذاب جهنم، ويجوز تفسيره بعذاب
~~يصيبهم فى الدنيا كالقتل، والسبى، فتشمل الآية حرمان ثواب الآخرة، وإيجاب
~~عذاب الدنيا باللفظ، وعذاب الآخرة بالفهم، لأن من حرم ثواب الآخرة وقع فى
~~عذابها، وذلك دليل على أنهم لا يتوبون، وذكر الإرادة تنبيها على أن
~~كفرهم غاية، حتى إن واسع الرحمة غاية لا يزيد لهم نصيبا فى الجنة وأن
~~مسارعتهم فى الكفر لأنه أراد خذلانهم حتى لا يكون لهم نصيب فيها، وفى
~~الآية رد على القدرية، ومنهم المعتزلة، إذ قالوا إن الله لا يريد الكفر
~~من الكافر، بل أراد الطاعة منه. ms1607

### || [3.177]

# { إن الذين اشتروا الكفر بالإيمان } هم المنافقون
~~المذكورون تركوا الإيمان وأخذوا فيه الكفر، أو هم المشركون المذكورون،
~~فذلك تكرير للتأكيد، أو المراد الكفار إلى يوم القيامة. { لن
~~يضروا الله شيئا ولهم عذاب أليم } فى الدنيا
~~والآخرة، أو فى الآخرة والدنيا، وعذاب الآخرة معلوم لهم.

### || [3.178]

# { ولا يحسبن الذين كفروا أنما نملى لهم
~~خير لأنفسهم } ما اسم أن، وخير خبرها، والمصدر من خبر { أن }
~~مفعول لتحسب على حذف مضاف، والأول الذين، أى ولا تحسبن يا محمد، أو يا من
~~يصلح للحساب الذين كفروا أصحاب، إنما نملى لهم خير، أى أصحاب خيرية ما
~~نملى لهم، أوله مفعول واحد وهو { الذين } ، والمصدر من خبر { أن } بدله
~~على اعتبار البدل، والتأويل عليه لأنه لو سلط الحسبان على أن وما بعدها
~~بلا تقدم المبدل منه لكفى ذلك مفعولين له معنى، فإن المصدر من خبر أن
~~قائم مقام مفعولين لاشتمال الكلام قبل التأويل على المسند والمسند إليه.
~~وقرأ ابن كثير، وأبو عمرو، والكسائى، وعاصم، ويعقوب ولا يحسبن بالياء
~~التحتية، فالذين فاعل، والمصدر من خبر أن قائم مقام مفعولين على حد ما
~~مر، وقيل فى مثل ذلك إن المفعول الثانى محذوف، أى ولا يحسبن الذين كفروا
~~خيرية ما نملى لهم ثابتة. وقرأ عاصم، وابن عامر، وحمزة بفتح السين مضارع
~~حسب فى جميع القرآن، وليست مصدرية وصلت بأن فى مصحف عثمان، فكان وصلها
~~سنة متبعة وقياس الخط فصلها بل هى اسم موصول، اسم ل { أن } بدليل رفع {
~~خير } وهو خبر { أن } ولو كانت مصدرية لنصب { خير } على المفعولية {
~~لنملى } أو يحسب، و { ما } واقعة على الإملاء، أى لا يحسبن الذين كفروا
~~أن الإملاء الذى نملى لهم خير، والرابط محذوف، أى نمليه، أو { ما } واقعة
~~على العمر، أى إن العمر الذى نمليه لهم، أى نطيله خير، وقيل الإملاء
~~تركهم يفعلون ما شاءوا خذلانا لهم، فما واقعة على الإملاء، و { لأنفسهم
~~} نعت لخير، والخير بمعنى ما يرغب فيه وينتفع به، ويجوز كونه اسم تفضيل،
~~أى خيرا لهم من عدم ms1608 ذلك، فيجوز تعليق اللام به على هذا، والآية فى مشركى
~~مكة، وقيل فى قريظة والنضير، وكانوا يقولون لو لم يرض الله محيانا ماكان
~~أصحاء ممولين، أحياء ممدودة آجالنا. { إنما نملى لهم
~~ليزدادوا إثما ولهم عذاب مهين } رد عل حسبانهم
~~مستأنف مبين لعلة الإملاء، وما كافة، أى ما أملينا لهم إلا ليزدادوا
~~إثما، قال أبو بكر الصديق رضى الله عنه

# " سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أى الناس خير؟، قال " من طال عمره
~~وحسن عمله " قيل فأى الناس شر؟ قال " من طال عمره وساء عمله "

# قيل ما من نفس برة ولا فاجرة إلا والموت خير لها. يريد أن الفاجرة الموت
~~خير لها لئلا تزداد إثما، والبرة الموت خير لها لتستريح من الدنيا،
~~ولئلا تزل قدمها، والأولى أن يعتبر فى المؤمنة عند الله، أن الحياة خير
~~لها، إذ تزداد خيرا، ولا تزل، وما يصيبها من الآلام تثاب عليه، وأما
~~الفاجرة فحياتها نجاة من النار ما دامت حية، لكن يزيد عذابها بها لأنها
~~تزيد سوءا وقد جف القلم بالموت والحياة، والشقاوة، والسعادة، وقال صلى
~~الله عليه وسلم

# " إذا رأيت الله يعطى على المعاصى، فإن ذلك استدراج من الله "

# قال جماعة من أهل العلم منهم الزجاج هؤلاء قوم أعلم الله نبيه، صلى الله
~~عليه وسلم، أنهم لا يؤمنون وأن نفاقهم يزيد ويموتون معاندين، واللام فى {
~~ليزدادوا إثما } لام الإرادة، أى أراد الله ازديادهم الإثم، لأن الله جل
~~وعلا أراد المعصية من العاصى، والطاعة من المطيع، إذ لا يعصى مغلوبا،
~~والإرادة غير الحب، والمعتزلة لما قالوا لا يريد المعصية، وقد زلوا بذلك،
~~قالوا اللام للصيرورة، فإن الله أملى لهم ليطيعوه فصار إملاؤه وسيلة إلى
~~ازدياد المعصية، وقرأ يحيى ابن وثاب بكسر همزة إن الأولى، وفتح الثانية،
~~ويحسبن بالياء فيكون الذين فاعلا، والمصدر من نملى الثانى مفعوله قائم
~~مقام مفعوليه لاشتمال اللفظ قبل التأويل على المسند والمسند إليه، أو
~~يقدر مفعوله الثانى على حد ما قرئ لا يحسبن الذين كفروا إملاؤنا لهم
~~ثابتا ليزدادوا إثما، ms1609 وجملة { إنما نملى لهم خيرا لأنفسهم } بكسر همزة
~~{ إن } فى هذه القراء معترضة بين يحسب ومفعوله، أى لا يحسبن الذين كفروا
~~إملاؤنا لهم ليزدادوا إثما، بل إملاؤنا لهم إنما هو ليؤمنوا ويطيعوا،
~~فإملاؤنا لهم خير لو علقوا، قال السدى عرضت على أمتى وأعلمت من يؤمن بى
~~ومن يكفر. وفى رواية عرضت على أمتى فى صورها فى الطين كما عرضت على آدم،
~~وأعلمت بمن يؤمن بى ومن يكفر بى، فبلغ ذلك المنافقين فقالوا استهزاء زعم
~~محمد ممن؟ أنه يعلم من يؤمن به ومن يكفر به، ممن لم يخلق ونحن معه ولا
~~يعرفنا؟ فنزل قوله تعالى { ما كان الله ليذر المؤمنين
~~على مآ أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب
~~وما كان الله ليطلعكم على الغيب }.

### || [3.179]

# { ما كان الله ليذر المؤمنين على مآ أنتم
~~عليه حتى يميز الخبيث من الطيب وما كان الله
~~ليطلعكم على الغيب } كلكم من إيمان وكفر. { ولكن
~~الله يجتبى من رسله من يشآء } فيطلعه على ما شاء من
~~غيبه لا على كله، وبعد أن يطلعه لا يخبر إلا بما أمره أن يخبر به، فهو
~~عالم بمن يؤمن، ومن يكفر ولم يخبركم، وقد كان قبل ذلك لم يعلم. وروى

# " أنه لما بلغه مقال المنافقين، قام على المنبر فحمد وأثنى عليه، ثم قال
~~" ما بال أقوام طعنوا فى علمى، لا تسألونى عن شىء فيما بينكم وبين الساعة
~~إلا نبأتكم به " فقام عبد الله بن حذافة السهمى فقال من أبى يا رسول
~~الله؟ فقال " أبوك حذافة ". فقام عمر فقال يا رسول الله رضينا بالله ربا،
~~وبالإسلام دينا، وبالقرآن إماما، وبك نبيا، فاعف عنا عفا الله عنك.
~~فقال النبى صلى الله عليه وسلم " فهل أنتم منتهون؟ "

# ثم نزل عن المنبر، فأنزل الله هذه الآية. وقال الكلبى قالت قريش يا محمد
~~تزعم أن من خالفك فهو فى النار والله عليه غضبان، وإن من أطاعك وتبعك على
~~دينك فهو فى الجنة والله عليه راض، فأخبرنا بمن يؤمن بك وبمن لا يؤمن بك؟
~~فأنزل ms1610 الله هذه الآية، وقيل نزلت فى قوم من المنافقين ادعوا أن إيمانهم
~~كإيمان المؤمنين، واختلفوا فى التمييز تم كان، فقيل بالوحى بأن هؤلاء
~~المشركين يؤمنون، هؤلاء لا يؤمنون، وهؤلاء المنافقين لا يكونون مؤمنين،
~~وهؤلاء إيمانهم غير خالص، وكما مر أنه عرضت عليه صور أمته كما عرضت على
~~آدم، وقيل بالتكليف الشاق، كالقتال وبذل المال، وتحريم ما رغبوا فيه،
~~وإيجاب الهجرة، فالمؤمن يمتثل، والمنافق لا يمتثل، وكذا المشرك لا يفعل
~~ذلك، وقد تميز المنافقون يوم أحد بالرجوع، كما مر عن أبى، وبعدم خروج بعض
~~من المدينة إلى أحد، وقول من قال لو كان رسولا لكان كذا، أو لفعل كذا،
~~والخطاب للمؤمنين والمنافقين والمشركين أو للمؤمنين والمنافقين، أى ما
~~كان الله ليترك المؤمنين مختلطين بالمنافقين لا يعرف مخلصكم من منافقكم،
~~أو ما كان الله ليترك ذلك، ولا ليترك بيان من يموت مشركا، وقيل الخطاب
~~للمؤمنين، أى ما كان الله ليذر المؤمنين على ما هم عليه من الاختلاط،
~~ووضع المضمر الخطابى موضع المضمر الغيبى على طريق الالتفات، وقيل الخطاب
~~للمنافقين، أى على ما أنتم عليه من الاختلاط بهم، أعنى بالمؤمنين، ويحتمل
~~أن يكون أيضا للمشركين، أو لهم وللمشركين، وقيل المعنى ما كان الله
~~ليترك المؤمنين فى أصلاب المشركين وأرحام المشركات، ولا بد أن تتم الكلمة
~~بالولادة، وإثابة المسلم بالجنة، والمشرك بالنار، واللام فى { ليذر } لام
~~الجحود والنصب بعدها بأن محذوفة وجوبا، ولا الجحود فيها، وجاز أحدهما
~~الزيادة وهى للتأكيد المحض، والمصدر من الفعل بعدها خبر الكون، فيقدر
~~بالوصف أو يقدر مضاف قبله، أو قبل اسم الكون، أى ترك، أى تاركا أو ذا
~~ترك أو ما كان أمر الله تركا، والثانى أنها لام التقوية، تقوى خبرا يقدر
~~للكون، أى مريدا لتركهم، وكذا أى ليطيلعكم ونحوه، قال الكوفيون اللام
~~زائدة للتأكيد ناصبة للفعل، ولا يقدرون أن، والخبيث المنافق أو المشرك أو
~~هما، والطيب المؤمن، ويجتبى يختار، و { من } فى قوله { من رسله } للبيان
~~مقدما على ما يبين به، وهو من يشاء لا للتبعيض، لأن الرسل ms1611 كلهم شاء الله
~~اختيارهم للغيب نعم يجوز التبعيض باعتبار ما الكلام فيه، وهو الإخبار بمن
~~يؤمن ومن لا يؤمن، كما أن الكلام فى هذا المعنى، فإنه لم يخبر الرسل بذلك
~~كلهم، بل بعضا كآدم وسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم.

# { فآمنوا بالله ورسله } مخلصين فى الإيمان، لا تخلطوا فيه
~~شركا أو نفاقا، ومقرين لذى الحق بحقه، لا زائدة ولا ناقصة، وحق الله لا
~~يبلغ حده، فالإيمان بالله أن يعتقدوا أنه علام الغيوب، ولا يعلم غيره
~~منها إلا ما علمه الله إياه، والإيمان برسله أن تعتقدوا أنهم لا يعلمون
~~منها إلا ما أوحى إليهم، ولا يفتعلون من أنفسهم، وجمع الرسول لأن إثبات
~~النبوة للرسل كلهم بطريق واحد وهو المعجزات، فمن لم يؤمن بواحد كفر بهم
~~كلهم ومن آمن بواحد تحقيقا فقد آمن بهم. { وإن تؤمنوا } بالله
~~ورسوله حق الإيمان، أو إن تؤمنوا برسالة محمد صلى الله عليه وسلم وأنه
~~يعلم من الغيب ما أعلمه إياه. { وتتقوا } تجتنبون النفاق والشرك،
~~أو تتقوا الله فيما أمركم به أو نهاكم عنه. { فلكم أجر عظيم }
~~لم تره عين، ولا سمعت به أذن، ولا خطر فى قلب.

### || [3.180]

# { ولا يحسبن الذين يبخلون بمآ آتاهم الله من
~~فضله هو خيرا لهم } أى لا تحسبن يا محمد، ويا من يمكن منه
~~الحسبان، بخل الذين يبخلون، بحذف المضاف، وهو بخل ولفظ هو عائد إليه
~~لدلالة المقام، ولفظ يبخلون عليه، ضمير لا محل له، أو توكيد للمضاف
~~المحذوف مستعار للنصب، والمشهور أن لا يؤكد الظاهر بالضمير، قيل بالجواز
~~أو عائد إلى الله توكيد الهاء، فضله، والذين مفعول أول على حذف مضاف
~~وخبرا مفعول ثان، ويجوز تقدير المضاف هكذا لا يحسبن مال الذين يبخلون،
~~أو موتى الذين يبخلون بما آتاهم. وقرئ بالتحتية هنا من قرأ بها هنالك.
~~فالذين فاعل والمفعول الأول محذوف، أى لا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم
~~الله من فضله بخلهم أو موتاهم أو مالهم { هو خيرا لهم } ومرجع هو على حد
~~ما مر، ويجوز كون فاعله يحسب بالتحتية ms1612 ضمير، صلى الله عليه وسلم أو ضمير
~~الحاسب، فيكون الذين مفعولا أولا على حذف مضاف على حد ما مر، وقرأ الأعمش
~~بإسقاط هو. { بل هو شر لهم } يدخلون به النار، والبخل منع
~~الواجب كالزكاة، ونفقة الأولياء والأزواج، وتنجية المضطر الموحد غير
~~المحارب وغير من لا يطعم ولا يسقى، وكالنفقة فى الجهاد، والإنفاق فيما
~~يجاهد به، وكإطعام الضيف، ويدل لذلك ذكر الوعيد عقب هذا، وعنه صلى الله
~~عليه وسلم

# " إياكم والشح فإنما هلك من كان قبلكم بالشح أمرهم بالبخل فبخلوا وأمرهم
~~بالفجور ففجروا "

# رواه عبد الله بن عمرو. وقال صلى الله عليه وسلم

# " خصلتان لا تجتمعان فى مؤمن البخل، وسوء الخلق "

# رواه أبو سعيد الخدرى، والحديث الأول دل على أن البخل غير الشح، وأنه
~~مولد من الشح، لأنه جعل الشح آمر بالبخل، فالشح منع النفس والجوارح عن
~~الإعطاء، والبخل مطاوعة الجوارح. فانظر شرح النيل. وقال ابن العربى الشح
~~منع المستحب، والبخل منع الواجب، ولما تم الكلام على الجهاد، ذكر تحريم
~~البخل والوعيد عليه، ليشتروا السلاح، والخيل، وآلات القتال للجهاد،
~~وينفقوا فيه، وليفعلوا كل واجب فىالمال. وقال عبد الله بن عباس فى رواية
~~أبى صالح عنه وأبى هريرة والشعبى ومجاهد فى رواية غير ابن جريح عنه نزلت
~~الآية فى البخل بالزكاة. وقال ابن عباس فى رواية عطية ومجاهد فى رواية
~~ابن جريح، نزلت فى كتم أحبار اليهود صفة محمد صلى الله عليه وسلم ونبوته،
~~لأنه يقال بخل بالعلم، وبخل بذكر الله، وبخل بالصلاة على رسول الله، كما
~~يقال بخل بالمال، فالبخل عبارة عن منع الخير عن مستحقه مالا أو غيره،
~~واختاره الزجاج، والصحيح ما مر لظاهر قوله تعالى { سيطوقون ما
~~بخلوا به يوم القيامة } يجعل لهم أطواقا فى أعناقهم حقيقة
~~يعذبون به فى النار، أو شبه لزوم الوبال لهم بلزوم الطوق اللازم المخلوق
~~فى الجسم، كطوق الحمامة، وهذا ألزم وألصق، ويجوز أن يراد ما يلبس من
~~الأطواق فى العنق، أو فى الذراع، كما قال ابن عباس يحملون وزره، وإثمه،
~~وقال رسول الله ms1613 صلى الله عليه وسلم

# " ما من رجل لا يؤدى زكاة ماله إلا جعل الله شجاعا فى عنقه يوم القيامة
~~"

# والشجاع ضرب من الحيات يقال له الأشجع، وعن أبى هريرة، قال رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم

# " " من أتاه الله مالا فلم يؤد زكاته مثل له يوم القيامة شجاع أقرع له
~~زبيبتان يطوقه يوم القيامة ثم يأخذ بلهزمتيه ثم يقول أنا مالك أنا كنزك "
~~ثم تلا { ولا يحسبن الذين يبخلون.. } "

# الآية. وفى رواية

# " إلا مثل له يوم القيامة شجاعا أقرع يفر منه وهو يتبعه حتى يطوقه فى
~~عنقه "

# وعن ابن مسعود وابن عباس يجعل ما منعه من الزكاة، وفى لفظ ما بخل به من
~~الزكاة حية يطوقها فى عنقه يوم القيامة تهشه من قرنه إلى قدمه، وتنفر
~~رأسه وتقول أنا مالك. واللهزمتان الشدقان. وقيل أعلى الشدقين أسفل
~~الأذنين، والزبيبتان الزبدتان فى شدقيه أم لحمتان كقوتين متدليتين كما
~~يكون فى الشاة أو نكتتان سوداوان فوق عينيه، والأقرع الذى لم يبق على
~~رأسه شعر لكبره، والنهش، بالشين المعجمة لسع الحية، وأما بالمهملة ففى
~~الحية والعقرب والكلب ونحوهن،

# " وعن أبى ذر انتهيت إلى النبى صلى الله علية وسلم وهو جالس فى ظل
~~الكعبة، فلما رآنى قال " هم الأخسرون ورب الكعبة " ، فجئت حتى جلست، فلم
~~ألبث أن قمت، فقلت يا رسول الله فداك أبى وأمى من هم؟ قال " هم الأكثرون
~~أموالا إلا من قال هكذا وهكذا من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله
~~"

# وعنه صلى الله علية وسلم

# " ما من صاحب إبل ولا بقر ولا غنم لا يؤدى زكاتها إلا جاءت يوم القيامة
~~أعظم ما كانت، تنطحه بقرونها وتعلوه بأظلافها، كلما تعدت آخراها عادت
~~أولاها حتى يقضى بين الناس "

# ومثله فى كتاب الوضع وذلك من التعذيب بجنس ما عصى به كحديث

# " من قتل نفسه بحديدة فهو يوحى نفسه بها فى نار جهنم "

# وحديث

# " من قتل نفسه بالسم فهو يتحساه فى نار جهنم "

# وبعكسه. كما روى أن المتكبرين يحشرون فى صور الذر، يطؤهم من ms1614 أقبل ومن
~~أدبر، والمتواضعون أعزاء. وعنه صلى الله علية وسلم

# " ما من ذى رحم بأتى ذا رحمه فيسأله من فضل عنده فيبخل عليه، إلا أخرج
~~له يوم القيامة شجاع من النار يتلمظ حتى يطوقه "

# وعنه صلى الله علية وسلم

# " يجىء كنز أحدكم يوم القيامة شجاعا أقرع له زبيبتان فيقول أنا كنزك
~~فيطلبه فما يزال يطلبه حتى يلقم يده فيعضعضها، حتى يأتى على سائر يديه "

# وعن الكلبى يطوق شجاعان فى عنقه فيلدغان جبهته ووجهه، ويقول كل منها أنا
~~كنزك الذى كنزت أنا الزكاة التى بخلت بها، وقيل فى معنى الآية تجعل فى
~~أعناقهم أطواق من النار، وقيل يأتون يوم القيامة بما منعوا فى الدنيا
~~يحملونه على رقابهم، فلا يقبل منهم يومئذ. وقال مجاهد فى غير تفسير الآية
~~يكلفون بما منعوه أن يأتوا به يوم القيامة فلا يجدونه وإذا فسرنا لآية
~~بالبخل بالعلم أو به وبالبخل بغيره، فمعنى التطويق إلزام العقاب، كالطوق،
~~قال أبو هريرة، قال رسول الله صلى الله علية وسلم

# " من سئل علما يعلمه فكتمه، ألجم بلجام من نار يوم القيامة عوضوا لحام
~~النار كما منعوا ألسنتهم عن النطق به لسائله ".

# { ولله ميراث السماوات والأرض } بمعنى أن الخلق سيفنون،
~~وتبقى السماوات والأرض لله وحده، كمن يموت عن مال ويخلفه لوارثه، فإذا
~~كانت الأرض تبقى مع ما فيها لله، فكيف يبخل بمال أو علم عن أهله، فإن مع
~~منع العلم أيضا عن مستحقه، إنما هو لغرض دنيوى فالله يرث السماوات ويرث
~~الأرض، وما فيها من مال، ونحوه فكيف به يبخل، فإنه ولو بقى له لم يدم بل
~~يفنى فى آخر من ينتقل إليه، وميراث مصدرعلى خلاف، ما يجعلونه قياسا،
~~بمعنى الإرث، ويجوز أن يراد أن الله جل وعلا يرث ما فى السماوات من
~~ولايات الملائكة، أو ولايات أهل الأرض، وأموالها وعلم أهل السماوات
~~والأرض فكيف يبخل ما فيها من مال وجاه، وولاية وعلم عن أهله وميراث أيضا
~~على هذا مصدر، ويجوز أن يكون المعنى بأن الله جل وعلا يرث ما يأتى ms1615 أهل
~~السماء من رزق، ومنافع وجاه وإعزاز ونحو ذلك، وما آتاهم فيموت الإنسان
~~فيكون ما عنده وما يعتاد إتيانه، لله وضعه حيث شاء من وارث أو غيره، وقد
~~كان الإنسان يأتيه ما يأتيه من السماء، فإذ مات انقطع عنه، وأتى غيره،
~~فميراث بمعنى ما يورث. { والله بما تعملون } أيها الناس كلكم
~~بركم وفاجركم. { خبير } فيجازى المحسن أو يعاقب البخيل وغيره ممن
~~فجروا بما تعملون أيها البخلاء، وفى هذا الوجه طريق التفات من غيبة
~~البخلاء إلى خطابهم، تأكيدا فى وعيدهم، ويدل له قراءة أبى عمرو وأبى بكر
~~{ يعملون } بالغيبة، أى بما يعمل الذين يبخلون.

### || [3.181]

# { لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله
~~فقير ونحن أغنيآء }  وهم اليهود قالوا لما سمعوا قول الله جل
~~وعلا

# من ذا الذى يقرض الله قرضا حسنا

# وذلك استهزاء منهم لعنهم الله - برسول الله صلى الله علية وسلم، كيف
~~يطلب الله القرض؟ وإنما يستقرض المحتاج، وتكذيب له علموا وجهلوا أن
~~الاستقراض، الأمر بالطاعة ليثيبهم عليها، وروى أن أبا بكر رضى الله عنه
~~مر ذات يوم بمرس اليهود، فوجد فيه ناسا كثيرا من اليهود، وفيهم فنحاص
~~بن عازوراء من علمائهم قد اجتمعوا عليه، فقال أبو بكر رضى الله عنه يا
~~فنحاص اتق الله واسلم، والله لتعلم أن محمدا رسول الله صلى الله علية
~~وسلم قد جاءكم بالحق من عند الله تجدونه مكتوبا عندكم فى التوراة، فآمن
~~وصدق واقرض الله قرضا حسنا يدخلك الجنة ويضاعف لك الثواب. فقال فنحاص
~~يا أبا بكر تزعم أن ربنا يستقرض من أموالنا على أن يعطينا قرضه مع الفضل
~~والربا، وما يستقرض إلا الفقير من الغنى، ولو كان غنيا لما استقرض منا،
~~ولما أعطانا الربا. فغضب أبو بكر رضى الله عنه، فضرب وجهه ضربة شديدة،
~~فنزلت الآية تصديقا لأبى بكر رضى الله عنه. زعموا لو كان محمدا رسولا
~~لم يصف الله بالاستقراض المخصوص بالمحتاج المفتقر إليه، وكذا وقع مشركوا
~~قريش فى هذه الشبهة، وروى أنه صلى الله علية وسلم كتب مع أبى بكر ms1616 رضى
~~الله عنه إلى يهود بنى قينقاع يدعوهم إلى الإسلام، وإقام الصلاة، وإيتاء
~~الزكاة، وأن يفرضوا الله قرضا حسنا، فقال فنحاص بن عازوراء إن الله
~~فقير حتى يسأل القرض؟ فلطمه أبو بكر رضى الله عنه على وجهه، وقال لولا
~~ما بيننا من العهد لضربت عنقك، فشكاه فنحاص فى ضربه إلى رسول الله صلى
~~الله علية وسلم، وجحد أن يكون قد قال إن الله فقير، فنزلت الآية تصديقا
~~لأبى بكر رضى الله عنه، وتكذيبا لليهودى، والآية وعيد له إذ نسب للكفر،
~~قال عكرمة نزلت فى أبى بكر وفنحاص، وذلك

# " أنه صلى الله عليه وسلم بعث أبا بكر إليه يستمده، وكتب إليه كتابا
~~فتوشح سيفه، فحمل الكتاب وبلغه، وقد قال صلى الله علية وسلم " لا تفاتن
~~على بشىء حتى ترجع " ولما قرأ فنحاص الكتاب قال قد احتاج ربك حتى نمده؟
~~فهم أبو بكر أن يضربه بالسيف فتذكر قوله صلى الله علية وسلم " لا تفاتن..
~~"

# إلخ وأسند القول لجماعة اليهود، ولو كان القائل فنحاصا، لأنه حبرهم
~~وأنهم مصوبون له وراضون عنه، وقد قيل كان معهم حبر آخر يسمى سبيعا حتى
~~دخل أبو بكر وقال ما قال، وكانت اليهود مجتمعين على فنحاص وسبيع حينئذ
~~وكون القائل، إن الله فقير، هو فنحاص هو قول عكرمة والسدى ومقاتل وابن
~~اسحاق، وقال الحسن قائل ذلك حيى بن أخطب.

# وفى رواية عنه وعن قتادة أن اليهود قالوا ذلك كما مر أول تفسير الآية،
~~ولعل القائلين فنحاص وسبيع وحيى. { سنكتب ما قالوا وقتلهم
~~الأنبياء بغير حق } ستكتب ملائكتنا ذلك فى كتاب يجمع فيه
~~أعمال الخلق كلهم، فهذا بعد ما كتبته الملائكة فى كتب قائليه، والقائلين
~~بدليل الاستقبال، ولعل الكتب يقع بعد موت رسول الله صلى الله علية وسلم،
~~لأنه خاتم الأنبياء وفى موته حصة لسم اليهودية، والآية من مجاز الحذف، إذ
~~حذف المضاف كما رأيت فى قولى ستكتب ملائكتنا، ويجوز أن يكون مجازا
~~عقليا، بأن أسند الكتابة لنفسه لأنه الآمر بها، والكاتب حقيقة الملائكة،
~~ويجوز أن يكون سنكتب بمعنى ms1617 سنحفظ أى سنحدث ذلك حفظا آخر، وإلا فهو معلوم
~~لله محفوظ عنده، مرجين عملوه لا يصنع وذلك الحفظ الآخر، هو أن يكتب فى
~~كتاب جميع أعمال الخلق أو جعل الكتاب فى موضع غير موضعه الأول، واستعار
~~لفظ الكتابة للحفظ، مثل أن تشبه حفظ المال بجعله فى البيت والإغلاق عليه
~~بكتابته، لأنه لا ينسى صاحبه بكتابته، ويجوز أن يكون مجازا مرسلا
~~استعمالا للمقيد فى المطلق، فالكتابة حفظ مقيد من جملة مطلق الحفظ، ويجوز
~~أن يكون كناية عن المجازاة، أى سنجزيهم ذلك، أى عقابه لذلك، قال سنكتب
~~بالاستقبال، والتنفيس وذلك أن قولهم وقتلهم المذكورين، كفر بالله تعالى،
~~واستهزاء بالقرآن ورسوله صلى الله عليه وسلم، وسياق الكلام فى قولهم {
~~إن الله فقير } وذكر معه هنا قتلهم الأنبياء تنبيها على أن
~~قولهم هذا أول جريمة منهم، ولا جهلهم مقصورا عليه، بل لهم جرائم وجهالات
~~لا يستبعد معها هذا القول، وأن قاتلى الأنبياء لا يستبعد منهم هذا القول،
~~وقرأ حمزة سيكتب بالتحتية والبناء للمفعول، ورفع قتلهم على النيابة عن
~~الفاعل، وقرأ الحسن والأعرج سيكتب بالتحتية والبناء للفاعل، وهو الله -
~~تعالى - وقرأ ابن مسعود وتقدم الكلام فى مثل قتل الأنبياء بغير حق أى
~~علموا أنه باطل، فانظر ما مر، واليهود الذين فى زمانه، صلى الله عليه
~~وسلم لم يقتلوا الأنبياء، لكنهم يسعون فى قتل رسول الله، صلى الله عليه
~~وسلم، وسموه وثار عليه السم حين موته فمات به، وقاتل نبى، كقاتل الأنبياء
~~كلهم ورضوا بقتل أسلافهم الأنبياء وصوبوهم، فيكتب عليهم القتل لذلك. {
~~ونقول } نأمر الملائكة بالقول، فالتجوز فى الإسناد وتقول ملائكتنا،
~~فالتجوز بالحذف، وكذا ما أشبه ذلك. وقرأ حمزة { يقول } بالتحتية على طريق
~~الالتقات. وقرأ ابن مسعود ويقال. { ذوقوا عذاب الحريق } أى
~~عذاب النار، فالحريق هنا بمعنى النار أو عذاب الإحراق، فالحريق اسم مصدر
~~أحرق، والإضافة للبيان، أى ذوقوا تعديبا هو إحراق، أو بمعنى محرق فتكون
~~إضافة موصوف لوصفه أى العذاب المحرق، والأمر بقوله { ذوقوا } أمر إهانة،
~~فالكلام مؤكد بنون العظمة فى سنكتب، ونقول، وبالكتابة وأمر ms1618 الإهانة
~~والتحقير، وبالتهكم والاستهزاء إذ كنى عن الاحتراق بالذوق الموضوع لأوائل
~~الأكل، فإن الذوق إدراك المطعوم واستعماله فى إدراك المحسنات والحالات
~~توسع، وناسب هنا فضل مناسبة، لأن العذاب مرتب على قولهم المرتب على البخل
~~بالمال الذى معظم حبه لتحصيل الطعام والشراب.

### || [3.182]

# { ذلك } العذاب. { بما قدمت أيديكم } من إذاقة الغصص
~~للمسلمين وقتل الأنبياء وسائر المعاصى، أى ذلك حاصل بسبب ما قدموه وذكر
~~الأيدى لأن أكبر الأعمال بها فى الجملة. { وأن الله ليس
~~بظلام للعبيد } عطف على بما وبأن الله ليس بذى ظلم، أو انتفى
~~الظلم عنه، انتفاء بليغا، فظلام للنسب على القلة، فى ورود مثل ذلك فى
~~الوصف، أو للمبالغة الراجعة للنفى، أو لمطلق المبالغة فى الظلم، بحيث لا
~~يفهم ثبوت الظلم القليل على طريق نفى شىء بدون اعتبار ثبوت غيره، كما
~~تقول عمرو ظلام، ولست بظلام، عل معنى مجرد قولك أنا برىء من وصفه، كأنه
~~قيل ليس الله مسويا بين المطيع والمسىء، فإن التسوية بينهما ظلم عظيم،
~~ولا معذبا للمطيع فإن تعذيبه ظلم عظيم، بل ذلك العذاب بما قدموا.

### || [3.183]

# { الذين قالوا إن الله عهد إلينا } أوحى أو أوصى. {
~~ألا نؤمن لرسول حتى يأتينا بقربان } ما يتقرب به
~~إلى الله من المال، وقد يطلق على كل عبادة كحليف الصوم جنة، والصلاة
~~قربان، ولعلها شبهت بقربان المال. وقرئ بقربان بضم القاف والراء. {
~~تأكله النار } نعت للذين قالوا

# إن الله فقير ونحن أغنياء

# أو بدل منه، أو نعت للعبيد، أو بدله أو معمول لمحذوف، أى هم الذين أو ذم
~~الذين، وأعنى الذين وإذا جعلناه نعتا للعبيد، أو بدل، فالعبيد من وضع
~~الظاهر موضع المضمر، أى بظلام لهم، والظاهر فوصف أو أبدل منه، وعلى سائر
~~الأوجه يحتمل ذلك، ويحتمل تعميم العبيد، والقائلون لذلك فى قول الكلبى
~~كعب بن الأشرف ومالك بن الصيف، ووهب بن يهوذا، وزيد بن ثابوت، وفنحاص بن
~~عازوراء، وحيى بن أخطب، أرادوا بذلك دفع رسالة سيدنا محمد صلى الله عليه
~~وسلم، بأنه لو كان رسولا لأتانا بقربان تأكله النار، ms1619 كما عهد الله إلينا
~~الوحى فى التوراة، أن لا نؤمن لرسول حتى يأتى بشىء يتقرب به إلى الله،
~~كناقة أو شاة أو طعام أو غير ذلك ويقوم ويدعو الله فتنزل نار سماوية
~~فتأكله، كما كانت أنبياء بنى إسرائيل، وهذا كذب منهم على الله، إذ زعموا
~~أنه فى التوراة مشروط لثبوت الرسالة ألا ترى أنه ليست معجزة موسى ذلك،
~~وكذا أنبياء بنى إسرائيل ليس ذلك معجزة إلا لبعضهم بل كانت بنو إسرائيل
~~يذبحون مطلقا لله ويضعون القرابين فى بيت غير مسقوف، وقيل أطايب اللحم
~~منها والتروب، وكذا يضعون الغنائم وكانت تحل لهم، فيقوم فيه النبى يدعو
~~الله عز وجل وهم واقفون خارجا حول البيت فتنزل نار بيضاء لها دوى حين
~~تنزل ولا دخان لها فتأكل القرابين، فلا توجد، أو ترفعها أو تحرقها، فيكون
~~ذلك علامة القبول، ولا بقيت على حالها، وإنما ذلك معجرة للنبى، الآتى بها
~~من سائر المعجزات، والمعجزات سواء فى ذلك، فقال السدى هذا الشرط فى
~~التوراة، ونسخ بالمسيح عليه السلام، وقيل إن فى التوراة ذلك الشرط مع
~~استثناء المسيح ومحمد عليهما الصلاة والسلام منه وأنهما رسولان بدون ذلك،
~~وعدى يؤمن باللام لتضمن معنى تدعن أو هى بمعنى الياء، ومرة غير ذلك. {
~~قل قد جآءكم رسل من قبلى بالبينات } المعجزات
~~الظاهرة. { وبالذى قلتم } من قربان تأكله النار، كزكرياء ويحيى
~~وعيسى والسبعين الذين قتلتموهم فى يوم واحد. { فلم قتلتموهم
~~إن كنتم صادقين } فى دعواكم أنكم إن أتيت بقربان أمنتم بى وعيسى،
~~لم يقتلوه لكن قصدوا قتله، وعملوا فى القتل حتى قتلوا شبهة، وليس الذين
~~فى زمان رسول الله، صلى الله عليه وسلم قاتلين للأنبياء إلا برضاهم عن
~~آبائهم القاتلين، وتصويبهم، وبسعيهم فى قتل رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم، والمعنى أن كفرهم بك يا محمد، وبمن كفروا به ليس لعدم المعجزة، ولا
~~لجهلهم بنبوتكم ورسالتكم، ولكن لحسدهم وكبرهم، فلو جئت بكل معجزة طلبوها
~~ما آمنوا بك، كما قتلوا أنبياء مرسلين إليهم بمعجزات ظاهرة.

### || [3.184]

# { فإن كذبوك } اليهود يا محمد. { فقد ms1620 كذب رسل من
~~قبلك جآءوا بالبينات } المعجزات الظاهرة. { والزبر }
~~الصحف المكتوبة من زبرت بمعنى كتبت، كما قال الزجاج كصحف إبراهيم وموسى
~~وهن ما دون الكتب الكبار، كالقرآن والتوراة والإنجيل. { والكتاب
~~المنير } جنس الكتب الكبار كالتوراة والإنجيل، والزبر كتب الوعظ،
~~كزبور داود وصحف إبراهيم وموسى، ثم رأيته قول ذكره القاضى، وزاد أنه من
~~زبرته إذا رجزته، يعنى أن الوعظ زجر من الباطل، والحمد لله والكتاب
~~المنير جنس كتب الحكم والوعظ والشرائع، كالتوراة والإنجيل، وقيل الزبور
~~الكتاب المقصور على الحكم، من زبرت الشىء إذا حبسته، والكتاب فى عرف
~~القرآن ما يتضمن الشرائع والأحكام، ولذلك جاء الكتاب والحكمة، متواطئين
~~فى عامة القرآن والآية تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فى تكذيب
~~قومه، واليهود له، والرسل المكذبون قبله، كنوح وهود وإبراهيم، ومن قبلك
~~نعت رسل، وجاءوا نعت آخر أو حال من المستتر فى { من قبلك } ، أو من قبلك
~~متعلق بكذب، أو جاءوا، ومعنى المنير المضىء، شبه الهداية به بالجسم الذى
~~له نور مضىء، كالشمس والقمر، والزبر جمع زبور، بمعنى مزبور، أى مكتوب أو
~~بمعنى عظيم الزبر، أو كثيره أى الزجر عن الباطل أو الحكم، وقرأ ابن عامر
~~وأهل الشام وبالزبر باعادة الجار للدلالة على أنه مغاير للبينات بالذات،
~~وقرىء وبالزبر وبالكتاب المنير.

### || [3.185]

# { كل نفس ذآئقة الموت } وبالموت تحضر الدار الآخرة،
~~فيعاقب المسىء فيها، ويثاب المحسن، فذلك وعيد للمكذب، برسالة سيدنا محمد
~~صلى الله عليه وسلم، ووعد للمصدق، وتسلية له، صلى الله عليه وسلم، وكذا
~~ما بعده، إلى قوله { متاع الغرور } وقرأ البرى { ذآئقة الموت }
~~بتنوين ذائقة، ونصب الموت على المفعولية، وقرأ الأعمش بعدم تنوين ذائقة
~~ونصب الموت، على المفعولية، وهذا من حذف التنوين للساكن بعده، أو تخفيفا
~~كقراءة أحد لله بحذف تنوين أحد، ولا يقال على ذلك إلا ضرورة. كقول أبى
~~الأسود

# فذكرته ثم عاتبته   عتابا رقيقا وقولا جميلا  فألفيته غير مستعتب
~~ولا ذاكرا لله إلا قليلا

# بنصب لفظ الجلالة بذاكر، وعدم تنوين ذاكر، وعلى تقدير أن الجنة موجودة
~~الآن، وهو الصحيح، ms1621 فما فيها من حور، وولدان نفوس تموت عند قيام الساعة
~~وتبعث كالملائكة، وقيل لا تموت وإنما المستثناة فى قوله تعالى

# فصعق من فى السماوات ومن فى الأرض إلا من شاء الله

# { وإنما توفون أجوركم يوم القيامة } يحضر لكم
~~جزاء أعمالكم كاملا يوم القيامة من قبورهم قبله، جزاء المطيع خير، وجزاء
~~العاصى شر لا ينقص منه شىء، وما أصاب المطيع من الخير فى الدنيا تفضل من
~~الله، وما أصاب العاصى فيها عدل لا ينقص له من النار، وقيل المعنى
~~جزاؤكم يتم فى الآخرة بعد بعضه الذى تقدم فى الدنيا، أو فى القبر، كقوله
~~صلى الله عليه وسلم

# " القبر روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النار "

# ، وكما مر فى حياة الشهداء ورزقهم. { فمن زحزح عن النار }
~~أبعد عنها وأصله زحح بتشديد الحاء الأولى، أبدلت الحاء الوسطى زايا على
~~ما بسطه فى شرح اللامية فى نحو وسوس ولملم، والتشديد للمبالغة، وأصل هذا
~~زح بحاء واحدة، مشددة. يقال زحه جذبه بعجلة. { وأدخل الجنة
~~فقد فاز } ظفر بمراده، ومرغوبه، وناله، قال صلى الله عليه وسلم

# " من أحب أن يزحزح عن النار ويدخل الجنة فلتدركه منيته وهو يؤمن بالله
~~واليوم الآخر، ويؤتى إلى الناس ما يحب أن يؤتى إليه "

# أى وليوصل إليهم ما يحب أن يوصلوا إليه. { وما الحيوة الدنيا
~~إلا متاع الغرور } أى وما تمتع حياتكم القصيرة القريبة الزوال
~~إلا انتفاع الخداع الذى يفعله الشيطان وإخوانه بكم، يخدعكم بها عن الحياة
~~الدائمة المعتبرة، فيقدر المضاف قبل الحياة ومتاع اسم مصدر ميمى بمعنى
~~التمتع كما رأيت. ويجوز أن يكون متاع بمعنى الشىء المتمتع به، الذى يعرض
~~للبيع فيغش مشتريه بإظهار زينته وإخفاء قبحه، شبه الحياة الدنيا، وما
~~يتمتع به فيها بذلك المتاع المعروض، للبيع المغشوش، لكن السعيد لم يغتر
~~بها، بل جعلها مطية لآخرته، والغرور مصدر، كما رأيت، أو جمع غار كقاعد
~~وقعود، وشاهد وشهود، وساجد وسجود، وأصل الغرور الذى هو مصدر هو معنى
~~الغفلة، يقال رجل غر وغرير أى لم يجرب الأمور، وعنه، ms1622 صلى الله عليه وسلم،

# " موضع سوط فى الجنة، خير من الدنيا وما فيها " اقرءوا إن شئتم { فمن
~~زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز وما
~~الحياة الدنيا إلا متاع الغرور } ".

### || [3.186]

# { لتبلون فى أموالكم وأنفسكم } أى والله لتصابن فى
~~أموالكم وأنفسكم، أو لتعاملن معاملة المختبر بالمصائب، كآفات المال
~~وتكليف الإنفاق فى الجهاد، وكالمرض والقتل، وفقد الأقارب والعشائر،
~~فوطنوا أنفسكم للصبر على الشدائد فتثابوا، والأصل لتبلوونن، حذفت نون
~~الرفع التالية للواو تخفيفا لتوالى ثلاث نونات، ولم تحذف نون التوكيد،
~~لأنه لا دليل عليها، ولم يحذف النون الساكنة منها، لأن حذفها تصرف فى حرف
~~المعنى بحذف بعضه، ولأنه لو حذفت لأدى إلى إدغام نون الرفع فى باقيتها
~~فيوهم أنها مشددة، ونون الرفع كالحركة، إذ نابت عنها، وحذف الحركة أولى
~~من حذف الحرف، ولا تدل على معنى ونون التوكيد تدل على المعنى، وحذف لام
~~يدل أولى، وقلبت الواو الأولى وهى لام الكلمة ألفا لتحركها بعد الألف ما
~~فالتقى ساكنان هذه الألف، وواو الجمع، وهى الواو الثانية بل ثلاثة ثالثها
~~النون المدغمة من نون التوكيد، حذفت الألف لأنها لغير معنى إذ هى حرف
~~هجاء، وواو الجمع ضمير لمعنى، وضمتا الواو لتدل على الواو المحذوفة بعد
~~قلبها ألفا، ولئلا تلتقى ساكنة مع المدغم بعدها، والألف تدل عليها
~~الفتحة. { ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من
~~قبلكم } اليهود والنصارى. { ومن الذين أشركوا } كمشركى
~~العرب. { أذى كثيرا } مفعول لتسمعن وأصله تسمعونن، حذفت نون الرفع
~~لتوالى ثلاث نونات، وكانت أولى بالحذف لأنها كحركة، ولأن حذف المدغمة
~~تصرف فى الحرف بحذف بعضه، ولأنه يؤدى إلى إدغام نون الرفع فى المتحركة
~~الباقية، فيوهم أنها كلها نون التوكيد، وحذف نون التوكيد كلها يفوت
~~المعنى، إذ لا دليل عليها، فالتقى ساكنان الواو والنون المدغمة، حذفت
~~الواو لدلالة الضمة لا المدغمة، لأن حذفها يوهم الثابتة أنها نون الرفع
~~فيفوت معنى التوكيد لعدم دليل. والأذى الكثير هجاه رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم والطعن فى الدين، وكل كلام يغرى الكفرة على المسلمين، وكل كلام
~~مخبر ms1623 أنهم فعلوا شرابهم، وعن عكرمة سبب نزولها قول فنحاص إن الله فقير
~~ونحن أغنياء، وما مر من استمداده. وقال الزهرى سبب نزولها كعب بن الأشرف
~~حتى بعث إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم من قبله، إذ قال، صلى الله
~~عليه وسلم، من لكعب بن الأشرف فقد آذى الله ورسوله بالهجاء شعرا، فقال
~~محمد بن مسلمة أتحب أن أقتله؟ قال نعم. قال إئذن لى أن أقول. قال قل
~~فأتاه، فقال إن هذا الرجل يعنى رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أراد
~~الصدقة، ووفد عنانا ولما سمعه قال وأيضا والله لتملنه، فقال قد
~~اتبعناه ونكره أن ندعه حتى ننظر إلى أى شىء يصير أمره. قال وقد أردت أن
~~تسلفنى سلفا. قال فما ترهن لى؟ أترهن لى نساءكم؟ قال إن أجمل العرب ترهن
~~لك نساءنا.

# قال ترهنونا إلى أى شىء أولادكم؟ قال يسب ابن أحدنا فيقال رهن فى وسقين
~~من تمر، ولكن نرهن لك السلاح، قال نعم، وواعده أن يأتيه بالحارث بن أوس
~~وابن عيسى بن جبر، وعياد بن بشر، فجاءوا فدعوه ليلا فنزل إليهم، قالت
~~امرأته إنى أسمع صوتا كأنه صوت دم. قال إنما هو محمد بن مسلمه، ورضيعه
~~أبو نائلة، إن الكريم لو دعا إلى طعنة ليلا لأجاب، قال محمد بن مسلمة فى
~~الباب أنى إذا جاء فسوف أمد يدى إلى رأسه، فإذا تمكنت منه فدونكم فنزل
~~متوحشا سيفا، فقال محمد بن مسلمة نجد منك ريح الطيب، قال نعم تحتى
~~فلانة أعظم نساء العرب. قال أفتأذن لى أن أشم منه. قال نعم، فشم فتناول
~~فشم ثم قال أتأذن لى أن أعود فاستمكن من رأسه، ثم قال دونكم فقتلوه، وفى
~~رواية فاختلفت عليه أسيافهم فلم تغن شيئا. قال محمد بن مسلمة فذكرت
~~سلاحا كان عندى وقد صاح عدو الله صيحة، لم يبق حصن إلا أوقدت عليه النار
~~فوضعته بين ثدييه وتحاملت عليه، حتى بلغت عانته ووقع عدو الله، وأصيب
~~الحارث بن أوس بجرح فى رأسه أصابه بعض أسيافنا، فخرجنا وقد ms1624 ابطأ عنا
~~صاحبنا الحارث فوقفنا له ساعة، حتى أتانا يتبع آثارنا، فحملناه وجئنا به
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم آخر الليل، وهو قائم يصلى فسلمت عليه فخرج
~~علينا فأخبرناه بقتل كعب بن الأشرف، وجئنا برأسه إليه، وتفل على جرح
~~صاحبنا، فرجعنا إلى أهلنا وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من ظفرتم به
~~من رجال اليهود فاقتلوه. { وإن تصبروا } على أذاهم. {
~~وتتقوا } تحترزوا عما نهيتم عنه وما لا ينبغى. { فإن ذلك }
~~المذكور من الصبر والاتقاء. { من عزم الأمور } عزم مصدر بمعنى
~~اسم مفعول، أضيف للأمور إضافة صفة لموصوف، أى من الأمور المعزوم عليها،
~~أى من الأمور التى من شأنها أن يعزم عليها حتما لقوة نفعها، أو من الأمر
~~التى يعزم عليها من يعتبر عزمه كالأبناء والولى، فالولى أو من الأمور
~~التى عزم الله عليها، أى أمر بها أمرا أكيدا، وأصل العزم ثبات الرأى
~~على الشىء، والتوجه نحو إمضائه، وليست الآية مما ينسخ بآية السيف، كما
~~قيل أنها قبل نزول القتال، فنسخت به لأن الصبر والاتقاء مما يؤمر به، ولو
~~بعد نزول آية القتال فإنه واجب أن يصبروا على الأذى من المشركين وغيرهم
~~بمعنى أن لا يجزعوا ولا يسخطوا قضاءه، وقيل الظاهر أنها نزلت عقب أحد فى
~~إيذائهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بتحريف الأقوال بينهم، وفى مداراته
~~لهم فيكون الصبر على تحمل ذلك، وعلى الجهاد العزم استعداد النفس للمكاره،
~~لتهون عليه إذا وردت كما هو حكمة فى الإخبار بالبلاء، وسمع الأذى لأنهما
~~سيكونان.

### || [3.187]

# { وإذ أخذ الله } أى واذكر وقت أخذه. { ميثاق الذين
~~أوتوا الكتاب } اليهود والنصارى. { لتبيننه للناس
~~ولا تكتمونه } الهاءان للكتاب وجملة تبيننه جواب القسم، وهو
~~ميثاق، أو جواب قسم يقدر، أى قائلا والله لتبيننه والخطاب على طريق
~~الالتفات من الغيبة إليه، وقد قرأ على مقتضى الظاهر من الغيبة ابن كثير،
~~وأبو عمرو عاصم فى رواية ابن عباس عنه ليبيننه للناس ولا يكتمونه بالياء
~~التحتية. { فنبذوه ورآء ظهورهم } أى طرحوا الميثاق وراء
~~ظهورهم، أى أعرضوا عنه ms1625 ولم يلتفتوا إليه. { واشتروا به } أخذوا
~~به أى بدل الميثاق. { ثمنا قليلا } من مال وجاه برياستهم. {
~~فبئس ما يشترون } لأنفسهم وهو الثمن القليل، وكل الدنيا قليل
~~إلا ما كان منها لله، أو ما مصدرية، أى بئس شراؤهم هذا، والآية عمت
~~بالمعنى كل عالم فإنه يلزم كل عالم أن لا يكتم العلم وأن يبينه للناس،
~~ويحرم عليه أن يشترى به شيئا. وقد قيل نزلت فى كل عام، ونسبه بعض
~~للجمهور والكتاب جنس كتب الله، فشمل القرآن والتوراة والإنجيل، وغيرهما.
~~قال صلى الله عليه وسلم

# " من سئل عن علم فكتمه ألجمه الله بلجام من نار "

# فعلماء هذه الأمة داخلون فى هذا الميثاق، وعن على ما أخذ الله على أهل
~~الجهل أن يتعلموا حتى أخذ على أهل العلم أن يعلموا. وقال طاووس لوهب إنى
~~أرى الله سوف يعذبك بهذه الكتب لو كنت نبيا فكتمت علما كما تكتمته،
~~لرأيت الله يعذبنى، وعن أبى هريرة لولا هذه الآية ما حدثتكم { وإذ أخذ
~~الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب } وعن محمد بن كعب لا يحل لأحد من العلماء
~~أن يسكت على علمه، ولا يحل لجاهل أن يسكت على جهله، حتى يسأل. وعن الحسن
~~بن عمارة أتيت الزهرى بعد أن ترك الحديث، فألفيته ببابه، فقلت أريد أن
~~تحدثنى. فقال أما علمت أنى قد تركت الحديث؟ فقلت إما إن تحدثنى، وإما أن
~~أحدثك. فقال حدثنى الحكم بن عيينه عن يحيى بن الخراز، قال سمعت على بن
~~أبى طالب يقول ما أخذ الله على أهل الجهل أن يتعلموا حتى أخذ على أهل
~~العلم أن يعلموا. قال فحدثنى أربعين حديثا.

### || [3.188]

# { لا تحسبن الذين يفرحون بمآ أتوا ويحبون
~~أن يحمدوا بما لم يفعلوا } مفعوله الثانى محذوف، أى لا
~~تحسبن الذين يفرحون بما أتوا ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا بمفازة، أى
~~ثابتين بمفازة، دل عليه قوله بمفازة من قوله تعالى { فلا
~~تحسبنهم بمفازة من العذاب } فمفازة مفعول ثان لتحسب
~~الثانى، أو لا تحسبنهم تأكيد للاتحسبن الذين، وبمفازة " مفعول ثان
~~للاتحسبن الذين، ms1626 وقرئ كما مر، تحسب الأول، والثانى بالتحتية فيكون {
~~الذين } فاعل يحسب الأول، ومفعولاه محذوفان، أى { لا يحسبن الذين يفرحون
~~بما أتوا ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا } أنفسهم بمفازة من العذاب،
~~ويحسب الثانى مضموم الباء وفاعله ضمير الذين المحذوف، لالتقاء الساكنين
~~وهو الواو مفعوله الأول، وهو عائد أيضا إلى الذين، وبمفازة مفعوله
~~الثانى، أى لا يحسبن أنفسهم بمفازة من العذاب، والجملة الثانية تأكيد
~~للأولى، فقد يستدل به على جواز قرن التوكيد الجملى بالفاء، والقارئون هنا
~~بالتاء، أو الباء هم القارئون هنالك. والخطاب لرسول الله صلى الله عليه
~~وسلم. وقرئ لا تحسبن الذين بالخطاب وضم الموحدة، فيكون الخطاب لرسول الله
~~صلى الله عليه وسلم، وللمؤمنين على حذف واو الجماعة، وكذا تحسب الثانى
~~والمفعولان على حد ما مر، ومعنى قوله { بما أتوا } بما فعلوا من التدليس
~~وكتم الحق، ومعنى { بما لم يفعلوا } بالوفاء بالميثاق وإظهار الحق،
~~والإخبار بالصدق اللاتى لم يفعلوها، وزعموا أنهم فعلوها أى لا تحسبن
~~هؤلاء فائزين من العذاب، أى ناجين منه، والمفازة مصدر ميمى، أى فى نجاة
~~أو اسم مكان، على خلاف القياس بالتاء فيه، أى فى أرض فوز أو جهة فوز، أى
~~فى موضع نجاة من العذاب. { ولهم عذاب أليم } يكفرهم وتدليهم.
~~قال الحسن دخلوا على رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فدعاهم إلى الإسلام
~~فأصروا على دينهم، فخرجوا إلى الناس، فقالوا لهم ما صنعتم مع محمد؟
~~فقالوا آمنا به ووافقناه فأنزل الله تعالى { لا تحسبن الذين
~~يفرحون بمآ أتوا } أى فرحوا بما فى أيديهم حين لم يوافقوا
~~محمدا، ويحبون أن يحمدوا، بأنهم آمنوا ووافقوا، وقال الكلبى نحن أهل
~~الكتاب الأول، وأهل العلم، وأهل الصلاة، وأهل الزكاة، ولم يكونوا كذلك
~~أحبوا أن يحمدهم الناس بما لم يفعلوا. وعن مجاهد يفرحون بما أتوا من
~~تبديل التوراة حرفوها عن مواضعها، ففرحوا بذلك وأحبوا أن يحمدوا بما لم
~~يفعلوا، أى أن يحمدوا على أن عندهم بذلك علما، وليس لهم علم بما حرفوا،
~~إنما ابتدعوه من قبل أنفسهم. وروى أن يهود خيبر ms1627 أتوا نبى الله فزعموا
~~أنهم راضون بالذى جاء به، وأنهم يبايعونه، وهم مستمسكون بضلالتهم،
~~وأرادوا أن يحمدهم نبى الله بأمر لم يفعلوه، وروى أنه صلى الله عليه
~~وسلم، سأل اليهود عن شىء مما فى التوراة فأخبروه بخلاف ما كان فيها،
~~وأروه أنهم قد صدقوه، أى أروه أنهم قد أخبروه بصدق وفرحوا بذلك، وهم لم
~~يفعلوا الإخبار بالصدق، ونزلت فى ذلك.

# وقال أبو سعيد الخدرى نزلت فى قوم من المنافقين، تخلفوا عن الغزو، ثم
~~اعتذروا بأنهم رأوا المصلحة فى التخلف، وأحبوا أن يحمدوا على تلك
~~المصلحة، وهم لم يفعلوها، وقيل نزلت فى قوم من المنافقين، يفرحون
~~بمنافقتهم، ويستحمدون إلى المسلمين بالإيمان الذى لم يفعلوه على الحقيقة،
~~وعن ابن عباس نزلت فى فنحاص، وسبيع وأشباههم من اليهود الذين يصيبون
~~الأموال على ما زينوا للناس من الضلالة، ويحبون أن يحمدوا على العلم
~~وليسوا بعلماء، وهذا مثل ما مر عن مجاهد، وقيل إن اليهود فرحوا باجتماع
~~كلمتهم على تكذيب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذلك أنهم كتبوا إلى
~~يهود العراق والشام واليمن ومن يبلغهم كتابهم من اليهود فى الأرض كلها،
~~إن محمدا ليس بنبى فاثبتوا على دينكم فاجتمعت كلمتهم على الفكر، ففرحوا
~~بذلك، وقرأ سعيد بن جبير أوتوا بالبناء للمفعول، والمد، أى اعطوا من
~~النبوة والكتاب، ويزعمون أنهم على الحق، وأنهم على دين إبراهيم.

### || [3.189]

# { ولله ملك السماوات والأرض } حقيقة إذ خلقهن وما
~~فيهما، ويتصرف فيهن، وما فيهن بما شاء، فكيف يكون فقيرا وغيره غنيا! {
~~والله على كل شىء قدير } فهو قادر على تعذيب الكافر
~~وإثابة المحسن.

### || [3.190]

# { إن فى خلق السماوات والأرض واختلاف الليل
~~والنهار لآيات لأولى الألباب } انهض القلوب إلى معرفة الله
~~تعالى، وعبادته بذكر دلائل التوحيد، والعظمة، وذكر الأدعية بعدما طال
~~الكلام فى الأحكام، والآية إما سماوية أو أرضية، كما قال { إن فى
~~خلق السماوات والأرض } أو مركبة منها، كما قال {
~~واختلاف الليل والنهار } لأن اختلافهما على الأرض بدوران
~~الشمس فى السماء، ومعنى اختلاف الليل والنهار تعاقبهما يجىء كل واحد ms1628 بعد
~~الآخر، وهما أيضا مختلفان بالطول والقصر، والنور والظلمة. والألباب
~~العقول الخالصة، فإذا لب الشىء خالصة فإن العقل الغريزى إذا اتبع
~~واستعمل، صار كسبيا، وتجرد وتخلص عن الكدورات، وكان يكفيه استدلال قليل،
~~وفى اختلاف الليل والنهار فائدة التصرف فى النهار لطلب الأرزاق وغيرها،
~~والسكون فى الليل والنوم فيه لإراحة الأجساد، والظلمة داعية للنوم لعدم
~~تصرف البصر فيه. سأل أهل مكة النبى، صلى الله عليه وسلم، أن يأتيهم بآية
~~فنزلت الآية { إن فى خلق السماوات.. } إلخ رواه ابن عباس أن
~~فى التفكر فى خلقه السماوات والأرض، مع عظمهما، لآيات واضحات على
~~وحدانيته تعالى، أى فى إيجاده إياهما بعدم عدم، فخلق مصدر مضاف للمفعول
~~بعد حذف الفاعل، ويجوز أن يكون بمعنى مفعول أصله التأخير، أى أن فى
~~السماوات والأرض المخلوقات لآيات له. قال صلى الله عليه وسلم

# " تفكروا فى الخلق ولا تتفكروا فى الخالق "

# وذلك لأنه لا يدرك فلا فائدة فى التفكر فيه، بل يؤدى إلى الشرك. قال ابن
~~عباس رضى الله عنه أنه قال بت عند خالتى ميمونة، وقلت لأنظرن إلى صلاة
~~رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وطرحت ميمونة وسادة لرسول الله صلى الله
~~عليه وسلم، وتحدث معها ساعة ثم اضطجع معها فى طولها، واضطجعت فى عرضها
~~فرقد حتى انتصف الليل، أو قبل انتصافه بقليل، أو بعده بقليل. وفى رواية
~~إلى ثلث الليل الأخير، وهى تقوى أنه رقد أكثر من النصف بقليل ثم استيقظ
~~فجعل يمسح النوم عن وجهه بيده، ونظر إلى السماء ثم قرأ عشر الآيات
~~الخواتم من آل عمران، ثم قام إلى شن معلق فتوضأ وأحسن الوضوء، ثم قم يصلى
~~فقمت وصنعت مثل ما صنع، وقمت عن يساره وأخذنى وجعلنى عن يمينه، وجعل يده
~~اليمنى على رأسى، وأخذ بأذنى يقبلها، أى يزيل عنه العجز وبقية فشل النوم
~~والله أعلم. فصلى ركعتين، ثم ركعتين، ثم أوتر، ثم اضطجع حتى جاء المؤذن
~~فقام فصلى ركعتين خفيفتين، ثم خرج فصلى الصبح.

# " قال ابن عمر قلت لعائشة أخبرينى بأعجب ما رأيت من ms1629 رسول الله، صلى الله
~~عليه وسلم، فبكت وأطالت ثم قالت كل أمره عجب، أتانى فى ليلتى فدخل فى
~~لحافى حتى ألصق جلده بجلدى ثم قال يا عائشة " هل تأذنين لى الليلة فى
~~عبادة ربى " ، فقلت يا رسول الله إنى أحب قربك وأحب هواك، قد أذنت لك؟
~~فقام إلى قربة من ماء فى البيت فتوضأ ولم يكثر من صب الماء ثم قام يصلى
~~فقرأ من القرآن وجعل يبكى حتى بلغ الدمع حقويه، ثم جلس فحمد الله وأثنى
~~عليه وجعل يبكى، ثم رفع يديه فجعل يبكى حتى رأيت دموعه قد بلت الأرض،
~~فأتاه بلال يؤذن بصلاة الغداة فرآه يبكى، فقال له يا رسول الله أتبكى وقد
~~غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ فقال " يا بلال، أفلا أكون عبدا
~~شكورا " ثم قال وما لى لا أبكى وقد أنزل الله على فى هذه الآية { إن
~~فى خلق السماوات والأرض... } ثم قال " ويل لمن قرأها ولم
~~يتفكر فيها "

# وروى

# " ويل لمن لاكها بين فكيه ولم يتأملها "

# وعن على

# " أن النبى صلى الله عليه وسلم، كان إذا قام من الليل يتسوك ثم ينظر إلى
~~السماء ثم يقول { إن فى خلق السماوات والأرض.. } "

# وحكى إن الرجل من بنى إسرائيل كان إذا عبد ثلاثين سنة، أظلته سحابة وعبد
~~فتى منهم الله ثلاثين سنة فلم تظله، فقالت له أمه لعل فرطة فرطت منك فى
~~مدتك قال ما أذكر؟ قالت لعلك نظرت مرة إلى السماء ولم تعتبر. قال لعل
~~ذلك. قالت فما أوتيت إلا من ذلك.

### || [3.191]

# { الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى
~~جنوبهم } الذين نعت لأولى الألباب، وقياما جمع قائم، وقعودا جمع
~~قاعد، وعلى جنوبهم متعلق بحال محذوفة، أى وثابتين على جنوبهم أو مضطجعين
~~على جنوبهم، فهذه ثلاثة أحوال، الثانى والثالث بالعطف فمعطوف الواو فى
~~قوله وعلى جنوبهم محذوف، وهو ثابتين أو مضطجعين ومعنى ذكرهم الله قياما
~~وقعودا، وعلى جنوبهم أنهم يستغرقون فى الذكر ما قدروا يذكرونه تعالى،
~~حال القيام وحال القعود وحال الاضطجاع، على الظهر ms1630 أو اليمين أو الشمال أو
~~الركوع، والانحناء، داخلان فى القيام وأما الاتكاء فداخل فى القعود،
~~والآية عمت الصلاة وغيرها جميعا الفرض والنفل. خرج ابن عمر وعروة بن
~~الزبير وجماعة يوم العيد إلى المصلى، فجعلوا يذكرون الله فقال بعضهم أما
~~قال الله تعالى { يذكرون الله قياما وقعودا }؟ فقاموا
~~يذكرون على أقدامهم. وعنه صلى الله عليه وسلم

# " من أحب أن يرتع فى رياض الجنة فليكثر ذكر الله "

# قالت عائشة رضى الله عنها كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر الله
~~عز وجل على كل أحيانه أى ولو فى حال إخلائه، لكن إذا كان فى الخلاء يذكر
~~فى قلبه، وعن أبى هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " من قعد مقعدا لم يذكر الله فيه كانت عليه من الله ترة ومن اضطجع
~~مضجعا لا يذكر الله فيه كانت عليه من الله ترة، وما مشى أحد مشيا لا
~~يذكر الله فيه إلا كانت عليه من الله ترة "

# والترة النقص. وقيل البقعة، أى شهدت عليه أنه غفل فيها. وقال على وابن
~~مسعود وابن عباس وقتادة المراد بالذكر الصلاة، لأن المصلى يذكر الله
~~فيها، بمعنى أنهم لا يتركون الصلاة إن قدروا صلوا قياما وإلا صلوا
~~قعودا وإن لم يقدروا صلوا مضطجعين على جنوبهم اليمنى مستقبلين القبلة
~~بأوجههم وتكون أرجلهم إلى الشمال أو غيره بحسب الجهات. وقيل على ظهورهم
~~وتكون أرجلهم إلى القبلة بحيث تكون وجوههم إلى السماء، ولو قعدوا لصاروا
~~مستقبلين، ويؤمون فى ذلك إيماء، وإن لم يستطيعوا ذلك كلفوا بما أمكنهم.

# " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمران بن الحصين " صل قائما فإن
~~لم تستطع فقاعدا، فإن لم تستطع فعلى جنب تومئ إيماء "

# وذلك أنه كان به بواسير، فساله كيف أصلى، فأجابه بذلك، ومن زعم أنه
~~يستلقى على ظهره، فسر الجنوب بالظهور لما قيل عن ابن عمر فإن لم تستطع
~~فعلى قفاك، ونسب هذا القول للشافعى، وقيل عنه أنه يقول بالجانب لا
~~بالظهر، وهو الصحيح عنه، فهو موافق لنا. وعن أبى حنيفة ms1631 يستلقى فإذا وجد
~~خفة قعد. { ويتفكرون فى خلق السماوات والأرض }
~~استدلالا على وحدانية الله تعالى، وكمال قدرته، وصفاته وأفعاله، والتفكر
~~أفضل العبادات كما قال صلى الله عليه وسلم

# " لا عبادة كالتفكر "

# وذلك لأنه بالقلب، والقلب أفضل ما فى الإنسان وبصلاحه يصلح الجسد، يتفكر
~~به فيعرف الله، ويستعمل الجوارح فى العبادة التى خلق الإنسان لأجلها،
~~والفكر يذهب الغفلة ويجيد الخشية للقلب، كما يجدب النبات الماء ولا جليت
~~القلوب بمثل الأحزان، ولا استنارت بمثل الفكر، وعنه صلى الله عليه وسلم

# " لا تفضلونى على يونس بن متى، فإنه يرفع له فى كل يوم مثل عمل أهل
~~الأرض "

# ، قالوا وإنما ذلك بالتفكر فى أمر الله تعالى، إذ لا يعمل عمل أهل الأرض
~~فى اليوم إلا بذلك، والنهى عن التفضيل قبل أن يعلم أنه أفضل الخلق، وبعده
~~قال أنا سيد ولد آدم ولا فخر. وعنه صلى الله عليه وسلم

# " بينما رجل مستلق على فراشه إذ رفع رأسه فنظر إلى السماء والنجوم فقال
~~أشهد أن لك ربا وخالقا، اللهم اغفر لى، فنظر الله إليه فغفر له "

# وفى الأحياء نهاية ثمرة الدين، فى الدنيا تحصيل معرفة الله، وتحصيل
~~الأنس بذكر الله، والأنس يحصل بدوام الذكر، والمعرفة تحصل بدوال الفكر،
~~ومر رسول الله صلى الله عليه وسلم، على قوم يتفكرون فى الخالق فقال

# " تفكروا فى الخلق ولا تتفكروا فى الخالق، فإنكم لا تقدرون قدره "

# قال بعض العلماء المتفكر فى الله، كالناظر فى عين الشمس، يزداد تحيرا،
~~وإنما يتفكر فى المخلوقات وأحوال الآخرة وثواب الله وعقابه. قال ابن عباس
~~وأبو الدرداء تفكر ساعة خير من قيام ليلة. قال سرى السقطى فكرة ساعة خير
~~من عبادة سنة، ما هو إلا أن تحل أطناب خيمتك فتجعلها فى الآخرة. وعن
~~الحسن الفكر مرآة المؤمن ينظر فيها إلى حسناته وسيئأته. وأخذ أبو سليمان
~~الدارانى قدح الماء ليتوضأ لصلاة ليل وعنده ضيف، فرآه لما دخل أصبعه فى
~~أذن القدح أقام كذلك مفكرا حتى طلع الفجر، فقال له ما هذا يا أبا
~~سليمان؟ فقال إنى ms1632 طرحت أصبعى فى أذن القدح وتذكرت قول الله سبحانه

# إذ الأغلال فى أعناقهم والسلاسل

# فتفكرت فى حالى، وكيف أتقى الغل إن طرح فى عنقى يوم القيامة، قيل لامرأة
~~أبى الدرداء ما كان أكثر شأن أبى الدرداء؟ قالت كان أكثر شأنه التفكر.
~~قال ابن بطال إذا كمل إيمان الإنسان وكثر تفكره، كان الغالب عليه الإشفاق
~~والخوف. والآية دليل على شرف العلم الذى يبحث فيه على ثبوت الصانع وقدمه،
~~وعدم شبه الخلق وشرف أهل ذاك العلم وهو علم الكلام، وقال ابن عطاء الله
~~الفكر سراج القلب، فإذا ذهب فلا إضاءة له. قال القشيرى فكر الزاهدين فى
~~الدنيا وقلة وفائها لطلابها، فيزدادون بالفكر زهدا، وفكر العابدين فى
~~جميل الثواب فيزدادون نشاطا عليه ورغبه فيه، وفكرة العارفين فى الآلاء
~~والنعماء فيزدادون محبة للحق سبحانه.

# ذكر الله عبادة البدن بقوله { الذين يذكرون الله قياما
~~وقعودا وعلى جنوبهم } وعبادة القلب بقوله { ويتفكرون
~~فى خلق السماوات والأرض }. { ربنآ ما خلقت هذا
~~باطلا } أى قائلين ربنا ما خلت هذا باطلا فهذا وما بعده إلى قوله "
~~الميعاد " محكى بحال محذوفة - كما رأيت - وصاحب الحال واو { يتفكرون }
~~والإشارة إلى المتفكر فيه المذكور، أى هذا الذى تفكرنا فيه من خلق
~~السماوات والأرض، وإلى خلق بمعنى مخلوق على أن إضافته بيانية، اى مخلوق
~~هو السماوات والأرض، أو إلى السماوات والأرض على تأويلهما بالمخلوق وبقاء
~~خلق على المصدرية، وباطلا حال من اسم الإشارة، أو مفعول مطلق أى خلقا
~~باطلا، أو حال من التاء، أو مفعول لأجله، أى لعبت المعانى تابعة لهذه
~~الأعاريب، وما صدق الكل إن خلق السماوات والأرض حكمة، لا عبث ضائع، لأنه
~~خلقهن ليكن مبدأ لوجود الإنسان والملائكة والجن، وسببا للمعاش، وليكن
~~آيات على وجوده تعالى وكمال قدرته، وداعيات إلى الطاعة لينال المطيع
~~الجنة. { سبحانك } أى نزهناك تنزيها عن العبث، وعدم الحكمة فى شىء
~~ما من فعلك وقولك، ومن فعله خلق السماوات والأرض، وجملة سبحانك إذ ناب
~~على الجملة معترضة بين المفرع عليه وهو اعترافهم بأنه لم يخلق السماوات
~~والأرض عبثا، ms1633 والمفرع بالفاء، وهو ما بعدها فى قوله { فقنا عذاب
~~النار } أى لا تعذبنا بنارك على تقصيرنا فى تفكيرنا فى خلق السماوات
~~والأرض، وفى التفريع بالفاء إشعار بأن علمهم بأن الخلق للحكمة حامل لهم
~~على قولهم قنا عذاب النار، أى احفظنا عنه وامنعه عنا.

### || [3.192]

# { ربنآ إنك من تدخل النار فقد أخزيته } فلا
~~تخزنا بإدخال النار، والخزى الفضيحة المخجلة الهادمة لقدر المرء، وكل ما
~~كان كذلك فهو خزى، وإيقاعه إخزاء، فكان من جاب قولهم " من أدرك مرعى
~~الضمان فقد أدرك " أى أدرك المرعى العظيم، والضمان جبل كثير المرعى فكان
~~المعنى فقد أخزيته غاية الإخزاء، والله تبارك وتعالى وعز وجل عالم بأنه
~~من أدخله هو النار فقد أخزاه، وعالم بأنهم عالمون بذلك فلا يفيدونه بذلك
~~الكلام شيئا، فالمقصود الدعاء بالتنجية من الإخزاء والتأثر بهوله، وهذه
~~الآية تدل على عظم العذاب اللاحق بالقلب، بنحو الذل والفضيحة من عذابه
~~اللاحق له باصابة جسد صاحبه، بل على أنه أعظم لأنهم اشتكوا به خصوصا من
~~جملة عذاب النار المفروض وقوعه بعد ذكر وقوعه. { وما للظالمين }
~~أى للمشركين إن الشرك لظلم عظيم ولكل مصر لأنه ظالم لنفسه أو لها ولغيره.
~~{ من أنصار } يدفعون عنهم النار، فالآية دلت على أن من دخل النار
~~لا يخرج منها بشفاعة ولا بغيرها، إذ المعنى لا ينصرهم الله ولا غيره، فإن
~~النصر ولو كان دفعا بقهر، والشفاعة توصل بلين، لكن لو كان يشفع صلى الله
~~عليه وسلم للمصر فيخرجهم منها لكان دفعا لملائكة النار عنهم بقهر لأنهم
~~إذا عملوا بتشفيع الله إياه، أذعنوا وقد كانوا من قبل حريصين على
~~تعذيبهم، ويجوز أن يكون الظالمين فى موضع المضمر، أى وما لهم، أى لمن
~~تدخل النار، روعى لفظه من { ما } فرد الهاء، ومعناه، وجمع الظالم وحكمة
~~وضع { الظالمين } موضع الضمير الإشعار بأن الظلم علة عدم النصر عزا فلا
~~ناصر لهم من دخولها، ولا ناصر لهم يخرجهم.

### || [3.193]

# { ربنآ إننآ سمعنا مناديا ينادى للإيمان } يقدر
~~مضاف، أى سمعنا نداء مناد وهو صوته، أو سمعنا صوت ms1634 مناد، أو كلام مناد،
~~وذلك أنه إنما تسمع الأصوات لا جسم المتكلم، ولكن حذف ذلك تأكيدا حتى كان
~~جسم الإنسان المنادى دخل أسماعهم، كما يدخلها الصوت، وجملة ينادى نعت
~~لمناديا، على قول مجيز نعت الوصف أو نعت لموصوف محذوف أو حال منه، أى
~~إنسانا مناديا ينادى للإيمان، وهذا الجملة تكون نعتا لنكرة أو حال من
~~معرفة أو من نكرة مسوغة بعد لفظ " س م ع " عند الجمهور. ومفعولا ثانيا
~~عند الفارسى، وعليه فينادى مفعول لسمع، وأكد أمر المنادى بتنكيره، كأنه
~~قيل مناديا عظيما، وبوصفه بجملة ينادى وبتقيده بالإيمان بعد إطلاق،
~~وذلك أنه يتبادر من المنادى أنه المنادى للحرب وأنه لإطفاء نار أو إغاثة
~~لهفان مثلا فى الجملة، فإذا قيد بالإيمان، فقد رفع شأنه والمنادى رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم لأنه الذى يدعو الخلق حقيقة، قال الله جل وعلا
~~له

# ادع إلى سبيل ربك بالحكمة

# وقال

# وداعيا إلى الله بإذنه

# وذلك قول الجمهور وابن عباس وابن وابن جريج وغيره، وقال محمد بن كعب
~~القرظى المنادى كتاب الله وليسوا كلهم رأوا النبى صلى الله عليه وسلم
~~وسمعوه وإسناد النداء إلى القرآن ولو كان مجازا، لكنه من المجاز المشهور
~~المتعارف، فشملت الآية من ذلك صفته، ممن مضى أو يأتى وعدى النداء باللام
~~لأنها دلت على الانتهاء والاختصاص فذلك فى معنى { إلى } فلا حاجة إلى أن
~~يقال إن اللام مستعملة بمعنى { إلى } فلذا يتعدى النداء، والدعاء والعود
~~والإيحاء والهداية باللام، وبالى وذل أنلك إذا قلت مثلا دعوت الناس
~~للخير، فكأنك قلت دعوتهم ليتناوله، وإنما يتناول الشىء من انتهى إليه،
~~ووصل إليه. { أن آمنوا بربكم } أن حرف تفسير لتقدم جملة فيها
~~معنى القول دون حروفه، وهى ينادى أو مصدرية، على إجازة دخولها على الطلب،
~~وعليه فتقدر الباء أى بأن آمنوا. { فآمنا ربنا } أى فامتثلنا يا
~~ربنا، قال أبو الدرداء، رحم الله المؤمنين، ما زالوا يقولون ربنا ربنا
~~حتى استجيب لهم، وكذا عن الحسن ولعله روى عنه يجوز أن يكون قوله { ربنا }
~~مسلطا على قوله ms1635 { فاغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا
~~سيئاتنا وتوفنا مع الأبرار } لأن { ربنا } جملة إذ
~~معناه ادعوا ربنا، لإنشاء الدعاء، فيكون من تقديم جملة أصلها التأخير
~~للابتهال باسم الله والتلذذ به، فقس على هذا، أو مسلطا على محذوف، أى
~~افعل لنا ذلك فاغفر لنا وإذا سلط على { فاغفر } إلخ فقوله { ربنا }.

### || [3.194]

# { ربنا } مسلط عليه أيضا تأكيدا، وإن لم يسلط عليه فالثانى مسلط
~~عليه بلا تأكيد اصطلاحى، وأما التأكيد المعنوى فموجود مطلقا، اذكروا
~~ربنا مبالغة فى الدعاء، ودلالة على أن كل مطلوب من تلك المطالب غير الآخر
~~ومسلط على محذوف، أى ربنا افعل لنا من ذلك المذكور من الغفران وما بعده
~~أو على قوله { وآتنا ما وعدتنا على رسلك ولا تخزنا
~~يوم القيامة إنك لا تخلف الميعاد } وإذا لم يسلطا
~~على ما بعدهما ولا على محذوف بل جعلا تأكيدين كل تأكيد لسابقه أو سلطا
~~على ما بعدهما، فما بعدهما معطوف على ما قبلهما، وإذا سلطا على محذوف فما
~~بعدهما معطوف على ذلك المحذوف والمراد بالذنوب الكبائر، وبالسيئات
~~الصغائر، لأن الصغائر ولو كن يكفرن باجتناب الكبائر، لكن لا يتحقق لهم
~~أنهم قد اجتنبوا الكبائر، ولعلهم قد قصروا، أو كان بعض الذنوب لا يدرون
~~أنها كبائر أو صغائر، أو اعتقدوا أنها غير كبائر، فقد قال قوم بجواز ظهور
~~الصغائر، ويدرون لعل توبتهم من بعض الكبائر لم تقبل، وظهر لى تقرير آخر،
~~وهو أن يراد بالذنوب الكبائر والصغائر، وكذا يراد بالسيئات، وكرر تأكيدا
~~لأنه ينبغى التكرير فى الدعاء رغبة، ثم رأيته قولا والحمد لله. وقيل كذلك
~~أيضا، لكن اغفر لنا ذنوبنا أرادوا فيه ما مضى من ذنوبهم، وكفر عنا
~~سيئاتنا أرادوا فيه ما يأتى منها، وقيل كذلك أيضا الغفران فيما يزول
~~بالتوبة والتفكير فيما يزول بالطاعة ومعنى التوفى مع الأبرار أن يميتهم
~~مقدرا أن يكونوا معهم فى الجنة، و { مع } على هذا متعلق بمحذوف حال
~~مقدرة، أو أن يميتهم والحال أنه يجعلهم. اسم الأبرار والمفرد بر، غير
~~مخفف من بار، كرب وأرباب، والمفرد بر مخففا، ms1636 من بار المفرد بار، وكلاهما
~~كصاحب وأصحاب، والأبرار الأنبياء والصالحون. قال الحسن طلبوا غفران ما
~~مضى من الذنوب والسيئات والعصمة فيما بقى. ومعنى { ما وعدتنا
~~على رسلك } ما وعدتنا على ألسنة رسلك، أو ما وعدتنا على تصديق
~~رسلك، فحذف المضاف. و { على } متعلقة بوعدتنا فى الوجهين. وزعم بعض أنه
~~يتعلق فى الأول بآمن والمعنى على الثانى أجرة التصديق ويجوز تعليقه
~~بمحذوف جوازا، والمحذوف حال، أى ما وعدتنا منزلا على رسلك، أو محمولا
~~عليهم، وصاحب الحال { ما } أو رابطها المحذوف، ومعنى محمولا على رسلك
~~أنهم يحملون جميع ما أنزل إليهم، إنما عليه ما حمل، وإن كسرت زاى منزلا
~~كان حالا من التاء فى { وعدتنا }. سألوا إنجاز الوعد مع علمهم أنه -
~~تعالى - لا يخلف الوعد تضرعا إليه بالسؤال وإظهار الحاجة إليه تعالى، أو
~~تعبدا أو خوف ألا يكونوا ممتثلين ما أمروا به، مجتنبين ما نهوا عنه
~~لتقصير.

# فكأنه كناية عن طلب التوفيق إلى ما به يكون الثواب ويستلزمه، أو
~~اقشعرارا عما تصور فى خوفهم المقرون برجائهم من سوء العاقبة، أو إظهارا
~~لأن الثواب بالوعد لا بالاستحقاق والذى وعدهم الجنة، والمتبادر لى أنه
~~النصر على الأعداء، ومعنى { ولا تخزنا يوم القيامة } لا تخذلنا اليوم، بل
~~وفقنا حتى لا نخزى يوم القيامة، وحتى لا نكون من الذين بدا لهم من الله
~~ما لم يكونوا يحسبون فافتضحوا، والمعياد مصدر ميمى، بمعنى الوعد على غير
~~ما يقاس عليه، فياؤه عن ياء لتقدم الكسر عليها، أى لا تخلف الوعد بإثابة
~~المؤمن وإجابة الداعى. وعن ابن عباس رضى الله عنهما الميعاد البعث بعد
~~الموت، وأما أنه يريد أنه مصدر ميمى أى لا تخلف الوعد بالبعث، وأما أن
~~يريد أنه اسم زمان على غير ما يقاس عليه، أى لا تخلف وقت إنجاز الوعد
~~الأخروى، وهو يوم القيامة. قال فخر الرازى قال جعفر الصادق من حزبه أمر
~~أى غمه واشتد عليه فقال خمس مرات " ربنا " أنجاه الله مما يخاف وأعطاه ما
~~أراد، وقرأ هذه الآية. قال لأن الله تعالى حكى ms1637 عنهم أنهم قالوا خمس مرات
~~" ربنا " فأخبر أنه استجاب لهم، إذ قال { فاستجاب لهم ربهم
~~أنى لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى
~~}.

### || [3.195]

# { فاستجاب لهم ربهم أنى لا أضيع عمل عامل
~~منكم من ذكر أو أنثى } وروى عنه أنه قيل له كيف ذلك؟ فقال
~~اقرءوا

# الذين يذكرون الله قياما وقعودا

# إلى قوله

# إنك لا تخلف الميعاد

# أى أعطاهم مسئولهم بسبب دعائهم، كما دلت عليه الفاء، ومعنى استجاب حصل
~~المطلوب، ومعنى أجاب أعطى الجواب بلا أو بنعم، فهو أعم من استجاب، و {
~~أنى } على تقدير الباء، أى فاستجاب لهم ربهم بأنى لا أضيع وقرئ بكسر
~~الهمزة على تقدير القول، أى فاستجاب لهم ربهم قائلا إنى لا أضيع، أو على
~~تضمين استجاب معنى قال، فتحكى الجملة باستجاب وقرئ لا أضيع بفتح الضاد
~~وكسر الياء المشددة، والمعنى لا أحبط عمل عامل منكم، أى عامل كان إذ عمل
~~لى ذكرا كان أو أنثى، وقالت أم سلمة رضى الله عنها قالت يا رسول الله
~~إنى أسمع الله يذكر الرجال فى الهجرة ولا يذكر النساء ". فنزل قوله تعالى
~~{ بعضكم من بعض فالذين هاجروا وأخرجوا من
~~ديارهم وأوذوا فى سبيلى وقاتلوا وقتلوا
~~لأكفرن عنهم سيئاتهم ولأدخلنهم جنات
~~تجرى من تحتها الأنهار ثوابا من عند الله }
~~مقتضى الظاهر من عندى فعدل عنه إلى الغيبة. { والله عنده حسن
~~الثواب } وقرئ أى لا أضيع - بكسر همزه إن - كما مر - أما على
~~الاستئناف فيكون أول ما نزل فى شأن مقال أم سلمة المذكور، وآخره حسن
~~المآدب وأما على تقدير القول، أى قائلا إنى لا أضيع، فيكون أول ما نزل فى
~~شأن مقالها، بعضكم من بعض، ومعنى { بعضكم من بعض } أن الذكر
~~مأخوذا وثابت من الأنثى، والأنثى مأخوذة أو ثابتة من الذكر، وهذه الجملة
~~معترضة بين { أنى لا أضيع عمل عامل } بكسر { إن } على
~~الاستئناف، وبين { فالذين هاجروا } إذ كانا كلاهما فى شأن
~~مقالها، أو بين عمل عامل وما فصل به عمل العامل من قوله { فالذين
~~هاجروا } ولو فتحت ms1638 همزة إن، وقيل معنى { بعضكم من بعض } أنكم من أصل
~~واحد وهو آدم، أو هو بمعنى الكاف، أى بعضكم كبعض، يقال فلان منى، أى مثلى
~~فى سيرية، يبالغ فى التشبيه لشدة الاتصال، أو للاجتماع حتى كأنه بعضه وما
~~صدق هذه الأقوال المساواة بين الذكر والأنثى فى الإثابة على العمل
~~والتناصر فى الدين.

# " قالت عائشة للنبى صلى الله عليه وسلم هل على النساء جهاد؟ قال " نعم.
~~جهاد لا قتل فيه الحج والعمرة  ".

# و { الذين } مبتدأ خبره القسم المحذوف، وجوابه المذكور بقوله تعالى {
~~لأكفرن عنهم } مانع الإخبار بالإنشاء يقدر القول، أى مقول
~~فيهم، أو أقول فيهم والله لأكفرن، والقول خبر، والظاهر أن التشائية القسم
~~لا تمنع الخبر لأن محط القسم جوابه وهو إخبار والقسم قبله، كفضلة مؤكدة
~~والمعنى هاجروا الشرك أو الأوطان والعشائر بالخروج إلى المدينة أو إلى
~~الحبشة ثم إلى المدينة، لما استقر صلى الله عليه وسلم فيها حرصا على دين
~~الله لئلا يفوتهم بالشرك، أو بلزوم الوطن والعشيرة، وأخرجوا معى من
~~ديارهم أخرجهم المشركون، والإخراج قسمان الأول أن يضيق على الإنسان بمنع
~~من يكلمه أو يجالسه أو ينفعه أو يقصد بالضرب والقتل، أو أكل المال ونحو
~~ذلك فيخرج، والثانى أن يقهر على الخروج، ومعنى { وأوذوا فى سبيلى
~~} ضرهم المشركون فى دينى، أو لأجل دينى، أى لإسلامهم.

# ومعنى { وقاتلوا وقتلوا } قاتلوا المشركين من أجلى، وقتلهم
~~المشركون شهداء فى الجهاد وقرأ الكسائى وقتلوا أو قاتلوا ببناء الأول
~~للمفعول، وإسقاط الألف، وبناء الثانى للفاعل، وإثبات الألف أو الواو
~~لمطلق الجمع، فعطفت سابقا على لاحقا، وحكمة هذه القراءة أن يقدم
~~المفضول، ويؤخر الفاضل على سبيل الترقى، فالمفضول كون الإنسان مقتولا،
~~والفاضل كونه مقاتلا فيقتل غيره، ويدل للفضل كونه، صلى الله عليه وسلم،
~~قتل رجلا وحيى، وقرأ ابن كثير وابن عامر كقراء الجمهور وقاتلوا وقتلوا
~~لكن بتشديد الثانى للمبالغة، وقرئ " وقتلوا وقتلوا " كقراء الجمهور لكن
~~بإسقاط الألف من الأول، أى قتلوا المشركين وقتلهم المشركون، وقرئ وقتلوا
~~وقاتلوا كقراءة الكسائى، إلا أنه بناء الأول للفاعل، وتكفير ms1639 السيئات
~~محوها، وهن الصغائر، أو هن كبائر، لم يقصدوا الإصرار عليها، وثوابا بدل
~~من جنات بدلا مطابقا، بمعنى ما أثيب به أو حال من جنات لوصفها بتجرى أو
~~من ضميرها فى تجرى، أو مفعول مطلق مؤكد هو وعامله المحذوف لقوله {
~~لأدخلنهم جنات.. } إلخ وهو اسم مصدر أثاب أى أثيبهم بها
~~ثوابا أى إثابة، فضلا من الله، و { من عند الله } نعت لثوابا،
~~ومعنى كونه عنده حسن الثواب، أن الله جل وعلا هو المالك للثواب، الحسن
~~القادر على الإثابة به للمطيع، وقدم { عند } للحصر. قال عمرو بن العاص
~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول

# " إن أول ثلاثة يدخلون الجنة فقراء المهاجرين الذين يتقى بهم المكاره
~~إذا أمروا سمعوا وأطاعوا، وإن كانت إلى رجل منهم حاجة إلى سلطان لم تقض
~~له حتى يموت وهى فى صدره، فإن الله عز وجل يدعو يوم القيامة الجنة، فتأتى
~~بزخرفها وزينتها فيقول أين عبادى الذين قاتلوا فى سبيلى وقتلوا وأوذوا فى
~~سبيلى وجاهدوا فى سبيلى أدخلوا الجنة، فيدخلونها بغير عذاب ولا حساب،
~~وتأتى الملائكة فيسجدون ويقولون ربنا نحن نسبح لك الليل والنهار ونقدس لك
~~من هؤلاء الذين آثرتهم علينا. فيقول الرب عز وجل هؤلاء الذين قاتلوا فى
~~سبيلى وأوذوا فى سبيلى، فتدخل عليهم الملائكة من كل باب، سلام عليكم بما
~~صبرتم فنعم عقبى الدار ".

### || [3.196]

# { لا يغرنك تقلب الذين كفروا فى البلاد }
~~الخطاب لرسول الله، صلى الله عليه وسلم، والمراد أمته، أو الخطاب لكل من
~~يصلح من أمته، قال قتادة ما غرت زينة الدنيا وأمرها قط نبيا حتى يقبضه
~~الله تعالى ولفظ الآية نهى تقلب الكفار أن يكون غارا للمخاطب، والمراد
~~النهى عن مسببه، وهو الاغترار، أى لا تغترر بتقلب الذين كفروا فى البلاد،
~~أو المراد بنهيه، صلى الله عليه وسلم، تثبيته على ما هو عليه، كقوله
~~تعالى

# ولا تطع المكذبين

# ولا تكونن من المشركين

# ولا تكونن من الكافرين

# ومعنى تقلبهم فى البلاد تصرفهم فيها بالأسفار والمتاجر والمزارع
~~والأرباح والآمال، روى أن بعض المسلمين ms1640 كانوا يرون المشركين فى رخاء ولين
~~عيش فيقولون إن أعداء الله فيما نرى من الخير، وقد هلكنا من الجوع
~~والجهد، فنزلت الآية. والمراد بالذين كفروا أهل مكة فيما روى عن ابن عباس
~~وقيل المراد اليهود.

### || [3.197]

# { متاع قليل } أى ذلك التقلب متاع قليل بالنسبة إلى ما فاتهم من
~~نعيم الآخرة، أو إلى ما أعد الله للمؤمنين من الثواب، أو سماه قليلا لقصر
~~مدته. قال صلى الله عليه وسلم

# " ما الدنيا فى الآخرة إلا مثل يجعل أحدكم إصبعه فى اليم فلينظر بما
~~يرجع ".

# { ثم مأواهم جهنم وبئس المهاد } هى، والمهاد
~~الفراش إذ مهدوا لأنفسهم جهنم بأعمالهم واعتقادهم.

### || [3.198]

# { لكن الذين اتقوا ربهم لهم جنات تجرى من
~~تحتها الأنهار خالدين فيها نزلا من عند الله }
~~نزلا حال من جنات، لوصفها على إجازة الحال من المبتدأ أو حال من ضمير من
~~الذى استتر فى لهم أو من ضمير هن فى تجرى، والنزل ما يعجل به للضيف عند
~~نزوله، كأنه مشتق من نزول الضيف، إذا قدم فإذا كانت الجنات نزلا فقط،
~~فكيف ما بعد النزل، لا إله إلا الله كرم الله عز وجل لا يستقصى، وقد
~~أدركنا بعض ذلك إن كان عند الله كذلك وهو إنما يزاد من النعم، واللذات
~~على طول خلودهم أعظم من الوجود فيها حال دخولهم، ومنها فإنهم على الدوام
~~فى زيادة كل زيادة أعظم مما قبلها، ووصف نزلا بأنه من عند الله، تعظيما
~~له وقيل نزلا مفعول مطلق، أى انزلوها نزلا، وهو إعراب ضعيف، وقرأ مسلمة
~~بن محارب والأعمش نزلا بضم النون، وإسكان الزاى، وقرأ يزيد بن القعقاع
~~لكن بفتح النون مشددة. { وما عند الله خير للأبرار } من
~~متاع الدنيا كله، وعنه صلى الله عليه وسلم فى رواية تختلف لفظا وزيادة
~~واللفظ للبخارى من الثواب،

# " عن عمر بن الخطاب جئت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فإذا هو فى
~~مشرفة وأنه لعلى حصير ما بينه وبينى شىء، وتحت رأسه وسادة من أدم حشوها
~~ليف وعند رأسه أهب معلقة، فرأيت أثر ms1641 الحصير فى جنبه، فبكيت، فقال ما
~~يبكيك؟ فقلت إن كسرى وقيصر فيما هم فيه وأنت رسول الله فيما أرى من قلة
~~المال. فقال " أما ترضى أن تكون لهم الدنيا ولنا الآخرة؟ "

# والمشرفة الغرفة وعنه صلى الله عليه وسلم

# " الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر "

# أى لأن المؤمن يحبس نفسه عن ما تشتهى ويتعب بالطاعة ولأن الدنيا مع
~~نعيمها كالحبس بالنسبة إلى ما له فى الآخرة من الخير، وهى جنة الكافر
~~لأنه لا يرد نفسه عما تشتهى، وهى الجنة له بالنسبة إلى ما له فى الآخرة
~~من الشر.

### || [3.199]

# { وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله ومآ
~~أنزل إليكم ومآ أنزل إليهم خاشعين لله } نزلت
~~فى عبد الله بن سلام وغيره من مسلمى أهل الكتاب فيما قال مجاهد، وابن
~~زيد، وقيل فى كل من يؤمن منهم إلى قيام الساعة، وهو ظاهر لأن ما قيل فى
~~الكفار وأهل الكتاب، الكفرة على العموم، وأنهم أصحاب النار، وقيل نزلت فى
~~عبد الله بن سلام وقيل فى أربعين من أهل نجران واثنين وثلاثين من الحبشة،
~~وثمانية من الروم وكانوا على دين عيسى عليه السلام، فأسلموا. وقال ابن
~~عباس رضى الله عنهما نزلت فى أصمحة النجاشى ملك الحبشة، ومعنى أصمحة عطية
~~بالعربية، مات فى الحبشة فنعاه جبريل لرسول الله صلى الله عليه وسلم فى
~~اليوم الذى مات فيه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه

# " اخرجوا فصلوا على أخ لكم مات بغير أرضكم النجاشى "

# ، فخرج إلى البقيع وكشف له إلى أرض الحبشة فأبصر سرير النجاشى، فصلى
~~عليه وكبر أربع تكبيرات واستغفر له. فقال المنافقون أنظروا إلى هذا، يصلى
~~على علج حبشى نصرانى لم يره قط وليس على دينه، فنزلت الآية، رضى الله عنه
~~وتكذيبا لهم. { ومن أهل الكتاب } خبر إن ومن يؤمن اسمها دخلت عليه لام
~~التأكيد و { ما أنزل إليكم } هو القرآن، و { ما أنزل إليهم } التوراة
~~والإنجيل، على أن الآية فيمن آمن من أهل الكتاب أو التوراة أو الإنجيل
~~والزبور، و { لله } متعلق بخاشعين، ms1642 واللام للتعليل، والضمير فى { إليكم }
~~للمؤمنين، وفى { إليهم } لأهل الكتاب، و { خاشعين } حال من المستكن فى
~~يؤمن، فالإفراد فى يؤمن للفظ { من } والجمع فى خاشعين لمعناها، ويجوز أن
~~يكون الهاء فى { إليهم } عائدا لمن فيكون الجمع فيه أيضا لمعنى { من }
~~وكذا الإفراد للمعنى فى قوله. { لا يشترون بآيات الله
~~ثمنا قليلا } هذه الجملة حال ثان من ضمير يؤمن، أو ضمير خاشعين، أو
~~مستأنفة، وهى مبينة أنهم خالفوا المحرفين من أهل الكتاب، من أحبارهم، فهم
~~لا يغيرون كتبهم ولا يحرفونها ولا يكتمون صفة رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم، تحصيلا للمال وإبقاء له، وللجاه كما يفعل ذلك أحبارهم الذين لم
~~يؤمنوا، وهو اشتراء الثمن القليل بآيات الله. { أولئك لهم
~~أجرهم عند ربهم } وهو أجر يؤتونه مرتين كما قال

# أولئك يؤتون أجرهم مرتين

# وقال

# يؤتكم كفلين من رحمته

# ومعنى { عند ربهم } أنه يكون لهم يوم القيامة، أو أنه لا يضيع ولا ينقص
~~بل ينمو. { إن الله سريع الحساب } لأنه عالم بكل شىء،
~~ومقدار ثوابه لا يضعف علمه، ولا ينسى فلا يحتاج لقرب زمانه، وهو يوم
~~القيامة.

### || [3.200]

# { يا أيها الذين آمنوا اصبروا } على أمتثال الفرائض
~~واجتناب المعاصى، وعلى المصائب. { وصابروا } أعداءكم فى الدين، أى
~~اجتهدوا أن تكونوا أصبر منهم فى الجهاد، ولا تكونوا مثلهم، ولا أقل،
~~لأنكم ترجون رضى الله، أو صابروا الشيطان والهوى، والوسوسة والنفس، لأنه
~~يأتى بمجهوده فى الإغواء، وذلك من عطف الخاص على العام، لأن الصابرة لهن
~~أقوى. وقيل صابروا وعد الله فى النصر، أى لا تسأموا وانتظروا الفرج، قال
~~صلى الله عليه وسلم

# " وانتظار الفرج بالصبر عبادة "

# قاله محمد بن كعب القرظى، وذلك لأن النصر لما كان يكون بعد حين، كان
~~لمشقة بعده، كأن مفاعل لهم، وقيل اصبروا على تلاوة القرآن، وقيل اصبروا
~~على الجهاد، وصابروا عليه، وقال الكلبى اصبروا على البلاء، والمصابرة
~~تحملك المكاره التى بينك وبين غيرك، والصبر ترك الشكوى وقبول القضاء وصدق
~~الرضى. { ورابطوا } أبدانكم وخيولكم فى ثغور العدو مترصدين للغزو،
~~وأنفسكم على الطاعة. قال ms1643 الله تعالى

# ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم

# وعن النبى صلى الله عليه وسلم

# " من رابط يوما وليلة فى سبيل الله كان كعدل صيام شهر رمضان وقيامه، لا
~~يفطر ولا ينتفل عن صلاته إلا لحاجة "

# وقال الكلبى صابروا عدوكم ورابطوهم. وعليه الجمهور. أى رابطوا الجبل
~~للغزو، واجتهدوا حتى تكونوا أكثر منهم خيلا، قال سلمان سمعت النبى صلى
~~الله عليه وسلم يقول

# " رباط يوم وليلة خير من صيام شهر وقيامه، وإن مات جرى عليه عمله الذى
~~كان يعمله وأجرى عليه رزقه وأمن الفتان وهو ملك القبر "

# وعن فضالة بن عبيد سمعت النبى صلى الله عليه وسلم يقول

# " كل ميت يختم على عمله إلا الذى مات مرابطا فى سبيل الله فإنه ينمو
~~عمله إلى يوم القيامة، ويأمن فتنة القبر "

# وفى رواية

# " ويؤمن من فتانى القبر "

# ، وعنه صلى الله عليه وسلم

# " من مات مرابطا فى سبيل الله أجرى الله أجر عمله الصالح الذى كان يعمل
~~وأجرى عليه رزقه، ويؤمن الفتان، ويبعثه الله آمنا من الفزع "

# وعنه صلى الله عليه وسلم

# " رباط يوم فى سبيل الله خير من الدنيا وما فيها "

# ، وعن أبى بن كعب عن النبى صلى الله عليه وسلم

# " لرباط يوم فى سبيل الله من وارى عورة المسلمين محتسبا من غير شهر
~~رمضان، أعظم أجرا من عبادة مائة سنة، صيامها وقيامها، ورباط يوم فى
~~رمضان أفضل عند الله وأعظم أجرا من عبادة من عبادة ألفى سنة، صيامها،
~~وقيامها "

# والرباط ملازمة الثغر فى سبيل الله، وأصلها من ربط الفرس اتخذه ثم سمى
~~كل ملازم لثغر للجهاد مرابطا، ولو لم يكن معه فرس ولا له مال، رباط فعال
~~لغير المفاعلة، أى اربطوا الخيل، أى اتخذوها للجهاد، فهو لموافقة المجرد،
~~وقيل للمفاعلة - كما مر - فى قول إن معناه رابطوا الكفار، أى كونوا أكثر
~~خيلا منهم للجهاد فى سبيل الله تعالى، وقال أبو حيان معناه دوموا
~~واثبتوا، كما مر مثله آنفا.

# وقال ابن سلمة ابن عبد الرحمن لا عدو يرابط حين نزلت، ولكنها نزلت ms1644 فى
~~انتظار الصلاة بعد الصلاة، ويدل له قول رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " " ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات " قالوا
~~بلى يا رسول الله. قال " إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخطا إلى
~~المساجد وانتظار الصلاة بعد الصلاة، فذلكم الرباط، فذلكم الرباط، فذلكم
~~الرباط "

# رواه أبو هريرة وهو فى مسلم. { واتقوا الله } خافوا عقابه أو
~~احذروا عقابه، أو احذروا معاصيه، أو تبرأوا من سواه. { لعلكم
~~تفلحون } تفوزون بخير الدنيا والآخرة، أى كى تفلحوا أو ارجوا الفلاح
~~اللهم أنت العالم بذات الصدور.

### | [4 - سورة النساء]

### || [4.1]

# { يا أيها الناس } خطاب لأهل مكة، ويشتمل غيرهم بالمعنى، أو هو
~~خطاب للناس مطلقا، كقوله تعالى { يا بنى آدم } ، دخل فيه أهل مكة، وهذا
~~الوجه أولى لعمومه لفظا ومعنى، والخصوص يحتاج لدليل ويناسب العموم فضل
~~مناسبة، قوله تعالى { اتقوا ربكم } إن تخالفوا أمره أو
~~نهيه. { الذى خلقكم من نفس واحدة } هى آدم، والمراد
~~بالنفس الشخص، والتأنيث فى واحدة باعتبار لفظ النفس، ولا يدخل فى الخطاب
~~من مات قبل نزول الآية لأن الميت لا تكليف عليه ولا أمنا حوى لذلك لقوله
~~{ وخلق منها زوجها } حواء، وكانت كغيرها فى الخلق منه، إلا أن
~~الخلق منه ثلاثة خلق من لحمه ودمه وعظمه، وهو خلق حواء عليها السلام، إذ
~~خلقت من ضلعه القصير الأيسر، وخلق من نطفته، وهو خلق آدم أولاده، من
~~صلبه، وخلق بالتفرع من فروعه، وهو خلق سائر الناس، وأيضا لم يدخل حواء
~~فى الخطاب، لأنه يلزم أن يكون آدم خلق من نفس، ويكون خلق الزوج وبث
~~الرجاء والنساء داخلين فى قوله { خلقكم من نفس واحدة }
~~فيكون ذكرهما بعده تكرارا، وما ذكرت من كونهما مخلوقة من الضلع هو
~~الصحيح المشهور، وورد به الحديث الصحيح بروايات منها ما لفظه هكذا

# " إن المرأة خلقت من ضلع، فإن ذهبت مقيمها كسرتها، وإن تركتها وبها عوج
~~استمتعت بها "

# وعن ابن عباس خلق الله آدم وحشا فى الجنة وحده، ثم نام فانتزع الله إحدى
~~أضلاعه القصيرة من ms1645 شماله. وقيل من يمينه خلقت منه فى نومه. قال ابن مسعود
~~وابن عباس رضى الله عنهما فى الجنة. وقال ابن إسحاق ووهب وكعب الأحبار فى
~~الدنيا قبل أن يحمل إلى الجنة فلما استيقظ وجدها بجانبه، قال من أنت؟
~~قالت المرأة خلقنى الله لتأنس إلى، فأنس بها لأنها منه. وعن مجاهد لما
~~استيقظ وجدها بجنبه، فقال أفى أفى؟، وأفى بالعبرانية المرأة. وزعم بعض
~~أنها لم تخلق من جسم آدم، وإنما خلقت من طينة فصلت من طينته على أن يقدر
~~مضاف فى قوله { وخلق منها زوجها } أى وخلق من جنسها زوجها،
~~وبه قال أبو مسلم الخولانى وجعله كقوله تعالى

# والله خلق لكم من أنفسكم أزواجا

# أى من جنس أنفسكم، وقوله تعالى

# إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم

# وقوله تعالى

# لقد جاءكم رسول من أنفسكم

# ولا دليل ولا دليل على هذا القول، بل يرده الحديث، وقوله تعالى { من
~~نفس واحدة } إذا لو خلقت حواء من غير آدم لكنا مخلوقين من نفسين،
~~وكون من الابتداء لا يصح جوابا، لأن ابتدائنا على ذلك القول يكون من
~~نفسين لا من نفس واحدة، وجملة { وخلق منها زوجها } معطوفة على
~~{ خلقكم من نفس واحدة } أو على نعت محذوف، أى من نفس واحدة
~~خلقها وخلق منها زوجها، مجملة { خلقها } نعت ل { نفس } ويجوز كونها حالا
~~لها.

# { وبث } فرق ونشر فى الأرض. { منهما } أى من النفس الواحدة
~~وزوجها وهما آدم وحواء، رجالا كثيرا ونساء كثيرا، حذف وصف النساء
~~بالكثرة اكتفاءا بوصف الرجال بها من حيث إنه إذا كان الرجال كثيرا،
~~فأولى أن تكون النساء أكثر لأنهن مزارع الرجال حارثون، وأرض المزارع أكثر
~~من الحارثين، ولظهور كثرة النساء على الرجال بالمعاينة والسماع، وعدم ذكر
~~كثرتهن إشارة إلى أن اللائق بالمرأة السترة والخمول، ولم يقل رجالا كثيرة
~~أو رجالا كثيرين لأن كثير بوزن فعيل، وفعيل والمصادر كصهيل ودبيب،
~~والمصدر يصلح للقليل والكثير، بلفظ واحد، أو لأن رجالا ولو كان جمعا
~~لكنه بمعنى نوع أو فريق أو جنس أو نحو ذلك، فساغ إفراد ms1646 الوصف وتذكيره،
~~والموصول من أجل صلته يكون كالمشتق وتعليق الحكم بالمشتق يوذن بعليته فقد
~~أعلوا الأمر بالتقوى، بخلقنا من نفس واحدة، وبتفريق الرجال الكثير،
~~والنساء من آدم وحواء، ووجه ذلك تعليق أن ذلك الخلق والبث أمر عظيم، دليل
~~على القدرة العظيمة، ومن قدر على ذلك، قدر على كل شىء فمهما يقدر عليه
~~عقاب من لا يتقى الله، وإن النظر فى ذلك الأمر العظيم، يؤدى إلى أن يحترم
~~القادر عليه، وتتقى مخالفته، وإن ذلك دليل على أنه المنعم، فالحق أن يتقى
~~كفر النعمة وذلك تمهيدا لإيجاب حق الأرحام، وإشارة إلى عقاب قاطعها،
~~ووجه ذلك أنه أخبرنا أنكم متصلون من أب واحد وأم واحدة. وقرئ { وخالق
~~منها زوجها } وباث منهما { رجالا كثيرا ونسآء } بوزن
~~اسم الفاعل من خلق وبث، فيكون { زوجها } مفعولا به، ل { خالق } ، و {
~~رجالا } مفعولا به ل { باث } وإنما نصبا المفعول به لأنهما للحال
~~المحكية، ولو كانا إخبارا عما مضى فقط، أو اعتبر فى البث أنه للحال
~~حقيقة، لأن البث لما ينقطع، وهما خبر لمحذوف أى وهو خالق منها زوجها،
~~وباث منها رجالا كثيرا ونساء. { واتقوا الله الذى
~~تسآءلون به والأرحام } أى اتقوا عذاب الله بأداء الفرض، وترك
~~ما نهى عنه، وقطع الأرحام، فالأرحام معطوف على الله، على حذف الإضافة،
~~كأنه قيل اتقوا عذاب الله، وقطع الأرحام وأصل { تساءلون } تتساءلون
~~بتائين أبدلت الثانية سينا، وأدغمت فى السين والمعنى يتساءل بعضكم بعضا
~~به، يقول بالله أفعل كذا أو لا تفعل كذا، أو افعل كذا لوجه الله، أو لا
~~تفعل لوجه الله. وقيل الأرحام معطوف على محل الهاء الذى هو النصب، لأنها
~~مفعول، وصل إليها العامل بالحرف الجار فيكون المعنى تساءلون به وبالأرحام
~~تقولون أفعل كذا لله أو أفعل كذا للرحم، أو نحو ذلك، وهذا القول للكوفيين
~~إذ أجازوا العطف على المحل الذى لا يظهر فى الفصيح، وغيرهم يمنع ذلك،
~~ويدل لهم قراءة عبد الله ابن مسعود تساءلون به وبالأرحام، ويجوز أن يكونا
~~تساءلون لموافقة المجرد، لا على التفاعل ويدل له ms1647 قراءة عبد الله بن مسعود
~~تساءلون بتاء واحدة وإسكان السين وهمزة الألف متصلة باللام، مضارع تساءل
~~الثلاثى أى تساءلون غيركم، وقراءة بعض تساءلون بفتح السين مخففا يليه
~~ألف فلام، وهى كقراءة ابن مسعود إلا أنه قلب الهمزة ألفا، وقرأ عاصم
~~وحمزة والكسائى تساءلون بفتح السين غير مشددة وبعدها ألف وبعد الألف همزة
~~وهو من أوزان الفاعل، كقراءة الجمهور إلا أنهم حذفوا إحدى التائين،
~~واختار القاضى أنها الثانية، وقرئ والأرحام بالجر عطفا على محل المجرور
~~المضمر المتصل، بلا إعادة للجار، وفى قراءة هذا القارئ ضعف لعدم إعادة
~~الجار والضمير المجرور المتصل مع جاره، ككلمة واحدة، فالعطف عليه بلا
~~إعادة، كالعطف على جزء الكلمة واختار ابن مالك جواز ذلك.

# والفخر واسبعا قصى وهو مذهب الكوفيين، إلا أن صحت عنه صلى الله عليه
~~وسلم، ويدل لمعناها قراءة ابن مسعود المذكورة، فذلك أولى من أن يقال حذف
~~الجار وبقى عمله، وقيل قوله { والأرحام } بالجر قسم، أى أقسم الله
~~بالأرحام، على حذف مضاف، إنكم تساءلون بالله. وقرئ والأرحام بالرفع أى
~~والأرحام كذلك تساءلون بها، أو والأرحام مما يجب أن يتقى. وفى الآية دليل
~~على جواز السؤال بالله، إذ ذكره عنهم وأمرتهم عليه. قال البراء بن عازب
~~أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بسبع منها إبرار القسم، أى بقضاء
~~حاجة من سالك بالله، وقال صلى الله عليه وسلم

# " من سألكم بالله فأعطوه "

# وفى ذكر الأرحام مع ذكر الله فى أمر التقوى، أو السؤال دلالة على عظم
~~صلة الرحم، قال صلى الله عليه وسلم

# " الرحم معلقة بالعرش، تقول ألامن وصلنى وصلة الله، ومن قطعنى قطعه
~~الله "

# وعن عبد الرحمن بن عوف

# " سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول قال الله سبحانه وتعالى إنى
~~خلقت الرحم وفتقت لها اسما من اسمى، فمن وصلها وصلته، ومن قطعها قطعته "

# وعن أبى هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " وما من شىء أطيع الله فيه، أعجل ثوابا من صلة الرحم وما من عمل عصى
~~الله به عجل عقوبة ms1648 من البغى واليمين الفاجرة "

# .. وعن أنس بن مالك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " إن الصدقة وصلة الرحم يزيد بهما فى العمر ويدفع بهما المحذور والمكروه
~~"

# وقال صلى الله عليه وسلم

# " أفضل الصدقة على ذى الرحم الكاشح "

# قال الحسن إذا سألك بالله فاعطه، وإذا سألك بالرحم فاعطه والرحم حجة عند
~~العرش. ومعناه ما روى عن ابن عباس رضى الله عنه " الرحم معلقة بالعرش
~~فإذا أتاها الواصل ظهرت له وكلمته، وإذا أتاها القاطع احتجبت عنه ".

# وعنه صلى الله عليه وسلم

# " تخيروا لنطفكم "

# قال ابن عيينه يقول لأولادكم، وذلك أن يضع ولده فى الحال لم تسمع قوله {
~~واتقوا الله الذى تساءلون به والأرحام } وأول صلة
~~الولد أن يختار له الموضع الحلال لا يقطع رحمه ولا نسبه، فإنما للعاهر
~~الحجر، ثم يختار الصحة ولا يضعه موضع سوء يتبع شهوته وهواه بغير هدى من
~~الله، وعن أنس قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " من سره أن يبسط عليه من رزقه وينسئ فى أثره، فليصل رحمه "

# أى يؤخر له أجله، أى أطال الله عمره، أو بارك له على وفق ما سبق فى
~~الأزل الأول لعلم الله تعالى، فإنه يصل رحمه، وقال صلى الله عليه وسلم

# " لا يدخل الجنة قاطع "

# قال سفيان يعنى قاطع الرحم، والآية دالة أنه من ملك ذا رحم منه عتق عليه
~~لأن تملكه استخدام واستخدامه يوحشه. { إن الله كان عليكم
~~رقيبا } أى حافظا لا يغفل عن خلقه، والمراد لأمن ذلك وهو أنه لا يخفى
~~عنه شىء من أمر خلقه فهو حقيق أن تتقى خيانته، إذا كان يعلم كل ما فعلوا
~~فيجازيهم عليه خيرا أو شرا، وروى أن رجلا كان يتيما ولما بلغ، أتى من
~~عنده ماله، فقال له أعطنى مالى فأبى. فنزل قوله تعالى { وآتوا
~~اليتامى أموالهم }.

### || [4.2]

# { وآتوا اليتامى أموالهم } أى اعطوا اليتامى أموالهم
~~وإيضاح ذلك ما ذكره الزمخشرى

# " أنه نزلت فى رجل من غطفان، كان معه مال كثير لابن أخ له يتيم، فلما
~~بلغ طلب المال، فمنعه عمه، ms1649 فترافعا إلى النبى صلى الله عليه وسلم، فنزلت
~~الآية، فلما سمعها العم قال أطعنا الله وأطعنا الرسول، نعوذ بالله من
~~الحوب الكبير، فدفع ماله إليه، فقال النبى صلى الله عليه وسلم " ومن يوق
~~شح نفسه ويطع ربه هكذا فإنه يحل داره " يعنى جنته، فلما قبض الصبى ماله
~~أنفقه فى سبيل الله، فقال النبى صلى الله عليه وسلم " ثبت الأجر وبقى
~~الوزر " قالوا يا رسول الله قد عرفنا أنه ثبت الأجر، فكيف بقى الوزر؟
~~وهو ينفق ماله فى سبيل الله؟ فقال " ثبت أجر الغلام، وبقى الوزر على
~~والده  ".

# والخطاب فى { آتوا } للأولياء، والأوصياء، واليتيم شرعا من مات أبوه
~~وهو فى بطن أمه، أو مات أبوه وهو غير بالغ، هو مشتق من اليتم وهو
~~الانفراد، يقال درة يتيمة، أى منفردة لا نظير لها، ومن مات أبوه فقد
~~انفرد عن أبيه، ولو كان بالغا فى لغة العرب، وكانت قريش تقول لرسول الله
~~صلى الله عليه وسلم يتيم أبى طالب، إما لانفراده عن أبيه ولو كان رسول
~~بلغ الأربعين، وإما لاعتبار ما كان عليه، وهو أنه كان طفلا مات أبوه،
~~وقد كان فى البطن حين مات أبوه، ومن التسمية الشرعية، قوله صلى الله عليه
~~وسلم

# " لا يتم بعد بلوغ "

# أو لا يتم بعد الحلم، أى لا تجرى عليه أحكام الطفولية بعد بلوغ، وبعضها
~~يجرى حتى يأنس رشده، وكذا تسميتهم فى الآية يتامى وهم بلغ، إما لأنهم قد
~~كانوا يتامى، وإما لانفرادهم بحسب العلة، وإما على تقدير الشرط، أى وآتوا
~~اليتامى إذا بلغوا، أى آتوا هؤلاء القوم الذين لم يبلغوا أموالهم إذا
~~بغلوا لأن جسم الإنسان طفلا جسمه بالغا، ووجه الوجه الأول الحث على دفع
~~أموالهم إليهم أول بلوغهم إن أنس رشدهم، وإنما جمع على يتامى، مع أم
~~فعيلا لا يجمع على فعالى إذا كان صفة، لأن يتميا، ولو كان بوزن فعيل،
~~لكن قد تغلبت عليه الاسمية فلم يكن له حكم الصفة، ولذلك لا يذكر معه
~~موصوف، وإذا ذكر فقد رجع به إلى الأصل، وفعيل ms1650 إذا كان اسما يجوز جمعه
~~على فعالى، قياسا مطردا، وأصله فعائل نحو أفيل وأفائل، وهى صغار الإبل،
~~كابن مخاض والأنثى أفيلة، وأصله يتائم كصحائف كقوله

# أطلال حسنى بالبراق اليتائم   سلام على أحجار كن القدائم

# حسنى علم امرأة أو صفة، والبراق جمع برقة وهى الأرض التى فيها الحجارة
~~السود، والبيض، وقدمت الميم على الهمزة، فرجعت الهمزة إلى ما كانت بدلا
~~عنه، وهو الياء، وقد كسرت الميم لأنها فى مقام ما يكسر وهو تالى ألف
~~مفاعل فتحت وقلبت الياء ألفا، فصار يتامى.

# ويجوز أن يكون يتامى أصلا لا تقديم فيه، ولا تأخير، فيكون جمع يتمى بفتح
~~الياء، وإسكان التاء، وفتح الميم بعدها ألف، ويتمى بهذا الضبط جمع يتيم
~~كقتيل وقتلى، وفعيل الدال على آفة، ووجع يجمع على فعلى، إذا كان صفة،
~~وهذا روعى فيه الوصفية الأصلية، فعل هذا يتامى جمع الجمع كأسير وأسرى
~~وأسارى بفتح همزته وبضمها الذى تقرأ به، وقال ابن زيد الخطاب لمن لا يورث
~~الصغار من العرب، فيكون المراد بأموالهم ميراثهم. { ولا تتبدلوا
~~الخبيث بالطيب } ولا تستبدلوا الحرام الذى هو مال اليتيم
~~بالحلال، الذى هو مالكم، بأن تأكلوا مالهم بدل أكل مالكم وسواء ذلك بأكل
~~من عنده مال اليتيم أباه. قاله الحسن، أو يترك توريثه، لكن يتكرر هذا
~~التفسير مع قوله { ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم
~~} إلا أن يقال المراد بالاستبدال ترك مالهم، وأكل مال اليتيم، وبأكل
~~مالهم إلى أموالكم أكل كلا المالين، كما هو ظاهر الكلام، ويجوز أن يكون
~~المعنى لا تستبدلوا الفعل الخبيث، وهو أكل مال اليتامى، وتضييعها عنهم
~~بالطيب، وهو حفظها بأن تتركوا الفعل الطيب، وتفعلوا الفعل الخبيث، ويجوز
~~أن يكون المعنى لا تستبدلوا المال الردىء من أموالكم، أو من أموال صديقكم
~~أو من تركنون إليه بالمال الجيد من أموال اليتامى، كما روى أن أولياء
~~اليتامى، وأوصياءهم أو من كان مالهم عنده كانوا يأخذون الجيد من أموال
~~اليتامى، ويجعلون مكانه الردىء كأخذ الشاة السمينة من أموال اليتامى،
~~وجعل المهزولة مكانها، وأخذ الدرهم الجيد وجعل المزيف مكانه، ms1651 ثم يقولون
~~شاة بشاة، ودرهم بدرهم، ومثل أن يأخذ الرجل شاة سمينة من مال اليتيم،
~~ويعطيها صديقه، ويجعل من مال صديقه شاة عجفاء فى مال اليتيم، وأن يكون فى
~~ذمة صديقه شاة سمينة لليتيم، فيأخذ منه شاة عجفاء مكان السمينة، وهذا
~~كله قول سعيد ابن المسيب، والنخغى، والزهرى، والسدى، ولو توهم بعض
~~العلماء أن قولهم مخصوص باستبدال الردىء من أموال أنفسهم بالجيد من أموال
~~اليتامى وإن كون الردىء من مال الصديق والجيد من مال اليتيم، قول آخر،
~~واعلم أن التبدل يتعدى إلى المأخوذ بنفسه، وإلى المتروك بالباء عكس
~~التبديل، وأما الاستبدال فكالتبدل، وقد فسرنا التبدل بالاستبدال كتعجل
~~واستعجل وتأخر واستاخر، ولذلك ضعف قول سعيد بن المسيب، لأن الطيب هو
~~المأخوذ، وقد دخلت عليه الباء، وهى إنما تدخل على المتروك فى التبدل، فلو
~~كان كما قال، لقيل لا تتبدلوا الطيب بالخبيث، والجواب أن ذلك غير لازم
~~تدخل الباء على المأخوذ فى التبدل، وعلى المتروك فى التبديل، وإلى بمعنى
~~مع، متعلق بتأكلوا، وعلى أصلها فتتعلق بمحذوف جوازا، والمحذوق حال أى
~~مضمومة إلى أموالكم، ومعنى كل من المعية والضم، أن يجمعها لفظ الأكل بأن
~~يكون كل مأكول ولو اختلف وقت أكل كل، معنى الأكل التفويت للانتفاع،
~~لأنفسهم أو غيرهم بالطعم أو للبس، أو قضاء الدين، أو غير ذلك، أو
~~بالتضييع، فإنهم إذا ضيعوها فقد جمعوها مع أموالهم فى مطلق التفويت،
~~فالأكل موضوع لتفويت مخصوص وهو الطعم، مستعمل فى كل تفويت لا يرجع نفعه
~~لليتيم، وسواء فعلوا ذلك مجانا وفعلوه فى أخذ العناء، بأن أخذوا أكثر
~~مما يستحقون على تعينهم، أو مما صرفوا من أموالهم على اليتامى، جاء رجل
~~إلى ابن عباس رضى الله عنهما فقال إن لى يتيما وأن له إبلا فأشرب من لبن
~~إبله؟ فقال ابن عباس إن كنت تبغى ضالة إبله أى تطلبها لتردها وتهنا
~~جرباها، أى تطلبها بالقطران، وتلوط حوضها، وسقيها يوم وردها، فاشرب غير
~~بنسل ولا ناهك فى الحلب، كما قال تعالى

# فليأكل بالمعروف

# { إنه } أى أن المذكور من ms1652 تبدل الخبيث بالطيب، وأكل أموالهم إلى
~~أموالكم هذا ما ظهر لى، ويجوز أن يعود الضمير إلى أكل أموالهم إلى
~~أموالكم، وهو أقرب مذكور والأول فائدة، ولا يقع منه فهو أولى. { كان
~~حوبا كبيرا } أى ذنبا كبيرا، كما قال بن عباس والحسن. ومنه قولهم
~~تجوب الرجل أى اجتنب الحوب، أى الذنب كتحنث وتأثم وتجرح، أى اجتنب الحنث
~~والإثم والجرح، وليس من ذلك النوع، كما قيل { تفكهون } لأن معناه تطلبون
~~الفاكهة، وقيل حوبا كبيرا، ذنبا عظيما، وقرأ الحسن حوبا بفتح الحاء
~~وهو لغة تميم. وقرأ حابا بقلب الواو ألفا والثلاثة مصدر حاب يحوب، أى
~~أذنب.

### || [4.3]

# { وإن خفتم ألا تقسطوا فى اليتامى } أى ألا تعدلوا،
~~أى وإن خفتم عدم الإقساط، أى عدم العدل، يقال أقسط، أى أزال الجور،
~~فالهمزة فيه للسلب، كأفردت البعير، أى أزلت قرده، وقسط بلا همزة بمعنى
~~جاد، وقرأ إبراهيم النخعى ويحيى بن وثاب بفتح تاء تقسطوا من قسط بلا همزة
~~بمعنى جاد، أما على أن لا زائدة، كقوله تعالى

# لئلا يعلم أهل الكتاب

# أى وإن خفتم أن تقسطوا، أى تجوروا، وأما على نحو ما ذكر الزجاج، أن قسط
~~الثلاثى، يستعمل بمعنى العدل، كأقسط ويستعمل بمعنى جاد، والمشهور أن أقسط
~~عدل، وقسط جاب قال الله جل وعلا

# وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا

# من قسط الثلاثى. وقال

# وأقسطوا إن الله يحب المقسطين

# أى اعدلوا. قال الحجاج لسعيد بن جبير ما تقول فى من قال قاسط عادل،
~~فأعجب الحاضرين. فقال الحجاج ويلكم لم تفهموا منه أنه جعلنى جائرا
~~كافرا، ألم تسمعوا قوله تعالى

# وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا

# وقوله تعالى

# ثم الذين كفروا بربهم يعدلون

# والمراد اليتامى النساء اليتيمات فهو جمع يتيمة، وهن الصغار اللاتى مات
~~آباؤهن أو اللاتى بلغن، وقد كن يتيمات، فإن كلا قد أفردن عن آبائهن، سأل
~~عروة عائشة عن قوله تعالى { فإن خفتم أن لا تقسطوا فى
~~اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء } إلى قوله

# أو ما ملكت إيمانكم

# فقالت يا ابن أختى هذه اليتيمة تكون ms1653 فى حجر وليها فيرغب فى جمالها
~~ومالها، ويريد أن ينقص صداقها، أى ومع ذلك يخافون عقاب الله على ذلك، لأن
~~الخطاب للمؤمنين، فأنزل الله جل وعلا الآية ومعناها إن خفتم عدم العدل فى
~~تزوجكم بيتيماتكم بنقص الصداق وأكل مالهن وعدم الوفاء بحق الزوجة لهن. {
~~فانكحوا ما طاب لكم من النسآء } أى ما حل لكم من سائر
~~النساء اللاتى يتكلمن بحقوقهن، ويدفعن الجور عن أنفسهن ويناضلن، وقال
~~الحسن كان الرجل يتزوج وليته لأجل مالها، ولا تعجبه هى كراهية أن يشاركه
~~غيره فى مالها، فكان يسىء صحبتها، ويتربص موتها، فرثها. وعليه فالمعنى
~~فانكحوا ما طاب لقلوبكم من النساء، بأن أعجبكم، وقال ابن عباس كان الرجل
~~من قريش يتزوج عشرا من النساء فتثقل عليه مؤنتهن، فيصرف عليهن ما عنده
~~من أموال اليتامى، وهو يخاف من العقاب فى صرفه، وقيل كانوا يتورعون عن
~~أموال اليتامى، ولا يعدلون بين أزواجهم، ولا يوفى الرجل لزوجه حقها، فقال
~~الله جل وعلا إن خفتم عدم العدل فى اليتامى، فخافوا أيضا عدمه فى
~~النساء، وعليه فالجواب محذوف كما رأيت، وقوله { فانكحوا } نائب عنه، لأنه
~~لازمه ومسببه، ومعنى طاب على هذا صار هينا لكم، لا يتكدر بالجوز وذلك أن
~~من ترك ذنبا أو تاب منه، وأصر على غيره، لم ينتفع فى الآخرة بذلك.

# قال أبو عمر وعثمان بن خليفة من سرق أو شرب خمرا أو مثل ذلك من الذنوب
~~الموبقة، وتاب من بعض سرقته دون بعض، نحو أن يتوب من نوع من السرقة دون
~~نوع، أو نوع من الخمر دون نوع، هل تجزئه توبته من ذلك أم لا؟ قال أبو
~~يحيى رحمه الله لا يجزيه إنما كان اختلاف العلماء أن يتوب من شرب الخمر
~~دون السرقة، ولو كانت معه. قال بعضهم تجزيه توبته، وقال بعض لا تجزيه،
~~وأما نوع من جنس واحد من الذنوب فليس فيه اختلاف، وقيل كانوا يتحرجون من
~~مال اليتامى، ولا يتحرجون من الزنا، فقال الله جل وعلا إن خفتم عدم القسط
~~فى اليتامى، فخافوا أيضا من ms1654 الزنا، وحذف الجواب، وناب عنه لازمه ومسببه.
~~أى انكحوا ما طاب لكم، أى ما ينفعكم فى ترك الزنا، بأن تكتفوا به عن
~~الزنى، ويجوز أن يكونوا غير خائفين من عدم القسط فى اليتامى، ومع ذلك قال
~~الله جل وعلا { وإن خفتم } إشارة إلى أن من الواجب عليهم أن يخافوا،
~~وأنهم إن خافوا فما لهم لم يخافوا من عدم الوفاء، بحقوق الأزواج، والنكاح
~~واجب على من خاف الزنا وإن تسرى أجزأه. وإن لم يخف ندب، لأنه سنة ولأنه
~~يضاعف عمل المتزوج على غيره، وقيل واجب مطلقا، إلا أن فسد الزمان.
~~والآية بيان للعدد الذى يحل تزوجه، ولما يوصل به إلى ترك الجواز على
~~النساء، ويكتفى به عن الزنا، وقيل لا يجب النكاح ولا يندب، واستعملت ما
~~فى النساء، وهن عالمات، لأن المراد الصفة أو النوع والصفة، أو النوع هكذا
~~غير عالم، كأنه قيل تزوج الحلال أو المقدار الكافى، أو لتنزيلهن منزلة
~~غير من يعلم لنقص عقلهن، وكذا ما ملكت إيمانكم، فإن الأمة المملوكة
~~كالمتاع المملوك، وقيل إن { ما } و { من } يتعاقبان بلا تأويل، ويجوز أن
~~يراد بما طاب ما حل تزوجه من النساء، احترازا عما يأتيه تحريمه من
~~الأمهات، وما بعده أجمل هنا ما حل مع إرادة المعانى السابقة فى تفسير
~~الآية، وبينه بعد بيان ما حرم، وبقوله وأحل لكم ما وراء كقولك إن خفت
~~الضعف فى بدنك فكل من اللحم ما حل ولا تحل لك الميتة والدم ولحم الخنزير،
~~وما أهل لغير الله به. { مثنى وثلاث ورباع } أى اثنتين
~~اثنتين، وثلاثا ثلاثا، وأربعا أربعا، فتلك الأسماء ممنوعات من الصرف
~~للوصف والعدل عن تكرير هذه الألفاظ كما رأيت، وهن اختصار للمختصر، فإن
~~اثنتين اثنتين مثلا، اختصار عن زيادة التكرار بمقدار الكلم، مرتين اختصار
~~عن اثنتين اثنتين،والوصفية فى مثنى مثلا أصلية ولو لم تكن فى اثنتين، فلا
~~يقال الوصفية عارضة، فكيف أثرت؟ بل الوصفية وجود فى لفظ اثنتين اثنتين
~~مكررا أيضا، ومثنى معدود عن التكرير، وقيل منعت التكرير.

# العدل إذ عدل عن ms1655 وزن اثنتين، وعدل عن التكرير، وهو حال ما من أو من
~~ضميرها فى طاب، والمراد إباحة أن يتزوج كل واحد اثنتين، أو كل واحد
~~ثلاثا، او كل واحد أربعا، وإباحة أن يتزوج بعضهم اثنتين، وبعضهم
~~ثلاثا، وبعضهم أربعا، أو بعض اثنتين أو ثلاثا، وبعض أربعا، ولو كان
~~ذلك بأو لكان المعنى إيجاب أن يتفقوا على اثنتين اثنتين، أو يتفقوا على
~~ثلاث ثلاث أو يتفقوا على أربع أربع، لأن تكرير الجمع يستلزم مقابلة الجمع
~~بالجمع، دون إفراده وليس هذا مرادا، فليست الواو بمعنى أو، ولو قيل
~~اثنتين وثلاثا وأربعا لجاز الجمع، فيكون تسع لكل واحد، وليس ذلك
~~مرادا. وقد

# " روى أن الحارث ابن قيس، أو قيس بن الحارث، أسلم وتحته ثمان نسوة فقال
~~صلى الله عليه وسلم " اختر منهن أربعا "

# وكذا أمر غيلان بن سلمة، وقد أسلم، على عشر. والآية لا تشمل العبيد،
~~لأنه لا خيار لهم فضلا عن أن يطيب لهم شىء، لأنهم مقهورون تحت سادتهم لا
~~يقدرون على شىء، فلا يحل لهم أربع بل واحدة، ولقوله تعالى { أو ما ملكت
~~أيمانكم } والعبد لا يملك، قال صلى الله عليه وسلم

# " أيما عبد تزوج بغير إذن مولاه فهو رد "

# وأجاز مالك أن يتزوج العبد أربعا لهذه الآية، وقيل ما ظرفية مصدرية،
~~وفاعل طاب عاد إلى النكاح، أى ما دام النكاح طيبا لكم، أى ما دمتم
~~تستحسنونه، وإلا لأضعف فيه من هذه الجهة، إلا بالنسبة إلى الوجه الذى
~~فسرنا عليه أولا، وعليه فيتعين أن يكون من النساء متعلقا بانكحوا، ومن
~~للابتداء، وتجوز على الوجه الأول هذا، وتعليقه بمحذوف حال من ما أو
~~ضميرها، وعلى هذا الوجه يكون مثنى مفعولا لانكحوا، وفيه ضعف من هذه
~~الجهة، لأنه لا يكون مفعولا، بل حالا، أو نعتا لا غيرهما إلا شاذا،
~~وقد يجعل مفعول انكحوا محذوفا، ومثنى حالا منه، أى فانكحوا من النساء ما
~~شئتم ما دمتم تحبون النكاح، وفى ذلك فائدة، وهو الترغيب للرجل، والخض على
~~التزوج ما دام كذلك، ليحصن فرجه، وإذا زال عن ms1656 ذلك فلا بأس بترك التزوج،
~~وقيل التزوج على كل حال أفضل. { فإن خفتم ألا تعدلوا }
~~بين المرأتين أو الثلاث، أو الأربع. { فواحدة } أى فتزوجوا وانكحوا،
~~واختاروا واحدة، وقرأ فواحدة بالرفع، أى فالكافى واحدة، أو فالمقنع
~~واحدة، فهو خبر لمحذوف ويجوز أن يكون فاعل لمحذوف، أى فتكفيكم واحدة،
~~وعليه فإنما كانت الفاء مع أن المضارع يصلح شرطا، لأنه محذوف، فلا يعلم
~~أن واحدة مرفوع بالجواب، وأنه من جملة الجواب، لا بالفاء، وقدر المضارع
~~مرفوعا لأن الماضى شرط إلا يظهر جزمه فألغى الجار من عن الجواب، أو يقدر
~~الجواب مضارعا مجزوما بلا فاء، ولما حذف قرن الفاعل بالفاء دلالة عليه.

# { أو ما ملكت أيمانكم } من الإماء تتسرونهن بلا عدد ولا
~~عدالة بينهن، ولا وجوب ترك العزل، فيجوز عزل الماء عنها، ولو كرهت، ولا
~~مهر لهن، ودلت الآية على ذلك كله، أى إن خفتم عدم العدل، فتزوجوا واحدة،
~~أو من لاعدالة له ولا حق له فى الوطء ولم يذكر فيما ملكت اليمين عددا
~~فلا حد له، وهن بمنزلة امرأة واحدة لا عدل بينهن وخص اليمين لاختصاصها
~~بمناولة المحاسن. { ذلك } المذكور من الاقتصار على الواحدة أو التسرى،
~~ومثلهما جمع الواحدة إلى التسرى، أو من عدم الزيادة على أربع. { أدنى
~~} أقرب. { ألا تعولوا } أى إلى أن لا تعولوا، أى إلى أن لا
~~تميلوا، أو من أن لا تميلوا، كذا فسر الجمهور العول بالميل، وبه قال ابن
~~عباس وعائشة، وهو الصحيح، يقال عال الميزان، إذا مال، وعال الحاكم إذا
~~جار، وعالت الفريضة مالت عن حد السهام المسماة، وقد علمت أن إلى مقدرة،
~~أو من قبل أن لا تعولوا، ومن التى تقدر ليست تفضيلية، بل مثلها فى قولك
~~دنوت من زيد، ويجوز تقدير اللام، أى لأن تعولوا، وليست لام التعليل، أو
~~الصيرورة، وأصل العول مطلق الميل، وخص فى العرف بالميل إلى الجور وقال
~~الشافعى ألا تعولوا، معناه أن لا يكثر عيالكم، ورده الزجاج، وأبو بكر
~~الرازى، والجرجانى بمعنى الذى بمعنى كثر العيال، عال يعيل، بالياء، لا
~~عال ms1657 يعول بالواو، وأجيب بأن الشافعى فسره بالملزوم، وإنه يقال عال الرجل
~~عياله يعولهم، أى عالج مئونتهم، أى وأدنى أن لا تشتدوا فى علاج المئونة،
~~أى وأدنى أن لا يكثر عيالكم، فضلا عن أن تشتدوا فى علاجها، فنفى شدة علاج
~~المئونة، وأراد نفى ملزومها، وهو قلة العيال، لكن الشدة غير مصرح بها فى
~~الآية، بل دل عليها المقام، لأن ترك العدل عن ثقل ما يحصل به العدل،
~~والواحدة مثلا لا شدة غاليا، فى علاج مئونتها أجاب عنه أهل مذهبه بذلك،
~~لقول عمر رضى الله عنه لا تظنن بكلمة خرجت من فم أخيك سوءا وأنت تجد لها
~~فى الخير محملا صحيحا. والحديث

# " احملوا الكلام على أحسن وجوهه "

# ، وحديث

# " إن الكلام ظاهرا وباطنا، فاحملوه على الأحسن "

# ويدل لتفسير الشافعى من حيث المعنى، قراءة طاووس وطلحة بن مطرف، أن لا
~~تعيلوا - بضم التاء - ويقال أعال الرجل صار ذا عيال كثير، والمراد
~~بالعيال الأزواج أو السرارى، أو الأولاد، ولا يخفى أن مئونة السرية ليست
~~كمئونة الزوجة، وأنه إذا باع السرية وأخرجها من ملكه لم تبق عليه نفقتها،
~~بخلاف الزوجة المطلقة، وإن له العزل عنها عند نزول الماء، وإنه لا حق لها
~~فى الجماع، فلا يكثر ولدها، ويدل الشافعى ما ذكره الأزهرى عن عبد الله بن
~~زيد بن أسلم فى قوله " لا تعولوا " أنه بمعنى لا يكثر عيالكم. قال
~~الأزهرى من العرب الفصحاء من يقول عال يعول إذا كثر عياله وهى لغة حمير.

### || [4.4]

# { وآتوا النسآء صدقاتهن نحلة } الصدقات بفتح الصاد
~~وضم الدال المهور، والمفرد صدقة بذلك الضبط، وذلك لغة الحجاز، وقرئ
~~صدقاتهن بفتح الصاد وإسكان الدال تخفيفا من ضمها، كسمرة بفتح السين
~~وإسكان الميم، فى سمرة بفتحها وضم الميم. وقرأ قتادة صدقاتهن بضم الصاد
~~وإسكان الدال جمع صدقة، كغرفة، وقرأ مجاهد وابن أب عبلة صدقاتهن بضم
~~الصاد والدال، وإما ضم الصاد من السكون إتباعا للدال، كغرفات، بضم الغين
~~والراء فى جمع غرفة بضم الغين وإسكان الراء، أو جمعا لصدقة على لغة من
~~يضم الصاد والدال، ms1658 كما قرأ ابن وثاب والنخعى صدقاتهن بضمهما مع الإفراد.
~~والنحلة العطية عن طيب نفس، بلا توقع عوض وإعطاء المرأة صداقها واجب يدان
~~به، ويكون بطيب نفس، وبل مطالبة من المرأة، وكيف إذا طلبت؟ وتفسير قتادة
~~وابن جريح وابن زيد { النحلة } الفريضة تفسير بالواقع، لا بالوضع اللغوى،
~~وذلك أن إعطاء الصداق للمرأة فريضة، وليس النحلة فى اللغة الفريضة، وكذا
~~تفسير ابن عرفة له بالدين تفسير بالواقع، لأنه دين يدان به لله لا بالوضع
~~اللغوى، إذ لم يوضع بمعنى الدين ولا نسلم أن انتحل تدين بل بمعنى تناول
~~الشىء بقلبه، أو جارحته والظاهر أن مراد هؤلاء أنه موضوع لغة للدين
~~وللفريضة، ونصب نحلة على المفعولية المطلقة، لآتوا، لأنه بمعنى إيتاء، أو
~~على الحالية من واو آتوهن بمعنى ناحلين، أو من صدقة بمعنى نحلة منحولة،
~~وعلى هذا الآخر الناحل الأزواج والأولياء، والناحل الله، أى نحلة من الله
~~وتفضلا بها عليهن، إذ فرضها لهن، وعلى الذى قبله الناحلون الأزواج،
~~والأولياء. وعلى تفسيره بالديانة يكون حالا من الواو، أو مفعولا لأجله أى
~~متدينين، أو تدينا أو حالا من صدقات والخطاب فى أتوهن للأزواج، وقيل
~~للأولياء، لأن العادة فى الجاهلية أن يأكل الولى صداق وليته، فإذا ولدت
~~للرجل بنت قيل له هنيا لك النافحة، أى المكثرة لمالك، بضم صداقها إليه،
~~واختير الأول لأنه لم يجز للأولياء ذكر وحر للأزواج وعليه الأكثر، قال
~~عقبة بن عامر سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول

# " إن أحق الشروط أن يوفى ما استحللتم به الفروج "

# قال صهيب رضى الله عنه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " من أصدق امرأة صداقا وهو مجمع على أن لا يوافيها إياه ثم مات ولم
~~يعطها إياه، لقى الله عز وجل زانيا "

# وقيل الآية نهى عن نكاح الشغار، أى اثبتوا للنساء صدقات، ولا يزوج أحدكم
~~وليته لآخر بلا صداق على أن يزوج له الآخر وليته بلا صداق، فإنه إذا لم
~~يف عنهما الصداق لم يؤتهما وإذا عقد لهما أو ثبتاه.

# { فإن طبن لكم ms1659 } فإن طابت النساء المتزوجات لكم يا معشر
~~الأزواج. { عن شىء منه } أى من الصداق المدلول عليه، بقوله
~~صدقاتهن فى حوز عود الضمير للصدقات، فتأويل المذكور وعوده على الإيتاء
~~المدلول عليه بآتوا، والمراد جنس الصداق ولأن كل واحدة بصداقها، ومن
~~للبيان، أى عن شىء هو الصداق كله فيفهم منه بالأولى أنه يسوغ أن تهب بعضه
~~أيضا كما يسوغ أن تهبه كله، ويصح للزوج، ويجوز أن تكون للتبعيض، فيفهم
~~بالمساواة أنه يصح أن تهبه كله للزوج فيصح له، لأنه شرط طيب النفس،
~~ومعلوم أنه مع طيبها يصح له. { نفسا } تمييز محول عن الفاعل، لأن
~~المراد بيان الجنس. { فكلوه } أى تصرفوا فيه بالإنفاق فى مصالحكم،
~~استعمل لفظ الخصوص فىالعموم. { هنيئا } غير مكدر بعقاب فى الدنيا ولا
~~فى الآخرة ولا رد. { مريئا } شبيها بالطعام اللائق بالمعدة والقلب
~~فى مطلق الحسن والقبول ويجوز أن يكونا بمعنى أولها أو ثانيهما تأكيدا،
~~وقيل هنيئا طيبا مساغا لا يكدره شىء كما تكدر اللقمة بالغص، ومريئا
~~محمود العاقبة لا ضرر فيه عليكم فى الآخرة، وقيل الهنىء ما يلذه الإنسان،
~~والمرىء ما تحمد عاقبته نزلت الآية ردا على من كره هبة المرأة صداقها أو
~~بعضه لزوجها، أو تخرج عن هبتها، فإذا وهبته بطيب نفس لزوجها صح له، ولو
~~طلبت منه رده بعد ذلك، لم يكن لها به، وكذا ما وهبت له من مالها، ولو
~~غير صداق وإن تبين أنه لم تطب، ثم طلبته رده إليها، وحكم عليه بالرد،
~~وكذا لو وهبت له على شرط، ولم يف لها به مثل أن تهب له على أن لا يطلقها،
~~صرحت أو علم ذلك بإمارة، أو تهب له لأنه يهددها، أو يسىء عشرتها، فإنه
~~يرده إليها. قال ابن عباس رضى الله عنهما

# " إن رسول الله صلى الله عليه وسلم، سئل عن هذه الآية فقال " إذا جادت
~~لزوجها بالعطية طائعة غير مكرهة لا يقضى به عليكم سلطان، ولا يؤاخذكم به
~~فى الآخرة "

# . وعن عمر بن عبد العزيز أيما امرأة تصدقت على زوجها بطيب نفسها، فهو ms1660
~~جائز، قال يقول ما طابت به نفسها فى غير كره أو هوان، فقد أجل الله له
~~ذلك. واختلف فيما إذا وهبت لزوجها، ولم تتبين إمارة الطيب ولا إمارة
~~غيره، أو شىء مما يوجب الرد، فقيل تحمل على الطيب، فلا يرد إليها. وقيل
~~على غيره فيرد إليها. روى أن عمرا رضى الله عنه كتب إلى عماله أن النساء
~~يعطين رغبة ورهبة، فأيما امرأة أعطت ثم أرادت أن ترجع فلها ذلك. وروى أن
~~رجلا من آل أبى معيط أعطته امرأة ألف دينار صداقا كان لها عليه فلبث
~~شهرا ثم طلقها، فخاصمته إلى عبد الملك ابن مروان، فقال الرجل أعطتى طيبة
~~بها نفسها.

# فقال عبد الملك فاين الآية التى بعدها فلا تأخذوا منه شيئا؟ اردده
~~عليها. وروى عن الشعبى أتى مع امرأته شريحا فى عطية أعطتها إياه، وهى
~~تطلب أن ترجع، فقال شريح رد عليها. فقال الرجل ألم يقل الله تعالى { فإن
~~طبن لكم عن شىء منه } فقال لو طابت نفسها عنه لما رجعت فيه. وعنه قبلها
~~وهبت ولا أقبله، لأنهن يخدعن. و { هنيئا مريئا } حالان من هاء كلوه،
~~العائد إلى الشىء أو مفعولان مطلقان نعتان لمصدر محذوف، أى فكلوه أكلا
~~هنيئا مريئا، وإسناد الهناءة والمراءة إلى الأكل بإسكان الكاف مجاز عقلى
~~لأن حقيقتها للمأكول، أو مفعولان مطلقان، بمعنى المصدر على حذف مضاف، أى
~~أكل هناءة ومراءة وناصبهما كلوه، أعنى فعل الأمر أو مفعولان مطلقان على
~~طريق العرب، فى الدعاء لأن الله لا يوصف بالدعاء على التضرع كسقيا، كأنه
~~قيل هناءة ومراءة ففاعلهما محذوف من لفظهما، أو مفعولان مطلقان، كذلك لكن
~~على تقدير القول، والقول حال من واو كلوه، أى مفعولا لكم هناءة ومراءة.

### || [4.5]

# { ولا تؤتوا السفهآء أموالكم التى جعل الله
~~لكم قياما } السفهاء اليتامى الأطفال ومن كان يتيما ثم بلغ، ولما
~~يؤنس رشده، والنساء اللاتى لا يحفظن المال، والرجال الذين يضيعون
~~أموالهم، والسفه فى ذلك قلة العقل مع تضييع المال، ومن تضيعه صرفه فى
~~المعاصى وصارفه فيها لا عقل كسبى له، ms1661 وإيتائه تمكينهم منه بأن يجعل فى
~~أيدهم ولم يك فيها قبل، أو كان فيها فيترك فيها، وذلك على طريق عموم
~~المجاز، نهوا عن ذلك كله، والخطاب لأولياء هؤلاء، والمال لهؤلاء لا
~~للأولياء، وإنما أضيف للأولياء المخاطبين، لأنه بأيديهم يتصرفون فيه،
~~وأموال هؤلاء ولو لم تكن قياما لأوليائهم لكن سماها الله فيما لهم لأنها
~~من جنس ما يكون فيما لهم " وحكمة هذه التسمية التنبيه على أنه كما
~~تحافظون على ما يكون قيما لكم من أموالكم، حافظوا على أموال هؤلاء ليكون
~~لهم قيما، والقيم بمعنى القيام، من قام يقوم عند الكسائى، أو مخفف من
~~القيام، لحذف ألفه عند غيره، أى جعلها الله يقومون بها، ويعيشون بها،
~~ويدل له قراءة غير نافع قياما، وذلك كعوذ فى عياذ، وسمى ما به القيام
~~قيما او قياما مبالغة فى التعمد عليه فى المعاش، حتى كان نفس القيام.
~~وقرأ عبد الله بن عمرو بن العاص أيضا قواما وهو ما يقوم به أو مصدر
~~قاوم كلاو ذلواذا على المبالغة، وقيل القيم جمع قيمة لأن الأموال تجعل
~~قيمة بعضها البعض، وأجرة والأجرة قيمة فى المعنى وهذا على أن المال كله
~~يكون ثمنا مثمنا، وما ذكرت فى تفسير السفهاء، وأصحاب الأموال وهو ما
~~عندى. وقال سعيد بن جبير السفهاء اليتامى ورجح لأن الكلام قبل وبعد فيه
~~لهم من الأولياء بحفظها حتى يؤنسوا. وقيل السفهاء النساء، والأولاد،
~~والمال للمخاطبين، وقاله الكلبى، وأبو موسى الأشعرى وابن عباس والحسن
~~نهانا الله أن نجعل أموالنا فى أيدى عيالنا، من نسائنا وأولادنا، يضيعونه
~~ويسوفون، ولو كانوا بلغا، فيصيرون بهم المنفقين لنا، فلا نجد فيها من
~~أمر الآخرة أو الدنيا إلا ما رضوا به ولا نفعل بأمر الخير إلا اطلعوا
~~عليه، والمرء ينبغى له إلا يطلعهم على كمية ماله لئلا يكونوا لا يرضيهم
~~إلا كثير، أو يكونوا مستحقرين له، فكيف يجعله بأيديهم، فيكونوا كالسائل
~~لهم، وذلك تفسير للإيتاء، بالإيصال للأموال بأيديهم، وإن فسر بالتمليك
~~والإعطاء فأولى بالنهى بينهما هو غنى مسئول، إذا صار فقيرا سائلا، وفسره ms1662
~~بعض النساء والأولاد الصغار، واعترض بعضهم التعبير بالنساء والأولاد
~~بوجهيه أن النهى للتحريم، وقد أجمعوا أنه لا يحرم أن يهب لهم ماله، وفيه
~~أن هذا فى هبة البعض وأما الكل فلا إجماع فيه، وبقوله تعالى { وقولوا لهم
~~قولا معروفا } فإنه أنسب باليتيم لأن ولدك قد طبعك الله على أن تلين له،
~~ورجح يكون المال لمن أضيف إليه حقيقة، وقيل السفهاء النساء، ويضعفه ضمير
~~التذكير، والجمع فى قوله { وارزقوهم فيها واكسوهم
~~وقولوا لهم قولا معروفا } { فى } بمعنى من الابتدائية، أى
~~ارزقوهم منها، أى اجروا عليهم نفقتهم منها، أو للظرفية، أى اثبتوا لهم
~~فيها نفقتهم، فلهم فيها حق سواء بإبقائها أو بالتجر فيها، لتحظوا منها ما
~~يكون فيها نفقة، لئلا تفنى بالإنفاق، فالمال لما كان ظرفا لربحه، كان
~~ظرفا لرزق الأيتام، وأخر الكسوة لأن قيام البينة بالأكل.

# والقول المعروف الدعاء لهم بما يجوز من أمر الدنيا والآخرة بحسب المدعو
~~له، ويطيب قلوبهم، أو الوعد لهم بأن يقول لمن المال له إذا رشدت أعطيتكه،
~~والآن أعطيتك ما تحتاج إليه، ويقول لعياله إنى أنفقكم وأحفظ لكم وإذا
~~ربحت أو غنمت فى غزوتى ردت لكم. وقيل القول المعروف تعليم أمر الدين لهم،
~~وهو قول الزجاج، وقيل أن يعلم اليتيم أمر دينه وما يصلح له من دنياه،
~~كحفظ المال، والتوسط فى النفقة، ويقول إن المال مالك وإنى خازن لك، وإذا
~~أحسنت القيام له أعطيته لك.

### || [4.6]

# { وابتلوا اليتامى } اختبروا البلغ الذين كانوا يتامى منفردين
~~عن الآباء، هل يعرفون حفظ المال؟ ويكسبونه؟ ويعرفون الربح ولا يضيعون
~~المال فى معصية؟ ولا فى غيرها؟ فإن تحققتم ذلك منهم بأن مضت مدة بعد
~~البلوغ وبلغوا حد التزوج، وجب الوطء، والغالب أن يوجد ذلك منهم ويحقق إذا
~~بلغوا ذلك الحد فأعطوهم أموالهم كما قال الله عز وجل { حتى إذا
~~بلغوا النكاح } بلغوا الحد الذى يحبون فيه التزوج، ويشتد عليهم
~~حب الوطء، مثل خمس عشرة سنة، أو أربع عشرة. { فإن آنستم منهم
~~رشدا فادفعوا إليهم أموالهم } وقيل يبتلى اليتمى قبل
~~البلوغ بمراقبتهم، ms1663 هل يعرفون الربح والتصرف بالتجر وحفظ المال وذلك
~~بالكلام، والسؤال ومشاهدة أفعالهم وأقوالهم فى سائر أمرهم بأنه يعرف منها
~~أحوالهم فى المال، وبأن يقال لهم هل تشترى بكذا؟ أو هل تبيع بكذا؟ بلا
~~حضور بيع أو شراء أو عند حضور بيع ماله على يد الولى، أو مال غيره أو
~~شراء له، أو لغيره، أو بان يعطيه شيئا يبيعه أو يشترى به، فإذا فعل ظهر
~~للولى رشده أو سفهه، ولا يتم فعله إلا إن أتمه الولى بعد العقد. وقيل إذا
~~أذن له تم فعله، والأول للشافعى والثانى لأبى حنيفة، والذى عندنا أن فعل
~~البالغ ماض، إذا لم يحجر عليه، وهذا غير محجور عليه فيما أعطى وأمن ببيعه
~~أو الشراء به، بل فى المراهق قولان احتج الشافعى بأن الله عز وجل منعنا
~~من إعطائهم مالهم حتى يؤنس رشدهم، والاختيار قبل ذلك ليس ببيعه وشرائه،
~~بل بمراعاة حاله، واحتج أبو حنيفة بالأمر بالاختبار، وهو يتحقق بتمكينه
~~من بعض المال، ولا يدفع إليه ماله قبل البلوغ إجماعا إلا ما هو قليل على
~~وجه الرسالة به أو نحوه، أو لا يمنع بعد إيناس رشده وقوته عليه إجماعا
~~وإن بلغ الحد الذى يؤنس فيه الرشد، ولم يؤنس لم يدفع إليه، لو بلغ عشرين
~~سنة أو ثلاثين أو أكثر، وقال أبو حنيفة إذا بلغ خمسا وعشرين سنة ولم
~~يؤنس رشده دفع إليه يقول إنه إما أن تظهر علامة بلوغ أو لا، فإن لم تظهر
~~بلغ بثمانى عشرة سنة ولزمه التكاليف، والأنثى بسبع عشرة سنة، وزيد عليه
~~لدفع المال سبع سنين، إن لم يؤنس رشده لأن السبع مدة معتبرة فى تغير
~~أحوال الإنسان، لقوله صلى الله عليه وسلم

# " مروهم بالصلاة لسبع "

# والصحيح أن البلوغ بخمس عشرة سنة، إذا دخل فيها ولم تظهر قبلها علامة
~~بلوغ لقوله، صلى الله عليه وسلم

# " إذا استكمل المولود خمس عشرة سنة كتب ماله وما عليه، وأقيمت عليه
~~الحدود "

# وقيل خمس عشرة للذكر، وأربع عشرة للأنثى، وقيل أربع عشرة لهما، كل ذلك
~~بالدخول فى ms1664 العدد لا بالفراغ منه.

# وزعم بعض أن البلوغ بالبنات مختص بولد المشرك لأنه لا يوقف على مولده
~~ولا يصدق عليه المشركون، فلو وقف عليه بالسنين ايضا وقال الحسن وقتادة
~~ومالك فى رواية يخير اليتيم فى أمر المال وفى أمر الدين. والصحيح وهو
~~مذهبنا، ومذهب ابن عباس رضى الله عنهما، ورواية عن مالك رواها ابن القاسم
~~أنه يختير فى المال إلا إن أردت ديانته إلى إفساد امال بأن يوجد يحب شرب
~~الخمر أو صرف المال فى الزنى أو نحو ذلك. والأنثى والذكر فى الاختبار
~~سواء، إلا أنها تختبر بما يليق بها من حفظ ما عندها ومن عزلها، ويختبران
~~أيضا بالنفقة على العبيد والعيال، وقد قيل إن الآية نزلت فى ثابت بن
~~رفاعة، مات أبوه وهو طفل، فجاء عمه إلى النبى صلى الله عليه وسلم وقال له
~~إن ابن أخى يتيم فى حجرى، فما يحل لى من ماله ومتى أرفع إليه ماله؟ فنزلت
~~الآية.. وبعد ما يدفع المال لليتامى بعد البلوغ وإيناس الرشد إن حدث سفه
~~أو ظهر وخفة عقل وفساد، رد المال منه، وكذا كل بالغ عاقل ظهر منه تضييع
~~المال، نزع منه وحفظ له. وقال أبو حنيفة لا الحجر على بالغ عاقل ولو كان
~~يضيع ماله، ويرده أنه لما اشترى عبد الله ابن جعفر أرضا سبخة بستين ألف
~~درهم، قال على بن أبى طالب لأتبين عثمان ولأحجرن عليك. فأخبر عبد الله بن
~~جعفر الزبير فقال أنا شريكك فقال عثمان لعلى كيف تحجر على بيع اشتراك فيه
~~الزبير، فالأربعة قائلون بالحجر، وما منع عثمان من الحجر على ابن جعفر،
~~إلا أنه رأى فيه من هو حاذق بالأمور، لا يغبن فزال ما ظن من التضييع،
~~وقال مالك أيدفع للمرأة مالها حتى تتزوج ولو أونس رشدها؟ فحين تزوجت لا
~~ينفد لصرفها إلا بإذن زوجها حتى تكبر، وتجرب الأمور، ومعنى { آنستم }
~~علمتم، وأصله وضوح الأمر للعين، فاستعير للتبيين والمعرفة وجمل { إن }
~~الشرطية وشرطها جوابها، وفاؤه جواب لإذا، مقرون بالفاء، وقرأ ابن مسعود
~~فإن أحسبتم ms1665 بحذف إحدى السينين من أحسستم تخفيفا، وهو دليل لما ذكرت من
~~أصل الإيناس، وضوح الأمر للعين، كقوله تعالى

# آنس من جانب الطور نارا

# وقرأ رشده بفتح الراء والشين، ورشد بضمهما، ونكر رشد للتنويع، أى إذا
~~علمتم منهم نوعا من الرشد فى المال تستدلون به على باقى الإرشاد فادفعوا
~~إليهم أموالهم. { ولا تأكلوهآ إسرافا وبدارا أن
~~يكبروا } إسرافا وبدارا مفعولان مطلقان بواسطة العطف فى الثانى،
~~أى لا تأكولها أكل إسراف وبدار، أو مفعولان للتعليل، أى من أجل إسراف
~~وبدار، أى من أجل حبهما، وأن يكبروا فى تأويل مصدر مفعول به ل { بدارا }
~~، عن إعمال المصدر المنون فى المفعول به، كقوله تعالى

# وإطعام فى يوم ذى مسغبة يتيما

# أو حالان مبالغة فى النهى عنهما، أو حالان تقدير مضاف، أى ذوى إسراف
~~وبدارا، أو بمعنى اسم فاعل، أى مسرفين ومباذرين، وإن يكبروا على جميع
~~الأوجه مفعول للمصدر، وهو بدارا مصدر بادر، مع أنه فى الوجه الأخير بمعنى
~~اسم الفاعل، واسم الفاعل ينصب المفعول، إذ هو هنا لغير الماضى بل هو
~~للاستقبال، وبدارا مفاعلة موافق للمجرد أو على معنى المفاعلة لأن الولى
~~يبادر اليتيم إلى أخذ ماله، واليتيم يبادر إلى الكبر وهذا مجاز فى
~~المفاعلة، لأن الكبر ليس من فعل اليتيم، أو الجملة معطوفة على مجموع إذا
~~الشرطية وجوابها لا على جوابها وحده، ولا على جواب إن وإلا لزم أن يكون
~~البدار بعد البلوغ للنكاح وإيناس الرشد، وإنما هو قبلها. { ومن كان
~~غنيا } غير محتاج. { فليستعفف } عن أكلها، أى فليتمنع عن
~~الأكل منها، فيتصرف فى مال اليتيم لليتيم بنفسه، بلا أجرة، أو بغيره
~~بأجرة من مال اليتيم للأجير، وذلك حق واجب على الولى، وصلة للرحم، هذا
~~وجهه ظهر لى وظهر لى وجهه آخر أن المراد بالاستعفاف تنزه عن مال اليتيم،
~~زيادة فى الخير بترك ما أبيح له فيكون التنزه، الأمر للندب، فيجوز للغنى
~~الأكل من مال اليتيم بقدر عنائه والاستعفاف للمبالغة، أو الموافقة عف
~~المجرد. { ومن كان فقيرا } أى محتاجا. { فليأكل
~~بالمعروف } وهو أن ms1666 يأكل قدر عنائه أو يقترض منه إن احتاج ليجمع
~~مالا بالتجر بما يقترض توسعا لا احتياجا، وله أن يأخذ ما اعتيدت إباحته
~~عند قومه، كما إذا كان اللبن عند قوم لا قيمة له، فليأخذ منه بالشرب، وإن
~~كان يقوم بحيوانه فأولى باللبن كما مر فى حديث ابن عباس ولا شىء للولى،
~~وقيم لليتيم فى ماله إلا ما ذكر. وأما

# " قوله صلى الله عليه وسلم لقائل إن فى حجرى يتيما أفآكل من ماله؟ "
~~تأكل بالمعروف غير متأثل مالا ولا واقيا مالك بماله "

# فالمراد إذ فيه ما ذكرته إن شاء الله لا الأكل مطلقا تعنى أو لم يتعن
~~مقدار عنائه أو أكثر، بل سوق الآية بعد قوله { ولا تأكلوهآ
~~إسرافا وبدارا أن يكبروا } نهى للأولياء أن يأخذوا أو
~~ينفقوا على أنفسهم أموال اليتامى، وكذا قوله صلى الله عليه وسلم

# " غير متأتل مالا "

# زجر عن الرغبة حتى يكون يجمع لنفسه مالا من مال اليتيم، وإشارة إلى أن
~~يكون إنما يأخذ قوتا أو نحوه، وقد فسر مجاهد وسعيد بن جبير المعروف
~~بالفرض إذا احتاج، وإذا أيسر رد ويدل له قول عمر بن الخطاب فى كتابه إلى
~~عمار وعبد الله بن مسعود وعثمان بن حنيف سلام عليكم أما بعد فإنى قد
~~رزقتكم كل يوم شطرها لعمار، وربعها لعبد الله بن مسعود، وربعها لعثمان،
~~ألا وإنى نزلت نفسى وإياكم من قال الله بمنزلة ولى اليتيم، فمن كان غنيا
~~فليستعفف، ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف، إن استغنيت استعففت، وإن
~~افتقرت أكلت بالمعروف، فإذا أيسرت قضيت، ولا تبطل.

# هذا ما روى عن الحسن والشعبى وقتادة أنه لا يرد ما أكل من يكون أجره له
~~على عمله، لأنه اقترضت ما زاد على عنائه رد الزائد، وعن الشعبى لا يأكل
~~إلا إن اضطر إليه، كما يضطر إلى الميتة، وليس كما قيل عن عكرمة وعطاء أنه
~~يأكل ولو لم يتقن بأطراف أصابعه ولا يسرف، ولا يكتسى من الكتان والحلل،
~~بل ما يسد به الجوع، وما يستر به العورة، فإنه ليس له ms1667 ذلك إن لم يتقن،
~~وعن عائشة رضى الله عنها وجماعة المعروف، أن يأخذ من ماله بقدر عمله
~~وقيامه، ولا يرد. وعن الكلبى ركوب الدابة واستخدام العبيد لا لأكل المال.
~~وقال الحسن هو أن يأكل من تمر نخيله، ومن لبن مواشيه بالمعروف، ولا قضاء
~~عليه، وأما الذهب والفضة فلا يأخذ، فإن أخذ رد. وقيل أن يشرب من اللبن،
~~ويركب الدابة ويستخدم العبيد إن لم يضر بالمال لقوله تعالى. { فإذا
~~دفعتم إليهم أموالهم فأشهدوا عليهم } أنهم
~~قبضوا، فحكم فى الأموال بدفعها إليها، أى إذا أردتم الدفع فأحضروا عدلين
~~يحضران عند الدفع واستشهدوهما بحضرة اليتيم، إذ لو دفع بلا حضور منهما ثم
~~أراد استشهادهما لم يدر لعل اليتيم لا يقر، فإن أقر شهدا، فإن علة
~~الإشهاد خوف الإنكار، ولا يصدق لا بينة، إن ادعى الدفع، فإذا أشهدهما
~~زالت التهمة عنه، فلا يقال ضيع مال اليتيم أو خان فيه، ولا يخاصمه اليتيم
~~بعد، ولا يضمن بعد. وقد صلى الله عليه وسلم

# " اتقوا مواقع التهم "

# وقال أبو حنيفة وأصحابه يصدق بلا بينة، لأنه لو لم يقبل قوله لامتنع
~~الناس من قبول الوصايا، فيختل الأمر، ولكن الإشهاد مندوب عندهم. وقال
~~الجمهور إنه للارشاد وأنه وإن لم يقر اليتيم، وزعم بعض وإنه إن لم يقر
~~اليتيم، حلف الولى ولم يغرم، والصحيح أنه يحلف اليتيم ويغرم الولى. {
~~وكفى بالله حسيبا } الله فاعل كفى والباء صلة للتأكيد، وحسيبا
~~حال أو تمييز والاشتقاق ضعيف فى التمييز، ومعناه محاسبا، كقوله حسيبه
~~الله أى محاسبه على ظلمه، أو بمعنى كافيا، كقوله حسيبك الله. أى كافيك،
~~والأول أولى، لأنه أنسب بالوعيد على مال اليتيم. كأنه قيل محاسبكم على
~~مال اليتامى هو الله عز وجل، الذى لا يخفى عليه، فخافوا عقابه على أن
~~تأكلوا بلا معروف، أو لا تدفعوها كلها بأن تكتموا شيئا.

### || [4.7]

# { للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون
~~وللنسآء نصيب مما ترك الوالدان والأقربون }
~~رد على من لا يورث النساء، والنصيب نصيب الميراث، والأقربون الذين
~~يورثون. توفى أوس بن ثابت الأنصارى أخو ms1668 حسان بأحد - لا أوس بن الصامت
~~فإنه مات فى خلافة عثمان - وترك أوس بن ثابت زوجة أم كحة - بالحاء
~~المهملة وضم الكاف - وثلاث بنات منها، فقام سويد وعرفجة وهما أبناء عمه،
~~وهما أيضا أوصياءه، فأخذا ماله كله، وذلك أن أهل الجاهلية لا يورثون
~~النساء والذكور الصغار، ويقولون لا نعطى الإرث إلا من قاتل وحاز الغنيمة،
~~وحمى الحوزة،

# " فجاءت أم كحة إلى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فقالت وهو فى مسجد
~~الفصيح يا رسول الله صلى الله عليك وسلم، مات أوس بن ثابت وترك ثلاث
~~بنات، وأنا امرأته وليس عندى ما أنفق عليهن، وقد ترك أبوهن مالا حسنا،
~~وهو عند سويدو عرفجة ولم يعطيانى ولا لبناته منه شيئا وهن فى حجرى ولا
~~يطعمن ولا يسقين؟ فدعاهما رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالا يا رسول
~~الله إن ولدها لا يركبن فرسا ولا يحملن كلا، ولا ينكين عدوا "

# فنزلت الآية. وروى أنه قال

# " " ارجعن حتى أنظر ما يحدث " فنزلت الآية فدعاهما، فقال " لا تفرقا من
~~مال أوس شيئا قد جعل الله لهن نصيبا " فمضيا ولما نزل { يوصيكم الله..
~~} إلخ أعطى أم كحة الثمن، والبنات الثلثين، وسويدا وعرفجة الباقى "

# وذلك أصح. وقيل أبناء عمه قتادة وعرفجة. بل شك الراوى فالرجال الذكور من
~~الأولاد، والنساء الإناث من الأولاد وغير الأولاد، والدليل على الأولاد
~~هو قوله { الوالدان } فى الموضعين، والدليل على غيرهم قوله { الأقربون }
~~، وأم كحة تدخل فى القصة تبعا وكذا سائر الزوجات، وربما استدل بالآية من
~~قال الذكر رجل من حين يولد، والأنثى امرأة من حين تولد، وقد يجاب بأن
~~المراد من هو رجل ومن سيكون رجلا، ومن هى امرأة ومن ستكون امرأة، جمعا
~~بين الحقيقة ومجاز الأول بناء على جواز الجمع بينهما، وفيه خلاف، وعلى
~~جواز مجاز الأول، ولو لم يتحقق الأول، ولأرجح وقوعه، وعلى المنع يقال ذلك
~~من عموم المجاز. { مما قل منه أو كثر } أى مما قل مما ترك
~~الوالدان، فقوله { مما } بدل مطابق من قوله { مما } الثانى، ويقدر لقوله ms1669
~~{ مما } الأول بدل آخر مثله، أى للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون
~~مما قل منه، أو كثر، وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والأقربون، فإن
~~الصحيح جواز حذف البدل لدليل ومنه حال من المستتر فى قل، ومن فيه للبيان،
~~وفى مما للتبعيض.

# { نصيبا مفروضا } نصيبا مفعول مطلق من نيابة اسم العين عن اسم
~~الحدث كنيابة نباتا عن إنباتا فنصيب اسم لجزء من المال، استعمل بمعنى
~~العطاء أو الإعطاء، والعطاء او الإعطاء اسم للحدث، والعامل محذوف دل عليه
~~قوله { للرجال نصيب.. } إلخ، وقوله { وللنساء نصيب.. }
~~إلخ أى اعطوهم نصيبا مفروضا، أى عطاء مفروضا، أو إعطاء مفروضا، وهو
~~مؤكد لغيره لا لنفسه، ويجوز إبقاؤه على أنه اسم عين، فيكون مفعولا ثانيا
~~لأعطهم محذوفا، كما علمت، أو حال من ضمير الاستقرار فى النساء، ويقدر
~~مثله لقوله { للرجال } أو مفعول لمحذوف على الاختصاص، أى أعنى نصيبا، أى
~~مقدر فهو مؤول بالوصف والآية دليل على أن الميراث يدخل ملك الوارث، بلا
~~قبول ولا قبض، وإنه لو أعرض عنه لم يسقط حتى يهبه للورثة، أو بعضهم، أو
~~لغيرهم، ودليل على جواز تأخير البيان عن وقت الخطاب، إذ خاطبهم بأن
~~للرجال نصيبا وللنساء نصيبا، ولم يبين حتى نزل

# يوصيكم الله فى أولادكم

# وليس تأخيرا عن وقت إيجاب العمل، وفائدة التأخير هنا أن الجاهلية قد
~~اعتادوا أن لا يرث الصغار والنساء فلو قطع ما اعتادوا، وبين لهم بمرة كم
~~يأخذ هذا وكم تأخذ هذه، لصعب ذلك فدرج بذكر أن لهم نصيبا مفروضا،
~~فيستأنسون لعل النصيب أقل قليلا أو شىء قليل فتزول بعض الصعوبة قبل نزول
~~البيان، والمراد بالنصيب فى المواضع الثلاث أنصباء، كل رجل نصيب، وكل
~~امرأة لها نصيب.

### || [4.8]

# { وإذا حضر القسمة } قسمة ما ترك الوالدان والأقربون. {
~~أولوا القربى } ممن لا يرث قدمهم لعظم حق القرابة، والمراد قرابة
~~الميت. { واليتامى } قدمهم على المساكين لشدة حاجتهم لضعفهم عن
~~القيام بأنفسهم. { والمساكين فارزقوهم } أى اعطوهم. {
~~منه } أى مما ترك الوالدان والأقربون، وهو المال المقسوم، ولك إعادة
~~الهاء إلى المقسوم المفهوم ms1670 من القسمة، وهو ما ترك الوالدان والأقربون،
~~وذلك تطيب لقلوبهم ونفع لهم بالصدقة، والأمر بذلك ندب للبلغ من الورثة،
~~وللصغار بواسطة وكلائهم، وذلك أن الخطاب بقوله { فارزقوهم } للورثة
~~والصغير يتوسط عنه فى الخطاب وليه، أو قائمه، هذا ما ظهر لى فى كون
~~الإعطاء من مال الصغير لعموم الآية، وكون ما يعطى عن الصبى من ماله، يكون
~~له بركة وحفظا، ثم رأيته لابن سيرين وغيره وقد روى عبيدة السليمانى أنه
~~قسم أموال الأيتام فأمر بشاة فذبحت من مالهم وأطعمت مطبوخة وقال لولا هذه
~~الآية لكان هذا الإطعام من مالى يعنى يفعله من ماله ويعزمه من ماله، وقيل
~~لا يعطى من سهم الصغير بل يعد ما يعطى من سهام البلغ، ويقول قائم اليتيم
~~أو وليه لأولى القربى واليتامى والمساكين، ليس هذا المال لى إنما هو
~~لليتيم ولو كان لى لأعطيتكم منه وقيل الأمر للوجوب، بل تهاون الناس به،
~~لكنه انسخ بآية المواريث بعد وهذا قول الجمهور ومجاهد عن ابن عباس. وقول
~~سعيد بن المسيب وعكرمة والضحاك وقتادة قال ابن عباس فى رواية غير منسوخ
~~وبه قال أبو موسى والحسن وأبو العالية والشعبى وعطاء بن أبى زياج وسعيد
~~بن جبير، ومجاهد عن غير ابن عباس، أو عن نفسه، والنخعى والزهرى وعن الحسن
~~والنخعى لا عطاء عند قسمة الأصول، بل عند الدراهم والحبوب والمتاع
~~والحيوان أو غير ذلك، واعترض القول بالوجوب بأنه لم يعين ما يقدر ما يعطى
~~فى القرآن ولا فى السنة، ولو وجب لغير. وذكروا عن عبد الله بن عبد الرحمن
~~ابن أبى بكر أنه قسم ميراث أبيه. وعائشة رضى الله عنها حية فلم يدع أحدا
~~فى الدار إلا أعطاه، وتلا هذه الآية. وقيل المراد فى الآية إعطاء ما
~~يستحى من قسمته كالنعال، ورث الثياب، وقيل المراد بالقسمة الإيصاء بمعنى
~~إذا احتضر الموصى فكان يوصى أعطوا من مالى فلانا كذا وفلانا كذا، وقد
~~حضر القرابة الذين لا يرثونه واليتامى والمساكين فليعطهم الموصى، أى يوصى
~~لهم بكذا وكذا والخطاب للمحتضرين، وعن سعيد ابن ms1671 جبير الخطاب بقوله {
~~ارزقوهم } للناس الموجودين عند المحتضر، وقد حضره القرابة واليتامى
~~والمساكين أيضا، فالناس الموجودون عنده يقولون له أو لهؤلاء القرابة
~~والأيتام والمساكين، فمعنى { ارزقوهم } اطلبوا المحتضر أن يعطيهم
~~بالإيصاء لهم. { وقولوا لهم قولا معروفا } قيل هو أن يقولوا
~~لو كان المال لنا لأعطيناكم، ولكن لليتامى، والغياب والمجانين، أو
~~لبعضهم، أو فيه منهم لهم وقال الحسن هو أن يقولوا ارجعوا رحمكم الله
~~إنها قسمة الدواب والرقيق والنخل، ونحو ذلك. وعن الحسن هو أن يقولوا
~~بارك الله عليكم. وقال سعيد بن المسيب هو أن يقولوا هذه قسمة الميراث.
~~وقيل أن يدعوا لهم ومستقل ما أعطاهم. ويقول فى إعطائه المأمور به خذوا
~~هذا القليل بارك الله لكم فيه، أو يقول ذلكم الذى أعطيناكم قليل، وما عند
~~الله واسع ولا يمن عليهم.

### || [4.9]

# { وليخش الذين لو تركوا } بموتهم. { من خلفهم
~~ذرية ضعافا } وقرئ ضعفاء، وضعافا بضم ضاده وضعافا بفتحه. {
~~خافوا عليهم } من الضياع. { فليتقوا الله
~~وليقولوا قولا سديدا } هذا كله متصل بالقول المعروف، ولتأخذ
~~الشفقة الذين يرثون مال البيت، أو الموجودين عند المحتضر أو كلهم، على
~~الأقارب واليتامى والمساكين، فيقولوا للمحتضر أوص لهؤلاء بشىء ثم الورثة
~~يعطونهم بعد موت الموروث شيئا بعد قولهم ذلك لأن فى طبعهم أن يرقوا على
~~ذريتهم الضعاف، ويحبوا أن لا يصيبهم جوع وعراء بعدهم، فكذلك فليرقوا على
~~غيرهم من الفقراء الذين هم أقارب المحتضر، ومن اليتامى والمساكين
~~والمحتضر داخل فى الخطاب بالحسنية، كذلك فيوصى لهؤلاء لأنه إما أن يكون
~~لا ذرية ضعاف له، فيصح أن يقال لو ترك ذرية ضعافا، وإما أن تكون له ذرية
~~ضعاف فيصح أن يقال له لو ترك ذرية ضعافا، لأنه لما يمت فليس فى حالة ترك
~~لهم، والذرية الضعاف صغار الأولاد البله، والأولاد المجانين، والأولاد
~~المرضى، والأولاد الفقراء والأولاد الذين لا يحتالون فى الكسب. والاتقاء
~~فى حقهم الإيصاء لهم، والأمر بالإيصاء لهم الإعطاء. والقول السديد ما
~~يطيب قلوبهم، وهو قول معروف أو القول إن الله غنى كريم لا يضيع من خلق،
~~واتقوا ms1672 الله يرزقكم، واصبروا تؤجروا وترزقوا ونحو ذلك، وقيل الخطاب
~~للورثة أمرهم أن يعطوا القرابة، ومن ذكر عند القسمة، كما يحبون أن تعطى
~~ذريتهم الضعاف، وقيل الخطاب لحاضرى الميت والذرية الضعاف الأولاد الصغار
~~والاتقاء أن يفعلوا لذرية غيرهم ما يحبون أن يفعل بذريتهم بعدهم، والقول
~~السديد أى الصدر، أن يأمروا الميت أن يوصى لهم لا يتركهم بلا وصية، وبأن
~~يكون إيصاؤه بالثلث وما دونه بأن يأمروه بالتوبة، وكلمة الشهادة وترك
~~الإسراف ولا يترك ورثته عالة، بأن يوصى باحتيال بما ينفذ مما فوق الثلث،
~~مثل أن يقول إن على كذا وكذا لفلان، وليس عليه، أو عليه دون ما ذكره، وأن
~~لا يموت على وصية أراد بها منع وارثه من المال ولو كانت لا تنفذ، مثل أن
~~يوصى بما فوق الثلث، على نية منعه، وقال ابن عباس المراد بالآية ولاة
~~اليتامى، أى أحسنوا إليهم واتقوا الله فى أكل مالهم، وقال ابن عباس هذا
~~تحذير للذين يحضرون عند الميت ويقولون له أوص لفلان بكذا، وأعط فلانا
~~كذا، وقدم لنفسك، وقولهم ذلك يضر الورثة، أى ليخش الحاضرون القائلون ذلك
~~مضرة الورثة بتبديل موروثهم وتركه إياهم عالة، كما يخشون على ورثتهم
~~الضعاف، وهو ذريتهم أن يكونوا بعدهم عالة، قد بذر عنهم المال، وقيل بعكس
~~ذلك، وهو أن يقول الحاضرون للميت أمسك على ورثتك؟ وأبق لولدك فلا يوصى
~~لقرابته واليتامى والمساكين ولا يعطيهم، فيضرونهم بقولهم، ويضرون كل من
~~يستحق الوصية، أى كما تخشون على ذريتكم الضعاف، فاخشوا على ذرية غيركم،
~~وعلى اليتامى والمساكين ومستحق الوصية من القرابة وغيرهم، لا تمنع الميت
~~عما ينفعهم إلا ما لا يجوز للميت، فمن ترك ورثة أغنياء بمالهم أو بكثرة
~~ماله، ندبه الحاضرون إلى الإيصاء لهؤلاء بما يجوز، ومن ترك ورثة فقراء لا
~~يستغنون بماله، ندبوه إلى ترك الإيصاء إلا بواجب، ولكن إذا أراد الوصية
~~بما يجوز لرجل معين فلا يمنعوه، ولو وشرطها وجوابها صلة الذين، ومفعول
~~يخشى محذوف تقديره الضر على غير ذريتهم، أو الضياع يقدر بعد عليهم، أو
~~بقدر { وليخش ms1673 } الله الذين، وكذا مفعول خافوا، محذوف، أى خافوا الضياع أو
~~الفقر، وجواب " لو " هو خافوا عليهم، وظاهر أن الخوف عليهم يكون بعد
~~موتهم، أعنى بعد موت الذين لو تركوا فأما أن يكون على ظاهره فإن الميت
~~يهتم من قبره لولده، حتى روى أنه يسأل من لحق به من الأموات هل باع ولدى
~~داره؟، وإنا أن يؤول ترك الذرية بالمشارفة على تركها فيكون خوفهم عليها
~~قبل الموت حين الاحتضار أو حين يمرضون مرضا يوهم الموت، وفى تعليق
~~الخشية بلو وما بعدها من شرط وجواب إلى أن المراد الترغيب فى الخشية من
~~ضياع أولادهم غير، وإلى أن العلة أن من يخاف على ذريته، يخاف على ذرية
~~غيره، وفى ذلك بعث على الرحمة، قال صلى الله عليه وسلم

# " لا يؤمن العبد حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه "

# ، وفيه تهديد بأنه قد يفعل بذريتك من السوء ما تفعل بذرية غيرك منه كما
~~قال الله جل وعلا فى بعض كتبه يا ابن آدم كما تدين تدان، والتقوى ثمرة
~~خشية الله، وجمعا لخشية لأن لا تنفع بلا تقوى، والتقوى لا يحصل بلا
~~خشية، فذلك جمع بين المبدى وهى الخشية والمنتهى وهى التقوى، وكان عند
~~مرثد بن زيد بن غطفان مال ابن أخيه وهو يتيم فأكله، فنزل قوله تعالى وهو
~~{ إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما }.

### || [4.10]

# { إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما } أى
~~يتلفون أموال اليتامى بطعم أو شرب أو لبس أو قضاء ديونهم بها بلا تعويض
~~لليتامى، أو بتضييعها، أو نحو ذلك ظلما، أى بغير حق، أما بالحق كأكلها
~~بالقرض وأخذها فيما صرفوا عنهم من أموالهم وأجرة عمل، وقضاء ما أفسدوا فى
~~أموالهم التى لم يجعلوها فى أيديهم ونحو ذلك، فلا بأس. وظلما حال بمعنى
~~ذوى ظلم، أو ظالمين، أو تمييز غير محول، وقد يتكلف تحويله عن الفاعل بأن
~~يسند الأكل إلى الظلم مجازا، أى إن الذى يأكل ظلما أموال اليتامى، أو
~~مفعول مطلق، أى أكل ظلم. { إنما يأكلون فى بطونهم نارا
~~} أى أموالا تكون ms1674 أسبابا للنار، أو أموالا سيردها الله نارا، كما يرد
~~الله ذهب وفضة من لا يزكيهما صفائح نار يكوى بها، فذلك من مجاز التسبب،
~~أو مجاز الأول، وعن أبى برده، أنه صلى الله عليه وسلم قال

# " " يبعث الله قوما من قبورهم تتأجج أفواههم نارا " ، فقيل من هم؟
~~فقال " ألم تر أن الله يقول إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما
~~يأكلون فى بطونهم نارا "

# وكذا قوله صلى الله عليه وسلم

# " رأيت ليلة أسرى بى قوما لهم مشافر كمشافر الإبل، وقد وكل بهم من يأخذ
~~بمشارفهم ثم يجعل فى أفواههم صخرا من نار، قلت يا جبريل من هؤلاء؟ قال
~~الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما، إنما يأكلون فى بطونهم نار "

# وذلك لا يوجب تفسير الآية بمجاز الأول لجواز أن يكون نار محدثة، أو
~~مخلوقة يوم القيامة، مما أكلوا. وعن السدى يبعث آكل مال اليتيم ظلما يوم
~~القيامة ولهب النار يخرج من فيه، ومن مسامعه وأذنيه، وعينيه، وأنفه يعرفه
~~من رآه بآكل مال اليتيم، وروى والدخان يخرج من قبره ومن فيه. والأكل على
~~الوجهين، فى الدنيا لأنهم يأكلون أموالا تكون سببا للنار، أو ستصير
~~نارا فى بطونهم، ويجوز أن يكون الآكل يوم القيامة والمأكول نارا عوضا
~~عن مال اليتامى، أو نارا أصلها مال رده الله نارا، وذلك غير الوجهين
~~الأولين وليس من مجاز الأول. { وسيصلون سعيرا } يدخلون نارا
~~عظيمة فالتنكير للتعظيم، وكذا تنكير النار فى قوله تعالى { إنما
~~يأكلون فى بطونهم نارا }. ولما نزل ذلك فى الأوصياء الذين
~~يأكلون أموال اليتامى ظلما، وحكم غير الوصى، حكم الوصى تركهم الناس، فشق
~~ذلك على اليتامى، فنزل

# وإن تخالطوهم فإخوانكم

# وقرأ بعضهم سيصلون بالتشديد، وسيصلون بالتخفيف، وبنائهما للمفعول
~~والأخيرة لابن عامر وابن عباس عن عاصم، و { سعير } بمعنى مسعورة، وتغلبت
~~عليه الاسمية، يقال سعر نارا بمعنى ألهبها.

### || [4.11]

# { يوصيكم الله فى أولادكم للذكر مثل حظ
~~الأنثيين } أى يأمركم بما فيه صلاحكم فى شأن ميراث أولادكم، وهذا
~~إجمال فصله بقوله { للذكر مثل حظ الأنثيين } أى للذكر
~~الواحد منهم ms1675 مثل نصيب الأنثيين بدأ بخط الذكر ولو كان سبب النزول الرد
~~على الجاهلية فى حرمان النساء من الإرث، لأنه أفضل كما قدمه لفضله أيضا
~~فى قوله

# للرجال نصيب مما ترك

# إلخ الآية. ولأن خبر حرمانهن قد كفى فيه قوله

# وللنساء نصيب

# فكما ضوعف حظه لفضله، قدم لفضله وليكون ذلك بمنزلة قولك يكفى الذكور
~~مضاعفة حظهم على الإناث، فكيف يجاوز ذلك إلى منعهن البتة، مع أنهن أدلين
~~بما يدلون به ولا يفيد شيئا من ذلك قولك للأنثيين مثل حظ الذكر، أو قولك
~~للأنثى نصف حظ الذكر، بتقديم الأنثى، ولأنه لو قدم الأنثى كما فى قولك
~~الأول، والثانى لم يكن الكلام مسبوقا سوق تفضيل الذكر، بل سوق تنقيص
~~الأنثى، والمراد أن المذكر مثل حظ الأنثيين إذا اجتمع الذكور والأناث،
~~وليس المراد أن له إذا انفرد مثل حظ الأنثيين إذا انفردتا عنه، لأنهما
~~لهما حين الانفراد الثلثين، وله عند انفراده عنهما المال كله أو الباقى
~~عن الفرض، إن كانت. وبدل على إرادة الاجتماع، قوله تعالى { فإن كن
~~نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك } ، وسبب نزول
~~الآية قصة أم كحة وبناتها، كما مر عند مقاتل، والكلبى، وقال السدى كان
~~أهل الجاهلية لا يورثون الجوارى، ولا الضعفاء من الغلمان، ولا يورثون من
~~الغلمان إلا من أطاق القتال، فمات عبد الرحمن أخو حسان المادح، وترك
~~امرأة وخمس بنات فجاءت الورثة، وأخذوا ماله، فشكت امرأته إلى النبى صلى
~~الله عليه وسلم، فنزلت الآية. وقال جابر بن عبد الله

# " جاءت امرأة سعد بن الربيع النقيب بابنتيها من سعد، إلى رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم، فقالت يا رسول الله، هاتان بنتا سعد بن الربيع، قتل
~~أبوهما معك يوم أحد شهيدا وإن عمهما أخذ مالهما ولم يدع لهما ما تنكحان
~~به. فقال " يقضى الله فى ذلك " فنزلت آية الميراث، فبعث رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم إلى عمهما فقال " إعط ابنتى سعد ثلثين، واعط أمهما الثمن
~~وما بقى فهو لك "

# وروى أيضا عن جابر بن عبد الله أنه ms1676 قال مرضت فأتانى رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم يعودنى وأبو بكر يمشيان، فوجدانى أغمى على. وفى رواية وأبو بكر
~~وعمر فوجدونى قد أغمى على فتوضأ رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ثم صب
~~وضوءه على فأفقت، فإذا النبى صلى الله عليه وسلم جالس، فقلت يا رسول الله
~~كيف اصنع فى مالى؟ كيف أقضى فى مالى؟ فلم يجبنى بشىء حتى نزلت آية
~~الميراث، ويجمع بأنه اجتمع ذلك كله فنزلت الآية لذلك كله وفى رواية فى
~~الحديث الأخير فقلت لا يرثنى إلا كلالة فكيف الميراث؟ فنزلت الآية - آية
~~الفرائض - وهو المراد فى رواية هكذا فنزلت { يوصيكم الله فى أولادكم } ،
~~وروى فلم يرد على شيئا حتى نزلت آية الميراث، { يستفتونك قل الله
~~يفتيكم }.

# { فإن كن نسآء } الضمير فى { كن } وهو النون الأخيرة للأولاد
~~وهو نون جماعة الإناث، والأصل كانت أو كانوا، ولكن أتى بضمير جماعة
~~الإناث مراعاة للخير، وهو جماعة إناث. وإما يقال أنث وجمع لتأويل
~~المولودات أو البنات، فلا يفيد لأنه بمنزلة فإن كانت النساء نساء لا
~~بتأويل الخلوص أى نساء فقط، أو خوالص أو مجردات عن الذكور، نعم هذا
~~التأويل غير مستغنى عنه، لأن الأولاد ذكرت أولا على طريق شمولها الذكر
~~والأنثى معا. { فوق اثنتين } متعلق بمحذوف نعت نساء، أو خبر ثان
~~للكون، أى فإن كانت الأولاد نساء فقط، لا ذكر فيهن، زائدات على اثنتين. {
~~فلهن ثلثا ما ترك } الأب الوالد لهن، يدل عله قوله { أولادكم
~~} والترك إنما هو بالموت. { وإن كانت واحدة } أى حصلت واحدة
~~أخرى معها وهى مجردة عن الذكر، لأن الكلام مبنى على التجريد، ولا خبر
~~لهذا الكون، وقرأ غير نافع بنصب واحدة على أن له خبر وهو واحدة، واسمه
~~مستتر عائد إلى الأنثى، أى وإنما صح ذلك لأن ماهية الأنثى صالح لما فوق
~~الواحدة، كما يصلح للواحدة. { فلها النصف } نصف ما ترك أبوها
~~الوالد لما المتوفى. وقرأ زيد بن ثابت النصف، بضم النون، وإن كانت اثنتان
~~فلهما الثلثان كالثلاث، لأن الله تعالى لما بين أن حظ ms1677 الذكر مثل حظ
~~الأنثيين إذا كان معه أنثى اقتضى ذلك إن فرضهما إذا تجردتا عنه الثلثان،
~~وربما توهم السامع من ذلك أن لثلاث بنات ثلثين، ولأربع ثلثين وربعا، وما
~~أشبه من الزيادة بزيادة عددهن، فأزال التوهم بقوله { فوق اثنتين }
~~ويدل لذلك أن للأختين الثلثين بنص القرآن، فكيف لا يكونان للبنتين وهما
~~مقدمتات بالجهة، إذ هما أقرب رحما، وأن البنت الواحدة استحقت الثلث مع
~~أخيها، فكيف لا تستحقه مع أختها المماثلة لها، وأنه، صلى الله عليه وسلم،
~~قضى لابنتى سعد بالثلثين - كما مر - كما فى البخارى ومسلم. وكذا ذكر
~~الترمذى أنه صلى الله عليه وسلم قضى للابنتين بالثلثين، وأن ذكر النصف
~~لواحدة، يتبادر منه أنه لا يكون للاثنتين، فما لهما إلا الثلثان، وقد قيل
~~إن فى الآية تقديما وتأخيرا، أى فإن كن نساء اثنتين فما فوقهما فلهن
~~الثلثان، وهذا كالهذيان من قائله، إلا إن أراد أن المعنى المراد على هذا
~~التقدير، وقيل إن لفظ فوق زائد بناء على زيادة الأسماء، كما قيل فى

# فاضربوا فوق الأعناق

# أن المعنى فاضربوا الأعناق، وقيل أعلى الأعناق، وقيل الرءوس. والآية دلت
~~أن الجمع يصلح للاثنين، وإلا لكفى لفظ نساء إذ هو اسم جمع عن قوله فوق
~~اثنتين. وقال ابن عباس رضى الله عنهما فرض البنتين النصف، كفرض الواحدة،
~~وفرض الثلاث فصاعدا الثلثان. { ولأبويه } أى لأبوى الميت
~~المعلوم من المقام وهما أبوه وأمه. { لكل واحد } بدل مطابق، من
~~قوله { لأبويه } ، وفائدة هذا الإبدال النص أن لكل واحد منهما سدسا، إذ
~~لو قيل لأبويه السدس، لكان ظاهره اشتراكهما فى السدس الواحد، ولو قيل
~~لأبويه السدسان، لاحتمل قسمة السدسين عليهما سواء أو بتفضيل، ولو كان
~~المتبادر التسوية، وفى ذلك البدل تفصيل بعد إجمال وهو أدخل فى النفس
~~أوكد، ولذلك عدل إليه عن قولك إذ فيه ذكر الشيئين مرتين إجمالا وتفصيلا،
~~ولكل من أبويه السدس. { منهما } نعت لواحد أو لكل. { السدس
~~مما ترك إن كان له } أى للميت. { ولد } ذكر أو أنثى سواء
~~اجتمع الأب أو الأم أو مات ms1678 عن أحدهما إلا أن للأب بعد سدسه ما بقى عن بنت
~~أو بنتين فصاعدا، وعن سائر الفرضين بالعصوبة. وأما مع الذكر فما له إلا
~~السدس والباقى عن الوارث بالفرض هو للابن. { فإن لم يكن له }
~~أى للميت. { ولد } ذكر ولا أنثى. { وورثه أبواه } أبوه وأمه،
~~أى وحصل له أبوان وذكر لازم حصولهما وهو الإرث بدل ذكر حصولهما مع أنه لا
~~يتصور إرثهما إياه إلا بحصولهما، ويجوز أن يكون ذلك احترازا عن أبوين لا
~~يرثان، كمشركين وقاتلين، وعبدين. { فلأمه الثلث } ولأبيه
~~الثلثان، وإن كان معه ذو فرض أخذ ذو الفرض فرضه والباقى للاب، وإن كان مع
~~الأبوين أحد الزوجين ولا ولد فللأم ثلث ما يبقى بعد فرض الزوج أو الزوجة،
~~لأن الزوجة أو الزوج إنما استحق ما يسهم له بحق العقد، لا بالقرابة،
~~فأشبه الوصية فى قسمة ما ورثه، ولأن الأب أقوى فى الأرث من الأم بدليل
~~أنه يضعف عليها إذا خلصا، أو يكون صاحب فرض وعصبة، وجامعا بين الأمرين،
~~فلو ضرب لها الثلث كملا لأدى إلى حط نصيبه عن نصيبها، ألا ترى أن امرأة
~~لو تركت زوجا وأبوين فكان للزوج النصف، وللأم الثلث، والباقى للأب، حازت
~~الأمر سهمين والأب سهما واحدا، فيقلب الحكم إلى أن يكون للأنثى مثل حظ
~~الذكرين. قاله فى الكشاف، وذلك قول الجمهور، وقال ابن عباس يأخذ الزوج أو
~~الزوجة فرضه، والأم ثلث الكل، والأب ما بقى، ووافق ابن سيرين ابن عباس فى
~~الزوجة والأبوين، وخالفه فى الزوج والأبوين، لأنه يفضى الى أن يكون
~~للأنثى أكثر من حظ الذكر، وأما فى الزوجة فلا يقضى إلى ذلك وبسطت ذلك فى
~~شرح النيل، وقرأ الحسن ونعيم بن ميسرة السدس والثلث والربع والثمن بإسكان
~~أوساطهن تخفيفا.

# { فإن كان له } للميت. { إخوة } ذكور خلص، أو ذكور وإناث، أو
~~ذكران وأنثى، أو أنثيان وذكر أو اثنان من أحدهما وجماعة من غيره، أو أخ
~~وأخت وحملوا على ذلك الأخوات الخلص والأختان وإلا فاللفظ لا يشملهن،
~~وسواء فى ذلك الشقائق، والأبويون والأميون، والمختلفون، أى ms1679 اختلاف وسواء
~~ورثوا أو حجبهم الأب أو روث بعض دون بعض، كشقيق وأبوين، ولفظ الأخوة جمع
~~أريد به الاثنان فصاعدا مجازا على الصحيح، وهو قول الجمهور، وقيل حقيقة
~~ومن ذلك قوله تعالى

# وكنا لحكمهم شاهدين

# والمراد داود وسليمان، إلا إن رد الضمير لهما وللمحكوم لهم، وقوله تعالى

# فقد صغت قلوبكما

# وذلك أن الجمع فى الأصل ضم شىء إلى شىء وأول الجمع التثنية لأنها ضم شىء
~~إلى شىء. { فلأمه السدس } وإن كان أخوان أو أختان، فلهما الثلث،
~~وقال ابن عباس إن للأم الثلث، ولو كان أخوان أو أختان، وإن كان ثلاثة
~~فلها السدس، روى ابن عباس رضى الله عنهما قال لعثمان لم صار الأخوان
~~يرادن الأم من الثلث إلى السدس، وإنا قال الله تعالى { فإن كان له
~~إخوة } والأخوان فى لسان قومك ليسا بأخوة، فقال عثمان يا بنى إن قومك
~~حجبوها بأخوين ولا تستطيع نقض أمر كان قبلى، قال قتادة إنما حجب الإخوة
~~الأم من غير أن يرثوا مع الأب شيئا معونة للأب، لأنه يقوم بشأنهم وينفق
~~عليهم دون الأم، وعند ابن عباس إن الإخوة يأخذون السدس الذى حجبوا عنه
~~الأم، ولو وجد الأب. وعن ابن عباس إن الأختين أو الأخوات وحدهن لا
~~يحجبنها إلى السدس، لأن الإخوة الذكور والجمهور قالوا إنا وجدنا المرأتين
~~فى الميراث حكمهما حكم الثلاث، فكذلك يحجبان الأم إلى السدس، كالإخوة
~~والأخوات. وقرأ حمزة والكسائى { فلأمه } بكسر الهمزة تبعا للام، ولذلك
~~لم يكسرها فى قوله " ابن مريم وأمه ". { من بعد وصية يوصى
~~بها أو دين } متعلق بمحذوف وجوبا، خبر لمبتدأ محذوف جوازا، أى
~~ذلك المذكور من الميراث كله، أو ذلك القسم ثابت من بعد وصية، أو هذه
~~القسمة أو هذه الأنصباء ثابتة من بعد وصية، ويقدر مضاف، أى من بعد إنفاذ
~~وصية، أو للإباحة، فلا يمتنع جمع، فكما أفادت الآية إباحة الوصية والدين،
~~أفادت إباحة جمعهما والإباحة تشمل فى الاصطلاح واللغة الواجب من حيث إنه
~~ليس محجورا عنه فلم يناف الإباحة وجوب الوصية للأقرب، وفى { أو }
~~الإباحية ms1680 إشعار باستواء انفاذ الوصية والدين فى الوجوب والإباحة، ولو
~~اختصت بالطلب لكن الإخبار هنا بمعنى الأمر لأن معنى يوصيكم بأمركم، و
~~معنى { من بعد وصية } واعتبروا ذلك من بعد وصية، وقدم الوصية فى
~~اللفظ وهى مؤخرة عن الدين فى الإنقاذ، لأنها شبيهة بالميراث، إذ كانت بلا
~~عوض، ولأنها شاقة على الورثة مندوب إليها، فأكد على الورثة بتقديم ذكرها،
~~ولأن وصية الأقرب واجبة، فالوصية على الإطلاق والدين على أخذه والتزامه،
~~قال على قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الدين قبل الوصية، وقال صلى
~~الله عليه وسلم عليه وسلم

# " الدين قبل الوصية ثم الوصية ثم الإرث "

# وضمير { يوصى } للميت وقرأ بان كثير وابن عامر وأبو بكر بفتح الصاد على
~~البناء للمفعول، و { بها } نائب الفاعل. { آبآؤكم وأبناؤكم
~~لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعا } { آباؤكم } مبتدأ،
~~وجملة { لا تدرون.. } إلخ خبر، و { أيهم أقرب } مبتدأ وخبر، والجملة
~~قامت مقام مفعولى تدرى إن علق بالاستفهام، والمعنى أتعلمون أيهم أنفع لكم
~~فى الدين والدنيا؟ فقد تظنون أن الأب أنفع من الولد أو الولد أنفع منه،
~~فتعطون من ليس أنفع وتمنعون من هو أنفع أو تنقصونه والأمر عند الله
~~بالعكس، فهو مدبر المصلحة فى مقادير الإرث، ولو وكل إلى قسمتكم لم تقسموه
~~بعد الموت على وفقها، ولا أوصى الميت على وفقها وغير الأب والابن مثلهما
~~فهما تمثيل، ومن جملة نفع الابن أنه يرفع إليه فى درجته أبوه، إن كان
~~الابن أرفع درجة منه إكراما له وبالعكس، يسأل الابن الله تعالى أن يرفع
~~إليه أبوه وبالعكس، وقيل إن الآية معترضة بين الميراث، وإنها فى رفع درجة
~~أحدهما إلى الآخر، ونسب لابن عباس والأولى رده إلى ما فسرت الآية به، من
~~أنه لمثل هذا النفع لم ينبغى لكم التقدم فى الإرث، وقيل المعنى لا تدرون
~~أى واحد من الأب أو الولد أنفع لكم وأهم؟ أمن أوصى للمساكين أو اليتامى
~~أو القرابة أو وجه من وجوه الأجر؟ أو بالدين لو التباعة أو حق الله؟ أو
~~من لم ms1681 يوص فإنه من أوصى بذلك فهو أنفع لكم بإثابة الله إياكم على إنفاذ
~~وصية، لأن ثواب الله أفضل من مال يؤخره الميت، ولا يعهد إليكم فيه بشىء
~~تنفذونه، فهذا متصل بما قبله من الوصية، وهذا أنسب بتأكيد ما تصل به قبله
~~من الوصية والدين، وقيل إن الكلام الابن والأب ينفق الآخر عند الاحتياج،
~~فلا تدرون أيهم ينفق الآخر، ومعنى { أقرب } فى الآية أعظم مجازا وذلك أن
~~الشىء الأعظم يقربه الإنسان إلى نفسه. أو المعنى أثبت على أنه من القرب
~~بمعنى الثبوت ضد البعد بمعنى الانتفاء، فإن مال الدنيا زائل، فإذا زال
~~فهو البعيد، بمعنى مستحيل الرجوع، وثواب الآخرة إذا جاء لو يزل، وتفسيره
~~برفع أحدهما إلى درجة الآخر مروى إلى الكلبى، وروى عن سعيد بن جبير يرفعه
~~إلى ابن عباس وما فسرت به الآية أو لا يكون أيضا ردا على الجاهلية فى
~~توريثهم منعهم النساء والصغار. { فريضة من الله } مصدر مؤكد
~~لغيره وناصبه محذوف، أى فرض الله ذلك القسم فريضة منه، وغيره هو قوله {
~~يوصيكم } ، ويجوز أن يكون مصدرا معنويا ل { يوصيكم } ، كقمت وقوفا،
~~فإن يوصيكم بمعنى يفرض عليكم، و { من الله } نعت فريضة. { إن
~~الله كان عليما حكيما } عالما بمصالحكم ومراتبكم، وحكيما فى
~~قضائه وقدره، وقيل عليما بالأشياء قبل خلقها، حكيما فى أحكامه وتوريثه.
~~فمعنى { كان } الكون فى الأزل الماضى بلا أول على العلم والحكمة، وقال
~~سيبويه لما شاهد الناس حكمته، وعلمه أخبرهم الله أنه كان كذلك ولم يزل
~~قبل مشاهدتكم، وقال الخليل إن الكون للاستمرار.

### || [4.12]

# { ولكم نصف ما ترك أزواجكم إن لم يكن لهن
~~ولد } ذكر أو أنثى، منكم أو من غيركم، من بطنها أو من صلب ابنها أو
~~ابن ابنها وإن سفل كان يرثها وإلا فللزوج النصف، ولو كان مثل أن يكون
~~مشركا أو عبدا أو قاتلالها. { فإن كان لهن ولد } وارث على
~~حد ما ذكر من التعميم. { فلكم الربع مما تركن من بعد
~~وصية يوصين بهآ أو دين } وقال ابن مسعود الولد الذى لا
~~يورث ms1682 لا يحجب الزوج إلى الربع، ولا الزوجة إلى الثمن، ولا يحجب غيرها
~~أيضا حجب حرمان أو نقص. { ولهن الربع مما تركتم إن
~~لم يكن لكم ولد } وارث على التعميم المذكور، وعلى خلاف ابن
~~مسعود. { فإن كان لكم ولد } كذلك. { فلهن الثمن
~~مما تركتم من بعد وصية توصون بهآ أو دين }
~~فرض للزوج بحق الزواج نصف مال الزوجة منه، وهكذا للذكر نصف الأنثى التى
~~معه فى الجهة والقرب، إلا ولد الأم أو لمسألة المشتركة، قيل والمعتق
~~والمعتقة، فإن حظ المعتق عبدا، أو حظ المعتقة إذا أعتقت عبدا سواء على
~~قول غيرنا فى توريثهما الكل، إن لم يترك العبد وارثا فى العصبة إن ترك
~~وارثا، وأما إذا اشتكا فى العتق فيقدر ملكها فيه، وكذا أبو نوح يورث
~~للمعتق أو المعتقة الكل إذا لم يكن وارث ولا عاصب ولا رحم، وإن كان فلا
~~شىء المعتق او المعتقة، وإذا مات الرجل عن زوجتين أو عن ثلاث أو أربع
~~قسمن الثمن أو الربع. { وإن كان رجل يورث كلالة أو
~~امرأة } جملة يورث نعت لرجل، وكلالة خبر كان، وامرأة معطوف على رجل،
~~ونعته محذوف، والمعطوف على الخبر محذوف، أى أو امرأة تورث كلالة، أى أو
~~كانت امرأة تروث كلالة، و يجوز عطف امرأة على رجل بلا تقدير عطف خبر
~~محذوف، فلو رد الخبر لأن الكلالة يطلق على الواحد فصاعدا، ولأن العطف
~~بأو ويجوز، والكلالة من الرجال والنساء من لا ولد له ولا والد، أى وإن
~~كان الرجل الموروث، أو المرأة الموروثة لم يترك ولدا ولا والدا، هذا قول
~~أكثر الصحابة، ومنهم على وابن مسعود وابن عباس وعمر وزيد ابن ثابت وعطاء
~~والضحاك وأبو بكر، و هذا هو الصحيح، ويدل له حديث جابر المذكور عند قوله
~~تعالى

# يوصيكم الله فى أولادكم

# لأنه قتل أبوه يوم أحد ولم يخلف ولدا ولا والدا وفيه نزل

# يستفتونك قل الله يفتيكم

# وذلك اشتقاق من كلت الرحم بين فلان وفلان إذا تباعدت، أو من كل يكل أى
~~ذهبت حدثه، فإن مات هو ms1683 وأبوه وولده أو لم يكن له ولد فقد كل نسبه. وقيل
~~بمعنى القرابة استعيرت من هذا المعنى وأصله على كل حال مصدر، أو من كل
~~يكل بمعنى أحاط كالإكليل، لإحاطته بالرأس، وذلك أن الورثة محيطة بالميت،
~~بخلاف الولادة والأبوه فإنهما توالد يتزايد ويتتابع على نسق واحد، وفى
~~رواية عن عمر وابن عباس وهو قول طاووس وسعيد بن جبير الكلالة من لم يخلف
~~ولدا، لقوله تعالى

# قل الله يفتيكم فى الكلالة أن امرؤ هلك ليس له ولد

# ولم يقل ولا والد، وهو استدلال قوى لأن الكلالة مذكورة فيه، وعنونها
~~بأنها لم يكن له ولد بجائز، ولم يكن له أيضا أب لكن عدم وجوده أمر
~~موافق، أو لعمدة فى تسميته فى هذه الآية كلالة، هو كونه لا ولد له، إذ
~~قال فى جواب الكلالة ليس له ولد، والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب،
~~ولا واقعة حال وذلك قول أبى بكر. قال الشعبى سئل أبو بكر الصديق رضى الله
~~عنه عن الكلالة. فقال سأقول فيها قولا برأيى، فإن كان صوابا فمن الله،
~~وإن كان خطأ فمنى ومن الشيطان، أراه ما خلا الولد والوالد، ولما استخلف
~~عمر قال إنى لأستحي من الله أن أرى شيئا قاله أبو بكر. وقيل الكلالة اسم
~~للحى من ورثة من لم يخلف من ذكر على القولين وهو قول نسبه بعض لأبى بكر
~~وجمهور من قال الكلالة غير الولد والوالد. وقال ابن زيد الكلالة الذى لم
~~يخلف ولدا ولا والدا، والورثة الذين ليس فيهم والد ولا ولد، فالكلالة
~~تطلق على الميت المذكور تارة، وعلى ورثته المذكورين تارة، وقال أبو الخير
~~سأل رجل عقبة عن الكلالة فقال لا تعجبوا من هذا يسألنى عن الكلالة وما
~~أعضل بأصحاب النبى صلى الله عليه وسلم شىء ما أعضلت بهم الكلالة. قال عمر
~~ثلاث وددت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان عهد إلينا فيها عهدا
~~ننتهى إليه الجد، والكلالة، وأبواب من أبواب البر. وقال فى خطبته إنى لا
~~أدع بعدى شيئا أهم عندى ms1684 من الكلالة ما راجعت النبى صلى الله عليه وسلم
~~فى شىء ما راجعته فى الكلالة، وما أغلظ لى فى شىء ما أغلظ فى الكلالة حتى
~~طعن بأصبعه فى صدرى. وقال يا عمر ألا تكفيك آية الصيف، وذلك أن الله جل
~~وعلا أنزل فى الكلالة آيتين إحدهما فى الشتاء وهى هذه الآية فى أول سورة
~~النساء نزلت فى الشتاء، والأخرى فى آخرها نزلت فى الصيف، وفيها من البيان
~~ما ليس فى آية الشتاء، ثم إذا جعلنا الكلالة تطلق على الموروث المذكور أو
~~الورثة المذكورين، وفسرنا الآية بالموروث فالإعراب ما ذكر، والرجل فى
~~الآية الميت، وإن فسرناها بالورثة المذكورين أو جعلنا الكلالة الورثة
~~المذكورين فقط، فالرجل فيه حى وارث والإعراب هكذا يورث مضارع من أورث
~~بهمزة التعدية، فيتعدى لثان، وهو كلالة فكلالة مفعول ثان، والأول نائب
~~الفاعل، مستتر أى وإن كان رجل صيره الله يرث كلالة، وكان لا خبر لها، أن
~~جملة ورث نعت رجل، وكلالة مفعول ثان، إلا أنه قد يقال إن رجلا يسوغ
~~الابتداءه تنوع، لأن الكلام فى تنويع الورثة، فصح أن يكون اسم لكان فيصح
~~أن يكون جملة يورث خبر كان، وهذا الوجه يجوز أيضا إذا جعلنا الرجل
~~الميت، ويورث من ورث الثلاثى، وهو الوجه الأول، الذى ذكرته أولا، وعليه
~~فكلالة خبر ثان، ويجوز فى هذا الوجه الأول أيضا أن يكون كلالة حالا من
~~المستتر فى يورث، قيل أو مفعول لأجله مراعاة لمعنى المصدر فى كلالة وإذا
~~جعلنا يورث من أورث بهمزة التعدية، جاز مع ما مر وجهه آخر، وهو أن
~~المفعول الثانى محذوف، أى يورث غيره، أى صيره الله يرث غيره، فحينئذ يكون
~~كلالة حالا من ضمير يورث، أو مفعولا من أجله على ما مر آنفا، ويدل على
~~أن المراد بالرجل الميت، قرأ بعض يورث بالبناء للفاعل، وبعض يورث
~~بالتشديد والبناء للفاعل، على معنى أن المعنى خلف كلالة يرثه فكأنه بموته
~~صيره هو وارثا، وكلالة مفعول أول على هاتين القراءتين.

# والثانى محذوف، أى يورث أو يورث كلالة حالا ms1685 مالا. { وله أخ أو
~~أخت } الواو للحال، وصاحب الحال ضمير يورث، سواء جعلناه من ورث
~~الثلاثى، أو من أورث، فعلى الأول يكون سوق الآية على أن للميت أخا
~~واحدا، أو أختا واحدة، وعلى الثانى يكون له أخ مع آخر أو مع أخت فيشكل
~~الأمر حينئذ، فيتكلف الجواب، بأن يقال معنى قوله فلكل واحد منهما السدس،
~~أن لهما الثلث بقسمانه سواء، فذلك سدس لكل واحد، وهذا يوهم التكرير مع
~~قوله وإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء فى الثلث، فيتكلف الجواب بأنه لما
~~كان قوله فلكل واحد منها السدس، يوهم أنه لو كان ثلاثة لكان لهما ثلاثة
~~أسداس، دفع هذا أبوهم بقوله وإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء فى الثلث،
~~وإن قلت يبقى على هذا حكم ما إذا خلف أخا واحدا أو أختا واحدة غير
~~مبين، قلت يؤخذ مما ذكر لأنه إذا كان لكل منهما سدس، إذا اجتمع مع الآخر
~~كان له سدس، إذا انفرد مع قوله فهم شركاء فى الثلث، فإنه دليل أن الواحد
~~له ما ذكر قبله وهو السدس، فلا يخفى رجحان أن الرجل هو الميت، وأن يورث
~~من الثلاثى لسلامته من التكلف، لأن المعنى حينئذ أنه مات وخلف أخا، أو
~~خلف أختا، فلكل واحد منهما إذا خلفه وحده ليس معه آخر السدس. وأجمعوا أن
~~المراد الأخ أو الأخت من الأم. وقد قرأ أبى وله أخ أو أخت من الأم وسعد
~~بن وقاص وله أخ أو أخت من أم.

# فالكلالة فى الآية بالإجماع من ترك أخا أو أختا أو أكثر من جهة الأم
~~أو من مات أخوه من أمه، وله آخر أو أخرى، ويدل على أنهما من الأم أنه ذكر
~~آخر سورة أن للأختين الثلثين، وللإخوة المال كله، مع أنه جعل هنا السدس
~~للواحد والثلث لما فوق، ولم يزيدوا على الثلث، وأن السدس أو الثلث فرض
~~الأم، فالأخ منها أولى به. قال أبو بكر الصديق رضى الله عنه فى خطبته إلا
~~أن الآية التى أنزل الله فى أول ms1686 سورة النساء من شأن الفرائض أنزلها فى
~~الولد والوالد والأم، والآية الثانية فى الزوج والزوجة والإخوة والأم،
~~والآية الثالثة التى ختم الله بها سورة النساء فى الإخوة والأخوات من
~~الأب والأم والتى ختم الله بها سورة الأنفال فى أولى الأرحام. {
~~فلكل واحد منهما } إذا لم يكن معه آخر، أو من هذا الرجل
~~الحى الذى صير وارثا، والأخ الذى معه أو الأخت. { السدس } وفى قوله
~~{ وله } ، وقوله { فلكل واحد } تغليب الذكر وكذا فى { يورث } إذا عطفنا
~~امرأة على رجل بلا تقدير للفظ توريث لها، لأن المنعوت المعطوف قد يرد
~~تقديم نعته عليه، نحو جاء رجل صالحان وامرأة، ووجه التغليب فى يورث، وله
~~أنه يستحق رجل أن يقال يورث وله، واستحق امراة أن يقال تورث ولها، فوقع
~~ما استحق رجل، وجاء ذلك بالإفراد بدون أن يقال يورثان ولهما، لأن العطف
~~بأو فكأنه قيل يورث أحدهما ولأحدهما، ووجه التغليب فى لكل واحد أنها
~~تستحق واحدة، وأنه يستحق واحد فقيل بما استحق، ويجوز عود ضمير يورث وضمير
~~له إلى أحدهما، على أن امرأة فى نية التقديم، ويجوز الاكتفاء بالكلام على
~~الرجل، فتلحق المرأة به أو يقدر لها، أى أو امرأة تورث وله أخ أو أخت
~~ولها أخ أو أخت. { فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركآء
~~فى الثلث } يقسمونه سواء الذكر أو الأنثى، لأنهم كلهم أدلوا إلى
~~الميت بالأنثى وهو الأم، والكلام شامل لما إذا كانت أخوات أو أختان، لا
~~ذكر معهن، لأن هذا أيضا يعد من باب التغليب، لأن المعنى وإن كان أصحاب
~~الأخوة وربما دلت الآية على أن وجود الأم أو الجدة يمنع كون الأخ إلى
~~الأخت فصاعدا كلالة، فلا يرثون بالإجماع مع وجود إحداهما، كما لا يرثون
~~مع البنت أو بنت الابن، لكنهم يرثون بالإجماع مع وجود الأم والجدة،
~~فالإجماع خص عموم الآية، واعلم أن الوارث إما متصل نفسه إلى الميت وهو
~~أعلى وهو قرابة الولادة، أو بعقد النكاح، وهذا بعده لأنه عرضى، وإما
~~منفصل بواسطة كالأخوة للأم وهو دون ذلك ms1687 فأخر فى الآية. { من بعد
~~وصية يوصى } ذلك الرجل. { بهآ أو دين } أى أو دين يوصى به
~~أو دين يقر به، والإيصاء به إقرار، وكذا فيما مضى ولعله لم يذكر ذلك، لأن
~~الدين كما يثبت بالإقرار عند الموت يثبت ببينة يأتى بها من قوله " فأطلق
~~" فلا يقدر له محذوف، وفى صحيح الربيع بن حبيب، والبخارى ومسلم، أنه لا
~~يحل لامرئ يؤمن بالله له شىء يوصى به، أن يبيت ليلة إلا ووصية مكتوبة عند
~~رأسه، وذلك تمثيل لأن فى رواية ليلتين، وفى أخرى ثلاث ليال، والمراد أن
~~يوصى بها.

# كما تجوز، وذلك ببينة عادلة، فلا يكفى وجودها عنده، بلا بينة عند
~~الإنكار لأنها عند ذلك لا يصدق عليه فى الحكم أنها وصيته. والمراد فى
~~الآية الوصية الجائزة والواجبة، فى الحديث الوصية الواجبة وهى وصية
~~الأقرب والوصية بحقوق الله وحقوق العباد، مما لم يعتد أن يسمى دينا،
~~والوصية بالثلث لغير الوارث، أما بأكثر منه فلا تجوز إلا إن أجازها
~~الوارث أما للوارث فلا، ولو بأقل إلا إن أجازها غيره من الورثة، والوصية
~~بحق العباد فى حكم الدين،

# " قال صلى الله عليه وسلم لسعد بن أبى وقاص وهو فى الصحاح الثلاثة
~~المذكورة بعد كلام الثلث " والثلث خير كثير إنك إن تذر ورثتك أغنياء خير
~~من أن تذرهم عالة يتكففون الناس "

# وقال صلى الله عليه وسلم

# " لا وصية لوارث إلا إن شاء الورثة ".

# { غير مضآر } للورثة أو لغيرهم، بأن يقر لبعض الورثة أو غيرهم
~~بما لا يلزمه، أو يقول إن كذا وكذا عندى أمانة لفلان مما يوهم الحق ويحكم
~~به فى ظاهر الحكم، إذ لو أظهر ذلك وصية لم تثبت للوارث إلا برضاهم، أو
~~أظهر أن ذلك وصية، لم يثبت لغير الوارث إلا الثلث وأقل، أما إذا أقر بحق
~~لغير الوارث، ثم إنه تبين أنه لا حق له، فلا يثبت له بالإقرار لظهور
~~بطلانه وعدمه، ولا بالوصية، لأنه لم يوص له أيضا، ودخل فى الضرار
~~المذكور أن لا تكون له رغبة مباحة، أو واجبة ms1688 فى الإيصاء ولكنه أبغض
~~الوارث فنقص عنه بإيصاء، وأن يبيع برخص، أو يشترى بغلاء أيها ما فقد لا
~~يفطنون لذلك فيردوه للثلث، أو يرد الوارث إلى القيمة، وقيل معنى { غير
~~مضار } أن لا يجاوز الثلث فى الوصية لغير الوارث، ولا يوصى لوارث حتى أنه
~~إن أوصى بذلك لم تكن القسمة بعد تلك الوصية، بل تبطل ويقسم المال إلا
~~الثلث فما دون لغير الوارث، إلا إن أجازوا ما زاد، أو أجازوا ما أوصى به
~~الوارث. قال صلى الله عليه وسلم

# " من قطع ميراثا فرضه الله، قطع الله ميراثه من الجنة "

# قال أبو هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " إن الرجل ليعمل والمرأة تعمل أهل الجنة بطاعة لله عز وجل، بستين سنة
~~ثم يحضرهما الموت، فيضاران فى الوصية فتجب لهما النار "

# ثم قرأ أبو هريرة من بعد وصية إلى الفوز العظيم. قال ابن عباس رضى الله
~~عنهما، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " الضرار فى الوصية من الكبائر "

# قال أبو هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " من ضار فى وصية ألقاه الله تعالى فى واد جهنم "

# وعمت الأحاديث كما عمت الآية بحذف المفعول، وذلك أن الضرار لا يختص
~~بالوارث، ألا ترى أنه إذا أقر بما لم يكن، وكانت المحاصة بالزبون فى ماله
~~فقد ضار الغرماء، وكذا إذا أقر بما لم يكن ولم تكن المحاصة بالزبون وكانت
~~بالوصايا فى الثلث، فنقصت وصية الأقرب عما يجزىء، أو نقصت الوصية
~~الواجبة، كالوصية بالزكاة، ولولا إقراره لكملت الوصايا فى الثلث، أو زادت
~~أنصبائها، و { مضار } مفاعل بضم الميم وكسر العين لغة بغير المفاعلة، بل
~~لموافقة وصف المجرد، أى غير ضار أو للمبالغة العائدة إلى النفى، أى مغاير
~~للضر مغايرة عظيمة، وغير حال من ضمير يوصى، وقرأ ابن كثير وابن عامر
~~وعاصم من طريق ابن عباس يوصى بالبناء للمفعول فيكون { غير } حالا من
~~فاعله من الذى ناب عنه نائب الفاعل وهو الضمير المجرور فى { بها } وفيه
~~اعتبار الفاعل بعد حذفه وفى هذا ms1689 الإعراب ضعف، بل { غير } حال من ضمير فى
~~الفعل المحذوف المبنى للفاعل، الذى دل عليه المبنى للمفعول، أى يوصى ذلك
~~الرجل غير مضار. { وصية من الله } مفعول مطلق مؤكد لكنه نائب
~~عن عامله، ألا ترى أن مقتضى أن لا يقال يوصيكم الله وصية من الله، بل
~~يوصيكم الله وصية منه، فلما حذف الفعل والفاعل الظاهر، أتى به مؤخرا مع
~~بعد المفعول المطلق، أو مفعول به لمضار، لأن { مضار } اسم فاعل شبه
~~مخالفة وصية الله بكونه يضرها، والمضارة إنما تتحقق فى الورثة وغيرهم لا
~~فى الوصية، أو ذلك من المجاز العقلى، بأن تكون المضارة حقيقة، لكن التجوز
~~فى تعلقها بالوصية، وفى الوجهين مبالغة فى الزجر عن المضارة، ويدل لكون
~~وصية مفعولا به لمضار. قرأ الحسن غير مضار وصية بجر وصية، وإسقاط تنوين
~~مضار، والمعنى على المفعولية أن الله جل وعلا قد أوصى نبيه أم للميت ثلث
~~ماله فقط. الحديث ان الله جعل لكم ثلث أموالكم بعد وفاتكم فلا تخالفوا
~~هذه الوصية بالزيادة الموهمة الثبوت بالاحتيال، ولا تضروا الورثة بها، أو
~~أن الله جل وعلا قد أوجب وصية الأقرب إلا ما نسخ منها بالإرث أو الحديث

# " أنه لا وصية لوارث "

# فلا تخلفوا هذه الوصية بتركها ولا تضروا أصحابها بتركها أو أن الله جل
~~وعلا قد أوصى بالأولاد فلا تخالفوا وصيته بالترك، ولا تضاروهم به، أو لا
~~تخالفوها، وتضاروا غيرهم، بالإسراف فى الوصية والإقرار، الموهمين الصحة
~~بالاحتيال، أو المراد هذه الوصايا كلها. { والله عليم } بمصالح
~~العباد، ومضارهم فيما يفرض عليهم من الأحكام، وبمن يجوز ومن لا يجوز،
~~فذلك تهديد للذى يضار، وإرشاد إلى الإذعان لأحكامه تعالى. { حليم } لا
~~يعاجل بالعقوبة، وخصت السنة من الورثة المذكورين القاتل والعبد والأمة
~~والمخالف بالملة، فإنهم لا يرثون.

### || [4.13]

# { تلك } الأحكام المذكورة من أمر النكاح واليتامى وأولى القربى
~~والمساكين وما بعده من الوصايا والمواريث. { حدود الله } أحكامه
~~الممنوع مجاوزتها. { ومن يطع الله ورسوله } يفعل ما أمر
~~به، وترك ما نهى عنه فى الميراث وغيره. { يدخله جنات تجرى
~~من ms1690 تحتها الأنهار خالدين فيها } أفرد الضمير المحل فى {
~~يطع } ويدخله نظرا للفظ من جمع خالدا باعتبار معناها، ونصب خالدين على
~~أنه حال مقدرة من الهاء، وليس حالا من جنات الموصوفة بالجملة، ولا نعتا
~~لها لأن النعت والحال ونحوهما إذا جرين على غير ما هن له برز الضمير
~~فيهن، وهنا لم يبرز، ولو برز لقيل خالدين هم، وأجاز الكوفيون ألا يبرز
~~إذا لم يكن لبس، كما هنا، وكذا خالدا حال من هاء يدخله، مقدرة لانعت ل
~~" نارا " لعدم البروز، إذ لم يقل خالدا هو، وأجازه الكوفيون لعدم اللبس.
~~وقرأ غير نافع وابن عامر يدخله بالمثنات التحتية فى الموضع، أى يدخله
~~الله. { وذلك } المذكور من دخول الجنات والخلود فيها، أو ذلك الخلود.
~~{ الفوز العظيم } الذى لا يعد غيره فوزا بالنسبة إليه، وذلك
~~باعتبار حظوظ النفس، وإلا فحلاوة الطاعة وحب الله أعظم.

### || [4.14]

# { ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده } فى الوصية
~~أو قسم المواريث أو غير ذلك بأن آمن وأقر وخالف أو بأن أنكر. {
~~يدخله نارا خالدا فيها } فالآية دليل على خلود الفاسق، ولا
~~دليل مسلم على تخصيص الخلود بالمنكر، فقول الضحاك المعصية هنا الشرك وقول
~~الكلبى إنها استحلال غير ما أحل الله، وهو شرك، دعوى لا دليل عليها، وعن
~~ابن عباس رضى الله عنه من لم يرض بقسمة الله ويتعد ما قال، يدخله نارا
~~خالدا فيها، والفاسق يسمى غير راض، ويسمى متعديا كما يسمى المشرك بذلك.
~~وذلك كلام مشهور بين الصحابة وغيرهم، وفى الحديث يطلقان على الموحد أنه
~~راض بقضاء الله وغير راض. { وله عذاب مهين } فى النار.

### || [4.15]

# { واللاتى يأتين الفاحشة } الزنا، أى يفعلنها. وقرأ ابن
~~مسعود يأتين بالفاحشة وشاعت الفاحشة فى الزنى لزيادة قبحه على أكثر
~~القبائح. { من نسآئكم } جنس النساء الموحدات وحكم نساء المشركين
~~كحكمهن. { فاستشهدوا } ممن قذفهن. { عليهن أربعة }
~~رجالا أربعة عدولا ولا يجوز النساء مع الرجال. { منكم } من المسلمين
~~أى اطلبوا شهادتهم هل كانت وحصلت والخطاب للمسلمين مثله فى نسائكم، وبلى
~~ذلك الحكام من المسلمين ولذلك قيل ms1691 الخطاب للحكام، وقيل الخطاب للأزواج فى
~~المواضع الثلاثة، لكن يراد فى قوله { منكم } من جنسكم وكذا الخلاف
~~بعد قال عمر بن الخطاب رضى الله عنه إنما جعل الله الشهود أربعة مسترا
~~يستركم به دون فواحشكم. وذلك تغليظا على المدعى وستر على العبادة، كما
~~اشترط لذلك أيضا أن يرى هن فى هن كالمرود فى المكحلة، وليس كما قيل إنهم
~~كانوا أربعة، ليكون اثنان على كل منهما. { فإن شهدوا } عليهن
~~بالزنى. { فأمسكوهن فى البيوت } سجنا لهن، لأن بروزهن داع
~~للزنا، فإن سجن فى البيوت لم يلتقين بالرجال فلم يزنين. { حتى
~~يتوفاهن الموت } أى يستكمل الموت أو ملك الموت، عدد أنفسهن
~~ومدتهن بأن بلغ أجلهن، أو يقبض الموت، أو ملك لموت أوراحهن، وإسناد
~~التوفى بمعنى استكمال العمر مجاز على الوجهين، وبمعنى القبض حقيقة لملك
~~الموت مجاز للموت. { أو يجعل الله لهن سبيلا } يعلمه
~~الله، ولما نزلت الآية الرجم وآية الجلد علمنا أن السبيل عند الله الرجم
~~والجلد، قال عبادة بن الصامت

# " كان نبى الله، صلى الله عليه وسلم. إذا نزل عليه حكم كرب لذلك وتربد
~~وجهه فأنزل الله عليه ذات يوم، فبقى كذلك فلما سرى عنه قال " خذوا عنى
~~خذوا عنى "

# قد جعل الله لهن سبيلا البكر بالبكر جلد مائة ونفى بسنة، والثيب بالثيب
~~جلد مائة والرجم، وليست آيتا الرجم والجلد ناسختين لهذه الآية كما قالوا
~~لأن هذا الحكم المذكور فى الآية وهو حبسهن إلى الموت، قد ذكر الله عز وجل
~~أجلا بقوله { أو يجعل الله لهن سبيلا } فما هذا إلا حكم
~~مقيد بأجل، كأنه قيل حتى ينزل الله الجلد والرجم، وإنما يكون النسخ إذا
~~لم يذكر الله أجلا لحكم المنسوخ، بل تركه عنده ولم يذكره لنا مجملا ولا
~~مفصلا، هذا عندى والعلم عند الله، وكذا لا نسخ إذا قلنا أن الجلد والرجم
~~نزلا قبل هذه الآية، وأن المحصنة لم تدخل فى هذه الآية بل ترجم، وأن
~~المراد فى الآية التى لم تحصن فتجلد وتحبس فى البيت على جهة الحفظ حتى
~~يصونها القبر ms1692 بالموت، أو يصونها زوج تتزوجه بعد الجلد، وإنما قلت لا نسخ
~~فى هذا الوجه أيضا إذا أريد بالأمر بالحبس الندب لبقائه على كل مخوف
~~عليها مرغبا فيه مؤكدا، والوجوب على جهة الحفظ، لا على جهة كونه حدا،
~~وأما على وجوبه وكونه حدا فمنسوخ بالرجم، والجلد، وليس كما قيل إن الآية
~~منسوخة بإجماع، بل لم يستمر وجوب الحبس بالجماع، ووزعم بعض من قال بالنسخ
~~لها، أن ناسخها حديث عبادة المذكور آنفا، والحديث منسوخ بآية الجلد
~~بمعنى أنه نسخ قيده بآية الجلد، وكذا قيل الرجم فيه للثيب، وجلده فإن
~~الرجم والجلد لم يقيد فيهما البكر بالبكر والثيب بالثيب بل البكر يجلد
~~ولو زنى بالثيب، والثيب يرجم ولو زنى بالبكر، وكذا جمع الجلد والرجم على
~~الثيب، فإنه بقى الرجم وزال الجلد فى آية الرجم، وبسنة رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم فإنه رجم يهوديا ويهودية، وموحدتين ولم يجلدهم هذا مذهب
~~الجمهور.

# وزعمت جماعة أن الجمع باق وبه قال على والحسن وإسحاق بن راهويه، وداود
~~وأهل الظاهر، وروى أن عليا جلد امرأة من همدان يوم الخميس ورجمها يوم
~~الجمعة، وقال جلدتها بكتاب الله، ورجمتها بسنة رسول الله، صلى الله عليه
~~وسلم، ولعله سمى الرجم سنة لنسخ تلاوة أيته، وبقاء عمله صلى الله عليه
~~وسلم به، وأمره به أو لأنه يثبت عنده تحقيق أن ذلك كان آية تتلى ثم نسخ
~~لفظها، وقال أبو مسلم الخلولانى المراد بالتى يأتين الفاحشة السحاقات وهم
~~المتراكبات، قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم

# " سحاق النساء زنى بينهن "

# وقال صلى الله عليه وسلم

# " إذا أتى الرجل الرجل فهما زانيان، وإذا أتت المرأة المرأة فهما
~~زانيتان "

# فعلى قوله يكون حكم الساحقات الحبس، ثم نزل الرجم والجلد فتجلد الساحقات
~~أو يرجمن، ولا قائل بذلك سواه، ولكن نسبة بعض أيضا إلى مجاهد وأبى مسلم،
~~ولا جلد ولا رجم ولا تغريب على طفل أو مجنون ولا رجم على عبد أو أمة، بل
~~عليهما جلد خمسين أحصنا أو لم يحصنا نصف جلد الحر غير المحصن، ms1693 وقيل
~~أربعين إن لم يحصنا، وخمسين إن أحصنا، وعلى بقاء تغريب البكر سنة بعد
~~جلده مائة يغرب العبد والأمة بعد الجلد المذكور نصف سنة، نصف تغريب الحر،
~~وقيل لا يغرب العبد، وإنما يغرب الحر لأن العبد مال، والجمهور على بقاء
~~الحر البكر بعد جلده، وبه قال الشافعى، وقال أبو حنيفة وحماد لا يغرب،
~~والصحيح الأول لورود التغريب فى صحيح الربيع - رحمه الله - وكذا فى حديث
~~عبادة المتقدم، وتغريب المرأة كالرجل فى قوله تغربيه. وقال مالك
~~والأوزاعى لا تغريب على النساء لأنهن عورات، وفى تغربيهن تضييع لهن،
~~وتعريض للفتنة، ويرد عليه حديث عبادة البكر بالبكر جلد مائة وتغريب سنة،
~~وأن أبا بكر وعمر جلدا وغربا، والمشرك كالمسلم فى جميع أحكام الرجم
~~والجلد والتغريب. وقال أبو حنيفة لا رجم على مشرك، ويرده رجمه صلى الله
~~عليه وسلم يهوديا ويهودية.

### || [4.16]

# { واللذان يأتيانها } يأتيان الفاحشة. { منكم } يا أهل
~~ملة التوحيد، وحكم المشرك فى المسألة حكم الموحد والمراد الرجلان اللذان
~~يلاوطان. { فآذوهما } بالكلام والتعبير بزناهما، والضرب الخفيف بنحو
~~النعال إذ لا يمكن حبس الرجل حتى يتوفاه الموت لأنه يقوم على عياله
~~بالكسب، فكان حده الإيذاء. { فإن تابا } عن اللواط. { وأصلحا }
~~عملا، الأعمال الصالحة، بأن كفا أنفسهما عن مجاورة من يدعو لذلك
~~وممارسته، والتكليم بما يدعو لذلك والنظر المؤدى لذلك. { فأعرضوا
~~عنهمآ } عن إيذائهما إلى الستر عليهما، فيكون حكم الزانى بالمرأة غير
~~مذكور فى السورة، إذ ذكر فى الآية الأولى حبس النساء إذا زنين برجل، أو
~~فى الثانية حكم المتلاوطين، فتأخر ذكر حكمه حتى نزل الجلد والرجم، ولا
~~بأس بذلك، ولله تعجيل ما شاء وتأخير ما شاء. ويجوز أن يكون المراد
~~باللذان يأتيانها الإنسانين الذين يأتيانها الذكر مع ذكر أو الذكر مع
~~الأنثى، فالأنثى تحبس كما ذكر فى الآية الأولى، وتزاد الإيذاء بهذه الآية
~~والذكر يؤذى ثم كان الجلد والرجم وكان بالسنة قتل الملاوطين بالسيف، أو
~~الرجم، أو بالرمى بهما من شاهق فيموتا، ولو لم يحصنا. وقال بعضهم اللذان
~~يأتيانها هما الرجل والمرأة يزنى كل ms1694 منهما بالآخر، ثنيا باللذان تغليبا
~~الذكر، والإيذاء بالتغريب والجلد، وهذا خلاف الظاهر لأنه قد أفرد النساء
~~أولا، قيل نزلت هذه الآية قبل الأولى واللذان مبتدأ خبره محذوف أى مما
~~يتلى عليكم اللذان، أى حكم اللذان. وقيل مبتدأ خبره جملة الأمر بعده
~~والفاء فيها لشبه المبتدأ باسم الشرط فى العموم الإبهام. وقرأ ابن كثير {
~~اللذان } بتشديد النون وتمكين الألف. وقرأ بتشديد النون وهمز الألف وبدأ
~~بالرجل فى السرقة وبالأنثى فى الزنى لأن الرجل أقوى فى السرقة والمرأة
~~أقوى فى الاحتيال فى الزنى، إذا أرادت. { إن الله كان توابا
~~رحيما } هذه علة لقوله { فأعرضوا }.

### || [4.17]

# { إنما التوبة على الله } مبتدأ وخبره على حذف مضاف، أى
~~إنما قبول التوبة ثابت على الله، وقيل تقدير المضاف يقدر ثابتة على الله،
~~والتوبة المذكورة من العاصى، ويجوز أن تكون من الله، فلا يقدر مضاف من
~~قولك تاب الله عليه بمعنى قبل توبته. { للذين يعملون السوء
~~} أى الذنب يسمى سوء عاقبته. { بجهالة } أى بسفه، سواء كان سفهه
~~لعدم علمه، بأن ما عمله ذنب، لأنه لا يعذر بعدم العلم إذا قازف الحديث
~~الصحيح،

# " ويل لمن لم يعلم ولم يعمل "

# أو كان سفهه عدم عمله بما علمه، فإن عدم العمل بما علم جهل حقيقة أيضا
~~أو مجاز، لشبه العالم الخارج عن العمل بعمله بالجاهل، كأنه جهل أنه ذنب،
~~وكأنه جهل أن عليه عقابا، وكأنه جهل أن لذة الدنيا فانية، وتفسيرى
~~بالسفه من عموم المجاز، لا جمع بين الحقيقة والمجاز، ومما جاء فيه الجهل
~~بمعنى عدم جرى الإنسان على مقتضىعلمه، قول موسى عليه السلام

# أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين

# أى من المتخذين الناس هزءا وقوله تعالى لنوح عليه السلام

# إنى أعظك أن تكون من الجاهلين

# وقول يوسف

# أصب إليهن وأكن من الجاهلين

# وقوله لإخوته

# إذ أنتم جاهلون

# قال قتادة أجمع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن كل ما عصى به
~~الله فهو جهالة، وكل من عصى الله فهو جاهل، حتى ينزع عن جهالته. وللذين
~~متعلق بمحذوف حال ms1695 من الضمير فى { على الله } أو بما تعلق به على الله،
~~وإذا قلت إن الظرف متعلق بما تعلق به الخبر، أو النعت، أو الحال فاعلم
~~أنه خبر ثان، أو حال ثان، أو نعت ثان، ويجوز تعليق { على الله } بالتوبة،
~~على معنى إنما التوبة من الله، أو بمحذوف معرف نعت للتوبة، ذكر مثل هذا
~~بعض المتأخرين، أى التوبة الثابتة على الله والخبر للذين، وبجهالة حال من
~~واو { يعملون } ، والباء للمصاحبة. { ثم يتوبون من قريب } أى
~~من زمان قريب وهو جميع ما بعد ذنبه، وقبل معاينة ملك الموت، أو أمر من
~~أمور الآخرة عند احتضاره، وذلك لأن الدنيا كلها زمان قريب، فكيف عمر
~~الإنسان، وكيف ما بعد ذنبه؟ قال صلى الله عليه وسلم

# " إن الله يقبل توبة عبده ما لم يغرر "

# وروى عطاء أنها تقبل قبل موته ولو بفواق ناقة. قال أبو قلابة إن الله
~~تعالى لما خلق آدم فرآه إبليس أجوف، ثم جرى له ما جرى ولعن، وانظر قال
~~وعز تلك لا برحت من قبله ما دام فيه الروح، فقال الله عز وجل تعالى وعزتى
~~لا أحجب عنه التوبة ما دام فيه الروح، ويروى وعزتى وجلالى وارتفاعى فى
~~مكانى لا أزال أغفر له ما دام يستغفرنى، وظاهر هذا الحديث الربانى أوسع
~~لأنه يفيد قبول التوبة، ولو غرغر، ما دامت فيه روحه، ولو عاين أمرا من
~~الآخرة أو ملك الموت، والجواب أنه إذا غرغر لم تبق فيه قدر ما يتوب، وقيل
~~تبقى قدر ما يتوب لكن لا تقبل، وعن بشير بن كعب والحسن أن النبى صلى الله
~~عليه وسلم قال

# " إن الله تعالى يقبل توبة العبد ما لم يغرر ويغلب على عقله "

# وذلك قوله الجمهور عن ابن عباس الغرير أن يتوب قبل مرض موته، وكأنه أراد
~~وقت اختبار التوبة، ولم يرد أنها لا تقبل بعد. وقيل قبل موته ولو عاين
~~ملك الموت، أو أمر الآخرة، وهو مردود. وقيل الغرير أن يتوب بعد ذنب قبل
~~أن يعد جملة المصرين، وأراد قائل هذا اختيار ms1696 وقت التوبة، كما أولت به قول
~~ابن عباس وكأنه قيل على قوليهما إنما التوبة الكاملة المصطفاة على الله
~~الآية، ويدل لهذا التأويل فى كلام ابن عباس أنه صح عنه أنه قال أيضا
~~تقبل ما لم يغرر، والغررة وصول الروح أعلا حلقه بحيث لو شرب ماء لردها،
~~وقيل الغرير أن يتوب قبل أن تتعود النفس ذلك الذنب، فيصير كالطبيعة يتعذر
~~الرجوع عنه، وقيل قبل أن يحيط السوء بحسناته فيحبطها، وفيه التأويل
~~المذكور، ومن للتبعيض فى جميع تلك الأقوال، أى يتوبون فى أى جزء من ذلك
~~الزمان القريب. { فأولئك يتوب الله عليهم } ليس
~~تكريرا لقوله { إنما التوبة } بل وعد بالوفاء بتلك التوبة التى قال إنها
~~عليه كالشىء الواجب على غيره، لمقتضى وعده تعالى. { وكان الله
~~عليما } بإخلاصهم فى التوبة، أو باستيلاء السوء على القلوب فجعل لهم
~~التوبة. { حكيما } لا العاقب التائب.

### || [4.18]

# { وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى
~~إذا حضر أحدهم الموت قال إنى تبت الآن ولا
~~الذين يموتون وهم كفار } أى لا توبة لمن أصر على المعاصى
~~حتى حضره الموت، بأن عاين ملك الموت أو أمرا من الآخرة، ولا لمن كافرا
~~غير تائب، وتاب فى الآخرة بعد موته، فمن أخرها حتى غرغر، ومن لم يتب
~~ألبته سواء، لأنه تاب على الاضطرار لا الاختيار، وذلك عنه كندم أهل
~~النار، ومنه إيمان فرعون حين غرق، وأراه جبريل عليه السلام ما حكم به على
~~نفسه، كما يأتى إن شاء الله تعالى فى سورة يونس، ومثل ذلك قوله تعالى

# فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا

# وقوله تعالى

# فلولا كانت قرية آمنت فنفعها إيمانها إلا قوم يونس لما آمنوا..

# الآية وقوله تعالى

# يوم يأتى بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل

# وقيل من عاين الموت وأمر الآخرة تقبل توبته، إلا المشرك، فعن ابن عباس
~~فى قوله تعالى { وليست التوبة للذين يعملون السيئات } يريد المشركين، وعن
~~سعيد بن جبير إنما التوبة على الله فى المؤمنين وليست التوبة فى الذين
~~اعتقدوا الشرك ms1697 وأظهروا التوحيد، ولا الذين يموتون فى المشركين نطقا
~~ونية. { أولئك أعتدنا لهم عذابا أليما } هيأنا لهم
~~عذابا أليما، من الآن بعد توبة يعذبونه بعد موته، أى أعتدنا لهم ما
~~يعذبون به، وكان أهل المدينة فى الجاهلية وأول الإسلام إذا مات الرجل
~~منهم وله امرأة جاء ابنه من غيرها، أو قريبه العصبة كأب أو أخ ما لم يكن
~~أباها أو ابنها أو عمها فألقى ثوبه على تلك المرأة أو على خبائه. وقال
~~ورثت امرأته كما ورثت ماله، يفعل ذلك الأقرب، وإن تعدد مع استواء،
~~فالسابق فيصير أحق بها من سائر الناس، ومن أوليائها ومن نفسها، فإن شاء
~~زوجها من غير صداق، إلا الصداق الأول الذى أصدقها الميت إن أعطاها الميت
~~كفى، وإلا أعطاها إياه من التركة، أو من ماله، وإن شاء زوجها من إنسان
~~آخر، وأخذ صداقها الأول الذى أصدقها هذا الزوج الأخير، ولم يعطها منه
~~شيئا، وإن شاء عطلها إذا لم يحب تزوجها لكونها عجوزا أو ذميمة، وكره
~~فراقها لما لها، وأساء عشرتها ومنعها من الأزواج حتى تفتدى منه بما ورثت
~~من الميت، إن ورثت أو بغيره أو حتى تموت فيرثها، وإن ذهبت إلى أهلها قبل
~~أن يلقى عليه ثوبه، فهى أحق بنفسها فكانوا على هذا حتى توفى أبو قيس بن
~~الأسلت الأنصارى، وترك امرأته كبيشه بنت معز الأنصارية، مقام ابن له من
~~غيرها يقال له حصن، وقيل يقال له قيس بن أبى قيس، فطرح ثوبه عليها فورث
~~نكاحها ثم تركها لا ينفق عليها لتفتدى منه،

# " فأتت كبيشة رسول الله، صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله إن أبا
~~قيس ورثنى ابنه، فلا هو ينفق على، ولا هو يدخل بى ولا يخلى سبيلى. فقال "
~~اقعدى فى بيتك حتى يأتى أمر الله فيك " فأنزل الله عز وجل { يا أيها
~~الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النسآء
~~كرها } ".

### || [4.19]

# { يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا
~~النسآء كرها }  أن ترثوا نكاح نساء أقاربكم، فتتزوجوا بهن أو
~~تزوجوهن بحسب ms1698 ما أردتم ولو كارهات، كما ورثتم مال أزواجهن، وقيل المعنى
~~لا يحل لكم تزوجهن كارهات، كان الرجل إذا مات قريبه الذى هو عصبته تزوج
~~امرأته، ولو كرهت. وقيل أن ترثوا مالهن بأن يمسكوهن، لا يتزوجون بهن، ولا
~~يزوجوهن حتى يفتدين بما ورثنن و { كرها } مفعول مطلق، أى إرث كره أو
~~حال من النساء، أى كارهات، أو ذوات كره، ويضعف أن يكون اسم مصدر كره، فهو
~~بمعنى إكراه، فحينئذ يكون بمعنى اسم مفعولا، كره حالا من النساء، أى
~~مكرهات، أو بمعنى اسم فاعل أكره حالا من واو { ترثوا } أى مكرهين.
~~وقرأ حمزة والكسائى كرها بضم الكاف فى جميع القرآن، والمعنى واحد، وهو
~~نفار القلب عن الشىء، وقيل بالضم المشقة، وبالفتح ما يكره عليه، وليس
~~كذلك. { ولا تعضلوهن } لا تعضلوهن عن الزواج، ولا صلة لتأكيد
~~النفى السابق، وليست ناهية، والفعل منصوب بحذف النون، لا مجزوم، والعطف
~~على { ترثوا } أى لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها وتعضلوهن. زعم
~~بعض أن الخطاب لأقارب الزوج الذى يرمى أحدهم ثوبه على امرأته، فيرث ماله
~~وأمر زوجته فيعطلها حتى يرث مالها، أو تفتدى كما مر، كما قال {
~~لتذهبوا ببعض مآ آتيتموهن } أى ببعض ما آتاهن، أمثالكم
~~من جنبكم، وهم الأزواج الأقربون إليكم قبلكم، الذين ماتوا، وذلك أنه
~~يعضلها حتى تفتدى ببعض ما أعطاها الزوج الأول، وإن أعطته كل ما أعطاها
~~الأول أخذه، ويرد ذلك الزعم قوله تعالى { إلا أن يأتين
~~بفاحشة مبينة } لأنها إذا أتت بفاحشة مبينة، ليس يسوغ له أن
~~يعضلها ليذهب ببعض ما أصدقها الأول، ولا أن يرثها كرها، وكذا يرده ما بعد
~~إلى غليظا، إلا أن يدعى أن قوله { وعاشروهن.. } إلخ راجع معنى
~~إلى قوله { وآتوا النساء صدقاتهن } أو إلى الأزواج هكذا عموما أزواجهن
~~التى لم يطلقوهن ولم يموتوا عنهن، فالحق فى تعضلوا جواز أن يكون منصوب
~~بأن على حد ما مر، وأن يكون مجزوما على أن { لا } ناهية، والحق أن
~~الخطاب إما للأزواج الأحياء الذين يعطلون أزواجهن حتى يمتن فيرثوهن، أو
~~يفتدين ms1699 منهم ببعض ما أصدقوا لهن، ولا سيما بكله، فإنه أشد نهيا يكونون
~~معهن بإساءة العشرة، وترك جماعهن كراهة عنهم لصحبتهن، وضيقا بمهرهن فلا
~~هن واصلات حقوقهن، ولا هن مطلقات يتزوجن غيرهم، كما قاله ابن عباس، وأما
~~لأزواجهن المطلقين لهن يطلقوهن لم يراجعونهن ثم يطلقونهن مضارة لهن، كما
~~هو قول بعض، والقولان مناسبان لقوله { إلا أن يأتين بفاحشة
~~مبينة } ، وقوله { وعاشروهن بالمعروف }  إلى قوله { ميثاقا
~~غليظا }.

# وقول ابن عباس أنسب فهو المعتمد فى تفسير الآية لأن القول بعده يكون
~~المعنى عليه أمسكوهن على معروف وإن طلقتم وراجعتم فأمسكوهن بلا قصد
~~إضرار، وإن أردتم الزوج الأخرى وطلاق هذه فليعط الزوج صداقها بلا نقص،
~~والقولان مناسبان لقوله { ما آتيتموهن } وأما على القول بأن الخطاب
~~لأولياء الزوج المتوفى فل يناسب إلا بتكلف التاويل، بأن المعنى ما أتى
~~جنسكم وهم الأزواج لقرابة الموتى - كما مر - والفاحشة المبينة النشوز
~~وسوء المعاشرة، والزنى وعدم التعفف ونحو ذلك كمضرة أقاربه، وكإيذاء
~~باللسان. وقال الحسن الفاحشة الزنى. وعن ابن عباس البغض والنشوز فإن كان
~~بعض ذلك فله أن يمسكها، ولا حق لها لتضيعها حقه حتى يرثها، أو تفتدى منه.
~~قال أبو قلابة إذا زنت امرأة الرجل جاز أن يشق عليها حتى تفتدى منه،
~~وكذلك يضعف القول بأن الخطاب لأولياء المرأة، وأن { يأتين } تعليل
~~والاستثناء مفرغ، أى ولا تعضلوهن الا لأن يأتين أو ظرف، أى إلا إتيانهن
~~إلى إلا وقت إتيانهن، أو الاستثناء منقطع منظور فيه إلى قوله قوله {
~~لتذهبوا } أى لن إن أتين بفاحشة فلكم العضل، والمرأة إذا زنت عمدا غير
~~مكرهة أبطلت صداقها ولا يرجع إليها، ولو تابت على الصحيح ولا بينة لزوجها
~~فقد يكون بطلب الفداء، وقرأ ابن كثير وأبو بكر بفتح الياء المثناة تحت
~~هنا فى الأحزاب والطلاق، ومعنى مبينة بالكسر عظيمة الظهور، أو بالفتح لم
~~تخف بل أظهرت أوأقيمت بالبينة عليها، قال الشيخ هود رحمه الله، قال الحسن
~~إلا أن يأتين بفاحشة مبينة أى الزنى إلا أن تقوم عليها البينة، وهن
~~منسوخة، انتهى. يعنى أنه ms1700 كانت المرأة إذا زنت أخذ منها زوجها ما ساق
~~إليها وأخرجها، فنسخ الله ذلك بالحدود. { وعاشروهن بالمعروف
~~} الإنصاف فى المبيت معها، والنفقة والقول الجميل، والفعل الجميل، وقيل
~~أن تصنع لها كما تحب أن تصنع لك. { فإن كرهتموهن فعسى أن
~~تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا } هذا
~~إغراء بإمساك المرأة ما لم تتبين منها فاحشة ونحوها من سوء الخلق الذى لا
~~يحمل مثله ما ورد فى الحديث،

# " أبغض الحلال عند الله الطلاق "

# والمعنى لا تطلقون لكراهتكم لهن، فلعل صلاحكم الدينى والأخروى أو
~~الدنيوى، أو كل ذلك فيهن، ومضرتكم فى فراقهن كما يشاهد الإنسان أنه
~~كثيرا ما يحب ما هو شر له، ويكره ما هو خير له، وليكن نظركم إلى صلاح
~~الذين وأدنى إلى الخير، فأمسكوهن بمعروف، ولو كرهتموهن فيكون لكم الثناء
~~فى الدنيا والثواب رلجزيل فى العقبى بإخلاص ذلك لله تعالى، وعن ابن عباس
~~والسدى الخير الكثير المستعمل فى مطلق الشىء مثله فى خصوص المرأة وهو
~~الولد الصالح، وقيل الآية تسلية للنساء المطلقات، أى فإن كرهتمون
~~وتطلقتموهن فليرضين لقضاء الله، ولا يشتد عليهن ذلك، لأنه ربما كان ذلك
~~الطلاق خيرا لهن ولو كرهته، مثل أن تستريح فمن كرهها وتتزوج خيرا منه.

### || [4.20]

# { وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج وآتيتم
~~إحداهن قنطارا } أى سميتم لإحداهن قنطارا، فإيتاؤه إثباته،
~~وصلها أو لم يصلها، وذلك من عموم المجاز، فإن الإثبات واقع فى وصوله وعدم
~~وصوله. { فلا تأخذوا منه شيئا } أى إن أردتم تزوج امرأة بدل
~~المرأة التى عندكم، وقد أتيتم إحداهن وهى التى عندكم قنطارا فطلقوها
~~بدون أن تأخذوا من القنطار الذى أعطيتموه شيئا، ولو قليلا، إلا أن ردت
~~وحدها شيئا بطيب أو طلبت فسامحت بشىء طيبا سواء كان أخذ الشىء قهرا أو
~~سرقة أو خيانة فى الحساب أو إنكار له، وسواء وصلها الصداق أو لم يصلها،
~~فأمسك منه كذلك ودخل فى ذلك ما إذا نشر عنها أو ساء إليها حتى أعطته، و "
~~الزوج " امرأة الرجل لأنها فى الفصيح بلا تاء، وأما الزوجة ms1701 بالتاء فغير
~~فصيح، لكنه وارد، والمراد بالزوج الجنس بدليل الجمع فى أردتم لأن جماعة
~~الرجال يشتركون فى امرأة وكذا الاثنان وبدليل جمعهن فى قوله {
~~إحداهن }. والقنطار المال الكثير أو ألف أو مائة رطل من الذهب أو
~~ثمانون ألفا من الفضة، ومن الخلاف فى ذلك. والمراد التمثيل، لما فوق
~~القنطار ولما تحته مع أن ما تحته مفهوم بالأولى، فإن المنع من الأخذ من
~~القليل أشد. قال العلماء دلت الآية على جواز المغالاة فى المهور، ورى عن
~~عمر بن الخطاب رضى الله عنه، أنه قام خطيبا على المنبر فقال إلا لا
~~تغالوا فى مهور نسائكم، فلو كانت مكرمة فى الدنيا، أو تقوى عند الله لكان
~~أولاكم بها رسول صلى الله عليه وسلم ما أصدق امرأة من نسائه أكثر من
~~اثنتى عشرة أوقية، فقامت إليه امرأة، فقالت له يا أمير المؤمنين لم
~~تمنعنا حقا جعله الله لنا، والله يقول { وآتيتم إحداهن
~~قنطارا }؟ فقال عمر كل الناس أفقه منك يا عمر حتى النساء، ورجع عن
~~ذلك. وروى أنه قال امرأة أصابت وأمير رجل أخطأ، ثم قال لأصحابه تسمعوننى
~~أقول مثل هذا فلا تنكرونه على حتى ترد على امرأة ليست من أعلم النساء،
~~ويجاب من جانب عمر رضى الله عنه بأن ذكر القنطار لا يوجب جوازه لأن جعل
~~الشىء شرطا لا بدل على جوازه كما قال الله جل وعلا

# " لو كفر الخلق كلهم لم ينقص ذلك من ملكى شيئا "

# فلا يفيد جوار الكفر، وقال الله سبحانه وتعالى

# لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا

# فلا يفيد جواز الآلهة، قال عمر رضى الله عنه لا تغالوا فى صدقات النساء،
~~فإنها لو كانت مكرمة فى الدنيا وتقوى عند الله لكان أولاكم بها نبى الله
~~صلى الله عليه وسلم، ما نكح شيئا من نسائه ولا أنكح شيئا من بناته على
~~أكثر من اثنتى عشرة أوقية، وعن عائشة كان صداقه لأزواجه اثنتى عشر أوقية
~~ونشا، قالت النش أوقية ولا قدر لأقله، وعن عمر ثلاث قبضات من زبيب مهر،
~~وعنه ms1702 صلى الله عليه وسلم

# " من أعطى صداق امرأته ملء كفه سويقا أو تمرا فقد استحل وتزوجت امرأة
~~على نعلين "

# فأجازه صلى الله عليه وسلم، وقال

# " ملك أقله ثلاثة دراهم "

# وقال أبو حنيفة عشرة. { أتأخذونه }؟ أى أتأخذون الشىء من القنطار
~~المصدق، الاستفهام للإنكار، أعنى أنه لنفى صحة الأخذ شرعا وعقلا أو
~~للتوبيخ. { بهتانا } أى ظلما أو باطلا، أصل البهتان الكذب الذى بهت
~~المكذوب عليه، أى يحير لعظمه مواجهة أو فى الغيبة، وقيل مواجهة مع
~~مكابرة، ثم استعمل فى مطلق الظلم أو الباطل المتحير منه، ويجوز إبقاؤه
~~على أصله من الكذب المحير للمكذوب عليه، كما روى أنه كان الرجل إذا أراد
~~أن يتزوج زوجة جديدة بهت التى عنده بالزنى، أو بما يستقبح لتفتدى منه بما
~~أصدقها فيتزوج به الأخرى، فنهوا عن ذلك. { وإثما مبينا } أى
~~ذنبا ظاهرا، والنصب على الحال من واو " تأخذونه " مبالغة، كأنهم إذا
~~أخذوا صاروا نفس البهتان والإثم المبين، أو يؤل أى ذوى بهتان وإثم مبين،
~~أو باهتين وآثمين إثما مبينا، أو على التعليل، أى لأجل البهتان والإثم
~~المبين، أى أتتوصلون إليه حصول البهتان والإثم المبين الموصل لكم إلى
~~أخذه.

### || [4.21]

# { وكيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم إلى بعض
~~وأخذن منكم ميثاقا غليظا }؟ الاستفهام للتعجيب، إن تعجبوا
~~إن كنتم عقلاء من أخذكم من أزواجكم ما استحققنه بالدخول، أو للإنكار،
~~أعنى لنفى أن يسوغ ذلك عقلا، أو شرعا، وذلك يتضمن توبيخا، وإن جعل
~~للتوبيخ متضمن لذلك، والواو فى { وقد أفضى } للحال، وصاحبها واو {
~~تأخذونه } بخلاف " آتيتم " فإنها تحتمل الحالية، من تاء " أردتم "
~~والعطف على " أردتم " عطف سابق على لاحق، وعلى الحالية يجوز أن تقدر { قد
~~} وألا تقدر، والإفضاء دخوله عليها، كنى به عن الجماع، كما كنى عنه فى
~~آية أخرى بالمس، وفى أخرى بالسر، وذلك قول ابن عباس والسدى ومجاهد
~~والزجاج والشافعى، فمن خلا به حكم عليه بالمهر الكامل، إلا إن صدقته فى
~~أن قال إنه لم يدخل فلها النصف، ولكن لا تتزوج إلا بالعدة وذكر عن الكلبى
~~والفراء وأبى حنيفة ms1703 أن الإفضاء هنا الخلوة بها، ولو بلا جماع وإنها توجب
~~الصداق الكامل، لحديث ثوبان عنه صلى الله عليه وسلم

# " من كشف خمار امرأة ونظر إليها وجب عليها الصداق "

# ويبحث بأن الدليل أخص لأن فيه التقييد بالكشف والنظر، ولما روى عن عمر
~~وعلى إن أغلق بابا وأرخى سترا وجب عليه الصداق، وعليها العدة. ويبحث
~~بأن هذا فى الحكم وأما فيما بينه وبين الله فحتى يدخل، وفروع المسألة فى
~~الفقه وعلى القول الأول يكون الاشتقاق من معنى أفضى أى صار إلى فضاء
~~الشىء وزوجته، فكذلك هى صار إلى فضائها، أو إلى خلوة فرجها، والفضاء الذى
~~فيه، وكذا على الثانى صار إلى قضاء فيه وحدها أو المراد بالبعض المفضى
~~إلى البعض، الزوج المفضى إلى امرأته والميثاق الغليظ العهد الوثيق، وهو
~~حق الصحبة والممازحة وصف بالغلظة لقوته وعظمته، ولكن أخذ ذلك الميثاق
~~وليس بالنطق، بل لزم بالدخول، وعن مجاهد الميثاق الغليظ عقد النكاح، وعن
~~الحسن الميثاق الغليظ، قوله تعالى

# فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان

# أى هذا المعنى الواجب المذكور، فى آية البقرة، ولو لم يكن ما نزل فيها
~~عين ما هنا، وقال عكرمة الميثاق الغليظ، يفسره قول النبى صلى الله عليه
~~وسلم

# " استوصوا بالنساء خيرا فإنهن عورات عندكم، أخذتموهن بأمانة الله
~~واستحللتم فروجهن بكلمة الله "

# وذلك أن التزويج بهن موجب لذلك، ولو لم ينطق به حال التزويج، وقد قال
~~بعض إن الميثاق الغليظ تزويج الولى لها على الإمساك بمعروف أو تسريح
~~بإحسان. وقيل ألفاظ التزويج، و ما يصح به كولى وشهادة.

### || [4.22]

# { ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النسآء إلا ما
~~قد سلف } أى لا تتزوجوا الصنف الذى تزوجه آباؤكم من النساء، فلما
~~كان المراد الوصف للمرأة بكونها قد تزوجها الأب، عبر عنها بما التى أصلها
~~لغير من يعلم، أو عبر عنها بما تحقيرا لها، كأنها بهيمة لا تصلح لتزوج
~~أبناء الأزواج ولخسة ذلك فى الإسلام وحرمته، بل خس أيضا قبله، فإذا عقد
~~الأب على امرأة حرمت على ولده ما سفل، وأبيه ما علا ms1704 منها، ولو لم يمسها،
~~وكذا يحرم عليها ما زنى بها أو رأى فرجها عمدا متلذذا، أو مسه أو مس
~~بدنها بيده، أو بدنه عمدا متلذذا، وما تسرى ودخل بها أو مسها، ولو
~~برجله متلذذا، أو نظر كذلك فرجها، وما بطن منها كذلك. و { من
~~النسآء } حال من { ما } ، و { من } للتبعيض على أن المراد بالنساء
~~العموم أو للبيان، على أن المراد بهن اللاتى تزوج الآباء، ويجوز أن تكون
~~{ ما } مصدرية وفيه خلاص من كون { ما } لغير العالم، لكن فيه تكلف كون
~~المصدر بعد ذلك بمعنى المفعول، حتى يكون من النساء حالا منه، و { من }
~~كذلك للتبعيض وللبيان، أى منكوحة آبائكم من النساء، والاستثناء متصل
~~باعتبار ما تضمنه النهى من العقاب، كأنه قيل تعاقبون على نكاح ما نكح
~~آباؤكم من النساء إلا ما سلف من نكاحكم ما نكح آباؤكم فلا عقاب عليه،
~~وأجمعوا أن من نزلت الآية وتحته امرأة أبيه يلزمه تخلية سبيلها
~~واجتنابها، ولا يحتاج ذلك إلى طلاق، ويجوز أن يكون الاستثناء متصلا بدون
~~ذلك الاعتبار المذكور، بل بطريق المبالغة، أى لا يمكن فى الشرع أن
~~تتزوجوا ما تزوج آباؤكم، كما استحال أن تتزوجوهن تزوج الذى مضى، فإن
~~الفعل الماضى يستحيل رجوعه، وإنما يمكن مثله، وذلك على طريق تأكيد المدح
~~بما يشبه الذم وعكسه، ويجوز أن يكون الاستثناء منقطعا، أى لكن ما قد سلف
~~لا عقاب عليه، وكأنه لما قال

# لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها

# قالوا نعم لكن نتنزوجهن مطلقا برضاهن، فقال لا يحل ما نكح آباؤكم ولو
~~بلا كره، وكأنهم قالوا فكيف حال من تزوج قبل نزول الآية امرأة أبيه على
~~عليه عقاب؟ فقال لا عقاب على ما سلف لكن يفارقها. { إنه كان } أى
~~أن نكاح ما نكح آباؤكم، فالضمير للنكاح المفهوم من تنكحوا لا للنكاح
~~المؤول مما نكح، لأن هذا بمعنى مفعول، والمنكوحة لا تكون فاحشة إلى
~~مبالغة، أو تأويلا، نعم على الاستخدام يجوز رد الضمير لمصدر بمعنى مفعول،
~~على اعتبار بقائه على أصله. { فاحشة } أى ms1705 أمرا قبيحا جدا عند الله
~~ما رخص فيه لأمه من الأمم. { ومقتا } أى بغضا أشد البغض، أى مبغضا
~~أشد البغض عند الله، وعند أصحاب المروءة ولو من أهل الجاهلية، وقد كانوا
~~فى الجاهلية يسمون ولد الرجل من زوجة أبيه " المقتى " نسبا إلى المقت،
~~ويسمونه مقتيا، بفتح الميم، أى ممقوتا، وسئل ابن الأعرابى عن نكاح
~~المقت قال هو أن يتزوج الرجل امرأة أبيه إذا طلقها، أو مات عنها، كان ذلك
~~قبل النهى منكرا فى قلوبهم ممقوتا عندهم، والمقت أشد البغض، وزاد بعضهم
~~مع استحقار.

# { وسآء سبيلا } المخصوص بالذم محذوف، أى سبيل من يراه ويفعله قال
~~البراء بن عازب مربى خالى ومعه لواء. فقلت أين تذهب؟ قال بعثنى النبى صلى
~~الله عليه وسلم إلى رجل تزوج امرأة ابيه آتيه برأسه. وقال ابن زيد النكاح
~~الأول بمعنى التزوج، والثانى والثانى بمعنى الوطء، أى لا تتزوجوا ما وطئه
~~آباؤكم إلا ما وطئوه فى الجاهلية بالزنى، فإنه يحل لكم تزوجه فى الإسلام،
~~وقيل المعنى لا تنكحوا مثل ما نكح آباؤكم من النساء فى فساد العقد إلا ما
~~قد سلف من نكاح بعقد فاسد، فيجوز لكم البقاء عليه، كالتزوج بلا ولى، أو
~~بلا شهادة، أو بلا صداق، لا ما يحرم كزوج الأب.

### || [4.23]

# { حرمت عليكم أمهاتكم } أى حرم عليكم نكاح أمهاتكم،
~~لأن النكاح هو معظم ما يقصد من النساء، ولتبادره إلى الفهم ولأن السباق
~~واللحاق فيه، ولا وجه لبقاء تحريم ذوات من ذكر على الإطلاق حتى مس ما
~~يجوز مسه، ونظر ما يجوز نظره، ومناولة منهن ولهن، والتكلم لهن والإنصات
~~لهن، وتعليمهن والتعليم منهن، وأمرهن ونهيهن، فإن الأحكام الخمسة
~~كالتحريم والتحليل لا تتعلق بالأعيان والأم من ولدتك وولدت أباك وأمك ولو
~~علت من جهة أبى أبيك، أو جهة أو أمك أو أبى أمك. { وبناتكم } البنت
~~كل أنثى رجع نسبها إليك بالولادة، ولدتها أنت أو ولدها ابنك، أو ولدتها
~~بنتك، أو ولدتها بنت ابنك، أو ابن ابنك، أو ولدتها بنت بنتك، أو ابن
~~بنتك، وهكذا ولو سفلت. ms1706 { وأخواتكم } من أب و أم، أو من أب أو من
~~أم. { وعماتكم } العمة أخت أبيك أو أخت جدك، لو علا من أبيهما
~~وأمهما أو من أبيهما أو من أمهما. { وخالاتكم } الخالة أخت أمك أو
~~أخت جدتك من أمك ولو علت ومن أبيهما وأمهما، أو من أبيهما أو من أمهما،
~~وعمة أمك فى حكم عمتك، وخالة أبيك فى حكم خالتك، وكذا ما فوق أبيك وأمك.
~~{ وبنات الأخ } الذى من الأب والأم، أو الذى من الأب، أو الذى من
~~الأم ولدها أخوك أو ولدها ابن أخيك، أو بنت أخيك، وهكذا ولو سفلت. {
~~وبنات الأخت } من الأب والأم، أو من أحدهما، ولدتها أختك أو ولدها
~~ابن أختك، أو بنت أختك، وهكذا ولو سفلت. { وأمهاتكم اللاتى
~~أرضعنكم } النساء اللاتى لم يلدنكم، ولكن دخل أجوافكم بعض لبنهن
~~المغذى، ولو قليلا فى حال لم تجاوزوا عامين، وقد كان لا تحرم المصة
~~والمصتان ولا خمس، بل تحرم عشر، ثم نسخت إلى خمسة ثم خمسة إلى أقل قليل،
~~كما بسطته فى شرح النيل، وفى شرح ما شرحته من دعائم ابن النظر، ومن حكم
~~بالخمس من الصحابة، فإنه لم يبلغه الشيخ. { وأخواتكم من
~~الرضاعة } الإناث اللاتى ولدتهن من أرضعتكم، قبل أن يرضعنكم أو بعده
~~أو معه، ولا تكون من أرضعتك أما لأخيك وأختك ولا من ولدت من أرضعتك أختا
~~لها، إلا أن أرضعتهما، ومعلوم أن الأم بالزوج، وإلا لم تكم أما، وإن
~~الأخت بالأب ولا لم تكن أختا ممن له ابن التى أرضعتك أبوك بالرضاعة كما
~~يفيده تسميتها أما لك، وبنتها أختا لك إذ قد جمعكما أب وأم بالرضاع،
~~فإذا صحت تسميتها أما، من له اللبن أبا وبنتها أختك، فليحرم عليك من
~~جهتهم ما يحرم من جهة أبيك الوالد، وأمك الوالدة، وأختك منهما. وقد قال
~~صلى الله عليه وسلم

# " يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب "

# وهو حديث صحيح عام، وخص بعض فى لبن الفحل، فقال لم يقل الله " وبناتكم
~~من الرضاعة ". كما قال وأخواتكم من الرضاعة، وفروع المسألة ms1707 فى شرح النيل،
~~قيل لا دليل يخص منه أخت ابن الرجل من الرضاع، وأم أخيه من الرضاع، وزعم
~~بعض أنه يجوز لك أن تتزوج أخت ابنك من الرضاع، ولو لم يجز أن تتزوج أخت
~~ابنك من النسب، ويجوز أن تتزوج أم أخيك من الرضاع، ولو لم يجز أن تتزوج
~~أم أخيك من النسب، والزمخشرى ذكر جواز التزوج فى المسألتين وقال كالمتبرئ
~~منه إنهم قالوا ذلك، وعلل ذلك بأن كون الأنثى أختا من الأم لابنك إنما
~~هو لكون الأخت بنتا لأمرأة وطئها غيرك، فليس بينك وبين أخت ابنك حرمة
~~النسب، بل حرمة المصاهرة، فلم يصح التخصيص بخلاف ما إذا ارتضع إبنك من
~~امرأة لها بنت من أجنبى، فإن البنت أخت لابنك من الرضاع، ولا تحرم عليك
~~هذه البنت، إذ لا نسب بينكما، ولا مصاهرة، أو بأنه إذا كانت لك أخت لأب
~~كانت أمها موطوءة أبيك، وبنتها ربيبة له، فلا تحل لك لجهة النسب، وإذا
~~ارتضعت أختك من امرأة فالمرأة أختك من الرضاع، فلا تحرم عليك، لأن أباك
~~لم يطأها، فلم يصح التخصيص، لأن الحرمة فى النسب للمصاهرة لا للنسب،
~~وليست حرمة الرضاع كحرمة النسب من كل وجه، بل من وجه تحريم النكاح، ومن
~~جهة جواز النظر والخلوة بها والسفر معها، إذا أمن الفتنة فى ذلك كله، ولا
~~إرث بالرضاع، ولا نفقة به، وسواء فيما ذكر من المحرمات، وما يذكر المسلمة
~~المشركة والحرة والأمة. { وأمهات نسآئكم } أم المرأة وجدتها
~~من جهة الأب، أو من جهة الأم، وأم المرأة بالرضاع من جهة أبى الرضاع، أو
~~من جهة أو الرضاع، إذا عقد الرجل على الأنثى حرمت عليه أمها وجدتها، ولو
~~لم يدخل ولم ير ما بطن ولامس، وأما البنت فلا تحرم بالعقد على الأم حتى
~~يدخل بالأم. قال صلى الله عليه وسلم

# " أيما رجل نكح امرأة، فلا يحل له نكاح ابنتها، وإن لم يكن دخل بها
~~فلينكح ابنتها، وايما رجل نكح امرأة فلا يحل له أن ينكح أمها، دخل بها أو
~~لم يدخل "

# أخرجه ms1708 الترمذى سئل رسول الله، صلى الله عليه وسلم، عن ذلك فأجاب بالحديث
~~وذلك، قول الجمهور. وقيل عن زيد بن ثابت وابن عمر وابن الزبير، وبه قال
~~عمران بن الحصين، وهو قول عمر ومسروق، قال مسروق هى مرسلة فأرسلوا ما
~~أرسل الله. وعن ابن عباس أبهموا ما أبهم الله، إن الأم لا تحرم إلا بدخول
~~على ابنتها، كما أن البنت لا تحرم إلا بالدخول على أمها، وهو رواية عن
~~ابن عباس.

# وقرأ وأمهات نسائكم اللاتى دخلتم بهن، قال ابن عباس والله ما نزل إلا
~~هكذا، قال فى الكشاف وعن جابر روايتان، وعن سعيد بن المسيب عن زيد إذا
~~ماتت عنده فأخذ ميراثها كره أن يخلف على أمها، وإذا طلقها قبل أن يدخل،
~~فإن شاء فعل. انتهى كلام سعيد. قال الزمخشرى أقام الموت فى ذلك مقام
~~الدخول، كما قام مقامه فى باب المهر. { وربائبكم اللاتى فى
~~حجوركم من نسآئكم اللاتى دخلتم بهن } الربيبة
~~ولد المرأة من أخرى، وولد الرجل من أخرى وكذا الربيب. والمراد هنا بنت
~~المرأة من غير زوجها، والربيب فى الأصل فعيل بمعنى مفعول وإنما ألحقته
~~التاء إنه فعيل بمعنى مفعول، لأنه تغلبت عليه الاسمية فخرج عن باب امرأة
~~جريح أو فعيل، وذلك أن ولد المرأة من غير زوجها الذى عندها يربه زوجها
~~الذى عندها كما يرب ولده فى الغالب، أو الجملة، أى يقوم بمصالحه، وليس
~~زنى يزنى بالتشديد كلمة مختومة بحرف العلة، أصالة غير كلمة رب يرب، بل هى
~~رب شذذ مبالغة، فقيل ريب فقلبت الياء الثالثة ألفا، إلا أن يقال من ربا
~~يربو، بمعنى نما بمعنى أن الإنسان يتسبب فى نمو الطفل، وفيه تكلف، ومعنى
~~كون الربائب فى حجوركم أنهن فى تربيتكم وحفظكم، وذلك أن من ربى طفلا يكون
~~فى حجره، وهو مقدم أثواب الإنسان، فالحجور جمع حجر، بمعنى المقدم من
~~الثياب. وقال أبو عبيدة الحجور جمع حجرة وهى البيت أى فى بيوتكم ومن
~~نسائكم حال من ربائبكم، أو من ضميرهن المستكن فى قوله { فى حجوركم }
~~، ومن للابتداء، ms1709 ويجوز أن يكون من نسائكم اللاتى دخلتم بهن حالا من
~~نسائكم فى قوله { وأمهات نسآئكم } فتكون من للبيان، وذلك على
~~قول جواز الحال من المضاف إليه بلا شرط، فيكون المعنى وأمهات نسائكم حال
~~كون نسائكم دخلتم بهن، فإن لم تدخلوا بهن لم تحرم أمهاتهن، ومعلوم أن
~~الربائب من نسائهم، ولو صرف قوله من نسائكم إلى قوله وأمهات نسائكم، ومن
~~أجاز استعمال الكلمة فى معنييها أجاز صرفه إلى ربائبكم على الابتداء،
~~وإلى نسائكم قبله على البيان على أنه حال من ربائب ونساء، وهو مبنى على
~~عدم اشتراط كون ناصبها هو العامل، فى صاحبها، وإن اعتبر ذلك الاتصال بين
~~أمهات فى مطلق من الاتصال، لم يكن ذلك من استعمال الكلمة فى معنييها،
~~وذلك إن كلا من الابتداء والبيان اتصال، وإن قلنا من حقيقة فى الابتداء،
~~فباعتبار هذا الاتصال يكون ذلك من عموم المجاز، لامن استكمال الكلمة فى
~~حقيقتها ومجازها، والجمهور على أن قوله { اللاتى فى حجوركم } ليس
~~بقيد، بل كلام على الغالب لأن الربيبة المرباة فى حجر، أقوى شبها ببنته،
~~فخصت بذكر حرمتها، والتى لم ترب فى الحجر مثلها فى الحرمة، وروى عن على
~~إن لم يربها فى حجره حلت له، وذلك إذا فارق أمها وتمت عدتها، وإن ماتت
~~أمها كرهت له حتى تتم عدة الوفاء، والصحيح حرمة الربيبة أبدا، ولو لم
~~ترب فى الحجر إن دخل بأمها كما فى الآية.

# ومعنى الدخول الجماع، وكنى عنه بالدخول لأنها تكون فى ستر ويدخل عليها
~~بالجماع ويلحق بالجماع مسها بذكره عمدا. أى موضع من بدنها، ومس فرجها
~~بيده عمدا، ونظر فرجها هذا ما عندنا، ومثله لأبى حنيفة إذ قال لمس
~~المنكوحة ونحوه كالدخول، وكذا تثبت عندنا وعنده الحرمة بالزنى، فمن زنى
~~بامرأة حرمت عليه بنتها ولو سلفت، وأمها ولو علت، وعلى آبائه وأولاده،
~~وهو قول الجمهور ومنهم عمران بن الحصين، أو هريرة، والحسن، والعراقيون
~~والحجازيون والربيبة العبدة البعيدة كالقريبة، ومنه بيت الربيبة. { فإن
~~لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم } فى نكاح
~~بناتهن وهن ms1710 ربائبكم، وهذا تصريح بمفهوم النعت الذى هو قوله { اللاتى
~~دخلتم بهن } ، صرح به لئلا تقاس الربائب على أمهات النساء فى
~~مطلق الحرمة بالفقد، وقد مر ما يلحق بالدخول، روى أن عمرا خلا بجارية له
~~فجردها واستوهبها ابن له فقال إنها لا تحل لك، وعن مسروق أنه أمر أن
~~تباع جاريته بعد موته، وقال إنى لم أصب منها إلا ما يحرمها على ولدى من
~~اللمس والنظر. وعن الحسن فى الرجل يملك الأمة فيغمزها لشهوة أو يقبلها أو
~~يكشفها أنها لا تحل لولده بحال، قال حماد بن أبى سليمان وعطاء إذا نظر
~~إلى فرج امرأة فلا ينكح أمها ولا ابنتها، وعن الأوزاعى إذا دخل فعراها
~~ولمسها بيده أو غلق الباب، وأرخى الستر فلا يحل له نكاح ابنتها، وهكذا
~~عندنا، وعن ابن عباس وطاووس وعمرو بن دينار إن التحريم لا يقع إلا
~~بالجماع وحده. { وحلائل أبنائكم } أى أزواج أبنائكم، سميت
~~الزوجة حليلة والزوج حليلا، لأن كلا منهما يحل الآخر، فلذلك من الحلال
~~ضده الحرام، وقيل لأن كلا يحل حيث حل الآخر لأنهما يسكنان معا، ويحلان
~~معا فى ثوب واحد فذلك من الحلول، فى موضع بمعنى النزول فيه، وقيل لأن كل
~~واحد يحل إزار الآخر، فذلك من الحل ضد العقد، والجمهور على الأول، وبه
~~قال الزجاجى. { الذين من أصلابكم } بلا واسطة، أو بواسطة ابن
~~أو ابنة ولو سفلا، فلا يحل لك زوجة ابنك، أو زوجة ابن بنتك، أو زوجة ابن
~~بنت إبنك، أو زوجة ابن ابن بنتك، وهكذا. وخرج بقوله { من أصلابكم
~~} المتبنى وهو الذى يتخذه الرجل ابنا، وهو ابن لغيره، وكان رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم تزوج زوجة زيد بن حارثة مع أنه قد تبنى زيد بن حارثة،
~~فقال المشركون تزوج زوجة ابنه، فنزل

# وما جعل أدعياءكم أبناءكم

# وقال

# لئلا يكون على المؤمنين حرج فى أزواج أدعيائهم

# وهو زينب بنت جحش، بنت عمته أميمة بنت عبد المطلب جد النبى صلى الله
~~عليه وسلم، فهى بنت عمته صلى الله عليه وسلم، قيل كانت ms1711 زوجة المتبنى
~~حراما على متبنيه، ثم نسخ التحريم، والتحقيق عندى أن التبنى شئ فعلوه،
~~ولم ينزل فيه شئ فى حل زوجة المتنبى ولا حرمتها، ثم نزل الحل، ويدل لهذا
~~قوله تعالى

# ذلكم قولكم بأفواهكم

# ولو كان ذلك ثم نسخ لم يقل الله تعالى

# ذلكم قولكم بأفواهكم

# { وأن تجمعوا بين الأختين } الفعل فى تأويل مصدر مرفوع
~~معطوف على أمهاتكم، أو على حلائل أبنائكم، والأول أولى أى أمهاتكم وجمعكم
~~بين الأختين، وجميع هؤلاء المحرمات سواء فيهن النكاح والتسرى، أو إحداهما
~~بالنكاح والأخرى بالتسرى، وذلك قول الجمهور ومنهم على، وهو الصحيح. قال
~~مسروق يحرم من الإماء ما يحرم من الحرائر، وذكر بعض أن رجلا أسلم من
~~الشرك، وعنده أختان بالتسرى، فأمره أن يفارق إحداهما، وفى رواية أن يطلق
~~إحداهما، وسئل ابن مسعود عن الأختين الأمتين يطؤهما الرجل يملك اليمين؟
~~فقال لا، فقيل له يقول الله

# وما ملكت أيمانكم

# فقال يعيركم مما ملكت يمينك، يشير إلى بلادة السائل ويزجره، وكانت عند
~~ابن عمر أختان فوطئ إحداهما ولم يطأ الأخرى، حتى خرجت الأولى من ملكه، أى
~~أبى من ذلك حتى تخرج لأنه لا يحل الجمع وعن الحسن لا يطأ الأخرى حتى تخرج
~~الأولى من ملكه، قال مالك له أيطاء أيتهما شاء، والكف عن الأخرى، موكول
~~إلى أمانته، فإن أراد وطء الأخرى لزمه أن يحرم فرج الأولى بعتق أو كتابة
~~أو غير ذلك، والآية دلت على ذلك إذ قال { حرمت عليكم
~~أمهاتكم } ولم يقل تزوج أمهاتكم فالمراد، والله أعلم، وطء أمهاتكم
~~والعطف على الأمهات أو شىء على شىء، وحكم المعطوف حكم المعطوف عليه، بل
~~المراد تحريم التلذذ، ولو بدون الوطء، وقد قال صلى الله عليه وسلم

# " ما اجتمع الحلال والحرام إلا غلب الحرام "

# فقوله تعالى

# أو ما ملكت أيمانكم

# تحلل الجمع بالتسرى أو به وبالنكاح، وقوله { وأن تجمعوا بين
~~الأختين } يحرمه فليغلب الحرام، والحق فى التقرير أن نقول إن ما ملكت
~~أيمانكم عام، وتخصيص المحرمات خاص، فليغلب الخاص، وهو تحريم الجمع، وأجاز
~~عثمان جمع الأختين بالتسرى، ms1712 ومثله أيضا جمعهما إحداهما به وأخرى
~~بالنكاح، قال قبيصة بن أبى ذؤيب إن رجلا سأل عثمان بن عفان عن أختين
~~مملوكتين لرجل هل يجمع بينهما؟ فقال أحلتهما آية، وحرمتهما آية، وأما أما
~~فلا أحب أن أمنع ذلك فخرج عن عنده فلقى رجلا من الصحابة فسأله عن ذلك
~~فقال أما أنا فلو كان لى من الأمر شىء لم أجد أحدا فعل ذلك إلا جعلته
~~نكالا. روى مالك ذلك فى الموطأ قال ابن شهاب أراه على بن أبى طالب، يعنى
~~الرجل الذى لقى وجزم القاضى أن عثمان رجح آية التحليل، وعلى آية التحريم،
~~وأن مذهبه أصح.

# قال مالك بلغنى عن الزبير بن العوام مثلما قال على، وروى أنه سئل على عن
~~ذلك فقال أحلتها آية وحرمتها آية، وأنا أنهى نفسى وولدى عنها. { إلا
~~ما قد سلف } من الجمع بينهما، فإنه لا إثم فيه، لكن تجب المفارقة
~~بعد نزول الآية، أى لكن ما قد سلف لا إثم فيه، فالاستثناء منقطع وباعتبار
~~أن الإثم قد تضمنه النهى يكون الاستثناء متصلا على حد ما مر قيل كل هذه
~~المحرمات تعرفها الجاهلية إلى نكاح امرأة الأب، والجمع بين الأختين،
~~ولذلك قال فى النوعين { إلا ما قد سلف } وقيل إلا ما قد سلف من
~~الجمع فى الجاهلية، فأن عقده صحيح لا يبطل، ولكن يختار أيتهما شاء.

# " قال رجل يا رسول الله أسلمت وتحتى أختان. قال " طلق أيتهما شئت "

# وفى الحديث

# " لا يجمع بين المرأة وعمتها، ولا بين المرأة وخالتها "

# ومثل ذلك سائر المحارم والضابط أن كل امرأتين بينهما قرابة، أو لبن ولو
~~كان ذلك وبين المرأة لم يجز لك نكاحها، لم يجز لك الجمع بينهما، ومروع
~~ذلك فى شرح النيل، قيل أيضا المعنى إلا ما كان من يعقوب عليه السلام،
~~فإنه جمع بين أختين " ليا " أو يهوذا، و " راحيل " أو يوسف عليه السلام
~~واتفقوا على جواز الجمع بين المحرمات بالملك دون النكاح ولا تسر ولا تلذذ
~~بنظر أو مس، ومن تزوج أختين بعقد بطل العقد، وجدد لمن ms1713 شاء وحرمت من دخل
~~عليها، وإن رتب بطلت الثانية، وقيل كان ذلك طلاقا للأولى وحرمت الثانية،
~~وقيل لا تحرم إلا أن دخل عليها. { إن الله كان غفورا
~~رحيما } ألا ترون أنه لم يعاقب على ما قد سلف، ولم يلزم شيئا عليه،
~~حتى أنه قد أثبت العقد السالف وأثبت النسب إلا ما يجب من فراق أحدى
~~المحرمتين، واختيار أربع نسوة من أكثر.

### || [4.24]

# { والمحصنات من النسآء } عطف على الجمع، من أن تجمعوا أو
~~على أمهاتكم، فالمحصنات محرمات وهن ذوات الأزواج، لا يحل تزوجهن حتى
~~يفارقن الأزواج، وتم العدة من غير أن يكون مريد التزوج داعيا للمرأة إلى
~~الفراق من زوجها، وسواء كان أزواجهن موحدين، أو مشركين إلا إن سبيت
~~وحدها، أو هى وزوجها فهى أمة بزوجها مالكها من شاء أو يتسراها، وكذا إن
~~سبيت ثم جاء زوجها مسلما من يشرك، فإنها أمة يزوجها مالكها لمن يشاء أو
~~يتسراها، فلو كان زوجها موحدا فهاجرت ثم هاجر زوجها فهى له، ولو تزوجت
~~قبل الهجرة. قال أبو سعيد الخدرى نزلت الآية فى نساءكن هاجرن إلى رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم، ولهن أزواج فتزوجت ببعض المسلمين، ثم قدم
~~أزواجهن مهاجرين، فنهى الله المسلمين عن نكاحهن أى أمر بفراقهن إن تزوجن،
~~وترك تزوجهن إذا كان أزواجهن موحدين قبل الهجرة، والمحصنات جمع محصنة
~~بفتح الصاد، اسم مفعول والفاعل الزوج، أو التزويج أى واللاتى أحصنهن
~~أزواجهن أو أحصنهن التزويج. وقرأ الكسائى بكسر الصاد فى جميع القراء كان
~~غير هذا الحرف، لأنهن أحصن فروجهن بالتزوج، وكذا قرأ طلحة بن مطرف بكسر
~~الصاد هنا فهو اسم فاعل، والإحصان فى القرآن على أربعة، الأول التزوج لأن
~~الزوج يكون لها حصنا مانعا عن الزنى باكتفائها به، والمنعة لها.
~~والثانى العفة كقوله

# محصنات غير مسافحات

# وقوله تعالى

# والتى أحصنت فرجها

# أى أعفته، لأن الإنسان إذا ارتبط بالعفة وظهرت على شخص ما وتخلق بها،
~~صارت له منعة وحفظا، والثالث الحرية كقوله تعالى

# والذين يرمون المحصنات

# أى الحرائر لأنه لو قذف غير الحرة لم ms1714 يجلد ثمانين، لكم يحتمل أن يكون
~~المراد التى لا يلقين أنفسهن فى التهم بناء على أنه إذا ظهرت أمارة
~~الزنى لم يجلد قاذفها، وقوله تعالى

# ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات

# وذلك أن الإماء كان عرفهن فى الجاهلية الزنى، والحرة بخلاف ذلك، ألا ترى
~~إلى قوله هند زوجة أبى سفيان حال البيعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم،
~~حين نهاهن عن الزنى وهل تزنى الحرة؟. الرابع الإسلام كقوله

# فإذا أحصن

# أى أسلمن لأن الإسلام حافظ مانع، والمراد هنا التزوج، لأن ذات الزوج لا
~~تتزوج بخلاف الإسلام، والعفة، والحرية، فليس مانعات من التزوج، وبعض
~~المواضع يقوى فيها بعض المعانى الأربعة دون بعض، قال ابن عباس فى هذه
~~الآية المحصنات ذوات الأزواج. وسئل ابن شهاب عن قوله تعالى { والمحصنات }
~~فقال حرم الله ذوات الأزواج والعفائف من حرائر، ومملوكات غيرك إلا بنكاح
~~من لا زوج لها، وتسرى المملوكة بملك من سيدها وذلك راجع إلى تحريم الزنى،
~~وهذا ولو كان حسنا عم لفظ الإحصان، ولفظ الملك لكن بظاهره، أنه لا يحرم
~~الزنى بغير العفيفة، وليس ذلك مرادا فالزنى مطلقا حرام، ولعله أراد
~~بالعفائف مطلق الحرائر، لأن من شأنها العفة وقيل أراد بالمحصنات من فوق
~~أزواج إلى حله الأربع، فإنه لا يحل له فوقهن إلا التسرى، كما قال {
~~إلا ما ملكت أيمانكم }.

# { إلا ما ملكت أيمانكم } لا ما ملك يمين غيرك وقيل المراد
~~بما ملكت أيمانكم السبايا التى يسبين ولهن أزواج فى دار الحرب، فيحل
~~لمالكهن وطأهن بعد الاستبراء لأن السبى يرتفع به النكاح بينها وبين زوجها
~~الأول، وأجمعوا أنه إذا سبى أحد الزوجين قبل الآخر، وأخرج إلى دار
~~الإسلام وقعت الفرقة بينهما وإن سبيا معا فكذلك تفع الفرقة عندنا، وعند
~~الشافعى يستبرئها مالكها ويزوجها أو يتسراها، وقال أبو حنيفة إذا سبيا
~~معا، لا واحد قبل الآخر، ويرد عليه إطلاق الآية وأحاديث تسرى ما ملكت
~~اليمين، قال أبو سعيد أصبنا سبيا يوم أوطاس ولهن أزواج فكرهنا أن نقع
~~عليهن، فسألنا النبى صلى الله ms1715 عليه وسلم فنزلت الآية فاستحللناهن، وعن
~~عطاء أراد أن الرجل تكون أمته تحت رجل مشرك، فيسلم فيجوز له نزعها من
~~المشرك، فتحل له بالتسرى، أو يزوجها مسلما بعد استبراء. { كتاب
~~الله عليكم } كتاب مفعول لاسم الفعل، تقدم عليه وهو عليكم،
~~ومعناه الزموا كتاب الله ولا تخرجوا عما حرم أو حلل، ولا يقاس على تقديمه
~~خلافا للكسائى، ولا دليل له فى الآية لجواز أن يكون كتاب مفعولا مطلقا،
~~أى كتب الله عليكم تحريم من ذكر كتابا، فعليكم ليس اسم فعل، بل جار
~~ومجرور متعلق بكتب المحذوف، وبكتاب لما حذف كتب أضيف كتاب إلى فاعله،
~~وأجاز الزجاج تخريج الآية على ما ذكر الزجاج، وقرئ كتب الله، بضم الكاف
~~والتاء والباء، وهو مبتدأ جمع كتب بمعنى فروض الله عليكم خبره، وقرئ كتب
~~الله، بفتح الكاف والتاء والباء ورفع اسم الجلالة على أنهما فعل وفاعل،
~~أى كتب الله عليكم تحريم من ذكر. { وأحل لكم ما وراء
~~ذلكم } عطف على ناصب كتاب وهو كتب أو على كتب الله فى قراءه الفعل
~~والفاعل، أو على حرمة عليكم أمهاتكم ويتعين هذا الوجه على أن عليكم اسم
~~فعل، ويدل للعطف على حرمت عليكم أمهاتكم، قراءة حمزة والكسائى وحفص عن
~~عاصم { وأحل لكم } بالبناء للمفعول عطفا على { حرمت عليكم
~~أمهاتكم } ، ومعنى { وراء ذلكم } غير ذلك والإشارة إلى هؤلاء المحرمات،
~~بتأويل من ذكر وخصت السنة من عموم تحليل ما وراء ذلك الجمع بين المرأة
~~وعمتها أو خالتها، وقيس عليهما سائر جميع المحارم، وخصت الآية الأخرى
~~المطلقة ثلاثة حتى تنكح آخر، ومن فى العدة، وتحريم الخامسة والملاعنة،
~~فآية النور دلت عليها، والسنة صرحت، قال صلى الله عليه وسلم

# " المتلاعنان لا يجتمعان أبدا والأمة على ومنع له حرة أو وجد الطاقة
~~عليها "

# قيل وسائر محرمات الرضاع، وقد مر استنباط مفطمهن من قوله تعالى

# وأمهاتكم اللاتى أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة

# { أن تبتغوا بأموالكم محصنين غير مسافحين }
~~على تقدير لام التعليل أى لأن تبتغوا، أو مفعول لأجله على تقدير مضاف، أى
~~إرادة أن تبتغوا، ms1716 أو حب أن تبتغوا، وإنما قدرت المضاف، لأن الابتغاء
~~فاعله الناس لا متعلق اللام الناصب للمفعول من أجله، وهو أحل وأمر، ومن
~~لم يوجب اتحاد الفاعل، لم يوجب تقدير المضاف، ثم إنك إذا قدرت الإرادة
~~فلا بد أن تئول الإرادة بالحب، لأن إرادة الله لا تتخلف، ويجوز أن يكون
~~تبتغوا بدلا من ما وراء ذلكم اشتماليا، بتأويل المصدر، والابتغاء
~~المذكور، قد يتخلف بخلاف الحب، فإن الله أحب الطاعة، وكثير عصوه، ومفعول
~~تبتغوا محذوف، أى تبتغوا النساء، أى تحصلون عليهن حرائر بالتزوج، أو إماء
~~به، أو بالتسرى فاستعمل الابتغاء الموضوع لطلب حصول الشىء فى مسببه وهو
~~التحصيل، ومعنى الابتغاء بالمال تحصيل التزوج والتسرى والقيام بمؤنهما
~~به، بأن يعطى مهرا او يشترى أمة ويسكن ويوكل ويشرب بكسو، ويفعل الواجب
~~كله فقد ظهر لك التعميم مع تقدير مفعول، لتبتغوا، إلا كما قيل إن التعميم
~~المذكور لا يفيده إلا الحذف، نعم عدم التقدير أظهر فى شمول الآية لنحو
~~النفقة والمئونة كأنه قيل إن تنصرفوا بأموالكم وتخرجوها عنكم. و {
~~محصنين } حال من واو { تبتغوا } ، وغير حال ثان، أو حال
~~المستتر فى محصنين، ومفعول محصنين محذوف، أى محصنين فروجكم، أو محصنين
~~أنفسكم عن اللوم والعقاب، وأما مسافحين فلا مفعول له، على تأويله بزانين
~~وأما على إبقائه فى معنى قولهم سافحين، وما ذينى من السفح وهو الصب، إذ
~~يصب المنى كما أن ماذينى من المذى واختير ذلك اللفظ لأن غرض الزانى قضاء
~~الوطر، فالمفعول مقدر أى مسافحين الزانيات، واحتج الحنفية بالآية على أن
~~الصداق لا يكون إلا مالا فلم يجيزوا أن يكون عناء، كحفر بئر، ورعى غنم،
~~وأما تعليم القرآن صداقا، فقال صلى الله عليه وسلم للذى أباح له ذلك

# " لا يحل ذلك لغيرك "

# ، ولم يبلغ قوله لا يحل لغيرك إلى الشافعية، أو لم يثبت عنده، فأجاز ذلك
~~إلى الآن ومن قال شرع من قبلنا شرع لنا أجاز العناء صداقا، كما فعل موسى
~~مع شعيب، وقد استدل بقصتهما فى الإيضاح على جواز الأجرة فى باب مطلق
~~الأجرة، ms1717 والشيخ عامر يقول شرعا لنا وهو أكثر القول، وهو الصحيح كما يراه
~~من تتبع السؤالات وكتب أصحابنا والخلاف فى المذهب ولو اشتهر أنه غير شرع
~~لنا، وذلك فيما لم يرد النص على أنه ليس شرعا لنا، وأشارت الآية إلى أنه
~~إنما يصرف المال فى النكاح الحلال لا فى الحرام لئلا يخسر صاحبه دنياه
~~وأخراه، وهو أعظم خسارة.

# { فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن } ما
~~واقعة على الجماع، ويلحق به غيره مما يلزم به الصداق، أو على ما يلزم به
~~الصداق جماعا ونحوه، وهى " إما موصولة منصوبة المحل على الاشتغال
~~والشاغل محذوف أى آتوهن أجورهن عليه والتقدير فاعتبروا ما استمتعتم به
~~منهن فآتوهن أجورهن عليه، والفاء للتأكيد، وذلك أولى من جعلها مبتدأ أخبر
~~عنها بالطلب. وإما شرطية كذلك، إلا أنه يقدر الناصب بعد شرطها إن جعلنا
~~ما يصلح خبرا لها هو الجواب، أو الشرط والجواب، وإن جعلنا الخبر شرطها،
~~فلا إشكال بأنه إخبار لا طلب، فلا حاجة إلى الاشتغال ولو جاز، وعلى الشرط
~~فالفاء رابطة، و " الاستمتاع " الانتفاع والتلذذ، والأجور المهور، لأنه
~~عوض الانتفاع وذلك فى النساء مطلقا وقد بينت الأخرى أن الأجر فهو كامل
~~إن جامعها، وألحق بالجماع ما قاربه كمس الفرج باليد ومس البدن بالذكر،
~~وإنه نصف المهر إن كان غير ذلك، وعن أبى حنيفة إن خلا بها فلها المهر
~~كاملا بالخلو بها، ولو صدقته فى أنه لم يدخل. وقيل المراد بالآية نكاح
~~المتعة، وهو أن يتزوج امرأة إلى مدة معلومة بصداق وإذا تمت المدة فارقته
~~إلى طلاق، وإن شاء معا زادها فى الصداق، وزادت فى المدة بالولى والشهود،
~~ولا إرث بينهما إن مات أحدهما قبل تمام المدة، ثم نسخ ذلك. وقيل لم ينسخ
~~والصحيح أنه نسخ ونهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم خيبر، وعن
~~أكل لحوم حمر إلا نسية، قال ابن معبد الجهنى كنت مع رسول الله صلى الله
~~فقال

# " يأيها الناس إنى كنت أذنت لكم فى الاستمتاع من النساء، وإن الله قد
~~حرم ذلك ms1718 إلى يوم القيامة فمن كان عنده منهن شىء فليخل سبيله ولا تاخذوا
~~مما آتيتموهن شيئا "

# ، فالآية نسخت وهى فى نكاح المتعة بهذا الحديث، على أن القرآن ينسخ
~~بالسنة الموحاة، وقيل بقوله تعالى

# إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم

# والمرأة فى المتعة ليست زوجة، ولا مما ملكت اليمين، قيل أباحها صلى الله
~~عليه وسلم ثلاثة أيام حين فتح مكة، ثم نسخت كأن ينكح لليلة أو ليلتين أو
~~أسبوعا بثوب أو غيره، قيل أباحها ثم أصبح يقول

# أيها الناس إنى أمرتكم بالاستمتاع من النساء إلى أن الله حرم ذلك إلى
~~يوم القيامة

# وعن عطاء عن ابن عباس بقوله تعالى

# يا أيها النبى إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن

# قال سالم بن عبد الله بن عمر إن عمر بن الخطاب صعد المنبر، فحمد الله
~~تعالى وأثنى عليه، ثم قال ما بال أقوام ينكحون هذه المتعة وقد نهى رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم عنها، لا أجد رجلا ينكحها إلا رجمته بالحجارة
~~قال الشافعى لا أعلم فى الإسلام شيئا أحل ثم حرم، ثم أحل ثم حرم، غير
~~المتعة، والصحيح أن نكاح المتعة جائز بالسنة، ثم نسخ بالسنة، وليست الآية
~~فى نكاح المتعة، فلا رخصة فيه لمضطر، ولا لغيره، و هو قول أهل العراق
~~والحجاز والشام وغيرهم من الأمة إلا رواية عن ابن عباس أنه أجازه ولم يقل
~~بنسخها للمضطر وغيره، ورواية عنه أنه أجازه للمضطر، وروى أنه لما ذكر
~~الناس فتبار عباس فى الأشعار باجازة نكاح المتعة قال قاتلهم الله أنا ما
~~أفتيت باباحتها على الإطلاق، لكن قلت إنما تحل للمضطر كما تحل الميتة له،
~~وروى أنه رجع عنه وقال بتحريمه وكان قبل الرجوع يقول لو وافق عمر على
~~إجازته لم يجلد على الزنى إلا شقى، وعن عمارة سألت ابن عباس عن المتعة،
~~أسفاح هى أم نكاح؟ فقال لا سفاح ولا نكاح.

# قلت فما هى؟ قال متعة كما قال الله تعالى { فما استمتعتم به
~~منهن } فكان يرى أن الآية فى نكاح المتعة، فقيل عنه ms1719 بالنسخ كما مر،
~~وقيل لا، وعنه كان يقرأ { فما استمتعتم به منهن } إلى أجل
~~مسمى. وروى عنه أنه رجع عند موته عن نكاح المتعة، وقال اللهم إنى أتوب من
~~قولى بالمتعة وقولى فى الصرف يعنى قوله إنه يجوز بأكثر إذا حضر، والحق أن
~~الآية ليست فيه بل فى مطلق النكاح المجمع على جوازه، واستدل بعض على أنها
~~ليست فى المتعة لمجرياتها على قوله { إن تبتغوا بأموالكم
~~محصنين غير مسافحين } وفيه أن تفسيرها بالمتعة لا ينافيه
~~هذا الجريان، بل يناسبه، وعن ابن عباس، المعنى فإن استمتعتم بالزوجة ووقع
~~الوطء، ولو مرة فقد وجب إعطاء الأجر وهو المهر كله وهذا منه بدل على أن {
~~ما } واقعة على النساء ويرجع إليه هاؤه باعتبار اللفظ وهاء فآتوهن
~~باعتبار المعنى، ومن للبيان أو التبعيض، وأما على وقوع { ما } على الجماع
~~فمن للابتداء. { فريضة } قيل حال من الأجور بمعنى مفروضة على أنه باق
~~على الوصفية فكان فعلية بمعنى مفعولة، ويبحث فى هذا الإعراب بأن الأصل فى
~~مثل هذا التذكير لذكر الموصوف، كما مرأة جريح، ولعل من قال بذلك اعتبر
~~أصل معنى مفعول مع تغلب الاسمية أو مفعول مطلق، بمعنى مفروضا أى إيتاء
~~مفروضا فالتاء لما كانت لتلعب الاسمية لم تمنع من وصف المذكر، ولما
~~اعتبر كونه فى الأصل وصفا صح النعت به، ويجوز كون الموصوف مؤنثا أى
~~إيتاء فريضة أى مفروضة، وأجيز كونه مصدرا مؤكدا لمحذوف، أى فرض ذلك
~~فرضا. { ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من
~~بعد الفريضة } قيل هذا مع ما قبل ووحده فى نكاح المتعة، أى فيما
~~تراضيتم به من مقام على زيادة الصداق، وتجديد العقد بعد تمام مدة المتعة،
~~أو من فراق بعد تمامها وذلك كله بعد أن تفرضوا لهن فريضة على نكاح
~~المتعة، و صحيح أن هذا فى نكاح نحو المتعة، أو فيما تحط الزوجة عن الزج
~~من المهر أو فى هبتها له كله أو زيادته لها على ما فرض عليه نصف الصداق،
~~حين لم يدخل لها، { ولا جناح عليكم } أيها ms1720 الأزواج والزوجات
~~فيما تراضيتم به من ذلك، وذلك كله بعد أن تفرضوا تحقيقا، وإن سكتوا عن
~~الفرض أدركت المهر أو صداق المثل، وإن لم يدخل فلها منع نفسها حتى يصدق
~~لها، وإذا زاد وطلق قبل الدخول أو افتدت، والزيادة كلها لها، وقيل نصفها
~~مع نصف الصداق وهو مذهب أبى حنيفة، والأول للشافعى وخرج من تراضوا من أول
~~النكاح على أن لا صداق لها، فإنه نكاح حرام باطل، وهو زنى، وزعم بعض أنه
~~لا يفرق بينهما، وتدرك المهر أو صداق المثل أو تمنعه إن لم يدخل حتى يصدق
~~لها، وفروع النكاح فى العقد وقيل { فيما تراضيتم به } من فراق
~~أو مقام ويرده أنه لا يعتبر رضى المرأة فيهما، وإنما هذا فى نكاح المتعة،
~~أو يقال الخطاب للأزوج الذكور، والتراضى على غير بابه، بل بمعنى الرضى.

# { إن الله كان عليما } بمصالحكم فى النكاح وغيره. { حكيما
~~} متقنا لا خلل فى أمره ونهيه وصنعه.

### || [4.25]

# { ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات
~~المؤمنات } مصدر { ينكح } بدلا من { طولا } بدل اشتمال،
~~والرابط محذوف، والطول الغنى أى طولا نكاح المحصنات المؤمنات به، ويجوز
~~أن يكون طولا، بمعنى نيلا، فيكون مصدر { ينكح } مفعولا به لطولا،
~~فيكون ذلك من أعمال المصدر المنون، وذلك أنه يقال طلت الشىء بمعنى نلته،
~~وأصل الطول الفضل والزيادة، وسمى به الغنى، لأنه ينال به ما لا ينال مع
~~الفقر، والمحصنات المؤمنات الحرائر المؤمنات. { فمن ما ملكت
~~أيمانكم من فتياتكم المؤمنات } أى فانكحوا بعضا مما
~~ملكه إخوانكم المؤمنون من إمائهم المؤمنات، وذلك أن الإنسان لا يتزوج أمة
~~نفسه وتسرى أمة نفسه لا يشرط فيه عدم استطاعة الطول، فظهر أن المراد
~~تزوجك بأمة أخيك المؤمن، بشرط عدم استطاعة نكاح الحرة، كما ذكر وشرط من
~~خوف العنت كما يذكر بعد، فذلك شرطان، وشرطا ثالثا، هو الإيمان، كما قال
~~{ المؤمنات } وعدم الطول أن لا يكون عند ما يتزوج به الحرة، ويقوم
~~بمئونتها، ولو وضيعة، ويلتحق بذلك ما إذا لم يجدها، بأن امتنعن منه، وقد
~~وجد ما ms1721 يصدق ويقوم بها والمراد بالغنى هنا ما يطيق به الحرة صداقا
~~ومؤنة، فما نعت لمفعول محذوف، أى فانكحوا بعضا مما ملكت أيمانكم أو
~~فتيات مما ملكت أيمانكم، ويقدر مضاف، كما رأيت أى إيمان إخوانكم، ومن
~~الثانية بيان متعلقة لمحذوف حال منها، والفتاة الشابة مطلقا فى أصل
~~اللغة، والمراد هنا الأمة شابة أو غيرها وذلك عرف للعرب، ونكاح الأمة
~~أيسر بقلة صداقها، وإنما قل لنقصها ولأنها تشتغل بخدمة سيدها، فمن انتهى
~~عليه إذا كانت عنده وعلى زوجها، إذا كانت عنده. قال عمر رضى الله عنه
~~أيما رجل تزوج أمة فقد أرق نصفه يعنى يصير ولده رقيقا، وإنما منع الحر
~~من نكاحها إلا بالشرطين لأن ولد الأمة عبد ولو كان زوجها حرا ففى تزوجها
~~تنقيص الولد، وللولد على أبيه أن يختار له أفضل ما يجد من النسب، ولأن
~~السيد أعظم حقا من الزوج إذا اجتمع السيد والزوج على الأمة إذ لسيدها
~~استخدامها إلا وقت احتياج الزوج لجماعها، ولأن له بيعها ولو أبى الزوج،
~~ولأن مهرها ملك لسيدها، فلا تقدر أن تهبه أو بعضه لزوجها، ولأن الأمة قد
~~تعودت الخروج ومخالطة الرجال، وهى داعى وقاحة وزنى، وخرج بقوله عز وجل {
~~المؤمنات } الإماء الكتابيات، فلا يجوز نكاحها، ولو وجد الشرطان
~~لاجتماع الرق والشرك، ولا يجوز تسريها أيضا لذلك خلافا لابن عباد -
~~رحمه الله - وقال ابو حنيفة يجوز تزوج الأمة المسلمة والأمة الكتابية إن
~~لم تكن فى عصمته حرة مسلمة ولو كان عنده ما يتزوج به الحرة المسلمة، وما
~~يقام بها، ولم يخفف العنت، وروى جواز الأمة المسلمة ولو لم يخف العنت،
~~ووجد الحرة عن على والحسن البصرى وابن المسيب ومجاهد والزهرى، وفسر أبو
~~حنيفة ما فى الآية من المنع، بما إذا كانت عنده محصنة مؤمنة، وفسر النكاح
~~بالوطىء، فمن استطاع وطء حرة مؤمنة هو من كانت هى عنده زوجة، مع ذلك رأى
~~هو وعلى ومن ذكرته المنع فى الآية تنزيها وإرشادا لا تحريما، ويجوز
~~للعبد نكاح الأمة نكاح الأمة ولو أطاق الحرة، ولم يخف ms1722 العنت، أو كانت
~~تحته حرة.

# وقال أبو حنيفة لا يجوز له تزوج الأمة إن كانت تحته حرة. { والله
~~أعلم بإيمانكم } تحقيقا فلا تكلفون إيمان الإماء على الحقيقة،
~~بل اكتفوا بما ظهر من إيمانهن، فيجوز لكم تزوجهن على ما ظهر من إيمانهن،
~~ولا تعتبر تفاضل الإيمان بينكم وبينهن، فإنكم لا تحققونه فرب أمة أفضل
~~إيمانا من حر أو حرة واعتبروا مطلق الإيمان فاستبيحوا نكاحهن لفضله، ولا
~~يمنعكم منهن ما فيهن من خسه بالرق، فقد جبرت بالإسلام الذى هو المعتبر
~~مطلقا لا لفضل النسب، فإن الناس كلهم من آدم وحواء، ففى الإماء أيضا
~~نسب يجمعكم، كما قال الله جل وعلا. { بعضكم من بعض } أى أنتم
~~وإمائكم كشىء واحد لاتفاق النسب ودين الإسلام، قال على

# الناس من جهة التمثيل أكفاء   أبوهم آدم والأم حواء

# وكانت العرب تفتخر بالأنساب وتبالغ، والآية رد عليهم فى المبالغة، وعن
~~ابن عباس معنى الآية أن المؤمنين بعضهم أكفاء، جعلناكم شعوبا وقبائل
~~لتعارفوا، إن أكرمكم عند الله أتقاكم. { فانكحوهن بإذن
~~أهلهن } أى ملاكهن، فمن تزوجت بغير إذن سيدها فهى زاينة، لقوله صلى
~~الله عليه وسلم

# " العاهر هى التى تنكح نفسها "

# وهذا فى الحرة والأمة أو فى الحرة تكون الأمة أولى بذلك، وإن زوجت نفسها
~~بلا إذن أو بإذن، فإن أجاز بعد العقد، وقبل الدخول جاز وقبل بعد العقد،
~~وإن أجاز بعد الدخول لم يصح، وقد حرمت وإن كانت ملكا لامرأة فلتوكل رجلا
~~يزوجها، وأجاز أبو حنيفة أن تزوج المرأة أمتها وأن يقول السيد والسيدة
~~للأمة زوجى نفسك، فتزوج نفسها، فيصح ولو لم يتكلم بالإجازة بعد العقد،
~~لقوله { بإذن أهلهن }. وأما الطفل والمجنون فيزوج أمتهما
~~وعبدهما وليهما، وقيل لا يزوجهما، وقيل يزوج أمتهما بعبدهما، ومجيز تزويج
~~الطفل المميز وليته يجيز تزويجه أمته أو عبده أو توكيله والإذن فى الشىء
~~إجازته، وفسرته السنة بأن يقول سيدها ومثله ولى المرأة فى تزويجها
~~زوجتكها. { وآتوهن أجورهن } يقدر مضاف أى أدوا إلى مواليهن
~~مهورهن لأنهن ملك لسادتهن، فمهورهن لهم، ودخل فى ذلك أن مهر ms1723 أمة المرأة
~~للمرأة وتعطاه ولا يعطى مهر أمة الطفل أو المجنون له بل لقائمه، وروى بعض
~~أصحاب مالك عن مالك أن مهر الأمة ملك لها فتعطاه متمسكا بظاهر الآية،
~~وليس كذلك لظهور أن مال المملوك لسيده، فيقدر مضاف كما رأيت، ويجوز أن
~~يقدر بإذن أهلهن أو به، أى وآتوهن أجورهن بإذن أهلهن، أو آتوهن أجورهن
~~به، أى بإذنهم، فحينئذ لا يقدر مضاف، ودل على هذا المحذوف ما قبله، أعنى
~~ناسب ما قبله، تقدير ذلك، وإلا فالدليل خارجى وهو أن مال الإنسان لا يمكن
~~لآخر إلا بإذنه، ودلت الآية أن النكاح لا يكون بلا صداق وحكى بعضهم
~~الإجماع على أن مهر الأمة لسيدها لعدم الاعتداد بالقول المذكور عن مالك،
~~أو لرجوج مالك عنه، أو لعدم صحته عنده عن مالك أو لأنه لم يطلع عليه.

# { بالمعروف } متعلق بآتوهن، ومعنى المعروف أن يعطوا أجورهن بلا
~~مطل ولا ضرار، ولا نقص، عما عقد عليه، وقيل متعلق بمحذوف حال من أجورهن،
~~أى آتوهن أجورهن معبرة بالمقدار المعروف لأمثالهن، وهذا ضعيف لأن لمولى
~~الأمة أن يزوجها بصداق تستحق أكثر منه، وإنما الممنوع أن يزوجها على أن
~~لا صداق لها. { محصنات } حال من الهاء فى { آتوهن } أى مزوجات لكم.
~~{ غير مسافحات } غير زانيات، حال ثان من هاء آتوهن، وحال من
~~المستتر فى محصنات، بمعنى أحصن أنفسهن بالإسلام أو أحصنهن الله. { ولا
~~متخذات أخدان } أخلاء واحد بعد واحد، يرفثن معهم بالكلام
~~وانكشاف ما لا يحل كشفه، بلا زنى، ويجوز أن يكون غير مسافحات بمعنى غير
~~مجاهرات السفاح وهو الزنى ولا متخدات أخدان بمعنى ولا متخذات أخلاء فى
~~السر للزنى. { فإذآ أحصن } أحصنهن المولى بالتزويج، أو أحصنهن
~~الزوج بالتزوج، وقرأ أبو بكر وحمزة والكسائى بالبناء للفاعل، أى إذا أحصن
~~أنفسهن أو أحصن فروجهن، أو أحصن أزواجهن. { فإن أتين بفاحشة
~~} أى بزنى. { فعليهن نصف ما على المحصنات } أى
~~الحرائر التى لم يتزوجن. { من العذاب } والذى عليهن منه مائة جلدة
~~فللإماء خمسون وهو نصفها تزوجن أو لم يزوجن، فالعذاب الإيلام بالجلد ms1724 لا
~~بالرجم، لأن الرجم لا يتنصف وليس قوله { فإذآ أحصن } شرطا
~~لتنصيف بل هو بيان لكونهن مع التزوج لا يجاوزن خمسين جلدة وإن حدهن لا
~~يزيد بالتزوج على الخمسين بل يبقى خمسين، كأنه قيل يبقى حدهن على الخمسين
~~إذا أحصن وهذه العبارة تفيد كونه قبل التزوج وبقاءه عليهن بعده والأظهر
~~أنه صلى الله عليه وسلم قد عرف قبل نزول الآية أن حدهن الخمسون هكذا،
~~فنزلت الآية تبين بقاءه مع التزوج دفعا لتوهم ارتفاعه كما يرتفع حد
~~الحرة معه، وكذا حد العبد، وقيل إن لم يحصن العبد أو الأمة جلد أربعين
~~جلدة، وقال طاووس لا حد على من لم يتزوج من المماليك لظاهر قوله تعالى {
~~فإذآ أحصن }. وعنه صلى الله عليه وسلم

# " إذا زنت أمة أحدكم فليحدها، ثم إذا زنت فليجلدها، ثم إذا زنت فليحدها،
~~ثم إذا زنت فليبعها ولو بظفير "

# أى لعلها تنحصن عند مشريها إما بهيبته أو إحسانه، أو تزويجه إياها أو
~~تسرية. وفى رواية كلما قال فليحدها زاد ولا يعتقها. { ذلك } أى نكاح
~~الأمة عند عدم الطول. { لمن خشى العنت منكم } أى لمن خشى
~~الزنى، سمى عنتا لأن العنت المشقة، والزنى سبب للمشقة الحاصلة لعذاب
~~الدنيا والآخرة، ويجوز أن يكون المعنى لمن خشى المشقة فى تحمل عدم الوطىء
~~ثم رأيت مثله للخازن والحمد لله، ولا يتزوج أمة على حرة، كتابية ولا
~~يتزوج الحر الأمة واحدة، روى عن ابن عباس ذلك، وعن سعيد بن المسيب والحسن
~~يتزوج الحرة على الأمة فيكون للحرة يومان، وللأمة يوم، والنفقة كذلك، ولو
~~كانت الحرة كتابية، والأمة مسلمة، وكذلك عن على، وقيل المراد بالعنت
~~الحد، وقيل أصل العنت انكسار العظم بعد الجبر، ثم استعير لكل مشقة. {
~~وأن تصبروا } متعففين من الزنى. { خير لكم } قال سعيد بن
~~جبير ما نكاح الأمة إلا قريب من الزنى ما رخص الله فيه، إلا إذا لم يجد
~~طولا وخشى العنت، وقال مع ذلك { وأن تصبروا خير لكم } ذلك
~~ذكر الشيخ هود - رحمه الله تبارك وتعالى ألا قولى وقال مع ms1725 ذلك { وأن
~~تصبروا خير لكم } والمراد إن تصبروا عن نكاح الإماء وذلك لأن
~~ولد الأمة من غير سيدها عبد، وعنه صلى الله عليه وسلم

# " الحرائر صلاح البيت، والإماء هلاك البيت ".

# { والله غفور رحيم } إذ أباح لكم ما تحتاجون إليه ولم
~~يعاقبكم إذا لم تصبروا عنهن فتزوجتموهن.

### || [4.26]

# { يريد الله ليبين لكم } مفعول يريد محذوف، واللام
~~للتعليل، أى يريد الله إنزال هذه الآيات ليبين لكم، وقيل مفعوله مصدر "
~~يبين " واللام صلة للتأكيد، أى يريد الله التبيين لكم، ومفعول يبين محذوف
~~أى ليبين لكم مصالحكم، ودينكم، أو ما يقربكم، أو أن الصبر عنهن خير. {
~~ويهديكم سنن الذين من قبلكم } شرائع من قبلكم، أو
~~إبراهيم عليه السلام، ومن تبعه فى تحريم الأمهات والبنات، والمنع من تزوج
~~الأمة إلا إن كانت مؤمنة مع عدم الطول، ومع خوف العنت، وقيل ليس كل ذلك
~~عند من قبلنا، ولكن المعنى يبين لكم مثل سنن من قبلكم لأن الشرائع ولو
~~اختلفت لكن كلف بكل، والعقاب على الترك والثواب على الوفاء، واتفقوا أن
~~أولاد آدم أبيح لهم أخواتهم.. { ويتوب عليكم } يرجع بكم عن
~~المعاصى التى كنتم عليها لم يبحها لكم ولم تعذروا فيها فى الجاهلية
~~كالزنى إلى طاعته أو يغفر لكم ذنوبكم، أو يحثكم على التوبة أو يرشدكم إلى
~~ما يكون كفارة لسيئاتكم. { والله عليم } بمصالح عباده دينا
~~ودنيا. { حكيم } فيما دبر لكم.

### || [4.27]

# { والله يريد أن يتوب عليكم }أى يحب أن يتوب عليكم،
~~وإرادته تعالى مجاز فى معنى الحب، حقيقة فيما قضاه، ولا يتخلف، وحبه
~~يتخلف فإن الله أحب الطاعة وأبغض المعصية، وعصاه من عصاه، ولم يطعه،
~~فالله جل وعلا أحب أن يتوب على الناس، أى أن يقبل توبتهم بأن يأتوا بما
~~تقبل به، فمنهم من أتى بما تقبل به، فتاب عليه أى قبلها، ومنهم من لم يأت
~~به فلم يقبلها أو يحب أن يخرجكم من الظلمات إلى النور فأخرج من أخرج،
~~وترك من ترك، اختيارا منه ومنهم، وهو عالم بهم بلا أول ويريد أن يدلكم
~~على ما ms1726 يكون سببا لتوبتكم وغفران ذنوبكم، وقد دلكم. والإرادة فى هذا
~~الوجه على حقيقتها لا تتخلف لأن الله جل وعلا قد هدى كل مكلف أى يبين وله
~~وكرر التوبة للتأكيد وليقابل به قوله تعالى { ويريد الذين
~~يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلا عظيما } عن الحق،
~~أى يريد الكفار خلاف ما قضى الله، أو خلاف ما أحب الله، ومعنى {
~~الذين يتبعون الشهوات } كل من اتبع ما لم يبحه ما أحب الله
~~من المشركين فإن المشركين اليهود والنصارى وغيرهم، يحبون أن يميل
~~المؤمنون عن دين الله عتقادا، وقولا، وفعلا، فلذلك الميل العظيم. وقيل
~~المراد اليهود والنصارى وبه قال السدى، وقالت فرقة هم اليهود خاصة، لأنهم
~~أباحوا نكاح بنت الأخت من الأب، وقيل المراد المجوس، لأنهم أباحوا نكاح
~~الأخوات وبنات الإخوة مطلقا، ولما حرمهن الله قالوا إنكم تحلون بنت
~~الخالة، وبنت الخالة والعمة عليكم حرام، فانكحوا بنات الأخ وبنات الأخت،
~~فنزلت هذه الآية وقال مجاهد هم الزناة يريدون أن تكونوا مثلهم. وقال ابن
~~زيد والطبرى الآية فى كل من اتبع شهوته، وأراد أن يكون غيره مثله سواء
~~كان مشركا أو موحدا، والمراد بالشهوات ما حرم الله، ودخل فيها فعلك ما
~~تكره موافقة لمن دعاوك إلى فعله، لأنك اشتهيت وفاقه ففعلت وأما الحلال
~~فمن اشتهاه وفعله فتابع الشرع حقيقة، إلا إن خالطه عارض صرفه، وقرىء {
~~يميلوا } بالتحتية، أى الذين يتبعون الشهوات.

### || [4.28]

# { يريد الله أن يخفف عنكم } أى يريد الله تسهيل
~~الشريعة لكم لا تثقيلها كما ثقلها على من قبلكم، يريد الله بكم اليسر ولا
~~يريد بكم العسر وما جعل عليكم فى الدين من حرج، قال صلى الله عليه وسلم

# " بعثت بالحنيفية السهلة السمحة "

# وذلك من إباحة تزوج الأمة، وقال من قال لم يبح لم قبل وقد خرج مجاهد
~~الآية عليه، وعنه أيضا أن التخفيف عام فى أمر ديننا كله، وبهذه الرواية
~~يتبين أن المراد فى الرواية الأولى عنه التمثيل بنكاح الأمة لا حصر الآية
~~فيه. { وخلق الإنسان ضعيفا } لا يصبر عن الشهوات، وعلى مشاقة
~~الطاعات ms1727 فلا يصبر عن الوطىء فحللنا له غير هؤلاء اللاتى حرمنا. وقيل ضعيف
~~القوى عن قهر الهوى، ولا سيما فى أمر النساء، قال سعيد بن المسيب ما أيس
~~الشيطان من بنى آدم قط إلا أتاهم من قبل النساء فقد أتى على ثمانون سنة
~~وذهبت إحدى عينى وأنا أعشو بالأخرى وإن خوف ما أخاف على فتنة النساء
~~والقولان أولى من حمل الضعف على ضعف البدن، ومن حمل الضعف على ضعف أصله
~~وهو كونه من ماء مهين، لأن ذلك جاء معرض الدلالة على تخفيف التكليف، ومن
~~قرى الله داعيته إلى القيام بما كلف به فهو القوى، ولو كان أضعف الخلقة،
~~وقرأ ابن عباس بالبناء للفاعل ونصب الإنسان، أى وخلق الله الإنسان
~~ضعيفا، وروى قومنا عن على ابن أبى طالب أنه قال ثمانى أناث فى سورة
~~النساء، هى خير لهذه الأمة مما طلعت عليه الشمس وغربت

# يريد الله ليبين لكم

# والله يريد أن يتوب عليكم، يريد الله أن يخفف عنكم أن تجتنبوا كبائر ما
~~تنهون عنه إن الله لا يغفر أن يشرك به إن الله لا يظلم مثقال ذرة، ومن
~~يعمل سواء أو يظلم نفسه ما يفعل الله بعذابكم.

### || [4.29]

# { يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم
~~بينكم } متعلق بمحذوف حال من أموال، أى دائرة أو متناولة بينكم. {
~~بالباطل } متعلق بتأكلوا بالحرام كالغصب والربا والميسر والسرقة
~~والغش والخيانة، وشهادة الزور، والزنى واليمين الكاذبة، والعقود الفاسدة،
~~وكل إفساد فى مال الغير، وتضييعه، فإن المراد بالأكل مطلقا الإتلاف ولو
~~بلا انتفاع أو بنفع غير متلفه أو بمنع صاحبه عن الانتفاع به فقط دون أن
~~ينتفع به المانع أو غيره. { إلا أن تكون تجارة عن تراض
~~منكم } الاستثناء منقطع لأن حصول التجارة بالتراضى ليس من جنس أكل
~~مال النس بالباطل، بقى أن الأكل بالباطل منهى عنه، والتجارة بتراض مباحة،
~~والأكل بالهبة والإهداء، والإرث والإرش والدية والقرض والوصية والصداق،
~~وإجابة الدعوة ونحو ذلك غير مذكور فى الآية، والجواب أنها حلال من الآيات
~~الأخر. والأحاديث كما لا يخفى، كما ms1728 أن التجارة حلال، لكن خصت التجارة
~~بالذكر لأنها أغلب وأكثر مما ذكر، على أنها تكون بين كل ملتين ولأنها
~~أوفق بذوى المروءة، فإنهم قد يستحيون من الاستقراض، ولا يسألون وليس
~~الإرث والصدقة والهدية باختيارهم، ويجوز أن يراد بالتجارة مطلق انتقال
~~المال، وقبضه من انتقل إليه إياه استعمالا للمقيد، وهو التجارة، لأن
~~لفظها موضوع للانتقال، بعوض فى المعنى المطلق، وهو انتقال المال، سواء
~~كان بعوض أم بدونه، ويجوز أن يراد محذوف أى إلا أن تكون تجارة عن تراض،
~~أو نحوها من مباح، فحذف العطف، وقيل المراد لا تصرفوا أموالكم بينكم فيما
~~لا يرضى الله، وبالتجارة صرفه فيما يرضى الله به من أنواع العبادات،
~~وتجارة فاعل تكون ولا خير للكون هنا، وعن تراض متعلق بمحذوف نعت لتجارة،
~~أى صادرة عن تراض، وقرأ الكسائى وحمزة وغيرهما من الكوفيين بنصب تجارة
~~على أنه خبر ليكون، واسم تكون مستتر يعود إلى التجارة المدلول عليها
~~بالمقام، أى إلا أن تكون التجارة تجارة عن تراض، أو جهة الأكل المدلول
~~عليها، كذلك أى إلا أن تكون جهة الأكل تجارة، وعلامة الجر فى تراض الكسرة
~~المقدرة على الياء المحذوفة بالتقاء الساكنين، أحدهما الياء والآخر
~~التنوين، وأصل تلك الياء واو قبلها ضمة، قلبت الضمة كسرة، والواو ياءا،
~~لكونها فى آخر اسم معرب، عربى قبلها ضمة لازمة، والمراد تراضى المتبايعين
~~المخاطبين، بقوله تعالى، مقكم والآية دلت على أن التجارة تمت برضى
~~المتبايعين حتى أنهما لا خيار لأحدهما ولو لم يفترقا من المجلس فى
~~الافتراق بالصفقة، كما هو مذهبنا الحق، وبسطه فى الفروع وشرح الحديث. {
~~ولا تقتلوا أنفسكم } أى يقتل بعضكم بعضا، وقال {
~~أنفسكم } لأن المؤمنين كجسد واحد، فمن قتل أخاه، كمن قتل نفسه، هذا
~~قول الجمهور، قال الحسن لا تقتلوا إخوانكم فالآية من الاستعارة إذ شبه
~~نفس أخيك بنفسك تشبيها بليغا حتى أنه سماه نفسك، أو من حذف الإضافة، أى
~~ولا يقتل بعضكم أنفس بعض، وعنه صلى الله عليه وسلم

# " إلا لا ترجعوا بعدى كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض "

# وقيل المراد ms1729 نهى الإنسان أن يقتل نفسه بالموسى أو السيف أو غير ذلك من
~~السلاح وغيره أو بالتردى من عال أو بترك الأكل أو الشرب أو اللباس أو أكل
~~ما يقتل، أو شرب ما يقتل، كالسم أو باستعمال ماء شديد البرودة، أو
~~باستعمال ماء مع المرض، أو غير ذلك، ومن ذلك أن يفعل ما يقتل به مثل
~~الزنى من المحصن، وقتل النفس التى يقتل بها، وقد يموت الإنسان بالجلد أو
~~القطع، وقد فسر بعضهم الآية بفعل ما يقتل به الفاعل، والتعميم أولى. قال
~~أبو هريرة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " من تردى من جبل فقتل نفسه فهو فى نار جهنم يتردى فيها خالدا مخلدا
~~فيها أبدا، ومن تحسى سما فقتل نفسه فسمه فى يده يتحساه فى نار جهنم
~~خالدا فيها أبدا، ومن قتل نفسه بحديدة فى يده يتوحى بها فى بطنه خالدا
~~مخلدا فيها أبدا "

# وكذا قصة الصحابى المشهور الذى اشتد قتاله، وقال رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم " إنه فى النار فتعجبوا من ذلك، فاتبعه رجل حيث رجل مشى حتى
~~أصيب بجرح، جزع منه فأدخل سيفه فى بطنه، فجاء الرجل إلى رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم فأخبره بما رأى، وقال صدقت يا رسول الله. وعن أبى ذر
~~الغفارى

# " عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان برجل جراح فقتل نفسه فقال
~~الله تبارك وتعالى " بادرنى عبدى بنفسه، وحرمت عليه الجنة "

# وفى رواية

# " كان فى من قبلكم رجل به جرح، فجزع فأخذ سكينا فحز بها يده فما رقى
~~الدم حتى مات فقال الله تعالى " بادرنى عبدى بنفسه، حرمت عليه الجنة "

# أى فعل فعل المبادر، وإلا فلا موت إلا بالله للأجل الذى قدر الله تعالى،
~~ومن ذلك ما يفعله جهلة الهند من حبس النفس أياما كثيرة على قصد الرياضة
~~ومخالفة الهوى، بحيث يؤدى ذلك إلى هلاكهم بلا فائدة، ومن ذلك ما روى عن
~~عمرو بن العاص أنه قال

# " احتلمت فى ليلة باردة وأنا فى غزوة ذات السلاسل فأشفقت إن ms1730 اغتسلت أن
~~أهلك فتيممت ثم صليت بأصحابى الصبح وذكرت ذلك للنبى صلى الله عليه وسلم،
~~فقال لى " يا عمر وصليت بأصحابك وأنت جنب " ، فأخبرته بالذى منعنى من
~~الإغتسال، فقلت إنى سمعت الله يقول { ولا تقتلوا أنفسكم
~~إن الله كان بكم رحيما } فضحك رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم ولم يقل شيئا "

# ، فهذا تقرير منه صلى الله عليه وسلم لعمرو على ذلك، لأنه أنكره فأخبره
~~بالسبب، وفسر الآية على ذلك ولم ينكر عليه، وقيل ليس المراد بالقتل،
~~القتل الحسى، بل الإهلاك الأخروى بالمعصية، كأكل المال بالباطل لا بتجارة
~~عن تراض، وكالزنى والتزوج الحرام، وقرأ على بضم التاء وفتح القاف وتشديد
~~التاء مكسورة. { إن الله كان بكم رحيما } يا أمة محمد فما
~~أمركم به أو نهاكم عنه ومن ذلك أنه أمر بنى إسرائيل بقتل أنفسهم توبة،
~~ونهاكم عن قتل أنفسكم. ولفظ الشيخ هود أن النبى صلى الله عليه وسلم بعث
~~رجلا فى سرية فأصابه كلم فأصابته جنابة، فصلى ولم يغتسل، فعاب ذلك
~~أصحابه، فلما قدم على النبى صلى الله عليه وسلم ذكر له ذلك، فبعث إليه
~~فجاءه فأخبره فأنزل الله { ولا تقتلوا أنفسكم إن الله
~~كان بكم رحيما }.

### || [4.30]

# { ومن يفعل ذلك } ما سبق ذكره من قتل النفس المحرمة، وأكل
~~المال بالباطل، وما نهى الله عنه من أول السورة إلى هذا المحل، فإن لفظ
~~ذلك إشارة للبعيد، واللفظ إذا تم فقد بعد لعدم حضوره، فلم تخصص الإشارة
~~بشىء دون شىء، وقال عطاء ورجحه ابن العربى تعود إلى البعيد التالى وهو
~~قتل النفس، وقيل إليه وإلى الذى قبله، وهو أكل المال بالباطل، لأنهما فى
~~آية واحدة، وقيل تعود إلى آخر ما نهى عنه، وقرن بوعيد وهو قوله تعالى

# يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها

# لأن كل ما نهى عنه إلى أول السورة قرن به وعمه. { عدوانا } وقرىء
~~بكسر العين. { وظلما } حالان، أى ذى عدوان، وظلم، أو عاديا وظالما،
~~أو منصوبان على التعليل، وفائدة التقييد بهما تخرج مال أكل ms1731 بحق، ونفس
~~قتلت بحق، لكن التقييد يكون كالتكرير بالنسبة إلى قوله

# ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل

# بأن التقييد بالباطل مغن عن التقييد بالباطل، كأنه قيل فى حقه أكل مال
~~الناس بالباطل حرام، ومن أكل مال الناس بالباطل دخل النار ولا بأس بهذا
~~بل هو زيادة زجر، وقد يرجح عود الإشارة إلى قتل النفس بهذا لأنه سالم من
~~التكرير والعدوان المبالغة فى مجاوزة الحق والظلم، وضع الشىء فى غير
~~موضعه، وقد جمعهما من فعل ما عادت إليه الإشارة، وقيل المراد بالعدوان
~~التعدى على غيره، وبالظلم ظلم نفسه بتعرضها العقاب. { فسوف نصليه
~~نارا } ندخله نارا عظيمة، وقرىء نصليه بفتح الصاد وتشديد اللام، وقرىء
~~بفتح النون وإسكان الصاد من أصلاه يصليه، يقال شاة مصليه، وقرىء يصليه
~~بياء مضمومة وصاد ساكنه والضمير لله تعالى. { وكان ذلك } الإصلاء. {
~~على الله يسيرا } سهلا هينا، لأنه قادر على كل شىء، ولا مانع له
~~عنه، ولا يحتاج إلى معين.

### || [4.31]

# { إن تجتنبوا كبآئر ما تنهون عنه نكفر
~~عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلا كريما } وقرىء
~~كبير بالإفراد على إرادة الجنس، والناهى لله أو رسوله، والسيئة الصغيرة،
~~والمدخل الكريم الجنة، والمدخل إسم مكان من الثلاثى، ولا مانع من أعمال
~~الفعل الرباعى أو غيره فى اسم مكان الثلاثى، أو إسم الزمان الثلاثى نحو
~~أجلست إبنى مجلس الأمير أى موضع جلوس الأمير، ولا مانع من ذلك، فلا حاجة
~~إلى ما قيل من أن عامله ثلاثى محذوف، أى وندخلكم فتدخلوا بضم الخاء،
~~مدخلا كريما ولا إلى ما قبل إنه إسم مكان من الرباعى بحذف الزيادة بمعنى
~~أن أصله من أدخل، حذفت همزته، فكان من دخل كما هو وجه فى { نباتا } من
~~قوله تعالى

# والله أنبتكم من الأرض نباتا

# أصله إنباتا، ويجوز أن يكون مصدرا ميميا من ثلاثى يقدر له، أى ندخلكم
~~فتدخلوا دخولا كريما، أو ينصب بالرباعى قبله على حذف الزائد، على حد ما
~~ذكر، وقرأ غير نافع بضم الميم على أنه إسم مكان رباعى أو مصدر ميمى
~~رباعى، أى إدخالا كريما، ومعنى كون ms1732 الإدخال أو الدخول كريما أنه ذو
~~كرامة، أى حسن وقبول، فإذا كان مدخل بفتح الميم أو ضمها، إسم مكان فهو
~~معمول لدخل، ظرف، أو مفعول به، أو منصوب على نزع الخافض، على الخلاف فى
~~منصوب دخل الثلاثى، وإذا كان مصدرا ميميا، فمفعول ندخل محذوف، أى
~~ندخلكم الجنة إدخالا كريما، والكبيرة ما رتب الشارع عليه حدا أو
~~وعيدا، قال على بن أبى طالب وابن عباس فى رواية كل ذنب ختمه الله بالنار
~~أو غضب أو لعنة أو عذاب فهو كبيرة. وأراد بالعذاب الحد أو عذاب الآخرة.
~~قال عبد الله بن عمرو ابن العاص، إن النبى صلى الله عليه وسلم قال

# " الكبائر الشرك بالله، وعقوق الوالدين، وقتل النفس، واليمين الغموس "

# وروى أن إعرابيا سأله فأجابه بذلك، أراد صلى الله عليه وسلم التمثيل
~~بهذه لا الحصر فإنه إذا ذكر لهم ذلك، عرفوا أن حكم مثلها حكمهما لإجتماع
~~الكل فى الوعيد، والنهى، ويدل لذلك ذكره صلى الله عليه وسلم غيرهن فى
~~الأحاديث والنقض منهن، فقد جاء

# " أن أعرابيا جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله
~~ما الكبائر؟ قال " الشرك بالله " ، قال ثم ماذا؟ قال " اليمين الغموس "
~~قال واليمين الغموس؟ قال " يقتطع مال امرء مسلم بيمين هو فيها كاذب "

# وقال صلى الله عليه وسلم

# " " من الكبائر شتم الرجل والديه " قالوا وهل يشتم الرجل والديه؟ قال "
~~يسب الرجل أبا الرجل وأمه فيسب أباه وأمه "

# وعنه صلى الله عليه وسلم

# " " من أكبر الكبائر أن يلعن الرجل والديه " قالوا وهل يلعن الرجل
~~والديه؟ قال " نعم يلعن الرجل منهم أبا الرجل وأمه فيلعن أباه وأمه "

# وعن ابن مسعود رضى الله عنه

# " سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم، أى الذنب أعظم عند الله؟ قال " أن
~~يجعل لله ندا وهو خلقك " قلت ثم أى؟ قال " أن تقتل ولدك مخافة أن يطعم
~~معك " ثم قلت أى قال " أن تزنى بحليلة جارك "

# ألا ترى أنه صلى الله عليه وسلم قد كان عنده ما يلى الأولى وما يلى ms1733
~~الثانية، ثم لم يذكره حتى كان ابن مسعود رضى الله عنه يقول ثم ماذا؟ ثم
~~ماذا؟ فهذا يناسب أنه إذا ذكر شيئا من الكبائر علمنا أنه أراد التمثيل
~~لا الحصر، وعن أنس بن مالك ذكر لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الكبائر
~~فقال

# " الشرك بالله، وعقوق الوالدين، وقتل النفس "

# ، وقال

# " ألا أنبئكم بأكبر الكبائر قول الزور أ "

# ، أو قال

# " شهادة الزور "

# ، وفى رواية أبى بكر رضى الله عنه، قال ثلاثا

# " " ألا أنبئكم بأكبر الكبائر " قلنا بلى يا رسول الله. قال " الشرك
~~بالله " وساق الحديث إلا أنه قال " إلا وشهادة الزور وقول الزور " وكان
~~متكئا فجلس، فما زال يكررها حتى قلنا ليته سكت "

# وعن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال

# " " اجتنبوا السبع الموبقات " قيل يا رسول الله ما هن؟ قال " الشرك
~~بالله، والسحر، وقتل النفس التى حرم الله إلا بالحق، وأكل مال اليتيم،
~~والزنى، والتولى يوم الزحف، وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات "

# وعن ابن مسعود أكبر الكبائر الشرك بالله، والأمن من مكر الله والقنوط من
~~رحمة الله، والإياس من روح الله. وعن سعيد بن جبير أن رجلا سال ابن عباس
~~عن الكبائر أسبع هى؟ قال هى إلى سبعمائة أقرب وفى رواية إلى السبعين إلا
~~أنه لا كبيرة مع الاستغفار، ولا صغيرة مع الإصرار، وقال كل ما عصى الله
~~به، وفى رواية كل ما نهى الله عنه فهو كبيرة، وعن سفيان الثورى الكبائر
~~ما كان فيه المظالم فيما بينك وبين العباد، والصغائر ما كان بينك وبين
~~الله تعالى، يعنى غير ما ذكر فى الحديث من المظالم التى بينك وبين الله،
~~أنه كبيرة ومع هذا التأويل فلعله لا تصح عنه هذه الرواية، وروى أنه قال
~~بذلك محتجا برواية أنس عن النبى صلى الله عليه وسلم

# " أنه ينادى يوم القيامة مناد من بطنان العرش يا أمة محمد إن الله قد
~~عفا عنكم جميعا المؤمنين والمؤمنات تواهبوا المظالم وادخلوا الجنة
~~برحمتى "

# ولا حجة له وهذا فيما ثبت عنه. وقيل - الكبائر ذنوب ms1734 العمد، والسيئات
~~الخطأ والنسيان، وما أكره عليه. وحديث النفس المرفوع عن هذه الأمة، وليس
~~كذلك لأن هذه الأنواع لا ذنب فيها ولا عقاب، اجتنبت الكبائر أو لم تجتنب،
~~وقال السدى الكبائر ما نهى الله عنه من الذنوب والسيئات مقدماتها
~~وتوابعها، الذى يقع فيها الصالح والفاسق، مثل النظرة واللمسة والقبلة
~~ولبس كما قال فإن النظرة واللمسة والقبلة كبائر، ودليل النظرة الحديث

# " من نظر نظرة حراما بشهوة كحلت عيناه بمسامير من النار "

# والحديث

# " إن العين تزنى وكذا ما بعد النظر ولو كذبهن الفرج "

# بمعنى أنهن زنى هو دون الزنى بالفرج، وأنهن زنى مقدمات للزنى بالفرج،
~~لكن لم يقع والقبلة ولو لم تذكر فى الحديث لكن فيه القلب يهوى ويتمنى،
~~والقلب نمرة تمنى القلب، وكل جارحة عملت عملها فى مقدمات الزنى فقد زنت،
~~لأنها عملت عن تمنية الزنى ولفظ الحديث فى بعض الروايات عن أبى هريرة عنه
~~صلى الله عليه وسلم

# " إن الله كتب على ابن آدم نصيبه من الزنى وهو مدرك ذلك لا محالة
~~العينان زناهما النظر، والأذنان زناهما الاستماع، واللسان زناه الكلام،
~~واليد زناها اللمس، والرجل زناها الخطى، والقلب يهوى ويتمنى ويصدق ذلك
~~الفرج أو يكذبه "

# وقيل الكبائر الشرك وما يؤدى إليه، وما دونه فهو من السيئات. وليس كذلك
~~فكم كبيرة صح فى الحديث أنها كبيرة، ولا يظهر لنا أنها تؤدى إلى الشرك
~~إلا بوجه تشترك معها الصغيرة، وعن على الكبائر سبع الشرك، والقتل،
~~والقذف، والزنى، ومال اليتيم، والفرار من الزحف، والتغرب بعد الهجرة.
~~وزاد ابن عمر السحر، واستحلال البيت الحرام. وعن أما الحرمين والباقلانى
~~الكبيرة ما نهى الله عنه، كما مر عن ابن عباس وليس كذلك لأن الصغائر منهى
~~عنها لأنها معاصى، ولا شىء من المعاصى غير منهى عنه، والآية دليل إذ قال
~~عز وجل { كبآئر ما تنهون } احترازا عن صغائر ما نهينا عنه وهى
~~المكفرة، باجتناب الكبائر، وهذا التكفير قطعى عند الفقهاء والمحدثين،
~~وزعم قوم من الفقهاء المخالفين وأصحاب الأصول منهم وعنه صلى الله عليه
~~وسلم

# " الكبائر تسع الإشراك ms1735 بالله، وقتل النفس، وعقوق الوالدين المسلمين،
~~وقذف المحصنة، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والسحر، والفرار عند الزحف،
~~واستحلال البيت الحرام قبلتكم التى إليها تتوجهون "

# وعن الحسن الفرار من الزحف يوم بدر من الكبائر، وقال بعضهم الفرار يوم
~~ملحمة الروم الكبرى من الكبائر لأن المسلمين يجتمعون يومئذ، كما لم يكن
~~يوم بدر من المسلمين إلا من حضر القتال، وستكون هذه الوقعة قيل تكون فى
~~قسطيلية ولعلها هى قسطينة المغرب التى هى آخر أعمال الجزائر إلى جهة
~~تونس،

# " قال الحسن ذكرت الكبائر عند النبى صلى الله عليه وسلم فقال " اين
~~تعدون اليمين الغموس "

# ، وذكروا أن أبا العالية الرياحى قال يقولون الكبائر السبع وأنا أراها
~~سبعا وسبعا وسبعا حتى عد أربعين أو أكثر. وعن الحسن قال رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم

# " " ما تعدون الزنى والسرقة وشرب الخمر " قالوا الله ورسوله أعلم. فقال
~~" فواحش وفيهم عقوبة " ثم قال " أكبر الكبائر الإشراك بالله، وقتل النفس،
~~وعقوق الوالدين " ، وكان متكئا فجلس ثم قال " ألا وقول الزور إلا
~~وقول الزور إلا إن لكل غادر لواء يعرف به يوم القيامة بقدر عذرته يركز
~~عند دبره " "

# وعن الحسن قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " لا يزنى الزانى وهو مؤمن، ولا يسرق السارق وهو مؤمن، ولا يقتل النفس
~~وهو مؤمن، فإذا فعل ذلك فقد خلع ربقة الإيمان من عنقه "

# وأعظم الكبائر الإشراك بالله سبحانه وتعالى عز وجل، وبعده القتل، قيل
~~أكبر الكبائر الشرك، وأصغر الصغائر حديث النفس، وبينهما وسائط يصدق عليها
~~الأمران فمن عرض له أمران منها ولم يتمالك فكف عن أكبرهما، كفر عنه ما
~~ارتكب لاجتناب الأكبر، ولكثيرا ما يعد شىء ذنبا فى حق إنسان دون آخر
~~ومن الكبائر أكل مال الناس بالكذب أو بالغش أو بالبخس أو بالسرقة أو
~~الغصب أو المداراة، وكل إتلاف مال ولو أقل قليل عندنا إلا ما تسمح به
~~النفس، أو بالزنى، أو لمعصية، وشرب ما يسكر أو أكله، سواء شهر باسم
~~الخمر، أو باسم النبيذ أو غيره، ولو أقل قليل، والميسر، ms1736 والميتة، والدم،
~~ولحم الخنزير، والبول، والغائط، وإخراء بنى آذم وفضلاتهم ولو طاهرة،
~~وعقوق الأب أو الأم، والقذف، والكذب مطلقا. وقيل على الله أو رسوله.
~~وقيل على أحدهما أو كذب هرق به دم أو تلف به مال، وترك الاختتان حين لا
~~عذر، والغيبة والنميمة، والغلول وهو داخل فى أكل المال بالباطل، والتنابز
~~بالألقاب، والإعزاء بين البهائم والطفال أو الناس، وقسمة المواريث بغير
~~ما أنزل الله، والحكم بغير ما أنزل الله، والرشوة فى الحكم، وكتمان
~~الشهادة، وتحليل ما حرم الله وتحريم ما أحل الله سبحانه وتعالى، وهذان
~~دخلا فى الشرك، وترك الصلاة المفروضة، ومنع الزكاة، والإفطار فى رمضان،
~~وترك الحج والإيصاء له، والكبر، والحسد، والرياء، وسوء الظن بالمداومة
~~عليه، حتى يكون قاطعا أو كالقاطع، والإياس من رحمة الله تعالى، ولو رحمة
~~الدنيا. والأمن من عذاب الله، ولو عذاب الدنيا، وأما الإياس من مخلوق،
~~والأمن من مكره فليس من ذلك، وطلب العلو، وحب الثناء، وسخط المقدور،
~~والمكر، والخديعة، والبخل، والرغبة، والرهبة، وجهل الفرائض، والفخر،
~~وتعظيم الأغنياء، واحتقار الفقراء، والمداهنة فى الدين، وإتيان المرأة فى
~~دبرها، وإتيانها فى الحيض - الحديث أنهما ذنبان عظيمان - لا كما قيل إن
~~إتيانها فى الحيض ليس كبيرة، وإذا كنا نعد أنواع الشرك وأنواع أكل المال
~~بالباطل، وأنواع ترك الصلاة كترك الوضوء، وترك الاستنجاء، وترك الغسل من
~~الجنابة أو الحيض أو النفاس، وأنواع ما أشبه ذلك فقد يجتمع سبعمائة أو
~~أكثر، ومنها ضرب الطبل لعبا مع الاجتماع عليه، والمزامير ونحوها من آلات
~~اللهو، والنداء بالقبائل والحمية، والعجب والركون إلى الباطل، ومنع الحق،
~~والزنى بالجارحة كاليد، وسحاق النساء، وكشف العورة، وقطع الرحم، والدخول
~~بلا إذن، خلافا لمن وهم فى ذلك، وترك رد السلام خلافا لمن وهم فى ذلك،
~~واستقصاء المرأة الحرة صوتها بلا ضرورة، وقيل ولو لم تستقص إذا جهرت قدر
~~ما يسمع، وبينه وبين السامع سبع حرمات كبار وقيل غير ذلك، ونشوزها وعصيان
~~الأمة والعبد سيدهما، وبيع الحر، ووضع السلاح للعدو، وقيل إن لم يكن عنده
~~آخر، وقيل إن قتله ms1737 به أو ضره به، واللطمة، وقيل صغيرة، وأكل الطين، وحلق
~~اللحية أو قصها أو نتفها، وعدم اعتدال فى الركوع على الصحيح، وهو مما
~~يدخل فى ترك الصلاة وترك إنفاق من لزمت نفقته، وتعذيب الحيوان بما لا
~~يجوز، كالمثلة به، والطعن فى الدين، والهمز والغمز واللمز، وقتل الحيوان
~~بلا ذكاة، والاستماع إلى استنجاء أو قضاء حاجة الإنسان أو قضاء حاجة
~~الإنسان تلذذا، وقصد المرأة أن يشم الرجل رائحتها، وقيل المراد أنواع
~~الشرك فى الآية لقوله تعالى

# إن الله لا يغفر أن يشرك به..

# الآية وليس كذلك لأنه خلاف الظاهر، ولأن الشرك وما دونه متعلقان
~~بالمشيئة من حيث الغفران، فلو شاء الله غفرهما بالتوفيق للتوبة وفيه صغر
~~للذنوب، وكبرها سىء.

### || [4.32]

# { ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على
~~بعض } التمنى حبك الشىء والرغبة فى أن يكون لك، وأصله تقدير الشىء،
~~وذلك كما قال مجاهد أن أم سلمة قالت يا رسول الله يغزو الرجال ولا تغزو
~~النساء وإنما لنا نصف الميراث، تمنت أن تغزو النساء وأن يكون ميراثهن
~~كالرجل، وكذا قالت معها نسوة. قيل قالت أم سلمة مع ذلك " ليتنا كنا
~~رجالا، فنزلت الآية ناهية عن تمنى ذلك، ولم يقل ولا تتمنين بنون الإناث،
~~ليشمل نهى الرجال عن أن يتمنى أحدهم ما للآخر أو للنساء، لأن واو الجماعة
~~تكون للذكور وحدهم، وتكون للذكور والإناث معا، تغليبا لهم عليهن، كما
~~قالت نعبد الله، وتعبده الرجال، ويذكرون ولا نذكر، فنزل

# إن المسلمين والمسلمات..

# الآية وكانت هى أول ظعينة قدمت المدينة مهاجرة، وكما قيل لما جعل الله
~~للذكر مثل حظ الأنثيين قالت النساء نحن أحق وأحوج إلى الزيادة من الرجال،
~~لأنا ضعفاء وهم أقوى وأقدر على طلب المعاش منا، فأنزل الله تعالى { ولا
~~تتمنوا ما فضل الله به }. وقيل لما نزل

# للذكر مثل حظ الأنثيين

# قالت الرجال إنا لنرجو أن نفضل على النساء فى الآخرة فيكون أجرنا ضعف
~~أجر النساء، كما فضلنا عليهن فى الميراث، وقالت النساء إنا لنرجوا أن
~~يكون الوزر علينا نصف ما ms1738 على الرجال، كان لنا نصف الميراث، فنزلت الآية
~~تحريما لتمنى خلاف ما شرع الله تعالى، لأن تمنى خلافه رد له وتعرض لحكمة
~~القدر مع عدم تمنى زوال النعمة عمن هى عنده، وتحريما للحسد الحاصل بذلك
~~أن نضم إليه تمنى زوالها عمن هى عنده، فإن تمنى زوالها حسد، سواء تمنى
~~انتقالها إلى نفسه أو غيره، أو مطلق الزوال الآن بتمنى زوالها لأنه ضر
~~صاحبها بها الناس، قال بعض والآية أيضا تحريم لتمنيك مثل ما لغيرك بدون
~~حب زواله عنه، لأن تلك النعمة ربما كانت مفسدة فى حقك فى الدين والدنيا
~~أو فيهما، قال الحسن لا تتمن مال فلان، ولا مال فلان، يعنى مثل مال فلان،
~~ولا مثل مال فلان، ولا تدرى لعل هلاكك فى ذلك المال وليعلم العبد أن الله
~~أعلم بمصالح عباده، فليرض بقضائه، ولتكن أمنيته الزيادة من عمل الآخرة،
~~وليقل اللهم أعطنى ما يكون صلاحا لى فى دينى ودنياى، ومعادى. والمشهور
~~أنت تمنى المثل بلا حب زوال جائز، ويسمى غبطة، والمنع إنما هو فى الأمر
~~الدنيوى كالجاه والمال، وهو مذهب المحققين. وقالوا لا يجوز للإنسان أن
~~يقول اللهم أعطنى دارا مثل دار فلان، وزوجة مثل زوجة فلان، وذلك أنه إذا
~~اعتبر ما بيده غيره، فقد يؤد به اعتباره إلى حسده ومعارضته قضاء الله،
~~وعدم الرضى بقسم الله ومعاداة صاحبه، وقد فسر بعضهم الآية بالمنع من غبطة
~~أمر الدنيا، فالتقدير { ولا تتمنوا ما فضل الله به }
~~لأن تمنى ما فضل به غيرك هو الحسد لا الغبطة، إذ لا يكون لك إلا بزواله
~~عنه، وفى الغبطة فى أمر الدنيا تشتهى حصول الشىء له بلا طلب مذموم، وذلك
~~فيما يحصل بالطلب، أو ما طلب فيما يحصل بدون طلب فضائع، وذلك كالذكاء
~~التام، واعتدال الأعضاء، وإما بلا طلب فيما يصل به فضائع أيضا، وأما
~~الغبطة فى أمر الدين فجائزة قطعا، لقوله صلى الله عليه وسلم

# " وددت أن أقتل فى سبيل الله ثم أحيا ثم أقتل "

# وقوله صلى الله عليه وسلم

# " لا حسد إلا ms1739 فى اثنين ألا لاغبطة إلا فيها، ولا غبطة أفضل من غبطتهما
~~رجل أتاه الله القرآن فهو يقوم به آناء الليل وآناء النهار، ورجل أتاه
~~الله مالا فهو ينفق منه آناء الليل وآناء النهار "

# وأما تمنى منازل الآخرة والاقتصار عليه دون اجتهاد فبطالة. {
~~للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنسآء نصيب
~~مما اكتسبن } أى للإنسان نصيب فى الآخرة مترتب على عمله كطاعة
~~المرأة زوجها، وحفظ فرجها، وصلاتها، وجهاد الرجل، وزكاته، وسائر عملهما،
~~لا على التمنى المجرد، فمن أراد أن يفوق غيره أو يساويه فبالعمل، لا
~~بمجرد الغبطة أو الحسد. قال صلى الله عليه وسلم

# " ليس الإيمان بالتمنى "

# وأراد بالإيمان الطاعة، وما متعلق بمحذوف، ونعت ل { نصيب } ، أى ثابت
~~أو صادر مما اكتسبوه واكتسبنه، أو متعلق بمتعلق الظرف الخبرى، ويجوز أن
~~تكون ما مصدرية، ومن فى ذلك كله للابتداء، ويجوز أن تكون سببية، وإذا
~~جعلنا النصيب هو الحسنات، جاز لك كله، وجاز أيضا كونها للبيان، كما إذا
~~جعلنا النصيب الميراث. كما روى عن ابن عباس فإنها حينئذ للبيان، إلا أنه
~~يكون الاكتساب فى هذا الوجه مجازا، إذ لا اكتساب فى الإرث، وإنما هو فيه
~~بمعنى ما عليه الإنسان من ذكورة أو أنوثة، سمى كونه ذكرا أو أنثى كسبا
~~لأنه أمر حاصل له كما يحصل له كسبه، أو سمى استحقاقه إرث الذكور أو إرث
~~الأنثى كسبا لاقتضاء ذكورته أو أنوثته له، كأنه اكتسبه، وقيل {
~~للرجال نصيب مما اكتسبوا } من الجهاد، و { للنسآء
~~نصيب مما اكتسبن } من طاعة الأزواج وحفظ الفروج. {
~~واسألوا الله } الجنة أو مصالحكم أو ما رغبتم فيه. { من
~~فضله } فإنه واسع وخزائنه لا تنفذ، ولا تتمنوا أنصباء غيركم حسدا،
~~ولا غبطة بدنياه، وذلك يعك فضل الدنيا، وفضل الآخرة عند الجمهور، وقال
~~سعيد بن جبير هذا فى فضل العبادات والدين، لا فى فضل الدنيا، وعن ابن
~~عباس يعنى من رزقه، وقيل فضله توفيقه للعبادة، وهو من معنى قول سعيد.
~~وقيل المعنى اسألوا الله الرزق وحوائجكم بما يقربه إليكم من الأعمال
~~الصالحة، فإن الله يعطى ms1740 من أشغلته عبادته أكثر مما يعطى من أشغله الدعاء
~~عنها، وينبغى تعميم الدعاء بما يصلح دينه ودنياه وآخرته، إجمالا إذ يعرف
~~الإنسان مصلحته فى أمر معين يقصده إلا الجنة وتوفيق العمل.

# وقرأ ابن كثير والكسائى فعل الأمر من السؤال بعد الفاء أو الواو فى جميع
~~القرآن، بفتح السين نقلا عن الهمزة بعده وإسقاط همزة الوصل بعده، سواء
~~الجمع والمفرد، وكذا حمزة فى الوقف وأما فى الوصل فكالجمهور يسكن السين
~~معتبر الهمزة الوصل قبلها، ويثبت الهمزة مفتوحة بعدها، قال فى كتاب "
~~حياة الحيوان " رأيت فى كتاب " النصائح " لابن ظفر قال دخلت ثغرا من
~~ثغور الأندلس فلقيت به شابا متفقها من أهل قرطبة فآنسنى بحديثه،
~~وذاكرنى طرفا من العلم، ثم إنى دعوت فقلت يا من قال { واسألوا
~~الله من فضله } فقال ألا أحدثك عن هذه الآية بعجب قلت بلى. فحدثنى
~~عن بعض سلفه أنه قال مر علينا من طليطلة راهبان كان عظيمى القدر بها
~~وكانا يعرفان اللسان العربى، فأظهرا الإسلام وتعلما القرآن والفقه، فظن
~~الناس بهما الظنون. قال فضممتهما إلى وقمت بأمرهما وتحسست عليهما، فإذا
~~هما على بصيرة من أمرهما، وكانا شيخين فقال ما لبث أحدهما حتى توفى وأقام
~~الآخر أعواما ثم مرض فقلت له يوما ما سبب إسلامكما؟ فكره مسألتى فرفقت
~~به. فقال إن أسيرا من أهل القرآن كان يخدم كنيسة نحن فى صومعة منها،
~~فاختصصنا به لخدمتنا، وطالت صحبته لنا حتى فقهنا اللسان العربى، وحفظنا
~~آيات كثيرة من القرآن لكثرة تلاوته له فقرأ يوما { واسألوا الله
~~من فضله } فقلت لصاحبى وكان أشد منى رأيا وأحسن فقها أما تسمع
~~دعاوى هذه الآية، فزجرنى. ثم إن الأسير قرأ يوما

# وقال ربكم ادعونى أستجب لكم

# فقلت لصاحبى هذه أشد من تلك. فقال ما أحسب الأمر إلا على ما يقولون، وما
~~بشر عيسى إلا بصاحبهم. قال واتفق يوما أنى غصصت بلقمة والأسير قائم
~~علينا، يسقينا الخمر على طعامنا فأخذت الكأس منه، فلم أنتفع بها فقلت فى
~~نفسى يا رب إن محمدا قال عنك إنك ms1741 قلت { واسألوا الله من
~~فضله } وإنك قلت

# ادعونى أستجب لكم

# فان كان صادقا فاسقنى فإذا صخرة يتفجر منها الماء، فبادرت فشربت منه،
~~فلما قضيت حاجتى انقطع، ورآنى ذلك الأسير فشك فى الإسلام، ورغبت أنا فيه
~~وأطلعت على أمرى فأسلمنا معا، وغدا علينا الأسير يرغب فى أن نعمده
~~وننصره، فانتهرناه وصرفناه عن خدمتنا، ثم إنه فارق دينه وتنصر فحرنا فى
~~أمرنا، ولم نهتد لوجه الخلاص، فقال صاحبى وكان أشد منى رأيا لما لا
~~ندعوا بتلك الدعوة، فدعونا بها فى التماس الفرج، ونمنا القائلة، فأريت فى
~~المنام أن ثلاثة أشخاص نورانية دخلوا معبدنا، فأشاروا إلى صور فيه،
~~فانمحت، فأتوا بكرسى فنصبوه ثم أتى جماعة مثلهم فى النور والبهجة، وبينهم
~~رجل ما رأيت أحسن خلفا منه فجلس على الكرسى، فقمت إليه فقلت له أنت السيد
~~المسيح فقال لا، بل أنا أخوه أحمد أسلم فأسلمت، ثم قلت يا رسول الله كيف
~~لنا بالخروج إلى بلاد أمتك؟ فقال للشخص قام بين يديه اذهب إلى ملكهم، وقل
~~له يحملها مكرمين إلى حيث أحبا من بلاد المسلمين، وأن يحضر الأسير فلان،
~~ويعرض عليه العود إلى دينه فإن فعل فخل سبيله، وإن لم يفعل فليقتله، قال
~~فاستيقظت من منامى، وأيقظت صاحبى وأخبرته بما رأيت، وقلت له الحيلة؟ فقال
~~قد فرج الله أما ترى الصورة ممحوة، فنظرت فوجدتها ممحوة فأزددات يقينا،
~~ثم قال لى صاحبى قم بنا إلى الملك فأتيناه فجرى فى تعظيمنا على عادته
~~وانكر قصدنا له، فقاله صاحبى أفعل ما أمرت به فى أمرنا وفى أمر فلان
~~الأسير، فانتقع لونه وارعد، ثم دعا بالأسير وقال أنت مسلم أو نصرانى فقال
~~بل نصرانى، فقال له أرجع إلى دينك، فلا حاجة لنا فيمن لا يحفظ دينه، فقال
~~لا ارجع إليه أبدا فاخترط الملك سيفه وقتله بيده، ثم قال لنا سرا إن
~~الذى جاء إلى وإليكما شيطان، ولكن ما لذى تريدان؟ قلنا الخروج إلى
~~بلاد المسلمين قال افعلا ما تريدان، لكن اظهرا أنكما تريدان بيت المقدس،
~~فقلنا له نفعل، فجهزنا ms1742 وأخرجنا مكرمين.

# انتهى. ولم يأمر الله عباده بالمسئلة إلا ليعطيهم.

### || [4.33]

# { ولكل جعلنا موالى مما ترك الوالدان
~~والأقربون } لكل متعلق بمحذوف مفعول ثان، لجعل، أو يتعلق يجعل على
~~أنه مفعولا واحدا أى اثبتا، وموالى جمع مولى بمعنى من يلى التركة بأن
~~يأخذها بالإرث، وتقدير الإضافة هكذا ولكل تركه جعلنا موالى، أى وراثا،
~~ومما بيان لتركه، المحذوف للتبعيض وهو متعلق بمحذوف نعت لتركة، وفصل بين
~~البيان والمبين بما ليس أجنبيا، والوالدن فاعل ترك، ويجوز أن يقدر ولكل
~~ميت جعلنا موالى، أى وارثا مما ترك فى هذا الوجه تتعلق من موالى لانه
~~يتضمن معنى وارث، وهى للابتداء، فعلى هذا يكون فى ترك حصر يعود إلى كل
~~ميت، ويكون الوالدن مبتدأ خبره { آتوهم } وما بعده معطوف عليه، لكن فى
~~هذا الوجه الإختيار بالأمر، ويصح الاشتغال لرفع { الأقربون } أو
~~الوالدان مبتدأ خبره محذوف، أى سواء الوالدان والأقربون وفى هذين الوجهين
~~فى إعراب الوالدان الأخيرين، بيان لموالى، وفيهما خروج الأولاد فإن {
~~الأقربون } لايتناولهم، كمالا يتناول الوالدان، وكذلك إذا جعلنا
~~الوالدن خبر المحذوف، أى هم الوالدان والأقربون، ويجوز أن يقدر " ولكل
~~قوم جعلناهم موالى " حظ " مما ترك الوالدان والأقربون " فيكون لكل متعلقا
~~بمحذوف خبر لمبتدأ محذوف، وذلك المبتدأ هو لفظ " حظ " حذف وبقى نعته
~~ونعته هو قوله { مما ترك الوالدان والأقربون } وجملة
~~جعلنا موالى، نعت قوم، والرابط محذوف أى ولكل قوم جعلناهم موالى حظ مما
~~ترك الوالدان، والأقربون كما علمت، قال ابن عباس الموالى هنا العصبة
~~والورثة، وكذا قال غيره وعبارة بعض أن الموالى العصبة. { والذين
~~عقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم } الذين مبتدأ خبره جملة
~~الأمر بعده، زيدت الفاء بعده لشبهه باسم الشرط، أو منصوب على الاشتغال
~~وزيدت الفاء فى المشغول لذلك أيضا، أو معطوف على الوالدان، أو على
~~الأقربون، وفى الوجهين السلامة على الإخبار بالطلب، وعلى الاخبار فالهاء
~~للموالى، والجملة عليه مسببه عن الجملة المتقدمة، مؤكدة لها، والمعاقدة
~~المحالفة والمعاهدة، وهى مفاعلة على بابها يعاهد كل من الرجلين الآخر
~~على أن عدو كل منا عدو للآخر، ms1743 وحربه، سلمه سلمه. والإيمان جمع
~~يمين، بمعنى اليد اليمنى، أو بمعنى الحلف، وأسند المعاقدة إلى الأيدى
~~لأنهم يتما سكون، بأيديهم اليمنى عند المعاقدة قصد الالتزام بالوفاء أو
~~إلى الحلف، لأن العقد يؤكد به، فكان اليد أو الحلف هو المعاقد، ورابط
~~الموصول محذوف، أى عاقدتهم إيمانكم، على حذف مضاف، أى عاقد عهودهم
~~إيمانكم بنصب عهود وقرأ الكوفيون بإسقاط ألف عاقدت بتشديد القاف وإسقاط
~~الألف، وهو مبالغة، فالذى عاقدت إيمانكم هم الخلفاء، يتوارثون بالحلف،
~~والنصرة وكذا يعقد كل على الآخر، وذلك فى الجاهلية، وصدر الإسلام، وكان
~~الحليف يرث السدس من مال حليفة، فنسخ بآيات الإرث بقوله تعالى

# وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض

# فلو حالف ولم يترك وارثا ولا رحما لكان لحليفه السدس بلا نسخ، وقال أبو
~~حنيفة الذين عاقدت إيمانكم أن يسلم الرجل من أهل الحرب فيقول للذى أسلم
~~فى يديه " واليتك على " أى أن مت فميراثى لك، وإن جنيت فعقلى عليك، وعلى
~~عاقلتك فيقبل الآخر، فإذا جنى المولى الأسفل فعقله على عاقلة المولى
~~الأعلى ولا يرث إلا أسفل منه ويرث الأعلى من الأسفل، إن لم يكن للأسفل
~~وارث غيره. وعلى القولين ذكر الله ميراث القرابة والأزواج، ثم ذكر ميراث
~~الحليف، وأجيز أن يراد بالذين عاقدت إيمانكم الأزواج الذكور والإناث
~~فتكون المعاقدة، عقدة النكاح لأن الرجل عقدها والمرأة والوالى عقداها،
~~فذلك مفاعلة لو " عقد " على الآخر عقدة لنفسه، وعقد نفسه له والولى
~~عقدها له، وألزمه بها، والمشهور فى الآية أنها فى إرث المتحالفين كما
~~فسرت به أولا وهو أنسب بالمعاقدة والإيمان، وبه قال ابن عباس وسعيد بن
~~جبير والحسن، وفى رواية عن ابن عباس المراد الذين كان رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم آخى بينهم كانوا يتوارثون بهذه الآية ثم نسخ بأولى الأرحام وعن
~~سعيد بن المسيب المراد الذين كانوا يتبنون. ثم نسخ إرثهم بأولى الأرحام
~~وقيل النسخ فى ذلك كله بقوله تعالى { ولكل جعلنا موالى
~~مما ترك الوالدان والأقربون } ولا نسخ إذا فسرنا الآية
~~بالأزواج وكذا الانسخ إذا فسرنا الذين عاقدت ms1744 أيمانكم بالمتحالفين
~~والنصيب بالنصيب من النصرة، على الإسلام، والوفاء بحق الأخوة الإسلامية،
~~وكذا إذا قيل إن الحلف فى الجاهلية كان على النصرة لا غير، قال صلى الله
~~عليه وسلم

# " أيما حلف كان فى الجاهلية لم يزده الإسلام إلا شدة "

# أى بأن تكون النصرة بعد الإسلام على الإسلام، روى أنه صلى الله عليه
~~وسلم خطب يوم الفتح فقال

# " ما كان من حلف فى الجاهلية فتمسكوا به، فإنه لن يزده الإسلام إلا شدة،
~~ولا تحدثوا حلفا فى الإسلام "

# ولفظ مسلم عن جبير بن مطعم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " لا حلف فى الإسلام وإنما حلف كان فى الجاهلية، لم يزده الإسلام إلا
~~شدة "

# ، وكذا إن قلنا نزلت فى عبد الرحمن بن أبى بكر أبى الإسلام فحلف أبو بكر
~~لا يورثه، فأسلم فنزلت الآية ذكرت ذلك لداود بن الحصين أم سعد بنت
~~الربيع، كانت يتيمة فى حجر أبى بكر الصديق. { إن الله كان على
~~كل شىء شهيدا } رقيبا عليه لا يخفى عنه، قاله عطاء وقيل يشهد
~~على الخلق يوم القيامة، بما فعلوا فى الدنيا وهو تهديد ووعيد على مخالفة
~~أمر الله من ترك إعطاء النصيب وغير ذلك.

### || [4.34]

# { الرجال قوامون على النسآء } كقيام الأمراء على الرعايا
~~بتدبير أمر النساء، وحفظهن وتأديبهن وتعليمهن. { بما فضل الله }
~~أى أن الله فضل. { بعضهم } وهم الرجال، والهاء عاتدة إلى الرجال
~~والنساء. { على بعض } هن النساء أى بتفضيل الله الرجال عليهن، وما
~~مصدرية أو بما فضلهم الله به عليهن، فما اسم موصول، لكن فيه حذف العائد
~~المجرور بالحرف المتعلق بما لم يتعلق الموصول بمثله، فالأولى أن لا تخرج
~~الآية عليه، نعم أجاز بعضهم قياس ذلك إذا علم الجار فإنه لا يخفى هنا أن
~~المقدر الياء، فليس كما قيل إنه ليست اسما موصولا لعدم تعين الجار،
~~وتخريج القرآن عليه، والحديث، وكلام العرب، وكان تفضيل الله تعالى الرجال
~~عليهن بزيادة العقل، والدين، والإمامة العامة فى الصلاة، والإمامة
~~الكبرى، والقضاء، والعمل فى جباية الزكاة، والتجرد عن النساء فى الشهادة، ms1745
~~ولو فيما يمكن للنساء نظره أو حضوره، ووجوب الجمعة، والنبوة والرسالة،
~~والشهادة فى الحدود الزنى وغيره، والتزوج بأربع، والتسرى بلا عدد،
~~والجهاد، والنصيب فى الميراث، والتعصب المحض فى الميراث، والتزويج،
~~والتطليق والرجعة، والأذان والخطبة والإقامة والاعتكاف، وتكبير التشريق
~~عند أبى حنيفة، والقسامة، والعلم والحزم والعزم والقوة، والكتابة
~~والفروسية والرمى، والمرأة لا تكون إماما وأجيزت إمامتها للنساء فى
~~النفل، قيل والفرض. ولا يجوز النساء وحدهن فى الشهادة، إلا فى ما لا يرى
~~الرجل، ولا فى الحد، وأجيزت إلى فى الزنى، وربما جاهدن بلا وجوب، وإن
~~قصدهن العدو وجب عليهم الدفع، واختلف فى تزويجها أمتها وعبدها، وشهادتها
~~فى النكاح، وجاز تطليق علق بيدها، إلى شىء، وأجيز لها الاعتكاف مع محرم،
~~أو حيث لا تخاف الإقامة أو إلى الشهادة، وقد تكتب. { وبمآ أنفقوا
~~من أموالهم } فى تزويجهم بهن، وهو الصداق وعليهن فى نفقتهن، قال
~~صلى الله عليه وسلم

# " المرأة مسكينة، ما لم يكن لها زوج " قيل وإن كان لها مال قال " نعم
~~وإن كان لها مال، الرجال قوامون على النساء "

# وذكر أن رجلا لطم أمرأته على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأتت
~~المرأة رسول الله صلى الله عليه وسلم فأراد أن يقتص منه، فنزل {
~~الرجال قوامون على النسآء } ، قال الحسن، ليس بين الرجل
~~والمرأة، قصاص فيما دون الموضحة أى لا تفعل به ما فعل بها إن كان الأرش
~~دون أرش الموضحة فإن كان أدبا أو ادعاء فلا قصاص ولا أرش وإن تبين الظلم
~~فلا أرش، وقيل لا قصاص فيما دون النفس بينهما وقيل لا قصاص إلا فى النفس،
~~والجرح بينهما

# " والمرأة هى امرأة سعد بن الربيع وكان نقيبا من نقباء الأنصار، واسمها
~~حبيبة بنت زيد بن أبى زهير نشزت عليه فلطمها، وانطلق أبوها إلى رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم فقال أفرشته كريمتى فلطمها فقال النبى صلى الله عليه
~~وسلم " نقتص منه " فنزلت الآية "

# فقال أردنا أمرا وأراد الله أمرا، والذى أراد الله خير، ررفع القصاص،
~~بقوله تعالى { الرجال قوامون على ms1746 النسآء } قال ابن عباس
~~أمروا عليهن أى كونوا عليهن أمراء بالتدبير والرعاية، وفى رواية عنه
~~الرجال أمراء على النساء* { فالصالحات } مبتدأ. { قانتات }
~~خبره أى النساء العاملات بالخير، معطيات لأزواجهن فى حقوقهم، وقيل لله
~~وقيل ولأزواجهن، والأول قول الحسن، وطاعة الله تعم ذلك لأن الله جل وعلا
~~أمره بطاعتهم* { حافظات للغيب } أى يحفظن غيبة أزواجهن، فالغيب
~~مفعول لحافظات، قوى إليه باللام والمحفوظ إنما هو أبدانهن ورائحتهن
~~وزينتهن، وفرجهن وأصواتهن، وأموالهم ولزوم بيوتهم، وما جعلوا فى أيديهن
~~ولكن اسند الحفظ لغيبتهم، لوقوع حفظ ما ذكر فى غيبتهم، كما يحفظنه فى
~~حضورهم، قال أبو هريرة

# " قيل يا رسول الله أى النساء خير؟ قال التى تسره إذا نظر إليها،
~~وتطيعه إذا أمر، ولا تخالفه فى نفسها وماله، إلى ما يكره "

# ، وعن أبى هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " خير النساء امرأة إذا نظرت إليها سرتك، وإذا أمرتها أطاعتك، وإذا غبت
~~عنها حفظتك فى مالك ونفسها "

# وروى فى مالها ونفسها ثم تلا { الرجال قوامون على النسآء
~~} الآية وقيل المعنى حافظات لأسرار أزواجهن، أى حافظات لما غاب عن الناس
~~من أسرارهم فسمى سرهم غيبا، لأنه يقع فى غيبة عن الناس، أو لأن حفظه فى
~~غيبة الأزواج إذ الكلام على ذلك، ومعلوم أنهن بحفظنه فى حضورهم * واللفظ
~~أخبار لفظان معنى أى النساء التى لم يتصفن بالفساد هن اللاتى يقنتن
~~ويحفظن الغيب، ولزم أمرهن بذلك وقيل معنى الأمر أى كن يا معشر صالحات
~~القنوت وحفظ الغيب* { بما حفظ الله } أى يحفظ الله لهن قاله
~~الحسن - فما مصدرية، والمفعول محذوف، أى بما حفظهن الله إذا أمرهن
~~بالقنوت، وحفظ الغيب وحثهن بالوعد والوعيد، ووقف من وقف منهم، ولولا ذلك
~~لكن ضائعات غير محفوظات، ويجوز أن يكون { ما } اسما موصولا أى بما خفطه
~~الله لهن على أزواجهن من الصداق والمئونة، والصون، والذب عنهن، ومعنى حفظ
~~الله ذلك لهن، إلزامه لهن وإثباته إذا لم يجعله غير واجب فكأنه قيل يقنتن
~~ويحفظن الغيب فى مقابلة ما أوجب الله جل جلاله لهن، ms1747 من الصداق وسائر
~~الحقوق، عليهن، ومنها العدل، وإمساك بالمعروف، وإن شاءوا سرحوا بإحسان،
~~قال أبو هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " استوصوا بالنساء فإن المرأة خلقت من ضلع، وإن أعوج ما فى الضلع أعلاه،
~~فأن ذهبت تقيمه كسرته، وإن تركته لم يزل أعوج فاستوصوا بالنساء "

# وقرىء بنصب لفظ الجلالة على أن { ما } اسم موصول وفى حفظ ضمير ما، وهو
~~الرابط أى بالأمر الذى حفظ الله، والله جل وعلا لا يحفظه حافظ، فيقدر
~~مضاف أى بالأمر الذى حفظ حق الله، أو طاعة الله، أو دين الله أو نحو ذلك،
~~وذلك الأمر هو التعفف، والشفقة على الرجال والنصيحة لهم، وحق الله ما
~~ألزم الله من طاعته، وطاعة زوجها، فإنها إن لم تتعفف وتشفق وتنصح لم تؤد
~~هذا الحق وتنازع فاتنت وحفظت فى قوله بما حفظ الله، وقرأ ابن مسعود
~~فالصوالح، قوانت، حوافظ للغيب بما حفظ الله، فاصلحوا إليهن. {
~~واللاتى تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن فى
~~المضاجع واضربوهن } النشوز الترفع، نشز المكان ارتفع ونشز
~~الإنسان فصل مقاعده من الأرض، وثبت على رجليه، أو على بنانهما أو نهض من
~~قعود إلى قيام، وإذا قيل انشزوا وأى ارتفعوا إلى حرب أوامر من أمر الله
~~فسمى الله عصيان المرأة زوجها فى حقه نشوزا، إلا أنه تصعب وامتناع، وقيل
~~النشوز كراهة كل واحد من الزوجين صاحبه، وذلك أنها لا يعذرها الله فى ترك
~~بعض حقه، ولو كرهته فهى مع الكراهة توعظ وتهجر وتضرب ويبرأ منها على
~~تركه، قسم الله جل وعلا النساء إلى قانتات حافظات للغيب لما حفظ الله
~~وإلى ناشزات، وأباح الله جل وعلا الهجر والضرب لهم مع مجرد خوف نشوزهن،
~~دون تحققه، وذلك بأن يرى الزوج أمارة النشوز فيفعل ذلك، فإن لم يكن نشوز
~~بل أمر اتعذر فيه أفصحت به أو كنت فيرفع الهجر والضرب، فإن لم تفصح حملت
~~على النشوز، ولو لم يكن بها، ولا يكلف الغيب، وذلك مثل أن تكون تلبية إذا
~~دعاها وتخضع له بالقول إذا خاطبها، ثم تغيرت فكانت لا ms1748 تلبيه، أو لا تخضع
~~له، ومثل أن تكون إذا دخل عليها قامت إليه، وإذا أمرها سارعت إلى
~~الامتثال، وإذا التمسها تبادرت إلى فراشه باستبشار، ثم تغيرت فيظن الزوج
~~أن ذلك نشوز منها فيعظها بأن يقول لها مثلا اتق الله فإن الله عز وجل فرض
~~عليك طاعتى، ولا يضربها حال الوعظ لإمكان أن تتعظ بالوعظ، وإن أصرت هجرها
~~فى المضجع، وذلك تتعظن إلا يكلمها وكل ذلك إصلاح لها ينويه. وصرح ابن
~~عباس بترك كلامها، إذ قال يهجرها بأن يوليها ظهره فى الفراش، ولا يكلمها.
~~وقال غيره معنى هجرهن فى المضاجع أن لا يضطجع فى فراشها، بل فى غيره،
~~ونسب لمجاهد وقال ابن جبير هجرهن فى المضاجع ألا يكلمها فى مرقده، ويقاس
~~عليه غيره، لأنه إذا قطع الكلام فيه فأولى فى غيره، وقال الكلبى المعنى
~~أن يغلظ عند المضجع بالهجر من الكلام، وقيل معناه ألا بيبت فى البيت الذى
~~تبيت فيه، وقال الحسن معناه أن لا يجامعها ولا يلصق جلده بجلدها، ولو بات
~~معها فى فراش غير مذبر عنها، لأن إضافة الهجران إلى المضاجع تفيد ذلك،
~~ولا يترك تكليمها فوق ثلاثة أيام، فإذا وعظها وهجرها فإن تابت لمشقة ذلك
~~أو حبها له أو خوف الله تعالى، فذاك.

# والأول على تحقق النشوز فعند ذلك يضربها ضربا غير مبرح، غير مؤثر فيها
~~شيئا، وعيبا كعور وسمة فى بدنها، وجرح، وكسر، ولا يضربها فى وجهها،
~~ويفرق الضرب فى بدنها، ولا يبلغ الضرب عشرة أسواط، والضرب بالسوط
~~أو العصا أو نحوها، وقيل ينبغى باليد أو المنديل لا بالسوط والعصا، وذلك
~~على الترتيب، ولا ترتيب فى ظاهر الآية، لكن يفهم فهما إذ لا معنى لضربها
~~وقد أمكن أن تتعظ بالوعظ لأن ذلك فى حق نفسه، مع احتمال، وليس ذلك يوجب
~~أحدا فى حق غيره، وقد قال على يعضها بلسانه، فإن انتهت فلا سبيل له
~~عليها وإن أبت هجرها فى المضجع، وإن أصرت على الإباء ضربها، وإن لم
~~تتعظ بالضرب بعث الحكم، وقيل هذا الترتيب مرعى عند خوف ms1749 النشوز، وأما عند
~~تحققه فلا بأس بجمع ذلك كله يعظها، ويهجرها، ويضربها، ولو بتقديم وتأخير.

# " قال عمر بن الخطاب كنا معشر قريش تملك رجالنا نساءهم فقدمنا المدينة،
~~فوجدنا نساءهم يملكن رجالهم، فاختلط نساؤنا بنسائهم فدبرن على أزواجهن أى
~~نشزن أو اجترأن، فأتيت النبى صلى الله عليه وسلم وقد قال " لا تضربوا
~~النساء " فقلت له دبرت النساء على أزواجهن، فأذن فى ضربهن فطاف بحجر نساء
~~النبى صلى الله عليه وسلم جمع من النساء كلهن يشكون أزواجهن، فقال صلى
~~الله عليه وسلم " قد طاف الليلة بآل محمد سبعون امرأة كلهن يشكون أزواجهن
~~ولا تجدون أولئكم خياركم "

# ، أى ليس من ضرب زوجته أفضل ممن لن يضرب، واستدل الشافعى بهذا الحديث،
~~على أن ترك الضرب أولى وإذا ضرب فليقتصر على الكفاية، ويدل لذلك الترقى
~~من الوعظ إلى الهجر، ومنه إلى الضرب. وعنه صلى الله عليه وسلم

# " لا يسأل الرجل فيم ضرب امرأته "

# قال حكيم بن معونة عن أبيه،

# " قلت يا رسول الله ما حق زوجة أحدنا عليه؟ قال " أن تطعمها إذا طعمت،
~~وتكسوها إذا اكتسيت، ولا تضرب الوجه ولا تقبح "

# أى لا تقل قبحك الله، أو لا تقل ما أقبح وجهك. قال عبد الله بن زمعة،
~~قال رسول الله

# " لا يجلد أحدكم امرأته جلد العبد ثم يجامعها "

# أو قال

# " يضاجعها عن آخر اليوم "

# وعنه صلى الله عليه وسلم

# " علق سوطك حيث تراه أهلك "

# وعن أسماء بنت أبى بكر الصديق رضى الله عنه كنت رابعة أربع نسوة عند
~~الزبير بن العوام فإذا غضب على إحدانا ضربها بعود المشجب حتى يكسره
~~عليها، وروى عن الزبير أنه قال

# ولولا بنوها حولها لخبطتها   كخبطة فروج ولم أتعلثم

# وعنه صلى الله عليه وسلم

# " اضربوا النساء إذا عصينكم ضربا غير مبرح "

# قال عطاء، قلت لابن عباس ما الضرب غير المبرح؟ قال بالشراك ونحوه وعنه
~~صلى الله عليه وسلم

# " أيها الناس إن لكم على نسائكم حقا لكم عليهن أن لا يوطئن
~~فروشكم أحدا تكرهونه، وعليهن أن لا يأتين بفاحشة مبينة، فإن ms1750 فعلن فإن
~~الله قد أذن لكم أن تهجروهن فى المضاجع، وتضربوهن ضربا غير مبرح، فإن
~~انتهين فلهن رزقهن، وكسوتهن بالمعروف "

# والحديث دليل على أن لا نفقة لناشز ولا كسوة، وأن الفاحشة سلاطة اللسان
~~لا الزنى، وزعم البعض أن المعنى أكرهوهن على الجماع واربطوهن، من هجر
~~البعير إذا شده بالهجار، وقرىء فى المضجع بالإفراد، وفى المضجع بالإفراد
~~وضم الميم وفتح الجيم. والمضطجع والمضجع موضع الاضطجاع، وهو صالح للفراش
~~الذى يرقد عليه، وللبيت الذى فيه ذلك الفراش، ويجوز أن يكون ذلك مصدرا
~~ميميا أى فى الاضطجاع إلى اسم زمان ميما أى وقت الاضطجاع. { فإن
~~أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا } لا تطلبوا عليهن
~~طريقا إلى أيلامهن بكلام أو ضرب فإن التائب من الذنب كمن لم يذنب،
~~فاقطعوا عنهن الضرب والهجران، وإلى تكليفهن أن يجيبنكم، فإن القلق ليس
~~بأيديهن، وهو قول الكلبى، وعن أبى هريرة، قال رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم

# " إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فأبت أن تجىء فبات غضبان عليها،
~~لعنتها الملائكة حتى تصبح "

# وعنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " والذى نفسى بيده ما من رجل يدعو امرأته إلى فراشه فتأبى عليه إلا كان
~~الذى فى السماء ساخطا عليها حتى يرضى عنها "

# ويروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " إذا نامت مهاجرة فراش زوجها لعنتها الملائكة حتى تصبح "

# وروى

# " حتى ترجع "

# ، وقال صلى الله عليه وسلم

# " إذا دعا الرجل امرأته لحاجته فلتأته وإن كانت على التنور "

# وعن معاذ بن جبل رضى الله عنه لا تؤذى امرأة زوجها فى الدنيا إلا قالت
~~زوجته من الحور العين لا تؤذيه قاتلك الله. أى لعنك، فإنما هو دخيل عندك
~~يوشك أن يفارقك إلينا. وعن أم سلمة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " أيما امرأة ماتت وزوجها راض عنها دخلت الجنة ".

# { إن الله كان عليا كبيرا } رفيع الشان، عظيما
~~بالاستغناء عن غيره، - فاحذروه فى ضربهن وهجرهن فيعاقبكم، فإنه أقدر
~~عليكم منكم عليهن، ومثله حديث صحيح الربيع

# " أن مسعود الأنصارى كان يضرب ms1751 غلاما له بالسوط فجاء رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم يقول " اعلم أبا مسعود " فلم يعقل لما فيه من الغضب حتى حضر
~~عنده وعرف أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ورمى السوط من يده، واعتق
~~الغلام، وحلف لا يضرب غلاما أبدا وقال " اعلم أن الله أقدر عليك منك
~~على هذا الغلام "

# بمعنى أن معصيتك لله أعظم وأكثر من معصية الغلام لك، وقدرة الله عليك
~~أعظم من قدرتك على الغلام ولم يعاقبك، ويجوز أن يكون المعنى إن الله على
~~علو شأنه يتجاوز عنكم إذا تبتم فأنتم أحق بالعفو عنهن إذا تبن، ويجوز أن
~~يكون المعنى إن الله يتنزه ويعظم عن أن يظلم أحدا، فلا تظلموهن، أو عن
~~أن ينقص حق أحد والمصلحة لكم فيما قال ففيه الوفاء بحقكم وحقهن.

### || [4.35]

# { وإن خفتم } أى علمتم وتيقنتم، وقيل ظننتم، ويروى الأول عن ابن
~~عباس، قال بخلاف تخافون فإنه ظن لأنه فى الابتداء تظهر له إمارة النشوز،
~~فيحصل الخوف لا العلم، وأما بعد الوعظ والهجر والضرب، لما أصرت على
~~النشوز، فقد حصل العلم بكونها ناشزة، وقال الزجاج بالثانى قال لو علمنا
~~الشقاق على الحقيقة لم نحتج إلى بعث الحكم، والجواب أن وجود الشقاق ولو
~~كان معلوما إلا أنا لا نعلم أن ذلك الشقاق صدر عن هذه أو عن ذاك، قال
~~العجز ويمكن أن يقال وجود الشقاق فى الحال. معلوم، ومثل هذا لا يحصل منه
~~خوف، وإنما الخوف فى أنه هل يبقى الشقاق أو لا؟ والفائدة فى بعث الحكمين
~~ليست إزالة الشقاق، والثابت فى الحال، فإن ذلك محال، بل الفائدة إزالة
~~الشقاق فى المستقبل، والخطاب فى خفتم، وابعثوا للحكام، وقيل للزوجين،
~~وقيل لصالحى الأمة، والقول بكونه للزوجين ضعيف للغيبة فى قوله بينهما،
~~وأهله، وأهلها، إلا أن يدعى طريق الالتفات، ونسب لمالك ونسب الأول
~~لربيعة، وهو مذهبنا ولا بأس بالثالث، وهو أعم ولكن أمر الشدة يليق به من
~~ينفذه من الحكام كالإمام العادل القاضى. { شقاق بينهما } بين
~~الزوجين، أصل الشقاق المخالفة، وهو مفاعلة أن يكون ms1752 كل واحد فى شق، غير
~~الآخر، أى جهة، بأن لم يتفقا واشتبه أمرهما، فلم يطلقها ولا حمل أحدهما
~~صعوبة الآخر، ولم يقع الفدا بينهما، أو هو مأخوذ من شق العصا، وهو افتراق
~~أمرهما بعد اجتماعه، والشقاق فعل لهما، وأضيف لبينهما إضافة مصدر
~~لمفعوله، تنزيلا بين منزلة المفعول به، لكن معنى الظرفية باق، أو إضافة
~~لصدر لفاعله، تنزيلا ليبين منزلة الفاعل، للشقاق إسناد للظرف، ورد الضمير
~~إلى الزوجين لعلمهما من الكلام. { فابعثوا حكما من أهله
~~وحكما من أهلهآ } أراد من أقاربهما لأن الأقارب أعرف بحالهما،
~~وأطلب للصلاح، والمراد رجل وسيط بصلح للحكم من أقاربه، ومثله من أقاربها،
~~وذلك استحباب ولو بعثنا من جانبهما أو من قرابته أو قرابتها لصح لأن
~~المدار على أنهما عدلان، لا يركنان ويجتنب من بينهم بالميل، ولا دليل فى
~~الآية على جواز التحكيم، لأن مسألة الحال إنما هى ليتحقق بالحكمين ما قد
~~يخفى من حال الزوجين، بخلاف ما إذا ظهر بطلان إحدى الفرقتين بأن الله قد
~~حكم بقتالها، وأيضا المراد هنا الإصلاح مثلا لا مجرد بيان الحق. { إن
~~يريدا } أى الزوجان. { إصلاحا } أى إن كان لهما رغبة فى إصلاح
~~الله بينهما أو فى إصلاح الحكمين بينهما. { يوفق الله
~~بينهما } بين الزوجين، لأن من يصلح نيته فيما يتحراه، أصلح الله ما
~~يبتغيه، والآية نبهت على هذه العلة، كما قال القاضى وذلك قول مجاهد فى
~~الضميرين، وقيل ألف { يريدا } وهاء { بينهما } عائدان إلى
~~الحكمين، أى إن قصد الحكمان إصلاح حال الزوجين، يوفق الله بين الحكمين
~~المذكورين، أى بين نظرهما ورأيهما فيقعا على المصلحة للزوجين وقيل ألف {
~~يريدا } للحكمين، وهاء { بينهما } للزوجين، أى إن قصد الحكمان
~~إصلاح حال الزوجين، وفق الله بحسن بينهما بين الزوجين، وذلك أن يحلو حكم
~~المرأة بها حيث يأمن الفتنة، فيقول لها أخبرينى بما فى نفسك أتهوينه
~~وتريدين بقاء مصاحبتك معه حتى أعلم بمرادك؟ وإنما وقع بينكما من الخلاف
~~هل جاء من قبلك؟ وسبب نشوزك؟ وهل جاء من قبله؟ وسبب نشوزه؟ ومرادى يخلوه
~~بها أن لا ms1753 يحضر الزوج، ويخلو حكم الرجل به عنها، ويقول له مثل ذلك،
~~وأيهما قال لا أهوى صاحبى، وفرق بينى وبينه، فأعطه من مال ما أراد وما
~~شئت ظهر أن النشوز من قبله، والزوج لا يقول أعطها من مال ما أرادت أو ما
~~شاءت إلا أن يريد النقص من المهر فيطلق أو الفداء بما أمكن، وأيهما قال
~~إنى أحب صاحبى فأرضه منى بأى طريق أمكن، ظهر أن النشوز ليس من قبله، وأى
~~الحكمين ظهر له من الزوج الذى خلا به ظلم، أو نشوز، وعظه وأمره بالحق،
~~فإن قبل وإلاخلاء بالحكم الآخر فيذكر كل منهما ما سمع، فيتفقا على أن
~~أحدهما إياه أو إياها الناشز، فيقبلا عليه بالوعظ والزجر، فإن أصلحا
~~بينهما وإلا بينا الحال للإمام والحاكم أن ينفذ الحق، كالسلطان فيجيبر
~~الظالم على العشرة بالحق وإن شاء قال للزوج طلق أو أحسن العشرة، وإن ظهر
~~له الحبس حبس مستحقه، هذا هو المذهب، وبه قال الحسن إذ قال يجمعان ولا
~~يفرقان.

# وأجاز قومنا للحاكم أن يفعل ما ظهر له من الصلاح، فيطلقها من زوجها أو
~~يفاديها منه، فحكم الحاكم على الخصم، ولو كره واختلف قومنا هل يجوز
~~للحكمين تنفيذ أمر يلزم الزوجين بدون إذنهما ولو كرها، مثل أن يطلق حكم
~~الرجل، أو يفتدى حكم المرأة بشىء من مالها. قال أبو حنيفة وأحمد لا يجوز.
~~وقال غيرهما يجوز. وبه قال مالك يرى أن ذلك كحكم الحاكم على الخصم، ونسبة
~~الثعالبى للجمهور، وعلى بن أبى طالب فى مدونة مالك وغيرها، واختلف
~~العلماء فى الحكمين، فقيل يبعثهما الإمام أو نحوه من الصلحاء من أهلها
~~بلا إذن منهما، وقيل إلا بإذن، واختلفوا هل يختار الإمام مثلا الحكمين؟
~~أو يختار الزوج والمرأة كل منهما حكما؟ واحتج قومنا طالب أنه جاء رجل
~~وامرأة، ومع كل واحد على إنفاذ حكم الحكمين، ولا سيما الإمام، بما رواه
~~الشافعى بسنده إلى على بن أبى طالب منهما قيام الناس، فقال على ما شأن
~~هذين؟ فقالوا وقع بينهما شقاق. قال على فابعثوا حكما من ms1754 أهله وحكما من
~~أهلها.

# ثم قال للحكمين أتدريان ما عليكما؟ إن رأيتما أن تجمعا جمعتما وإن
~~رأيتما أن تفرقا فرقتما، فقالت المرأة رضيت بكتاب الله بما على فيه ولى.
~~وقال الرجل أما الفرقة فلا. قال على كذبت والله حتى تقر بمثل ما أقرت به
~~أى من الرضى بكتاب الله ما لها وما عليها، وقيل مراده بالتكذيب أنه فسر
~~كلام الرجل إذ قال أما الفرقة فلا، بأن معناه أن الفرقة ليست فى القرآن،
~~مع أن قوله يوفق الله بينهما يشتمل الفرقة، لأن التوفيق الإخراج من
~~الإثم، وذلك بالفراق أو بصلاح حاليهما، وكان الرجل يرى تفسير التوفيق هو
~~التوفيق بين الزوجين بالاجتماع والإنصاف، وعن الشعبى ما قضى الحكمان جاز.
~~ورواية عبيدة السلمانى شهدت عليا وقد جاءته امرأة وزوجها مع كل واحد قيام
~~من الناس وأخرج هؤلاء حكما، فقال على للحكمين أتدريان ما عليكما؟ إن
~~عليكما إن رأيتما أن تفرقا فرقتما، وإن رأيتما أن تجمعا جمعتما، فقال
~~الزوج أما الفرقة فلا، فقال على كذبت والله لا تبرح حتى تفر بكتاب الله
~~لك أو عليك، فقالت المرأة رضيت بكتاب الله لى وعلى. { إن الله
~~كان عليما } بما ظهر. { خبيرا } بما خفى ودق، فهو عالم بما يجمع
~~المفترقين، ويوفق المختلفين، لو أنفقت ما فى الأرض جميعا ما ألفت بين
~~قلوبهم، ولكن الله ألف بينهم، وفى ذلك وعيد شديد للزوجين والحكمين على
~~سلوك غير طريق الحق.

### || [4.36]

# { واعبدوا الله } وحدوه وافعلوا ما أمركم بفعله، وانتهوا عما
~~نهاكم عنه، وذلك أن التوحيد من جملة العبادة والطاعة، وهو أفضلهما، وعن
~~ابن عباس اعبدوا الله وحدوه، والأولى للتعميم إلا أن أراد أفردوه
~~بالألوهية والعبادة إلا أنه مع هذا يتكرر مع ما بعده من النهى، عن
~~الإشراك، والظاهر أنه أراد بالعبادة فعل الطاعة وترك ما يترك لنهى الله
~~عز وجل إلا التوحيد إلا أنه يدخل التزاما إذ لا ينتفع بالطاعة إلا بعد
~~التوحيد واعلم أن العبادة فعل الخير، وترك المنكر، إعظاما لله تعالى،
~~وقيل هو كالطاعة فعل ما أمر به، ms1755 وترك ما نهى عنه للأمر والنهى، فشمل ذلك
~~عبادة القلب والجوارح، قيل العبودية ترك الاختيار ملازمة الذلة،
~~والافتقار، وقيل العبودية أربعة أشياء الوفاء بالعهود، والحفظ للحدود،
~~والرضى بالموجود، والصبر عن المفقود. { ولا تشركوا به شيئا }
~~أى لا تشركوا بالله غيره، من صنم، أو كوكب، أو غيره، ف { شيئا }
~~مفعول به واقع على الصنم ونحوه، أو لا تشركوا به إشراكا فهو مفعول مطلق
~~واقع على الإشراك، أى إشراكا ما، ولو رياء، وقصد التبرد أو إزالة الوسخ
~~بالوضوء، أو بالاستنجاء، أو باغتسال الجنابة، أو الحيض، أو النفاس،
~~واغتسال الجمعة وإحرام أو نحوه أو قصد إصلاح المعدة فى الصوم، وكإبطاء
~~الإمام فى ركوعه ليلحق به من أحس بدخوله مقاربة إليه، ومع ذلك قصد
~~بأفعاله المذكورة العبادة فلا تنفعه، لأنه خالطها غيرها،

# " قال معاذ بن جبل رضى الله عنه كنت رديف رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~على حمار، يقال له عفير، واسمه يعفور فقال " يا معاذ هل تدرى ما حق الله
~~على عباده وما حق العباد على الله؟ " قلت الله ورسوله الله. قال " فإن حق
~~الله على العباد أن يعبدوه، ولا يشركوا به شيئا وحق العباد على الله أن
~~لا يعذب من لا يشرك به شيئا " ، فقلت يا رسول الله أفلا أبشر الناس؟ قال
~~" تبشرهم فيتكلوا "

# ، ومعنى حق العباد على الله تعالى، ما وعده لهم، ولا واجب على الله،
~~ومعنى قوله لا يعذب من لا يشرك به شيئا لا يعذب من أخلص قلبه وعمله لله،
~~بأن امتثل الأمر أو اجتنب النهى، ألا ترى أن الشرك فى الآية عم كل ما ليس
~~بإخلاص؟ وانظر كيف أوجب العبادة أيضا بقوله { واعبدوا الله } ومن
~~نطق بكلمة الشهادة ولم يصل فرضه، أو لم يصم، أو لم يفعل مثل ذلك من
~~الواجبات، فكيف يكون قد امتثل قوله تعالى { واعبدوا الله } وأما
~~قوله

# " لا تبشرهم فيتكلوا "

# فإنه بمعنى لا تبشرهم بذلك فيتكلوا عليه لعدم فهمهم معناه، إذ معنى
~~الإشراك شامل الرياء، وسائر الكبائر، ولعلهم يفهمون أنه قول

# إلهين اثنين ms1756

# ونحوه ويجوز أن يكون هذا القول هو المراد بالشرك، لكن لعلهم لا يفهمون
~~أن الشرط مطلق العبادة، وتكثير الحسنات، حتى تفنى كبائره فى حسناته وتبقى
~~حسنة فصاعدا يدخل بها الجنة، غير مصر بخلاف نحو قول

# إلهين اثنين

# فإنه لا حسنة معه وقد ذكرت هذا البحث فى شرح التبيين من النيل. {
~~وبالوالدين إحسانا } أى وأحسنوا بالوالدين إحسانا، فذلك من
~~المصدر النائب عن فعل الأمر الناصب له، والإحسان بالوالدين أن يقوم
~~بخدمتهما ولا يرفع صوته عليهما، وينفقهما، ويفعل كل ما أمراه به، فما لم
~~يحرم ما أمكنه، وما لم يمكنه فليلاطفهما فيه، وكذا ما تعسر، قال أبو سعيد
~~الخدرى

# " إن رجلا أراد الجهاد فقال النبى صلى الله عليه وسلم " أبواك أذنا لك؟
~~" قال لا. قال " فارجع واستأذنهما فإن أذنا لك فجاهد وإلا فبرهما "

# قال أبو هريرة

# " جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله من أحق
~~الناس بحسن صحبتى؟ قال " أمك " قال ثم من؟ قال " أمك " قال ثم من؟ قال "
~~ثم أمك ". قال ثم من؟ قال " أباك "

# ويروى

# " أمك ثم أمك ثم أباك ثم أدناك فأدناك "

# وهذا نص فى أن حق الأم أعظم من حق الأب. والبحث فى حقوق الوالدين فى شرح
~~النيل، قال أبو هريرة سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول

# " " رغم أنفه رغم أنفه " قيل من يا رسول الله؟ قال " من أدرك والديه عند
~~الكبر أو أحدهما ثم لم يدخل بهما الجنة "

# والفروع فى الفقه، والباء للإلصاق أى الصقوا الخير بهما، أو بمعنى إلى،
~~أى انهوا الخير إليهما. { وبذى القربى } متعلق بمحذوف، أى وأحسنوا
~~بذى القربى، ولم إحسانا، وقاله فى الوالدين إشعارا بأن حق الوالدين
~~أعظم، وهذا أولى من أن يجعل إحسانا فى نية التأخير إلى تمام قوله جل
~~وعلا { وما ملكت أيمانكم } هذا أيضا جائز، وعليه فلا يقدر
~~أحسنوا إلا قيل وبالوالدين فقط، ويكون قد أكد فى الكل وكرر الباء تاكيدا
~~فى القرابة، ولم تكرر فى البقرة لأن ما فى البقرة حكاية ms1757 حال بنى إسرائيل،
~~لا تكليف لهذه الأمة، والمراد القرابة من الأب وجهة الأم أو جهتهما كالأخ
~~والعم والخال والخالة، وأما الأجداد والجدات فداخلون فى الوالدين من
~~الجهتين، واختار بعضهم دخولهم فى ذى القربى، لئلا يجمع بين الحقيقة
~~والمجاز، يرى أن الوالدين حقيقة فى الأب والأم، والقائل بالأول يرى أن
~~حقيقة فى الأجداد والجدات أيضا، وذلك أن ولادة ولد الولد ولادة للجد أو
~~الجدة بالتأخر، والقربى القرابة وأما الولد ففى طبع البشر الإحسان إليه
~~فلم يذكر على أنه لا يدخل فى القرابة وقيل يسمى قريبا.

# قال أنس بن مالك سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول

# " من سره أن يبسط له فى رزقه وينسأ له فى أثره ويؤخر له فى أجله وعمره
~~فليصل قرابته ".

# { واليتامى } الأجانب، وأما اليتامى الأقارب فداخلون فى ذى القربى
~~وذلك أن اليتيم مخصوص بالصغر، وعدم الوالد المشفق، والأم ولو كانت مشفقة
~~عليه، إن كانت، لكن المرأة من شأنها العجز والاحتياج، ولو كانت ذات مال.
~~قال سهل بن سعد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " أنا وكافل اليتيم فى الجنة هكذا "

# - وأشار بالسبابة والوسطى وفرج بينهما شيئا - يعن بفوته رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم، بيسير كما كانت فرجة يسيرة بين الإصبعين، وليس قدر الفوت
~~تلك الفرجة فقط، ولكنهما تمثيل، ويحتمل أن يكون التفريج واقعة حال لا
~~تمثيلا للتفاوت، فيكون التمثيل بزيادة الوسطى، وظاهر تنبيه هذا الصحابى
~~على التفريج أنه فهم أنه تمثيل. { والمساكين } قال أبو هريرة قال
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " الساعى على الأرملة والمساكين كالمجاهد فى سبيل الله "

# وأحسبه قال

# " وكالقائم الذى لا يفتر، وكالصائم الذى لا يفطر ".

# { والجار ذى القربى والجار الجنب } أى والجار القريب
~~بالنسب، والجار الذى ليس بذى قرابة، قال عطاء الخراسانى قال رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم

# " الجيران ثلاثة جار له ثلاثة حقوق، وجار له حقان، وجار له حق واحد،
~~فأما الذى له ثلاثة حقوق فالجار المسلم ذو القرابة، فله حق الإسلام حق
~~القرابة، وحق الجوار، وأما ms1758 الذى له حقان، فالجار المسلم له حق الإسلام،
~~وحق الجوار، وأما الذى له حق واحد فالجار المشرك له حق الجوار "

# وكذا جار مشرك رحم، له حقان حق الجوار وحق القرابة، وسواء فى المشرك أن
~~يكون كتابيا، أو كتابى بأن يدخل بأمان ويسكن فى دار أو بيت، ليسمع كلام
~~الله، أو لعدم القدرة عليه، ولو كان غير كتابى أو كان كتابيا لا يعطى
~~الجزية لعدم القدرة عليه، وقيل الجار ذى القربى بنسب أو دين، والجار
~~الجنب البعيد بكونه ليس من القرابة أو بشركه. وقيل الجار ذى القربى الجار
~~الذى هربت داره، والجار الجنب الذى بعدت داره، والمشهور أن الجيران
~~اثنان، من اليمين وواحد من الشمال، ولا جار من أمام أو هدام إلا باتصال،
~~وفتح كوة يتناولون منها، فالبعيد والقريب فى اليمين، وفروع الأ!واع فى
~~هذه الآية فى الفقه. قال ابن عمر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " ما زال جبريل يوصينى بالجار حتى ظننت - أو قال - حتى رأيت أنه سيورثه
~~"

# وعن عائشة مثله.

# وفى صحيح الربيع رحمه الله حتى ظننت أن لا يبقى بمد شيئا. أى لا يبقى
~~جبريل بعد الجار شيئا من التأكيد، بل يستغرقه فى الجار، أو لا يبقى
~~الجار أو جبريل لورثته شيئا، بل يورث جاره ماله كله، وهذا قبل نزول آية
~~الإرث أو بعده، وخاف أن يتحول الميراث إليه والله أعلم

# " قالت عائشة قلت يا رسول الله إن لى جارين إلى أيهما أهدى؟. قال " إلى
~~أقربهما منك بابا "

# أى إلى أيهما أهدى قبل الآخر؟ لأن الإعطاء واجب للأيمن والأيسر القريب
~~بابا والبعيد، أو أرادت إلى أيهما أعظم العطية، فإن الأقرب أولى
~~بتعظيمهما، ويعطى البعيد دونه، أو أرادت إن لى جارين من جهة واحدة، فقال
~~أعطى القريب بابا، ولا يلزمك الآخر شىء، ولو كان من اليمين، وهو قول قيل
~~به. قال أبو ذر، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " يا أبا ذر إذا طبخت مرقة فأكثر ماءها وتعاهد جيرانك "

# وفى رواية " أوصانى خليلى صلى الله عليه ms1759 وسلم

# " " إذا طبخت مرقة فأكثر ماءها ثم انظر إلى أهل بيت من جيرانك فأصبهم
~~منها بمعروف "

# أى إلى من كان منهم فى بيته، حين الأكل فإنه أهل بيت بالكون فيه، والله
~~أعلم. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " " والله لا يؤمن أحدكم والله لا يؤمن أحدكم والله لا يؤمن أحدكم " قيل
~~من يا رسول الله؟ قال " الذى لا يؤمن جاره بوائقه "

# وروى

# " لا يدخل الجنة من لا يؤمن جاره بوائقه "

# أى شروره. رواه أبو هريرة، وقال أيضا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " يا نساء المؤمنات لا تحقرن إحداكن لجارتها ولو كراع شاة "

# ويروى

# " ولو فرسن شاة "

# ، ويروى

# " جارة لجارتها "

# ونساء نكرة مقصوده، بأن جعلن كلهن كحاضرة معينة، فقصدهن تعريف، فنعت
~~بالمعرفة وهو المؤمنات، أو منادى مضاف لمؤمنات إضافه موصوفة لصفة، او
~~إضافة عام لخاص إضافة أو بيان، أو إضافة بعض الجنس لكله، بأن يضاف كل فرد
~~إلى باقى جنسه كقوله تعالى

# من رجالكم

# أو أراد بالمؤمنات مؤمنات الأمم الماضية، وبالنساء نساء هذه الآية، يضفن
~~للمؤمنات من غيرها للمناسبة، ومعنى لا تحقرن إحداكن..ألخ لا تحقر الآخذة
~~ولا المعطية الكراع المنسوب لجارتها، تعطيها أو تأخذ منها، وهذه العمومة
~~أولى من أن يقال المراد باحداكن المعطية، أى أن تناول لجارتها أو الآخذة،
~~على أن اللام بمعنى من، أى من جارتها، تعطيها والفرسن الظلف، قال رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم

# " من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذ جاره، ومن كان يؤمن بالله
~~واليوم الآخر فليكرم ضيفه، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا
~~أو ليصمت "

# وقرىء

# " والجار ذا القربى "

# والجار الجنب بالنصب على الاختصاص تعظيما لحق الجار وقرىء والجار الجنب
~~بفتح الجيم وإسكان النون، قيل يا رسول الله فلانة تصوم النهار وتصلى
~~الليل وفى لسانها شىء يؤذى جيرانها. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " لا خير فيها، هى فى النار "

# وقال صلى الله عليه وسلم

# " والذى نفس محمد بيده، لا يؤذى أحد حق الجار إلا من رحمه ms1760 الله، وقليل
~~ما هم، أتدرون ما حق الجار؟ إن افتقر أغنيته، وان استقرض أقرضته إن أصابه
~~خير هنأته، وإن أصابه شر عزيته، إن مرض عدته، وإن مات شيعت جنازته "

# وقال صلى الله عليه وسلم

# " خير الأصحاب عند الله خيرهم لصاحبه، وخير الجيران عند الله خيرهم
~~لجاره "

# رواه عبد الله بن عمر. ذكر فى صفوة التصوف وذكره الترمذى وقال حديث حسن.
~~{ والصاحب بالجنب } قال ابن عباس هو الرفيق فى السفر، وقيل
~~زوجتك، وقيل الذى يصحبك رجاء نفعك، وبالأول قال على وابن مسعود وابن أبى
~~ليلى، وبالثانى قال ابن زيد، وقيل الصاحب مطلقا. روى

# " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان معه رجل، من أصحابه وهما على
~~راحلتين، فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم غبضة فقطع قضيبين أحدهما
~~معوج، وخرج فأعطى صاحبه القويم، وحبس هو المعوج، فقال كنت يا رسول الله
~~أحق بهذا. فقال له " يا فلان إن كل صاحب يصحب الآخر فإنه مسئول عن صحبته
~~ولو ساعة من النهار "

# وقيل الصاحب بالجنب هو الذى صحبك ولو أدنى صحبة من أمر حسن، كتعلم وتصرف
~~وصناعة وسفر وقعود بجنبك، ولومرة، فى المسجد أو فى مجلس علم، فلا تنس حقه
~~فى حينه واجعله ذريعة إلى الإحسان ولو كان الإحسان يتفاوت بطول الصحبة،
~~وقلتها والصحبة فى حين الشدة، أو الفتنة أو غير ذلك. وقد يتأكد حق الصحبة
~~حتى يكون كحق القرابة، ويقال صحبة عشرين يوما قرابة، والباء متعلق
~~بمحذوف، من حال من الصاحب، سواء أبقيت على معناها من إلصاق، أو جعلت
~~ظرفية. { وابن السبيل } الذى ألقاه الطريق بمشيه فيه حتى وصلكم،
~~واحتاج وانقطع به يسمى ابن السبيل، لأنه ألقاه السبيل، كما تلقى الأم
~~ولدها من بطنها، أو أبوه من صلبه، أو للزومه السبيل، كما يلزم الولد أباه
~~وأمه، وقال الأكترون إنه الضيف بمر بك، أو يأتيك. قال رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم

# " من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت ومن كان يؤمن
~~بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه "

# جائزته يوما ms1761 وليلة، والضيافة ثلاثة أيام وما سوى ذلك صدقة، فقيل
~~الجائزة هنا ما يتحفه به فى اليوم والليلة الأولين من تعظيم إضافته،
~~وبعده يومان، وليلاهما يكرمه لما تيسر، فذلك ثلاثة، فكأنه قال وإكمال
~~الضيافة ثلاثة أيام بيوم الجائزة، وقيل الجائزة ما يعطيه بعد ثلاثة أيام،
~~يصل به من منهل إلى منهل، ولو كان هكذا لم تقل يوما وليلة إلا أن يقال
~~يغلب أن يكون يوم وليلة من منهل إلى منهل، وقيل الجائزة ما يعطيه بعد
~~ثلاثة أيام مما يكفيه يوما وليلة، ويدل للأول وهو كونها ما يعطيه فى
~~اليوم والليلة الأولين ما يروى يومه وليلته بالإضافة، والضيافة ثلاثة
~~أيام.

# ويروى

# " لو لم تفعل الفح وجهك سفع النار "

# ، وقيل { ما ملكت أيمانكم } كل حيوان ملكتموه كعبد وأمة وبعير
~~ودجاجة وحمار وفرس، والمتعارف العبيد والإماء، والإحسان إلى المماليك
~~مطلقا طاعة عظيمة. { إن الله لا يحب من كان مختالا }
~~يترفع عن أقاربه وجيرانه وأصحابه، ولا يرى لهم ما يرى لنفسه، ولا يلتفت
~~لحقهم، ولا لحق غيرهم. { فخورا } يفتخر على الناس ويذكر فواضله
~~وفضائله، تطاولا على من دونه، أو يفتخر بما أعطاه الله تعالى، ولا يشكره،
~~قال ابن عمر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " لا ينظر الله يوم القيامة إلى من جر ثوبه خيلاء "

# أى لا يرحمه، لأنك إذا اعتنيت بإنسان، وأردت الإنعام عليه نظرت إليه
~~بعينك، وتفقدت أحواله. قال أبو هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " لا ينظر الله يوم القيامة إلى من جر إزاره بطرا "

# أى لغير الشكر وعنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " بينما رجل يمشى فى حلة تعجبه نفسه يرجل شعر رأسه "

# وفى رواية - وقد رجل لمته -

# " يختال فى مشيته، إذ خسف الله به الأرض، فهو يتلجلج فى الأرض إلى يوم
~~القيامة "

# وعن ابن عمر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " بينما رجل كان ممن قبلكم يجر إزاره من الخيلاء خسف به فهو يتلجلج إلى
~~يوم القيامة "

# وصح الحديث عندنا عن رسول الله صلى ms1762 الله عليه وسلم

# " إن الفخر والخيلاء فى أهل الوبر والسكينة فى أهل الغنم "

# قال أبو هريرة سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " الفخر والخيلاء فى الفدادين من أهل الوبر، والسكينة فى أهل الغنم "

# القدادون الفلاحون والحراثون وأصحاب الإبل والبقر.

### || [4.37]

# { الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل } الذى بدل
~~من " من " لا نعته، لأن من الموصولة لا تنعت بمعرفة ولا نكرة، وإن جعلت
~~نكرة موصوفة فالمعرفة لا تبدل من النكرة أو خبر لمحذوف أو منصوب لمحذوف
~~على الذم، أى هم الذين يبخلون، أو أعنى الذين، أو مبتدأ خبره محذوف، أى {
~~الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل }. {
~~ويكتمون مآ آتاهم الله من فضله } أحقاء بكل ملامة،
~~وقرأ حمزة والكسائى البخل بفتح الباء والخاء هنا وفى سورة الحديد، وهو
~~لغة. وقرىء البخل بضمها. وقرىء البخل بفتح الباء وسكون الخاء والآية
~~نزلت فى كردم بن زيد، وحيى بن أخطب ورفاعة بن زيد، وأسامة ابن حبيب،
~~ونافع بن أبى نافع، ويحيى بن عمرو، وهو من اليهود. قال ابن عباس كانوا
~~يقولون لزال من الأنصار يخالطوهم لا تنفقوا أموالكم فانا نخشى عليكم
~~الفقر ولا تدرون ما يصير إليه أمر محمد تنصحا منهم، لعنهم الله، ويكتمون
~~ما أعطاهم الله من المال لئلا يسألهم سائل، أو يطمع فيهم طامع، وليقل
~~بحسب الظاهر، ما لزمهم من المال، وقيل نزلت فى علماء اليهود الذين يكتمون
~~صفة رسول الله سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، فهم يبخلون بإظهارها
~~ويأمرون بالبخل به، ويكتمونها، وقد أتاهم الله بيانها فى التوراة من
~~فضله، وقيل المراد الأغنياء الذين كتموا الغنى وأظهروا الفقر بخلوا
~~بالمال، ولا يؤدون حقه، والبخل فى نفسه عيب، فكيف من يأمر به بعد أن بخل،
~~ومن أمثال العرب، كما فى الكشاف ما أبخل من الضنين بنائل غيره قال الشاعر

# وإن أمرأ ضنت يداه على امرء   بنيل يد من غير لبخيل

# قال ولقد رأينا ممن بلى بداء البخل، من إذا طرق سمعه أن أحدا جاء لى
~~أحد شخص به وحل حبوته، واضطرب ودارت عيناه ms1763 فى رأسه كأنما نهب رحله ومسرت
~~خزائنه ضجرا، من ذلك وحسرة على وجوده. وعنه صلى الله عليه وسلم

# " إذا أنعم الله على عبد نعمة أحب أن يرى أثر نعمته على عبده "

# وبنى عامل الرشيد قصرا حذاء قصره فنم به عنده، فقال الرجل يا أمير
~~المؤمنين إن الكريم يسره أن يرى أثر نعمته فأحببت أن أسرك بالنظر إلى
~~آثار نعمتك، فأعجبه كلامه، وعنه صلى الله عليه وسلم

# " خصلتان لا تجتمعان فى مؤمن البخل وسوء الخلق ".

# و { من فضله } متعلق بأتى على أن من للابتداء أو لمحذوف حال من ماء
~~أو العائد المحذوف على أنها تبعيضية، ويجوز الابتداء أيضا. {
~~وأعتدنا للكافرين } أى الذين جحدوا نعمته بالبخل والكتم،
~~والمعصية ومقتضى الظاهر وأعتدنا لهم، ولكن وضع الظاهر موضع المضمر ليصفهم
~~بأن بخلهم وأمرهم بالبخل وكتمهم كفر. { عذابا مهينا } فى الآخرة
~~يهينهم كما أهانوا النعمة بالإخفاء والكتم وعدم الشكر.

### || [4.38]

# { والذين ينفقون أموالهم رئآء الناس } ليقال ما
~~أجودهم وما أسخاهم، و { رئاء } مفعول لأجله أو حلا من واو ينفقون أى
~~مرائين، و { الذين } معطوف على الكافرين، أى وأعتدنا للكافرين عذابا
~~مهينا وأعتدنا للذين ينفقون، أو معطوف على الذين فى أوجه الإعراب، أو
~~مبتدأ خبره محذوف، أى والذين ينفقون أموالهم رياء الناس. { ولا
~~يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر } معذبون أو قرينهم
~~الشيطان، كما يناسبه قوله { ومن يكن الشيطان له قرينا }
~~ويجوز أن يكون من { والذين } فى الموضعين، قوما واحدا عطفت صفتهم، نزلت
~~ذلك فى اليهود، ينفقون أموالهم رياء ولا يؤمنون بالله لأنهم قالوا عزير
~~ابن الله ولا باليوم الآخر، لأنهم قالوا يمكثون فى النار قدر مدة عبادة
~~العجل، وهة أربعون يوما، أو قدر أسبوع، وقيل فى مشركى مكة، الذين انفقوا
~~أموالهم فى عداوة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال الجمهور قومنا فى
~~المشركين الذين يخفون الشرك ويظهرون التوحيد { ينفقون أموالهم
~~رئآء } وما إيمانهم إلا كإيمان اليهود أو دونه، بأن يكونوا كمشركى
~~قريش، وفى صحيح الربيع وغيره أن الله يقول

# " أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من ms1764 عمل عملا أشرك فيه غيرى فهو لغيرى "

# باختلاف الروايات بالزيادة والإسقاط والألفاظ، وقرن الإنفاق رياء بالبخل
~~لأنه إسراف وهو إفراط والبخل تفريط، وكفى من الإفراط والتفريط، قبيح جالب
~~للذم. { ومن يكن الشيطان له قرينا } صاحبا وخليلا
~~مقرونا به فى الدنيا يضله فيتبعه، أو مقرونا به فى الآخر بسلسة من
~~النار لاقترانهما فى الدنيا بالمعاصى، ويجوز أن يكون بمعنى فاعل، ألا
~~مقارنا كجليس بمعنى مجالس على الوجهين، وجه القرن فى الدنيا ووجه القرن
~~فى الآخرة وذلك على الضلالة، لأن الموفق له قرين أيضا لكن يخالفه. {
~~فسآء قرينا } الشيطان قال الله تعالى

# إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين

### || [4.39]

# { وماذا عليهم } ماذا مبتدأ، وعليهم خبر، أو { ما } مبتدأ و {
~~ذا } خبر والعكس، وعليهم صفة ذا. { لو آمنوا بالله واليوم
~~الآخر وأنفقوا مما رزقهم الله } إخلاصا له لا رياء،
~~وذلك ضد من كفر بالله واليوم الآخر فلا ينفق فى طاعة الله بإخلاص، بل فى
~~معصية أو برياء، لأنه لم يؤمن به، فضلا عن أن يقصد ما يرضيه ولا باليوم
~~الآخر فضلا عن أن يرجو ثواب إنفاقه فيه، وقد مر الإيمان هنا على الإنفاق،
~~لأن المراد هنا الحث على الإيمان، وأخره فى قوله تعالى { والذين ينفقون
~~أموالهم رئاء الناس ولا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر } ليكون نفيه
~~كالعلة لإنفاقهم رياء، والعلة تتأخر عن المعلول، وهب أنهم آمنوا لكنهم
~~بمنزلة من لم يؤمن، فإن الرياء على عدم رسوخ الإيمان، والآية دلت على
~~أنهم نفروا من الإيمان بالله واليوم الآخر، والإنفاق بإخلاص فى سبيل
~~الله، كما ينفرون مما كان مضرة عليهم، كالقتل والإحراق والضرب الشديد
~~فعاب عليهم الله ذلك، بأنه لو كان الإيمان بالله واليوم الآخر والإنفاق
~~بإخلاص، ليسا بواجبين، ولا ثواب ولا نفع فيهما، لم يحق ولم يحسن أن
~~ينفروا ذلك النفار عنهما، حيث لا ضر فيهما دنيوى ولا أخروى، بل يحتاطون
~~بقبولها، وكان الكلام بالاستفهام الإنكارى، أو التعجبى، تقبيحا وتوبيخا
~~لهم على جهلهم بمصالحهم، وتحريضا على استعمال فكرهم ونظرهم ليؤديهم إلى
~~منافع ذلك. { وكان الله ms1765 بهم عليما } أى عالما علما عظيما،
~~محيطا بأفعالهم واعتقادهم وأقوالهم، وتركوهم فهو يعاقبهم، فهذا وعيد بأن
~~يناقشهم فى الحساب ولا يزيد على ما استحقوا، لأن االزيادة للجهل والله
~~أعلم.

### || [4.40]

# { إن الله لا يظلم مثقال ذرة } لا يزيد فيما يستحق
~~من العقاب ولا ينقص مما يستحق من الثواب ولو ما يكون وزنه فى الثقل وزن
~~نملة صغيرة، يزن حبة شعير مائة منها، أو وزن حبة خردل، أو جزء هباء. وعن
~~ابن عباس الذرة رأس نملة حمراء، فالمثقال مفعال من الثقل، ضد الخفة
~~والذرة، ولو كان لا ثقل لها لكن ليس فى الحقيقة عند الله الذرة كعدمها،
~~وإنما ثقلها لا يتحقق لنا، أو لما غلب المثقال فى المقدار تنويسى معنى
~~الثقل، وعلى كل حال اختير لفظا لمثقال المأخوذ من الثقل، إشارة إلى
~~الحسنة أو السيئة، ولو ثقلت جزاؤها ثقيل، والظلم متعد لواحد محذوف،
~~ومثقال مفعول مطلق، أى لا يظلم أحدا ظلم مثقال ذرة، أو ظلما مثقال ذرة،
~~أى ظلما موازن ذرة - بضم الميم - أو متعد هنا لاثنين لتضمنه النقص أى لا
~~ينقص عاصيا، ولا مطيعا مثقال ذرة، ففيه زيادة تهديد للعاصى أو لتضمنه
~~معنى الزيادة، أى لا يزيد عاصيا ولا مطيعا مثقال ذرة، بمعنى لا يزيد
~~حسنة أو سيئة أو ينقصها والمزيد إنما هو ثواب يضاعف كما قال  { وإن
~~تك } تحصل. { حسنة } لم تبطل. { يضاعفها } بثواب عشرة فصاعدا
~~إلى سبعمائة فصاعدا كما قال { ويؤت من لدنه } من عنده. {
~~أجرا عظيما } هو ما فوق سبعمائة، كل ذلك جزاء على الحسنة الواحدة
~~لقوله { أجرا } وقد يقال { يضاعفها } شامل لما فوق سبعمائة، والأجر
~~العظيم محض، فضل جزيل لا ثوب للحسنة، لكن سماه أجرا للمشاكلة لعظم ذكره
~~معناه، لأن يضاعف بالمعنى يؤجر، ولأنه زيادة على الأجر ومسبب عنه، وتابع.
~~و { تك } لا خبرية و { حسنة } فاعله. عند ابن كثير ونافع وقرأ الباقون
~~بنصب حسنة على أن له خبرا وهو حسنة واسمه ضمير مثقال، وأنث لتأنيث الخبر
~~وهو حسنة أو لإضافته لمؤنث، وهو ذرة، لأنه تعروف ms1766 أن يقتصر على على ذرة فى
~~مثل ذلك فيقال لم يعطه ذرة ولم يعطه حبة تراب ولا حبة فى التراب لكن
~~تشبيه، وحذفت نون تكن تخفيفا لكثرة الاستعمال، وتشبيها بالواو فى
~~غنتها، والواو تحذف للجازم فحذف ما أشبهها وعلامة الجزم سكون النون
~~المحذوفة، وقرأ ابن كثير وابن عامر ويعقوب يضعفها بتشديد العين، وإسقاط
~~الألف، وقرأ بإسكان الضاد، وقرأ ابن هرمز تضاعفها بالنون. والمعنى واحد
~~وليست المفاعلة فى قراءة الجمهور على بابها، و { من لدنه } متعلق { بيؤت
~~} ، أو بمحذوف حال من { أجرا } أو من الابتداء. وقال قتادة عن نفسه
~~ورواه عن بعض العلماء لأن تفضل حسناتى على سيئاتى بمثقال ذرة أحب إلى من
~~الدنيا جميعا. ذكره الثعالبى، وعن ابن مسعود وغيره الأجر العظيم الجنة
~~وذكر بعض المتأولين أن الآية خص به المهاجرون، لأن الله تعالى أعلم فى
~~كتابه أن الحسنة لكل مؤمن مضاعفة عشر مرات، وفى الآية مضاعفة مرارا
~~كثيرة، كما قيل عن أبى هريرة يضاعف ألفى ألف مرة، وروى غيره ألف ألف مرة،
~~وقيل ذلك الوعد كله للمؤمنين، وهو مروى عن أبى هريرة.

# قال أبو عثمان النهرى لأبى هريرة بلغنى عنك أنك تقول سمعت رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم يقول إن الله يعطى غير المؤمن بالحسنة ألف حسنة. قال أبو
~~هريرة لا بل سمعته يقول

# " إن الله تعالى يعطيه ألفى ألف حسنة "

# ثم تلا هذه الآية. والمراد مع هذا الكثرة، لا التحديد، قيل يضاعف ثوابها
~~لا باستحقاقها عنده الثواب فى كل وقت من الأوقات المستقبلة غير المتناهية
~~كلهم، وأما الكافر فل يفعل حسنة إلا جوزى بها فى الدنيا، حتى يوافى يوم
~~القيامة ولا حسنة له وهو رواية عنه صلى الله عليه وسلم، وإذا حوسب المؤمن
~~وبقى له مثقال ذرة ضاعفها الله تبارك وتعالى، إلى سبعمائة وإلى أجر عظيم
~~والآية شاملة لأمر الخصمين، فمنهم من لا يجد ما يعطى خصمه، وقد تاب فى
~~الدنيا، ولم يجد وفاء فيرضيه الله عنه، أو بعد أن بقى بلا حسنة لأخذ
~~المظلومين حسناته، وعن ms1767 ابن مسعود إذا كان يوم القيامة جمع الله الأولين
~~والآخرين ثم ينادى مناد من قبل الله إلا من كان يطلب مظلمة فليجىء إلى
~~حقه فليأخذه فيفرح المرء أن يكون له الحق على ولده، أو والده أو زوجته أو
~~أخيه، فيأخذ منه وإن كان صغيرا، ومصداق ذلك فى كتاب الله تعالى

# فإذا نفخ فى الصور فلا أنساب بينهم يؤمئذ ولا يتساءلون

# ويؤتى بالعبد فينادى منادى على رؤوس الأولين والآخرين هذا فلان بن فلان
~~من كان له عليه حق فليأت إلى حقه ثم يقال له آت هؤلاء حقوقهم، فيقول أى
~~ربى من أين وقد ذهبت الدنيا؟ فيقول الله تعالى لملائكته انظروا فى أعماله
~~الصالحات، فأعطوهم منها، وفإن بقى له مثل ذرة من حسنة قالوا يا ربنا، وهو
~~أعلم بذلك، أعطينا كل ذى حق حقه، وبقى له مثقال ذرة من حسنة، فيقول
~~ضعفوها لعبدى، وأدخلوه بفضل رحمتى الجنة، ومصداق ذلك فى كتاب الله {
~~إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة
~~يضاعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما } أى فى الجنة وإن
~~كان عبدا شقيا قالت الملائكة إلهنا فنيت حسناته وبقى طالبه كثيرون،
~~فيقول الله تعالى خذوا من سيئاتهم فأضيفوها إلى سيئاته ثم اكتبوا له
~~كتابا إلى النار أى عاقبوه بسيئات قد أساء بها إليهم، ولكونه أساء إليهم
~~بها أضيفت إليهم مع سيئاته التى بينه وبين الله لقوله تعالى

# ولا تزر وازرة وزر أخرى

# فلا يظلم مثقال ذرة للخصم عل خصمه، بل يأخذها له ولا يظلم مثقال ذرة
~~تبقى له بل يثيبه عليها ويضاعفها.

# قال عمرو بن العاص قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " إن الله تعالى فيخلص رجلا من أمتى على رؤوس الخلائق يوم القيامة،
~~فينشر له تسعة وتسعون سجلا كل سجل من البصر "

# ثم قال

# " أتنكر من هذا شيئا أظلمك كتبتى الحافظون؟ فيقول لا يا رب فيقول أفلك
~~عذر؟ فيقول لا يا رب، يقول تعالى بلى إن لك عندنا حسنة، فإنه لا ظلم عليك
~~اليوم فيخرج بطاقة فيها أشهد أن ms1768 لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده
~~ورسوله، فيقول له أحضر وزنك. فيقول يا رب ما هذه البطاقة مع هذه السجلات،
~~قال الله جل وعلا فأنت لا تظلم فتوضع السجلات فى كفه والبطاقة فى كفه
~~فطاش فى السجلات وثقلت البطاقة ولا يثقل مع اسم الله شىء "

# قال أبو هريرة إذا قال الله عز وجل أجرا عظيما فمن يقدر قدره. وعن ابن
~~مسعود أنه قال إن فى النساء آيات هن خير من الدنيا جميعا، قوله { إن
~~الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها
~~ويؤت من لدنه أجرا عظيما }

# إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه

# الآية

# إن الله لا يغفر أن يشرك به

# الآية، ومر تأويلها، ويأتى أيضا إن شاء الله

# ومن يعمل سوءا أو يظلم..

# الآية

# والذين آمنوا بالله ورسله ولم يفرقوا..

# الآية إذا كان الأمر كما فى الآية.

### || [4.41]

# { فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك
~~على هؤلاء شهيدا } كيف خبر لمحذوف أى كيف حال الكفرة، أو كيف
~~حال اليهود والنصارى، أو كيف يكون حالهم، أو حال لمحذوف، أى كيف يصنعون؟
~~قال ابن عباس الشهيد من كل أمة بنبيها، وكذلك أنت يا محمد شهيد على أمتك
~~مؤمنها وكافرها، فهؤلاء إشارة إلى هذه الأمة كلها، كما أن المراد بكل أمة
~~مشركو كل أمة وموحدوها، والاستفهام تهديد للعصاة وتوبيخ لهم، أو تقرير
~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم، أى أقرر بما عندك فيهم، من الهول العظيم،
~~تقريرا يضمن تهديدا لهم، قال ابن مسعود قال رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم

# " " اقرأ على القرآن فقلت يا رسول الله أقرأ عليك وعليك أنزل؟ قال " إنى
~~أحب أن أسمعه من غيرى ". فقرأت عليه سورة النساء حتى جئت إلى هذه الآية {
~~فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على
~~هؤلاء شهيدا } قال " حسبك الآن "

# ويروى فالتفت إليه فإذا عيناه تذرفان، قال

# " أنا شهيد ما دمت فيهم "

# أو قال

# " ما كنت فيهم "

# ، أى شهيد عليهم فى الدنيا، فأروى الشهادة يوم ms1769 القيامة، وكذلك كان رسول
~~الله صلى الله علية وسلم، كلما قرأ هذه الآية فاضت عيناه. قال عقبة بن
~~عامر صلى الرسول - صلى الله عليه وسلم - على قتلى أحد صلاته على الميت
~~بعد ثمانى سنين، كالمودع للأحياء والأموات ثم طلع المنبر فقال

# " إنى بين أيديكم فرط، وأنا عليكم شهيد وإن موعدكم الحوض وإنى لأنظر
~~إليه مقامى هذا، وإنى لست أخشى عليكم أن تشركوا ولكن أخشى عليكم من
~~الدنيا أن تنافسوها "

# فكانت آخر نظرة نظرها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومعنى جئنا
~~بشهيد وجئنا بك اجيتناكم وأحضرناكم ومن كل متعلق بجئنا لا بمحذوف حال من
~~شهيد بعده على الصحيح، لأن صاحب الحال المجرور بحرف غير زائد، لا تتقدم
~~عليه حاله قياسا، وما ورد يحفظ فلا يخرج القرآن على ما لا يقاس، وجواب
~~إذا محذوف دل عليه فكيف يصنع الكفرة أو اليهود والنصارى، أو كيف يكون
~~حالهم، أو كيف حالهم، وإذا تعلق بما يصلح للتعلق من جوابها، مثل يكون
~~ويصنع وإن لم يكن ما يصلح علق بما تضمنه الكلام، كعطفة الشأن إذا قدرنا
~~كيف حالهم، وقيل المراد بالشهادة الشهادة على كفر من كفر، وفساد اعتقادهم
~~فى الموضعين وعلى هذا فهؤلاء كفرة الأمة دون مؤمنيها، وقيل الإشارة إلى
~~شهداء الأمم لأنه لو ذكر بلفظ الواحد، لكن قال من كلامه، فدل على {
~~شهيدا } فالنبى صلى الله عليه وسلم { شهيدا } على شهداء الأمم بالصدق
~~وعلى أمته صلى الله عليه وسلم، وقيل الإشارة للمؤمنين من الأمة لقوله
~~تعالى

# لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا

# وجازت تعدية الشهادة بعلى، ولو كانت بخير لأن فيها مراقبة، وولاية على
~~المشهود له.

### || [4.42]

# { يومئذ يود الذين كفروا وعصوا الرسول لو
~~تسوى بهم الأرض } يوم متعلق بيود، أى يود يوم إذ جئنا بالشهود،
~~وكفروا أشركوا، وعصوا الرسول عصوا بما دون الشرك من الكبائر
~~والصغائر، ففى هذا خطاب المشركين يقرع، والشريعة إذ عوقبوا عليها، كما
~~عوقبوا على الشرك حتى أنهم تمنوا لذلك أن تسوى بهم الأرض، ويجوز أن يكون ms1770
~~{ الذين كفروا } بمعنى فاعلى كبائر الشرك وفاعلى كبائر النفاق، و
~~{ وعصوا } بمعنى فعلوا الصغائر، و { لو } مصدرية وليست للتمنى، لأن
~~التمنى أفاده يود والمصدر مفعول يود، ولا حاجة إلى أن يقدر مفعول يود،
~~وتجعل { لو } شرطية مقدرة الجواب، أى يود الذين كفروا وعصوا الرسول تسوى
~~الأرض، لو تسوى بهم الأرض لسووا، وعصوا معطوف على كفروا، أو حال فالواو
~~للحال، وتسوى مضارع أصله تتسوى، أبدلت التاء الثانية سينا، وأدغمت فى
~~السين، وذلك قراءة نافع وابن عامر، وقرأ حمزة والكسائى تسوى بلا تشديد
~~للسين فهو إما ماض وإما مضارع حذفت إحدى تاءيه، وقرأ الباقون نسوى
~~بالبناء للمفعول وفتح السين مخففه ومعناه أن تجعل الأرض مستوية بهم بأن
~~تنشق فتبلعهم، أو تحفر فيدفنوا فيها، والباء للملابسة أو السببية أو
~~الاستعلاء، أو تبقى كما كانت بلا بعث لهم منها، أو لم يخلقوا فيستووا
~~بالأرض إذ كانوا بعضها، وعلى قراءة غير الباقين يكون لأرض مستوية عليهم
~~أو معهم. قال الكلبى يقال للدواب والطير كونى ترابا فتكون ترابا كتراب
~~الأرض مستويا به، فيود الذين كفروا وعصوا أن يكونوا كذلك. { ولا
~~يكتمون الله حديثا } عطف على يود، أى لا يقدرون أن يكتموا
~~حديثا عن الله يومئذ، أو حال من { الذين } أو من " هاء " بهم. روى أنهم
~~إذا قالوا

# والله ربنا ما كنا مشركين

# ختم الله على أفواههم فتشهد عليهم جوارحهم، فيتمنون أن تسوى بهم الأرض،
~~فالحديث حديث عصيانهم وشركهم على العموم، وهو رواية عن ابن عباس، وقال
~~عطاء عنه الحديث حديث أمر محمد صلى الله عليه سلم. قال الشيخ هود ذكروا
~~عن أبى موسى الأشعرى، قالوا والله ربنا ما كنا مشركين، فختم الله على
~~أفواههم، فقال للجوارح انطقى فإن أول ما يتكلم من أحدهم فخذه. قال الحسن
~~نسيت اليمنى أم اليسرى؟ قال الحسن فى موطن لا يتكلمون ولا تسمع إلا همسا
~~وطء الأقدام، وتارة يتكلمون ويكذبون. وقال وأما كنا نعمل من سوء، وقالوا
~~والله ربنا ما كنا مشركين، وفى موضع يقترفون على أنفسهم بالكفر، ويسألون
~~الله أن ms1771 يردهم إلى الدنيا فيؤمنوا، وآخر تلك الموطن أن يختم على أفواههم
~~وتتكلم أيديهم وأرجلهم. انتهى كلام الشيخ هود، وهو دافع يتوهم من تناقض،
~~ومن الاعتراف قوله تعالى

# فاعترفوا بذنوبهم

# وفى موضع لا يتساءلون. كما قال رجل لابن عباس تناقض على قوله تعالى

# ما كنا مشركين

# وقوله تعالى

# ولا يكتمون الله حديثا

# فقال انكروا الشرك فختم على أفواههم فنطقت به جوارهم.

### || [4.43]

# { يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة
~~وأنتم سكارى } بنوم أو خمر. { حتى تعلموا ما تقولون
~~} فى صلاتكم، ف { حتى } للتعليل لا للغاية لأن الغاية يقيدها جملة الحال
~~وهى قوله تعالى { وأنتم سكارى } ، وجعلها القاضى للغاية، وقال
~~الضحاك المراد قوله { وأنتم سكارى }. قال صلى الله عليه وسلم

# " إذا نعس أحدكم وهو يصلى فليرقد حتى يذهب عنه النوم فإن أحدكم إذا صلى
~~وهو ناعس لا يدرى لعله يذهب يستغفر ربه فيسب نفسه "

# السكر من النوم. وقال جمهور الصحابة والتابعين المراد السكر من الخمر
~~لأن سبب الآية الخمر كما مر فى قوله

# يسألونك عن الخمر والميسر

# وقد يرجح هذا فيحمل عليه النوم، أو تحمل الآية على العموم كما رأيت،
~~وذلك أن السكر يفهم بضم السين وإسكان الكاف يستعمل فى النوم والخمر أخذا
~~من سكر الماء بفتحهما، وهو سد مجراه لانسداد مجارى الروح إلى الحواس
~~الظاهرة بالنوم أو بالخمر، وقيل المراد بالصلاة مواضعها، والكلام مجاز
~~سواء أريد نعس الصلاة أو موضعها، فأما على الأول فلأن القرب حقيقة بالقرب
~~إلى محسوس من الأجسام، فشبهت بمحسوس من الأجسام، لأن بدن الإنسان بحس
~~وتعلم به. وأما على الثانى فلأن موضعها غير مذكور، بل يقدر مضاف كما رأيت
~~أو تطلق على محلها. والذى عندى أن الحمل على نفس الصلاة أولى، لأنه سالم
~~من الحذف، والقرب للصلاة قريب من الحقيقة، إن لم يقل قائل إن القرب
~~للأفعال حقيقة فى العرف العام، فعلى الأول لا يجوز للجنب أن يدخل المسجد
~~أيضا كما لا يصلى لورود النهى فى الحديث عن دخوله المسجد، ولفظ الآية
~~فهى السكران عن الصلاة، فيكون ms1772 نهيا له عما لا طاقة له على فعله أو
~~تركه على العمد للأفعال، والجواب أنه قد يبقى له ما يميز به، كما يروى
~~أنه ينشد الشعر ويعرف ما يغيظه من الكلام، فهذا هو المخاطب وأن المراد
~~النهى عن الإفراط فى الشرب الذى هو سبب لقرب الصلاة فى سكر، وألف سكارى
~~للتأنيث وهو جمع سكران، وقرئ بفتح السين فألفه للتأنيث أيضا لكن فيه
~~على هذه القراءة منهى صيغة الجموع، وقرئ سكرى بفتح السين وإسكان الكاف
~~جمع سكر بفتحها وكسر الكاف كزمن وزمنى أو مفرد، أى وأنتم جماعة سكرى،
~~وبضمها وإسكان الكاف مفرد أيضا كحبلى، أى وأنتم جماعة سكرى، كما يروى
~~كسلى وكسلى بإسكان السين مع ضم الكاف أو مع فتحها. { ولا جنبا } عطف
~~على جملة الحال لأن المعنى لا تقربوا الصلاة سكارى، والجنب ذو الجنابة،
~~وهو يطلق على الجمع والمفرد المؤنث وغيرهما كالمصدر، وسمى من أجنب جنبا
~~لأن الجنابة لغة البعد، ومن أجنب بعيد عن الصلاة والصوم والمسجد وتلاوة
~~القرآن، الطهارة مطلقة على الصحيح عندنا وعند الحنفية وهو قول ابن عباس.

# { إلا عابرى سبيل } استثناء من جنبا متصل، أى إلا ذاهبين فى
~~سبيل بالسفر غير واجدين الماء، فحينئذ تصلون بالتيمم رافعا للجنابة، أو
~~مبيحا للصلاة، طهارة ضرورية عند الشافعى فيما قيل، وربما ذلك لفظ الآية
~~على أن التيمم مبيح، إذا أفادت أنكم تصلون بالجنابة كما قيل، والتحقيق
~~أنها لا تفيد ذلك، بل مثل ذلك يفيد أنكم جنب قبل التيمم، وأما بعده فلا
~~جنابة، لأنه بدل الغسل، ويجوز أن يكون { إلا عابرى } نعتا لجنبا، ظهر
~~الإعراب فى عابرى، وفسر الشافعى الصلاة بمواضعها، فجعل العبور عبورا فى
~~المسجد، وجعله جائز لمن يعبر فيه، ولا يمكث وهو خلاف الظاهر مع ورود
~~النهى عن اتخاذ المسجد طريقا، ومع ورود الحديث فى نهى الجنب عن دخول
~~المسجد بلا تخصيص عابر. قال صلى الله عليه وسلم

# " وجهوا هذه البيوت عن المسجد، فإنى لا أجد المسجد لحائض ولا جنب "

# ولا يخفى أن الآية على العموم، وعابرى على العموم، ms1773 وأنه ليس المراد فيها
~~عابرى سبيل عليا وحده ولا عليا ومن كان مثله فى كون بيته فى المسجد، ولو
~~روى أنه صلى الله عليه وسلم أنه أباح لنفر من الأنصار بيوتهم فى المسجد
~~أن يمروا فيه جنبا إلى الماء ولا ممر لهم سواه، وأنه صلى الله عليه وسلم
~~لم يأذن لأحد أن يمر فى المسجد ويجلس فيه وهو جنب إلا لعلى لأنه بيته فى
~~المسجد، أو بمعنى الواو أباح له المرور والجلوس، وللنفر المرور الصحيح
~~أن العبور فى سائر الأرض بالسفر، وإن التيمم ينفع الجنب الذى لم يجد
~~الماء للصلاة. وأجاز أبو حنيفة المرور فيه للجنب، إذا كان فيه الماء أو
~~الطريق إلى الماء ولا طريق إلى الماء سواه. { حتى تغتسلوا }
~~غاية لقوله ولا جنبا، ويلحق بالسكر فى المعنى اشتغال القلب عن الصلاة
~~بأمور الدنيا فإنه سكر، ويلحق الجنب فى المعنى البعد عن الحق بجهل أو
~~هوى، أى جردوا أنفسكم عن ذلك لتقيد صلاتكم، وأجاز أحمد المكث فى المسجد
~~للجنب إن اغتسل غسل الوضوء، يعنى إن توضأ وضوء الصلاة، وبه قال المزنى من
~~أصحاب الشافعى، ويرده حديث

# " وجوه هذه البيوت.. "

# إلخ وقد مر آنفا، روته عائشة، وإن الاغتسال يتبادر منه غسل الجنابة، لا
~~الوضوء، وأجاب بأن فى سند الحديث مجهولا، بل قال عبد الحق لا يثبت من قبل
~~إسناده، واستدل بما روى عطاء بن يسار أنه رأى رجالا من أصحاب رسول الله،
~~صلى الله عليه وسلم، يجلسون فى المسجد جنبا إذا توضئوا وضوء الصلاة،
~~والآية أيدت حديث عائشة، ولا يقادمها حديث عطاء، واختلفوا فى عبور غير
~~الجنب فى المسجد إجازة ومنعا، ونسبت الإجازة للشافعى والحسن، وأجازه بعض
~~للجنب أن يتيمم ولو وجد الماء وقدر على استعماله، وليس قويا لأن التيمم
~~حينئذ غير طهارة، وإنما ورد التيمم مع وجود الماء والقدرة على استعماله
~~فى النفل، لا فى دخول الجنب المسجد، وكذا لا يقرأ الجنب القرآن لحديث على
~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقضى حاجته ثم يخرج فيقرأ القرآن ويأكل ms1774
~~معنا اللحم، ولا يحجبه عن القرآن شىء ليس الجنابة، والجنابة تحصل بإنزال
~~المنى، أو بولوج الحشفة، وولوجها هو الإجهاد فى حديث إذا جلس بين شعبها
~~الأربع، ثم أجهدها فقد وجب الغسل وإن لم ينزل.

# قالت عائشة

# " سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الرجل يجد البلل ولا يذكر
~~احتلاما؟ قال " يغتسل "

# " وعن الرجل احتلم ولا يجد بللا قال " لا غسل عليه "

# قالت أم سلمة والمرأة ترى ذلك هل عليها غسل؟. قال " نعم " أى إن أنزلت
~~كما فى الرجل وممن أجاز العبور فى المسجد للجنب ابن مسعود وأنس والحسن
~~وسعيد بن المسيب وعكرمة والضحاك وعطاء الخراسانى للنخعى والزهرى
~~والشافعى، واحتج لهم بأن حمل العبور على عبور المسافر فى سائر الأرض،
~~فيتيمم للصلاة جنبا يحتاج بلا ضمان عدم الماء، وذكر التيمم، وأجيب بأن
~~ذلك ليس إضمارا بل شىء ذكر فى آية أخرى، وفيما يلى ذلك من السورة، واحتج
~~لهم بذكر ذلك فيما يلى، فيتكرر وأجيب بأنه تصريح بما يفهم لا تكرير،
~~واحتج باستحسان القراء الوقف على { تغتسلوا } ، وأجيب بأنه لا يكون حجة
~~قاطعة ولا سيما أنه يكون متهم من هو قائل بمدعى الشافعى. { وإن
~~كنتم مرضى } مرضا يزيده الماء ضررا، أو يؤخر برءه ودخل فى
~~المرض الجدرى وإحراق النار، ويفهم بالأولى إلحاق حدوث المرض بالماء، ومن
~~صح بعض أعضائه، ومرض بعض غسل الصحيح، ويتيمم للمريض جمعا بين الطهارة،
~~كما روى

# " أنه صلى الله عليه وسلم قال فى رجل شج وأجنب، فاستفتاهم فى التيمم،
~~فقالوا لا إلا الغسل - قتلوه قتلهم الله - " يكفيه أن يتيمم ويمسح على
~~العصابة ويغسل سائر جسده "

# فجمع بين الغسل والتيمم، وتفريع ذلك فى الفقه، ومنها أنه قيل إن كان
~~أكثر أعضاء ما يغسل صحيحا غسل ولم يتيمم للعليل العليل، وقيل يتيمم
~~للعليل ولو قل، ويغسل الصحيح، وقيل يتيمم للعليل والصحيح، ولو قل العليل،
~~ولا غسل للصحيح، وقيل إن كان العليل الوجه أو الفرج يتيمم للجميع، وإلا
~~يتيمم له وغسل الصحيح، وإن كان نجس لا يقدر على غسله فى ms1775 أعضاء الغسل أو
~~غيرها، أو لا يقدر على الاستنجاء، فقيل يصح له الوضوء، وقيل لا، وإذا قيل
~~يتوضأ فقيل يتيمم للنجس، وقيل لا، وإذا لم يقدر على غسل نجس، أو لم يجد
~~الماء أمكنه أن يقشره أو يحكه بالتراب فليقشر ويحكه، ولا يقتصر على
~~التيمم أو الوضوء، ووجه التيمم عند المرض توسعه الله لنا لئلا نلقى
~~بأدينا إلى التهلكة فالماء عند المرض كالعدم.

# { أو على سفر أو جآء أحد منكم من الغآئط أو
~~لامستم النسآء فلم تجدوا مآء } قبل عدم وجود الماء
~~عائد إلى الثلاثة الكون على سفر، ومحى أحد من الغائط، وملامسة النساء،
~~وعلى سفر متعلق بمحذوف، معطوف على مرضى، أى أو ثابتين على سفر، وجاء أحد
~~معطوف على كنتم مرضى، وسواء فى السفر أن يكون طويلا أو قصيرا ومثله غير
~~السفر إذا كان لا يدرك الماء فى غير السفر إلا فات الوقت، أو لا يدرك
~~الصلاة به، فإنه يتيمم ولو فى الوقت، وقيل يعيد فيه. وقال الشافعى يعيد
~~لو بعد الوقت، ولا يعيد الصلاة إذا وجد الماء. وقال أبو حنيفة يؤخر
~~الصلاة حتى يجد الماء، لأنه فى غير السفر. ففى حديث أبى ذر وغيره التيمم
~~طهور المؤمن، ولو إلى عشر سنين، فإذا وجدت الماء فأمسسه بشرتك وهو يشمل
~~الحضر والسفر، ولو كان سببه السفر، والغائط المكان المنخفض، وكانت العرب
~~تقصده لقضاء حاجة الإنسان، استتارا عن الناس، فكان المجىء من ذلك المكان
~~الذى قصد لقضائها كناية عن قضائها، لو سمى قضاها باسم المحل، وهو الغائط
~~فكأنه قيل أو جاء من قضائها، أو سمى البول فضلة الطعام الخارجة من
~~الإنسان غائطا، تسمية باسم محلها، وملامسة النساء جماعهن، وزعم الشافعى
~~أن ملامستهن، مسهن بيد فى أى موضع فعنده إن من مس زوجته بيده ولو فى
~~غير فرجها ينتقض وضوءه، ورجح بعضهم هذا لأنه حقيقة. والملامسة بمعنى
~~الجماع مجاز، وقد روى ما قال الشافعى عن ابن مسعود وابن عمر والنخعى
~~والزهرى والأوزاعى، فعن ابن عمر قبلة الرجل امرأته وجسها بيده من
~~الملامسة، ms1776 فمن قبل امرأته وجسها بيده فعليه الوضوء، وكذا عن ابن مسعود
~~وقال مالك، والليث بن سعيد، وأحمد، وإسحاق إن مس زوجته بيده بشهوة، انتقض
~~وضوءه، وإن لم يكن بشهوة لم ينتقض، ومذهبنا إن مس الرجل امرأته لا ينتقض
~~الوضوء، وكذا قبلتها، إلا إن مسها فى عورتها بيد أو غيرها، أو حدث له بلل
~~لا نقض عليه، ولو مس بشهوة ولو انتشر وكذا النظر بشهوة، ولو إلى عورتها
~~لا ينقض ولو لشهوة، ولو انتشر وإنما ينقض مس عورته، أو البلل. وأما حديث

# " من قبلة الرجل امرأته الوضوء "

# فمعناه أن القبلة سبب لتجديد الوضوء بأن يخرج منه بلل. وعن عائشة أن
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل ولا يجدد الوضوء. ثبت هذا عندنا فى
~~الحديث، وروى قومنا عن عائشة رضى الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم قبل امرأة من نسائه ثم خرج إلى الصلاة ولم يتوضأ.

# قال عروة من هى؟ إلا أنت؟ فضحكت. فقيل استدل به مالك ومن معه على أن
~~المس بلا شهوة غير ناقض، وهو استدلال مشكل بأنه لا دليل على أنه صلى الله
~~عليه وسلم مس بلا شهوة، بل المتبادر أنه مس بشهوة، وقال بعض قومنا هذا
~~الحديث ضعيف، وكذا قال الترمذى لا يصح إسناده، وقال سمعت البخارى محمد بن
~~اسماعيل يضعف هذا الحديث. وقال حبيب بن ثابت لم يسمع من عروة مع أنه قد
~~ذكر فى سنده وقال ابن القطانى هذا الحديث ضعيف كالعدم. وليس عروة هذا هو
~~ابن الزبير بن أخت عائشة رضى الله عنها، بل هو شيخ مجهول يعرف بعروة
~~المزنى، وإنما المحفوظ عن عائشة أنه صلى الله عليه وسلم كان يقبل وهو
~~صائم. قلنا ليس كذلك بل حفظ عنها ذلك أيضا، ويدل لمذهبنا أيضا أحاديث
~~عائشة فى مستها رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو أخمص رجله وهو يصلى
~~فى البيت بلا مصباح تبحث عليه غيره، وأنها نامت وجدت رجليها لكنها
~~الماسة، وإذا سجد غمزها فقبضت رجليها لكن بلا شهوة، ms1777 لأنه فى الصلاة وأما
~~أن يقال غمزها على حائل فلا دليل عليه، وذلك أنه إذا كان الغمز عليه فلا
~~نقض، ومذهبنا هو مذهب ابن عباس والحسن والثورى. وقال أبو حنيفة لا ينتقض
~~الوضوء باللمس إلا إن أحدث الانتشار، وتحمل الملامسة فى الآية على
~~الجماع، وبه قال على وابن عباس والحسن ومجاهد وقتادة، قال ابن عباس إن
~~الله تعالى حى كريم، يكنى عن الجماع بالملامسة، وهو أقوى ولو مجازا
~~لدلالة الأدلة على أن المس لا ينقض الوضوء. وقال مالك الملامسة مطلق المس
~~بالجماع أو باليد، وعندنا أيضا لا نقض بمس المحارم، والأجنبية الصغيرة،
~~إلا بخروج البلل أو بالشهوة، أو بمس موضع لا يجوز نظره، وينقضه مس بالغة
~~غير محرمة، وفى مس ما يجوز نظره قولان المشهور المنع، وينتقض بمس
~~الأجنبية البالغة عمدا، ولو فى شعرها أو ظفرها أو سنها، وكذلك قال
~~الشافعى لا نقض بمس المحارم من النساء على الأصح عنه لأنه ليس محركا
~~للشهوة، وعنه النقض لعموم النساء، ولا نقض على الملموس إلا إن ثبت وتعمد،
~~وقيل ينقض، والقولان فى المحرمة عند الشافعى، وفى الأجنبية ما عندنا، وإن
~~لمس امرأة محرمة أو أجنبية أو طفلة ولو فى الوجه أو الكف ولو بغير اليد
~~لشهوة انتقض وضوؤه عندنا قولا واحدا، ومن مس شيئا من جسدة شهوة، أو نظر
~~إليه شهوة ولو غير عورة انتقض وضوؤه، ومن مس فرجه عمدا انتقض وضوؤه ولو
~~بلا شهوة، وفروع المسألة فى الفقه. وأما ما رواه طلق بن على

# " قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجاء رجل كأنه بدوى، فقال يا
~~نبى الله ماذا ترى فى مس الرجل ذكره بعد ما توضأ؟ قال " هل هو إلا بضعة
~~منه؟ "

# فإنما هو فى أول الهجرة. وأحاديث أبى هريرة وغيره فى النقض بمس الذكر
~~بعده، فهو ناسخ له، أو حديث طلق فى المس بغير اليد، وأحاديث أبى هريرة
~~وغيره فى المس باليد فهن تقييد واستثناء من عموم للتصريح باليد، وما لم
~~يصرح فيه باليد مما فيه النقض ms1778 حمل على اليد. { فتيمموا صعيدا
~~طيبا } أى فاقصدوا صعيدا طيبا، وهذا إجمال إذ لا يدرى من القصد إلى
~~الصعيد الطيب ما يصنع القاصد إذا قصده، فبينته السنة بوضع اليدين فى
~~الأرض الوجه وضربها للكفين، ومسح الوجه والكفين. والصعيد الرتاب، والطيب
~~الحلال الطاهر، ولا يجزىء غير التراب إلا على وجه الضرورة، ويدل لذلك
~~فيما عندى قوله فى سورة المائدة

# فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه

# فإنه يتبادر من قوله { منه } أن يلتصق جزء ما من المتيمم عليه، وإنما
~~يلتصق من التراب لا من الحجر، وما تحجر من التراب حتى لا يتغير به اليد،
~~ثم رأيت والحمد لله القاضى صرح بذلك إذ قال وقال أصحابنا - يعنى الشافعية
~~- لا بد أن يعلق باليد شىء من التراب لقوله تعالى فى المائدة

# فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه

# أى من بعضه وجعل { من } لابتداء الغاية تعسف، إذ لا يفهم من نحو ذلك إلا
~~التبعيض. انتهى ووجه ذلك أن الصعيد قد عرف فى اللغة العربية أنه التراب،
~~وهب أنه بمعنى التراب فى عرف الشرع فقط، فالعرب تفهم أن الصعيد الطيب شىء
~~صاعد على الأرض طاهر على عمومه، لكن رسول صلى الله عليه وسلم بينه أنه
~~التراب بتيممه على التراب، وأمره التيمم عليه، وكذا روى أنه حك جدارا
~~بعصى فتيمم عليه، فلم يتيمم عليه بلا حك، وقالت الحنيفة الصعيد الطيب
~~الشىء الصاعد على الأرض الطيب، ترابا أو حجرا، وإنما قلت فى الطيب أنه
~~الحلال الطاهر لأن التراب الحرام بغصب أو نحوه استعماله معصية فكيف يتقرب
~~به إلى الله، وكيف يرفع الحدث والمغصوب من الأشياء لا يطيب لغاصبه، بل
~~يكدر عليه، والعرب تعرف ذلك قبل الشرع، إلا ترى أن قريشا لما قصدوا بناء
~~الكعبة ما بنوها إلا بحلال أموالهم حتى أنهم تركوا الحطيم لقلة الحلال؟
~~والطاهر هو الذى يحصل منه الطهر لغيره لا ما نجس، ولم أفسر الطيب بالمنبت
~~لأنه لا يناسب الإنبات الأمر المتقرب به إلى الله فى شأن الصلاة، ورفع
~~الأحداث كل المناسبة، وإنما يناسبه الحلالية والطهارة وإنماء جاء الطيب ms1779
~~بمعنى المنبت فى سورة الأعراف، إذ قال

# والبلد الطيب

# لأنه المناسب لما سيقت الآية له فى الأعراف كذا ظهر لى، فيجوز التيمم فى
~~السبخة التى لا تنبت وقد عمه أيضا حديث

# " جعلت لى الأرض مسجدا وتربها طهورا "

# وعمده من لا يجيز التيمم فى تراب لا ينبت آية الأعراف، وعمه أيضا حديث
~~حذيفة فملنا بثلاث جعلت صفوفنا كصفوف الملائكة وجعلت لنا الأرض كلها
~~مسجدا وجعلت تربتها لنا طهورا إذا لم نجد الماء. هذا لفظ مسلم بن
~~الحجاج والربيع - رحمه الله - كصاحب الوضع، وغيره من أصحابنا وغيرهم
~~ألفاظ أخر، وقال الشافعى عن لغة العرب أنه لا يطلق الصعيد إلا على تراب
~~ذى غبار، فأما البطحاء الغليظة والدقيقة فلا يقع عليها اسم الصعيد، فإن
~~خالطه تراب أو مدر يكون له غبار، فالذى خالطها هو الصعيد فلا يتيمم على
~~غير تراب ولا على تراب لا غبرة له عنده، وعند بعض أصحابنا وكذا قال
~~الفراء وأبو عبيد أو أبو عبيدة معمر بن المثنى وأبو عبيدة مسلم، قال ابن
~~عباس الصعيد هو التراب، قال أبو عبيدة معمر ابن المثنى فى قوله صلى الله
~~عليه وسلم

# " إياكم والقعود بالصعدات "

# أن الصعدات الطرق، مأخوذ من الصعيد، وهو التراب. واختار الزجاج أن
~~الصعيد وجه الأرض البارز ترابا أى تراب كان، وحجرا ما أنبت ما لم ينبت،
~~ما له غبرة وما لا غبرة له، فدخلت النورة وحجر الكحل ونحوهما، ومشهور
~~مذهبنا كمذهب الشافعى. وما قاله الزجاج هو كمذهب أبى حنيفة، وعن قتادة
~~الصعيد الأرض التى لا شجر فيها لا نبات، وقال ابن زيد المستوى من الأرض،
~~ولا يرجع إلى القولين شىء من أمر التيمم إذ لا قائل يمنع التيمم فى أرض
~~غير مستوية، أو فى أرض فيها شجر أو نبات، وإنما ذلك بيان لأصل الصعيد،
~~اللهم إلا أن يقال أريج بالأرض فى القولين المقدر الذى يتيمم فيه
~~فصاعدا، إذ لا يتيمم فى غير الضرورة على شجر أو نبات، ولا يتيمم على ما
~~لم يستوى لتصل الكفان كل أجزائهما إلى الأرض، ms1780 فإذا كان الصعيد التراب صح
~~التيمم عليه ولو جعل فى ثوب أو طبق أو نحو ذلك مما هو طاهر، وقيل لا. ومن
~~فسر الطيب بالمنبت شرط أيضا الطهارة والحلال، وفسره مالك بالطاهر قم
~~أنهم اختلفوا فى ضرب التيمم كم ضربة، وما يمسح الكف أو إلى المرافق أو
~~إلى المنكب، ولا بد من مسح الوجه، والصحيح ما ذكرت أولا، وهل يجوز قبل
~~الوقت؟ وهل يجدد طلب الماء عند كل صلاة؟ الصحيح أنه يجوز بعد دخول الوقت
~~وأنه رافع، فإذا تيمم بعد دخوله رفع الحدث، فيكفى لصلوات ما لم يحدث، فلا
~~يجب تجديد الطلب، والقائل بأنه مبيح تيمم لكل صلاة، ويجدد الطلب لكل
~~صلاة، وإذا تيمم ولو على القول بأن كل صلاة تيمما، جاز له صلاة السنن
~~والنفل به قبل الفرض أو بعده، ما لم يدخل وقت الثانية، وأن يقرأ القرآن
~~ولو جنبا حتى يدخل الثانى.

# { فامسحوا بوجوهكم } مما ردت الإذن إلى الإذن، ومن منبت شعر
~~الجبهة المعتاد إلى الذقن. { وأيديكم } أكفكم ظاهرها وباطنها،
~~وقيل ظاهرها، ويدل تفسير بالأكف التفسير به فى آية قطع السارق والسارقة،
~~وحديث عمار أنه أرسله صلى الله عليه وسلم فى حاجة وأجنب فتمعك فى التراب،
~~فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " يكفيك ضربة للوجه وضربة للكفين "

# ودل المسح باطنهما مع ظاهرهما رواية محمد أنه قال له

# " يكفيك هكذا "

# فضرب بيديه إلى الأرض فنفضهما وأنه مسح ظاهر كفيه وباطنهما، ويدل
~~لباطنهما أيضا ما يأتى من مسحه فى رواية المسح إلى المناكب. وروى
~~البخارى ومسلم فى حديث عمار أنه ضرب ضربة واحدة للوجه والكفين، وبه قال
~~على وابن عباس فى رواية عنه، والشعبى وعطاء ومكحول والأوزاعى ومالك وأحمد
~~وإسحاق وداود، وروى البيهقى أن التيمم ضربتان ضربة للوجه وضربة لليدين
~~إلى المرفقين، وبه قال ابن عمر وابنه سالم والحسن وأبو حنيفة والشافعى،
~~فإن اليد تغسل فى الوضوء من أصابعها إلى مرفقها، والصحيح فى الرواية حديث
~~عمار الذى فيه ضربتان، ضربة للوجه وضربة للكفين، وأما حديثه الذى فيه
~~ضربة ms1781 واحدة، فلعله فى بيان كيفية المسح لا بيان أن الضرب ضربة واحدة، ثم
~~بين له أنه ضربتان، وقيل ضربتان ضربة للوجه وضربة لليدين إلى الكتفين
~~والإبطين، وبه قال الزهرى والزجاج لأن ذلك كله يرفع رواية عن عمار تمسحوا
~~وهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالصعيد لصلاة الفجر فضربوا بأكفهم
~~الصعيد ثم مسحوا بوجوههم مسحة واحدة ثم عادوا فضربوا بأكفهم الصعيد مرة
~~أخرى فمسحوا بأيديهم كلها إلى المناكب والآباط ثم بطون أيديهم، فيستدل من
~~هذا الحديث بأن باطن الكف يمسح كما يمسح ظاهرها، وأقول هذه الروايات كلها
~~جائزة، ثابتة بين رسول الله صلى الله عليه وسلم، أن كل واحد من ذلك كاف،
~~وفى بعضه التخفيف، وفى بعضه تثقيل، كما أنه لم يتمعك فى التراب كله لم
~~يقل له لا يجزئك، ولم يقل له أعد الصلاة والتيمم، بل قال يجزئك أقل من
~~ذلك. ومما ذكر فيه المسح إلى المرفق رواية الأعرج عن ابن الصامت، إذ قال
~~مررت برسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يبول فسلمت عليه فلم يرد على
~~السلام حتى قام إلى الجدار فحته بعصى كانت معه، ثم وضع يديه على الجدار
~~فمسح وجهه وذراعيه، ثم رد على، لكن هذا الحديث فيه وجه آخر وهو ضربة
~~واحدة للوجه والذراعين، من الكف للمرفق، وهو حديث منقطع لأن الأعرج لم
~~يروى عن ابن الصامت بل عن عمير مولى ابن عباس عن ابن الصامت، كما فى
~~البخارى ومسلم لكن لم يذكر حتى الجدار بل قالا تيمم على الجدار.

# { إن الله كان عفوا } كثير العفو أو عظيمة، وهو صفة مبالغة
~~بوزن فعول، إلا أنه أدغم، والعفو ترك الذنب بلا عقاب عليه. { غفورا }
~~كثير الستر للذنوب أو عظيمة إذ بعضها يمحوها عن صحيفة صاحبها أو يمحو
~~ذنوبه كلها منها وينسى الحفظة ذلك أيضا إذ لم يؤاخذ بالذنوب، لم ير
~~أثرها على فاعلها، كأنه لم يفعلها، فلكثرة عفوه وغفره وعظمهما يسر
~~بالتيمم، فإنه من كان يعفو عن المسىء ويستره بعد إساءته فأولى أن يسهل ms1782
~~للعاجز، وحديث عائشة فى سبب نزول آية التيمم وهو إقامتها برسول الله صلى
~~الله عليه وسلم بلا ماء، وعلى غير ماء تلتمس عقدها مذكور فى الوضع
~~والإيضاح بلفظ ذكر به فى البخارى ومسلم، وفيهما أن أسيد ابن حضير أحد
~~النقباء قال ما هى بأول بركتكم يا آل أبى بكر، وإنها قالت إننا خرجنا مع
~~النبى صلى الله عليه وسلم فى بعض أسفاره فذكر أحاديث التيمم، والمراد
~~ببعض أسفاره غزوة بنى المصطلق، وهى غزوة المريسيع، وفيها كانت قصة الإفك،
~~وكان ابتداء ذلك بسبب وقوع عقدها فلعله سقط منها فى تلك السفرة مرتين،
~~واستبعد بعضهم ذلك، لأن المريسيع من ناحية مكة بين قديد والساحل، وهذه
~~القصة كانت من ناحية خيبر لقولها فى الحديث حتى إذا كنا بالبيداء أو بذات
~~الجيش وهما بين مكة وخيبر، كما جزم به النووى، وقال ابن التبن البيداء هى
~~ذو الحليفة بالقرب من المدينة من طريق مكة، وذات الجيش وراء ذى الحليفة
~~أدنى إلى مكة من ذى الحليفة وذات الجيش من المدينة على بريد، وبينهما
~~وبين العقيق سبعة أميال، والعقيق من طريق مكة لا من طريق خيبر، وقد جزم
~~قوم بتعدد ضياع العقد، قال محمد بن حبيب الأخبارى سقط عقد عائشة فى غزوة
~~ذات الرقاع وفى غزوة بنى المصطلق، واختلف أهل المغارى فى أى هاتين
~~الغزوتين كانت أولا، وقال الداودى كانت قصة التيمم فى غزوة الفتح ثم
~~تردد. وروى ابن أبى شيبة من حديث أبى هريرة، لما نزلت آية التيمم لم أرد
~~كيف أصنع، فهذا يدل على تأخرها عن غزوة بنى المصطلق، لأن أبا هريرة أسلم
~~فى السنة السابعة وهى بعدها بلا خلاف، والبخارى كأنه يرى أن غزوة ذات
~~الرقاع كانت بعد قدوم أبى موسى، وقدومه كان وقت إسلام أبى هريرة ومما يدل
~~على تأخر القصة أيضا عن قصة الإفك، ما رواه الطبرانى من طريق يحيى بن
~~عباد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه عن عائشة قالت لما كان من أمر عقدى
~~ما كان، وقال أهل الإفك ms1783 ما قالوا، خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~فى غزوة أخرى فسقط أيضا عقدى حتى حبس الناس على التماسه، فقال أبو بكر
~~يا بنية فى كل سفرة تكونين عناء وبلاء على الناس. فأنزل الله الرخصة فى
~~التيمم، فقال أبو بكر إنك لمباركة، ذكر ذلك فى المواهب.

### || [4.44]

# { ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب }
~~التوراة وهم أحبار اليهود الذين كانوا بالمدينة، وقيل اليهود والنصارى،
~~فالكتاب التوراة والإنجيل، والرؤية قلبية وعديت بإلى لتضمنها معنى
~~الانتهاء، أى ألم نأته علمك إليهم أو البصرية لأنها تعدى بإلى كالنظر،
~~كما تعدى بنفسها، يقال ورأيت إليه، كما يقال نظرت إليه، والأول أولى،
~~ووجه الثانى أنه يقال أنظر إنه الذى فعل كذا، ويريدون النظر إليه بالعين،
~~ولكن المراد التوصل بنظر بدنه إلى توسم أحواله، وقال ابن عباس أنزلت فى
~~رفاعة بن زيد، ومالك اليهوديين، كانا إذا تكلم رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم حاكياه وعاباه وعاباه والنصيب من الكتاب بعضه، وقيل معرفتهم بموسى،
~~وأنكروا نبوة محمد صلى الله عليه وسلم ولم يعرفوها، وقيل عرفوها وأنكروها
~~فيه، أنه من عرف شيئا فقد أوتيه ولو أنكره بلسانه، وقيل النصيب الذى
~~أوتوه المعرفة والنصيب الذى لم يؤتوه هو العمل، والصحيح الأول، وهو أنه
~~عرفوا بعض الكتاب هكذا بحيث نعم ذلك بالبعض نبوة سيرة محمد صلى الله عليه
~~وسلم { يشترون الضلالة } الضلالة تكذيب رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم، والبقاء على اليهودية. والهدى الإيمان به، لتبقى رئاستهم
~~والعطايا التى يعطونها والرشا التى يرشونها فى الحكم، وعلى تحريف
~~التوراة، والاشتراء إما اختيارهم الضلالة والإعراض عما يذكر لهم من
~~الهدى، قبل أن يفهموه، وإما اختيارهم لها بعد إدراكهم الهدى وفهمهم له،
~~أو بعد تمكنهم من فهمه، فاستعمل الشراء فى مطلق الإقبال على شىء وترك
~~غيره استعمالا للفظ الموضوع للمعنى المقيد فى المعنى المطلق، أو استعير
~~لفظ الشراء لذلك الإقبال، وقيل المراد الذين يعطون أموالهم للأحبار. {
~~ويريدون أن تضلوا السبيل } كما ضلوه، لم يكتفوا
~~بضلالتهم، بل أرادوا أن تصلوا معهم ms1784 أيها المؤمنون بعد وضوح الآيات لهم
~~ولكم على نبوة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنه النبى المبشر فى
~~التوراة والإنجيل، وكانوا يدعونكم إلى الضلالة، والسبيل سبيل الحق والشرع
~~المحمدى، أو ملة إبراهيم عليه السلام، والنصب على حذف " عن " أى عن
~~السبيل، أو على المفعولية لتضمين تضلوا معنى تتركوا أو تفقدوا، وقرئ {
~~يضلوا } بياء مضمومة مع كسر الضاد على حذف مفعول، أى أن يضلوكم السبيل،
~~أو يضلوا غيرهم السبيل، ومع فتح الضاد، أى أن يوقفهم الله أو الشيطان فى
~~الضلالة، شبه سعيهم فى الضلالة بإرادة أن يوقعهم الله فيها، أو الشيطان.

### || [4.45]

# { والله أعلم } منكم. { بأعدائكم } فاحذروا من أعلمكم
~~الله أنه عدوكم، كهؤلاء اليهود فما أرادوا بكم إلا هلاك الدين والدنيا
~~والأخرى فلا تطمئنوا إليهم. { وكفى بالله وليا } يلى أمركم
~~فلا تضركم عداوتهم وبغضاؤهم وشدة مكرهم. { وكفى بالله نصيرا }
~~ينصركم عليهم، فاكتفوا بولايته ونصره ولهذا أعاد الظاهر، فلم يقل وكفى به
~~والباء صلة فى فاعل { كفى } كما قررنا فى كتب النحو.

### || [4.46]

# { من الذين هادوا } متعلق بمحذوف حال من الذين أوتوا نصيبا و
~~{ من } للبيان، والجمل بينهما معترضات، أو يشترون حال من { الذين }
~~أوتوا، أو متعلق بمحذوف وجوبا حال من أعدائكم بيان له أيضا، أو متعلق
~~بنصيرا، وعليه فمن للابتداء، أو بمعنى عن، أو على، فالجملتان معترضتان
~~وقوله { يحرفون الكلم عن مواضعه } مستأنف أو حال من
~~الذين هادوا، أو نعت لمبتدأ محذوف، ومن الذين هادوا خبره، أى من الذين
~~هادوا قوم يحرفون الكلم، وعليه أو على الفارسى، فمن للتبعيض وقد زعم أن
~~من التبعيضية اسم مضاف لمجرورها، فعليه فهى مبتدأ خبره يحرفون، وقرئ {
~~الكلم } بكسر الكاف وإسكان اللام، أما جمع كلمة بكسر كافها وإسكان لامها،
~~أو جمع كلمة بفتح فكسر، نقل جمعها إلى كسر فإسكان، وقرئ { يحرفون
~~الكلم } وتحريف الكلام عن مواضعه تبديل اليهود كلام التوراة بكلام
~~آخر من أنفسهم، يجعلونه مكان كلام التوراة، بالكتابة أو بالقراءة أو
~~بكليهما، كما يجعلون مكان ربعه فى صفة رسول الله صلى الله عليه ms1785 وسلم، لفظ
~~طوال وذلك قول الحسن، كما أزالوا الرجم ووضعوا الجلد مكانه، وقيل المراد
~~بالتحريف تفسيره على غير ما هو به، وهو أكثر تحريفهم، فإنه أكثر من
~~تحريفهم بالتبديل، وقيل إلقاء الشبه وذلك كله فى التوراة عليه الصحيح،
~~وعليه الجمهور، وقالت طائفة التحريف بالتأويل فى القرآن، وقيل فى كلام
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وبهذا قال مكى قيل يسألونه عن الأمر،
~~فيخبرهم به فيرى أنهم يأخذون بقوله فإذا خرجوا من عنده حرفوا كلامه، فى
~~المائدة

# مواضعه

# للإشارة إلى أنه بعد أن كان له مكان فى التوراة، أزيل عنه، فكان كغريب
~~تغرب عن موضعه، ولم يؤنث ضمير الكلم فى مواضعه، لجواز تذكير ضمير اسم
~~الجمع الذى هو بالتاء وواحده بالتاء، وقال الواحدى كل جمع حروفه أقل من
~~حروف واحده، يجوز تذكيره. قلت ليس كذلك، كما لا يصح قول من قال ذكر لأنه
~~ليس مؤنثا حقيقيا. { ويقولون سمعنا } قولك. { وعصينا }
~~أمرك. { واسمع } كلامنا. { غير مسمع } حال كونك غير مسمع ما
~~تكره يقال اسمعه فلان فيفهم السامع أنه اسمعه على مسوء يقال إلى الآن
~~اسمعه كلاما إذا أسمعه مكروها. { وراعنا } أنظرنا نفهم كلامك أو
~~انظرنا نكلمك، قالوا ذلك كله بطريق اللين والتواضع بحسب الظاهر، كمن يقول
~~ما أجرأنا على الله، نسمع كلامه ولا نعمل به، أى سمعنا كلامك يا محمد
~~وعصينا أمرك وما يحسن لنا ذلك وقد أسأنا ومرادهم الاستهزاء، كما قال {
~~ليا بألسنتهم وطعنا فى الدين } فإن ليا وطعنا
~~منصوبان بيقولون، فهما عائدان إلى سمعنا وعصينا، واسمع غير مسمع، وراعنا
~~لا إلى { راعنا } وحده والنصب على الحال، أى ذوى لى وطعن، أو لاوين
~~وطاعنين، أو على طريق المبالغة فى أنهم نفس اللى والطعن أو المفعولية
~~المطلقة ل { يقولون } على تضمين القولى معنى اللى والتطعن زيادة على
~~معناه أو تقدير حال، أىلا وين ليا وطاعنين طعنا، وغير حال من المستتر
~~فى اسمع، ويحتمل أن يكون قولهم، واسمع غير مسمع ذما أى اسمع مدعوا
~~عليك بلا سمعت، لأنه لو أجبت دعوتهم عليه لم ms1786 يسمع فكأنه أصم غير مسمع
~~قالوا ذلك اتكالا على أن قولهم لاسمعت، دعوة مستجابة، ويحتمل أن يكون
~~المعنى اسمع غير مجاب إلى ما تدعو إليه، ومعناه غير مسمع جوابا يوافقك
~~فكأنك لم تسمع شيئا، كما قال مجاهد غير مسمع، غير مقبول ما تقول، ويحتمل
~~أن يكون المعنى اسمع غير مسمع كلاما ترضاه، فينبو عنه سمعك كما قال
~~الحسن غير مسمع منا ما تحب، وليجوز على هذا الوجه الأخير أن يكون { غير }
~~مفعولا لقوله { اسمع } أى اسمع كلاما غير مسمع إياك، لأن أذنك لا تعيه،
~~وحاصل الأوجه كلها أنهم يقولون إما الكلام حقا يلوونه إلى الباطل، وإما
~~سبا يظهرونه بصورة التوقير، وتقدم الكلام على راعنا فى البقرة، وحكى
~~مكى من معانيه ارعى الماشية يرمونه بأنه يصلح لرعيها فقط يظهرون معنى
~~المراعاة، واللى بألسنتهم صرف اللفظ عما فى قلوبهم من السوء، وأصله لويا
~~بفتح اللام وإسكان الواو، قلبت ياء وأدغمت فى الياء، ويجوز أن يكون أو
~~يقولون ذلك فيما بينهم وأن يكونوا لم ينطقوا بذلك لكن قالوا بلسان حالهم
~~إذ لم يؤمنوا، وكلا الوجهين خلاف الظاهر، وخلاف المروى، والطعن فى الدين
~~تحقيره والهزء به، مستعار من الطعن فى الشىء بمعنى الضرب له، وكانوا
~~يقولون لأصحابهم تشتمه ولا يعرف ولو كان نبيا يعرف ذلك، ومن شتمهم قولهم
~~{ راعنا } يريدونه من الرعونه وهى الحماقة فأخبره الله جل جلاله.

# { ولو أنهم قالوا } أى ولو ثبت أنهم قالوا، أى ولو ثبت قولهم
~~{ سمعنا } قولك. { وأطعنا } أمرك بدل عصينا. { واسمع }
~~كلامنا لتعلمنا ما جهلناه بدل واسمع غير مسمع. { وانظرنا } بدل
~~راعنا، أى تمهل لنا فنفهم، أو راع أحوالنا وأرشدنا. { لكان } قولهم. {
~~خيرا } أى منفعة. { لهم } عند الله، وعند الذين آمنوا، أو خيرا
~~اسم تفضيل خارجا عن بابه، أى لكان عدلا وصوابا، أو باقيا على بابه، إذ
~~زعموا لو كان فى طباعهم وهواهم أن ذلك الكلام السىء حسن أيضا، فيقول
~~الله عز وجل إن حسن هذا خير من الحسن الذى تدعونه، ويدل على التفضيل
~~بوجهيه قوله { وأقوم } أى ms1787 وقيما، أو أقوم من قولهم إذ زعموا أنه
~~قيم، وضد الأقوم الأعوج، وقولهم معوج فاسد. { ولكن لعنهم
~~الله بكفرهم } زادهم الله طردا عن رحمته بكفرهم بمحمد، وما جاء
~~به، بعد أن طردهم بعدم اتباعهم سائر أحكام التوراة. { فلا يؤمنون
~~إلا } إيمانا.

# { قليلا } وهم إيمانهم لأن الله جل وعلا خلقهم ورزقهم، أو إيمانهم
~~ببعض الآيات وبعض الرسل، فقليلا مفعول مطلق، كما رأيت، نعت لمصدر محذوف،
~~وإنما اخترت ذلك لأنا لو قلنا إنه نصب على الاستثناء وأنه وقع على من آمن
~~منهم، لكان مستثنى منصوبا فى إيجاب وتمام مع اتصال وتأخير والراجح حينئذ
~~الإبدال، ويجوز أن يراد بالقلة النفى، كقولك قلما يقوم خالد إذا كان لا
~~يقوم البتة، وقوله

# *قليل التشكى للمهم يصيبه*

# وأيضا إذا قل مؤمنهم صدق أنه قل إيمانهم، فهو أيضا مغن عن أن يجعل {
~~قليلا } منصوبا على الاستثناء، كما جعله { بعض }. قال بعض قل من آمن من
~~اليهود، وعم محمد بن سرين ما نعلم أحدا من اليهود أسلم على عهد رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم إلا عبد الله بن سلام، والحسن يذكر آخر ما أدرى
~~من هو؟ قلت بل أسلم جماعة منها أخوة أسلموا معا ويذكر ذلك فى سير
~~الغزوات، وعن رفاعة القرظى فى قوله تعالى

# الذين آتيناهم الكتاب من قبله هم به مؤمنون

# نزلت فى عشرة من اليهود أسملوا أنا أحدهم، قلت المشهور فى هذه الآية غير
~~هذا كما تراه فى تفسيرها، قال أبو هريرة قال رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم

# " لو آمن بى عشرة من اليهود لم يبق على ظهرها يهودى إلا اتبعنى "

# وقال كعب اثنى عشر، ومصداق ذلك فى كتاب الله

# ولقد أخذ الله ميثاق بنى إسرائيل وبعثنا منهم اثنى عشر نقيبا

# ومر الكلام على من أسلم منهم فى غير هذه السورة.

### || [4.47]

# { يا أيهآ الذين أوتوا الكتاب آمنوا بما
~~نزلنا مصدقا لما معكم }  الخطاب لليهود، وما نزلناه هو
~~القرآن، وما معكم التوراة، ويجوز أن يكون الخطاب لليهود والنصارى، وما
~~معكم التوراة والإنجيل ولا ms1788 يمنع من تعميم الخطاب لليهود والنصارى، ما
~~يروى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كلم أحبار اليهود عبد الله بن
~~صوريا، وكعب بن الأشرف وغيرهما فقال

# " " يا معشر اليهود اتقوا الله، وأسلموا فوالله إنكم لتعلمون أن الذى
~~جئتكم به لحق " قالوا ما نعرف ذلك، وأصروا على الكفر، فأنزل الله هذه
~~الآية وأمرهم بالإيمان ".

# { من قبل أن نطمس وجوها } أى نمحوها، فإن الطمس المحو
~~وهو متعد، كما هنا، والطمس أيضا الاندراس، وهو لازم، وتنكير الوجوه
~~للتحقير، ومعنى طمسها إزالة الحواجب والعيوم والأنوف والأفواه فتكون
~~كالجبهة ولا حسرة أشد من حسرة ذلك، إذ تعقبها أيضا حسرة الآخرة. {
~~فنردها على أدبارها } أى فتكون بذلك الطمس قد صيرنا على
~~هيئة أقفيتنا ليس فيها صورة الحاجب وما ذكر، والفاء سببية لأن الإخبار
~~بحال الشىء غير نفس الشىء، فصحت السببية فإن التصريح بالطمس غير التصريح
~~بتحقق كونها كالقفا، بل كونها كالقفا مسبب عن الطمس، تقول محيت ذنوب فلان
~~فكان كطفل، والحاصل أن المحو غير الحاصل من المحو، وقد أظلت التكرير، ولا
~~أدرى أيفهم أم لا؟ ولا بأس بتحصيل السببية بوجه لا خفاء فيه، وهو أن يؤول
~~الطمس بإرادة الطمس، فيكون الرد على الإدبار بمعنى نفس الطمس، فهو مسبب
~~عن إرادته، وهذه الإرادة قريبة من الفعل موافقة للإرادة الأزلية، ويجوز
~~كون لتفصيل المجمل، فإن الطمس كما يطلق على المحو، يطلق على مطلق التغير
~~ذاتا أو شأنا ففسره بالتصيير على صورة الإدبار، وهى الأقفية ويجوز أن
~~يراد بالطمس محو ما فى الوجه من حاجب وعين وأنف وفم، ويرد الوجوه على
~~أدبارها أن تجعل الحواجب والعيون والأنوف والأفواه فى الأقفية من وراء،
~~كم يدل عليه كلام عبد الله بن سلام الآتى، وكلام كعب الأحبار الآتى،
~~فيكون محل وجوههم كالجبهة أو كالقفا، والفاء على هذا التفسير لمجرد
~~التعقيب لا سببية ولا تفصيل، وعن ابن عباس خمس الوجوه انتزاع العينين فقط
~~وردهما فى القفا، والفاء أيضا للتعقيب، وذلك كله فى الدنيا على ما
~~يتبادر، فإذا كانت كذلك فى الدنيا، كانت ms1789 فى الآخرة، وقيل ذلك فى الآخرة،
~~وعلى كل حال لم يقع فى الدنيا، أما على أن ذلك وعيد فى الآخرة فظاهر.
~~وأما على أنه وعيد فى الدنيا، فلأنه مشروط بعدم الإيمان وكفى فى رفع ذلك
~~عنهم إيمان طائفة منها، وكما يرفع العذاب بحج من يحج، وبالصبيان فى
~~المكتب، وبالبهائم الرتع، والصبيان الرضع فى الدنيا عن مستحقيه.

# وقيل إن ذلك يقع فى الدنيا ولا تقوم الساعة حتى تمسخ طائفة من اليهود،
~~روى أن عبد الله بن سلام لما سمع الآية أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~قبل أن يأتى أهله وأسلم، وقال يا رسول ما كنت أرى أن أصل إليك حتى يتحول
~~وجهى فى قفاى. وهذا منه رحمه الله تفسير للطمس، بمحو تخاطيط الوجه
~~وتصييرها فى محل القفا من خلف، وكذا قول كعب الأحبار فى خلافة عمر رضى
~~الله عنه، فإنه لما سمع الآية قال أسلمت يا رب قبل أن يصيبنى وعيد هذه
~~الآية، وعن مالك أول إسلام كعب الأحبار أنه مر برجل من الليل وهو يقرأ
~~هذه الآية { يا أيهآ الذين أوتوا الكتاب.. } الآية فوضع
~~كعب يده على وجهه ورجع القهقرى إلى بيته فأسلم فكأنه قال والله لقد خفت
~~ألا أبلغ بيتى حتى يطمس وجهى. وقيل إن الطمس غير متعين لأن الله جل وعلا
~~أخبرنا أنه يفعل بهم إحدى الفعلتين، إما الطمس وإما اللعن كما قال { أو
~~نلعنهم كما لعنآ أصحاب السبت } على أن المراد لعنهم
~~على لسان رسول الله، صلى الله عليه وسلم، كما لعنوا على لسان داود، وقيل
~~معنى طمس الوجوه إزالة احترامها وقبولها، ومعنى ردها على أدبارها أن
~~يكسوها الذل والهوان، فإن الطمس تغيير فهو تغيير غير محسن، أو طمسها ما
~~ذكر، وردها على أدبارها ردها أو رد أصحابها إلى الشام إلى أذرعات منه
~~وأريحا منه، وذلك بإجلاء بنى النضير وقريظة إليهما من أرض العرب، وسمى
~~ذلك ردا لأنهم جاءوا منهما قديما. وقيل المراد بالوجوه الرؤساء، أى تغير
~~حال رؤسائهم من العز إلى الذل والهوان، ومن ms1790 النعمة إلى البؤس، ومن البلد
~~إلى الغربة، وقال الحسن ومجاهد الطمس إعماء أبصار القلوب عن الاعتبار،
~~والأسماع عن الإصغاء إلى الحق، وردها هو ردها باختيارهم عن الهدى إلى
~~الضلالة، والوجوه هو أنفسهم، وذلك تغيير بالجزء عن الكل، أو الرؤساء
~~والأحبار، والفاء فى هذه الأقوال للتعقيب. وقال مقاتل المراد بلعنهم
~~مسخهم قردة وخنازير، والصحيح أن ليس المراد بلعنهم مسخهم لجمع اللعن
~~والمسخ فى قوله عز وجل

# من لعنه الله وغضب عليه وجعل منهم القردة والخنازير

# وعلى القول الآخر سمى المسخ لعنا أن فيه إبعادا وطردا، والهاء فى
~~نلعنهم لأهل الكتاب الذين لم يؤمنوا، دل عليهم ذكر الوجوه، أو دل عليهم
~~ذكرهم بطريق الخطاب فى قوله عز وجل { يا أيهآ الذين أوتوا
~~الكتاب } على طريق الالتفات من الخطاب إلى الغيبة، أو الهاء للوجوه
~~على أن المراد بالوجوه الرؤساء. { وكان أمر الله } الأمر هنا
~~واحد الأمور، ومعنى الشىء الذى قضاه جل وعز من وعيد أو غيره، ولعل أصله
~~أيضا من الأمر ضد النهى على أنه بمعنى المأمور بالوقوع، أو المأمور به،
~~فإن كثيرا ما يكون قدر الله بواسطة من يأمره الله بفعله، كالملك،
~~والنبى، والدابة والطائر، بل لا مانع من إبقائه على أنه ضد النهى، أى كان
~~أمر الله بوقوع شىء أو بإيقاعه. { مفعولا } يفعله الله أو من أمره
~~الله بفعله فلا بد من وقوع الطمس والرد أو اللعن.

### || [4.48]

# { إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون
~~ذلك } الإشراك. { لمن يشآء } لا يظن أحد عاقل أن المعنى أن الله
~~لا يسيغ، ولا يحلل الإشراك وأنه يبيح ما دون الشرك لمن يشاء لأن الله جل
~~وعلا لا يبيح المعصية كائنة ما كانت لأحد، كما لا يسيغ الشرك ولا يبيحه
~~ولا يحلله، ولكن المعنى أن الله لا يغفر الإشراك، ويغفر ما دون الإشراك
~~لمن يشاء، أى يغفر الذنوب كلها إلا الإشراك، بمعنى أن من مات مشركا لا
~~يغفر له شركه بحال ما من الأحوال، وأما من مات موحدا عاصيا بكبائر، فإن
~~الله ms1791 يغفر لمن يشاء منهم، وذلك مثل أن يموت وعليه تباعات، قد تاب منها
~~بعينها ولم يجد الخلاص منها، لعدم ماله، أو تاب إجمالا ولم يعلمها، بحيث
~~لا يعذر فى جهلها، أو بحيث يعذر وصاحبها يتعلق به يوم القيامة، فإن الله
~~جل وعلا يؤدى عنه، والله عز وجل يعد حسناته، ولو لم يقصد سيئاته بالتوبة،
~~لكن ليس فى نيته الإصرار، فيجدها وهو عالم بها أكثر من التبعات، وكذا
~~نغنى حسناته، فيؤتى بنياته، وكذا يتوب وله وفاء من ماله فيوصى بها فلا
~~يوجد أصحابها أو يذهب ماله بعد الموت والإيصاء. أو يعين لها مالا، فيذهب
~~فى حياته، ولا يعلم بذهابه أو يعين لها مالا فيظهر أنه ليس له، ولم يعلم
~~أنه ليس له، أو يجد وفاء وقد تاب قبل الغرغرة، ولسانه لا ينطق أو يموت
~~حيث لا أحد عنده ولا سبيل له إلى الإيصاء أو أوصى وذهبت الوصية، أو أوصى
~~ووكل أمينا، أو بين لورثته الأمناء ولم تنفذ أو نحو ذلك ويجوز فى تفسير
~~الآية وجه آخر وهو أن يتنازع لا يغفر، ويغفر فى قوله { لمن يشآء }
~~أى لا يغفر الإشراك لمن يشاء، وهو من قضى الله تعالى أن يموت مشركا،
~~ويغفر ما دون الشرك لمن يشاء، وهو من قضى الله أن يموت تائبا وهذا
~~التقدير معنوى، وتقدير الاصطلاح أن تقول إن الله لا يغفر له أن يشرك به
~~ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء. وهاء { له } عائدة لمن يشاء الذى تاخر عنه
~~لفظا ورتبة، لجوار ذلك فى التنازع، فهذا إعمال للأخير، ولك أن تقدر {
~~ويغفر لمن يشاء } له فتعلق { لمن يشاء } ب " يغفر الأول " وتعلق له
~~بالثانى إعمالا للأول و " هاء " له عائدة لمن يشاء، وعلى التنازع بوجهيه
~~يكون الضمير استخداما لأنه من شاء غفرانه غير من لم يشاء غفرانه، وزعمت
~~الأشعريه أن المعنى يغفر ما دون الشرك من الكبائر، والصغائر على الإطلاق،
~~ولو لم يتب لمن شاء تفضلا وإحسانا، ويدخل النار بها من يشاء ثم يخرجه
~~ويرد عليهم أحاديث هلاك ms1792 المصر وآيات شرط التوبة، وأحاديثه ووافقوا فى أن
~~المشرك لا يغفر له، لأنه لا توبة له من ذنب تصح مع الشرك ولا حسنة تثبت
~~له معه، وإنا قيدنا ما دون الشرك بالتوبة، كالشرك بالآيات والأحاديث
~~المشروط فيه التوبة، فهى أدلة التقييد.

# قيل نزلت الآية فى وحشى قتل حمزة وقد جعل له سيده أن يعتقه إذا قتله،
~~وكان عبدا فلم يعتقه سيده، وذهب إلى مكة فندم. قيل لأنه لم يعتقه، وله
~~أصحاب فكتب هو وأصحابه من مكة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم إنا
~~ندمنا على قتل حمزة، ويمنعنا من الإسلام أننا سمعناك بمكة تقول

# والذين لا يدعون مع الله إلها آخر

# الآيات وقد دعونا مع الله إلها آخر وقتلنا النفس التى حرم الله، وزنينا
~~فلولا هذه الآيات لاتبعناك، فنزل

# إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا..

# الآية فبعث بها رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولما قرءوها كتبوا إليه
~~إن هذا شرط شديد ونخاف أن لا نعمل عملا صالحا، فنزل { إن الله لا
~~يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشآء }
~~وذلك أن من يشاء شامل لمن أسلم ومات قبل أن يعمل الصالحات، وشامل لمن
~~أسلم وعاش وعمل كبائر وتاب غير مصر، فالأول تشمله المشيئة قطعا، والثانى
~~تحتمله، فلذلك كتبها إلى وحشى وأصحابه، فبعثوا إليه إنا نخاف أن لا تكون
~~من أهل المشيئة، فنزل قوله تعالى

# قل يا عبادى الذين أسرفوا على أنفسهم..

# الآية فبعث إليهم بالآية، وإنما بعث بها إليهم يرجيهم أن يكونوا من أهل
~~المشيئة وإزاحة للإياس، لا لخروجهم عن المشيئة، فأسلموا فجاءوا إلى رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم فقبل عنهم، ثم قال لوحشى " كيف قتلت حمزة "
~~فأخبره، فقال " ويحك غيب وجهك عن " فلحق بالشام وكان فيه إلى أن مات، قيل
~~مات فى الخمر، فقال عمر رضى الله عنه عجبت لمن قتل حمزة كيف ينجو؟ يعنى
~~أنه مات ضالا، قيل لما نزل

# قل يا عبادى الذين أسرفوا على أنفسهم

# فقام رجل فقال يا رسول ms1793 الله والشرك؟ فسكت، ثم قام إليه مرتين أو ثلاثا
~~فنزل قوله تعالى { إن الله لا يغفر أن يشرك به
~~ويغفر ما دون ذلك لمن يشآء } أى بالتوبة أو بعدم الإصرار،
~~إذ ليس من الحكمة أن يغفر لمن أصر، وعن ابن عمر كنا على عهد رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم إذا مات الرجل على كبيرة، شهدنا أنه من أهل النار، أى
~~نقطع له لها كمن نزل فه النص بها حتى نزلت هذه الآية { إن الله لا
~~يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشآء }
~~فأمسكنا عن الشهادة بذلك، أى لاحتمال أن يكون تعد حسناته وسيئاته،
~~فتغلبها حسناته ولم يعتقد الإصرار، فيقولون يستحقها ولا يقطعون بها وقال
~~ابن عباس لعمر رضى الله عنهم يا أمير المؤمنين المرء يعمل الصالحات لم
~~يدع من الخير شيئا إلا عمله غير أنه مشرك.

# فقال عمر هو فى النار. قال ابن عباس الرجل لم يدع شيئا من الشر إلا
~~عمله غير أنه لم يشرك بالله شيئا فقال عمر الله أعلم. يعنى توقف عن أن
~~يجزم له بالنار، لإمكان أن يكون له من الحسنات مقدار السيئات، ولم يعقد
~~الإصرار، ولإمكان أنه مات تائبا. فقال ابن عباس إنى لأرجو له، يعنى أنه
~~لا ييئس له لأنه لم يجىء الوحى فيه وفيه الإمكان المذكور فهو موافق لكلام
~~عمر، قال ابن عباس على أثر ذلك كما أنه لا ينفع مع الشرك عمل، كذلك لا
~~يضر مع التوحيد ذنب، فسكت عمر، أى لأنه لم يخرج عما قاله، ومعنى قوله لا
~~يضر..إلخ، أنه ربما لا يضر ذنب مع التوحيد، بأن يقابل بحسنة تمحوه، وعن
~~على ليس فى القرآن أحب إلى من هذه الآية { إن الله لا يغفر أن
~~يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشآء } وروى مسلم
~~صاحب الصحيح

# " عن جابر بن عبد الله أنه جاء أعرابى إلى رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم، فقال يا رسول الله ما الموجبتان؟ قال " من مات لا يشرك بالله شيئا
~~دخل الجنة، ms1794 ومن مات يشرك به دخل النار "

# ، أى دخل الجنة بالوفاء كما قال الشيخ هود ما نصه ذكروا عن جابر بن عبد
~~الله

# " سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الموجبتين. فقال " من مات لا
~~يشرك بالله شيئا وأوفى بما افترضه الله عليه دخل الجنة، ومن مات وهو
~~مشرك بالله دخل النار "

# وقوله تعالى { إن الله لا يغفر أن يشرك به.. } الآية.
~~متعلق بقوله

# يا أيها الذين أوتو الكتاب..

# الآية. أى اخرجوا من الشرك بالإيمان فإن الله لا يغفر الشرك، فالآية دلت
~~أن أهل الكتاب مشركون. { ومن يشرك بالله } أى يجعل معه غيره
~~شريكا ويسويه به. { فقد افترى إثما عظيما } أى فعل ذنبا
~~عظيما لا يغفر إن مات عليه بوجه ما، والافتراء هنا بمعنى الفعل، فإن
~~الافتراء يكون بالفعل كما يكون بالقول، وأصله الاقتصاع كأنه قيل افترى
~~واقتطع من الأفعال إثما عظيما يصغر كل ذنب بالنسبة إليه، وإثما مفعول
~~به ومفعول مطلق.

### || [4.49]

# { ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم } ينسبون أنفسهم
~~إلى الزكاة، وهى الطهارة من الذنوب، وما يستقبح من فعل، أو قول، هنا
~~وكأنه قيل يمدحون أنفسهم. قيل نزلت فى قوم من اليهود جاءوا إلى رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم بأطفالهم فقالوا هل على هؤلاء من ذنب؟ قال لا قالوا
~~والله ما نحن إلا كهيئتهم ما عملنا من الذنوب بالنهار كفر عنا بالليل،
~~وما عملنا من الذنوب بالليل كفر عنا بالنهار، وهذا قول الكلبى، وقال
~~مجاهد نزلت فى قوم من اليهود يقدمون صبيانهم يؤمونهم فى الصلاة يقولون لا
~~ذنوب لهم، فعابهم الله، إما بأن هؤلاء بالغون لكنهم قريبو العهد
~~بالطفولية وإما لأنهم رأوا أنهم إذا صلى بهم صبيانهم غير البلغ غفرت
~~ذنوبهم وقبلت صلاتهم، ففى الوجه الأول من هذا القول يراد بتزكية أنفسهم
~~تزكية أطفالهم وفى الثانى يزكون أنفسهم بصلاة صبيانهم بهم. وقيل نزلت فى
~~اليهود إذ قالوا نحن أبناء الله وأحباؤه، وقال الحسن نزلت فى اليهود
~~والنصارى، إذ قالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو ms1795 نصارى. وعن قتادة
~~نزلت فى اليهود إذ قالوا نحن بو أبناء الله وأحباؤه وفى اليهود والنصارى
~~إذ قالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى وعن قتادة نزلت فى
~~اليهود إذ قالوا نحن أبناء الله وأحباؤه وفى اليهود والنصارى إذ قالوا

# لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى

# وذلك أن من نسب الجنة لنفسه فقد نسب نفسه إلى غفران الذنب والطهارة منه
~~وكذا من قال نحن أبناء الله وأحباؤه، وقد أراد أن ذنبه مغفور لا يعذب به
~~كما يعذب الإنسان ولده ودخل فى معنى الآية كل من زكى نفسه بالعمل الصالح
~~من الموحدين. { بل الله يزكى من يشآء } ينسبه إلى الطهارة
~~من الذنوب، وصلاح الأمر نسبة صادقة، أو يطهره من الذنوب تطهيرا يستحق به
~~أن يقال إنه زكى بالإيمان والإسلام، لا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى،
~~فإن العالم بحقيقة الأمر وما خفى من أمر الإنسان هو الله وحده جل جلاله،
~~وقد ذم الله اليهود والنصارى وسائر ملل الشرك، ومدح المرتضين من عباده
~~المؤمنين. { ولا يظلمون فتيلا } مفعول مطلق فى ظلما ما أو
~~مفعول به، أى لا ينقص الله شيئا من عقابهم، فهذا وعيد بأكيد ولا يزيد
~~على ما يستحقون ولو قليلا، والواو للذين يزكون أنفسهم، وقيل إلى من يشاء،
~~أى لا ينقص من أجورهم شيئا، والمراد بالفتيل على كل حال القليل، وهو فى
~~الأصل الخيط الذى فى شق النواة يضرب به المثل فى القلة والحقارة، أو ما
~~يتحصل من وسخ من أصابعك إذا عركتها يضرب به المثل كذلك فى الحقارة
~~والقلة، والمراد الجسم الواحد الممتد من ذلك الوسخ والجمهور على أن
~~المراد فى الآية التمثيل بخيط شق النواة، ومجاهد على أن المراد التمثيل
~~بذلك الوسخ، وبقول الجمهور يقول ابن عباس { انظر كيف يفترون
~~على الله الكذب }.

### || [4.50]

# { انظر كيف يفترون على الله الكذب } كيف حال من واو
~~يفترون، وجملة { كيف يفترون } مفعول ل { انظر } علق على نصب
~~اسم مفرد بالاستفهام وهو نظر قلبى، وذلك الكذب ms1796 الذى يفترونه هو قولهم

# نحن أبناء الله وأحباؤه

# وأزكياء عنده. { وكفى به } أى بافترائهم، أو بالكذب، قيل أو بزعمهم
~~وسهل عود الضمير إلى مصدر الفعل وهو الافتراء من يفترون أنه محط التعجيب،
~~وأن الجملة فى تأويل الفرد إذا كانت مفعولا لانظر، وأصل هذه الياء ضمير
~~رفع مستتر، ولما جر بالياء تأكيدا للكفاية أبرز بصورة الضمير الصالح
~~للجر والنصب. { إثما مبينا } ظاهرا، لا يخفى كونه إثما من جملة
~~آثامهم، وقال الحسن هذا كذب المفترى هو تحريف اليهود والنصارى كتاب الله
~~التوراة والإنجيل وتكلمهم بكلام من عندهم يقولون إنه من الله، وأن الكلام
~~هنا وفى قوله

# ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم

# على اليهود والنصارى، وقول بعضهم بقوله { انظر كيف يفترون على الله
~~الكذب } أن المراد بقوله { يزكون أنفسهم } قولهم نحن أبناء الله وأحباؤه.

### || [4.51]

# { ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب
~~يؤمنون بالجبت والطاغوت } جملة { يؤمنون } حال من {
~~الذين } لا من واو { أوتوا } كما قيل، لأنهم حين أوتوا ليسوا مؤمنين
~~بالجبت والطاغوت فيما يتبادر، إلا أن يقال حال مقدرة، أى أوتوا مقدرا
~~لهم الإيمان بالجبت والطاغوت أو مستأنفة جواب سؤال، كأنه قيل إلا تعجب من
~~الذين أوتوا نصيبا من الكتاب؟ فقيل وما حالهم؟ قال يؤمنون بالجبت
~~والطاغوت، نزلت الآية فى قوم من اليهود بالغوا فى العناد حتى قالوا إن
~~عبادة الأصنام أرضى عند الله مما يدعو إليه محمد، وقد علموا أن دين محمد
~~صلى الله عليه وسلم الحق، وروى أن حيى بن أخطب وكعب بن الأشرف وجمعا من
~~اليهود جملتهم سبعون راكبا خرجوا بعد وقعة أحد إلى مكة يحالفون قريشا
~~على محاربة رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقد جرى قبل وقعة أحد بين
~~اليهود ورسول الله صلى الله عليه، وسلم عهد على أنهم لم يكونوا فى نصرة
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم، لم يكونوا عليه فنقضوا العهد للذهاب إلى
~~مكة فى محالفة قريش، فنزل كعب على أبى سفيان فأحسن مثواه، ونزل باقى
~~اليهود على قريش فى دورهم، فقال ms1797 لهم أهل مكة أنتم أهل كتاب ومحمد صاحب
~~كتاب وبلدكم أقرب إلى بلده فلانا من أن يكون هذا مكرا منكم فإن أردتم أن
~~نخرج معكم فاسجدوا لهذين الصنمين، وهما صنمان أحدهما يسمى الجبت، والآخر
~~الطاغوت، وهما المذكوران فى الآية، فسجدوا لهما، وفى رواية، إن أردتم أن
~~نخرج معكم فاسجدوا لآلهتنا وآمنوا بها حتى تطمئن قلوبنا إليكم، ففعلوا،
~~فذلك قوله تعالى { يؤمنون بالجبت والطاغوت } ثم قال كعب
~~ابن الأشرف لأهل مكة ليجىء منكم ثلاثون ومنا ثلاثون فنلزق أكبادنا
~~بالكعبة، فنعاهد رب هذا البيت، لنجتهد على قتال محمد ففعلوا، ثم قال أبو
~~سفيان لكعب إنك سيدنا وسيد قومك، وإنك لامرؤ تقرأ الكتاب وتعلم ونحن
~~أميون لا نعلم فأينا أهدى طريقا نحن أو محمد؟ فقال كعب اعرضوا على دينكم
~~ودينه، فقال أبو سفيان نحن نذبح للحجيج الكوماء أى الناقة السمينة
~~الجسيمة - والمراد الجنس - ونسقيهم، الماء ونقرى الضيف، ونفك العانى - أى
~~الأسير - ونعمر بيت ربنا ونطوف به، ونحن أهل الحرم، ومحمد فارق الحرم
~~ودين آبائه، وقطع الرحم، وديننا قديم ودين محمد حديث، ومحمد يأمر بعبادة
~~الله وحده، وينهى عن الشرك، ونحن نعبد آلهتنا التى وجدنا عليها آباءنا.
~~فقال كعب أنتم والله أهدى سبيلا، فنزلت الآية. وقال مجاهد { الجبت }
~~الكاهن، و { الطاغوت } الشيطان فى صورة إنسان. وقال بعضهم كنا نحدث إن
~~الجبت الشيطان والطاغوت الكاهن، وعن الحسن { الجبت } الساحر، و { الطاغوت
~~} الكاهن.

# وقيل الجبت اسم للأصنام، والطاغوت اسم لشياطين الأصنام. والمراد الجنس
~~ولو أفرد لفظهما وكان قبل لكل صنم شيطان يكلم الناس من جوفه فيفترون
~~بذلك. وقيل الجبت اسم صنم واحد ثم أطلق على كل صنم وعلى كل ما عبد من دون
~~الله وقيل أصله الجبس وهو من لا خير فيه، ثم قلبت السين تاء، والطاغوت
~~اسم لكل باطل من معبود او غيره. وقيل الجبت ما حرم الله، والطاغوت ما
~~يطغى الإنسان. وقيل الجبت هو حيى بن أخطب، والطاغوت كعب بن أشرف، ففى هذا
~~القول { الذين أوتوا نصيبا من الكتاب } ومن اتبعهما من
~~اليهود على ms1798 ضلالهما، وروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " العيافة والطيرة والطرق من الجبت "

# فقيل الطرق زجر الطائر فإن مر يمينا مضى فى أمره، وإلا رجع، والعيافة
~~ضرب الرمل لاستخراج الضمير، والطيرة أن يرى الشؤم من شىء يتفاءل به. وقيل
~~الطرق ضرب الحجارة تكهنا. وقيل الطيرة زجر الطائر والطرق. {
~~ويقولون للذين كفروا } أى لكفار قريش أى يقولون فيهم. {
~~هؤلاء } أى كفار قريش. { أهدى من الذين آمنوا سبيلا }
~~أى طريقا، أى دينا، وهذا شامل لقولهم لقريش لما عدوا مناقبهم - كما مر
~~آنفا أنتم والله أهدى سبيلا ولقولهم لأناس لغطفان أنتم أهدى سبيلا،
~~فإنهم لما قالوا لقريش أنتم أهدى سبيلا قال عيينة ومن معه ومن غطفان أما
~~قريش فقد عدوا ما فيهم ففضلوا عل محمد وأصحابه فنناشدكم الله أنحن أهدى
~~أو محمد وأصحابه؟. فقالوا لا والله، بل أنتم أفضل. وجملة { يقولون }
~~معطوفة على { يؤمنون } ، وقيل نزلت الآية فى كعب وحيى، لقيا قريشا
~~بالموسم فقال لهما المشركون نحن أهدى؟ أم محمد وأصحابه؟ فأتى أهل السدانة
~~وأهل السقاية وأهل الحرم. فقالا بل أنتم أهدى من محمد. وقيل الذين كفروا
~~هم اليهود. قال حيى وكعب ونحوهما من اليهود الذين أوتوا نصيبا من الكتاب
~~هؤلاء، أى اليهود أهدى من الذين آمنوا سبيلا.

### || [4.52]

# { أولئك الذين لعنهم الله } الإشارة الى الذين أوتوا نصيبا،
~~وآمنوا بالجبت والطاغوت، وقالوا هو أهدى من الذين آمنوا سبيلا. { ومن
~~يلعن الله فلن تجد له نصيرا } يمنع عنهم العذاب بقهر ولا
~~بشفاعة، ولا بفداء، وقالت اليهود لعنهم الله نحن ملوك وأولى بالملك
~~والنبوة، فكيف نتبع العرب فكذبهم الله بقوله { أم لهم نصيب }

### || [4.53]

# { أم لهم نصيب من الملك فإذا لا يؤتون الناس نقيرا
~~} أى انقل سمعك وذهنك يا محمد، الى دعوى اليهود الملك، ألهم نصيب منه؟
~~فأم بمعنى بل الانتقاليه، والاستفهام الانكارى فى جواب أن الشرطية
~~المحذوفة، أى إن جعل لهم نصيب من الملك فاذن لا يؤتون الناس نقيرا. وإذن
~~حرف جزاء أهملت لوقوعها بعد الفاء، ولو أعملت كما أعملها ابن مسعود فقرأ ms1799
~~فاذن لا يؤتون بحذف النون، لجاز كما يجوز فى ظن اذا توسطت الاعمال
~~والاهمال. { والنقير } كناية عن القليل الحقير من المال، وأصله النقطة
~~على ظهر النواة، ومنها تخرج النخلة، وقيل زعموا أنه سيصير الملك اليهم،
~~فأنكر الله عليهم ذلك بالاستفهام الانكارى، الذى تضمنه أم، وعاب عليهم
~~أنهم ان جعل لهم نصيب من الملك، لم يؤتوا الناس نقيرا، مع أنهم حينئذ
~~ملوك لو كانوا ملوكا، فكيف وهم أذلاء، اما فقراء، وإما مظهروا فقر، لم
~~يكن ومن شأن الملوك الجود. وعن أبى بكر الأصم كانوا أصحاب أموال وبساتين
~~وقصور مشيدة، وكانوا فى عزة ومنعة، على ما عليه أحوال الملك، ومع هذا
~~كانوا يبخلون على الفقراء بأقل القليل.

### || [4.54]

# { أم } أى بل { يحسدون الناس } أم للانتقال والانكار والتوبيخ.
~~قال الكلبى { الناس } رسول الله صلى الله عليه وسلم، سمى الناس تعظيما
~~له، لأنه اجتمع ما تفرق في الناس من خصال الخير، ولأنه كان أمة، أعنى
~~منفردا بالاسلام فى أول أمره، ولأن الناس وغيرهم خلفوا لأجله. لولاه لم
~~تخرج الدنيا من العدم، ولأنه قدوة لأمته، وقد أخذ العهد على كل نبى وأمته
~~أن يؤمن به، ويتبعه أن بعث فى زمانه. وقال الحسن { الناس } رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وقيل العرب كلهم، لأنهم كرهوا خروج النبوة
~~من بنى اسرائيل، وقيل حسدوا الناس جميعا، لأن رسالة رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم نفع للناس، وكمال لهم، ورشد، ذم الله اليهود على البخل والحسد،
~~وهم أشر آل ذائل، وهما متلازمان ما كان منهما ترتب عليه الآخر. { على
~~مآ ءاتاهم الله من فضله } أى الرسالة والقرآن والنصر والاعزاز،
~~أو جعل النبى الموعود به صلى الله عليه وسلم منهم، اذا فسرنا الناس،
~~وضمير النصب بالعرب، والفضل فى الدين. قال الكلبى { الفضل } التوسعة على
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بنكاح تسع نسوة. قالت اليهود لعنهم الله
~~انظروا الى هذا الذى لا يشبع من الطعام، ولا والله ماله هم إلا النساء،
~~حسدوه لكثرة نسائه، وعابوه بذلك، فقالوا لو كان ms1800 نبيا ما رغب فى كثرة
~~النساء. وعن ابن عباس { الناس } محمد صلى الله عليه وسلم، { ومآ
~~ءاتاهم الله من فضله } النبوة. وقال قتادة { الناس }
~~العرب،وما آتاهم من فضله هو محمد عليه الصلاة والسلام، ومن للتبعيض أو
~~للابتداء، وقيل للبيان، ولما رفع الله موسى نجيا، رأى رجلا متعلقا بالعرش
~~فقال يا رب من هذا؟ قال هذا عبد من عبادى صالح ان شئت أخبرتك بعمله، قال
~~يا رب أخبرنى قال كان لا يحسد الناس على ما آتاهم الله من فضله. { فقد
~~آتينا آل إبراهيم } الذين هم أسلاف محمد صلى الله عليه وسلم، وأبناء
~~عمه، فانه صلى الله عليه وسلم من ذرية اسماعيل عليه السلام، واسماعيل أخو
~~اسحاق، فاسحاق عليه السلام عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وذرية اسحاق
~~بنو عمه. { الكتاب } جنس الكتاب فشمل التوراة والانجيل والزبور
~~وغيرهما. { والحكمة } النبوة. { وآتيناهم ملكا عظيما } فلا
~~يبعد أن يؤتى الله الرحمن الرحيم محمدا والعرب، أو الناس مثل هؤلاء، وكيف
~~حسدوه صلى الله عليه وسلم، أو حسدوا العرب، أو الناس، ولم يحسدوا
~~ابراهيم؟ قال ابن عباس الملك فى آل ابراهيم، ملك يوسف وداود وسليمان.
~~وقال مجاهد الملك العظيم النبوة، لأن الملك لمن له الأمر والطاعة،
~~والأنبياء لهم الملك والطاعة. والجمهور أن الملك غير النبوة كالمال
~~والنساء، كان لداود مائة امرأة، ولسليمان ألف امرأة ثلاثمائة حرة،
~~وسبعمائة سرية، ولم يكن لمحمد سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا
~~تسع نسوة.

### || [4.55]

# { فمنهم } أى من الذين أوتوا نصيبا من الكتاب وهم اليهود. { من
~~آمن به } أى بمحمد لدلالة المقام عليه، أو لذكره بلفظ الناس، بأن
~~روعى لفظ الناس، فأتى بالضمير جمعا، ثم روعى معناه فأتى به مفردا، وأجيز
~~أن يعود الضمير لحديث آل ابراهيم، وقيل الهاء فى منهم لآل ابراهيم، وفى
~~به لابراهيم، وقيل عائد الى

# ما آتاهم الله من فضله

# وقال الجمهور عائد إلى ما أنزلنا مصدقا، وبه قال مجاهد. { ومنهم من
~~صد عنه } أعرض عنه مكذبا، وما كان يحق لهم ذلك، أو كما ms1801 كذبوك فقد
~~كذبوا ابراهيم، أو حديث آل ابراهيم، ولم يضعف أمره بتكذيب من كذب به،
~~فكذا لا يضعف أمرك يا محمد بتكذيب من يكذبك. { وكفى بجهنم
~~سعيرا } جهنم دار النار الأخروية، أو طبقة من تلك الدار، والسعير
~~النار المسعورة فيها، أى الموقودة، يعذب فيها من صد عنه ان عوقبوا فى
~~الدنيا، فلهم مع ذلك عقاب الآخرة، وإلا كفى عقابها بالسعير.

### || [4.56]

# { إن الذين كفروا بآياتنا سوف نصليهم نارا } فلا بد
~~منها لمن صد عنه، اذا كان كل من كفر بآيات الله، الدالة على وجوده،
~~وتنزهه عن الشبه، وعلى رسالة محمد صلى الله عليه وسلم من اليهود وسائر
~~المشركين، أو أريد كل كافر من أمة ومعنى { نصليهم } ندخلهم. { كلما }
~~ظرف متعلق ببدلنا بعده، وما مصدرية، والمصدر من صلتها أضيف اليه كل، فهو
~~مصدر ناب عن ظرف الزمان، أضيف اليه كل، فاكتسب منه الظرفية. { نضجت
~~جلودهم } احترقت جلودهم، وقيل أجسادهم. { بدلناهم جلودا
~~غيرها } هذه الجملة حال من هاء { نصليهم } ومعنى تبديل الجلود رد
~~تلك الجلود المحترقة بعينها على حالها قبل أن تحترق، كما يرد الأجسام
~~الفانية بعينها يوم البعث، فيزول أثر الاحراق، أو تعاد على صورة أخرى،
~~وعلى كل حال فتتجدد قوة احساسهم بالاحراق، كما قال { ليذوقوا
~~العذاب } أى ليحدث لهم عذاب جديد يحسونه، كمن يذوق طعاما جديدا، أو
~~ليدوم لهم ذوق العذاب، كقولك للعزيز أعزك الله، إذا أردت ابقاء عزه لا
~~تبديله، ولا الزيادة عليه، وان قلت كيف تكون الجلود المبدلة عين الأولى،
~~وقد قال الله جل وعلا { غيرها }؟ قلت لما كانت صفتها تبدل من الاحتراق
~~الى عدمه، نزل تغير الصفة منزلة تغاير الذات، كما تقول هذا يسرا أفضل منه
~~رطبا، وكما تقول جاء زيد العالم والشاعر، تزيد بهما زيدا، وكما تقول بدلت
~~خاتمى، تريد أنه أذيب أو دق فصنع على كيفية أخرى. وقيل تجدد لهم جلود
~~أخرى غير الأولى العاصية المحترقة، ولا ظلم فى ذلك للجلود المبدلة، لأن
~~الجلود والأبدان لا تتألم بنفسها، بل يتألم القلب. وقيل الجلود المبدلة
~~سرابيل ms1802 القطران، وقيل يخرج من تحت الجلد جلد صر، قال رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم

# " تبدل جلودهم كل يوم سبع مرات "

# وعن الحسن يبدلون كل يوم سبعين جلدا بيضا، وعنه صلى الله عليه وسلم

# " تبدل جلود الكافر فى كل ساعة مائة مرة، كلما أكلتها النار وأحرقتها
~~قيل لهم عودوا فيعودون كما كانوا "

# وهذا يدل أن التبديل اعادة نفس الأول. وعن الحسن بن أبى الحسن تبدل
~~عليهم فى اليوم سبعين ألف مرة، وعن ابن عباس يبدلون جلودا بيضا كأمثال
~~القراطيس، وقرئت هذه الآية عند عمر رضى الله عنه فقال للقارىء أعدها،
~~فأعادها وكان عند معاذ بن جبل، فقال معاذ عندى تفسيرها تبدل فى كل ساعة
~~مائة مرة، فقال عمر هكذا سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم. وعن أبى
~~هريرة

# " ما بين منكبى الكافر فى النار مسيرة ثلاثة أيام للراكب المسرع، وعنه
~~أيضا ضرس الكافر، أو قال ناب الكافر مثل أحد، وغلظ جلده مسيرة ثلاثة أيام
~~"

# ، يرفع الحديثين الى رسول الله صلى الله عليه سلم، وذكروا أن النار تأكل
~~أجسادهم حتى تنتهى الى الفؤاد، فينضج الفؤاد فلا تأكل فتخبو، ثم يعادون
~~خلقا جديدا. { إن الله كان عزيزا } فى انتقامه، فمن كفر لا
~~يعجزه ما أراد. { حكيما } فى عقابه، فانه يعاقب على وفق حكمته، ومنها
~~تعذيب الضعيف بالنار الشديدة، وأنه لا يعذب إلا مستحق التعذيب، ولا بد من
~~وقوع وعيده كوعده، صونا لكلامه عن الكذب، وليس من الحكمة تركه لمستوجبه،
~~فأخطأت الأشعرية فى قولهم انه يتركه لبعض المكلفين الموحدين، والمرجئة
~~قبحهم الله إذ قالوا كل وعيد فى القرآن تخويف لا يحقق بالوقوع.

### || [4.57]

# { والذين آمنوا وعملوا الصالحات سندخلهم } وقرأ
~~ابن مسعود سيدخلهم بالتحتيه أى الله. { جنات تجرى من تحتها
~~الأنهار خالدين فيها أبدا } أى مقدرين الخلود، مقدرا لهم
~~الخلود، والأول أولى، لأنهم علموا به، { وأبدا } تأكيد للخلود أو ازالة
~~لتوهم المكث الطويل المنقضى، وأخر وعد المؤمنين عن وعيد الكفار، لأن
~~الكلام فيهم، والكلام فى المؤمنين بالفرض. { لهم فيها أزواج
~~مطهرة } عن الحيض ms1803 ووسخ الولادة، والبول والغائط، والمخاط
~~والانكشاف لغير زوجها، والميل بقلبها عن زوجها، ومعصيته وسائر ما يكرم. {
~~وندخلهم ظلا ظليلا } منبسطا متصلا لا تنسخه الشمس، فالظليل نعت
~~يفيد تعظيم الظل، كقولهم ليلة ليلاء، وليل أليل، ويوم أيوم، وشمس شامس،
~~وبلاد العرب حارة بالغاية، فالظل عندهم نعمة تامة. قال الله عز وجل للجنة
~~لما خلقها، امتدى، قالت يا رب كم، والى كم؟ قال لها امتدى مائة ألف سنة،
~~فامتدت، ثم قال لها امتدى، فقالت يا رب كم والى كم؟ فقال لها امتدى مائة
~~ألف سنة فامتدت، ثم قال لها امتدى، فقالت يا رب كم والى كم؟ فقال لها
~~امتدى مائة سنة فامتدت، ثم قال لها امتدى، فقالت يا رب كم والى كم؟ فقال
~~لها امتدى مقدار رحمتى فامتدت، فهى تمتد أبد الآبدين، فليس للجنة طرف،
~~كما انه ليس لرحمة الله طرف.

### || [4.58]

# { إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها }
~~عام فى كل أمانة يحل تبليغها حتى السلام، أو الكلام يقول لك الانسان بلغه
~~الى فلان، فقلت فى قلبك أو لسانك وقلبك نعم، وأما ما يحرم تناوله فلا
~~يجوز تبليغه، ولو سمى لغة أمانة كأمانة نميمة أو خمرة أو دلالة على عورة
~~مسلم، ومال حرام، طلب منك تبليغ ذلك الى من أراد الطالب تبليغه اليه، وهو
~~أهله فى زعم الطالب، وليس بأهله، فلا يجوز. ومجمع الأمانة أن كل ما فرض
~~عليك الله، أو حرمه من حقوقه أو حقوق عباده، فهو أمانة تمتثل شأنها، وإن
~~شئت فابسطها الى ثلاث حق الله كالصلاة والصوم، وحق العباد كقضاء ديونهم
~~وانفاق من لزمت نفقته، وحق الله والعباد، وهو ما لم يتعين صاحبه كالزكاة
~~وأنواع الكفارات، أو الى ثلاث هكذا اعمال القلب والجوارح فى عبادة الله،
~~وكفها عن معصية الله، وأداء حقوق العباد. وأما ما يستحب أو يكره فأمانة
~~أذن الله لنا فى أدائها، وهو فعل المستحب، وترك المكروه، وفى تركها وهى
~~مأمور بها أمر ندب، والذى فى الآية ما وجب أداؤه، ولك أن تعم الآية لهما ms1804
~~على استعمال الكلمة فى معنييها أو مجازها وحقيقتها، أو على استعمال الأمر
~~فى مطلق الطلب، وتناولت الآية العامة والخاصة كولاة الأمر، وعثمان بن
~~طلحة، الذى نزلت الآية فى شأنه. قال صلى الله عليه وسلم

# " كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته فالرجل راع فى أهل بيته وهو مسئول عنهم
~~والعبد راع فى مال سيده وهو مسئول عنه "

# وعنه صلى الله عليه وسلم

# " أد الأمانة الى من أئتمنك ولا تخن من خانك "

# وعنه صلى الله عليه وسلم

# " لا إيمان لمن لا أمانة له ولا دين لمن لا عهد له ".

# وعن أنس ما خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا قال

# " لا ايمان لمن لا أمانة له ولا دين لمن لا عهد له "

# والآية نزلت فى عثمان بن طلحة الجحبسى من بنى عبد الدار، وليس عبد الدار
~~أبا متصلا به، بل من أجداده، ولو قيل عثمان بن طلحة بن عبد الدار، وكان
~~سادن الكعبة، أعنى خادمها. قال ابن عباس

# " لما فتح النبى صلى الله عليه وسلم مكة، طلب مفتاح البيت من عثمان بن
~~طلحة، فذهب ليعطيه إياه، فقال العباس بأبى أنت وأمى اجمعه لى مع السقاية،
~~فكف عثمان يده مخافة أن يعطيه العباس، فقال النبى صلى الله عليه وسلم "
~~هات المفتاح " ، فأعاد العباس قوله، وكف عثمان فقال النبى صلى الله عليه
~~وسلم " هات المفتاح ان كنت تؤمن بالله واليوم الآخر " فقال هاكه يا رسول
~~الله بأمانة الله، فأخذ المفتاح ففتح الباب ونزل جبريل بهذه الآية {
~~إن الله يأمركم } الآية فأعطاه أياه ".

# وقوله يا رسول الله ظاهره أنه آمن قبل نزول الآية، وقوله صلى الله عليه
~~وسلم " ان كنت تؤمن " الخ زجر عن منع المفتاح، كما تقول لمن آمن ان كنت
~~قد آمنت فافعل كذا، والمراد تحقق ايمانك، ويدل لذلك ما رواه محدث الأندلس
~~أبو عمرو بن عبد البر، وابن مندة، وابن الأثير

# " أن عثمان بن طلحة هاجر الى المدينة فى هدنة الحديبية سنة ثمان مع خالد
~~بن الوليد، ولقيهما عمرو بن العاص ms1805 مقبلا من عند النجاشى، فرافقهما وهاجر
~~معهما، فلما رآهم النبى صلى الله عليه وسلم قال " رمتكم مكة بأفلاذ كبدها
~~"

# والمعنى أنهم وجوه مكة، فأسلموا، ولما كان فتح مكة أسلم عثمان المفتاح
~~الى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم رده اليه وقال خذوها يا بنى طلحة
~~خالدة مخلدة لا ينزعها منكم إلا ظالم. وفي رواية جاء جبريل عليه السلام
~~فقال ما دام هذا البيت أو لبنة من لبناته قائمة فان المفتاح والسدانة فى
~~أولاد طلحة، فكان المفتاح مع عثمان، ولما مات دفعه لأخيه شيبة، فالمفتاح
~~والسدانة فى أولادهم الى يوم القيامة. ومن حديث ابن عمر أقبل النبى صلى
~~الله عليه وسلم عام الفتح وهو مردف أسامة على القصواء، ومعه بلال وعثمان،
~~حتى أناخ عند البيت ثم قال لعثمان " ائتنا بالمفتاح " فجاءه بالمفتاح،
~~ففتح الباب. ودل الحديث الذى يذكر فيه أن عليا لوى يده فنزع منه المفتاح
~~أنه لم يؤمن إلا بعد الفتح، ولعله أسلم كما مر ثم ارتد أو داخله الشك، ثم
~~تحقق ايمانه والحمد لله بعد الفتح، وذلك أنه روى أنه لما دخل رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم مكة عام الفتح، أغلق عثمان الكعبة، وصعد السطح فطلب
~~صلى الله عليه وسلم المفتاح فقيل انه مع عثمان فطلب منه فأبى وقال لو
~~علمت أنه رسول الله لم أمنعه المفتاح، فلوى على بن أبى طالب يده وأخذ منه
~~المفتاح، وفتح الباب، ودخل رسول الله صلى الله عليه وسلم فى البيت، وأفسد
~~ما كان فى البيت من التماثيل، وصلى ركعتين، وأخرج مقام ابراهيم ووضعه فى
~~موضعه. فلما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم سأله العباس أن يعطيه
~~المفتاح، ويجمع له السقاية والسدانة، فنزلت هذه الآية، فأمر عليا أن يرده
~~الى عثمان، ويعتذر اليه ففعل، فقال عثمان أكرهتنى وآذتنى، ثم جئت ترفق،
~~فقال لقد أنزل الله فى شأنك قرآنا وقرأ الآية عليه، فقال عثمان أشهد أن
~~لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله.

# فهبط جبريل عليه السلام، وأخبر النبى صلى ms1806 الله عليه سلم أن السدانة فى
~~أولاد عثمان أبدا، ثم أن عثمان هاجر، ودفع المفتاح الى أخيه شيبة،
~~فالمفتاح والسدانة فى أولادهم الى يوم القيامة، وهذه الهجرة غير واجبة
~~عندنا، لأنها بعد الفتح، ثم رأيت فى المواهب أن ابن ظفر قال قوله لو علمت
~~أنه رسول الله لم أمنعه، وهم لأنه كان ممن أسلم فلو قال هذا كان مرتدا
~~وانتهى. وما تأولت به أولى من التوهم. قال عمر بن الخطاب رضى الله عنه
~~خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من الكعبة، وهو يقرأ هذه الآية، وما
~~سمعتها قبل فأعطى عثمان المفتاح، وروى أنه رد المفتاح الى عثمان، ورماه
~~اليه فقال إن الله قد رضيكم له فى الجاهلية والاسلام، وقال صلى الله عليه
~~وسلم عام الفتح

# " كل مأثرة كانت فى الجاهلية تحت قدمى إلا السدانة والسقاية فإنى قد
~~أمضيتهما لأهلهما "

# وقرىء الأمانة بالافراد، وفتح التاء والأمانة مصدر سمى به الشىء المأمون
~~عليه، وقيل الخطاب فى الآية للولاة بأداء الأمانة والحكم بالعدل كما
~~يناسبه قوله تعالى { وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا
~~بالعدل } اذا معطوف على اذا محذوفة، وكلتاهما خارجة عن المصدر، {
~~وأن تحكموا } معطوف على { أن تؤدوا } واذا المحذوفة متعلقة
~~بيأمر، والعطف من العطف على معمولى عامل، أى إن الله يأمركم اذا ائتمنتم
~~أن تؤدوا الأمانات الى أهلها، واذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل،
~~فلك أن تقدر يأمركم محذوفا بعد الواو، تتعلق به معطوفا على يأمركم
~~المذكور بلا حاجة الى تقدير اذا، أى ان الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات
~~الى أهلها، ويأمركم اذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل، وعلى هذا
~~يتعلق أن تحكموا بيأمر المحذوف، فانه على تقدير الباء، كما فى أن تؤدوا
~~أو بأن تحكموا، ولا يصح تعليق اذ بيأمر المذكور بلا واسطة العطف على اذا
~~محذوفة، إذ لا يحسن أن يقال إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات الى أهلها
~~إذا حكمتم بين الناس، وأن تحموا بالعدل. اللهم أن يقدر مؤخرا عن بالعدل،
~~فيتعلق بحصة أن تحكموا ms1807 من يأمر المذكور، فان لقوله أن تحكموا حصة فى
~~يأمر، ولقوله أن تؤدوا حصة فيه، فيتعلق بحصة أن تحكموا فيه. والحاصل أنه
~~يتعلق بيأمر باعتبار تسلط يأمر على أن تحكموا دون اعتبار تسلط على أن
~~تؤدوا، ويتعلق بتحكموا، لأن معمول صلة أن لا يتقدم عليها خلافا للكوفيين،
~~وسواء فى وجوب العدل فى الحكم أن يكون الحاكم من قبل الامام أو السطان،
~~أو أن يكون حكمه الخصمان على الحكم المأتى يوما اذا قضى قضيته أن لا يجور
~~ويعدل. قال صلى الله عليه وسلم

# " المقسطون يوم القيامة على منابر من نور عن يمين الرحمن وكلتا يديه
~~يمين وهم الذين يعدلون فى أنفسهم وأهلهم وما ولوا "

# وقال صلى الله عليه وسلم

# " أحب الناس إلى الله يوم القيامة وأدناهم عنده مجلسا إمام عادل،
~~وأبغض الناس عند الله وأبعدهم منه مجلسا إمام جائر ".

# { إن الله نعما يعظكم به } كسرت عين نعما تبعا للنون،
~~وأصلها الكسر، ولكن كثر اسكانها جدا فكان الأصل فصار كسرها بعد اعتبار
~~الاسكان تبعا للنون، مع أن كسر النون نقل من العين، فسكن العين، وأتبعت
~~النون العين فى الكسر، ثم سكنت العين تخفيفا، أو أدغمت ميم نعم فى ميم
~~ما، وفاعل نعم مستتر عائد الى مبهم يفسره التمييز الذى هو ما، وجملة
~~يعظكم به نعت لما فهى نكرة موصوفة، أو ما فاعل نكره موصوفة أو معرفة
~~موصولة بالجملة بعدها، والمخصوص بالمدح محذوف، أى تأدية الأمانة والحكم
~~بالعدل. { إن الله كان سميعا } عالما بأقوالكم. { بصيرا }
~~عالما بحكامكم وما تفعلون فى الأمانات.

### || [4.59]

# { يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا
~~الرسول وأولى الأمر منكم } أصحاب الأمر منكم، أى من ولى
~~أموركم على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أو بعده، كأئمة العدل بعده
~~صلى الله عليه وسلم، وأمراء الأجناد على عهده صلى الله عليه وسلم وبعده،
~~والقضاء والحكام والعاملين، وكل من صحت له شرعا ولاية على المؤمنين فى
~~مصلحة الدين أو الدنيا ما لم يدع لمعصية، ثم رأيت هذا العموم للزجاج
~~والحمد لله. ms1808 قال السدى نزلت فى خالد بن الوليد، بعثه رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم فى سرية وفيها عمار بن ياسر، فلما قربوا من القوم هربوا منهم،
~~وجاء رجل إلى عمار قد أسلم فأمنه عمار، فرجع الرجل فجاء خالد فأخذ مال
~~الرجل، فقال عمار انى قد أمنته وقد أسلم، فقال خالد، تجير على وأنا
~~الأمير، فتنازعا وقدما على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأجاز أمان
~~عمار، ونهاه ان يجير الثانية على أمير، فأنزل الله تعالى { يا أيها
~~الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولى
~~الأمر منكم }. وانما صح ذلك لخالد، لأنه ما أمن الرجل إلا بعد أن
~~تغلب المسلمون على ماله، وكان ملكا لهم، وقد أمضى رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم فعل خالد فى المال، بأن جعله من الغنيمة، وأجاز أمان عمار فى
~~نفس الرجل، قال

# " يجير على المسلمين أدناهم "

# أى يصح اجارة أدناهم. وعن ابن عباس رضى الله عنهما نزلت فى عبد الله بن
~~حذافة ابن قيس بن عدى السهمى، إذ بعثه النبى صلى الله عليه وسلم فى سرية.
~~وقال ميمون بن مهران والكلبى ان أولوا الأمر أصحاب السرايا، واختاره
~~البخارى، وروى فى ذلك حديث ابن مهران. وقيل هم العلماء، وبه قال أكثر
~~التابعين، واختاره مالك والطبرى، وهو قول الحسن وعطاء، ومجاهد والضحاك،
~~وجابر بن زيد، وابن عباس، قال ابن العربى والصحيح عندى أنهم الأمراء
~~والعلماء، أما الأمراء فلأن الأمر منهم، والحكم إليهم، وأما العلماء فلأن
~~سؤالهم متعين على الخلق، وجوابهم لازم، وامتثال فتواهم واجب، ويدخل فيه
~~تأمر الزوج على الزوجة، لأنه حاكم عليها انتهى. وما مر عن الطبرى نسبه
~~اليه ابن العربى، ونسب اليه الخازن أنه قال أولى الأقوال بالصواب قول من
~~قال هم الأمراء والولاة، لصحة الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~بالأمر بطاعة الولاة، والأئمة فيما كان طاعة لله عز وجل، أو مصلحة
~~للمسلمين، وكذلك قال أبو هريرة الأمراء، وهو رواية عن ابن عباس، قال على
~~بن أبى طالب حق على الامام أن ms1809 يحكم بما أنزل الله، ويؤدى الأمانة، فاذا
~~فعل ذلك فحق على الرعية أن يسمعوا ويطيعوا، وعنه صلى الله عليه وسلم

# " إن أمر عليكم عبد حبشى مجدع فاسمعوا له وأطيعوا ما أقام فيكم كتاب
~~الله ".

# وعن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " إسمعوا وأطيعوا وإن استعمل عليكم عبد حبشى كأنه رأسه زبيبة ما أقام
~~فيكم كتاب الله "

# وعن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " من أطاعنى فقد أطاع الله ومن عصانى فقد عصى الله ومن يطع الأمير فقد
~~أطاعنى ومن يعصى الأمير فقد عصانى ".

# " ولما أمر أسامة بن زيد بن حارثة الى أهل أبنا قال قوم يستعمل هذا
~~الغلام على المهاجرين، فخرج صلى الله عليه سلم وقد عصب رأسه، وعليه قطيفة
~~فى مرض موته فصعد المنبر، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أما بعد أيها
~~الناس ما مقالة بلغتنى عن بعضكم فى تأمير أسامة ولئن طعنتم فى إمارة
~~أسامة لقد طعنتم فى أمارة أبيه من قبله وايم الله ان كان للإمارة لخليقا
~~وان ابنه من بعده لخليقا للإمارة وإن كان لمن أحب الناس الى فاستوصوا به
~~خيرا فانه من خياركم ".

# وعن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " على المرء المسلم السمع والطاعة فيما أحب أو كره إلا أن يؤمر بمعصية
~~فان أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة "

# وقال عكرمة أولى الأمر أبو بكر وعمر لرواية حذيفة عن رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم

# " انى لا أدرى ما بقائى فيكم فاقتدوا باللذين من بعدى أبى بكر وعمر "

# رواه الترمذى، وقيد أولى الأمر جميع الصحابة، لما روى عمر عن رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم

# " أصحابى كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم "

# ، قال الحسن، عن أنس، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " مثل أصحابى فى أمتى كالملح فى الطعام لا يصلح الطعام إلا بالملح ".

# قال الحسن قد ذهب ملحنا فكيف نصلح، أراد الحسن التلهف والتشبث بالحق،
~~لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم ms1810 لم يرد أن أصحابى تبقى الى قيام
~~الساعة، به أراد أنها تبقى بعد فتتعلم الأمة منهم العلم والقرآن والسيرة،
~~ويمضون بعد الصحابة على ذلك، أو أراد بقاء ما يروون عنه صلى الله عليه
~~وسلم، فمن خالفه كان أمره كطعام بلا ملح، واختار الفخر الرازى ان أولى
~~الأمر المجتهدون لقوله تعالى

# ولو ردوه الى الرسول

# الآية وهم المسلمون بأهل العقد والحل، والأمر واحد الأمور، أو ضد النهى،
~~ومنكم حال من أولى، ومن تبعيضية. { فإن تنازعتم فى شىء } أى
~~اختلفتم فيه، فكان كل ينزعه عن الآخر كما لكل واحد يقول هو لى، وكالحق
~~يقول كل واحد الحق معى والخطاب للناس كلهم، أولى الأمر فيما بينهم، أو
~~العامة فيما بينهم، وأولى الأمر والعامة.

# وقال الكلبى الخطاب للسرية وأميرها. { فردوه إلى الله } الى كتاب
~~الله. { والرسول } بأن تسألوه فى حياته، او ترجعوا الى ما حفظتم عنه
~~فى حياته أو بعده، ومعنى الرد أن لا يعلم المتنازعون حكم الله ورسوله
~~ومسألتهم موجودة فى الكتاب أو السنة، فيحكم بينهم بها، أو يعلموا بعد
~~التنازع فيرجعوا اليها بلا حكم، أو يعلموا هم أو بعضهم فيكابروا فيتركوا
~~المكابرة، ويذعنوا أو يقهروا على الاذعان، أو تكون مسألتهم غير موجودة
~~فيهما نصا، فيردوها اليهما بان يطلبوا استنباطها منهما فى الآثار، بأن
~~تكون قد استنبطت منهما قبل، أو يطلب المجتهد أن يستنبطها منهما ان لم
~~تستنبط قبل، أو لم يعلم أنها استنبطت، والاستنباط يحصل بالبناء على
~~المنصوص عليه فيهما بالقياس، أو باعتبار المفهوم، فالآية مثبتة للقياس،
~~وأظهر من هذا فى اثبات القياس أن نعتبر أن لا ننازع فى شىء منصوص عليه فى
~~القرآن أو السنة، بل التنازع فى الآية انما هو فى شىء لم ينص عليه فيهما،
~~فيجب رده اليهما بالقياس على المنصوص عليه فيهما، فبطل قول من استدل على
~~نفى القياس، بأن الله جل وعلا أوجب الرد الى الله ورسوله دون القياس،
~~جهلا منه بأن القياس رد اليهما. ويؤيد اثبات القياس بالآية، أن الله جل
~~وعلا أمر بالرد إليهما بعد ms1811 ما أمر بطاعتهما، فالأمر بطاعتهما فيما نصا
~~عليه، والأمر بالرد فيما لم ينصا عليه، فالأحكام ثلاثة حكم بالقرآن، وحكم
~~بالسنة، وهما فى قوله تعالى { أطيعوا الله وأطيعوا الرسول }
~~وحكم بالقياس وهو فى قوله تعالى { فإن تنازعتم فى شىء } الآية،
~~ولنا حكم رابع وهو حكم الاجماع، لكنه مستند الى الأولين أو الثالث، وداخل
~~فى ذلك وهو مستفاد من قوله تعالى { وأولى الأمر } على ما قال الفخر
~~من أن الله أمر بطاعتهم، والمأمور بطاعته لا يخطأ، والمعصوم من الخطأ
~~مجموع الأمة أو بعضها، وليس بعض الأمة، لأن الأمر بطاعتهم مشروط
~~بمعرفتهم، ولا يمكننا معرفتهم، فوجب أن يكون مجموع الأمة أى مجموع أهل
~~الحل والعقد، وهم المجتهدون من الولاة. وحاصل الأربعة اثنان، لأن القياس
~~والاجماع مبنيان على القرآن والسنة، وذلك أن الاجماع عندى اجماع على حكم
~~يستنبطه أهل العصر من القرآن أو السنة، أو من القياس عليهما، ولم يعلم من
~~بعدهم بما استخرجوه منه، أو على حكم بحديث علمه أهل عصر، ولم يعلمه من
~~بعدهم. وأما الحكم بشرع من قبلنا على جوازه فمبنى على القرآن أو السنة،
~~لأنا لا نقول انه من شرع من قبلنا إلا أن وجدناه عن شرع من قبلنا فى
~~القرآن أو السنة، هذا ما ظهر لى فى المقام، وعن أبى حازم أن مسلمة بن عبد
~~الملك قال ألستم أمرتم بطاعتنا فى قوله { وأولى الأمر منكم } قال
~~أليس قد نزعت عنكم اذا خالفتم الحق بقوله { فإن تنازعتم فى شىء
~~فردوه إلى الله والرسول } وقيل معنى الرد الى الله ورسوله أن
~~يقولوا الله أعلم.

# { إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الأخر } جوابه محذوف دل
~~عليه رده، بل أغنى عنه رده، والرد ولو وجب على من لم يؤمن لكن يعمل به من
~~آمن، وشرط الايمان، لأن الايمان يوجبه، وفى ذلك تهديد من لم يؤمن. {
~~ذلك } الرد. { خير } أفضل مما تزعمون أن فيه فضلا، أو ذلك الرد
~~منفعة لكم وصلاح. { وأحسن } مما هو حسن عندكم أو وحسن. { تأويلا }
~~عاقبة مصدر أولت الشىء سميت به ms1812 عاقبته، فهو مصدر بمعنى مفعول، أى أحسن
~~شيئا يصار اليه، أى شيئه الذى يصار اليه أحسن، فافهم كقوله تعالى

# هل ينظرون إلا تأويله

# أى عاقبته لما يأتهم تأويله أى عاقبته، وذلك من آل يئول، والمآل المرجع،
~~ومعنى أولت الشىء بكذا فسرت مآله بكذا، والمآل والمرجع والعاقبة بمعنى.

### || [4.60]

# { ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل
~~إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى
~~الطاغوت } الذين يزعمون أنهم آمنوا بالقرآن هم رجل من المنافقين اسمه
~~بشر ومن معه منهم، وما قبله من كتب الله تعالى. والطاغوت كعب بن الأشرف،
~~والتحاكم أن يدعو كل واحد من الخصماء الآخر الى الحكم، سواء اتفقا على
~~حاكم، أو دعا أحدهما الى حاكم والآخر الى حاكم آخر، كما هنا، فالرجل
~~المنافق دعا الى الطاغوت الذى هو كعب، وخصمه وهو يهودى دعا الى رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم، وأبى إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقضاء رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم له، ولما خرجا من عنده لزمه المنافق وقال انطلق
~~الى عمر، فأتيا عمر فقال اليهودى اختصمت انا وهذا الى محمد، فقضى لى عليه
~~فلم يرضى بقضائه، وزعم أنه مخاصمى اليك، فقال عمر للمنافق أكذلك؟ قال
~~نعم، فقال لهما عمر رويدا أخرج اليكما، فدخل عمر البيت وأخذ سيفا واشتمل
~~عليه ثم خرج فضرب به المنافق حتى برد فقال هكذا أقضى لمن لم يرضى بقضاء
~~الله ورسوله فنزلت الآية { ألم تر إلى الذين يزعمون } الى
~~آخرها، ونزل

# وما أرسلنا من رسول الا ليطاع

# الى

# تسليما

# وقال جبريل ان عمر فرق بين الحق والباطل، فسمى الفاروق، وهذا تفسير ابن
~~عباس رضى الله عنهما. وقال عامر الشعبى نزلت الآية فى منافق اسمه بشر،
~~خاصم رجلا من اليهود، فدعا اليهودى الى المسلمين لعلمه أنهم لا يرتشون،
~~ودعاه المنافق الى اليهود لعلمه بأنهم يرتشون فاتفقا بعد ذلك أن يأتيا
~~كاهنا كان بالمدينة فرضياه، فنزلت هذه الآية. وعلى هذا فالطاغوت الكاهن،
~~وقيل { الذين يزعمون أنهم آمنوا بما ms1813 أنزل إليك
~~وما أنزل من قبلك } شمل المنافق وشبهه، ولهم قوله { بما
~~أنزل إليك } واليهود ومن معه، ولهم قوله { وما أنزل من
~~قبلك } ومثل هذا ما رواه السدى أن المنافق من اليهود، والمشهور أنه من
~~الأنصار. قال ظهر الاسلام وخاصم مع يهودى، وأنه قتل رجل من بنى النضير
~~رجلا من بنى قريظة، وكانت دية القرظى على النضيرى ستين وسقا من تمر ولا
~~يحد القتل، ودية النضيرى على القرظى مائة وسق، وان شاء الولى قتله ولم
~~يأخذ الدية، والخزرج مع قريظة، والأوس مع النضيرى، وقالت الخزرج وقريظة
~~هذا في الجاهلية لقلتنا وكثرتكم، والآن جمعنا الاسلام معشر الأوس
~~والخزرج، فقال المنافقون من الفريقين ننطلق الى أبى بردة الكاهن الأسلمى،
~~وقال المسلمون من الفريقين بل ننطلق الى النبى صلى الله عليه وسلم، فأبى
~~المنافقون وانطلقوا الى أبى بردة الكاهن ليحكم بينهم، فقال أطعموا
~~اللقمة، يعنى الخطر، قال لكم عشرة أوسق، فقالوا بل مائة وسق، فأبوا إلا
~~عشرة فنزلت آية القصاص وهذه الآية.

### || [4.61]

# { وإذا قيل لهم } أى للمنافقين الذين يزعمون أنهم آمنوا. {
~~تعالوا } اقبلوا. { إلى ما أنزل الله } بالإيمان به وحفظه
~~ودرسه والعمل به. { وإلى الرسول } ليحكم بينكم به. { رأيت
~~المنافقين يصدون عنك صدودا } أى يعرضون عنك الى غيرك
~~اعراضا، إذ لا يؤمنون بك وما أنزل اليك، يميلون الى من يرتشى، وأصل
~~تعالوا تعالاوا، حذفت ألف اللام للساكن بعدها وهو الواو فصار تعالوا،
~~وكان الواو ساكنا سكونا حيا، لأنه بعد فتحة وألف ثم بعد فتحة وحدها الا
~~بعد ضمة، وبقى الفتح قبلها ليدل على الألف المحذوف. وقرأ الكسائى بضم ما
~~قبل الواو، فكان سكونها ميتا اعتبر أن الأصل قبل القلب ألفا تعاليوا
~~بياء مضمومة بدل عن واو هى لام الكلمة، تقلبت الضمة على الياء، فحذفت
~~الياء فبقيت ساكنة، فحذفت للساكن بعدها، فضمة اللام لام حروف الهجاء.
~~وقراءة الجمهور أولى، وانما فسرت يصد بالازم، لأنه المناسب للصدود إذ
~~قياس يصد المتعدى الصد، فالحمل على أنه معتد، والتقدير يصدون غيرك، أو
~~المتحاكمين عنك صدودا خلاف ms1814 الظاهر بلا داع اليه، قد يرتكب، ثم انه ليست
~~المصادر المخالفة للقياس التى للأفعال الثلاثية أسماء مصادر عندى، إذ لم
~~تكن بمعنى مصادر الأفعال الزائدة على ثلاثة والصد للتعدى، والسد بمعنى
~~إلا أن الصاد فى المعقول وبالسين فى المحس، وجملة يصدون حال من
~~المنافقين، والرؤية بصرية، لأن الصدود ولو كان لا يدرك بالبصر لكن البصر
~~يدرك حالا فى الجسم اذا صد، وان جعلت قلبية كانت الجملة مفعولا ثانيا.

### || [4.62]

# { فكيف إذا أصابتهم مصيبة بما قدمت أيديهم } كيف
~~خبر لكون محذوف، أى كيف يكون حالهم أو حال لمحذوف، أى كيف تراهم، أو كيف
~~يصنعون، أو كيف يحتالون، أو خبر لمحذوف، أى كيف حالهم، أو كيف صنعهم، أو
~~كيف صفتهم، والمصيبة ما يصيبهم من عذاب الله في الدنيا أو فى الآخرة، أو
~~قتل ذلك المنافق، لأنه ولو مضى لكن يجوز أن نزله الله جل وعلا منزلة
~~المستقبل الذى يراقب كل المراقبة لتدرك حاله ما يكون به، أو نزل حال يزول
~~الآية منزلة ما قبل قتله، والباء للسببية، أى لما فعلوا من التحاكم الى
~~غيرك أولا وعدم الرضا بحكمك قبل الحكم وبعده ثانيا، وفى الآية اطلاق
~~المصيبة على ما يصيب الكافر، فلا تختص بالمؤمن، ويناسب ما قيل ان المصيبة
~~قتل ذلك المنافق قوله { ثم جآءوك يحلفون بالله } بعد قتله. {
~~إن أردنا } بتحاكمنا الى عمر بعدك، وقيل الى غيرك قبل أن تحكم وبعده.
~~{ إلا إحسانا } بين الخصمين. { وتوفيقا } ، بينهما بالصلح، ولم نرد
~~مخالفة حكمك، فانه قيل جاء أولياء المنافق الذى قتله عمر يطلبون ديته
~~وقالوا ما أردنا بالتحاكم الى عمر الا أن يحسن الى صاحبنا فى حكمه، فيوفق
~~بينه وبين خصمه، وما خطر ببالنا أن يحكم بقتله، وطلبوا ديته، والله عز
~~وجل هدرها، والعطف بثم على أصابتهم مصيبة، وقيل على يصدون، ويحلفون حال
~~من واو جاءوك.

### || [4.63]

# { أولئك الذين يعلم الله ما فى قلوبهم } من النفاق.
~~{ فأعرض عنهم } أى عن عقوبتهم، أو عن قبول عذرهم لعلم ما فى قلوبهم،
~~فهو كافيكهم، ثم نزل القتال ms1815 أى عن توبيخهم بحضرة الناس، وعظهم سرا كما
~~فسر به { وقل لهم فى أنفسهم }. { وعظهم } بوعيد المنافقين
~~الدنيوى والأخروى. { وقل لهم فى أنفسهم } أى فى شأن أنفسهم وما
~~زلت أقوله حتى رأيته ببعض من كتب على القاضى، والحمد لله. وقال السفاقصى
~~المعنى قل لهم خاليا بهم، لأن النصح اذا كان فى السر كان الحج أو قل لهم
~~فى حال أنفسهم النجسة، المنطوية على النفاق، وهذا الوجه الآخر من كلامه
~~موافق لما قلت، وهو مراد القاضى، وصرح به السيوطى، وفى أنفسهم متعلق بقل،
~~أى أثبت القول البليغ فى أنفسهم لا ببليغا، لأن معمول النعت لا يتقدم على
~~المعمول إلا شاذا أو ضرورة. { قولا بليغا } أى مؤثرا فى نفوسهم
~~زاجرا لها، وأصلا لها، كما يصل الصبغ أجزاء المصبوغ، بأن يبالغ فى زجرهم
~~عن الذنوب والتوبة بالترغيب والترهيب، ولو بالتكرير والاطناب، أو بما
~~يخرج به الكلام عن البلاغة فى اصطلاح أهل المعانى، غير أنه لا يصدر منه
~~صلى الله عليه وسلم كلام خارج عن البلاغة التى فى اصطلاح أهل المعانى.
~~وفسر بعضهم البلاغة فى الآية بكون الكلام حسن الألفاظ، حسن المعانى،
~~مشتملا على الترغيب والترهيب، والاعذار والانذار، والوعد والوعيد،
~~والثواب والعقاب، فبذلك يؤثر فى القلوب، وقيل القول البليغ التخويف بالله
~~عز وجل، وقيل أن يوعدهم بالقتل ان لم يتوبوا من النفاق، وقيل أن يقولوا
~~لهم ان أظهرتم ما فى قلوبكم من النفاق، وقتلتم، لان هذا القول يبلغ فى
~~نفوسهم كل مبلغ، وقيل أن يقول أن الله يعلم ما فى قلوبكم من النفاق، فما
~~أنتم إلا كمن أظهر ما فى قلبه من الشرك، وانما رفع عنكم السيف والسلب،
~~لإيمان ألسنتكم، والله قادر على أن ينزل فيكم السيف والسلب، أو داهية.
~~وقيل القول البليغ فى الأصل هو الذى يطابق مدلوله المقصود به، وقد قيل
~~خير الكلام ما شوق السماع أوله الى سماع آخره، وقيل أحسن الكلام ما قلت
~~ألفاظه، وكثرت معانيه، وقيل لا يستحق اسم البلاغة إلا اذا سابق لفظه
~~معناه، ومعناه لفظه، ولم يكن ms1816 لفظه الى السمع أسبق من معناه الى القلب،
~~وقيل البلاغة فى الجملة ايصال المعنى الى الفهم فى أحسن صورة من اللفظ،
~~وقيل البلاغة حسن العبارة مع صحة المعنى، وهذا صادق بالفصاحة، وقيل سرعة
~~الايجاز مع الافهام، وحسن التصرف من غير إضجار، وقد قيل البلاغة مأخوذة
~~من بلوغ المراد.

### || [4.64]

# { وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع بإذن الله } أى
~~لتطيعه أمته فيما يأمرهم به من طاعة الله، بأمر الله لهم أن يطيعوه،
~~فطاعة الرسول طاعة لله، فكيف تخالفون  أيها المنافقون  حكمه، وترغبون
~~فى غيره، فقد استوجبتم القتل بكفركم به فى قلوبكم، وبمعاندتكم من أرسله
~~الله ليطاع، وقيل باذن الله بمعنى بعلمه وقضائه بطاعة من يطيعه، والباء
~~يتعلق بيطاع. { ولو أنهم إذ ظلموا } بالنفاق والتحاكم الى
~~الطاغوت. { أنفسهم } أى ولو ثبت أنهم الخ، وإذ متعلق بخبر أن وهو
~~قوله { جآءوك } أى ولو ثبت مجيئهم بالتوبة إذ ظلموا أنفسهم اليك،
~~واستغفارهم الله، واستغفار الرسول لهم كما قال { فأستغفروا الله
~~واستغفر لهم الرسول } مقتضى الظاهر أن يقال فاستغفرونا
~~واستغفرت لهم بالاضمار لكان أظهر، ليذكر نفسه بلفظ الجلالة الجامع
~~للكمالات التى منها قبول اعتذار المعتذر، التائب، ويذكر نبيه باسم
~~الرسول، اشارة الى أن من شأن الرسول قبول التوبة والاعتذار، ويفحمه باسم
~~الرسول. { لوجدوا الله توابا } قابلا للتوبة قبولا عظيما كثيرا.
~~{ رحيما } منعما عليهم فى الدنيا والآخرة رحمة عظيمة كثيرة، ووجد
~~بمعنى صادف، فيكون توابا حالا، ورحيما حالا ثانية، أو حالا من الضمير فى
~~توابا، وأجيز أن يكون بدلا من توابا، ولكن البدل بالمشتق ضعيف، أو وجد
~~بمعنى علم، فتوابا مفعول ثان، ورحيما مفعول ثان متعددا، أو حال من ضمير
~~توابا، أو بدل على ما مر. وقال الشيخ هود رحمه الله عن الحسن

# " إن قوما من المنافقين اتفقوا على قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~بالمكر، ثم دخلوا عليه لأجل ذلك، فأتاه جبريل عليه السلام وأخبره بذلك،
~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " أن قوما دخلوا على يريدون أمرا لا
~~ينالونه فليقوموا ليستغفروا الله ms1817 حتى أستغفر لهم " فلم يقوموا فقال "
~~قوموا " فلم يفعلوا، فقال عليه الصلاة والسلام " قم يا فلان قم يا فلان "
~~حتى عد اثنى عشر رجلا منهم، فقاموا وقالوا كنا عزمنا على ما قلت، ونحن
~~نتوب الى الله عز وجل من ظلم أنفسنا، فاستغفر لنا. فقال " الآن اخرجوا ما
~~كنت فى بدء الأمر أقرب الى الاسغفار، وكان الله أقرب الى الاجابة اخرجوا
~~عنى ".

# قال العتبى كنت جالسا عند قبر النبى صلى الله عليه وسلم فجاء أعرابى
~~فقال السلام عليك يا رسول الله، سمعت الله تعالى يقول { ولو أنهم
~~إذ ظلموا أنفسهم جآءوك فاستغفروا الله واستغفر
~~لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما } وقد جئتك
~~مستعفيا من ذنوبى، ومستغفرا الى ربى وفى رواية مستغفرا من ذنوبى، مستشفعا
~~بك الى ربى ثم أنشأ يقول

# يا خير من دفنت فى التراب أعظمه         فطاب من طيبهن القاع والأكم
~~نفسى الفداء لقبر أنت ساكنه          فيه العفاف وفيه الجود والكرم

# ثم انصرف، فحملتنى عيناى فرأيت النبى صلى الله عليه وسلم فقال يا أعرابى
~~الحق الأعرابى فبشره أن الله قد غفر له.

### || [4.65]

# { فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر
~~بينهم ثم لا يجدوا فى أنفسهم حرجا مما قضيت
~~ويسلموا تسليما } لا مؤكدة للقسم، لا نافية لما نفت لا بعدها
~~خلافا لبعض، فقد اعتيد زيادتها قبل القسم لتأكيد القسم، كما يقال لا
~~والله قام زيد، والمراد تأكيد القسم، وأن زيدا قام لا محالة. واختار
~~الطبرى أنها نافية لما قبل، أى ليس الأمر كما زعموا أنهم آمنوا بما أنزل
~~اليك وهم يخالفون حكمك، ومعنى يحكموك، يجعلوك حاكما أى يأتوك لتحكيم
~~بينهم راضين بحكمك، وشجر اختلف واختلط، وسمى الشجر شجرا لأن أغصانه
~~تداخلت واختلفت، ولم يرض الله بتحكيمهم أياه صلى الله عليه وسلم، بل شرط
~~أن ترضى قلوبهم بحكمه، ولا يضيق به بحيث ينسبونه للجور، ولا مؤاخذة على
~~ما يصعب طبعا من الحق اذا عمل به المحكوم عليه، وعلم أنه الحق والحرج
~~الضيق، أو هو الشك، أى لا يشكوا فى أن ms1818 ما قضيت حق، ولكن الشك أيضا ضيق،
~~فان الشاك فى ضيق، وما اسم موصول، أى مما قضيته، أو حرف مصدر أى من
~~قضائك، ومن للتعليل أو سببية أو للآلة، أو ابتدائية، أى حرجا متولدا،
~~ففى هذا تتعلق بصفة محذوفة كما رأيت، أو يجدوا، وفى سائر الأوجه يجوز
~~ذلك، وتعليقه بحرجا، ومعنى التسليم انفاذ ما قضى عليهم به بعد اذعان
~~قلوبهم له، والآية نزلت فى شأن المنافق واليهودى المذكورين عند الشعبى
~~ومجاهد، ورجحه الطبرى لأنه أنسب بما قبله. وقالت طائفة نزلت فى حاطب
~~والزبير،

# " إذ تخاصما عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فى شراج من الحرة التى
~~يسقون بها النخل، فقال " اسق يا زبير ثم أرسل المال الى جارك " فغضب
~~حاطب، فقال لأن كان ابن عمتك، أى حكمت بذلك، لأن كان ابن عمتك، أى لكونه
~~ابن عمتك، فتغير وجه الرسول صلى الله عليه وسلم ثم قال " اسق يا زبير ثم
~~احبس الماء حتى يرجع الى الجدر واستوف حقك ثم أرسله الى جارك ".

# قلت الحكم اما غرم واما صلح، فقدم الصلح لأجل أن يتألفا أمر الزبير به
~~أمرا فرضيه، فلما لم يقبله حاطب مع أنه مصلحة له، لم يبق الا الحكم
~~بالعزم، إذ لا يتركهما بلا حكم، فحكم بذلك الذى ذكره آخر الأجل، ذلك الذى
~~قررت لا لغضبه، كذا ظهر لى. والذى ذكره آخر هو أنه استوعب للزبير حقه، ثم
~~مرا على رجل من اليهود ومعهم رجال من المسلمين، فقال قاتل الله هؤلاء
~~يشهدون أنه رسول الله، ثم يتهمونه فى قضاء يقضى بينهم، وأيم الله لقد
~~أذنبنا مرة فى حياة موسى، فدعانا الى التوبة منه وقال اقتلوا أنفسكم،
~~ففعلنا، فبلغ قتلانا سبيعن ألفا فى طاعة ربنا، حتى رضى عنا، فقال ثابت بن
~~قيس بن شماس أما والله ان الله ليعلم منى الصدق، ولو أمرنى محمد أن أقتل
~~نفسى لقتلتها، وروى أنه قال ذلك ثابت وابن مسعود وعمار ابن ياسر، فقال
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " والذى نفسى بيده ان أمتى ms1819 رجالا الايمان فى قلوبهم أثبت من الجبال
~~الدواسى ".

# وروى عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه أنه قال والله لو أمرنا ربنا
~~لفعلنا، والحمد لله الذى لم يفعل بنا ذلك، فنزلت الآية فى شأن حاطب
~~والزبير، ونزل فى اذعان عمر وثابت وابن مسعود وعمار قتل أنفسهم لو أمروا
~~به قوله تعالى { ولو أنا كتبنا }

### || [4.66]

# { ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم أو
~~اخرجوا من دياركم ما فعلوه إلا قليل منهم } فالقليل
~~ثابت وعمر وابن مسعود وعمار وأبو بكر ونحوهم، وقد روى مالك أن أبا بكر
~~قال مثلما قال ثابت. قال ابن رشيد لا شك أن أبا بكر من القليل المستثنى،
~~ولا أحق بهذه الصفة منه، وتفسير القليل منهم بهؤلاء ونحوهم يدل أن الهاء
~~فى { كتبنا عليهم } عائدة الى الأمة بخلاف واو ويؤمنون، فانه للأمة
~~وللذين يزعمون أنهم آمنوا. وعن الزبير لا أحسب أن قوله تعالى

# فلا وربك لا يؤمنون

# الى

# تسليما

# نزل إلا فى وفى حاطب لشأن الشراج الحرة، وكانت أرض الزبير أولا تلى
~~الوادى، وبعده أرض حاطب، فالزبير أولى بالماء حتى يتم السقى، والشراج
~~مسيل الماء والمفرد شرجة باسكان الراء، والحرة الأرض ذات الحجارة والجدر
~~حائط الأرض، وكتبنا فرضنا، وأن مفسرة لتقدم الجملة التى فيها معنى القول
~~دون حروفه، وهى كتبنا، ومن أجل دخول أن المصدرية إلا من أجاز كونها
~~مصدرية، والمصدر مفعول كتبنا، أى كتبنا عليهم القتل، ومعنى اقتلوا أنفسكم
~~جاهدوا فى سبيل الله، فان الجهاد سبب القتل، أو ليقتل كل واحد نفسه، وهذا
~~أولى، لأن الذى يقل فاعله كما قال إلا قليل، وانما تخلص من التقاء
~~الساكنين بضم نون وواو، أو اتباعا للتاء والراء، وإجراء لهما مجرى همزة
~~الوصل من الأمر المضموم العين ضما لازما، وفى الواو شبه بواو الجمع فى
~~نحو قوله تعالى

# ولا تنسوا الفضل بينكم

# وقرأ أبو عمرو، ويعقوب بكسر نون ان وضم الواو، وقرأ حمزة وعاصم بكسر
~~النون والواو، والكسر على الأصل فى التخلص من التقاء الساكنين، والهاء فى
~~فعلوه عائدة الى ms1820 القتل المأول به اقتلوا، على أن أن المصدرية، والمعلوم
~~من اقتلوا على أن مفسرة، والى الخروج من اخرجوا كذلك، لأن اخرجوا معطوف
~~على اقتلوا، وأفردت لتأويلهما بالعود، أى ما فعلوا القتل، لو كتب عليهم،
~~ولا الخروج لو أمروا به، فهذا وجه اعتبارهما معا فى الضمير، مع أن العطف
~~بأو، ويجوز أن يكون الافراد لمعنى أحدهما، أى ما فعلوا أحدهما لو أمروا
~~به. وقرأ ابن عامر إلا قليلا بالنصب على الاستثناء، كما يدل عليه قراءة
~~الجمهور بالرفع على الابدال، من واو فعلوه، فان المراد فى الرفع إلا ناس
~~قليل وهم الراسخون فى ايمانهم، بخلاف ما لو جعلنا النصب على المفعولية
~~مطلقة، فان المراد بالقليل حينئذ غير الناس، بل الفعل أى إلا فعلا قليلا،
~~وكذا لو جعلناه على الظرفية، فان المراد به الزمان، أى إلا زمانا قليلا،
~~ولكن هذا لا يصح إلا على أن المراد بالقتل الجهاد. { ولو أنهم
~~فعلوا ما يوعظون به } من متابعة رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~بالطوع والرغبة، لا بالقهر أو المداراة، وسمى التكليف وعظا لاقترانه
~~بالوعد والوعيد. { لكان } بجعلهم له. { خيرا } أفضل مما هو حسن أيضا
~~فى زعمهم، أو كان حسنا أو كان منفعة. { لهم } فى الدنيا والآخرة، ويدل
~~للتفضيل فضل مناسبة قوله { وأشد تثبتا } فان فعلهم ذلك يثبتهم،
~~لأنه يحصل لهم به علم، وينتفى به عنهم الشك، أو تثبيتهم عصمتهم من
~~الشيطان، أو يثبت ثواب أعمالهم، واذا لم يفعلوا صح لهم تثبيت ثواب عملهم
~~غير تثبيت أشد، لأنهم يثابون فى الدنيا حنيئذ.

### || [4.67]

# { وإذن لأتيناهم من لدنا أجرا عظيما } هو الجنة،
~~والواو عاطفة، ولأتيانهم معطوف بها على لكان خيرا لهم، وقرنت باللام
~~لأنها معطوفة على جواب لو المقرون بها، وإذن فاصلة بين العاطف والمعطوف،
~~وهى للجزاء هنا فقط، ومن قال هى أبدا للجواب والجزاء، اعتبر أنه أشير بها
~~الى أن فعلهم ما يوعظون به لا يترك بلا كلام يقابل به، وان هذا الكلام
~~جواب له من حيث هو كلام، وفى هذا الكلام خير يجازون به، ms1821 فهذا طريق
~~الجزاء، ايضاح ذلك أنه اذا قال أحبك فقلت إذن أكرمك، فمن حيث انك لم تسكت
~~عنه فقد أجبته، ومن حيث ان كلامك أفاده مكافأة فقد جازيته، ولا حاجة الى
~~تقدير سؤال فى تحصيل كونها الجاوب كما قدر بعضهم سؤالا فقال هو جواب سؤال
~~مقدر، كأنه قيل وما يكون لهم بعد التبيت؟ فقال وإذن لو ثبتوا لأتيناهم من
~~لدنا أجرا عظيما، اللهم إلا إن أراد بهذا التقدير ايضاح المعنى.

### || [4.68]

# { ولهديناهم صراطا مستقيما } دينا صحيحا يصلون به الى
~~خير الدنيا والآخرة، لا يميل الى المهالك بهم، أو طريقا حقيقا يصلون به
~~من موضع الحساب يوم القيامة الى الجنة، والى منازلهم فيها، وهذا راجح بأن
~~الثواب قد ذكر قبل، وهو فرع الدين المستقيم، ولو كان الصراط المستقيم
~~هنا، الدين المستقيم لقدم على ذكر الثواب، لكن لا يتعين هذا، لأن الواو
~~بمطلق الجمع، ولأن الايمان يزداد، فقد يحصل لهم الثواب بفعل الوعظ، ثم
~~يزادون ثوابا هو زيادة الايمان، فان الطاعة تجلب الأخرى، كما قال صلى
~~الله عليه وسلم

# " من عمل بما ورثه الله علم ما لم يعلم ".

### || [4.69]

# { ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم
~~الله عليهم من النبين والصديقين والشهدآء
~~والصالحين } استئناف ترغيب فى طاعة الله ورسوله، بكونه خيرا لهم
~~وأشد تثبيتا، وايتاء الأجر العظيم، وبهداية الصراط المستقيم، وزاد
~~بمرافقة الذين أنعم الله عليهم فى الجنة، وكأنه قيل ولرافقوا النبيين
~~والصديقين والشهداء والصالحين، ومن النبيين الخ بيان لهاء عليهم حال
~~منها. والمراد بالانعام عليهم التوفيق للايمان توحيدا وعبادة، وانما لم
~~أجعل من النبيين حالا من الذين، لان الذين مضاف اليه، ليس معه شروط مجىء
~~الحال من المضاف اليه، نعم أجاز بعض مجىء الحال من المضاف اليه بلا شرط،
~~والصديق المبالغ فى الصدق بحيث لا يقول بلسانه شيئا من الخير إلا حققته
~~جوارحه وقلبه، سواء أطلعه الله على ما لم يطلع عليه غيره أولا. وعلى كل
~~حال فهو أخبر بشىء فصدق به، بخلاف النبى فكمن يرى ويخبر عما يرى، والشهيد ms1822
~~الموفى بدين الله المقتول بالجهاد فى سبيل الله، والصالح من خلا عن فساد
~~اعتقاد وعمل وقول من أول مرة أو بالتوبة، فمن الناس من لم يعص الله قط،
~~وليس نبى، ومنهم من مات كما بلغ أو بعده قبل أن يعصى، ومنهم من مات بعد
~~التوحيد وقبل المعصية. وقيل من استوت علانيته وسريرته فى الخير، ويكفى فى
~~صدق الكون مع هؤلاء أن يكون الانسان فى الجنة كما هم فيها، ولو تفاوتت
~~الدرجات، ويؤذن له فى زيارة من فوقه، ثم يرجع الى منزله، ومن يطع الله
~~والرسول، ولم يكن شهيدا، ولم يبالغ فى الصدق، شملته وهؤلاء الجنة، ولو لم
~~يبلغ درجتهم، كان أيضا مع جملة الصالحين السابقين بالموت قبله، مساويا من
~~ساواه بعمله، وفائقا من دونه منهم ودون من فاقه منهم والرسول سيدنا محمد
~~صلى الله عليه وسلم. وأجيز أن يكون الشهداء العلماء الراسخون الذين هم
~~شهداء الله فى أرضه، وأنا أعوذ بالله من تفسير الصوفية، وكان الصواب إذ
~~مالوا الى ما مالوا أن يقولوا ان آية كذا، أو حديث كذا يتضمن بالمعنى كذا
~~وكذا، والآية على العموم. وقيل الصديقون أفاضل الصحابة، كأبى بكر وعمر،
~~والشهداء شهداء أحد، وقيل الصديقون من الصدقة، وقد قيل عن رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم الصديقون المتصدقون. قال عبد الله بن زيد الأنصارى، الذى
~~روى عنه أنه رأى الأذان فى المنام قيل ان كانوا يؤذنون يا رسول الله اذا
~~مت ومتنا كنت في عليين، فلا نراك ولا نجتمع بك، وذكر حزنه على ذلك، فنزلت
~~الآية. وعن الكلبى قال رجل

# " يا رسول الله لقد أحببتك حبا ما أحببته شيئا قط، ولأنت أحب الى من
~~والدى والناس اجمعين، فكيف لى برؤيتك، إن أنا دخلت الجنة، ولم يرد اليه
~~شيئا، فأنزل الله { ومن يطع الله والرسول } الآية فدعاه رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم فتلاها عليه ".

# وروى

# " أن ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم، كان شديد الحب لرسول
~~الله صلى الله عليه وسلم، قليل الصبر عنه صلى ms1823 الله عليه وسلم، فأتاه يوما
~~وقد تغير وجهه، ونحل جسمه، وعرف الحزن فى وجهه، فسأله رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم عن حاله فقال يا رسول الله ما بى من وجع، غير أنى اذا لم أرك
~~اشتقت اليك واستوحشت وحشة شديدة حتى ألقاك، وذكرت الآخرة فعرفت أن لا
~~أراك هناك ان دخلت الجنة، لأنى عرفت أنك ترفع من النبيين، وان دخلت الجنة
~~وكنت فى منزل هو دون منزلك، وان لم أدخل فذاك حين لا أراك أبدا، فنزلت
~~الآية، فقال صلى الله عليه وسلم " والذى نفسى بيده لا يؤمن عبد حتى أكون
~~أحب اليه من نفسه وأبويه وأهله وولده والناس أجمعين ". وروى أن رجلا من
~~الأنصار، لعله عبد الله بن زيد الأنصارى، جاء النبى صلى الله عليه وسلم
~~فقال لأنت أحب الى من نفسى وأهلى ومالى وولدى، ولولا أنى آتيك فأراك
~~لظننت أنى سأموت، أى حزنا وبكى، فقال صلى الله عليه وسلم " ما يبكيك؟ "
~~قال ذكرت أنك ستموت ونموت، فترفع مع الأنبياء، ونحن ان دخلنا الجنة كنا
~~دونك، فلم يخبره النبى صلى الله عليه وسلم بشىء، فأنزل الله تعالى هذه
~~الآية، فقرأها عليه وقال " أبشر " ولما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~أتى الى ذلك الأنصارى رجل وهو فى حديقة له، فأخبره بموت النبى صلى الله
~~عليه وسلم فقال اللهم أعمنى فلا أرى شيئا بعد حبيبى حتى ألقى حبيبى فعمى
~~مكانه رضى الله عنه ".

# { وحسن أولئك رفيقا } تمييز محول عن الفاعل، لأنه لو قيل
~~وحسن رفيق هم أولئك لصح وهو جامد أو حال، لأنه ولو جمد لكن صح تأويله
~~بمرافقين، وهو يطلق على الواحد فصاعدا، ولذلك أفرد فى الوجهين، أو أفرد
~~على معنى وحسن كل واحد من النبيين، وكل واحد من الصديقين، وكل واحد من
~~الشهداء، وكل واحد من الصالحين رفيقا، أعنى أن المراد حسن كل واحد من
~~أفراد هؤلاء رفيقا، أو هو تعجيب كأنه قيل ما أحسنهم أى تعجبوا أيها
~~المؤمنون من حسنهم. وقرىء باسكان السين تخفيفا من الضم ms1824 مع بقاء فتح
~~الحاء، وجاز فى الكلام أيضا ضم الحاء واسكان السين نقلا للضم منها الى
~~الحاء. وروى محمد بن اسماعيل، وأبو الحجاج المحدثان، عن أنس

# " أن رجلا سأل النبى صلى الله عليه وسلم عن الساعة فقال متى الساعة؟ قال
~~" وما أعددت لها؟ " قال لا شىء إلا أنى أحب الله ورسوله، فقال " أنت مع
~~من أحببت " قال لنا فما فرحنا بشىء أشد منه بقول النبى صلى الله عليه
~~وسلم " أنت مع من أحببت "

# قال أنس فأنا أحب النبى صلى عليه وسلم وأبو بكر وعمر، وأرجو أن أكون
~~معهم بحبى اياهم، وان لم أعمل بأعمالهم.

### || [4.70]

# { ذلك الفضل } المذكور الذى هو كون من أطاع الله والرسول مع
~~النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، كذا ظهر لى، ثم رأيته للسيوطى ذلك
~~وما قبله من ايتاء الأجر العظيم، وهداية الصراط المستقيم، لأن الإيتاء
~~والهداية لم يذكرا على الثبوت، بل على الامتناع عمن لم يفعل ما يوعظ به.
~~وأجاز القاضى الاشارة الى ذلك كله، لأنهما ولو ذكرا على النفى فمن انتفى
~~عنه فعل ما يوعظ به، لكنهما يثبتا لمن فعله، وأجاز عودها الى انعام الله
~~على النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، والفصل نعت أو بيان أو بدل
~~للمبتدأ الذى هو ذلك والخبر هو قوله { من الله } أو الفضل خبر، ومن
~~الله حال من الفضل، لأن المبتدأ اسم إشارة. { وكفى بالله عليما }
~~بثواب من أطاع الله والرسول، فثقوا به لا يخفى عنه المطيع المستحق
~~للثواب، لأنه أطاع بتوفيقه تعالى، والتوفيق مخبرا أو كفى به عليما
~~بمقادير الفضل، أو كفى به عليما بعباده، منة من الله تعالى. قال أبو
~~هريرة

# " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لن يدخل أحدا منكم عمله الجنة "
~~قالوا ولا أنت يا رسول الله؟ قال " ولا أنا إلا أن يتغمدنى الله بفضله
~~ورحمته " أى ولا أنت يدخلك الجنة عملك، ويروى " لن يدخل أحدكم الجنة
~~بعمله " قالوا ولا أنت؟ قال " ولا أنا إلا أن يتغمدنى الله برحمته ".

### || [4.71]

# { يا أيها الذين آمنوا خذوا حذركم } أى ms1825 استعملوا
~~حذركم، ولا تهملوا الحذر، شبه من استعمل الحذر بمن أخذ شيئا بيده، فأمر
~~بأخذ الحذر تشبيها بأخذ السيف أو نحوه، يتقى به عن نفسه العدو، أو شبه
~~الحر بالسيف مثلا لحصول السلامة بكل، وقيل الحذر بمعنى السلاح، وذلك مجاز
~~وجهة أن السلاح آلة للحذر. { فانفروا ثبات } اخرجوا الى جهاد العدو
~~حال كونكم جماعات، كل جماعة بعد الأخرى، فان ذلك يرهب العدو اذا كان يسمع
~~بالمدد، أو يراه شيئا فشيئا، ولا سيما اذا حصل الالتقاء مع جماعة، ثم
~~تزايدت الجماعات جماعة بجماعة، وأخرجوا جماعات متفرقات مقدرة أن تغير على
~~العدو، من ها هنا ومن ها هنا. والثبات الجماعات، والنصب على الحال،
~~والثبتة الجماعة وهى السرية قيل فوق العشرة، وأصله ثبتى فالتاء عوض عن
~~بدل لام الفعل المحذوفة لالتقاء الساكنين، وهما الألف المبدل عن لام
~~الفعل والتنوين، كذا تقول ثبت الرجل أى مدحته وجمعت محاسنه المتفرقة، قال
~~الفارسى، ويأتى ان شاء الله الكلام عليه فى سورة التوبة. { أو انفروا
~~جميعا } كلكم بمرة مع نبيكم صلى الله عليه وسلم، هكذا قال ابن عباس
~~رضى الله عنه، ومقابلة انفروا ثبات يرسل الرسول ثبة بعد ثبة، أو انفروا
~~بنية واحدة خالصة، لا يخذل بعضكم بعضا بالقعود عن الخروج، أو بالتقصير
~~فيه، والآية فى القتال ويلتحق به التعاون على الطاعة مطلقا.

### || [4.72]

# { وإن منكم لمن } اللام للتأكيد خبر أن المتقدم داخلة على اسمها
~~المتأخر، والخطاب لعسكر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأولى من هذا أن
~~يقال الخطاب للذين آمنوا، والمؤمنون ولو كانوا لا يكون منهم المبطىء،
~~لكنه معهم من المنافقين، وجعل منهم لأنه فيهم، ونسبه منهم، وينطق بكلمة
~~الشاهدة. { ليبطئن } جواب قسم محذوف، فلامه لتأكيد القسم، وجملة
~~القسم صلة من أى لمن أقسم بالله ليبطئن، أو مفعول لقول محذوف، والقول صلة
~~من أى، لمن يقال فى شأنه والله ليبطئن، والعائد ضمير يبطىء، ويبطىء متشدد
~~للتعدية، ومفعوله محذوف، أى يبطىء غيره، أو تشديده للتأكيد فهو لازم كبطأ
~~الثلاثى وأبطأ أى ان منكم لمن تحمل غيره ms1826 على التأخير عن القتال، كابن أبى
~~يوم أحد، أو لمن يتأخر عنه. والبطء أما بمعنى الانقطاع عن القتال البتة،
~~سمى الانقطاع عنه البتة بطاء لشبه البطء عن الشىء بالانقطاع عنه البتة
~~لجامع عدم الحضور عنده فى وقت مخصوص، كما مر التمثيل بابن أبى، واما
~~بمعنى التثاقل عن الشىء مع الكون بصدده وهو الحقيقة، واما بالمعنيين على
~~طريقة عموم المجاوز، وهى هنا مطلق عدم الحضور بحيث يشمل عدم الحضور عدما
~~لا وجود بعده، أو عدما بعده وجود، وقرىء ليبطئن بضم المثناة واسكان
~~المحدة منه أبطأ اللازم. { فإن أصابتكم مصيبة } من قتل وجرح
~~أو هزيمة. { قال } ذلك الذى يبطىء. { قد أنعم الله على إذ
~~لم أكن معهم شهيدا } حاضرا للقتال لو حضرت لأصابنى ما أصابهم،
~~يرى ازاحة الله تعالى اياه عن حضور القتال مع المسلمين انعاما، وليس كذلك
~~بل هو نعمة بالقاف، عصوا الله بقلوبهم وجوارحهم، فنقمهم بذلك، ويرون ما
~~أصاب به المؤمنين نقمة بالقاف، وهو نعمة لأن لهم ثوابا عظيما على الموت
~~فى الجهاد والجرح فيه وعلى الهزيمة اذا غدروا فيها لكن انما يثاب على ما
~~يصاب به فيه، وعلى غمه فيها، مثل أن يكونوا دون اثنين لأربعة من الكفار،
~~ومثل أن ينهزم رجال كما لا يعذرون، فتقع الهلكة على الباقين بحيث لو لم
~~يذهبوا لكانوا كمن ألقى بيده الى التهلكة.

### || [4.73]

# { ولئن أصابكم فضل من الله } كفتح وغنيمة وسائر المصالح
~~المترتبة على غلبة المسلمين على الكافرين فى الدنيا. { ليقولن }
~~ليتأكدن قوله لشدة تحسرهم، والمحكى بالقول هو قوله { يا ليتنى كنت
~~معهم } وجملة قوله { كأن لم تكن بينكم وبينه مودة }
~~أى حب معترضة بين القول والمقول للتنبه على ضعف عقيدتهم، وذلك أنه من
~~اعتبر ما يرى من أثر المودة الظاهرة بينهم وبين المسلمين، لا يظن به أنه
~~يتخلف، فضلا عن أن يتحسر من تخلفه، وذلك أنه يكون منه المودة اما ظاهرة
~~فقط، وفى الباطن البغض. وأما ظاهره وباطنه لكن لم ترسخ على الاسلام، بل
~~لغرض ما، فمن اعتبر المودة الظاهرة وسمعه ms1827 يتحسر على الكون معهم تعجب،
~~وقال كيف لم تحضر معهم مع تلك المودة، وانما لا يحضر من لم تكن منه تلك
~~المحبة والوصلة، أو أجيز أن يكون كأن لم يكن بينكم وبينه مودة حالا من
~~المستتر فى يقول، وفيه ضعف، لأن فى كان المشددة والمخففة منها نوع انشاء،
~~وأجيز أن يكون مقول لقول هو قوله { كأن لم تكن } الى قوله {
~~عظيما } وعليه فيكون على طريق الالتفات عن هذه الغيبة فى بنيه، ويقول
~~الى التكلم فى قوله { يا ليتنى كنت معهم } فى الغزوة. {
~~فأفوز فوزا عظيما } بنصيب وافر، كأنه قال تحسرا كأنه لم تكن
~~بينهم وبينى مودة حتى أنى لم أحضر، يا ليتنى كنت حاضرا معهم. فأفوز فوزا
~~عظيما، وهذا على ردها بينه الى ما رد اليه ضمير يقول وهو المبطىء،
~~والخطاب للمسلمين. ويجوز أن يكون مقول القول قوله { كأن لم يكن }
~~الى قوله { عظيما } كما مر، لكن على أن الخاطاب فى بينكم من المبطىء
~~لأصحابه. والهاء لرسول الله صلى الله عليه وسلم أى ليقولن لأصحابه
~~المنافقين كيف لم تخرجوا للقتال، كأنه لم يكن بينكم وبين محمد مودة، يا
~~ليتنى الخ. وكان الحق أن نخرج معه او ليقولن لأصحابه ومن ضعف ايمانه
~~انظروا كيف أهانكم محمد، ولم يستغن بكم على القتال فتفوزوا بما فازوا،
~~كأنه لم تكن بينكم وبينه مودة، يا ليتنى الى آخره، وهذا إغراء بالفتنة.
~~وعن الزجاج كأن لم يكن بينكم وبينه مودة معترض متصل بقوله

# فان أصابتكم مصيبة

# أى فان أصابتكم مصيبة وحدكم، ولم يكونوا معكم، كأن لم تكن بينكم وبينه
~~مودة، فالجملة حال معترضة، وهو ضعيف، لأنه لم تتصل بالمفعول أو المفعول
~~عنه من حيث الاعراب، لم يتصل به فى شىء من حيث المعنى. وقرأ الحسن بضم
~~لام يقولن المتصل بالنون على تقدير واو الجمع بعدها، عائدة الى معنى بعد
~~مراعاة لفظها، وهذه القراءة مرجوحة، لأنه قد روعى أيضا لفضهما بعد ما
~~راعى معناها، وانما ينبغى اذا روعى معنى من أو ما أو نحوهما، أن لا يراعى ms1828
~~لفظها بعد، وكان مخففة واسمها ضمير الشأن هذا هو المشهور المذكور عن
~~المصريين، وأجاز بعض النحاة تقدير اسمها غير ضمير الشأن، بل ضمير غيره
~~مثل ضمير القائل هنا، والصحيح أن لا تعمل فى ظاهر أو ضمير غير الشأن إلا
~~فى ضرورة، والكوفيين يهملونه اذا خففت.

# وقرأ ابن كثير وعاصم من رواية حفص عنه ويعقوب، من رواية رويس عنه تكن
~~بالمثناة فوق، ويا حرف تنبيه، وقيل حرف نداء، وعليه فالمنادى محذوف أى يا
~~قوم، ونصب أفوز فى جواب التمنى وقرىء برفعه على الاستئناف على أن الفاء
~~تكون له بلا تقدير مبتدأ، أو بتقديره أى فأنا أفوز، أو على العطف على كنت
~~معهم وعلى النصب، فمصدر أفوز غير الملفوظ به معطوف على مصدر مقدر مما
~~قبلها مرفوعا أو منصوبا أو مخفوضا أى تمنيت الكون معهم، فالفوز أوليت لى
~~كونا معهم، فالفوز أو يا ليتنى كان لى كون معهم، فالفوز أو يا ليتنى
~~تحصلت على الكون معهم، فالفوز كذا سائر النصب فى الجواب.

### || [4.74]

# { فليقاتل فى سبيل الله الذين يشرون الحياة
~~الدنيا بالآخرة } الذين فاعل يقاتل، وهو واقع على المنافقين،
~~ويبشرون بمنى يشترون على ظاهره، أى يتركون الآخرة ويخذون الدنيا بدلا
~~منها، وذلك أمر من الله للمنافقين أن يتركوا نفاقهم، ويقاتلوا فى سبيل
~~الله مخلصين قتالهم، وذكرهم بلظ الذين يشرون الخ عيبا عليهم بشرائهم
~~الدنيا بالآخرة وزجرا لهم فكأنه قال لهم اتركوا هذا الشراء الذى هو
~~نفاقهم، وقاتلوا فى سبيل الله مخلصين، هذا ما ظهر لى. ثم رأيت القاضى
~~والحمد لله قال والمعنى حثهم على ترك ما حكى عنهم، ويجوز أن يقع الذين
~~على المؤمنين، فيكون يشرون بمعنى يبيعون، أى يتركون الدنيا ويأخذون
~~الآخرة عوضا، والفاء للتفريع، فان تبطىء هؤلاء عن القتال يؤدى الى ترك
~~القتال، فقاتلوا أيها المؤمنون ودعوهم، أو لمعنى ذلكم التبطىء مهلك لكم
~~أيها المنافقون فاتركوه، وقاتلوا، أو للربط أى ترك هؤلاء القتال وبطئوا
~~عنه فقاتلوا أنتم أيها المؤمنون. { ومن يقاتل فى سبيل الله
~~فيقتل } يقتله المشركون، ومثلهم المنافقون شهيدا. ms1829 { أو يغلب } عدوه
~~المشركين ومثلهم المنافقون. { فسوف نؤتيه أجرا عظيما } هو
~~الجنة كما قال صلى الله عليه وسلم

# " ضمن الله لمن خرج فى سبيله لا يخرجه الا جهاد فى سبيله وايمان به
~~وتصديق برسله أن يدخله الجنة أو أرجعه الى منزله الذى خرج منه نائلا ما
~~نال من أجر وغنيمة "

# ولم يذكر الله فى الآية من قاتل فلم يكن مقتولا ولا غالبا، بل ذكر من
~~كان مقتولا أو غالبا اشارة الى أن المراد بالذات الثبات فى القتال،
~~لاعزاز دين الله حتى يكون مقتولا فى سبيل الله، فينال أجزية الاعزاز وأجر
~~الشهادة، أو حتى يكون غالبا قد عز به الدين، ولو كان أيضا الأجر لمن كان
~~مغلوبا ولا نعمه أفضل من ذلك الأجر العظيم، ففى الآية رد على من قال قد
~~أنعم الله على اذ لم أكن معهم شهيدا. وعنه صلى الله عليه وسلم

# " أن فى الجنة لمائة درجة بين كل درجتين كما بين السماء والأرض أعدها
~~الله للمجاهدين فى سبيل الله ".

### || [4.75]

# { وما لكم لا تقاتلون } هذه الجملة حال من المستتر فى لكم. {
~~فى سبيل الله } يعم أبواب الخير. { والمستضعفين من
~~الرجال } بيان للمستضعفين حال منه. { والنساء والولدان }
~~أى فى شأن سبيل الله، وشأن المستضعفين، فشأن سبيل الله اعلاء دين الله،
~~وشأن المستضعفين تخليصهم من المشركين يصدونهم عن دين الله، ويؤذونهم،
~~والظرفية مجازية، ويجوز أن تكون فى معنى لام التعليل، أى لسبيل الله على
~~حذف مضاف، أى لاعلاء دين الله وتخليص المستضعفين. ويجوز أن لا يقدر مضاف
~~اكتفاء بالأول، على أن المعنى وسبيل المستضعفين وسبيلهم هو تخليصهم من
~~المشركين فى مكة، فان تخليصهم من أعظم الخير وأخصه حتى أنه يجوز نصب
~~المستضعفين، أى وأخص المستضعفين من عموم سبيل الله لعظم تخليصهم، ودخل فى
~~المستضعفين المقيمون فى مكة والأسارى فيها قال صلى الله عليه وسلم

# " أطعموا الجائع وعودوا المريض وفكوا العانى ".

# قال ابن عباس فى هذه الآية كنت أنا وأمى من المستضعفين الذين عذر الله،
~~من الولدان، وأمى من النساء، والولدان ms1830 جمع ولد وهو الصبى، وقيل جمع وليد،
~~فالمراد بهم العبيد والإماء لا يقال للعبد وليد، وللأمة وليدة، والجمع
~~فيهما الولدان للوليد، وغلب الذكور هنا فسمى الذكور والاناث معا الولدان،
~~وكلام ابن عباس يدل على الأول، ويكون الرجال والنساء وبمعنى الأحرار
~~والحرائر البالغين، والأطفال والولدان العبيد، والاماء ولو بلغوا على
~~هذا. وكذا كان العرف عند الناس، وذكر الولدان مع أنهم ليسوا ممن يقصد فى
~~العادة بالأذى، سواء بمعنى الصبيان أو بمعنى العبيد والاماء للمبالغة فى
~~الحث على قتال من يضر من ليس من شأنه أن يقصده الناس بالأذى، وكان مشركو
~~مكة حينئذ يضرون الصبيان والعبيد، اما بالكلام أو الضرب ارغاما لآبائهم
~~وأمهاتهم وساداتهم، وللتنبيه على تناهى ظلمهم اذ كانوا يضرون هؤلاء، لأن
~~الدعوة أجيبت بسبب مشاركة الأضعفين فيها الصبى، والعبد والأمة، إذ قلوبهم
~~قد ترق للصغر وامتهان العبودية، ولأنه لا ذنب للصبى، ولعظم مشقة العبادة
~~على العبيد، لأن عليهم طاعة الله جل وعلا وطاعة ساداتهم، وقد وردت السنة
~~باخراج الصبيان فى الاستسقاء. وكان المستضعفون البلغ يشركونهم فى الدعاء،
~~وكذا قوم يونس شركوهم فيه فأجيبوا بهم مع نصوح التوبة. { الذين } نعت
~~للمستضعفين أو للرجال وما بعده على تغليب الرجال والولدان فى تذكير ضمير
~~الصلة التى هى قوله { يقولون ربنا أخرجنا من القرية }
~~مكة، وهذا نص فى أن الولدان دعوا، وقد علمت أن الولدان معطوف على الرجال
~~أو على النساء، وأنهم من جملة المستضعفين، فلا حاجة الى أن يقال انهم
~~ليسوا من المستضعفين، وانهم وعطفوا على المستضعفين وذلك أنهم يؤذون كما
~~يؤذى غيره فذلك استضعاف.

# { الظالم } نعت للقرية، ولم يؤنث لأنه سببى، وذلك أن القرية ليست
~~ظالمة، بل أهلها، واهلها مذكر، وهو الفاعل، كما قال { أهلها }
~~بالرفع، ولو قيل الظالمة أهلها بالتأنيث لكن الجوار تأنيث الأهل، لا لكون
~~القرية مؤنثا، والظلم المذكور هو الشرك ومضرة الناس. { واجعل لنا
~~من لدنك وليا } يلى أمرنا بجلب الخير والمصالح الينا. {
~~واجعل لنا من لدنك نصيرا } يدفع عنا العدو ومضرته أما أن
~~يسأل الله أن يجعل لهم ms1831 انسانا أو غيره وليا، وآخر ناصرا كملك يليهم
~~بالخير، ويدفع عنهم الضر، واما أن يبالغوا فى سؤال الله أن يكون لهم وليا
~~ونصيرا على طريق التجريد، تعالى الله عن كل نقص. ولكن ولاية الله ونصره
~~بما يشاء من واسطة وعدمها، وقد أجاب الله عز وجل وتعالى وتقدس دعاءهم بأن
~~ييسر لبعضهم الخروج الى المدينة قبل الفتح، وجعل لمن بقى منهم خير ولى
~~ونصير من الخلق، وهو سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، إذ فتح مكة ونصرهم،
~~ثم استعمل عليهم عتاب بن أسيد، وسعى فى جلب الخير لهم، ودفع الضر والعدو،
~~فصاروا أعزة أهلها، وكان صغير السن ابن ثمانى عشرة سنة، ومع ذلك ينصر
~~الضعيف والمظلوم، حتى يصلا الى حقهما.

### || [4.76]

# { الذين آمنوا يقاتلون فى سبيل الله } يقاتلون المشركين
~~والمنافقين، لأجل الله تقربا اليه واعلاء لدينه. { والذين كفروا
~~يقاتلون } يقاتلون المسلمين. { فى سبيل الطاغوت } فى طاعة
~~الشيطان كما قال { فقاتلوا } أيها المؤمنون. { أوليآء
~~الشيطان }. أى حزب الشيطان، وهم الذين كفروا، الذين يقاتلوا فى
~~سبيله، والشيطان إبليس وجنس الشياطين، والذين كفروا إنما يقاتلون تبعا
~~لأهوائهم، ولكن لما كان قتالهم بغية للشيطان سمى طاعة له، ويحصل لهم به
~~رضا. { إن كيد الشيطان } مكره بالمؤمنين. { كان ضعيفا }
~~بالنسبة الى مكر الله بالكافرين، فلا تخافوا أولياءه، فان اعتمادهم على
~~أمر ضعيف هين، وفى هذا تشجيع للمؤمنين على الكافرين، وذلك على عمومه، ألا
~~ترك كيف وسوس الكفار لمقتل بدر فجمعهم اليه، وكان هلاكا لهم، وخذلهم اذ
~~أيد الله المؤمنين بالملائكة والرعب، ومن ضعف كيده أنه بالوسوسة فتزول
~~ويخنس بذكر الله جل وعلا. وقد قال الحسن إن الآية إخبار من الله تعالى
~~بظهور المؤمنين على الكافرين والشيطان، فقد ظهروا عليهم والحمد لله.

### || [4.77]

# { ألم تر إلى الذين } أى تعجب يا محمد بالذين. { قيل
~~لهم كفوا أيديكم } عن قتال المشركين. { وأقيموا
~~الصلاة وأتوا الزكاة } واشتغلوا بعبادة الله، وهؤلاء هم
~~المؤمنون آذاهم المشركون بمكة قبل الهجرة، فكانوا يقولون لرسول الله صلى
~~الله عليه وسلم أيذن لنا فى قتال المشركين، ms1832 فقد آذونا، فقال لهم رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم

# " كفوا أيديكم عن القتال فانى لم أومر به "

# فالقائل كفوا هو رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو الله لأنه تعالى هو
~~ينهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن القتال. والذين قيل لهم هم عبد
~~الرحمن بن عوف، وهو من بنى زهرة، والمقداد بن الأسود من كندة، وقدامة بن
~~مظعون الجمحى، وسعد بن أبى وقاص، وجماعة تسارعوا الى القتال وقالوا يا
~~رسول الله ذرنا نتخذ معاول فنقاتل بها المشركين. وعن الحسن قال عبد
~~الرحمن بن عوف ألا نأتى فى المشركين بمعاولنا فنقتلهم فى رحالهم، هذا قول
~~الجمهور وهو المشهور عن ابن عباس، والآية دليل أن الزكاة فرضت فى مكة
~~كالصلاة. وقال مجاهد، عن ابن عباس ان الآية فى قوم من اليهود، طلبوا موسى
~~عليه السلام أن يقاتل بهم عدوهم، فنهاهم، ولما أمرهم بعد تولوا عن القتال
~~وخشوه، ذكرهم الله وعاب ذلك منهم، زجرا للمؤمنين من هذه الأمة أن يكونوا
~~مثلهم فى ذلك، أن يرغبوا فى القتال قبل الإذن فيه، ويعرضوا عنه بعد
~~الإذن، وقيل نزلت فى المنافقين. { فلما كتب } فرض فى المدينة على
~~المفعول الأول، أو كان وأما على الآخر فالأمر بالكف فى المدينة، والأمر
~~بالقتال فيها أيضا، وأما على أن الكلام فى اليهود ففى بلادهم مع موسى
~~عليه السلام. { عليهم القتال إذا } حرف مفاجأة قرن بها جواب
~~لما، والمانع من قرنه بالفاء، وإذا الفجائية يقدر لها جوابا، أى كانت
~~فيهم الزلزلة والاضطراب إذا { فريق منهم } قوم منهم، ومنهم نعت
~~فريق، وخبره جملة قوله تعالى { يخشون الناس } أن يقاتلوا الكفار،
~~كفار مكة ومن يشايعهم من الكفرة، رغبة عن الموت، أو يخشون قتل الكفار
~~لهم. { كخشية الله } خشية ثابتة كخشية الله، أو خشية مثل خشية، أو
~~يتعلق بيخشون، أى خشية بأس الله الذى ينزل على من يشاء. { أو أشد
~~خشية } من خشية الله، وأشد حال مقدم على صاحبه، وهو خشية، وخشية
~~معطوف بأو على المصدر المحذوف المنعوت بقوله كخشية الله، ms1833 أو على الكاف فى
~~جه جعلها اسما، ويجوز أن يكون كخشية الله متعلقا بمحذوف حال من الواو أو
~~الكاف، أو الكاف اسم حال من الواو على تقدير مضاف، أى ثابتين كأهل خشية
~~الله، أو مثل أهل خشية الله، فيكون أشد معطوفا على الحال المذكور
~~بوجهيها، وخشية تمييزا، أى وأشد من أهل خشية الله.

# وأما اذا جعلنا كخشية الله مفعولا مطلقا، أى خشية ثابتة كخشية الله، أو
~~مثل خشية الله، فلا يجوز عطف أشد على خشية، على أن يكون أشد مجرورا
~~بالفتحة لا منصوبا، لأن الخشية لا توصف بأنها خاشية، فضلا عن أن يقال
~~أنها أشد خشية، ولأن اسم التفضيل لا يكون من جنس ما بعده اذا كان ما بعده
~~منصوبا، اللهم إلا على سبيل المبالغة والتجريد، بأن أكد الخشية حتى جرد
~~منها خشية، أو أن يقال ان اسم التفضيل وتمييزه هنا واحد، لأن ذلك قد يكون
~~فلا يلزم أن يكون للخشية خشية، كقراءة

# فالله خير حافظا

# ان جعلنا حافظا تمييزا فانه كخير حافظ بالجر لو قرىء به، فيجوز جر أشد
~~بالفتح عطفا على لفظ الجلالة، كأنه قيل كخشية الله، أو كخشية انسان أشد
~~خشية. وأو معنى الواو عطفت خاصا على عام، كما تقول زيد جيد وأجود الناس،
~~وعالم وأعلم الناس، أو بمعنى بل، أو الشك باعتبار غير الله سبحانه
~~وتعالى، أى يشك الانسان الناظر فى خشيتهم، أهى كخشية الله أو أشد وتقدم
~~الكلام على مثله. { وقالوا ربنا لم كتبت علينا
~~القتال لولا أخرتنا إلى أجل قريب } أراد القول
~~بألسنتهم، وا لله أعلم، وأجيز أن يكون بقلوبهم بلا نطق، والاستفهام تعجب،
~~ولولا حرف تحضيض، والأجل القريب أجل الموت الذى لا بد منه، وأرادوا الموت
~~بلا قتل، وذلك أن يموتوا فى فراشهم، أو زعموا أن المقتول مات بغير أجله،
~~وهذا أنسب بالمنافقين، فهو مما يقوى أن يراد بالذين قيل لهم المنافقون،
~~ويقويه أيضا أن ما بعد من الآيات فيهم وهو أيضا أنسب باليهود. واذا قيل
~~الذين قيل لهم هم المؤمنون فالأجل القريب ms1834 الوقت الذى يظهر فيه الاسلام،
~~ويكثر عدد أهله، أو أجل الموت الموهوم بلا قتال، لأن البشر مطبوع على حب
~~الحياة، ولو كان مؤمنا، بالمؤمنون ان قالوا ذلك على هذا الوجه فلعلهم
~~قالوه فى نفوسهم، أو بالطبع أو باللفظ، وذلك خوف وجبن، ثم تابوا. وقيل
~~قالوا ذلك كراهة لقتل آبائهم وأبنائهم وأقاربهم، وليس تعرضا لأمر الله،
~~لأن المؤمن لا يتعرض، وقد قيل إن ذلك سؤال طلب حكمة، ويناسبه أنهم لم
~~يجابوا بالتوبيخ، بل أمر الله نبيهم أن يباشرهم بالجواب، بأن متاع الدنيا
~~قليل، وأن الآخرة خير لمن اتقى، وبالموت بالقتال الشهادة المقتضية للتمتع
~~الكثير الدائم، والرزق بعد الموت وبعد البعث، فلا تؤثروا القليل الفانى
~~وهذا حكمة أجيبوا بها، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " والله ما الدنيا فى الآخرة إلا كما يجعل أحدكم أصبعه هذه وأشار الى
~~السبابة فى اليم فلينظر بم يرجع ".

# { قل متاع الدنيا قليل والأخرة خير لمن اتقى
~~} قل يا محمد لهم تمتع الدنيا، أو ما يتمتع به منها قليل كما وزمانا
~~لفنائه، وأيضا متكدر، والآخرة أى متاعها خير من متاع الدنيا لكثرته
~~ودوامه، وعدم تكدره، وقد يدخل التكدر فى القلة، لأن النعمة اذا تكدرت زال
~~التلذذ بها أو نقص حتى يزول الكدر أو يستأنس به، ولمن اتقى متعلق بخير،
~~أو بمحذوف حال من الضمير فى خير، ان جعل خير اسم تفضيل باقيا على معناه،
~~أو خارجا وبمحذوف وجوبا نعت لخير ان جعل بمعنى منفعة. { ولا تظلمون
~~فتيلا } لا ينقص من ثوابكم مقدار الخيط الرقيق الذى يكون فى شق نواة
~~التمرة، أو ما يفتل من الوسخ بين الأصبعين، ففتيلا مفعول ثان لتظلم على
~~حذف مضاف، كما رأيت لتضمينه معنى النقص المتعدى لاثنين، ويجوز أن يكون
~~مفعولا مطلقا بمعنى ظلما ما، واذا كان الأمر كذلك فلا ترغبوا عن القتال،
~~ويجوز أن يكون لا نقص من آجالكم بالقتال شىء، أو لا تظلمون فى آجالكم
~~ظلما ما، وقرأ ابن كثير وحمزة والكسائى، ولا يظلمون بالتحتية على طريق
~~الالتفات، أو على ms1835 أنه خارج عن حكاية القول.

### || [4.78]

# { أينما تكونوا يدرككم الموت } وقرىء يدرككم بالرفع على
~~تقدير فقد يدرككم الموت، أو فأنتم يدرككم، أو تنزيل أينما تكونوا منزلة
~~أينما كنتم، كذا قيل بهذا الأخير جريا على جواز رفع المضارع فى الجواب
~~إهمالا لأداة الشرط عنه، اذا لم تعمل فى لفظ الشرط كقوله وان أتاه خليل
~~الخ، وهذا قد شهرته فى النحو، ثم تبين لى ضعفه، كيف نبنى القرآن على شعر
~~مع احتمال التأويل أيضا مثل فهو يقول. ويجوز أن يكون جواب أينما محذوفا
~~دل عليه ولا تظلمون فتيلا، أو أغنى عنه فيكون الوقف على تكونوا ويدرككم
~~مستأنف، ولم يرد الزمخشرى بقوله أينما متصلا بقوله لا تظلمون أنه متعلق
~~به، فضلا عن أن يلزم خروجه عن الصدر، بل أراد اتصال المعنى، بمعنى أنه
~~يغنى عن جواب أينما، أو يقدر مثله له، أو أنه يتعلق بلا تظلمون فقدر
~~جوابا لها، دل عليه المذكور. نعم الراجح أن أينما يناسب مواضع الدنيا
~~المعتبرة بالموت، فهو لما بعده لا لما قبله، لضعف قولك ولا تظلمون فتيلا
~~من ثواب عملكم، أينما تكونوا من مواضع الآخرة، والخطاب لمن له الضمير فى
~~قوله وقالوا ربنا من المنافقين أو المؤمنين، أو مستأنف فى المنافقين
~~القائلين فى شأن أحد، لو كانوا عندنا ما ماتوا ولا قتلوا، واذا كان الموت
~~لا بد منه فلأن يموت الانسان شهيدا خير من أن تموت غير شهيد. { ولو
~~كنتم فى بروج } أى فى حصون ظاهرة لعلوها. من برج بمعنى ظهر، هذا
~~قول الجمهور، وعن قتادة البروج القصور المحصنة، وقيل البرج فى الأصل
~~البيت على طرف القصر. { مشيدة } أى مرفوعة أو مطلية بالشيد وهو
~~الجير، قال مجاهد كان ممن قبلكم امرأة، وكان لها أجير، فولدت جارية،
~~فقالت لأجيرها يقتبس لنا نارا، فخرج فوجد بالباب رجلا، فقال له الرجل ما
~~ولدت هذه المرأة؟ قال جارية. قال أما أن هذه الجارية لا تموت حتى تزنى
~~بمائة، ويتزوجها أجيرها، ويكون موتها بالعنكبوت، فقال الأجير فى نفسه
~~فأنا لا أريد هذه بعد ms1836 أن تفجر بمائة، لأقتلنها، فأخذ شفرة فدخل فشق بطن
~~الصبية، وخرج على عقبه وركب البحر. وخيط بطن الصبية، فبرئت وشبت، فكانت
~~تزنى، فأتت ساحلا من سواحل البحر، فأقامت عليه تزنى، ولبثت ما شاء الله،
~~ثم قدم ذلك الرجل الساحل وله مال كثير، فقال لامرأة من أهل الساحل اطلبى
~~لى امرأة من القرية أتزوجها، فقالت ها هنا امرأة من أجمل النساء، ولكنها
~~تفجر، فقال ائتنى بها فأتيتها فقالت إنى قد تركت الفجور ولكن إن أراد
~~تزوجته فتزوجها الرجل، فوقعت منه موقعا حسنا، فبينما هو يوما عندها اذا
~~اخبرها بأمره، فقالت أنا تلك الجارية، فأرته الشق الذى فى بطنها وقالت قد
~~كنت أفجر فما أدرى أبمائة أو أكثر.

# قال فان الرجل قال لى يكون موتها بالعنكبوت فبنى لها برجا فى الصحراء
~~وشيده، فبينما هى يوما فى ذلك البرج، إذ عنكبوت فى السقف، فقالت هذا
~~يقتلنى لا يقتله أحد غيرى، فحركته فسقط، فاتت فوضعت ابهام رجلها عليه
~~فشدخته، وساخ سمه بين ظفرها ولحم الأصبع، فاسودت رجلها فماتت، وفى ذلك
~~نزلت هذه الآية { أينما تكونوا يدرككم الموت ولو
~~كنتم فى بروج مشيدة }. وعن ابن مسعود رضى الله عنه

# " نام رسول الله صلى الله عليه وسلم على حصير، فقام وقد أثر فى جنبه،
~~فقلنا يا رسول الله لو اتخذنا لك، فقال " ما لى وللدنيا ما أنا فى الدنيا
~~إلا كراكب استظل تحت شجرة ثم راح وتركها ".

# { وإن تصبهم } أى المنافقين. { حسنة } ما يحسن فى الطبع من
~~خير الدنيا، كخصب وصلاح الغلة وكثرتها، والرخص، وربح ونصر وغنيمة مع رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم. { يقولوا هذه من عند الله } ولا
~~يقولون هى من عند الله بسببك يا محمد وبركتك. { وإن تصبهم
~~سيئة } ما يكره طبعا كفساد الغلة، وغلاء السعر، كجدب وخسارة، وعدم
~~النصر والغنيمة ومرض وبلاء. { يقولوا هذه من عندك } يا محمد
~~جئت بها أنت لشؤمك، وهذا كما قاله الله عن اليهود

# وان تصبهم سيئة يطيروا بموسى ومن معه

# قال عن قوم صالح

# قالوا اطيرنا بك ms1837 وبمن معك

# وقيل الآية فى اليهود، تشاءمت برسول الله صلى الله عليه وسلم، وقالوا
~~منذ دخل المدينة نقصت ثمارها، وغلت أسعارها، فرد الله عليهم. ويعترض بأن
~~اليهود لا يدخلون فى قوله

# وقالوا ربنا لما كتبت علينا القتال

# إلا أن قالوه فى زمان موسى عليه السلام، ولا فيما قبل تلك الآية. قال
~~الثعالبى ليست الآية فى المؤمنين، لأنهم لا يليق بهم هذه المقالة ولا فى
~~اليهود، لأنهم لم يكونوا للنبى صلى الله عليه وسلم تحت أمر فيصيبهم بسببه
~~السوء انتهى، ولا يخفى أنه يمكن لهم  لعنهم الله  أن يتشاءموا به، ولو
~~لم يكونوا له صلى الله عليه وسلم تحت أمر، ولو لم يكذبوا فى اصابة
~~السيئة، كلما أصابتهم السيئة، لأن الله جل وعلا قال { وإن تصبهم
~~سيئة } كما قال { وإن تصبهم حسنة } ووافق أنه بعد قدومه
~~صلى الله عليه وسلم أصابهم بسبب ذنوبهم بعض القحط، وغلاء السعر، وقد قيل
~~الآية فى المنافقين، وأن الحسنة الظفر، والغنيمة يوم بدر، والسيئة القتل
~~والهزيمة يوم أحد، ولهذه الروايات مع أن الحسنة التى هى العمل الصالح لا
~~يقال فيها أصابتنى، بل أصابتها مثلهم، وكذا السيئة، ثم تحمل الحسنة
~~والسيئة على العمل الصالح والذنب، ورد الله عز وجل عليهم بقوله { قل
~~كل من عند الله فمال هؤلاء القوم لا يكادون
~~يفقهون حديثا مآ أصابك } يا انسان.

### || [4.79]

# { من حسنة فمن الله ومآ أصابك من سيئة فمن
~~نفسك } وهذا آخر الرد عليهم، والمحكى بقل، أى قل فيهم يا محمد كل من
~~الحسنة والسيئة بإرادته، يبسط ويقبض، وقل بعد ذلك فمال هؤلاء القوم
~~القائلين الحسنة من الله، والسيئة من عندك، حال كونهم لا يكادون يفقهون
~~قولا عظيما بليغا فى الوعظ، سهل الفهم وهو القرآن، أو كلاما من القرآن،
~~أعنى أن التنكير للتعظيم أو للتعميم، ولست أعنى القرآن كله فى الوجه
~~الأول، أو أراد قولا ما من أقوال رسول الله صلى الله عليه وسلم فى الوعظ،
~~أو كلاما من كلام القرآن أو النبى صلى الله عليه وسلم وغيره، فى ms1838 الوعظ،
~~أو غير الوعظ. شبههم بالبهائم لا أفهام لهم ولو تدبروا كلام الله أو
~~رسوله، لعلموا أن الكل من عند الله، أو حديثا بمعنى ما يحدث من صروف
~~الدهر، فلو تفكروا فيه لعلموا أن القابض الباسط هو الله جل وعلا، والمراد
~~بقوله

# كل من عند الله

# أنه كما أن الحسنة من الله، كذلك السيئة منه، ليس محمد هو الذى جاء بها
~~فهذا دل أن قولهم هذه من عندك بمعنى أنه جاء بها محمد صلى الله عليه
~~وسلم، ويجوز أن تكون الحكاية انتهت فى قوله

# من عند الله

# وقوله

# فما لهؤلاء

# مستأنف زيادة فى الرد عليهم الى { فمن نفسك }. وعلى هذا فالخطاب
~~فى قوله { مآ أصابك } 00الخ لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ويلتحق
~~به غيره التحاقا أو للانسان على العموم البدلى أو لنوع الانسان، ومعنى {
~~فمن الله } أنها من الله خلقا لها وتفضلا بها منه على العباد، فان
~~الانسان ولو عبد الله آلاف أضعاف عبادة الملائكة كلهم، والخلق كلهم، من
~~حين خلقوا الى فناء الدنيا، أو آلاف أضعاف ذلك الزمان، لم تكن طاعتهم تفى
~~بنعمة ما، فكل نعمة منه فضل. وما أصابك من سيئة فلتقصيرك أيها الانسان
~~تقصيرا ما، أو لذنبك ذنبا ما، فكيف أصحاب الذنوب الكبار كاليهود
~~والمنافقين، وكل من الله، لكن الحسنة الاحسان والامتنان، وتكون استدراجا
~~أيضا، والسيئة جزاء وانتقام، أو غفران أو اعلاء درجة. قالت عائشة رضى
~~الله عنها " ما من مسلم يصيبه وصب ولا نصب حتى الشوكة يشاكها حتى انقطاع
~~شسع نعله الا بذنب وما يعفوا الله أكثر " وفى مصحف ابن مسعود فمن نفسك
~~وأنا قضيتها عليك، وقرأ ابن عباس بهذا، وفى رواية عن ابن عباس وأنا
~~قدرتها عليك، وذكر الداودى أن الخطاب فى قوله { مآ أصابك من
~~حسنة }.. الخ للنبى صلى الله عليه وسلم والمراد غيره، وليس المراد
~~بالحسنة والسيئة الطاعة والمعصية، فضلا عن أن يستدل بها من زعم من
~~القدرية أن المعصية خلقها فاعلها، وأن علم الله لم يجر عليها حتى وقعت،
~~ومن زعم ms1839 ذلك ولكن زعم أنه علم فى الأزل أن فاعلها سيخلقها كل ذلك كفر.

# { وأرسلناك } يا محمد. { للناس رسولا } حال مؤكدة
~~لعاملها، وهو أرسل، والمراد بالناس العرب والعجم كلهم، لقوله تعالى

# ليكون للعالمين نذيرا

# واللام بمعنى الى، وعلى أصلها لأنه منفعة للناس متعلقة بأرسلناك أو
~~برسولا، وعليه فقدم للفاصلة وطريقة العرب فى الاهتمام لا كما قيل انه قدم
~~للحصر لأنه لم يرد أن يقول رسولا الى الناس لا الى غيرهم، ولا أن يقول
~~الى الناس فقط لا اليهم مع غيرهم، لأن المقام ليس لذلك بلا رد على من قال
~~أرسل للعرب فقط، ولأنه قد أرسل الى الجن، بل قيل والى غيرهم أيضا، وليس
~~كما قيل انه اذا علقنا للناس برسولا لم يكن رسولا حالا مؤكدة، بل حالا
~~للتعميم، فانه حال مؤكد لعامله، علق اللام بأرسلناك أو به، فان كونه فى
~~وجه التعليق به بمعنى رسولا للناس جميعا غير معروف من جهة علم العربية
~~واللغة. وأجيز أن يكون رسولا مصدرا فهو مفعول مطلق، قيل أصله مصدر، وذلك
~~أفرد فى قوله تعالى

# إنا رسول ربك

# اعتبارا لأصله، وفى الآية بحث فى محله، قال الشاعر

# لقد كذب الواشون ما فهمت عندهم   بشر ولا أرسلتهم برسول

# أى ولا أرسلتهم رسالة. { وكفى بالله شهيدا } على أنك بلغت
~~الرسالة، وعلى أن الحسنة والسيئة من الله، أو على رسالتك الى الناس كلهم،
~~فليس لأحد أن ينكر رسالتك، أن يخرج عن طاعتك لظهور المعجزات، وقال صلى
~~الله عليه وسلم

# " من أحبنى فقد أحب الله ومن أطاعنى فقد أطاع لله "

# فقال المنافقون لقد قارف الشرك وهو ينهى عنه، ما يريد الا أن يتخذ ربا
~~كما اتخذت النصارى عيسى ربا فنزل قوله تعالى { من يطع الرسول }

### || [4.80]

# { من يطع الرسول فقد أطاع الله ومن تولى فمآ
~~أرسلناك عليهم حفيظا } أخبرهم الله أن طاعة الرسول بمعنى
~~اتباعه فيما يأمر به الله، أو ينهى عنه، واتباعه تقرب الى الله وعبادة له
~~لا الى رسوله ولا عبادة له، ومن أعرض عن طاعتك، أى اتباعك ms1840 فليس عليك منه
~~شىء بعد التبليغ وعقابه عند الله، لأنا لم نرسلك رقيبا عليهم تحفظ
~~أعمالهم وتعاقبهم عليها، وعليهم متعلق بحفيظا، قدم للفاصلة ولطريقة العرب
~~فى الاهتمام، وحفيظا حال من كاف أرسلناك، ويجوز أن يكون المعنى وما
~~أرسلناك حفيظا عليهم تحفظهم من الوقوع فى الشرك والمعاصى، والأول أولى،
~~لأنه يتبادر من لفظ عليهم ولأمثاله من القرآن المتبادر منها الأول كقوله

# وما أنت عليهم بوكيل

# وقيل المعنى لا تقاتلهم ثم نزل القتال.

### || [4.81]

# { ويقولون طاعة } يقول المنافقون اذا أمرتهم بشىء، أو نهيتهم،
~~أو اذا جاءوك أو لقوك أو لقيتهم أمرنا طاعة لك يا محمد اذ آمنا بك، أو
~~منا طاعة، أو علينا طاعة، والأصل أطعناك طاعة بالنصب، ثم عدل الى الجملة
~~الاسمية للثبوت. { فإذا برزوا من عندك بيت طآئفة
~~منهم غير الذى تقول } أى اذا خرجوا من عندك، أضمرت طائفة
~~منهم غير الذى تقول لهم أنت يا محمد من دين الله، أو غير الذى تقول هى،
~~أى تلك الطاعة من أنهم يطيعونك، فتاء تقول لخطاب رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم، وضمير تقول له صلى الله عليه وسلم، أو التاء للغيبة والتأنيث،
~~والضمير للطائفة. والتبييت تدبير الحكم فى الليل، فهو مقيد، ثم أطلق على
~~تدبيره مطلقا، ولو فى غير الليل أو أصله تدبير الحكم ليلا لكونه وقت سر
~~وخلوة، ثم أطلق على تدبيره فى الخلوة والسر ليلا أو نهارا، والتبييت
~~تدبير الأمر فى وقت البيات وهو الليل، ويجوز أن يكون تبييت الطائفة
~~تدبيرها أمرا فى بيت الشعر ونحوه، أو بيت البناء، لأن يجتمعوا فيه
~~فيدبره، أو تسويتها أمر أو تدبيره كما يسوى البيت وتيقن، وقرأ أبو عمرو
~~وحمزة بيت طائفة باسكان ياء بيت وقبلها طاء لقرب مخرجهما وادغامها فى
~~الطاء. { والله يكتب ما يبيتون } يحفظه ويجازيهم أو يجعله
~~فى جملة ما يوحى اليك ليطلعك على أسرارهم. { فأعرض عنهم
~~وتوكل على الله } لا تجازهم ولا تقاتلهم، ولا تحكم عليهم بحكم
~~المشركين ما داموا يستترون لك بتوحيد ألسنتهم، وقلل المبالاة بهم، ولا
~~تفضحهم ms1841 لتجلب الى الايمان كل ذلك من معانى أعرض عنهم وثق بالله فيهم، وفى
~~كل أمرك فانهم لا يصلون اليك. { وكفى بالله وكيلا } ينتقم لك
~~منهم.

### || [4.82]

# { أفلا يتدبرون القرآن } أفلا يتأملونه فيدركون عاقبته، فان
~~أصل التدبر التفكر فى دبر الأمر، وأى عاقبته، ولو تدبروا فى معانيه
~~وفصاحته وبلاغته واخباره بالغيوب التى شاهدوا صدقها، وغيب قلوبهم وغيرها
~~وسلامته من التناقض لأداهم ذلك الى الايمان مع أنه كتاب كبير. { ولو
~~كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا }
~~تفاوتا وتناقضا بأن تتفاوت تراكيبه، بأن يكون بعضه فصيحا وبعضه غير فصيح،
~~وبعض سهل المعارضة، وبعض صعبها يصدق بعض أخباره بالغيب، ولا يصدق بعض،
~~وبأن تتناقض معانيه، بأن يرد بعضها بعضا، وبأن يجتمع فيه باطل وحق، وعدا
~~وجور، حاشاه ذلك كله. وان عرضت لأحد شبهة، وظن اختلافا فى شىء من كتاب
~~الله، فالواجب أن يتهم نظره، ويسأل من هو أعلم منه، وما ذلك الا لنقصان
~~قوة البشر، وقد خرجت عن ذلك والحمد لله، فما تخيل شىء من المنافاة الا
~~تحقق عدمها، بل بعضه يفسر بعضا لأدلة تبين المفسر من المفسر كتفسير

# لا تدركه الأبصار

# لقوله تعالى

# الى ربها ناظرة

# لدليل

# ليس كمثله شىء

# ، وقوله

# ما يكون من نجوى

# الآية وبعضه لحكمة غير حكمة بعض، كعصا موسى كأنها جان فى الحقيقة، وحية
~~فى الخفة، وثعبان فى العظم، وكقوله

# لا يسأل عن ذنبه انس ولا جان

# بمعنى أنه لا يسأل سؤال استفهام حقيق، لأن الله لا يخفى عنه شىء. وقوله
~~تعالى

# فوربك لنسألنهم أجمعين

# سؤال تهديد وتوبيخ، وعذاب فى موطن من مواطن القيامة، وقوله

# لا يسأل عن ذنوبهم المجرمون

# كمعنى الأولى أو لا يسألون بالمعنى أنها كثيرة، وعذابها لا يوصف، أو لا
~~يسألون فى بعض المواطن، ومن البيان النسخ فانه غير تناقض، وغير اختلاف،
~~بل بيان للوقت الذى علمه الله فى الأزل وقتا لانتهاء العمل بالمنسوخ فليس
~~بدءا.

### || [4.83]

# { وإذا جآءهم أمر من الأمن } بالنصر لسرية من سرايا
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم. { أو ms1842 الخوف } بالهزيمة من الكفار،
~~سواء أخبرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالوحى عما أصابت السرية، أو
~~أصابها أو أخبرهم غيره بسؤالهم أو بلا سؤال منهم، والهاء للمنافقين، أو
~~لضعفة المسلمين، أو من قلت تجربته منهم أو لهؤلاء كلهم. { أذاعوا به
~~} أى صرحوا به، وتحدثوا به، ولذلك تعدى بالباء أو هى زائدة أى أظهروه
~~وشهروه، فما كان من أمن يذكره المنافقون منافقة بذكره، ليظهروا أنهم
~~يحبون النصر للمؤمنين، أو يذكروه على وجه التحقير له، وما كان من خوف
~~يذكروه منافقة باظهار أنهم توجعوا به. وفى ضمن ذكره تعظيم له وكسر لقلوب
~~المؤمنين، وأما من ضعف ايمانه ففيه طرف مما لحق المنافقين، وأما من قلت
~~تجربته فما يؤتى الا من قبل قلتها، والجمهور أنها فى المنافقين، واعلم أن
~~ضعفاء المؤمنين ومن قلت تجربته يسمعون الأمن أو الخوف من مخبر، أو وحى
~~كما مر، أو من المنافين يرجعون بالخوف أو التحقير، واذا سمعوه أفشوه،
~~فكان ذلك مفسدة ووبالا على المؤمنين، واذاء النبى صلى الله عليه وسلم. {
~~ولو ردوه } أى لو ردوا ذلك الأمر الذى جاء وسمعوه. { إلى
~~الرسول وإلى أولى الأمر منهم } كأبى بكر وعمر وغيرهما من
~~ذوى البصائر، وقيل أصحاب السرايا والبعوث، كعلى وخالد بن الوليد وغيرهما
~~من أمراء السرايا والبعوث، وانما قال منهم مع أن أولى الأمر ليسوا من
~~المنافقين، لأن المنافقين فى الظاهر من جملة المؤمنين، ولا إشكال فى
~~ضعفاء المؤمنين ومن قلت تجاربه ومنهم حال من أولى. { لعلمه
~~الذين يستنبطونه منهم } يستخرجون تدابيره وعلمه،
~~والاستنباط اخراج النبط وهو أول ما يخرج من البئر من الماء أول ما تحفر،
~~استعير لما يستخرج بقوة الفهم، والذين يستنبطونه هم الرسول وأولوا الأمر
~~منهم من جملة الناس، ومن للتبعيض كالتى قبلها، وتتعلق بمحذوف وجوبا حال
~~من الواو أى لعلمه من هو من أهل الاستنباط منهم ما هو، وهل صح، وهل
~~الفائدة فى اذاعته، وهل هى فى ترك اذاعته وعلم إما على بابه ومفعوله
~~الثانى محذوف كما علمت، أو بمعنى عرف أو الذين ms1843 يستنبطونه هم المنافقون أو
~~ضعفاء المؤمنين، ومن قل تجربته أو كلهم، ومنهم متعلق بيستنبطونه، ومن
~~للابتداء، والهاء فى منهم عائدة الى الرسول وأولى الأمر، أى لعلمه هؤلاء
~~المذيعون، ويحصل لهم تحقيقه من الرسول وأولى الأمر، ويجوز تعليق من بعلم
~~أى لعلمه هؤلاء من الرسول وأولى الأمر. وروى

# " أن عمر بن الخطاب رضى الله عنه جاء وقوم فى المسجد يقولون طلق رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم نساءه قال فقلت يا رسول الله أطلقت نساءك؟ فقال
~~لا. قال عمر فقمت على باب المسجد فقلت ألا ان رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم لم يطلق نساءه، فأنزل الله هذه الآية { وإذا جآءهم آمر
~~من الأمن أو الخوف } الآية قال وأنا الذى استنبطه "

# ، وقرىء بسكون لام لعلمه الثانية تخفيفا من كسره. { ولولا فضل
~~الله عليكم ورحمته } ببيان الشريعة بالوحى الى رسوله، فانه
~~فضل من الله وانعام، أو فضله بالاسلام ورحمته بالقرآن. وقال الشيخ هود
~~فضل الله ورحمته القرآن. { لاتبعتم الشيطان } فى كفره وضلاله. {
~~إلا قليلا } منكم كزيد بن عمرو بن نفيل، وورقة بن نوفل، وقس بن ساعدة
~~الايادى، وان قلت قال أبو عبيدة انما كره العلماء أن يجعلوا الاستثناء من
~~قوله { لاتبعتم الشيطان } لأنه لا وجه له، لأنه لولا فضل الله
~~ورحمته لاتبعتم الشيطان كلكم. قلت بل هو صحيح، لأن المعنى لولا فضل الله
~~عليكم ورحمته بالقرآن والرسول، بقيتم على الضلال الا ذلك القليل، فانه
~~على هدى قبل نزول القرآن، وبإرسال الرسول. وعن ابن عباس، وابن زيد،
~~والفراء الاستثناء من قوله أذاعوا، ورجحه الطبرى، وقال قتادة والحسن
~~والشيخ هود وابن قتيبة والضحاك والزجاج من قوله يستنبطونه، ويجوز أن يكون
~~قليلا مفعولا مطلقا، أو ظرف زمان أى الا اتباعا قليلا بأن يتبعوه فى بعض
~~الأشياء فقط، أو بأن يقل زمان بقائهم على الاسلام، ثم يرتدوا فانه ان
~~ارتدوا عن قريب كان اتباعهم قليلا، ولو اتبعوه فى كل شىء، وكذا وجه
~~الظرفية اذا ارتدوا عن قريب كان زمان اتباعهم قليلا، ولو اتبعوه فى كل
~~شىء ms1844 فبفضل الله ورحمته لم يرتدوا، والصحيح أن الاستثناء من قوله {
~~لاتبعتم } لقربه وفيه وجهان أحدهما ما مر من أنه لولا فضل الله
~~بالقرآن والرسول لاتبعتم الشيطان فى الضلال لعدم بيان الشريعة، وقد كانت
~~شريعة عيسى وما لم ينسخ من التوراة كافيين قبل الوحى الى رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم، ولا يعذر حينئذ فى جهلهما الا قليلا، فقد كانوا على
~~التوحيد، وما وصل اليهم منهما صافيا لم يرتب فى تفسيره. الثانى أن المعنى
~~لولا فضل الله عليكم ورحمته بالنصر لرسول الله صلى الله عليه وسلم،
~~لاتبعتم الشيطان فى الكفر، وقلتم لو كان رسولا لكان منصورا الا قليلا
~~يؤمن به، ولو لم ينصر ولكنه والحمد لله منصور.

### || [4.84]

# { فقاتل فى سبيل الله } يجوز أن تكون الفاء عاطفة على ليقتل فى
~~سبيل الله، وأن تكون فى جواب شرط محذوف، أى ان تركوك وثبطوا عنك فقاتل فى
~~سبيل الله ولو وحدك، فتنصر فان النصر بالله لا بالجنود. { لا تكلف
~~إلا نفسك } حال من المستتر فى قاتل، أو مستأنف ونفسك مفعول ثان،
~~والأول نائب الفاعل المستتر، وقرأ عبد الله بن عمر بالياء للمفعول كذلك،
~~لكن بإسكان الفاء جزما بلا على أنها ناهية، والمعنى لا نكلفك بالنون على
~~طريقة العرب فى نهيهم أنفسهم. وقرىء لا نكلف بالنون وكسر اللام، وضم
~~الفاء، والجملة على القراءتين مستأنفة، والمعنى على كل قراءة أنك يا محمد
~~غير مكلف بفعل أحد، بل بفعل نفسك، والنصر تابعك، فلا تهتم بقعودهم عن
~~القتال. وروى  كما مر  أن رسول الله صلى الله عليه وسلم واعد أبا سفيان
~~بعد أحد موسم بدر الصغرى من عام قابل، أو فى ذى القعدة، ولما بلغ الميعاد
~~دعى الناس الى الخروج، فكره بعضهم، فأنزل الله تعالى { فقاتل فى
~~سبيل الله } الآية فحلف ليخرجن للقاء العدو ولو وحده، ولأقاتلنهم حتى
~~تنفرد سالفتى، فخرج وما خرج معه الا سبعون راكبا، والصحيح أنهم خرجوا معه
~~وهم خمس عشرة ومائة فيهم عشرة أفراس، حتى وصلوا موضع الميعاد، ولم يلقوا
~~أحدا، وتسامعت العرب ms1845 بمجيئه، وباعوا واشتروا، ورجعوا سالمين رابحين، وعاب
~~الله كل من تخلف، ولزم كل أحد أن يرغب فى الجهاد، ويستشعر أن يجاهد ولو
~~وحده، كما رغب أبو بكر رضى الله عنه وقت الردة حتى قال لو خالفتنى يمينى
~~فجاهدتها بشمالى. وقد قيل ان الخطاب فى اللفظ لرسول الله، والمعنى أمته
~~واحدا واحدا، وكل أحد يكلف أن يجاهد بنفسه. { وحرض المؤمنين }
~~حثهم على الجهاد بذكر الثواب والعقاب، فعليك تحريضهم فقط دون القهر ودون
~~التعنيف. { عسى الله أن يكف بأس الذين كفروا والله
~~أشد بأسا } قال عكرمة وغيره عسى من الله واجبة بفضله ووعد الجميل،
~~بمعنى أنها جزم ولا واجب على الله، بل الوجوب فى حقه بمعنى أنه لا يصح أن
~~يوصف بخلف الوعد أو الوعيد، وقد وقع ما وعد الله به من كف بأس الذين
~~كفروا، وهم فى الآية مشركو قريش، وبأسهم حربهم، أو مطلق ضرهم، ومنه
~~حربهم، وقد كف الله عز وجل أبا سفيان عن موعده، فلم يأت بدرا الصغرى،
~~وبأس الله ضره من شاء من الكفار، أو حربه بأن سمى ضره وعقابه باسم الحرب
~~للمشاكلة، أى والله أشد مجازاة لهم على حربهم حيث ما وقع، وأنى وقع قبل
~~وبعد، وبأس الله عقابه فى الدنيا، وعقابه فى الآخرة. { وأشد
~~تنكيلا } تعذيبا بأنواع العذاب، وفى ذلك تهديد لمن تحلف خوفا من حرب
~~الكفار، مع أن عذاب الواجب على من ترك المفروض أعظم من الحرب، أو رغب فى
~~الانضمام الى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه واتباعهم فى الجهاد،
~~وعن الانضمام الى من يتخلف أو ينافق لقوله { من يشفع شفاعة
~~حسنة }

### || [4.85]

# { من يشفع شفاعة حسنة } انضم انضمامة حسنة الى انسان
~~منفرد ومسلم أو مظلوم، فصار به شفعا فى دفع ضر أو جلب نفع، قصدا لوجه
~~الله، مثل أن ينصر المظلوم ويعين من هو على الحق، ومثل أن تمضى جماعة الى
~~الجهاد شفعا كانت أو وترا فانها كشىء واحد، فرد فى التقدم، ثم يتبعها أحد
~~فانه ثان لها فيكون شفعا لها. { يكن ms1846 له نصيب منها } يكن له حظ
~~عظيم فى الآخرة يتحصل له بشفاعته، أو يصدر منها فمن للابتداء أو السببية
~~لا للتبعيض، فانه يكون له ثواب شفاعته كلها لا بعضها فقط، وتنكير النصيب
~~التعظيم كما رأيت، قال صلى الله عليه وسلم

# " من دعا لأخيه المسلم بظهر الغيب استجيب له وقال له الملك ولك مثل ذلك
~~"

# وفى رواية

# " من دعا لأخيه بظهر الغيب قال الملك آمين ولك مثل ذلك "

# فى روايات ذكرت فى كتب الحديث، فهذا الدعاء معدود فى الشفاعة الحسنة،
~~وفسر الشفاعة بعض به فى الآيات وبعض بالاصلاح بين الناس. { ومن
~~يشفع شفاعة سيئة يكن له كفل منها } حظ عظيم
~~منها، وما عظمه الا لعظم عذاب الآخرة، والا فلا زيادة للسيئة على مثلها،
~~وقد قيل النصيب فيما يقل ويكثر والكفل، ولكن لا يطرد هذا، وقد تكلمت عليه
~~فى غيره هذه الآية، ويستعمل الكفل فى الشر والخير، كما استعمل فى الشر
~~وفى الخير فى قوله تعالى

# يؤتكم كفلين من رحمته

# وروى أن مسروقا شفع شفاعة حسنة، فأهدى اليه المشفوع له جارية، فغضب
~~وردها وقال لو علمت فى قلبك لما تكلمت فى حاجتك، ولا أتكلم فما بقى منها.
~~قال أبو امامة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " من يشفع شفاعة فأهدى له هدية عليها فقبلها فقد أتى بابا عظيما من
~~أبواب الربا "

# قلت فاذا كان قصد المشفوع له بما شفع له فيه شيئا محرما فأهدى للشافع
~~هدية فقبلها بعد ما علم بقصده، صار بقبولها ممن شفع شفاعة سيئة، لأن
~~الشفاعة السيئة الانضمام الى فاعل المحرم يفعل مثله أو يعينه بشىء ما
~~كالانضمام الى المتخلف والمنافق فى التخلف، والنفاق وكعذرهما وتصويبهما،
~~وكقتال المؤمنين، وكاعانة الظالم، وتصويب المبطل، وغير ذلك، وقد فسرها
~~بعض بالنميمة، وبعض بدعاء اليهود على المسلمين، فانهم شفع لذلك للمشركين
~~وبعض بقتال المؤمنين، فان قتال الكافر لهم شفع لكفره. { وكان الله
~~على كل شىء مقيتا } قادرا يقال أقات على الشىء، أى قدر عليه،
~~قال زبير بن عبد المطلب

# وذى ضغن كففت ms1847 السوء عنه         وكنت على اساءته مقيتا

# وفى رواية كففت الضغن عنه، وقال السموءل

# الى الفضل أم على اذا حو                        سبت أنى على الحساب
~~مقيت

# ولعله أراد بالاستفهام، وفيه ياء المتكلم، فحذف همزة الاستفهام للضرورة،
~~لأنه لا دليل عليها الا من حيث انه لا يقوى على حساب الله أحد، أو هوانى
~~بإلف، أى كيف مقيت أو من أين مقيت، وذلك تفسير ابن عباس، وقيل المقيت
~~الشهيد، وقيل الحفيظ، وهو مشتق من القوت، فان القوت يقوى البدن ويحفظه،
~~فكذا حفظ الشىء إبقاء له ولقوته، وقد فسر مقاتل بأنه الذى يعطى كل حيوان
~~ما يقوته، والصحيح أنه القادر، فانه كذلك فى لغة قريش كما قال الكلبى.

### || [4.86]

# { وإذا حييتم بتحية } اذا دعى لكم بدعاء حسن تسمعونه، أو
~~بلغكم على لسان أحد أو فى كتاب مثل السلام عليكم بدعاء، ومثل رحمكم الله،
~~ومثل صبحكم الله بخير ونحو ذلك من الأدعية الحسنة الجائزة شرعا، فأنه يجب
~~الرد فى كل ذلك بأحسن منه أو بمثله، ولكن رغبت السنة فى التحية بالسلام
~~عليكم، فكان هو السنة المرغب فيها، لا يجزى فى أدائها غيره. وكان هو
~~الواجب فى دخول البيوت، فالبدء بالسلام فى غير دخول البيوت سنة غير
~~واجبة، وقال بعض المالكية واجبة، وأما فى دخول البيوت قبل الدخول ففرض،
~~والرد فى ذلك كله واجب الا لعارض، وأصل المعنى لفظ التحية من قولك حياك
~~الله، الإخبار بالحياة، ثم استعمل اللفظ فى الدعاء بالحياة، ثم قيل لكل
~~دعاء، ثم غلب السلام، ويستعمل بمعنى الملك، ومنه قيل التحيات المباركات
~~لله، أى الأملاك لأن من شأن مالك الأملاك العظام أن يحيى، فاستعمل فى
~~معنى الملك، وتنكير التحية للتعميم أى بتحية. { فحيوا } من حياكم بها
~~ولو طفلا. { بأحسن منها } بزيادة الجهر بها، وافصاح اللفظ
~~وبلاغته، وبزيادة على ما قال. { أو ردوها } أى أو ردوا مثلها اليه
~~بلا زيادة، وأما النقص فلا يجوز، وأجاز بعض اسقاط أل من السلام فى
~~الجواب، ولو قرن بها فى البدء لا على النقص من المعنى، بل على ms1848 قصد
~~التعظيم بالتنكير، فهذا القصد تكون أحسن أن لم يقصد هذا من بدأ به، فاذا
~~قال السلام عليك، قال المجيب وعليك السلام ورحمة الله، وان قال السلام
~~عليك ورحمة الله، قال المجيب وعليك السلام ورحمة الله وبركاته الا أنه ان
~~كان غير متول لم يقل ورحمة الله وبركاته، ولو قاله البادىء بل يقتصر على
~~السلام أو يزيد له ما يجوز. وقيل يجوز أن يزيدهما ويزيد بهما خير الدنيا،
~~وان شاء المجيب اقتصر على ما قال البادىء متول أو غيره، والظاهر أن من
~~الزيادة أن يقول المجيب وعليكم بلفظ الجماعة، عانيا للبادىء والملائكة
~~الذين معه ان قال البادىء بالإفراد، وان قال بالجمع عانيا لهم أيضا كان
~~أحسن من الإفراد، وان جمع وأفرد المجيب فقد نقص، ولا يجوز. وينبغى أن
~~يقول السلام عليكم يعنى الرجل والملكين، فانهما يردان السلام، ومن سلم
~~عليه الملك فقد سلم من عذاب الله، واذا سلم على اثنين أو جماعة قال
~~السلام عليكم يريدهم، ويريد ملائكتهم. وروى

# " أن رجلا قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم السلام عليك، فقال صلى
~~الله عليه وسلم وعليك السلام ورحمة الله وبركاته، وقال آخر السلام عليك
~~ورحمة الله وبركاته، فقال وعليك، فقال الرجل انك نقصتنى فأين قول الله
~~تعالى { فحيوا بأحسن منها أو ردوها } فقال انك لم تترك
~~لى فضلا فرددت عليك مثله ".

# قال القاضى وذلك لاستجماعه أقسام المطالب السلامة من المضار، وحصول
~~النفع وثباتها، فالنهاية فى هذه الألفاظ اذا جىء بها هى لفظ بركاته، وكذا
~~سلم رجل على ابن عباس فقال السلام عليك ورحمة الله وبركاته وزاد شيئا،
~~فقال ابن عباس ان السلام انتهى الى البركة، وكذا قال عمر وابن عمر، ودل
~~الحديث أن الاقتصار على لفظ وعليك فى الرد ليس نقصا، فمراد الرجل بقوله
~~نقصتنى أنك نقصت اللفظ، فأجابه بما تضمن أن نقض اللفظ اذا تضمن اللفظ
~~المثل، كما فى جوابه للرجل أو تضمن الزيادة ليس نقصا، وواو العطف فى
~~الجواب أولى من تركها. وروى أبو داود والترمذى، عن عمران ms1849 بن الحصين،
~~ورواه الشيخ هود، ولم يرفعه الى عمران

# " أن رجلا جاء الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال السلام عليكم، فرد
~~عليه، ثم جلس فقال رسول الله صلى الله عليه سلم عشر، يعنى له عشر حسنات،
~~ثم جاء آخر فقال السلام عليكم ورحمة الله، فرد عليه فجلس فقال عشرون،
~~فجاء آخر فقال السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، فرد عليه فجلس فقال
~~ثلاثون ".

# قال الترمذى حديث حسن، زاد الشيخ هود ثم قال هكذا تفاضل الناس من قعد
~~فليسلم، ومن قام فليسلم، ثم قام رجل ولم يسلم، فقال رسول الله ما أسرع ما
~~نسى هذا. وكذلك روى البخارى ومسلم عن أبى هريرة عن النبى صلى الله عليه
~~وسلم

# " أنه لما خلق الله آدم عليه السلام قال اذهب فسلم على أولئك النفر من
~~الملائكة الجلوس فاستمع ما يحيونك به فانها تحيتك وتحية ذريتك فقال
~~السلام عليكم، فقالوا السلام عليكم ورحمة الله "

# فزادوه الرحمة، ودل أن الرد يجوز أيضا بلفظ البدء بتقديم السلام على لفظ
~~عليك، وأنه يجوز بلا واو كما يجوز بالواو، والسنة الجهر بالسلام ليسمع
~~منه فيجاب، ومن سمع فلم يجب على الفور، وقد أمكنه الرد ثم رد، أثم
~~بالتأخير عمدا ان كان قد قصد أن سيرد، وأما ان ترك الرد عمدا ولم يقصد أن
~~سيرد، فانه يكفر بترك الرد عندى، وقال من تقدم من العلماء ما قال وقد
~~أولته الى ما قلته، والابتداء سنة كفاية، والرد فرض كفاية. قال على بن
~~أبى طالب قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " يجزى عن الجماعة اذا مروا ان يسلم أحدهم، ويجزى عن الجلوس أن يرد
~~أحدهم "

# والجلوس جمع جالس، من السنة السلام على جماعة الصبيان، روى أن أنسا مر
~~على الصبيان فسلم عليهم، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعله رواه
~~البخارى ومسلم، وروى أبو داود أن النبى صلى الله عليه وسلم مر على غلمان
~~يلعبون فسلم عليهم.

# ويكره السلام على من شغل عن الرد كنائم وناعس، ومن فى بول ms1850 وغائط أو
~~جماع، وقيل ان لم يكن بإزار أو صلاة أو اقامة أو أذان أو قراءة أو خطبة
~~ومبتدع، ومعلن بظلم لا يتستر فيه، ومن فى معصية حال الميسور به، أو
~~الالتقاء به، ولا على طاعن الدين ومانع الحق، والناشزة والآبق والقاعد
~~على الفراش الحرام، ولا يوجب الرد على هؤلاء الا على المبتدع ومن بعده.
~~روى أن رجلا مر برسول الله صلى الله عليه وسلم فسلم عليه وهو يبول، فلما
~~قام لم يرد عليه. ولا يجوز أن يبدأ المسلم مشركا بالسلام عند الجمهور،
~~وقيل مكروه. وعنه صلى الله عليه وسلم

# " لا تبتدىء اليهود والنصارى بالسلام، واذا سلم يهودى أو نصرانى رد عليه
~~المسلم فقال وعليك فانهم يدعون علينا، فيجاب لنا عليهم، ولا يجاب لهم
~~علينا "

# كذا قيل، والذى عندى أنه يرد عليه بلا واو، لأنك اذا رددت بالواو قد
~~أقررت ما دعوا علينا، وبلا واو قد استأنفت جزاءهم بمثل ما قالوا، وعن
~~الحسن لا تقل فى الرد على الكافر ورحمة الله، فانها استغفار، وعن الشعبى
~~أنه رد لنصرانى وعليك السلام ورحمة الله فقيل له، فقال أليس فى رحمة الله
~~يعيش، ورخص بعض العلماء كالشعبى أن يبدأ الكافر بالسلام اذا دعت الحاجة
~~لذلك. قال عطاء الآية فى المؤمنين، وكانت تحية العرب عم صباحا، حياك
~~الله، والنصارى وضع اليد على الفم، واليهود الاشارة بالأصابع، والمجوس
~~الانحناء والمسلمين السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. قال رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم

# " أولى الناس بالله من بدأ بالسلام "

# قال عبد الله بن عمرو بن العاص

# " ان رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أى الاسلام خير؟ قال " تطعم
~~الطعام وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف "

# وقالت فرقة معنى الآية اذا حييتم بتحية فان نقص المسلم من النهاية فحيوا
~~بأحسن منها، وان انتهى فردوها كذلك، وزعم بعض والشافعى فى القديم أن
~~التحية العطية، فأحيوا رد ما أعطى أو الثواب وهو خطأ لكونه خلاف الظاهر،
~~ولأنه داع من الله على زعمه أن يعطى أكثر ms1851 مما أخذ، وأن يقصد المعطى أن
~~يزاد، وذلك باب من الربا، وانما يجوز للمعطى أن يريد نفلا لا قصدا للربا،
~~ولا اساءة لقصد قاصده. { إن الله كان على كل شىء حسيبا }
~~أى محاسبا على كل شىء من التحية وردها بأحسن أو بمثلها، وعدم الرد فيجازى
~~خيرا على الرد، وشرا على عدمه، كما مر أن ترك الرد ذنب كبير، فحسيب بمعنى
~~محاسب، كالأكيل بمعنى المواكل، والجليس بمعنى المجالس، وقيل الحسيب بمعنى
~~الكافى، كما تقول حسبك درهم أى يكفيك وقيل بمعنى الحفظ.

### || [4.87]

# { الله } مبتدأ وجملة. { لا إله إلا هو } خبر، وجملة القسم وجوابه
~~الذى هو قوله جل وعلا. { ليجمعنكم إلى يوم القيامة }
~~مستأنفة، أو الله مبتدأ وجملة القسم وجوابه خبره على تقدير القول أو
~~دونه، وجملة لا إله إلا هو معترضة للتأكيد، واذا كان هو المستحق للألوهية
~~فلا يعبد بالسلام والرد وغيرهما غيره، واذا كان هو الجامع للخلق يوم
~~القيامة للحساب، فلا يقصر فى أداء الواجب، والمراد بالجمع جمع الموتى من
~~القبور، ومن حيث كانوا، وعدى بإلى الى الزمان، لأن المعنى أنه يضطركم
~~الله الى يوم القيامة فتحضرون يوم القيامة، ولا تفوتونه، ولا يجاوزكم الى
~~غيره، أو ضمن الجمع معنى الافضاء فى لفظه مع أصل معنى الجمع، أو يقدر حال
~~محذوف جوازا أى ليجمعنكم مفضين الى يوم القيامة، وأل بمعنى فى، وسمى يوم
~~القيامة لقيام الناس للحساب، قال

# يوم يقوم الناس لرب العالمين

# أو لقيامهم من قبورهم. { لا ريب فيه } نعت لمصدر محذوف، أى جمعا لا
~~ريب فيه فالهاء للجمع، أو حال من اليوم، فالهاء لليوم أو مستأنف، والهاء
~~له وللجمع المعلوم من ليجمعنكم، وذلك رد على منكرى البعث. { ومن
~~أصدق من الله حديثا } لا أصدق منه، فكأنكم بيوم القيامة حاضر،
~~لأن الكذب نقص فى نفسه، ولأنه انما يكذب الكاذب لعجزه عما يكون على صدقه
~~لو صدق من الضر، أو لجلب نفع، أو لجهله بقبح الكذب، وهو تعالى منزه عن
~~ذلك كله.

### || [4.88]

# { فما لكم فى المنافقين فئتين } ما مبتدأ للاستفهام ms1852
~~التوبيخى، ولكم خبره، وفى المنافقين متعلق بفئتين على حذف مضاف، أى فى
~~أمر المنافقين، وانما جاز التعليق بفئتين مع أنه ليس وصفا ولا مصدرا،
~~لأنه فى تأويل الوصف، اذ معناه متفرقين بصيغة الجمع، وفئتين حال لهذا
~~التأويل، تأويل الوصف، وصاحبها الضمير المنتقل من قولك كائن أو مستقر أو
~~نحوهما، المخبر به الى قوله لكم، فاستتر فيه فعاملها لكم لنيابته عن نحو
~~كائن أو استقر، وقيل لا تقل فى أمر المنافقين فئتين حال من المستتر فى
~~مختلفين أو متفرقين، أمرهم الله أن لا يختلفوا، بل يسألوا رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم حتى يتفقوا على كلمة واحدة، وأخبرهم الله تعالى أن
~~المنافقين كفار. كما قال

# ودوا لو تكفرون كما كفروا

# وذلك أن أناسا منهم استأذنوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فى الخروج
~~الى البدو لكراهة هواء المدينة، فلما خرجوا لم يزالوا يرحلون مرحلة مرحلة
~~حتى لحقوا بالمشركين، فاختلف المسلمون فى اسلامهم وكفرهم فقال بعض هم
~~مسلمون، وقال بعض مشركون، فنزلت الآية. وقيل رجلان من قريش تكلما
~~بالاسلام ولم يهاجرا، وهما من أهل مكة، لقيهما قوم من الصحابة وقد أقبلا
~~الى مكة، فأحل بعض دماءهما وأموالهما، وحرمهما آخرون، فنزلت الآية. وقيل
~~نزلت فى قوم من قريش هاجروا من مكة، ثم بدا لهم يتجرون بها، فاختلفوا
~~فيهم فنزلت. وقيل نزلت فى قوم من قريش هاجروا من مكة، ثم بدا لهم فرجعوا،
~~وكتبوا الى رسول الله صلى الله عليه وسلم إنا على دينك وما خرجنا الا
~~لاجتواء المدينة والاشتياق الى بلدنا، والاجتواء عدم موافقة هواء بلد
~~لطبع من نزل به أو مر به. وفى رواية أن هؤلاء القوم قدموا المدينة تجارا
~~وأسلموا، ثم ندموا على الاسلام، فخرجوا كهيئة المنتزهين، وأنهم لما بعدوا
~~كتبوا ما ذكر اليه صلى الله عليه وسلم، ثم انهم خرجوا فى تجارة الى
~~الشام، فبلغ ذلك المسلمين، فقال بعضهم ندركهم ونقتلهم ونأخذ مالهم
~~لرغبتهم عن ديننا، وقال بعضهم كيف نفعل ذلك، وقد أسلموا ورسول الله صلى
~~الله عليه وسلم ساكت ms1853 يسمعهم فنزلت. وقال زيد بن ثابت نزلت فى عبد الله بن
~~أبى ومن رجع عن قتال أحد، فقال بعض المسلمين نقتلهم، وقال بعض لا بل
~~نعفوا لأنهم تكلموا كلمة الحق. وقيل نزلت فيه ومن معه فى حديث الإفك.
~~وعلى القولين المراد بالهجرة هجرة السوء. وقيل نزلت فى العرنيين الذين
~~أغاروا على السرح، وقتلوا. وقيل فى قوم أظهروا الاسلام بمكة ولم يهاجروا
~~وظاهروا المشركين، ونسب هذا لابن عباس بأبسط من هذا قال هم قوم كانوا
~~بمكة، أظهروا الايمان لأصحاب النبى صلى الله عليه وسلم فى كتاب بعثوا به
~~الى المدينة، ثم خرجوا به مسافرين الى الشام، وأعطتهم قريش بضاعات وقالوا
~~لهم أنتم لا تخافون أصحاب محمد لأنكم تخدعونهم باظهار الايمان، فاتصل
~~خبرهم بالمدينة، فاختلف المؤمنون فقالت طائفة نخرج اليهم نقتلهم، وطائفة
~~قالوا أسلموا فلا سبيل لنا اليهم، ومثله عن مجاهد، وذكر الهجرة بعد بدل
~~على هذا ونحوه.

# { والله أركسهم بما كسبوا } ردهم الى حكم الكفرة من الذل
~~والسبى والقتل، والاركاس الرد والرجع، ومنه الركس للرجيع، ومنه تسمية
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم الروثة التى جىء بها اليه يستجمر بها ركسا
~~كما فى صحيح الربيع، قال أمية بن أبى الصلت

# فأركسوا فى جحيم النار أنهم             كانوا عصاة وقالوا الإفك
~~والزورا

# وقيل المعنى ردهم الى النار بعد ما كان ظاهرهم الانصراف عنها بالاسلام.
~~قال ابن العربى الاركاس الرد الى حالة مكروهة، كما قال فى الروثة انها
~~ركست أى رجعت الى حالة مكروهة.  وقال الراغب الركس رد الشىء أوله على
~~آخره، وقلبه على رأسه، وذلك كله كسبوه أو بكسبهم، وذلك أعمالهم الخبيثة
~~وما أظهروا من الارتداد، وذلك أن الذنب يورث الذنب، والذنوب وقرىء ركسهم،
~~لأنه يقال أركسه وركسه، والمعنى واحد ثلاثيا كان أو رباعيا. {
~~أتريدون أن تهدوا من أضل الله } أن توفقوا وتعصموا من خذل
~~الله، والاستفهام للانكار، والخطاب للمؤمنين الذين يدافعون عن المنافقين
~~بقولهم انهم آمنوا لا يقتلون ولا يسبون. { ومن يضلل الله } عن
~~الهدى. { فلن تجد له } يا محمد { سبيلا } الى ms1854 الهدى.

### || [4.89]

# { ودوا لو تكفرون } لو مصدرية، وأما التمنى فمن قوله ودوا أى
~~ودوا كفركم، والواو لهؤلاء المنافقين، والمراد بقوله

# ومن يضلل

# المشركون مطلقا والمنافقون المذكورون، وأما الواو فى ودوا فللمشركين لا
~~للمنافقين، لأن قوله

# الا الذين يصلون الى قوم

# لا يصلح لهم، ولو صلح لهم حتى يهاجروا بأن يراد بالهجرة الاخلاص فى
~~خروجهم مع النبى صلى الله عليه وسلم. { كما كفروا } كما أشركوا،
~~وأما أصحابنا فلا يطلق عندهم النفاق على الشرك المضمر، فيحملون النفاق
~~المذكور، وهذا الكفر على ما دون الشرك وهو ظاهر فى اطلاقه على ترك
~~الهجرة، الا أن الحكم بعدم الارث بين المهاجرين وغيره دل أن تركها حينئذ
~~شرك، ولعله دليل على ما فى قلوبهم من الشرك، والأظهر عندى أنه يطلق
~~النفاق على ما دون الشرك من الكبائر، وعلى الشرك المضمر. { فتكونون
~~سوآء } يجمعكم الكفر. { فلا تتخذوا منهم أوليآء }
~~توالونهم، ولو أظهروا الايمان. { حتى يهاجروا } هذا يدل أنهم آمنوا
~~بمكة، وأن ايمانهم لا يخرجهم عن حكم الشرك، ولو لم يكن فى قلوبهم الشرك
~~لقوله { حتى يهاجروا } اللهم الا أن يقدر حتى يسلموا من قلوبهم
~~ويهاجروا. { فى سبيل الله } فبالهجرة تتحققون ايمانهم، اذ لو لا
~~تحققه فى قلوبهم لم يهاجروا، ومعنى فى سبيل الله فى دين الله، أى لأجل
~~اقامة دين الله من أنفسهم، واعانة المؤمنين عليه طلبا لرضا الله لا لمرأة
~~يتزوجها هذا، وغرض دنيوى يصيبه هذا، فمن هاجر لغرض دنيوى واحتمل أن فى
~~قلبه الايمان أبقى عليه فى الدنيا، ولم يثبت على هجرته، والهجرة أما هجرة
~~الى المدينة لتقوية الدين، واقامة المرء بنفسه دينه، والاعانة فى الغزو،
~~وهذه زال وجوبها بعد فتح مكة الا أن من لم يتوصل الى دينه ولو سرا فى
~~موضعه لزمه الخروج منه الى الآن، وما هجرة المعاصى وهذه باقية الى يوم
~~القيامة، وأما الهجرة بعد الفتح مع التمكن من الدين حيث الكلف فغير
~~واجبة. { فإن تولوا } أعرضوا عن الهجرة، ولم يكونوا من المعذورين
~~بالضعف، قيل أو من اظهار الدين. { فخذوهم } أسارى. ms1855 { واقتلوهم
~~حيث وجدتمهم } كسائر المشركين فى الحل والحرم. { ولا
~~تتخذوا منهم وليا } توالونه وتحبونه وتفعلون له الخير حبا.
~~{ ولا نصيرا } تدفعون عدوكم من سائر المشركين، ولا تقبلوا ولايتهم
~~ولا نصرهم، ولو جادوا به.

### || [4.90]

# { إلا الذين يصلون إلى قوم } نعته اليه بقوله {
~~بينكم وبينهم ميثاق } يلجون أو ينتهون الى قوم مشركين،
~~وهؤلاء القوم المشركون عاهدوكم، هؤلاء القوم المشركون المعاهدون هم
~~خزاعة، وقيل الأسلميون، ونسب لابن عباس، وقيل بنو بكر بن زيد مناة، وهو
~~قول ابن عباس، فلعل المراد هؤلاء كلهم وأشباههم، فان اللفظ على العموم،
~~والقولان المتقدمان عن ابن عباس دليل على العموم، فانه أراد بهما
~~التمثيل. فعنه رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وادع هلال
~~بن عمير الأسلمى، وهو من الأسلميين، عند خروجه صلى الله عليه وسلم الى
~~مكة أن لا يعين عليه، كما لا يعينه، ومن وصل الى هلال من قومه الأسلميين
~~وهم بنو أسلم أو من قريش وغيرهم، ولجأ اليه فله من الجوار ما لهلال.
~~وكذلك قال كان بنو بكر بن زيد مناة فى الصلح والهدنة، وكذا خزاعة
~~والاستثناء من هاء خذوهم واقتلوهم أى لا تأخذوا هؤلاء الذين يصلون الى
~~القوم المعاهدين، ولا تقتلوهم كما لا تأخذون القوم ولا تقتلونهم، ولا من
~~هاء منهم لأن القوم والمستثنيين لا يجوز اتخاذ الولى والنصر منهم، ولو مع
~~وصولهم وعهدهم. { أو جآءوكم حصرت صدورهم أن
~~يقاتلوكم أو يقاتلوا قومهم } عطف جاءوكم على جملة {
~~بينكم وبينهم مثاق } وجملة { حصرت صدورهم } حال من
~~الواو بلا تقدير لقد، أو بتقديرها أو عطف بيان لجاءوكم على جواز عطف
~~البيان فى الجمل، أو مستأنفة بينت جاءوكم، أو نعت بحال محذوفة، أى جاءوكم
~~قوما حصرت صدورهم. ويدل على الحالية من الواو قراءة من قرأ أو جاءوكم
~~حصرت صدورهم، وقراءة من قرأ حصرات صدورهم، على لغة يتعاقبون فيكم ملائكة،
~~فى هذه القراءة الأخيرة استثنى الله من يصل الى قوم عاهدوا المسلمين، أو
~~جاءوهم حال كونهم ضاقت صدورهم عن قتالهم، فكأنه قيل أو الى ms1856 قوم جاءوكم
~~حصرت صدورهم، ومعنى حصرت ضاقت، فمن لجأ أو انتهى الى من ضاقت صدورهم عن
~~قتال المسلمين فكفوا أنفسهم عن قتالهم، فلهم جوار لا يقتلون ولا يؤخذون،
~~أو عطف جاءوكم على جملة يصلون، كأنه قيل الا الذين يصلون الى قوم بينكم
~~وبينهم ميثاق، أو الذين جاءوكم حصرت صدورهم. ورجح هذا بقوله { فإن
~~اعتزلوكم } الى قوله { سبيلا } بعد قوله

# فخذوهم واقتلوهم حيث وجدتموهم

# فقدر أن حصر صدورهم عن القتال سبب لكونهم غير مأمور بأخذهم وقتلهم، وهذا
~~أقوى فى التسبب من كون المستثنيين يصلون الى من حصرت صدورهم، وقرىء
~~جاءوكم باسقاط أو على أنه نعت قوم ثان، أو بيان ليصلون مستأنف أو عطف
~~بيان له على جوازه فى الجمل أو بدل اضراب أو بدل اشتمال، ووجهه تسبب
~~الوصول للمجىء وان يقاتلوكم على تقدير الجار، أى عن أن يقاتلوكم، أو
~~يقاتلوا قومهم، أو أن يقاتلوكم، أو يقدر مضاف أى كراهة أن يقاتلوكم،
~~أفادت الآية أنه لا يقتل ولا يؤخذ من لا يقاتل المسلمين، ولو كان أيضا لا
~~يقاتل قومه المشركين وهو مشرك، ثم نسخ بأن أمر الله اذ عز الاسلام أن لا
~~يقبل من العرب الا الاسلام أو القتل.

# { ولو شآء الله لسلطهم عليكم فلقاتلوكم } بيان
~~تسليطهم أن يقوى قلوبهم، ولا يلقى فيها الرعب، أو يزيله منه بعد القائه،
~~فلا يكفوا عن قتالكم لما عطف قاتلوكم، على جواب لو دخلت عليه اللام التى
~~تدخل على جواب لو، لأن المعطوف على الجواب جواب، وهؤلاء القوم الذين حصرت
~~صدورهم، ولم يسلطهم الله على المؤمنين بنو مذحج اذ عاهدوا المؤمنين أن لا
~~يقاتلوهم وحدهم ولا مع قريش، وعاهدوا قريشا أن لا يقاتلوهم مع المؤمنين،
~~فضاقت صدورهم للعهد، وضاقت قلوبهم عن قتال قومهم، لأنهم على دينهم
~~وأقاربهم فأثبت الله لهم أن من انضم الى قوم ذوى عهد حقن دمه كذى العهد.
~~{ فإن اعتزلوكم فلم يقاتلوكم } أى اعتزلوا قتالكم،
~~فصدق أنهم لم يقاتلوكم أو اعتزلوا مضرتكم مطلقا فلم يقاتلوكم، أو اعتزلوا
~~دينكم والكون معكم، فلم يقاتلوكم ولا ms1857 سببية للفاء فى هذا الوجه. {
~~وألقوا إليكم السلم } الاستسلام والانقياد، وقرىء بسكون
~~اللام مع فتح السين. { فما جعل الله لكم عليهم سبيلا }
~~بالقتل والأخذ، اذ هذا مقابل قوله

# فخذوهم واقتلوهم

# ، ثم نسخ كما مر، وقيل لا نسخ اذ ذلك عهد وليس كذلك، لأن هذا عهد
~~اضطرار.

### || [4.91]

# { ستجدون آخرين } هم أسد وغطفان، قاله ابن عباس، وعنه هم بنو
~~عبد الدار، وكانت القبائل الثلاث عند المدينة، تكلموا بكلمة الاسلام رياء
~~للمؤمنين، وهم فى الباطن مشركون، يقول للرجل قومه بماذا آمنت؟ فيقول بهذا
~~العقرب والقرد والخنفساء، وقيل اذا رجع أحد الى قومه قيل له قل رب
~~الخنفساء، رب القرد، رب العقرب، فيقولها. وقيل كان حى بالحجاز يقولون يا
~~نبى الله لا نقاتلك ولا نقاتل قومنا، يريدون أن يأمنوكم ويأمنوا قومهم،
~~كانوا أتوا المدينة ويقولون للمسلمين إنا على دينكم ليأمنوا الفريقين كما
~~قال الله جل وعلا { يريدون أن يأمنوكم } باظهار الاسلام. {
~~ويأمنوا قومهم } بالكفر كلما أتوا المدينة أسلموا وعاهدوا
~~ليأمنوا المسلمين، فاذا رجعوا الى قومهم باقى غطفان وأسد وعبد الدار،
~~كفروا ونكثوا عهودهم، وكلما طلبهم قومهم أو غيرهم قتال المسلمين أو الكفر
~~أجابوا له كما قال { كل ما ردوا إلى الفتنة أركسوا
~~فيها } وقرىء أركسوا بالبناء للمفعول، وترك الهمزة، وكلتا القراءتين
~~واحدة فى المعنى، أى كلما ردوا الى الفتنة أى القتال أو الشرك قلبوا فيها
~~أقبح قلب وأشنعه، وكانوا شرا فيها من كل عدو. وعن مجاهد كان أناس من أهل
~~مكة يأتون النبى فيسلمون عليه رياء، ثم يرجعون الى قريش فيركسون فى
~~الأوثان، يبتغون بذلك أن يأمنوا هاهنا وهاهنا، فأمروا بقتالهم ان لم
~~يعتزلوا ويكفوا. { فإن لم يعتزلوكم } يعتزلوا قتالكم، وذلك
~~أنه اذا ندبوا الى قتال المسلمين قاتلوا مع من ندبهم سرا. { ويلقوا
~~إليكم السلم ويكفوا أيديهم } أى أنفسهم عن مضرتكم
~~بأى وجه ما، لما كان اليد أعظم ما يعمل به، استعمل لفظها فى مطلق ما يعمل
~~به كالقلب يبغض به الاسلام، واللسان ينطق بالكفر، والطعن فى الدين، أو ان
~~لم يعتزلوكم فيذهبوا ms1858 الآن لمكة، وحيث شاءوا بلا قتال، ويلقوا اليكم
~~الصلح، ويكفوا أيديهم عن قتالكم بعد ذلك أينما كانوا. { فخذوهم
~~واقتلوهم حيث ثقفتموهم وأولئكم جعلنا لكم
~~عليهم سلطانا مبينا } حجة ظاهرة فى التعرض لهم بالأخذ
~~والقتال بظهور غدرهم وكفرهم، ويجوز أن يكون المعنى تسلطا ظاهرا حيث أذن
~~لكم فى قتالهم، قال عكرمة كلما وقع السلطان فى كتاب الله عز وجل فهو
~~الحجة.

### || [4.92]

# { وما كان لمؤمن } ما جاز له شرعا ولا عقلا وما لاق حاله. {
~~أن يقتل مؤمنا } موحدا لم يظهر منه اسرار الشرك. { إلا خطئا
~~} مثل أن يرمى مشركا فيصيب مؤمنا أو يرمى صيدا أو يعمل فى حاجة له فيصيب
~~مؤمنا، أو رمى مشركا فى علمه، فاذا هو مؤمن، وذلك فى القتل ابتداء، وأما
~~القتل قصاصا أو لزنى أو موجب قتل فمعلوم جوازه من الآى الآخر، ونصب خطأ
~~على أنه مفعول لأجله، أو حال أى ذا خطأ أو مخطئا، أو كان نفس الخطأ لتمحص
~~الحال عن شوب شىء ما من العمد، أو مفعول مطلق أى الا قتل خطأ أو الا قتل
~~خطأ على النعت بالمصدر، ولا يخفى أنه لا يقال انه يحل قتل المؤمن خطأ،
~~بدليل أن عليه الدية والكفارة، فما صح المعنى الا على أن يقال ما لاق
~~بمؤمن قتل مؤمنا الا خطأ. وقيل النفى بمعنى النهى والاستثناء منقطع، أى
~~لا تقتل أيها المؤمن مؤمنا آخر، لكن ان قتله خطأ فلا ذنب عليه، بل يلزمه
~~ما يلزمه ومن قتل مؤمنا خطأ.. الخ، وهذا هو اللازم له. وفى هذا القول بعض
~~تكليف ارتكبه قائله ليتخلص به عما يتوهم من أنه يجوز القتل خطأ، وقرىء
~~خطاء بالمد، وقرىء خطى كفتى قلبا للهمزة ألفا تخفيفا، وروى أن عياش بن
~~أبى ربيعة، وكان أخا أبى جهل لأمه قد أسلم وهاجر خوفا من قومه الى
~~المدينة، وذلك قبل هجرة رسول الله صلى الله عليه وسلم الى المدينة،
~~فأقسمت أمه لا تأكل ولا تشرب، ولا يؤويها سقف حتى يرجع، فخرج أبو جهل
~~ومعه الحارث بن زيد ms1859 بن أبى أنيسة، فأتياه فتلطف له أبو جهل وقال أليس
~~محمد يحثك على صلة الرحم، فانصرف وبر أمك، وأنت على دينك حتى نزل فذهب
~~معهما فلما فسحا عن المدينة كتفاه وجلده كل واحد مائة جلدة، فقال للحارث
~~هذا أخى، فمن أنت يا حارث لله ان وجدتك خاليا أن أقتلك. وقدما به على أمه
~~فحلفت لا يحل كتافه أو يرتد ففعل، ثم هاجر بعد ذلك وأسلم الحارث وهاجر،
~~فلقيه عياش بظهر قباء، ولم يشعر باسلامه فقتله، ثم أخبر باسلامه فأتى
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال قتلته ولم أشعر باسلامه، فنزلت الآية،
~~وخص المؤمن بالذكر فى قوله { وما كان لمؤمن } لأنه المعتبر
~~الخائف من عقاب الله تعالى، الذى يتأثر بكلام الله جل وعلا، وكذا خص
~~المقتول فى الذكر بكونه مؤمنا، لعظم شأنه، والا فالذمى والمعاهد لا يجوز
~~قتلهما أيضا الا أن كان قد أخطأ القاتل، كما ذكر المشرك بعد. وقيل أن
~~الحارث أيضا أخ لعياش لأمه كأبى جهل، وانهما لما أتيا عياشا أخبره بما
~~قالت أمه، من كونها لا تأكل ولا تشرب ولا يضلها سقف حتى يرجع، وأعطياه
~~عهد الله لا يكرهانه على ما يحول بينه وبين دينه، وأنه لما وصل مكة حلفت
~~أمه لا يحل حتى يرتد وتركوه فى الشمس حتى ارتد لهم، وأن الحارث أتاه بعد
~~ذلك فقال له إن كنت على هدى فقد تركته الآن، وان كان ضلالة فقد كنت على
~~ضلالة، فغضب عياش لقوله هذا فحلف لا يلقاه خاليا الا قتله، فقتله بظاهر
~~قباء، فسأل فنزل على حد ما مر.

# { ومن قتل مؤمنا خطئا } كضربه رجلا مشركا فى علمه، فاذا هو
~~مؤمن، وضربه فى صف الكفار، وموافقة مؤمن فيهم، ورثته مسلمون كان معهم
~~قهرا، أو قصده بظنه منهم، وكرمى صيد وغيره مما يجوز له فتصادف ضربته أحدا
~~وكضربه أحدا بما لا يتوهم القتل، ولم يقصد قتله فى قول، ومن الخطأ عمد
~~الطفل وما يتوهم من عمد المجنون. { فتحرير رقبة مؤمنة } أى
~~فعليه تحرير رقبة مؤمنة، وهذا ms1860 عندى أولى من أن يقدر فالواجب تحرير رقبة
~~مؤمنة، لأن تقدير على ومجرورها يفيد الوجوب، ويستأنفه، بخلاف تقدير
~~فالواجب تحرير، فانه يليق ولو علمنا وجوب كفارة مطلقا ولا نعلم ما هى، أو
~~نعلم وجوب شىء ولا نعلم ما هو، فانما يصح هذا بتكلف أنه يفهم مما قبله
~~وجوب شىء ما، وكذا ما أشبه ذلك، ومعنى مؤمنة موحدة بأن جلبت مشركة فوحدت.
~~وسواء لأن كانت موافقة أو مخالفة، عاصية الله أو مطيعة، أو جلبت فولدت
~~ولد ابلغ موافقا، أو مخالفا غير مشرك، ومن قال ولد المشرك يتولى وهو قول
~~معاذ بن جبل أجاز عتقه، ولكن يمونه المعتق الى أن يبلغ، وان كان أبو
~~الطفل مؤمنا فهو مؤمن، وان كان مشركا وأسلمت أمه فهو مؤمن. وقال ابن عباس
~~والحسن والشعبى والنخعى لا تجزى الا رقبة قد صلت وصامت، لأن الايمان اما
~~التصديق واما العمل، وأما المجموع، والكل فائت عن الصبى، والعمل بلا
~~ايمان لا يعتبر. قال الشيخ هود رضى الله عنه أخبرت عن الحسن أنه لا تجزى
~~رقبة قد صلت وصامت، ليست بصغيرة. قال مالك يجزى كل من يحكم له بحكم
~~الاسلام فى الصلاة ان مات، قال ومن صلى وصام أحب الى. والتحرير الاعتاق
~~سمى بهما اخراج العبد من العبودية، لأن معناهما التخليص، ولأن الحر
~~والعتيق الكريم، والكرم فى الأحرار، فتحرير العبد تصييره من أصحاب الكرم،
~~كما أن اللوم فى العبيد وليس الكرم فى العطاء فقط، ولا اللوم فى تركه
~~فقط، ومن ذلك عتاق الخيل لكرامها وحر الوجه أكرم موضع منه، يعاد اللئيم
~~عبد، وفلان عبد الفعل أى لئيم، والمراد بالرقبة ما يشمل العبد والأمة،
~~وذلك من تسمية الشىء باسم جزئه.

# { ودية مسلمة إلى أهله } أى أهل المؤمن المقتول، أى
~~ورثته تعطيها عاقلة القاتل ان حكم عليه بدون اقراره، وانما قال تجب عليه
~~الدية، لأنه يجب عليه جمعها من عاقلته، ولو كان لا يعطى معهم، وقيل يعطى
~~منابه، وليس عليه جمعها، وصححوا الأول لأنه صلى الله عليه وسلم جعلها على
~~العاقلة، وتحمل ms1861 الآية أيضا على الخطأ الذى تعقله العاقلة، كما اذا اعترف
~~القاتل خطأ وبسط ذلك فى الفروع، والآية دلت على الأول، والسنة بينت أنها
~~على العاقلة اذا كان القتل خطأ يقسمها الورثة على قدر ارثهم وللوصية
~~قبلهم ثلثها، وللغرماء استيفاء ديونهم منها قبل الوصية وقبل الارث. وعن
~~شريك لا يقضى من الدية دين، ولا تنفذ وصية، وعن ربيعة الغرة لأم الجنين
~~وحدها. قال الضحاك بن سفيان الكلابى كتب الى رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم يأمرنى أن أورث امرأة أشيم الضبابى من عقل زوجها. قال سعد بن المسيب
~~جاءت امرأة الى عمر بن الخطاب تطلب ميراثها من دية زوجها، فقال عمر أيكم
~~يسمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم فى هذا شيئا، فقال الضحاك بن سفيان
~~الكلابى فقال أشهد أنى كتب الى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أورث
~~امرأة أشيم الضبابى دية من زوجها. فورثها عمر. هذا فى قتل الخطأ، وأما فى
~~قتل العمد، فانما هو الى العصبة، فان رضوا بالدية كانت لهم دون غيرهم من
~~أهل الميراث، وفى رواية قضى عمر بدية فجاءت امرأة تطلب ميراثها من عقله،
~~فقال لا أعلم لك شيئا انما الدية للعصبة الذين يعقلون عنه، فقال الضحاك
~~الى آخر ما مر بلفظه، وترث من دية العمد، وهو الصحيح عندهم، كما ترث من
~~الخطأ، وكذا الزوج كمن لا يملك القتل لو قتل عمدا وان لم تكن العاقلة ففى
~~بيت المال، وان لم يكن فعلى القاتل، وكذا كل ضرب أو قطع أو مضرة فى
~~البدن، كان أرشها ثلث الدية أو أكثر، وكانت خطأ فانها على العاقلة، ولفظ
~~دية من باب عدة وزنة يقال وداه يديه دية، أعطاه ما يلزم على القتل أو قطع
~~العضو أو نحو ذلك، كوعده يعده غدة، ووزنه يزنه زنة. { إلا أن
~~يصدقوا } الا بتصديق أهل المقتول الوارثون له على القاتل بترك الدية
~~كلها، فليس عليه شىء منها، أو بترك بعضها، فيسقط عنه ما تركوا له، وسمى
~~العفو عن الدية أو بعضها ms1862 تصدقا حثا على العفو، وتنبيها على فضله، قال
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " كل معروف صدقة أمرك بمعروف صدقة ونهيك عن منكر صدقة وارشاد الضال صدقة
~~"

# وذكر أشياء. والاستثناء منقطع أى لكن التصدق مندوب اليه، وأجاز ابن
~~الحاجب أن يكون الاستثناء متصلا فى مثل هذا من الاثبات مع عدم ذكر
~~المستثنى منه اذا فهم من الكلام، نحو زيد يكرم الناس الا حال غضبه،
~~ويقرىء الا يوم الجمعة أى كل حال الا حال غضبه، وكل يوم الا يوم الجمعة،
~~فالتقدير هنا على الاتصال ودية مسلمة الى أهله كل حال الا التصدق، أى الا
~~حال التصدق، فان يتصدقوا فى تأويل اسم منصوب على الاستثناء، على حذف مضاف
~~من ظرف محذوف، كما رأيت، وان شئت فقدر مسلمة فى كل حال الى أهله الا أن
~~يتصدقوا، أى الا فى حال أن يتصدقوا، وزعم بعض أنه يجوز كون أن يصدقوا
~~حالا فى تأويل مصدر مؤول بحذف مضاف، أو باسم الفاعل، وأن صاحب الحال أهله
~~أى الا ذوى تصدق أو متصدقين.

# ويجوز نصبه على الظرفية، وقد ينوب عن مكان مصدرى أو ذلك فى ظرف الزمان
~~يكثر أى الا تصدقهم، أى زمان تصدقهم والحالية ضعيفة لأن المصدر يقدر مضاف
~~للفاعل، كما أن الواو فى الآية فاعل، والمضاف للضمير معرفة الا أن يقدر
~~ناوين تصدقهم أو عازمين على تصدقهم، أو قدروه بلا اضافة، أو التزموا أن
~~يقدر بالاضافة، لأنه اذا أول بالوصف تحمل الوصف ضميرا، ولم يكن به معرفة،
~~ويصدقوا أصله أن يتصدقوا كما قرأ به أبى، أبدلت التاء صادا وأدغمت فى
~~الصاد. ودية الخطأ فى ثلاث سنين، سواء كان خطأ محضا كما مر، أو شبه عمد
~~كضربه بعصا أو حجر صغير لا يقتل بمثله غالبا، فالضرب عمد والقتل غير
~~العمد، الا أن الخطأ المحض ديته مخففة، وشبه العمد مغلظة، قال رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم فى مكة عام الفتح

# " دية قتيل العمد وشبه العمد بالسوط والعصا مائة من الابل فيها أربعون
~~فى بطونها أولادها "

# وقيل ms1863 الدية المغلظة خمس وعشرون بنت مخاض، وخمس وعشرون بنت لبون، وخمس
~~وعشرون حقة، وخمس وعشرون جذعة، وبه قال الزهرى، وربيعة، ومالك، وأحمد،
~~وأصحاب الرأى، فهى أرباع. وأما دية الخطأ المحض وهى المخففة، فأخماس
~~باتفاق، فقال عمر بن عبد العزيز، وسليمان بن يسار، والزهرى، وربيعة،
~~ومالك، والشافعى عشرون بنت مخاض، وعشرون ابن مخاض، وعشرون بنت لبون،
~~وعشرون حقة، وعشرون جذعة، وقال ابن مسعود، وأحمد وأصحاب الرأى كذلك، الا
~~أنهم جعلوا عشرين ابن لبون بدل بنات مخاض. { فإن كان } المقتول. {
~~من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة
~~مؤمنة } فقط، ولا دية على قاتله خطأ، لأنه من قوم معادين للمسلمين
~~بالشرك، وانما لم تكن له دية، لأنه لا وراثة بينه وبينهم لشركه وحكم
~~الدية الارث، وهم لا يرثونه، ووجه ذلك أنه قهره المشركون أن يكون معهم فى
~~صفهم أو جاء اليهم لأمر، أو كان معهم فى بلدهم وأسلم ولم يعلم قاتله
~~باسلامه ولم تكن له الدية لما مر، ولأنه عرض نفسه للقتل بعدم الهجرة، أو
~~بالكون معهم حال القتال، ولأنه لا قائل بأنه يلزم من يقاتل أهل دار الحرب
~~أن يبحث فيهم واحدا واحدا، وبذلك قال الشافعى.

# وقيل فى المسلم المخالط أنه له الدية، لأنه تعالى قال { من قوم }
~~ولم يقل فى قوم وبه قال أبو حنيفة، فان لم يكن له وارث مسلم فلبيت المال
~~والفقراء ان لم يكن، وفى الحديث

# " أنا وارث من لا وارث له "

# فكذا من قتل فى دار الاسلام، وورثته كفار ولم تسقط الكفارة، وهى التحرير
~~مثلا لأنها حق الله تعالى. وعن الحسن كان الرجل يسلم وقومه حرب فيقتله
~~رجل من المسلمين خطأ فتحرير رقبة مؤمنة، ولا دية لقومه، وان كان فى قومه
~~وهو مؤمن لا يظهر لقومه الاسلام وهو فيهم بالتقية، فلا يعطون دية، وفسر
~~بعضهم الآية بأن يكون المقتول فى دار الاسلام وهو مسلم، وهو من قوم كفار
~~لا وارث له مسلم، فلا دية له، لأنه تورث والكافر لا يرث المسلم، وقيل
~~لبيت المال كما مر، ms1864 وكان الحارث بن زيد من قوم كفار حرب للمسلمين، فكان
~~فيه الكفارة تحرير رقبة دون الدية. { وإن كان } المقتول. { من
~~قوم } مشركين. { بينكم وبينهم ميثاق } وهو مشرك. {
~~فدية مسلمة إلى أهله وتحرير رقبة مؤمنة }
~~وهى دية الخطأ، وقد مرت، ولكن دية الكتابى المعاهد ثلث دية المسلم، وكذا
~~دية الذمى ثلث دية المسلم، ودية المجوسى المعاهد والذمى خمس الثلث، وهو
~~ثمانمائة درهم، وان شئت فقال ثلثا عشر الدية، وذلك قول سعيد بن المسيب
~~والشافعى، وقيل عن ابن مسعود وسفيان الثورى وأصحاب الرأى دية الذمى
~~والمعاهد مطلقا كدية المسلم، ودية المسلم مائة من الابل، فاذا عدمت الابل
~~فقيمتها دنانير أو دراهم بلغت ما بلغت، وقيل ألف دينار أو اثنا عشر ألف
~~درهم. قال عبد الله بن عمرو بن العاص كانت الدية على عهد رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم ثمانمائة ألف درهم، وكانت دية أهل الكتاب يومئذ على النصف
~~من دية المسلم، حتى استخلف عمر فقام خطيبا فقال ان الابل قد غلت، ففرض
~~على أهل الذهب ألف دينار، وعلى أهل الورق اثنى عشر ألف درهم، وعلى أهل
~~البقر مائتى بقرة، وعلى أهل الشياه ألفى شاة، وعلى أهل الحلل مائتى حلة،
~~وترك دية أهل الكتاب لم يرفعها. أخرجه أبو داود. فذهب قوم الى أن الواجب
~~فى الدية مائة من الابل، أو ألف دينار أو اثنى عشر ألف درهم، وهو قول
~~عروة بن الزبير، والحسن البصرى، وبه قال مالك والشافعى، وقال قوم مائة من
~~الابل، أو ألف دينار، أو عشرة آلاف درهم، وهو قول سفيان الثورى، وأصحاب
~~الرأى. ودية المرأة نصف دية الذكر من أهل دينها، وعن عمر بن عبد العزيز،
~~ومالك، وأحمد دية الذمى نصف دية المسلم، وروى عمرو بن شعيب عن أبيه، عن
~~جده، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " دية المعاهد نصف دية المسلم "

# أخرجه النسائى فيمن ذهب الى أن دية الذمى ثلث دية المسلم، أجاب بأن
~~الأصل كان نصف ثم رفع زمان عمر الى ثلث دية المسلم، ولم يرفع ms1865 دية الذمى
~~فبقى على أصلها وهو ثلث دية المسلم. { فمن لم يجد } رقبة فى قتل
~~مؤمن أو مشرك له ميثاق. { فصيام شهرين متتابعين } لا فصل
~~بين أيام شهر أو بين شهرين الا ما لا يمكن التحرز عنه وهو الحيض والنفاس،
~~فاذا طهرت بعد طلوع الفجر، وأصبحت من الغد مفطرة فذلك فصل، فلا يجزيها ما
~~مضى، وان أفطر ناسيا لم ينقطع التتابع وأجزاءه وأبدل اليوم، وقيل لا بدل،
~~وان أفطر بمرض أو سفر انقطع ولم يجزه عندنا ما صام، وعند النخعى والشافعى
~~فى أظهر قوليه، وقال فى قوله الآخر، وسعيد بن المسيب، والحسن أنه يجزيه،
~~وان خاف الموت بمرض أو جوع فأفطر صح له ما صام، وان قطع بذاك لصوم آخر
~~فذلك قطع فلا يجزيه ما مضى. ومن وجد له ما يعتق به، أو ملك رقبة لم يجزه
~~الصوم، ولو لم يكن عنده مسكن ونفقة عياله، وما لا بد منه فليعتق ويكسب
~~لذلك، وان كان له مسكن ونفقة توكل وما يلبس العيال بنفسه أو يدهن به لا
~~دراهم فلا يبع ذلك، بل يصوم الا ان كانت الزيادة على ذلك تحصل به الرقبة،
~~ومن لم يجد العتق ولا الصوم لم يجزه الا طعام لستين مسكينا عندنا، وعند
~~غيرنا، وقال قوم من غيرنا يجزيه قياسا على الظهار وهو مرجوح قولى
~~الشافعى. { توبة من الله } مصدر مؤكد لغيره، كقولك ابنى أنت حقا
~~أى تاب الله عليه توبة، وذلك أن أصل ما حرم الله المؤاخذة لفاعله ولو
~~خطأ، فسمى تلهفه عن الخطأ توبة، كأنه عصى بخطئه فتاب منه، وأيضا لو بالغ
~~لم يخطىء بحسب الظاهر، أو معنى توبة من الله تخفيف منه، اذ يلزم من توبة
~~الله على من أذنب تحقيقا أنه قد خفف عنه، ثم أنه من قتل خطأ فكتم أو أنكر
~~فذنبه كذنب العمد. قال الشيخ هود ذكروا عن بعضهم أنه قال من أصاب دما خطأ
~~فكتمه، لقى الله به عمدا، أو مفعول لأجله أى شرع الله ذلك توبة من الله
~~أو حال ms1866 من القاتل خطأ، أى فعليه صيام شهرين متتابعين ذا توبة من الله،
~~وعلى كل فمن الله نعت لتوبة. { وكان الله عليما } بخلقه وأحوالهم،
~~ومنهم قاتل الخطأ. { حكيما } فيما دبر لهم من الأحكام، ومنها حكم قاتل
~~الخطأ من الكفارة والدية.

### || [4.93]

# { ومن يقتل مؤمنا } أى موحدا بغير حق، وافيا بدين الله، أو غير
~~واف، وقيل موحدا سعيدا عند الله، علم أنه من السعداء بالوحى أو لم يعلم،
~~والصحيح الأول. { متعمدا }

# " نزلت فى مقيس بن ضبابة الكنانى، كان قد أسلم هو وأخوه هشام، فوجد أخاه
~~هشاما قتيلا فى بنى النجار، ولم يظهر قاتله، فأتى رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم فذكر له ذلك، فأرسل رسول الله عليه وسلم معه رسولا من بنى فهر
~~وقال له ائت بنى النجار، وأقرئهم منى السلام وقل لهم ان رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم يأمركم ان علمتم قاتل هشام بن ضبابة أن تدفعوه الى مقيس
~~بن ضبابة فيقتص منه، وان لم تعلموا له قاتلا، فادفعوا اليه ديته، فبلغ
~~الفهرى رسالة رسول الله صلى الله عليه وسلم اليهم، فقالوا سمعا وطاعة لله
~~ولرسوله، والله لا نعلم له قاتلا، ولكنا نؤدى ديته، فأعطوه مائة من
~~الابل، ثم انصرفا راجعين نحو المدينة. فبينما هما فى الطريق وسوس اليه
~~الشيطان فألقى اليه حمية الجاهلية وقال لنفسه أى شىء صنعته، تقبل دية
~~أخيك فتكون عليك مسبة، اقتل هذا الفهرى الذى معك، فتكون نفس بنفس، وتبقى
~~الدية فضلا لى، فتغفل الفهرى فرماه بصخرة فقتله، ثم ركب بعيرا منها وساق
~~بقيتها، ورجع الى مكة كافرا فنزل { ومن يقتل } الى قوله { عذابا
~~عظيما } وأنشد لعنه الله فى ذلك *قتلت به فهرا وحملت عقله
~~* سراة بنى النجار أرباع قارع* *وأدركت ثأرى واضطجعت موسدا * وكنت الى
~~الأصنام أول راجع* "

# دل الحديث على حسن طاعة بنى النجار، وسائر الأنصار لله ورسوله صلى الله
~~عليه وسلم، ووثوقه بهم حتى انه أقرأ السلام مع رسوله، مع ما قيل له انه
~~وجد فيهم مؤمن قتيل، وهم تحت حكمه لا يداريهم، ms1867 اذ علم أنهم لا يمتنعون من
~~تسليم القاتل أو من الدية، ودل أيضا أن الأصل فى القتل العمد اذا أمرهم
~~أن يدفعوا القاتل ليقتص منهم، ولم يقل ان كان متعمدا حتى انه ان لم يبين
~~خطؤه حكم عليه بالعمد، وذلك لأنه لم يعترف بالقتل، وان اعترف وادعى الخطأ
~~ولا بينة فقولان، والبسط فى شرح النيل. وفيه أن الدية مائة من الابل،
~~وتقدم الكلام فيها، ودية العمد ثلاثون حقة، وثلاثون جذعة، وأربعون خلفة
~~فى بطونها أولادها، هذا قول عمر، وزيد بن ثابت، وعطاء، والشافعى. روى
~~عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده،

# " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " من قتل متعمدا دفع الى أولياء
~~المقتول فان شاءوا قتلوا وان شاءوا أخذوا الدية وهى ثلاثون حقة وثلاثون
~~جذعة وأربعون خلفة وما صولحوا عليه فهو لهم "

# وعن عقبة بن أوس، عن رجل من أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم

# " أنه خطب النبى صلى الله عليه وسلم يوم الفتح فقال " ألا وان قتيل
~~العمد بالسوط والحجر مائة من الابل منها أربعون ثنية الى بازل عامها كلهن
~~خلفة "

# أى كل الأربعين ولم تذكر الدية هنا، والعتق هنا، فانهما لا بد منهما ان
~~لم يقتل تغليظا عليه، كأنه لا ينفعه ذلك، وقد ذكر الدية والقصاص فى
~~البقرة. { فجزآؤه جهنم خالدا فيها } أبدا. { وغضب
~~الله عليه } أى علم مصيره نار جهنم أو لم يكن عنده مرضيا مقبول
~~العمل، ولم أفسره بالعذاب لذكره بعد وذكر جهنم قبل. { ولعنه } أبعده
~~عن الجنة والسعادة. { وأعد له عذابا عظيما } فى قبره
~~ومحشره، وفى جهنم قال صلى الله عليه وسلم

# " لزوال الدنيا أهون على الله من قتل أمرىء مسلم "

# ، وقال صلى الله عليه وسلم

# " لو أن رجلا قتل بالمشرق والآخر راض فى المغرب لأشرك فى دمه "

# وقال صلى الله عليه وسلم

# " أن هذا الانسان بنيان الله ملعون من هدم بنيانه "

# وقال

# " من أعان على قتل مسلم بشطر كلمة جاء يوم القيامة مكتوبا بين عينيه آيس
~~من رحمة الله "

# وقال

# " لو ms1868 أن أهل السماوات والأرض اشتركوا فى دم مؤمن لأكبهم الله فى النار
~~جميعا "

# وذلك كله مقيد بعدم التوبة. فان تاب قبلت توبته، ولو صادف بعمده من هو
~~سعيد عند الله لقوله تعالى

# ولا يقتلون النفس التى حرم الله

# الى قوله

# الا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان
~~الله غفورا رحيما

# وقوله تعالى

# وانى لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى

# وقوله تعالى

# ان الله يغفر الذنوب جميعا

# ولا سيما أنها نزلت فى قتل حمزة رضى الله عنه، وقد كان حكمه أن يكون
~~كحكم من نص الله على سعادته. وقد روى عن ابن عباس أنه من تعمد قتل مؤمن
~~وتاب قبلت توبته، ويدل على قبولها ما روى

# " أن رجلا قتل عمدا فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأله فشدد عليه،
~~ثم قال له " هل أحد من والديك حى؟ " قال نعم أمى، قال " ويلك برها
~~واحملها "

# رواه ابن عباس فقال فان دخل الأبعد النار فأبعد الله من أبعده فانظر كيف
~~جعل له رسول الله صلى الله عليه وسلم المخرج طاعة أمه وبرها، ولو كان لا
~~توبة له لم يجعل ذلك له. ولعل ذلك تمثيل لأن يقصد خطاب قبول التوبة،
~~وانظر الى قول ابن عباس فان دخل النار فجاء، بصيغة الشك، فلو كان للنار
~~جزما ولا تقبل توبته لم يقل، فان دخل النار، وانما شدد رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم أولا عليه لعظم قتل المؤمن، وللمبالغة فى الزجر، وبيان
~~صعوبة المخرج، ثم بين بعد أن له توبة، وكأنه يقول يعسر توفيقه للتوبة
~~النصوح، وليس يقنط، ولعل التلويح الى تعسر توبته وصحتها هو حكمه عدم
~~التقيد بعدم التوبة فى تلاوة الآية، مع أن القيد مراد ان شاء الله.

# ويدل على أن المراد للتشديد والزجر بمبالغة لا الاقناط، على أنه ان تاب
~~قبلت توبته، ما روى عن سفيان بن عيينه، وابن عباس رضى الله عنهما أنه قال
~~ان لم يقتل يقال له لا توبة لك، وان ms1869 قتل ثم ندم وجاء تائبا يقال له تلك
~~توبة، وكذا روى عن ابن عباس وابن شهاب أنه اذا سألهما من يفهم عنهما قالا
~~له توبتك تقبل، واذا سألهما من لا يفهم قالا لا توبة للقاتل. وعلى هذا
~~يحمل ما يروى عن أبى هريرة أنه سئل هل له توبة؟ فقال لا والله الذى لا
~~إله إلا هو حتى يدخل الجمل فى سم الخياط، ويدل أيضا على أن له توبة ما
~~رواه عبادة بن الصامت،

# " كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فى مجلس فقال " تبايعونى على أن
~~لا تشركوا بالله شيئا ولا تسرقوا ولا تزنوا ولا تقتلوا النفس التى حرم
~~الله الا بالحق ولا تقتلوا أولادكم ولا تأتوا ببهتان تفترونه بين أيديكم
~~وأرجلكم ولا تعصونى فى معروف فمن وفى منكم فأجره على الله ومن أصاب شيئا
~~من ذلك فستره الله فأمره الى الله ان شاء عفا عنه وان شاء عذبه "
~~فبايعناه على ذلك "

# ، وتقدم فى السورة حديث

# " يا رسول الله ما الموجبتان؟ قال " من مات لا يشرك بالله شيئا دخل
~~الجنة ومن مات يشرك بالله شيئا دخل النار "

# وتقدم تأويله بما يصلح مع دخول قتل المؤمن عمدا فيه. ومعلوم أن الاخبار
~~لا يدخله النسخ على الصحيح، وآية الفرقان الا من تاب اخبار، ولا يصح ما
~~روى أنها منسوخة بهذه الآية فى جنب قتل النفس بغير حق، ان كانت مؤمنة،
~~وأيضا لا يصار الى النسخ اذا أمكن الجمع بحمل فى المطلق على المقيد،
~~فالمطلق هذه الآية، والمقيد آية الفرقان، فكأنه قال هنا وأعد له عذابا
~~عظيما الا من تاب، فلا دخول نار له، ولا غضب عليه، ولا لعنة ولا عذاب.
~~وما روى عن ابن عباس من أن قبول توبة القاتل للمؤمن عمدا فى الفرقان
~~منسوخ بهذه الآية النازلة بعدها بستة أشهر عند زيد بن ثابت، وعنه بثمانية
~~أشهر، لعله لم يصح عينه أو يحمل على خوف، وأن تكون ناسخة هذا ولو كان
~~خلاف الظاهر، لكن سهل المصير اليه لما مر عنه ms1870 أيضا أنه تقبل توبته، وأما
~~احتجاجى بأن الخير لا يدخل النسخ، فقد تذكرت ان التحقيق لن يدخله اذا كان
~~حكما لا مجرد اخبار، فغاية أن يخبر أن كذا جائز، ثم يقول انه لا يجوز،
~~فهذا كقولك الآن تم أوان جوازه، فقد يقول تقبل توبته، ثم يقول هنا لا
~~تقبل بمعنى أنه من تقدم قتله تقبل، وأما الآن وما بعد فلا هذا مجرد بحث
~~فى النسخ.

# وأما تحقيق المسألة فتوبة القاتل للمؤمن عمدا تقبل، نعم يكون قتله سببا
~~للابعاد عن الكبائر، ويتعسر توفيقه للتوبة النصوح، وجملة ما روى فى نسخها
~~أن ابن عباس، وابن مسعود، وزيد بن ثابت قالوا هذه مدنية نسخت آية الفرقان
~~مكية، وأن أهل الكوفة اختلفوا، فرحل سعيد بن المسيب الى ابن عباس، فأجابه
~~بذلك، وأن ابن مسعود قال لا تزداد الا شدة، ولا يصح ذلك الا على ظن
~~النسخ، والا على اجتهاده، حمله على ذلك الزجر عن قتل المؤمن عمدا، وهذا
~~على بن أبى طالب يقول كما قال أصحابنا ان توبته مقبولة، فروى أنه قال ابن
~~عباس من أين لك أن آية النساء أحكمت على ظاهرها، أى لم تقيد بعدم التوبة،
~~فما أجابه ابن عباس رضى الله عنه الا بأن قال ان الوعيد قد تكاثف، يعنى
~~جهنم، والغضب واللعن والعذاب العظيم. فأنت خبير أن هذا غير حجة، وأن ابن
~~عباس انما أراد الزجر كما يدل عليه ما روى أنه قرأ عليه السائل

# وانى لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى

# فقال له ابن عباس وان له الهدى، فتراه استبعد عنه الهدى ولم يقنطه، بل
~~أشار الى عسر هداه، فلو اهتدى بالتوبة النصوح لقبل، ثم قال والذى نفس ابن
~~عباس بيده، لسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول

# " ثكلت رجلا قتل مؤمنا متعمدا أمه جاء يوم القيامة بيمينه ممسكا رأسه
~~بيده الأخرى تشخب أوداجه دما يقول رب سل هذا فيما قتلنى "

# وايم الله لقد نزلت الآية هذه فى عهد نبيكم وما نسختها آية وما نزل
~~بعدها ms1871 برهان يعنى أن وعيدها باق لم ينسخ ولم يعن أنه لا تقبل توبته، ويدل
~~على قبول توبته قوله تعالى

# إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء

# وان الشرك أعظم الذنوب وهو مغفور بالتوبة، فكيف لا تقبل توبة القاتل
~~عمدا. وقيل ان هذه الآية منسوخة بآية الفرقان، وفيه أن آية الفرقان نزلت
~~قبلها، ولعله نزلت آية الفرقان بعدها، وباقى الفرقان بعدها، وفيه أيضا
~~أنه كيف ينسخ العام الخاص. وقيل هذه منسوخة بقوله تعالى

# إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء

# على أنها نزلت بعدها، ولو تقدم موضعها من السورة، وقيل آية النساء فيمن
~~قتل مؤمنا استحلالا، وانما قال هذا من يزعم أن أصحاب الكبائر المصرين
~~يجوز أن لا يدخل النار، فخرج الآية على المشرك باستحلال القتل، وأما على
~~طريق الحق فلا حاجة لذلك، لأن المشرك تقبل توبته، والفاسق تقبل توبته،
~~فلتقيد بعدم التوبة، والقوم لما منعوا خلود الموحد فى النار، حملوا
~~الخلود على المكث الطويل، وجعلوها فى الموحد، أو حملوا الآية على القاتل
~~استحلالا، فأبقوا الخلود على معنى الدوام، وجمهور الأمة يقولون بقبول
~~توبته.

### || [4.94]

# { يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم } سافرتم للجهاد. {
~~فى سبيل الله فتبينوا } لا تعجلوا فى القتل والغنم اذا رأيتم
~~أمرا مشتبها حتى يتبين الكافر من المؤمن، وقرأ حمزة والكسائى فتثبتوا فى
~~المؤمنين والحجرات، والمعنى واحد والتفعل فى القراءتين للطلب. { ولا
~~تقولوا لمن ألقى إليكم السلام } وقرىء السلم باسكان اللام
~~بعد فتح السين، وبعد كسرها، وقرىء السلام بألف بعد اللام، والمراد بذلك
~~كله الانقياد للايمان، بأن نطق بكلمة الشهادة، وقال محمد رسول الله، يجوز
~~أن يكون السلام بمعنى السلام عليكم اذ كانت هذه تحية المؤمنين دون
~~المشركين، فاذا قيلت فلا تعجلوا على قائلها بالقتل. { لست مؤمنا }
~~انما ألقيت ذلك الينا نفاقا لتنجى نفسك ومالك، وقرأ عاصم بفتح الميم
~~الثانية، أى لا نؤمنك ولست فى الأمان منا، بل احملوه على ظاهر كلامه،
~~فاذا رأوا فى بلد ms1872 أو فى حى من أحياء العرب شعار الاسلام وجب أن يكفوا
~~عنهم، ولا يغيروا عليهم، كما روى عن عصام المزنى،

# " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا بعث جيشا أو سرية يقول لهم "
~~اذا رأيتم مسجدا أو سمعتم مؤذنا فلا تقتلوا أحدا "

# وان قال يهودى أو نصرانى أنا مؤمن لم يحكم بايمانه بل يقال له ما
~~ايمانك؟ فان جاء به تاما خلى، وان قال محمد رسول الله لم يحكم بايمانه
~~لعله أراد رسول الله الى العرب خاصة، فان قال الى الناس كلهم، وان دين
~~اليهودية والنصرانية باطل فهو مؤمن. { تبتغون عرض الحياة
~~الدنيا } تطلبون حطام الدنيا السريع الزوال، والجملة حال من واو
~~تقولوا، والعجلة بالقتل والغنم حيث الشبهة حرام، أريد حطام الدنيا أو لم
~~يرد، لكن الغالب فى حال المستعجل بالقتل والغنم ارادة حال الدنيا، والقيد
~~الجارى مجرى الغالب لا مفهوم له ان أردتم عرض الحياة الدنيا. { فعند
~~الله مغانم كثيرة } وعدها لكم تغنيكم عن قتل المؤمن، وأخذ ماله،
~~فاطلبوها بالوجه الحلال، ولا تحرموها بالتعدى، أو عند الله ثواب عظيم،
~~فليكن هو المقصود بجهادكم لكثرته ونفاسته ودوامه، وعلى هذا سمى ثواب الله
~~غنيمة لمشاكلة لفظ الغنيمة المفهوم مما قبل. { كذلك كنتم من
~~قبل } أى كما كان من ألقى اليكم السلام مستخفيا فى قومه بايمانه،
~~مقهورا فيهم، غير مشتهر بايمانه حتى يقتل لعدم العلم بتحقق ايمانه، أو
~~بايمانه، كذلك كنتم بعد اسلامكم، وقبل عزة الاسلام. قال سعيد بن جبير قيل
~~أو كما طلب هذا الأمان بكلمة الاخلاص، كذلك كنتم تأمنون بها فى قومكم،
~~فلا تقتلون فكيف تقتلون من أمن اليكم بها أو كما يزعم الزاعم أن مظهر
~~التوحيد، وانما حد اتقاء كذلك كان ظاهركم التوحيد، فتركتم له، أو كما كان
~~مشركا فى زعم الزاعم، كذلك كنتم مشركين تحقيقا فأسلمتم، فهلا تبينون اذا
~~رأيتم شعار الايمان، فلعله قد أسلم لحينه، قال ابن زيد بهذا الأخير.

# { فمن الله عليكم } باظهار الاسلام لعزة أهله، وكثرتهم، أو
~~من الله عليكم بالهدى الى الاسلام والتوبة. ms1873 { فتبينوا } اطلبوا
~~البيان بترك العجلة الى القتل والسلب، حيث لاحت أمارة الايمان، كرر
~~للتأكيد، أى فافعلوا بالداخلين فى الاسلام ما فعل بكم حين دخلتم، فلأن
~~تخطئوا فى ترك المشرك لشبهة أفضل فى السلامة من أن تخطئوا فى قتل مؤمن،
~~فاحتاطوا فان ابقاء ألف كافر أهون عند الله من قتل امرىء مسلم. { إن
~~الله كان بما تعملون خبيرا } لا يخفى عنه قصدكم بالقتال
~~المال، وتساقط من يتساقط عليه من وجه لا يحل، فالله يعاقب على ذلك
~~فاحذروا عقابه. قال سعيد بن المسيب

# " خرج المقداد بن الأسود فى سرية، فمر برجل فى غنيمة له فقال انى مسلم
~~فقتله المقداد، وأخذ غنيمته، فذكر ذلك للنبى صلى الله عليه وسلم، فقال
~~قتلته وهو مسلم. فقال له المقداد ود لو أقر بأهله وماله، فنزل قوله تعالى
~~{ يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم } الى قوله {
~~خبيرا } "

# وروى أنه لما أراد المقداد قتله حين التقيا قال لا اله الا الله، فترك
~~المقداد قتله، فقتله أسامة، وأخذ غنيمته الى آخر ما مر بلفظه. وعن ابن
~~عباس رضى الله عنهما

# " نزل قوله تعالى { يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم
~~فى سبيل الله } الى قوله { خبيرا } فى رجل من بنى مرة بن عوف
~~يقال له مرداس بن نهيك، وكان من أهل فدك، وهى قرية بخيبر، لم يسلم من
~~قومه غيره، فسمعوا بسرية من رسول الله صلى الله عليه وسلم تريدهم، وكان
~~على السرية غالب بن فضالة الليثى، فهربوا منه، وأقام ذلك الرجل، وقد هرب
~~قومه وقال لهم انى لا أتابعكم انى مؤمن، ولما رأى الخيل خاف أن لا يكونوا
~~مسلمين، فألجأ غنمه الى عاقول من الجبل، يعنى الى غار. ويروى ألجأ غنيمته
~~الى سفح الجبل، ولعل الغار فى سفحه، فلما تلاحقت الخيل سمعهم يكبرون،
~~فعرف أنهم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فكبر ونزل، وهو يقول
~~أشهد أن لا اله الا الله وأشهد أن محمدا رسول الله، السلام عليكم، فقتله
~~أسامة بن زيد بسيفه، واستاق غنمه، ثم رجعوا ms1874 الى رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم فأخبروه الخبر، فوجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، أى حزن من ذلك
~~وجدا شديدا، وكان قد سبقهم الخبر، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "
~~أقتلتموه ارادة ما معه؟ " ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم على أسامة
~~بن زيد هذه الآية، فقال أسامة قتلت يا رسول الله، انما قالها خوفا من
~~السلاح، فقال " أفلا شققت عن قلبه حتى تعلم أقالها خوفا أم لا؟ " فقال
~~أسامة استغفر لى يا رسول الله، فقال " كيف أنت بلا اله الا الله " يقولها
~~ثلاث مرات قال أسامة فما زال رسول الله صلى الله عليه وسلم يكررها حتى
~~وددت أنى لم أكن أسلمت الا يومئذ، ثم استغفر له رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم وقال اعتق رقبة واردد الغنيمة لأهلها ".

# وعن ابن عباس أيضا

# " مر رجل من بنى سليم على نفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~ومعه غنم فسلم عليهم فقالوا انما سلم ليتعوذ منكم، فقاموا اليه فقتلوه
~~وأخذوا غنمه، فأتوا بها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله عز وجل
~~هذه الآية ".

# وفى رواية أن سرية من سرايا رسول الله صلى الله عليه وسلم لقيت رجلا له
~~جمل ومتيع، وقيل غنيمة، فسلم على القوم وقال لا اله الا الله محمد رسول
~~الله، فحمل عليه أحدهم فقتله، والذى عليه الأكثر، وهو فى سيرة بن اسحاق
~~ومصنف أبى داود وغيره، أن القاتل محلم بن جثامة، والمقتول عامر بن
~~الأضبط، ولا خلاف أن الذى لفظته الأرض حين مات ودفن هو محلم بن جثامة
~~القاتل ظلما. قال ابن أبى حدرد

# " بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الى أضم فى نفر من المسلمين فيهم
~~أبو قتادة الحارث بن ربيعى، ومحلم بن جثامة، فخرجنا حتى اذا كنا ببطن
~~أضم، مر بنا عامر بن الأضبط الأشعرى على بعير له، معه متيع له، ووطب من
~~لبن، فلما مر بنا سلم علينا بتحية الاسلام، فأمسكنا عنه، وحمل عليه محلم ms1875
~~بن جثامة فقتله، فأخذ بعيره ومتيعه، فلما قدمنا على رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم أخبرناه الخبر فنزلت عليه فينا { يا أيها الذين
~~آمنوا إذا ضربتم } الآية "

# ، وقرأ أبو عمرو بن العلاء { لمن ألقى إليكم السلام } لهذا
~~الحديث. قال عروة بن الزبير، عن أبيه، عن جده

# " صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الظهر، ثم عمد الى ظل شجرة،
~~فجلس تحتها وهو بحنين، فقام اليه الأقرع بن حابس، وعيينه بن حصن يختصمان
~~فى عامر بن الأضبط الأشجعى، وعيينه يطلب دم عامر، وهو يومئذ رأس غطفان،
~~والأقرع ابن حابس يدفع عن محلم بن جثامة لمكانه من خندف فتداولا الخصومة
~~عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونحن نسمع، وسمعنا عيينه يقول والله
~~يا رسول الله لا أدعه حتى أذيق نساءه من الحرقة ما أذاق نسائى، ورسول
~~الله صلى الله عليه وسلم يقول " بل تأخذون الدية خمسون فى سفرنا هذا،
~~وخمسون اذا رجعنا " وهو يأبى ثم قبلوا الدية، ثم قال أين صاحبكم يستغفر
~~له رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقام رجل آدم طويل عليه حلة له، قد كان
~~تهيأ للقتل فيها، حتى جلس بين يدى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له
~~ما اسمك؟ قال أنا محلم بن جثامة، فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يديه
~~ثم قال " اللهم لا تغفر لمحلم بن جثامة ثلاثا " فقام وهو يتلقى دمعه بفضل
~~ردائه. قال الحسن فوالله ما مكث محلم بن جثامة الا سبعا حتى مات، فلفظته
~~والذى نفس الحسن بيده الأرض، ثم دفن، فلفظته الأرض، ولما غلب قومه رضموا
~~عليه بالحجارة حتى واروه، فبلغ رسول الله شأنه فقال " والله ان الأرض
~~لتنضم على شر منه ولكن الله أراد أن يعظكم فى جرم ما بينكم بما أراكم منه
~~" ".

# وفى الآية والأحاديث المذكورة دليل على صحة ايمان المكره فى الحكم، اذ
~~لم ينصت الى هؤلاء الصحابة، اذ قالوا ان الذين قتلناه لم يسلم الا خوفا
~~على ماله ونفسه، وانهم اجتهدوا، والمجتهد قد ms1876 يخطىء ولا يغر ما أخطأ فيه
~~اجتهاده، لأنه لم يقدهم لأولياء المقتول ان كانوا مؤمنين ولم يعطهم
~~الدية.

### || [4.95-96]

# { لا يستوى القاعدون من المؤمنين غير أولى
~~الضرر والمجاهدون فى سبيل الله بأموالهم
~~وأنفسهم } آى يستوى فى الثواب القاعدون عن الجهاد، والمجاهدون فى
~~سبيل الله، ومن المؤمنين حال من " القاعدون " أو من الضمير المستتر فيه،
~~ومن للتبعيض، واستثنى أولى الضرر كالعمى والعرج، فغير حال من القاعدون أو
~~من المستتر أو مفعول، أى أعنى وبسطت، نصب غير فى النحو، وقرأ غير نافع
~~والكسائى وابن عامر برفع غير، على أنه بدل أو نعت القاعدون، لأن تعريف
~~الموصول فى القاعدين للجنس الذى به الإفراد للاستغراق فجاز نعته بغير،
~~ولو كانت اضافتها لا تفيد التعريف، والمعرف تعريف جنس يجوز نعته بالنكرة.
~~وقيل أن غير اذا وقعت بين ضدين تعرفت بالاضافة للمعرفة، كما هنا، فتكون
~~هنا نعتا للقاعدون، لأن المعرف تعريف جنس يجوز نعته بالمعرفة وهو الأصل،
~~ومنع بعض نعته بالنكرة، وقرىء بالجر على أنه نعت للمؤمنين أو بدل منه.
~~قال زيد بن ثابت

# " كنت الى جنب رسول الله صلى الله عليه وسلم فغشيته السكينة، فوقعت فخذه
~~على فخذى حتى خشيت أن يرضها، أى يكسرها، ثم سرى عنه، أى كشف عنه ما كان
~~به من شدة الوحى، فقال اكتب، فكتبت فى كشف { لا يستوى القاعدون
~~من المؤمنين والمجاهدون بأموالهم وأنفسهم } وليس
~~فيها { غير أولى الضرر } فقال ابن أم مكتوم  وكان أعمى  يا
~~رسول الله، وكيف بمن لا يستطيع الجهاد من المؤمنين ".

# ويروى

# " والله لو استطعت لجاهدت، فغشيته السكينة فوقعت فخذه على فخذى حتى خشيت
~~أن يرضها أى يكسرها ثم قال " اقرأ يا زيد " فقرأت { لا يستوى
~~القاعدون من المؤمنين } فقال { غير أولى الضرر } قال
~~زيد أنزلها الله وحدها فألحقتها، والذى نفسى بيده لكأنى أنظر الى ملحقها
~~عند صدع فى الكتف، أى الى موضع الحاقها من الكتف "

# ، وذلك لطف ولين بهذه الأمة، ورفع لم يرفع غيرها به يحتاجون بشىء، أو
~~يغنم به أحد، فينزل فيه قرآن. ورواية ms1877 ابن عازب تفصح أن زيد بن ثابت لم
~~يحضر حين نزلت الآية، بل نزلت وهو غائب فدعى ليكتبها، فعن البراء بن عازب
~~لما نزلت { لا يستوى القاعدون من المؤمنين } دعا رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم زيدا فجاء بكتف فكتبها، وشكا ابن أم مكتوم ضرارته
~~فنزلت الآية { لا يستوى القاعدون من المؤمنين غير
~~أولى الضرر } يعنى أعاد جبريل النزول بلفظ { لا يستوى
~~القاعدون } فزاد بعده { غير أولى الضرر } ، وانما أعاده
~~بأمر الله، وفوض لذلك ونحوه، وما فوض اليه داخل فيما أمر به، وانما أعاده
~~ليبين موضع الزيادة لا لتكرر تلاوته، ثم أن المراد أن غير أولى الضرر نزل
~~فى محله بعدما نزل ما بعده وما قبله كما مر.

# وكما دل عليه ما فى رواية عن البراء لما نزلت { لا يستوى
~~القاعدون من المؤمنين }

# " قال النبى صلى الله عليه وسلم ادعوا فلان فجاء ومعه الدواة والقلم
~~والكتف، فقال اكتب { لا يستوى القاعدون من المؤمنين غير
~~أولى الضرر والمجاهدون فى سبيل الله } الآية "

# والمراد بفلان زيد بن ثابت كما دلت الروايتان السابقتان، وصرح بعض
~~العلماء أن ابن أم مكتوم غائب حين نزلت الآية، وليس فيها غير أولى الضرر،
~~فجاء فقال يا رسول الله هل من رخصة فانى ضرير البصر، فنزل { غير
~~أولى الضرر }. وفى رواية حاضر النزولين قال ابن عاصم

# " كنا قعودا عند النبى صلى الله عليه وسلم، فأنزل عليه وكان اذا أوحى
~~اليه دام بصره مفتوحا، وفرغ سمعه وبصره لما يأتيه من الله تعالى، وكنا
~~نعرف ذلك فى وجهه، ولما فرغ قال للكاتب اكتب { لا يستوى القاعدون
~~من المؤمنين والمجاهدون } الآية فقام الأعمى فقال يا رسول
~~الله ما ذنبنا، فأنزل الله على رسوله، فقلنا للأعمى انه الآن فى تلقى
~~الوحى، فخاف أن ينزل فيه شىء، فبقى قائما مكانه يقول أتوب الى الله
~~ورسوله حتى فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال للكاتب اكتب { غير
~~أولى الضرر } "

# وأهل الضرر أهل الأعذار اذا ضرت بهم حتى منعتهم الجهاد، قاله ابن عباس،
~~فسمى ms1878 ما بهم من الموانع ضرا، لأنه ضرهم للمنع عن الجهاد، وقيل لأن ذلك
~~ضرر فى أبدانهم، ضرهم الله به وهو المتبادر، ومن صبر نفعه الله به، ولم
~~يذكر فى تلك الروايات من دعا زيدا. وقد بين فى رواية الشيخ هود رحمه الله
~~أنه ابن أم مكتوم، اذ قال ذكروا عن البراء بن عازب قال

# " لما نزلت هذه الآية { لا يستوى القاعدون من المؤمنين
~~والمجاهدون فى سبيل الله } جاء ابن أم مكتوم الى النبى صلى
~~الله عليه وسلم فقال يا رسول الله أنا كما ترى، وكان أعمى، فقال ادع لى
~~زيدا وليأتى باللوح أو الكتف، فأنزل الله { غير أولى الضرر } "

# فأنزل عذره. قال الحسن وهو كقوله

# ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج

# يعنى أن الضرر فى الآية العمى والعرج والمرض، وفى ذكر تفضيل المجاهدين
~~ترغيب للقاعدين فى الجهاد، لأن النفس تأبى أن يفضل عليها من هو مثلها،
~~كالترغيب بقوله تعالى

# هل يستوى الذين يعلمون والذين لا يعلمون

# وعن على بن أبى طالب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " ان فى الجنة شجرة يخرج من أعلاها الحلل ومن أسفلها خيل بلق من ذهب
~~مسرجة ملجمة بالدر والياقوت، لا تروث ولا تبول، ذوات أجنحة، فيجلس عليها
~~أولياء الله، فتطير بهم حيث شاءوا، فيقول الذين أسفل منهم يا أهل الجنة
~~ناصفونا، يا رب ما بلغ هؤلاء هذه الكرامة، فقال الله تعالى انهم كانوا
~~يصومون وكنتم تفطرون، وكانوا يقومون بالليل وكنتم تنامون، وكانوا ينفقون
~~وكنتم تبخلون، وكانوا يجاهدون العدو وكنتم تجبنون "

# وغاية الجهاد جهاد المرء بماله ونفسه، ويليه جهاده بنفسه، ويليه جهاده
~~بماله لا ببدنه، بأن يعطى سلاحا أو فرسا أو زادا من يجاهد. قال عطاء من
~~جهز غيره بمال فى سبيل الله، فان له بكل درهم سبعمائة ضعف، كل ضعف سبعون
~~ألف ضعف، وانما يتقبل الله من المتقين، والآية دلت أن أولى الضرر لهم أجر
~~المجاهدين بأنفسهم وأموالهم، وذلك اذا صحت نيتهم أنهم لو استطاعوا
~~لجهادوا ms1879 بأموالهم وأنفسهم. فعن جابر بن عبد الله، عن رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم

# " ان بالمدينة رجالا ما سرتم مسيرا ولا قطعتم واديا الا كانوا معكم
~~حبسهم المرض "

# وعن أنس

# " رجعنا من غزوة تبوك مع النبى صلى الله عليه وسلم ان أقوى ما خلفناهم
~~بالمدينة، ما سلكنا شعبا ولا واديا الا وهم معنا حبسهم العذر، قال رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم " اذا مرض العبد قال الله تعالى لملائكته اكتبوا
~~لعبدى ما كان يعمله فى الصحة الى أن يبرأ "

# وقد قيل فى قوله تعالى

# ثم رددناه أسفل سافلين * إلا الذين آمنوا وعلموا الصالحات

# أن من صار هرما كتب الله له أجر عمله قبل هرمه غير منقوص، والآية عامة
~~المعنى والنزول. وعن ابن عباس نزلت فى خاص، ولكن مثله غيره من الجهاد فى
~~سبيل الله عز وجل، قال لا يستوى القاعدون عن بدر، والخارجون اليها، وعن
~~مقاتل الى تبوك وما مر من الآية نص على أنه لا يستوى القاعدون
~~والمجاهدون، ولم تنص أن المجاهدين أفضل، ولكن معلوم منها أنهم أفضل،
~~ومعلوم من غيرها أيضا ونص على ذلك بقوله { فضل الله المجاهدين
~~بأموالهم وأنفسهم على القاعدين } الذين ليسوا بأولى
~~الضرر. { درجة } عظيمة، يعنى تفضيله فى الآخرة وهو مفعول مطلق من
~~نيابة اسم العين على المصدر، فان الدرجة حقيقة فى الموضع الذى يضع عليه
~~الانسان رجله فيطلع، كقوله تعالى

# والله أنبتكم من الأرض نباتا

# وضربته سوطا، أو من نيابة اسم المعنى الذى ليس على معنى عامد المصدر
~~مناب المصدر، فعلى هذا يكون مجازا فى الدرجة الثانية، على أنه نقل من
~~الموضع الى مقدار من الشرف، ومن ذلك المقدار الى تصييرهم ذوى زيادة على
~~القاعدين، ويجوز أن يكون منصوبا على نزع الخافض بدرجة أى بمقدار من
~~الشرف، أو حالا على تقدير مضاف، أى ذوى درجة، وتلك الدرجة درجة الجهاد. {
~~وكلا } من المجاهدين والقاعدين عن الجهاد، الذين ليسوا بأولى الضرر،
~~مفعول أول لوعد من قوله تعالى { وعد الله } وقوله { الحسنى }
~~مفعول ثان، والحسنى الجنة، أى ms1880 الدار الحسنى، وعليه السدى، أو المثوبة
~~الحسنى، فالمجاهدون بايمانهم وعملهم وجهادهم، والقاعدون لايمانهم وعملهم
~~لاخلاصهم، وهذا يدل على أن الجهاد فرض كفاية اذ أثاب القاعدين ولم يحبط
~~عملهم بالقعود، مع أنهم غير أولى الضرر، وذلك اذا لم يحتج اليهم الامام،
~~والمؤمنون أوقائهم، واذا احتيج اليهم، أو دهم العدو بلدا هم فيه، أو بلد
~~غيرهم.

# وقد روى أن يلحقوا بهم للاعانة لقربهم، وجب عليهم، وأقول يجب على الامام
~~أن ينشىء الغزوة الى كل بلد سمع فيه شركا، كما كان رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم والخلفاء الراشدون بعده يفعلون، وذلك بحسب الامكان، ثم بين
~~الله تعالى أن تلك الدرجة المذكورة، وهو مقدار من شرف الآخرة وثوابها
~~مشتملة على درجات كثيرة بقوله { وفضل الله المجاهدين على
~~القاعدين أجرا عظيما0 درجات منه ومغفرة
~~ورحمة } أعاد الاخبار بذكر تفضيل المجاهدين على القاعدين، عن
~~الجهاد، وليسوا بأولى ضرر، وسمى درجتهم أجرا عظيما، أجرهم على جهادهم،
~~وفضل تلك الدرجة الى درجات، كما يجعل بيوت فى بيت واحد، وذكر أنه غفر لهم
~~ذنوبهم مغفرة، ورحمهم رحمة زائدة، أى أنعم عليهم، أو هى ذلك تفضيل
~~بالدرجات، كل ذلك ترغيب فى الجهاد والدوام عليه، وأجرا مفعول به ثان لفضل
~~على تضمنه معنى أعطى، أو مفعول مطلق على تضمن فضل معنى أجرا وتضمن أجرا
~~معنى تفضيلا، أو منصوب على تقدير الباء، أى بأجر أو حال أى ذوى أجر عظيم.
~~ولكن الأصل أن لا يكون المصدر حالا، وأن لا يخرج عليه الكلام، وهكذا قل
~~فى غير هذا المحل، درجات بدل من أجرا ومنه نعت درجات، ومغفرة مفعول مطلق
~~لمحذوف، وكذا رحمة، فالمعطوف محذوف وهو غفر ورحم، والعطف على فضل الثانى،
~~ويجوز عطف مغفرة ورحمة على درجات، ويجوز أن يكن درجات مفعولا مطلقا لفضل
~~على حد ما مر فى درجة، عليه فأجرا حال من درجات، وسوغ مجىء الحال من
~~النكرة، وصفها بمنه، وتقديم الحال عليها، وساغ افراد الحال وجمع صاحبها
~~لأنها مصدر وليس من مجىء لحال من النكرة المتأخرة. * لعزة موحشا طلل ms1881 *
~~لأن طلل مبتدأ ومجىء حال منه، ولو أجازه سيبويه لكن لا يظهر عندى، لأن
~~الحال قيد، والابتداء لا يقيد بالحال، وانما موحشا حال من ضمير المبتدأ
~~المستتر فى لعزة، وما ذكرته من كون هؤلاء الدرجات هن تلك الدرجة، وأن
~~القاعدين فى هذين الموضعين هم القاعدون المذكورون، أولا ليسوا بأولى
~~الضرر، وهو الذى ظهر لى، ثم رأيته والحمد لله لابن جريج، وقيل كذلك لكن
~~الدرجة الغنيمة والظفر، والدرجات فى الآخرة، وقيل الدرجة ارتفاع شأنهم
~~عند الله، والدرجات منازلهم فى الجنة.

# وروى عن ابن جريج رواية أخرى هى أن القاعدين فى الموضع الثانى عن
~~القاعدين المذكورين أولا، وأن القاعدين فى الموضع الثانى هم أولى الضرر
~~القاعدون لضررهم عن القتال، وأن الله فضل المجاهدين على القاعدين لضرر
~~فيهم بدرجة واحدة، وأن القاعدين فى الموضع الثالث هم القاعدون بلا ضرر
~~فيهم، وأن الله جل وعلا فضل المجاهدين عليهم بدرجات كثيرة، وهو وجه حسن،
~~لأنه ولو كان اللفظ معرفة فى المواضع الثلاثة، لكن دل افراد الدرجة
~~المفضل بها الثانى، على أن التفضيل على أولى الضرر، وجمعها فى الثالث على
~~أن التفضيل فيه على غير أولى الضرر، ثم لا يخفى أن أولى الضرر الذين لا
~~همة لهم فى الجهاد، مساوون للقاعدين بلا ضرر، ولا يخفى أن الذى لا يجد
~~الامام ما يحمله عليه، ولا يجد هو ما يحمل عليه هو بمنزلة أولى الضرر اذا
~~اهتم بالجهاد. وقيل المجاهدون الأولون على عموم المجاهدين المذكورين
~~ثانيا، والمجاهدين المذكورين ثالثا أجملوا أولا، وفضلوا بها، وعليه
~~فالمجاهدون المذكورون ثانيا من جاهدوا الكفار بأموالهم وأنفسهم،
~~والمذكورون ثالثا من جاهدوا أنفسهم بمناقشتها وأتعابها بالطاعات، وصرف
~~أموالها فى سبيل الله، وقيل المجاهدون الأولون جاهدوا بأنفسهم وأموالهم،
~~والمذكورون ثانيا جاهدوا بأموالهم فقط، أو بأنفسهم فقط، والمذكورون ثالثا
~~المجاهدون لأنفسهم بحملها على ما تكره من الجهاد، وصرف المال فيه، وفى
~~أنواع الأجر، وعلى ما تكره ويشق عليه من العبادات، وترك ما لا يجوز أو لا
~~ينبغى. وعنه صلى الله عليه وسلم

# " رجعنا من الجهاد الأصغر ms1882 الى الجهاد الأكبر "

# أى الى جهاد النفس، وعن أبى هريرة عنه صلى الله عليه وسلم

# " من آمن بالله ورسوله وأقام الصلاة وآتى الزكاة وصام رمضان وحج البيت
~~كان حقا على الله أن يدخله الجنة جاهد فى سبيل الله أو جلس فى أرضه التى
~~ولد فيها " فقالوا أولا نبشر الناس بقولك؟ فقال " ان فى الجنة مائة درجة
~~أعدها الله للمجاهدين فى سبيل الله ما بين الدرجتين كما بين السماء
~~والأرض فاذا سألتم الله فاسألوه الفردوس فانه أوسط الجنة وأعلى الجنة
~~وفوقه عرش الرحمن، ومنه تفجر أنهار الجنة ".

# ويروى عن بعض الحسنى درجات الجنة، وهن سبعون درجة، ما بين الدرجتين حصر
~~جواد مضمر سبعين سنة وقال ابن زيد الدرجات فى الآية هى السبع المذكورة فى
~~براءة

# ذلك بأنهم لا يصيبهم ظمأ ولا نصب

# الآية. وعن قتادة كان يقال الاسلام درجات، والهجرة فى الاسلام درجة،
~~والجهاد فى الهجرة درجة، والقتل فى الجهاد درجة، أى وهكذا وعن أبى سعيد
~~عنه صلى الله عليه وسلم

# " من رضى بالله ربا وبالاسلام دينا وبمحمد رسولا وجبت له الجنة " فعجب
~~لها أبو سعيد فقال أعدها على يا رسول الله، فأعادها عليه ثم قال "
~~وأخرى يرفع بها العبد مائة درجة فى الجنة، ما بين كل درجتين كما بين
~~السماء والأرض " قال وما هى يا رسول الله؟ قال " الجهاد فى سبيل الله ".

# { وكان الله غفورا } بذنوب هؤلاء وغيرهم من المؤمنين. { رحيما
~~} منعما عليهم بثواب أعمالهم اذ وفقهم وقبلها.

### || [4.97]

# { إن الذين } خبر ان هو قوله { قالوا فيم كنتم } والرابط
~~محذوف أى قال الملائكة لهم، وأما { أولئك مأواهم جهنم }
~~فمفرع بالفاء على قوله { قالوا ألم تكن أرض الله } 00الخ،
~~ويجوز أن يكون الخبر { فأولئك مأواهم جهنم } قرن بالفاء،
~~لأن اسم ان شبه هنا باسم الشرط، وأن لا تمنع من ذلك كما مر فى موضعه، ولو
~~كانت لا تدخل على أداة الشرط، وعليه فقال { فيم كنتم } حال من
~~الملائكة بلا تقدير لقد وبتقريرها. { توفاهم الملائكة } توفى
~~فعل ماض، وليس عدم التاء فيه ms1883 لكون تأنيثه مجازيا كما قيل، بل لأن تاؤه من
~~التاءات اللاحقة للمذكر كحمزة فى المفرد، وليس الملائكة مؤنثا البتة،
~~واذا قرن فعله مثلا بالتاء فما هو الا كما يقرن فعل جمع التكسير بالتاء،
~~كقام رجال وقامت رجال، وجاء طلبة وجاءت طلبة، ويناسب كونه ماضيا قراءة
~~بعضهم توفتهم بتاء التأنيث لتأويل الجماعة، لا لتاء ملائكة، ويجوز أن
~~يكون مضارعا أصله تتوفاهم، حذفت احدى التاءين، ويناسب المضارعية قراءة
~~بعضهم توفاهم بضم التاء وفتح الفاء، ففى القراءة الأولى يكون المعنى على
~~الاخبار بأحوال قول مضوا وانقرضوا معينين، وكذا القراءة الثانية، وهى
~~توفتهم بتاء بعد الفاء. وأما على ان توفاهم بتاء مفتوحة وفتح الفاء أصله
~~تتوفاهم وهو مضارع، فالمعنى على الاستقبال، وكذا توفاهم بضمها وفتح الفاء
~~فى القراءة الثانية، ويحتمل أن يكون المعنى على هذه القراءة الثانية
~~والفعل فيها مضارع، وعلى احتمال المضارع بحذف احدى التاءين على الماضى،
~~لكن لحكاية الحال الماضية وتنزيلها حين النزول منزلة المستقبل ليتأكد
~~مشاهدته كما يترقب المستقبل ليشاهد فضل مشاهدة أو على الحال تنزيلا
~~للماضى منزلة الحاضر المعين، كأنه حاضر مشاهده. ومعنى توفاهم وتتوفاهم أن
~~الملائكة أماتتهم بسبب عصر الروح أو بالتحلى لها، أو أن الملائكة أتمت
~~عددهم بذلك الى الأموات أو بتناول أرواحهم بعد خروجها والمميت على
~~الحقيقة هو الله تعالى، وفى السؤالات انما يخرج الروح من البدن رب
~~العالمين، ويتلقاها ملك الموت فيقبضها، ومن قال يخرجها الملك فقد أشرك.
~~انتهى وهو مشكل. والظاهر أنه لا يشرك أن قال يخرجها الملائكة، وأراد أنهم
~~يخرجونها بأمر الله وتسببهم فى خروجها بعصرهم اياها من مواضعها، وقد فسر
~~به بعضهم قوله تعالى

# والنازعات غرقا0 والناشطات نشطا

# ولا يتعين قول السؤالات أن الروح تخرج بتجلى الملك اليها، كانجذاب
~~الحديد لحجر المغناطيس، ومعنى قراءة توفاهم بضم التاء وفتح الفاء أن الله
~~تعالى يوفى الملائكة أرواح هؤلاء الذين يموتون ظالمين بكسر الفاء مشددة،
~~فيتوفونها، أى يمكنهم من استيفائها فيستوفونها. والملائكة ملك الموت
~~وأعوانه، وهم كثير جدا، وقيل أعوانه ستة ثلاثة يلون قبض أرواح المؤمنون، ms1884
~~وثلاثة يلون قبض أرواح الكفار، وقل المراد ملك الموت جمع تعظيما له
~~ولفعله فعل الملائكة الكثيرة فى التوفى كالجمع فى

# رب ارجعون

# وقيل المراد بالتوفى أخذ الزبانية من المحشر الكفار لا قبض أرواحهم. {
~~ظالمى أنفسهم } حال من هاء توفاهم، حذفت نونه للاضافة وهو جمع
~~وظلم أنفسهم بالاقامة فى دار الشرك، وقد وجبت الهجرة يومئذ، لأن الله جل
~~وعلا لا يقبل اسلام أحد الا أن هاجر الى رسول الله صلى الله عليه وسلم،
~~أو كان حيث أمره رسول الله، أو كان مستضعفا، وبعد فتح مكة لم تجب الهجرة،
~~قال صلى الله عليه وسلم

# " لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية ".

# فقد قيل ان الآية نزلت فى أناس تكلموا بالاسلام ولم يهاجروا، كقيس بن
~~الوليد بن المغيرة، خرجوا الى القتال مع المشركين كقيس المذكور، أو لم
~~يخرجوا، روى أنه لما خرج المسلمون الى بدر خرجوا مع الكفار فقاتلوا، وقيل
~~ظلموا بالشرك. وقد روى أن قوما خرجوا من مكة مع المشركين بقهر لقتال بدر،
~~قهرهم المشركون على الخروج، ولم يعلموهم مسلمين اذ علموهم، ولما رأوا
~~شوكة المشركين وضعف المسلمين ارتابوا وارتدوا، وقالوا غر هؤلاء دينهم،
~~وقاتلوا المسلمين، ويقتلهم المسلمون أو الملائكة، لأن الله جل وعلا أمد
~~المسلمين بالملائكة يوم بدر، وقاتلوا قدرا أمرهم الله به فقيل قتلوا
~~هؤلاء بأن ضربوا وجوههم وأدبارهم. { قالوا } أى الملائكة لظالمى
~~أنفسهم. { فيم كنتم } أى فى أى شىء كنتم من أمر دينكم فى صواب أم
~~خطأ، وفى وفاء فى دين الصواب بأن هاجرتم مثلا، أو فى تقصير بأن تركتم
~~الهجرة وخرجتم لقتال المسلمين، ومن فريق المسلمين أنتم أو من فريق
~~المشركين، والاستفهام للتوبيخ والتقرير. { قالوا كنا
~~مستضعفين } عوملنا بمعاملة الضعفاء، لأنا من الضعفاء، فقهرنا
~~المشركون عن اقامة الدين، واعلاء كلمته، أو عن الهجرة أو عن الاسلام. {
~~فى الأرض } مطلقا ومنها أرض مكة، وقيل فى أرض مكة هذا اعتذار منهم،
~~أجابوا به الملائكة حين قالوا فيم كنتم، والجواب والسؤال كلاهما بلفظ
~~الماضى، وهو مما يقوى أن التوفى مراد التسبب ms1885 فى موت قوم مضوا، وعلى أن
~~المراد الاستقبال أو الأخذ للنار يوم القيامة، فالماضى لتحقق الوقوع،
~~وكذبهم للملائكة فى قوله مستضعفين بقولهم الذى ذكر الله بقوله { قالوا
~~} أى الملائكة. { ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا
~~فيها } تنتقلوا فيها الى موضع منها تتمكنون فيه من دينكم، كما هاجر من
~~قبلكم الى المدينة والى الحبشة، اذ هاجر بعض الصحابة الى الحبشة، ثم هاجر
~~رسول الله صلى الله عليه سلم وغيره الى المدينة ضمن تهاجروا معنى
~~تنتقلوا، فعداه بفى مذكورة، ثم بالى محذوفة، كما رأيت، ولعل حكمه التعدى
~~بفى الى ضمير الأرض المبالغة فى الهجرة بأن الدين حق بالهجرة اليه ولو
~~بالانتقال الى سائر الأرض كلها، كما يقال أكل فى بطنه ويراد أنه ملأه.

# ويجوز أن تكون فى معنى الى أى فتهاجروا الى أرض الله الواسعة غير الأرض
~~التى استضعفتم فيها، فيجوز أيضا أن لا تضمين لمعنى اللازم، بل يقدر حال،
~~فيقدر مفعول لتهاجروا، أى فتهاجروا الأرض التى استضعفتم منتقلين فى أرض
~~الله الواسعة، وتهاجروا منصوب فى جواز النفى أو الاستفهام، وتحب الملائكة
~~من لم يتمكن من دينه ولم يهاجر الى حيث يتمكن، وها أنا ذا أدعو بما دعى
~~به الزمخشرى، لأنه جاور بيت الله الحرام سبع سنين. اللهم انت كنت تعلم أن
~~هجرتى اليكم لم تكن الا للفرار بدينى فاجعلها سببا لخاتمة الخير، ودرك
~~المرجو من فضلك، والمبتغى من رحمتك، وصل جوارى لك بعكوفى عند بيتك بجوارك
~~فى دار كرامتك، يا واسع الكرامة وأزيد. اللهم ان خودعت فى شىء من أمرى
~~فارددنى الى بابك، يا راد الضالة، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " من فر بدينه من أرض الى أرض وان كان شبرا من الأرض استوجبت لهم الجنة
~~وكان رفيق أبيه ابراهيم ونبيه محمد صلى الله عليه وسلم ".

# ونحن معشر الأعاجم المسلمين ولو لم يكن ابراهيم عليه السلام أبانا فى
~~النسب لكنه أبونا بالدين، وذلك مجاز فتراد فى الحديث الأبوة فى الدين
~~للعرب والعجم، أو نعتبر قوله صلى الله عليه وسلم ms1886

# " مولى القوم منهم "

# فأبو العرب ابراهيم ونحن موال للعرب المسلمين فى الدين فنلتحق بهم
~~التحاقا، كما يلتحق المعتق بنسب معتقه، ذلك قول منى قلته، وكلام حق
~~أرسلته والى الآن من لم يتمكن من ذنبه الواجب على الفور فى موضع، ولو سر
~~أتجب عليه الهجرة الى حيث يتمكن. { فأولئك مأواهم } مرجعهم. {
~~جهنم } جزاء لتركهم الهجرة الواجبة، ومساعدة الكفار بالبقاء معهم،
~~أو بالبقاء على الشرك، أو بالخروج معهم فى قتال المسلمين. { وسآءت }
~~أى هى أى جهنم. { مصيرا } تمييزا، أو فاعل ساءت ضمير لمؤنث مبهم مفسر
~~بالتمييز الواقع على المؤنث الذى هو جهنم مخصوصة بالذم، أى وساءت مصيرا
~~جهنم.

### || [4.98]

# { إلا المستضعفين من الرجال والنسآء والولدان }
~~هؤلاء المستضعفون ليسوا من الذين توفاهم الملائكة ظالمى أنفسهم المشار
~~اليهم بقوله

# أولئك مأواهم جهنم

# فالاستثناء منقطع مثاله قولك جاء الزيدون الا العمرين، والولدان العبيد
~~البلغ هنا، لأنهم مكلفون كالحر حتى انه لو ارتد العبد لقتل أو بيع. فى
~~الاعراب قولان فى السؤالات، وان أريد بالولدان الأطفال الأحرار، والأطفال
~~العبيد فكيف يذكرون فى مقام الهجرة ووجوبها، حتى انه رخص لهم ترخيصا
~~لضعفهم وهم غير مكلفين؟ الجواب أن الأطفال تبع لمن هم فى يده من أب أو أم
~~أو غيرهما، كالخلائف فيجب على من هم فى يده أن يؤجر بهم متى أمكنته
~~الهجرة، كما يزكى ما لهم وكما يتعين على البلغ أن ينهوا الأطفال أن
~~يدخلوا فى الأوقات الثلاث بلا اذن، أو أنه ذكر الأطفال مبالغة فى الهجرة،
~~حتى انها كادت تجب على غير البالغ، واشعار بأنهم بصدد الهجرة، فانه ان
~~أدرك بلوغهم وجوبها وجبت عليهم، وكذلك المراهق فقد قيل يجب عليه الحكم
~~الذى يميزه لكن لا يقطع عليه عذره. { لا يستطيعون حيلة } نوعا
~~من التحول اما الى المدينة من مكة اذا لم تكن لهم نفقة أو قوة على ذلك
~~الجملة حال من المستضعفين، أو من الضمير المستتر فيه، أو نعت للمستضعفين،
~~لأن المراد الجنس لا مستضعفون محدودون. { ولا يهتدون سبيلا } أى
~~لا يعرفون سبيلا الى المدينة، فعدى ms1887 يهتدى بنفسه لتضمنه معنى يعرف، أو
~~منصوب على نزع الخافض، أى لا يهتدون الى سبيل يوصلهم المدينة، أو لا
~~يهتدون السبيل اليها أى لا يعرفون الطريق بأنفسهم، ولم يجدوا دليل أو
~~عرفوا أو وجدوا، ومنعهم العدو فى الطريق. قال مجاهد السبيل طريق المدينة،
~~وقيل عام لجميع السبل مثل أن يتبع الى الحبشة الرجل من هاجر اليها ممن لا
~~يعذر، وأن يهاجر الى حيث يمكن بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، ووجد
~~كلام مجاهد أن الهجرة المطردة المفتوح بابها، يومئذ انما هى الى المدينة
~~بعد هجرة رسول الله صلى الله عليه وسلم اليها تقوية له، ثم انه لا يخفى
~~أن الولدان الأطفال كلهم، لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا بأنفسهم،
~~لكن يستطيعون بمن يقوم بهم، ولذلك صح أن يكون لفظ الولدان معطوفا على
~~الرجال والنساء، ولو كانت من للتبعيض، فكما أن بعض الرجال والنساء
~~مستضعفون، وبعضهم غير مستضعفين، كذلك بعض الولدان مستضعف، وبعض غير
~~مستضعف بأن كان له واسطة يقوى بها.

### || [4.99-100]

# { فأولئك عسى الله أن يعفوا عنهم } يتجاوز لهم بفضله،
~~وعسى من الله واجبة، والحكمة فى ذكر عسى المبالغة فى أمر وجوب الهجرة،
~~حتى أن المعذور بحسب ظاهره ينبغى له أن يتشوف اليها متى تمكن له ويخاف أن
~~لا يكون معذورا لأمر خادعه به الشيطان، ويتعاطى الخروج اذا توهمه ممكنا،
~~كما روى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث بقوله تعالى

# ان الذين توفاهم الملائكة

# الى قوله

# سبيلا

# والى قوله { وكان الله عفوا غفورا0 ومن يهاجر فى
~~سبيل الله يجد فى الأرض مراغما كثيرا وسعة } الى
~~المسلمين بمكة، فقال جندع بن ضمرة، أو ضمرة بن جندع، وعليه الأكثر، وهو
~~من خزاعة، وقيل رجل من كنانة لبنيه احملونى فانى لست من المستضعفين، وانى
~~لأهتدى الطريق، والله لا أبيت الليلة بمكة، فحملوه على سرير متوجها الى
~~المدينة، وكان شيخا كبيرا، فمات بالتنعيم. ومن طريق ابن عباس رضى الله
~~عنهما

# " نزلت الآية فسمعها رجل من بنى ليث شيخ كبير مريض، لا ms1888 يستطيع ركوب
~~الراحلة يقال له جندع بن ضمرة، فقال والله ما أنا ممن استثنى الله تعالى،
~~فانى لأجد حيلة، ولى من المال ما يبلغنى الى المدينة، وأبعد منها، وانى
~~لذو مال وعبيد، والله لا أبيت الليلة بمكة، أخرجونى فخرجوا به يحملونه
~~على سرير، حتى أتوا به التنعيم فأدركه الموت، فصفق يمينه على شماله فقال
~~اللهم هذه لك، وهذه لرسولك، أبايعك على ما بايعك رسولك، ثم مات، فبلغ
~~خبره أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا لو وافى المدينة لكان
~~أتم وأوفى أجرا، وضحك المشركون وقالوا ما أدرك ما طلب، فنزل فيه قوله
~~تعالى { ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله
~~ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله وكان
~~الله غفورا } "

# له ما مر من عدم الهجرة. { رحيما } له بالجزاء لما بعد، ومر عن ابن
~~عباس أنه قال كنت أنا وأمى من المستضعفين، أنا من الولدان، وأمى من
~~النساء، وكان صلى الله عليه وسلم يدعوا لهؤلاء المستضعفين فى الصلاة. قال
~~أبو هريرة

# " لما رفع رسول الله صلى الله عليه وسلم رأسه من الركعة الثانية قال
~~اللهم انج الوليد بن الوليد. وسلمة بن هشام، وعياش بن ربيعة، والمستضعفين
~~بمكة، اللهم اشدد وطأتك على مضر، واجعلها عليهم سنين كسنى يوسف ".

# ويروى

# " أن رجلا من بنى كنانة لما سمع أن بنى كنانة ضربت وجوههم وأدبارهم
~~الملائكة يوم بدر، وقد دنف وأشرف على الموت فقال لأهله احملونى، فحمل الى
~~النبى صلى الله عليه وسلم فمات فى الطريق فنزل { ومن يخرج من
~~بيته مهاجرا } "

# الآية. والمراغم اسم لمكان الرغام بفتح الراء، وهو التراب الذى يراغم
~~فيه بكسر الغين، أى يعالج التراب بالمشى فيه، أى يجد ترابا يتحول فيه من
~~موضع الى موضع حتى يبلغ مأمنه على دينه، هذا ما ظهر لى بمعنى الصرفى، ثم
~~رأيت للجوهرى ما يوافقه، وهو أنه قال المراغم المذهب والمهرب، ومثله عن
~~الفراء، وأما ابن عباس فقال المراغم المتحول، يتحول اليه فهو عنده اسم
~~للموضع الذى يهاجر اليه كالمدينة ms1889 الحبشة وقباء، وكل ما يلى المدينة من
~~صحراء، وبلد أهله مؤمنون، وبلد أهله مشركون، يظهر دينه فيهم، فذلك كثير.
~~وعن ابن زيد مثله، وعن الحسن مراغما كثيرة، وجوها كثيرة، من الطلب، وعن
~~مجاهد من أخرج عما يكره، وعن السدى المراغم المبتغى للمعيشة، وقيل مراغما
~~طريق يراغم قومه بسلوكه، أى يلصق أنوف المشركين بالتراب، أى يغضبهم
~~ويهينهم ويغيظهم اذا فارقهم، وقد كرهوا أن يفارقهم، وسمعوا أنه فى خير
~~ونعمة فى الموضع الذى هو فيه، وكنى عن ذلك بالصاق الأنف اذ كان من أغر
~~الأعضاء بالتراب، اذ كان من أهون الأشياء. والسعة وسع الأرض التى يهاجر
~~اليها تسعه لدينه، وعن مجاهد وسع فى البعد عما يكره من الضلال والأذى،
~~وعن الحسن وسع فى الطلب ونسب الأول لمالك وبسعة الأرض التى يهاجر اليها
~~يتسع الرزق وينفسح الصدر، وعن ابن عباس السعة فى الرزق. وقرىء ثم يدركه
~~الموت بالرفع على أنه خبر لمحذوف، أى ثم هو يدركه الموت، فعطفت الجملة
~~الاسمية على الجملة الشرطية الفعلية، ولو كانت الاسمية لا تصلح شرطا وذلك
~~من الاجازة فى الثوانى لما لا يجوز فى الأوائل، وقرىء بالنصب بأن عطفا
~~على المعنى كأنه قيل ومن صح له خروج من بيته مهاجرا الى الله ورسوله، ثم
~~ادراك الموت أياه بعطف ادراك على خروج. ومعنى { وقع أجره على
~~الله } ثبت ورسخ، لا يخاف عليه من الزوال كما يقال وجب وكذا كل من دخل
~~عملا ولم يقدر على اتمامه له أجره كله على الصحيح، وقيل أجر ما عمل، دل
~~على الأجر فى الآية حتى قيل له سهم فى غنيمة تلك الغزوة من هذه الآية
~~الكريمة.

### || [4.101]

# { وإذا ضربتم فى الأرض فليس عليكم جناح أن
~~تقصروا } وقرىء بضم التاء وكسر الصاد واسكان القاف بينهما من
~~الاقصار، وقرأ الزهرى بضم التاء وفتح القاف وكسر الصاد مشددة من التقصير.
~~{ من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا }
~~أى اذا سافرتم فى الأرض، والسفر فى البحر مثل السفر فى الأرض، وغير السفر
~~كالسفر، ولكن ذكر السفر ms1890 لأنه مظنته الخوف، والآية فى صلاة الخوف، فليس
~~عليكم ميل عن الحق فى التقصير من الصلاة بحسب الامكان، كقراءة آية واحدة
~~فى الركعة بعد فاتحة الكتاب، وعدم الترتيل، وتعظيمة واحدة، وتسبيحة
~~واحدة، وكالصلاة بالايماء وذلك للغد وكصلاة ركعتين من أربع اذا كان فى
~~الحضر، وواحدة من اثنتين اذا كان فى السفر، وذلك مع الامام، وذلك كله لمن
~~خاف أن يفتنه الذين كفروا، أى أن يبلوه بقتل أو ضرب أو ينالوه بمضرة.
~~وأما صلاة السفر فليست مأخوذة من الآية، والله أعلم، بل من السنة مثل قول
~~ابن عباس كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلى بين مكة والمدينة ركعتين
~~لا يخاف الا الله، وفى لفظ خرج من المدينة الى مكة لا يخاف الا رب
~~العالمين، فصلى ركعتين، ومثل قول حارثة بن وهب الخزاعى صليت مع رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم بمنى ركعتين أكثر ما كان الناس وآمنهم، ولعل فى حجة
~~الوداع. ومثل ما ذكروا عن

# " رجل أنه أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله انى رجل
~~تاجر أتجر الى البحرين، فكيف تأمرنى بالصلاة؟ قال صل ركعتين "

# ، ومثل خروجه صلى الله عليه وسلم من المدينة الى ذى الحليفة فصلى بهم
~~ركعتين يعلمهم صلاة السفر، ومثل قول عمر رضى الله عنه صلاة السفر ركعتان
~~تمام غير قصر على لسان نبيكم صلى الله عليه وسلم، ومثل قول عائشة رضى
~~الله عنها " أول ما فرضت الصلاة فرضت ركعتين ركعتين، فأقرت فى السفر
~~وزيدت فى الحضر " هذا مذهبنا، ومذهب ابن عباس، وجابر بن عبد الله، وسعيد
~~بن جبير، والسدى وأبى حنيفة، فلو صلى المسافر أربعا لم تجزه، وقيل الأصل
~~أربع فنقص منها للسفر ركعتان ترخيصا، وأنه لو صلى المسافر أربعا لأجزته،
~~وأنه أولى من القصر، وقيل القصر أولى، ومذهب أبى حنيفة كمذهبنا، اذ قال
~~القصر فى السفر تحريمه غير رخصة لا يجوز غيره، واحتج من قال بذلك أيضا
~~بأن ابن عمر أقام ثمانية عشر شهرا بمكة بقصر الصلاة. وقال الحسن ms1891 مضت
~~السنة أن يقصر الصلاة المسافر ولو عشرين سنة ما لم يتخذ البلد الذى هو
~~فيه وطنا، وأقام صلى الله عليه وسلم بتبوك عشرين ليلة يقصر، وفيه أيضا أن
~~التقصير من السنة، واحتج من قال أن الصلاة أربع ونقص للمسافر ركعتان،
~~وأنه يجوز له أربع وهو مذهب الشافعى ومجاهد وطاوس وأحمد بما روى عن رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم أنه أتم فى السفر، وبما روى عن عائشة رضى الله
~~عنها أنها قالت

# " اعتمرت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من المدينة الى مكة حتى اذا
~~قدمت مكة قلت يا رسول الله بأبى أنت وأمى قصرت. وأتممت وصمت وأفطرت، فقال
~~أحسنت يا عائشة وما عاب على "

# ، وبما روى عن عثمان كان يتم ويقصر، وبما روى

# " أنه صلى الله عليه وسلم قال فى صلاة السفر لعمر " انها صدقة تصدق الله
~~بها عليكم فاقبلوا صدقته ".

# واختلفت الرواية عن مالك روى عنه ابن وهب أن المسافر مخير فى القصر
~~والتمام، وقاله الأبهرى وحذاف أهل مذهبه، وقال جمهورهم ان القصر هو
~~السنة، قال ابن سحنون وغيره القصر فرض، وفى مدونة مالك أنه أتم فى السفر،
~~أعاد فى الوقت، وأكثر علماء الأمة أن القصر فى السفر واجب، وبه قال عمر،
~~وعلى، وابن عباس، والحسن، وجابر بن زيد، وعمر بن عبد العزيز، وقتادة، وهو
~~أصح الرواية عن مالك. وقيل يجوز للمسافر القصر والتمام، والقصر أولى
~~ونسبت للشافعى، وأحمد، وعثمان، وسعد بن أبى وقاص، وحد السفر عندنا
~~فرسخان، لأنه أقبل ما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قصر فيه والفرسخ
~~ثلاثة أميال، وهو اثنا عشر ألف ذراع، فذلك أربعة وعشرون ألف ذراع، والميل
~~أربعة آلاف ذراع، قال جابر بن زيد لعمرو بن دينار قصر فى عرفة، وذلك لكون
~~عرفة بعد الفرسخين المذكورين لا لما فهم عنه قومنا أنه قال له ذلك، لكونه
~~يرى القصر فى السفر، ولو قصر اللهم الا أن أرادوا أنه يسمى ما دون
~~الفرسخين سفرا، ويدل لذلك أنه صلى الله عليه وسلم ms1892 خرج الى ذى الحليفة
~~فصلى صلاة السفر، وذلك هو الفرسخان، نعم أجاز بعض العلماء القصر قبلهما
~~لمن أراد السفر البعيد ثلاثة أيام. وعن داود وأهل الظاهر يجوز القصر فى
~~السفر القصير والطويل ولو دون الفرسخين، لأنه قد ضرب فى الأرض، ومثل ذلك
~~هو مروى عن أنس، وينبغى حمل كلام أنس فى السفر القصير على الفرسخين
~~المذكورين، وقال الأوزاعى لا يجوز الا فى السفر الطويل مسيرة يوم، وكان
~~ابن عمر وابن عباس فيما قيل يقصران ويفطران فى مسيرة أربعة برد، وهى ستة
~~عشر فرسخا، ونسب لمالك وأحمد واسحاق، ويقرب منه قول الحسن والزهرى، أن
~~التقصير فى مسافة يومين، ونسب للشافعى وهو قول عن مالك يقال مسيرة ليلتين
~~قاصرتين ستة عشر فرسخا، كل فرسخ ثلاثة أميال، فذلك ثمانية وأربعون ميلا
~~بالهاشمى، والميل ستة آلاف ذراع، والذراع أربعة وعشرون أصبعا معترضة
~~معتدلة، والأصبع ست شعيرات معترضات معتدلات.

# وقال أبو حنيفة والكوفيون لا قصر فى أقل من ثلاثة أيام، وذلك ستة برد،
~~والليالى للاستراحة، والمدار على المسافة، فلو مشى فى يوم مسيرة ثلاثة
~~أيام يقصر، وكذا سائر الأقوال المرجع فيها الى حصول المسافة، ولو فى مدة
~~يسيرة، وكذا لو تباطأ فى السير لم يعتبر الزمان، بل المسافة، فلوا بقى
~~أياما كثيرة لأتم حتى يقطعها، واذا كانت الأرض يدور فيها الطريق اعتبر
~~الدوران وقصر، ولو كان تقطع فى وقت قليل لو لم تدر، وقد علمت أن البريد
~~أربعة فراسخ، وأن الفرسخ ثلاثة أميال، وذلك بأميال هاشم جد رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم، وهو الذى قدر أميال البادية، كل ميل اثنى عشر ألف قدم،
~~وهو أربعة آلاف خطوة، فان كل خطوة ثلاثة أقدام، القدمان وآخر بينهما وعن
~~عمر يقصر فى كل يوم، وعن ابن عباس اذا زاد السفر على يوم وليلة قصر، وعن
~~أنس يقصر فى خمسة فراسخ. وروى الحسن بن زياد عن أبى حنيفة اذا سافر الى
~~موضع يكون مسيرة يومين قصر، وكذا عن أبى يوسف ومحمد، ومن سافر فى معصية
~~قصر كمن سافر ms1893 فى طاعة أو مباح عندنا وعند أبى حنيفة، وقال جمهور الأمة
~~انه لا يقصر فى سفر يعصى به، وعن عطاء لا قصر الا فى سفر طاعة، وقد علمت
~~أن صلاة السفر ليست من الآية، بل من السنة، وأجمعت عليها الأمة، وزعم
~~داود الطاهرى الى أن جواز القصر مخصوص بحال الخوف، لقوله تعالى { إن
~~خفتم } وزعم أن خبر الآحاد ان عمل به كان رافعا لهذا الشرط، فيكون
~~ناسخا للقرآن، وهو لا ينسخه، ونحن نقول ذلك اجماع وأحاديث ألحقت عدم
~~الخوف بالخوف لا نسخ. وداود يزعم أن القصر من الآية، وكذا روى عن عمر
~~وابنه أنه منها قال يعلى من أمته، قلت لعمر بن الخطاب { ليس
~~عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن
~~يفتنكم الذين كفروا } فقد أمن الناس؟ فقال عجبت مما عجبت
~~منه، فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال

# " صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته "

# أى التزموها فمن لم يقصر صدق عليه أنه لم يقبلها كذا نقول نحن وأبو
~~حنيفة، وقال غيرنا المعنى اعتقدوا جوازه، لأن التصدق يناسبه، فلو لم يقصر
~~لجاز، وكذا يدل له نفى الحرج فى الآية، وبذلك قال الشافعى. الجواب أنه
~~ليس كلما نفى الحرج دل على عدم الوجوب، لأن الانسان قد يتوهم حرمة الشىء
~~وهو واجب، فينزل الله تعالى أنه لا حرج فيه فافعلوه حتما، كما صح أن
~~العمرة واجبة، وهذا كله متبادر منه أن الصلاة السفرية منقوصة الحضرية،
~~ولكن قد يعبر بالقصر من يقول أن صلاة السفر أصل نظرا الى نقص عددها عن
~~الأربع، ونجيب عن قول عائشة قصرت وأتممت بأنها، والله أعلم أرادت أنها
~~قصرت بعد حد السفر، وأتمت قبل حده وبعده شروعها فى السير له، وكذا ما روى
~~أنه صلى الله عليه وسلم أتم فى السفر، وقد صح أنه مضت السنة أن يقصر
~~المسافر، ولو طالت المدة فما قبل ذلك مؤول كما رأيت أو منسوخ بوجوب
~~الاتمام، فمن صلى مسافرا أربعا بطلت عندنا، لأنه دخل الصلاة بنية ms1894 غير
~~جائزة الا ان صلى خلف مقيم، وادعى أبو حنيفة أنه ان صلى المسافر أربعا
~~ولم يقعد على رأس الركعتين فسدت صلاته، لاتصال النافلة بها قبل كمال
~~أركانها، وان قعد آخر الركعة الثانية قدر التشهد أجزأته والأخريان نافلة،
~~وأساء بتأخير السلام، وليس كذلك عندنا، لأنه لم ينو النفل من أوله، بل
~~نوى أولا الأربع كلها فرضا، ولو نوى أولا الأخريين نفلا لصح الأوليان
~~فرضا على قول من لم يوجب التسليم، فيكون التسليم بعد للنفل، أو من بعد
~~الأخريين بمنزلة ما يزيد المصلى بعد تمام التحيات التى للتسليم، فيكون
~~التسليم للفرض.

# ومثل ما روى عن يعلى بن أمية، ما روى عن عبد الله بن خالد بن أسيد أنه
~~قال لابن عمر كيف تقصرون الصلاة وقد أمنتم، والله يقول { إن خفتم
~~}؟ فقال ابن عمر يا ابن أخى ان رسول الله صلى الله عليه وسلم أتانا ونحن
~~فى ضلال مبين، فعلمنا فكان فيما علمنا أن نصلى ركعتين فى السفر، وأمرنا
~~بهما. قلت الأمر المجرد للوجوب، وما لجعل قرينة على عدم الوجوب من
~~تأويلة، ولعل من أخذ صلاة السفر من الآية جعل قيد الخوف لبيان الواقع،
~~ولكون الغالب الخوف حينئذ، فلا مفهوم له، فصح القصر فى عدم الخوف لأنه
~~صلى الله عليه وسلم قصر فى الأمن أيضا، وهذا غير خارج عن كون الشرط قيدا
~~لكن لا مفهوم له. وزعم أبو حنيفة أن عدم الشرط لا يفيد عدم المشروط له،
~~بل وجوده يفيد مجرد ثبوت الحكم، فاذا قلت ان قام زيد قمت أفاد أنك قائم
~~لا بد أن قام زيد، وأما ان لم يقم فقد يحتمل أن تقوم، وأن لا تقوم،
~~والأدلة هنا أفادت أنه يقصر المسافر أيضا ولو لم يخف، واذا جعلنا القصر
~~من الآية فقد تم الكلام فى قوله تعالى { إن الكافرين كانوا
~~لكم عدوا مبينا } وما بعده مستأنف فى صلاة الخوف السفر
~~والحضر، لا فى مجرد القصر، والجملة مستأنفة تعليلية، كأنه قيل لأن الذين
~~كفروا أى أشركوا أو يعم الشرك والنفاق، يقول ms1895 الله لعلمى بعداوة الكفار
~~لكم أبحت لكم القصر أو صلاة الخوف، والعدو يطلق على الجماعة والواحد
~~والاثنين، وقرأ ابن مسعود أن تقصروا من الصلاة أن يفتنكم باسقاط قوله ان
~~خفتم أى لئلا يفتنكم، أو كراهة أن يفتنكم، وقد جاء لفظ كره فى وصف الله
~~كحديث أن الله كره لكم ثلاثا، وغير هذا الحديث، وأما على قراءة ان خفتم
~~فان يفتنكم مفعول لخفتم، ويجوز تقدير الخوف فى قراءة اسقاطه، هكذا أن
~~تقصروا من الصلاة خائفين أن يفتنكم، ومفعول تقصروا على القراءتين محذوف
~~موصوف بقوله من الصلاة، أى أن تقصروا شيئا من الصلاة، ومن تبعيضية، وأجاز
~~الأخفش زيادة من فى الاثبات والتعريف، فيكون الصلاة عنده مفعول تقصروا
~~ومن زائدة، ويخبر الوجه الأول.

# وقيل صلاة القصر مأخوذة من الآية، وتم الكلام عليها فى قوله تعالى { أن
~~تقصروا من الصلاة } واستأنف فى صلاة الخوف قوله { إن خفتم
~~} ويدل ما روى عن أبى أيوب الأنصارى أنه لما نزل قوله تعالى { واذا ضربتم
~~فى الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة } ومضى حول سألوا رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم عن صلاة الخوف فنزل { إن خفتم أن
~~يفتنكم الذين كفروا إن الكافرين كانوا لكم
~~عدوا مبينا }.

### || [4.102]

# { وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم
~~طآئفة منهم معك وليأخذوا أسلحتهم فإذا
~~سجدوا فليكونوا من ورآئكم ولتأت طآئفة أخرى لم
~~يصلوا فليصلوا معك وليأخذوا حذرهم
~~وأسلحتهم } لكن فى هذا القول تبقى أن بلا جواب مذكور، ولا مدلول
~~عليه بما قبلها، أو مستغنى عنه بما قبله، كما دل عليه أو غنى عنه ما
~~قبلها فى غير هذا القول، فيقدر هكذا إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا
~~وأردتم الصلاة فرادى فصلوا، كما أمكنكم من التخفيف، او فخذوا حذركم لأن
~~الذين كفروا كانوا لكم عدوا مبينا، واذا كنت فيه الآية أى كنت اماما،
~~ومثله ما اذا قمتم غيره صلى الله عليه وسلم، لأنا مخاطبون بخطابه وثواب
~~عنه، الا اذا قام دليل الخصومة بهذا يرد على من خص صلاة الخوف برسول ms1896 الله
~~صلى الله عليه وسلم متمسكا بقوله تعالى

# وإذا كنت فيهم

# لفضل الجماعة الذين يصلون وراءه على غيرهم كأبى يوسف، والحسن بن زياد،
~~ومن أصحاب أبى حنيفة. وقال المزنى من أصحاب الشافعى كانت له ولغيره، ثم
~~نسخت والجمهور على أنها لم تنسخ، وأنها له صلى الله عليه وسلم، ولنا وقد
~~صلاها على بأصحابه ليلة، وكذا أبو موسى الأشعرى، وصلاها حذيفة بن اليمانى
~~بطبرستان، ولا مخالف لهم، وذلك منهم تبع له صلى الله عليه وسلم، اذ قال

# " صلوا كما رأيتمونى أصلى "

# واذ قال الله

# فاتبعوه

# وقد قال الله تعالى

# خذ من أموالهم صدقة

# فكانت الأئمة تأخذها، فليس اذا كنت فيهم شرطا، بل بيانا ليفعلوا كما
~~فعل، وليس السفر شرطا أيضا فى صلاة الخوف، ولو جعلنا ذكر السفر من صلاة
~~السفر عند الجمهور لأنه انما ذكر السفر لأنه الذى هو مظنة الخوف غالبا،
~~ولأنه سبب نزول الآية. قال ابن عباس، وجابر

# " ان المشركين رأوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه قاموا الى
~~الظهر يصلون جميعا، فندموا وقالوا لقد أمكنكم محمد وأصحابه من ظهورهم،
~~فلو شددتم عليهم وقد أصبتم منهم غزة؟ فقال بعضهم لبعض ان لهم بعدها صلاة
~~هى أحب اليهم من آبائهم وأبنائهم، ويرى آبائهم وأمهاتهم يعنى صلاة العصر،
~~فاذا كانوا فيها فشدوا عليهم، فأنزل الله تعالى بين الصلاتين صلاة الخوف
~~{ ان خفتم أن يفتنكم الذين كفروا } "

# الآية أو من قوله

# واذا ضربتم فى الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة ان خفتم

# الآية، وأخبرهم الله تعالى بتمنيهم أن يشدوا عليهم فى الصلاة وقال {
~~ود الذين كفروا لو تغفلون عن أسلحتكم
~~وأمتعتكم فيميلون عليكم ميلة واحدة } أى
~~متأصلة لكم، فهى على أخذ السلاح، ومعنى { فأقمت لهم الصلاة }
~~فأردت اقامة الصلاة لهم، أى أردت أن تصلى بهم صلاة مستقيمة شرعية، نزل
~~جبريل بالآية فعلمه صلاة الخوف، فصلى العصر صلاة الخوف.

# وعن أبى عياش

# " كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بعسفان وعلى المشركين يومئذ خالد
~~بن الوليد، فصلينا الظهر فقال ms1897 المشركون لقد أصبنا غرة أى غفلة، كما فى
~~لفظ آخر لو حملنا عليهم وهم فى الصلاة فنزلت الآية "

# ، والمعنى اذا كنت يا محمد فى أصحابك شاهدا معهم القتال، ومعنى {
~~فلتقم طآئفة منهم معك } اجعل أصحابك طائفتين احداهما
~~تقوم معك فى الصلاة تصلى بها، وطائفة تقابل العدو، ولتأخذ الطائفة التى
~~تصلى معك أسلحتهم حزما لئلا يكون ما يغلب الذين قابلوا العدو، ولا ينقض
~~صلاتهم مس الحديد والنحاس من سيوفهم لأجل الضرورة، ولكن يأخذون ما لا
~~يشغلهم عن الصلاة كالسيف والخنجر، ولا يضر من بجنبهم، فلا يأخذ الرمح
~~لأنه يضر، ولا الترس الكبير لأنه يشغل عن الصلاة، والضمير فى وليأخذوا
~~أسلحتهم للطائفة التى يصلى بها، ثم انه لا مانع من كون الآخذ أن يكون
~~سلاح كل واحد بحيث لا يفوته العدو به ولا بحجزه عنه، مثل أن يمد أيضا
~~رماحهم على طول الصف، بحيث لا يضرون أحدا بها، وسائر سلاحهم، ولكن تعليق
~~ما أمكن تعليقه أولى. وقيل الضمير فى وليأخذوا أسلحتهم للطائفة الأخرى
~~ولو لم تذكر، لأن الأولى تدل عليها، ثم رأيت هذا التعليل للقاضى، وذلك
~~أنها ليست فى الصلاة، وقد ندبت للحراسة، ولا مانع من رد الضمير الى
~~الطائفتين معا، فهو عائد الى جملة من هو فيهم، كما قال

# واذا كنت فيهم

# والضمير فى قوله { فإذا سجدوا } عائد الى الطائفة الأولى القائمة
~~مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، والضمير فى قوله { فليكونوا }
~~عائد الى الطائفة الأخرى التى جعلت لمقابلة العدو، وليست فى الصلاة،
~~والخطاب فى { من ورائكم } لرسول الله صلى الله عليه وسلم، والطائفة
~~الأولى التى يصلى بها أولا وخاطبها تغليبا لرسول الله صلى الله عليه
~~وسلم، والا فقد ذكرت بغيبة فى قوله فلتقم الطائفة، وقوله سجدوا، أمر
~~الطائفة الأخرى أن تكون من وراء الطائفة الأولى التى تصلى معه صلى الله
~~عليه وسلم، يحرسونهم من العدو، ومعنى { فإذا سجدوا } فاذا شرعوا فى
~~الصلاة سمى الصلاة سجودا أو اذا سجدوا للأرض، لأن السجود مظنة الغفلة،
~~ويجوز أن تكون الواو فى { فليكونوا ms1898 } للطائفة الأولى القائمة، فيكون
~~معنى سجدوا فرغوا من الصلاة، أى فاذا صلوا ما يصلون معك، وكأنه قيل فاذا
~~فرغوا مما يصلون خلفك. والخطاب فى { من ورائكم } على هذا الوجه
~~الأخير للطائفة الأخرى، خوطبت تغليبا لخطاب رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم، ولو كانت انما تذكر بعد فى قوله { ولتأت طائفة أخرى }
~~لأنه قد جرى لها ذكر فى الجملة لدخولها فى قوله فيهم ولهم ومنهم.

# مع دلالة ذكر الطائفة الأولى عليهم، والطائفة هذه التى لم تصل، وكانت قد
~~قابلت العدو للحراسة، أمرها الله أن تأتى وتصلى مع رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم، كما قال { ولتأت طآئفة أخرى لم يصلوا
~~فليصلوا معك } وجملة لم يصلوا نعت طائفة، وأمرها الله أن تأخذ
~~حذرها وسلاحها، مع أنها فى الصلاة، كما أمر الأولى بأخذ السلاح، وذلك
~~قوله { وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم } ويجوز أن يكون الضمير
~~فى { وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم } للطائفة الأولى التى
~~صلت لتقابل العدو، أو للطائفتين معا، واذا أعيد للثانية التى لم تصل فأخذ
~~الأولى حذرها وسلاحها معلوم الوجوب من المقام، لأنه مقام الكلام على
~~العدو، ولأنه اذا وجب عليهم أخذ السلاح مع أن الصلاة ليست محل حمل سلاح،
~~فأولى أن يجب أخذه خارج الصلاة. ومعنى أخذ الحذر الكون على الحذر، شبه
~~الحذر بجسم يؤخذ ودل على ذلك باثبات الأخذ، وذلك من قبيل عموم المجاز
~~المتخرج به عن استعمال الكلمة فى حقيقتها ومجازها، لأن أخذ السلاح حقيق،
~~ولك أن تقدر أخذا وأخر السلاح حقيقة، وتجعل المذكور مجازا فى الأول،
~~وللخائف أن يجعل بعض فكره فى غير الصلاة، كما دل عليه، وليأخذوا حذرهم
~~مثل أن يتحقق بالاستماع الى شىء سمع أو رأى أمارته، أو يلتفت قليلا
~~للضرورة اذا احتاج لذلك، ولا بد وذكر الحذر ثانيا، ولم يذكره أولا لأنه
~~يظهر للمشركين أن للطائفة فى الصلاة فضل ظهور اذا سجدوا، أو لأنه اذا
~~جاءت الطائفة المقابلة، وذهبت للقتال التى كانت تصلى، ظن المشركون اضطراب
~~المسلمين واقعا، أو ظنوا الجائية هاربة، والله جل وعلا أمر الطائفتين أن ms1899
~~تصلى كل واحدة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم واحدة بعد أخرى، ومتى
~~كانت احداهما فى الصلاة فالأخرى فى مقابلة العدو، ولم يبين كم تصلى كل
~~واحدة، فقيل تصلى الأولى معه ركعة واحدة، والأخرى قابلت العدو، فاذا
~~رفعوا رءوسهم من السجود مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يستووا
~~قائمين مضوا للقتال، أو لمقابلة العدو، ورسول الله صلى الله عليه وسلم،
~~قائم ساكت فتجىء الأخرى فتصلى معه الركعة الثانية، ويقرءون معه التحيات،
~~فيسلم فتسلم التى معه، والتى عند العدو ويتفرغون جميعا الى العدو، وهذا
~~مروى عن أبى موسى الأشعرى. ووجه آخر أن يصلى بالأولى ركعة فينتظرها قائما
~~حتى تتم ركعة أخرى وحدها، وتذهب الى العدو، وتجىء المقابلة للعدو فيصلى
~~بها ركعة أخرى، فيثبت قاعدا حتى تتم الركعة الثانية وحدها، فسلم بهما
~~جميعا، وهكذا فعل صلى الله عليه وسلم بذات الرقاع، كما روى صالح بن خوات
~~عمن صلى معه صلى الله عليه وسلم ذلك بها، وهو سهل بن أبى حيثمة، وهذا
~~أقرب وهو مختار الشافعى، لأنه قد أتى كل منهم بصلاة وهى ركعتان، وكل قرأ
~~التحيات، والله جل وعلا قال فى كلتا الطائفتين انها صلت قال فى الأخيرة
~~طائفة أخرى لم يصلوا فليصلوا، فأفاد بالمفهوم من طائفة أخرى لم يصلوا أن
~~الأولى قد صلت، وقد أمر الآخرة بالصلاة، وفيه قلت الذهاب والمجىء كالوجه
~~الأولى، ووجه آخر أن يصلى بالأولى ركعة، ثم تذهب للعدو وتأتى الأخرى التى
~~قبالته، ويصلى بها ركعة، ويقف ساكتا فيتم صلاتها بركعة، وتذهب للعدو
~~وترجع الأولى، فتؤدى ركعة بلا قراءة، وبه قال أبو حنيفة، وهو مروى عن ابن
~~مسعود، وابن عمر، ووجه آخر أن يصلى بالأولى ركعة، والآخرى عند العدو
~~فتذهب للعدو وتجىء التى عند العدو فيصلى بها ركعة، ثم تصلى كل منهما ركعة
~~واحدة بعد أخرى لا بمرة لئلا يميل بهم العدو، فيسلم الامام بهم كما فعل
~~أبو موسى بأصبهان وأجازه الشافعى.

# ووجه آخر أن يصلى بالأولى ركعة فتقابل العدو، وبالأخرى ركعة فتقابل، ثم
~~ترجع ms1900 الأولى فيصلى بها ركعة، فتقابل فترجع الأخرى ويصلى به ركعة، فيسلم
~~بهم. ووجه آخر أن يصلى بطائفة ركعتين، والأخرى تقابل، ثم بأخرى ركعتين
~~والأولى تقابل، كما فعله صلى الله عليه وسلم ببطن نخلة، وجميع تلك الأوجه
~~قد فعلها أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذلك كله فى صلاة أربع
~~ركعات، وفى صلاة ركعتين. وقيل الوجه الأخير قبل أن تقصر الصلاة، واذا كان
~~العدو أمامهم فقد قال جابر بن عبد الله صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~بأصحابه صلاة الخوف، وذلك فى عسفان، قال بعض والعدو وبينه وبين القبلة،
~~فصفوا كلهم خلفه، فكبر بهم جميعا، وركع بهم جميعا، ورفع بهم جميعا، فسجد
~~الذين يلون، والآخرون قيام فسجدوا بعد أن رفع الذين يلونه رءوسهم من
~~السجود، كذا روى الشيخ هود، وزاد مسلم ثم تقدم الصف المؤخر، وتأخر
~~المتقدم، عن جابر أنه قال ثم ركعنا جميعا، ورفعنا جميعا، وسجد الذين
~~يلونه ورفعوا، وسجد المؤخرون وهم الذين تقدموا أولا فسلم بهم جميعا. وقيل
~~فى صلاة المغرب يصلى بالأولى ركعتين فيتأخر، وتتقدم الأخرى فيصلى بهم
~~ركعة، ثم يسلم، ثم يتأخرون الى مقام أصحابهم ثم يجىء أصحابهم، فيصلون
~~الركعة التى بقيت عليهم، ثم يرجعون الى مقام أصحابهم، ويتقدم الآخرون
~~فيصلون ركعتين، ثم يسلمون. واذا اشتد القتال صلوا رجالا وركبانا، يؤمون
~~بالركوع والسجود الى أى جهة كما أمكنهم، وقد نووا الاستقبال، هذا مذهبنا
~~ومذهب الشافعى، وقال أبو حنيفة لا يصلون فى هذه الحالة، واذا أمنوا صلوا
~~ما لزمهم، وقرىء وأمتعاتكم جمع الجمع، ولو تغفلون فى تأويل المصدر مفعول
~~لود ولو مصدرية، قال ابن عباس رضى الله عنهما كان عبدالرحمن بن عوف مريضا
~~لجرح أصيبت به رضى الله عنه، فوضع سلاحه فعنفه بعض الناس اذا أخذوا الأمر
~~بأخذ السلاح على الوجوب، وهو كذلك، فنزل قوله تعالى { ولا جناح
~~عليكم إن كان بكم أذى من مطر أو كنتم مرضى
~~أن تضعوا أسلحتكم } دل هذا على أن أخذه واجب الا حال المرض أو
~~المطر، فلا يجب لثقل أخذها ms1901 مع المطر او المرض، ولكن يجب مع المطر أو
~~المرض أخذ الحذر كما قال عز وجل { وخذوا حذركم } مع المطر أو
~~المرض أيضا، لئلا يهجم عليكم العدو، وعن ابن عباس رضى الله عنهما،نزلت فى
~~النبى صلى الله عليه سلم، وذلك

# " أنه غزا بنى محارب وبنى أنمار، فنزلوا ولا يرون من العد أحدا، فوضع
~~الناس السلاح، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم لحاجة حتى قطع الوادى،
~~والسماء ترش بالمطر، فسال الوادى بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين
~~أصحابه، فجلس تحت شجرة فبصر به غورث بن الحارث المحاربى فقال قتلنى الله
~~ان لم أقتله، ثم انحدر من الجبل ومعه السيف، ولم يشعر به رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم الا وهو قائم على رأسه، وقد سل السيف من غمده، وقال يا
~~محمد من يمنعك منى الآن؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يمنعنى الله،
~~ثم قال اللهم اكفنى غورث ابن الحارث بما شئت، فأهوى غورث بالسيف ليضرب
~~رسول الله صلى الله عليه سلم به، فأكب لوجهه من زلجة زلجها، فوقع السيف
~~من يده، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذ السيف، ثم قال يا غورث
~~من يمنعك منى الآن؟ فقال لا أحد، فقال أتشهد أن لا اله الا الله وأن
~~محمدا رسول الله وعبده؟ فقال لا، ولكن أشهد أن لا أقاتلك ولا أعين عليك
~~عدوا، فأعطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم سيفه، فقال غورث لأنت خير
~~منى. قال النبى صلى الله عليه وسلم أجل أنا أحق منك بذلك فرجع غورث الى
~~أصحابه فقالوا له ويلك يا غورث ما منعك منه، فقال والله لقد هويت اليه
~~بالسيف لأضربه، فوالله ما أدرى من زلخنى بين كتفى، فخررت لوجهى، وذكر لهم
~~حاله مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وسكن الوادى، فقطع رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم الوادى الى أصحابه، وأخبرهم الخبر، وقرأ هذه الآية { ولا
~~جناح عليكم إن كان بكم أذى من مطر أو كنتم
~~مرضى } الآية ms1902 ".

# وفى البخارى ومسلم، عن جابر بن عبد الله

# " أنه غزا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل نجد، فلما قفل رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم قفل معه، فأدركتهم القائلة فى واد كثير العضاة، فنزل
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت شجرة، فعلق بها سيفه، قال جابر فنمنا
~~نومة، ثم اذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعونا فجئناه، فاذا عنده
~~أعرابى جالس، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ان هذا اخترط سيفى
~~وأنا نائم فاستيقظت وهو فى يده صلتا فقال لى من يمنعك منى؟ قلت الله، فها
~~هو ذا جالس " ثم لم يعاقبه رسول الله صلى الله عليه وسلم ".

# وفى رواية فى البخارى عن جابر بن عبد الله،

# " كنا مع النبى صلى الله عليه وسلم بذات الرقاع، فاذا أتينا على شجرة
~~ظليلة تركناها للنبى صلى الله عليه وسلم، فجاء رجل من المشركين، وسيف
~~النبى صلى الله عليه وسلم معلق بالشجرة، فاخترطه فقال تخافنى؟ قال لا،
~~قال فمن يمنعك منى؟ قال الله عز وجل، فتهدده أصحاب النبى صلى الله عليه
~~وسلم ".

# وقال ابن اسحاق فى غزوة ذات الرقاع، حدثنى عمرو بن عبيد، عن الحسن، عن
~~جابر بن عبد الله

# " أن رجلا من بنى محارب يقال له غورث، قال لقومه من غطفان ومحارب ألا
~~أقتل لكم محمدا! قالوا بلى! وكيف تقتله؟ قال أفتك به، فأقبل الى رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم وهو جالس، وسيف رسول الله صلى الله عليه وسلم فى
~~حجره، فقال يا محمد انظر الى سيفك هذا، وكان محلى بفضة، قال بن هشام صاحب
~~السيرة قال نعم فأخذه فاستله، ثم جعل يهزه ويهم به، فيكتبه الله، ثم قال
~~يا محمد أما تخافنى وفى يدى السيف؟ قال لا، يمنعنى الله منك انى لا
~~أخافك، ثم عمد الى سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم، فرده عليه "

# ، قال عياض غورث بن الحارث صاحب هذه القصة، وأن النبى صلى الله عليه
~~وسلم عفى عنه، فرجع الى قومه، وقال ms1903 جئتكم من عند خير الناس، وجرى له مثل
~~هذا يوم بدر مع منافق، وقد انفرد. قال وفى غطفان بذى أحد مع رجل أسمه
~~دعثور بن الحارث، وأن الرجل أسلم، فلما رجع الى قومه الذين أعزوه، وكان
~~سيدهم وأشجعهم قالوا له أينما كنت تقول، وقد أمكنك، قال انى نظرت الى رجل
~~أبيض طويل، دفع فى صدرى، فوقعت لظهرى، وسقط السيف، فعرفت أنه ملك،
~~فأسلمت. وفى رواية الخطابى

# " أن غورث بن الحارث المحاربى أراد أن يفتك بالنبى صلى الله عليه وسلم
~~فلم يشعر به الا وهو قائم على رأسه منتضيا سيفا، فقال اللهم اكفنى هما
~~بما شئت، فانكب لوجهه من زلخة زلخها بين كتفيه، وسقط سيفه، والزلخة وجع
~~الظهر ".

# قال عياض وابن القطان روى

# " أنه كان النبى صلى الله عليه وسلم اذا نزل منزلا اختار له أصحابه شجرة
~~يقيل تحتها، فأتاه أعرابى فاخترط سيفه ثم قال من يمنعك منى؟ قال الله،
~~فرعدت يد الأعرابى وسقط سيفه وضرب برأسه الشجرة حتى سال دماغه ".

# { إن الله أعد للكافرين عذابا مهينا } يهينهم فى
~~الدينا ثم فى الآخرة، فهذا وعد للمؤمنين بالنصر عليهم بعد الأمر بأخذ
~~السلاح والحذر، تعليما لهم أن الحذر والكسب لا ينافيان التوكل، وارشادا
~~الى الجمع بينهما وبين التوكل، وفى ذلك الوعد توقية لنفوس المؤمنين.

### || [4.103]

# { فإذا قضيتم الصلاة } أى اذا أردتم قضاءها، أى أداءها وقد
~~اشتد الخوف عليكم. { فاذكروا الله قياما وقعدا وعلى
~~جنوبكم } أى فصلوها كما أمكنكم قائمين أو قاعدين، أو مضطجعين على
~~جنوبكم استتارا وتحرزا عن العدو، وتقدم اعراب غير ذلك. { فإذا
~~اطمأننتم } سكنت قلوبكم لزوال الخوف. { فأقيموا الصلاة }
~~فصلوا ما يحضر لكم من الصلوات الخمس تامة أربعا فى الحضر، واثنتين فى
~~السفر، بالتعديل فيها، وبتفريغ القلب كله اليها، ولا اعادة لما مضى من
~~صلاة الخوف فى الوقت، ولا قضاء بعده، وقيل معنى اذا { اطمأننتم }
~~اذا زال عنكم قلق السفر بوصول الحضر، فيكون معنى { فأقيموا الصلاة }
~~فصلوا أربعا وقيل معنى { إذا قضيتم الصلاة } فاذكروا الله
~~قياما وقعودا وعلى جنوبكم اذا ms1904 أردتم قضاء الصلاة بمعنى ايقاع الصلاة فى
~~سائر أوقاتها، فصلوا قائمين ان استطعتم، وقاعدين ان لم تستطيعوا،
~~ومضطجعين على جنبكم مستقبلين بوجوهكم ان لم تستطيعوا القعود، وان لم
~~تستطيعوا فمستلقين. والوجهان الآخران فى قوله { وعلى جنوبكم }
~~وذلك أنهم اذا صلوا مستلقين فليكونوا بحيث لو قعدوا لاستقبلوا، والضابط
~~أنه لم يستطيع كيفية مقدمة، صلى بكيفية تليها حتى التكييف أو التكبير،
~~وذلك لمرض أو عدو أو نحو ذلك من الموانع، وقيل معنى { فإذا
~~اطمأننتم فأقيموا الصلاة } اذا صليتم صلاة الخوف أو القتال
~~باختصار وتصرف، ثم زال ذلك عنكم، فأقيموا تلك الصلاة نفسها، بأن تعيدوها،
~~ولو خرج الوقت، وقيل فى الوقت وفروع المسألة فى الفقه، وقيل المعنى اذا
~~قضيتم الصلاة بمعنى الفراغ منها أى صلاة كانت سفرا أو حضرا صلاة خوف أو
~~أمن، فاذكروا الله بألسنتكم فى غير الصلاة كنتم، على أى حال كنتم، من
~~قيام أو قعود أو امتداد، وهذا قول الحسن. قالت عائشة كان رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم يذكر الله على أحيانه، وقيل المعنى اذا قضيتم صلاة الخوف،
~~أى فرغتم منها، فاذكروا الله بألسنتكم أيضا فى غير الصلاة على أى حال،
~~ونسب للجمهور، وعلى هذين القولين فقوله { على جنوبكم } يشمل الذكر
~~باتكاء على جنب، وبامتداد فى اضطجاع ونحو ذلك. { إن الصلاة كانت
~~على المؤمنين كتابا موقوتا } أى فرضا محدود الوقت يقال كتب
~~أى فرض كتابا أى فرضا، ووقت الشىء أى حده وهو موقوت أى محدود، فهى فرض
~~محدود الوقت لا تؤخر عنه بخوف أو مسايفة، بل تصلى كما أمكن عندنا وعند
~~الشافعى، لا كما قال أبو حنيفة لا يصلى المسايف حتى يطمئن، ولكن قال
~~الشافعى يعيد ولو بعد الوقت، وقلنا لا يعيد ولو فيه الا قليلا منا، قال
~~يعيد فيه.

### || [4.104]

# { ولا تهنوا فى ابتغآء القوم } لا تضعفوا فى طلب القوم
~~المشركين لتقتلوهم، لما مضى أبو سفيان وأصحابه من أحد الى مكة، بعث النبى
~~صلى الله عليه وسلم فى أثرهم أصحابه، فشكوا من آلام الجراح، فنزلت الآية،
~~وقيل نزلت ms1905 فى بدر الصغرى، وذلك

# " أن أبا سفيان لما انصرف من أحد الى مكة، نادى يا محمد موعدنا موسم بدر
~~القابل ان شئت، فقال صلى الله عليه وسلم ان شاء الله، فلما كان القابل
~~ألقى الله الرعب فى قلبه فندم على ما قال، فبعث نعيم بن مسعود مخوفا يقول
~~ان الناس قد جمعوا لكم، وقد وجد المؤمنين يتجهزون فثبطهم، فقال صلى الله
~~عليه وسلم " لأخرجن ولو وحدى "

# ومر ذلك فى أواخر سورة آل عمران. { إن تكونوا تألمون
~~فإنهم يألمون كما تألمون وترجون من الله ما لا
~~يرجون } ان تكون تتوجعون بما أصبتم به فليهن عندكم الأمر، لأنكم لم
~~تختصموا بالألم اذ توجع القوم المشركون بكم كما توجعتم، وقد فقتموهم
~~برجاء الجنة التى لا يرجونها اذ هم كفرة لم يؤمنوا بها، فضلا عن أن
~~يعملوا لها، فينبغى لكم اذ ترجونها ان تكونوا أصبر منهم، وأجرأ فى الحرب،
~~وقيل ترجون الظفر وإعلاء دينكم على دين الكفر كله، وقيل هذا والجنة. وفى
~~القولين بحث لأنهم أيضا يرجون الظفر وظهور دينهم وقد يجاب بأن المؤمنين
~~يرجون الظفر واظهار دين الله رجاء حقيقا، لأنه بوعد الله بخلافهم فانهم
~~يرجون الظفر واظهار دينهم بلا ثقة منهم، أو يجاب بأنكم ترجون أمرا نفيسا
~~حقيق بالرجاء، بخلاف ما يرجون وقرأ الأعرج بفتح همزة ان على التعليل
~~لتهنوا، أى لا تهنوا فى ابتغاء القوم، لأن تكونوا تألمون، فيكون قوله {
~~فإنهم يألمون } تعليلا محضا للنهى من الوهن الذى يكون لكونهم
~~يألمون، بخلاف ما اذا كسرت همزة ان فان قوله { فإنهم يألمون }
~~تعليل ساد مسد جواب الشرط، وقرىء يلمون كما يلمون بيائين فيهما الأولى
~~للمضارعة والثانية بدل من همزة ألم، وأما قراءة من يبقى من القراء الهمزة
~~ساكنة بلا قلب لها بما يجانس ما قبلها اذا كانت فاء الكلمة فمعلوم مطرد.
~~{ وكان الله عليما } بألمكم ورجائكم وسائر ضمائركم وبعملكم. {
~~حكيما } فيما يأمر وينهى.

### || [4.105]

# { إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين
~~الناس } نزلت هذه الآية فى طعمة بن أبيرق بن أبى ظفر ms1906 بن الحارث من بنى
~~ظفر، ويقال له أيضا طعيمة بن أبيرق، وله ثلاثة أخوة بشر وبشير ومبشر،
~~وكان بشير رجلا منافقا يهجو أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم فى أشعاره
~~وينسبها لغيره، فكان المسلمون يقولون والله ما هو الا شعر الخبيث، فقال
~~شعرا ينتفى من ذلك

# أفكلما قال الرجال قصيدة                نحلت وقالوا ابن أبيرق قالها

# قال قتادة بن النعمان

# " كان بنو أبيرق أهل فاقة، فابتاع عمى رفاعه بن زيد دقيقا من دقيق الشام
~~فجعله فى مشربة له، وفى المشربة درعان له وسيفان، فعدى على المشربة من
~~الليل، فلما أصبح أتانى عمى رفاعة فقال يا ابن أخى أتعلم أنه قد عدى
~~علينا فى ليلتنا هذه فنقبت مشربتنا، وذهب بطعامنا وسلاحنا، قال فتحسسنا
~~فى الدار وسألنا فقيل لنا قد رأينا بنى أبيرق استوقدوا نارا فى هذه
~~الليلة، ولا نراه الا على بعض طعامكم، وقد قال بنو أبيرق نحن نسأل الله،
~~والله ما نرى صاحبكم الا لبيد بن سهل. قال قتادة ولبيد هذا رجل صالح
~~مسلم، فسمع لبيد ذلك، فاخترط سيفه ثم آتى بنى أبيرق فقال والله ليخالطنكم
~~هذا السيف أو لتبينن هذه السرقة، فقالوا اليك عنا أيها الرجل، فوالله ما
~~أنت بصاحبها، فسألنا فى الدار حتى لم نشك أنهم أصحابها، فقال لى عمى يا
~~ابن أخى لو أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته بهذه القصة،
~~فأتيته صلى الله عليه وسلم فقصصتها عليه فقال أنظر فى ذلك، فلما سمع بذلك
~~بنو أبيرق أتوا رجلا منهم يقال له أسير بن عروة، فكلموه فى ذلك، واجتمع
~~اليه ناس من أهل الدار، فأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا يا
~~رسول الله ان قتادة بن النعمان وعمه عمدا الى أهل بيت منا أهل صلاح
~~واسلام يرمونهم بالسرقة على غير بينة. قال قتادة فأتيت رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم فكلمته فقال عمدت الى أهل بيت ذكر منهم اسلام وصلاح
~~فرميتهم بالسرقة من غير بينة، فرجعت ووددت أن أخرج من بعض مالى ولم
~~أكلمه، ms1907 فأتيت عمى فقال ما صنعت فأخبرته بما قال رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم، فقال الله المستعان فلم نلبث أن نزلت الآيات، وارتد بعد ذلك طعمة
~~صريحا وهرب الى مكة، فروى أنه نقب حائط بيت ليسرقه، فانهدم الحائط عليه
~~فقتله "

# ، ويروى أنه تبع قوما من العرب فسرق منهم فقتلوه، وقيل انه لما نزل
~~القرآن فيه ارتد صريحا فهرب لمكة، ثم نقب الحجاج بن غلاط حائطا ليسرق
~~فوقعه عليه حجرا ضره، ولما أصبح أخرجه أهل مكة، فلقى قوما من العرب فقال
~~لهم ابن سبيل ومنقطع به فحملوه، ولما جن الليل سرقهم ثم ركبوا فى أثره
~~ولحقوه وضربوه بالحجارة حتى قتلوه، ويجمع بين هذا وما مر بأن ما مر من
~~أنه مات تحت النقب أنه يشارف فيه الموت.

# وقال ابن عباس

# " ان طعمة هذا سرق درعا من جار له اسمه قتادة ابن النعمان فى جراب دقيق
~~"

# ، ويجمع بين هذا وما قبله بأن قتادة هذا سكن مع عمه رفاعة فى دار عمه،
~~فذكر ابن عباس أن السرقة من قتادة، وما كانت من مال عمه وداره، قال ابن
~~عباس

# " فجعل الدقيق ينتثر من خرق وخبأها عند رجل من اليهود يسمى زيد بن
~~السمين، فالتمست الدرع عند طعمة فلم توجد، وحلف ما أخذها ولا له بها علم،
~~فتركوه واتبعوا أثر الدقيق حتى انتهى الى منزل اليهودى، فأخذوها فقال
~~دفعها الى طعمة وشهد له ناس من اليهود، فقال بنو ظفر انطلقوا الى رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم، فانطلقوا فسألوه أن يجادل عن صاحبهم وقالوا ان
~~لم تفعلوا هلك، وافتضح وبرىء اليهودى، فهم رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم أن يفعل لقول قومه أن طعمة وأهله أهل اسلام وصلاح، وهم أن يعاقب
~~اليهودى، وقيل هم أن يقطع يده فنزلت الآية ".

# وذكر الحسن أنه لما اتهم طعمة بالسرقة، وفشا القول فيه استودع السرقة
~~عند الرجل اليهودى، ثم قال انكم اتهمتمونى بالدرع، وما زلت أبحث وأسأل
~~حتى وجدتها عند فلان اليهودى، فجاء قوم طعمة الى رسول الله صلى ms1908 الله عليه
~~وسلم فسألوه أن يعذر صاحبهم فنزلت الآيات. وقيل ان زيد بن السمين ما ودع
~~درعا عند طعمة فجحده، فنزلت الآيات ولعله كان ذلك كله. { بما أراك
~~الله } أى بما أعلمك الله أياه بالوحى به اليك حقا أو بما أعلمك الله
~~حقا بالوحى به اليك، والرؤية علمية، والمفعول الثانى والثالث مقدران تعدت
~~اليهما بنفسهما، وللأول بالهمزة، ويجوز أن يكون من الرؤية المتعدية لواحد
~~بمعنى العرفان، وتعدت للأول بالهمزة، فصار له اثنان، أى بما عرفك الله
~~بتشديد راء عرفك وصيرك معتقدا له، ويجوز أن يكون مستعار من رؤية البصر
~~برؤية العرفان للتأكيد، كأنما علمه بالوحى شىء يراه بالبصر، قال عمر رضى
~~الله عنه يقول لا يقولن أحدكم قضيت بما أرانى الله تعالى، فان الله تعالى
~~لم يجعل ذلك الا لنبيه عليه الصلاة والسلام، وأما الواحد منها فرؤيته بحق
~~لا معرفة. { ولا تكن للخآئنين خصيما } أى لا تكن من جهة
~~الخائنين تخاصم لهم من يدعى عليهم أنهم خانوه، فاللام متعلق بخصيما لا
~~على التقوية، بل على التعليل أو النفع، فليس الخائنين مفعولا لخصيما،
~~والخائنون طعمة ومن ركن اليه من بنى ظفر، والمدعون عليه اليهود وقتادة
~~ورفاعة.

### || [4.106]

# { واستغفر الله } من قولك لقتادة معاتبا له عمدت الى أهل بيت ذكر
~~منهم اسلام وصلاح، فرميتهم بالسرقة من غير بينة، ومن همك أن تجادل عن
~~طعمة اذ قال لك قومه انه مسلم صالح، ومن همك أن تعاقب اليهودى لما أخرجوا
~~السرقة من عنده، وذلك كله يعسر على طريق ما يحسب على سائر الناس ذنبا،
~~ولكن حسب عليه صلى الله عليه وسلم ذنبا عظم شأنه صلى الله عليه وسلم،
~~وذلك أن طعمة فى ظاهر أمره حينئذ مسلم، وشهد له قومه بالبراءة من السرقة،
~~وليسوا مشركين، ويجوز أن يكون المعنى استغفر لذنوب أمتك لا لذنوب قومه
~~كما قيل، لأنهم به تعمد تبرئته بلا تحقيق من أمره، فلا يؤمر بالاستغفار
~~لهم اللهم الا ان تابوا أو لم يعلموا خيانته، ولا لذنب لك قبل النبوة،
~~كما زعم بعض، ms1909 لأن التحقيق أنه لا ذنب قبل نبوة الأنبياء ولا بعدها. {
~~إن الله كان غفورا } لذنوب عباده. { رحيما } لهم.

### || [4.107]

# { ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم } يخونونها
~~بالمعاصى خيانة كثيرة أو عظيمة، فان الاختيان افتعال من الخيانة للتأكيد،
~~والمراد طعمة وأمثاله أو طعمة وقومه المجادلون عنه، أو كل مختان، ومن خان
~~غيره فقد خان نفسه، لأن عقاب خيانته لغيره لازم له، فيدخل من خان ومن خان
~~نفسه، وارادة قوم طعمة ومعه على أنهم خانوا فى تبرئتهم اياه، وقد عرفوه
~~سارقا، أو على أنهم تعمدوا رمى اليهودى ليبرأ طعمة، ويجوز أن يكون سمى من
~~خان غيره خائنا لنفسه تشبيها للمعصية بخيانة النفس بجامع فعل المحرم،
~~وتمهيد العقاب، وأما أن يقال ذلك من مجاز الأول فلا يصح، ولو قيل به لأنه
~~ليس الاختيان آيلا، بل واقع الآن، وانما الآيل العقاب، والخيانة غير
~~العقاب، بل سببه. { إن الله لا يحب من كان خوانا أثيما
~~} مبالغا فى الخيانة والاثم، كما كان طعمة وغير المبالغ كذلك بدليل تحريم
~~المعاصى كلها، فانه تعالى خلق المعصية وأبغضها، وأبغض من يفعل الكبائر
~~منها، ويحتمل أن يراد بالمبالغة هنا الاصرار فيعم أى لا يحب المصر على
~~الخيانة والاثم، وما كان اثما كان خيانة، وما كان خيانة كان اثما، وذلك
~~كله فى طعمة المبالغة بالاصرار، وكثرة صدور الذنوب والخيانة منه، ولذلك
~~فضحه الله. قيل اذا عثرت من رجل على سيئة فاعلم أن لها أخوات، ويروى عن
~~عمر أنه أمر بقطع يد سارق فجاءت أمه تبكى وتقول هذه أول سرقة سرقها فاعف
~~عنه يا أمير المؤمنين، فقال كذبت انه لا يؤاخذ عبده فى أول مرة.

### || [4.108]

# { يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله } يستترون
~~فى حال فعل الذنب حياء من الناس، أو خوفا منهم، والحال أنهم لا يطيقون
~~الاخفاء عن الله، والجملة الثانية حال من واو الأولى، ويجوز عطفها على
~~الأولى، واستعمل عدم الاستخفاء عن الله تعالى فى معنى عدم حصول الخفاء
~~عنه، لأن عدم حصول الخفاء عن الانسان مثلا مسبب عدم ms1910 الاستخفاء عنه، ويجوز
~~أن يكون المعنى ولا يطلبون الخفاء عن الله، لعلمهم بأنه لا يحصل لهم أو
~~لاعراضهم عن التفكر فى العقاب، ويجوز تفسير الاستخفاءين بالاستحياء، لأن
~~الاستحياء سبب للاستخفاء، وذلك عيب عظيم اذ الله أحق أن يستخفى منه لعظم
~~عقابه، وعلمه بالأشياء اجمالا وتفصيلا كما قال { وهو معهم }
~~بالعلم والقدرة فيجازيهم على علمه، ولا مانع له، والجملة حال من واو
~~الجملة الثانية. { إذ يبيتون } متعلق بما تعلق به مع، أو بمع
~~لنيابته عنه، أو يستخفون الثانى، ومعنى التبييت التدبير فى البيات ليلا
~~أو فى بيت على خلوة فيبيتون مأخوذ من البيات أو من البيت. { ما لا
~~يرضى } أى الله. { من القول } وهو رمى البارىء والحلف الكاذب،
~~وشهادة الزور، اتفق قوم طعمة ليلا أو فى بيت أن يشهدوا بالسرقة على
~~اليهودى دفعا عن طعمة، وقد علموا أن طعمة هو السارق، أو ظنوا أنه سارق فى
~~الجاهلية. وروى أن طعمة قال أرمى اليهودى بأنه سارق الدرع، وأحلف أنى لم
~~أسرقها، فتقبل يمينى لأنى على دينهم، ولا تقبل يمين اليهودى، وقال قوم
~~طعمة نشهد زورا لدفع شيئين السرقة وعقوبتها، عن واحد منا فذلك تبييت
~~القول، فسمى تدبير القول قولا مجازا، لأن التدبير فى القلب والقول حقيقة
~~باللسان أو أريد بالقول الحلف الكاذب، وما يحلفون عليه. { وكان الله
~~بما يعملون محيطا } بعلمه لا يخفى عنه.

### || [4.109]

# { ها أنتم هؤلاء } ها حرف تنبيه فى الموضعين، وساغت دخولها على
~~أنتم للاخبار عنه باسم الاشارة، وهى كالتقوية الداخلة على اسم الاشارة،
~~والتوطئة لها كدخول لام جواب القسم على ما قبل جواب القسم، والخطاب
~~والاشارة لقوم مسلمين يذبون عن طعمة وعن قومه بسبب أنهم فى الظاهر
~~مسلمون، أو لكل من يجادل عن خائن ويؤيد الأول الاشارة. { جادلتم
~~عنهم } عن طعمة وقومه الخائنين. { فى الحياة الدنيا } وجملة
~~{ جادلتم عنهم فى الحياة الدنيا } خبر ثان أو حال من
~~اسم الاشارة أو اسم اشارة منادى بمحذوف على القلة، والجملة بعده خبر أنتم
~~أو هؤلاء خبر، والجملة بعده صلته على قول ms1911 الكوفيين بجواز كون اسم الاشارة
~~موصولا، وأصل الجدال تعاطى كل من المتقابلين أن يطرح الآخر على الجدالة
~~أى الأرض، ولكن استعمل فى الخصام الشديد، أى هبوا أنكم خاصمتم عنهم خصاما
~~عنهم خصاما شديدا فى الحياة الدنيا. { فمن يجادل الله عنهم
~~يوم القيامة } من يخاصمه يوم القيامة اذا أخذهم بالعذاب،
~~والاستفهام للتوبيخ. { أم من يكون عليهم وكيلا } أى محاميا
~~لهم يدفع عنهم عذاب الله عز وجل، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " من حالت شفاعته دون حد من حدود الله فقد ضاد الله فى ملكه ولقى الله
~~وهو عليه غضبان، ومن خاصم فى باطل وهو يعلمه لم يزل فى سخط الله، ومن قال
~~فى مؤمن ما ليس فيه أسكنه الله ردعة الخبال حتى يخرج مما قال "

# ويروى

# " من أعان على خصومة لا يدرى أحق أم باطل فهو فى سخط الله حتى ينزع "

# ، وقال الحسن وكيلا حافظا لأعمالهم.

### || [4.110]

# { ومن يعمل سوءا } قبيحا يسوء به غيره، بدليل مقابلته بقوله {
~~أو يظلم نفسه } بذنب من ذنوب ما بين الانسان والله، وقيل السوء
~~ما دون الشرك، والظلم الشرك بقوله تعالى

# ان الشرك لظلم عظيم

# وقيل السوء الصغيرة، والظلم الكبيرة، شركا كانت أو دونه، فالشرك كارتداد
~~طعمة وما دونه كالسرقة والرمى بها لليهود، وكرمى قوم طعمة لليهودى. {
~~ثم يستغفر الله } من ذنوبه. { يجد الله غفورا } لذنوبه.
~~{ رحيما } متفضلا عليه، قيل نزلت الآية فى طعمة وقومه حثا على
~~التوبة، ويلحق بهم غيرهم الحاقا، وقيل نزلت عامة، والآية أفادت أن التوبة
~~تقبل من الشرك ومن سائر الكبائر، ومن الصغائر وأنه لا تقبل الا
~~بالاستغفار والمراد به التوبة، فلا ينفع الاستغفار باللسان مع الاصرار.

### || [4.111]

# { ومن يكسب إثما } ذنبا صغيرا أو كبيرا شركا أو غيره. {
~~فإنما يكسبه على نفسه } لأن العقاب عليه، ولو كان ذنبا
~~بينه وبين المخلوق، فان مضرة الدنيا به زائلة، فكان المظلوم بها غير
~~مضرور لزوالها عنه، وبقاء الثواب بخلاف الظالم، فان العقاب دائم عليه. {
~~وكان الله عليما } بكل شىء، فمن معلوماته سارق الدرع، ms1912 وبما فى
~~القلب من التوبة. { حكيما } فى أوامره ونواهيه، ومنها الحكم على
~~السارق بالقطع، وفى كل ما يفعل كقول توبة التائب.

### || [4.112]

# { ومن يكسب خطيئة } صغيرة. { أو إثما } كبيرة أو لخطيئة
~~ما لم يتعمد، والذنب ما تعمده، أو الخطيئة الذنب بينك وبين ربك، والذنب
~~ذنبك بينك وبين مخلوق، وقيل ان هذه الآيات فى طعمة، ويلحق به غيره،
~~فالخطيئة سرقة الدرع، والاثم يمينه الكاذبة، وقيل الخطيئة والاثم سواء،
~~ولكن باعتبار أن الذنب خلاف الحق سمى خطيئة وباعتبار أنه يعاقب عليه سمى
~~اثما، وفيه أنه خلاف الظاهر، ويحتاج الى كون أو بمعنى الواو. { ثم
~~يرم به بريئا } منه كما رمى طعمة اليهودى بالسرقة، وهو السارق
~~دون اليهودى، وأفرد الضمير فى به، لأن العطف بأو، فكأنه قيل بأحدهما أى
~~بأحد المذكورين الخطيئة والمأثم، وأما على أن الخطيئة والاثم واحد فظاهر،
~~ولكن الأولى تغايرهما فقد يجوز عود الضمير الى الكسب المعلوم من قوله
~~يكسب فيعم الخطيئة والاثم معا. { فقد احتمل بهتانا } حمل ذنبا
~~عظيما كالجسم الثقيل الذى يتكلف حمله فان من معانى افتعل كاحتمل التكلف،
~~وذلك الذنب يسمى بهتانا وهو رميه غيره بما ليس فيه، مما يعظم عليه حتى
~~انه ليبقى المرمى به باهتا متحيرا، قال صلى الله عليه وسلم

# " الغيبة ذكر أخاك بما يكره فقيل أرأيت ان كان فى أخى ما أقول؟ قال ان
~~كان فيه ما تقول فقد اغتبته وان لم يكن فيه فقد بهته ".

# { وإثما مبينا } أى ذنبا ظاهرا فى قبحه، اذ برأ نفسه الخطيئة،
~~ونسب خطيئته للبراءة منها، فكل من البهتان والاثم المبين واحد، فرميه ذنب
~~مبين يبهت به المرمى، ويجوز أن يراد بالاثم المبين الذنب الذى فعل، ثم
~~رمى به غيره لا نفس الرمى، وقد عظم أمر البهتان حتى انه قيل الرمى
~~بالصغيرة كبيرة، وهو كذلك لأنه كذب، والكذب كبيرة، لأنه ظلم.

### || [4.113]

# { ولولا فضل االله عليك } يا محمد بالنبوة. { ورحمته }
~~بالعصمة عن تعمد الذنب، وباطلاعك بالوحى على أمر طعمة وقومه. { لهمت
~~طائفة منهم } من الخائنين من قوم طعمة. ms1913 { أن يضلوك } أى
~~يوقعوك فيما هو ضلال عند تعمده لو تعمده متعمد، وذلك بأن يحكم ببراءة
~~طعمة من السرقة، وبالسرقة على اليهودى وقطعه، وجواب لولا هو قوله {
~~همت } وجوابها ممتنع لوجود شرطها، لكن الممتنع هنا تأثير اضلالهم لا
~~نفس تعاطيه، فانهم حالوه ولم يدركوه. { وما يضلون إلا
~~أنفسهم } لأنك لم تتبعهم فى الضلال، وقد ضلوا، وعقاب ضلالهم عائد
~~عليهم. { وما يضرونك من شىء } فانه لا بأس عليك فى همك بقطع
~~اليهودى، وابراء طعمة، وقولك لقتادة انه ذكر الصلاح والاسلام فى طعمة،
~~لأن ذلك منك جرى على ظاهر الأمر من شهادة قومه وغيرهم له بذلك، ومن ظهور
~~الدقيق والذرع عند اليهودى، ومن صلة للتأكيد وشىء مفعول مطلق واقع على
~~الضر، فالمعنى وما ضروك، وجاء بلفظ المضارع احضار الحال تناولهم الاضرار
~~ليشاهد أنه لم يؤثر فيه أو المعنى ما اتصفوا الآن يضرك، أو المعنى لا
~~يضرونك بعد كما لم يضروك. { وأنزل الله عليك الكتاب }
~~القرآن. { والحكمة } السنة، فانها موحاة، وقيل يجتهد أيضا أو الكتاب
~~ألفاظ القرآن، والحكمة معناه أو القضاء به. { وعلمك ما لم تكن
~~تعلم } مما أضمره الناس والغيوب وأمر الدين والأحكام. { وكان
~~فضل الله عليك عظيما } اذ لا فضل أعظم من النبوة والرسالة،
~~وكتاب الله، ولا سيما نبوتك ورسالتك وكتابك، فانها أعظم من نبوة غيرك
~~ورسالته وكتابه، ومن جملة فضله رد مكر الماكرين.

### || [4.114]

# { لا خير فى كثير من نجواهم } من نجوى الخائنين طعمة
~~وقومه الذين يناجون فى تبرئته ورمى اليهودى، فهذه النجوى منهم من التناجى
~~الكثير الصادر عنهم، الذى لا خير فيه. { إلا من أمر } أى لكن من
~~أمر، بالاستثناء منقطع، والآمر غير طعمة وقومه، أى الا أمر من أمر، أو
~~الا نجوى من أمر. { بصدقة أو معروف أو إصلاح بين
~~الناس } فليس يخرج الاستثناء عن الانقطاع بتقدير المضاف، هكذا الا أمر
~~من أمر بصدقة أو نجوى من أمر بصدقة، لأن المراد ليس من أمر من طعمة وقومه
~~بصدقة، بل غيرهم نعم يكون الاستثناء متصلا عند من يرد الضمير ms1914 فى نجواهم
~~للناس مطلقا، فيقدر المضاف الذى قدرته، واذا لم نقدر المضاف كان منقطعا
~~على كل حال سواء وردنا الضمير للناس أو لطعمة وقومه، ويلتحق بهم غيرهم،
~~أى لكن من أمر بصدقة أو معروف أو اصلاح بين الناس فى نجواه خير، والنجوى
~~اسم مصدر تناجى القوم، واثنان أى أسر بعضهم الى بعض كلاما، ولا يختص
~~بالكلام فى الأذن. وان جعلناه جمع نجى وهو وصف أو أسم مصدر بمعنى اسم
~~الفاعل، كان الاستثناء متصلا، أى لا خير فى كثير من الذين يتناجون منهم
~~الا من أمر بصدقة، والصدقة صدقة التطوع، والمعروف مطلق عمل البر كالقرض،
~~واغاثة الملهوف أو الصدقة الواجبة، والمعروف صدقة التطوع، وقيل المعروف
~~القرض، قيل اغاثة الملهوف، قال ابن ماجه والترمذى قالت أم حبيبة قال صلى
~~الله عليه وسلم

# " كلام ابن آدم كله عليه لا له الا ما كان من أمر بمعروف، أو نهى عن
~~منكر، أو ذكر الله "

# وسمع سفيان رجلا يقول ما أشد هذا الحديث، فقال ألم تسمع الله يقول { لا
~~خير فى كثير من نجواهم } فهو هذا بعينه، أو ما سمعته يقول

# والعصر0 ان الانسان لفى خسر

# فهو هذا بعينه، واصلاح بين الناس السعى فى ازالة ما بينهم من الحقد
~~والفتنة. قال أبو الدرداء قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " ألا أخبركم بأفضل من درجة الصيام والصلاة والصدقة " قالوا بلى يا رسول
~~الله قال " اصلاح ذات البين، وان فساد ذات البين هى الحالقة لا أقول تحلق
~~الشعر ولكن تحلق الدين "

# وأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أهل قباء اقتتلوا وتراموا
~~بالحجارة فقال اذهبوا بنا نصلح بينهم، قالت أم مكتوم سمعت رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم يقول

# " ليس الكذاب الذى يصلح بين اثنين  أو قال بين الناس  فيقول خيرا ".

# { ومن يفعل ذلك ابتغآء مرضات الله } لا رياء أو سمعة
~~أو باهمال عن النية فسوف نؤتيه، وقرأ حمزة وأبو عمر ويؤتيه، بالياء
~~والنون.

# { أجرا عظيما } لا يوصف وهو الجنة، وما له فيها، وان فعل ms1915 رياء
~~وسمعة فذلك كفر، وان فعل مهملا فلا ثواب ولا وزر، والاشارة الى المذكور
~~من الأمر بالصدقة، والمعروف والاصلاح، أى من يفعل بعض ذلك، فحذف المضاف،
~~وأريد حقيقة ذلك المجموع فيصدق الأمر بها وببعضها، أو الاشارة الى أحدها
~~أيا كان، لأن العطف بأو كأنه قيل ومن يفعل واحدا من الثلاثة الأوامر،
~~ويجوز أن يكون المراد بفعل ذلك التصدق، وفعل المعروف، والاصلاح لا الأمر
~~بهن، بل هذا الوجه أفضل، أو مع متعين، والكلام على الاشارة على حد ما مر
~~فتكون الآية دالة على أن للأمر بالخير ثوابا، ولفاعله ثوابان كما جاء فى
~~الحديث

# " الدال على الخير كفاعله "

# وهو تشبيه ولا تسوية، فان الظاهر أن الفاعل أعظم ثوابا، ولذلك قال فيه {
~~أجرا عظيما }. وقال فى الأمر له خيرا، ولا يخفى أن المقصود بالذات
~~فعل ذلك، فهو أولى من الوسيلة اليه، وهو الأمر به، ولما افتضح طعمة
~~بالسرقة خاف فهرب الى مكة مرتدا، فنزل فيه قوله تعالى { ومن يشاقق
~~الرسول }

### || [4.115]

# { ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى }
~~يكون فى جهة من الدين غير الجهة التى هى جهة الرسول، وهى دين الله من بعد
~~ما ظهر له الحق بالاخبار بالغيب، الدال على أن محمدا رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم، كما أخبر بأن السارق طعمة، وعلى أن دين الله هو ما عليه رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم. { ويتبع غير سبيل المؤمنين }
~~غير دينهم، وهو دين الله تعالى قولا وعملا واعتقادا. { نوله ما
~~تولى } نصيره تاليا ما اختاره لنفسه، وتولاه من الضلال، أى نخذله
~~ونبقيه على ضلاله، أو نجزيه بمثل ما فعل من الضلال، فان المعصية تجر
~~الأخرى. { ونصله } ندخله. { جهنم } ليحترق فيها، وقرئ بفتح
~~النون من صلاه يصليه. { وساءت مصيرا } جهنم. قال الفخر الرازى سئل
~~الشافعى، هل فى القرآن آية تدل على أن الاجماع حجة فقرأ القرآن ثلاثمائة
~~مرة حتى استخرج قوله تعالى { ويتبع غير سبيل المؤمنين }
~~ووجهه باختصار وايضاح ان الأمة لا تجتمع على ضلالة، فاذا اجتمع أهل عصر ms1916
~~على شىء من الأصول أو الفروع كان فى سبيل الله، وخلافه غير سبيل الله
~~تعالى، والحديث أيضا دليل على أن الاجماع حجة أعنى حديث أمتى لا تجتمع
~~على ضلالة.

### || [4.116]

# { إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون
~~ذلك لمن يشآء } تقدم تفسيره واعادة للتأكيد أو لإشراك طعمة، فقد
~~قيل انه نزل هنالك عاما ونزل هنا فى طعمة حين مات مشركا. وقال الشيخ هود
~~رحمه الله مات غير مشرك، نزل فيه

# إنا أنزلنا اليك الكتاب بالحق

# الآيات، فافتضح بالسرقة، فارتد فنزل فيه

# ومن يشاق الرسول

# الآية، ولما نزل { إن الله لا يغفر أن يشرك به
~~ويغفر ما دون ذلك لمن يشآء } رجع الى المسلمين، ثم انه
~~نقب على قوم من المسلمين بيتا فوقع عليه الحائط فقتله، ويقوى تفسير من
~~يشاء بمن يشاء الله توبته، وقيل

# " انه جاء شيخ من العرب الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال انى شيخ
~~منهمك فى الذنوب، الا أنى أشرك بالله شيئا منذ عرفته وآمنت به ولم أتخذ
~~من دونه وليا، ولم أواقع المعاصى جراءة على الله، ولا مكابرة له، وما
~~توهمت طرفة عين أنى أعجز الله هربا، وانى لنادم تائب مستغفر، فما ترى
~~حالى عند الله تعالى؟ فنزلت الآية { إن الله لا يغفر أن
~~يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشآء } ".

# { ومن يشرك بالله } غيره. { فقد ضل ضلالا بعيدا } عن
~~الحق، لأن أعظم الذنوب الشرك، وذكر هنا الضلال لأن ما هنا فى سياق مشركى
~~العرب ولا كتاب لهم، فهم أحق باسم الضلال، وذكر هنالك الافتراء، لأن ما
~~هنالك فى سياق أهل الكتاب وشركهم بالافتراء على الله بما لم يقل
~~وبالتبنى.

### || [4.117]

# { إن يدعون } يعبدون أو يطلبون فى حوائجهم، لأن من زعم أن شيئا
~~إلهيا دعاه. { من دونه إلا إناثا } اللات والعزى ومناة ونحوها
~~من الأصنام المؤنثة، اذ كانوا يصورونها بصورة الاناث، ويلبسونها أنواع
~~الحلل التى تتزين بها النساء، ويسمونها غالبا بأسماء الاناث، قال الحسن
~~لم يكن حى من أحياء العرب ms1917 الا ولهم صنم يعبدونه يسمونه أنثى بنى فلان.
~~وقيل كانوا يقولون فى أصنامهم انها بنات الله، والشىء قد يؤنث لتأنيث
~~اسمه، ولو كان مذكرا كما قد يقال خليفة أخرى، وجاءت الخليفة والمراد
~~الرجل، ولا يقال ذلك فى الملائكة أدبا، ولأنه لا دليل عليه فيه، لأنه ان
~~أنث ضمير الملائكة فللجماعة، ومن ذلك قملة البعير تسمى قرادا اذا كان
~~صغيرا ويذكر اذا كان عظيما كبيرا سميت حلمة، فتؤنث وكذا اذا ذكر الحيوان
~~باسم القملة أنث. قال الشاعر

# وما ذكر فان يسمن فأنثى         شديدا لازم ليس له ضروس

# أراد أن القراد يذكر، واذا عظم سمى حلمة فيؤنث، أو أنثوا الأصنام لأنها
~~كالاناث تتأثر بفعل الفاعل، وليست بفاعله، كما أن الأنثى ضعيفة، فسماها
~~الله باسم الاناث اذ قال { إلا إناثا } نداء عليهم بأنهم فى غاية
~~الضلال والجهل، ومكبرة العقول اذ عبدوا جمادا مسمى باسم الأنثى لا ينفع
~~ولا يضر، ولا يمتنع من أن يبال عليه أو يراث عليه.

# أرب يبول الثعلبان برأسه        لقد ذل من بالت عليه الثعالب

# وقيل المراد بالاناث الملائكة، لأن بعض مشركى العرب يسمون الملائكة بنات
~~الله تعالى ويعبدونهم، قال الله تعالى

# ان الذين لا يؤمنون بالآخرة ليسمون الملائكة تسمية الأنثى

# وقد اعترفوا أن اناث كل شىء أخسه، والمفرد أنثى كربى بضم الراء وتشديد
~~الباء، ورباب بكسر الراء وتخفيف الباء وتضم الراء أيضا، والربى الشاة
~~تربى ولدها لقرب عهدها بالولادة، وقرىء أنثى على الإفراد، والمراد جنس
~~الصنم، وقرىء أنثى بضم الهمزة والثاء جمع أنيث بفتح الهمزة وكسر النون،
~~وهو المخنث الضعيف من الرجال، كخبيث وخبث، شبه أصنامهم بالرجل الضعيف
~~المخنث، والمشبه به هنا أقوى، لأن المراد مجرد الشركة فى الضعف، ولو
~~تفاوت الضعف اذ هى أضعف مع أن المخلوق ليس أهلا لأن يعبد، ولو قوى أو
~~لأنهم يعظمونها، فقال لهم هبوها كالرجل الضعيف المخنث، فهى لا تنفع أو
~~تضر ولا سيما أنها دونه. وقرىء وثنا بضم الواو والثاء وبضمها واسكان
~~الثاء جمع وثن، أو الاسكان تخفيف من الضم، وذلك كأسد ms1918 وأسد فى جمع أسد،
~~وقرىء أثنا بهذين الوزنين جمع وثن أيضا الا أنه قلبت الواو همزة لضمها
~~ضما لازما كوجوه أقتت فى وجوه، ووقتت، وقرأت عائشة الا اناثا، وهو كذلك
~~فى مصحفها، ومثله عن ابن عباس، وزعم الزجاج والحسن أن كل جماد وهو ما لا
~~روح فيه يجوز أن يسمى أنثى، ويرد اليه ضمير الأنثى، واشارة الأنثى ويؤنث
~~نعته وسائر أحواله، أو لم يكن على معنى الأنثى، ولا كانت فيه سلامة
~~التأنيث، وليس كذلك، وعلى زعمهما تقول هذه الجبل، وطالت الجبل، والجبل
~~طويلة، ولا حجة لهم، بل ما ورد من ذلك قصر على السماع أو أول.

# { وإن يدعون إلا شيطانا مريدا } أن يعبدون أو يطلبون
~~بعبادة تلك الاناث الا شيطانا لا شىء فيه من الخير، فان مادة مرد خلو
~~الشىء عن شىء، فالأمرد من خلا وجهه عن الشعر، وصرح ممرد مصنوع بحيث خلا
~~عن خشونة، وشجرة مرداء تجردت عن الورق، وقيل أصل المادة الملاسة، وانما
~~كان عبادة هؤلاء الاناث، أو طلبها عبادة للشيطان، أو طلبا له، لأنه هو
~~الذى أمرهم بذلك وسوسة فأطاعوه، والشيطان ابليس لقوله

# لأتخذن من عبادك نصيبا مفروضا

# الآية، وللأفراد. وقال ابن عباس المراد جنس الشياطين، وان لكل صنم
~~شيطانا يدخله ويتكلم منه بالاغراء على الشرك والمعاصى لخدمة الأصنام
~~والكهان، وعليه فقوله

# لأتخذن من عبادك

# الآية قول لسان الحال، وأجيز أن يكون ابليس هو الذى ينزل لخدمة الأصنام.

### || [4.118]

# { لعنه الله } أخبار بأنه مبعد عن رحمة الله، لا دعاء، لأن الله
~~لا يدعوا، لأن الداعى محتاج مغلوب تعالى الله، فالجملة نعت ثان لشيطان،
~~أو حال منه، لأنه قد نعت، وقد يجوز أن يكون دعاء على معنى مفعولا فيه،
~~لعنه الله أى يقول فيه كل عاقل ذلك. { وقال } وذلك قول منه لعنه الله
~~حقيق أو قول بلسان الحال اذ اجتهد فى الإغراء لمعانى الجمل بعده عطف على
~~لعنه الله على الاخبار، وهو يؤيد الاخبار والا كان عطف اخبار على انشاء
~~الا على تقدير قيل فيه لعنه الله، وقال ms1919 ولا مانع من كون الواو للحال فى
~~الأوجه كلها، وصاحب الحال أو الشيطان على تقدير قد، وقيل يجوز أن لا
~~تقدر. { لأتخذن من عبادك نصيبا } مقدارا مقدرا. {
~~مفروضا } مقطوعا ادعوهم لمعصيتك فيعصونك بالاشراك وما دونه، وذلك منه
~~لعنه الله دعاء للناس والجن الى عبادة نفسه، والشرك أفحش المعاصى، ولا
~~سيما هذا الشرك الذى هو دعاء لعبادة نفسه، ودعاء أيضا الى الشرك مع الحلف
~~عليه عنادا، كأنه قال وان يدعون الا شيطانا مجردا من كل خير، ملعونا
~~وقائلا قولا أفحش قول، ثم انه لا أضل ممن يقتدى بمن تجرد من كل خير،
~~فالاقتداء به ضلال، وبعد عن الهدى، ولعن فلا يجلب الاقتداء به الا اللعن،
~~وسعى فى اقتطاع قطعة منهم ليهلكها، فسلامته ضلال مبين، فكيف بموالاته،
~~وكيف بعبادته، ومع ظهور فظاعة ذلك كان ذلك النصيب من بنى آدم خاصة من كل
~~ألف تسعمائة وتسعة وتسعين الى النار، وواحد الى الجنة، وذلك بعث النار فى
~~الحديث المشهور. والظاهر أنهم من الجن كذلك، وكل من فعل كبيرة فقد دخل فى
~~النصيب المفروض لإبليس فى الظاهر، فان مات مصرا عند الله فهو من ذلك
~~النصيب، وان تاب فليس منه حقيقة فيكون كمن انضم الى الكفار، ثم خرج عنهم
~~الى المسلمين.

### || [4.119]

# { ولأظلنهم } عن الهدى، أوسوس لهم بالضلال فيقعون فيه
~~باختيارهم، وبخلقك يا رب ضلالهم لا بجبرى ولا بخلقى، فلا خالق سواك، وهذا
~~تفسير لاتخاذ النصيب، وفى الحديث عن رسول الله صلى الله عليه سلم

# " خلق ابليس مزينا وليس له من الضلال شىء "

# أى لا يخلقه ولا يجبر عليه. { ولأمنينهم } الباطل أحملهم
~~بالوسوسة على التمنى، فيشتغلوا به عن الايمان والعمل الصالح، كتمنى طول
~~الحياة، وبلوغ الآمال، وان لا بعث ولا عقاب، وأنه ان دخلوا النار خرجوا
~~منها بالشفاعة، ولآتين مالا وولدا،

# ولئن رددت الى ربى لأجدن خيرا منها منقلبا

# وأن الجنة لسعة رحمة الله، ولو ماتوا مصرين، ونحو ذلك من ضلال المشركين
~~والمبتدعين، وعن ابن عباس يريد تسويف التوبة، وعن الكلبى لا جنة ولا نار ms1920
~~ولا بعث. { ولأمرنهم } بالتبتيك. { فليبتكن آذان
~~الأنعام } يقطعن آذان الأنعام الابل والبقر والغنم وشقها، والتشديد
~~للمبالغة، يقال بتكه يبتكه بالتخفيف، أى قطعه أو شقه، وذلك كما كانت
~~العرب تقطع آذان البحائر والسوائب والحوامى تحريما لها عن الأكل
~~والانتفاع، وذلك تحريم لما أحل الله، ويأتى تفسيرها فى المائدة ان شاء
~~الله تعالى، وكذا تكثر نعم أحدهم، فيقطع أذن واحدة منها شكرا لله تعالى.
~~{ ولأمرنهم } بالتغيير. { فليغيرن خلق الله } كفقء
~~عين الحامى من الابل، وخصاء الحيوان والعبيد، والوشم والوشر وهو ترقيق
~~الأسنان وتفليجها، ووصل الشعر، وترقيق الحاجبين، ويدل لذلك قوله صلى الله
~~عليه وسلم

# " لعن الله الواصلة والمستوصلة والواشمة والمستوشمة والنامصة والمتنمصة
~~والواشرة والمستوشرة والمفلجة للحسن المغيرات خلق الله "

# وقيل بجواز ذلك للنساء اذا أردن التزين لأزواجهن لا التلبيس على الخطيب
~~الا الوشم، وأجيز أن يزيل الانسان كل ما يقبحه. وقال عامة جمهور الأمة
~~بجواز الخصاء فى البهائم، وأما فى بنى آدم فمحظور، حتى كره أبو حنيفة
~~شراء الخصيان وأمساكهم واستخدامهم، لأن الرغبة فيهم تدعو الى خصائهم،
~~وكره أنس خصاء الغنم، وجوزه بعض بلا كراهة، لأن فيه غرضا ظاهرا، وحرم بعض
~~قطع الأذان وسما، وكرهه بعض، وكرهوا الوسم بالنار، وأجيز فى غير الوجه،
~~وكره ابن عمر الاختصاء وقال ان فيه نماء الخلق، أى فى تركه زيادة الخلق،
~~وعن ابن مسعود الوسم وعن ابن عباس الخصاء، وكان عثمان بن مظعون وغيره،
~~أرادوا قطع مذاكرهم للتبتل، فنهاهم صلى الله عليه وسلم، والآية ناهية عن
~~ذلك أيضا. وقال عكرمة الخصاء، فقيل للحسن، فقال كذب عكرمة هو تغيير دين
~~الله، وعن ابن عباس تغيير خلق الله هو تغيير دين الله، بتحليل الحرام
~~وتحريم الحلال، وكذا قال ابراهيم النخعى، ومجاهد، والحسن، وقتادة،
~~والضحاك، والسدى، وابن زيد. قال السدى

# لا تبديل لخلق الله

# معناه لا تبديل لدين الله، واختاره الطبرى، واستدل له بقوله تعالى

# ذلك الدين القيم

# وقيل تغيير خلق الله هو تغيير الاسلام الذى يولد عليه الانسان، وذلك أنه
~~يولد على الاسلام، واذا بلغ كفر، وكذا يكون ms1921 ولده على الاسلام، فينصره أو
~~يهوده أو يمجسه، قال صلى الله عليه وسلم

# " كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه "

# وقد حمل بعض على هذا قوله تعالى

# لا تبديل لخلق الله

# ويجوز حمل هذه الآية وآية هذه السورة على تغيير اسلام الفطرة، والاسلام
~~مطلقا. وعن الحسن الوشم كانت نساء الجاهلية يشمن فى أيديهن ووجوههن، وقيل
~~معنى تغيير خلق الله التخنيث وهو أن يتشبه الرجال بالنساء اختيارا وعمدا
~~فى الحركات، والسكون والكلام واللباس ونحو ذلك، وان كان ذلك طبعا فليس
~~بتغيير، ولكن يتكلف ازالة ذلك، وان لم يقدر فلا بأس عليه، وقيل معنى
~~التغيير هو أن الله تعالى خلق البهائم والأنعام للركوب والأكل فحرموه على
~~أنفسهم، وخلق الشمس والقمر، والنجوم والنار والاحجار، فعبدوها من دون
~~الله. وقيل ما ذكر فى تلك الأقوال كلها، ودخل فيه اللواط والسحاق بين
~~المتراكبين، واستعمال الجوارح، فيما لم تخلق له وهو المعاصى، وحلق اللحية
~~ونتفها وقصها، وازالة شعرها، ورخص فيما زاد على أربعة أصابع طولا، قيل
~~ونتف الى حد شعر عانته، فان السنة حلقه. { ومن يتخذ الشيطان
~~وليا من دون الله } بأن اتبع الشيطان، وخالف دين الله، وذلك أن
~~من فعل ذنبا كبيرا فقد اتخذوه وليا دون الله، ولو بالغ فى طاعة الله عز
~~وجل لبطلانها باتباع الشيطان فى ذلك الذنب، الا أن تاب، وفاعل الذنب
~~الكبير قد والى بفعله الشيطان، وأذعن له وصار حبيبه. { فقد خسر
~~خسرانا مبينا } لمصيره الى النار المعبرة، وتبديله مكانه فى
~~الجنة بالنار، ذكر الله جل وعلا هذا بعد ما ذكر عن الشيطان هؤلاء
~~الاغراءات ردعا عنها، وايذانا لنا، بأن ذلك ليس قهرا من الشيطان، بل
~~باختيار متبعه، بل ذلك القول منه ظن بأن يجد الى الناس سبيلا، ولقد صدق
~~عليهم ابليس ظنه أو أراد لأجتهدن فى اتخاذ النصيب والاضلال والتنمية
~~والحمل على التبتيك والتغيير أصل الى ذلك أو أن أصل اذ لا يعلم الغيب أو
~~علم من الملائكة بخبر من الله أن أكثر الناس والجن لا ms1922 يؤمنون. وان كان
~~الشيطان الجنس فقد شاهدوا عصيان الأكثر وعلموه، وكذلك قال

# ولا تجد أكثرهم شاكرين

# ومع هذا قال

# لأتخذن من عبادك نصيبا مفروضا

# وهو ظاهر فى القليل. الجواب أن النصيب المفروض من الجملة لا يلزم أن
~~يكون هو القليل، بل يجوز أن يكون الأكثر وهو المراد بدليل

# لاتجد أكثرهم شاكرين

# وذلك كاستثناء الكثير من القليل، لأنه قد يرد ذلك او ذكر هذا على القلة،
~~ثم علم الأكثر، أو ظن القلة ثم ظن الكثرة، أو ظن القلة ثم علم الكثرة،
~~وسواء فى ذلك علق ما اتخذ على الابتداء، وعدى لواحد أو بمحذوف وجوبا نعتا
~~نصيبا كذلك فهو للتبعيض، أو عدى لاثنين فعلق بمحذوف مفعولا ثانيا.

### || [4.120]

# { يعدهم } طول العمر والعاقبة الحسنى فى الدنيا، والجاه والمال
~~واللذائذ ونحو ذلك مما لا ينجزه، كذا قيل، والأولى أنه يعدهم أنه لا بعث
~~ولا حساب، ولا جنة ولا نار، وأنه ان كان ذلك يكون فلكم من الآخرة خير كما
~~فى الدنيا، ومن أمن بذلك منا أنه يدخل الجنة بلا عمل بل بكلمة الشهادة. {
~~ويمنيهم } قيل يمنيهم أنه لا بعث ولا حساب ولا جزاء، ونيل خير
~~الآخرة ان كانت ونحو ذلك مما لا ينالون، والأولى أنه يمنيهم طول العمر
~~والعاقبة الحسنى فى الدنيا، والجاه والمال واللذائذ ونحو ذلك، والوعد
~~والتنمية بلسان الوسوسة والخاطر، أو بلسان أوليائه. { وما يعدهم
~~الشيطان إلا غرورا } الا وعد غرور فهو مفعول مطلق على حذف مضاف،
~~أو تعليل أى لغرور أى ليوقعهم فيه، أو ما يعدهم الا ما لا ينالون، ولا
~~ينجزه لهم ويغرهم به، فهو مفعول ثان للوعد بمعنى الا مغرورا به، أى الا
~~ما يغرهم به أو الا ما بغرور، وذلك أنه يصور لهم الضر بصورة النفع.

### || [4.121]

# { أولئك مأواهم جهنم ولا يجدون عنها محيصا }
~~مهربا وهو مصدر ميمى أى حيصا أى هروبا وميلا، أو اسم زمان ميميا نصب على
~~أنه مفعول به، وعليه فالمعنى يخلدون فيها أبدا لا يجدون زمانا يخرجون فيه
~~منها، ويجوز أن يكون اسم مكان ms1923 كذلك على معنى أنهم لا يجدون مكان هروب
~~يهربون اليه منها، وتكلمت على اسم الزمان واسمى المكان والمصدر الميميات
~~من المعتل العين فى شرح اللامية ببسط والمصدر غير الميمى حيص. قال الشاعر

# ولم ندر أن حصنا عن الموت حيصة          كم العمر باق والمدا متطاول

# ومنه للهيئة ما رواه أهل السير فى نفور النصارى عن النجاشى حين أسلم
~~فحاصوا الى الأبواب، وقد اطلعت حيصة حمر الوحش، وعنها متعلق بمحذوف حال
~~من { محيصا } لا متعلق بيجد، لأن يجد لا يتعدى بعن، ولا متعلق بمحيص،
~~لأن اسم المكان أو الزمان لا يتعلق به الظرف والمجرور، ولو باعتبار
~~دلالته على الحدث، والمصدر لا يتقدم عليه معموله، وقيل بجواز ان كان ظرفا
~~أو مجرورا، وقيل ان قصد معنى انحلاله الى فعل وحرف مصدر لم يجز التقديم
~~والا جاز.

### || [4.122]

# { والذين آمنوا وعملوا الصالحات سندخلهم
~~جنات تجرى من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا
~~وعد الله حقا } نصب وعد الله على أنه مفعول مطلق لنفسه، أغنى أنه
~~منصوب بفعل محذوف من لفظه، والجملة مع هذا المفعول المطلق مؤكدة لقوله {
~~سندخلهم جنات تجرى من تحتها الأنهار خالدين
~~فيها أبدا } ومعنى هذه الجملة ومعنى قوله { سندخلهم } الى
~~آخره واحد، فان الاخبار بالادخال هو نفس الوعد، أى وعد الله ذلك وعدا،
~~فحذف وعد وأضيف المصدر الى لفظ الجلالة. وأما حقا فمفعول مطلق مؤكدا
~~لغيره، لأن نفس ذلك الادخال لا يتعين لغة أى يكون حقا، بل محتمل الا أنه
~~باعتبار صدق الله حق قطعا أى حق ذلك حقا، ويجوز أن يكون حالا من وعد
~~الله، ولا يحتاج صحة هذا الوجه أن ينصب الذين يتدخل محذوفا، ووعد الله
~~بتدخل المذكور كما قيل، مع أنه لا دليل على الحذف بطريق الاشتغال، ولا
~~حاجة اليه ولا الى الحذف بمجرد الدليل، ولا الى معنى أنه يدخلهم الوعد
~~ولو بمعنى الموعود لكفاية لفظ جنات، ولو على جعل وعد بدلا من جنات. {
~~ومن أصدق من الله قيلا } من للاستفهام الانكارى، انكار الله،
~~أى نفى أن يكون أحد ms1924 أصدق منه قولا، ومثل هذا الكلام فى عرف العرب نفى
~~المساواة أيضا أى لا فائق له فى الصدق، ولا مساوى، وقيلا بمعنى قولا وهو
~~تمييز. ومن جملة قوله اخباره بالادخال المذكور، فهذه الجملة توكيد ثالث
~~لاخباره بالادخال، والأول وعد الله، والثانى حقا وهو أبلغ من الأول
~~والثانى، لأن فيه مطلق صدق الله، وزيادة التصريح بأنه أصدق القائلين،
~~ونفى أنه لا يكون كذلك، وحكمة هؤلاء التوكيدات فى صدق اخبار الله معارضة
~~مواعد الشيطان الكاذبة، والترغيب فى تحصيل ما يثبت به الثواب.

### || [4.123]

# { ليس } ما وعد الله من الثواب. { بأمانيكم } ليس ثابتا
~~بأمانيكم، أو ليس ينال بأمانيكم أيها المسلمون. { ولا أمانى أهل
~~الكتاب } بل ينال بالايمان والعمل الصالح، ويثبت بهما، وقال يحسن بما
~~رسخ فى القلب، وصدقه العمل، تمنى المسلمون غفران ذنوبهم، وتمنى أهل
~~الكتاب أن لا يدخلوا النار، ومتى دخلها منهم من يدخلها خرج بعد أيام
~~معدودة، وقالوا نحن أبناء الله وأحباؤه، ونزلت الآية فى ذلك. وقال مسروق
~~والحسن قال أهل الكتاب للمسلمين نبينا قبل نبيكم، وكتابنا قبل كتابكم،
~~ونحن أولى بالله منكم، وقال المسلمون نحن أولى بالله منكم، نبينا خاتم
~~النبيين، وكتابنا يقضى على الكتب المتقدمة، ونحن آمنا بكتبكم ولم تؤمنوا
~~بكتابنا، فنزلت الآية، وانما قلنا { ليس بأمانيكم } خطابا
~~للمسلمين، لأن أهل الكتاب ذكروا بعد، ومشركو العرب وسائر المشركين لم
~~يؤمنوا بوعد الله. وقال مجاهد الخطاب الأول لمشركى العرب، قالوا لن نبعث،
~~ولن نعذب، ولا جنة ولا نار، وان كان ذلك أخس حالا من المؤمنين وأهل
~~الكتاب. وقالت اليهود والنصارى لن يدخل الجنة الا من كان هودا أو نصارى،
~~وقالوا لن تمسنا النار الا أياما معدودة، فنزلت الآية، قال الطبرى قول
~~مجاهد أولى بالصواب، يعنى لتقدم ذكر أهل المشركين، قيل ولأنه ليس من شأن
~~المسلمين تمنى الجنة والمغفرة بلا عمل، والأمانى جمع أمنية بضم الهمزة
~~واسكان الميم وكسر النون وتشديد الياء، وهى ما يتمنى ويستعظم، كأحدوثة
~~وأعجوبة فأصله أمنوية بضم النون واسكان الواو، قلبت ياء وأدغمت فى الياء
~~وقلبت الضمة ms1925 كسرة، واذا خفف المفرد جمع على الأمانى بالتخفيف كالجوارى. {
~~من يعمل سوءا يجز به } أى تعتبر الأعمال الأمانى، فمن عمل
~~سوءا جزى به، ولن يدفع عنه تمنيه الجزاء، والجزاء عاجل أو آجل. { ولا
~~يجد له من دون الله } غيره. { وليا } يمنع الجزاء من وقوعه.
~~{ ولا نصيرا } يدفعه عنه بعد وقوعه، ولما نزلت قال أبو بكر

# " فمن ينجو مع هذا يا رسول الله؟ فقال صلى الله عليه وسلم أما تحزن، أما
~~تمرض، أما يصيبك اللأواء؟ قال بلى يا رسول الله. قال هو ذاك "

# وفى رواية

# " قال أبو بكر رضى الله عنه كيف الفلاح بعد هذه الآية يا رسول الله؟
~~فقال صلى الله عليه وسلم آية يا أبا بكر، قال قول الله { من يعمل
~~سوءا يجز به } قال يغفر الله لك يا أبا بكر ألست تمرض، ألست تحزن،
~~ألست يصيبك الأذى؟ قال بلى. قال فهو ما تجزى به ".

# وعن أبى بكر رضى الله عنه أنه قال

# " كنت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزل { من يعمل سوءا
~~يجز به }  الآية فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا أبا بكر ألا
~~أقرئك آية نزلت على؟ قلت بلى يا رسول الله فأقرأنيها، فلا أعلم أنى وجدت
~~أنقاض ما فى ظهرى، فتمطيت لها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما
~~شأنك يا أبا بكر؟ قلت يا رسول الله بأبى أنت وأمى وأينا لم يعمل سوءا،
~~وإنا لمجزيون بأعمالنا. فقال " أما أنت يا أبا بكر والمؤمنون فتجزون بذلك
~~فى الدنيا حتى تلقوا الله، وليس لكم ذنوب، وأما الآخرون فيجمع لهم ذلك
~~حتى يجزوا به يوم القيامة ".

# وسألت امرأة عائشة رضى الله عنها عن قوله تعالى

# وان تبدوا ما فى أنفسكم أو تخفوه

# الآية، وقوله تعالى { من يعمل سوءا } الآية قالت

# " ما سألنى عنها أحد منذ سألت عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لى
~~يا عائشة هذا ما يصيب الله به العبد من الحمى والحزن والشوكة حتى البضعة
~~يضعها فى كمه فتضيع ms1926 منه فيفزع منها فيجدها فى كتابه حتى أن المؤمن ليخرج
~~من خطاياه كما يخرج التبر الأحمر من الكير ".

# وعن أبى هريرة

# " لما نزل { من يعمل سوءا يجز به } بلغت من المسلمين مبلغا
~~شديدا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " قاربوا وسددوا ففى كل ما يصاب
~~به المسلم كفارة حتى النكبة ينكبها والشوكة يشاكها ".

# وعن أبى صالح، عن ابن عباس

# " لما نزل { من يعمل سوءا } الآية شقت على المسلمين مشقة شديدة،
~~وقالوا يا رسول الله وأينا لم يعمل سوءا غيرك، فكيف الجزاء؟ قال " منه
~~يكون فى الدنيا، فمن يعمل حسنة فله عشر حسنات، ومن جوزى بالسيئة نقصت
~~واحدة من عشر وبقيت له تسع حسنات فويل لمن غلبت آحاده عشراته، وأما ما
~~كان فى الآخرة فتقابل الحسنات والسيئات فيلقى مكان كل سيئة حسنة، وينظر
~~فى الفضل فيعطى الجزاء فى الجنة، ويؤتى كل ذى فضل فضله ".

# وعن الحسن نزلت الآية فى الكفار خاصة لأنهم يجازون بالعقاب على الصغيرة
~~والكبيرة، والمؤمن يجزى بأحسن عمله ويتجاوز عن سيئاته، ثم قرأ

# ليكفر الله عنهم أسوأ الذى عملوا

# الآية، ويدل على نزولها فى حق الكافر قوله تعالى { ومن يعمل من
~~الصالحات }

### || [4.124]

# { ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو
~~مؤمن فأولئك يدخلون } وقرأ ابن كثير وأبو عمرو بالبناء
~~للمفعول من الادخال هنا، وفى غافر ومريم. { الجنة ولا يظلمون
~~نقيرا } ومن للتبعيض لأنا كلفنا ببعض الصالحات وهو ما فرض منها لا
~~بكلها، ولا يتمكن أحد أن يأتى بأنواع النفل كلها كل ما أمكنه، أى ومن
~~يعمل شيئا ثابتا من الصالحات، أى شيئا هو بعض الصالحات، فشيئا مفعول
~~يعمل. وأما من فى قوله { من ذكر } فللبيان متعلقة بمحذوف وجوبا حال
~~من المستكن فى يعمل، وجملة هو مؤمن حال ثانية أو حال من المستكن فى { من
~~ذكر } وهو قيل احتراز ممن يعمل ما فرض فعله، وفعل شيئا من الكبائر شركا
~~وما دونه أو الصغائر وأصر عليه فالمؤمن الذى عبد الله سبعين سنة، تاركا
~~للمحرمات، ثم شرب قطرة ms1927 خمر خارج عن كونه مؤمنا لا يشرب الخمر حين يشربها
~~وهو مؤمن، وذلك اذا أصر، وقد صح أنه هلك المصرون، بل هو موحد مخلد فى
~~النار، وما أسكر كثيره فقليله حرام، ويضعف كون من ذكر حالا من الصالحات،
~~لأنه يوهم أن العامل من الصالحات غير الذكر والأنثى، وأنه عمل انسانا من
~~الصالحات حال كونها مبتدئة وصادرة من ذكر أو أنثى غيره، وهذا لا يعقل،
~~ونقيرا مفعول مطلق كناية عن ظلم ما ومر تفسيره. وعن ابن عباس ما تنقره
~~بأصبعك أى لا ينقص من ثوابه شىء ما، بل يزاد له فبالاحرى أن لا يزاد فى
~~عقاب العاصى، لأنه أرحم الراحمين، ولأن نقصه من جنس زيادة عقاب العاصى،
~~قال مسروق لما نزل

# من يعمل سوءا يجز به

# قال أهل الكتاب فنحن وأنتم سواء، فنزل { ومن يعمل من
~~الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن } الآية يعنى أن
~~المؤمن يكفر عنه ذنوبه فى الدنيا بمصائبها، بخلاف أهل الكتاب فانها لا
~~تكفر عنه لشركهم.

### || [4.125]

# { ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه لله } أخلص قصده
~~لله فى قوله وعمله واعتقاده، وأخلص نفسه أعنى ذاته لله لا يعرف لها ربا
~~سواه أو أخلص وجهه فى سجوده لله، والسجود على الوجه أقصى ما يعمله
~~الانسان فى طاقته، من خضوع الظاهر، فاذا صح بمواطأة القلب والجوارح له
~~فلا أعظم منه بعد التوحيد، بل هو من حيث استحضاره أنه لا مستحق له الا
~~الله، توحيد وقيل أسلم وجهه فوض أمره لله. { وهو محسن } عامل
~~للحسنات، تارك للسيئات، لأن فاعلها مسىء لا محسن، وقيل وهو محسن بمعنى
~~وهو موحد، وقيل المحسن بالله كأنه يراه. { واتبع ملة
~~إبراهيم } أى دينه، وهو دين رسول الله صلى الله عليه وسلم فان دينه
~~هو دين رسول الله صلى الله عليه وسلم، مع زيادات حسنات من الله لرسول
~~الله صلى الله عليه وسلم وأمته، وقيل جميع ما فى دينه صلى الله عليه وسلم
~~هو دين ابراهيم صلى الله عليه وسلم، وعلى القولين من اتبع ملة ms1928 سيدنا محمد
~~صلى الله عليه وسلم فقد اتبع ملة ابراهيم، لدخول ملة ابراهيم فى ملة رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم، أو لكونها عينها، ولم يقل واتبع ملة محمد، لأن
~~دين ابراهيم مقبول عند الناس كلهم، أهل الكتاب والمجوس والعرب، ولو
~~أخطأوا كلهم فى بيانه. وأعظم ما تنتسب اليه العرب فى الدين والنسب
~~ابراهيم، وكذا أهل الكتاب رغبهم الله كلهم فى دين سيدنا محمد صلى الله
~~عليه وسلم بالتعبير عنه بدين ابراهيم عليه الصلاة والسلام، فالملة
~~المذكورة المنسوبة لابراهيم عليه الصلاة والسلام، ودين سيدنا محمد صلى
~~الله عليه وسلم الداخل فى عموم { ومن أحسن } المقصود فيه هو
~~بالذات، أى ومن أحسن دينا من محمد وأمته المسلمين وجوههم لله، وهم محسنون
~~المتبعون لدين ابراهيم باتباع دينهم، فالدين والملة شر واحد الا أنه
~~باعتباره أملا له على الرسولين ملة، وباعتبار الانقياد اليه أو الجزاء به
~~ونحو ذلك دين، والمعنى لا أحسن منه. { حنيفا } حال من ضمير اتبع، أو
~~من ابراهيم ولو مضافا اليه، لأنه يغنى عن ذكر ما أضيف اليه، ويفهم المعنى
~~أو من ملة وذكر لأن وزن فعيل أساغ التذكير، وذلك سماع وهذا مرجوح، ومعنى
~~حنيفا مائلا عن الشرك وسائر الأديان الى التوحيد، وهذا الدين المحمدى،
~~وزاد الله الترغيب فى ملته صلى الله عليه وسلم، والايذان بأنها نهاية
~~الحسن والكمال بقوله { واتخذ الله إبراهيم خليلا } ضيفا
~~مكرما اكراما شبيها باكرام الخليل خليله، وأعاد اسمه تفخيما له، وزيادة
~~ايضاح، والخلة الود الذى تخلل النفس وخالطها، فخليلا من الخلال، فحب الله
~~اياه كامل، والحبيب أعظم من الخليل، لأن الحب فى الخلق اصابة حبة القلب
~~وسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم حبيب، وقد قال صلى الله عليه وسلم

# " انما كان ابراهيم خليلا من وراء ورائى "

# أى بعد ما هو أعظم من الخلة، وهو حب الله اياى، وتصييره اياى حبيبا له.
~~قال الترمذى، عن ابن عباس، عن النبى صلى الله عليه وسلم

# " أنا حبيب الله "

# بل هو أيضا خليل الله وزاده المحبة، قال صلى الله ms1929 عليه وسلم

# " اتخذنى الله خليلا كما اتخذ ابراهيم خليلا "

# وعنه صلى الله عليه وسلم

# " لو كنت متخذا خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا ولكنه أخى وصاحبى وقد اتخذ
~~الله صاحبكم خليلا "

# فيجوز أن يكون معنى قوله انما كان ابراهيم خليلا من وراء ورائى كان
~~خليلا من وراء خلتى التى هى وراء محبتى، وقيل سمى خليلا وكذا كل خليل من
~~الخلل، لأن كلا من الخليلين يسد خلل الآخر، فالله جل جلاله سامحه، أو من
~~الخل وهو الطريق فى الرمل، فان الخليلين يترافعان فى الطريقة، وابراهيم
~~يخالف الله عز وجل فى شىء، أو من الخلة بمعنى الخصلة، وابراهيم كل خصلة
~~أحبها الله جل وعلا، والخليل منا يتوافقان فى الخصال، وقيل معنى خليل
~~الله فقير الله، والخلة الفقر والحاجة. شعر

# وان أتاه خليل يوم مسألة                يقول لا غائب مالى ولا حرم

# وابراهيم عليه السلام ملق فقره الى الله تعالى وحاجته، ومنقطع اليه،
~~وخلة الله لعبده تمكينه من طاعته وعصمته والثناء عليه، وقيل سمى خليلا
~~لأنه والى فى الله، وعادى فى الله، فقد بالغ فى الخلوص اليه تعالى.
~~واختلفوا فى السبب الذى اتخذ الله به ابراهيم خليلا فقيل انه بعث الى
~~خليل له بمصر فى شدة أصابت الناس، يمتار منه الطعام، فقال خليله لو كان
~~ابراهيم يريد لنفسه لفعلت، ولكن يريد للأضياف، وقد أصابنا ما أصاب الناس،
~~فاجتاز غلمانه ببطحاء لينة فملئوا منها الغرائر حياء من الناس، فلما
~~أخبروا ابراهيم شاءه الخبر فغلبته عيناه فنام، وقامت زوجته سارة الى
~~غرارة منها، فأخرجت حوارى واختبزت، فاستيقظ ابراهيم عليه السلام فاشتم
~~رائحة الخبز فقال من أين لكم هذا؟ فقال من خليلك المصرى، فقال بل هو من
~~عند خليلى الله عز وجل، فسماه الله خليلا، هذا لفظ الزمخشرى. وذكر الخازن
~~القصة عن ابن عباس بأبسط من هذا، وهو أن ابراهيم صلى الله عليه وسلم يكنى
~~بأبى الضيفيان، وكان منزله على ظهر الطريق، ويضيف من مر به من الناس،
~~فأصاب الناس شدة قحط، فقصد الناس باب ابراهيم يطلبون منه ms1930 الطعام وكانت
~~الميرة تأتيه من صديق له بمصر، فبعث ابراهيم غلمانه الى خليله بمصر، فقال
~~خليله لغلمان ابراهيم لو كان ابراهيم يريد الطعام لنفسه احتملنا له ذلك،
~~وقد دخل علينا مثل ما دخل على الناس، فرجع غلمان ابراهيم بغير طعام،
~~فمروا ببطحاء من الرمل، فقالوا لو حملنا من هذه البطحاء ليرى الناس أنا
~~قد جئنا بميرة، فانا نستحى أن نمر بهم وابلنا فارغة، فملئوا من الرمل
~~الغرائر التى معهم، ثم أتوا الى ابراهيم عليه السلام، فأعلموه وسارة
~~نائمة، فاهتم لذلك ولمكان الناس ببابه، فغلبته عيناه ونام، واستيقظت سارة
~~وقد ارتفع النهار، فقال سبحان الله ما جاء الغلمان؟ قالوا بلى.

# قالت فجاءوا بشىء؟ قالوا نعم. فقامت الى الغرائر ففتحتها فاذا هى مملوءة
~~بأجود دقيق حوارى، فأمرت الخبازين فخبزوا وأطعموا الناس، فاستيقظ ابراهيم
~~عليه السلام فوجد ريح الطعام، فقال يا سارة من أين لكم هذا؟ فقالت من عند
~~خليلك المصرى، فقال هذا من عند خليلى الله، قال فيومئذ اتخذه الله خليلا.
~~وقيل لما رأى ملكوت السماوات والأرض، وحاجه قومه فى الله، ودعاهم الى
~~توحيده ومنعهم من عبادة النجوم والشمس والقمر والأوثان، وبذل نفسه
~~للالقاء فى النيران، وبذل ولده للقربان وما له للضيفان، اتخذه الله
~~خليلا، وجعله اماما للناس يقتدى به، وجعلوا النبوة فيه وفى ذريته، وقيل
~~لما كسر الأصنام وعادى قومه فى الله عز وجل، اتخذه الله خليلا. وقيل لما
~~دخل عليه الملائكة فظنهم ضيفا فقرب اليهم عجلا مشويا وقال كلوا على شرط
~~أن تسموا الله فى أوله، وتحمدوه فى آخره، فقال جبريل أنت خليل الله، فمن
~~يومئذ تسمى خليل الله.

# " وجاء رجل الى رسول الله صلى الله عليه سلم فقال يا خير البرية، فقال
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم " ذلك ابراهيم خليل الله "

# وهذا قبل أن يعلم أنه سيد ولد آدم. وقيل هبط عليه ملك فى صورة رجل، وذكر
~~اسم الله بصوت رخيم شجى، فقال ابراهيم عليه الصلاة والسلام اذكره مرة
~~أخرى، فقال لا أذكره مجانا، فقال لك مالى كله، ms1931 فذكره الملك أشجى من الأول
~~فقال اذكره مرة ثالثة ولك أولادى. فقال له الملك أبشر فانى ملك لا أحتاج
~~الى مالك وولدك، وانما كان المقصود امتحانك، فلما بذل المال والأولاد على
~~ذكر سماع ذكر الله تعالى لا جرم اتخذه الله خليلا. قال بعض النصارى اذا
~~جاز تسمية خليل الله، فلم لا يجوز تسمية عيسى ابن الله، وكلتا التسميتين
~~تشريف؟ الجواب ان الخلة لا تقتضى الجنسية، بخلاف النبوة فان الابن من جنس
~~أبيه تعالى الله، فان كان هذا اللعين يقر بالقرآن، ويزعم أنه الى العرب
~~خاصة كفى منع القرآن ذلك، وانما اتخذه الله خليلا لمحض الفضل لا لاحتياجه
~~كاحتياج الأب الى ابنه كما قال الله جل وعلا { ولله ما فى
~~السموات وما فى الأرض }

### || [4.126]

# { ولله ما فى السماوات وما فى الأرض } فكيف يحتاج الى شىء
~~هو ملكه ومخلوق له، واذا كان له ما فيهما لم يصح أيضا أن يقال فى
~~السماوات والأرض عباد آخرون مكرمون، فكيف خص ابراهيم ثم ان له أن يخص ما
~~شاء بما شاء، لأن الكل ملكه، فالآية متصلة بقوله

# واتخذ الله ابراهيم خليلا

# وقيل اتصلت بقوله تعالى

# وعملوا الصالحات

# وقوله

# ومن يعمل من الصالحات

# بمعنى أن مالك ما فى السماوات وما فى الأرض حقيق بأن يعمل له، وقال ابن
~~على الجزاء وزاد هذا تقرير بقوله { وكان الله بشكل شىء
~~محيطا } احاطة علم وقدرة، فهو عالم بأعمال الخلق، خيرها وشرها،
~~فيجازيهم عليها فليختاروا ما ينفعهم ولا يضرهم.

### || [4.127]

# { ويستفتونك فى النساء } فى ميراث النساء، وذلك أن

# " عيينة بن حصن أتى النبى صلى الله عليه وسلم فقال أخبرنا أنك تعطى
~~الابنة النصف، والأخت النصف، وإنا كنا نورث من يشهد القتال، ويحوز
~~الغنيمة، فقال عليه الصلاة والسلام " بذلك أمرت "

# فنزلت الآية، وانما جمع مع ان السائل واحد، لأنه ووفق على السؤال، بأن
~~حضر معه بعض قومه أو غيرهم، وقد أحبوا سؤاله، هذا ما ظهر لى. ثم رأيت
~~الشيخ هود والحمد لله قال عن الكلبى كانوا لا يعطون الميراث الا ms1932 من قاتل
~~الأقوام، وحاز الغنيمة، وكانوا لا يورثون الجارية، وكانوا يرون ذلك فى
~~دينهم حسنا، فلما أنزل الله فرائض الميراث وجدوا من ذلك وجدا شديدا، فقال
~~عيينة بن حصن لرهط من قومه

# " انطلقوا بنا لرسول الله صلى الله عليه وسلم نذكر له فلعله يدعه الى
~~غيره، فأتوه فقالوا يا رسول الله أتعطى الجارية نصف ما ترك أبوها وأخوها،
~~ويعطى الصبى الميراث كله، وتعطى المرأة الربع والثمن، وليس من هؤلاء أحد
~~يركب الفرس ولا يحوز الغنيمة، ولا يقاتل أحدا؟ فقال نعم بذلك أمرت ".

# { قل الله يفتيكم فيهن } يبين لكم ما أبهم من شأنهن، فان
~~الاستفتاء طلب الافتاء، والافتاء تبيين المبهم. { وما يتلى
~~عليكم فى الكتاب } عطف على لفظ الجلالة، فان الله أفنى بتنزيل
~~الأحكام فى القرآن، والقرآن وهو المراد بالكتاب أفتى مجازا، لأن فيه ذكر
~~الأحكام، ولكون المفتى فى الحقيقة الله، والقرآن انما هو محل الأحكام
~~أفرد ضمير يفتى، ولم يقل بفتياتكم، ومع أن لفظ ما معطوف على لفظ الجلالة
~~وأولى من ذلك عطف ما على المستتر فى يفتى لوجود الفصل، وفتوى الله وما
~~يتلى واحدة، لكن عددت باعتبار تحقيقها لله، وكون ما يتلى محلا لها، تقول
~~أغنانى الملك وعطاؤه. وان جعلنا ما مبتدأ، وفى الكتاب خبره كان افتاء
~~واحد، أى وما يتلى من الافتاء الموعود به ثابت فى القرآن، ويجوز أن يحذف
~~جوازا أى مذكور فيه، والذى أفتى الله به وتلى علينا فى القرآن هو آيات
~~الميراث المذكورات أول السورة، فالمضارعان بمعنى الماضى لتنزيل الماضى
~~منزلة حاضر مشاهد، أو المضارع للحال باعتبار أن الانزال ولو مضى لكن
~~استتم الحكم، فكان كنزول فى الحال، ويجوز أن يراد بالكتاب اللوح المحفوظ،
~~فتكون يتلى للحال المستمر الشامل لمسألة الافتاء وغيره، لأن جملة الشىء
~~الذى مضى بعضه، وحضر بعضه، أو بقى أيضا بعض بعد الحاضر اذا اعتبر مجموعا
~~صح التعبير فيه بصيغة الحال، تقول زيد يصلى، وأنت تريد أنه فى الصلاة،
~~ومضى بعضها، ويجوز أن يكون ما مفعولا لمحذوف، أى ويبين لكم ما يتلى ms1933 عليكم
~~فى الكتاب، ويجوز أن يكون الواو للقسم، ولا يصح أن يكون عاطفة على الهاء،
~~لأن الهاء ضمير متصل مجرور، ولم يعد الخافض، ولأن الافتاء فى شأنهن فيفضى
~~العطف على من أن يكون الافتاء فى شأن ما يتلى لا فى نفس ما يتلى.

# { فى يتامى النساء } فى اليتيمات من النساء، فالاضافة للتبعيض
~~أو النساء اليتيمات، فالاضافة اضافة صفة لموصوف، وهو بدل من فيهن بدل
~~بعض، كأنه قيل فى يتامى النساء منهن، على أن الاضافة اضافة الصفة
~~للموصوف، وأما على أن الاضافة للتبعيض فالرابط ذكر النساء من وضع الظاهر
~~موضع المضمر، فاذا جعلنا ما يتلى عليكم فى الكتاب مبتدأ وخبرا، فالجملة
~~معترضة بين البدل والمبدل منه لتعظيم المتلو، ويجوز تعليقه بيفتيكم على
~~أن فى هذه للسببية أى بسبب يتامى النساء، لا على بقائها على الظرفية، اذ
~~لا يتعلق حرفا جر معناهما واحد بفعل واحد أو نحوه الا بتبعة، ويجوز
~~تعليقه بيتلى على بقاء الظرفية، وهذا اذا عطف ما على قبله لا اذا جعلنا
~~ما مبتدأ والا لزم الاخبار على الموصول قبل تمام صلته. وقرىء فى يتامى
~~بمثناتين تحتيتين جمع أيم بفتح الهمزة وتشديد الياء مكسورة أصله بيايم
~~بياء مكسورة ثم ميم،، أخرت الياء عن الميم وقلبت الياء ألفا بعد فتح
~~الميم المكسورة تخفيفا. { اللاتى لا تؤتونهن ما كتب
~~لهن } فرض لهن من الميراث، والتى نعت لليتامى، واذا جعلنا اضافة
~~يتامى اضافة صفة لموصوف جاز أن يكون نعتا للنساء. { وترغبون أن
~~تنكحوهن } أى تقع فى شأن نكاحهن رغبتكم، وهذا المعنى شامل لرغبتهم
~~عن نكاحهن لفقرهن، أو ذمامتهن ولرغبتهم فى نكاحهن لمالهن أو جمالهن كان
~~أولياؤهن يرغبون فيهن، فيتزوجوهن اذا كن جميلات ذوات مال، وان لم يكن
~~جميلات عضلوهن الى أن يمتن فيأخذوا مالهن. ووجه آخر أن الآية تحتمل تقدير
~~عن وتقدير فى، ووضعت مجملة ليقدر كل واحد منهما حيث يصلح على سبيل
~~البديلة، فانها نزلت فى رغبة الأولياء فيهن للمال والجمال، ورغبتهم عنهن
~~لغير ذلك، والواو عاطفة لا حالية، لأن المضارع مثبت ms1934 مجرد من قد الا على
~~تقدير مبتدأ، أى وأنتم ترغبون. وقيل بجواز كون الحال جملة فعلها مضارع
~~مثبت مجرد، وعلى العطف فالعطف على مجموع لا تؤتونهن، أى اللاتى انتفى
~~ايتاؤكم ما كتب لهن، وثبتت رغبتكم أن تنكحوهن أو على تؤتونهن أى ولا
~~ترغبون فى أن تنكحوهن، ويتبادر من الآية أن اليتيمة يجوز تزويجها قبل
~~البلوغ، لأن الأصل فى اليتم أن يكون فى الحال لا باعتبار ما مضى، لكن لا
~~يلزم ذلك لجواز أن يراد باليتيم مطلق التجرد عن الأب كما مر أول السورة،
~~ولو بلغت فليس نصا فى الصغيرة، ولجواز أن يكون التزوج بعد البلوغ، ولو
~~وقعت الرغبة فيهن قبله، الجواز مذهب الحنفية، بعض أصحابنا، والمنع
~~للشافعية وجمهورنا.

# ثم أنه كان عمر رضى الله عنه اذا جاءه ولى يتيمة نظر، فان كانت جميلة
~~غنية قال زوجها غيرك والتمس لها من هو خير منك، وان كانت ذميمة ولا مال
~~لها قال تزوجها فأنت أحق بها. وقيل المعنى ويستفتونك فى مهر النساء قل
~~الله يفتيكم فيهن بالعدل لهن، وكان الولى اذا كانت له ولية غنية تزوجها
~~بدون ما تستحق من مهرها، وان كان له ولية ذميمة عضلها عن التزوج ينتفع
~~بمالها، وان ماتت ورثها فلا يشاركه زوجها لو تزوجت فى أرثه، أو يمنعه قبل
~~موتها فقوله { ما كتب لهن } على هذا التفسير هو المهر اللائق
~~بها. { والمستضعفين من الولدان } عطف على يتامى، وكانت
~~العرب لا تورث الولدان، كما لا تورث النساء، ومن الولدان حال من
~~المستضعفين، ومن للبيان، فالمراد بالمستضعفين هم الولدان، ولو أريد
~~بالولدان ما يعم الطفل والبالغ لكانت من للتبعيض، فالمستضعفون من الولدان
~~هم الولدان الأطفال. { وأن تقوموا لليتامى بالقسط } عطف
~~على يتامى، أو على المستضعفين، والأول أولى، أى وفى أن تقوموا لليتامى
~~بالقسط، ويجوز أن يكون التقدير ويأمركم أن تقوموا وهو خطاب للأئمة فى أن
~~ينظروا لهم، ويستوفوا لهم حقوقهم، أو للقوام بالنصفة فى حقهم، ويجوز عطفه
~~على { فى الكتاب } اذا علقنا فى الكتاب بيتلى، أى وما يتلى عليكم ms1935 فى
~~الكتاب، وفى أن تقوموا لليتامى بالقسط، أى بالعدل ويجوز عطفه على هاء
~~فيهن، ولو بلا اعادة الخافض لاطراد حذف الجار، مع أن وان اذا أمن اللبس.
~~{ وما تفعلوا من خير فإن الله كان به عليما }
~~يثيبكم عليه، وروى ابن عباس وجماعة

# " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أراد أن يفارق سودة بنت زمعة أم
~~المؤمنين رضى الله عنها، وقد عرفت مكان عائشة من قلبه فقالت له لا تطلقنى
~~وقد وهبت يومى لعائشة، فنزل قوله تعالى { وإن امرأة خافت } "

### || [4.128]

# { وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا فلا
~~جناح عليهمآ أن يصلحا بينهما صلحا } فجعل نوبتها
~~لعائشة كما فعلت، فأمسكها وذكر النشوز تعميما فى الحكم لسائر الخلق، والا
~~فرسول الله صلى الله عليه وسلم لا ينشز، وأما الاعراض فقد يمكن منه لأنه
~~لا تجب عليه العلالة، لكنه قد التزمها، والمعنى ان توقعت امرأة من زوجها،
~~وقيل ظنت، وقيل علمت ترفعا عن حقوقها لكراهتها غير مسبوق بترفع آخر،
~~ومسبوق به، واعراضا بوجهه عنها، أو بتقليل مجالسه، وتكلم لكبر سنها أو
~~ذمامتها فلا اثم عليهما فى أن يصلحا بينهما، بأن تترك له حقوقها وبعضها،
~~فينبسط اليها ويشفق لها، تزوج عليها أو لم يتزوج، فامرأة فاعل لخافت
~~محذوفا ناب عنه المذكور، المؤكد له باعتبار أقبل النيابة، وأجاز الكوفيون
~~أن يكون امرأة فاعلا مقدما. وأجازوا هم والأخفش أن يكون امرأة مبتدأ،
~~والصحيح أن الفاعل لا يتقدم، وأداة الشرط لا تليها الجملة الاسمية،
~~والبعل الزوج، والجناح الاثم، وأن يصالحا على تقدير فى، والأصل يتصالحا
~~أبدلت الطاء صادا، وأدغمت فى الصاد، وصلحا مفعول مطلق اسم مصدر نائب عن
~~مصدر تصالح. وقال مجاهد نزلت الآية فى أبى السائب كانت له زوجة له منها
~~أولاد، وكانت قبيحة فهم بطلاقها، فقالت لا تطلقنى دعنى أشتغل عندك بمصالح
~~أولادى، وأقسم لى فى كل شهر ليالى قليلة، فقال ان كان الأمر كذلك فهو
~~أصلح له. وقيل كانت كبيرة، وأنه أراد أن يتزوج غيرها، وأنها قالت أقسم لى
~~فى كل ms1936 شهرين ان شئت، وان شئت فلا تقسم لى، فذهب الى رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم فذكر له ذلك، فأنزل الله هذه الآية. وقال ابن المسيب ان سعد بن
~~الربيع ويسمى أيضا رافع بن خديج، تزوج عمرة بنت محمد بن مسلمة، وتسمى
~~أيضا خولة، وهى شابة، ولما كبرت تزوج عليها امرأة أخرى شابة، وفضلها وجفى
~~عمرة، فأتت رسول الله صلى الله عليه وسلم تشكو زوجها، فنزلت الآية. وعن
~~عائشة رضى الله عنها نزلت الآية فى امرأة كانت عند رجل، وأراد الرجل أن
~~يستبدل بها غيرها، فقالت أمسكنى وتزوج بغيرى، وأنت فى حل من النفقة
~~والقسم، وفى لفظ آخر عنها نزلت فى المرأة تكون عند الرجل، ليس بمستكبر
~~منها، يريد أن يفارقها فتقول أجعلك من شأنى فى حل. وفى الحديث فما اصطلحا
~~عليه من شىء فهو جائز، وقرأ الكوفيون أن يصلحا بضم الياء واسكان الصاد
~~وكسر اللام من أصلح يصلح اصلاحا فصلحا مفعول مطلق اسم مصدر نائب عن
~~اصلاح، وأجيز أن يكون مفعولا به بمعنى ما يصلحانه بينهما، وأما على الوجه
~~الأول فى قراءة الكوفيين فالظاهر أنه لا مفعول ليصلحا لعدم تعلق الغرض
~~به، لأن المعنى أن يوقعا الاصلاح بينهما.

# وقيل يقدر له مفعول به أى أن يصلحا حالهما أن يجعل بين مفعولا به له على
~~التوسع، والأولى فى بين فى جميع الأوجه أن يجعل متعلقا بالفعل قبله، قيل
~~أو لمحذوف حال من صلحا، وانما يصح على كون الحال مقدرة لا محكية ولا
~~مقارنة، وقرىء يصلحا بتشديد الصاد والألف بعدها، والأصل يصلحا أبدلت
~~الطاء صادا وأدغمت الصاد فى الصاد، وأصل هذه الصاد تاء. { والصلح
~~خير } من الطلاق أو من الامساك وسوء العشرة، أو من الخصومة، وانما صح
~~التفضيل، لأن الزوج قد يعتقد أن الطلاق والاستبدال يحسنان، أو أن الامساك
~~وسوء العشرة فيهما نفع بأن تطلب منه الفداء، وكذا الخصام، فأخبرنا الله
~~جل وعلا بأن الصلح أفضل، فليس كما قيل انه لا يصح التفضيل، ويجوز أن يكون
~~خير غير صفة، بل اسم ms1937 بمعنى منفعة، وال فى الصلح للعهد الذكرى اذ قال قبل
~~ذلك أن يصالح بينهما صلحا، فهو الصلح للذى يقع بين الزوجين، ويجوز أن
~~يكون جنس الصلح الصادق بذلك وغيره، والجملة معترضة وكذا قوله {
~~وأحضرت الأنفس الشح } بين قوله { وإن امرأة خافت من
~~بعلها نشوزا } الى { صلحا } وقوله { وإن تحسنوا
~~وتتقوا فإن الله كان بما تعملون خبيرا } لأن قوله {
~~إن تحسنوا } الخ معطوف على قوله { إن امرأة } الخ اذ المعنى أن
~~تحسنوا العشرة، وافيتم بحقوقهن وتتقوا النشوز والاعراض، فان الله عليم
~~بذلك علما دقيقا محيطا، أى أثابكم الله على ذلك، لأنه عالم به، فجملة أن
~~الله00الخ تعليل قائم مقام الجواب، أو بسبب قام مقام المسبب، أو ملزوم
~~قام مقام اللازم. وأجاز أبو حبان أن يكون قوله { والصلح } الى

# رحيما

# معترضا بين قوله { وإن امرأة } وقوله

# وان يتفرقا

# ومعنى احضار الأنفس الشح، أن الله سبحانه وتعالى قرن النفس بالشح يكون
~~حيث كانت لا يفارقها، فهى شحيحة طبعا فاغتفر عدم تجانس الزوجين، فهو لا
~~يسمح أن يوفيها حقوقها، أو يزيد فضلا، والحال أنه كرهها وطمحت عينه الى
~~غيرها، وهى تأبى ترك حقها أو بعضه، والظاهر أن الأنفس مفعول ثان ناب عن
~~الفاعل، والشح مفعول أول، فيكون ذلك من نيابة المفعول الثانى من باب أعطى
~~لعدم اللبس اذ لا يخفى أن الشح هو الذى يحيى الى النفس، ويكون حاضرا
~~عندها، وليس الشح مستقلا عن النفس تحيى النفس اليه، وتحضره فهو الفاعل فى
~~المعنى فهو الذى يكون هو المفعول الأول، ولو تأخر فى باب أعطى فكأنه قيل
~~يصير الله الشح حاضرا للأنفس، اللهم الا أن يقال ان النفس لما مالت الى
~~الشح جعلت هو المفعول الأول، وكانت نائبة عن الفاعل، ثم رأيت والحمد لله
~~فى الكشاف ما وافق ما ذكرته أولا، اذ قال ان الشح جعل حاضرا لها لا يغيب
~~عنها. وروى أن عمران بن حطان رحمه الله أذم بنى آدم وامرأته من أجملهم،
~~فأجالت فى وجهه نظرا فقالت عقب هذا النظر الحمد لله، فقال ms1938 مالك؟ قالت
~~حمدت الله على أنى واياك من أهل الجنة، قال كيف؟ قالت لأنك رزقت مثلى
~~فشكرت، ورزقت مثلك فصبرت، وقد وعد الله الجنة لعباده الصابرين والشاكرين.

### || [4.129]

# { ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النسآء } كل العدل. {
~~ولو حرصتم } على العدل وبالغتم فيه، لأن العدل كل العدل لأن يقع
~~ميل البتة ولو بالطبع، لأن الزوج لا بد أن تكون احدى نسائه أحب الى قلبه
~~من غيرها، وأن ترزق حال الجماع ما لا يرزق غيرها، فقد كان رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم، كما فى صحيح الربيع المسند،

# " يقسم بين نسائه فيعدل ويقول " اللهم هذه قسمتى فيما أملك فلا تؤاخذنى
~~فيما تملك ولا أملك "

# " والخطاب هنا للأزواج الرجال، لأنهم هم عليهم العدل، وأما فى

# وان تحسنوا وتتقوا

# فلهم أيضا، وقيل لهم والأزواج الاناث، لأن المرأة تحسن بترك حقها أو
~~بعضه أيضا، وتنفى عصيانه ولو أعرض ونشز. { فلا تميلوا كل الميل
~~} وهو أن تجمعوا الميل الذى تستطيعون تركه الى الميل القلبى الضرورى، فمن
~~الذى يستطاع تركه أن يعطى الأخرى من الأيام أو المال، أكثر مما يعطيها،
~~أو ينطق بما فى قلبه من حب الأخرى فتستمعه، أو ينقل اليها أو يذمها، وفى
~~السير عن بعض أصحابنا رحمهم الله يقول رحم الله الشيخ فلانا كنت أقول ما
~~يدرك كله يترك كله، فقال ما لا يدرك كله يترك كله. { فتذروها }
~~تتركوها. { كالمعلقة } وهى المرأة التى ليست ذات بعل ولا مطلقة،
~~كالتى أنكر زوجها أن تكون زوجة له، وأقرت هى أنها زوجته، وذلك ريثما يكون
~~الحكم فانها ليست ذات بعل فى الحكم لعدم بينتها، ولا مطلقة اذ قد أثبتت
~~الزوجية، وكالتى لها زوج كلا زوج مثل العنين ريثما يكون الحكم أو حدثت له
~~العتقة، وكالتى تزوجت طفلا، أو كان زوجها غائبا طائل الغيبة أو مفقود أو
~~غائبا غيبة أخت الفقد، وكالتى أساء زوجها اليها لا ينفقها ولا يجامعها،
~~وذلك مأخوذ من كون الشىء معلقا لا هو فى الأرض ولا هو فى السماء، وقرأ
~~الى فتذروها كالمسجونة، ولذلك ms1939 فسر بعضهم المتعلقة المسجونة، وكذلك فسرها
~~الحسن. قال أبو هريرة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " من كانت له امرأتان فلم يعدل بينهما جاء يوم القيامة وشقه مائل "

# ويروى

# " وأحد شقيه مائل "

# وبعث عمر بن الخطاب رضى الله عنه فى خلافته الى أزواج النبى صلى الله
~~عليه وسلم بمال فقالت عائشة الى كل أزواج النبى صلى الله عليه وسلم بعث
~~عمر مثل هذا؟ قالوا لا بعث الى القريشيات بمثل هذا والى غيرهن بغيره،
~~فقالت ارفع رأسك فان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعدل بيننا فى
~~القسمة بماله ونفسه، فرجع الرسول فأخبره، فأتم لهن جميعا. وكان لمعاذ
~~امرأتان فاذا كان عند أحداهما لم يتوضأ فى بيت الأخرى، فماتتا فى الطاعون
~~فدفنهما فى قبر واحد، وتذروا منصوب فى جواب النهى، فالمعنى النهى عن
~~الجمع بين كل الميل وتركها كالمطلقة، لكن ذلك لازم ترتيب فانه اذا مال
~~الرجل لزم كل الميل، لزم أن تكون كالمطلقة، أو مجزوم بالعطف فالمعنى
~~النهى عن كل واحد، أى فلا تذروها كالمعلقة، وهذا أبلغ والأول أظهر، وكل
~~مفعول مطلق باضافته لمصدر ناصبه، والهاء فى تذروها عائد الى النساء
~~بتأويل الجماعة، أو الى المرأة الواحدة اعتبارا لك فرد فى قوله { فلا
~~تميلوا } وقوله تذروا مع زوجته أى لا يميل كل واحد عن زوجته، فيذر كل
~~احد زوجته كالمعلقة.

# { وإن تصلحوا } تداركوا ما ضيعتم من حقوقهن، لأن تضييعها افساد،
~~وتداركها اصلاح للفساد، وذكر هناك الاحسان وهنا الاصلاح، لأن ما هنالك
~~مندوب اليه وما هنا لازم. { وتتقوا } تحذروا الجور فى القسم فى
~~المستقبل. { فإن الله كان غفورا رحيما } يغفر لكم ما مضى
~~لتدارككم اياه بالاصلاح، ورحمكم اذ لم يكلفكم ما لا تطيقون، ويجب العدل
~~فى البيوتة وفى الجماع، وقيل فيها دونه، لأنه عن نشاط، وقيل قلب وللحرة
~~ليلتان، وللزوجة الأمة ليلة واذا تزوج جديدة خصها بسبع ان كانت بكر أو
~~بثلاث ان كانت ثيبا، ثم يستوى. قال أبو قلابة عن أنس من السنة أن يقيم
~~عند البكر اذا ms1940 تزوجها على الثيب سبعا ثم قسم، وعند الثيب اذا تزوجها
~~ثلاثا ثم يقسم، قال أبو قلابة لو شئت لرفعت الى رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم، واذا أراد السفر بأحد نسائة أقرع بينهن كما كان صلى الله عليه وسلم
~~يفعل، ولا يلزمه أن يقسم لغير من لها القرعة مالها اذا رجع، ولو طال
~~السفر ان لم يزد مقامه على مدة المسافر، ومن أراد سفر نقلة فعليه نقل
~~نسائه كلهن الا ان رضى ورضين بالمقام، وان شرطن أن لا ينقلهن لم يجب
~~النقل الا برضاهن.

### || [4.130]

# { وإن يتفرقا } بأن لم يصالحا، بل طلقها، وقرأ يتفارقا وهذا مع
~~ما بعده تسلية لهما. { يغن الله كلا } منهما، يغنى الزوج عن المرأة
~~بامرأة أخرى، ورزق المرأة عنه بزوج آخر، ورزق أو يغن كلا بالسلوى عن
~~الآخر. { من سعته } من وسع رحمته وفضله. { وكان الله واسعا
~~} مقتدرا غنيا عنده خزائن كل شىء. { حكيما } متقنا فى أفعاله وأمره
~~ونهيه.

### || [4.131]

# { ولله ما فى السماوات وما فى الأرض } زيادة تسلية لهما
~~وترجية لهما، لأن يجد كل منهما بعد التفرق ما يحب، ولأن يقلب أيضا مقلب
~~القلوب قلبه اليها، لأنه واسع القدرة والملك، اذ قدر وملك من فى السماوات
~~وما فى الأرض، وقيل ذكر هذه الجملة تقريرا للتقوى فى قوله { ولقد
~~وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم } وهم اليهود
~~والنصارى، ومن قبلهم، والكتاب الجنس فشمل التوراة والانجيل وغيرهما من
~~كتب الله التى قبل القرآن و { من قبلكم } متعلق بوصينا أى وصيناهم
~~قبلكم، ووصيناكم بعدهم، أو بأوتوا أى أعطاهم الله الكتب قبلكم، وأعطاكم
~~الكتب بعدهم، حديث، ويناسبه أوتوا الكتاب من قبلنا، وأوتيناه من بعدهم،
~~وذكر التوصية مبالغة فى لزوم التقوى، وكذا اسنادها الى من قبلنا مبالغة،
~~أى لزوم التقوى أمر لا بد منه قد وقع على من قبلكم فكذا يقع عليكم. {
~~وإياكم } عطف على الذين. { أن اتقوا الله } ان سفرة لأن فى
~~الايصاء معنى القول دون حروفه، وقيل مصدرية على تقدير الياء، أى بأن
~~اتقوا، فبالتقوى يسعد الانسان وينجوا ms1941 فى العاقبة، وهى توحيد الله وعبادته
~~وطاعته وترك معاصيه. { وإن تكفروا فإن لله ما فى
~~السماوات وما فى الأرض } ما بعد الواو من الشرط والجزاء
~~والأداء مفعول القول محذوف، والقول معطوف على وصينا، أى ولقد صينا00الخ،
~~وقلنا أن تكفروا00الخ، وانما لم نجعل أن تكفروا00الخ معطوف بالواو على أن
~~اتقوا الله، لأن الايصاء لا يكون بقوله { إن تكفروا } نعم يجوز عندى
~~هذا العطف باعتبار ما فى التوصية من معنى القول، فيغنى عن تقدير القول،
~~وباعتبار معنى الايصاء باستشعار أن الله غنى عمن كفر وغيره، اذ كفره عليه
~~وتقوى المتقى له، وما فى الموضعين واقعة على العاقل وغيره شملت الملائكة
~~والانس والجن، ومن له ملك السماوات والأرض حقيق أن تتقى غضبه، وترجى
~~رحمته، ومن له الملائكة الكرام لا يفترون عن العبادة لحظة، ولا يعصونه
~~كيف لا يطيعه غيرهم، ولا تزيده طاعتهم عزا، ولا تنقصه معصيتهم وكفرهم، من
~~أملاكه السماوات والأرض وهو غير محتاج اليها. { وكان الله غنيا }
~~عن خلقه وعبادته. { حميدا } محمودا فى فعله وقوله، ومحمودا على نعمه.

### || [4.132]

# { ولله ما فى السماوات وما فى الأرض } ذكر هذه الجملة
~~هنا للدلالة على كونه غنيا حميدا، فان السماوات والأرض وما فيهما ملك له
~~محتاجة اليه، فقد كانت معدومة، وأنعم عليها بالايجاد والخصائص والكمالات،
~~فهو لذلك غنى حميد، فليطلق الزوجان المتفرقان وغيرهما منه كل ما يحتاجونه
~~اليه، ويجوز أن يكون ذكرها تمهيدا لقوله { وكفى بالله وكيلا } أى
~~توكلوا عليه لا على غيره، لأن له ملك السماوات والأرض، فهو الذى يكفيكم
~~مهماتكم، ويجبر كسرهم ويدفع عدوكم، ويحضر لكم مصالحكم، وقول ابن عباس
~~معنى وكيلا شهيد على أن له ما فى السماوات والأرض، يدل على أن قوله {
~~ولله ما فى السماوات وما فى الأرض } عائد لقوله

# وكان الله غنيا حميدا

# وقيل ان قوله تعالى { وكفى بالله وكيلا } عائد الى قوله

# يغن الله كلا من سعته

# أى وكفى بالله وكيلا على أغنيائها.

### || [4.133]

# { إن يشأ } اذهابكم. { يذهبكم } يفنكم. { أيها الناس }
~~مطيعكم وعاصيكم. { ويأت بأخرين } أى بناس آخرين ms1942 بدلكم، أو بخلق
~~آخرين من غير جنس بنى آدم، وروى ابن عباس يذهبكم أيها الناس المشركون
~~والمنافقون، ويأت بناس آخرين يؤمنون بالرسول ويتبعونه، وقيل الخطاب لمن
~~عادى رسول الله صلى الله عليه وسلم من العرب، فيأت بناس غير العرب يؤمنون
~~به صلى الله عليه وسلم ويتبعونه. ولما نزلت هذه الآية ضرب رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم يده على ظهر سليمان وقال انهم قوم هذا يريد أبناء فارس،
~~وما زالت العرب تستقيم تارة وتفسد أخرى الى أن أتى الله بالامام عبد
~~الرحمن بن رستم حين عظم الفساد، فهى كقوله تعالى

# وان تتولوا يستبدل قوما غيركم

# وفى الآية سواء عمت المطيع والعاصى، أو خصت العاصى تثبيت للمطيع على
~~الطاعة، وتهديد للعاصى على معصيته، لأنه ولو كانت خاصة لكن الاذهاب لأجل
~~المعصية فهو رادع للمطيع عن الخروج عن الطاعة، فمن أصر على المعصية أو
~~انتقل عن الطاعة اليها، فان الله غنى عن طاعته، قادر على الاتيان بغيره،
~~من يطيع ويدوم على الطاعة كما قال { وكان الله على ذلك }
~~المذكور من الاذهاب لكم، والاتيان بآخرين. { قديرا } بالغ القدرة لا
~~يعجزه شىء مما أراد، وزعم الطبرى أن الخطاب للمخاطبين فى قصة أبيرق، وهو
~~بعيد لا أدرى ما حجته، ولذلك قلت زعم أعنى قال ذلك بلا حجة يذكرها.

### || [4.134]

# { ومن كان يريد ثواب الدنيا } بعمله كالمرأتين وكمشركى
~~العرب، اذ كانوا يقرون بالله، وأنه الخالق الرازق، وينكرون البعث،
~~ويعملون أنواعا من البر كالصدقة والغرض، واغاثة الملهوف، ولا يرجون بها
~~ثواب الآخرة، لأنهم أنكروا البعث، بل يطلبون من الله عوضها فى الدنيا من
~~نفع ودفع ضر، وكمن يقصد بجهاده الغنيمة من الذين آمنوا، وكمن هاجر لمرأة
~~أو دنيا يصيبها، وكالمنافقين الذين أضمروا الشرك، وكانوا يجاهدون للغنيمة
~~ويفعلون أفعال الطاعة ليجزى لهم فى الدنيا ما يجزى للمؤمنين. { فعند
~~الله ثواب الدنيا والآخرة } تعليل قائم مقام جواب الشرط، أى
~~فقد أخطأ فى ارادته ثواب الدنيا فقط، لأن عند الله ثوابها وثواب الآخرة،
~~فلو عقلوا دين الله لعملوا لوجه الله ms1943 مخلصين، فيترتب لهم ثواب الدنيا
~~تبعا لثواب الآخرة فضلا من الله بلا قصد منهم، لأن يكون عملهم لثواب
~~الدنيا أو لسألوا الله الدنيا وعملوا للآخرة، ولكن الله يثيب العبد على
~~عمله بالدنيا والآخرة معا اذا شاء.  ويجوز أن يراد بثواب الدنيا والآخرة
~~خير الدنيا والآخرة، فسمى المطلق وهو الخير باسم الخاص وهو الثواب، لأنه
~~ما على عمل فكأنه قيل فقد أخطأوا فى ارادة ثواب الدنيا فقط، لأن عند الله
~~خير الدنيا والآخرة، فالصواب أن يطلبوهما معا من الله، لكن لا يطلبون
~~الدنيا بعمل الآخرة ذم الله المقتصر على طلب الدنيا ولوح لمدح من يطلبها
~~والآخرة كقوله تعالى

# فمن الناس من يقول ربنا آتنا فى الدينا وماله فى الآخرة من خلاق ومنهم
~~من يقول ربنا آتنا فى الدنيا حسنه وفى الآخرة حسنة وقنا عذاب النار

# وفى هذه التصريح بقوله

# أولئك لهم نصيب مما كسبوا

# ويجوز أن يكون المعنى من كان يريد ثواب الدنيا أعطاه منها، لأن عنده
~~ثوابها وثواب الآخرة، فيكون كقوله

# ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها

# وقوله

# عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد

# { وكان الله سميعا } عليما بما يقولونه فى طلب الدنيا بعمل
~~الآخرة. { بصيرا } فيجازيهم بنياتهم، قال ابن عباس انما يحفظ الرجل
~~على قدر نيته، وقيل أيضا انما يعطى الناس على قدر نياتهم.

### || [4.135]

# { يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط }
~~ملازمين القيام بالعدل مجتهدين فيه. { شهدآء لله } لوجه الله وهو
~~خبر ثان للكون، أو حال من الضمير المستتر فى قوامين، والمراد بالقسط
~~العدل مطلقا، فى تحمل الشهادة وفى أدائها، وفى الحكم، والأمر والنهى وغير
~~ذلك، أى قوموا قياما عظيما بالعدل حال كونكم مقيمين الشهادة لوجه الله ان
~~شهدتم، ويجوز أن يراد قوامين بالعدل فى أدائها، قاصدين فى أدائها وجه
~~الله. { ولو على أنفسكم } ولو شهدتم على أنفسكم، أو ولو كانت
~~الشهادة على أنفسكم، بأن تقروا على أنفسكم، وتنصفوا على أنفسكم، لأن
~~حقيقة الشهادة بيان الحق بحسب طاقة الانسان على نفسه، أو قريبة أو غيرهما
~~كما ms1944 قال

# ولو كان ذا قربى

# ويجوز أن يراد بقوله { ولو على أنفسكم } ولو عليكم وعلى
~~قرابتكم كذا ظهر لى، والله أعلم، والحمد لله، ثم أنى رأيته نصا فى قوله {
~~أو الوالدين والأقربين } فليس ذلك بجائز، لأنه مذكور فى
~~الآية بعد، فلا يراد بأنفسكم الولدان والأقربون، وعلى تتضمن الأضرار فى
~~الجملة، أى ولو أقررتم على أنفسكم أو الوالدين والأقربين بما يكون وبالا
~~عليكم أو عليهم، وثنى الوالد ولم يجمعه اعتبارا لأبوى كل واحد من
~~المخاطبين، أو أريد جنس الأبوين الصادق بالآباء والأمهات، ويجوز أن يراد
~~بقوله { شهدآء لله } شاهدين لله تبارك وتعالى بالوحدانية، وعليه
~~فقوله { ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين }
~~متعلق بمعنى قوله { قوامين } أى تقومون على أنفسكم وأجيز تعليقه
~~بقوامين والمعنى الأول غير هذين مع تعليقه بشهداء، أو بكانت، أو شهدتم،
~~أو أقررتم أو نحو ذلك أولا. وقيل الخطاب فى الآية لقرابة طعمة بن أبيرق،
~~يقول لهم الله لا تراعوا قرابة طعمة، فشهدوا له بما ليس حقا بل أشهدوا
~~بما هو الحق ولو مضرة عليه، والأولى تعميم الخطاب، أمرنا الله جل وعلا أن
~~نشهد بالحق، لا نركن الى غنى لغناه، ولا نثقل عليه لغناه، ولا نرحم فقيرا
~~لفقره فنشهد له بما ليس له، كما قال الله جل وعلا { إن يكن غنيا
~~أو فقيرا فالله أولى بهما } أى ان يكن المشهود عليه غنيا أو
~~فقيرا أو كل واحد من المشهود عليه والمشهود له، وقرأ ابن مسعود عبد الله
~~ان يكون غنى أو فقير على أن كان لها فاعل، وليس لها خبر، ولا قول فى
~~القرآن كان ناقصة اذا كان لها خبر، ولا أقول تامة اذا كان لها فاعل لا
~~خبر تأدبا عن لفظ النقص، ولو كان معناه عدم الدلالة على الحدث، أو عدم
~~المصدر، أو كان معناه الاحتياج، وذكر التمام فى بعض ألفاظ كان ملوح الى
~~النقص فى غيرها، ثم ان لغة الفصحاء افراد ما يعود الى المعطوف والمعطوف
~~عليه بأو التى لأحد الشيئين لا بمعنى الواو نحو زيد أو ms1945 عمرو قائم، ونحو
~~زيد أو عمر أو بكر قائم، لأن المراد أحد هؤلاء، وانما ثنى فى قوله {
~~فالله أولى بهما } لأن هذا من باب الاستخدام البديعى، فان ضمير
~~التثنية عائد الى جنس الغنى والفقر، وجنس الغنى واحد، وجنس الفقر آخر،
~~وذلك اثنان لا الى الغنى والفقير المفروض أن الشهادة لهما أو عليهما.

# ويدل لذلك قراءة أبى فالله أولى بهم الجمع أى بالأغنياء والفقراء، وليست
~~نصا لجواز أن يضمر لاثنين ضمير الجمع لارادة الجنس، واعتبار عموم الجنس،
~~لأن المفروض أن الشهادة لهما أو عليهما يتعددان، ومعنى الله أولى بهما أن
~~الله أعلم بمصالحهما، ولولا أن الشهادة مصلحة لهما لما شرعها الله، فلا
~~تشهدوا الغنى بما ليس له خوف فأمنه، أو طمعا فى ماله، ولا تشهدوا عليه
~~بما ليس عليه تحاملا عليه، ولا تشهدوا على فقير بما ليس عليه احتقارا له
~~ولا له بما ليس له ترحما قوله { الله أولى بهما } تعليل قائم مقام
~~الجواب، أى ان يكن غنيا أو فقيرا فلا تشهدوا بما لا يجوز، أو لا تمتنعوا
~~من الشهادة خوفا من الغنى أو طمعا فيه، أو ترحما على الفقر أو احتقار له،
~~لأن الله أولى بالأغنياء والفقراء اذ هم عبيده. { فلا تتبعوا
~~الهوى أن تعدلوا } أى لأن تعدلوا، أى لأن تحكموا بالحق، وتكونوا
~~عدولا أى لا تتبعوا الهوى لتتصفوا بالعدالة، ومن اتبعت هواه لا يكون
~~عادلا، بل جائز أو يجوز أن يقدر ارادة أن تعدلوا، أى ارادة أن تتصفوا
~~بالعدالة ضد الجور، والوجهان عائدان الى النهى، كأنه قيل اتركوا الهوى
~~ارادة العدالة أو لعدلوا، أو يجوز أن يكون المعنى لا تتبعوا الهوى كراهة
~~ان تعدلوا بين الناس، أو لئلا تعدلوا بينهم فحذف لام التعليل ولا
~~النافية، وفيه كثرة الحذف. ويجوز أن يكون المعنى ارادة أن تعدلوا عن
~~الحق، أو لتعدلوا عنه، وهذه الأوجه عائدة الى المنهى عنه، وهو الاتباع،
~~وأوجه الآية كلها من العدل الا قولى ارادة أن تعدلوا عن الحق، أو لتعدلوا
~~عنه، فمن العدول، واذا قدرنا المضاف ككراهة ms1946 أو ارادة فالمصدر مما بعد أن
~~مفعول لأجله، واذا قدرنا لام الجر فمجرور أو منصوب لاختلافهم فى المحل
~~بعد حذف الجار، قبل أن وان. { وإن تلوا } أصله تلويوا من لوى يلوى،
~~كرمى يرمى، ثقلت الضمة على الياء، فنقلت للواو قبلها، وسكنت الياء فحذفت
~~لالتقاء الساكنين، أو حذفت الضمة فحذفت الياء بالتقائهما، وضم ما قبلها
~~لواو الجمع، وقرأ حمزة وابن عامر وان تلوا بضم اللام بعدها واو واحدة هى
~~واو الجمع، من ولى يلى، حذفت الواو التى قبل اللام كحذفها من وعد يعد،
~~ووزن يزن، والياء من بعد اللام لالتقاء الساكنين اذ نقلت ضمتها لثقلها
~~الى اللام الساكنة قبلها، أو حذفت فضمت اللام لواو الجمع، والمعنى على
~~قراءة الجمهور وان تلووا ألسنتكم عن اقامة الحق فى الشهادة أو الحكم من
~~لى الشىء بمعنى امالته، وعلى قراءة حمزة وابن عامر أن وليتم اقامة
~~الشهادة أو الحكم فجئتم بالحق.

# { أو تعرضوا } عن أدائها بالحق أو الحكم به. { فإن الله
~~كان بما تعملون خبيرا } فيجازيكم عليه، والآية تعم كل وساطة
~~بين الناس، وعن ابن عباس الآية فى الخصمين يكونان بين يد القاضى، فيكون
~~لى القاضى واعراضه لأحدهما، وقال ابن زيد وغيره فى الشهود يلوى الشاهد
~~الشهادة بلسانه، ويعرض عن أدائها، وكذلك الولاية فى قراءة حمزة وابن عامر
~~الحاكم أو الشهود.

### || [4.136]

# { يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالله ورسوله
~~والكتاب الذى نزل على رسوله والكتاب الذى
~~أنزل من قبل } أى يا أيها الذين آمنوا بقلوبهم وألسنتهم بما يجب
~~الايمان به، دوموا على الايمان بالله ورسوله، والقرآن والكتب الذى أنزلها
~~الله من قبل القرآن، أو ازدادوا ايمانا، فالايمان المأمور به بمعنى
~~الدوام عليه، والازدياد منه، فهو غير المخبر بحصوله، فلا تحصيل حاصل.
~~والمراد بالكتاب الذى أنزل من قبل كتب الله كلها قبل القرآن، وفى ضمن
~~الايمان بها الايمان بالرسل التى أنزلت عليهم، وسائر الرسل والأنبياء، بل
~~فى ضمن الايمان بالقرآن الايمان بذلك كله، وقيل الخطاب للمنافقين باضمار
~~الشرك، أى يا أيها الذين آمنوا بألسنتهم دون قلوبهم، ms1947 آمنوا بالله
~~ورسوله00الخ بألسنتكم وقلوبكم، أو للمنافقين الذين لم يضمروا شركا، أى يا
~~أيها الذين آمنوا ايمانا غير متحقق بالأعمال آمنوا بالله ورسوله00الخ
~~ايمانا محققا بالأعمال. وعن ابن عباس رضى الله عنه أنه قال

# " عبد الله بن سلام، وأسد ابن كعب وأخوه أسيد بن كعب، وثعلبة بن قيس،
~~وسلالم ابن أخت عبد الله بن سلام، وسلمة بن أخيه، ويامين بن يامين أتوا
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا يا رسول الله إنا نؤمن بك وبكتابك،
~~وموسى والتوراة وعزير، ونكفر بما سواه من الكتب والرسل، فقال رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم " بل آمنوا بالله ورسوله محمد وكتابه القرآن وبكل
~~كتاب كان قبله " فقالوا لا نفعل، فنزلت الآية فآمنوا كلهم بذلك كله ".

# وقالت فرقة ورجحه الطبرى الخطاب لأهل الكتاب المشركين الذين آمنوا ببعض،
~~وتركوا بعضا مثل اليهود اذ آمنوا بالتوراة، وموسى عليه السلام، وكفروا
~~بعيسى والانجيل، ومثل النصارى اذ عكسوا ذلك، وكفر الفريقان بسيدنا محمد
~~صلى الله عليه وسلم، كما قال الله عنهم

# نؤمن ببعض ونكفر ببعض

# الآية، أى يا أيها الذين آمنوا ببعض آمنوا بالله ورسوله محمد صلى الله
~~عليه وسلم والكتاب الذى نزل عليه وهو القرآن، والكتب التى أنزلها من قبله
~~والأنبياء كلهم، فان الايمان ببعض دون بعض لا يفيد، وكذا فى قصة عبد الله
~~بن سلام، بل ذلك جهل وعناد، فان الايمان بكتاب واحد ورسول أو نبى واحد قد
~~تضمن الايمان بالكل، فآل الأمر الى أنه من آمن ببعض الأنبياء أو بعض
~~الرسل، أو بعض الكتب فى زعمه، غير مؤمن بذلك البعض الذى زعم أنه آمن به،
~~لأن ذلك البعض يوجب الايمان بالكل. وقال أولا نزل بالتشديد، لأن التنزيل
~~بتدريج والقرآن نزل كذلك شيئا فشيئا. وقال ثانيا أنزل بالهمزة، لأن غيره
~~من الكتب نزل بمرة والانزال لغير التدريج، وقد يكون التنزيل فيما هو بمرة
~~والانزال فيما بتدريج، وقرأ ابن كثير وابن عامر وأبو عمر ببناء نزل وأنزل
~~للمفعول، والفاعل هو الله، كما أنه الفاعل فى قراءة الجمهور ms1948 بالبناء
~~للفاعل.

# { ومن يكفر بالله وملآئكته وكتبه ورسله } رد من
~~آمن ببعض وهو دليل على أن الكتاب الذى أنزل من قبل كتب الله كلها قبل
~~القرآن، لأن هذا الكلام مقابل الكلام قبله، وقد ذكر الكتب هنا بصيغة
~~الجمع، ودليل على ما ذكرت من أن الايمان بكتب الله يوجب الايمان برسله
~~كلها، ولذا قال هنا ورسله وكذا سائر أنبيائه، لأن كل كتاب يوجب ذلك، وكذا
~~الملائكة كلهم يوجبها كل كتاب، وكل نبى، وقد عادت اليهود لعنهم الله عز
~~وجل جبريل عليه السلام، ومعاداته هى كفر به عنادا، وقرىء وكتابه هنا أيضا
~~بالافراد على الجنس، أو على أنه القرآن اذ تضمن الايمان به الايمان بغيره
~~من الكتب. { واليوم الآخر } وقد كفر به مشركو العرب وغيرهم من
~~المشركين، وكفرت به النصارى اذ قالوا تبعث الأرواح دون الأجساد، وأنكرته
~~اليهود اذ قالوا بلا تأويل انهم يخرجون من النار، والمراد ومن يكفر بشىء
~~من ذلك، وحكمة التعبير بالواو مع ذلك لا بأو ما علمته من أن الكفر ببعض
~~ذلك كفر بالكل، ولا سيما الكفر بالله جل وعلا، والله أعلم فلا حاجة أى
~~دعوى أن الواو بمعنى أو كما جعل بعض العلماء بمعنى أو. { فقد ضل }
~~عن الحق. { ضلالا بعيدا } بحيث يتعذر أو يتعسر الرجوع اليه.

### || [4.137]

# { إن الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا
~~ثم ازدادوا كفرا لم يكن الله ليغفر لهم ولا
~~ليهديهم سبيلا } قال مجاهد، وابن زيد نزلت فى قوم آمنوا برسول
~~الله صلى الله عليه وسلم ثم كفروا به، ثم آمنوا به ثم كفروا به، ثم
~~ازدادوا كفرا بالاصرار عليه حتى ماتوا، ومعنى { لم يكن الله
~~ليغفر لهم ولا ليهديهم سبيلا } أنهم ليسوا من أهل
~~المغفرة والهداية من أول أمرهم، وهم من أصلهم بعد البلوغ أهل كفر، ولذلك
~~تلاعبوا بالايمان يدخلون ويخرجون، ولو قال لا يغفر الله لهم ولا يهديهم
~~سبيلا ونحو ذلك من أنواع النفى، لم يفد ذلك وأيضا فى لام الجحود زيادة
~~النفى بتأكيده، وكل من يموت كافرا فقد ms1949 قضى الله عليه بالكفر من أول أمره
~~كذلك لكن ليس التصريح بهذا أو التلويح اليه كعدمه. وذلك التفسير لكونه
~~تضمن أن الايمان تارة، والكفر أخرى، من قوم واحد يؤمن كل منهم تارة تكفر
~~أخرى أولى مما قيل عن ابن عباس انها نزلت فى اليهود آمنوا بموسى، ثم
~~كفروا بالله وموسى، اذا عبدوا العجل ثم تابوا وآمنوا بعد ذلك، ثم كفروا
~~بعيسى والانجيل، ثم ازدادوا كفرا بأن كفروا بسيدنا محمد صلى الله عليه
~~وسلم وماتوا عليه، فان هذا بعضه فى قوم وبعضه فى قوم الا أنه ساغ لقائله،
~~لأن البعض الأخير ارتضى ما فعله من قبله، ومن قبله سن الكفر له، فكأنهم
~~كلهم فعلوا ذلك. وقيل كما مر عن مجاهد لكن ازدياد الكفر بذنوب أحدثوها فى
~~كفرهم، وسموا فى هذا، وفى قول مجاهد منافقين لما ظهر منهم من عدم الرسوخ،
~~ويظهر لى وجه مستحسن ان شاء الله، وهو أن المراد مطلق المنافقين بفعل
~~الكبائر بأن يطيعوا، ثم يعصوا بفعل الكبيرة، ثم يطيعوا ثم يعصوا كذلك،
~~وليس ذلك مرتين فقط حتما، بل بحسب ما اتفق وتكرر منهم ولو مائة مرة أو
~~أكثر، وقد كثر فى كلام العرب ذكر الشىء مرتين، والمراد أكثر كقولك علمته
~~الكتاب بابا بابا، وازدياد الكفر تقويته بالموت عليه، حتى لا يعقبه
~~ايمان، أما الكفر فمعلوم أن الذنب الكبير كفر، وأما الايمان فمعلوم أنه
~~عند أصحابنا يطلق على الطاعة مطلقا كما يطلق على التوحيد. واذا كان
~~الملاعب يلاعب بالشرك والايمان يتردد من هذا لهذا مرارا، فعن على تقبل
~~توبته، وقال الجمهور تقبل وقد فسر بعضهم الآية بقوم آمنوا ثم ارتدوا
~~مرارا، وقد يحمل لا قول على المذكور، على أن المراد أنه من كانت هذه
~~حالته ليس ممن يصدق فى توبته، فيبعد أن يموت تائبا ونصب سبيلا على
~~المفعولية الثانوية، أى يمنحهم سبيلا ضمن يهدى معنى ما يتعدى لاثنين، أو
~~على تقدير الى ونكر للتعظيم، وهو دين الله، وذلك فى الوجهين.

### || [4.138]

# { بشر المنافقين بأن لهم عذابا أليما } أخبرهم يا ms1950
~~محمد بثبوت العذاب العظيم الأليم لهم اخبارا شبيها باخبار المؤمنين
~~بالنعيم الدائم لهم فى الصدق بدلا من الاخبار بالخير، اذ خسروا مالهم
~~منه، وفى ذلك تهكم بهم، واستدل بعض بهذه الآية أن التى قبلها فى
~~المنافقين، وقيل أصل التبشير الاخبار بخبر يغير بشرة الوجه، أى جلدته
~~سواء كان خيرا أم شرا، فالتبشير والبشارة حقيقة فى الخير، والشر على هذا
~~ولو كان فى كلام العرب أكثر فى الخير.

### || [4.139]

# { الذين يتخذون الكافرين } المشركين. { أوليآء من
~~دون المؤمنين } الذين نعت المنافقين، لكنه مفعول فلعله مقطوع
~~للنصب، أى أعنى أو أريد أو أذم الذين، أو للرفع أى هم الذين أو بدل من
~~المنافقين، ومن موالاتهم للمشركين أنهم يقولون لا يتم أمر محمد صلى الله
~~عليه وسلم، فتولوا اليهود ولكم العزة مع غيره فرد الله عليهم بقوله {
~~أيبتغون عندهم } أى الكافرين أى المشركين. { العزة }
~~الاستفهام انكارى، أى أيطلبون العزة عند المشركين لا عزة لهم بالمشركين،
~~فان المشركين ما لهم الا الذل، وانما العزة بالتوحيد، والطاعة لله عز وجل
~~كما قال { فإن العزة لله جميعا } فى الدنيا والآخرة، فهى
~~لأوليائه لا لأعدائه، ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين، والفاء فى جواب شرط
~~محذوف أى ان طلبوا العزة عندهم فقد أخطأوا لأنها لله جميعا، أو تعليل
~~للانكار أى لا ينفعهم ابتغاء العزة عند الكافرين، لأن العزة لله جميعا،
~~فاذ كانت له فانما يعطيها أولياءه، وعزة الكافر كالعدم، ولا تدوم وما هى
~~الا استدراج وزيادة شر لهم.

### || [4.140]

# { وقد نزل عليكم } أيها المؤمنون. { فى الكتاب } أى
~~القرآن. { أن إذا سمعتم آيآت الله يكفر بها
~~ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا فى
~~حديث غيره } أن مخففة من الثقيلة واسمها ضمير الشأن محذوف، واذا
~~جوابها وشرطها خبر أن، ويقدر المصدر من خبرها نائب فاعل نزل فى قراءة
~~الجمهور، ومفعول نزل بالفاء للفاعل فى قراءة عاصم وهو ضمير عائد الى الله
~~جل وعلا، أى وقد نزل عليكم فى القرآن تحريم القعود مع الكافرين
~~والمستهزئين، وقت استعمالهم الكفر بآيات الله، واستهزائهم بها ms1951 الى أن
~~يتركوا ذلك، ويشرعوا فى غيره والآية دليل لجواز دخول أن الخفيفة على
~~الأمر والنهى، لأن حكمها وحكم المخففة واحد، وكذا المسددة وذلك بفتح
~~الهمزة فيهن، وذلك فى سورة الأنعام فى قوله تعالى

# واذا رأيت الذين يخوضون فى آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا فى حديث غيره

# أى فلا تقعد معهم حتى يخوضوا فى حديث غيره بدليل

# واما ينسيك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين

# وبها نائب فاعل بكفروا بها نائب فاعل يستهزأ، وهاء معهم وواو يخوضوا
~~عائدان الى الكافرين والمستهزئين المعلومين من يكفر ويستهزأ، وجملة يكفر
~~بها حال من آية الله وكذا يستهزأ بها بواسطة العطف. والآية دلت على أنه
~~لا يجوز أن يحضر الانسان المنكر، واذا وقع فى مجلس هو فيه فلينه فان
~~انتهى عنه، والا ذهب ان قدر أن يذهب، قيل الا المسجد والسوق، فلا يجب
~~عليه الخروج، وأنه اذا انتهى عنه فاعله فى وقت جازت مجالسته فيه، واذا
~~عاد لم يجالس وقت فعله. قال ابن عباس دخل فى الآية كل محدث أو مبتدع فى
~~الدين الى يوم القيامة، واستحس بلا وجوب أن لا يجالس المبتدع، ولو فى وقت
~~عدم فعله أو قوله ما لم يتب، وكذا الغاسق والآية مسنة فى الاحالة التى
~~نذكرها فى الكتب نقول كما مر، ونقول كما ذكرته، ونقول وأما كذا فقد ذكرته
~~أو بسطته فى كتاب كذا أو باب كذا كما قال الله جل وعلا

# وعلى الذين هادوا حرمنا ما قصصنا عليك من قبل

# اشارة الى تحريم الشحوم عليهم فى الأنعام، وذلك يكون لحكمة بيانها هنا
~~أن المشركين بمكة كانوا يخوضون فى آيات الله بالكفر بها والاستهزاء، فنهى
~~الله عز وجل نبيه عن الجلوس معهم حالة خوضهم فى ذلك، ولما جاء الى
~~المدينة كانت أحبار اليهود تخوض فى مجالسها بالكفر والاستهزاء بها أيضا،
~~وكان المنافقون يجلسون اليهم فى تلك الحال، فنهى الله عز وجل المؤمنين.
~~والآية دلت على أن ما نهى عنه صلى الله عليه وسلم أو أمر به فهو ms1952 نهى أو
~~أمر لأمته ألا ترى أن آية الأنعام خطاب له صلى الله عليه وسلم، فأخبرنا
~~الله فى هذه الآية أنها نزلت عليكم الا اذا قام دليل الخصوصية، والآية
~~دلت على جواز الحكاية بالمعنى، لأن ما فى هذه الآية غير لفظ ما فى
~~الأنعام، ومع ذلك قال نزل عليكم00الخ، كأنه قال وقد قيل لكم.

# { إنكم إذا مثلهم } انكم أيها المؤمنون مثل الكافرين
~~بالآيات المستهزئين بها فى الكفر، قلنا ذلك جزاء لقعودكم مع قدرتكم على
~~عدمه لو قعدتم معهم حال استهزائهم وكفرهم بها، فان الراضى بالشرك مشرك،
~~والراضى بالنفاق منافق، ومن قعد ولم يرض شرك أو نفاق فهو مثل من قعد اليه
~~فى العقاب، ولو لم يسم مشركا الا أن قعد تقية. وقد قال بعض لا يجوز
~~الجلوس مع صاحب بدعة أو منكر اسم به، أظهروه. وقال بعض يكره وصححوه، وليس
~~كما قيل انه انما يشرك من رضى بشرك نفسه، وأن الراضى بشرك غيره لا يشرك،
~~وان هذا هو الصحيح، بل الصحيح ما ذكرته لك، وذكر الزمخشرى عن علماء بخارى
~~وما ورائها أنهم قالوا الرضا بشرك الغير مع استقباح نفس الشرك لا يكون
~~شركا، قال

# واشدد على قلوبهم فلا يؤمنوا

# وقيل الخطاب فى قوله { وقد نزل عليكم } الى قوله { إنكم
~~إذا مثلهم } للمنافقين المضمرين للشرك، على معنى أن الله قد
~~فضحكم باظهار شرككم بجلوسكم مع الخائضين فى الكفر، والاستهزاء لم يقل
~~أمثالهم بالجمع، بل أفرد لأن مثل يصلح بالقليل والكثير أو لأن اضافته
~~للجنس، وقرىء بفتح مثل على البناء لكونه مبهما مضافا لمبنى. { إن
~~الله جامع المنافقين والكافرين فى جهنم جميعا }
~~هذا يدل على القول الأخير الذى هو أن الخطاب للمنافقين، أى يجمع
~~المنافقين مع الكافرين المستهزئين فيها لقعودهم معهم حال الكفر،
~~والاستهزاء مع القدرة على الذهاب عنه أو عدم الجلوس من أول الأمر.

### || [4.141]

# { الذين يتربصون بكم } بدل من المنافقين والكافرين، أو من
~~الذين يتخذون أو تبع للمنافقين والكافرين، أو للذين يتخذون أو منصوب أو
~~مرفوع على الذم، ومعنى التربص ms1953 بكم انتظار وقوع أمر مكروه لكم، وأجاز
~~القاضى كون الذين مبتدأ خبره هو قوله { فإن كان لكم فتح من
~~الله قالوا ألم نكن معكم } وهو ضعيف، لأن هذا الموصول ليس
~~عاما كاسم الشرط فضلا عن أن يشبهه فيقرن خبره بالفاء، لأن المراد بالذين
~~يتربصون قوم مخصوصون عليهم الله على فعلهم، ولذلك لا يظهر المعنى على هذا
~~الاعراب، وقد يجاب بأن القاضى أراد فى هذا الوجه التعميم، وأراد أن
~~المعنى كل من كان شأنه التربص يقول ألم نكن مع المؤمنين ان كان لهم فتح
~~من الله. { وإن كان للكافرين نصيب قالوا ألم
~~نستحوذ عليكم ونمنعكم من المؤمنين } الفتح فى
~~الأول والنصيب فى الثانى الظفر والغلبة، سمى ظفر المؤمنين وغلبتهم فتحا،
~~وظفر الكفار وغلبتهم نصيبا، لأن ما للمؤمنين فتح من جملة النعيم المعد
~~لهم فى كرامة لهم عند ربهم، وما للكافرين حظ خسيس دنيوى سريع الزوال
~~مبتدأ منقطع. ومعنى { ألم نكن معكم } مظاهرين لكم على عدوكم
~~بما تنفقون به عليهم من كلمة النصر، وخذلانا لعدوكم بما يذلون به،
~~ويضعفون، ولكوننا بحيث يخافكم عدوكم بنا لعلمهم بمكاننا معكم، وان خرجوا
~~جهادا، وبعضهم قالوا كنا معكم فى الجهاد، ولو لم يقاتلوا ولم يدفعوا
~~يقولون أعطونا من الغنيمة لكوننا معكم بالنصر أو القتال أو الدين،
~~والخطاب فى عليكم للكافرين. ومعنى { ألم نستحوذ عليكم }
~~ألم تكن أيدينا فوق أيديكم قادرين عليكم ولم نقتلكم، أو لم نحطكم عن
~~المؤمنين، وكلمة استحوذ فصيحة استعمالا شاذة قياسا، اذ صحة الواو ولم
~~تنقل حركتها لما قبلها وتقلب ألفا كما هو القياس، فيقال استحاذ يستحيذ
~~استحاذة، فيقال هنا ألم نستحذ لكن خلق الله هذه الكلمة هكذا صحيحة. ومعنى
~~{ نمنعكم من المؤمنين } بتركنا القتال من جانبهم خذلانا لهم،
~~وبتكلمنا لهم بما يضعفهم، ويقويكم يطلبون أن يعطوهم بما أخذوا من
~~المؤمنين لذلك، وقرىء بنصب نمنعكم بأن مضمرة بعد الواو التى بمعنى مع
~~الواقعة فى جواب النفى. { فالله يحكم بينكم } بين المؤمنين
~~والمنافقين، وغلب المؤمنين اذ خوطبوا فخاطبهم هنا، وأدخل فى خطابهم
~~المنافقين والكافرين ms1954 المذكورين بالغيبة، اذ قال

# ان الله جامع المنافقين

# وقال وان كان للكافرين. { يوم القيامة } بأن يدخل المؤمنين الجنة
~~والمنافقين النار، وعن ابن عباس رضى الله عنهما يريد أنه أخر عقاب
~~المنافقين الى الموت ويوم القيامة، ووضع عنهم السيف فى الدينا. { ولن
~~يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا } حجة يوم
~~القيامة وأما الحرب فى الدنيا فسجال بين المؤمنين والكافرين، ويوم
~~القيامة يختص المؤمنين بالفوز بدينهم، وظهور صدقهم صدقا ظاهرا معاينا،
~~وثوابه ولا يشاركهم كافر يوم القيامة فى شىء من الخير، كون السبيل يوم
~~القيامة كما رأيت، هو قول ابن عباس، وعلى بن أبى طالب، اذ سئل كل منهما
~~كيف قال الله ذلك، ونحن نرى الكفار يقتلون المؤمنين؟ فأجابا بذلك.

# وكنت لما علمت أنهم يقتلون المؤمنين، ظهر لى أن المعنى لن يجعل الله
~~للكافرين على المؤمنين سبيلا باستئصالهم بالقتل، ثم رأيته قولا فى تفاسير
~~كثيرة، والحمد الله، واستدل للقول الأول باتصال قوله { ولن يجعل }
~~بقوله { يوم القيامة } عطفا على يحكم بينهم، كأنه قيل ان الكافرين
~~قد يحدثون فرضه فى الدنيا، وكذا المنافقون، وأما يوم القيامة فالله يحكم
~~فيه، ولن يجعل فيه سبيلا لهم على المؤمنين، وقيل لن يجعل الله للكافرين
~~على المؤمنين فى الدنيا سبيلا بالشرع. قلت فى بسط هذا القول وبيانه، بل
~~ان أصابوا منهم ضربا أو قتلا أو مالا مكروها فانما ذلك بغير الشرع بل
~~بالباطل، فهم معاقبون عليه كما يعاقبون على الشرك، فهم مخاطبون بالفروع،
~~ففى الآية تلويح اليه، فهى تهديد لهم، وتسلية للمؤمنين، وقيل المعنى أنهم
~~اذا أصابوا المؤمنين بمكروه، فليس سبيلا لهم على المؤمنين محضا، بل انما
~~أصاب المؤمنين ذلك من قبل أنفسهم بأن تواصوا بباطل، أو تركوا الأمر
~~والنهى أو نقضوا العهد أو نحو ذلك وسوفوا التوبة. وقيل المعنى لن يغلب
~~الكفار المؤمنين فى الدنيا بالحجة فى الدين، لأن دين المؤمنين دين الله،
~~والآية دليل على أن المشرك لا يرب المؤمن وأنه لا يقتل مؤمن به، وأنه لا
~~يملك عبدا مؤمنا وأنه ان أسر مؤمنا واستعبده ms1955 لم يكن عبدا، وأنه ان غنم
~~مال مؤمن لم يحل معاملته فيه ولا قول منه، وان غنم رد لصاحبه، وأنه لا
~~يتزوج مؤمنة وبسطت هذه المسائل فى غير هذا، واستدل أبو حنيفة بها على أنه
~~ان ارتد المسلم بانت عنه امرأته المسلمة، وان أسلمت المشركة منعت عن
~~زوجها المشرك، وفيه أنه أسلم قبل مضى العدة لم تمنع الآية من ردها،
~~وبسطته فى الفقه.

### || [4.142]

# { إن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم }
~~مجازيهم على خداعهم، فسمى جزاء الخداع خداعا بتسميته للمسمى باسم سببه
~~وملزومه، وفيه المشاكلة، وتقدم تفسير الخداع فى البقرة، والله لا يخادعه
~~خادع، فيقدر مضاف أى يخادعون أولياء الله، أو حزب الله أو نحو ذلك، أو
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعن ابن عباس والحسن وابن جريج والسدى خدع
~~الله اياهم على الحقيقة بأن يعطيهم يوم القيامة نورا كنور المؤمنين،
~~فيطمئنون اليه ثم ينطفىء. { وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا
~~كسالى } غير ناشطين كمن أكره على الشىء، لأنهم لا يرجون لها ثوابا
~~لانكارهم البعث اذ أضمروا الشرك، ولعدم رسوخ الايمان فيهم ان لم يضمروه،
~~وقرىء بفتح الكاف وهو لغة تميم وأسد. { يرآءون الناس } بصلاتهم،
~~يتناولون أن يرى الناس أو يطلعوا لهم عليها بفعلها قصدا لمدحهم، ونفيا
~~للتهمة. وعن قتادة والله لولا الناس ما صلى منافق، ويراءون يفاعلون خارج
~~عن معنى المفاعلة، بل بمعنى التفعيل وهو لتفسيرهم الناس رائين، ويدل لهذا
~~قراءة ابن أبى اسحاق يراءون الناس بتشديد الهمزة، وعدم ألف قبلها، ويجوز
~~أن يكون المفاعلة على بابها، فان المرائى يظهر للناس عمله، ويظهرون له هم
~~أيضا أنه حسن، والجملة حال من واو { قاموا كسالى } مستأنفة. وقال
~~أبو البقاء بدل من قاموا كسالى، ولعله بدل اشتمال، لأن القيام كسالى
~~يلابسه الرياء بلا جزئية وكلية، وليس عينية، وكيفة بدل الاشتمال هو مما
~~اشتمل عليه المبدل منه اشتمال الظرف على المظروف، بل ما بينه وبين المبدل
~~منه ملابسة بغير الجزئية والكلية فلم يبطل كلام أبى البقاء. { ولا
~~يذكرون الله إلا قليلا } الا زمانا ms1956 قليلا، أو ذكرا قليلا،
~~لأنهم انما يذكرون الله اذا حضر الناس فى حين الذكر أو مكانه كوقت الصلاة
~~فى المسجد، وكوقت اعتيد لذكر الله أو اتفق فيه ذكر الله، أو لأن ذكرهم
~~باللسان فقط وهو قليل بالنسبة الى ذكر غيرهم بالقلب، وقيل الذكر الصلاة
~~أى لا يصلون الا قليلا، وقيل الذكر فيها أى يقللون ذكر الله فى الصلاة،
~~لأنهم لا يقرءون فيها ولا يعظمون، ولا يسبحون ولا يقرءون التحيات، ولا
~~يقولون ما يقول الراكع من التعظيم بل يكبرون ويسلمون مع الناس بعد الامام
~~فقط. قال ابن العربى فى قوله تعالى { ولا يذكرون الله إلا
~~قليلا } روى الأئمة مالك وغيره عن أنس أن النبى صلى الله عليه وسلم
~~قال

# " تلك صلاة المنافقين تلك صلاة المنافقين يجلس أحدهم حتى اذا اصفرت
~~الشمس وكانت بين قرنى الشيطان قام ينقر أربعا لا يذكر الله فيها الا
~~قليلا ما أقام فيه الا قليلا "

# وقد بين تعالى صلاة المؤمنين بقوله

# قد أفلح المؤمنون الذين هم فى صلاتهم خاشعون

# ومن خشع خضع واستم، ولم ينقر صلاته ولم يستعجل، انتهى. وعن ابن عباس
~~سماه الله قليلا، لأنهم فعلوا لغير الله، ولو كان له لكان كثيرا ولو قل،
~~وقيل لأن الله لم يقبله ولو قبله لكان كثيرا، ولا يجوز أن يراد بالقلة
~~العدم، لأنه يتكرر مع قوله لا يذكرون، فلا يبقى للاستثناء فائدة كأنه قيل
~~لا يذكرون الله الا عدم ذكر كمن قال فى الاثبات بعت هذه الشاة الا هذه،
~~مشيرا للأولى فى كون كل مستثنى من نفسه، وأجازه فى الكشاف.

### || [4.143]

# { مذبذبين بين ذلك } اسم مفعول ذبذب، وذبذب متعد، يقال
~~ذبذبه أى صيره متحيرا مترددا، فالله صيرهم بالخذلان أو الشيطان بالوسوسة
~~أو الهوى متحيرين بين ذلك، أى بين ما ذكر من الايمان والكفر، وثلاثية ذب
~~بمعنى طرد شدد للمبالغة، فكان ذبب بتشديد الباء الأولى، فكانت ثلاث
~~باءات، قلبت الثانية ذالا على خلاف بسطته فى شرح اللامية وغيره، فى مثل
~~وسوس ولملم، فالمتحير المضطرب يصير كمن يلجأ الى هذا ms1957 فيطرده، والى ذلك
~~فيطرده، ولا يزال كذلك. ومذبذب حال من واو يراءون أو منصوب على الذم أى
~~أذم قوما مذبذبين، أو ألعن قوما مذبذبين أو نحو ذلك، أو حال من واو
~~يذكرون على أنه معتبر قبل الا لا بعد الا لأن الا الواحدة لا تستثنى اسما
~~واسمين بلا تبعية، وان كان النصب على الذم فتنكيره للتحقير، وقرأ ابن
~~عباس بكسر الذال الثانية على حذف المفعول، أى مذبذبين قلوبهم أو دينهم أو
~~رأيهم أو من ذبذب لازاما بمعنى تحير واضطرب، كصلصل بمعنى تصلصل وتناسبه
~~أنه وجد فى مصحف ابن مسعود متذبذبين، وقرأ أبو جعفر مدبدبين بدال مهملة،
~~أى أخذ بهم تارة فى دابة وتارة فى دابة أى طريقة. { لا إلى هؤلآء }
~~المسلمين. { ولا إلى هؤلآء } الكافرين، لا الأولى نافية عاطفة على
~~مذبذبين، كقولك ما جاء خالد لا حافيا ولا منتعلا، والمعطوف محذوف لتعلق
~~به الى أى منسوبين الى هؤلاء ولا الى هؤلاء، والواو عاطفة ولا بعدها
~~مؤكدة للنفى، وتنص على الكلية، ودفع لك مثل قولك ما قام زيد ولا عمر تنفى
~~القيام عن هذا وعن ذلك، ولو قلت وعمرو لاحتمل ذلك، واحتمل أن تريد لم يقم
~~كل واحد، بل قام أحدهما. وان قلت قد كان لهم انتساب الى المسلمين، وكذا
~~الى الكافرين، قلت المعنى لم ينتسبوا الى المسلمين بقلوبهم وألسنتهم
~~وأعمالهم، بل بألسنتهم وقلوبهم دون أعمالهم أو بألسنتهم وأعمالهم دون
~~قلوبهم، ولا الى الكافرين بذلك كله، بل بقلوبهم وقصور أعمالهم، لأن
~~العبرة بأحوالهم بحضرة المؤمنين، وأما اذا اعتبر حالهم بحضرة الكافرين
~~فهم مع الكافرين بالقلب واللسان والعمل، اذا خلوا بهم أن أسروا الشرك،
~~والا فبعملهم، وينطقون أيضا معهم بكلمة الشهادة. ويجوز أن يكون المعنى لم
~~ينحازوا الى هؤلاء ولا الى هؤلاء، وانما فسرت هؤلاء الأولى بالمسلمين،
~~لأنهم أفضل، ويجوز العكس، وقد فسره تبغورين وأبو عمار رحمه الله
~~بالمسلمين، والثانية بالكفار كما فسرت، وكذا القاضى، ويؤيده أن المؤمنين
~~أقرب ذكرا، قيل ولفظ هؤلاء للقريب والمؤمنون أقرب اذ قال

# ولن يجعل الله للكافرين ms1958 على المؤمنين سبيلا

# { ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلا } أى الهدى هدى عصمة
~~كقوله تعالى

# ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور

# وعن ابن عمر، عن النبى صلى الله عليه سلم

# " مثل المنافق كمثل الشاة العابرة بين الغنمين تعبر الى هذه مرة والى
~~هذه مرة "

# أى هذه الغنم أو الى هذه الى الغنم، والعابرة المترددة، كذلك المنافق
~~متردد قوله، يخالفه عمله أو قلبه مع المشركين وظاهره مع المؤمنين.

### || [4.144]

# { يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الكافرين
~~أوليآء من دون المؤمنين } كما اتخذهم المنافقون أولياء فتكون
~~لكم النار مثلهم، وكانت للأنصار من فريضة مودة ورضاع، فنهاهم الله فقالوا
~~يا رسول الله من نتولى؟ فقال صلى الله عليه وسلم تولو المهاجرين، وانما
~~للمؤمن أن يخالف الفاجر لا أن يواله، قال صعصعة بن صوحان لابن أخ له خالص
~~المؤمن وخالق الكافر والفاجر، فان الكافر يرضى منك بالخلق الحسن، وأنه
~~يحق عليك تخالص المؤمن. { أتريدون أن تجعلوا الله } باتخاذكم
~~الكافرين أولياء من دون المؤمنين. { عليكم سلطانا مبينا }
~~حجة بينة يهلككم بها، لأن موالاتهم دليل النفاق، وهى تفسير النفاق، وعند
~~عالم السر وأخفى، ويجوز أن يكون سلطانا بمعنى تسلط أى تسلطا واضحا
~~بالعقاب، ومن دون المؤمنين نعت كاسف لأولياء لأن الأولياء اذا كانوا
~~كافرين لا يتصور أن يكون معهم المؤمنون أولياء، لأنك اذا واليت كافرا
~~أبطلت ولايتك للمؤمن، ولو زعمت أنك باق عليها، والله متعلق بمحذوف مفعول
~~ثان لتجعل، وعليكم يتعلق بما يتعلق به لله على طريق تعدد المفعول الثانى،
~~أو لله متعلق بتجعلوا، وعليكم مفعول ثان، وأما جعل عليكم لسطانا ولله
~~مفعول ثان أو بالعكس، ففيه مجىء الحال من منسوخ أصله المبتدأ، والصحيح
~~جوازه فى باب ظن، وأما تعليق أحدهما بتجعل، والآخر بمحذوف حال من سلطانا
~~ففيه اخراج الجعل عن التعدى لمفعولين، وهو خلاف الأصل اذ ليس بمعنى خلق
~~الا أن يجعل مبينا مفعولا ثانيا لا نعتا لسلطانا، والواضح كونه نعتا.

### || [4.145]

# { إن المنافقين فى الدرك الأسفل من النار } ان ms1959
~~الذين أوتوا بالقول، وضيعوا العمل، سواء كان أيضا الشرك فى قلوبهم أو لم
~~يكن، وقال غير أصحابنا المنافقون هم الذين أظهروا الشرك، وأظهروا
~~التوحيد، وقال أصحابنا هم الذين ضيعوا العمل وفى ألسنتهم وقلوبهم
~~التوحيد، ويدل له قوله صلى لله عليه سلم

# " ثلاث من كن فيه فهو منافق وان صام وصلى وزعم أنه مسلم من اذا حدث كذب،
~~واذا وعد أخلف، واذا اؤتمن خان ".

# وزعم غيرهم أنه سمى من كن فيه منافقا تغليظا وتشبيها بمن أضمر الشرك،
~~وهو خلاف الظاهر، نعم الذى يظهر لى أن المنافق يطلق بالوجهين، كما رأيت
~~الدلائل كالمنافقين فى صورة التوبة فان الظاهر أنهم مشركون، وذكر الخازن
~~قول أصحابنا بقوله، وقيل هو الذى يصف الاسلام بلسانه، ولا يعلم بشرائعه،
~~أو عنى قوله حذيفة المنافق الذى يصف الاسلام، ولا يعمل به، وقول الحسن
~~أبى على النفاق زمان، وهو متروك فيه، فأصبح قد عمم وقلد وأعطى سيفا يعنى
~~الحجاج. وقول ابن عمر لما قال له ندخل على السلطان ونتكلم بكلام فاذا
~~خرجنا تكلمنا بخلاف إنا كنا نعد هذا من النفاق، وهذه الروايات دلائل
~~لأصحابنا. والدرك الأسفل من النار الطبقة السفلى من النار، سميت طبقاتها
~~دركات لأنها تداركت آى تلاحقت واتصلت يتلوا بعض بعضا، وبعض تحت بعض متصل
~~به، وانما كان المنافقون فى سفلاهن على مذهب أصحابنا فيما يظهر لى، لأنهم
~~علموا ما لم يعلمه المشركون وحققوا ما لم يحقق المشركون، ودركات جنهم
~~سبع، وقد قال صلى الله عليه وسلم

# " ويل لمن علم ولم يعمل سبع مرات "

# فكانت لهم مجاوزة ست دركات والوقوع فى السابعة الجامعة لأنواع عذاب الست
~~وزيادة، ولأنهم شاركوا المشركين فى مطلق المعاصى، وزادوا بالخدع للمسلمين
~~وغشهم. والاستهزاء بالايمان وان لم يكونوا بصورة الخداع، وظهر أمرهم
~~ففيهم الاستهزاء به وان أضمروا الشرك اذا أطلقنا اسم المشرك على مضمره،
~~ففيهم تلك الشرور كلها مع عظم الخدع بكونه بالشرك، ولا سيما أن ضموا اليه
~~نقل أسرار المسلمين للمشركين، والدلالة على المسلمين لمن يقتلهم أو يأخذ
~~مالهم، وكانوا أشد تمكنا ms1960 من المسلمين، لأنهم عدو داخل، ومن حضر منهم رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم فهو أشد عذابا، لأنه شاهد المعجزات الحق أرق.
~~قال أبو هريرة، وابن سعود وغيرهم المنافقون فى الدرك الأسفل من النار فى
~~توابيت من النار، تقفل عليهم، وتوقد النار من تحتهم وفوقهم، وعبارة بعض
~~غير أصحابنا أن المنافقين مختصون بزمان رسول الله صلى الله عليه وسلم،
~~وليس على ظاهره، وانما أراد نفى تسمية من فسق بعد موته منافقا، لم يرد
~~أنه ان اتصف أحد بعده صلى الله عليه سلم بصفة المنافقين على عهده لا يسمى
~~منافقا، وغير أصحابنا يقولون ان الفسقة من هذه الأمة يكونون فى الطبقة
~~الأولى من النار، وهى الأعلى والظاهر أنهم يقولون كذلك فى فسقة سائر
~~الأمم، وأنهم يقولون باخراجهم أيضا من النار، كما يقولون فى فسقة هذه
~~الأمة، وقرأ الكوفيون باسكان راء الدرك والفتح أولى، لأنه يجمع على ادراك
~~لا أدرك، وفسر بعضهم الدرك بالفتح والاسكان ببيت مقفل عليهم توقد النار
~~فوقه وتحته، وبعض بتابوت توقد فوقه وتحته.

# { ولن تجد لهم نصيرا } يخرجهم عن الدرك، وليس رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم يبتغى لهم نصيرا، ولكن المعنى لو بحثت لهم عن نصير لم
~~تجده أو لا ترى لهم نصيرا لأنه غير موجود.

### || [4.146]

# { إلا الذين تابوا } ندموا عن نفاقهم. { وأصلحوا } ما
~~أفسدوا من أسرارهم وأحوالهم حال النفاق ورده، وما استهلكوا من الأموال
~~والأنفس، وردوا المظالم، فان المنافق ولو كان قد أسر الشرك لا يعافى فيما
~~يعافى فيه من أسلم من الشرك هذا ما ظهر لى، وذلك تغليظ عليه، وقد أجريت
~~عليه أحكام أهل التوحيد. { واعتصموا بالله } تمسكوا بدينه طلبا
~~لمرضاته والنجاة من الهلاك. { وأخلصوا دينهم } طاعتهم { لله }
~~لم يشركوا به غيره، ولا مزجوها بغرض دنيوى. { فأولئك مع
~~المؤمنين } فى الجنة والولاية والرحمة، وفى عددهم فى الدنيا، ويكفى
~~هذا عن جعل مع بمعنى من كما قيل انها بمعنى من، وأن المعنى من المؤمنين
~~والاسم لا يكون بمعنى مجرد الحرف. { وسوف يؤت الله المؤمنين
~~أجرا ms1961 عظيما } هو الجنة فى الآخرة فتكون لأولئك معهم الجنة، وذلك
~~كما يقول الملك أنت مع خاصتى وسأكرم خاصتى.

### || [4.147]

# { ما يفعل الله بعذابكم } خطابا للمنافقين. { إن
~~شكرتم } نعمه. { وآمنتم } هذه الواو عطفت السابق على اللاحق،
~~لأن الشكر انما هو بعد الايمان بالله تعالى، ولا يتصور من مشرك شكر،
~~ويجوز أن تكون للحال على تقدير قد، وقيل لا يلزم تقديرها، ولو كان الفعل
~~ماضيا متصرفا مثبتا، وهى من قبل الحال المحكية، أى شكرتم وقد قدمتم
~~ايمانا على شكركم، ويجوز أن تكون لعطف اللاحق على السابق يلوح بذلك على،
~~الى أن العقل يوجب أمر شكر المنعم اذا رأى المنعم المفاضة عليه، التى
~~ليست باختياره، وبعد ذلك يعلم بالدلائل أن المنعم هو الله جل وعلا، فيؤمن
~~به، والاستفهام للانكار، أى لا يفعل بعذابكم شيئا ينفعه أو يضره، لأنه لا
~~يناله ضر بمعصيته العاصى أو غيرها، فيشقى بعذابه بعد توبته، أو يدفع
~~بعذابه ضرا وهو الغنى لا يحتاج لنفع فيستجلبه بعذاب المنافق، وانما يعذب
~~من أصر لحكمة، اذ ليس من الحكمة اهمال العاقل، لأن اهماله يؤدى الى اباحة
~~الشتم لله عز وجل، والاشراك به، وأيضا المعصية فى العاصى كسوء مزاج فى
~~الحيوان يؤدى الى مرضه ودواؤه ما ذكره الله من التوبة عما مضى، واصلاح ما
~~مضى، وما استقبل، والحال والاعتصام بالله، والاخلاص فهذه أربع تنفى وياء
~~المعصية كنفى الدواء للمرض باذن الله وقدره، والا فتعذيب العاصى لا يزيد
~~فى ملك الله تعالى ولا ينقص منه ترك تعذيبه. وانما قلت الخطاب للمنافقين
~~لقوله { إن شكرتم وآمنتم } فكأنه قيل كيف أعذبكم ان خرجتم عن
~~النفاق، ثم رأيته محكيا عن الطبرى، ورد عليه بأنه لا دليل على تخصيص
~~المنافقين، وأجيب بأن الدليل آمنتم، وحمله الراد على عموم المؤمنين
~~والمنافقين، ويلزم عليه الجمع بين الحقيقة والمجاز بلغة واحد، لأن ما
~~الشكر أو الايمان حقيقتان فى المنافق، مجازان فى المؤمن، لأن المعنى فى
~~حقه ان بقيت على الشكر والايمان، وحمل الشكر والايمان على البقاء عليهما
~~مجاز، الا ان حمل ms1962 على عموم المجاز، أو اعتبر من المؤمن شكره وايمانه
~~اللذان يجددهما، وفى الجمع المذكور خلاف. { وكان الله شاكرا }
~~مجازيا لكم على شكركم بأكثر منه، وقيل الشكر من الله تعالى قبول العمل
~~واضعاف ثوابه. { عليما } بشكركم وايمانكم، فلا يفوتكم شىء من الجزاء
~~عليهما.

### || [4.148]

# { لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم
~~} الاستثناء متصل على حذف مضاف، أى الا جهر من ظلم، والنصب على الابدال
~~من الجهر أولى منه على الاستثناء لتقدم النفى واتصال الاستثناء، وكلا
~~الوجهين استثناء، والمعنى أن الله أباح جهر المظلوم بالسوء وهو الدعاء
~~على الظالم بما يسوءه مما لا يتعدى فيه الحق، مثل أن يدعو عليه بالنار،
~~أو بأن يصيبه الله بمثل ما أصابه من الظلم، ومثل أن يذكره باسم الظالم
~~والفاسق، ونحو ذلك من الأسماء التى سمى بها فاعل الذنب الكبير، ومثل أن
~~يقول ظلمتنى أو ضربتنى أو سرقت مالى. قال ابن عباس وان لم يدعه بل صبر له
~~خير، ومعنى لا يحب الله لا يبيح الله، وذلك من استعمال المقيد فى المطلق،
~~فان الحب من الله تعالى للشىء اباحة له مع الأمر به، واستعمل هنا فى معنى
~~الاباحة مطلقا، فانه تعالى لا يأمر المظلوم بالجهر بالسوء، ولكن ان جهر
~~لم يعاقبه وان أبقى الحب على ظاهره من اباحته تعالى الشىء والأمر به كان
~~الاستثناء منقطعا لما علمت من أنه لا يأمر بالجهر بالسوء المظلوم، كما أن
~~الاستثناء منقطع اذا لم تقدر المضاف، أى لكن من ظلم له الجهر بقى أن الله
~~كما لا يحب الجهر بالسوء لا يحب الاسرار به جزما. الجواب والله أعلم أنه
~~ذكر الجهر لأنه غالب أمر المظلوم، فليس بقيد، أو أنه واقعة حال جهر مظلوم
~~بسوء، فعوتب فنزلت الآية، أو يقدر العطف أى الجهر بالسوء من القول
~~والاسرار به، ولا تكلف فى تقديره، لأنه معروف أن الاسرار أيضا لا يجوز.
~~روى أن قوما ضافهم رجل ليلا فلم يطعموه، فشكاهم صباحا فعوتب على الشكوى
~~فنزلت الآية، فهذه واقعة حال فيما ms1963 جهر، كما أشرت اليه آنفا. وقال مقاتل
~~نزلت الآية فى أبى بكر الصديق رضى الله عنه،

# " اذا شتمه رجل مرارا وهو ساكت، ورسول الله حاضر جالس، ثم رد عليه فقام
~~النبى صلى الله عليه وسلم فقال أبو بكر شتمنى وأنت جالس، فلما رددت عليه
~~قمت، فقال صلى الله عليه وسلم " ان ملكا كان يجيب عنك، فلما رددت ذهب
~~الملك وجاء الشيطان فلم أجلس عند مجىء الشيطان "

# والمشهور أنها نزلت فى الضيف المذكور. وعن مجاهد وغيره نزلت فى الضيف
~~المحول رحله، فانه رخص له أن يجهر بالسوء من القول للذى لم يكرمه، بل
~~أعرض عنه حتى حول رحله، مع أن أمر الضيافة واجب، ففى الآية على هذا تسمية
~~حرمان الضيف ظلما، قال مجاهد يقول الضيف الفعل به لم ينزلنى، أو فعل الله
~~به أنزلنى، وأساء ضيافتى له ذلك، ولكن العبرة بعموم اللفظ، ولو كان سبب
~~النزول خاصا، فالآية شملت كل مظلوم الا ما قام الدليل على منعه، مثل أن
~~تقول امرأة زنى بى فلان، لأنها تجلد حين لا بينة.

# وعن الحسن الآية فى الرجل يظلم الرجل، فلا يدع عليه، ولكن يقول اللهم
~~أعنى عليه، اللهم استخرج لى حقى، اللهم حل بينه وبين ما يريد ونحو ذلك،
~~يعنى أن الاستثناء منقطع، أى لا يحب الله الجهر بالسوء فى القول، لكن من
~~ظلم له مثل هذه الأدعية مما ليس جهرا بسوء. وفى الحديث عن أبى هريرة

# " المستبان ما قالا فعلى الأول "

# وفى رواية

# " فعلى البادى منهما حتى يتعدى المظلوم "

# ، يعنى أنه يجوز له الجهر بمثل ما قيل له من السوء ما يجوز له القول به،
~~مثل أن يقول له يا كافر، فيقول له أنت الكافر، ولمن انتصر بعد ظلمه
~~فأولئك ما عليهم من سبيل، وعلى هذا الاستثناء متصل، وفى قراءة الأمن ظلم
~~بالبناء للفاعل فيكون الاستثناء منقطع، أى لا يحب الله الجهر بالسوء من
~~القول، لا من الظالم ولا من المظلوم، لكن الظالم لا يحل له الظلم، وفعل
~~ما لا يحبه الله. { وكان ms1964 الله سميعا } لدعاء المظلوم وكلامه. {
~~عليما } بما فى قلبه، فليتق الله ولا يقل الا الحق، والصبر أفضل، أو
~~عليما بالظالم، والمنافقون ظالمون مجاز ذكرهم بالسوء كما فى الحديث

# " اذكر الفاسق بما فيه يعرفه الناس "

# وهو وجه اتصال الآية بما قبلها.

### || [4.149]

# { إن تبدوا } تظهروا. { خيرا } طاعة كالصيام والصدقة والضيافة،
~~وصلة الرحم الزائدات على الحد المفروض، وقيل ان تبدوا خيرا كلاما حسنا
~~لمن جاهركم بالسوء. { أو تخفوه } تفعلوه سرا، وقيل ابداء الخير
~~وعلمه، واخفاءه بنيته فيكتب على عمله عشر حسنات وبنيته واحدة، ويقال خصال
~~الخير قسمان صدق النية مع الحق، والتخلق مع الخلق، والحق هو الله تعالى،
~~ومعنى التخلق مع الخلق معاملتهم بما يوافقهم مما لا معصية فيه، ومنه
~~ايصال النفع اليهم ودفع الضر والعفو عنهم كما قال الله جل وعلا. { أو
~~تعفوا عن سوء } عن مظلمة فى مال أو بدن أو عرض، وقد كانت لكم
~~المؤاخذة عليه، والعفو هو المقصود الأعظم بالذات فى الآية، وذكر ابداء
~~الخير واخفائه تمهيدا له ترغيبا فيه وتزيينا، ولكونه المقصود بالذات رتب
~~على ذلك كله ما يقرر العفو وهو قوله تعالى { فإن الله كان عفوا
~~قديرا } فاعفوا كما يعفو الله عنكم وأنتم أعصى له تعالى ممن ظلمكم
~~لكم، وهو أقدر عليكم منكم على من ظلمكم، فالعفو مع القدرة من مكارم
~~الأخلاق، والمأمور بها، وفى الآية تفضيل العفو على الانتصار، لأنه بعد ما
~~أباح الجهر بالسوء للمظلوم ندب للعفو، وقيل كان عفوا لمن عفا، قديرا على
~~اثابته، وقيل الخير المال أى تبدوا تصدق مال أو تخفوا تصدقه كقوله تعالى

# ان تبدوا الصدقات

# الآية، وما تقدم من التعميم أولى.

### || [4.150]

# { إن الذين يكفرون بالله ورسله ويريدون أن
~~يفرقوا بين الله ورسله ويقولون نؤمن ببعض }
~~من الرسل كما نؤمن بالله. { ونكفر ببعض } هم اليهود والنصارى،
~~وقيل اليهود كفروا بالله، اذ قالت اليهود عزير ابن الله، وقالوا انه جسم
~~ووصفوه بالحلول، وقالت النصارى المسيح ابن الله، وقال بعض النصارى انه
~~الله، وقال بعض النصارى انه ثالث ثلاثة، وفرقوا كلهم ms1965 بين الله ورسله، اذ
~~زعمت اليهود أنهم آمنوا بالله، مع أنهم كفروا بعيسى، وقتلوا جملة
~~الأنبياء، وكفروا بهم وكفروا بالانجيل والقرآن وسيدنا محمد صلى الله عليه
~~وسلم، وذلك كفر بالله تعالى، وزعمت النصارى أنهم آمنوا بالله سبحانه
~~وتعالى، مع أنهم كفروا بموسى والتوراة وسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم
~~والقرآن، وذلك كفر بالله عز وجل، وذلك كفر بالله فايمان اليهود والنصارى
~~فى زعمهم بالله، وتكذيب بعض رسله هو التفريق بين الله ورسله. {
~~ويريدون أن يتخذوا بين ذلك } بين المذكور من الايمان
~~والكفر. { سبيلا } طريقا ليس ايمانا محضا ولا كفرا محضا، ولا واسطة
~~فكان ذلك فى حكم الشرع كفرا لأن الكفر ببعض الحق كفر بجميع الحق.

### || [4.151]

# { أولئك هم الكافرون حقا } الكاملون فى الكفر، حتى كأنه
~~حصر الكفر فيهم، وحق كفرهم حقا ولا عبرة بايمانهم الذى يزعمون أنه ايمان
~~قال فى { الكافرون } للكمال وحقا مفعول مطلق ناصبه حق محذوفا، وهو
~~ناصبه مؤكد للجملة قبله، وليسا فى معناها فهو مؤكد لغيره، ويجوز أن يكون
~~مفعولا مطلقا لكافرون، على أنه نعت لمصدر محذوف من لفظ الكافرون ناصبه
~~الكافرون أى الكافرون كفرا حقا، وما مر أولى لأن أكثر ما ورد حقا فى
~~القرآن فى مثل ذلك أن يكون مؤكدا لغيره، ولأن الأكثر فى لفظ الكافرين
~~كونه على حدثنا سمى دلالته على الحدوث. { وأعتدنا } هيأنا. {
~~للكافرين عذابا مهينا } ال فى الكافرين للعهد الذكرى، وضع
~~الظاهر موضع المضمر ليزيد ذمهم باسم الكفر ثانيا، ويعلق العذاب المهين
~~لهم فى الآخرة بكفرهم فهم اليهود والنصارى المذكورون بقوله

# ان الذين يكفرون بالله ورسله

# ويجوز أن تكون للاستغراق، ويكون كالحجة على عذاب اليهود والنصارى
~~الذكورين بمعنى أنه اذا كان يعذب الكافرين كلهم فهم فى جملة الكافرين.

### || [4.152]

# { والذين آمنوا بالله ورسله ولم يفرقوا بين
~~أحد منهم } أى من رسله، بل آمنوا بجميعهم، والمراد المسلمون، ولا
~~ترد الهاء لله ورسله، لأن لفظ أحد المعنى بعض من كل لا سمى به الله،
~~وانما ساغ أن يقال بين أحد مع أنها لا تقع ms1966 الا بين متعدد، لأن لفظ أحد
~~عام لوقوعه فى سياق النفى، كأنه قيل بين جملة من الرسل، وجملة أخرى، أو
~~بين بعض الرسل وبعضهم الآخر. { أولئك سوف يؤتيهم أجورهم
~~} الموعودة لهم، وأكد ايتاء الأجور بسوف، بمعنى أنه لا بد منه ولو تأخر،
~~كذلك بقول الزمخشرى أن سوف والسين يؤكدان ما دخلا عليه من محبوب أو مكروه
~~وجهه، فبما أن المضارع موضوع للاستقبال، كما وضع للحال، فاذا دخلت
~~احداهما عليه أفادت توكيد مضمونه، وهو مشكل لأنه على قول بأنه موضوع
~~للحال وللاستقبال فائدة التعيين للاستقبال، وقيل وضع للحال فقط، ولا يحمل
~~للاستقبال الا لقرينة مثل السين، وسوف نعم قيل موضوع للاستقبال، ولا يكون
~~للحال الا لدليل، وعلى هذا فدخولهما عليه للتوكيد، لكن قد لا نسلم أنهما
~~يؤكدان المضمون، بل يؤكدان الاستقبال نعم كونهما مؤكدين للمضمون المستقبل
~~أفيد. قال ابن هشام ليست أنها تفيد الوعد بحصول الفعل، فدخولها على ما
~~يفيد الوعد أو الوعيد مقتض لتوكيده، وتثبيت معناه، وقرأ حفص عن عاصم،
~~وقالون عن يعقوب يؤتيهم بالمثناة التحتية. { وكان الله غفورا
~~رحيما } يغفر ذنوبهم، وينعم عليهم بتضعيف الحسنات، وفى ايتاء الأجر
~~والغفران والرحمة للمؤمنين، ترغيب لليهود والنصارى، وروى أن كعب بن
~~الأشرف، وفنحاص بن عازوراء وغيرهما قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم
~~ان كنت نبيا صادقا فأتنا بكتاب من السماء جملة كما أتى به موسى. فنزل
~~قوله تعالى { يسألك أهل الكتاب أن تنزل }

### || [4.153]

# { يسألك أهل الكتاب أن تنزل عليهم كتابا من
~~السمآء } جملة، وقيل سألوه أن يأتى بكتاب محرر بخط سماوى ينزل مكتوبا
~~على ألواح كما نزلت التوراة على موسى جملة مكتوبة من السماء فى ألواح،
~~وقيل سألوه أن ينزل عليهم كتابا يعاينون نزوله حين ينزل، وقيل سألوه أن
~~ينزل عليهم كتابا يجب عليكم الايمان به اليهم يذكر فيه أن محمدا صلى الله
~~عليه وسلم يجب عليكم بالايمان به، وهذه فى أقوال تفسير الآية، وسواء لهم
~~والقول الأخير لقتادة وابن جريج، زاد ابن جريج أنهم سألوه أن ينزل الله
~~كتابا ms1967 الى فلان والى فلان يأمر فيه بالايمان بك. { فقد سألوا
~~موسى أكبر من ذلك } تعليل لمحذوف، لا تبال بسؤالهم يا محمد
~~تعنتا، لأنهم قد سألوا موسى ما هو أعظم من سؤالهم الذى سألوكه، فهم سفهاء
~~أولاد سفهاء، راضون بسفه آبائهم وتعنتهم، وهم النقباء السبعون، وذلك
~~التعنت عادتهم، ويجوز أن تكون الفاء فى جواب شرط محذوف، أى ان استكبرت
~~سؤالهم فقد سألوا موسى أكبر من ذلك. { فقالوا أرنا الله جهرة
~~} لا يخفى أن الجهرة للرؤية لا للاراءة، فنصبه برؤية محذوفة، أى أرنا
~~الله نره جهرة فهو مفعول مطلق لهذا المحذوف يره رؤية جهرة بالاضافة، أى
~~ظهور أو مؤول بعيانا فيكون مفعولا مطلقا بلا تقدير، لأن الرؤية معاينة،
~~ويجوز أن يكون بمعنى معاينا بفتح الياء فيكون حالا من لفظ الجلالة، أو
~~معانيين بكسرها، فيكون حالا من نا، وان جعلنا جهرة اسم مصدر أجهر المتعدى
~~بمعنى أظهر نصب بأرنا على المفعولية المطلقة، أى أرنا الله اجهارا أى
~~أظهره لنا اظهارا أو حالا من لفظ الجلالة، أى مظهرا بفتح الهاء وتقدم
~~الكلام فيه. { فأخذتهم الصاعقة بظلمهم } اذ سألوا رؤية
~~الله جل وعلا الموجبة لتشبيهه بالخلق، والصاعقة نار لطيفة من السماء،
~~وقالت الأشعرية الصاعقة انما هى من أجل امتناعهم من الايمان بما وجب
~~ايمانه الا بشرط الرؤية من أجل طلب الرؤية، وهو خلاف ظاهر الآية مع أن
~~الرؤية توجب التحيز، والجهات والتركيب والحلول واللون وغير ذلك من صفات
~~الخلق، ويدل لما قلته قوله تعالى

# لا تدركه الأبصار

# والأشعرية لما أفحموا قالوا بلا كيف، وحديث الرؤية ان صح فمعناه يزدادون
~~يقينا بحضور ما وعد الله فى الآخرة، فلا تشكون فى وجود الله وكمال صدقه
~~وقدرته، كما لا تشكون فى البدر. { ثم اتخذوا العجل } اتخذوه من
~~الذهب والفضة والحلى، أى صاغوه منها ليعيدوه، أو اتخذوه إلها، وفاعلوا
~~ذلك هم الباقون بعد مضى موسى الى الطور، ذكر الله بعض مساوىء اليهود،
~~فيصرف كل الى فاعليه وذلك حكم على المجموع وتنسب الى اليهود الذين فى
~~زمان رسول الله صلى ms1968 الله عليه وسلم لرضاهم عنهم، وفعل مثل ما يفعلون. {
~~من بعد ما جآءتهم البينات } المعجزات كالعصى واليد
~~والطوفان وفرق البحر ونحو ذلك، لا التوراة لأنها نزلت بعد ذلك. {
~~فعفونا عن ذلك } المذكور من اتخاذ العجل، فلم نستأصل عباده، بل
~~أمهلناهم ليتوبوا فلا ييأس من كفر بك يا محمد، فليتب الى أقبل توبته
~~فاصبر يا محمد. { وآتينا موسى سلطانا مبينا } تسلطا ظاهرا
~~عليهم، حين أمرهم أن يقتلوا أنفسهم توبة من اتخاذ العجل، أو التوراة
~~فانها سلطان مبين أى حجة ظاهرة.

### || [4.154]

# { ورفعنا فوقهم الطور } الجبل ومن بيانه. { بميثاقهم
~~} بسبب ميثاقهم، أعنى ليحصوا الميثاق، أعنى ليعطوا الميثاق، واعطاءه
~~وتحصيله وقبوله هن بمعنى واحد، وذلك أن الله أنزل عليهم التوراة ليحكموا
~~بها، والحكم بها شىء ألزمه الله اياهم، توثق به عليهم، فهو من الله عهد
~~وميثاق اليهم. { وقلنا لهم } بعد انزال التوراة، ورجوع موسى اليهم
~~من الميقات، وقيل عند الأمر بدخول باب القرية والقائل على الأول موسى،
~~وعلى الثانى يوشع، وأسند الله القول الى نفسه، لأنه الموحى الآمر الخالق
~~لقول من قال. { ادخلوا الباب } باب القرية. { سجدا } قيل لهم
~~ذلك، والطور فوقهم عند الباب على القول الثانى، وسبق الكلام على ذلك فى
~~البقرة. { وقلنا لهم لا تعدوا فى السبت } أى لا تعدوا فيه
~~لا تجاوزوا الحد فيه بايقاع الاصطياد فيه، فان الله حرم عليهم الصيد فيه
~~على لسان موسى، فهذا القول الذى قال لهم الله هو على لسان موسى، ولكن
~~الاعتداء والمسخ كان على عهد داود عليه السلام، وقيل هذا القول على لسان
~~داود، ولعله تكرر وكان على لسانهما. وقيل المراد النهى عن العمل يوم
~~السبت على لسانهما أو لسان موسى، وأصل تعدوا تعتدوا، أبدلت التاء دالا
~~وأدغمت الدال فى الدال بعد نقل فتحتها الى العين، وتلك قراءة ورش عن
~~نافع، وقرأ عنه قالون باسكان العين وتشديد الدال، وفيه التقاء الساكنين
~~أن تمحض السكون وهو لا يجوز على غير حدهما، ولو قيل ما قيل وان لم يتمحض،
~~بل أخفيت فتحة العين اخفاء فقط ms1969 فهو قريب من التقائهما لضعف الفتحة، فلا
~~يحسن تخفيفها الى السكون، ولا سيما ما بعدها سكون، والنص عن قالون
~~الاسكان، وقرأ الجمهور باسكان العين وتخفيف الدال من عدا يعدو وهو مجاوزة
~~الحد أيضا، حذفت الواو الأصلية لسكونها قبل واو الجمع الساكنة بعد حذف
~~ضمتها، وقرىء لا تعتدوا بابقاء التاء. { وأخذنا منهم ميثاقا
~~غليظا } أن يأتمروا بما أمرناهم به، وينتهوا عما نهيناهم عنه، فلا
~~يعتدوا فى السبت وقالوا سمعنا وأطعنا، ثم نقضوا الميثاق.

### || [4.155]

# { فبما نقضهم ميثاقهم } معطوف الفاء محذوف وبه تعلق الباء
~~أى ففعلنا فيهم ما فعلنا من اللعن والسخط المسخ بسبب نقضهم ميثاقهم، وما
~~صلة بين الجار والمجرور لتأكيد نقضهم، وتسببه فى الفعل بهم، ويجوز أن
~~يكون التقدير فلعناهم بنقضهم، وأجيز أن يتعلق بحرمنا المذكور بعد فيكون
~~حرمنا هو معطوف الفاء، وعلى هذا فيكون بظلم بدلا من قوله بنقضهم، فتكون
~~الفاء صلة فى قوله فبظلم، وفى ذلك كثرة الفصل بين البدل والمبدل منه.
~~وفيه أيضا أن هذه الذنوب العظام انما ينبغى تفريع عقوبة عظيمة كاللعن لا
~~تحريم طيبات أحلت لهم، فيعلق بما نقضهم بمحذوف كما رأيت، ويعلق بظلم
~~بحرمنا بعده، ولو فسرنا هذا الظلم بهذه الذنوب العظام النقض وما بعده،
~~لأنه ذكر حينئذ فالعطف بتحريم طيبات، وقد عاقب أيضا بغير تحريمها، ويضعف
~~تعليقه بلا يؤمنون محذوفا، دل عليه بل طبع الله عليها بكفرهم فلا يؤمنون
~~الا قليلا، لأنه يتكرر مع قوله لا يؤمنون، فيتكلف أنه قيد نفى الايمان
~~ثانيا لاستثناء القليل بيانا للنفى الأول العام، ولأنه يعود بل طبع الله
~~عليها الى هذا المحذوف الذى هو لا يؤمنون مع أو المتبادر أنه يعود الى
~~قولهم قلوبنا غلف بدليل قوله فى البقرة

# وقالوا قلوبنا غلف بل لعنهم الله بكفرهم

# واذا علقناه بالمحذوف لم يكن، بل طبع ردا لقولهم قلوبنا غلف، ولقولهم
~~المعطوف، ومعنى نقضهم اصطيادهم فى السبت والعمل فيه، أو كل ما نهوا عنه
~~وترك ما أمروا به، وعلى هذا الأخير يكون ذكر ما بعده تخصيصا بعد تعميم. {
~~وكفرهم بآيات ms1970 الله } بالقرآن والانجيل، وببعض التوراة، أو بآيات
~~الله كلها، لأن الكفر ببعضها كفر بها كلها. { وقتلهم الأنبيآء
~~بغير حق } بلا موجب قتل ولو عندهم، وأما عند الله فلا يمكن أن
~~يستحق نبى قتلا، وسبق الكلام على ذلك. { وقولهم قلوبنا غلف
~~} جمع غلاف بمعنى أنها مشتملة على العلم اشتمال الغلاف على ما غلف عليه،
~~فلا نحتاج الى ما تزيدنا، أو جمع أغلف وهو ما تغطى بغيره بمعنى أنها فى
~~أغطية لا نفهم ما تقول كقوله

# فى أكنة مما تدعونا اليه

# الآية، ومن الكلام على ذلك. { بل طبع الله عليها بكفرهم
~~} ختم عليها بكفرهم كما يختم على الشىء بغطائه فكفرهم خاتم عليها كسداد
~~الخابية، ووكاء السقاء، فبعد كفرهم لا يدخلها علم ولا تتدبر وذلك خذلان
~~وهو ترك توفيقهم، وكذا كان كفرهم بخذلان ولا خبر هناك. { فلا
~~يؤمنون إلا قليلا } ايمانا قليلا لكفرهم بأكثر كتب الله، وذلك
~~أنهم كفروا بغير موسى والتوراة، أو زمانا قليلا أو الا قليلا من الناس
~~كعبد الله بن سلام، وأصحابه، والاستثناء فى هذا الأخير منقطع، لأن
~~المطبوع على قلبه لا يشتمل وآمن، اذ من طبع على قلبه لا يؤمن، ولانقطاعه
~~نصب مع تقدم النفى، ولم يرفع على الابدال والاستثناء على الأولين مفرغ،
~~وان لاحظنا على الأخير فى قوله لا يؤمنون من لا يؤمن، مع قطع النظر عن
~~كونه مطبوعا عليه بما كان الاستثناء متصلا، لكن الأولى حينئذ الابدال ولم
~~يكن هنا بل نصب على الاستثناء.

### || [4.156]

# { وبكفرهم } بعيسى والانجيل عطف على بما نقضهم أو على بكفرهم. {
~~وقولهم على مريم بهتانا عظيما } اذ رموها بالزنى
~~وقالوا ان عيسى من الزنى، حاشاهما من الزنى، بل خلقه الله فى بطنها صلى
~~الله عليه وسلم على نبينا وعليهما، وقد ظهر من المعجزات حين كان فى
~~بطنها، وبعد ولادته ما يدل على براءتها.

### || [4.157]

# { وقولهم } ذمهم الله بهذا الافتخار والفرح بقتل رسول مؤيد
~~بالمعجزات. { إنا قتلنا المسيح عيسى ابن مريم رسول
~~الله } قالوا هذا افتخارا بقتله فى زعمهم أنهم قتلوه، وانما سموه رسول ms1971
~~الله على طريق الكذب، أو على الشك فى رسالته، أو أرادوا أنه رسول الله فى
~~زعمه، أو قالوه استهزاء كقول فرعون فى موسى ان رسولكم الذى ارسل اليكم
~~لمجنون، وكنت قبل أقول ان هذه التسمية من الله تعالى لا منهم، لكن أدخلها
~~فى كلامهم لظهور أنهم كفروا به، ولتقدم الكلام على كفرهم كما تقول جاء
~~زيد، فيقول سامعك العاقل، نطق بالعاقل نعتا لزيد فى كلامك، أو يحيى بعطف
~~البيان أو البدل من لفظه يضمه الى كلامك، فهو عطف بيان أو نعت لعيسى أو
~~منصوب بمحذوف، أى يعنون رسول الله، أى يعنون من هو عند الله رسول. وقال
~~القاضى أو هو من كلام الله وضع للذكر الحسن، موضع الذكر القبيح، وعيسى
~~بدل المسيح أو بيانه، وابن نعت عيسى أو بدله أو بيانه ورسول الله نعت ثان
~~له أو نعت له أو بدل وابن أو نعته بيانه، وقد قيل بجواز تعدد البدل أو
~~مفعول لمحذوف. { وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم
~~} المجرور نائب الفاعل لشبه ولا ضمير فى شبه، أو النائب ضمير فى شبه، أو
~~عائد الى المقتول المدلول عليه بقولهم قتلنا مع قوله تعالى { وما
~~قتلوه } أى لم يكن المقتول اياه، والمعنى ولكن شبه لهم من قتلوه،
~~ووجه آخر يكون نائب العامل ضمير مستتر فى شبه عائد الى عيسى، أى شبه لهم
~~عيسى بغيره فقتلوا غيره وصلبوه، وذلك على معنى أنه أوقع التشبيه بين عيسى
~~وغيره، والا فعيسى مشبه به لا مشبه، أو على المبالغة فى التشبيه كان
~~الأصل فى صورة عيسى هو المصلوب المقتول. قال الكلبى، عن ابن عباس ان عيسى
~~عليه السلام استقبل رهطا من اليهود، ولما رآه قالوا له جاء الساحر بن
~~الساحرة، والفاعل ابن الفاعلة، فقذفوه وأمه، ولما سمع ذلك عيسى دعا عليهم
~~فقال اللهم أنت بى وأنا من روحك خرجت، وبكلمتك خلقتنى، ولم أتهم من تلقاء
~~نفسى، اللهم العن من سبنى وسب أمى، فاستجاب الله دعاءه، ومسخ الذين سبوه
~~وأمه قردة وخنازير، ولما رأى ذلك ms1972 يهوذا رأس اليهود وأميرهم فزع لذلك وخاف
~~دعوته، فاجتمعت كلمة اليهود على قتل عيسى، فاجتمعوا عليه ذات يوم، وجعلوا
~~يسألونه فقال يا معشر اليهود ان الله يبغضكم، فغضبوا من مقالته غضبا
~~شديدا وثاروا اليه ليقتلوه، فبعث الله عز وجل جبريل عليه السلام اليه،
~~فأدخله الله خوخة فيها رونقة فى سقفها، ورفعه الله عز وجل من تلك
~~الرونقة.

# وأمر يهوذا رأس اليهود رجلا من أصحابه يقال له فطيانوس أن يدخل الخوخة
~~ويقتله، وكان ينافق عيسى، ولما دخل فطيانوس الخوخة لم ير عيسى عليه
~~السلام، فأبطأ عليهم، فظنوا أنه يقاتله فألقى الله عليه شبهه، ولما خرج
~~ظنوا أنه عيسى فقتلوه وصلبوه. قال وهب بن منبه ان عيسى عليه السلام لما
~~أعلمه الله أنه خارج من الدنيا، ضاق ذلك عليه، وشق فدعا الحواريين وصنع
~~لهم طعاما وقال لهم أحضرونى الليلة وان اليكم حاجة، فلما اجتمعوا اليه من
~~الليل أطعمهم وقام يخدمهم، ولما فرغوا من الطعام أخذوا يغسلون أيديهم وهو
~~يوضئهم ويمسح أيديهم بثيابه، فتعاظموا ذلك وتكارهوه، فقال لهم من رد على
~~الليلة شيئا مما أصنع فليس هو منى ولا أنا منه، ولما فرغوا من الطعام قال
~~ما خدمتكم الليلة الا لتكون فى أسوة، فانكم ترون أنى خيركم فلا يتعاظم
~~بعضكم على بعض، وليبذل بعضكم نفسه لبعض كما بذلت نفسى لكم، وأما حاجتى
~~التى استعنتكم عليها، فأن تدعوا الى وتجتهدوا فى الدعاء أن يؤخر أجلى.
~~فلما نصبوا أنفسهم للدعاء، وأرادوا أن يجتهدوا أخذهم النوم حتى لم
~~يستطيعوا دعاء، فجعل يوقظهم ويقول سبحان الله ما تصيبون فى الليلة
~~الواحدة أن تعينونى، قالوا والله ما ندرى ما لنا، لقد كنا نسهر فنكثر
~~السهر، وما نطيق الليلة السهر، وما نريد دعاء الا حيل بيننا وبينه، فقال
~~يذهب الراعى وتبقى الغنم، وجعل يأتى بكلام نحو هذا يعنى نفسه، ثم قال
~~ليكفرن بى أحدكم قبل أن يصيح الديك ثلاث مرات، وليبيعنى أحدكم بدراهم
~~يسيرة، وليأكلن ثمنى. فخرجوا وتفرقوا، وكانت اليهود تطلبه، فأخذوا شمعون
~~أحد الحواريين وقالوا هذا من أصحابه ms1973 فجحد، وقال ما أنا من أصحابه فتركوه،
~~ثم أخذوا آخر فجحد كذلك، ثم سمعوا صوت الديك فبكى وخوفه ذلك، وقد أتى أحد
~~الحواريين الى اليهود فقال لهم ما تجعلون لى إن دللتكم على عيسى؟ فجمعوا
~~له ثلاثين درهما، فأخذها ودلهم عليه، وكان شبه عليه قبل ذلك، فأخذوه
~~واستوثقوا منه، وربطوه بالحبل، وجعلوا يوقدونه ويقولون له أنت كنت تحيى
~~الموتى، وتبرىء المجنون، أفلا تفتح يمينك عن هذا الحبل، ويبصقون عليه،
~~ويلقون عليه الشوك، ونصبوا له خشبة ليصلبوه، فأظلمت الأرض، وأرسل الله
~~الملائكة فحالوا بينهم وبين عيسى، وألقى شبه عيسى على الذى دلهم عليه،
~~فقال أنا الذى دللتكم عليه فلم يلتفتوا الى قوله فقتلوه وصلبوه، وهم
~~يظنون أنه عيسى، وتوفى الله عيسى عليه السلام ثلاث ساعات، ثم رفعه الى
~~السماء، فجاءت مريم أم عيسى وامرأة كان عيسى دعا لها فبرئت باذن الله من
~~الجنون تبكيان عند المصلوب، فجاءهما عيسى فقال على م تبكيان؟ قالتا عليك.
~~قال ان الله رفعنى ولم يصبنى الا خير، وأن هذا شبه لهم.

# وقال مقاتل ان اليهود وكلوا بعيسى عليه السلام رجلا يكون رقيبا عليه،
~~يدور معه حيث دار، فصعد عيسى على الجبل، فجاء الملك وأخذ بضبعيه ورفعه
~~الى السماء، وألقى الله عز وجل على الرقيب شبه عيسى، فلما رأته اليهود
~~ظنوا أنه عيسى فأخذوه، وكان يقول لهم لست بعيسى أنا فلان بن فلان فلم
~~يصدقوه وقتلوه وصلبوه. وقال قتادة ذكر لنا أن نبى الله عيسى عليه السلام
~~قال لأصحابه أيكم يقذف عليه شبهى فقتل، فيكون معى فى الجنة، فقال رجل قيل
~~اسمه سرجس أنا يا نبى الله، فقتل ذلك الرجل وسلم عيسى، ورفعه الله، وقيل
~~الذى شبه بعيسى وصلب مكانه رجل من بنى اسرائيل يسمى أشيوع بن قندير، ذكر
~~ذلك الثعلبى، وقيل أخذوه وجعلوه فى بيت، وجعلوا عليه رقيبا، فألقى الله
~~الشبه على الرقيب فقتلوه. وعن السدى أن اليهود حبسوا عيسى مع عشرة من
~~الحواريين فى بيت، فدخل عليه رجل من اليهود ليخرجه فيقتله، فألقى الله
~~عليه ms1974 الشبه فقتلوه. قال الخازن واختار الطبرى ما رواه بسنده عن وهب بن
~~منبه أنه قال أتى اليهود عيسى ومعه سبعة عشر من الحواريين، ولما دخلوا
~~عليهم صورهم الله تعالى على صورة عيسى عليه السلام، فقال لهم سحرتمونا
~~لتبرزن لنا عيسى أو لنقتلنكم جميعا، فقال عيسى لأصحابه من يشترى نفسه
~~منكم اليوم بالجنة؟ فقال رجل منهم أنا فخرج اليهم فقال أنا عيسى فأخذوه
~~وقتلوه وصلبوه، فمن ثم ظنوا أنهم قتلوا عيسى، وظنت النصارى والعياذ بالله
~~أنه المقتول، ورفعه الله تعالى من يومه. وروى أن بنى اسرائيل وملكهم
~~يطلبون عيسى للقتل، ويجعلون عليه الجعائل، فرآهم رجل رقيب، فلما أحس عيسى
~~وأصحابه بتلاحق الطالبين دخلوا بيتا بمروى من بنى اسرائيل، فروى أنهم
~~عدوهم ثلاثة عشر، وروى ثمانية عشر، وحضروا ليلا ففرق عيسى الحواريين تلك
~~الليلة الى الآفاق، وبقى هو ورجل معه، فألقى الله الشبه على الرجل فقتل
~~وصلب، وقيل على الذى دل عليه، ورفع الله تعالى عيسى. وروى أنه شبه عيسى
~~ألقى على الجماعة كلها، فلما أخرجهم بنو اسرائيل نقصوا واحدا من العدة،
~~فأخذوا واحدا ممن عليه الشبه فقتلوه، وروى أن رجلا كان ينافق عيسى عليه
~~السلام، ولما أرادوا قتله قال أنا أدلكم عليه، فدخل بيت عيسى، ورفع عيسى
~~وألقى الله الشبه على المنافق، فدخلوا عليه فقتلوه، وهم يظنون أنه عيسى،
~~ثم اختلفوا فقال بعضهم انه إله لا يصح قتله، وقال بعضهم انه قد قتل وصلب،
~~وقال بعضهم ان كان هذا عيسى فأين صاحبنا، وان كان هذا صاحبنا فأين عيسى،
~~وقال بعضهم رفع الى السماء، وقال بعضهم الوجه وجه عيسى والبدن بدن
~~صاحبنا، ولم يكن الشبه ألقى عليه كله، بل على وجهه. وقيل لم يقتلوا عيسى
~~ولا غيره، فمعنى ولكن شبه الله عليهم الأمر، وخلطه عليهم فأرجف الناس
~~بقتله، وشاع قتله، لأنهم ذهبوا الى قتله وحصروه فى بيت.

# ولا يلزم من كون الكلام فى قتل المسيح أنه وقع قتل ما، ولا أن يكون
~~التشبيه تشبيه مقتول بسالم، ولا يتعين حمل قول القاضى، أو ms1975 وقع التشبيه فى
~~الأمر على قول من قال بقتل أحد00الخ، على ما ذكر الفخر عن كثير من
~~المتكلمين أن اليهود قصدوا قتله، فرفعه الله الى السماء، فخاف رؤساء
~~اليهود من وقوع الفتنة بين عوامهم، فأخذوا انسانا وقتلوه وصلبوه، ولبسوا
~~على الناس أنه المسيح، والناس ما كانوا يعرفون المسيح الا بالاسم، لأنه
~~قليل المخالطة مع الناس، فبهذا اندفع ما يقال. اذا جاز أن يقال ان الله
~~تعالى ألقى شبه زيد على عمرو، وعند ذلك لا يبقى الطلاق والنكاح والملك
~~موثوقا بها، انتهى. قلت بل يوثق بها بحسب الظاهر، والى الله السر، وكم
~~تلبيس يقع بغير ذلك، وجزت أحكام الشرع بظاهره وتواتر النصارى بوقوع قتل
~~لا يوثق به لا مكان انتهائه الى ما دون عدد التواتر على خلاف فيه، وأما
~~كون عيسى مقتولا فلا يقول به الا اخوان القردة والخنازير. { وإن
~~الذين اختلفوا فيه } فى عيسى أى فى شأنه، بان قال بعض كما مر
~~ان كان هذا صاحبنا، فأين عيسى أو ان كان هذا عيسى فأين صاحبنا، وبعض أن
~~الوجه وجه عيسى والبدن بدن غيره، وقال من سمعه منهم يقول ان الله يرفعنى
~~الى السماء أنه رفع الى السماء، وقال بعض انه كذاب فقتلناه، وأكثر فرق
~~النصارى قالوا بقتله. فقالت النصطورية انه قتل وصلب ناسوته أى جسمه، لا
~~لاهوته أى نفسه وروحه كما زعمت الحكماء أن الانسان جسم لطيف فى هذا البدن
~~الآدمى، أو جوهر روحانى مجرد فى ذاته مدبر فى البدن، يحصل لمظلمة ما فى
~~البدن، وأصله سماوى نورى كروح الملك، فهذا لم يقتل ولم يصلب بل البدن.
~~وقالت الملكانية وصل القتل والصلب الى اللاهوت بالاحساس والشعور لا
~~بالمباشرة. وقالت اليعقوبية القتل والصلب وقعا بالمسيح الذى هو جوهر
~~متولد من جوهر. { لفى شك منه } أى لفى غير يقين، بل بعض فى تردد
~~كالذين يقولون ان كان هذا عيسى فأين صاحبنا، وان كان هذا صاحبنا فأين
~~عيسى، وبعض فى أمر لا يرجح أحد طرفيه، فان الشك يطلق على التردد بلا
~~ترجيح طرف ms1976 وعلى تردد، مع ترجيح طرف، وهذا الأخير مقابل العلم الذى لا
~~يقبل التشكيك، ويجوز أن يراد بالشك الجهل، ويطلق أيضا على الاعتقاد الذى
~~تسكن اليه النفس وتعده علما لا ظنا ولو كان خطأ. { ما لهم به من
~~علم إلا اتباع الظن } الاستثناء منفصل، ولذلك نصب ولم يختر
~~الابدال، وذلك أن الظن ليس علما، أى تعينا بل ترجيح، وان فسرنا العلم
~~بالاعتقاد الذى تسكن اليه النفس سواء كان جزما أو ترجيحا، كان الاستثناء
~~متصلا فيما قيل، قلت بل يكون منفصلا أيضا لا متصلا، لأن اتباع الظن غير
~~نفس الظن فاتباعه ليس من العلم الجزمى لا الترجيحى الا أن جعلت اضافة
~~اتباع للبيان، أى اتباعا هو الظن.

# { وما قتلوه يقينا } أكد قوله { لفى شك } بقوله

# ما لهم به من علم الا اتباع الظن

# وبقوله { وما قتلوه يقينا } والهاء لعيسى عليه السلام يقينا
~~نعت لمصدر محذوف، أى قتلا يقينا أو مفعول مطلق مضاف لمصدر محذوف، أى قتل
~~يقين وذلك أن اليقين يطلق بمعنى التيقن، وبمعنى الشىء المتيقن به، أو حال
~~من الواو أى ذوى يقين أو متيقنين به، وانما صح تقسيم القتيل الى واقع
~~يقينا وغيره باعتبار الاخبار به، والا فالفعل من حيث هو لا بد واقع،
~~وانما كذبهم الله فى قولهم انا قتلنا المسيح. وقال ابن عباس الهاء للظن،
~~أى ما قتلوا ظنهم بازالته والانتقال عنه الى اليقين أو ما أحكموا أمر
~~عيسى، فيكون بمعنى ما علموا قتل عيسى علما يقينا، أو علم يقين يقال قتلت
~~الشىء أو نحرته علما، أى بالغت فى علمه، ويجوز فى هذا الوجه أن يكون
~~تمييزا عن الفاعل، أى ما قبله علمهم، قال الشاعر

# كذاك يخبر عنها العالمات بها وقد        قتلت بعلمى ذلكم يقنا

# ولا يجوز أن يكون يقينا عائد الى قوله { بل رفعه الله إليه
~~}

### || [4.158]

# { بل رفعه الله إليه } لأن ما بعد العاطف لا يتقدم عليه،
~~وهذه الجملة أيضا تأكيد لقوله

# لفى شك

# وكل ذلك تكذيب لهم. { وكان الله عزيزا } غالبا فى أمره لا يرد ms1977
~~عنه، ومنه الانتقام وقد انتقم منه بملك رومى يسمى نيطوس قتل منهم مقتلة
~~عظيمة. { حكيما } فى انجاء عيسى عليه السلام.

### || [4.159]

# { وإن من أهل الكتاب } ما منهم أحد. { إلا ليؤمنن
~~به } أى بعيسى أنه رسول الله وعبده وكلمته، لا إله ولا ابن إله ولا
~~ثالث ثلاثة، ولا كاذب أو ساحر، هذا قول ابن عباس وجمهور المفسرين. وقال
~~عكرمة الهاء لسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وفيه أن الكلام قبل هذا فى
~~عيسى، فيرجع اليه الضمير، وعلى قوله لا يموت كتابى الا رفعت شعلة الى
~~وجهه قبل موته، فيؤمن به حين لا ينفعه الايمان، ولو غرق فى البحر، وقيل
~~الضمير لله. { قبل موته } أى قبل موت عيسى، أو قبل موت الكتابى،
~~وهو كما قال الزجاج أولى العموم، وان من أهل الكتاب من كان وقت نزوله،
~~ومن كان قبله، ولا يجاب بأن من فى وقت نزوله عام، لأن الأول أعم، والأولى
~~أن يقال الآية شملت من فى زمان نزوله يقتله، أو يؤمن، ومن قبله فانه ترفع
~~له الشعلة عند موته فيؤمن ويدل لعود هاء موته الى الكتابى أن فى مصحف أبى
~~قبل موتهم بضمير الجمع، فان أحدا من أهل الكتاب عام لوقوع فى سباق النفى،
~~فان ان نافية، فأبى يقرأ بضم نون ليؤمنن الأولى لأجل واو الجماعة، ولا
~~يعود هذا الضمير الى سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، واذا رددنا هاء به
~~الى سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، هذه الهاء التى فى قوله { قبل
~~موته } عائدة الى الكتابى لا غيره، وقد تعود الى عيسى بمعنى أنه لا
~~يموت عيسى الا وقد آمن أهل الكتاب الذين فى زمان نزوله بمحمد كلهم الا من
~~أبى فقتله، أو أهل الكتاب فى زمان نزوله بقهره بالقتل، ومن قبله يرفع
~~شعلة نار عند موته الى وجهه. وعن ابن عباس الضميران لعيسى، وعنه الأول له
~~والثانى للكتابى، وأما المستكن فى يومين فللكتابى لا غيره، وجملة {
~~ليؤمنن به قبل موته } مع القسم المحذوف مفعول لقول
~~محذوف، وذلك القول ms1978 خبر المبتدأ المحذوف الموصوف بقول من أهل الكتاب، أى
~~وان أحد ثابت من أهل الكتاب الا مقول فيه والله ليؤمنن به قبل موته، سواء
~~احترق، أو تردى من شاهق، أو سقط عليه جدار، أو أكله سبع، أو مات فجاءة
~~فقيل له أرأيت ان خر من فوق بيت؟ قال يتكلم به فى الهواء، فقيل له أرأيت
~~ان ضربت عنقه؟ قال يتلجج بها لسانه. وانما مثل بالخرور من فوق البيت على
~~تقدير أنه مات فى الهواء، وعن شهر بن حوشب أن اليهودى اذا حضرته الوفاة
~~ضربت الملائكة بأجنحتها وجهه ودبره وقالوا يا عدو الله أتاك موسى نبيا
~~فكذبت به، فيقول آمنت أنه عبد الله ورسوله، ويقول للنصرانى أتاك عيسى
~~فزعمت أنه الله وابن الله، فيقول آمنت أنه عبد الله ورسوله، فأهل
~~الكتابين يؤمنون به، ولكن لا ينفعهم ذلك الايمان، ولعل مراد شهر أن
~~اليهودى كما يؤمن عند موته بعيسى، يؤمن بموسى، كما يؤمن النصرانى بعيسى
~~عند موته، ولم يرد أن هذه الآية فى الكتابى النصرانى فقط، بل كل كافر من
~~أهل الكتاب ولو صائبا.

# وروى أن الحجاج بن يوسف قال ما قرأت هذه الآية الا وفى نفسى منها شىء،
~~فانى أضرب عنق اليهودى والنصرانى، ولا أسمع منه ذلك. فقلت ان اليهودى اذا
~~حضره الموت ضربت الملائكة وجهه ودبره وقالوا يا عدوا الله أتاك عيسى نبيا
~~فكذبت به، فيقول آمنت أنه عبد الله ورسوله، وتقول للنصرانى، أتاك عيسى
~~نبيا فزعمت أنه الله أو ابن الله، فيقول آمنت أنه عبد الله ورسوله، فأهل
~~الكتاب يؤمنون به حين لا ينفعهم الايمان. فاستوى الحجاج جالسا وقل عمن
~~نقلت هذا؟ فقلت حدثنى به محمد بن الحنفية فأخذ ينكت فى الأرض بقضيب ثم
~~قال لقد أخذتها من عين صافية. وفى السؤالات عن ابن عمر وعثمان بن خليفة
~~رحمه الله ما نصه قوله تعالى { وإن من أهل الكتاب إلا
~~ليؤمنن به قبل موته } والهاء عائدة الى عيسى عليه الصلاة
~~والسلام حتى يؤمن به من كفر من بنى اسرائيل، وقيل ms1979 انها عائدة على
~~اليهودى، فانه لا يؤمن أحد من اليهود الا وترفع على وجهه شعلة من النار،
~~فلا يزال حتى يقر بعيسى، روى هذا التفسير الأخير عن شهر بن حوشب، حين
~~سأله عنه الحجاج ابن يوسف اللعين فقال عمن أخذتها؟ فقال عن محمد بن
~~الحنفية، فقال له أخذتها من معدنها، انتهى. وقيل قال له عن محمد بن على
~~بن الحنفية قال الكلبى قلت له لم ذكرت اسم على وقد شهر محمد بأنه بن
~~الحنفية؟ فقال أردت أن أغيظه باسم على، ورد الضمير فى قوله تعالى {
~~قبل موته } الى عيسى عليه السلام مبنى على أنه حى الآن، وأنه
~~سينزل وهو المشهور الصحيح ينزل آخر الزمان، فلا يبقى يهودى ولا نصرانى
~~الا آمن به والا قتله، وان آمن به ولم يؤمن بسيدنا محمد صلى الله عليه
~~وسلم قتله، ولا يقبل الجزية، فإن من شرع سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم
~~أن لا تقبل عن أهل الكتاب الجزية اذا نزل عيسى عليه السلام، فيكون الناس
~~كلهم على دين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وما يحكم بعد نزوله الا
~~بشرع رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال أبو هريرة قال رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم

# " والذى نفسى بيده ليوشكن أن ينزل فيكم ابن مريم حكما مقسطا فيكسر
~~الصليب ويقتل الخنزير ويضع الجزية ويقبض المال حتى السجدة الواحدة خيرا
~~من الدنيا وما فيها "

# قال أبو هريرة اقرءوا ان شئتم { وإن من أهل الكتاب إلا
~~ليومنن به قبل موته } الآية. وفى رواية قال رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم

# " والله لينزل ابن مريم حكما عدلا فليكسرن الصليب وليقتلن الخنزير
~~وليضعن الجزية ولتذهبن الشحناء والتباغض والتحاسد وليدعون الى المال فلا
~~يقبله أحد "

# وما مر من رفع الشعلة لا ينافيه ضرب الملائكة بأجنحتهم لجواز أن يجتمع
~~ذلك عليهم، ولجواز أن يضرب بعض بها، وترفع الشعلة الى بعض. روى أن عيسى
~~ينزل من السماء حين يخرج الدجال فيقتله، وتقع الأمنة عند نزوله، حتى ترعى
~~الأسود مع الأبل، ms1980 والنمور مع البقر، والذئاب مع الغنم، وتلعب الصبيان
~~بالحيات، ويلبث فى الأرض أربعين سنة، ثم يتوفى ويصلى عليه المسلمون،
~~ويدفنونه عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويصلى خلف المهدى، ويتزوج
~~ويولد له تحقيقا لكونه من هذه الأمة اذا نزل، ويسمى ولده محمدا، وحرض
~~الله عز وجل أهل الكتاب على الايمان به فى هذه الآية قبل أن يؤمنوا، ولا
~~ينفعهم الايمان. والآية أيضا وعيد على الكفر به، قال الشيخ هود رحمه الله
~~ذكر الحسن قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " الأنبياء أخوة لعلات أمهاتهم شتى، ودينهم واحد، وأنا أولى الناس
~~بعيسى، لأنه ليس بينى وبينه نبى، وأنه نازل لا محاله، فاذا رأيتموه
~~فاعرفوه فانه مربوع الخلق بين ممصرتين الى الحمرة والبياض، سبط الرأس كأن
~~رأسه يقطر، وان لم يصبه بلل فيدق الصليب، ويقتل الخنزير، ويقاتل الناس
~~على الاسلام، فيهلك الله فى زمانه الملل كلها الا الاسلام، وتقع الأمنة
~~فى الأرض حتى ترعى الأسد مع الابل، والنمر مع البقر، والذئاب مع الغنم،
~~ويلعب الغلمان بالحيات لا يضر بعضهم بعضا "

# ويروى وليسكنن الروحاء حاجا أو معتمرا أو ليأتينهما جميعا، وان أبا
~~هريرة قرأ الآية ثلاث مرات، وفى رواية نازل على أمتى وخليفتى عليهم. وعن
~~الحسن، عن أبى هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " اذا أهبط الله المسيح عاش فى هذه الأمة ما يعيش، فيموت بمدينتى هذه،
~~ويدفن الى جانب عمر، فطوبى لأبى بكر وعمر، يحشران بين نبيين "

# وقال ابن عباس، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " كيف تهلك أمة أنا فى أولها وعيسى فى آخرها والمهدى من أهل بيتى فى
~~وسطها "

# وفى بعض الكتب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يتزوج فى الجنة مريم أم
~~عيسى عليه السلام. { ويوم القيامة يكون } أى هو، أى عيسى. {
~~عليهم } أى على أهل الكتاب. { شهيدا } يشهد على اليهود بأنهم
~~كذبوه وسبوه، وسبوا أمه، وأرادوا قتله، وعلى النصارى أنهم اتخذوا إلها،
~~أو قالوا ابن الله، ويشهد على من آمن به، ويشهد ms1981 عليهم أنه بلغ اليهم
~~الرسالة، وأنه عبد الله.

### || [4.160]

# { فبظلم } الفاء عطفت متعلق الباء وهو حرمنا بعده على متعلق بما
~~نقضهم، وقدم للحصر، وبطريق العرب فى الاهتمام، أو نكر للتعظيم، وذلك
~~الظلم هو ما عدد الله قبل من ذنوبهم ككفرهم، ونقض الميثاق، وطلب الرؤية،
~~وقتل الأنبياء وغير ذلك من الذنوب السابقة على زمان رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم، فبعض حرم عليهم قبل عيسى، وبعض على لسان عيسى، فذلك ذنوب
~~ماضية غير مستقبلة. { من الذين هادوا } متعلق بمحذوف ونعت لظلم.
~~{ حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم } وهى ما ذكره الله
~~عز وجل فى قوله

# وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذى ظفر

# الآية، واللبن أيضا ولحم الجمل، قيل وكلما أذنبوا ذنبا صغيرا أو كبيرا
~~حرم عليهم بعض الطيبات من الطعام وغيره، ولعله المراد كلما الذنب كالمباح
~~لا يخونه، وأصروا عليه، وجملة أحلت لهم نعت طيبات، وقرأ ابن عباس طيبات
~~كانت أحلت لهم. { وبصدهم عن سبيل الله كثيرا } من الناس،
~~أو بصدهم الناس صدا كثيرا، وذلك قبل عيسى، وعن عيسى والانجيل، فحرم عليهم
~~على لسان عيسى ومن قبله ما كان حلالا لهم، وليس المراد صدهم عن الايمان
~~بالقرآن، صدهم عن الايمان بالنبى محمد صلى الله عليه سلم، لأن هذا ذنب
~~مستقبل عيسى، ولا يؤاخذون قبل الذنب، وأما فى زمان بعث سيدنا محمد صلى
~~الله عليه وسلم فلا يحرم عليهم شىء الا ما حرمه القرآن، لأنه لا دين
~~يخاطبون به حينئذ الا دين محمد صلى الله عليه وسلم ونبينا.

### || [4.161]

# { وأخذهم الربا وقد نهوا عنه } نهاهم الله عن الربا
~~ولم يجتنبوه، كانوا يعطون الدرهم، ويأخذون الدرهمين أو أكثر ونحو ذلك،
~~حرم عليهم ذلك يدا بيد، ونسيئة، وقيل نسيئة، وكما حرم أخذ الربا يحرم
~~عقده، والآية أيضا تدل على تحريم عقده، لأنه وسيلة ومفتاح لأخذه، اذ لا
~~أخذ له الا بعقده، ولكن شنع بالذى هو أعظم، ويجوز أن يكون أخذهم الربا
~~بمعنى عقده تسمية للسبب باسم المسبب، فيفهم تحريم أخذه الحقيقى عليهم
~~بالأولى. { وأكلهم أموال ms1982 الناس بالباطل } بالوجه الباطل
~~المخالف للشرع، أخذ المال على تحريف كلام الله لفظا أو تفسيرا، وعلى
~~الحكم بغير ما أنزل الله، وتحريم الطيبات من عقاب الدنيا، وأما عذاب
~~الآخرة فذكره الله جل وعلا بقوله { وأعتدنا للكافرين منهم
~~عذبا أليما } دون من تاب وآمن.

### || [4.162]

# { لكن الراسخون } مبتدأ خبره جملة يؤمنون بعده. { فى العلم
~~منهم } كعبد الله بن سلام وأصحابه، دلت الآية أن الرسوخ فى العلم
~~انما هو العمل به، والثبوت عليه، لا كثرة حفظه، وجمع مسائله، لأن فى
~~اليهود من هو مثل عبد الله بن سلام أو أعلم منه، لكنه كفر فعدم عمله بما
~~علم زلق عن العلم، وعدم ثبوت ورسوخ فيه. { والمؤمنون } من أهل
~~الكتاب، وهم الذين لا يعدون فى العلماء لكن معهم من العلم ما يؤدون به
~~الفرض، ويتركون المحرم، وقيل هم الراسخون أى متصفون بالرسوخ والايمان،
~~وقيل المراد المؤمنون من المهاجرين والأنصار وغيرهم ممن آمن من العجم،
~~كسلمان وبلال، وعلى كل حال المراد المؤمنون بالله ورسوله تحقيقا، فانهم
~~يؤمنون بالنبى محمد صلى الله عليه وسلم والقرآن يوصلهم تحقق ايمانهم الى
~~الايمان بهما، كما يوصل الراسخين اليه رسوخهم، وتحقيق العلم كما قال الله
~~جل وعلا { يؤمنون بما أنزل إليك } من القرآن وسائر الوحى. {
~~وما أنزل من قبلك } من كتب الله وسائر وحيه، والايمان بكتاب
~~نبى ما ايمان بذلك النبى، والايمان بنبى ما ايمان بما أنزل اليه. {
~~والمقيمين الصلاة } أى واذكر يا محمد فى هذا المقام المؤمنين
~~المقيمين الصلاة، أو لا تنسى المقيمين أو أعنى المقيمين أيضا، أو أمدح
~~المقيمين، أو أذكر المقيمين، وحكمة المجىء به مخالفا لما قبله الاشعار
~~بفضلهم، ومثل هذا عندى يجوز فى الوسط والآخر لا فى الآخر فقط، كما قيل،
~~لأن هذا عطف، وليس من قطع النعت فضلا عن أن يقال لا اتباع بعد قطع، فهذا
~~النصب جائز، سواء جعلنا يؤمنون خبر الراسخون، وأولئك سنؤتيهم خبر
~~المؤتون، أو يؤمنون حالا من ضمير المؤمنون على بقاء الوصفية، مقيدة بما
~~أنزل اليك لا مؤكدة، وجعلنا أولئك سنؤتيهم ms1983 خبر الراسخون، وما عطف عليه.
~~ومن قال لا يجوز ذلك ولو فى العطف الا فى الآخر قال يؤمنون خبر الراسخون،
~~أو جعل المقيمين معطوفا على ما أنزل اليك، فيكون المقيمين هم الأنبياء،
~~أى يؤمنون بما أنزل اليك وما أنزل من قبلك، وبالأنبياء المقيمين، فيكون
~~تصريحا بالايمان بهم بعد أن لوح الى الايمان بهم بدل الايمان بما أنزل
~~عليهم تأكيدا، أو يكونوا المقيمين الملائكة، لأنهم يسبحون الليل والنهار
~~لا يفترون، وقيل المقيمين المؤمنون من هذه الأمة، معطوف على الكاف، وفيه
~~أنه لو كان كذلك لترجح إعادة الخافض ولقيل، وقيل المقيمين. وفى مصحف عبد
~~الله بن مسعود والمقيمون بالواو، وهى قراءة مالك بن دينار رضى الله عنه،
~~والجحدرى، وعيسى الثقفى، وهو معطوف على الراسخون، أوعلى ضمير يؤمنون،
~~وخبر المرفوعات كلها أولئك سنؤتيهم، ويؤمنون حال على ما مر، أو يؤمنون
~~خبر، والمقيمون مبتدأ خبره أولئك الى آخره، يجوز عطف المرفوعات بعد
~~يؤمنون على واوه، أو على الراسخون، والخبر يؤمنون، فتكون واو يؤمنون
~~عائدة على ما بعدها وقبلها اذا عطفهن على الراسخون، ويكون أولئك مستأنفا
~~اذا لم نجعله خبرا، فأنت خبير بأوجه نصب المقيمين وأوجه رفعه عطفناهن.

# وليس كما قيل أنه روى عن عائشة، وابان بن عثمان أن النصب غلط من الكتاب،
~~ولا كما قيل عن عثمان بن عفان أن فى المصحف من الكاتب لحنا ستقيمه العرب
~~بألسنتها، وأنه قيد له، أفلا تغيره؟ فقال دعوه لأنه لا يحل حراما ولا
~~يحرم حلالا، فان سبب كتابة المصاحف فى زمان عثمان وأبى بكر أن لا يختلف
~~الناس، فكيف يثبت فيها ما غلط فيه الكاتب اعتمادا على اصلاح العرب
~~باللسان، فان اللسان غير المصحف، وكيف تترك الصحابة ثلمة فى المصحف
~~ليسدها من بعدهم. والرواية عن عثمان فى ذلك منقطعة، كيف لا يذب الصحابة
~~عنها وهم يذبون عن أدنى شىء فى الدين، وأما أن يقال ذلك لحن من كلام
~~الله، أو رسول الله صلى الله عليه وسلم لا من الكاتب فاشراك، والقرآن
~~متواتر. قال السيوطى عن هشام بن ms1984 عروة عن أبيه سألت عائشة عن لحن القرآن
~~قوله تعالى

# ان هذان لساحران

# وقوله تعالى { والمقيمين الصلاة والمؤتون الزكاة }
~~وقوله تعالى

# ان الذين آمنوا والذين هادوا والصابئون

# فقاله يا ابن أخى هذا عمد الكتاب اخطاؤه فى الكتاب، هذا اسناد صحيح على
~~شرط الشيخين، وعن عكرمة كما كتبت المصاحف عرضت على عثمان فوجد فيها حروفا
~~من اللحن فقال لا تغيروها فان العرب ستغيرها، أو قال ستعربها بألسنتها،
~~لو كان الكاتب من ثقيف، والمملى من هذيل لم توجد فيه هذه الأحرف. وكان
~~سعيد بن جبير يقرأ والمقيمين الصلاة، ويقول هو لحن من الكتاب، وذلك مشكل،
~~كيف يلحن الصحابة، ولا سيما القرآن الذى ضبطوه عن رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم؟ وكيف يجتمعون عليه؟ وكيف لا يرجعون عنه؟ وكيف ينهى عثمان عن
~~تغييره؟ وكيف تستمر القراءة عليه؟ وأجيب بأن ذلك لم يصح عن عثمان، ففى
~~سنده ضعف واضطراب وانقطاع وعثمان قدوة كيف يترك لحنا لا يغيره، وقد كتبوا
~~مصاحف لا مصحفا، فكيف يعمها اللحن وان كان فى بعضها ذلك دون بعض فلا أحد
~~يقول فى بعضها لحن، وان صح أنه قال ذلك لحن، فلعله أراد الانحراف عن
~~الظاهر، وان كان ذلك مطلقا لا بخصوص هؤلاء الآيات، فلعله أراد مواضع
~~الحذف كالكتاب والصابرين، اذ حذف ألفهما والزيادة كلأذبحنه، ولا يمكن أن
~~يترك اللحن فى الخط اعتمادا على اصلاحه فى اللسان، لأن النطق يؤخذ عن
~~الكتاب، والكتاب ينبىء عن النطق، وقد أصلح عثمان ما ليس بلحن، فكيف يقر
~~اللحن؟ وجد يتسن فأصلحه فى الخط بالحاق الهاء، ووجد فأمهل الكافرين
~~فأصلحه فمهل بمحو الألف.

# وروى أنه لما فرغوا من المصحف، أتى به الى عثمان فنظر فيه فقال أحسنتم
~~وأجملتم أرى شيئا سنقيمه بألسنتنا ولا اشكال فى هذا، فان مثل هذا مثل
~~الحذف الذى لم يقيد فى الخط والزيادة كذلك، فكانوا ينطقون بما حذف خطا،
~~ويسقطون النطق ما زيد فى الخط، أو مثل التابوه بالهاء أصلحه بلغة قريش
~~بالتابوت بالتاء، وأجيب عن قول عائشة أخطأوا بأنهم أخطأوا ms1985 فى اختيار
~~الأولى من الأحرف السبعة، وفيه أنه لا يصلح ذلك، وعن قول سعيد لحن من
~~الكاتب أنه لغة كاتبه، وفيه أنه لا لغة بالياء فى النصب مع فتح نون الجمع
~~وفيه لا يصلح ذلك. { والمؤتون الزكاة } أصله المؤتيون، نقلت ضمة
~~الياء للتاء لثقلها عليها فحذفت للساكن بعدها. { والمؤمنون بالله
~~واليوم الآخر } يوم البعث والجزاء قدم عليه الايمان بالأنبياء
~~والكتب، وما يصدق الايمان والعمل بالشريعة، لأن المقصود بالآيات الزجر عن
~~الشرك والنفاق. { أولئك سنؤتيهم أجرا عظيما } اذ آمنوا
~~وعملوا الصالحات، ولو لم يعملوا أو لم يؤمنوا لم يكن لهم أجر عظيم ولا
~~خير عظيم، وقرأ حمزة سيؤتيهم بالياء المثناة التحتية والأجر العظيم
~~نصيبهم فى الجنة.

### || [4.163]

# { إنآ أوحينآ إليك كما أوحينآ إلى نوح
~~والنبين من بعده } حال من النبيين، ولم يذكر مفعول أوحينا،
~~لأن المقام مقام اثبات أنك نبى له الوحى من الله، وان نبوتك على طريق
~~نبوة من قبلك، سواء فى الوحى، فلا تبال باقتراح أهل الكتاب ان تنزل عليهم
~~كتابا من السماء على كيفية يحبونها، بأن يكون نزوله بمرة، فهذه عدة
~~أنبياء لم ينزل على أحدهم كتابا بمرة، وهم مقرون بهم، كذا قيل وهو غير
~~مسلم، وقيل فى سبب نزولها قول بعض أحبار اليهود ما أنزل الله على بشر من
~~شىء، وسمى بعض العلماء هذا البعض مسكون، وعدى بن زيد، وبدأ بنوح لأنه أول
~~نبى بعث بشريعة، وأول نذير على الشرك فيما قيل، وذكر بعض أنه أنزل عليه
~~عشر صحائف، وهذا غير معروف، ولأنه أول من عذبت أمته لتكذيبهم له وأهلكوا
~~بدعوته، ولأنه كآدم لأنه لم يلد أحد ممن لم يغرق من الناس، وهم مؤمنون
~~وممن معه فى السفينة الا أولاده، وهو أطول الأنبياء عمرا، ولم تنقص له
~~سن، وصبر على أذاهم طول عمره. { وأوحينآ إلى إبراهيم
~~وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط } أولاد يعقوب
~~الاثنى عشر. { وعيسى وأيوب ويونس وهارون وسليمان }
~~ذكرهم مع شمول بعض النبيين لهم، وأعاد لفظ أوحينا تشريفا لهم، ولأن
~~ابراهيم أول أولى العزم، وعيسى آخرهم ms1986 قبل نبينا محمد صلى الله عليه وسلم،
~~وأمره الله أن يصبر كما صبر أولوا العزم، فصبر فكان منهم آخرهم على
~~الاطلاق، وما بين ابراهيم وعيسى مشاهير الأنبياء كابراهيم وعيسى. {
~~وآتينا داود زبورا } خصه بالذكر لشهرته بزبوره، واعظاما
~~لزبوره، وكونه يقرأ بصوت ألين مرات، وأدخله فى الأسماع والقلوب، ولذلك
~~بدل الأسلوب فقال { وآتينا داود زبورا } ولم يذكر داود وحده
~~بالعطف، وزبور اسم لكتاب داود عليه السلام، وأصله فعول بفتح الفاء بمعنى
~~مفعول كركوب بفتح الراء بمعنى مركوب، أى مزبور أى مكتوب، ثم تغلبت عليه
~~الاسمية، وقيل معناه وآتينا داود كتابا مزبورا على بقاء الوصفية، وعدم
~~تعيين اسمه بهذا اللفظ، وليس كذلك بدليل أنه لا يذكر الا بلفظ زبور، فدل
~~على أنه علم على الكتاب وهو مائة وخمسون سورة، تسبيح وتقديس، وتحميد
~~وثناء على الله عز وجل، ومواعظ لا حكم فيه ولا حلال ولا حرام، ولم يذكر
~~موسى عليه السلام، لأن كتابه نزل جملة مكتوبا، وقرأ حمزة زبور كفلس وفلوس
~~فى الوزن بضم الزاى جمع زين بفتح الزاى واسكان الياء مصدر بمعنى مفعول،
~~أو جمع زبور بفتح الزاى جمع ترخيم بأن حذفت الواو من المفرد، وسكنت باءه
~~فجمع بعد ذلك.

### || [4.164]

# { ورسلا } مفعول لمحذوف دل عليه، أوحينا أى وأرسلنا رسلا أو نبأنا
~~رسلا، أو نصب على الاشتغال بما دل عليه قوله { قد قصصناهم } أى
~~وقد قصصنا رسلا قد قصصناهم. { عليك من قبل } فى الآيات التى
~~نزلت، وذكروا فيها كما فى سورة الأنعام قالت اليهود ما لموسى لم يذكر مع
~~من ذكر فى الآية المذكورة قبل هذه، فنزلت هذه الآية يقول فيها قد ذكرناه
~~قبل، وذكره أيضا آخر هذه الآية. { ورسلا لم نقصصهم عليك
~~} أى وأرسلنا رسلا لم نقصصهم عليك، أو نبأنا رسلا لم نقصصهم عليك، أو لم
~~نقصص رسلا عليك لم نقصصهم عليك، فنصبه بمحذوف على غير الاشتعال، أو عليه
~~كما مر فى الذى قبله، وعلى كل حال فمعطوف الواو فيهما هو ناصبهما
~~المحذوف، واذا كان على غير الاشتغال فالجملتان بعد المنصوبين ms1987 نعتان لهما،
~~ومعنى قصصنا ذكرنا، ومن ذكره الله فى القرآن فهو أفضل ممن لم يذكره
~~باسمه. { وكلم الله موسى تكليما } ألقى الله فى قلبه وسمعه
~~كلاما سمعه من جميع جهاته الست، من غير أن يكون هناك لفظ ولا شفة ولا
~~لسان، وذلك الكلام عرض خلقه الله لا من شىء ولا فى شىء، والله قادر على
~~ذلك، ولو كان العرض فى الجملة لا يقوم بنفسه، وليس ذلك عندى بمستحيل فى
~~قدرة الله، وما ذكرت من انه سمعه من جميع جهاته، ومذكور فى أثر، ويجوز أن
~~يكون معنى تكليمه إلقاء معنى الكلام فى نفسه بلا سمع. قال الفراء العرب
~~تسمى كل ما يوصل الى الانسان كلاما بأى طريق وصل، وقيل معناه أنه خلق له
~~الكلام فى جسم من الأجسام، ونسب للقدرية ولا مانع منه، وزعم قومنا أن
~~التوكيد اللفظى مما يفيد رفع المجاز، فبنوا على ذلك أن الله كلم موسى بلا
~~واسطة، ولا خلق كلام فى شىء، لأن تكليما مصدر مؤكد لكلم وهو فى معناه
~~ولفظه، وكذا معناه دون لفظه كقمت وقوفا، وذلك خطأ منهم فى صفة الله عز
~~وجل، ولو صح فى نفسه بل التوكيد يأتى عند التحقيق بحسب ما أكده به من
~~حقيقة أو مجاز بقرينة ظاهرة أو خفية حالية أو مقالية. فلو قيل جاء أسد
~~أسد وأريد الرجل الشجاع، ونصبت قرينة خفية ينفطن لها بعض الناس لجاز، ثم
~~رأيت ما يقرب مما ذكرت فى كلام ابن هشام اذ قال الظاهر أن التوكيد يبعد
~~ارادة المجاز، ولا يرفعها بالكلية، لأن رفعها بالكلية ينافى الاتيان
~~بالألفاظ متعددة، ولو صار بالأول نصا لم يؤكد ثانيا، ثم ان القائل لذلك
~~فى الآية يرى أن كلام الله الحقيقى هو ما بألفاظ بلا واسطة، وغاب عنه أن
~~حقيقة كلامه اما خلق الكلام من ناطق حاشاه، أو مجرد نفى الخرس أو وحيه،
~~وأنه لا يجوز وصفه بالنطق واللفظ.

# وأعظم من ذلك ما زعموا عن كعب الأحبار أنه لما كلم الله سبحانه موسى
~~بجميع اللغات، وقال بعد ms1988 كل لغة يا رب لا أفهم، حتى كلمه بلغته آخرا
~~ففهمها قال يا رب هذا كلامك؟ قال لو سمعت كلامى يعنى على وجهه بلا تسهيل
~~لم تكن شيئا، فقال يا رب هل فى خلقك شىء يشبه كلامك؟ قال لا وأقرب خلقى
~~شبها بكلامى أشد ما يسمع الناس من الصواعق، فهذا تشبيه لكلام الخلق بكلام
~~الله جل وعلا، وتلويح بأن الله يخرج منه كلام يخرج من لسان المخلوق، وهذا
~~يوجب الجسمية والتركيب والتحيز، وكل صفة عجز. فان صح ذلك عن كعب فانما
~~أراد رحمه الله أنه لو أراد لخلق كلاما فى جسم، أو فى الهواء، قلنا
~~الهواء جسم أم لم نقل أعظم من الصواعق لفعل، ثم انه لا يسلم كما علمت أن
~~المجاز لا يؤكد بالمصدر مثل أراد به المتكلم عن نفسه الغلط أو الخطأ يشير
~~به الى السامع أنى لم أغلط ولم أخطىء ولو تكلفنا هذا فى الآية تعالى الله
~~عنهما لكان المعنى وكلم الله موسى حقا لكنه ليس كلاما يخرج منه كما يخرج
~~من المخلوق تعالى الله عن الظرفية والتحيز.

### || [4.165]

# { رسلا مبشرين } لأهل الايمان والطاعة بالجنة. { ومنذرين
~~} لأهل الشرك والمعاصى بالنار، ونصب رسلا على المدح، أى أعنى رسلا أو
~~أمدح رسلا، أو ذكرت رسلا، أو يقدر أرسلنا رسلا، أو نعت لرسلا الذى قبله
~~ثان، على أن لم نقصصهم نعت لرسلا، أو حال من هاء لم نقصصهم، وهو حال
~~موطىء لمبشرين ومنذرين المرادين بالذات، كقولك جاء زيد رجلا صالحا، فان
~~زيدا معلوم أنه رجل، وانما ذكر تمهيدا لذكر صلاحه، أو حال كذلك من
~~ابراهيم وسليمان وما بينهما فقط، لا مع غيرهم لاتحاد العامل، وهو أوحينا
~~الثانى. وفى ذكر التبشير والانذار ترغيب فى الايمان، وترهيب عن الكفر،
~~واشارة الى أنه قد أرسل رسلا تبشر وتنذر، وليسوا كلهم تنزل عليهم كتب
~~بمرة، بل شيئا فشيئا بحسب حاجاتهم وحاجات أقوامهم، لئلا يفروا من انزال
~~الأحكام والأمور المخالفة لهم بمرة، ولتجدد حدة قلوبهم اذا كلت لا كما
~~تقترحون، يا معشر اليهود من نزول ms1989 الكتاب بمرة، وانزال التوراة على موسى
~~جملة، ولا يقدح فى نبوة من لم ينزل عليه البتة، ولا يقدح فى نبوة من نزل
~~عليه شيئا فشيئا، اذ خصه الله بالتكليم، ولكن قد صح أيضا أن الله كلم
~~سيدنا محمدا صلى الله عليه وسلم، وأنه لا فضيلة لرسول أو نبى الا وله صلى
~~الله عليه وسلم مثلها. { لئلا يكون للناس على الله حجة
~~بعد الرسل } بعد ارسال الرسل بالوحى، فحجة الله على عباده فى وجود
~~الله ووحدانيته اجمالا، العقل بالنظر فى بدن صاحبه وأحواله، وفى سائر
~~الخلق وأحوالهم، وأما فى تفصيل ذلك وسائر الشرائع، فللرسل، وقد يقال
~~العقل وحده حجة فى أن للموجودات خالقا موجودا أوجدها لا أول له ولا آخر،
~~ويعرف أنه الله بهذا الاسم بمنبه كملك ورسول،هذا تحقيق المقام، ومما دل
~~على أن حجة الله الرسل قوله تعالى

# فيقولوا ربنا لولا أرسلت الينا رسولا

# أى يعلمنا دينك

# فنتبع آياتك

# وقوله تعالى

# لقالوا ربنا لولا أرسلت الينا رسولا

# وقوله تعالى

# أو تقولوا لو أنا أنزل علينا الكتاب لكنا أهدى منهم

# وغير ذلك مثل قوله تعالى

# وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا

# قال سعد بن عبادة

# " لو رأيت رجلا مع امرأتى لضربته بالسيف غير مصفح، فبلغ ذلك رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم فقال " أتعجبون من غيرة سعد والله لأنا أغير منه
~~والله أغير منى "

# ومن أجل غيرة الله حرم الله الفواحش ما ظهر منها وما بطن لا أحد أحب
~~اليه العذر من الله، من أجل ذلك بعث المنذرين والمبشرين، ولا أحد أحب
~~اليه المدحة من الله، ومن أجل ذلك وعد الجنة. ويروى ولا شخص أحب اليه
~~العذر من الله، ومن أجل ذلك بعث الله المرسلين مبشرين ومنذرين، واللام
~~متعلق بأرسلنا محذوفا، أو تنازع مدخولها مبشرين ومنذرين، وللناس خبر
~~يكون، وعلى الله يتعلق بما تعلق به لله على طريق تعدد الخبر، أو يتعلق
~~بقوله للناس، أو لمحذوف حال من ضمير حجة فى للناس، ولا يصح أن يكون للناس
~~حال من ضميرها فى ms1990 على الله، على أن يكون على الله خبر يكون، فان الفاعل
~~فى الحال حينئذ ليس فيه لفظ الفعل، وهو على الله فلا يتقدم عليه الحال
~~على الراجح.

# نعم يجوز أن يتعلق للناس بيكون، فالتحقيق عندى جواز التعليق بكان
~~وأخواتها، وعلى الله خبر يكون، واسم كان فى جميع الأوجه هو لفظ حجة، ولا
~~يتعلق على الله بحجة، لأنه لو كان فيه معنى المصدر وهو الاحتجاج، لكن
~~معمول المصدر لا يتقدم عليه، نعم أجاز بعضهم تقدمه عليه اذا كان مجرورا
~~بحرف مطلقا اذا كان لا ينحل الى الفعل، وحرف المصدر والمعمول هنا مجرور
~~بحرف، وذلك الاسم لا ينحل الى ذلك، ويجوز أن يكون على الله حالا من حجة،
~~وبعد متعلق بيكون أو بمحذوف نعت الحجة. { وكان الله عزيزا } لا
~~يغلب فيما يريد من الانتقام وغيره. { حكيما } فى أمره الذى دبره من
~~أمر النبوة، وتخصيص كل نبى بنوع من الوحى والاعجاز، وعن ابن عباس رضى
~~الله عنهما أن رؤساء مكة أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا يا
~~محمد إنا سألنا عنك اليهود وعن صفتك فى كتابهم، فزعموا أنهم لا يعرفونك،
~~فأنزل الله عز وجل { لكن الله يشهد بما أنزل اليك }.

### || [4.166]

# { لكن الله يشهد بما أنزل إليك } الخ فهو استدراج على
~~محذوف، وهو كلام غيره، وهو قولهم أنا سألنا عنك اليهود...الخ، أو يقدر
~~ليس الأمر كما قالوا، ومثل ذلك ما روى عن ابن عباس رضى الله عنه أيضا أنه

# " دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم جماعة من اليهود، فقال لهم أنى
~~والله أعلم أنكم لتعلمون أنى رسول الله، فقالوا ما نعلم ذلك، فأنزل الله
~~تعالى هذه الآية "

# ، وقد علمت أن انزال الكتاب على انسان يوجب تنبئته وارساله، فكأنه قيل
~~لكن الله يشهد بأنك رسول، وأنه أنزل عليك القرآن، وتصديق الشهادة بكونه
~~معجزا لا يعارض أحدا الا انقطع. ووجه آخر أنه لما قال

# إنا أوحينا اليك كما أوحينا الى نوح

# الآية، قالت اليهود ما نشهد لك بهذا، فنزل

# لكن الله ms1991 يشهد بما أنزل اليك

# ، وقيل سبب نزولها قول اليهود ما أنزل الله على بشر من شىء، ويجوز أن
~~يقدر محذوف من كلام الله تعالى يعود اليه الاستدراك على حسب انكار اليهود
~~نبوة رسول الله صلى الله عليه وسلم، هكذا أنهم لا يشهدون، ولكن الله
~~يشهد، أو أنهم أنكروا ولكن الله يشهد، وقرأ السلمى لكن الله يشهد
~~بالتشديد والفتح. { أنزله بعلمه } يتعلق بمحذوف جواز، أو بمحذوف
~~حال، وهو كون خاص، وصاحب الحال ضمير أنزل، أى ملتبسا بعلمه الخاص به،
~~أعنى بالله وهو العلم تبالغه على وجه الاعجاز ملتبسا بعلمه بحال من يناسب
~~النبوة لاخلاصه واجتهاده، ويتأهل له، ولا لكتب عليه أو حال من هاء أنزله
~~أى حال كون الكتاب ملتبسا بعلم الله الذى يحتاج اليه الناس دنيا وأخرى،
~~ويجوز أن يكون المعنى على كونه حالا من هاء أزله، ومن ضمير أنزل أنزله
~~وهو عالم به حافظ له عن الشياطين برصد من الملائكة. وعن كل مغير له ولا
~~دليل فيه للأشعرية فى قولهم الله عالم بعلم، اجعلوا صفات الذات غيره
~~تعالى كصفات الفعل، وعندنا صفات الذات هو، فلزمهم تعدد القديم أو حدوث
~~صفات الذات، وكونه ظرفا لها تعالى عن ذلك كله، فالعلم المذكور فى الآية
~~وهو تعالى بمعنى أنه تعالى انكشفت الأشياء له، وكفى فى انكشافها له
~~وجوده، وجملة أنزله بعلمه حال من ضمير يشهد أو خبر ثان، أو بدل مطابق
~~لقوله { أنزل إليك }. { والملائكة يشهدون } انك رسول
~~الله، لأنهم يشهدون بما شهد الله، وما فيهم من الفضائل انما يحصل لهم بأن
~~أفاضه الله عليهم من غير نظر وتأمل، واليهود يحبون أن يعرفوا رسالته على
~~وجه محسن، يعنى عن النظر والفكر، أو على وجه يفيضه الله عليهم كالملائكة،
~~وليس للبشر ذلك، بل لا بد له من الفكر، فلو تفكروا بالنظر الصحيح لعرفوا
~~رسالتك كما عرفتها الملائكة. { وكفى بالله شهيدا } على رسالتك،
~~ومن شهد الله تبارك وتعالى له والملائكة بصدقه، فلا أصدق منه، فلا تكترث
~~يا محمد بتكذيب من كذبك، ومعنى شهادة الله ms1992 بما علمه بها واخباره بها،
~~وكذا الملائكة أو شهادته بها اثباتها بالمعجزات والكتاب المعجز.

### || [4.167]

# { إن الذين كفروا } برسالته ونبوته وهم اليهود وغيرهم. {
~~وصدوا } منعوا غيرهم. { عن سبيل الله } وهو الايمان به صلى الله
~~عليه وسلم، بأن ألقوا الشبه كقوله لو كان رسولا لأتى بكتاب جملة، وحرفوا
~~صفاته، وكتموا كاليهود، أو منعوا غيرهم بالضرب والايذاء كمشركى قريش. {
~~قد ضلوا } عن الحق. { ضلالا بعيدا } أى أطالوا الخروج عن الحق،
~~وصاروا فى دركة من الضلال يتعسر الخروج منها، كمن أخطأ الطريق فى أرض لا
~~أنيس فيها، ولا يعرفها بنحو ثلاثة أيام، وذلك لأنهم ضلوا فى أنفسهم
~~وأضلوا غيرهم، فلو اهتدوا بعد لبقى غيرهم فى الضلال الذى أوقعوه، فيلزمهم
~~أن يهدوهم هدى بيان الى الحق، ولأنه من أضل غيره يأنف عن أن يقر بالضلال،
~~ويرجع عنه بحضرة من أضل أو يكتبه اليه.

### || [4.168]

# { إن الذين كفروا } بجحود الحق وتركه. { وظلموا } أنفسهم
~~بذلك وغيرهم بالصد عن الحق، وأكل أموالهم، والقدح فى أعراضهم، وغير ذلك،
~~ومحمد صلى الله عليه وسلم بانكار نبوته، وتبديل صفاته وكتمها، والآية
~~دليل لأصحابنا على أن المشركين مخاطبون بفروع الشريعة ومعاقبون عليها،
~~فالمشرك مخاطب فى حال شركه بالصلاة والصوم ونحو ذلك، وترك الزنى والخمر
~~ونحو ذلك، لكن لا يصح منه نحو الصلاة الا بتقديم أصولها فهو مخاطب
~~بالفروع والأصول حال شركه، ومخاطب بتقديم الأصول. ووافقنا الشافعية فى
~~أنهم ليعاقبون بالفروع، وخالفونا فى أنهم لم يخاطبوا بها حال الشرك، وهذا
~~بظاهره متناقض، لو لم يخاطبوا بها لم يعذبوا بها، ولعلمهم أرادوا أنها لا
~~تصح منهم لو أتوا بها قبل الايمان. وقال أبو حنيفة لم يخاطبوا بها، ولا
~~يعاقبون عليها، وأولوا قوله تعالى

# ما سلككم فى سقر

# الآية بأن معنى

# لم نكن من المصلين

# لم نكن ممن يعتقد وجوب ذلك، أى لم نكن من المؤمنين، ووجه دلالة آية
~~السورة على أنهم مخاطبون بفروع الشريعة بناء الوعيد على الظلم العام،
~~ليقر الشرك كبنائه على الشرك اذ قال { لم يكن الله ليغفر
~~لهم } ذنوبهم، أو ms1993 لم يكن الله ليسترهم فى الدنيا، بل يفضحهم فيها
~~بالقتل والسبى والاجلال، وفى الآخرة بالنار، وذلك كله لمن علم الله أنه
~~يموت مصرا. { ولا ليهديهم طريقا } يخرجون عليها من النار، فان
~~كل من دخلها لا يخرج منها، وفيه رد لقولهم يمكثون فيها أياما معدودات، أو
~~ليهديهم طريقا الى الايمان، أى لا يوفقهم.

### || [4.169]

# { إلا طريق جهنم } استثناء منقطع على التفسيرين، لأن هداية
~~طريق الخروج من النار لا يشمل طريق النار، لأن طريق النار مكروه لا يوصف
~~بالهداية اليه، سواء كان طريق دخولها كالطريق فى الأرض أو الضلالة،
~~والمعنى لكن يخذلهم. { خالدين فيها أبدا } حال مقدرة أى يخذلهم
~~فيدخلون جهنم مقدرين الخلود فيها، أو يوصلهم طريق جهنم كطريق الأرض،
~~مقدرين الخلود فيها، ويجوز أن كون الاستثناء متصلا لتضمن يهدى معنى يوقع،
~~أى لا يوفقهم فى طريق الا طريق جهنم، على أن يكون الطريق الأول عاما. {
~~وكان ذلك } عدم مغفرته لهم، وعدم هدايته اياهم غير طريق جهنم. {
~~على الله } متعلق بقوله { يسيرا } وقدم للفاصلة، ومعنى يسيرا سهلا
~~لا يتعذر، ولا يتعسر، وهينا لا يعظم عنده ولا يكترث بهم.

### || [4.170]

# { يا أيها الناس } خطاب للناس كلهم العرب والعجم، أهل الكتاب
~~وغيرهم، وقيل المراد هنا أهل مكة. { قد جآءكم الرسول بالحق
~~من ربكم } بالحق حال من الرسول، أى ملتبسا بالحق، فالباء للمصاحبة
~~أو متعلق بجاء، فالباء للسببية، ومن ربكم حال من الحق لا متعلق بجاء، لأن
~~الله سبحانه لا يحده مكان يجىء منه رسول الله صلى الله عليه وسلم الا على
~~تقدير جاءكم من أمره، فيجوز حينئذ تعليقه بجاء، والرسول سيدنا محمد صلى
~~الله عليه وسلم، والحق دين الاسلام أو القرآن أو الدعاء الى الله. {
~~فآمنوا خيرا لكم } قال الفراء أى ايمانا خيرا لكم من الايمان
~~الذى دونه، ومن الشرك والايمان الذى هو أفضل لهم الايمان باللسان والقلب،
~~واتباع الجوارح، وأما الايمان باللسان فلو ادعوا أن فيه فضلا لكن لا
~~ينفعهم فى الآخرة، وكذا الشرك زعموا أن فيه فضلا، ولكن لا فضل فيه عند ms1994
~~التحقيق، وعند بادىء النظر، أو خرج خبرا عن التفضيل، أو هو بمعنى منفعة
~~أو أريد بآمنوا ذلك الايمان التام ووصفه بخير أتى كبيرا أو الثناء على
~~الايمان. وقال الكوفيون خيرا خير لكون محذوف، أى لكن الايمان خيرا لكم،
~~وفيه تكلف حذف الكون واسمه بلا تقدم، أن ولو الشرطيتين ولا سيما أن اسمه
~~غير مستتر فيه، فيكثر الحذف، وانما قالوا غير مستتر وقدروه ظاهرا لأن
~~الأصل أن لا يستتر، ويعود الى مصدر الفعل قبل، أى يكن هو أى الايمان
~~والكون المقدر مجزوم فى جواب الأمر، والصحيح فى جواب الأمر أنه مجزوم
~~لشرط محذوف صناعى مقدر، لا كما قيل غير صناعى، فيكون فى ذلك حذف الشرط
~~والجواب والأداة، اللهم الا أن يقال يجعل الأمر كالنائب عنه، وقال
~~البصريون مفعول محذوف أى ايتوا خيرا لكم، والجملة بدل من آمنوا لما أمرهم
~~بالايمان أخبرهم بأنه خير لهم. { وإن تكفروا فإن لله ما فى
~~السماوات والأرض } أى فكفركم وبال عليكم، ولا يصله منه ضر، ولا
~~من ايمان من آمن نفع، لأن لله ما فى نفس السماوات والأرض من الأجزاء، وما
~~فيهما من غيرهما. { وكان الله عليما } بخلقه وأحوالهم. { حكيما
~~} فى صنعه الذى دبره لهم، فلا يخفى عنه كفرهم ولا ايمانهم، ولا يهمل
~~ثوابهم ولا عقابهم ولا بعض ذلك.

### || [4.171]

# { يا أهل الكتاب } خطاب للنصارى بعد ما خاطب اليهود وغيرهم، أو
~~ما مر لليهود والنصارى، وما هنا كذلك. { لا تغلوا فى دينكم } أى
~~فى الدين الذى ألزمكم الله الكون عليه، فاليهود غلت فى التقصير فى حق
~~عيسى حتى قالوا انه لمزنى لعنهم الله حاشاه وحاشا أمه، والنصارى غلت فى
~~رفعه حتى جعلوه إلها، وبعضهم ابن الله، وبعضهم ثالث ثلاثة، واستدل على
~~أن المراد بأهل الكتاب النصارى بقوله تعالى { ولا تقولوا على الله
~~إلا الحق } فان هذا فى حق الله وهو تنزيهه عن الشركة، وشبه الخلق فهو
~~نقض لقولهم ان عيسى إله أو ابن الله أو ثالث ثلاثة، وولهم بحلول الله فى
~~بدن الانسان، تعالى الله، والنبوة ms1995 تستلزم اتخاذ الصاحبة والقائلون بأن
~~أهل الكتاب فى الآية اليهود والنصارى. يجيب بأن انكار اليهود نبوة عيسى،
~~ورميه بما رموه به من القول بغير الحق على الله، والحق مفعول به لتقول،
~~لأن القول يجوز أن ينصب المفرد الذى بمعنى الجملة، فان الحق هو قولك لا
~~إله الا الله، وعيسى عبده ورسوله، ومحمد عبده ورسوله صلى الله وسلم
~~عليهما، وقيل بنصبه ولم يكن بمعنى الجملة، ويجوز أن يكون نعتا لمصدر
~~محذوف، أى الا القول الحق، وبعد ما نهاهم عن الضلالة فى أمر عيسى أرشدهم
~~الى طريق الحق فى أمر عيسى بقوله { إنما المسيح عيسى ابن
~~مريم رسول الله وكلمته ألقاها } أوصلها. { إلى
~~مريم } ومعنى كون عيسى كلمة الله أنه حصل فى بطن أمه بقدرته التى
~~تنفعل لها الأشياء اذا توجهت اليها، وأنه كان بلا أب ولا نطفة، ومن قال
~~فيه غير ذلك أشرك، وعيسى بدل أو بيان للمسيح، وابن مريم بدل من عيسى
~~ونعته، ورسول الله خبر المسيح، أو ابن مريم خبر أول واختلفوا فى الابدال
~~من البدل، وفى تعدده وألقاها حال من الكلمة على القول بجواز الحال من
~~الخبر، ولو لم يكن مبتدأة اسم اشارة، وعلى المنع وهو الأصح فهو حال من
~~ضمير فى كلمة لأنه بمعنى مكون وموحد بفتح الجيم، وقرأ جعفر بن محمد
~~المسيح بكسر الميم وتشديد السين مكسورة. { وروح منه } أى من الله،
~~أى أنه روح جاء من الله، أى هو روح ملك لله ومخلوقة له، بلا مادة نطفة
~~للروح، بل روح مخترعة من الله جل وعلا، ومن للابتداء لا للتبعيض، ونسبته
~~الى الله بقوله منه تشريف له وتخصيص بأنه من الله، لا من نطفة أب، ولذلك
~~سمى روحا. وقيل سمى روحا لأنه يحيى الموتى، ويحيى القلوب بوعظه، وقيل
~~الروح هو الذى نفخ به جبريل فى درع مريم، فكان عيسى فى بطنها، وذلك أن
~~الروح والريح متقاربان، فريح النفخ هو روح، وقد قيل ان الله جل وعلا لما
~~خلق الأرواح جعلها فى صلب آدم عليه السلام، وأمسك ms1996 عنده روح عيسى عليه
~~السلام، ولما أراد خلقه أرسله مع جبريل عليه السلام الى مريم، فنفخه فى
~~درعها، ولذلك قال منه، وقيل منه بمعنى أن النفخ من الله بواسطة جبريل،
~~فقال منه لأنه بأمر الله تبارك وتعالى.

# وفى رواية عن أبى بن كعب أخرج الله الأرواح من ظهر آدم، وأخذ ميثاقها
~~وردها الى ملك، وأمسك روح عيسى عنده، ولما أراد خلقه أرسله الى مريم مع
~~جبريل عليهما السلام، ويروى أن نصرانيا ناظر بعض أكابر المسلمين، وقال فى
~~كتاب الله ما يشهد بأن عيسى جزء من الله، وتلا وروح منه، فعارضه المسلم
~~بقوله سبحانه وتعالى

# وسخر لكم ما فى السماوات وما فى الأرض جميعا منه

# وقال يلزم منه أن تكون الأشياء جزءا من الله تعالى وهو محال باتفاق،
~~فانقطع كلام النصرانى وأسلم. { فآمنوا بالله ورسله } كلهم أنه
~~لا شريك له ولا صاحبة ولا ولد. { ولا تقولوا ثلاثة } لا تقولوا
~~الآلهة ثلاثة الله وعيسى ومريم، فانهم يقولون ذلك بدليل قوله تعالى

# أأنت قلت للناس اتخذونى وأمى إلهين من دون الله

# ويقولون ان الله وابنه وهو عيسى وصاحبته وهى مريم، كما يبتغى له بعض
~~مشركى العرب زوجة تلد الملائكة، تعالى الله، وقيل كانوا يقولون الله
~~وعيسى ثلاثة أب وهو الله تعالى عن قولهم الكاذب، وابن وهو عيسى، وروح
~~القدس وهو روح عيسى. وقيل كانوا يقولون الله ثلاثة الأب والابن وروح
~~القدس، وأرادوا بالأب الذات، وبالابن العلم، وبروح القدس الحياة، وأول
~~الأقوال الثلاثة هو الأصح عنهم لعنهم الله. وقيل أصناف النصارى أربعة
~~اليعقوبية، والملكانية، والنسطوية، والمرقوسية، فالأوليان قالوا عيسى هو
~~الله، والنسطورية أنه ابن الله، والمرقوسية أنه ثالث ثلاثة، وقيل عن هذه
~~الرابعة انهم قالوا فى عيسى ناسوتية ولاهوتية، فالناسوتية بمعنى
~~الانسانية من قبل الأم، واللاهوتية الأبوهية من قبل الأب، وهو عندهم الله
~~تعالى أن يكون أبا، فرد الله عليهم بأن عيسى رسول الله، ولدته مريم ليس
~~فيه الا الرسالة والبنوة لمريم وحدها، لا لله، فعلى الاعراب المتقدم اذا
~~جعلنا عيسى بيانا أو بدلا، ms1997 وابن مريم خبرا يكون المعنى ليس عيسى الا ابن
~~مريم، وليس ابنا لله. وقال أبو عمار عبد الكافى رحمه الله النصارى الذين
~~تحت الذمة اليوم هم ثلاث الملكية واليعقوبية والنسطورية، واتفقوا على
~~اثبات ثلاثة أقانيم فى معبودهم عيسى، والأقنوم باليونانية الأصل، فقالت
~~اليعقوبية والنسطورية ثلاثة أقانيم، جوهرها واحد، وليس الجوهر معنى
~~غيرها. والملكية ثلاثة أقانيم، لم تزل جوهرا واحدا، وزعموا أن الجوهر
~~معنى غير الأقانيم، ولا يعدونه رابعا، فهذا اختلافهم فى الأمر الذى
~~أثبتوه فى القدم، وأما فى الحدوث فقالت الملكية، المسيح أقنوم واحد،
~~وطبيعتان طبيعة انسية وطبيعة لاهوتية.

# واليعقوبية المسيح أقنوم واحد، وطبيعة واحدة، حدثت عن أقنوم انسى،
~~وطبيعة انسية، وأقنوم لاهوتى، وطبيعة لاهوتية، اتحدا فصارا أقنوما واحدا،
~~وطبيعة واحدة. والنسطورية أقنوم لاهوتى، وطبيعة لاهوتية، وأقنوم ناسوتى،
~~وطبيعة ناسوتية، وكل واحد منهما قائم بذاته، حافظ لجوهره. وهذه الفرق
~~تزعم أن الابن كلمة الأب الأزلى، وأن الأب انما يعلم الأشياء بكلمته، وأن
~~روح القدس هى الحياة التى من أجلها وجب أن يكون الأب حيا، ثم أن هذه
~~الأقانيم الثلاثة ان كان كل واحد منها هو الآخر، فليست ثلاثة، وان كان كل
~~غير الآخر فان لم يتبين كل عن الآخر بصفة فليست أيضا ثلاثة، وان كان كل
~~بصفة غير صفة الآخر فذلك اعراض تغاير، فليست بقديمة، ثم انهم قالوا ان
~~عيسى ابن الله، فان قالوا الروح التى هى فيه من اللاهوت فهى بعض الله،
~~فتكون الأبعاض كلها قديمة، فلا يصح كون بعض ابنا لبعض. قلت لحدوث الابن،
~~ثم انه كيف يتحكم بأن هذا هو ابن ذا لا عكس، فان قالوا عيسى ابن لأنه أقل
~~لزم أن كل بعض ابن للبعض الذى هو أكبر، ولزم ذلك فى العالم، وان قالوا
~~الكل فى ذلك البدن، فاما أن يكون ابن وروح القدس كلاهما هؤلاء، والكل هو
~~الابن، والكل هو روح القدس، فيلزم أن يكون الأب هو الابن، والأب هو روح
~~القدس، فيكون الأب أبا لنفسه، والابن ابنا لنفسه، واما أن يكون جزءا معا
~~فى ms1998 البدن ابنا وجزء روح القدس وجزء أبا فهذا تحكم. وان قالوا فى معنى
~~الأب ومعنى الابن ومعنى روح القدس، كل واحد معنى الآخر بطل تخصيص كل
~~باسمه، وان قالوا بالتغاير والاعراض بطل عنها القدم، ثم أن ثبات الأقنوم
~~اللاهوتى والطبيعة اللاهوتية تستلزم الانتقال، وهو يوجب الحلول والتبعيض،
~~وان قالوا بهما فى عيسى لاحياء الموتى على يديه، لزم أن يكونا أيضا فى كل
~~من أحيا الله على يده ميتا وفى كل من جرى على يده خارق عادة مما لا
~~يحتمله روح الانسان، أو طبيعته، قيل أحيا عيسى أربعة أنفس، فقد قيل أحيا
~~حزقيل الوفا، وعيسى أشبع جماعة كثيرة بأرغفة قليلة، ثم حمل منها زنبيلا
~~والياه أحدث فى اناء دقيقا، وفى آخر زيتا، وهذا أعجب من احداث طعام من
~~طعام، والمسيح صير ماء خمرا واليسع ملأ آنية ماء للمرأة وصيرها زيتا،
~~وعيسى مشى على الماء، فكذا يوشع واليسع والياه وعيسى رفع الى السماء،
~~والياه كذلك وذلك تمثيل بالمعجزات التى تذكرها النصارى لعنهم الله
~~للأنبياء المذكورين، والياه عندهم هو الياس عندنا، ثم ان عيسى أظهر ما
~~أظهر من المعجزات ليعظم ويصدق به، فكيف ينقض ذلك بتسليم نفسه حتى قتله
~~اليهود وصلبوه على زعمكم، فهو نبى ورسول فقط كالأنبياء والرسل.

# { انتهوا } عن التثليث وسائر أنواع الشرك. { خيرا لكم } فى كون
~~خيرا اسم تفضيل باق، أو اسم تفضيل خارج عن معنى التفضيل، أو بمعنى منفعة،
~~وفى كونه على الخبرية لكون محذوف، أو المفعولية بمحذوف أو مفعول مطلق، أى
~~يكن الانتهاء خيرا أو أتوا خيرا أو انتهاء خيرا ما من فى قوله

# فآمنوا خيرا لكم

# { إنما الله إله واحد } لا يشاركه شىء فى صفة، فلو كان له
~~أبعاض أو ولد أو زوجة، أو كان معه إله آخر لكان ذلك اشتراكا فى الصفة،
~~فان الله واجد فى الذات والقول والفعل، وسائر صفات الذات كالألوهية وصفات
~~الفعل. { سبحانه أن يكون له ولد } أنزهه أى أنزه نفسى عن
~~أن يكون له ولد، أو سبحه يا محمد، أو سبحوه أيها ms1999 الناس، فان من يتوالد
~~يفنى ويماثله ولده فى أشياء، والتوالد لحفظ الانقراض، والولد بعض الأب،
~~والله واحد لا يتبعض. { له ما فى السماوات وما فى الأرض }
~~ملكا وخلقا وعبودية لا يحتاج، فيتخذ صاحبة ولا يماثله شىء فيكون ولدا له.
~~{ وكفى بالله وكيلا } كمن فوض اليه الأمر لا ينازعه شىء فى تدبير
~~الملك والقيام به، فانه عالم بكل شىء، قادر على كل شىء، مستغن فلا إله
~~معه، اذ لو كان معه إله لكان هذا الإله متعطلا لا فائدة، وذلك نقص،
~~والناقص لا يكون إلها.

### || [4.172]

# { لن يستنكف المسيح أن يكون عبد لله } لن يترفع
~~المسيح عن أن يكون عبدا لله، يقال نكف عن الشىء اذا تكبر عنه، وهو من نكف
~~الانسان الدمع اذا مسحه بيده لئلا يرى عليه أثره. روى

# " أن وفد نجران  وكانوا من نصارى العرب  قالوا لرسول الله صلى الله
~~عليه وسلم لم تعيب صاحبنا؟ قال ومن صاحبكم؟ قالوا عيسى. قال وأى شىء
~~أقول؟ قالوا تقول انه عبد الله ورسوله! قال انه ليس بعار أن يكون عبدا
~~لله، قالوا بلى. فنزلت الآية "

# ، لو كانت العبودية لله عيبا لم يثبتها على نفسه لله، وقد قال

# إنى عبد الله آتانى الكتاب

# فان كون الانسان عبدا لله شرف، وانما الذل فى أن يكون عبدا للشيطان، أو
~~عبدا لانسان، وقيل لما رأى النصارى ما جرى على يد عيسى من الخوارق للعادة
~~جعلوه إليها، فرد الله عليهم بأنه مع شرفه وعظم شأنه قد أقر أنه عبد الله
~~ولا يعبد الا الله. { ولا الملائكة المقربون } عطف على
~~المسيح، أى ولا الملائكة المقربون، أن يكونوا عبدا لله، والمقربون خاصة
~~الملائكة، وهم الكروبيون كما فى السؤالات، فان كرب وقرب بمعنى واحد،
~~وجبريل وميكائيل واسرافيل وعزرائيل وحملة العرش ونحوهم من أفاضل
~~الملائكة، ومن حول العرش أو من أعلى منهم رتبة، ولا سيما عامتهم فانهم مع
~~اجتهادهم فى العبادة لا يأنفون من أن يكونوا عبادا لله، بل ما اجتهدوا فى
~~العبادة الا لتوغلهم فى العبودية

# ان كل من فى ms2000 السماوات والأرض الا آتى الرحمن عبدا

# والنصارى قبحهم الله لم ينفوا عن الملائكة أن يكونوا عبادا لله، ولكن
~~ذكرهم الله فى الرد عليهم لزيادة بيان أنه ليس لغير الله أن يأنف عن أن
~~يكون عبدا لله سبحانه، فليس فى الآية دليل لمن استدل بها على تفضيل
~~الملائكة على الأنبياء، وزعم أن ذكرهم بعد عيسى لكونهم أفضل، فيكون
~~كالبرهان فى الرد على النصارى فى تنزيهه عن العبودية لله، وقد ثبتت لهم
~~فكيف هو فكثيرا ما يذكر الشىء استطرادا مع ما المقام له، ولو كان مفضولا
~~كقولك أصبح زيد لا يخالفه رئيس ولا مرءوس، ولو سلمنا أن المراد تعظيم
~~الملائكة على عيسى تبرهنا فى الرد على النصارى، فالنزاع فى تفضيل
~~الملائكة مطلقا على تفضيل الأنبياء مطلقا، وليس فى الآية الا تفضيل
~~المقربين من الملائكة على عيسى من الأنبياء، وقيل ذكر الله الملائكة ردا
~~على العرب الزاعمين أن الملائكة بنات الله، والهه كما رد على النصارى
~~قولهم المسيح اله أو ابن الله أى الملائكة عبدة لله عبيد له لا بنات ولا
~~آلهة، وقيل إن بعض النصارى أيضا يزعمون أن الملائكة آلهة كعيسى فرد الله
~~عليهم. { ومن يستنكف عن عبادته ويستكبر } عطف
~~تفسير، أو أريد بيستنكف مطلقا الامتناع او الاستنكاف، والاستنكاف أشد
~~الامتناع والترفع، ولا يستعمل الاستنكاف الا حيث لا يحق الامتناع
~~والترفع، وأما التكبر فقد يكون حيث يحق كما فى صفة الله تعالى، لكن لا
~~يقال الله مستكبرا أو أريد يستكبر عن مطلق الحق وعن عباد الله جل جلاله.
~~{ فسيحشرهم } بالبعث ولا يطيقون الامتناع. { إليه جميعا }
~~فيعاقبهم، وقرىء بكسر الشين وقرىء نحشرهم بالنون وضم الشين وكسرها.

### || [4.173]

# { فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيوفيهم
~~أجورهم ويزيدهم من فضله وأما الذين استنكفوا
~~واستكبروا فيعذبهم عذابا أليما ولا يجدون لهم
~~من دون الله وليا ولا نصيرا } لا توجب هذه الآية أن يكون
~~الحشر فى التى قبلها فى عموم المؤمنين والمشركين، لجواز أن يكون الحشر فى
~~قبلها التى فى المستنكفين المستكبرين، فان التفضيل كما يكون تفضيلا
~~للمنطوق ms2001 يكون تفضيلا للمعلوم المستحضر فى المقام من ذكر غيره، فانك اذا
~~سمعت حشر المستنكفين استحضر قلبك حشر ضدهم ففصلوا بأن لهم عذابا أليما،
~~ولضدهم أجور وزيادة، ولا مانع من تكرر جزاء المستنكفين بالذكر مرتين لو
~~كرر، فكيف ولم يكرر اذ لم يذكر فى الأولى إلا حشرهم كذا ظهر لى، ويحتمل
~~أيضا وجها آخر هو أن يقدر محذوف دل عليه التفضيل، أى ومن يستنكف عن
~~عبادته ويتكبر، ويؤمر ويعمل الصالحات، فيحشرهم اليه جميعا استنكف والمؤمن
~~فأما الذين آمنوا الآية فتكون الآية الثانية تفصيلا لما ذكر فى الأولى
~~وما حذف منها، وهذا الوجه أظهر، ثم رأيت القاضى ذكر الوجه الأول وزاد آخر
~~هو أن الثانية تفصيل لعذاب المستنكفين من حيث إن توفية أجور المؤمنين
~~والزيادة غم وحسرة للمستنكفين، ففصل الجزاء فى حشرهم الى تعذيب بالغم
~~والحسرة والى تعذيبهم بالنار.

### || [4.174]

# { يا أيها الناس قد جآءكم برهان من ربكم }
~~المراد بالناس جميع الناس، وقيل الخطاب لأهل مكة، والبرهان المعجزات،
~~وقيل دين الله، وقيل رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنهما قاطعان لحجج
~~الجاحدين لما فيهما من المعجزات، وقيل القرآن وهو ضعيف لتكرره مع قوله {
~~وأنزلنا إليكم نورا مبينا } فان النور المبين المنزل هو
~~القرآن، ولو جاز ذلك بأن سماه برهانا ثم نورا فهو برهان، لأنه قاطع لحجج
~~الكفار ونور لأن يكون النور فى القلب بسببه، ولأنه تبين به الأحكام كما
~~تبين الشىء بالنور فى الظلمة، ومن ربكم متعلق بجاء، أو لمحذوف نعت
~~لبرهان،

# " قام رسول الله صلى الله عليه وسلم خطيبا فحمد الله وأثنى عليه، ووعظ
~~وذكر ثم قال " أما بعد أيها الناس، فانما أنا بشر مثلكم يوشك أن يأتينى
~~رسول ربى، فأجيب وانى تارك فيكم ثقلين أولهما كتاب الله فيه الهدى
~~والنور، ومن استمسك به، وأخذ به، كان على الهدى، ومن أخطأه ضل، وأهل بيتى
~~أى والثانى أهل بيتى أذكركم الله فى أهل بيتى، أذكركم الله فى أهل بيتى
~~أذكركم الله فى أهل بيتى قاله ثلاثا "

# ولا عذر للكافر وقد جاءه دلائل ms2002 العقل وهى المعجزات وشواهد العقل.

### || [4.175]

# { فأما الذين آمنوا بالله واعتصموا به } امتنعوا به
~~عن أن يتبعوا الباطل والتجأوا إليه أن يثبتهم على الإيمان، وقيل الضمير
~~النور بمعنى القرآن، أو الدين، ويدل للقرآن حديث القرآن حبل الله المتين،
~~من تمسك به عصم، ويدل للدين أنه أنسب بقوله

# آمنوا وعملوا الصالحات

# { فسيدخلهم فى رحمة منه } فى ثواب ينعم يغفر به عليهم
~~هو الجنة فى مقابلة ايمانهم واعتصامهم منة منه، اذ لا واجب عليه، ولأنه
~~الموفق لهم الى الإيمان والاعتصام والخالق لهما. { وفضل } احسان قائم
~~على ما فى مقابلة ايمانهم واعتصامهم فيما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا
~~خطر على قلب بشر. { ويهديهم إليه } الى الله أى الى دينه، وقيل
~~الى ما وعدهم به كقوله تعالى

# ويدخلهم الجنة عرفها لهم

# وقيل يهديهم الى الموعود فى الدنيا بالهداية الى ما يوصل اليه فى
~~الآخرة. { صراطا مستقيما } مفعول ثان لتضمن يهدى معنى يعطى،
~~ويجوز كون إليه حالا من صراطا.

### || [4.176]

# { يستفتونك } فى الكلالة بدليل قوله تعالى { قل الله
~~يفتيكم فى الكلالة } فهو من باب الحذف لدليل، أو من التنازع أى
~~يستفتونك فيها. { قل الله يفتيكم فى الكلالة } على اعمال
~~الثانى، روى أن جابر بن عبد الله كان مريضا فعاده رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم فقال إنى كلالة، فكيف أصنع فى مالى؟ فنزلت الآية، وهى آخر ما
~~نزلت فى الأحكام. وعن ابن عباس آخر آية نزلت آية الربا فى الأحكام، وآخر
~~سورة نزلت

# إذا جاء نصر الله والفتح

# وروى أنه بعدما نزلت سورة النصر، عاش الرسول صلى الله عليه وسلم عاما،
~~ونزلت بعدها براءة، وهى آخر سورة نزلت كاملة، عاش رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم بعدها ستة أشهر، ثم نزلت فى طريق حجة الوداع { يستفتونك
~~قل الله يفتيكم فى الكلالة } ، وقيل نزلت وهو عليه الصلاة
~~والسلام يتجهز لحجة الوداع، فسميت آية الصيف، لأنها نزلت فى الصيف، ثم
~~نزل وهو صلى الله عليه وسلم واقف بعرفة

# اليوم أكملت لكم دينكم

# الى

# دينا

# فعاش ms2003 رسول الله بعدها واحدا وثمانين يوما، ثم نزلت آى الربا، ثم نزل

# واتقوا يوما ترجعون فيه الى الله

# فعاش بعدها واحدا وعشرين يوما. وعن ابن سيرين نزلت { يستفتونك
~~قل الله يفتيكم } والنبى صلى الله عليه وسلم فى مسير له، والى
~~جنبه حذيفة بن اليمانى، فبلغها النبى صلى الله عليه وسلم حذيفة، وبلغها
~~حذيفة عمر بن الخطاب، وهو يسير خلفه، فلما استخلف عمر سأل حذيفة عنها فى
~~رجاء أن يكون عنده تفسيرها، فقال له حذيفة والله انك لعاجز ان ظننت أن
~~أمارتك تحملنى أن أحدثك بما لم أحدثك يومئذ، فقال عمر لم أر هذا رحمك
~~الله. ومر عن جابر بن عبد الله أنه قال

# " مرضت وعندى تسع أخوات فأتانى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر
~~يعوداننى ماشيين، وأغمى على فتوضأ النبى صلى الله عليه وسلم ثم صب
~~على من وضوئه، فأفقت فاذا النبى صلى الله عليه وسلم فقلت يا رسول الله
~~كيف أصنع فى مالى كيف أقضى فى مالى؟ ألا أوصى لأخواتى بالثلثين؟ فقال
~~حسن. قلت بالشطر؟ قال حسن، ثم خرج وتركنى فقال يا جابر لا أراك ميتا من
~~وجعك هذا، ولم يرد لى جوابا حتى نزل قوله تعالى { يستفتونك قل
~~الله يفتيكم فى الكلالة } "

# أخبر باثنتين ليدل أن الحكم باعتبار العدد لا الصغر ولا الكبر، اذ لم
~~يقل امرأتين أو طفلتين. { إن أمروا هلك ليس له ولد } أى
~~ولا ولدا، لأن الكلالة من لا ولد له، ولا والد، وقوله { وله أخت }
~~شقيقة أو أبويه، لأنه لا ارث مع الولد للأخت والأخ، وجملة ليس له ولد نعت
~~امرؤ أو حال من ضمير هلك، وجملة له أخت معطوفة على ليس له ولد، أو الواو
~~للحال، وصاحبها هاء ليس له ولد، ودل على أنه ليست الأخت من الأم، لأن
~~الأخت من الأم لها السدس أنه جعل آخرها عصبة فى قوله { وهو يرثهآ
~~} والأخ من الأم لا يكون عصبة، والمراد بالولد ما يعم الذكر والأنثى، لأن
~~الأخت لا ترث مع وجود البنت ms2004 النصف، بل عصبة، وشذ عن ابن عباس أنها لا ترث
~~شيئا مع وجود البنت.

# { فلها نصف ما ترك } من المال، وان لم يكن عاصب فلها الباقى،
~~وقيل لبيت المال وهو قول زيد والشافعى. { وهو } أى المرء الذى له
~~الأخت المذكورة. { يرثها } يرث مالها كله بالعصبة. { إن لم يكن
~~لها ولد } وان كان لها ابن لم يرث أخوها شيئا، وان كانت لها بنت
~~فلها النصف وله النصف بالعصبة، أو بنتان فصاعدا فلهن الثلثان وله الثلث.
~~{ فإن كانتا أثنتين } الكلام فى ألف كانتا كالكلام فى نون

# وان كن نساء

# أول السورة، وكالاثنتين الثلاث فصاعدا، فانه ان هلك امرؤ وترك أختين
~~اثنتين فصاعدا شقيقتين أو أبويتين صاعدا. { فلهما الثلثان
~~مما ترك } ومثل الضميرين ضمير فى قوله { وإن كانوا } أى أخوة
~~المرء الذى هلك الشقيقيون أو الأبوين. { إخوة رجالا ونسآء }
~~أى من جنس الرجال والنساء كرجل وامرأة، وكرجلين وامرأتين، وكثلاثة رجال
~~وامرأتين، وبالعكس ونحو ذلك من الاتفاق والاختلاف. { فللذكر مثل
~~حظ الأنثيين } ومحل الافتاء لجابر بن عبد الله، وهو قوله تعالى {
~~فإن كانتا أثنتين فلهما الثلثان مما ترك }. {
~~يبين الله لكم أن تضلوا } أى لئلا تضلوا عن الكوفيين، أو
~~كراهة أن تضلوا أو مفعول ليس أى يبين الله لكم ضلالكم أى يبين لكم ما
~~يكون لكم ضلاله ان فعلتموه لئلا تفعلوه. { والله بكل شىء عليم
~~} ومنها مصالح عباده فى الميراث ومقاديره وسائر الأحكام. اللهم ببركة هذه
~~السورة اخز النصارى وسائر المشركين، وغلب المسلمين والموحدين عليهم. وصلى
~~اللهم على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم. تمت سورة النساء والحمد الله.

### | [5 - سورة المائدة]

### || [5.1]

# { يأيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود } العقد العهد
~~المؤكد، وهو ما عقد الله جل وعلا على المكلف من فعل الواجب، وترك الحرام،
~~وما عقد الانسان على نفسه من نذر ويمين، وما عقد من بيع ونحوه، ونكاح
~~ومبايعة امام. والوعد وان أخرنا استعمال الكلمة فى حقيقتها ومجازها، أو
~~اعتبرنا عموم المجاز، أو قيل الأمر مشترك بين الوجوب والندب، حملنا
~~العقود على ما يعم المندوب ms2005 إليه. وعن ابن عباس رضى الله عنهما العقود ما
~~أوجب الله فى القرآن احرم وصحيح لدلالة ذكر احلال بهيمة الأنعام، وقيل ما
~~يعقده الناس بينهم، وما يعقده الانسان على نفسه، وقيل ما كان من حلف
~~الجاهلية على المناصرة على من ظلمهم، أبقاه الله بعد الاسلام. قال قتادة
~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " أوفوا بعقد الجاهلية ولا تحدثوا عقدا فى الاسلام "

# ويقال ما كان من عقد فى الجاهلية فان الاسلام لا يزيده الا شدة، ولا حلف
~~فى الاسلام، والحلف فى الاسلام لا يزيده الاسلام الا ذلا، وأنه من تعزز
~~بمعاصى الله أذله الله، وقد نسخ ما نسخ من حلف كقوله تعالى

# والذين عقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم

# على ما مر فيه، والخطاب فى ذلك كله للمؤمنين، وقيل الخطاب لأهل الكتاب
~~الذين زعموا أنهم آمنوا بما قبل القرآن من كتب الله، أمرهم الله أن
~~يؤمنوا بما عند الله لمحمد فى القرآن، وبالقرآن كله كما قال بن شهاب قرأت
~~كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذى كتبه لعمرو بن حزم حين بعثه الى
~~نجران، وهم من نصارى العرب، وفى صدره

# " هذا بيان من الله ورسوله { يأيها الذين آمنوا أوفوا
~~بالعقود } الى قوله { ان الله سريع الحساب } ".

# واختار بعضهم تعميم الأيمان فى الآية لكل أيمان، وان لم يكن فى الباطل،
~~وتعميم العقود فى كل ربط بقول موافق للحق والشرع. { أحلت لكم
~~بهيمة الأنعام } كل حى يميز يسمى بهيمة من استبهم الأمر اذا خفى،
~~لأنه لا يعلم ما عندها الا بعض منه على ظن، وقيل البهيمة ذات الأربع،
~~وأضيفت الأنعام لبيان البهيمة المحلة، أو للتبعيض، والمراد الأزواج
~~الثمانية المذكورة فى سورة الأنعام، وذكر احلالها بيان للعقود بذكر
~~بعضها، وألحق بالأنعام الظبى وبقر الوحش، لأنها تجتر ولا ناب لها، وهذا
~~قول الحسن وقتادة. وقال الكلبى بهيمة الأنعام الوحش الذى لا ناب له
~~كالظبى وبقر الوحش وحمر الوحش، أى أحلت لكم البهيمة الشبيهة بالأنعام،
~~فتكون الاضافة من اضافة المشبه للمشبه به. وقال ابن عباس بهيمة ms2006 الأنعام
~~الجنين فى البطن، تذبح أمه أو تنحر، وأخذ بذنب الجنين فقال هذا من بهيمة
~~الأنعام، قال صلى الله عليه وسلم

# " ذكاة الجنين ذكاة أمه "

# رواه أبو سعيد، وفى رواية عنه

# " قلنا يا رسول تنحر الناقة وتذبح البقرة والشاة ونجد فى بطنها الجنين
~~أنتلفه أم نأكله؟ قال " كلوه ان شئتم فان ذكاته ذكاة أمه ".

# وعن ابن عمر بهيمة الأنعام ما فى بطنها، قال عطية العوفى لابن عمر أآكله
~~ان خرج ميتا؟ قال نعم هو وبمنزلة رئتها وكبدها، وبسطت هذا فى شرح النيل.
~~{ إلا ما يتلى عليكم } بعد هذا فى هذه السورة من الميتة والدم وما
~~معهما، فانها محرمة لكن المحرم ذات الميتة وما معها، والمتلو اللفظ فيقدر
~~مضاف، أى الا حرم ما يتلى عليكم بفتح الراء، أو الا ما يتلى عليكم
~~تحريمه، والاستثناء متصل بتقدير المضاف، وموت الدابة لا يخرجها عن اسم
~~البهيمة كما تقول ذلك انسان ميت نعم الاتصال باعتبار الغالب، لأن بهيمة
~~الأنعام لا يشمل الدم، وقد يمتنع دخول لحم الخنزير باسم البهيمة، لأنه
~~ذكر لحمه ولم يقل والخنزير، ولو كان كله محرما، وان لم تقدر المضاف كان
~~الاستثناء منفصلا. { غير محلى الصيد وأنتم حرم } غير هو
~~حال من كاف لكم، وجملة أنتم حرم حال من المستتر فى محلى، وانما صح تقييد
~~احلال الله لنا بحال كوننا غير محلى الصيد، لأنا كلما ذكيناها حلت لنا
~~الا فى حال تذكيتنا إياها مع كونها صيدا صدناها فى حال احرامنا، فانها فى
~~تلك الحال لم يحلها الله لنا، ثم رأيت للقاضى ذلك الوجه، وزاد أنه قيل
~~غير هو حال من واو أوفوا، وهو قول الأخفش، ولكن لم يرضه اذ حكاه بصيغة
~~التعريض، ولعله للفصل. وأما باعتبار فيهم عدم وجوب الايفاء بالعقود اذا
~~لم يحلوا الصيد، فلا يصح التعريض به، لأنه لا يلزم هذا المفهوم، اذ قد
~~تجب الحال بوجوب عاملها، تقول جىء راكبا بمعنى لا بد أن تجىء، ولا بد أن
~~يكون مجيئك بركوب، فكذلك أوجب الله علينا الايفاء بالعقود، وأن ms2007 لا نحل
~~الصيد والحال أنا محرمون، وقوله { غير محلى الصيد } مع قوله {
~~إلا ما يتلى عليكم } يدل على أن المراد بهيمة الأنعام جميع الدواب
~~الا ما استثنى، وألحق الطائر بهيمة الأنعام، واستثنت السنة ذا الناب من
~~السباع، وذا المخلب من الطير، وبسطته فى الفقه، وسترى ما يسر الله فى
~~سورة الأنعام ان يسر. ومعنى احلال، أن تفعل به ما يفعل بالحلال، وهو
~~الامساك والذبح، أو نوع من التذكية مع أنه لا يحل لنا ذلك لأنا محرمون
~~بالحج أو العمرة أو بهما، أو داخلون فى الحرم، ولو لم نحرم بهما أو
~~بأحدهما، والمفرد حرام بمعنى محرم بذلك، أو داخل الحرام، ومحلى جمع مذكر
~~سالم حذفت نونه للاضافة، والصيد بمعنى الوحش المصيد أو الاصطياد، ولا
~~يجوز أن يكون غير محلى الصيد الاستثناء من بهيمة الأنعام، لأن لفظ بهيمة
~~الأنعام لا يشمل الناس المحلين للصيد.

# { إن الله يحكم ما يريد } عدى يحكم لأنه بمعنى يثبت ويتقن اذا
~~أراد شيئا من تحليل أو تحريم أثبته وأتقنه، ولا يعارضه أحد ذكر النفاس فى
~~تفسيره أن أصحاب الكندى يعنى وهم من الفلاسفة قالوا للكندى أيها الحكيم
~~اعمل لنا مثل هذا القرآن، فقال نعم أعمل لكم مثل بعض، فاحتجب أياما
~~كثيرة، ثم خرج فقال والله ما أقدر ولا يطيق هذا أحد، انى فتحت المصحف
~~فخرجت سورة المائدة فنظرت فيها، فاذا هو قد أمر بالوفاء، ونهى عن النكث،
~~وحلل تحليلا عاما، ثم استثنى استثناء، ثم أخبر عن قدرته وحكمته فى سطرين،
~~ولا يستطيع أحد أن يأتى بهذا الا فى اجلاد.

### || [5.2]

# { يأيها الذين آمنوا لا تحلوا شعآئر الله } لا
~~تجعلوها كالشىء الذى يجوز تركه، ويحل الاعراض عنه، حتى انه غير طاعة، أى
~~لا تبطلوها بالنهى عنها، أو تركها، أو جعل ما نهيتم عنه كأنه قيل لا
~~تزيلوا حرمتها، والمفرد شعيرة فعيلة بمعنى فاعلة، أى مشعرة بكسر العين،
~~أى دالة على الله، أو بمعنى مفعولة مجعولة شعيرة، أى دالة يقال أشعره
~~الشىء فهو مشعر بفتح مشعر بفتح العين، أى ms2008 مجهول دالا وهى دين الله عز
~~وجل، فشملت الحج وغيره من التكاليف والطاعات غير الواجبة، أى لا تتركوا
~~شيئا مما فرض الله أو ندب اليه، وذلك تفسير الحسن وعطاء بن رباح. وقيل
~~شعائر الله فرائضه، وقيل أعمال الحج ومواضعه كالميقات والبيت ومنى وعرفات
~~وجمع، وذلك مشعر بالله، وهو أيضا علامات الحج، وهو قول ابن عباس. قيل كان
~~المشركون يحجون ويسوقون الهدى، وأراد المسلمون أن يغيروا على هديهم
~~ومالهم، فنهاهم الله عن ذلك بهذه الآية، ونزلت فى ذلك. وقيل

# " نزلت فى الحطم، واسمه شريح بن هند بن ضبيعة البكرى، أتى المدينة وحده،
~~وخلف خيله خارج المدينة، فقال للنبى صلى الله عليه وسلم الى م تدعون
~~الناس؟ فقال " الى شهادة أن لا اله الا الله واقام الصلاة وايتاء الزكاة
~~" فقال حسن الا أن لى قوما لا أقطع أمرا دونهم، ولعلى أسلم وآتى بهم،
~~فخرج وقيل قال لأن قبلوا كنت معهم، وان أبوا كنت معهم، وقد قال صلى الله
~~عليه وسلم لأصحابه " يدخل عليكم رجل من ربيعة يتكلم بلسان شيطان " ولما
~~خرج شريح قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لقد دخل بوجه كافر وخرج
~~بقفا غادر وما الرجل بمسلم " فمر بسرح من سرح المدينة فساقه وانطلق به
~~مرتجزا يقول *قد لفها بالليل سواق حطم * ليس براعى ابل ولا غنم* *ولا
~~بجزار على ظهر وضم * باتوا نياما وابن هند لم ينم *بات يقاسيها غلام
~~كالزلم * خدلج الساقين ممسوح القدم* فتبعوه ولم يدركوه، ولما كان فى
~~العام القابل خرج حاجا مع حجاج بكر بن وائل من اليمامة، ومعه تجارة
~~عظيمة، وقد قلد الهدى وهو ما أخذ من سرح المدينة، وذلك عام تمام قصة
~~العمرة التى أحصروا عنها فى الحديبية، فقال المسلمون يا رسول الله هذا
~~الحطم قد خرج حاجا معتمرا فخل بيننا وبينه، فقال النبى صلى الله عليه
~~وسلم " انه قد قلد الهدى " فقال يا رسول الله هذا شىء كنا نفعله فى
~~الجاهلية، فأبى النبى صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله { يأيها
~~الذين آمنوا ms2009 لا تحلوا شعآئر الله } ".

# ولهذا قال من قال الشعائر بالهدايا المشعرة بفتح العين وهى الابل التى
~~تساق الى مكة للنحر، يطعن فى سنام البعير بحديدة حتى يسيل الدم، فيكون
~~ذلك علامة أنه هدى، ولا يلزم من فعل ذلك أن فاعله محرم مكث أو مضى معها
~~للحج، وقيل هو بذلك محرم، ولو لم يحرم فان فعل ما لا يفعله المحرم لزمه
~~ما يلزم المحرم اذا فعل ما لا يجوز، ويدل للأول ما روى عن عائشة رضى الله
~~عنها

# " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أشعر الهدى وقلده ولم يحرم على نفسه
~~ما يحرم على المحرم "

# ، وما يروى عن ابن عباس رضى الله عنهما

# " أنه صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الظهر بذى الحليفة، فدعى بناقته
~~فأشعرها فى صفحة سنامها اليمنى، وسلت الدم عنها، وقلدها نعلين ثم ركب
~~راحلته، فلما استوت به على البيداء وهو هنا اسم موضع لا مطلق المغازة
~~هل بالحج ".

# وعن أبى حنيفة أنه يكن الاشعار ومبسط المسائل فى كتب الحج، وعن ابن عباس
~~معنى لا تحلوا شعائر الله أن تصيد وأنت محرم، فيكون تقرير القولة غير
~~محلى الصيد. { ولا الشهر الحرام } شعائر الله على عطف، والمعنى
~~ولا تحلوا الشهر الحرام بالقتال فيه والاغارة، والمراد جنس الشهر الحرام
~~فشمل رجبا وذا القعدة وذا الحجة والمحرم. ابن جرير الطبرى قال المراد
~~برجب، وقيل أى لشدة أمره فى الحرمة، وكان تحريمه مختصا بقريش، وكانت
~~تعظمه، وقيل ذو القعدة، وفسره الزمخشرى بشهر الحج فلعله أراد ذا الحجة،
~~ويحتمل أنه أراد جنس أشهر الحج، أى لا تزيلوا الشهر الحرام. { ولا
~~الهدى } واحده هدية بفتح الهاء واسكان الدال، وهى ما يهدى الى البيت من
~~بعير أو بقرة أو شاة، قيل أو غير ذلك من المال مطلقا تقربا الى الله،
~~ونسب للجمهور والأول لابن عباس، أى لا تزيلوا حرمة الهدى بالتعرض له
~~بالاغارة عليه، أو بالحمل عليه، والركوب لغير ضرورة، وبالتصرف فيه بنحو
~~البيع والاجازة. { ولا القلائد } جمع قلادة وهى ما يعلق على ms2010 الهدى،
~~ليعلم أنه هدى من نعل أو قشر عود الشجر أو غيرهما، فلا يتعرض له بأخذ، أو
~~ما مر فانك اذا رأيت العلامة لم تتعرض أيضا لبيعه أو نحوه لو كان قلده
~~ابنك أو شريكك الشركة العامة، أو من فوضته على مالك فيقدر مضاف، أى ولا
~~ذوات القلائد من الهدى، وعطفها عطف خاص على عام لمزيتها، وذلك أن الهدى
~~شامل لها، كما عطف الهدى مع دخوله فى شعائر، لذلك اذا فسرنا الشعائر
~~بمناسك الحج وأعماله، أو بما يعمها وغيرها. ويجوز أن يكون المعنى لا
~~تقربوا الى حلال الهدى ولو بالقرب الى احلال ما قلد به، وذلك تأكيد فى
~~النهى، أو لأن ازالة القلادة يوهم أنه غير هدى فيتعرض له، ففى هذا الوجه
~~بعلتيه لا يعتبر مضاف، وقيل المراد أصحاب القلائد، وكانت العرب اذا
~~أرادوا أن يخرجوا من الحرم فى الجاهلية قلدوا أنفسهم وابلهم من لحى شجر
~~الحرم، فكانوا يأمنون بذلك فلا يتعرض لهم أحد، فنهى الله المؤمنين عن فعل
~~ذلك، وعن استحلال لحى الشجر الحرم.

# { ولا آمين البيت الحرام } عطف على شعائر، أى ولا تحلوا قاصدين
~~البيت الحرام وهو الكعبة يقصدون زيارته، ويقدر مضاف، أى ولا قتال آمين
~~البيت الحرام، أو ولا أذى آمين البيت الحرام، والبيت مفعول لآمين، وقرأ
~~عبد الله بن مسعود ولا آمى بحذف النون للاضافة، وآمين اسم فاعل أم يؤم
~~على حذف المنعوت، أى قوم آمين أو تأس آمين. { يبتغون } وقرأ حميد بن
~~قيس والأعرج بالتاء الفوقية خطابا للمؤمنين. { فضلا من ربهم
~~ورضوانا } والجملة حال من الضمير المستكن فى آمين، واختبر أن اسم
~~الفاعل العامل لا ينعت، فليست الجملة نعتا لآمين، ومعنى ابتغائهم الفضل
~~من ربهم والرضوان، طلبهم أن يثيبهم الله على قصدهم البيت الحرام بالعبادة
~~وتعظيمه، ويرضى عنهم أو طلبهم ربح المال ورضوان الله، فان المشركين، ولو
~~كان لا ينفعهم عمل ولا ثواب لهم، ولا يرضى الله عنهم كان لا يحسن أن
~~يتعرض لمن يعظم البيت، ويدعى ابتغاء الفضل على عناده والرضوان، والآية
~~كما مر ms2011 فى شريح بن ضبيعة لما أراد المسلمون التعرض له ولمن معه، نهاهم
~~الله عز وجل ذلك كما قال

# فاقتلوا المشركين حين وجدتموهم

# وقال

# فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا

# قال الشعبى لم ينسخ من المائدة الا هذه الآية، ومثله لمجاهد والحسن
~~وقتادة والجمهور، وقيل نسخ منها { ولا آمين البيت الحرام }
~~نسخها

# فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم

# فأجاز الله التعرض للمشركين أينما كانوا، وعلى أى صفة كانوا، وقيل
~~المراد بآمين البيت الحرام المؤمنون، فيكون ابتغاء الفضل والرضوان
~~صحيحا حقيقا نافعا، ويكون النهى عن التعرض لهم غير منسوخ، الا أنه يقال
~~كيف يتعرض المؤمنون للمؤمنين، أم كيف يخيفونهم حتى ينهاهم الله، الا أن
~~الأنسب أن يكون ابتغاء الفضل والرضوان، وشعائر الله من المؤمنين كافر
~~المشركين، ثم ان الرضوان والثواب اللذين يطلب المشركون من العرب
~~الدنيويان لأنهم لا يقرون بالبعث. { وإذا حللتم فاصطادوا } هذا
~~الأمر للاباحة، أباح الله لنا الاصطياد اذا حللنا من احرام الحج أو
~~العمرة أو كليهما، والمراد صيد الحل، وأما صيد الحرم فلا يجوز أبدا لأحد،
~~وليس الأمر مستقلا بافادة الاباحة، بل بواسطة أن العلة فى تحريم الاحرام
~~فيزول بزواله، وقرىء بكسر الفاء نقلا من حركة الوصل بعدها وهو ضعيف، اذ
~~لا حركة لها فى الوصل، فضلا عن نقلها، وقرىء فاذا أحللتم، يقال حل من
~~احرامه وأحل منه. { ولا يجرمنكم شنئان قوم أن صدوكم
~~عن المسجد الحرام أن تعتدوا } لا يحملكم بغضكم لقوم وعداوتهم،
~~لأجل صدهم اياكم عن المسجد الحرام على أن تعتدوا عليهم بالقتل، وأخذ
~~المال، واحلال هديهم، فان صدوكم على تقدير لام التعليل، وان مصدرية داخلة
~~على الماضى وان تعتدوا على تقدير على، وذلك أن المشركين صدوهم عام
~~الحديبية عن المسجد الحرام، فمن قائل أراد المسلمون الانتقام منهم،
~~فنهاهم الله عز وجل، وأن تعتدوا مفعول ثان ليجرم على تضمين معنى يكسب بضم
~~الياء التحتية، وكسر السين أى لا يضركم شنآنهم، كما سبق الاعتداء، ويدل
~~لتقدير على ذكر ما فى قوله على أن لا تعتدوا، والفعل شنىء، ومنه

# ان ms2012 شانئك هو الأبتر

# والشنئان البغض، وهو مصدر أضيف الى المفعول كما رأيت، ويجوز أن يكون
~~مضافا للفاعل، أى لا يحملنكم أو لا يكسبنكم بغض قوم اياكم أن تعتدوا،
~~وفتح النون الأولى من شنآن هو المشهور الأصح عن نافع، وقرأ عنه اسماعيل،
~~وابن عباس، عن عاصم بسكونها، وهو قراءة ابن عامر، وهو أيضا مصدر كذلك
~~بمعنى البغض كليان بفتح اللام وتشديد الياء بمعنى المطل، لكن فعلان بفتح
~~فاسد قليل فى المصادر لا كما قيل فى المصادر لا كما قيل انه خطأ، وأما
~~الأوصاف نكثر فيها كسكران وعطشان وفعلان بفتحتين، قليل فيها كعدوان لكثير
~~العداوة، كثير فى المصادر كغليان ونزوان. ويجوز أن يكون شنآن بالسكون
~~وصفا مضافا لغير فاعله وغير مفعوله، أى مبغض قوم بكسر الغين، أى المبغض
~~من بينهم ككاسب عياله فى مجرد كونه غير مضاف اليهما، أو وصفا مضافا
~~لمنعوته، أى القوم مبغض بأن اعتبر لفظ قوم فأفرد ثم معناه فجمع له، أو
~~الاضافة للجنس فهى فى معنى الجمع، أى قوم مبغضين، وقرأ عبد الله بن مسعود
~~بضم ياء يجرمنكم، وقرأ ابن كثير، وأبو بكر بكسر همزة ان على الشرط، وأعنى
~~عن جوابها لا يجرمنكم شنآن قوم. { وتعاونوا على البر } عمل
~~الطاعة. { والتقوى } اجتناب المعاصى، أشد الحذر أمرنا الله أن يعين
~~كل منا الآخر على ذلك بأى وجه أمكن، مثل أن تأمر بالمعروف، ومن تركه
~~واجبا أو غير واجب، جرى ذكره أو تستأنفه، وتنهى عن الحلال والحرام،
~~وتأمره بالاتباع، ومثل أن تراه يريد أن يفشى سرا المعصية من يفعلها، أو
~~خفت سيفعلها ذكرت أو يستأنف لها، وتعلم له فتقول له لا تفعل. وعن ابن
~~عباس البر متابعة السنة، وما ذكرته أولى وهم أعم، وهو رواية عنه أيضا.
~~قال أحمد بن نصر الداودى، قال ابن عباس البر ما أمرت به، والتقوى ما نهيت
~~عنه، والمندوب اليه مأمور به أمر ندب على الصحيح عندى، وقيل البر يتناول
~~الواجب والمندوب فعلا وتركا، والتقوى رعاية الواجب فعلا أو تركا، وقيل
~~هما بمعنى واحد، وهو ms2013 فعل الطاعة، ترك المعصية.

# وعن وابصة بن معبد

# " أنه أتى النبى صلى الله عليه وسلم فقال " جئت تسأل عن البر والاثم؟ "
~~قال نعم. قال " استفت قلبك، البر ما اطمأنت اليه النفس واطمأن اليه القلب
~~والاثم ما حاك فى النفس وتردد فى الصدر وان أفتاك الناس أفتوك ".

# وعن النواس بن سمعان، عن النبى صلى الله عليه وسلم

# " البر حسن الخلق والاثم ما حاك فى نفسك وكرهت أن يطلع عليه الناس "

# وللمعاون لأحد على الخير أو ترك الشر ثواب فعل الخير، أو ترك الشر من
~~غير أن ينقص للفاعل أو التارك أن فعل، وله أيضا ذلك، ولو لم يفعل. وفى
~~الحديث

# " من سعى فى حاجة أخيه المسلم قضيت له أو لم تقض غفر له ما تقدم من ذنبه
~~وما تأخر وكتبت له براءتان براءة من النار وبراءة من النفاق "

# وعنه صلى الله عليه وسلم

# " الله فى عون العبد ما كان العبد فى عون أخيه ".

# { ولا تعاونوا على الإثم والعدوان } أى لا تتعاونوا، فحذفت
~~احدى التاءين، على الاثم المعصية، والعدوان التعدى فى حقوق الخلق، وعبارة
~~بعض فى حدود الله، والأظهر ما ذكرت، نهانا الله أن نتعاون على الاثم
~~والعدوان للتشفى والانتقام. { واتقوا الله إن الله شديد
~~العقاب } فانتقامه أشد لمن لم يتقه بفعل الواجب وترك الحرام.

### || [5.3]

# { حرمت عليكم الميتة } هى ما خرجت روحه بلا ذكاة شرعية،
~~وله دم أصل وهو برى، ومن الذكاة الصيد اذا مات الحيوان به بمحدد أو معلم،
~~وان عاش فى البر والبحر لم يحل أكله الا بذكاة، وأجاز بعض قومنا أكل
~~الضفدع بالذبح، وبعض بلا ذبح يراه من الصيد بمعيشه فى الماء، واستثنت
~~السنة الجراد والسمك من بعض الميتة لغة، وأما فى التعريف فقد خرجا منها،
~~وقد يحرم ما لا دم له لخبثه ولو لم يكن نجسا كالعقرب وللسم. والمراد
~~بتحريم الميتة تحريم أكلها وبيعها وشرائها وثمنها وكل انتفاع بها ولو
~~استصباحا أو دهنا لما لا يشرط له الطهارة أو غسلا، ورخص بعض فى أكل ما
~~نبت على ms2014 الميتة ان وصلت عروقه الأرض. قال الخازن وسبب تحريم الميتة أن
~~الدم لطيف جدا، فاذا مات الحيوان حتف أنفه احبس ذلك الدم وبقى فى العروق
~~فيفسد ويحصل منه ضرر عظيم. { والدم } المسفوح، وحل بالسنة الكبد
~~والطحال، بينت السنة أنهما دمان، وانهما حلال، وحل علقات القلب، وقيل لا،
~~وكذا دمه، وحل دم السمك على الصحيح الحق، وقيل ليس ذلك دما لأنه يكون
~~أبيض اذا يبس، وكان أهل الجاهلية يصبون دم ما ذبحوا أو نحروا ويفصدونه
~~أيضا من نحو ناقة حية، ويجعلونه فيها، ويشوونه فنهى الله عن ذلك، وكانوا
~~يقولون ما حرم من فزد له أى فصد له. { ولحم الخنزير } وسائر
~~أجزائه كلها، وخص اللحم بالذكر لأنه المقصود جدا، وحرم لئلا يتأثر أكله
~~بحرص الخنزير، والرغبة فى المشتهيات، وعدم الغيرة، فانه يرى خنزيرا ينزو
~~على الشاة ولا تصيبه الغيرة، كما تصيب الكبش والتيس. { وما أهل
~~لغير الله به } أى وما رفع الصوت عليه عند ذكاته لغير الله،
~~كقولهم عندها باسم اللات والعزى، والباء بمعنى على، وبه نائب الفاعل، أو
~~الهاء وحدها، وفى السؤالات نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذبائح
~~الجن، وذلك اذا لم يذكر اسم الله عليها انتهى، فما ذبح للجن وذكر اسم
~~الله عليه أكل، وان لم يذكر لم يؤكل، وان ذبح للصنم وذكر اسم الله أكل،
~~وان ذكر اسم الصنم وحده أو مع اسم الله لم تؤكل. { والمنخنقة }
~~يخنقونها فتختنق، أو تخنق نفسها بالحبل الذى هو كحلقة فى عنقها فتختنق،
~~وكان أهل الجاهلية يخنقون الشاة فتموت فيأكلونها، فحرم الله ذلك، وذلك
~~أنها ماتت بلا سيلان دم، وليس ذكرها بعد ذكر الميتة تخصيصا بعد عموم، لأن
~~الميتة فى عرف العرب غير ما مات بالاختناق. والخنق عندهم قتل كالذكاة،
~~والظاهر أن التاء فى البهيمة والميتة للقتل من الوصفية الى الاسمية
~~لتناسى الوصفية، وفى المنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة للتأنيث،
~~لتبادر بقاء الوصيفة بالدلالة على الحدث، ويقرب لهذا أيضا لفظ ميتة كأنه
~~قيل البهيمة المنخقة، والبهيمة الموقوذة، والبهيمة المتردية، والبهيمة
~~النطيحة، ms2015 وقيل التاء فيهن للنقل من الوصفية الى الاسمية.

# { والموقوذة } أى المضروبة حتى ماتت اما بالخشبة أو الحجر أو غير
~~ذلك، ويلتحق به ما فى معنى ذلك مثل أن تضرب للأرض ولو بعد الذبح، وكان
~~الجاهلية يضربونها بالعصى حتى تموت فيأكلونها، فنهى الله عن ذلك، يقال
~~وقدته أى ضربته. { والمتردية } الواقعة من مكان عال كالساقطة فى
~~بئر أو من جبل أو سطح أو نحو ذلك، ويلتحق به ما رمى من صيد فوقع من عال،
~~أو نحر أو ذبح فوقع، أو رمى طائر فوقع غير ناشر جناحيه لعل فيه بقية حياة
~~زالت بالضرب على الأرض اذ جاء متماسك، وكذا ان ذبح فطار فوقع كذلك. {
~~والنطيحة } المنطوحة حتى ماتت، وهذا تشمل الشاة والبقرة، وانما
~~قدرت البهيمة فى الأربعة ليعم اللفظ ما يصلح له، وهذا أولى من أن يقدر
~~فيهن الشاة، ولو كانت أكثر ما يؤكل، وقدر بعضهم الشاة لأنها أكثر، وكانوا
~~فى الجاهلية يأكلون ما مات بالنطح، فنهى الله عز وجل عن ذلك، وقرأ عبد
~~الله بن مسعود والمنطوحة. { وما أكل السبع } كذئب وأسد ونمر،
~~والرابط محذوف، أى وما أكله السبع، فيقدر مضاف، أى وما أكل السبع بعضه،
~~وهذا أولى من تقدير وما أكل منه السبع، لعدم وجود شرط حذف الرابط المجرور
~~بالحرف، وقيل بجواز حذف الرابط المجرور بالحرف اذا دل عليه دليل مطلقا،
~~ثم رأيت بعض المتأخرين ذكر بعض ذلك، وذلك انما أكله السبع كله لم يبق فيه
~~أن يقال انه محرم عليكم، ولم يصح استثناء ما أدركت ذكاته، وقرأ أبو عمر
~~باسكان الباء، وابن عباس وأكيل السبع. { إلا ما ذكيتم } بذبح أو
~~نحر مما أهل به لغير الله، والمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما
~~أكل السبع أن أدركت حياته، فلو أدركت وقد أكل السبع موضع الذبح أو النحر
~~لم تحل، فكذا لو أكل المكلب موضع الذبح والنحر لم تحل، وان أكل غيرهما
~~فلا تحل الا ان أدركت حياتها وذكيت، وذلك مثل ما أكل السبع. وعن على،
~~وابن عباس، والحسن، وقتادة الاستثناء راجع ms2016 الى المنخنقة والموقوذة
~~والمتردية النطيحة وما أكل السبع. وقال الكلبى الاستثناء مما أكل السبع.
~~قال ابن عباس اذا طرفت بعينها، أو ركضت برجلها، أو تحركت بذنبها، أو
~~أذنها فاذبح فهو حلال. وقال مالك فى أحد قوليه، والزجاج، وابن الأنبارى
~~اذا لم تدرك الا حياة قليلة جدا لا تضطرب معها عند الذبح، ولا تشخب معه
~~الأوداج لم تحل، والتذكية قطع الحلق والحلقوم والودجين بمحدد غير عظم
~~وغير نحيس. { وما ذبح على النصب } مفرد يجمع على أنصاب وقرىء
~~بسكون الصاد، وهو الحجر المنصوب حول الكعبة، والمراد الجنس، وكانت أحجار
~~منصوبة حولها يذبحون عليها للأصنام، ويضعون عليها اللحم، يعدون ذلك قربة.

# وقيل النصب الصنم، والمراد الجنس، وعليه فعلى بمعنى اللام، أى وما ذبح
~~للصنم، أو على أصلها أى وما ذبح مسمى على الصنم، وفيه أن قوله { وما
~~أهل لغير الله به } يغنى عنه، الا أن يقال خص بالذكر لعظم
~~تحريمه، وانما أهل الله به يشمل الذبح باسم الصنم، وباسم غيره، وعند
~~الصنم وفى غير حضرته، وما ذبح على النصب، وما ذبح عنده له مذكور اسمه.
~~وقيل النصب جمع نصاب، والنصاب ما نصب من حجر أو صنم، وقيل أيضا النصب
~~الحجر ينصب ويعبد من دون الله، والفرق أنه يبقى كما هو، والصنم ينقش
~~ويصور، قيل كان حول الكعبة ثلاثمائة وستون حجرا منصوبا يعبدونها
~~ويعظمونها ويذبحون لها، وهى غير أصنام، والعطف على الميتة ويقدر فيه
~~استثناء هكذا، ما ذبح على النصب الا ما ذكيتم، أو هو فى نية التقديم على
~~الا ما ذكيتم فيشمله الاستثناء. وقيل ما أهل لغير الله به، وما ذبح على
~~النصب لا يحلان بالتذكية ولو كان حيين، لأنه قد ذبحا باسم غير الله ذبحا
~~لا يحييان به، وأما غيرها من المنخنقة وما بعدها، فالذى فيهن شبيه بالمرض
~~ومطلق الجرح لا يحرمن به ان أدركت حياتهن وذكين. { وأن تستقسموا
~~بالأزلام } عطف على الميتة، أى وحرم عليكم هذا الفعل وهو الاستقسام
~~بالأزلام، ومعناه طلب القسم والحكم، أى طلب معرفة ما قسم لها فى ms2017 الجزور
~~دون ما لم يقسم بالأزلام، وهى جمع الزلم بضم الزاى واسكان اللام وفتحها،
~~وبفتح الزاى واللام وهو عود ينحت كالقلم، وليس فيه موضع يكتب به وهى عشرة
~~الفذ وله سهم، والتوءم وله سهمان، والرقيب وله ثلاثة، والحلس وله أربعة،
~~والنافس وله خمسة، والمسيل وله ستة، والمعلا وله سبعة، وذلك ثمانية
~~وعشرون سهما تقسم عليها الجزور، يجمعها عشرة أنفس، والسفيح والمنيح
~~والوغد لا سهم لهن، يجعلون السبعة الأولى والثلاثة فى خريطة، وفى كل واحد
~~اسم من اسماء العشرة الأنفس، يأخذ الخريطة رجل ويحركها، ثم يدخل يده
~~فيخرج اسم كل منها، فمن خرج له سهم أو سهمان أو أكثر جعله للفقراء، ولا
~~يأكل هو منه يفتخرون بذلك، ويذمون من لا يدخل فيه، ويسمونه البرم أى
~~البخيل، ومعنى ذلك من خرج اسمه أولا الفذ عليه سهم من الجزور، ومن خرج
~~ثانيا فزلمه التوءم وعليه سهمان وهكذا، وان خرج زلم من الثلاثة عاد
~~الاخراج ومضى ما أخرج. وذلك نسب بالذبائح فهو فى التفسير أولى مما اختار
~~بعض العلماء من التفسير بالأقداح المعروفة عندهم غير الأولى، يكتب على
~~أحدها أمرنى ربى، وعلى الآخر نهانى ربى، والثالث غفل يطلبون بها معرفة ما
~~قسم الله لهم من فعل أو ترك اذا أرادوا معرفة ما قسم الله لهم من فعل أو
~~ترك اذا أرادوا غزوا أو سفرا أو تجرا أو غير ذلك، ولا يكتب على الثالث
~~شىء، يقال أرض غفل لا علم بها ولا أثر عمارة، ودابة غفل أى لا سمة عليها.

# فان خرج الآمر فعل، أو الناهى ترك، أو الغفل أعاد حتى يخرج الآمر أو
~~الناهى، وقيل ذلك فى شأن السفر. وعن الكلبى اذا كانت بينهم مماراة جعلوا
~~لكل رجل سهما، فمن خرج سهمه فهو أولى بالحق، وكانوا يجعلون للسفر سهما،
~~وللحضر سهما، ثم يقولون ربنا أيهما كان خيرا فأخرجه لفلان، فأيهما خرج
~~رضى به. وعن مجاهد يفعلون ذلك لكل سفر وحرب وتجر، وقيل كانوا اذا أرادوا
~~سفرا أو تجرا أو نكاحا أو اختلفوا فى نسب ms2018 أو أمر قتيل، أو تحمل دية أو
~~غير ذلك من الأمور العظام جاءوا الى هبل، وكانت أعظم صنم لقريش بمكة
~~وجاءوا بمائة درهم وأعطوها صاحب القداح حتى يجيلها لهم، فان خرج أمرنى
~~ربى فعلوا، وان خرج نهانى لم يفعلوا، وان أجالوها على النسب، فان خرج
~~منكم كان وسطا فيهم، وان خرج من غيركم، كان خلفا فيهم، وان خرج مطلق كان
~~على حاله، وان أجالوها على دية فان خرج قدح العقل بالقاف تحمله، وان خرج
~~الغفل بالفاء أعيد حتى يخرج المكتوب فيه. قيل كانت الأزلام سبعة قداح
~~صغار لا ريش لهن، تكون عند سادن لكعبة، ويشبه تلك الأمور ما تصنعه النساء
~~فى بلادنا من أخذ نوى مثلا أو أسهم طعام أو كل ذلك، أو سهم مال، ويجعلون
~~لكل نواة أو سهم شيئا من الخبز مثلا، مثل أن يقال من خرج له هذه النواة
~~أو هذا السهم فله الجنة، ومن خرج له هذا أغناه الله، أو كان محقا أو لا
~~يفعل أو يفعل وما أشبهه. فالواجب عندى اجتناب ذلك، ثم رأيت والحمد لله
~~الثعالبى نص على ذلك فى قوله تعالى بعد

# يا أيها الذين آمنوا انما الخمر والميسر

# الآية قال عن غيره، وفى معنى الأزلام الزجر بالطير، وأخذ الفأل فى الكتب
~~ونحوه مما يصنعه الناس. قال أبو الدرداء قال رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم

# " من تكهن أو استقسم بالأزلام أو تطير طيرة ترده عن سفره لم ينظر الى
~~الدرجات العلا يوم القيامة "

# يعنى يئس ولا ينتظرها، وجازت السهام بالقسمة بدون ذكر ما يشبه ذلك. {
~~ذلكم } أى ما ذكر من الاستقسام، وأكل تلك المحرمات المعلوم من المقام.
~~{ فسق } خروج عن طاعة الله ودينه، وعن الحلال الى الحرام، وهذا هو
~~الصحيح لعمومه، وقيل الاشارة الى الاستقسام وحده، ولو كان آكل تلك
~~المحرمات أيضا فسقا لغير هذه الآية من القرآن والسنة، ومن أكل ذلك أو
~~استقسم بلا تحليل ففسق نفاق، ومن فعل ذلك بتحليل ففسقه شرك، وأما نفس
~~قولهم أمرنى ربى ونهانى ربى فكذب ms2019 على الله فهو فاسق نفاقا.

# وأيضا أكل مال الناس بالباطل فسق نفاق ومن زعم أنه يعلم الغيب أشرك، ومن
~~لم يرد بقوله أمرنى ربى أو نهانى الا ما يشبه الغال ولم يرد حقيقة أن
~~الله أمره أو نهاه ففسقه نفاق، اذ فعل المنهى عنه ولم يستحله، وان أراد
~~بقوله ربى صنم أشرك، وكانوا يجيلونها عند أصنامهم، وليست الاستخارة
~~الشرعية فى شىء من ذلك، بل طلب التوفيق من الله الى الأصلح، أو طلب رؤيا
~~تكون له علامة، والرؤيا الصحيحة حق. وأما التطلع بعلم الفلك الى أمر غائب
~~فمن كان له ذلك ولا يقطع به بلا بطن بأمارة فلا بأس به، ومن قطع أشرك،
~~ومعنى قول بعض أصحابنا وأن أول ما يذبح غدا بقرة، وأنه فى بطنها جنين
~~صفته كذا أنه قد ظهر الى أمارة ذلك، والله أعلم. { اليوم } أى الزمان
~~الحاضر، وما يقصد به من الأزمنة الآتية والماضية لا نفس اليوم الذى نزلت
~~فيه الآية، وقيل هو المراد فقيل نزلت يوم فتح مكة، وقيل يوم عرفة فى حجة
~~الوداع بعد العصر وهو يوم الجمعة، وهو متعلق بيئس بعده وقدم تعظيما له. {
~~يئس الذين كفروا من دينكم } أى من ابطال دينكم بقهرهم لكم
~~حتى ترجعوا الى دينهم، أو قتلهم اياكم، أو قلة من يتبعه وكثرة من يخالفه،
~~وهم مشركو العرب، وقيل جميع المشركين. { فلا تخشوهم } لا تداروهم
~~جلبا ولهم خوفا من بطشهم، فانه لم يتق لهم شدة يظهرون بها عليكم، فالخشية
~~كناية عن لازمها، أو يقدر مضاف، أى لا تخشوا ظهورهم فانه غير واقع. {
~~واخشون } خافونى خوف تعظيم بتحليل الحلال، وتحريم الحرام، والاتباع
~~بالأمر والنهى. { اليوم أكملت لكم دينكم } هذا اليوم المذكور
~~قبله بمعنى الزمان، أو عين حقيق اليوم متعلق بأكملت، وقد للتعظيم، ومعنى
~~اكمال الدين النصر على المشركين والمنافقين، وابطال الأديان كلها باظهار
~~ملة الاسلام عليها، أو معناه اتمام الأحكام الشرعية وما معها مما يقررها،
~~كالمواعظ والقصص، أو معناه ذلك كله، أو معناه اتمام الأحكام، كما قيل انه
~~لم ينزل بعدها ms2020 حلال ولا حرام، ولا شىء من الفرائض والحدود، كما لابن
~~عباس، أو معناه أنه لم يحج مشرك معكم، وأخليت الموسم لرسول الله صلى الله
~~عليه وسلم والمسلمين، كما لسعيد بن جبير وقتادة. أو معناه أنهم آمنوا بكل
~~نبى وكل كتاب، ولم يكن هذا لغير هذه الأمة، أو اليوم أكملت لكم دينكم
~~زمان النبى صلى الله عليه وسلم كله كما للحسن، ولا يخفى أن دين المسلمين
~~كامل فى كل وقت فبأول حكم نزل كان الدين كاملا، ولا يتصف بالنقص، ولو كان
~~سينزل بعده أحكام كثيرة، اذ لا واجب ولا حرام الا ما كان فيه، فكماله بما
~~فيه، واذا نزل فى غيره حكم آخر زائد أو ناسخ فكمال الدين فى هذا الوقت
~~الآخر بما نزل فيه الى أن لا يبقى ما ينزل فيحتم على تمامه الى القيامة.

# وأما أحكام المجتهدين فمن القرآن والسنة، وقوله تعالى { اليوم أكملت
~~لكم دينكم } شامل للسنة، قيل نزلت هذه الآية يوم الجمعة بعد العصر
~~يوم عرفة، والنبى صلى الله عليه وسلم واقف بعرفات على ناقته العضباء،
~~فكان عضد الناقة يندق، وبركت لثقل الوحى وذلك فى حجة الوداع سنة عشر من
~~الهجرة. وقرأ ابن عباس رضى الله عنهما { اليوم أكملت لكم
~~دينكم } الآية وعنده يهودى فقال لو نزلت هذه الآية علينا لاتخذنا يوم
~~نزولها عيدا، فقال ابن عباس فانها نزلت فى يوم عيدين، فى يوم جمعة و يوم
~~عرفات، قال ابن عباس كان فى ذلك اليوم خمسة أعياد يوم جمعة، ويوم عرفة،
~~وعيد لليهود، وعيد للنصارى، وعيد للمجوس، ولم تجتمع أعياد أهل الملل فى
~~يوم واحد قبله، ولن تجتمع بعده. وجاء يهودى الى عمر بن الخطاب فقال يا
~~أمير المؤمنين آية فى كتابكم تقرءونها لو نزلت علينا معشر اليهود لاتخذنا
~~ذلك اليوم عيدا، قال فأى آية؟ قال { اليوم أكملت لكم دينكم
~~وأتممت عليكم نعمتى ورضيت لكم الإسلام دينا } قال عمر
~~انى لأعلم اليوم الذى نزلت فيه، والمكان الذى نزلت فيه، ونزلت على رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم ms2021 بعرفات يوم الجمعة. وروى

# " أنها لما نزلت بكى، فقال النبى صلى الله عليه وسلم ما يبكيك يا عمر؟
~~فقال أبكانى أنا كنا فى زيادة من ديننا، فأما اذ كمل فانه لم يكمل شىء
~~الا نقص، قال صدقت "

# فكانت هذه الآية نعى رسول الله صلى الله عليه وسلم، عاش بعدها احدى
~~وثمانين يوما، ومات صلى الله عليه وسلم يوم الاثنين لليلتين مضتا من ربيع
~~الأول، وقيل لاثنى عشر ليلة، وهو الأصح سنة احدى عشرة من الهجرة. ونزلت

# واتقوا يوما ترجعون فيه الى الله

# الآية فى تلك الحجة بمنى بعد يوم النحر، ونزل فى تلك الحجة

# يستفتونك

# الآية آخر النساء، قال السيوطى، عن البراء بن عازب آخر آية نزلت

# يستفتونك

# الآية آخر النساء، وعن عمر وابن عباس آية الربا

# يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقى من الربا

# وعن ابن عباس

# واتقوا يوما ترجعون

# الآية، قيل وآية الدين، وعن سعيد بن المسيب آية الدين، وعن أبى بن كعب

# لقد جاءكم رسول

# الخ السورة، وعن معاوية

# فمن كان يرجو لقاء ربه

# الخ السورة، وعن ابن عباس

# ومن يقتل مؤمنا متعمدا

# الآية، وعن أم سلمة

# فاستجاب لهم ربهم

# الآية وأنها آخر سورة نزلت، وعن ابن عباس

# اذا جاء نصر الله

# الخ السورة. وعن البراء براءة، وعن عائشة المائدة، وعن ابن عمر وسورة

# اذا جاء نصر الله

# ويجمع بأن المراد فى تلك الروايات أن آية كذا من آخر ما نزل من الآيات،
~~وأن سورة كذا من آخر ما نزل من السور، لأن ما كان من الآخر يسمى آخرا.
~~ويدل لذلك أنه صرح فى بعض الروايات، عن عمر أن من آخر القرآن نزولا آية
~~الربا، وعن عثمان براءة من آخر القرآن نزولا، وعن امام الحرمين

# قل لا أجد فيما أوحى الى

# الآية من آخر ما نزل، ويشكل عليه أن الأنعام مكية، ولم يرد أن هذه الآية
~~تأخرت، ولكن يبقى تعيين ما حقت له بعينية الآخرية، وأيضا لا يشكل آية
~~الربا وآية الدين لاتصالهما، فأخبر ms2022 كل عن بعض ما نزل بأنه آخر، وأن آخر
~~ما نزل فى الميراث

# يستفتونك

# آخر النساء وأن آية الربا آخر ما نزل فى الربا، وبعدها آية الدين، وأن
~~كلا منهم أخبر بما سمعه من النبى صلى الله عليه وسلم آخرا قبل يوم موته
~~بقليل، وقد سمع منه غيره بعده حتى تحقق الآخرية لأحدهم، ولا تدرى على
~~التحقيق، ولعله

# واتقوا يوما ترجعون

# الآية لدلالته على الوفاة، أو نزلت آيات أواخر فيتقدم كتابة بعض على
~~بعض، فيظن بذلك ما يظن أنه آخر، وأنه يمكن أن يريدوا أن آية كذا لم ينزل
~~بعدها ما ينسخها كما قال ابن عباس فى آية القتل، وان

# فاستجاب لهم ربهم

# آخر ما نزل بعد ما كان ينزل فى الرجال خاصة. قالت أم سلمة يا رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم أرى الله يذكر الرجال ولا يذكر النساء، فنزل

# ولا تتمنوا ما

# الآية، ثم

# ان المسلمين والمسلمات

# ثم

# فاستجاب

# وعن أنس أن فى آخرها ما نزل

# فان تابوا وأقاموا

# الآية أى فى آخر سورة نزلت، واستشكل قول من قال لم ينزل حلالا ولا حراما
~~بعد { اليوم أكملت لكم دينكم } بما ورد أنه نزل بعدها آية
~~الربا، وآية الدين

# ويستفتونك

# آخر النساء. { وأتممت عليكم نعمتى } بالتوفيق الى الايمان
~~والاسلام والسابق على ذلك الايجاد، والاحياء الرزق وسائر أنعام الله
~~دينوى، وذلك موجود، ولو فى حال الشرك، اتمام النعمة بالتوفيق يشمل أول
~~البعثة ووسطها وما بعده أو أتممت عليكم نعمتى باكمال الدين، أى باكمال
~~نزوله كله، فالسابق على ذلك هو الأبعاض النازلة قبل أن يفرغ منه، وان قيل
~~اكمال الدين تنزيل كل بعض فى وقته كان السبق كالوجه الأول، أو أتممت
~~عليكم نعمتى بفتح مكة، والسابق دين الله وابطال الأصنام، وشأن الشرك، أو
~~أتممت عليكم نعتمى بالحكم بأن لكم الجنة، فالسابق الدين ونعم الدنيا وبه
~~قال ابن عباس.

# { ورضيت لكم الإسلام دينا } اخترته لكم حال كونه دينا عظيما من
~~بين سائر الأديان، أو نصب على نزع الجار، أى لطاعتى أى لتطيعونى ms2023 به، أو
~~مفعول لأجله على القول بجوازه ولو لم يتحد الفاعل، ولا دين عند الله سواه
~~على أن يراد به الايمان الكامل والعمل بمقتضاه، فمعناه أخرجتكم أيها
~~الأمة من الشرك، وأجنبتكم شرك أهل الكتاب أيضا، أو رضيت لكم هذه الشريعة
~~دينا، وفضلتكم بها. وقد كانت غيرها شرائع من الله مقبولة كما قال

# هو سماكم المسلمين من قبل وفى هذا

# ولا مانع من اطلاق الاسلام على هذه الشريعة، كما أطلق فى الوجه الأول
~~على خلاف الشرك من دين الله، ومعنى رضاه لنا بالاسلام أنه ما زال ينزل
~~منه جزء فجزء حتى تم، فلما تم قال قد تم واخترته لكم تاما، وكذلك كلما
~~نزل جزء قد رضى لنا ذلك الجزء أو اليوم الذى رضيه لنا فيه، وهو زمان بعثه
~~صلى الله عليه سلم الى أن مات فما بعده تبع له. قال جابر بن عبد الله

# " سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " يقول جبريل قال الله عز وجل
~~هذا دين ارتضيته لنفسى ولن يصلحه الا السخاء وحسن الخلق فأكرموه بهما ما
~~صحبتموه "

# وذكر بعضهم أنه يمثل لأهل كل دين دينهم يهددون به فيهلكون الى النار الا
~~دين الاسلام، فيبشر أهله فيجىء فى صورة حسنة فيقول يا رب أنت السلام،
~~وأنت سميتنى الاسلام، فيقول اياك اليوم أقبل، وبك اليوم أجازى. { فمن
~~اضطر فى مخمصة غير متجانف لإثم فإن الله غفور
~~رحيم } هذا متصل بقوله { ذلكم فسق } وما بينهما معترض مقرر
~~لتحريم ذلك الفسق، ومبين أن مجانبته من جملة الدين التام، والنعمة
~~التامة، والاسلام المرضى الذى لا يقبل سواه، والمعنى فمن ألجأه الله
~~بقدره وقضائه الى أكل بعض ما حرم مما مر ذكره فى مجاعة، وخاف الموت، أو
~~ذهب عضو من أعضائه فأكله حال كونه غير مائل الى اثم، بأن لم يسافر فى
~~معصية، ولم يفعل فيه، أو فى حضر ما يضطره لذلك، لأن الحضر والسفر فى ذلك
~~سواء، ولم يأكل أكثر مما يحيى رمقه على حد ما مر فى قوله تعالى

# غير ms2024 باغ ولا عاد

# فان الله لا يؤاخذه بأكله، لأنه غفور رحيم، فاضطر ماض مبنى للمفعول
~~وفاعله الله. ومعنى اضطره الله أنه وقع فى الضرر بقدر الله، ولو كان سفره
~~مثلا الى أن وقع فى ذلك باختياره، بل لو أجبره الله حتى وقع فى ذلك لم
~~يجب عليه أن يبيح له المحرم، بل له أن يحرمه فيموت، ولكن لا اجبار من
~~الله أو الفاعل الانسان، أى فمن اضطر نفسه بأن أوقعها بسبب سفر أو غيره
~~فى الاحتياج الى القوت من المحرم، ومتعلق اضطر محذوف أى اضطر الى أكل بعض
~~تلك المحرمات، والمخمصة المجاعة، وغير حال من المستكن فى اضطر، ومتجانف
~~مائل، واللام فى الاثم بمعنى الى، أو للتعدية أو للتعليل، أى غير مائل عن
~~الحق وهو مثلا أكل ما يحيى رمقه لأجل ارادة غيره وهو الزيادة، وان الله
~~غفور رحيم تعليل قائم مقام الجواب، وسميت المخمصة مخمصة لخموص البطن أى
~~خلوه عند الجوع.

### || [5.4]

# { يسئلونك } أى المؤمنون. { ماذا أحل لهم } لما ذكر
~~المحرمات سألوا رسول الله ماذا أحل الله لهم من المطاعم، قال سعيد بن
~~جبير نزلت هذه الآية فى عدى بن حاتم، وزيد بن المهلهل، وهما من الصابئين
~~ثم أسلما، وزيد هو زيد الخيل باللام، فلقبه رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~زيد الخير بالراء، قالا يا رسول الله انا قوم نصيد بالكلاب والبزاة،
~~فماذا يحل لنا؟ فنزلت هذه الآية، وهذا هو الأصح فى سبب نزولها فيما قال
~~بعض. روى عن عكرمة

# " أن النبى صلى الله عليه وسلم بعث أبا رافع فى قتل الكلاب، فقتل حتى
~~بلغ العوالى، فدخل عاصم وسعد بن خيثمة وعويمر بن ساعدة على النبى صلى
~~الله عليه وسلم فقالوا ماذا أحل لنا، فنزلت { يسئلونك ماذا أحل
~~لهم } "

# الآية، وسبب أمره صلى الله عليه وسلم بقتلها ما رواه أبو رافع قال

# " جاء جبريل عليه السلام الى النبى صلى الله عليه وسلم يستأذن عليه فأذن
~~له، فلم يدخل فقال أذنا لك رسول الله يعنى جبريل، لأنه رسول الله، ms2025 قال
~~أجل أى نعم، ولكنا لا ندخل بيتا فيه كلب، قال أبو رافع فأمرنى أن أقتل كل
~~كلب بالمدينة ففعلت، حتى انتهيت الى امرأة عندها كلب ينبح عنها فتركته
~~رحمة لها، ثم جئت الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا يا رسول الله
~~ما يحل لنا من هذه الأمة التى قتلت، فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~فأنزل الله { يسئلونك ماذا أحل لهم } "

# الآية فلما نزلت الآية أذن رسول الله صلى الله عليه وسلم فى اقتناء
~~الكلاب التى ينتفع بها لحرث أو ماشية أو صيد. قال أبو هريرة قال رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم

# " من أمسك كلبا فانه ينقص من عمله كل يوم قيراط الا كلب حرث أو ماشية "

# أى أو كلب صيد ولم يذكره لشهرته بالقرآن، وفى رواية عنه أن رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم قال

# " من اقتنى كلبا ليس بكلب صيد ولا ماشية ولا أرض فانه ينقص من أجره
~~قيراطان كل يوم "

# ومثل الروايتين عن جابر بن زيد، عن عائشة، والقيراط فى المثال مثل حبل
~~أحد كذا ذكر الربيع رحمه الله، وقيل القيراط هنا كقيراط اتباع الجنازة
~~والصلاة عليها، وقيل أقل، لأن باب الفضل أوسع، والظاهر أنه ينقص القيراط
~~والقيراطان من عمل كل يوم من يوم اتخذه الى أن يزيله أو يزول، وقيل مما
~~مضى وهو يقيد كيف لا ينقص مما عمل حال المعصية ونقص مما قبلها، ثم انه ان
~~كان ينقص منه الى أن تنقضى عدد أيامه الماضية، ولو أمسكه أقل فهو أيضا
~~بعيد كما لا يخفى.

# وان كان بحساب ما يمسكه فأيام امساكه أولى بذلك. ثم أنه قيل قيراط من
~~عمل الليل، وقيراط من عمل النهار، وقيل قيراط من عمل الفرض، وقيراط من
~~عمل النفل، وانما كان فى رواية قيراط، وفى أخرى قيراطان، لأنه قال قيراط
~~فسمعه الراوى، ثم زاد الله قيراطا آخر فقال قيراطان، فسمعه من سمعه، وقيل
~~القيراطان باعتبار كثرة الأضرار، والقيراط بما دونها، وقيل القيراطان
~~بالمدينة، والقيراط بغيرها من ms2026 قراها، فيلحق بذلك سائر المدن وسائر القرى،
~~وقيل القيراط بالبادية لقلة الأذى، والقيراطان بغيرها، وقيل القيراطان
~~فيما لا أدمى، والقيراط فيما دونه. قلت ولعل القيراط فى المربوط
~~والمحبوس، والقيراطان فى المطلق الذى يتبع الناس أو القيراط فيما يظهر
~~للناس، والقيراطان فيما لا يعلم به حتى ينبح، وسبب نقص الأجر فزع الناس
~~به، أو كون الملائكة لا تدخل بيتا هو فيه، أو كون بعضها شياطين أو مخالفة
~~النهى، أو كونها قد تلغ فى الاناء، ولا يدرى به فيأكلون ويشربون نجسا
~~ويصلون بلا غسل بطاهر، وينجس الطاهر، أو كون المكلف قد لا يقوم بغسل ما
~~تلغ فيه، وانما ينقص القيراطان من أخبر، لحصول مثلهما من الذنب به،
~~والنهى للتحريم ما لم يصرفه صارف، ولا سيما أن القتل يقوى التحريم، وكذا
~~نقص الأجر، ولا يخفى ضعف قول من قال بكراهة اتخاذه دون تحريمه، فان ما
~~يحبط العمل وبعضه حرام فذكر نقص العمل دليل للتحريم لا للكراهة كما قيل
~~انه لها، وانه لو حرم لحرم نقص الأجر أو لم ينقص، وقيل بجواز اتخاذها
~~لحفظ الدروب، وانما قال ماذا أحل لهم ولم يقل ماذا أحل لكم بالخطاب، لأن
~~يسألونك غيبة بالواو، وذلك من الالتفات على مذهب الكسائى، لأن مقتضى
~~الظاهر يسألونك ماذا أحل لنا لأنهم عند السؤال يقولون ماذا أحل لهم. {
~~قل أحل لكم الطيبات } ما لم يحرمه القرآن ولا السنة ولا
~~القياس الصحيح، أو ما لم ينقل تحريمه ولم تستخبثه الطبائع السالمة، فلا
~~نعتبر طبيعة بالغت فى اللذة حتى تستقذر ما لا يستقذر، ولا بطبيعة لا تقر
~~عن شىء، ولو خبثت كبعض أهل البادية، وأجلاف الناس، وعبارة بعضهم الطيبات
~~الحلال، وظاهره مشكل لأنه يكون الجواب عليه بنفس ما فى السؤال، كأنه قيل
~~يسألونك ماذا أحل لهم قل أحل لكم الحلال. ولعل مراد هذا البعض بالحلال ما
~~لم يحرمه القرآن ولا السنة ولا القياس، أو ما لم تستخبثه الطبيعة
~~السالمة، فجعل مكان هذه الألفاظ قوله الحلال ولم يرد أن لفظ الطيبات قائم
~~مقام لفظ الحلال، ms2027 كما يفسر به فى بعض الآيات، وسمى الحلال المأذون فيه
~~طيبا فى بعض الآيات فى أحد التأويلات، تشبيها له هو مستلذ لخلو كل من
~~المضرة.

# { وما علمتم من الجوارح مكلبين } عطف على الطيبات على
~~حذف مضاف، أى وصيد ما علمتم من الجوارح، لأن الكلام فى المأكول، فان كان
~~السؤال عما يصاد به فالجواب مشتمل على السؤال، وزيادة أحل لكم الطيبات أو
~~عما يكون حالا امساكه، فالجواب مشتمل على الزيادة المذكورة أيضا، ولا
~~يقدر مضاف فى هذين الوجهين، لأن المعنى أحل لكم لأجل الصيد ما علمتم من
~~الجوارح، وأحل لكم ما علمتم من الجوارح تمسكونه ما وان قدرت مضافا فى هذا
~~الأخير هكذا، وامساك ما علمتم من الجوارح جاز. ويجوز أن تكون ما شرطية لا
~~معطوفة بالواو على الطيبات وجوابها فكلوا مما أمسكن عليكم فلا يقدر
~~ضميرها بعد علمتم بخلاف ما اذا عطفت، فيقدر أى ما علمتموه والجوارح جمع
~~جارحة وهى ما يصاد به من السباع والطير التى تقبل التعليم كالصقر والبازى
~~والعقاب والباشق والفهد والنمر والكلب. وعن نافع أنى وجدت فى كتاب على ما
~~قتل الكلب فكل، وما قتل الصقر أو البازى فلا تأكل، وسميت جارحة لأنها
~~تكسب كقوله تعالى

# اجترحوا السيئات

# أى كسبوها

# ويعلم ما جرحتم

# أى كسبتم أو لأنه يجرح الصيد بمخلبه أو نابه، ومكلبين حال من التاء، أى
~~حال كونكم متخذين لها كلابا كاملة، أو كلابا لأنفسكم، لأن الجارحة اذا
~~كانت كلبا فانها قبل تكليبها ليست كاملة بل ناقصة لعدم التعليم، ولأنها
~~قبله تصيد لنفسها، فاذا كلبتها صادت لك خاصة فهى حينئذ خالصة لك، ووجه
~~آخر أن يراد بمكلبين متخذين لها كلابا للصيد، على أن يراد بالجوارح غير
~~الكلاب فتفهم الكلام من قوله { مكلبين } اذا كان معناه متخذين لها
~~ككلاب صيد، واختير اسم التكليب على الوجهين، لأن أكثر الصيد بالكلب،
~~ولأنه أقبل للتعليم. ووجه آخر أن يكون مكلبين متخذين لها سباعا لأنفسهم
~~من قولهم للسبع، كلب كما قال صلى الله عليه وسلم فى ابن أبى لهب عتبة ms2028 لما
~~كفر به وبصق فى بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم هى زوجته قبل أن يحرم
~~تزويج المؤمنة بالكافر اللهم سلط عليه كلبا من كلابك، وقصته مشهورة فى
~~السير. ووجه آخر مبنى على غيره، وهو أن يكون مكلبين بمعنى مغيرين لها
~~بالصيد، أو معلمين لها الصيد، والتعليم الأول بمعنى زجرها عما لا يحسن،
~~وأمرها بما يحسن، وذلك أن يجنبها الأنجاس ويزجرها عن الأكل للصيد اذا
~~صادت، الا أن يطعمها ويحسن أدبها فتجيبه اذا دعاها، وتنشلى اذا أشلاها،
~~وبسط هذا الباب فى الفقه، وقرأ ابن عباس وما علمتم بكسر العين واللام وضم
~~العين آى وما علمتم من أمر الجوارح، وقرىء بسكون الكاف يقال أكلب الحيوان
~~وكلبه بمعنى واحد. { تعلمونهن مما علمكم الله } أى شيئا
~~ما علمكم الله من أن تأمروا بما تصل به الى الصيد من الحيل، وتزجروها عما
~~يفوتها به كالأكل منه، وتزجروها عن النجس، وذلك مما علمناه الله بإلهام
~~أو بكسب أو مما علمكم أن تعلموها من اتباع الصيد بعد الارسال، ولا تذهب
~~وحدها، ومن الانزجار بالزجر، والانصراف بالدعاء، وعدم الأكل منه، واذا
~~صادت بعد التعليم على هذا ثلاث مرات حل ما صادت فى الرابعة، وقيل حل أول
~~ما صادت بعد التعليم، وما صادت غير المكلب فلا يحل الا ان وجد حيا وذكى،
~~وان وجد ما صاد المعلم حيا ذكى، وجملة تعلمونهن حال ثانية لتاء علمتم، أو
~~مستأنفة وان صادت الجارحة ولم يجرح الصيد لو جرحته حل، وقيل لا يحل ان
~~قتلته غما ولم تجرحه.

# { فكلوا مما أمسكن عليكم } متعلق بأمسكن، وعلى بمعنى اللام
~~أى أمسكن لكم، أو بمحذوف حال من النون، أى ثابتات عليكم أى على شأنكم
~~ومنفعتكم بأن ترسلوها على أن تصيد لكم فصادت لكم، ولم تخرج عن شأن
~~ارسالكم الى مقتضى طبعهن، فان أكلن منه فلم يصدن لكم، ولم يثبتن على
~~شأنكم، فلا يحل ما صدن لأنهن صدن لأنفسهن. قال رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم لعدى بن حاتم

# " اذا أرسلت كلبا فاذكر اسم الله ms2029 تعالى، فان أدركته لم يقتل فاذبح واذكر
~~اسم الله، وان أدركته وقد قتل ولم يأكل فكل فقد أمسك عليك، وان وجدته قد
~~أكل فلا تطعم منه شيئا فانما أمسك على نفسه "

# وذكر عن الشافعى فى ثانية أنه يؤكل ولو أكل منه. وقيل ان كان كلبا لم
~~يؤكل ان أكل منه، لأنه يقبل التأديب على الأكل فينزجر، وان كان غيره لم
~~يؤكل ان أكل منه، ونسب لأبى حنيفة وما ذكرته أولا من أنه لا يؤكل مطلقا
~~اذا أكل منه هو الأصح الأحوط، وهو مذهبنا وقديم الشافعى، وهو قول عطاء،
~~وطاووس، والشعبى، والثورى، وابن المبارك للحديث السابق عن رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم وعن ابن عمر أنه سئل عن أكل الكلب فقال كل وان أكل ثلثيه.
~~قال السائل قلت عمن؟ قال عن سلمان الفارسى، وكذا روى بعض أنه أحله ابن
~~عمر وسعد بن أبى وقاص، ومالك وأبو هريرة، وعلى هذا فأولى أن يؤكل مما أكل
~~منه غير الكلب وهو حجة لثانى الشافعى. ومثله ما روى عن أبى ثعلبة والخشنى
~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فى صيد الكلب

# " اذا أرسلت كلبك وذكرت اسم الله فكل وان أكل منه ".

# وقال عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس انه قال

# " ما أكل الكلب فلا تأكل فانك تستطيع أن تمنعه، وما أكل الصقر والباز
~~فكل، وان أكل منه فانك لا تستطيع أن تمنعه "

# وهو حجة لأبى حنيفة فى قوله المذكور، قال بعضهم فى ذلك الكلام المذكور
~~عن عطاء انه كره ما رخص فيه الناس، ورخص فيما كره الناس، وهذا الكلام عن
~~البعض يدل أن من الناس من يقول يؤكل مما أكل الكلب، لا مما أكل غيره ولعل
~~وجهه أن الكلب قد صاد لصاحبهن ولو أكل منه.

# واذا خرج المكلب الى ارسال من صاحبه فأخذ وقتل فلا يحل، لأنه لم يأخذ
~~لصاحبه الا ان أدرك الصيد حيا فذبحه، ومن قوله تعالى { مما أمسكن
~~عليكم } للابتداء أى اقطعوا منه وكلوا، فان اللحم ms2030 يبتدىء منه وينتهى
~~الى الفم، ويجوز أن تكون للتبعيض فتكون احترازا عن البعض الآخر وهو الدم،
~~فانه حرام والفرث والريش والشعر فانهن لم يعتد أكلهن، ومن أجاز زيادة من
~~فى الايجاب، ومع المعرفة أجاز زيادتها فتكون ما مفعولا لكلوا، ومن جعلها
~~للتبعيض جعلها مفعولا ان جعلها اسما، والا فمحذوف أى شيئا هو بعض ما
~~أمسكن، ومن جعلها للابتداء فكلوا منزل منزلة اللام عنده أو بقدر اللحم أو
~~شيئا. { واذكروا اسم الله عليه } أى على ما علمتم من الجوارح، أى
~~اذكروا الله عند ارساله للصيد، فاذا ذكرتم الله عند ارساله فكل ما صاد
~~وقتل حل ولو عشرة أو أكثر، وقيل الهاء للصيد الذى أرسلتم الجارحة اليه،
~~فان صادت غيره لم يؤكل، وقيل الهاء له، ولكن المعنى ان أدركتم حياته
~~فاذبحوه واذكروا اسم الله، والأول أكثر. قال ابن عباس اذا ارسلت جارحتك
~~فقل باسم الله، فاذا نسيت فلا حرج، وقال صلى الله عليه وسلم

# " اذا أرسلت كلبك وذكرت اسم الله عليه فكل "

# وعن عدى بن حاتم،

# " سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت انا قوم نصيد بهذه الكلاب؟
~~فقال " اذا أرسلت كلبك المعلم وذكرت اسم الله فكل مما أمسك عليك الا أن
~~يأكل الكلب فلا تأكل فانى أخاف أن يكون مما أمسك على نفسه، وان خالط
~~كلابا لم يذكر اسم الله عليها فأمسكن وقتلن فلا تأكل فانما سميت على كلبك
~~ولم تسم على غيره "

# ودل هذا الحديث على أن المراد بقوله فى أول الحديث

# " اذا أرسلت كلبك المعلم وذكرت اسم الله "

# أنه ذكر اسم الله على الكلب، ودل على أن هذا هو المراد أيضا فى قوله صلى
~~الله عليه وسلم لأبى ثعلبة الخشنى

# " وما صدت بكلبك المعلم فذكرت اسم الله عليه فكل، ما صدت بكلبك غير
~~المعلم فأدركت ذكاته فكل "

# أى فذكه وكل، وفى قول أبى هريرة، وسلمان، وسعد بن أبى وقاص

# " اذا أكل الكلب ثلثيه وبقى ثلث وذكرت اسم الله عليه فكل ".

# { واتقوا الله } فى ما حلل لكم وما حرم ms2031 عليكم، لا تحرموا ما أحل ولا
~~تحلوا ما حرم. { إن الله سريع الحساب } لا يخفى عنه شىء، فهو
~~يؤاخذ بما جل أو دق.

### || [5.5]

# { اليوم أحل لكم الطيبات } كرر التأكيد، وقيل الأول بيان
~~للحلال وجواب للسؤال، وهذا ذكر امتنانا من الله جل وعلا، وقيل هذا بمعنى
~~أنه أتم النعم باحلال الطيب، كما أتم الدين وبيان أحكامه، وقيل الطيبات
~~أحدهما الحلال وفى الآخر المستلذات. { وطعام الذين أوتوا
~~الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم } يعنى ذبائح اليهود
~~والنصارى والصابئين، الا الذين يعبدون النجوم ولا يقرءون الكتاب حل لنا
~~معشر المسلمين ان أعطوا الجزية للامام العادل، قيل أو لمن قادت ديانته من
~~أهل الاسلام، وقيل تحل مطلقا أعطوها أو لم يعطوها، كان الامام أو لم يكن،
~~حاربوا أو سالموا، وألحقت بهم السنة المجوس فى الزام الجزية خاصة، فلا
~~تحل ذبائح المجوس، ولو أعطوا الجزية، وكذا لا يحل نكاح نسائهم، قال صلى
~~الله عليه وسلم

# " سنوا بهم سنة أهل الكتاب "

# يعنى فى الجزية خاصة، لرواية

# " سنوا بهم سنة، أهل الكتاب غير ناكحى نسائهم ولا آكلى ذبائحهم "

# وزعم ابن المسيب أنه اذا كان المسلم مريضا، فأمر المجوس أن يذكر الله
~~ويذبح فلا بأس، وزعم أبو ثور أنه ان كان صحيحا، وأمره فلا بأس وقد أساء.
~~وأفادت الآية والأحاديث أنه يحل ما صاد الكتابى بجارحته من كلم أو غيره،
~~أو بمحدده وأنه ان أعطاك مكلبه فصدت به جاز، ولو وجدت الصيد مقتولا. قيل
~~لبعضهم ما تقول فى الرجل يستعير كلب اليهودى والنصرانى يصيد به؟ قال لا
~~بأس به انما هو بمنزلة شفرته، يعنى مثل حديدته التى يذبح بها، ولا يجوز
~~ما صيد بكلاب المجوس، ولا ما أخذت كلابهم الا ما أدركنا حيا وذكيناه. وعن
~~الحسن أنه كره ما سوى كلاب المسلمين يقول الا ما علمتم أنتم، لقوله تعالى

# تعلمونهن مما علمكم

# ولم تستثن الآية نصارى العرب، فذبائحهم قبحهم الله حلال، سئل ابن عباس
~~عنها فقال حلال، وقرأ

# ومن يتولهم منكم فإنه منهم

# وبه قال الحسن وعطاء ms2032 بن أبى رباح، والشافعى، وعكرمة، وقتادة، والزهرى،
~~وحماد، وأبو حنيفة، ومالك وأحمد فى رواية عنه، وانما أعنى بالعرب من دخل
~~فى دين النصارى منهم وهو مشرك لم يسلم قط، ولم يلده من أسلم، وذلك على
~~عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وخلافة أبى بكر وعمر وبعد ذلك، أسلمت
~~العرب كلهم والمشركون من العرب فى ذلك الزمان غسان وجذام وبجيلة وثعلبة.
~~وقيل من دخل فى دين النصارى أو اليهود أو الصابئين قبل مبعث رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم من سائر الأمم حلت ذبيحته، ومن دخل فى دينهم من العرب
~~فلا تحل ذبيحته، وعن على بن أبى طالب لا تأكلوا من ذبائح نصارى بنى
~~ثعلبة، فانهم لم يتمسكوا بشىء من النصرانية الا بشرب الخمر، وذلك قول ابن
~~مسعود، والشافعى، وأحمد فى قوله عنه.

# وكذلك لم يستثن الله من يذكر المسيح، قيل للحسن ان النصارى اذا ذبحوا
~~قالوا باسم المسيح، قال كلوا ذبائحهم، فان الله أحل ذبائحهم وهو يعلم ما
~~يقولون، وكذا قال الشافعى، وعطاء، والجمهور أنه قد علم الله ما يقولون،
~~وأحل ذبائحهم. وعن الحسن اذا ذبح اليهودى أو النصرانى، وذكر غير اسم الله
~~فلا تأكل، واذا غاب عنك فكل، فقد أحله الله لك. وقال ابن عمر وربيعة ان
~~ذكر يهودى أو نصرانى اسم غير الله فلا يؤكل، وكذلك حلت ذبائح الصابئين
~~العابدين للملائكة، لكنهم يقرءون الكتاب، وأما سائر المشركين فلا تؤكل
~~ذبائحهم، وانما فسرنا الطعام بالذبائح لأنه لا يحرم طعام أهل الكتاب
~~المطلق، والا حرم تمرهم وبرهم وشعيرهم، ولأن الكلام قيل فى الذبائح فبلل
~~أهل الكتاب حلال بلا كراهة، لأن الأصل فى اباحة ذبائحهم أن يؤكل لحمهم
~~بلا غسل فلا ينجس منهم الا ما ينجس من المسلمين كذا يقال، وقيل، بكراهة
~~بللهم فينجس غسل لحمهم، فتكون الآية أخرجت ذبائحهم عن حكم الميتة فقط.
~~ويدل له قوله صلى الله عليه وسلم لأبى ثعلبة الخشنى

# " ان وجدت غير آنيتهم فلا تأكل فى آنيتهم "

# وقيل ينجس بللهم، وعنه صلى الله عليه وسلم ms2033

# " اغسل آنيتهم وكل فيها "

# ، وحمل الأمر بالغسل على الندب، ليست الآية مجمعا على أن الطعام فيها
~~الذبائح، بل هو قول أصحابنا والجمهور، وقيل هو كل ما يؤكل واختلفوا فيما
~~لا يحل لهم من الشحوم، وفى الذى يقولون له الطريف الصحيح أنه يحل لنا ذلك
~~كله من ذبائحهم، ثم أن فائدة قول الله جل وعلا { وطعامكم حل
~~لهم } أن أصل الذبائح التقرب، فقد يتوهم أحد أنه لا يجوز لنا أن
~~نعطيهم ما ذبحنا. وأفادت أنهم مخاطبون بفروع شرعنا، وأنه لا سبت لهم قد
~~حلت لهم ذبائح من يحل السبت بعد أن حرم، وأنه تحت الذبائح منا لهم، ولهم
~~منا لا كالنكاح يحل أن نتزوج حرائرهم المحصنات، ولا يحل لنا أن نزوجهم
~~المسلمات. { والمحصنات من المؤمنات } أى الحرائر، لأن شأنها أن
~~تحصن نفسها، وباتفاق أيضا يجوز نكاح الاماء المؤمنات، وانما اختلفوا فى
~~وجوب خوف العنت، وعدم القدرة على الحرة، وقيل المحصنات العفائف من
~~الحرائر الاماء. وعلى كل حال فذكر الاحصان بعث على التخير للنطف، فلو
~~تزوج أحد غير العفيفة التى لم يزن هو بها لم يفرق بينهما، وقال بعض
~~المؤمنة الزانية لا تدخل فى هذا التحليل الا ان تابت وحسنت توبتها، وأراد
~~رجل تزويج أخته فقالت أخاف فضيحتك أنى قد زنيت، فذكرها لعمر فقال أليست
~~قد تابت؟ قال بلى، قال فزوجها. { والمحصنات من الذين أوتوا
~~الكتاب من قبلكم } بينت السنة أنهن الحرائر المحصنات من أهل
~~الكتاب، وأنه لا يجوز نكاح اماء أهل الكتاب ولا تسريهن، فالأولى تفسير
~~المحصنات المذكورات قبل هؤلاء بالحرائر المحصنات من المؤمنين، فيلتحق
~~نكاح اماء المؤمنين وتسريهن بغير هذه الآية، ومن أجاز نكاح البالغة الأمة
~~الكتابية أو تسريها كفر، ومن أجاز نكاح الطفلة أو تسريها من غيرهم لم
~~يشرك.

# وعن أبى حنيفة الأمة الكتابية كالمسلمة، فانظر شرحى على النيل، وكان ابن
~~عمر لا يرى نكاح الحرائر ممن يقول عزير ابن الله، أو المسيح ابن الله، أو
~~من الصابئين العابدين للملائكة، لأن ذلك شرك. قال عطاء رخص الله فى
~~الكتابيات ms2034 قبل أن تكثر المؤمنات، وليس كذلك بل يكره كراهة فقط، اذ كثرت
~~المسلمات، وليس لأحد أن يقول قوله تعالى

# ولا تنكحوا المشركات

# ناسخ لنكاح المحصنات من الذين أوتوا الكتاب، بل مخصوص العموم بقوله {
~~والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم } وانما
~~تحل الكتابية ان كانت من أهل الذمة، وان كانت من أهل الحرب فلا الا ان
~~أذعنت هى للذمة حلت. قال ابن عباس من نساء أهل الكتاب من يحل لنا ومنهن
~~من لا يحل لنا، وقرأ

# قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله

# الى

# صاغرون

# يعنى لا تحل الحربيات، وهذا مذهبنا، وزعم بعض غيرنا أنهن يحللن، قيل
~~تزوج عثمان بن عفان فاطمة بنت الفرافصة وهى نصرانية، وتزوج طلحة ابن عبيد
~~الله يهودية. والكتاب جنس الكتاب، فصدق بالتوراة والانجيل، ومن قبلكم
~~متعلق بأوتوا، وذلك أنا أوتينا القرآن من بعدهم والحمد لله. { إذا
~~آتيتموهن أجورهن } ، مهورهن أى اذا لم تتزوجوا على أن لا
~~أجور لهن، بل ذكرتم وأحضرتم أو عاجلتم أو أجلتم أو عفلتم أو سكنتم على
~~أنه ذكر لكم، أو طولبتم أعطيتم، ومن يتزوج على أن لا أجر حرمت ان مسها
~~على الأصح. { محصنين } بهن. { غير مسافحين } لهن حالان من
~~ضمير الرفع فى آتيتموهن، أو غير حال من المستتر فى محصنين، ومعنى محصنين
~~مريدين احصان أنفسهم عن الزنى، ومعنى غير مسافحين غير مريدين الزنى. {
~~ولا متخذى أخدان } وصف مضاف للمفعول الثانى بعد حذف الأول، أى ولا
~~متخذينهن أخدانا أى صواحب لهم لأجل الزنى، وليست هذه الأحوال الثلاثة
~~مؤكدات لعاملهن وهو الفعل من قوله { آتيتموهن } لأن الله جل وعلا
~~ساق لفظ الآية على الألفاظ اللغوية المطلقة، بل بمنزلة قولك وأحل لكم وطء
~~المحصنات اذا آتيتموهن أجورهن بوطئهن محصنين أنفسهم بوطئهن، غير مريديدن
~~الزنى بهن، ولا متخذينهن أخدانا، والوطء يصدق بالوطء الحلال والحرام، فما
~~تم فهم النكاح الحلال الشرعى حتى قيل { ولا متخذى أخدان } على أن
~~المراد بمسافحين زانون جهرا، وبمتخذى أخدان الزنى سرا، فبقى الزنى سرا
~~غير مذكور حتى يقال { ولا متخذى أخدان }. والاحصان ms2035 ولو كان عن
~~الزنى كما مر لكن باعتبار الحقيقة، وأما باعتبار مجرد اللفظ فيفسر بمجرد
~~الاحصان عن وطء غيرهن مما ليس له زوجا، ولا سرية.

# والسفاح فعال، والمراد به معنى المجرد لا المفاعلة، أى غير زانين بهن،
~~أو المفاعلة لأنه اذا زنى بها برضا فقد زنى كل بالآخر، ومتخذى جمع مذكر
~~سالم مضاف، وكان أهل الجاهلية يعيرون من يزنى جهرا لا من يزنى سرا. {
~~ومن يكفر بالإيمان } أى بما يجب الايمان به، فالايمان مصدر بمعنى
~~المفعول، أى المؤمن به بفتح الميم الثانية، أو يبقى على أصله أى بأمر
~~الايمان. { فقد حبط عمله } ذهب أجر عمله. { وهو فى
~~الأخرة من الخاسرين } الجملة معطوفة على الجواب لكن الأولى
~~فعلية، وقد مقربة للاسمية أو حال والمعنى يخسر حظه من الجنة، ويتحصل بحظه
~~فى النار، وسواء فى ذلك من لم يسلم قط فانه لا ثواب لأعماله التى عمل فى
~~شركة أن مات مشركا أو أسلم ثم ارتد فانه قد بطل ما عمل قبل الردة، وفى
~~الآخرة متعلق بمحذوف جوازا أى وهو خاسر فى الآخرة، والخبر هو المحذوف لم
~~ينب عنه الجار والمجور { من الخاسرين } متعلق بمحذوف وجوبا خبر
~~ناب عنه الجار والمجرور أى ثابت من جملة الخاسرين، ولا يتعلق بخاسرين
~~بعده الا على قول من لا يجعل أل فى الوصف الصريح موصولة، أو قول من زعم
~~أنه يجوز تقديم معمول الصلة الظرفى. قال بعضهم لما نزل تحليل نساء أهل
~~الكتاب، قال بعض الصحابة كيف نتزوج نساء من غير أهل ديننا؟ فزجرهم الله
~~عن هذا القول باخباره بأن من أنكر من أمر الدين شيئا فقد حبط عمله، وهو
~~فى الآخرة من الخاسرين، وقيل لما أباح الله نكاح الكتابيات قلن فيما
~~بينهن لولا أن الله قد رضى أعمالنا لم يبح للمؤمن تزوجنا، فأنزل الله هذه
~~الآية بمعنى أنه لا ثواب لهن فى الآخرة لكفرهن بالله ورسله والقرآن، ولو
~~حل تزوجهن، وقيل ان أهل الكتاب ولو حصل لهم فى الدنيا فضيلة اباحة
~~ذبائحهم ونسائهم، وحرمة دمائهم وما ms2036 لهم وأولادهم بالجزية، لكن لا خير لهم
~~عند الله لكفرهم، والمذكور فى الآية الذبائح والنساء، وذكرت تحريم الدماء
~~وما بعدها اذ هذا التحريم سبب لذبائحهم ونكاح نسائهم، اذا لو هيجوا
~~بالقتل، وأخذ المال والولد لم تبق مساكنة حتى تتزوج نساؤهم وجملة هو من
~~الخاسرين كالتوليد لقوله { فقد حبط عمله }.

### || [5.6]

# { يأيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة } اذا
~~أردتم القيام الى الصلاة، فذكر المسبب وهو القيام الى الصلاة، وأريد
~~السبب وهو ارادة القيام اليها، وفائدة ذلك أنه أوجز لفظا وأدعى للمسارعة
~~الى الخير بحيث انه لا ينفك المراد عن الارادة ولا تراخى بينهما، كل ما
~~أراد الصلاة فكأنك قائم اليها، مستقبل لشدة المسارعة، ولولا ذلك التأويل
~~لكان المعنى أن الوضوء بعد الوقوف للصلاة، والاستقبال للقبلة، ثم أنه ليس
~~كلما أردنا القيام الى الصلاة لزمنا الوضوء، بل ان كنا على غير وضوء، أى
~~اذا أردتم القيام الى الصلاة ولستم على وضوء، ويدل لهذا ذكر الحدث فى
~~التيمم، والتيمم بدل الوضوء وغسل الجنابة، وكونه صلى الله عليه وسلم صلى
~~الصلوات الخمس بوضوء واحد يوم الفتح، فقال عمر رضى الله عنه صنعت شيئا
~~لم تكن تصنعه، فقال عمدا فعلته يا عمر، يعنى بيانا للجواز. وكان يتوضأ
~~قبل ذلك لكل صلاة ويقول

# " الوضوء على الوضوء نور على نور "

# وكان يقول

# " من توضأ على طهر كتب الله له عشر حسنات "

# وقيل الأمر فى الآية للندب، وأن الآية فيمن هو على الوضوء، ويفاد وجوب
~~الوضوء على من ليس على الوضوء من غير هذه الآية، وأيضا يفاد من هذه
~~الآية، لأنه اذا ندب اليه من ليس على حدث فأحرى أن يجب على ذى حدث، وأما
~~أن يقال للندب فيمن هو على وضوء، وللوجوب فيمن ليس عليه، ما يستعمل
~~للكلمة فى حقيقتها ومجازها، أو فى معنييها، وقيل كان أولا الوضوء واجبا
~~لكل صلاة، ولو لم يكن حدث فانه ينتقض بدخول وقت الصلاة الثانية، ثم نسخ
~~بأنه يكفى حتى يحدث وهو ضعيف، لقوله صلى الله عليه وسلم

# " المائدة من ms2037 آخر القرآن نزولا فأحلوا حلالها وحرموا حرامها "

# يعنى فلم تنسخ الآية بآية ولا بسنة. وذكرت فى الشامل كلاما من هذا
~~الفن، والصحيح ما ذكرته أولا من أن الآية فى المحدث، وأن القيام بمعنى
~~ارادة القيام، ويقرب منه ما قيل ان المعنى اذا قمتم من النوم الى الصلاة
~~وهو حسن أفاد أن النوم ناقض، ولا يؤول القيام فى هذا القول بارادة
~~القيام، وهو قول زيد بن أسلم، والأول للجمهور، وكلاهما سالمان من النسخ،
~~ومن استعمال الكلمة فى مجازها وحقيقتها أو فى معنييها، وقال صلى الله
~~عليه وسلم

# " لا يقبل الله صلاة أحدكم اذا حدث حتى يتوضأ ".

# والأصل عدم النسخ، وقيل المراد أنه لا وضوء على من قام لغير الصلاة من
~~مباح أو عبادة، ويناسبه ما روى ابن عباس رضى الله عنهما

# " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج يوما من الخلاء فقدم، اليه طعام
~~فقالوا ألا نأتيك بوضوء؟ فقال " انما أمرت بالوضوء اذا قمت الى الصلاة "

# والاستدلال بهذا مشكل، لأنه ينعكس الى أنه أمره الله بالوضوء عند القيام
~~فى هذه الآية، فيتكلف بما لا دليل عليه فى خروج هذا الحديث عن ظاهره، وهو
~~أنه وجب الوضوء فى مكة بالسنة، ووجب بالسنة فى المدينة، وزعم داود
~~الظاهرى أن الوضوء يجب لكل صلاة الى الآن ولو بلا حدث وهو خطأ. {
~~فاغسلوا وجوهكم } من الأذن الى الأذن بلا دخول للأذن، ومن منبت
~~الشعر المعتاد فوق الجبهة بلا دخول للشعر، الا بتحقيق التعميم، الى الذقن
~~بدخول ما يراه الرأى، ويبدوا له منه، وكذا يغسل كل ما ينظره الناظر،
~~ويواجه فيدخل فى الغسل كعظم اللحيين الا ما انحدر منه، وتسفل الى جهة
~~العنق، ويقصد ما يخفى أو يغفل عنه كالأعضاء القائمة فى فم الأنف، وما
~~انحدر منخفضا فى فمه الى الشفة العليا، وما تحت السفلى، وما يبدو من
~~الشفتين عند اغلاق الفم ان قلنا انه من الوجه فلم نغسله مع الفم. ويجب
~~فتح العينين عند غسل الوجه بقدر ما يطيق ليصلهما بعض الماء، ان لم ms2038 يكن
~~يضر، ولا يجب فى الغسلة النفلية، بل يحسن مثلها، وكذا فى غير الوجه، وفى
~~الحديث

# " أشربوا عيونكم الماء لئلا ترى نارا حامية "

# وكان ابن عمر ينضح الماء فى عينيه، ويوصل الماء بين الشعرات جملة
~~وأسفلها ان خف الشعر، والا غسل ما ظهر منه. ويغسل ما طال من اللحية الى
~~الجانبين، وما نزل عن الذقن، لأن ذلك بمنزلة الوجه، لأنه يواجه به، وقيل
~~لا لخروجه عن الوجه، كما لا يكون حكم الشعر النازل عن حد الرأس حكم
~~الرأس، والصحيح الأول لأن منبتها الوجه، بخلاف ما نبت فى غير الرأس مما
~~يلى الرأس، فلو نبت الشعر فى الرأس وطال جدا لكان حكمه حكم الرأس، فيجزى
~~مسحه، نعم ان نبت الشعر من أسفل الذقن ولا بد من افراغ الماء والدلك فى
~~الغسل، ويكفى الدلك بغير اليد اذا عم. وتجزى شدة الماء اذا اشتد عن
~~الدلك، وذلك عندنا وعند مالك، وقالت الشافعية يجزى افراغ الماء بلا دلك
~~ولا شد. وتجب نية رفع الحدث عند الوضوء قبل الفم، فيستحضر عند الفم، وعند
~~الأنف، وعند الوجه، ولا بأس ان غفل عنها بعد الوجه ان عمها أولا لجميع
~~أعضاء الوضوء، وان لم ينو لم يصح وضوءه على الأصح، ويقترب الى الله به،
~~وان لم يتقرب وقد نوى صح ولا ثواب له، ولو لم يذكر التقرب والنية فى
~~الآية لوجوب ذلك بالجملة

# وما أمروا الا ليعبدوا الله مخلصين له الدين

# و

# " انما الأعمال بالنيات، وانما لكل امرىء ما نوى "

# وأخذ بعضهم النية من قوله تعالى { إذا قمتم } لأنه بمعنى اذا أردتم
~~القيام، لا كما قال أبو حنيفة يصح بلا نية. { وأيديكم إلى
~~المرافق } من أعلى الأصابع الى المرافق، ويغسل ما بين الأصابع
~~وأسفلها، ويحكها لما بتخليل الأصابع أو غيرها، أو يحكها، قال فى الايضاح
~~لا يجب العرك بين الأصابع، بل يجب ابطال الماء بينها، ويناسبه حديث لفظه

# " خللوا بين أصابعكم بالماء ".

# والمرافق جمع مرفق بفتح الميم وكسر الفاء، وهو مجتمع طرفى الساعد
~~والعضد، سمى لأنه يرتفق أى ms2039 يتكأ عليه، وفيه لغة بكسر الميم وفتح الفاء،
~~والأولى أفصح، والجمهور على وجوب غسل المرفق ودخوله، وبه قلنا نحن ومالك،
~~وقد سئل عن الآية فأجاب بأن الذى أمرنا به أن نبلغ المرفقين فى الغسل ولا
~~نجاوزهما. وروى

# " أن أبا هريرة توضأ فغسل وجهه فأسبغ الوضوء، ثم غسل يده اليمنى فاليسرى
~~حتى شرع فى العضد، ثم قال هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ
~~"

# ، وذلك أن المرفق من جنس المغيا، فوجب ادخاله فى حكمه، وكأنه قيل
~~وأيديكم مع المرافق وهو أحوط، وزعم زفر وداود أنه لا يجب غسل المرفق
~~أخذا بالمتيقن، وصح عنه صلى الله عليه وسلم أنه كان يدير الماء على
~~مرفقيه كما فى الكشاف، ورواه الدارقطنى، عن جابر بن عبد الله بلفظ أن
~~النبى صلى الله عليه وسلم لما توضأ أدار الماء على مرفقيه. والى متعلق
~~باغسلوا باعتبار تسلطه على الأيدى أو متعلقة بحال محذوفة، أى منتهية الى
~~المرافق، ودليل الدخول الأحاديث، وتقويه أنه أحوط، وكون المرفق من جنس
~~اليد. { وامسحوا برءسكم } أوقعوا المسح برءوسكم، ويجزى ثلاث
~~شعرات يمسحن بثلاث أصابع واحدة بعد واحدة، وأجيز ما تعم أصبع واحدة
~~فصاعدا بعرضها، وأجيز ثلاث فصاعدا وهو رواية عن أبى حنيفة، قال الشافعى
~~يجزى ما يصدق عليه اسم المسح أخذا باليقين، وقال مالك يمسح كله حوطة وهو
~~رواية عن أحمد أيضا، وعنه يجب مسح أكثره، وعن أبى حنيفة ربعه، لما روى
~~عن المغيرة ابن شعبة أن النبى صلى الله عليه وسلم توضأ فمسح ناصيته، وقدر
~~الناصية بربع الرأس، وأجيز مسح شعرة، ولا يحسن تعمد هذا، ولا المسح بأصبع
~~اذ ذلك كاللعب. ومن جعل الباء للتأكيد أوجب مسحه كله، لأنه بمنزلة قولك
~~وامسحوا رءوسكم فهو كقوله اغسلوا وجوهكم، ومن جعل الباء للتبعيض أوجب مسح
~~البعض فاختلف فى ذلك البعض على حد ما مر. { وأرجلكم إلى
~~الكعبين } بدخولهما فى الغسل، فالأرجل معطوفة على الوجوه، فهى مغسولة
~~لا ممسوحة، وهو مذهبنا ومذهب الجمهور ومالك والشافعى وأبى حنيفة وأحمد،
~~وهو فعل النبى صلى ms2040 الله عليه وسلم وأصحابه والتابعين ومن بعدهم، وهو
~~أحوط، وهو قراءة نافع وابن عامر والكسائى حفص عن عاصم، هو النص فى حديث
~~أبى هريرة

# " أن النبى صلى الله عليه وسلم رأى رجلا لم يغسل عقبه فقال " ويل
~~للأعقاب من النار "

# فأخبر أبو هريرة أن الرجل غسل رجليه، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم،
~~أقره على الغسل، وما نقم عليه شيئا الا أنه لم يغسل عقبه، فأفاد أن غسل
~~القدم واجبة بعقبها. وفى رواية عن عمران مولى عثمان بن عفان

# " أنه دعى باناء فأفرغ على كفيه ثلاث مرات فغسلهما، ثم أدخل يمينه فى
~~الاناء فمضمض واستنثر، ثم غسل وجهه ثلاثا، ويديه الى المرفقين ثلاث
~~مرات، ثم مسح برأسه، ثم غسل رجليه ثلاث مرات الى الكعبين، ثم قال رأيت
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ نحو وضوئى هذا، ثم قال " من توضأ نحو
~~وضوئى هذا ثم صلى ركعتين لا يحدث فيهما نفسه غفر له ما تقدم من ذنبه "

# فتراه قال غسل رجليه، وفى رواية أنه قيل لعبد الله بن زيد بن عاصم
~~الأنصارى توضأ لنا وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم، فدعا باناء فأفرغ
~~منه على يديه ثلاثا، ثم أدخل يده فاستخرجها فمضمض واستنشق من كف واحدة
~~فعل ذلك ثلاثا، ثم غسل يديه الى المرفقين ثلاثا اليمنى، ثم اليسرى، ثم
~~مسح رأسه الى قفاه، ثمر ردها الى حيث بدأ، ثم غسل رجليه الى الكعبين،
~~فانظر قوله غسل رجليه ولم يقل ثلاثا فلعله يغسلهما تارة ثلاثا وتارة
~~مرة، لأنهما مظنة الاسراف فى الماء، وهذا أولى من يقال أراد أنه غسلهما
~~ثلاثا فحذف ثلاثا. وفى الحديث بيان كيفية مسح الرأس، والصحيح أن رد
~~اليدين من خلف الى حيث بدأ سنة، وقيل واجب، ويستحب المسح باليدين مسحة،
~~وفيه تعميم الرأس، فيجوز التعميم والتبعيض، لأنه قد ورد التبعيض أيضا،
~~وفى رواية عن عبد الخير أن عليا أتانا وقد صلى فدعا بطهور، فقلنا ما
~~يصنع بالطهور وقد صلى ما يريد الا أن يعلمنا، فأتى ms2041 باناء فيه ماء، فأفرغ
~~منه على يديه ثلاثا، ثم تمضمض واستنشق ثلاثا، ثم غسل وجهه ثلاثا، وغسل
~~يده اليمنى ثلاثا، والشمال ثلاثا، ومسح رأسه مرة، ثم غسل رجله اليمنى
~~ثلاثا، واليسرى ثلاثا، ثم قال من سره أن يعلم وضوء رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم فهو هذا، فتراه غسل الرجلين. وعن بنت معاذ بن عفراء قالت

# " دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فدعا بوضوء فأتيته باناء فيه
~~ماء قدر مد وثلث أو مد وربع، فغسل يديه ثلاثا ومضمض ثلاثا، واستنشق
~~ثلاثا، وغسل وجهه ثلاثا، وغسل ذراعيه ثلاثا ثلاثا، ومسح برأسه ما
~~أقبل منه وما أدبر، ومسح أذنيه ظاهرهما وباطنهما، وغسل رجليه، فأتانى
~~غلام من بنى عبد المطلب يعنى ابن عباس فسألنى عن هذا الحديث فأخبرته،
~~فقال أبى الناس الا الغسل وما وجدت فى كتاب الله الا المسح يعنى فى
~~الرجلين ".

# قال بعض رأيته توضأ فمضمض ثلاثا، واستنشق ثلاثا، وغسل وجهه وذراعيه
~~ثلاثا ثلاثا، ومسح برأسه ثلاثا، وغسل رجليه، فلما فرغ من وضوئه قام
~~فأخذ فضل وضوئه فشربه وهو قائم ثم قال ان رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~فعل مثل ما فعلت، فأحببت أن تدع حديث عمرو بن العاص. قال رجل

# " يا رسول الله كيف الطهور؟ فدعا باناء فيه ماء فغسل كفيه ثلاثا، ثم
~~غسل وجهه ثلاثا، ثم غسل ذراعيه ثلاثا، ثم مسح رأسه فأدخل أصبعيه
~~السبابتين فى أذنيه، ومسح بابهاميه على ظاهر أذنيه، ثم غسل رجليه ثلاثا
~~ثلاثا ثم قال هكذا الوضوء فمن زاد على هذا أو نقص فقد أساء أو ظلم، أو
~~قال ظلم وأساء "

# ، أى زاد عضوا أو نقص آخر. وقيل يجوز مسح الرقبة، فتراه ذكر غسل
~~الرجلين، وفى حديث نعيم بن عبد الله رأيت أبا هريرة يتوضأ فغسل وجهه
~~فأسبغ الوضوء، ثم غسل يده اليمنى حتى شرع فى العضد، ثم غسل يده اليسرى
~~حتى شرع فى العضد، ثم مسح رأسه، ثم غسل رجله اليمنى حتى شرع فى الساق، ثم
~~قال لى هكذا رأيت رسول ms2042 الله صلى الله عليه وسلم فتراه غسل رجليه. وفى
~~حديث أبى هريرة أن

# " رسول الله صلى الله عليه سلم قال " اذا توضأ العبد المسلم أو المؤمن 
~~شك الراوى  فغسل وجهه خرج من وجهه كل خطيئة نظر اليها بعينه أى حصلها
~~بعينيه مع الماء، أو مع آخر قطر الماء، فاذا غسل يديه خرج من يديه كل
~~خطيئة بطشتها يداه مع الماء، أو مع آخر قطر الماء، فاذا غسل رجليه خرجت
~~كل خطيئة مشتها رجلاه مع الماء، أو مع آخر قطر الماء حتى يخرج نقيا من
~~الذنوب، فقال غسل رجليه ".

# وأما ما فى حديث عبد الله بن عمرو بن العاص

# " تخلف عنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فى سفرة سافرناها، فأدركنا وقد
~~أرهقتنا الصلاة، ونحن نتوضأ، فجعلنا نمسح على أرجلنا، فنادى بأعلى صوته "
~~ويل للأعقاب من النار "

# مرتين أو ثلاثا، فالنداء بالويل للمسح على الأرجل، وخص الأعقاب بالذكر
~~لأنها أكثر ما يبقى بلا غسل، أمرهم فى ذلك بغسل الأرجل حتى لا يبقى منها
~~موضع، وساغ هذا التأويل لكثرة أحاديث غسل الأرجل، أو أراد بمسح الأرجل
~~غسلها الخفيف، لأن التخفيف فى غسلها مشروع اذ كانت مظنة الاسراف. وفى
~~غالب تلك الأحاديث تثليث الغسل، واذا ذكر المسح لم يذكر التثليث، فالمسح
~~يفرد، وبتلك الأحاديث يقيد حديث أبى هريرة وغيره أنه صلى الله عليه وسلم
~~توضأ مرتين مرتين، وتوضأ ثلاثا ثلاثا أى الا المسح فأفرده، وورد المسح
~~ثلاثا قليلا، وعن عمر أنه مسح برأسه مرتين ومضى من حديث على مسح الرأس
~~ثلاثا، ولم يذكر فى بعض الأحاديث مسح الأذنين استغناء بذكر مسح الرأس،
~~فانه يشمل مسحها على أنهما من الرأس، فاذا مسحت قدام رأسك مثلا مسحت
~~أذنيك صدق عليك أنك مسحت رأسك فى موضعين منه، وفى تلك الأحاديث دلالة على
~~الترتيب والموالاة اذ لم يفعل سواهما فليكونا هما المفعولان، ففعله صلى
~~الله عليه وسلم بيان لهما، وتفسير للآية بهما، ولما لم يبين الله تعالى
~~له ما يبدأ به بدأ بما بدأ الله به، وربما ms2043 دل عليه حديث

# " أبدأ بما بدأ الله به "

# لعموم لفظه، ولو ورد فى السعى لا كما قال أبو حنيفة بعدم وجوب الترتيب.
~~ومما هو نص فى غسل الأرجل قول عطاء والله ما علمت أحدا من أصحاب رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم مسح على القدمين، وقول عائشة لأن تقطعا أحب الى
~~من أن أمسح عليهما، ويدل للغسل أيضا أنه لا يجعل للممسوح حدا، فلو
~~كانتا تمسحان ما حدثا بالكعبين، ولا ضير فى عطف الأرجل بالنصب على الوجوه
~~المغسولة، لأنه ولو لزم عليه الفصل بجملة غير اعتراضية، لكن فى الفصل
~~حكمة ترتيب أعضاء الوضوء فى الذكر، لأن الواو ولو لم تفده لكن السنة بينت
~~أنه المراد، مع أنه قد يقال الجملة الفاصلة معترضة لأجل هذه الحكمة،
~~وجملة الاعتراض كثيرا ما تكون بالواو، ودعوى أن نصب أرجل للعطف على محل
~~رءوس على زيادة الباء للتأكيد خلاف الأصل من جهة كون الأصل العطف على
~~اللفظ، ومن جهة كون الأصل عدم الزيادة، ودعوى كون نصبه على رءوس لا على
~~زيادة الباء خلاف الأصل، لأن الصحيح أن لا يعطف على محل لا يظهر فى
~~الفصيح، والفصل لتلك الحكمة لا يضعف. بل قد قيل أيضا ان خفض أرجل فى
~~قراءة غير نافع، وغير ابن عامر، وغير فحص، وغير الكسائى، وغير يعقوب وهم
~~ابن كثير وأبو عمرو وحمزة وأبو بكر عن عاصم، لا يوجب المسح، بل تعطف على
~~رءوس، لكن مسح رءوس غير غسل، ومسح أرجل غسل خفيف، ويتخلص فى ذلك عن الجمع
~~بين الحقيقة والمجاز بعموم المجاز، وهو اذ يراد هنا الوضوء الخفيف للرءوس
~~والأرجل، ففى الرءوس المسح، وفى الأرجل الغسل الخفيف، وعن أبى زيد المسح
~~خفيف الغسل، تقول العرب تمسحت للصلاة أى توضأت لها، وهات ماء أتمسح به
~~للصلاة، أى أتوضأ، وكذلك قال أبو حاتم، وابن الأنبارى والفارسى. قال أبو
~~حاتم وذلك أن المتوضىء لا يرضى بصب الماء على أعضائه حتى يمسحها، وان
~~صرنا الى التأويل للأحاديث الصحيحة فى غسل الأرجل فالتأويل أحق، ولو ضعف ms2044
~~حتى انه لو لم نجد الا أن نقول الخفض على الجوار للرءوس، وان نصبت مقدر
~~عطفا على وجوه، مع أن الخفض على الجوار لم يستعمل مع العاطف كون العاطف
~~مانعا من الجوار، ونقول انه هنا شاذ كما قرأ حمزة والكسائى وحور عين
~~بالجر لجوار أكواب وأباريق، مع أن العطف على ولدان لكان أولى من دعوى أن
~~الأرجل تمسح مسح الرأس.

# وزعموا عن ابن عباس الوضوء غسلتان ومسحتان، ومر حديثه مع بنت معاذ،
~~ويروى مر المسح عن قتادة، فان صح ذلك فلعله أراد بالمسحتين الوضوء الخفيف
~~على طريق عموم المجاز، فلا يقال كيف يثنى لفظ حقيق ولفظ مجاز، أو أراد
~~لفظ القرآن بالمسحتين فى قراءة جر أرجل، وذلك أن قراءة القراء سابقة
~~أصلها من الصحابة، ويدل لهذا القول أنس نزل القرآن بالمسح، والسنة
~~بالغسل،أو أراد بالمسحين المسحين اللذين تحققا، وهما مسح الرأس ومسح
~~الأذنين، ولم يتكلم على الأرجل لتردد غسلها الى المسح لخفته. وزعم عكرمة
~~أنما نزل فى الرجلين المسح، وعن الشعبى تمسحان بالدليل انما كان عليه
~~الغسل مسح فى التيمم وأهمل ما يسمح، والكعبان العظمان الناتئان فوق
~~القدمين أسفل الساقين عند الجمهور وهو الصحيح، وزعم بعض أنهما العظمان
~~الناتئان فى ظهر القدمين، لكل قدم كعب واحد، عظم واحد مستدير فى ظهرها،
~~واعترض بأنه لو كان كذلك لقيل الى الكعاب بالجمع كما جمع المرافق لما لم
~~يكن لكل يد الا مرفق واحد، ولما قال الى الكعبين بالتثنية علم أن لكل قدم
~~كعبين، وقرىء برفع أرجلكم أى وتغسل أرجلكم، أو أرجلكم مغسولة، أو أرجلكم
~~تغسل. { وإن كنتم جنبا فاطهروا } أى فتطهروا قلبت التاء
~~طاء، وأدغمت فى الطاء، فجاءت همزة للابتداء بالساكن، وحذفت للوصل، وهذا
~~فى التفعل ومثله فى التفاعل، أى أردتم وادراك أبدلت فيهما دالا وأدغمت،
~~والمعنى فاغسلوا أجسادكم كلها وبالغوا فى ايصال الماء فى كل موضع منخفض
~~أو مستور بشعر، كما دل عليه التفعل، وكذا تقصد مواضع الخفاء فى الوضوء،
~~ويجب غسل الجنابة لالتقاء الختانين، وبغيوب الحشفة فى دبر أو فرج ms2045 بهيمة
~~ولو بلا ماء، وبنزول الماء وخروجه بآى بوجه. وقيل بمجرد انفصاله عن
~~أماكنه ولو لم يخرج، والذى يقطع فى ختان المرأة اللحمة العلياء التى على
~~الفرج على صورة الأنف، وهى انما تتجمع باجتماع لحم تلك الجهات، وهى التى
~~يقول فيها بعض المشايخ رحمهم الله لامرأة قل لهن يغسلن الأنف، فانهن لا
~~يطهرن ان لم يغسلنه. قالت عائشة رضى الله عنها

# " ان النبى صلى الله عليه وسلم كان اذا اغتسل من الجنابة بدأ فغسل يديه،
~~ثم يفرغ بيمينه على شماله فغسل فرجه، ثم يتوضأ كما يتوضأ للصلاة تعنى الا
~~رجليه فحتى يغتسل، ثم يدخل أصابعه فى الماء يخلل بهما أصول شعره، ثم يصب
~~على رأسه ثلاث غرفات بيديه، ثم يفيض الماء على سائر جسده "

# ، وتقدم فى سورة النساء تفسير قوله تعالى { وإن كنتم مرضى أو
~~على سفر أو جآء أحد منكم من الغآئط أو لامستم
~~النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا
~~فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه } أى من الصعيد الطيب،
~~واختلفوا فيمن رأى ماء يمكنه الوصول اليه، هل انتقض تيممه قبل الوصول
~~اليه ان كان تيممه عن فقد الماء أولا حتى يصله، ولم تجدوا معطوف بالفاء
~~على الشرط، وتيمموا جواب الشرط، وذلك ظاهر، وذكرت الآية مع أنها ذكرت فى
~~النساء أيضا ليتصل الكلام فى بيان أنواع الطهارة. { ما يريد الله
~~ليجعل عليكم من حرج } اللام صلة للتأكيد، والنصب بأن مضمرة،
~~والمصدر من يجعل مفعولا يريد، وهذا عند مجيز اضمار أن بعد اللام الزائدة
~~وضعف، أو اللام للتعليل، ومفعول يريد محذوف، أى ما يريد الله الأمر
~~بالصلاة والوضوء والتيمم، أو ما يريد الأمر بالوضوء والتيمم للصلاة،
~~ليجعل عليكم من حرج كقوله

# ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى0 الا تذكرة لمن يخشى

# ومثل هذا الاستثناء فى طه الاستدراك هنا بقوله { ولكن يريد
~~ليطهركم وليتم نعمته عليكم } ومن فى { من حرج }
~~لتأكيد النفى فى المفعول به، والكلام فى ليطهر وليتم مثله فى ليجعل، أى
~~ولكن يريد التطهير واتمام النعمة، أو ولكن يريد الأمر بذلك ms2046 ليطهركم
~~الآية، والمعنى ليطهركم بالماء أو بالتراب من الحدث، أو يطهركم من
~~الذنوب، أو ليطهركم بالتراب من الحدث اذا فقد الماء، فالوضوء الى الوضوء
~~كفارة لما بينهما، والتيمم طهور المؤمن، ومعنى اتمام النعمة شرع ما
~~يطهرنا من الأحداث والذنوب. { لعلكم تشكرون } نعمه، قال عقبة بن
~~عامر

# " كانت علينا رعاية الابل، فجاءت نوبتى أرعاها فروحتها بعشى، فأدركت
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قائما يحدث الناس، فأدركته يقول " ما من
~~مسلم يتوضأ فيحسن وضوءه، ثم يقوم فيصلى ركعتين يقبل عليهما بقلبه ووجهه
~~الا وجبت له الجنة " فقلت ما أجود هذا فاذا قائل بين يدى يقول التى قبلها
~~أجود، فنظرت فاذا هو عمر بن الخطاب قال " انه قال آنفا وقد رأيتك ما من
~~أحد يتوضأ فيبلغ الوضوء، ثم يقول أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك
~~له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله الا فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل
~~من أيها شاء "

# هذا لفظ مسلم، وذكره الترمذى، وزاد فى آخره اللهم اجعلنى من التوابين
~~واجعلنى من المتطهرين. قال نعيم بن عبد الله، عن أبى هريرة، عن رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم

# " أنتم الغر المحجلون يوم القيامة من اسباغ الوضوء فمن استطاع منكم
~~فليطل غرته وتحجيله "

# وفى رواية عن أبى هريرة،

# " سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " تبلغ الحلية من المؤمن حيث
~~يبلغ الوضوء "

# وعن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال

# " من توضأ على طهر كتب الله به عشر حسنات "

# وعنه صلى الله عليه وسلم

# " من توضأ وذكر اسم الله على وضوئه كان طهورا لجسده ومن توضأ ولم يذكر
~~اسم الله على وضوئه كان طهورا لأعضائه "

# وعن أبى هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " ألا أخبركم بما يمحوا الله به الخطايا ويرفع به الدرجات اسباغ الوضوء
~~عند المكاره، وكثرة الخطا الى المساجد وانتظار الصلاة بعد الصلاة فذلكم
~~الرباط فذلكم الرباط فذلكم الرباط ".

# قال ابن عبد البر هذا الحديث من أفضل ما روى ms2047 عن النبى صلى الله عليه
~~وسلم فى فضائل الأعمال، وعن أبى مالك الأشعرى، قال رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم

# " الطهور شطر الايمان والحمد لله تملأ الميزان، وسبحان الله والحمد لله
~~يملآن أو تملأ ما بين السماء والأرض، والصلاة نور، والصدقة برهان، والصبر
~~ضياء، والقرآن حجة لك أو عليك كل الناس يعبد فبائع نفسه فمعتقها أو
~~موبقها "

# وفى رواية

# " التسبيح نصف الميزان والحمد لله تملؤه والتكبير يملأ ما بين السماء
~~والأرض والصوم نصف الصبر ولا إله إلا الله ليس لها دون الله حجاب حتى
~~تخلص اليه ".

### || [5.7]

# { واذكروا نعمة الله عليكم } لا تنسوا ما أنعم الله عليكم به،
~~أى لا تغفلوا عن ذكره، أو لا تحتقروه فتنسوه، وفى نسيانه عدم شكره
~~فتهلكوا، والمراد نعمة الدين والدنيا، وفى الشكر المزيد ودخول الجنة،
~~وعليكم حال من نعمة أو متعلق بنعمة، لدلالة لفظ نعمة على الانعام بكسر
~~الهمزة، ولو كان نعمة بمعنى الأشياء المنعم بها، ووجه على أن النعم
~~متجللة علينا، مستعلية علينا، ونحن مغمورون فيها والحمد لله. {
~~وميثاقه الذى واثقكم به } استوثق به منكم واستوثقتم به
~~منه. { إذ قلتم سمعنا } قولك يا رسول الله بآذاننا سماع، قبول
~~بقلوبنا. { وأطعنا } أطعناك فيما تأمر به أو تنهى عنه يا رسول الله،
~~والهاء فى ميثاقه، والضمير فى واتق الله تعالى، والميثاق هو الميثاق الذى
~~بين رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمين حين بايعوه على السمع
~~والطاعة، فى حال العسر واليسر، والمنشط والمكروه، ففى صحيح الربيع على
~~شرطه، عن عبادة بن الصامت بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع
~~والطاعة فى اليسر والعسر، والمكروه والمنشط، ولا ننازع الأمر أهله، وأن
~~نقول الحق ونقوم بالحق حيث ما كنا، ولا نخاف فى الله لومة لائم، وهذا
~~بمعنى عند العقبة، ومضى ذكر ذلك، أو أراد مطلق قول المؤمنين لرسول الله
~~صلى الله عليه وسلم سمعنا وأطعنا، ومطلق تواثقهم معه معنى ولفظا، ومعنى
~~أو أراد بيعة الرضوان فى الحديبية تحت الشجرة. وعلى كل فسمى الله جل وعلا ms2048
~~ميثاق رسوله صلى الله عليه وسلم مع المؤمنين ميثاقا له تعالى معهم،
~~لأنهم بايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فى الله تعالى، فانما بايع
~~لله جل وعلا ان الذين يبايعونك انما يبايعون الله، وقيل المراد الميثاق
~~الذى أخذ على الخلق يوم أخرجهم من آدم كالذر، وقال

# ألست بربكم

# وهو قول مجاهد، والأوجه الأولى أليق بسياق الآية وهن للجمهور. {
~~واتقوا الله } فى نقض الميثاق ونسيان النعم. { إن الله عليم
~~بذات الصدور } بالأمور التى فى الصدور، ولم ينطق بها لسان كعلمه
~~بما نطق به اللسان سواء، فمن قال تفاوت علمه فى ذلك أشرك فهو يجازى على
~~ما أظهر وعلى ما أخفى من خير وشر.

### || [5.8]

# { يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله } بحقه من
~~عمل ما أمر بعمله، وترك ما نهى عن فعله، طلبا لرضاه ومنه، والقضاء
~~بالحق، والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر، وتعليم الدين لمن جهل،
~~والولاية والبراءة فى الأشخاص، والحملة وأنواع الجمل، واجلال الله ظاهرا
~~وباطنا. { شهداء بالقسط } بالعدل، لا تكتموا شهادة تنفع عدوكم،
~~أو تضر صديقكم، ولا تشهدوا لصديقكم أو على عدوكم زورا، وشهداء خبر ثان
~~للكون، أو حال من المستتر فى قوامين. { ولايجرمنكم شنئان
~~قوم } لا يحملنكم بغضكم قوما أو بغض قوم اياكم والأولى أولى كما مر. {
~~على ألا تعدلوا } على ترك العدل فيهم للبغض، مثل أن تقضوا على
~~المشركين بالجور، أو تشهدوا عليهم بالزور، أو تقذفوهم أو تمثلوا بهم بعد
~~القتل أو قبلهم اذا قبضتم عليهم الا قصاصا، ومثل قتل نساء الا من قاتل
~~منهن، وقتل الصبية ونقض عهد تشفيا لغيظ قلوبكم، فذلك خروج عن التقوى
~~ودين الله، ومتابعة للهوى، ولو عاملتم به المشرك فكيف من يعامل المؤمن. {
~~اعدلوا } للقريب والبعيد، والصديق والعدو. { هو } أى العدل المعلوم
~~من لفظ اعدلوا. { أقرب للتقوى } أقرب للتقوى التى هى أكمل تقوى،
~~أو الى جنس التقوى، فمعنى قربه منها فى هذا الوجه أنها من جنسه، أو أقرب
~~أليق، كرر ذكر ولا يجرمنكم تأكيدا وليرتب عليه اعدلوا هو أقرب للتقوى،
~~كمن ms2049 قال لخادمه اسقنى، ثم جرى كلام، فقال اسقنى فانى عطشان، والله علم
~~وحقيق بما يزيد الغيظ أن يكرر لضعف الانسان وعظم أمر الغيظ أو الأول فى
~~مشركى العرب حين صدوا المسلمين فى الحديبية، وهذا فى اليهود. { واتقوا
~~الله إن الله خبير بما تعملون } كذلك كرر الأمر بالتقوى
~~تأكيدا، ولشدة صولة الغيظ، ولأن الأولى فى الميثاق بلا غيظ، وهذه فى
~~الغيظ مع اليهود، وكرر العلم كذلك، لأن الأول بذات الصدور، والثانى بما
~~يعملون بجوارحهم، أو لأن الثانى أعم للقلب والجوارح، لأنه يعمل بالقلب
~~كالجوارح، وذلك لفظ وأما بالحقيقة فالعلم بذات الصدور يوجب العلم بذات
~~الجوارح.

### || [5.9]

# { وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات } الموعود
~~به محذوف، أى وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات وعدا عظيما، أو
~~وعدا حسنا على العمل بما واثقهم به، وذكر النعمة والتقوى والقيام لله
~~بالحق والعدل، كأنه قيل ما ذلك الموعود فقال { لهم مغفرة }
~~لذنوبهم. { وأجر عظيم } هو الجنة على أعمالهم لله، وتروكهم لله عز
~~وجل، وأخبر أن يكون لهم مغفرة مفعول لوعد نصب الجملة، لأنه بمعنى قال،
~~كأنه قيل قال الله فى شأن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة وأجر
~~عظيم، أخبرنا الله بأن لهم ذلك فى القرآن، أو ليقول الله لهم ذلك عند
~~الموت ويوم القيامة يستريحون اليه.

### || [5.10]

# { والذين كفروا } بالله أو بشىء مما يجب الايمان به. {
~~وكذبوا بآياتنا } بما جاءت به الرسل من كلام الله، أو من
~~المعجزات. { أولئك أصحاب الجحيم } يذكر الله فى القرآن وعيد
~~الكفار بعد ذكر وعد المؤمنين وبالعكس، لأن هذا من أحب شىء الى الانسان
~~ذكر ما يضر عدوه مطلقا، ولا سيما مع ذكر ما يتلذذ به هو مما ليس لعدوه،
~~فلو لم يكن للمؤمنين الجنة ولا النار، لكن فى اثبات النار لعدوهم لذة
~~عظيمة، فكيف ولهم الجنة، ولو لم يكن لهم الجنة لكن للكفار النار، وقد
~~عادوا المؤمنين لكان تحسر عظيم عن الكفار، اذ لزمهم ما نجى منه عدوهم وهم
~~المؤمنون فكيف وللمؤمنين مع ذلك الجنة، ولو لم يكن ms2050 للكفار النار لكن
~~للمؤمنين الجنة، لكان لهم تحسر عظيم اذ نال عدوهم المؤمنون الجنة دونهم،
~~فلا يخفى اذا ما فى اتباع كل من الوعد والوعيد بالآخر من تغييظ الكفار
~~والزجر عن الكفر، وتلذيذ المؤمنين وترغيبهم فى الايمان، وترغيب غيرهم
~~والدعاء اليه.

### || [5.11]

# { يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمت الله عليكم إذ
~~هم قوم أن يبسطوا } بأن يبسطوا. { إليكم أيديهم فكف
~~أيديهم عنكم } القوم مشركو العرب، اذ هموا أن يمدوا أيديهم الى
~~المسلمين أن يقتلوهم وهم فى الصلاة، فمنعها الله عز وجل، وذلك أنهم رأوا
~~رسول الله صلى الله وعليه وسلم والمؤمنون يصلون صلاة الظهر معا جماعة
~~بعسفان، فى غزوة ذى أنمار، وهى غزوة ذى المجاز بينهم وبين مكة مرحلتان،
~~وكانوا يهتمون بذلك، حتى كان المؤمنون يصلون ولم يفعلوا حتى صلوا فندموا
~~لو فعلوا فقالوا اذا صلوا العصر جماعة كذلك قتلناهم فى الصلاة، فأنزل
~~الله صلاة الخوف، فكف الله أيديهم فى صلاة الظهر، وفى صلاة العصر.  وقال
~~قتادة ان ذلك ببطن نخلة، وان الذين هموا ببسط أيديهم بنو ثعلبة، وبنو
~~محاربة، حال الصلاة، فنزلت صلاة الخوف وهى الغزوة السابقة، وهذان
~~متبادران فى الكف عن نفس كل مؤمن، وقيل المراد اهتمام اليهود بقتل رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم، اذ جاءهم فى الدية، ولكن قتله قتل للمؤمنين
~~كلهم لعظمه، وانطماس الدين بقتله، وذل المؤمنين وانكسارهم بقتله، فيقتلوا
~~لو قتل، وذلك أنه روى أبو سعيد النيسابورى وابن اسحاق، واللفظ لأبى سعيد
~~الواقدى، عن جماعة من شيوخه، والواقدى هذا هو مؤلف فتوح الشام. قالوا

# " خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم الى بنى النضير يكلمهم أن يعينوه فى
~~دية الرجلين اللذين قتلهما عمرو بن أمية الضمرى رضى الله عنه، فقالوا
~~نفعل يا أبا القاسم ما أحببت، قد آن لك أن تزورنا، وأن تأتينا اجلس حتى
~~نطعمك، ورسول الله صلى الله عليه وسلم مستند الى بيت من بيوتهم، ثم خلا
~~بعضهم الى بعض، ثم تناجوا فقال حيى بن أخطب يا معشر يهود قد جاءكم محمد ms2051
~~فى نفر من أصحابه، لا يبلغون عشرة، وذلك أنه كان معه أبو بكر، وعمر،
~~وعلى، والزبير، وطلحة، وسعد بن معاذ، وأسيد بن حضير، وسعد بن عبادة،
~~فاطرحوا عليه حجارة من فوق هذا البيت الذى هو تحته فاقتلوه، فلن تجدوه
~~أخلى من الساعة، فان هو قتل تفرق أصحابه، فلحق من كان معه من قريش بمكة،
~~وبقى من كان معه هاهنا من الأوس والخزرج، والأوس حلفاءكم، كما كنتم
~~تريدون أن تصنعوا يوما من الدهر فمن الآن. فقال عمرو بن جحاش النضيرى
~~أنا أظهر على هذا البيت، فأطرح عليه صخرة، فقال لهم سلام بن مشكم يا قوم
~~أطيعونى هذه المرة وخالفونى الدهر، والله لئن فعلتم هذا الذى تريدون
~~ليقومن لهذا الدين منهم قائم الى قيام الساعة، فيستأصل يهود، ويظهر دينه،
~~وهيأ عمرو ابن جحاش الصخرة ليرسلها، قلت حفظت أنها شق الرحى على رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم، فلما أشرف بها جاء نبى الله صلى الله عليه وسلم
~~الخبر يعنى الوحى بما هموا به، فنهض رسول الله صلى الله عليه وسلم سريعا
~~كأنه يريد حاجة، وتوجه الى المدينة، وجلس أصحابه يتحدثون وهم يظنون أنه
~~قام يقضى حاجته، فلما يئسوا من ذلك قال أبو بكر رضى الله تعالى عنه ما
~~مقامنا هاهنا بشىء لقد توجه رسول الله صلى الله عليه وسلم لأمر، فقال حيى
~~بن أخطب عجل أبو القاسم، كنا نريد أن نقضى حاجته ونفديه، وندمت يهود على
~~ما فعلوا. فقال لهم كنانة بن صوريا أتدرون لم قام محمد؟ قالوا لا والله
~~ما ندرى، ولا تدرى أنت، قال بلى والتوراة أنى لأدرى، قد أخبر محمد بما
~~هممتم به من الغدر، فلا تخذلوا أنفسكم، والله انه لرسول الله حقا، وما
~~قام حتى أخبر بما هممتم به، يعنى خبر الوحى وأنه آخر الأنبياء عليهم
~~السلام، كيف تطمعون أن يكون من بنى هارون وقد جعله الله حيث شاء، وان فى
~~كتبنا التى درسنا فى التوراة التى لم تغير ولم تبدل، أن مولده بمكة، وأن
~~مهاجره بيثرب، وصفته ms2052 بعينها، ما تخالف حرفا مما فى كتبنا، وكأنى أنظر
~~اليكم ظاعنين تتشاغر صبيانكم، قد تركتم دياركم خالية، وأموالكم وانما هو
~~بشرفكم، فأطيعونى فى خصلتين، قالوا وما هما، قال تسلمون وتدخلون مع محمد
~~فى دينه فتأمنون على أموالكم وأولادكم، وتكونون من أعز أصحابه عليه،
~~وتبقى بأيديكم أموالكم، ولا تخرجون من دياركم. فقالوا لا نفارق التوراة
~~وعهد موسى، قال فانه مرسل اليكم أن اخرجوا من بلادى فقولوا نعم، فانه لا
~~يستحل لكم دما ولا مالا، وتبقى أموالكم لكم ان شئتم بعتم، وان شئتم
~~أمسكتم، قالوا أما هذه فنعم، قال أما والله لولا أنى أفضحكم لأسلمت، لكن
~~لا تعير شعثاء باسلامى بعدى أبدا حتى يصيبنى ما أصابكم وشعثاء ابنته.
~~فقال سلام بن مشكم قد كنت لما صنعتكم كارها وهو مرسل أن اخرجوا من
~~ديارى، فلا تعقب يا حيى كلامه، وأنعم له بالخروج، واخرج من بلاده، قال
~~أفعل اذا أخرج. فلما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم الى المدينة، تبعه
~~أصحابه فلقوا رجلا خارجا من المدينة، فسألوه هل لقيت رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم؟ قال نعم لقيته داخلا الى المدينة، فلما انتهى أصحابه اليه
~~وجدوه قد أرسل الى محمد بن مسلمة يدعوه، فقال أبو بكر يا رسول الله قمت
~~ولم نشعر، فقال صلى الله عليه وسلم بغدرى فأخبرنى الله عز وجل بذلك فقمت،
~~وجاء محمد بن مسلمة فقال له اذهب الى يهود بنى النضير فقل لهم ان رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم قد أرسلنى اليكم برسالة. فأتاهم فقال ان رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم قد أرسلنى اليكم برسالة، ولست أذكرها لكم حتى
~~أعرفكم شيئا تعرفونه، فقالوا وما هو؟ قال أنشدكم بالتوراة التى أنزل
~~الله على قلب موسى، أتعلمون أنى جئتكم قبل أن يبعث محمد صلى الله عليه
~~وسلم وبينكم التوراة، فقلتم فى مجلسكم ذلك يا ابن مسلمة ان شئت أن تغديك
~~غديناك، وان شئت أن نهودك هودناك فقلت لكم غدونى ولا تهودونى، فوالله لا
~~أتهود أبدا فغديتمونى فى صحيفة لكم، ms2053 كأنى انظر اليها، فقلتم لى ما يمنعك
~~من ديننا الا أنه دين يهود، فكأنك تريد الحنيفيه التى سمعت بها، أما ان
~~أبا عمرو الراهب ليس بصاحبها، وانما صاحبها الضحوك القتال، فى عينيه
~~حمرة، ويأتى من قبل اليمن، يركب البعير ويلبس الشملة، ويجترىء بالكسرة،
~~وسيفه على عاتقه ينطق بالحكمة، والله ليكونن بقريتكم هذه سلب ومثل. قالوا
~~اللهم نعم، قد قلنا ذلك، وليس به، قال قد فرغت انه رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم، قد أرسلنى اليكم يقول لكم انه قد انتقض العهد الذى جعلت لكم
~~بما هممتم به من الغدر، وأخبرهم بما كانوا ارتئوا من الرأى وظهور عمرو بن
~~جحاش على البيت ليطرح الصخر، فأسكتوا ولم يقولوا حرفا، ويقول اخرجوا من
~~بلادى هذه فقد أجلتكم عشرة أيام، فمن رؤى يعنى بعدها ضربت عنقه ".

# وساق أبو سعيد النيسابورى الحديث الى أن قال حيى بن أخطب

# " انا لا نخرج فليصنع محمد ما بدا له، فقال له سلام بن مشكم يا حيى منتك
~~نفسك الباطل فلا تفعل، فوالله انك لتعلم ونعلم أنه رسول الله، وان صفته
~~عندنا، وان لم نتبعه وحسدناه حين خرجت النبوة من بنى هارون فتعال فلنقبل
~~ما أعطانا من الأمر ونخرج من بلاده، فقد عرفت أنك خالفتنى فى الغدر به،
~~فاذا كان أوان التمر جئنا أو جاء منا الى تمره فباع أو صنع ما شاء، ثم
~~انصرف فكأنا لم نخرج من بلادنا، فأبى عليه ".

# ثم ساق الحديث الى حصر النبى صلى الله عليه وسلم اياهم، وقطعه نخلهم،

# " فقالوا له نحن نعطيك الذى سألت وخرج من بلادك، فقال رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم لا أقبله اليوم، ولكن اخرجوا منها ولكم ما حملت الابل الا
~~الحلقة، فأبى حيى أن يقبل، فلما رأى ذلك يامين بن عمرو، وأبو سعيد بن
~~وهب، قال أحدهما لصاحبه والله انا لنعلم انه لرسول الله حقا فما ننظر أن
~~نسلم فنأمن على دمائنا وأموالنا، فنزلا من الليل وأسلما وأحرزا أموالهما
~~".

# قال ابن اسحاق

# " حدثنى بعض آل يامين أن ms2054 رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ليامين " ألم
~~تر ما لقيت من ابن عمكم وعمه ابن جحاش وما هم به من شأنى " فجعل يامين
~~لرجل جعلا على أن يقتل عمرو بن جحاش فقتله ".

# قال عياض قيل ان النبى صلى الله عليه وسلم كان يخاف قريشا، فلما نزلت
~~هذه الآية { يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمت الله
~~عليكم إذ هم قوم أن يبسطوا إليكم أيديهم فكف
~~أيديهم عنكم } الآية استلقى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال

# " من شاء فليخذلنى "

# قلت وجاء مثل هذا فى غير هذه الآية. وروى

# " أن عمرو بن جحاش عمد الى رحى عظيمة ليطرحها على النبى صلى الله عليه
~~وسلم، فأمسك الله يديه، ولصقت بهما، فأخبر الله النبى صلى الله عليه وسلم
~~بذلك فخرج راجعا الى المدينة، وخرج معه على بن أبى طالب، فقال النبى صلى
~~الله عليه وسلم " يا على لا تبرح مكانك حتى يخرج اليك أصحابى فمن خرج
~~اليك منهم وسألك عنى فقل توجه الى المدينة " ففعل ذلك حتى تناهوا اليه،
~~ثم تبعوه الى المدينة "

# الرجلان اللذان كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجمع ديتهما كانا من
~~بنى سليم. وكان بين بنى سليم ورسول الله صلى الله عليه وسلم موادعة،
~~وقتلهما رجلان من الصحابة، لما انتسبا لهما الى بنى عامر، والقاتلان من
~~الركب الذين بعثهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم ثلاثون راكبا من
~~المهاجرين والأنصار، وأمر عليهم المنذر بن عمرو الساعدى، الذى كان ليلة
~~العقبة أحد النقباء الى بنى عامر بن صعصة. خرجوا فلقيهم عامر بن الطفيل
~~على بئر معونة من مياه بنى عامر، فاقتتلوا فقتلوا المنذر وأصحابه رضى
~~الله عنهم، الا ثلاثة لم يحضروا القتال كانوا فى طلب ضالة لهم، أحدهم
~~عمرو بن أمية الضمرى، وجاءوا من طلب الضالة، ولم يرعهم الا الطير تحوم فى
~~السماء يسقط من مناقرها علق الدم، فقال أحد الثلاثة قتل أصحابنا ثم تولى
~~يشتد حتى لقى رجلا من المشركين، فاختلفا بضربتين، ولما خالطته الضربة ms2055 رفع
~~رأسه الى السماء، وفتح عينيه وقال الله أكبر الجنة ورب العالمين، ورجع
~~صاحباه، فلقيا الرجلين من بنى سليم، ذكر ذلك مجاهد وعكرمة والكلبى. قلت
~~عمرو بن أمية الضمرى هو أحد القاتلين، قتل الرجلين يحسبهما مشركين على ما
~~فى الكشاف، وما تقدم من أنهما قتلا، لأن من قتلهما انتسبا له الى من لا
~~عهد له أولى، فجمع الدية لأنهما فى العهد لا لكونهما مسلمين، وقيل ان
~~الثلاثة قتلوهما. وقال الحسن

# " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم محاصرا غطفان بنخل، فقال رجل من
~~المشركين هل لكم أن أقتل محمدا؟ فقالوا وكيف تقتله؟ قال أفتك به، قالوا
~~وددنا أنك فعلت ذلك، فأتى النبى صلى الله عليه وسلم والنبى صلى الله عليه
~~وسلم متقلد سيفه، فقال يا محمد أرنى سيفك فأعطاه اياه، فجعل يهزه وينظر
~~اليه مرة والى الرسول صلى الله عليه وسلم مرة، ثم قال من يمنعك منى يا
~~محمد؟ قال الله، فتهدده أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأغمد السيف
~~وتركه ومضى "

# ، فأنزل الله عز وجل هذه الآية. وقيل

# " نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم منزلا، وتفرق الناس فى العضاة
~~يستظلون بها، فعلق رسول الله صلى الله عليه وسلم سلاحه فى شجرة، فجاء
~~أعرابى فسل سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم أقبل عليه فقال من
~~يمنعك منى؟ قال الله قاله ثلاثا، فأغمض الأعرابى السيف، فصاح رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم بأصحابه فأخبرهم وأبى أن يعاقب "

# ، وفى رواية قال

# " من يمنعك منى؟ قال الله، فأسقطه جبريل من يده، فقال رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم " من يمنعك منى؟ " قال لا أحد أشهد أن لا إله إلا الله
~~وأن محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم "

# فنزلت الآية. { واتقوا الله } فى أمره ونهيه. { وعلى الله } لا
~~على غيره. { فليتوكل المؤمنون } فانه هو الذى يدفع الشر
~~ويأتى بالخير، كما دفع من هم اليهم ببسط اليد، والواضح عند بعض أن القوم
~~الذين هموا ببسط الأيدى هم اليهود كما مرت ms2056 القصة، مستدلا بتعقيب ذلك بذكر
~~أسلافهم بذمهم اذ قال { ولقد أخذ الله ميثاق }

### || [5.12]

# { ولقد أخذ الله ميثاق بنى إسرائيل } أن يعبدوا الله ولا
~~يشركوا به شيئا، ولا يخرجوا عن حكم التوراة.  { وبعثنا منهم }
~~هذا الكلم، انتقل الكلام اليه عن لفظ الغيبة فى { ولقد أخذ الله } منهم
~~متعلق ببعثنا، والمحذوف حال من اثنى عشر بعده على الأول للإبتداء، وعلى
~~الثانى للتبعيض.  { أثنى عشر نقيبا } مع موسى عليه السلام، النقيب
~~من يبحث عن حال قوم، أو يقوم عليهم ولا يهملهم يقال نقب عن الشىء بحث
~~عنه، وعن ابن عباس النقيب الضمين.  وقال قتادة الشهيد على قومه، وقيل
~~الأمين الكفيل وهو قريب من قول ابن عباس، لأن من شأن الضمين أن يكون
~~أمينا. قال قتادة هؤلاء النقباء كبار كل سبط تكفل كل واحد بسبطه أن
~~يؤمنوا، ويلتزم التقوى من سبط روبيل، سائل بن بكر، ومن سبط شمعون ساباط
~~بن حراما، ومن سبط يهوذا كالب بن يوقنا ختن موسى على أخته مريم، ومن سبط
~~جاد، حايل بن يوسف، ومن سبط زيالون حدى بن سور، ومن سبط أشر سافوز بن
~~ملكيك، ومن سبط تقيالى حى بن وغشر، ومن سبط دارين حملا يل بن حمل، ومن
~~سبط لاوى حولا بن مليكا، ومن سبط بن يامين فلطم بن دقفون، ومن سبط يوسف
~~من ولده ابراهيم يوشع بن نون، ومن سبط ابنه الآخر المسمى منشا رجل أبوه
~~موسى غير موسى بن عمران. أخذ الله عز وجل الميثاق على بنى اسرائيل أن
~~يطيعوا النقباء، وعد الله تعالى موسى وقومه أن يورثه وقومه الأرض
~~المقدسة، وهى الشام، وكان يسكنها الكنعانيون الحبارون العمالقة، ولد
~~عمليق بن لاوى بن سام ابن نوح عليه السلام، وقال يا موسى انى كتبتها لكم
~~دارا وقرارا، فأخرج اليهم وجاهدهم، وانى ناصركم اليهم، فخذ من قومك
~~اثنى عشر نقيبا، فأخذ، وأمرهم أن لا يذكروا لقومهم ما يرون، وخرجوا
~~فالتقوا بعوج بن عناق على رأسه حزمة حطب، فأخذ الاثنى عشر فجعلهم فى
~~حزمته، وقيل فى كمه قد ms2057 انطلق بهم الى امرأته وقال انظرى الى هؤلاء الذين
~~يزعمون أنهم يريدون قتالنا وطرحهم بين يديها، وقال ألا أطحنهم برجلى؟
~~فقالت له امرأته لا بل خل عنهم حتى يخبروا قومهم بما رأوا، وقيل جعلهم فى
~~كمه ومضى بهم الى الملك، وقال له دعهم يخبروا قومهم بما رأوا فتركهم،
~~فجعلوا يتعرفون أحوالهم وكان لا يحمل عنقود عنبهم الا خمسة أنفس فى عمود،
~~ويدخل فى قشر الرمانة خمسة أنفس أو أربعة. روى عن ابن عمر كان طول عوج بن
~~عناق ثلاثة وعشرين ألف ذراع، وثلاثمائة وثلاثين ذراعا وثلاث ذراع
~~بالمالكى، وكان رأسه تحت السحاب، قلت ولعل هذا فى السحاب العالى جدا،
~~وقد روى أنه يكون السحاب له حيث يتحزم الانسان ويشرب من السحاب، ويتناول
~~الحوت من قعر البحر ويشويه لعين الشمس ويأكله.

# قلت مثل هذا الارتفاع لا يظهر فيه من حرارة الشمس ما يشوى الحوت ألا ترى
~~أنك لو كنت فى أخفض موضع، ثم كنت فى أرفعه لم يظهر لك زيادة الحرارة، ولو
~~حصل مطلق الزيادة فى نفس الأمر زيادة لا يتفطن الا بتدقيق، ألا أن يقال
~~إن تلك الطبقة التى يصلها عوج تظهر فيها حرارة عظيمة منعها الله من
~~وصولها الينا بما شاء من برد وريح. وقال عوج لنوح عليه السلام احملنى
~~اليك فى السفينة، فقال له اذهب يا عدو الله فانى لم أومر بذلك، وعلا
~~الماء على الجبال، وما جاوز ركبتى عوج، وعاش ثلاثة آلاف سنة حتى أهلكه
~~الله فى زمان موسى عليه السلام، وكان لموسى عليه السلام فى فرسخ، فجاء
~~عوج حتى نظر اليه، ثم جاء الى الجبل وقور منه صخرة على قدر العسكر، ثم
~~حملها ليطبقها عليهم، فبعث الله الهدهد فنقبها فوقعت فى عنق عوج كالطوق،
~~فصرعته فوثب موسى عشرة أذرع، وطوله عشرة أذرع، وطول عصاه عشرة أذرع،
~~فضربه بها، فما أصابت الا كعبه، وقيل طوله سبع، وطول عصاه سبع، ووثب
~~سبعا، فأقبلت جماعة كثيرة فحزوا رأسه بالخناجر. قيل كان طول سريره
~~ثمانمائة ذراع، وليست قصة عوج تعجبنى ms2058 اذ رأيتها، ومما خلطوا به أنه لما
~~قتل وقع على نيل مصر فحبسه سنة، وأين نيل مصر من أرض الكنعانيين، قالوا
~~وكانت أمه عناق بن آدم عليه السلام من صلبه، وأن أول من بغى على وجه
~~الأرض وهو ولد زنى، قيل وأصغر أصابعها ثلاثة أذرع، وفى كل أصبع ظفران،
~~وموضع مجلسها جريبا من الأرض بعث الله اليها أسودا كالفيلة، وذبابا
~~كالابل، ونمورا كالحمير، فقتلتها وأكلتها. ولما رجع النقباء قال بعضهم
~~لبعض يا قوم انكم ان أخبرتم بنى اسرائيل خبر القوم فشلوا وارتدوا عن نبى
~~الله، ولكن اكتموا شأنهم وأخبروا موسى وهارون فيروا فيهم رأيهم، فأخذ
~~بعضهم من بعض الميثاق على ذلك، وجاءوا بحبة عنب الى موسى عليه السلام من
~~عنبهم وقرر رجل، وأخبروه بما رأوا فأخبر كل واحد قومه عن قتالهم، وأخبرهم
~~بحال ما رأوا الا يوشع بن نون، وكالب بن يوقنا، ولما سمعوا ذلك رفعوا
~~أصواتهما بالبكاء وقالوا يا ليتنا متنا بمصر، وياليتنا متنا فى هذه
~~البرية، ولا يدخلنا الله أرضهم، فتكون أولادنا ونساؤنا وأثقالنا غنيمة
~~لهم، وجعل الرجل يقول لأصحابه تعالوا نجعل علينا رأسا وننصرف الى مصر،
~~كما قال الله جل وعلا

# قالوا يا موسى ان فيها قوما جبارين

# الآيات. وانما أمر الله موسى عليه السلام بقتال الكنعانيين بعد اغراق
~~فرعون، وقيل بعد ما أغرق رجع موسى وبنوا اسرائيل الى مصر، واستقروا فيها،
~~فأمر بالخروج منه اليهم لعامرة الشام، وقيل لم يرجعوا اليها بعد اغراقه،
~~ولما اضطربوا قال لهم موسى ان الله سيفتح لكم كما أغرق فرعون، وخرق لكم
~~البحر، ولم يقبلوا عنه وهموا بالانصراف الى مصر.

# وقال كالب بن يوقنا ويوشع يا قوم قد اختبرناهم فوجدناهم أجساما عظاما
~~بقلوب ضعاف، وهم بنو اسرائيل أن يرجموهما بالحجارة، وعصوهما. ويروى أن
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه يوم الحديبية، حين صد عن البيت

# " انى ذاهب بالهدى فناحره عند البيت "

# فاستشار أصحابه فى ذلك، قال المقداد بن الأسود رضى الله عنه أما والله
~~لا نقول كما قال قوم ms2059 موسى عليه السلام اذهب أنت وربك فقاتلا انا هاهنا
~~قاعدون، ولكنا نقول انا معك مقاتلون، والله لنقاتلن معك عن يمينك وشمالك،
~~وبين يديك ومن خلفك، ولو خضت بحرا لخضناه معك، ولو شمت بنا جبلا
~~لعلوناه، ولو ذهبت بنا الى برك الغماد لتبعناك، فلما سمعهما أصحاب رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم بايعوه على ذلك، وأشرق بذلك وجه رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم. قال ابن مسعود لأن أكون صاحب الهدى أحب الى من الدنيا
~~وما فيها، وكذلك قال له المقداد لما استشار تبعك حيث ذهبت، ولا نقول كما
~~قال بنو اسرائيل، ولما عصت بنو اسرائيل أمر ربهم وهموا برجم يوشع وكالب،
~~غضب موسى عليه السلام ودعا عليهم فقال

# فافرق بيننا وبين القوم الفاسقين

# فأوحى الله اليهم الى متى يعصوننى ويكذبون بآياتى؟ فخاف أن يهلكهم الله
~~فقال انه ان قتلتهم قال الناس قتلهم موسى، لأنهم لن يستطيعوا أن يدخلوا
~~الأرض المقدسة، وانه كثير حلمك كثير نعمتك، وانك تغفر الذنوب، وتحفظ
~~الأذى على الآباء الأبناء، فلا تؤاخذهم فقال الله عز وجل لموسى قد عفوت
~~لكلمتك، فبما حلفت لأحرمن عليهم دخول الأرض المقدسة غير عبدى يوشع وكالب،
~~ولأتيهنهم فى هذه البرية أربعين سنة، ومات النقباء الذين أفشوا الخبر،
~~وكل من دخل التيه ممن جاوز عشرين سنة مات فى التيه غير يوشع وكالب، ولم
~~يدخل أريحا أحد ممن قال

# انا لن ندخلها أبدا ما داموا فيها

# { وقال الله إنى معكم } بالنصر والتوفيق، والخطاب قيل للنقباء،
~~وقيل لبنى اسرائيل صحح بعضهم الأول وجعل الخطاب بعد لبنى اسرائيل والذى
~~عندى أن الخطاب هنا وفى ما بعد لبنى أسرائيل. { لئن أقمتم
~~الصلاة وآتيتم الزكاة } ربع المال.  { وآمنتم برسلى }
~~كلهم، ولم تفرقوا بين أحد منهم. { وعزرتموهم } عظمتموهم وجريتم
~~على مقتضى التعظيم من التوقية والنصر باللسان والسيف والاعانة، وقيل
~~بمعنى نصرتموهم بالسيف، ونسب للسدمى، واختاره بعض، وقال مقاتل أعنتموهم،
~~ثم رأيت عن عطاء أن المعنى وقرتموهم كما فسرته لا بعظمتموهم والحمد لله،
~~ولكن زدت بيانا ومن ذلك التعزير بمعنى ms2060 التنكيل، لأنه منع من معاودة
~~الفساد، يقال منعتموهم من أيدى العدو، وقرأ عاصم الحجدرى بتخفيف الراء
~~حيث وقع، وفى سورة الفتح

# وتعزروه

# بفتح التاء واسكان العين وضم الراء.  { وأقرضتم الله قرضا
~~حسنا } اسم مصدر مفعول مطلق نوعى بمعنى اقراضا حسنا، أو هو اسم
~~للمال العطى، فيكون مفعولا به، وعلى كل حال المراد الانفاق فى سبيل الخير
~~تطوعا.  { لأكفرن عنكم سيئاتكم } جواب القسم المقدر قبل
~~قوله، لأن المغنى عن جواب الشرط الممهد له بلام لئن. { ولأدخلنكم
~~جنات تجرى من تحتها الأنهار } هذا ذكر لايصال ثواب اقامة
~~الصلاة، وما ذكر بعدها من الأعمال بعد ذكر ازالة العذاب بتكفير السيئات،
~~والآية شبيهة بقوله تعالى

# أوفوا بعهدى أوف بعهدكم

# لأن اقامة الصلاة وما بعدها ايفاء بعهد الله، وكونه معهم، والتكفير
~~والادخال ايفاء الله بعهدهم.  { فمن كفر } فسق ونافق بمخالفة أمر
~~الله، كترك السير الى الجبارين، وقيل المعنى من ارتد الى الشرك. { بعد
~~ذلك منكم } أى بعد أخذ العهد والميثاق، أو وعدى بالتكفير للسيئات،
~~وادخال الجنة على شرط اقامة الصلاة وما بعدها، وقيد بالبعدية مع أن الكفر
~~فعل ذلك أيضا ضلال مبين لعظم الكفر بعد حتى كأنه كان الكفر قبله لبسه
~~ضلال بالنسبة اليه، اذ لا شبهة بعد، ولا توهم معذرة عن كفره بعد، وكل ما
~~زادت النعمة ازداد الكفر قبحا. { فقد ضل سواء السبيل } أى
~~عن سواء السبيل، أى وسطه، أى السبيل المستقيم، والنصب على حذف الخافض كما
~~رأيت، أو المفعولية لتضمن ضل معا فقد، أو أخطأ.

### || [5.13]

# { فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم } عطف لعناهم على أخذ الله
~~بالفاء والباء متعلق بلعناهم، ويقدر مثله لجعلنا، وما مؤكدة مفخمة بين
~~الجار والمجرور، وميثاق مفعول لنقض، وقدم بما نقضهم للحصر ولطريق العرب
~~فى الاهتمام، ولم أقل بتنازع جعلنا ولعنا فى بما نقضهم، لأن الصحيح أنه
~~لا تنازع فى مقدم، ولا سيما أن معمول المعطوف لا يتقدم على العاطف،
~~واللعن الطرد عن الرحمة، أى بعدناهم عن جنتنا ورضانا. وقيل مسخناهم فان
~~المسخ طرد عن رحمة الدنيا والآخرة، وقيل ms2061 ضربنا عليهم الجزية بذلك، وذلك
~~كله نقضهم الميثاق اذ عصو موسى وكذبوا الرسل بعد موسى، وقتلوهم ونبذوا
~~كتاب الله، وضيعوا الفرائض، فالطرد عن رحمة الله ورضاه مطلق، والمسخ فى
~~زمان داود بالاعتداء فى السبت، فمسخوا قردة، وفى زمان عيسى مسخوا خنازير
~~لشأن المائدة، والجزية فى زمان سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكل
~~رضى بما فعل من قبله، وذلك قول قتادة بسطته، وقيل كتموا صفة رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم فذلك نقضهم أو مجموع ذلك. { وجعلنا قلوبهم
~~قاسية } صلبة غليظة لا تلين بالوعظ، وليس ذلك جبرا والا لم يذمهم،
~~بل ترك توفيقهم باختيارهم، فقست فذلك جعله قلوبهم قاسية، ويجوز أن يكون
~~معنى ذلك الجعل امهالهم عن العقاب فقسوا، وقرأ عبد الله بن مسعود وحمزة
~~والكسائى قسية بتشديد الياء واسقاط الألف قيل السين بوزن فعيل للمبالغة،
~~كقادر وقدير أو وصف بمعنى ردية من قولهم درهم قسى أى فيه صلابة النحاس
~~اذا كان مغشوشا، لأن فى الذهب والفضة الخالصين لينا. وقرىء قسية بكسر
~~القاف اتباعا لكسر السين بعدها، والثلاثة من معنى الصلابة، ومثلها قسح
~~يقسح فهو قاسح بالحاء، وذلك أولى مما ذكر الأصمعى والفارسى، أن قسية
~~باسقاط الألف فارسى معرب بمعنى الدرهم الردىء وأفرد قاسية لأن القلوب
~~جملة. { يحرفون الكلم عن مواضعه } ليس هذا معنى نفس
~~القسوة، لكنه ثمرة القسوة، كأنه لما قست قلوبهم تولد من قسوتها تحريف
~~كلام الله، فالجملة مستأنفة أو حال من هاء لعنهم، لبيان ما أدت اليه قسوة
~~قلوبهم، وأنه لا أقبح من قسوة أدت الى تحريف كلام الله والكذب عليه، وذلك
~~أنهم حرفوا نعت محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم وغيره مما أرادوا
~~تغييره من التوراة كآية الرجم، وذلك أنهم بدلوا اللفظ بلفظ آخر يخالف
~~معناه فى بعض، وحرفوه التفسير فى بعض، وخطوا بالقلم فى بعض. { ونسوا
~~حظا } نصيبا عظيما، فالتنكير للتعظيم. { مما ذكروا به } من
~~التوراة وهو ما تركوا العمل به من التوراة ولم يحرفوه، وما تركوا العمل
~~به وحرفوه أيضا، وذلك أنه ms2062 لو عملوا به لكان لهم حظ عظيم من الثواب، ومن
~~ذلك تركهم الايمان برسول الله صلى الله عليه وسلم والقرآن.

# النسيان الترك، ويجوز أن يكون ذهاب المحفوظ من القلب، فيكون المعنى أنهم
~~حفظوا من معانى التوراة كثيرا، ونسوا من ذلك الذى حفظوه نصيبا عظيما
~~لذنوبهم، كما روى عن ابن مسعود رضى الله عنه أنه قال قد ينسى المرء بعض
~~العلم بالمعصية، وتلا هذه الآية. { ولا تزال تطلع على
~~خائنة منهم } خائنة مصدر بوزن اسم الفاعل، أى خائنة، كما قال ابن
~~عباس على معصية منهم، وذلك كمظاهرة المشركين على رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم، ونقض عهده وهمهم بقتله بالصخرة والسم ونحو ذلك، ومنه همهم به اذ
~~دخل حائطا لهم أعنى جنابا، وكما قرأ الأعمش على خيانة منهم، وذلك
~~كالعاقبة العافية واللاغية، لا تسمع فيها لاغية. ويحتمل هذه الألفاظ
~~الوصف، أى الفعل أو الخصلة العاقبة، أو العافية أو النفس اللاغية، أو
~~للسان اللاغية، كما يحتمله لفظ خائنة، أى لا تزال تطلع على فرقة أو طائفة
~~خائنة، أو نفس خائنة، ويجوز أن يكون خائنة للمفرد المذكر على أن التاء
~~للمبالغة، أى انسان خائنة، أى عظيم الخيانة، أو كثيرها كما يقولون لكثير
~~الرواية فلان رواية للشعر قال الشاعر

# حدثت نفسك بالوفاء ولم تكن              للغدر خائنة مقل الأصبع

# { إلا قليلا منهم } وهم من أسلم منهم كعبد الله بن سلام، فانه لا
~~خيانة فيهم، وقيل هذا استثناء من هاء لعنهم أو من هاء قلوبهم على القول
~~بجواز الاستثناء من المضاف اليه، أو استثناء من قلوب، وعلى هذا يقدر مضاف
~~أى الا قالوا قليلا. { فأعف عنهم } عن زلاتهم لا تنتقم منهم بها. {
~~واصفح } أعرض عنهم، كأنهم لم يقصدوك بسوء، وهذا قبل الأمر بالقتال
~~وبعده، أما قبله فظاهر، وأما بعده فلأن ظاهرهم أنهم على عهد جزية، وهذه
~~مصلحة أمر الله تعالى بها رسوله صلى الله عليه وسلم ليجلب بها الناس
~~للاسلام، ولو كان من ظهر منه عذر يحل دمه، فيكون ذلك نقضا لعهد الامام.
~~وأيضا يجوز أن ms2063 يكون المعنى لا تقتلهم انتقاما لنفسك، بل لله، وليس هو
~~ينتقم لنفسه أبدا، وقيل ذلك الأمر بالقتال فنسخت بآية القتال، وبه قال
~~قتادة. وقيل نزلت فى قوم كان بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~عهدا فغدروا ونقضوا، فأمره الله أن يتركهم اذ لم ينصبوا حربا ولم يمنعوا
~~الجزية، وأباح الله للامام العدل أن يعفو فى مثل هذا بنظر الصلاح، فأمر
~~نبيه به ارشادا للمصلحة فى ذلك الوقت، وقيل الهاء فى عنهم عائدة الى
~~قوله { قليلا } وقيل الى اليهود مطلقا على شرط أن تابوا وآمنوا أو
~~عاهدوا والتزموا الجزية. { إن الله يحب المحسنين } ولو الى
~~المشركين بما يضر الدين، فكيف الى المؤمنين، وذلك تعليل لقوله اعف عنهم
~~واصفح.

### || [5.14]

# { ومن الذين قالوا إنا نصارى أخذنا ميثاقهم } من
~~الذين متعلق باخذنا، قدم على طريق الاهتمام بتقبيح المأخوذ منهم، أخزاهم
~~الله، وهاء ميثاقهم عائدة الى الذين، أى وأخذنا من الذين قالوا انا نصارى
~~ميثاقهم، وقيل من الذين خبر لمحذوف موصوف جملة أخذنا، أى ومن الذين قالوا
~~انا نصارى قوم أخذنا ميثاقهم، كقولهم منا قام ومنا ظعن، أى فريق قام
~~وفريق ظعن، وانما لم يقل ومن النصارى لأنهم، قبحهم الله وأخزاهم، ابتدعوا
~~هذا الاسم وافتعلوه، ولم يكن فيهم معناه اذ لم ينصروا الله قليل منهم، ثم
~~زالوا كأنه قيل ومن الذين زعموا أنهم نصارى، واذا ذكرهم فى غير هذه الآية
~~باسم النصارى فعلى مطلق الشهرة بالاسم، ذكر الله أنه أخذ ميثاقهم على
~~لسان رسوله عيسى عليه السلام، وعهد اليهم فى الانجيل أن يؤمنوا برسول
~~الله صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين، ولا يخرج عن حكم الانجيل فلم
~~يفعلوا كما قال عز وجل { فنسوا حظا مما ذكروا به } تزكوا
~~نصيبهم من الثواب من الايمان برسول الله سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم
~~والقرآن، والعمل بالانجيل، أو زال عن حفظهم بنقض الميثاق حظ من الانجيل
~~والعلم. { فأغرينا بينهم العداوة والبغضآء إلى يوم
~~القيامة } مقدرين متعلق بأغرينا لا حال مما بعده كما قيل، الا أن ms2064
~~يقال مقدرة أى العدواة والبغضاء مقدرى الدوام بينهم بتفرقهم، واختلاف
~~أهوائهم كل فرقة تكره الأخرى، وصاروا كلهم أنصارا للشيطان الا من شاء
~~الله، والاغراء الالصاق، وقيل الهاء لليهود والنصارى، أغرى الله بين
~~اليهود والنصارى العداوة والبغضاء، والأول أوضح. وكنت على عهد من قصة
~~طويلة فى بواص بالصاد، ويقال أيضا بالسين والآن تحصلت عليها مختصرة، وهى
~~ما يحكى عن الكلبى أن بولس كان سبب ضلالة النصارى، وكان النصارى على دين
~~الاسلام احدى وثمانين سنة بعد ما رفع عيسى عليه السلام، يصلون الى
~~الكعبة، ويصومون رمضان، حتى وقع فيهم بينهم وبين اليهود حرب، وكان بولس
~~رجلا شجاعا يهوديا قد قتل جملة من أصحاب عيسى عليه السلام، فقال يوما
~~لليهود ان كان الحق مع عيسى فكفرنا به، فالنار مصيرنا، فنحن مغبونون ان
~~دخلوا الجنة ودخلنا النار، ولكن سأحتال وأضلهم حتى يدخلوا النار، وكان له
~~فرس يقال له العقاب يقاتل عليه، فعرقب فرسه وأظهر الندامة، وضع على رأسه
~~التراب. فقالت له النصارى من أنت؟ فقال بولس عدوكم، وقد نوديت من السماء
~~أن ليس لك توبة الا أن تنتصر، وقد تبت، فأدخلوه الكنيسة فدخل بيتا فيها
~~فأقام سنة لا يخرج منه ليلا ولا نهارا حتى تعلم الانجيل، ثم خرج فقال
~~نوديت أن الله قد قبل توبتك فصدقوه وأحبوه، ثم مضى الى بيت المقدس،
~~واستخلف عليهم نسطور، وعلمه أن عيسى ومريم والاله كانوا ثلاثة، ثم توجه
~~الى الروم وعلمهم اللاهوت الناسوت، وقال لهم لم يكن عيسى بانسى ولا بجنى،
~~ولكنه ابن الله، وعلم ذلك رجلا يقال له يعقوب، ثم دعى رجلا يقال له ملكان
~~وقال ان الاله لم يزل ولا يزال عيسى.

# فلما استمكن منهم دعا هؤلاء الثلاثة واحدا واحدا وقال لكل واحد منهم
~~أنت خالصتى، وقد رأيت عيسى فى المنام فرضى عنى، وقال لكل واحد منهم انى
~~غدا ذابح نفسى فادع الناس الى نحلتك، ثم دخل المذبح فذبح نفسه وقال انما
~~أفعل لمرضاة عيسى. فلما كان يوم ثالثة، دعا كل واحد منهم الناس الى
~~نحلته، ms2065 فتبع كل واحد منهم طائفة من الناس، فافترقت النصارى ثلاث فرق
~~نصطورية، ويعقوبية، وملكانية، ويقال ملكية، فاختلفوا واقتتلوا، فقال الله
~~تعالى

# وقالت النصارى المسيح ابن الله ذلك قولهم بأفواههم

# ولم يذكر الله تعالى قولا مقرونا بالأفواه والألسن الا كان ذلك زورا.
~~ويروى أن بولس يهودى الخ ألقى العداوة بين اليهود والنصارى، كان بينهم
~~وبين النصارى قتال كثير، وقتل منهم خلقا كثيرا، وأراد أن يحتال بحيلة
~~تقع بها العداوة والبغضاء بينهم، فيتقاتلوا بها الى يوم القيامة، فغاب
~~عنهم زمانا طويلا، ثم جاءهم وجعل نفسه أعور وقال لهم أتعرفوننى؟ قالوا
~~أنت الذى فعلت ما فعلت فينا من القتل، قال قد فعلت ذلك كله الا أن الله
~~سبحانه وتعالى قد وفقنى للتوبة والرجوع الى الحق، بسبب أنى رأيت عيسى
~~عليه السلام فى النوم، نزل من السماء فلطم وجهى لطمة فقأ بها احدى عينى
~~وقال أى شىء تريد من قومى؟ أما تستحيى من الله! أما تخاف عقابه! فخررت
~~ساجدا لله تعالى بين يديه، وتبت على يديه، وعلمنى شرائع دينه، وأمرنى أن
~~ألحق بكم، وأكون بين ظهرانيكم، وأعلمكم شرائع دينكم كما علمنى عيسى فى
~~المنام. فقبلوه، واتخذوا له غرفة، فصعد تلك الغرفة، وفتح كوة الى الناس
~~فى الحائط، وكان يتعبد فى الغرفة، وربما اجتمعوا اليه وسألوه فيجيبهم من
~~تلك الكوة، وربما يقول قولا كان فى الظاهر منكرا فيذكرون عليه القول
~~فيفسره تفسيرا يعجبهم، فانقادوا له كلهم، وكانوا يقبلون قوله فى جميع ما
~~يأمرهم به. فقال يوما من الأيام اجتمعوا عندى، وقد حضرنى علم أبثه لكم،
~~فاجتمعوا فقال لهم أليس الله تعالى خلق هذه الأشياء فى الدنيا لمنفعة ابن
~~آدم؟ كقالوا نعم، فقال فلم تحرمون على أنفسكم من بينها الخمر والخنزير،
~~وقد خلق لكم ما فى الأرض جميعا، فأخذوا قوله، فاستحلوا الخمر والخنزير.
~~ولما مضى على ذلك أيام دعاهم وقال حضرنى علم اسمعوا ذلك منى وانتفعوا به،
~~فقالوا ما هو؟ فقال لهم من أين تطلع الشمس من نواحى الأفق؟ فقالوا تطلع
~~من قبل المشرق.

# قال ومن ms2066 أى ناحية يطلع القمر والنجوم؟ فقالوا من قبل المشرق. فقال ومن
~~يرسلهم من ميل المشرق؟ قالوا الله تعالى. فقال فاعلموا أن الله تعالى من
~~قبل المشرق، فاذا صليتم فصلوا اليه، فحولوا صلاتهم الى المشرق. ولما مضى
~~على ذلك أيام دعا بطائفة منهم، وأمرهم أن يدخلوا عليه فى الغرفة فقال لهم
~~جاءنى عيسى عليه السلام الليلة فقال لى رضيت عنك لأجل علمك، وتعلمك قومى،
~~فمسح يده على عينى فبرئت، فاعلموا أنى أريد أن أجعل نفسى الليلة قربانا
~~لأجل عيسى، وقد حضرنى علم أريد أن أخبركم به فى السر لتحفظوه عنى، وتدعوا
~~الناس اليه، فقال هل يستطيع أحد أن يحيى الموتى، ويبرىء الأكمه والأبرص
~~الا الله تعالى؟ فقالوا نعم. قال ان عيسى فعل هذه الأشياء، فاعلموا أنه
~~هو الله، فخرجوا من عنده، ثم دعا بطائفة ثانية فأخبرهم أن عيسى ابن الله،
~~ثم دعا بالثالثة فأخبرهم أن الله ثالث ثلاثة، وقال لكل واحدة من هؤلاء
~~الطوائف انى أريد أن أجعل نفسى قربانا لعيسى عليه السلام الليلة. ثم خرج
~~فى بعض الليلة، وغاب عنهم فأصبحوا ولم يجدوه فى موضعه، فقالوا انه قد
~~التحق بعيسى، فجعل كل واحد يدعو الناس الى ما سمع منه لعنه الله، وكفرت
~~كل طائفة بالأخرى، ووقع بينهم القتال فاقتتلوا، وبقيت بينهم العداوة الى
~~يوم القيامة وهم النسطورية قالوا المسيح ابن الله، والملكانية قالوا ان
~~الله ثالث ثلاثة المسيح وأمه والله، واليعقوبية قالوا ان الله هو المسيح.
~~والعداوة ما يحصل بالجارحة من مجاوزة الحد، كشتم باللسان، وضرب باليد،
~~والبغضاء فى القلب تلد العداوة، واطلاق البغضاء على ما باللسان فى قوله
~~تعالى

# قد بدت البغضاء من أفواههم

# مجاز. { وسوف ينبئهم الله بما كانوا يصنعون } يجازيهم
~~فى الآخرة بما عملوا فى الدنيا.

### || [5.15]

# { يا أهل الكتاب } اليهود والنصارى، والمراد بالكتاب الجنس الصادق
~~باثنين التوراة والانجيل. { قد جآءكم رسولنا } محمد صلى الله
~~عليه وسلم. { يبين لكم كثيرا مما كنتم تخفون من
~~الكتاب } من أحكام التوراة والانجيل موافقة لسلاطينكم، وجلبا للدنيا،
~~واستبقاء للرياسة، وكصفة محمد ms2067 صلى الله عليه وسلم، وآية الرجم فى
~~التوراة، وبشارة عيسى بأحمد فى الانجيل وغير ذلك من كل ما يخفون لفظه أو
~~حروفه بالمحو أو بالتبديل أو بالتفسير على غير المراد، وتبيين رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم ما أخفوه معجزة، وجملة يبين حال من رسولنا، والكتاب
~~التوراة والانجيل. { ويعفوا عن كثير } علمه مما تخفونه بالوحى،
~~ولم يظهر لكم من حيث أنه لا حاجة الى اظهاره، ولم تكن المصلحة فى
~~افتضاحكم به، وقيل يعفو بمعنى لا يؤاخذكم به، وهو أعم من القول قبله، لأن
~~الافتضاح يكون مؤاخذة، ولو كان لا يقصدها صلى الله عليه وسلم انتقاما
~~لنفسه، بل لله، ولأظهار الرسالة، وكونه رسولا، وقيل يعفو عن كثير منكم لا
~~يؤاخذوه به. قال الحسن وقيل { ويعفوا عن كثير } بمعنى أحل لكم
~~كثيرا مما حرم عليكم، وما فسرت به أولى ان شاء الله بمعنى أنه يظهر
~~كثيرا مما أخفوه أو هو ما أظهره حياء للدين، وبيانا لشرائعه كصفته
~~وشرائع الدين، ويخفى ما لا تعلق له بذلك. { قد جآءكم من الله
~~نور وكتاب مبين } النور سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، لأنه
~~يهتدى به كما يهتدى بالنور فى الظلام، وقيل النور الاسلام، وهو معانى
~~القرآن وسائر ما يوحى اليه صلى الله عليه وسلم، والكتاب المبين القرآن،
~~سماه مبينا لوضوح معانيه واعجازه من أبان اللازم، أو لأنه يبين الحق من
~~الباطل، من أبان المتعدى، ويجوز أن يكون النور هو القرآن أيضا، وصفه
~~الله بأنه نور، وأنه كتاب مبين أى قرآن جامع بين كونه نورا من الضلال،
~~وكتابا مبينا للحق، أو واضح المعنى والاعجاز، وقيل المراد بالنور موسى،
~~وبالكتاب المبين التوراة، والصحيح غير هذا.

### || [5.16]

# { يهدى به الله } أى بالكتاب المبين، والهداية بالكتاب هداية
~~بالرسول أيضا، فلا حاجة الى أن يقال أفرد الضمير لأنهما كواحد، الا أن
~~يراد بهذا ما ذكرته من أن الهداية بالكتاب هداية بالرسول، وأما اذا أريد
~~بالنور والكتاب معنى القرآن أو التوراة فأفرد، لأنهما واحد لان المراد
~~بهما اما بالقرآن وحده، واما ms2068 التوراة وحدها. { من اتبع رضوانه
~~} هو حب رضوانه، أو ما يرضاه الله وهو دين الاسلام، واتباع رضوانه هو
~~الايمان بدين الاسلام. { سبل السلام } طرق السلامة من هلاك الدنيا
~~والآخرة، والسلام الله من أسمائه كقوله تعالى

# السلام المؤمن المهيمن

# أى طرق دين الله، وهو مروى عن ابن عباس، واذا فسرنا رضوانه بدين الاسلام
~~لم نفسر سبل السلام به، بل بطرق السلام وهى الجنة. { ونخرجهم من
~~الظلمات } الكفر والشرك. { إلى النور } أى الشكر والتوحيد
~~والطاعة. { بإذنه } توفيقه أو بارادته. { ويهديهم إلى صراط
~~مستقيم } دين الاسلام الذى هو طريق الى الجنة ورضا الله، ونكرا
~~نورا وكتابا وصراطا للتعظيم.

### || [5.17]

# { لقد كفر } أشرك. { الذين قالوا إن الله هو
~~المسيح ابن مريم } نفوا الألوهية عن الله العزيز المنتقم،
~~وأثبتوها لعبده عيسى وقالوا لا إله إلا عيسى، وهم قوم من النصارى وهم
~~اليعقوبية، وقيل والملكانية. قال ابن عباس ونصارى نجران على دين
~~اليعقوبية، وسبق الكلام فى ذلك، وقيل لم يصرحوا بذلك تصريحا لكن لزم من
~~كلامهم، وذلك أنهم قالوا ان فى عيسى لاهوتا، وقالوا لا إله إلا واحد،
~~فلزم على زعمهم أن يكون هو المسيح، كما نسبوا اليه أنه خالق محيى مميت،
~~مدبر أمر العالم، فضحهم الله بلازم اعتقادهم، وزعم قوم منهم أن الله حل
~~فى عيسى. { قل } يا محمد لهؤلاء النصارى ان كان ما تقولون حقا. { فمن
~~يملك من الله شيئا } أى فمن يطيق ويقدر أن يدفع عن عذاب الله
~~شيئا، فمفعول يملك محذوف تقديره أن يدفع، ومن الله على حذف مضاف، أى من
~~عذاب الله وشيئا مفعول به ليدفع المقدر، ويجوز أن لا يقدر مفعول ليملك،
~~بل مفعوله شيئا ويقدر من أمر الله أى لا يملك أحد شيئا من أمر الله،
~~حتى انه لو جاء به الله لدفعه هو، ومن الله نعت شيئا، ومن لازم الملك
~~التصرف فى المملوك فلو ملك أحد شيئا من أمر الله لتصرف فيه بالمنع اذا
~~جاء، أو ضمن يملك معنى يمنع والاستفهام للنفى. { إن أراد أن
~~يهلك المسيح ابن ms2069 مريم وأمه ومن فى الأرض جميعا }
~~فلو كان عيسى الها لرد عن نفسه ما يكره اذا جاءه، كما يرد أحدنا باذن
~~الله الشر اذا جاءه من عدوه، وانما ذكر أمه ومن فى الأرض جميعا تنبيها
~~على أن عيسى وأمه من جنس الناس لا تفاوت بينهما فى الانسانية، وكذلك لا
~~مانع له اذا أراد سائر خلقه، ولكن ذكر ما فى الأرض لأنه المعروف عندهم
~~عيانا. { ولله ملك السماوات والأرض وما بينهما } بين
~~النوعين، ومن جملة ذلك عيسى فهو ملك لله تعالى. { يخلق ما يشآء }
~~على الكيفية التى يشاء، مثل أن يخلق ما يخلق بلا أصل كالسماوات والأرض،
~~وكالأرواح والظلمة، أو من أصل لا يجانس ما خلق منه كالسماوات والأرض على
~~القول بأنهما من الماء، وكآدم والحيوان المتولد من التراب، أو من الثمار،
~~أو من اللحوم، والطير من التراب على يد عيسى، أو من أصل يجانسه كحواء
~~أنثى من ذكر، وكعيسى ذكرا من أنثى وحدها، وكسائر الناس من ذكر وأنثى،
~~فهو الخالق لعيسى فى رحم أمه عليهما السلام بلا ذكر. { والله على
~~كل شىء قدير } لا يعجزه ما أراد.

### || [5.18]

# { وقالت اليهود والنصارى نحن أبناء الله وأحباؤه
~~} أى نحن أبناء ابنى الله، فاليهود قالوا نحن أبناء ابن الله عزيز،
~~والنصارى قالوا نحن أبناء ابن الله المسيح، واليهود ولو لم يكونوا ولد
~~عزير، والنصرى ولو لم يكونوا ولد عيسى، لكن اليهود أشياع عزير، والنصارى
~~أشياع عيسى، فنسبوا النبوة من الله لأشياع من هو ابن عندهم، لعنهم الله
~~عز وجل. والمنتسب الى انسان فى أمر ينسب اليه ما ينسب لذلك الشىء لما
~~انتسبوا اليهما بالمشايعة نسبت اليهم نبوتهما المكذوبة، وكما نسب مؤمن آل
~~فرعون الملك لقوم فرعون

# يا قوم لكم الملك اليوم

# وانما هو لفرعون، وكما كنى عبد الله بن الزبير أبا خبيب بصيغة التصغير
~~فنسب اليه أشياعه فقيل الخبيبيون، وقيل له وأخيه مصعب وابنه، وقيل أيضا
~~الخببيان له ولابنه، أو له ولأخيه مصعب، وقد روى قدنى من بصر الخبيبين
~~قدى بالتثنية والجمع ورويته ms2070 أنا بالتثنية. وقال الفخر فى المطول على
~~الشواهد بعدما ذكر ذلك كله ويحتمل على الجمع أن لا يكون ذلك تغليب، بل
~~الأصل الخبيبين فحذفت ياء النسب كقولهم الأشعرين وكالأعجمين عجمين، لأنه
~~يقال أعجمين، وقيل مراد اليهود نحن أبناء رسل الله، فحذفوا المضاف، ومراد
~~النصارى أنهم تأولوا يحكون عن المسيح أنه يقول فى الله أنه أبى الذى فى
~~السماء، وانى لا أشرب الخمر حتى أشربها فى جوار أبى فى الجنة، وأذهب الى
~~أبى وأبيكم، واذا صليتم فقولوا يا أبانا الذى فى السماء، تقدس اسمك. وفى
~~الباب الثامن من الانجيل لمتى يكتبون كتبا بأيديهم، ويزيدون فيها
~~وينقصون، ويسمونها أناجيل، وينسبون لمتى وغيره، قال عيسى للحواريين،
~~فليضىء نوركم قدام الناس ليروا أعمالكم الصالحة ويمجدوا أباكم الذى فى
~~السماوات. وقال فى الفصل التاسع أحسنوا الى من أبغضكم، وصلوا من يطردكم
~~ويغتصبكم لكيما تكونوا أبناء أبيكم الذى فى السماوات. وقال أيضا كونوا
~~مثل أبيكم السمائى، فهو كامل، وقال فى دعاء عندهم، هو كالفاتحه الكريمة
~~عندنا، وهو فى الانجيل الذى زعموه انجيلا أن يقولوا وأبوينا الذى فى
~~السماء. وذكروا عن متى فى الباب التاسع والثمانين قال عيسى أقول لكم انى
~~لا أشرب عصير هذه الكرمة الى اليوم الذى أشربه معكم جديدا فى ملكوت أبى،
~~ولا يصح عند المسلمين أن عيسى قال ذلك، فلو صح لم يرد بالأب الا التعظيم
~~والعطف كفر الوالدانية، وتعظيم الابن أباه كما قال أحمد بن قاسم الأندلسى
~~الحجرى لا يفهم من تسمية عيسى ابن الله الا أنه نبى مقبول عند الله، قال
~~وقد قرأت فى الانجيل أن واحدا من الحواريين قال لسيدنا عيسى عليه السلام
~~أنت ابن الله حقيقة؟ قال له سيدنا عيسى عليه السلام أنت قلت، ولم يقبل
~~منه ذلك، وعندهم أناجيل وقال ان دينهم مفتوح للزيادة والنقصان.

# قال وأما الانجيل الذى كتبت منه هذه النصوص، فحذفوا منه ذلك، وبرهان ما
~~قلنا أن المراد بالنبوة الصلاح ما مر من قوله لكى ما تكونوا أبناء أبيكم
~~الذى فى السماوات. وعن السدى أوحى ms2071 الله تعالى الى اسرائيل أول ولدك بكرى،
~~فظلت اليهود بذلك، وانما المعنى أنه بكر فى التشريف أو النبوة. وعن ابن
~~عباس أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم عثمان بن أصار، ويحرز بن عمرو،
~~وشاس بن عدى فكلموه، وكلمهم صلى الله عليه وسلم ودعاهم الى الله، وحذرهم
~~نقمته، فقالوا ما تخوفنا يا محمد نحن أبناء الله وأحباؤه كقول النصارى،
~~فنزلت الآية تكذيبا لهم قبحهم الله. وزعم اليهود أنهم يقيمون فى النار
~~أربعين يوما ثم ينادى مناد أن أخرجوا من النار كل مختون من بنى اسرائيل،
~~فاما أن يقول أوائل اليهود والنصارى بالبنوة على حقيقة، واما أن يقولوه
~~على معنى الرحمة والتعظيم كما قال الحسن انهم قالوا قربنا من الله وحبه
~~ايانا كقرب الولد من والده، وحب الوالد لولده، وعلى كل حال يحرم ذلك، فان
~~كل ما يوهم الشرك والنقص فى الله حرام ولو لم يرد المتكلم به ما لا يجوز،
~~وقد يقول بعض أهل المغرب الأقصى، وبعض أهل مغربنا هذا بأنه ربى وهو حرام
~~لا يجوز، ولو لم يرد الشرك لأنه لفظ شرك. { قل } يا محمد ان كان ذاكم. {
~~فلم يعذبكم بذنوبكم } كما أقرت اليهود بتعذيب أيام معدودة
~~يا اخوان القردة والخنازير، فبعضكم صيره قردة، وبعضكم خنازير مسخا
~~بذنوبهم، ومن ورائهم النار الدائمة وهى أيضا لكلكم، كأنى أراكم مواقعيها
~~الا من اتبع ما أمر الله به، واجتنب ما نهى الله كما قال الله. { بل
~~أنتم بشر ممن خلق يغفر لمن يشآء } الغفران له بأن
~~يوفقه للتوبة. { ويعذب من يشآء } تعذيبه بأن يخذله لا مزية لكم
~~على سائر البشر، فهل رأيتم أبا يعذب ابنه أو يمسخه؟! وهل رأيتم حبيبا
~~يعصى حبيبه؟!  { ولله ملك السماوات والأرض وما بينهما
~~} كل ذلك ملك له لا شىء منه ابنا له ولا صاحبة له، ومن يملك ذلك لا شبه
~~له، والولد والصاحبة لا بد من شبههما الزوج والأب. { وإليه المصير
~~} بالبعث للأجسام والأرواح للجزاء بما فعلوا من خير وشر، فلا يقل أحد انى
~~حبيب الله، ولا ms2072 شريف لا يعذبنى، اذ لا يؤمن مكر الله، ولا يعبر الحب
~~والشرف، أو يتصور أن يغير التقوى عند الله.

### || [5.19]

# { يا أهل الكتاب قد جآءكم رسولنا } محمد صلى الله عليه
~~وسلم. { يبين لكم } ديننا وهو دين الاسلام، وحذف المفعول لظهوره
~~من كون وظيفة الرسول بالذات هو بيان الشرع، أو يبين لكم ما تكتمون، فحذف
~~لتقدم ذكره، ويجوز أن يكون لا مفعول له على طريق العرب فى تنزيل المتعدى
~~منزلة اللازم، اذا عدم تعلق الغرض بمفعوله أى يوقع لكم البيان. { على
~~فترة من الرسل } على متعلق بجاء أو بمحذوف حال من الضمير فى
~~يبين، أو حال من رسولنا ومن الرسل نعت لفترة، والفترة السكون عن الشىء،
~~والمراد انقطاع الارسال والوحى، كأنه قيل على انقطاع من مجىء الرسل. قال
~~البخارى الفترة بين رسول الله صلى الله عليه وسلم محمد، وبين عيسى عليه
~~السلام ستمائة سنة، واشتهر سبعمائة سنة، وما ذكره البخارى رواه عن سلمان،
~~وقيل خمسمائة سنة. قال قتادة الفترة بينهما ستمائة سنة، لكن قال أو ما
~~شاء من ذلك، ولعله أراد بقوله أو ما شاء الله أنها ستمائة أو ما يقرب
~~منها كما يدل له ما روى عنه أنها بينهما خمسمائة وستون سنة. وقال ابن
~~السائب خمسمائة وأربعون. وقال الضحاك أربعمائة وبضع وثلاثون. وعن ابن
~~عباس بين ميلاد محمد صلى الله عليه وسلم وميلاد عيسى عليه السلام خمسمائة
~~سنة وتسع وستون سنة، وقال ابن عباس قال معاذ بن جبل، وسعد بن عبادة،
~~وعقبة بن وهب لليهود يا معشر اليهود اتقوا الله، فوالله انكم لتعلمون انه
~~رسول الله، لقد كنتم تذكرونه لنا قبل مبعثه، وتصفونه لنا بصفته، فقال
~~نافع ووهب بن يهوذ اليهوديان ما قلنا ذلك لكم، وما أرسل الله رسولا، ولا
~~أنزل كتابا بعد موسى عليه السلام، فنزل قوله تعالى { يا أهل
~~الكتاب قد جآءكم رسولنا يبين لكم على فترة من
~~الرسل } الآية. وكذبهم الله بأنه أرسل بعده محمدا صلى الله عليه
~~وسلم، وأنزل عليه القرآن وكذلك كذبهم بأنه أرسل عيسى ms2073 عليه السلام، وأنزل
~~عليه الانجيل، وأرسل أنبياء كثيرين بين موسى وعيسى عليهما السلام، وشهر
~~أيضا أن الله جل وعلا أرسل خالد بن ستان بعد عيسى عليه السلام وهو من
~~العرب، وزاد بعض بعد عيسى ثلاثة فسر بها قوله تعالى

# اذ أرسلنا اليهم اثنين فكذبوهما فعززنا بثالث

# وهم من بنى اسرائيل قال والثلاثة وبالأربعة يقول الكل بينهما خالد
~~والثلاثة. وروى فى خالد بن سنان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن خالد
~~بن سنان نبى ضيعه قومه، وكان من عبس، فهو خالد بن سنان العبسى، وقيل عنه
~~صلى الله عليه وسلم

# " أنا أولى الناس بعيسى لأنه ليس بينى وبينه نبى "

# فان صح أن خالد بن سنان نبى فلعله أراد أنه ليس بيننا نبى مشهور، أو نبى
~~أرسل اليه كتاب، وقد قيل كان بين موسى وعيسى عليهم السلام ألف سنة
~~وسبعمائة سنة، وألف نبى.

# { أن تقولوا ما جآءنا من بشير } مبشر لنا بالجنة على أن
~~نفعل كذا ونترك كذا. { ولا نذير } منذر بالعذاب على فعل كذا، أو ترك
~~كذا، ومن صلة للتأكيد، وبشير فاعل جاء، وأن تقولوا على تقدير لا النافية
~~أى لئلا تقولوا، أو يقدر مضاف، أى كراهة أن تقولوا، وهذا المضاف مفعول
~~لأجله، اذ لو لم يرسل لأمكن أن يقولوا ربنا لو أرسلت الينا رسولا ما
~~أشركنا، أو يقولوا عرفنا أنك اله معبود، ولكن لا نعرف كيف نعبدك، وذلك
~~أنه طالت مدة الفترة، وكثر التحريف، ولبس الحق بالباطل، والكذب بالصدق،
~~فقد يعتذرون بذلك، ولا يخفى عن الله عز وجل شىء. { فقد جآءكم
~~بشير ونذير } رسول عظيم جامع بين التبشير والانذار، وتفصيل
~~الشريعة، فلا عذر لكم فى الشرك والمعصية، وذلك منة من الله عز وجل، اذ
~~بعثه صلى الله عليه وسلم حين كان الناس أحوج ما كانوا اليه. { والله
~~على كل شىء قدير } فهو قادر على بعث رسل متتابعة، كما بين موسى
~~وعيسى عليهم السلام، وعلى بعث الرسل على الفترة، وعلى تعذيبكم ان لم
~~تتبعوا رسوله محمد صلى الله عليه ms2074 وسلم، وعلى البعث حين الحاجة والضلال من
~~شاء، وهداية من شاء.

### || [5.20]

# { وإذ قال موسى لقومه } واذكر يا محمد اذ قال موسى، أمره بذكر
~~وقت قول موسى ما قال لقومه ليتسلى عما يضربه اليهود لعنهم الله، كأنه قال
~~ألقى عنك همهم، فانهم قديما أهل ضلال، واختيار سوء لأنفسهم لمخالفة
~~الأنبياء هم مع كثرة النعم عليهم وأنبياءهم، وليكون ذلك معجزة لك حين
~~أخبرتهم بما جرى من كلام موسى معهم، اذ هو غيب عرفه الله به، لأن المراد
~~اذكره فى نفسك بالاعتبار، ولا بد أيضا من ذكره باللسان، لأنه صلى الله
~~عليه وسلم نزل عليه القرآن ليبلغه، فيجوز أن يقدر هنا وفى مثل هذه الآية،
~~واذكر لليهود أو لأهل الكتاب أو للمشركين أو لأصحابك رضى الله عنهم وقت
~~كذا، والحادث وقت كذا ليكون معجزة أو تذكرة. { يا قوم اذكروا
~~نعمة الله عليكم } هى جعل الأنبياء فيهم، وجعلهم ملوكا، وايتاؤهم
~~ما لم يؤت أحدا من العالمين. { إذ جعل } متعلق بنعمة، لأن فيها معنى
~~الانعام بكسر الهمزة. { فيكم أنبياء } عظاما كثيرة، فالتنكير
~~للتعظيم والتكثير، فان أنبياءهم كثيرون وعظام فى الشهرة، وسيدنا محمد صلى
~~الله عليه وسلم أشهر وأعظم، لأنه فى التوراة وغيرها، وما زال مشروطا على
~~الأنبياء وأممهم، ويجوز أن يكون للتكثير فقط، أخبر الله تعالى موسى بكثرة
~~الأنبياء من بعده من بنى اسرائيل، قيل ومن قبله كالأسباط اذا قيل انهم
~~أنبياء وهو قول منسوب للأكثر، وقيل يوسف وحده نبى من الأسباط، وقد كثرت
~~أيضا فى زمانه كما قال الكلبى ان السبعين الذين اختارهم لمناجاته
~~أنبياء، وفيه ضعف لأخذ الرجفة اياهم، ولما قالوا ولم يبعث فى أمة ما بعث
~~فى بنى اسرائيل من الأنبياء. وجعل بمعنى خلق، له مفعول واحد هو أنبياء،
~~وفيكم متعلق بجعل، أو حال من أنبياء أو بمعنى صير ففيكم مفعول ثانى،
~~وأنبياء أول وفى بمعنى من. { وجعلكم ملوكا } جمع مالك أى مالكين
~~أمر أنفسهم بعد ما كانوا مملوكين فى أيدى فرعون والقبط، وهذا امتنان من
~~الله تعالى عليهم، اذ نجاهم ms2075 من فرعون وقومه، فهو كشاهد وشهود، وركع
~~وركوع، وقاعد وقعود، وساجد وسجود، وقيل جمع ملك على أنه من كان مستقلا
~~بأمر نفسه ومعيشته بلا مشقة، ولا يحتاج فى مصالحه الى أحد، فهو ملك. قال
~~أبو سعيد الخدرى

# " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " كان بنو اسرائيل اذا كان لأحدهم
~~خادم وامرأة ودابة كتب ملكا "

# وسأل رجل عبد الله بن عمرو بن العاص شيئا يعطه، فقال الشيا من فقراء
~~المهاجرين، فقال له عبد الله ألك امرأة تأوى اليها؟ قال نعم، قال ألك
~~مسكن تسكنه؟ قال نعم، قال فأنت من الأغنياء. قال، فان لى خادما.

# قال فأنت من الملوك. قال ابن عباس معنى ملوكا أصحاب خدم وحشم. قال
~~قتادة كانوا أول من ملك الخدم، وعن الضحاك كانت منازلهم واسعة فيها مياه
~~جارية، ومن كان مسكنه واسعا وكان فيه ماء جار فهو ملك، وقيل الأصل جعل
~~فيكم أو منكم ملوكا كثيرة كما كثرت الأنبياء فيكم، فحذف الجار.. {
~~وآتاكم ما لم يؤت أحدا من العالمين } كالآيات التسع
~~وغيرهن مما اختصوا به عن الناس كلهم كايراثهم أموال فرعون والقبط، وهم
~~أعداؤهم بمرة بلا قتال بينهم، وقيل المراد بالعالمين عالموا زمانهم لئلا
~~يلزم تفضيلهم على هذه الأمة، مع أن هذه الأمة هى أفضل منهم بلا شك، لقوله
~~تعالى

# كنتم خير أمة أخرجت للناس

# وكون شريعتهم لا تنسخ مع أنه لو قلنا العالمين كلهم لم يلزم تفضيلهم على
~~الناس كلهم، لأنه لا يلزم من كثرة النعم والملوك التفضيل فى الشريعة، ولا
~~من كثرة الأنبياء مع عدم الاتباع لهم أو مع الاتباع، وانما ذلك امتنان
~~عليهم بما أعطاهم، مع أنه قد أعطى غيرهم ما هو أفضل، كما أعطانا محمدا
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم، وجعلنا أمته، وحط عنا الاصر والأغلال وعلى
~~عمل، فآيات رسول الله سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم أكثر.

### || [5.21]

# { يا قوم ادخلوا الأرض المقدسة } المطهرة من الشرك، اذ صارت
~~مسكنا للأنبياء والمؤمنين، وقيل المقدسة المباركة، ورجح الفخر هذا بأنها
~~لم تكن مقدسة ms2076 حين قال موسى هذا عن الشرك، ولا مقر للأنبياء، وقال الا أن
~~يقال انها كانت كذلك من قبل، أى ومن بعد أيضا لأنها كذلك حتى يأخذها بخت
~~نصر لأحداثهم. قال قتادة هى الشام كلها. قال كعب الأحبار وجدت فى كتاب
~~الله المنزل أن الشام كنز الله فى أرضه، وبها أكثر عباده. قال الطبرى لا
~~يختلف أنها بين الفرات ومصر. وعن ابن عباس الطور وما حوله هو الأرض
~~المقدسة، ويحكى أن ابراهيم عليه السلام كان فى فلسطين، فقال الله ان هذه
~~الأرض التى أنت فيها ميراث لولدك. وعن الكلبى أن ابراهيم عليه السلام لما
~~صعد جبل لبنان قال الله سبحانه وتعالى له انظر فما أدركه بصرك فهو مقدس،
~~وهو ميراث لولدك، وكذلك قال مجاهد هى الطور وما حوله، فلعله الراوى عن
~~ابن عباس لذلك، وقيل هى دمشق وتظاهرت الروايات أن دمشق هى قاعدة
~~الجبارين، وقيل أريحا أو فلسطين وبعض الأردن، وعبارة بعض فلسطين ودمشق،
~~وبعض الأردن، وذلك فى التقديس للأرض ودخولها وأما أن يملك بنو اسرائيل
~~الشام كله فلم يثبت. قال الشيخ يوسف بن ابراهيم أبو يعقوب امتن الله على
~~بنى اسرائيل بأن وعدهم افتتاح القدس ومدائن الشام،، واستطالت له بنو
~~اسرائيل على جميع الأنبياء والأمم التى قبلهم، فكان ذلك كذلك، ولم يصح مع
~~ذلك مدائن الشام كلها، وأفضل الشام فلسطين هو لأولاد جانا والدروب للروم،
~~يعنى ما يلى أرض الحجاز ألا ترى قول الله تعالى لداود حين قال له اخرج
~~أولاد كنعان من أرض فلسطين، فانهم لا يطيعون نبيا منهم ولا من غيرهم،
~~فهم للأرض كالجدرى للوجه. { التى كتب الله لكم } فى اللوح
~~المحفوظ أن سكنوها، ولا ينافى قوله تعالى

# فانها محرمة عليهم

# لأنه ليس المراد كتبها لكم كلكم، بل لكل فى الجملة لأكله فرد فرد فكفى
~~فى ذلك أنه قد دخلها يوشع بن نون، وكالب بن يوقنا، وسكناها هم ومن عاش
~~بعد الأربعين من أصحاب التيه المحرمة عليهم أربعين سنة، وأيضا كتبها لكم
~~مسكنا يا جنس بنى اسرائيل لا ms2077 خصوص من أمر، لأن على لسان موسى عليه
~~السلام، وأيضا كتبها الله لهم فى اللوح المحفوظ، وشرط الطاعة، وان فسرنا
~~كتبها لكم أوهبها لكم فلم يقبلوها بتعاصيهم وعصيانهم فلا اشكال، وكذا اذا
~~فسرناه بغرضنا. { ولا ترتدوا على أدباركم } لا ترجعوا القهقرى
~~مرتدين عن دينكم، وعاصين لأمر الله عز وجل، أو لا ترجعوا الى مصر عن
~~الأرض المأمور بدخولها، ولما صدق واحد لأن الرجوع الى مصر وقد أمرهم الله
~~بالشام عصيان وسببه خوف الجبابرة بالشام. { فتنقلبوا خاسرين }
~~لثواب الدنيا والآخرة، ثواب الدنيا ملك الشام، وثواب الآخرة الجنة،
~~وتنقلبوا منصوب فى جواب النهى أو مجزوم عطفا على لفظ ترتدوا، أى فلا
~~تنقلبوا خاسرين، ومعنى تنقلبوا تصيروا أو ترجعوا الى مصر.

### || [5.22]

# { قالوا } أى قوم موسى. { يا موسى إن فيها } أى فى الأرض
~~المقدسة. { قوما جبارين } يفوتون الناس بما أرادوا من الناس، ولا
~~ينال الناس منهم ما يريدون لتغلبهم وقوتهم، أو جبارين بمعنى قهارين من
~~جبره بالتخفيف بمعنى أجبره بالهمزة، أى قهره يقال جبره وأجبره بمعنى، ولو
~~شاع جبر بلا همزة فى جبر الكسر فلا حاجة الى ما قال الفراء أنه من أجبر
~~بالهمزة، كدراك بالتشديد من أدرك اذ قال لم يسمع فقال من أفعل الا فى
~~جبار من أجبر، ودراك من أدرك، ويجوز أن يكون جبارين استعارة من قولهم
~~نخلة جبار اذا طالت حتى لا ينالها أحد الا بالطلوع، وذلك لطولهم أو
~~لامتناعهم. روى أن طول الواحد ثمانون ذراعا، وقال بعض أربعون ذراعا،
~~ومر طول عوج. قيل لما دخل النقباء أرض البلقاء بلد الجبارين يتجسسون
~~أحوالهم أقاموا فيها أربعين يوما، فرأوا أهلها أجساما عظاما هائلة،
~~وأخبروا بنى اسرائيل ذلك كما مر، وقالوا رأينا أجساما عظاما، وحصونا
~~مانعة، وينبغى للواحد منهم مائة منا، وأنها الأرض تأكل أهلها كما تراه فى
~~وقعة بدر، ففشلوا الا يوشع وكالبا، فأخبروا موسى فقط، وسهلا الأمر
~~للعامة وقالا بلد طيب كثير النعمة والأقوام وان كانوا عظماء الا أن
~~قلوبهم ضعيفة، وهم من العمالقة بقية من قوم عاد. { وإنا ms2078 لن
~~ندخلها حتى يخرجوا منها } نطاوعك فى سكناها، أو نحبه ولكن
~~نريد ذلك بلا قتال، بأن يخرجهم الله منها بما شاء، وقيل قالوا ذلك
~~استبعادا لخروجهم منها. { فإن يخرجوا منها فإنا داخلون
~~} لها تحقيقا اذ لا طاقة لنا بقتالهم، كيف يقتل ذو عشرة أذرع أو أقل ذا
~~ثمانين ذراعا، وذا أربعمائة ذراع، وأفهم الله جل جلاله يوشع وكالب أنهم
~~ضعاف القلوب، وهذا كما ترى طفلا نحيفا قصيرا خماسيا يسوق جملا وجمالا
~~كثيرة.

### || [5.23]

# { قال رجلان من الذين يخافون } عقاب الله، أو يعظمونه
~~بهيبة، وهما يوشع وكالب، هذا هو المشهور الذى هو مذهب الجمهور، وقيل
~~الرجلان من الجبارين أسلما وسارا الى موسى، فصارا ينصحان بنى اسرائيل
~~وقالا قاتلوا الجبارين فانهم أجسام عظام بلا قلوب، ولا تخافوهم ارجعوا
~~اليهم فانكم غالبوهم وعلى ما قالوا، وفى يخافون لبنى اسرائيل، والذين
~~للجبارين، والعائد ضمير الجبارين محذوف تقديره يخافونهم، أى رجلان من
~~الجبارين الذين يخافهم بنو اسرائيل. ويدل لذلك قراءة بعضهم يخافون
~~بالبناء للمفعول، أى من الجبارين الذين يخافهم غيرهم، وذلك الغير بنو
~~اسرائيل، وعلى تفسير الجمهور يكون معنى هذه القراءة من بنى اسرائيل الذين
~~يخوفهم النقباء بالجبارين، فيستثنى من النقباء يوشع وكالب، فانهما لا
~~يخوفانهم بالجبارين، أو يكون المعنى من المسلمين الذين يخوفهم الله أو
~~غيرهم بالتذكير أو بالوعيد، أو يخوفهم التذكير أو الوعيد فيتأثرون
~~بالخوف، وعلى تفسير الجمهور فى هذه القراءة بأوجهه يكون من أخاف يخيف،
~~وهذه القراءة أنسب بتفسير الرجلين بأنهما من الجبارين أسلما وتابا. {
~~أنعم الله عليهما } نعت ثان لرجلان، أو حال من رجلان أو من
~~ضميرهما فى من الذين، أو مستأنف معترض بين القول ومفعوله الذى هو قوله
~~تعالى { ادخلوا عليهم الباب فإذا دخلتموه فإنكم
~~غالبون وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين } ادخلوا
~~على الجبارين باب مدينتهم، ولعل الرجلين علما بأن بنى اسرائيل اذا دخلوا
~~الباب غلبوا الجبارين من اخبار موسى عليه السلام بذلك، ومن قوله

# كتب الله لكم

# وقيل من غلبة الظن، وما علما من عادة الله فى نصر ms2079 رسله، وما عهدا من صنع
~~الله لموسى فى قهر أعدائه، وما عرفا من ضعف القلوب الجبارين، وأيضا من
~~مظان الغلبة أن يفجأهم ويأخذوا عليه المضيق وهو الباب، فيمنعوهم البروز
~~للصحراء، فيتيسر عليهم الكر فى المدينة، والباب للضيق مع عظم أجسامهم
~~المقتضية للصحراء، فلذلك قال { ادخلوا عليهم الباب } فالله عز
~~وجل يجعل الهيبة فى قلب من يشاء لمن يشاء. ولما جعل الله الخوف من الحية
~~والعقرب ونحوهما، ترى الرجل لا يسكن قلبه، ويضطرب فى دار فيها ذلك مع عظم
~~جسمه، وصغر جسم ذلك، فمثل ذلك جعل الله فى قلوب الجبارين لبنى اسرائيل،
~~ومن كلام العام اذا رأيت طويلا هاربا فاعلم أن وراءه قصيرا، وانما ذلك
~~أسباب الأشياء مستقلة. انما تفيد ان أفادهم الله جل جلاله منها، ولذلك
~~أمرهم بالتوكل على الله وحده، والفاء فى فتوكلوا صلة مؤكدة، أو فى جواب
~~أما محذوفة واما تفيد التوكيد، كأنهما قالا هذا ما عليكم فعله بالجارحة،
~~وأما بالقلب فعلى الله توكلوا، والحاء فى ايجاب التوكل حتى قالا ان كنتم
~~مؤمنين أى مصدقين بالله ورسوله أو بوعده لرسوله بالنصر.

### || [5.24]

# { قالوا يا موسى إنا لن ندخلها أبدا ما داموا
~~فيها فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون }
~~خاطبهم الرجلان، وأجابوا موسى مبالغة فى ابطال كلامهما، والتهاون به،
~~ومسارعة الى قطع الدخول البتة، ولأن كلامهما مما أراد موسى عليه السلام
~~وارتضاه، فهو كلامه وقد مر أنهما لما قالا ما يليق بذلك أرادوا رجعهما،
~~ولما قالوا ذلك وهموا بالانصراف الى مصر خر موسى وهارون قدامهم ساجدين
~~لله تعالى، خائفين من الله، طالبين للطفه وخلعة نبيا يبين الله أن يجعل
~~لهما، ولمن معهما مخرجا وغناء عن هؤلاء، والله أعلم. قيل وخرق يوشع وكالب
~~ثيابهما، ولعل ذلك جائز فى شريعتهما على غير سخط قضاء الله، وقولهم اذهب
~~أنت وربك فقاتلا شرك بالله تعالى، اذ وصفوه بالانتقال وبالحلول والتركيب
~~والحدوث ونحو ذلك من النقائص اللازم ذلك كله على وصفه بالانتقال، وكذا
~~وصفوه تعالى بالقتال الذى هو حركة وسكون، وتحول وعلاج، وذلك ms2080 كله شرك كما
~~عبدوا العمل، وقالوا اجعل لنا الها، وطلبوا رؤية الله جهرة، فهم مجسمة،
~~وأشركوا بذلك، لأنه لفظ شرك، ولو أرادوا بذلك مجرد مخالفة ما أمروا به لا
~~حقيقة الانتقال والقتال لكانوا مشركين باللفظ، منافقين بالمعنى، واذا
~~استحضرت شركهم بعبادة العجل، وقولهم اجعل لنا الها مع مصاحبتهم نبى الله
~~ورؤيتهم المعجزات لم يكن لك أن تستبعد اشراكهم فى الآية. ولو قيل ببعده
~~ويضعف أن يقال مرادهم، وربك معين لك أو يعينك، لأن فيه تقدير لا يخرج
~~اليه كون الكلام لمتورع، أى لا تقوى ولا ورع لهم، ولأن فقاتلا ينافى هذا
~~التقدير منافاة ظاهرة تحتاج الى تكلف دعوى قاتل يا موسى بسلاحك، وربك
~~باعانته اذ هذا جمع بين الحقيقة والمجاز، أو دعوى عموم المجاز. والحاصل
~~أن الله عز وجل قد وصفهم بقوله

# وما قدروا الله حق قدره

# وقيل أرادوا بقولهم وربك أخاه هارون، وكان أكبر من موسى، كما يعظم
~~الأكبر باسم التعظيم كالأب والسيد، أو بمعنى وصاحبك وهو هارون عليه
~~السلام، وذلك ضعيف، ودام فى تأويل مصدر بدل من أبدا بدل البعض، فان دوام
~~الجبارين فيها بعض الأبد، أو بدل مطابق على تقدير استشعار دوامهم فيها
~~أبد الدنيا، وأبد حياة بنى اسرائيل القائلين ومن يخلفهم، ولما قالوا ما
~~قالوا، قالوا يا موسى أتصدق اثنين يوشع وكالب وتكذب عشرة باقى النقباء،
~~وأيس من خيرهم قال ما حكى الله عز وجل عنهم بقوله { قال رب إنى
~~لا أملك }

### || [5.25]

# { قال رب إنى لا أملك إلا نفسى وأخى فافرق
~~بيننا وبين القوم الفاسقين } أخى معطوف على نفسى لا على
~~الياء، لعدم اعادة الخافض والمعنى لا أملك الا طاعة نفسى وأخى، أى حصلت
~~لى طاعة نفسى وطاعة أخى، لأن الحر لا يكون مملوكا، وذلك ظاهر التأويل،
~~حتى كأنه لا يلاحظ غيره، لأن الطاعة هى المراد بالذات ولو من العبد
~~المملوك، ويجوز أن يكون أخى معطوفا على ياء انى، وتقدر جملة تعطف على لا
~~أملك عطفا لمعمولين على معمولى عامل، أى وان أخى لا يملك ms2081 الا نفسه كقولك
~~ان زيدا قائم وعمرا قاعد. ويجوز عطف أخى على المستتر فى أملك لوجود
~~الفصل بقوله { إلا نفسى } فيقدر الا ومدخولها أيضا، فيكون عطفا
~~لمعمولين على معمولى عامل واحد، أى لا أملك الا نفسى ولا أخى الا نفسه،
~~أى ولا يملك أخى الا نفسه، أو يقدر عطف فقط على نفسى بدون الا أى لا أملك
~~أنا وأخى الا نفسى ونفسه، ويجوز أن يكون أخى معطوفا على محل ان واسمها
~~على أنهما معا بمنزلة المبتدأ، اذ لم يغير الجملة الى المفرد، بل أفادت
~~التأكيد فقط، كما غيرتها أن بالفتح فيقدر لأخى خبر، فيكون العطف من عطف
~~جملة على أخرى، وكأنه قيل أنا لا أملك الا نفسى، وأخى لا يملك الا نفسه،
~~وانما كررت أنا للتأكيد ليفيد ما تفيد أن لكن ان رجعنا التأكيد اللفظى
~~الى الخبر. وأولى من ذلك أن تقول أنا لا أملك تحقيقا الا نفسى، ولا مانع
~~من عطف جملة مجردة من أن على أن واسمها وخبرها بلا حاجة الى تنزيل ان
~~واسمها بمنزلة المبتدأ وهو ظاهر واضح، وأما أن يعطف أخى على محل اسم أن
~~على أن محله الرفع، ويقدر الا نفسى والا أخى الا نفسه، فالصحيح المنع، اذ
~~لا يظهر هذا المحل، بل لا نسلم أن هناك محلا. وأجاز الكوفيون وابن مالك
~~عطف أخى على ياء نفسى، لعدم أشراطهم اعادة الجار فى العطف على الضمير
~~المجرور المتصل، والجار هنا المضاف وهو لفظ نفس، ولو أعيد لقيل الا نفسى
~~ونفس أخى، وانما قال الا نفسى وأخى وهو هارون، ومع أن معهما يوشع وكالب،
~~لأنه لم يثق بهما كل الوثوق لما جرب من تلون أحوال قومه مع طول الصحبة،
~~فلم يذكر الا النبى المعصوم، أو لم يذكرهما تقليلا لهما لفرط ضجره عندما
~~سمع قول قومه، حتى أنه نزلهما منزلة العدم، اذ لا يقعان من الجبارين موقع
~~ما أراد، ويجوز أن يريد بأخى جنس الأخ فى الدين، فيشمل هارون ويوشع
~~وكالب، وانما قال موسى { رب إنى لا أملك ms2082 } الآية اشتكاء الى
~~الله، وتضرعا واستنزالا لنصر الله جل جلاله، ومعنى { افرق بيننا
~~وبين القوم الفاسقين } احكم بيننا وبين هؤلاء الخارجين عن
~~طاعتك من بنى اسرائيل بما يستحقون من العذاب، وثبتنا على طاعتنا، فالفرق
~~بمخالفة الجزاء قيل وباعد بيننا وبينهم، وخلصنا من صحبتهم.

### || [5.26]

# { قال فإنها } أى الأرض المقدسة. { محرمة عليهم } ممنوعة
~~عنهم، لا يدخلونها ولا يسكنونها غير عبدى يوشع وعبدى كالب. { أربعين
~~سنة } أربعين ظرف زمان متعلق بمحرمة، وبعد الأربعين يدخلها من حيى منهم
~~ممن ولدوا فى أرض التيه، وممن دخل التيه دون عشرين سنة من عمره، وباقيهم
~~أميتهم فى التيه، وقيل حيى بعض الباقى فدخلوها وهو الظاهر المتبادر أنها
~~لهم بعد الأربعين، وقيل لم يدخلها أحد ممن قال انا لن ندخلها، بل ما توفى
~~التيه بعد قتل الجبارين أولادهم، فقيل هم أربعين سنة يرحلون عند الصبح
~~الى مصر، فيمسوا فى موضع رحلوا منه، وقيل لما أيسو تركوا الرحيل، وذلك
~~نقمة عليهم، ونعمة وراحة على موسى وهارون ويوشع وكالب. وقيل ان الله
~~حرمها عليهم تعبدا لا منعا، وهذا بعيد لأنه لو كان ذلك لعصوا وخرجوا،
~~وأيضا لفظ يتيهون يضعف هذا، وقيل أربعين متعلق بيتيهون بعده، فيكون
~~التحريم مطلقا غير مقيد بمدة على هذا، فهى محرمة أبدا عليهم فى هذا
~~القول الى الموت، فماتوا كلهم فى التيه، فلم يدخلها الا من ولد فى التيه
~~أو دخل التيه غير بالغ الحلم، والأصل تعلق أربعين بمحرمة، لأن فيه عدم
~~التقديم، واذا علق بمحرمة كان التيه مطلقا فيصدق بأنهم تاهوا حتى أيسوا
~~من اهتداء الطريق الى مصر فتركوا الرحيل، والأظهر أن يعلق بأحدهما فبقدر
~~مثله للآخر. روى أنهم دخلوها بعد الأربعين، وهو يقوى تعليقه بمحرمة، ومن
~~بقى منهم فتحوها مع موسى فتح أريحا، وأقام فيها ثم مات، وقيل قبض فى
~~التيه وأوصى يوشع بقتال الجبارين، وصحح الأول لاشتهار أن موسى قتل عوجا،
~~فهو الذى قاتل الجبارين، وجعل يوشع على مقدمته، واختلفوا هل كان موسى
~~يخرج من التيه وهارون حيث شاءا؟ أو أما أن ms2083 يقال لم يدخلاه لقوله

# فافرق بيننا وبين القوم الفاسقين

# فلا يصح لأنه بلا شك يضرب لهم الحجر للماء. { يتيهون فى الأرض }
~~يمشون فيها على طريق متحيرين لا يدرون الطريق، قيل أربعين سنة فى ستة
~~فراسخ، يسيرون من الصباح الى المساء، فاذا هم فى موضع الرحلة، وهم ستمائة
~~ألف فارس، ولكل مائة ألف فرسخ مسيرة نصف يوم، وقيل ستة فراسخ عرضا،
~~واثنا عشر طولا، وقيل تسعة عرضا وثلاثون طولا، ولم يصب من ذلك تعب ولا
~~مشقة موسى وهارون ويوشع وكالب، بل راحة ولهم زيادة درجات كما أعان
~~ابراهيم على النار، وجعلها بردا وسلاما، وزاد له درجات. وفى بعض القول
~~مات فيه هارون، ثم بعده موسى بسنة، وقيل ماتا خارجا، وقيل مات موسى ودخل
~~يوشع بعده أريحا بثلاثة أشهر، أما اذا قيل ان التحريم تعبد، وأنهم يعرفون
~~الطريق فلا اشكال فى حصر المفازة لهم وهو ضعيف كما مر، الا أن يقال انهم
~~بعدما يعصون ويعاندون ينقادون، وأما اذا قلنا انهم لا يجدون الطريق فذلك
~~خرق عادة من الله، ولولا ذلك لاتبعوا كوكبا أو الشمس والقمر، فيتصلون
~~بالطريق أو بقرية، ويخرجون، ويمكن أن الله عز وجل ستر عنهم الشمس والقمر
~~والنجوم كما قال الله تعالى

# وظللنا عليهم الغمام

# وكما مر أن عمودا من نور يضىء لهم فى الليل. { فلا تأس } لا تحزن. {
~~على القوم الفاسقين } لخروجهم عن أمر الله لما دعى عليهم فعوقبوا
~~بطول التيه ندم فحزن، فأوحى الله اليه { لا تأس على القوم
~~الفاسقين } فانهم أحق بالتيه لفسقهم، وأجاز الزجاج أن يكون هذا خطاب
~~لسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم بأن لا يحزن على يهود زمانه فى بلاده،
~~فانهم لم يزالوا أهل عناد، والواضح أن الخطاب لموسى عليه السلام، قيل بعث
~~الله يوشع بعد الأربعين المذكورة فى الآية نبيا، فأخبر بنى اسرائيل بأنه
~~نبى، وأن الله تعالى أمره بقتل الجبارين فصدقوه وتابعوه ومعه تابوت
~~الميثاق، فحصر أريحا ستة أشهر، ولما كان الشتاء نفخوا فى القرون وضجوا
~~ضجة واحدة، فسقط السور فدخلوها، وقاتلوا ms2084 الجبابرة فهزموهم وهجموا عليهم
~~يقتلونهم، تجتمع العصابة على عنق الرجل فيضربونه لا يقطعونه، وكان القتل
~~يوم الجمعة، فبقيت منه بقية، وكادت الشمس تغرب وتدخل ليلة السبت، فخشى
~~يوشع أن يفوتوه أو يعجزوه فقال اللهم اردد على الشمس، أو قال للشمس انك
~~فى طاعة الله، فأذن الله للشمس أن تقف، وللقمر أن يقيم حتى ينتقم الله من
~~أعداء الله قبل دخول السبت، فردت عليه الشمس، وزيد له فى النهار ساعة حتى
~~قتلهم جميعا. قال فى عرايس القرآن أخبرنا أبو بكر محمد بن صخر، حدثنا
~~محمد بن عبيد الكندى، حدثنا عبد الرحمن بن شريك، وحدثنا أبى عن عروة قال

# " دخلت على فاطمة بنت على فرأيت فى عنقها خرزة ورأيت في يدها مسكتين
~~مختلطتين وهى عجوز كبيرة، فقلت لها ما هذا؟ فقالت انه ليس للمرأة ان
~~تتشبه بالرجال، ثم حدثتنى أن أسماء بنت عميس حدثتها أن الشمس غابت أو
~~كادت تغيب، ثم أن نبى الله سرى عنه أى خفف عنه، وذلك فى مرض موته صلى
~~الله عليه وسلم فقال أصليت يا على؟ فقال لا. فقال النبى صلى الله عليه
~~وسلم " اللهم رد على على الشمس " فرجعت الشمس حتى بلغت نصف المسجد "

# ، وكذلك وقفت الشمس يوم الخندق، وقد شغلوا عن صلاة العصر حتى غابت،
~~فردها الله حتى صلى العصر، ووقفت له صبيحة ليلة الاسراء حين انتظر العير
~~اذا خبر بوصولها حين شروق الشمس فقيل فى ذلك كله. وفى قصة يوشع ردت الى
~~ورائها، وقيل وقفت ولم تسر، وقيل بطئت حركتها ومر التصريح ببعض ذلك فى
~~بعض الروايات، وبعد ما فرغ يوشع من قتال الجبارين اجتمعت عليه خمسة ملوك
~~فهزمهم بنو اسرائيل حتى أهبطوهم الى مدينة جوران، ورماهم الله بأحجار
~~البرد، فكان من قتلهم البرد أكثر ممن قتله بنو اسرائيل بالسيف، وهرب
~~الخمسة الملوك، واجتمعوا فى غار فأمر بهم يوشع فأخرجوا فقتلهم وصلبهم
~~وطرحهم فى ذلك الغار، وتتبع سائر ملوك الشام واحدا بعد واحد حتى غلب على
~~جميع أرض الشام، وصارت الشام كلها لبنى اسرائيل، ms2085 وفرق عماله فى نواحيها.

# ثم جمع الغنائم فلم تنزل النار، فأوحى الله الى يوشع أن فيها غلولا
~~فدهنهم كالب بعود فمن لصقت يده بيدك ففيه غلول، فالتصقت يد رجل بيده فقال
~~هات ما عندك فأتاه برأس من ذهب مكلل بالياقوت قد غله، فجعله يوشع فى
~~القربان مع الرجل، فجعل كل من غل شيئا يأتى به، فأكلت النار جميع ذلك مع
~~الرجل الذى أغل الرأس. قال أبو هريرة

# " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم غزا نبى من الأنبياء فقال لا يتبعنى
~~رجل كان قد ملك بضع امرأة وهو يريد أن يبنى بها، ولا من بنى بناء لم يرفع
~~سقفه، ولا من اشترى غنما أو خلفات ينتظر أولادها، فغزا فدنى الى القرية
~~حين صلوا العصر قريبا من ذلك، فقال للشمس أنت مأمورة وأنا مأمور، اللهم
~~احبسها على ساعة فحبست له حتى فتح الله عليه، وقال قال الله فيهم غلول
~~وأمره أن يبايعوه، فقال ليبايعنى من كل قبيلة منكم رجل، فالتصقت يد رجل
~~بيده، فقال له فيكم غلول، فاذهب فابحث عنه فى قومك، فمضى فرجع اليه برأس
~~بقرة ذهبا، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لم تحل الغنائم لأحد
~~قبلنا "

# ونبأ الله كالب بعد يوشع. قال محمد بن اسحاق كان موسى عليه السلام يكره
~~الموت، فأراد الله أن يحببه اليه ويكره له الحياة، فنبأ يوشع بن نون،
~~وكان يغدو ويروح اليه، فيقول له موسى يا نبى الله ما أحدث الله اليك؟
~~فيقول له يوشع يا نبى الله ألم أصحبك كذا وكذا سنة، فهل كنت أسألك عن شىء
~~مما أحدث الله اليك حتى كنت أنت الذى تبدينى به وتذكره، فأحب موسى الموت.
~~وعن عبد الصمد بن معقل سمعت وهبا يقول من كرامات موسى عليه السلام أنه
~~لما ضاق ببنى اسرائيل وأوحى الله تعالى الى ألف نبى يكونون له عونا،
~~فلما مالوا اليهم وجد فى نفسه غيرة، فأماتهم الله لكرامته فى وقت واحد،
~~وذكروا من شأن قصة موت هارون قبله. عن السدى أوحى ms2086 الله الى موسى عليه
~~السلام أنى متوفى هارون، فأت به الى جبل كذا كذا، فانطلق موسى وهارون نحو
~~ذلك الجبل، فاذا هم بشجرة لم ير مثلها، واذا ببيت مبنى عليه وفيه سرير
~~عليه فراش، واذا فيه ريح طيبة، فلما نظر هارون الى الفراش أعجبه فقال يا
~~موسى انى أحب أن أنام على هذا السرير، فقال نم عليه، فقال انى أخاف أن
~~يأتى رب هذا البيت فيغضب على، فقال له موسى لا تخف انى أكفيك رب هذا
~~البيت، قال يا موسى نم معى، فان جاء رب البيت غضب علينا جميعا، ففعل ذلك
~~فلما ناما جميعا أخذ هارون الموت، ولما وجد هارون حس الموت قال يا موسى
~~خدعتنى.

# ولما قبض رفع ذلك البيت والسرير وهو فيه الى السماء، وذهبت الشجرة، ولما
~~رجع موسى وليس معه هارون قال بنو اسرائيل قتل موسى هارون لحبنا اياه
~~حسدا، فقال لهم ويحكم انه أخى أفترونى أقتله؟ فلما أكثروا عليه قام فصلى
~~ركعتين، ثم دعا الله تعالى، فأنزل الله السرير حتى نظروا اليه بين السماء
~~والأرض، فصدقوه. وقال عمرو بن ميمون مات هارون وموسى عليهما السلام فى
~~التيه، ومات هارون قبل موسى، خرجا الى كهف فمات فدفنه موسى، وانصرف الى
~~بنى اسرائيل، فقالوا أين هارون؟ فقال مات، قالوا كذبت، ولكنك قتلته لحبنا
~~اياه، وكان محببا، فتضرع الى ربه وشكا ما لقى منهم، فأوحى الله تعالى
~~اليه أن ينطلق بهم الى قبره، فناداه يا هارون، فخرج من قبره ينفط التراب
~~عن رأسه، فقال له موسى أنا قتلتك؟ قال لا والله، ولكنى مت، قال فعد الى
~~مضجعك فانصرفوا عنه. وعن على بن أبى طالب ذهب موسى وهارون الى الجبل
~~وصعداه، فمات هارون فآذاه بنو اسرائيل بأنك قتلته، فأمر الله الملائكة
~~فحملوه، فمروا به على بنى اسرائيل، وتكلمت الملائكة بموته وبراءة موسى،
~~وبرأه الله مما قالوا، ثم ان الملائكة حملوه فدفنوه، ولم يعلم أحد قبره
~~الا الرخم فجعله الله أصم وأبكم. وعن أبى هريرة قال رسول الله صلى الله
~~عليه ms2087 وسلم

# " جاء ملك الموت الى موسى عليه السلام فقال أجب ربك، فلطمه مرتين على
~~عينه ففقأها، فخرج ملك الموت الى الله تعالى فقال انك أرسلتنى الى عبد لك
~~لا يريد الموت، قد فقأ عينى، فرد الله عينه وقال ارجع الى عبدى فقل له ان
~~كنت تريد الحياة فضع يدك على متن ثور، أى ظهره، فما وارت يدك من شعره
~~فانك تعيش به سنة، قال ثم ماذا؟ قال فانك تموت، قال فالآن أمتنى، قال ربى
~~ادننى من الأرض المقدسة رمية بحجر، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "
~~ان ملك الموت كان يأتى الناس عيانا حتى أتى موسى ليقبضه فلطمه ففقأ عينه
~~فكان ملك الموت بعد ذلك يجىء بخفية  ".

# وقال السدى فى خبر ذكره عن ابن عباس، وعن ابن مسعود، وأناس من أصحاب
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بينما موسى يمشى هو وقتادة يوشع ابن نون،
~~اذ أقبلت ريح سوداء فلما نظر اليها يوشع ظن أنها الساعة، فالتزم موسى
~~عليه السلام وقال يا قوم الساعة، فاستل موسى من تحت القميص، وترك القميص
~~فى يوشع، فلما جاء يوشع بالقميص، أخذته بنو اسرائيل وقالوا قتلت نبى
~~الله؟ قال لا والله ما قتلته، ولكن استل منى فلم يصدقوه، وأرادوا قتله،
~~فقال اذا لم تصدقونى فاخرونى ثلاثة أيام، فدعا الله عز وجل، فرأى كل رجل
~~منهم كان يحرسه فى المنام أن يوشع بن نون لم يقتل موسى، وأن الله تعالى
~~قد رفعه أى أماته.

# وقال وهب بن منبه، خرج موسى عليه السلام لبعض حاجاته، فمر برهط من
~~الملائكة يحفرون قبرا فأقبل على الملائكة ووقف عليهم، فاذا هم يحفرون
~~قبرا لم ير قط شىء مثله، ولا أحسن منه، ولم ير مثل ما فيه من الخضرة
~~والنضرة والبهجة، فقال لهم يا ملائكة الله لمن تحفرون هذا القبر؟ قالوا
~~نحفره والله لعبد كريم على ربه، قال ان هذا العبد من الله بمنزلة عظيمة،
~~ما رأيت كاليوم مضجعا مثله، فقالت الملائكة يا نبى الله أتريد أن تكون
~~ذلك؟ ms2088 قال وددت أن يكون ذلك لى، قالوا فانزل فاضطجع فيه، فنزل فتوجه الى
~~ربه، ثم تنفس فقبض روحه، ثم ردت عليه الملائكة التراب. وقيل ان ملك الموت
~~أتاه فقال له يا موسى أشربت الخمر؟ قال لا. فأسكته فقبض روحه، ويرى أن
~~يوشع بن نون رأه بعد موته فقال له كيف وجدت الموت يا نبى الله؟ قال كشاة
~~تسلخ وهى حية، وقيل أتاه ملك الموت بتفاحة من الجنة فشمها، فقبض روحه،
~~ويروى أنه لما مات موسى عليه السلام قال بعض الملائكة لبعض مات موسى بن
~~عمران، فمن الذى يطمع فى الحياة وعمره مائة وعشرون سنة، منها عشرون فى
~~ملك أفريدون، ولا يعلم أحد أين قبره، وانما سأل موسى كما مر أدنى قبره من
~~بيت المقدس رمية حجر لئلا يعرف الناس قبره، فيفتتنوا به ولشرف بيت
~~المقدس، واستجاب الدفن فى مواضع الفضل والبركة، قال رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم

# " لو كنت هنالك لأريكم قبره الى جانب الطريق عند الكثيب الأحمر ".

# وانكر بعض الناس أن يلطم موسى ملك الموت عليهما السلام، وأجيب بأنه لم
~~يعرف أنه ملك الموت، بل ظنه رجلا قصده بسوء فدفعه باللطمة، ولم يقصد فقأ
~~عينه، ولا بأس لو قصد فقأها أيضا اذ ظهر له أنه أراده بقتل أو ما دونه،
~~ولما علم أنه ملك الموت مرة أخرى استسلم له، وقيل لم يأته بعد ذلك عيانا
~~كما رأيت، قيل ويحتمل أن الله أذن له فى لطمه ابتلاء لملك الموت.

### || [5.27]

# { واتل } يا محمد. { عليهم } على مشركى قريش، أو مشركى العرب، أو
~~على اليهود والنصارى، وهو عندى أظهر أو على الكل. { نبأ ابنى آدم
~~} خبرهما، وهما هابيل وقابيل عند الجمهور، كان أولاد آدم ذكرهم يتزوج
~~توءمة أخيه الآخر بوحى الله باباحة ذلك، وكانت توءمة قابيل أجمل من توءمة
~~هابيل، وهى لهابيل، فسخط قابيل. وعبارة القاضى أوحى الله تعالى الى آدم
~~أن تزوج كل واحد منهما توءمة الآخر، فسخط قابيل لأن توءمته أجمل، ولعل
~~ذلك أول ما يتزوج ابن آدم ببنت ms2089 آدم، فكان سنة لمن بعدهما من أولاد صلبه،
~~أو أوحى اليه بالكل، ولو خص السبب بهما فقال لهما آدم قربا قربانا فمن
~~أيكما قبل تزوجها، فقبل قربان هابيل، بان نزلت نار فأكلته، فازداد قابيل
~~سخطا وهذا أن الله أوحى اليه بتزوج التوءمة على طريق الاباحة، ولو شاء
~~كل تزوج توءمة نفسه، والا لم يجعل القربان لذلك كالقرعة. وكانت أمنا حواء
~~عليها السلام تلد لأبينا آدم فى كل حمل غلاما وجارية، كان جميع ما ولدته
~~أربعين ولدا فى عشرين حملا، وقيل الاشيث ولدته منفردا، وأولهم قابيل
~~وتوءمته اقليما، وآخرهم عبد المغيث وتوءمته أم الغيث، وابرك الله تعالى
~~فى نسل آدم. قال ابن عباس لم يمت آدم حتى بلغ ولده وولد ولده أربعين
~~ألفا، ورأى آدم فيهم الزنى وشرب الخمر وقتل النفس، وذلك أن قابيل قتل
~~هابيل، واختلف فى مولدهما قال بعضهم غشى آدم حواء بعد مهبطهما الى الأرض
~~بمائة سنة، فولدت قابيل وتوءمته اقليما من بطن، ثم هابيل وتوءمته لبود من
~~بطن. وقيل تغشى آدم حواء فى الجنة قبل أن يصيب الخطيئة، فحملت بقابيل
~~وتوءمته فولدتهما بلا وجع ولا طلق ولا دم لطهر الجنة عن ذلك، ثم هبطوا
~~الى الدنيا، ولما اطمأن بها تغشاها فحملت بهابيل وتوءمته، وولدته بوجع
~~وطلق ودم، وكان اذا كبر الولدان زوج غلام هذا البطن جارية البطن الآخر،
~~وكان الرجل يتزوج من أخواته من شاء الا توءمته التى ولدت معه من بطن واحد
~~لا تحل له، وذلك لأنه لا نساء يومئذ الا أمهم حواء وأخواتهم، فذكر آدم
~~لهابيل أن يتزوج أخت قابيل فرضى، وذكر لقابيل أن يتزوج أخت هابيل فسخط
~~وقال هى أختى ولدت معى من بطن واحد ونحن من أولاد الجنة، وأنا أحق بها،
~~وهى أحسن من أخت هابيل، وهما من أولاد الأرض، وهو أحق بأخته، فقال آدم
~~عليه السلام لا يحل لك، فأبى أن يقبل، وقال ان الله تعالى لم يأمرك بذلك،
~~وانما هو من رأيك وأمرهما بالقربان. وقال معاوية بن عمار سألت جعفر
~~الصادق ms2090 أكان آدم زوج بنته من ابنه؟ قال معاذ الله لو فعل ذلك آدم ما رغب
~~عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ان الله تعالى لما أهبط آدم الى الأرض
~~وحواء، وجمع بينهما ولدت حواء بنتا سماها عناق، فبغت وهى أول من بغى على
~~وجه الأرض، يعنى زنت، فسلط الله عليها من قتلها، وولدت بعدها قابيل ثم
~~هابيل، ولما أدرك هابيل أظهر الله جنية من ولد الجان يقال لها جمانة فى
~~صورة انسية، فأوحى الله الى آدم أن زوجها قابيل، فزوجها منه،ولما أدرك
~~هابيل أهبط الله على آدم حوراء فى صورة أنسية وخلق الله لها رحما وكان
~~اسمها نزلت، ولما نظر اليها هابيل أعجبته، فأوحى الله الى آدم أن زوج
~~نزلت من هابيل، ففعل فقال قابيل يا أباه ألست أكبر من أخى، وأنا أحق بما
~~فعلت به منه، فقال يا بنى ان الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء، قال لا ولكنك
~~آثرته على بهواك، قال ان كنت تريد أن تعلم ذلك فقربا قربانا فأيكمل تقبل
~~قربانه فهو أولى بالفضل، فتقربا فتقبل قربان هابيل.

# وما ذكره جعفر مشكل، لأن الله جل وعلا أباح لأولاد آدم من صلبه أن
~~يتزوجوا أخواتهم، لعدم وجود نساء سواهن. وقال الحسن والضحاك ان ابنى آدم
~~اللذين قربا القربان ما كان ابنى آدم لصلبه، وانما كانا رجلين من بنى
~~اسرائيل، ويناسبه قوله تعالى

# من أجل ذلك كتبنا على بنى اسرائيل

# الآية وقوله

# فبعث الله غرابا

# الآية يناسب الأول اذا لم يعلم كيف يفعل له بعد القتل. { بالحق }
~~ملتبسا بالحق أنت يا محمد، أو ملتبسا النبأ بالحق لا كذب فيه ولا اخبارك
~~به يا محمد، فهو حال من ضميراتل، أو من النبأ وأهل الكتاب يعرفون ما يتلو
~~عليهم من أنباء ابنى آدم، فأخباره معجزة وردع عمر الحسد، وكانوا يحسدون
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم رأيت القاضى ذكر بعد ذلك والحمد لله،
~~وزاد أنه نعت المصدر محذوف تلاوة ملتبسة بالحق. { إذ قربا قربانا
~~} ظرف متعلق بمحذوف نعت ms2091 لنبأ على أن يكون النبأ بمعنى المنبوء به، أى
~~الأمر المستحقر به لا على بقائه على المعنى المصدرى، لأنه ليس المراد
~~الاخبار وقت تقريبهما القربان، وانما كان هناك ما يخبره الا أن يتكلف أنه
~~لما وقع أمرهما وتقريبهما كان أهل زمانهما يخبرون بذلك، فأمر رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم أن يتلو عليهما، وما يدل على ذلك الاخبار الواقع وقت
~~التقريب، وان اعتبر هذا صح تعليق اذ نبأ والا فلا، واضافة نبأ لابنى ليست
~~اضافة للفاعل ولا للمفعول، ويجوز كون اذ بدلا مطلقا من نبأ على حذف
~~مضاف، أى واتلو عليهم وقت نبأ على حذف مضاف، أى واتلو وقت نبأ ابنى آدم
~~قربا قربانا، وهذا بظاهره لا يصح الا بتقدير مفعول يتعلق به وقت، أى
~~واتل عليهم الحادث وقد نبأ، وذلك الحادث هو نفس التقريب والتقبل، وما ذكر
~~معهما، والحادث فى الوقت غير الوقت.

# والقربان ما يتقرب به مطلقا، المراد هنا ما يتقرب بها لى الله عز وجل
~~من صدقة أو ذبيحة أو عبادة، وهو فى الأصل اسم مصدر بمعنى تقرب أو تقريب،
~~ولذلك صح لفظه لقربانين قربان هابيل وقربان قابيل، ويجوز أن يلاحظ معنى
~~قرب كل واحد قربانه، فصح الافراد أيضا وكان اذا تقبل الله قربان أحد
~~نزلت من السماء نار بيضاء فأكلتها، والا لم تنزل ولم تأكلها، وتأكل الطير
~~والدواب، وكان قابيل صاحب زرع، فتقرب بصرة قمح ردىء وأضمر فى نفسه لا
~~أبالى أتقبل منى أم لم يتقبل، لا يتزوج أحد غيرى أختى، وكان هابيل صاحب
~~غنم، فعمد الى كبش هو أحسن كباشه فقربه وأضمر فى نفسه رضا الله تعالى
~~فوضعا قربانهما على جبل صعداء، هما وآدم، ثم دعا آدم فنزلت النار من
~~السماء، فأكلت قربان هابيل، ولم تأكل قربان قابيل. وقيل قرب هابيل كبشا
~~سمينا من خيار غنمه، ولبنا وزبدا وأضمر التسليم لأمر الله والرضا به،
~~وعن اسماعيل بن رافع أن هابيل نتج له كبش فى غنمه فأحبه، ولم يكن له مال
~~أحب اليه منه، وكان يحمله ms2092 على ظهره، ولما أمر بالقربان قربه فأكلته النار
~~واللبن والزبد، وذلك الأكل رفع له، فما زال يرتع فى الجنة حتى فدى به
~~اسماعيل من الذبح، تقرب بجمل سمين وأيا ما كان فقيد به تقبل قربانه وحده
~~كما قال الله جل وعلا { فتقبل } أى القربان. { من أحدهما
~~ولم يتقبل من الآخر } قربانه وهو قابيل، فغضب وحسد أخاه هابيل
~~وأضمر عليه، ولما أراد آدم أن يزور الكعبة قال للسماء احفظى ولدى
~~بالأمانة فأبت، وقال للأرض فأبت، وقال لقابيل احفظ ولدى بالأمانة، فقال
~~نعم ترجع وتراه كما يسرك، فرجع آدم وقد قتل قابيل هابيل، فزعم بعض أن هذا
~~هو المراد فى قوله تعالى

# انا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال

# الآية فالانسان الظلوم الجهول قابيل، حمل أمانة أبيه وخانه، لما غاب آدم
~~أتى قابيل الى هابيل وهو فى غنمه وقال لأقتلنك، قال ولم؟ قال لأن الله
~~تعالى تقبل قربانك ولم يتقبل قربانى، وتنكح أختى الحسنة وأنكح أختك
~~الذميمة، فيتحدث بنو آدم أنك خير منى وأفضل، ويفتخر ولدك على ولدى، قال
~~فما ذنبى انما يتقبل الله من المتقين كما قال الله. { قال } أى الآخر.
~~{ لأقتلنك قال } الأول المتقبل منه. { إنما يتقبل الله
~~من المتقين } أى قال لا ذنب لى أستوجب به أن تقتلنى، وانما تقبل
~~الله قربانى لتقواى فى سائر أمرى، وقربانى وعدم اضمارى لك أى سوء، وأنت
~~لست كذلك لعدم رضاك بأمر الله، وتقربك الردىء وحسدى، فانما أوتيت من قبل
~~نفسك، واللائق بالحاسد أن يشتغل بالتوبة من حسده، ويجتهد فيما يحصل له به
~~مثل ما حصل لمحسوده، ولا يشتغل بازالة ما حصل لمحسوده، فان ذلك مضرة له
~~ونفع للمحسود.

# ولا يجوز أن يكون { إنما يتقبل الله من المتقين }
~~خطابا من الله تعالى لرسوله سيدنا محمد صلى الله عليه وسمل معترضا لأن
~~لفظ قال المتصل به يأت ذلك فيبقى بلا محكى، أو يتكلف له محكى محذوف بلا
~~دليل ولا داع، ولما احتضر عامر بن عبد الله بكى فقيل له ما يبكيك فقد كنت
~~وكنت؟ ms2093 فقال أنى أسمع الله يقول { إنما يتقبل الله من
~~المتقين }.

### || [5.28]

# { لئن بسطت إلى يدك لتقتلنى مآ أنا بباسط
~~يدى إليك لأقتلك إن أخاف الله رب العالمين } لم
~~يبح الله فى ذلك الزمان لمن أريد قتله أن يدفع قاتله ويقتله، ولذلك قال
~~حالفا { مآ أنا بباسط يدى إليك } وعلل ذلك بخوف عقاب الله
~~على قتله لو قتله، وأكد نفيه لنفى ذلك عن نفسه رأسا، وبالباء كأنه قال
~~لست ممن يفعل مثل ذلك ما دمت حيا، ويحتمل أن يكون لم ينزل حينئذ وجوب
~~الدفع ولا تحريمه، وقد علم هابيل بتحريم قتل النفس فتحرج فترك القتل، وقد
~~وجب بعد ذلك على من أريد بسوء أن يدفع عن نفسه، ولو أردت المدافعة الى
~~القتل أو قصد القتل من أول اذا كان الباغى لا ينتهى الا بالقتل، وحرم أن
~~يسلم الانسان نفسه للقتل الباطل الا اذا أسر، ولا طاقة له. وأما قوله صلى
~~الله عليه وسلم لمحمد بن مسلمة

# " ألف كمك على وجهك وكن عبد الله المقتول ولا تكن عبد الله القاتل أو كن
~~عبد الله المظلوم ولا تكن عبد الله الظالم "

# فمعناه تمسك بالحق ولا تتعداه، ولو كان التمسك به يوصلك الى اجتماع
~~الناس عليك، وتغلبهم عليك، حتى تقبض أسيرا تقتل، ولا تقدر على الدفع،
~~فاستر وجهك وتسلم الى القتل، ولا تظلم الناس أو تقتلهم لتغلب فى الحق،
~~فان الحق غير محتاج لذلك، أو ألق كمك على وجهك بمعنى اعرض عمن يقصدك
~~بكلام سوء يظلمك به، واتركه يظلمك به ولا تظلمه أنت، ولو كان كلاما
~~عظيما يبلغ بك مبلغ القتل حتى انه ليسمى قتلا. وقال سعد بن أبى وقاص

# " يا رسول الله ان دخل على انسان فى الفتنة، وبسط الى يده؟ فقال " كن
~~كخير ابنى آدم " وتلا هذه الآية ".

# وقال عبد الله بن عمر ان هابيل كان أشد لكن منعه التحرج أن يبسط يده الى
~~أخيه، وكذلك قال جمهور الناس، ولا يؤخذ من الآية كما قيل انه لو كان أمر
~~قابيل اشراكا بالله ms2094 لم يتحرج هابيل عن قتله، لأنه انما نزل قتال
~~المشركين من أولاد قابيل وفاسقهم بعد، ولو كان الأمر كذلك أنه غير شرك
~~لكن لم يؤخذ من الآية.

### || [5.29]

# { إنى أريد أن تبوء } ترجع الى الله. { بإثمى } أى باثم
~~قتلى. { وإثمك } الذى عملته، قيل فلم يتقبل به قربانك، وعن ابن عمر
~~انا لنجد ابن آدم القاتل يعنى قابيل يقاسم أهل النار قسمة صحيحة، عليه
~~شطر عذابهم، فلا مانع على هذا أن يريد هابيل أن يأخذ قابيل شطر ذنوبه،
~~ولكن يشكل ذلك بقوله

# ولا تزر وازرة وزر أخرى

# ولعل ذلك مخصوص بقابيل، أو معنى المقاسمة أن عليه شطر عذابهم زيادة عليه
~~دون أن ينقص عليهم، بل صح فى الحديث أنه

# " من سن سنة قبيحة فله وزرها ووزر من عمل بها الى يوم القيامة "

# فله مثل عذاب من عمل بها كله لا شطره فقط من غير أن ينقص عن العامل،
~~ولعله لم تصح الرواية عن ابن عمر. وعن ابن مسعود،

# " عن رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا تقتل نفس ظلما الا كان على ابن
~~آدم الأول شطر من دمها لأنه أول من سن القتل "

# أى بلا نقص، ويدل لذلك التأويل

# " أن رجلا قال يا رسول الله صلى الله عليه وسلم الرجل يعرض لى يريد نفسى
~~ومالى؟ قال تناشده الله، قال ناشدته الله ولم ينته؟ قال استعن عليه
~~السلطان، قال ليس يحضرنا سلطان، قال استعن عليه المسلمين، قال نحن بأرض
~~فلاة ليس قربنا أحد، قال فجاهده دون مالك حتى تمنعه أو تكتب فى شهداء
~~الآخرة فى الجنة ".

# وانما ساغ لهابيل رضى الله عنه أن يريد أن يبوء قابيل بالذنب من حب
~~المعصية لا يجوز، لأنه لم يرد الذنب من حيث أنه ذنب، بل أراده لقابيل من
~~حيث أنه يعاقب به قابيل، وحب العقاب للجانى جائز كما أجاز بعض أصحابنا أن
~~يدعى على المنافق بزيادة النفاق، وأجاز بعض ذلك، وأن يدعى عليه بالشرك،
~~وليس ذلك حبا للمعصية، بل ازديادا للعقاب، ومتابعة لكون المعصية تجر ms2095
~~الأخرى كما هو عادة الله. ويحتمل أن تكون الارادة عبارة عن سبب الرجوع
~~بالاثم، وذلك أن هابيل أراد أن لا يبسط يده الى قابيل، وعدم بسطه اياهما
~~اليه سبب لوصول قابيل الى قتله، أى أريد ما هو سبب لرجوعك بالاثم، أو شبه
~~اذعان قلبه الى قتل قابيل لعنه الله اياه بارادة أن يقتله هابيل لجامع
~~عدم الدفع، ويجوز أن يكون المراد أنه ان كان القتل واقعا بيننا ولا بد،
~~فانى أريد أن يكون منك لا منى، والمراد بالذات الا أن يكون منى مع قطع
~~النصر أن يكون منك، لكن لما فرضه محصورا بينهما كان اذا لم يكن منه كان
~~من قابيل فقال { أن تبوء }.

# ويجوز أن يكون المعنى فى قوله { بإثمى وإثمك } أنى لو قتلتك
~~لكان لى اثم، فأردت أن يكون اثما لك هذا الذى لو فعلته لكان اثما لى،
~~وذلك بأن تباشره أنت منى فتبقى الارادة، فيجاب فيها بأحد الأوجه المارة.
~~قال صلى الله عليه وسلم

# " المستبان ما قالا فعلى البادى ما لم يعتد المظلوم "

# المستبان بتشديد الباء وتخفيف النون، وهى نون التثنية، وهو مفتعلان من
~~السبب بمعنى متفاعلين، كل يسب الآخر، وما ظرفية مصدرية، يعنى أن البادى
~~هو الظالم، لأن للآخر أن يقول مثل ما قيل له اذا قيل له بباطل ما لم
~~يجاوز الحد، بأن يزيد على ما قيل له، أو اقتصر على ما لا يجوز له، مثل أن
~~يقول لك يا سارق، وتقول له يا زانى، أو يا مشرك، وليس بزان أو مشرك
~~فالسباب حامل لاثم سبه واثم مجازيه على السب بمثل ذلك السب، فان الدخول
~~فى السب بالمجازات ذنب فى الأصل حط عن المجازى به لمبتدئه، واقع فى
~~الجملة ذنوب المبتدى اذ كان سببا له، فكذلك لو بسط هابيل يديه للقتل
~~بسبب بسط قابيل لكان لقابيل الذنبان أحدهما بالمباشرة، والآخر بالتسبب
~~للجزاء. { فتكون من أصحاب النار وذلك جزآء
~~الظالمين } ذلك كله من كلام هابيل، وقيل قوله { وذلك جزآء
~~الظالمين } من كلام الله تعالى، أخبر به ms2096 رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم، والاشارة الى الكون من أصحاب النار.

### || [5.30]

# { فطوعت له نفسه قتل أخيه } أى وسعت له نفسه قتل أخيه،
~~من طاع له المرتع أى اتسع، فعدى فى الآية بالتشديد يقال طالوا له أى
~~انقادوا له، وطوعهم الله له. لوحت الآية أن قتل النفس عمدا بغير حق أمر
~~قبيح صعب عقلا وشرعا، ولا سيما أن يكون المقتول أخا للقاتل، ولكن نفس
~~قابيل زينت له ذلك الأمر القبيح، وقرا الحسن فطاوعت على أنه من باب
~~المفاعلة بمعنى التفعيل، بأن عداه بألف أو على تشبيه حاله بمن يدعو نفسه
~~الى شىء فتأبى، ثم غلبها فانقادت له فى قتل أخيه، فنصب فى هذا الوجه
~~الأخير فقط على نزع الخافض، أو تضمين معنى أعطته قتل ولام له لمعنى وسعت
~~له، أو انقادت له فى قتله أو زيدت تقوية أى أطاعته فى قتل أو أعطته قتل.
~~{ فقتله } قال ابن عباس قتله فى جبل ثور، قال بعضهم عند عقبة حراء،
~~وقال جعفر الصادق فى البصرة فى موضع الجامع الأعظم، قال السدى لما قصد
~~قابيل قتل هابيل راغ هابيل فى رءوس الجبال، ثم أتاه يوما من الأيام وهو
~~نائم فرفع صخرة، فشدج بها رأسه فمات. وقال ابن جريج لم يدر كيف يقتله،
~~فتمثل له ابليس وأخذ طائرا فوضع رأسه على حجر، ثم شدجه بحجر آخر وهو
~~يقظان صابر مستسلم، وعمر هابيل رضى الله عنه عشرون سنة. { فأصبح من
~~الخاسرين } دينا ودنيا، أما دينا فلأن له جهنم لا يموت فيها ولا
~~يحيا، وأما دنيا فلأنه أسود وجهه وصار مطرودا مبعدا عن أبيه وأمه
~~بغيضا لهما، ويلعن الى يوم القيامة، وصار بلا أخ، ولما رجع آدم من مكة
~~قال لقابيل أين هابيل؟ فقال ما كنت عليه وكيلا، فقال بل قتلته ولذك اسود
~~جسدك. وروى أنه لما قتله لم يدر ما يفعل به، فجعله فى جراب وذلك أنه كان
~~أول ميت من بنى آدم فيما قال بعض، فقيل حمله على ظهره وهو فى جراب أربعين
~~يوما ms2097 مخافة أن تأكله السباع، لأنها قصدته اذ تركه فى الأرض، وبعد حمله
~~عكفت عليه الطير ترقب أن يرميه فتأكله، وقيل حمله سنة وينسب هذا لابن
~~عباس، وقيل أكثر من سنة وأروح وأنتن، فبعث الله غرابين فاقتتلا، فقتل
~~أحدهما الآخر، وقابيل لعنه الله ينظر، فحفر له بمنقاره ورجليه حفرة، ثم
~~ألقاه فيها وواراه بالتراب ففعل قابيل بهابيل ذلك كما قال الله جل وعلا {
~~فبعث الله غرابا }

### || [5.31]

# { فبعث الله غرابا يبحث فى الأرض } يحفر. { ليريه }
~~أى ليريه الله أو ليريه الغراب. { كيف يوارى سوءة أخيه } أى
~~جسد أخيه، لأنه ميت، فكان مما يستقبح أن يرى ولأنه قد فسد من طول بقائه
~~غير مدفون وأنتن، أو أراد عورته وما لا يجوز النظر اليه منه، ويدفن غير
~~ذلك تبعا أيضا، ولئلا يؤكل أو يفسد فيه كما دفن الغراب الغراب كله،
~~وسنة الميت الدفن لا التسقيف عليه، لأن الله بعث غرابا ليريه كيف يفعل،
~~والغراب لم يسقف بل دفن، ولو أن السنة أجازت اللحد لوجب الدفن بلا حائل
~~سقف. والكلام على أن شرع من قبلنا شرع لنا هو الصحيح، ولو شهر خلافه
~~وعليه جرى فى الايضاح كما صحح فى السؤالات، وعليه يحمل كلام الايضاح فى
~~باب الاجارات، ولا يرد عليه ردا، وكيف حال من ضمير يوارى وهى استفهامية
~~علقت الاراءة عن التسلط على مفعول به ثان منصوب غير جملة، فالجملة جملة
~~يوارى مفعول الثانى وتعدى الى اثنين، لأن فيه همزة. قيل بعث الله الغراب
~~ولم يبعث غيره من الطير ولا من الوحش، لأن القتل كان مستغربا جدا اذ لم
~~يكن معهودا قبل ذلك، فناسب بعث الغراب. وذكروا أنه لما رجع آدم من مكة
~~قال لقابيل أين هابيل؟ فقال لا أدرى، فقال آدم عليه السلام اللهم لعن
~~أرضا شربت دمه، فمن ذلك الوقت لم تشرب الأرض دما، ثم ان آدم بقى مائة عام
~~لا يتبسم حتى جاءه ملك الموت فقال له حياك الله يا آدم وبياك، قال وما
~~بياك؟ قال أضحكك. وعن أنس عن النبى ms2098 صلى الله عليه وسلم

# " امتن الله تعالى على ابن آدم بالريح بعد الروح ولولا ذلك ما دفن حبيب
~~حبيبا "

# وقابيل قيل انه أكبر ولد آدم، وهو أول من يساق الى النار من ولد آدم،
~~قال الله تعالى

# ربنا أرنا اللذين أضلانا من الجن والانس

# وهما قابيل وابليس فما قال مجاهد. وعن أنس

# " سئل النبى صلى الله عليه وسلم عن يوم الثلاثاء فقال " يوم الدم فيه
~~حاضت حواء، وفيه قتل ابن آدم أخاه فلا تحتجموا فيه "

# قال مقاتل وكان قبل ذلك السباع والطير تستأنس بآدم، فلما قتل هابيل هربت
~~منه الطير والوحش، وشاكت الأشجار، وكانت قبل ذلك بلا شوك، وحمضت الفواكه،
~~وملحت المياه، واغبرت الأرض. وعن الأوزاعى حدثنا المطلب بن عبد الله
~~المخزومى لما قتل ابن آدم أخاه رجفت الأرض بما فيها سبعة أيام، ثم شربت
~~الأرض دمه كما تشرب الماء، فناداه الله تعالى أين أخوك هابيل؟ قال ما
~~أدرى ما كنت عليه رقيبا فقال الله تعالى ان صوت أخيك لينادينى من الأرض
~~فلم قتلت أخاك؟ قال فأين دمه ان قتلته فحرم الله تعالى من يومئذ على
~~الأرض أن تشرب دما بعده أبدا.

# ولما مضى من عمر آدم مائة وثلاثون سنة، وذلك بعد قتل هابيل بخمس سنين
~~ولدت حواء شيث، وتفسيره هبة الله، يعنى أنه خلف من هابيل وعلمه الله
~~ساعات الليل والنهار، وعلمه عبادة الخلق فى كل ساعة منها، وأنزل عليه
~~الصحائف الخمسين، وكان وصى آدم وولى عهده، وأما قابيل فقيل له اذهب
~~شريدا طريدا فزعا مرعوبا لا يأمن من يراه، فأخذ بيد أخته اقليما وهرب
~~بها الى عدن، فأتاه ابليس فقال انما أكلت النار قربان هابيل لأنه كان
~~يخدم النار ويعبدها، فانصب أنت أيضا نارا تكون لك ولعقبك، فبنى بيتا
~~للنار فهو أول من بنى بيتا للنار وعبدها من المجوس، وقتله ولد له أعمى.
~~وعن مجاهد علقت احدى رجلى قابيل الى فخذه، وساقه الى يوم القيامة ووجهه
~~الى الشمس حيث ما دارت فى الصيف حظيرة من النار، وفى الشتاء ms2099 حظيرة ثلج،
~~فعذبه ذلك حيا، وقيل ميتا، واتخذ أولاد قابيل آلات اللهو وشرب الخمر،
~~وعباد النار والأوثان، والزنى والفواحش، حتى غرقهم الطوفان أيام نوح عليه
~~السلام، وبقى نسل شيث عليه السلام الى يوم القيامة. وعن ابن عباس رضى
~~الله عنهما من قال آدم قال شعرا

# تغيرت البلاد ومن عليها         ووجه الأرض مغبر قبيح

# الأبيات قد كذب على الله ورسوله، ورمى آدم بالماء، ثم ان محمدا صلى
~~الله عليه وسلم والأنبياء عليهم الصلاة والسلام كلهم فى النهى عن الشعر
~~سواء، كذا قيل. قلت بل سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم لا يطيقه، ولعلهم
~~أيضا كذلك، فمعنى النهى أنهم نهاهم الله أن يتعاطوه، قال الله تعالى

# وما علمناه الشعر وما ينبغى له

# بل فى هذه الأبيات ركة، وآدم يكون أفصح من ذلك، لأنه حجة الله، كذا قال
~~الزمخشرى والفخر، ومن أين يلزم لغير نبينا محمد صلى الله عليه وسلم أن
~~يكون أفصح فى العربية، ولكن لما قتل قابيل هابيل رثاه آدم وهو سريانى،
~~وانما يتكلم بالشعر من يتكلم بالعربية. ولما قال آدم مرثية فى ابنه هابيل
~~وهو أول شهيد على الأرض قال آدم لشيث يا بنى انك وصيى فاحفظ هذا الكلام
~~ليتوارث، فبرق الناس عليه فتناقلوا حتى وصل يعرب بن قحطان، وكان يتكلم
~~بالعربية والسريانية، قيل وهو أول من خط بالعربية، وكان يقول الشعر فنظر
~~الى المرثية فاذا هى سجع فقال ان هذا ليقوم شعرا فقدم وأخر فيه ولم يزد
~~ولم ينقص فقال

# تغيرت البلاد ومن عليها                 فوجه الأرض مغبر قبيح  تغير كل
~~ذى لون وطعم                        وزال بشاشة الوجه المليح

# ويرى كل من القلة بمعنى النفى

# وقابيل أذاق الموت هابيل                        فواحزنى لقد فقد المليح
~~ومالى لا أجود بفيض دمعى          وهابيل تضمنه الضريح  وجاءت شعلة ولها
~~رنين                       لهابلها وقابلها يصيح  لقتل ابن النبى بغير
~~جرم                   فقلبى عند قتلته جريح  أرى طول الحياة على غما
~~فهل أنا من حياتى مستريح  وجاوزنا عدو ليس يفنى                   لعين
~~ما يموت فنستريح

# وقالت حواء أيضا كلام عرب وجعل ms2100 شعرا

# دع الشكوى فقد هلكوا جميعا                      بهلك ليس بالثمن الربيح
~~وما يعنى البكاء عن البواكى                       اذا ما المرء غيب فى
~~الضريح  فابك لنفس منك ودع هواها                     فلست مخلدا بعد
~~الذبيح

# أى القتل فأجابها ابليس لعنه الله تعالى

# أزحت عن البلاد وساكنيها                        فتى فى الخلد ضاق به
~~الفسيح  وكنت به وزوجك فى رخاء                       وقلبكما من الدنيا
~~نريح  فما زالت مكايدتى ومكرى                  الى أن فاتك الخلد الربيح
~~فلولا رحمة الجبار أضحى                        بكفك من جنان الخلد ريح

# { قال يا ويلتى } يا ويلى يا هلاكى قلبت الياء ألفا، وذلك تحسر
~~على حمله أخاه مدة، وصاح بأن حمله هلاك عظيم دنيوى، وقع فيه فناداه ليحضر
~~مجازا لتعجب منه الناس. { أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب
~~} استفهام توبيخ لنفسه، والمعنى أعجزت عن كونى مثل هذا الغراب القاتل
~~للغراب الآخر الدافن له فأدفن أخى الذى قتلت كما فعل كما قال {
~~فأوارى سوءة أخى } أسترها بالدفن فى التراب، والنصب عطف على
~~أكون لا فى جواب الاستفهام، لأن المواراة لا تسبق العجز عنها بل عن
~~القدرة عليها، وقرىء فأوارى بسكون الياء للتخفيف على لغة من يخفف المنصوب
~~المعتل، أو على أنه مرفوع أى فأنا أوارى. { فأصبح من النادمين
~~} من جملة أهل الندم على ما فعلوا، وقد فات لا ندم توبة بل ندم تحسر على
~~حمله مدة طويلة كما مر، وصيرورته تلميذا للغراب وسواد لونه وعدم تزوجه
~~لأخته اقليما مع القتل وقع بسببها، ولو قيل انه ذهب بها الى عدن، ومعاداة
~~أبيه أو أمه له، والتجبر فى أمره والتغرب عن الوطن، وعدم انتفاعه بقتله،
~~ولم يسلم من تفضيل الناس أخاه عليه، وقولهم انه تقبل قربانه، ولم يقتل
~~قربان قابيل، وابتلاه الله بأنه لا يمر به أحد الا رماه، أعنى رمى قابيل،
~~وقيل المراد الندم على حمله على ظهره لدلالة ما سبق عليه، ومناسبته له،
~~والأول أعم، ومن جملة النادمين ابن لقابيل أعمى، قاده ابن له فقال له
~~ابنه هذا أبوك قابيل، فرماه الأعمى لما علمت أن قابيل يرميه كل من ms2101 مر به
~~سلط عليه ذلك، وطبع الناس عليه، فلما رمى الأعمى أباه قابيل قتله، قال له
~~ابنه قتلت أباك قابيل، فرفع يده فلطم ابنه القائل له، فقال ويلى قتلت أبى
~~برميى، وابنى بلطفى. وقال الكلبى لم يحمل أخاه هابيل على ظهره، وانما ندم
~~على عدم دفنه، وقال انه قتل أخاه هابيل عشية وغدا اليه غدوة الغد لينظر
~~ما فعل، فاذا هو بغراب يبحث فى الأرض لغراب ميت، وحثا عليه التراب فقال {
~~يا ويلتى أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب فأوارى
~~سوءة أخى } فحفر لها بيده، وواراه، واختلفوا فى قابيل هل هو مشرك؟
~~والصحيح أنه فاسق منافق.

### || [5.32]

# { من أجل ذلك } الذى فعل قابيل من قتل أخيه، فقال نافع يتعلق
~~بأصبح أو بالاستغراب الذى فى قوله

# من النادمين

# أى أصبح ثابتا من النادمين من أجل قتله أخاه، فالوقف على لفظ ذلك، وقيل
~~ان الوقف على النادمين، وان من أجل ذلك يتعلق بكتبنا بعده، وعليه
~~الجمهور، ومن للابتداء أى حصل له الندم من أجل ذلك، أى تحصلت الكتابة من
~~جنايته تلك، أو هى للسببية على الوجهين. وان قلت كيف يكون فعل قابيل
~~سببا للكتابة على بنى اسرائيل لما ذكر، أو مبتدأ له؟ قلت لما فيه من
~~المفاسد، ومحو جميع الفضائل، أى لعظم تلك المفاسد، ومحو الفضائل، أو من
~~ذلك المبتدأ فشددنا على بنى اسرائيل بأن قاتل نفس بغير نفس أو فساد كان
~~كقاتل الناس جميعا، وأما القاتل من غيرهم غير قابيل فقاتل نفس لا كقاتل
~~الناس جميعا، وخص بنى اسرائيل بهذا التشديد لمبالغتهم فى القتل، فكانوا
~~يقتلون الأنبياء ويستحلونه، كما قتلوا يحيى وزكريا وغيرهما، وقتلوا الذين
~~يأمرون بالقسط من الناس، وهموا بقتل عيسى وباشروا ونجاه الله. وقيل الناس
~~كبنى اسرائيل فى ذلك، ولكن خصوا بالذكر لمبالغتهم فى القتل وشدة قسوتهم،
~~وامتناعهم عن الطاعة، ويتبين ذلك بتقدير مضاف أى، من أجل مفاسد ذلك
~~القتل، أو يشار بذلك للمفاسد المعلومة من الكلام وأجل بفتح الهمزة واسكان
~~الجيم مصدر أجل شرا، أى كسبه وجناه، وهو ms2102 هنا كذلك، أى لكسب ذلك، أى لكسب
~~قابيل ذلك، أو من كسب ذلك أعنى المبدأ فليس أجل تعليلا، وانما التعليل
~~بمن أو بغيره من حروف التعليل اذا دخل على أجل، اذ لو كان أجل تعليلا لم
~~يدخل عليه حرف التعليل فى قولهم مثلا لأجل كذا، الا أنهم توسعوا فى أجل
~~فاستعملوه فى كل كسب، سواء الخير أم الشر، وفى غير الكسب فيقال من أجل
~~ذلك أو لأجل ذلك بمعنى من شأن ذلك، ومن استعماله على أصله قوله

# وأهل خباء صالح ذات بينهم                       قد احتربوا فى عاجل أنا
~~آجله

# أى فى شر عاجل أنا كاسبه، ويقال أيضا فعلته من جراك، أى من أن جررته،
~~وهو فعلى من الجر أى من كسبك، من جرواك أى من كسبك، وهو من جرا يجرو كدعا
~~يدعوا بمعنى كسب، وكلاهما بمعنى من أجلك، وقرأ أبو جعفر من أجل ذلك بكسر
~~الهمزة وهو لغة، وقد ينقله للنون. { كتبنا } أى فرضنا. { على بنى
~~إسرائيل أنه من قتل نفسا بغير نفس } توجب القصاص. {
~~أو فساد فى الأرض } العطف على نفس، أى أو بغير فساد، وأو بمعنى
~~الواو، أو لتنويع النفس المحللة للقتل الى نفس موجبة للقصاص، والى نفس
~~ذات موجب للقتل كالشرك وزنى المحصن واللواط مطلقا، وقطع الطريق والطعن
~~فى الدين.

# { فكأنما قتل الناس جميعا } لأنه هتك حرمة الدماء، وحدد
~~سنة القتل، وجرى الناس عليه، فكم هائب لقتل غيره، فاذا رأى أحدا قتل
~~أحدا وسمع به زالت هيبة القتل من نفسه، فكان يقتل غيره، ولأن قتل الواحد
~~وقتل الجميع سواء فى استجلاب غضب الله والعذاب العظيم والتحريم. { ومن
~~أحياها } أى أحيا النفس، وهذا على طريق الاستخدام، فان النفس التى
~~يحيى غير التى قتلها، ومعنى احياء النفس ابقاءها حية كالعفو عن القاتل
~~لوجه الله، وبالعفو فسر الحسن احياءها، ومثل أن تدعوك نفسك الى قتلها
~~فتتركه لوجه الله تعالى، وكتنجيها ممن أراد قتلها ظلما، أو من حيوان
~~يقتلها، أو من حريق أو قدم أو غرق أو جوع أو عطش مهلك ومن ms2103 غير ذلك من
~~أسباب الهلاك، كالاخبار بأن هذا الطعام أو الشراب مسموم، وبارادة انسان
~~قتله والاخبار يبرىء وهو لم يرها. { فكأنما أحيا الناس
~~جميعا } وذلك ترهيب عن القتل ظلما، وترغيب فى السعى فى بقاء الحياة،
~~قال ابن عباس، وابن زيد المعنى من قتل نفسا واحدة، وانتهك حرمتها، فهو
~~مثل من قتل الناس جميعا، ومن ترك قتل نفس واحدة، وصار حرمتها مخافة فهو
~~كمن أحيا الناس جميعا، وفى رواية عنه المعنى من قتل نبيا أو امام عدل،
~~كأنما قتل الناس جميعا، ومن شد عضد نبى أو امام عدل، فكأنما أحيا الناس
~~جميعا، يريد من يكون قتله هلاكا للدين، كما قيل أفضل احياء النفس أن
~~ينجها من كفرها وضلالها. وكما قيل من مات الدين على يده كقاتل الناس
~~جميعا، ومن أحياه كمن أحيا الناس كلهم من موت أشرف عليهم، وكما قال صلى
~~الله عليه وسلم لعلى حين بعثه فى جيش

# " اعلم يا على أنه ان يسلم بك رجل خير من الدنيا وما فيها "

# وعن مجاهد المعنى أنه من قتل نفسا واحدة مؤمنة عمدا استوجب جهنم
~~والخلود وغضب الله، ولعنه واعداد العذاب العظيم، ومن قتل الناس كلهم لا
~~يزيد على ذلك شيئا من سلم من قتل واحدة، فقد سلم منهم جميعا. ومثله عن
~~الحسن يا ابن آدم أرأيت لو قتلت الناس جميعا اتطمع أن يكون لك عمل يوازى
~~ذلك فيغفر لك به، فكذا لو قتلت واحدا. وقيل المعنى لو قتل الناس جميعا
~~لقتل، ولم يزد على من قتل نفسا واحدة شىء، ومن تسبب فى حياتها فله من
~~الثواب ما لو نجاهم كلهم من الموت، وقيل المعنى من استحل قتل نفس بغير حق
~~كمن استحل قتل الناس كلهم، ومن ترك قتلها تورعا فكأنما تورع عن قتلهم
~~كلهم، والتحقيق ما فسرت الآية به أولا. { ولقد جآءتهم رسلنا
~~بالبينات } أى جاءت بنى اسرائيل رسلنا بالدلائل الظاهرة الدالة على
~~صدق الرسل.

# { ثم إن كثيرا منهم بعد ذلك } المذكور عن ارسال الرسل
~~بالبينات، والتشديد عليهم فى أمر القتل. ms2104 { فى الأرض لمسرفون }
~~بالقتل وغيره من الفواحش، والاسراف التباعد عن حد الاعتدال فهم لا يبالون
~~بالاسراف فى المعاصى فى كل عصر، وقيل المراد بالاسراف الاشراك، وبعد
~~متعلق بمسرفون بعده، وكذا فى الأرض فهو من تقديم معمول الخبر على لام
~~التأكيد المتصلة به، وهو فى المعنى أقرب من أن يجعل بعد متعلقا بمحذوف
~~نعت لكثير أو حال من الضمير المستتر فى منهم، فان منهم متعلق بمحذوف نعت
~~لكثير، وفى الأرض متعلق بمحذوف نعت آخر أو حال من المستتر فى بعد أو
~~متعلق بما تعلق به بعد.

### || [5.33]

# { إنما جزآء الذين يحاربون الله ورسوله } على حذف
~~مضاف، أى يحاربون أولياء الله ورسوله، لأن الله لا يحاربه أحد لا يقاتله
~~و لا يسلب عنه شيئا تعالى عن ذلك، وأما رسوله فذلك ممكن معه، ولكن عطف
~~على لفظ الجلالة فقدر لهما مضاف واحد، فبعد تقديره تكسر لام رسوله، ويجوز
~~أن لا يقدر مضاف فى حق رسوله، فبعد تقديره قبل لفظ الجلاله تبقى لام
~~رسوله مفتوحة للعطف على لفظ المضاف، وهو أولياء وقيل التقدير يعطف على
~~لفظ الجلالة، وأصل المحاربة أخذ مال أحد، تقول حرب الرجل ماله أى سلبه
~~فهو محروب وحريب، ثم استعمل فى القتل والضرب وأنواع المضار، وأخذ المال.
~~ويجوز أن يراد بالمحاربة ما خلفة الله ورسوله فى أمرهما ونهيهما، وذلك
~~تشبيه للمخالفة بنحو القتال، فلا يقدر مضاف، والمفاعلة فى ذلك كله على
~~بابها، وفى الآية تعظيم المؤمنين، اذ جعل محاربتهم محاربة لله عز وجل،
~~وذلك اذا قدرنا يحاربون أولياء الله ظاهر، وأما اذا فسرنا المحاربة
~~بمخالفة الله ورسوله ففيه التعظيم لهم، أيضا لتمسكهم بما لا يخالف الله،
~~ولأن مخالفة رسوله مخالفة لولى الله وغيره تبع له. والمراد بأولياء الله
~~المقدر من هو فى الظاهر ولى لله ولو لم يكن عند الله كذلك، أو كل من هو
~~جار فى سيرته على دين الله فى القتال والأحكام الظاهرة. واعلم أن تفسير
~~المحاربة بمخالفة دين الله ورسوله صلى الله عليه وسلم أولى، لأنه أعم
~~فائدة، ms2105 لأن الجزاء المذكور للذين يحاربون لا يختص بمن حارب المسلمين
~~والموحدين، بل يعم من قطع الطريق على من لا يجوز قطعها عنه ولو مشركا،
~~وكذا من أخذ مال من لا يجوز أخذ ماله ولو مشركا، أو أخاف من لا يجوز
~~اخافته، فذلك وهم المشركون أهل الذمة، وأما من فعل ذلك بغير أهل الذمة من
~~المشركين الذين لم يخاطبهم الامام فلا يفعل به ذلك، ولكن ينهى ويرد ما
~~أخذ من مال أو ولد أو نفس، الا ان نهاه الامام ولم ينته فانه يجازى بذلك.
~~{ ويسعون فى الأرض فسادا } أى يجتهدون فى الأرض فسادا، شبه
~~الاجتهاد فى أمر باسراع المشى فى الأرض، والمراد بالمحاربة والسعى مطلق
~~المعاصى التى يترتب عليها ما يذكر بعد من التقتيل والتصليب، وتقطيع
~~أيديهم وأرجلهم من خلاف، والنفى فى الأرض، فان كل معصية منها تسمى محاربة
~~لله ورسوله، وسعيا فى الأرض بالفساد. وقيل المراد بالمحاربة قطع الطريق،
~~وقيل المكابرة باللصوصية والسعى فى الأرض هو باقى المعاصى الموجبة لما
~~يترتب عليها مما ذكر، وقطع الطريق انما يكون من قوم يجتمعون ولهم منعة
~~ممن أراد الانصاف منهم فيتعرضون للمال والنفس.

# واللصوصية المسارقة وجهر المكابرة بأخذ مال أو نفس. واعلم أن أحكام
~~الآية من التقتيل والتقطيع والتصليب والنفى، سواء فيها الموحد والمشرك،
~~وسواء كان ما يوجبها من الجنايات فى فلاة أو عمران أو قرية أو مدينة،
~~وخالف أبو حنيفة فلم يجز تلك الأحكام فى حامل السلاح المكابر فى الأمصار،
~~بل ان قتل قتله الولى قصاصا، وان عفى لم يقتل ويرد ما أخذ من المال ان
~~أخذه، وان أخاف أدب أو نكل، وقيل لا يصلب الموحد، وبه يقول أصحابنا، وقيل
~~يقطع رأسه ويصلب ثلاثا ثم يدفن، والمشرك يصلب كله. وفسادا اسم مصدر،
~~وهذا المصدر هو الافساد، سواء جعلنا فسادا مفعولا لأجله، أى يسعون
~~للافساد، لأن الفساد ليس فعلهم، وانما هو أثر فعلهم الذى هو الافساد، أو
~~حالا على تقدير مضاف، أى ذوى افساد، أو على التأويل بالوصف أى مفسدين،
~~وأما على المبالغة ms2106 كأنهم نفس الفساد والافساد، فيجوز ابقاؤه على أنه
~~مصدر، ويجوز كونه اسم مصدر وهو حال، أو جعلناه مفعولا مطلقا لتضمن يسعون
~~معنى يفسدون، أى يفسدون افسادا. { أن يقتلوا } التشديد للمبالغة
~~بكثرة من يتعلق به القتل، وكذا فى يصلب، ويقطعوا لكثرة من يصلب أو يقطع
~~لا فى نفس القتل والصلب والقطع، لأنهن يتفاوتن، اللهم الا أن يقال على
~~معنى يقتل كل واحد قتلا عظيما لا يحتمل معه الحياة، وكذا الصلب يتمكن
~~فيه، وفى القتل معه، وكذا القطع يتمكن فيه لا ينقص من المقطوع، أو يترك
~~بعضه متصلا، وعلى معنى فعل ذلك سرعة لحديث

# " واذا قتلتم فأحسنوا القتلة "

# ويحمل عليه غير القتل الا من قتل وفعل به ما فعل هو من الزيادة كالمثلة
~~والسمل مثلا، ومعنى قوله عز وجل { أن يقتلوا } أنهم يقتلون حدا لا
~~قصاصا، فهو يقتل ولو عفى الولى ولا يصلب ولا يقطع، لأنهم أفردوا القتل
~~ولم يضموا اليه أخذ مال. { أو يصلبوا } ان قتلوا وأخذوا المال،
~~والمراد أن يصلبوا ويقتلوا، ولا صلب فى الشرع بلا قتل، وانما يصلبونه
~~ردعا لغيرهم، ويجعلون حيث يمر الناس، ثم انه قيل يصلب حيا ويطعن حتى
~~يموت، وبه قال أبو حنفة ومحمد، وقيل يصلب ثلاثة أيام حيا، ثم ينزل
~~فيقتل، وقيل يصلب حيا ويترك الى أن يموت بالصلب، لا يطعم ولا يسقى، لأن
~~الله جل جلاله قال { أو يصلبوا } ولم يذكر القتل، ولم يذكر مدة
~~لصلبه، فلا غاية الا الموت، واذا مات وجب دفن الميت. والصلب أن توقف خشبة
~~نخلة أو شجرة، ويعلق بها مربوطا معترضا رجلاه لجهة، ورأسه لجهة، ويجوز
~~فعل ذلك بنخلة أو شجرة أو سارية، بحيث يرى، ويصلى على من قتل أو صلب أو
~~قطع ان مات لحديث

# " صلوا على كل بار وفاجر "

# وقيل فى مستحق الصلب انه يقتل ويصلى عليه، ثم يصلب، ونسب للشافعى فيبقى
~~مصلوبا يوما وليلة، ثم ينزل وقيل عنه يبقى ثلاث ليال، وقيل قليلا، وصحح
~~عنه ثلاث، وأو للتنويع وكذا فى قوله { أو تقطع أيديهم
~~وأرجلهم } وفى ms2107 قوله { أو ينفوا من الأرض } على أن بعض الجناة
~~يستحق القتل، وبعض الصلب، وبعض القطع، وبعض النفى كما رأيت وترى.

# { أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف } تقطع أيديهم
~~اليمنى من الرصغ، وأرجلهم اليسرى من المفصل، ان أخذوا المال ولم يقتلوا،
~~ومن للابتداء متعلق بيقطع، أى يوقع التقطيع من جهة مخالفة أو للمصاحبة
~~فتعلق به، أو لمحذوف حال من أيديهم وأرجلهم. { أو ينفوا من الأرض
~~} أن اقتصروا على اخافة الناس، ومعنى نفيهم عندنا سعيد بن جبير وعمر بن
~~عبد العزيز أن يطالبهم الامام ليقيم، عليهم الأدب أو النكال، والتعزير
~~بحسب ما يظهر له فيهربون، وكلما وصلوا بلدا جرى فيها حكمه طالبهم منه،
~~فلا يؤمنوا فى بلد، فان تمكن منهم أخرج منهم الحق. وقال ابن عباس، والليث
~~بن سعد، والشافعى ينفيهم بالاقصاء الى البلاد البعيدة حتى تصح توبتهم،
~~والأرض هى الأرض التى فعلوا فيها ذلك، وقيل وكانوا ينفون الى دهلك بلد
~~بأقصى تهامة وناصع من بلاد الحبشة. وقال أبو حنيفة النفى من الأرض الحبس
~~لأن المحبوس منع من الأرض كلها الا موضع حبسه، فهو نفيه كالميت فى قبره،
~~وتبعه الكوفيون فى ذلك، وحكى عن عمر بن الخطاب أنه أول من حبس وقال أحبسه
~~حتى أعلم منه التوبة ولا أنفيه الى بلد آخر فيؤذيهم. وعن مالك ان خيف
~~جانبه حبسه الامام فى البلد القريب، والا أبعده من الارض، وتفسير الآية
~~بما ذكرته من التفصيل المذكور هو تفسير الجمهور، وهو مذهب أصحابنا، وقال
~~عمروس أو للتفصيل كذلك الا أنه جعل التفصيل فى قوله { أو ينفوا من
~~الأرض } على غير طريق التفصيل المذكور، لأنه رد الضمير فى ينفوا
~~المحاربين والساعين فى الأرض فسادا الا باعتبار أنهم أخافوا الناس ولم
~~يذكر هو الاخافة، بل باعتبار أنهم فعلوا ما مر من موجب التقتيل أو
~~التقطيع أو الصلب وهربوا، قال وانما النفى الذى ذكره الله فهو أن يطلبهم
~~الامام والمسلمون باقامة ما حكم الله بينهم وعليهم من القتل والقطع
~~والصلب فيهربوا، فلا يؤمنون فى شىء من بلاد المسلمين. ms2108 قال ولا يحل ما
~~يقول من زعم أن النفى هو الحبس، وقال من أصاب الأموال والأنفس لم يكن
~~مشركا قتل ولم يصلب، ومن أصاب الأموال فقط قطع رجله اليسرى ويده اليمنى
~~موحدا أو مشركا، وان أصاب مشركا مالا ونفسا قتل وصلب، ولا يصلب أحد
~~من أهل الاقرار، وتوجيه تفسر الجمهور المتقدم ظاهر، لأن القتل بلا قطع
~~طريق عمدا يثبت القتل قصاصا، فغلظ فى قاطع الطريق، بأن كان قتله حدا
~~لا يسقط بعفو الولى، وأخذ المال سرقة يوجب القطع بلا قطع طريق، فغلظ فى
~~قاطع الطريق بأن تقطع مع يده رجله من خلاف، وان جمعوا بين القتل والمال
~~جمع الصلب فى ممر الناس تشنيعا، والقتل وان اقتصروا على الاخافة خفف
~~الشر عنهم بأن ينفوا فقط، لنزول الاخافة.

# وقال قوم أو لتخيير، والامام مخير فى قاطع الطريق بالقطع أو أخذ المال
~~أو بهما بين القتل والصلب والقطع والنفى، ونسب لابن عباس، والحسن، وسعيد
~~بن المسيب، والنخعى، ومجاهد، والصحيح عن ابن عباس ما مر عن الجمهور، قال
~~عمروس وليست الآية على معنى ما يقول من يقول ان الامام فيهم مخير ان شاء
~~قتلهم، وان شاء صلبهم، وان شاء قطعهم، وان شاء نفاهم. وقال سعيد بن جبير،
~~وقتادة، عن أنس بعضهما يزيد على بعضنزلت هذه الآية فى

# " قوم من عرنة، وعكل، قدموا على النبى صلى الله عليه وسلم وتكلموا فى
~~الاسلام فقالوا يا نبى الله انا كنا أهل ضرع، ولم نكن أهل ريف، واستوخموا
~~المدينة، فأمر لهم النبى صلى الله عليه وسلم بذود وراع، وأمرهم أن يخرجوا
~~فيه فشربوا من ألبانها وأبوالها، وانطلقوا حتى اذا كانوا ناحية الحرة
~~كفروا بعد الاسلام، وقتلوا راعى النبى صلى الله عليه وسلم، واستاقوا
~~الذود، فبلغ ذلك النبى صلى الله عليه وسلم، فبعث الطلب فى أثرهم، فما
~~ارتفع النهار الا جىء بهم، فأمر بهم فسملوا عيونهم، وقطعوا أيديهم
~~وأرجلهم، وتركوا فى ناحية الحرة حتى ماتوا على حالهم، يعضون الحجارة
~~يستسقون ولا يسقون ".

# قال أبو قلابة أى شىء أشد مما ms2109 صنع هؤلاء، ارتدوا عن الاسلام، وقتلوا
~~وسرقوا وحاربوا الله ورسوله، وأنزل فيهم { إنما جزآء الذين
~~يحاربون الله } الآية تقرير لفعله صلى الله عليه وسلم فيهم،
~~وتصويبا له، ولكن زاد له شيئا لم يفعله وأمره بفعله فى مثلهم وهو
~~التصليب اذا قتلوا وأخذوا الابل، ولذلك قيل أنزلت معاتبة له صلى الله
~~عليه وسلم وتعليما له، أى ليس جزاؤهم ما فعلت بهم فقط، انما جزاؤهم أن
~~تضم الى ما فعلت التصليب، وانما سمل أعينهم لأنهم سملوا أعين الراعى،
~~فالتخريج على هذا أولى مما قيل ان الآية نزلت ناسخة لمثلته بهم بقطع
~~الأرجل وسمل الأعين. وعن قتادة، عن ابن سيرين نزلت الآية قبل أن تنزل
~~الحدود، ولما نزلت وجب العمل بها، وسمل العين أن تكحل بمسمار محمى بالنار
~~حتى يذهب بصرها، والريف أرض الزرع والخصب، وأهل الضرع أهل الماشية،
~~أرادوا أنهم لعنهم الله ألفوا البادية واللبن، واستوخموا المدينة عدوها
~~وخمة لم توافق مزاجهم، والحرة أرض ذات حجارة سود. وقال الكلبى نزلت فى
~~قوم هلال بن عويمر، وهو أبو بردة من بنى أسام، عاهد هلال رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم على أن لا يعينه ولا يعين عليه، فمر قوم من كنانة الى
~~النبى صلى الله عليه وسلم يريدون الاسلام بقوم هلال، وهلال غائب، فقتلهم
~~قومه وأخذوا أموالهم، وقد عهدوا أنه من يمر بهم الى النبى صلى الله عليه
~~وسلم فهو آمن لا يهاب، فنزلت الآية قاضية فيهم على التخيير، وعن ابن عباس
~~نزلت فى قوم من أهل الكتاب، كان بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~عهد وميثاق، فنقضوا العهد وأفسدوا فى الأرض، فنزلت فيهم كذلك.

# { ذلك لهم خزى فى الدنيا ولهم فى الآخرة عذاب
~~عظيم } الاشارة الى الجزاء والذل، والفضيحة والعذاب العظيم فى النار
~~والزمهرير.

### || [5.34]

# { إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم } من
~~المحاربين. { فاعلموا أن الله غفور رحيم } غفور رحيم لهم
~~لا تقتلوهم ولا تصلبوهم، ولا تقطعوا أيديهم وأرجلهم، ولا تنفوهم. قال
~~عمروس رحمه الله ان جاء المحارب ms2110 تائبا قبل أن يقدر عليه هدر عنه ما أصاب
~~فى محاربته ان كان عليه مشركا، ولا يهدر عن أحد من أهل الاقرار ما أصابه
~~فى محاربته، فان طلبه الامام فامتنع فهو باغ لا يقارب ولا يترك حتى يسلم
~~لحكم الله، ويقاتل على امتناعه، فأصاب فى امتناعه من الأنفس وما دونها من
~~الجراحات يهدر عنه، ولا يؤخذ به، لأنه لا قصاص بينه وبين المسلمين، لا
~~يقيدوه من أنفسهم فيما أصابوا منه، واذا نزل قوم منزلة لا نعطيهم معها
~~القصاص من أنفسنا فيما أصبنا منهم، فكذلك لا نأخذهم بما أصابوا منا، ولا
~~يستقيم أن يستحل قوما فنأخذ منهم القصاص، ولا نعطيهم مثل ذلك من أنفسنا
~~انتهى. وقال الشافعى ومالك يؤخذ المقر فيما فعل من قتل وجرح وضرب وأخذ
~~مال، اذا تاب قبل أن يقدر عليه، وأمر ذلك الى الولى وصاحب المال والحق،
~~فان شاء عفى، فان عفى فلا يعاقب عقاب المحارب القاطع للطريق، لأن هذا
~~العقاب ساقط بتوبته قبل القدرة عليه. وزعموا أن الحارث بن بدر جاء تائبا
~~بعد ما كان يقطع الطريق، فقبل على توبته، وجاء رجل من مراد الى أبى موسى
~~الأشعرى وهو على الكوفة فى خلافة عثمان بعد ما صلى المكتوبة، فقال يا أبا
~~موسى هذا مقام العائذ بك، أنا فلان بن فلان المرادى، كنت قد حاربت الله
~~ورسوله، وسعيت فى الأرض فسادا، وانى تبت قبل أن يقدر على فقام أبو
~~موسى فقال هذا فلان المرادى، وأنه قد حارب الله ورسوله وسعى فى الأرض
~~فسادا، وأنه قد تاب من قبل أن يقدر عليه، فلا يتعرض له أحد الا بخير.
~~وقال السدى اذا تاب الموحد لم يطلب بشىء الا ان وجد عنده مال بعينه
~~أصابه، فانه يرده، وانما هدر عن الشرك جميع ما فعل ان تاب قبل القدرة
~~جلبا للاسلام، واختلفوا ان تاب وآمن بعد القدرة فقيل يؤخذ بكل ما فعل
~~للشرط فى الآية، وقيل لا اذ الاسلام جب لما قبله، وان تاب الموحد بعد
~~القدرة فقيل لظاهر الآية يحكم ms2111 عليه بحكم الآية، وقيل تقام عليه الحدود.
~~وقال الشافعى ويحتمل أن يسقط عنه كل شىء بالتوبة، وليس كذلك لقوله تعالى
~~{ من قبل أن تقدروا عليهم } وان تاب المشرك قبل القدرة ولم
~~يسلم غرم ما أخذ من المال فقط، وان تاب بعدها ولم يؤمن أخذ بحكم الآية،
~~وقيل بالحد والغرم فقط.

### || [5.35]

# { يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله } خافوا عقابه بترك
~~المحرمات. { وابتغوا إليه الوسيلة } ما تتوصلون به الى رضاه،
~~وهو فعل المفروضات، وما دونها من الطاعات، اليه متعلق بحل محذوفة جوازا
~~أى مبلغة أو منهية اليه، وصاحب الحال الوسيلة متعلق بالوسيلة، لأنه ان
~~كان بمعنى اسم المفعول، أى ما يتوسل به اليه، قال فيه بمنزلة ان
~~الموصولة، وهى لا تتأخر عن معمول صلتها، وان أبقى على المصدر به فمعمول
~~المصدر لا يتقدمه، وقيل بجواز وجهين، لأن المعمول مجرور بحرف، ولا سيما
~~لا يلزم أن يكون حكم الشىء حكم ما كان منزلا منزلته، وتفسير الوسيلة
~~بالمحبة تفسير بالسبب، لأن حبك الشىء سبب للتقرب اليه، والتوصل الى رضاه.
~~ولو قيل الوسيلة التحبب لكان أولى من هذا، ولفظ التوسل اذا استعمله أحد
~~فى التحبب أولى من لفظ الوسيلة، وأما الوسيلة التى أمرنا رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم أن ندعوا بها فهى درجة فى الجنة، ولا تنبغى الا لعبد واحد
~~من عباد الله رجا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يكونه، ووعظ الله
~~المؤمنين بالتقوى والابتغاء والجهاد ذكر العقوبات النازلة بالعصاة أبلغ،
~~لأنه يرد على النفس وهى خائفة فيؤثر فيها. { وجاهدوا فى سبيله }
~~بقتال أعدائه المشركين والمنافقين من الانس، ودفاع النفس عما لا يرضى
~~الله، وعما تدعوا اليه شياطين الانس والجن، وذلك كله أعداء لدين الله
~~تعالى. { لعلكم تفلحون } تفوزون برضا الله والخلود فى الجنة
~~والنجاة من النار.

### || [5.36]

# { إن الذين كفروا } بفسق أو شرك وماتوا على الكفر. { لو
~~أن لهم ما فى الأرض جميعا } من الأموال أى لو ثبت أن لهم ما
~~فى الأرض جميعا، وقيل المصدر مبتدأ بلا خبر، وجميعا ms2112 حال من الضمير فى
~~المستتر لهم أو فى قوله { فى الأرض } وأجاز بعض أن يكون حالا من ما
~~وبعض أن يكون توكيدا. { ومثله معه } مثله معطوف على ما، وخبره
~~محذوف تقديره ومثله معه لهم عطفا على معمولى عاملين، ومعه متعلق بمحذوف
~~نعث لمثله، لأن مثل لا تتعرف بالاضافة، وليس فى له المذكور فى الآية ضمير
~~مثل مستكنا، ويجوز أن يكون معه متعلقا بمحذوف حالا من المستكن فى لهم
~~المحذوف، وان عطفت مثله على ما بلا تقدير خبر كان فى لهم ضمير مستتر
~~يستكن فيه ضمير واحد له، وأما فعلى الحالية يكون مع حالا حصة مثل فى ذلك
~~الضمير، وجميعا حالا من حصة ما فيه. { ليفتدوا به من عذاب
~~يوم القيامة } اللام متعلق بثبت فى قوله { لو أن لهم } أى لو
~~ثبت لهم للفداء بأن أعطاهم اياه ليتعاطوا به الفداء، وكان الفداء يتقبل
~~أو ساوى ما يفتدون منه. { ما تقبل منهم } لقلته وعدم مساواته ما
~~ترتب عليهم من عذاب يوم القيامة، وجملة ما تقبل منهم جواب لو، ولو وشرطها
~~وجوابها خبران، وأفرد الضمير فى تقبل، وفى به مع تقدم شيئين ما فى الأرض،
~~ومثله لتأويل المذكور، ويضعف أن يقال أفرد لأن الواو فى قوله {
~~ومثله } للمعية، لأن واو المعية يتكرر معها لفظ معه فيتكلف له أن
~~قوله { معه } حال مؤكدة لا لعاملها ولا لصاحبها الا ان قلنا ناصب
~~المفعول معه الواو، فتكون مؤكدة لعملها وهو الواو، لكن كون الناصب الواو
~~ضعيف، قد كان الكلام فى غنى عن ذلك التكلف. { ولهم عذاب أليم }
~~عذاب النار لفقد ما يتخلصون به عنه، اذ لا يعادله ما فى الأرض ومثله، فهو
~~لازم لهم، قال أنس

# " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " يجاء بالكافر يوم القيامة فيقال
~~له أرأيت لو كان لك مثل الأرض ذهبا أكنت تفتدى به فيقول نعم فيقال له
~~لقد كنت سئلت أيسر من ذلك أن لا تشرك بى ".

### || [5.37]

# { يريدون أن يخرجوا من النار } أى يحبون الخروج منها،
~~فالارادة هنا بمعنى ms2113 الحب، ثم رأيت السيوطى فسرها بالتمنى وهو قريب بما
~~ذكرت، والحمد لله، ويدل له أيضا قراءة أبى واقد أن يخرجوا بالبناء
~~للمفعول من أخرج اخراجا، أى يحبون أو يتمنون أن يخرجهم الله، وذلك أن
~~الأصل فى قولك أخرج فلان فلانا أنه أخرجه بلا تعاط واحتيال منه للخروج،
~~اللهم الا بنحو مشى، وكونه باحتيال منه ربما كان هذا ما يتعلق بتفسير
~~الارادة من غير طريق الأثر القديم والقرآن. وأما منهما فيجوز أن تكون
~~الارادة بمعنى تناولا بخروج، بالوثوب والتمسك فى أعلى النار، وتوجه العزم
~~لذلك، قال الحسن كلما رفعتم النار بلهبها الى أعلاها طلبوا أن يخرجوا
~~منها فأعيدوا فيها، وفى رواية عنه اذا فارت بهم النار قربوا من حاشيتها،
~~فحينئذ يريدون الخروج ويطمعون فيه، وفى حديث الاسراء

# " فانطلقنا الى ثقل مثل التنور أعلاه ضيق وأسفله واسع يتوقد تحته نار،
~~فاذا فارت ارتفعوا واذا خمدت رجعوا فيها، وفيها رجال ونساء عراة "

# قال الله تعالى

# كلما أرادوا

# الآية فذلك قوله تبارك وتعالى { يريدون أن يخرجوا من النار
~~}. { وما هم بخارجين منها } لم يقل وما يخرجون منها للتأكيد. {
~~ولهم عذاب مقيم } دائم للمشرك والفاسق، ولم يصح عن ابن عباس
~~رضى الله عنهما أنه قال بخروج الفاسق، لأن ما قبل وما بعد الآية فى
~~المشرك، ولا أنه قال له نافع بن الأزرق يا أعمى البصر أعمى القلب، تزعم
~~أن قوما يخرجون من النار مع هذه الآية، وأنه أجابه بذلك، وانما ذلك كذب
~~منهم، نسبوا روايته الى عكرمة، ولقد يكفيه المؤنة عكرمة لو قال له ذلك
~~الكلام القبيح، فكيف اعضاده من المؤمنين وقريش، وبنى عبد المطلب، وقد كان
~~ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأيضا فانما قيل وما بعد عامان،
~~ولو خص سبب نزول آية القطع فى السرقة وهى قوله تعالى { والسارق
~~والسارقة }

### || [5.38]

# { والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما } اذ نزلت فى
~~طعيمة بن أبيرق، وليس بمشرك لما ناسبت السرقة المحاربة وسائر الكفر،
~~ذكرها بعد، والسارق مبتدأ خبره محذوف على حذف مضاف، أى مما يتلى ms2114 عليكم
~~حكم السارق والسارقة، وقيل السارق مبتدأ خبره اقطعوا أيديهما على الاخبار
~~بجملة الطلب، وقرن بالفاء لشبه المبتدأ مع أل باسم الشرط وفعل الشرط،
~~كأنه قيل من سرق ومن سرقت، ويجوز كون الفاء فى جواب أما أى وأما السارق
~~فاقطعوا، وعديد هذا ما مر من حكم المحارب، وقرأ عيسى بن عمير السارق
~~والسارقة بالنصب على الاشتغال، وقرن المشغول بالفاء للتأكيد، ولشبه أل
~~بأداة الشرط، لأنها موصول للعموم، ولم يرد به الخصوص، ولو خص سبب النزول،
~~وذلك أنه لما ناب المشغول عن الشاغل صار السارق كأنه منصوب بالمشغول
~~متصل، فكأنه اسم شرط مفعول مقدم لجوابه كذا ظهر لى. والنصب على الاشتغال
~~راجع على الابتداء اذا كان الاخبار بالطلب، ولذا اختار سيبويه قراءة
~~النصب والسرقة أخذ الانسان مال غيره فى خفية، بحيث لا يجوز له أخذه،
~~وانما يوجب القطع اذا كانت من حرز وكان المسروق ربع دينار أو ما يساويه
~~فصاعدا. قالت عائشة رضى الله عنها

# " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا تقطع يد السارق الا فى ربع
~~دينار "

# ودينار الدماء عندنا كأرش الجروح ودية الأعضاء، ودية الانسان والنكاح
~~أثنى عشر درهما، فربع الدينار ثلاثة دراهم، فالقطع فى ثلاثة دراهم، وبعض
~~أصحابنا يجعله من ستة عشر درهما، فربعه ربعه وكذا فعل الشيخ عامر فى
~~الايضاح، وأكثر أصحابنا على الأول، وبه قال مالك وأحمد واسحاق، فالقولان
~~متفقان فى أن القطع فى ربع دينار، وهو مذهب الجمهور أبى بكر وعمر وعثمان،
~~وعلى وجابر بن زيد، وأصحابنا، وعمر بن عبد العزيز والأوزاعى والشافعى،
~~الا أنهم اختلفوا فى الدينار بعد ما ورد أن القطع فى ربعه. واحتج من قال
~~بالثلاثة برواية عمر رضى الله عنه أنه صلى الله عليه وسلم قطع سارقا فى
~~مجن قيمته ثلاثة دراهم، ففسروا الدينار باثنى عشر درهما اذ لم يروا أنه
~~قطع صلى الله عليه وسلم فيما دون، ولا قائل أن ربع الدينار أقل من ثلاثة
~~والمجن الترس، وعن أبى هريرة أن قدر النصاب الذى تقطع به اليد خمسة ms2115
~~دراهم، وعن عمر لا تقطع لخمس الا فى الخمسة، وبه قال ابن أبى ليلى لما
~~روى عن أنس أنه قطع أبو بكر فى مجن قيمته خمسة دراهم. وفى رواية عن أنس
~~أنه قطع رسول الله صلى الله عليه وسلم فى مجن قيمته خمسة دراهم، والصحيح
~~أن أنس قال قطع أبو بكر فى مجن قيمته خمسة دراهم، وعن أبى هريرة القطع فى
~~أربعة دراهم، وكذا عن أبى سعيد.

# وقال الحسن البصرى القطع فى درهم فصاعدا، ومن مواعظه احذر من قطع يدك
~~فى درهم، وعن أبى حنيفة لا قطع فيما دون عشرة دراهم، وعنه وعن ابن مسعود
~~وسفيان الثورى لا قطع فى أقل من دينار، أو عشرة دراهم، لما روى عن ابن
~~عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أول من قطع فى مجن قيمته دينار أو
~~عشرة دراهم، وفى رواية عن الحسن، وابن عباس، وابن الزبير القدر غير
~~معتبر، فيجب القطع فى القليل والكثير، وهو قول الظاهرية لعموم ظاهر
~~الآية، وكذا لم تشترط الظاهرية الحرز لعموم ظاهر الآية، والحق أن الآية
~~مخصصة بالحديث فى المقدار والحرز، نعم ورد فى الحديث ما يوهم أن القطع لا
~~مقدار فيه للمسروق، وذلك أنه روى أبو هريرة عن رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم

# " لعن الله السارق ليسرق البيضة فتقطع يده ويسرق الخيل فتقطع يده "

# فقيل بيضة الدجاجة ومطلق الخيل، فلا حد لما يقطع فيه، وقال الأعمش يرون
~~أن بيضة الحديد، وأن من الخيال ما تساوى دراهم، وهذا التأويل هو الراجح
~~لورود التحديد فى الحديث. وأما حديث لم تقطع يد السارق على عهد رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم الا فى ثمن مجن حجفة أو ترس بكسر الميم وفتح الجيم
~~وتشديد النون آلة الاجتنان أى الاستتار والحجفة بدل منه، والترس معطوف
~~على حجفه، والحجفة بفتح الحاء والجيم الدرقة وهى من خشب أو عظم، وتغلف
~~بجلد أو غيره، والترس مثله، لكن يطابق فيه بين جلدين وقيل هما بمعنى، وأو
~~على الثانى للشك من الراوى، هل ms2116 ذكر هذا اللفظ، وهل ذكر هذا اللفظ. وعلى
~~الأول فقيل للشك والأولى أنه عليه للتفصيل، وأما فى قول دينار أو عشرة
~~دراهم، وقد مر فللشك، واستثنى الحنفية ما يسرع اليه الفساد، وما أصله
~~الاباحة كالحجارة واللبن والخشب والملح والتراب والكلأ والطير، وفيه
~~رواية عند الحنابلة، والراجح عندهم فى مثل السرجين القطع، لأنهم أجازوا
~~بيعه وهو الزبل. وانما كان القطع فى ربع دينار مع أن اليد أو الرجل
~~ديتهما نصف الدية التامة، لأن الدية لليد أو للرجل لو كانت ربع دينار
~~لكثرت الجنايات على الأيدى، ولو كان نصاب القطع خمسمائة لكثرت الجنايات
~~على الأموال، فظهرت الحكمة فى الجانبين، وصيانتهما جانب العضو وجانب
~~المال، هذا ما حكى أو ستة غر بن حجر فى تفسير بيت عبد الوهاب المالكى

# صيانة العضو أغلاها وأرخصها                     صيانة المال فافهم حكمة
~~البارى

# وفى رواية

# عز الأمانة أغلاها وأرخصها                      ذل الخيانة فانظر حكمة
~~البارى

# خالفوا عبد الوهاب جوابا لما قيل عن أبى العلاء المعرى

# يد بخمس مئين عسجد وديت                 ما بالها قطعت فى ربع دينار

# قيل شرط الحرز مأخوذ من الآية، لأن لفظ السرقة معناه الأخذ خفية، وفيه
~~أنه قد يختفى بغير الحرز، والحرز الدار والبيت من بناء أو نحو شعر، سكن
~~أو لم يسكن، فما جعل لسكنى أو لحفظ المال أو القبر، وسواء وضع شىء فيما
~~ظهر منه كعرصة الدار، أو فيما خفى، سواء أغلق الباب أو فتح، وما ليس فى
~~بناء ولا بيت نحو شعر فلا قطع فيه. قال النخعى لا قطع على من دخل بيتا
~~باذن، والمذهب قطع السارق من القبر، وهو مسكن الميت، وبه قال مالك
~~والشافعى وأحمد، وقال ابن أبى ليلى، والثورى وأبو حنيفة لا قطع عليه فان
~~سرق شيئا من غير حرز كثمر من بستان لا حارس له، وحيوان فى برية لا راعى
~~لها، قيل أو فى بيت منقطع عن البيوت، فلا قطع عليه. قال عبد الله بن عمرو
~~بن العاص

# " سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن التمر المعلق فقال ms2117 " من أصاب فى
~~فيه من ذى حجة غير متخذ خبينته فلا شىء عليه "

# أى لا غرم ولا عقوبة، وذلك على عرف البلد، ومن خرج بشىء منه فعليه غرم
~~مثله، والعقوبة أى الأدب أو فوقه لا القطع. ومن سرق منه قدر المحجن فعليه
~~القطع، والخبنة بضم الخاء المعجمة واسكان الباء الموحدة بعدها نون ما
~~يؤخذ فى الخص، أو فى أسفل الثوب، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " لا قطع فى ثمر معلق "

# أى لم يخرج بقدر محجن فان لم يخرج ولكن أكل فى فيه فلا قطع، ولو أكل قدر
~~قيمة المحجن كذا ظهر. قال ولا فى حريسة الجبل، فاذا واراه الجرير أو
~~المراج فالقطع فيما بلغ المحجن، والحريسة السرقة أى سرقة شاة مثلا من
~~الجبل وقيل الحريس شاة يدركها الليل قبل أن تصل مأواها، والمراح بالضم
~~الموضع الذى تأوى اليه الماشية بالليل. وقال صلى الله عليه وسلم

# " ليس على خائن أو مختلس قطع "

# ويقطع العبد والحر الا ان سرق من مال سيده، أو الشريك من مال الشركة، أو
~~الأب أو الأم من مال ولدهما للشبهة، ويقطع السارق من مال أبيه وأمه، وقيل
~~لا للشبهة، ويقطع حديث عهد بالاسلام لا يعلم أن السارق يقطع، وقيل لا
~~يقطع. والقطع من الرسغ فى اليد أو المفصل من الرجال كما مر، وحكى فيه بضع
~~أصحابنا رحمهم الله وغيرهم الاجماع، وقيل عن قوم خوارج تقطع من المنكب،
~~وزعم بعض أن عليا كان يقطع من يد السارق الخنصر والبنصر والوسطى، ويقول
~~أستحى من الله أن أتركه بلا عمل. ويرده أنه لا يسمى مقطوع اليد، ولا يعتد
~~بما روى أنه صلى الله عليه وسلم قطع يمين السارق من الرسغ، والمراد
~~بالأيدى فى الآية الأيدى اليمنى وقرأ عبد الله بن عباس فاقطعوا أيمانهما.

# والمراد بالسارق والسارقة الجنس، وانما ثنى الضمير فى أيديهما مراعاة
~~للفظهما، وجمع اليد مع أن المراد يدان يمين هذا ويمين هذه ليلا تجتمع
~~تثنيتان لا مراعاة للمعنى، لأنه قد روعى اللفظ بعدهما، والأصل أن لا ms2118
~~يراعى اللفظ بعد مراعاة المعنى وانما يبدأ القطع من اليد اليمنى، وان
~~قطعت الشمال فعلى قاطعها نصف الدية التامة، وذلك جناية، وان تعمد فان شاء
~~المقطوع اقتص، وان شاء فنصف الدية، وتقطع يمين المقطوع بعد ذلك أيضا فى
~~حد السرقة، وهذا مذهبنا، وقيل لا تقطع يمينه بعد، ونسب لقتادة وكذا قال
~~مالك الا أنه قال ان قطعت خطأ أجزأت عن السارق وله نصف الدية، وكذا قال
~~أبو حنيفة، والقولان عن أحمد والشافعى. واذا سرق فقطعت يمناه ثم سرق قطعت
~~رجله اليسرى، ثم ان سرق قطعت يده اليسرى، وان سرق فرجله اليمنى، لآية
~~المحاربة، وفعل الصحابة، ولأن الآية فى المرة الواحدة فاذا أعاد السرقة
~~وكرر أعيد القطع الى أن لا يبقى له ما يقطع، وان سرق سجن وعزر هذا قول
~~أصحابنا والجمهور، ونسب ذلك لقتادة ومالك والشافعى، وقال الزهرى المدنى
~~صاحب مالك يقتل فى الخامسة، وقيل تقطع يده اليمنى، فيده اليسرى، فرجله
~~اليمنى فاليسرى، نقل هذا عن أبى بكر وعمر، ولم يصح النقل، وقيل اليد
~~اليمنى فالرجل اليسرى، ثم لا قطع. قال النخعى لا يترك ابن آدم لا يقدر
~~يستنجى ويأكل كالبهيمة بها، وروى أن عمر أراد القطع فى الثالثة فقال له
~~على أضربه واحبسه ففعل، قال على أستحيى من الله أن لا أترك له يدا
~~يستنجى بها، ورجلا يمشى بها، وهذا قول النخعى والشعبى، وأحمد والأوزعى،
~~وأصحاب الرأى. وقالت الظاهرية لا قطع للرجلين، واستدل الجمهور بما رواه
~~ابن عباس رضى الله عنهما ان سرق فاقطعوا يده، ثم ان سرق فاقطعوا رجله،
~~فأطلق اليد والرجل، فعلمنا أنه أراد تكرير القطع بتكرير السرقة الى أن لا
~~يبقى ما تسمى يدا ورجلا، والبدء باليد اليمنى، ويجوز أن يحسم السارق بعد
~~القطع، والقطع واجب لأن الأمر المجرد للوجوب ولقوله تعالى { جزآء
~~بما كسبا نكالا من الله والله عزيز حكيم } فان الجزاء
~~واجب، فانه تعذيب من الله يردع به الناس عن السرقة أو الجزاء ردع من الله
~~تعالى لهم عنها، وهو عزيز لا يرد ما ms2119 فعل، ولا عما أراد فعله، حكيم فى
~~الحكم بالقطع وغيره، ولما روى عن عائشة رضى الله عنها،

# " أن قريشا أهمتهم شأن المخزومية التى سرقت فقالوا من يكلم فيها رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم؟ فقالوا من يتجرىء عليه الا أسامه بن زيد حب
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكلمه أسامة، فقال رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم " أتشفع فى حد من حدود الله " ثم خطب وقال " انما أهلك الذين
~~من قبلكم أنهم كانوا اذا سرق فيهم الشريف تركوه، واذا سرق فيهم الضعيف
~~أقاموا عليه الحد وايم الله لو أن فاطمة بنت محمد صلى الله عليه وسلم
~~سرقت لقطعت يدها ".

# وقالت عائشة رضى الله عنها

# " أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم لسارق فقطعه، فقالوا ما كنا نراك
~~تبلغ به هذا؟ فقال " لو كانت فاطمة لقطعتها "

# وجزاء مفعول لأجله ناصبه اقطعوا، ونكالا بدل من جزاء بدل مطابق، أو
~~مفعول لأجله ناصبه جزاء، أو مفعولان مطلقان، أى جازوهما جزاء ونكلوهما
~~نكالا، وعامل كل مستأنف مقدر كما رأيت وهما اسما صدرين، المجازاة
~~والتنكيل وذلك الجزاء والتنكيل، ولو كان فعلين للمخلوق لكنهما مأمور بهما
~~من الله، ومخلوقان لله تعالى، وصح أن يكون من الله نعتا لنكالا، وما
~~وافقه على القطع أى جزاء بالقطع الذى كسباه، لأن السرقة كسب له، أو على
~~السرقة فتكون للتعليل أى جزاء بالقطع لما كسبا وهو السرقة.

### || [5.39]

# { فمن تاب من بعد ظلمه } نفسه وصاحب المال بسرقته. {
~~وأصلح } غرم ما سرق أو رده ان وجد لعينه وعزم أن لا يعود. { فإن
~~الله يتوب عليه } يقبل توبته. { إن الله غفور رحيم }
~~له ولكل من تاب، سبحانه يغفر ذنب التائب ولا يقتصر على الغفران، بل يتفضل
~~عليه بالجنة، فلو لم يرد ما سرق أو مثله أو قيمته ان تلف لم يتب عليه ولم
~~يغفر له ولم يرحمه ولو قطع، الا ان جعله صاحبه فى حل، هذا ما اعتقدوا
~~فيهم، لأن حق صاحب المال لا يسقط بالحق الذى هو لله وهو القطع، ms2120 ولو قال
~~صاحب المال لا تقطعوه، أو قال قد جعلته فى حل مما لى عليه لم يسقط وجوب
~~القطع. وفى الضياء لبعض أصحابنا عن أبى هريرة، عن رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم

# " اذا قطع السارق فلا ضمان عليه "

# وافتى أبو هريرة فيما روى عنه بأنه يلزمه ضمان ما سرق، فقال أبو حنيفة
~~قبل حديثه الذى رواه فى زوال الضمان بالقطع، وأرد فتياه بوجوب الضمان.
~~وقال أبو حنيفة فى روايته فى غسل الاناء الذى ولغ فيه الكلب سبعا،
~~وافتاه باجزاء الثلاث أقبل فتياه لعله حفظ نسخا للسبع، وأورد روايته عكس
~~ما ذكر فى السرقة، وقبل الشافعى خبره لا فتياه فى الغسل لعله نسى فى
~~فتياه، ولم يذكر الشافعى هذا فى السرقة ولا عكسه، ولعله يقول فيها مثل
~~هذا. وتعجب صاحب الضياء من اختلاف مذهب أبى حنيفة فى المسألتين وحكمهما
~~واحد، والذى عندى العمل بالرواية لا بالافتاء الا أن روى نسخا أو
~~ترخيصا عنه صلى الله عليه وسلم، وما ذكرته من وجوب الغرم مطلقا على
~~السارق هو الصحيح قطع أو لم يقطع، وجد ما سرق أو فقد. وقال الثورى وأصحاب
~~الراى ان قطع وقد تلف ما سرق فلا غرم عليه، وان لم يقطع فعليه الغرم. وعن
~~قتادة أن قطع فلا رد عليه لما سرق ولو لم يتلف، وان لم يقطع فعليه رده ان
~~وجد ومثله أو قيمته ان تلف. وقيل عن الشافعى اذا تاب السارق قبل أن يلتبس
~~الحاكم بأخذ ما سرق فتوبته تدفع عنه القطع قياسا على المحارب اذا تاب
~~قبل أن يقدر عليه. وقال أبو حنيفة لا تدفعه، والصحيح أن توبته قبل ذلك لا
~~تدفع القطع لاطلاق القطع فى الآية والأحاديث، ولقوله صلى الله عليه وسلم

# " من ألم بمعصية فليستتر بستر الله ومن أبدى لنا صفحته أقمنا عليه الحد
~~"

# لا لما رواه قومنا، والشيخ هود

# " من أنه صلى الله عليه وسلم أتى بلص قد اعترف، ولم يوجد معه متاع، فقال
~~له رسول الله صلى الله عليه وسلم " ما أخالك ms2121 سرقت؟ " فقال بلى، فأعاد
~~عليه مرتين أو ثلاثا كل ذلك يعترف، فأمر به فقطع ثم جىء به فقال له رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم " استغفر الله وتب اليه " فقال الرجل أستغفر
~~الله وأتوب اليه، فقال النبى صلى الله عليه وسلم " اللهم تب عليه "

# لأنه لا دليل على أن اعترافه بالسرقة قبل المجىء به الى النبى صلى لله
~~عليه وسلم توبة، بل الظاهر أنه اقرار فقط.

### || [5.40]

# { ألم تعلم أن الله له ملك السماوات والأرض }
~~مدبرهما وخالقهما مع ما فيهما، لا يعجزه الثواب والعقاب لمن يستحقهما،
~~والخطاب للنبى صلى الله عليه وسلم، ويدخل غيره بالتبع وحكم التبليغ، أو
~~لكل من يصلح له على عموم البدل، وهذا الوجه يقويه قوله تعالى

# إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما

# ، فانه صلى الله عليه وسلم لم يدرك والديه، الا أن يقال هذا لظهوره
~~مصروف عنه، وغير مصروف اليه لأن خطابه فى الأحكام وغيرها هو الأصل. {
~~يعذب من يشآء } تعذيبه لخذلانه على اختياره. { ويغفر لمن
~~يشآء } الغفران له لتوفيقه، ومعنى قول ابن عباس يعذب من يشاء على
~~الصغيرة، ويغفر لمن يشاء الكبيرة، أنه يعذب من يشاء خذلانه على الصغيرة،
~~لأن الشقى يعذب على الصغير كما يعذب على الكبيرة، ويغفر لمن يشاء الكبيرة
~~على التوفيق للتوبة، ويدل لذلك أن الصغيرة معفو عنها لمن اجتنب الكبائر،
~~فليس المراد مطلق التعذيب على الصغيرة، وحديث

# " هلك المصرون "

# واذا فهمت ذلك علمت أن الآية ليست على التفويض، بل على التقييد، وقيل
~~المراد بالتعذيب تعذيب الدنيا بالقتل على الكفر، وبالقطع وغير ذلك،
~~وبالمغفرة مغفرة الآخرة، وقدم التعذيب لتقدمه فيما مضى، ولاتصاله بما
~~اتصل بالقطع، أو لأنه القطع فى الدنيا. { والله على كل شىء
~~قدير } فلا يعجز عن تعذيب من أراد تعذيبه، أو مغفرة من أراد مغفرته.

### || [5.41]

# { يا أيها الرسول } مثل قوله تعالى

# يا أيها الرسول بلغ ما أنزل اليك من ربك

# وهما موضعان فى القرآن خاطب الله جل وعلا رسوله صلى الله عليه وسلم
~~فيهما بالرسالة تشريفا له، واثباتا ms2122 لما أنكره أعداؤه، وخاطبه بيا أيها
~~النبى فى مواضع كثيرة تشريفا واثباتا، كذلك شهد له بالنبوة والرسالة كما
~~شهد لنفسه بالوحدانية. { لا يحزنك الذين يسارعون فى
~~الكفر } أى لا يحزنك الذين يسارعون فى الكفر، بمسارعتهم فى الكفر، علم
~~الله جل وعلا، أنهم يحزنونه بمسارعتهم فيه، فنهاه عن أن يبقى على الحزن،
~~وأوجب عليه أن لا يحزن، ويجوز أن يقدر لا يحزنك مسارعة الذين يسارعون فى
~~الكفر، أو لا يحزنك صنيع الذين يسارعون. ومعنى المسارعة فى الكفر وقوعهم
~~سريعا فى اظهاره وأعلاه اذا وجدوا سبيلا الى ذلك، كما اذا خلا بعضهم الى
~~بعض، كما اذا سمعوا بهزيمة عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويأبى
~~الله الا أن يتم نوره ولو كره الكافرون، ولو كره المشركون، والمراد فى
~~الآية المنافقون لقوله تعالى { من الذين } حال من الذين أو من واو
~~يسارعون. { قالوا آمنا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم }
~~فنفاقهم أسرار الشرك، فالنفاق تارة اضمار الشرك، وتارة مخالفة العمل
~~للقول مع ثبوت أصل الايمان فى القلب، الباء متعلق بقالوا والواو فى قوله
~~تعالى { ولم تؤمن قلوبهم } حالية، وصاحب الحال واو قالوا، أو
~~عاطفة على قالوا، وقال بأفواههم مع أن القول الحقيقى لا يكون لا باللسان
~~للاشارة الى أن قولهم لا يجاوز أفواههم الى قلوبهم. { ومن الذين
~~هادوا سماعون للكذب } من الذين خبر مقدم، وسماعون مبتدأ فالوقف
~~على قلوبهم، ويجوز أن يكون من الذين هادوا معطوفا على من { الذين
~~يسارعون } فالوقف على هادوا، فعلى هذا الوجه يكون المراد بالذين
~~يسارعون فى الكفر المنافقين واليهود، فيكون سماعون خبرا لضمير المنافقين
~~واليهود محذوفا، أى هم سماعون أى المنافقون واليهود، سماعون للكذب، وهذا
~~لا يصح الا على جعل يحرفون حالا لقوم، أو نعت له، ومن للبيان فى الوجه
~~الثانى مثل الأولى، وأما على الوجه الأول فللتبعيض. ويجوز أن تكون من
~~الأولى للتبعيض، على أن من المنافقين من لا يسارع فى الكفر، وكذا يجوز فى
~~الثانية، ومعنى { هادوا } انتسبوا لليهودية، وليسوا على حقيقة اليهود
~~الذين اتبعوا موسى، ms2123 معنى { سماعون للكذب } يسمعون الكذب سماعا
~~عظيما أو كثيرا، سماع قبول، وذلك أنهم يسمعونه من رؤسائهم أو علمائهم
~~فى صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم، يحرفونها وفى أحكام التوراة، وكذلك
~~يسمع منهم المنافقون ويسمعون أخبارا يرجف بها المرجفون، كذا ظهر لى ثم
~~رأيت بعضه لغيرى والحمد لله. واللام للتقوية وقيل المعنى سماعون من رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم يكثرون سماع ما يقول لأجل أن يكذبوا عليه،
~~يقولوا قال كذا وكذا وهو لم يقل، فاللام للتعليل، وهذا ضعيف لأنه لم يكثر
~~حضور اليهود سماع رسول الله صلى الله عليه وسلم.

# { سماعون لقوم آخرين لم يأتوك } اذا جعلنا سماعون الأول
~~خبر المحذوف فهذا خبر ثان، أى هم سماعون للكذب سماعون لقوم آخرين، واذا
~~جعلنا سماعون الأول مبتدأ فالثانى نعت عند مجيز نعت الصفة، والمانع يقول
~~له نعت ثان للمنعوت الأول، أى ومن الذين هادوا قوم سماعون للكذب سماعون
~~لقوم آخرين، ومعنى سماعون لقوم آخرين أنهم حريصون على السماع من رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم نفعا لقوم آخرين، أو من أجلهم، وجملة لم يأتوك
~~نعت ثان لقوم، واللام للتعدية، أو للتعليل وقيل أيضا سماعون من قوم آخرين
~~واللام بمعنى من، والسماعون قريظة والنضير، والقوم الآخرون أهل خبير،
~~وقيل أهل فدك، ومفعول يسمع محذوف، أى يسمعون كلامك يا محمد ليوصلوه لأهل
~~خيبر. ومعنى لم يأتوك لم يحضروا عندك كبرا ومبالغة فى البغضاء، أمرهم
~~أهل خيبر أن يسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن حكم الزانى والزانية
~~المحصنين، فيخبروهم بما سمعوا منه، ويأتى بيانه قريبا ان شاء الله عز
~~وجل، ويجوز تعليق لقوم بالكذب، فيكون سماعون توكيد للأول. { يحرفون
~~الكلم من بعد } عن { مواضعه } يغيرون كلمات التوراة من بعد
~~مواضعها، وأفرد الضمير وذكره لأن ما واحدة بالتاء يجوز فيه ذلك كالنخل،
~~ومعنى تحريفه من بعد مواضعه تغيره بالاقساط من التوراة من بعد ثبوت
~~مواضعه فيها، وسواء فى اسقاط أن يقرأ ما قبله وما بعده لئلا يسمع، أو أن
~~يمحى أو يخط ms2124 عليه أو يترك كتابته أن يكتب بدله شىء آخر، أو معنى تحريفه
~~من بعد مواضعه مطلق تغييره من بعد ثبوت مطلق موقعه، سواء بما ذكر أو
~~بتفسيره بغير المراد، والجملة خبر بعد خبرين، فتلك ثلاثة أخبار، أى هم
~~سماعون للكذب، سماعون لقوم آخرين، محرفون للكلم أو نعت لسماعون، أو
~~لمنعوته المحذوف على حد ما مر فى سماعون الثانى، أو نعت ثانى لقوم، أو
~~حال منه، أو من ضمير سماعون الثانى، أو مستأنفة أو خبر لمحذوف، أى يحرفون
~~ذلك فى قوله { يقولون إن أوتيتم هذا } أى ان أتاكم محمد هذا
~~الذى تحبونه وهو الجلد والتحميم للمحصنين. { فخذوه } اقبلوه منه. {
~~وإن لم تؤتوه } بل أفتاكم بالرجم. { فاحذروا } قبول ما أفتاكم
~~به، قيل لسفيان بن عيينه هل جرى للجاسوس ذكر فى كتاب الله؟ قال نعم، فتلا
~~{ سماعون لقوم آخرين } الآية. روى

# " أن رجلا وامرأة من أشراف يهود خيبر محصنين زنيا، وفى التوارة الرجم،
~~وكرهت اليهود رجمهما لشرفهما، فقالوا ان هذا الرجل يعنون رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم ليس فى كتابه الرجم، ولكن الضرب، وهو نبى بعث بالتخفيف،
~~فان أفتى بما دون الرجم قبلناه واحتججنا به عند الله، وقلنا فتيا نبى من
~~الأنبياء، فأرسلوا الى اخوانكم بنى قريظة، فانهم جيرانه، ولهم معه سلم
~~فليسألوه عن ذلك، فبعثوا رهط منهم مستخفين وقالوا سلوا محمدا عن
~~الزانيين اذا أحصنا فما حدهما، فان أمركم بالجلد فاقبلوا منه، وان أمركم
~~بالرجم فاحذروه ولا تقبلوا منه، وأرسلوا معهم الزانيين. فقدم الرهط حتى
~~نزلوا على بنى قريظة والنضير وقالوا لهم انكم جيران هذا الرجل، ومعه فى
~~بلده، وقد حدث فينا حدث، وذلك أن فلانا وفلانة زنيا، قلت واسم المرأة
~~بسرة، وقد أحصنا فنحب أن تسألوه عن قضائه فى ذلك، فقال لهم بنو قريظة
~~والنضير اذن والله يأمركم بما تكرهون، ثم انطلق قوم منهم فيهم كعب بن
~~الأشرف، وكعب بن أسعد، وسعيد بن عمرو، ومالك بن الصيف، وكنانة بن أبى
~~الحقيق، وشاس بن قيس، ويوسف بن عازوراء وغيرهم الى رسول ms2125 الله صلى الله
~~عليه وسلم وذلك فى السنة الرابعة فى ذى القعدة، وقالوا يا محمد أخبرنا عن
~~الزانى والزانية اذا أحصنا ما حدهما فى كتابك؟ فقال " هل ترضون بقضائى "
~~قالوا نعم، فنزل جبريل عليه السلام بآية الرجم فأخبرهم بذلك فأبوا أن
~~يأخذوه، فقال جبريل عليه السلام لرسول الله صلى الله عليه وسلم اجعل بينك
~~وبينهم ابن صوريا ووصفه له، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم " هل
~~تعرفون شابا أمرد أبيض أعور يسكن فدكا يقال له ابن صوريا؟ " قالوا نعم،
~~فأى رجل هو فيكم؟ فقالوا هو أعلم يهودى بقى على وجه الأرض بما أنزل الله
~~على موسى عليه السلام فى التوراة، قال فأرسلوا اليه، ففعلوا ولما جاء قال
~~له النبى صلى الله عليه وسلم " أنت ابن صوريا؟ " قال نعم، قال " أنت أعلم
~~يهود؟ " قال كذلك يقولون، فقال النبى صلى الله عليه وسلم لابن صوريا "
~~ناشدتك الله الذى لا إله إلا هو الذى أنزل التوراة على موسى، وأخرجكم من
~~مصر، وفرق البحر، وأنجاكم وأغرق فرعون ومن معه، وبالذى ظلل عليكم الغمام،
~~وأنزل عليكم المن والسلوى، وأنزل عليكم كتابه فيه حلاله وحرامه، هل تجدون
~~فى كتابكم الرجم على المحصن؟. فقال ابن صوريا اللهم نعم، والذى ذكرتنى به
~~لولا أنى خشيت أن ينزل علينا العذاب ان كذبت أو غيرت ما اعترفت لك، ولكن
~~كيف هى عندك يا محمد؟ قال " اذا شهد أربعة رهط عدول أنه أدخله فيها كما
~~يدخل المرود فى المكحلة وجب عليهما الرجم " فقال ابن صوريا والذى أنزل
~~التوراة على موسى هكذا نزل فى التوارة على موسى ".

# قلت والذى فى التوراة بالتعريب المحصن والمحصنة اذا زنيا فقامت عليهما
~~البينة رجما وان كانت المرأة حبلى تربص بها حتى تضع حملها، وفى رواية انا
~~نجد فى التوراة اذا شهد أربعة أنهم رأوا ذكره فى فرجها مثل الميل فى
~~المكحلة رجما، فان وجدوا الرجل مع المرأة فى بيت أو فى ثوب أو على بطنها
~~فهى ريبة وفيها عقوبة.

# " فقال صلى الله عليه وسلم ms2126 " ما كان أول ما ترخصتم به فى أمر الله
~~تعالى؟ " فقال ابن صوريا كنا اذا أخذنا الشريف تركناه، واذا أخذنا الضعيف
~~أقمنا عليه الحد، فكثر الزنى فى أشرافنا حتى زنى ابن عم ملك فلم نرجمه،
~~ثم زنى رجل آخر بامرأة من قومه، فأراد الملك رجمه فقام قومه دونه وقالوا
~~والله لا نرجمه حتى ترجم فلانا لابن عم الملك، فقلنا تعالوا نجتمع فلنصنع
~~شيئا دون الرجم، يكون على الشريف والوضيع، فوضعنا الجلد والتحميم، فهو
~~أن يجلد أربعين جلدة بحبل مطلى بقار، ثم تسود وجوههما، ثم يحملان على
~~حمارين ووجههما من قبل دبر الحمار، ويطاف بهما، ويجعلوا ذلك مكان الرجم،
~~يعنى أخذت ذلك من مضى من أوائلهم. فقال اليهود لابن صوريا ما أسرع ما
~~أخبرته به، وما كنت عندنا ولكنك كنت غائبا فكرهنا أن نغتابك، فقال لهم
~~انه أنشدنى بالتوراة، ولو لم أخش نزول العذاب علينا لم أخبره، وسأل ابن
~~صوريا النبى صلى الله عليه وسلم كان يعرفها من العلامة، فقال أشهد أن لا
~~إله ألا الله وأنك رسول الله، النبى العربى الأمى الذى بشر به المرسلون "

# ، كذا حكى فى الكشاف،

# " فأمر النبى صلى الله عليه وسلم بهما فرجما عند باب المسجد وقال اللهم
~~انى أول من أحيا أمرك اذا ماتوا فنزلت الآية ".

# وعن عبد الله بن عمران

# " اليهود جاءوا الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكروا له رجلا منهم
~~وامرأة زنيا، وفى رواية أبى هريرة فأتوا النبى صلى الله عليه وسلم وهو
~~جالس فى المسجد فى أصحابه فقالوا يا أبا القاسم ما ترى فى رجل وامرأة
~~منهم زنيا؟ قال أبو هريرة وابن عمر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "
~~ما تجدون فى التوراة فى ثبات الرجم؟ " فقالوا نفضحهم ونجلدهم، قال عبد
~~الله بن سلام كذبتم ان فيها الرجم، فأتوا بالتوراة فنشروها فوضع أحدهم
~~يده على آية الرجم فقرءوا ما قبلها وما بعدها، فقال له عبد الله بن سلام
~~ارفع يدك فرفع يده، فاذا فيها آية الرجم، قالوا صدق يا ms2127 محمد فيها آية
~~الرجم لكنها متكاتمة بيننا، فقال صلى الله عليه وسلم " فما منعكم أن
~~ترجموها؟ " قالوا ذهب سلطاننا أى قوتنا فكرهنا القتل، فأمر بهما رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم فرجما ".

# وفى رواية قريبا من موضع الجناية قرب باب المسجد، فرأيت الرجل يجنى على
~~المرأة يقيها الحجارة، ومعنى نفضحهما نظهر أمرهما اذلالا لهما، أو
~~بفضحهما بتسخيم وجوههما كما روى نافع عن ابن عمر، نسخم وجوههما ونحريهما
~~وفى رواية نسود وجوههما ونحممهما، ونخالف بين وجوههما، ويطاف بهما، وظاهر
~~هذه الرواية أنهما يحملان على حمار واحد، والذى وضع يده على آية رجم هو
~~عبد الله بن صوريا. وفى رواية خرجت آية الرجم تتلألأ، وفى رواية تلوح،
~~وانما سألهم عما فى التوراة يفضحهم بكتمان ما فيها، وليطهر الحق، وعلم أن
~~فيها الرجم بوحى من الله جل جلاله، أو باخبار من أسلم كعبد الله ابن
~~سلام، والأحاديث دليل على أن المشرك المحصن يرجم، وقالت المالكية وجمهور
~~الحنفية لا يرجم زاعمين أن ذلك حكم عليهم بما فى كتابهم ويرده، وان أحكم
~~بينهم بما أنزل الله ولا رجم على العبد والأمة، ولو تزوجا بل خمسون جلدة.
~~{ ومن يرد الله فتنته } فى الدين، أى صرفه عن الهدى الى الضلال
~~بالخذلان، أو فتنته بالفضيحة. { فلن تملك له من الله شيئا }
~~ضمن تملك معنى تستطيع، ومن للابتداء تتعلق بتملك، أو بمحذوف حال من
~~شيئا، وشيئا بمعنى الدفع وهو مفعول تملك، ويجوز ابقاء تملك على ظاهره،
~~تقول ملكت لفلان من فلان شيئا أى جلبته له بعوض أو بدونه، فصار ملكا له
~~أى لا تستطيع له، ولا تجلب له من الله رفع فتنة، ويجوز وقوع شىء على لطف
~~أو توفيق، أى لن تملك له من لطف الله شيئا. { أولئك الذين لم
~~يرد الله أن يطهر قلوبهم } قال ابن عباس أن يخلص نياتهم، أى
~~من الشك والكفر والشرك، كما قيل لم يرد الله أن يهديهم، وذلك أن الكفر
~~والشك والشرك كالنجس، والشىء الخبيث، فمن آمن وأدى الفرض وترك المحرم قد
~~طهر ms2128 قلبه منه بلطف الله الذى منحه له. { لهم فى الدنيا خزى }
~~المنافقون بهتك أستارهم واظهار نفاقهم، واليهود بالقتل والسبى والاجلاء،
~~المال الحرام الجزية. { ولهم فى الآخرة عذاب عظيم } دائم لا
~~ينقطع، وفى متعلقة بما تعلق به لهم، وقيل نزلت أن النضير قتلوا رجلا من
~~قريظة عمدا، وكانوا يعطون الدية لا القود، واذا قتل قريظة أحدا من
~~النضير لم يرضوا الا بالقود، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة،
~~فأراد والرفع اليه فى ذلك، فقال منافق كونوا منه على حذر، فانه يوجب
~~القتل فى العمد، وان قبلوا الدية فأعطوهم فنزل { يا أيها الرسول
~~لا يحزنك } الخ.

### || [5.42]

# { سماعون للكذب } كرر للتأكيد أن جعلناه فى حق المنافقين
~~واليهود ومنافقى اليهود، ولك أن تجعله مستأنفا فى وصف اليهود، فلا تكرير
~~ويدل قوله { أكالون للسحت } لأن المتبادر فى ذلك الزمان أن أكل
~~السحت فعل اليهود، يأكلون المال على الرشوة والكتمان والتحريف، والسحت
~~المال الحرام، سمى لأنه مسحوت البركة، ولأنه سحت الدين والمروءة، وقرأ
~~ابن كثير وأبو عمرو والكسائى ويعقوب، بضم الحاء والسين وهو لغة، قرىء
~~بفتح السين والحاء وبفتحها مع اسكان الحاء والمعنى واحد، وقرىء بفتح
~~السين واسكان الحاء على المصدرية، أى المال السحت، أو سمى المال الحرام
~~باسم القطع وهو السحت بالفتح والاسكان مبالغة، كأنه نفس القطع. فالسحت
~~بالضم المال الآتى بطريق الرشوة فى الحكم، وكتم الحق، والتحريف والشفاعة
~~فى حدود الله وبالربا، وبوجه من وجوه الحرام كله كالزناء والكهانة
~~والدلالة على نفس أو مال، وتحليل الحلال، وتحريم الحرام، وهما من
~~التحريف. قال الحسن كان الحاكم فى بنى اسرائيل اذا أتاه أحد برشوة جعلها
~~فى كمه فأراها اياه، وتكلم بحاجته، فيسمع منه ولا ينظر الى خصمه، فهو
~~يسمع الكذب، ويأكل الرشوة يفسر بذلك سماعون للكذب، أكالون للسحت، ويلتحق
~~بهؤلاء اليهود الفساق الفاعلون لذلك. كما روى أن عاملا قدم من علمه فجاءه
~~قومه، فقدم اليه العراضة وجعل يحدثهم بما جرى له فى علمه، فقال أعرابى من
~~قومه نحن كما قال تعالى { سماعون للكذب ms2129 أكالون للسحت }
~~وقال صلى الله عليه وسلم

# " كل لحم نبت من سحت فالنار أولى به "

# وفى الحديث

# " لعن الله الراشى والمرتشى "

# قال الحسن انما ذلك فى الحاكم اذا رشوته ليحق لك باطلا، أو يبطل حقا،
~~وقال ابن مسعود الرشوة فى كل شىء ممن شفع شفاعة ليرد بها حقا، أو يدفع
~~بها ظلما، فأهدى اليه لذلك فقبل، فقيل يا أبا عبد الرحمن ما كنا نرى ذلك
~~الا الأخذ على الحكم. { فإن جآءوك } أى اليهود. { فاحكم بينهم
~~} بالقرآن. { أو أعرض عنهم وإن تعرض عنهم فلن يضروك
~~شيئا } أى لن يضروك ضرا بقتال ولا ضرب، أو لن يضروك فى دينك ضرا أى
~~ليس عليك فى الاعراض عنهم بشىء من الاثم، وغير اليهود من المشركين مثلهم،
~~فان جاء مؤمن ومشرك وجب الحكم كما اذا جاء مؤمنان، وقيل ذلك فى غير أهل
~~الذمة، وأما الذين كانوا فى الذمة يجب الحكم بينهم، أو وجب الذب عنهم،
~~فذب بعضهم عن بعض، وذب عنهم غيرهم. وليست الآية فى أهل الذمة، والآية
~~محكمة باقية الحكم لخبر اذا جاءنا يهوديان حكمنا بينهما أو أعرضنا عنهما،
~~ومثلهما نصرانيان وغيرهم من المشركين سواء من كان فى الذمة ومن لم يكن،
~~ومثل هذا عن أحمد والنخعى والشعبى والحسن والزهرى، وذلك لأنهم ليسوا على
~~دين الله، ولا حق لهم فى أمر الدين، ولو كانوا ذمة، وانما علينا رد الظلم
~~عنهم اذا عاينا الظلم، وأقامت به البينة لا نصب الحكم بينهم، ليذكر كل
~~منهم حجته.

# وقال الشافعى يجب الحكم بين أهل الذمة لا بين المعاهدين الى مدة، وفى
~~الحكم بين أهل الذمة اذلال لهم بامضاء حكم الاسلام، ويجيز فى المعاهد،
~~وقيل انه يجب الحكم بين أهل الكتاب كانوا فى الذمة أم لم يكونوا اذا
~~ترافعوا الينا، وبه قال أبو حنيفة، وأن الآية منسوخة وهو قول ابن عباس،
~~وعطاء، ومجاهد، وعكرمة، والسدى، والناسخ وأن احكم بينهم الآية، واعترض
~~بأن قوله

# وأن احكم بينهم

# بيان لكيفية الحكم أن احكم بينهم، واذا جاء مؤمن مع مشرك ذمى أو ms2130 غيره
~~وجب الحكم، لأن المؤمن لا يحاكم الى مشرك، ويجوز للحاكم أن يعرض عن
~~المتحاكمين ممن يجب الحكم بينهم أو من غيرهم اذا كان أحد سواه يحكم
~~بينهما، والقول بالنسخ هو قول أصحابنا فيما قيل. وعن مالك لا يحكم بينهم
~~فى غير المظالم كالرجم برضى أساقفتهم وأحبارهم، والحجازيون يقولون لا
~~تقام عليهم الحدود، لأنهم صولحوا على ما هو أعظم وهو الشرك، وأن الرجم
~~المحكوم به عليهم قبل نزول الجزية. وعن الحسن ومجاهد والسدى نزلت الآية
~~فى اليهوديين اللذين زنيا، وقال قتادة نزلت فى رجلين من قريظة والنضير
~~قتل أحدهم الآخر، قال ابن زيد جعل حيى بن أخطب دية النضيرى ديتين، ودية
~~القريظى واحدة، وقيل كان النضير لا يقبلون عنهم الا القتل، ولكن ان رضوا
~~بتركه فديتان، فقال قريظة لا نرضى بذلك، بل نتحاكم الى محمد، فأنزل الله
~~جل وعلا الآية تخييرا له صلى الله عليه وسلم. { وإن حكمت } بينهم أى
~~أردت الحكم بينهم. { فاحكم بينهم بالقسط } بالعدل. { إن الله
~~يحب المقسطين } العادلين فيما لهم فيه ولاية، قال رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم

# " ان المقسطين عند الله على منابر من نور عن يمين الرحمن وكلتا يديه
~~يمين يعدلون فى حكمهم وأهلهم وما ولو "

# ويمين الرحمن عبارة عن المنزلة الرفيعة، والعرب تذكر يمين فى الأمر
~~الحسن، ودل لذلك قوله

# " وكلتا يديه يمين "

# والتأويل فى مثل ذلك هو الحق. وأما قول سلف الأشعرية فى مثل ذلك فانا
~~نؤمن به وننزهه عن صفة الخلق، ونكل معناه الى الله ونقول هو على معنى
~~يليق به، وكذا طوائف من المتكلمين، فجمود وتعام عن الحق، ووافقنا
~~متأخروهم فى التأويل، ومعنى ما ولوا ما لهم عليه ولاية بضم اللام
~~والتخفيف من قولك وليت الأمر اليه، وحب الله للعباد أن يفعل بهم لازم
~~الحب فى الجملة، وهو أن يفعل بهم الخير فى الدنيا، ويعطيهم الجنة ويثنى
~~عليهم ويعينهم ويحفظهم.

### || [5.43]

# { وكيف يحكمونك } يجعلونك حاكما بينهم بنية صادقة منهم وطلب
~~للحق. { وعندهم التوراة فيها حكم الله } كالرجم والدية،
~~فيرجع ms2131 ذا الحكم فى التوراة مع شدة عداوتهم لك، واظهار جحود رسالتك ونبوتك
~~تعلم أنهم لم يحكموك طلبا للحق، بل طلبا للرخصة الموافقة لهواهم، ولو
~~صدرت منك باطلا لو كانت تصدر باطلا، ولو حكموك طالبا للحق لم يتولوا عن
~~حكمك بعد وقوعه، وهم قد تولوا عنه كما قال الله تعالى { ثم
~~يتولون من بعد ذلك } الحكم الواقع منك للمعلوم من المقام، أو
~~من بعد التحكيم المترتب عليه الحكم، فما ذلك الا المخالفة حكمك هواهم،
~~وموافقته للحكم الذى فى التوراة الذى أعرضوا عنه لمشقته عليهم،
~~ولتفريطهم، وكيف للاستفهام الانكارى، نفى به أن يريدوا أن يكون حاكما
~~تحقيقا لا للتعجيب، لأن التحكيم بنية صادقة غير واقع أن يقال المراد
~~تعجب يا محمد من مجرد هذا التحكيم فيما نصت عليه التوارة، ومن توليهم
~~عنه، لأنك لم تعلم سببه، وبعد علمك بأن سببه أن توافق هواهم يزول تعجبك {
~~وعندهم التوراة } حال من ولو { يحكمونك } وفيها حكم الله
~~خبر ثان للتوراة، والأول عندهم أو حال من التوراة، أن جعل فاعلا للظرف،
~~اذ يجوز رفعه الفاعل اذا اعتمد على صاحب الحال، وهو هنا ولو يحكمونك أو
~~حال من ضمير فى عندهم اذا جعلنا عندم خبرا مقدما للتوراة. ويجوز كون
~~فيها حالا على حد ما مر، وحكم فاعله، ويتولون بعد ذلك معطوف على يحكمونك،
~~فهو داخل فى التعجيب على وجه التعجيب، كيف يحكمونك وكيف يتولون، وداخل فى
~~الانكار على وجه الانكار من باب توجيه النفى الى المقيد لا يحكمونك بنية
~~صادقة مع وجود التولى، اذ لو كانوا بالنية لم يتولو فالتحكيم بها منفى،
~~والتولى موجود. واعلم أن تأنيث ضمير التوراة، وادخال أل تعريب للفظ
~~توراة، حتى صيرت تاء كتاء التأنيث مع أنها ليست من ألفاظ التعرب، ولذلك
~~أدخلت أل، هذا تحقيق المقام، ولا تتوهم أن أل دخلت قبل التعريب. { وما
~~أولئك } اليهود. { بالمؤمنين } بكتابهم ورسولهم ولو زعموا أنهم
~~آمنوا بهما أو ليسوا بالمؤمنين بالله حقيقة الايمان لكفرهم بأنبيائه
~~وكتبه، وادعائهم أن عزيرا ابن الله، أو ليسوا بالمؤمنين بكتابك. ms2132

### || [5.44]

# { إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور } هدى من الضلال
~~الى الحق، وارشاد لرسالة محمد صلى الله عليه وسلم، ونور بيان لما أشكل من
~~الأحكام، وقيل الهدى بيان التوجيه والنبوة والمعاد، والنور بيان الأحكام
~~وجملة { فيها هدى ونور } حال من التوراة أو فيها حال وهدى فاعل
~~لفيها. { يحكم بها النبيون الذين أسلموا } وهم آلاف
~~الأنبياء جاءوا بعد موسى ومع موسى، قيل أربعة آلاف، وقيل أكثر، وقيل ألف
~~لم ينزل عليهم كتاب، بل ألزمهم الله الحكم بالتوراة الا عيسى فبالانجيل،
~~وأما داود ولو أنزل عليه الزبور لكنه لا حكم فيه، وانما يحكم بالتوراة
~~وقيل أيضا ان عيسى يحكم بالتوراة، وان الأحكام فى الانجيل قليلة، ويرده

# وليحكم أهل الانجيل بما أنزل الله فيه

# وقوله تعالى

# لكل جعلنا منكم شرعا ومنهاجا

# والذين أسلموا نعت مدح اذ لا نبى غير مسلم أى منقاد لحكم الله ولا نبى
~~الا هو منقاد لله تعالى، وفى ذكر الاسلام تعريض باليهود أنهم غير مسلمين،
~~وأنهم بمعزل عن شأن الأنبياء، ومدح المؤمنين اذ هم على شأن الأنبياء، وما
~~شهر من أن الصفة العامة قبل الخاصة نحو زيد متكلم فصيح، انما هو فى
~~الأخبار والأحوال ونعوت التخصيص، والتوضيح فى العطف، ونعت غير التخصيص،
~~والتوضيح. وعن الزهرى، والحسن، وقتادة، وعكرمة، والسدى أنه يحتمل أن يكون
~~النبيون الذين أسلموا رسول الله صلى الله عليه وسلم جمعه تعظيما له،
~~وانما دعاهم لهذا الاحتمال قوله تعالى { للذين هادوا } لأنه صلى
~~الله عليه وسلم حكم لليهود بالرجم الذى فى التوراة، وللذين متعلق بيحكم،
~~وذلك خلاف الظاهر، والظاهر أن المراد النبيون الكثيرون، والحكم للذين
~~هادوا دليل على أنهم أنبياء بنى اسرائيل، وقيل المراد الأنبياء الذين مع
~~موسى وبعده الذين من بنى اسرائيل أو من غيرهم. { والربانيون } سبق
~~الكلام عليه، وقيل للذين هادوا نعت هدى ونور. { والأحبار } جمع حبر
~~بكسر الحاء وفتحها، وهو أولى ليخالف لفظ الحبر وهو المداد اذ هو بالكسر،
~~لكن الجمع على أحبار أنسب بالكسر، وهم العلماء سمى العالم حبرا للحبر
~~الذى يكتب به، ms2133 أو من الحبرة بمعنى الزينة، لأن فيه زينة العلم وأثره،
~~وحبرت الشىء زينته قيل الربانيون والأحبار بمعنى واحد فى الصدق، ولو
~~اختلف فى المفهوم، كأنه قيل المنتسبون الى الله بعلمهم، فهم علماء
~~منسوبون الى الله بالعلم، وقيل الربانيون أعظم لتقدمهم فى الذكر وهم
~~العبادون المشتغلون بالعبادة كالصلاة والتسبيح، والأحبار الجامعون للعلم،
~~الحاكمون به الناشرون له، وقيل الربانيون الولاة والحكام، والأحبار
~~العلماء. وقيل الربانيون علماء النصارى والأحبار علماء اليهود، فان
~~النصارى يحكمون بالتوراة قبل نزول الانجيل، ويحكمون بها أيضا بعد فيما
~~لم ينسخه الانجيل، وعطف الربانيون والأحبار على النبيون، وقيل المراد
~~بالربانيين والأحبار علماء اليهود الذين جاءوا باليهود واليهودية الى
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويبحث فيه بأن الجائين بهما ليسوا ممن
~~يمدحه الله لكفرهم، ولأنهم قصدوا ترك الرجم، ولم يعملوا به، نعم يحتمل أن
~~يراد عبد الله بن سلام ونحوه ممن أسلم منهم.

# { بما استحفظوا من كتاب الله } الباء متعلق بيحكم، ولا مانع
~~من ذلك، لأن معناه السببية، والباء الأول للتعدية، وانما يمنع تعليق
~~حرفين بشىء واحد اذا اتحد معناهما، وكانا بلا عطف أو بدل أو توكيد نحو
~~مررت بزيد زيد، والمستحفظ لهم هو الله، وعائد الموصول محذوف، من كتاب
~~بيان لما أو للعائد المحذوف حال من أحدهما، أى بما استحفظوه بالهاء
~~والبناء للمفعول، أى بما استحفظهم الله وهو كتابه التوراة، أى بسيط أمرهم
~~الله به أن يحفظوه من تضييع أحكامه وتغييرها، وتركه بلا كتابة. وأما حفظه
~~فى قلوبهم وألسنتهم وقراءته على ظهر الغيب، فلا يطبقونه الا عزير الا ما
~~قل منها، والواو للأنبياء والربانيين والأحبار، وقيل للربانيين والأحبار،
~~وأن الواو للأنبياء، ويجوز كون ما مصدرية أى باستحفاظهم أى بتمكينهم من
~~كتاب الله أن يحفظوه. { وكانوا عليه شهداء } شهداء عليه، أى
~~رقباء أى كان الأنبياء والربانيون والأحبار رقباء على كتاب الله لا
~~يتركونه بغيره مغير، ومع ذلك وقع فيه التغيير، أمرهم الله فحافظوا
~~مجهودهم فغلبهم قدر الله، أو المعنى أنهم رقباء على ذلك، وكلما وقع
~~التغيير بينوه، فالشهداء على ms2134 الأول من الشهود بمعنى الحضور، وعلى الثانى
~~من الشهادة بمعنى البيان كما بين ابن صوريا أن فيه الرجم بعد ما كتم أو
~~قبله على ما مر، وكما بين عبد الله بن سلام. { فلا تخشوا الناس
~~واخشون } قال الفخر هذا خطاب لليهود الذين كانوا على عهد رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم، ومنع لهم من التحريف والتغيير، أى أظهر وأما فى
~~التوراة من الرجم وصفة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا تداهنوا الناس،
~~واتقوا الله فى الكتم والتحريف والتغيير. وقال غيره الخطاب لحكام هذه
~~الأمة أن يتقوا الله فى حكمهم، ولا يداهنوا ولا يخافوا ظلم من يظلمهم،
~~فأما الحكم بالباطل فيموت الرجل ولا يفعله، وأما ترك الدخول فيه مخافة من
~~ظلم الناس اياه بالقتل أو الضربة فلا بأس، وأما الطعن فيه بلا حق بما
~~يهتك ستره فجائز أيضا. { ولا تشتروا بآياتى ثمنا قليلا }
~~نعت كاشف لا مخصص، فان الثمن المبدل من آيات الله ولو كان آلاف دينا
~~قليلا، أى لا تبدوا آياتى رشوة تأخذونها وتتركون الحكم بآياتى، وقدم
~~النهى على خشية الناس فى الحق، لأن ظلم الناس الحاكم أقوى فى حمله على
~~التقصير فى الحكم بالحق من الطمع فى الثمن القليل، ومن الثمن القليل
~~الجاه وسائر المنافع.

# { ومن لم يحكم بما أنزل الله } منكرا له، أو مقرا به،
~~تاركا للعمل به عملا أو جهلا، حيث يكون جهله فيما يدرك بعلم القرآن أو
~~السنة أو العلماء. { فأولئك هم الكافرون } العاصون لله
~~عصيانا كبيرا مناقضا للشكر، سواء كفر شرك بالانكار، أو كفر نفاق، وليس
~~ذلك من استعمال الكلمة فى معنييها أو فى حقيقتها ومجازها، وقال بعد أيضا

# فأولئك هم الظالمون

# وقال

# فأولئك هم الفاسقون

# وقيل هذه فى الموحدين لا فى المنكرين لحكم الله، ولاتصالها بخطابهم،
~~والظالمون فى اليهود، والفاسقون فى النصارى، وبه قال الشعبى فأشفى من سمى
~~الفاعل لما دون الشرك من الكبائر كافرا ولا يخصه بالمشرك، كما نسميه نحن
~~بذلك. وكذلك قال ابن مسعود الآية عامة فى اليهود وغيرهم، وهذا منه ms2135 كتفسير
~~فى الآية أو لا، وأعنى أنه يأخذ منه تفسير ابن مسعود أنه يسمى الفاعل لما
~~دون الشرك من الكبائر كافرا، كما فعل الشعبى، وكذلك قال حذيفة أنتم أشبه
~~الأمم سميا ببنى اسرائيل، لتركبن طريقهم حذو النعل بالنعل، والقذة
~~بالقذة، غير أنى لا أدرى أتعبدون العجل أم لا، يعنى أن الآية عامة، وأن
~~الله سمى الحاكم بغير ما أنزل الله من الموحدين كافرا، سمى اليهود به
~~كفارا، وفى رواية أنه قيل لحذيفة أنزلت هذه الآية فى بنى اسرائيل؟ فقال
~~نعم الأخوة لكم بنو اسرائيل، لو قلنا فى كل حلوة انها لنا، وفى كل مرة
~~انها لهم لكنا قد سلكنا طريقهم قذا الشراك فى مثل القول، يعنى الآية فيهم
~~وفى غيرهم من المشركين، وفى هذه الأمة. وما روى عن ابن عباس رضى الله
~~عنهما أن الكافرين والظالمين والفاسقين أهل الكتاب، يريد به والله انها
~~نزلت فيهم، ولم يرد أنها خاصة بهم، فان التحقيق فى العام الوارد على سبب
~~خاص أنه يبقى على عمومه، وما يروى عنه رحمه الله نعم القوم أنتم ما كان
~~من حلو فلكم، وما كان من مر فهو لأهل من جحد حكم الله فهو كافر، ومن لم
~~يحكم به وهو مقر فهو ظالم فاسق، لم يصح عنه، وان صح فلعله أراد التهكم
~~على من يزعم أنه ما كان من حلو الى قوله فاسق، ولو صدق الزاعم فى قوله من
~~جحد حكم الله فهو كافر، أى مشرك، ولو أخطأ هذا الزاعم فى تفسير الكافر فى
~~الآية بالمشرك، وفى نفيه تسمية ما دون الشرك كفرا بمعنى عصيانا كبيرا
~~وكذا مجاهد لا يخص الكافر بالمشرك، بل يقول الكفر شرك ودون شرك، وكذا
~~الحسن والنخعى. ويدل لذلك ما روى عن ابن عباس حين سأله طاوس عن قوله
~~تعالى

# ومن لم يحكم بما أنزل

# فقال به كفر، وليس بكفر يخرجه عن المللة، فهذا هو الحق وبه والحمد لله
~~يصح تأويل كلامه السابق المروى عنه المتمسك به من يزعم عنه أنه لا يجيز
~~ابن ms2136 عباس تسميته غير الشرك شركا من الكبائر، وزعم بعض قومنا أن من علم
~~الحكم وتركه عمدا سمى كافرا كفرا دون الشرك الا ان جهل أو خطأ
~~التأويل.

### || [5.45]

# { وكتبنا عليهم } فرضنا عليهم. { فيها } فى التوراة. { أن
~~النفس بالنفس } الخبر كون خاص محذوف جوازا ولم ينتقل عنهم
~~ضميره، ولم ينب عنه بالنفس، هذا وفيما بعد أى أن تقتل بالنفس، والباء
~~سببية أو عوضية وكذا فيما بعد. { والعين بالعين } تفقأ بالعين. {
~~والأنف بالأنف } تجدع بالأنف. { والأذن بالأذن } تصلم
~~بالأذن. { والسن بالسن } تقلع بالسن، وذلك عطف على معمولى
~~عامل، كأنه قيل وان العين بالعين، وان الأنف بالأنف، وان الأذن بالأذن،
~~وان السن بالسن، فالتوكيد مسلط فى كل، وقرأهن الكسائى بالرفع عطف للحمل
~~على نفسه أن واسمها وخبرها، فالتأكيد ليس مسلطا فيهن، لأنهن لم يعطفن
~~على ما أكد بأن، بل على نفس أن وما بعدها، فأما نصب كتبنا للمصدر من خبر
~~أن فظاهر، أى كتبنا عليهم فيها قتل النفس بالنفس، وأما الجمل بعد فى
~~قراءة الرفع هذه فانما يتوجه اليها كتبنا لتضمنه معنى قلنا، ويجوز ان
~~يكون التقدير وكذلك العين بالعين، والأنف بالأنف، والأذن بالأذن، والسن
~~بالسن عطفا على أن واسمها وخبرها. وان جعلنا الخبر كونا عاما مثل تكون
~~بالنفس، أو تستقر بالنفس، صح انتقال ضميره الى بالنفس فيعطف العين على
~~هذا الضمير عند من لا يوجب الفصل فى العطف على الضمير والمرفوع المتصل،
~~والصحيح أن يجب الفصل ويضعف عدم الفصل، وأما اذا قدرنا الكون الخاص مثل
~~مأخوذ ومقتولة، أو تؤخذ، فالفصل موجود، لأن الكون الخاص حذر وفيه ضميره
~~فقوله بالنفس فاصل. { والجروح قصاص } وشأن الجروح قصاص، أو الجروح
~~ذات قصاص، وقراءة الكسائى، وابن كثير، وأبو عمرو، وابن عامر بالرفع على
~~حد قراءة الكسائى لما مر بالرفع، وهو فى النصب والرفع اجمال بعد بيان كذا
~~قيل، ولعل المراد العموم بعد التخصيص، فيدخل كل ما يمكن فيه القصاص كقطع
~~الذكر أو البيضتين أو اليد أو الرجل من المفصل، وأما ما لم يمكن حده
~~فالأرش. وكانت ms2137 اليهود غيروا الرجم كان النضير اذا قتلوا من قريظة أدوا
~~لهم نصف الدية، واذا قتل بنو قريظة منهم أدو الدية كاملة، وقيل لا يقبلون
~~الا بقتل من قريظة، وقيل ان قبلوا الدية فلهم ديتان وقيل كانوا يقتلون
~~بالنفس النفسين، ويفقئون العينين بالعين، ولعل ذلك فى أزمنة أو بلاد أو
~~أقوام منه، فحكى صاحب كل قول ما علم من ذلك، فأخبر الله عز وجل سيدنا
~~محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم بما فى التوراة من حكم الرجم
~~والقصاص، وما فى الآية من القصاص مذكور فى التوراة، وقيل تبع رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم التوراة فيه، وقيل أخذه من قصاص القتلى، اذ هو تنبيه
~~بالأعلى على الأدنى، ويدل لهذا استثناء السنة المشرك والعبد لا يقتصان من
~~الموحد والحر، ولهما الأرش وان القتل وجب على اليهود، ولم يجب فى شرعنا
~~بدلنا أخذ الدية، فعلمنا أن ذلك ليس تبعا لما فى التوراة.

# وفى السؤالات ما نصه فان كان فى شريعة غير هذه ذكر شىء لم يكن فى هذه،
~~هل يعمل به؟ قال نعم، قال الله

# وبهداهم اقتده

# وقال بعضهم كل واحد منهم وشريعته، قال الله تعالى

# لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا

# يعنى بقوله قال نعم، قال أبو نوح نعم. وفى السؤالات فان قال هل كان رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم متعبدا بشريعة من قبله؟ قال كان عليه الصلاة
~~والسلام متعبدا بشريعة من كان قبله ما لم تنسخ، يعنى قال أبو عمرو عثمان
~~بن خليفة وقيل لم يكن متعبدا بشىء من الشرائع الا شريعة أبيه ابراهيم،
~~قال الله تعالى

# ثم أوحينا اليك أن اتبع ملة ابراهيم حنيفا

# واختلف الناس فى شرع من قبلنا على خمسة أوجه فمنهم من قال ليس مشروعا
~~لنا، وقال بعض هو شرع لنا الا ما ثبت نسخه، وقيل شرع ابراهيم وحده لا
~~غير، وروى الشيخ أبو عمر، وعن الشيخ ابن أيوب أن ليس شرع ابراهيم يلزمنا
~~الا فى مناسك الحج، ومنهم من قال شريعة موسى شريعة لنا الا ms2138 ما نسخت منه
~~شريعة عيسى، ومنهم من قال شريعة عيسى شرع لنا دون غيرها، وقال آخرون
~~تعبدنا بشريعة نوح لقوله عز وجل

# وان من شيعته لابراهيم

# أى من دينه أى على دين نوح، وقيل من ذريته، وقال آخرون لم نتعبد بشىء من
~~تلك الشرائع الا ما لا يجوز نسخه، كالتوحيد، أو محاسن الأخلاق، واليه
~~يتوجه قوله

# فبهداهم اقتده

# وبهذا القول يقول بعض أصحابنا لاجماع الأمة قاطبة على أن ليس على
~~المجتهد أن يرجع الى ما فى كتب المتقدمة والسنين الماضية انتهى. ولا
~~تتوهم أن ما فى أيدى أهل الكتاب اليوم يكون حجة، ولا أن خبرهم حجة لأنهم
~~مشركون وصفوا بالتحريف، وانما ذلك بوحى الله الى رسوله أن هذا مما فى
~~التوراة، أو مما فى الانجيل، أو نحو ذلك، أو باخبار من أسلم منهم، وكان
~~مأمونا ثقة، ثم رأيت والحمد لله فى الخازن أنه نقل عن أصحاب أبى حنيفة،
~~وبعض أصحاب الشافعى، وأمحد فى احدى الروايتين عنه أنه كان رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم متعبدا بما صح من شرائع من قبله بطريق الوحى اليه، لا من
~~جهة كتبهم، ونقل أربابها الا ما نسخ، واختاره ابن الحاجب، لكن لم يعتبر
~~قيد الوحى، لأن ما بالوحى لا مانع منه ولا خلاف. قلت ليس كذلك لأنه ليس
~~مرادهم بالوحى أن يوحى اليه افعل كذا أو لا تفعل كذا، بل يوحى اليه أن
~~كذا من شرع نبى الله فلان، أو من كتاب الله كذا، وأكثر الأشعرية، وكل
~~المعتزلة قالوا لم يتعبد بذلك، واستدل من قال بالتعبدية بعمله بالقصاص من
~~هذه الآية، وأجاب المانع بأنه أوحى اليه أن يعمل بذلك، أو عمل بالقياس
~~على قصاص القتلى، وعن ابن عباس كانوا لا يقتلون الرجل بالمرأة، فنزل {
~~وكتبنا عليهم فيها } الآية.

# { فمن تصدق به } بالقصاص المفهوم من المقام، أو من الجرح كذلك،
~~أو عن ثبوت النفس بالنفس، والعين بالعين، الخ اذا قدرنا المكون عاما أو
~~عن واحد مما ذكر من قبل النفس بالنفس وفقء العين بالعين الخ، ms2139 ومعنى
~~التصدق بذلك العفو عن الجانى، ففى القتل يعفو الولى فله الأجر، وللمقتول
~~أيضا، وفى غيره يعفو المجنى عليه، وقد يعفو المقتول أيضا قبل أن يموت،
~~وبعد أن ضرب أو ضرب فان ذلك تابع للجانى فى أمر آخرته والقتل، وأما فى
~~أمر الدية فقد يدركها الورثة أو الغرماء، أو الموصى لهم فى بعض الصور على
~~ما قررته فى الفقه. { فهو كفارة له } تمحى له به ذنوبه كلها،
~~أو ما شاء الله منها، ويمحى الباقى بغير ذلك، قال ابن عمر يمحو عنه ذنوبه
~~بقدر ما تصدق به، قال الحسن ان كان أرشه عشر ديته حظ عشر ذنوبه أو تسعة
~~فتسع ذنوبه، وكذا أقل وأكثر، فالهاء للمجنى عليه، أو على وليه فى القتل،
~~قاله ابن عمر، وعبد الله بن عمر، وابن العاصى، وابن مسعود، والحسن، ويدل
~~له قوله صلى الله عليه وسلم

# " ما من رجل يصاب بشىء فى جسده فيتصدق به الا رفعه الله به درجة وحط عنه
~~خطيئة ".

# وهذا يدل على أن الضمير للمجنى عليه، ومثله ما اذا كان المجنى عليه
~~وليه، ويدل على أن العفو كفارة لبعض ذنوبه، لأنه قال خطيئة بتاء لا هاء
~~بعدها، ولو كان بعدها لا احتمل الجنس احتمالا راجحا، ويدل لذلك أنه لو
~~رددنا هاء له الى الجانى لم يبق رابط الجواب بالشرط، فيكون كقولك من قام
~~فانى قائم وهو مرجوح، ولو قلنا خبر اسم الشرط جملة الشرط، أو هى وجملة
~~الجواب، والعائد الجواب، والخبر يقدر فانى قائم مثله وقبله أو نحو ذلك،
~~أو يقدر الجواب أى فمن تصدق به فهو غير هذا التصدق، بل ينتفع الجانى لأنه
~~كفارة له. وقد قال ابن عباس رضى الله عنه، ومجاهد، ومقاتل، أن هاء له
~~عائدة على الجانى، ومعنى كون تصدق المجنى عليه أو على وليه بالقتل كفارة
~~للجانى، وأنه وقاية له، ماحية للقصاص عنه والمؤاخذة ولو فى الآخرة ان تاب
~~لم يؤخذ فى الآخرة، وكفاه العفو، ولو لم يعف صلحت توبته بالقود أو الدية
~~أو الأرش، والندم والعزم ms2140 على عدم العود، والصحيح عود الهاء لمن وهو
~~المجنى عليه، أو على وليه فى القتل لما مر، ولأنه لا يحسن ان فعلت أنت
~~كذا فهو كفارة لفلان، ولو صح بالتأويل.

# وعن أنس ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم رفع اليه شىء فى قصاص الا
~~أمر فيه بعفو، وهذا يناسب بعض مناسبة العود لمن، وقيل معنى من تصدق به من
~~أذعن للقصاص من نفسه، فمكن منه صاحب الحق، فذلك الأذعان كفارة له تمحى
~~بها جنابته هذه، ووجهه أن التكفير عن الجانى أحق بالذكر، لأنه أشد
~~احتياجا الى التكفير، ولأنه الذى ذكر عنه فى المقام ما يحتاج الى
~~التكفير، ولأن القصاص أصعب على الجانى فسهل له بذكر ثوابه، فأنه لا توبة
~~له الا باذعانه اليه الا ان عفا عنه صاحب الحق فى هذه الأمة، أو أخذ
~~الدية أو الأرش فما يبقى عليه الا الندم الى الله، والعزم على عدم العود،
~~وقيل المعنى أنه ان لم يعلم الجانى فتاب فأقر وأذعن فاقراره واذعانه
~~كفارة له. { ومن لم يحكم بما أنزل الله } بأن حكم بغيره أو
~~ترك الحكم رأسا فتعطلت الأحكام، ولا قائم بها أو لم يعلم الحكم الشرعى
~~فترك الحكم فتعطل فرض الكفاية، أو تحاكم اليه اثنان الى أن أظهر له الحق
~~لصاحبه بعد ادلاء كل بحجته فسكت لا لشبهة، ولا أمر يجوز له شرعا. {
~~فأولئك هم الظالمون } لأنفسهم ولغيرهم.

### || [5.46]

# { وققينا على آثارهم بعيسى ابن مريم } أى أتبعنا
~~النبيين عيسى ابن مريم أى جعلناه تابعا بعدهم، أى آتيا بعدهم أو تابعا
~~لهم فى الحكم فى التوراة الى أن نزل عليه ما نسخ بعض التوراة من الانجيل،
~~فكان يحكم بهما، ويترك ما نسخ الانجيل، والباء صلة للتأكيد فى المفعول
~~الأول، وهو عيسى، والثانى ضمير متصل الى النبيين كما رأيت، وانما قلت
~~عيسى هو الأول لأنه الفاعل فى المعنى، لأنه القافى. وقول القاضى ان عيسى
~~مفعول به ثان مشكل، ويجوز أن يكون تشديد قفينا للتأكيد، فيكون له مفعول
~~واحد هو ضمير النبيين ms2141 المحذوف، والباء حينئذ للتعدية، ولعله أراد أنه ثان
~~فى الذكر، وعلى آثارهم متعلق بقفينا على جهة التأكيد بأن الأثر يفيد
~~التعقيب. { مصدقا لما بين يديه من التوراة } متعلق
~~بمحذوف حال من ما أو من ضمير لما فى بين، ومن بين للبيان، ومعنى بين يديه
~~قبله لأن ما سبق وجوده، وحضر فهو كالشىء الحاضر بين يديك، كما أن حدث فى
~~زمان وجودك، وحضر فهو بين يديك، ومعنى تصديقه بالتوراة ايمانه بها، وعمله
~~بها الا ما نسخ منها بالانجيل، فمذ نسخ لم يعمل به. { وآتيناه
~~الإنجيل فيه هدى } من الضلال. { ونور } بيان للأحكام، والجملة
~~حال من الانجيل، وقرأ الحسن بفتح همزة انجيل، وساغ ولو يخرج به عن أوزان
~~العرب، لأنه أعجمى. { ومصدقا لما بين يديه من التوراة
~~} مصدقا معطوف على جملة فيه هدى ونور، وهى حال مصدقا حال معطوفة، وكذا
~~ان عطفنا مصدقا على فيه أو متعلقة المحذوف اذا جعلناه حالا، وهدى فاعله
~~وهو أنسب، لكون المعطوف عليه حينئذ مفرد المعطوف، لكن اذا قدرناه وصفا
~~أى وآتيناه الانجيل ثابتا فيه هدى ونور، ومصدقا، وعلى كل حال فهو من
~~عطف حال حقيقية على حال سببية، كقولك جاء زيد قائما أبواه فرحا، وهذا
~~التصديق من الانجيل للتوراة، والأول قبله من عيسى عليه السلام لها فلا
~~تكرير. { وهدى وموعظة للمتقين } حالا معطوفان على ما عطف
~~عليه مصدقا، أو مفعول لأجلهما معطوفان على مفعول لأجله محذوف، والناصب
~~آتينا أى وآتيناه الانجيل الى آخره، فضلا أو منه، وهدى وموعظة، أو مفعول
~~لأجلهما لعامل محذوف، أى وآتيناه الانجيل هدى وموعظة، وخص المتقين بالذكر
~~لانتفاعهم به، وليس ذلك تقرير، لأن المراد والله أعلم هدى وموعظة للمتقين
~~من النصارى، وهم من يؤمن برسول الله سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم.

### || [5.47]

# { وليحكم أهل الإنجيل بما أنزل الله فيه } منصوب بقول
~~محذوف معطوف على قفينا أو آتينا، أى وقلنا للنصارى حين نزل الانجيل
~~احكموا يا أهل الانجيل بما أنزل الله فيه، وذلك نهى لهم عن الحكم بالجهل
~~أو بالجور أو بما ms2142 نسخ من التوراة، وبعد نزول القرآن يجب العمل بالقرآن،
~~ويجوز أن يكون الكلام موجها الى النصارى الذين فى زمان رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم، أمرهم الله أن يحكموا بما أنزل الله فى الانجيل من رسالة
~~سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، ووجوب التصديق به، والتفسير الأول أصح
~~لأنه كالمقابل لقوله فى شأن التوراة

# يحكم بها النبيون

# وقرأ أبى وان ليحكم بادخال ان المصدرية على لام الأمر كقولك أمرته بأن
~~قم أى قفيناهم، وأمرنا النصارى بأن لا يحكم أهل الانجيل منهم، وهم
~~علماؤهم وآتيناه الانجيل، وأمرنا النصارى بأن ليحكم أهل الانجيل، وأن
~~مفسرة أى وأمرنا النصارى أو أوحينا الى عيسى أن ليحكم، فهو معمول لمحذوف
~~معطوف على قفينا أو آتينا، وقرأ حمزة وليحكم بلام الجر والتعليل، ونصب
~~يحكم فيكون العطف على محذوف معلق بمحذوف، أى وآتيناه الانجيل للارشاد،
~~وليحكم أو يعلق بمحذوف، أى وليحكم أهل الانجيل بما أنزل الله فيه آتيناه
~~الانجيل. { ومن لم يحكم بمآ أنزل الله فأولئك هم
~~الفاسقون } ومن لم يحكم من النصارى قبل القرآن بما أنزل الله فى
~~الانجيل، فأولئك هم الفاسقون، أو من لم يحكم بما لزمه الحكم به فى عهده
~~اليهود بالتوارة فى عهدهم، والنصارى فى عهدهم كالانجيل وهكذا من قبلهم
~~بكتبهم، وجميع الناس من العرب والعجم اليهود والنصارى بالقرآن بعد نزوله،
~~فأولئك هم الفاسقون. وقيل المعنى وليحكم أهل الانجيل قبل نزول القرآن بما
~~فى الانجيل من ايجاب العمل بالتوراة، ومن لم يحكم بما أنزل الله فيها، أو
~~بما أنزل الله فى الانجيل من ايجاب العمل به، فأولئك هم الفاسقون، وهذا
~~خلاف الظاهر والحامل عليه ما قيل من قلة الأحكام فيه، وكله مواعظ وزواجر،
~~وذلك الفسق والخروج عن دين الله سواء بالاشراك بأن أنكر كتاب الله، أو
~~بالنفاق بأن لم يعمل به.

### || [5.48]

# { وأنزلنا إليك الكتاب } القرآن. { بالحق } مقرونا
~~بالحق، وأل فى الكتاب للعهد الذهنى، وبالحق متعلق بحال محذوفة كما رأيت،
~~أو بنعت محذوف هو ومنعوته مفعول مطلق، أى انزالا قرونا بالحق لا كذب ms2143
~~فيه، ولا شك ولا عبث. { مصدقا لما بين يديه من الكتاب
~~} مصدقا حال من الكتاب ثانية ان علقنا قوله { بالحق } بحال محذوفة،
~~والا فحال غير مسبوقة بأخرى، وعلى تقدير حال أول فى قوله { بالحق }
~~يجوز وجه آخر فى مصدقا، وهو أنه حال من الضمير فى الحال المقدرة،
~~والمراد بالكتاب هنا جنس الكتب الصادق بكتب الله فقط، ويجوز أن تكون أل
~~للعهد الذهنى، لأن الكتب لله كلها التوراة والانجيل ما سبقه من الكتب
~~وغيرهما عهد فى الأذهان، ومعنى تصديقه ما بين يديه تقريره. {
~~ومهيمنا عليه } رقيبا على ما بين يديه من كتب الله، يحفظها عن
~~أن يقبل ما ينسب اليها، وليس منها، وعن ابن عباس شاهدا عليها بالصدق،
~~وقال المبرد والزجاج أمينا عليها فيما يكون فيه من أخبارها، فهو عندهما
~~مؤتمن من الأمانة، تقول فلان أمين على كذا، فهو بمعنى أمين لكن أبدلت
~~همزة مؤتمن المصورة واوا هاء وفتحت وكسرت الميم، وفيه تكلف وأبدلت التاء
~~ياء وقرىء فتح الميم الثانية بمعنى مؤتمن أى مجعول أمينا على الكتب، فهو
~~لفظ مؤتمن قبلت همزته هاء، والتاء ياء، أو هذه القراءة من هو عليه
~~بالبناء للمفعول، أى حوفظ عليه بمعنى أن القرآن حفظه الله، وقوى أهله على
~~حفظه ووفقهم، لو غير منه حرف أو حركة أو سكون لم يخف، ولتنبه الناس له،
~~وردوا ذلك ولم يقبلوه، والحمد لله وذلك فى كل عصر. { فاحكم } يا محمد.
~~{ بينهم } بين اليهود والنصارى، وبين اليهود وبين النصارى. { بما
~~أنزل الله } اليك فى القرآن، فانه الواجب عليهم. { ولا تتبع
~~أهواءهم } فى الحكم كما هويت اليهود تغيير الرجم الى التسويد
~~والجلد. { عما جآءك من الحق } كرجم المحصن، وأمر القبلة وتعلق
~~عما تتبع، لأن معنى لا تتبع أهواءهم الخ لا تمل مع أهوائهم عما جاءك من
~~الحق، أو يعلق بمحذوف، والمحذوف حال، أى لا تتبع أهواءهم معرضا عما جاءك
~~من الحق، أو مائلا عما جاءك من الحق. { لكل جعلنا منكم شرعة
~~ومنهاجا } لكل واحدة منكم يا معشر الأمم، أو لكل واحد ms2144 منكم يا معشر
~~الأنبياء، جعلنا شرعة ومنهاجا، الا أن بعضا يتبع بعضا كما تبع نبيون
~~كثيرون موسى، فهم عامته فى اتباع التوراة، بل هم من أمته ولا اشكال،
~~فلأمة موسى الى عيسى شرعة ومنهاج، ولأمة عيسى الى سيدنا محمد صلى الله
~~عليه وسلم شرعة ومنهاج، وللناس كلهم اليهود والنصارى والعرب وغيرهم شرعة
~~ومنهاج، من عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم الى قيام الساعة، واستدل
~~بعض بهذه الآية على أنا غير متعبدين بالشرائع المتقدمة.

# قال فى السؤالات وقال بعضهم كل واحد منهم وشريعته، قال الله تعالى {
~~لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا } والشرعة والشريعة
~~والشرع ما ابتدأ من الطريق، والمنهاج الطريق المستقيم، وقيل الشريعة
~~والمنهاج واحد، وأصل الشرعة الطريقة الى الماء شبه بها الدين، لأنه طريق
~~الى ما هو سبب السعادة الأبدية قاله القاضى، وأراد بالدين الأحكام، والذى
~~هو سبب السعادة هو العمل بتلك الأحكام، وقيل أصل الشرعة الماء الذى يرد
~~اليه الناس والدين يقصده الناس كما يقصدون الماء. وعلى القول بأن الشرعة
~~والمنهاج واحد يقال كرر للتأكيد وأولى من هذا أن يقرر على أن الدين شبيه
~~بالطريق الموصل الى الماء وهو الشرعة، وأنه طريق واضح ظاهر وهو المنهاج،
~~وقيل الشرعة ما أمر الله به، والمنهاج الطريق الواضح الموصل الى ما أمر
~~به، وقيل الشرعة الفروع، والمنهاج الأصول، وهو مراد ابن عباس بقوله سنة
~~وسبيلا، والآية اغراء لرسول الله صلى الله عليه وسلم لشرعته ومنهاجه لئلا
~~ينزله اليهود والنصارى الى شرعة موسى وعيسى ومنهاجهما عليهما السلام
~~وقرىء شرعة بفتح الشين. { ولو شآء الله } اتفاقكم على شرعة واحدة،
~~ومنهاج واحد، أو ولو شاء الله جعلكم أمة واحدة، وانما صدق واحد لأن معنى
~~الجعل أمة واحدة جعل الشرعة واحدة، والمنهاج واحد، بلا تعديد ولا نسخ. {
~~لجعلكم أمة واحدة } فى الدين من لدن آدم الى محمد عليهما
~~الصلاة والسلام، ويجوز أن يكون الخطاب فى قوله { لكل جعلنا
~~منكم } وقوله { لجعلكم } لليهود والنصارى مذ عهد رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم الى قيام الساعة، أو ms2145 الى موسى وعيسى ومحمد صلى الله عليه
~~وسلم، أى لجعل أممكم أمة واحدة، وقيل لو شاء اجتماعكم على الاسلام لجعلكم
~~أمة واحدة عليه. { ولكن ليبلوكم فى مآ آتاكم } ولكن جعل لكم
~~منكم شرعة ومنهاجا، ليظهر منكم ما تعملون فيما آتاكم من الشرائع
~~المختلفة، هل تعلمون بها وترضون بالنسخ ولا تنكرونه، وتعلمون أنه حكمه. {
~~فاستبقوا الخيرات } ضمن استبقوا بمعنى ابتدوا، أو بادروا فعداه
~~بنفسه، أو يقدر مضاف أى استبقوا نحو الخيرات، فنحو ظرف وحذف وناب عنه
~~المضاف اليه شذوذا، لأن الخيرات لا يصلح ظرف مستقل، ودون ذلك أن يكون
~~منصوبا على تقدير الى، أى فاستبقوا الى الخيرات، وانما أمر بالمسابقة
~~لينالوا فضل المسارعة، ولأن المسابقة أدعى الى العمل، وهذا الخطاب لأمة
~~محمد صلى الله عليه وسلم، وهى جميع الناس فى قول من حين أوحى اليه الى
~~قيام الساعة، ومعنى استباق المشركين الخيرات المبادرة الى التوحيد،
~~والعمل، ومعنى استباق الموحدين الزيادة فى الأعمال والحرص. { إلى الله
~~مرجعكم جميعا } أيتها الأمة من فيها من مقر أو مشرك، أو مرجعكم
~~أنتم والأمم الماضية، والجملة تقليد للاستباق، أى استبقوا الخيرات لأنكم
~~ترجعون الى الله فيجازيكم على أعمالكم. { فينبئكم بما كنتم
~~فيه تختلفون } يخبركم ما الحق ومع من هو فيثيبه، وما الباطل ومع
~~من هو فيعاقبه.

### || [5.49]

# { وأن احكم بينهم بمآ أنزل الله } بين اليهود والنصارى،
~~والواقعة فى اليهود، ويجوز عود الضمير اليهم، روى أن أحبار اليهود كعب
~~ابن أسيد، وعبد الله بن صوريا، وشاس بن قيس قال بعض لبعض اذهبوا بنا الى
~~محمد لعلنا نفتنه عن دينه فأتوه فقالوا يا محمد قد عرفت أنا أحبار اليهود
~~وأشرافهم وساداتهم، وأنا ان اتبعناك اتبعك اليهود ولم يخالفونا، وان
~~بيننا وبين قومنا خصومة، وذلك فى أمر القتل فنتحاكم اليك، فاقض لنا عليهم
~~نؤمن بك ونصدقك، فأبى رسول الله صلى الله عليه وسلم { وأن احكم
~~بينهم } الآية، وليست هذه الآية ناسخة للتخيير فى الحكم بينهم،
~~والاعراض عنهم، كما قال بعض بل هى دعاء الى أين يكون حكمه واقعا بما ms2146
~~أنزل الله اذا اختار الحكم. { ولا تتبع أهواءهم } فيما طلبوا
~~منك من الحكم بما أحبوا، وخالف الحق، وليس هذا تكريرا وتوكيدا محضا مع
~~ما مضى، لأن ما مضى نهى عن أن يتبع أهواءهم فى أمر الرجم، وهذا نهى عن أن
~~يتبع أهواءهم فى أمر الخصومة فى شأن القتل، وشأن القصاص والدماء، وجملة
~~لا تتبع معطوفة على جملة احكم، أو على ما عطف عليه، وأن احكم هو أولى،
~~وذلك أن ان مصدرية دخلت على الأمر فى قول من يقول بجواز دخولها على الأمر
~~والنهى، وأن احكم معطوف على الكتاب، أى أنزلنا اليك الكتاب والحكم بما
~~أنزل الله، أو على الحق أى أنزلناه بالحق، وبأن احكم، ويجوز أن يقدر
~~وأمرنا أن احكم بفتح الميم واسكان الراء فى أمرنا، فيكون أن احكم تفسيرا
~~أو على المصدرية أى بأن احكم. { واحذرهم أن يفتنوك } يصرفونك.
~~{ عن بعض مآ أنزل الله إليك } وأن يفتنوك بدل اشتمال،
~~واشتمال من الهاء أى احذر فتنتهم اياك أو يقدر مضاف فيكون أن يفتنوك
~~مفعولا من أجله، أو على تقدير لام التعليل ولا النافية، وهذا مرجوح، أى
~~احذر مكرهم مخالفة أن يفتنوك، أو لئلا يفتنوك، والمراد بالفتن تأثيره
~~فيه، لأنهم قد حاولوا أن يصرفوه عن الحق فنهاه الله أن ينصرف. { فإن
~~تولوا } أعرضوا عن الحكم بالحق، وأرادوا أن تحكم لهم بغيره. {
~~فاعلم أنما يريد الله أن يصيبهم ببعض ذنوبهم }
~~مقتضى الظاهر أن يصيبهم بتوليهم، والمعنى بجزاء توليهم، لكن استعمل مكان
~~لفظ توليهم بلفظ بعض ذنوبهم، ليشعر أن لهم ذنوبا كثيرة، وأن منها هذا
~~الذنب، وليعظم هذا الذنب بابهامه اذ قال { ببعض ذنوبهم } كقول
~~لبيد

# لو لم تكن تدرى نوار بأننى                      وصال عقد حبائل جدامها
~~تراك أمكنة اذ لم أرضا                            أو يرتبط بعض النفوس
~~حمامها

# أراد أو يرتبط نفسى حمامها فعظم نفسه بابهامها بقوله بعض النفوس، ولذلك
~~جاء التنكير للتعظيم كما هو مشهور، اذ دل على التبعيض، ونورا فاعل تدرى
~~أو اسم تكن على التنازع، والتاء فى تكن وتدرى للغيبة والتأنيث لا ms2147 الخطاب،
~~والا قال تكونى تدرين، والمراد أن بعض ذنوبهم كاف فى التعذيب الدنيوى
~~والأخروى معا يقتلون به ويسبون ويجلون ويدخلون النار، وباقى الذنوب لا
~~يطع عنهم. { وإن كثيرا من الناس لفاسقون } خارجون عن
~~الحق فعلا وتركا واعتقادا، كاليهود اذ ردوا حكم الله وتركوا العمل به،
~~وعملوا بالباطل.

### || [5.50]

# { أفحكم الجاهلية يبغون } أتتولى اليهود فتبغى حكم
~~الجاهلية مع أن فى أيديهم التوراة المبينة، وفى جوارهم خاتم النبيين
~~والقرآن، قال مقاتل

# " كان بين قريظة والنضير دماء قبل أن يبعث الله سيدنا محمدا صلى الله
~~عليه وسلم، ولما بعث وهاجر الى المدينة تحاكموا اليه، فقالت قريظة ان بنى
~~النضير اخواننا، أبونا واحد وديننا واحد، وكتابنا واحد، فان قتلوا منا
~~قتيلا أعطونا سبعين وسقا من تمر، وان قتلنا منهم قتيلا أخذوا منا مائة
~~وأربعين وسقا، وأرش جراحتنا نصف أرش جراحتهم، فاقض بيننا وبينهم. فقال
~~صلى الله عليه وسلم القتلى بواء أى سواء فى القصاص والدية، فقالت النضير
~~لا نرضى بحكمك، فانك لنا عدو ما تقصر فى تصغيرنا، فنزل { أفحكم
~~الجاهلية } "

# وكذلك لفظ الآية يشمل كل ضلالة أرادت اليهود البقاء عليها، كما قال به
~~ابن عباس، وعن الحسن الآية عامة فى كل من يبتغى غير حكم الله من أحكام
~~الجاهلية، وقد سئل طاووس عن الرجل يفضل بعض ولده على بعض، فقرأ هذه
~~الآية. وقيل وردت الآية فى حكم الكهان فى الجاهلية، وأخذهم الحلوان على
~~ذلك، فان فيه ضلالين الحكم بالباطل، وأخذ الأجرة عليه، وقرأ ابن عامر
~~تبغون بالخطاب، خاطب الله اليهود وأمر رسوله بالخطاب، أى قل لهم يا محمد
~~أفحكم الجاهلية تبغون، وقرأ السلمى أفحكم الجاهلية يبغون برفع حكم على
~~الابتداء، ويبغون خبره، والعائد محذوف، أى يبغونه، وهى قراءة ضعيفة، لأن
~~حذف العائد الى المبتدأ اذا أدى حذفه الى ايهام كون المبتدأ مفعولا
~~مقدما لولا رفعه، وليس كحذف عائد الموصول والموصوف أو الحال، وقرأ قتادة
~~أفحكم الجاهلية، فأرادوا بسفههم أن يكون محمد خاتم النبيين حكما لأولئك
~~الحكام، أى أفيبغون حكم الجاهلية فأرادوا. { ومن أحسن من ms2148 الله
~~حكما } لا يفضل حكم أحد حكم الله ولا يساويه. { لقوم يوقنون }
~~أن لهم ربا حكما عدلا، واللام تتعلق بأحسن، فان عظم حسن حكم الله منفعة
~~وصلاح للموقنين كما تقول لمن أمرك أن تختار له أفضل الأمرين هذا أحسن لك،
~~ويجوز أن تعلق بمحذوف خبر المحذوف، أى ذلك لقوم يوقنون، وخص الموقنين
~~لأنهم المنتفعون، والاشارة المقدرة للحسن أو للاستفهام التقريرى، وان
~~تعلق كذلك ويكون بمعنى عند.

### || [5.51]

# { يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود
~~والنصارى أوليآء }

# " لما انقضت بدر وظهر غدر من بنى قينقاع أراد النبى صلى الله عليه وسلم
~~قتلهم، فقام دونهم عبد الله بن أبى سلول مخاصما وقال يا محمد أحسن فى
~~موالى فانى أمرؤ أخاف الدوائر، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " قد
~~وهبتهم لك "

# فنزلت الآية. وفى رواية نزلت فى عبادة بن الصامت رضى الله عنه، وعبد
~~الله بن أبى بن سلول، قال عبادة

# " ان لى أولياء من اليهود كثيرا عددهم، شديدة شوكتهم، وانى أبرأ الى
~~الله ورسوله من ولايتهم، ولا مولى لى الا الله ورسوله، فقال عبد الله بن
~~أبى لكنى لا أبرأ من ولاية اليهود، يعنى يهود بن قينقاع، فانى أخاف
~~الدوائر ولا بد لى منهم، فقال النبى صلى الله عليه وسلم " يا أبا الحباب
~~ما نفست به من ولاية اليهود على عبادة بن الصامت فهو لك دونه " فقال لعنه
~~الله اذن قيل "

# فأنزل الله هذه الآية. وقال السدى لما كانت وقعة أحد اشتد الأمر على
~~طائفة من الناس ويخافون أن تكون الدولة للمشركين قريش وغيرهم، فقال رجل
~~من المؤمنين أنا ألحق بفلان اليهودى وآخذ منه أمانا انى أخاف أن تكون
~~الدولة لليهود، وقال رجل آخر أنا ألحق بفلان النصرانى بالشام، وآخذ منه
~~أمانا فأنزل الله هذه الآية. وقال عكرمة نزلت فى أبى لبابة وعبد المنذر
~~لما بعثه النبى صلى الله عليه وسلم الى قريظة حين حدهم فاستشاروه فى
~~النزول، وقالوا ماذا يصنع بنا اذ أنزلنا، فجعل أصبعه فى خلقه أشار الى
~~أنه ms2149 الذبح، وأنه يقتلكم فنزلت الآية. { بعضهم أولياء بعض }
~~بعض اليهود أنصار لبعض على المؤمنين والنصارى، يد واحدة على من خالفهم
~~والعياذ بالله، والمشركون كلهم بعضهم أولياء بعض، اذ قابلوا المؤمنين
~~لاجتماع مللهم على الكفر، والله مع المؤمنين، فكيف توالون أيها المؤمنون
~~بالحب والنصح والاعتماد من خالف دينكم، بل هم يتوالون على معاداتكم لأنهم
~~جميعا على الكفر، ونعوذ بالله. { ومن يتولهم منكم } بالحب من
~~قبله والنصح أو باخبارهم بخبر المؤمنين. { فإنه منهم } أى مثلهم
~~فى غضب الله، ودخول النار، وان تولاهم بتصويب دينهم أو بعضه، فهو مثلهم
~~فى ذلك وفى الشرك، ولا تترآى نار المؤمن والمشرك الا على حرب، وقيل معنى
~~الآية من يتولهم باضمار الشرك فانه مشرك مثلهم لا ينفعه عند الله ما نافق
~~به من اظهار الايمان، والواجب على الموحد أن لا يجالس المشرك ولو كتابيا
~~الا لضرورة، ولا يستعلمه كتابا أو بوابا أو طبيبا. قال عمر بن الخطاب
~~رضى الله عنه لأبى موسى فى كتابه النصارى لا تكرموهم اذ أهانهم الله، ولا
~~تأمنوهم اذ خونهم الله، ولا تدنوهم اذ أفضاهم الله، وقال له أبو موسى
~~لأقوام البصرة الآية فقال ما النصرانى والسلام، أى هب أنه مات كما كنت
~~صانعا فاصنعه الآن، واستعن بغيره، وروى أنه قال لعمر ان لى كتابا
~~نصرانيا، فقال مالك وله قاتلك الله ألا اتخذت حنيفا يعنى مسلما، أما
~~سمعت قول الله عز وجل { يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى
~~أولياء بعضهم أولياء بعض } فقال له دينه ولى كتابته فقال لا أكرمهم اذ
~~أهانهم الله، وقال صلى الله عليه وسلم

# " لأن عشت لأخرجن اليهود من جزيرة العرب حتى لا يبقى فيها الا مؤمن "

# فمات قبل أن يفعل ذلك. { إن الله لا يهدى القوم الظالمين
~~} لأنفسهم وغيرهم بولاية اليهود والنصارى أو غيرهم من المشركين.

### || [5.52]

# { فترى الذين فى قلوبهم مرض } شك فى نبوتك وفى دين
~~الله، وهم عبد الله بن أبى، وأشباهه من الشاكين. { يسارعون فيهم }
~~أى فى موالاتهم، أى فى موالاة اليهود والنصارى، ms2150 وهذه الموالاة شاملة لما
~~مر من حبهم أخذ الأمان من اليهود والنصارى حين خافوا أن يدل على
~~المسلمين، وشاملة لمخالطتهم لهم بأبدانهم وقلوبهم لثروتهم ويسارهم
~~فلشمولهم يكون قوله { يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة } بدل
~~بعض من قوله { يسارعون } لأن هذا القول من جملة المسارعة، أو حال من
~~واو تسارعون، وان قلنا المراد بالمسارعة أفهم ما مر من حب أخذ الأمان كان
~~بدلا مطابقا، والدائرة نائبة الدهر كالحرب الغالب، والجدب وعدم تمام أمر
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم. { فعسى الله أن يأتى بالفتح
~~} لرسوله صلى الله عليه وسلم، واظهار المسلمين على أعدائه بغلبتهم على
~~اليهود والمشركين، وذلك عام، وقيل المراد فتح مكة، وقيل فتح بلاد اليهود
~~كخيبر وفدك، وقد أظهر الله دينه على الدين كله. { أو أمر من
~~عنده } سبب فيه لأحد يفعل مثل أن يهلكهم بطاعون أو صاعقة كلهم، أو أمر
~~من عنده هو الاجلاء الى الشام أو الالقاء الى الرعب، أو هو اظهار أسرار
~~المنافقين وقتلهم، وعسى من الله واجبة، ولا يوصف بالشك، فالمراد حمل
~~المؤمنين على الطمع فى أن يفعل الله هذا وهذا، ولا يناقضه فعل الله للفتح
~~والأمر معا. { فيصبحوا على ما أسروا فى أنفسهم } من
~~اخبار اليهود بأسرار رسول الله صلى الله عليه وسلم، وظنهم اذ أمره صلى
~~الله عليه وسلم لا يتم، وشكهم فى رسالته وصدقه، { نادمين } ولا سيما
~~ما لم يسروه، بل أظهروه فانهم أشد ندما عليه، وهم عبد الله بن أبى كما
~~قرأ ابن الزبير، فيصبح الفساق على ما أسروا فى أنفسهم نادمين، وقيل كان
~~عبد الله بن أبى يظهر أنه يستبقى موالاة اليهود لنصرة النبى صلى الله
~~عليه وسلم، وأن هذا هو الرأى وأبطن خلاف ذلك.

### || [5.53]

# { ويقول الذين آمنوا } بعضهم لبعض حين أظهر الله تعالى نفاق
~~ابن أبى وأضرابه، وقد قالوا لهم انا معكم أيها المؤمنون تعجبا من حال
~~ابن أبى وأضرابه، واستبشروا فرحا بما من الله على المؤمنين به من
~~الاخلاص، أو يقول الذين آمنوا حينئذ تعجبا واستبشار اليهود ms2151 لأن ابن أبى
~~وشيعته اذ قالوا لليهود ولئن قوتلتم لننصرنكم. { أهؤلآء الذين
~~أقسموا بالله جهد أيمانهم } ابن أبى وأشياعه، وجهد الأيمان
~~أغلظها كأنه قيل أقصى ما تبلغه طاقتهم من اليمين، يقال جهد أيمانهم أى
~~غلظها جهدا أى تغليظا وهو مفعول مطلق لأقسموا بأنه قسم على حد قعدت
~~جلوسا، أو مفعولا مطلقا لحال محذوف، أى أقسموا بالله جهد أيمانهم
~~يجهدون فى اقسامهم جهد أيمانهم. { إنهم لمعكم } أيها المؤمنون،
~~قال المؤمنون بعضهم لبعض ان هؤلاء يقولون انهم لمعكم وليسوا معكم قد
~~فضحهم الله. { حبطت أعمالهم } ظهر لنا حبوطها الآن بما علمنا
~~أنهم منافقون، أو خاطب المؤمنون اليهود بأن هؤلاء زعموا أنهم معكم لم
~~ينفعوهم ولم ينفعوكم حين جاء الضر، وحبطت أعمالهم ظهر لنا حبوطها لما ظهر
~~نفاقهم اليكم، أو حبط كيدهم الذى يضمرونه معكم علينا، والاستفهام تعجب،
~~وهؤلاء مبتدأ والخبر حبطت أعمالهم، وانهم لمعكم جواب أقسموا، وقرأ عاصم،
~~وحمزة والكسائى ويقول بواو العاطفة لقصة على أخرى، والكلام معها على صورة
~~الوصل، والمراد الفصل، ويدل به قراءة نافع، وابن كثير، وابن عامر، باسقاط
~~الواو على أنه جواب سؤال، كأنه قيل فماذا يقول المؤمنون حينئذ؟ وقراءة
~~أبى عمرو ويعقوب بالواو والنصب عطفا على يأتى على حذف العائد الى اسم
~~عسى فانه لا بد فى المعطوف على خبر عسى من ضمير اسمها كخبرها، وتقديره
~~ويقول الذين آمنوا به، أى بالله، وانما صح هذا العطف، لأن قول المؤمنين
~~أهؤلاء الى أخره مما يمن الله به على المؤمنين، ومما يأمرنا بالطمع فيه
~~وترجيه، لأنه عن ظهور المؤمنين وخزى المنافقين. ويجوز أن يكون نصبه بطريق
~~عطف المصدر غير الصريح على اسم خالص، فيكون معطوفا على اسم عسى عطفا
~~لمعمول على أحد معمولى عامل واحد، لكون ذلك المعمول بمنزلة معمولين،
~~فكأنه معمولان عطفا على معمولى عامل واحد، كأنه قيل عسى الله أن يأتى
~~بالفتح، والذين آمنوا أن يقولوا أى وعسى الذين آمنوا أن يقولوا، أو يجوز
~~أن يعود النصب عطفا لمصدره على الفتح عطفا على اسم خالص، أى أن ms2152 يأتى
~~بالفتح، وبأن يقول الذين آمنوا والنصب بأن مضمرة جوازا فى الوجهين. {
~~فأصبحوا خاسرين } هذا من كلام الذين آمنوا، وقيل من كلام الله
~~تعالى عطفا لما هو من كلامه على ما هو من كلامهم شهادة بحبوط أعمالهم.

### || [5.55]

# { إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا } أكد
~~ولاية الله ورسوله والمؤمنين بالجملة الاسمية، والحصر بانما، والحصر
~~بتعريف المسند اليه والمسند، وانما أفرد الولى مع أنه كثير سبحان من لا
~~يوصف بكثرة ولا قلة المؤمنون ورسوله والله، لأن الولاية بالذات انما هى
~~لله، وأما ولاية الرسول والمؤمنين فبالتبع فبالاقرار اشارة الى أن
~~الولاية له بالذات، ولو قال أولياؤكم لم يفد الكلام ذلك، ولأن الولى بوزن
~~فعيل بمعنى فاعل قد يطلق على غير الواحد ليكون كالصهيل وما يشبهه التى
~~بوزن فعيل المقيسة، والمصدر يطلق على الواحد وغيره بلفظ واحد، ومن ذلك
~~نحو صديق وظهير من الأوصاف، نقول هم صديق وهن صديق، والوجه الأول هو
~~الراجح. وقرأ ابن مسعود انما مولاكم الله، والآية عامة، وقال جابر بن عبد
~~الله بن سلام

# " اذ جاء الى رسول الله صلى الله عليه وسلم مع رهط ممن أسلم من بنى
~~اسرائيل وقت الظهر، فقالوا يا رسول الله ان قومنا قريظة والنضير قد
~~فارقونا وأقسموا أن لا يجالسونا، وبيوتنا قاصية، ولا مسجد لنا الا مسجدك،
~~فنزلت فقرأها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال عبد الله بن سلام ومن
~~معه رضينا بالله ربا وبرسوله نبيا وبالمؤمنين أولياء "

# ، وعن ابن عباس رضى الله عنهما نزلت فى عبادة بن الصامت حين تبرأ من
~~موالاة اليهود، وقال أتولى الله ورسوله والمؤمنين. { الذين
~~يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة } نعت للذين آمنوا، ولو كان
~~الموصول كالوصف على قول سيبويه بجواز نعت الصفة، أو على اعتبار نيابته
~~مناب الاسم، كأنه قيل والناس الذين آمنوا، فلك جعل الذين نعت للناس
~~المحذوف، ويجوز جعل الذين ثانى بدلا من الأول، أو خبر المحذوف أو مفعولا
~~لمحذوف. { وهم راكعون } جملة اسمية معطوفة على يقيمون الصلاة، عطف
~~اسمية على فعلية، لأن تلك ms2153 الفعلية المراد بها معنى الثبات، ولو دل فعلها
~~على التكرير والتجدد لا بالوضع، ألا ترى أن المعنى الدوام على الاقامة
~~الا أن ثبات الجملة الاسمية بمعنى عدم التعرض للتجدد، وعطف خاص على عام
~~تشريفا للركوع، ويجوز أن يراد بالركوع الخضوع لأمر الله ونهيه فى الصلاة
~~والزكاة وسائر أعمالهم، لا ركوع الصلاة، فتعطف على الفعلية عام على خاص،
~~فان اقامة الصلاة، وايتاء الزكاة خضوع، أو تكون حالا من واو يقيمون، أو
~~يؤتون، ويجوز أن يكون المراد ركوع الصلاة على طريقة أخرى. والمعنى أنهم
~~يصلون صلاة تتضمن ركوعا لا كصلاة من لا يركع من اليهود وغيرهم، وزعم
~~الشيعة أن

# الذين آمنوا الذين يقيمون

# الى { راكعون } المراد به على بن أبى طالب، وأن جملة هم راكعون حال
~~من واو يؤتون الزكاة وهى مقارنة، وأنه أعطى الزكاة وهو فى الصلاة راكع،
~~سأله سائل وهو فى ركوع الصلاة فأعطاه خاتمه فى حال ركوعه، وأراد به
~~الزكاة وعبر عنه بالجمع تعظيما وهى دعوى بلا دليل عليها، والأصل العموم،
~~والأصل أن لا يطلق لفظ الجمع على المفرد.

# ومن دعوى الشيعة أن المراد بالوالى فى الآية المتولى للأمور، المستحق
~~للتصرف فيها، وأن هذه الولاية دليل على امامة على، وزعم أيضا من زعم أن
~~المراد على وأن سائلا سأله فى الركوع فأعطاه خاتمه وهو صدقة تطوع، وأن
~~المراد بالزكاة فى الآية صدقة التطوع، وهذا أيضا تكلف بلا دليل، وزعم من
~~زعم أيضا أن فى ذلك دليل على أن العمل القليل فى الصلاة لا يفسدها ولو
~~عمدا فى غير اصلاح الصلاة ولا ضرورة، لأنه أعطى الخاتم فى الصلاة، وليس
~~كذلك بلا تعسف على تعسف، نعوذ بالله من التعب على غير تحقيق، ولو كان
~~الفقير السائل يخاف يخاف عليه الموت أو ذهاب عضو للجوع لوجب الاعطاء له
~~ولو فى الصلاة بلا نقض لها.

### || [5.56]

# { ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا } بالحب ونصر
~~الدين. { فإن حزب الله هم الغالبون } المراد بحزب الله من
~~يتول الله ورسوله والمؤمنين فكأنه قيل فانهم هم الغالبون، ms2154 فوضع الظاهر
~~موضع المضمر ليصفهم بأنهم حزب الله، والمراد عموم حزب الله على أن يكون
~~الجواب محذوفا ناب عنه تعليله، أى ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا
~~فانه غالب، لأن حزب الله هم الغالبون، وهو أيضا يفيد أن من يتول الله
~~ورسوله والمؤمنين يكون من حزب الله، والمراد بحزب الله المهاجرون
~~والأنصار والتابعون الى قيام الساعة، وقيل حزب الله من أطاع الله فى هذه
~~الأمة والأمم السابقة، وحزب الرجل الجماعة الذين يجتمعون للأمر اذا حزبه،
~~أى همه والحرب أيضا القوم يجتمعون لأمر حزبهم أى همهم.

### || [5.57]

# { يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الذين اتخذوا
~~دينكم هزوا ولعبا من الذين أوتوا الكتاب من
~~قبلكم والكفار أولياء } لا تتخذوهم أولياء مع اتخاذهم دينكم
~~هزوا ولعبا، فان من هذا فعله شأنه الابعاد، أولياء مفعول ثان لتتخذوا
~~من قوله { لا تتخذوا } وهزوا مفعول ثان لقوله { اتخذوا }
~~والذين اتخذوا دين المؤمنين هزوا هم الذين يضمرون الشرك، ويظهرون
~~الاسلام، فمخالفة قلوبهم وأعمالهم لما فى ألسنتهم هو اتخاذهم دين الله
~~هزوا ولعبا. قال ابن عباس كان رفاعة بن زيد بن التابوت، وسويد بن
~~الحارث يظهران الاسلام ويبطنان الشرك، وكان رجال من المؤمنين يؤدونهم
~~فنزلت الآية { من الذين أوتوا الكتاب } بيان أو تبعيض، وحال
~~من الذين اتخذوا، أو من واو اتخذوا، والذين أتوا الكتاب اليهود والكفار
~~بالنصب، معطوف على الذين اتخذوا، والمراد بهم عبدة الأصنام وهم مشركو
~~قريش، وخصهم باسم الكفر أى الشرك، ولو كان الذين أوتوا الكتاب الذين
~~أنكروا النبى صلى الله عليه وسلم مشركين أيضا، لأن عبادة الأصنام أغلظ
~~وأفحش من شرك هذا الكتاب، وقرأ عبد الله بن مسعود ومن أشركوا عطفا على
~~من الذين أوتوا الكتاب، فيدخل الكفار فى لفظ الذين اتخذوا دينكم هزوا،
~~فان العابد للأصنام يتخذ دين الله هزوا ولعبا. وقرأ أبو عمرو ويعقوب
~~والكسائى والكفار بالجر عطفا على الذين أتوا الكتاب، فيكون أيضا قد شمله
~~الذين اتخذوا، وقرأ أبى ومن الكفار عطفا على من الذين أوتوا الكتاب، وفى
~~قراءة الجر بلا ذكر ms2155 لمن تتعين أن تكون من قوله من الذين للبيان. {
~~واتقوا الله } فى موالاة الكفار وسائر العصيان. { إن كنتم
~~مؤمنين } ايمانا حقا، فانه من تحقق ايمانه لا يوالى أعداء الله عز
~~وجل، وقيل ان كنتم مؤمنين بوعده ووعيده.

### || [5.58]

# { وإذا ناديتم إلى الصلاة اتخذوها هزوا ولعبا }
~~ضمير النصب عائد الى الصلاة، أو الى المناداة المعلومة من قوله {
~~ناديتم } كان نصرانى بالمدينة اذا سمع المؤذن يقول أشهد أن محمدا
~~رسول الله قال أحرق الله الكاذب، فدخلت خادمة بنار ذات ليلة وهو نائم،
~~فتطايرت منها شرارة فى البيت فاحترق البيت واحترق هو وأهله وهم نيام.
~~وقال الكلبى كان منادى رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا نادى الى
~~الصلاة، وقام المسلمون اليها قال اليهود على أثر ندائه وقيام المسلمين
~~اليها قد قاموا لا قاموا، وصلوا لا صلوا، وضحكوا استهزاء فنزلت الآية.
~~وقيل ان المنافقين والكفار اذا سمعوا الأذان حسدوا المسلمين على ذلك،
~~فدخلوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا يا محمد لقد بدعت شيئا
~~لم يسمع بمثله فيما مضى من الأمم قبلك، وان كنت تدعى النبوة فقد خالفت
~~الأنبياء قبلك، ولو كان فيه خير لكان أولى الناس به الأنبياء، فمن أين له
~~صياح كصياح العير، فما أقبح هذا الصوت، وما أسمج هذا الأمر، فأنزل الله
~~عز وجل { وإذا ناديتم إلى الصلاة اتخذوها هزوا
~~ولعبا } الآية

# ومن أحسن قولا ممن دعا الى الله

# الآية، والآية دليل على ثبوت الأذان بنص الكتاب لا بالرؤيا وحدها، وذلك
~~أنه قال { وإذا ناديتم إلى الصلاة } فقرر النداء الى الصلاة،
~~وعاب من يتخذه أو يتخذها هزوا ولعبا وذمهم، ووسيلة الصلاة مثلها وهى
~~الأذان والذم، فأذم من يعيبها ذم لم يعيبه، والرؤى سابقة وهى وحى من الله
~~عز وجل. { ذلك } الاتخاذ للدين هزوا ولعبا. { بأنهم قوم لا
~~يعقلون } بسبب عدم استعمالهم عقولهم، فكانوا كمن لا عقل له يمنعه عن
~~السفه، كاتخاذ دين الله والأذان والصلاة هزوا ولعبا، ويجوز أن تكون
~~الاشارة الى ما ذكر من اتخاذ دين الله ms2156 هزوا ولعبا، ومن اتخاذ الأذان أو
~~الصلاة هزوا ولعبا، وجواب اذا معطوف على جملة

# اتخذوا دينكم هزوا ولعبا

# واذا ظرف لجوابها مقدم عليه، لكن جوابها مستتر به المعنى ماض البعض، أى
~~لا يتخذوا الذين اتخذوا دينكم هزوا ولعبا واتخذوا الأذان والصلاة هزوا
~~ولعبا ناديتم اليها. وأريد أن أعلمك أن تعتبر جواب اذا معطوفا على ما
~~قبلها نحو أكرمك ان جئت واذا لم تجىء أرسلت اليك الكرامة، وجوابها مستقبل
~~كأنك قلت أكرمك ان جئت وأرسل اليكم ان لم تجىء ومنه قوله تعالى

# فما لهم لا يؤمنون 0 واذا قرىء عليهم القرآن لا يسجدون

# أى فما لهم لا يؤمنون ولا يسجدون اذا قرىء عليهم القرآن، واذا هو قيد
~~لئلا يسجدون.

### || [5.59]

# { قل يا أهل الكتاب هل تنقمون } تنكرون أو تعيبون، وقرأ
~~الحسن بفتح القاف وهو لغة. { منا } الاستفهام للتعجب مرجوحة والنفى،
~~والمراد أهل الكتاب الذين اتخذوا دين الله هزوا أو لعبا. { إلا أن
~~آمنا بالله وما أنزل إلينا } من القرآن والوحى. { وما
~~أنزل من قبل } كالانجيل والزبور والتوراة، أى ان رمتم أن تتخذوا
~~فى ديننا خللا لم تجدوا فيه غير الايمان بذلك، وليس هذا خللا بل كمال،
~~فالآية من تأكيد المدح ما يشبه الذم كقوله

# ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم             بهن فلول من قراع الكتائب

# روى أن نفرا من اليهود أبا ياسر بن أخطب، ورافع بن أبى رافع وغيرهما
~~أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا من تؤمن به من الرسل؟ فقال
~~أومن بالله وما أنزل الى ابراهيم واسماعيل واسحاق ويعقوب والأسباط، وذكر
~~الأنبياء، وذكر فيهم عيسى، فلما ذكره جحدوا نبوته وقالوا والله لا نؤمن
~~بمن آمن به والله، وقالوا والله لا نعلم أهل دين أقل حظا فى الدنيا
~~والآخرة منكم، ولا دين شرا من دينكم، فنزل { قل يا أهل الكتاب
~~هل تنقمون } الآية. { وأن أكثركم فاسقون } عطف على لفظ
~~الجلالة، أى الا ان آمنا بالله، وبأن أكثركم فاسقون، أى صدقنا وتحققنا أن
~~أكثركم فاسقون بمشاهدتنا اياكم، وباخبار الله ايانا، ms2157 وذلك اقامتهم على
~~الدين الباطل وسائر المعاصى التى لم يدينوا بها لحب الرياسة، وأخذ المال
~~بالباطل، وخرج بالأكثر من آمن منهم وحسن ايمانهم، ويجوز أن يكون العطف
~~على ان آمنا، أى هل آمنا الا ايماننا تنقمون بالله الخ، والا أن أكثركم
~~فاسقون، وهو أيضا من تأكيد المدح بما يشبه الذم، باعتبار أن فسق اليهود
~~هو مخالفتهم الحق الذى عليه المسلمون، فان المستثنى وما عطف عليه بمنزلة
~~لفظ واحد وهو المخالفة، أى ما تنقمون منا الا مخالفتنا أياكم، أو يقدر
~~مضاف فيظهر تأكيد المدح، أى والا اعتقاد أن أكثركم فاسقون فيجوز العطف
~~على علة محذوفة، أى هل تنقمون منا لقلة انصافكم ولفسقكم الا أن آمنا.
~~ويجوز كون المعطوف محذوفا جملة معطوفة على هل تنقمون منا الا أن آمنا
~~الخ { وأن أكثركم فاسقون } مفعول لهذا المحذوف، أى ولا
~~تنقمون أن أكثركم فاسقون، ولا يكون هذا الوجه كالوجه الممنوع، ويكون هذا
~~الوجه كالوجه الممنوع الذى هو قولك ما قام القوم الا زيد الا عمرو، لأن
~~الجملة أعيدت وهى لا تنقمون مجاز، كما جاز ما قام القوم الا زيد، وما قام
~~عمرو، وقيل يجوز ان يكون { ان أكثركم فاسقون } مبتدأ خبره
~~محذوف، أى وفسقكم ظاهر لكن منعكم من الاقرار به عدم الانصاف، وحفظت أن
~~مثل هذا ممنوع لا يجوز، أن تقول انك قائم أمر ثابت، لأن لفظ ان لا يفتح
~~فى الصدر، وعلى القول بالجواز يكون أى قيامك أمر ثابت الخبر محذوفا
~~وجوبا، ويجوز أن يكون الواو واو المعية كذا قيل، بناء على جوازها مع اسم
~~غير صريح.

### || [5.60]

# { قل هل أنبئكم بشر من ذلك } الذى نقمتم علينا،
~~والخطاب بالكاف فى ذلك لكل من يصلح له على سبيل البداية، فيشمل المخاطبين
~~فى { هل أنبئكم } فهى لهم، ولكن أفردت لعموم البدلية، وانما لم
~~أجعلها لغيرهم أو لهم ولغيرهم، لأنهم لا يخاطبون فى كلام واحد واثنان بلا
~~تنقية لا يقال يا زيد أضربك بأن خاطبت زيدا بالنداء وعمرا بالكاف. {
~~مثوبة } تمييز أى ثواب أى جزاء، والمراد ms2158 هنا الجزاء بالسوء والشر
~~الثابت فى الذين نقموا على المؤمنين انما ثبت على زعمهم، أى لو كان الشر
~~فى الذى نقمتم فشر الذين لعنهم الله، وجعل منهم القردة والخنازير أعظم
~~عقابا، وأفظع، وهذا الجزاء الأعظم الأفظع الواقع عليهم حق واقع عند الله
~~كما قال { عند الله من لعنه الله وغضب عليه وجعل
~~منهم القردة والخنازير } أى دين من لعنه الله، فان دين هؤلاء
~~شر جزاء، والتقدير مضاف كما رأيت، أو يقدر مضافا أولا، أى فبشر من أهل
~~ذلك لأن من يدل من شر، ولا يبدل ذلك الانسان من غيره بدلا مطابقا، فيقدر
~~الانسان أولا وهو أهل فيطابق من لعنه الله، أو يقدر دين آخر فيطابق قوله
~~شر، ويجوز أن يكون خبر المحذوف، أى هو دين من لعنه الله أو هم من لعنه
~~الله، أى أهل ذلك. وأصل المثوبة الجزاء بالخير، واستعمل فى الجزاء بالشر
~~على المجاز الارسالى المعلق بالاطلاق والتقييد، أو أحدهما بأن يعتبر
~~المثوبة لمطلق الجزاء، ويستعمل فى جزء منه وهو العقاب، أو على المجاز
~~الاستعارى، شبه العقاب بالثواب لجامع الترتب على فعل المكلف فسماه باسم
~~الثواب على طريقة العرب فى قصد التهكم كقوله * نقريهم لهذميات * وقوله *
~~تحية بينهم ضرب وجيع * وقوله

# فبشرهم بعذاب أليم

# والمراد اليهود، فان الله أبعدهم من رحمته، وأعد لهم عذابه، ومسخ بعضهم
~~قردة بسبب صيد السبت، وبعضهم خنازير بالكفر بعد نزول المائدة، وقيل
~~بالصيد فى السبت مسخت شيوخهم خنازير، وشبانهم قردة، وعند متعلق بشر. {
~~وعبد الطاغوت } فعل ماضى ومفعول به، والفاعل على مستتر عائد على
~~من، والجملة معطوفة على لعنه الله، ويدل له قراءة ابن مسعود ومن عبدوا
~~الطاغوت بتكرير الموصول، ولكنه راعى معنى من فى الجمع كما راعاه أى فى
~~قراءته وعبدو الطاغوت، والطاغوت الشيطان، أو الأصنام، أو الكهنة، أو
~~العجل، أو أحبارهم، أو ما عبد من دون الله وسبق الكلام فيه، وعبد الطاغوت
~~بالبناء للمفعول، ورفع الطاغوت والجملة أيضا معطوفة على لعنه الله،
~~فتحتاج الرابط لأنها عطفت على الصلة، فيقدر أى وعبد ms2159 الطاغوت فيهم أو
~~بينهم، وقرىء وعبد الطاغوت بضم الباء وفتح العين والدال، ورفع الطاغوت
~~على الفاعلية، أى صار الطاغوت صيرورة عظيمة ذا عبادة منهم له، أى صار
~~معبودا، والجملة معطوفة على لعنه الله، والرابط محذوف كما مر.

# وقرىء وعابدة الطاغوت، وعابدى الطاغوت، وعباد الطاغوت بكسر العين وتخفيف
~~الباء، وعبد الطاغوت بفتح العين واسكان الباء، وعبد بفتح العين وضم الباء
~~اسما مضافا، وفيه مبالغة، ونسب بعضهم هذه القراءة لحمزة وعبد بضم العين
~~وفتح الباء مبالغة أيضا، وعبد بضمهما جمعا، وعبيد كذلك جمع عبد، وعبدت
~~الطاغوت بفتح العين والباء جمع عابد، وعبد الطاغوت بفتحهما بلا تاء حذفت
~~الطاغوت للاضافة، أو جمع عابد كخادم الطاغوت وخدم بفتح الخاء والدال،
~~وعبد الطاغوت بضم العين وفتح الباء مشددة، وعباد الطاغوت بالضم والتشديد
~~لكن فيه ألف، وأعبد الطاغوت بفتح الهمزة واسكان العين وضم الباء، وهو فى
~~هذه اللغات التسع اسم منصوب عطفا على القردة مضاف للطاغوت، وقرىء وعبد
~~الطاغوت بفتح العين واسكان الباء، وكسر الدال والاضافة للطاغوت عطفا على
~~من فى قوله

# من لعنه الله

# على أن من بدل من شر وقرأ الحسن وعبد الطواغيت بالفعل الماضى، ونصب
~~الطواغيت والجمع. ومعنى كون الله جاعلا منهم عبدة الطاغوت فى قراءة
~~الاسمية أنه تعالى خذلهم فعبدوها، أو أنه سماهم عبدة الطاغوت، أى صيرهم
~~قردة وخنازير وأصحاب هذا الاسم، ولما نزلت الآية كان المسلمون يقولون يا
~~أخوة القردة والخنازير، فينكسون رءوسهم. { أولئك شر مكانا }
~~أى أولئك الملعونون المغضوب عليهم، المجعول منهم القردة والخنازير، أعظم
~~الناس الأشقياء عذابا وهوانا وذلا يوم القيامة، وذلك أنه أسند عظم
~~الشرارة للمكان من حيث انه تفسير محول الفاعل مكنيا عن عظم شرارتهم،
~~وشرارة المكان من لوازم شرارة أهله، والكناية أبلغ من التصريح، ويجوز أن
~~يكون من اسناد ما للحال فى للمحل، وذلك أن مكانهم فى الآخرة النار التى
~~هى أعظم نيران الآخرة تحت عبدة الأوثان، وقيل أعظمها سقر وهى لهم، لأنهم
~~علموا ومن علم ولم يعمل فله الويل سبع مرات، ومن لم يعلم فمرة، ms2160 وقيل عبدة
~~الأوثان أسفل منهم، أو المراد أن مكانهم فى النار أعظم وأفظع من كل مكان
~~سوء فى الدنيا، وقيل المعنى شر تمكنا، وحالا وقيل المعنى شر انصرافا أى
~~انقلابهم الى الله بالموت، أو بالبعث شر من انقلاب غيرهم. { وأضل
~~عن سوآء السبيل } عن الطريق السوى، أى عن الطريق الأفضل، وهو دين
~~الله تعالى السالم من غلو النصارى، وقدح اليهود، والمراد أشد ضلالة من
~~سائر من ضل.

### || [5.61]

# { وإذا جآءوكم قالوا آمنا } قال قتادة نزلت الآية فى أناس من
~~اليهود يدخلون على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويظهرون له أنهم
~~مؤمنون، وأنهم مستمسكون بما جاء به، راضون وهم فى السر، متمسكون بضلالهم،
~~فأخبره الله تبارك وتعالى بشأنهم وأنهم يخرجون من مجلسك كما دخلوا، لم
~~يتعلق بهم شىء مما سمعوا من تذكيرك بآيات الله ومواعظه، كما قال الله
~~تعالى { وقد دخلوا بالكفر وهم قد خرجوا به } ولعل
~~الآية نزلت فى المنافقين من العرب ومن اليهود، والواو وفى قوله وقد دخلوا
~~بالكفر واو الحال، وصاحب الحال واو جاءوكم أو واو قالوا وهو أولى، وأما
~~واو قوله { وهم قد خرجوا به } فقيل ان هذا الحال كذلك فيكون قد
~~تكرر من الحال، وهى جملة كل بواو الحال، وأولى من هذا أن تكون عاطفة على
~~الحال فتحصل الحالية بواسطة العطف، ويجوز أن تكون للحال وصاحبها واو
~~دخلوا، والمراد بالخروج على كل حال الخروج السابق على هذا الدخول، وفى
~~الوجه الأخير عدم عطف الاسمية على الفعلية، ووجه العطف قرب الفعلية من
~~الاسمية باقترانها بقد، وقد هذه لتقريب الماضى من الحال لتناسب الحالية،
~~وكأنه كان مضمون مدخولها قريبا من الحال، يكاد يشاهد، ومع ذلك هى حال
~~محكية، ويجوز أن تكون التوقع، لأن أمارات النفاق عليهم، فهو يتوقع ظهوره.
~~وعلى كل حال جاءت جملتان فعلية قريبة من الاسمية، ويتأكد قربها بجعل قد
~~للتحقيق، وجملة اسمية فيها اسنادان، لأن الخبر فيها جملة، وفيه قد أيضا
~~بأوجهها المذكورة، فقد تمسكوا بالكفر جدا، لكن لما رأوا حسن سيرته صلى
~~الله ms2161 عليه وسلم وجلبه كان مقتضى الفعل أن يخرجوا مؤمنين فى الظاهر، ويجوز
~~خروج شر وأضل على التفضيل، وقد سبق توجيه بقائهما على التفضيل، ولكونه
~~صلى الله عليه وسلم يظن نفاق هؤلاء قال الله تعالى { والله أعلم
~~بما كانوا يكتمون } من الشرك فلا يفوته الانتقام منهم، وهذا دليل
~~على قوة ظنه صلى الله عليه وسلم نفاقهم فى ذلك، حتى كأنه علم فقال الله
~~أعلم منك بنفاقهم.

### || [5.62]

# { وترى كثيرا منهم } من اليهود، أو من المنافقين، أو منهم
~~جميعا. { يسارعون فى الإثم } أى فى الذنب المتعلق بهم مما ليس
~~فيه ظلم لغيرهم. { والعدوان } الذنب الذى هو ظلم لغيرهم، كالغيبة
~~والتكذيب والطعن والبهت، وهذا ولو كان فيه التخصيص المحتاج لمخصص، لكن
~~لفظ العدوان أنسب بذلك، فهو كالدليل، والعدوان ولو كان يصح اطلاقه على
~~مطلق الذنب الكبير كن ذكر الاثم قبله يدعو الى الفرق بينهما فيقال كما
~~قلت، أو يفسر الاثم بالذنب المغيب، والعدوان بالكبيرة، والمجاوزة الحد فى
~~المعاصى، أو يفسر الاثم بالكذب، والعدوان بما ذكر، وتخصيص الاثم بالكذب
~~خلاف الأصل الا أنه يدل له قوله عن قولهم الاثم حيث سلط القول على الاثم،
~~فهو قول والكذب قول، قالوا آمنا وليسو مؤمنين. وقيل الاثم ما كتموا من
~~التوراة، والعدوان ما زادوا فيها والرؤية علمية أو بصرية فانها تصح، ولو
~~فيما لا يرى اذا رويت علامته، وكذلك تصح العلمية فيما يرى، لأنه يدركه
~~القلب بادراك البصر. { وأكلهم السحت }المال الحرام كمال الرشا،
~~خصه بالذكر للمبالغة فى تحريمه. { لبئس ما كانوا يفعلون } ما
~~فاعل أو تميز، والفاعل مستتر مفسر بما، وهى على كل حال نكرة موصوفة
~~بالجملة بعدها هذا أولى من جعلها موصولة، والمخصوص بالذم محذوف أى ما ذكر
~~من المسارعة فى الاثم والعدوان وأكلهم السحت.

### || [5.63]

# { لولا ينهاهم الربانيون والأحبار } منهم. { عن
~~قولهم الإثم وأكلهم السحت لبئس ما كانوا
~~يصنعون } لولا للتخصيص بدخولها على المضارع، خصصهم الله على النهى
~~عن المنكر لتخصيص يتضمن توبيخا كما قال الطبرى عن العلماء ما فى القرآن
~~آية هى أشد ms2162 توبيخا للعلماء من هذه الآية، ولا خوف عليهم منها. وعن ابن
~~عباس والضحاك ما فى القرآن آية أخوف عندى منها أن لا نهى قال الزمخشرى
~~ولعمرى ان هذه الآية مما يقدر السامع وينعى على العلماء توانيهم، وعن ابن
~~عباس رضى الله عنهما هى أشد آية فى القرآن، وعن الضحاك ما فى القرآن آية
~~أخوف منها. قلت وذلك أن واو يصنعون كانوا للربانيين والأحبار، فقد جعل
~~الله تركهم النهى عن المنكر صنعة لهم أبلغ ذما أبلغ ذم، اذا الصنعة هى
~~العمل الذى تدرب فيه عامله وتمكن، وينسب اليه، وليست مطلق العمل،
~~فالعلماء التاركون للنهى أسوأ حالا من عاملى ما نهى عنه، اذ سمى تركهم
~~للنهى صنعة، وسمى فعل العاصين عملا، اذ قال

# لبئس ما كانوا يفعلون

# وأيضا للفاعل شهوة تدعوه وتحمله على الفعل، ولا شهوة للناهى فى الفعل،
~~فاذا ترك النهى كان أشد حالا، ولا سيما العالم بحلال الله عز وجل،
~~والمؤمنين، أو الكذب مطلقا، وقرأ ابن عباس بئس ما كانوا يصنعون بدون
~~اللام.

### || [5.64]

# { وقالت اليهود يد الله مغلولة } لما كان الانسان الذى
~~غلت يده ولا يناول بها لغيره شيئا، كانوا لعنهم الله بذلك، عن كونه
~~تعالى ممسكا لا يعطى، كما يستعمل بسط اليدين كناية عن الجواد، والله
~~تعالى منزه عن اليد وغلها وسائر الجوارح والجسيمة، أو كان اليهود
~~القائلين لذلك مجسمة مثبتة للجوارح، فتكون الكناية فى لفظ مغلولة وحده،
~~ومثله

# ولا تجعل يدك مغلولة الى عنقك

# وقيل معناه أنه فقير كقوله تعالى

# لقد كفر الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء

# لحقتهم سنة وجهد لكفرهم برسول الله صلى الله عليه وسلم بعد أن كانوا
~~أغنى الناس فقالوا { يد الله مغلولة } فكفروا باثبات اليد
~~وبنسبته للبخل أو الفقر، أو باثبات الذل أو الفقر ولو نفوا اليد وذلك أنه
~~لا يجوز لأحد أن يصف الله بما ينقص فى الظاهر ولو لم يرد معناه، فالكفر
~~لازم لهم. ولو أرادوا بغل اليد عدم التوسعة عليهم بالرزق، وقائل ذلك
~~فنحاص، ورضى غيره فنسب اليهم، ms2163 وقيل المعنى مغلولة عن عذابنا لا يعذبنا
~~نحن أبناء الله وأحباؤه. { غلت أيديهم } فى جهنم الى أعناقهم،
~~أخبار بأنها ستغل فيها، ولتحقق الوقوع بعد جعل غلها كأنه قد وقع، ويجوز
~~أن يكون دعاء مصروفا الينا، أى ادعوا أيها المؤمنون عليهم أن تغل أيديهم
~~فى النار، جزاء على قولهم هذا، كذا ظهر لى، ثم رأيت بعض العلماء
~~المتقدمين والحمد لله، وعبارة بعض أمر بالدعاء عليهم بأن تغل ويطرحوا فى
~~النار. وقيل المعنى أمسكت أيديهم عن كل خير، وطردوا عن رحمة الله، وهو
~~اخبار، وقال الزجاج انه اخبار عنهم بأنهم البخلاء وأنا الجواد الكريم،
~~وقيل أمرنا الله أن ندعو عليهم بغل الأيدى فى الدنيا بالأسر، وفى الآخرة
~~باغلال النار أو بالبخل والنكد، فكانت اليهود أبخل الناس وأنكدهم، وعندنا
~~يجوز مثل هذا الدعاء على الكافر، وقيل لا يجوز فلا تفسر به الآية عند
~~قائله الا ان أريد الدعاء بالخذلان المسبب للبخل والنكد، أو الدعاء بلازم
~~البخل والنكد، وهو لصوق العار والتحدث عنهم بما يخزيهم ويمزق أعراضهم.
~~وحاصله أنه وهو الزمخشرى منع الدعاء ولو على المشرك بما هو معصية. {
~~ولعنوا بما قالوا } أبعدوا عن الجنة، أو عذبوا بالقتل والجزية،
~~اخبار عما يقع ولا بد، أو أمر بالدعاء عليهم باللعنة بسبب ما قالوه،
~~اخبار عما يقع ولا بد، أو أمر بالدعاء عليهم باللعنة بسبب ما قالوه،
~~ويجوز أن تكون ما مصدرية، ويجوز أن يتنازعا غلت ولعنوا فى قولهم بما
~~قالوا، وقرىء باسكان عين لعنوا تخفيفا من الكسر. { بل يداه
~~مبسوطتان } كناية عن سعة الانفاق فى الجملة، ولو ضيق عليهم فى وقت
~~ولا اثبات فيه لليد الجارحة سواء أرادها اليهود فى قولهم يد الله، أو
~~أراد الكناية عن تضييق الرزق، وذلك أن غاية ما يعطى السخى بمناولة أن
~~يعطى بكلتا يديه، تقول العرب فلانا يعطى بكلتا يديه، وتريد التوسيع فى
~~العطاء لا خصوص الكفين، فذلك هو بسبب التثنية، ولولا ذلك لقال بل يده
~~مبسوطة وكفى، اذ ليس موصوفا باليد الجارجة فتثنى.

# ويجوز أن يكون المراد باليدين ms2164 النعمتين كل واحدة منهما عامة فى جنسها
~~احداهما نعمة الدنيا، والأخرى نعمة الآخرة، ودخل فيهما النعمة الظاهرة
~~والنعمة الباطنة، وقيل الأولى النعمة الظاهرة والأخرى النعمة الباطنة،
~~ودخلت فيهما نعمة الدنيا ونعمة الآخرة. وعن ابن عباس يداه نعمتان، ففسره
~~بعض بنعمة الدنيا ونعمة الآخرة، وبعض الظاهرة والباطنة كما رأيت، فهذا نص
~~من ابن عباس أنه يجوز أن يراد بالتثنية جنسين، كما يراد بالمفرد جنس،
~~وبالجمع أجناس، لا كما قيل التثنية لا يراد بها الاثنان معينان، تقول
~~أعجبنى الدرهمان، وتريد جنس الدرهم الذى هو سكة فلان، وجنس الدرهم الذى
~~هو سكة فلان الآخر. ويجوز أن يكون المراد باليدين الملكين، ملك الدنيا
~~وملك الآخرة، يقال هذا الجنان فى يد فلان، وهذه البلاد فى يد فلان، أى فى
~~ملكه قال الله تعالى

# الذى بيده عقدة النكاح

# ويجوز تفسير اليدين بالقدرتين، وقدرة الله ولو كانت لا تثنى لكن بحسب
~~المقدور عليه، يجوز أن تثنى مثل أن يعتبر أنه قادر فى الدنيا والآخرة،
~~كما تجمع القدر على أقدار، والأنسب فى التفسير الوجوه السابقة، والأولان
~~أنسب، لأن المقام ذكر بسط النعمة، وما ساغ تفسير القدرة هنا الا لشمولها
~~القدرة على البسط، واذا فسر يد الله مغلولة بأنه لا يعذب اليهود فى
~~زعمهم، فسر { بل يداه مبسوطتان } بمعنى أنه لا مانع له من
~~تعذيبهم، وأنه متمكن منه، فثنى مبالغة فى القدرة، أو باعتبار عذاب الدنيا
~~والآخرة. والحق هذه التأويلات أعنى الدخول فى التأويل والله أعلم، بأيها
~~الصواب لا ما قالت أسلاف الأشعرية من الجمود على الايمان، بأن لله يدين
~~لا يشبه بهما الخلق، ولا كيف لهما. وزعم الفخر عن أبى الحسن الأشعرى أن
~~اليد صفة قائمة بالذات، وهى صفة سوى القدرة من شأنها التكوين وذلك خطأ،
~~وأما ما قيل انها لو كانت بمعنى القدرة لم يخص آدم بكونه مخلوقا بيده،
~~لأن قدرته فى خلق آدم وفى خلق غيره، فالجواب أنه خلق آدم بقدرة بلا واسطة
~~آب وأم. { ينفق كيف يشآء } يوسع على من يشاء، ويضيق على من
~~يشاء، ms2165 ويوسع متى شاء، ويضيق متى شاء، بحسب قضائه وحكمته، والجملة مستأنفة
~~أو خبر ثان ليداه، والعائد محذوف أى ينفق بهما كيف يشاء، وهذا العائد
~~داخل فى التأويل السابق لا حال من يداه الا على قول من أجاز الحال من
~~المبتدأ مطلقا، وفصل بالخير كما فصل فى قوله تعالى

# وهذا بعلى شيخا

# وأما مجىء الحال من المضاف اليه كالهاء هنا فجائز مطلقا عند بعض، وبشرط
~~أن يصلح المضاف لعمل الرفع والنصب، أو كونه جزء المضاف اليه، أو مثل جزئه
~~عند بعض، والله منزه عن الجزء والكل معنى، وأما باعتبار اللفظ تعالى
~~الله، فاللفظ من قبل كونه جزءا تعالى الله عن ذلك، وعلى الحالية من
~~المبتدأ، فالرابط محذوف أى يتفق بهما، وعلى الحالية من الهاء فالعائد
~~ضمير ينفق، ويجوز كونها حالا من المستتر فى مبسوطتان، فالرابط محذوف كذلك
~~وكيف حال من المستتر فى يشاء، ويشاء حال من المستتر فى ينفق. {
~~وليزيدن كثيرا منهم } من اليهود متعلق بمحذوف نعت كثيرا،
~~وكثيرا مفعول أول، وطغيانا مفعول ثانى، وما فاعل يزيد. { ما أنزل
~~إليك من ربك } وهو القرآن وسائر الوحى. { طغيانا وكفرا
~~} قد كانوا من قبلهم طغاة كفرة، ومعنى الزيادة أنه كلما نزلت آية أو وحى،
~~وبلغهم ذلك أنكروه وطعنوا، فالمؤمن يزداد بما نزل ايمانا، والموفق يدخل
~~به فى الدين، وهؤلاء يزدادون به كفرا وطغيانا لاستحكام الكفر والعناد
~~فيهم، كالغذاء الصالح ينفع الصحيح، ومن أراد الله من المرضى ويزداد به
~~بعض المرضى مرضا، وطغيان ظلم المؤمنين بما قدروا عليه من الطعن، وافساد
~~المال وغير ذلك، والكفر كفرهم بالله ورسوله حملهم على ذلك حب الرئاسة
~~والحسد للعرب. { وألقينا بينهم } بين اليهود. { العداوة
~~والبغضآء } كل عدو مبغض، وبغض المبغض عدو. { إلى يوم
~~القيامة } فكان بعضهم يكفر بعضا، ويشبه الى ما هو شرك، فبعضهم
~~جبرية، وبعض قدرية، وبعض موحدة، وبعض مشبهة، وبعض مجسمة، والتجسيم أيضا
~~تشبيه، فهم متعادون متخاصمون أشد الخصام الى يوم القيامة، وقال الحسن
~~ومجاهد { ألقينا بينهم } ألقينا بين اليهود والنصارى، فالنصارى
~~أعداء لليهود أبدا، وقد ms2166 جرى ذكرهم فى قوله تعالى

# لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء

# ، وعاب الله عليهم ولم يذكر معاداة الموحدين من هذه الأمة بعض لبعض،
~~لاختلاف فرقهم، لأنه وجدت فرقهم بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم.
~~وهؤلاء المتعادون المختلفون من اليهود والنصارى كان افتراقهم موجودا فى
~~زمانه صلى الله عليه وسلم، ولم تجترىء فرقة أن تقول من أهل القبلة فلان
~~إله أو ابن الله، ومن أثبت ما هو شرك فما وجوده الا كوجود اليهود
~~والنصارى، ومع ذلك قال صلى الله عليه وسلم

# " لتتبعن سنة من قبلكم "

# فمن سننهم التفرق، وقد افترقت الأمة أكثر مما افترقوا، وصح الحديث أنها
~~كلها هالكة الا واحدة ولم يصح عسكه. { كلما أوقدوا نارا
~~للحرب } لحرب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وللحرب متعلق بأوقدوا،
~~والمحذوف نعت لنار، أو ايقاد النار كناية عن اثارة الشر هكذا، أى ما هو
~~مكروه طبعا، ثم بين أنهم يثيرونها للحرب، حرب رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم، فلا يتكرر قوله للحرب مع { أوقدوا نارا }.

# { أطفأها الله } أبطل فتنتهم التى يثيرونها بايقاع التنازع بينهم
~~فيفشلون، كما تبطل النار بالماء، والظاهر أن قوله { كلما أوقدوا
~~نارا للحرب أطفأها الله } استعارة مركبة شبه مجموع قصدهم
~~لاثارة الشر، واثارته وقصد المضرة به مع ابطال الله ذلك بالقصد الى النار
~~بالقلب، والى ايقادها بالجوارح، وقصد الحراق بها، ثم ابطالها بنحو الماء،
~~وكل ظرف زمان متعلق بأطفأها، وما مصدرية، والمصدر ناب عن الزمان، فتحصلت
~~لكل الظرفية باضافتها اليه. وقيل المراد بالحرب كل حرب أرادوها فانهم من
~~حين خالفوا التوراة لم ينصروا، أفسدوا فسلط الله عليهم بخت نصر، ثم
~~أفسدوا فسلط الله عليهم فطرس الرومى، ثم أفسدوا فسلط الله عليهم المجوس،
~~ثم أفسدوا فسلط الله عليهم المسلمين، وهم فى حكم المجوس حين سلط الله
~~المسلمين عليهم، قال قتادة لا تجدهم فى بلد الا أذل الناس، وما تقدم من
~~أن الحرب حرب رسول الله صلى الله عليه وسلم هو قول الحسن ومجاهد. {
~~ويسعون فى الأرض فسادا } يجتهدون فى المكر واثارة ms2167 الحروب
~~والفتن، وفى كل ما يبطلون به أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم. {
~~والله لا يحب المفسدين } فيعاقبهم اليهود، لأنهم من جملة
~~المفسدين المستوجبين للعقاب.

### || [5.65]

# { ولو أن أهل الكتاب آمنوا } بمحمد صلى الله عليه وسلم
~~وبما جاء به. { واتقوا } تلك المعاصى التى ذكرها الله عز وجل عنهم
~~وغيرها. { لكفرنا عنهم سيئاتهم } الكبائر والصغائر
~~محوناها عنهم، ولم نعاقبهم بها. { ولأدخلناهم جنات النعيم
~~} دلت الآية أن أهل الكتاب مشركون اذ كان يكفر عنهم سيئاتهم بالايمان
~~برسول الله صلى الله عليه وسلم، وترك ما هم عيه، ودلت أن الاسلام يجب ما
~~قبله، وأن أهل الكتاب لو عملوا ما عملوا من الصالحات، لا يدخلون الجنة
~~حتى يؤمنوا برسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنه مبعوث الى الناس كلهم،
~~كما قال الله تعالى

# ليكون للعالمين نذيرا

# وقيل المراد بأهل الكتاب من كان منهم قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم،
~~وأن المراد آمنوا بالله وبكتبهم ورسلهم، وبما فى كتبهم من رسالة سيدنا
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وكتابه، وانما بشرط التقوى، لأنه من آمن
~~وفى قلبه أن يصر على المعاصى التى كان يفعلها فى الشرك، لم يدخل الجنة،
~~ولم تكفر سيئاته، ومن آمن وفى قلبه أن ينقطع عن ذلك فله الجنة، ولو مات
~~قبل أن يعمل عملا صالحا بأن مات قبل أن يجىء وقت الفرض، وان ترك فرضا،
~~أو بعد ذنب وأصر عليه هلك. روى أن الحسن البصرى اجتمع فى جنازة مع
~~الفرزدق وهو من الشعراء، فقال له الحسن ما أعددت لهذا اليوم، أو قال لهذا
~~المقام، فقال شهادة أن لا إله إلا الله، وكذا وكذا سنة يظن أن كلمة
~~الشهادة تغنى وحدها، فقال له الحسن البصرى هذا العمود وأين الاطباب، أى
~~لا ينتفع بها وحدها من دون باقى الاسلام، كما لا ينتفع بعمود الخيمة دون
~~اطنابها، وقد صدق.

### || [5.66]

# { ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل } باشهار ما
~~فيهما من أوصاف رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورسالته الى الناس كافة،
~~وما فيهما ms2168 من وجوب الايمان به، والعمل بما لم ينسخ منهما، وبما فى كتابه.
~~{ وما أنزل إليهم من ربهم } من جملة الكتب، مثل كتاب
~~أشعياء، وكتاب أرمياء، وزبور داود، والقرآن، وقيل المراد القرآن فانه نزل
~~الى كل من أرسل اليه رسول الله صلى الله عليه وسلم. { لأكلوا من
~~فوقهم ومن تحت أرجلهم } من للابتداء، والكلام عبارة عن
~~توسيع الرزق، كأنه قيل لأفيض عليهم الرزق من كل جهة، وجعلوا مغمورين فيه،
~~فان هذا مما يعبر به عن توسيعه، أو من كل ما يمكن من وجوه الرزق، وليس
~~القصد خصوص الفوق والتحت، ونفسهما. وعن ابن عباس رضى الله عنهما من فوقهم
~~بانزال المطر، ومن تحتهم باخراج النبات، وقيل من فوقهم من الأشجار
~~المثمرة، ومن تحتهم من الزروع المغلة، وقيل من فوقهم من الثمار المتعلقة
~~بالشجر، ومن تحتهم من الثمار الساقطة من الشجر، وان شئت قلت من فوقهم من
~~الشجر، لأن الثمار متعلقة بها، ومن تحتهم من الأرض سقوطها على الأرض، فهى
~~تحت أرجلهم، والمراد فى الأقوال الثلاثة كلها كثرة الثمار، ثم أن الحيوان
~~يأكل ورق الشجر والنبات، ويشرب فتؤكل ويؤكل منها ويشرب، فهى أيضا من
~~السماء والأرض ومما تحت أرجلهم. { منهم أمة } جماعة. {
~~مقتصدة } متوسطة فى الدين لا غلو ولا تفريط، كعبد الله بن سلام
~~وأصحابه، والثمانية والأربعين من النصارى على ما مر فى محله ونحوهم ممن
~~آمن من أهل الكتابين برسول الله صلى الله عليه وسلم كالنجاشى. {
~~وكثير منهم سآء } بئس. { ما يعملون } من الغلو فى أمر
~~وتفريط فى آخر، ومن غلو تارة وتفريط أخرى، كغلو النصارى فى المسيح،
~~وتفريطهم فى جماع الحائض، وغلو اليهود فى الايمان بموسى، بحيث لا يقرون
~~بالنبوة لغيره، فان فيهم من يقول ذلك، وتفريطهم فى عيسى المسيح، وكلهم
~~فرطوا فى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقيل أمة متوسطة فى عداوته صلى
~~الله عليه وسلم، وكثير مبالغون فى عداوته صلى الله عليه وسلم.

### || [5.67]

# { يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك }
~~كله ولا تخف، ولا تراقب ms2169 أحدا، قالت عائشة رضى الله عنها من زعم أن
~~محمدا نقص شيئا من الوحى لم يخبر به فقد أعظم على الله الفرية، لأن
~~الله تبارك وتعالى يقول { يا أيها الرسول بلغ ما أنزل
~~إليك من ربك } الآية، والمراد ما أمر بتبليغه، أو من شأنه لاما
~~هو سر بين الله ورسوله صلى الله عليه وسلم. { وإن لم تفعل } بل
~~بلغت بعضا فقط. { فما بلغت رسالته } فما بلغت شيئا منها،
~~فان كتمان بعض ككتمان الكل، فيضيع تبليغ البعض بكتمان البعض الآخر، لأنه
~~ينتقض به غرض الدعوة، فتبليغ جميع ما أنزل اليه ولو كان أشياء مفعولة
~~بأزمنة وفروضا متعددة، هو كالصلاة فى كون ترك البعض كترك الكل، بل
~~الفرائض كلها ولو اختلفت ترك واحدة كترك الكل، فانه فرض عليه تبليغ الكل
~~عما فرضت الركعات الأربع كلها، ومن ترك بعضا من الصلاة لم يصح أن يقال
~~قد أدى ما صلى منها، ألا ترى أنه لا يجزيه أن يقتصر على أن يزيد عليه ما
~~لم يصل فقط. ودلت الآية أن الكفر بحرف من كتاب من كتب الله كفر بكتب الله
~~كلها وأنبيائه كلهم، وبعكسه قال ابن عباس ان كتمت آية واحدة لم تبلغ
~~رسالتى، ويجوز أن يكون المعنى فكأنك لم تبلغ شيئا، وعلى كل حال فالجواب
~~غير متحد مع الشرط، بل خالفه، وليس كقولك، فان تفعل فما فعلت، بل يجوز
~~اتحادهما أيضا بطريق يؤدى الى عدم الاتحاد، مثل أن يراد فان لم تفعل
~~التبليغ كله فما فعلت التبليغ كله، فيكون { فما بلغت رسالاته
~~} تهديدا ووعيدا، كأنه قيل فقد علمت جزاء من لم يبلغ، وقرأ غير نافع
~~وابن عامر وأبى بجر رسالته بالافراد وفتح التاء. { والله يعصمك
~~من الناس } لا يصلون الى قتلك أو ضربك، فلا عذر لك فى الكتم والخوف،
~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " بعثنى الله برسالاته فضقت بها ذرعا فأوحى الله تعالى الى أن لم تبلغ
~~رسالاتى عذبتك وضمن لى العصمة فقويت "

# ، وعن الحسن

# " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ms2170 شكا الى ربه ما يلقى من قومه فقال "
~~يا رب ان قومى خوفونى فأعطنى من قبلك آية أعلم أنى لا مخافة على " فأوحى
~~الله تعالى اليه أن يأتى وداى كذا وكذا فيه شجرة، فليدع غصنا منها
~~يأتيه، فانطلق الى الوادى فدعى غصنا منها فجاء يخط الأرض حتى انتصب بين
~~يديه، فحبسه ما شاء الله أن يحبسه، ثم قال له " ارجع كما جئت " فرجع فقال
~~علمت يا رب أن لا خوف على ".

# وهذا من باب ليطمئن قلبى، أو لم يعلم مما يمنع أمن الضرب أو القتل أو
~~كليهما أو فى كم، فطلب العلامة لذلك كله، فعلم بها، وكان المهاجرون
~~والأنصار يحرسونه مداولة بالليل، وكان فى حراسته ليلة سعد بن أبى وقاص،
~~وحذيفة رضى الله عنهما، فنزلت الآية

# " فأخرج رأسه من قبة أدم فقال " انصرفوا أيها الناس فقد عصمنى الله من
~~الناس "

# وفى لفظ آخر

# " يا أيها الناس الحقوا بملاحقكم فان الله قد عصمنى ".

# وعن الحسن لما بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم ضاق، وعرف أن الناس
~~يكذبونه، فنزلت الآية، وفيه اشكال، لأن المائدة مدنية، والبعث مكى، اللهم
~~الا أن يتكلف له أن الآية مكية، وليس كذلك لتضافر الروايات أن ذلك
~~بالمدينة بعد أن كان يحرس فيها، وقيل سبب الآية قصة الرجم والقصاص، وما
~~سأل عنه اليهود، أمره الله أن يفتى بالحق ولا يخاف أحدا، وقيل بلغ رسالة
~~الجهاد، وكان يحث عليه ورأى الكراهة من المنافقين، فربما أمسك عن بعض
~~الحث فنزلت، وقيل دعى اليهود للاسلام فقالوا نريد أن نتخذك ربا كما
~~اتخذت النصارى عيسى ربا وهزءوا، فسكت فنزلت. ولا يرد على هذه العصمة أنه
~~صلى الله عليه وسلم شج يوم أحد، وكسرت رباعيته، لأن هذه الآية بعد أحد،
~~لأن المائدة من آخر القرآن نزولا، وقيل المراد العصمة من القتل، فلا يشكل
~~بالشجة وكسر الرباعية، عن عائشة

# " سهر رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة حين قدم المدينة فقال ليت رجلا
~~صالحا من أصحابى يحرسنى الليلة، فبينما نحن كذلك سمعنا خشخشة ms2171 السلاح
~~فقال من هذا؟ فقال سعد بن أبى وقاص، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما
~~جاء بك؟ فقال وقع فى نفسى خوف على رسول الله صلى الله عليه وسلم فجئت
~~أحرسه، فدعى له رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم نام "

# ، وأوتى صلى الله عليه وسلم بعض العصمة فى مكة مثل قوله تعالى

# انا كفيناك المستهزئين

# ،

# واصبر لحكم ربك فانك بأعيننا

# ،

# أليس الله بكاف عبده

# على تأويل عبده برسول الله صلى الله عليه وسلم، وكملت له العصمة
~~بالمدينة من كل مكروه، على الصحيح وقيل من القتل كما مر، وذلك بعد أحد.
~~ومن ذلك عصمة الله له من الأعرابى الذى استل عليه سيفه المبارك فى غزوة
~~بجهة نجد، حين نام تحت شجرة وعلقه فيها على روايات تقدمت، وقيل أيضا لما
~~نزل

# اذكروا نعمة الله عليكم إذ هم قوم أن يبسطوا

# الآية استلقى فقال

# " من شاء فليخذلنى يخذلنى "

# ومن عصمته فى مكة أن حمالة الحطب توقد الغضاة جمرا فتلقيه حيث يمر رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم فيعود له رملا أهيل، ولما نزلت

# تبت يدا أبى لهب

# جاءت بفهر تضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم به ولم تره، وهو مع أبى
~~بكر فقالت أين صاحبك والله لو وجدته لضربته بهذا الفهر. قال الحكم بن أبى
~~العاص

# " تواعدنا على النبى صلى الله عليه وسلم حتى أذا رأيناه سمعنا صوتا
~~خلفنا ما ظننا أنه بقى بتهامة أحد، فغشى علينا حتى قضى صلاته ورجع،
~~وتواعدنا ليلة أخرى وجئنا حتى رأيناه، فجاءت الصفا والمروة فحالتا بيننا
~~وبينه "

# ، وكذا نجاه الله من الذين رصدوه على بابه، فألقى على رءوسهم التراب عند
~~الهجرة، ونجاه فى الغار، ونجاه من سراقة اذ تبعه ليقتله حين هاجر، وحمل
~~أبو جهل فى مكة صخرة يطرحها عليه صلى الله عليه وسلم وهو ساجد، وقريش
~~ينظرون، ولصقت بيده ويبست يده الى عنقه فما زالت حتى رجع القهقرى، أو
~~سأله أن يدعو له بزوال ذلك.

# " وجاء أبو جهل يوما ليطأ برجله رقبته ms2172 ويعفر وجهه اذا سجد وأناس
~~ينظرون، فما فجأهم الا أن نكص على عقبيه واتقى بيديه، فقيل له مالك؟ قال
~~ان بينى وبينه لخندقا من نار وهولا، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~لو دنى منى لاختطفته الملائكة عضوا عضوا. واشترى أبو جهل من أراشى كان
~~بمكة ابلا فمطله بثمنها، فاستجار بقريش فى ناديهم فقالوا له استهزاء اذهب
~~الى محمد بن عبد الله يأخذ لك منه الحق، فقصده الأراشى فمضى معه صلى الله
~~عليه وسلم فدق الباب على أبى جهل، فخرج مسلوب العقل، فقال أهلا بأبى
~~القاسم، فقال أعط هذا حقه، قال نعم، فأعطاه من فوره، فلامته قريش على ذلك
~~فقال لهم انى رأيت ما لم تروه، والله ما هو الا أن ضرب على بابى وسمعت
~~صوته فملئت رعبا، ثم خرجت فرأيت والله على رأسه فحلا فاتحا فاه لو أبيت
~~لالتقمنى ".

# وأتاه رجل من بنى المغيرة ليقتله، فطمس الله بصره، فلم ير النبى صلى
~~الله عليه وسلم وسمع قوله، ورجع الى أصحابه ولم يرهم حتى نادوه. ونجاه
~~الله حين رفع القرظى صخرة يلقيها عليه من فوق البيت، فلصقت بيده، وجاءه
~~الوحى بذلك كما مر، وأدركه شيبة الجمحى يوم حنين، وجاءه من خلفه حين
~~اختلط الناس، وقال اليوم أدرك ثأرى من محمد صلى الله عليه وسلم، وقد قتل
~~حمزة أباه وعمه، وكاد يضربه فارتفع اليه شواظ من نار أسرع من البرق، فولى
~~هاربا وأحس به النبى صلى الله عليه وسلم فدعاه، ووضع يده على صدرى وهو
~~أبغض الخلق الى فما رفعها الا وهو أحب الخلق الى فقال له ادن فقاتل
~~فتقدمت أمامه أضرب بسيفى وأقيه بنفسى، ولو لقيت أبى فى تلك الساعة لأوقعت
~~به.

# وفى رواية بادرت برسول الله صلى الله عليه وسلم لأقتله، فأقبل شىء حتى
~~تغشى فؤادى فلم أطق ذلك، فعلمت أنه ممنوع منى، وفى رواية حال بينى وبينه
~~خندق من نار وسور من حديد، فالتفت صلى الله عليه وسلم الى وتبسم وعرف
~~الذى أردت فمسح صدرى وذهب عنى ms2173 الشيطان،

# " وأراد فضالة بن عيسى عمير بن الملوح قتل النبى صلى الله عليه وسلم وهو
~~يطوف بالبيت عام الفتح، ولما دنا منه قال صلى الله عليه وسلم أفضالة؟ قال
~~نعم فضالة يا رسول الله، فقال صلى الله عليه وسلم ماذا كنت تحدث به نفسك؟
~~قال لا شىء كنت أذكر الله، فضحك النبى صلى الله عليه سلم ثم قال استغفر
~~الله، ثم وضع يده على صدرى فسكن قلبى، فكان فضالة يقول والله ما رفع يده
~~عن صدرى حتى ما من شىء أحب الى منه ".

# ونجاه الله من أربد وعامر بن الطفيل، اذ جاء عامر من يشغله صلى الله
~~عليه وسلم من وجهه، وأربد يريد أن يضربه من خلفه فلم يفعل، فقال له عامر
~~فى ذلك فقال والله ما هممت أن أضربه الا وجدتك بينى وبينه أفأضربك،
~~وأهلكهما الله كما يأتى فى محله ان شاء الله. ونجاه الله من عمير بن وهب

# " اذ جاء ليقتل رسول الله صلى الله عليه وسلم بسيف قد شحذه وسمه، فقال
~~له صلى الله عليه وسلم ما جاء بك؟ قال جئت لهذا الأسير الذى فى أيديكم
~~يعنى ابنه، فأحسنوا فيه، وقال صلى الله عليه وسلم فما بال السيف فى عنقك؟
~~قال قبحها الله من سيوف، وهل أغنت شيئا، قال اصدقنى ما الذى جئت له؟ قال
~~ما جئت الا لذاك، قال بل قعدت أنت وصفوان ابن أمية فى الحجر، فذكرت أصحاب
~~القليب من قريش، ثم قلت لولا دين على وعيال عندى لخرجت حتى أقتل محمدا،
~~فتحمل لك صفوان بدينك وعيالك على أن تقتلنى، والله بينك وبينى فى ذلك،
~~قال عمير أشهد أنك رسول الله صلى الله عليه وسلم قد كنا يا رسول الله
~~نكذبك فيما تأتينا به من خبر السماء، وما ينزل عليك من الوحى، وهذا أمر
~~لم يحضره الا أنا وصفوان، فوالله انى لأعلم ما أتاك به الا الله، فالحمد
~~لله الذى هدانى للاسلام، وساقنى هذا المساق، ثم تشهد شهادة الحق "

# والمراد بالناس الكفار لقوله تعالى { إن ms2174 الله لا يهدى القوم
~~الكافرين } ولأنه لا يقصد ايذاء رسول الله صلى الله عليه وسلم الا
~~المشركون قال ابن عباس معناه لا يرشد من كذبك، وأعرض عنك، والأنسب بما
~~قبله أن يقال معناه لا يمكن الكافرين مما يريدون من المكر بك.

### || [5.68]

# { قل يا أهل الكتاب } اليهود والنصارى، والكتاب التوراة
~~والانجيل. { لستم على شىء } مما أنزل على موسى وعيسى، لأنكم غيرتم
~~وبدلتم وحرفتم وكتمتم، ودل ذلك أن من ترك بعض الواجبات لم ينتفع بما فعل
~~منها، فانه قد فعلوا بعض ما فى التوراة، وبعض ما فى الانجيل، ومع ذلك قال
~~جل وعلا { لستم على شىء } مما فيهما، ويحتمل أن المعنى لستم على
~~نافع اذ لم تأتوا بجميع ما فرض. قال ابن عباس رضى الله عنه

# " جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم رافع بن حارثة، وسلام من مشكم،
~~ومالك بن الصيف، ورافع بن حرملة وقالوا يا محمد ألست تزعم أنك على ملة
~~ابراهيم ودينه، وتؤمن بالتوراة، وتشهد أنها حق؟ فقال رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم بلى ولكنكم أحدثتم وجحدتم ما فيها مما أخذ عليكم من الميثاق،
~~وكتمتم ما أمرتم أن تبينوه للناس، فأنا برىء من احداثكم، قالوا فانا نأخذ
~~بما فى أيدينا، فانا على الحق والهدى، ولا نؤمن لك ولا نتبعك "

# ، فأنزل الله جل وعلا { قل يا أهل الكتاب لستم على شىء
~~}. { حتى تقيموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليكم
~~من ربكم } ومن ذلك الايمان بمحمد، والقرآن والعمل به. {
~~وليزيدن كثيرا منهم ما أنزل إليك من ربك
~~طغيانا وكفرا فلا تأس } تحزن. { على القوم الكافرين
~~} وهم أهل الكتاب الجاحدون لرسالتك، فوبال كفرهم عليهم، وكان يتأسف على
~~أن يؤمنوا، ويحب ايمانهم، وقال الله جل وعلا

# ولا تحزن عليهم

# ففى المؤمنين غنى عنهم.

### || [5.69]

# { إن الذين آمنوا } خبر ان محذوف تقديره لا خوف عليهم ولا هم
~~يحزنون دل عليه ما ذكر بقوله

# نحن بما عندنا وأنت بما عندك                    راض والرأى مختلف

# أى نحن راضون بما عندنا. { والذين هادوا } مبتدأ مرفوع المحل. {
~~والصابئون ms2175 } معطوف على الذين هادوا، فهو مرفوع معطوف على مرفوع
~~المحل. { والنصارى } معطوف على الذين هادوا. { من آمن } مبتدأ
~~ثان شرطية. { بالله واليوم الآخر وعمل صالحا فلا خوف
~~عليهم ولا هم يحزنون } جواب من الشرطية وخبرها شرطها أو
~~جوابها، أو كلاهما، وهذا المبتدأ وخبره خبر المبتدأ، وهو الذين هادوا،
~~والرابط محذوف أى من آمن منهم، أو من بدل، والرابط مقدر كذلك، وجملة لا
~~خوف عليهم خبر الذين هادوا، قرن بالفاء لشبهه باسم الشرط، أو من بدل من
~~اسم ان، ولا خوف عليهم خبرها قرن بالفاء كذلك، أو من مبتدأ، ولا خوف
~~عليهم خبره، والجملة خبر ان، والرابط أيضا محذوف، والمبتدأ والذين هادوا
~~فى هذين معطوف على اسم ان فى محل نصب، والصابئون مبتدأ خبره محذوف، أى
~~كذلك، والجملة فى نية التأخير، وهذا مذهب سيبويه، وأنشد سيبويه شاهدا
~~على ذلك قول الشاعر

# والا فاعملوا أنا وأنتم                 بغات ما بقينا فى شقاق

# أى انا بغاة وأنتم كذلك، وقدم على الخبر معترضا ليفيد التنبيه من أول
~~على أن الصابئين مع ضلالهم البليغ بالنسبة الى اليهود والنصارى، حتى أنهم
~~سموا صابئين، لأنهم مالوا عن الأديان كلها لو آمنوا وعملوا الصالحات
~~لأثابهم الله جل وعلا، ولو نصبه لم يفد أنهم أبعد عن الثواب من اليهود
~~والنصارى، لما رفع أفاد الرفع أنهم ملحقون فى الثواب، اذ قدرنا والصابئون
~~كذلك. ويجوز عطف النصارى على الصابئون فهو مرفوع، ويجوز جعل الذين هادوا
~~مبتدأ والصابئون معطوف عليه، وكذا النصارى، واختار ابن عصفور وابن مالك
~~ما تقدم من حذف خبر ان لسلامته من التقديم والتأخير، وأما الحذف لدليل
~~فكثير. وزعم بعض أن الصابئون بالواو منصوب، وانه لغة تلزم الواو الأحوال
~~كلزوم التثنية الألف فى لغة، وقيل هو منصوب بالفتح على النون، وانه لغة
~~تلزم الواو، والاعراب على النون، وقيل ان بمعنى نعم فالذين آمنوا وما
~~بعده مرفوعات، وقرىء والصابئين بالياء بعد الهمزة، وقرىء والصابئون
~~بالواو بعد الهمزة، والصابيون بالواو بعد الياء المخففة من الهمزة،
~~والمراد بآمنوا الأول الايمان الحقيقى وهو المتبوع ms2176 بالعمل الصالح،
~~واجتناب المحرمات، أو يقدر وعملوا الصالحات، والمراد بأن الثانى ايمان
~~اليهود والنصارى والصابئين، فانه لا حظ لهم فى الجنة ان لم يؤمنوا
~~ويعملوا صالحا، ومن الصالح العمل بما فى القرآن، وان أريد من قبل القرآن
~~فالمراد العمل بما فى كتبهم المنزلة، ففى وجه الابدال يكون من الذين
~~هادوا والنصارى، وان أريد بالايمان الثانى الدوام عليه المشعر باشتراط
~~دخول اليهود والنصارى فى أصل الايمان حتى يشترط الدوام عليه كان الابدال
~~من الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى، وتقدم الكلام على الآية فى
~~البقرة، ويجوز أن يراد بالايمان الأول مطلق الايمان، وخرج الثانى ايمان
~~المنافقين لأجل ما بعده.

### || [5.70]

# { لقد أخذنا ميثاق بنى إسرائيل } أن يعملوا بما فى
~~التوراة، فالمراد بهم هنا اليهود لا كل ولد يعقوب. { وأرسلنا
~~إليهم رسلا } تقريرا لأحكام التوراة، وربما نزل عليهم كتاب أيضا
~~بعد التوراة كزبور داود وكتاب أشعياء. { كلما جآءهم رسول
~~بما لا تهوى أنفسهم } من ميثاق التكاليف والعمل بالشرائع. {
~~فريقا كذبوا وفريقا يقتلون } فمن كذبوه عيسى وسيدنا محمد
~~صلى الله عليه وسلم، بل راموا قتلهما أيضا فنجاهما الله، وممن كذبوا
~~زكريا ويحيى، وكل ظرف مضاف لمصدر ما بعد ما المصدرية النائب عن اسم
~~الزمان متعلق بكذبوا، ويقدر مثله ليقتلون، وجملة كذبوا نعت لرسلا من قوله
~~{ وأرسلنا إليهم رسلا } والرابط محذوف، أى كلما جاءهم رسول
~~منهم كذبوا فريقا منهم، ويقتلون فريقا، ورسول من قوله كلما جاءهم رسول،
~~ولو كان مفردا لكنه تضمن رسلا كثيرة لقوله كلما فجاز تقسيمه الى فريقين،
~~وقيل كلما يتعلق بمحذوف تقديره كلما جاءهم رسول عادوه وحاربوه، وقوله {
~~فريقا كذبوا وفريقا يقتلون } مستأنف دال عليه، وكلما على
~~الوجهين كاسم الشرط فى التلازم، كقولك كلما طلعت الشمس كان النهار
~~موجودا.

### || [5.71]

# { وحسبوا ألا تكون فتنة } أى ظن اليهود أنه لا يكون عليهم
~~بلاء بقتل الأنبياء، ولحسب مفعولان وناب عنهما واحد لاشتمال اللفظ على
~~المسند والمسند اليه، والكون لا خبر له، أى وحسبوا عدم كون فتنة، وقرأ
~~أبو عمرو وحمزة والكسائى ويعقوب برفع تكون، ms2177 وأن مخففة واسمها ضمير الشأن،
~~وحسبوا على هذا بمعنى علموا، وله مفعول واحد كما مر فى قراءة النصب، وقال
~~أبو الحسن والأخفش فى مثل القراءتين المفعول الثانى محذوف وجوبا أى
~~حسبوا عدم كونها حاصلا. { فعموا } عن الحق فلم يدركوه بالدلائل، وعموا
~~عن الدلائل. { وصموا } عن سماع الحق، كما عبدو العجل فى زمان سيدنا
~~موسى عليه السلام. { ثم تاب الله عليهم ثم عموا وصموا
~~} قدر الله لهم أنهم تركوا عبادة العجل، ورجعوا عنها، وهكذا معنى التوبة
~~فى هذا المقام، فان ولاية الله وعداوته لا تنقلب، فمن علم الله أنه يشقى
~~لم يتب الله عليه، بل هو فى براءة الله، وان قيل تاب عليه فما معناه الا
~~أنه قدر له أنه رجع عن المعصية وسيرجع اليها، وقد أصر على غيرها الا أن
~~يفسر بالتوبة الحقيقة باعتبار القليل الذى لا يعمى ولا يصم بعد ذلك، فذلك
~~كل لا كلية، وقرىء، عموا وقرىء عموا وصموا بضم العين والصاد بناء للمفعول
~~على لغة تعدية عمى وصم بنفسهما، والمشهور تعديتهما بالهمزة. { كثير
~~منهم } بدل من واو صموا بدل بعض، ويقدر مثله لواو عموا أو فاعل لقوله
~~عموا على لغة يتعاقبون فيكم ملائكة، ويقدر مثله لعموا على التنازع أو
~~بالعكس، والواو ان على هذا حرف يدل على جماعة الذكور، واذا أضمر على
~~التنازع فى هذه اللغة استتر الضمير وجوبا، وذلك لأنه يمكن كره هنا
~~ضميرا لاشتغال الفعل بالواو الحرفية، وقيل خبر لمحذوف أى العمى والصم
~~كثير، وقيل مبتدأ وعموا خبر مقدم، وسوغ ذلك أنه لا يلبس التقديم لاتصال
~~الواو بهما بالفعل والفاعل. { والله بصير بما يعملون } عليهم
~~به فلا يفوته عقابهم، وذلك عادتهم يعصون ويتوبوا، ثم ينكصون على أعقابهم
~~فيموتون عاصين، وقيل العصيان الأول فى زمان عبادة العجل فتابوا فقبلت
~~توبتهم، والثانى فى زمان زكريا ويحيى وعيسى، وقيل عموا وصموا بعد موسى،
~~وتاب الله عليهم بارسال عيسى، ثم عموا وصموا لارسال سيدنا محمد صلى الله
~~عليه وسلم.

### || [5.72]

# { لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن ms2178
~~مريم } هذا شروع فى نقض النصارى ميثاقهم، وذلك أن اليعقوبية منهم
~~يقولون ان مريم ولدت الها، وان الله حل فى ذات عيسى تعالى الله. {
~~وقال المسيح يا بنى إسرائيل اعبدوا الله ربى
~~وربكم } قالوا ذلك والحال أن عيسى قد صح أنه أقر على نفسه بأنه
~~مربوب لله، وأنه كسائر الخلق فى عدم الألوهية، ونهاهم عن أن يشركوا بالله
~~جحودا أو مساواة كما قال الله جل وعلا عن عيسى. { إنه من يشرك
~~بالله } سلوى به غيره، أو جحده كما قالت فرقة منهم أنه ثالث ثلاثة،
~~وكما قالت فرقة ان الله هو المسيح، وكما قالت فرقة انه ابن الله، فهذا
~~الوصف يتضمن نفى الله، لأن الوالد لا يكون أبا وقد قيل ذلك كله فى زمانه
~~وبعده. { فقد حرم الله عليه الجنة } منعها عنه كما منعها
~~عن ابليس، أو منعها منه كما منع المحرمات كالدم ولحم الخنزير. {
~~ومأواه النار } مرجعه النار. { وما للظالمين } أنفسهم
~~بالاشراك، أى وما لهم أى المشركين فوضع الظالمين موضع الضمير يسمى الشرك
~~ظلما. { من أنصار } ينصرهم من النار، وذلك من كلام عيسى، ويحتمل
~~انتهاء كلامه ما قبل قوله { وما للظالمين من أنصار } فيكون
~~قوله { وما للظالمين من أنصار } من كلام الله تعالى، أى لا
~~ينصرهم عيسى كما لا ينصرهم غيره، ولو كانوا يرجون نصره بقولهم ان الله هو
~~المسيح ابن مريم، وبعبادتهم اياه، والاشراك بالله جل وعلا، بل هو عليه
~~السلام عدوهم ومخاصمهم فى ذلك.

### || [5.73]

# { لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة } هم
~~الملكانية من النصارى، والنصطورية، وقيل ان الله هو المسيح هو قول
~~الملكانية واليعقوبية، وان الله ثالث ثلاثة قول النصطورية والمرقوسية،
~~ومعناهم أن الله ثالث ثلاثة آلهة، وأما ثالث ثلاثة رجال بمعنى أنه معهم
~~بالعلم والحفظ، ورابع أربعة كذلك. وهكذا فعندنا لا يجوز وهو نفاق لأنه
~~يوهم أنه منهم، وانما يجوز ثالث اثنين، ورابع ثلاثة، وخامس أربعة، وسادس
~~خمسة، لقوله تعالى

# ما يكون من نجوى ثلاثة

# الآية، ولقول رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبى ms2179 بكر رضى الله عنه فى
~~الغار

# " ما ظنك باثنين الله ثالثهما "

# وقاس الواحدى اضافة فاعل من العدد الى عدده فى صفة الله قياسا على
~~اضافته الى عدد تحته يليه، فأجاز الله ثالث ثلاثة، وثانى اثنين، ورابع
~~أربعة، يعنى يعلمهم ويحفظهم قياسا على اضافته لعدد تحته. ومعنى قولهم
~~الله ثالث ثلاثة أنه اله، وعيسى اله، ومريم اله، قوله تعالى

# أأنت قلت للناس اتخذونى وأمى الهين من دون الله

# هذا قول الجمهور، وقيل معناه أنه أب وابن وروح القدس، فالأب جسم عيسى،
~~والأب كلمة اختلطت بعيسى اختلاط الماء باللبن، وروح القدس الحياة فهذه
~~ثلاثة آلهة اله واحد، وهذا تخليط اذا لم يقولوا اله واحد مركب، والواحد
~~لا يكون ثلاثة، والثلاثة لا تكون واحدة، ولو قالوا ذلك أشركوا أيضا،
~~وجعلوا ذلك كقرص الشمس وشعاعها وحرارتها، وهذا حكاه المتكلمون عن
~~النصارى، وسبق الكلام فى ذلك. { وما من إله إلا إله واحد }
~~أى لا يوجد اله الا لم يكن له شريك، أى أى شىء فرض أنه اله فانه لا يصح
~~له شريك، فبالدليل والبرهان الاله هو الله، لا مركب ولا بسيط ولا شريك
~~له، من للاستغراق داخلة على المبتدأ، واله خبر صح الاخبار به عن اله منفى
~~لوصفه بواحد، وقيل الخبر محذوف أى ما من اله موجود واله بدل من المستتر
~~فى موجود. { وإن لم ينتهوا عما يقولون } بأن يقولوا لا اله
~~الا الله، وعيسى عبد الله ورسوله، ومحمد عبد الله ورسوله. { ليمسن
~~الذين كفروا منهم عذاب أليم } أى ليمسنهم عذاب أليم، ومن
~~للبيان ووضع الظاهر، وهو موضع المضمر ليسميهم باسم الكفر ثانيا زيادة فى
~~الذم، ويجوز أن يكون المعنى على الظاهر، أى ليمسن الذين بقوا منهم على
~~الكفر، ويجوز أن يكون الواو فى ينتهوا لجملة النصارى بحكم مجموع لا
~~الجميع، فيكون المعنى على الظاهر أيضا، فيكون الذين تبعيضا من مجموعهم
~~الشامل للقائل ثالث ثلاثة وغيره، وهذا البعض هم القائلون ثالث ثلاثة، ومن
~~للتبعيض فى هذا الوجه.

### || [5.74]

# { أفلا يتوبون إلى الله } من نسبة الألوهية ms2180 والتثليث الى عيسى
~~أى أفلا يتركون ذلك، ويعرضوا عن اعتقاده وذكره. { ويستغفرونه }
~~يقولون اللهم اغفر لنا ما صدر منا من ذلك، ويقولون لا اله الا الله عيسى
~~عبده ورسوله، ومحمد عبد الله ورسوله الاستفهام توبيخ وتهديد، ويتضمن
~~تعجيبا من اصرارهم. { والله غفور رحيم } لمن تاب واستغفر من
~~المذنبين.

### || [5.75]

# { ما المسيح ابن مريم إلا رسول } أى ليس هو الله، ولا ثالث
~~ثلاثة، ولا ابن الله، بل هو مجرد رسول من جنس الرسل قبله كما قال. { قد
~~خلت من قبله الرسل } نعت لرسول، أو خبر ثان خلقه الله بلا أب
~~كما خلق آدم بلا أب ولا أم وأحيا أمواتا باذن الله كما أحيا بعض الرسل
~~أمواتا أكثر، وكما أحيا رسول الله صلى الله عليه وسلم بعضا كما فى
~~السير، وكذا أحيا لموسى العصى حية تسعى. { وأمه صديقة } كثيرة
~~الصدق لا يصدر منها سوء كسائر المسلمات الصادقات اللازمات للصدق، فليست
~~باله، وهذا أبو بكر يسمى الصديق، وقيل سميت صديقة لأنها صدقت بكلمات ربها
~~وكتابه. { كانا يأكلان الطعام } كسائر الأنبياء والناس
~~والحيوانات، ومعلوم بأكل الطعام والعادة أنهما يشربان، وكذلك يبولان
~~ويتغوطان، والاله لا يحتاج الى شىء يحيا به ولا يلحقه جوع أو عطش
~~وألمهما، ولا يبول ولا يتغوط، ولا يكون جسما ولا عرضا. { انظر كيف
~~نبين لهم الآيات } يا محمد وهن آيات قواطع فى بطلان اعتقادهم.
~~{ ثم انظر أنى } كيف. { يؤفكون } يصرفون عن الحق مع وجود هؤلاء
~~الآيات، وثم للتراخى فى المرتبة لا فى النسبة تفيد ان صرفهم عن الحق مع
~~هذه الآيات أشد استبعادا من احتياجهم الى التبيين فى ذلك، كذا ظهر لى أو
~~بيناه لهم بيانا عجيبا واعراضهم أعجب، وكل من العجيبين فى نوعه.

### || [5.76]

# { قل أتعبدون من دون الله } أيها النصارى. { ما لا يملك
~~لكم ضرا ولا نفعا } كالبلايا والمصائب فى الأنفس والأموال وصحة
~~الأبدان، وسعة الأرزاق، ولا يملك ذلك لنفسه، فان عيسى وأمه لا يملكان ذلك
~~لكم ولا لأنفسهما، وقدم الضر لأن دفعه أهم من جلب النفع والتجلى قبل ms2181
~~التخلى. { والله هو السميع العليم } لا تخفى عنه الأصوات
~~والأفعال والاعتقادات، فهو عالم بكفركم فى عيسى وأمه قولا وفعلا
~~واعتقادا، اذ قلتم فيهما بالألوهية واعتقدتم وعبدتوهما.

### || [5.77]

# { قل يا أهل الكتاب } اليهود والنصارى. { لا تغلوا فى
~~دينكم } فان اليهود غلوا فى ذم عيسى وأمه، اذ قالوا هو ولد زنى،
~~والنصارى غلوا فيه حتى جعلوه الها أو ابن الله، وقيل الخطاب للنصارى. {
~~غير الحق } مفعول لتغلوا لتضمنه معنى القول، أى لا تقولوا فيه غير
~~الحق، أو مفعول مطلق أى لا تغلوا فيه غلوا غير الحق، أو حال من دينكم،
~~والغلو المبالغة، وأما الغلو الحق فحق كغلو علماء الكلام فى علم الكلام.
~~{ ولا تتبعوا أهوآء قوم قد ضلوا } عن دين الله الذى
~~خوطبوا به قبل البعثة. { من قبل } أى قبلكم وهم أسلاف أهل الكتاب
~~الذين على عهد بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا يستعمل لفظ الهوى
~~الا فى الشر بخلاف فعله فيجوز استعماله فيه وفى الشر. { وأضلوا
~~كثيرا } من الناس عن دين الله. { وضلوا عن سوآء السبيل }
~~عن أفضل السبيل وهو دين رسول الله صلى الله عليه وسلم، فالمراد قوم واحد
~~ضلوا قبل القرآن عن التوراة والانجيل، وضلوا عن القرآن بعد نزوله، وقيل
~~كلا الضلالين قبل البعثة، لكن الأول ضلال عن مقتضى العقل، لأنه لم يقيد
~~وقد قيد الثانى بسواء السبيل، فالثانى ضلال عن دين الله تعالى.

### || [5.78]

# { لعن الذين كفروا من بنى إسرائيل على لسان
~~داود } فى الزبور اذ استحلوا السبت، واصطادوا فيه ومسخوا قردة. {
~~وعيسى ابن مريم } فى الانجيل اذ نزلت المائدة وكفروا بها، فمسخوا
~~خنازير، وجملة الخنازير والقردة خمسة آلاف لعنهم داود وعيسى، وبشرا بمحمد
~~سيدنا صلى الله عليه وسلم وما فيهم صبى ولا امرأة كذا قيل، ولعل فيهم
~~نساء، أو يقدر مضاف أى ولسان عيسى، أو يراد بلسان داود اللسان الصادق على
~~ما وفق الواحد، فعلم بذكر داود وعيسى فقط أى اثنان. { ذلك } اللعن. {
~~بما عصوا } أى بعصيانهم. { وكانوا يعتدون } وكونهم يعتدون،
~~وفسر المعصية والاعتداء بقوله ms2182 { كانوا لا يتناهون }

### || [5.79]

# { كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه } جملة مستأنفة
~~للبيان، أو بدل مطابق من قوله

# عصوا

# وجملة فعلوه نعت لمنكر، والمعنى أنه لا ينهى بعضهم بعضا عن منكر فعله،
~~أى اذا فعل منكرا فعله ولم ينهه عنه أحد فى حال الفعل، أو لا ينهى بعضهم
~~بعضا عن مراجعة منكر فعلوه، وعن مثله أو معنى فعلوه أرادوا فعله، أو لا
~~ينتهون عن منكر فعلوه، ولا عن الاعراض عن التوبة، وان نهى ناه لم يمتنع
~~عن مواصلة العاصى ومواكلته وخلطته. قال ابن مسعود قال رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم

# " ان الرجل من بنى اسرائيل كان اذا رأى أخاه على ذنب نهاه عنه تحذيرا،
~~فاذا كان من الغد لم يمنعه ما رأى منه أن يكون أكيله أو خليطه، فلما رأى
~~الله ذلك منهم ضرب بقلوب بعضهم على بعض، ولعنهم على لسان داود وعيسى "

# قال ابن سعود وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم متكئا فجلس فقال

# " لا والله حتى تأخذوا على يد الظالم فتأمروه "

# أى تعظمه على الحق. { لبئس ما كانوا يفعلون } من ترك النهى
~~والانتهاء، والأهل هذا الزمان حظ عظيم من هذا، عفى الله عمن تاب.

### || [5.80-81]

# { ترى كثيرا منهم } من أهل اليهود ككعب بن الأشرف وأصحابه، أى
~~تعلم أو تبصر بعينك ما يدل على التوالى. { يتولون الذين
~~كفروا } مشركى قريش وغيرهم حتى انهم خرجوا الى المشركين ليشحذوهم على
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بغضا له، وقيل المراد بالكثير منافقوا أهل
~~الكتاب، يقولون المشركين، وعن ابن عباس الكثير هم المنافقون يتولون الذين
~~كفروا هم اليهود، أى منافقو أهل الكتاب، يتولون أهل الكتاب الذين هاجروا
~~بالشرك، ويحتمل أن يريد المنافقين من غير أهل الكتاب يتولون المشركين
~~المجاهرين بالشرك، وسماهم الله منهم لأنهم فى الواقع يوالونهم. {
~~لبئس ما قدمت لهم أنفسهم } ما فاعل أو تمييز مفسر
~~للفاعل مستترا، والمخصوص بالذم وهو قوله { أن سخط الله عليهم }
~~قدموا لأنفسهم بموالاة الكفار سخط الله، وهو تهيئة العذاب لهم، ويجوز أن
~~يكون ms2183 المخصوص بالذم محذوفا، وان سخط تعليل على تقدير اللام أى لبئس ما
~~قدمت لهم أنفسهم ذلك لسخط الله، ويجوز أن يكون ان سخط بدلا من ما،
~~والمخصوص محذوف كذلك، أو بدلا من المخصوص المحذوف، وعلى قول جواز حذف
~~المبدل منه. { وفى العذاب } عذاب الآخرة. { هم خالدون ولو
~~كانوا } أى اليهود. { يؤمنون بالله والنبى } نبيهم موسى
~~عليه السلام، أو ولو كان المنافقون يؤمنون بالله والنبى محمد صلى الله
~~عليه وسلم. { وما أنزل إليه } من التوراة أو القرآن. { ما
~~اتخذوهم } أى الذين كفروا أى المشركين. { أوليآء } لأن
~~الايمان يمنع من اتخاذ المشركين أولياء. { ولكن كثيرا منهم
~~فاسقون } خارجون من دينهم أو خارجون عن الطاعة بالنفاق، واحترز
~~بالكثير عن مثل عبد الله بن سلام.

### || [5.82]

# { لتجدن أشد الناس عداوة } تمييز لقوله أشد {
~~للذين آمنوا } نعت لعداوة أو متعلق به. { اليهود } مفعول ثان.
~~{ والذين أشركوا } عطف على اليهود، قرن الله جل وعلا اليهود
~~بالمشركين فى شدة عداوة المؤمنين، كأنه لم يكن لهم كتاب من الله لتوغلهم
~~فى الكفر، واتباع الهوى، وتكذيب الأنبياء، وقتلهم وتشبثهم بالقليل، ومن
~~ديانتهم وجود ايصال الشر الى من استحل السبت أو خالف دينهم بأى وجه يصلون
~~اليه كالقتل، وأخذ المال، والمكر والذم باللسان، وفيهم الحرص الشديد على
~~الدنيا والرياسة. { ولتجدن أقربهم مودة } تمييز أقرب. {
~~للذين آمنوا } متعلق بمودة أو نعته. { الذين قالوا إنا
~~نصارى } مفعول ثان لتجدن، وصف الله النصارى بلين العريكة، ورقة
~~القلوب، والقرب الى قول الحق، وذلك أمر ظاهر الى الآن، والافرنجى أعنى
~~الفرنسيس وفى الانجليز والحبشة، وانما زادوا تمردا وشرا لميل أهل
~~التوحيد الى المال، والفسوق والراحة والجور، وكم افرنجى يقول لو وجدنا من
~~يجرى بنا على دين محمد بالحقيقة لدخلنا فى دينه، وبعض يقول لو وجدنا
~~سلطانا يقوم به لأسلمنا، وليس فيهم حرص اليهود، ولا من شأنهم الغش
~~والخديعة فى المعاملة، بالمال ولا استحلال من يستحل الأخذ، وليس فيهم كبر
~~اليهود، وليسوا كلهم كذلك بل ذلك كثير فيهم. وذلك لا كلية. وأشد النصارى
~~استبانيون، وكانوا أشد ms2184 قبل أن يعلموا ما فى القرآن، وكانوا يرون أن فيه
~~حقا عليهم واجحافا ولما علموا ما فيه زال بعض ذلك، ومعظم النصارى فى
~~عداوة المؤمنين كاليهود، وقال بعض علماء مصر بل أعظم عداوة، فاما أن تكون
~~الآية كلا كما رأيت، واما أن يراد من آمن، واما أن يكون الذين نرى
~~العداوة ليسوا نصارى حقيقة، بل متنصرة من الأعاجم أو من العرب المتنصرة
~~على عهد عمر وقبله، وقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد قيل ان جبلة
~~بن الأيهم الغسانى لما غلب المسلمون على عهد عمر رضى الله عنه الروم من
~~أرض الشام، انتقل الى جزيرة فى البحر، وبنى بها الافرنج من نسله، وهو من
~~غسان قبيلة من العرب، ومع ذلك فكفر النصارى أعظم وأقبح لأنهم ينازعون فى
~~الألوهية، وضررهم على أهل التوحيد أعظم. وقيل ان النصارى أهل خشية
~~وانقطاع الى الله سبحانه، وان لم يكونوا على هدى فهم يميلون الى أهل
~~العبادة والخشية، وليس فى اليهود ما فيهم من تواضع وانقطاع عن الدنيا، بل
~~يعظمونها ويتطاولون، ولا ترى فيهم زاهدا، وهم أشد الناس عداوة للمؤمنين،
~~وأما النصارى فهم يعظمون من أهل الاسلام أن يستشعروا منهم حجة الدين،
~~ويهينون من فهموا منه الفسق، واذا حاربوا فانما يحاربون أنفة وليسوا
~~يحاربونه ديانة، واذا سالموا فسلمهم صاف، ولم يصفهم الله تعالى بأنهم أهل
~~ود، بل وصفهم بقربهم للمودة، وليس فى خصالهم ما فى اليهود من الغش.

# وما فيهم خير الا من آمن فقد قيل ان الآية فى النجاشى صاحب الحبشة، لما
~~رأى النبى صلى الله عليه وسلم ما يصيب أصحابه من البلاء، وما هو فيه من
~~العافية بمكانه من الله سبحانه، ثم من عمه أبى طالب، وأنه لا يقدر أن
~~يمنعهم، قال لهم

# " لو خرجتم الى أرض الحبشة فان بها ملكا لا يظلم عنده أحد حتى يجعل
~~الله لكم فرجا مما أنتم فيه "

# فخرج عند ذلك المسلمون من أصحابه صلى الله عليه وسلم الى أرض الحبشة
~~مخافة الفتنة، وفرارا بدينهم الى الله ms2185 عز وجل، فكانت أول هجرة كانت فى
~~الاسلام، فأول من خرج عثمان بن عفان معه امرأته رقية بنت رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم، ثم تتابعوا فكان جميع من لحق بأرض الحبشة وهاجر اليها من
~~المسلمين سوى أبنائهم الذين خرجوا بهم صغارا وولدوا بها ثلاثة وثمانين
~~رجلا، وقيل اثنان وثمانون، والشك فى عمار ان كان فيهم وكان فيهم جعفر بن
~~أبى طالب، والزبير بن العوام، وعبد الرحمن بن عوف. قالت أم سلمة لما
~~نزلنا أرض الحبشة، جاورنا فيها خير جار النجاشى، آمنا على ديننا، وعبدنا
~~الله سبحانه لا نؤذى ولا نسمع شيئا نكرهه، فلما بلغ ذلك قريشا ائتمروا
~~بينهم أن يبعثوا الى النجاشى فينا رجلين منهم جلدين، وأن يهدوا للنجاشى
~~هدايا مما يستطرف من متاع مكة، وكان من أعجب ما يأتى منها الآدم، فجمعوا
~~له أدما كثيرا، ولم يتركوا بطريقا من بطارقته الا أهدوا له هدية، ثم
~~بعثوا بذلك عبد الله بن ربيعة، وعمرو بن العاص، ومعهما عمارة بن الوليد،
~~وأمروهما بأمرهم، وقالوا لهم ادفعوا لكل بطريق هديته قبل أن تكلما
~~النجاشى فيهم، ثم قدما الى النجاشى هدايانا اليه، ثم اسألاه أن يسلمهم
~~اليكما قبل أن يكلمهم. فخرجا الى النجاشى قالت فقدما على النجاشى ونحن
~~عنده بخير دار عند خير جار، فلم يبق من بطارقته بطريق الا دفعا اليه
~~هديته قبل أن يكلما النجاشى، وقالا لكل بطريق انه قدم لبلد الملك منا
~~غلمان سفهاء، فارقوا دين قومهم، ولم يدخلوا فى دينكم وجاءوا بدين مبتدع
~~لا نعرفه نحن ولا أنتم، وقد بعثنا الى الملك فيهم أشراف قومهم ليردهم
~~اليهم، فاذا كلمنا الملك فيهم فأشيروا عليه بأن يسلمهم الينا ولا يكلمهم،
~~فان قومهم أعلم بما عابوا عليهم. فقالوا لهم نعم، ثم انهم قربوا هدياهم
~~الى النجاشى فقبلها منهما، ثم كلماه فقالا له أيها الملك انه قد صوى الى
~~بلدك منا غلمان سفهاء، فارقوا دين قومهم، ولم يدخلوا فى دينك جاءوا بدين
~~ابتدعوه لا نعرفه نحن ولا أنت، وقد بعثنا اليكم فيهم أشراف ms2186 قومهم من
~~آبائهم وأعمامهم وعشائرهم لتردهم اليهم، فهم أعلم بما عابوا عليهم.

# قالت فقالت بطارقتهم حوله صدقا أيها الملك قومهم أعلم بما عابوا عليهم،
~~فأسلمهم اليهما ليرداهم الى بلادهم وقومهم. قال فغضب النجاشى ثم قال لا
~~والله اذن لا أسلمهم اليهما، ولا يكاد قوم جاورونى ونزلوا بلادى،
~~واختارونى على من سواى، حتى أدعوهم فأسألهم عما يقول هذان فى أمرهم، ثم
~~أرسل الى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فدعاهم. فلما جاءهم رسوله
~~اجتمعوا، ثم قال بعضهم لبعض ما تقولون للرجل اذا جئتموه؟ قالوا نقول
~~والله ما علمنا وما أمرنا به نبينا صلى الله عليه وسلم كائنا فى ذلك ما
~~هو كائن فجاءوا وقد دعى النجاشى أساقفته فنشروا مصاحفهم حوله، فسألهم
~~فقال لهم ما هذا الدين الذى فارقتم فيه قومكم، ولم تدخلوا به فى دينى ولا
~~دين أحد من هذه الملل؟ قالت فكان الذى كلمه جعفر بن أبى طالب فقال له
~~أيها الملك كنا قوما أهل جاهلية، نعبد الأصنام ونأكل الميتة، ونأتى
~~الفواحش، ونقطع الأرحام، ونسىء الجوار، ويأكل القوى الضعيف، وكنا على ذلك
~~حتى بعث الله الينا رسولا منا، نعرف نسبه وصدقه وأمانته وعفافه، فدعانا
~~الى الله سبحانه لنوحده ونعبده، ونخلع ما كنا نعبد نحن وأباؤنا من دونه
~~من الحجارة والأوثان، وأمرنا بصدق الحديث، وأداء الأمانة، وصلة الرحم،
~~وحسن الجوار، والكف عن المحارم والدماء، ونهانا عن الفواحش، وقول الزور،
~~وأكل مال اليتيم، وقذف المحصنات، وأمرنا أن نعبد الله ولا نشرك به شيئا،
~~وأمرنا بالصلاة والزكاة والصيام، فعدد عليه أمور الاسلام وصدقناه وآمنا
~~به على ما جاء به من عند الله، فعبدنا الله وحده، ولم نشرك به شيئا،
~~وحرمنا ما حرم علينا، وأحللنا ما أحل لنا، فعدا علينا قومنا، فعذبونا
~~وفتنونا عن ديننا ليردونا الى عبادة الأوثان من عبادة الله، وأن نستحل ما
~~كنا نستحل من الخبائث، ولما قهرونا وظلمونا وضيقوا علينا، وحالوا بيننا
~~بين ديننا، خرجنا الى بلدك، واخترناك على من سواك، ورغبنا فى جوارك،
~~ورجونا أن لا نظلم عندك ms2187 أيها الملك. قالت فقال له النجاشى هل معك مما جاء
~~به عن الله من شىء؟ فقال له جعفر نعم0 فقال له النجاشى فاقرأه على فقرأ
~~عليه سطرا من

# كهيعص

# وقيل قال النجاشى هل فى كتابكم ذكر مريم؟ فقال جعفر فى سورة تنسب اليها
~~فقرأ له

# كهيعص

# الى قوله تعالى

# ذلك عيسى ابن مريم

# وقرأ طه الى قوله

# وهل أتاك حديث موسى

# قالت فبكى والله النجاشى حتى خضل لحيته، وبكت أساقفته حتى خضلوا مصاحفهم
~~حين سمعوا ما تلى عليهم، ثم قال النجاشى ان هذا والذى جاء به موسى ليخرج
~~من مشكاة واحدة، انطلقا فلا والله لا أسلمهم اليكما أبدا، ولما خرجا من
~~عنده قال عمرو بن العاص والله لآتينه غدا بما أستأصلهم به.

# قالت فقال له عبد الله بن ربيعة، وكان أبقى الرجلين فينا لا تفعل فان
~~لهم أرحاما، وان كانوا قد خالفونا، وقال والله لأخبرنه أنهم يزعمون أن
~~عيسى بن مريم عبد، ثم غدا عليه الغد فقال أيها الملك، انهم يقولون فى
~~عيسى بن مريم قولا عظيما، فأرسل اليهم فاسألهم عما يقولون فيه، فأرسل
~~اليهم ليسألهم عنه. قالت ولم يمر علينا قط مثلها، فاجتمع القوم ثم قال
~~بعضهم لبعض ماذا تقولون فى عيسى بن مريم اذا سألكم عنه، قالوا نقول والله
~~ما قال الله، وجاءنا به نبينا صلى الله عليه وسلم كائنا فى ذلك ما هو
~~كائن، فلما دخلوا عليه قال لهم ماذا تقولون فى عيسى بن مريم؟ فقال جعفر
~~بن أبى طالب نقول فيه الذى جاء به نبينا صلى الله عليه وسلم، نقول هو عبد
~~الله ورسوله وروحه، وكلمته ألقاها الى مريم العذراء البتول، فضرب النجاشى
~~بيده الى الأرض فأخذ منه عودا ثم قال ما عدا عيسى ابن مريم ما قلت هذا
~~العود. قالت فتأخرت بطارقته حوله حين قال ما قال، فقال وان نجزتم أى
~~الأمر ما قلت، وان نجزتم والله اذهبوا فأنتم سيوم بأرضى  والسيوم
~~الآمنون  من سبكم غرم، ثم من سبكم غرم، ثم من سبكم غرم، ما ms2188 أحب أن لى
~~دبرا من ذهب  والدبر بلسان الحبشى الجبل  خاطب بقوله اذهبوا فأنتم
~~سيوم الصحابة. واجتمعت الحبشة فقالوا للنجاشى انك قد فارقت ديننا، وخرجوا
~~عليه، فأرسل الى جعفر وأصحابه فهيأ لهم سفنا وقال اركبوا فيها، وكونوا
~~كما أنتم، فان هزمت فامضوا حتى تلحقوا حيث شئتم، وان ظفرت فاثبتوا، ثم
~~عمد الى كتاب فكتب فيه هو يشهد أن لا اله الا الله، وأن محمدا عبده
~~ورسوله، ويشهد أن عيسى بن مريم عبده ورسوله، وكلمته ألقاها الى مريم، ثم
~~جعله فى قبائه عند المنكب الأيمن، وخرج الى الحبشة، وصفوا له. فقال يا
~~معشر الحبشة لست أحق الناس بكم، قالوا بلى، قال فكيف سيرتى فيكم؟ قالوا
~~خير سيرة، قال فما لكم خرجتم عنى؟ قالوا فارقت ديننا، وزعمت أن عيسى عبد،
~~قال فما تقولون أنتم فى عيسى؟ قالوا نقول هو ابن الله تعالى عن قولهم،
~~ووضع النجاشى يده على قبائه فقال هو يشهد أن عيسى لم يزد على هذا شيئا،
~~وعنى ما كتب فرضوا وانصرفوا، وبلغ ذلك النبى صلى الله عليه وسلم. ويروى
~~أنه خرج أولا عثمان بن عفان وزوجته رقية بنت رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم، والزبير بن العوام، وعبد الله بن مسعود، وعبد الرحمن بن عوف، وأبو
~~حذيفة بن عتبة، وامرأته سهله بنت سهيل بن عمرو، ومصعب بن عمير، وأبو سلمة
~~بن الأسد وزوجته أم سلمة بنت أمية، وعثمان بن مظعون، وعامر بن ربيعة
~~وامرأته ليلى بنت أبى حكمة، وحاطب بن عمرو، وسهل بن بيضاء فى سفينة بنصف
~~دينار الى الحبشة فى رجب فى السنة الخامسة من مبعثه صلى الله عليه وسلم
~~ثم خرج بعدهم جعفر بن أبى طالب وغيره بعضا فبعضا لا بمرة.

# ولما وصل اليه الأولون والآخرون أتوا باب النجاشى فقالوا يستأذنك أولياء
~~الله فقال ائذنوا لهم فمرحبا بأولياء الله فلما دخلوا سلموا عليه فقال
~~ان مشركى قريش قالوا له ألا ترى أنهم لم يحيوك بتحيتك التى تحيى بها؟
~~فقال لهم ما منعكم أن تحيونى بتحيتى؟ قالوا انا ms2189 حييناك بتحية أهل الجنة،
~~وتحية الملائكة. فقال لهم النجاشى ما يقول صاحبكم فى عيسى وأمه؟ فقال
~~جعفر بن أبى طالب يقول هو عبد الله ورسوله، وكلمة الله وروحه، منه ألقاها
~~الى مريم العذراء البتول، وفى وصفها بالعذراء تبرئتها من الزنى0 فأخذ
~~عودا من الأرض فقال ما عدا عيسى عما قال صاحبكم مثل هذا، فقال هل تعرفون
~~شيئا مما نزل على صاحبكم؟ قالوا نعم. قال اقرءوا، فقرأ جعفر سورة مريم.
~~ومات زوج أم حبيبة بنت أبى سفيان فى الحبشة، وقد هاجر لكن مات على دين
~~النصرانية مرتدا، وخلفها فى الحبشة، وأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~على يدى عمرو بن أمية الضمرى أن يزوجه أم حبيبة، فأرسل النجاشى اليها
~~جارية تسمى برهة، فأخبرها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد خطبها،
~~فسرت بذلك وأعطت الجارية أوضاحا كانت لها، وأذنت لخالد بن سعيد فى
~~تزويجها، فأنكحها رسول الله صلى الله عليه وسلم على صداق مبلغه أربعمائة
~~دينار، والخاطب لرسول الله صلى الله عليه وسلم النجاشى، فأرسل اليها
~~بجميع صداقها على يد جاريته برهة، فلما جاءتها بالدنانير وهبتها منها
~~خمسين دينارا فلم تأخذها وقالت ان الملك أمرنى أن لا آخذ منك شيئا؟
~~وقالت أنا صاحبة دهن الملك وثيابه، وقد صدقت بمحمد صلى الله عليه وسلم،
~~وآمنت به، وحاجتى اليك أن تقرئيه منى السلام، قالت نعم، وقد أمر الملك
~~نساءه أن يبعثن اليك مما عندهن من دهن وعود، وكان رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم يراه عندها فلا ينكره. قالت أم حبيبة فخرجت مع بعض المسلمين
~~الى المدينة، وأقمت بها حتى قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فدخلت
~~عليه فكان يسألنى عن النجاشى فأقرأته السلام من برهة جارية الملك، فرد
~~صلى الله عليه وسلم عليها، وخرجت الى المدينة قبل جعفر، وبعد خروج جعفر
~~وأصحابه بعث النجاشى رضى الله عنه ابنه أرهى فى ستين رجلا من أصحابه،
~~وكتب اليه يا رسول الله انى أشهد أنك رسول الله صادقا مصدقا وقد
~~بايعتك، وبايعت ms2190 ابن عمك جعفرا، وأسلمت لله رب العالمين، وقد بعثت اليكم
~~ابنى أرهى، وان شئت أن آتيك بنفسى فعلت والسلام عليك يا رسول الله.

# فغرقوا فى البحر، ووافى جعفر وأصحابه رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو
~~بخير ووافى مع جعفر سبعون رجلا عليهم ثياب الصوف، اثنان وستون من الحبشة،
~~وثمانية من الشام، وقيل هم ستة وسبعون وهو قول أبى صالح، والأول لابن
~~جبير، فقرأ صلى الله عليه وسلم سورة يس، فكبروا وآمنوا وقالوا ما أشبه
~~هذا بما كان ينزل على عيسى عليه السلام، ونزلت { ولتجدن
~~أقربهم مودة } الآية. قيل يعنى وفد النجاشى الذين قدموا مع جعفر
~~وهم سبعون رجلا من أصحاب الصوامع، وقيل هاجر سنة خمس من البعثة أحد عشر
~~رجلا، وقيل اثنى عشر رجلا، وأربع نسوة، وقيل النساء خمس، وقيل اثنتان،
~~وأميرهم عثمان بن مظعون، وقال الزهرى لم يكن فيهم من يؤمر عليهم، خرجوا
~~مشاة الى البحر، ثم اكتروا سفينة بنصف دينار، وأول من خرج عثمان بن عفان
~~مع امرأته رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبطأ على رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم خبرهما، فقدمت امرأة فقالت قد رأيتهما وقد حمل عثمان
~~امرأته على حمار، فقال ان عثمان لأول من هاجر بأهله بعد لوط. وبعد ذلك
~~هاجر المسلمون الهجرة الثانية ثلاثة وثمانين رجلا بعمار، أو اثنين
~~وثمانين على أنه لم يكن فيمن هاجر، وقيل نزلت الآية فى ثمانين رجلا،
~~أربعون من نصارى نجران واثنان وثلاثون من الحبشة، وثمانية من الروم من
~~الشام، وقال قتادة نزلت فى قوم كانوا على شريعة عيسى عليه السلام لم
~~يغيروها، ولما بعث الله الرحمن الرحيم رسوله سيدنا محمد صلى الله عليه
~~وسلم آمنوا به. { ذلك } المذكور من قرب المودة. { بأن } بسبب أن.
~~{ منهم قسيسين } علماء، القس والقسيس العالم فى لغة الروم، ويطلق
~~على رؤساء النصارى قس وقسيس فى الدين والعلم، وعن عروة ابن الزبير أنه
~~قال صعبت النصارى الانجيل وأدخلوا فيه ما ليس منه، وبقى واحد من علمائهم
~~على الدين والحق، ms2191 وكان اسمه قسيسا فمن كان على دينه فهو قسيس. {
~~ورهبانا } عبادا من الرهبة وهو الخوف، أى خائفون من الله. {
~~وأنهم لا يستكبرون } عن قبول اذا فهموه، والآية دليل على أن
~~العلم أنفع شىء وأهداه الى الخير، وان من قسيس، وكذا الخوف من غم الآخرة
~~والتحدث بالعاقبة ولو من راهب، والبراءة من الكبر وان من نصرانى، ولا
~~ينفع شىء مع الكفر برسول الله صلى الله عليه وسلم.

### || [5.83]

# { وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول } محمد صلى الله عليه
~~وسلم. { ترى أعينهم تفيض من الدمع } ترى يا من تأتى منه
~~الرؤية كما رأيت يا محمد وفد النجاشى وغيرهم، وكما رأى أصحابك النجاشى
~~والأساقفة منه، أو ترى يا محمد من يمكن أن تراه، أو تعلم يا محمد ولو لم
~~تر بعينك، لأنك يخبرك غيرك بفيض الدمع، وقرىء بالبناء للمفعول على أن
~~التاء لتأنيث الأعين، ومعنى تفيض تمتلىء، فان الفيض مسبب عن الامتلاء،
~~فهو مجاز لعلاقة السببية أو المسببية، أو كلتيهما أو معنى تفيض من الدمع
~~يفيض دمعها، فأسند الفيض الى محله، ومن للابتداء أو السببية باعتبار ظاهر
~~المجاز، فان الظاهر بحسب اللفظ أن العين نفسها تفيض. { مما عرفوا }
~~من للابتداء ان لم تجعل الأولى للابتداء، أو للسببية ان جعلت الأولى له،
~~الا ان جعلت متعلقة بمحذوف حال من الدمع، فيجوز حينئذ أن تكون الأولى
~~والثانية للابتداء جميعا لاختلاف متعلقهما. { من الحق } حال من ما
~~أو من العائد المحذوف، ومن للبيان، ويجوز أن تكون للتبعيض عرفوا بعض الحق
~~فأبكاهم، فكيف لو عرفوه كله، والمراد بالحق ما أنزل الله تعالى على رسوله
~~صلى الله عليه وسلم. { يقولون ربنا آمنا } بالقرآن، وشهدنا أنه
~~حق، وبمحمد صلى الله عليه وسلم أنه رسول الى الناس كلهم. { فاكتبنا
~~مع الشاهدين } بأن القرآن من الله، وأن محمدا صلى الله عليه وسلم
~~رسوله، أو من الشاهدين على الأمم يوم القيامة، وهم هذه الأمة أمة محمد
~~صلى الله عليه وسلم، أو الشاهدين بالحق، وهم هذه الأمة أيضا، وانما
~~قالوا ذلك لأنهم وجدوا ms2192 هذه الأمة فى الانجيل كذلك.

### || [5.84]

# { وما لنا لا نؤمن بالله } وحده، ونترك الكفر بالتثليث أو
~~النبوة، قبل كانوا مثلثين يقولون ثالث ثلاثة. { وما جآءنا من
~~الحق ونطمع أن يدخلنا ربنا مع القوم
~~الصالحين } هذا تمام كلامهم ما تعجب من أنفسهم، أوتوبيح لها، أو
~~انكار مبتدأ خبره لنا، ولا نؤمن حال من نا، أى كيف نطمع فى دخول الجنة مع
~~صلحاء الأمة، ونحن لا نؤمن بما آمنوا به، فلا بد من الايمان نصل به الى
~~طمعنا، وهذا توجيه الى القيد، وكيف لا نؤمن ونحن نطمع، وهذا التوجيه الى
~~المقيد، ونطمع خبر لمحذوف كما رأيت، والمبتدأ والخبر حال أو نطمع، عطف
~~على نطمع أى ولا نطمع، أى وما لنا لا نطمع فان الطمع أحق، فنعمل فيما
~~يصدقه. ومن الحق متعلق بمحذوف حال من ضمير جاء، ومن للتبعيض، والحق ما
~~أنزل الله تعالى على رسوله صلى الله عليه وسلم، أو متعلق بجاء ومن
~~للابتداء، والحق الله تبارك وتعالى، والكلام فى جواب سؤال كأنه قيل لم
~~آمنتم وليس كونه جوابا لسؤال محذوف مانعا من تخريج الاستفهام فى أوجهه،
~~وقد قيل عن ابن عباس رضى الله عنهما لما رجع الوفد الى أهلهم لاموهم على
~~الايمان فقالوا { وما لنا لا نؤمن بالله } الآية وقيل عيرهم
~~اليهود فأجابوهم بذلك.

### || [5.85]

# { فأثابهم الله } جزاهم الله، ويدل له قراءة الحسن فآتاهم. {
~~بما قالوا } بسبب ما قالوه، أو بسبب قولهم المقرون باعتقاد وبقين، أو
~~المراد بالقول اعتقادهم اليقين، والمراد ايمانهم بالله والقرآن ورسوله
~~صلى الله عليه وسلم. { جنات } مفعول ثان لأثابهم، أى أعطاهم أو على
~~تقدير الباء، أى بجنات وليست هذه الباء بحالتى قبلها بل للتعويض. {
~~تجرى من تحتها الأنهار خالدين } مقدرين الخلود أو سيجلدون.
~~{ فيها وذلك جزآء المحسنين } الذى أجاد، والنظر والعمل أو
~~الذين اعتادوا الاحسان فى الأمور، والخير يجلب الخير، وذلك أنهم آمنوا
~~وأخلصوا ايمانهم عما يفسده من ترك فرض، أو ارتكاب كبيرة واصرار عليها، أو
~~على صغيرة.

### || [5.86]

# { والذين كفروا } بالله بأن قال الله ثالث ثلاثة، ms2193 أو عيسى ابن
~~الله، أو عيسى الله أو عبد الأصنام أو جحد الله أو قال عزير ابن الله
~~ونحو ذلك من أنواع الشرك وأنواع النفاق. { وكذبوا بآياتنا }
~~بأن كذبوا آية واحدة أو حرفا أو أكثر أو بمعجزة نبى، لأن من كفر بشىء من
~~ذلك فقد كفر بجميع الكتب والأنبياء والمعجزات، وعطف كذبوا بآياتنا على
~~كفروا عطف عام على خاص، ليقابل بالتكذيب بالآيات ما سبق من التصديق بها،
~~ترغيبا فيمن صدق، وترهيبا عمن كذب. { أولئك أصحاب الجحيم }
~~النار الموقدة ايقادا عظيما، روى

# " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر النار يوما ووصف يوم القيامة
~~فبالغ وأشبع الكلام فى الانذار، فرقق قلوبهم فاجتمع عشرة من الصحابة فى
~~بيت عثمان بن مظعون الجمحى، وهم أبو بكر، وعلى، وعبد الله بن مسعود، وعبد
~~الله بن عمر، وأبو ذر الغفارى، وسالم مولى أبى حذيفة، والمقداد بن
~~الأسود، وسلمان الفارسى، ومعقد بن مقرن، وتشاوروا واتفقوا على أنهم
~~يترهبون ويلبسون المسوح، ويقطعون مذاكيرهم، ويصومون الدهر، يقومون الليل
~~ولا ينامون على الفرش، ولا يأكلون اللحم والودك، ولا يقربون النساء ولا
~~الطيب ويسيحوا فى الأرض. فبلغ ذلك النبى صلى الله عليه وسلم فأتى دار
~~عثمان بن مظعون فلم يصادفه، فقال لامرأته " أحق ما بلغنى عن زوجك
~~وأصحابه؟ " فكرهت أن تكذب، وكرهت أن تبدى سر زوجها فقالت يا رسول الله ان
~~كان قد أخبرك عثمان فقد صدق، فانصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما
~~جاء عثمان أخبرته بذلك، فأتى هو وأصحابه العشرة الى رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم " ألم أنبأ أنكم اتفقتم
~~على كذا وكذا " فقالوا بلى يا رسول الله، وما أردنا الا الخير، فقال رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم " لم أومر بذلك " ثم قال رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم " ان لأنفسكم عليكم حقا فصوموا وأفطروا، وقوموا وناموا، فانى
~~أقوم وأنام، وأصوم وأفطر، وآكل اللحم والدسم، وآتى النساء، فمن رغب عن
~~سنتى فليس منى " ثم جمع الناس ms2194 خطبهم فقال " ما بال أقوام حرموا النساء
~~والطيب والطعام وشهوات الدنيا وانى لست آمركم أن تكونوا قسيسين ورهبانا
~~فانه ليس فى دينى ترك النساء والطعام، والطيب وشهوات الدنيا، ولا اتخاذ
~~الصوامع، وان سياحة أمتى الصوم، ورهبانيتهم الجهاد، واعبدوا الله ولا
~~تشركوا به شيئا، وحجوا واعتمروا، وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة، وصوموا
~~رمضان، واستقيموا يستقم لكم، فانما هلك من كان قبلكم بالتشديد، شددوا على
~~أنفسهم فشدد الله عليهم "

# فنزل قوله تعالى { يآ أيها الذين آمنوا }

### || [5.87]

# { يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما
~~أحل الله لكم } الى قوله { مؤمنون } وعن ابن عباس نزلت الآية
~~بسبب جماعة من أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم، بلغت بهم الموعظة وخوف
~~الله أن حرم بعضهم النساء وبعضهم النوم بالليل والطيب، وهم بعضهم
~~بالاختصاء، فبلغ النبى صلى الله عليه وسلم ذلك فقال

# " أما أنا فأقوم وأنام وأصوم وأفطر، وآتى النساء والطيب، فمن رغب عن
~~سنتى فليس منى "

# والطيبات المستلذات التى حرموها على أنفسهم، ومعنى تحريمهم لها منع
~~أنفسهم عنها مع اعتقاد أنها حلال، وذكر ذلك بعد ذكر ترهب النصارى نهيا
~~عن الافراط فى ترك الطيبات البتة، وعن تحريم ما حل كما قال { ولا
~~تعتدوا } بتحريم الحلال، وهذا أنسب بسبب النزول، ويجوز أن يكون
~~المعنى ولا تعتدوا حدود ما أحل لكم الى ما حرم عليكم، فشمل الآية النهى
~~عن تحريم ما حل، وتحليل ما حرم، والجمهور على الأول والحسن على الثانى. {
~~إن الله لا يحب المعتدين } لا ينعم عليهم بالجنة، بل يعاقبهم
~~بالنار.

### || [5.88]

# { وكلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا } مما يتعلق
~~بمحذوف حال من حلال، ولو كان نكرة لوصفه بطيبا، ولتقدم الحال عليه، ومن
~~للتبعيض، فان الرزق أعم من الحلال على الصحيح وهو مذهبنا، فان الرزق اسم
~~لما ينتفع به مالكه أو متملكه حلالا أو حراما، أو يتعلق بكلوا فتكون
~~للابتداء، وحلالا مفعول لكلوا، ويجوز أن يكون من للابتداء متعلقا بكلوا
~~كذلك، وحلالا حال من أو من العابد المحذوف، أى مما رزقكموه الله، ولا
~~مفعول لكلوا، ms2195 أى تقولوا مما رزقكم الله، أو حلالا مفعول مطلق، أى أكلا
~~حلالا طيبا الا أن المتبادر وصف المأكول بالحلال الطيب لا الآكل.
~~والمعتزلة لا يسمون الحرام رزقا، وكان صلى الله عليه وسلم يأكل الدجاج
~~والفالوذج، وكان يعجبه الحلواء والعسل، وقال

# " ان المؤمن حلو يحب الحلاوة "

# والفالوذج طعام من خالص البر والعسل والسمن، وقال رجل لابن مسعود انى
~~حرمت الفراش، فتلا هذه الآية وقال نم على فراشك، وكفر عن يمينك. ودعى
~~الحسن الى طعام ومعه فرقد وأصحابه فقعدوا على المائدة وعليها الألوان من
~~الدجاج المسمن والفالوذج وغير ذلك، فاعتزل وقعد ناحية فسأل الحسن أهو
~~صائم؟ قالوا لا، ولكنه يكره هذه الألوان، فأقبل الحسن عليه وقال يا فريقد
~~أترى لعاب النحل بلعاب البر بخالص السمن يعيبه مسلم. وقيل للحسن فلان لا
~~يأكل الفالوذج ويقول لا يؤدى شكره، قال أفيشرب الماء البارد؟ قالوا نعم.
~~قال انه جاهل، ان نعمة الله عليه فى الماء البارد أكثر من نعمته فى
~~الفالوذج وقال ان الله تعالى أدب عباده فأحسن أدبهم، وقال

# لينفق ذو سعة من سعته

# ما عاب الله قوما وسع عليهم الدنيا فتنعموا وأطاعوا، ولا عذر قوما
~~زواها عنهم أى أبعدها فعصوا، كان صلى الله عليه وسلم يأكل لذيذا اذا
~~وجده ولا يتكلفه ويغنيه ما تيسر، وكان يحب من الشاة الذراع، ويجعل اليه،
~~لأنه أسرع نضجا، ولا يجد اللحم الا غبا. وعن ابن عباس رضى الله عنهما
~~أن رجلا أتى النبى صلى الله عليه وسلم وقال يا رسول الله انى أحببت اللحم
~~انتشرت للنساء وأخذتنى شهوتى، فحرمت على اللحم، فأنزل الله تعالى

# يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ولا تعتدوا ان
~~الله لا يحب المعتدين 0 وكلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا

# { واتقوا الله الذى أنتم به مؤمنون } هذا تأكيدا لقوله
~~تعالى { كلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا } أى اتقوا
~~عقاب الله فى تعدى الحلال الى الحرام، وقال { الذى أنتم به
~~مؤمنون } لأن الايمان الحقيقى يزجر عن مقارفة الحرام.

### || [5.89] ms2196

# { لا يؤاخذكم الله باللغو فى أيمانكم } قال ابن عباس
~~لما نزل

# يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم

# قالوا يا رسول الله، كيف نصنع بأيماننا التى حلفنا عليها من تحريم ما
~~حرمنا على أنفسنا؟ فنزلت الآية { لا يؤاخذكم الله باللغو فى
~~أيمانكم } وهو الساقط من اليمين، وقيل ما لفظه يمين، ولم يقصد
~~اليمين كقولك لا والله، وبلى والله، سئل الحسن عن لغو اليمين وعنده
~~الفرزدق، فقال الفرزدق يا أبا سعيد دعنى أجب عنك، فقال ولست بمأخوذ بلغو
~~تقوله * اذا لم تعمد عاقدات العزائم * وتقدم بيان ذلك فى سورة البقرة،
~~بقى أن يقال كيف يكون قوله تعالى { لا يؤاخذكم الله باللغو
~~فى أيمانكم }. { ولكن يؤاخذكم بما عقدتم
~~الأيمان } جوابا لسؤالهم كيف نفعل فى أيماننا التى حرمنا بها ما
~~حرمنا، والظاهر أن المراد على هذا أن التحريم الذى هو منع النفس مما حل
~~لها يمين ساقطة لا يؤاخذ عليها فى الآخرة، لأنهم لم يعقدوا الأيمان على
~~معنى تحريم ما أحل الله، وقطع عذر فاعله، وان مما حلفوا عليه أعنى تأكد
~~عزمهم عليه ترك النكاح، وقطع المذاكر، والسياحة والتشبيه بالرهبان، وذلك
~~تقرب منهم الى الله، وهو أيضا كان محرما لنهى النبى صلى الله عليه وسلم
~~بعد ذلك عنه، وترك الحرام كفارة الحلف على فعله تركه فى قول، وهو رواية
~~عنه صلى الله عليه وسلم. وقيل ليس بسبب نزولها ذلك، والمعنى ولكن يؤاخذكم
~~بما عقدتم عليه الأيمان بالقصد والنية، فالرابط محذوف أو ما مصدرية، أى
~~بعقدكم الأيمان، والمؤاخذة عذاب الآخرة، اذا كان اليمين معصية والكفارة
~~وحدها اذا لم يعص، والمراد مطلق مؤاخذة الصادقة بما يصلح، والمؤاخذة
~~بالكفارة شرطها الحنث، وقيل المؤاخذة بالكفارة، فيقدر مضاف، أى بنكث ما
~~عقدتم الأيمان، أو يقدر شرط أى ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان اذ حنثتم.
~~وتخفيف قاف عقدتم قراءة نافع وحمزة والكسائى وأبى بكر بن عياش عن عاصم،
~~وقرأ الباقون بتشديد القاف الا ابن عامر فى رواية ابن ذكوان، فانه قرأ
~~عاقدتم بتخفيفها وألف بينها ms2197 وبين المعنى، والتخفيف الأصل والتشديد موافق
~~المجرد كقدر وقدر، أو للمبالغة وعاقدتم بالألف موافق المجرد، وذا ذكرت
~~مواقعة المجرد فلست أريد أنه مطلوع المجرد، بل أردت أن معناهما واحد. {
~~فكفارته } أى كفارة عقد الأيمان المرتب عليه الحنث اذا حنثتم، وانما
~~فسره الهاء بالعقد لأنه معلوم من قوله عقدتم، ولأن ما مصدرية فى أحد
~~الوجهين، ويجوز تفسيرها بالنكث المقدر مضافا الى ما، وانما أفرد الكفارة
~~مع جمع اليمين فى قوله { عقدتم الأيمان } لأن جمع الأيمان
~~باعتبار جمع الحالفين، فكل يمين بكفارة واحدة بدلا مانع من رد الهاء الى
~~الحالف، لو جمع الخطاب قبل وبعد، لأن المراد بهذا الحالف الحبس الكفارة،
~~أى كفارة حنثه، أو كفارة اثمه، أى فالفعلة الكفارة، أى الفعلة التى تكفر
~~حنثه أو اثمه أى تستره وتبطله.

# فالكفارة فى الأصل صفة المبالغة كافرة أى ساترة، ثم تغلبت عليها الاسمية
~~فى عرف الفقهاء، ومشهور المذهب أنه لا يجوز التكفير قبل الحنث، وبه قالت
~~الحنفية، وقالت الشافعية، وجمهور العلماء، ونسب لعمر، وابن عباس، والحسن،
~~وابن سيرين، ومالك، والأوزاعى أنه قال يجزى، واستثنى الشافعى الصوم،
~~وأوجب تأخيره عن الحنث، لأنه بشرط العدم. واستثنى أيضا يمين المعصية، لا
~~يجزيه التكفير قبل الحنث، واستدلوا بقوله صلى الله عليه وسلم

# " من حلف على يمين ورأى غيرها خيرا منها فليكفر يمينه وليأتى الذى هو
~~خير "

# وبظاهر الآية، فانه ذكر الله تعالى الكفارة مرتبة على اليمين بلا ذكر
~~للحنث. الجواب أن المراد فى الآية الكفارة بعد الحنث، لأنها عوض فلا يكون
~~الا بعد فوات المعواضة عنه وهو المحلوف عليه بالحنث، فلو كفر على نية
~~الحنث، ثم لم يحنث لضاعت كفارته، وأما الحديث فما بعد الفاء كله مرتب على
~~ما قبلها، وأما ما بعدها بعض مع بعض فلا ترتيب، لأن العطف بعد ما يلى
~~الفاء لم يكن بالفاء أو ثم، فالمراد فليأت الذى هو خير ثم يكفر يمينه، ثم
~~رأيت والحمد لله ما يدل لذلك وهو قوله صلى الله عليه وسلم لعبد الرحمن بن
~~سمرة

# " يا عبد الرحمن ms2198 لا تسأل الامارة فانها ان أتتك عن مسألة وكلت اليها،
~~وان أتتك عن غير مسألة أعنت عليها، واذا حلفت على يمين فرأيت خيرا منها
~~فأت الذى هو خير وكفر عن يمينك "

# أعنى انه قدم الحنث على التكفير كما قدم التكفير فى الحديث السابق فلا
~~يحرم بترتيب ما بعد تالى الفاء وثم على تاليها، بل نجزم بأن مجموع ما بعد
~~الفاء وثم مرتب على ما قبلها الا بدليل، وتقول الفاء فى جواب شرط محذوف،
~~أى اذا حنثتم فكفارته الخ. وبين الله مصرف الكفارة وهو المساكين، وبينته
~~السنة وهو الفقير الموحد الحر موافقا أو مخالفا بأى حال، الا ان كان
~~ممن لا يطعم ولا يسقى ولا يسلم عليه، أو كان يستعين بها على المعصية على
~~علم من المعطى، أو ظن راجح مثل أن تعلم أنه ان أعطيته صرف ما أعطيته فى
~~خمر أو دخان، وأجاز بعض أصحابنا وأبو حنيفة صرفها الى الذمى، وفروع ذلك
~~فى الفقه، أو لم يكن تلزمه نفقته، وخرج من اللبن واستغنى بالطعام. {
~~إطعام عشرة مساكين } كل واحد يطعم غداء وعشاء يشبعهم، أو
~~يكال له، والظاهر أنه لا يجزى الا عشرة فلو اقتصر على واحد وأطعمه عشرة
~~أيام أو كال له ما يكيل لعشرة أو على اثنين وأطعمهما خمسة أيام، أو كال
~~لكل ما يكيل لاثنين وما أشبه ذلك لم يجز، وأجازه بعض أصحابنا وأبو حنيفة
~~يرون أن المراد من الطعام طعام عشرة مساكين، أى ما يكفيهم سواء أطعمه
~~عشرة أو أقل، وعليه فيجوز أيضا أن يطعم ذلك أكثر من عشرة مساكين حتى قيل
~~قبضة لكل مسكين.

# { من أوسط ما تطعمون أهليكم } لا يلزم أن يطعم من البر
~~الفائق، أو الشعير الفائق، أو الفائق مما يطعم منه، ولا يجزيه أن يطعم من
~~الردىء وذلك من الحبوب الستة عندنا، وأجيز من التين فى أوانه وأجيزت
~~القيمة بالذهب والفضة اذا صار الى الكيل، وفروع المسألة فى الفقه، وقيل
~~معنى الأوسط فى القيمة، وقيل معناه الأفضل، فعن ابن عباس كل أوسط فى ms2199
~~القرآن معناه أفضل. وقال قوم تجوز الكفارة من كل طعام معتاد للطعم ولو من
~~غير الحبوب الستة لظاهر عموم الآية، فان ظاهر الآية اعتبار التوسط فى
~~جميع ما يطعم منه الانسان أهله، والتوسط فى تجويد الصنعة وما يزينهما ان
~~كانت صنعة كالطبخ، والتوسط فى عدد مرات الأكل، فبعض يأكل فى يومه ثلاث
~~مرات وأربعا وأكثر، وبعض مرة، وبعض مرتين وهو المتوسط، وزعم بعض أنه
~~يجوز الاطعام من الردىء، وطعام المرة الواحدة لكل مسكين لقراءة سعيد بن
~~المسيب واليمانى أو كاسوتهم بكاف داخلة على لفظ اسوة بمعنى مثل وهى اسم
~~معطوف على اطعام أى أو مثل ما تطعمون أهليكم من اسراف أو تقتير، ففى هذه
~~القراءة لم تذكر الكسوة فى القرآن وهى ضعيفة. والكيل مدان من بر أو تمر
~~جيد أو زبيب جيد وثلاثة من غير ذلك، وأجيز مدان من كل، وقيل مدان من بر
~~وأربعة أمداد من غيره، وبه قال الشعبى، والنخعى، وسعيد بن جبير، ومجاهد،
~~وقال أحمد بن حنبل مد من بر أو مدان من غيره، وقيل مد واحد من بر أو غيره
~~من غالب قوت البلد، وهو رطل وثلث بالبغدادى، وكذا سائر الكفارات، ومن
~~أوسط متعلق باطعام، ومن للابتداء وقيل متعلق لمحذوف نعت للمفعول الثانى
~~المحذوف لاطعام أى اطعام عشرة مساكين طعاما ثابتا من أوسط، أو بمحذوف
~~بدل من اطعام أى اطعام عشرة مساكين اطعامهم من أوسط، أو بمحذوف نعت
~~اطعام، وأهليكم ملحق بجمع المذكر مفعول أو منصوب بالياء، والثانى محذوف
~~مقدر قبله، أى ما تطعمونه أهليكم، وقرأ جعفر بن محمد أهاليكم اسم جمع
~~أهل، أو جمع أهلات لا جمع مذكر سالم ولا ملحق به، ولكنه سكن الياء
~~تخفيفا، والأصل ظهور فتحها لخفته، ولكن ثقل هذا الاسم وهو كالليالى
~~والأراضى. { أو كسوتهم } مصدر مضاف لما هو فى المعنى مفعول به
~~معطوف على اطعام، وان علقنا من أوسط ببدل محذوف كما مر فالعطف على هذا
~~البدل أو المبدل منه، والراجح حينئذ العطف على البدل، لأنه يراد فى كلام
~~العرب ms2200 بالذات، ويجوز أن يكون كسوة اسما للثوب غير مصدر فيقدر مضاف أى أو
~~اعطاء كسوتهم، والأولى ما ذكرته لعدم الحذف فيه، ولأن اطعام وتحرير
~~مصدران، وكذا صيام يكسو الرجل ما يستره من سرته لركبته، وقيل من منكبه
~~لركبته، والمرأة ما يسترها كلها غير وجهها مما تجوز لهما به الصلاة،
~~وعندى يكون أسفل ركبته بقدر ما اذا ركع لم ينكشف باطن فخذه.

# وعن مجاهد ثوب جامع له أولها، وقال مالك يكسوه ثوبا ويكسوها ثوبين
~~درعا وخمارا، وقال بعض أصحابنا، وابن عباس، الحسن، ومجاهد، وعطاء،
~~وطاوس، والشافعى يجزيه لهما ما يسمى لباسا كازار وخف وشاشية وعمامة،
~~ونعل وقرق، وعن ابن عمر يجب لهم قميص أو ازار أو رداء، وعن أبى موسى
~~الأشعرى، وسعيد بن المسيب، وابن سيرين ثوبان، قال الحسن ثوبان أبيض،
~~والظاهر أنه أراد مجرد نفى اشتراط الصفة أو أراد أن لا يقصد الردىء
~~الدنس، وقرأ كسوتهم بضم الكاف لغة كغدوة وقدوة بالكسر والضم. { أو
~~تحرير رقبة } وأجاز أبو حنيفة والثورى تحرير الكافرة فى الكفارات
~~كلها الا كفارة القتل، وأجمع العلماء كلهم أنه لا يجزىء عتق الرقبة
~~المرتدة، والمكاتب عندنا حر لا يجزىء أن يعتق لأنه حر وتجزىء عندنا أم
~~الولد، لأنها أمة ما لم يرثها ابنها وبنتها، ويجوز قصد شرائه من يعتق
~~عليه بمجرد الملك على نية أن يكون حرا على الكفارة بالملك، وأنواع الملك
~~كالشراء، وقيل لا يجوز ذلك ولا يجزى ما فيه عيب يضر بالعمل كالأعمى
~~والمجنون ومقطوع اليد، واختلف فى الأعور الأصم، وكل عيب لا يمنع من العمل
~~كقطع الأنف والأذن، وفروع المسألة فى الفقه وأو للتخيير فى الموضعين.
~~والتحرير أفضل، ثم الكسوة، ثم الاطعام بدأ الله بالأخف فالأخف، والاطعام
~~أعم وجودا، وأيضا قدم الله تعالى التحرير فى الظهار على الاطعام، وقيل
~~الاطعام أفضل، وقد ذكر فى الأصول اختلاف فى الواجب التخييرى، قيل الواجب
~~أحد الأمور لا على التعيين، وقال بعض المعتزلة الواجب الجميع، ويسقط
~~بواحد، وقيل الواجب واحد معين عند الله تعالى، وهو ما يفعله المكلف، ms2201 وقيل
~~الواجب واحد معين لا يختلف لكن يسقط به، وبالآخر وفيها أبحاث محلها
~~الأصول. { فمن لم يجد } عتقا ولا كسوة ولا اطعاما بأن لم يملك
~~عشرين درهما زائدة عن قوت سنة ودينه، وله مسكن وبيت وخادم، وقال الشافعى
~~من له ما يطعم عشرة فوق قوته وقوت عياله ثلاثة أيام لزمه الاطعام، والا
~~جاز له الصيام، وقال أبو حنيفة يصوم ان لم يكن ما تجب فيه الزكاة زيادة
~~على دينه، وقال الحسن اذا لم يجد درهمين صام، وقال سعيد بن جبير اذا لم
~~يجد ثلاثة دراهم صام، وفيه أقوال ذكرتها فى شرح النيل أقوال أيضا.

# { فصيام } عليه أو فالواجب أو فكفارته، وهذا أولى. { ثلاثة
~~أيام } متتابعة عندنا وعند غيرنا قياسا على الظهار والقتل، وقال
~~مالك والشافعى فى جديده والحسن لا يجب التتابع، ولكنه أفضل، والصحيح وجوب
~~التتابع، وقرأ أبى وابن مسعود فصيام ثلاثة أيام متتابعات، وهو مناسب
~~لذلك، ولو كانت القراءة الشاذة لم تثبت كتابا ولا سنة، فلم تكن حجة. وعن
~~مجاهد كل صوم متتابع الا قضاء رمضان، ويخير فى كفارة اليمين، والصحيح
~~وجوب التتابع، واتفقوا أن الحيض لا يبطل ما تقدمه وكذا النفاس. { ذلك
~~} المذكور من أحد الثلاثة الأولى الاطعام، والتحرير، والكسوة، ومن الرابع
~~المشروط فيه عدم الوجود وهو الصوم. { كفارة أيمانكم إذا
~~حلفتم } وحنثتم أو أردتم الحنث فتقدمون التكفير على الحنث على ما
~~مر، واتفقوا على أنه لا يجوز التكفير قبل اليمين. { واحفظوا
~~أيمانكم } بأن لا تحلفوا كاذبين ولا على فعل معصية، واذا حنثتم
~~فاحذروا ترك أداء الكفارة فانها فرض، من تعمد تركها عصى، والذى عندى أنه
~~يكفر، وعلى الأول فقيل لا يبرأ ممن تركها، وتفريع ذلك فى الفقه، ويجزىء
~~الايصاء بها، وذلك ان حنث كذلك ظهر لى تفسير الآية، ثم رأيت طرفا منه
~~للقاضى والزمخشرى قبله وجعلاه قولا وأخره القاضى اذ قال { واحفظوا
~~أيمانكم } بأن تكفروها اذا حنثتم، وذكر وجها اخر أن معنى احفظوا
~~أيمانكم قللوا منها ولا تبذلوا لكل أمر، ووجها آخر وهو أن معناه احفظوا
~~أيمانكم ms2202 بترك الحنث فيها ما استطعتم ما لم تكن على معصية، أو ترك خير
~~وهما قولان فتلك ثلاثة غير ما فسرته به. وقيل احفظوها كيف حلفتم بها، ولا
~~تنسوها تهاونا بها، وهذا يحتمل القول الذى سبق أن القاضى أخره، وقيل
~~احفظوها لئلا تحتاجوا الى التكفير. { كذلك يبين الله لكم
~~آياته } يبين الله لكم آيات القرآن الدالة على أحكام الشريعة غير حكم
~~اليمين والكفارة تبيينا مثل تبيين أحكام اليمين والكفارة. { لعلكم
~~تشكرون } نعمه ومن أجلها بيان الأحكام، فانه لا سبيل للشكر الا
~~العمل بالحكم الشرعى، ولا يحصل العمل به بلا علم به، واستثنى الله مما
~~يستلذ أشياء محرمة وذكرها بقوله { يآ أيها الذين آمنوا
~~إنما }

### || [5.90]

# { يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر
~~والأنصاب } الأصنام المنصوبة للعبادة، أو الحجارة التى تنصب للعبادة
~~بدون أن تصور. { والأزلام } مر بيانها وبيان ذلك كله قيل يجعلون
~~الأزلام فى الكعبة عند سدنة البيت. { رجس } شىء تستقذره النفس
~~السالمة، كما تستقذر أعيان الأرجاس كالعذرة، فذلك تشبيه لتلك الأشياء
~~بأعيانهن بالرجس الذى هو العذرة ونحوها، فيفيد ذلك التقبيح تناول الخمر
~~لغير اراقته أو افساده، ولعب الميسر وعبادة النصب والاستقسام بالأزلام
~~كتقبيح نحو العذرة، وايضاح ذلك أن نفس الأزلام ولو قبل العمل بها، ونفس
~~ما ينصب اذا اعتبر أنه ينصب للعبادة، ولو قبل أن يعبد، وكيفية لعب الميسر
~~ولو قيل أن يلعب به، ونفس الخمر ولو قبل تناولها للشرب أو البيع أو غير
~~ذلك قبيحة كالعذرة، فيقبح تناولهن لقبحهن. وقال الزجاج الرجس موضوع لما
~~يستقذر من الأعيان الكريهة والأعمال القبيحة بالمعنى، والجمهور على أنه
~~محكى فى الذات النجسة حقيقة فى كل ما يستقبحه العقل، وعن ابن زيد الرجس
~~الشر، وأفرد الرجس مع أنه خبر عن الخمر والميسر والأنصاب والأزلام، لأن
~~المراد التشبيه ويجوز تشبيه أشياء بشىء نحو الزيدون كزيد، أو التقدير
~~مضاف مفرد صلح الاخبار به عنه، أى انما تناول الخمر والميسر والأنصاب
~~والأزلام رجس، أى مستقبح ويجوز أن يكون خبر للخمر فيقدر لغيره فهو فى نية
~~التقديم، أى ms2203 انما الخمر رجس وكذلك الميسر والأنصاب والأزلام. { من
~~عمل الشيطان } لا يخفى أن عصر الخمر وكيفية لعب الميسر، ونصب
~~الحجارة وتصوير آلات الاستقسام ليست عملا للشيطان، بل للانسان وكذلك
~~تناولها واستعمالها لما صورت له فما نسب تصويرها أو استعمالها والعمل بها
~~للشيطان، الا لكونه أمرا بذلك مسببا مزينا، ولا سيما أنه يجوز أيضا
~~أن يراد بالشيطان الانسان الشبيه بفسقه الجن فى الخبث والبعيد جدا عن
~~مقام الخير، لكن هذا وجه ضعيف، وعلى كل فالمراد الجنس، ويجوز أن يراد
~~ابليس. { فاجتنبوه } الرجس المذكور، أو اجتنبوا المذكور من الخمر
~~والميسر والأنصاب والأزلام، أو اجتنبوا التناول لهن. { لعلكم
~~تفلحون } تفوزون بالجنة لاجتنابها، أكد الله جل وعلا تحريم الخمر
~~والميسر والأنصاب والأزلام بقصرها على الرجس، قصر موصوف على الصفة كأنه
~~قيل ليس فيها من الصفات الا كونها رجسا من عمل الشيطان، فذلك ثلاث
~~تأكيدات الحصر، وكونها رجسا، وكونها من عمل الشيطان، على أن من عمل
~~الشيطان خبر ثان، أو الحصر وكونها رجسا، وكون ذلك الرجس من عمل الشيطان،
~~على أن من عمل الشيطان نعت لرجس، وأكده أيضا بكون الجملة اسمية، وبالأمر
~~باجتنابهن، وبترتيب الفلاح على اجتنابهن، ففى تناولهن الهلاك، وزال تأكيد
~~تحريم الخمر والميسر والأزلام، بأن قرنها بعبادة غير الله وهى شرك. قال
~~صلى الله عليه وسلم

# " شارب الخمر كعابد الوثن "

# وزاد تأكيد تحريم الخمر والميسر يذكر أنهما يورثان العداوة والبغضاء،
~~وأنهما يصدان عن ذكر الله، وأنهما يصدان عن الصلاة، ويكفى من نظر بعين
~~البصيرة فى الكف عنهن أنهن من عمل الشيطان الذى هو عدوه الحقيقى الذى لا
~~يأتيه منه الا الشر الخالص.

### || [5.91]

# { إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة
~~والبغضآء فى الخمر والميسر } فى التعليل، كقوله صلى الله
~~عليه وسلم

# " دخلت امرأة النار فى هرة "

# أى لهرة وان شئت فقل للسببية ويجوز أن تكون للآلة، أما ايقاع العداوة
~~والبغضاء بالخمر فلأنهم يشربونها فتغيب عقولهم، فيتضاربون ويتهاجون،
~~فيجدون أثر الضرب بعد الصحو، فربما حقدوا ولو يذكر لهم أيضا أن فلانا
~~ضربك، وربما عقلوا ms2204 ما هجاهم به، أو يذكر لهم فيكون الحقد، بل ذلك الهجو
~~أيضا قد يصيب عشيرة من لم يشرب، أو من يعز عليه فتثور الفتن فى ذلك بين
~~الأوس والخزرج، وتثور أيضا بينهما وبين المهاجرين الى غير ذلك، وربما
~~صحا فيقول فعل بى أخى فلان هذا الضرب. وأما ايقاعهما بالميسر فلأنه قد
~~يقامر الرجل ويسلب ماله بالقمار، فيقعد حزينا عليه تراه فى يد غيره،
~~وربما قامروا أيضا على الأهل فيسلب أهله، فيبقى بلا أهل فيحقد لذلك. {
~~ويصدكم } بهما. { عن ذكر الله } قراءة القرآن والتسبيح
~~والتكبير والتهليل والتحميد. { وعن الصلاة } صلاة الفرض والنفل،
~~وخص الله الخمر والميسر بالذكر بعد ذكرهما مع الأنصاب والأزلام، لأنهما
~~المقصود بالذات فى النهى، وانما ذكر الأنصاب والأزلام للدلالة على أنهما
~~مثلهما فى الحرمة، وفى كونهما من فعل الجاهلية المحرم، لأن المؤمنين
~~ليسوا يعبدون الأصنام، ولا يستقسمون الأزلام، قد علموا تحريمهما بآية قبل
~~هذه، وبالسنة وقد تركوهما، وخص الله الصلاة بالذكر مع دخولها فى عموم
~~قوله عز ذكر الله لشرفها، ولأن الصاد عنها كالصاد عن الايمان بالله
~~تعالى، اذ ليس بين العبد والكفر الا تركه الصلاة. أما صد الخمر عن الذكر
~~لله والصلاة، فلأن العقل يذهب بها، وأما صد الميسر عنهما فلأنه قد يمتد
~~العمل بين المتقامرين فلا ينفصلان، وقد ينفصلان فيدعو للحاج والطمع
~~المغلوب أن يعاود الغالب لعله يرد منه ما سلب أو أكثر. { فهل أنتم
~~منتهون } الفاء للتفريع والسببية، أى ان هذه الزواجر توجب الانتهاء
~~عن تلك المحرمات، ولا عذر فى تناولها بعد، ويجوز أن يكون الاستفهام
~~توبيخا أو انكارا، لأن يسوغ شرعا أو عقلا بعد ذلك أن يبقوا عليها،
~~ويجوز أن يكون أمرا أى انتهوا، وهذا عام ثلاث من الهجرة. قال صلى الله
~~عليه وسلم

# " من شرب الخمر لم تقبل صلاته أربعين صباحا، فان تاب تاب الله عليه،
~~وان عاد لم تقبل صلاته أربعين صباحا، فان تاب تاب الله عليه، وان عاد لم
~~يقبل الله صلاته أربعين صباحا، فان تاب تاب الله عليه، فان عاد ms2205 فى
~~الرابعة لم يقبل الله صلاته أربعين صباحا، فان تاب لم يتب الله عليه،
~~وسقاه الله من نهر الخبال "

# رواه ابن عمر فقيل له

# " يا رسول الله، وما نهر الخبال قال " صديد أهل النار " وقال رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم " ان على الله عهدا لمن شرب المسكر أن يسقيه من طينة
~~الخبال " قالوا يا رسول الله وما طينة الخبال؟ قال " صديد أهل النار ".

# قال عمرو بن العاص قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " من شرب الخمر فجعلها فى بطنه لم تقبل منه صلاة سبعا، وان مات فيها
~~مات كافرا، وان أذهبت عقله عن شىء من الفرائض "

# وفى رواية

# " لم تقبل صلاته أربعين يوما وان مات فيها كافرا "

# قال ابن عباس رضى الله عنهما وغيره لما نزل تحريم الخمر والميسر، وقد
~~انتفع بهما المؤمنون قال قوم من الصحابة يا رسول الله كيف بمن مات منا
~~وهو يشربها ويأكل الميسر ونحو هذا من القول؟ فنزل قوله تعالى {
~~وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول }

### || [5.92-93]

# { وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول واحذروا فإن
~~توليتم فاعلموا أنما على رسولنا البلاغ المبين0
~~ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما
~~طعموا } أكلوا وشربوا فطعموا بمعنى تناولوا لبطونهم، فهو من عموم
~~المجاز أو يقدر فيما طمعوا وما شربوا، وذلك أن الآية فى الخمر وهى مشروبة
~~والقمار وهو مأكول. { إذا ما } حرف مؤكد. { اتقوا وآمنوا
~~وعملوا الصالحات ثم اتقوا وآمنوا ثم اتقوا
~~وأحسنوا } أى ليس على الذين آمنوا بالله ورسوله، وفعلوا ما فرض
~~عليهم اثم بسبب ما أكلوا مما لم يحرم عليهم كالخمر قبل تحريمها اذا تحقق
~~تركهم المحرمات كالسرقة والغيبة، وثبتوا على الايمان والعمل ما فرض، فان
~~ترك الايمان وترك ما فرض داخلان فى جملة ما تبقى، ثم اتقوا ما حرم عليهم
~~بعد كالخمر والميسر فى حق من حرمها على عهده، وكلما نزل تحريم شىء اتقوه
~~وآمنوا بتحريمه، ثم اتقوا داموا على ترك المحرمات وأحسنوا بفعل ما لم يجب
~~من أفعال الطاعات، فالايمان الأول التصديق، والثانى الدوام عليه، ms2206 والثالث
~~التصديق بتحريم ما حرم. وعمل الصالحات الأول فعل الواجب، والثانى الدوام
~~عليه، والاتقاء الأول ترك المحرمات، والثانى ترك ما حدث تحريمه، والثالث
~~الدوام على التركين، وفى الآية وجه آخر أن يجعل عمل الصالحات الثانى عمل
~~المسنونات والاحسان مطلق النفل، والاتقاء الأول، والثانى ترك الصغائر،
~~والثالث ترك المكروهات، والباقى كما فى الوجه الأول وكلا الوجهين تأسيس،
~~والثانى ولو كان فى التأسيس ادخل لقلة ترك الكبائر ما أخرج فيه من
~~الأفعال عن معنى احداثه الى معنى الدوام عليه، لكن فى الدوام شأن عظيم.
~~وكان عمله صلى الله عليه وسلم ديمة وأحب العمل اليه أدومه ولو قل، وفى
~~مجانبة الترك والابطال يتفاضل الناس.

# لكل الى جنب العلى حركات                ولكن عزيز فى الرجال ثبات

# وفى الآية وجه آخر هو أن يجعل الايمان والأول تصديقا بالفرض، والثانى
~~بالمسنون، والثالث بالنفل، هكذا وباقى الآية كما فى الوجه الأول، فهذا
~~وجه ثالث، وان جعلت باقيها كما فى الثانى كان وجها رابعا، وفى الآية
~~وجه خامس كالأول، الا أن ثم لتراخى الرتب، وسادس كالثانى، وثم لتراخى
~~الرتب، وسابع كالثالث، وثم لتراخى الرتب، وثامن كالرابع، وثم لتراخى
~~الرتب، وتاسع أن يجعل الايمان كله فى الآية بالواجبات وعمل الصالحات فى
~~الموضعين عمل الفرض، والتقوى كلها ترك المحرمات، والعطف للتأكيد، وعاشر
~~أن يكون التكرير باعتبار ما قبل نزول تحريم الخمر والميسر وزمان نزولهما
~~وبعده، وهذا فيما ذكر ثلاثا وهو الايمان والتقوى. وأما ما ذكر مرتين فما
~~قبل نزول تحريمهما، وحال نزولهما مع ما بعده، وحادى عشر أن يكون تكرير ما
~~ذكر ثلاثا باعتبار زمان الشباب، وزمان الكهولة، وزمان الشيوخة، وما ذكر
~~مرتين باعتبار، وثانى عشر أن يكون تكرير ما ذكر ثلاثا باعتبار زمان
~~ابتداء الايمان، وزمان الوفاة وما بينهما، وما ذكر مرتين ما قبل الوفاة،
~~وزمان الوفاة، وثالث عشر أن يكون التكرير باعتبار حال الانسان مع نفسه،
~~وحاله مع الخلق، وحاله مع الله تعالى، وما ذكر مرتين باعتبار حاله مع
~~نفسه، ومع الخلق وحاله مع الله تعالى، وذلك باعتبار الحق ms2207 لنفسه أو
~~عليهما، واعتبار الحق للخلق أو عليه، واعتبار الحق لله، ورابع عشر أن
~~يكون ما ثلث باعتبار اجتماعه مع الناس، وخلوه عنهم لنفسه، ومعاملته مع
~~الله، وما ثنى باعتبار خلوه لنفسه واجتماعه بالخلق، وباعتبار معاملته
~~الله تعالى، وخامس عشر أن يكون تكرير الايمان باعتبار الايمان التقليدى،
~~ثم التقليدى اليقينى، ثم الايمان القوى جدا، الذى هو عيان العمل الصالح
~~مرتب عليه فى أحواله الثلاث، وما ثنى مرتب عليه باعتبار التقليد، واعتبار
~~ما عداه، وسادس عشر أن يتكرر التقوى باعتبار ترك المحرم، واعتبار ترك
~~الشبه، واعتبار ترك بعض المباح لئلا تقسو به نفسه، فيتدرج به لما لا يحل
~~ويتكرر الايمان معهن وما ثنى باعتبار ما وجب، واعتبار ما لم يجب، ونزيد
~~على هذه الأقسام الخمسة عشر قسما هو أن فعل الاحسان مع كل واحد غير
~~الأول كمال الخشوع والتواضع فيهن، وان فسرت التقوى الأولى باتقاء الشرك،
~~والثانية باتقاء الكبائر والثالثة باتقاء المعصية مطلقا زادت الوجوه.

# { والله يحب المحسنين } ينعم عليهم بالجنة ولا يعذبهم، فمن
~~فعل ذلك كان محسنا، وعن ابن مسعود

# " لما نزل قوله تعالى { ليس على الذين آمنوا وعملوا
~~الصالحات } الآية، قال لى رسول الله صلى الله عليه وسلم أنت منهم،
~~قيل قال بعض يا رسول الله أمنهم ابن مسعود؟ فقال نعم ".

### || [5.94]

# { يا أيها الذين آمنوا ليبلونكم الله بشىء من
~~الصيد تناله أيديكم ورماحكم لعلم الله من
~~يخافه بالغيب } وقرأ ابراهيم يناله بالتحتية، والله ليعاملنكم
~~الله معاملة من يختبركم، هل تحذرون ما حذركم عنه، وهو تعالى عالم بكم
~~بتحريم شىء مما يصاد من البر، ليس فى اجتنابه صعوبة تنال أيديكم ما ضعف
~~منه، ورماحكم ما قوى منه، ليعلم الله من يخاف الله وهو باطن عن حواسه
~~فيجتنبه أن يصيده علما مطابقا حين اجتنبه، لعلمه فى الأزل أنه سيجتنبه.
~~ونزلت الآية عام الحديبية وهم محرمون بالعمرة، وكانت الوحش تغشاهم فى
~~رحالهم، وكثرت وتمكنوا من أن يصيدوها بالأيدى والرماح، فما ضعف أو قرب
~~جدا أو كان فرخا أو بيضا أو وليدا ms2208 لا يفوت برجليه أو جناحيه يمكن
~~صيده بالأيدى، وما قوى كالبقرة الوحشية يمكن صيده بالرماح، ويقدر مضاف فى
~~قوله بشىء أى بتحريم شىء، ويجوز أن لا قدر لأن نفس الذى يصاد مبتلى به
~~اذا رأى، لأنه يراه الرائى فربما أسرع اليه ونكر شيئا ووصفه بمن
~~التبعيضية تحقيرا له، وتقليلا وتسهيلا له كيف لا يجتنبونه، وليس اجتنابه
~~مما يصعب فضلا عن أن تزل أقدامهم بارتكاب صيده، فمن لا يجتنبه فكيف يجتنب
~~ما هو أعظم منه مما حرم عليه كبذل المال أو النفس لله تبارك وتعالى. ومن
~~الصيد نعت لشىء كما مر، ويجوز أن تكون من فيه للبيان لحقيقة الصيد، ووجه
~~التبعيض أنه ما خص لهم فى الحديبية اذ هو المراد فقط، وأما العموم فمذكور
~~بعد، والصيد بمعنى الوحش الذى يصاد من دابة أو طائر، وليس مصدرا لأن
~~الصيد بالمعنى المصدرى ليس جسما تحبسه اليد أو الرمح، ومعنى يعلم الله
~~يتعلق العلم الأزلى بمن يخافه فى حين خوفه كما علم خوفه أنه سيخاف، وقيل
~~ليظهر المعلوم وهو خوف الخائف، وقيل ليعلم أولياء الله من يخافه، وجملة
~~تناله أيديكم نعت لشىء أو حال منه أو من الضمير فيه من الصيد، ومعنى
~~يخافه يخاف عقابه أو يخافه اجلالا، وبالغيب متعلق بيخاف، والباء بمعنى
~~الفاء، أو بمحذوف حال من المستتر فى يخاف، أو من الهاء فان الله باطن لا
~~يشاهد بالحواس، ولو كان لا يقال له غائب الا على معنى أنه حاضر لا يحس،
~~ويجوز أن المعنى يخاف فى خلوته عن الناس، فلا يصيد كما لا يصيد بحضرتهم.
~~{ فمن اعتدى بعد ذلك } المذكور من الابتلاء والتحريم، فاصطاد
~~حال احرامه فى موضع آخر غير الحديبية أو فيها، أو احرام آخر أو عالم آخر.
~~{ فله عذاب أليم } فى الآخرة، فالصيد فى الاحرام ذنب كبير، وقيل
~~هو أن يوجع ظهره وبطنه عار بين، ومن تخليط قومنا فى هذا أنه تؤخذ ثيابه
~~كما تؤخذ ثياب المشرك، قال بعض قومنا يسلب القاتل لصيد حرم المدينة،
~~والقاطع شجرها، فظاهر اطلاق الأئمة ms2209 أن السلب لا يتوقف على اتلافه، بل
~~بمجرد الاصطياد وسلبه كسلب قتيل الكفار عند الأكثر، وقيل ثيابه فقط، وقيل
~~يترك له ساتر العورة فقط، وهو الصحيح عندهم، ثم هو للسالب، وقيل لفقراء
~~المدينة، كجزاء الصيد، وقيل لبيت المال.

### || [5.95]

# { يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم
~~حرم } أى محرمون بحج أو عمرة أو بهما، فان المحرم لا يصيد ولو فى
~~الحل، والمفرد حرام يقال فلان حرام بحج أو عمرة، أى محرم وقيل وأنتم
~~داخلون فى الحرم ولو لم تحرموا بحج أو عمرة، وذلك أن صيد الحرم حرام على
~~المحرم، وقيل المعنى وأنتم داخلون فى الحرم أو محرمون بحج أو عمرة، وهذا
~~القول فيه جمع كلمتين بمعنيين مختلفين بلفظ واحد، كقولك عيون فى عين
~~الشمس وعين الماء، وعين الوجه، وهو لا يجوز على الصحيح، والمشهور التفسير
~~الأول. ووجه التفسير الثانى وهو تفسير الحرم بمن دخلوا الحرم، أن النهى
~~عن تحريم الصيد على من أحرم بحج أو عمرة أو بهما مأخوذ من قوله

# وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما

# فيبقى هذا التحريم صيد الحرم، فلا تكرير، ويؤيد الأول ما روى أن الآية
~~نزلت فى أبى اليسر، شد على حمار وحش فقتله وهو محرم فى عمرة الحديبية
~~عمدا، وذكر القتل فى قوله { لا تقتلوا } ولم يقل لا تذبحوا مثلا
~~ليعم أنواع ازهاق الروح، سواء بالذكاة الشرعية على أنواعها أو بغيرها،
~~والصيد هنا ما يصاد من الوحش، وليس مصدرا والمراد ما يؤكل لحمه، ولكن
~~يحمل عليه ما لا يؤكل، وستثنى ما ورد فى الحديث، وهو قوله صلى الله عليه
~~وسلم

# " خمس يقتلن فى الحل والحرم الحدأة والغراب، والعقرب والفأرة والكلب
~~العقور "

# ويروى الحية بدل العقرب، وكذا الخنزير لقوله صلى الله عليه وسلم

# " بعثت بقتل الخنزير ".

# وكذلك كل ما يؤذى لقوله صلى الله عليه وسلم

# " اقتلوا كل مؤذ فى الحل والحرام "

# فاذا كانت العلة الايذاء وأبيح قتلهن ولو فى الحرم لم يمنع المحرم من
~~قتلها ولو فى المحرم، وفى رواية خمس فواسق يقتلن ms2210 لا جناح على من يقتلهن
~~فى الحل والحرم، الحديث السابق، وقيل فيما لا يؤكل لحمه مما يؤذى غير ما
~~صرح به فى الحديث اذا قتله المحرم ولو فى الحل أن عليه الجزاء، وعن
~~الشافعى أنه لا جزاء عليه، واذا اعتدى المحرم وذبح صيدا فهو ميتة لا
~~تؤثر فيه الذكاة عندنا، وبه قالت الحنفية، والشافعى فى القديم، وقالت
~~الشافعية هو حلال الأكل لغير ذلك المحرم ممن كان حلالا أو حراما وهو
~~جديد الشافعى، ووجهه أن النهى لمعنى غير المذبوح، وهو كون الذابح لا يحل
~~له الصيد، فلم يكن ميتة وهو ظاهر، وقيل لمعنى الصيد المذبوح، فكان ميتة
~~اذا صار فى حق المحرم من جنسه ما لا يؤكل، فالتحق به غير المحرم، وتقتل
~~الحية فى الحال والحرم فى احلال واحرام، لأنها مؤذية.

# وفى رواية خمسة يقتلهن المحرم الحية والعقرب، والفأرة والغراب الأبقع،
~~والكلب العقور، ويدخل فى الكلب العقور كل سبع يضر الانسان، وقاس بعضهم
~~الذئب قياسا على ما ذكر فى الحديث قال بعض نبه صلى الله عليه وسلم يذكر
~~هذه الخمس على جواز قتل كل مضر، فيجوز له أن يقتل الفهد والنمر، والذئب
~~والصقر، والشاهين والباشق، والزنبور والبرغوث، والبق والبعوض، والوزغ
~~والذباب، والنمل اذا أذاه قيل وفى معنى هذه الخمس الحية والذئب والأسد
~~والنمر، والنسر والعقاب، وهذه الأنواع يستحب قتلها للمحرم وغيره، وقيل
~~يجب قتلها. وقيل عن الشافعى وسفيان الثورى وابن حنبل وابن راهويه أنهم
~~وقفوا مع ظاهر الحديث، يبيحوا الا قتل تلك للمحرم، وقاس مالك على الكلب
~~العقور الأسد والنمر والفهد والذئب، وكل السباع العادية، فأما الهر
~~والثعلب والضبع فلا يقتلها المحرم عنده، وان فعل فدى، وقال أصحاب الرأى
~~ان بدأ السبع المحرم فله أن يقتله، وان ابتدأه المحرم فعليه قيمته. وقال
~~مجاهد والنخعى لا يقتل المحرم من السباع الا ما عدى عليه منهما، وعن ابن
~~عمر اباحة قتل الزنبور، لأنه فى حكم العقرب، وقال مالك يطعم قاتله شيئا،
~~وكذا قال فيمن قتل البرغوث والذباب والنمل ونحوها، وقال أصحاب الرأى لا ms2211
~~شىء على قاتل هذه كلها، وأما سباع الطير فقال مالك لا يقتلها المحرم، وان
~~قتلها فدى، وقال ابن عطية ذوات السموم كلهما فى حكم الحية، وان كسر
~~المحرم بيض صيد أو قلاه حرم عليه، وفى تحريمه على غيره طريقان أشهرهما
~~أنه على القولين، وأشهر القولين التحريم، ولو كسره مجوسى أو قلاه حل،
~~وقيل لا يحل ولو حلب محرم لبن صيد فهو ككسر بيضة، واذا عم الجراد الطريق
~~ولم يجد بدا من وطئه فلا ضمان عليه. { ومن قتله منكم
~~متعمدا } بأن قصد قتله ذاكرا لاحرامه، لا مخطئا ولا ناسيا
~~لاحرامه، ومن جهل التحريم فالفعل بالجهل عمد عندنا، وقال قومنا انه غير
~~عمد، وقال الحسن ومجاهد وابن زيد العمد هنا أن يتعمد قتل الصيد مع نسيان
~~الاحرام، فهذا هو الذى عليه الجزاء، وأما ان تعمد قتله ذاكرا لاحرامه
~~فلا جزاء عليه، لأنه أعظم من أن تكون له كفارة، فقد حل من احرامه ولا
~~رخصة له، والصحيح أن عليه الجزاء مع العمد، والذكر لاحرامه أيضا وهو قول
~~ابن عباس والجمهور، وألحق الجمهور بالعمد الخطأ بأن يضرب الى غيره مثلا
~~فيخطأ اليه فيلزمه الجزاء بالسنة. وقال سعيد بن جبير لا أرى فى الخطأ
~~شيئا وهو شاذ، وهو رواية عن الحسن، والآية نزلت فى العمد كما مر آنفا فى
~~قصة أبى اليسر، ولذلك ذكر العمد فبينت السنة أن الخطأ مثله، وأيضا ذكر
~~العمد ليقل فيه بقوله { ومن عاد فينتقم الله منه } فليس
~~قيدا، وان صاح محرم على صيد فمات بصياحه، أو صاح حلال على صيد فى الحرم
~~فمات، لزمه الجزاء كمن صاح على صبى فمات لزمته ديته، وقيل لا يلزمه
~~الجزاء، وان أصحاب صيدا فوقع على صيد آخر أو على فراخه أو بيضه فهلك
~~ضامن جميع ذلك.

# ولو مات محرم فى يده صيد لم يملكه وارثه فى مذهبنا، لأنه لم يدخل ملكه
~~الميت، وزعمت الشافعية أنه ملكه بقبضه وأن وارثه يتصرف فيه ويملكه الا
~~بالقتل والاتلاف، وهو قول باطل، والعمرة التى ليس فيها قتل صيد ms2212 أفضل من
~~حجة فيها قتله فيما قيل، والأصح أن الحجة أفضل. { فجزآء مثل ما
~~قتل من النعم } أى فعليه جزاء، أو فالواجب عليه جزاء أو كفارته
~~جزاء قيل مثل زائد من زيادة المضاف اليه، بل هو مضاف الى ما بعده مضاف
~~اليه ما قبله، فكأنه قيل فجزاء ما قتل باضافة النعم المصدر الى مفعوله،
~~وليس ذلك زيادة بلا فائدة، بل للاشارة الى أنه كل ما أشبه ما قتله فعليه
~~الجزاء، كقولك مثلك لا يفعل كذا، تريد أنت لا تفعل كذا ما أردت الا هذا،
~~ولكن جئت بعبارة تشير فيها الى علة عدم فعل من تخاطب، حتى أنها لو وجدت
~~فى غيره لم يفعل، ويجوز أن لا يكون زائدا على أن الاضافة بمعنى من
~~الابتدائية أو التبعيضية، على أن الجزاء فى هذا الأخير بمعنى المجزىء به،
~~ويجوز أن تكون الاضافة بيانية على هذا المعنى، أى مجزىء به مع مثل. وقرأ
~~عاصم والكسائى وحمزة بتنوين جزاء، ورفع مثل على أنه نعت جزاء بمعنى مجزىء
~~به، أى جزاء يماثل ما قتل، وقرأ محمد بن مقاتل بنصب جزاء، ومثل بنصب جزاء
~~على أنه مفعول مطلق، ومثل نعته، والعامل محذوف، أى فليجز جزاء يماثل ما
~~قتل، أو فعليه أن يجزى جزاء يماثل كذا قيل، وفيه أن الجزاء بالمعنى
~~المصدرى لا يماثل حيوانا، فالأولى أنه مفعول به لمحذوف، أى فليعط
~~الفقراء جزاء يماثل ما قتل، أى ما يجزى به. وقرأ ابن مسعود فجزاءه مثل ما
~~قتل برفعهما على الابتداء والاخبار، ورجع الهاء الى من قتله، ومن النعم
~~نعت لقوله جزاء، وقرأ الحسن باسكان عين النعم، والمماثلة فى الخلقة
~~والهيئة عندنا وعند الشافعية، لا فى القيمة لأنها ليست هاديا بالغ
~~الكعبة، والله يقول { هديا بالغ الكعبة } ولأن مشاهير الصحابة
~~حكموا بالمماثلة فى الصورة بالبعير فى النعامة، وبالبقرة فى حمار الوحش،
~~وبالكبش فى الضبع، وفى الظبية الأنثى بالأنثى من المعز، وفى الظبى وبشاة
~~وبالأنثى من المعز الصغيرة المنفصلة عرفها فى الأرنب، وقيل بالتى تقرب من
~~تمام الحول من ms2213 المعز، وكذا فى اليربوع، وبسخلة فى الضب وهى ولد المعز
~~ذكرا كان أو أنثى، وبشاة فى الحمامة والقمرى، وكل ما هدر وذوات الطوق،
~~فهذه الوحوش لا تساوى هذه الأنعام فى القيمة، ولا يخفى أن بينهن شبها.

# وقال الشعبى وأبو حنيفة المماثلة فى القيمة، لأن من الوحش مالا مثل له
~~من النعم، فيرجع الى القيمة فيحمل عليه ماله مثل، والجواب أن المراد
~~المماثلة فى الصورة ما أمكنت واذا لم تمكن رجع الى القيمة وهى مماثلة
~~أيضا فيقوم الصيد بقيمة المحل الذى صيد فيه، فيشترى به ما يهدى من الغنم
~~أشبهه أم لم يشبهه، أو كان له مما يهدى ما بسواه فيهدى ذلك، وان فضل شىء
~~اشترى به طعاما فيعطى كل مسكين نصف صاع من بر أو صاعا من غيره، أو صام
~~كل مسكين يوما، وان لم تبلغ قيمة ما يهدى اشترى بها طعاما وأعطاه كذلك،
~~أو صام كذلك. وقيل لكل مسكين مد، وان صام فلكل مد يوم وانما يتصدق على
~~فقراء الحرم على الصحيح، وقيل يجوز لغيرهم وأما الذبح ففى منى أو الحرم،
~~فما اشترى به مثل ما قتل من النعم صح أنه هدى بالغ الكعبة، وما لم يبلغ
~~أنفذ وخرج عن لفظ الهدى، أو يقال المراد بالهدى ما يهدى من حيوان أو
~~بقرة، والمماثلة بين المقتول وبين الهدى والطعام أكثر من المماثلة بينه
~~وبين الصوم، وقد ذكر الله المماثلة فى قوله { مثل ما قتل }
~~وتفريع المسائل فى الفقه. { يحكم به ذوا عدل منكم } يجتهد
~~أن فى تحقيق المماثلة بالذات أو بالقيمة على ما مر فى تفسير المماثلة،
~~وذلك أنه كما يحتاج التقويم الى اجتهاد تحتاج المماثلة فى الصورة لأنها
~~قد تخفى، ولأن الصيد قد يشبه نوعين أو أنواعا من النعم فيحققان الشبه
~~الراجح ينظر العدلان الى أشبه الأشياء به، فحكم به فلم يصح لأبى حنيفة
~~الاستدلال بهذا على أن المماثلة بالقيمة اذ كانت المماثلة فى الصورة
~~تحتاج الى الاجتهاد، ومعنى منكم أن يكون العدلان مسلمين، وينبغى أن يكونا
~~فقيهين. قال ms2214 الخازن، قال ميمون بن مهران جاء أعرابى الى أبى بكر رضى الله
~~عنه وقال انى أصبت من الصيد كذا وكذا فما جزاءه، فسأل أبو بكر أبى بن كعب
~~رضى الله عنه، فقال الأعرابى أنا آتيك أسألك، وأنت تسأل غيرك؟ فقال أبو
~~بكر وما أنكرت من ذلك وقد قال الله تعالى { يحكم به ذوا عدل
~~منكم } فشاورت صاحبى، فاذا اتفقنا على شىء أمرناك به. ومثل هذا ما
~~روى أن قبيصة أصاب ظبيا وهو محرم، فسأل عمر رضى الله عنه فشاور عبد
~~الرحمن بن عوف رضى الله عنه، ثم أمره بذبح شاة، فقال قصيبة لصاحبه والله
~~ما علم أمير المؤمنين حتى سأل غيره، فأقبل عليه ضربا بالدرة أتقتل الصيد
~~وأنت محرم وتغمض الفتيا أى تحقرها، قال الله تعالى { يحكم به ذوا
~~عدل منكم } فأنا عمر وهذا عبد الرحمن، وجملة يحكم به ذوا عدل منكم
~~نعت جزاء، لأن اضافته لمثل لا تقيده تعريفا ان أضيف أو حال من جزاء فى
~~قراءة نعته بمثله، أو حال من جزاء فى وجه الغاء مثله، فيكون جزاء بمنزلة
~~ما أضيف لقوله { ما قتل } وأجيز أن يكون حالا من جزاء على الاضافة،
~~على أن اضافة مثل تفيد التخصيص، واذا جعل مثل مبتدأ لم يجز أن تكون حالا
~~منه، واذا جعل مبتدأ المحذوف جاز كونها حالا من ضمير جزاء فى خبره أى
~~فعليه جزاء، ففى عليه ضمير مستتر أو فجزاء مثل ما قتل من النعم واجب، ففى
~~واجب ضمير جزاء، وقرأ جعفر بن محمد يحكم به ذو عدل على ارادة الجنس
~~الصادق باثنين، ولذلك أفرد، وقيل المعنى فى قراءته المفرد لفظا ومعنى
~~وهو الامام العدل.

# { هديا بالغ الكعبة } حال من الهاء فى به مقدرة، لأنه حين
~~الحكم هديا بل اذا عينه وساقه كان هديا أو حال من جزاء ان وصف جزاء أو
~~أضيف، أو بدل من جزاء ان نصب جزاء، أو من مثل ان نصب مثل أو خبر لأنه ولو
~~جر محله النصب، لأنه مفعول الجزاء أضيف اليه جزاء، ms2215 وبالغ نعت هديا لأنه
~~وصف للاستقبال فاضافته لمفعوله وهو الكعبة لفظية اذ أصله أن ينون وينصب
~~الكعبة، فخفف بالاضافة المزيلة للتنوين. وسمى البيت كعبة لتكعبه أى
~~ارتفاعه، أو لتربيعه، ومعنى بلوغ الكعبة بلوغ الحرم، فانه يذبح فى الحرم
~~لا فى الكعبة أو المسجد، وتسمية الحرم كعبة مجاز مرسل لعلاقة الكلية
~~والجزئية أو احداهما فهو يذبح فى الحرم فى منى، أو فى دار من دور مكة، أو
~~فى غير ذلك من الحرم، وبتصدق به فى الحرم. وقال أبو حنيفة يذبح فى الحرم،
~~ويتصدق به حيث شاء، وظاهر قوله { هديا بالغ الكعبة } أنه لا بد
~~أن يؤتى بالهدى من الحل حتى يصل الحرم. { أو كفارة طعام
~~مساكين } باضافة كفارة لطعام عند نافع وابن عامر اضافة بيان الى، أو
~~كفارة هى طعام مساكين، وقرأ الباقون بتنوين كفارة، ورفع طعام على أنه خبر
~~لمحذوف، أى هى طعام مساكين، أو عطف بيان لكفارة، أو بدل منه وكفارة معطوف
~~على جزاء فى قراءة رفعه، وان نصب جزاء فكفارة خبر لمحذوف، أى أو جزاءه
~~كفارة، أو الواجب كفارة أو مبتدأ محذوف الخبر، أى فعليه كفارة أو معطوف
~~على أن يجزى اذا قدرت فعليه أن يجزى جزاء الأقل ما قتل، وقرأ الأعرج أو
~~كفارة طعام مسكين، وانما لارادة الجنس. ومعنى أو كفارة طعام مساكين أن
~~يشترى بقيمة ما لزمه من الهدى طعاما فيعطى كل مسكين مدا، وقيل مدان على
~~ما مر، وذلك غالب قوت الموضع الذى صاد فيه، ويقوم باعتبار الموضع أيضا
~~عند الجمهور، وقال الشعبى يقوم باعتبار مكة، لأنه يعطى فيها أو فى غيرها
~~من الحرم، وقيل يجوز فى غير فى ذلك من الحل.

# { أو عدل ذلك صياما } بأن يصوم لكل مد يوما، وقيل لكل مدين
~~يوما، وصياما تمييز، وعدل ذلك بمعنى ما عادله، والاشارة الى الطعام
~~المذكور، وذلك أن تعتبر قيمة الهدى أو قيمة الصيد، فينظر ما تسوى من
~~الطعام فيصام مكان كل مد منه أو مدين يوم، وأصل عدل مصدر ثم أطلق على ما
~~يعادل ms2216 به الشىء من غير جنسه، وقرىء بكسر العين وهو ما عادل الشىء فى
~~المقدار والصيام حيث شاء، لأنه لا نفع فيه للفقراء، وأو للتخيير فى
~~الموضعين، فالحكمان مخيران يحكمان بما شاء من هدى أو اطعام أو صيام، لأن
~~الله تعالى قال { يحكم به ذوا عدل } هذا ما ظهر لى، ثم رأيته
~~والحمد لله، مذكورا عن محمد بن الحسن من أصحاب أبى حنيفة. وقال الجمهور
~~يذكر الحكمان ان صاد هذه الأنواع ويبين له فيختار هو، وقال أحمد بن حنبل،
~~وزفر من أصحاب أبى حنيفة أنه لا يجزيه الاطعام الا ان لم يجد الهدى
~~حيوانا، ولا يجوز الصوم الا أن يجد الاطعام، فذلك عنهما على ترتيب لفظ
~~الآية، وهو رواية عن ابن عباس، والصحيح عنه التخيير وهو المشهور، والأولى
~~أن يقال يخير فى الهدى والطعام، ولا يصوم الا ان لم يجدهما، وقيل يخر
~~الحكمان من صاد فى أن يهدى أو يطعم أو يصوم، فما اختار حكما عليه بما
~~لزمه منه، وان اختار الهدى فما لم يتم به الهدى وأدناه شاة أو فضل ما لا
~~تتم به، فما لم يتم يخير انه فيه بين الاطعام والصوم. وقيل يقوم الصيد
~~طعاما لا دراهم، وان قوم دراهم فاشترى بها طعام رجوت أن يكون واسعا،
~~وقيل يقال كم من رجل يشبع من هذا الصيد فيعرف العدد، ثم يقال كم من
~~الطعام يشبع هذا العدد، فان شاء أخرج ذلك الطعام، وان شاء صام عدد أمداده
~~وهو أحوط، لأنه قد تكون قيمة الصيد من الطعام قليلة، وبهذا النظر يكثر
~~الطعام. { ليذوق وبال أمره } متعلق بيحكم أو بجزاء أو بخبره
~~المحذوف أو مبتدئه المحذوف، أو ناصبه المحذوف، أو بمحذوف أى ألزمناه ذلك
~~ليذوق، والوبال الضر أى ليذوق سوء العاقبة الذى أوجبه أمره، وأمره هو
~~قتله الصيد وهو محرم متعمد، وذلك الوبال هو ما لزمه من الجزاء، فهو فى
~~الدنيا، ولكن ان لم يتب عوقب فى الأخرى، وسماه وبالا لثقله، يقال طعام
~~وبيل أى ثقيل على المعدة. { عفا الله عما ms2217 سلف } من قتل الصيد
~~عمدا حال الاحرام فى الجاهلية، قاله عطاء وغيره، وقيل عما سلف، وقيل
~~التحريم وان قيل عفا الله عما سلف من ذلك قبل التحريم شمل ما سلف منه فى
~~الجاهلية منه، وما سلف فى الاسلام قبل أن ينزل التحريم، أو عفا الله عما
~~سلف منه فى هذه المرة، وقيل عما سلف من الصيد عمدا حال الاحرام قبل أن
~~تسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم.

# { ومن عاد فينتقم الله منه } ومن عاد الى الصيد حال
~~الاحرام عمدا بعد ذلك التحذير، فهو ينتقم الله منه، ومعنى من عاد من وقع
~~فى الصيد، سواء قد صاد قبل أو لم يصد فعاد مجاز مرسل للاطلاق والتقييد،
~~أو أحدهما وانما قدرت المبتدأ فيكون ينتقم خبره، وجملة المبتدأ والخبر
~~لأن ينتقم لو كان وحده هو الجزاء لجزم ولم يقرن بالفاء، لأنه يصلح شرطا،
~~والتحقيق عندى أنه لا يرفع المضارع الجوابى ولو كان الشرط ماضيا لا كما
~~شهره ابن مالك. ومعنى انتقام الله منه أنه يشتد عليه التحريم من الله،
~~ويعظم عقابه فى الآخرة مع لزوم الجزاء، فذنب العالم أعظم من ذنب غيره،
~~والذنب مع تكرير الانذار أعظم هذا ما ظهر لى، ثم رأيته للجمهور وبه قال
~~مالك وغيره من أصحابه، وعطاء، وابراهيم النخعى، وسعيد بن جبير، والحسن،
~~وشريح، وعن ابن عباس، وداود الظاهرى أنه ان عاد لم يحكم عليه بالجزاء،
~~وانما يقول له الحكمان اذهب ينتقم الله منك وهو رواية عن ابراهيم النخعى
~~وشريح أخذه بالظاهر اذا لم يذكر فيه الكفارة، والصحيح الأول. وروى أن
~~رجلا عاد فنزلت عليه نار فأحرقته وأكلته، روى عن ابن عباس عفا الله عن
~~المتعمد أول مرة، وعليه الجزاء، وان اجترأ وعاد ثانيا فلا يحكم عليه،
~~ويقال له ينتقم الله منك، وروى عنه لا جزاء عليه لأنه وعده بالانتقام
~~منه، وعنه اذا قتل صيدا سئل هل قتل قبله آخر، فان قال نعم لم يحكم عليه،
~~ويقال له اذهب فينتقم الله منك، وان قال لم أقتله قبله شيئا ms2218 حكم عليه،
~~فان عاد بعد ذلك لم يحكم عليه، ولكن يملأ صدره وظهره ضربا، وهذه الآثار
~~عنه تصرح أن اعتبار المرة الأولى بالعفو والجزاء، والثانية بالانتقام،
~~وعدم الحكم بالجزاء مستمر الى يوم القيامة. وقيل الذى عندى أن الناس بعد
~~نزول هذه الآية داخلون فى حكم الانتقام، وأن عليهم الجزاء، وأن الجهل
~~بالتحريم وقد مر لك تفسيرى عاد بمعنى وقع فى الصيد، ولو لم يتقدم له
~~اصطياد، وأما آثار ابن عباس فيخرج أن العود هو على حقيقته من الصيد مرة
~~ثانية بعد المرة الأولى، وزعم أن الانتقام لزوم الكفارة. { والله
~~عزيز } لا يغلبه أحد عما أراد. { ذو انتقام } ممن عصاه بالصيد
~~عمدا حال الاحرام ومن سائر من عصى الا من تاب.

### || [5.96]

# { أحل لكم } يا أيها المجرمون بحجة أو عمرة أو بهما. { صيد
~~البحر } الصيد هنا ليس بالمعنى المصدرى، بل بمعنى الحيوان الذى يصاد
~~من البحر كما أضافه للبحر، أى أحل لكم أكل صيد البحر، والبحر ما يغرق
~~ويلتحق به كل ماء ولو قل، فان ما يعيش فى الماء ولا يعيش فى غيره حلال
~~سواء قل الماء الذى خلق فيه أو كثر، وكل حيوان البحر والماء حلال ولو
~~بصورة الانسان أو صورة الخنزير أو الكلب ونحو ذلك مما يحرم، أو يكره
~~لحديث

# " هو الطهور ماؤه والحل ميتته "

# وزعم أبو حنيفة أنه لا يحل منه الا السمك، وقيل يحل السمك وما يؤكل
~~نظيره فى البر، ويكره ما يكره نظيره فى البر، ويحرم ما يحرم نظيره فى
~~البر، وقال أحمد يؤكل كل ما فى البحر الا الضفدع والتمساح لأن التمساح
~~يفترس ويأكل الناس. { وطعامه } أى طعام البحر وهو ما يقذفه البحر
~~للبر ميتا مما يعيش فيه وحده، وما طفا منه على الماء ميتا، وما جزر عنه
~~البحر، وما انشقت الأرض عنه الماء، وما تحت الماء ميتا، والضابط ما مات
~~منه بلا اصيطاد، وما روى عن أبى بكر وعمر وابن عمر وأبى أيوب وقتادة أن
~~طعامه ما رقى به الى الساحل تمثيل لا قيد، ms2219 وخصوه بالذكر، لأنه المذكور فى
~~حديث وجد الصحابة فى غزوة سمكا كالضرب بساحل البحر اقبلوا منه، ولما
~~وردوا المدينة أخبروه صلى الله عليه وسلم فأباحه وأعطوه منه وأكل وهو
~~حديث مشهور فى صحيح الربيع بن حبيب وغيره. وقال أبو حنيفة لا يحل ما مات
~~منه بلا سبب فما كان بسبب كالوقوع على حجر، وزوال الماء عنه حل، وقيل لا
~~يحل الا ما صيد وهو قول سعيد بن جبير، وسعيد بن المسيب، والسدى ورواية عن
~~ابن عباس، والصحيح عنه ما سبق. وعلى المنع فصيد البحر طرى السمك، وطعامه
~~مالحه، وقيل صيد البحر مصدر، وطعامه بمعنى أكله وهاءه عائدة على المضاف
~~المحذوف، أى أحل لكم صيد حيوان البحر وأكله، أو على الصيد بمعنى المصيد
~~على طريق الاستخدام، ويجوز ابقاؤه على غير المصدرية كما مر، أى أحل لكم
~~حيوان البحر وأكله، فيكون ذكره تمهيدا لذكر أكله بعد، والمراد أحل أكله
~~أو قدمه تعميما أى أحل لكم حيوان البحر على كل جهة لا تمنعون منه فيعم
~~صيده وبيعه، والتلبس به مع بقاء الطهارة لا ينجس دمه، وهكذا وذكر بعضهم
~~أحاديث محرم الطافى، واختلفوا فى الجراد فقيل من البحر فيحل أكله للمحرم،
~~وقيل هو نثر الحوت وهو من الحديث، والجمهور على المنع وهو الصحيح وفى
~~الحديث عنه صلى الله عليه وسلم

# " ذبح الله لكم جميع ما فى البحر فما فى البحر حلال وجد حيا أو ميتا "

# وقرىء وطعمه. { متاعا لكم } اسم مصدر منصوب على التعليل، وناصبه
~~أحل أى أحل الله لكم صيد البحر وأنتم حرم تمتيعا لكم، واللام للتقوية أو
~~متعلقة بمحذوف نعت لمتاعا، ويجوز أن يكون متاعا بمعنى تمتعا اسم مصدر
~~مفعولا مطلقا أى تتمتعون به تمتعا ولكم نعت. { وللسيارة }
~~الذين يسيرون منكم فى الأرض مسافرين يتزودونه قديدا، والقديد اللحم الذى
~~يقطع للادخار قطعا صغارا أو كبارا، فاللحم الذى نقطعه فى مزاب على
~~عرفنا ونخصه باسم اللحمات هو من جملة ما يسمى قديدا، من القد بمعنى
~~القطع، وقد تزود موسى عليه السلام الحوت فى ms2220 مسيره الى الخضر. { وحرم
~~عليكم صيد البر } حيوان البر المتوحش، أو اصطياد حيوان البر
~~أعنى أن الصيد بمعنى ما يصاد أو بمعنى المصدر، فعلى الأول يقدر مضاف أولا
~~أى حرم عليه اصطياد صيد البر، وعلى الثانى يقدر فعل أى وحرم عليكم صيد
~~حيوان البر، ويجوز أن تجعل الاضافة ظرفية بمعنى فى أى الصيد فى البر وكذا
~~صيد البحر. { ما دمتم حرما } محرمين بحج أو عمرة أو بهما، ولا يصح
~~أن يجعل حرما جمع محرم بمعنى داخل الحرم، اذ لا يحل صيد الحرم لمن خرج
~~منه، مثل أن يصاد صيد فى الحرم فلا يأكله من فى الحرم ولا من فى الحل، ثم
~~ان قلنا الصيد بمعنى ما يصاد فلا يحل للمحرم أن يأكل ما صاد محرم آخر،
~~ولا ما صاد محل لنفسه أو له أو لغيرهما بأمره أو بغير أمره، ولا ما صادت
~~جارحته بأمره أو بدون أمره مات أو حيى، وهو مذهبنا. وان قلنا الصيد مصدر
~~حل للمحرم ما صاد محل بلا أمره ولا قصد فى صيده له أو صاده محل لغيره،
~~روى جابر بن عبد الله عن النبى صلى الله عليه وسلم

# " لحم الصيد حلال لكم ما لم تصطادوه أو يصد لكم "

# وأما ما صادوه محرم فلا يحل له، ولا لمحرم آخر ولا لمحل ولو لم يصده،
~~لما روى أن عمر رضى الله عنه لا يرى بأسا للمحرم أن يأكل ما صاده حلال
~~لنفسه، أو لحلال مثله، وروى هذا أيضا عن عثمان بن عفان، والزبير بن
~~العوام، وصححوه وهو قول مالك والشافعى وأحمد، وقيل ان النبى صلى الله
~~عليه وسلم أكل من حمار الوحش الذى صاده أبو قتادة وهو غير محرم، والنبى
~~صلى الله عليه وسلم محرم. قال أبو هريرة استفتانى قوم بالبحرين على لحم
~~صيد صاده حلال أيأكله محرم؟ فأفتيتهم بأكله، فبلغ ذلك عمر بن الخطاب رضى
~~الله عنه، فلما قدمت قال لى ما أفتيت به القوم؟ فأخبرته، فقال لو أفتيت
~~بغير ذلك لأوجعتك ضربا، وقال انما يحرم ms2221 عليك صيده أى أن يصيده، يعنى وان
~~صيد لك فكأنك صدته أيضا، ولما نزل عثمان بن عفان بقديد أتى بالحجل فى
~~الجفان فقال كلوا ولم يأكلوا، وقال لولا أنى أظن أنه صيد من أجلى أو أميت
~~من أجلى لأكلته، واهدى أعرابى الى رسول الله صلى الله عليه وسلم بيضات
~~نعام وحمير وحش، فقال

# " أطعمهم أهلك وانا قوم حرم ".

# وروى عن عمر، وابن عباس أنهما حرما على المحرم ما صيد مطلقا من البر،
~~ولو صاده غيره ولم يصده له، ولو صاده محل وبه قال طاووس والثورى، وروى عن
~~أبى هريرة، وابن عباس، وعطاء، ومجاهد، وسعيد بن جبير أنهم أجازوا للمحرم
~~أكل ما صاده الحلال، ولو صاده لأجله اذا لم يدل عليه، ولم يشر ولم يأمر،
~~وكذا ما ذبحه قبل احرامه بأن أراد الاحرام وأخره حتى يصيد ويذبح، أو حتى
~~يذبح ما وجد من صيد، ويدل لقول من قال للمحرم ما لم يصد هو، ولو صيد له
~~قوله تعالى

# لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم

# وقصة أبى قتادة

# " أنه رأى حمارا وحشيا ومعه أصحاب له محرمون وهو غير محرم، فاستوى على
~~فرسه فسأل أصحابه أن يناولوه رمحه فأبوا، فأخذه ثم شد على الحمار فقتله،
~~فأكل منه بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبى بعضهم، فسأل رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال عليه الصلاة والسلام " كل مما بقى
~~منه "

# وفهموا أن اصطاده لهم، ومع ذلك أكلوا وأجازه لهم رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم اذ لم يأمروه ولم يعينوه، ولو أعانوه ولو بمناولة رمح له لم
~~يحل لهم، وفيه جواز أكل المحرم مما صاده قبل احرامه، وذبحه قبل احرامه،
~~فان هذا هو المتبادر من قوله

# " كل مما بقى منه "

# ويحتمل أنه سأله قبل احرامه. ولفظ البخارى عن أبى قتادة الأنصارى

# " كنت جالسا مع رجال من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فى منزل فى
~~طريق مكة، ورسول الله صلى الله عليه وسلم أمامنا، والقوم محرمون، وأنا
~~غير محرم ms2222 عام الحديبية، فأبصروا حمارا وحشيا وانا مشغول أخصف نعلا، فلم
~~يأذنوا لى، وأحبوا لو أنى أبصرته فالتفت فأبصرته، فقمت الى الفرس
~~فأسرجته، ثم ركبته ونسيت السوط والرمح، فقلت لهم ناولونى السوط والرمح،
~~قالوا لا والله لا نعينك عليه، فغضبت فنزلت فأخذتهما فشددت على الحمار
~~فعقرته، ثم جئت به قد مات فوقعوا فيه يأكلون، ثم انهم شكوا فى أكلهم اياه
~~وهم حرم، فرحنا وخبأت العضد، فأدركنا رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~فسألته عن ذلك فقال " أمعكم منه شىء " فقلت نعم، فناولته العضد فأكل منها
~~وهو محرم ".

# وفى رواية

# " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لهم " انما هى طعمة أطعمكموها
~~الله "

# وفى رواية

# " هى حلال فكلوه "

# وفى رواية

# " قال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم " هل منكم من أحد أمره أن يحمل
~~عليه؟ " وأشار اليها قالوا لا، قال " كلوا ما بقى من لحمها "

# وأنا لما أطلقت على قول عثمان أنى امتنعت من أكل ما قدم الى من لحم
~~الحجل مخافة أن يكون قد صيد من أجلى، وقع فى قلبى من كلام عثمان أن النبى
~~صلى الله عليه وسلم لعله رد الحمار الذى أهدى اليه بالأبواء، لأنه ظن أنه
~~صيد له، ثم رأيت والحمد لله النص على أنه رده لأنه يظن أنه صيده من أجله،
~~ويقوى ذلك أنه أهدى اليه، بخلاف قصة أبى قتادة فلا ظن له فى ذلك، لأنه
~~صاد وأكلوا، وبعد ذلك سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم وما أعطاه الا
~~عضدا قد خبأه، ولم يظن النبى صلى الله عليه وسلم أنه صيد له، ولا يلزم
~~من تخبية العضد أنه قد خبأه له صلى الله عليه وسلم، ولو خبأه له صلى الله
~~عليه وسلم على تقدير أن يجيب سؤالهم بالحل لم يلزم أن يكون قصد بصيده حين
~~صاد رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقصة صيد الأبواء

# " أن الصعب بن جثامة الليثى، أهدى للنبى صلى الله عليه وسلم حمارا
~~وحشيا بالأبواء، فرده عليه رسول الله صلى ms2223 الله عليه وسلم، ولما رأى ما
~~فى وجهه أى من الكراهة قال انا لم نرده عليك الا أنا حرم "

# ، والحديث فى صحيح الربيع، الا أنه لم يذكر اسم الصائد وفى رواية
~~بالأبواء أو بودان شك الراوى. ويدل لكون ما صيد لغير المحرم يحل للمحرم
~~أكله ما رواه الربيع ابن حبيب، عن أبى عبيدة، عن جابر بن زيد، عن ابن
~~عباس رحمهم الله

# " خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد مكة وهو محرم حتى اذا بلغ
~~الروحاء اذا حمار وحشى عقير، فذكر لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال "
~~دعوه يوشك أن يأتيه صاحبه " فأتى النهدى وهو صاحبه فقال يا رسول الله
~~شأنكم بهذا الحمار، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر فقسمه بين
~~الرفاق "

# ، وقرىء بكسر دمتم على أنه من دام يدام كخاف يخاف. { واتقوا الله }
~~فى الصيد حال الاحرام وفى الحرم، فانه عقابه على ذلك شديد، واتقوه فى
~~المعاصى كلها، أكد الله جل وعلا الصيد على المحرم بذكره أول السورة

# غير محلى الصيد وأنتم حرم

# وقوله جل وعلا

# لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم

# وقوله تبارك وتعالى { وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما } مع كثرة
~~الوعيد كقوله

# ومن عاد فينتقم الله منه

# وقوله { واتقوا الله }. { الذى إليه تحشرون } تبعثون
~~فيعاقبكم على الصيد وغيره من المعاصى.

### || [5.97]

# { جعل الله الكعبة البيت الحرام } البيت بدل الكعبة أو
~~بيان، والحرام نعت البيت للمدح. { قياما } مفعول ثان. { للناس }
~~نعت لقيام، والمعنى صير الله الكعبة بسبب قيام الناس بدينهم بالحج
~~والعبادة، وبدنياهم اذ يلوذ به الخائف الضعيف يلقى فيه الرجل قاتل أبيه
~~ولا قتله، ولا نهب فيه ولا غارة، ويربح فيه التاجر وتجىء اليه ثمرات كل
~~شىء، قال عطاء وابن عباس لو تركه الناس عاما واحدا لنزل عليهم العذاب
~~فيموتون ولا يمهلون، فقياما صدر على حذف مضاف كما رأيت، ويجوز أن يكون
~~من القيام الذى هو اسم لما يقوم به الشىء كملاك، فان به صلاح دينهم
~~ودنياهم، ويجوز أن يكون البيت ms2224 مفعولا ثانيا، وقياما مفعول ثان متعدد،
~~أو اسم مصدر بمعنى اقامة مفعول لأجله، أى ليقيم للناس دينهم ودنياهم، أو
~~مفعول مطلق، أى يقومون به قياما، ففى هذا الوجه يكون للناس متعلقا بجعل
~~أو خبر لمحذوف أى ذلك للناس، ويجوز أيضا تعليقه لجعل فى الأوجه السابقة
~~ولكن الراجح ما سبق. وقرأ ابن عامر قيما بكسر القاف وفتح الياء وعدم
~~الألف بعدها مصدر قام، أعل يقلب الواو فيه ياء تبعا لاعلال فعله بقلب
~~الواو فيه ألفا لا للاتباع تضمين قوما بالصحيح كما صح يمور وحوك، لأنه
~~ليس فعل ولا على وزنه، وذلك كما أعل ديار بقلب الواو ياء تبعا بقلبها
~~ألفا فى مفرده دار مع أنه غير فعل، ولا شبيه به، وهو فى هذه القراءة
~~مفعول مطلق، أى يقومون قياما، حذف عامله أو حال على حذف مضاف أى ذا قيام
~~للناس، أو بمعنى قائما للناس، وصاحب الحال لفظ الجلالة أو البيت على أن
~~البيت مفعول لأل أو قيما مفعول ثان متعدد على حذف المضاف أو التأويل
~~بقائم أو البيت تابع، وقيما مفعول ثان. { والشهر الحرام } ذا
~~الحجة لأن الحج فيه فهو الأولى بالارادة فى هذا المقام، كذا ظهر لى ثم
~~رأيته لغيرى، وقيل المراد جنس الأشهر الحرم ذو القعدة وذو الحجة والمحرم
~~ورجب، كان العرب تمسك عن الغارة والقتال فيهن، وكان للعجم ملوك حتى
~~البرابر لهم جواليت تدفع عنهم، لم يكن للعرب ملوك يدفعون الظلم، فجعل
~~الله له البيت الحرام، والأشهر الحرم تدفع بعض العرب عن بعض. {
~~والهدى } ما يهدى الى البيت فيذبح، ويفرق على فقراء الحرم، فهو نسك
~~وقوام لمعيشة الفقراء. { والقلائد } ذوات القلائد، فان القلائد ما
~~يعلق على البعير من نعل، أو لحى الشجر علامة على أنه هدى، فذوات القلائد
~~هن البدل، وهذا بعد ذكر الهدى تخصص بعد تعميم، لأن من الهدى ما قلد، ومنه
~~ما لم يقلد، وخص بعد تعميم لمزيد فضل فانه أدلى على الحج، وأشعر بالثواب،
~~فانه اذا لقى أحد من العرب الهدى مقلدا لم يتعرض له ms2225 ولم يموت جوعا، فهو
~~أدل على تعظيم البيت وعظمته، ولا يؤذون صاحب الهدى المقلد.

# وفوق ذلك أن القلادة فى العرب تكون من شجر الحرم، فيزاد الحرم تعظيما
~~اذ كان لحى شجرة مانعا، والثلاثة معطوفات على الكعبة، لأن قياما يصلح
~~للقليل والكثير، والمذكر والمؤنث، فهن فى نية التقديم على قياما، وهذا
~~أولى من أن يقدر لهن قياما من باب العطف على معمولى عامل لسلامته من
~~الحذف، وهذا الحذف أولى من أن يقدر لكل واحد قياما، لأن تقليل المحذوف
~~أولى. { ذلك } المذكور من جعل الكعبة البيت الحرام، والشهر الحرام،
~~والهدى والقلائد قياما للناس أو ذلك المذكور من الأمر بحفظ حرمة الاحرام
~~بترك الصيد، ومن الزام الكفارة على الصيد وهو مفعول لمحذوف يتعلق به قوله
~~{ لتعلموا } أى شرع الله ذلك لتعلموا، وذلك مبتدأ خبره لتعلموا عند
~~مجيز الاخبار بالتعليل. { أن الله يعلم ما فى السماوات
~~وما فى الأرض } فان ذلك الجعل، وما ذكر دليل لنا نعلم به أن الله
~~عز وجل عالم فى الأزل بأن الحرم سيعمر، وأن العرب من شأنهم القتل
~~والاغارة، فجعل لهم ما يسكنون به عن القتل والغارة، وهو تعظيم الكعبة
~~والحرم، والأشهر الحرم والهدى والقلائد فيأمنون فيه، وبالأشهر الحرم
~~والهدى القلائد فعمروا الحرم من لدن اسماعيل، فانه انما يهيىء المنفعة
~~ودفع المضرة قبل وقوعها من يعلم بوقوعها، ونعلم أن علمه ذلك تحقيق لا ظن
~~بأنه هو خالق ما فى السماوات وما فى الارض. { وأن الله بكل
~~شىء عليم } مما هو أيضا فى غير السماوات والأرض وما فيهما، وهذا
~~عموم بعد تخصيص ومبالغة بعد اطلاق.

### || [5.98]

# { اعلموا أن الله شديد العقاب } لمن استحل محارمه، واعتقد
~~تحريمها وارتكابها. { وأن الله غفور رحيم } لمن تاب، قال صلى
~~الله عليه وسلم

# " لو يعلم المؤمن ما عند الله من العقوبة ما طمع أحد فى الجنة، ولو يعلم
~~الكافر ما عند الله من الرحمة ما قنط من جنته أحد ".

### || [5.99]

# { ما على الرسول إلا البلاغ } الا التبليغ فلا عذر لكم بعد
~~تبليغه اليكم ما أنزلت ms2226 عليه، وليس عليه أن يوفقكم أو يقهركم ولا توفيق
~~الا بالله. { والله يعلم ما تبدون وما تكتمون } ما
~~يظهر بعضكم لبعض، أو يظهره وحده، وما يخفى بعضكم عن بعض أو يضمره فى قلبه
~~من فعل وترك وعزم وتصديق وتكذيب0 قال بعضهم الحق مطلع على الظواهر
~~والسرائر فى كل نفس وحال، فانما قلب رآه مؤثرا له حفظه من الطوارق
~~والمحق ومضلات الفتن، وما عرف الحق من لم يؤثره، وما أطاعه من لم يشكره.

### || [5.100]

# { قل لا يستوى } فضلا عن أن يفوق. { الخبيث والطيب } عند
~~الله المؤمن والمشرك، والمطيع والعاصى، والمال الحرام والمال الحلال،
~~والمعصية والطاعة، والجهل والعلم، فالخبيث والطيب فى الآية على عمومهما،
~~فالثواب عند الله للمؤمن على طاعته، واجتنابه لمعصيته، واجتنابه المال
~~الحرام، ومنها العلم والعقاب للعاصى على عصيانه بشرك وغيره ان أصر عليه،
~~ومنه أخذ المال الحرام عمدا وجهل فرضه. وقال السدى المعنى لا يستوى
~~المشرك والمؤمن، ولو كثر المشرك، بل يعاقب المشرك ويثاب المؤمن. وقال
~~الكلبى وعطاء لا يستوى الحلال والحرام، وقدم ذكر الخبيث لأن ما قبله أقرب
~~الى الوعيد منه الى الوعد، لأن

# ما على الرسول الا البلاغ

# و

# أن الله شديد العقاب

# وعيد، ولأن أكثر الناس كافرون، وليكون أقرب الى قولك لا يصل الخبيث درجة
~~الطيب كقوله تعالى

# لا يستوى أصحاب النار وأصحاب الجنة

# ولا يتعين ذلك لمثل قوله تعالى

# قل هل يستوى الذين يعلمون والذين لا يعلمون

# فلكل تقديم وتأخير نكتة فى محله، وما وجب تقديمه أو تأخيره فوجوبه
~~لنكتة. { ولو أعجبك كثرة الخبيث } هذا الخطاب لكل من
~~يعجبه كثرة الخبيث على عموم البدل لا لرسول الله صلى الله عليه وسلم
~~لأنها لا تعجبه، ولو وصيلة، ويجوز أن يكون الخطاب له على أن لو الملتقى
~~على أصلها لا وصيلة، فيقدر لها جواب، أى ولو أعجبك كثرة الخبيث لكان
~~أيضا عند الله لا يساوى الطيب، ولا يؤثر عاقل المال الحرام ولو كثر. قال
~~جابر بن عبد الله

# " نزلت الآية فى رجل قال يا رسول الله ان ms2227 الخمر كانت تجارتى فهل ينفعنى
~~ذلك المال ان عملت فيه بطاعة الله؟ فقال صلى الله عليه وسلم " ان الله
~~طيب لا يقبل الا طيبا "

# وهذا الرجل تاجر بالخمر بعد تحريمها، ولذلك كان مالها حراما لا يجوز
~~انفاقه فى وجوه البر طاعة، وقيل نزلت الآية فى حجاج اليمامة لما هم
~~المسلمون بهم. { فاتقوا الله يآ أولى الألباب } احذروا عقاب
~~الله، والتهاون بحقه، أو كلام مثل هذا والله أعلم. وقيل بسبب رجل جاءه
~~فقال من أبى فيما أمركم به ونهاكم عنه يا ذوى العقول الخالصة فلا تؤثروا
~~الخبيث ولو كثر على طيب ولو قل. { لعلكم تفلحون } تفوزن عن
~~الخبيث الدائم الى الطيب الدائم.

### || [5.101]

# { يآ أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشيآء إن
~~تبد لكم تسؤكم } لا تسألوا رسولكم عن أشياء ان يظهرها الله لكم
~~تضركم بما فيها من المشقة، وجملة الشرط والجواب نعت لأشياء، وعطف على هذا
~~النعت نعتا آخر بقوله { وان تسألوا عنها حين ينزل
~~القرآن } وهو زمان بقاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فيكم. { تبد
~~لكم } لأنه لا تسألوه شيئا الا أوحى الله فيه اليه صلى الله عليه
~~وسلم، فيتعلق عليكم حكمها كأنه قيل لا تسألوا عن أشياء ضارة لكم ان أبديت
~~مظهرة، ولا بد ان سألتهم عنها، ونعت أشياء بنعت ثان بلا عطف وهو قوله {
~~عفا الله عنها } أى لم يذكرها الله بالتحريم أو التشديد فيكون
~~سؤالكم سببا للتحريم أو التشديد، قال أبو عمرو عثمان بن خليفة رحمه الله
~~قوله { يآ أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشيآء إن
~~تبد لكم تسؤكم } الآية ذكر

# " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى بالناس الظهر ذات يوم فقال "
~~اسألونى عما شئتم، ولا يسألنى اليوم أحد منكم عن شىء الا أجبته " فقال
~~الأقرع بن حابس الحج واجب علينا فى كل عام؟ فغضب عليه الصلاة والسلام حتى
~~احمرت وجنتاه فقال " لو قلت نعم لوجبت، ولو وجبت لم تفعلوا، ولو لم
~~تفعلوا اذن لكفرتم، ولكن اذا أمرتكم بشىء فأتوا منه ما ms2228 استطعتم، واذا
~~نهيتكم عن شىء فانتهوا "

# فنزلت هذا الآية. وقيل

# " انها نزلت بسبب رجل جاء الى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال لرسول
~~الله صلى الله عليه وسلم أين مكان أبيك فى النار؟ فقال " بحذاء مكانك فى
~~النار " ، فقال من أبى يا رسول الله؟ فقال " أبوك حذافة بن قيس "

# وهو غير المنسوب اليه وقيل

# " بسبب رجل جاءه فقال له ما تلد ناقتى يا رسول الله فألح عليه، فقال "
~~منك تلد زيادة  ".

# وقيل هذه الأجوبة كلها فى مكان واحد، فلما رأى عمر الجواب قد اشتد فخاف
~~فقام وقال رضيت بالله ربا وبالاسلام دينا، وبمحمد صلى الله عليه وسلم
~~نبيا، وأعوذ به من سوء عاقبة الأمور. فسكت الناس، ورسول الله صلى الله
~~عليه وسلم، وقيل انما سأل الرجل عن مكانه فقال فى النار انتهى. ويؤخذ من
~~قوله اذن لكفرتم أن ترك الفريضة يسمى كفرا، وقيل فى الذى قال له أين
~~مكان أبيك فى النار أنه أراد معيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم،
~~والظاهر أن الذى قال ما تلد ناقتى خاف أن تلد انسانا، ولعله أيضا يشبهه،
~~وذلك لأنه قد نكحها كما أخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله منك
~~تلد، فكان لسانه ساعيا عليه.

# قال أنس بن مالك

# " خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم خطبة ما سمعنا مثلها قط، فقال " لو
~~تعلمون ما علمت لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا " فغطى أصحاب رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم وجوههم، فقال رجل من أبى؟ فقال فلان، فنزلت الآية { لا
~~تسألوا عن أشيآء } "

# وبين فى رواية أخرى عن أنس اسم السائل المبهم فى كلام السؤالات، واسم
~~أبيه المبهم فى الرواية الأولى،

# " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج حين زاغت الشمس، فصلى الظهر،
~~فقام على المنبر فذكر الساعة، فذكر فيها أمورا عظاما ثم قال " من أحب
~~أن يسألنى عن شىء فليسأل فلا تسألونى عن شىء أخبرتكم به ما دمت فى مقامى
~~" فأكثر الناس البكاء، وأكثر أن يقول سألوا، فقام عبد الله ms2229 بن حذافة
~~السهمى فقال من أبى؟ فقال أبوك حذافة، ثم أكثر أن يقول اسألونى، فبرك عمر
~~على ركبتيه وقال رضينا بالله ربا، بالاسلام دينا، وبمحمد صلى الله عليه
~~وسلم نبيا، فسكت ثم قال " عرضت على الجنة والنار فى عرض الحائط فلم أر
~~كاليوم فى الخير والشر ".

# قال الزهرى فأخبرنى عبيد الله بن عبد الله بن عقبة قال قالت أم عبد الله
~~بن حذافة لعبد الله بن حذافة ما سمعت ابنا قط أعق منك، آمنت أن تكون
~~أممك قارفت بعض ما تقارف أهل الجاهلية فتفضحها على أعين الناس! فقال عبد
~~الله بن حذافة لو ألحقنى بعبد أسود للحقته، وكان قبل ذلك لا ينسب الى
~~حذافة. وما ذكر فى السؤالات أن الآية فى الحج هو قول على بن أبى طالب،
~~الا أنه لم يذكر على اسم السائل وكذا أبو هريرة لم يذكره وفى رواية أبى
~~هريرة زيادة، وعلى قال نزل

# ولله على الناس حج البيت

# الآية فقال الناس يا رسول الله فى كل عام ولم يذكر اللفظ اذن لكفرتم وهو
~~مراد، قال أبو هريرة

# " أنه قال صلى الله عليه وسلم " يا أيها الناس قد فرض عليكم الحج فحجوا
~~" فقال رجل أفى كل عام؟ فسكت صلى الله عليه وسلم حتى قالها ثلاثا قال "
~~ذرونى ما تركتكم، ولو قلت نعم لوجبت ولما استطعتم، وانما هلك من كان
~~قبلكم كثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم اذا أمرتكم بشىء فأتوا منه ما
~~استطعتم، واذا نهيتكم عن شىء فاجتنبوه "

# والسائل قيل الأقرع، وقيل سراقة بن مالك، وقيل عكاشة بن محصن. وفى رواية
~~قال للسائل

# " ويحك ما يؤمنك أن أقول نعم، والله لو قلت نعم لوجبت ولو وجبت ما
~~استطعتم، ولو تركتم لكفرتم فاتركونى ما تركتكم فانما هلك من كان قبلكم
~~بكثرة "

# الخ ما مر. وعن مجاهد لا تسألوا عن أشياء هى البحيرة والوصيلة والحامى،
~~الا ترى أنها مذكورة بعد ذلك بقوله

# ما جعل الله من بحيرة

# الآية، قلت هذا ضعيف اذا لم يثبت أنهم سألوا عنها، فلو سألوا ms2230 لكان
~~السؤال هو المطلوب، ومراد النبى صلى الله عليه وسلم أن يسألوا عنها وعن
~~أمثالها من الحلال والحرام، اذ لا يخفى أنها أموال مضيعة حقيقة بالكف عن
~~تحريمها، فكيف ينهون عن السؤال عنها، وانما أراد السؤال عن الحلال
~~والحرام بلا تكلف، والوعظ وأمر الآخرة وأهوالها كما قال ابن عباس. ومعنى
~~الآية لا تسألوا عن أشياء فى ضمن الانباء عنها مساءلتكم اما بتكليف شرعى
~~يلزمكم، واما بخبر يسؤكم، ولكن اذا نزل القرآن بشىء وابتدأكم ربكم بأمر
~~فحينئذ ان سألتم عن تفصيله وبيانه يسر لكم قال رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم

# " ان الله عز وجل فرض فرائض فلا تضيعوها، وحد حدودا فلا تعتدوها وحرم
~~أشياء فلا تنتهكوها، وسكت عن أشياء رحمة بكم لا عن نسيان فلا تبحثوا عنها
~~"

# ويجوز أن يكون قوله { وان تسألوا عنها حين ينزل
~~القرآن تبد لكم } وعيدا أى ان سألتم عنها لقيتم غب ذلك صعوبة.
~~وفى رواية عن ابن عباس رضى الله عنه

# " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يخطب، فكانوا يتعرضون له بالسؤال
~~فى خلال خطبته، وأكثروا حتى أغضبوه، اذ كانوا يسألون عما لا يعنيهم، فقال
~~" لا أسأل عن شىء الا أجبت " قال سلمان سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~عن أشياء فقال " الحلال ما أحل الله فى كتابه، والحرام ما حرمه الله فى
~~كتابه، وما سكت عنه فهو مما عفى فلا تتكلفوا ".

# وقيل المعنى فى قوله تعالى { وان تسألوا عنها حين ينزل
~~القرآن تبد لكم } ان صبرتم حين ينزل القرآن بحكم من فرض، أو نهى
~~أو حكم وليس فى ظاهرة شرح ما تحتاجون اليه، ومست حاجتكم اليه، فان سألتم
~~عنه حينئذ يبد لكم كما سألوا عن عدة التى لا تحيض بعد نزول عدة التى
~~تحيض، فأنزل الله جل وعلا

# واللائى يئسن من المحيض

# الآية قال بعض العلماء الأشياء التى يجوز السؤال عنها هى ما ترتب عليه
~~أمر الدين والدنيا من مصالح العباد، وما عدا ذلك فلا يجوز السؤال عنه،
~~وعن سعد بن ms2231 أبى وقاص

# " أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال " ان أعظم المسلمين فى
~~المسلمين جرما من سأل عن شىء لم يحرم على الناس فحرم من أحل مسألته "

# وروى أن معاوية لما أسرف فى مال الله، وربما دخل فى البطالة كتب اليه
~~المغيرة بن شعبة واعظا أن النبى صلى الله عليه وسلم نهى عن قيل وقال،
~~واضاعة المال، وكثرة السؤال، أى كثرة السؤال وذلك سؤال تحمل يعنى وسؤال
~~التعمق فى بعض أوجه تفسيره.

# وعن معاوية نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الأغلوطات، يعنى صعاب
~~المسائل التى تنزل فيها أقدام العلماء، قال أبو هريرة شرار الناس الذين
~~يسألون عن شرار المسائل كى يغلطو بها العلماء. { والله غفور } لمن
~~تاب. { حليم } لا يجعل بالعقوبة، وقيل معنى عفا الله عنها، عفا الله
~~عن مسألتكم التى سألتموها رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يعاقبكم ومن
~~شأن الله جل وعلا أنه غفور حليم، وعلى هذا فجملة عفا الله عنها مستأنفة،
~~ولكن جعلها نعتا للأشياء على حذف مضاف، أى لا تسألوا عن مثل أشياء قد
~~عفا الله عنها، أى عن هذه الأشياء ان تبد لكم تسؤكم. وليس أشياء جمع شىء
~~على وزن أفعال فليت الهمزة بعد ألفه لام الكلمة، ولا الهمزة الأولى همزة
~~أفعال زائدة، لأن ما على وزن فعل بفتح فسكون لا يجمع قياسا على أفعال،
~~بل على أفعل بفتح الهمزة واسكان الفاء، وضم العين كبحر وأبحر اذا أريدت
~~الكثرة، وعلى فعول بضم الفاء والعين كقلب وقلوب اذا أريدت القلة، ولأنه
~~لو كان أشياء بوزن أفعال لصرف، لأن همزته بعد الألف حينئذ أصل، ولما منع
~~الصرف علمنا أن هذه الهمزة للتأنيث، فالمنع لألف التأنيث، وأصل همزة
~~التأنيث ألف تأنيث، وهمزة التأنيث زائدة، وكذا الألف قبلها، فالهمزة
~~الأولى قبل الشين أصل لا زائدة وهى لام الكلمة، وقدمت على الفاء، والفاء
~~الشين، والعين والباء فوزنه لفعاء بفتح اللام واسكان الفاء، وهو اسم جمع،
~~وأصله قبل التقديم شيئاء بفتح الشين واسكان الباء بعدها همزة هى ms2232 لام
~~الكلمة بعدها ألف وهمزة زائدتان، ولما قدمت الهمزة الأولى على الشين سكنت
~~الشين ليبقى وزن المفرد، لأن هذا غير جمع، والأصل بقاءه فى غير الجمع،
~~وهذا هو الصحيح وعليه الجمهور وهو قول الخليل وسيبويه. وقيل أشياء جمع
~~شىء وهمزتاه زائدتان كالألف، فالهمزة الأولى همزة الجمع، والآخرة همزة
~~التأنيث، والهمزة التى هى لام الكلمة محذوفة، ووزنه أفعاء بفتح الهمزة
~~واسكان الفاء على أن أصل شىء شيىء بفتح الشين وكسر الياء الأولى واسكان
~~الياء بعدها، وبعد الياء الآخرة همزة بوزن صديق ونصيب، حذفت الياء الآخرة
~~الزائدة وسكنت الأولى، وذلك تخفيف فوزن الجمع أفعلاء بفتح الهمزة واسكان
~~الفاء وكسر العين، وأصله أشيئاء بفتح الهمزة واسكان الشين وكسر الياء بعد
~~همزة هى لام الكلمة وبعدها ألف وهمزة للتأنيث والياء هذه هى عين الكلمة،
~~والياء الزائدة محذوفة فحذفت الهمزة التى هى لام الكلمة تخفيفا. وقيل
~~وزنه أفعلاء كذلك الا أن أصل شىء شيىء بتشديد الياء بوزن فعيل حذفت الياء
~~الزائدة وهى الأولى فى المفرد، وجمع بعد حذفها، وقلبت الهمزة التى هى لام
~~يائه لوقوعها بعد كسرة الياء هى عين، فحذفت أيضا هذه الياء التى هى عين،
~~فوزنه بعد الحذف أفلاء وفيه تكلف لا دليل عليه ولا داعى، وقيل وزن أشياء
~~أفعال وأنه جمع شىء ويرده أنه ممنوع الصرف، وقد بسطت القولين فى غير هذا.

### || [5.102]

# { قد سألها قوم من قبلكم } أى سأل جوابها أى جواب أشياء
~~تسوء ان أبديت لا بد من أبدائها ان سئل عنها شبه واقعتكم، والكل شمله بعض
~~أشياء ان تبد لكم الخ، أو يقدر قد سأل جواب مثلها، والمراد بالسؤال الطلب
~~كما يسأل الجائع الطعام، كذا ظهر لى، والحمد لله رأيته لا الاستفهام كما
~~فى لا تسألوا، ويجوز أن يراد هنا أيضا الاستفهام فيقدر عن أى قد سأل عن
~~مثلها، ويجوز أن يكون ضمير النصب عائدا الى المسألة المدلول عليها بلا
~~تسألوا فهو مفعول مطلق، أى سألوا مثل مسألتكم أو حقيقة المسألة، ومن
~~قبلكم متعلق بسأل أو بمحذوف نعت لقوم، ms2233 لأن النعت باسم الزمان هنا للجثة
~~مفيد، لأن سؤال القوم المخبر عنه فى الجملة يحتمل أن يكون قد مضى، وأن
~~يكون يأتى، وأن يكون حاضرا فأفاد النعت أنه مضى، وكذا لو أخبر بأنه حاضر
~~أو آت فى معرض هذا الاحتمال لأفاد بخلاف ماذا لم يفرض الاحتمال فلا يجوز
~~النعت باسم الزمان. ومثاله فى الاخبار زيد اليوم لأنك علمت أن زيدا
~~موجود فلم يخل عنه زمان الاخبار، فلم يفد الاخبار عنه بأزمان، وليس كما
~~قيل لا يخبر بالزمان مطلقا عن الجثة، وحكم الخبر والنعت والحال والصلة
~~فى ذلك واحد. { ثم أصبحوا بها } صاروا بها أى بسببها. {
~~كافرين } اذ لم يرضوا بها، أو لم يعملوا بها، أو ردوها ونكروها كما
~~سأل قوم صالح الناقة، فخرجت لهم، وكفروا وعقروها، وكما سأل قوم عيسى
~~المائدة فنزلت فكفروا، أو كما سأل قوم موسى الرؤية فأخذتهم الصاعقة، وكما
~~تطلب الأقوام أنبياءهم الشدة فى الدين فلم يفوا بها.

### || [5.103]

# { ما جعل الله من بحيرة } ما شرع الله بحيرة، ولكون جعل بمعنى
~~شرع تعدى الواحد، وهو بحيرة هذا ما ظهر لى، والله الذى لا إله إلا هو ثم
~~رأيته للقاضى وابن عطية، وجل ما للقاضى من الكشاف لأنه مختصره، وقيل ذلك
~~رأيت أبا عمر وعثمان بن خلفة فسر، جعل بمعنى سمى وكذا فسره أبو البقاء،
~~وأجاز أبو حيان أن تكون على أصلها من التصيير فيقدر لها مفعول ثان، أى
~~فأصير بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حاميا مشروعة. والبحيرة بمعنى
~~مبحورة الأذن أى مشقوقة الأذن، وكان أهل الجاهلية اذا انتجت الناقة خمسة
~~أبطن أخرها ذكر بحروا أذنها، أى شقوا أذنها وخلوها، فلا تركب ولا تحلب،
~~ولا يجز وبرها، ولا يحمل عليها، ولا تطرد عن مرعى ولا ماء، وسيبوها
~~للصنم. وعن ابن عباس رضى الله عنهما البحيرة الناقة اذا ولدت أربعة أولاد
~~لم يركبوها، ولم يجزوا وبرها، ولم يمنعوها الماء والكلأ ثم نظروا الى
~~خامس ولدها، فان كان ذكرا نحروه وأكله الرجال والنساء، وان كان أنثى
~~شقوا أذنها وتركوها ms2234 وحرموا على النساء منافعها، وكانت منافعها للرجال
~~خاصة، واذا ماتت حلت للرجال والنساء. وقيل كانوا اذا ولدت عشرة أبطن شقوا
~~أذنها نصفين طولا، وتركوها ترعى ولا ترد الماء ولا ينتفع بشىء منها،
~~ويحرم لحمها على النساء اذا ماتت، ويحلل للرجال، وقيل الحيرة يقطعون
~~أطراف آذانها، وقيل اذا ولدت خمسة أبطن فان كان الخامس ذكرا أكله
~~الرجال، وان كان ميتة أكله الرجال والنساء، وان كان أنثى شقوا أذنها ولم
~~يجزوا لها وبرا ولم يشربوا لها لبنا، ولم يركبوا لها ظهرا، ولم يذكر
~~اسم الله عليها. { ولا سآئبة } كان يقول الرجل منهم ان شفيت من
~~مرضى، أو شفى ولدى أو فلان، أو قدم من سفره، أو كان كذا مما يحب، أو سلم
~~من كذا مما يكره فناقتى سائبة، فتكون كالبحيرة فى تحريم الانتفاع بها
~~وعدم ردها عن مراع أو ماء، وهو اسم فاعل ساب الماء يسيب اذا جرى على وجه
~~الأرض وهى لآلهتهم. والناقة اذا ولدت اثنى عشر ولدا كلها اناث ليس بينهن
~~ذكر، كانت سائبة. وكانوا يعدون السائبة لوقوع ما يحبون، أو فقد ما
~~يكرهون، قربانا لله، ويعدون ذلك كالعتق، وربما لأصنامهم بلا سبب مما
~~ذكر. { ولا وصيلة } هى الأنثى التى تلدها الشاة مع الذكر من بطن
~~واحد، سميت بذلك لأنها وصلت أخاها، لأنه لا يذبح لآلهتهم، لأنه لو ولدته
~~وحده لذبحوه لآلهتهم، ولو ولدت أنثى لا ذكر معها لكان لهم، ومعنى وصيلة
~~واصلة، وقيل اذا ولدت الشاة ثلاثة أبطن أو خمسة، فان كان آخرها جديا
~~ذبحوه لآلهتهم، وان كان أنثى تركوه، وان ولدتهما تركوهما، هذا والأنثى
~~التى مع الذكر هى الوصيلة، والوصيلة فى الغنم كما رأيت.

# وعن ابن المسيب الوصيلة فى الابل، والجمهور على أنها فى الشاء، وقيل اذا
~~ولدت سبعة فالسابع يذبح للصنم، ان كان ذكرا ويأكله الرجال، وان كان ميتة
~~أكله الرجال والنساء، وان كان أنثى تركب، وان ولدت ذكرا وأنثى معا وصل
~~الأنثى الذكر فهو يذبح ويتركان. { ولا حام } جمل حام لظهره أى مانع له
~~أن يحملوا ms2235 عليه شيئا، فحام كقاض من حمى يحمى وهو الفحل يلد من صلبه عشرة
~~أولاد، فيحرمون ظهره، ولم يمنعوه من ماء ولا مرعى، وقالوا حمى ظهره، وقيل
~~هو الفحل يضرب فى ابل صاحبه عشر سنين، ولدت من ضرابه قليلا أو كثيرا،
~~ولم يلد، وقيل هو الفحل الذى ولد ولد ولده. وقال الشيخ هو رحمه الله
~~والفخر اذا ركب ولد ولده، والحامى أيضا للأصنام عندهم، وكل من البحيرة
~~والسائبة والوصيلة والحامى لا ينتفعون منه، ولا يرد عن مرعى أو ماء قال
~~أبو هريرة

# " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " رأيت عمرو بن لحى بن قمعة بن خندق
~~أخا بنى كعب وهو يجر قصبه فى النار "

# والقصب بضم القاف واسكان الصاد الأمعاء. وعن عائشة رضى الله عنها

# " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " رأيت جهنم يحطم بعضها بعضا ورأيت
~~عمرو بن لحى يجر قصبه وهو أول من سيب السوائب "

# والظاهر أنه أراد بالسوائب ما يشمل ما ذكر فى الآية من البحيرة والسائبة
~~والوصيلة والحامى. { ولكن الذين كفروا } أشركوا ولم يفعل أحد
~~بعد اسلامه أمر البحيرة وما بعده، قال مسعود ان أهل الاسلام وأهل
~~الجاهلية يسيبون. { يفترون على الله الكذب } اذ قالوا ان الله
~~أمرنا بالبحيرة والسائبة والوصيلة والحامى، وشرعهن لنا وحرمهن علينا. {
~~وأكثرهم لا يعقلون } فمن المشركين من لا يدربهن وهو القليل
~~الذى يعقل أن الله لم يأمر بذلك، وقيل الكثير الاتباع لا يعقلون، انما
~~شرع لهم متبعوهم من ذلك كذب، والقليل هو المتبوع المتعمد للكذب، أو
~~أكثرهم لا يعقلون الحلال من الحرام، أو المبيح من المحرم، أو الأمر من
~~النهى، ولكنهم يقلدون كبارهم، وفيه أن منهم من يعرف بمكان ذلك، ولكن
~~منعهم حب الرياسة وتقليد الآباء أن يعترفوا به قاله القاضى.

### || [5.104-105]

# { وإذا قيل لهم تعالوآ إلى مآ أنزل الله وإلى
~~الرسول قالوا حسبنا ما وجدنا عليه آبآءنا أو
~~لو كان أبآؤهم لا يعلمون شيئا ولا يهتدون0 يآ
~~أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم } الزموا أنفسكم
~~بالمحافظة على دينه، وترك معصيته، ms2236 فعليكم اسم فعل ناصب لأنفسكم على
~~المفعولية، وقرىء بالرفع على الابتداء، وعليكم خبره، وليس باسم فعل، ونسب
~~لنافع والصحيح عنه النصب. { لا يضركم من ضل إذا اهتديتم
~~} نهيتموه عن ضلاله فحينئذ تقولون لا تزر وازرة وز أخرى، والنهى على قدر
~~الطاقة هو من جملة الاهتداء، فمن لم ينه الضال عن ضلاله وقد قدر فليس
~~بمهتد فهو تضره ضلالة الضال من حيث انها كانت سببا لهلاكه اذ لم ينه
~~عنها، فالآية موجبة للنهى عن المنكر، مؤكدة له أبلغ تأكيد، لأنها أفادت
~~أن من ينه عن المنكر غير مهتد فهو ضال كضلالة فاعل ذلك المنكر، فهو معدود
~~من جملة هؤلاء الضالين، اذ لا يشك أن النهى عن المنكر اهتداء واجب. قال
~~أبو بكر الصديق رضى الله عنه أيها الناس انكم تقرءون هذه الآية { يآ
~~أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من
~~ضل إذا اهتديتم } وانى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قول

# " ان الناس اذا رأوا ظالما فلم يأخذوا على يديه أوشك أن يعمهم الله
~~بعقاب منه اذا قدروا أن يغيروا ولم يغيروا "

# وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " من رأى منكم منكرا واستطاع أن يغير بيده فليغيره بيده، وان لم يستطع
~~فبلسانه، وان لم يستطع فبقلبه ".

# ويجب الأمر والنهى لأهل ديننا وللمشركين، لأنهم مخاطبون بفروع الشريعة
~~كأصولها، نعم قيل لا يجب الأمر والنهى اذا لم يرج القبول، وقيل لا يجب
~~علينا الأمر والنهى للمشركين، وقيل أيضا لا يجب علينا أمر المخالفين
~~ونهيهم فيما أخذوه دينا، ومثله ما ذهبوا اليه مذهبا أو قد فسر الحسن
~~الآية بأن المعنى يا أيها الذين آمنوا الزموا أهل دينكم يأمر بعضكم بعضا
~~بالمعروف، ونهيه عن المنكر والمكروه، ولا يضركم ضلالة من ضل، وهم
~~المشركون اذا اهتديتم، ومثله ما قال سعيد بن جبير نزلت فى أهل الكتاب،
~~وقال الحسن ان الآية أوكد آية فى وجوب الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر
~~كما مر فى التفسير الأول، لكنه فسر أنفسكم بأهل دينكم، والملازمة بالأمر
~~والنهى، فيبقى ms2237 اذا اهتديتم، اما أن يفسره بالأمر والنهى أيضا أى ائتمروا
~~وتناهوا لا يضركم من ضل اذا ائتمرتم وتناهيتم، واما أن يفسره بأنهم قد
~~توهم من ضعف أن ضلال من ضل آباؤه وأقاربه أو أصحابه يضره، فنفى الله جل
~~وعلا ذلك كما قيل ان المؤمنين كانوا يتحسرون على الكافرين، ويتمنون
~~ايمانهم.

# وكما قيل كان الرجل ليسلم فيقال له سفهت آباءك وضللتهم، وكان ينبغى أن
~~تنصرهم فنزلت الآية، وبهذا قال ابن زيد، وقيل لا يضركم من ضل اذا اهتديتم
~~هى فى معنى اهتداء المرء فى نفسه، وفى عدم وجوب الأمر بالمعروف والنهى عن
~~المنكر، لكن شرط عدم القدرة على الأمر والنهى وهو مشكل، لأنه يوهم أنه ان
~~لم يهتد ضره ضلال من ضل، ولو لم يقدر عليهما، وليس كذلك فانه اذا لم يقدر
~~انما يضره عدم اهتدائه فى نفسه لاضلال غيره، ولا يدل على هذا التفسير
~~قوله صلى الله عليه وسلم

# " ائتمروا بالمعروف وتناهوا عن المنكر، حتى اذا رأيتم شحا مطاعا وهوى
~~متبعا ودنيا مؤثرة، واعجاب كل ذى رأى برأيه، فعليك بخاصة نفسك، ودع
~~العوام فان من ورائكم أيام الصبر، فمن صبر فيهن قبض على الجمر، للعامل
~~فيهن مثل أجر خمسين رجلا يعملون مثل عملكم فقال رجل يا رسول الله أو
~~خمسين منهم؟ قال " لا بل خمسين منكم "

# لأن هذا الحديث صالح لما فسرت الآية أولا أيضا ومثله قول ابن مسعود رضى
~~الله عنه امروا بالمعروف وانهوا عن المنكر ما قبل منكم فان رد عليكم
~~فعليكم أنفسكم، ثم قال ان القرآن نزل منه أى قد مضى تأويلهن قبل أن
~~ينزلن، أى نزلن فى أمر مضى ومنه، أى وقع تأويلهن على عهد رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم، ومنه أى قد وقع تأويلهن بعد رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم ومنه، أى يقع تأويلهن فى آخر الزمان ومنه، أى وقع تأويلهن يوم
~~القيامة وهو من ذكر من الحساب والجنة والنار، فما دامت قلوبكم وأهواؤكم
~~واحدة لم تلبسوا شيعا، ولم يذق بعضكم بأس بعض ms2238 فأمروا بالمعروف، وانهوا
~~عن المنكر، فاذا اختلفت قلوبكم وأهواؤكم، ولبستم شيعا وذاق بعضكم بأس
~~بعض فيأمر نفسه فعند ذلك جاء تأويل هذه الآية. ومثله ما قيل لابن عمر لو
~~جلست فى هذه الأيام فلم تأمر، ولم تنه، فان الله يقول { عليكم
~~أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم } فقال ابن عمر
~~ليست لى ولا لأصحابى، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال

# " ألا ليبلغ الشاهد الغائب "

# فكنا نحن الشهود، وأنت الغائب، ولكن هذه الآية لأقوام يجيئون من بعدنا
~~ان قالوا لم يقبل منهم. ومثل ذلك ما روى أن الحسن قرأ هذه الآية بحضرة
~~ابن مسعود فقال اللهم لك الحمد عليها وعلى أشباهها، فقال ابن مسعود
~~قولوها ما قبلت منكم، فاذا ردت فعليكم أنفسكم، وما روى أن شيخا من أهل
~~دمشق قال كنا قعودا بالحلبية فى مجلس فيه كعب وأبو الدرداء، فجاءهم رجل
~~فسلم فجلس، فقال ان رأيت أمرا فكرهته لله فخائف أن تعاقب وتنكل.

# فقال رجل من القوم اقبل عليك ودع الناس عنك ان الله قال فى كتابه { يآ
~~أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من
~~ضل إذا اهتديتم } فقال كعب رضى الله عنه لا تطعه ذب عن محارمك
~~ذب عن دينك حتى يقع تأويل هذه الآية، فقال أبو الدرداء متى يقع تأويلها؟
~~قال اذا بنيت كنيسة دمشق. ويضر مرفوع مستأنف مع لا النافية قبله، ويدل
~~لذلك قراءة أبى حيوة لا يضركم من ضار يضير بمعنى ضر، اذا لو جزم فى قراءة
~~أبى حيوة لسكنت الراء فلحذفت الياء للساكن بعدها، وأجيز أن يكون مجزوما
~~فى جواب اسم الفعل، وهو قول مجيز الجزم فى جواب اسم الفعل الطلبى، ولو لم
~~يكن فيه لفظ الفعل، أى ان ألزمتم أنفسكم لا يضركم من ضل اذا اهتديتم، ولا
~~فى الوجهين نافية، وأجيز أن تكون ناهية وتضم مجزوما، وضم الراء تخلصا
~~من التقاء الساكنين. وكان من التخلص بالضم تبعا لضم الضاد، وتدل له
~~قراءة من قرأ لا تضركم فتح الراء فانه مجزوم قطعا، ms2239 والفتح تخلص من
~~التقاء ساكنين تخلص به لخفته، ولولا أنه مجزوم لضمت الراء، ولو ضم لاحتمل
~~كما مر، ولما فتح تعين الجزم وبدل للجزم أيضا قراءة من قرأ لا يضركم
~~بكسر الضاد واسكان الراء وقراءة من قرأ لا يضركم بضم الراء واسكان الراء
~~من ضار يضور بمعنى ضر يضر كضارة يضير. { إلى الله مرجعكم
~~جميعا } حال من الكاف، لأن المضاف الى الكاف مصدر، والمصدر يدل على
~~الحدث، وصالح للعامل، فلم يضر مجىء الحال من المضاف اليه المبتدأ لصحة
~~تقييد عامل صاحب الحال هنا بالحال لدلالته على الحديث، لا كمثل زيد مما
~~لا يدل على الحديث، أو معنى الفعل اذا وقع مبتدأ لا يجىء الحال منه، ولا
~~مما أضيف اليه على المشهور. { فينبئكم بما كنتم تعملون }
~~وعد ووعيد للفريقين، فللمؤمن المهتدى وعد، وللضال وعيد، ومن بصر الله
~~قلبه لا يعد ذنبه غائبا لا يرجع، أو ينسى فانه ولو غاب عن قلبه فهو محفوظ
~~عند الله سيحضر، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " أيها الناس انكم تعملون أعمالا تغرب الى يوم القيامة أى تغيب ووشك
~~للعوازب أن تئوب الى أهلها فمسرور بها ومكظوم "

# فالعمل كشاة غربت عن البيت ثم ترجع اليه. وعن بعض الزهاد ما من يوم الا
~~ويجىء الشيطان فيقول ما تأكل وما تلبس وأين تسكن؟ فأقول آكل الموت، وألبس
~~الكفن، وأسكن القبر.

### || [5.106]

# { يآ أيها الذين آمنوا شهادة بينكم } شهادة مبتدأ
~~خبره محذوف تقديره فيما آمركم لا يلزم به شهادة بينكم، أو خبر لمحذوف، أى
~~الواجب شهادة بينكم، ويدل له قراءة الحسن شهادة بينكم بنصب شهادة، أى
~~الزموا شهادة، وهى فى قراءته منون، وبينكم فى قراءته منصوب على الظرفية
~~كما نصب على الظرفية فى قراءة الشعبى بتنوين شهادة ورفعه، وأما قراءة
~~الجمهور فرفع شهادة كما رأيت، واضافته لبينكم اضافة اتساع، ويجوز على
~~قراءة أبى برفع شهادة أن يكون شهادة مبتدأ خبره اثنان على حذف مضاف، أى
~~شهادة اثنين، واذا لم تجعل اثنان خبرا فهو فاعل لشهادة. ويجوز فى قراءة ms2240
~~نصب شهادة أن يكون شهادة مفعولا بفعل محذوف رافع لاثنان على الفاعلية، أى
~~ليتم اثنان شهادة بينكم، ففى هذا الوجه شهادة مصدر، وكذا اذا جعلنا اثنان
~~فاعل شهادة، واذا جعلنا اثنان فاعلا ليشهد محذوفا فشهادة اسم مصدر بمعنى
~~الاشهاد. { إذا حضر أحدكم الموت } بأن ظهرت له أمارته، واذا
~~متعلق بشهادة ان أجزنا خروجها عن الشرطية والصدر، أو بيقم المقدر، أو بما
~~يتعلق به فيما آمركم، أو بلفظ الواجب، أو بالزموا بحسب ما قدرنا لقوله
~~شهادة، أو شرطية صدرية يقدر لها جواب يدل له ما قبلها، وان جعلنا اثنان
~~خبرا دل على جوابها ما قبلها مع ما بعدها. { حين الوصية } حين
~~بدل من اذا أما على أنه خرجت عن الشرط فلا اشكال، والا فعلى القول بأنه
~~لا يلزم ذكر ان الشرطية حين الابدال من اسم الشرط، أو متعلق بحضر، وفى
~~ابداله من اذا على ما قيل تنبيه على أن الوصية مما لا ينبغى أن يتهاون
~~بها، فان كون زمان الوصية زمان حضور الموت يدل على الحرص فيها خوف فوتها
~~بالموت، ولو أوصى قبل حضور الموت لخيف أن يضيع كتاب الوصية، أو ينسى
~~الشهود، أو يتبدل أمر عند الموت عما أوصى به قبله كذا ظهر لى فى توجيه
~~ذلك. وقال غيرى انه جعل زمان حضور الموت زمان الوصية، دل على أنه ينبغى
~~أن يوقع الوصية فى زمان حضور الموت، لدلالته على أن الوصية كالموت وعدم
~~التخلف عن ذلك الزمان، فان ذلك الزمان كما أنه لا بد من أن يقع فيه
~~الموت، لا بد من أن تقع فيه الوصية. { اثنان ذوا عدل منكم }
~~أى من أقاربكم أو من المسلمين، وهو حال من اثنان، لأن اثنان ولو كان نكرة
~~لكنه قد نعت بذوا، أو نعت ثان لاثنان، والاثنان يشهدان أن فلانا أوصى
~~بكذا، وقيل هما الوصيان يشهدان لأنفسهما أن فلانا جعلهما خليفة على
~~وصيته، والقولان أيضا فى قوله تعالى { أو آخران من غيركم } أى
~~من المشركين، أى أو عدلان من المشركين كتابيان، أو غير ms2241 كتابيين ذميان، أو
~~غير ذميين لضرورة السفر، وفقد من يشهد، ثم نسخ بعد شهادة المشرك على
~~المؤمن بقوله تعالى

# وأشهدوا ذوى عدل منكم

# وقوله

# ممن ترضون من الشهداء

# وقوله تبارك وتعالى

# واستشهدوا شهيدين من رجالكم

# لما كثر المؤمنون، وقيل { ذوا عدل منكم } ذوا عدل من أقاربكم
~~المؤمنين أو آخران من غيركم ذوا عدل من المؤمنين الذين ليسوا بأقارب لكم،
~~وهو قول الحسن وعكرمة، والزهرى والشافعى، ومالك وأبى حنيفة، وقد فسر أبو
~~موسى الأشعرى، وابن عباس، وسعيد بن المسيب، وسعيد بن جبير، ويحيى بن
~~معمر، وأبو مجلز، وابراهيم، وشريح، وعبيدة السلمانى، وابن سيرين، ومجاهد
~~{ ذوا عدل منكم } بعدلين من المسلمين { وآخران من
~~غيركم } بعدلين من المشركين. قال بعض لأن الآية نزلت ولا مؤمن الا
~~بالمدينة، وكانوا يسافرون بالتجارة مع أنواع المشركين، فقال أبو موسى،
~~وشريح، وابن عباس، وسعيد بن المسيب، وابن جبير، وابن سيرين، وهو قول ابن
~~حنبل ان شهادة الكافرين على المسلمين جائزة على الوصية فى السفر للضرورة
~~غير منسوخة، وقال جماعة منسوخة، ومعنى العدالة فى المشرك وأهل البدع
~~والأهواء اجتناب الكذب، وما حرم عليه فى دينه، واحتج من قال غير منسوخة
~~بأن المائدة آخر ما نزل، وأما شهادة المشركين على المشركين من جنسهم، أو
~~ممن دونهم فجائزة لا على من فوقهم، وبسطت فى الفقه ذلك وبهذا قلنا نحن
~~وأبو حنيفة ومنعها مالك والشافعى. { إن أنتم ضربتم فى الأرض
~~} سافرتم فى الأرض، ولا يخفى ان أنتم فاعل لمحذوف الأصل ان سافرتم، فحذف
~~الفعل وانفصل الضمير المتصل، وأجاز غير البصريين كون أنتم مبتدأ، ونسب
~~للأخفش أيضا بناء منهم على أنه يجوز كون الشرط جملة اسمية. {
~~فأصابتكم مصيبة الموت } أى قرب أن تموتوا. {
~~تحبسونهما من بعد الصلاة } توقفونهما من بعد صلاة العصر،
~~لأنه وقت اجتماع الناس، واجتماع ملائكة الليل وملائكة النهار فى الأرض،
~~ولأنه أوقف رسول الله صلى الله عليه وسلم الشاهدين فى واقعة الآية بعد
~~صلاة العصر، ولأن أهل الأديان كلهم يعظمون ما بعد العصر، ويجتنبون فيه
~~الحلف على الكذب. وعن ms2242 الحسن بعد الظهر أو العصر، لأن أهل الحجاز يقعدون
~~للحكومة بعدهما، فكذا من يقعد لها بعد صلاة الفجر يوقفهما بعد صلاة
~~الفجر، وأما الليل فلا حكم فيه الا لمسافر أو فى أمر السجن، فحينئذ يكون
~~لضوء نار، وان كانا مشركين أوقفا بعد الصلاة التى يصليها أهل دينهما،
~~وجملة تحبسونهما نعت لآخران، أو حال منة بنعته بقوله { من غيركم }
~~ويقدر مثله لاثنان، وجواب ان محذوف، أى فليشهد اثنان ذوا عدل منكم وآخران
~~من غيركم، وجملة الشر وجوابه المحذوف معترضة بين النعت والمنعوت، أو
~~الحال وصاحبها، وقيل يقدر الجواب فليشهد اثنان من غيركم ليفيد الاعتراض
~~أنه ينبغى أن يشهد اثنان منكم، فان تعذرا للسفر فمن غيركم، ويجوز أن يكون
~~تحبسونهما من بعد الصلاة مستأنفا جوابا لقول القائل كيف نفعل ان ارتبنا
~~فى شهادة الشاهدين.

# { فيقسمان بالله إن ارتبتم } ارتاب الوارث منكم فى
~~شهادتهما، ودل على جواب هذا الشرط ما قبله مع ما بعده. { لا نشترى
~~به ثمنا } الجملة جواب القسم الذى هو يقسمان، وهاء به عائدة الى
~~الله أو الى القسم المدلول عليه بيقسم، والثمن متاع الدنيا، ونكر لأنه
~~قليل مستحقر أيا ما كان، ولا سيما اذا استبدل بالله عز وجل، أو بالقسم،
~~والمعنى لا نحلف كاذبين لغرض مال نأخذه، وفصل بين القسم وجوابه بقوله {
~~إن ارتبتم } لتقيد اختصاص القسم بحال الارتياب مع ايضاح وتأكيد
~~باتصاله بالقسم على طريقة العرب، وتقديم بعض الأشياء على بعض للاهتمام،
~~ولو آخر ان ارتبتم عن قوله { لا نشترى به ثمنا } الى آخره لم
~~يظهر كل الظهور انه قيد ليقسمان. وظاهر الآية أنهما يقولان فى يمينهما
~~والله لا نشترى به ثمنا الى قوله { لمن الآثمين } ، ولعل المراد
~~أن يقولا ما تضمنه هذا اللفظ أن يقول كل واحد منهما فى يمينه أنا صادق فى
~~شهادتى لم أزد فيها شيئا ولم أنقص على القول أن الاثنين شاهدان على
~~الوصية، وأنى أمين فى أمر الوصية ما كتمت وما ضيعت شيئا مما سلم الى من
~~المال، لا على القول بأن الاثنين ms2243 وصيان، ويعظهما القاضى بأن يقول لهما
~~اتقيا الله ولا تحلفا كاذبين لمتاع من الدنيا قليل، فان اليمين الكاذبة
~~تذر الديار بلاقع، فيقولان معاذ الله أن نتبدل بالحلف أو باسم الله ثمنا
~~قليلا فنحرف الحق من أجله. { ولو كان } المشهود له. { ذا قربى }
~~قريبا فى الرحم، وجواب لو مدلول عليه بقوله { لا نشترى به ثمنا
~~} وهذا يقوى أن الاثنين الشاهدان الوصيان، فلا يشهدان له زورا بما يضر
~~المشهود عليه، ومن قال الاثنان الوصيان، قال ضمير كان عائد الى الميت،
~~والمراد ولو كان الميت ذا قرابة من الوصيين، فلا يقولان اننا ممن يكون
~~حقيقا بماله لقريتا فنكتم منه، والله أعلم. { ولا نكتم شهادة
~~الله } أى الشهادة التى أمرنا الله باقامتها وتعظيمها، ونهانا عن كتمها
~~وتحريفها. { إنا إذا لمن الآثمين } المذنبين، ومعنى قوله {
~~إذا } حين الكتم أو اذا كتمنا، ويحلفان حيث كان الحكم من القاضى وان
~~كثر المال الذى اختلف فيه، فحيث يعظم مثل ما بين الركن والمقام لمن بمكة،
~~وعند المنبر فى المدينة لمن كان بها، وعند الصخرة لمن فى بيت المقدس، وفى
~~سائر البلاد فى أشرف المساجد وأعظمها. قال الشافعى ان اليمين تغلظ فى
~~الدماء والطلاق والمال اذا بلغ مائتى درهم بالزمان والمكان، فالزمان بعد
~~العصر، والمكان هذه المواضع المذكورة، ثم أن يمين الشاهدين منسوخ ان أريد
~~فى الآية الشاهدان، وان أريد الوصيان فلا نسخ فيحلفان الى الآن ان
~~اتهمهما فى الوصية أو فيما بين أيديهما.

### || [5.107]

# فإن عثر اطلع وهو مبنى للمفعول ولا ضمير فيه، به نائب الفاعل هو
~~قوله { على أنهما استحقآ إثما } استوجبا نسبة الاثم أى
~~الذنب اليهما لفعلهما ما هو ذنب كالتحريف والكتم، كذا ظهر لى، وأعجب من
~~قول القاضى فعلا ما أوجب اثما، وتأوله بأنه أراد تفسير الاثم بلازمه وهو
~~العقاب، ثم رأيت ما ذكرته وجها ثانيا فى الكشاف، لكن ذكر أولا ما ذكره
~~القاضى، فيحتاج لهذا التأويل الذى أولت به كلام القاضى والضميران فى
~~أنهما استحقا للاثنين أو آخران. { فآخران } مبتدأ أى فشاهدان آخران،
~~فمسوغ ms2244 الابتداء بالنكرة كونها بعد فاء الجواب، وكونها نعتا لمحذوف،
~~وكونها منعوتة بقوله { من الذين استحق عليهم } وساغ الفصل
~~بالخبر، لأن مجزوم الجزاء أزال كون الخبر أجنبيا من الموصوف، والخبر هو
~~قوله { يقومان مقامهما } أو آخران فاعل لمحذوف أى فليقم الشهادة
~~شاهدان آخران، وجملة يقومان مقامهما نعت لآخران، أو حال من منعوته
~~المحذوف. { من الذين استحق عليهم }أى من الذين أخذ غيرهم
~~ما لهم من الحق فيما يقولون، وادعاه غيرهم أنه حق له وهم الورثة. {
~~الأوليان } تثنية أولى بفتح الهمزة واسكان الواو، بمعنى أقرب أو
~~أحق، فالمعنى الأقربان الى الميت بالرحم والنسب أو الأحقان بالميت لقرب
~~الرحم والنسب، أو الأحقان بالشهادة، وذلك أن الأقرب أعرف بمال الميت،
~~وأمره والأوليان بدل من آخران أو من ألف يقومان، أو خبر لمحذوف أى هما
~~الأوليان، أو مبتدأ خبره آخران، ويقومان صفة آخران وكذا من الذين، أو من
~~الذين حال من ألف يقومان، أو آخران مبتدأ والأوليان خبره لجواز الأخبار
~~بالمعرفة عن النكرة المخصصة. قرأ حفص، وعلى، وأبى وابن عباس، استحق
~~بالبناء للفاعل، فيكون الأوليان فاعل استحق، ومفعول استحق فى هذه القراءة
~~محذوف تقديره استحق الأوليان التخصيص بالشهادة، أى من الورثة الذين استحق
~~عليهم الرجلان اللذان هما أقرب الورثة التخصيص بالشهادة، أى استحقا على
~~سائر الورثة أن يخصوهما بأن يشهد المزيد قربهما. وقرأ حمزة، ويعقوب،
~~وعاصم فى رواية أبى بكر الأولين بفتح الهمزة واسكان اللام قبلها وفتح
~~الواو مشددة وكسر اللام بعدها وفتح النون على أنه نعت الذين، أو بدل
~~الذين، وقرىء الأولين بهذا الضبط الا اللام بعد الواو فمفتوحة، والياء
~~فسكونها حى، والنون فمكسورة تثنية، والقراءة التى قبل هذه جمع، ونصبه فى
~~هذه على المدح. وقرأ الحسن ببناء استحق للفاعل والأولان بهذا الضبط الا
~~أنه بالألف مكان الياء على أنه فاعل استحق، ومعنى الأولية فى القراءات
~~الثلاث بتشديد الواو تقدمهم على الأجانب فى الشهادة، لأنهم أعلم بأحوال
~~الميت. { فيقسمان بالله لشهدتنآ أحق من شهادتهما
~~} أولى بأن تقبل اللام لام جواب القسم، أو لام الابتداء، ms2245 والجملة جواب
~~يقسمان، وأحق اسم تفضيل على بابه لاحتمال أن يكون شهادة لكن استحقا اثما
~~حقا، ولأن من الناس من يميل اليها ويقول انها حق لكونها نفعا له.

# { وما اعتدينا } ما جاوزنا الحق فيها، ولا فى اقسامنا عليها. {
~~إنآ إذا } اذا اعتدينا، لو اعتدينا، او اذا اعتدينا لو كنا ممن
~~يعتدى. { لمن الظالمين } الواضعين الشىء فى غير موضعه، بأن وضعنا
~~الباطل موضع الحق، أو الناقصين حظ أنفسهم وحق غيرهم، روى أن تميم بن أوس
~~الدارى، وعدى بن زيد خرجا فى تجارة من المدينة الشام وهما نصرانيان،
~~ومعهما بديل بن أبى مريم، قيل هو من بنى سهم، أى هو مولى فيهم، وكان
~~مسلما مولى عمرو بن العاص، قيل كان من المهاجرين، ولما وصلوا الشام مرض
~~بديل، فكتب كتابا فيه جميع ما معه من المتاع، وألقاه فى متاعه ولم
~~يخبرهما بالكتاب، ولما اشتد وجعه أوصى اليهما وأمرهما أن يدفعا متاعه الى
~~أهله اذا رجعا الى المدينة. وفى رواية ابن عباس أنهما خرجا الى الشام
~~قبله بتجارة، وقدم عليهما وهما فى الشام بتجارته، وكان تميم بعد اسلامه
~~يقول يرى الناس كلهم من هذه الآية الا اياى، وعدى بن زيد، ثم انه لما
~~اشتد وجعه وأوصاهما مات، ففتشا متاعه فوجدا فيه اناء من فضة منقوشا
~~بالذهب فى وسطه ثلاثمائة مثقال فضة فغيباه وباعاه بألف درهم، وقسماها لكل
~~واحد خمسمائة، وهو أعظم تجارته قصد به الملك، كان تميم يخبر بذلك كما
~~رواه ابن عباس. ولما قضيا حاجتهما من الشام انصرفا الى المدينة، فدفعا
~~المتاع الى أهله ففتشوه، فوجدوا فيه الكتاب، وفى الكتاب ذكر الاناء
~~والمثاقيل وماله كله، فجاءوا اليهما فقالوا هل باع صاحبنا شيئا من
~~متاعه؟ قالا لا. قالوا فهل اتجر تجارة؟ قالا لا. قالوا فهل طال مرضه
~~فأنفق شيئا على نفسه؟ قالا لا. قالوا انا وجدنا فى متاعه صحيفة فيها
~~تسمية ما كان معه، وانا فقدنا اناء من فضة مموها بالذهب فيه ثلاثمائة
~~مثقال فضة، قالا لا ندرى انما أوصى الينا بما وصلكم، وما ms2246 لنا علم
~~بالأناء، وفى رواية ما ترك غير هذا، ولا دفع علينا غيره، فخاصموهما الى
~~النبى صلى الله عليه وسلم فأصرا على الانكار، فنزلت الآية

# يآ أيها الذين آمنوا شهادة بينكم

# الى آخرها فحلفهما رسول الله صلى الله عليه سلم بعد صلاة العصر عند
~~المنبر، فخلى سبيلهما، ثم وجدوا الاناء بمكة، وقال من وجدوه عنده
~~اشتريناه من عدى بن زيد، وتميم بن أوس. وفى رواية ثم وجد الاناء بأيديهما
~~بعد حلفهما، فأتاهما بنو سهم قبيلة بديل، فقالا قد اشتريناه منه، ولكن لم
~~يكن لنا عليه بينة فكرهنا أن نقر لكم به، وقيل وجدوه بعد التحليف عند
~~تميم، فقال اشتريته ونسيت أن أذكره لكم، وعلى كل حال فرفعوهما الى رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم فنزل { فإن عثر على أنهما
~~استحقآ إثما } الى آخره فقام عمرو بن العاص والمطلب بن أبى رفاعة
~~وهما من بنى سهم، وحلفا وهما الآخران الأوليان اللذان ممن استحقا، وعدى
~~وتميم اللذان عثر على أنهما استحقا اثما اذ قال أهل مكة اشترينا الاناء
~~منهما، فهذه أمارة يتهمان بها، أو أقرا أنا اشتريناه من بديل، فهذا اقرار
~~والشراء دعوى.

# وفى رواية كان تميم بن أوس بعد اسلامه يقر على نفسه أنى لما أسلمت بعد
~~قدوم النبى صلى الله عليه وسلم المدينة، تأثمت من ذلك فأتيت أهله
~~وأخبرتهم الخبر، وأديت اليهم خمسمائة درهم، وأخبرتهم أن عند صاحبى مثلها،
~~فأتوا به رسول الله صلى الله عليه سلم، فسألهم البينة فلم يجدوا، فأمرهم
~~أن يستحلفوه بما يعظم على أهل دينه، فحلف فأنزل الله تعالى

# يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم

# الى قوله

# أو يخافوا أن ترد أيمان بعد أيمانهم

# فقام عمرو بن العاص، ورجل آخر يعنى المطلب بن أبى رفاعة فحلفا، فنزعت
~~خمسمائة درهم من عدى، وذلك أنه مات بديل بأرض ليس فيها حينئذ اسلام، ولا
~~يلزم أن يجعل المحتضر وصيين، وانما ذكر الله اثنين ان قلنا انهما وصيان
~~لأن ذلك واقعة حال بديل.

### || [5.108]

# { ذلك } الحكم المذكور كله، أو تحليف ms2247 الشاهد. { أدنى أن يأتوا
~~بالشهادة على وجهها } أقرب الى الاتيان بها صحيحة. { أو
~~يخافوا } أى الأوصياء أو الشهود. { أن ترد أيمان } الى
~~أولياء الميت، ويحلفوا على ما يخالف شهادتهم كما قال. { بعد
~~أيماههم } بأن يحلف الوصيان أو الشاهدان، فترد اليمين الى الورثة
~~فيحلفوا بما يخالفهما فيفتضحا، ويغرما، وذلك الرد لخيانة لاحت فيكون ذلك
~~أدعى لها الى أن لا يحلفا ويغرما بلا فضيحة الكذب اليمين الفاجرة، وانما
~~جمع الضمير فى يأتوا ويخافوا، وأيمانهم ولم يثنيه لأنه أريد جنس اللذين
~~شهدا، أو جنس اللذين أوصى اليهما. { واتقوا الله } فى جميع ما يجب
~~تركه ككتم الشهادة وتحريفها، والكذب واليمين على الكذب. { واسمعوا }
~~جميع ما كلفكم به كحفظ الأمانة والصدق سمع قبول. { والله لا يهدى
~~القوم الفاسقين } من سبقت له الشقاوة، فاحذروا أسباب الشقاوة
~~كخيانة الأمانة والكذب، وكتم الشهادة، ومعنى لا يهديهم لا يوفقهم الى ما
~~يكون لهم حجة عند الله، وطريقا للجنة، وهو أداء الفرض واجتناب الكبائر،
~~أو لا يهديهم يوم القيامة سبيلا يدخلون منه الجنة، وانما يمد ممشاهم الى
~~النار، وعلى هذا الوجه يتعلق قوله { يوم يجمع الله }

### || [5.109]

# { يوم يجمع الله الرسول } بيهدى، وهو يوم القيامة، وقال
~~الزجاج تعلق باتقوا قبل، وهو ضعيف، وقيل بدل اشتمال من لفظ الجلالة، ولا
~~اشكال فيه، لكون المعنى اتقوا الله يوم جمعه، فهو كقولك فنفعنى زيد علمه
~~الا على قول من اشترط فى بدل الاشتمال فيهم البدل لو أسقط، وقائل هذا بعد
~~أعجبنى زيد أبوه من بدل الاضراب، أو بدل من مفعول اسمعوا المحذوف على حذف
~~مضاف فى البدل، أى خير يوم يجمع الله الرسل، أو مفعول لا ذكر محذوفا، أو
~~متعلق بمحذوف أى يكون كيت وكيت يوم يجمع الله الرسل، وخص الرسل بالذكر
~~لأنهم قادة الخلق وهم المكلمون أولا. { فيقول } أو احذروا أو تذكروا.
~~{ ماذا أجبتم } والاستفهام توبيخى بالنظر الى أقوام الرسل، تقريرى
~~بالنظر الى الرسل، وماذا اسم واحد مركب مفعول مطلق واقع على الاجابة،
~~بمعنى أى اجابة أجابكم لقوامكم حتى دعوتموهم للتوحيد والطاعة، ms2248 أو ما
~~مبتدأ واذ خبره بمعنى الذى، أى ما الجواب الذى أجبتموه، فعائد الموصول
~~محذوف هو الهاء مفعول مطلق، أو ماذا اسم مركب مقدر بالياء متعلقة بأى، أى
~~أجبتم بماذا أجبتم. { قالوا لا علم لنا } نسوا عليهم السلام ما
~~أجابهم به أقوامهم للدهشة من هول الحشر، قاله الحسن، ومثله قول مجاهد
~~يفزعون فيقولون لا علم لنا، واعترض بقوله تعالى

# لا يحزنهم الفزع الأكبر

# ويجاب بأنهم دهشوا عند السؤال ولم يحزنوا، وليس الدهش يوجب الحزن ويزول
~~بعد ذلك دهشهم فيشهدوا بالتبليغ وأولى من ذلك أن يقال الفزع عند الخروج
~~من القبر بدليل

# " وتتلقاهم الملائكة "

# وقال ابن عباس لا علم لنا كعلمك فيهم، لأنك تعلم ما أظهروا وما أضمروا،
~~وقيل لا علم لنا بعاقبة أمرهم اذ لا ندرى ما أحدثوا بعدنا، واعترض بأن
~~هذا جواب لا يطابق السؤال، ولا دليل على أن المراد لا علم لنا بما أحدثوا
~~بعدنا، ولو علمنا بما كان على عهدنا. ويناسب هذا القول ما روى أنس عن
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " ليردن على الحوض رجال من أصحابى حتى اذ رفعوا الى اختلجوا دونى
~~فلأقولن أى رب أصحابى فيقال انك لا تدرى ما أحدثوا بعدك، فأقول سحقا لمن
~~بدل بعدى "

# وفى رواية فأقول

# " فسحقا فسحقا "

# وقيل لا علم لنا بوجه الحكمة عند سؤالك ايانا عن أمر أنت أعلم به منا،
~~وفى هذا القول ضعف لأنه خلاف ظاهر بلا دليل، ولعدم مطابقة السؤال ولم
~~تظهر حكمة فى مخالفة فى هذا، والقول قبله، وأولى الأقوال ما فسرت به أولا
~~ولو ضعفوه، ويليه ما ظهر لى الآن وهو أن يكون المعنى لا علم لنا حقيق
~~بالأشياء، لوحوا أنهم ولو علموا ما أجيبوا به، ولكن لا يعلمون كلى شىء،
~~ولا يعلمون ما علموا على الحقيقة كما هو عند الله، ويناسب هذا والقول
~~الثانى والثالث قوله تعالى { إنك أنت علام الغيوب } ما غاب
~~عنا البتة، وما غاب باطنه وعلمنا ظاهره وقيل تعلم ما فى قلوبنا من علمنا
~~بما جبنا به، ووجه ms2249 آخر أن يكون المعنى نتصف بالعلم، ولا علم غيب لنا،
~~وانما العالم أنت لعلمك الغيب، فعلمنا كلام علم، ووجه آخر لا علم لنا بما
~~كان بعدنا الا أنا رأيناهم سود الوجوه، زرق العيون، فهم على غير رضاك،
~~ولا نعلم موجب ذلك تفصيلا، وذلك اما اصرار على الشرك، أو ارتداد اليه
~~بعدنا، وقرىء بنصب علام النداء والاختصاص والنعت اسم ان، ففى هذه القراءة
~~يكون أنت خبر ان أى انك الموصوف بأوصافك الكاملة من العلم وغيره.

### || [5.110]

# { إذ قال الله يا عيسى ابن مريم اذكر نعمتى
~~عليك وعلى والدتك } أى اذكر يا محمد فى الدنيا قول الله جل
~~جلاله لعيسى ابن مريم فى الدنيا يا عيسى ابن مريم اذكر نعمتى الخ، أو اذ
~~بدل من يوم يجمع الله الرسل فيكون قول الله له يا عيسى ابن مريم الخ فى
~~الآخرة، ولكن لتحقيق وقوعه يوم القيامة كان اللفظ باذ الموضوعة للزمان
~~الماضى كأنه وقع ومضى، وقيل استعمل اذ وقال للاستقبال، ولا يصح تعليق اذ
~~بأجبتم كما قيل، وصح تعلقه بيقول على أن المعنى المراد لعيسى اذكر نعمتى،
~~انما هو فى الآخرة، والمراد بقول الله للرسل

# ماذا أجبتم

# وبقوله لعيسى هذا فى الآخرة توبيخ أممهم بتفريط المفرط منهم كالمكذبين
~~لهم، وغلو من غلا كقول النصارى عيسى اله أو ابن الله، وقيل المراد اسماع
~~الله عز وجل الأمم بما أكرم الله عيسى عليه السلام به. { إذ أيدتك
~~} قويتك وداود بالأيد، فالأيد قوة، واذ بدل من اذ التى قبلها أو تعلق
~~بنعمتى بمعنى انعامى، ولكونه بمعنى انعامى تعليق به أيضا عليك، ويجوز
~~تعليق اذ بمحذوف حال من نعمتى، وقرىء أيدتك بزيادة همزة التعدية،
~~فالثلاثى أيد أيدا بمعنى قوى قوة، وأيدتك بالتشديد معدى به، وأيدتك
~~بهمزة وألف معدى بالهمزة أى قويتك تقوية. { بروح القدس } بجبريل،
~~وتقدم الكلام عليه فى سورة البقرة، ويؤيد تفسيره بالكلام الذى يحيى به
~~الدين النفس حياة أبدية وتطهر من الآثام بقوله { تكلم الناس فى
~~المهد } فان ظاهره أنه بيان لتأييده بروح القدس، وفى ms2250 المهد حال من
~~ضمير تكلم، والمهد القماط. { وكهلا } معطوف على الحال، أى ثابتا فى
~~المهد، وكهلا أى مجاوزا للثلاثين، ووخطه الشيب، وتقدم الكلام فى ذلك،
~~والمعنى أنه يكلم الناس فى المهد وكهلا بالحق والعلم والحكمة على حد
~~سواء، فعقله كمل من الطفولية، وفيه دليل قيل على أنه سينزل من السماء
~~لأنه رفع وهو دون الكهل، فيعيش فيكون كهلا، وليس كذلك، بل رفع وهو كهل
~~ابن ثلاثين سنة، ومكث فى رسالته ثلاثين شهرا، وتقدم فى سورة آل عمران
~~تفسير قوله تعالى { وإذ علمتك الكتاب والحكمة
~~والتوراة والإنجيل وإذ تخلق من الطين كهيئة
~~الطير بإذنى فتنفخ فيها فتكون طيرا بإذنى
~~وتبرىء الأكمه والأبرص بإذنى وإذ تخرج الموتى
~~بإذنى } ذلك قراءة نافع ويعقوب، وقرأ غيرهما فتكون طيرا. { وإذ
~~كففت بنى إسرائيل عنك } يعنى اليهود حين هموا بقتله. {
~~إذ جئتهم } متعلق بكففت لأنهم قصدوا قتله حين جاءهم بالبينات، فحين
~~اذ كفهم عنه. { بالبينات } المراد جنس البينات، وقيل ما ذكر فى
~~الآية من المعجزات فتكون للعهد الذكرى. { فقال الذين كفروا
~~منهم إن هذا } أى ما الذى جئت به. { إلا سحر مبين } وقرأ
~~حمزة والكسائى الا ساحر مبين، فالاشارة فى قراءتها الى عيسى عليه السلام،
~~ولما أوحى الله الى عيسى عليه السلام { يا عيسى ابن مريم
~~اذكر نعمتى } الخ كان يلبس الشعر ويأكل الشجر، ولا يدخر لغد،
~~ويقول مع كل يوم رزقه، ولا بيت له يخرب، ولا ولد يموت، أين ما أمسى بات.

### || [5.111]

# { وإذ أوحيت إلى الحوارين } أصحاب عيسى، أى ألهمتهم،
~~أوحيت فى الانجيل، أو وحيا ما الى عيسى عليه السلام، والوحى الى رسول
~~وحى الى قومه، أو أوحيت الى الرسل قبل عيسى، فان الايمان بالله ورسوله
~~ومنهم رسوله عيسى موحى اليهم، وما أوحى الى الرسل وحى الى الناس. { أن
~~آمنوا بى وبرسولى } عيسى أو جنس رسلى، وأن مفسرة، لأن الجملة
~~قبلها معنى القول دون حروفه، وهذا أولى ويجوز جعلها مصدرية أى أوحيت
~~اليهم الايمان، أى أوحيت اليهم وجوب الايمان أو الأمر بالايمان. {
~~قالوا آمنا ms2251 } بك وبرسولك، والرسول فى هذه الآية عيسى عند الجمهور، أى
~~صدقنا بك وبرسولك عيسى فى قلوبنا. { وأشهد } يا ربنا. { بأننا
~~مسلمون } منقادون لعمل الصالحات، وترك المحرمات، بجوارحنا ومنها
~~اللسان ينطق بالتوحيد وغيره من الشرع، قدموا الايمان لأنه الأصل، والعمل
~~لله والترك له مبنيان عليه لا ينفعان بدونه، ولأنه غيرهما ويدعوا اليهما،
~~ولأنه بالقلب وهو ملك الأعضاء الذى ان صلح صلحت، أو فسد فسدت، وقيل
~~مسلمون بمعنى مخلصين فى ايماننا، والاخلاص فى الايمان موجب للعمل والترك
~~لله، وليس هذا بأولى من الوجه الأول كما قيل انه لا يحسن أن يقولوا انا
~~منقادون بجوارحنا، لأنا نقول المعنى آمنا بقلوبنا وليست جوارحنا مخالفة
~~لألسنتنا.

### || [5.112]

# { إذ قال الحواريون } اذكر يا عيسى أو يا محمد أو اذ بدل من
~~قيله، لأن الزمان الممتد يعتبر وحدا لأمر ما، كوقوع أشياء فيه، فيبدل
~~منه بدل شىء أو متعلق بقالوا، وفى تعليقه بقالوا دلالة على أن قولهم

# آمنا واشهد بأنا مسلمون

# ليس من تحقيق ورسوخ لقولهم ما ذكر الله عنهم بقوله عز وجل { يا عيسى
~~ابن مريم هل يستطيع ربك أن ينزل علينا
~~مائدة من السمآء } فان من حقق الايمان، ورسخ فيه، لا يشك فى
~~أن الله تعالى قادر على انزال المائدة من السماء، وعلى كل ممكن، ويدل على
~~عدم التحقيق والرسوخ أيضا وعلى أنهم شكوا قوله تعالى { قال } أى عيسى.
~~{ اتقوا الله } من مثل هذا السؤال، فانه سؤال من شك وسؤال تعنيت، فمن
~~لم يؤمن فانه سؤال لم يسأله أحد قبلكم، وقيل اتقوا الله فى أمره ونهيه
~~ليعطيكم سؤالكم هذا. { إن كنتم مؤمنين } بالله وكمال قدرته، أو
~~ان كنتم مؤمنين بالله حقا، فان من تحقق ايمانه يتحقق عنده أن الله قادر
~~على انزال المائدة، أو ان كنتم مؤمنين بنبوتى، أو صادقين فى دعوى
~~الايمان، وهذا قريب من الوجه الثانى وكل واحد من الأوجه يستلزم الباقية.
~~وقيل ليس قوله { هل يستطيع } شكا فى قدرة الله، بل معناه هل يكون
~~فى حكمة الله وارادته أن ينزل علينا مائدة ms2252 من السماء، وكان لفظ الكلام
~~بلفظ يستطيع، لأن الحكمة والارادة اذ كانتا فى شىء لله كانت الاستطاعة،
~~ومثله قولك تأدبا هل تقدر أن تذهب معى لمن علمت أنه يقدر أن يذهب معك؟ أى
~~هل تريد الذهاب معى وتراه صوابا، واختار بعضهم هذا. وقيل المعنى هل
~~يحييك ربك من استطاع بمعنى أطاع، أى أجاب كاستجاب، بمعنى أجاب وعليه يحمل
~~ما ورد فى بعض الآثار من أطاع الله أطاعه الله، أى سخر له ما يحب، وما فى
~~قراءة بعض

# انما يخشى الله من عباده العلماء

# برفع لفظ الجلالة ونصب العلماء أى أيعظمهم، وبهذا قالت عائشة رضى الله
~~عنها اذ قالت هم أعلم من ذلك، ولكن أرادوا هل تقدر على ذلك منه، وقرأ
~~الكسائى هل تستطيع ربك المثناة الفوقية خطابا لعيسى، وادغام اللام فيها،
~~ونصب ربك، أى هل تستطيع سؤال ربك أن ينزل علينا مائدة، فيكون فى هذه
~~القراءة أن ينزل معمولا للسؤال المقدر، والمائدة الخوان اذا كان عليه
~~الطعام من ماد الماء وغيره يميد اذا تحرك، كأنها تحرك جانبا لامتلائها،
~~أو من مادة اذا أعطاه كأنها تعطى من تقدم اليها كما تقول شجرة مطعمة،
~~وأطعم النخل وتغلبت عليه الاسمية.

### || [5.113]

# { قالوا نريد أن نأكل منها } أى سألناكها نأكل منها تمتعا
~~وتلذذا، فهذا من عذرنا فى السؤال، وقيل أرادوا أكل جوع، وقد جاءوا حين
~~قالوا وقيل أكل تبرك للدين، وليشفى بها مريضا، ويقوى ضعيفا، ويغنى
~~فقيرا، ولنرى آية سماوية كما رأينا منك آيات أرضية. { وتطمئن
~~قلوبنا } تزيد ايمانا بالمشاهدة على ايمان الغيب. { ونعلم أن
~~قد صدقتنا } أى نزداد علما بأنك قد أخبرتنا بالصدق فى أمر الله
~~ورسالتك، وكلما تخبرنا به، يقال صدقه بتخفيف الدال أى أخبره بالصدق، وقيل
~~المعنى أنك أخبرتنا بالصدق فى قولك ادعوا الله فيما تحبون يجبكم. {
~~ونكون عليها من الشاهدين } اذا استشهدتنا لنخبر بها، أو
~~من الشاهدين بالعين، فانه ليس الخبر كالعيان، وعلى متعلق بمحذوف،
~~والمحذوف خبر، ومن الشاهدين خبر ثان، أى شاهدين عليها من جملة الشاهدين،
~~وقيل بجواز تقديم ms2253 معمول صلة أل اذا كان ظرفا أو مجرورا بحرف، وقيل على
~~بمعنى الباء، فتتعلق بنكون، والمعنى فى هذا ونكون من أجلها من الشاهدين
~~بالله وكمال قدرته ورسالتك.

### || [5.114]

# { قال عيسى ابن مريم } حين رأى غرضهم صحيحا فى طلب المائدة،
~~وما شرطوا على أنفسهم، أو رأى لجاجهم فى طلبها حتى انه ان لم يفعل شكوا
~~فى رسالته، أو جزموا بعدها، فأراد الزام الحجة عليهم. { اللهم
~~ربنا أنزل علينا مائدة من السمآء تكون } أى
~~يكون نزولها. { لنا عيدا } نعظمه. { لأولنا وآخرنا وآية
~~منك وارزقنا } أى المائدة أو الشكر عليها. { وأنت خير
~~الرازقين } وجملة { تكون لنا عيدا } نعت المائدة، وقرأ عبد
~~الله بن مسعود تكون بالجزم فى جواب الدعاء، وقوله { لأولنا } بدل كل
~~من قوله { لنا } باعتبار ما عطف على أولنا، وهو آخرنا، وقرأ زيد بن
~~ثابت لأولانا وأخرانا بضم الهمزة فيهما واسكان الواو والخاء، والتأنيث
~~بالألف، أى للجماعة أو الأمة أولانا وأخرانا، وذلك العيد اتفق أنه يوم
~~الأحد، أجاب الله دعاءه فنزلت يوم الأحد، فاتخذه النصارى عيدا. وقيل
~~العيد السرور العائد، ولذلك يقال يوم عيد، أى يوم فرح يعود، ومعنى كونها
~~عيدا لهم لأولهم وآخرهم أن يكون نزولها عيدا يعظمونه ويصلون فيه،
~~متقدموهم ومتأخروهم، والمراد أولنا وآخرنا معشر بنى اسرائيل، وقال الحسن
~~معشر المسلمين. وقال ابن عباس معناه يأكل منها آخر الناس، كما يأكل منها
~~أولهم لا يتغير آخره، ففى هذا التفسير لا يلزم دوام طعامها، ولا تكرير
~~نزولها، وفى الأقوال قبله يلزم أحدهما، ومنك نعت آية أى آية ثابتة منك،
~~أو نازلة منك دالة على كمال قدرتك، وصحة نبوتى، ومعنى كون الله خير
~~الرازقين أنه خير من يعطى لأنه يعطى بلا من ولا عوض، ويوسع العطاء، وأنه
~~خالق الرزق، والله رازق، والمخلوق رازق ورزق الله أفضل بمعنى أنه الذى
~~يعطى ما لا يعطى المخلوق، وما يعطى المخلوق هو اعطاء من الله على يده.
~~روى أن عيسى عليه السلام قال لهم ذات يوم هل لكم فى صيام ثلاثين يوما لله
~~سبحانه، ثم ms2254 ان سألتموه حاجة قضاها؟ فلما صاموها قالوا يا معلم الخير ان
~~حق من عمل عملا أن يطعم، فهل يستطيع ربك أن ينزل علينا مائدة من السماء،
~~أرادوا أن تكون المائدة عيد ذلك الصوم، وقيل سألوا المائدة كما ذكر الله
~~جل وعلا عنهم، فأمرهم أن يصوموا ثلاثين يوما، وقال لهم انكم اذا صمتم
~~ذلك وأفطرتم فلا تسألوا الله شيئا الا أعطاكم، فصاموا فقالوا له أنجز
~~لنا بما وعدتنا من المائدة بعد صومنا.

### || [5.115]

# { قال الله } اجابة لدعاء عيسى على نبينا وعليه الصلاة والسلام. {
~~إنى منزلها } باسكان النون وتشديد الزاى عند نافع وابن عامر
~~وعاصم، وقرأ غيرهم بفتح النون وكسر الزاى مشددة. { عليكم فمن
~~يكفر بعد } بعد تنزيلها. { منكم فإنى أعذبه عذابا }
~~اسم مصدر مفعول مطلق، أى أعذبه تعذيبا أو مفعول به على نزع الخافض، أى
~~بعذاب على أن يراد بالعذاب المعنى الحاصل بالمصدر. { لا أعذبه }
~~الهاء مفعول مطلق، لأنها بمعنى المصدر لعودها الى العذاب الواقع بمعنى
~~التعذيب، أو على تقدير الباء، أى لا أعذبه وفى الهاء على الوجهين استخدام
~~لا نفى لتذيبه مبنى لفظا على أمكن ثبوته، تقول لا يبصر فيمن يمكن أن
~~يبصر، وللقول جدار أعمى لا يبصر، فعلمنا أن هذا استخدام لأن تعذيب ذلك لا
~~يعذب به ذلك بل مثله من جنسه. { أحدا } مفعول به لأعذب، وليس له
~~مفعولان، لأن الهاء مفعول مطلق، أو على تقدير الباء وجملة لا أعذبه نعت
~~عذابا. { من العالمين } نعت لأحد، وذلك التعذيب فى الدنيا وهو
~~مسخهم قردة وخنازير، والمراد بالعالمين العالمون مطلقا، فان المعتدين فى
~~السبت مسخوا قردة فقط، ومن وراء عذاب الدنيا عذاب الآخرة، وقيل المراد
~~عالموا زمانهم، وقيل مسخوا خنازير ولم يمسح قبلهم أحد خنزير، أو قيل
~~المراد عذاب الآخرة، قال ابن عمر أشد الناس عذابا يوم القيامة
~~المنافقون، ومن كفر من أصحاب المائدة، وآل فرعون. قال قتادة، عن حلاس بن
~~عمرو، عن عمار بن ياسر، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " نزلت المائدة عليها خبز ولحم "

# وذلك أن عيسى ms2255 عليه السلام سألوه طعاما يأكلون منه، ولا ينفد فقال، لهم
~~انى فاعل، وانها مقيمة لكم ما لم تخبئوا أو تخونوا، فان فعلتم ذلك عذبتم،
~~فما مضى يومهم حتى خبئوا وخانوا، وفى بعض الروايات أن بعضهم سرق منها
~~وقال لعلها ترفع فلا تنزل أبدا فرفعت، ومسخوا قردة وخنازير. وروى أنه
~~لما صاموا الثلاثين يوما التى أمرهم بها قالوا صمنا وجعنا، فادع الله أن
~~ينزل علينا مائدة من السماء، فلبس المسوح، وافترش التراب، ودعا الله عز
~~وجل وقال اللهم أنزل علينا مائدة من السماء، فأقبلت الملائكة بمائدة
~~يحملونها، عليها سبعة أرغفة، وسبعة أحوات حتى وضعوها بين أيديهم، فأكل
~~منها آخر الناس، كما أكل منها أولهم. وعن عطاء، عن زادان وميسرة كانت
~~المائدة اذا وضعت لبنى اسرائيل اختلفت عليها الأيدى بكل طعام الا اللحم،
~~وقيل نزلت من السماء سمكة فيها طعم كل شىء، وعن قتادة كانت مائدة تنزل من
~~السماء، وعليها ثمر من ثمار الجنة، تنزل بكرة وعشية، حيث كانوا كالمن
~~والسلوى، وقيل كانت تنزل ويأكلون منها ما شاءوا.

# وعن وهب بن منبه أنزل الله قرصة من شعير وحيتانا، وما كان ذلك يغنى
~~عنهم شيئا، ولكن الله أضعف لهم البركة، فكان قوم يأكلون ثم يخرجون،
~~ويأتى آخرون حتى أكلوا بأجمعهم وفضل. وقال كعب الأحبار رضى الله عنه نزلت
~~مائدة منكوسة، تطير بها الملائكة بين السماء والأرض، وعليها كل طعام الا
~~اللحم، وقال مقاتل والكلبى استجاب الله تعالى لعيسى عليه السلام وقال {
~~إنى منزلها عليكم } كما سألتم، فمن أكل من ذلك الطعام ثم لم
~~يؤمن جعلته مثلا بعده ولعنته، ثم قالوا رضينا، فدعا شمعون الصفار، كان
~~رأس الحواريين فقال هل معك طعام؟ قال نعم، معى سمكتان صغيرتان وستة
~~أرغفة، فقال على بها فقطعهن صغارا، ثم قال اقعدوا فى روضة وترافقوا
~~رفاقا، كل رفقة عشرة، ثم قال عيسى عليه السلام ودعا ربه سبحانه فاستجاب
~~له، وأنزل بها البركة، فصار خبزا صحيحا وسمكا صحاحا، ثم قام عيسى
~~عليه السلام، فجعل يلقى فى كل رفقة ما حملت ms2256 أصابعه، ثم قال باسم الله،
~~فجعل الطعام يكثر حتى بلغ ركبهم، فأكلوا ما شاء الله، وفضل منه والناس
~~خمسة آلاف ونيف. فقال الناس جميعا نشهد أنك عبد الله ورسوله، ثم سألوا
~~مرة أخرى، فدعا عيسى عليه السلام فأنزل الله تعالى خمسة أرغفة وسمكتين،
~~فصنع عيسى ما صنع فى المرة الأولى، فلما رجعوا ونشروا هذا الحديث ضحك
~~منهم قوم ممن لم يشهد وقالوا لهم ويحكم انما سحر أعينكم، فمن أراد الله
~~به الخير ثبته على بصيرة، ومن أراد الله به فتنة رجع الى كفره، فمسخوا
~~خنازير ليس فيهم صبى ولا امرأة، فمكثوا كذلك ثلاثة أيام وهلكوا، ولم
~~يتوالدوا ولم يأكلوا ولم يشربوا. عن عطاء بن أبى رباح، عن سلمان الفارسى
~~لما سأل الحواريون المائدة، لبس عيسى الصوف وقال

# اللهم ربنآ أنزل علينا مآئدة من السمآء

# الآية فنزلت سفرة حمراء بين غمامتين غمامة من فوقها، وغمامة من تحتها،
~~وهم ينظرون اليها، وهى تهوى منقضة حتى سقطت بين أيديهم، فبكى عيسى عليه
~~السلام وقال اللهم اجعلنى من الشاكرين، اللهم اجعلها رحمة ولا تجعلها
~~مثلة وعقوبة، واليهود ينظرون اليها، ينظرون الى شىء لم يروا مثله قط، ولم
~~يجدوا ريحا أطيب من ريحه، فقال عيسى عليه السلام ليقم أحسنكم عملا،
~~ويكشف عنها وذكر اسم الله ويأكل منها، فقال شمعون الصفار رأس الحواريين
~~أنت أولى بذلك منا، فقال عيسى فتوضأ وصلى صلاة طويلة، وبكى كثيرا، ثم
~~كشف المنديل عنها وقال باسم الله خير الرازقين، فاذا هو بسمكة مشوية، ليس
~~عليها فلوس ولا شوك، تسيل دسما وعند رأسها ملح، وعند ذنبها خل، وحواليها
~~من ألوان البقول ما خلا الكراث، واذا خمسة أرغفة على واحد منها زيتون،
~~وعلى الثانى عسل، وعلى الثالث سمن، وعلى الرابع جبن، وعلى الخامس قديد.

# فقال شمعون أمن طعام الدنيا هذا أم من طعام الجنة؟ فقال عيسى ليس من
~~طعام الدنيا، ولا من طعام الجنة، ولكنه شىء افتعله الله بقدرته العالية،
~~كلوا مما سألتم يمددكم ويزدكم من فضله، فقالوا يا روح الله كن أول ms2257 من
~~يأكل منها، فقال عيسى معاذ الله أن آكل منها، انما يأكل منها من سألها،
~~فخافوا أن يأكلوا منها، فدعا لها عيسى عليه السلام أهل الفاقة، وأهل
~~البرص والجذام، والمقعدين والمبتلين، فقال كلوا من رزق الله، ولكم الهناء
~~ولغيركم البلاء، فأكلوا وصدروا عنها ألف وثلثمائة من رجال ونساء حتى
~~شبعوا، ثم نظر عيسى الى السمكة، فاذ هى كهيئتها حين نزلت من السماء، ثم
~~طارت الى السماء ينظرون اليها حتى توارت، فلم يأكل منها مبتلى الا عوفى،
~~ولا فقير الا استغنى، ولم يزل غنيا حتى مات وندم الحواريون، ومن لم يأكل
~~منها. وكانت اذا نزلت اجتمع اليها الأغنياء والفقراء، والكبار والصغار،
~~والرجال والنساء، ولما رأى ذلك عيسى عليه السلام جعلها نوبة بينهم، فلبث
~~أربعين صباحا تنزل ضحى فلا تزال منصوبة، يؤكل منها حتى يفىء الفىء طارت
~~ينظرون فى ظلها تنزل يوما، ولا تنزل يوما فأوحى الله الى عيسى عليه
~~السلام اجعل مائدتى ورزقى للفقراء دون الأغنياء، فعظم ذلك على الأغنياء
~~حتى شككوا الناس فيها. ويروى أنه لما قال كلوا مما سألتم يمددكم ويزدكم
~~من فضله، فقال الحواريون يا روح الله لو أريتنا من هذه الآية آية أخرى،
~~فقال عيسى عليه السلام يا سمكة احيى باذن الله، فاضطرت السمكة وعاد عليها
~~فلوسها وشوكها، ففزعوا فقال عيسى عليه السلام ما لكم تسألون أشياء، فاذا
~~أعطيتموها ما أخوفنى عليكم أن تعذبوا يا سمكة كونى كما كنت باذن الله،
~~فعادت كما كانت السمكة مشوية، فقالوا يا روح الله كن أنت أول من يأكل
~~منها، فقال معاذ الله انما يأكل منها من سألها الى آخر ما مر، ولما عظم
~~على الأغنياء تخصيص الفقراء بها بعد اشتراكهم، صعب عليهم فقالوا للناس
~~أترون أن المائدة تنزل من السماء حقا، فأوحى الله عز وجل الى عيسى عليه
~~السلام أنى شرطت أنه من كفر بها بعد نزولها عذبته عذابا لا أعذبه أحدا
~~من العالمين، فزعم بعض أن عيسى قال فى ذلك

# ان تعذبهم فانهم عبادك وان تغفر لهم فانك أنت ms2258 العزيز الحكيم

# فمسخ الله منهم ثلثمائة وثلاثين رجلا باتوا ليلتهم مع نسائهم على فرشهم،
~~ثم أصبحوا خنازير يسعون فى الطرقات، يأكلون العذرات. ولما رأى الناس ذلك
~~فزعوا الى عيسى عليه السلام وبكوا، ولما أبصرت الخنازير عيسى عليه السلام
~~بكت وجعلت تطوف به، وجعل عيسى يدعوهم بأسمائهم فيشيرون برءوسهم لا يقدرون
~~على الكلام، وماتوا لثلاث ليال.

# وعن ابن عباس فى المائدة كل طعام الا اللحم وعنه خبز وسمك يأكلون منها
~~أين ما نزلوا ومتى شاءوا، وقيل مسخ منهم ثلاثة وثمانون، وقيل لما شرط
~~الله عليهم فى انزالها تعذيب من لا يؤمن بها عذابا لا يعذبه أحدا من
~~العالمين استعفوا وقالوا لا نريد فلم تنزل، وأن معنى { إنى منزلها
~~} أى أنزلها على ذلك الشرط ان قبلتم فلم يقبلوا، فلم تنزل، وعن الحسن
~~والله ما نزلت، ولو نزلت لكانت عيدا الى يوم القيامة، والصحيح أنها نزلت
~~وهو الموافق لقوله تعالى { إنى منزلها عليكم } وهو رواية عن
~~مجاهد، والأخرى عنه كقول الحسن، وعن مجاهد أنها لم تنزل ولم يكن الكلام
~~فى المائدة حقيقة، ولكن المائدة مثل ضربه الله لمقترحى المعجزات. قال
~~القاضى، وعن بعض الصوفية المائدة هاهنا عبارة عن حقائق المعارف فانها
~~غذاء الروح، كما أن الأطعمة غذاء البدن، وعلى هذا فلعل الحال أنهم رغبوا
~~فى حقائق لم يستعدوا للوقوف عليها، فقال لهم عيسى عليه السلام ان حصلتم
~~الايمان فاستعملوا التقوى حتى تتمكنوا من الاطلاع عليها، فلم يقطعوا عن
~~السؤال وألحوا فيه، فسأل لأجل اقتراحهم، فبين الله تعالى أن انزالها سهل
~~ولكن فيه خطر وخوف عاقبة، فان السالك اذا انكشف له ما هو أعلى من مقامه
~~لعله لا يحتمله، ولا يستقر له فيضل به ضلالا بعيدا.

### || [5.116]

# { وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم ءأنت قلت
~~للناس إتخذونى وأمى إلهين من دون الله } هذا يوم
~~القيامة، لتحقق الوقوع بعد كان اللفظ بصيغة الماضى، كأنه قال ومضى القول،
~~أو استعمل صيغة الماضى فى الاستقبال مجازا، وذلك قول الجمهور، أنه يوم
~~القيامة وقال السدى قال الله ms2259 هذا يوم رفع عيسى الى السماء، وبعد رفعه قال
~~قومه ذلك، والصحيح الأول. والاستفهام توبيخ لقومه وتقرير له ليقر
~~فيفتضحوا، وانما قال { وأمى } لأن من النصارى من قال ان أمه اله كما
~~مر، ولأن أم الانسان أقرب الى الانسان فى ماله { من دون الله } متعلق
~~باتخذونى، أو نعت لالهين، ومعنى دون المغايرة فيكون تلويحا الى أن عبادة
~~الله مع غيره كلا عبادة، فعبادتهم عيسى وأمه تذهبان بعبادة الله جل وعلا،
~~كأنه عبدوهما ولم يعبدوه، فان من أثبت الألوهية لغير الله تعالى فقد
~~نفاها عن الله تعالى، ولو أثبتها له مع غيره، لأن الألوهية لا تتعدد،
~~والألوهية المتعددة ليست ألوهية لله تعالى، أو معناه القصور فيكون
~~تلويحا الى أن عبادتهما ليست بالذات، انما هى ليتوصل بها الى عبادة الله
~~سبحانه وتعالى، ويجوز أن يتعلق بمحذوف حال من واو { إتخذونى } أى
~~اتخذونى وأمى الاهين ثابتين من دون الله أى متجاوزين عن ألوهية الله
~~ومعبوديته، أو حال من ياء اتخذونى ومن أمى. { قال } عيسى. {
~~سبحانك } أنزهك تنزيها عن أن يكون لك شريك فى الألوهية أو غيرها،
~~وعن كل نقص، واذا سمع عيسى عليه السلام ذلك الخطاب ارتعدت مفاصله،
~~وانفجرت من تحت كل شعرة منه عين من دم وقال سبحانك. { ما يكون لى
~~أن أقول ما ليس لى بحق } أى ما لا يحق لى أن أقوله، ولى
~~متعلق بليس على جواز التعليق بكان وأخواتها، أو بمحذوف حال من حق ولو
~~نكرة لتقدم الحال، ولتقدم النفى ولو جر، لأن هذا الجار صلة للتأكيد. {
~~إن كنت قلته فقد علمته } تعلم كل شىء لا يخفى عنك شىء،
~~وهذا أدب عظيم اذ أسند العلم اليه تعالى، وهو أقوى له حجة، اذ جعل علم
~~الله كافيا عن جوابه، ولم يقل كما أن قوله { سبحانك ما يكون
~~لى أن أقول ما ليس لى بحق } اذ لم يقل ما قلت ذلك، ولكنه
~~نزهه تعالى عن أن يقول فيه ذلك. { تعلم ما فى نفسى ولا
~~أعلم ما فى نفسك } تعلم ما أخفيه ms2260 فى نفسى، أو ما فى ذاتى
~~داخلا، كما تعلم ما أظهره وما ظهر من بدنى، ولا أعلم ما فى غيب معلوماتك،
~~فسمى غيب معلوماته نفسا للمشاكلة لقوله { ما فى نفسى } وقيل المعنى
~~تعلم ما فى نفسى ولا أعلم ما فى نفسى، وأضاف نفسه للكاف وهو ضمير لله،
~~لأنها ملك لله تعالى، وهو خالقها.

# قال أبو عبد الله محمد بن عمرو بن أبى ستة، وهذا لعمرى سائغ لأن المدار
~~على نفس الانسان انتهى، ولا يجوز أن يقال ما فى نفسك ما فى ذاتك، لأن
~~الله تعالى لا يكون ظرفا لغيره، ولا تثبيت الكلام النفسى، ولا نقول
~~صفاته غيره حالة الا أن يقال المعنى تعلم ما فى نفسى ولا أعلم نفسك، أى
~~ذاتك أو لا أعلم حقيقة أمرك، قال الزجاج تعلم حقيقة أمرى ولا أعلم حقيقة
~~أمرك، فجىء بما، وفى تجوز كقوله تعالى

# لقد كان لكم فى رسول الله أسوة حسنة

# فى أحد أوجه، وقد يقال المعنى ولا أعلم ما فى نفسك، أى ما فى علمك، وقيل
~~معناه تعلم ما كان منى فى دار الدنيا، ولا أعلم ما يكون منك فى دار
~~الآخرة. { إنك أنت علام الغيوب } كلها نفى عيسى عن نفسه أن
~~يقول اتخذونى وأمى الهين من دون الله بتسعة طرق كلها أدبية بقوله {
~~سبحانك } وبقوله { ما يكون لى أن أقول ما ليس لى
~~بحق } وبقوله { إن كنت قلته فقد علمته } وبقوله {
~~تعلم ما فى نفسى ولا أعلم ما فى نفسك } وبقوله {
~~إنك أنت علام الغيوب } وبقوله

# ما قلت لهم إلا ما أمرتنى به أن اعبدوا الله ربى وربكم

# وبقوله

# وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم فلما توفيتنى كنت أنت الرقيب عليهم

# وبقوله

# وأنت على كل شىء شهيد

# وبقوله

# ان تعذبهم فانهم عبادك وان تغفر لهم فانك أنت العزيز الحكيم

# وقوله { انك أنت علام الغيوب } مؤكد لقوله تعالى { إن كنت قلته
~~فقد علمته } وقوله تعالى { تعلم ما فى نفسى ولا
~~أعلم ما فى نفسك } بلفظيه، لأن لفظه علم الغيب ومفهومه، لأن ms2261
~~مفهوم التخصيص والحصر فى { إنك أنت علام الغيوب } أن غيرك
~~لا يعلمها، والتخصيص بانت والحصر بتعريف اسم ان وخبرها، لأن علام ولو كان
~~وصفا لكنه للاستمرار، فباعتبار علمه فيما مضى يحصل التعريف، ألا ترى أنه
~~فى معنى علمت الغيوب علما عظيما فيما مضى وفى الحال، وفى الاستقبال،
~~وانها غلبت الماضى لأن علمه الأزلى لا يتغير.

### || [5.117]

# { ما قلت لهم إلا ما أمرتنى به } قيل تصريح بنفى
~~المستفهم عنه بعد تقديم ما يدل عليه، وقيل ان دلالة الحصر على ما احترز
~~عنه بالحصر مفهوم لا منطوق، فكون عيسى لم يقل لهم ما لم يأمره به مفهوم،
~~لقوله { ما قلت لهم إلا ما أمرتنى به } أو منطوق له قولان
~~محلهما علم البيان والأصول. { أن اعبدوا الله ربى وربكم }
~~المصدرية داخلة على فعل أمر، والمصدر مما بعدها عطف بيان على هاء به بناء
~~على جواز عطف البيان على الضمير، ومنعه ابن مالك وابن السيد، لأنه فى
~~الجوامد كالنعت فى المشتقات، والضمير لا ينعت، فكذا لا يعطف عليه عطف
~~بيان، أو بدل منها مطلق، ولو كان لا يصح اسقاط المبدل منه لخلو الموصول
~~عن الرابط، وليس كل مبدل منه يصح اسقاطه، بل تارة وانما المعتمد أن
~~المراد بالذات البدل، ولو قلت فى نفعنى زيد علمه نفعنى علمه لبقى الهاء
~~بلا مرجع، أو خبر لمحذوف أى هو أن اعبدوا الله بناء على جواز الاخبار
~~بالطلب، أو مفعول لمحذوف، أى أعنى أن اعبدوا الله، ولا يجوز أن يكون بدلا
~~من ما الموصولة، أو عطف بيان عليها، لأنها مفعول للقول والمصدر مفرد ليس
~~فى معنى الجملة، والقول لا ينصب المفرد الا ان كان من معنى الجملة أو
~~الجمل، كقلت كلاما، وقلت قصيدة الا أن يقال اغتفر هنا فى الثانى ما لم
~~يغتفر فى الأول. أو يقال لما كان اللفظ قبل التأويل بالمصدر جملة، صح أن
~~ينصب المصدر غير الصريح، أو يضمن قلت معنى ذكرت، وأما ما فهى فى معنى
~~الجملة، لأن الله جل أمره بقوله

# اعبدونى

# فالله ms2262 قال

# اعبدونى

# وعيسى قال يقول لكم الله اعبدونى، ولا يجوز أن تكون ان مفسرة، لأنها
~~تكون مفسرة بجملة فيها معنى القول دون حروفه، ولأن الله تعالى لا يقول
~~اعبدوا ربى، اللهم الا أن يقال القول بمعنى الأمر، واللام تأكيد مع
~~مناسبة لفظ القول لها، ويقدر معنى الياء فيما أمرتنى أى ما أمرتهم الا
~~بما أمرتنى به، فيبقى أن الله جل جلاله لا يقول اعبدوا ربى وربكم، فيجاب
~~بما مر آنفا أنه لا يلزم صلاحه وقوع البدل فى موضع المبدل منه، فلا يضر
~~أنه لا يصح أن يقول الله اعبدوا ربى وربكم. وأيضا يعتبر لفظ عيسى لهم أى
~~الا ما أمرتنى أن أقوله، وهو أن أقول لهم { اعبدوا الله ربى
~~وربكم } ومعنى اعبدوا الله ربى وربكم اعبدوه وحده، وفهم ذلك من
~~وصفه بأنه ربهم فلا يسوغ أن يعبدوا غير من هو الرب عز وجل. { وكنت
~~عليهم شهيدا ما دمت فيهم } رقيبا عليهم نهاهم عن الاشراك،
~~وأمرهم بالتوحيد والعبادة، وترك المعصية فلا أقول لهم اتخذونى وأمى الهين
~~من دون الله، أو مشاهدا لأحوالهم من كفر وايمان.

# { فلما توفيتنى } قبضتنى بالرفع الى السماء بلا موت، أو بعد
~~موت كما مر فى محله، والتوفى أخذ الشىء وافيا ومنه قيل للموت وفاة. {
~~كنت أنت الرقيب عليهم } المراقب لأحوالهم من كفر وايمان،
~~وطاعة ومعصية، فتعصم من أردت عصمته، وتخذل من سبقت له الشقاوة، ولكن بعد
~~أن بينت له سبيل الرشاد، فاختار الضلال والبيان بما سبق قبل عيسى من
~~الرسل والكتب، وبعيسى وانجيله وما بعده وهو القرآن ورسوله سيدنا محمد صلى
~~الله عليه وسلم. { وأنت على كل شىء شهيد } رقيب مطلع عليه
~~عالم به، فأنت تعلم ما قلت لهم يا رب.

### || [5.118]

# { إن تعذبهم } على مقالتهم التى نسبوها الى اذ زعموا أنى قلت لهم
~~اتخذونى وأمى الهين من دون الله، بأن خذلتهم فلم يتوبوا عنها وعن كل ما
~~يرديهم. { فإنهم عبادك } ملك لك، فلا معارض لك فى ملكك، اذ ملكك
~~على الاطلاق من وجه، واختار لفظ عباد ms2263 ليشير الى استحقاقهم العذاب، اذ
~~كانوا عبادا لله لا لغيره فعبدوا غيره. { وإن تغفر لهم } بأن
~~وفقهم الى التوبة النصوح فذكر اللازم وهو الغفران مكان الملزوم وهو
~~التوبة، وليس من الحكمة أن يغفر الله للمشرك والمصر بلا توبة فلا ينسب
~~ذلك الى الله، ولا يقال بجوازه ولا بوقوعه ولا تفويض الأمر اليه فى ذلك،
~~والواجب اعتقاد أن ذلك لا يجوز فى حكمته، كما لا يجوز وصفه بغير صفته
~~وقوعا ولا امكانا ولا تفويضا، فلا يقال ان شاء اتخذ صاحبة، أو ان شاء
~~غفر للمشرك. { فإنك أنت العزيز } الغالب لا يعجزك من أردت
~~الانتقام منه. { الحكيم } لا تفعل الا ما هو عدل وصواب، فلا يقبح منك
~~التوفيق للتوبة بعد المبالغة فى العصيان، ولا الانتقام من المصر على شرك
~~أو ما دونه، فان ذلك هو الحكمة، وذلك هو الذى ظهر لى فى الرد على
~~المخالفين، وانما صح الاستقبال فى تغفر لأنه قال ذلك حين رفعه الله، وان
~~قلنا انه قال له يوم القيامة تنزيلا له منزلة الواقع، فالمعنى ان كنت
~~تظهر اليوم جزاء ما فعلوا فى الدنيا من التوبة والوفاء، ولا بد من ظهوره.
~~قال أبو ذر رضى الله عنه

# " قام رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة القدر بقوله تعالى { إن
~~تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت
~~العزيز الحكيم } قال عمرو بن العاص قرأ صلى الله عليه وسلم هذه
~~الآية وقوله تعالى { رب انهن أضللن كثيرا } الآية، ورفع يديه فقال اللهم
~~أمتى وبكى، فقال الله لجبريل يا جبريل اذهب الى محمد وربك أعلم، واسأله
~~ما يبكيك، وربك أعلم بما يبيكه، فأتاه جبريل عليه السلام فسأله فأخبره،
~~فصعد وقال ما أخبره، فقال له الله جل وعلا يا جبريل اذهب الى محمد فقل له
~~انه سيرضيك فى أمتك ولا يسوءك ".

### || [5.119]

# { قال الله هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم } هذا
~~مبتدأ خبره محذوف والاشارة الى ما يثاب به عيسى فى الآخرة أى هذا جزاء
~~صدقك فى الدنيا، ويوم ظرف متعلق بقال، وقال ms2264 للاستقبال مجاز، أو نزل
~~المستقبل منزلة الماضى، والقول فى الآخرة يجوز أن يكون هذا مبتدأ، ويوم
~~متعلق بمحذوف خبره، والاشارة الى كلام عيسى أى هذا الذى ذكر عن عيسى من
~~الكلام يقع يوم ينفع الصادقين صدقهم، والقول فى الدنيا. وقال الكوفيون
~~هذا مبتدأ ويوم فى محل رفع خبره، وبنى لاضافته للجملة، والجملة غير معربة
~~والاشارة ليوم القيامة، والقول فى يوم القيامة، والبصريون لا يجيزون هذا،
~~لأن المضارع معرب، فلو بنى لاحدى النونات أو كان الفعل ماضيا لجاز
~~البناء عندهم للظرف المضاف، والصدق لا بد فى الدنيا، لأنه النافع وذلك
~~قراءة نافع، وقرأ غيره يوم بالرفع على أنه خبر لهذا، والاشارة الى يوم
~~القيامة والقول فيه وكذا قرأ الأعمش بالرفع، لكن لم يضف لفظ يوم للجملة،
~~بل نونه ووصفه بالجملة، وحذف الرابط أى ينفع فيه. وقال عطاء الاشارة الى
~~الدنيا على أن المعنى هذا اليوم هو يوم ينفع الصادقين صدقهم، ومعنى نفع
~~صدقهم فيه أى يعتبر فيدخر لهم ثوابه، والقول فى الدنيا، والجمهور على أن
~~اليوم والاشارة ليوم القيامة، والقول فيه والصادقون على كل قول هم
~~الأنبياء والمؤمنون، اذ لا ينفع الكافرين صدقهم. وقال قتادة متكلمان لا
~~يخطئان يوم القيامة مسلم وكافر، والكافر لا ينفعه صدقه، المؤمن عيسى بقول

# ما قلت لهم الا ما أمرتنى به

# الى آخره والكافر ابليس بقول

# ان الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فأخلفتم

# الى آخره. { لهم جنات تجرى من تحتها الأنهار
~~خالدين فيها أبدا رضى الله عنهم } وفقهم وقبل طاعتهم
~~وأثابهم عليها. { ورضوا عنه } علموا بما أمرهم به وتركوا ما نهاهم
~~عنه فى الدنيا، أو قنعوا يوم القيامة بثوابه وقوله { لهم جنات }
~~الى قوله { عنه } بيان للنفع. { ذلك } المذكور من ثبوت الجنات مع
~~الأنهار، والخلود ورضا الله ورضاهم. { الفوز العظيم } أى الاتصال
~~بما أحبوا، والنجاة مما كرهوا وهو النار.

### || [5.120]

# { لله ملك السماوات والأرض وما فيهن } من العقلاء وغير
~~العقلاء، فكل ما فيهن مما يعبد من دون الله كعيسى وأمه، والملائكة مملوك
~~لله كسائر الجمادات، لا ms2265 فرق فى البعد عن كونهن آلهة، واستحالته فهى تكذيب
~~للنصارى اذ سموهما الهين، ولمن يعبد الملائكة ولذلك لم يقل ومن، بل جاء
~~بما الموضوعة لغير العقلاء أى لا تستعمل للعقلاء الا لنكتة كتغليب غير
~~العقلاء بنكتة كما رأيت، كأنه كانت العقلاء غير العقلاء من حيث استحالة
~~الألوهية عنهم. وقيل أن ما يصح اطلاقها فى عموم العقلاء وغيرهم بمرة بلا
~~قصد تغليب، واختاره بعض. { وهو على كل شىء قدير } أراد كل
~~شىء من الممكنات، ومنها أثابة المطيع وعقاب العاصى، أو أراد على كل ما
~~شاءه فان أصل شىء مصدر شاء. اللهم ببركة هذه السورة، ونبيك محمد صلى الله
~~عليه وسلم أحز النصارى والمشركين كلهم، وغلب المسلمين والموحدين عليهم،
~~وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.

### | [6 - سورة الأنعام]

### || [6.1]

# بسم الله الرحمن الرحيم { الحمد لله الذى خلق السماوات والأرض
~~} إخبار بأن الله جل جلاله هو أهل الحمد، فإذا كان إهلاله وجب حمده، فهو
~~مقيد للأمر من هذه الجهة، وقيل اللفظ إخبار، والمعنى أمر، أى احمدوا
~~الله، أو قالوا " الحمد لله " ولو قال احمدوا الله لم يفد الدوام
~~والثبوت، ولم يفد تعليل صفة الحمد، وعلل الحمد بخلق السماوات والأرض، لأن
~~فيهن منافع الدنيا والآخرة لنا، ولكونهن منافع وعبرا، وأعظم ما ترى من
~~الأجسام خصهن بالذكر، فهو حقيق بالحمد لخلقه هذه المنافع والأجسام
~~العظام، حمد أو لم يحمد، فهو حجة على الذين كفروا وعدلوا بربهم، وجمع
~~السماء دون الأرض، مع أن الأرض أيضا أرضون، لأن طبقات السماوات مختلفات،
~~بعضها موج، وبعضها فضة، وهكذا... ومتفاوتات الآثار والحركات والأرضين
~~كلهن تراب وحجر، ساكنات لا تفاوت فيهن بحركة أو أثر. وقدم السماوات
~~لشرفهن بالملائكة وبالعبادات الدائمة والخلو عن المعاصى، وبالنيرات،
~~وعلو مكانهن وتقدم وجودها كذا قيل إنه تقدم وجودها، وذلك تفضيل يظهر
~~للحسن، وأما باعتبار أن رسول الله صلى الله وسلم خلق من الأرض، فهذه
~~الأرض أفضل، وذلك الحمد شكر أيضا لتعلقه بالمنافع، وإنما جعلت قوله {
~~الذى خلق } تعليلا وتعليقا، لأن الموصول وصلته كالوصف، وتعليق ms2266 الحكم
~~بالوصف يؤذن بعليته. وحكى الفخر عن سيبويه أنه لا يقال الحمد بالتعريف
~~إلا فى الله، لأنه يدل على التعظيم، وعن أنس قال قال رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم

# " ما من شئ أحب إلى الله من الحمد "

# وقالوا أبلغ الحمد الحمد لله على كل حال، وما من نعمة عظمت إلا والحمد
~~لله أعظم منها، والمراد خلق السماوات والأرض وما فيهما وغير ذلك، قال صلى
~~الله عليه وسلم

# " أذن لى أن أحدث عن ملك من حملة العرش، رجلاه فى الأرض السفلى، وقرناه
~~على العرش، ما بين شحمة أذنه وعاتقه خفقان الطير مسيرة مائة عام، وهو
~~يقول سبحان الله، وهو اسمه روقيل "

# { وجعل الظلمات والنور } جعل بمعنى أنشأ، ولذلك تعدى لواحد،
~~والفرق بين الجعل الذى بمعنى أنشأ الخلق، وأن الخلق فيه معنى التقدير،
~~والجعل فيه معنى التضمين، قال السعد فى حاشية الكشاف معنى التضمين جعل شئ
~~فى ضمن شئ، بأن يحصل منه أو يصير إياه، أو ينتقل منه إليه، وذلك أن النور
~~والظلمة لا يقومان بأنفسهما كما زعمت الثنوية وهم مجوس، وخلق الظلمة إلى
~~هرمز وهو الشيطان، وبنوا على ذلك أن الله خلق الخير، والشيطان خلق الشر.
~~زعمت المنانية منهم أن النور والظلمة حيان فعالان درا كان حساسان، وما
~~زالا مفترقين حتى بغت الظلمة على النور فمازجته، فعند ذلك تكونت الأشياء
~~من امتزاجهما، فكل ما حدث من نور وخير وعلم وبر، فهو من الأصل النورى،
~~وكل ما يحدث من ظلمة وشر وجهل وفجور، وكل شئ قبيح، فهو من الأصل الظلمى،
~~ورد عليهما أن افتراقهما قبل الممازجة إن كان لطبيعة فلا يتمازجان بعد،
~~لأن الطبيعة تلزم، وإن كان اختيارا فلعلهما قد امتزجا قبل هذا الافتراق
~~الذى أثبتم، ومن أين لكم أنهما لم يمتزجا قبل، ويرد عليهما أيضا أنهما لم
~~يزل بصفة كذا لا يزول عنها، فإذا قلتم، لم يزالا مفترقين فكيف يزول
~~الافتراق؟ فإن ما لا أول له لا يزول، وأيضا إن لم يحدث عن ممازجتهما شئ
~~فلعلهما لم يفترقا، وإن حدث ms2267 بها نور أو ظلمة لزم حدوث النور كله أو
~~الظلمة كلها، لأن الشاهد يدل على الغائب، والقليل على الكثير، والكثير
~~على القليل، وأنتم قلتم لم يزالا قديمين، وإن حدث شئ غير نور ولا ظلمة
~~بطل قولهم إذا ثبتوا ثالثا، وأيضا إن كان الامتزاج لتحركها إلى النور
~~حتى مازجته فالتحرك أماله ابتداء فقبله سكون طبعى لها فلا تتحرك، أو سكون
~~غير طبعى كتحرك غير طبعى، فلزم الاختيار وأقروا بالحادث وأما ما لتحريكها
~~ابتداء فكيف تصل النور والمسافة بينهما لا تتناها؟ وأيضا من أين لهم
~~انهما امتزجا ثم افترقا، ولا يمتزجان أبدا، ولعلهما يمتزجان ويفترقان
~~ألف مرة فأكثر، وأى شاهد لهم على ذلك.

# وأيضا إن قتل رجل رجلا فإن قالوا قتله النور تركوا قولهم، وإن قالوا
~~الظلمة فقد أقرت والإقرار خير لا شر، فإن تاب وقالوا تابت الظلمة، ففساد
~~قولهم ظاهر، وإن قالوا تاب النور فلا قتل له فضلا عن أن يتوب، فكذب النور
~~وكان فاعلا للشر وهو الكذب، وإن أقرت الظلمة بالقتل واعترفت، فذلك صدق،
~~والصدق خير. وأيضا من فعل خيرا ثم شرا فإن قالوا الذى فعل الشر هو الذى
~~فعل الخير تركوا مذهبهم، وإن قالوا غيره فهذا هو أعجب شئ فى الدنيا، رضى
~~عمرو على زيد، ولما غضب عليه صار غير عمرو. وأيضا إن أراد رجل قتل آخر،
~~فجاء من شفع فإن كان مريد القتل النور تركوا مذهبهم، وإن كان الظلمة
~~فالشافع إما ظلمة والشفعة خير، وأما نور فمريد القتل الظلمة وعفت، والعفو
~~خير، وإن عفا نور فالعافى مريد الشر، ومن قال أنا ظالم فإن كذب فالنور لا
~~يكذب، وإن صدق فالظلمة لا تصدق. وقالت الديصانية كالمنانية، إلا أنهم
~~قالوا النور حى والظلمة ميتة، وأن النور هو الذى مازج الظلمة، ويرد عليهم
~~أن هذه الممازجة إن كانت خيرا فكيف تكون ممازجة الخير لشر خيرا؟ وإن
~~كانت خيرا لقدرته على التخلص منها، فعدم مخالطته لها أولى، وكان هو
~~الحكمة، وهو أولى بالحكمة، وإن مازجها ليدع فيها جزءا منها تستلذ به
~~ناحيتها، ms2268 فلعل هذا الجزء لا يتخلص فيعود من جنسها.

# وأيضا إذا كانت الظلمة ميتة فكيف تفعل الشر، فإن فعله النور فهو لا
~~يفعل الشر، وإن كذب فالكاذب غير حكيم، ولا يتناقض قوله أو قوله مع فعله،
~~وما ورد على المنانية ورد عليهم، وكل ما يرد به على الدهرية يرد به
~~عليهما وعلى المرنية أيضا، الزاعمين أن الأشياء من نور وظلمة قديمين
~~وثالث متوسط بينهما وهو الإنسان. والرد عليهم فى نحو الممازجة كالرد
~~عليهما. وإن قالوا الإنسان طلب المزاج بينهما بنفسه، فإن كان شريرا فلا
~~يكون ثالثا لهما وهو جاهل شرير التحق بالظلمة، والظلمة شر منه، وإن كان
~~خيرا التحق بالنور، وإن كان حكيما فكيف يجب ممازجة الظلمة، وجمع الظلمة
~~لكثرة أسبابها، والأجرام حاملة لها، وسببها تخلل الجرم الكثيف بين النير
~~وبين ما يقع عليه نوره، بخلاف النور، فسببه النار والشمس والقمر وسائر
~~الكواكب والبرق ونحو ذلك، والنور كيفية محسة تدركها الباصرة أولا
~~بواسطتها تدارك سائر المبصرات، والظلمة عدم النور فى الجسم الذى فى شأنه
~~قبول النور. وقيل الكيفية الوجودية المضادة للنور زعما أن الإعدام غير
~~مخلوقه والحق إلا الإعدام الصرفة غير مخلوقة، كعدم خلق جبل فى موضع من
~~الأرض ليس فيها، وكعدم خلق زيد قبل أن يخلق، والإعدام الوجودية مخلوقة
~~كالظلمة إذا قيل إنها عدم النور، فقبلت الجعل لأنها ليست عدما محضا،
~~والموت إذا قيل إنه عدم الحياة والتقابل بين النور والظلمة تقابل العدم
~~والملكة، أى الوجود إذا قلنا إنها عدم النور عما من شأنه أن يقبل النور
~~أو استدل على أنها عدم بقوله " جعل الظلمات والنور " ولم يقل خلق وهو
~~استدلال مشكل لذكر النور يجعل أيضا. والدليل على أنها أمر عدمى رؤية
~~الجالس فى الغار المظلم الخارج إذا وقع على الخارج ضوء، والخارج عنه لا
~~يرى الجالس فيه، فهذا مما يبطل قول من قال إنها كيفية وجودية مانعة عن
~~الإبصار وإن تقابل بينها وبين النور تقابل الضدين، فهى عرض مضاد للنور،
~~ولو كانت الظلمة أمرا حقيقيا قائما بالهواء، مانعا من ms2269 الإبصار لم ير
~~أيضا داخل الغار خارجه الواقع عليه الضوء، إلا أن يقال قد يكون العائق
~~عن الرؤية ظلمة تحيط بالمرئى، لا الظلمة المحيطة بالرائى، ولا الظلمة
~~مطلقا، كما أن شرط الرؤية ضوء محيط بالمرئى لا الضوء مطلقا، ولا الضوء
~~المحيط بالرائى، ومراد بالإحاطة أن يحيط بما رئى وبعضا، فإذا رئى بعض
~~الإنسان فقط لكون باقيه فى الظلمة، فقد أحيط بذلك لبعض، واستدل أيضا
~~بكونها عدمية بأنا إذا قدرنا خلو الجسم من النور من غير انضياف صفة أخرى
~~إليه، لم تكن حاله إلا هذه الظلمة التى نتخيلها أمرا محسا فى الهواء،
~~وليس هناك أمر محس.

# ألا ترى أنا إذا أغمضنا العين كان حالنا كما إذا فتحناها فى الظلمة
~~الشديدة، ولا شك أنا لا نرى فى حال التغميض شيئا فى جفوننا، بل لنا فى
~~هذه الحالة أن لا نرى شيئا فنتخيل أنا نرى كيفية السواد، وكذا الحال فى
~~تخيلنا الظلمة أمرا محسا، والضوء شرط وجود اللون فى نفسه، فاللون إنما
~~يحدث فى الجسم بالفعل عند حصول الضوء فيه، وأنه أى اللون غير موجود فى
~~الظلمة، لفقد شرط وجوده، بل الجسم فى الظلمة مستعد لأن يحصل فيه عند
~~الضوء اللون المعين، فإنا لا نراه فى الظلمة، فعدم رؤيتنا له إما لعدمه
~~فى نفسه أو لوجود العائق وهو الهواء المظلم، والثانى باطل، لأن الهواء
~~المظلم غير مانع من الإبصار، فإن الجالس فى الغار المظلم يرى من وقع عليه
~~الضوء خارجه، فلم يعقه الهواء المظلم بينهما، والمختار عندى وعليه الفخر
~~أن الضوء شرط لرؤيته لا لوجوده، لأن رؤيته زائدة على ذاته، والمتحقق
~~المتيقن عدم رؤيته فى الظلمة، وأما عدمه فى نفسه فلا. والجالس فى الغار
~~إنما لا يراه الخارج لعدم إحاطة الضوء به، والألوان تصفف بحسب ضعف الضوء،
~~فكل طبقة من الضوء شرط الطبقة من اللون، فإذا انتفى طبقات الأضواء انتفى
~~طبقات الألوان، كذا قيل. قلت لا يصح بل الألوان باقية فى الظلمة، لكن
~~عجزت الأبصار عن إدراكها، فالمختلف بحسب مراتب الأضواء الرؤية لا ms2270 اللون،
~~فالرؤية جلاء وخفاء بحسب شدة الأضواء وضعفها، والمرئى باق على حاله من
~~اللون، والله أعلم. وقيل إن الظلمات الشرك والمعاصى والجهل، وإن النور
~~غير ذلك من الهدى، وعلى هذا فجمع الظلمات التعدد الضلال والحق واحد، وقدم
~~الظلمات لتقدم وجودها، والنور حادث، وكذا الذى هو مطلق عدم المعرفة
~~بالله، وعدم العمل سابق حتى الذى يولد على الفطرة وهو الطفل، فقد مضى وقت
~~وليس موجودا فى البطن، ومضى عليه وقت فى البطن لا روح فيه، وعن قتادة
~~والسدى وجمهور المفسرين الظلمات الليل، والنور النهار، والظلمة سابقة على
~~النهار، والأولى أن ينسب إلى الجمهور أن الظلمات كل ظلمة، ولو فى نهار
~~كظلمة البيت المغلق، والنور كل ضوء ولو ليلا، ولعل هذا المراد، والليل
~~والنهار تمثيل، وقيل الظلمات الجهل، والنور العلم، وقيل هما الجنة
~~والنار، والجنة مخلوقة قبل النار، والسماوات قبل الأرض، والظلمة قبل
~~النور، قاله قتادة، وقيل خلقت الأرض قبل السماء ثم دحيت بعد السماء. { ثم
~~الذين كفروا بربهم يعدلون } العطف على قوله " الحمد لله " وثم
~~تفاوت وتباعد أن يسووا غير الله به فى العبادة، ويميلوا منه إلى غيره،
~~ويكفروا نعمته التى هى من السماوات والأرض، ومن الظلمات والنور، فمن
~~منفعة الظلمة استراحة البصر عن النظر المؤدية إلى النوم، مع أن غيره لا
~~يقدر على خلق السماوات والأرض، ولا جعل الظلمات والنور، ولا على ترتيبهم
~~من طور إلى طور، والله هو المربى لهم، أو العطف على خلق السماوات والأرض
~~عطف اسمية على فعلية، فهى صلة للذين أيضا بواسطة العطف، والرابط هو لفظ
~~رب من وضع الظاهر موضع المضمر، ليدل أنه مربيهم بمنافع السماوات والأرض،
~~والظلمات والنور، فكيف يكفرون نعمته، ويميلون عنها إلى غيره، أو يسوون به
~~غيره، مع أن غيره لا نعمة له عليهم بالحقيقة، ولا يخلق ما يخلق الله.

# والباء على كل وجه تتعلق بيعدلون، سواء فسر بيميلون عن عبادة الله وشكر
~~نعمه، أو يسوون به غيره، وعلى كل وجه أيضا يجوز تعليقها بكفروا، أى
~~الذين كفروا بربهم يعدلون به غيره، ms2271 أو يميلون عنه فيعدلون بمعنى يميلون
~~متعد بالحرف، أى يميلون عنه، وبمعنى يسوون متعد بنفسه، أى يسوون به غيره
~~وهو ما يعبدون من الأصنام وغيرها، والمستبعد على تعلق الباء بيعدلون هو
~~قوله " بربهم " فقدم لذلك، والفاصلة إذا كانوا يعدلون، فكيف يكون العدول
~~بربهم، والمستبعد على تعليقه بكفروا هو قوله يعدلون، قال النظر بن شميل
~~الباء بمعنى عن متعلق بيعدلون بمعنى يميلون، قال عمرو بن العاص قال رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم

# " إن الله خلق خلقه فى ظلمة ثم ألقى عليهم من نوره فمن أصابه ذلك النور
~~اهتدى ومن أخطأه ضل "

### || [6.2]

# { هو الذى خلقكم من طين } بخلق أبيكم آدم منه، وعن ما ظهر لى
~~بلفظه ومعناه، والله الذى لا إله إلا هو، ثم رأيت السيوطى ذكره ولم يتقدم
~~لى فيه مطالعة، ولأن المأكول نبت من الطين، وما لم ينبت منه كاللحم غير
~~الحوت فغذاؤه يكون مما نبت، واللبن أيضا مما غذاؤه مما ينبت من الطين،
~~والنطفة تتولد من الغذاء، أو يقدر مضاف أى خلق أباكم من طين. { ثم
~~قضى } كتب { أجلا } أجل الموت، بأن أمر ملك الأرحام عند وقوع النطفة
~~التى يتولد بها الإنسان أن يكتب أجله كما كتبه الله قبل ذلك، وسبق علمه
~~الأزلى به لا إله إلا الله. { وأجل مسمى } محدود معين عنده تعالى {
~~عنده } وهو المدة بين موته وبعثه، كذا ظهر لى، ثم رأيته كذلك للحسن
~~وقتادة والضحاك وابن عباس، وروى عنه أنه قال لكل أحد أجلان أجل إلى
~~الموت، وأجل من الموت إلى البعث، فإن كان الرجل يرى تقيا وصولا بالرحم
~~زيد له من أجل البعث فى أجل العمر، وإن كان فاجرا قاطعا للرحم نقص من
~~أجل العمر وزيد فى أحد البعث، بمعنى قضى له فى الأزل بأن يطول عمره أو
~~يقصر كذا، وقيل الأجل الأول نفس الوقت الذى يموت فيه، والثانى نفس وقت
~~قيام الساعة، فإن الأجل يطلق على الجملة، ويطلق على الجزء الأخير، ويطلق
~~على الجزء الأول. وقيل الأول بمن مضى، والثانى لمن ms2272 حضر فى الوجود، ولمن
~~يأتى، وخص الثانى بكونه مسمى عنده، لأن من مضى قد علم أجله بخلاف غيره
~~فإنه لا يدرى إلا الله قدر حياته حتى يموت، ولا مدخل لغيره فيه بعلم،
~~وقال ابن عباس وابن عطاء الأول للنوم، والثانى للموت، وخص بمسمى لذلك،
~~وبقى لى الكلام على ثم، والخطاب فى خلقكم فأقول والله أعلم الخطاب لمن فى
~~زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم حين نزلت الآية، فثم للترتيب فى
~~الإسناد على أصلها، ويقاس من مضى ومن يأتى بهم وهو ظاهر على ما فسرت به
~~الأجلين. وأما على باقى الأقوال فلعلها للترتيب الذكرى، وأجل مبتدأ،
~~ومسمى نعته، وعند خبر، وقدم المبتدأ لأنه المقصود بيانه لتعظيمه، وكذلك
~~نكر ووصف بأنه مسمى لا يقبل النقص والزيادة، ولما لم يكن الأجل كذلك لم
~~يستأنف به، بل جعل مفعولا لقضى، وقيل الأجلان واحد، ولو كانا نكرتين
~~معا، وذلك تعظيم، والأصل أن يكون كل منهما غير الآخر فتنكيرهما، وكذا لو
~~نكر الثانى وعرف الأول. { ثم أنتم تمترون } تشكون فى البعث، وثم
~~لاستبعاد الشك فى البعث بعد أن صح أن الله جل جلاله خالقهم وخالق أصولهم
~~ومحييهم إلى آجالهم، فالبعث والخلق الأول سواء شرعا وعقلا صحيحا، ولبادئ
~~الرأى يكون البعث أسهل من الخلق الأول، فخلقه السموات والأرض، وجعله
~~الظلمات والنور، دليل للتوحيد، ولذلك رتب عليه التوبيخ لهم، إذ لم يوحدوا
~~بقوله { ثم الذين كفروا بربهم يعدلون } وخلقه الناس من طين دليل بعثهم.

### || [6.3]

# { وهو الله فى السموات وفى الأرض } الضمير عائد إلى الله، على معنى
~~العلمية، وخبره الله على معنى الوصفية، ولذا تعلق فى به أى وهو المعبود
~~فى السموات وفى الأرض، أو هو المستحق للعبادة فى السموات وفى الأرض، أو
~~وهو المسمى فى السموات وفى الأرض بإلها، ولا يجوز أن يتم الكلام عند
~~قوله " هو الله " ويعلق فى السموات بيعلم بعده، لأنه يكون الكلام بمنزلة
~~قولك الله الله باتحاد المبتدأ والخبر لفظا ومعنى، بخلاف الوجه الأول،
~~فإنه لو تكرر فيه تنزيلا لكن اللفظ الثانى ms2273 وصف معنى بمعنى المعبود أو
~~المستحق أو المسمى، وأما ما فى الوجه الثانى فكلاهما بمعنى الذات الواجب،
~~اللهم إلا أن يؤل بقولك الله من قد علمتم، أو الله هو العظيم المعروف،
~~ففى هذا التأويل فالله خبر وقوله { يعلم سركم وجهركم } خبر ثان،
~~ويجوز أن يكون الله بدلا من هو، وصح لوجود الاختلاف بالإظهار والإضمار،
~~كوجوده بالأخوة، ولفظ زيد فى جاء زيد أخوك، وجملة يعلم خبر، وفى متعلقة
~~بيعلم، وصح تعليقها به، لأن السر والجهر يعلمهما الله سبحانه هما فى
~~السموات والأرض، فلا يمنع من ذلك كونه تعالى لا تحويه السموات والأرض ولا
~~شئ من المخلوقات، وهذا كقولك ألقيت المال فى الدار، وإنما ألقيته من خارج
~~الدار، ولست فيها حال الإلقاء، وكقولك رميت طائرا على شجرة، وتعلق على
~~برميت ولست حال الرمى عليها، والأولى فى مثل رميت طائرا على شجرة أن
~~يكون على شجرة متعلقا بمحذوف نعت لطائر، أو لو جئ بطائر معرفة، أو خصص
~~كان على شجرة متعلقا بمحذوف حال منه، ولا يتعلق فى بسر لأنه مصدر لا
~~يسبقه معموله، نعم أجازه بعض لأن المعمول ظرف، ولا سيما أنه ليس هنا على
~~معنى انحلاله إلى فعل، وحرف الموصول فصلا عن أن يقال يلزم تقديم معمول
~~الصلة على الموصول، ولا يتعلق بجهر لذلك على ما ذكرت فيه، لكن فيه مانع
~~آخر وهو العاطف، ومعمول المعطوف لا يسبق العاطف. ويجوز أن يكون الله
~~بدلا، وفى السموات خبر، ويعلم خبر ثان مفسر للاستقرار، فإن كون الله فى
~~السموات وفى الأرض بمعنى علمه فيهما، فإن علمه سرنا وجهرنا وكسبنا، يفهم
~~منه علمه سر ما فى السموات وجهره فهم مساواة تحقيقا، وفهم أولوية نظرا
~~لبادئ الرأى، ثم والله رأيت بلا مطالعة أن القاضى قال يعلم سركم وجهركم
~~بيان وتقرير للاستقرار الذى فى قوله فى السموات، إذا جعل فى السموات
~~خبرا، وزاد أنه قال إن الله تعالى لكمال علمه بما فى السموات والأرض
~~كأنه فيهما، وبالجملة فإن الله وله الحمد أولا وآخرا، ظاهرا باطنا،
~~فتح لى ms2274 فى هذا التفسير فتحا ظاهرا واسعا، وأرجو من الله الرحمن الرحيم
~~القبول، ومن الجملة ما فتح لى فيه، وله الحمد على كل حال، أنه إذا أخطأ
~~قلبى أو نسيت شيئا وفق بصرى أن يقع عليه بلا قصد منى إليه، ولا قصد درس،
~~ولا قصد تصحيح فأصلحه، والسر ما فى القلب أو ترك به اللسان ولم تسمعه أذن
~~صاحب اللسان ولا غيره، ولم يمكن سمعه، والجهر ما نطلق به اللسان قدر ما
~~تسمعه أذنه أو غيره، ولو لم يكن معه إنسان آخر وسركم ما قصدتم إخفاؤه من
~~كلام أو فعل، ولو اجتمع عليه اثنان أو أكثر، والجهر ما لم يقصد إخفاؤه.

# قال الحسن اجتمع أربعة أملاك فى وسط الأرض، فقال أحدهم جئت من السماء
~~السابعة من عند ربى، وقال أحدهم جئت من الأرض السابعة من عند ربى، وقال
~~أحدهم جئت من المشرق من عند ربى، وقال أحدهم جئت من المغرب من عند ربى،
~~يعنون والله معنا أيضا هنا وفى كل مكان بلا حلول ولا احتواء، ثم هو الأول
~~إلى عليم. { ويعلم ما تكسبون } من خير أو شر فيجازيكم عليه، ولا
~~تكرر لهذا مع السر والجهر، لأن السر والجهر بالمعنى المصدر، أى يعلم أنك
~~أسررت وأنك أجهرت، ويعلم ما أسررته وما أجهرت به، وهما ما كسبت أو السر
~~والجهر فى النطق، وما تكسبون فى الفعل والترك على عمومه بحيث يشمل النطق،
~~فيكون ذكر العام بعد الخاص، أو السر والجهر ما يخفى وما يظهر من أحوال
~~الناس، وما تكسبون أعمال الجوارح قاله القاضى، وما موصول اسمى أو حرفى
~~بحسب ما يصلح له من التأويل بأوجهه، فإن القول مثلا تضيفه للسر أو الجهر
~~باعتبار إظهاره وعدم إظهاره، وتصفه بأنه كسب باعتبار أنه عمل يجلب شرا
~~أو خيرا، ويجوز أن يراد بالجهر والسر ما يعم القول والفعل، وبما تكسبون
~~ما يترتب على العمل المجهور به أو السر من ثواب وعقاب فما موصولة اسمية
~~لا حرفية.

### || [6.4]

# { وما تأتيهم } ما تأتى مشركى قريش { من آية } من ms2275 صلة لتأكيد
~~الاستغراق، أو للنص على الاستغراق بعد تبادره، وآية فاعل أى معجزة دلت
~~على رسالة محمد صلى الله عليه وسلم، أو دليل دل أو آية قرآنية { من
~~آيات ربهم } معجزات أو دلائله، أو آيات قراءته، ومن للتبعيض متعلقة
~~بمحذوف نعت لآية، أو حال من آية لتقدم النفى عليها كانشقاق القمر وتكثير
~~الطعام القليل والشراب القيل. { إلا كانوا عنها معرضين } لا
~~يتدبرونها فأشركوا بالله تعالى، وأنكروا رسالة نبيه صلى الله عليه وسلم
~~ونبوته، فلم يؤمنوا بالقرآن كما قال.

### || [6.5]

# { فقد كذبوا بالحق } بالقرآن ومطلق الوحى ومطلق الحق { لما
~~جاءهم } رتب ذلك بالفاء على ما قبله، لأنه لازم له، فإنه يلزم من
~~الإعراض عن الآيات بعدم التدبر فيها أن يكذبوا بالقرآن والوحى، ومطلق
~~الحق كمسيرة إلى بيت المقدس وإلى السماء، ويجوز أن يكون هذا استدلالا
~~وضعه الله لنا نستدل به على ثبوت إعراضهم، لأنه لولا إعراضهم ما كذبوا،
~~فالتكذيب دليل الإعراض، ووجه صحة تفريع التكذيب للحق وهو القرآن على
~~الإعراض عن آيات القرآن أن الإعراض عن ألفاظ القرآن لا يدرسونها ولا
~~يتفهمون معانيها، ولا يحفظونها، والتكذيب بالقرآن وهو الحق فى قوله "
~~بالحق " تكذيبهم بمعانيه. وأما على أن الآيات غير القرآن، والحق القرآن،
~~فلا يخفى التقريع، وقيل المراد بالحق سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم،
~~وإذا قيد الآيات آيات القرآن فوجه التفريع أنهم إذا أعرضوا عن القرآن
~~فكيف لا يكذبون بسائر ما يحييهم من الحق، فإن القرآن أعظم الآيات. {
~~فسوف يأتيهم أنباء ما كانوا به يستهزئون } الفاء سببية، فإن إتيان
~~أنباء ما كانوا يستهزئون مسبب عن تكذيبهم، وأنباء بمعنى أخبار، والذى به
~~يستهزئون هو القرآن أو الحق مطلقا، وأنباء القرآن والحق تأويله، أى وقوع
~~ما ذكر أو الحق مطلقا، وأنباء القرآن والحق تأويله، أى وقوع ما ذكر الله
~~فيه أنه سيقع، ككون المسلمين غالبين للكفار، وما هو غيب، وظهور الإسلام،
~~وعذاب الآخرة، وعذاب الموت، وقام الساعة، فإن ذلك كله إخبار فيه، وأضيفت
~~إلى القرآن والحق لأنها فيه، ووصفهم الله عز وجل بثلاثة ms2276 أوصاف الأول
~~إعراضهم عن الآيات. والثانى التكذيب وهو أقبح، لأن المعرض عن الشئ قد لا
~~يكذب به. الثالث الاستهزاء وهو أقبح من التكذيب، لأن المكذب بالشئ قد لا
~~يبلغ تكذيبه إلى الاستهزاء وهو الغاية فى القبح، وبعد ذلك وعظهم الله جل
~~وعلا بإهلاك القرون السابقة وقال

### || [6.6]

# { ألم تروا كم أهلكنا قبلهم من قرن } القرن أهل عصر فيه نبى
~~أو فائق فى العلم كان العصر قليلا أو كثيرا، فالقرن أهل ذلك العصر لا
~~نفس العصر، وهو مأخوذ من قرنت الشئ بالشئ، فأهل العصر اقترنوا بعض ببعض
~~لاحتواء الزمان عليهم، أو اقترنوا زمانهم، أو بأمة قبلهم وبعدهم إذ
~~تعاقبوا، وقيل القرن عشرة أعوام، وقيل عشرون، فهكذا العقود كلها أقوال
~~إلى مائة، وقيل مائة وعشرون، وأطلت الكلام على ذلك فى شرح المخمس لأبى
~~نصر رحمه الله، وعلل القول بأنه سبعون عاما لأنها أغلب أعمار الناس،
~~والقول بأنه مائة بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لبعض الصحابة "
~~تعيش قرنا " فعاش مائة سنة، وهو عبد الله بن بشر المازنى، وصحح هذا.
~~والقرن فى هذه الأقوال نفس الزمان، فيقدر مضاف، أى من أهل قرن، أو سماهم
~~باسم زمانهم، سمى الزمان قرنا لاقترانه بزمان قبله، وزمان بعده، أو
~~بأهله، والقرون المهلكة كقوم نوح، وقوم عاد، وثمود، وكم للتكثير خبرية
~~مفعول مقدم لأهلكنا، ومن قرن بيان لكم نعت لها، وجملة أهلكنا مفعول
~~ليروا، سوغ تسلطه على الجملة تعليقه عن نصب مفردين، أو مفرد وجملة
~~بالاستفهام وذلك المفعول قائم مقام المفعولين، إذ الرؤية علمية، ويجوز أن
~~يكون بصرية لأنها تعلق أيضا، ومعنى رؤيتهم أنهم أبصروا مساكين المهلكين،
~~والعلمية أولى. { مكناهم فى الأرض ما لم نمكن لكم }
~~ثبتناهم فى الأرض تثبيتا لم نثبته لكم، أو ثبتناهم فى الأرض التثبيت
~~الذى لم نثبته لكم، فالتمكين الأول بمعنى التثبيت المتعدى لمفعول غير
~~المفعول المطلق، وللمفعول المطلق الذى هو ما الموصولة، أو الموصوفة
~~الواقعة على التمكين بمعنى، والثانى متعد إلى مفعول هو ضمير المصدر محذوف
~~على أنه مفعول به رابط ms2277 الصلة، أو الصفة، بمنزلة قولك مكناهم تمكينا لم
~~نوقعه لكم، أو التمكين الذى لم نوقعه لكم، ولا يصح رد جعلها موصولة بأنها
~~لا تقع نعتا للمعرفة، لأنا إذا جعلناها موصولة لم نجعلها نعتا للمعرفة،
~~بل نقول هى واقعة على التمكين، وهذا كما تقول فى جاء الذى قام إن الذى
~~واقع على الرجل، وإنما نجعل التمكين منعوتا إذا عبرنا بالذى، وذلك من
~~مكن شئ فهو مكين أى متين وقوى. ويجوز أن يكون مكناهم بمعنى أعطيناهم،
~~فما مفعول به ثان واقعة على القوى، والجسمية والأموال والآلات والعدد
~~والعدة أعطيناهم من ذلك ما لم نعطكم، وعدى نمكن لا ثانى لواحد محذوف، أى
~~نمكنه وضمن معنى ندفع، فعدى الآخر باللام أى ما لم ندفعه لكم. {
~~وأرسلنا السماء عليهم مدرارا } السماء بمعنى المطر، سمى سماء
~~لأنه يجئ من جهة السماء، أو لأنه كان الماء قبل إرساله غالبا مضلا، وكل
~~عال مفضل من فوق يسمى سماء، أو السماء لمعنى السحاب على حذف مضاف، أى ماء
~~السحاب، أو السماء لمعنى السماء الدنيا، أو لمعنى الفلك المحيط، فإن
~~الماء ينزل من السماء، أو من الفلك إلى الأرض، فيقدر مضاف أيضا، أى ماء
~~السماء أو ماء الفلك، ونزل نزول بكثرة بنزول السحاب نفسه، أو السماء
~~نفسها، أو الفلك نفسه على طريق العرب فى المبالغة، ومدرارا متتابعا
~~بكثرة حال، والسماء صفة مبالغة من الدر بمعنى التتابع، وذلك من در اللبن
~~درورا هو دار، أى كثر ورده على الحالب، والخطاب فى لكم لمشركى قريش على
~~طريق الالتفات من الغيبة إلى الخطاب، والغيبة فى عليهم لهم أيضا على طريق
~~الالتفات من الخطاب إلى الغيبة، هذا ما ظهر، وقيل الخطاب للمؤمنين، وقيل
~~لهم وللناس المعاصرين لهم من أى جنس.

# { وجعلنا الأنهار تجرى من تحتهم } أى من تحت أشجارهم على حذف
~~مضاف، أو المراد يجريها من تحتهم الكناية عن كثر أو كثيرة ماؤها، فكان
~~يسيح فى أكثر أرضهم، ويطئون ماءه، فعاشوا فى الخصب والريف والثمار، ولم
~~يشكروا النعم، بل انهمكوا فى الذنوب. { فأهلكناهم بذنوبهم ms2278 } ولم
~~نغن عنهم قواهم ومالهم وجاههم وعددهم وعدتهم شيئا، والمراد بالإهلاك
~~بذنوبهم إماتتهم بالإغراق والريح والصيحة وغير ذلك بسبب ذنوبهم. {
~~وأنشأنا من بعدهم } بعد إهلاكهم { قرنا آخرين } عمرنا بهم
~~البلاد، فاحذروا أن نهلككم ونبدل بكم غيركم.

### || [6.7]

# { ولو نزلنا عليك } يا محمد { كتابا فى قرطاس } الكتاب بمعنى
~~الكلام المكتوب أو الحروف المكتوبة، وهو غير القرطاس، ولذلك قيده
~~بالقرطاس، أى كلاما مكتوبا فى قرطاس، أو حروفا مكتوبة فى قرطاس، ثم
~~رأيت بعضا فسر الكتاب بالكلام المكتوب والحمد لله، والقرطاس الورق الذى
~~يكتب فيه وهو الكاغد أو الجلد الذى يكتب فيه، قال مقاتل والكلبى نزلت فى
~~النظر بن الحارث، وعبد الله بن أبى أمية، ونوفل بن خويلد، قالوا يا محمد
~~لن نؤمن بك حتى تأتينا بكتاب من عند الله ومعه أربعة من الملائكة يشهدون
~~عليه أنه من عند الله، وأنك رسوله.  { فلمسوه بأيديهم } مسوه
~~بأيديهم حتى يجتمع عليه النظر بالعين والمس باليد، فلا تبقى شبهة،
~~ولا يقولون سكرت أبصارنا واللمس يكون باليد فقط، ومع ذلك قال بأيديهم
~~دفعا للتوهم، فإنه قد يتوهم أن اللمس تجوز عن البحث الشديد، كما جاء على
~~طريقة { وأنا لمسنا السماء }. { لقال الذين كفروا إن هذا } ما هذا
~~الكتاب { إلا سحر مبين } إلا كتاب سحر ظاهر، أو ذو سحر مبين، أو ما هذا
~~الأمر من التنزل واللمس باليد إلا أمر سحر أو ذو سحر أو ما شأن ذلك إلا
~~سحر مبين، { ملك } هلا أنزل عليه ملك يخبرنا أنه نبى، ونراه عيانا،
~~ونسمعه يقولون ذلك مكابرة وعنادا، كما قالوا فى انشقاق القمر.

### || [6.8]

# { وقالوا لولا أنزل عليه } أى على محمد صلى الله عليه وسلم
~~بأسماعنا، والجملة مستأنفة، وأجاز بعضهم عطفها على جواب لو، ولولا
~~للتخفيض على الوجهين، لكن الثانى مرجوح، لأنه جئ به ليبنى عليه قوله ولو
~~أنزلنا ملكا عليه كما طلبوا عيانا يرونه ويسمعونه، يصدق محمدا صلى الله
~~عليه وسلم { ولو } أننا { أنزلنا } على محمد { ملكا } من السماء {
~~لقضى الأمر } فى الكلام حذف، أى ولو أنزلنا ملكا فلم ms2279 يؤمنوا لقضى الأمر،
~~أو لو أنزلنا ملكا لقضى الأمر إن لم يؤمنوا، فإن سنة الله جرت فيمن قبلهم
~~بذلك، إذ طلبوا آية معاينة ولم يؤمنوا أهلكهم الله. { ثم لا ينظرون
~~} لا يؤخرون عن الإهلاك، قيل طرفة عين، ومعنى قضى الأمر، فرغ من عذابهم
~~وإهلاكهم، وثم لترتيب الذكر لا لترتيب الإسناد، لأن المراد أن ذلك القضاء
~~لا يتأخر، والظاهر أن إهلاكهم يكون بعذاب من الله، ويحتمل أن يكون برؤية
~~الملك على صورته التى خلقه الله عليها، إذ لا طاقة لهم عليها، والظاهر
~~الأول لقوله تعالى

### || [6.9]

# { ولو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا } ولو جعلنا المنزل عليهم
~~المطلوب إنزاله ملكا يرونه ويسمعون كلامه، يقول لهم إن محمدا رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم كما شرطوا، لجعلناه رجلا، تشبيه بليغ كزيد أسد، أى
~~لجعلناه كرجل أى على صورة رجل من بنى آدم، لأنكم لا تقدرون أن تروا ملكا
~~على صورة رجل، كما يتمثل جبريل للنبى صلى الله عليه وسلم رجلا، وكذا من
~~لاقى من الملائكة، وكان جبريل عليه السلام يتمثل على صورة دحية الكلبى،
~~وكذلك كانت الملائكة تجئ الأنبياء على صورة رجل، كما جاء الملكان داود فى
~~صورة رجلين، وكذا أتى الملائكة إبراهيم ولوطا، ولما رأى رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم جبريل فى صورته التى خلق عليها صعق وغشى عليه، وإذا أراد
~~الله قوى بعض الأنبياء بقوة قدسية فرأوا الملك على صورته. ويجوز أن تكون
~~الهاء للرسول، أى ولو كان النبى الرسول ملكا كما قالوا

# ولو شاء الله لأنزل ملائكة

# وقالوا

# وعجبوا أن جاءهم منذر

# وقالوا

# أبعث الله بشرا رسولا

# زعموا أن الملك أشد هيبة وقدرة على تحصيل ما أرسل به، وأكثر علما،
~~لجعلناه على صورة رجل، لأن القوة البشرية لا تقوى على معاينة الملك كما
~~هو، كما روى أن رجلين صعدا جبلا يوم بدر ينظران على من تقع الدائرة
~~فيكونان عليه، فرأى أحدهما جبريل يقول أقدم حيزوم يخاطب فرسه، فكشف عن
~~قناع قلبه فمات مكانه، ومع ذلك أظنه أنه ما رآه على ms2280 صورته، ولكن لأنه رآه
~~نزل من السماء، وإلا لمات الآخر أيضا. { وللبسنا عليهم ما
~~يلبسون } أى لخلطنا عليهم بالحكمة المذكورة، وهى أنه لا طاقة لهم على
~~رؤية الملك كما هو ما يخلطون على أنفسهم بالجهل والعناد، ويقولون ما هذا
~~إلا بشر مثلكم، ولو جعلناه ملكا لكنا قد شبهنا الأمر عليهم حيث يظنونه
~~رجلا لا ملكا فيبقون على قوله

# أبعث الله بشرا رسولا

# ولو شاء الله لأنزل ملائكة

# ونحو ذلك أو لبسهم ظنهم أهو ملك، أو ظنهم أهو بشر، أو للحق ضعفاءهم
~~الشك، هل هو ملك كما كانوا يريدون، أعنى الأقوياء السائلين قيل فى شك فى
~~النبوة والرسالة، أو لبس الله عليهم عقابه إياه سماه لبسا للمشاكلة،
~~ولأنه جزاء لبسهم ولازمه ومسببه، وقرأ الزهرى بتشديد باء لبسنا، وتشديد
~~ياء يلبسون المثناة التحتية.

### || [6.10]

# { ولقد استهزئ } بضم الدال تبعا للتاء على القاعدة فى الساكن قبل
~~همزة الوصل التى ضم ضما غير عارض ما يلى تاليها، وقرأ حمزة وعاصم وأبو
~~بكر بكسر الدال على أصل التخلص من التقاء الساكنين { برسل من
~~قبلك } متعلق بمحذوف نعت لرسل أو يستهزئ وذكر الرسل للتكثير
~~والتعظيم، أى تصير يا محمد على ما ترى من قومك، فوالله لقد استهزئ برسل
~~كثيرين عظماء من قبلك، كما استهزئ بك، فينزل بمن استهزئ بك ما نزل من
~~العذاب بهؤلاء، ولو اختلفت أنواع العذاب. { فحاق بهم ما كانوا به
~~يستهزئون } نزل بهم العذاب الذى يستهزئون به، فما واقعة على العذاب،
~~وكانوا يستهزئون بالعذاب الذى يتواعدون به، ويجوز وقوعها على الحق، فأما
~~على أنه سمى إحاطة العذاب بهم بإحاطة الحق بهم، فلأن الحق هو سبب إحاطة
~~العذاب بهم إذا استهزءوا به، ولا يصح أن تكون ما مصدرية لتعطيل الهاء فى
~~به، إلا إن ردت إلى الحق المدلول عليه بالمقام. ويجوز كونها موصولة عائدة
~~إلى الحق على تقدير مضاف، أى فحاق بهم وبال الحق الذى يستهزئون به، ونسب
~~الوبال للحق، لأن الحق سببه وملزومه من حيث استهزءوا، أو لأنه مشتمل على
~~الإخبار بذلك الوبال. ms2281

### || [6.11]

# { قل سيروا فى الأرض ثم انظروا كيف كان عاقبة المكذبين
~~} سيروا فى الأرض بالتجر إن شئتم، فإنه مباح لكم، وانظروا أولا بدء آثار
~~المكذبين المستأصلين بالهلاك قبلكم كى تعتبروا، وثم للترتيب الرتبى، أعنى
~~أن رتبته النظر فى الآثار أعلى من رتبة السفر المباح. ويجوز أن يكون
~~الأمر للسير للوجوب أيضا، أى أوجب الله عليهم أن يسيروا ثم ينظروا، وثم
~~كذلك، فإن الواجبين متفاوتان، فإن النظر مأمور به للذات، والسير مأمور به
~~ليتوصل إلى النظر، وإذ قيل فلينظروا فالفاء تعليلية، أى سيروا لتنظروا
~~عاقبة المكذبين ما يأتيهم من العذاب بعد تكذيبهم جزاء على تكذيبهم.

### || [6.12]

# { قل لمن ما فى السماوات والأرض } سؤال توبيخ بما عرفوه، فإنهم
~~عرفوا أن السماوات والأرض وما فيهما مالك له تعالى، وخلق له كما قال {
~~قل لله } أى قل هو الله، فإنهم قد اعترفوا بذلك، ولا يخالفونك، ولا
~~يمكن أن يجيبوا بغير ذلك، فلا تتوقف حتى ينطقوا به جوابا، وهذا الوجه
~~أولى من أن يقال قل لمن ما فى السموات والأرض، وقل أنت هو الله إن لم
~~يجيبوك، ولا تملك الأصنام نفعا ولا ضرا لنفسها ولا لغيرها. { كتب
~~على نفسه الرحمة } أثبتها على نفسه تفصلا لا إيجابا، أى لا يجب على
~~الله شئ، لكن لابد من وقوعها، لأنه لا يخلف الميعاد، والمراد رحمة الدنيا
~~والآخرة، ومن ذلك الهداية إلى معرفته بالأدلة والكتب، ومن ذلك إمهال
~~الكافرين، وعن أبى هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال

# " لما قضى الله الخلق كتب كتابا فهو عنده فوق العرش أن رحمتى غلبت غضبى
~~"

# وفى رواية

# " تغلب غضبى "

# وفى رواية

# " سبقت غضبى "

# ومعنى قضى الله الخلق أظهر قضاءه. قال بنو إسرائيل لموسى عليه السلام
~~اسأل لنا ربك هل يصلى لعلنا نصلى بصلاة ربنا؟ قال يا بنى إسرائيل اتقوا
~~الله إن كنتم مؤمنين، فأوحى الله إليه إنما أرسلتك لتبلغهم عنى، وتبلغنى
~~عنهم، قال يا رب يقولون ما قد سمعت، يقولون أسأل ربك هل يصلى لعلنا نصلى
~~بصلاة ربنا؟ قال فاخبرهم ms2282 أنى أصلى، وأن صلاتى سبق رحمتى غضبى، ولولا ذلك
~~لهلكوا عن آخرهم. وعن أبى هريرة، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول

# " جعل الله الرحمة مائة جزء فأمسك عنده تسعة وأنزل فى الأرض جزءا
~~واحدا، فمن ذلك الجزء يتراحم الخلائق ويتعاطفون، والجن والإنس، والبهائم
~~والهوام، حتى ترفع الدابة حافرها عن ولدها خشية أن تصيبه ولو يعلم الكافر
~~بكل الذى عند الله من الرحمة لم ييأس من الرحمة، ولو يعلم المؤمن بكل
~~الذى عند الله من العذاب لم يأمن العذاب "

# وفى الحديث

# " فى يوم القيامة يكمل مائة رحمة بما بقى من الرحمة التى أنزل فى
~~الدنيا، يرحم عباده مائة رحمة "

# وفى الحديث عن سلمان مرفوعا

# " كل جزء طباق ما بين السماء والأرض "

# وعن عمر

# " قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم سبى، فإذا امرأة من السبى إذ
~~وجدت صبيا فى السبى أخذته وألصقته ببطنها وأرضعته، فقال رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم " أترون هذه المرأة طارحة ولدها فى النار وهى تقدر أن لا
~~تطرحه؟ " فقلنا لا والله يا رسول الله، فقال الله أرحم بعباده من هذه
~~المرأة بولدها "

# { ليجمعنكم إلى يوم القيامة } والله ليجمعنكم فى يوم القيامة، إلى
~~بمعنى فى، ولا يجوز أن تكون تقدير ليجمعنكم من قبوركم إلى يوم القيامة،
~~لأن الزمان لا يكون غاية للمكان، والمكان لا يكون غاية للزمان، ويجوز
~~تقدير المكان، فيصح أى ليجمعنكم من قبوركم إلى موقف يوم القيامة، فيكون
~~المكان غاية للمكان، ويجوز أن يكون المعنى والله ليسكننكم فى القبور إلى
~~يوم القيامة فيبعثكم، ولا يصح أن يكون ليجمعنكم إلى يوم القيامة مع القسم
~~المحذوف بدلا من الرحمة، لأن الجملة لا تبدل من المفرد، ولأن الجمع إلى
~~يوم القيامة بعضه رحمة وهو جمع السعداء، وبعضه غير رحمة وهو جمع
~~الأشقياء، فهو أعم من المبدل منه إلا عند مثبتى بدل الكل من البعض. وكذلك
~~لا يكون ذلك بدلا من جملة كتب على نفسه الرحمة، لأن كتب الرحمة أخص من
~~الجمع من حيث إن الجمع ms2283 نشر إلى الجنة وإلى النار، فليسه كله رحمة إلا على
~~ذا القول، بل الشاهر أن الخطاب للكفار فقط، وقد يدعى أن ذلك بدل إضراب من
~~الجملة، والتحقيق أن الجملة مستأنفة، وعلى كل حال فالمراد البعث الجزاء،
~~ففيه وعيد الكفار ووعد للمؤمنين. { لا ريب فيه } لا شك فى إتيان يوم
~~القيامة، الهاء ليوم القيامة، ويجوز عودها إلى المدلول عليه بقوله تعالى
~~{ ليجمعنكم } لا شك فى الحشر، ولا شك فى جمعكم فى القبور، أى فى إسكانكم
~~فيها ماكثين إلى يوم القيامة، وجملة { لا ريب فيه } مستأنفة أو حال من
~~يوم أو نعت لمصدر محذوف، أى جمعا لا ريب فيه. { الذين خسروا أنفسهم
~~} منصوب على الاختصاص من عموم كاف ليجمعنكم، فإن لفظه عام، والمراد به
~~الكفار فقط على الظاهر، فبين بالذين خسروا أنفسهم نحو ما أفصحكم وأكرمكم
~~معشر العرب، فى أخص ذا الخطاب الذين خسروا، أنفسهم أو أعنى الذين خسروا
~~أنفسهم، وفى ذلك ذم لهم أو خبر لمحذوف، أى هم الذين أو مبتدأ خبره جملة
~~هم لا يؤمنون من قوله { فهم لا يؤمنون } ثبتت فيه الفاء لشبه المبتدأ
~~باسم الشرط فى العموم، أو للإبهام وترتبه على خسرانهم، كترتب الجواب على
~~الشرط، على معنى أنهم رسخوا فى الخسران، بالتوغل فى إهمال نظر العقل، وفى
~~التقليد فصاروا لا يؤمنون بذلك، وإما على أن الذين ليس مبتدأ، فالفاء
~~عاطفة على الصلة عطف اسمية على فعلية، والفاء فى هذا الوجه أيضا السببية
~~والترتب، ومعنى خسران أنفسهم تضييعها للنار، أو تضييع الإسلام الذى ولدوا
~~عليه.

### || [6.13]

# { وله ما سكن فى الليل والنهار } له خبر، وما مبتدأ، والجملة
~~معطوفة على قوله { لله } ومبتدأه المحذوف، أى قل هو الله، وله ما سكن فى
~~الليل والنهار، وفى الكلام حذف، أى وله ما سكن فى الليل والنهار وما تحرك
~~فيهما، فالسكون ضد الحركة، وإن جعلنا سكن من السكنى وهو التمكين فى الدار
~~أو غيرها من المساكن لم تحتج إلى حذف، أى وله ما جرى عليه الليل والنهار،
~~وهو شامل لما تحرك وما ms2284 سكن، وفيه سلامة الكلام من الحذف، مع حصول العموم
~~الموجود فى الوجه الأول، ولكن الأصل أن لا يجعل الليل والنهار مسكنا،
~~وإنما المسكن الأرض ونحوها من الأجسام، ووجه الإطلاق السكنى على الكون فى
~~الليل والنهار تشبيه اشتمالهما على من فيهما باشتمال، نحو الدار على من
~~فيها، ففى الوجه الأول إضمار، وفى الثانى مجاز، والإضمار لدليل المقدم
~~على المجاز، ثم إن أكثر المواضع لا ليل فيها ولا نهار كالسماوات. ولو
~~قلنا الشمس ليست تحت سماء الدنيا، بل فى الرابعة، لأنها ولو غابت لا تظلم
~~لها السماوات، وكالعرش والكرسى، وما لا يصله ضوء الشمس من البحر المحيط،
~~فإنها تغيب بالدوران من وسطه ولا تقطعه، بل أكثر يكون من ورائها مظلما
~~أبدا، وما وراء البحر المحيط من الأرض وجميع الفضاء والأجسام فوق
~~السماوات، وفى جهة الأرض، وفيما تحت هذه الأرض من الأرضين الست، وكل ذلك
~~أيضا لله، ولم يذكره لأن نعلمه بالقياس أو لذكره فى غير هذه الآية، مثل
~~قوله تعالى

# ألا له الخلق

# ولو قلنا الخلق بالمعنى المصدرى، لأنهم إذا كان له الخلق كان له
~~المخلوق. ويجوز أن يراد له ما سكن أو تحرك حين كان الليل، أو كان النهار
~~سواء أكان حيث الليل والنهار، أو حيث لا ليل ولا نهار، أو له ما تمكن حين
~~كان الليل والنهار سواء أتمكن حيث الليل والنهار أو حيث لا ليل ولا نهار،
~~وقدم الليل لتقدم جنسه وهو الظلمة، إذ الضوء حادث بعدها، والمناسبة
~~السكون لقلة الحركة فى الليل، لأنه للنوم والراحة كقوله تعالى

# وجعل لكم الليل لتسكنوا فيه

# وأما على أن قوله { سكن } من السكنى فقدم الليل لتقدم الظلمة، وجود
~~الصحيح عند المفسرين أن سكن هنا من السكنى، وعندى أنه من السكون ضد
~~الحركة. { وهو السميع } العليم بكل ما قيل { العليم } بذات الصدور،
~~وكل ما كان من فعل أو ترك فيثبت ويعاقب، فهذا تضمن وعدا ووعيدا
~~للمؤمنين والكافرين.

### || [6.14]

# { قل أغير الله أتخذ وليا } استفهام إنكار، وقدم غير على أتخذ،
~~مع أنه مفعول به ms2285 لأتخذ، لأنه المستفهم عنه، والمستفهم عنه يلى همزة
~~الاستفهام، وذلك أن الإنكار فى كون غير الله وليا لا فى مطلق اتخاذ
~~الولى، وقيل لو أخر عن أتخذ لأفاد ذلك، ولكن تقديمه أتم فى ذلك على طريق
~~العرب فى التقديم للاهتمام، والولى الناصر والمعين، قال مجاهد والطبرى
~~لما دعا المشركون رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى دين آبائهم نزلت هذه
~~الآية. { فاطر السماوات والأرض } منشئهما وبادعهما، قال ابن عباس
~~رضى الله عنهما ما عرفت ما فاطر السماوات والأرض، حتى أتانى أعرابيان
~~يختصمان فى بئر، فقال أحدهما أنا فطرتها، أى ابتدأتها، وفاطر نعت للفظ
~~الجلالة، وقرئ فاطر بالرفع خبر لمحذوف، أى هو فاطر، وقرئ فاطر بالنصب أى
~~أعنى بالله فاطر السماوات والأرض، أو أمدحه، وإضافة اسم الفاعل الذى
~~للماضى تفيد التعريف، إذ كانت للمعرفة، فصح أن يكون فاطر نعتا للفظ
~~الجلالة، ولا يمنع من ذلك فصله باتخذ وليا، لأن اتخذ عامل فى عامل
~~منعوت، فإن المنعوت لفظ الجلالة وعامله غير، وغير مفعول لأتخذ، وذلك مذهب
~~الجمهور، وقال أبو البقاء فاطر بدل من لفظ الجلالة، لأن للماضى كما قرأ
~~الزهرى فطر السماوات والأرض بصيغة الفعل الماضى، وفتح ضاد الأربع نصب به،
~~وقيل البدل أولى من فصل النعت إذ البدل على نية تكرار العامل. { وهو
~~يطعم } يرزق عباده ما يكون { ولا يطعم } لا يرزقه أحد، لأنه لا
~~يأكل، وأنه المالك لكل شئ، ولا يحتاج لشئ، ولو قال وهو يرزق ولا يرزق
~~لعم ما ينتفع به مأكولا أو مشروبا أو غيرهما، لكنه ذكر الطعام، لأن
~~الحاجة إليه أشد، ويفهم الشراب منه، لأنه يبنى على الأكل، أو يدخل فى
~~الطعام، لأنه قد يقال طعمت الماء، وجملة هو يطعم حال من المستتر فى فاطر
~~مستقبلة، لأن الإطعام بعد خلق السماوات والأرض، لأن ما يأكل خلقه بعد
~~خلقهما إلا أن يعتبر الحوت فى الماء قبل أن يخلق الأرض والسماوات، والحوت
~~الحامل للخلق، والطائر الذى يأكل فى كل يوم خردلة حتى فنيت، وقد ملأت سبع
~~دنيا كل مقدار ms2286 دنيا كدنيانا هذه أو أكثر من سبع أو أقل، ونحو ذلك مما
~~يذكر فى القصص، فتكون الحال مقارنة، أو الجملة معطوفة على جملة، هو
~~السميع العليم. وقراءة رفع فاطر تعطف على جملة هو فاطر، وقرئ ولا يطعم
~~بالبناء للفاعل، أى ولا يأكل بفتح الياء والعين، والضمائر فى القراءتين
~~لله، وكذا فى قراءة الأشهب ببنائهما للفاعل من الرباعى، أى يطعم تارة ولا
~~يطعم أخرى بحسب الحكمة، مثل يقبض ويبسط، أو المعنى ولا يستطعم، حكى
~~الأزرى أطعم بمعنى استطعم، وهذا بعيد، وقرئ وهو يطعم بالبناء للمفعول
~~ولا يطعم بالبناء للفاعل بضم الباء، وكسر العين والضمائر لغيره فى قوله
~~{ أغير الله } أى كيف أتخذ غير الله وليا، والحال أن غير الله يطعمه ولا
~~يطعم هو غيره، إلا أن قدر الله ذلك فهو كسائر الحيوانات الناس وغيرهم، أو
~~يعتبر أن الناس يطعمون غيرهم، وبعضهم بعضا، والدابة لا تطعم غيرها،
~~فيكون قد نزل عن درجة الناس، إلا أن الدابة أيضا قد تطعم الناس كالجارحة
~~الصائدة وتطعم الدابة دابة أخرى، وهذه القراءة عن ابن المأمون عن يعقوب.

# { قل إنى أموت أن أكون أول من أسلم } لأن النبى يسبق أمته
~~فى الدين، ولو جاءهم وهم مؤمنون لأنه سابق فيما يوحى إليه، قال الله جل
~~وعلا

# وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين

# وهذا فى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال موسى

# سبحانك تبت إليك وأنا أول المؤمنين

# { ولا تكونن من المشركين } عطف على قل عطف نهى على أمر، أى قل
~~كذا ولا تكن من كذا، كقولك افعل كذا ولا تفعل كذا أو محكية بقيل محذوفا،
~~والمحذوف معطوف على محكى قل أى قل إنى أمرت أن أكون أول من أسلم، وقيل لى
~~ولا تكون من المشركين، كأنه قيل وقل قيل لى لا تكونن من المشركين، ولو
~~عطف لا تكونن على أن أكون لقيل، ولا أكون، نعم قد يجوز هذا العطف على
~~طريق الالتفات من التكلم إلى الخطاب.

### || [6.15]

# { قل إنى أخاف إن عصيت ربى عذاب يوم عظيم } تعريض لهم، ms2287
~~فإنهم عصوا ولم يخافوا ما استوجبوه بعصيانهم من العذاب العظيم، ومبالغة
~~فى قطع أطماعهم من أن يجيبهم إلى ما دعوه إليه من الشرك، وهو المراد هنا
~~بالعصيان، وجواب إن أغنى عنه ذكر أخاف قبلها، واليوم العظيم يوم القيامة.

### || [6.16]

# { من يصرف عنه يومئذ فقد رحمه } أنعم عليه، ومن وشرطها
~~وجوابها جملة نعت لعذاب، وضمير يصرف عائد إلى عذاب أو حال مقدرة، أو
~~مستأنفة، ومعنى يومئذ يوم إذ يكون ذلك العذاب، وقرأ حمزة والكسائى ويعقوب
~~وأبو بكر، عن عاصم يصرف بالبناء للفاعل الذى هو الله تعالى، وقرأ أبى بن
~~كعب من يصرف الله بذكر الفاعل ظاهرا، ففى قراءة الجمهور المفعول ضمير
~~العذاب نائب عن الفاعل المستتر، وفى قراءة حمزة ومن معه وأبى المفعول
~~محذوف، أى ومن يصرف عنه العذاب، ومن يصرف الله عنه العذاب، ويومئذ ظرف
~~متعلق بيصرف، والمفعول يومئذ على حذف مضاف، أى من يصرف عنه هول يومئذ، أو
~~عذاب يومئذ، ومن يصرف الله عنه هول يومئذ، أو عذاب يومئذ. { وذلك }
~~الصرف { الفوز المبين } لأنه نجاة من النار، يعقبها دخول الجنة، أو
~~ذلك المذكور من الرحمة.

### || [6.17]

# { وإن يمسسك الله بضر } كفقر ومرض، والباء المتعدية قائمة مقام
~~همزة التعدية، أى وإن يمسسك ضر بضم الياء وكسر السين الأولى أى يصير الله
~~الضر ما سألك { فلا كاشف له } مزيل له عنك { إلا هو وإن يمسسك
~~بخير } كفتى وصحة وجسم { فهو على كل شئ قدير } أى فقد جاءك من
~~الله، لأنه على كل شئ قدير، فهو أيضا لا يصلك، ولا يقدر غيره على رده،
~~وإذا كان الخير والشر بيد الله، فكيف أتخذ غيره وليا. قال ابن عباس رضى
~~الله عنهما كنت خلف النبى صلى الله عليه وسلم ذات يوم فقال

# " يا غلام إنى أعلمك كلمات احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، تعرف
~~إلى الله فى الرخاء يعرفك فى الشدة، واعلم أن ما أخطأك لم يكن ليصيبك،
~~وما أصابك لم يكن ليخطئك، وإن استطعت أن تعمل لله بالرضا واليقين فاعمل،
~~وإلا ففى ms2288 الصبر على ما تكره خير كثير، وإذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت
~~فاستعن بالله، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشئ لم ينفعوك إلا
~~بشئ قد كتبه الله لك، وإن اجتمعوا على أن يضروك بشئ لم يضروك إلا بشئ قد
~~كتبه الله عليك، رفعت الأقلام وجفت الصحف، واعلم أن النصر مع الصبر، وأن
~~الفرج مع الكرب، وأن مع العسر يسرا ولم يغلب عسر يسرين " وقال صلى الله
~~عليه وسلم لن ينجى أحدا منكم عمله قالوا ولا أنت يا رسول الله؟ قال ولا
~~أنا إلا أن يتغمدنى الله برحمته ولكن قاربوا وسددوا، وأغدوا وروحوا وشئ
~~من الدلجة والقصد تبلغوا ".

### || [6.18]

# { وهو القاهر فوق عباده } الغالب لخلقه على ما يريد، لا يعجزه
~~شئ، الكامل القدرة الذى قدرته فوق قدرة السلاطين وغيرهم، من كل قوى من
~~خلقه، وفوق متعلق بمحذوف خبر ثان، أو حال من المستتر فى قاهر، وهو مؤكد،
~~والمراد بالفوقية علو القدرة. { وهو الحكيم } المتقن للأمر الواضع له
~~موضعه المدبر للمصالح { الخبير } العليم بما يدق علمه كما فى الصدور، قال
~~الكلبى أتى قريش رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا يا محمد لقد سألنا
~~عنك اليهود والنصارى فزعموا أن ليس لك عندهم ذكر ولا صفة، فأرنا من يشهد
~~لك أنك رسول الله، وما رأينا أحدا يصدقك؟ فنزل قوله تعالى

### || [6.19]

# { قل } يا محمد لهؤلاء { أى شئ أكبر شهادة } أى أعظم شهادة، ولا
~~يجدون أعظم من الله شهادة، فإن قالوا الله أكبر شهادة صدقوا وقد شهد الله
~~لك بالرسالة، ولكن لا يقولون فى جوابك الله أكبر شهادة، ولو علموا أنه
~~أكبر شهادة، بل يسكتون أو يقولون الله أكبر شهادة، وينكرون أنه قد شهد
~~لك. { قل } لهم لأنك على يقين من أمرك { الله شهيد بينى وبينكم }
~~برسالتى هو الذى أخبركم بها، الله مبتدأ، وشهيد خبره، وبينى متعلق بشهيد،
~~أو خبر ثان أو نعت لشهيد عند مجيز نعت الصفة، والله معلوم عندهم أنه أكبر
~~شهادة، فإذا شهد له فقد شهد له من ms2289 هو أكبر شهادة، ففى كونه شهيدا تضمن
~~لجواب أى شئ أكبر شهادة وزيادة وحكمة العدول، إلى الجواب يكون الله
~~شهيدا عن الجواب، بأن الشئ الذى هو أكبر شهادة هو الله أن كونه أكبر
~~شهادة معلوم له لا ينكرونه، فأخبر أنه شهيد كذبتم أو صدقتم، لأن الله قد
~~شهد له، فما له إلا أن يكتفى بذكر شهادة، ولو أنكروا أن يكون قد شهد له.
~~ويجوز أن يكون الله مبتدأ خبره محذوف، أى الله أكبر شهادة، فهذا جواب فى
~~قوله { أى شئ أكبر شهادة } أجاب به، هو أيضا لأنه لابد أن الله عنده أكبر
~~شهادة، فلا يلزم التوقف حتى يكون هم المجيبون، وعلى هذا فيكون شهيد خبرا
~~ثانيا، والأول محذوف كما رأيت أو شهيد خبر لمحذوف، أى هو شهيد، والجملتان
~~محكيتان بالقول، وهذا الوجه هو مختار القاضى، وفى الآية دليل على أنه
~~يجوز أن يقول الله شئ، لأن قوله { قل الله } أو مع ما بعده وقع جواب
~~لقوله { أى شئ } ومثله استثناؤه تعالى من كل شئ فى قوله تعالى { كل شئ
~~هالك } والأصل فى الاستثناء الاتصال، وقيل لا يقال الله شئ إلا أن يراد
~~لا كالأشياء. { وأوحى إلى هذا القرآن لأنذركم به ومن بلغ }
~~عطف من كل كاف أنذركم، فكأنه قيل لأنذركم به وأنذر من بلغه، فالرابط هاء
~~محذوفة، وضمير بلغ عائد إلى القرآن، أى أى أنذر بالقرآن من بلغه القرآن،
~~وزعم بعض أن المراد ومن بلغ الحكم، وفى الكلام حذف آخر، أى لا تذكركم به،
~~وأبشركم به، وأنذر به من بلغ وأبشر، والخطاب لأهل مكة فيكون قوله { ومن
~~بلغ } لغيرهم من الجن والإنس والعرب والعجم الموجودين فى ذلك الزمان، أو
~~بعده، ودخل فيه من يوحد بعد من أهل مكة أو الخطاب للموجودين فى الدنيا
~~كلها حال النزول من أهل مكة وغيرهم من الجن والإنس العرب والعجم، فيكون
~~قوله { ومن بلغ } لمن يوجد فى أى موضع منهم كلهم، فإن القرآن منذر مبشر
~~بما فيه، ومعجز بفصاحته وبلاغته، وأخبار الغيوب الموافقة.

# وعن مجاهد ms2290 الخطاب للمؤمنين من العرب، وقوله { ومن بلغ } بمعنى من أسلم
~~من غير العرب، قال محمد بن كعب القرضى من بلغه القرآن فكأنما رأى النبى
~~صلى الله عليه وسلم وكلمه وسمعه، وقال أيضا من بلغه القرآن فكأنما كلمه
~~الله عز وجل، قال سعيد بن جبير من بلغه القرآن فكأنما رأى محمدا صلى
~~الله عليه وسلم. قال الغزالى فى الإحياء ينبغى للتالى أن يقدر أنه
~~المقصود بكل خطاب فى القرآن، فإن سمع أمرا أو نهيا قدر أنه المنهى
~~والمأمور، وكذا إن سمع وعدا أو وعيدا، وكذا ما يقف عليه من القصص،
~~فالمقصود به الاعتبار، قال تعالى

# وكلا نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك

# وقال تعالى

# هذا بيان للناس وهدى وموعظة للمتقين

# وقيل الخطاب لعباد الأصنام، وقيل المراد به قوم من اليهود، قالوا لرسول
~~الله صلى الله عليه وسلم ما نعلم مع الله إلها غيره، فقال لهم لا إله
~~إلا الله، وبذلك أمرت فنزلت الآية آمرة له بالإعلان بالتبرؤ من الشرك،
~~ولم يصح هذا. وفى الآية دليل على أنه من حلف لا يكلم فلانا، فأرسل إليه
~~كلاما فى كتاب أو برسول فقرأ الكتاب أو قرئ عليه، أو سمع كلام الرسول
~~حنث، لأن ذلك بلاغ، ومن حلف أن يكلمه، فكان ذلك بر هذا ما ظهر لى، وفيه
~~دليل على أنه من لم يبلغه أن الله أنزل القرآن لم يكلف العمل بما فيه،
~~ويكلف بالتوحيد، وذلك فى زمنه صلى الله عليه وسلم وبعده إلى يوم القيامة،
~~وعندنا يعذر من كان على دين نبى، ولم تبلغه الدعوى، فلا يقاتل المشركون
~~أو يسبوا ويغنموا إلا أن دعوا، لأن الله تعالى قال { ومن بلغ } فالدعوة
~~لابد منها إلى يوم القيامة. قال أنس بن مالك لما نزلت هذه الآية، كتب
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى كسرى وقيصر والنجاشى، وكل جبار يدعوهم
~~إلى الله عز وجل، فالآية مدنية، ولا مانع من أن يكون ذلك فى مكة أيضا،
~~لكن أنس بن مالك مدنى، فإن كان ذلك ms2291 بمكة أيضا، فلعله رواه عن غيره. وعن
~~الحسن قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " من بلغه أنى أدعوه إلى أن لا إله إلا الله فقد بلغته الحجة وقامت عليه
~~"

# وروى أنه صلى الله عليه وسلم قال

# " يا أيها الناس بلغوا ولو آية من كتاب الله، وأن من بلغ آية من كتاب
~~الله فقد بلغ أمر الله أخذه أو تركه "

# أى عمل بما بلغه إلى غيره، أو لم يعمل، وعن عبد الله بن عمرو ابن العاص،
~~عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " بلغوا عنى ولو آية، وحدثوا عن بنى إسرائيل ولا حرج، ومن كذب على
~~فليتبوأ مقعده من النار "

# أى كل ما سمعتم عن بنى إسرائيل من التعاصى فهم أكثر مما سمعتم. وعن ابن
~~مسعود سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول

# " نضر الله امرأ سمع شيئا فبلغه كما سمعه فرب مبلغ أوعى من سامع "

# وعن زيد بن ثابت، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول

# " نضر الله امرأ سمع منا حديثا فحفظه حتى يبلغه غيره، فرب حامل فقه
~~إلى من هو أفقه منه ورب حامل فقه ليس بفقيه "

# ومعنى نضر بالضاد المعجمة غير مشالة وهى مشددة بهجه ونعمه ونوره،
~~ومعنى الحديث أن حامل الفقه إلى غيره قد يكون لا يحقق معانى ما يحمل ولا
~~يعمل بها، وسامعه يحقق ويعمل، قال ابن عباس تسمعون ويسمع منكم. وهذه
~~الأحاديث كلها أدلة على أن الدعوة تتجدد، وهى متصلة غير منقطعة كما زعم
~~بعض أنها قد تمت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيقتل المشركون
~~ويسبون ويغنمون بلا دعاء، لتقدم دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال
~~الربيع بن حبيب، عن أبى عبيدة، عن جابر بن زيد

# " بلغنى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث عليا فى سرية فقال " يا
~~على لا تقاتل القوم حتى تدعوهم وتنذرهم وبذلك أمرت " قال وجئ بالأسارى من
~~حى من أحياء العرب، فقالوا يا رسول الله صلى الله عليه وسلم ms2292 ما دعانا
~~أحد، ولا بلغنا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم آالله، فقالوا أى
~~والله، فقال خلوا سبيلهم، ثم قال " حتى تصل إليهم دعوتى، فإن دعوتى تامة
~~لا تنقطع إلى يوم القيامة " ثم تلى رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه
~~الآية { وأوحى إلى هذا القرآن لأنذركم به ومن بلغ } "

# الآية. قال ابن عمر والحسن إن دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم قد تمت
~~فى حياته، وانقضت بعد موته، فلا دعوة اليوم، قال الربيع، قال أبو عبيدة
~~الدعوة غير منقطعة إلى يوم القيامة إلا من فجأك بالقتال، فلك أن تدفع عن
~~نفسك بلا دعوة. { أئنكم } بتسهيل الهمزة الثانية، وقرئ بإدخال ألف بين
~~المحققة والمسهلة، وقرأ الجمهور بتحقيق الهمزتين { لتشهدون أن مع
~~الله آلهة أخرى } هذا من جملة ما حكى بالقول من قوله { قل الله شهيد }
~~فكأنه قيل قل لهؤلاء المشركين أئنكم لتشهدون، والاستفهام توبيخى أو
~~تقريرى. { قل لا أشهد } بما تشهدون { قل إنما هو } أى الله {
~~إله واحد } لا إله معه { وإننى برئ مما تشركون } أى من إشراككم
~~على أن ما مصدرية، أو مما تشركونه، أى من الأصنام التى تشركونها، على أن
~~ما موصولة اسمية، أوجب الله عز وجل التوحيد من ثلاثة أوجه بل أربع الأول
~~قوله تعالى { أئنكم لتشهدون } لأنه توبيخ على الإشراك، وإنكار لثبوت
~~الشريك.

# الثانى قوله تعالى { قل لا أشهد }. الثالث { قل إنما هو إله واحد }
~~بأداة الحصر الإصطلاحية، وهو إنما، وهو مبتدأ وإله خبره، وواحد نعت أو
~~خبر ثان أو بالحصر المطلق اللغوى، وهو كل لفظ أفاده كقط وحسب، وأخص
~~وأقصر، وذلك بأن نجعل إنما إن واسمها وهو مبتدأ عائد إلى ما الموصولة
~~التى هى اسم إن، وإله خبر مبتدأ، والجملة صلة ما، وواحد خبر إن الذى هو
~~إله يكون واحدا، ولا يكون متعددا. الرابع قوله { وإننى برئ مما تشركون
~~} وينبغى لمن أسلم من الشرك أن يقول بعد الجمل ثلاث وأبرأ من الأصنام
~~التى يشركها المشركون، ومن إشراك غير الله به، ومن كل دين ms2293 سوى دين
~~الإسلام.

### || [6.20]

# { الذين آتيناهم الكتاب } اليهود والنصارى، والكتاب التوراة
~~والإنجيل { يعرفونه } يعرفون رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه رسول
~~الله إلى الناس كلهم بصفاته التى يذكر بها فى التوراة والإنجيل، وقيل
~~يعرفون القرآن لذكره فى قوله

# وأوحى إلى هذا القرآن

# ويدل للأول قوله تعالى { كما يعرفون أبناءهم } فإن التشبيه بمعرفة
~~الأبناء تناسب معرفة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولو أراد القرآن لقال
~~كما يعرفون التوراة والإنجيل، كذب الله عز وجل اليهود مع قولهم لقريش كما
~~مر آنفا إنا لا نعرف محمدا. لما أسلم عبد الله بن سلام، قال له عمر بن
~~الخطاب رضى الله عنه أنزل الله بمكة { الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما
~~يعرفون أبناءهم } كيف هذه المعرفة؟ فقال عبد الله بن سلام رضى الله عنه
~~يا عمر لقد عرفته حين رأيته كما عرفت، ولا أنا أشد معرفة بمحمد صلى الله
~~عليه وسلم منى يا بنى، فقال عمر رضى الله عنه كيف ذلك؟ قال أشهد أنه رسول
~~الله حقا، ولا أدرى ما تصنع النساء، أى وأما الولد فلعل المرأة زنت فكان
~~من الزنى، فقال له عمر لقد أصبت وصدقت، ذكره الشيخ هود رحمه الله وغيره
~~باختلاف فى بعض الألفاظ، وهذا من عمر وابن سلام تفسير لها، يعرفونه برسول
~~الله صلى الله عليه وسلم لا بالقرآن. { الذين خسروا أنفسهم }
~~ضيعوا أنفسهم عن الإسلام، وثوابه به من أهل الكتاب وسائر المشركين، فكانت
~~منازلهم فى الجنة للمؤمنين، ومنازل المؤمنين فى النار لهم، والذين مبتدأ،
~~وخبره هو ما بعد الفاء من قوله تعالى { فهم لا يؤمنون } من جملة
~~المبتدأ والخبر، وقرنت بالفاء لشبه المبتدأ باسم الشرط، أو منصوب على
~~الذم، أو خبر لمحذوف أو بدل من الذين آتيناهم، وإنما قال الله { فهم لا
~~يؤمنون } لأنهم ضيعوا ما به يكتسب الإيمان وهو النظر، هذا فى المشركين
~~غير أهل الكتاب، وأما المشركون أهل الكتاب فضيعوه، لأنهم عرفوه وجحدوه
~~عنادا صلى الله عليه وسلم.

### || [6.21]

# { ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا } بأن ms2294 قال الملائكة
~~بنات الله، وهؤلاء شفعاؤنا عند الله مشيرين للأصنام، أو قال إن عيسى ابن
~~الله وأمه صاحبته سبحان الله وتعالى { أو كذب بآياته } آيات القرآن
~~والكتب، أو دلائله الدالة على وحدانيته تعالى، ورسالة نبيه صلى الله عليه
~~وسلم، وسمعوا ذلك سحرا وأو بمعنى الواو، لأنهم جمعوا بين افتراء الكذب
~~على الله والتكذيب بآياته، وأولى من هذا إبقاء أو على أصلها، على معنى أن
~~افتراء الكذب على الله غاية فى الظلم، ولو لم يضم إليه التكذيب بالآيات،
~~وإن التكذيب بالآيات غاية فى الظلم، ولو لم يضم إليه افتراء الكذب فهما
~~غايتان مستويتان والاستفهام للنفى والإنكار، أى لا أظلم ممن افترى،
~~والمراد أنه لا يساوى فضلا عن أن يفاق. { إنه لا يفلح الظالمون }
~~مطلقا فضلا عمن ظلم بالافتراء على الله، والكذب بآياته، أو المراد
~~بالظلم من ذكر أى أنهم لا يفلحون، فوضع الظاهر موضع المضمر ليسميهم
~~ثانيا باسم الظلم.

### || [6.22]

# { ويوم نحشرهم جميعا } واذكر يوم نحشر العابدين وما عبدوا من دون
~~الله، أو هو ظرف لمحذوف تهويلا، أى ويوم نحشرهم جميعا ثم إلخ، يكون كيت
~~وكيت، وضمير النصب للمفترين المكذبين المذكورين، أو التقدير ونحشر هؤلاء
~~المقربين المكذبين يوم نحشر سائر المكذبين المقربين على الاستخدام، أو
~~يوم نحشر سائر الناس.  { ثم نقول للذين أشركوا أين شركاؤكم } أى
~~الأصنام التى هى عندكم شريكة لله تعالى فى الألوهية، وقرأ يعقوب يوم
~~يحشرهم ثم يقول بالمثناة التحية فيهما { الذين كنتم تزعمون } أى
~~تزعمون أنهم شركاء فحذف أن بفتح الهمزة واسمها وخبرها النائب المصدر من
~~خبرها مناب مفعولين، لاشتمال اللفظ قبل التأويل على الجملة، وإنما قدرت
~~ذلك، لأن الأكثر فى مفعولى زعم أن يكونا كذلك، فهو أولى من تقديرهما
~~منصوبين، هكذا تزعمونهم شرفا، وإنما قال الذين، ولم يقل التى أو اللاتى
~~أو نحو ذلك تنزيلا للأصنام عندهم منزلة العقلاء، وإنما قال { أين شركاؤكم
~~} لأنها لم تحضر حين الخطاب لتزيد حسرتهم بعدم حضورها حين كانوا أحوج ما
~~كانوا إليها على زعمهم فى الدنيا أنها تشفع لهم، وعلقوا ms2295 بها رجاءهم،
~~ويجوز أن تكون حاضرة حين الخطاب، لكن نزلت منزلة ما غاب، إذ لم تنفعهم أو
~~يقدر مضاف أى أين شفاعة شركائكم.

### || [6.23]

# { ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا والله ربنا ما كنا
~~مشركين } الفتنة فتنة الدين، وهو صرفهم عن الدين الحق، كما فسر ابن
~~عباس الفتنة بالشرك على حذف مضاف، أى عاقبة فتنتهم، أى لم تكن عاقبة
~~كفرهم إلا قولهم { والله ربنا ما كنا مشركين } حلفوا كاذبين مع علمهم
~~أنه لا ينفعهم ذلك لشدة دهشتهم، كما قالوا { ربنا أخرجنا } مع إيقانهم
~~بالخلود، إذ أحبوا الأوثان وعبدوها، وصرفهم ذلك عن الإيمان كمن أحب
~~إنسانا، فوقع فى محنة فلم ينفعه ذلك الإنسان، فقلت له ما كان صحبتك
~~لفلان إلا أن فر منك، أو الفتنة التخليص، يقال فتنت الذهب أى أخلصته من
~~غيره، أى ثم لم يكن تخليصهم أنفسهم من عذاب الله إلا قولهم { والله ربنا
~~ما كنا مشركين } وليس بمخلص لهم، فحينئذ يصح تفسير الفتنة بالمعذرة التى
~~يتوفون. كما قال قتادة الفتنة المعذرة، وهو رواية عن ابن عباس، وكذلك قال
~~مجاهد التخلص بها، أو الفتنة الجواب سماه فتنة لأنه كذب، والكذب فتنة فى
~~الدين أو سماه فتنة لأنهم قصدوا به التخلص كفتنت الذهب أى خلصته، كما قال
~~الضحاك الفتنة كلامهم، أى كلام الكاذب، وإنما قال لم تكن بتاء التأنيث،
~~مع أن فتنتهم خبر للكون لا اسم له، والاسم هو قوله { أن قالوا } لأنه
~~يجوز تأنيث المبتدأ إذا كان خبره مؤنثا، وإن قالوا مبتدأ فى الأصل،
~~وفتنتهم خبره فى الأصل، وذلك قراءة نافع وأبى عمرو وأبى بكر، وقراءة ابن
~~كثير وابن عامر وحفص لم تكن بالتاء وفتنتهم بالرفع على أنه الاسم، وإن
~~قالوا خبر، وقرأ الباقون بالباء التحتية ونصب فتنتهم على الخبرية، وإن
~~قالوا الاسم وفى قراءة نافع اعتبار كون المصدر ضمير الصريح المنسبك من
~~الفعل أشد تعريفا من الصريح المضاف، وكان لمنزلة العلم، فكان أولى بأن
~~يكون مبتدأه وقرأ لأكون والله ربنا بالنصب على النداء، أى يا ربنا أو ms2296
~~المدح، أى أعنى ربنا، ووجه الجر فى قراءة الجمهور البدلية، وهى أولى من
~~عطف البيان، لأنهم يقولون ذلك الله، والله أعلم أنه المراد بقولهم والله،
~~وليسوا يقصدون بالكلام بعضهم بعضا ومن النعت، لأن لفظ رب تغلبت عليه
~~الاسمية.

### || [6.24]

# { انظر كيف كذبوا على أنفسهم } ينفى الشرك عنها إذا نفوا عن
~~أنفسهم يوم القيامة وقوعه فى الدنيا، وقد وقع منهم فى الدنيا فليس معنى
~~قوله { ما كنا مشركين } إنا ما كنا مشركين عند أنفسنا لقول الله تعالى {
~~كذبوا على أنفسهم } ومن قال هذا أجاب عن قوله { كذبوا على أنفسهم } بأن
~~المعنى كذبوا فى الدنيا بقولهم إنهم على صواب، وأنه ما هم عليه ليس بشرك
~~ونحو ذلك، وأنه ليس المعنى كذبوا فى قولهم

# والله ربنا ما كنا مشركين

# وكانوا فى الدنيا يعتقدون أن عبادة الأصنام تقرب إلى الله، وأنها ليست
~~شركا، وذلك جواب من يقول إن الكفار لا يكذبون فى الآخرة، وهو قول
~~الجبائى من المعتزلة، والباقلانى. وقال الجمهور إنهم يكذبون لظاهر الآية،
~~والمراد هو ظاهرها، فإن ظاهرها أنهم كذبوا يوم القيامة إذ قالوا فيه لم
~~نشرك فى الدنيا، فالآية دلت على أن الكذب مخالفة الواقع ولو طابق
~~الاعتقاد، أو سمى قولهم ما كنا مشركين كذبا، لأنهم أشركوا ولو طابق
~~اعتقادهم أنهم لم يشركوا، قال الله جل وعلا

# يوم يبعثهم الله جميعا

# الآية، ويدل لقول الجمهور إنما بعد قوله { انظر كيف كذبوا على أنفسهم }
~~وما قبلها من قوله { ويوم يحشرهم } فى أحوال الآخرة، فجملة هو على الدنيا
~~تكلف، وإذا قالوا ذلك ختم على ألسنتهم ونطقت الجوارح. { وضل عنهم }
~~غاب وبعد عنهم { ما كانوا يفترون } ما كانوا يفترونه من الأصنام، أى
~~من شفاعتها أو ما كانوا يفترونه فى شأن الأصنام من الشفاعة، أو ما
~~مصدرية، أى بطل عنهم افتراؤهم، والعطف على كذبوا، فالتعجيب بكيف مسلط
~~عليه كأنه قيل وانظر كيف ضل عنهم.

### || [6.25]

# { ومنهم من يستمع إليك } حين تتلوا القرآن، روى أنه اجتمع أبو
~~سفيان، والوليد، والنضر بن الحارث، وعتبة وشيبة ابنا ربيعة، ms2297 وأمية وأبى
~~ابنا خلف، والحارث بن عامر، وأبو جهل وأضرابهم، يستمعون تلاوة رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم، فقالوا للنضر يا أبا قتيبة ما يقول محمد؟ فقال والذى
~~جعلها بيته، أى جعل الكعبة بيته لا أدرى ما يقول، إلا أنه يحرك لسانه
~~ويقول أساطير الأولين مثل ما حدثتكم عن القرون الماضية، فقال أبو سفيان
~~إنى لأراه حقا، فقال أبو جهل كلا، فنزلت الآية، وكان النضر كثير الحديث
~~عن القرون الماضية، وفى رواية قال أبو سفيان إنى لأرى بعض ما يقول حقا،
~~فقال أبو جهل كلا لا نقر بشئ من هذا، وفى رواية الموت أهون علينا من هذا.
~~{ وجعلنا على قلوبهم أكنة } أغطية جمع كنان بمعنى غطاء { أن
~~يفقهوه } أى عن أو عن أن يفقهوه متعلق بأكنة، لأن فيه معنى المنع فى
~~إذ تعديته بعن، أو من أو يقدر، مفعول لأجله، أى كراهة أن يفقهوه، أو لام
~~الجر ولا النافية، وفيه تكلف، أى لئلا يفقهوه، والهاء للقرآن المدلول
~~عليه بيستمع إليه. { وفى آذانهم وقرا } ثقلا يمنع السمع، وليس جعل
~~الأكنة والوقر جبرا على الشرك، ولو كان ذلك لعذرهم ولم يمنعهم، بل
~~المعنى أنه خذلهم ولم يوفقهم، إذ خلق الضلال فاختاروه فجبرهم اختياره إلى
~~الأكنة والوقر، بأن حصل به فى قلوبهم وصف يحبب إليهم الكفر والعصيان، كما
~~قال بل طبع الله عليها بكفرهم، وذلك بأنهم آمنوا ثم كفروا، وقالت
~~المعتزلة فى تسفير ذلك إن القوم لما تمكن الكفر والمعصية منهم، شبه بشئ
~~خلق فيهم بلا اختيار منهم، فكان لفظ ختم وطبع وجعل الأكنة والوقر، ومنعوا
~~أن يقال كما قلنا معشر الإباضية والأشعرية وهو ما فسرناها به أولا، وليس
~~فى ذكر الوقر مع الأكنة تكرير، لأن الموفق سمع بأذنه سماعا موصولا
~~للقلب، سببا للرسوخ فى القلب، ثم يحققه القلب بأن لا يتعدى العمل بما
~~سمع، ويجوز أن يكون توكيدا على اعتبار أن سماع القبور هو الفقه، والأول
~~أولى، لأن من سمع لهوا أو سمع إنكارا أو ردا واستهزاء غير سمع من
~~يستمع، ويقول ms2298 فى قلبه أسمع لعل الحق فيه، فهذا سمع قبول يليه التفقه،
~~وقرأ طلحة بكسر الواو. { وإن يروا كل آية } علامة على وحدانية
~~الله ورسالة نبيه صلى الله عليه وسلم { لا يؤمنوا بها } أنها آية إلهية،
~~بل يقولون سحرا وافتراء أو أسطورة، أو لا يؤمنوا بالله ورسول الله صلى
~~الله عليه وسلم بسببها. { حتى إذا جاءوك يجادلونك } حتى هذه ابتداه
~~الله فى معنى فاء السببية، أى فهم إذا جاءوك يجادلونك، ويجادلونك جواب
~~إذا وقوله { يقول الذين كفروا إن هذا إلا أساطير الأولين
~~} بدل من يجادلونك، أو جواب سؤال مفسر كأنه قيل ماذا يقولون فى جدالهم؟
~~فأجيب بأنهم يقولون إن هذا إلا أساطير الأولين، أو يجادلونك حال من واو
~~جاءوك مقدرة، ويقول الذين إلخ جواب إذا، ومقتضى الظاهر يقولون إن هذا إلخ
~~فوضع الظاهر موضع المضمر، يسميهم باسم الكفر، وقيل فى حتى الداخلة على
~~إذا إنها جارة فيجر إذا عن الظرفية والشرطية، فيقول أمستأنف جواب السؤال،
~~أو مبدل من يجادلونك، ويجادلونك حال، ووجد كون يجادلونك جواب إذا أن يكون
~~المعنى فهم إذا جاءوك لرسوخ الكفر والتقليد، فهم كانت همتهم جدالك لا
~~الإيمان ولا التبصر والنظر، والأساطير جمع أسطورة بضم الهمزة أى أمر غريب
~~مسطور عن الأوائل كأحدوثة الحديث الغريب العظيم، وأعجوبة وأضحوكة ونحو
~~ذلك، ومعنى مسطور مكتوب ينفون أن يكون القرآن من الله، وأثبتوا أنه كلام
~~مكتوب عن الأوائل، ويجوز أن يكون جمع إسطارة بمعنى أسطورة أو جمع إسطار
~~جمع سطر، وقيل اسم يدل على الجماعة لا واحد له من لفظه.

# وقيل الأساطير الأباطيل المسطورة، وقيل جمع إسطارة بمعنى الكلام الذى
~~خفى وجهه، ولا تعلم صحته مأخوذ من قولهم إسطارة بمعنى الطريقة الغامضة
~~الوعرة، يقولون أخذنا فى الترهات، أى فى طريق غامضة صعبة، وليس قولهم
~~أساطير الأولين نفيا لحكمة القرآن، بل نفى لا يكون من الله.

### || [6.26]

# { وهم ينهون عنه } أى ينهون الناس عن القرآن أن يؤمنوا به،
~~ويستمعوا له، قاله قتادة، أو عن رسول الله صلى عليه وسلم أن يؤمنوا به، ms2299
~~قاله ابن عباس والحسن. { وينأون عنه } يتباعدون عنه، أى عن الإيمان
~~به بأنفسهم، كأنه قيل يأمرون الناس بالكفر ويكفرون، ويجوز أن يكون
~~المعنى ينهون الناس عن إيذاء رسول الله صلى الله عليه وسلم محافظة له
~~وشفقة عليه، ويبعدون أن يؤمنوا به، والتفسير الأول أرجح، لأن أكثر
~~المشركين من أهل مكة ينهون عن الإيمان به، ويبعدون عنه، ولأن المتبادر من
~~نهى المشركين عن القرآن أو رسول الله صلى الله عليه وسلم، النهى عن
~~الإيمان به، وما تبادر إليه النقش أحق كما قال فى الإيضاح. وأما أن يكون
~~النهى عن إيذائه صلى الله عليه وسلم فما يعلم إلا من مواقف أبى طالب أنه
~~ينهى الناس عن الإيمان به ولا يؤمن، ولكن ابن عباس فسر الآية بأنهم ينهون
~~عن إيذائه ولا يؤمنون به، وما ذلك إلا أبو طالب ومن يتبعه، وروى أن رءوس
~~المشركين اجتمعوا إلى أبى طالب عم النبى صلى الله عليه وسلم فى شدة منعه
~~إياهم عنه، وقالوا خذ شابا من أصبحنا وجها، وادفع إلينا محمدا، فقال أبو
~~طالب ما أنصفتمونى، أدفع إليكم ولدى لتقتلوه وأربى لكم ولدكم، وروى أن
~~بنى هاشم أجابوا أبا طالب فى منع رسول الله صلى الله عليه وسلم عمن يؤذيه
~~إلا أبا لهب لعنه الله، فقال فى مدحهم

# إذا جتمعت يوما قريش لمخفر   فعبد مناف سرها وصميمها  وإن حصلت أشراف
~~عبد منافها  ففى هاشم أشرافها وقديمها  وإن فخرت يوما فإن محمدا  هو
~~المصطفى من سرها وكريمها

# ولما رأى أبو طالب كثرة من كفر ومن يصد عنه، تعوذ بالله وحرمة بيته
~~وتودد قومه وقال

# ولما رأيت القوم لا ود فيهم وقد قطعوا كل العرى والوسائل  وقد صارحونا
~~بالعداوة والأذى  وقد طاوعوا أمر العدو المزايل  وقد حالفوا قوما علينا
~~أضنة  يعضون غيظا خلفنا بالأنامل  صرت لهم نفسى بسمراء سمحة وأبيض غضب
~~من تراث المقاول  وأخطرت عند البيت رهطى وإخو تى وأمسكت من أثوابه
~~بالوصائل  قياما معا مستقبلين رتاجه  لدى حيث يقضى خلفه كل نائل  أعوذ
~~برب الناس من ms2300 كل طاعن  علينا بسوء أو ملح بباطل  وثور ومن أرسى ثبيرا
~~مكانه  وبالله أن الله ليس بغافل  وياليت حق البيت من بطن مكة  وراق
~~ليرقى فى حراء ونازل  ومطئ إبراهيم فى الصخر رطبة  على قدميه حافرا غير
~~ناعل  وتوقفهم فوق الجبال عشية يقيم ون بالأيدى صدور الرواحل  وليلة جمع
~~والمنازل من منى  وما فوقها من حرمة ومنازل  فهل بعد هذا من معاذ لعآند
~~وهل من معيذ يتقى الله عاذل  يطاع بنا أمر الغدا وداتنا تسد بنا أبواب
~~ترك وكابل  كذبتم وبيت الله ننزل مكة ونظعن أن أمركم فى بلابل  وبيت الله
~~نبرى محمدا  ولما نطاعن دونه ونناضل  ونسلمه حتى نصرع حوله  ونذهل عن
~~أبنائنا والحلائل  وينهض قوم فى الحديد إليكم نهو  ض الروايا تحت ذات
~~الصلاصل  وأبيض يستسقى الغمام لوجهه  ثمال اليتامى عصمة للأرامل  يلوذ به
~~الهلاك من آل هاشم فهم عنده فى نعمة وفواضل  لعمرى لقد كلفت وجدا بأحمد
~~وإخوته دأب المحب المواصل  فمن مثله فى الناس أى مؤمل إذا قاسه الحكام
~~عند التفاضل  حليم رشيد عادل غير طائش  يوالى إلها ليس عنه بغافل  فوالله
~~لولا أن أجئ بسبة  تجرعلى أشياخنا فى المحافل  لكنا اتبعناه على كل حالة
~~من الدهر جدا غير قول التهازل  لقد علموا أن ابننا لا مكذب  لدينا ولا
~~يعنى بقول الأباطل  فأصبح فينا أحمد فى أرومة  تقصر عنه سورة التطاول
~~حديث بنفسى دونه وحميته  وواقعت عنه بالذرى والكلاكل

# ولما اجتمعت قريش على إبرام صحيفة يقطعون فيها بنى هاشم لأجل رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم، انحاذت بنو هاشم وبنو المطلب إلى أبى طالب فقال أبى
~~طالب

# ألا بلغا عنى على ذات بيننا لؤيا وخصا م لؤى بنى كعب  ألم تعلموا أنا
~~وجدنا محمدا نبيا كموسى خط فى أول الكتب  وأن عليه فى العباد محبة
~~ولا خير ممن خصه الله بالحب  وأن الذى لصقتم من كتابكم  لكم كائنا نحسا
~~كراعية السقب  أفيقوا أفيقوا قبل أن يحفر الثرى ويصبح من لم يجن ذنبا
~~كذى ذنب  ولسنا ورب ms2301 البيت نسلم محمدا لضراء من عض الزمان ولا كرب  ولما
~~تبين منا ومنكم سوالف وأيد آثرت بالقساسية الشهب  أليس أبونا هاشم شد
~~أزره وأوصى بنيه بالطعان وبالضرب  ولسنا نمل الحرب حتى تملنا ولا تشكى ما
~~ينوب من النكب  ولكننا أهل الحفائظ والنهى إذا طال أرواح الكماة من الرعب

# ولما قام الخمسة المشهورون فى نقض الصحيفة فنقضوها، قال أبو طالب

# ألا هل أنى تحرينا صنع ربنا على نائهم والله بالناس أرود  فنخبرهم أن
~~الصحيفة مزقت  وأن كل ما لم يرضه الله مفسد  فمن ينس من حضار مكة عزه
~~فعزتنا فى بطن مكة أتلد  نشأنا بها والناس فيها قلائل فلم ننفك نزداد
~~خيرا ونحمد  فنطعم حتى يترك الناس فضلهم إذا جعلت أيدى المغيضين ترعد
~~وكنا قديما لا نقر ظلامة  وندرك ما شئنا ولا ننشدد  جزى الله رهطا
~~بالحجون تتابعوا على ملأ يهدى بحزم ويرشد  فعود لدى حطم الحجون كأنهم
~~مقاولة بل هم أعز وأمجد  قفوا ما قضوا فى ليلهم ثم أصبحوا على مهل وسائر
~~الناس رقد  هم رجعوا سهل بن بيضاء راضيا وسر أبو بكر بها ومحمد

# والمراد بالبحرى الذين هاجروا إلى الحبشة، وقال طالب بن أبى طالب وطو
~~على شركه لكن بعد وقعة بدر يبكى أصحاب القليب قصيدة منها فى النبى صلى
~~الله عليه وسلم

# فيا أخوينا عبد شمس ونوفلا فدى لكما لا تبعثوا بيننا حربا  ولا تصبحوا
~~من بعد ود وألفة أحاديث فيها كلكم يشتكى النكبا  فما إن جنينا فى قريش
~~عظيمة  سوى أن حمينا خير من وطئ التربا  أخا ثقة فى النائبات مرزء
~~كريما ثناه لا بخيلا ولا ذربا  يطوف به العافون يغشون بابه  يؤمنون
~~بحرا لا نزورا ولا صربا

# واسم أبى طالب عبد مناف، وقيل شيبة بن عبد المطلب، قال السيوطى قال بن
~~عساكر فى تاريخه قيل إنه أسلم ولا يصح إسلامه، وله رواية عن رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم، وذكر ابن عساكر والخطيب بسندهما إلى الحسن، عن أبيه
~~على بن أبى طالب قال سمعت أبا طالب ms2302 يقول حدثنى محمد أن أمره بصلة الرحم،
~~وأن يعبد الله وحده ولا يعبد معه غيره. وقال الزبير بن العوام كان أبو
~~طالب شفيقا على النبى صلى الله عليه وسلم، يمنعه من مشركى قريش، جاءوه
~~يوما بعمار بن الوليد وكان جميلا فقالوا له قد عرفت حال عمارة ونحن
~~ندفعه لك مكان محمد، وادفعه إلينا، فقال ما أنصفتمونى أعطيكم بن أخى
~~تقتلونه وتعطونى ابنكم أغذوه لكم. قال ابن عساكر من طريق القاسم بن
~~سلمان، حدثنى أبى قال مشت قريش إلى أبى طالب فقالوا أنت أفضل قريش اليوم
~~حلما وأكبر سنا، وأعظمهم شرفا، وقد رأيت صنع ابن أخيك فرق كلمتنا،
~~وأفسد جماعتنا، وقطع أرحامنا، فادفعه إلينا تقتله، ونعطك ديته؟ قال لا
~~تطيب لذلك نفسى أن أرى مال ابن أخى بمكة وقد أكلت ديته، قالوا ندفعه إلى
~~بعض العرب، فيكون هو يقتله وندفع إليك ديته ونعطيك أى أبنائنا شئت، فيكون
~~ولدا مكان ولدك؟ فقال لهم ما أنصفتمونى تقتلون ولدى وأغذى أولادكم، أو
~~لا تعلمون أن الناقة إذا فقدت ولدها لم تحن إلى غيره، ولكن إذا خضتم فى
~~هذا فتعالوا يقتل كل قريشى ولده الشاب، فيقتل فى جملتهم، فقالوا لعمر
~~أبيك لا نقتل أبناءنا وإخواننا من أجل هذا الصابئ، ولكن سنقتله سرا
~~وعلانية، فعند ذلك يقول أبو طالب ولما رأيت القوم الأبيات... قال الواقدى
~~مات أبو طالب فى السنة العاشرة فى شوال من حين نبئ رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم، وهو ابن بضع وثمانين سنة، وقال ابن إسحاق والبيهقى فى دلائله
~~بسند فيه مجهول، عن ابن عباس لما أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا
~~طالب فى مرضه قال له أى عمى قل لا إله إلا الله أستحل لك بها الشفاعة،
~~فقال والله لولا أنهم يروننى قلتها جزعا حين الموت لقلتها، وروى قومنا
~~أن العباس رضى الله عنه أنه رأى أبا طالب يحرك شفتيه، فأصغى إليه العباس
~~ليسمع قوله فرفع العباس عنه فقال والله قال الكلمة التى سألت، قال ابن
~~عمر ربما ذكرت ms2303 قول أبى طالب، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لم أسمع،
~~وعنه صلى الله عليه وسلم ما رأت قريش عنى كافة حتى مات أبو طالب، وقيل
~~مات أبو طالب قبل الهجرة بثلاث سنين.

# وروى أنه لما حضرت الوفاة، أبا طالب جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم،
~~فوجد عنده أبا جهل، وعبد الله بن أبى أمية بن المغيرة، فقال رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم أى عمى قل لا إله إلا الله كلمة أحاج لك بها عند
~~الله، وفى رواية أشهد لك بها عند الله، فقال أبو جهل، وعبد الله بن أبى
~~أمية يا أبا طالب أترغب عن ملة عبد المطلب، فلم يزل رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم يعرضها عليه، ويعودان لتلك المقالة حتى قال أبو طالب آخر ما
~~كلمهم، هو على ملة عبد المطلب، وفى رواية على ملة الأشياخ، وأبى أن
~~يقول لا إله إلا الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " أما والله لأستغفرن لك ما لم أنه عنك "

# وفى رواية أبى هريرة قال أبو طالب لولا أن تعيرنى قريش يقولون إنما حمله
~~على ذلك الجزع من الموت لأقررت بها عينيك، فأنزل الله تعالى

# إنك لا تهدى من أحببت

# الآية. قال الثعالبى قال السهيلى، وأبو الربيع الكلاعى، حكى عن هشام بن
~~السائب الكلبى أو ابنه أنه قال لما حضرت أبا طالب الوفاة جمع إليه وجوه
~~قريش فأوصاهم فقال يا معشر قريش أنتم صفوة الله من خلقه، وقلب العرب،
~~فيكم السيد المطاع، وفيكم المقدام الشجاع، والواسع الباع، لم تتركوا
~~للعرب فى المآثر نصيبا إلا احرزتموه، ولا شرفا إلا أدركتموه، فلكم بذلك
~~على الناس الفضيلة، ولهم به إليكم الوسيلة، وإنى أوصيكم بتعظيم هذه
~~البينة يعنى الكعبة، فإن فيها مرضاة للرب، وقواما للمعاش، صلوا أرحامكم
~~ولا تقطعوها، فإن فى صلة الرحم منسأة فى الأجل، وزيادة فى العدد. واتركوا
~~البغى والعقوق، ففيهما هلكة القرون قبلكم، أجيبوا الداعى، وأعطوا السائل،
~~فإن فيها شرف الحياة عليكم بصدق الحديث، وأداء الأمانة، فإن ms2304 فيها محبة فى
~~الخاص، ومكرمة فى العام، وأوصيكم بمحمد خيرا فإنه الأمين فى قريش،
~~والصديق فى العرب، وهو الجامع لكل ما أوصيكم به، وقد جاءكم بأمر قبله
~~الجنان، وأنكره البيان، مخلفة الشنآن، وايم الله كأنى أنظر إلى صعاليك
~~العرب وأهل البر فى الأطراف المستضعفين من الناس، قد أجابوا دعوته،
~~وصدقوا كلمته، وعظموا أمره فخاض بهم غمرات الموت، فصارت صناديد قريش
~~ورءوسها ذبابا ودورها خرابا وضعفاؤها أربابا وإذا أعظمهم عليه أحوجهم
~~إليه، وأبعدهم عنه أحظاهم عنده، قد محضته العرب ودادها، وأعطته قيادها
~~دونكم، يا معشر قريش ابن أبيكم كونوا له ولاة، ولحزبه حماة، والله لا
~~يسلك أحد منكم سبيله إلا رشد، ولا يأخذ أحد بهداه إلا سعد، ولو كان لنفسى
~~مدة، ولأجلى تأخير لكفيت عنه الهزاهز، ولدافعت عنه الدواهى، ثم هلك.

# " وروى أن النبى صلى الله عليه وسلم دعا أبا طالب إلى الإيمان فقال لولا
~~أن تعيرنى قريش لأقررت بها عيينك، ولكن أذب عنك ما حييت ".

# وقال

# والله لن يصلوا إليك بجمعهم  حتى أوسد فى التراب دفينا  فاصدع بأمرك ما
~~عليك غضاضة  وأبشر وقدر بذاك منك عيونا  ودعوتنى وعرفت أنك ناصحى  ولقد
~~صدقت وكنت ثم أمينا  وعرفت دينا قد علمت بأنه  من خير أديان البرية دينا
~~لولا الملامة أو حذار مسبة  لوجدتنى سمحا بذاك مبينا

# { وإن يهلكون } ما يهلك الذين ينهون عنه وينأون عنه  { إلا
~~أنفسهم } لأن عقاب كفرهم عائد إليهم { وما يشعرون } أن ضرر كفرهم لا
~~يتعداهم.

### || [6.27]

# { ولو ترى إذ وقفوا على النار } أحضروا على شفيرها، وقيل على
~~بمعنى فى، أى وقفوا فيها، أى أحضروا فيها، وجواب لو محذوف تهويلا، أى
~~لرأيت أمرا عظيما فظيعا، ووقف هنا متعد لبنائه للمفعول مع كون النائب
~~ضميرا وكذا لو كان ظاهرا بخلاف ما إذا كان النائب ظرفا أو جارا أو
~~مجرورا أو مصدرا، فلا يدل على التعدى، ومثله فى التعدية قوله تعالى {
~~وقفوهم } ويكون أيضا لازما فيعدى بالهمزة أو بالتشديد، وقرئ { ولو ترى
~~إذ وقفوا } ببنائه للفاعل من وقف اللازم ومصدر المتعدى ms2305 الوقف واللازم
~~الوقوف، وقيل معنى وقفوا فى القراءتين من وقف على الشئ بمعنى اطلع على
~~حقيقته، فهذا بعد الدخول فيها صحيح، وكذا إذا أحضروا على شفيرها، وكذا
~~إذا رأوها قاصدة إليهم وحققوها، وكذا على معنى أنهم يرونها من بعيد غير
~~قاصدة إليهم، إذ لا ينافيه قوله { فقالوا يا ليتنا نرد } لأن المعنى
~~نرد إلى الدنيا، وهذا مما يقولونه ولو رأوها غير قاصدة إليهم { ولا
~~نكذب بآيات ربنا } لو رددنا إلى الدنيا { ونكون من المؤمنين }
~~فيها وجملة لا نكذب، وجملة نكون من المؤمنين معطوفتان على نفس ليت
~~ومعموليها، فلم يسلط عليها التمنى إذ لم تعطف على معمولها، كأنه قيل
~~قالوا يا ليتنا نرد، وقالوا لا نكذب بآيات ربنا، وقالوا نكون من المؤمنين
~~إن رددنا، أو بمعنى لا نكذب بآيات ربنا ونكون من المؤمنين رددنا إلى
~~الدنيا، أو لم نردد وعندى لا تثبت واو الاستئناف، بل هى عاطفة وصلا فى
~~مقام الفصل لحكمة لطيفة تطلب الوصل، ويجوز عطفهما على جملة نرد فيتسلط
~~عليهما التمنى، ويجوز أن تكون الواو للحال، لأن المضارع منهى فلا يحتاج
~~إلى تقدير المبتدأ، فإن جعلنا تكون معطوفا على الحال قدرنا فيه المبتدأ،
~~أى ونحن نكون إلا إن صح أن هذا مما اغتفر فيه نواتيه ما لا يغتفر فى
~~أوائله، ويقف فى غير العطف على نرد، قوله تعالى { وإنهم لكاذبون } لأن
~~عطفهما على نرد يصيرهما من التمنى، والتمنى إنشاء لا يحتمل الصدق والكذب،
~~ووجه العطف على نرد مع ذلك أن التكذيب معتبر فيه ما تضمنه التمنى من
~~الإخبار من أنهم لو رجعوا لصدقوا وآمنوا، وقرأ حمزة ويعقوب وحفص لا نكذب
~~ونكون بالنصب، بأن على المعية الفعل بعد الواو الواقعة فى جواب التمنى،
~~وقرأ ابن عامر بنصب نكون وحده على ذلك، أو فى جواب النفى.

### || [6.28]

# { بل بدا لهم } ظهر لهم. { ما كانوا يخفون من قبل } أى عقاب ما
~~أخفوه من قبل بقولهم

# والله ربنا ما كنا مشركين

# أى ظهر لهم عقابه فتمنوا الإيمان لمجرد التخلص من العقاب لا للرغبة ms2306 فى
~~الإيمان إن قيل لإبطال ما يفيده كلامهم، من أنهم تمنوا الإيمان رغبة فيه
~~لذاته، من حيث إنه الحق، فأفادت الآية أنه من أمن لمجرد أن يثاب ولا
~~يعاقب لا ينفعه إيمانه، وليست هذه صفة عامة المؤمنين، بل يزيدون لذلك
~~اعتقاد فضل الإيمان فى ذاته، لكونه الحق، ويجوز أن يكون الذى يخفون من
~~قبل هو قبائح أعمالهم التى يعملونها سرا، ومنها المنافقة بإضمار الشرك،
~~وكذا ما أخفاه أهل الكتاب من صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإنه لا
~~مانع من أن يرد الكلام إلى ذلك كله، ويجوز أن يكون بدالهم بمعنى أنه ظهر
~~لهم بنطق جوارحهم

# اليوم نختم على أفواههم وتكلمنا أيديهم

# وقيل ذلك فى المنافقين المضمرين خلاف ما نطقوا، والعاملين بالمعاصى
~~سرا، وقيل فى أهل الكتاب. { ولو ردوا } إلى الدنيا. { لعادوا }
~~لرجعوا. { لما نهوا عنه } إلى ما نهوا عنه إلى الشرك والمعصية. {
~~وإنهم لكاذبون } فيما وعدوا من أنفسهم من الإيمان لو ردوا، وهذا
~~كما تحقق إبليس وكفر مع ذلك.

### || [6.29]

# { وقالوا } عطف قصة على أخرى، لأن هذا القول فى الدنيا قبل الموت
~~والمعطوف عليه هو قوله { ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه } أو هو قوله {
~~وإنهم لكاذبون } وقيل عطف على قوله { لعادوا } فيكون هذا القول مقدرا
~~منهم فى الدنيا لو عادوا إليها بعد الموت، ولا يصح أن يكون معطوفا على
~~نهوا، لأن نهوا صلة، والمعطوف على الصلة لا بد له من ربط، ولو بفاء
~~السببية ولا رابط فى قالوا، وإن ادعى أن قالوا صلة لموصول محذوف، أى ولما
~~قالوا فتكلف مع أنه أيضا لا رابط بين قالوا والموصول المقدر، وإن ادعى
~~تقدير ما الموصولة الحرفية، فيعطف المصدر على ما أى لعادوا لما نهوا عنه،
~~ولقولهم فتكلف أيضا. { إن هى } أى مطلق الحياة. { إلا حياتنا
~~الدنيا وما نحن بمبعوثين } فالمعنى على عطف قالوا على عادوا أنهم
~~لو ردوا إلى الدنيا لأنكروا البعث أيضا، كما أنكروه قبل الموت، وبه قال
~~زيد بن أسلم، وهذا لا يليق بمن لم ينكر البعث ms2307 فى الدنيا، فهو مصروف إلى
~~أهل الكتاب، ولا بأس بسوق الكلام مجملا فى بعض الأمر ومصروف إلى بعض فى
~~بعض الأمر الآخر، أو تعبر أيضا أن أهل الكتاب منكرون البعث، لأن النصارى
~~يقولون تبعث الأرواح فقط، واليهود يقولون نمكث فى النار أربعين يوما أو
~~مقدارا مخصوصا، والأمر غير ذلك، فكان إنكارا لما هو شأن البعث الحقيقى.

### || [6.30]

# { ولو ترى إذ وقفوا على ربهم } يستحيل حمله على حقيقته، وهى أن
~~تكون أقدامهم على الذات الواجب الوجود، لأنه تعالى لا يوصف بجسم ولا
~~يعرض، ولا بحلول فى مكان ولا بجهة، ويستحيل حمله على المشهور، وهو هنا أن
~~يكون المراد وقوفهم على مكان يقرب من مكان فيه الله، تعالى الله عن ذلك
~~كما زعمت المشبهة المجسمة لعنهم الله، لأنه تعالى لا يوصف بالحلول فى
~~مكان، ولا جهة ولا جسم، ولا عرض، فيحمل على مجاز آخر، وهو أن يكون المعنى
~~حسبهم للسؤال والتوبيخ، وهو استعارة مركبة بأن شبه إحصار الله الله إياهم
~~فى المحشر وحبسهم فيه، وسؤالهم وتوبيخهم بإحضار السيد عبده وحبسه بمحضر،
~~وسؤاله وتوبيخه لجامع مطلق الإحضار والحبس والتهديد، أو يقدر مضاف أى على
~~عقاب ربهم أو جزائه أو قضائه أو حكمه أو نحو ذلك، أو يكون الوقف بمعنى
~~الاطلاع على حقيقة حكم الله أو وعيد الله، وقال مقاتل المعنى عرضت
~~أعمالهم على الله تعالى. { قال أليس هذا بالحق } استئناف بيان،
~~لأنه قيل ماذا قال ربهم حين وقفوا عليه، فقال { قال أليس هذا بالحق }
~~أى أليس هذا المذكور من البعث والجزاء بالحق، والهمزة للتوبيخ، والقائل
~~الملائكة خزنة النار أو غيرهم. { قالوا بلى وربنا } أى قالوا إنه
~~الحق والله، حين لا ينفعهم إيمانهم. { قال } الله بملائكته { فذوقوا
~~العذاب } كان الكلام بلفظ الذوق لأنه يكون إحساسا بحلاوة الطعام أو
~~مرارته أو غير ذلك، فهو عبارة عما يحسون من المر العذاب، أو كان بلفظ
~~الذوق، لأن كل نوع من العذاب غير الآخر فهى كأشياء متخالفة، أو لأن كل
~~عذاب أشد مما قبله. { بما كنتم تكفرون } أى ms2308 بكفركم فما مصدرية، أى
~~بسبب كفركم أو بدل كفركم.

### || [6.31]

# { قد خسر الذين كذبوا بلقاء الله } أى كذبوا بالبعث وخسرانهم
~~هو فوات الجنة، أو لقاء الله البعث والحساب، وخسرانهم فوات الجنة وحصول
~~العذاب الدائم. { حتى إذا جاءتهم الساعة } معنى حتى عائد إلى كذبوا
~~بلقاء الله، أما على القول بأنها جارة لإذا، فالمعنى أنهم مصرون على
~~التكذيب إلى أن جاءتهم ساعة الموت، أو إلى أن جاءهم يوم القيامة، والمراد
~~أيضا وقت الموت، لأنه من مات فقد قامت قيامته، فالميت داخل فى اليوم
~~الآخر من حين مات، والقيام من القبور يكون فى بعض ذلك اليوم الأخير، أو
~~سمى ساعة الموت باسم يوم البعث، لأنه يظهر فيها تحقيق البعث، وسمى يوم
~~القيامة ساعة لسرعة الحساب فيه، حاسبون فيه قدر ساعة أو أقل، وأما على
~~القول بأنها ابتدائية فإنها كفاء السببية فى الترتيب، فيكون جواب إذا
~~مترتبا على تكذيبهم. { بغتة } حال، أى ذات بغتة أو باغتة، أو مفعول
~~مطلق، أى مجئ بغتة أو مفعول مطلق باعتبار أنها نوع من المجئ، والبغتة
~~الفجأة من غير أن يشعر الإنسان، فلو عام بمجئ الشئ فى وقت مخصوص فجاء فيه
~~بسرعة لم تقل فيه جاء بغتة، والوقت الذى تقوم فيه الساعة تفجأ الناس فى
~~ساعة لا يعلمها أحد إلا الله، وذلك أعظم على الخلق كما قال الشاعر

# ولكنهم باتوا ولم أخش بغتة  وأفظع شئ حين يفجأك البغت

# قال بعض العلماء لا يعرف مقدار الحياة إلا الموتى، لأنهم قد ظهرت لهم
~~الأمور، وانكشفت لهم الحقائق، وتبدلت لم المنازل، وعلموا مقدار الأعمال
~~الصالحات. { قالوا يا حسرتنا } إن كان لك وقت حضور فاحضرى، فهذا أوان
~~حضورك، نعى الله عليهم ترك ما أحوجم تركه إلى نداء الحسرة.  { على ما
~~فرطنا فيها } ما مصدرية، أى على تفريطنا فيها، ومجرور فى هو ضمير
~~عائد إلى الحياة الدنيا، وإن لم يجر لها ذكر لدلالة ذكر التفريط فى العمل
~~عليها، لأن العمل زمانه الحياة الدنيا لا الآخرة، وقال الحسن البصرى
~~الضمير عائد إلى الساعة على معنى ms2309 ما فرطنا فى شأن الساعة، وشأن الساعة
~~تقديم العمل الصالح والإيمان بها إن كانت ساعة يوم القيامة، وإن كانت
~~ساعة الموت فلا أحد لا يؤمن بالموت، فالمراد شأنها الذى هو التقديم. وقال
~~محمد بن عبد الله بن جرير الطبرى عائد إلى الصفة المدلول عليها بقوله خسر
~~إذا استبدلوا الكفر بالإيمان، فكان كبيع بصفقة خاسرة، قال أبو سعيد
~~الخدرى، عن النبى صلى الله عليه وسلم

# " يرى أهل النار منازلهم فى الجنة فيقولون يا حسرتنا على ما فرطنا فيها
~~"

# فلا مانع من عود الضمير إلى منازلهم فى الجنة المدلول عليها بذكر
~~الساعة، فإن الإنسان يرى منزله فى الجنة إذا مات وإذا بعث، ولا يدخله
~~فيشتد تحسره.

# { وهم يحملون أوزارهم على ظهورهم } يجيئون ربهم بذنوبهم إذ لم
~~يتوبوا ويعملوا ما يمحوها، والمشرك تمحوا ذنوبه كلمة الشهادة، سمى الذنب
~~أوزارا لثقلها بالعقاب، ورشحه بذكر الحمل على الظهور، أو سمى المجئ إلى
~~الله حملا على الظهور، وقيل ذلك حقيقة بأن تأتيهم عند البعث ذنوبهم هى
~~أقبح صورة وأنتن رائحة فتركبهم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " إن الكافر إذا خرج من قبره مثل له عمله فى أقبح صورة رآها أقبح وجها
~~وأنتن رائحة وأسود لونا، فيقول أعوذ بالله منك، فما رأيت أقبح منك وجها
~~ولا أنتن منك ريحا ولا أسود لونا، فيقول أتعجب من قبحى؟ فيقول نعم أنا
~~عملك الخبيث، والله كنت تركبنى فى الدينا، وإنى والله لأركبنك اليوم،
~~فذلك قوله تعالى { وهم يحملون أوزارهم على ظهورهم "

# رواه الشيخ هود رحمه الله، وذكره قتادة والسدى. وذكر قبله أن المؤمن
~~إذا خرج من قبره استقبله أحسن شئ صورة وأطيبه ريحا، فيقول هل تعرفنى؟
~~فيقول لا، فيقول أنا عملك الصالح فاركبنى، فقد طال ما ركبتك فى الدنيا،
~~فذلك قوله تعالى

# يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا

# يعنى ركبانا. وقال عمرو بن هانئ يحشر مع كل كافر عمله فى صورة رجل
~~قبيح، كلما رأى هول صورته وقبحه ازداد خوفا، فيقول له بئس الجليس أنت،
~~فيقول طال ما ms2310 ركبتنى فلأركبنك اليوم حتى أخزيك على رءوس الخلائق فيركبه
~~ويتخطى الناس، حتى يقف بين يدى ربه. قال أبو هريرة قال رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم

# " إذا كان يوم القيامة بعث الله مع كل امرئ مؤمن عمله، وبعث مع الكافر
~~عمله، فلا يرى المؤمن شيئا يروعه، ولا شيئا يفزعه ويخافه إلا قال له
~~عمله أبشر بالذى يسرك فإنك لست بالذى تراد بهذا، ولا يرى الكافر شيئا
~~يروعه، ولا شيئا يفزعه ويخافه إلا قال له عمله أبشر يا عدو الله بالذى
~~يسوءك، فوالله إنك لأنت الذى يراد بهذا "

# ويجوز أن يكون المعنى أن ذنوبهم لا تزايلهم فى الدنيا، لأنهم لا
~~يتركونها فى الدنيا، ولا يتوبون حتى وردوا يوم القيامة، ولا يزايلهم، ولا
~~كما يزايلهم عقابها أو لا تزايلهم تلك الصورة التى تتصورها فيدخلون معها
~~النار، والجملة حال من واو قالوا. { ألا ساء ما يزرون } ألا حرف
~~استفتاح وتنبيه وتوكيد لمضمون الجملة، وساء بئس، وما نكرة موصوفة
~~بالجملة تمييز مفسر بفاعل ساء المستتر، أو فاعل أو موصول فاعل، والمخصوص
~~بالذم محذوف، أى بئس الشئ يزرونه وزرهم، أى بئس الذى يزرونه وزرهم، أو ما
~~مصدرية، والمصدر فاعل، والمخصوص محذوف.

### || [6.32]

# { وما الحياة الدنيا إلا لعب ولهو } باطل وغرور تلهى عما يورث
~~المنفعة الدائمة لا تبقى لم تخلق لذاتها، إنما خلقت للحياة الدائمة،
~~فالعاقل يستعملها للحياة الدائمة ففى ذلك رد على منكرى البعث، وعلى قولهم

# إن هى إلا حياتنا الدنيا

# وسمى الله الحياة الدنيا لعبا ولهوا على الإطلاق، لأن كل ما فيها من
~~مباح لم يصرف للآخرة أو مكروه أو معصية من مؤمن أو كافر لا نفع فيه
~~للآخرة، يوشك أن ينقطع فيتحسر به المؤمن والكافر، وأفاد ذكر اللعب واللهو
~~أنها سريعة الزوال كاللعب واللهو، وأنها لا تثمر نفعا كاللهو واللعب،
~~إلا أن تزود منها، ولا بد من تقدير أى ما أمر الحياة الدنيا إلا لعب
~~ولهو، أو كلعب ولهو، أو ما أهل الدنيا إلا أهل لعب ولهو، وقيل المراد
~~بالحياة الدنيا حياة الكافر ms2311 والمنافق، لأن المؤمن يزيد بحياته خيرا، وعن
~~ابن عباس يريد حياة أهل الشرك والنفاق. { وللدار الآخرة خير
~~للذين يتقون } الشرك والمعاصى من الدار الأولى، لدوامها وخلوص لذاتها
~~عما يكدرها، وكثرتها وعظمها، علق الدار الآخرة بالتقوى، فأعمال غير
~~المتقين لهو ولعب، إذ لا تجر الدار الآخرة، واللام للابتداء، والآخرة
~~نعت، وقرأ ابن عامر وابن عباس ولدار الآخرة بلام الابتداء، وإضافة دار
~~إلى الآخرة أى ولدار الحياة الآخرة، ولدار الساعة الآخرة، ووجه التفضيل
~~أن فى الدنيا أيضا لذة ومنافع، ويجوز أن يكون خير اسم تفضيل خارجا عن
~~معنى التفضيل، وأن يكون بمعنى المنفعة، وللذين متعلق به مطلقا، أو نعت
~~له فى الوجه الآخر، واللام للبيان كغفرانا لزيد. { أفلا تعقلون } أن
~~الآخرة خير من الأولى فتعلمون لها، والخطاب للمشركين، وقرأ بالتحتية، أى
~~أفلا يعقل المشركون.

### || [6.33]

# { قد نعلم إنه ليحزنك الذى يقولون } من أن ما تجئ به أساطير
~~الأولين، وأنك لست نبيا قد للتكثير والهاء للشأن، والذى يقول على القول
~~أو الكلام، أى ليحزنك الكلام الذى يقولون، أو القول الذى يقولون، ويحزن
~~مضارع أحزنه وهو عند نافع، وقرأ غيره بفتح الياء من حزنه بمعنى أحزنه. {
~~فإنهم لا يكذبونك } مضارع أكذب إذا وجده كاذبا، أو نسبه إلى الكذب،
~~كأفسقت الكافر بمعنى وجدته فاسقا، أو نسبته للفسق، وذلك قراءة نافع
~~والكسائى، وقرأ غيرهما لا يكذبونك بفتح الكاف وتشديد الذال لا ينسبونك
~~إلى الكذب، والمعنى فى القراءتين أنهم لا يعتقدون فى قلوبهم أنك كاذب. {
~~ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون } بألسنتهم عنادا لتمرنهم فى
~~الكفر، روى أن جبريل عليه السلام، وجد رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~حزينا فسأله فقال كذبنى هؤلاء، فقال إنهم لا يكذبونك، بل يعلمون أنك
~~صادق، ولكن يجحدون بألسنتهم، قال ابن عباس رضى الله عنهما كان المشركون
~~يسمون رسول الله صلى الله عليه وسلم الأمين، وعرفوا أنه لا يكذب فى شئ،
~~ولكن جحدوا، وكان أبو جهل يقول لا نكذبك وإنك عندنا لمصدق، ولكن نكذب ما
~~جئتنا به، يرى إنما جاء به قد جاء ms2312 إليه به جان أو أساطير وصلتك تحقيقا
~~لم تكذب فيها، ولكنها ليست من الله، وليس الذى يأتيك جبريل، وقال الاخنس
~~بن شريق لأبى جهل يا أبا الحكم أخبرنى عن محمد أهو صادق أم كاذب فإنه ليس
~~عندنا أحد غيره؟ فقال له والله إن محمدا لصادق وما كذب قط، ولكن إذا
~~ذهب بنو قصى باللواء والسقاية والحجابة والنبوة، فماذا يكون لسائر قريش؟!
~~فنزلت الآية. وقال أبو جهل وغيره إنا لنعلم أن محمدا صادق، ولكن إذا
~~آمنا به فضلنا بنو هاشم بالنبوة، فنحن لا نؤمن به أبدا، ومقتضى الظاهر {
~~ولكنهم بآيات الله يجحدون } ووضع الظاهر موضع المضمر يسميهم باسم الظلم،
~~والباء فى بآيات الله يجحدون صلة لتأكيد الجحود وآيات مفعول يجحدون، أو
~~الباء لتضمن ما يتعدى بالباء كيكذب.

### || [6.34]

# { ولقد كذبت رسل من قبلك } كثيرة عظام، ومن قبلك نعت رسل، أو
~~متعلق بكذب، هذا تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم عن تكذيب قومه له،
~~وهذا مما يدل على التفسير الأخير فى قوله { فإنهم لا يكذبونك } وهو أن
~~المعنى أنهم لا يصيرونك كاذبا بجحودهم، سواء جحدوا بألسنتهم فقط أو بها
~~وبقلوبهم، لأن الرسل قبله كذبتم أممهم بألسنتهم قلوبهم، أو بعض كذلك وبعض
~~بألسنتهم. { فصبروا على ما كذبوا وأوذوا } عطف على كذبوا، وما
~~مصدرية، أى فصبروا على تكذيبهم وإذائهم، ويجوز عطفه على كذبت رسل، أى
~~كذبت رسل من قبلك وأوذوا، وإذا عطف على واحد قدر مثله للآخر، وكأنه قيل
~~ولقد كذبت رسل من قبلك وأوذوا، فصبروا على ما كذبوا وأوذوا، وذلك أنه لا
~~يحسن أن يقال ولقد كذبت رسل من قبلك وأوذوا فصبروا على التكذيب فقط دون
~~الإيذاء، ولا أنهم كذبوا فقط صبروا على ما كذبوا وأوذوا معا. { حتى
~~أتاهم نصرنا } حتى ابتدائية، ولا تخلوا عن معنى الغاية لأنها كفاء
~~السببية، وهى للربط والاتصال، فاصبر على التكذيب والإيذاء كما صبرت الرسل
~~من قبلك، ويأتيك نصرنا كما أتاهم نصرنا، وتفريع حتى أتاهم نصرنا على
~~صبروا أولى من تفريعه على كذبوا وأوذوا، والمراد بالنصر القهر ms2313 والغلبة،
~~أو إهلاك الأعداء، أو إظهار البراهين والحجج، والآية، وعد النصر
~~للصابرين. { ولا مبدل لكلمات الله } مواعيده، وهى قوله

# ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين

# الآيات، إذ تتضمن غلبة الرسل، وقوله

# فإن حزب الله هم الغالبون

# وقوله

# كتب الله الأغلبن أنا ورسلى

# ونحو ذلك. { ولقد جاءك من نبإ المرسلين } من صلة للتأكيد وبناء
~~فاعل عند الأخفش، المجيز زيادة من فى الإيجاب والتعريف، والمانع يجعلها
~~للتبعيض تتعلق بمحذوف وجوبا نعت لفاعل محذوف، أى جاءك شئ ثابت حق نبأ
~~المرسلين، أى شئ هو بعض نبأ المرسلين، ونبأهم هو خبرهم الواقع بينهم وبين
~~أمهم، إذ كانت أممهم تؤذيهم ويصبرون ويكذبونهم، فما يمنعهم التكذيب عن
~~التبليغ والتكرير، وروى أن بعض المشركين أتوا رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم فى نفر من قريش فقالوا يا محمد ائتنا بآية من عند الله كما كانت
~~الأنبياء تفعل، فإنا نصدق بك، فأبى الله أن يأتيهم بها، فأعرضوا عن رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم، فشق ذلك عليه فنزل قوله تعالى

### || [6.35]

# { وإن كان كبر عليك إعراضهم فإن استطعت أن تبتغى نفقا فى
~~الأرض أو سلما فى السماء فتأتيهم بآية } أن الثانية وشرطها
~~وجوابها المحذوف جواب الأولى، أى وإن كان شق عليك إعراضهم عنك وعن
~~الإيمان بما جئت به، فإن استطعت أن تطلب سربا فى الأرض وتحصله فتخرج
~~لهم من جوفها آية، أو مصعدا فى جهة السماء فتنزل لهم آية منها فافعل، لفظ
~~الآية مع ما حذف منها أمره صلى الله عليه وسلم بفعل ذلك إن استطاع،
~~والمراد بيان شدة حرصه على إسلام قومه، حتى إنه لو قدر أن يأتيهم بآية
~~من تحت الأرض، أو من فوق السماء، لأتاهم بها رجاء إيمانهم. وقال الفخر
~~المقصود من هذا الكلام أن يقطع الرسول عليه الصلاة والسلام طعمه عن
~~إيمانهم، وأن لا يتأذى بسبب إعراضهم عن الإيمان وإقبالهم على الكفر، وهذا
~~عندى أولى، على أن المعنى لا يؤمنون، ولو فعلت ذلك كقوله تعالى

# قل كونوا حجارة أو حديدا

# الآية، واختار بعضهم الأول، وفى ms2314 الأرض نعت نفقا، وفى السماء نعت سلما،
~~أو يتعلقان بتبتغى قبل، أو حالان من المستتر فى تبتغى، وليس كذلك، وفى
~~على أصلها، ويجوز أن تكون الثانية بمعنى إلى. { ولو شاء الله } أن
~~يجمعهم على الهدى، أو ولو شاء الله أن يؤمنوا كلهم. { لجمعهم على
~~الهدى } ولكن لم تتعلق مشيئته بذلك، بل منهم كافر ومنهم مؤمن، وشقى
~~وسعيد، وشكور وكفور،

# لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين

# فلا تتهالك يا محمد على إيمانهم، لعلك باخع نفسك، فإن الله جل وعلا أراد
~~إيمان المؤمن، وكفر الكافر، ولا تتبدل إرادته، وأحب الطاعة وأمر بها،
~~وأبغض المعصية ونهى عنها، والمعتزلة لما قالوا لا يريد الكفر قالوا
~~المعنى لو شاء الله أن يلجئهم إلى الإيمان إلجاء لأتاهم بآية تلجئهم،
~~ولكن لا حكمة فى ذلك، لأن إيمان الإلجاء لا ثواب له ولا مدح. { فلا
~~تكونن من الجاهلين } بالحرص على ما لا يكون، والتحزن على أمر أراد
~~الله إمضاءه، وهو كفر فمالك إلا التزام الصبر، واحتمال المشقة، فإن الجزع
~~فى موطن الصبر من عادة الجاهلين، قال صلى الله عليه وسلم

# " إذا أصاب أحدكم هم أو حزن فليقل الله ربى لا أشرك به شيئا سبع مرات "

# أو المعنى لا تكون ممن جهل أنهم لو شاء الله لجمعهم على الهدى، وقال
~~المهدوى الخطاب فى المعنى لأمة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وضعف
~~لأنه خلاف الظاهر، والتأويل خلاف الظاهر، ولكن مثله وارد، كقوله تعالى

# إما يبلغن عندك الكبر

# لئن أشركت ليحبطن عملك

# وقيل المعنى لا تجزع على إعراضهم عنك فتقارب حال الجاهلين الذين لا صبر
~~لهم.

### || [6.36]

# { إنما يستجيب } إلى الإيمان { الذين يسمعون } القرآن سماع
~~قبول، وهم الذين فتح الله قلوبهم للإيمان { والموتى يبعثهم الله } أى
~~والذين كفروا الشبيهون بالموتى فى عدم الاستجابة والسمع، قاله قتادة
~~والحسن ومجاهد، يبعثهم الله بعد موتهم من قبورهم. { ثم إليه يرجعون }
~~فيجزيهم بأعمالهم، أو المراد بالموتى كل من مات فيشمل الكفار والمؤمنين،
~~فيتضمن أيضا الكلام عقاب الكفار، وعلى كل حال فالمستجيب يفوز باستجابته،
~~والكفار ms2315 يهلكون بعد البعث، فلا يحزنك أمرهم، ولا تحرص على هداهم، فقد ختم
~~على قلوبهم وهم كالموتى فلا يستجيبون إلى الإيمان، وقيل المعنى إن الكفرة
~~يبعثهم الله ثم إليه يرجعون، فحينئذ يسمعون ويعقلون، وقال الحسن معنى
~~يبعثهم يخرجهم من الكفر إلى الإيمان، وقرأ ترجعون بالتاء، ويجوز أن يقدر
~~ثم إلى يرجعون أو ترجعون، وعلى الخطاب فالخطاب للناس كلهم أو للموتى
~~على طريق الالتفات، وقرئ بفتح ياء يرجعون وكسر الجيم.

### || [6.37]

# { وقالوا } أى رؤساء كفار قريش { لولا نزل عليه آية من ربه
~~} هلا أنزل عليه ملك يكون علامة على نبوته صلى الله عليه وسلم ينطق بها،
~~أو هلا أنزل عليه آية من ربه تشبه مائدة عيسى أو ناقة صالح. { قل إن
~~الله قادر على أن ينزل آية ولكن أكثرهم لا يعلمون } أنه من طلب
~~آية مجسمة فجاءته ولم يؤمن عاجله العقاب المستأصل، كما مسخ أصحاب المائدة
~~وقوم صالح، أو قالوا لولا أنزل عليه آية من ربه غير الآيات المتكاثرة لكن
~~من جنسها { قل إن الله قادر على أن ينزل آية ولكن أكثرهم لا يعلمون } وجه
~~المصلحة فى إنزالها أو لا يعلمون وجه كونها آية فلا يؤمنون كما لم يؤمنوا
~~بما أنزل من الآيات، وقيل ولكن لا يعلمون أن الله قادر على تنزيل الآية،
~~وإن صارفا من الحكمة يصرفه عن إنزالها، وقيل لا يعلمون أن لهم فيما أنزل
~~كفاية عن غيرها، واحتراز بالأكثر عن القليل، فإن قليلا منهم يعملون ذلك
~~مع بقائهم على الشرك أو عن القليل الذين سيؤمنون من الرؤساء، وقرئ بإسكان
~~النون وتخفيف الزاى.

### || [6.38]

# { وما من دابة فى الأرض } تدب على وجه الأرض { ولا طائر يطير
~~بجناحيه } اذكر قوله { فى الأرض } وقوله { يطير بجناحيه } لتأكيد عموم
~~الدابة وعموم الطائر، كأنه قيل ما من موضع فى الأرض يصلح للدبيب لو دبت
~~فيه دابة، ولا يقع طيران بجناحين، وهذا العموم زائد على عموم ما من دابة
~~ولا طائر، وأيضا ذكر يطير بجناحيه لئلا يتوهم أن المراد بالطيران صبحا
~~والسرعة، أو غيرها، وقرأ ms2316 ابن أبى عبلة برفع الطائر عطفا على موضع دابة،
~~لأن دابة فاعل جر بمن المستغرقة، ففى هذه القراءة يكون الاستغراق نصا فى
~~دابة، لتسلط من المذكورة عليه، وطائر غير نص، لأن من لم تعتبر فيه والأجر
~~ويستفاد استغراقه من قوله { يطير بجناحيه } ومن المقام ومن الخارج. ومن
~~قال النكرة فى سياق النفى تفيد الاستغراق نصا ولو بدون من، قال إن قوله
~~{ ولا طائر } بالرفع يفيده، ولكن قوله { وما من دابة } أعظم استغراق بمن،
~~وهذا البحث ظهر لى محتملا الإمكان أن يكون ولا طائر بالرفع نصابا،
~~باعتبار أن العطف لما كان على دابة المستغرقة كان معناها وهو نص
~~الاستغراق واقعا على المعطوف، ولو لم يظهر فيه أثره، وكان بعض العلماء
~~لا يسمى الطائر دابة لهذه الآية، إذ ذكر بعد الدابة، ورد بقوله تعالى

# وما من دابة فى الأرض إلا على الله رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها كل فى
~~كتاب مبين

# وأنه عطف الطائر على دابة عطف خاص على عام، لحكمة أن الطائر أشد
~~امتناعا من غيره، وأنه يذب ويطير، ومع ذلك لا يفوت الله، وبقى الحوت وهو
~~داخل قبل فى الطائر، لأنها تسبح فى الماء كما يسبح الطائر فى الهواء،
~~والظاهر أنه داخل فى الدابة لأنها فى الماء كما تدب الحبة فى الأرض، على
~~أن تجعل فى الأرض نعتا لدابة لا متعلقا، ويراد بالأرض ما فى هذا المركز
~~السفلى إلا يرى أنه لا يخرج ما لو صنع له بيت من شجر، وأسكن فيه وأيضا
~~قد يسبح الحوت منسحبا على الأرض لمعونة الماء. { إلا أمم أمثالكم } أمم
~~خبر المبتدأ الذى هو دابة، وأمثالكم نعت أمم فجميع الدواب والطيور أمم،
~~مماثلة لكم فى كونها مخلوقة مقدرة الرزق، مؤجلة معلومة له تعالى، يعرف
~~بعضها بعضا، وتتألف محفوظة كما أنتم مخلوقون مقدرة أرزاقكم، مؤجلون
~~محفوظون معلومون لله تعالى، فمن كان كذلك كامل القدرة شامل العلم
~~والتدبير، كيف لا يقدر ينزل آية، وجمع أمما باعتبار المعنى، لأن دابة
~~وطائر يعمان إذ كانا فى سياق النفى فهما طيور ms2317 ودواب لا دابة واحدة ويروى
~~أحد، فالطير أمة، والدواب الإنسية أمة، والوحش أمة، كما أن الإنس أمة،
~~والجن أمة، أو كل نوع أمة، فالحمامة أمة، والهدهد أمة، والحرد أمة،
~~والإبل أمة، والضأن أمة، وهكذا ويدل له قوله صلى الله عليه وسلم

# " لولا أن الكلاب أمة من الأمم لأمرت بقتلها فاقتلوا منها كل أسود بهيم
~~"

# والمراد فالدابة غير بنى آدم لأنه ذكر بنى آدم بقوله { أمثالكم }. وقيل
~~وجه الشبه فى قوله { أمثالكم } الحساب والقصاص، فإذا كانت البهائم تقتص
~~من بعضها لبعض، فأنتم أحرى، إذ أنتم مكلفون عقلاء، قال أبو ذر رضى الله
~~عنه

# " انتطحت عنزان بحضرة النبى صلى الله عليه وسلم فقال " أتعلمون فيما
~~انتطحتا؟ " قلنا لا، قال " فإن الله يعلم وسيقضى بينهما "

# وبذلك قال الطبرى، وأما مكى وهو عالم مغربى أندلسى ينسب إلى مكة لأنه
~~طلب العلم فيها فقال وجه الشبه أنها تعرف الله وتعبده، قيل إن الحيوانات
~~توحد الله وتسبحه، وتصلى له، وقيل أمثالكم فى طلب الرزق، وتوقى المهالك
~~ومعرفة الذكر والأنثى. { ما فرطنا فى الكتاب من شئ } أى ما
~~قصرنا، والتفريط التقصير فى الشئ المعتاد إليه مع قدرة عليه، قال أبو
~~حيان فى تفسيره المسمى بالبحر أصل فرطنا أن يتعدى بفى، ثم يضمن معنى
~~أغفلنا فيتعدى إلى مفعول به وهو هنا كذلك، فيكون من شئ فى موضع المفعول
~~به انتهى. يعنى أن من لتأكيد العموم، وشئ مفعول به، ويجوز أن يكون شئ
~~مفعولا مطلقا، أى ما فرطنا شيئا، أى ما فرطنا تفريطا ما، أى لا تفريط
~~ولو أقل قليل، وقرأ علقمة ما فرطنا بتخفيف الراء والتشديد أبلغ،
~~والأبلغية ترجع إلى النفى، والكتاب اللوح المحفوظ، فإن فيه جميع ما يجرى
~~فى المخلوقات من حركة وسكون، ورزق وأجل، وعدد وغير ذلك فى الحيوان وغيره.
~~وقيل الكتاب القرآن فشئ على القول الأول عام فى جميع الأشياء، وعلى
~~الثانى بمعنى ما يحتاج إليه من أحكام الدين، فإن كل ما يحتاج إليه من أمر
~~الدين قد اشتمل عليه القرآن بتصريح أو تضمين وتفصيل ms2318 أو إجمال، مع أن
~~التفريط التقصير فيما لا بد منه، فلا يشكل بما لا يحتاج إليه من مسائل
~~الدين التى لا تقع البلية بها، والإجماع حجة، وخبر الواحد حجة، والقياس
~~حجة أثبتها القرآن، وكل ما دل عليه أحد الثلاثة، فمن القرآن قال صلى الله
~~عليه وسلم

# " عليكم بسنتى وسنة الخلفاء الراشدين من بعدى "

# وقال الله تعالى

# وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا

# وكان ابن مسعود يقول مالى لا ألعن من لعنه الله فى كتابه، يعنى الواشمة
~~والمستوشمة والواصلة والمستوصلة. وروى أن امرأة قرأت جميع القرآن ثم أتته
~~فقالت يا ابن أم عبد تلوت البارحة ما بين الدفتين فلم أجد فيه لعن الله
~~الواشمة؟ فقال لو تلوتيه لوجدتيه؟ قال الله تعالى

# وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا

# ومما أتانا به رسول الله صلى الله عليه وسلم أن قال

# " لعن الله الواشمة والمستوشمة "

# وروى أن الشافعى كان جالسا فى المسجد الحرام فقال لا تسألونى عن شئ إلا
~~أجبتكم فيه من كتاب الله تعالى، فقال رجل ما تقول فى المحرم إذا قتل
~~زنبورا؟ فقال لا شئ عليه، فقال أين هذا فى كتاب الله تعالى؟ فقال قال
~~الله تعالى

# وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا

# ثم ذكر إسنادا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال

# " عليكم بسنتى وسنة الخلفاء الراشدين من بعدى "

# ثم ذكر إسناد إلى عمر رضى الله عنه أنه قال للمحرم قتل الزنبور، فأجابه
~~من القرآن بواسطتين. { ثم إلى ربهم يحشرون } يجمعون بالبعث من
~~قبورهم وأماكنهم التى هم فيها، فيحشر الطائر من أرض مات فيها ويلى وما
~~أشبه ذلك، فقيل يحشر كل حيوان حتى القمل والبعوض، ثم تعود ترابا، قال
~~أبو هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " لتردون الحقوق إلى أهلها يوم القيامة حتى يقاد للشاة الجماء من
~~القرناء "

# وروى عن ابن عباس أنه لا يبعث إلا الجن والإنس والملائكة، وأما حشر سائر
~~الحيوان فهو موته بمعنى أنه جمع إلى الله بموته، ms2319 وبه قال بعض، وأجاب عن
~~أحاديث أخذ القرناء بالجماء بأنها كناية عن العدل البليغ يوم القيامة وهو
~~ضعيف، قال أبو عمر وعثمان ابن خليفة وقوله

# وإذا الوحوش حشرت

# قال أبو عبد الله بن أبى بكر رضى الله عنه حشرها فناءها، وغيره قال تحشر
~~ثم تحاسب، ويؤخذ من القرناء للجماء، ثم يقال لها كونى ترابا، وذلك فى
~~الحديث كثير، وهو فى حديث الزكاة وغيرها وقوله

# يوم نطوى السماء كطى السجل للكتب

# فيها فناؤها وفناء الأشياء كلها على التلاشى لا على الانقلاب ما خلا
~~المكلفين، وأطفال المسلمين فناؤهم كلهم على الانقلاب، وأما أطفال غير
~~المسلمين فالله أعلم وأحكم أعلى الانقلاب يكون فناؤهم أم على التلاشى أم
~~على الانقلاب والتلاشى، وقد ذكر الله

# وإذ الموءودة سئلت

### || [6.39]

# { والذين كذبوا بآياتنا } ما يدل علينا من آيات القرآن، وقيل
~~القرآن ومحمد سيدنا صلى الله عليه وسلم ومعجزاته، وكلما يدل على توحيده
~~وكل خلق يدل عليه. { صم } كالرجال الذين لا يسمعون لأنهم لما لم ينتفعوا
~~بما سمعوا من القرآن والآيات السمعية، أو لا يستمعون إليه كانوا كمن لا
~~يسمع، وزادوا بالعقاب، وهذا يدل على ما فسرت الآيات به من أنها آيات
~~القرآن، لأن ذكر الصم يناسب السمع. { وبكم } كالرجال الذين لا ينطقون
~~لخرس فيهم، لأنهم لا ينطقون فنطقهم بغيره كلا نطق لعدم الفائدة، بل عليهم
~~العقاب، وإن شئت فقل صموا عن سماع الحق سماع قبول، وبكموا عن النطق به. {
~~فى الظلمات } خبر ثالث، والثانى بكم بواسطة العطف، أى خابطون فى
~~ظلمات الكفر، أو ظلمة الجهل وظلمة العناد وظلمة التقليد، ويجوز أن يكون
~~حالا من المستتر فى بكم، وقال أبو حيان خبر لمحذوف، أى هم فى الظلمات
~~أو نعت لبكم أو حال من الضمير المقدر فى الخبر. { من يشإ الله }
~~إضلاله { يضلله } باختياره لا جبرا وكسبه { ومن يشأ } توفيقه {
~~يجعله على صراط مستقيم } باختياره وتوفيقه، وذلك عدل من الله
~~تعالى

# لا يسأل عما يفعل وهم يسألون

### || [6.40]

# { قل أرأيتكم } أخبرونى أيها الكفرة العبدة الأصنام، وذلك أن الرؤية ms2320
~~أو العلم بالشئ سبب للإخبار الاستفهامى، والكاف حرف خطاب أكدت به التاء،
~~والميم هى التى تتصل بالتاء فى نحو ضربتم، لكن فصلت بينهما الكاف، وليست
~~بالتى تتصل بالكاف فى نحو ضربكم، فالفاعل التاء، والميم علامة على أن
~~المراد بها الجماعة، والكاف تأكيد للخطاب بها والفصل بها، مما يدل على أن
~~الفاعل فى نحو ضربتم هو التاء وحدها ولواحقها علامات على المراد إذ لا
~~يفصل بعض الضمير ولم تؤخر الكاف لئلا يكون اللفظ على صيغة غير واردة، ولم
~~تقدم لأن المؤكد بعد المؤكد، ولأنه بصيغة ضمير النصب وهو لا يسبق فى
~~الاتصال ضمير الرفع، وأصل هذه التاء الضم، لأنها التى تتصل مع الميم
~~الشبيهة بالواو التى تناسب الضم فى نحو ضربتم، ولكن لما فصلت بالكاف رجعت
~~لأصلها الأول وهو الفتح، لأنها للخطاب، هذا ما ظهر لى فى تحقيق المقام.
~~وظهر لى وجه آخر هو أن التاء فاعل كما فى الوجه الأول المراد به الجماعة
~~كما فى الوجه الأول، لكن ليست الميم لها، بل للكاف كميم ذلكم، استغنى
~~بهما إذ كان الكاف للخطاب، والميم حرف للجماعة جماعة الذكور، لعدم حرف
~~علامة الإناث عما يلحق التاء من الميم فى نحو ضربتم، والكاف أيضا فى هذا
~~الوجه حرف خطاب، وقال الكوفيون الكاف مفعول به، والميم له لا للتاء،
~~ويرده أنه يقال أرأيتك زيدا ما شأنه، أو أرأيت زيدا قائما، فيلزم أن
~~يتعدى رأى إلى مفاعيل ثلاثة بلا همزة للاستفهام، ولأنه لو كان كذلك لقيل
~~أرأيتموكم، وقد ذكر غير هذا البحث فى سورة الأسرى أو غيرها، والهمزة بعد
~~الراء مسهلة فى أرأيتم، أو رأيت وأرأيتم وأفرأيتم ونحو ذلك مما فيه قبل
~~الراء همزة عند نافع، ومحذوفة عند الكسائى، ومحققة عند حمزة والباقين إلا
~~أن حمزة يسهلها فى الوقف. { إن أتاكم عذاب الله } كما أتى غيركم ممن
~~كان قبلكم كالغرق والمسخ، والخسف والريح والصيحة، وكالضر الذى يصيب، كغرق
~~السفينة، وهجوم القدم والمرض، وجواب إن محذوف دل عليه أرأيتكم، وجملة
~~أغير الله تدعون مفعول به برأيتم منعتها ms2321 عن العمل، وإنما نصب أرأيتكم
~~المفعول وهو الجملة، مع أنه بمعنى أخبرونا، لأن فيه معنى أعلمونا، وباب
~~العلم والظن ينصب الجملة ويعلق عنها بالاستفهام مثلا أودع عنك معنى
~~أخبرونا، وقد بمعنى أعلمتم بفتح العين بعد همزة الاستفهام، والمفعول
~~لجملة كذلك، وقامت مقام مفعولين، أو قل مفعولاه محذوفان، أى أرأيتكم
~~آلهتكم تنفعكم، أى هل علمتم آلهتكم تنفعكم { أو أتتكم الساعة } يوم
~~القيامة، وإذا لم تجعل قوله عز وجل { أغير الله } الاستفهام للإنكار {
~~تدعون } مفعولا لرأيتكم فهو مستأنف أغنى عن جواب قوله { إن كنتم
~~صادقين } وإذا جعلناه مفعولا لرأيتكم فمجموع { أرأيتكم إن أتاكم عذاب
~~الله أو أتتكم الساعة أغير الله تدعون } مغن عن جوابه، وغير مفعول لتدعون
~~على كل حال، والمعنى إن كنتم صادقين فى أن الأصنام تقربكم إلى الله أو فى
~~إن الأصنام تنفعكم، وقيل جواب إن محذوف تقديره إن كنتم صادقين فادعوه، أى
~~فادعوا غير الله.

### || [6.41]

# { بل إياه تدعون } أى بل تدعون الله وحده، فالتقديم إفادة الحصر {
~~فيكشف } يزيل { ما تدعون إليه } أى ما تدعونه إلى كشفه من الضر {
~~إن شاء } كشفه بأن اقتضت الحكمة كشفه، وإلا لم يكشفه، ولذلك قال إن شاء
~~{ وتنسون } تتركون عند إيتان العذاب أو الساعة { ما تشركون } ما
~~تشركونه بالله فى الألوهية، لما ركز فى العقول من أن القادر على كشف الضر
~~هو الله، ويجوز أن يكون النسيان بمعنى الزوال عن الحافظة، أى لا يبقى
~~عندكم فى قلوبكم ذكر الآلهة لشدة العذاب أو الساعة وهول ذلك، وفسر الحسن
~~النسيان هنا بمعنى الترك، كما فسرته به أولا ويجوز أن تكون ما مصدرية أى
~~تنسون الإشراك.

### || [6.42]

# { ولقد أرسلنا إلى أمم من قبلك } رسلا فكذبوهم { فأخذناهم }
~~لتكذيبهم { بالبأساء } الفقر والمجاعة { والضراء } المرض والوجع
~~والخوف والذل، ولما كان المراد بالبأساء والضراء نوعا هما من المكاره،
~~قال القاضى هما مؤنثان لا مذكر لهما، قلت لا مانع من أن يجعل الضر
~~والبأساء مذكرهما بمعنى هما، والأكثر على أن البأساء فى المال والضراء فى
~~البدن { لعلهم يتضرعون } يتذللون إلينا تائبين ms2322 من ذنوبهم، ومع ذلك
~~لم يتضرعوا، وهذه الآية تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم.

### || [6.43]

# { فلولا إذ جاءهم بأسنا تضرعوا } لولا حرف توبيخ، أى لولا
~~تضرعوا إذ جاءهم بأسنا، ومعلوم أن التوبيخ على شئ كان من ثبوت أو نفى،
~~وهاهنا على انتفاء التضرع، فاستدرك على هذا الانتفاء قوله { ولكن قست
~~قلوبهم وزين لهم الشيطان ما كانوا يعملون } كأنه قيل ما تضرعوا
~~ولكن صرفهم عن التضرع قساوة القلب وتزيين فإن قوله { فلولا إذ جاءهم
~~بأسنا تضرعوا } يتضمن أنهم لم يتضرعوا، الشيطان لهم أعمالهم، حتى أعجبتهم
~~فأصروا عليها وقسوة القلب غلظته عن أن يتأثر فيه الحق.

### || [6.44]

# { فلما نسوا ما ذكروا به } أى تركوا ما وعظوا به، أو تركوا
~~العمل بما أمرتهم الرسل بالعمل به كذا قيل، والمناسب لما قبله أن يكون ما
~~ذكروا به البأساء والضراء، والنسيان قيل حقيقة فى الترك ولو عمدا، وفى
~~الذهاب عن الحافظة، وقيل حقيقة فيه مجاز فى الترك عمدا بأن شبه الترك
~~عمدا بالترك نسيانا مبالغة، لأن الزائل عن الحافظة ليس فى الحافظة. {
~~فتحنا } وقرأ ابن عامر بالتشديد فى جميع القرآن، فوافقه يعقوب فى غير
~~هذا، والذى فى الأعراف { عليهم أبواب كل شئ } من النعم أى مخارج
~~النعم مثل أن يثمر لهم الأرض والشجر، وينمى لهم الضرع والبطن امتحانا
~~بالرخاء بعد الامتحان بالشدة، واستدراجا، وقال عليهم للكثرة إذ غمرهم فى
~~الخيرات، وغلب عليهم، وقيل بدلنا مكان البأساء الرخاء والسعة فى الرزق،
~~ومكان الضراء الصحة والسلامة، أخذهم وألا بالمكروه ليتضرعوا، وثانيا
~~بالمحبوب ليشكروا ولم يفعلوا، وذلك إلزام للحجة، وإزاحة للعذر، وهو متضمن
~~للمكر بهم، قال صلى الله عليه وسلم

# " مكر بالقوم ورب الكعبة "

# قال عقبة بن عامر إن النبى صلى الله عليه وسلم قال

# " إذا رأيت الله تعالى يعطى العباد ما يشاءون على معاصيهم فذلك استدراج،
~~ثم تلا فلما نسوا ما ذكروا به "

# الآية. { حتى إذا فرحوا } فرح بطر واشتمال عن الشكر بالمعاصى { بما
~~أوتوا أخذناهم } استأصلناهم إلينا { بغتة } فجأة { فإذا هم مبلسون
~~} منقطعون عن الرجاء، ms2323 قال بعض السلف قلما أخذ الله قوما قط إلا عند
~~سلوتهم وغبطتهم، أغفل مما يكونون فيجيئهم أعظم إياس عند أعظم أمن، قال
~~الحسن ومن وسع الله عليه فلم ير أنه يمكر به فلا رأى له، ومن فتر فلم ير
~~أنه ينظر إليه فلا رأى له، ثم قرأ عليه الآية، وقال الزجاج المبلس
~~الشديد الحزن والحسرة وقيل المطرق برأسه من الحزن.

### || [6.45]

# { فقطع دابر القوم الذين ظلموا } آخرهم وذلك أن قطع آخر الشئ
~~كناية عن قطعه كله، حتى وصل القطع آخره، أى قطعوا كلهم، وهو مأخوذ من
~~قولهم دبر القوم يدبرهم أى تبعهم، فقد يقال المعنى قطعت أتباعهم كأولادهم
~~وعبيدهم ونسائهم، فإن قطع هؤلاء ونحوهم كأجزائهم، يؤخذ منه قطعهم،
~~فالمراد قطعهم كلهم، وقال الأصمعى الدابر الأصل أى فقطع أصلهم، أى قطعوا
~~فلا يكونوا أصلا لغيرهم بعدهم، لأنهم ماتوا كلهم، أى قطع أن يكونوا أصلا
~~لغيرهم، أو قطع صلهم كناية عن إهلاكهم، فإن ما قطع أسفله المبنى عليه
~~يفسد كقطع أصل النخلة والجدار. { والحمد لله رب العالمين } أثنى
~~الله تعالى على نفسه بقطع دابرهم، وإزاحة الناس من شرهم، وإظهار حجة
~~الرسل، وفيه تعليم لرسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين، الحمد على
~~قطع دابر المشركين إذا قطع الله دابر المشركين.

### || [6.46]

# { قل أرأيتم إن أخذ الله سمعكم وأبصاركم وختم على قلوبكم
~~من إله غير الله يأتيكم به } الاستفهام للتوبيخ أو تعجيب، ومفعول
~~أرأيتم جملة من إله غير الله يأتيكم به، أى أخبرونى من إله غير الله
~~يأتيكم به، أو أعلمتم من إله غير الله يأتيكم به، لا تعلمونه لعدمه،
~~والتعليق بالاستفهام فى الوجهين، والاستفهام فى من إله للإنكار أو
~~المفعول الأول محذوف، أى أرأيتم وأبصاركم وجملة من إله غير الله مفعول
~~ثان، والرابط هاء به لرجوعه إلى الأسماع وللأبصار بالتأويل كما يأتى،
~~ومعنى أخذ السمع الإصمام، وأخذ الأبصار الإعماء، والختم على القلوب
~~منعها عن الفهم لما يفهم الناس، فيكونون كالمجانين أو البهائم. ومن
~~مبتدأ، وإله خبر أو بالعكس، وغير نعت إله ويأتيكم ms2324 نعت ثان، وهاء به عائدة
~~إلى حالهم سابق قبل الأخذ والختم، أى يأتيكم بما كنتم عليه من السمع
~~والبصر والفهم، وهذا كما يشار إلى غير الواحد بإشارة الواحد بتأويل ما
~~ذكر، أى يأتيكم بذلك، وضعف أن يكون الضمير لها أخذ ولما ختم، ولو قيل به
~~على أن يكون الآخر ما لحقنا به. { انظر كيف نصرف الآيات } دلائل
~~التوحيد والنبوة النقليات والعقليات، ومعنى تصريفها تكريرها تارة من جهة
~~المقدمة العقلية، أعنى ما يكون حجة فى العقل، وتارة من جهة الترغيب
~~والترهيب، وتارة بالتنبيه والتذكير بما جرى على الأمم، وجملة نصرف مفعول
~~لا نظر معلق هو عنها بكيف، وكيف حال من المستتر فى نصرف { ثم هم
~~يصدفون } يعرضون عنها، وثم لبعد الإعراض بعد تصريف الآية، فإنه يبعد
~~عقلا كما يبعد الجسم عن الجسم حسا.

### || [6.47]

# { قل أرأيتكم إن أتاكم عذاب الله بغتة } فجأة من غير تقدم علم أو
~~ظن أو شك به، فهو خفى حتى حضر، ولذلك قابله بما يقابل به الخفاء وهو قوله
~~{ أو جهرة } يتقدمه ما يشعر به، وقال الحسن وابن عباس بغتة ليلا،
~~وجهرة نهارا، ويقرب من الأول قول مجاهد بغتة فجأ آمنين، وجهرة هم
~~ينظرون، وقرئ وجهرة بالواو أى جاءكم بالخفاء والظهور، والكلام فى أرأيتكم
~~مع قوله { هل يهلك إلا القوم الظالمون } أى لا يهلك لذلك العذاب
~~هلاك سخط إلا القوم الظالمون كالكلام فى قل أرأيتكم إن أتاكم عذاب إلى
~~إلخ، وقرئ هل يهلك بفتح الياء وكسر اللام، والظالمون المشركون المخاطبون،
~~وذلك وضع للظاهر موضع المضمر، أى هل يهلك إلا أنتم على أن الجملة مما حكى
~~بقل أو هل يهلك إلا هم على أنها من كلام الله.

### || [6.48]

# { وما نرسل المرسلين إلا مبشرين } للمبشرين بالجنة { ومنذرين
~~} للكافرين بالنار، ولم نرسلهم يأترن للمشركين بكل آية اقترحوها، كأنهم
~~يلعبون بالمرسلين، إذ لو أجيبوا لاستؤصلوا، قال أبو حيان فى البحر مبشرين
~~ومنذرين حال فيها معنى العلية، أى أرسلناهم للتبشير والإنذار { فمن آمن
~~} بالله والمرسلين { وأصلح } عمله لله تعالى بأن تاب عما ms2325 سلف، وأتى
~~بعمله بعد على ما يطابق الشرع، { فلا خوف عليهم } من العذاب يوم يخاف
~~الكافرون من العذاب { ولا هم يحزنون } يوم يحزن الكافرون.

### || [6.49]

# { والذين كذبوا بآياتنا يمسهم العذاب بما كانوا يفسقون }
~~يصيبهم العذاب بسبب فسقهم، أى خروجهم عن الإيمان ورمز بإسناد المس الذى
~~هو من الأفعال الاختيارية للعذاب إلى تشبيه العذاب بالعدو الطالب لعدوه،
~~ليوقع به حتى كأنه من جنس العدو للكافرين، وذلك لشدته، فهذا مع بنائه على
~~التكذيب يدل على فظاعته.

### || [6.50]

# { قل لا أقول لكم عندى خزائن الله } جمع خزينة بمعنى مخزونة،
~~أى ليس بيدى مقدورات الله، أو نعمه المخزونة عنده، أو جمع خزانة وهى
~~الموضع الذى خزن فيه النعم أو غيرها، والمراد هنا النعم أو ما يوصل
~~إليها، قالوا إن كنت رسولا من الله فاطلب منه أن يوسع رزقنا، ويزيل عنا
~~فقرنا، وطلبوا أن تكون له جنة، أو كنز، ويحتمل أن تكون الخزائن بمعنى
~~المقدورات نعما أو غيرها، لقولهم أو ترقى فى السماء، ولا أدعى القدرة
~~اللائقة بالله جل وعلا، فنزلت الآية فى ذلك، وفى قولهم إن كنت رسولا من
~~الله فاطلب من الله تعالى، فأخبرنا بما يقع فى المستقبل من المصالح
~~والمضار، حتى تستعد لتحصيل المصالح ودفع المضار، كما قال الله تعالى. {
~~ولا أعلم الغيب } إلا ما علمنى الله، فكيف أخبركم بما يستقبل من
~~النفع والضر، وفى قولهم ما لهذا الرسول يأكل الطعام ويمشى فى الأسواق،
~~وقولهم ماله يخالط الناس ويتزوج النساء كما قال الله عز وجل. { ولا أقول
~~لكم إنى ملك } لا يأكل ولا يدخل السوق لحاجته يقضيها منه، ولا
~~يخالط الناس لنحو ذلك، ولا يتزوج النساء، ولا أقول لكم أقدر على ما يقدر
~~الملائكة عليه { إن أتبع } أى اعتقادى وعملى وقولى لكم ولغيركم { إلا
~~ما يوحى إلى } من القرآن وسائر الوحى، ولست أدعى الألوهية لأن الإله
~~عالم الغيب، وقادر على كل شئ، والآية يتبادر منها أنه صلى الله عليه وسلم
~~لا يجتهد، بل يفتى بالوحى فقط، والجواب أن الحصر إضافى إذ المراد ms2326 به نفى
~~ما يقترحونه عن نفسه. { قل هل يستوى الأعمى والبصير } فيقولون لا
~~يستويان، فكذلك الكافر والمؤمن، فالأعمى والبصير حقيقتان، ويجوز أن يراد
~~بهما الكافر والمؤمن استعارة تشبيها للكافر بالأعمى، والمؤمن بالبصير،
~~ويجوز فى وجه الحقيقة ووجه الاستعارة أن يعتبر فى الأعمى والبصير جانب
~~المضل والمهتدى، أو جانب الجاهل والعالم، أو جانب مدعى المستحيل
~~كالألوهية والملكية، ومدعى المستقيم كالنبوة بالمعجزات.  { أفلا
~~تتفكرون } فتدركوا الحق وتميزوه من الباطل، فلا تسموا مدعى الحق
~~مبطلا، أو أفلا تتفكرون فتؤمنوا بالوحى، أو فتؤمنوا بالله ورسوله،
~~وتعملوا بما فرض عليكم، أو أفلا تتفكرون فتعلموا أن الإيمان والعمل لا
~~محيص عنهما، أو أن الإيمان بالوحى لا محيص عنه، فلو تفكرتم لم تستعيدوا
~~دعواى، والوحى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم إما بلسان الملك ومنه
~~القرآن، أو بإشارة الملك كما خفض جبريل عليه السلام رأسه إلى الأرض إشارة
~~إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يختار النبوة وعدم الملك حين خير أن
~~يكون نبيا ملكا، أو نبيا غير ملك، وذلك خفض الرأس لذلك، لأنه تواضع،
~~كما أن عدم الملك تواضع، وبإلقاء الملك فى قلبه خيرا أو بإلهام الله
~~قلبه للخير، أو بالتأمل فى الوحى، فيخرج له حكم فيكون وحيا بالمعنى، بأن
~~الله جل جلاله أقره على الحكم الذى استخرجه.

### || [6.51]

# { وأنذر به } أى بالقرآن، كذا قيل بأن الكلام دل عليه، ولعل الهاء
~~عائدة إلى ما يوحى وهو القرآن وسائر الوحى، ولعل مراد من رجعها إلى
~~القرآن أراد رجوعها إلى ما يوحى مفسرا له بالقرآن. { الذين يخافون أن
~~يحشروا إلى ربهم } يخافون الحشر لشدة الهول وهم المؤمنون، ولو لم
~~يفرطوا فى العمل، إذ لا يشقون بأعمالهم، فالإنذار للتخويف من الإياس، أو
~~بمعنى مطلق الوعظ، وقيل المؤمنون المفرطون فى العمل، فينذرون على تفريطهم
~~بالعقاب، وقيل هم الكافرون بالبعث، فإنهم ربما شكوا فى صحته أو ظنوا أنه
~~صحيح، فيخافون أن يصح كارهين لصحته بمن يخاف وقوع شئ، ورجا أن لا يكون،
~~وقيل هم المؤمنون والكافرون، لأنهم كلهم خائفوه ms2327 طبعا، وقيل المؤمنون
~~والكافرون الذين لم يلتزموا بنفسه، وقيل يخافون بمعنى يعلمون، وفيه إعمال
~~أن الناصبة للفعل بعد علم، وعلى تخصيص المؤمنون فخصوا لأنهم المنتفعون. {
~~ليس لهم من دونه ولى } قريب أو صاحب يجلب لهم النفع، أو يدفع عنهم
~~الضر بالنصب { ولا شفيع } يجلب الخير ويدفع الضر بتضرع، وهذا يدل على
~~أن المراد بالذين يخافون أن يحشروا إلى ربهم هم الكفار، أو المفرطون فى
~~الأعمال، وإذا فسر بالمؤمنين فالمراد لا شفاعة لهم حتى يأذن الله بها،
~~فتكون لهم، والجملة حال من واو يحشرون { لعلهم يتقون } يتركون التفريط
~~بعد الإيمان فى الأعمال، وترك المعاصى أو يتقون الشرك والمعاصى أو يدومون
~~على التقوى أو يزيدون منها.

### || [6.52]

# { ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة } وقرئ بالغدوة {
~~والعشى يريدون وجهه } هذا أمر بإكرام المتقين، وتقريب لهم،
~~واختيارهم على رؤساء قريش المشركين ولو غضبوا بعد أمره بإنذار من لم يتق
~~أو بزيادة التقوى أو الدوام عليها، ومعنى يدعون ربهم، يعبدون ربهم،
~~والغداة والعشى كناية بطرفى النهار عن حمله، والمراد إدامتهم العبادة،
~~وذلك قول الضحاك، وقيل يعبدون ربهم بصلاة الفجر، وصلاة العصر، خصها
~~لزيادة شرفهما، وهو رواية عن ابن عباس، وعن الحسن المراد صلاة مكة التى
~~كانت مرتين فى اليوم مرتين بكرة وعشيا، وقيل المراد بدعاء ربهم بالغداة
~~والعشى الصلوات الخمس، وهو مروى عن ابن عباس، وقيل المراد بالدعاء
~~بالغداة والعشى القرآن وتعلمه وكانوا يقولون يدعون ربهم بالغداة والعشى
~~ذكر الله بعد صلاة الفجر إلى طلوع الشمس، وبعد صلاة العصر إلى غروبها.
~~قال مجاهد صليت الصبح مع سعيد بن المسيب، فلما سلم الإمام ابتدر الناس
~~القيام، فقال سعيد بن المسيب ما أسرع الناس إلى هذا المجلس، قال مجاهد
~~يتأولون قوله تعالى { يدعون ربهم بالغداة والعشى } قال أو فى هذا هو إنما
~~ذلك فى الصلاة التى انصرفنا عنها، وقيل المراد بالدعاء فى الوقتين طلب
~~الحوائج من الله فيهما، ويدل على أقوال الصلاة ما روى عن ابن عباس رضى
~~الله عنهما أن ناسا من الفقراء كانوا مع النبى ms2328 صلى الله عليه وسلم، فقال
~~أناس من أشراف الناس نؤمن لك، وإذا صلينا فأخر هؤلاء الذين معك فليصلوا
~~خلفنا. وعن ابن مسعود رضى الله عنه مر ملأ من قريش بالنبى صلى الله عليه
~~وسلم، وعنده صهيب وعمار وبلال وخباب ونحوهم من ضعفاء المسلمين، فقالوا يا
~~محمد رضيت بهؤلاء بدلا من قومك، أهؤلاء الذين من الله عليهم من بيننا؟
~~أنحن نكون تبعا لهؤلاء، اطردهم فلعلك إن طردتهم تبعناك، فنزلت الآية.
~~وتفسير الملأ جاء فى رواية عكرمة أنه قال جاء عتبة بن ربيعة، وشيبة بن
~~ربيعة، ومطعم بن عدى، والحارث بن نوفل فى أشراف بنى عبد مناف من أهل
~~الكفر، إلى أبى طالب عم النبى صلى الله عليه وسلم فقالوا يا أبا طالب لو
~~أن ابن أخيك محمدا يطرد عنه موالينا وحلفاءهم فإنما هم عبيدنا وعتقاؤنا
~~كان أعظم فى صدورنا، وأطوع له عندنا، وأدنى لاتباعنا إياه وتصديقنا، فأتى
~~أبو طالب إلى النبى صلى الله عليه وسلم فحدثه بالذى كلفوه به، فقال عمر
~~بن الخطاب، لو فعلت ذلك حتى تنظر ما الذى يريدون وإلى هم يصيرون، فنزلت
~~الآية إلى قوله

# أليس الله بأعلم بالشاكرين

# فجاء عمر فاعتذر عن مقالته، وقيل جاء واعتذر وقال ما أردت إلا الخير،
~~فنزل

# وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا فقل سلام عليكم

# وقيل إن جماعة من الصحابة المنظور إليهم قالوا يا رسول الله صدق عمك،
~~اطرد عنا الموالى، ولما نزلت الآية جاءوا رسول الله وتابوا. قال ابن أبى
~~وقاص " إن المشركين قالوا للنبى صلى الله عليه وسلم اطرد هؤلاء، يعنون
~~ضعفاء المسلمين لفقرهم وضعفهم، لا يجترءون علينا، وكنا معه ستة، أنا وابن
~~مسعود، ورجل من هذيل، وبلال ورجلان لست أسميهما، فوقع فى نفس رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم ما شاء الله أن يقع، فحدث نفسه، فأنزل الله عز وجل
~~الآية، وعن مجاهد لولا بلال وابن أم عبد لتبعناك. وروى عن سلمان، وخباب
~~بن الأرت فينا نزل { ولا تطرد الذين يدعون ربهم } الآية

# " جاء الأقرع بن حابس التميمى، وعيينة ms2329 بن حصن الفزارى، وهما من المؤلفة
~~قلوبهم، فوجدا النبى صلى الله عليه وسلم قاعدا مع صهيب وبلال، وعمارة
~~وخباب، فى نفر حوله من ضعفاء المسلمين، فلما رأوهم حقروهم فأتوهم فقالوا
~~يا رسول الله لو جلست فى صدر المجلس ونفيت عنا هؤلاء وأرواح جباتهم،
~~وكانت عليهم جبات صوف لها رائحة ليس عليهم غيرها، لجالسناك وأخذنا عنك،
~~فقال النبى صلى الله عليه وسلم " ما أنا بطارد المؤمنين " قال فإنا نحب
~~أن تجعل لنا منك مجلسا تعرف به العرب فضلنا، فإن وفود العرب تأتيك
~~فنستحى أن ترانا العرب مع هؤلاء الأعبد، فإذا نحن جئناك فأقمهم عنا، فإذا
~~نحن فرغنا فأقعدهم إن شئت، قال نعم، قالوا فاكتب لنا عليك بذلك كتابا،
~~قال فأوتى بالصحيفة، ودعا عليا ليكتب، قال سلمان ونحن قعود فى ناحية، إذ
~~نزل جبريل عليه السلام بقوله { ولا تطرد الذين يدعون ربهم } إلى قوله {
~~أليس الله بأعلم بالشاكرين } فألقى رسول الله صلى الله عليه وسلم الصحيفة
~~من يده، ثم دعانا فأتيناه وهو يقول { سلام عليكم كتب ربكم على نفسه
~~الرحمة } فكنا نقعد معه، فإذا أراد أن يقوم قام وتركنا، فأنزل الله تعالى
~~{ واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشى } الآية، وكان رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم يقعد معنا بعد ذلك، وندنوا منه، حتى كادت ركبنا
~~تمس ركبته، فإذا كانت الساعة التى يريد أن يقوم فيها قمنا وتركناه حتى
~~يقوم، وقال لنا " الحمد لله الذى لم يمتنى حتى أمرنى أن أصبر نفسى مع قوم
~~من أمتى معكم المحيا ومعكم الممات  ".

# ولا شك أن إسلام سلمان بالمدينة كما شهرت قصته فى السير، وكذا إسلام
~~المؤلفة قلوبهم كان فى المدينة، بل شهر أنه بعد الفتح والأنعام مكية، فلم
~~تصح هذه الرواية، اللهم إلا أن يقال إن سورة الأنعام نزلت مرتين كما قيل،
~~أو أن مراد سلمان بقوله فينا نزلت أنها نزلت فى جنسنا معشر الضعفاء، فلا
~~يشكل نزولها، ولو نزلت فى مكة على أن يسقط من الرواية هؤلاء المؤلفة، أو
~~يريد نزلت فى ms2330 جنسنا معشر الضعفاء، إذ جاء مثل الأقرع بن حابس فحذف لفظ
~~مثل، فأراد بنفسه التمثيل لضعفاء المسلمين بمكة، وأراد بالأقرع ومن معه
~~التمثيل لرؤساء قريش قبل الهجرة، ولم يرد نفسه ولا نفس المؤلفة، ومعنى

# يريدون وجهه

# يخلصون دعاءهم لله تعالى، وهو مما يؤيد أن الدعاء هنا بمعنى العبادة،
~~والجملة حال من واو يدعون، قيد عبادتهم بالإخلاص تنبيها على أنه عمدة
~~العبادة، وأنه نهى عن طردهم وأمر بإدنائهم لإخلاصهم. { ما عليك من
~~حسابهم من شئ وما من حسابك عليهم من شئ } طعن هؤلاء المشركون
~~والمؤلفة قلوبهم فى إيمان ضعفاء المسلمين، كما طعنوا بفقرهم حتى أنهم
~~قالوا إنما اجتمعوا عندك، وقبلوا دينك لأنهم يجدون عندك مأكولا وملبوسا،
~~وليس إيمانهم مخلصا من قلوبهم، وقال الله جل وعلا لرسوله حين مال إلى أن
~~يفرد لهم جلوسا أو مجلسا طمعا فى إيمان المشركين الرؤساء، وإخلاص
~~المؤلفة ليس عليك حساب إيمانهم فى الأمن الباطن، ولعلل إيمانهم أعظم من
~~إيمان هؤلاء لو آمن هؤلاء وأخلصوا، كما طمعت فى إيمانهم وإخلاصهم، وهؤلاء
~~الضعفاء متقون فى الظاهر، فاكتف بظاهر أمرهم، ولو كانوا فى الباطن على
~~غير ما هم عليه فى الظاهر، فحسابهم عليهم لا يضرك الله به كما أن حسابك
~~لا يتعداك إليهم، مثل ما يعاقب به اعتابا فقط، أو ثواب إيمانك لا يصلهم،
~~بل هو لك، أو على فرض وتقدير أنك عصيت حاشاك. وقيل ما عليك من حساب فقرهم
~~ورزقهم شئ، فإن رزقهم على فقرهم إنما هو على الله، ويجوز عود ضمير الغيبة
~~للمشركين أو المؤلفة قلوبهم، أى لا تحاسب بشركهم أو معصيتهم حتى تهتم
~~بإيمانهم اهتماما وصل به إلى طرد المؤمنين طمعا فيه، وعليك خبر، وشئ
~~مبتدأ، ومن صلة للتأكيد، ومن حسابهم يتعلق بمحذوف حال من شئ على جواز
~~الحال من المبتدأ، أو حال من ضمير المبتدأ المستتر فى عليك، أو شئ فاعل
~~لعليك لاعتماده على النفى، ومن حسابهم حال من شئ، وكذا إعراب الجملة
~~بعده، فمن حسابك خبر لشئ أو رافع له على الفاعلية، وعليهم حال ms2331 من شئ أو
~~من ضمير الاستقرار، وصح تقديم الحال على صاحبها المجرور، لأن الجار صلة
~~للتأكيد. { فتطردهم } نصب فى جواب النفيين { فتكون من الظالمين
~~} بالنصب فى جواب النهى لا عطف على تطردهم، لأن تطردهم جواب النفيين،
~~وتكون لا يصح جوابا لهما من حيث المعنى، لأنه إذا فرض أن حسابهم عليه لم
~~يكن من الظالمين بمجرد كون حسابهم عليه، والحاصل أن كونه من الظالمين لا
~~يكون مترتبا على كون حسابهم عليه، كما ترتب البكاء على الضرب فى قولك ما
~~ضرب زيد فيبكى، اللهم إلا أن يقال فى الجملة إن كون حساب الإنسان على
~~الآخر من دواعى تعنيفه ونقصه حقه بالتهمة والتغليظ، حتى لا تلحقه من
~~جانبه معرة هذا مسلك الجواز لا ما قيل إن مسالك الجواز عطفه تطرد فى
~~اعتبار ترتيبه على نفس الطرد من غير اعتبار كونه متوقفا على النفى
~~منتفيا بانتفائه، لأن الأصل فى المعطوف أن يعتبر فيه معنى اقتضاه إعراب
~~المعطوف عليه.

# وإن قلت لعل الكلام محمول على المبالغة فى النهى عن الطرد، أى لو طردتهم
~~على تقدير أن يكون حسابهم عليك كنت ظالما، فكيف إذا لم يكن حسابهم عليك،
~~فهو نظير قوله عليه الصلاة والسلام

# " نعم العبد صهيب لو لم يخف الله لم يعصه "

# ؟قلت قد قال بهذا بعض محققى الترك، ولله دره وهو موافق لما ذكرته من
~~محض الآية على جواز العطف اعتبار أن ثبوت حسابهم عليه من دواعى ظلمهم،
~~وقد ظهر لى البحث المذكور، والله الذى لا إله إلا هو قبل اطلاعى على كلام
~~التركى، والحمد لله. وليست الآية دليلا على صدور المعصية والكبائر من
~~النبيين، لأن النبى صلى الله عليه وسلم وعليهم أجمعين لم يصدر منه الطرد،
~~فضلا عن أن يكون من الظالمين، بل مال بالطبع إلى وجه استحسنه اجتهاده
~~بمصلحة دينية، وهى أن يسلم الرؤساء فكثر أتباعهم، فيظهر الإسلام ويزيد
~~بوجه لطيف ليس فيه إغضاب ضعفاء المسلمين، ولما بين الله أن الصواب غير
~~ذلك، وأن ذلك الذى ظهر له هو بمنزلة الطرد حتى ms2332 قال له { ولا تطرد } الآية
~~تركه، وأيضا لا يلزم أن يكون { الظالمين } من الظلم الذى هو ذنب عظيم
~~بجواز أن يكون بمعنى وضع الشئ فى غير موضعه بعدم إصابة رأيه ما عند الله،
~~وليس عدم موافقة الاجتهاد ما الله ذنبا.

### || [6.53]

# { وكذلك فتنا بعضهم ببعض } فتنا بعض المؤمنين وبعض المشركين
~~ببعض، ابتلينا فقراء المسلمين بأغنياء المشركين، ووضيعهم بشريف المشركين،
~~وابتلينا شرفاءهم وأغنياءهم بفقراء المسلمين وضعفائهم، فهم يقولون كيف
~~رزق المشركون وهم مشركون ووسع عليهم، وكان لهم شرف، والمشركون يقولون إن
~~هؤلاء سبقونا للإيمان فلو آمنا كنا لهم تبعا وهم دوننا، فيأبون الإيمان
~~لذلك، وذلك فتنة الدين، ومن وسوس الشيطان له من المؤمنين بذلك، ولم ينسب
~~الله إلى الجور، بل أزاح ذلك فلا بأس، ومن رسخ فى قلبه الحق فلم يلتفت
~~لتلك الوسوسة فهو من الشاكرين، ويجوز أن يكون هاء بعضهم عائدة للناس
~~مطلقا، ولا ينافيه قوله { ليقولوا هؤلاء من الله عليهم من
~~بيننا } لأن مشركى قريش القائلين أهؤلاء من الله عليهم من بيننا من
~~جملة الناس، وأيضا ليس هذا القول مختصا بمشركى قريش فى ذلك الزمان، نعم
~~الراجح رد الضمير إلى خصوص من تقدم ذكره، ونزلت الآية فيه، والكاف إن
~~كانت اسما ومنعوت متعلقها المحذوف إن كان حرفا مفعول مطلق، وأى مثل ذلك
~~الفتن فتنا أو فتنا ثابتا، كذلك الفتن، فإن أريد نفس الفتن الواقع ونفس
~~من فتن فالتشبيه بمعنى أن صفة فتن فتنابه بعضا ببعض هو ما ذكر، وإن
~~أريد فتن آخر ومفتون آخر فلا إشكال، ومعنى أهؤلاء من الله عليهم من
~~بيننا إنكار أن يكون للإسلام هكذا مطلقا، أو ما عليه ضعفاء المسلمين من
~~الإيمان أمرا حسنا صحيحا، فضلا عن أن يكون منة من الله لهم، خصهم الله
~~بها من بيننا، ولو كان منة وفضلا لكنا أولى به، فنسبق له، لأنا الأعزاء
~~الشرفاء ذووا المال كما قالوا

# لو كان خيرا ما سبقونا إليه

# واللام للصيرورة، ويجوز أن تكون للتعليل بلا حاجة إلى تأويل فتنا بعضهم
~~ببعض يخذلنا، بل ms2333 يصح مع إبقاء المعنى فتنا ابتلينا. { أليس الله
~~بأعلم بالشاكرين } بمن قضى له فى الأزل بالشكر فيوفقه إليه، مثل
~~هؤلاء الضعفاء، وأما من قضى له بالخذلان مثل من لم يؤمن من هؤلاء
~~الرؤساء فيخذله، وليس الأمر بهين ولا مما يتساهل فيه.

### || [6.54]

# { وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا } هم هؤلاء الضعفاء المؤمنون
~~الذين نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن طردهم، فقل سلام عليكم، قال
~~خباب بن الأرت لما نزلت { وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا } كنا إذا
~~أتينا النبى صلى الله عليه وسلم قال { سلام عليكم } ولفظه خبر، ومعناه
~~دعا لهم بالسلامة من عذاب الدنيا والآخرة، ويجوز أن يكون خبرا لفظا ومعنى
~~بمعنى سلام عليكم أى قد ذكرهم الله بخير، أو سلمكم من عذاب الآخرة، كذلك
~~قال عكرمة نزلت فى الذين نهى الله نبيه صلى الله عليه وسلم عن طردهم،
~~فكان صلى الله عليه وسلم إذا رآهم بدأهم بالسلام، وقال عكرمة نزلت فى أبى
~~بكر وعمر، وعثمان وعلى، وبلال وسالم بن أبى عبيدة، ومصعب بن عمير، وحمزة
~~وجعفر، وعثمان بن مظعون، وعمار بن ياسر، والأرقم بن أبى الأرقم، وأبى
~~سلمة ابن عبد الأسد. وقيل إن قوما جاءوا إلى النبى صلى الله عليه وسلم
~~فقالوا إنا أصبنا ذنوبا عظاما، فلم يرد عليهم شيئا فنزلت، وقيل إن
~~الآية على إطلاقها فى كل مؤمن، وهو أنسب بما شهر وأجمعوا عليه أن السورة
~~نزلت جملة، فكيف يقال كان كذا فنزل فيه من سورة الأنعام كذا، اللهم إلا
~~أن يقال نزل جبريل بتلاوة الآية فى شأن كذا، ونزل بتلاوتها فى شأن كذا،
~~يذكره صلى الله عليه وسلم ويقول له احكم بما فيه فى شأن كذا، ولم ينزل
~~بها لتكتب مرة أخرى وتتلى مكررة، بل كفى نزولها مرة واحدة أولا، ومن قال
~~بعمومها أبو العالية، قال خالد بن دينار كنا إذا دخلنا على أبى العالية
~~قال { وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا } الآية يتأولها عامة فكان
~~يستعملها مع أصحابه. { كتب ربكم على نفسه الرحمة } وعد لكم
~~الرحمة ms2334 فى الأزل ولا تتخلف كما يجب أن لا يترك أحد ما فرض عليه، والله
~~أوفى من وعد، ولا يخلف الميعاد، والرحمة فضل منه، ولا واجب عليه، فشبه
~~وعده بما فرض فقال { كتب ربكم على نفسه } وقيل كتب فى اللوح المحفوظ،
~~وهذا من كلام الله الذى أمر رسوله أن يقوله لهم، كأنه قيل فقل سلام
~~عليكم، وقل كتب ربكم على نفسه الرحمة، وقيل قوله { كتب ربكم } إلخ ليس من
~~مقول قل، بل كلام مستأنف من الله، خاطب به المؤمنين، ونفس الله ذاته
~~الواجب الوجود، الذى ليس بجسم، كما أنه ليس بعرض ولا يشبه شيئا ولا يشبهه
~~شئ. { أنه من عمل منكم سوءا بجهالة } بفتح الهمزة على أن المصدر
~~من جملة خبرها وهو اسم الشرط، وجملة الشرط والجواب بدل من الرحمة، وذلك
~~قراءة نافع وابن عامر وعاصم ويعقوب، وقرأ الباقون بكسر الهمزة على
~~الاستئناف، والهاء فى أنه ضمير الشأن، والمراد بالجهالة فعل الجهل، فإن
~~شأن المحرم لا يفعله إلا من لم يعلم بتحريمه، أى عمل منكم سوءا، أى
~~ذنبا بفعل الجهالة، ففى هذا التقدير تكون الباء للتصوير، صور عمل السوء
~~بفعل الوارد بالجهالة الاقتراف الذى لا يجوز، والسوء مطلق ما لا يحسن
~~بقطع النظر عن كونه ذنبا، فيعلم أنه ذنب من قوله { بجهالة } وسواء كان
~~الاقتراف مع عدم العلم بالتحريم، أو مع العلم به، فمن الأولى ما مر عن
~~عمر رضى الله عنه من أنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم لو فعلت ذلك
~~حتى ننظر، أو أراد بالجهالة جهل ما يتبعه من المفاسد الدينية فى الدنيا.

# ومنه أيضا ما مر عن عمر رضى الله عنه أو جهل العقاب، فإن من لم يعلم
~~بالعقاب أصلا ومن علم به، ولم يكن علمه تحقيقا حتى يمنعه عن ارتكاب
~~موجبه، سواء فى فقد تحقيق ذلك العلم، وكذا عدم العلم بما يفوت من الثواب،
~~أو عدم تحقيقه، وأما أن يراد بالجهالة الجهل فى التحريم، وتنزيل من لم
~~يجهل، لكنه يكون بمنزلة من جهل فى عدم ms2335 الانتهاء عن الحرام، فهو جمع بين
~~الحقيقة والمجاز، وفيه خلاف إلا أن يحمل على عموم المجاز، وبالوجه الثانى
~~الذى هو أن الجهالة اقتراف ما حرم ولو مع علم، يقول مجاهد إذ قال من
~~الجهالة إذ لا يعلم حلالا من حرام، ومن جهالته أن يركب الأمر، وعنه من
~~عمل ذنبا أو خطيئة فهو بها جاهل، ومن الجهالة بمعنى عمدها لا يجوز ولو
~~مع علم، وقوله صلى الله عليه وسلم

# " اللهم إنى أعوذ بك أن أجهل أو يجهل على "

# وقول الشاعر

# ألا لا يجهلن أحد علينا  فنجهل فوق جهل الجاهلينا

# وقول الشاعر

# على أنها قالت عشية زرتها  جهلت على عمد ولم

# وعن الحسن كل من عمل معصية فهو جاهل، وقيل إنه بمعنى جاهل بما فاته من
~~الثواب، وما استحقه من العقاب، وبقدر من عصاه، وليس هذا التأويل كافيا
~~فى كلام الحسن، لأنه يعمل سوءا وهو عالم أيضا بما فات، وبالعقاب أو بقدر
~~من عصاه، إلا أنه لم يرسخ، والباء تتعلق بعمل، أى مع جهالة أو بسببها أو
~~بمحذوف من حال أى ملتبسا بجهالة. { ثم تاب من بعده } من بعد
~~العمل أو من بعد السوء { وأصلح } عمله فى المستقبل، أو أصلح ما أفسد،
~~أو أنى بصالح العمل لما بعد، فالأول فى المشرك والموحد الذى فعل ما يكفى
~~فيه الندم والرجوع، والثانى فى موحد فعل ما لزم فيه غرم مال أو نحوه. {
~~فإنه غفور } لذنوبه { رحيم } ينعم عليه بالجنة، والجملة دوام من وقره
~~ابن عامر وعاصم ويعقوب بالفتح، على أن المصدرية مبتدأ محذوف الخبر، أى
~~فله الغفران والرحمة، خوف الغفران والرحمة جزاءه، أو خبر لمحذوف، أى
~~فأمره الغفران والرحمة، أو فجزاؤه الغفران والرحمة.

# قال أبو سعيد الخدرى

# " جلست فى عصابة من المهاجرين، وإن بعضهم ليستتر ببعض من العراء، وقارئ
~~يقرأ علينا إذ جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام علينا فسكت القارئ
~~وسلم، قال " ما كنتم تصنعون؟ " قلنا يا رسول الله كان قارئ يقرأ علينا
~~وكنا نسمع إلى كتاب الله، فقال رسول الله ms2336 صلى الله عليه وسلم " الحمد لله
~~الذى جعل من أمتى بل أمرت أن أصبر نفسى معهم " وجلس رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم وسطنا ليعدل لنفسه فينا، ثم قال بيده هكذا فتحلقوا، وليس فيهم
~~أنصارى غيرى، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " أبشروا يا صعاليك
~~المهاجرين بالنوم التام يوم القيامة تدخلون الجنة قبل أغنياء الناس بنصف
~~يوم وذلك خمسمائة عام " ".

### || [6.55]

# { وكذلك نفصل الآيات } أى وكما فصلت لك يا محمد تلك الآيات نفصل
~~لك سائر الآيات فى صفات المطيعين والعاصين والتائبين، أو كما بينا أدلة
~~التوحيد نبين أدلة الحق والباطل فى غير التوحيد والشرك. { ولتستبين
~~سبيل المجرمين } ليظهر يا محمد طريق المجرمين من طريق المؤمنين، أو
~~من طريق المؤمنين، فحذف ذلك بدلالة نستبين سبيل المجرمين، لأنه إذا ميزت
~~أحد الضدين تميز الآخر ليجتنبها المؤمنون ولتعامل كلا من المؤمنين
~~والمشركين والمؤلفة بما يستحقه، وقرئ وسبيل مفعول تستبين، وذلك قراءة
~~نافع، وقرأ ابن كثير، وابن عامر، وابن عمرو، ويعقوب، وحفص عن عاصم برفع
~~السبيل على الفاعلية، فتكون تاء تستبين للتأنيث، وهو لغة من يؤنث السبيل
~~والطريق، وهو لغة الحجاز، وقرأ الباقون وليستبين سبيل المجرمين بالياء
~~التحتية، رفع سبيل على الفاعلية وهو لغة تميم فى تذكير السبيل والطريق،
~~واللام معلقة بمحذوف، أى وفصلنا هذا التفصيل لتستبين، أو يقدر مؤخرا، أى
~~نفصل الآيات ليظهر الحق وتستبين.

### || [6.56]

# { قل إنى نهيت } قل يا محمد لهؤلاء المشركين إنى نهانى الله بنصب
~~الأدلة كالسماوات والأرض، وبالقرائن وسائر الوحى { أن أعبد الذين
~~تدعون من دون الله } الأصنام التى تعبدونها، وقيل تطلبونها عند
~~الشدة، وقيل تسمونها آلهة، والأول أنسب بقوله { أن أعبد } وهو على تقدير
~~عن، أى نهيت عن أن أعبد، وإنما قال { الذين } لأنهم ينزلون أصنامهم منزلة
~~العقلاء، بل منزلة أعظم، إذ جعلوها آلهة وهم يعبدونها ويدعونها،
~~ويجعلونها آلهة، ويزعمون أنها تقربهم إلى الله، كل ذلك على طرف من الهوى،
~~وعلى التقليد ولا رسوخ لذلك فى صميم قلوبهم كما قال. { قل لا أتبع
~~أهواءكم } فى عبادة ms2337 الأصنام، وطرد الفقراء المسلمين كيف أعبد الأصنام،
~~وهى مخلوقة لا تدفع ضرا عن نفسها أو غيرها، ولا تجلب نفعا، ونهانى
~~ربى، كيف أطرد المسلمين المستحقين للتقريب والإعزاز لعلمهم وعملهم، وقد
~~قيل إن بعض المشركين قال له استلم آلهتنا بيدك حتى نؤمن بإلهك، فأمر الله
~~تعالى أن يقول لأنى نهيت قطعا لأطماعهم، وأكد ذلك القطع بقوله { قل لا
~~أتبع أهواءكم } أى كيف أتبع ما هو هواء، وأترك ما هو هدى، وما ذلك منكم
~~إلا تقليد، والفاء لأدلة العقل وأدلة النقل الزاجرة عن عبادة الأصنام
~~ودعاءها. { قد ضللت إذا } أى خرجت عن الصواب خروجا مترتبا على
~~اتباع أهوائكم، أو إذا خرجت أو إذ خرجت. { وما أنا من المهتدين } لست
~~منهم فى شئ ما من الهدى ولو أقل قليل إن اتبعت أهواءكم، وذلك تعريض بهم
~~أنهم قد ضلوا وليسوا فى شئ من الهدى، وهذا أبلغ من أن يقال وما أنا مهتد،
~~لأن انتفاء مهتد تام يجوز معه بقاء اهتداء ما.

### || [6.57]

# { قل إنى على بينة من ربى } على دليل من ربى صرت به موقنا
~~بالحق، مميزا له من الباطل، وذلك الدليل هو الحجج النقلية والعقلية
~~والنقلية، كالقرآن وسائر الوحى، وما يقول مسلموا علماء أهل الكتاب
~~والعقلية كمخلوقات الله تعالى، وعدم فساد السماوات والأرض، وتفسير ابن
~~عباس البينة باليقين تفسير باللازم، لأن الكون على البينة تستلزم اليقين،
~~وقيل البينة الدلالة الواضحة لا نفس الدليل، وقيل القرآن، ومن ربى نعت
~~بينة، ومن للابتداء أى بينة ثابتة من ربى، أو آتية من ربى، أو بينة من
~~معرفة ربى، وعلى هذا فمن للبيان. { وكذبتم به } أى بربى، لأن جعل
~~الشريك لله تعالى تكذيب له، وإبطال بالمعنى، بل هو أيضا تكذيب لقوله
~~تعالى { لا إله إلا الله } وقوله { لا إله إلا أنا } ونحو ذلك مما يدل
~~على التوحيد، ويجوز عود الهاء للبينة باعتبار أنها بمعنى الدليل أو
~~البرهان أو البيان الواضح، أو باعتبار وقوعها على القرآن. { ما عندى ما
~~تستعجلون به } من العذاب، فما واقعة على العذاب، والهاء ms2338 عائدة إلى ما،
~~وكانوا يقولون

# فأسقط علينا كسفا من السماء

# و

# يستعجلونك بالعذاب

# وقالوا

# عجل لنا قطنا

# قبل عذابنا

# ائتنا بما تعدنا

# فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم

# ونحو ذلك، فقال الله جل وعلا قل لا قدرة لى على الإتيان بعذابكم، وإنما
~~هو بيد الله جل وعلا، ويناسب هذا أن التكذيب يدل على أنهم قارفوا ما
~~يوجب العذاب، إلا أنه ليس عندى، وأن الاستعجال لم يأت فى القرآن إلا
~~للعذاب، وقيل ما واقعة على ما اقترحوا من الآيات، وهاء به لا بد عائدة
~~إلى ما، وقيل ما واقعة على قيام الساعة كذلك. { إن الحكم إلا لله } فى
~~تعجيل العذاب وتأخيره إثابة المطيع، وتعذيب المصر، والفصل بين المحق
~~والمبطل. { يقص الحق } يقول الحق أو لا يخالف الحق، وذلك من قولهم قص
~~الحديث أى ذكره، أو من قص الأثر بمعنى تبعه، أو بمعنى يقطع الحق، أى
~~يفصله من الباطل وينفذه من قولك قصصت الشئ بمعنى قطعته، وهذه قراءة نافع
~~وابن كثير، ويقال لهما الحجازيان، لأنهما فى الحجاز، والحرميان لأنهما فى
~~الحرم، فنافع فى حرم المدينة لأنه فيها، وابن كثير فى حرم مكة لأنه فى
~~مكة، وبها قرأ عاصم، وقرأ الأخوان الكسائى وحمزة، وغير الأخوين يقص
~~بإسكان القاف وكسر الضاد معجمة من قضى يقضى حذفت الياء من الخط تحقيقا
~~على الكاتب وتبعا لحذفها من النطق للساكن بعدها. كما حذفت فى قوله تعالى

# وسوف يؤت الله المؤمنين

# وقوله تعالى

# فما تغن النذر

# وقوله تعالى

# كذلك حقا علينا ننج المؤمنين

# وقوله تعالى

# بالواد المقدس

# وقوله تعالى

# بالواد الأيمن

# وقوله تعالى

# إلا من هو صال الجحيم

# وقوله تعالى

# وإن الله لهاد الذين آمنوا

# فى الحج، وقوله تعالى

# وما أنت بهاد العمى

# فى النمل، وكما حذفت الواو فى قوله تعالى خطأ تبعا للنطق

# يوم يدع الداع

# ويمح الله الباطل

# و

# سندع الزبانية

# ويدع الإنسان بالشر

# وقوله تعالى

# وصالح المؤمنين

# على أن المراد الجمع، والمعنى فى هذه القراءة أنه يقضى القضاء الحق، أو
~~يثبت الحق، ms2339 أو يصنع الحق، يقال اقض قضى درعا أى صنعها أو يفعله ويفرغه
~~منه.

### || [6.58]

# { قل لو أن عندى ما تستعجلون به } وإنزال العذاب والاستعجال
~~المطالبة بالشئ قبل وقته، ولذلك كأنه مذموم أو من قيام الساعة أو من أنزل
~~الآيات المقترحة التى مضت سنة الله فى مثلها بإنزال العذاب على من طلبها
~~ولم يؤمن بها. { لقضى الأمر بينى وبينكم } لأوقعت الأمر بينى
~~وبينكم بأن أهلككم غضبا لربى، وذلك بأن يهلك منهم من قضى الله أن لا
~~يخرج من صلبه من يعبد الله، وذلك أن الله جل وعلا أمر ملك الجبال أن
~~يطيعه فيما يأمره به، فقال إن شيئت أن أطبقها عليهم، فقال " لا بل أرجو
~~أن يخرج منهم من يوحد الله ويعبده ". { والله أعلم بالظالمين }
~~استدراك فى المعنى بلا إداة استدراك كأنه قال ولكن الله أعلم بالظالمين،
~~أى الأمر إليه تعالى، فهو يؤخر من يؤخر، لأنه سيؤمن، ويؤخر من يؤخر،
~~لأنه سيخرج من صلبه مؤمن ويخر من يؤخر لحكمة على طبق القضاء الأزلى، أى
~~والله أعلم بما يستحقون من العذاب وبوقته.

### || [6.59]

# { وعنده مفاتح الغيب } جمع مفتح بكسر الميم وفتح التاء بلا ألف
~~بعدها، وقيل يجوز أن يكون جمع مفتاح بالألف، قلبت ياء فى الجمع وحذفت
~~تخفيفا وهو خلاف الأصل، وقرئ مفاتيح بالياء جمع مفتاح بالألف، وترك الألف
~~هو الأفصح، والمراد بالمفاتح والمفاتيح ما يفتح به الباب، ومفرداهما
~~أسماء آلة، وقراءة المفاتيح بالياء دلت أن المراد بالمفاتح بلا ياء جمع
~~آلة الفتح، والمعنى أن عنده لا عند غيره أمر المغيبات، يخرجها ويظهرها
~~إذا شاء، لأنه عالم بها، مالك لها، كمن عندهم مفتاح البيت إذا شاء فتحه
~~وأخرج مما فيه، ولكن ليست الآية فى العطاء، بل فى أنه تعالى يعلم الغيب،
~~فتكون تقريرا لقوله

# والله أعلم بالظالمين

# ولكن تحتمل أن تكون فى العطاء بمعنى أن عنده مفاتح الغيب، إذا شاء أعطى
~~من الغيب، فعنده رزق هؤلاء الضعفاء المسلمين، وسيفيض عليهم المال، شبه
~~الغيب بالخزائن المستوثق منها بالأقفال، ولم يذكر المشبه به فرمز ms2340 إلى
~~التشبيه بذكر لازمه، وهو آلة الفتح، ويجوز أن يكون المفاتح بلا ياء جمع
~~بفتح الميم والتاء بلا ألف وهو المخزن، قال السدى مفاتح الغيب خزائن
~~الغيب. { لا يعلمها إلا هو } قال ابن عباس وابن عمر يرفعان الحديث
~~إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم إشارة بمفاتح الغيب التى لا يعلمها إلا
~~هو إلى الخمسة التى فى آخر لقمان

# إن الله عنده علم الساعة

# الآية، قال موسى بن على، عن أبيه كنت عند عمرو بن العاص بالإسكندرية،
~~وقال له رجل زعم قسطال هذه المدينة أن القمر يكسف به الليلة، وقال رجل
~~كذب، هذا ما ظننت أنكم تعلمون ما فى الأرض، فكيف تعلمون ما فى السماء،
~~فقال عمرو بن العاص إن الله يقول

# إن الله عنده علم الساعة

# الآية، وما سوى هذا يعلمه قوم ويجهله آخرون، وفى رواية عن ابن عباس
~~خزائن غيب السماوات والأرض من الأقدار والأرزاق، وقال الضحاك ومقاتل
~~مفاتح الغيب خزائن الأرض، وعلم نزول العذاب، وقال عطاء هو ما غاب عنكم من
~~الثواب والعقاب، وقيل انقضاء الأجل، وعلم أحوال العباد من السعادة
~~والشقاوة وخواتم أعمالها، وقيل هو علم ما لم يكن أيكون أم لا يكون، وعلم
~~ما لا يكون كيف يكون لو كان يكون، قال ابن مسعود رضى الله عنه أوتى نبيكم
~~صلى الله عليه وسلم كل شئ إلا مفاتح الغيب، والآية نص فى أن الله تعالى
~~يعلم الأشياء قبل وقوعها. { ويعلم ما فى البر والبحر } أى يعلم
~~الغيب كما تشاهدون من البر والبحر، وأل فى البر والبحر للاستغراق، والبحر
~~الماء المغرق مطلقا، والمراد هنا البحر المحيط والبحار الصغار والنيل
~~ودجلة وغيرهما، وعن مجاهد البر المفاوز والقفاز، والبحر القرى والأمصار،
~~ويعلم ما فيها من كلام وأصوات وخواطر قلوب، وكل ما فيها، وما يحدث فيها
~~من أجسام وأعراض، والصحيح الأول وعليه الجمهور.

# { وما تسقط من ورقة إلا يعلمها } أى ما تسقط ورقة من شجرتها إلا
~~يعلمها الله نفسها عينها، ويعلم سقوطها، وكم مرة تقلبت فى الهواء حتى
~~وصلت إلى ms2341 الأرض، وعلى أى جهة وصلت، ويعلم ما بقى فيها كذلك، وكم هو، وهذا
~~نص فى علم جزئى دقيق، وكذا ما بعده فيكون دليلا وبرهانا على العلم الكلى
~~الإجمالى فى قوله { وعنده مفاتح الغيب } إلخ وقوله { ويعلم ما } إلخ،
~~وذكر أولا أنه عالم بكل غيب فهو أعلم فى الغيوب، وذكر بعد ما أنه عالم
~~أيضا بما هو فى البر والبحر، وهو مما نشاهد بعضه، ثم ذكر أشياء دقيقة،
~~وجملة يعلمها حال من ورقة ولو نكرة لتقدم المعنى. { ولا حبة فى
~~ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس } معطوفات على ورقة، أى ولا تسقط من
~~حبة فى ظلمات الأرض، ولا من رطب ولا يابس. { إلا فى كتاب مبين }
~~يتعلق بمحذوف وجوبا حال من حبة ورطب ويابس، كقولك ما جاء زيد إلا راكبا
~~ولا عمرو إلا مسرورا، فهو من العطف على معمولى عامل واحد، لأن من صلة
~~للتأكيد، وإن اعتبرتها صح، وكان عطفا على معمولى عاملين، لكن المعمول
~~الأول المعطوف عليه، والمعمول الأول المعطوف عمل فى كل منهما عاملان.
~~وهما من إذ عملت فى لفظ ورقة ولفظ حبة وتسقط، إذ عمل فى تقدير ورقة
~~وتقدير حبة هذا تحقيق المقام فى ما ظهر لى. ويجوز وجه آخر، هو أن يعتبر
~~قوله { ولا حبة فى ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس } فى نية التقديم على
~~قوله { إلا يعلمها } ففى هذا الوجه يعود ضمير النصب فى يعلمها إلى ورقة
~~وحبة ورطب ويابس، لا إلى ورقة فقط كما فى الوجه الأول، فالتقدير وما تسقط
~~من ورقة ولا حبة فى ظلمات الأرض، ولا رطب ولا يابس إلا يعلمها فى كتاب
~~مبين، فيكون قوله { إلا فى كتاب مبين } بدل كل من قوله { إلا يعلمها } إن
~~فسرنا الكتاب المبين بعلم الله تعالى، أو بدل اشتمال إن أريد به اللوح
~~المحفوظ، واختيار الفحر أنه علم الله تعالى، وقرئ برفع حبة ورطب ويابس
~~عطفا على تقدير الرفع فى ورقة، أو هو مبتدأ خبره فى كتاب، وفى هذا الوجه
~~خاصة ليس معنى { ولا حبة ms2342 } إلخ أن سقوطها ثابت فى كتاب مبين، بل جميع شأن
~~الحبة ما بعدها فى كتاب مبين، ولا شئ أخفى من حبة فى ظلمات الأرض وهى
~~داخل الأرض لصغر الحبة وسعة ظلمات الأرض، ولا يخرج شئ من المخلوقات عن
~~الرطب واليابس، فذلك كله تقدير لقوله { عنده مفاتح الغيب } و { فى ظلمات
~~الأرض } نعت لحبة، وسمى داخل الأرض ظلمة مع أنه لا هواء فى الأرض، بل جسم
~~منضم، لأن داخل الجسم غير الأجوف، ظلمة، لأنه لا نور فيه، ولأنه لو كان
~~أجوف لكانت فيه ظلمة.

# والظاهر أن المراد إما حبة ما يزرع لو كانت فى داخل الأرض وعمقها، وإما
~~حبة تراب، وقيل المراد الحبة التى ألقيت فى الأرض قبل أن تنبت، وقيل
~~الحبة التى فى الصخرة أسفل الأرضين، وأما الرطب واليابس فعلى العموم
~~السابق. وقال ابن عباس الرطب الماء، واليابس البادية، وقال عطاء الرطب
~~واليابس ما ينبت وما لا ينبت، وقيل الحى والميت، وعن جعفر ابن محمد
~~الورقة السقط من أولاد بنى آدم، والحبة التى ليست بسقط، الرطب الحى،
~~واليابس الميت، قيل لا يصح، هذا جار على الرموز لا يصح عنه، ولا ينبغى أن
~~يلتفت إليه، ويجوز أن يكون ذكر الورقة والحبة تنبيها للملكين على أمر
~~الحساب. قال عبد الله بن الحارث ما فى الأرض شجرة ولا مغرز إبرة إلا
~~عليها ملك موكل يأت الله بعلمها، بيبسها إذا يبست، ورطبها إذا رطبت، وقيل
~~المعنى فى كتبها أن هذا ليس فيه ثواب ولا عقاب، وهو مع ذلك مكتوب فكيف ما
~~فيه ثواب أو عقاب، قال الشيخ هود رحمه الله ذكروا أن سورة الأنعام نزلت
~~جملة، وشيعها سبعون ألف ملك، ومع هذه الآية الواحدة منها اثنا عشر ألف
~~ملك { وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو } إلى آخر الآية.

### || [6.60]

# { وهو الذى يتوفاكم بالليل } يأخذ أرواحكم الذى هى أرواح اليقظة
~~وافية بالليل، فيكون النوم لزوال الإحساس والتمييز، فإن التوفى قبض الشئ
~~وافيا بتمامه، وهذا معنى موجود فى قبض روح اليقظة كلها، وإن شيئت فاعتبر ms2343
~~شهرة التوفى فى الإماتة حتى كأنه أصل فان فيه، فتستعير التوفى للإنامة،
~~وتشتق منه يتوفى بمعنى ينيم، ووجه الشبه زوال الإحساس والتمييز، والخطاب
~~للكفار، لأنهم الذين ينامون الليل كله، ولا يلزم ذلك، لأن اللفظ يصلح بمن
~~ينام بعض الليل، لكن الخطاب قبل هذا الكفار فترجح أن يكون لهم هذا أيضا،
~~والباء بمعنى فى، ويجوز مرجوحا أن يكون على أصلها لأن ظلمة الليل سبب
~~وآلة للتوفى، والله غنى عن الآلة والسبب، لكن جاء اللفظ على ذلك. { ويعلم
~~ما جرحتم بالنهار } ما كسبتم فيه من الأعمال ذكر فى شأن الليل
~~المتوفى، وفى شأن النهار الكسب لأن النوم معتاد بالليل والكسب بالنهار،
~~ولو كان النوم يقع أيضا نهارا وكسب الأعمال ليلا، والمراد كسب أعمال
~~السوق، لأن الخطاب للمشركين وهم يعاقبون على صغائرهم وكبائرهم ولا ثواب
~~لهم فى الآخرة على ما عملوا من خير، ويجوز أن يكون جرحتم من الجرح البدن
~~كأن الذنب جرح فى الدين والعرب، تقول

# جرح اللسان كجرح اليد  فطب كلام المرء طيب كلامه

# { ثم يبعثكم فيه } يوقظكم فى النهار من نوم الليل، وهذا مما يؤيد
~~أن الخطاب فى يتوفاكم وما بعده للمشركين، لأنهم المعتادون للنوم إلى طلوع
~~الشمس وما بعده، ولو كان طلوع الفجر أيضا نهارا لكن على خلاف، وقد علمت
~~أن الضمير فى فيه عائد إلى النهار، ويجوز عوده إلى ما جرحتم، أى يبعثكم
~~فى شأن ما جرحتم بالنهار، أى لأجله فيجازيكم به، فالبعث بعثهم من القبور
~~على هذا، أو أراد أنه يوقظهم فى شأن عمل النهار الآخر يعملوه، وأجاز عبد
~~الملك بن كثير عوده على التوفى، أى يوقظكم فى التوفى، أى فى خلال التوفى،
~~والجمهور على عوده إلى النهار، وبه قال مجاهد، ويبعث بمعنى يوقظ حقيقة
~~لغوية، لأن البعث لغة مطلق الإنهاض، وباعتبار شهرته فى الشرع بمعنى إقامة
~~الموتى من قبورهم يكون أصلا ثانيا، فيكون استعماله بمعنى الإيقاظ
~~استعارة، وإذا اعتبرنا شهرة التوفى بمعنى الإماتة، وشهرة البعث فى إقامة
~~الموتى كان البعث ترشيحا فى استعارة التوفى للإنامة. { ليقضى ms2344 أجل
~~مسمى } أى لتقضوا أجلا مسمى محدودا، أى يستوفى كل منكم عمره، أو ليقضى
~~الله أجلا مسمى، أى يوفى لكل منكم عمره، ويدل لهذا الآخر قراءة بعض ليقضى
~~أجلا مسمى بالبناء للفاعل، ونصب أجل فإن الفاعل فى هذه القراءة ضمير
~~الله. { ثم إليه مرجعكم } بالموت وبالبعث، والعطف على الجملة الفعلية
~~التى هي يبعثكم، فثم على أصلها فى تراخى النسبة، وإن عطف على يقضى أجل
~~كانت أيضا على أصلها فى تراخى النسبة، لأن الأجل المسمى عمر كل واحد إلى
~~الموت، وبين الموت أو الرجوع إلى الله بالبعث مدة متراخية، إلا إن عطفناه
~~على يقضى أجل مسمى، وفسرنا المرجع بالموت والأجل المسمى أيضا بتمام
~~العمر، كانت لتراخى الرتبة، فإن الشأن الأعظم فى كون الموت رجوعا إلى
~~الله، وكذا إن فسرنا الأجل المسمى بتمام اللبث فى القبور، والمجع بالبعث،
~~ثم إذا جعلنا اللام للصيرورة فلا إشكال، وإن جعلناها للتعليل، فالأجل
~~المسمى مدة اللبث فى القبور والبعث من القبور علة لهذه المدة.

# { ثم ينبئكم بما كنتم تعملون } يجازيكم عليه كأنه قيل يخبركم
~~بأعمالكم إخبار توقيف ومحاسبة.

### || [6.61]

# { وهو القاهر فوق عباده } القاهر لخلقه بما شاء بعد وجودهم،
~~والقاهر لهم بالإيجاد قيل الوجود، بمعنى أنهم لا متنازع لهم عن الوجود
~~إذا أراده، وفوق حال مؤكدة لعاملها، لأن القاهر للشئ يكون فوقه بالشأن
~~والعظمة، ويجوز أن يكون الحال غيره مؤكدة، لأن القاهر قد يكون خبيثا لا
~~شرف له، فتكون الحال مؤكدة، لأن القهر فى الجملة قد يكون بلا شرف.. وأريد
~~بالفوقية عظمة الشأن والشرف، وزعم سلف الأشعرية أن الفوقية فى صفة الله
~~يجب الإيمان بها، ويوكل علمها إلى الله ولا يؤولونها بعظمة الشأن، وذلك
~~خطأ منهم، ثم إن القهر على أقسام منها قهر المخلوق على إيجاده بمعنى
~~يوجده، ولا يتعاصى عن الوجود، وسواء للأجسام والأعراض، ولا جسم بلا عرض،
~~ومنها قهر المخلوق على ما يكره، ولا يستطيع دفعه، ودخل فى القسم الأول
~~فهو الظلمة بالنور، والفقر بالغنى، والضعف بالقوة، والمرض بالصحة، والليل
~~بالنهار، ونحو ذلك من ms2345 الأضداد والمتناقضات، كالذل بالعز، وعكوس ذلك،
~~والحياة بالموت، والعدم بالوجود، ودخل قهر المتنافيات بالجمع كالروح مع
~~البدن، فالبدن جسم يفسد لا يبقى، ليس فيه نور فهم ومعرفة، كثيف سفلى
~~ظلمانى، ومع ذلك اجتمع مع الروح الذى ليس يفسد، وهو نورانى ذو فهم
~~ومعرفة، لطيف وعلوى. { ويرسل عليكم حفظة } ملائكة يحفظون أعمالكم
~~وهم الكرام الكاتبون

# وإن عليكم لحافظين * كراما كاتبين

# وحكمة إرسال الحفظة مع أن الله قادر على ابن آدم أن يحفظه عن الجن
~~بدونهم، إظهار شرف بنى آدم على الجن والملائكة إذا استخدم لهم الملائكة،
~~وحكمة إرسال الحفظة لحفظ الأعمال، مع أن الله عالم بها أن يستحى ابن آدم
~~منهم، فلا يعصى الله، لأن الله قد أخبرنا أن معكم ملائكة يحفظون أعمالكم،
~~ولو لم يرسل الملائكة لحفظ الأعمال لزدت يا ابن آدم جراءة على المعاصى.

# لعلمك إن الله عاف وستار أقل عثراتى فابن يوسف معثار

# وأيضا إذ علمت أن أعمالك تكتب وتقرأ على رءوس الأشهاد قرب ما انزجرت،
~~قيل مع كل إنسان ملكان كانت الحسنات عن يمينه إذا قعد أو قام، وكاتب
~~السيئات عن يساره، وإن اضطجع فكاتب الحسنات عند رأسه، وكاتب السيئات عند
~~رجليه، وإن مشى فكانت الحسنات أمامه وكاتب السيئات خلفه، وكاتب الحسنات
~~أمير على كاتب السيئات، إذا فعل سيئة وأراد أن يكتبها قال له أمهل لعله
~~يتوب، فيهمل خمس ساعات، وقيل سبعا، وقيل تسعا. وعن ابن عباس رضى الله
~~عنهما مع كل مؤمن خمسة من الحفظة واحد عن يمينه يكتب الحسنات، وواحد عن
~~يساره يكتب السيئات، وواحد أمامه يلقنه الخيرات، وواحد خلفه يدفع عنه
~~الآفات، وواحد على ناصيته يكتب صلاته على النبى صلى الله عليه وسلم
~~ويبلغها إليه، وقيل مع كل مؤمن أربعة اثنان ليلا واثنان نهارا وقيل
~~ستون، وقيل مائة وستون، وقيل غير ذلك كما شهر فى شروح الحديث والفقه،
~~يدفعون عنه الشياطين، ولو وكل العبد إلى نفسه طرفة عين لاختطفته
~~الشياطين.

# روى أن الأصمعى كان ينتقل فى قبائل العرب يكتب ما يسمع، فقال له أعرابى ms2346
~~ما أنت إلا كالحفظة، تكتب لفظ اللفظة. وروى أن أبا حاتم السجستانى كان
~~يكتب عن الأصمعى كل شئ يتلفظ من فوائد العلم، فقال له الأصمعى أنت شبه
~~الحفظة تكتب لفظ اللفظة، فقال له أبو حاتم وهذا أيضا مما يكتب، واختلفوا
~~فى الحفظة فى الآية فقيل الذين يكتبون الأعمال، قال صلى الله عليه وسلم

# " يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار "

# وبه قال السدى وغيره، واستظهره بعض، وقال بعض المفسرين المراد يحفظون
~~الإنسان من كل سوء حتى يأتى أجله، والعطف على قوله { هو القاهر } وأل فى
~~القاهر اسم موصول بصورة حرف التعريف، وهو فى نفسه بمعنى الذى، وقاهر
~~بمنزلة يقهر فيجوز عطف يرسل على قاهر، لأن الفاصل ليس أجنبيا، لأن قوله {
~~فوق } متعلق بمحذوف حال، وصاحب الحال ضمير قاهر، وعامله قاهر ولا سيما
~~أنه ظرف. { حتى إذا جاء أحدكم الموت } وقت الموت. { توفته رسلنا
~~} ملك الموت وأعوانه، أى استوفوا روحه، قال مجاهد جعلت الأرض لملك الموت
~~مثل الطست، يتناول كل من شاء أن يتناوله، وما من أهل بيت إلا ويطوف عليهم
~~فى كل يوم مرتين، والآية دليل على أن قوله تعالى { قل يتوفاكم ملك الموت
~~} بمعنى يتوفاكم ملك الموت وأعوانه أو تنزعها الملائكة حتى إذا وصلت فى
~~الحلقوم أخذها ملك الموت، ومعنى قوله تعالى

# الله يتوفى الأنفس

# أنه خلق توفى الملائكة أو أمرهم بتوفيها، وقيل إن الدنيا بين يديه
~~كالمائدة الصغيرة، يتناول من هاهنا ومن هاهنا، وقيل إذا كثرت الأروح على
~~ملك الموت دعاها فتستجيب له، وقيل المراد بالرسل ملك الموت جمع تعظيما،
~~قيل ينزعها الملائكة، فإذا وصلت الحلقوم قبضها ملك الموت وأصحابنا رحمهم
~~الله لا يجيزون أن يقال قبض الملك أو الملائكة أو ملك الموت الروح، ولا
~~يجيزون أن إسناد قبضها إلا إلى الله تعالى، وقالوا من قال يقبضها ملك
~~الموت أو الملك أو الملائكة أشرك، وهو مشكل لوروده، وقرأ حمزة توفاه
~~رسلنا بألف ممالة، وهو فعل ماض ويجوز أن يكون مضارعا حذفت إحدى تاءيه،
~~وأصل الأول إذ لا دليل للثانى، ms2347 ولا داعى إليه إذ فيه الحذف. { وهم لا
~~يفرطون } لا يتأخرون عن توفيه إذا حضر موته، ولا يقدمونه إذا لم
~~يحضر، ولا يتعدون ما حد لهم فى التسهيل والتشديد، وعن على،

# " عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، رأى ملك الموت عند رأس رجل من
~~الأنصار، فقال صلى الله عليه وسلم " أرفق بصاحبى فإنه مؤمن " فقال أبشر
~~يا محمد فإنى بكل مؤمن رفيق، وإنى لأقبض روح ابن آدم، فإذا صرخ صارخ من
~~أهله قلت ما هذا إلا الصراخ، فوالله ما ظلمناه ولا استبقينا من أجله فما
~~لنا فى قبضه ذنب، فإن ترضوا بما صنع الله تعالى تؤجروا، وإن تسخطوا أو
~~تجزعوا تأثموا، وما لكم عندنا من عتبة، وإن لنا عليكم لبغتة وعودة،
~~فالحذر الحذر، وما من أهل بيت شعر ولا مدر، فى بر ولا فى بحر، إلا وأنا
~~أتصفح فى وجوههم فى كل يوم وليلة خمس مرات حتى إنى لأعرف بصغيرهم وكبيرهم
~~منهم بأنفسهم، والله يا محمد لو أنى أردت أن أقبض بعوضة ما قدرت ذلك حتى
~~يكون الله تعالى هو الآمر بقبضها "

# وفى الحديث إسناد القبض إلى ملك الموت.

### || [6.62]

# { ثم ردوا إلى الله } إلى حكمه وجزائه أى ردهم الله إلى حكم الله
~~وجزائه، أوردهم الملائكة إلى حكم الله وجزائه، وذلك بالبعث والسوق إلى
~~موضع الحساب، والعطف على توفته رسلنا { مولاهم الحق } نعت لمولاهم،
~~والحق اسم الله، أى مولاهم الثابت الذى ليس بباطل، أو مولاهم الذى يحكم
~~بالعدل، وقد كانوا فى الدنيا يردون إلى حكام المبطلين، ويجازى به، وقرئ
~~بنصب على المدح، كقولك الحمد لله الحميد بنصب الحميد، ولا منافاة بين
~~قوله تعالى { مولاهم } أى مولى الكفار والمؤمنين، أو مولى الكفار، وقوله
~~{ وإن الكافرين لا مولى لهم } لأن ما هنا بمعنى أنه تولى أمر الكافرين،
~~أو الكافرين والمؤمنين بالجزاء، ومعنى لا مولى لهم لا ناصر لهم. { ألا
~~له الحكم } لا لغيره حين ردوا إليه جل وعلا { وهو أسرع الحاسبين
~~} أسرع من يحسب، لأنه لا يحتاج إلى فكر ولا عقد ms2348 أصبع ونحوها، ويحاسب
~~الخلق فى مقدار حلب شاة، ولو شاء لكان أقل لكمال علمه تعالى، ولا يشغله
~~حساب عن حساب لكمال قدرته تعالى، قيل لعلى كيف يحاسب الله العباد على
~~كثرتهم؟ فقال كما يزرقهم على كثرتهم، وقيل كيف يحاسب الله العباد فى يوم
~~واحد؟ فقال كما يرزقهم فى الدنيا فى يوم واحد، والمراد باليوم الواحد فى
~~الآخرة مقدار يوم من أيام الدنيا.

### || [6.63]

# { قل } لعبدت الأصنام { من ينجيكم من ظلمات البر والبحر
~~} قيل ظلمات البر والبحر ظلمة الليل بلا سحاب، وظلمته بسحاب، وقيل
~~ظلماتهما الضلالة عن الطريق فيهما ليلا أو نهارا فى ظلمة أو ضوء، فذلك
~~استعارة للفظ الظلمات لخطأ السبيل فيهما بجامع الهلاك، والأولى أن يقال
~~هى شدائد البر والبحر كلها من ضلالة الطريق، لظلمة الليل والسحاب أو
~~غيرهما، ومن الخسف، ومن الريح العاصف، والموج الهائل، وضرب السفينة
~~للجبل، ودخول طرفها فى الدردور، وانكسارها، والغرق، وملاقاة العدو فى
~~البر والبحر، وهجومه، والسبع والمضار كلها على الاستعارة، كما يقال يوم
~~مظلم قال الشاعر

# *لكن لكم يوم من الشر مظلم*

# ويقال يوم ذو كواكب، وقرأ يعقوب بإسكان نون ينجيكم وتخفيف جميعه،
~~والاستفهام للتوبيخ والنفى، أى لا مخلوف ينجيكم وهو إلزام وتبكيت لهم. {
~~تدعونه تضرعا وخفية } لينجيكم من تلك الظلمات، والتضرع والخفية
~~مفعولان مطلقان، فإن التضرع الجهر، والخفية الإسرار، وهما الدعاء،
~~والدعاء هما، أى يدعون دعاء جهيرا أو دعاء خفيا، أو يجهرون فى دعائهم
~~جهرا، ويستخفون فيه خفاء أو يقدر مضاف أى تدعونه، دعاء تضرع ودعاء خفية،
~~أو حالان، أى ذوى تضرع وذوى خفية، أو متضرعين ومخفين، وقرئ بكسر الخاء
~~وهو لغة فى خفية بضمها، والجمهور على الضم، ونسب بعضهم الكسر إلى عاصم فى
~~رواية أبى بكر عنه، وهو على كل حال من الخفاء وقرأ الأعمش خفية بالكسر من
~~الخوف، وجملة تدعونه حال من الكاف. { لئن أنجيتنا من هذه } مفعول
~~لحال محذوفه، أى قائلين لئن أنجينا من هذه الظلمات، ومحكى لتدعونه، لأن
~~فيه معنى القول مع زيادة المعنى الذى تعدى به إلى ms2349 الهاء، والإشارة إلى
~~الظلمات، وأفرد اللفظ بتأويل الجماعة، أو الجملة، أو وجه قصد معنى الجمع
~~أنه كلما وقع قوم أو فرد فى ظلمة دعوا الله فى الخلاص منها قائلين لئن
~~أنجيتنا من هذه الظلمة، فتجتمع منهم ظلمات، وقد تكرر من قوم واحدة ظلمات
~~كل على حدة أو بمرة فجمعها، ويجوز عود الإشارة إلى الظلمة الواحدة على
~~الأصل، ووجه هذا القصد أن يذكر الله حقيقة دعوة كل واحد وكل قوم عند
~~الظلمة، الواحد على العموم البدلى، وقرئ لئن نجيتنا بالشديد فتح النون
~~وإسقاط الهمزة، وقرئ لئن أنجانا بالألف. { لنكونن من الشاكرين }
~~لنعمتك بالإيمان بجميع ما يجب الإيمان به، وعبادتك وحدك، وفى معنى ذلك،
~~أو يقال من الشاكرين بمعنى من المؤمنين، والمراد شكر نعمتى الانجاء وغيره
~~أن المضطر يعد من نفسه ما لا يفرح به ويغتبط أحقر أحواله من قبل ما دام
~~مضطرا.

### || [6.64]

# { قل الله ينجيكم منها } من الظلمات، أو الظلمة على حد ما مر
~~وشدد الكوفيون وهشام والجيم، وفتحوا النون، أمر الله جل وعلا رسوله صلى
~~الله عليه وسلم أن يقول لهم الله ينجيكم منها، لأنه لا محيل لهم عن هذا
~~الجواب، نطقوا به أو سكتوا أو جحدوه عنادا، والواقع أنه لم يجحدوه. {
~~ومن كل كرب } غم شديد يأخذ النفس غير تلك الظلمات، { ثم أنتم
~~تشركون } تعودون إلى الشرك لنسيانكم وقت الشدة، فلا توفون بالعهد، وثم
~~بيان لبعد منزلة الشرك عن رتبة إقرارهم ووعدهم، وذلك أنهم يقرون بأن الله
~~هو المنجى، ولو جاء على لسان نبيه عنهم فى { قل الله ينجيكم } ويجوز
~~العطف على تدعونه، فتكون ثم لتراخى الحكم، أعنى تراخى وقوع الإشراك عن
~~دعائهم.

### || [6.65]

# { قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم } كإرسال
~~الماء من السماء على قوم نوح، والريح على عاد، والصيحة على ثمود،
~~والحجارة على أصحاب الفيل، وعلى قوم لوط بعد أن قلبهم { أو من تحت
~~أرجلكم } كما خسف قوم شعيب، وكما أرسلت الأرض ماءها لهلاك قوم نوح
~~إرسال السماء، وكما قلبت الأرض على ms2350 قوم لوط، فإنها تحت أرجلهم، ثم رفعت
~~فكانت عليهم، وكما أغرق فرعون فإن الماء المستقر فى الأرض مما يوصف بأنه
~~تحت الأرجل، إذ يدخل فيه بالأرجل فى الجملة، وإذ هو فى الأرض التى تحت
~~الأرجل. وعن السدى، عن أبى مالك من فوقكم الرجم، ومن تحت أرجلكم الخسف،
~~وهو أيضا مروى عن مجاهد وسعيد بن جبير والضحاك، وعن مجاهد وابن عباس من
~~فوقكم السلاطين الظلمة، وحكام الجور، ومن تحت أرجلكم العبيد والسفلة،
~~وقيل من فوقكم حبس المطر، ومن تحتكم منع النبات، والظاهر أن الخطاب
~~للمشركين فى قوله { على أن يبعث عليكم } إلخ كما هو لهم فى قوله { قل
~~الله ينجيكم ثم أنتم تشركون } وما قبله، وقال أبى بن كعب وجملة هو
~~للمؤمنين، قال جابر بن عبد الله وغيره، عن النبى صلى الله عليه وسلم لما
~~نزل { قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم } قال " أعوذ
~~بوجهك " ولما نزل { أو من تحت أرجلكم } قال " أعوذ بوجهك " ولما نزل  {
~~أو يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض } قال " هذه أيسر وأهون " ،
~~استدل بهذا الحديث من قال الخطاب للمؤمنين وهو ضعيف، لبعد أن يكون النبى
~~صلى الله عليه وسلم تعوذ لأمته من هذه الأشياء التى توعد بها الكفار وهون
~~الثالثة، وقد رجح أبو عبد الله محمد بن جرير الطبرى أنه ليس للمؤمنين،
~~وقال إنه للمؤمنين جماعة منهم ابن عباس، ومجاهد، وابن زيد، وابن العالية،
~~وأبى بن كعب قالوا جميعا معنى { يلبسكم شيعا } الأهواء المختلفة، ومعنى
~~{ يذيق بعضكم بأس بعض } القتال الذى وقع بين الصحابة وسفك الدماء، فهاتان
~~اثنتان وقعتا بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم بخمس وعشرين سنة، وبقيت
~~اثنتان بعث العذاب من فوق، وبعثه من تحت، وهما لا بد واقعتان عندهم بعد
~~ذلك، قال أبو العالية الخسف والمسخ، وقال أبى الخسف والرجم. قال سعد بن
~~أبى وقاص

# " أقبلت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم من العالية، حتى إذا
~~مر بمسجد بنى معاوية، دخل فركع فيه ركعتين فصلينا ms2351 معه، ودعا ربه طويلا ثم
~~انصرف إلينا فقال " سألت ربى ثلاثا أعطانى ثنتين ومنعنى واحدة، سألت ربى
~~أن لا يهلك أمتى بالسنة أى بالجوع فأعطانيها أى أعطانى مسألتى، وسألته
~~أن لا يسلط عليهم عدوا من سوى أنفسهم فأعطانيها، وسألت ربى أن لا يجعل
~~بأسهم بينهم فمنعنيها "

# وهذا الحديث يفيد أن الخطاب للمؤمنين، ويجاب بأن المراد سألت ربى أن لا
~~يفعل بأمتى ما قال فى الآية إنه قادر على فعله بالمشركين، من لبسهم
~~شيعا، وإذاقة بعضهم بأس بعض. ويروى

# " سألت ربى أن لا يظهر على أمتى أهل دين غيرهم فأعطانى ذلك "

# والمعنى أن لا يقطع بهم دينهم قبل تمام علوه، وقد كان ذلك، فإنه ما غلب
~~النصارى المسلمين إلا بعد بلوغ الإسلام أطراف الأرض وعلوه كل علو، وخمود
~~غيره كل خمود

# " وسألته ألا يلبسهم شيعا فمنعنى ذلك "

# وعنه صلى الله عليه وسلم

# " استقيموا ونعما إن استقمتم وخير أعمالكم الصلاة، ولن تخترموا، ولن
~~تقتلوا، ولا أخاف عليكم إلا أنفسكم "

# وعن الحسن، وعن خباب بن الأرت

# " أنه صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما صلاة فأطالها، فقيل يا
~~رسول الله قد رأيناك اليوم تصلى صلاة ما رأيناك تصليها؟ قال " إنها صلاة
~~رغبة ورهبة، وإنى سألت ربى ثلاثا فأعطانى اثنتين ومنعنى واحدة، سألته أن
~~لا يسلط على أمتى عدوا من غيرها فأعطانيها، وسألته أن لا يسلط على
~~أمتى السنة الشديدة فتهلكهم فأعطانيها، وسألته أن لا يجعل بأسهم بينهم
~~فمنعنيها "

# ومعنى يلبسكم شيعا يخلطكم فرقا متحزبين على أهواء شتى، فشيعا حال من
~~الكاف جمع شيعة بعضهم فيه بعضا أى يتبع، فإذا كان الناس شيعا كل شيعة
~~على أمر غير أمر الأخرى، وذلك مفتاح القتال، ويذيق متعدى لاثنتين نصب
~~بعضكم بواسطة همزة أذاق وهو المفعول الأول، وذلك لأنه الفاعل فى المعنى،
~~وبأس مفعول ثان تعدى إليه بنفسه ثلاثية أى يصير الله بعضكم ذائقا بأس
~~بعض. { انظر كيف نصرف الآيات } نكررها بالوعد والوعيد، ووجوه مختلفة
~~ليعلم المشركون بطلان مذاهبهم وتناقضها، ونبينها آيات القرآن أو الدلائل
~~{ لعلهم ms2352 يفقهون } يعلمون أنهم على باطل.

### || [6.66]

# { وكذب به قومك } أى بالعذاب المذكور فى قوله { أن يبعث عليكم
~~عذابا } أو بالبأس فى قوله { بأس بعض } وبالقرآن لدلالة الآيات عليه،
~~وهن إما القرآن وإما الدلائل، والقرآن من الدلائل أو بالتصريف المعلوم من
~~نصرف. { وهو الحق } أى العذاب هو الحق، أى واقع لا محالة إن أصروا على
~~التكذيب، أو البأس هو الحق واقع لا محالة، والقرآن هو الحق النازل من عند
~~الله أو التصريف هو الحق، لا يجوز التكذيب به، ويجوز كون الحق بمعنى
~~الصدق، والواو للحال، وصاحب الحال هاء به. { قل لست عليكم بوكيل }
~~بحفيظ، وكل الله إلى أمركم فأمنعكم من التكذيب حتى أكون يعاقبنى الله إن
~~لم تخرجوا من الشرك، أو لست بحفيظ على قلوبكم، بل أطالبكم بالتوحيد
~~والطاعة بحسب الظاهر، وسركم إلى الله أو لست حفيظا عليكم أجازيكم إن لم
~~تتوبوا، وإنما الجزاء من الله ما على إلا البلاغ، وقيل لم أوكل على
~~حربكم، فعلى هذا القول ينسخ هذا بآية السيف.

### || [6.67]

# { لكل نبإ مستقر } لكل خبر يخبر الله به رسوله صلى الله عليه وسلم
~~زمان يستقر فيه تأويله، وهو ما تضمنه الخبر بالظهور إلى الخارج، لا يتقدم
~~ولا يتأخر ولا يختلف، فمستقر اسم زمان، وهو أعنى البقاء على عمومه، ومنه
~~بناء العذاب، وفسر بعضهم الآية ينبأ العذاب وعد الله المؤمنين أن يعذب
~~المشركين فعذبهم يوم بدر، وأجيز أن يكون مصدرا ميميا، بمعنى لكل نبأ
~~استقرار، أى ثبوت يثبت ما تضمنه فى الخارج، ويقع، ولا يكذب، وأجيز أن
~~يكون اسم زمان على معنى لكل خبر زمانا يخبر الله به رسوله فيه، وذلك فى
~~الوعيد لكفار، فالمستقر على هذا للإخبار لا لوقوع المخبر به، وسمى ما
~~يخبر به بعد نبأ بأنه سيخبر به فسيكون خبرا، ويجوز فى هذا الوجه وغيره
~~أن يكون البناء بمعنى ما يخبر به لا نفس كلام الإخبار، وهو وجه مرجوح،
~~ويجوز أن يراد كل خبر يخبر الله به رسوله أو غيره من الرسل الماضية، وفى
~~الخير أو ms2353 فى الشر، وعلى كل حال يدخل فيه مشركى قريش كغيرهم باعتبار
~~الوعيد، ولذلك خاطبهم الله تعالى بقوله { وسوف تعلمون } صحة وعيدنا
~~وصدقه إذا وقع تأويله فى الدنيا والآخرة، وهذا تهديد وعيد للكفار إذ
~~كذبوا بالآخرة، وكذبوا كلام الله العزيز الجبار.

### || [6.68]

# { وإذا رأيت } يا محمد أو يا كل من يمكن منه أن يرى، وعلى كل حال يدخل
~~غير رسول الله صلى الله عليه وسلم، لأن حد رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~وحد غيره سواء، لا بدليل الخصوصية، ولقوله تعالى { ولقد نزل عليكم فى
~~الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله } الآية. { الذين يخوضون فى آياتنا
~~فأعرض عنهم حتى يخوضوا فى حديث غيره } المفعول الثانى لرأيت
~~محذوف، أى إذا رأيت الذين يخوضون فى آياتنا يخوضون فيها، أى إذا علمتم
~~يخوضون، لأنه من رأى إنسانا يفعل شيئا علم أنه يفعله، وباعتبار هذا صح
~~فى كل رؤية بصر أن تجعل علمية باعتبار ما يحصل من العلم فى القلب برؤية
~~العين، والرؤية بمعنى العلم تعم ما سمع وما أبصر، وما حكى منه أن يقال
~~إنهم يخوضون فلا يمشى إليهم بالقعود معهم، ومعنى الخوض فى آيات الله عز
~~وجل التكلم فيها بالباطل، كالكذب واللهو واللعب، فأصل الخوض الدخول فى
~~الماء مع الانتقال فيه، ويستعار للشروع فى الحديث وغيره، وأكثر ما يستعار
~~له إذا كان بوجه باطل، أو كانوا إذا جلسوا خاضوا فى آيات الله بالتكذيب
~~والاستهزاء والطعن فيها، فهذا الخوض خوض بباطل بقرينة المقام، وفى قوله {
~~حتى يخوضوا فى حديث غيره } مطلق الشروع فى الحديث الذى ليس بذنب، لأن
~~الحديث الذى هو ذنب لا يجوز القعود إليه أيضا، ويجوز أيضا أن يراد
~~بالخوض الأول مطلق الشروع فى ذكر آيات الله، من حيث إنه إذا تناولوها فلا
~~بد أن يخطوا أمر الله ورسوله والمؤمنين أن يقوموا عن مجلس فيه الخوض فى
~~آياته تعالى، بحيث لو نهوا الخائضين لم ينتهوا ليكف الخائضون عن الخوض
~~بالقيام إذا قاموا. ومعنى الإعراض عنهم القيام عنهم، وإن كانوا قياما أو
~~ماشين، ms2354 فالذهاب عنهم، والهاء فى غيره عائدة إلى القرآن المدلول عليه بذكر
~~الآيات فى قوله { وإذا رأيت الذين يخوضون فى آياتنا } ولا مانع أن يراد
~~بالآيات مطلق الدلائل، فيفرد الضمير لأن المعنى البرهان، ولا شك أن الخوض
~~المنهى عنه، وعن الجلوس عنده هو الخوض فى آيات الله بالباطل، وأما الدخول
~~فى التكلم فى صفات الله كما هو شأن المتكلمين، فلا يدخل فى هذا الخوض كما
~~زعمت الحشوية متمسكين بالآية. { وإما } إن الشرطية وما التى هى صلة
~~للتأكيد، أدغمت النون فى الميم { ينسينك الشيطان } النهى عن
~~القعود إليهم حال الخوض أو أن ما هم فيه خوض فتقعد معهم وهم يخوضون، وقرأ
~~ابن عامر، وابن عباس بفتح النون وتشديد السين { فلا تقعد بعد
~~الذكرى } بعد تذكرك أنك نهيت عن الجلوس إليهم حال الخوض، أو بعد تذكر
~~إنما هم فيه خوض { مع القوم الظالمين } أى معهم، فوضع الظاهر موضع
~~المضمر، ليصفهم بأنهم ظلموا أنفسهم وغيرهم بالخوض فى آيات الله، وليصفهم
~~بالإشراك تنبيها على أن ذلك الخوض شرك، والشرك ظلم { إن الشرك لظلم عظيم
~~} أو ليصفهم بأنهم حمق إذ وضعوا الشئ فى غير موضعه، ومن معانى الظلم وضع
~~الشئ فى غير موضعه، وذلك أنهم وضعوا التكذيب والاستهزاء فى موضع التصديق
~~والاستعظام، ويجوز أن يكون المعنى وإما ينسينك الشيطان قبح القعود عند
~~الخوض فى الآيات، فلا تقعد بعد أن ذكرناك قبحة، فلا تجالسهم وقم عنهم،
~~فإن مجالسة المستهزئ ينكرها العقل.

### || [6.69]

# { وما على الذين يتقون من حسابهم من شئ } ما على الذين
~~اتقوا المعاصى والخوض شئ من حساب هؤلاء الخائضين على معاصيهم وخوضهم، قيل
~~لما نزل { وإذا رأيت الذين يخوضون فى آياتنا } الآية قال المؤمنون إذا
~~كنا لا نقرب المشركين ولا نسمع أقوالهم، فما يمكننا طواف ولا قضاء عبادة
~~فى الحرم، فنزل { وما على الذين يتقون } الآية، وفى رواية عن ابن عباس
~~لما نزل { وإذا رأيت الذين } الآية قال المسلمون كيف نقعد فى المسجد
~~الحرام أو نطوف بالبيت وهم يخوضون أبدا؟ وفى رواية قال المسلمون إنا ms2355
~~نخاف الإثم حين نتركهم ولا ننهاهم، فأنزل الله هذه الآية، وما على الذين
~~يتقون لا يصح عطف ذكرى على حساب، أو على شئ إلا أن لكن لا تعطف بعد
~~الواو، وإذا كانت الواو قبلها فهى العاطفة للجملة ولا للمفرد، وليست لكن
~~عاطفة، وأيضا لو عطف على شئ لزم تسلط من الزيادة، على مثبت، لأن ما بعد
~~لكن مثبت ولزم تقييده بقوله { من حسابهم } لأن من شئ مقيد به، وسواء
~~العطف على لفظ شئ أو تقديره، إلا أن العطف على تقديره يضعف، فيكون من لا
~~تكون زائدة فى الإثبات، وقد يجوز ذلك كله بناء على جواز زيادة من فى
~~الإثبات. ولظهور أن من حسابهم لا يكون قيدا فى ذكرى ولو كان قيدا فى
~~شئ. { ولكن ذكرى } ولكن عليهم ذكرى أى تذكيرهم بالنهى عن الخوض
~~والاستهزاء، فذكرى اسم مصدر بمعنى تذكير مبتدأ خبره محذوف كما رأيت،
~~ويجوز أن يكون مفعولا مطلقا، أى ولكن ذكروهم ذكرى أى تذكيرا، ويجوز أن
~~يكون خبر المحذوف، أى ولكن نهيهم تذكير لهم عن موافقة الخائضين والسكون
~~لهم، أو ولكن نهيهم تذكير للخائضين لعلهم يتركون الخوض بالنهى عن القعود
~~إليهم. { لعلهم يتقون } أى لعل الخائضين يتقون الخوض بتذكيرنا إياكم
~~على القعود إليهم عند الخوض، أو لعل الخائضين يتقون الخوض بتذكير الذين
~~يتقون إياهم، وتركهم الخوض لعله يكون بأن يؤمنون أو يستحيوا من الذين
~~يتقون إذا نهوهم، ويكرهوا مساءتهم، ويجوز عود الضميرين إلى الذين يتقون
~~أى لعل الذين يتقون يزيدون التقوى أو يدومون عليها، ولا يفسخونها بمجالسة
~~الخائضين. واختلفوا فى قوله { وما على الذين يتقون } الآية، فقيل ترخيص
~~ونسخ للنهى عن القعود مع الخائضين بشرط النهى، وقيل إن النهى ورد أولا
~~مطلقا، وقيده فى هذه الآية، وهو أنه يجوز القعود مع النهى، ويحتمل أن
~~الأولى فيمن كان منظورا إليه، فينهى وإن لم ينتهوا قام، والثانية فى غير
~~المنظور إليه بنهى إن قدر، وإن لم ينتهوا قعد منكرا لذلك، أى ولكن
~~ذكروهم إن قدرتم، وكذلك هذه الآية قيل لقوله تعالى ms2356

# ولقد نزل عليكم فى الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر

# الآية، فإنه مطلق، ويقيد بهذه الآية أى ولقد نزل عليكم فى الكتاب أن إذا
~~سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها، فلا تقعدوا معهم إلا أن تذكروهم،
~~هذا مذهب الجمهور وهو أصح. وقال سعيد بن المسيب وابن جريج ومقاتل هذه
~~الآية نسخت بقوله

# ولقد نزل عليكم فى الكتاب

# الآية، ثم إنه قيل الآية مختصة بالمسجد وفى شأنه نزلت، من قدر على
~~الإنكار فى المسجد فلينكر، ومن لم يقدر قعد بلا إنكار، ومن أنكر ولم يقبل
~~عنه قعد، وقال بعض السوق كالمسجد للحاجة، وقيل كل من أنكر بلسانه جاز له
~~القعود إذا دعته حاجة مهمة، ولا يحسن هذا إلا لضرورة.

### || [6.70]

# { وذر الذين اتخذوا دينهم لعبا ولهوا } أى ترك مخالطتهم إلا
~~لهم كحاجة لا بد منها، وكأمر ونهى، أو لا تبال بأفعالهم وأقوالهم فلم
~~تضرك وبالها عليهم لا عليك، ويجوز أن يكون ذلك تهديدا لهم، وبه قال
~~مجاهد كقوله تعالى { ذرنى ومن خلقت وحيدا } ومن قال كقتادة المعنى لا
~~تقاتلهم على خوضهم وشركهم، قال نسخ ذلك بآية السيف، ومعنى اتخاذهم دينهم
~~لعبا ولهوا أنه لا بد لكل أحد مكلف من دين هو دين الحق، وهؤلاء اتخذوا
~~دينهم غير دين الحق، إذ جعلوه لعبا ولهوا، والحاصل أنهم أحبوا أن يكون
~~لهم دين فجعلوه أمرا يلهون به عن الحق ويلعبون به، ولا ثمرة لهم منه،
~~وهو عبادة الأصنام، وتحريم البحائر والسوائب ونحو ذلك مما مرجعه إلى
~~التشهى والتقليد. ويجوز أن يكون المراد بدينهم دينهم الذى فرض عليهم الله
~~تعالى، ونسب إليهم بلزومه إياهم، ومعنى اتخاذهم دين الله لعبا ولهوا
~~استهزاءهم به، ويجوز أن يراد بالذين العيد، أى اتخذوا عيدهم لهوا
~~ولعبا، كانوا يلهون ويلعبون فى عيدهم، ومن شأن العيد العبادة، فالمشركون
~~كلهم أهل الكتاب وغيرهم يلهون ويلعبون فى أعيادهم، بخلاف المسلمين، فإن
~~أعيادهم للصلاة والتكبير، وزكاة الفطر والضحايا، وذكر الله والخطبة،
~~والاستماع لها، وحضور الجماعة، فمن فعل فى عيده لعبا ولهوا فقد ms2357 تتبع
~~سنن من قبله من أهل الكتاب، إلا من قصد برميه أو إجراء فرسه أو نحو ذلك
~~التدرب على الجهاد، ويسمى العيد دينا لأنه يعتاد، ومن معانى الدين
~~العادة.

# *أهذا دينه أبدا ودينى*

# ولعبا مفعول ثان، ويجوز أن يكون اتخذوا بمعنى اكتسبوا، فيكون لعبا
~~مفعولا لأجله، أى اكتسبوا ما هو دينهم ليلهوا به ويلعبوا، ويجلبوا مر
~~الدنيا كالرياسه والمال، ولما لم تكن لذلك منفعة فى الآخرة كان لهوا
~~ولعبا، أى لا تجالسوا أهل الخصومات فإنهم الذين يخوضون فى آيات الله،
~~وعنه صلى الله عليه وسلم

# " أنا زعيم ببيت فى ربض الجنة لمن ترك المراء ولو كان محقا، وببيت فى
~~وسط الجنة لمن ترك الكذب وإن كان مزاحا، وببيت فى أعلى الجنة لمن حسن
~~خلقه "

# وعنه صلى الله عليه وسلم

# " من جعل الهموم هما واحدا هم المعاد كفاه الله هم الدنيا، ومن تشعبت
~~به الهموم هموم الدنيا لم يبال الله تعالى فى أى أوديتها هلك ".

# { وغرتهم الحياة الدنيا } خدعتهم بزخرفها، فأقبلوا إليها وتركوا
~~الآخرة، وقد أنكروها وتوهموا أن ما أعطوه فى الدنيا أعطوه لكرامتهم على
~~الله { وذكر به } أى ذكر المشركين بالقرآن أو بدينهم المذكور فى
~~قوله تعالى { اتخذوا دينهم } على أن المعنى الدين الذى كلفهم الله به. {
~~أن تبسل نفس بما كسبت }  فى تأويل مصدر مفعول لأجله على حذف مضاف،
~~أى مخافة بسل النفس بما كسبته من الأعمال القبيحة والعقائد الزائفة، أو
~~بكسبها، وهذا أولى من أن يقدر لئلا تبسل، ويجوز تقدير عسى لتضمن التذكير
~~معنى الزجر، أى ذكرهم عن بسل النفس، أى ازجرهم عنه بالقرآن أو بالدين،
~~ومعنى تبسل تسلم إلى الهلاك، أى تترك له وتخذل له، قاله الحسن وعكرمة،
~~فإذا ذكروا انزجروا عما يوجب إسلامها إلى الهلاك، ويجوز أن يكون بمعنى
~~تمنع عن مرادها فى الجملة وهو الخبر، فبقوتها فى يوم البعث، يقال أبسله
~~وبسله أى خذله وتركه لسوء، أو منعه ما يجب.

# يقال أسد باسل أى مانع، لأن فريسته لا تفلت منه، والباسل الشجاع
~~لامتناعه من قرنه، ms2358 ويقال هذا بسل عليك، أى حرام كذلك النفس يحرم عليها
~~خير الآخرة ولا يحل لها لكسبها، وبسل وأبسل بمعنى رهن، قال ابن عباس
~~المعنى أن ترهن نفس فى النار بما كسبت فى الدنيا، قال قتادة تحبس فى
~~جهنم، وقال مجاهد تمنع عن مرادها وتخذل وتسلم للهلاك، وقال ابن زيد تبسل
~~تجازى وتؤخذ، وقيل تفضح، ونسب لابن عباس، ويجوز أن يكون تبسل فى تأويل
~~مصدر مفعولا ثانيا لذكر أى ذكرهم به إبسال نفس كما يقال ذكره الآخرة
~~وذلك فى جميع أوجه معانى تبسل وهى متقاربة ومتلازمة. { ليس لها من
~~دون الله ولى ولا شفيع } أى قريب يلى أمرها، ويدفع العذاب وجلب
~~الخبر قهرا، ولا ذو جاه يجلب إليها الخير ويدفع الضر على سبيل التضرع،
~~والجملة مستأنفة، قيل أو نعت لنفس. { وإن تعدل كل عدل } أى وإن
~~تعدل هى، أى وإن تعدل النفس كل عدل، أى وإن تفتدى النفس كل افتداء أى وإن
~~اجتهدت فى المجئ بعدلها، أى بما يعادلها ويماثلها، فيكون فى النار بدلها،
~~وتطلب أن يؤخذ منها كما تؤخذ أثمان الأشياء فى الدينا وأعواضها، والعدل
~~الفدية، لأنها تعادل المفدى، والمراد هنا المعنى المصدرى لا ما يفتدى به،
~~فكل مفعول مطلق، وقال بعض العدل وتعدل كلاهما من باب العدل الذى هو ضد
~~الجور، فأما أن يريد هذا فى الآخرة كما يتبادر فلا إشكال، لأنه لا تقبل
~~فى الآخرة توبة ولا عمل، وإن أريد فى الدنيا فلا شك أن توبة الكافر تقبل،
~~فلعل المراد أنها لا يقبل عدلها مع بقائها على الشرك. { لا يؤخذ منها }
~~أى لا يؤخذ العدل منها، فضمير يؤخذ عائد إلى العدل بمعنى الافتداء، أو ضد
~~الجور، أى لا يقبل منها ذلك كذا ظهر لى والله ثم رأيته والله للفخر
~~والحمد لله، فلا إشكال فى إسناد الأخذ إلى العدل بمعنى الافتداء، إذ كان
~~الأخذ بمعنى القبول، وإنما يمنع إسناد الأخذ إلى افتداء إذا كان الأخذ
~~بمعنى القبض، لأن الأخذ بمعنى القبض حقيقة فى الجسم، ويجوز أن لا يكون
~~ضمير ms2359 فى يؤخذ فيكون نائب الفاعل هو قوله منها، أو مجرور من قولك زيد أخذ
~~منه بالبناء للمفعول.

# { أولئك الذين أبسلوا بما كسبوا } لا تكرير، لأن الأول أمر
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يذكرهم مخافة أن يبسلوا وهذا إخبار بأنه
~~قد وقع إبسالهم والإشارة إلى المشركين { لهم شراب من حميم } من ماء
~~حار غلى بالنار غلية، والشراب بمعنى المصدر، أى يشربون من حميم، فمن حميم
~~متعلق بشراب أو بمعنى ما يشرب، فمن حميم يتعلق بمحذوف، والجواب نعت
~~لشراب، ومن على الأول للابتداء، وعلى الثانى للتبعيض أو للبيان. { وعذاب
~~أليم } بنار جهنم، ففى بطونهم ماء يشربون حار كالنار، وأبدانهم تحرق من
~~ظاهرها بالنار { بما كانوا يكفرون } أى بكونهم يكفرون، أو بكفرهم وما
~~مصدرية بلا تنازع فيه شراب وعذاب، وإن علق بقولهم أو باستقراره كفى عن
~~ذلك كله، وجملة لهم شراب من حميم تأكيد وتفصيل لقوله { أبسلوا بما كسبوا
~~} قيل دعا عبد الرحمن ابن أبى بكر أباه أبا بكر رضى الله عنه إلى عبادة
~~الأوثان، فنزل قوله تعالى

### || [6.71]

# { قل أندعوا من دون الله } الآية وصح أن يكون سبب النزول دعاءهم
~~أبا بكر للأصنام، ويكون الجواب من رسول الله صلى الله عليه وسلم بصيغة
~~نفسه وغيره، للاتحاد الذى كان بين رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~والمؤمنين، خصوصا بينه وبين الصديق أبى بكر رضى الله عنه، وتقدم استشكال
~~أن يقال نزلت آية كذا من الأنعام فى شأن كذا لنزولها بمرة واحدة، ومعنى
~~ندعوا نعبد. { ما لا ينفعنا } إن عبدناه { ولا يضرنا } إن لم نعبده،
~~أو ما لا طاقة له على نفعنا أو ضرنا مطلقا وهو الأصنام، والاستفهام
~~توبيخ وتهديد { ونرد على أعقابنا } أى نرد إلى ورائنا لأن عقبى القدم
~~من خلفه، وهو استعارة للوقوع فى الشرك بعد الكون فى الإسلام لمن كان قبل
~~ذلك فى الشرك، أو لم يكن، وذلك أن الإسلام والعمل به سعى إلى المراد وهو
~~ثواب طاعة الله ورضاه، فالإعراض عنه كالرجوع إلى خلف فى القبح، وعدم
~~الوصول ms2360 إلى ما ذهب إليه، ولك أن تقول الرد على الأعقاب استعارة للوقوع فى
~~الجهل الذى كان عليه الإنسان أولا كما قال الله جلا وعلا { ثم رددناه
~~أسفل سافلين } فى أحد الأوجه، وعلى الوجهين فذلك استعارة مبنى على مجاز
~~مرسل لأن الرد حقيقة فى الإيقاع فى الشئ بعد الكون فيه، والانصراف عنه،
~~ثم استعمل فى مطلق الإيقاع فيه استعمالا للفظ المقيد فى المعنى المطلق،
~~والجهل الذى كان عليه الإنسان يشمل شرك من كان مشركا ثم أسلم، وعصيانه
~~وجهله، ويشمل جهل من لم يشرك قط وعصيانه، وإن قلنا الآية جواب مطابق لمن
~~كان على شرك ثم أسلم، ثم دعى إليه، فالرد على الأعقاب كناية للرجوع إلى
~~الشرك والراد هو إبليس وأعوانه من الجن والإنس أو الله باختيار العبد. {
~~بعد إذ هدانا الله } إلى التوحيد والطاعة { كالذى استهوته
~~الشياطين فى الأرض } كالرجل الذى عالجت الشياطين هوية فى الأرض، أى
~~وقوعه فى هوية من الأرض، فالسين والتاء للطلب، فإن علاج الشئ طلب له،
~~ويجوز أن يكون معنى استهوته عالجت وقوعه فى الأرض المهلكة بالضلالة فيها،
~~والعطش والجوع، ففى الوجه الأول تشبيه واحد، وفى الثانى تشبيه مبنى على
~~تشبيه استعارى، فإنه شبه الإيقاع فى أمر مهلك، والإهلاك بلا سقوط فى هوة
~~من الأرض بالإيقاع فى الهوة، ثم شبه الصرف عن الإيمان بإيقاع الرجل فى
~~ذلك الأمر المهلك، وفى الأرض متعلق باستهوت، وقرأ حمزة استهواه بألف مما
~~له، والشياطين مردة الجن، ومن أثبت الغيلان منها قال أراد الغيلان.
~~والمتبادر من الآية ثبوت أن الشياطين قد تتخيل للإنسان فى سفره فتضله
~~باتباعها ومنكر ذلك يقول إن ذلك غير واقع، ولكنه فرض مثال، وكالذى متعلق
~~بنرد، أو بمحذوف حال من ضمير نرد، أو بمحذوف نعت لمصدر محذوف، أى ردا
~~ثابتا كالذى استهوته، أى كرد الذى، أو الكاف اسم هو حال من الضمير، أو
~~نعت للمصدر المحذوف، أى ردا مثل رد الذى استهوته، ووجه الشبه أن الذى
~~استهوته قد كان قبل استهوائه على إقبال من أمره ومن غويه، ثم ms2361 صرفته
~~الشياطين عنه بأن أضلته فى طريقه فمات ولم يصل البلدة التى ذهب إليها.

# { حيران } حال من هاء استهوته، أى متحيرا عن الطريق لا يدرى ما يصنع،
~~ويجوز تعليق فى الأرض بحيران وراءه مرفقة فى أصح الروايتين عن ورش
~~لوقوعها بعد سكون ياء، وهو مذهب أبى عمرو الدانى، وقيل عن ورش بالتفخيم،
~~وبه قال أبو محمد مكى وشريح الأندلسيان المعاصران لأبى عمرو الدانى،
~~ووجهه قيل إنه بوزن عمران، وعمران عجمى مفخم، ولو استحق الترقيق لو قرئ
~~وراءه بعد كسرة لم تفصل إلا بساكن، وفيه أنه لم يوازيه الوزن التام بكسر
~~عين عمران وفتح حاء حيران، ووجه أيضا أصله حيران بفتح الياء، وسكنت
~~تخفيفا وليوازن عمران، وفيه أنه لا نسلم أن أصلها الفتح، وأنه يقال أى
~~فائدة فى دعوى الذين يدعون موازنة عمران. { له أصحاب } الجملة حال من من
~~المستتر فى حيران، أو حال ثان من هاء استهوته، ومن أجاز نعت الصفة أجاز
~~أن تكون الجملة نعتا لحيران، وهاء له عائدة للذى استهوته الشياطين وقوله
~~{ يدعونه إلى الهدى } نعت لأصحاب، والهدى الإرشاد، فيقدر مضاف، وكذا
~~إن فسر بالتوفيق أى يدعونه إلى طريق الهدى وهو دين الله المستقيم، أو سمى
~~المهدى إليه هدى مبالغة، وهذا تجريد بذكرها يناسب بعض المشبه فى التشبيه
~~المركب، فإن الدعاء إلى الله يشبه إلى طريق الأرض الموصل إلى المطلوب
~~فيها، والداعون هم المسلمون، وأولى من ذلك أن يكون الهدى طريق الأرض
~~الموصل للمطلوب، والداعون مسافرون حاضرون للميزان قد صاحبوه، فيكون
~~ترشيحا للتشبيه إذ كان يناسب بعض المشبه به المركب. { ائتنا } مفعول
~~بحال محذوفة أو لنعت محذوف، أى لأصحاب قائلون ائتينا، أو يدعونه إلى
~~الهدى قائلين، فمن وقف على الهدى أثبت ألف الهدى وبدا ائتنا بهمزة وصل
~~مكسورة، ومدها مدا متوسطا بالياء بعدها، وأصل هذه الياء همزة أتى، ومن
~~وصل حذف ألف الهدى للساكن بعده وهو الألف الذى تبدل به همزة أتى فى فعل
~~الأمر، فتمد به الدال مدا طبيعيا، فهمزة أتى فى فعل الأمر ياء فى الوقف ms2362
~~على الهدى، وألف فى الوصل نطقا، وأما خطا فياء، هذا ما اعتمدته من
~~قراءات، ومنها إبقاء الهمزة بعد همزة الوصل ساكنة بلا قلب لها ياء فتكتب
~~همزة ساكنة وصلا ووقفا. وهنا قال الزمخشرى يقولون له ائتنا، وقد اعتسف
~~المهمة تابعا للجن لا يجيبهم، أى لا يجيب القائلين ائتنا، ولا يأتيهم،
~~وهذا مبنى على ما تزعمه العرب وتعتقده أن الجن تستهوى الإنسان، والغيلان
~~تستولى عليه كقوله

# كالذى يتخبطه الشيطان

# فشبه به الخالى عن طريق الإسلام، التابع لخطوات الشيطان، والمسلمون
~~يدعونه إليه ولا يلتفت إليهم انتهى، وليس فى كلامه إنكار للجن تصريحا
~~ولا تلويحا، بل إنما لوح أن إنكار الغول التى تدعى العرب أنها تظهر
~~للمسافر وتضله، وسهى من قال غير ذلك عنه فى هذه المسألة من ظاهر الآية
~~يثبت ما نفاه الزمخشرى والتمثيل فى الآية مخترع أمر رسوله أن يخاطب
~~المشركين به، وقال مجاهد إن رجلا ضل فى الأرض بالشياطين وله أصحاب له فى
~~سفره يقولون له ائتنا، فإن الطريق عندنا، فلم يجبهم إلى أن ضل وهلك فيمثل
~~الله به لرسوله صلى الله عليه وسلم ليخاطبهم به. { قل إن هدى الله
~~هو الهدى } هذا حصر للخبر فى المبتدأ، أى الهدى محصور فى هدى الله الذى
~~هو دين السلام الذى أنت عليه، لا توجد هداية فى غيره، فلا هداية ولا خير
~~فى عبادة الأصنام، فلا تعبدوها، وكل ما سوى دين الله ضلال. { وأمرنا
~~لنسلم اللام صلة للتأكيد، وأن المصدرية مقدرة أى وأمرنا أن نسلم، أى
~~بأن نسلم فقدر حرف واعتبر سقوط حرف، ويجوز أن يكون لام التعليل أى وأمرنا
~~بترك الأصنام فنسلم أى لنخلص عبادتنا. { لرب العالمين } وقيل اللام
~~بمعنى الباء، وهو مشكل، لأن الباء لا تدخل على الفعل ولا يضمر حرف المصدر
~~بعدها، والجملة معطوفة على أن هدى الله هو الهدى.

### || [6.72]

# { وأن أقيموا الصلاة واتقوه } معطوف على نسلم، أى أمرنا أن نسلم وبأن
~~أقيموا الصلاة، أو معطوف على محذوف، أى أمرنا بترك الأصنام لنسلم، وبأن
~~أقيموا الصلاة، وقيل بجواز أمرنا ms2363 بتركها لنسلم، ولأن أقيموا الصلاة، وكان
~~الأول، خبرا والثانى أمرا، لأن الإيمان مطلوب من الكفار، وليسوا بأهل
~~لساحة الخطاب فلم يؤمروا أمر خطاب، بل قيل لهم أمرنا فيعلمون أنهم
~~مأمورون، وكان الأمر بالصلاة والاتقاء بالخطاب تلويحا بأن الذى تصح منه
~~الصلاة والتقوى هو الأهل لأن يخاطب وهو الداخل فى الإيمان، وهذا على أن
~~الاتقاء اتقاء صغار المعاصى كما تتقى الكبار، ويبالغ فى الحذر منها،
~~ومعلوم أنها داء من شأن من آمن لا من أشرك. { وهو الذى إليه } لا إلى
~~غيره { تحشرون } تبعثون بالموت للجزاء.

### || [6.73]

# { وهو الذى خلق السماوات والأرض بالحق } أى قائما بالحق، فقائما
~~حال، أو إقامة بالحق، فإقامة مفعول لأجله، أو الباء بمعنى اللام متعلق
~~بمفعول لأجله، أى إظهارا للحق، ولا واجب على الله، وتصرفه فى الخلق حق
~~على الإطلاق، وقال المعتزلة معنى كونه حقا أنه على وفق المصالح، وزعموا
~~أنه تجب مصلحة العبد على الله ويجوز أن يكون الحق بمعنى كمال القدرة
~~وإحكام الصنعة، فتعلق بخلق، وتم مقول قل فى قوله بالحق. { ويوم يقول
~~كن فيكون قوله الحق } يوم متعلق بمحذوف وجوبا خبر مقدم، وقوله مبتدأ
~~مؤخر، أى قوله الحق ثابت يوم يقول كن فيكون، ويوم بمعنى مطلق الزمان لا
~~مقابل الليل ولا مجموع الليل والنهار، والنعت للمدح، فإن قوله أبدا حق أو
~~للكشف لذلك، كقولك الجسم الآخذ حيزا مركب، فإن الجسم أبدا آخذ حيزا،
~~واسم الزمان يكون خبرا للمعانى، والقول معنى، وليس اليوم يوم القيامة،
~~بل كل زمان يوم القيامة وغيره، وإن شئت قدرت الكون خاصا، أى قوله الحق
~~نافذ يوم يقول بما يشاء كن فيكون، وليس ذلك احترازا عن يوم لا ينفذ فيه
~~قوله، لأنه لا يصح ذلك، لأن قوله لا يكون إلا نافذا قبل وجود الزمان
~~وبعد وجوده، وكأنه قال قوله الحق نافذ كل وقت يقول كن فيكون، وهذه الجملة
~~الاسمية معطوفة على قوله { هو الذى خلق السماوات والأرض بالحق } وكن مجاز
~~عن سرعة التكوين، لا تكلم بالكاف والنون، ولا خلق لفظ كن فى ms2364 الهواء أو فى
~~شئ، وقد لا هواء ولا مخلوق، ومتعلق قل محذوف أى يوم يقول لشئ كن، فضمير
~~يكون عائد إلى هذا الشئ المقدر. والمعنى هو الخالق للسماوات والأرض
~~بالحق، وقوله الحق نافذ بسرعة فى كل ما توجهت إليه إرادة كونه، فإن قوله
~~هو توجه إرادته إلى شئ حسبما قضى فى الأزل، وقيل يوم مفعول به معطوف على
~~السماوات لا ظرف، أى خلق السماوات والأرض، ويوم يقول لما أراد كونه كن
~~فيكون، أى خلق ذلك اليوم، أى خلق لوقوع الأشياء زمانا، ولعله أراد بيوم
~~يقول يوم القيامة، ويجوز عطفه على هاء اتقوه، فيكون بمعنى القيامة وهو
~~مفعول به، أى اتقوا الله واتقوا يوم يقول كن فيكون، أى اعملوا لذلك
~~اليوم، ويجوز أن يكون ظرفا يتعلق مما يتعلق به بالحق، أى خلق السماوات
~~والأرض قائما بالحق يوم يقول فيكون قائما حالا مقدرا، أو يقدر المفعول
~~من أجله يتعلق به بالحق، ويتعلق به يوم على ما مر فإذا عطفت يوم على
~~السماوات أو على الهاء، أو علقته بما تعلق به بالحق فالمقول يقل تم فى
~~قوله فيكون وفاعل يكون عائد بمتعلق يقول، أى يقول لما أراد كونه كن
~~فيكون، والذى أراد كونه هو حياة الموتى بالبعث، فيكون قوله مبتدأ والحق
~~خبره، والجملة مستأنفة، وقوله فاعل يكون، أى ويوم يقول بقوله الحق كن
~~فيكون قوله الحق.

# ومعنى قوله الحق مقضية الحق أو معلومة، وهو يوم القيامة أو كلما أراد،
~~أو قوله الحق تقديره الشئ وقضاؤه فى الخارج، وإذا جعلنا قوله فاعل يكون،
~~وعطفنا يوم على السماوات أو على الهاء، أو علقناه بما تعلق به بالحق كان
~~تمام ما نصب بقل هو قوله الحق، ويجوز أن يكون تمامه هو قوله الخبير،
~~ويجوز أن يكون يوم مفعولا به لمحذوف، أى واذكر يوم فيتم ما نصب بقل قبله،
~~فيعطف اذكر على قل. { وله الملك يوم ينفخ فى الصور } قدم له
~~للحصر، أى له لا لغيره الملك يوم النفخ، بخلاف الدنيا، فإن الفراعنة
~~والجبابرة يدعون الملك بالباطل، ms2365 وأيضا أعطى الله جل وعلا العوارى يوم
~~يتعلق بما يتعلق به له، أو بله لنيابته عنه، وفى الصور نائب فاعل ينفخ،
~~والصور قرنه دارته كدارة السماوات والأرض، وضع فيه إسرائيل فيه من حين
~~خلق ينتظر متى يؤذن له فى النفخ، والمراد فى الآية نفخة البعث، قال تعالى

# ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام

# ومن قبلها نفخة الموت، ومن قبل هذه نفخة الفزع، وهو كالبوق يجمع فيه
~~الأرواح فينفخ فيه فتذهب الروح إلى جسدها فيحيا، وذلك بين السماء، ويوم
~~بمعنى مطلق الزمان لا مقابل والأرض عند ابن مسعود، وقيل على صخرة المقدس
~~فتجيبه الأجساد إلى بيت أنفسها المبلغ لا مجموع الليل والنهار، ويجمع هذا
~~المراد فى العموم على الصخر. قال عبد الله بن عمرو بن العاص

# " جاء أعرابى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ما الصور؟ قالقرن
~~ينفخ فيه "

# هذا قول الجمهور وبه قال الحسن ومقاتل. { عالم الغيب والشهادة } أى
~~هو عالم الغيب والشهادة، فلا يفوت عمل عامل يوم الجزاء { وهو الحكيم }
~~فى كل ما يفعل { الخبير } العليم بدقائق الأمور، وكل ما يفعلونه، وهذه
~~الجملة كالنتيجة لكمال قدرته حتى قدر البعث، وكمال علمه حتى شمل الغيب.

### || [6.75]

# { وكذلك نرى إبراهيم ملكوت السماوات والأرض } مثل هذا التبصير
~~لبصر إبراهيم، والإشارة إلى ما ذكر من رؤية إبراهيم آزر وقومه فى ضلال
~~مبين، وتعلق الكاف بها بعدها أو بمحذوف نعت مصدر محذوف، أو تجعل اسما
~~مفعولا مطلقا إذ كانت نعتا لمصدر محذوف كما رأيت، وصحت الإشارة بذلك
~~للمؤنث وهو الرؤية لتأويل المذكور، وصح تشبيه الإراءة بالرؤية باعتبار ما
~~يحصل من الإراءة وهو الرؤية، أو باعتبار أن رؤية إبراهيم أباه وقومه فى
~~ضلال مبين إنما هى بإراءة الله جل وعلا إياه، أن أباه وقومه فى ضلال
~~مبين. وقيل الإشارة إلى الإراءة فى قوله { نرى إبراهيم } وفيه ضعف، لأن
~~مثل هذا مما فيه الإشارة والتشبيه للشئ بحيث يكون على صورة تشبيه الشئ
~~بنفسه، يتقدم فيه المشار إليه نحو صحح الله جسمى، وعلمنى ورزقنى، ms2366 وهدانى
~~للإسلام، كذلك أكرمنى الله إذا أشرت إلى التصحيح والتعليم والرزق والهدى،
~~ووجه ذلك أن وصف الشئ قد يخالف حقيقته بقصد من المتكلم، لأن المخاطب لا
~~يحقق ما خوطب به، أو لأن المتكلم لا يقدر على الوصف الحقيقى لعظمة
~~الموصوف أو لقصوره أو تقصيره، فكأنه قيل ذلك على نحو ما وصفته، وترى بلفظ
~~مضارع الحال مع أن الإراءة قد مضت تصويرا للماضى منزلة ما حضر لمزيد
~~تحقيقه، كما يحقق الشئ الشاهد، وملكوت مفعول ثان، وقرئ { وكذلك نرى
~~إبراهيم ملكوت السماوات والأرض } بمثناة فوقية، وفتح الراء ونصب إبراهيم
~~ورفع ملكوت على أنه نائب الفاعل، لكن من نيابة المفعول الثانى، وهذه
~~الإراءة بصرية تعدت لاثنين الأول بالهمزة من قولك أراءة، والثانى بنفسه
~~قبل الهمزة، ولكونها بصرية تعدت لاثنين فقط، مع وجود همزة التعدية، فإنه
~~رأى الملكوت ببصره، وقد يقال إنها من علم العرفان المتعدى لواحد، فتعدى
~~الأخر بنفسه. هذا ما ظهر لى فى تحرير المقام، قال سلمان الفارسى، وسعيد
~~بن جبير، ومجاهد هذه الرؤية التى أراه الله إياها، ملكوت السماوات والأرض
~~رؤية عين، انفرجت له السماوات والأرضون، ورأى مكانه فى الجنة ورأى العرش
~~والكرسى، وما فى السماوات من العجائب، ونظر إلى أسفل الأرضين وما فيهن من
~~العجائب، فذلك ملكوت السماوات والأرض، أقامه الله على صخرة فكشف له عن
~~ذلك، وبذلك قال على بن أبى طالب، وعنه وعن سلمان أنه لما رفع إبراهيم
~~ليرى ملكوت السماوات والأرض رأى رجلا يزنى، فدعا عليه فهلك، ورأى آخر
~~يسرق، فدعا عليه فهلك، فرأى آخر يعصى، فدعا عليه فهلك، فرأى رابعا فأراد
~~الدعاء عليه فأوحى الله إليه دع عنك عبادى، فإنك لم تخلقهم، وإنك مجاب
~~الدعاء فلم يهلك الرابع، وقيل هذا فى الثالث فلم يهلك الثالث إما أن يتوب
~~عبدى فأغفر له، وإما أن أخرج من صلبه ذرية تعبدنى، وإما أن يبعث إلى
~~فلا يفوتنى عذابه، وفى رواية وإما أن يتولى فإن جهنم من ورائه.

# والحديث أنه رفع إلى جهة السماء، وقيل رفع إلى السماوات ولم يجاز ms2367
~~السدرة، وقيل لم يرفع بل نظر من الأرض وقوى الله بصره على كل قول، وكشف
~~له، وقال قتادة ملكوت السماوات الشمس والقمر والنجوم، وملكوت الأرض
~~الجبال والشجر والبحار، كشف الله عنهن وقوى نظره ونظر ما لم يقو على نظره
~~غيره، وقيل رؤية بصر فى ظاهر الملكوت وقع له معها فى الاعتبار، ورؤية
~~القلب ما لم يقع لأحد من أهل زمانه، ونسب هذا لابن عباس رضى الله عنهما
~~وغيره، وقيل رؤية قلب رأى ملكوت السماوات والأرض بفكره، وهو الأنسب بلفظ
~~ملكوت، لأنه يقال ملكوت فى الملك الباطن، وقال من قال رؤية بصر أنه يقال
~~أيضا فى ملك الحس ملكوت إذا عظم، يقال لفلان ملكوت اليمن، وملكوت العراق،
~~ولعله إنما يقال ذلك إذا أريد ما بطن من نفس التصرفات، ثم إذا أريد
~~بملكوت السماوات ما بطن من ملكها فالإضافة للتبعيض أو بشبهه، أو الظرفية،
~~وإن أريد نفسهما فالإضافة للبيان، أى ملكوت هى السماوات والأرض، والواو
~~والتاء على كل حال للمبالغة، ومثله الرغبوت والرهبوت والرحموت والجبروت،
~~وهو بمعنى نفس المملوكات، وقيل بمعنى القدرة والسلطنة، ثم رأيت عن الراغب
~~أن الملكوت مختص لملك الله تعالى، فقولهم فلان له ملكوت اليمن وملكوت
~~العراق مجاز لاستدلال على استقلاله فى السلطنة الظاهرة. { وليكون من
~~الموقنين } عطف على محذوف، والمحذوف متعلق بنرى، فكلاهما متعلق به أى
~~وكذلك نرى إبراهيم ملكوت السماوات والأرض ليستدل بها على وجودنا
~~ووحدانيتنا، وليكون من الموقنين، إذ متعلق بمحذوف، والمحذوف معطوف على
~~نرى أى وفعلنا ذلك له ليكون من الموقنين، أو وأريناه ذلك ليكون من
~~الموقنين، والموقن من لم يكن فى علمه شبهة، سواء كانت وزالت أم لم تكن،
~~وقيل إن كانت وزالت بنظر تأمل ومشاهدة بتحقيق قلب، وليس كل من رأى
~~السماوات والأرض قد تحقق، فإن أكثر الناس يشاهدونهن ولا يتحققون، ولذلك
~~لا يتعظون،

# " وكان سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم يقول " اللهم أرنا الأشياء كما هى
~~" ولما رجع من الإسراء رأى هولا وأصواتا ودخانا تحت السماء الدنيا، فقال
~~" يا جبريل ما هذا؟ ms2368 " فقال " الجن تحوم لئلا ترى أمتك ملكوت السماوات "

# وعن ابن عباس رضى الله عنهما وليكون من الموقنين للأمر سره وعلانيته،
~~خبره وحسه، فلم يخف عنه أمر الخلائق، ولذلك ظهر له معصية العاصين، فجعل
~~يلعنهم فقال الله تعالى إنك لا تستطيع هذا فرده لا يرى أعمالهم.

### || [6.76]

# { فلما جن عليه } ستره بظلامه واستعلى عليه، وطاف عليه من جهاته {
~~الليل رأى كوكبا قال هذا ربى } عطف على نرى عطف تفصيل وتبيين
~~للإراءة، وقوله { كذلك نرى } معطوف على قال إبراهيم، ويجوز عطف فلما جن
~~إلخ على قال إبراهيم، فتكون جملة كذلك نرى معترضة، ورأى كوكبا جواب لما
~~قال هذا ربى جواب سؤال كأنه قيل ماذا كان أو ماذا قال حين رآه؟ فأجابه
~~بقوله { قال هذا ربى } ويجوز أن يكون رأى كوكبا بدل اشتمال من جن عليه
~~الليل، لأن رؤية الكوكب من سببيات إظلام الليل، والكوب قيل هو الزهرة،
~~وقيل المشترى، وكان قوم آزر يعبدون الكواكب والأصنام، وجمهور المشركين لا
~~يعبدون الأصنام فى ذلك الزمان، وبديهة العقل تبع عبادتها، وأما الكواكب
~~فعبدوها لأنهم رأوا تجدد الفصول الأربعة، وحدوث الأحوال المختلفة بسببها،
~~والفصول تحصل بتنقل الشمس، فزعم كفار الرصد أن السعادات والنحوسات إنما
~~هى بالاتصالات الفلكية، والمناسبات الكوكبية، فعظموا الكواكب فبعض عبدوها
~~واسطة إلى الله، وقالوا إن الله تعالى فوض تدبير الخلق إليها فى العالم
~~السفلى، فهى تدبره وتعبد الله، وبعض عبدوها وجحدوا الله وقالوا إنها
~~واجبة الوجود، قديمه لا تفنى، وتدبر أمر العالم السفلى هم الدهرية. ولما
~~رأى الفريقان أن الكواكب تغيب ومنها الشمس والقمر، اتخذوا أصناما
~~يعبدونها لا تغيب، ويقصدون بعبادتها عبادة الكواكب، فاتخذوا صنما للشمس
~~من الذهب وزينوه بالأحجار المنسوبة للشمس وهى الياقوت والماس، وصنما
~~للقمر من الفضة وهكذا، وعباد الأصنام قليل من أهل ذلك الزمان، وكثروا بعد
~~لعنة الله عليهم، وكان أهل الهند والصين يعتقدون أن الله سبحانه جسم أبهى
~~ما يكون فيصورونه فى أبهى صورة، ويصورون أيضا الملائكة فى هيئة بهية دون
~~ذلك، ويعبدون تلك الصورة تقربا إلى الله وإلى ms2369 الملائكة، واعتقدوا أيضا
~~أن الله فوض تدبير البحار إلى ملك، وتدبير الجبال إلى ملك، والغيوم
~~والأمطار إلى ملك، والأرزاق إلى ملك، والقتال إلى ملك، فاتخذوا لكل منهما
~~صنما يطلبون ما يناسبه منه. فلما كان قوم آزر يعبدون الأصنام والكواكب
~~نبههم إبراهيم عليه الصلاة والسلام بطريق النظر والاستدلال على ضلالتهم
~~تنبيها تنزل فيه معهم على سبيل الفرض والتقدير إذ قال الكوكب ربى، وقال
~~القمر ربى، وقال الشمس ربى، وهو فى ذلك كله موقن أن إلهه هو الله الواحد
~~القهار، أيقن من صغره وولادته ومن بطن أمه لأن أثبت ما ترسخ عليه الخصم
~~إذا جريت معه فى مدعاه، وسلمت بعض تسليم حتى يغتر، وزعم بعض أن إبراهيم
~~لم يشرك، لكن عرف أنه لا بد له من إله ونفى أن يكون النجم أو الشمس أو
~~القمر حتى تحقق أنه الله، وذلك حين خرج من السرب.

# وزعم بعض أن ذلك قاله إبراهيم على الاستدلال لنفسه، كالقول الثانى، لكن
~~عند مراهقته أو أول بلوغه، وهذان القائلان هربا من نسبة الشرك لإبراهيم
~~صراحا، ولقد أوقعاه فيه، إذ جوزا أن يكون مضت عليه مدة لا يعرف أن الله
~~إلهه، ولا أن إلهه غيره، والحق ما ذكرته أولا، وقد قال صلى الله عليه
~~وسلم

# " كل مولود يولد على الفطرة "

# ودل على اعتقاد أن له ربا يعرفه قوله

# لم يهدنى ربى لأكون من القوم الضالين

# وقوله

# أتتخذ أصناما آلهة

# إلخ وقوله

# وكذلك نرى إبراهيم ملكوت السماوات

# الخ وتعقيب ذلك بالفاء فى قوله { فلما جن عليه } إلخ وهى دالة على أن
~~قوله هذا بعد كونه من الموقنين، وقوله تعالى { وتلك حجتنا } إلخ، وهذه
~~الأدلة أيضا تدل أنه يقول ذلك احتجاجا على قومه لا استدلالا لنفسه، ومن
~~أجاز على نبى الشرك قبل البلوغ فقد كفر، فقد ظهر لك بطلان قول من زعم أن
~~إبراهيم قال هذا ربى قبل أن يعرف الله، وأنه قاله قبل البلوغ وهو غير
~~مكلف، وهذا خطأ عظيم من قائله، وأخطأ منه من زعم أنه بلغ ولم يعرف، ms2370 وقد
~~عذر أول بلوغه مقدار النظر والتفكر، وهذا خطأ فاحش، والحق أنه قال ذلك
~~احتجاجا على قومه قبل البلوغ وقيل بعد الرسالة ونسب للجمهور. وأما قوله
~~{ لئن لم يهدنى ربى } فإما أن يريد أن الله هو الذى يعلمه الشرائع، ولو
~~لم يعلمه الشرائع لكان خاليا منها، تائها فى غيرها، وقيل ذلك من كلامهم
~~على حذف القول، أى يقولون هذا ربى، وأما قوله { لا أحب الآفلين } وقوله
~~وقوله { لئن لم يهدنى } إلخ وقوله { إنى برئ مما تشركون } فمنه يريهم
~~الحق، ويشير عليهم أن الرصد قد أثمر لكم ذلك، فما بقى إلا أن تقولوه، أو
~~يقدر هذا ربى بزعمكم، وقال لو كان إلها كما قلتم لم يزل كقوله تعالى

# ذق إنك أنت العزيز الكريم

# أى عند نفسك فى الدنيا، وقوله تعالى { أين شركائى قالوا آذناك } أى بمن
~~زعمتم أنهم شركائى، ويجوز تقدير الاستفهام أى أهذا ربى فى المواقع
~~الثلاثة. قال فى عرائس القرآن وغيره ولد إبراهيم عليه السلام فى زمان
~~نمرود بن كنعان، وقال نمرود من وضع التاج على رأسه، ودعا الناس إلى
~~عبادته، وكان له كهان ومنجمون وقالوا إنه يولد فى بلدك هذه السنة غلام
~~يغير دين أهل الأرض، ويكون هلاكك وزوال ملكك على يديه، وقد قالوا له قيل
~~ذلك إنه يولد فى سنة كذا لهذه السنة، ويقال إنهم وجدوا ذلك فى كتب
~~الأنبياء، ويقال رأى نمرود فى منامه كأن كوكبا قد طلع فذهب بضوء الشمس
~~والقمر حتى لم يبق لهما ضوء ففزع فزعا شديدا، فدعا السحرة والكهان
~~والمنجمين والقافة، وأهل مساحة الأرض، وسألهم عن ذلك وقالوا هو مولود
~~يولد فى ناحيتك فى هذه السنة، يكون هلاكك وزوال ملكك، وهلاك أهل دينك على
~~يديه، فأمر بذبح كل غلام يولد فى تلك السنة فى ناحيته، وإن ولدت أنثى
~~تركها، وأمر بعزل النساء عن الرجال، وجعل على كل عشرة رجلا يحفظهم، فإذا
~~حاضت المرأة خلى بينها وبين زوجها، لأنهم كانوا لا يجامعون فى الحيض،
~~فإذا طهرت حالوا بينهما فرجع آزر فوجد امرأته قد ms2371 طهرت من الحيض فواقعها
~~فحملت بإبراهيم.

# قال محمد بن إسحاق بعث نمرود إلى كل امرأة حبلى فى قريته قرب ولادتها
~~فحبسها عنده إلا ما كان من أم إبراهيم فإنه لم يعلم بحبلها، لأنها كانت
~~جارية صغيرة لا يعرف الحبل فى بطنها، وقال السدى خرج نمرود بالرجال إلى
~~العسكر وعزلهم عن النساء تخوفا من ذلك المولود، فمكث بذلك ما شاء الله،
~~ثم بدت له حاجة إلى المدينة، فلم يأمن عليها أحدا من قومه إلا آزر، فبعث
~~إليه فأحضره عنده وقال له إن لى إليك حاجة أحب أن أوصيك بها، ولم أبعثك
~~فيها إلا لثقتى بك، فأقسمت عليك ألا تدنو من أهلك، فقال آزر أنا أشح على
~~دينى من ذلك، فأوصاه بحاجته فدخل المدينة وقضى حاجة نمرود، ثم قال لو
~~دخلت على أهلى فنظرت إليهم، فلما دخل على أم إبراهيم ونظر إليها لم
~~يتمالك حتى واقعها، فحملت من ساعتها بإبراهيم. قال ابن عباس فقالت الكهان
~~لنمرود إن الغلام الذى أخبرنا به قد حملت أمه به الليلة، فأمر نمرود بذبح
~~الغلمان التى يمكن حملها من تلك الليلة، وأمر بأن تعزل النساء إلا اللاتى
~~استبان فيهن الحمل، وظهر تقدمه على الليلة، فلا يذبح أولادهن، ولما دنت
~~ولادة أم إبراهيم، وأخذها المخاض، هربت مخافة أن يطلع عليها فيقتل ولدها،
~~فوضعته من بطنها فى نهر يابس ولفته فى خرقة، فرجعت فأخبرت زوجها أنها
~~ولدت، وأن الولد فى موضع كذا، فانطلق أبوه فأخذه وحفر له سربا فى النهر
~~وسد بابه مخافة السباع، وكلنت أمه تختلف إليه فترضعه. وعن ابن إسحاق لما
~~وجدت الطلق خرجت ليلا إلى مغارة كانت قربا منها، فولدت فيها إبراهيم
~~وأصلحت من شأنه ما يصلح بالمولود، ثم سدت عليه باب المغارة، ثم رجعت إلى
~~بيتها، وكانت تختلف إليه تنظر ما فعل فتجده حيا يمحص إبهامه، قالت أم
~~إبراهيم لأنظرن إلى أصابعه فوجدته يمص من أصبع ماء، ومن أصبع لبنا، ومن
~~أصبع سمنا ومن أصبع عسلا، ومن أصبع تمرا. وقيل كان يغذوه ملك، وقيل
~~تأتيه ms2372 أمه بألبان النساء التى ذبح أبناؤهن، وقال السدى لما عظم بطن أم
~~إبراهيم خشى آزر أن تذبح هى وما فى بطنها، فانطلق بها إلى أرض بين الكوفة
~~والبصرة يقال لها أوراقا، فأنزلها هناك فى سرب من الأرض، وجعل عندها ما
~~يصلحها، وجعل يتعهدها حتى ولدت، وذلك مخافة أن تقتل هى وأن يقتل ولدها،
~~إذ سترت نفسها.

# وقال محمد بن إسحاق سأل آزر أم إبراهيم عن حملها ما فعل؟ فقالت ولدت
~~غلاما فمات فصدقها وسكت عنها، وكان يشب فى اليوم كالشهر، وفى الشهر
~~كالسنة، فلم يمكث فى المغارة إلا خمسة عشر، وقيل سبع سنين، وقيل ثلاث
~~عشرة سنة، قلت وقيل عشر سنين، وقيل خمس عشر، قال وقيل سبع عشرة سنة قيل
~~قال لها أخرجينى فأخرجته عشاء، وتفكر فى خلق السماوات والأرض وقال إن
~~الذى خلقنى ورزقنى وأطعمنى وسقانى لربى الذى مالى إله غيره، ونظر فى
~~السماء فرأى كوكبا قال هذا ربى، وأتبعه بصره إليه حتى غاب، وكذا القمر
~~والشمس كما ذكر الله جل وعلا. وعلى قول ابن إسحاق المتقدم لما رجعت به
~~أخبرت أباه أنه ابنه وأخبرته بما صنع فسر بذلك، وفرح فرحا شديدا، وعلى
~~القول بأن أباه علم به أنه فى الغار قيل إنه لما شب فى السرب قال لأمه
~~من ربى؟ قالت أنا، قال فمن ربك؟ قالت أبوك، قال فمن رب أبى؟ قالت أسكت،
~~وقيل قالت نمرود، وقال من رب نمرود؟ قالت أسكت، وذلك قوله تعالى { ولقد
~~آتينا إبراهيم رشده } ويروى قالت اسكت وضربته، ثم رجعت إلى زوجها فقالت
~~أرأيت الغلام الذى كنا نحدث أنه يغير دين أهل الأرض فإنه ابنك، ثم أخبرته
~~بما قال فأتاه أبوه آزر فقال إبراهيم يا أبتاه من ربى؟ قال أمك، قال فمن
~~رب أمى؟ قال أنا، قال فمن ربك؟ قال نمرود، قال فمن رب نمرود؟ فلطمه لطمة
~~وقال اسكت، ولما جن عليه الليل دنا من باب السرب، فنظر فى خلال الصخرة
~~فأبصر كوكبا ثم قال هذا ربى، ويقال إنه قال لأبويه أخرجانى فأخرجاه ms2373 من
~~السرب حين غابت الشمس، فنظر إبراهيم إلى الإبل والخيل والغنم، فسأل عنها
~~أباه قال إبل وخيل وغنم، فقال لا بد أن يكون لها إله وهو ربها وخالقها،
~~ثم نظر فإذا المشترى قد طلع وقيل الزهرة والليلة من آخر الشهر، فتأخر
~~طلوع القمر فأقوله غيبوبته بضوء الشمس فى هذا. ونمرود مر حين قيل له إنه
~~قد ولد كان يشدد فى طلبه مدة قعوده فى الغار، وما بعد ذلك حتى جاء يخاطبه
~~الناس بالحق، وكان لكبره كما مر أنه يكبر فى اليوم كالشهر، وفى الشهر
~~كالسنة، سقط طمع الذباحين الذين أمرهم نمرود بالذبح، وأظهر آزر لأصحابه
~~أن له ابنا كبيرا وأراهم إياه. { فلما أفل } غاب قيل يختص لفظ
~~الأفول بالنيرات، وقيل عام { قال لا أحب الآفلين } أن أتخذهم آلهة،
~~فحذف بدل الاشتمال لجواز حذفه أو لا أحب ربوبية الآفلين لعدم صحتها، فحذف
~~المضاف، أو يقدر مضاف ناصب لمفعولين، أى لا أحب اتخاذ الآفلين آلهة كما
~~قال { أتتخذ أصناما آلهة } ويجوز أن لا يقدر شئ فيكون المعنى لا أرغب فى
~~الآفلين، فضلا عن أن أعبدهم، ولا يلزم من عدم حب الشئ بغضه، فلا يلزم أن
~~يبغض النجم.

# وإنما جمع الله لفظ آفل جمع مذكر سالما مع أن جنس هذا الكوكب غير عاقل،
~~لأنه لم يرد هذا الكوكب وجنسه، بل أراده وأباه وأمه ونمرود وهم عقلاء،
~~فغلب العقلاء، ويحتمل أن يكون جمع جنس النجم وأريد النجوم وحدها تنزيلا
~~لها منزلة العقلاء، لأنهم يعيدونها ويعظمونها، وكانوا أصحاب علم النجم،
~~ونظر فى الأفلاك، ولذلك مثل لهم بالنجم والقمر والشمس، فيظهر لهم بطلان
~~ربوبيتها، وعلل بطلان ربوبيتها بالأفول من حيث إن التطبيق بالمشتق يؤذن
~~بالعلية، لأن الآفل يزول أثره وسلطانه عما غاب عنه، فلا يصلح إلها، ولأن
~~الأفول انتقال، والمنتقل يكون محلا للحوادث، فلا يكون لها، ومحل الحوادث
~~حادث، والحادث يحتاج لمحدث، والمتسلسل يستحيل عقلا وأيضا المتحرك جسم،
~~والجسم مركب محتاج إلى حيز والمركب مصنوع محدث، والمحدث لا يكون ربا،
~~والجسم محتاج إلى حيز، والمحتاج لا ms2374 يكون ربا، وقد احتاج أيضا فى ظهور
~~نوره وسلطانه الذى يدعونه له إلى زوال ما ستره حين غاب من جبل أو بحر أو
~~أرض.

### || [6.77]

# { فلما رأى القمر بازغا } طالعا طرفه أو طالعا كله، كما انفصل عن
~~جسم طلع من جهته مبتدئا فى الطلوع { قال هذا ربى فلما أفل قال
~~لئن لم يهدنى ربى لأكونن من القوم الضالين } عن الحق فاتخذوا
~~القمر ربا، مع أنه أفل فالعلة فى انتفائه عليه السلام من ربوبية القمر
~~هى أفوله على حد ما مر فى الكوكب كله، وتعرض بهم أنهم مخذولون إذ اتخذوه
~~ربا، وأنه إن لم يهده الله كان مثلهم فى الضلال، وأنه عاجز عن الهدى إلا
~~بتوفيق الله، وأيضا تعدد الآلهة مستحيل عقلا كما استحال شرعا، وكذا
~~الكلام فى الشمس، والقوم الضالون قوم أبيه، وضع الظاهر موضع المضمر
~~يسميهم باسم الضلال أو كل من ضل.

### || [6.78]

# { فلما رأى الشمس بازغة قال هذا ربى } ذكر بلغته عليه السلام
~~أن هذا الشئ المنير الطالع ربى، وإذا ذكره عنه الله تعالى مذكرا مع أن
~~الشمس مؤنث، لأن المؤنث المجازى يؤنث فى الإشارة، أو ذكره الله تعالى
~~لتذكير الخبر، والمراد أن هذا الطالع ربى، وأن هذا الكوكب ربى، فإن
~~الشمس كوكب يزول به الليل، واختير أن يقال ذلك صيانة عن التأنيث فى حق
~~الله، كما يقال الله علام الغيوب، ولا يقال علامة مع أن علامة أبلغ لصورة
~~تاء التأنيث، ولو كان يستعمل فيما ذكره. { هذا أكبر } من الوكب والقمر،
~~فإن كان فى الكواكب شئ من الآلهة فهو الشمس، وذلك منه مجاراة للخصم حتى
~~يعثر وقد عثروا، وافتضحوا بقوله الذى ذكره الله عنه جل وعلا وهو قوله {
~~ولما أفلت قال يا قوم إنى برئ مما تشركون } مما تشركونه بالله
~~تعالى من مخلوقاته، أو برئ من إشراككم، وإنما احتج فى الشمس بالأفول على
~~أنها ليست ربا لا بالبزوغ، مع أن البزوغ أيضا انتقال وتحرك لزيادة دلالة
~~الأفول على دلالة البزوغ، بأن الأفول احتجاب، والمحتجب لا يكون ربا
~~لزوال ms2375 حكمه عن مربوبه إذا احتجب، والبزوغ ولو دل على الاحتجاب لكن مشاهدة
~~الاحتجاب بعد الظهور وهو الأفول أعظم دلالة من احتجاب المنزه عن البزوغ،
~~ولأن فى الأفول انتقالا من القوة إلى الضعف، بخلاف البزوغ، وأيضا بينما
~~هو فى النظر والتفكر وقع بصره على كوكب مضئ بعيد، ولما رآه انتقل إلى
~~الأفول من الحضور علم أنه غير إله لانتقاله من القوة إلى الضعف. ثم طلع
~~القمر فى أثناء تقرير هذا الدليل، فأعاد ذلك الكلام، وكذا الشمس وأفول
~~النجم والقمر حقيق كأفول الشمس، والمتحقق فى مجلس المناظرة هو الأفول دون
~~البزوغ فاحتج به، ولو صلح البزوغ للاستدلال، وقيل سهر الليل كله، فلما
~~بزغت الشمس زال ضوء القمر قبلها لانتشار ضوئها، أو دنا من مغربه فسمى ذلك
~~أفولا لقربه من الأفول التام على تجوز فى التسمية، وهذا الترتيب يستقيم
~~فى الليلة الخامسة عشر من الشهر إلى ليلة عشرين، ولو قدرنا هذا الترتيب
~~بغيوب القمر فى مغربه لم يغب إلا بعد طلوع الشمس، ولما بطل أن تكون
~~الأشياء المذكورة آلهة لم يبق أن يكون إلها إلا الله فقال

### || [6.79]

# { إنى وجهت وجهى } الذى فى رأسى هذا لفظه، ومراده أخلصت عبادتى،
~~أو وجهت قصدى { للذى فطر السماوات والأرض } بدعهما { حنيفا }
~~حالا من تاء وجهت، أى مائلا عن عبادة غيره إليه سبحانه وتعالى أميل مائلا
~~عن استقبال غير الكعبة فى الصلاة إلى استقبالها { وما أنا من
~~المشركين } به شيئا.

### || [6.80]

# { وحاجه قومه } خاصموه فى الله إذا أظهر توحيده تعالى وأبوا، ودل
~~على أنهم حاجوه فى الله قوله تعالى { قال } إبراهيم وكلما قدرت المستتر
~~ظاهرا فذلك تقدير معنوى لا إعرابى { أتحاجونى فى الله } فى توحيده {
~~وقد هدان } إلى معرفته وتوحيده، وهذه الجملة حال لفظ الجلالة أو من
~~الباء فى أتحاجونى، فالربط بالواو والضمير، أو من واو أتحاجونى فالرابط
~~بالواو والنون فى أتحاجونى نون الوقاية، ونون الرفع محذوفة لأنها مفتوحة،
~~وهذه مكسورة، أو هذه نون الرفع كسرت للياء وحذفت نون الوقاية لأنها آخر،
~~والحذف بالأخير أولى، ولأن التكرير ms2376 يحصل بها وبسطت فى ذلك كلاما فى غير
~~هذا، وذلك قراءة نافع وابن عامر، وقرأ الباقون بتشديد النون إثباتا
~~للنونين، وإدغاما لنون الرفع فى نون الوقاية. { ولا أخاف ما تشركون
~~به } أى لا أخاف ما تعبدونه الأصنام والكواكب من دون الله أن يضرنى على
~~عيبى إياها، وإنكارى لألوهيتها، والزجر عن عبادتها، أو لا أخاف مضرة ما
~~تشركون به، لأنها لا تدفع عن نفسها، ولا تجلب فكيف تضر غيرها، أو تنفعه،
~~وكانوا يقولون يمسك بها جنون لأنك تعيبها، والهاء عائدة إلى الله،
~~والرابط محذوف، أى ما تشركونه، وقيل عائدة إلى ما، وهى الرابط أى ما تقع
~~به فى الإشراك، ويجوز كون ما مصدرية والهاء لله. { إلا أن يشاء ربى
~~شيئا } الاستثناء منقطع، أى إلا مشيئة ربى لشئ من الضر فإنه يصيبنى
~~بإذنه تعالى بلا مدخل لها فيه، أو إلا أن يشاء ربى أن يرحمنى بقطعة من
~~الكوكب أو من القمر أو من الشمس أو بقدرها على مضرتى لذنبى، وكل ذلك ليس
~~لترك عبادتها، وفى نفى الخوف عن نفسه على ما أشركوا تهديد لهم بتلويح أن
~~الواجب عليهم الخوف مما يشرك به، لأن لهم عذابا عظيما ولا يجوز عليه
~~السلام وقت يخاف فيه ما يشركون به، ولا وقت يشاء الله أن يخاف ذلك، وجملة
~~لا أخاف ما تشركون به شيئا حال من هاء هدانى أو من المستتر فيه. { وسع
~~ربى كل شئ علما } تمييز محول عن الفاعل، أى كفى علم ربى كل شئ
~~وأحاط بكل شئ، فلا يشذ عنه شئ، فلعل فى عبادة ما تعبدون مضرة لى يعلمها
~~الله لو عبدتها { أفلا تتذكرون } تعتذرون أن الصنم والكوكب جماد لا
~~يضر ولا ينفع، والضار والنافع هو الله.

### || [6.81]

# { وكيف أخاف ما أشركتم } ما أشركتموه من الكواكب والأصنام بالله،
~~مع أنها لا قدرة لها على مضرة أو إمساك خير عنى حتى إنى أعبدها لخوفى
~~منها، هذا ما لا يكون من عاقل، ومن وقع منه هذا فهو أهل لأن يتعجب منه. {
~~ولا تخافون أنكم أشركتكم ms2377 بالله ما لم ينزل به } أى ما لم ينزل
~~الله به أى بعبادته أو بإشراكه { عليكم سلطانا } حجة من السماء ككتاب
~~أو ملك، أو ما لم ينصب عليه دليلا ولا شئ مما يعبد من دون الله، نزلت به
~~حجة، فليس قوله { ما لم ينزل به عليكم سلطانا } قيدا واحترازا، بل
~~بيان لحقيقة الأمر، وهى أنه لا شئ مما يعبد من دون الله تعالى به حجة،
~~والجملة داخلية فى التعجب، والإنكار بكيف، أى كيف أخاف ما لا تلحقنى منه
~~مضرة وهو معبوداتكم، ولا تخافون أنتم ما يلحقكم به ما لا يوصف من العذاب،
~~وهو إشراككم بالله تعالى، وذلك أنهم أخافوه عليه السلام فى موضع الأمن
~~وهو التوحيد، فإنه لا مضر تلحق بالتوحيد، وآمنوا فى موضع الخوف وهو
~~الإشراك بالله الذى هو أعظم الذنوب، والواو عاطفة على أخاف كما علمت من
~~قولى إن الجملة داخلة فى التعجب والإنكار، أو واو الحال. { فأى
~~الفريقين } الفريق الموحدين، والفريق المشركين، ولم يقل ولا تخافون
~~من أشركتم به ما لم ينزل الآية، لئلا يكون قابل الأصنام والكواكب بخالقها
~~{ أحق } أى حقيق، فاسم التفضيل ليس على بابه، إذ لا تثبت لهما الحقيقة
~~ويتفاضلان فيها، بل هى لأحدهما فقط، إلا أن تنزل لهم فى ثبوت الحقيقة من
~~وجه ما على زعمهم فى الشرك، ولم يقل أينا أنا أم أنتم احترازا من تزكية
~~النفس التى يتوهمونها، لأنه إذا توهموها منه لنفس أبعدهم ذلك عن الإيمان،
~~وليس كقوله { وإنا أو إياكم لعلى هدى أو فى ضلال مبين } بأنهما ذكر الخبر
~~فقط لصيغة اسم التفضيل، وفى نسب ذكر الشر أيضا وذكر الجماعة وهى أقرب فى
~~التزكية الإنسان نفسه. { بالأمن } من عاقبة السوء المؤمن أحق بالأمن،
~~بمعنى أنه إن ختم له بخير كان أمنا بخلاف المشرك فلا آمن له حتى يتقدم
~~إسلام من الشرك { إن كنتم تعلمون } ما يحق أن يخاف منه، أو إن كنتم
~~تعلمون أيهما أحق بالأمن، وعلى كل حال جواب إن محذوف دل عليه { أى
~~الفريقين أحق بالأمن } أى ms2378 إن كنتم تعلمون فأخبرونى أيهما أحق به، قال أبو
~~حيان هذا الاستفهام تعجب وإنكار.

### || [6.82]

# { الذين آمنوا } بالله ورسوله وكل ما يجب الإيمان به { ولم
~~يلبسوا } يخلطوا { إيمانهم بظلم } هو الكبائر الشرك وما دونه {
~~أولئك لهم الأمن } من عذاب النار، الذين مبتدأ، وأولئك مبتدأ ثان،
~~والأمن مبتدأ ثالث، ولهم خبره، والجملة خبر الثانى، والمجموع خبر الأول،
~~وذلك من كلام الله جل وعلا من كلام الله، بين به أى الفريقين أحق بالأمن،
~~وتم كلام إبراهيم فى قوله تعالى، ويجوز أن يكون تمام كلام إبراهيم مهتدون
~~من قوله { وهم مهتدون } إلى الحق، ثم رأيت الوجهين للقاضى والحمد
~~لله، وإنما اخترت أنه من كلام الله تعالى، لأن الأنسب بالمشرك المتوغل فى
~~الشرك، الحريص فيه، يزحزح عنه بالتدريج فالأليق بإبراهيم أن يذكر لأبيه
~~الإيمان، فالولاية تفيد أنه من آمن ومات على ذنب مصر عليه ليس له الأمن،
~~فذلك كقوله تعالى

# أو كسبت فى إيمانها خيرا

# وسواء فى ذلك الظلم ظلم نفسه بذنب ما بينه وبين الله، أو ظلم غيره. وما
~~أكثر تخالط الأشعرية، فتارة يقولون الفساق بعضهم فى النار ثم يخرجون
~~منها، وبعضهم لا يدخلونها ولو ماتوا مصرين، وتارة قالوا من مات لا يشرك
~~بالله شيئا دخل الجنة، وقالوا فى الآية { إن الشرك لظلم } وقالوا عن ابن
~~مسعود رضى الله عنه

# " لما نزلت { ولم يلبسوا إيمانهم بظلم } شق ذلك على المسلمين وقالو أينا
~~لا يظلم نفسه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ليس ذلك إنما هو
~~الشرك، ألم تسمعوا قول لقمان لابنه يا بنى لا تشرك بالله إن الشرك لظلم
~~عظيم "

# وفى رواية

# " ليس هو كما تظنون إنما هو كما قال لقمان لابنه يا بنى لا تشرك بالله
~~إن الشرك لظلم عظيم "

# فإن صحت الرواية عن ابن مسعود رضى الله عنه فالمعنى أن رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم قال إن الآية وردت فى الشرك وخطأهم فى تفسيرها بمطلق
~~الكبائر، أو أراد أن مطلق الكبائر كالشرك بدليل الآى والأحاديث مثل

# وعملوا الصالحات

# ومثل ms2379

# إنما يتقبل الله من المتقين

# ومثل

# أو كسبت فى إيمانها خيرا

# " وهلك المصرون ". وروى أن عمر بن الخطاب رضى الله عنه قال لأبى بن كعب
~~يا أبا المنذر آية فى كتاب الله أحزنتنى؟ قال أية آية يا أمير المؤمنين؟
~~قال قول الله { الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم } قال أينا لم يظلم،
~~قال يا أمير المؤمنين إنها ليست حيث تذهب، ألم تسمع إلى قول العبد الصالح

# إن الشرك لظلم عظيم

# إنما هو الشرك، وفهم عمر على العموم هو الحق، ولعله صلى الله عليه وسلم
~~يشير إلى أن الآية فى أبى إبراهيم، وأنها تفسر بالشرك، لأن تفسيرها به
~~أليق بجلبه إلى الإسلام، بأن يذكر له أولا الإيمان لله، ويذكر له أن لا
~~يخلطه بالإشراك حتى إذا آمن وخرج عن الشرك ذكر له تفصيل الشرع، وذلك أنه
~~يمكن أن يقر بوجود الله ويعبد الأصنام مع ذلك فقال له إبراهيم إنما الآمن
~~من أقر به، وخرج عن عبادة الأصنام وذلك فى الشرك، يجب الإسلام ما قبله،
~~ويستقبل بعده تفاصيل الشرع ومنها شرط الإصرار لما بعد وذلك لدلالة الآيات
~~والأحاديث.

# ثم إن الواضح أنها من كلام الله جل وعلا، وبه قال ابن زيد، وابن إسحاق،
~~وصححوه وأن الظلم ما دون الشرك، لأن الشرك أغنى عن نفيه ذكر الإيمان،
~~لتبادر أنه التصديق كما هو المتبادر فى آيات القرآن، حيث يذكر بعده عمل
~~الصالحات، ولو كان يستعمل أيضا بمعنى الطاعة التوحيد وما دونه، وأما
~~قراءة مجاهد ولم يلبسوا إيمانهم بشرك، فإنما أراد بها التفسير الذى يذكر
~~عن ابن مسعود، وليس لفظ الآية، فإن صح ذلك التفسير عن ابن مسعود فقدم
~~تأويله، وكذا إن صح عن الصديق أن الظلم فى الآية الشرك.

### || [6.83]

# { وتلك حجتنا } الدلائل التى استدل بها إبراهيم لقومه، من أفول
~~الكوكب وما ذكر بعده إلى { مهتدون } ، أو من قوله { أتحآجونى فى الله }
~~إلى { مهتدون } وقيل الإشارة إلى قوله فلا تخافون من آلهتكم أن يغضب
~~عليكم كبارها إذ سويتم بينها وبين صغارها لما قالوا له ms2380 نخاف عليك الجنون
~~من سب آلهتنا فسمى الله هذا حجة، وهذا ضعيف إذ لا ذكر لذلك فى الآية،
~~وقيل الإشارة إلى قوله { أى الفريقين أحق بالأمن } أى أمن يعبد آلهة أم
~~من يعبد واحدا، قال ذلك فقالوا من يعبد واحدا فقضوا على أنفسهم، وذلك
~~مبتدأ وخبره قوله { آتيناها إبراهيم على قومه } خبر ثان أو حال من حجة،
~~لأن المبتدأ اسم إشارة كقوله تعالى { فتلك بيوتهم خاوية } أو حجتنا بدل
~~تلك أو عطف بيان له، وآتيناها إلخ خبر، وعلى إبراهيم يتعلق بآتيناها أو
~~بمحذوف حال من ضمير النصب فى آتيناها، وصح أن يقال فى أدلة حجة، لأنها
~~تمت بمجموع الأدلة، أو إضافة حجة للجنس، فصح إطلاقها على حجج، والحجة ما
~~احتج به، فيصح أن يعلق به على قومه، ولو قلنا إنه غير مصدر، وإذا جعلنا
~~حجتنا بدلا من تلك أو عطف بيان لم يتعلق به على قومه للفصل بأجنبى، وهو
~~الخبر الذى هو قوله آتيناها. { نرفع درجات من نشاء } فى الدين
~~والعلم، والحجة والجنة بتيسير الفهم والحفظ والتوفيق للعمل، وقيل بالنبوة
~~كما رفعت درجة إبراهيم بما له من ذلك، وقرأ الكوفيون ويعقوب بتنوين درجات
~~على أنه ظرف أو منصوب على نزع الخافض، أى فى درجات، فيكون من مفعولا
~~لنرفع، أو درجات مفعول ثان، ومن مفعول أو على تضمين نرفع معنى نعطى. {
~~إن ربك حكيم } فى صنعه، ومنه خفض من يخفض ورفع من يرفع { عليم }
~~بكل شئ، ومنه حال من يرفع واستعداده للرفع.

### || [6.84]

# { ووهبنا له إسحاق ويعقوب كلا هدينا } بدين الإسلام، وقيل
~~للنبوة والرسالة، أو حذف للعموم لكل خبر تصلح الهداية إليه ولذلك فى قوله
~~{ ونوحا هدينا من قبل } أى الأمر قبل إبراهيم، وقد صح أن
~~الهداية المخصوصة بالأنبياء هى الإرشاد إلى أمر النبوة والرسالة، فتحتمل
~~عليها هدايتهم حيث ذكرت، لما ذكر إبراهيم عليه السلام بذكر احتجاجه على
~~المشركين فى إبطال الأصنام كاحتجاج رسول الله سيدنا محمد صلى الله عليه
~~وسلم وهو جده، وإليه انتسب العرب قريش وغيرهم، وتنتحل أنه على ms2381 دينه،
~~فبين الله بذلك أنه لا يعبد الأصنام، وأنه يقول ابنه محمد صلى الله عليه
~~وسلم، ولذلك قدمه ناسب أن يذكر من وهب له من الأنبياء وهو إسحاق، فإنه
~~ابنه من صلبه، ويعقوب ابنه بواسطة إسحاق، فإن يعقوب ابن إسحاق، ولما
~~اجتمع ذكرهم متقدما لما ذكر مع تأخر زمانهم، ناسب أن يضم إليهم من يجتمع
~~معهم فى أمر معهم معتبر، ولو تقدم زمانه وهو نوح عليه السلام، وهو أنهم
~~أصول الأنبياء، ولا يخفى ذلك فى نوح وإبراهيم فأنبياء بنى إسرائيل من
~~ذرية إبراهيم، وذلك فضيلة لإبراهيم، لأن فضل الولد يتعدى للوالد، وكذا
~~كون نوح أبا له فضيلة له، لأن فضيلة الولد تتعدى للولد، والمقام لذكر
~~فضائل إبراهيم عليه السلام، فإنه أنعم عليه بالحجة على قومه، ويرفع
~~درجاته { نرفع درجات من نشاء } ويجعل أشراف الأنبياء من نسله. { ومن
~~ذريته داود وسليمان } جمعهما بأن أحدهما أبو الآخر، ولتوافقهما فى
~~أمر آخر مهم يلى النبوة وهو الملك، وكذا القدرة والسلطان، وسليمان أشد
~~سلطانا، والهاء فى ذريته عائدة إلى إبراهيم عليه السلام، وقيل إلى نوح
~~وهو مذهب الجمهور، لقرب ذكره، ووجه الأول أن الكلام مبنى على فضائل
~~إبراهيم، وإبراهيم أقرب زمانا إلى داود وسليمان، وكلاهما مذكور، واختير
~~قول الجمهور، لذكر لوط وهو ليس من ذرية إبراهيم بل ابن أخته، وقيل ابن
~~أخيه، لكن يحتمل أن يقدر له هدينا، وكذا يونس ليس من ذريته، أو يعطف على
~~" نوحا " فقد تسلطت عليه الهداية، أو على إسحاق فتسلط عليه الهبة، ومن
~~تتعلق بمحذوف حال من داود وسليمان، ومن للتبعيض، ويجوز تعليقها بوهبنا
~~محذوفا ناصبا لداود وما بعده كله، ومن للابتداء، ويدل للعطف على كلا أو
~~على " نوحا " أن لوطا ويونس لم يوهبا لإبراهيم، فالعطف على من ذكر
~~بالهداية لا على ما يرسم الهبة، إلا أن يقال إنهما موهوبان له بالقيام
~~بشرعه، وليسا ذرية له، أو يقدر لهما هدينا محذوفا، وينصب الباقى على
~~الهبة. { وأيوب ويوسف } جمعهما لأنهما جميعا بليا بالمحن الشديدة
~~المتطاولة فصابراها، وأورثهما الصبر الجميل الملك، ms2382 فليوسف ملك مصر،
~~ولأيوب أهله ومثلهم معهم، ومطمورة ذهبا وهو أيوب بن أحوص بن رازح ابن رو
~~بن عيص بن إسحاق بن إبراهيم { وموسى وهارون } جمعهما الله لكثرة
~~المعجزات والبراهين، وكلاهما رسول وهما أخوان فى زمان واحد، وهارون تبع
~~لموسى عليهما السلام فى المعجزات والبراهين. { وكذلك نجزى المحسنين }
~~كما جزينا إبراهيم على توحيده وصبره لأذى قومه نجزى داود وسليمان وأيوب
~~ويوسف وموسى وهارون على إحسانهم،فهم المراد بالمحسنين وضع الظاهر موضع
~~المضمر ليوصف بالإحسان أو يجزيهم بكثرة الأولاد أو بالنبوة فيهم، ورفع
~~الدرجات كما فعلنا ذلك بإبراهيم، وإذا جزاهم فأولى أن يجازى نوحا.

### || [6.85]

# { وزكريا ويحيى وعيسى وإلياس } جمعهم لأنهم كلهم زهداء فى الدنيا
~~معرضين عنها، ولأن زمانهم واحد بمداركة إلياس، وذكر زكريا وبعده يحيى
~~لأنه أبو يحيى، وذكر عيسى وإلياس لأنهما حيان إلى الآن، وقدم عيسى ليلى
~~قريبه، ولزهدهم وصفهم بالصلاح فى قوله { كل من الصالحين } أى كل
~~واحد من الأربعة، أو كل من ذكر من الصالحين وهم الآتون بما ينبغى،
~~المتحرزون عما لا ينبغى، وزكريا هو بن برخيا بن آدر بن مسلى بن صدوق بن
~~يحيى بن داود بن سليمان بن صديقة بن باخور بن سليم بن مهداسى بن أنيا بن
~~رجعيم بن سليمان بن داود عليه السلام، وإلياس بن سنا بن فنحاص بن العزار
~~بن هارون بن عمران. وعن ابن مسعود هو إدريس والمشهور الأول، وإدريس قبل
~~نوح، وعلى الثانى فليس من ذرية إبراهيم، وفى ذكر عيسى من ذرية إبراهيم
~~دليل على أن ولد البنت من ذرية أبى البنت، فلو أوصى أحد لذرية فلان، أو
~~حبس عليهم، أو أوصى أو حبس لذرية نفسه، فأجيزت الوصية والحبس، أو أوصى أو
~~حبس لذرية بعد وارثه لدخل ابن البنت وابنها، فإن عيسى عليه السلام لا أب
~~له، ولم يلحق بإبراهيم عليه السلام إلا بأمه مريم عليها السلام، وكذا هو
~~من ذرية نوح بأمه، وإذا عطفنا المنصوبات على المهدى كان فكونه من ذريته
~~يعلم من غير الآية.

### || [6.86]

# { وإسماعيل واليسع ويونس ولوطا ms2383 } جمعهم لأنهم لم يبق لهم أتباع،
~~أو اليسع هو ابن أخطوب بن العجوز، وقرأ الكسائى وحمزة والليسع بلام مشدد
~~بعده ياء ساكنة وأل فيه على القراءتين داخلة على العلم الأعجمى كدخولها
~~فى الضرورة على يزيد، ولوط هو ماران ابن أخى إبراهيم، وقيل ابن أخته، وفى
~~فتوح الشام للواقدى أنه من العرب، وليس بمشهور، ولعله تزوجت أخته رجلا من
~~العرب فولدت منه، أو كان له أخ من الأم من العرب. { وكلا فضلنا
~~على العالمين } الملائكة والإنس والجن، ويقاس على هؤلاء سائر
~~الأنبياء، وقامت البينة أن رسول الله سيدنا محمد أفضل الأنبياء ومن
~~الملائكة كلهم، وزعم بعض المعتزلة أن جبريل أفضل، منه، والظاهر أن الآية
~~فى التفضيل على عالمى زمانهم، بمعنى أن كل واحد من هؤلاء الأنبياء
~~اخترناه من أهل زمانه، وقيل الملائكة أفضل، ولا خلاف أن الأنبياء أفضل من
~~ملائكة الأرض.

### || [6.87]

# { ومن آبائهم وذرياتهم وإخوانهم } متعلق بمحذوف نعت لمحذوف،
~~والمحذوف مفعول لمحذوف، ومن للتبعيض، أى وهدينا ناسا ثابتين من آبائهم،
~~أو فضلنا ناسا ثابتين من آبائهم على أهل زمانهم أو أقرانهم بالدين
~~والعلم، وليسوا بأنبياء فإن من آبائهم وأبنائهم من هو مشرك أو فاسق، كما
~~دلت عليه من التبعيضية، وذلك كآزر وابن نوح. { واجتبيناهم } اخترناهم
~~عطف على فضلنا أو هدينا المحذوف، وقيل على هدينا أو فضلنا المذكور {
~~وهديناهم إلى صراط مستقيم } كرر ذكر الهداية لبيان ما هداهم إليه،
~~وضمير هديناهم واجتبيناهم عائد إلى الناس المهديين من آباء هؤلاء
~~الأنبياء ومن ذريتهم ومن إخوانهم، وقيل إلى الأنبياء المذكورين.

### || [6.88]

# { ذلك } المذكور من توحيد الله ومعرفته أو دين هؤلاء، أو ذلك الصراط
~~المستقيم، أو ذلك المذكور من الهداية { هدى الله } والهدى بالمعنى
~~المصدرى أو بمعنى ما يهدى إليه بحسب ما ترد إليه الإشارة { يهدى به
~~من يشاء من عباده } إلى دينه وطاعته، وهو متفضل بالهداية على من
~~يشاء، وهاهنا أجرى الله على لسانى كالارتجال والحمد لله على كل حال

# وإنى والآثام كالأحمق الذى  ترامى ببحر ظلمة وهو تيار   لعل الذى يداه
~~مبسوطتان ms2384 منجدى بسفينة الهدى فهو غفار

# { ولو أشركوا } أى لو أشرك بالله غيره هؤلاء الأنبياء مع فضلهم وعلو
~~شأنهم { لحبط عنهم ما كانوا يعملون } لبطل عنهم ثواب ما عملوا،
~~وزاد مع علو شأنهم، وكانوا كغيرهم ممن أشرك، لكن وفقهم الله لا يشركون
~~ولا يعصون.

### || [6.89]

# { أولئك } الأنبياء مبتدأ { الذين } خبر { آتيناهم الكتاب } جنس
~~الكتاب، والمراد الصحف والتوراة والزبور والإنجيل { والحكم } الحكمة
~~وهى الوعظ البليغ النافع والعلم، ويجوز أن يراد الحكم بين الناس بالحق،
~~وإنفاذ الحقوق { والنبوة } قبل الرسالة، والظاهر أن المراد مطلق
~~النبوة، ونعلم من خارج أنهم مرسلون، وقدم الكتاب والحكم ليدلا أولا
~~عليها، والحكم لا يوجبها، ولكن يناسبها، فزادت دلالة الكتاب بها، وإعطاء
~~النبوة على من أعطاه الكتاب والحكم، لكنها تستلزم الحكم. { فإن يكفر
~~بها } أى بالنبوة، أو بهذه الجملة التى هى الكتاب والحكم والنبوة {
~~هؤلاء } كفار قريش، وعن ابن عباس كفار قريش، وكل كافر فى ذلك العصر،
~~وظاهر الآية، فإن يكفر بالنبوة أو بها وبالحكم والنبوة فى حق من ذكر من
~~الأنبياء، وفى حقه صلى الله عليه وسلم بالأولى، ويحتمل أن يكون المعنى
~~فإن يكفر هؤلاء بذلك فى حقك يا محمد، وذلك على طريق الاستخدام { فقد
~~وكلنا بها } أى بإقامتها { قوما ليسوا بها بكافرين } وهم مؤمنو أهل
~~كل عصر من أعصار هؤلاء الأنبياء، وعلى أن يراد كفر هؤلاء بذلك فى حق رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم، فالمراد بالعصر المهاجرون والأنصار، ومن آمن به
~~صلى الله عليه وسلم قبل بعثه وقبل وجوده، وبعد ذلك من كل من آمن به فى
~~زمانه. وعن ابن عباس الأنصار، وقيل المهاجرون والأنصار، ولو قيل المراد
~~من آمن به قبل الهجرة لجاز، وقال الحسن وقتادة والزجاج الأنبياء ومن
~~تابعهم له أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده، وقيل كل من آمن به قبل
~~وجوده وبعده إلى يوم القيامة، وقيل الفرس، وقال ابن زيد هم كل من آمن به
~~من إنس وجان وملك فى أى عصر، وقال أبو رجاء العطاردى الملائكة، واستشكال
~~بأن القوم لا يطلق ms2385 عليهم، والآية مشعرة أن دين رسوله منصور عال الأديان،
~~وأن الله تكفل بذلك، أى أن يكفر بها هؤلاء فليست مخذولة مضمحلة، بل قد
~~وكل بها من يقوم بها.

### || [6.90]

# { أولئك الذين هدى الله } إلى دينه، وهم هؤلاء الأنبياء، والجملة
~~مبتدأ وخبر { فبهداهم } لا بغيره { اقتده } بهداهم متعلق باقتده قدم
~~للحصر، ولطريق العرب فى التقديم للاهتمام، أى تمسك بهداهم واتبعه،
~~والمراد بهداهم التوحيد وأصول الدين، وما لا يختلف فى الأمم، وليس ذلك
~~أمرا بتقليدهم فضلا عن أن يدل ذلك على أنه أفضل، بل قد أمره الله فى
~~القرآن بالتوحيد وأصول الدين، وما لا يختلف، فقال اتبع ما أمرتك به فإنه
~~الذى هدينا به من قبلك، والعامل بالدليل، لا يسمى مقلدا، ولو وافق غيره،
~~ولو كان الدليل عقليا. بل أقول الآية دليل على فضله صلى الله عليه وسلم
~~بأن يكون المراد بهداهم كل ما فيه من التوحيد وأصول الدين، وما لا
~~يختلف، وما فيهم من الخصال الحميدة كشكر نوح وداود وسليمان ويوسف على
~~النعم، وصبر أيوب ويوسف على البلاء، وزهد زكريا ويحيى وعيسى وإلياس، وصدق
~~إسماعيل، والمداومة على الاحتجاج كموسى وهارون بمعجزاتهما، وتضرع يونس،
~~وإذا أمره الله بأن يتخلق بهذه الخصال فلا بد أن يكون قد امتثل، وإذا
~~امتثل فقد اجتمع فيه ما فيهم، فإذا اجتمتع فيه ما فيهم، كان أفضلهم،
~~والهاء للوقف، وليست ضميرا أثبتها نافع وابن كثير وأبو عمرو وعاصم، عن
~~أبى بكر فى الوصل أيضا إجراء له مجرى الوقف، وسكنوها وقفا ووصلا، وإنما
~~أثبتوها فى الوصل لأنها مكتوبة فى الصحف، فكرهوا مخالفته وأثبتها حمزة
~~والكسائى فى الوقف، وأسقطاها وصلا، كما هو شأن الوقف، ويريانها كهمزة
~~الوصل تكتب ولا تقرأ إلا إذا وقف على ما قبلها، وكالمحذوف من الآخر لساكن
~~قبله إذا كتب ألفا أو واوا أو ياء، فإنه يكتب ولا يقرأ إلا إذا وقف
~~عليه. وجعلها ابن عامر ضميرا مفعولا مطلقا، وأثبتها وصلا ووقفا
~~وأشبعها بياء أعنى مدها مدا طبعيا، وذلك فى رواية ابن ذكوان، وكسرها
~~هشام عن ابن ms2386 عامر باختلاس، والمعنى عند ابن عامر اقتد اقتداء برد الهاء
~~إلى المصدر المعلوم من اقتد، ولا يخفى أن هذا بعيد، ولو ورد كثير رد
~~الضمير إلى المصدر المدلول عليه بالفعل لكن يجئ من كلام العرب رد الضمير
~~إلى المصدر المفهوم من الفعل الذى عمل فيه، بحيث يسلم، بل ورد على غير
~~هذه الطريقة كقوله تعالى

# اعدلوا هو أقرب للتقوى

# وكما ذكر سيبويه من كذب كان شرا له، وقد خطأ مجاهد وقال إن هذه هاء وقف
~~لا تحرك بحال، وإنما تذكر لتظهر حركة ما قبلها. واستدل بعض بهذه الآية
~~على أن شرع من قبلنا شرع لنا فيما لم ينسخ، وقد تقدم فى قوله تعالى

# أن النفس بالنفس

# الكلام فى ذلك، وأن قوما من أصحابنا اختاروا أن شرع من قبلنا شرع لنا
~~إلا ما نسخ وهو الصحيح ولو شهر خلافه، وإذا علمت أن الخلاف فى المذهب
~~فليحمل كلام أصحابنا الدال على أنه شرع لنا على ظاهره، كقول الشيخ عامر
~~رحمه الله فى الاستدلال على ثبوت الإجارة بقوله تعالى

# إنى أريد أن أنكحك إحدى ابنتى هاتين على أن تأجرنى

# وهذا فى مطلق الدلالة على مطلق الإجارة، ولو كان أصحابنا لا يجيزون
~~الصداق بالتمنى، وكما استدل الشيخ إسماعيل بقوله تعالى

# فبعث الله غرابا

# الآية، وكما قال فى السؤالات. قال أبو الربيع، عن أبى محمد عبد الله بن
~~محمد أول من رمى العرة للأرض إدريس صلى الله عليه وسلم وهو رد على
~~الشكاك، أى لإصلاح الأرض للحرث، وكما قال فى الوضع جاء رجل إلى ابن عباس
~~رضى الله عنه فسأله عن الصيام فقال له ابن عباس إنى لأحدثك بحديث كان
~~عندى من القحف المخزونة

# " إن كنت تريد صيام داود عليه السلام فإنه كان يصوم يوما ويفطر يوما "

# إلخ، فجعل شرع من قبلنا شرعا لنا، إذ جعل استحباب جملة من الأنبياء
~~صوما مخصوصا شرعا مستحبا، ومن ذلك كل ما ذكر أصحابنا فى الفروع أنه
~~كان نبى من الأنبياء يفعله أو يتركه، ولم يكن فى القرآن ولا ms2387 فى السنة، أو
~~ذكر فى السنة عمن يقدم من الأنبياء من واجب أو مندوب إليه، أو محرم أو
~~مكروه، فإنهم رحمهم الله إنما يذكرونه لنعمل به، واختار ابن السبكى من
~~الشافعية الوقف قبل النبوة والمنع بعدها إذ قال اختلفوا هل كان المصطفى
~~صلى الله عليه وسلم متعبدا قبل النبوة والمنع بعدها إذ قال اختلفوا هل
~~كان المصطفى صلى الله عليه وسلم متعبدا قبل النبوة بشرع؟ واختلف المثبت
~~قال المحلى فقد فقيل نوح، وقيل إبراهيم، وقيل موسى، وقيل عيسى، وقيل ما
~~ثبت أنه شرع من غير تعيين. وهذه أقوال مرجعها التاريخ والمختار كما قاله
~~كثير هو الوقف تأصيلا عن النفى والإثبات، وتفريعا على الإثبات عن تعيين
~~قول من أقواله، والمختار بعد النبوة المنع من تعبده بشرع من قبله، لأن له
~~شرعا يخصه، وقيل تعبد بما لم ينسخ من شرع ما قبله استصحابا لتعبده به
~~قبل النبوة، وأراد بالتاريخ اسم كتاب للطبرانى ومختار المالكية أنه شرع
~~لنا، إلا إن ورد ما يخالفه. { قل } يا محمد للكفرة { لا أسألكم عليه }
~~أى على التبليغ أو القرآن وكلاهما يعلم من المقام والحال { أجرا } أجرة
~~كما لو يسألها الأنبياء الذين أمرت بالاقتداء بهم من أممهم على التبليغ،
~~ولا على كتاب لمن أنزل عليه أو فسره، وكل الأنبياء كذلك، فإنى أمرت
~~بالاقتداء بهم فلا أسألها كما لم يسألوها { إن هو } أى ما القرآن أو
~~التبليغ أو غرضى فى التبليغ { إلا ذكرى } تذكيرا وموعظة { للعالمين
~~} الإنس والجن كلهم.

### || [6.91]

# { وما قدروا الله حق قدره } قال الأخنس ما عرفوا الله حق معرفته،
~~يقال قدرت الشئ أى عرفت قدره بصفاته، ومن لم يعرفه بصفته قيل لم يقدره
~~أى قدره، وفى الحديث " إذا غم عليكم فاقدروا له " أى فاعرفوه بإتمام عدة
~~شعبان، ولما كان قدر الشئ طريقا وسببا إلى أن يعرف الشئ به استعمل لفظ
~~قدر بمعنى عرف، والمراد حق قدره فى النعمة، إذ جعلوا أعظم النعمة وهو بعث
~~الرسل والوحى باطلا غير موجود، أو قدره فى السخط والبطش على من ms2388 قال مثل
~~ما قالوا من الكفرة، أو قدره فى ذلك كله وسائر صفاته، فعن أبى العالية ما
~~وصفوا الله حق صفته، ولفظ الفخر عنه ما وصفوه حق قدرته وعظمته، وعن ابن
~~عباس ما عظموا الله حق عظمته، هذا لفظ الفخر عنه، وفى رواية عنه ما آمنوا
~~أن الله على كل شئ قدير، وتلك معان صحيحة يرفع بعضها إلى بعض. { إذ
~~قالوا ما أنزل الله على بشر من شئ } لا وحى ولا كتاب ولا رسول
~~ولا نبى من الله، وذلك أن النبوة والرسالة بالوحى، فإنكار الوحى لهما
~~وللكتاب، وضمير قدروا وقالوا لليهود على قول الجمهور وهو الصحيح، وكانوا
~~يختلطون بقريش فى مكة وغيرها قبل الهجرة، وقد قالوا ذلك، فلما أنزلت سورة
~~الأنعام جملة فى مكة، أنزل ذلك فيها ردا عليهم، إذ أنكروا الوحى إلى
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنكروا إنزال القرآن عليه، وأنكروا كونه
~~نبيا ورسولا، وبالغوا فى ذلك حتى أنكروا غيره من الأنبياء والوحى إليهم،
~~مبالغة فى إنكار رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويدل على أن ذلك فى
~~اليهود لعنهم الله قوله تعالى { قل من انزل الكتاب الذى جاء به
~~موسى نورا وهدى للناس تجعلونه قراطيس تبدونها وتخفون
~~كثيرا } فإن غير اليهود لا يقرون بموسى عليه السلام والتوراة، فكيف
~~يحتج على غيرهم بهما إذ أنكروا سيدنا محمدا صلى الله عليه وسلم، وقريش
~~لو خالطوا اليهود وذاكرو موسى والتوراة، وتناولوا الإيمان بهما، لكن لم
~~يبلغوا من الإيمان بهما بحيث يحتج عليهم بهما إذ لم يرسخ ذلك، والذين
~~يجعلون التوراة قراطيس يبدونها ويخفون كثيرا هم اليهود لا غيرهم،
~~والخطاب لهم، ومن قرأ يجعلونه ويبدونها ويخفون بالمثناة التحتية وهو ابن
~~كثير وأبو عمرو راعى قوله تعالى { قالوا } وقوله تعالى { وما قدروا الله
~~} واليهود ولو لم يقرءوا التوراة وموسى، لكن فيهم من أنكرهما مبالغة
~~لغضبه، وقوله { قالوا احكم } على المجموع وأيضا أنهم ولو أنكروا ذلك على
~~قائله وعزلوه لم يفعلوا ذلك لله ولا من قلوبهم، لكنهم رأوا منه ما لا
~~يروج ms2389 عنهم، فأظهروا الإنكار، فلو نفع ذلك فى إبطال دين سيدنا محمد صلى
~~الله عليه وسلم لم ينكروه ولم يعزلوه.

# " كان مالك بن الصيف يخرج مع نفر إلى مكة معاندين ليسألوا رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم عن أشياء، وكان من أحبار اليهود ورؤسائهم، وكان سمينا،
~~فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال له رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم " أنشدك بالله الذى أنزل التوراة على موسى هل تجد فيها أن الله يبغض
~~الحبر السمين؟ " قال نعم، قال فأنت الحبر السمين، قد سمنت من أكلتك التى
~~تطعمك اليهود، فضحك القوم فخجل مالك بن الصيف، فالتفت إلى عمر فقال غضبا
~~ما أنزل الله على بشر من شئ، فلما رجع مالك إلى قومه قالوا له ويلك يا
~~هذا ما الذى بلغنا عنك؟ قال إنه قد أغضبنى، فلذلك قلت ما قلت، قالوا
~~أكلما غضبت قلت بغير حق، وتقول غضبت فقلت بغير حق، فأخذوا الرياسة
~~والحبرية منه، وجعلوهما إلى كعب بن الأشرف ونزلت الانعام وفيها هذه الآية
~~ناعية عليه ".

# وقيل قال ذلك فى المدينة بعد هجرة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنزلت
~~الآية، على أن الأنعام نزلت جملة إلا بعض آيات نزلن فى المدينة، قلت لعله
~~ لعنه الله  أراد بالبشر سيدنا محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~ونكره تحقيرا له، ولما كانت عبارته توهم تعميم نفى الأنبياء كلهم،
~~والوحى كله، لأن بشرا وشيئا نكرتان للعموم، ولا سيما شئ لذكر من
~~الاستغراقية معه أنكروا عليه ومنعوه وأخرجوه، وقيل لما قال ما أنزل الله
~~على بشر من شئ قال له أصحاب الذين معه، ويحك ولا على موسى، فقال والله ما
~~أنزل الله على بشر من شئ قاله عنادا وغضبا إذ أراد أولا رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم، ولما لم يحمل أصحابه كلامه على إرادته، بل على العموم،
~~تعمد زيادة الكفر لزيادة غضب. وكذلك رد الله عليه كلامه على ظاهر عمومه
~~أو رد عليه بالتوراة، وكون قائل ذلك مالك بن الصيف، هو قول سعيد ms2390 بن جبير،
~~وقال إنه قاله بالمدينة بعد هجرة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال
~~السدى قائل ذلك فى فنحاص بن عابورا فى المدينة بعد الهجرة، وقال مجاهد
~~وابن عباس إن ذلك منهم نفى للوحى فقط، ولم ينفوا عموم النبوة بالرسالة،
~~بل قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم كانت الأنبياء تأتينا ولا تأتى
~~بكتاب من الله قط، وأنت تقول جاءنى من الله كتاب. ومثله ما

# " روى عنه أنهم قالوا يا محمد أأنزل الله عليك كتابا؟ قال " نعم "
~~فقالوا والله ما أنزل الله من السماء كتابا، وفى ذلك نزلت الآية "

# وعن محمد بن كعب القرظى،

# " جاء ناس من يهود إلى النبى صلى الله عليه وسلم فقالوا يا أبا القاسم
~~ألا تأتينا بكتاب من السماء كما جاء به موسى ألواحا من عند الله؟ فنزل {
~~يسألك أهل الكتاب } الآية ولما حدثهم بأعمالهم الخبيثة جاء رجل منهم وقال
~~ما أنزل الله عليك ولا على موسى ولا على عيسى ولا على أحد شيئا، فأنزل
~~الله { وما قدروا الله } الآية أنكروا كون التوراة من الله، فرد الله
~~عليهم بأن قال من أنزلها؟ "

# وفى رواية عن السدى ومجاهد أن الآية فى قريش، وصححه الطبرى، لأن من أول
~~السورة الكلام فيهم، ويعترض عليه بأنهم ينكرون أيضا موسى والتوراة
~~وغيرهما، فكيف يحتج الله تعالى عليهم بإنزال التوراة على موسى، ويعترض
~~عليهم أيضا بأن الذين يجعلونه قراطيس يبدونها ويخفون كثيرا هم اليهود،
~~اللهم إلا أن يقال إن قريشا لما خالطوا اليهود وأذعنوا بعض إذعان
~~للتوراة كما قال الله تعالى

# أن تقولوا لو أنزل علينا الكتاب

# الآية احتج عليهم فخوطبوا مع اليهود، فقيل { من أنزل الكتاب الذى جاء به
~~موسى نورا وهدى للناس } خطاب لهم، وتجعلونه قراطيس إلخ خطاب لليهود،
~~ويدل ما قلنا، ومعنى جعلهم الكتاب قراطيس جعلهم إياها أوراقا صغارا
~~ليتمكنوا من إخفائه ما أرادوا إخفاءه كصفة رسول الله صلى الله عليه وسلم،
~~وآية الرجم، ولا يلزم من ذلك أن لا يظهر وصفه، ولا أن لا يكتب إلا فى ms2391
~~أوراق صغار فقد ظهرت آية الرجم بإحضار ورقتها فى كتاب التوراة، بل أخبر
~~الله أن غرضهم تصغير الأوراق لذلك الغرض، ولا يلزم أن تتم حيلتهم والكثير
~~الذى قال الله جل وعلا إنهم يخفوه صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~والرحم وغير ذلك من كل ما الذى لهم غرض فى إخفائه. والآية ذم لليهود،
~~وعلى تجزيئهم التوراة، وجعلهم يكتبون بحقها وكتم بعضها، ويقدر مضاف أن
~~يجعلون كتبها قراطيس، أو جاز ليجعلونها فى قراطيس، وتبدونها نعت لقراطيس،
~~وتخفونها معطوف عليه، وتجعلونه حال من هاء به لا كما قيل إن الجمل الثلاث
~~حال من هاء به. { وعلمتم ما لم تعلموا أنتم ولا آباؤكم } خطاب
~~لليهود، أى علمكم الله ما لم تعلموا أنتم ولا آباؤكم على لسان رسوله محمد
~~صلى الله عليه وسلم من أمر الغيب، وتأويل التوراة، فدل ذلك على أنه نبى
~~الله، والمراد بالآباء الأجداد ولو علا بعض على بعض وكثروا، وقال الحسن
~~الآية سيقت فى تضييعهم النعمة، إذ جاءهم رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~بذلك، وعلمه إياهم ولم ينتفعوا به، بل كفروا به وآذوه، وقيل لفكار قريش،
~~وقيل لهم ولليهود، وقيل للمؤمنين من قريش يذكر الله لهم النعمة بأن
~~علمهم من أمر دينهم على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم ما لم يعلموه هم
~~ولا آباؤهم، والجمهور على الأول، وجملة علمتم حال من واو تجعلونه على
~~إضمار قد.

# وقيل يجوز قرن الجملة الحالية الماضوية بواو الحال، بل التقدير لقد،
~~والخطاب فى الكل لليهود، ومن قرأ يجعلونه وما بعده بياء الغيبة فعلمتم
~~حال كذلك، والضمير لليهود، وذلك على طريق الالتفات، وأما أن يجعل الخطاب
~~هنا لقوم، والخطاب فى تجعلونه وما بعده لآخرين أو الغيبة، فلا يصح الحال
~~لعدم كونه حالا ممكنة ومقدرة ولا مقارنة. { قل الله } أى أنزله الله، أو
~~الله أنزله فاعل لمحذوف أو مبتدأ لمحذوف دل عليها قوله تعالى { قل من
~~أنزل الكتاب } أمره بالسؤال توبيخا لهم، وأمره بالجواب بما لا يمكن أن
~~يجيبوا إلا به، حيث لا ms2392 محيد عنه به، ولو سكنوا أو أنكروا أو أشار بالجواب
~~عنهم إلى أنهم بهتوا فلا يقدرون على الجواب. { ثم ذرهم } اتركهم { فى
~~خوضهم } متعلق بذرهم أو بقوله { يلعبون } أو بمحذوف حال من هاء ذرهم،
~~أو واو يلعبون والخوض الباطل، ويلعبون يستهزئون وقيل معنى الكلام التهديد
~~للمشركين، أى تول عنهم يا محمد، فقد أديت ما عليك فما عليهم إلا العقاب،
~~وهذا مما قيل منسوخ بآية الكهف، ويقال بل هو تهديد باق مستمر لا ينافى
~~القتال إذا جاء، وجملة يلعبون حال من الهاء بين قبلها.

### || [6.92]

# { وهذا كتاب } أشار إلى القرآن { أنزلناه } خبر ثان { مبارك
~~مصدق الذى بين يديه } خبر ثالث ورابع، أخبر بأن الله أنزله
~~ليعلموا أن تركيب كلماته من الله تعالى، فإعجازه بألفاظه ومعانيه من الله
~~تبارك وتعالى لا من رسوله صلى الله عليه وسلم، ومعنى مبارك أن الله جعله
~~كبير الفوائد والنفع، صاحب بركة، والبركة زيادة الخير، وفى كونه منزلا
~~مباركا دلالة على كونه مخلوقا، إذ نقل وصبر، وإن قالت الأشعرية المنزل
~~المبارك هذه الألفاظ، وقالوا إنها ليست قرآنا، وإن القرآن مسماها وهو
~~معنى قائم بنفس الله سبحانه عن مقالتهم، لزم أن القرآن لم ينزل، بل نزل
~~ذاته فشابه قولهم قول فنحاص ومالك ابن الصيف، ما أنزل الله على بشر من
~~شئ، ولزم أن الله محل فوالله الذى لا إله سواه، ما رأيت ديانتهم فى مثل
~~هذا الأخطاء. والعلم إما نظرى، وأشرف هذه النوع معرفة الله عز وجل ولا
~~يوجد منه فى غير القرآن من كتب الله، ما وجد فى القرآن، وإما عملى
~~بالجوارح، وإما عملى بالقلب وهو علم الأخلاق وتزكية النفس وهما فيه أكثر
~~منهما فى غيره، ومعنى كونه مصدقا لما بين يديه من كتب أنه موافق له فى
~~أصول الشرائع وما لا ينسخ، وفى الكثير من الفروع وما تختلف فيه فقد
~~وافقها بأن كلا من الله، وأن كلا حكمة من الله لأهل زمانه، ومن أرسل
~~إليهم به، وأن كلا منذر مبشر أمر ونهى أو نحو ذلك، وأما ms2393 ما نسخ القرآن
~~منها، فقد وافقه القرآن أيضا من وجه آخر هو أن الله جل جلاله كتب العمل
~~به إلى أن يأتى نسخه بالقرآن، فنسخه بالقرآن مصدق لهذا الأجل الذى فى علم
~~الغيب عند الله تعالى واقع على ما نسخ، والذى بين يديه التوراة والإنجيل
~~وغيرهما من كتب الله. { ولتنذر أم القرى } أى وأنزلناه لتنذر به أم
~~القرى، فهو متعلق بمحذوف، ويجوز أن يكون من العطف على المعنى المسمى فى
~~غير القرآن عطف توهم، باعتبار أن المعنى وهذا كتاب أنزلناه للبركة،
~~وتصديق ما بين يديه، ولإنذار أم القرى، ففى هذا الوجه هو متعلق بأنزلناه
~~المذكور بواسطة العطف، وسميت مكة أم القرى لأنها قبلة أهل القرى، فأهل كل
~~قرية يستقبلون إليها فى الصلاة، فهن فروع توابع وهى أصل متبوع، وقيل
~~لأنها أعظم القرى بركة، فهكذا الآن، أو البيت فيه أول ما يبنى على الأرض،
~~ثم رأيته للقاضى والحمد لله، وقيل لأنه يجتمع إليها الحجاج، وقيل لأن
~~الأرض سقطت منها، وعلى كل حال يقدر مضاف أى ولتنذر أهل أم القرى، ولذلك
~~عطف عليها الناس فقال { ومن حولها } أى ومن فى جوانبها من الناس فى
~~بلادهم شرقا وغربا فى الدنيا كلها، وقرأ أبو بكر عن عاصم ولينذر أم
~~القرى بالمثناة التحتية، أى ولينذر الكتاب، واختار لفظ حولها إشارة إلى
~~أنها بالأمومة صارت كأم تجتمع حولها أولادها وتلوذ، والأم أصل لولدها،
~~فهى لكونها قبلة للقرى صارت كالأصل لسائر القرى، وكالأم يجتمع ويقصدونها
~~كما تقصد الأولاد أمهم، ويجتمعون عندها، ولما عظم شأنه صارت كالأم
~~بالنسبة إلى الأولاد، وأيضا بسط الأرض من تحتها شبيه بولادة الأم ولدها،
~~وأيضا البيت فيها أول بناء على الأرض، فهو كالأم فى سبق الولد، وأنه سبق
~~البيوت.

# { والذين يؤمنون بالآخرة يؤمنون به } أى بالكتاب وهو القرآن، أو
~~برسول الله صلى الله عليه وسلم، والوجه الأول أولى، والثانى يصح على
~~الالتفات من الخطاب للغيبة، ومعنى الإيمان بالآخرة الإيمان بالبعث
~~للجزاء، فإن من آمن به خاف العقاب ورجا الثواب، فما يزال يجود النظر ms2394 حتى
~~يدرك بنور العقل والنظر أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأن القرآن
~~كتاب الله، والإيمان بأحدهما إيمان بالآخر. { وهم على صلاتهم
~~يحافظون } الإيمان ولو كان سببا للمحافظة على جميع ما يكلف به، لكن
~~الصلاة عماد الدين، وأعظم الفرائض بعد التوحيد، وعلم التوحيد، فخص
~~المحافظة عليها بالذكر لذلك، لأن المحافظة عليها تجلب المحافظة على غيرها
~~من العبادات، وتنهى عن الفحشاء والمنكر، وعن النبى صلى الله عليه وسلم من
~~رواية أبى بردة

# " بشر المشائين فى الظلم إلى المساجد بالنور التام يوم القيامة "

# والفرائض فرضت فى الأرض إلا الصلاة ففى السماء ليلة الإسرء لمزيد شرفها،
~~فبعد الإسراء كل صلاة تذكر فهى الصلوات الخمس، وقيله مراد بها ركعتان
~~غدرا وركعتان عشيا وكان الإسراء قبل الهجرة بسنة عند بعض. وروى أن رجلا
~~من الأنصار حضره الموت فقال إنى محدثكم حديثا ما أحدثكموه إلا احتسابا،
~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول

# " إذا توضأ أحدكم فأحسن الوضوء، ثم خرج إلى الصلاة لم يرفع قدمه اليمنى
~~إلا كتب الله له حسنة، ولم يضع قدمه اليسرى إلا حط الله عز وجل عنه سيئة،
~~فليقرب أو ليمد، فإن أتى المسجد وصلى فى جماعة غفر له، وأن أتى المسجد
~~وقد صلوا بعضا وبقى بعض صلى ما أدرك وأتم ما بقى كان كذلك، وإن أتى
~~المسجد وقد صلوا فأتم الصلاة كان كذلك "

# وقال صلى الله عليه وسلم

# " من توضأ فأحسن وضوءه ثم راح فوجد الناس قد صلوا أعطاه الله عز وجل مثل
~~أجر من صلاها أو حضرها لا ينقص ذلك من أجورهم "

# ذكر هذه الأحاديث الثعالبى عن أبى داود فى سننه.

### || [6.93]

# { ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا } لا أظلم منهم إذ قال إن
~~الله بعثنى نبيا كمسيلمة الكذاب، والأسود العنسى من صنعاء اليمن، أو قال
~~إن الله حرم كذا وأحل كذا، وهو ليس كذلك كعمرو ابن لحى، وقد مر أنه أول
~~من غير دين إسماعيل، ونصب الأوثان، وبحر البحيرة وسيب السائبة، وشرع
~~الوصيلة والحامى، ومر أنه ms2395 قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " رأيته يجر قصبه فى النار "

# يعنى أمعاءه. { أو قال أوحى إلى ولم يوح إليه شئ } نائب أوحى
~~هو قوله { إلى } ونائب يوح هو لفظ شئ، ويجوز أن يكون شئ نائب أوحى،
~~ونائب يوح ضمير مستتر عائد إلى شئ، لأن شئ فى نية التقديم، وذلك مثل ما
~~روى أن عبد الله بن سعد بن أبى سرح، كان يكتب لرسول الله صلى الله عليه
~~وسلم، فلما نزلت

# ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين

# إلى قوله

# ثم أنشأناه خلقا آخر

# " قال عبد الله تعجبا من تفضيل خلق الإنسان { فتبارك الله أحسن الخالقين
~~} فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " اكتبها كذلك نزلت "

# فشك عبد الله، فقال لئن كان محمد صادقا لقد أوحى إلى كما أوحى إليه،
~~وإن كان كاذبا لقد قلت كما قال، فارتد ولحق بالمشركين، ثم أسلم قبل فتح
~~مكة، والنبى صلى الله عليه وسلم نازل بمر الظهران، وكان قبل ذلك حين كان
~~يكتب له صلى الله عليه وسلم إذا أملى عليه سميعا بصيرا كتب عليما
~~حكيما، وإذا أملى عليه عليما حكيما كتب غفورا رحيما، والنبى صلى الله
~~عليه وسلم يقرأ كما نزل، والصحابة يقرءون كما قرأ رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم. ومن قال إن ذلك فى مسيلمة والأسود العنسى يقول الآية مدنية،
~~لأن الأسود قتله فيروز الديلى قبل موته صلى الله عليه وسلم بيومين،
~~ومسيلمة قتله خالد بن الوليد، أو وحشى، وتقدم الكلام على ذلك. { ومن
~~قال سأنزل مثل ما أنزل الله } كالذين قالوا قد سمعنا لو شاء لقلنا
~~مثل هذا، وهم النظر بن الحارث ومن معه، وقال عكرمة { ومن أظلم ممن افترى
~~على الله كذبا أو قال أوحى إلى ولم يوح إليه شئ } فى مسيلمة، وقوله {
~~ومن قال سأنزل مثل ما أنزل الله } فى عبد الله بن أبى سرح، ومن معطوف على
~~من المجرورة بمن، ووجه ذلك أنه من قال لو شئت لقلت مثل هذا يتضمن أنه
~~إذا شاء قال مثله، ms2396 ولا يمكن مثل إلا بوحى، فكأنه قال يوحى إلى مثله،
~~وكذا فى ابن أبى سرح، يعنى أنهما لم يقولا إن القرآن أنزله الله فكيف
~~تفسير الآية بهما، وفيها مثل ما أنزل الله، ويجاب بأن المراد سأنزل مثل
~~ما تقول إنه أنزله الله، ويدخل فى الآية من نزلت فى شأن { ولو ترى } يا
~~محمد أو بأن تمكن الرؤية منه.

# { إذ الظالمون فى غمرات الموت } مفعول ترى محذوف تقديره ولو ترى
~~الظالمين إذ هم فى غمرات الموت، ولما حذف أتى بالظاهر فى موضع هم، فإذا
~~يتعلق بترى، وكون أن يقدر مفعول يتعلق به، إذ أى ولو ترى الواقع إذ
~~الظالمون، وجواب لو محذوف يقدر بعد قوله { تستكبرون } أى لرأيت أمرا
~~عظيما، وفى غمرات الموت خبر الظالمون، والجملة مضاف إليها، إذ والظالمون
~~الذين ظلموا أنفسهم بالشرك لقوله تعالى

# ولقد جئتمونا فرادى

# ردا على إنكار البعث، ولقوله تعالى { وما نرى معكم شفعاءكم } وغمرة
~~الموت شدته الغالبة التى تغشى المختصر من جهاته، استعارة من غمرة الموت
~~إذا أغرقه، وذلك على عمومه، وقيل المراد بالظالمين المشركون المعهودون
~~وهم اليهود ومن ادعى النبوة، ويدخل غيرهم بالإلحاق والمعنى. {
~~والملائكة } ملائكة الموت { باسطو إيديهم } لعصر أرواحهم من أعماق
~~أبدانهم بسط المديان المعين الملح على من له عليه الحق، يقول له لا أبرح
~~من الشمس إلى الظل حتى تقضى حقى، ولو كان فيه ذهاب بصرك أو روحك، أو فت
~~كبدك، وقيل باسطو أيديهم بالعذاب، يضربون وجوههم وأدبارهم، وبهذا قال ابن
~~عباس، والجملة حال من المستتر فى ترى، أو فى قوله { فى غمرات } وباسطو
~~اسم فاعل جمع جمع المذكر السالم ونونه حذفت للإضافة، وكتابة ألفه بعد
~~الواو مخصوص بالمصحف، لأنها واو فى الاسم، وبسط اليد كناية عن الطلب
~~والتناول بها أو البطش، لأنه من لم يقصد ذلك لا يمدها إلى غيره إلا لأمر
~~ما. { أخرجوا أنفسكم } مفعول لقول محذوف، وذلك القول خبر ثان أو
~~حال من المستكن فى باسطو، أى باسطو أيديهم قائلون أخرجوا أنفسكم، أو
~~باسطو أيديهم قائلين أخرجوا أنفسكم، ms2397 وهذا الأمر للإهانة لا ليتمثلوه،
~~لأنه لا طاقة لهم على إخراج أنفسهم، وأنفسهم أرواحهم، لا يقدر الإنسان أن
~~يخرج روح نفسه، بل إهانة وتعنيف وتغليظ، فإن مخرجها هو الله جل وعلا، وهو
~~الرحمن الرحيم بالمؤمنين، والمسبب فى خروجها ملك الموت وأعوانه. وقيل
~~المعنى أخرجوا أنفسكم من العذاب، أى خلصوا أنفسكم منه وأنجوا إن قدرتم،
~~أو كان ما زعمتم فى الدنيا حقا، وهو أيضا إهانة وتعجيز وتوبيخ على سالف
~~أعمالهم، والصحيح الأول الموافق لرواية أبى هريرة، عن النبى صلى الله
~~عليه وسلم

# " الميت تحضره الملائكة فإذا كان الرجل الصالح قالت أخرجى أيتها النفس
~~الطيبة كانت فى الجسد الطيب اخرجى حميدة وأبشرى بروح وريحان ورب غير
~~غضبان، فلا يزال يقال لها ذلك حتى تخرج، ثم يعرج بها إلى السماء، فيفتح
~~لها فيقال من هذا؟ فيقولون فلان، فيقال مرحبا بالنفس الطيبة كانت فى
~~الجسد الطيب ادخلى حميدة، وأبشرى بروح وريحان ورب غير غضبان، فلا تزال
~~يقال لها ذلك حتى ينتهى بها إلى السماء السابعة، وإذا كان الرجل السوء
~~وحضرته الملائكة عند موته قالت اخرجى أيتها النفس الخبيثة كانت فى الجسد
~~الخبيث، اخرجى ذميمة وأبشرى بحميم وغساق، وآخر من شكله أزواج، فلا يزال
~~يقال لها ذلك حتى تخرج "

# وتمام مثل هذه الرواية والروايات الأخرى فى كتب الحديث والفروع، ويجوز
~~أن يكون ذلك من كلام الملائكة لهم فى النار، أو فى عذاب قبل ذلك، أو فى
~~الحشر، لأنهم يتمنون أن يموتوا ولا يرجعون للعذاب. { اليوم تجزون
~~عذاب الهون } اليوم متعلق بتجزون، وعذاب مفعول ثان، وأضيف للهوان
~~لأنه يحصل الهوان بالعذاب، لأنه إذا عذب صار مهانا لا عزله ولا نجاة،
~~ولأن العذاب يحصل إذا لم يكن من أهل العزة عند الله، والهوان الذلة،
~~وللغراقة فى الهوان والتمكن منه، والمراد باليوم وقت الموت، إذ تشتد
~~غمرات الموت عليهم، أو زمان الآخرة من حين يموتون إلى الحشر، وإلى دخول
~~النار، وإلى ما لا نهاية له، فإنهم يعذبون فى ذلك كله إلا ما بين قيام
~~الساعة والحشر، وقال الحسن ms2398 ذلك قول الزبانية لهم فى النار بعد دخولها. {
~~بما كنتم تقولون على الله غير الحق } ما مصدرية أى بكونكم تقولون
~~غير الحق على الله، والباء سببية وغير الحق هو ادعاء الولد والشريك لله
~~تعالى، ودعوى النبوة والوحى، لأن القريب الذكر هو ذلك، واللفظ يعم أنواع
~~الشرك { وكنتم عن آياته تستكبرون } عطف على كنتم تقولون إلخ، ومعنى
~~استكبارهم عن الآيات استحقارهم لها، وتسفيههم إياها فيعرضوا عنها، لا
~~يتفكرون فيها فلم يؤمنوا.

### || [6.94]

# { ولقد جئتمونا فرادى } كلام ليس من مقول الملائكة، قاله الله لهم
~~يوم ماتوا فإنهم جاءوا الآخرة منفردين عن أولادهم وأعوالهم، وأخلائهم
~~وأعوانهم، وأصنامهم وجاههم، أو جئتمونا للحساب والجزاء كذلك، على أن هذا
~~الكلام يوم الحشر، أو يقوله لهم يوم الموت ليوم الحساب لتحققه بعد، ولذا
~~جئ بالماضى دون المضارع، ويجوز أن يكون من كلام الملائكة، يقولونه عن
~~الله عند الموت أو عند الحساب، فعلى أنه منهم عند الحساب يراد ملائكة
~~العذاب، يقول إنه لا ينفعكم فى الموت أو شدته أو الحساب ما ذكر، وفرادى
~~ممنوع من الصرف لألف التأنيث ككسالى، والمفرد فرد على غير قياس. وقال ابن
~~قتيبة جمع فردان ككسلان وكسالى، أو قيل جمع فريد كرديف وردافى، وقال
~~الفراء جمع فريد أو فرد، وتجمع الفردة أيضا على فرادى، وقرئ فرادا
~~بالتنوين والألف التى تكتب عند التنوين التى يقلب إليها التنوين ألفا فى
~~الوقف جمع فرد بفتح كرخال بضم الراء جمع بكسرها وهو الأنثى من أولاد
~~الضأن، وهو غير مقصور، وقرئ فراد بفتح الفاء والدال بلا ألف ولا تنوين،
~~منع الصرف للوصف والعدل عن فرد فرد، وقرئ فردى بوزن كسرى بألف التأنيث
~~وأنثوا وأفادوا بتأويل الجماعة، وهو فى جميع القراءات حال من التاء. {
~~كما خلقناكم أول مرة } نعت مصدر محذوف، أى مجيئا ثابتا كخلقنا
~~إياكم، أو مجيئا ثابتا مثل خلقنا إياكم، أو حال ثانية لتاء جئتمونا أى
~~مماثلين بحالكم حال خلقنا إياكم أو مماثلة حالكم حال ابتداء خلقكم، وحال
~~من المستكن فى فرادى، أو يتعلق بجئتمونا، أو بدل من ms2399 فرادى، ووجه الشبه فى
~~تلك الوجوه التفرد فى الخلق الثانى عن المال والولد والأصنام، وغير ذلك
~~مما كان يعتد به فى الدنيا، أو مجرد الإيجاد بعد العدم، أى كما قدرنا على
~~خلقكم أولا كذلك قدرنا على بعثكم، وقيل وجه الشبه أنهم يبعثون قلفا كما
~~خلقوا قلفا، وفيه ضعف إن أراد صاحبه تخصص ذلك فى التفسير، وإن أراد
~~التمثيل ببعض أحوالهم التى يبعثون عليها وعليها خلقوا صح. واختلفوا فى
~~البعث هل هو رد أجزاء تلفت، أو خلق مستأنف كالأول؟ والصحيح القول الأول،
~~والخلاف فى من لم تأكله الأرض إذا قلنا إنه لا يفنون عند الساعة، ثم
~~يرجعون فى قبورهم، ثم يبعثون، واختلف أيضا فيما زاد من الإنسان قبل موته
~~من شعر وظفر وجلد ولحم، فقيل يرد فيه عند البعث كما هو، وقيل مثله، وقيل
~~لا يرد، وناسب التمثيل بالقلفة ما روى عن ابن عباس رضى الله عنهما قال

# " قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بموعظة فقال " أيها الناس إنكم
~~تحشرون إلى الله حفاة عراة غرلا كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا إنا
~~كنا فاعلين "

# وما روى عن عائشة

# " سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " يحشر الناس حفاة عراة غرلا
~~" قالت فقلت الرجال والنساء جميعا ينظر بعضهم إلى بعض؟ قال " الأمر أشد
~~لا يهمهم ذلك "

# والغرل بضم الغين المعجمة وإسكان الراء المهملة جمع أغرل وهو الأقلف.
~~ويجوز أن يكون معنى فرادى أعم مما ذكرناه، حتى إنه يشمل انفراد قلب كل
~~وبصره عن الآخر، فلا يهتم الرجل بالنظر إلى عورة الرجل أو المرأة، ولا
~~المراة تهتم بالنظر كذلك، كما قال صلى الله عليه وسلم " الأمر أشد أن
~~يهمهم ذلك "

# " وكما أن عائشة رضى الله عنها قرأت قول الله تعالى { ولقد جئتمونا
~~فرادى كما خلقناكم أول مرة } فقالت يا رسول الله واسوءتاه إن الرجال
~~والنساء يحشرون جميعا يناظر بعضهم إلى بعض؟ فقال رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم " لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه، لا ينظر الرجل إلى النساء، ms2400 ولا
~~النساء إلى الرجال، اشتغل بعض عن بعض  ".

# { وتركتم ما خولناكم } تركتم ما أعطيناكم من المال والولد والخدم
~~والجاه والأعوان { وراء ظهوركم } أى فى الدنيا ولم يحضر معكم فى
~~الآخرة لينفعكم، أو تركتم ما أعطيناكم فى الدنيا لتتوصلوا به إلى الآخرة
~~فتركتموه وراء ظهوركم، أى أعرضتم عن الانتفاع به للآخرة، وشغلكم عن
~~الآخرة ولو انتفعوا به للآخرة لكان لهم مخزونا فى الآخرة، وقد قدموه ولم
~~يكونوا قد تركوه وراء ظهورهم، قال الله تعالى

# وما تقدموا لأنفسكم

# الآية، وقال صلى الله عليه وسلم

# " قدم مالك أمامك يسرك اللحوق ولا ينفع شئ مع الإصرار على الذنب ".

# { وما نرى معكم شفعاءكم الذين زعمتم أنهم فيكم شركاء }
~~لله فى الربوبية والعبادة { لقد تقطع بينكم } فاعل تقطع قبل
~~محذوف، والفاعل لا يحذف إلا للتقاء الساكنين أو للضرورة، فكيف يحذف هنا،
~~وإنما قدره هذا القائل لقد تقطع ما بينكم، فما فاعل نكرة موصوفة ليبين،
~~وكأنه ساغ ذلك لقيام الصفة مقامه، وإنما ساغ قيامها مقامه، مع أن الإعراب
~~ليس فيه، بل نفى على نصب الظرفية، لأنه قد يحذف الموصوف المبتدأ وتقوم
~~صفته الظرفية والجملية مقامه بدون أن تعرب بإعرابه، ولم يفد المحذوف
~~موصول، لأن الموصول لا يحذف وتبقى صلته على المشهور وصححه ابن هشام
~~وغيره، ويدل لذلك قراءة ابن مسعود لقد تقطع ما بينكم، أو الفاعل ضمير
~~مستتر يعود إلى المعلوم من تقطع، لأنه إنما يتقطع الوصل، وبذلك قال مجاهد
~~وغيره، وهو واضح. وبين متعلق بمحذوف حال من المستتر، أو يعود إلى التقطع
~~المعلوم من تقطع، أى تقطع التقطع، على أن تقطع بمعنى وقع، أى لقد وقع
~~التقطع وإن أبقى كان الوصل، لأن تقطع التقطع زواله فيجب الوصل، وليس ذلك
~~مرادا، وذلك قراءة نافع والكسائى وعاصم من رواية حفص، وقرأ غيرهم بينكم
~~بالرفع هو قراءة أبى بكر عن عاصم على الفاعلية، فتكون بين قيد تصرفت كما
~~جرت على الإضافة فى قوله تعالى

# فراق بينى وبينك

# وقوله

# مجمع بينهما

# وقوله تعالى

# شهادة بينكم

# ورفعه على الفاعلية توسع من ms2401 إسناد الفعل إلى ظرفه، والأصل وقع التقطيع
~~بينكم، وقيل بين فى قراءة الرفع بمعنى الوصل، على أنه من الأضداد تستعمل
~~للوصل والفراق. { وضل عنكم ما كنتم تزعمون } تزعمون أنه شريك لم
~~يحضر لينفعكم، بل غاب ولو حضر لم ينفعكم، أو غاب نفعه ولو حضر فهى حاضرة
~~لا تشفع لهم فهى كالغائب، أو ذهب اعتقادكم أنه لا بعث ولا ثواب ولا عقاب.

### || [6.95]

# { إن الله فالق الحب والنوى } أى شاق الحبوب والنويات اليابسات
~~بإخراج الورق والأغصان منها، أى يشق الحب عن النبات، والنوى عن النخل،
~~قاله ابن عباس والزجاج والحسن والسدى وابن زيد، وقال مجاهد شاق الحب
~~والنوى، أى جعل فيهما الشق، وذلك هو ما يرى عن شق فى النواة وحب القمح
~~والشعير والأرز، وهذه الأقوال قول الجمهور، وقال الضحاك ومقاتل وابن عباس
~~فى رواية العوفى قالوا بمعنى خالق، ونسبه الأزهرى للزجاج، وقال الطبرى لا
~~يعرف فالق بمعنى خالق، والحب والنوى واحدهما حبة ونواة، ولا يختص النوى
~~بنوى التمر، بل يشمل نوى الخوخ وغيره، والحب ما يؤكل كحبة البر، وحبة
~~الرمان، وهذا زيوع إلى تقرير أمر التوحيد ودلائله، أى أن الله يقدر على
~~فلق الحبة والنوى، ولا تقدر عليه أصنامكم ولا غيرها، فكيف تشركون به
~~غيره، والمستحق للعبادة هو الذى يفلق الحب والنوى لا غيره، وهو كلام لهم
~~فى الدنيا، ودليل على صحة البعث. { يخرج الحى من الميت ويخرج
~~الميت من الحى } فخرج ما ينمو مما لا ينمو كالحيوان من النطفة،
~~والشجر والنبات من الحب والنوى، ويخرج ما لا ينمو مما ينمو كإخراج الحب
~~والنوى والنطفة والنبات والشجر والحيوان، والجملة بيان لقوله { إن الله
~~فالق الحب والنوى } ولذلك فصلت ولم توصل بالعطف، ولذلك فسرت الحى بما
~~ينمو، والميت بما لا ينمو عموما هكذا على عموم المجاز لا جمعا بين
~~الحقيقة والمجاز. ولما لم يكن مخرج الميت من الحى بيانا لفلق الحب
~~والنوى، لأن فلق الحب إخراج للحى من الميت لا إخراج للميت من الحى، لم
~~يكن بصبغة الفعل، فعطف مخرج على ms2402 فالق، وقيل المراد مخرج الحيوان من ميت
~~كنطفة وبيضة، ومخرج الميت من الحى كنطفة وبيضة من حيوان، وبذلك قال ابن
~~عباس والكلبى ومقاتل، وعن ابن عباس يخرج المؤمن من الكافر، والكافر من
~~المؤمن، وقيل المطيع من العاصى، والعاصى من المطيع، وفى الآية ما مر فى
~~سورة آل عمران، وسكن الياء غير نافع والكسائى وحمزة وحفص عن عاصم فى لفظ
~~الميت فى الموضعين. { ذلكم } أى ذلكم الفالق للحب المخرج الحى من
~~الميت، المخرج الميت من الحى { الله } المستحق للعبادة لا الشركاء الذين
~~لا يقدرون على ذلكم { فأنى تؤفكون } تنصرفون عن عبادته إلى عبادة
~~غيره.

### || [6.96]

# { فالق الإصباح } شاق عمود الصبح عن الليل مظهر له من الظلمة،
~~والمفلوق هو الظلمة، فلقها وأخرج منها الصبح، وضمن الفلق معنى الإظهار،
~~فجعل الإصباح مفلوقا أى مظهرا، والإصباح مصدر أصبح، سمى به الصبح، وهو
~~الضوء الذى يكون فى ذلك الوقت، أو شاق الصبح عن بياض النهار، أو بياضه هو
~~أول ما يبدو من الفجر، فيشق عنه الصبح وهو بياض أعظم، ويشق الصبح عن
~~الإسفار وهو أعظم والصبح، فالمفلوق هنا على ظاهر وهو الإصباح بمعنى
~~الصبح، فإنه يشقه ويخرج عنه ضوء أعظم، وإن قلت كيف يكون ذلك فى الوجهين
~~شقا وإنما هو إحداث لضوء بجانب ظلمة، أو ضوء بجانب دونه؟ قلت بل شق فى
~~الوسط لا إحداث لضوء بجانب، لأن البحر المظلم لا تضيئه الشمس كله بل
~~بعضه، فإذا لم تكن الشمس بحيث يظهر ضوءها فى طرف الباء والمحيط كله من
~~جانب مطلع الفجر مظلم، فإذا طلع الفجر فقد شقت الظلمة، فبقى بعضها إلى ما
~~توغل من المحيط، وهو ما لا يصله ضوءها، كما أنها إذا غربت انقطع المحيط
~~الغربى، بل من فوق وسطه، فبعضه مضئ، وبعضه المتوغل فى الغرب لا ضوء فيه
~~أبدا، وكذلك يكون الفلق على أصله، إذا قلنا معنى فالق، فالق الفجر
~~الكاذب وهو الصبح الكاذب، فإن الله يفلقه ويخرج منه الصادق، وكذا إذا
~~قدرنا مضافا فقلنا فالق ظلمة الإصباح، أى الظلمة الصحيحة، فإن ms2403 الظلمة هى
~~المفلوقة، فيخرج الصبح منها. وقيل فالق بمعنى خالق، وفالق خبر ثان لإن،
~~أو خبر لمحذوف، أى هو فالق الإصباح، أو خبر ثان لاسم الإشارة، وقرئ فالق
~~الإصباح بنصب فالق على المدح، وجاعل الليل أيضا بالنصب عطفا وقرأ النخعى
~~فلق الإصباح وجعل الليل بلفظ الفعل فيهما، ونصب ما بعد الفعل به، وقرئ
~~الإصباح بفتح همزة إصباح وهو جمع صبح. { وجعل الليل سكنا } السكن
~~ما يسكن إليه الإنسان مثلا ويناسبه للنوم والراحة، ويأنس به، وكذا
~~الحيوان، قال ابن عباس كل ذى روح يسكن فى الليل، قال الله تعالى

# وجعل منها زوجها ليسكن إليها

# ويجوز أن يكون من السكون، لأن الحيوان ليسكن فيه عن الحركة، قال الله
~~تعالى

# لتسكنوا فيه

# وكلام ابن عباس قابل للوجهين، ولكن ذكرته أولا تصديقا لقولى للنوم
~~والراحة، وذلك أن الحيوان لا بد له من تعب ما، ولو انطرح على الأرض لا
~~ينثنى، لأن نظر العين، وسمع الأذن وتكلم اللسان، وفكر القلب أعمال أيضا.
~~وعلى كل حال فسكنا فعل بمعنى مفعول أى مسكونا إليه، أو مسكونا فيه،
~~والأظهر أنه لم يرد أنه جعل الليل فيما مضى سكنا، بل أراد أنه ما زال
~~ولن يزال يجعله سكنا فجاعل اسم فاعل للحال، فهو مضاف لمفعوله الأول،
~~وسكنا المفعول الثانى، فهو باعتبار حاله واستقباله، فهذا أولى من أن
~~يقال إن الآية دليل للكسائى على جواز نصب المفعول بوصف الماضى، ولو لم
~~يكن صلة لأل على أن يكون جاعل بمعنى هو الذى رأيتم أنه جعل الليل سكنا
~~فيما مضى من أعماركم، وسمعتم عمن قبلكم وأولى من أن يقال سكنا مفعول لجعل
~~محذوفا، أى جعل الليل سكنا للفظ الفعل عطفا على فالق، لأنه بمعنى فلق،
~~ولو أجاز الكسائى عمل الوصف الماضوى، وقيل لا يعمل الوصف المستمر، لأن
~~فيه ظرفا من الماضى، وفى تقدير الفعل إشكال لأنه لا بد أيضا أن يقدر
~~لجاعل ما يتم به معناه.

# { والشمس والقمر حسبانا } عطف على معمولى عامل واحد، فالشمس
~~معطوف على محل الليل، وحسبانا على سكنا، ms2404 ويدل لهذا قراءة من قرأ بجر
~~الشمس والقمر عطفا على لفظ الليل، فيكون حسبانا أيضا معطوفا على
~~سكنا، وهى قراءة أبى حيوة وقيل فى النصب إنهما منصوبان بفعل محذوف، أى
~~وجعل الشمس والقمر حسبانا، كما يدل له قراءة الكسائى، وجعل الليل سكنا
~~بالفعل، وليس ما هنا من العطف على معمولى عاملين مختلفين جرا عطفا على
~~لفظ الليل، أو نصبا عطفا على محله، لأن العامل على كل حال هو لفظ جاعل،
~~فعلى اعتبار استقباله وما ليته يكون محل الليل نصبا، وعلى اعتبار
~~ماضويته يكون لا محل نصب له خلافا المجيز عمل اسم الفاعل الماضوى، وقرئ
~~بالرفع على الابتداء، والخبر محذوف ناصب لحسبانا، أى والشمس والقمر
~~محسوبان حسبانا. وعلى كل فى حال يقدر مضاف حسبانا أى ذوى حسبان، أو
~~التى حسبان إذ كان على أدوار تحسب بها الأوقات كتقطيع الشمس الفلك فى سنة
~~إذ تزيد على العام العربى أحد عشر يوما، ويقطعه القمر فى ثلاثين يوما
~~أو تسعة وعشرين، فيكون ذلك الشمس، والشهور العربية مذكورة فى القرآن
~~كحساب أجل الديون، ومواقيت الأشياء، فيكون ذكر الشمس فى الحساب ذكرا
~~للشهور العجمية، ولكن السنة العربية والشهور العربية أفصح فى ذلك، لقوله
~~تعالى

# قل هى مواقيت للناس

# وهى أفضل لأن أمور الدين عليها كالزكاة والحج ورمضان، وبالفصول تختلف
~~الاحوال من برد وحرارة وتوسط وغير ذلك، فيتعلق بذلك نضج الثمار، وأمر
~~الحرث والنسل ونحو ذلك، فالحسبان حساب الآجال ومواقيت الأشياء الشمس
~~والقمر، أو حساب مسيرهما لا يزيدان عليه يوما أو أقل أو أكثر، فلا
~~يجاوزان منتهاهما إلى جهة منتهى طول الأيام، أو منتهى قصرها، والحسبان
~~مصدر حسب، وقيل جمع حساب كشهاب وشهبان، وقال مجاهد الحسبان حسبان الرحى
~~والدولاب وهو العود أو الحديد الذى يدوران عليه لعله شبه القطب بذلك
~~العود أو الحديد، أعنى شبه قطب أسماء بقطب الرحى أو الدولاب. { ذلك } أى
~~جعلهما حسبانا { تقدير العزيز } الغالب لهما القاهر لهما على السير
~~المخصوص { العليم } بالتدبير النافع بهما، وهو التدوير المعتاد لهما.

### || [6.97]

# { وهو الذى جعل لكم ms2405 النجوم } أى خلقها لكم { لتهتدوا بها فى
~~ظلمات البر والبحر } فى ظلمات الليل فى البر والبحر، وأضافها لهما
~~لأنها نفع فيهما، أو أراد بالظلمات مشتبهات الطرق شبه اشتباهها بالظلمات
~~لجامع عدم الاهتداء فى كل، وإنما تعلق اللامان بفعل واحد بلا تبعية
~~لاختلاف معناهما، لأن الأولى للتعدية، والثانية للتعليل، وإن جعلناهما
~~معا للتعليل جعلنا لتهتدوا بدل اشتمال من قوله لكم، أى جعل لكم النجوم
~~لتهتدوا بها إلى المواضع التى قصدتم، وإلى جهة القبلة فى الصلاة، والخطاب
~~للمشركين يذكر لهم نعمه وقدرته ليؤمنوا، أو لهم وللمؤمنين، وذلك إفراد
~~لبعض منافعها، ومنها زينة السماء، ومنها رجم الشياطين ببعضها فيما قيل
~~وباقتباس الشهب منها للرجم فيما قيل على القول بأن النجوم والشمس والقمر
~~من تحت السماء الدنيا. { قد فصلنا الآيات لقوم يعلمون } قد بينا
~~الآيات الدالات على قدرتنا ووحدانيتنا، فصلا فصلا لقوم من شأنهم أن
~~يعلموا الحق لتدبرهم، وخصهم بالذكر لأنهم المنتفعون بالوعظ، وأما غيرهم
~~فيمر وهو معرض، أو يزيد بها ضلالا، كمن ينسب الأفعال للنجوم، قال رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم

# " أخاف على أمتى حيف الأئمة والتكذيب بالقدر والتصديق بالنجوم "

# فالمراد بالإمساك عن النجوم فى حديث ابن مسعود عن النبى صلى الله عليه
~~وسلم

# " إذا ذكر القدر فأمسكوا، وإذا ذكرت النجوم فأمسكوا "

# الإمساك عن التصديق، والمراد القدر الإمساك عن نفيه أو إثباته لغير الله
~~لوجوب الإيمان به لله فى أحاديث.

### || [6.98]

# { وهو الذى أنشأكم من نفس واحدة } ابتدأ خلقكم من نفس واحدة
~~هى أدم، لأن أمنا حواء منه أيضا، فصح أن يقال من نفس واحدة، لأنا وإياها
~~كلنا منه، فما كان منها فهو أيضا منه، هذا ما ظهر لى، ولا يشكل عيسى لأنه
~~من مريم، وهى من أب وأم إلى آدم، وهذا ايضا دليل لقدرة الله تعالى
~~ووحدانيته { فمستقر ومستودع } اسما مكان أى موضع استقرار، وموضع
~~استقرار، أو مصدران ميميان أى لكم استقرار أو استيداع، والوجهان فى
~~الأقوال الآتية كلها، وهو حينئذ محذوف الخبر، أى فلكم مستقر ومستودع،
~~فالمستقر صلب الأب أو ms2406 الاستقرار فيه، والمستودع رحم الأم أو الاستيداع
~~فيه، وذلك أن الاستقرار أعظم ثباتا من الاستيداع، لأن الاستيداع معرض
~~للانتقال، فكان المستقر أولى بالصلب، كذلك روى عن ابن عباس، وذلك أن
~~النطفة أسبق فى صلب الأب وأبقى فيه زمانا أطول من بقائها فى الرحم، إذا
~~خرجت من الأب إلى الرحم، أعنى المادة التى تستحيل نطفة، وهذا مشكل، لأن
~~للأم أيضا نطفة سبقتها، لأنها فى صدرها. والجواب أن المعتبر ماء الرجل
~~لأنه أعظم وأكثر، ووجهه بعض بأن النطفة حصلت فى صلب الأب لا من قبل غيره،
~~ثم فى رحم الأم من جهة الأب، فهى فيها وديعة، وعن ابن عباس المستقر رحم
~~الأم، والمستودع الصلب وقرئ

# ونقر فى الأرحام ما نشاء

# لأن النطفة لم تبق فى الأب نطفة إلا زمانا قليلا بعد كونها نطفة، وتبقى
~~فى رحم الأم أربعين يوما، وتبقى مستحيلة أطوارا وجنينا مدة طويلة، وهذه
~~الرواية عن ابن عباس هى المشهورة. قال سعيد بن جبير قال لى ابن عباس رضى
~~الله عنهما هل تزوجت؟ قلت لا، قال أما أنه كان مستودعا فى ظهرك فسيخرجه
~~الله تعالى، وهذا قول الجمهور، قالوا مستقر فى الرحم، مستودع فى ظهور
~~الآباء حتى يقضى الله بخروجه، قال ابن عون مشيت إلى منزل إبراهيم النخعى
~~وهو مريض، فقالوا قد توفى فأخبرنى بعضهم أن عبد الرحمن بن الأسود سأله عن
~~مستقر ومستودع فقال مستقر فى الرحم ومستودع فى الصلب، وكان ابن عباس يقرأ
~~فمستقر الرحم، ومستودع الصلب. وعن ابن مسعود المستقر الرحم والمستودع
~~القبر إلى يوم يبعث، وقال الحسن المسقر ظهر الأرض فى حياته، والمستودع
~~القبر بعد موته إلى البعث، قال الله جل وعلا

# ولكم فى الأرض مستقر ومتاع إلى حين

# وبه قال مجاهد، وروى عن الحسن عكس هذا، وأنه كان يقول يا ابن آدم أنت
~~مستودع فى أهلك إلى أن تلحق بأهلك يعنى القبر، وقال ابن عطية كل من الصلب
~~والرحم والدنيا والقبر والمحشر مستودع، لأنه ينتقل من كل للآخر وكلا أيضا
~~مستقر بالنسبة إلى ما قبله، ms2407 مستودع بالنسبة لما بعده، والجنة أو النار
~~مستقر على الإطلاق، لأنه لا انتقال منهما، وكأنه يرى الخلود فى النار
~~كالجنة، وقيل المستقر الجنة أو النار، والمستودع القبر، وتشكل الفاء
~~بتفسير ما يليها فى بعض هذه الأقوال بالمعنى الذى يتأخر وجوده عن معنى
~~لفظ المستودع، لما مر من أن المتعاطفات بغير الفاء وثم بعد المعطوف
~~بالفاء لا ترتيب بينها وبين ما عطف قبلها بالفاء، بل ترتيب بينهما بعد
~~الفاء كله وما قبلها.

# وأما لو قلت قام زيد فبكر وعمرو فالترتيب بينهما وبين زيد فقط، فكلاهما
~~بعد زيد، وأما هما فيحتمل أن بكرا قام قبل عمرو، وأن عمرا قام قبل بكر،
~~هذا ما ظهر لى عند التحقيق، ورأيت فى بعض الكتب غير هذا، وهو إنما يلى
~~الفاء مقدم على ما بعدها، ولا ترتيب بين ما بعدها إذ لم يعطف بحرف مرتب
~~لو قرأه ابن كثير وأبو عمرو ويعقوب مستقر ومستودع بكسر القاف، فيكون اسم
~~فاعل، ومستودع على هذا اسم فاعل، أى فمنكم إنسان مستقر، ومنكم إنسان
~~مستودع، والاستقرار والاستيداع محلهما على الخلاف السابق، ولا يجوز أن
~~يكون مستقر بفتح القاف اسم مفعول، لأنه لازم لا مفعول له ينوب عن الفاعل،
~~ولا ظرف أو مجرور أو مصدر ينوب، اللهم إلا أن يقال الأصل مستقر به فيه،
~~أو الهاء نائب فحذف الجار واتصل الضمير به واستتر نائبا على الحذف
~~والإيصال، فيكون كقولك زيد ممرور به، فحينئذ يجوز أن يكونا اسمى مفعول أى
~~منكم إنسان مستقر به، ومنكم إنسان مستودع. { قد فصلنا الآيات لقوم
~~يفقهون } قال هنالك يعلمون، وهنا يفقهون، لأن العلم يقوم بما يدقق فيه
~~النظر وما يظهر، والفقه مختص بما يخفى ويدق فيه النظر كما سمى علم الشرع
~~فقها، لأنه بدلائل دقيقة، وأمر النجوم ظاهرا وبعضه يخفى فذكر فيه يعلمون
~~لصلوحه لذلك، وأنشأ الناس من نفس واحدة مع كثرتهم وكثرة أحوال نشأتهم
~~وتصرفاتها غامض فذكر فيه يقهون.

### || [6.99]

# { وهو الذى أنزل من السماء ماء فأخرجنا به نبات كل شئ }
~~السماء السحاب، لأن كل ms2408 ما كان فوقك منفصلا عنك فهو سماء كسقف وأعلى
~~الخيمة والمظلة التى لم تلتصق برأسك، أو هى السماء الدنيا، قال الجبائى
~~من المعتزلة يخلق الله الماء فى السماء ثم يرسله إلى السحاب، وحمل السماء
~~على المتبادر هو المتعين عنده لعدم دليل على التأويل، وقيل المراد
~~بالسماء جهة السماء، والله قادر أن ينزل الماء من السماء مسيرة عشرين سنة
~~فى ساعة أو لحظة، ولكن المتبادر السحاب أو جهة السماء، وجاء أخرجنا على
~~طريق الالتفات من الغيبة إلى التكلم والنبات الأغصان والأوراق الخشب
~~والأعواد، وكل شئ بمعنى كل شئ من الثمار التى خلقها الله، فنبات التمر
~~الجذع والجريدة، ونبات الشعير ساقه وأوراقه، ونبات التين أوراقها
~~وأعوادها ونبات القرع غصنه المنبطح على الأرض وورقه. وقيل كل شئ هو
~~النبات أيضا لكنه أخص باعتبار أفراده، فيكون نبات أعم، وإضافته إضافة عام
~~لخاص، لأنه بمنزلة نبات النخل وشجر العنب وشجر التين وهكذا، والمعنى
~~أخرجنا نبات كل شئ مما اعتيد أنه ينبت سواء حملنا كل شئ على الثمار أو
~~على الغصن والورق، ودخل فى ذلك الكمأة، وخرج ما لا يكون له نبات، والآية
~~دليل القدرة، إذ قدر على إخراج أنواع مختلفة بماء واحد، وذلك اختلاف فى
~~الغصن والورق كما يذكر الاختلاف فى الثمار، إذ قال

# تسقى بمآء واحد ونفضل بعضها على بعض فى الأكل

# وقيل النبات الغذاء الذى ينبت به الجسم وهو الثمار، وكل شئ هو الحيوان
~~الذى يأكل نبات الأرض وثماره، والهاء عائدة إلى الماء. وأما الهاء فى
~~قوله { فأخرجنا منه خضرا } فللماء أيضا أو للنبات، والخضر الشئ
~~الأخضر، والمراد الأغصان والورق الخارجة من أبزارها، وقيل المراد بالخضر
~~ما حسن منظره بلا اعتبار لون الخضرة { نخرج منه حبا متراكبا }
~~وقرأ الأعمش وابن محيصن يخرج منه حب متراكب بالبناء للمفعول، ورفع حب
~~متراكب وعلى القراءتين الجملة نعت خضرا، وهاء منه عائدة إليه، ومعنى
~~متراكبا، متراكبا بعضه على بعض كما ترى السنبلة والرمانة حبة على حبة،
~~وقدم الحب على التمر لأنه قوت مألوف فى كل بلد يغنى ms2409 عن التمر عاليا،
~~وحاجة الناس إليه أكثر، والتمر كالفاكهة، وإنما يكتفى بها أهل الشدة،
~~وربما اكتفى به أعراب الحجاز. { ومن النخل من طلعها قنوان
~~دانية } الواو عاطفة لأخرجنا محذوفا يتعلق به، من النخل ناصبا
~~لمحذوف، والمحذوف منعوت بقوله { من طلعها قنوان } أى وأخرجنا من النخل
~~نخلا من طلعها قنوان، ومعنى إخراج النخل من النخل إخراج نخل تكون من نوع
~~النخل، أو إخراج نخلة من أصل نخلة، أو من جذعها، فتكون هذه ذات قنوان
~~دانية، فما حال أصلها، والمعطوف عليه أخرجنا الأول، وإن شئت فقل ذلك من
~~العطف على معمولى عامل واحد، ويجوز أن يكون من النخل خبرا مقدما، ومن
~~طلعها بدل بعض، وقنوان مبتدأ موجز، فتعطف الجملة الاسمية على الفعلية،
~~ويجوز تعليق من النخل يكون خاص، أى ومخرجة من النخل، من طلعها قنوان،
~~والطلع الكفرى، والقنوان جمع قنور وهو العذق أعنى الشماريخ مع ثمارها،
~~وقرئ بضم القاف جمعا أيضا كذيب وذوبان، وقرئ بفتحها على أنه اسم جمع،
~~لأن فعلان بفتح الفاء لا يكون جمعا، ودانية قريبة للتناول لقربها من
~~الأرض لصغر النخل، فيتناول المضطجع والقاعد والقائم.

# وخص ما كان هكذا بالذكر، لأن النعمة فيه أعظم، ولدلالتها على الجبار وهى
~~التى فاتت اليد إلا بطلوع فالتقدير فى هذا دانية وغير دانية، وهو قول ابن
~~عباس، أو قال الحسن دانية قريب بعضها من بعض، بأن تطلع قنوانا كثيرة
~~متجاورة، وقيل متدلية، ولو كانت فى الجبار وبه قال مجاهد، وخص المتدلية
~~والكثيرة فى القولين لعظم النعمة، ولدلالتها على غيرها كذلك، والمتدلية
~~أشهى إلى النفس. { وجنات من أعناب } عطف على نبات خاص على عام
~~لمزيته، ومن أعناب نعت جنات، والمراد بالأعناب شجر العنب، وقرئ بالرفع
~~على الابتداء، والخبر محذوف، أى ولكم جنات، أو ثم جنات، أى مع النجل أو
~~من الكرم جنات، ولا يجوز عطفه على قنوان، لأن جنات الأعناب لا تكون من
~~طلع النخل، ولعل صاحب الكشاف أراد بعطفه على قنوان عطف جملة على شبهها،
~~هكذا، ومن النخل من طلعها قنوان ومن الكرم ms2410 جنات من أعناب. { والزيتون
~~والرمان } لم يقرأهما أحد بالرفع، بل بالنصب عطفا على نبات، سواء
~~نصبت جنات أو رفعت، ويجوز نصبهما على الاختصاص إذا رفعت جنات، وكذا يجوز
~~نصب الثلاثة على الاختصاص، وذلك لشرفهن، ويجوز عطف جنات على خضر ويرجح
~~القرب، ولأن الإخراج الجنات عبد إخراج النبات، كما أن إخراج الخضر بعده،
~~ويجوز أن يعطف الزيتون والرمان على حبا ويقويه، قيل إن الحب هو نفس ما
~~أخرج بالأكل، وكذلك الزيتون والرمان، وليس كذلك، بل المتبادر أن يراد
~~بهما شجر الزيتون والرمان، وإنما قدم النخلة لأنها قد تكون غذاء، وفيها
~~من المنافع والخواص ما ليس فى غيرها، وقدم العنب لأنه أشرف الفواكه ثم
~~الزيتون، لأنه يؤكل فى الطعام ويدهن به ويسرح به وهو مبارك. { مشتبها
~~وغير متشابه } ردهما قتادة إلى الزيتون والرمان، أى مشتبها ورقها
~~مختلفا ثمرها، لأن ورقهما مشتبها وحب الرمان ليس كحب الزيتون لونا ولا
~~طعما، ولا مقدارا ولا هيئة، فمتشابها حال من الرمان، أى مشتبها
~~بالزيتون، أو غير متشابه، ويجوز أن يكون حال من خضرا وحبا، وحبات الزيتون
~~والرمان، وأفرد لتأويل ما ذكر أى مشتبها ما ذكر بعضه ببعض، وغير متشابه،
~~ووجه الشبه عام أى مشتبها لونا وطعما ومقدارا وهيئة ورائحة، أو فى
~~عدم الرائحة أو فى بعض ذلك أو فى الورق، وبعض ذلك أو فى الورق وحده، أو
~~حال من نبات أو نعته، ومشتبها بمعنى متشابه وخولف تغليبا فى اللفظ.

# { انظروا إلى ثمره إذا أثمر وينعه } انظروا نظر اعتبار إلى ثمر
~~ما ذكر من شجر الزيتون وشجر الرمان والنخل والخضر، وهذا مما يدل أن
~~الزيتون والرمان مراد بهما الشجر لا الثمار، فالهاء عائدة إلى ما ذكر،
~~ومعنى أثمر أخرج ثماره وقرأ حمزة والكسائى بضم الثاء والميم فى قوله {
~~إلى ثمره } جمع ثمرة بفتحتين كخشبة وخشب، أو جمع ثمار ككتاب وكتب، فهو
~~جمع جمع، وأما كتاب وكتب فمرد وجمعه، وقرأ أبو عمرو بضم وإسكان تخفيفا،
~~اعتبروا كيف يخرج ذلك كله رقيقا لا نفع يه، ثم يصير إلى حال ms2411 مرغوب فيها
~~نافعا غليظا لذيذا وهو حال ينعه، والينع النضج، أو نفس الثمر النضيج،
~~وهو مصدر باق، أو بمعنى الثمر المدرك، ودل له قراءة ابن محيصن يانعه،
~~وقيل ينعه جمع يانع كتاجر وتجر، وقرئ وينعه بضم الياء وهم لغة بعض نجد.
~~{ إن فى ذلك لآيات لقوم يؤمنون } دلائل على وجود الله جل وعلا، وكمال
~~قدرته ووحدانيته، وصحة البعث إذ أخرج هؤلاء الثمار من أعواد وخشب مع
~~اختلافها واختلاف أحوالها، وتنقلها من حال لأخرى بحسب ما هو لحكمة ولا
~~معارض له، ينقض ما قضى وخص المؤمنين بالذكر، لأنهم المنتفعون بالوعظ،
~~ووبخ الكفار على شركهم مع تلك الأدلة كما قال بعضهم

# تجلت لوحدانية الحق ثمار فدلت على أن الجحود هو العار

### || [6.100]

# فقال { وجعلوا لله شركاء الجن } لله متعلق بجعلوا، أو حال من
~~شركاء على زعمهم لعنهم الله، وشركاء مفعول ثان، والجن مفعول أول، أى
~~جعلوا الجن شركاء لله فعبدوها، ولا يصح تعليق اللام بشركاء إلا معنى
~~مشاركين، ومعنى لام التقوية المختلف فى تعليقها، ويجوز كما قيل أن يكون
~~لله مفعولا ثانيا وشركاء مفعولا أول، والجن بدلا من المفعول الأول، ويرده
~~أنه لا يصح أن يقال جعلوا لله الجن شركاء، والجن أولاد إبليس المؤمنين
~~والكافرين، لأنهم يعبدونهم بحسب ما يتخيل لهم من المنافع، والمؤمنون من
~~الجن يكرهون أن يعبدهم المشركون، وقيل المراد الشياطين، وهم كفار الجن
~~يوسوسون للمشركين فيعبدونهم. ومعنى جعلهم الجن شركاء أن الجن أمروهم
~~بعبادة الأصنام فعبدوها، ومن أطاع أحدا فى الإشراك فقد جعله شريكا، وهذا
~~قول الزجاج، فقبول أمرهم فى الإشراك كعبادتهم، وجعلهم شركاء لله، ودخل فى
~~الآية عبادة النار والكواكب، وقول عزير ابن الله، وقول المسيح ابن الله،
~~وأنها مدبرة أمر هذا العالم، وقول إن الملائكة بنات الله تعالى الله عن
~~ذلك ونحو ذلك من أنواع الكفر، فإن الشياطين آمرون بذلك كله، فمتبعهم قد
~~جعلهم شركاء، وقيل الجن فى الآية الملائكة لاستتارهم، وكانت العرب
~~تعبدهم، وفى تسميتهم جنا احتقار لهم عن الألوهية. وعن ابن عباس، وابن
~~السائب، والكلبى ms2412 أن الآية فى المجوس القائلين بأن إبليس خالق الشر
~~كالعقرب والحيات والحرب والقتل ويسمونه هزمن وهرمن، وبعض يسمونه ظلعة،
~~واختلفوا لعنهم الله فى قدمه وحدوثه، وخالق غير ذلك هو الله تعالى عن
~~الشريك، ولإبليس لعنه الله أعوان من جنسه يعملون أعماله، فكانوا جملة
~~شركاء عندهم، وقرئ نرفع الجن على أنه خبر لمحذوف، أى هم الجن، وبالجر على
~~إضافة شركاء إليه إضافة بيان، أى هم الجن أو تبعيض، ولا يلزم من كونها
~~للبيان أن يكونوا يعبدونهم كلهم، مع أنه يحتمل أنهم يعبدون الجن مطلقا.
~~{ وخلقهم } أى والحال أن الله خلق الجن، فكيف يكونون شركاء له تعالى،
~~أو والحال أن الله خلق المشركين الجاعلين، فكيف يعبدون من لم يخلقهم
~~ويسمونه إلها، فالواو للحال، وصاحب الحال واو جعلوا، أو لفظ الجلالة أو
~~الجن، وقيل يقدر قد، أو المبتدأ بعد واو الحال الداخلة على ماض متصرف
~~مثبت، أى وقد خلقهم، أو هو خق، أو الهاء فى خلقهم للجن أو للمشركين
~~الجاعلين، وفى قراءة ابن مسعود ومصحفه وهو خلقهم، وقرئ خلقهم بإسكان
~~اللام، إذ جعلوا لله شركاء الجن، واختلاقهم للإفك، أى نسبوا لله تعالى
~~قبائحهم التى افتروها، إذ قالوا الله أمرنا بها، وعطفه فى هذه القراءة
~~على شركاء على أن المفعول الثانى هو الله، ولا يصح عطفه على شركاء ولا
~~على الجن إذا جعلنا شركاء مفعولا ثانيا، والجن مفعولا أول، لأن افتراءهم
~~لا يكون جنا، ولا يكون شريكا، فإنك إذا قلت جعلوا الجن شركاء وافتراء
~~فقد جعلت الجن افتراء، وإذا قلت جعلوا الجن والافتراء شركاء فقد جعلت
~~الافتراء شريكا.

# ويجوز أن يكون خلقهم فى هذه القراءة بمعنى مخلوقاتهم وهى الأصنام التى
~~تخلق باليد، أى تقدر بالقياس والنجر والنحت، أو يكذبون بها فى الألوهية
~~فبعطف على الجن أى جعلوا الجن والأصنام شركاء، وقدر لفظ الجلالة إعظاما
~~لله جل جلاله، بحيث إن من فهم معناه وأحضره غاب عنه سواه فكيف يعبد سواه
~~ثم شركاء لأن المراد التقبيح عليهم بالشرك، وقدم الجن على الأصنام لأن
~~الجن هى الآمرة ms2413 لهم بعبادة الأصنام. { وخرقوا له بنين وبنات بغير
~~علم } عطف على جعلوا لله شركاء الجن، فالتخريق تشبه الشئ لآخر على جهة
~~الكذب، والتشديد للمبالغة، وقرأ غير نافع بالتخفيف، قال الحسن والفراء
~~وكان العرب إذا كذب الرجل قالوا اخترقها وخرقها، أى كذب فى هذه الكلمة،
~~أو من خرق الثوب إذ شقه أى اشتقوا له بنين وبنات، وقرأ ابن عباس وابن عمر
~~وحرقوا بالحاء المهملة وتخفيف الراء، أى زوروا له بنين وبنات، وذلك أن
~~العرب قالوا الملائكة بنات الله، واليهود قالوا عزير ابن الله، والنصارى
~~قالوا المسيح ابن الله، والاثنان جمع مجازا أو حقيقة، بل قال فى اليهود

# نحن أبناء الله وأحباؤه

# فسموا أنفسهم أبناء الله، بل قيل إن طائفة من اليهود والنصارى زعموا أن
~~لله أبناء، وذلك كله كذب وزور وجهل، كما قال بغير علم أى بغير علم أتاه
~~من الله بذلك وبلا دليل ولا فكر وبغير حال من الواو، أو نعت لمصدر أى
~~خرقوا له تخريقا ثابتا بغير علم، أو متعلق بخرقوا. { سبحانه وتعالى
~~عما يصفون } ما مصدرية أى سبحانه عن وصفهم الكاذب وتعالى عنه، أو
~~سبحانه عنه وتعالى عن وصفهم الكاذب، تنازع سبحان وتعالى فيما بعده، ويجوز
~~كونها موصولا اسميا حذف الرابط للعلم به، ولو لم يوجد شرطه أى عما يصفونه
~~به، فحذف هاء به مع أن الموصول لم يجر بالباء، ولا تعلق بمثل يصف، فذلك
~~قيل محفوظ، وقيل مقيس لدليل وصفهم هو وصفهم إياها بالشرك والولد والموصوف
~~هو به الولد والشريك.

### || [6.101]

# { بديع السماوات والأرض } خبر لمحذوف أى هو بديع، وبديع صفة مشبهة
~~مضافة لفاعلها كقولك زيد غريب الصنع، وحسن الوجه، وكريم الفعل، وأن بمعنى
~~الضمير، أى بديع سماواته وأرضه، أو يقدر الضمير، أى بديع السماوات والأرض
~~له، أى حال كونهن له، أو الإضافة الظرفية تعالى الله عن أن يكون مظروفا،
~~بل أحدث فيهن ما هو غريب، ليس إحداثه على قياس لشئ، أو بديع بمعنى مبدع،
~~والإضافة لمفعوله، ومن أجاز الإخبار بالإنشاء أجاز أن يكون بديع مبتدأ
~~خبره ms2414 هو قوله تعالى { أنى يكون له ولد } أنى بمعنى كيف حال من ولد
~~ولو نكرة، لتقدم الحال عليها، ولو وجب تقديمها لصدارتها، أو مفعول مطلق،
~~أى كونا يكون له ولد، أو هو بمعنى من أين فيتعلق بيكون، وله متعلق بيكون،
~~ولا خبر له، وولد فاعل يكون أوله خبر، وولد اسمه أو أتى خبره، ولد اسمه
~~وإذا لم تجعل لفظ له خبرا صح كونه حالا من ولد. { ولم يكن له
~~صاحبة } زوجة نفى الولادة عن نفسه من وجه الأول، قوله { بديع السماوات
~~والأرض } فإن من أبدع السماوات والأرض مع عظمهما لا يحتاج إلى ولد ولا
~~إلى شئ، أما كيف يحتاج إلى خلقه، ولا يكون من جنس ما يتوالد فالثانى نفى
~~آلة الولادة وهى الزوجة، ولا زوجة له، لأن الزوجة من جنس الزوج، تعالى
~~الله عن المجانسة. الثالث قوله { وخلق كل شئ } لأن الخالق لكل شئ لا
~~يحتاج لولد، ثم بعد ما ذكرت ذلك رأيت الزمخشرى ذكر هذه الأوجه، والعطف فى
~~الأول أن الولادة من صفات الأجسام، ومخترع الأجسام لا يكون جسما، وهذه
~~الجملة مستأنفة، وقرئ ولم يكن له صاحبة بالتحتية، ولو كان مرفوعه مؤنثا
~~حقيقا للفصل، بل له مثل أتق القاضى بيت الواقف، أو لأن مرفوع يكن ضمير
~~الشأن وله خبر مقدم، وصاحبه مبتدأ مؤخر، والجملة خبر يكن، أو لأن فيه
~~ضمير الله جل وعلا، وجملة له صاحبة خبره منفية بلم الداخل على يكن، وكذا
~~الوجه قبله، والمتكلم هنا لا يدخل فى عموم كلامه قطعا، لأن الخالق سابق
~~على الخلق، فكيف يخلق نفسه وهو معدوم، فلا يدخل الله هنا فى عموم قوله {
~~خلق كل شئ } ودخل فى عموم قوله { وهو بكل شئ عليم } لأنك تقول علم الله
~~نفسه سبحانه وتعالى، إلا أنه لا يتبادر أن يريد هنا نفسه، قال أبو يحيى
~~زكريا بن أبى بكر رحمه الله رب وخالق يستضئ بهما ضوء الشريعة، فلما جاء
~~الشريعة حرمهما على خلقه يفنى فلا يقال إلا أنه رب للتنكير بلا إضافة،
~~ولا بأل ولا ms2415 خالق ولو بمعنى.

### || [6.102]

# { ذلكم الله ربكم } ذلكم الموصوف بالصفات العظام، كخلق السماوات
~~والأرض، وخلق كل شئ، وعلم كل شئ هو الله ربكم، المستحق للعبادة لا
~~الأصنام وغيرها من الخلق، والله خبر، وربكم خبر ثان، أو بدل، أو الله بدل
~~من ذلك، أو بيان، وربكم خبر أو ذلك مبتدأ والله عطف بيان، وربكم بدل من
~~الله والخبر قوله { لا إله إلا هو } وفى غير هذا الوجه يكون هذا خبرا
~~ثانيا أو ثالثا وقوله { خالق كل شئ } خبر ثان أو ثالث أو رابع، أو
~~خبر محذوف، أى هو خالق، ويجوز أن يكون ربكم نعتا لله { فاعبدوه } لأنه
~~المستحق للعبادة لتلك الصفات، وهو النافع الضار، { وهو على كل شئ
~~وكيل } رقيب على أعمالكم بالرزق، حفيظ وغيره، فكلوا أموركم إليه، ولا
~~قائم بها سواه فتوسلوا إليه بعبادته.

### || [6.103]

# { لا تدركه الأبصار } لا تراه فى زمان ما رؤية ما بصر ما، ولا دليل
~~على أن الإدراك موضوع لرؤية الشئ، ورؤية تفيد العلم من كل وجه لا لمطلق
~~الرؤية، وأل فى الأبصار للحقيقة فانتفى الإدراك أى الرؤية مطلقا عن
~~حقيقة البصر، فكل ما يسمى بصرا لا يراه، أو للاستغراق حقيقة بمعنى كل،
~~والنفى مع ذلك كلية لا كل، أعنى لعموم السلب، ولو تأخرت عن النفى، وذلك
~~كثير فى القرآن كقوله تعالى { ولا تطع كل حلاف }  { والله لا يحب كل
~~مختال } ونحوه، والداعى لذلك أن دعوى جواز رؤيته يدل على جواز النقص
~~عليه، لأن المرئى لون وجسم وحال فى مكان، وله عوض، لأن لكل جسم عرضا،
~~وتركيبا وجهات ست، وحاجة وجريان زمان عليه، وحدوث وعجز بما بعد عنه،
~~واحتجاب عن من لا يحضره، فللزوم ذلك يجب تأويل حديث " إنكم سترون ربكم
~~يوم القيامة كما ترون البدر " بمعنى أنكم ستحققون وجوده ووعده ووعيده،
~~وتزيدون يقينا كما تكشفون البدر، وهذا كما تعلم أشياء وتجزم بوجودها
~~وبصفاتها ولم ترها ولم تحسها، وإذا رأيتها فلا بد أن تصفه بالمكان والجهة
~~وتكيفه بأمر، فبطل ما يقال إنه كما نعلمه بلا مكان ms2416 ولا حدولا كيف. كذلك
~~يبصره بلا حد ولا مكان ولا كيف، لأن الرؤية لا بد فيها من تكييف وحد
~~ومكان، وكذلك يجب تأويل

# إلى ربها ناظرة

# كما تراه إن شاء الله فى محله، فالرؤية نقص فى حقه فنفيه إياها عن نفسه
~~نفى للنقص، كما نفى عن نفسه سائر النقائص، ولا يلزم من امتناع الوصف لشئ
~~للذات امتناع أن يذكر نفيه، فالشركة ممتنعة عن الله بالذات، وقد نفاها
~~الله جل وعلا، فكما نفى الشركة مدحا وتعظيما، كذلك نفى الرؤية مدحا
~~وتعظيما، فلا يقال إذا كان فى نفسه ممتنع الرؤية لم يلزم من عدم رؤيته
~~مدح وتعظيم. وإذا كان الإدراك موضوعا لمطلق الرؤية فلم خصوه فى الآية
~~بالإحاطة، مع أن الحديث الداعى لذلك، وهو حديث الرؤية يجب تأويله لأدائه
~~بلا تأويل إلى مستحيل، وقد علمت الأشعرية بذلك إلى أن تستروا إلى قولهم
~~نرى بلا كيف، بل قال الله جل وعلا { لا تدركه الأبصار } ليدل على أن
~~رؤيته مستحيلة بعيدة فائتة كالشئ الذى فات، بحيث لو أريد التحاق به،
~~واجتهد فى ذلك لم يدرك ولا دليل على اختصاص نفى رؤيته بالدنيا إلا ذلك
~~الحديث، وتلك الآية، وقد علمت وجوب تأويلهما، ولا يضرنا أن يدرك فى قوله
~~{ وهو يدرك الأبصار } بمعنى يعلم الإبصار من حيث إنه تعالى منزه عن
~~الجوارح، لأنا نقول استحالة الجارحة عنه تعالى دليل على أن هذا الإدراك
~~المثبت له بمعنى العلم اللازم لبصر العين فى الجملة، لا بمعنى الإدراك
~~المنفى عنه تعالى، وهو رؤيته، ولا يصح جعل الإدراكين معا بمعنى العلم،
~~لأن البصر لا يعلم شيئا فضلا عن أن يقال لا تعلمه الأبصار، كما لا يقال
~~الخائط لا يعلمك إلا لداع إلى قوله، وإنما العالم القلب، والقلب يعلم
~~الله إلى شبه معنى لا تدركه الأبصار لا تراه، وهب أنه بمعنى لا يعلمه
~~أحد، فمعناه لا يعلمه العلماء علم إحاطة ولا بأس بذلك، فيبقى نفى الرؤية
~~مأخوذا من نفى صفات النقص المذكورة آنفا عنه تعالى، كما قال السدى
~~البصر بصر المعاينة، ms2417 وبصر علم، وذكر الأبصار فى قوله { وهو يدرك الأبصار
~~} لتأكيد نفى رؤيته تعالى، من حيث إن الأبصار الباصرة يدركها، ولا تدركه،
~~ولذلك لم يقل وهو يدرك الأبدان أو الأجسام أو الأشياء أو نحو ذلك، وزاد
~~تأكيد نفيها بقوله { وهو اللطيف الخبير } فإن اللطف الدقة والخفاء،
~~أى هو بعد من أن يراه بصر ما فى زمان ما رؤية ما، وهو العليم علما دقيقا
~~بكل بصر وغيره، فإن الخبرة العلم بدقيق الأمور، فهو يدرك ما لا يدركه
~~الأبصار ويعلم ما لا يعلمه غيره، فهو لا يرى كما لا يرى الشئ الذى ليس من
~~الكثافة فى شئ، كما لا ترى الريح لا تراه، تعالى الله علوا كبيرا عن كل
~~نقص، وعن أن يشبه الريح أو غيرها، وعن أن يوصف بالكثافة أو اللطافة
~~الحقيقية، فقوله " اللطيف " عائد إلى قوله { ولا تدركه الأبصار } لأن من
~~شأن الشئ الدقيق الخفى من الأجسام أن لا تدركه الأبصار، تعالى الله عن
~~الدقة والجسمية، وقوله " الخبير " عائد إلى قوله { وهو يدرك الأبصار }
~~كيف لا يدركها من هو عالم بدقائق الأمور، وقيل معنى اللطيف بغوامض
~~الأمور، ودقائق المعانى والحقائق، فهو أبلغ من الخبير، والأبصار جرم
~~الناظر من العين أو العين كلها.

# ويجوز أن يراد بالأبصار النور الذى ترى به العين وهو لا يراه أحد، ولا
~~يحققه، والله محيط علما به من كل وجه، وإنما فسرت اللطيف بذلك ليناسب نفى
~~الرؤية عنه، وإثبات أنه يدرك غيره، بخلاف ما إذا فسر بالمنعم على عباده
~~المزيل عنهم الضر من حيث لا يعلمون أن تلك الجهة يأتى منها النعم، أو
~~تزول بها المضار، بل قد يتوهمون العكس، أو بموصل الخير إليك برفق أو
~~بالمنسى عباده ذنوبهم فلا يخجلوا، أو بالذى لم يكلفهم ما لا يطيقون، أو
~~بالمثنى على عباده عند الطاعة، الذى لا يقطع إحسانه عند المعصية أقوال،
~~فإن ذك لا يناسب بظاهره نفى الرؤية عن الله عز وجل. ثم إن قوله تعالى {
~~تدركه الأبصار } موجبة كلية يحتمل أنه جاء النفى، ثم جاء عليه ms2418 العموم،
~~فتكون سالبة كلية، أى لا شئ من الأبصار يراه، ويحتمل أنه اعتبر العموم
~~أولا، ثم جاء النفى عليه، فتكون سالبة جزئية، أى لا يراه بعض الأبصار وهو
~~أبصار الكفار، ويجب الاحتمال الأول بما يلزم من النقص فى رؤيته، وإن
~~جعلنا أل للحقيقة قلنا الحقيقة من حيث هى تعد فردا فكفانا نفا رؤية هذا
~~الفرد الذى هو الحقيقة لله تعالى، فما صدق عليه أنه بصر صدق أنه لا يراه،
~~والصارف إلى هذا ما يلزم من الرؤية فلم ندخل فى قولك هذه القضية حينئذ
~~سالبة مهملة فى قوة الجزئية، إذ لا سور لها كلى ولا جزئى، وما كان نقصا
~~بالذات لم يتغير بالزمان ولا بغيره، فرؤية نقص الدنيا والأخرى سواء يراه
~~المؤمن فقط كما زعموا أو الكافر أيضا، ولا قائل به.

# ونفى الرؤية مذهب الأباضية بأصنافها، والمعتزلة وبعض المرجئة، وقد قال
~~الله جل وعلا { لن ترانى } ولن للتأبيد، ومهما رأيت من جزئى لها لغير
~~التأبيد فلدليل، ولا دليل فى الآية، وإذا نفيت عن موسى نفيت عن غيره
~~بإجماع من خالفنا، وأما

# ولن يتمنوه أبدا

# وهم يتمنونه يوم القيامة فلا دليل فيه، لأن المنفى تمنيهم الموت فى
~~الدنيا، ورؤية موسى فى الآخرة نقص أيضا، ولا يلزم من وجود الشئ أن يرى،
~~وإن يصح أن يرى سواه عرضا كان أو جسما، وهذا مقبول عقلا مسلم، ولو سلم
~~اللزوم ففى الجسم والعرض، والله لا يوصف بهما لكن لا يسلم، فهل ترى الصوت
~~والرائحة والطعم.

### || [6.104]

# { قد جاءكم بصائر من ربكم } آيات دلائل على وحدانية الله
~~تعالى وقدرته وتنزهه، عن أن يرى، وعن صفات النقص كلها، وعظمت دلالتها حتى
~~صارت كأنها عيون، أو نور العين، أو نور القلب، وذلك استعارة، أو لما كانت
~~سببا ببصيرة القلب سميت بصائر، فمن عرفها كان له فى القلب بصيرة يعرف بها
~~الهدى من الضلال، ومن ربكم متعلق بجاء، ومن للابتداء أو نعت لبصائر. {
~~فمن أبصر } الحق وآمن به { فلنفسه } فإبصاره لنفسه أو فلنفسه أبصر
~~{ ومن عمى } عنه لإعراضه وعدم ms2419 تدبره { فعليها } أى فعماؤه على
~~نفسه، يكون وباله على نفسه لا يعاقب عليه غيره، أو يقدر فوباله عليها،
~~وإن قدرت فعليها عمى بلفظ الفعل الماضى، ورد عليه أن عمى لا يتعدى بعلى
~~فيتكلف له أنه جئ للضرر، وإنما صح أن قدر فلنفسه أبصر، وإن يقدر فعلى
~~نفسه، عمى، من أن عمى وأبصر فعلان متصرفان مجردان صالحان لأن يكونا شرطا،
~~فلا يقرنان بالفاء فى جواب الشرط، لأنهما لم يذكرا ولو ذكر القرآن الجواب
~~بالفاء أيضا، لأن الفاء لم تلهما، بل تلت معموله وهذا على أن معمول الشرط
~~لا يلى الشرط. وإذا أوهم شئ أنه تلاه قدر له عامل قبله يكون شرطا فكذا
~~هنا لا يصح شرطا لتقدم معموله عليه، ومن قال يليه قال لا تثبت الفاء لو
~~ذكر الفعل، وإن لم يذكر فمن أين يكون الربط، ويعلم أن الجار والمجرور من
~~جملة الجواب لو لم تكن الفاء، ولولا الفاء لتوهم أنهما من جملة الشرط،
~~هذا تحقيق المقام إن شاء الله فاحفظه، لعلك لا تجده فى غير هذا الكتاب،
~~ومنع أبو حيان الفاء فى مثل ذلك، وأجازها غيره، والتحقيق ما ذكرت،
~~والمانع لا يقدر فى الآية الفعل، ويقوى من جهة أن المقدر حينئذ مفرد لا
~~جملة، وأن الجار والمجرور حينئذ عمدة. { وما أنا عليكم بحفيظ } يحفظ
~~أعمالكم للجزاء عليها، بل أنا منذر، والحفيظ الله تعالى أو لا أدخلكم فى
~~الإيمان قهرا أو لا أدفع عنكم ما أراد الله بكم من عذاب، فهذا كلام أمر
~~الله تعالى رسوله أن يقوله عن نفسه، أى قل وما أنا عليكم بحفيظ فى زف
~~القول، لكن الظهور قصده يتوهم المتوهم أنه معلوم المعنى بلا تقدير، وليس
~~كذلك ومنشئ القصيدة على لسان غيره لا يقدر القول، ولكن يجرى على نية
~~التقدير، ولو اشتدت غفلته عنه، وليست الآية من باب إنشاء القصيدة، لأنها
~~من أول على لسان الغير، والآية من باب ذكر المتكلم كلاما يسند إليه ثم
~~شروعه فيما لا يسند له. وأما قوله { قد جاءكم بصائر من ربكم ms2420 } إلى {
~~فعليها } فكلام من الله، ويجوز تقدير القول له ولما بعده إلى قوله {
~~بحفيظ } ولا حصر فى قوله { وما أنا عليكم بحفيظ } وإلا كان المعنى أنا
~~لست وحدى حفيظا، أو لم أقتصر على الحفظ، وليس ذلك مرادا إلا إن أورد
~~على فرض توهم من توهم ذلك، ولا يمنع عدم الحصر فى ذلك أن تقدر الحافظ
~~الله، أو الله هو الحافظ بصيغة الحصر، ومعنى الآية باق ولو مع نزول آية
~~القتال، فلا نسخ فيها.

### || [6.105]

# { وكذلك نصرف الآيات } بينها بتكرير ونقل من حال لحال { وليقولوا
~~درست } متعلق بمحذوف، أى وصرفنا الآيات ليقول مشركو قريش درست، أو
~~ونصرفها ليقولوا، أو العطف على محذوف، أى ليذكروا وليقولوا، فيتعلقان
~~بنصرف المذكور، واللام للصيرورة، لكنه عالم بما يصير إليه الأمر وهى
~~شبيهة بلام التعليل، فإن مدخولهما يترتب على ما قبلهما ويضعف تقدير لا
~~النافية كما قال بعضهم التقدير لئلا يقولوا، وقيل يجوز أن تكون للتعليل
~~لأن يكون تصريف الآيات لأجل أن يقولوا، وقيل اللام للأمر التهديدى،
~~فالفعل على هذا مجزوم لا منصوب كقوله تعالى { اعملوا ما شئتم }  { ومن
~~شاء فليكفر } ويناسبه قراءة بعضهم بإسكان اللام، ولام الجر لا تسكن إلا
~~أنه يحتمل أن تكون لا التعليل أو الصيروة، وكلتاهما جارة سكنت تخفيفا
~~لأنها مع الواو قبلها والباء بعدها بمنزلة الكلمة الثلاثية المكسورة
~~الوسط كعلم وكبد، ويقوى كونها ليست لام إلا لام من لنبينه بعده. والدرس
~~القراءة والتعلم، أى وليقولوا تعلمت وأتقنت ما قلت من عبد رومى، ثم جئت
~~تقول إنه أوحى الله إلى، وقال الفراء وليقولوا درست عن اليهود، والخطاب
~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وليقولوا دارست
~~بألف بعد الدال وهو للمفاعلة، أى دارست العبد الرومى، أو دارست اليهود أى
~~درست معهم، وقرأ ابن عامر ويعقوب درست بتاء التأنيث، وفيه ضمير مستتر على
~~هذه القراءة عائد إلى الآية، أى ليقولوا إنما تذكرة من الآيات قد سبقك
~~وتكرر فى السن ومضى، حتى كان كالشئ القديم البالى المندرس، وأنت تقول إنه ms2421
~~جديد طرى من الله، أنزل عليك كقوله تعالى

# أساطير الأولين

# وقرئ درست بفتح الدال وضم الراء حملا إلى باب فعل بضم العين من فعل
~~بالفتح للمبالغة أى بليت جدا إذ تكررت تكررا عظيما، وأعنى أن هذه
~~القراءة مبالغة فى معنى القراءة التى قبلها، والتاء ساكنة، والضمير
~~للآيات، وذلك أن جعل بالضم للطبيعة وما أشبهها فى اللزوم. وقرئ بالبناء
~~للمفعول، أى قرئت تلك الآيات أو أبليت وأقدمت أى جعلن باليات، وتفسيرها
~~بالإبلاء والإقدام بناء على لغة تعدى درس، يقال درس الموضع ودرس الريح،
~~وقرئ دارست بالألف أى تليت الآيات جدا، فالمفاعلة للمبالغة أو دارست
~~اليهود محمدا صلى الله عليه وسلم قرأت معه، وتعلم منهم، لأنه ولو لم يجز
~~ذكرهم، لكنهم المعروفون بالدرس فى ذلك الزمان، وقرئ درسن بالبناء للمفعول
~~والتخفف أو قرأنا أو أبلينا، وقرئ درسن بالبناء للفاعل، أى بلين وقرئ
~~درسن بالبناء للمفعول والتشديد، أى صيرت باليات أو قرأهن من سبق جدا، أى
~~الآيات وقرأ أبى درس بالبناء للفاعل بلا تاء، أى درسها محمد عن اليهود
~~والرومى، أو درس الكتاب برفع الكتاب أى بلى وقدم.

# وقرئ دارسات بالرفع أى هن دارسات أى باليات لتكررهن فيمن قبله، أو
~~دارسات والواو مكسورة وبعد السين ألف، ولإغراء على التاء أى قارئات أى
~~ذوات درس أى قراءة، أو ذوات دروس أى قدم، وقرء درست بالتشديد والبناء
~~للفاعل، والخطاب والتشديد للمبالغة، أى درست يا محمد مع اليهود أو الرومى
~~درسا عظيما حتى حفظت، أو للتعدية أى صيرت غيرك دارسا الكتب، أى حملت
~~غيرك على درس الكتب لتدرس معه فتحفظ فتقول أوحى إلى، وقرئ درست بالبناء
~~للمفعول والخطاب والتشديد، أى صيرت دارسا أى متعلما قارئا وقرئ دورست
~~بالبناء للمفعول من المفاعلة للمبالغة فى كونها مقروءة قبله صلى الله
~~عليه وسلم. { ولنبينه } أى لنبين القرآن، ودل عليه ذكر الآيات، أى
~~نبين الآيات فأفردها وذكرها للتأويل بالقرآن أو الدليل، أو لنبين
~~التصريف، ومن زعم أن الهاء للتبين فهى عنده مفعول مطلق { لقوم يعلمون
~~} هم الذين آمنوا به قاله ms2422 ابن عباس، أو لنبينه لقوم يعلمونه، إذا بيناه
~~لهم فيؤمنوا به فيسعدوا.

### || [6.106]

# { اتبع ما أوحى إليك من ربك } يا محمد بالتدين به، والعمل به،
~~ولا تحزن بقولهم درست، وقوى قلبه بقوله { أوحى إليك من ربك } إذ هو أعظم
~~من قوله اتبع القرآن، لأن فيه ذكر الوحى، وأنه من ربك، ولفظ القرآن ليس
~~فيه ذلك ولو تضمنه. { لا إله إلا هو } هو الواجب أن يعبد ولا عبادة
~~لغيره، فلا تضعف فى عبادته وتبليغ ما أوحى إليه بقولهم درست، والجملة
~~معترضة لتأكيد الاتباع كما رأيت، أو حال من ربك، ولا يظهر لى أنها مؤكدة
~~لعاملها ولا لصاحبها، لأن مفهومها ليس مفهوم أوحى، ولا مفهوم ربك، نعم
~~فيها توكيد لقوله { اتبع ما أوحى إليك من ربك } لأنه بمعنى إيجاب اتباعه،
~~والنهى عن اتباع غيره، واتباعه عبادته وحده، فذلك هو معنى لا معبود بحق
~~إلا هو. { وأعرض عن المشركين } لا تكترث بقلوهم درست، ولا تلتفت إلى
~~طعنهم ورأيهم، وهذا مما يبقى ولو مع نزول القتال، فلا ينسخ ولا حاجة إلى
~~أن يقال معناه اترك قتالهم فضلا عن أن ينسخ بنزوله.

### || [6.107]

# { ولو شاء الله } عدم إشراكهم بالله تعالى { ما أشركوا } به تعالى
~~شيئا، فالآية دليل على أن شركهم بإرادة الله ومشيئته، وكذا معصية العاصى
~~مطلقا، بإرادته ومشيئته، وفيه رد على المعتزلة فى قولهم لم يرد معصية
~~العاصى، وزعموا أن المعنى لو شاء الله لأكرههم على عدم الإشراك، ولزم
~~عليهم أن يكون مغلوبا على أمره إذ عصى ولم يرد المعصية، بل أراد الإيمان
~~منهم ولم يقع، تعالى الله عن ذلك، والحق أن المعصية بإرادته ومشيئته مع
~~اختبار العاصى لا جبرا للذم عليها والعقاب والنهى عنها. { وما جعلناك
~~عليهم حفيظا } تحفظ عملهم للجزاء، أو تقهرهم على الإيمان فيؤمنوا ولو
~~كرهوا، أو تدفع عنهم عذاب الله، إنما جعلك مبلغا فبلغ ولا تهتم بهم. {
~~وما أنت عليهم بوكيل } قائم برزقهم، وقيل معناه لا تجبرهم على
~~الإيمان بالقتال، وعليه فقد نسخ بآية القتال.

### || [6.108]

# { ولا تسبوا الذين يدعون ms2423 من دون الله } النهى للنبى صلى
~~الله عليه وسلم والمؤمنين، وواو يدعون من مشركين، ومعناه يعبدون أو طلبون
~~منهم حوائجهم، والذين الأصنام، وإنما قال فيهم الذين مع أنهم ليسوا
~~بعقلاء، لأنها عندهم بمنزلة العقلاء. { فيسبوا الله عدوا بغير علم
~~} النصب فى جواب النهى بعد فاء السببية، نهاهم أن يسبوا الأصنام لأن سبها
~~سبب لسب المشركين الله عدوا أى تجاوزا إلى وصفه تعالى بالباطل بغير
~~علم، بما يجب وصف الله به، فإن سبها طاعة، لكن لما أدى إلى معصية وجب
~~تركه، ونهى عنه، فذلك نهى عن سب الله، وكذا كل طاعة أدت إلى معصية، فتخرج
~~أن يكون طاعة، فيجب النهى عنها من حيث إنها تؤدى إلى معصية، فالنهى عن
~~المنكر إذا كان يؤدى إلى معصية وجب تركه، وكان معصية، وكذا لو استحق
~~الواحد اللعنة، وكان لو لعنته للعن ابنه أباك، فأنت تقصد بلعنه طاعة لم
~~يجز لك، وقد كان يكفيك لعنه سرا، أو فى غير ذلك الوقت، أو كفى ما سبق من
~~اللعن. وأما ما لا يكون سببا لمعصية من الطاعات، فلا يترك لأجلها، ولما
~~ترك محمد بن سيرين صلاة الجنازة لما يحضرها من النساء، فرجع قال له الحسن
~~لو تركنا الطاعة لأجل المعصية لأسرع ذلك فى ديننا، فأما أن يكون تخييلا
~~لابن سيرين أن ذلك مثل الطاعة تسببت لمعصية فتركها، فنبهه الحسن أن هذا
~~ليس كذلك، لأن صلاة الجنازة ليس سببا لعصيانهن، لأنهن يحضرن الجنازة، ولو
~~لم تحضر الرجال، وإما أن يكون اختار الحوطة والنجاة عن الغنيمة. وقد
~~اختلف اختيار المؤمنين فى طاعة يخاف عليها من معصية، فبعض يختار السلامة
~~ويطيع بغيرها، وبعض يختار اغتنامها مع التحرز عن مواقعة المعصية، وأظن أن
~~هذا مرمى ابن سيرين، والذى عندى اختيار الطاعة والتحرز عن المعصية والنهى
~~كحضور جنازة فيها نائحة تنهى ولا تنتهى إلا المنظور إليه، فلعل الترك له
~~أحوط لئلا يقتدى به مقتد غير عالم بمخرجه، وذلك فى غير الفرض الذى لا
~~يحتمل التأخير والبدل، وأما هذا الفرض فلا يترك، ولو ms2424 يؤدى لمعصية كقتال
~~المشركين المؤدى إلى قتالهم للمؤمنين وسبهم، بخلاف سب الأصنام فإنه ليس
~~واجبا، وإنما الواجب النهى عن عبادتها، فكانوا يسبونها فيسب المشركون
~~الله تعالى غضبا، لا مع أنهم يقرون به تعالى، كما ترى موحدا يغضب فيلغط
~~بالشرك، فنهاهم الله عن سبها. وعن ابن عباس لما نزل

# إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم

# قال المشركون يا محمد لتنتهين عن سب آلهتنا أو لنهجون ربك، فنزلت الآية
~~فى الأنعام لذلك، أى نزلت فى جملة الأنعام لذلك بمرة، ولا بترك القرآن
~~لأجل سبهم، ولكن إذا كانت قراءته بحضرتهم سببا لسب الله لم يقرأ بحضرتهم
~~إلا الإبلاغ والإنذار والنهى، وقيل إذا لم ترد بقراءته سبها قرأته
~~بحضرتهم ولا بأس، ولو صرح بالسب، وقيل لا تقيسوا على ما ورد من السب فى
~~القرآن، فتسبوا من عندكم، وأما ما فى القرآن فيقرأ ولو سبا ككونها حصب
~~جهنم، ولا تضر ولا تنفع.

# قال السدى لما حضرت الوفاة أبا طالب قالت قريش انطلقوا بنا إلى هذا
~~الرجل فلنأمره أن ينهى ابن أخيه عن سب آلهتنا، فإنا نستحى أن نقتله بعد
~~موته، فتقول العرب كان عمه يمنعه، ولما مات قتلوه، فانطلق أبو سفيان،
~~وأبو جهل، والنضر بن الحارث، وأمية وأبى ابنا خلف، وعتبة بن أبى معيط،
~~وعمرو بن العاص، والأسود بن أبى البحترى إلى أبى طالب فقالوا

# " يا أبا طالب أنت كبيرنا وسيدنا، وإن محمدا قد آذانا وآذى آلهتنا،
~~فنحب أن تدعوه فتنهاه عن ذكر آلهتنا وندعه وإلهه، فدعاه فجاء صلى الله
~~عليه وسلم وقال له أبو طالب إن هؤلاء قومك، فقال له رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم " وما يريدون؟ " قالوا نريد أن تدعنا وآلهتنا، وندعك وإلهك،
~~فقال له أبو طالب قد أنصفك قومك فاقبل منهم، فقال صلى الله عليه وسلم "
~~أرأيتم إن أعطيتكم هذا فهل أنتم معطى كلمة إن تكلمتم بها ملكتم العرب
~~ودانت لكم العجم، وأدت لكم الخراج؟ " فقال أبو جهل نعم وأبيك ولنعطيكها
~~وعشرة أمثالها فما هى؟ فقال " قولوا لا إله ms2425 إلا الله " فأبوا ونفروا،
~~فقال أبو طالب قل غيرها يا ابن أخى، فقال " يا عمى ما أنا بالذى يقول
~~غيرها ولو أتونى بالشمس فوضعوها فى يدى ما قلت غيرها " فقالوا لتكفن عن
~~شتم آلهتنا ولنشتمنك ونشتم من يأمرك فنزلت الآية ".

# وهذه الرواية ليست نصا فى أنهم يسبون الله لسب المؤمنين آلهتهم، بل
~~قالوا نسب من يأمرك، فلعلهم أرادوا جبريل، فسمى الله سبه سبا لله تعالى،
~~لأنه كفر بكلامه، وقد فسر بعضهم قوله { بغير علم } بأنهم يسبون الله ولا
~~يعلمون أنهم يسبونه، ويظنون أنهم يسبون غيره وأنه ليس سبا إلا أن قولهم
~~دع آلهتنا وندع إلهك يدل أنهم يسبون الله وبه قال قتادة وهو ظاهر القرآن
~~وهو الصحيح، وهو قول ابن عباس، ونسخ قبل النهى عن سبها بآية السيف. {
~~كذلك زينا لكل أمة عملهم } كما زينا للمشركين سب الله، وزينا لكل
~~أمة كافرة عملهم القبيح من شرك ومعاص، وهذا أنسب بما قبله فى كون
~~التزيين تزيين المعصية للكافرين، ويجوز أن يراد بالتزيين تزيين الطاعة
~~لأهلها، أو المعصية لأهلها، وبكل أمة أمم الكفر وأمم الإيمان، ومعنى
~~تزيين الله المعصية خلق الميل إليها، فيميل إليها الإنسان باختياره، كما
~~خلق الشيطان فاتبعه من اتبعه، وكما خلق الإسكار فى الخمر فشربها من
~~شربها، ولا يعد ذلك إجبارا من الله تعالى ولا ظلما، وكما خلق سائر ما
~~يعصى به فعصى به.

# وإن شئت فقل تزيين الله المعصية ترك التوفيق، وإن شئت فقل تزيينها
~~الخذلان، وإن شئت فقل خلق ما يحملهم عليها، فذلك كله سواء صحيح عند
~~الأشاعرة فى إطلاق التزيين على الله بذلك المعنى، قال فى السؤالات لا
~~يقال زين الله الكفر للكافرين، قال ومعنى قوله

# زينا لهم أعمالهم

# جعلنا لهم من يزين أعمالهم، وهذا كما قالت المعتزلة تزيين القبيح قبيح،
~~فأجابوا بأن المعنى خليناهم وشأنهم ولم نجبرهم إجبارا على تركه فحسن
~~عنده سواء علمهم، فسمى ترك إجبارهم عن المعصية تزيينا لها، لأنه لولاه
~~لم يعصوا، ولو قالوا معناه خليناهم وشأنهم ولم نوفقهم لوافقونا، وأجابوا
~~أيضا ms2426 بأن المعنى أمهلنا الشيطان حتى زين لهم، فسمى إمهال الشيطان تزيينا
~~إذ كان تزيينهم به، وأجابوا أيضا بأن المعنى زينا لكل أمة عملهم فى زعمهم
~~إذ كانوا يقولون إن الله أمرنا بهذه المعصية كما قال فيهم

# والله أمرنا بها

# وهذا لو كان واردا على سبيل الحكاية فى الكلام لكنه بعيد. { ثم إلى
~~ربهم مرجعهم } بالبعث { فينبئهم } يخبرهم إخبار محاسبة وجزاء {
~~بما كانوا يعملون } من الشر، على أن المراد بالأمم أمم الكفر، ومن
~~الشر والخير على إرادة العموم.

### || [6.109]

# { وأقسموا بالله جهد أيمانهم } أوكدها، وهو أن يحلفوا بالله كما
~~قال الكلبى ومقاتل، تقدم إعرابه فى المائدة والضمير لكفار قريش. { لئن
~~جاءتهم آية } تدرك بالحواس وتشابه آيات الأمم السابقة كالمائدة
~~والناقة، وحضور ملائكة يشهدون، وإحياء ميت كذلك، فالتنكير للتعظيم،
~~استحقروا ما جاءهم به من الآيات، أو للوحدة زعموا إنما جاءهم به ليس
~~آيات. { ليؤمنن بها } يصدقن بها،

# " قال مشركو قريش إنك يا محمد تخبرنا بمعجزات موسى وعيسى وغيرهما، فلو
~~جئت بمثل ما جاءوا لصدقناك، فقال صلى الله عليه وسلم " ما شئتم " فقالوا
~~صير لنا الصفا ذهبا، وأحيى بعض موتانا الأولين، وأحضر بعض الملائكة،
~~فيخبرنا من أحييت ومن حضر الملائكة أنك على حق، قال " إن فعلت أفتصدقون؟
~~" قالوا نعم، والله لنتبعنك أجمعون، فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~الله أن يفعل ذلك، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو أن يجعل الصفا
~~ذهبا، فجاءه جبريل فقال ما شئت إن شئت أصبح ذهبا، فإن لم يصدقوك عذبهم
~~الله عن آخرهم كما فعل بالأمم المقترحة، وإن شئت تركتهم حتى يتوب تائبهم،
~~فقال صلى الله عليه وسلم " بل يتوب تائبهم " فنزل { وأقسموا بالله جهد
~~أيمانهم لئن جاءتهم آية ليؤمن بها } ".

# { قل إنما الآيات عند الله } لا عندى، فهو الذى يجئ بها إذا شاء،
~~فهو القادر عليها، ولا قدرة لى عليها، فكيف تطلبون أن أجئ بها على
~~اقتراحكم، كأنها مفوضة إلى، وإنما ينزلها الله على مقتضى الحكمة،
~~والآية قابلة لهذا التفسير الذى عمت فائدته، وهو ms2427 أولى، وجعل ذلك فى
~~الكشاف وجهين الأول أن الله قادر عليها، لكن لا ينزلها إلى على موجب
~~الحكمة يعنى فكيف أجيئكم بها؟ ولا حكمة فى المجئ بها، فلا تتيسر، إذ لو
~~كانت الحكمة فيها لجاءت ولو بلا سؤال منكم، ولا دعاء منى. الثانى إنما
~~الآية عند الله لا عندى، فكيف أجئ بما ليس عندى. { وما يشعركم أنها إذا
~~جاءت لا يؤمنون } الاستفهام إنكار وتوبيخ، أى لستم تدرون أنها إذا
~~جاءت لا يؤمنون بها، ولو دريتم أنهم لا يؤمنون بها لم تتمنوا أن تجئ؟
~~لأنكم تتمنون أن يجئ ليؤمنوا، وقد علمتم أن الأمم المقترحة تهلك إذا
~~كذبت، هذا ما ظهر، والخطاب للمؤمنين، وهو قول الفراء والجمهور، وما ذكرته
~~من تفسير ما الاستفهامية بالنفى لا يلزم منه بقاء الفعل بلا فاعل، كما قد
~~يتوهم فإنك تقول لمن يدعى إن للرجل أقام من قام، تريد أنه إن قام رجل
~~فأخبرنى به من هو، ولا قائم يخبرنى به. والحاصل أنه كما لا يبقى الفعل
~~بلا فاعل إذا جعلت للاستفهام لا يبقى بلا فاعل إذا جعلت للنفى، وداعيك
~~لذلك أنك تراها كحرف النفى فقط، فلا يبقى مرجع لضمير يشعر إليها، ويلزمك
~~أن تقول إنها إذا كانت للاستفهام أيضا كانت كالهمزة فقط، فلا يبقى مرجع،
~~وليس كذلك، بل معانى الحروف التى تتضمنها الأسماء معان زائدة على معانى
~~الذوات المدلول عليها بتلك الأسماء، فمدلول ما مثلا مطلق الشئ، وزيد عليه
~~معنى الهمزة الاستفهامية، ولم أر أحدا توهم ذلك التوهم، بل رأيت بعضا
~~قال ما ليست استفهامية، بل حرف نفى، فحينئذ يتكلف للفعل فاعل فقيل هو
~~ضمير عائد إلى الله تعالى، والأصل ترك التكليف ولا سيما ما يعد منه، بل
~~لا يصح هذا، لأن الله قد أعلمه بأن المشركين لا يؤمنون، وهذا إنما يصح فى
~~مخصوصين من الكفار.

# ومن التكلف أيضا جعل ما صلة للتأكيد، والضمير لله، وفيما ذكرت إبقاء
~~الكلام على مشهوره المتبادر من كون ما استفهامية ولو للإنكار، وإبقاء
~~أنها على ظاهرها من كونها إن واسمها، ms2428 وإبقاء لا على النفى إلا أنه يتوهم
~~من لفظ الآية على ذلك الإبقاء أن المؤمنين راغبون فى عدم إيمان الكفار،
~~إذ لو رغبوا فى إيمانهم لقيل انها إذا جاءت يؤمنون بإسقاط لا، وقد أنزلت
~~ذلك الوهم بقولى، ولو دريتم لم تتمنوا أن تجئ، لأن فيها استئصالهم ولما
~~ترأآى هذا التوهم لبعض من تقدم أزاله بجعله لا زائدة، ورجح أبو على
~~الفارسى أنها زائدة، وبعض قال بمعنى لعل على أنها لترجى المخلوق لا حرف
~~مصدر، ويدل له قراءة أبى، وما أدراك لعلها قال الكسائى هى كذلك أيضا فى
~~مصحف أبى، وقد رويت هذا رواية فى شرح الأجرومية للشريف الفارسى عند
~~قراءته على شيخى، وفى ذلك الكتاب وغيره كالكشاف قبله التمثيل بقول امرئ
~~القيس.

# *لأننا نبكى كما بكى ابن حذام*

# فلعله بفتح اللام، فليست جارة بل حرف من، لأن بفح اللام الهمزة بمعنى
~~لعل، كما أن بفتح الهمزة بلا لام قبلها بمعنى عل التى هى لغة فى لعل،
~~وتقول العرب ائت السوق أنك تشترى لحما أى علك تشترى بفتح الهمزة، وذلك
~~قول الخليل بن أحمد، ومنه قول على بن زيد

# أعادل ما يدرك أن منيتى   إلى ما ساعتى فى اليوم أو فى ضحى الغد

# لعل منيتى، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو فى رواية عنه، عن عاصم أنها بكسر
~~الهمزة على الاستئناف، وبه قرأ يعقوب، وقيل استئناف بيان مبنى على ما
~~قوله " ما يشعركم " كأنه قيل لم ذلك؟ فقال إنها الخ أى لم أنكرت إشعارنا،
~~أو لم جاءت صيغة الاستفهام الموضوعة للشك، والله لا يشك، ومفعولى يشعر
~~محذوفان، أى وما يشعركم أيؤمنون، فهذه الجملة المحذوفة قامت مقام مفعولى
~~يشعر، كما أن قوله إنها إلخ فى تأويل مصدر قام مقام مفعولين فى قراءة
~~الفتح، أو فى محل نصب علقت بالترجى إذا جعلت إن بمعنى لعل. وقرأ ابن
~~عامر، وحمزة لا تؤمنون بالخطاب، فيكون الخطاب بالكاف والتاء للمشركين،
~~أتظنون أنكم تؤمنون ولن تؤمنوا فتهلكوا عاجلا، وقال مجاهد، وابن زيد
~~الخطاب بالكاف فى يشعركم للمشركين، وكانا ms2429 يقرآن بكسر الهمزة فى إنها،
~~وبالتحتية فى لا يؤمنون، والجملة من إن وما بعدها مستأنفة إخبارا
~~للمؤمنين بأن هؤلاء لا يؤمنون، وقرئ وما يشعرهم أنها إذا جاءتهم لا
~~يؤمنون، أى لم يدر الكفار أنهم باقون على عدم الإيمان إذا جاءت.

### || [6.110]

# { ونقلب أفئدتهم وأبصارهم } عطف على قوله لا يؤمنون، أى لم تشعروا
~~أنهم لا يؤمنون إذا جاءت، ولا أنا نقلب قلوبهم عن الإيمان بالله وبالقرآن
~~أو بمحمد، أو بما سبق من الآيات كانشقاق القمر، أو بالله، ونقلب أبصارهم
~~فلا يؤمنون بها رؤية اعتبار فلا يؤمنون بالقرآن أو بمحمد أو بما سبق
~~الآيات بعد مجئ. { كما لم يؤمنوا به } أى بالقرآن أو بمحمد أو بالله
~~أو بما سبق من الآيات { أول مرة } قبل مجئ الآيات التى اقترحوها،
~~وقيل أول مرة بمعنى حين أخبروا بمعجزات موسى وعيسى ونحوهما، لأنهم ولو
~~طلبوا مثلها منه صلى الله عليه وسلم لكنهم لم يؤمنوا بها جزما، وقيل
~~نقلب كلام فى أمر الرد من الآخرة إلى الدنيا، فيكون أول مرة الدنيا، فليس
~~معطوفا على خبر إن، والمعنى أنا نصرف أفئدتهم وأبصارهم عن الإيمان به لو
~~رددناهم بعد الموت، ودخول النار إلى الدنيا،، كما لم يؤمنوا به قبل
~~الموت، ونسب هذا لابن عباس، وقرئ ويقلب بالتحتية، ونصب أفئدتهم وأبصارهم،
~~والفاعل ضمير الله جل وعلا، وقرأ الأعمش بها، والبناء للمفعول ورفعهما،
~~والكاف تتعلق على القول بالتعلق وهو الصحيح بنقلب أو بمحذوف مفعول مطلق،
~~أو هى اسم مفعول مطلق، أى تقليبا ثابتا كعدم إيمانهم، أو تقليبا مثل
~~عدم إيمانهم، ويجوز أن يكون على المجازاة، أى جازيناهم بتقلب أفئدتهم
~~وأبصارهم على عدم إيمانهم به أول مرة. { ونذرهم فى طغيانهم } فى
~~مبالغتهم فى الشر، والعطف على خبر إن، أى ما يشعركم بعدم إيمانهم إذا
~~جاءت، وبتقليب أفئدتهم وأبصارهم، ويتركهم فى طغيانهم { يعمهون }
~~يترددون لا يخرجون عنه.

### || [6.111]

# { ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة } تشهد بأن محمدا صلى الله عليه
~~وسلم رسول الله كما طلبوا { وكلمهم الموتى } بأن أحيينا لهم من تقادم
~~موته كقصى، ms2430 ونطق لهم بلسان فصيح، أن محمدا صلى الله عليه وسلم رسول الله
~~كما طلبوا { وحشرنا } جمعنا { عليهم كل شئ } خلقه الله من
~~الدواب والوحش، والطير والحوت، والجبال والشجر والحجارة، وغير ذلك من كل
~~ما خلقه الله ونطق لهم بأن محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذلك
~~زيادة على ما طلبوا { قبلا } ينطق برسالته مواجهة يرونه بأعينهم
~~ويسمعونه بآذانهم.  { ما كانوا ليؤمنوا } بالله وحده، وبمحمد صلى الله
~~عليه وسلم رسوله لقضاء الله بكفرهم { إلا أن يشاء الله } إلا مشيئة
~~الله، أى لكن مشيئة الله هى المعتبرة، فالاستثناء منقطع، أو إلا بأن يشاء
~~الله، أى إلا بمشيئته، فالاستثناء متصل، ومعنى قولهم إن الآية نزلت فى
~~المستهزئين وغيرهم ممن قال لا نؤمن، إلا أن جاء ببعض أسلافنا والملائكة
~~وشهدوا له بالرسالة أن معناها عائد لذلك، لأنها نزلت مفردة فى زمان لذلك
~~الشأن، لأن الأنعام نزلت بمرة، فالقصة الواحدة تنزل فى شأنها آيات واحدة
~~فى حال وقوعها، أو السؤال عنها، والآخر بعد ذلك، والنازل فى هذه القصة
~~آية الأسرى وغيرها تكرير لها لحكمة، وعلى الاستثناء المنقطع لا يكون
~~الاستثناء لأحد يؤمن والآية فى المشركين الأشقياء، والمعتبر فى شقاوتهم
~~مشيئة الله، وعلى الاتصال يكون الاستثناء لقوم سعداء، شاء الله إيمانهم.
~~وزعمت المعتزلة أن الاستثناء منقطع على طريق يناسب اعتقادهم، هو أن
~~المراد عندهم، إلا أن يشاء الله إيمان الأشقياء إجبارا لا اختبارا كذا
~~قيل عنهم إن الإيمان القهرى لما لم يكن من الاختيارى كان منقطعا، وهذا
~~خطأ فى الإعراب كما أخطأت المعتزلة فى المعنى أيضا، فإن الإيمان ولو أريد
~~منه الاختيارى فى قوله { ما كانوا ليؤمنوا } لكن لفظ عام فالاستثناء
~~المتصل سائغ ولو على مذهبهم، والحق أن المشيئة مشيئة إيمانهم اختيارا،
~~أى لو شاء الله تعالى لآمنوا اختيارا، ولما لم يؤمنوا علمنا أنه ما شاء
~~إيمانهم، وأما إيمانهن قهرا فلا مدخل له، ولا حضور فى الكلام ثبوتا ولا
~~نفيا، ومعنى قبلا مقابلة ومواجهة، مفعول مطلق، أى حشر مقابلة
~~ومواجهة، أو حال من كل أى ms2431 مقابلا، أو ذا مقابلة، وذلك قراءة نافع وابن
~~عامر بكسر القاف وفتح الباء، وقرأ غيرهما قبلا بضمهما، ومعناه مقابلة عند
~~ابن عباس، وذلك قراءته، فإعرابه كإعراب قراءة نافع كلها، وزاد عليها بأن
~~يكون جمع قبيل بمعنى الكفيل وهو قول الزجاج والفراء قبله، أى كافلين بصدق
~~محمد فى وعده ووعيده ورسالته وإخباره، أو جمع قبيل بمعنى فريق، أى يحشرهم
~~جماعة جماعة، أو صنفا صنفا يشهدون له وهو أيضا فى الوجهين حال.

# { ولكن أكثرهم يجهلون } أكثر المشركين يجهلون أن الإيمان بمشيئة
~~الله لا يلزم عند مجئ الآيات، ولذلك أقسموا بالله جهد أيمانهم أنهم
~~يؤمنون إن جاءت، وقليل منهم يعلمون أنه بمشيئة الله، وقيل المراد بالأكثر
~~الكل كما قد يراد بالقلة النفى، وقيل المراد أكثرهم يجهلون عليك عمدا،
~~وهم يعلمون أنك رسول الله، كما

# " روى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يلاعب أبا سفيان بعد الفتح
~~بمخصرة فى يده، ويطعن بها أبا سفيان، فإن أحرقته قال نح عنى مخصرتك،
~~فوالله لو أسلمت إليك هذا الأمر ما اختلف عليك فيه اثنان، فقال له النبى
~~صلى الله عليه وسلم " أسألك بالذى أسلمت له قتالك إياى عن أى شئ كان؟ "
~~فقال أبو سفيان أتظن أنى كنت أقاتلك تكذيبا لك منى، والله ما شككت فى
~~صدقك قط، وما كنت أقاتلك إلا حسدا منى لك، فالحمد لله الذى نزع ذلك من
~~قلبى، فكان النبى صلى الله عليه وسلم يشتهى ذلك منه ويتبسم ".

# وقيل ولكن أكثر المؤمنين يجهلون أنهم لا يؤمنون فى قضاء الله فيتمنون
~~نزول الآيات طمعا فى إيمانهم، والقليل منهم علموا أنهم لا يؤمنون فى
~~قضاء الله، وهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن أخبره.

### || [6.112]

# { وكذلك جعلنا لكل نبى عدوا شياطين الإنس والجن } كما
~~جعلنا لك شياطين الإنس والجن أعداء، جعلنا لكل نبى قبلك شياطين الإنس
~~والجن أعداء، قال الله تعالى له ذلك، لعلمه صلى الله عليه وسلم أن له من
~~الجن أعداء، كما أن له من الإنس أعداء، كالشياطين الذين يلغون ليلة ms2432 الجن،
~~وكالشيطان الذى تبعه بشعلة ليلة الإسراء، فاصبر لهم ولا تضعف فى الدين
~~كما صبر الأنبياء قبلك، وارض بقضائى كما رضوا، فإن عداوتهم ولو نكرة
~~لتقدم الحال، وعدوا مفعول ثان مقدم، وشياطين مفعول أول مؤخر، وإنما قلت
~~لك ذلك لأن عدوا نكرة والأصل فيها أن يخبر بها من المعرفة لا العكس،
~~لأن معنى الوصف معتبر فى عدوا، فكأنه قيل معادين أى أعداء، لكونه بمعنى
~~الجمع صح الإخبار به عن شياطين، فإن عدوا يطلق على الواحد فصاعدا،
~~والأصل فى الوصف غير صلة أل أن يكون هو الخبر ولو تقدم. ويجوز أن يتعلق
~~له بمحذوف وجوبا مفعول ثان، وعدوا مفعول أول، فيكون شياطين بدلا من
~~عدوا بدلا مطابقا، واعتبار الوصف هى فى عدوا أظهر منه فى شياطين،
~~ولو بقى عدوا على لفظ المفرد، وإلا فشياطين أيضا فيه معنى الوصف، لأن
~~معناه متمردين فى الشر، أو بعدا عن الخير، وهذه الصفات موجودة فى الإنس
~~والجن، بل هى فى الإنس أعظم، فشيطان الإنس أعظم من سبعين شيطانا من
~~الجن. قال مالك بن دينار رحمه الله، وهو من أصحابنا الأباضية الوهبية أهل
~~الدعوة شياطين الإنس أعظم على من شياطين الجن، وذلك أنى إذا تعوذت من
~~شياطين الجن ذهبوا عنى، وشياطين الإنس تجيئنى فتجبرنى إلى المعاصى
~~عيانا، يعنى إذا ذكرت الله ذهبت شياطين الجن وفى السؤالات يقال
~~للمنافقين يا شياطين. وأما إبليس فلا، إلا للمشركين، والمعتزلة لما منعوا
~~وصف الله بجعل الشر وخلقه أولوه بالحكم، أى حكمنا بعداوة شياطين الإنس
~~والجن لكل نبى، تقول زيد يعدل عمرا إذا حكم بأنه عدل لا بمعنى تصييره
~~عدلا. والحديث المتقدم عن مالك بن دينار ذكره الزمخشرى، وهو صريح فى أن
~~الشيطان من الإنس، كما أنه يكون من الجن، وهو قول ابن عباس فى رواية
~~عطاء، وبه قال مجاهد وقتادة، ومثله ما قال أبو ذر

# " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " هل تعوذت بالله من شيطان الإنس
~~والجن؟ " فقلت يا رسول الله، وهل للإنس من شيطان؟ قال " نعم هم ms2433 شر من
~~شياطين الجن "

# رواه الشيخ هود بلا سند، وكذا البغوى، ورواه الطبرانى بسنده، وكذا فى
~~لفظ الشيخ هود أن أبا ذر رحمه الله قام إلى الصلاة، فقال رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم

# " يا أبا ذر تعوذ بالله من شياطين الإنس "

# إلخ وليس فى آخرهم شئ من شياطين الجن. قال أصحاب ذلك القول شياطين الإنس
~~أشد كما فى الحديث، لأنه إذا عجز شياطين الجن عن أحد استعانوا عليه
~~بشياطين الإنس، وتفسير الآية عليه ظاهر هو الصحيح، فشياطين فى الآية جمع
~~يشتمل شياطين الإنس وشياطين الجن، ولذلك أضيف للإنس والجن، فالإضافة
~~للتبعيض، أى شياطين بعض من الإنس وبعض من الجن، فهو كقولك شياطين الإنس
~~وشياطين الجن. وقال عكرمة، والضحاك، والكلبى، والسدى، وابن عباس فى رواية
~~عنه الشياطين من الجن فقط، وعليه فالإضافة للإنس والجن فى الآية لمجرد
~~الملابسة لا تعرض فيها للتبعيض، ولو صلح التبعيض بالنسبة للجن، لكن لا
~~يراد فى الآية لأنه قد جمع مع الإنس، والمعنى على هذا الشياطين الذين
~~يلابسون الإنس والجن بالوسوسة، يوسوسون الجن كما يوسوسون الإنس، تارة
~~يوسوس الجنى، وتارة يوسوس الإنسى، هذا هو الظاهر. وقال الكلبى قسم إبليس
~~والعياذ بالله شياطينه قسمين أرسل قسما إلى الإنس، وقسما إلى الجن، فإذا
~~التقوا أعلم هؤلاء ما يقولون، وأعلم هؤلاء ما يقولون، فذلك قوله { زخرف
~~القول غرورا } وكل من الشياطين وباقى الجن من ذرية إبليس، واسم الجن
~~يشملهم، وقيل الجن ليسوا من أولاد إبليس، والشياطين أولاده، وهذا قول من
~~زعم أن إبليس من الجن، وأنه ليس أولهم، والصحيح أنه أولهم وأبوهم، والجن
~~كلهم شيطانهم وغيره أولاده. { يوحى } يوسوس ويتكلم فى خفاء، والجملة
~~مستأنفة أو حال من شياطين { بعضهم إلى بعض } أى يوسوس شياطين الجن
~~إلى شياطين الإنس بالإغراء إلى الشر، ووجه آخر أن شياطين الإنس يوسوس
~~بعضهم إلى بعض، وشياطين الجن يوسوس بعضهم إلى بعض، وإلى شياطين الإنس،
~~ولفظ يوحى بعضهم إلى بعض صالح لذلك، وأيضا إذا فسرنا الوحى هنا بالمناجاة
~~فقد يناجى الشرير من الإنس الشرير ms2434 من الجن، إذا كان يتفكر فى الشر، وأيضا
~~يناجى الكهان من الإنس الشياطين، وكذلك من يلتحق بالكهان من الأشرار،
~~وعلى أن الشياطين من الجن فقط، فالمعنى أنهم يتناجون قد فعلت كذا وكذا من
~~الشر فى الجن أو فى الإنس. { زخرف القول } مموه القول، أى القول
~~الباطل القبيح فى الباطن، الحسن فى الظاهر، فإضافة زخرف إضافة صفة
~~لموصوف، أى القول الزخرف { غرورا } مفعول لأجله منصوب بيوحى، أى يوحى
~~بعضهم إلى بعض زخرف القول ليغروا به، أو حال من زخرف، أى حال كون ذلك
~~الزخرف أو القول ذا غرور، أو حال من بعضهم، أى غارين، وعن عمرو بن شعيب،
~~عن أبيه، عن جده، أوشك الشياطين أن تجالس الناس فى مجالسهم وتفقههم فى
~~الدين. وعن عبد الله بن عمر أن شياطين أوثقها سليمان بن داود فألقاها من
~~وراء البحر أوشك أن تظهر حيث يقرأ الناس القرآن، وعن أبى موسى الأشعرى،
~~عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " " أن إبليس اتخذ عريشا على البحر، فإذا أصبح ندب جنوده فقال أيكم فتن
~~مسلما ألبسه التاج، فيجئ أحدهم فيقول لم أزل اليوم برجل حتى سب آخر،
~~فيقول سوف يصطلحان، ثم يجئ آخر فيقول لم أزل اليوم برجل حتى عق والديه،
~~فيقول سوف يبرهما، ثم يجئ آخر فيقول لم أزل اليوم برجل حتى زنى، فيقول
~~أنت، ثم يجئ آخر فيقول لم أزل اليوم برجل حتى سرق، فيقول أنت، ثم يجئ آخر
~~فيقول لم أزل برجل حتى شرب الخمر، فيقول أنت، "

# ، قال بعضهم فأعظمهم عنده منزلا أعظمهم فتنة، ومراده أنت أهل للتاج. {
~~ولو شاء ربك ما فعلوه } ولو شاء ربك عدم ما فعلوه، أى ما فعلوا زخرف
~~القول، أو ما فعلوا إيحاء زخرف القول، أو ما فعلوا التعادى، أو ما فعلوا
~~ما ذكر من معاداة الرسل، أو ما فعلوا الغرور، أو ما فعلوا ما ذكر كله،
~~وهذه الأوجه كلها فى هاء إليه أيضا، وفى هاء ليرضوه، وفى الآية رد على
~~المعتزلة، إذ زعموا أن الله لا يشاء الكفر ms2435 ولا يريده، وزعموا أن هذه
~~مشيئة إكراه. { فذرهم وما يفترون } فاتركهم وافتراءهم، واتركهم
~~والافتراء الذى يفترونه، فما مصدرية أو اسم موصول، وافتراؤهم هو كفرهم
~~ومعاصيهم، إذ زعموا أنها حق، والمعنى لا يهمنك، ومن زعم أن المعنى اترك
~~قتالهم، قال نسخ بآية السيف، قال قتادة كل ذر فى كتاب الله منسوخ
~~بالقتال.

### || [6.113]

# { ولتصغى إليه أفئدة الذين لا يؤمنون بالآخرة } عطف على
~~غرورا إذ جعلنا غرورا مفعولا من أجله، عطفا على المعنى، لأن المعنى
~~للغرور، ويسمى فى غير القرآن عطف توهم، وإنما جئ بلام الجر ولم يقل
~~وإصغاء أفئدة الذين لا يؤمنون بالآخرة إليه بنصب إصغاء عطفا على غرور،
~~لأن فاعل لتصغى، وفاعل عامل المغرور غير متحد فجر، بخلاف فاعل غرور وفاعل
~~عامله فمتحدان، والجملتان بين غرور أو لتصغى معترفان، وإذا لم نجعل
~~غرورا مفعولا من أجله لم يعطف عليه لتصغى، وعلى كل حال يجوز أن يعلق
~~بمحذوف، أى وجعلنا لكل نبى عدوا لتصغى أو أوجدنا ذلك لتصغى، أو فعلنا
~~ذلك لتصغى أو نحو ذلك، وإن يعطف على محذوف متعلق بجعلنا الذى ذكر فى
~~الآية، أى ليغروا ولتصغى. إنما يصح التعليق بالجعل المذكر بواسطة العطف
~~على محذوف، أو بالجعل المقدر مثله، إذ جعلنا الكلام منسحبا إلى قوله {
~~يوحى } بأن جعلنا يوحى حالا من شياطين، وصغوا الأفئدة إليه كفر، وهو مع
~~ذلك مراد لله تعالى، وكذا الرضا به فى قوله { وليرضوه } والمعتزلة منعوا
~~ذلك، فجعلوا اللام للصيرورة أو للقسم، كسرت لما لم يؤكد الفعل بعدها
~~بالنون، أو لام الأمر التهديدى، ويرده أن لام جواب القسم لا تكسر، أكد
~~الفعل بالنون أو لم يؤكد، ولو زعموا أنها كسرت هنا فرقا بينها وبين لام
~~الابتداء، وهذا أيضا مبنى على جواز دخول لام الابتداء على المضارع بلا
~~تقدم لئن، أو دخول لسوف أو السين عليه، ولو كانت لام الأمر لحذفت الألف
~~وثبوت حرف العلة مع الجازم ضرورة، وقيل لغة ضعيفة يعتبر أهلها عمل الجازم
~~بعد تقدير الضمة، ولكن لضعفها لا يخرج عليها القرآن، ثم إنه ms2436 أين نظيرها
~~فى القرآن؟ ودعوى أن الألف للإشباع تكلف بلا داع، ثم إن حذف النون فى
~~ليرضوه يضعف جعل اللام فى لتصغى لام جواب القسم، لأن العطف عليه، وادعاء
~~أن النون حذفت تخفيفا تكلف، والصغو والصغى الميل، أى ولتميل إليه أفئدة،
~~يقال صغا يصغو كدعا يدعو، وصغا يصغى كعلم يعلم، ولتميل إلى الباطل أفئدة
~~الذين لا يؤمنون بالآخرة فيتبعوه. { وليرضوه } لأنفسهم دينا {
~~وليقترفوا } يكتسبوا ويتناولوا { ما هم مقترفون } إياه، وفسر
~~الزجاج الاقتراف بالكذب، وهو تفسير بالمعنى المراد فى الآية، وإلا فليس
~~الاقتراف فى اللغة الكذب، بل الاكتساب كما قال جل وعلا

# ومن يقترف حسنة

# ومع كونه تفسيرا بالمعنى يضعف من وجه آخر أيضا، وهو ليس المراد اقتراف
~~ألسنتهم، بل المراد كسب السيئات فى القلب أو باللسان أو بالجوارح.

### || [6.114]

# { أفغير الله أبتغى حكما } قل يا محمد للمشركين الذين يبتغون غير
~~الله حكما أفغير الله أبتغى حكما، ورسول الله صلى الله عليه وسلم لا
~~يبتغى غير الله حكما لكن قد يحتمل عند المشركين أن يبتغى حكما غير الله،
~~ولذلك أمره الله أن يقول لهم ذلك، إنكارا عليهم، وهب أنه لم يحتمل ذلك
~~عندهم، لكن أمر أن يقوله لهم ردا عليهم بطريق لطيف، هو أن الإنسان فى
~~العادة والطبع لا يكره الخير لنفسه، فبانتفائه من غير الله حكما، يعلمون
~~أن ابتغاء غير الله حكما غير صواب عنده، وقد سموه الأمين، وعرفوا صدقه،
~~فلعله يخطر فى قلوبهم أن ينتفوامما انتفى. وكان مشركو قريش يقولون لرسول
~~الله صلى الله عليه وسلم اجعل بيننا وبينك قاضيا حكما يميز المحق منا
~~من المبطل، فأمره الله تعالى أن يجيبهم بقوله { أفغير الله أبتغى حكما }
~~أعنى نزلت الأنعام جملة وفها هذه الآية جوابا لهم على طريق التعجب
~~والإنكار، كيف أطلب حكما يحكم بيننا، ويفصل المبطل من الحق غير الله، وقد
~~حكم بيننا، والهمزة مما بعد الفاء أو داخلة على محذوف أى أأكفر فاطلب غير
~~الله حكما، وغير مفعول لأبتغى، وحكما حال من غير، ولو كان نكرة لا يتعرف ms2437
~~بالإضافة، أو غير حال من حكما، ولو كان حكما نكرة لتقدم الحال، وحكما
~~مفعول لأبتغى، أو غير مفعول لأبتغى، وحكما تمييز، والحكم الذى لا يحكم
~~إلا بالعدل وهو أخص من الحاكم. { وهو الذى أنزل إليكم الكتاب
~~مفصلا } الواو للحال، والجملة حال، وصاحب الحال ضمير أبتغى، كقولك جاء
~~زيد والشمس طالعة، والكتاب القرآن، ومفصلا حال من الكتاب، ومعنى مفصلا
~~مبين فيه الحق من الباطل، كيف أبتغى حكما غير الله، وقد حكم الله فى
~~كتابه الذى أنزل ببيان ما هو الحق، فلا نحتاج إلى حكم مع حكم الله، ولا
~~يصح حكم غيره، ومحصل قوله { أفغير الله أبتغى حكما وهو الذى أنزل إليكم
~~الكتاب مفصلا } أن القرآن مغن فى الحكم بيننا عن سائر الهبات من حيث
~~إخباره بالغيوب، ومن حيث بلاغته، وكيف أبتغى حكما والحال أيضا أن التوراة
~~والإنجيل شاهدان لى، وحاكمان لى بالصدق والنبوة والرسالة كما قال {
~~والذين آتيناهم الكتاب يعلمون } من الكتاب وهو التوراة، والإنجيل
~~وهم اليهود والنصارى { أنه } أى الكتاب الذى أنزل مفصلا وهو القرآن {
~~منزل من ربك بالحق } مقترنا، الحق بأهل الكتاب يعلمون أنه رسول
~~الله، والقرآن من عند الله، ولكن ينكرون عنادا وحسدا، ومن لم يقرأ
~~الكتاب من اليهود والنصارى، ولم يسمعه ولم يفمه، ففى حكم من علمه لوضوح
~~دلائله بحيث تدرك بأدنى تأمل، ويجوز أن يراد أهل الكتاب الذين آتاهم
~~الكتاب من قراءة، أو سمعه وعلمه لا مطلق اليهود والنصارى، وقيل المراد
~~بالذين آتيناهم الكتاب علماء الصحابة، ورؤساؤهم كأبى بكر وعمر وعلى، هذا
~~فالكتاب القرآن لا التوراة والإنجيل، ويجوز أن يراد بالذين آتيناهم
~~الكتاب من آمن منهم، كعبد الله بن سلام، والجملة معطوفة على جملة الحال
~~قبلها، وقرأ ابن عامر وعاصم من طريق حفص عنه بفتح نون منزل وتشديد زايه.

# { فلا تكونن } يا محمد لفظا لكونه الإمام، والمراد أمته معنا لأنها
~~التى يمكن امتراء بعضها فى أنه رسول الله، والقرآن من الله، دونه صلى
~~الله عليه وسلم، أو يا كل من يمكن منه الامتراء، وكل أحد ينبغى ms2438 أن لا
~~يمترى لوضوح الدلائل، أو يا محمد على طريق ازدياد التمكن والمبالغة فى
~~الصدق، أو يا محمد على أن الامتراء فى أن أهل الكتاب يعلمون أن القرآن من
~~الله، فهذه أربعة أوجه. { من الممترين } من الذين يشكون فى أنه منزل
~~من ربك، وأنك رسول منه، أو فى أن أهل الكتاب يعلمون أنه منزل من ربك،
~~وهذان الوجهان كل واحد سائغ فى جميع الأوجه الأربعة يترجح الأول فى
~~الثلاثة الأولى والثانى فى الرابع.

### || [6.115]

# { وتمت كلمة ربك } أى معلوماته، أى كملت لا زيادة عليها، لأنه لا
~~يجهل ولا تبدو له البدوات ولا نقص منها لتحقق علمه، فهو كقوله صلى الله
~~عليه وسلم

# " قد جف القلم بما كان وما يكون "

# فهو صادق فيما أخبرنا به منها، وعادل فيما حكم به منها كما قال. {
~~صدقا وعدلا } أى صادقات، أو ذوات صدق، أى أخبر بها وعادلات، أو
~~ذوات عدل إذا حكم بها، فهما حالان من الكلمات، ودخل فى ذلك ما فى القرآن
~~من الخير والحكم، أو الكلمات ما أنزل الله من كلمات فى كتبه، ومنها
~~القرآن، وفى غير الكتب كوحى ما ليس من الكتاب، أو الكلمات كلمات القرآن،
~~ففى هذين الوجهين يكون التمام بمعنى بلوغ الغاية فى الصدق، من حيث ما هو
~~خبر، ودخل فيه الوعد والوعيد، وبلوغ الغاية فى العدل من حيث ما هو حكم.
~~ويجوز أن يراد بالكلمات لفظ القرآن لا باعتبار أخباره وأحكامه، بمعنى أنه
~~بلغ الغاية فى الإعجاز، دالا على صدق محمد صلى الله عليه وسلم، وعادلا فى
~~حكمه، بحيث لا يبقى احتياج إلى معجز آخر، وآية أخرى، فضلا عن أن يطلب
~~آيات سواه، والنصب أيضا على الحال، ويجوز أن يكون على التمييز أو
~~التعليل، أى لصدق وعدل، وقرأ الكوفيون ويعقوب كلمة ربك بالإفراد، وفيه ما
~~فى قراءة الجمع من الكلمات، لأن المفرد يجوز أن يراد به الجمع إذا أضيف،
~~لأن الإضافة تكون للاستغراق أو للعهد وللحقيقة، فالاستغراق ظاهر، وكذا
~~الحقيقة، والمعهود القرآن أو الكتب كلها، ووجه إخراجه سمى ms2439 الكلمات كلمة
~~لانضباطها فى التصديق والصدق، وكونها حجة وإعجازا، وهذا فى القرآن. { لا
~~مبدل لكلماته } أى لا أحد يبدل معلوماته التى قضاها بزيادة أو نقص،
~~أو جعل شئ فى مكانها لا أصدق منها، ولا أعدل ولا مساوى، بل لا صدق ولا
~~عدل البتة فى مخالفة أمر الله، ودخل فى ذلك أن الشقى لا يسعد، والسعيد لا
~~يشقى، وذلك أن التبديل بمعنى التغيير، والزيادة على الشئ والنقص منه
~~تغيير لحاله، وتبديل بحال أخرى، فإن كون الشئ ثلاثة غير كونه اثنين، فلا
~~راد لقضائه، ولا خلف لوعده ووعيده، أو لا مبدل لما أنزل الله تبديلا
~~مستمرا، فربما بدل شئ ثم يظهر الحق. ويجوز أن يراد بالكلمات كتب الله،
~~فإنها ولو بدلت لكن لا يستمر بأن يظهر الحق بعد، كما حرف اليهود وظهر
~~تحريفهم، وأن يراد القرآن الكريم وحده، وعلى هذا الوجه يكون قوله { لا
~~مبدل لكلماته } ضمانا من الله تعالى بالحفظ، كقوله تعالى

# وإنا له لحافظون

# ويجوز أن يراد لا وحى ولا كتاب بعد محمد صلى الله عليه وسلم، تبدل
~~القرآن بالنسخ. { وهو السميع } أى الذى يسمع ما يقولون { العليم }
~~أى العليم بما فى صدورهم وأحوالهم فيجازيهم على ذلك.

### || [6.116]

# { وإن تطع أكثر من فى الأرض يضلوك عن سبيل الله } أكثر
~~أهل الأرض فى الدنيا جميعا حين بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم مشركون
~~ضالون، والمشرك والضال لا يدعو إلى رشاد فى الدين، بل يضلون من أطاعهم فى
~~أمر الأصنام والبعث ونحو ذلك من الأصول والفروع، كما وجد قريشا يعبدون
~~الأصنام، وينكرون البعث، ويحرمون السائبة والوصيلة والحامى والبحيرة،
~~ويحلون الميتة، ويقولون لم حرمت ما قتل الله وحللت ما قتلت؟ ويقولون
~~الملائكة بنات الله، ووجد أهل الكتاب يقولون عزير ابن الله، والمسيح ابن
~~الله، ويصوبون من كفر من آبائهم، ويرضون فعله، فلا شك أن رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم لو أطاعهم فى اعتقاد أو عمل لأضلوه، وإن لم يتحرز منهم
~~خاف أن يوقعوه فى ضلال، وسواء فى الوجهين أن يضلوه بما ms2440 دانوا به من ضلال،
~~أو بما جهلوا، أو بما تبعوا فيه هواهم { إن يتبعون إلا الظن } هو
~~ظنهم أن آباءهم كانوا على الحق، فهو تمسك بتقليد، ويجوز أن يراد بالظن
~~الديانة الفاسدة التى اعتقدوها صوابا لجهلهم، قيل نزلت { وإن تطع أكثر }
~~الآيات إلى { المشركين } فى جملة الأنعام جوابا لقولهم تأكل يا محمد
~~بسكينك، وتترك ما قتل الله وأنت تعبده. { وإن هم } ما هم { إلا
~~يخرصون } يحزرون أنهم على الحق كما يحزر التمر على النخل، فقد يكون
~~كما حزر أو أقل أو أكثر، فكل ما يقولون إنما هو تحزير وتقدير، فتمسك بما
~~أنت عليه ولا تتبعهم، وقيل المعنى ما هم إلا يكذبون على الله فيما ينسبون
~~إليه من ولد وتحليل وتحريم، ولم يكن كذلك.

### || [6.117]

# { إن ربك هو أعلم } منك ومن غيرك { من يضل عن سبيله } أعلم
~~اسم تفضيل، واسم التفضيل لا ينصب المفعول على التحقيق، ولا يضاف لما ليس
~~منه، فليست من مفعولا به لأعلم، لأنه اسم تفضيل ولا مضافا إليها، لأن
~~الله لا يطلق عليه أنه ممن يضل عن سبيله، بخلاف أرحم الراحمين، وأحسن
~~الخالقين، فإنه يرحم ويخلق، أى ويقدر بمن مفعول ولمحذوف، أى يعلم من يضل،
~~وقال الكوفيون ينصب المفعول به، وقد يقال إن اسم التفضيل هنا خارج عن
~~معناه، ومعناه هنا عالم فهو كاسم الفاعل، فنصب المفعول به. وقرئ يضل بضم
~~الياء، فيكون ليضل فى هذه القراءة مفعول، أى من يضل الناس فيجوز بالصناعة
~~أن تضيف اسم التفضيل إلى من فى هذه القراءة، لجواز أن تقول أضل الله
~~أحدا، كقوله تعالى

# من يضلل الله

# ولكن يتبادر معنى المفعول، أى يعلم من يضل الناس، أو يعلم من يضله أى
~~يضله الله، فيكون من مفعولا لمحذوف، أو علم بمعنى عالم، وإلا فما فائدة
~~قولك الله أعلم المضلين، اللهم إلا أن يقال المعنى هو أعلم بطرق الإضلال
~~من غيره من المضلين، وإضلال الله خذلانه، ومعنى أضله صيره ضالا، أو
~~وجده ضالا، والأنسب بقوله { وهو أعلم بالمهتدين } أن يكون من
~~مفعولا ms2441 فى قراءة فتح الباء وضمها لمحذوف، أو لأعلم بمعنى عالم، وذلك أن
~~المهتدين هم المعلومون، فيناسبه أن يكون من يضل هو المعلوم، وقراءة الفتح
~~أنسب به، لأن معناه الضال وهو مقابل المهتدى، وأما المضل بفتح الضاد
~~فمقابله المهدى اسم مفعول، ومن اسم موصول أو نكرة منعوتة بقوله { يضل
~~عن سبيله } والباء للإلصاق.

### || [6.118]

# { فكلوا مما ذكر اسم الله عليه } قيل الخطاب للمؤمنين والباء
~~سببية عما تأثر فيهم من الزجر عن اتباع المضلين، أو رابطة لجواب شرط
~~محذوف أى إن تحققهم ضلالهم أو إن انتهيتم عن اتباعهم، فكلوا مما ذكر اسم
~~الله عليه عند الذكاة لا مما ذكر عليه اسم غيره أو مات بلا ذكاة، أو
~~بذكاة بلا ذكر عليه، إلا ما ذبح مؤمن ولم يذكر عليه اسم الله نسيانا
~~فقيل يؤكل، وقيل لا، وقيل إنه يؤكل ولو تعمد تركها بلا إنكار لها، ولا
~~قصد مخالفة، وقائل هذا يرى أن الآية فى تحريم ما ذبح على اسم غير الله
~~تعالى، والآية ولو سيقت جوابا لقولهم للمسلمين تأكلون ما قتلتم، ولا
~~تأكلون ما قتل الله، لكن صح أن تكون جوابا باعتبار مفهومه، وهو أن ما
~~مات بلا ذكاة لا يذكر اسم الله عليه، فكأنه قيل فكلوا مما مات بذكاة وذكر
~~اسم الله، لا مما مات بلا ذكاة، ولا مما مات بذكاة ولم يذكر اسم الله
~~وحده عليه. ولا مانع من أن يكون فى الجواب زيادة عما الكلام فيه، وأكد
~~ذلك بالتصريح بعد إذا قال

# ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله

# وقيل لعلهم كانوا يحرمون المذكاة، ويبيحون الميتة فرد عليهم بإباحة
~~المذكاة، لكن مع اسم الله بقوله { فكلوا } إلخ، وبتحريم الميتة بقوله {
~~ولا تأكلوا } إلخ، ثم رأيت ما ذكرت قبل هذا القول وجها ثانيا للفخر،
~~والحمد لله، وكذا هو تخريج القاضى. وقيل الخطاب للمشركين ويضعفه قوله {
~~إن كنتم بآياته مؤمنين } فإن مثل بهذا إنما يقال لمن آمن، كأنه
~~قيل إن تحقق ما عندكم من الإيمان، لأن الإيمان يوجب تحليل ما حلل الله، ms2442
~~وتحريم ما حرم، لكن يقويه قوله تعالى

### || [6.119]

# { وما لكم ألا تأكلوا مما ذكر اسم الله عليه } فإن المتحرجين
~~عما ذبح باسم الله هم المشركون لا المؤمنون، أى أى شئ لكم من النفع أو
~~الديانة الصحيحة فى أن لا تأكلوا مما ذكر اسم الله عليه، بأن ذبح مثلا،
~~وذكر اسم الله، اللهم إلا أن يقال المعنى وما لكم أيها المؤمنون ألا
~~تقصروا أكلكم على ما ذكر اسم الله عليه، ولا تخلطوا معه أكل ما لم يذكر
~~اسم الله عليه، فإن مثل هذا قد يقال لمن لا يخلط معه، لكن أؤكد عليه بترك
~~الخلط أو عرض بغيرهم كقوله

# وما لى لا أعبد الذى فطرنى

# وما مبتدأ استفهامية إنكارية وأن لا تأكلوا على تقدير الجار كما رأيت،
~~وهذا أولى مما قيل إن زائدة للتأكيد ناصبة، والجملة بعدها حال من الكاف،
~~ولا يقدر الجار، ويدل لهذا الوجه الذى هو أن المعنى ما لكم أيها المؤمنون
~~ألا تقصروا أكلكم على ما ذكر اسم الله عليه قوله { وقد فصل لكم ما
~~حرم عليكم } أى كيف لا تقصرون الأكل على ما ذكر عليه اسم الله،
~~وتتركون ما حرم عليكم، وقد بينه الله لكم فلا عذر فى ترك الاقتصار، وأما
~~على أن الخطاب فى ذلك كله للمشركين، فالمعنى كيف تتحرجون مما ذكر اسم
~~الله عليه، وهو غير محرم، والمحرم هو ما فصل الله لكم تحريمه بقوله

# حرمت عليكم الميتة

# الخ فى المائدة، أو قوله فى الأنعام

# قل لا أجد فيما أوحى إلى محرما

# الخ نفى أن يقال كيف قال، وقد فصل، وهو عند قراءة الآية التى هنا لم
~~يفصل، بل سيفصل بعد فى هذه السورة بقوله { قل لا أجد } الخ أو سيفصل بعد
~~الهجرة فى المائدة إذ هى مدنية من آخر ما نزل، فيجاب والله أعلم بأن
~~المعنى قد فصل لكم فى اللوح المحفوظ، أو فى الغيب عنده، أو فيما سينزل من
~~القرآن ما حرم عليكم فى ذلك أيضا، فلا يحل لكم أن تحرموا من عندكم شيئا ms2443
~~أحلوا ما أحل الله، وانتظروا ما ينزل الله من الأحكام مطلقا، فمهما وجدتم
~~فيها فاعملوا به. أو يجاب بأن المعنى قد فصل لكم فى آخر هذه السورة ما
~~حرم عليكم، فالسورة مضت وتمت عند الله ولو قبل نزولها، فصحت صيغة الماضى،
~~وهذان الجوابان أحسن ما استخرجته بفكرى والماضى فيهما على أصله، وظهر لى
~~وجه ثالث هو أن فصل بمعنى يفصل، أى وقد يفصل بعد عليكم، فالماضى بمعنى
~~المضارع، وهذا وجه ثالث لى. ووجه رابع أن الآية يحتمل أنها نزلت بعد نزول
~~المائدة، وجعلت فى الأنعام بأمر الله، وأما ما فى تفسير من تقدم قبلى،
~~فقال الفخر المراد التفصيل لما حرم بقوله { لا أجد } لقلة هذا التأخير،
~~وهو مقدار تلاوة ما بين الآيتين، وتلاوة الأخيرة وإتمام السورة ومضيتها
~~قبل نزول جبريل بها، وهذا والحمد لله بعض الأوجه التى ذكرت، لكن باعتبار
~~قوله وإتمام الخ، وقد حكيت كلامه بالمعنى.

# وانظر هذا الوجه الذى أذكره الآن وهو أن ترتيب السو فى اللوح المحفوظ هو
~~على ترتيبها فى المصحف، فالمائدة قبل سورة الأنعام فى اللوح المحفوظ، ولو
~~تأخر نزولها عن الأنعام، فالمعنى باعتبار ترتيب اللوح المحفوظ والله
~~أعلم، وقرأ ابن عامر وأبو عمرو وابن كثير فصل بالبناء للمفعول، وغير نافع
~~ويعقوب وحفص حرم بالبناء للفعول. { إلا ما اضطررتم إليه } فإنه حلال
~~أيضا ولو كان مما فصل لكم تحريمه بأن تشارفوا الموت أو ذهاب حاسة بالجوع
~~ولم تجدوا سواه والذى اضطرهم هو الله، والفعل مبنى للمفعول وهو مفتعل من
~~الضر، والطاء عن تاء، والاستثناء منقطع، أى لكن ما اضطررتم إليه يحل لكم،
~~وما موصول اسمى أو نكرة منعوتة، ولا تصح أن تكون ما فى قوله { ما حرم
~~عليكم } حرف مصدر لضعف قولك قد فصل لكم تحريمه عليكم، وهب أنه لا ضعف
~~فيه، لكن لا يكون الاستثناء به متصلا ولو ضمنا الظرفية إلى مصدريتها، لأن
~~المعنى حينئذ قد فصل لكم مدة التحريم عليكم، فإذا ضمت إليها الظرفية
~~فالظرف مفعول، أو المفعول الأشياء محذوفا، أى قد فصل ms2444 لكم الأشياء التى
~~حرم عليكم مدة تحريمها، وليس ما اضروا إليه زمانا فيكون مستثنى من المدة
~~استثناء متصلا. نعم رأيت بعض المتأخرين من الترك، حاول الاستثناء المتصل
~~بأن جعل ما فى قوله تعالى { ما حرم عليكم } اسما وما فى قوله { ما
~~اضطررتم } ظرفية مصدرية، والظرف مستثنى استثناء متصلا من ظرف المحذوف، أى
~~وفصل لكم ما حرم عليكم فى جميع الأوقات إلا وقت اضطراركم إليه، وهذا إنما
~~يتم له على قول ابن الحاجب بجواز حذف الظرف المستثنى فى التفريع تسميته
~~حال الإثبات، وفى تسميتها ظرفية مصدرية فى الآية، لأنها ليست ظرفية، بل
~~المصدر هو ظرف الزمان لنيابته عن اسم الزمان، وإنما يقال الظرفية إذا كان
~~المعنى بأدام كذا سواء مع لفظ الدوام أو غيره، لكن سماها ظرفية، لأن
~~المصدر المشتبك بها نائب عن الظرف، وذكر أيضا وجها آخر للأشياء المتصل،
~~على أن ما فى الموضعين اسم، وأن معنى ما حرم هو الميتة والدم ونحوهما
~~تعتبر هذه الأشياء بقطع النظر عن تحريمها، فيدخل فيها ما اضطررتم إليه. {
~~وإن كثيرا ليضلون } فى أنفسهم بتحليل الحرام، وتحريم الحلال، وقراءة
~~الكوفيين بضم الباء أى يضلون غيرهم { بأهوائهم } بتشبيههم فإنهم يحللون
~~ويحرمون بأهوائهم كتحليل الميتة، وتحريم ما ذبح باسم الله والبحيرة
~~ونحوها، فتقديرى بتحليل قبل بأهوائهم تقدير معنى، وإن شئت فقدر بتشريع
~~أهوائهم الحلال والحرام. { بغير علم } بدل اشتمال من بأهوائهم أو
~~متعلق بأهوائهم لتأكيد لأنهم يتشبهون بغير علم يجيئهم من الله أن هذا
~~حلال أو حرام أو بغير دليل يفيد العلم، أو حال من أهواء، ومن الهاء أو من
~~الواو مؤكدة، ووجه التأكيد أن العمل بالهواء مجرد عن علم، وإنما يقال
~~وافق الحق الهوى، إذا وافق لا عمل بهوى، ووافق الحق، وهذا حيث وافق {
~~إن ربك هو أعلم } من غيره { بالمعتدين } المجاوزين الحق إلى
~~الباطل، ثم رأيت القاضى قال المجاوزين الحق إلى الباطل، والحلال إلى
~~الحرام.

### || [6.120]

# { وذروا } عطف على كلوا داخل فى تسببه، أو معترض بين كلوا أو لا
~~تأكلوا { ظاهر الإثم وباطنه } اتركوا ms2445 الإثم كله، والإثم الذنب شرك
~~أو كبيرة أو صغيرة، وظاهر الإثم ما كان على اللسان متحركا به، ولو لم
~~يسمع أحد، ولو لم يكن هناك إنسان، لكن لا يخلو من الملك والجن، وما كان
~~على الجوارح، ولو لم يحضر أحد كذلك، فإن الظاهر من الأشياء ما برز حتى
~~أنه لو كان أحد لأحس به، فمن خرج من بيته سمى ظاهرا منه ولو لم يره أحد،
~~وباطنه ما كان فى القلب، ووجه آخر ظاهر الإثم ما يعلم أنه ذنب، وباطنه ما
~~لا يعلم أنه ذنب إلا بتدقيق النظر كدسائس النفس والشيطان، فكم معصية فى
~~صورة مباح أو طاعة، هذان ما ظهر من الوجوه بالتأمل. وأما بالنقل فقال
~~سعيد بن جبير الظاهر تزوج ما لا يحل تزوجه، والباطن الزنى بمن لا يحل
~~تزوجه، أو بمن يحل، وقال السدى الظاهر الزنى بمن شهرن للزنى، والباطن
~~اتخاذ الصاحبة للزنى سرا، ومثله للضحاك قائلا كانوا فى الجاهلية يرون
~~الزنى سرا حلالا، فحرم الله سره وعلانيته، وعن ابن زيد الظاهر التعرى فى
~~الطواف، والباطن الزنى، وقال الكلبى الظاهر تعرى الرجل فيه نهارا،
~~والمرأة ليلا، وكانوا يفعلون ذلك، وقيل الظاهر فعل الذنب ولو فى القلب أو
~~سرا، والباطن تركه خوفا من الناس لا من الله. { إن الذين يكسبون
~~الإثم } ويصرون عليه ولو صغيرا { سيجزون } فى الآخرة { بما كانوا
~~يقترفون } يكسبون فى الدنيا من الإثم.

### || [6.121]

# { ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه } بأن ذكر عليه اسم الصنم أو لم
~~يذكر عليه شيئا ومات بلا ذكاة، فلو ذبح مسلم ونسى التسمية أكلت، وقيل لا
~~وإن تعمد لم تؤكل، وقيل تؤكل، ووجهه أن المراد عند هذا القائل بما لم
~~يذكر اسم الله عليه ما ذكر للصنم، كقوله تعالى

# أو فسقا أهل لغير الله به

# فإنه ما ذكر عليه اسم الصنم، وقد قال فى هذا إنه فسق. { وإنه لفسق
~~} فالفسق هنا ما هنالك، وهو ما ذكر عليه اسم الصنم فالهاء ما لم يذكر اسم
~~الله عليه، أى وإنه لمفسوق ms2446 به، أو سمى فسقا مبالغة، والأولى ردها إلى
~~الأكل، أى وإن الأكل مما لم يذكر اسم الله عليه لفسق نفاق، وقيل المراد
~~أكله بإباحة فالمراد فسق شرك، ودل عليه لا تأكلوا، أخذ أحمد وداود
~~الظاهرى والشعبى وابن سيرين وابن عمرو، ونقله الفخر عن مالك بظاهر الآية،
~~فقال ما لم يذكر عليه اسم الله عمدا أو نسيانا حرام، وهذا فى ذكاة
~~الحيوان، وهو قول عطاء، وزعم عطاء مع ذلك أن كل طعام أو شراب لم يذكر
~~عليه اسم الله فهو حرام، فمن أكل أو شرب ولم يسم فقد أكل حراما أو شرب
~~حراما، واختص بذلك وحده، فإن نسى فقال إذ ذكر الحمد لله أوله وآخره حل
~~ما أكل قبل. والمجتهد ليفسق من خالف من المقلدين اجتهاده، إلا إن أخذ
~~بمذهب مجتهد آخر، فمن رأى أن المذبوح بلا ذكر الله ميتة حكم يفسق أكله
~~ومبيحه من المقلدين، لا كما قيل إن المسلمين أجمعوا أنه لا يفسق بأكل
~~ذبيحة المؤمن الذى ترك التسمية ولو عمدا، وأما ما ذبح الكتابى بغير ذكر
~~فقيل حلال، وقيل لا والذى عندنا أن الذبيحة بلا ذكر لله عمدا ميتة، وبلا
~~عمد قولان، سواء من الكتابى أو من المؤمن، والظاهر أن ذبيحة أهل الكتاب
~~أباحها الله مطلقا بديانة، والقول بأنها تحل بلا ذكر الله ولو عمدا
~~منسوب للشافعى ومالك وأحمد فى رواية عنهم وهو رواية عن ابن عباس، ذلك ما
~~لم يكن إن تارك مستخففا وإلا فسدت. واحتجوا بأن المؤمن على ذكر الله
~~تعالى ما دام مؤمنا إن لم يذكر فى الذبح، وبما روى عن رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم

# " ذبيحة المسلم حلال وإن لم يذكر اسم الله عليها "

# وهذا عام فى الترك عمدا ونسيانا، ولو كان سبب حديث آخر النسيان حيث

# " روى أنه سئل صلى الله عليه وسلم عن تارك التسمية نسيانا فقال " كلوا
~~فإن تسمية الله فى قلب كل مؤمن "

# فإن لفظ الجواب عام وحمله بعض على النسيان فقال لا تفسد بالنسيان وتفسد
~~بالعمد، وهو رواية ms2447 عن أحمد، وهو قول أبى خليفة وسفيان، واحتج بأن الهاء
~~عائدة إلى ما يدل عليه أقرب مذكور، وهو لم يذكر أى، وإن عدم الذكر لفسق،
~~ومعلوم أن الفسق إنما هو بالعمد، وبحديث جواب السؤال عن الناسى، واعتبر
~~سبب الحديث فحرم ما ترك عمدا فقط، ونسب هذا القول للجمهور، ومما احتج به
~~الشافعى على حلها ولو تعمد الترك قوله { إن الشياطين ليوحون إلى
~~أوليائكم ليجادلوكم } وقوله تعالى { وإن أطعتموهم إنكم لمشركون }
~~وذلك أن الجدال قولهم أخبرنا يا محمد عن الشاة إذا ماتت من قتلها؟ قال "
~~الله قتلها " فقالوا كيف تحلون ما قتلتموه أنتم أو كلابكم أو صقوركم
~~فتأكلونه وتحرمون ما قتله الله ولا تأكلونه؟ وقولهم نأكل مما ذبح باسم
~~إلهكم ولا تأكلون ما ذبح باسم آلهتنا، والمجوس أرسلوا إلى قريش لما نزل
~~تحريم الميتة بهذا الجدال، وعلموهم إياه، وكانت بينهم مكاتبات على الروم،
~~فدل على أن الكلام فى الميتة، والمذكور عليه اسم غير الله، وذكر الله
~~الإشراك وهو بإباحة الميتة، وما ذبح باسم غير الله، وعلمت من ذلك أن
~~الشياطين المجوس مجوس فارس، وهم الذين أوحوا أى أرسلوا بهذا الجدال إلى
~~قريش، وهو قول عكرمة، وأن أولياءهم قريش، وأن الإيحاء هو هذا المذكور،
~~وسأل الجدال.

# والظاهر أن الشياطين يعم المجوس وشياطين الجن، لأن الكل يوسوس، بل لو
~~قيل شياطين الجن لأمكن، لأنهم الموسوسون للمجوس بالإرسال، ولقريش
~~بالمواطأة، ثم رأيت هذا قول ابن زيد وعبد الله ابن كثير، ووحى شياطين
~~الجن بالوسوسة وألسنة الكهان، ولما جادل قريش رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم بذلك، وقع فى نفوس بعض المؤمنين فنزل { وإن الشياطين } إلى {
~~لمشركون } ومذهبنا ومذهب الأشعرية، ومذهب المعتزلة وغيرهم أن المعنى وإن
~~أطعتموهم فى إباحة الميتة كنتم مشركين. وقالت الصفرية بأنواعهم إن
~~أطعتموهم فى أكلها ولو بدون إباحة أشركتم، والهاء فى أطعتموهم عائدة إلى
~~الأولياء الراجع إليهم واو يجادل، والكلام محطة ذلك، ولو أمكن عودها إلى
~~الشياطين وحدهم أو إليهم وإلى الأولياء { وإنكم لمشركون } جواب قسم مقدر
~~قبل إرادة الشرط يغنى ms2448 عن جواب الشرط، وقيل جواب إن حذفت منه الفاء على
~~القلة، وقيل لكون الشرط ماضيا، وقيل جواب إن محذوف أى هلكتم أو فسقتم.

### || [6.122]

# { أو من كان ميتا } شبيها بميت فى عدم الانتفاع لنفسه، وعدم
~~تخليص نفسه من المهالك، وذلك مخلو قلبه عما هو كالحياة وهو الإيمان،
~~وتشديد الباء قراءة نافع ويعقوب، وقرأ غيرهما بإسكانها { فأحييناه }
~~أزلنا ما فى قلبه من الشرك الشبيه بالموت بالتوفيق للإيمان { وجعلنا
~~له نورا } دلائل وبراهين توصله إلى الإيمان شبهية بالنور الذى يهتدى به
~~إلى المطالب { يمشى به فى الناس } يميز به أعنى بذلك النور بين
~~الضلال والرشاد تميزا شبيها بمشى من يمشى فى الناس ذاهبا وراجعا بينهم
~~فى مصالحه. { كمن مثله فى الظلمات } أى صفته الغريبة الشبيهة بالمثل
~~فى الغرابة فى الظلمات مثله مبتدأ، وفى الظلمات خبره، وكمن خبر من
~~الأولى، والهمزة مما بعد الواو أو داخلة على محذوف، ومعنى كون صفته فى
~~الظلمات أنه مغمور بالظلمات غارق فيها، لا يجد طريقا ولا يتيسر له
~~التصرف فى مصالحه، والخروج عن المضار، وذلك هو إشراكه ومعاصيه الشبيهة
~~بذلك، ويجوز فإنه بهاء بإشراكه لا ينجو من الشر ولا يفوز بالخير، ومن
~~أجاز زيادة الأسماء قال مثل مفخم، والأصل كمن هو فى الظلمات. { ليس
~~بخارج منها } الجملة حال من المستتر فى قوله { فى الظلمات } حال كونه
~~مقيما فيها لا يفارقها، أى ليس بخارج من الظلمات، أى من الضلالات، وليست
~~الجملة حالا من هاء مثله، ولو كان المضاف كجزء المضاف إليه هنا للفصل
~~بالخبر، ومجموع قوله { من كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشى به فى
~~الناس } استعارة مركبة كما رأيت بيان إفرادها ولا يشكل معى ذلك ذكر أداة
~~التشبيه فى قوله { كمن مثله فى الظلمات } لأن هذا لفظ آخر خارج عن تلك
~~الاستعارة. وقيل النور نور يوم القيامة الذى أمام المؤمن والظلمات ظلمات
~~يوم القيامة أمام الكافر، وقال قتادة النور القرآن، والظلمات الجهل، وعلى
~~كل حال المراد لتمثيل المؤمن والكافر عموما، وهو ظاهر متبادر، وبه قال
~~الحسن ms2449 وغيره، وعن ابن عباس { من كان ميتا فأحييناه } حمزة عم النبى صلى
~~الله عليه وسلم { ومن مثله فى الظلمات } أبو جهل لعنه الله، رجع حمزة رضى
~~الله عنه من الصيد، ودخل المسجد ليطوف وكانت عادته إذا رجع منه أن يطوف
~~قيل أن يدخل بيته، فأخبر بسب أبى جهل لعنه الله رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم، فأقبل عليه غضبان يضربه بقوسه، فجعل أبو جهل يتضرع ويقول يا أبا
~~يعلى ألا ترى ما جاء به سفه عقولنا، وسب آلهتنا، وخالف آباءنا، فقال
~~حمزة ومن أسفه منكم عقولا، تعبدون الحجارة من دون الله، أشهد أن لا إله
~~إلا الله، وأشهد أن محمدا رسول الله، فحينئذ أسلم حمزة فنزلت سورة
~~الأنعام جملة وفيها هذه الآية فى شأنه، وهذا الإيضاح منى.

# قال ابن إسحاق حدثنى رجل من اسلم كان واعية أن أبا جهل مر برسول الله
~~صلى الله عليه وسلم عند الصفا فآذاه وشتمه ونال منه ما يكره، فلم يكلمه
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان هناك مولاة لعبد الله بن جدعان فى
~~مسكن لها تسمع ذلك، ثم انصرف عنه فعمد إلى نادى قريش عند الكعبة فجلس
~~معهم، فلم يلبث حمزة بن عبد المطلب أن أقبل متوشحا قوسه، راجعا من قفص
~~أى صيد، وكان صاحب قنص يرمى ويخرج له، وكان إذا رجع من قنصه لم يصل إلى
~~أهله حتى يطوف بالكعبة، وكان إذا فعل ذلك لم يمر على ناد من قريش إلا
~~وقف وسلم وتحدث معهم، وكان أعز فتى فى قريش، وأشد شكيمة، فلما مر
~~بالمولاة وقد رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بيته قالت يا أبا
~~عمارة لو رأيت ما لقى ابن أخيك محمد آنفا من أبى الحكم بن هشام، وجده
~~هنا جالسا، فآذاه وسبه، وبلغ منه ما يكره، ثم انصرف عنه، ولم يكلمه
~~محمد، فاحتمل حمزة الغضب لما أراد الله به من كرامة، وخرج يسعى لم يقف
~~على أحد، معدا لأبى جهل إذا لقيه أن يقع به، فلما دخل ms2450 المسجد نظر إليه
~~جالسا فى القوم، فأقبل نحوه حتى وقف عليه، فرفع قوسه فضربه فشجه شجة
~~منكرة، ثم قال أتشتمه فأنا على دينه أقول ما يقول، فرد ذلك على إن
~~استطعت. فقام رجال بنى مخزوم إلى حمزة لينصروا أبا جهل، فقال أبو جهل
~~لعنه الله دعوا أبا عمارة فإنى والله قد سببت بن أخيه فدام حمزة على
~~إسلامه ومتابعة رسول الله صلى الله عليه وسلم. وفى رواية غير ابن إسحاق
~~أن حمزة قال لما احتملوا الغضب فقلت أنا على قوله ركبنى الندم على فراق
~~دين آبائى وقومى، وبت من الشك أمر عظيم، فما استتممت دعائى حتى زاح عنى
~~الباطل، وامتلأ قلبى يقينا، فغدوت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم،
~~فأخبرته بما كان من أمرى، فدعا لى بأن يثبتنى الله، وقال رضى الله عنه
~~حين أسلم

# حمدت الله حين هدى فؤادى   إلى الإسلام والدين الحنيف   لدين جاء من رب
~~عزيز   خبير بالعباد بهم لطيف  إذا تليت رسائله علينا   تحدر دمع ذى اللب
~~الحصيف  رسائل جاء أحمد من هداها   بآيات مبينة الحروف  وأحمد مصطفى فينا
~~مطاع   فلا تغشوه بالقول العنيف  فلا والله نسلمه لقوم   ولما نقض فيهم
~~بالسيوف  وتترك فيهم قتلى بقاع   عليها الطير كالورد العكوف  وقد خبرت ما
~~صنعت ثقيف   به فجزى القبائل من ثقيف

# وقال الضحاك

# " نزلت الآية فى عمر بن الخطاب رضى الله عنه، وأبى جهل لعنه الله، وكان
~~صلى الله عليه وسلم يقول " اللهم أيد الإسلام بأحد العمرين "

# يعنى عمرو بن هشام أبا جهل، وعمر بن الخطاب رضى الله عنه، فأيده الله عز
~~وجل به. وقال عكرمة والكلبى فى عمار بن ياسر رضى الله عنه وأبى جهل، وقال
~~مقاتل بن سليمان نزلت فى النبى صلى الله عليه وسلم وأبى جهل لعنه الله،
~~وذلك أن أبا جهل قال زاحمنا بنو عبد مناف فى الشرف حتى إذا صرنا نحن وهم
~~كفرسى رهان قالوا منا نبى يوحى إليه، والله لا نؤمن إلا أن يأتينا وحى
~~كما يأتيه، فنزلت الآية، ومعنى ms2451 نزول الآية فى ذلك على هذه الأقوال نزول
~~الأنعام وفيه هذه الآية فى هذا الشأن، والصحيح عموم الآية فتلمح بعمومها
~~إلى هذه الأفراد المدعى نزه لها فيها، والله أعلم. { كذلك زين
~~للكافرين ما كانوا يعملون } كما زين للمؤمنين ما كانوا يعملون من
~~الإيمان، زين للكافرين ما كانوا يعملون من الكفر المزين للكفر بالله
~~تعالى، بمعنى أنه خذلهم أو الشيطان بمعنى أنه وسوس لهم، وتزيين الله
~~الإيمان توفيقه للمؤمنين إليه.

### || [6.123]

# { وكذلك } كما جعلنا فى مكة أكابر مجرميها ليمكروا فيها، كذلك {
~~جعلنا فى كل قرية أكابر مجرميها ليمكروا فيها } فى كل قرية مفعول
~~ثان، وأكابر مفعول أول مضاف لمجرميها، وتقديم المفعول الثانى هنا واجب
~~ليعود إليه الضمير للمجرمين من مجرميها، وإلا عاد الضمير المتأخر لفظا
~~ورتبة، لا يصح أن يجعل مجرميها مفعولا أول وأكابر مفعولا ثانيا، لأن
~~أكابر جمع أكبر، واسم التفضيل يلزم الإفراد والتذكير إذا لم يضف أو أضيف
~~لنكرة، وأجاز بعضهم هذا الإعراب، وعلق فى كل يجعلنا، وأجاز هذا البعض أن
~~يكون فى كل قرية مفعولا ثانيا وأكابر مفعول أول ومجرميها بدل أكابر، وهذا
~~لا يجوز كالذى قبله للزوم جمع اسم التفضيل فيه مع عدم إضافته، إلا أن
~~يقال هو خارج من باب التفضيل، على أن يكون أكبر بمعنى كبير. وقرئ أكبر
~~مجرميها، فحينئذ يجوز تلك الأوجه كلها لا فى إفراده لأنه إذا أضيف لمعرفة
~~جاز الإفراد والمطابقة، ويجوز فى القراءتين أن يكون أكابر أو أكبر حالا
~~من مجرميها، أو من ضمير الاستقراء فى قوله { فى كل قرية } ويجوز جعل
~~الجعل بمعنى التمكين، فيكون له مفعول واحد هو أكابر أو أكبر مضاف
~~لمجرميها، أو هو مجرميها، وأكابر وأكبر حال من مجرميها، أو هو أكابر على
~~التأويل بكبيرين أو أكبر، ومجرمى بدل وإذا لم تجعل فى كل مفعولا ثانيا
~~كان متعلقا بجعلنا، سواء بمعنى صيرنا أو بمعنى مكنا. { ليمكروا فيها }
~~يصدوا فيها الناس عن الدين باحتيال وخدع، ويفسد فيها بنميمة وغيبة وبيمين
~~كاذبة، وتزويج الباطل، والكذب، والضعفاء، لا يقدرون على ms2452 المكر والغدر،
~~ولذلك جعل المجرمين أكابر فيها، وذلك ابتلاء كما خلق إبليس، وعن مجاهد
~~معنى مكرهم أنهم أجلسوا على كل طريق من طريق مكة أربعة نفر يقولون محمد
~~كاهن، محمد ساخر، محمد مجنون، محمد علمه بشر، ونحو ذلك ليصدوا الناس عن
~~الإيمان برسول الله صلى الله عليه وسلم، ومثل ذلك عادة فى أقوام
~~الأنبياء، وكثرة المال والجاه يحملان الإنسان على حفظهما، فكانوا
~~يتمنونها ويحافظون عليهما بأنواع الحيل والغدر. { وما يمكرون إلا
~~بأنفسهم } لأن عاقبة مكرهم دائرة عليهم بعد دنيا وأخرى { وما يشعرون
~~} أن دائرته عليهم، قيل لما قال أبو جهل زاحمنا بنو عبد مناف فى الشرف،
~~حتى إذا صرنا نحن وهم كفرسى رهان قالوا منا نبى يوحى إليه، والله لا
~~نؤمن به إلا أن يأتينا وحى كما يأتيه، وقال الوليد بن المغيرة للنبى صلى
~~الله عليه وسلم لو كانت النبوة حقا لكنت أنا أولى بها منك، لأنى أكبر منك
~~سنا، وأكثر منك مالا، واستحب كل رئيس من رؤساء الكفار النبوة لنفسه، أما
~~ومع رسول الله صلى الله عليه وسلم وحده كما قال مقاتل أراد كل واحد منهم
~~أن يخص بالرسالة والوحى، وخرج عليه قوله تعالى

# بل يريد كل امرئ منهم أن يؤتى صحفا منشرة

# عاب الله تعالى عليهم بأن أنزل فى جملة الأنعام قوله تعالى

### || [6.124]

# { وإذا جاءتهم } أى رؤساء قريش المرادون بأكابر مجرميها أو كفار قريش
~~{ آية } دالة على صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم { قالوا } أى رؤساء
~~أو كفار قريش، والقائل حقيقة رؤساؤهم { لن نؤمن } بمحمد وبما يقول {
~~حتى نؤتى مثل ما أوتى رسل الله } الماضون من النبوة والرسالة،
~~فنكون أنبياء رسلا مثلهم، وقال مقاتل الآية فى قول أبى جهل المذكور
~~آنفا، وقال الفخر عن المفسرين فى قول الوليد، واستحسن بعض ما روى عن ابن
~~عباس أنهم لم يطلبوا أن يكونوا رسلا، بل المعنى حتى ينزل الله علينا
~~جبريل يصدقك، والصحيح الأول من أنهم طلبوا أن يكونوا رسلا، لأنه ظاهر
~~قوله { حتى نؤتى مثل ما أوتى رسل ms2453 الله } ولقوله تعالى ردا عليهم { الله
~~أعلم حيث يجعل رسالته } فإنه ظاهر فى أن المعنى أنه تعالى أعلم
~~ممن يتأهل لأن يكون رسولا، وهذا إنما يصح ردا على من يزعم منهم أنه أهل
~~للرسالة، لا على من طلب نزول الملك بتصديق رسول الله صلى الله عليه وسلم،
~~أى لستم أهلا لها، لأنكم تطلبونها، ولأنكم أهل إجرام ومكر، ولأنكم أهل
~~شرك ومعاص، ولا نبوة لأهلها، ولأنكم مطاعون فى قومكم، فلو أوتيتموها قيل
~~إنكم رؤساء مطاعون فاتبعكم الناس لذلك لا لصحة النبوة، بخلاف محمد رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم، فإنه يتيم من أبيه وأمه معا، وليست الرسالة
~~بالمال والسن، ولا من أجل النسب، ومع ذلك يبعث الله الرسل من أشراف
~~أقوامهم، كما بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم، بل بالفضائل النفسانية
~~من حيث الدين بلا كسب لها، أعنى بدون أن يدوم العمل فيترقى إلى رتبتها لا
~~بقصده إليها، ولا بدون قصده إليها، وقيل بالكسب بدون قصده. وحيث مفعول
~~لمحذوف أى يعلم، أى يعلم يجعل رسالته، هذا على جواز تصرف حيث إلى
~~المفعولية، وأن ما لم يجعل مفعولا به لأعلم، لأن أعلم اسم تفضيل، اللهم
~~إلا أن يقال إنه بمعنى عالم أو عليم، فنصب المفعول وهو حيث، وعلى نصبه
~~لمحذوف يكون المعنى الله أعلم بكل شئ يعلم حيث، والأظهر أن حيث تتعلق
~~بأعلم وهى ظرف، أى أعلم فى موضع جعل الرسالة، أى هو أعلم فى هذا المعنى
~~ولا حصر مراد فى ذلك، بل هو أعلم فى كل شئ وقرأ ابن كثير وحفص عن عاصم
~~رسالته بالإفراد وفتح التاء. { سيصيب الذين أجرموا صغار عند
~~الله وعذاب شديد } سيصيب الذين أتوا الله بذنوب عظام، ذل وحقارة
~~وعذاب شديد بعد كبرهم مجازاة بعد مطلوبهم الذى هو العز والكرامة، إذ
~~حاولوهما بمعصية الله، وتلك الإصابة بالآخرة كما قال عند الله، أى فى
~~الآخرة عند الله، لأن الناس يحضرون فيه للحساب، كمن يحضر الملك للحساب،
~~فعند متعلق بيصيب، وقيل عند الله متعلق بمحذوف نعت لصغار، وإن ms2454 الإصابة فى
~~الدنيا، فالعذاب على هذا القتل والأسر والسلب، وفيه هوانهم وذلهم. وقيل
~~يتعلق بمحذوف نعت لصغار، وهو فى الدنيا بالقتل والأسر والسلب، والعذاب
~~الشديد فى الآخرة، ولذلك أخره، وقيل إن الصغار والعذاب الشديد كليهما فى
~~الدنيا والآخرة معا، وإن عذاب شديد فى نية التقديم على عند الله، وقيل
~~معنى أجرموا قالوا لن نؤمن حتى نؤتى مثل ما أوتى رسل الله. { بما كانوا
~~} بسبب كونهم { يمكرون } أو على مكرهم أى جزاء لمكرهم.

### || [6.125]

# { فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام } الفاء تعليل
~~للإصابة، لأن الإصابة تختص بمن لم يشرح صدره وقام التعليل بمفهوم هذا
~~الكلام وبما بعده، ومعنى الهداية، والشرح هنا واحد وهو توفيق القلب
~~لقبول الحق، والرغبة فيه، والصدر القلب، سمى صدرا لأنه فيه، والشرح
~~التوسيع بأن يقبل الحق ويرغب فيه، وينبسط له، ولا ينفر عنه لما فيه من
~~رضا المحبوب سبحانه وتعالى، والفوز بالجنة والنجاة من النار، وذلك
~~توفيق، ولما نزلت الآية

# " سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن شرح الصدر فقال " نور يقذفه الله
~~فى قلب المؤمن وينشرح له وينفسح قيل فهل لذلك أمارة؟ قال " نعم الإنابة
~~إلى دار الخلود، والتجافى عن دار الغرور، والاستعداد للموت قبل نزوله ".

# { ومن يرد أن يضله } عن الحق { يجعل صدره ضيقا } عن الحق
~~نافرا عنه غير منفسح، غير راغب فيه، ولا منبسط له إذ لا يرى داعية إليه
~~محبوبه سبحانه وتعالى، ولا يعتقد فيه خيرا يصيبه كفوز بالجنة عن النار،
~~وذلك لجعل ضيقا هو نفس الإضلال، وكلاهما هو الخذلان، وضد الشرح المذكور
~~وعلامته الركون إلى الدنيا بحيث لا تنشط جوارحه للاستعداد للآخرة، ولا
~~يستنشطها، بل يتركها ويهملها وقرأ ابن كثير ضيقا بإسكان الياء وهو وصف
~~مخفف من ضيق بالتشديد أو مصدر أو خبر به عن الجثة مجاز مبالغة كأنه نفس
~~الضيق لعظم ضيقه، أو بتقدير مضاف، أى ذا ضيق، أو تأويله بالوصف، أى
~~ضائقا، وكونه وصفا مخففا أولى. { حرجا } صفة مشبهة، أى متعطلا لا يصل
~~إليه الحق ولا يتأثر ms2455 به، ولا منفذ فيه للحق، قاله الكلبى وعن ابن عباس
~~إذا سمع ذكر الله اشمأز قلبه، وإذا سمع ذكر الأصنام ارتاح لها، قرأ عمر
~~الآية وعنده أعرابى من كنانة فقال له ما الحرجة فيكم؟ قال الشجرة التى لا
~~تصل إليها الدابة ترعاها، ولا الإنسان يقطعها لمنفعة، فقال عمر كذلك قلب
~~المنافق لا يصل إليه شئ من الخير، وروى أن عمر رضى الله عنه قرأها يوما
~~بفتح الراء فقرأها بعض الصحابة بكسرها، فقال ابغونى رجلا من كنانة وليكن
~~راعيا، وليكن من بنى مدلج، فلما جاءه قال له يا فتى ما الحرجة عندكم؟
~~قال الشجرة تكون بين الأشجار لا تصل إليها راعية ولا وحشية، قال عمر كذلك
~~قلب المنافق لا يصل إليه شئ من الخير. وقرأ ابن عباس فقال هل ها هنا أحد
~~من بنى بكر؟ قال رجل نعم، قال ما الحرجة فيكم؟ قال الوادى الكثير الشجر
~~المشتبك الذى لا طريق فيه، فقال ابن عباس كذلك قلب الكافر، يعنى لا يعى
~~علما ولا دليل التوحيد، وصف الله جل جلاله صدره بأنه ضيق نافر عن الحق،
~~ثم بأنه متعطل شبيه بذلك الشجر لا مطمع فيه، ولو فسرنا ضيقا بما فسرنا
~~به حرجا، وحرجا بما فسرنا به ضيقا لجاز، لأن الحرج الضيق، والجمع بينهما
~~تأكيد، والآية نصت أن الإيمان والضلال بمشيئة الله، وكسر رائه قراءة نافع
~~وعاصم من رواية أبى بكر عنه، وقرأه الباقون بفتحها مصدرا أخبر به عن
~~الجثة المبالغة كأنه نفس الضيق، أو بتقدير مضاف، أى إذا حرج أو بمعنى
~~الوصف، وقيل المفتوح والمكسور كلاهما وصف، والأظهر ما ذكرته، وحرجا
~~مفعول ثان بعد مفعول ثان، ومن أجاز وصف الصفة أجاز كونه نعتا لضيقا.

# { كأنما يصعد } يتصعد يتفعل من الصعود لتكلف، أبدلت التاء صادا
~~وسكنت وأدغمت فى الصاد، أى يعالج ويتكلف الصعود بجسده { فى السماء } أى
~~فى جهة السماء، فهى على ظاهره لأنه يوقع تكلف الصعود فى تلك الجهة،
~~والدخول فيها، والمعنى أن متابعة الحق عنده صعبة شديدة متعذرة كصعوبة
~~وشدة، وتعذر الصعود ms2456 إلى السماء فى الهواء بلا درج، فهو لا يؤمن كما لا
~~يصعد فى السماء، ويجوز كون فى بمعنى إلى، ويجوز أن يراد بالسماء جهتها
~~بلا استشعار وصولها، وأن يراد بالتصعد فى السماء التصعد إلى أعلى عقبة
~~كئود صعبة لا تتيسر. ويجوز أن يكون المعنى أنه ليس يستشعر أن الإسلام صعب
~~متعذر كالصعود للسماء، بل مجرد أنه بعيد عن الإيمان كبعد الصعود إلى
~~السماء، وقرأ شعبة وابن مسعود يتصعد بفتح التاء والصاد وتشديد العين، وهى
~~أصل القراءة الأولى، وقرأ عاصم من رواية أبى بكر عنه يصاعد ألف بعد الصاد
~~المشددة، وتخفيف العين، أصله يتصاعد بتاء قلبت صادا، وأدغمت فى الصاد،
~~وهؤلاء القراءات الثلاث فيها مبالغة والصيغة فيهن لتكلف الشئ. وقرأ ابن
~~كثير يصعد بإسكان الصاد، وهو مضارع الثلاثى، وقرئ يصعد بضم الياء وإسكان
~~الصاد وكسر العين مضارع أصعد بمعنى صعد، وكأن للتشبيه، وما صلة لتأكيد
~~التشبيه مسبقة لدخولها على الجملة الفعلية، وبطلان عملها، والجملة
~~مستأنفة، أو مفعول لمفعول ثان، أى مفعولا فيه كأنما يصعد فى السماء،
~~والتحقيق أن الشرح والتضييق لم يرد بهما شأن التوحيد والشرك فقط، بل
~~شأنهما وشأن العمل، وفسوق الموحد، فإن الموحد الفاسق قد جعل صدره ضيقا
~~حرجا أيضا كأنما يصعد فى السماء. { كذلك } أى كما يجعل صدره ضيقا
~~حرجا كأنما يصعد فى السماء { يجعل الله الرجس } العذاب فى
~~الدنيا والآخرة { على الذين لا يؤمنون } لأجل عدم إيمانهم، إذ ضاقت
~~صدورهم عنه باختيارهم، فجازاهم الله بالرجس على ذلك وهو العذاب كما رأيت،
~~وهو قول ابن عباس، وقيل يحتمل أن يكون الرجس فى الدنيا، فيكون بمعنى
~~اللعنة أو فى الآخرة، فيكون بمعنى العذاب، قال الزجاج الرجس فى الدنيا
~~اللعنة، وفى الآخرة العذاب، قلنا، لا يلزم ذلك، لأن الرجز وهو الرجس قد
~~ورد فى القرآن بمعنى عذاب الدنيا كقوله تعالى { وأنزل عليهم من السماء }
~~الآية. وقال مجاهد الرجس أعم من العذاب، فهو يعم كل ما فيه شر، وعن ابن
~~عباس الرجس الشيطان، وجعله عليهم تصديقه عليهم، فإنهم لما اختاروا الضلال ms2457
~~ازداد عليهم أطاعوا الشيطان وأنفسهم أولا، فعوقبوا بالازدياد من الضلال،
~~وقيل الرجس الخذلان، وليس كذلك، لأن جعل الصدر ضيقا حرجا خذلان، ولعل
~~المراد زيادة لخذلان، فإن كل معصية خذلان.

### || [6.126]

# { وهذا صراط ربك مستقيما } الإشارة إلى القرآن فيما روى عن ابن
~~عباس، لأنه يؤدى من تبعه إلى طريق السداد الموصل إلى الجنة، بمعنى أن
~~ألفاظه ومعانيه توصل إلى العمل بها، والعمل بها طريق الجنة، طريق لا عوج
~~فيه، وعنه أيضا الإشارة إلى الإسلام، أى الخضوع بامتثال الأوامر
~~والنواهى، وقيل الإشارة إلى معانى القرآن، فإنها من حيث العمل بها طريق
~~إلى الجنة كما فى الوجه الأول، ويجوز أن تكون الشارة إلى ما ذكر من شرح
~~الصدر للإسلام، وجعل الصدر ضيقا حرجا وهما التوفيق والخذلان. ومعنى
~~كونهما صراطا مستقيما أنهما عادته فى خلقه، كطريق يمشى فيه الناس بتكرر،
~~وأنهما صواب واستقامة اقتضتها حكمة، ومستقيما حال من صراط، والعامل فيها
~~الإشارة، وهى مؤكدة، لأن صراط الله لا يكون إلا مستقيما، كذا قيل، وفيه
~~نظر بل هى مؤسسة لأن هذا من خارج، لأن صراطه مستقيم تحقيقا ولا بد، ولكن
~~ليس لفظ صراط موضوعا لمعنى مستقيم، والجواب أنه التزم قائل ذلك أن
~~التأكيد فيه من الخارج، وهو ما فى الحقيقة من أن صراطه تعالى أبدا
~~مستقيم، لأن الله تعالى ولو كان قد خلق سبيل الشيطان، لكن لا يطلق أنها
~~صراطه ولا سبيله. { قد فصلنا الآيات } بيناها شيئا فشيئا ولا يختلط
~~بعضها ببعض { لقوم يذكرون } يتعظون بها فيعلمون أنه القادر الخالق
~~بالخير والشر، كالشرح والتضييق، العالم بالأحوال، العادل فى صنعه، وهذا
~~لقوم هم من شرح الله صدره وخصهم بالذكر، لأنهم المنتفعون بها، وإلا
~~فكذا فصلها لغيرهم، قال عطاء، المراد بقوم يذكرون أصحاب النبى ومن تبعهم
~~بإحسان، وهذا مما يتعين إلا إذا جعلنا الآيات كتب الله كلها، فيشمل
~~الكلام من تقدم قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم ممن تبعوا أنبياءهم ولم
~~يخالفوهم.

### || [6.127]

# { لهم دار السلام عند ربهم } الجملة مستأنفة كأنه قيل ما لهم
~~على تذكرهم؟ ms2458 فقال لهم دار السلام، أو حال مقدرة من واو يذكرون، أو من قوم
~~لوصفه يتذكرون، وهذه الجملة مقابلة كقوله

# يجعل الله الرجس على الذين لا يؤمنون

# ذكر الله جعل صدره ضيقا حرجا، فذكر عاقبته وهى جعل الرجس على الذين لا
~~يؤمنون، فالذين لا يؤمنون هم من جعل صدره ضيقا حرجا، فهو من وضع الظاهر
~~موضع المضمر ليعلل جعل الرجس عليهم بانتفاء الإيمان، ثم ذكر قوما يذكرون
~~وهم من شرح صدره للإسلام، فذكر عاقبتهم أنهم لهم دار السلام عند ربهم،
~~وذلك إن أريد لمن جعل صدره ضيقا حرجا المشرك فقط، وإلا فليس من موضع
~~الظاهر موضع المضمر، والواضح أن يراد به المشرك وغيره كما مر. وعند ربهم
~~ظرف متعلق بمحذوف حال من المستكن فى لهم العائد إلى دار السلام، لا من
~~دار السلام، لأنه مبتدأ الصحيح أن لا حال من المبتدأ ألا يجعل لهم نعتا
~~أو حالا لما قبل، وجعلنا دار فاعلا لقوله لهم لاعتماده على صاحب حال، أو
~~نعت، فحيئنذ يجوز عند حالا من دار، ومعنى كون دار السلام عند الله أنه
~~تكفل بها ووعدها لأصحابها، أو أنها فى علمه وغيبه فى أى مكان أرادها، وأى
~~وقت، وفيها ما لا أذن سمعت، ولا عين رأت، ولا خطر على قلب بشر، ودار
~~السلام الجنة بأنواعها، وهن ثمانى جنان، وأضيفت للسلامة لسلامتها وسلامة
~~من الآفات والفناء والأحزان والأمراض والأوساخ، وكل ما يكره، فالسلام
~~مصدرا ودار السلام بمعنى دار التسليم كما قال الله تعالى

# تحيتهم فيها سلام

# أو لمعنى دار الله السالم من النقص، والسالم خلقه من ظلمه، فتكون أضيفت
~~لله تعظيما كبيت الله، وفى الإضافتين الأوليين تعظيم، وهذه أعظم،
~~والسلام من أسماء الله السلام المؤمن المهيمن، وبهذا الوجه يقول الحسن
~~والسدى. { وهو وليهم } يلى أمرهم بإيصال المنافع إليهم، ودفع المضار
~~دنيا وأخرى، ولا استعمال الوالى فى ذلك المعنى اكتفى به عن ذكر النصير،
~~وقيل المراد ذلك لكن فى الدنيا، لأن الآخرة ذكرها بقوله { لهم دار السلام
~~} لكن لا يكون قويا مع قوله ms2459 { بما كانوا يعملون } لأن التعليق بالكسب
~~يقتضى الآخرة، لأنها المعتبرة، وقيل يلى أمرهم فى الدنيا بالتوفيق، وفى
~~الآخرة بالجزاء، أو نسب للحسن بن الفضل، وقيل وليهم ناصرهم على عدوهم،
~~وقيل محبهم، والباء للسببية فى جميع الأوجه، ويجوز كونها للملابسة إذا
~~كان وليهم بمعنى متولى أمرهم على حذف مضاف، أى متولى أمرهم بجزاء ما
~~كانوا يعملون، وتتعلق بقوله { وليهم } وإن كان بمعنى متولى أمرهم تعليقها
~~بحال محذوف، أى ملتبسا بجزاء ما كانوا يعملون.

### || [6.128]

# { ويوم يحشرهم جميعا } مفعول لمحذوف، أى واذكر يوم يحشرهم، ويقدر
~~القول حالا ناصبا لقوله { يا معشر الجن قد استكثرتم من الإنس }
~~وصاحب الحال المستكن فى نحشرهم، أى واذكر يوم نحشرهم قائلين يا معشر
~~الجن، والحال مقدرة أن يريد بالحشر البعث من القبر، وأن يريد استكمالهم
~~فى الموقف بعد البعث من القبر، فهى مقارنة، ويجوز أن يكون استكمالهم فى
~~الموقف بعد البعث من القبر، فهى مقارنة، ويجوز أن يكون يوم ظرف لنقول،
~~ناصبا لقوله { يا معشر } إلخ أى ونقول يوم نحشرهم جميعا يا معشر الجن
~~الخ، وهذا قول الزجاج، إلا أنه يقدر القول مبنيا للمفعول مؤخرا كهذا،
~~ويوم نحشرهم جميعا يقال يا معشر الجن، والظاهر أن هذا المبنى للمفعول
~~فاعله غير الله، أى ويقول الملك، لأنه لو كان الله لقدر نقول فقيل إن
~~الله جل وعلا لا يكلم المشركين بنفسه، ولا يكلمهم الله، ولا ينظر إليهم.
~~والحق أن الله منزه عن التلفظ لمؤمن وكافر، والمتلفظ على كل حال هو
~~الملك، سواء قدرنا قائلين، أو يقال ثم رأيت ما يدل بما ذكرته فى الكشاف
~~إذ علقه بقول مؤخر كالزجاج، لكن الله إذ قال أو يوم نحشرهم، قلنا يا معشر
~~الجن، وأجاز وجها آخر هو أن يقدر قول معطوف على يحشر ناصب ل { يا معشر
~~} الخ، يعلق اليوم بمحذوف مقدر بعد النداء، حذف للتهويل، أى ويوم نحشرهم،
~~وقلنا يا معشر الجن إلخ كان ما لا يوصف لقضائه، ولك وجه آخر أن يقدر يا
~~معشر الجن الخ نائبا عن فاعل حال ms2460 مقدر، أى واذكر يوم يحشرهم مقولا لهم
~~يا معشر، فيكون صاحب الحال الهاء، والظاهر مما قرب عود الهاء إلى
~~المجرمين والمؤمنين جميعا لعمومهم فى قوله

# فمن يرد الله أن يهديه

# ومن يرد أن يضله

# ويجوز عودها إلى كفار الإنس والجن فى قوله { ليوحون إلى أوليائهم } قيل
~~تعود إلى كل ما يبعث من الجن والإنس والدواب والطير والحوت وغير ذلك، ولو
~~كان الخطاب بالنداء للثقلين فقط والمحتمل لعله المعشر الجماعة التى ضبطهم
~~أمر واحد كالمعاشرة والمخالطة، أو دين واحد كقوله صلى الله عليه وسلم "
~~نحن معاشر الأنبياء " أو غير ذلك. والمراد بمعشر الجن الكفار منهم، ولذلك
~~فسر بعضهم الجن بالشياطين، ولا مانع من إرادة المجموع الجن كلهم، لكن
~~الكلام كل لا كلية لأنهم ليسوا كلهم فيهم ما ذكر فيهم من السوء بعد، وقرأ
~~عاصم فى رواية حفص عنه ويعقوب فى وراية روح عنه ويوم يحشرهم بالتحتية برد
~~الضمير المستتقر إلى رب فى قوله تعالى { عند ربهم }. { قد استكثرتم
~~من الإنس } قال مجاهد والحسن والكلبى أى من إغواء الإنس وإضلالهم
~~بالوسوسة، ولا قدرة لهم على الجبر، والسين والتاء للعلاج والمبالغة
~~والطلب، أى طولتم كثرة إغواء إبليس الإنس ومنى الابتداء وذلك فى الدنيا،
~~ويجوز أن يكون المعنى حاولتم أن يكثر عددكم وأتباعكم، وأخذتم الكثرة من
~~الإنس بأن وسوستموهم فاتبعوكم فى الدنيا فحشروا معكم اليوم، وهذا
~~الاستكثار فى الدنيا ظهرت نتيجته فى الآخرة إذ حشروا معهم، وذلك تبكيت
~~لهم وتوبيخ على إضلال الإنس تضمن توبيخا وتبكيتا للإنس التابعين، وليس
~~كثرة العدد قصدا للجن فى الآخرة، ويجوز أن يقصدوا وجودها فى الدنيا، كما
~~روى أن عظماء الجن الذين يعوذ بهم الإنس فى أسفارهم يعجبون بذلك، ويقولون
~~ملكنا للإنس والجن، ولما حصل تبكيت الإنس التابعين لهم حكى الله جل وعلا
~~جواب الإنس بقوله { وقال أولياؤهم من الإنس } أى الذين أطاعوا الشياطين
~~من الإنس { ربنا استمتع } انتفع { بعضنا ببعض } بعض الإنس ببعض
~~الجن، وبعض الجن ببعض الإنس، فانتفاع الإنس بالجن بكون الجن يدلونهم على
~~أشياء خفية على ms2461 ألسنة الكهان وغيرهم، وعلى الشهوات وما يوصل إليها،
~~وإجارتهم اذ استجاروهم كقولهم أعوذ بعظيم هذا الوادى، ويعينونهم فى أمر
~~السحر وانتفاع الجن بالإنس تعاظمهم باستجارة الإنس فإنهم يرون استجارة
~~الإنس شرفا لهم، وطاعة الإنس لهم فيما يأمرونهم به، وتقربهم إليهم
~~بالذبائح وغيرها، ولا يضعف ذكر الاستجارة فى الانتفاع فله من يستجير بهم،
~~لأن بعضا ينتفع بالاستجارة، وبعضا بغيره، وإنما يضعف نقلته قول من فسر
~~الانتفاع فى الآية بها فقط، بأن قال انتفاع الجن تعاظمهم باعتراف الإنس
~~لهم بالسيادة وطلب الإجارة، وانتفاع الإنس انتفاعهم بإجارة الجن وهو قول
~~الكلبى، وأصله من قوله تعالى

# وإنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن

# ومن ذلك ما روى أن خزيم بن فاتك قال أضللت إبلا لى أى وجدتها ضالة،
~~فخرجت فى طلبهن حتى إذا كنت ببراق العراق تلت رحلتى وأنشأت أقول ثم توسدت
~~ذراع ناقتى ونمت، فإذا هاتف بالليل يهتف

# أعوذ بسيد هذا الوادى  أعوذ بعظيم هذا الوادى  عذ مخلصا بالله ذى
~~الجلال  منزل الحرام والحلال  ووحد الله ولا تبالى  قد صار كيد الجن فى
~~سفال  إن التقى وصالح الأعمال  أفضل ما أملت من مال

# فانتبهت فازعا وأنشأت أقول

# يا أيها الهاتف ما تقول أرشد عندك أم تضليل

# فأجبنى

# هذا رسول الله ذو الخيرات  بيثرب يدعو إلى النجاة  يأمر بالصوم وبالصلاة
~~ويزجر الناس عن الهنات  ينكر فى الأنام منكرات  يأمر بالمعروف والصلات
~~*مبشرا بغرف الجنات*

# فوقع قلبه فى قلبى فقمت إلى راحلتى وحللت عقالها، ثم استويت عليها
~~وناديت من أنت أيها الهاتف؟ فقال إنى ملك من ملوك الجن أتيت النبى صلى
~~الله عليه وسلم وآمنت به، وأرسلنى إلى أهل نجد أدعوهم إلى طاعة الله
~~إجابة داعيه، فالحق به ياخزيم وأسلم تسلم، وقد كفيت خبر إبلك حتى تأتى
~~أهلك، فانطلقت حتى أتيت المدينة يوم جمعه، فوافقت النبى صلى الله عليه
~~وسلم يخطب على المنبر فقلت أقيم على باب المسجد فإذا صلى دخلت، فلما قمت
~~إذ أبو ذر قد خرج إلى فقال يا خزيم مرحبا ms2462 بك، قد بلغنى إسلامك، ادخل فصل
~~مع الناس، فدخلت فصليت وأخبرت رسول الله صلى الله عليه وسلم خبرى فقال

# " قد وفى لك صاحبك فقد أبلغ الإبل إلى أهلك "

# وهذا الرجل قد أسلم وحسن إسلامه، وإنما مثلت به للاستجارة بالجن فقط،
~~وذلك حين بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم. ومثله ما روى أن تميما
~~الدارى قال كنت بالشام حين بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم، فخرجت إلى
~~بعض حاجتى فأذكرنى الليل فقلت أنا فى جوار عظيم هذا الوادى الليلة، فلما
~~أخذت مضجعى إذا بمناد ينادى لا تعذ بالجن، فإن الجن لا تجير أحدا على
~~الله، فقلت ما تقول؟ فقال قد خرج الرسول الأمين رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم وصلينا وراءه بالحجون وأسلمنا واتبعناه، وذهب الجن ورميت بالشهب،
~~فانطلق إلى محمد فأسلم، فلما أصبحت ذهبت إلى دير أيوب فسألت راهبا
~~وأخبرته بالخير فقال صدقوك تجده يخرج من الحرم، ومهاجره الحرم، وهو خير
~~الأنبياء فلا تسبقن إليه، فأتيته صلى الله عليه وسلم فأسلمت. وقيل معنى
~~بعضنا ببعض الإنس ببعض الإنس، لأن ظهور انتفاع الإنس بالجن والجن بالإنس
~~نادر، بخلاف انتفاع الإنس بالإنس، فوجب حمل الكلام عليه وهو ضعيف، لأنه
~~لا يصلح للتبكيت والكلام سبق له. { وبلغنا أجلنا الذى أجلت لنا }
~~يا رب، وهو وقت الموت وبه صرنا إلى هذا الموقف للحساب، ذهب ذلك التمتع
~~وبقيت الحسرة، والإضافة فى أجلت للاستغراق مع العمد لعلم وعلمهم بها، وما
~~علموا إلا بعد حلوله بإرادة الاستغراق صح إطلاق الأجل على آجال لا تحصى،
~~وذلك قول الحسن والسدى، وقيل المراد بالأجل وقت البعث، فهو مفرد لفظا
~~ومعنى، أى وبلغنا هذا الأجل الذى كنا نكذب به تكذيبا، سهل لنا اتباع
~~الشيطان والهوى فى المعاصى وذلك تحسر. { قال } الله بالملائكة { النار
~~مثواكم } مقامكم فهو اسم مكان، أى موضع ثواكم أى إقامتكم لا تبرحون
~~منها، كذا ظهر لى، ثم رأيته للزجاج، أو موضع هلاككم من ثوى بمعنى هلك،
~~والمراد التضرر لا الموت إذ لا موت فى الجنة والنار، ms2463 وأما أن يقال مصدر
~~ميمى بمعنى الإقامة أو لهلاك فلا يحتاج إليه أنه يصح بتقدير مضاف أى ذات
~~هلاك أو إقامة، وقد أغنى عن هذا كونه اسم مكان مبهما. { خالدين فيها }
~~أما من أجاز مجئ الحال من الخبر مطلقا ولو لم يكن المبتدأ اسم إشارة
~~فيقول خالدين حال من مثواكم مقدرة، لأنهم حال قول الله ذلك ليسوا فيها
~~وهى سببية، لأن الخلود ليست صفة لها بل لهم، وإنما هى محل الخلود ولم
~~يبرز الضمير لأمن اللبس، أى خالدين هم، وعدم وجوب الإبراز قول الكوفيين،
~~ومن أجاز مجئ الحال من المضاف إليه مطلقا أجاز مجيئه من كاف مثواكم، وهذا
~~راجع أيضا إلى جواز الحال من الخبر بالمعنى، لأنه لا يعمل فى ذلك الحال
~~مثوى، لأن اسم المكان واسم الزمان الميميين ولو تضمنا حدثا لا يعملان عمل
~~الفعل، فهو أيضا معمول لعامل مضاف وهو المبتدأ، فكأنه حال من خبره وقيد
~~له.

# وإذا اشتد الأمر هكذا فقد ظهر لى تحتمل ضعف كون مثوى مصدرا ميميا
~~ليكون عاملا فى الحال إذا جعلناه من الكاف كما عمل المصدر الميمى فى
~~الحال فى قوله تعالى

# إليه مرجعكم جميعا

# وقد يقال عامل الحال وصاحبها محذوفان أى تقيمون فيها خالدين فيها، أو
~~تدخلونها خالدين فيها وهو الواو { إلا ما شاء الله } استثناء من محذوف
~~وسهل حنفه كون خالدين كالصريح باسم الزمان، أى خالدين فيها جميعا إلا
~~زمان بعد البعث، إلا الزمان الذى شاء الله أن لا يكونوا فيه مقيمين فيها
~~أولا زمانا شاء الله ألا يكونوا الخ، أو إلا الزمان الذى شاء الله، أو
~~إلا زمانا شاء الله، وذلك الزمان هو زمان نقلهم من النار إلى الزمهرير،
~~ومن الزمهرير إليها يستغيثون منها إليه ثم منه إليها، وذلك أن الضمير فى
~~فيها عائد إلى النار المحرقة المقابلة للزمهرير، ولا للبقعة التى فيها
~~تلك النار، وذلك الزمهرير، وزمان صعودهم من النار إلى أعلاها، حتى إذا
~~رأوا الجنة ردوا، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم. وقال الزجاج
~~إلا ما ms2464 شاء الله هو الزمان الذى من البعث إلى دخولها، أى هى مثواكم أبدا
~~إلا هذه المدة التى قبل دخولها وبعث البعث، فإنى أمهلكم فيها ووجه
~~إخراجها مرجعكم أبدا من حين متم إلى ما بين نفخة موت الناس إلى وقت عودكم
~~إليها، وقد كانت أرواحهم فيها قبل البعث، ويعذبون منها فى قبورهم إذا
~~رجعت إلى قبورهم أرواحهم فى زمان الدنيا، ويجوز كون الاستثناء منقطعا،
~~أى إلا مشيئة الله أى مشيئة ينتقلون بها من هذا إلى هذا، وإلا ما شاء
~~الله من العذاب، فما على هذا واقعة على العذاب، أى لكن ما شاء الله من
~~العذاب الزائد النار، أو لكن مشيئة وقد شاء الله أن لا يفتر عنهم العذاب،
~~وعلى الوجه قيل هذا مصدرية، وقيل ما واقعة على المؤمنين والاستثناء
~~منقطع. { إن ربك حكيم } فى عقاب العاصى وإثابة المطيع، وسائر صنعه لا
~~يفعل ما هو عبث، أو حكيم فى تصريف خلقه بالتوفيق والخذلان وتدبير أحوالهم
~~فى الأولى والأخرى. { عليم } بخواتم خلقه من سعادة أو شقاوة وأعمالهم
~~وأحوالهم.

### || [6.129]

# { وكذلك نولى بعض الظالمين بعضا بما كانوا يكسبون } من
~~الكفر والمعاصى كما نولى الكفار بعضهم بعضا فى الدنيا بالإغواء نولى
~~بعضهم بعضا فى الآخرة بالقرن فى العذاب، أو كما نولى بعضهم بعضا فى
~~الدنيا بالاستمتاع نكل بعضا لبعض فى الآخرة ليتعاونوا ويتناصروا فلا
~~يجدوا نفعا، ويجوز أن لا يراد التشبيه، بل بمعنى أنا فعلنا بهم التولية
~~على تلك الصفة المذكورة من استمتاع بعض ببعض، وقيل نسلط بعضهم على بعض فى
~~الدنيا بالمضار، كما انتفع بعض ببعض فيها، قال قال الكلبى فى تفسير الآية
~~رواية من غيره إن ألله تعالى إذا أراد بقوم خيرا ولى أمرهم خيارهم، وإذا
~~أراد بقوم شرا ولى أمرهم شرارهم. وعن مالك بن دينا رحمه الله جاء فى بعض
~~كتب أن الله قال أنا الله ملك الملوك قلوب الملوك بيدى فمن أطاعنى جعلتهم
~~عليه رحمة، ومن عصانى جعلتهم عليه نقمة فلا تشغلوا أنفسكم بسبب الملوك
~~وتوبوا أعطفهم عليكم، وقال صلى الله ms2465 عليه وسلم

# " كما تكونون يولى عليكم "

# وعن قتادة كلما تمادوا فى المعصية ندخلهم فى النار بمتابعة يتبع بعضهم
~~بعضا، وعنه كما نولى بعضهم بعضا كذلك نجعل بعضا يلى بعضا فى الاعتقاد
~~ولو لم يلتقيا وغاب كل عن الآخر، وكذلك المؤمن يلى المؤمن أينما كانا.

### || [6.130]

# { يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم } رسل من الإنس إلى
~~الإنس تسمع من الملك، ورسل إلى الجن من الجن يرسلها إليهم بأمر الله،
~~رسول الإنس يسمعون من رسول الإنس، وليس ذلك جمعا بين الحقيقة والمجاز،
~~لأن لفظ الرسول موضوع لرسول الله ورسول غيره، وهاهنا تذكرت قوله تعالى فى
~~رسل عيسى عليه السلام

# إنا إليكم مرسلون

# { إنا لمرسلون } يتبع { اتبعوا المرسلين } فى قول من يقول إنهم رسل عيسى
~~لا رسل الله، وقد أرسل رسول الله سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ليلة
~~الجن إلى الجن رسلا منهم وقال الله فيهم

# ولوا إلى قومهم منذرين

# وإنما فسرت بذلك الآية لأن الأنبياء كلهم من الإنس، وأما الجن فتسمع من
~~رسل الإنس ومن أممهم، فالرسل فى الآية رسل من الإنس ورسل من الجن، لكن
~~رسل الجن ليست مرسلة من الله، بل مرسلة من رسله، ثم رأيته عن ابن عباس،
~~وفى الآية تأويل آخر هو أن الرسل فى الآية رسل الإنس، وأما الجن فتسمع
~~منهم ومن أممهم، وعليه فنقوله { منكم } أريد به المجموع لا جمع الفريقين،
~~وليس المراد من هذا الفريق ومن هذا الفريق، فالرسل من الإنس فقط، وقيل
~~منكم خطابا للجن معهم لاستوائهم فى التكليف بما يجئ به الوحى، وجمع
~~الخطاب لهم فى قوله { يا معشر } وقوله { يأتكم } كما شهر فى قوله

# يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان

# أى منهما لم يعدهما لكن من أحدهما وهو المالح لا منهما جميعا. وقال
~~الضحاك رسل الجن من الجن يأتيها الوحى من الله، كما أن رسل الإنس من
~~الإنس يأتيها الوحى من الله متمسكا بظاهر الآية وبقوله تعالى

# وإن من أمة إلا خلا فيها نذير

# وقوله تعالى

# ولو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا ms2466

# وقوله تعالى

# وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه

# وجه الدلالة بالآيتين ظاهر لكن من تأويل الأولى، وأما الثانية فلا يتعين
~~أن يكون النذير منهم، بل نظيرهم من الإنس رسول ينذرهم ويرسل إليهم، هو
~~منذرا منهم، كما ذكر الإنذار مثل هذا وأريد به الإنذار بإرسال رسول
~~الإنس رسولا منهم إليهم، إذ قال الله جل وعلا

# وإذ صرفنا إليك

# الآية وأيضا إذا كان فى أمة رجل مسلم أى يعظ ويذكر الأحكام والجن تسمع
~~منه وتحضر مجلسه، فهو نذير الإنس خلاف الإنس والجن. وجه الدلالة بقوله {
~~ولو جعلنا } وقوله

# وما أرسلنا من رسول

# لأن الحكمة فى جعل الرسل من الإنس للإنس، وجعلهم بلغة قومهم أن يتمكنوا
~~من مواجهتهم ومن فهم كلامهم، ويأنسوا بهم، فكذا الرسول من الجن للجن أحق
~~أن يتأسوا به، وقال الضحاك ومن تبعه يحتمل أن يكون جاء بعد الإجماع على
~~أن لا رسول من الجن، فلا يعتد به، ويحتمل انعقاد الإجماع بعده فبلغه،
~~وهذا كله بعد وجود الإنس، وأما من زعم أن الجن قد عمرت الأرض قبل آدم،
~~وأن إبليس والعياذ بالله ذرية منهم لا أولهم فلا يصح عندنا معشر
~~الأباضية، وعلى تقدير صحته فرسلهم منهم قطعا قبل آدم، وأجمعت الأمة أن
~~رسول الله سيدنا محمدا صلى الله عليه وسلم مرسل إلى الثقلين.

# وقيل رسل الجن منهم بواسطة رسل الإنس، بأن يوحى الله إلى رسول الإنس أن
~~أرسل فلانا من الجن إليهم، وهذا لا بأس به، كما أنه لا بأس بما مر أولا
~~من أن رسول الإنس يرسل إليهم بعضا منهم مفوضا، وجملة يا معشر الجن إلخ
~~من مقول القول السابق، وقوله { إن ربك } إلى { يكسبون } معترض، ومنكم نعت
~~رسل، ومن للتبعيض أو متعلق بيأتكم، ومن للابتداء، والرسل غير داخلين فى
~~الخطاب بالراء وكاف يأتكم، والمعنى من جنسكم على التأويلات السابقة. {
~~يقصون } يلتون ويلقون { عليكم آياتى } الآيات التى نزلت فى كتبى
~~دالة على وجودى ووحدانيتى، وصدق رسلى، والجملة نعت رسل، أو حال منه، لكن
~~الحال إذ جعلنا منكم نعتا ms2467 والنعت يجوز مطلقا، وإذا جعلنا منكم نعتا
~~جاز أن تكون الجملة أيضا حالا من المستكن فى منكم { وينذرونكم لقاء
~~يومكم هذا } يوم القيامة وإضافة لقاء ليوم إضافة لمفعوله، أى يخبرونكم
~~خبرا شديدا وهو أنكم تبعثون، فإن لم تؤمنوا فى الدنيا وتطيعوا عوقبتم
~~يوم تبعثون. { قالوا شهدنا على أنفسنا } قال كفار الجن والإنس يوم
~~القيامة شهدنا على أنفسنا أن الرسل جاءتنا وبلغتنا رسالتك وعصينا ولم
~~نؤمن، وقد استوجبنا العذاب وذلك اعتراف بألسنتهم أو بجوارحهم حين ختم على
~~أفواههم، أو ختم عليها فتكلمت جوارحهم بذلك، ثم نطقت ألسنتهم فقالت إن
~~جوارحنا قد شهدت علينا، ذلك أنهم يوم القيامة تارة ينكرون وتارة يقرون،
~~تقر جوارحهم وقد قالوا

# والله ربنا ما كنا مشركين

# فحينئذ ختم على أفواههم فنطقت جوارحهم، وهاهنا تم كلامهم واستأنف الله
~~جل وعلا كلاما فى ذمهم فقال { وغرتهم الحياة الدنيا } زينت لهم
~~القبيح الذى عاقبته النار وهو الكفر والمعاصى اشتغلوا بهما عن الآخرة،
~~والعطف على قالوا، ولو اختلف زمن الغرور والقول أو حال ماضية، أو من جملة
~~المقول على الالتفات أى وغرتنا الحياة الدنيا. { وشهدوا على أنفسهم
~~أنهم كانوا كافرين } بالبعث والرسول والوحدانية، أو بالله، فكل واحد
~~ومقدار كفره، والجملة معطوفة على التى قبلها أو كلتاهما من الله، والأولى
~~من مقولهم على الالتفات، والثانية من الله، ويجوز أيضا أن تكون الثانية
~~من مقالهم أيضا مع الأولى على الالتفات، أى وغرتنا الحياة الدنيا، وشهدنا
~~على أنفسنا أنا كنا كافرين، أى قد أقررنا لك بكفرنا على كل حال، فالله
~~سبحانه ذكر ذلك تحذيرا عن حالهم.

### || [6.131]

# { ذلك } المذكور من بعث الرسل مع عقاب من لم يتبعهم { أن لم يكن
~~ربك مهلك القوى بظلم } أن مصدرية مخففة من الثقيلة واسمها ضمير
~~الشأن، والجملة بعدها خبرها ويقدر قبلها لام التعليل، ويعلق بمحذوف خبر
~~لمبتدأ الذى هو لفظ ذلك، أى ذلك ثابت لأنه لم يكن ربك مهلك أهل القوى
~~بظلم لا يهلكهم بإرسال رسل إليهم ولو أهلكهم بدون إرسالهم لكن ظلما
~~والله منزه عن الظلم لا ms2468 يظلم، ولا يجوز فى صفته، وكذلك لو اتبعوا الرسل
~~وأهلكهم مع ذلك لكان ذلك ظلما حاشاه، ويجوز كون ذلك خبرا لمحذوف، أى
~~الأمر ذلك وإن لم يكن بدل من فيكن، فلا تقدر اللام والباء متعلق بمهلك لا
~~يهلكهم بظلم منه لهم، أو بمحذوف حال من ربك أو من المستتر فى مهلك أو من
~~القرى، ملتبسا بظلم منه أو ملتبسة بظلم واقع عليها منه تعالى، وهى
~~للإلصاق المجاز أو بمعنى مع. { وأهلها غافلون } عن الشريعة خالون منها
~~لعدم إرسال الرسل، والجملة حال أيضا، وصاحبها صاحب الحال الأول، وهى من
~~حيث المعنى مؤكدة، لأن إهلاكهم بظلم هو إهلاكهم حال خلوهم من الرسالة،
~~وإهلاكهم حال خلوم هو الظلم المذكور، وذلك أن تفاصيل الشريعة لا تدرك إلا
~~بالرسل، بخلاف معرفة الله، فإن العقاب على تركها ولو بلا إرسال للرسل،
~~وإذا جعلنا بظلم حالا جاز كون الجملة حالا من المستكن فيه، وأنت خبير أن
~~الظلم فى الآية مسند على طريق النفى إلى الله تعالى وهو قول الفراء،
~~ويجوز أن يكون المراد ظلما منهم وهو ذنوبهم، وهو قول الجمهور فتتعلق
~~بمهلك لا غيره، فكون الباء للسببية فالمعنى لم يكن ربك مهلك أهل القرى
~~بسبب ظلمهم، أى ذنوبهم، والحال أن أهلها غافلون عن الشريعة، خالون عنها
~~لعدم الإرسال إليهم. وعلى هذا فهذه الجملة حال غير مؤكدة، وأنت خبير
~~بتقدير المضاف، أى مهلك أهل القرى، ولما حذف لم يقل وهم غافلون، ويجوز أن
~~لا يقدر بأن يراد بإهلاك القرى تعطيلها وتخريبها، ويدل هذا على إهلاك
~~أهلها أيضا، لأن خرابها بذهاب أهلها، ولا أعرف أن أن خفيفة مصدرية لا
~~اسم لها ولا خبرها قبل لم وغيرها مما بعدها فيه مخففة مصدرية، وهنا أجاز
~~القاضى كونها مصدرية خفيفة لا اسم لها ولا خبر، وأنها التى تدخل على
~~المضارع وتنصبه، لم تنصب هنا لأنها لم تدخل عليه كما لا نصب لها إذا دخلت
~~على الماضى نحو إن كان ذا حال، فعلى هذا يكون المعنى لانتفاء كون ربك
~~مهلك القرى بظلم، وعلى ms2469 أنها مخففة يكون المعنى ذلك لكون الشأن عدم كون
~~ربك مهلك القوى بظلم.

### || [6.132]

# { ولكل } واحد من الكفار { درجات مما عملوا } أى مراتب فى
~~الدركات على حسب عصيانهم تثبت لهم بسبب ما عملوا، وحصلت مما عملوا، فمن
~~للسببية أو للابتداء، وإنما جمع درجة لأن لكل واحد مراتب لأنها دركات،
~~وإن اعتبر آخرها إلى الأسفل فقط فالجمع باعتبار دركة كل واحد. { وما
~~ربك بغافل عما يعملون } أى عمل يعمل الكفار فهو عالم بعملهم
~~ومقدار عقابهم، والكلام فى الكفار، والدرجة قد تستعمل بمعنى الدركة، ولو
~~شهر أنها للأعلى، والدركة للأسفل، ويجوز أن يراد بالآية المؤمنين،
~~فالدرجات للأعلى، فالمراد بما عملوا عمل الطاعات لا يغفل الله عنها ولا
~~عن ثوابها، هو عالم بهما، ويجوز أن يراد بها المؤمنين والكافرين،
~~والدرجات المراتب للأسفل والأعلى والعمل عمل الطاعة والمعصية، وعدم
~~الغفلة هو العلم بالطاعة والمعصية، ومقدار ثواب الطاعة وعقاب المعصية،
~~وهذا قول الجمهور أى لكل من المكلفين درجات، ووجهه تعميم اللفظ فى
~~المعنى، ووجه الثانى شهرة الدرجة فى الخير. وفسرت أنا الآية بالكفار
~~ليناسب ما قبله مع ما يتبادر من التهويل فى قوله { وما ربك بغافل عما
~~يعملون } ولو كان أيضا يصلح لغير ذلك، وقرأ ابن عامر تعملون بالفوقية
~~التفاتا من الغيبة للخطاب، لأن لكل درجات غيبية فى جميع تفاسيره، وإذا
~~جعلنا الكلام فى المؤمنين فقد غلب الخطاب فى الكاف على الغيبة.

### || [6.133]

# { وربك الغنى } عن خلقه لا تنفعه طاعتهم كما لا تضره معصيتهم { ذو
~~الرحمة } لعباده كلهم مسلمهم وكافرهم بإمهالهم، ليتمكنوا من شاء
~~التوبة، وبالتكليف يثابوا، وبإرسال الرسل إليهم، لأن ذى الرسالة والتكليف
~~كما ذنبهم ودنياهم، وعن ابن عباس ذو الرحمة بأهل طاعته، ومن رحمته إبقاؤه
~~إياكم على كفركم ومعاصيكم يا كفار قريش، وهو قادر على إهلاككم كما قال. {
~~إن يشأ } إذهابكم { يذهبكم } يهلككم يا أهل مكة وهذا وعيد لهم على
~~معاصيهم، وتقرير لغناه لولا رحمته لأذهبكم، إذ لا حاجة له إليكم، ربك
~~مبتدأ والغنى نعت، وذو نعت ثان، وجملة إن يشأ يذهبكم خبرا، ms2470 والغنى نعت،
~~وذو خبر وإن يشأ الخ خبر ثان أو مستأنف، أو الغنى خبر ذو خبر ثان، وإن
~~يشأ الخ خبر ثالث أو مستأنف. { ويستخلف من بعده } أى بعد إهلاكهم
~~{ ما يشاء } من خلقه، فمن يكون طائعا وهو موجود يجعله فى موضعكم أو
~~ينشئه إنشاء { كما أنشأكم من ذرية قوم آخرين } من أولاد قوم
~~آخرين، فالذرية آباؤهم، والقوم الآخرون أجدادهم الأدنون، وقيل من قرب بعد
~~قرن إلى أولاد نوح.

### || [6.134]

# { إن ما توعدون } من عذاب الآخرة ومن البعث للجزاء { لآت } يقع لا
~~بد قريبا { وما أنتم بمعجزين } فائتين عن إماتتكم أو عن بعثكم
~~وحسابكم وعذابكم.

### || [6.135]

# { قل يا قوم } كفار قريش { اعملوا على مكانتكم } اعملوا فى المكر
~~والمعاصى على قدر قوتكم وتمكنكم، لا تتركوا منها شيئا، وهو مصدر مكن يمكن
~~بمعنى قوى على الشئ وهو ثلاثى، أو اعملوا على جهتكم التى أنتم عليها من
~~العناد والكفر والمعاصى، لا تتحول عنها على أن المكانة مفعلة من الكون
~~اسم مكان الكون والثبوت، سميت الحالة التى هم عليها باسم المكان مجازا،
~~والمكانة بمعنى التمكن أو الجهة صالحة للكثير والقليل، والمراد الكثير
~~لأن إضافته للاستغراق ولا سيما المصدر، ففيه أصلح، والتاء فيهما ليس
~~للوحدة، والأمر فى ذلك كله للتهديد كحال من يريد إهلاك أحد فيغريه بما
~~يوجب هلاكه، وفيه تلويح بأنهم لا ينفكون عن اكفر، ولو طولبوا فى
~~الانفكاك، لأنذروا بوعيده، وقرأ أبو بكر عن عاصم مكاناتكم بالجمع فى كل
~~القرآن، ووجه الجمع أو الاستغراق فى وجه كون المكانة بمعنى الجهة،
~~والحالة أن أنواع نفاقهم ومعاصيهم وكفرهم كثيرة. { إنى عامل } فى رضا
~~ربى وطاعته، والصبر على مخالفة من عصاه على مكانتى { فسوف تعلمون
~~من تكون له عاقبة الدار } من استفهامية مبتدأ، والجملة بعده خبره،
~~والمجموع علق تعلم عن العمل فى لفظه واعمل فى محله نائبا عن مفعولين،
~~والمعلق الاستفهام، ويجوز جعلها موصولة مفعولا ليعلم تعدى لواحد فى هذا
~~الوجه لكونه بمعنى يعرفون، وهذه الجملة إنذار أيضا مع الإنصاف والأدب
~~والمعتادين فى محاورة المنصفين، إذ ms2471 كان اللفظ بعبارة تصلح لأن يكون لهم
~~عاقبة إدراكها يصلح أن تكون للمؤمنين، والمراد أنها للمؤمنين خاصة، وذلك
~~معلوم أيضا من اللفظ وفى الآية تنبيه على أن الذى ينذرهم بها على وثوق
~~بأنه محق، وأن له عاقبة الدار لا لهم وهى الجنة، وعاقبة الشئ خاتمته التى
~~تجئ بعده عقبه، فالعاقبة الجنة، والدار الدنيا أى الجنة التى تجئ بعد
~~الدار الدنيا، ويجوز أن تكون العاقبة وهى الجنة التى عقب الدنيا، وإنما
~~نعلم أنها الجنة لسباق الكلام فى التحبب إلى الله مع ذكر عاقبة الدار فى
~~القرآن بمعنى الجنة، كقوله تعالى

# أولئك لهم عقبى الدار* جنات عدن

# ويحتمل أن يكون المراد بعاقبة الدار النار تهديدا فهى للكفار وحدهم لا
~~للمؤمنين، وجئ أيضا بلفظ الإنصاف والأدب كذلك، ويناسب هذا قوله { إنه
~~لا يفلح الظالمون } لا يفوز بالجنة عن النار من ظلم نفسه بالشرك
~~والمعاصى، فمن كانت هذه صفته لم يفلح، فيجدون هذه الصفة فى أنفسهم لا فى
~~المؤمنين، ولم يقل الكافرون لأن الظلم أقبح من حيث إن فيه تنقيص حظ
~~الإنسان لنفسه بنفسه، وأما من حيث العموم فإن الكفر والظلم كليهما يطلقان
~~على الشرك، وما دونهما من الكبائر فليس الظلم أعم، ومعنى الآية باق ولو
~~مع نزول القتال بعد، ومن زعم أن المعنى أمره بترك القتال قال نسخها
~~القتال، وقرأ حمزة والكسائى يكون بالتحتية، لأن اسمه ظاهر مؤنث مجازا،
~~ولأنه مفعول.

### || [6.136]

# { وجعلوا } أى مشركو العرب من قريش وغيرهم { لله مما ذرأ } خلق {
~~من الحرث } أى من ثمار الحرث فحذف المضاف، والحرث مصدر، وإضافة
~~الثمار إلى الحرث تصح، لأن الحرث سببها وملزومها وآلتها، أو بمعنى البذر
~~المحروث، وإضافة الثمار إليه لأنه أصله وآلته، أو بمعنى ما نبت من
~~الأوراق والأغصان، أضاف الثمار إليه لأنها منه، وأنه آلة لها، ويدل لهذا
~~الوجه الأخير ما روى أن أهل الجاهلية كانوا يقسمون الحرث وهو قائم على
~~سوقه ويقولون ما ردت الخطة داخلا لأصنامهم، وما ردت خارجا لله تعالى، ففى
~~هذه الرواية لا يحتاج لتقدير مضاف، لأنهم ms2472 يجعلون النصيب من النبات كله،
~~فما فيه من الثمار فهو لله، وما فى النصيب الآخر للأصنام، ويجوز أن يكون
~~الحرث بمعنى الثمار بشئ يسببه أو أصله، فإذا كان بأصله فمجاز مركب، لأن
~~الحرث بمعنى الورق والأغصان مجاز أول، ثم بمعنى الثمار مجاز ثان، ولم يقل
~~وجعلوا لله من الحرث والأنعام، بل قال { مما ذرأ من الحرث والأنعام }
~~ليكون أزيد فى تقبيح فعلهم إذ عمدوا إلى شئ خلقه، فجعلوا منه نصيبا
~~يتقربون به إلى ما لا ينفع ولا يضر وهو الأصنام. { والأنعام } الغنم
~~والبقر والإبل أنفسها وما تنتج { نصيبا } وليسوا يقولون يأكون حاشاه،
~~ولكن يتصدقون به على الفقراء والضعيف، ويقطعون منه فى النائبة ويغيثون
~~منه الملهوف، فهذا فى نفسه ليس معيبا، والمعيب إنما هو رجوعهم به إلى
~~نصيب الأصنام، إذا احتاجوا أن يردوه إليه، وأكلهم إياه إذا احتاجوا إليه
~~فى مجاعة، وعيب عليهم فى الآية شيئان جعل نصيب للأصنام، ووصول ما كان لله
~~تعالى إلى نصيب أصنامهم، عاب عليهم ذلك بعد ما عاب عليهم إنكار البعث،
~~وغير إنكارهم من القبائح، وفى الكلام حذف تقديره وجعلوا لله مما ذرأ من
~~الحرث والأنعام نصيبا، وجعلوا لشركائهم نصيبا أو لشركائهم نصيبا، ودل
~~عليه قوله بعد { وهذا لشركائنا } وذكر الرواة أيضا أنهم يجعلون نصيبا لله
~~ونصيبا لشركائهم من سائر مالهم أيضا غير الحرث والأنعام. { فقالوا هذا }
~~أى هذا النصيب { لله بزعمهم } بكلامهم الكاذب، أو كلامهم الفاسد لا
~~وجه كذبه أنه نصيب لله فيما قالوا، ثم إنهم يعطون منه فى الأصنام ويأكلون
~~منه، ووجه فساده ذلك أيضا مع أنه مقابل لنصيب الأصنام، وهذه المقابلة
~~إشراك، وبزعمهم متعلق بقالوا، وقرأ الكسائى بضم الزاى وفيه لغة ثالثة لم
~~يقرأ بها أحد وهو كسر الزاى. { وهذا لشركائنا } أى وهذا النصيب الآخر
~~لشركائنا، أى للأصنام التى هى شركاؤنا فى أموالنا، فالشركاء شركاء المال
~~لا شركاء عبادة الله، فهو من الشركة، وفيه وجهان أحدهما أن تعتبر أنهم
~~أشركوا الأصنام لأنفسهم، أى وهذا للأصنام الذين أشركناهم، فنا فاعل من
~~حيث المعنى.

# والآخر ms2473 أن تعتبر أن الأصنام شاركتهم، فنا مفعول فى المعنى، ويجوز أن
~~يكون الشركاء شركاء العبادة، أى الذين أشركناهم فى العبادة مع الله
~~سبحانه وتعالى، فهو من الشرك، وأضافوهم لأنفسهم لاعتقادهم أنهم شركاء لله
~~حاشاه، وما كان لشركائهم يجعلونه نفقة لخدمتها، ويصرفونه فى تصقيلها
~~وتزيينها وتزيين بيوتها، وتصحيح ما ضعف من شركائهم، ويصرفونه فى التصدق
~~تقربا بها، وفى ذبائح يجعلونه قرابين لها. { فما كان لشركائهم فلا
~~يصل إلى الله } بوجه ما، ولو ذهب ما جعلوه للشركاء للفقراء، وما جعل من
~~أجله أو بالسرقة أو بأهلهم أو غير ذلك ولو احتاجوا أو احتاجت الفقراء أو
~~الضيفان، والمراد لا يصل إلى نصيب الله، أى لا يجعل كله ولا بعضه نصيبا
~~لله تعالى، أى لا يصرفون حيث يصرفون نصيب الله حتى أنه لو ذهبت الريح
~~ببعضه، أو انحدر لردوه إلى نصيب الشركاء. { وما كان لله فهو يصل إلى
~~شركائهم } مثل أن ينحدر بعضه إلى نصيب شركائهم، أو تهب به ريح، أو
~~يتخلط إليه بوجه، أو احتاج شركاؤهم بزعمهم لنفقة خدمها أو تصقيلها، أو
~~بنائها أو تصحيحها أو تجديد أخرى، أو بناء بيوتها أو تصحيحها أو تزيينها،
~~أو تزيين الأصنام، أو التقرب بالذبح أو الصدقة إليها، فما اتصل تركوه
~~للشرك أو ما احتاجوه، وكانوا يقولون الله غنى عن المال، والأصنام محتاجة
~~فقراء ومعنى الوصول إلى شركائهم الوصول إلى نصيبها مع إقراره فيه وصرفه
~~فيما يصرف فيه نصيبها، قال مقاتل إن زكا وإنما نصيب الآلهة ولم يترك نصيب
~~الله تركوا نصيب الآلهة لها، وإن كان بالعكس قالوا لا بد لنا لآلهتنا من
~~ثقة فأخذوا نصيب الله وأعطوه السدنة، أى خدامها. قال ابن عباس ومجاهد
~~والسدى وكانت عادتهم الاهتبال بنصيب الأصنام أكثر منه نصيب الله تعالى،
~~إذ كانوا يقدرون أن الأصنام فقراء، وليس بالله فقر، فكانوا إذا قسموا
~~الزرع فهب الريح فحملت من الذى لله إلى الذى لشركائهم أقروه، وإذا حملت
~~من الذى لشركائهم إلى الذى لله ردوه، وإن لم يصيبوا فى نصيب شركائهم شيئا
~~قالوا لا ms2474 بد للآلهة من نفقة فيجعلون نصيب الله تعالى فى ذلك، وكذلك فى
~~الأنعام وما يقوله منها. قال قتادة ثم إذا كانت السنة شديدة أكلوا نصيب
~~الله وحفظوا نصيب الأصنام، قال الكلبى يرسلون الماء فى نصيب الله من
~~الحرث، فإن نصيب الفخر فى نصيب الصنم قالوا أقروه فإن هذا محتاج ويرسلونه
~~فى نصيب الصنم، فإن انفجر فى نصيب الله قالوا سدوه فإن الله غنى عنه،
~~والصنم محتاج إليه، وكذلك إذا كانوا يحرثون ووقع شئ من بذر نصيب الله فى
~~نصيب الأصنام، وإذا وقع فى نصيبه شئ من نصيبها ردوه إليها.  وعن الحسن إن
~~خرج حرث نصيب الله أجود ردوه للأصنام، وإن خرج نصيبها أجود أقروه لها،
~~قال وإذا اختلط من الأنعام ما هو من نصيب الله بنصيب الصنم تركوه، ولا
~~يزرونه، وإذا اختلط من نصيب الصنم لنصيب الله وميز ردوه للصنم، وإن لم
~~يميز ذبحوا مما لله للصنم، أو ذبحوا شيئا مما للصنم فى مستو من الأرض،
~~وذبحوا مما لله فى موضع مشرف حتى يصل دمه دم ما ذبحوا للصنم.

# { ساء ما يحكمون } إذ جعلوا لله نصيبا، وجعلوا للصنم نصيبا، وإذا
~~كان ما يصل للصنم من نصيب الله تركوه، وما وصل من نصيب الصنم لنصيب الله
~~ردوه، فجعلوا للصنم نصيبا ولا نفع فيه ولا مضرة يضرهم بها، ولا يقدر على
~~شئ، ومع هذا رجحوا جانب الأصنام والحق الرغبة فى توفير ما لله فيصرفونه
~~للفقراء، ومن احتاج وترك الأصنام بلا نصيب وإبطالها وإبطال عبادتها، وما
~~اسم أى ساء حكم يحكمونه أى يثبتونه، أو ساء الحكم الذى يحكمونه أى
~~يثبتونه، أو مصدرية أى بئس حكمهم والمخصوص بالذم محذوف، أى هذا الذى
~~يفعلونه أو يحكمونه أو هذا الحكم.

### || [6.137]

# { وكذلك زين لكثير من المشركين قتل أولادهم شركاؤهم }
~~الإشارة إلى ذلك الحكم، وشركاؤهم فاعل زين أى شركاؤهم فى المال، أو
~~شركاء العبادة، والمعنى كما زين الشيطان لهم هذا الحكم الذى هو جعل نصيب
~~لشركائهم تقربين به إليها، وكون نصيبها لا يصل إلى الله، ونصيب الله ms2475 يصل
~~إليها زين لهم شركاؤهم أن يقتلوا أولادهم، والعطف على { وجعلوا لله }
~~ويجوز أن يراد أن التزيين هكذا كما ذكره لكم، فليس تنبيها بما سبق،
~~وقتل مفعول زين مضاف لأولاد إضافة مصدر للمفعول، وإسناد تزيين القتل
~~إلى الشركاء وهى الأصنام مجاز، لأنها لا لسان لها ولا عقل، ولكن تزيينها
~~قتل الأولاد إنما هو بلسان حالها، لأنه من كان معبودا يتقرب إليه، فمن
~~شأنه أن يشرع الحكم ويأمر وينهى، وهذا تهكم كقوله تعالى

# أصلاتك تأمرك

# هذا ما ظهر لى تقرير، وقيل شركاؤهم شياطين شركائهم كانت لشركائهم شياطين
~~يتكلمون لهم من أجوافها، يأمرونهم تقتل أولادهم. وقال مجاهد شركاؤهم
~~الشياطين الذين يوحون إليهم بالوسوسة وبالكهانة، يأمرونهم بقتل أولادهم،
~~وسماهم شركاء لأنهم أشركوا فى العبادة، وقد كانوا يعبدون الجن، وأيضا إذا
~~أمروهم بقتلهم فأطاعوهم فى المعصية فقد أشركوهم فى الطاعة بالله، وقال
~~الكلبى شركاؤهم سدنة أصنامهم وهم الذين كانوا يزينون للكفار قتل الأولاد،
~~واختلفوا فيما ذا يقتلونهم؟ فقيل مخافة الفقر إذا ضاق العيش قتلوا
~~بناتهم، ومخافة أن تأتى بعيب فيعيرون بها، ومخافة أن لا تزوج عليهم إذا
~~كانت عليهم جميلة، وذلك بالدفن. وقيل ينحرون أولادهم لآلهتهم، وقال
~~الكلبى الآية فى قتل الرجل ولده الذكر، يقول الرجل منهم على أيدى سدنة
~~الصنم، لئن ولد لى كذا ولد من الذكور لأنحرن أحدهم، كما حلف عبد المطلب
~~ئن كمل لى عشرة لأذبحن آخرهم، تعالى الله على الكعبة. وقيل قال لأنحرن
~~آخرهم عليها لله، فلما كمل عشرة أخبرهم بنذره فأطاعوه وكتب كل واحد اسمه
~~فى قدح فخرج على عبد الله، فأخذ الشفرة لينحره، فقامت قريش من أنديتها
~~فقالوا لا تفعل حتى ننظر فيه، فانطلقوا به إلى الكاهن فقال قربوا عشرة من
~~الإبل ثم اضربوا عليها القداح، فإن خرجت على صاحبكم فزيدوا من الإبل حتى
~~يرضى ربكم، وإذا خرجت على الإبل فقد رضى ربكم ونجا صاحبكم، فقربوا عشرا
~~فخرجت على عبد الله، فزادوا عشرا فخرجت عليه، وهكذا إلى مائة فخرجت
~~القداح على الإبل فنحرت ثم تركت لا يصد عنها ms2476 إنسان ولا سبع، ولذلك قال
~~عليه الصلاة والسلام

# " أنا ابن الذبيحين "

# يريد أباه وإسماعيل عليه السلام، وقال له أعرابى يا ابن الذبيحين فتبسم.
~~وقرأ ابن عامر ببناء زين للمفعول، ورفع قتل على أنه نائب الفاعل، ونصب
~~أولاد على أنه مفعول لقتل وجر شركائهم على إضافة قتل إليه فقتل مصدر مضاف
~~لشركاء مفعول عنه بمفعول له المنصوب به، وذلك قليل وارد فى الشعر، وبسطه
~~فى النحو لكنه لم يقرأه من عنده، فإن الفقراء يسندون قراءتهم إلى أن تصل
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وابن عامر أقدم السبعة قرأ على أبى الدرداء
~~وأبى وائلة بن الأسقع، وفضالة بن عبيد، ومعاوية بن أبى سفيان، والمغيرة
~~المخزومى، قيل وعثمان نفسه، فتقول هذه القراءة أخذها عن بعضهم فلا نقول
~~اعتمد فى هذه القراءة على مجرد مصحف الشام الذى أرسله عثمان حيث فيه
~~شركائهم بالياء، بل أخذ القراءة نقلا، وكانت على وفق هذا الرسم، وسهلها
~~أن المصدر المضاف لمعموله مقدر بأن والفعل ولا سيما إذا نصب معموله
~~الآخر، أو رفع معموله الآخر فإنه أشد قربا من الفعل، فضعفت جهة الإضافة،
~~لأن الفعل لا يضاف حتى قال بعض إن إضافة المصدر إلى معمولة لفظية، فكأنه
~~فصل عن مفعوله المنصوب بفاعله المرفوع، وعن فاعله بمفعوله فلم يضر الفعل
~~بين المضاف والمضاف إليه.

# وحمل السكاكى فى المفتاح هذه القراءة على حذف المضاف إليه من الأول،
~~وحذف المضاف من الثانى، أى قتلهم أولادهم قتل شركائهم، وقيل الثانى بدل
~~من الأول، وقرئ بالبناء للمفعول وجر أولاد على الإضافة، ورفع قتل على
~~النيابة عن الفاعل، ورفع شركاء على أنه فاعل لزين مقدرا مبنيا للفاعل
~~كأنه قيل من زينه لهم فقيل شركاؤهم وبسطت الكلام على مثل هذا فى النحو،
~~ويأتى فى سورة النور إن شاء الله الرحمن الرحيم. { ليردوهم } ليهلكوهم
~~بالإغواء، واللام متعلق بزين كما تعلق به لكثير، وإنما صح تعلق جر فى جر
~~بفعل واحد بلا تبعية معنييهما، لأن لام لكثير للتعدية، ولام ليردوهم
~~للتعليل، وإذا جاء ما اتفق معناه من ms2477 ذلك فاجعل الثانى قيدا للفعل وللأول
~~ومدخوله لا للفعل وحده، وإنما تكون الثانية للتعليل إذ قيل المزين الله
~~بالخذلان أو الشيطان بالوسوسة، وإن كان المزين السدنة، أو الكهان فهى لام
~~الصيرورة لأنه ليس غرضهم الإرداء ولبس دينهم، ولا مانع من لبس الله دينه
~~عليهم بمعنى خذلانهم لا غير باختيارهم، وقد بين لهم ولم يقبلوا. {
~~وليلبسوا عليهم دينهم } أى ليخلطوا عليهم دين الله الواجب عليهم
~~الذى يجب أن يكون دينا لهم بغيره وهو دين الضلال، أو ليخالطوا عليهم
~~دينهم الذى كانوا عليه وهو دين إسماعيل عليه السلام، وهو دين إبراهيم
~~عليه السلام بغيره من الضلال، وبهذا الوجه يقول ابن عباس رضى الله عنهما
~~وقال ليدخلوا عليهم الشك فى دينهم. { ولو شاء الله } أن لا يفعلوه {
~~ما فعلوه } أى ما فعلوا ما ذكر من قتل الأولاد، وجعل النصيب للأصنام
~~وإقرار ما وصل إليه من نصيب الله، ولكن شاء فعله ففعلوه، ومن زعم أنه لا
~~يشاء المعصية زعم أن المعنى لو شاء إجبارهم عن المعصية لم يفعلوها بأن
~~يجبرهم عنها، والواو للمشركين من العرب، أو لشركائهم المزينين لهم، ففى
~~هذا الوجه يكون ما فعلوه هو القتل، فترجع الهاء للقتل، ويجوز عود الواو
~~للمشركين وشركائهم فيشمل الهاء القتل فى جنبهم وجنب الشركاء، وشمل جعل
~~النصيب وإقرار ما لله فى نصيب الأصنام فى جنب المشركين.

# { فذرهم وما يفترون } لتركهم وافتراءهم فما مصدرية، أو ذرهم والكذب
~~الذى يفترونه، أى يوقعونه فهى اسم موصول، والآية تهديد لهم وعذر لرسول
~~الله صلى الله عليه وسلم بأن قد بلغ، ومن زعم أنه بمعنى لا تقاتلهم قال
~~نسخ بالسيف.

### || [6.138]

# { وقالوا هذه أنعام وحرث } إشارة إلى الأنعام والحرث التى جعلوها
~~نصيبا لشركائهم { حجر } بمعنى محجورة عمن يأكلها، محرمة كالذبح بكسر
~~الذال بمعنى المذبوح، يستوى فيه المذكر والمؤنث، والمفرد والتثنية
~~والجمع، لأن حكمه حكم الأسماء غير الصفات، وقرأ الحسن وقتادة بضم الحاء
~~والمعنى واحد، وعن ابن عباس حرج بكسر الحاء المهملة وتقديم الراء على
~~الجيم ساكنة، أى ضيقة على من يأكلها، ms2478 أى محرمة، وأصله حرج بفتح الحاء
~~وكسر الراء نقلت كسرتها للحاء فكانت ساكنة. { لا يطعمها } لا يأكلها {
~~إلا من نشاء } خبر ثالث، والثانى حجر، والأول أنعام وحرث، وإنما
~~أفاد بالثانى والثالث { بزعمهم } يتعلق بقالوا أى قالوا ذلك بمجرد
~~اعتقادهم الباطل الذى لا دليل له من الله فيه، أو بزعمهم أن الله عز وجل
~~أمرهم بذلك { وأنعام حرمت ظهورها } عطف على أنعام، وحرمت ظهورها
~~نعت لأنعام، والمراد الحامى والبحيرة والوصيلة عند من يجعل الوصيلة من
~~الإبل والسائبة، ومر بيانهن فى سورة المائدة، وأنهم يحرمون ركوبها
~~والحمل عليها، وقال مجاهد فى قوله تعالى { هذه أنعام } هى الحامى
~~والبحيرة والوصيلة والسائبة لا تؤكل، وقال فى قوله تعالى { وأنعام حرمت
~~ظهورها } أنها هذه الأربعة أيضا، وصفها الله عنهم بأنها محرمة الأكل
~~وأنها محرمة الظهر، وما ذكرته أولا أحق. قال أبو عمر وعثمان بن خليفة
~~البحيرة الناقة إذا نتجت خمسة أبطن، فإن كان الخامس ذكرا نحروه وأكله
~~الرجال والنساء، وإن كان الخامس أنثى بحروا أذنها أى شقوها، وكانت حراما
~~على النساء لحمها ولبنها، فإذا ماتت حلت للنساء. والسائبة البعير يسيب
~~بنذر يكون على الرجل إن سلمه الله من مرض أو بلغه منزله أن يفعل ذلك فلا
~~يحبس عن رعى ولا ماء ولا يركبه أحد. والوصيلة من الغنم كانوا إذا ولدت
~~الشاة سبعة أبطن نظروا فإن كان السابع ذكرا ذبح، فأكل منه الرجال
~~والنساء، وإن كانت أنثى تركت فى الغنم، وإن كان ذكرا وأنثى قالوا وصلت
~~أخاها فلم يذبح لمكانها، وكان لحمها حراما على النساء، ولبن الأنثى
~~حراما على النساء إلا أن يموت منها شئ فيأكله الرجال والنساء. والحامى
~~الفحل إذا ركب ولد ولده، ويقال إذا نتج من صلبه عشرة أبطن قالوا قد حمى
~~ظهره فلا يركب ولا يمنع من كلأ وماء. { وأنعام لا يذكرون اسم الله
~~عليها } معطوف على أنعام الأول، وجملة لا يذكرون اسم الله عليها نعته،
~~ويجوز أن يكون أنعام مبتدأ، وحرمت ظهورها خبر، وأنعام مبتدأ ولا يذكرون
~~خبره، والمسوغ التنويع، والمراد أنعام ms2479 يذبحوها ولا يذكرون اسم الله
~~عليها، بل أسماء آلهتهم إذ يذبحونها لها، وقال قوم كانت لهم سنة فى
~~الأنعام ما أن لا يحجوا عليها فكانت تركب فى كل وجه إلا فى الحج، ولعلها
~~أنعام يعينونها لأصنامهم، ولزم من الحج على الإبل ذكر الله عليها بنحو
~~التلبية فنفى الحج عنها بنفى لازمه وهو الذكر لله عز وجل، وقيل لا
~~يركبونها للعمل خير، وجرت العادة بذكر الله جل وعلا على فعل الخير، فنفى
~~فعل الخير عنها بنفى لازمه وهو ذكر الله تعالى، وعن الحسن أنعام لا
~~يذكرون اسم الله عليها وهو ما استحلوه من الميتة ونحوها.

# { افتراء عليه } مفعول مطلق ناصبه قالوا، لأن قولهم افتراء أى كذبا
~~لأن المعنى قالوا على الله هذه أنعام، وعليه متعلق بقالوا أو بمحذوف نعت
~~لافتراء، وإن قلنا افتراء مفعول لأجله أو حال أى مفترين، أو ذوى افتراء،
~~أو هم أنفسهم افتراء بطريق المبالغة، أو فعلية متعلق به أو بمحذوف نعت
~~لافتراء، ويجوز تعليقه بافتراء محذوفا ناصبا لافتراء على المفعولية
~~المطلقة. { سنجزيهم بما كانوا يفترون } سيعاقبهم بالنار بسبب ما
~~كانوا يفترونه، أو بسبب كونهم يفترون، أو سيعوضهم النار بدل ما كانوا
~~يفترونه، أو بدل كونهم يفترون.

### || [6.139]

# { وقالوا ما فى بطون هذه الأنعام خالصة لذكورنا ومحرم على
~~أزواجنا } ما واقعة على الأجنة التى فى البطون عند الفراء، ولذلك جاء
~~الخبر مؤنثا وهو خالصة، ولذكورنا متعلق، وذلك من الحمل على المعنى، وحمل
~~بعد ذلك على اللفظ فى قوله ومحرم، ومثل هذا مرجوح، والراجح العكس بالنسبة
~~إليه، وإنما قلت بالنسبة لأن الراجح مطلقا اعتبار اللفظ أولا وآخرا، وقد
~~يجاب بأنه ليست التاء فى خالصة للتأنيث، بل للمبالغة كرجل رواية أى كثير
~~الرواية للشعر أو للنسب أو غيره، يقولون فلان راوية الشعر، أو هو مصدر،
~~وبه قال الكلبى، والمصدر إذا أخبر به أطلق بما فيه من تذكير ولو على
~~مؤنث، أو من لفظ تأنيث ولو على مذكر من المصادر التى بوزن فاعل، كما قيل
~~فى عاقبة وعافية، فإذا كان مصدرا ms2480 أول هنا باسم فاعل مذكر أى خالص، إذ لا
~~يخبر بالحدث عن الجنة، أو بتقدير مضاف لذلك أيضا، أى ذو خالصة أى ذو
~~خلوص، أو بالكون على طريق المبالغة، كان ما فى بطون هذه الأنعام نفس
~~الخلوص لذكورهم. وقرأ ابن مسعود كما رسم فى مصحفه خالص بالرفع وإسقاط
~~التاء وهو ظاهر لا خفاء فيه، وقرئ خالصا بالنصب وإسقاط التاء، فيكون
~~لذكورنا خبر، وخالصا حال من المستكن فى قوله { فى بطون } لا حال من
~~المستكن فى لذكورنا، لأنه ليس فى لذكورنا لفظ الفعل، فلا يتقدم حاله
~~عليه، وقيل بجواز ذلك، وأجازه ابن مالك قليلا، ولا حال من ذكور، لأن
~~الحال لا تتقدم على صاحبها المجرور بحرف غير زائد، وقيل بالجواز، ويجوز
~~أن يكون مصدرا بمعنى خلوصا، فيكون مفعولا مطلقا مؤكدا أى خلص خلوصا،
~~وقرأ ابن عباس خالصه بضم الصاد بعده هاء الضمير بلا نقطة ولا تنوين،
~~فيكون خالصه بدلا ومضافا إليه، والمبدل منه ما أو مبتدأ ثان ومضاف
~~إليه، والخبر لذكورنا، ومعنى خالصة فى هذا القراءة حية أى ما كان حيا مما
~~فى بطون هذه الأنعام، والمراد بالأنعام عند ابن عباس وقتادة والشعبى
~~السائبة والصيلة والبحيرة، وقيل ما لأصنامهم مطلقا، يعنون أن أجنتها حلال
~~لذكور بنى آدم إن ولدت حية ثم ماتت أو ذبحت، ومحرم على أزواجنا أى على
~~الإناث، لأن الإناث صالحة لأن تكون أزواجا، فالمراد تحريمه على الإناث كن
~~أزواجا أولا فتأول بعموم المجاز على الجمع بينه وبين الحقيقة، وذلك إن
~~ولد حيا ثم مات أو ذبح. ودل على اشتراط الحياة قوله تعالى { وإن يكن
~~ميتة } أى وإن يكن ما فى بطونها ميتة حين خروجه { فهم } أى ذكورنا
~~وأزواجنا فيه شركاء فيه متعلق بشركاء، وإنما أنث خبر يكن مع أن اسمه مذكر
~~معتبر فيه لفظ ما، لأن ميتة يطلق على المذكر والمؤنث، وهذه قراءة
~~الجمهور، وعليها عاصم فى رواية حفص عنه، وروى أبو بكر عن عاصم تكن ميتة
~~بالتاء الفوقية برد الضمير المستتر فى تكن إلى ما باعتبار وقوع ms2481 ما على
~~الأجنة، وميتة بالنصب فى ذلك كله خبرا ليكون، وقرأ ابن كثير، وابن عامر
~~بالفوقية، ورفع ميتة فذلك فعل وفاعل، ولا خبر ليكون، أى وإن حصلت ميتة
~~مما فى بطونها، والميتة ولو وقعت على مذكر ويجوز تأنيثها، فلوقوع ميتة
~~صالحا لمذكر أو مؤنث اعتبر التذكير لأنه الأصل، فقال { فهم فيه } ولم يقل
~~فيها، ولو فى قراءة من قرأ تكن بالفوقية، ونصب ميتة أو رفعه.

# وأما أن نجعل خالصة فى قراءتى التذكير بمعنى لبن خالص فيتعطل بقوله {
~~وإن يكن ميتة } فيتكلف له أن المعنى إنما فى بطونها من اللبن حلال الذكور
~~فقط، وأن ما فيها من الجنين إن ولد ميتا فهم شركاء فيه، والأخص به
~~الذكور أيضا، فيعود ضمير يكن لما بالاعتبار أنه لبن، بل إنه جنين، وهذا
~~استخدام، أو يختص هذا التفسير بقراءة رفع ميتة. { سيجزيهم وصفهم }
~~سيجزيهم بوصفهم بالنار، أى بجزاء وصفهم، أو سيجزيهم جزاء وصفهم، والمراد
~~وصفهم ما يفعلونه من تلك الجهالات، لأنه من الله كما فى

# لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام

# { إنه حكيم } فى صنعه ومنه عقابه العصاة { عليم } بكل شئ فيجازى
~~عليه، ومنه تحليلهم ما لم يحل الله، وتحريم ما لم يحرم الله.

### || [6.140]

# { قد خسر الذين قتلوا } وقرأ ابن كثير وابن عامر بتشديد التاء
~~للتكثير، لأن الموءودات كثيرات لا للتعظيم، لأن القتل لا يتفاوت، اللهم
~~إلا أن يعتبر بما زاد تعذيبا ولا يحتمل الحياة { أولادهم سفها
~~بغير علم } سفها مفعول مطلق لخسر، لأن السفه خسران، أو لمحذوف أى
~~سفهوا سفها، والجملة بدل من الأولى بدل مطابق، أو سفها مفعول لأجله ناصبه
~~خسر، أو حال أى ذوى سفه أو سفهاء أو هم سفهاء مبالغة، ويدل للحال قراءة
~~بعضهم سفهاء جمع سفيه، وبغير علم نعت سفهاء، والسفه خفة العقل والجهل،
~~ويجوز إطلاقه على الخسران، لأن الخفة والجهل سبب للخسران، والمراد الذين
~~يقتلون بناتهم مخافة أن لا تزوج فى التزوج إن كانت ذميمة، أو مخافة الفقر
~~والسبى أو الغيرة بشئ تأتيه، وربما أخذت أحدهم ms2482 الغيرة أن توطأ ابنته.
~~والمذكور فى القرآن القتل خوف الفقر لقوله تعالى { من إملاق } وصفهم الله
~~بالخسران إذ خسروا الجنة، وخسروا أولادهم، وهم نعمة من الله لهم فى
~~النفع، وزيادة العدد، وصفهم بالسفه إذ جهلوا لأنهم آكلون للرزق لا
~~رازقون، فرزقهم وزرقهن عند الله، وكان قتل البنات فى ربيعة ومضر، وجمهور
~~العرب لا يفعلون ذلك، وقيل فى ربيعة ومضر وبعض العرب، وكان أيضا فى بعض
~~غير العرب، وكانوا يقتلونهن بالدفن وبالإلقاء فى بئر بعيدة القعر، وقد
~~تفعل المرأة ذلك بقهر زوجها لها على ذلك بالظهار، وذلك عندما تلدها، وظل
~~وجهه مسودا، تلدها مثلا فى العدو، فيقول لزوجته الوالدة لها أنت على
~~كظهر أمى إن رجعت فى الزواج ولم تئديها، فتحفر لها حفرة فترسل إلى نسائها
~~فيجتمعن عندها، ثم يتداولنها بينهن، فإذا أبصرنه راجعا دستها فى حفرتها
~~وسوت عليها التراب. وروى أنه

# " كان رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يزال مغتما بين
~~يديه، فقال صلى الله عليه وسلم " مالك تكون مخزونا؟ " فقال يا رسول الله
~~إنى قد أذنبت ذنبا فأخاف أن لا يغفر لى وإن أسلمت، فقال رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم " أخبرنى عن ذنبك " فقال يا رسول الله إنى كنت من الذين
~~يقتلون بناتهم، فولدت لى بنت فشفعت إلى امرأتى أن أتركها فتركتها حتى
~~كبرت وأدركت وصارت من أجمل النساء، فخطبوها فدخلت على الحمية فلم يحملنى
~~قلبى على أن أزوجها أو أتركها فى البيت بلا زوج، فقلت للمرأة إنى أريد أن
~~أذهب إلى قبيلة كذا فى زيارة أقاربى فابعثيها معى، فسرت بذلك وزينتها
~~بالثياب والحلى، وأخذت على المواثيق بأن لا أخونها، فذهبت بها إلى رأس
~~بئر فنظرت فى البئر ففطنت الجارية أنى أريد أن ألقيها فى البئر،
~~فالتزمتنى، يعنى التصقت بى تضرعا كالمصافح المعانق، وجعلت تبكى وتقول يا
~~أبتى أى شئ تريد أن تفعل بى، فرحمتها ثم نظرت فى البئر فدخلت على الحمية
~~فالتزمتنى وجعلت تقول يا أبتى لا تضيع أمانة أمى، فجعلت مرة أنظر ms2483 إلى
~~البئر، ومرة أنظر إليها فأرحمها، فغلبنى الشيطان فأخذتها فألقيتها فى
~~البئر منكوسة وهى تنادى فى البئر يا أبى قتلتنى، فمكثت هناك حتى انقطع
~~صوتها، فرجعت، فبكى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه وقال " لو أمرت
~~أن أعاقب أحدا بما فعل فى الجاهلية لعاقبتك بما فعلت "

# وكانوا يقولون للملائكة بنات الله، فألحقوا البنات به، فكانوا يقتلون
~~إلحاقا به بالموت. { وحرموا ما رزقهم الله } من الحوامى والسوائب
~~والبحائر والوصائل، ونصيب الأصنام من الحرث والأنعام { افتراء على
~~الله } إذ قالوا حرمها الله وهو مفعول مطلق للتحريم، لأنه منه أو تعليل
~~له أو حال، أى ذوى افتراء أو مفترين، أو نفس افتراء مبالغة { قد ضلوا
~~} عن الحق فى ذلك { وما كانوا مهتدين } فيه إلى الحق، أو ضلوا بذلك
~~وليسوا قبله بمهتدين. قال ابن عباس من أراد أن يعلم جهالة العرب فليقرأ
~~ما فوق الثلاثين والمائة من سورة الأنعام { قد خسر الذين قتلوا } إلى {
~~وما كانوا مهتدين } ذمهم الله جل وعلا بالخسران والسفاهة وعدم العلم، أو
~~تحريم ما رزقهم الله، والافتراء على الله والضلال وعدم الاهتداء.

### || [6.141]

# { وهو الذى أنشأ } خلق بإبداع { جنات } من بين الكروم {
~~معروشات } مرفوعات الكروم على بناء يبنى لها، أو على نحو خشب تغرز أو
~~تمدها فتكون عليها { وغير معروشات } غير مرفوعات لم يبن لها ذلك، ولم
~~يغرز فتكون منبسطة على الأرض، يقال عرشت الكرم أعرشه بالتخفيف وبالتشديد
~~إذا جعلته عريشا، أى سقفا على ما غرز له أو بنى، أو رفعته على سقف سابق،
~~واعترش الكرم صار عريشا على غيره أى سقفا، أو على سقف فالجنات
~~المعروشات، وغير المعروشات، كلها من الكروم، وذلك قول الضحاك ومجاهد،
~~ويسمى الكرم عريشا. وقال ابن عباس والكلبى المعروشات كل ما ينفرش على
~~الأرض ولا ساق له، فيكون كسقف عليها كالكروم والقرع والبطيخ، وفيه نظر،
~~فإنه لا يعهد نحو نبات القرع والبطيخ فى جنات، وغير المعروشات ما لا
~~يكون كالسقف على الأرض، لأن له ساقا يرفعه كالنخل والزرع وغير ذلك، ونسب
~~أيضا لابن عباس ms2484 القول الأول، وقيل المعروشات ما من شأنه أن يعرش عرش أو
~~لم يعرش وهو ما فى البساتين المتخذة عند القرى والأمصار من الكروم
~~وغيرها، وغير المعروشات ما كان فى البرارى والجبال من الكروم وغيره،
~~فإنه لمن شأنه أن لا يعرش، وفيه نظر، لأنه لا تعهد تسمية الشجرة
~~الواحدة أو اثنين جنة، ولا تعهد الكثرة والاتصال فى البرارى إلا أن يعد
~~شجر البرارى المثمرة، وقيل المعروشات الكروم، وغير المعروشات ما ينبت على
~~الأرض ينبسط عليها. { والنخل والزرع } ذكرهما بالعطف على الجنات إذا
~~لم يدخلا فى المعروشات وغير المعروشات وعلى دخولهما، فذكرهما لأنهما
~~المقصود الأصلى، وكذا ذكر الزيتون والرمان والزرع وكلما يحرث كالبر
~~والشعير ونحوهما، وكاللفت والجزر ونحوهما. { مختلفا أكله } حلاوة
~~وحموضة، وجودة ورداءة، وهيئة وقدرا ولونا، والهاء للزرع والنخل وغيرهما،
~~بتأويل ما ذكر، ولذلك أفرد، أو أفرد باعتبار فرد فرد على العموم البدلى،
~~أى أكل كل واحد أو الهاء لأقرب مذكور وهو الزرع، ويعلم الباقى بالقياس
~~عليه، قيل أو للنخل والباقى يحمل عليه، واختص لأنه أول بالنسبة للزرع،
~~فهو كالعمدة مع فصله عما بعده، ومختلفا حال مما عادت إليه هاء أكله وهى
~~مقدرة لا مقارنة، لأنه حال لأنشأ ليس فيه ما يؤكل، فضلا عن أن يختلف هذا
~~الذى يؤكل، والأكل بضم الهمزة ما يؤكل وهو ثماره، لكن الضم منقول عندنا
~~للتنوين. { والزيتون والرمان متشابها وغير متشابه } يتشابه
~~بعضه مع بعض، ولا يتشابه بعضه مع الآخر لونا وطعما، وقدرا وهيئة،
~~وورقا وثمرا، ومر كلام فى ذلك عند قوله

# وهو الذى أنزل من السماء ماء فأخرجنا به نبات

# الآية فإن هذه الآية وتلك سواء ذكر فيهما أنواعا خسمة، ولكن اختلف
~~الترتيب بينهما، ذكر هنالك الحب والنخل أولا لكونهما العمدة، وذكر هنا
~~العنب أولا لكونه ألذ مع ما زاد من تطريته بتنويعه إلى معروش وغيره، إذا
~~قلنا إنه العنب، وذكر هنا متشابها مرتين، وهنالك الأول مشتبها، والأخير
~~متشابها لزيادة التأكيد هنا، فإن متفاعلا أبلغ من مفتعل، لأن التفاعل
~~للمسابقة أظهر، وما للمسابقة يشتد التفاوت ms2485 فيه، واختص المبالغة بما هنا
~~لأنه ثان بالنسبة لما هنالك، وهكذا كان مترفا تزداد تشديدا وكالمبالغة
~~بثم فى قوله

# كلا سوف تعلمون* ثم كلا سوف تعلمون

# دالة على ازدياد الإنذار والتشديد فيه، وقال هنالك

# انظروا إلى ثمره

# قصدا للاستدلال على الوجود والوحدانية والقدرة التامة، فالآية سبقت فى
~~ذلك وقال هنا. { كلوا من ثمره إذا أثمر } وقرئ بضم الثاء والميم قصدا
~~إلى ذكر الانتفاع والامتنان به، والدلالة على وجود الله، والقدرة التامة
~~والوحدانية أحق بالتقديم، لأن هذا هو المقصود بالذات، أعنى ما ذكرته من
~~الوجود والقدرة والوحدانية، وهاء ثمره كهاء أكله، ومعنى الأمر بالأكل من
~~ثمره الأمر بالأكل منه، ولو لم يدرك، أو إباحة الأكل منه، ولو قيل إيتاء
~~حقه دفعا لما يتوهم من تحريم الأكل منه، لأن فيه حقا لأهله وهم
~~المساكين، وضمير أثمر عائد إلى ما عادت إليه الهاء لا إلى ثمره، أى كلوا
~~من ثمره إذا أخرج ثمارا، وقد يعود إلى ثمره على معنى الإدراك، أى إذا
~~كمل ذلك الثمر بأن أدرك، كما ضيقوا على أنفسهم بتحريم البحائر ونحوها،
~~وتحريم نصيب من الحرث والأنعام يجعلونه للأصنام وغير ذلك، ويكون الأمر
~~للإرشاد إذا كان أثمر بمعنى كمل ثمره بأن أدرك. { وآتوا حقه يوم
~~حصاده } أوصلوا حقه الواجب فيه إلى أهه أعطوهم إياه وهم المساكين يوم
~~قطعه، والحصاد فى الآية أصل لقطع ثمر النخل وحقه والزكاة إذا بلغ ثمره
~~خمسة أو ساق كما بينته السنة، وكان الحب ثمرا أو برا أو شعيرا أو
~~زبيبا أو ذرة أو سلتا كما جاءت الآثار عندنا، وقيل بالزكاة فى جميع
~~الحبوب والثمار حتى الرمان والزيتون والتين والفول، بتقدم عموم الجنات،
~~وعموم الزرع، وقيل بوجوب الزكاة ولو فى القليل لعموم الآية، وليس كذلك،
~~لأن السنة قد بينت. ومنها ما روى أنه صلى الله عليه وسلم بعث معاذا إلى
~~اليمن فأمره أن يأخذ الزكاة من التمر والزبيب والبر والشعير والذرة ودخل
~~السلت، أما فى البر أو الشعير فقال صلى الله عليه وسلم

# " ليس فى الخضروات زكاة ms2486 "

# وذلك الحق هو العشر فيما يسقى بلا علاج، ونصفه فيما يسقى كالسقى على
~~الناضح وغيره من الدواب، وكالسقى بالدولاب والبابور، ويعتبر الفرض يوم
~~الحصاد، فكلما حصد وجب فيه إذا جمع عرمة أو عرمات فلا يأكل منه إلا
~~بحساب، ولكن إن ضاع قبل الدوس والتصفية بلا تضييع لم تغرم فيه، وإن جف
~~ونقص عن النصاب وجبت بالقدر الذى هو حال الحصاد، وذلك يوجب تحزيرا كما
~~قيل أيضا تجب إذا أدركت فلا يأكل فى هذا القول إذا أدركت إلا بحساب، وقيل
~~تجب بالإدراك ويؤدى على الموجود فقط إذا دوس إذا أمرنا بالأكل منه إباحة
~~وأمرنا بالإعطاء منه إذا حصد، وذلك على الإمكان منه ما يمكن الإعطاء،
~~والكيل منه بمجرد القطع كالتمر.

# ومنه ما يحتاج للتصفية، وعلى هذا فقال { يوم حصاده } تعجيلا وإنشاطا
~~وترغيبا، ولقربه حينئذ من التصفية، فيوم بمعنى زمان، ووقت حصاده وتصفيته
~~زمان واحد متصل يحمل الإعطاء على قدر الإمكان وهو يمكن إذا صفى، ومسائل
~~الزكاة مبسوطة فى الفقه، وحمل الآية على الزكاة الواجبة المعهودة هو قول
~~ابن عباس، وأنس، وطاووس، والحسن، وجابر بن زيد، وسعيد بن المسيب، ومحمد
~~بن الحنفية، وقتادة. والزكاة مشروعة فى المدينة، ففى هذا القول نزلت هذه
~~الآية فى المدينة، وجعلت فى هذا الموضع من الأنعام وهى محكمة، وقيل ليست
~~الآية فى الزكاة المذكورة، بل المراد صدقة واجبة فى مكة عند الحصاد لا
~~قبله، ولا يؤخر فنسخت بآية الزكاة، وعن ابن عباس نسخت آية الزكاة كل صدقة
~~فى القرآن، فإن كانت هذه غير الزكاة فقد نسخت بأول آية نزلت فى الزكاة،
~~وإن كانت هذه فى الزكاة فهى ناسخة لكل صدقة غير الزكاة. وقيل إن هذه غير
~~الزكاة الواجبة المعهودة الآن، وإنما غير واجبة، فليست منسوخة بالزكاة،
~~بل بقى استحبابها، وبه قال سعيد بن المسيب فى رواية عنه، وهو قول مجاهد
~~قال إذا حصدت فحضرك المساكين فاطرح لهم منه شيئا قبل لقط السنبل، فإذا
~~دوسته وذريته فاطرح لهم منه، وإذا عرفت كيله فاعزل زكاته عشره أو نصف
~~عشره، ms2487 وهذا بيان الحق المندوب إليه، وكذا بيانه على القول بأنه حق واجب
~~غير الزكاة، فإنه هو الذى ذكره من الطرح فى الوقتين، ولكن لفظ الحق أنسب
~~بالوجوب فقد وجب، ثم نسخ بالزكاة، وأنسب بأن يكون هو الزكاة، لكن يضعفه
~~لزوم إيجابه فى كل ما يخرجه، وفى كل غلات الشجر المتخذ حتى الرمان. وقيل
~~فى بيان الحق المذكور إنه غير الزكاة واجبا أو مندوبا إليه على القولين
~~أنه إطعام من حضرك، وترك ما سقط من الزروع والتمر لمن يلقطه، وهو رواية
~~عن الحسن، وعطاء، ومجاهد، وحماد، وعن ربيعة هو السنبل، وعن مجاهد كانوا
~~يلقون العذق عند الصرام فيأكل منه من مر، وقيل كان أهل المدينة إذا صرموا
~~النخل يجيئون بالعذق فيعلقونه فى جانب المسجد فيضربه بعصاه، فما سقط
~~أكله، واتفقوا أن لا واجب من ذلك بعد نزول الزكاة، قال صلى الله عليه
~~وسلم للأعرابى القائل بعد ذكر الزكاة هل على غير ذلك؟ قال

# " لا إلا أن تطوع "

# والحديث فى صحيح الربيع بن حبيب، وقرأ غير الأخوين والحرمين بفتح حاء
~~حصاده وذلك لغتان.

# { ولا تسرفوا } لا تجاوزوا ما حده الشرع بأن تنفقوا فى المعصية ولو
~~قليلا كالنفقة على الصنم، وتحريم نحو البحيرة وسهم الصنم، أو تضيعوا أو
~~تمنعوا الزكاة أو بعضها، أو يأخذ السلطان الزكاة مما لم تجب فيه، أو يأخذ
~~أكثر مما وجب، أو يعطوا ما لهم ويبقوا يتكففون الناس، أو يحتاج عيالهم

# ولا تبسطها كل البسط

# قال سفيان ما أنفقت فى غير طاعة الله فهو سرف ولو قليل، قال مجاهد لو
~~أنفقت درهما أو مدا فى معصية الله كنت مسرفا، قالا وما أنفقت فى طاعة
~~الله فلا سرف ولو كان أباقبيس ذهبا إذا أبقى لنفسه ولعياله. ولما صرم
~~ثابت بن قيس بن شماس خمسمائة نخلة فقسمها فى يوم واحد، ولم يترك لأهله
~~شيئا، نزلت فيه { ولا تسرفوا } فهى مدنية، ولعله فعل ذلك، وقرأ له رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم قوله تعالى { ولا تسرفوا } وذلك لأنه لم يترك
~~لعياله، وكذا ms2488 قال السدى الإسراف أن تعطى مالك وتقعد فقيرا، قال الزجاج
~~إن أعطى ولم يوصل لعياله شيئا فقد أسرف، وقد جاء فى الحديث " ابدأ بمن
~~تعول " وعن سعيد الإسراف هنا منع الزكاة لأنه مجاوزة الحد. { إنه لا
~~يحب المسرفين } لا يعد لهم ما يعد الحبيب لحبيبه، بل يعاقبهم إذ لم
~~يرض عن إسرافهم.

### || [6.142]

# { ومن الأنعام حمولة وفرشا } من الأنعام متعلق بأنشأ السابق
~~بواسطة تسلطه على حمولة، وفرشا بالنصب على المفعولية بواسطة عطفهما
~~بالواو على جناب، ومن للابتداء أى من جنس الأنعام، أو يتعلق بمحذوف حالا
~~من حمولة وفرشا، فتكون من للتبعيض أو للبيان، والمعنى أنه أنشأ الحمولة
~~والفرش لأبيكم آدم، فهى تتوالد حتى وصلتكم بالولادة وأنشأها لكم بمعنى
~~أنه لم يقطع توالدها عنكم، بل صيرها تلد لكم، وقيل يقدر أو أنشأ من
~~الأنعام حمولة وفرشا، والحمولة ما يحمل على ظهره وهو الإبل، وإنما كانت
~~فيه التاء مع أنه فعول بمعنى فاعل، لأنه اسم خارج عن الوصية، وأصله أن
~~يكون وصفا والفرش ما دونه من الأنعام وهو البقر والغنم، شبهت لقربها من
~~الأرض لصغرها بالنسبة إلى الإبل بما يفرش على الأرض. والفرش مصدر سمى به
~~البساط المفروش على الأرض، ثم أطلق على البقر والغنم بالتشبه، والحمل ولو
~~كان قد يكون على البقر وعلى كبش الراعى الذى يحمل عليه الشئ اليسير، لكن
~~ذلك قليل غير مطرد، فوجب التيسير بالمطرد وهو الإبل. وقال الربيع ابن أنس
~~الحمولة الإبل والبقر، والفرش والغنم، وذلك باعتبار من اعتاد الحمل على
~~البقر، وقيل الحمولة الإبل الكبار، والفرش الصغار من الإبل وهو رواية عن
~~ابن عباس رضى الله عنه، وعن ابن مسعود وابن عباس والحسن الحمولة ما يحمل
~~وهو الإبل الكبار، والبقر الكبار، والفرش الإبل الصغار، والبقر الصغار،
~~والغنم. وعن ابن عباس الحمولة الإبل والبقر والخيل والبغال والحمير،
~~وكلما يحمل عليه، والفرش الغنم، وفى هذا تسميته غير الإبل والبقر والغنم
~~أنعاما مثلهن، وقيل سمى الصغار من ذلك فرشا لقربه من الفرش الذى هو اسم
~~للأنعام، أو قيل لأنه ms2489 يضطجع على الأرض فيكون كالفرش إذا أريد ذبحه، وقيل
~~لأنه يتخذ من صوفه وشعره ووبره ما يفرش على الأرض. { كلوا مما
~~رزقكم الله } وهو تلك الأنعام والحروث وغيرها، لا تحرموا منه شيئا
~~كالبحيرة وأخواتها، وما تجعلون للأصنام، والجملة مفعول لحال محذوف ناصبه
~~أنشأ المذكور أو المحذوف، أى قائلين كلوا وهى محكيته إن قيل الإنشاء غير
~~إنشاء أولها، أو أنشأها الأول، أو ما بعده باعتبار آدم ومقدرة إن قلنا
~~الإنشاء الذى قبل آدم، أو الجملة معترضة كلام بلا تقدير قول، ومعلوم أن
~~الله لا يسمع الحرام، فالمعنى مما رزقكم الله وكان حلالا، فالرزق يطلق
~~على الحلال والحرام عندنا، لا كما قالت المعتزلة إنه لا يطلق على الحرام،
~~زعموا هنا أن الله أمر بأكل الرزق ومنع بعد من اتباع خطوات الشيطان،
~~ومنها أكل الحرام، ولا يتعين ذلك، بل الآية أنسب بما قلنا بأن أباح الرزق
~~ونهانا عما حرم منه وهو الحرام. { ولا تتبعوا خطوات الشيطان }
~~وساويسه فى تحريم البحيرة وأخواتها، وأعنى بأخواتها السائبة والوصيلة
~~والحامى، وفى تحريم ما يجعل للأصنام ونحو ذلك، فشبه وساويسه بآثار القدم،
~~لأنهما شئ قد أثبته لهم ولمن قبلهم، فمتبعه كمتبع آثار القدم، وقرئ بضم
~~الطاء اتباعا للخاء وبفتحها تخفيفا عن الضم، وأما الإسكان فعلى أصله
~~المفرد. { إنه لكم عدو مبين } تعليل جملى أى لأنه لكم عدو ظاهر
~~العداوة، أو مظهرها لكم غير مخفيها، فكيف تتبعون من يريد إهلاكهم؟! مبين
~~حق، أبان بمعنى ظهر أو أظهر.

### || [6.143]

# { ثمانية أزواج } بدل من حمولة، وفرشا، بدل مطابق إذا قلنا إن
~~الأنعام لا تطلق على غير هذه الثمانية، وإن الحمولة والفرش لا تخرج عنها،
~~أو مفعول به لكلوا، فتكون جملة ولا تتبعوا خطوات الشيطان معترضة، وعلى
~~الأول وهو الراجح يكون، وغيره مما يأتى مفعول كلوا محذوفا أى كلوا ما
~~شئتم وحل لكم مما رزقكم الله، أو مفعول لكلوا محذوفا دل عليه المذكور، أو
~~حال من ما أى كلوا منه حال كونه متعددا مختلفا لا قليلا تضيقون عنه ولا
~~شيئا واحدا تسيمونه، ms2490 والزوج أحد كل شيئين مقترنين، فاثنان زوجان،
~~والواحد زوج، وإطلاق الزوج على اثنين لغة ضعيفة، وقيل تحريف، ولو كان
~~الزوج اثنين فى الآية لكان الحاصل ستة عشر، وإنما الحاصل ثمانية كما ذكر
~~الله، الذكر والأنثى من كل نوع من الأنواع الأربعة من الأنعام، والذكر
~~زوج، والأنثى زوج أيضا بلا تاء، وورد الأنثى أيضا بالتاء قليلا فى غير
~~القرآن. { من الضأن اثنين } كبش أو نعجة، والضأن صاحب الصوف من
~~الغنم، ومن الضأن حال من اثنين، واثنين بدل من ثمانية بدل مطابق باعتبار
~~ما يعطف بعد أيضا، أو مفعول لأنشأ محذوفا يتعلق به من الضأن، والضأن جمع
~~ضائن كصاحب وصحب، وتاجر وتجر، والمشهور فى هذا ونحوه أنه اسم جمع، ويقال
~~أيضا، ضائبة وضأن، وتاجرة وتجر، وصاحبة وصحب، وقيل الضأن اسم جنس يطلق
~~ولو على الواحد، وقرئ بفتح همزة ضأن جمع ضائن كخادم وخدم، وحارس وحرس
~~بفتح أوائلهن، وقرئ اثنان على لغة قصر المثنى فهو منصوب، أو على أنه
~~مبتدأ خبره من الضأن. { ومن المعز اثنين } ذكر ويسمى التيس، وأنثى
~~وتسمى العنز، والمعز ما له شعر من الغنم، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن
~~عامر ويعقوب بفتح العين جمع ماعز، واسم جمع كصاحب وصحب، وقرأ ابى المعزى
~~جمع ماعز أو اسم جمع كبيت العروض لامرئ القيس

# إذا ما لم تكن إبل فمعزى كأن قرون جلتها العصى

# { ومن المعز اثنين } وقوله

# ومن الإبل اثنين

# وقوله

# ومن البقر اثنين

# كإعراب قوله { من الضأن اثنين } لكن بالعطف عليه لا بتقدير عامل. { قل
~~آالذكرين حرم أم الأنثيين } قل يا محمد لهم إنكارا وتوبيخا
~~أحرم الله الذكرين ذكر الضأن وذكر المعز، أم حرم الانثيين أنثى الضأن
~~وأنثى المعز، وقدم المفعول للحصر، وكذا فى قوله بعد { قل آ الذكرين }. {
~~أما اشتملت عليه أرحام الأنثيين } أنثى الضأن وأنثى المعز، أى
~~أحرم الله الذكرين فقط الكبش والتيس، أم الأنثيين فقط النعجة والعنزة، أو
~~حرم جميع ما يكون فى رحم النعجة من نعجة وكبش، وما يكون فى رحم العنزة من
~~عنزة وتيس، ms2491 لا تجدون الله حرم شيئا من ذلكم، سواء أكان على صفة ما
~~تجعلونه بحيرة أو سائبة أو وصيلة أو حاميا أو لم يكن، وسواء جعلتموه
~~نصيبا للأصنام وكفرتم بذلك أم لم تجعلوه، فما تحريم ذلك إلا من عندكم
~~تبعا لعدوكم الشيطان، فإن كان فى تحريم ذلك وحى من الله أو حجة عقل صحيح
~~فهاتوه، فإن الصنم لا بنفع ولا يضر، وليس ما تجعلونه نحو بحيرة مستوحيا
~~لذلك، وإنما هو مسخر للانتفاع، ولذلك خلقه الله بلا حد يحده كما قال {
~~نبئونى } أى أخبرونى { بعلم } صحيح فى تحريمهن، أى بأمر معلوم الصحة،
~~أو بما يعد علما لا جهلا { إن كنتم صادقين } فى قولكم إنها محرمة،
~~أو قولكم إن الله حرمهن.

### || [6.144]

# { ومن الإبل اثنين } جملا وناقة { ومن البقر اثنين } ذكرا
~~وأنثى { قل آالذكرين } ذكر الإبل وذكر البقر { حرم } أى أحرم
~~الذكرين فقط { أم الأنثيين } فقط أنثى الإبل وأنثى البقر، وأنت خبير
~~أن الأنثيين فى الموضعين جاء على معنى الحصر، إذ عطف على المحصور فيه
~~وأريد فيه الحصر، ولو تأخر إذ عطف على محصور فيه للتقديم ولا حصر فى
~~أما اشتملت الخ، لأن فيه الذكر والأنثى جميعا، من النوعين وكذا فى قوله
~~{ أما اشتملت عليه أرحام الأنثيين } أنثى الإبل وأنثى البقر،
~~أى أم حرم ما فى رحم الناقة من ناقة وجمل، وحرم ما فى رحم البقرة من ذكر
~~وأنثى، لا تجدون الله حرم شيئا من ذلك، سواء أكان على حال ما تحرمون أم
~~لم يكن، ولا حجة عقل صحيح، بل الله أمر بالانتفاع بذلك كما حد وأمر
~~بالشفقة على ذلك كله وعلى غيره، ونهى عن مجاوزة الحد فيه بقدر ما لا
~~تطيق، وعن تعذيبها، وشق أذنها، تعذيب بلا فائدة، وإهمالها إضرار لها، فقد
~~تجوع أو تعطش، ولا تهتدى إلى مرعى أو ماء، كما قال فى عدم دليل من الله
~~على جواز ذلك. { أم كنتم شهداء إذ وصاكم الله بهذا } بهذا الذى
~~تفعلونه من تحريم بعض الإبل والبقر، وهذا نظير قوله

# نبئونى بعلم إن ms2492 كنتم صادقين

# والتحريم فى الموضعين شاهد للتحريم المطلق، وللتحريم على النساء فقط،
~~على حسب ما مر من التفصيل فى تحريمهم، وأم فى هذا الأخير وحده بمعنى بل
~~وهمزة الإنكار، أى بل كنتم شهداء أى حاضرين حين وصى الله بتحريم بعض
~~الإبل والبقر، فإن الحجة العقلية الصحيحة غير موجودة فى ذلك، ولا وحى لكم
~~فى ذلك، بل قد أنكرتم الوحى فلم يبق إلا شاهدة التوصية من الله، ولا
~~توصية بذلك من الله. ولقد فرغت وسعى فى إيضاح الآية وهو ما رأيت ووافقت
~~فيه بعض ما قيل قبلى، والحمد لله، ومحصل ذلك أن الله عز وجل قال من أين
~~لكم، إنما تجعلون الشئ به بحيرة أو وصيلة أو نحو ذلك، وما تجعلونه نصيبا
~~للأصنام حرام لا حجة لكم فى ذلك، وزاد الفخر وجها آخر وهو أن الأنعام
~~أربعة كما ذكر الله، فلم خصصتم البحيرة والوصيلة والسائبة والحامى
~~بالإبل، أو هذا على القول بأنهم جعلوا ذلك الإبل فقط. وأما ما ذكروا من

# " أن مالك بن عوف الجشمى وهو خطيبهم قال يا محمد بلغنا أنك تحرم أشياء
~~كان أباؤنا يفعلونها؟ فقال له صلى الله عليه وسلم " قد حرمتم أصنافا من
~~النعم على غير أصل وإنما خلق الله الأزواج الثمانية للأكل والانتفاع بها
~~فمن أين جاء هذا التحريم؟ من قبل الذكر أم من قبل الأنثى؟ " فسكت
~~مالك بن عوف وتحير ولم يتكلم، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم "
~~مالك يا مالك ألا تتكلم؟ " قال بل أنت تتكلم وأسمع منك، فارجع إلى ما
~~فسرناها به من أنهم لا يجدون التحريم عن الله فى الذكر من ذلك، ولا فى
~~الأنثى ولا فيهما، أى لا يجدون الله حرمها من قبل إنها ذكور أو إناث "

# فقوله " أمن قبل الذكر " هو معنى قوله تعالى { قل آ الذكرين } وقوله {
~~أم من قبل الأنثى } راجع لقوله { أم الأنثيين } وذلك فى الموضعين، فإنه
~~لو كان الذكر محرما لقيل جاء التحريم من قبل الذكر أى من جهته، إذ حرم هو
~~لا الأنثى، ms2493 ولو كان الأنثى محرمة لقيل جاء التحريم من قبل الأنثى أى من
~~جهتها إذ حرمت هى الذكر، فقط علمت أن قوله " من قبل الذكر " ليسه
~~تعليلا بالذكورة، وكذا قوله " من قبل الأنثى " ليس تعليلا بالأنوثة لا
~~كما قال عامة من تقدمنى من المفسرين من أن ذلك تعليل للتحريم بسبب
~~الذكورة فيحرم كل ذكر من الأنعام، أو الأنوثة فيحرم كل أنثى من الأنعام،
~~إذ لو كان ذلك لجاء لهم الجواب سهلا بأن يقولوا ليس بالأنوثة والذكورة،
~~بل لكون الجمل قد جاء من صلبه عشرة أبطن، ولكون الناقة كان منها خمسة
~~أبطن، وغير ذلك مما يجعلون به الأنعام وصيلة أو سائبة على ما مر هذا ما
~~ظهر لى فى تحريم المقام، وإذا دخل ذلك البيان من الله أسماعكم. { فمن
~~أظلم ممن افترى على الله كذبا } ما فيدخل فيه ذلك الكذب الذى
~~هو نسبة تحريم تلك المحرمات إلى الله، أو أريد ذلك الكذب فقط هنا، ونكر
~~تعظيما فى شأنه أو تحقيرا فى أنه لا يخفى بطلانه عن عاقل ترك التقليد،
~~والاستفهام للنفى، والمراد بمن افترى على الله كذبا كل من قرأ عليه نحو
~~فى البحيرة ونصيب الصنم أو غير ذلك، أو من افترى ذلك من كبرائهم وأقره،
~~وقيل المراد عمرو بن لحى بن قمعة، وهو أول من غير دين إسماعيل عليه
~~الصلاة والسلام، وبحر البحائر، وسيب السوائب، وفعل أمثال ذلك، والتعميم
~~أولى. { ليضل الناس } عن الحق { بغير علم } متعلق بيضل، أى يجهل أو
~~حال من المستتر فى يضل، أى ثابتا بغير علم، أو يجعل الحال كون حاضر أى
~~ملتبسا بغير علم { إن الله لا يهدى القوم الظالمين } أى لا
~~يهديهم، أى لا يهدى من افترى عليه، أو هؤلاء الكفرة من قريش أى لا يوفقهم
~~فوضع الظاهر موضع المضمر ليصفهم بالظلم، أو لا يهدى الظالمين مطلقا، وفسر
~~المعتزلة الهداية هنا بالهداية إلى الثواب، ولست أعنى أنه لو قال لا
~~يهديهم لم يكل سبيل إلى وصفهم بالظلم، لجواز مجئ الحال منه، أى لا
~~يهديهم، بل ms2494 المراد ترك الاقتصار على الإضمار لا لذلك أنه لا يوجد الوصف
~~بالشئ إلا مع تركه، قيل قالوا فما المحرم؟ فنزل الأنعام وفيها قوله

### || [6.145]

# { قل لا أجد فيما أوحى إلى محرما } أى حيوانا محرما الآن {
~~على طاعم } آكل { يطعمه } يأكله { إلا أن يكون } الحيوان { ميتة }
~~بأن زالت حياته بغير ذكاة شرعية، ودخلت فيه الموقوذة والمتردية والنطيحة
~~وما أكل السبع إن لم تدرك حياته، وإنما قدرت حيوانا محرما وقد قدر غيرى
~~إلا أن يكون الطعام، لأن معظم الكلام فى الحيوان، والكلام المتصل به هو
~~الحيوان ثمانية الأزواج، فلا يشكل ما حرم من غير ذلك كالطعام والشراب
~~الذى نجس، وكمال الناس، وما يؤخذ فى المعصية من الزنى والكهانة، وخرج
~~بقولى الآن ما حرم بعد ذلك كذى مخلب، وذى ناب من السباع، والحمر الأهلية،
~~قيل والهدهد والنملة والصرد والضفدع والنحلة، فإنها حرمت بعد. وأما الخمر
~~والربا فخرجا بذكر الحيوان فى التقدير، وأيضا إنما حرما فى المدينة فلم
~~تشكل الآية، ولما ذكر أبو داود عن ابن عباس أنه نهى رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم عن قتل أربع من الدواب النملة والنحلة والهدهد والصرد، أخذ منه
~~بعض العلماء كالخازن تحريم أكلهن ومثلهن الضفدع، وقيل المراد بالنهى عن
~~قتلهن إنما هو قتلهن إفسادا أما الأوليان فلا فائدة فى قتلهما أصلا،
~~وأما الهدهد والصرد والضفدع فيجوز ذبحهن للأكل والمنفعة، والأول أحوط،
~~ويقال لو كان التمسك لتحريم القتل حجة تحريم اللحم ولو مع ذبح لكان الأمر
~~بالقتل حجة فى تحليل اللحم، فيلزم أن يحل لحم الفواسق الحية والعقرب
~~والفأر والحدأة والعنكبوت والوزع والكلب العقور والغراب، وفيهن خلاف، وفى
~~ذات المخالب والأنياب والحمير الأهلية، وذوات السموم، وما يستقذر فقيل
~~مكروه، وقيل حرام، وقيل حلال. وعن ابن عباس كان أهل الجاهلية يأكلون
~~أشياء ويتركون أشياء تعذرا، فبعث الله نبيه صلى الله عليه وسلم، وأنزل
~~كتابه، وأحل حلاله، وحرم حرامه، فما أحل فهو حلال، وما حرم فهو حرام، وما
~~سكت عنه فهو عفو وتلا { قل لا أجد فيما أوحى إلى ms2495 } الآية، نهى عن أكل
~~كل ذى ناب من السباع، وكل ذى مخلب من الطير، ونهى يوم خيبر عن أكل لحوم
~~الحمر الأهلية وألبانها وأذن فى الخيل، ونهى عن أكل الهر وأكل ثمنه، وقيل
~~النهى فى ذلك بالتحريم، وقيل بالكراهية، وقيل منع من الحمر الأهلية
~~يومئذ، وليحمل على ظهرها، وحرمها لذلك، وحلت بعده، وقيل حرمها لأنها لم
~~تخمس وقال

# " ألا لا يبلغن أحدكم عنى حديثا وهو شبعان متكئ على أريكته فيقول الحلال
~~ما حلل القرآن والحرام ما حرمه، وما لم يذكر فيه حل، إلا أنى أوتيت
~~القرآن ومثله معه، ألا لا يحل لكم الحمار الأهلى، ولا كل ذى ناب من
~~السباع، ولا لقطة معاهد إلا ان يستغنى عنها صاحبها، ومن نزل بقوم ولم
~~يقروه فله أن يأخذ منهم مثل قراه ".

# فقيل أراد أيضا بقوله لا يحل الكراهة والظاهر التحريم، وما ثبت تحريمه
~~بعد نزول الآية لا يشكل، كما علمت أن المعنى { لا أجد الآن فيما أوحى }
~~الآية، وقد يقال أيضا الحصر فى الآية إضافى منظور فيه إلى ما حرموه من
~~البحيرة، وما يذكر معها، فالحصر إخراج لها لا لغيرها، ويقوى هذا التأويل
~~قوله فى البقرة

# إنما حرم عليكم

# الآية، ومثله فى المائدة، وهما مدنيتان، بل المائدة من آخر ما نزل، وقد
~~ورد فى السنة تحريم أشياء على الظاهر، كذى مخلب وذى ناب من الوحش قبل
~~نزول المائدة، بل نزلت الأعراف فى مكة وفيها

# ويحرم عليهم الخبائث

# فقيل الخبائث ما استقذره غالب العرب، وعد بعض منها الضفدع، وقيل الخبائث
~~الميتة وما ذكر معها، وأما النحل فمكية، وفيها

# إنما حرم عليكم الميتة

# الآية وقال أيضا فى النحل بآية أخرى على ما فى الأنعام، والأظهر التأويل
~~فى الكل بأن المراد بالحصر إخراج ما حرموه عن التحريم، والتقبيح عليهم
~~بنحو قوله

# تصف ألسنتهم الكذب

# ويبعد القول بنسخ عموم الآيات بخبر واحد فى نحو ذى مخلب وذى ناب، وفى
~~بعض الرواية كل ذى ناب من السباع، وذى مخلب من الطير حرام. وذكر بعض إنما
~~ورد من ms2496 التحريم، واضربت فيه ألفاظ الحديث، واختلفت فيه الأمة مع ذلك كذى
~~ناب، فوجه الحكم أن التحريم قد يسوغ فى الكراهية، وما لم تضطرب فيه التحق
~~بالخنزير، وقرأ حمزة وابن كثير " إلا أن تكون ميتة " بتاء التأنيث، ولو
~~عاد اسم الكون لمذكر، لأن الخبر مؤنث، فجاز التأنيث، وقرأ ابن عامر " إلا
~~أن يكون ميتة " بالتحتية ورفع ميتة على الفاعلية، ولا خبر له، ثم إن
~~الاستثناء منقطع فى جميع تلك القرآت فلا تغفل، لأن المستثنى الكون، وليس
~~الكون حيوانا ولا طعاما، وتباح المبولة ولو لم تغسل، ودم القلب وحياء
~~الناقة نحوها، والذكر ولو طرفه خارجا، وكل ما يكره من الذبيحة بهذه
~~الآية، وكان محمد بن الحنفية إذا سئل عن ذلك قرأ الآية، وكان صلى الله
~~عليه وسلم يكره حياء الناقة ونحوها، ومسائل المبولة ودم القمل مشهورة فى
~~الفقه. { أو دما مسفوحا } مصبوبا من محله، وكانت العرب تشويه وتأكله،
~~فحرمه الله عز وجل، وهو من الطعام فشمله الطعام فى قوله { إلا أن يكون }
~~أى الطعام، وعلى أن يكون المعنى إلا أن يكون الحيوان فلا إشكال على أن
~~المراد بحيوان ما فيه حياة، سواء كان حيوانا مستقلا أو حيوانا غير مستقل
~~كالدم، فإنه فى محاله حى، أو يقدر إلا أن يكون الحيوان أو نحوه ميتة،
~~فدخل بقولى ونحوه الدم، وخرج بالمسفوح الكبد والطحال، فإنهما دم حلال
~~الأكل كالجراد والسمك ميتتان يحل أكلهما، وحل دم العروق كما قال أبو مخلة
~~وعكرمة وإبراهيم النخعى وغيرهم، ولو كان نجسا حراما لوجب تتبعه من العروق
~~فى اللحم الكون فى جميع القرآت كما مر، ومتصلا بالنسبة إلى الدم فى
~~قراءة رفع ميتة على الحكم بأنه حيوان، ومنقطعا بالنسبة إلى الدم فى قراءة
~~رفع ميتة على الحكم بأنه حيوان، ومنقطعا بالنسبة إلى الدم على الحكم بأنه
~~غير حيوان وهو الظاهر، ومتصلا بالنسبة إلى لحم وفسقا، فى قراءة رفع ميتة،
~~وأما فى قراءة نصبه فهو فى الكل منقطع.

# { او لم خنزير فإنه } أى لأن الخنزير كله لحمه وشحمه وشعره وجلده
~~وجميع ms2497 أجزائه { رجس } نجس حرام الأكل والثمن، وخص اللحم أولا بالذكر
~~لأنه معظم ما يقصد، فحرم لحمه أولا، وحرمه كله ثانيا، ويجوز أن يكون
~~الهاء للحم لأنه المقصود، فإذا حرم اللحم تبعه غيره فى الحرمة، فالحل
~~والحرمة يضافان للحم أصالة ولغيره تبعا، لا كما زعم بعض أن الهاء للحم،
~~وأن غير اللحم من شحم وجلد وشعر وعظم وعصب حلال، واحتج بأن الضمير لأقرب
~~مذكور، ويعترض بأن هذا فى غير المضاف إليه، لأن الأصل فى الضمير أن يعود
~~إلى المضاف لا إلى المضاف إلى، ومن حجج عوده إلى المضاف إليه هنا هو قيام
~~الدليل على حرمته كله كقوله صلى الله عليه وسلم

# " بعثت بقتل الخنزير "

# فلو كانت الذكاة تؤثر فى شئ منه لم يهدره كله، وفى السؤالات وإن أكل
~~الدم وهو جامد أو الميتة وهى ممدودة أو ميتة الخنزير فقد هلك، لأنهم
~~قالوا لا ينفعه ذلك كل هذا الوصف والخنزير يقطع منه ويشوى ولا يذبح، وقيل
~~يذبح، قال أبو محمد النصيرى رحمه الله قال بعضهم يجوز أن يأكل ميتة
~~الخنزير بالمخمصة. { أو فسقا } عطف على ميتة أو لحم أى دابة من الأنعام
~~فسق بها أى خرج بها ذابحها عن دين الله لذبحه لها للصنم وسماه فسقا
~~مبالغة كأنها نفس الخروج عن دين الله، أو يقدر مضاف، أى ذات فسق، أى آلة
~~فسق بها ذابحها لغير الله بذبحها لغيره، أو بمعنى مفعول أى مفسوقا بها
~~إذا ذبحت لغير الله تعالى وقوله. { أهل لغير الله به } نعت فسقا،
~~والهاء عائدة إليه رابطة، ويجوز أن يكون فسقا باقيا على المعنى المصدرى،
~~فيكون مفعولا لأجله وناصبه أهل فيكون جملة أهل لغير الله معطوفة
~~على يكون، فتكون الهاء عائدة إلى ما عاد إليه ضمير يكون، أى إلا أن يكون
~~ميتة أو أهل به لغير الله لأجل الفسق، ومعنى أهل به لغير الله رفع
~~الصوت به لغير الله عند ذبحه، وكانوا يقولون باسم اللات أو العزى أو
~~نحوها، ومر كلام على ذلك فى المائدة. { فمن اضطر } إلى الأكل ms2498 من
~~الميتة وما بعدها لشدة جوعه مع فقد حلال يأكله، أو لشوقه إليه بأن يكون
~~حاملا تشتهى شيئا إن لم تأكله أسقطت وهذا زدته من خارج، ولفظ الآية صالح
~~له بالعموم، لكن الآية الأخرى المماثلة لها قد ذكرت المخمصة فيها، فيكون
~~نتيجتها بذلك داخلا فى هذا العموم أو مقيسا على المخمصة وهى أحق
~~بالنتيجة من مقهور بالسيف على الأكل، فالمذهب عندنا أنه لا يأكل، لأن شدة
~~اشتهائها نوع من جوع البطن فهى أقرب إلى المخمصة، قال عبد الله ابن عون
~~دخلت على الحسن فإذا عنده كتاب فقال هذا كتاب سمرة لولده، فإذا فيه يجزى
~~من الضرورة أو من الضارورة صبوح وغبوق.

# { غير باغ } فى اضطراره، فخرج لمن بغى على مضطر مثله فنزع منه ذلك،
~~أو منعه عنه ولمن سافر فى معصية { ولا عاد } اسم فاعل عدا يعدو بمعنى
~~جاوز الحد، أو مجاوز للحد فى أكله بأن أكله أكثر مما يمسك رمقه، وتقدم
~~كلام فى ذلك، أو المعنى مجاوز الحلال الموجود عنده إلى ذلك { فإن ربك
~~غفور } لأكله { رحيم } به إذ أباح له ذلك، أعنى أنه لم يبقه على
~~التحريم كما يتوهم لو لم يجز الله تعالى ذلك، ولا أعنى أنه يجوز له أيضا
~~ترك الأكل، فإن الأكل واجب منه ذلك. قال بعض السلف من اضطر فلم يأكل ولم
~~يشرب ومات دخل النار.

### || [6.146]

# { وعلى الذين هادوا } أى على اليهود وهو متعلق بقوله { حرمنا }
~~وقد للحصر { كل ذى ظفر } لحمه وشحمه واجزاؤه، وهو ما لم يفتروه ما
~~يلى الأرض ولا يطؤها به من الأرجل كالإبل والنعام والإوز والبط من الدواب
~~والطير قاله ابن عباس، كأنه قيل ما لرجله ظفر واحد، وقال الكلبى كل ذى
~~مخلب من الطير وذى برثن من الوحش، والبرثن آلة السباع فى الاصطياد، فتدخل
~~فى التحريم أنواع السباع والكلاب والسنانير، وقيل كل ذى مخلب من الطير،
~~وكل ذى حافر من الدواب، واستبعده الفخر بأن تسمية الحافر ظفرا مجاز، أى
~~فيكون الظفر مستعملا فى مجازه وحقيقته، وبأن الغنم والبقر ms2499 لها حافر وهما
~~حلال لهم إلا شحومهما. والجواب أن لا يسمى ظلفهما حافرا، وهذا القول
~~الأخير قول عبدالله بن مسلم، وكان بعض ذوات الظفر حلال لهم، ولما ظلموا
~~حرم عليهم، فكان كل ذى ظفر حراما عليهم

# فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم

# وعن مجاهد النعامة والبعير، ولعله تمثيل للقول الأول المذكور عن ابن
~~عباس لا تقييد، ومن كلام على ذلك فى آل عمران، وقرئ بضم الظاء وإسكان
~~الفاء تخفيفا من الضم، وقرئ ظفر بكسر الظاء والفاء، وقرئ بكسر الظاء
~~وإسكان الفاء تخفيفا من الكسر. { ومن البقر والغنم حرمنا عليهم
~~شحومهما } من للابتداء متعلق بحرمنا، أو أضيف الشحوم إلى ضمير البقر
~~والغنم لزيادة الربط لأنه يعلم أن شحوم البقر والغنم ولو لم تضف لضميرهما
~~كقولك من الله أتتنا رحمته، وتقديم البقر والغنم على قوله { شحومهما }
~~واجب، لئلا يعود الضمير إلى متأخر لظفا ورتبة، لأن المفعول المنصوب أحق
~~بالسبق من المفعول الموصول بحرف غير زائد، ويكفى فى تقديمه أن يكون بعد
~~قوله { عليهم } أو بعد قوله { حرمنا } ولكن قدم على حرمنا للحصر، أى لم
~~تحرم الشحوم وحدها إلا من البقر والغنم، ويجوز أن يكون من للتبعيض فتعلق
~~بمحذوف حال من الشحوم، وفيه زيادة ربط آخر، لكن لا يستقل شحومهما بلا ذكر
~~للبقر والغنم، ولا ذكر البقر والغنم بلا ذكر شحومهما، والمراد شحم
~~الكليتين وشحم التروب، وحل غير ذلك وشحومهما كما حل شحومهما كما ذكر الشم
~~عاما، وخص به بعضا إذ قال { إلا ما حملت ظهورهما } من الشحم فوق
~~الجنب، ودخلت الشحوم المختلطة باللحوم التى ليست على عظم، لأن الظهر قد
~~حملها لتعلقها به، وعن قتادة إلا ما حملت ظهورهما ما علق بالظهر والجنبين
~~من داخل بطونهما، ولعله أراد بداخل بطونهما ما يلى الأرض، وهو فى معنى ما
~~ذكرت، ودخل شحم الألية فى لك لاتصاله بالعصعص المتصل بالظهر، واتصاله
~~بالذنب الذى حمله الظهر إذ تعلق به، ولكن هذا فيما له ألية خاصة وهو
~~الغنم بل الضأن منه، وربما كان فى ms2500 بلاد غربية بقر بألية، وذلك نادر، ولك
~~إدخال الألية فى قوله { أو ما اختلط بعظم } لاختلاطها بعظم العصعص وعظم
~~الذنب، وقد أدخل أبو صالح والسدى الألية فيما حملت ظهورهما.

# { أو الحوايا } جمع حوية بفتح الحاء وكسر الواو وتشديد الياء، كوصية
~~ووصايا، وهدية وهدايا، أو جمع حاوية، وأصله فواعل، أو جمع حاوياء كقاصعاء
~~وقواصع، قلب كسر ما بعد ألف الجمع فتحا، وما بعد هذا المكسور ألفا، وعلى
~~كل حال هو من حوى يحوى بمعنى اشتمل وهى المباعر عند ابن عباس والكميت
~~بمعنى موضع الأمعاء، وتسمى مباعر لأنها مواضع البعر أو آلة للتبعر. وقيل
~~تسمى أيضا مصارين، والمصارين جمع مصران والمصران جمع مصير بمعنى صيرورة
~~الطعام أى يصير، فحذفت ياء مصير وهو عين الكلمة، يعنى مصر بوزن فعل
~~فجمع على مصران، والمراد المصران الذى فيه الشحم وهو المتصل بالدبر لا
~~الذى لا ينبت فيه الذى يكون أملس إلى صفرة، والعطف على ظهور أى أو ما
~~حملت الحوايا من الشحم، فإنه حلال لهم أيضا، وأما ما ينبت عليه الشحم
~~فحلال بالأولى، لأنه ليس شحما، أو معطوف على ما، أى أو إلا الحوايا
~~بجملتها نفسها، والشحم النابت عليها هو حلال أيضا، ونفسها ولو لم يكن
~~شحما لكن صح استثناؤه من الشحم فى هذا التأويل تغليبا لأن أكثره شحم،
~~وظاهره شحم، أو هو فى نفسه شحم صلب، وإذا عطف على ما فهو منصوب، وإذا عطف
~~على ظهور فأو للتنويع أو التقسيم باعتبار ما يعينه الإنسان، أى إلا ما
~~قلت أيها الإنسان حمله الظهر، أو ما قلت إنه حمله الحوايا، أو هى بمعنى
~~الواو، وإذا عطف على ما فأو بمعنى الواو. { أو ما اختلط بعظم } أى ما
~~اختلط بعظم متصلا به أو بواسطة لحم تحته، فتدخل فى شحوم العظام كلها
~~والألية على ما مر، فكل شحوم البقر والغنم حلالا لهم إلا التروب وشحم
~~الكليتين فمحرمة، وذلك قبل بعثه رسول الله سيدنا محمد صلى الله عليه
~~وسلم، وأما بعدها فحل لهم جميع ذلك، لأنه بعدها كلفهم بما ms2501 كلف به
~~المسلمين، وقيل الحوايا معطوف على شحومهما، فتكون اللحوم والحوايا محرمة
~~عليهم، فأو بمعنى الواو فيه، وما اختلط بعظم معطوف على ما فهو حلال أيضا،
~~ولو على هذا القول، وهذا القول ضعيف. قال جابر بن عبد الله

# " سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول عام الفتح بمكة " إن الله حرم
~~بيع الخمر والميتة والأصنام والخنزير " فقيل يا رسول الله أرأيت شحوم
~~الميتة فإنه يطلى به السفن، ويدهن بها الجلود ويستصبح بها الناس فقال "
~~لا هو حرام " ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لعن الله اليهود إن
~~الله لما حرم عليهم الشحم حملوه ثم باعوه وأكلوا ثمنه "

# أى أذابوه. { ذلك جزيناهم ببغيهم } ذلك مفعول ثان لجزينا كذا
~~ظهر لى، ثم رأيته لبعض الترك أو ذلك مبتدأ خبره جزيناهم، أى جزيناهم
~~إياه، وحذف هذا الرابط قليل، لأنه يوهم أن المبتدأ مرفوع، أو جزيناهم به
~~أو ذلك مبتدأ وببغيهم خبره، وجزيناهم حال من المبتدأ لأنه إشارة، ورابط
~~الحال ضمير المحذوف أى إياه أو به، والباء فى بغيهم على كل حال سببية،
~~وبغيهم هو قتلهم الأنبياء، ومن يأمر فى بغيهم على كل حال سببية، وبغيهم
~~هو قتلهم الأنبياء، ومن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر وأخذهم الربا،
~~واستحلال أموال الناس بالباطل، والإشارة إلى الجزاء أو إلى التحريم وهو
~~أولى لأنه المذكور قبل { وإنا لصادقون } فى الإخبار عن بغيهم
~~وجزائهم بالتحريم وعن تحليل ما حللنا لهم، وفى كل ما أخبرنا به من
~~الغيوب، وفى الوعد والوعيد.

### || [6.147]

# { فإن كذبوك } أى فإن كذبك اليهود فيما أخبرناك به من بغى وجزاء
~~وتحريم، ومن تحليل، وقد كان تكذيبك تكذيبا لنا، وقيل الضمير لمشركى قريش
~~والأول أظهر. { فقل ربكم ذو رحمة واسعة } بالإمهال لكم ولأشباهكم
~~من العصاة، وبالرحمة الدنوية لكل أحد، وبالجنة لمن تاب ولم يصر { ولا
~~يرد بأسه } عذابه إذا جاء فى الدنيا أو فى الآخرة، وقيل نفخة الموت {
~~عن القوم المجرمين } بتكذيب الأنبياء أو قتلهم أو بالشرك أو ما دون
~~ذلك من الكبائر، وأنتم ms2502 منهم، فلا يرد بأسه عنكم إذا جاءكم، فهذا وعيد لهم
~~على طريقة البرهان، ووضع الظاهر موضع المضمر، ليصفهم بالإجرام، أى ولا
~~يرد بأسه عنكم، وفى تقديم ذكر الرحمة وسعتها وعدم التصريح بإجرامهم تلطف
~~فى دعائهم إلى التوبة، ولكن قد أشار إليهم أن لا يغتروا برحمته، ثم ذكر
~~الله سبحانه وتعالى أن المشركين سيحجون لتصويب ما هم عليه من شرك وتحليل
~~وتحريم وشرك فقال

### || [6.148]

# { سيقول الذين أشركوا } مشركو قريش والعرب { لو شاء الله } أن
~~لا نشرك نحن وآباؤنا ولا نحرم شيئا { ما أشركنا ولا آباؤنا } شيئا
~~بالله تعالى، وعطف آباؤنا على الضمير المرفوع المتصل لفصله بلا { ولا
~~حرمنا } نحن وهم، فهذا الضمير لهم ولآبائهم { من شئ } أى شيئا
~~كالبحيرة والسائبة والوصيلة والحامى. ووجه احتجاجهم اغترارهم برحمة الله
~~بالإمهال فقالوا لو كان الله ما شاء إشراكنا وتحريمنا لم يمهلنا، بل يعجل
~~بإهلاكنا، فالمشيئة فى هذا الوجه فى كلامهم بمعنى الإباحة، ويجوز أن يكون
~~وجه احتجاجهم أنهم جعلوا قضاء الله إجبارا وسلبوا عن أنفسهم الاختيار،
~~أى هو الذى قضى علينا بالإشراك والتحريم، فكيف تخرج عما قضاه علينا؟ فهم
~~فى هذا الوجه قدرية إجبار لما أشركنا وحرمنا علمنا أن الله أجبرنا على
~~ذلك، ولو شاء الله أن يجبرنا على ترك الإشراك والتحريم لفعل فلم نشرك ولم
~~نحرم فلا عقاب علينا، أو إنا على حق لا على باطل، ولو كنا على باطل
~~لأزالنا عنه، فهذه الآية رد على المجبرة المشركين وغير المشركين
~~كالمعتزلة. والجواب ان الله شاء كفر الكافرين ومعصيتهم بمعنى قضاها
~~وخلقها، وفعلوا هم باختيارهم، ولولا ذلك لما أمر ونهى بالوحى والكتب
~~والأنبياء والرسل، وأثاب وعاقب ومدح وذم، وكلهم يقرون بذلك فى الجملة،
~~ولو أنكر المشركون القرآن والله تعالى مريد لجميع الكائنات، وشاء لها ولا
~~عذر لأحد فى إرادة الله تعالى ومشيئته، وإنما قدرت مفعول شرط أو من جنس
~~الجواب، لأن ذلك هو الغالب فيها، ولم أحتج إلى تقديره بالرضا مع ذلك لما
~~علمت من أن شاء فى كلامهم بمعنى أباح وهو نفس ms2503 الرضا، أو من أنهم يثبتون
~~المشيئة بمعنى الإجبار، والله عز وجل عاب عليهم ما زعموا من ذلك، فتحمل
~~من عيبه إياهم على ذلك أنه لم يبح الإشراك والتحريم، أو لم يشأهما مشيئة
~~إجبار. وبعد ما قررت الآية رأيت بعضا قدر لو شاء الله أن لا نشرك ولا
~~نحرم مع رضاه بعدم الإشراك والتحريم، ولا حاجة لذلك، لأن ما ذكرته غنى
~~عنه، ولا ينافى عدم إمكان تفسير المشيئة بالإباحة فى قوله تعالى

# ولو شاء لهداكم أجمعين

# تفسيرها هنا بالإباحة، لأن آية الأنعام هذه من كلامهم لا من كلامه
~~تعالى، ولو قال قائل لو شاء الله ما فعلت كذا من المعصية والطاعة، بمعنى
~~لو قضى عليه بذلك لم يخرج عما قضى، بل ييسر لما قضى عليه باختياره لكان
~~مدحا لله تعالى، وحقا واجبا، ومما يرد به عليهم أن يقال لهم إنكم تحجون
~~وتفعلون بعض مكارم الأخلاق، وتحبون أن يمدحكم الله على ذلك ويثيبكم فى
~~الدنيا، وتتقربون إليه بالأصنام، وتقولون تقربنا إلى الله زلفى، فإن كان
~~ما فعلتم، من ذلك إجبارا من الله فلا مدح لكم، ولا يثيبكم فى الدنيا،
~~كما لا يثيبكم فى الآخرة، وأنتم أنكرتموها، وإن لم يكن إجبارا منه فكيف
~~تقولون إن الله أجبركم على الشر ولا يجبر على الخير.

# { كذلك كذب الذين من قبلهم } كما كذبوك فى قولك إن، إن الله لم
~~يحرم هذه الأشياء التى حرموها، وقولك إنه تعالى حرم الشرك كذب المشركون
~~قبلهم أنبياءهم ورسلهم فيما يأمرونهم به، وينهونهم عنه كالشرك، وهذا
~~يناسب قولى عنهم لو كنا على باطل لأزالنا عنه وهو تفسير المشيئة فى
~~كلامهم بالإباحة، لأنه صلى الله عليه وسلم يقول لهم لم يبح الله لكم ما
~~تفعلونه فكذبوه، وأما ما قلت من الوجه الآخر عنهم من أنهم أرادوا أنهم
~~مجبرون على ما فعلوه فلا يناسب ما قبله، لأنه لم يقل صلى الله عليه وسلم
~~قبل هذه الآية إنكم لستم مجبرون حتى يكذبونه فيه، ولو كان قد قاله لهم فى
~~الجملة، ومع ذلك أثبت هذا ms2504 الوجه الأخير، لأن ذكر العقاب لهم على أفعالهم
~~وتسميتهم من المجرمين أو مجرمين كالتصريح بنفى الإجبار عنهم. وكذلك يناسب
~~قولى عنهم لو كنا على باطل إلى آخر قوله تعالى بعد ذلك { قد علم شهداءكم
~~} لأنه صريح فى أنهم يقولون إن الله هو الذى حرم ما حرمنا، وإنا على حق،
~~لكن لا يمنع الوجه الآخر بهذه الآية لجواز أن الله يريد أن حجة الإجبار
~~داحضة، ولم يبق إلا أنكم مختارون، وأن تقولوا إن ذلك التحريم حق من الله
~~فأتوا بمن يشهد لكم على أنه حق منه تعالى. { حتى ذاقوا بأسنا }
~~الذى أنزلناه عليهم لتكذيبهم، فاحذروا أن ينزل بكم مثله لتكذيبهم كما
~~كذبوا، وقرئ يكذبوا بكسر الذال مخففة. { قل هل عندكم من علم }
~~تعجيز وإنكار أن يكون لهم علم صحيح من الله، يدل على أن الشرك وتحريم
~~البحيرة وما معها حق من الله، وعند متعلق بمحذوف خبر العلم، أو رافع لعلم
~~على الفاعلية لاعتماده على الاستفهام { فتخرجوه لنا } تظهروه، والنصب
~~فى جواب الاستفهام إن كان لكم علم فأظهروه لنا فى صحة شرككم وتحريمكم،
~~كما أظهرنا لكم خطأكم ببرهان نقلى وعقلى. { إن تتبعون إلا الظن }
~~تحسبون أنكم على حق، وأنتم على باطل لما رأوا أمهلوا ظنوا أنهم على صواب
~~{ وإن أنتم إلا تخرصون } تكذبون أو تحذرون، واتباع الظن لا يجوز ولا
~~سيما فى الأصول وهى التوحيد، وما يتصل به، وأما المذاهب فى الفروع فظنية
~~بالاجتهاد.

### || [6.149]

# { قل } يا محمد قد تبين أنه لا حجة لكم ولا علم { فلله الحجة
~~البالغة } فالعطف على ما قدرت من قولى قد تبين، ويجوز العطف على { إن
~~أنتم إلا تخرصون } وقدره بعض قل أنتم لا حجة لكم فلله الحجة البالغة،
~~ويجوز العطف على

# هل عندكم من علم

# لأنه لا علم لكم، وقيل جواب لمحذوف، أى إن كان الأمر كما زعمتم من أن ما
~~أنتم عليه بمشيئة الله فلله الحجة البالغة. ومعنى الحجة البالغة الدليل
~~البالغ غاية القوة، أو يبلغ به صاحبه دعواه من الحج بمعنى القصد، كأنها
~~تقصد ms2505 إثبات الحكم وتطلبه، قاله القاضى وهى بالرسل والكتب والعقل، وذلك
~~أنهم ادعوا الإجبار بالقضاء من الله، وأنهم لا يطيقون الترك، أو أنه أباح
~~لهم ما يدعون، والله سبحانه حجته قاطعة لذلك، لأنه خلق لهم قوة الجوارح
~~والعقل، ومكنهم من إدراك الحق والعمل به، فلا إجبار والعقل يوجب أن الله
~~جل وعلا لم يبح لهم ذلك، وأفعال الخلق كلها واقعة على وفق قضائه تعالى
~~ومشيئته، فليس مغلوبا فى المعصية، لأنه لم يجبرهم على الطاعة وعلى
~~المعصية فيعصى مغلوبا، وليس من الحكمة الإجبار لإبطاله حكمة التكليف،
~~فلله الحجة عليهم لا لهم، فالتقديم للحصر لا حجة لهم عليه لا بالغة ولا
~~غير بالغة، وهذا النعت للمدح لا للاحتراز والتقييد، لأن حجة الله عليها
~~بالغة، وإن قلنا الحجة البالغة لما نصبت له فهى له وحده، لأن لهم حجة لا
~~تبلغ دعواهم، فيكون النعت للتقييد. { فلو شاء } هدايتكم { لهداكم }
~~بالتوفيق { أجمعين } لا بالإجبار إذ ليس من الحكمة، ولكن أراد خذلان
~~قوم وتوفيق آخرين، ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها.

### || [6.150]

# { قل هلم شهداءكم } أى أحضروهم أو هاتوهم أو قربوهم، وهى متعدية
~~لأنها بمعنى ما يتعدى، وكذا لو فسرناها بأدنوهم أمرا من أدنى بالهمزة أو
~~بأجمعوهم، فإن ذلك كله جائز، وأما هلم إلينا فلازمة بمعنى أقبل أو ادن
~~أمرا من دنا بلا همز، أو تقرب وأقبل، وهذا لأن اسم الفعل يتعدى إذا كان
~~بمعنى المتعدى، ويلزم إذا كان بمعنى اللازم، وهى اسم فعل عند الحجازيين
~~لفظها واحد فى الإفراد والتذكير وغيرهما، وعند تميم فعل أمر تلحقها
~~الضمائر، ثم قيل هى هاء التنبيه ولم يضم الميم، وفتح الميم أمر من لم
~~يفتح اللام يلم بضمها حذفت ألف هاء التنبيه للتخفيف، أو لعدم الاعتداء
~~بالعارض، لأن حركة اللام عارضة من الميم المدغمة، أو دخلت على الميم بضم
~~همزة الوصل أو بدئ بما حذفت للدرج، فحذف ألف هاء التنبيه للساكن بعدها
~~وهو اللام ثم نقلت ضمة الميم الأولى باللام فأريد الإدغام ففتحت الميم
~~الثانية ليمكن الإدغام، ولا يلتقى ساكنان، ms2506 واختير الفتح للتخفيف. ومعنى
~~لم يلم جمع الله شملنا وما تفرق منا، فضمنت أحد المعانى التى فسرتها بها،
~~أو هى بمعنى أجمع كما مر أيضا، وقيل معنى لم يلم الثلاثى بمعنى نزل، ثم
~~ضمن أحد المعانى المذكورة، ويقال فى اللازم هلم إلينا، أى احضر بنفسك
~~إلينا أو لم وإذا اعتبرت أجمع نفسك إلينا فكأنها متعدية، وليست كذلك،
~~والقولان لجمهور البصريين، والأول للخليل وسيبويه، وفى كليهما حذف ألف
~~هاء التنبيه، ونقل حركة الميم والإدغام، ولا يختص النقل بالآخر كما قيل،
~~وقال الفراء وغيره من الكوفيين مركبة من هل التى للزجر ومن أم بمعنى قصد،
~~فضم الهمزة مبنيا للمفعول نقلت ضمة الهمزة للام، وحذفت الهمزة وضمن أحد
~~المعانى السابقة، وأما أن يقال هل دخلت على أم بضم الهمز أمرا، فلا يصح،
~~لأن همزة الأمر الثلاثى وصل لا حركة لها فضلا عن أن تنقل إلا أن يدعى أن
~~اللام اختير لها ما للهمزة من الحركة لو ثبت، وليس نقلا، وهل الاستفهامية
~~لا تدخل على الأمر، وعبارة الفراء هل التى للزجر. { الذين يشهدون
~~أن الله حرم هذا } أى المذكور فى التحريم من البحيرة ونحوها، ونصيب
~~الأصنام، والأمر بإحضار الشهداء هو على ظاهره إذا قلنا إنهم رؤساؤهم،
~~أمرهم أن يستحضروهم ليذكر لهم حجة بطلان دينهم، وإن كان المراد من يشهد
~~لهم على صحة ما دانوا به من ذلك، ويحتج لهم بحجة صحيحة، فالأمر للتعجيز
~~والتبكيت، إذ لا يجدون حجة صحيحة عند أحد، والأول أظهر وأنسب فى اللفظ،
~~لأنه قيد الشهداء بالإضافة التى تفيد التعريف العهدى، شهداء مخصوصون
~~منتسبون إليهم، ووصفهم بعمل آخر وهو أن لهم دعوى كدعواهم، وهى أن الله
~~حرمها هذا لو كان القصد أمرهم أن يتكلفوا عددا ما من الرجال يشهدون لهم،
~~هلم شهداء يشهدون لكم أن الله حرم هذا، ولكن مع ذلك يصح الوجه الثانى
~~لجواز أن يضاف الشهود لمن يشهدون له، ولو لم يعهدوا، ويقال ائت بالشهود
~~الذين تنفعكم شهادتكم، ووجه ذلك أن المدعى من شأنه أن يستشهد من يشهد له ms2507
~~وهذا مفهوم.

# { فإن شهدوا فلا تشهد معهم } يا من يمكن للشهادة، أو يا محمد
~~لفظا، والمراد غيره معنى، لأنه لا يشهد، وهذا مما يدل على الوجه الأول،
~~لأن الشاهد بحق لا ينهى عن الأخذ بشهادته، ولا يلزم هذا، لجواز أن يكون
~~المعنى ليأتوا بمن يشهد لهم على دعواهم بالحق كائنا من كان، فإن جاءوا
~~بمن يزعمون أنه محق يشهد لهم فشهد لهم، فإنه كاذب لا تتبعه فى شهادته، إذ
~~لا يجدون شاهدا لهم شهادة حق، فمن شهد بكذبه وبين له بطلان شهادته لأنه
~~مبطل البتة ولا تسكت، وإنما أخذت ذلك من حيث إنه إذا طلبهم إن جاءوا
~~بشهادة فأتوا، فسكت فهموا أهم وغيرهم أنه أذعن لها وشهد بها على صدقها. {
~~ولا تتبع أهواء الذين كذبوا بآياتنا } أى لا تتبع أهواءهم، فوضع
~~الظاهر موضع المضمر ليصرح بأنهم على الهوى، وأن كل مكذب بآيات الله متبع
~~لهواه، وإن كل من تتبع الحجة ولا يكابر عقله لا يكون إلا مصدقا بآيات
~~الله. { والذين لا يؤمنون بالآخرة } أنكروا البعث، وهم المذكورون
~~أيضا الذين يكفى عنهم الضمير، ولكن أظهر لهم ليصفهم بعدم الإيمان بالبعث،
~~وهم عبدة للأوثان كما قال { وهم بربهم يعدلون } أى يسوون الأصنام
~~بربهم فى العبادة.

### || [6.151]

# { قل تعالوا } أمر من التعالى وهو تفاعل للعلاج، وثلاثيه علا يعلو،
~~وأصله أن يقوله من كان فى مكان عال لمن كان فى أسفل، أى عالج الصعود
~~إليه، ثم استعمل لمطلق طلب الإتيان والحضور من أسفل إلى علو، أو من علو
~~إلى أسفل، أو من أحد مستويين إلى الآخر، وأصل ذلك الأصل أن يقال تعال
~~عالج الصعود إلى مكان على، سواء كان القائد فى المكان العالى المطلوب
~~الصعود إليه أو فى غيره من عال، أو منخفض، ثم اعتبر لأن بقوله من كان فى
~~عال لمن أراده أن يصعد إليه، ثم فى طلب الإتيان مطلقا. ولام الكلمة فى
~~تعالوا محذوف واو الجمع المذكورة فيه، قال كعب الأحبار والذى نفس كعب
~~بيده إن مفتتح التوراة { بسم الله الرحمن الرحيم ms2508 قل تعالوا أتل ما حرم
~~عليكم ربكم } إلى آخر الآيات التى فيها ذكر التحريم، قال ابن عباس اجتمعت
~~الشرائع على هؤلاء الآيات ولم تنسخ قط، وقد قيل إنه العشر الكلمات التى
~~نزلت على موسى، وقال من عمل بهن دخل الجنة، ومن تركهن دخل النار. وعن ابن
~~مسعود من سره أن ينظر إلى الصحيفة التى عليها خاتم رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم فليقرأ { قل تعالوا أتل } إلى قوله { تتقون }. { أتل ما
~~حرم ربكم عليكم } أتل مجزوم فى جواب الأمر بمعنى اقرأ وهو مضارع
~~للمتكلم الذى هو رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما اسم موصول، أى النوع
~~الذى حرمه ربكم، أو نكرة موصوفة أى أشياء حرمها ربكم عليكم، أو مصدرية،
~~أى أتلوا تحريم ربكم، والتحريم لا يتلى لأنه معنى فيقدر مضاف، أى ألفاظ
~~التحريم، لأن المتلو ألفاظ القرآن الدالة على التحريم لا المحرمات
~~أنفسها، ولذا لم أأول التحريم بالمحرمات كما فعل بعض العلماء، ويجوز
~~أن تكون ما استفهامية مفعولا مقدما لحرم، وجملة حرم ربكم مفعول لأتلو،
~~سوغ نصبه الجملة الاستفهام، أى أتلو أى شئ حرم ربكم عليكم، وعليكم يتعلق
~~بحرم ويقدر مثله لأتل، أو أو يعلق بأتل ويقدر مثله لحرم. { ألا تشركوا
~~به شيئا } إن حرف تفسير، ويجوز أن تكون مصدرية عند من يجيز دخول
~~المصدرية على النهى والأمر، ولا حرف نهى فيفسر نفس التحريم بنفس النهى عن
~~الإشراك، والأمر فى قوله { وبالوالدين إحسانا } معطوف على هذا النهى،
~~فيكون مفسرا للتحريم، لكن باعتبار ضده، وهو الإساءة إلى الوالدين، فإنها
~~هى المحرمة من حيث إن الأمر نهى عن تركه مضمونه، فإن معنى أحسنوا
~~بالوالدين لا تتركوا الإحسان إليها إلى الإساءة ولا إلى حال ليست بإحسان،
~~ولا بإساءة، ولذا لم أقل الأمر هنا نهى عن ضده الذى هو الإساءة، لإنه لم
~~ينه عن الإساءة فقط، بل عن البقاء بلا إحسان، ومن جعل أن ناصبه ولا نافية
~~جعل عليكم اسم فعل ناصبا لقوله { ألا تشركوا } أى الزموا عدم الإشراك،
~~فيكون مبتدأ تفسير التحريم ms2509 من قوله { عليكم } فيكون عطف الأوامر والمناهى
~~بعد على عليكم.

# ويجوز أن تكون لا صلة للتأكيد، والمصدر بدل مما أو من عائدها المحذوف،
~~أى حرمه أو على التحريم على أنها مصدرية، ويجوز بقاء لا على النفى، ويقدر
~~لام الجر والتعليم، أى لئلا تشركوا وتعلق بأتل، ويجوز تعليقه لحرم، ويجوز
~~إبقاؤها على النفى، ويكون ذلك خبر المحذوف، أى المتلو ألا تشركوا،
~~أيجوز أيضا على جعل لا ناهية عند مجيز الإخبار بالنهى، وإدخال أن
~~المصدرية على النهى، ويجوز جعل لا صلة للتأكيد، ويقدر المبتدأ هكذا
~~المحرم أن تشركوا، وشيئا مفعول به، أى ألا تشركوا بالله صنما ولا شيطانا
~~ولا غيرهما، أو مفعول مطلق أى لا تشركوا به إشراكا، ويجوز تقدير
~~وبالوالدين إحسانا إخبارا، أى وأن تحسنوا بالوالدين إحسانا فيجعل ألا
~~تشركوا غير نهى فيعطف عليه، ودخل فى الإشراك الرياء، فمن رائى أحدا فقد
~~أشركه بالله تعالى. { وبالوالدين إحسانا } وأحسنوا بالوالدين إحسانا
~~أو وأن تحسنوا بالوالدين إحسانا، فإحسانا مصدر نائب عن فعله فى الوجه
~~الأول، ومصدر مؤكد على الثانى، فالوجه الثانى تخريج على القول بجواز حذف
~~عامل المصدر المؤكد، أتبع حق الوالدين حق الله لأنهما سبب وجود الإنسان
~~ومربياه بحفظ وشفقة. { ولا تقتلوا أولادكم من إملاق } من فقر، وقيل
~~جوع، ومن للتعليل متعلق بتقتلوا، ويقدر مضاف أى من خشية إملاق، كما قال
~~فى الآية الأخرى { خشية إملاق } وظاهر الآية عموم الأولاد، والمنقول أنهم
~~يقتلون الإناث، وذكر فى الآية الأخرى أنهم إما أن يمسكوا الإناث على هون
~~أو يدسوهن فى التراب، فلعل القتل للإملاق يقع فى أولادهم الذكور والإناث،
~~وزادت أولادهم الإناث بأنهم يقتلونهن لدمامتهن، أو خوف عيب يلحقهم بهن أو
~~غير ذلك مما مر، وقال الله فى قتل الإناث من الأولاد

# وإذا الموءودة سئلت بأى ذنب قتلت

# { نحن نرزقكم وإياهم } رد الله عليهم السبب الذى يقتلون أولادهم
~~به وهو خوف الفقر، نحن نرزقكم بأن الله جل وعلا يرزقهم ويرزق أولادهم،
~~تكفل برزق الجميع، وجعل لكم منهم رزقا على حدة، وليس الرزق لهم فقط ms2510
~~فشاركهم أولادهم فيه، وما على الوالد من رزق ولده شئ، بل تربيته
~~والمحافظة عليه والتسبب، قال القشيرى خوف الفقر قرينة الكفر، وحسن الثقة
~~بالرب سبحانه وتعالى نتيجة الإيمان. { ولا تقربوا الفواحش } كبار
~~الذنوب أو الزنى، والأول أولى لعمومه، يدخل فيه الزنى الذى قيل هو سبب
~~النزول، ولا يمنع خصوص لسبب النزول تعميم اللفظ، إذ كانوا يكرهون الزنى
~~علانية، ولا يرون به بأسا إذا كان سرا فحرمه الله كله، أو كل الكبائر ما
~~كان علانية وما كان سرا فقال { ما ظهر منها وما بطن } وترك المعصية
~~ظاهرا فقط عابدة للمخلوق لا للخالق، كفعل العبادة ظاهرا فقط، وقال
~~الضحاك ما ظهر الخمر وما بطن الزنى، ولعله تمثيل لما يظهر وما يبطن، لا
~~تخصيص، والأولى التعميم كما علمت، ونسب القول بأن ما بطن الزنى سرا
~~بالمخادنة، وما بطن الزنى ظاهرا إلى ابن عباس الكلبى، والنهى عن القرب
~~من فعل أبلغ من النهى عن فعله، وما بدل من الفواحش به لا مطابق باعتبار
~~ما عطف عليه، وذلك على أن المراد بما ظهر وما بطن نفس الفواحش، وإن أريد
~~جزاء كل فاحشة ظهرت، وجزاء كل فاحشة بطنت، وإذا نهى على الجزاء نهى عن
~~الكل بالأولى، فيكون نهى عن للكل مرتين مرة بالتصريح ومرة بالإفهام، وإن
~~أريد بما ظهر منها وما بطن أحوالها وسائلها فبدل اشتمال.

# { ولا تقتلوا النفس التى حرم الله إلا بالحق } إلا مقترنين
~~بالحق فى قتلها، أو إلا قتلا مقترنا بالحق فى قتلها، كقتلها قصاصا، وقتل
~~المرتد، ورجم المحصن، وقتل الباغى، وقتل النفس داخل فى الفواحش، وخص
~~بالذكر إعظاما له، وليصح الاستثناء منه لما كان بالحق، إذ لا حق فى
~~الفواحش يستثنى، وخص ذكر الأولاد قبل هذا العموم، لأن قتل الإنسان ولده
~~أفظع قتل، لأنه أيضا قطع رحم أشد قربا، ولأنه لا ذنب إذ هو غير مكلف،
~~ولأنه ضعيف لا ناصر له لضعفه، ولكون قاتله هو أشد الناس اتصالا به،
~~وأشدهم موالاة لأمره، ومخاطبة به، كذا ظهر لى، وإن قلت كيف يستثنى ما ms2511 كان
~~قتله حقا مما كان قتله قد حرمه الله؟ قلت وجهه أن الله حرم قتل من قال لا
~~إله إلا الله محمد رسول الله، فمن كان هكذا حرم قتله، إلا أن يأتى بما
~~يحق به قتله كما قال ابن مسعود رضى الله عنه عن رسول صلى الله عليه وسلم

# " لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأنى رسول الله إلا
~~بإحدى ثلاث زنى بعد إحصان، وقتل النفس التى حرم الله، والارتداد "

# { ذلكم } أى ما ذكر من النهى عن الإشراك وقتل الأولاد وغيرهم، وقرب
~~الفواحش، والأمر بالإحسان للوالدين { وصاكم به } أمركم به أمرا
~~عظيما، التوصية أعظم من الأمر، لأنها أمر تضمن أمر محافظة، فإما أن يكون
~~ما مر من الأمر والنهى وصية، ولا نعلم من مجرد اللفظ أنه وصية، فأخبرنا
~~الله بهذا أنه أمرنا به توصية، وإما أن يكون غير وصية، ولكن إنشاء
~~الإيصاء بقوله { وصاكم به } وإنما أن يكون سمى ما أكل به الكلام كله
~~أيضا، لأنه أكله بذكر قل وتعالوا وأتل وحرم وربكم وعليكم، وأكد لا تشركوا
~~به شيئا نكرة فى سياق النفى إذ لم تذكر معرفة وأحسنوا ب " إحسانا "
~~وناب عنه، أو تحسنوا بإحسانا، وأكد { لا تقتلوا أولادكم من إملاق } بنحن
~~نرزقكم وإياهم، والزجر عن الفواحش بلا تقربوا، وبما ظهر منها وما بطن،
~~والزجر عن قتل النفس بقوله { حرم الله } إذ لو قيل يعدلون ولا تشركوا به،
~~وأحسنوا بالوالدين، ولا تقتلوا أولادكم من إملاق، ولا تفحشوا ولا تقتلوا
~~النفس إلا بالحق لكفى، ومعنى التوصية بما أمر به ونهى عنه التوصية
~~بالمحافظة عليهما بفعل المأمور به، واجتناب المنهى عنه.

# { لعلكم تعقلون } لتفهموا ما فى ما وصاكم به من المصالح ودفع
~~المضار، أو ليكمل عقلكم الغرزى بالاكتساب، أو لترشدوا وتخرجوا عن حد
~~السفه أو لتتدبروا.

### || [6.152]

# { ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتى هى أحسن } إلا بالفعلة
~~التى هى أحسن كالسعى فى حفظه جدا، وفى انمائه بتجر وسقى ونحو ذلك،
~~وإخراج الزكاة منه، حرم الله بهذا تضييعه ms2512 وخيانته بأخذه أو أخذ بعضه، أو
~~إعطاء بعضه فيما لا يجب فيه، ولا يعود نفعه عليه، ولكن لا يتصدق منه،
~~وقيل يتصدق منه بقليل على اليتيم فيكون حفظا لماله، ونموا له، وفى
~~الحديث

# " اتجروا بمال اليتيم لا تأكله الزكاة "

# وفسر مجاهد التى هى أحسن بالتجر فيه وفسره الضحاك بأن يسعى فيه ولا يأخذ
~~من ربحه شيئا إن كان غنيا، وإلا أكل بمعروف، وأحسن اسم تفضيل على بابه،
~~أى أحسن ما يحفظ به المال وينمو، وأحسن مما يحفظون به أموالكم وتنموها
~~به. { حتى يبلغ أشده } قوته بدنا وعقلا بأن يبلغ ويؤنس رشده، وهو
~~مفرد كآنك أو جمع شدة كنعمة وأنعم بكسر أول المفرد أو جمع شد بكسره أيضا،
~~والكل بمعنى القوة، فإذا بلغ أشده فأوصلوه يده. { وأوفوا الكيل
~~والميزان بالقسط } بالعدل بأن لا ينقص الذى يعطى من ماله، ولا تتجاوز
~~الذى يأخذ إلى زيادة بأن يطلب من يعطى أن يزيد، أو يزيد هو بأن يبيح له
~~من عليه الحق أن يكيل أو يزن هو، والخطاب لمن يكيل ويزن، ومن يكال له
~~ويزن له فبالقسط حال مؤسسة باعتبار الذى يأخذ، أى يقتصر على إيفاء الحق
~~ممن عليه الحق له، لا يتعدى إلى زيادة، ومؤكدة باعتبار من عليه الحق، ولا
~~مانع من مجئ الحال مؤكدة باعتبار، ومؤسسة باعتبار آخر، وإن جعلنا الخطاب
~~لمن عليه الحق لأنه الذى يكيل ويزن أصالة فهى مؤكدة. { لا نكلف نفسا
~~إلا وسعها } لما كان الكيل والوزن مما لا طاقة لأحد على الوقف على
~~حدهما بلا زيادة ولا نقصان، كما ذكره الشيخ إسماعيل رحمه الله، قال تعالى
~~لم ألزمكم فيهما إلا جهدكم إلى إلا ما تسعه طاقتكم، ولا تقدر على سواه من
~~العدل، فالوسع ليس هنا ما تسعه طاقتك وتسع أكثر منه مما هو عدل، والحاصل
~~أن المراد أقصى طاقتكم، وما وراء ذلك من زيادة من يكيل أو يزن من مقال
~~غيره أو من نقص من يكيل أو يزن من ماله معفو عنه، كما ندب الذى له الحق
~~أن ms2513 ينقص قليلا حوطة، لأنه إذا استقصى فى حقه فقد تعرض للشر بأن يزيد،
~~وندب الذى عليه الحق أن يزيد حوطة من غير أن يلزم من عليه الحق أن يزيد
~~ما عسر عليه، أو من له الحق أن ينقص ما يعسر عليه، ثم إنه يجوز حمل قوله
~~{ لا نكلف نفسا إلا وسعها } على أن يعود إلى الايفاء بالكيل والوزن
~~بالقسط، وإلى قوله { لا تقربوا مال اليتيم إلا بالتى هى أحسن } أو إلى
~~ذلك وجميع التكاليف.

# { وإذا قلتم } تكلمتم فى القضاء بين الناس أو فى أداء الشهادة، أو فى
~~الأمر والنهى، أو فى حكاية ما تحكون أو أداء الرسالة والتوسط بين الناس
~~كالصلح ونحو ذلك { فاعدلوا } فى قولكم { ولو كان } المقول له، أو
~~عليه { ذا قربى } فإن كان المقول له ذا قربى فلا تزد فى نفعه عما له،
~~كما لا تنقص، وإن كان المقول عليه ذا قربى فلا تزد فى نفعه عما له، كما
~~لا تنقص، وإن كان المقول عليه ذا قربى فلا يثبت له الحق، وليس له كما قال
~~ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين. { وبعهد الله أوفوا } أوفوا
~~بما عهد إليكم أى بما أنهى إليكم وأعلمكم بوجوبه أو حرمته من الأحكام
~~الشرعية، ومنه هذا العدل المذكور، وقيل المراد بالعهد النذر والوعد الذى
~~يجب الوفاء به. { ذلكم } أى ما ذكر من النهى عن قرب مال اليتيم إلا
~~بالتى هى أحسن، وإيفاء الكيل والميزان بالقسط والعدل فى القول، ولو فى ذى
~~قربى، والإيفاء بعهد الله { وصاكم به } الكلام فيه كالكلام فى الذى
~~قبله، ولا يخفى التأكيد بلا تقربوا و ب " بالقسط " وبلو كان ذا قربى،
~~وبعهد الله، فإن العهد مما يوثق به فى معنى التوصية به الأمر بالمحافظة
~~عليه. { لعلكم تتذكرون } لتتعظون فتأخذوا بذلك، وقرأ حمزة والكسائى
~~وحفص تذكرون بتاء واحدة، وإسكان الذال وضم الكاف، حيث وقع فى القرآن
~~بالتاء، والباقون فى جمع القرآن بالتشديد للدال.

### || [6.153]

# { وأن هذا صراطى مستقيما } لا عوج فيه، ويوصل للجنة، والباء لله
~~أو لرسوله، فإن صراطه ms2514 صراط الله، والإشارة إلى ما ذكر فى السورة من أولها
~~إلى هذه الآية من التوحيد والنبوة، وبيان الشريعة، أو إلى ما ذكر فيها
~~كلها من ذلك لجواز الإشارة إلى مستقبل ولو وحده، فكيف مع ماض، أو إلى ما
~~ذكر من قوله { ألا تشركوا } إلى هذه الآية، ومستقيما حال من الخبر، نصبها
~~المبتدأ وصحت له، لأنه اسم إشارة، وقرأ حمزة والكسائى بكسر إن على أن
~~الواو للحال أو للعطف على { ذلك وصاكم به } أو على المجزوم الأول أو
~~الأخير، وصح الكسر باعتبار ما فى التأويل أو التحريم من القول. وقرأ ابن
~~عامر ويعقوب بالفتح والتخفف، واسمها ضمير الشأن على هذه القراءة، وقرأ
~~الباقون بالفتح والتشديد، ووجه الفتح مع التشديد والتخفيف والعطف على
~~معمول أتل أى أتل ما حرم، وأن هذا، أو على تقدير لام التعليل المتعلقة
~~باتبعوه بعده على أن الفاء فيه صلة للتأكيد، وقرأ ابن عامر صراطى بفتح
~~الياء، وقرأ الأعمش وهذا صراطى، وقرأ ابن مسعود كما فى مصحفه وهذا صراط
~~ربكم، وقرئ وهذا صراط ربك. { فاتبعوه } اعملوا به { ولا تتبعوا
~~السبل } الأديان ظاهرة المختلفة والطرق التابعة للهوى، فالأديان
~~المختلفة أديان المشركين وأهل البدع فى الدين، وكذا فى الفروع إذا كانت
~~فى الفروع مذاهب ظاهرة البطلان، متعمق فيها، وأما الطرق التابعة للهوى
~~فهى ما لم يدينوا به، لكن اتبعوه تشهيا. { فتفرق بكم } أى تتفرق بكم،
~~أى تميل بكم هذه السبل، والنصب فى جواب النهى، وإحدى التاءين محذوفة،
~~والباء للتعدية أى فتفرقكم. { عن سبيله } صراطه المستقيم المؤيد
~~بالوحى والبرهان، وهو سبيل واحد، لأن مقتضى الحجة واحد، وأما ما كان من
~~ديانة، بل حجة صحيحة أو من تشبه فمتعدد لاختلاف العادات والطبائع، ولذلك
~~قال { ولا تتبعوا السبل } جمع سبيل، قال ابن مسعود رضى الله عنه إن
~~الله سبحانه جعل طريقه طريقا مستقيما، طرفه محمد صلى الله عليه وسلم،
~~وشرعه ونهايته الجنة، وتشعب منه طرق، فمن سلك الجادة نجا، ومن خرج إلى
~~تلك الطرق أفضت به إلى النار، وقال

# " خط لنا رسول الله ms2515 صلى الله عليه وسلم خطا ثم قال " هذا سبيل الله " ثم
~~حفظ عن يمين ذلك وعن شماله خطوطا وقال " هذه سبل على كل سبيل منها شيطان
~~يدعو إليها، واقرءوا { وإن هذا صراطى مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل
~~فتفرق بكم عن سبيله } "

# وفى رواية ثم قرا هذه الآية. { ذكم } أى ذلكم المذكور من الاتباع
~~لصراطه المستقيم، والانتهاء عن اتباع السبل المأمور به بالنهى عن اتباعها
~~{ وصاكم به } بالمحافظة عليه { لعلكم تتقون } التفرق عن دينه،
~~والدخول فى الضلال، أو أو تتقون السبل.

### || [6.154]

# { ثم آتينا موسى الكتاب } عطف على وصاكم وثم، إما بمعنى الواو
~~مجازا استعمالا للمقيد فى المطلق، وإما باقية على التراخى، وفيه وجهان
~~الأول أن التراخى باعتبار الإخبار أى وبعد ذلك أخبركم أنا أتينا موسى.
~~والثانى تراخى الرتبة، أى ذلك وصاكم به قديما وحديثا من لدن آدم، وأعظم
~~من ذلك أنا آتينا موسى الكتاب متضمنا لتصديقك فيما قلت يا محمد من ذلك
~~وغيره، ويجوز أن يكون للتراخى الزمانى، وفيه وجهان الوجه الأول أن بعطف
~~قول ناصب لقوله { آتينا موسى } إلى { يؤمنون } بثم على قل من قوله { قل
~~تعالوا } أى ثم قل عنا يا محمد آتينا موسى، وإنما قدرت القول للطول،
~~ولك أن لا تقدره بل تعطف ما بعد ثم على محكى القول الأول. الوجه الثانى
~~أن يجعل الخطاب فى وصاكم لبنى آدم مطلق كلهم وآدم، أو لمن فى زمان
~~النبى صلى الله عليه وسلم، على أن تكون توصيتهم على عهد آدم عليه السلام
~~فى جملة من وصى على ما مر من أن ذلك كله مما وصى به آدم وأولاده إلى يوم
~~القيامة، فتكون التوصية به متقدمة من لدن آدم، وآتينا موسى الكتاب متأخر
~~الزمان متراخ. وأغرب من قال معطوف له إسحاق قبل انتصاف السورة والكتاب
~~التوراة. { تماما } مفعول من أجله وهو اسم مصدر، ومعناه الإتمام وفاعل
~~الإتمام هو الله تعالى فيتحدد فاعله وفاعل ناصبه وهو الفاعل فى آتينا،
~~ولو جعلناه بظاهره صدر تم الثلاثى، لكان فاعله الكتاب، أو مصدر مفعول ms2516
~~مطلق أى تم الكتاب تماما، أو حال من الكتاب أى ذا تمام أو تاما أو هو نفس
~~التمام مبالغة أو اسم مصدر حال من نا، أى ذوى تمام أو متمين أو هو مفعول
~~مطلق لآتينا، لأن إيتاء موسى الكتاب إتمام. { على الذى أحسن } أى
~~عليه، أى على موسى، فوضع الظاهر وهو الذى موضع الضمير ليصفه بالإحسان، أى
~~أحسن فى قوله واعتقاده وعمله وتبليغه الرسالة. وقال مجاهد الذى للجنس
~~كأنه قيل على من أحسن، أو الفريق الذى أحسن، ويدل له قراءة ابن مسعود على
~~الذين أحسنوا أى إتماما للكرامة على موسى، أو على كل من أحسن فى عمله من
~~قومه، أو مطلقا من، ويجوز وقوع الذى على العلم، فالرابط محذوف لا
~~الضمير المستتر فى هذا الوجه، أى على العلم الذى أحسنه، أى أجاده، أى
~~زيادة على علمه بالشرائع، وقيل الذى حرف مصدر، أى على إحسان موسى، أو على
~~إحسان الله، ولا نسلم مصدرية الذى، وقرأ يحيى بن يعمر أحسن بالرفع،
~~فيكون اسم تفضيل خبر المحذوف، وهو صدر صلة حذف صدر صلة، غير أنى بلا طول
~~على القلة، أى الذى هو أحسن، والذى فى هذا الوجه واقع على الذين، أو على
~~الوجه، فيكون تماما على الذين الذى هو احسن، أو تاما على الوجه الذى هو
~~أحسن ما تكون عليه الكتب، وهذا الأخير هو معنى قول الكلبى أتم له الكتاب
~~على أحسنه وتفضيل دين موسى أو كتابه إنما هو بالنسبة إلى غير سيدنا محمد
~~صلى الله عليه وسلم، بل دين الأنبياء كلهم دين الإسلام.

# { وتفصيلا لكل شئ } يحتاج إليه فى الدين لا لكل شئ مطلقا، وهو
~~معطوف على تماما، أى ولأجل التفصيل أو ومفصلين أو وفصلنا تفصيلا، وكذا
~~العطف فى قوله { وهدى ورحمة } أى هدى من الضلالة وإنعاما { لعلهم
~~} أى لعل بنى إسرائيل كما دل عليه موسى وكتابه { بلقاء ربهم } بالبعث
~~للجزاء. { يؤمنون }

### || [6.155]

# { يؤمنون * وهذا } أى القرآن { كتاب أنزلناه } نعت كتاب أو خبر ثان
~~{ مبارك } نعت أيضا أو خبر آخر، ومعنى مبارك ms2517 كثير النفع والخير، ولا
~~يتطرق إليه نسخ { فاتبعوه } اعملوا به { واتقوا } مخالفته أو اتقوا {
~~الله لعلكم ترحمون } ارجو الرحمة، أو لكى ترحموا باتباعه. { أن
~~تقولوا } مفعول لأجله على حذف مضاف، أى كراهة أن تقولوا، هذا مذهب
~~البصريين، ووصف الله بالكراهة جائزة. قال صلى الله عليه وسلم

# " إن الله كره لكم ثلاثا "

# وقال الكوفيون هو على تقدير لام الجر والتعليل والنافية، أى لئلا تقولوا
~~وهو ضعيف من حيث إنه مشتمل على حذف لا النافية فى غير موضع حذفها،
~~والخطاب لأهل مكة، وقيل مفعول به لاتقوا، والجملة بينهما معترضة، أى
~~اتقوا أن أن تقولوا.

### || [6.156]

# { إنما أنزل الكتاب } جنس الكتاب، والمراد التوراة والإنجيل، أو مع
~~ما أنزل الله على موسى كله أو غيره من بنى إسرائيل { على طائفتين }
~~اليهود والنصارى، والحصر إضافى أى إنما الكتاب على طائفتين { من قبلنا
~~} لا علينا، هذا ما ظهر لى وهو أولى مما قيل إن الحصر حقيقى وإن لم يبق
~~من كتب السماء إلا كتب اليهود والنصارى حين قالوا ذلك، فلم يعرفوا سواها
~~فنفوه. { وإن كنا } إن مخففة بدليل اللام بعد، وهى مهملة عند التخفيف،
~~وقد تعمل قليلا، وقيل بقيت على الإعمال واسمها ضمير الشأن كما حذفت نون
~~يكن فى الجزم، وعملت مع ذلك كما قال ابن الحاجب فى الكافية، وهى نثر شرحه
~~الرضى، وقد اتصل بيدى، وقيل بمعنى قد فى مثل ذلك، وعلى كل حال فاللام
~~فارقة بين النفى والإثبات والمشهور الأول، وقيل نافية واللام بمعنى إلا {
~~عن دراستهم لغافلين } أى لغافلين عن دراستهم، أى قراءتهم لا نعرف
~~معناها، ولا عهدنا لفظها، لأنها بلغتنا، أو لغافلين عنها حالين عن مثلها
~~لو كان لنا مثلها وعرفناه لآمنا به واتبعناه، ولم يقل عن دراستهما مع أن
~~الضمير للتثنية وهى الطائفتان مراعاة للمعنى، لأن كل طائفة منهما جمع،
~~ولو رجع الضمير إليهما بصبغة التثنية لجاز.

### || [6.157]

# { أو تقولوا } عطف على تقولوا الأول، وقرئ يقولوا بالياء التحتية فى
~~الموضعين { لو أنا أنزل علينا الكتاب } لو ثبت أنا أنزل علينا
~~الكتاب ms2518 حقيقة كتاب، أى كتاب ما من الله، فأل للحقيقة، ويجوز أن تكون
~~للعهد هو الكتب التى أنزلت على الطائفتين اليهود والنصارى، أى لو أنزل
~~علينا ما أنزل عليهم وعرفناه كان بلغتنا. { لكنا أهدى منهم } من
~~الطائفتين لحدة أذهاننا، وثقابة أفهامنا، فإن يهود الحجاز واليمن يومئذ
~~ولو كانوا فصحاء بعض فصاحة بالعربية، لكن ليسوا راسخين فيها، ولا أصولا
~~فيها، بل تعرضوا لها، وقد تلقفنا فنونا من العلم كالقصص والأشعار والخطب
~~وإنا أميون، فكيف لو صرفنا الكتابة والقراءة ونزل علينا الكتاب كما عرف
~~هؤلاء الكتابة والقراءة، ونزل عليهم الكتاب. { فقد جاءكم } جاء على
~~طريق الالتفات من الغيبة فى قراءة يقولوا بالتحتية، وهى أحسن { بينة
~~من ربكم } هى القرآن بلغتكم، نزل على رجل منكم، تعرفون صدقه وتسمونه
~~الأمين، وجاءكم مع ذلك بمعجزات كثيرة، فالقرآن بينة بمعنى حجة واضحة
~~تعرفونها، فلا عذر لكم يوم الموت ويوم القيامة فى الكفر الذى كفرتم فى
~~الدنيا { وهدى } من ضلالتكم { ورحمة } إنعام عليكم بتلاوة ألفاظه
~~والعمل بما فيه لو تأملتم، والفاء فى جواب شرط محذوف، أى إن صدقتم فيما
~~كنتم تعتذرون عن أنفسكم فقد جاءكم، أو إن كنتم كما تزعمون أنكم إذا
~~أنزلنا عليكم كتابا تكونون أهدى من اليهود والنصارى فقد جاءكم. { فمن
~~أظلم ممن كذب بآيات الله } أى لا أظلم ممن كذب بها بعد أن عرف صحتها
~~أو لم يعرفوا صحتها، لكنهم متمكنون من معرفتها { وصدف } أعرض هو بنفسه
~~أو صرف الناس { عنها سنجزى الذين يصدفون عن آياتنا سوء
~~العذاب } شدته { بما كانوا يصدفون } بكونهم يعرضون، أو يصرفون
~~غيرهم، والباء للسببية.

### || [6.158]

# { هل ينظرون } أى ما ينتظر أهل مكة { إلا أن تأتيهم الملائكة أو
~~يأتى ربك أو يأتى بعض آيات ربك } أى إتيان الملائكة أو إتيان ربك
~~أو إتيان بعض آيات ربك المنتظر للشئ عارف به، مقربه، يحبه أو يكرهه،
~~ويكون نصب عينيه مترقيا له، وهم ليسوا مترقبين لذلك، ولا جاعليه أعينهم،
~~ولا قائلين إنا إذا جاء ذلك آمنا فيؤخر إيماننا إليه لما كان ذلك يلحقهم،
~~ولا ms2519 بد شبههم بمن ينتظره، بل هم ينكرون العذاب إذا توعدهم به، وينكرون
~~قيام الساعة، بل تكون عندهم مستمرة لا تزال، وبعضهم يؤمن بها وينكر
~~البعث، والمراد بإتيان الملائكة إتيان ملائكة العذاب، وقيل إتيان ملائكة
~~الموت ملك الموت وأعوانه، وقرأ حمزة والكسائى يأتيهم الملائكة هنا وفى
~~النحل بالتحتية، والمراد بإتيان ربك إتيان أمره بالعذاب. أحد الأوامر ضد
~~النهى، أو إتيان أمره وهو العذاب أحد الأمور، وهذا الأخير إذا فسرنا
~~إتيان الملائكة بإتيان ملائكة الموت. وقيل المراد بإتيان ربك إتيان كل
~~آياته وهى آيات يوم القيامة، والعذاب والهلاك الكلى لقوله { أو يأتى بعض
~~آيات ربك } فقابل ذلك ببعض الآيات، وقيل إتيان ربك إتيان حسابه بعد
~~البعث، وإنما كرر يأتى مرتين بعد الأول، وكرر لفظ ربك مرة بعد الأول،
~~وكررهما أيضا بعد ذلك، إذ قال { يوم يأتى بعض آيات ربك } للتأكيد
~~والإرهاب، ولم يقل الله أو الجبار، مع أن المراد الانتقام لا التربية
~~والإحسان، لأن المضاف إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم لا هم، ولو كان
~~يلقيه إليهم لأنه إذا ألقاه وجدوا إضافة ما يشعر بهما إليه لا إليهم، أو
~~لأن المحسن جدا وغاية يكون عقابه على كفرانه عظيما، ولولا ذلك والله أعلم
~~لقال إلا أن تأتيهم الملائكة أو ربك أو بعض آياته. والمراد بإتيانه بعض
~~آياته أشراط الساعة، كطلوع الشمس من مغربها، وخروج الدابة، والدجال،
~~والخسف، وخروج يأجوج ومأجوج، ونزول عيسى، ونار تخرج من عدن، والجمهور
~~أنها طلوع الشمس من مغربها، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من المغرب، فإذا رآها الناس آمنوا
~~جميعا "

# وفى رواية

# " وإذا رآها الناس آمنوا أجمعون فذلك حين لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن
~~آمنت من قبل أو كسبت فى إيمانها خيرا "

# وكلتا الروايتين عن أبى هريرة. وروى أبو سعيد عنه صلى الله عليه وسلم فى
~~قوله تعالى { أو يأتى بعض آيات ربك }

# " طلوع الشمس من مغربها "

# وفى رواية عن أبى هريرة مرفوعة

# " من تاب قبل طلوع الشمس من ms2520 مغربها تاب الله عليه "

# وفى رواية خلف المغرب باب للجنة يسير الراكب فى عرضه أربعين أو سبعين
~~للجنة أو خمسمائة عام مفتوح للتوبة إلى أن تطلع الشمس منه، وقيل بعض آيات
~~ربك.

# روى عن عبد الله بن عمرو بن العاص حفظت من رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~لم أنسه بعد، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول

# " إن أول الآيات خروجا طلوع الشمس من مغربها، وخروج الدابة ضحى، وأيهما
~~كانت قبل صاحبتها فالأخرى على أثرها قريبا "

# وقيل بعض آيات ربك طلوع الشمس من مغربها، والدابة، والدجال، لرواية أبى
~~هريرة عنه صلى الله عليه وسلم

# " ثلاث إذا خرجن لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت فى
~~إيمانها خيرا طلوع الشمس من مغربها، والدجال، ودابة الأرض "

# وهذا الحديث ظاهره أن الثلاث الأول الآيات، وأن أولى الثلاث مبهم. وكذا
~~روى ابن مسعود أن أولادهن إحدى الثلاث مبهم، أو قال التوبة معروضة على
~~ابن آدم ما يخرج إحدى ثلاث الدابة، وطلوع الشمس من مغربها، أو يأجوج
~~ومأجوج، وكذلك قالت عائشة إذا خرجت إحداهن طرحت التوبة، وحبست الحفظة،
~~وشهدت الأجساد على الأعمال، وقد علم بعد ذلك أن الشمس والدابة قبل
~~الدجال، وقيل يأجوج ومأجوج كما مر أنهما أول، ثم بعد ذلك علم أن أولاهما
~~الشمس كما مر فى الحديث، ومما يدل أن بعض آيات ربك هو طلوع الشمس من
~~مغربها ما رواه ابن مسعود

# " تصبحون والشمس والقمر من هاهنا من قبل المغرب كالبعيرين المعقورين
~~فذلك حين لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت فى إيمانها
~~خيرا "

# وما رواه أبو ذر،

# " عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال يوما " أتدرون أين تذهب
~~الشمس؟ " قالوا الله ورسوله أعلم، قال " إنها تذهب إلى مستقرها تحت
~~العرش، فتخر ساجدة، فلا تزال كذلك حتى يقال ارتفعى من حيث جئت فتصبح
~~طالعة حتى تنتهى إلى مستقرها تحت العرش فتخر ساجدة فلا تزال كذلك حتى
~~يقال لها ارتفعى من حيث ms2521 جئت فتصبح طالعة من مطلعها لا ينكر الناس منها
~~شيئا حتى تنتهى فتخر ساجدة فى مقرها تحت العرش فيقال لها اطلعى من مغربك،
~~فتصبح طالعة من مغربها " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " أتدرون أى
~~يوم ذلك؟ " قالوا الله ورسوله أعلم، قال " ذلك يوم لا ينفع نفسا إيمانها
~~لم تكن آمنت من قبل أو كسبت فى إيمانها خيرا ".

# وما روى أبو ذر رضى الله عنه إذا قال

# " كنت يوما رديف رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم على حمار، فنظر
~~إلى الشمس حين غربت فقال " إنها تغرب فى عين حميئة تنطلق حتى تخر لربها
~~ساجدة تحت العرش حتى يأذن لها، فإذا أراد أن يطلعها من مغربها حبسها
~~فتقول يا رب إن مسيرى بعيد، فيقول لها اطلعى من حيث غربت، فذلك حين لا
~~ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل " ".

# وما روى ابن عباس

# " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج عشية من العشيات فقال لهم " عباد
~~الله توبوا إلى الله قبل أن يأتيكم العذاب، فإنه يوشك أن تطلع الشمس من
~~قبل المغرب، فإذا طلعت حبست التوبة، وطوى العمل " فقال الناس هل لذلك من
~~آية يا رسول الله؟ فقال صلى الله عليه وسلم " إن آية تلك الليلة أن تطول
~~كقدر ثلاث ليال فيسبقه الذين يخشون ربهم ويصلون له، ثم يقضون صلاتهم
~~والليل مكانه لم ينقص، ثم يأتون مضاجعهم فينامون حتى إذا استيقظوا والليل
~~مكانه، فإذا رأوا ذلك خافوا أن يكون ذلك بين يدى أمر عظيم، فإذا أصبحوا
~~أو طال عليهم رأت أعينهم طلوع الشمس، فبينما هم ينظرون إذ طلعت عليهم من
~~قبل المغرب، فإذا طلعت لم ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل  ".

# وعن ابن عمر إذا كادت الشمس تغرب ضربت بالعمد لتأخرها تقول يا رب إذا
~~طلعت عبدت دونك، ثم تغرب ولا تزال كذلك تتجه إلى الله أى تستأذن فلا يؤذن
~~لها، قبل الحكمة فى طلوع الشمس من مغربها أن الملحدة والمنجمين ينكرون
~~ذلك، فيريهم ms2522 الله قدرته، وقيل بعض آيات ربك أن يرى المحتضر ملك الموت أو
~~أمرا من أمور الآخرة، وقيل أول الآيات ظهور الدجال، ثم نزول عيسى عليه
~~السلام، ثم خروج يأجوج ومأجوج فيقتلهم الله بالنقف فى أعناقهم وهو داء
~~يقتل الدواب، ويموت عيسى عليه السلام، فيكثر الإحداث والفسوق، فتخرج
~~الدابة فتميز المؤمن من الكافر، ويمهلون ويصرون، وتطلع الشمس من مغربها
~~فلم تقبل توبة مشرك ولا فاسق، وتقوم الساعة قريبا. وعن حذيفة

# " كنا جلوسا بالمدينة فى ظل حائط وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم فى
~~غرفة فأشرف علينا فقال " ما يجلسكم؟ " فقلنا نتحدث، فقال " فى ماذا؟ "
~~فقلنا عن الساعة، قال " إنكم لا ترون الساعة حتى تروا قبلها عشر آيات
~~أولها طلوع الشمس من مغربها، ثم الدخان، ثم الدجال، ثم الدابة، ثم ثلاث
~~خسوفات خسف بالمشرق، وخسف بالمغرب، وخسف بجزيرة العرب، وخروج عيسى، وخروج
~~يأجوج ومأجوج، وتكون آخر ذلك نار تخرج من اليمن من حفرة عدن، لا تدع أحدا
~~إلا سوقه إلى المحشر "

# ففى هذا نص على أن أول الآيات طلوع الشمس من مغربها، وكذلك رواه البراء
~~ابن عازب، لكن ليس فى روايته ذكر المدينة والظل والإشراف من الغرفة، وكذا
~~رواية مسلم عن حذيفة ليس فيها ذلك، وذلك الدخان غير الدخان الواقع فى
~~زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم.

# وإن قيل كيف ينزل عيسى بعد طلوع الشمس، وهو يؤمر بقتل اليهود والنصارى،
~~ولا يقبل منهم إلا الإسلام والتوبة لا تقبل يومئذ؟ قلت لعله يؤمر بدعائهم
~~إلى الإسلام، ولو كان لا ينفعهم تعبد، فإما أن يؤمنوا ولا يقبل عنهم،
~~وإما أن يقتلهم، ويحتمل أن يكون عدم قبول التوبة مؤجلا، ينزل عيسى فإذا
~~نزل قبلت توبة من تاب على يديه، ويحتمل أن يتأخر للمؤمنين نزوله حتى يموت
~~من شاهد طلوعها من المشركين. { يوم يأتى بعض آيات ربك لا ينفع
~~نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت فى إيمانهم خيرا }
~~يوم متعلق بينفع ولا صدر للا النافية غير العاملة عمل إن أو كان، ms2523 وقرئ
~~برفع يوم على الابتداء، والخبر لا ينفع نفسا إيمانها، والرابط محذوف، أى
~~لا ينفع نفسا إيمانها فيه، أو لا ينفع نفسا إيمانها بعد حضوره، وبعض آيات
~~ربك هو بعض آيات ربك المذكور قبل، فالإضافة للعمل الذكرى، وقيل بعض آيات
~~ربك هو جميع آيات الساعة أولا، وبعض آيات ربك آخرا هى التى لا تقبل
~~بعدها توبة، وجملة لم تكن آمنت نعت لنفس ولو فصل بالفاعل، لأن عاملها
~~واحد، أو حال من ضمير الخفض فى إيمانها، ولو كان مضافا إليها، لأن المضاف
~~مصدر والمصدر يعمل كالفعل، وجملة كسبت معطوف على آمنت، فهو يسلط عليه
~~النفى، أى لم تكن آمنت من قبل إتيان بعض آيات ربك، أو لم تكسب فى إيمانها
~~خيرا، وقد آمنت فإذا ظهرت الآية لم تقبل توبة المشرك ولا توبة الفاسق،
~~وهو حجة لنا فى كون الفاسق لا يكفيه إيمانه إن مات مصرا، سواء جعلنا
~~الآية معاينة ملك الموت أو أمرا من أمور الآخرة أو جعلناها طلوع الشمس.
~~أما إذا جعلناها المعاينة فظاهر، وإذا جعلناها الطلوع فالعبرة بعموم
~~اللفظ، سلمنا أنه لا عموم، فالعبرة بالعلة، فإن العلة فى عدم قبولها بعد
~~الطلوع أن التوبة هنا، ولإيمان كالإيمان، والتوبة قهرا وإلجاء، وهذه
~~العلة موجودة فى المعاينة، كما لا ينفع إذا عاينوا العذاب

# إلا قوم يونس لما آمنوا

# الآية، لأنه ليس إيمان اختيار ولا توبة اختيار، فكيف يثاب عليها؟ وإلا
~~قبلت من ميت، ومن وافى المحشر ممن لا تباعة مخلوق عليه، أو ممن عليه
~~تباعته، فيخلص الله عليه، ولو أتيت فى الدنيا، ويتعذر عليه الخلاص فيها،
~~وليس ذلك واقعا. وإن قلت أو فى ساق النفى بمعنى الواو، فيكون المعنى لا
~~ينفع الإيمان نفسا جامعة بين عدم الإيمان وعدم كسب الخير فى الإيمان؟ قلت
~~هذا لو سلم، فإنما هو مع قيام دليل كقوله تعالى { ولا تطع منهم آثما أو
~~كفورا } ولا دليل هنا، فيجب إبقاء أو على أصلها، بل قام الدليل على
~~إبقائها مثل ولم يلبسوا إيمانهم بظلم، فلم يكن معنى الآية ms2524 لم تؤمن ولم
~~تكسب خيرا، فلم يكن معنى الآية نفسا جمعت بين عدم الإيمان وعدم كسب
~~الخير، فضلا عن أن يقال يفهم منه أن التى خلت من عدم كسب الخير فقط، ولم
~~تخل عن الإيمان ينفعها إيمانها، مع أن الإيمان إذا انتفى لزم انتفاء كسب
~~الخير، لأنه لا خير مع شرك، فكيف يقال جمعت بين عدم الإيمان وعدم كسب
~~الخير فى الإيمان، فما هذا إلا بسط كلام وتصريح باللازم، وإبهام أن ثم
~~إيمانا، لكن لا كسب خير فيه، مع أن فرض الكلام فى عدم الإيمان، لكن مراد
~~القائل أنه لا إيمان، ثم فضلا عن كسب الخير فيه، فالحاصل أن ذلك تطويل
~~بنفى الشئ تصريحا، ثم نفيه التزاما، مع أنه قام الدليل على انتفاء الحاجة
~~لذلك، والتكلف له.

# وما أكثر فى القرآن آمنوا وعملوا الصالحات وأكثر به، ولو قيل كسب معطوفا
~~على لم تكن فلا يكون منفيا، فيكون المعنى نفسا لم تؤمن أو آمنت بعد ظهور
~~بعض الآيات، كما قدر يرتكب الخصم لم تخلص، لأن علة عدم نفع إيمانها
~~وكسبها خيرا إليه، وقع عن إلجاء لظهور الآية، وهذا علة مطردة لا تختص بمن
~~أسلم بعد ظهورها، أو كسب خيرا بعد ظهورها، وأيضا لنا قول ابن عباس معنى
~~الآية لا ينفع مشركا إيمانه عند الآيات، وينفع أهل الإيمان إن كسبوا خيرا
~~قبل ذلك. فهذا نص فى مذهبنا، وتصريح بأن الظرف المقدر فى قوله أو كسب هو
~~لفظ قبل كما ذكر قبله فى الآية لا لفظ بعد، وكذا قال الضحاك والكلبى من
~~آمن من شرك أو تاب من معصية بعد ظهور بعض الآيات لم يقبل عنه، لأنه تاب
~~إلجاء بمعاينة الأهوال، فمن لم يكلف فى حال طلوعها لجنون، أو لم يبلغ،
~~أو لم يولد، فله بعد ذلك التوبة والله أعلم، وقرأ ابن سيرين لا تنفع
~~بالفوقية تأنيثا للإيمان لإضافته لمؤنث، يعنى عنه الذكر، لأنك تقول لا
~~تنفع نفس نفسها بشئ. { قل } يا محمد لأهل مكة { انتظروا } بعض
~~الآيات { إنا منتظرون } له، لأن لنا ms2525 الفوز بالثواب إيمانا وكسبنا
~~الخير، ولكم الويل بشرككم، وذلك وعيد لهم ووعد للمؤمنين، وذلك أن الله
~~أوعد الكفار العذاب يوم القيامة، وقيل قبله فى الدنيا، وقيل بعد الموت فى
~~القبر وعند الموت، وقيل ذلك وعيد للمشركين كلهم إلى يوم القيامة ينتظرون
~~عذاب يوم القيامة فى الدنيا، وبعد موتهم إلى أن يوافوه بالبعث وينتظروه،
~~كل منهم عند الموت وبعده، وقيل معنى الآية الأمر بترك القتال، فتكون
~~منسوخة بآية القتال، وهو خلاف الظاهر، وأيضا هى على هذه الدعوى كالتأجيل
~~والمصرح، فله بالأجل المعين أو المبهم لا يكون منسوخا يحاول الأجل، وإنما
~~النسخ فى الذى مؤجل عند الله ولم يقل لنا إنه مؤجل.

### || [6.159]

# { إن الذين فرقوا دينهم } أى الذين يجب أن يتبعوه فينسبوا إليه
~~كلهم آمنوا ببعض وكفروا ببعض، فكانوا فرقا بسبب تفريقهم الدين، أو
~~المعنى اختلفوا فى دينهم، قال صلى الله عليه وسلم

# " افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة كلها فى الهاوية "

# وروى

# " فى النار وكذا فيما بعد إلا واحدة، وافترقت النصارى على اثنتين وسبعين
~~فرقة كلها فى الهاوية إلا واحدة، وستفترق أمتى على ثلاث وسبعين فرقة كلها
~~فى الهاوية إلا واحدة وهى التى على ما أنا وأصحابى عليه ".

# ويروى

# " سيخرج من أمتى قوم تتجارى بهم الأهواء كما يتجارى الكلب بصاحبه لا
~~يبقى منه عرق ولا مفصل إلا دخله الهوى "

# أى يجرى معهم الأهواء لتفارقهم كالكلب لا يفارق صاحبه، فالآية فى أهل
~~الكتاب أو سائر المشركين وأهل البدع من هذه الأمة، وقال الحسن فى
~~المشركين بعضهم عبدوا الأصنام وقالوا شفعاؤنا عند الله، وبعضهم عبدوا
~~الملائكة وقالوا إنهم بنات الله، وبعضهم عبدوا الكواكب، وقال مجاهد
~~اليهود، وقال ابن عباس وقتادة والسدى والضحاك اليهود والنصارى، وقال أبو
~~هريرة هم أهل الضلالة من هذه الأمة رواه مرفوعا إلى رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم، قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم فى شئ، وليسوا منك، هم أهل
~~البدع، وأهل الشبهات وأهل الضلال من هذه الأمة "

# والآية ms2526 حث للأئمة على أن تجتمع على كلمة الحق. وقال عمر قال رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم لعائشة رضى الله عنها

# " إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا هم أصحاب البدع والأهواء من هذه
~~الأمة "

# وقرئ فارقوا دينهم، لأن من ترك بعض دينه فقد فارقه كله إلا كل شئ ذاهب
~~منه بعضه بيتين وهى قراءة حمزة والكسائى، وبمفارقته يكونون أيضا قد
~~فرقوا. { وكانوا شيعا } جمع شيعة كل شيعة تتبع إمامها أى تتبعه
~~والشيعة الجماعة المتبعة لآخر { لست منهم فى شئ } أنت برئ منهم وهم
~~براء منك، فكيف يتصل متبع الآباء والأهواء بمن يتبع البرهان من الله جل
~~وعلا، ومنهم متعلق بمحذوف خبر ليس، وفى شئ يتعلق بذلك المحذوف أو يمنعهم
~~لنيابته عنه، ولا تستبعد هذا، وقد عرفت أن الظروف ترفع الفاعل إذا تعمدت،
~~وشئ نكرة فى سياق السلب، فهى تعم بالنص ولو لم تكن فيها من الاستغراقية
~~أو بالمبادرة لعدم من فشى يعلم السؤال عنهم وعن تفرقهم وعن عقابهم
~~والشفاعة للفسقة منهم، فالآية نص أو كالنص فى أن لا شفاعة لأهل الكبائر،
~~أى أنت برئ منهم على كل وجه. وقد علمت فى رواية عمر وأبى هريرة أن الآية
~~فى أهل البدع من هذه الأمة، وكذا قالت أم سلمة رضى الله عنها زوج النبى
~~صلى الله عليه وسلم، وكذا إذا كانت فيهم وفيهن لا شفاعة لهم بالإجماع،
~~وهم المشركون أهل الكتاب أو غيرهم، وإن قيل هى فيمن لا شفاعة له
~~بالإجماع، فاللفظ عام والعبرة بعمومه، والعلة التفرق فليدر معها الحكم،
~~وقيل المعنى لا تقاتلوا المشركين فننسخ بآية القتال وهو ضعيف.

# { إنما أمرهم إلى الله } هو الذى يلى عقابهم، وليس المعنى أمرهم إليه
~~إن شاء غفر لهم وإن شاء عاقبهم، بدليل قوله { ثم ينبئهم بما كانوا
~~يفعلون } لأن مثل هذا إنما هو فى القرآن بمعنى أنه لم يخف عنه ما
~~فعلوا، وأنه يخبرهم به فيعاقبهم ولا يفوتونه، وأما دعوى أن الآية فى
~~الفسقة مبالغة لا تحقيق فلا دليل لها.

### || [6.160]

# { من جاء بالحسنة ms2527 فله عشر أمثالها ومن جاء بالسيئة فلا
~~يجزى إلا مثلها } أى من جاء إلى الله بالحسنة لم يفسدها فى الدنيا
~~فله عشر حسنات أمثالها، أى جزاء عشر حسنات أمثالها، كأنه عمل عشرا بلا
~~تضعيف، كتب الله ذلك رحمة منه، كما سامح الفقير، فضرب له مالا عظيما على
~~شئ من العمل لا يسوى شيئا من ذلك المال رحمة له وشفقة، ثم إنه لا يسمى
~~ذلك إلا أجرة له، ولا يسمى الفضل إلا ما لم يجعله فى مقابلة ذلك العمل،
~~بل رحمة الله أعظم، لأنه أيضا الخالق لعمل العبد الموفق له، وذكر الله
~~العشر لأنه لا بد منها فى قضائه لكل من جاء بالحسنة، وعلى هذا الذى لا بد
~~منه. جاء أيضا عن النبى صلى الله عليه وسلم

# " ويل لمن غلبت آحاده عشراته "

# وذلك إذا جاء يفعلها وأما إن نواها وعلم الله منه الصدق، فإنه يكتبها له
~~بلا تضعيف، وأجرة الله لنا لا تقصر على العشر، وقد يأجرنا بعشرين وخمس
~~وعشرين وبسبعين وبمائة وسبعمائة وبألف، وأقل من ذلك فوق العشرة وأكثر من
~~ذلك، وبلا حساب، ولذلك قيل العشر فى الآية التمثيل للكثرة مهما دق العدد،
~~وقد نظر لأنه تذكر فى الأحاديث أعداد بعد عشر ودون التمثيل، فى الكل
~~تكليف، ولله عطاء لم يجعله فى مقابلة عمل يسميه فضلا، لكن يبين على
~~الوفاء بالدين والكل أيضا فضل، وسقطت التاء من عشر مع أنه أضيف المذكر
~~وهى أمثال، لأنه اعتبر موصوف أمثال وموصوفه مؤنث، أى عشر حسنات أمثالها،
~~وقرأ يعقوب بتنوين عشر ورفع أمثال، على أنه نعت عشر، وأضاف عشر إلى حسنات
~~محذوف، ومن جاء بالسيئة لم يمحها بالتوبة جوزى بواحدة. وقال صلى الله
~~عليه وسلم

# " إذا أحسن أحدكم إسلامه فكل حسنة يعملها تكتب له بعشر أمثالها إلى
~~سبعمائة ضعف، وكل سيئة يعملها تكتب له بمثلها حتى يلقى الله تعالى "

# وهذا الحديث يدل على أنه تجمع الحسنات والسيئات، فيحكم بالأكثر وقيل
~~كلما عمل حسنة محيت سيئة إذا لم يصر، وكلما تاب محيت السيئة التى ms2528 تاب
~~عنها بشروط التوبة، وإن مات مصرا على سيئة واحدة محت حسناتها كلها، وهذا
~~مذهبنا. وجاء فى الحديث

# " أنه من هم بسيئة فعملها كتبت له بواحدة أو أحقر، وإن لم يعملها لم
~~تكتب عليه وإن هم وعزم عليها كتب عزمه وهو ذنب أقل منها، وإن تركها من
~~أجل الله كتب له حسنة "

# والخلود فى الجنة والنار بالنيات، لأن المؤمن ينوى الطاعة أبدا،
~~والمشرك وسائر المصرين ينوون المعصية أبدا، قال ابن مسعود الحسنة لا إله
~~إلا الله، والسيئة الشرك، والصحيح العموم. { وهم لا يظلمون } الضمير
~~عائد إلى الجائين بالحسنات والجائين بالسيئات، لأن من فى الموضعين
~~للعموم، ومعنى لا يظلمون لا ينقص من ثواب الجائين بالحسنات، ولا يزاد فى
~~عقاب الجائين بالسيئات، ولا تكتب السيئة حتى تعمل.

### || [6.161]

# { قل إنى هدانى ربى إلى صراط مستقيم } دين صحيح وهو دين
~~الإسلام، أو الحجج والتنكير للتعظيم { دينا } حال من صراط لنعته
~~بمستقيم، وهو مؤكد ومفعول لمحذوف، أى هدانى دينا كقوله

# وهديناهما الصراط المستقيم

# وقوله

# اهدنا الصراط المستقيم

# وقوله

# ويهديك صراطا مستقيما

# أو علمنى دينا قيما، أو بدل من صراط، لأنه فى نية النصب لصلوح إسقاط إلى
~~ونصب فى الفصيح كما رأيت. { قيما } صفة مشبهة من قام يقوم، وزنه فيعل،
~~أصله قيوم بإسكان الياء قلبت الواو وبعدها ياء وأدغمت الياء فى الياء،
~~وقيل فيعل بكسر العين، أصله قويم قدمت الياء على الواو، وقلبت وأدغمت
~~الياء فى الياء، والحاصل أن فيه ما فى سيد من الخلاف، وقد ذكرته فى غير
~~هذا، وعلى كل حال هو أبلغ من قائم مستقيم، لأنه لا يدل على الحدوث، وهما
~~يدلان عليه، وقيل قيم أبلغ من قائم لزيادة حروفه، ولا تلزم زيادة المعنى
~~لزيادة الحروف فى كل موضع، وقيل معناه تقوم به أمور معاشى ومعادى، وقراءة
~~أبى عامر وعاصم وحمزة والسدى قيما بكسر القاف وفتح الياء غير مشدد على
~~أنه مصدر نعت به، وهو أبلغ من قيما فى القراءة الأولى، لأنه كأنه نفس
~~القيام فى هذه القراءة أو أول فى بالوصف، ms2529 أو بتقدير مضاف، والقياس فى هذه
~~القراءة بقاء الواو بلا قلب كعوض دخوله، لكن أعلت بالقلب ياء كما أعلت فى
~~فعله الماضى بالقلب ألفا، وفى مضارعه بنقل حركته أو إسكانها، وبالقلب ياء
~~فى القيام. { ملة إبراهيم } عطف بيان على دينا ولو اختلفا تعريفا
~~وتبيينا، وصح أن يعطف بيانا مع أن الملة والدين بمعنى واحد، لأن مفهوم
~~الملة الإملاء، أملاه جبريل على إبراهيم عليهما السلام، ومفهوم الدين
~~الجزاء أو الطاعة أو الخضوع به لمن شرعه، ولو اتحدا ما صدقا، ولأن الملة
~~قد أضيفت إلى إبراهيم ولم يضف إليه المعطوف عليه. { حنيفا } مائلا عن
~~دين الضلال إلى دين الله، وهو حال من إبراهيم، ولو كان مضافا إليه، لأن
~~المضاف يحجزه من إبراهيم، ولكن لا يظهر أن يقال هدانى الله إبراهيم،
~~ويراد هدانى دينه ظهورا مثل الظهور فى

# اتبع ملة إبراهيم

# لو قيل اتبع إبراهيم لظهر ظهورا بينا أن المراد اتبع دينه، والعرب
~~تسمى كل من حج أو اختتن حنيفا تنبيها على أنه مال كما مال إبراهيم. { وما
~~كان من المشركين } فمن أين يكون قريش واليهود والنصارى على دينه،
~~وهم مشركون، ومعظم الرد هنا على قريش.

### || [6.162]

# { قل إن صلاتى ونسكى } عبادتى كلها أو قربانى أو حجى، قال
~~الزجاج النسك كلما يتقرب به إلى الله، إلا أن الغالب عليه فى العرف الحج
~~أو الذبح، وأراد أن معناه هنا العبادة كلها، لكنه بين الغالب، قال جماعة
~~النسك العبادة أى عبادتى كلها، نسك فلان فهو ناسك إذا تعبد، وقال مجاهد
~~وسعيد بن جبير والضحاك والسدى النسك فى الموضع الذبيحة فى الحج والعمرة،
~~وكذا عن ابن عباس، وقال مقاتل نسكى حجى، والنسك أيضا سبائك الفضة، فيمكن
~~أن تشبه عبادة المخلص نسيكة تشبيها لها بنسيكة الفضة فى خلاصها وصفائها،
~~وسواء فى ذلك قصد إلى العبادة كلها أو الحج أو الذبيحة، فإنه مع ما خلص
~~من حج أو ذبيحة فهو كالسبيكة، والعابد ناسك أى متخلص من دنس الآثام. {
~~ومحياى ومماتى } مصدران ميميان واسما زمان، أى وحياتى وموتى أو ms2530
~~لزمانهما قرأه نافع بالإسكان للياء فى محياى، ولو التقى ساكنان لما فى
~~الألف من المد القائم مقام الحركة، أو لإجراء الوصل مجرى الوقف، ولم يكن
~~ميتا لعدم الكسرة، بل تقدمت الألف وتقدمت الفتحة قبلها، وقرأه الباقون
~~بالفتح وهو رواية عن نافع أيضا وقرئ بكسرها. { لله رب العالمين }
~~أى صلاتى، وما كان منى من العبادة، وحياتى وموتى، أو كان من مدة حياة
~~وموت ثابتان لله رب العالمين

### || [6.163]

# { لله رب العالمين } أى صلاتى، وما كان منى من العبادة، وحياتى
~~وموتى، أو كان من مدة حياة وموت ثابتان لله رب العالمين { لا شريك له
~~} فى خلقهن وملكهن وقضائهن، وقدرهن وثبوتهن. { وبذلك } أى وبذلك
~~الإقرار الذى أقررت أنهن الله رب العالمين خلقا وملكا وقضاء وقدرا، قدم
~~على متعلقه وهو قوله { أمرت } للحصر، وقيل المعنى إن صلاتى ونسكى
~~ومحياى ومماتى لله خلقا وقضاء أو قدرا وملكا لا شريك له فى صلاتى ونسكى،
~~وقيل أراد بالمحيا والممات ما يقارن حياته وموته، أو ما يكون فى زمانهما
~~من العبادة هو لله وحده طاعة خالصة، فسمى الفعل باسم زمانه، أو سمى الفعل
~~باسم مجاوره وهو الحياة والموت، والنسك فى هذا القول ليس عاما بل حج أو
~~ذكر، لأن العموم فى محياى ومماتى، وذلك أن الطاعة تضاف للحياة وزمانها
~~لوقوعها فيها، والممات باعتبار الموت وهو متصف بها، أو باعتبار ما يلتحق
~~بعد الموت كالصدقة الجارية بعده والوصية والتدبير، فتكون الإشارة إلى
~~إثبات الطاعة لله وإخلاصها، أى وأمرت بالإخلاص لله تعالى، وقيل المعنى أن
~~عبادتى وصلاتى فى حياتى لله وجزائى بعد موتى من الله. { وأنا أول
~~المسلمين } بالنسبة إلى أمتى أى أول المسلمين الذين هم المسلمون من
~~أمتى، لأن كل نبى سابق لأمته باعتبار ما يوحى إليه فيهم، ولا يولد ولا
~~ينشأ إلا مسلما، وغيره يولد على الفطرة ثم يكفر، ويجوز أن يراد أول
~~المسلمين لأن نوره أول المخلوقات، والمسلمين بمعنى المؤمنين، وقيل معناه
~~الخاضعون لقضاء الله وقدره على حد ما مر فى تفسير ما قبله.

### || [6.164]

# { قل أغير ms2531 الله أبغى } أطلب { ربا } إنكار لادعائهم إياهم إلى
~~عبادة غير الله، إشراكه بالله تعالى فى العبادة، وتقدم إعراب مثله. {
~~وهو رب كل شئ } الجملة حال تفيد تقليل الإنكار، أى لا يصح منى أن
~~أعبد سواه، لأنه رب كل شئ، فكل ما سواه مربوب لا رب، قال ابن عباس رضى
~~الله عنه كان الوليد بن المغيرة يقول اتبعوا سبيلى أحمل عنكم أوزاركم،
~~فنزلت سورة الأنعام وفيها جوابه والرد عليه بقوله تعالى { ولا تكسب
~~كل نفس } ذنبا هذا كلية لا كل، وجميع لا مجموع، وعموم سلب لا سلب
~~عموم، ولو تقدم النفى على كل، ومفعول تكسب محذوف، أى ولا تكسب نفس ما من
~~النفوس ذنبا { إلا عليها } متعلق بتكسب، ولا ينفع عبادتكم غير الله،
~~ولا يكون ضرها إلا عليكم. { ولا تزر وازرة وزر أخرى } أى تذنب نفس
~~مذنبة ذنب نفس أخرى، أى لا ينسب إليها إلا ذنبها فتنسب إليه، ومن ذنبها
~~أن تسن ذنبا أو تدعو إليه، أو لا تحمل ثقل نفس أخرى نفس ثقيلة، والثقيل
~~بالذنب، أو لا تتصف نفس ذات ذنب ذنب غيرها، فكل ما رأى من ذنب على نفسه
~~فإنما هو ذنبها لا ذنب غيرها، ولا تذنب نفس ممكن أن تذنب ذنب نفس أخرى.
~~وحاصل ذلك أنه لا تجازى بذنب غيرها، وقيل جواب الوليد قوله تعالى { ولا
~~تزر وازرة وزر أخرى } وعبادة النقاش أن الكفار قالوا للنبى صلى الله
~~عليه وسلم ارجع يا محمد إلى ديننا واعبد آلهتنا واترك ما أنت عليه، ونحن
~~نتكفل لك بكل تباعة تتوقعها فى دنياك وآخرتك، فتنزل { قل أغير الله }
~~الآية. { ثم إلى ربكم مرجعكم } أى رجوعكم بالبعث بعد الموت للجزاء
~~{ فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون } من الحق والباطل، يميز لكم أن ما
~~أنتم عليه باطل، وأن ما أنا عليه حق، أو يخبر بما كنتم تقولونه فى رسوله
~~صلى الله عليه وسلم من أقوال مختلفة كقولهم ساحر، وقولهم مجنون، وقولهم
~~معلم، وقولهم شاعر، وقولهم مسحور وساحر يخبركم بذلك فيجازيكم عليه.

### || [6.165]

# { وهو الذى جعلكم ms2532 خلائف الأرض } الخطاب لأمة سيدنا محمد صلى
~~الله عليه وسلم، أمة الإجابة، أعنى أمة التوحيد، وإنما يتقبل الله من
~~المتقين، جعلهم الله خلائف فى الخير عن الأمم الماضية، قال الحسن إن
~~النبى صلى الله عليه وسلم قال

# " توفون سبعين أمة أنتم خيرها وأكرمها على الله عز وجل "

# ويروى

# " أنتم آخرها وأكرمها على الله عز وجل "

# أو الخطاب لحضور المتقين من هذه الأمة، وقيل الخطاب للمؤمنين والمشركين
~~الذين فى زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبعده سماهم خلائف، لأنهم
~~آخر الأمم، وعليهم تقوم الساعة، وقيل الخطاب لمن فى زمانه، بمعنى أنهم
~~خلف من مات قبلهم، وكذلك يموتون ويخلفهم غيرهم. { ورفع بعضكم فوق
~~بعض درجات } بالعلم والورع، والشرف والجاه، والشجاعة والغنى والعز
~~والحسن والقوة، تفاوتوا فى ذلك، وتفاوتوا به وبأضدادها { ليبلوكم }
~~يعاملكم معاملة المختبر وهو عالم { فيما آتاكم } من تلك الخيرات، هل
~~تشكرون الله عليها وترجمون من دونكم فتربحوا نعم الدارين أولا فتعاقبوا،
~~عافانا الله { إن ربك سريع العقاب } لمن يكفر نعمته، ومعنى سرعة
~~العقاب قربه حتى كأنه حاضر أو أنه إذا أراده لم يتأخر { وإنه لغفور }
~~للتائبين { رحيم } لهم بالجنة ولهم ولغيرهم بنعم الدنيا، والآية ترهيب
~~وتودد، قال الشاذلى من أراد أن لا يضره ذنب قال رب أعوذ بك من عذابك يوم
~~تبعث عبادك، وأعوذ بك من عاجل العذاب، ومن سوء الحساب، فإنك لسريع
~~الحساب، وإنك لغفور رحيم. رب إنى ظلمت نفسى ظلما كثيرا فاغفر لى، وتب
~~على، لا إله إلا أنت سبحانك إنى كنت من الظالمين. اللهم ببركة هذه
~~السورة، وبركة نبيك محمد صلى الله عليه وسلم اخزى النصارى والمشركين
~~كلهم، وغلب المسلمين والموحدين عليهم، وصلى الله على سيدنا محمد وآله
~~وصحبه وسلم.

### | [7 - سورة الأعراف]

### || [7.1]

# { المص } كان الحسن يقول لا أدرى ما تفسير المص والمر، والر ونحو ذلك،
~~وعنه معناه أنا الله أفضل، وكذا عن زيد ابن على، وقال ابن عباس معناه أنا
~~الله أعلم وأفصل. وقال السدى بعض اسمه المصور، وعن قتادة اسم من أسماء
~~القرآن، ms2533 وفى رواية عن الحسن اسم السورة، وفى رواية عن ابن عباس اسم من
~~أسمائه تعالى أقسم به، وقال أبو العالية الهمزة من الله، واللام من لطيف،
~~والميم من مجيد، والصاد من صادق، وقيل حروف اسمه الأعظم. وقوله سبحانه {
~~المص } إلى

# قليلا ما تذكرون

# لولاة الأمور وأصحاب الأتباع ومن له رغبة في القضاء بنقش فى صفيحة من
~~فضة خالصة، وتجعل تحت فص خاتم، فمن لبس هذا الخاتم وفق للصواب، وحسنت
~~سيرته، ووفق فى أقواله وأفعاله، وتجرى مصالح الناس على يديه، ومن كتبه فى
~~ذهب مربع أو نحاس مربع أحمر، أو مربع من ذهب ونحاس أحمر، وهو أولى،
~~والطالع برج الحمل والشمس فى درجة شرفها، وبخره بالزعفران والمقل الأزرق،
~~ولفه فى خرقة حرير أصفر نظيفة، وحمله نال عزا ورفعة وشرفا وجاها، وولاية
~~ضخمة وسخر له الأشراف والملوك، ولا يراه أحد إلا عظمه وقضى حاجته وتيسر
~~له كل عسير.

### || [7.2]

# { كتاب } مبتدأ ونكر للتعظيم، وصح الابتداء بالنكرة للتعظيم. { أنزل
~~إليك } خبر وجملة المبتدأ والخبر جواب القسم، إذا جعلنا المص اسما لله
~~أو للسورة أو للقرآن وجعلنا قسما، ويجوز جعله مبتدأ إذا كان اسما للقرآن
~~وللسورة خبره كتاب، وعليه فأنزل إليك نعت لكتاب، والمراد بالكتاب القرآن،
~~وإن قلت فكيف يخبر به عن السورة؟ قلت على جهة المجاز، فإنها بعضه، فكأنه
~~قيل بعض كتاب أو على المبالغة أو على إرادة أنها كلام مكتوب فى اللوح
~~المحفوظ، وقيل كتاب خبر لمحذوف، أى أو هو هذا كتاب، وأنزل إليك صفة. {
~~فلا يكن فى صدرك حرج } أى ضيق { منه } أى من تبليغه مخافة أن
~~تكذب فيه، أو من القيام بحقه مخافة التقصير فيه، فإنه برهان لا يكذبه أحد
~~إلا عنادا وجحودا، وأنا موفقك على القيام به، أو الحرج الشك، فإن الشاك
~~حرج الصدر، والضيق لازم الشك، وعلى هذا فالنهى عن الشك تأكيدا أى دم على
~~ما أنت عليه غير شاك، ومراد به غيره صلى الله عليه وسلم، وإلا فهو بمعزل
~~عن الشك، فإنه موقن أنه من الله تعالى، ms2534 والفاء للاستئناف، فإن الجملة
~~المعترضة مستأنفة أو لعطف الطلب الفعلى على الإخبار الاسمى، إذا جعلنا
~~العطف على الجملة الاسمية، أو على الإخبار الفعلى إذا جعلنا العطف على
~~أنزل إليك، أو لربط جواب شرط محذوف، أى إذا أنزل إليك فلا يكن فى صدرك
~~حرج منه، واعلم أن الأصل توجيه النهى إلى النبى صلى الله عليه وسلم مثلا
~~بأن يقال لا تحرج منه، ولكن وجه إلى الحرج تأكيدا كقولهم لا أرينك هاهنا،
~~الأصل لا تكن هاهنا. { لتنذر به } اللام متعلق بأنزل، فالجملة معترضة،
~~والأصل أنزل إليك لتنذر به { وذكرى للمؤمنين } فلا يكن فى صدرك حرج
~~منه، وإذا جعلت جملة فلا يكن فى صدرك حرج منه جوابا لمحذوف، فجموع أداة
~~الشرط والشرط والجزاء معترضة أيضا، أو متعلق بلا الناهية لا بهاء بمعنى
~~الترك والانتفاء، فإنه إذا لم يخف تكذيبهم، أو علم أنه موفق للقيام به
~~تبليغه، أو أيقن أنه من الله شجعه ذلك على الإنذار، ولا سيما اليقين، فإن
~~صاحبه جسور متوكل على ربه، وذكرى بمعنى التذكير معطوف على مصدر تنذر، فهو
~~مجرور بفتحة مقدرة على الألف وهى ألف مقصورة، ومفعول مطلق لمحذوف، أى
~~ولتذكر به ذكرى، أو معطوف على كتاب مبالغة حيث جعل القرآن نفس تذكير أو
~~خبر لمحذوف مبالغة أيضا، أى هو ذكرى، وعلى هذا الأخير يصح كون الجملة
~~معطوفة أو حالا، فجملة فلا يكن فى صدرك الخ معترضة على ما مر، وكونها
~~مستأنفة فجملة فلا يكن الخ غير معترضة بالنسبة إليها، فإن محلها على هذا
~~بين قوله { لتنذر به } وبين قوله { وذكرى } وللمؤمنين نعت لذكرى.

### || [7.3]

# { اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم } هو القرآن والسنة، بناء على
~~أنها وحى نزل

# وما ينطق عن الهوى * إن هو إلا وحى يوحى

# والخطاب من الله سبحانه، وقيل من النبى صلى الله عليه وسلم على تقدير
~~القول، أى قل لهم اتبعوا كما ذكره الطبرى، أو لتنذر به فتقول اتبعوا، أو
~~مفعول لتنذر، أو ذكرى لتضمن ذلك معنى القول، والخطاب لجميع الناس عند
~~الحسن والزجاج، ms2535 قال الحسن يا ابن آدم أمرت باتباع كتاب الله، وسنة محمد
~~صلى الله عليه وسلم، والله ما نزلت آية إلا وجب أن تعلم فيما أنزلت وما
~~معناها، وقالت فرقة الخطاب للنبى والمؤمنين وقيل للمشركين، وقرأ الجحدرى
~~اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم بتقديم الموحدة وإسكانها وبالغين المعجمة.
~~{ ولا تتبعوا } وقرأ مالك بن دينار رحمه الله ومجاهد ولا تبتغوا
~~بتوسيط الوحدة بين المثناتين وبالغين المعجمة { من دونه } أى من دون
~~ربكم { أولياء } شياطين الجن والإنس فيحملوكم على التكذيب، وعبادة
~~الأوثان، وقيل المراد بالأولياء كلما عبد من دون الله، كالأصنام
~~والأحبار، والكهان والنار والكواكب، وقيل الهاء فيمن دونه عائدة إلى ما،
~~واختاره بعض، وقيل إلى الكتاب، وما ذكرته أظهر. { قليلا } أى تذكيرا
~~قليلا، أو زمانا قليلا، فإنه إذا قل التذكر الزمان الواقع فيه التذكير
~~قليلا، وعلى كل حال فناصبه تذكرون ما صلة لتأكيد القلة، ويجوز كون قليلا
~~ظرفا أى زمانا قليلا منصوب على الاستقرار الخبرى، وما مصدرية، وعليه
~~فالمصدر من قوله { تذكرون } مبتدأ أى تذكركم ثابت فى زمان قليلا، وأصل
~~تذكرون تتذكرون، أبدلت التاء الثانية ذالا وأدغمت الذال فى الذال، وذلك
~~قراءة نافع، وقرأ ابن عامر فى رواية تتذكرون بتائين دون إدغام، وعنه
~~يتذكرون وهو مشهور عنه بياء فتاء، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وعاصم فى
~~رواية حفص تذكرون بتخفيف الذال وتشديد الكاف، على أن الأصل تتذكرون، حذفت
~~إحدى التائين، وقيل المشهور عن ابن عامر يذكرون بياء فذال مشددة كالكاف،
~~والأصل يتذكرون، أبدلت التاء ذالا وأدغمت فى الذال، وهذا على أن هذا كلام
~~منه صلى الله عليه وسلم أو مستأنف من الله، والمراد بالتذكر تذكير دين
~~الله.

### || [7.4]

# { وكم } خبرية بمعنى كثير وهى مبتدأ أو مفعول على الاشتغال، ويؤيده عطف
~~الفعلية فى قوله { فجاءها بأسنا } كذا قيل، ويرده أنه لا يؤيده ذلك، لأن
~~الخبر جملة فعلية فيجوز العطف عليه { من قرية أهلكناها } أردنا
~~إهلاكها أى خرابها، وأردنا إهلاك أهلها، وتقدير بعضهم كم من أهل قرية غير
~~مقبول، لأنه لا يناسبه قوله أهلكناها ms2536 إلا إن أراد أن الأصل وكم من أهل
~~قرية أهلكناهم، فلما حذف المضاف جىء بما يناسب المضاف إليه، وقرأ ابن أبى
~~عبلة وكم من قرية أهلكناهم فجاءهم، الخ بمراعاة المضاف بعد حذفه، وجملة
~~أهلكناها خبر. { فجاءها بأسنا } عذابنا، والفاء للترتيب والاتصال على
~~أصلها، لأن أهلكناها بمعنى أردنا إهلاكها كما مر، أو حكمنا بإهلاكها،
~~وهما إرادة وحكم متصلان بمجىء البأس بعدهما غير الأزليين، مطلقان
~~للأزليين، أو لأن المعنى أهلكنا أهلها بالخذلان وعدم التوفيق أو ذلك من
~~باب القلب مبالغة فى تعلق البأس بهم، وهو مرجوح كما قال ابن هشام، والفاء
~~للتعقيب الذكرى، وقيل هى هنا لغير الترتيب كالواو، وقال الفراء والطبرى
~~إهلاك ومجىء البأس واحد، فإذا جاء أيهما قدم، والفاء لتفصيل المجمل بلا
~~عطف، وقيل زائد فى خبر المبتدأ وأهلكناها صفة. { بياتا } مصدر وقع حالا
~~مبالغة أو يأول ببائتين أو بتقدير مضاف أى ذوى بيات، أو مصدر نائب عن
~~الزمان فيكون ظرفا متعلقا بمحذوف حال، أى كائنين وقت بيات، والبيات
~~السكون ليلا، وذلك لقوم لوط أهلكوا ليلا سحرا { أو } للتنويع { هم
~~قائلون } الجملة معطوفة على الحال الذى هو بياتا، أو كائنين، فهى حال
~~معطوفة، والرابط الضمير، وقيل الربط بالضمير وحده فى باب الحال غير فصيح،
~~وأن الأصل أو وهم قائلون بواو الحال، فيكون الربط بالواو والضمير، لكن
~~حذف الواو وهو واو الحال لكراهة اجتماع عاطفين، فإن واو الحال هى واو
~~العطف استعيرت للوصل، وعن بعض أن هذا تكلف، والذى فى التصريح أن الحال
~~المعطوفة لا تكون بواو أصلا. ومعنى قائلون مستريحون نصف النهار، سواء
~~كانوا نائمين أو غير نائمين، وذلك كقوم شعيب أهلكهم الله تعالى نصف
~~النهار، وخص الوقتان الليل والقائلة لأنهما وقتا غفلة وأمن من العذاب
~~واستراحة، فجىء العذاب فيهما أقطع وذلك تهديد وزجر لكفار قريش وغيرهم،
~~وتخويف أن يصيبهم لكفرهم هذا العذاب المفاجىء على غفلة وأمن منه من غير
~~تقدم أمارة عليه، كما أصاب من اغتر قبلهم بالأمن والراحة.

### || [7.5]

# { فما كان دعواهم } خبر كان { إذ جاءهم بأسنا إلا ms2537 أن قالوا }
~~اسم كان، ويجوز العكس، كما قرىء بنصب حجة ورفعه فى

# ما كان حجتهم إلا أن قالوا

# { إنا كنا ظالمين } أنفسنا بالشرك والتكذيب، والدعوى بمعنى الدعاء
~~والاستغاثة، قال الخليل وسيبويه تقول العرب اللهم أشركنا فى صالح دعوى
~~المسلمين، ومنه

# دعواهم فيها سبحانك اللهم

# كما يكون بمعنى الادعاء، أى ما كان استغاثتهم إلا اعترافهم بالظلم، إذ
~~لا يستغاث من الله لغيره، أو ما كان دعواهم ربهم إلا اعترافهم لعلهم أن
~~الدعاء لا ينفعهم حينئذ، فلا يزيدون على ذم أنفسهم، أو ما كان ما يدعونه
~~من دينهم الفاسد إلا اعترافهم ببطلانه، أى ما تحصلوا إلا على بطلانه،
~~ويصح أن تكون الدعوى بمعنى الادعاء، فإن من شأن من ناله مكروه أن يدعى
~~معاذير تحسن حاله، والمعنى على هذا أنه إن كان لهم ادعاء يعذرون به فهو
~~اعترافهم بالظلم، فهذا تهكم به، وعن ابن مسعود، عن النبى صلى الله عليه
~~وسلم

# " ما هلك قوم حتى يعذروا من أنفسهم "

# وقد فسر عبد الملك ابن ميسرة هذا الحديث بهذه الآية.

### || [7.6]

# { فلنسألن الذين أرسل إليهم } نائب أرسل هو المجرور بواسطة
~~الجار، والأصل فلنسألن الذين أرسل إليهم الرسل، ولما حذف المفعول الصريح
~~وهو الرسل ناب المجرور، وقرأ ابن مسعود وابن عباس فلنسألن الذين أرسلنا
~~إليهم قبلك رسلنا، والمراد سؤال توبيخ وتقريع لا استعلام، يسألهم عما
~~أجابوا به الرسل، وعن أعمالهم. { ولنسألن المرسلين } سؤال تقرير، هل
~~بلغوا الرسالة؟ وسؤالهم توبيخ وتقريع وتكذيب لأممهم أيضا، فإنهم ينكرون
~~التبليغ، فتكذبهم الأنبياء والملائكة وجوارحهم، فيزداد بذلك خزيهم
~~وهوانهم وعذابهم، ويعقب ذلك كرامة للمرسلين.

### || [7.7]

# { فلنقصن عليهم } أى لنخبرنهم بما أظهروا وما أبطنوا قصة قصة،
~~والهاء للمرسلين أو لهم وللمرسل إليهم { بعلم } متعلق بمحذوف حال، أى
~~كائنين بعلم ظاهرهم وباطنهم، أو علم بمعنى معلوم فيتعلق بنقص أى لنقصن
~~عليهم بمعلومنا، وقيل لنقصن عليهم بحقيقة ويقين، وقد تقول الرسل لشدة هول
~~ذلك اليوم لا علم لنا، فيقص الله عليهم بلسان ملك أو بصحائف. قال ابن
~~عباس يوضع الكتاب يوم القيامة، فيتكلم بما ms2538 كانوا يعملون، وتكلم الكتاب
~~بذلك هو تضمنه له، واشتماله عليه. { وما كنا غائبين } ولو فى أقل من
~~لحظة عن قلوبهم وجوارحهم، فلا يخفى علينا شىء منهم، ولا نزيد عليهم شيئا
~~ولا ننقص، كالوزن المحكم، ويجازى على ذلك.

### || [7.8]

# { والوزن } وزن الأعمال وهو الجزاء عليها، والإخبار بكميتها
~~وأعيانها، أو المراد القضاء والحكم { يومئذ } أى يوم نسأل الذين أرسل
~~إليهم والمرسلين وهو متعلق بالوزن { الحق } خبرا، ويوم متعلق بمحذوف
~~خبرا أى ثابت وظاهر يومئذ، والحق نعت للوزن، والأول أولى لسلامته من
~~الفصل بين النعت والمنعوت بالخبر، وقرئ والوزن يومئذ القسط. وقال جمهور
~~المخالفين إن الميزان ميزان كفة وعمود ولسان، فقيل توزن فيه صحف الأعمال
~~وهو الصحيح عندهم، ونسب للأكثر، وقول تتجسم الحسنات صورا بيضا، والسيئات
~~سودا، فتوزن، ونسبوه لابن عباس، وقيل يخلق الله الثقل والخفة فى الحسنات
~~والسيئات بدون أن يردها أجساما، كما أن جسد رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~يثقل بالوحى فى وقت الوحى، حتى إن ناقته لتبرك به عجزا. وعن زيد بن ثابت
~~كنت أكتب حتى نزل

# غير أولى الضرر

# وفخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم على فخذى حتى كادت ترض فخذى، وبذلك
~~قال أبو المعالى ورجح، واستدل القائلون بأن الميزان ميزان كفة وعمود
~~ولسان، بأن ذلك هو ظاهر القرآن والحديث، والحمل على الظاهر والحقيقة
~~أولى، بل متعين ما لم يكن مانع ولا مانع هنا، وبأنه صلى الله عليه وسلم
~~قال لبعض الصحابة لما قال له أين أجدك

# " اطلبنى عند الحوض وان لم تجدنى فعند الميزان "

# وكذا قال لفاطمة رضى الله عنها، وخاطبها بخطاب الأنثى، ولو لم يكن
~~الميزان محسوسا لما أحال على الطلب عنده. والجواب أن حمل الميزان على
~~التمييز والجزاء ولو كان مجازا أولى، لأنه أسهل فى فهم العقل وأفصح
~~وأسلم من رد العرض جسما، ولو كان الله على كل شىء قديرا، أو لا دليل فى
~~الحديث لجواز أن يقول اطلبنى عند محل إظهار الجزاء والتمييز، وقالوا أراد
~~الله أن يظهر لعباده تحرير النظر وغاية العدل ms2539 بأمر قد عرفوه فى الدنيا
~~وهو الميزان، تأكيدا للحجة، وقطعا للمعذرة، وانظر سورة الأنبياء، وذلك
~~كما استنتج الأعمال واستنطق الجوارح بها، واستشهد عليها مع علمه الذى لا
~~يزول. وعن بعضهم توزن الأشخاص لقوله صلى الله عليه وسلم

# " إنه ليأتى الرجل السمين العظيم يوم القيامة لا يزن عند الله جناح
~~بعوضة وليس بشىء "

# لأن المراد الإعلام بأن المعتبر يوم القيامة الأعمال الحسنة لا عظم
~~الجسم وحسنه، وليس القول بشىء من تلك الأقوال بمكفر نفاقا ولا شركا، ولكن
~~الذى نعتقده ما ذكرته أولا، لكن لما لم يعرف البشر شيئا أكثر تحريرا من
~~الوزن، عبر به وهو موجود فى كلامهم قال أبو طالب

# بميزان قسط لا ببخس شعيرة   له حاكم من نفسه غير عائل

# وبه قال مجاهد والضحاك، وعليه فالخفة والثقل مستعاران لكثرة الحساب
~~والجزاء والأعمال، وقلة ذلك.

# { فمن ثقلت موازينه } جمع موزون، والمراد الحسنات وهو قول مجاهد،
~~أو جمع ميزان وعليه فإنما جمع تعظيما، أو باعتبار اختلاف الموزونات وتعدد
~~الوزن، كما تجمع الشمس باعتبار الأيام، فجمع الميزان تنبيها على تعدد
~~الموزونات وكثرتها مبالغة، وقيل جمع لاشتماله على الكفتين والشاهون
~~واللسان، ولا يتم الوزن إلا بذلك كله، فلكل منه نصيب فى الوزن، فكان كل
~~واحد منه ميزان، وعن الحسن لكل عبد يوم القيامة ميزان على حدة، قال بعضهم
~~وهو مردود، وقيل جمع تعظيما، وقيل لكل أحد موازين كل نوع من العمل
~~بميزان، وصاحب الموازين يوم القيامة جبريل عليه السلام فيما نسبوه لحذيفة
~~بن اليمان رضى الله عنه. { فأولئك هم المفلحون } المدركون لبغيتهم،
~~الفائزون بثواب الله، الناجون مما يحذرون.

### || [7.9]

# { ومن خفت موازينه } حسناته أو ما توزن به كالذى قبله { فأولئك
~~الذين خسروا أنفسهم } غبنوها بتضييع الإيمان الذى يولد عليه كل
~~مولود، ففاتهم الثواب الجزيل، وأبدلوه بالعذاب العظيم { بما } مصدرية {
~~كانوا بآياتنا } بسببها { يظلمون } أنفسهم وغيرهم إذ لم يصدقوا بها
~~وكذبوا من أتى بها. قال الحسن حق لميزان توضع فيه الحسنات أن يثقل وحق
~~لميزان توضع فيه السيئات أن يخف، قال أبو بكر حين ms2540 حضرته الوفاة لعمر رضى
~~الله عنهما إنما يثقل الميزان يوم القيامة باتباع صاحبه الحق، وثقله عليه
~~فى الدنيا، وحق لميزان يوضع فيه الحق أن يثقل ويخف الميزان باتباع الباطل
~~وخفته، وحق لميزان يوضع فيه الباطل أن يخف، ومن خف ميزانه فلن يدخل الجنة
~~أبدا موحدا أو مشركا. وقال المخالفون تخف موازين الموحد العاصى الشقى،
~~فيدخل النار لأن توحيده غير مخلص، فلم يغلب سيئاته، فإذا عذب بقدرها خرج
~~وقد بقى له توحيده خالصا راجحا يدخل به الجنة، ومنع بعضهم تسميته بالشقى،
~~وقالت طائفة منهم توزن أعماله وحدها فتخف فيدخلها، وإذا خرج وزن توحيده
~~فيدخل الجنة. ودلت الآية بظاهرها أن الناس قسمان قسم ثقلت موازينه وهو من
~~رجحت حسناته على سيئاته ولو بحسنة واحدة، وقسم بالعكس، وزاد بعضهم ثالثا
~~وهو من استوت حسناتهم وسيئاتهم، وفسر بهم أهل الأعراف، وكأنه أراد أنهم
~~أتعبوا أنفسهم بالطاعة بقدر ما أراحوها بالمعصية لا أكثر ولا أقل، وماتوا
~~تائبين وإلا فإن ماتوا تائبين فلا بقاء لسيئاتهم، فضلا عن أن تساوى
~~حسناتهم أو غير تائبين فلا بقاء لحسناتهم كذلك. ودلت الآية أيضا أن
~~الموزون لكل أحد حسناته وسيئاته لا سيئات غيره، وما روى أن الظالم إذا
~~فنيت حسناته أخذ من سيئات المظلوم غير صحيح عندنا، وثبت من دليل خارج أنه
~~يوزن للإنسان ما عمل له من خير كصدقة عليه، وقراءة قرآن عليه كما يأتى فى
~~النجم إن شاء الله.

### || [7.10]

# { ولقد مكناكم فى الأرض } جعلنا لكم فيها مكانا وملكناكم إياها،
~~وأسكناكم فيها، وأقدرناكم على زرعها، والتصرف فيها، والخطاب للناس، وأن
~~المعنى جعلناكم خلائف عمن قبلكم، وعن الحسن إنه للمشركين. { وجعلنا
~~لكم فيها معايش } بالياء فى الرواية المشهورة عن نافع كما قال
~~المرادى، ولم تقلب همزة مع أنها فى المفرد وهو معيشة مد ثالث، لأنها غير
~~زائدة، بل عين الكلمة الأصل معيشة بسكون العين وكسر الياء، نقل كسرها
~~لثقله عليها إلى العين فهى فى الحقيقة متحركة، فهى غير مد أيضا بالنظر
~~للأصل، فلا تقلب. وروى عن نافع وابن عامر ms2541 والأعرج معائش بالهمزة وهو شاذ
~~تشبيها بنحو قليدة وقلائد، مما المد الثالث فيه زائد، والذى روى ذلك عن
~~نافع خارجة، وهو من رواة نافع، وروى عنه ورش معائش بإسكان الياء، وأجاز
~~سيبويه فى معيشة أن يكون أصله ما مر، وأن يكون أصله معيشة بإسكان العين
~~وضم الياء حذف ضمها لثقله، وكسرت العين فهى أيضا متحركة فى الأصل، وغير
~~مد. وعن الفراء الأصل معيشة بإسكان العين وفتح الياء، حذف الفتح وكسرت
~~العين، ويرده أنه لا تخفيف فى هذا فيرتكب، وأنه لو كان كذلك لقيل معاشة
~~كمهابة، كما قيل فى الواوى مخافة ومقالة بنقل فتح حرف العلة لما قبله
~~وقلبه ألفا، والمعيشة مصدر ميمى بمعنى العيش، أى الحياة، ولا تكون حياة
~~الآدمى إلا بالطعام والشراب وغيرهما من المنافع، وفقد المضار المؤذية
~~المهلكة، ويجوز أن ينقل عن ذلك المعنى، ويراد به ما يعاش به من المطاعم
~~والمشارب وغيرهما، أو ما يتوصل به إلى ذلك كالمكاسب والزراعات والصنايع،
~~هذه الآية لتكثير الرزق يكتب يوم الجمعة بعد فراغ الناس من صلاتها وتجعل
~~فى البيت والحانوت أو مكان يسكن يكثر رزقه. { قليلا ما تشكرون } فيه
~~ما مر فى قليلا ما تذكرون، والقلة على ظاهرها، فإنه قد يصدر التذكر
~~والشكر، ولو من منافق ومشرك مثبت لله، فإن من الشكر ذكر النعمة، وأنها من
~~الله تعظيما له تعالى، ولو كان لا ينفعهما، وإن قلنا الخطاب للناس فغير
~~خفى أن الشاكرين قليل، فالشكر قليل، ولك أن تقول القلة بمعنى النفى، وأن
~~الخطاب للمشركين والمنافقين، وأن الشكر المنفى والشكر التام وهو استعمال
~~القلب والجوارح فى الطاعة وصرفها عن المعصية.

### || [7.11]

# { ولقد خلقناكم ثم صورناكم } أى خلقناكم فى آدم، ثم صورناكم فى
~~بطون الأمهات، أو حكمنا بخلقكم ثم صورناكم فى البطون، أو صورناكم بمعنى
~~أوجدناكم، وكل جسم يستلزم صورته، أو خلقنا آباءكم أولا، ثم صورناكم
~~ثانيا، وبه قال ابن عباس وقتادة والضحاك والربيع بن أنس، وثم فى ذلك كله
~~للترتيب والمهلة، أو خلقناكم فى البطون، أو صورناكم فيها فهى على أصلها ms2542
~~من الترتيب والمهلة إذا أريد بالتصوير تصوير الأعضاء، وإلا فهى بمعنى
~~الواو أو ترتيب الأخبار بلا مهلة. { ثم قلنا للملائكة اسجدوا لآدم
~~} ثم هذه لترتيب الأخبار بلا مهلة، ويجوز أن يكون فى الموضعين لترتيب
~~الأخبار مع مهلة معنوية، فإن التصوير بصور حسان، وتفضيل آدم على الملائكة
~~بالإسجاد له، أمران عاليان علو شأن، أو خلقنا أباكم آدم طينا غير مصور،
~~ثم صورناه فحذف المضاف من الأول، ولم يراع فى الثانى، ولو روعى لقيل ثم
~~صورناه، أو جعل خلقه وتصويره خلقا وتصويرا لنا، لأنه مشتمل علينا، أو
~~ابتدأنا خلقكم، ثم تصويركم بخلق آدم وتصويره، فثم على هذه الأوجه على
~~أصلها من الترتيب والمهلة. وعن مجاهد خلقناكم فى صلب آدم، ثم صورناكم
~~أمثال الذر، وبعد ذلك أمر بالسجود، فثم على أصلها، وقال الأخفش ثم فى هذه
~~الآية بمعنى الواو، وقال عكرمة خلقناكم فى ظهور الآباء، وصورناكم فى بطون
~~الأمهات، فثم الأولى على أصلها والثانية بمعنى الواو، أو لترتيب الأخبار،
~~وهذا السجود بمعنى التعظيم والتحية، وقيل سجود حقيق لله كان إلى جهة آدم
~~تعظيما له كالكعبة، وقيل سجود حقيق لآدم كان بأمر الله، وأمر به جميع
~~الملائكة، وقيل بعضهم، وقرأ أبو جعفر بن القعقاع بضم تاء الملائكة،
~~ووجهها عندى التبعية لجيم اسجدوا، وأن السين كأنه غير فاصل لسكونه، كما
~~قرأ بعض الحمد لله بكسر الدال تبعا للام، ومعنى التبعية هنا جعل الأول
~~موافقا للثانى، وقيل وجهها نقل ضمة همزة اسجدوا إلى التاء، ويرده أنها
~~همزة وصل لا تثبت فى الدرج فضلا عن أن تحرك وتنقل حركتها. { فسجدوا إلا
~~إبليس } استثناء منقطع، فإن إبليس ليس ملك، ولكن قد أمر بالسجود، وقد
~~زعم بعض أصحابنا أن من قال إبليس ملكا أشرك، وعن بعض أن الاستثناء
~~متصل، والإلزام أنه لم يؤمر بالسجود، وأجيب بأنه أمر بغير اسجدوا
~~المذكور، ووجه كونه متصلا أنه ملك عند هذا البعض، أو أنه مقدر الذكر
~~قبل، فالأصل وإذ قلنا للملائكة وإبليس، أو أنه كأنه منهم لكونه معمورا
~~فيهم متعبدا بما تعبدوا فيه ms2543 فشمله الأمر، ولو لم يكن فيهم فإنه من نار
~~وهم من نور، وقيل هو ملك من ملائكة تسمى الجن وقوله { لم يكن من
~~الساجدين } تأكيد لعدم سجوده وزيادة ذم له.

### || [7.12]

# { قال } الله بواسطة ملك أو خلق كلاما { ما منعك } استفهام توبيخ،
~~ويترتب عليه إظهار عناده وكفره وكبره، وافتخاره بأصله إذ أجاب { ألا
~~تسجد } لا صلة منبهة على أن السجود متأكد عليه ومتحقق، فكأنه قيل ما
~~منعك أن تحقق السجود، وقد كان عليك حقا لازما؟ وأن الموبخ عليه ترك
~~السجود، ويقدر حرف الجر قبل أن، أى من أن لا تسجد، أو عن لا تسجد، أو
~~لا يقدر لأن منع قد يتعدى لاثنين، فمصدر تسجد هو الثانى، وقيل ضمن منع
~~معنى اضطر فتقدر إلى، وتكون لا نافية، أى ما اضطرك إلى أن لا تسجد، وقيل
~~تقدر ما منعك من السجود وأحوجك إلى أن لا تسجد، أو اضطرك إلى أن لا تسجد،
~~أو حملك على أن لا تسجد، أو نحو ذلك، وقيل ضمن ما منعك معنى من أمرك،
~~ويوضح زيادتها إساقطها فيما منعك أن تسجد. { إذ أمرتك } بالسجود متعلق
~~بمنع أو بتسجد، والآية دليل واضح على أن الأمر للوجوب والفور ما لم تصرفه
~~قرينة، وذلك أنه سبحانه وتعالى قطع عذره - أبعده الله - بعدم امتثال مجرد
~~الأمر، ولولا أنه للوجوب ما قطع عذره حتى يخبره بالوجوب، إلا إن قيل أما
~~التوبيخ فيكون لترك ما ينبغي، كما يكون لترك الواجب، وأما الطرد والإبعاد
~~واللعنة والإهباط فى الآية وغيرها فلاستكباره، لا لمجرد عدم امتثاله، ثم
~~تعين هذا عندى بالفاء، ولو كان السجود عليه واجبا لدليل خارج، وأيضا قد
~~علم الله منه إباءه من السجود فى الفور والتراخى، هذا أوضح ما ظهر لى أن
~~يجيب به من قال ليس الأمر للوجوب والفور. { قال أنا خير منه } جواب
~~لم يطابق أسلوب السؤال، والذى يطابقه أن يقول مثلا منعنى أنى خير منه، أو
~~المانع أنى خير منه، وعدل عن ذلك إلى ما قال ميلا عن التصريح فى الجواب ms2544
~~إلى الكناية عنه بأن استأنف قصة أخبر فيها عن نفسه بالفضل على آدم، وعلى
~~علة الفضل، فيعلم الجواب وزيادة وهى استبعاد أن يكون مثله مأمورا
~~بالسجود لمثل آدم وإنما يكون ذلك طبقا لسؤال أيكما أخير من صاحبه، وقد
~~قيل إنه جواب أحمق. { خلقتنى من نار وخلقته من طين } بيان لعلة
~~خيريته، وذلك أن النار أقوى من الطين، وأنها مضيئة وصاعدة خفيفة متحركة،
~~وعن ابن عباس رضى الله عنهما أنه قال لا أسجد، قال أنا خير منه، وأكبر
~~سنا، وأقوى خلقا، وليس مجرد كبر السن بموجب فضلا، وخفى عنه، أبعده الله،
~~أن النار والتراب سواء، فإنهما مخلوقان لله تعالى لا عقل لهما، قيل وهما
~~جمادان، وإطلاق الجماد على النار بمعنى أنها غير حيوان، وإلا فهى تنمو
~~كالنبات وتتحرك.

# وهو أول من سن التكبر، وأول من قال بالحسن والقبح العقليين، والحق أنه
~~لا تحسين ولا تقبيح للعقل مع ورود الشرع، وأول من قاس قياسا فاسدا رأى
~~الفضل كله باعتبار الأصل المخلوق منه، وغفل عما يكون باعتبار الخالق، فإن
~~الله خلق بيده أى بلا واسطة، وعما يكون باعتبار الصورة كما قال

# ونفخت فيه من روحى

# وقصر نظره على المبدأ ولم يدر ما تصير إليه الغاية، فإنه يكون أعلم من
~~الملائكة كما قال الله سبحانه، وله خواص ليست لغيره ومعتمد إلا من خواتمه
~~مع أن قياسه فاسد، فإن الخفة والطيش والاضطراب والارتفاع التى هى من طبع
~~النار مرجوحة ناقصة، وبها وقع فى الهلاك بخلاف الثقل والثبات والتواضع
~~التى هى من طبع التراب فإنها راجحة حسنة، وبها فاز آدم فثبت للتوبة
~~والرجوع إلى الحق وسؤال المغفرة ومن تواضع لله رفعه الله ومن لم يتواضع
~~خفضه الله والفضل إنما هو بالطاعة. قال الحسن وابن سيرين أول من قاس
~~إبليس، وما عبدت الشمس والقمر إلا بالمقاييس، قال الطبرى يعنيان القياس
~~الفاسد، ولم ينكر القياس، قيل ذهب عنه، لعنه الله، أن الروح الذى نفخ فى
~~آدم ليس من طين، قلت فيه إنه خلق فيه الروح كما خلقه فى ms2545 آدم، نعم الروح
~~الذى فى آدم روح شريف كما أضافه الله عز وجل لنفسه تعظيما له، بخلاف روح
~~إبليس فإنها خبيثة، وغفل عما فى النار من الأضرار، فإنها محرقة مفسدة،
~~فترى طبع الشياطين الفساد، وكفر إبليس قيل كان جهلا لسلب العلم عنه فى
~~ذلك الوقت، وقيل كان عنادا وهو الصحيح عندى. وقال الثلاثى إنه بعيد ولو
~~كان جائزا، والآية دليل حدوث الوجود، ودليل فساد الموجود، أعنى فساده
~~بالفناء والعدم، ودليل على وجود الشياطين والجن، وأنها أجسام، ففيها رد
~~على الزنادقة المنكرة لوجودهم، وإضافة الإنسان إلى الطين، والشيطان إلى
~~النار، باعتبار الجزاء الغالب، وإلا فقد تركبا من الطبائع الأربع، وتركب
~~آدم عليه السلام من نفس الماء.

### || [7.13]

# { قال فاهبط منها } من الجنة أو من السماء، وكل منهما مكان
~~للمطيعين المتواضعين إلى الأرض التى هى مقر العاصين، وذلك إما أن يكون فى
~~الجنة بعد الامتناع من السجود، فأمر بالهبوط إلى الأرض، أو فى السماء،
~~فأمر كذلك، أو كان فيها فأهبط إلى السماء، وعلى كل حال كان بعد ذلك يدخل
~~السماوات، ولذلك توصل إلى دخول الجنة فى فم الحية حتى وسوس حواء وآدم،
~~وعلى أنه هبط منها إلى السماء قد أهبط من السماء أيضا إلى الأرض، قيل ولم
~~يمنع دخول السماء حتى بعث نبينا صلى الله عليه وسلم، وهذه الفاء كالنص فى
~~أن موجب الإهباط كبره وجوابه بأنه أفضل. { فما يكون لك أن تتكبر
~~فيها } وهذه الفاء مؤكدة للأولى فى السببية الموجبة للإهباط، أو الأولى
~~لمجرد العطف والترتيب، والثانية للسببية المذكورة والتكبر، كما لا يصح له
~~فيها لا يصح فى غيرها، لكنه فيها قبح ولم يخلقها لسكون المتكبر بخلاف
~~الأرض، فخلقها ليسكنها المتكبر والمتواضع، فلم يصح له أن يكون فيها على
~~كبره. { فاخرج } لتكبرك { إنك من الصاغرين } أهل الهوان والذل
~~عند الله وأوليائه، وهذه الفاء سببية لتكبره المفيد له ما قبلها، كأنه
~~قال فما يكون لك أن تتكبر فيها وقد تكبرت فاخرج، وجملة إنك الخ تعليل أى
~~لأنك من الصاغرين لتكبرك، أو مستأنفة ms2546 ذما له لكبره، استكبر فابتلى
~~بالذل، وهذه سنة الله فى خلقه على طول الدهور أن يذل المتكبر، ومع مشاهدة
~~ذلك لم يزدجر عنه الناس، قيل كان له ملك الأرض فأخرج منها إلى البحر
~~المحيط، فهو فى جزائره، وقيل فى مائه لا يدخل الأرض إلا خائفا كهيئة
~~السارق عليه ثياب رثة يروع حتى يخرج، وأما الشيطان فى نحو أعوذ بالله من
~~الشيطان الرجيم، فجنس الشياطين، ولكل إنسان شيطان، يضله أو المراد إبليس
~~أى من كيده، فإن الكيد منه، ولو جاء بواسطة شيطان أو غيره.

### || [7.14]

# { قال أنظرنى } أخرنى لأتمنى { إلى يوم يبعثون } يبعث الناس من
~~قبورهم، طمع أن لا يموت إذ علم أن الموت ينقطع بعد البعث، وقد علم أن لا
~~بقاء لأحد، ولكنه كره الموت وأراد كثرة الإغواء للناس، وخاف تعجيل
~~العقوبة، ويحتمل أن يريد بيوم يبعثون الوقت الواسع الذى أوله نفخة الموت،
~~وهو يوم لا انتهاء له، يموت الخلق أوله ثم يبعثون فيه، فلما كان البعث
~~فيه قال { يوم يبعثون } فيكون سأل الإنظار إلى تلك النفخة، وجملة يبعثون
~~نعت يوم، والعائد محذوف، أى فيه، ومضاف إليها إن لم ينون يوم.

### || [7.15]

# { قال إنك من المنظرين } المؤخرين إلى يوم الوقت المعلوم وهو
~~النفخة الأولى، وقد علم إبليس ذلك، وقيل لم يعلم، تركه الله فى عماء
~~الجهل ليغم ما عاش، وقيل الوقت المعلوم يوم بدر، فإن الملائكة قتلته فيه،
~~وروى فى هذا أثر ضعيف، والصحيح الأول، وعليه الأكثر، وإنما أجابه إلى
~~الإنظار ابتلاء للعباد، وتعريضا للثواب بمخالفته، وإن قلت ما وجه قوله {
~~من المنظرين } ولا أحد ينظر سواه؟ قلت وجهه أن الملائكة وعيسى وإدريس
~~والخضر وإلياس ينظرون، وأن المعنى من الذين أطيلت أعمارهم كنوح ولقمان
~~وغيرهما، ولو تفاوت الطول والآخر، أو أن المعنى من مطلق المؤخرين إلى
~~النفخة المذكورة وهم من ينفخ عليه ممن يخلق آخر الزمان ويحضر النفخة.

### || [7.16]

# { قال فبما أغويتنى } الباء للقسم والجواب { لأقعدن لهم }
~~للناس، وما مصدرية، أى فبإغوائك إياى، او اسم موصول واقعة على الإغواء،
~~فبالإغواء ms2547 الذى أغويتنيه، وإنما أقسم بالإغواء، لأنه تكليف، والتكليف من
~~أحسن أفعال الله لكونه تعريضا لسعادة الأبد، فكان جديرا بأن يقسم به، أو
~~الباء للتعليل متعلقة بفعل القسم المحذوف مع المقسم به، أى أقسم بالله
~~لإغوائك إياى أو للإغواء الذى أغويته، وإنما لم تعلق بأقعد لأن للام جواب
~~القسم الصدر. والمراد أنى أجتهد فى إغوائهم لإغوائك إياى بواسطتهم حتى
~~يفسدوا كما فسدت، ويسموا غواة كما سميت غاويا لارتكابهم الغى، وأزينه
~~لهم، وألزمهم بفعل ما غويت لأجله وهو المعصية والكبر، فيفسدوا بى كما
~~فسدت بهم، وقيل ما استفهامية ثبت ألفها مع حرف الجر شذوذا، بل على لغة
~~ضعيفة، فيعلق بأغويتنى، فقوله { لأقعدن } مستأنف بقسمة المقدر، والإغواء
~~الإضلال مطلقا، وفسره الحسن باللعن، وبعض بالتخييب، وبعضهم بالإهلاك،
~~وأصل الغواية الفساد، يقال غوى الفصيل إذا بشم، والبشم فساد، وغوى انقطع
~~عنه اللبن فمات، وغوى فلان مرض. { صراطك المستقيم } النصب على
~~الظرفية أى فى صراطك المستقيم، لأنه غير مخصص فهو مبهم، لأن المراد به
~~أنواع الخير كالإيمان والصلاة والصوم والزكاة، أو منصوب على نزع فى،
~~ويحتمل الوجهين قوله

# لدن بهز الكف يعسل متنه   فيه كما عسل الطريق الثعلب

# أى هو رمح لدن أى لين يعسل أى يضطرب بهز الكف متنه، أى ظهر ذلك الرمح
~~فيه أى فى الكف مذكر كما يؤنث، وتأنيثه أولى، كما عسل أى اضطرب الثعلب فى
~~الطريق، ويحتمل الأوجه قولهم ضرب زيد الظهر والبطن بنصب الظهر والبطن
~~والباء للمفعول، وقيل الآية على تقدير على أى على صراطك المستقيم، وإنما
~~سمى أنواع الخير صراطا أى طريقا لأنها توصل إلى الجنة ورضا الله، فكان
~~يقعد لهم يصدهم عنها بالوسوسة وتزيين المعصية والشهاوى، قال الحسن ليس من
~~هذا الخلق شىء إلا وقد توجه حيث وجه، ولولا قعود الشيطان لابن آدم على
~~الطريق لتوجه كما توجه سائر الخلق. وقيل الصراط المستقيم التوحيد، وقيل
~~طريق مكة يمنعهم من الهجرة، وبه قال عون بن عبد الله ووصفه بالاستقامة،
~~لأن الهجرة سبب الفلاح، وقيل طريق الحج والصحيح التعميم وفى الحديث ms2548

# " يقول الشيطان للإنسان أتسلم وتذر دين آبائك فيعصيه ويسلم فيقول لتهاجر
~~وتذر أرضك، وإنما مثل المهاجر كمثل الفرس فى الطول، يعنى ما يتحمل إلا ما
~~يتحمل الفرس فى شوط ثم يعجز ويندم فيعصيه، فيهاجر ويقول أتجاهد بنفس ومال
~~فتقتل وتنكح المرأة، ويقسم المال فيجاهد، فمن فعل ذلك كان حقا على الله
~~أن يدخله الجنة، وإن غرق كان حقا على الله أن يدخله الجنة "

# وفى رواية

# " لتهاجر فتدع أهلك وبلدك وتجاهد فتقتل وتترك ولدك ".

# حكاية ذكرت المجبرة عن طاووس أنه كان فى المسجد الحرام، فجاء رجل من
~~كبار الفقهاء يرمى بالقدر، فجلس إليه، قال له طاووس تقوم أو نقوم، فقام
~~الرجل فقيل له أتقول هذا لرجل فقيه؟ فقال إبليس أفقه منه، قال { رب بما
~~أغويتنى } وهذا يقول أنا أغوى نفسى، يعنى فيما قالت المجبرة تصويب قول
~~إبليس أن الله أغواه وأنه أجبره على الغواية، وتخطئة الرجل فى قوله إنى
~~أغوى نفسى، وليس بشىء لجواز أن يريد إبليس أن الله أغواه باختياره لا
~~جبرا وهو الحق، وإن يريد الرجل أغوى نفسى باكتسابى واختيارى، وخالق
~~الغواية الله وهو الحق، وعن محمد بن كعب القرظى فيما حكى الطبرى قاتل
~~الله القدرية لإبليس أعلم بالله منهم، يريد أنه علم أن الله يهدى ويضل.

### || [7.17]

# { ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن
~~شمائلهم } الذى عندى أنه ليس المراد بجهة من هذه الجهات شىء مخصوص،
~~وأن ذلك مجاز مركب ويسمى استعارة تمثيلية، شبه الشيطان فى اجتهاده فى
~~الإغواء من أى وجه أمكن، بإتيان العدو من الجهات الأربع التى يأتى منها
~~فى الغالب، فلم يذكر الفوق والتحت لنذور إتيان العدو منهما، ولأن الإتيان
~~من تحت موحش، وعن ابن عباس وقتادة لم يقل من فوقهم لأن الرحمة تنزل منه،
~~ولم يجعل الله له سبيلا، إلى أن يحول بينه وبين رحمة الله وعفوه ومنه.
~~وعدى أتى إلى بين أيديهم وإلى خلف بمن، لأن من أتى من قدام أو خلف مبتدأ
~~المجىء من قدام أو خلف متوجه إلى ms2549 مأتيه، وعداه إلى الإيمان والشمائل بعن،
~~لأن من أتى عن يمين وشمال كمتجاوز مأتيه منحرفا عنه. وقال ابن عباس
~~وقتادة من بين أيديهم من قبل الآخرة أصدهم عنها، وأشككهم فيها، وعبر عنها
~~بذلك لأنهم متوجهون إليها، ومن خلفهم من قبل الدنيا يرغبم فيها، وعبر
~~عنها بذلك، لأنهم منقلبون عنها إلى الآخرة فهى مخلفة وراء الظهر، وعن
~~أيمانهم من حسناتهم، وعن شمائلهم من سيئاتهم كيف تثابون ذلك الثواب
~~العظيم على هذه الأفعال اليسيرة، ويعاقبون ذلك العقاب العظيم على هذه
~~الأفعال الهينة، ويصدهم عن الحسنات، ويغريهم بالسيئات، وعنه عن أيمانهم
~~الحق، وعن شمائلهم الباطل، ومن بين أيديهم وخلفهم ما مر عنه. وروى عنه من
~~بين أيديهم من قبل الآخرة يشككهم فيها، ومن خلفهم الدنيا يرغب فيها، وعن
~~أيمانهم يشبه عليهم أمر دينهم، وعن شمائلهم يشهى لهم المعاصى، وعنه من
~~بين أيديهم من الدنيا بالتزيين وعبر عنها بذلك لأنها حاضرة يسعى فيها،
~~ومن خلفهم من الآخرة يقول لا بعث ولا جنة ولا نار، وعبر عنها بذلك لأنها
~~غائبة كالشىء خلف الظهر، وعن أيمانهم، وعن شمائلهم حسناتهم وسيئاتهم.
~~وقال مجاهد من بين أيديهم وعن أيمانهم حيث يبصرون، ومن خلفهم وعن شمائلهم
~~حيث لا يبصرون، ويجوز أن يكون من بين أيديهم من حيث يعلمون، ويقدرون على
~~التحرز، ومن خلفهم حيث لا يعلمون ولا يقدرون، وعن أيمانهم وعن شمائلهم من
~~حيث يتيسر لهم أن يعلموا ويتحرزوا، لكن لم يفعلوا لعدم تيقظهم واحتياطهم،
~~وقيل من بين أيديهم فيما بقى من أعمارهم ولا يطيعون فيه، ومن خلفهم ما
~~مضى منها فلا يتوبون مما فعلوا، وعن أيمانهم من الغنى فلا ينفقون ولا
~~يشكرون، وعن شمائلهم من الفقر يخوفهم به فيأخذون من غير حل ويمنعون بغير
~~حل. قال شقيق البلخى ما من صباح إلا قعد لى الشيطان على أربعة مراصد من
~~بين يدى، ومن خلفى، وعن يمينى، وعن شمالى، أما من بين يدى فيقول لا تخف
~~فان الله غفور رحيم، فأقرأ

# وإنى لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا

# وأما من ms2550 خلفى فيخوفنى الفقر فى أولادى فأقرأ

# وما من دابة فى الأرض إلا على الله رزقها

# وأما من يمينى، فيأتينى من قبل الثناء فأقرأ

# والعاقبة للمتقين

# وأما من شمالى فيأتينى من قبل الشهوات فأقرأ

# وحيل بينهم وبين ما يشتهون

# حكاه جار الله. { ولا تجد أكثرهم شاكرين } لنعمك بالإيمان
~~والطاعة، وقال ابن عباس لا تجد أكثرهم مؤمنين، وإنما يستكمل المؤمن، وعنه
~~موحدين، وإنما قال إبليس ذلك ظنا كما قال الله سبحانه

# ولقد صدق عليهم إبليس ظنه

# وذلك أنه رآى فيهم ميل الشر متعددا وهو الشيطان والنفس والهوى، وميل
~~الخير واحدا وهو ملك الإلهام أو رآى خلقته من أشياء مختلفة، فعلم أنهم
~~تكون لهم شيم تمنع الشكر كالغل والحسد والشهوات، وقيل سمع ذلك من
~~الملائكة، وقيل رآه فى اللوح المحفوظ فقاله على القطع، وقد كان الأمر
~~كذلك كما جاء فى الحديث

# " أن واحدا من الألف إلى الجنة والباقى إلى النار "

# وتحسب فى ذلك الأمم كلها كيأجوج ومأجوج وهن كثيرة جدا، قال صلى الله
~~عليه وسلم

# " ما أنتم بالأمم إلا كشعرة بيضاء فى الثور الأسود "

# والمراد شعرة واحدة، فالأمة مثلها، وباقى الأمم مثل باقى الشعر، وقيل
~~هذا بعيد، والمناسب جنس الشعرة البيضاء أى هم كشعر بيض قليل متفرق فى
~~الثور الأسود، لأن كل مسلم بتسعمائة وتسعة وتسعين كافرا. ويحتمل أن يريد
~~لمعة شعر أبيض فى ثور أسود وهى بعيد.

### || [7.18]

# { قال اخرج منها مذءوما } أى مذموما أو مطرودا أو مخزيا من ذامه
~~بهمزة مفتوحة فى الماضى والمضارع أى ذمه وطرده وخزاه، وقيل مذءوما معيبا
~~ومنه المثل " لن تعدم الحسناء ذأما " أى عيبا، وقيل الذأم أشد العيب،
~~وقرأ الزهرى وأبو جعفر والأعمش مذوم بضم الدال وحذف الهمزة بعد نقل ضمها
~~للذال، وذلك تخفيف أو من ذام يذام بقلب الهمزة ألفا، أو من ذامه بالألف
~~يذيمه بالياء كباع يبيع فهو مذموم كما يقال فى مكيل من الكيل مكول، وكان
~~القياس على هذا مذيم كمبيع ومكيل، والمعنى كله واحد ذم أو عيب، وقيل إنما
~~قرأ هؤلاء بتسهيل ms2551 الهمزة لا همزة محضة ولا واو محضة. { مدحورا } قيل
~~مطرودا مبعدا، وقال ابن عباس مصغرا ممقوتا، وقال قتادة ملعونا
~~ممقوتا، وقال الكلبى ملوما مبعدا من الجنة وكل خير. { لمن تبعك
~~منهم } اللام للابتداء والتوطئة للقسم، ومن موصولة مبتدأ خبره محذوف،
~~أى أعذبه بالرفع، أو شرطية جوابها محذوف، أى أعذبه بالرفع أو الجزم، ولما
~~حذف الخبر أو الجواب ناب عنه قوله { لأملأن جهنم منكم أجمعين }
~~مع قسمه المحذوف، أى والله لأملأن، ويجوز أن يكون القسم وجوابه خبرا
~~للمبتدأ، أو ليقدر الخبر قولا، أى مقول فيه والله لأملأن الخ، وأما أن
~~يكونا جوابا فلا، لعدم الفاء، إلا إن بنيا على ما قد ورد من حذفها فى
~~كلام العرب، والأصل لأملأن جهنم منهم ومنك، فغلب الخطاب فقيل منكم،
~~ويجوز تقدير محذوف أى لمن تبعك منهم ومن ذريتك، أو منهم ومن الجن تقول
~~املأ البلد بهذا مشيرا إلى شىء تريده فيمتلىء به، أو إلى مقدار يمتلىء به
~~وحده فافهم. وقرأ عاصم قيل والأعمش بكسر لام لمن متعلق باخرج تعليلا له،
~~أو بمحذوف خبر ومجموع القسم وجوابه مبتدأ نظرا إلى أن المعنى الوعيد الذى
~~هو الإملاء لمن تبعك، أو بمحذوف خبر لمحذوف دل عليه جواب القسم، وأما أن
~~يجعل جواب القسم وحده مبتدأ فلا، لأن جواب القسم لا محالة، والمبتدأ محله
~~الرفع.

### || [7.19]

# { ويا آدم } أى وقال الله بعد هبوط إبليس يا آدم { اسكن } أى دم على
~~السكون، وهكذا من أمر بشىء وهو منسوبه، وقيل إنه قيل له ذلك قبل دخول
~~الجنة، وبعد خلق حواء، ويحتمل أنها خلقت بعد الدخول، فيكون الخطاب على
~~هذا القول للموجود والمعدوم وهو بعيد { أنت وزوجك } حواء { الجنة
~~فكلا من حيث شئتما } وقال فى البقرة { وكلا } بالواو، فالمعنى على
~~الواو مطلق الأكل، وعلى الفاء الأكل المترتب على السكون الأول جنس،
~~والثانى نوع ولا منافاة بين النوع أو الجنس. { ولا تقربا هذه
~~الشجرة } لا تأكلا منها، فنهاهما عن قربها مبلغة، والمراد بالشجرة نوع
~~من الشجر، وذلك النوع الحنطة أو غيرها على ms2552 ما مر، تقول أصاب الناس
~~الدينار والدرهم، تزيد الدنانير والدراهم، وقيل شجرة واحدة معينة، وليس
~~فى الجنة سواها من نوعها وهو المتبادر إلى الأفهام، وأخطأ من قال إن آدم
~~ظن أن النهى متعلق بشجرة واحدة معينة، فأكل من النوع فلم يعذر، ووجه خطئه
~~أنه إنما أكل ليكون ملكا أو خالدا، فكيف يطلب الملكية والخلود بالأكل من
~~غير ما كان النهى عن الأكل منه، لئلا يكون ملكا أو خالدا إلا أن يقال
~~أراد هذا القائل أنه أسير إلى النوع فى ضمن فرد، فتساهل فى غير الفرد،
~~وهاء هذه بدل من الياء لتصغيره على ذيا، وقرأ ابن محيصن هذه الشجرة
~~بالياء على الأصل { فتكونا } بالنصب فى جواب النهى قيل، أو بالجزم عطفا
~~على تقربا وهو ضعيف من جهة المعنى. { من الظالمين } لأنفسهم
~~بالذنوب، فصل الأشياء قبل ورود الشرع حكمها عندنا وعند معتزلة بغداد وابن
~~أبى هريرة على الحصر أى المنع والتحريم، وعند الشيخ أبى يحيى زكريا بن
~~أبى بكر ومعتزلة البصرة وطائفة من الحنفية والشافعية على الإباحة،
~~واختاره الإمام أبو يعقوب يوسف بن إبراهيم، وعند الأشعرى على الوقف، وذكر
~~الثعالبى أنه إذا نزلت نازلة لم توجد فى كتاب الله ولا فى سنة نبيه ولا
~~فى الإجماع، فبعض يحملها على الإباحة، لأن الله قد بين ما حرم فلم يكن
~~ليدع محرما، ويخفى علينا تحريمه، وبعض يحملها على الحضر استبراء كيف تقدم
~~على الإباحة بلا نص، وقد نص الله على أشياء فحللها، ولم يذكر تحليل
~~النازلة. وبعض قال بالوقف عن حكم الله فيها ما هو، وبالنظر فيها، القياس
~~وهو الصحيح، والعقل يحسن ويقبح عند عدم الشرع عندنا وعند المعتزلة إلا
~~قليلا منهم، قالوا نفرض زمانا لا شرع فيه، أو رجلا نشأ فى موضع لم تبلغه
~~الأحكام من أمر ونهى، أو نقدر آدم بعد هبوطه إلى الأرض قد ترك وعقله قبل
~~أن يؤمر وينهى، قال بعض يستحسن العقل حظر الأشياء عن ذلك حتى ترد
~~الإباحة، لأن استباحتها تعد فى ملك الغير، وذلك قبيح فى حق ms2553 المخلوق، فكيف
~~فى حق الله الذى هو أعظم حرمة، واستثنى بعضهم التنفس والحركة.

# وقيل يحسن العقل إباحتها، لأن التحكم فى ملك الغير بوجه لا ضرر فيه
~~كالاستقلال بالحدرات مباح، فهو فى ملك الله أشد إباحة لأنا عبيده، ولعظم
~~جوده، ولا يلحقه شىء من ذلك. قالت المالكية والشافعية والحنفية والحنبلية
~~لا يحسن العقل ولا يقبح، وعن بعضهم أن آدم قد توجهت عليه الأوامر
~~والنواهى بعد الهبوط وقبله، فانه لما جرى الروح فى جسده عطس، وأمر أن
~~يقول الحمد لله، وقد قال له اسكن، وكل ولا تقرب، قال فى السؤالات خلق
~~الله آدم بالغا صحيح العقل مكلفا للأمور منهيا، وقيل كلما ركب فيه جزء من
~~العقل كلفه ما قابل ذلك الجزء، وقيل أبقيت له مهملة مثلنا.

### || [7.20]

# { فوسوس لهما الشيطان } الوسوسة من الشيطان إلقاء كلام فى قلب
~~الإنسان أو الجن، وأصل الوسوسة التكلم بخلاف خفى متشابه الصوت، كأنه
~~تكرير، ومنه وسوس الحلى، ويحتمل أن يكون تكلم لهما خفية سمعاه، قيل كانا
~~يخرجان خارج الجنة، فتمكن إبليس منهما وهو الشيطان فى الآية، وقيل يقربان
~~من الباب، وقيل دخل فى فم الحية مرة إلى الجنة، وقيل كان يدخل فى فمها
~~إليها وضعف بعضهم القولين. وقال الحسن وسوس لهما من الأرض فى قلبيهما
~~بالقوة التى جعلها الله فيه، وهو قول ضعيف، يرده لفظ القرآن، وقال أبو
~~سلمة الأصبهانى بل كان آدم وإبليس فى الجنة، لأن هذه الجنة كانت بعض جنات
~~الأرض، وهو قول لا يكفى فى الجواب، لأن الفرض أنه أخرج منها، والكلام فى
~~كيفية وسوسته لهما، وقد فارقهما، ومعنى وسوس لهما فعل الوسوسة لأجلهما،
~~ويجوز أن يكون اللام بمعنى إلى أى ألقاها إليهما فهما موسوس إليهما بفتح
~~الواوات، ولا يقال موسوسان، كما يقال زيد موسوس إليه، أو موسوس له، ولا
~~يقال موسوس اللهم إلا على سبيل الحذف والإيصال. { ليبدى } ليظهر {
~~لهما ما وورى } ستر { عنهما من سوآتهما } عوراتهما، وكانا لا
~~يريانها من أنفسهما ولا أحدهما من الآخر، سميت العورة سوأة لأن ظهورها
~~يسوء الإنسان، ms2554 وفى ذلك دليل على أن كشف العورة ولو للنفس أو فى الخلوة أو
~~للزوج من غير حاجة قبيح مستهجن فى الطباع، وهو منكر للغير، والظاهر أن
~~اللام للصيرورة لا للتعليل، لأنه - لعنه الله - لا يدرى أن عورتهما تنكشف
~~بسبب وسوسته لهما وقبولهما لهما، فيقصد الانكشاف، ويحتمل أن يكون قد علم
~~بأنها تنكشف بقبول وسوسته، أن ظن ذلك فتكون اللام للتعليل، بأن قصد
~~وسوستهما لتكشف عورتهما فيسوءهما ذلك، ولذا عبر بالسوأة، هذا تحرير
~~المقام. وذكر بعضهم أنه يمكن أن تكون للتعليل بحسب قصد إبليس إلى حط
~~مرتبتهما وإلقاءهما فى عقوبة غير مخصوصة، وأقول لا تكون للتعليل بقصده
~~عقوبة غير مخصوصة، إلا إن أراد عقوبات عامة، فقد يصح التعليل، ووزن وورى
~~فوعل بضم الفاء وكسر العين، وهو مفاعلة ليست على بابها إلا أن يعتبر،
~~إنما وارى شيئا قد واراه الشىء ما خلفه مثلا، وزعم قوم أن هذا من وراء
~~بفتح الواو وهو خلف، وهو قول ضعيف من حيث التصريف. والمعنى فإن السوأة
~~تشمل القبل والدبر، ولم تقلب الواو همزة مع أنها مضمومة فى الأول بعدها
~~واو، وقد كان ذلك جائزا كما يقال فى تصغير واصل أو يصل بقلبها همزة، وقلب
~~ألف واصل واو، لأن الثانية فى الآية مدة، فقد قرأ ابن مسعود بقلبها همزة،
~~وقرأه الحسن ومجاهد من سوتهما بالإفراد، وقلب الهمزة واوا، وإدغام واو
~~فى واو، وحكى سيبويه أن هذا القلب والإدغام لغة، وكذا قرأ أبو جعفر بن
~~القعقاع، وشيبة بن نصاح، والزهرى لكن بالجمع، وقرىء سوآتهما بنقل فتح
~~الهمزة إلى الواو وحذف الهمزة.

# { وقال ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة } أى عن أكل ثمرها {
~~إلا أن تكونا ملكين } وقرأ ابن عباس ويحيى بن أبى كثير والضحاك
~~بكسر اللام، ويؤيده قوله تعالى فى آية أخرى

# وملك لا يبلى

# وتكون فى تأويل مصدر مفعول لأجله على حذف مضاف، أى كراهة كونهما ملكين،
~~وقيل هو على حذف لام التعليل ولن نافية، أى لئلا تكونا، والأول قول
~~سيبويه والبصريين، ورجح بأن إضمار الاسم أحسن ms2555 من إضمار الحرف، وبكثرة حذف
~~المضاف، وبقلة المحذوف فيه، وزعم بعض إلا أن فى مثل ذلك بمعنى لئلا، قيل
~~وفى تزينه له الكون من الملائكة وقبوله ذلك التزيين دلالة على أن
~~الملائكة أفضل من الأنبياء، وعليه جار الله. والجواب أنه قيل الملكية،
~~واختارها قبل أن يشرف بالنبوة، وإنما كان ذلك قبل النبوة، سلمنا أن ذلك
~~بعد النبوة، لكن اختار الملكية لا لذاتها، بل لطول العمر، فإنهم على
~~الصحيح لا يموتون إلا عند النفخة، وليقدر على العبادة فوق قدرته،
~~وليستغنى عن الطعام والشراب والجماع، وذلك لا يدل على أن الملائكة أفضل
~~مطلقا. والحاصل أنه اختار هذه الخلل الشريفة فيكون بها ملكيا لا تبديل
~~جسمه جسم ملك، وإنما صح البحث لقبول آدم ذلك، وإلا فما يفهم من قول إبليس
~~من تفضيل الملك لا يعتبر لجواز كذبه، بل هو كاذب، وقد فسر بعضهم الغرور
~~فى

# فدلاهما بغرور

# بكذبه أن الملك أفضل، ولكنه تفسير ضعيف، وقد يقال إن آدم لم يعرف حينئذ
~~أن النبى أفضل والذى عندى أن الآدمى المطيع مطلقا أفضل من الملك، لأنه
~~ولو قلت عبادته لكنها بمشقة لكثرة موانعها، بخلاف الملك فعبادته ولو
~~كثرت لكن لا مشقة عليهم وقد طبعوا طبع من لا يعصى، ولأنهم خدم أهل الجنة.
~~{ أو تكونا من الخالدين } فى الجنة، وقيل من الذين لا يموتون إلى
~~النفخة، أو لا يموتون أبدا كذبا منه أبعده الله، فإن كل حى يموت إلا الحى
~~الدائم سبحانه.

### || [7.21]

# { وقاسمهما } أى أشهدهما قسمة، أى أقسم بحضرتهما، فالمفاعلة ليست على
~~بابها فإنه حلف وحده دونهما، وقد قرئ وأقسم لهما، وإنما جىء بزنة
~~المفاعلة تأكيدا لقسمه، لأنه اجتهد فيها اجتهاد المقاسم، ويجوز أن تكون
~~على بابها، بل نزل إصغاءهما لقسمه وقبولهما له منزلة قسم منهما، أو قالا
~~له أتقسم بالله إنك لمن الناصحين؟ فقال أقسم بالله إنى لكما لمن
~~الناصحين، فجعل ذلك مقاسمة، وقيل أقسما له بالقبول، وقرىء وقاسمهما
~~بالله. { إنى لكما لمن الناصحين } اللام لام التقوية، ومقواها
~~الناصحين بعدها، على أن إلى فيه ms2556 ليست موصولة، بل حرف لتعريف الجنس كما
~~ذكره مكى وغيره، لأنها لو أبقيت على أنها موصولة، وجعل مقواها ذلك لزم
~~تقديم معمول الموصول على الصلة، وهو لا يجوز خلافا للكوفيين مطلقا، ولابن
~~الحاجب فى صلة أل زاد كان المعمول كما هنا، وعلى مذهبه ومذهب الكوفيين
~~يجوز أن يكون مقواها ما بعد أل، ومذهب ابن الحاجب واضح، لكونها بصورة حرف
~~لا صدر له، ولكثرة ورود ما ظاهره أنه لا صدر لها بالنظر إلى معمول صلتها
~~المجرور، ومثله الظرف، وقيل مقواها مقدر قبلها، أى ناصح لكما من
~~الناصحين، فيكون { من الناصحين } خبرا ثانيا لما حذف الأول نقلت إليه
~~لام التأكيد لئلا يلتقى لامان، وبهذا أقول لسلامته من ادعاء خروج أل عن
~~الموصولية مع أنها فى وصف صريح، ومن خروج الموصول عن تقدمه على معمول
~~صلته، ولأنه أبلغ فإنه أفاد أنه ناصح لهما خصوصا، وأنه معدود فى جملة
~~الناصحين على الإطلاق.

### || [7.22]

# { فدلاهما } أنزلهما من علو إلى أسفل { بغرور } بكلام غير صحيح
~~متعلق بدلى، أو بمحذوف حال من المستتر فيه، أو من الهاء أو منهما، أى
~~ملتبسا أو ملتبسين بغرور، شبه حالهم بحال من أنزل أحدا من مكان مرتفع
~~جدا بحبل ضعيف بقدمه أو من أصله، فإذا تدلى واستقبل بذلك الحبل انقطع
~~وهلك، وذلك أنه غرهما بكلامه وقسمه، فأنزلهما من رتبهما الشريفة إلى هذه
~~الدنيا المتعبة الموقعة فى المهالك وإلى المعصية، فذلك استعارة تمثيلية،
~~ولا يكاد البلغاء يحملون الكلام على غيرها ما وجدوها، هذا ما ظهر لى وهو
~~أولى من أن تجعل دلى استعارة تبعية، وبغرور ترشيحا أى بحبل غرور أو
~~الغرور هو الحبل نفسه مبالغة فى ضعفه، وعلى كل حال، فالمعنى أنه خدعهما.
~~قال قتادة إنما يخدع المؤمن بالله، فإنهما ظنا أن لا يحلف أحد بالله
~~كاذبا كما قالا حين عاتبهما الله، وكان ابن عمر إذا رأى عبدا من عبيده
~~مطيعا لله ومحسنا للصلاة أعتقه، فكان عبيده يفعلون ذلك طلبا للعتق، فقيل
~~له إنهم يخدعونك، فقال من خدعنا بالله انخدعنا له، وقال ms2557 لهما إنى خلقت
~~قبلكما، وأنا أعلم منكما فاتبعانى أرشدكما. { فلما ذاقا الشجرة }
~~الفاء للاستئناف، أو لعطف قصة على أخرى، أو على محذوف أى اتبعاه، فلما
~~ذاقا الشجرة وهى شجرة الحنطة أو التين أو العنب كما مر، والذوق الأكل
~~اليسير قدر ما يجدان طعم المأكول وهو المراد بالأكل فى فأكلا منها، وبه
~~استوجبا العقوبة وهى ظهور عورتهما كما قال { بدت لهما سوآتهما }
~~ظهر لكل منهما قبله ودبر غيره وقبله، بأن انتثر عنهما لباس الجنة، وتمزق
~~بالمعصية، وهو حلة، وقال وهب بن منبه كان عليهما نور ستر عورتهما، وقال
~~ابن عباس وقتادة كان لباسهما ظفرا فلما عصيا تقلص عنهما وانكشط ولم يبق
~~منه إلا فيما فى الأصابع والبنان، وإنما بقى ذلك ليتذكرا به المعصية،
~~فيجددان الندم والتوبة كلما رأياه. { وطفقا } شرعا، وقرأ أبو السمال
~~بفتح الفاء { يخصفان } يرقعان { عليهما } ورقة فوق ورقة { من
~~ورق الجنة } ليصير كهيئة الثوب يستران به عورتهما، بادرا بذلك بقبيح
~~انكشاف العورة فى عقليهما، فاعتبروا ذلك وهو ورق التين فيما قيل عن ابن
~~عباس رضى الله عنهما، وقرأ الحسن فيما روى عنه محبوب بتشديد الصاد،
~~والأصل يختصفان، نقلت فتحة التاء للخاء وأبدلت صادا، وأدغمت فى الصاد،
~~وكذا روى عن عبد الله بن بريدة ويعقوب، والمشهور عن الحسن كسر الخاء مع
~~تشديد الصاد، وبذلك قرأ الأعرج ومجاهد، فالأصل يختصفان أيضا، سكنت التاء
~~وقلبت صادا وأدغمت، وكسرت الخاء على أصل التخلص من التقاء الساكنين، أو
~~أصل الخاء الفتح بالنقل كما مر، ثم انكسرت تبعا للصاد.

# والمشهور عن عبد الله بن بريدة يخصفان بضم الياء وتشديد الصاد مكسورة
~~وفتح الخاء بينهما من خصف، فبالتشديد للمبالغة، وإن قيل للتعدية لغير
~~واحد قدر يخصفان أنفسهما كما قدر فى قراءة الزهرى يخصفان بضم الياء
~~وإسكان الخاء وتخفيف الصاد من أخصف. وبعد فأقول ما تقرر من أن الفعل لا
~~يعمل فى ضميرين متصلين لمسمى واحد فى غير باب علم وظن وما ألحق بهما محله
~~ما إذا لم يعمل فى أحدهما بواسطة حرف الجر، وإلا جاز ms2558 مطلقا لكثرته مثل
~~يخصفان عليهما، ويجره إليه، وأمسك عليك، وتأويل الكثير لا يحسن فلا حاجة
~~إلى تقدير يخصفان على أنفسهما وأمسك على نفسك. { وناداهما ربهما }
~~نداء وحى بواسطة عند الجمهور، وأن الكلام بلا واسطة مختص بموسى، وقيل بلا
~~واسطة، وتخصيص موسى بالنظر إلى من فى الأرض، ووقع ذلك لآدم فى الجنة، قال
~~صلى الله عليه وسلم

# " آدم نبى مكلم "

# لكن يحتمل أن يريد أنه مكلم بالواسطة، ويؤيد قول الجمهور اشتراك حواء فى
~~ذلك النداء، ولم يرو قط أنه كلم حواء بلا واسطة. { ألم أنهكما عن
~~تلكما الشجرة } أى عن أكل ثمرها، فى هذه القصة دلالة على أن النهى
~~المجرد عن القرينة للتحريم حيث عوقبا بمخالفته والاستفهام توبيخ لهما {
~~وأقل لكما إن الشيطان لكما عدو مبين } قال لهما إنه عدو لكما
~~فاحذراه، وقال

# فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى

# قال عياض وهذا هو العهد الذى نسيه آدم على قول من يجعل النسيان على
~~بابه، وقد بانت لكما عداوته، تركه السجود حسدا، وقد قيل إن ظهورها
~~كالقول ومبين من أبان المتعدى، أى مظهر لكما عداوته بترك السجود،
~~وإظهارها لحواء إنما هو بعلمها بتركه، أو من اللازم أى ظاهر العداوة،
~~وقرأ أبى بن كعب ألم تنهيا عن تلكما الشجرة، وقيل لكما إن الشيطان لكما
~~عدو مبين. ولكما حال من عدو، وقال يا آدم أما خلقتك بيدى، أما نفخت فيك
~~من روحى، أما أسجدت لك ملائكتى، أما أسكنتك جنتى فى جوارى. وعن أبى، عن
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " إن آدم عليه السلام كان يمشى فى الجنة كأنه نخلة سحوق فلما واقع
~~المعصية وبدت له سوأته فر على وجهه، وكان كثير شعر الرأس فأخذته شجرة
~~متعرضة له بشعرة واحدة "

# وفى رواية

# " بشعر رأسه يقال إنها الزيتونة، فقال لها، أرسلينى، قالت ما أنا
~~بمرسلتك، فناداه ربه يا آدم أمنى تفر؟ قال لا يا رب ولكن استحييتك "

# كذا روى الطبرى، وزاد غيره عن أبى قال

# " أما كان لك فيما منحتك من الجنة مندوحة عما حرمت عليك؟ ms2559 قال بلى يا رب
~~وعزتك، لكن ما ظننت أن أحدا يحلف بك كاذبا، قال فبعزتى لأهبطنك إلى
~~الأرض، ثم لا تنال العيش إلا كدا "

# وأهبط وعلم صنعة الحديد وأمر بالحرث، فحرث وسقى، وحصد ودرس، وذرى وطحن
~~وعجن، وخبز وأكل، ولم يبلغ إلى ذلك حتى بلغ من الجهد ما شاء الله. قال
~~ابن عباس قيل لآدم لم أكلت من الشجرة التى نهيتك عنها؟ قال حواء أمرتنى.
~~وقد روى أنها قطعت وناولته، قال فإنى أعطيتها ألا تحمل إلا كرها، ولا تضع
~~إلا كرها، فرنت فقيل لها لك الرنة ولبناتك، وقيل إنما رنت عند موت هابيل،
~~فقال آدم ذلك لها، وروى أنه قال يا آدم لم أكلت منها وقد نهيت عنها؟ قال
~~أطعمتنى حواء، قال لها لم أطعمته؟ قالت أمرتنى الحية، قال لها لم أمرتها؟
~~قالت أمرنى إبليس، قال تعالى أما أنت يا حواء فكما أدميت الشجرة تدمين كل
~~شهر، فذلك سبب الحيض، وقيل أول من حاضت امرأة من بنى إسرائيل لفجرة
~~فجرتها، ولعله انقطع بعد حواء وابتدأ بالإسرائيلية، وأما أنت يا حية
~~فأقطع رجلك فتمشين على بطنك، وكانت قبل ذلك ذات قوائم أربع كالبعير أحسن
~~ما يكون، وسيشدخ رأسك من لقيك، وأما أنت يا إبليس فملعون مدحور.

### || [7.23]

# { قالا ربنا ظلمنا أنفسنا } بالتعرض للإخراج من الجنة بالمعصية،
~~سميا الذنب الصغير ظلما، مستوجبا للهلاك، تعظيما لحق الله على عادة
~~الأولياء والصالحين فى استعظام الصغير من السيئات، واستصغار العظيم من
~~الحسنات، حتى أنه ليقال حسنات الأبرار سيئات المقربين تعديد لغير الذنب
~~ذنبا، فكيف بما هو ذنب كفعل آدم وحواء، والأمر فى الحقيقة كذلك فى تعظيم
~~الذنب الصغير نظرا إلى عظمة الله وتحريمه له، ونهيه عنه. وزعم بعضهم أن
~~الأنبياء لا تصدر منهم الذنوب، وإنما ورد عنهم ليس ذنب فى الحقيقة، بل
~~أمر لا يليق بدرجة النبوة صدر منهم على سبيل التأويل والسهو فعوقبوا
~~عليه، وسمى ذنبا بالنسبة إلى كمال طاعتهم وعمارة باطنهم بالوحى، وأشفقوا
~~أن يؤاخذوا بها نعم تنزههم عن الكبائر، وعن بعض أنهم ms2560 يعملون الصغائر قبل
~~النبوة لا بعدها، وزعم بعضهم أنهم قد يعملون الكبير قبلها، واختلف فى أكل
~~آدم من الشجرة هل قبل النبوة أو بعدها؟ وفى الآية دليل على أن الصغيرة قد
~~يعاقب عليها من اجتنب الكبائر، والأمر عندى كذلك يعاقب عليها فى الدنيا
~~أو فى الآخرة بنحو تضييق القبر وتعذيبه، وطول المقام فى المحشر، ولا يدخل
~~بها النار، وقالت المعتزلة لا تجوز المعاقبة عليها مع اجتناب الكبائر. {
~~وإن لم تغفر لنا } ذنبنا { وترحمنا } تتفضل علينا برحمتك {
~~لنكونن من الخاسرين } الهالكين، وذلك منهما اعتراف وتوبة وطلب
~~للستر، والتعمد بالرحمة، وأما إبليس فطلب النظرة لا التوبة، فوكل إلى
~~رأيه قال قتادة قال آدم رب أرأيت إن تبت إليك واستغفرتك؟ قال إذن أدخلك
~~الجنة. وأما إبليس فإنما سأله النظرة فأعطى كل منهما ما سأله، قال الضحاك
~~هذه الآية هى الكلمات التى تلقاها آدم من ربه سبحانه.

### || [7.24]

# { قال اهبطوا } خطاب آدم وحواء عليهما السلام، وإبليس أبعده الله،
~~وقال الطبرى وأبو صالح والسدى هو لهم وللحية ولو لم تذكر، وقيل لآدم
~~وحواء وذريتهما، وقيل لهما وذريتهما وإبليس وذريته، وضعف القولان بأن
~~الذرية لم توجد فى ذلك الوقت، وبعد وجودها لا يتعلق بها الهبوط، لأنها
~~توجد فى الأرض، بخلاف الأمر بنحو الصلاة لم سيوجد فإنه إذا وجد مكث
~~منه، ويجاب بأن الذرية فى ضمن آدم وإبليس، وهما مشتملان عليهما، وإنما
~~كرر الأمر لإبليس بالهبوط تبعا ليعلم أنه وآدم وحواء قرناء فى العداوة
~~أبدا، فإن الذرية تابعة فى المعاداة، قال القاضى أو أخبر عما قال لهم
~~مفرقا، قيل مكث آدم وحواء فى الجنة نصف يوم من أيام الآخرة، وهو خمسمائة
~~عام من أعوام الدنيا، وقال الحسن ساعة من النهار وهى مائة سنة، وقيل مكثا
~~ثلاثة وأربعين عاما من أعوام الدنيا، وقيل بعض يوم من أيام الدنيا وهو
~~ساعة من يوم الجمعة، وذكر بعض أن الطاووس خرج من الجنة أيضا، وأن له سببا
~~فى دخول إبليس الجنة وخروج آدم منها. { بعضكم لبعض عدو } الجملة حال
~~مربوطة بالضمير ms2561 وحده، وذلك فصيح لا ضعف فيه على الصحيح، ولو كان الربط به
~~مع واو الحال أفصح وأقوى، وعدو هنا مفرد لم يرد به الجماعة، لأن المعنى
~~الواحد معاد للآخر، وسها من قال إنه هنا بمعنى الجماعة، وإن قلت ليس آدم
~~معاديا لحواء، ولا حواء معادية له، ولا ذريتهما معادية لهما، ولا معاداة
~~بين الحية وإبليس؟ قلت ليس المراد أن كل واحد عدو للآخر، بل المراد أن
~~العداوة ثابتة فى الجملة بين الأبعاض، فإن آدم معاد لإبليس، وحواء معادية
~~له أيضا، وهو معاد لها ومعاد له أيضا، وآدم معاد للحية، وحواء معادية
~~لها أيضا، والحية معادية له ولها أيضا، وذلك حكم على المجموع، وقد يوجه
~~القول أن عدوا هنا بمعنى الجماعة، بأن الحال مقدرة، وأن المعنى اهبطوا
~~مقدرة العداوة بين ذريتكم، والأولى ما ذكرته. وهكذا أذكر مذهبى فى المعنى
~~والإعراب وغيره، وأذكر مذهب غيرى، ولو شئت والحمد لله لفسرت القرآن كله
~~بما يظهر لفكرى وأقتصر عليه، فلا يرى من توغل فى المعقول والمنقول معا
~~أحسن منه، ولكنى أقصد الاحتياط، فذكرت ما ظهر لى وما ظهر لغيرى، وربما
~~اقتصرت على ما ظهر لغيرى لأكون من أهل الدرجة الوسطى فى التفسير، فإن
~~أهله ثلاثة أقسام الأول من يغوص بفكره ويقتصر على قوله. والثانى من يذكر
~~قوله وقول غيره. والثالث من يقتصر على قول غيره، ويسمى ناقلا. أما نحن
~~فمعادون إبليس وهو وأولاده معادون لنا فى أمر الدنيا والآخرة، حتى أنهم
~~ليسرهم عثرة يعثرها المؤمن، أو شوكة يشاكها حنقا عليه وطمعا أن يسخط قدر
~~الله أو يحزن فيشتغل عن العبادة، وأما الحية فقد قال صلى الله عليه وسلم
~~فيهن

# " ما سالمناهم منذ حاربناهم "

# وقال ابن عمر من تركهن فليس منا، قال بعضهم لا تقدر على آدمى إلا لدغته،
~~ولا يقدر عليها الآدمى إلا شدخ رأسها. قالت عائشة من ترك حية خشية من
~~ثأرها فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، وروى ذلك حديثا، وقد روى
~~أن من قتل حية كمن قتل كافرا، وذكر بعضهم أن ms2562 من قتلها أو عقربا كمن قتل
~~كافرا، وذلك فى الحل والحرم، بل أقول قتلها فى الحرم أوجب وأعظم أجرا
~~ولو لم تتعرض لأحد، ولم يرد فيهن استثناء إلا ما ورد أن جنا بالمدينة
~~أسلموا، فمن رأى من هذه الحيات شيئا فى بيته فليخرج عليه ثلاثا، فإن رآه
~~بعد ذلك فليقتله فإنما هو كافر، رواه الشيخ هود رحمه الله والثعالبى
~~مرفوعا، وذكر بعض أن الحية فمها مسخ من ذرية إبليس. { ولكم فى الأرض
~~مستقر } أى استقرار، فهو مصدر ميمى أو موضع تستقرون فيه، فهو اسم
~~مكان، والمراد ذلك فى زمان الحياة عند أبى العالية، وفى القبر عند ابن
~~عباس، ولا مانع من القول ذلك كله كما قال الله سبحانه

# ألم نجعل الأرض كفاتا * أحياء وأمواتا

# { ومتاع } تمتع وانتفاع، أو ما تتمتعون وتنتفعون به { إلى حين } هو
~~وقت موت كل على حدة، فلكل أحد أجل، وقيل يوم القيامة، فإنه ما لم تقم
~~القيامة لا تخلو الدنيا من متمتع ومن يستقر، وهذا باعتبار إبليس وذريته
~~وذرية آدم، فالغاية راجعة إلى المستقر أو المتاع، ولك إرجاعها إليها،
~~وتفسير الحين بوقت الموت، فكل من آدم وحواء للمتاع فقط، ولا وجه لجعله
~~غاية له مرادا به التمتع فى القبر كما قيل، إذ لا تمتع فى القبر إلا على
~~قول من نفى عذاب القبر، قيل أهبط آدم بالهند، وحواء بجدة، وتمناها بمنى،
~~وعرف حقيقة أمرها بعرفة، واجتمع بها بجمع، ولم أذكر هذا فى شرح النيل،
~~وذكرت غيره، وأهبط إبليس بميسان، وقيل بالبصرة، وقيل بأيلة، وقيل بمصر،
~~فبات فيها وفرح. قال ابن عمر بسط فيها عبقرية وهو أبو الجن، وقيل إنه
~~واحد من الجن، وقد كانوا قبله قاتلهم الملائكة فى الأرض وهم كفار فأسروه
~~صغيرا، فنشأ على العبادة، وقال الله له مسكنك الحمام، ومجلسك الأسواق،
~~ولهوك المزامير، وطعامك مما لم يذكر عليه اسمى، وشرابك المسكر، ورسلك
~~الشهوات، وحبائلك النساء، وأهبط الحية بأصبهان. ولما حضرت الوفاة آدم
~~أحاطت به الملائكة، وجعلت حواء تدور حولهم، فقال لها خلى ملائكة ربى ms2563
~~فإنما أصابنى منك، ومات وغسلوه بماء وسدر وترا، وحنطوه وكفنوه فى وتر،
~~ولحد واله، وذلك فى سرنديب بواد من الهند، وقالوا لبنيه هذه سنتكم بعده،
~~قيل مات قبل حواء بسنة، وقيل بثلاثة أيام، وعاش ألف سنة، وقيل إلا ستين
~~سنة، وقيل إلا سبعين، وقيل إلا أربعين.

### || [7.25]

# { قال فيها تحيون } تعيشون { وفيها تموتون } فتقربون فيها {
~~ومنها تخرجون } للجزاء، وذلك حكم على الجميع، فإن كلا إبليس وآدم
~~وحواء وغيرهم كذلك، فإن من مات وألقى فى الأرض ولو لم يدفن يصح أن يقال
~~إنه يخرج منها، لأنه بتمكنه منها كأنه داخل فيها، وإن أراد الإخراج من
~~القبر فحكم على المجموع، وإنما ذكر قال لأن هذا إخبار وما قبله أمر مع ما
~~اتصل به من الخبر المجمل، ويجوز أن يكون الخطاب لبنى آدم، كأنه قيل قال
~~فيها تحيون يا بنى آدم، وفيها تموتون، ومنها تخرجون، ويسهله ذكر يا بنى
~~آدم بعد ذلك، وقرأ حمزة والكسائى وابن ذكوان عن ابن عامر بفتح التاء وضم
~~الراء.

### || [7.26]

# { يا بنى آدم قد أنزلنا عليكم لباسا } أى أنزلنا عليكم ما يكون
~~لباسا بالتدريج وهو المطر، فجميع ما يلبس منه، أو خلقناكم لباسا، فعبر
~~بالإنزال، لأن ما فى الأرض مكتوب فى السماء ومفصل فيه، ومنزل منه بقدر
~~على أيدى الملائكة بالذات أو بالمآل، والصيرورة. { يوارى } يستر {
~~سوآتكم } التى قصد الشيطان إبداءها، ويغنيكم عن خصف الورق، فإن ظهورها
~~أول سوء أصاب الإنسان من الشيطان. وعن مجاهد نزلت هذه الآيات الأربع فيمن
~~كان يطوف بالبيت عريانا من قريش وغيرهم. وعن قتادة والضحاك كانت العرب
~~تطوف عراة إلا الحمس وهم قريش، ومن تلاها وهو الصحيح وكان العربى يستعير
~~منهم ثوبا أو يطوف عريانا أو فى ثيابه، ثم يلقيها، وتمادى ذلك حتى كان
~~الطواف بالعراء قربة عند العرب، ويقولون لا نطوف فى ثياب المعصية، ونودى
~~بمكة وعام تسع لا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان، وعظمت قريش
~~البيت. وذكر النقاش أن عادة ثقيف، وخزاعة، وبنى عامر بن صعصعة، وبنى
~~مدلج، ms2564 وعامر، والحارث ابنى عبد مناة، رجالهم ونساءهم الطواف بالبيت عراة،
~~وكان بعض العرب يطوفون بالبيت بالعراء ويقولون لا نطوف فى ثياب عصينا
~~الله فيها. { وريشا } لباس زينة مستعار من ريش الطائر، لأنه لباسه
~~وزينته، والعطف على لباسا عطف أحد المتغايرين على الآخر، على أن المراد
~~باللباس المذكور خصوص اللباس الموارى الذى لا زينة زائدة على المواراة
~~فيه، وذلك قول ابن زيد. وقال ابن عباس ومجاهد والضحاك والسدى الريش
~~المال، وتريش الرجل تمول، وقيل سعة الرزق، وقال قوم الأثاث، والصحيح ما
~~ذكرته أولا لاتصال الكلام بعد ذلك فى اللباس، وليست الزينة بملغاة شرعا،
~~بل معتبرة كما قال الله سبحانه " لتركبوها وزينة... ولكم فيها جمال "
~~وقال صلى الله عليه وسلم

# " إن الله جميل يحب الجميل "

# وقرأ ابن عباس، وأبو عمرو، وعاصم، ومجاهد فى رواية عنهم، وأبو عبد
~~الرحمن، وأبو رجاء، وزيد بن على، وعلى بن الحسين، وقتادة ورياشا وهى
~~قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما قال عثمان بن عفان، والمعنى
~~واحد، وقيل الرياش جمع ريش كبير وبيار، وذئب وذئاب، وشعب وشعاب، وقيل
~~الريش والرياش مصدران، يقال راشه الله بمعنى أنعم عليه، وقرأ أبى وزينة
~~بدل وريشا. { ولباس التقوى } بالنصب عطفا فى قراءة نافع وابن عامر
~~والكسائى، فيكون قوله { ذلك خير } مستأنفا وقرأ ابن كثير، وأبو عمرو،
~~وعاصم، وحمزة بالرفع فهو مبتدأ وذلك مبتدأ ثان، وخير خبره، والجملة خبر
~~الأول، والرابط إعادة المبتدأ بمعناه، فإن الإشارة للباس التقوى، أجاز
~~ابن هشام ذلك، وأجاز كون ذلك بدلا أو بيانا لا نعتا، لأن النعت عنده لا
~~يكون أعرف من المنعوت، وأجازه الفارسى أيضا، فعلى البدلية والبيانية أو
~~النعتية، فالخبر مفرد.

# والذى يظهر لى أنه لا يصح كون المبتدأ نفس المبتدأ الأول، بل يجب كونه
~~مغايرا له أو بعضه أو أعم، فتتعين التبعية فى الآية، إلا أن يجعل لباس
~~خبر المحذوف، أى هو لباس التقوى، وذلك مبتدأ أو لباس، وخير خبر إن لذلك،
~~وقرأ أبى ولبس التقوى، وفى مصحف ابن مسعود ولباس التقوى خير ms2565 ذلكم من آيات
~~الله، ويروى عنه خير ذلك من الخ، وكذا روى عن أبى، وقرأ بعضهم ولبوس
~~التقوى بالرفع، وذلك فى قراءة نافع إشارة إلى ما ذكر من اللباس والريش،
~~ولباس التقوى. والمراد بلباس التقوى الإسلام والعمل الصالح، وامتثال
~~المأمورية به، واجتناب المنهى عنه، والورع، وخشية الله، وقال ابن جريج
~~الإيمان، وقال معبد الجهنى الحياء وقال ابن عباس العمل الصالح، وعنه
~~السمت الحسن فى الوجه، وقاله عثمان على المنبر، وعروة بن الزبير خشية
~~الله، وابن الأنبارى ستر العورة، والحسن الورع والسمت الحسن فى الدنيا،
~~وعن ابن عباس والكلبى العفة، وقيل الصوف وما فيه تواضع لله عز وجل، وقال
~~زيد بن على السلاح وآلة الجهاد، وقيل ما يتقى به فى الحرب كالدرع
~~والمغفر، ونسب لزيد بن على، والصحيح ما ذكرته أولا، وما كان من الأقوال
~~بعده متضمنا له، وما أحسن قول بعضهم

# إذا أنت لم تلبس ثيابا من التقى   عريت وإن وارى القميص قميص

# { ذلك من آيات الله } الإشارة إلى اللباس، والريش ولباس التقوى،
~~وقال النقاش إلى لباس التقوى، أى هو فى العبد أمارة من الله أنه رضى عنه
~~ورحمه، وذلك على الرجاء بحسب المبلغ من المعرفة، وقيل إلى اللباس والريش
~~بتأويل ما ذكر، أو إلى إنزالهما، وعلى هذا القول وما ذكرته قبل قول
~~النقاش المراد أن ذلك دليل على رحمة الله وفضله على عباده وقدرته ووجوده
~~ووحدانيته، وإشارة البعد فى الموضعين للتعظيم. { لعلهم يذكرون }
~~فيعرفون عظم النعمة، ويتورعون عن القبائح، ومن أراد التوبة والطاعة
~~فليلبس قميصا جديدا يوم الخميس والقمر فى الزيادة، ثم يصلى ركعتين شكرا
~~لله على ما ألبسه، ثم يكتب { يا بنى آدم قد أنزلنا } إلى { يذكرون } فى
~~إناء زجاج يمحوه بماء ورد، ويدهن به وجهه، ثم يكتب فى ذلك فى ورقة زيتون،
~~ويجعلها فى جيب القميص، فإنه لا يلبسه أبدا إلا ويعان على الطاعة.

### || [7.27]

# { يا بنى آدم لا يفتننكم الشيطان } لا يضلكم عن طريق الهدى،
~~أى احذروا أن يتأثر فيكم إغواءه ولا تبتغوه، فالنهى لهم ولو ms2566 كان بحسب
~~اللفظ للشيطان { كما أخرج أبويكم } أباكم آدم وأمكم حواء { من
~~الجنة } أى كما فتنهما بإخراجهما منها، وأنتم أهون فى الإضلال منهما
~~عنده، وأسهل فاحذروا، وقيل نزل ذلك فيمن يطوف بالبيت عريانا، قال بعضهم
~~ذلك من عادة قريش، وعن الضحاك وقتادة من عادة قبيلة من اليمن، وإسناد
~~الإخراج إلى إبليس، فجاز لتسلية فيه، والمخرج هو الله، وكذا إسناد النزع
~~إليه فى قوله { ينزع عنهما لباسهما } وهذه الجملة حال من أبويكم،
~~ومن ضمير أخرج، والمضارع للحال الماضية المنزلة بمنزلة الحال الحاضرة
~~المشاهدة، تأكيدا فى تحذيرهم، وهى فى نفسها ماضية كأنه قيل أخرجهما نازعا
~~لباسهما، ولا يخفى ما فى الآيات من الدلالة على فتح الكشف، وأن الستر باب
~~عظيم من أبواب التقوى، وأسند نزع اللباس عنهما إلى إبليس لعنه الله، وهو
~~فعل لله تعالى، لأن سببه الأكل من الشجرة، وسبب الأكل وسوسته ومقاسمته
~~إنى لكما لمن الناصحين. { ليريهما سوآتهما } الرؤية بصرية، وتعدت
~~لاثنين بالهمزة، فإن يرى مضارع أرى، والمراد باللباس هنا ما مر، وقال
~~مجاهد إن المراد هنا التقوى، وإن السوأة المعاصى { إنه يراكم هو
~~وقبيله } أى جنوده وهم الجن والشياطين، والمفرد قبيلة، وهى الجماعة،
~~وسميت لأن بعضها يقابل بعضا، وقيل هو مفرد، وعن الليث القبيل كل جيل من
~~إنس أو جن، وقيل القبيل ثلاثة فصاعدا عن قوم شتى، والجمع قبل، والقبيلة
~~بنواب واحد، وقيل القبيل المصنف، فكأنه قيل وصنفه الذى هو منه، وقيل
~~القبيل النسل والولد، والهاء فى إنه لإبليس أو للشأن، والعطف على المستتر
~~فى يراكم، وقرىء وقبيله بالنصب على الصيغة أو على تقدير وإن قبيله
~~يرونكم. { من حيث لا ترونهم } وجملة إن وما بعدها تعليل للنهى
~~وتحذير من فتنتهم، فإنهم أعداء كامنون يصعب الاحتراز عنهم، قال مالك بن
~~دينار إن عدوا يراك ولا تراه لشديد المؤنة، إلا من عصم الله، والذى يظهر
~~أنه لا ترى الجن، لأن الله سبحانه أخفاهم عنا ولم يخلق فى عيوننا
~~إدراكهم لا لرقة أجسادهم ولطافتها، أو عدم لون فيها كما قال بعضهم، وخلق ms2567
~~فى أعينهم قوة يروننا بها ويرون بعضهم بعضا، ولو كان عدم رؤيتنا لهم
~~للطافتهم ورقتهم كما قالت المعتزلة والسيوطى وقالوا إنهم إنما يروننا
~~لكثافة أجسامنا، وزعم جار الله أن الجن لا يراهم أحد، ولا يظهرون للإنس،
~~وإن ادعاء رؤيتهم زور ومخرفة، وكذا قال الشافعى فيما روى عنه، وروى أنه
~~قال بتخريج مدعى رؤيتهم، وذلك تمسك بظاهر الآية. وزعم أنه كلما ورد فى
~~رؤيتهم فإنما هو بالتخييل لا بالتحقيق وهو خطأ منه مشهور، قلده فيه أهل
~~مذهبه وغيرهم، حتى بعض أهل مذهبنا ممن عاصرناه، وليس الشافعى بنبى ولا
~~صحابى، وإنما هو رجل مثلنا، ولا حديث له على دعواه.

# وأقول الحق جواز رؤيتهم، وأن ناسا رأوهم وزعم كثير أنهم لا يراهم أحد
~~إلا تخييلا، روى الشيخ عمرو التدنى العلامة، عن عمر بن الخطاب موقوفا أن
~~الجن لا يستطيعون أن يتحولوا عن صورهم التى خلقهم الله عليها، ولكن لهم
~~سحرة كسحرتكم، وإذا رأيتم ذلك فأذنوا، والله سبحانه وتعالى أعلم. قال
~~الراوى فى حديث قبض أبى هريرة على الجنى وإمساكه إياه ما نصه وفيه أن
~~الشيطان قد يراه الإنسان، وظاهر إطلاق الرؤية أنها على ظاهرها لا تخييلا،
~~ولا شك أن سليمان عليه السلام يراهم عيانا لا تخييلا، وهو من بنى آدم،
~~فإذا ثبت ذلك لم يمنع أن يراهم غيره كذلك، لأن البشرية تشملنا، وليس ذلك
~~من خصوصية ملكه، لأن أهل زمانه الذين يجلسون معه يرونهم إذا جلسوا معهم،
~~ولا ينافى ذلك ذلك الآية، لأن الآية على الغالب. وقد خالف الشافعى أصله
~~إذ روى أنه جلس وهو غلام فى مجلس مالك، فاستفتى مالكا رجل أنى حلفت
~~بالطلاق الثلاث أن هذا البلبل لا يهدأ من الصياح، فقال له مالك قد حنثت،
~~فمضى الرجل فالتفت الشافعى إلى أصحاب مالك فقال إن هذه الفتيا خطأ، فأخبر
~~مالك بذلك فقالوا لمالك إن هذا الغلام يزعم أن هذه الفتيا خطأ، فقال له
~~مالك من أين قلت هذا؟ فقال له الشافعى أليس أنت الذى رويت لنا عن النبى
~~صلى الله عليه ms2568 وسلم فى قصة فاطمة بنت قيس

# " أنها قالت للنبى صلى الله عليه وسلم إن أبا جهم ومعاوية خطبانى، فقال
~~صلى الله عليه وسلم " أما أبو جهم فلا يضع العصا عن عاتقه، وأما معاوية
~~فصعلوك لا مال له "

# فهل كانت عصا أبى جهم أبدا على عاتقه، وإنما أراد من ذلك الأغلب. وإنما
~~حملت رؤية أصحاب سليمان إياهم على الحقيقة كرؤيته، وكذا رؤية النبى محمد
~~صلى الله عليه وسلم، ولم أجعل ذلك من خصوصيات ملك سليمان لكثرة أدلة
~~الحمل على ظاهرها، كما روى

# " أن بعض الصحابة صارع جنيا فرد عليه مالك قائلا هكذا فقال إنى من
~~بينهم ضليع، أى حسن وهو مؤمن لا يكذب، فأقر الصحابى على ما رآه عليه،
~~وبين له أنى مع ما رأيت من خلقتى حسن من بين أبى، وقد قبض رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم على جنى فقال " كنت أريد أن أربطه على سارية فى المسجد
~~لتروه، فتذكرت قول سليمان { رب هب لى ملكا } الآية فأطلقته " "

# فنص على إمكان رؤيته، بل قال الكرخى ما حاصله إن الحق جواز رؤيتهم على
~~أصل خلقتهم، فتكون الآية مخصوصة بالأحاديث، وقد ألفت فى ذلك رسالة.

# وأما قوله عز وجل { لا ترونهم } فمعناه أنكم لا ترونهم فى الجملة كما
~~سيرى كل واحد منا الآخر فى أى وقت شاء، فلا ينافى رؤيتهم فى بعض الأوقات
~~لأفراد من الناس، ولله در البيضاوى إذ قال إنهم لا يرون فى الجملة
~~احترازا عما ثبت أنهم قد يرون رؤية شاذة، يراهم قليل من الناس، والقلة
~~نسبية، وليس مراده بالجملة الإشارة إلى رؤيتهم بالتخييل كما قيل، لأنه
~~غير ظاهر من العبارة بلفظ الجملة، وقد رآهم سيدنا محمد وسيدنا سليمان
~~وغيرهم من الأنبياء عليهم السلام، ومن غير الأنبياء من الصحابة وغيرهم،
~~ومن أصحابنا وغيرهم ممن لو استقصيت ذكر قصص رؤيتهم لم تف به عشر كراريس،
~~وقبضوا عليهم والأصل فى ذلك كله الحمل على الحقيقة وبالذات لا بالتمثيل
~~والتخييل، ولكن قبل إظهارهم أنفسهم فى استطاعتهم، وقيل لا. وكذلك المراد
~~عدم ms2569 رؤيتهم فى الجملة فيما ذكر مجاهد أن إبليس قال جعل لنا أربعة نرى
~~ولا نرى، ونخرج من تحت الثرى، ويعود شيخنا فتى، وفيما ذكر ابن عباس أنهم
~~يروننا ولا نراهم، ويجرون من ابن آدم مجرى الدم، وجعل قلب ابن آدم مسكنا
~~لهم إلا من عصمه الله، وزعم الزجاج أن حيث اسم موصول بالجملة بعدها،
~~وليست الجملة مضافا إليها، ويرده أنه لا رابط والجملة مضاف إليها. {
~~إنا جعلنا الشياطين أولياء للذين لا يؤمنون } أعوانا لهم فى
~~الغى بإرسالهم عليهم، وتمكينهم من خذلانهم، ولم نكفهم عنهم، فكان بينهم
~~اتصال فى المعصية والكفر، وهذا تحذير أبلغ من الأول، والمراد أنهم أولياء
~~لهم بما وجدنا بينهم من التناسب، وقوله { يا بنى آدم لا يفتننكم } إلى {
~~لا يؤمنون } مقصود قصة آدم، وفذلكة الحكاية كأنه قيل فذلك موجوب أن
~~تحذروا فتنته، وأن تكونوا أولياء.

### || [7.28]

# { وإذا فعلوا فاحشة } ما تبلغ من الذنوب فى القبح كعبادة الصنم،
~~وكشف العورة فى الطواف وغيرها ونهوا عنها { قالوا وجدنا عليها آباءنا
~~} فاقتدينا بهم، وهذا جواب بالتقليد، أعرض الله سبحانه عنه، ولم يجب عنه
~~لطرور فساده عقلا من غير نظر إلى شرع، فإن التقليد ليس بطريق للعلم. {
~~والله أمرنا بها } هذا جواب بالافتراء على الله أجاب عنه بقوله { قل
~~إن الله لا يأمر بالفحشاء } لاستحالة فعل القبيح عنه، لعدم الداعى
~~وتنزه ذاته، ولجريان عادته على الأمر بمجلس الأفعال، والحث على مكارم
~~الخصال، فكيف يأمر بفعل القبيح، والأمر كالفاعل. وعن ابن عباس ومجاهد
~~الفاحشة طوافهم بالبيت عراة الرجال والنساء، وروى أنهم يطوفون بالنهار
~~عراة، ويطفن بالليل عاريات، فقال عطاء الفاحشة الشرك، ويأمر منزل منزلة
~~اللازم، أى لا يمكن منه الأمر بها، أو مفعوله حذف للتعميم، أى لا يأمر
~~أحد إلا إياكم ولا آباءكم ولا غيرهم، وقد قيل إن قوله { والله أمرنا بها
~~} جواب لسؤال مقدر محكى فى الآية، أى وإذ قيل لهم من أين أخذ آباؤكم؟
~~قالوا آباؤنا الله أمرنا بها، وهذا أيضا تقليد ممتنع لقيام الدليل على
~~خلافه. ولا دليل فى ms2570 الآية على أن قبح الفعل بمعنى ترتب الذنب عليه فى
~~الأجل عقلى، لأن المراد بالفاحشة ما ينفر عنه الطبع السليم، وبه يحكم
~~العقل عند غير المنزلة لا ما هو مذموم للعقل فى حكم الله تعالى، وبهذا
~~يحكم العقل عند المعتزلة، ويحتمل أن يكون قولهم { والله أمرنا بها } لم
~~يقصدوا به كذبا، بل اعتقدوا أن الله لو كره ما فعلوه لنقلهم عنه، وإذ لم
~~ينقلهم عنه فهو راض به. ويدل له ما روى عن الحسن أن الله بعث محمدا صلى
~~الله عليه وسلم إلى العرب وهم قدرية مجبرة يحملون ذنوبهم على الله، بل
~~قال تصديق ذلك قوله عز وجل { وإذا فعلوا فاحشة } الآية والآية منقطعة عما
~~قبلها، ويجوز دخولها فى صفات الذين لا يؤمنون المذكورين قبلها، قيل ليقع
~~التوبيخ بصفة قوم جعلوا مثالا للموبخين، إذا شبه فعلهم فعل الممثل بهم. {
~~أتقولون } هذا توبيخ، ومن قال أنكر فمراده إنكار أن يكون ما يقولون حقا
~~أو إنكار أن يصح لهم أن يقولوه { على الله ما لا تعلمون } صحته، فإنه
~~لم يأتكم به ملك أو نبى من الله، كيف وقد أنكرتم النبوة ولا تقدرون على
~~الاستماع من الملك وكذا آباءكم.

### || [7.29]

# { قل } يا محمد { أمر ربى بالقسط } بالعدل والحق لا بالفحشاء كما
~~قال مجاهد والسدى، وقال ابن عباس بلا إله إلا الله محمد رسول الله، ما
~~جاء به حق { وأقيموا وجوهكم } اقصدوا عبادته مستقيمين إليها عن غيرها،
~~وعبر بذلك لأن عبادة غيره كاعوجاج الوجه إلى جنب، وشمل ذلك توجيه الوجه
~~للقبلة، فإنه من العبادة، وقد قيل إن المراد أقيموا وجوهكم نحو القبلة،
~~وبه قال مجاهد والسدى، والمراد شرع الكعبة قبلة، وقال الربيع بن خيثم
~~المراد الأمر بإحضار النية لله. { عند كل مسجد } موضع سجود، وكائنا
~~ما كان، قال مجاهد والسدى وجهوا وجوهكم حيث ما كنتم فى الصلاة إلى
~~الكعبة، وقال الضحاك إذا أحضرت الصلاة وأنتم فى مسجد فصلوا فيه ولا
~~تؤخروها إلى مساجدكم، وكانوا يقولون أصلى فى مسجدى أو فى مسجد قومى. قال
~~قوم ms2571 سبب نزول ذلك قوم يقولون ذلك، وأجيز أن يكون مسجد اسم زمان، أى عند
~~كل وقت سجود، وأن يكون مصدرا أى عند كل سجود أى صلاة، والجملة من مقول
~~القول المذكور كأنه قال قل لهم أمر ربى بالقسط، وقل أقيموا وجوهكم الخ،
~~وعطف الطلب على الخبر والعكس جائزان قطعا فى الحكاية، ولا ينبغى لأحد منع
~~ذلك فيها، تقول قال زيد جاء بكر وأكرمه يا خالد، كأنك قلت قال زيد جاء
~~بكر وقال أكرمه يا خالد، وأيضا الجملة المحكية مفرد فلا حاجة إلى تحرج
~~بعض عن ذلك بعطف أقيموا على معنى أمر ربى بالقسط، وهو اقسطوا فالعطف عليه
~~باعتبار معناه. { وادعوه } وحدوه أو اطلبوه، أو اعبدوه { مخلصين له
~~الدين } العبادة والطلب، وكان كل قوم سوى المسلمين إذا صلوا أشركوا
~~بالله { كما بدأكم تعودون } ترجعون للجزاء بعد الموت، كما أنشأكم أولا
~~ولم تكونوا، وذلك رد على منكر البعث كما قال الحسن ومجاهد وابن عباس
~~وقتادة، هذا ما يظهر لى، وقيل " كما بدأكم حفاة عراة غرلا لا تعودون "
~~وقيل " كما بدأكم من تراب تعودون إليه " والوقف على تعدون، ويدل له ما
~~رواه ابن عباس رضى الله عنهما

# " قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بموعظة فقال " أيها الناس إنكم
~~تحشرون إلى الله عز وجل حفاة عراة عزلا أى بلا سلاح، أو غرلا أى غير
~~مختونين كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا إنا كنا فاعلين ".

# وقال أبو العالية، ومحمد بن كعب، وابن جبير، والسدى، وجابر بن عبد الله،
~~وابن عباس، ومجاهد فى رواية عنهما كما خلقكم فى الدنيا مؤمنا وكافرا
~~تعودون يوم القيامة مؤمنا وكافرا، ويدل له قوله صلى الله عليه وسلم

# " يبعث كل على ما مات عليه المؤمن على إيمانه والكافر على كفره "

# ويدل له أيضا قوله { فريقا هدى وفريقا حق عليهم الضلالة }.

### || [7.30]

# { فريقا هدى وفريقا حق عليهم الضلالة } وقال محمد بن كعب فى
~~رواية عنه كما بدأ خلقكم على السعادة أو الشقاوة، تعودون فى آخر أمركم،
~~فالشقى يرجع إلى ms2572 المعاصى ويموت عليها ولو طالت عبادته، والسعيد يرجع إلى
~~الطاعة ويموت عليها تائبا ولو طالت معصيته، كما فى أحاديث، والوقف على
~~تعودون فى القولين الأخيرين غير حسن ولا سيما أولهما، وعلى ما ذكرته أولا
~~من الأقوال يكون فريقا مفعولا لهدى، وفريقا مفعولا لمحذوف على الاشتغال،
~~أى وأضل فريقا حق عليهم الضلالة، أو خذل فريقا، أو عذب فريقا على حد زائد
~~أمررت به، وعلى القولين بعده يحتمل ذلك، ويحتمل أن يكون فريقا حالا
~~والجملة بعدهما صفة لهما، ويجوز كونه خبرا لتعودون، والجملة صفة. وقد قرأ
~~أبى بن كعب تعودون فريقين فريقا هدى وفريقا حق عليهم الضلالة، وهى قراءة
~~تحتمل القولين، والأول منهما أولى بها، وجاز حق بلا تاء، لأن فاعله ظهر
~~مجازى التأنيث، بل ذلك جائز، ولو كان حقيقة للفضل، وفى الآية الدلالة على
~~أن الهدى والضلالة من الله، لكن باختيار الخلق، وعنه صلى الله عليه وسلم

# " أن الله خلق الخلق فى ظلمة فألقى عليهم من نوره فمن أصابه من ذلك
~~النور اهتدى ومن أخطأه ضل "

# وذكر الطبرى أن الآية دليل على خطأ من زعم أن الله لا يعذب أحدا على
~~معصية ركبها، أو ضلالة اعتقدها، إلا أن يأتيها على علم منه بموضع الصواب.
~~{ إنهم } أى الفريق الذين حق عليهم الضلالة { اتخذوا الشياطين
~~أولياء } يتولونهم بالطاعة فيما أمروهم به وسوسة أو تكهنا أو تكلما من
~~جوف صنم وغيره { من دون الله } أى غيره، وذلك تحقيق لضلالهم، أو
~~تعليل لخذلانهم، وتدل له قراءة العباس بن الفضل، وسهل بن شعيب، وعيسى بن
~~عمر أنهم بفتح الهمزة، أى لأنهم، وفى الآية دلالة على أنهم ضلوا
~~باختيارهم. { ويحسبون أنهم مهتدون } وفى الآية دلالة على أن الكافر
~~المخطىء، والكافر المعاند سواء فى قطع العذر، وزعم بعض المخالفين أن
~~المخطىء المقصر فى النظر غير معذور، وغير المقصر معذور، وقلنا إنه لا عذر
~~لأحد فى الشرك على أى حالة كان، وأن المخطىء والمعاند والجاحد مطلقا
~~سواء.

### || [7.31]

# { يا بنى آدم خذوا زينتكم } لباسكم { عند كل مسجد } أى فى ms2573
~~كل مسجد، وعند فى الموضعين بمعنى فى، قيل كانوا يطوفون عراة إن لم يجدوا
~~من لم يعير لهم ثوبا من قريش، أو يطوفون فى ثيابهم ويلقونها ولا يلبسونها
~~أبدا، وذلك إذا قدموا لطواف الحج أو العمرة، قال طاووس لم يأمرهم
~~بالحرير والديباج، وإنما كان أحدهم يطوف عريانا، ويصلى عريانا، ويدع
~~ثيابه وراء المسجد، وإن طاف وهى عليه ضرب وانتزعت منه، وقالوا لا نعبد
~~الله فى ثياب أذنبنا فيها، وقيل تفاؤل أن ينفروا من الذنوب كما تعروا من
~~الثياب، والمسجد واحد المساجد المعدة للصلاة. وقيل السجود مرادا به
~~الصلاة، ففى الآية إيجاب ستر العورة فى الصلاة والطواف، وأما وجوبه فى كل
~~حال فمن غير الآية لا منها خلافا لمن وهم، وإنما سمى اللباس زينة لأنه
~~يستر ما يشين وهو العورة، وقيل الزينة المشط، وقيل الطيب والسنة أن يأخذ
~~الرجل حسن هيئته للصلاة كالسواك والطيب للجمعة، والثياب الحسنة، وكل ما
~~وجد استحسانه فى الشريعة بلا قصد الخيلاء، وذكر مكى حديثا أن معنى خذوا
~~زينتكم صلوا فى النعال، قال بعضهم وما أحسبه يصح. { وكلوا واشربوا ولا
~~تسرفوا } قال السدى، وابن زيد هذا نهى عما التزموه من تحريم للحم
~~والودك، ومن تحريم ما فوق القوت تعظيما لحجهم وتوفيرا له، قال الكلبى
~~كان ذلك من بنى عامر، فقال المسلمون نحن أحق بذلك يا رسول الله، فأمر
~~الله أن يأكلوا اللحم والدسم وما طاب لهم، ولا يسرفوا بتحريمها، وليس
~~الإسراف الأكل أكثر من القوت ولا الشبع لكثرة دلائل جواز الشبع، وقد ثبت
~~فى المساكين أنهم يطعمون حتى يشبعوا، وأنه صلى الله عليه وسلم والصحابة
~~أكلوا حتى شبعوا. وعن بعضهم كل ما شئت والبس ما شئت، واتق الله، وعن ابن
~~عباس كل ما شئت والبس ما شئت ما أخطأتك خصلتان سرف وتحمله، ويصح تفسير
~~الإسراف بالشبع المفرط، وتتبع الملاذ وتضييع المال كالبحيرة والسائبة
~~والإنفاق فى المعاصى، بل هذا عندى أصح وأولى، وعن ابن عباس ليس فى الحلال
~~إسراف، وإنما الإسراف فى ارتكاب المعاصى، قال عياض يريد فى ms2574 الحلال القصد،
~~واللفظة تقتضى النهى عن السرف مطلقا، فمن تلبس بفعل حرام فبأول تلبسه به
~~حصل من المسرفين، وتوجه النهى عليه مثل أن يفرط الإنسان فى شراء ثياب
~~ونحوها، ويستنفد فى ذلك جل ماله، أو يعطى ماله أجمع، وقد وقف النبى صلى
~~الله عليه وسلم الموصى عند الثلث وقال بعض العلماء لو حط الناس إلى
~~الربع، لقوله صلى الله عليه وسلم

# " والثلث كثير "

# لصح انتهى. وفى الديوان قال بعضهم إنما يوصى بالربع، وقال بعضهم بالخمس،
~~وقيل النصف، وقيل غير ذلك.

# وانظر كيف يصح القول بغير الثلث مما هو أكثر كالنصف، وكيف يصح إيجاب
~~الاقتصار على ما هو أقل من الثلث كالخمس، مع أنه صلى الله عليه وسلم

# " قال لسعد بن أبى وقاص رضى الله عنه " نعم أوص بالثلث والثلث كثير "

# ولعلهم حملوا ذلك على الاستحسان والمصلحة فى الحديث، لا على الوجوب
~~الشرعى، كأنه نظر إلى كثرة عياله، فلم يرض له الوصية بأكثر من الثلث،
~~والمشهور حمله على ظاهره، من أن الوصية بأكثر منه لا تصح إلا برضا
~~الوارث. وقد صح أن الله جعل لنا ثلث أموالنا بعد موتنا، وكان لهارون
~~الرشيد طبيب نصرانى حاذق، فقال لعلى بن الحسين بن واقد ليس فى كتابكم من
~~علم الطب شىء، والعلم علمان علم الأبدان، وعلم الأديان، فقال له قد جمع
~~الله الطب كله فى نصف آية من كتابه، قال وما هى؟ قال { وكلوا واشربوا ولا
~~تسرفوا } فقال النصرانى ولا تؤثروا عن رسولكم شيئا فى الطب؟ فقال قد جمعه
~~رسولنا فى ألفاظ يسيرة، قال وما هى؟ قال قوله

# " المعدة بيت الداء والحمية رأس كل دواء وأعط كل بدن ما عودته "

# فقال النصرانى ما ترك كتابكم ولا نبيكم لجالينوس طبا. { إنه لا يحب
~~المسرفين } لا يرضى إسرافهم فى أكل أو شرب أو ملبس أو نحو ذلك، ومنه
~~الأكل فوق الشبع، وقد عده بعضهم كبيرة، وقال " من أكل وليس بجائع فقد فعل
~~كبيرة " وليس ذلك بشىء، نعم إن أكل فوق الشبع لغير منفعة قصدها فهلك أو ms2575
~~تلف عضو من أعضائه فقد فعل كبيرة، وإن نجا من ذلك فقد عصى، هذا ما ظهر لى
~~من عموم كلام أبى العباس أحمد بن محمد بن بكر رضى الله عنه، وذلك أن
~~الأكل فوق الشبع معلوم لكل أحد أنه مضر وبذلك أقول، وأما الأكل قبل الجوع
~~فإنه جائز وليس مضرا كالأكل فوق الشبع، فإذا كان مثله فى الإضرار امتنع،
~~وكان مثله. والضرر القليل والكثير سواء فى العصيان أو الكفر على التفضيل
~~السابق، فإن الواضح إنما يمتنع أن نفعله فى بدن غيرك يمتنع أن نفعله فى
~~بدنك، فكل من بدنك وبدن غيرك ملك الله لا تتصرف فيه إلا بما أباح لك
~~التصرف به فيه، وليس الأمر كما قال بعض متأخرى علماء عمان، أن الأكل قبل
~~الجوع إن كان يفضى إلى ضرر قليل يعرف أنه يضره فمكروه، وكذلك أكل ما يضر
~~قليلا على الجوع إذا علم بأنه مضر، إلا إن أراد بالكراهية المعصية، ولا
~~ضير ولا كراهة إن أكل على شبع أو وقت يضره الأكل، أو شيئا يضره أكله إذا
~~قصد نفسا من جهة أخرى لا يتوصل إليه إلا بذلك الأكل والشرب كالأكل، وقيل
~~المسرفون المشركون، وقيل القاتلون بغير حق، لأن الإشراك والقتل إسرافان
~~عظيمان.

### || [7.32]

# { قل من حرم زينة الله التى أخرج لعباده } من العدم إلى
~~الوجود، فالمعنى التى خلق لعباده أو من النبات كالقطن والكتان، ومن
~~الحيوان كالصوف والحرير، فإنه من الدودة وهو حلال للنساء مطلقا، وللرجال
~~فى الحرب مطلقا، وفى غيرها بغير لباس كتفريش، وجاء فى بعض الأحاديث النهى
~~عن تفريشه، ومن المعادن كالفضة، قيل وكدروع الحديد، والزينة ما يتجمل بها
~~من الثياب وغيرها، ولا يحل الذهب للرجل، وعن بعضهم الزينة ما اقتصته
~~الشهوة وطلب العلو فى الأرض كالمال والبنين، وفى تعبيره بطلب العلو
~~ركاكة، فإنه حرام ولعله أراد إنما يطلب به العلو غير محرم عمن يستعمله
~~بغير طلب العلو، والاستفهام للإنكار، ورد لصحة تحريمها أى أن تحريمها غير
~~صحيح ومنكر ومردود أو للتوبيخ. { والطيبات من الرزق } كاللحم
~~والدسم ms2576 واللبن كما حلب أو غير مخيض، وغير ذلك مما يستلذ، قال الشافعى
~~الطيبات المستلذات، ويشترط أن تكون من الحلال، وقد فسر الجمهور الطيبات
~~بالمحللات، وقيل المراد بالزينة ما يستر العورة، وكانوا يحرمون اللباس فى
~~الطواف، ونسب للجمهور، وبالطيبات اللحم والدسم، وكانوا يحرمونهما إذا
~~دخلوا فى أمر الحجج كما مر، وقال قتادة أراد بالطيبات اللحم والدسم،
~~والبحيرة والسائبة ونحو ذلك مما حرموا، وفى رواية عن قتادة وابن عباس
~~الطيبات البحائر والسوائب. { قل هى } أى الزينة والطيبات، وقيل الضمير
~~للطيبات { للذين آمنوا } قال سعيد بن جبير فلا إثم يتبعهم من جهتها {
~~فى الحياة الدنيا } متعلق بالاستقرار الذى تعلق به اللام، أى ثبتت لهم فى
~~الدنيا بالأصالة غير خالصة لهم، لأن الكفار شاركوهم فيها تبعا { خالصة
~~} لهم. { يوم القيامة } لا يشاركهم فيها كافر، قاله ابن عباس،
~~والضحاك، والحسن، وقتادة، والسدى، وابن جريج، وابن زيد، ويحتمل أن يكون
~~المعنى من آمن فى الدنيا فهى خالصة له يوم القيامة أى لا يعذبون عليها،
~~فاللام متعلق بخالصة، وفى متعلق لآمنوا، ويحتمل أن يكون المعنى أنها
~~ثابتة لهم فى الدنيا، منقصة مكدرة وفى يوم القيامة خالصة عن تكدير
~~وتنقيص، فالتعليق كالذى فى قول ابن عباس، وخالصة خبر ثان، أو خبر لمحذوف،
~~وأن يكون المعنى هى خالصة يوم القيامة للذين آمنوا فى الدنيا فخالصة خبر
~~المبتدأ، وللذين متعلق به، وفى متعلق بآمنوا، وقرأه غير نافع بنصب خالصة
~~على الحال من ضمير الاستقرار. قال الفارسى ويصح أن يتعلق فى يحرم لا
~~بزينة، لأنها مصدر وصف، وأن يتعلق بأخرج لأن الفاصل يشد القصة، وليس
~~بأجنبى جدا، وهو قول الأخفش، وأن يتعلق بالطيبات وبالرزق، وذلك منه
~~إبقاء للزينة على المصدرية، أى قل من حرم التزين بالثوب ونحوه، إخراجه
~~إلى معنى المتزين به من نحو ثوب، وفى الآية دلالة على أن الأشياء حلال
~~إلا ما قام الدليل على تحريمه كتحريم الحرير والذهب على الرجل بالسنة. {
~~كذلك نفصل الآيات } نبينها كتبييننا هذا الحكم، وفسرت الآيات
~~بالأحكام والحلال والحرام، وأصل التفصيل التقسيم، فإن بيان ms2577 المشتبهات
~~إنما هو فى تقسيمها وعزل كل على حدة. { لقوم يعلمون } ويصدقون
~~بوحدانيتى ورسالة نبيى، فإنهم المتيقنون، وقوله

# يا بنى آدم خذوا

# إلى { يعلمون } نافع عن السموم والمضرة والعين والسحر، من كتبه فى إناء
~~أخضر طاهر جديد بماء العنب الأبيض والزعفران، ومحاه بماء ورد، واغتسل به
~~زال عنه السحر والعين، ومن شرب منه أو جعله فى طعام أمن من السموم.

### || [7.33]

# { قل إنما حرم ربى الفواحش } ما بلغ النهاية فى القبح
~~كالتعرى والشرك وتحريم الحلال، وقيل الفاحشة، ولو كان فى اللغة ما تناهى
~~قبحه، لكنها فى العرف الزنى حتى إنه المفهوم عند الإطلاق، فهو المراد فى
~~الآية، وسكن حمزة ياء ربى فتحذف للساكن بعدها. { ما ظهر منها } بدل
~~مطابق بالنظر إلى المعطوف { وما بطن } المراد التعميم، وعنه صلى الله
~~عليه وسلم

# " أنا أغيركم، والله أغير من كل أحد، من أجل ذلك حرم الفواحش ما ظهر
~~منها وما بطن، ولا أحد أحب إليه المدح من الله، ولذلك مدح نفسه "

# وغيرة الإنسان هيجان غضبه وامتناعه للمشاركة فيما يختص به، وأكثر ما
~~يكون فى الأرواح، وغيرة الله شدة تحريم، وقال مجاهد ما ظهر الطواف
~~بالعرى، وما بطن الزنى. { والإثم } الذنب مطلقا فاحشا أو غير فاحش،
~~صغيرا أو كبيرا، عطف عام على خاص، لئلا يتوهم حل ما سوى الفواحش، وخص
~~الفواحش بالذكر لأنهم بصددها شديد والجدال عنها، ولعظم قبحها، ولمناسبة
~~ما تقدم، وقال الحسن وعطاء الإثم الخمر، وفى الصحاح يسمى الخمر إثما
~~لقوله

# شربت الإثم حتى ضل عقلى   كذلك الإثم تذهب بالعقول

# وفى المحكم تسمية إثما صحيحة عندى، لأن شربها إثم، وأقول هذا ضعف من
~~حيث إن الآية مكية، والخمر حرمت بالمدينة بعد أحد، ومن حيث إنه يحتمل أن
~~المراد بالإثم شربها لا هى، فكأنه قال وحرم الإثم الذى هو شرب الخمر، أو
~~يقدر مضاف أى خمر الإثم، وأضيفت إليه لأنه كثيرا ما يتولد بشربها، ولكن
~~الاحتمالين لا يصح إثباتهما مع ما ذكرت من أنها حرمت بالمدينة، وقد أنكر
~~ابن الأنبارى تسميته الخمر إثما ms2578 وقال إن العرب ما سمتها قط إثما لا فى
~~الجاهلية ولا فى الإسلام، ولعل البيت عنده مصنوع أو يقدر مضافا، أى شربت
~~خمر الإثم، وكذا شرب الإثم يذهب بالعقول، أو يجعل الإثم مفعولا مطلقا، أى
~~شربت الشرب الذى هو ذنب وهكذا. وقيل الفواحش الكبائر، ولو لم يتزايد
~~قبحها أو لم يقبحها العقل أصلا كلبس الرجل الحرير والذهب نظرا إلى أنه قد
~~تزايد قبحها تحريم الشرع، والإثم الصغيرة، وقيل الفواحش ما وجب عليه الحد
~~كالزنى والسرقة والقتل، والإثم ما لا يجب عليه كسرقة أقل من ربع دينار،
~~والسرقة من غير الحرز، والربا، والإثم فى القولين مستعمل فى الخصوص، ولو
~~كان أصله الذنب مطلقا صغيرا أو كبيرا يجب عليه الحد أو لا يجب، واستعمال
~~العام فى الخصوص جائز وارد، ولا سيما مع ذكر ما يعلم منه الخصوص كما هنا
~~فلا اعتراض على القولين ولو ادعاه بعض. { والبغى } الظلم أو أشده، أو
~~الكبر أو أشده، أو كل ذلك، وخصه بالذكر مع أن الفواحش أو الإثم يعمه فى
~~بعض الأقوال المذكورة تأكيدا لتحريمه، وزاد له تأكيدا بقوله { بغير
~~الحق } فإنه لا يتصور بغى بحق وهو حال مؤكدة. { وإن تشركوا بالله ما
~~لم ينزل به سلطانا } حجة من صنم وغيره، هذا تهكم بهم، لأن أصل هذه
~~العبادة ونحوها إنما هو لما يجوز أن يكون ولم يكن، وإنزال البرهان بأن
~~يشرك به غيره غير جائز مستحيل، وفى ذلك تنبيه على تحريم اتباع ما لم تدل
~~عليه حجة. { وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون } من التحريم
~~والتحليل، كقولهم إن الله أمرنا بالطواف بالعرى، وأنه حرم السائبة
~~والوصيلة والبحيرة.

### || [7.34]

# { ولكل أمة } عصوا الله وكذبوا رسلهم { أجل } أخفاه الله عنهم،
~~يعذبهم فيه ويستأصلهم، كقوم نوح وقوم لوط، وقد كذبتم فلكم أجل، وقد قطع
~~دابرهم يوم بدر، فذلك تهديد لأهل مكة، أو الأجل أجل الموت وهو موت كل أحد
~~من الأمة الواحدة، وعليه فإنما أفرد الأجل لتقارب أعمار أهل كل عصر،
~~كأنها عمر واحد، نعم مع دلالة قوله ms2579 { كل أمة } فكأنكم يا أهل مكة موتى
~~وعالمون بما أعد لكم، وأنكم على غير شىء، وملاقون أول العذاب الأخروى أو
~~استعمال النكرة المثبتة فى الجنس للدلالة المذكورة. { فإذا جاء أجلهم }
~~فى الإفراد ما مر، مع أن الإضافة أكثر تسويغا له، وقرأ الحسن وابن سيرين
~~فإذا جاء آجالهم بالجمع، قال أبو الفتح وهى أظهر، وهى دليل على أن الأجل
~~أجل الموت { لا يستأخرون ساعة } عنه { ولا يستقدمون } السين
~~للتأكيد، أى لا يتأخرون تأخرا قليلا ولا كثيرا، ولا يتقدمون كذلك،
~~والمقتول عندنا معشر الأباضية، وعند أهل السنة ميت لأجله غير متقدم، وزعم
~~بعض الناس أنه متقدم وهو خطأ، فإن الله سبحانه قد قضى أنه يموت فى ذلك
~~الوقف بسيف فلان مثلا، والمراد بالساعة ما يعم أقل قليل من الزمان كلحظة
~~وما دونها، وإن أريد الساعة الواسعة كمقدار الساعة الفلكية وأكثر وأقل،
~~فذلك تمثيل بما يعدونه قليلا لا قيد، فإنه لا تأخر ولا تقدم ولو أقل
~~قليل. وقوله { ولا يستقدمون } مستأنف، فإن التقدم مع بقاء إلى حضور الأجل
~~متناقض غير ممكن، فلا يحتاج الكلام إلى نفيه إلا أن يقال المراد أنه إذا
~~جاء أجلهم تبين أنهم ما استأخروا عنه ولا تقدموا كقوله

# إذا ما انتسبنا لم تلدنى لئيمة

# أى تبين لك أنى لم تلدنى لئيمة، كذا ظهر فافهم، أو يقال المراد أنه إذا
~~حضرت أمارة أجلهم ومقدماته لم يتأخروا ولم يتقدموا، وأما قول بعض إن
~~العطف على الشرط فليسه بمزيل للأشعار، وكذا جعلها حالا من أجل أو غيره،
~~ويجوز إبقاء السين على أصلها من الطلب، أى لا يطلبون التقديم ولا التأخير
~~لشدة الهول أو لإياسهم.

### || [7.35]

# { يا بنى آدم } خطاب لجميع الأمم { إما يأتينكم } إن الشرطية
~~مدغمة النون فى ميم ما المزيدة للتأكيد، ولزيادتها صح تأكيد فعل الشرطة
~~بالنون، وقرأ أبى والأعرج تأتينكم بالتاء الفوقية { رسل منكم } جنسكم،
~~والرسول إذا كان من جنس الأمة كان أقطع لعذرهم وأثبت للحجة عليهم، لأنهم
~~يعرفونه ويعرفون أحواله، فإذا جاء بما لا يقدر عليه البشر كان معجزة ms2580 له
~~وحجة، وعبر بإن الشرطية الدالة بحسب الوضع على الشك، تعالى الله عنه،
~~للتنبيه على أن إتيان الرسل أمر جائز لا واجب، فقد قامت حجة توحيد الله
~~ولو لم يكن رسول ولا كتاب، والرسل والكتب أكدت ذلك وقررته، وزادت أحكاما
~~وتفصيلا. وقال جمهور أصحابنا حجة الله على عباده الكتب والرسل بقطع عذرهم
~~من حيث التوحيد، ولو لم يصلوهم، وذلك مقول لقول محذوف، أى قال الله يا
~~بنى آدم إما الخ، وإنما قال ذلك حين أخرجهم كالذر من آدم عليه السلام،
~~هذا ما ظهر لى فى توجيه الآية، ثم رأيت الطبرى أسند إلى يسار السلمى أن
~~الله سبحانه جعل ذرية آدم فى كفة مع آدم فقال { يا بنى آدم إما يأتينكم }
~~الخ، ونظر إلى الرسل فقال

# يا أيها الرسل كلوا

# إلى

# فاتقون

# أو قال ذلك فى أول كتاب أنزل، أو بالوحى إلى آدم وعليهما، فآدم غير داخل
~~بنص الآية، بل بالفهم والقياس، وقد قيل المراد الرسل، نبينا محمد صلى
~~الله عليه وسلم، والخطاب لبنى آدم كلهم، فإنه رسول إليهم، لوجوب أن
~~يؤمنوا به كلهم، أو للأمة، وجمع تعظيما، والأول أصح، ويجوز أن يكون
~~المعنى أتتكم رسل منكم، فالمضارع مستعمل فى موضع الماضى، ووجه التعبير
~~بذلك التقدير والتوكيد، كأنه قيل إن صح عندكم مجىء الرسل، ولا بد أن
~~يقولوا صح مجيئها ولو أنكروا باللسان، أو غلبت عليهم المكابرة كما تقول
~~لمن لا يبالى بالإنجاس إن كان الدم نجسا فاغسله من ثوبك، كأنه قلت هل هو
~~نجس، فلا بد أن يقول نجس فيلزم نفسه غسله للصلاة. { يقصون عليكم
~~آياتى } يقرءون عليكم كتبى وأحكامى وشرائعى، ومن قرأ تأتينكم بالتاء فقد
~~راعى هناك لفظ الجماعة، وهنا معناها، والجملة نعت آخر لرسل، والأول منكم
~~أو حال، وإن علقنا منكم بيأتى فهذه الجملة نعت. { فمن } شرطية أو موصولة
~~قرن خبرها بالفاء تشبيها بالشرطية { اتقى } حذر الشرك { وأصلح } أتى
~~بالعمل الصالح مجتنبا للمعصية { فلا خوف عليهم } حين يخاف غيرهم يوم
~~القيامة وحين الموت { ولا هم يحزنون } على ما ms2581 فاتهم من الدنيا، أو لا
~~صيبهم ما يحزنون. والجملة من أدوات الشرط والجواب والشرط، أو من المبتدأ
~~والخبر جواب إن الشرطية، وقرأ ابن محيصن فلا خوف بالرفع بدون تنوين، فقيل
~~تشبيها باسم لا النافية للجنس العاملة عمل إن، فإن اسمها المفرد لا ينون،
~~أو حذف لكثرة الاستعمال، أو لتقدير أل، أى فلا الخوف، ومضاف إليه أى لا
~~خوف شىء، وعبارة بعضهم بنى اسم لا العاملة عمل ليس حملا على العاملة عمل
~~إن، وفيه أن الأولى أن تجعل مهملة لقلة إعمالها عمل ليس حتى خصه بعض
~~بالضرورة، ولقلة ثبوت خبرها، وقرأ يعقوب بفتح فاء خوف وضم هاء عليهم،
~~ووجهها أنها عاملة عمل إن، فالفتح إما بناء على أن اسمها مفرد وأعرب على
~~أنه مضاف لمحذوف مقدر اللفظ والبناء أولى.

### || [7.36]

# { والذين كذبوا بآياتنا واستكبروا عنها } أى عن الإيمان بها {
~~أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون } أبدا والله سبحانه لا يخلف
~~الوعد ولا الوعيد عندنا

# ما يبدل القول لدى

# نسأل الله أن يمن علينا بالرحمة والرضا، ومجاورة المصطفى فى المقر
~~الأسنى، صلى الله عليه وسلم وعلى آله أولى النهى، وزعم بعض من أجاز خلف
~~الوعيد فى حق الله أنه داخل الفاء على

# لا خوف عليهم

# ولم يدخلها على { أولئك أصحاب النار } للمبالغة فى الوعد والمسامحة فى
~~الوعيد.

### || [7.37]

# { فمن أظلم } أى لا أحد أظلم، فالاستفهام إنكار، وأصل معنى نحو هذه
~~العبارة نفى الزيادة، وتستعمل فى نفى المساواة { ممن افترى على
~~الله كذبا } تقول على الله سبحانه وتعالى ما لم يقله { أو كذب
~~بآياته } كالقرآن. { أولئك ينالهم نصيبهم من الكتاب } مما كتب
~~لهم من الأرزاق والأعمار، فمن للبيان، والكتاب بمعنى المكتوب، أو من
~~اللوح المحفوظ، فمن للابتداء، أو بمعنى فى، أى نصيبهم حال كونه فى
~~الكتاب، فهم ولو بلغوا من الكفر، فليس بمانع أن ينالهم ما كتب لهم من رزق
~~وعمر تفضلا من الله ليتمكنوا من الإصلاح والتوبة ما لم يموتوا، كما قال.
~~{ حتى } للابتداء على الصحيح لإجازة لإذا خلافا لبعض وهى غاية ms2582 لينال {
~~إذا جاءتهم رسلنا } ملك الموت وأعوانه { يتوفونهم } حال من الرسل
~~{ قالوا } أى رسلنا جواب إذا، ولا بد من تقدير لأن القول بعد التوفى لا
~~عنده، أى وتوفوهم قالوا، أو قالوا بعد التوفى { أينما } بالوصل فى
~~الإمام، والأصل الفصل، لأن ما اسم موصول، وهذا الاستفهام توبيخ وتبكيت {
~~كنتم تدعون من دون الله } فيدفع عنكم العذاب. { قالوا ضلوا }
~~غابوا { عنا } أى بطل أمرهم ولم يقدروا على شىء { وشهدوا على
~~أنفسهم أنهم كانوا كافرين } اعترفوا بأنهم ضالون فيما كانوا
~~عليه، وإن عاقبته غير محمودة، وروى عن ابن عباس ومجاهد والضحاك الكتاب
~~القرآن اسوداد وجوههم يوم القيامة، وقال الزجاج نصيبهم من القرآن وهو نار
~~تتلظى، والأغلال فى الأعناق، وعن الحسن والسدى وأبى صالح، نصيبهم العذاب
~~والسخط، وسواد الوجوه وزرقة العيون، والكتاب اللوح المحفوظ. وعن مجاهد،
~~وابن جبير، وابن عباس الكتاب المكتوب لهم وعليهم، من سعادة وشقاوة، ويحض
~~دخول النار بأهل الشقاوة، وإذا خلق الجنين فى الرحم كتب الملك رزقه وأجله
~~وشقاوته أو سعادته، وعن ابن عباس، ومجاهد، وقتادة والضحاك الكتاب ما يكتب
~~من أعمال الخليقة من خير وشر، ينال هؤلاء نصيبهم منه وهو الكفر والمعاصى.
~~وقال الربيع بن أنس، ومحمد بن كعب، وابن زيد النصيب ما سبق لهم فى أم
~~الكتاب من رزق وعمر وخير وشر فى الدنيا، ورجحه الطبرى بقوله { حتى إذا
~~جاءتهم رسلنا يتوفونهم } وعن قتادة نصيبهم جزاء أعمالهم، وعن الربيع بن
~~أنس رزقهم، وقالت فرقة الرسل ملائكة العذاب، وتوفيهم استكمال عددهم من
~~المحشر إلى النار.

### || [7.38]

# { قال } الله أى يقول يوم القيامة بلسان ملك، أو بخلق كلام، وعبر
~~بالماضى لأنه لا بد من مجىء القيامة، فكأنها حاضرة، وكأن القول واقع، ومن
~~كان له عدو مسجون وأراد طول سجنه، فليكتب { قال } إلى { ولكن لا تعلمون }
~~فى جلد أحمر مدبوغ، ويكتب اسمه واسم أمه، ويكتب مكثا مكثا يا فلان بن
~~فلانة لبثا يا فلان بن فلانة، تثبيطا مكثا بلا زوال، ويدفن الجلد تحت
~~باب الموضع المسجون فيه فلا يزال فيه إن شاء ms2583 الله حتى ينزع منه، ولا يقبل
~~ذلك إلا لمن يجوز عليه. { ادخلوا فى أمم } قال ابن هشام فى بمعنى مع،
~~وقيل هى على بابها، وتتعلق بمحذوف حال أى ثابتين مع أمم أو فى جملة أمم {
~~قد خلت } نعت لأمم أى مضت { من قبلكم } وتقدم زمانهم زمانكم { من
~~الجن والإنس } نعت ثان، أو حال من أمم أو من ضمير فى خلت { فى النار
~~} متعلق بادخلوا، وأجيز تعليقه بخلت، على أن المعنى سبقت فى النار، وعلى
~~هذا تكون فى الأولى على بابها، أو بمعنى على، وتعلق بادخلوا، وكذا إذا
~~علق فى النار بمحذوف نعت لأمم أو حال منه، أو من ضميره، وقدم ذكر الجن
~~لأنهم أعرق فى الكفر، وإبليس أصل الكفر والإضلال، ولتجردهم إلى الإضلال،
~~بخلاف الآدمى المتشيطن، فإنه ولو كان أعظم من سبعين شيطانا جنيا، لكنه
~~غير متجرد للإضلال، وإن تجرد فقليل. وهذه الآية كنص فى أن للجن المؤمنين
~~ثوابا فى الآخرة، لأنه يعذب على السيئات إلا من يثاب على الحسنات، وهم
~~مكلفون مبعوث إليهم، والملائكة يثابون بغير نعم الجنة، وذكر بعض أن مؤمنى
~~الجن يكون ترابا، وذكر حديثا مجهولا فى ذلك تبعد صحته، وبعض أنهم فى
~~صحارى الجنة، ولا بعد فى هذا الأخير، ولو كان القياس يقتضى أن يكونوا
~~كبنى آدم. { كلما } كل ظرف زمان متعلق بلعنت، وإنما كان ظرف لإضافته
~~إلى مصدر نائب عن اسم الزمان، فإن ما مصدرية { دخلت } فى تأويل مصدر
~~مضاف إليه، أى كل دخول أى كل زمان دخول كما تقول زيد يأتى المسجد كل صلاة
~~عصر، أى كل وقت صلاة عصر، وقيل ما ظرفية مصدرية، ومعمول دخلت محذوف، أى
~~فى النار. { أمة لعنت أختها } فى الدين لإضلالها إياها، فالمشركون
~~يلعنون المشركين، والمجوس يلعنون المجوس، والصابئون يلعنون الصابئين،
~~والنصارى يلعنون النصارى، واليهود يلعنون اليهود { حتى إذا اداركوا
~~} ألحق بعضهم بعضا { فيها جميعا } الأصل تداركوا بوزن تفاعلوا، أبدلت
~~التاء دالا وسكنت وأدغمت فجىء بهمزة الوصل، وقد قرأ ابن مسعود رضى الله
~~عنه تداركوا على الأصل، وهو رواية ms2584 عن أبى عمرو، روى عنه إداركوا بقطع
~~همزة الوصل وثبات ألف ذا، ولا وجه له، غير أنه وقف وقفة المتذكر، ثم
~~ابتدأ فقطع، فإن قطع همزة الوصل فى الوصل مختص بالضرورة، ويكون فى الفعل
~~كما يكون فى الاسم خلافا لابن جنى، وقرأ مجاهد فيما قال مكى ادركوا
~~بإسقاط الألف بعد الدال بوزن افتعلوا، الأصل ادتركوا، أبدلت التاء دالا
~~وأدغمت فيها الدال، والمشهور عند ادركوا بفتح الهمزة وإسكان الدال، أى
~~إدرك بعضهم بعضا، ودخلوا فى دركاتها، وقرأ حميد ادكروا بضم بضم الهمزة
~~وإسكان الدال وكسر الراء، أى أدخلوا فى دركاتها، أو ادرك بعضهم بعضا.

# { قالت أخراهم } أى آخرتهم دخولا { لأولاهم } بضم الهمزة وإشباعها
~~بالواو، فإنه بوزن الأخرى والفضلى والكبرى والصغرى ونحو ذلك، من مؤنثة
~~أسماء التفضيل، والمعنى لمسابقتهم دخولا، ويجوز أن يكون المعنى أخراهم
~~منزلة وهم الأتباع، وأولاهم منزلة وهم الرؤساء المتبوعون والماصدق واحد،
~~فإن الرؤساء هم الأولون دخولا، والأتباع هم لآخرون دخولا. وقال ابن عباس
~~قال آخر كل ملة لأولادها، واللام بمعنى فى أى فى شأن أولاهم، أو عن أو
~~للسببية، إنما لم يتق على أصلها، لأنهم قالوا ما قالوا الله لا لأولاهم،
~~اللهم إلا أن تجعل مواجهتهم به قولا لهم ولو لم يخاطبوهم، فافهم. {
~~ربنا هؤلاء } الرؤساء { أضلونا } عن الهدى بتزيين الكفر لنا،
~~ودعائهم إيانا إليه، أو هؤلاء المتقدمون أضلونا بأن سنوا لنا الضلال
~~فاقتدينا بهم { فآتهم عذابا ضعفا } مضاعفا { من النار }
~~لأنهم ضلوا وأضلوا. { قال } يقول الله { لكل } منكم أيها الأتباع ومن
~~الرؤساء أو المتقدمين { ضعف } لأن الرؤساء أو المتقدمين ضالون مضلون،
~~والأتباع ضالون مقلدون، أو لأن الأتباع ضالون مضلون أيضا، فلكل منهم ضعف،
~~لكن مضعف من ضل وأضل وأكثر من ضعف، من ضل ولم يضل، قال أبو عبيدة الضعف
~~مثل الشىء ومرة واحدة، قال الزجاج ويستعمل أيضا بمعنى مرات ثلاث أو أكثر
~~إلى ما لا نهاية له، وعن بعضهم أن كون الضعف بمعنى مثل الشىء مرة واحدة
~~بحيث لا يستعمل فى أكثر هو غير عربى، وأن الضعف ms2585 فى العربية زيادة مثل أو
~~مثلين أو مثال، وعن ابن مسعود الضعف هنا الأفاعى والحيات { ولكن لا
~~تعلمون } وهذا الجواب رد لإرادة الأتباع اختصاص المتبوعين بالضعف لا
~~إسعاف لهم، ولو صح أن للمتبوع وزرين، لكن ثبت للتابع وزران أيضا لما
~~علمت، وقد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " أن من سن معصية فعليه وزره ووزر من تبعه فيها بدون ان ينقص من وزره
~~شىء "

# والخطاب للأتباع والمتبوعين تغليبا للأتباع المخاطبين، أو الخطاب
~~للأتباع، أى لا تعلمون ما لكم وما لمن تبعتم. وأجاز بعضهم كون الخطاب
~~للنبى وأمته، وقرأ أبو بكر لا يعلمون بالياء المثناة التحتية، فيكون
~~كلاما من الله، أخبر به النبى صلى الله عليه وسلم فى أمر الأتباع، أى لا
~~يعلم الأتباع، وفى أمرهم وأمر المتبوعين، أى لا يعلم الأتباع والمتبوعون،
~~وروى حفص عن عاصم، عن أبى بكر تعلمون بالفوقية.

### || [7.39]

# { وقالت أولاهم } بنقل ضمة الهمزة إلى التاء، وصرف الهمزة وإشباع
~~التاء بالواو والتى كانت إشباعا للهمزة قبل نقل حركتها وحذفها، ومن لم
~~ينقل سكن التاء، وأثبت الهمزة مضمومة مشبعة بالواو، ولأخراهم متعلق
~~بقالت، وهذه اللام على أصلها { فما كان لكم علينا من فضل } بل
~~استوينا فى الضعف لاستوائنا فى الكفر، عطفوا كلامهم على قوله تعالى
~~للأتباع { لكل ضعف } ورتبوه عليه، والفضل التخيف عندى، وقيل الإيمان،
~~وعندى أن الرؤساء لم يفهموا معنى قوله تعالى { لكل ضعف } فإن معناه لكل
~~ضعف يناسبه، فهو ضعف متفاوت، وهم فهموا أن الضعف متساو، فلذا قالوا { فما
~~كان لكم علينا من فضل }. { فذوقوا العذاب بما كنتم تكسبون } من
~~الكفر والمعاصى، هو من قول الأولى للأخرى، أو من قول الله عز وجل للأولى
~~والأخرى.

### || [7.40]

# { إن الذين كذبوا بآياتنا واستكبروا عنها } عن الإيمان بها
~~{ لا تفتح لهم أبواب السماء } بالفوقية والبناء للمفعول والتشديد،
~~ووجه التشديد فى كثرة الأبواب، أو المبالغة الراجعة للنفى، أى انتفى
~~انتفاء بليغا فتح الأبواب لهم، أى المبالغة فى المنفى، أى ليس لهم الفتح
~~العظيم للأبواب كما هو للمؤمنين، ولا ms2586 يلزم من هذا أن يكون لهم فتح صغير،
~~وهذا كما يقول المفتخر الذى عنده جنان تشتمل على مائة نخلة لمن لا نخلة
~~له ليس لك جنات تشتمل على مائة نخلة، وسهل ذلك أن ذلك الضعيف قد ظهر أنه
~~ليس عنده ذلك، وقد ظهر أن الكافر لا فتح له أصلا، والمعنى أنه لا تفتح
~~أبواب السماء لأرواحهم إذا ماتوا بل تستفتح لهم فلا تفتح وترد إلى سجين،
~~كما تفتح لروح المؤمن إلى السماء السابعة وإلى عليين، تصعد خبيثة منتنة
~~وترجع كذلك، ولا تمر بملأ من الملائكة إلا قالوا ما هذه الروح الخبيثة؟
~~فيقال فلان ابن فلان بأقبح أسمائه كما فى حديث. وقيل لا يصعد بها أصلا،
~~ولا تفتح لأعمالهم وأقوالهم ودعائهم، إنما يصعد إلى الله الكلم الطيب
~~والعمل الصالح، ولا تفتح لتزول البركة عليهم والخير، ولا لدخول الجنة،
~~فإنها فى السماء، وتفتح الأبواب لروح المؤمن حتى تصل السماء السابعة،
~~فتصلى عليها الملائكة المقربون وقرأ أبو عمرو لا تفتح بضم التاء الأولى
~~وإسكان الفاء، وفتح الثانية مخففة، وقرأ حمزة لا يفتح بالمثناة التحتية
~~مع البناء للمفعول، والتخفيف كذلك إبقاء للأبواب على تذكيره بدون أن
~~يعتبرها بمعنى الجماعة أو الجملة، أو قد اعتبر ذلك فتكون مؤنثة، لكن لم
~~يؤنث الفعل لأن الفاعل ظاهر مجازى التأنيث، وأيضا قد فصل فيجوز التذكير،
~~ولو كان حقيقى التأنيث، وقرأ أبو حيوة لا يفتح بالتحتية والبناء للمفعول
~~والتشديد، وقرىء لا تفتح بالفوقية والبناء للفاعل والتخفيف، ونصب الأبواب
~~ففيه الآيات، أى لا تفتح الآيات أبواب السماء لهم، لأنهم لم يؤمنوا بها،
~~ولو آمنوا لفتحتها لها، أى لكانت لهم سببا فى فتحها، وقرىء لا يفتح
~~بالتحتية والبناء للفاعل والتخفيف، ونصب الأبواب أى لا يفتح الله لهم
~~أبواب السماء. { ولا يدخلون الجنة حتى يلج } يدخل { الجمل }
~~البعير الذكر { فى سم } ثقب { الخياط } الإبرة، وليس بداخل أبدا،
~~فكذلك لا يدخلون الجنة أبدا، والعرب إذا أرادت استحالة شىء علقته
~~بالمحال، وإذا أرادت وقوعه ولا بد علقته بواجب الوقوع، والخياط صفة
~~مبالغة فى الأصل ms2587 لمن كثرت منه الخياطة، وسميت بها الإبرة أو وصفت بها
~~لكثرة الخياطة، بها، وسمى أيضا المخيط والمخياط بكسر ميمها وإسكان حائهما
~~وفتح يائهما، والمخيط بفتحهما، وبه قرأ طلحة، وقرأ ابن مسعود المخيط بكسر
~~الميم وفتح الياء، وما ذكرته فى تفسير الجمل هو الصحيح.

# وقد سئل عنه ابن مسعود رضى الله عنه فقال زوج الناقة استجهالا للسائل،
~~وإشارة إلى أن طلب معنى آخر تكلف، وعنه ولد الناقة، وقرأ متى يلج الجمل
~~الأصفر، وسئل عنه الحسن فقال هو الجمل الذى يقوم بالمريد على أربع، ومرة
~~لما أكثروا عليه قال هو الأشد وهو البعير الذكر بالفارسية، ومرة قال هو
~~ولد الناقة، وذلك أنهم يتشوفون إلى معنى آخر لما رأوا فيه من قراآت
~~مختلفة كما تأتى إن شاء الله، ولما يتبادر إليهم أن الأنسب أن يراد به
~~الحبل الغليظ، ولم يعلموا أن البعير أولى لأنه هو مما يمثل به فى عظم
~~الجنة دون الحبل الغليظ، وقد فسره ابن عباس بالحبل وقال إن الله أحسن
~~تشبيها من أن يشبه بالبعير، يعنى أن الحبل مناسب للخيط الذى يسلك فى سم
~~الإبرة والبعير لا يناسبه، وما ذكرته أولى. وفسره بعضهم بحبل السفينة
~~الغليظ، كما روى عن ابن عباس، وابن جبير، وسالم الأفطس وقرأ الجمل بضم
~~الجيم وفتح الميم مخففة، وعن ابن عباس الجمل بضم الجيم وفتح الميم مشددة،
~~وقال الكسائى إن الذى روى تشديد الميم عن ابن عباس كان أعجميا شدد الميم
~~لعجمته، وهذا ضعيف لكثرة أصحاب ابن عباس على التشديد، وبه قرأ عكرمة،
~~ومجاهد، وابن جبير، والشعبى، ومالك بن الشخير، وأبو رجاء، وأبو رجاء، وعن
~~ابن جبير الجمل بضم الجيم وإسكان الميم عن ابن عباس الجمل بضم الجيم
~~والميم، وهو لغة فى الجمل بمعنى البعير. واعلم أن البعير يطلق على الذكر
~~والأنثى من الإبل، والجمل على الذكر، وقد يطلق الجمل على الأنثى شذوذا،
~~وقرأ ابن سيرين بضم سين سمى، وقرأ بعضهم بكسرها، وقرأ أبو حيوة بهما،
~~والجمهور على الفتح. { وكذلك نجزى المجرمين } هم المكذبون، وعبر
~~عنهم ms2588 بالظاهر الذى هو المجرمون تنبيها على أن تكذيبهم إجرام، وأن كل من
~~أجرم عوقب بذلك، فإن الإجرام هو سبب العقاب أو أراد كل مجرم.

### || [7.41]

# { لهم من جهنم مهاد } فراش { ومن فوقهم غواش } أغطية جمع
~~غاشية وهى ما يتغطى به، والمراد أن جهنم محيطة بهم من تحت ومن فوق، وفى
~~التعبير بالمهاد والغواشى تهكم، فإن المهاد ما يفرش لنوم أو استراحة،
~~والغاشية ما يتغطى به النائم أو المستريح، استعين لطبقات النار، وقال
~~الضحاك الغواشى اللحف، ومن جهنم حال من ضمير الاستقرار، وكذا من فوقهم،
~~فإن ضمير الاستقرار المهاد وغواش كما تقول الزيدون جاءوا ضاحكا مستبشرا،
~~أى جاء أحدهم ضاحكا، والآخر مستبشرا والآخر فائزا وتنوين غواش عوض عن
~~الياء، الأصل غواشى بضم الياء بلا تنوين حذف ضمها لثقله فتبعته الياء
~~فنون ونسب ليسيبويه. وقال أبو على ليس مذهب سيبويه، وقيل لما حذفت
~~الياء زال بناء مفاعل فصرف، وقيل لما حذفت الضمة نون تعويضا عنها فحذفت
~~الياء لئلا يلتقى ساكنان، ويجوز الوقف عليه بإزالة التنوين ورد الياء،
~~والوقف بإسكان الشين، واختاره بعض، وقرىء غواش بضم منونا إلغاء للمحذوف،
~~فكان الإعراب على الغين كما حذفت لام هن وأخ ويد ونحو ذلك، وأعربت على
~~العين نحو جاء أخ، ورأيت أخا، ومررت بأخ. { وكذلك نجزى الظالمين }
~~هم المكذبون أيضا، عبر عنهم بذلك إعلاما بأن تكذيبهم ظلم لأنفسهم، وكذا
~~كذبهم وكبرهم، أو أراد كل ظالم، وذكر الإجرام فى جنب الحرمان من الجنة،
~~والظلم فى جنب التعذيب بالنار تنبيها على أنه أعظم الإجرام، والإشارة إلى
~~التعذيب بالنار.

### || [7.42-43]

# { والذين آمنوا وعملوا الصالحات لا نكلف نفسا إلا وسعها }
~~طاقتها التى لا حرج فيها

# وما جعل عليكم فى الدين من حرج

# ما كلفنا إلا بما يسهل، وقيل الوسع بذل المجهود ورد بأن أكثر أهل الجنة
~~لم يبذلوا مجهودا، بل امتثلوا الفرائض، وفى طاقتهم أكثر منها، ولم
~~يستعملوها فى غيرها، أو استعملوها فيها وفى نفل قليل، وقد يجاب بأن
~~المراد بذل المجهود فى الطاعة اللازمة للناس فى الجملة، ووسعها منصوب ms2589 على
~~تقدير الباء، أو مفعول ثان لنكلف مضمنا معنى نلزم، وقرأ الأعمش لا تكلف
~~نفس، وجملة { لا نكلف نفسا إلا وسعها } أو { لا تكلف نفس إلا وسعها }
~~معترضة بين المبتدأ الذى هو الذين وخبره الذى هو. { أولئك أصحاب
~~الجنة } للترغيب فى اكتساب ما لا يبلغ غايته، وصف الواصف من النعيم
~~والشرف بما هو يسير فى الطاقة، لا يعجز النفس وللإعلام بأن الدين يسر،
~~ويجوز كون الخبر جملة { لا نكلف نفسا إلا وسعها } أو { لا تكلف نفس إلا
~~وسعها } والرابط محذوف أى نفسا منهم أو نفس منهم. { هم فيها خالدون
~~* ونزعنا ما فى صدورهم من غل } فى عامة المؤمنين المذكورين يخرج
~~الله ما كان فى قلوبهم من الحقد والحسد من بعض على بعض، أو من بعض على
~~غيرهم، وذلك أن الإنسان ولو كان مؤمنا لا يخلو من حقد وحسد مطبوعين فيه،
~~لكن المؤمن يزاولهما ويجاهدهما، ولا يعمل بهما، وإن عمل تاب وتخلص إلا من
~~شاء الله فإنه لا يقعان فى قلبه أصلا وهو قليل، أو يخرج من قلوبهم أسباب
~~الغل والماصدق واحد، فإن من أخرج الله من قلبه الحقد والحسد إلى ما لا
~~نهاية له، ومن أخرج منه أسبابهما كذلك، سواء فى بقاء القلب على المودة
~~واللذة والسرور ورؤية نفسه فى كمال أبدا، حتى إنه لا يقع فى قلبه اشتهاء
~~منزلة غيره، وصاحب الغل فى عذاب وهم، ولا عذاب ولا هم فى الجنة. وروى
~~أنهم يحبسون على قنطرة بين الجنة والنار، فيقتص من بعض لبعض، أى مما لا
~~يمنع من دخول الجنة كمظلمة نسيها، وقد تاب فى الجملة توبة نصوحا، وكمظلمة
~~لم يتوصل إلى خلاصها لعدم ماله، وقد تاب نصوحا حتى إذا هديوا دخلوا
~~الجنة، واحدهم أهدى بمنزلة فيها منه بمنزلة فى الدنيا، وقيل يشربون من
~~عين فى أصل شجرة فى باب الجنة، فينزع غلهم، ويغسلون من عين أخرى فى أصلها
~~فتجرى عليهم النظرة أبدا، وقيل نزل { ونزعنا ما فى صدورهم من غل } الخ فى
~~أهل بدر، أى نزلت بسببهم ولفظها ms2590 يعم المؤمنين، فإنه لا يبقى غل فى قلب
~~أحد من المؤمنين، وفى الحديث

# " الغل على باب الجنة كمبارك الإبل قد نزعه الله من قلوب المؤمنين "

# وهذا تمثيل وكناية عن دخولهم الجنة، ولا غل فيهم، وعنه أنه لا غل فى
~~الجنة، وإلا فالغل عرض لا يقوم بنفسه، أو يخلقه الله جسما يرى كمباركها
~~كما يخلق الموت كبشا أو ككبش فيذبح، واختار بعضهم هذا الوجه. وقوله {
~~ونزعنا ما فى صدورهم من غل } إلى { بما كنتم تعملون } للصلح بين الناس،
~~والمتباغضين، والاتفاق بين المتقاطعين يكتب بقلم فارغ من المداد يجر على
~~حلوى، فتبقى فيها الحروف بالجر، ويطعم من أريد صلحه واتفاقه، وإن كتب على
~~أوراق بعدد القوم، أو تمر أو تين أو نبق، من فعل ذلك بإذن الله، وتكتب
~~لوجع القلب فى إناء فخار جديد، كما يخرج من تنور بزعفران وماء ورد، ويمحى
~~بماء بئر ويشرب منه. { تجرى من تحتهم الأنهار } أى من تحت قصورهم
~~وفرشهم من جانب، فإن ما التصق بالأرض مطلق عليه أنه تجب ما كان منتصبا
~~آخذا فى السماء، وجرى الأنهار من تحتهم زيادة فى لذتهم وسرورهم. {
~~وقالوا } وهم فى الجنة { الحمد لله الذى هدانا لهذا } أى إلى هذا
~~الثواب العظيم، والأجر الجسيم، بأن وفقنا إلى موجبه وهو الإيمان والعمل
~~الصالح، أو لموجب ذلك { وما كنا لنهتدى } اللازم لتأكيد النفى وهى
~~لام الجحود، أى لا مطمع فى اهتدائنا إلى ذلك { لولا أن هدانا الله }
~~أن مصدرية، والمصدر مبتدأ محذوف الخبر، أى لولا هداية الله إيانا موجودة،
~~والجواب محذوف دل عليه ما قبل لولا، وقرأ ابن عامر ما كنا لنهتدى بإسقاط
~~الواو، وكذا فى مصاحف أهل الشام، وذلك جملة موضحة لما يفهم مما قبلها من
~~أن المهتدى من هداه الله. { لقد جاءت رسل ربنا بالحق }
~~فاتبعناهم، قالوا ذلك سرورا أو تنجيما بما نالوا وتلذذا بالتكلم به لا
~~تقربا وتعبدا كما نرى من حصل على ربح عظيم بأقرب كسب، يذكر أسباب الربح،
~~وكيف فعل فربح، ولا يملك نفسه عن ذكر ذلك. { ونودوا ms2591 } يناديهم ملك أو
~~يخلق الله لهم نداء { أن } مخففة من الثقيلة واسمها ضمير الشأن، والباء
~~مقدرة أى بأنه، أو مفسرة، وكذا فى المواضع الأربعة بعد هذه، وإنما جاز
~~التفسير لتقدم ما فيه معنى القول دون حروفه وهو النداء والتأذين { تلكم
~~الجنة } أشير إليها بإشارة البعيد، وهم فيها حاضرة لعلو شأنها، أو
~~لأنهم حين النداء ليسوا فى قصورهم وملكهم، بل موضع بعيد عن ذلك منها،
~~فالبعد باعتبار ملكهم وقصورهم فيها، وإلا فهم فيها، وعنه صلى الله عليه
~~وسلم

# " إذا دخل أهل الجنة الجنة نادى مناد أن لكم أن تحيوا فلا تموتوا أبدا،
~~وأن لكم أن تصحوا فلا تسقموا أبدا، وأن لكم أن تشبوا فلا تهرموا
~~أبدا، وأن لكم أن تنعموا فلا تيأسوا أبدا "

# فذلك قوله عز وجل { ونودوا أن تلكم الجنة }  { أورثتموها بما كنتم
~~تعملون } رواه أبو هريرة وأبو سعيد الخدرى. وقيل ينادون إذا رأوا الجنة
~~من بعيد قبل دخولها، فإشارة البعد ظاهرة على حالها، والجنة نعت أو بيان
~~أو بدل، وأورثتموها خبرا، والجنة خبر، وأورثتموها خبر ثان، أو حال من
~~الجنة والعامل فيها معنى الإشارة، ويجوز أن تكون الإشارة إلى الجنة التى
~~وعدوا بها فى الدنيا، وأل فى الجنة للحضور، أى الجنة الموعود لكم بها هى
~~هذه الجنة، وإشارة البعد على هذا واضحة على حالها، وعلى هذا الوجه يتعين
~~كون الجنة خبرا، والجملة خبرا ثانيا أو حالا، وقرأ أبو عمرو، وحمزة،
~~والكسائى أرثتموها بادغام الثاء، ومعنى أورثتموها أعطيتموها، وعبر
~~بالإيراث، كأن المؤمن يأخذ منزله فى الجنة ومنزل الكفار فيها، والكافر
~~منزله فى النار ومنزل المؤمن فيها، وقد سمى الله الكافر ميتا والمؤمن
~~حيا، فأورث الحى منزل الميت، أو عبر به لأن ذلك الثواب العظيم مخلف عن
~~الإيمان والعمل الصالح، كما يخلف الميت المال، أو شبه مصير الجنة إليهم
~~بمصير المال إلى الوارث، والآية نص فى أن الجنة بالعمل. ومن قال بالتفضل
~~فمراده أن ذلك العمل الذى هو سببها إنما وفقه الله إليه وقبله منه، فضلا
~~ورحمة، ومعنى قوله صلى الله ms2592 عليه وسلم

# " لن يدخل الجنة أحد بعمله وإنما يدخلها برحمة الله "

# أن عمله لا يوجب الجنة، وأنه ليس ثمنا لها وافيا بها، وإنما هو رحمة من
~~الله أهداها إليه، وعن الحسن دخولها برحمة الله، وقسمتها بالأعمال، أى
~~يحسب الأعمال. وفى الحديث

# " الدرجة فوق الدرجة فى الجنة كما بين السماء والأرض فيرفع العبد بصره
~~فيلمع له برق يكاد يخطف بصره فيقول ما هذا؟ فيقال نور أخيك فلان، فيقول
~~كنا نعمل فى الدنيا على هكذا، فيقال إنه كان أحسن منك عملا، ثم يجعل فى
~~قلبه الرضا "

# وهذا بظاهره يدل أنه كان فى قلبه عدم الرضا أولا، وفيه بحث، ولعله تكون
~~ثم لمجرد الترتيب الذكرى، أو بمعنى الواو للمهملة لا فى الحكم، بل بحسب
~~علو الشأن كأنه قيل وأعظم من ذلك أن الرضا يكون فى قلبه بإذن الله لا
~~بكسب.

### || [7.44]

# { ونادى أصحاب الجنة أصحاب النار } بعد دخول أهل الجنة الجنة،
~~وأهل النار النار، يا أهل النار { أن قد وجدنا ما وعدنا ربنا }
~~فى الدنيا من الثواب على الإيمان والطاعة حقا، فهل وجدتم ما وعد ربكم من
~~العذاب على الكفر والمعصية { حقا قالوا نعم } وإنما سمعوا مع أن
~~الجنة فى السماء السابعة، والنار فى الأرض أو تحت الأرض السابعة، وبينهما
~~أضعاف خمسمائة عام، لأن الله سبحانه، قوى الأصوات أو الأسماع أو كلها،
~~والمنادى من أهل الجنة من شاء الله لا كلهم، أو ينادى من كان من أهل
~~الجنة من يعرفه من الكفار فى الدنيا، وذلك النداء تلذذ لأهل الجنة، وغم
~~لأهل النار، شتم بهم. وحذف مفعول، وعد للعلم به، وقد ذكر فى الأول، أى
~~فهل وجدتم ما وعد ربكم، أو لأن مراد أهل الجنة بما وعدنا ربنا الثواب،
~~وبما وعد ربكم جميع ما وعد من البعث والحساب، والثواب والعقاب، وسائر
~~أحوال القيامة، لأن الكفار مكذبون بذلك، ولأن الموعود كله حتى تنعم أهل
~~الجنة مما ساءهم، فأطلق ليعم وقرأ الكسائى نعم بكسر العين، ورويت عن
~~النبى صلى الله عليه وسلم، وعن عمر بن الخطاب ms2593 رضى الله عنه، وقرأها ابن
~~وثاب والأعمش، وهما نعتان قال شيخ من ولد الزبير ما كنت أسمع أشياخ قريش
~~يقولون إلا نعم بكسر العين، ثم فقدتها بعد، وعن قتادة، عن رجل من خثعم
~~قلت للنبى صلى الله عليه وسلم أتزعم أنك نبى؟ قال " نعم " بكسر العين،
~~قال أبو حاتم وهذه اللغة لا تعرف اليوم بالحرمين. { فأذن مؤذن }
~~أعلم معلم بصوت رفيع، قال ابن عباس رضى الله عنهما هو إسرافيل عليه
~~السلام صاحب الصور وقيل ملك غيره { بينهم } بين الفريقين بحيث يسمعه كل
~~{ أن لعنة الله على الظالمين } وقرأ ابن كثير، وابن عامر، وحمزة،
~~والكسائى، أن لعنة الله بتشديد نون أن ونصب لعنة، أى بأن لعنة الله وهى
~~مقوية لوجه كون أن فى قراءة الإسكان مخففة، وإنما قرأ أبو بكر ذلك فى
~~رواية البرى وشبل وقرأ فى رواية قنبل بإسكان النون ورفع لعنة، وقرأ
~~الأعمش أن لعنة الله بكسر الهمزة وتشديد النون، ونصب لعنة على تقدير
~~القول، أو لأن التأذين قول.

### || [7.45-46]

# { الذين يصدون } يعرضون أو يمنعون الناس { عن سبيل الله }
~~وهو الإسلام والطاعة، والذين نعت للظالمين، أو لمنعوت الظالمين، أو خبر
~~لمحذوف على الذم أو مفعول لمحذوف على الذم. { وتبغونها } أى سبيل الله،
~~فإن السبيل يؤنث ويذكر، والتأنيث أكثر { عوجا } حال أى معوجة، أو ذات
~~عوج، وصاحب الحال ضمير النصب، أو معوجين، أو ذوى عوج، فصاحبه ضمير الرفع،
~~أو مفعول مسرح ليبغى، على أن المتصل به فى تقدير المقيد، الأصل يبغون لها
~~عوجا، أى يطلبونه، وعلى كل حال فالمعنى أنهم حاولوا أن يبدلوا دين الله،
~~وقيل طلبوا سبيل الله بالعمل لغيره، وتنظيم غيره كالصلاة والذبح للأصنام،
~~والعوج بكسر العين فى المعانى والأعيان غير المنتصبة، وبفتحها فى
~~المنتصبة كالحوائط والرمح.  { وهم بالآخرة كافرون * وبينهما } بين
~~الفريقين لئلا يقتبس الكافر من نور المؤمن، أو بين الجنة والنار لئلا يصل
~~أثر أحدهما إلى الآخر { حجاب } ستر وهو السور فى سورة الحديد. { وعلى
~~الأعراف } أى الأعالى من ذلك الحجاب، أو أل عوض عن الضمير ms2594 أى أعاليه،
~~جمع عرف مستعار من عرف الديك لارتفاعه على ما سواه من جسده، أو من عرف
~~الفرس، وقيل العرف كلما ارتفع من الأرض، وقيل ما ارتفع من الأرض وغيرها،
~~فإنه يكون بظهوره أعرف من غيره، وعن ابن عباس الأعراف تل بين الجنة
~~والنار، وقال السدى سمى ذلك الموضع بذلك لأن أصحابه يعرفون الناس، قيل
~~وهذه عجمة. وعن السدى وابن عباس الأعراف الشىء المفرط، وعنه أنه هو نفس
~~الحجاب المذكور الذى هو السور المذكور فى سورة الحديد، وقيل هو أحد أو
~~أعاليه ينقل إلى ذلك المقام، قال صلى الله عليه وسلم

# " إن أحدا نحبنا ونحبه وإنه يمثل يوم القيامة بين الجنة والنار يحتبس
~~عليه أقوام يعرفون كلا بسيماهم هم إن شاء الله من أهل الجنة وإن أحدا
~~على ركن من أركان الجنة ".

# { رجال } سعداء يحبسون عليه بين الجنة والنار عقابا لهم لكثرة تلذذهم
~~بالمعاصى، وقلة عبادتهم، غير أنهم ماتوا على التوبة، هذا ما ظهر، وعن
~~حذيفة، وابن مسعود، وابن جبير، والضحاك قوم استوت حسناتهم وسيئاتهم،
~~والميزان يرجح بمثقال ذرة، ولم يرجح لهم وقد ماتوا على خير فيدخلون الجنة
~~بعد القضاء بين الخلق، فلسعادتهم وموتهم تائبين استحقوا الجنة، ومحيت
~~سيئاتهم بحسناتهم، وحبسوا بعدم زيادة حسناتهم، فلا إشكال ولو استشكله أو
~~ستة، ولا ينافى هذا كون سيئاتهم تبدل حسنات، لأن أثر هذا الإبدال فى
~~الدرجات، أو لأن معنى الإبدال توفيقه إلى عمل الحسنات بدل السيئات. ويقول
~~حذيفة قال ابن عباس، وقالا إن الله يأمر بهم إلى عين الحياة، وحافتاه
~~قضبان الذهب مكللة باللؤلؤ، ترابه المسك، يلقون فيه فتلمح ألوانهم وتبدو
~~فى نحورهم شامة بيضاء، يعرفون بها، ويقال لهم تمنوا ما شئتم، فيتمنوا حتى
~~تنقطع أمنيتهم، فيقال لهم ذلك وسبعون ضعفا بالموحدة، ويدخلون الجنة،
~~ويعرفون بتلك الشامة، ويسمون مساكين أهل الجنة، وذلك بعد أن يستشفعوا
~~الأنبياء فلا يشفعون، فيشفع فيهم نبينا.

# وذكر الطبرى عن بعض، عنه صلى الله عليه وسلم أنهم قوم قتلوا فى سبيل
~~الله عصاة لآبائهم وأنهم آخر من يدخل الجنة، ms2595 ولم يصح هذا عنه صلى الله
~~عليه وسلم، لأن من مات عاقا لوالديه لا يدخل الجنة أبدا، كما تدل عليه
~~الأحاديث، وقال بن الجوزى قوم أرضوا آباءهم دون أمهاتهم، أو أمهاتهم دون
~~آبائهم، وفيه ما ذكرت، وقيل خرجوا إلى الجهاد بغير إذن آبائهم، ولعله
~~جهاد مستغنى عنهم، فانظر شرحى على النيل. وعن ابن عباس أنهم أولاد الزنى،
~~وفيه أنه لا تبعة عليهم أو نقصان يلحقهم من زنى آبائهم، فضلا عن أن
~~يحبسوا لذلك، وقيل أهل الفترة، وعندنا أهل الفترة إلى النار، وقيل أولاد
~~المشركين وهو قريب، وقيل قوم كانت لهم صغائر لم تكفر عنهم بالآلام
~~والمصائب فحبسوا لينالهم غم، وهو حسن. وعن ابن عباس هم العباس وحمزة وعلى
~~وجعفر ذو الجناحين، وعندنا أنهم فى الولاية إلا عليا فإن الصحيح أنه لم
~~يتب، قال يعرفون محبهم ببياض الوجوه، ومبغضهم بسوادها، وعند أصحاب الذنوب
~~العظام، ولا يصح عندنا هذا إلا إن ماتوا على التوبة، فكان الحبس قصاصا،
~~وهم على كل قول من الأقوال السابقة آخر أهل الجنة دخولا، وحبستهم قصاص.
~~وقال مجاهد قوم صالحون فقهاء علماء، فكونهم على الأعراف للتلذذ، وليرى
~~شرفهم، وقيل هم عدول القيامة يشهدون على الناس بأعمالهم، وهم فى كل أمة،
~~واختاره النحاس، وقال الزجاج، وابن الأنبارى أنبياء أجلسهم الله هناك
~~تشريفا، وليطلعوا على أهل الجنة والنار، ومقادير الجزاء، وقيل الشهداء
~~كانوا هنا للشريف، ولا بأس فى هذه الأقوال. وقال أبو مجلز لا حق بين
~~حميدهم ملائكة موكلون على التمييز بين الكافر والمؤمن، سماهم رجالا،
~~لأنهم بصورة الرجل، ويخاطبون بخطاب الذكر، وليسوا بإناث، وقد ضعفه
~~الطبرى، بأن الرجل فى لسان العرب للذكر الآدمى. { يعرفون كلا } من
~~أهل الجنة وأهل النار { بسيماهم } بعلامتهم، كبياض الوجوه ونضرتها،
~~وسواد الوجوه وزرقة العيون، يعرفونهم بالسيماء إلهاما أو مع تعليم
~~الملائكة أن علامة كذا لأهل كذا، ووزن سيما فعلى كذكرى، فالياء أصل
~~والألف للتأنيث من سام إبله إذا علمها وأرسلها فى المرعى، وسام الشىء
~~وسومه علمه، أو من وسمه بمعنى علمه أيضا، فقدمت السين ms2596 على الواو، وقلبت
~~الواو ياء لكسر ما قبلها كما قيل إن الجاه من الوجه، فذلك قلب مكنى وهو
~~تقديم حرف على آخر، باعتبار ذلك يكون الوزن عدلا إلا إن كان ذلك اشتقاقا
~~كبيرا كجيد وجدب، فالوزن فعلى أيضا وقد يرد ممدودا، ويقال سيماء بزيادة
~~ياء بعد الميم.

# { ونادوا أصحاب الجنة } إذا نظروا إليهم { أن سلام عليكم }
~~سلمكم الله سبحانه من الآفات، وبلغكم مناكم { لم يدخلوها } حينئذ {
~~وهم يطمعون } فى دخولها بعد، قال الحسن ما جعل الله ذلك الطمع فى
~~قلوبهم إلا لكرامة يريدها بهم. وقرىء وهم طامعون، وقرأ ابن لقيط وهم
~~ساخطون ولم يدخلوها مستأنف وهم يطمعون حال من الواو، والضمائر لأصحاب
~~الأعراف، ويجوز كون لم يدخلوها نعت لرجال، أو حال من واو نادوا، أو الطمع
~~فى دخول الجنة يرجح أن أصحاب الأعراف آدميون، ولا يعين ذلك لجواز طمع
~~الملائكة فى دخولها ليتلذذوا بذكر الله وخدمة أهل الجنة، وينجوا من
~~عذابه، ويجوز أن يكون المعنى لم يدخلوها طامعين، بل دخلوها وقد غلب عليهم
~~الإياس، ويؤيده قراءة ابن لقيط المذكورة، ويجوز أن يكون جملة لم يدخلوها
~~حالا من أصحاب والواو لهم، أى نادى أصحاب الأعراف أصحاب الجنة، والحال أن
~~أهل الجنة لم يدخلوها قبل، وطمع أهل الأعراف لأن نورهم لم يطف كما طفى
~~نور المنافقين.

### || [7.47]

# { وإذا صرفت } وقرأ الأعمش قلبت { أبصارهم } أبصار أصحاب أهل
~~الأعراف { تلقاء أصحاب النار } أى أثبت نظرهم فى جهة أصحاب النار
~~وتجاههم { قالوا } نعوذ بالله { ربنا لا تجعلنا مع القوم
~~الظالمين } أنفسهم بالشرك والمعاصى، وهم أصحاب النار، أى لا تجعلنا
~~معهم فى النار، وقال أبو مجلز الهاء فى أبصارهم لأهل الجنة، يقولون قبل
~~دخولها وهم طامعون ربنا لا تجعلنا الخ.

### || [7.48]

# { ونادى أصحاب الأعراف رجالا } من أهل الظلم والشرك رؤساء {
~~يعرفونهم بسيماهم } أى يعرفون أنهم من أهل النار بسماهم من سواد وجه،
~~وزرقة عين، فالياء متعلقة بيعرفون، وكما عرفوهم من أهل النار بالسيماء قد
~~عرفوهم بأعيانهم أنهم فلان وفلان وفلان الذين كانوا فى الدنيا رؤساء
~~لقوله ms2597 { قالوا } أى أصحاب الأعراف { ما أغنى عنكم جمعكم } ما
~~جمعتم من جنود وأموال وخدم، وما استفهامية إنكارية مفعول لأغنى، أى أى
~~شىء جمعكم مفعول مطلق، أى أى إغناء أغنى جمعكم، أو نافية، والمفعول
~~محذوف، أى لم يغن عنكم جمعكم شيئا، ورجح بعضهم الأول. { وما كنتم }  {
~~تستكبرون } عن الحق، أو على الخلق، وقرىء تستكثرون من الكثرة، أو
~~المعنى يعرفونهم بأعيانهم فلان وفلان وفلان، الذين كانوا فى الدنيا رؤساء
~~مشركين، وفيهم سيماء يضافون إليها تدل أنهم من أهل النار، فالباء متعلق
~~بمحذوف حال من مفعول يعرفون، أو يعرفونهم فى أعيانهم بعلاماتهم التى
~~يعرفونهم بها فى الدنيا ولو عظمت الأجساد، وتغيرت الوجوه والعيون، فتعلق
~~الباء بيعرف أو يعرفونهم رؤساء شرك بعلامات تدل على ذلك، ولو لم يعرفوهم
~~أنهم فلان وفلان متعلق بيعرف أيضا. وهذه الأوجه صالحة مع كون أهل الأعراف
~~بشرا، ومع كونهم ملائكة، والمشهور أنهم يعرفون أعيانهم، قال الكلبى
~~ينادونهم يا وليد بن المغيرة يا أبا جهل بن هشام، يا فلان، يا فلان
~~فينظرون من النار إلى الجنة وبينهما الأعراف، فيرون فيها من استضعفوه من
~~المسلمين كعمار وسليمان وصهيب وحباب وبلال.

### || [7.49]

# { أهؤلاء } المسلمون الضعفاء مبتدأ، والاستفهام تقرير { الذين } خبر
~~{ أقسمتم } بالله { لا ينالهم الله برحمة } جواب أقسمتم، أى حلفتم
~~لا يدخلون الجنة، وذلك كله من مقول أصحاب الأعراف، قد قيل لهم { ادخلوا
~~الجنة } بفضل الله ورحمته حال كونكم { لا خوف عليكم ولا أنتم
~~تحزنون } فدخلوها كما رأيتموهم فيها ولا خوف عليهم ولا حزن، وذلك كله
~~من مقول أصحاب الأعراف قبل دخولهم الجنة، وبعد دخول الضعفاء إياها
~~والرؤساء النار، وعند سحبهم إليها، ويحتمل أن يكون أصحاب الأعراف ملائكة
~~أو أنبياء أو مؤمنون شرفاء إذا قالوا إذ كفرت الرؤساء ذلك أشاروا إلى
~~ضعفاء من المسلمين وهم خارج الجنة أهؤلاء الذين أقسمتم لا ينالهم الله
~~برحمة، وقالوا لهم بإذن الله ادخلوا الجنة إلى آخره فيدخلونها. وقيل إذا
~~قال أصحاب الأعراف للرؤساء ما أغنى عنكم جمعكم وما كنتم تستكبرون، قالت
~~الرؤساء قد دخل الجنة الناس ms2598 دونكم، والله لا تدخلونها أبدا، فتقول
~~الملائكة للرؤساء أهؤلاء، يعنون أصحاب الأعراف الذين أقسمتم لا ينالهم
~~الله برحمة، وذلك إنكار على الرؤساء، ثم يقولون لأصحاب الأعراف ادخلوا
~~الجنة الخ، فحشوا الرؤساء، ويؤيد تفسيرى قراءة عكرمة ادخلوا الجنة،
~~وقراءة طلحة بن مصرف، وابن وثاب، والنخعى أدخلوا الجنة بقطع الهمزة
~~والبناء للمفعول، وأما قراءة الحسن، وابن هرمز أدخلوا بقطع الهمزة مفتوحة
~~وكسر الخاء فى ادخلوا أنفسكم أو أدخلوهم يا ملائكة الله قائلين لهم لا
~~خوف عليكم الخ. أو لا خوف عليكم مستأنف خطاب للذين تدخلهم الملائكة،
~~فموافقة لقراءة الجمهور فى الصلاحية بالأقوال، ويجوز أن يكون قوله تعالى
~~{ ادخلوا الجنة } الخ فى أهل الأعراف بعد أن حبسوا ونظروا إلى الفريقين،
~~وعرفوهم وقالوا ما قالوا بدون أن يحلف الكفار قصدوهم بقسمهم، بل قصدوا
~~الضعفاء، وتبين فى الآيات أن الجزاء والتقدم والتأخر بحسب الأعمال، وأن
~~العصاة يوبخهم المحسن والمسىء، وكأنك فى ذلك اليوم، فارغب فى حال
~~السابقين.

### || [7.50]

# { ونادى أصحاب النار أصحاب الجنة أن أفيضوا علينا من
~~الماء أو مما رزقكم الله } من سائر الأشربة أو الطعام المائع،
~~بدليل الإضافة، أو الأصل أو ألقوا علينا مما رزقكم الله من الطعام
~~والفاكهة، كقوله

# علفتها تبنا وماء باردا

# أى وسقيتها ماء باردا، أو يضمن أفيضوا معنى ألقوا، فيصلح للمائع وغيره
~~بلا تقدير، وقولهم أفيضوا علينا دليل على أن الجنة فوق النار، وإنما
~~طلبوا ذلك مع يأسهم من الإجابة تحيرا كما يفعل المضمر الممتحن، أو لما
~~رأوا أصحاب الأعراف دخلوا الجنة طمعوا فى الفرج كما قال ابن عباس،
~~فيقولون لو رأينا قرابتنا من أهل الجنة يا ربنا وكلمناهم، فيشرف عليهم
~~أهل الجنة غير عارفين لهم لتغير النار وجوههم، فينادى الرجل أباه أو أخاه
~~قد احترقت وجوههم أفض على من الماء، وجعت ألق إلى طعاما وذلك لشدة
~~عطشهم وجوعهم عقوبة على الكفر والمعاصى، ولأن شهوتهم فى الدنيا الشراب
~~والأكل فعذبوا بفقدهما فسألوهما لاعتيادهم ذلك النداء، وجوابه الآتى
~~بإشراف أهل الجنة عليهم أولا، لأنه أنكى وأخزى، ويجوز أن يكون ذلك ms2599 وأهل
~~الجنة غير مشرفين عليهم وبينهم السور وهو سور شفاف. { قالوا } أى أصحاب
~~الجنة { إن الله حرمهما على الكافرين } جواب منهم بأمر الله متضمن
~~للحرمان وعبروا لضمير الاثنين مع أن أهل النار تكلموا، بأو إما إيضاحا
~~لتحريم الماء وما رزقوا معا بحيث لا يتمسكوا بأحد منهما، ولا يطمعوا فيه،
~~أو لأن أو فى كلامهم بمعنى الواو لأنه تجوز التثنية بعد أو، ومعنى
~~تحريمهما على الكافرين منعهما منهم، وعدم وصولهم إليهما، أو شبههما بما
~~حرم من القول أو الفعل أو الاعتقاد على المكلف أن يفعله، وإنما قدموا
~~الماء لأن العطش أشد من الجوع، قال صلى الله عليه وسلم

# " أفضل الصدقة الصدقة بالماء "

# أى عند الحاجة إليه، واستسقى الشعبى عند مصعب فقال له أى الأشربة تحب؟
~~فقال أهونها موجودا، وأعزها مفقودا، فقال مصعب يا غلام هات الماء.

### || [7.51]

# { الذين } نعت أو ذم { اتخذوا دينهم لهوا ولعبا } أى اتخذوا
~~دين الله لهوا ولعبا، وأضيف إليهم لأنه واجب عليهم، ومكلفون به، وذلك
~~أنهم يسخرون من الداعى إليه، ويهزءون به، ويتصرفون معه تصرف المشتغل بما
~~لا ينفعه من قول أو فعل، وعن ابن عباس هم المستهزئون الذين جعلوا القرآن
~~عضين، وقيل المعنى الذين اتخذوا لأنفسهم دينا هو لعب ولهو، كتحريم
~~البحيرة، والتصدية حول البيت، وقيل الدين العيد يلهون فيه ويلعبون ولا
~~يذكرون الله، واللهو طرح الهم لا يحسن أن يطرح به، واللعب جلب الفرح بما
~~لا يحسن أن يجلب به. { وغرتهم } خدعتهم { الحياة الدنيا } بنفع لا
~~يدوم ولا يتخلص من كدورة عن النفع الدائم المتخلص عنه، العظيم الذى لا
~~يشبهه نفع، ويجوز أن يكون من الغر بمعنى ملء الفم أى أشبعتهم وأبطرتهم،
~~وذلك من كلام أهل الجنة، قيل أو من كلام الله. { فاليوم } يوم القيامة
~~الحاضر، وهذا من كلام الله { ننساهم } نفعل بهم فعل إنسان نسى آخر
~~كعبده فى ضر، فتركهم فى النار عطاشا جياعا { كما نسوا لقاء يومهم هذا
~~} كما فعلوا بلقاء هذا اليوم فعل الناسين، فلم يستعدوا له، وقد علموا أنه
~~آت لا ms2600 بد، وكما لم يخطر ببالهم وإن ذكروا به نسوه، لأنهم لا يؤمنون به،
~~فالنسيان فى الموضعين بمعنى التناسى أو الترك، أو الأول بمعنى أحدهما،
~~والثانى على أصله فعبر أولا به على المناسبة. { وما كانوا بآياتنا
~~يجحدون } ما فى الموضعين مصدرية، أى كنسيانهم لقاء يوم القيامة،
~~وجحدهم أن تكون الآيات منا، أو أجيز كون ما الثانية صلة، وكانوا مستأنف
~~أو معطوف على غرتهم الحياة الدنيا، وعلى نسوا، وهذا دليل على أن المراد
~~بالكافرين المشركون والمنافقون الذين أسروا الشرك لا المشركون والمنافقون
~~مطلقا فإن الموحد صاحب الكبائر لا يجحد الآيات إن أن تجعل ما نافية، أى
~~وما كانوا كلهم مشركين، بل بعضهم مشرك وبعض منافق أسر شركا، وبعض منافق
~~موحد.

### || [7.52]

# { ولقد جئناهم } هذا الكلام فى هذه الأمة، { بكتاب } هو القرآن
~~وتنكيره تعظيم، والباء معاقبة لهمزة التعدية، كأنه قيل ولقد جئنا كتابا
~~إليهم، وزعم بعضهم أن الكلام فيمن تقدم ذكره عموما، وأن الكتاب جنس كتب
~~الله سبحانه { فصلناه } بينا عقائدا وأحكاما ومواعظ، وقرأ ابن محيصن
~~فضلناه بالإعجام، أى فضلناه على سائر الكتب، { على علم } متعلق حال من
~~الهاء، أى فصلناه مشتملا على علم أو من ناب ثابتين بعلم، والمراد
~~عالمين بوجه تفصيله، فيكون فى غاية الحكمة، أو فضلناه على سائر الكتب
~~عالمين بأنه حقيق بذلك، ومعنى كون الله سبحانه عالما أن ذاته كافية فى
~~انكشاف المعلومات لا عالم بعلم زائد حال فى الذات، تعالى أن يكون محلا
~~للأشياء، أو أن يكون محلا له، وإلا لزم اتصافه بالجهل قبل أن يحل فيه
~~العلم، فإن قالوا إنه حال فيه قديم تناقض كلامهم، فإن الحال الحادث غير
~~قديم، ولزمهم تعدد القدماء، فلا يقال عالم بعلم، هذا ما يليق بمذهبنا. {
~~هدى ورحمة } مفعول لأجله لجئنا أو لفصلنا، أو حال من هاء فصلناه مجىء
~~الحال مصدرا مبالغة ويأول بالوصف أو التقدير الإضافة { لقوم يؤمنون }
~~وأما غيرهم فلو خوطب به وكلف لكنه غير منتفع به.

### || [7.53]

# { هل ينظرون } ينتظرون { إلا تأويله } ما يؤل إليه أمره من
~~تبيين صدقه ms2601 بظهور ما فيه من الوعد والوعيد، وقد تبين لهم موقعة بدر وفتح
~~مكة وسائر القرى، ومسيرون يوم القيامة فالتأويل بلوغ المال، والعاقبة من
~~آل يؤول وقد قال ابن عباس تأويله ماله يوم القيامة، وقيل التأويل بلوغ
~~أوله، أى أهل ينظرون إلا بلوغ ما جاء به أولا وابتداء من وعده ووعيده،
~~وقيل هل ينظرون إلا أولى وجوهه وأحسنها لأنفسهم بأن قالوا إن وعده لنا
~~كما خصنا بنعم فى الدنيا أو أولاها بالقصد، وهو الوعد والوعيد، ورد الله
~~عز وجل عليهم بأنه إذا جاء تأويله قطع عذرهم ولم يراجعوا خيرا، ويقرون
~~حيث لا ينفع الإقرار إذ قال { يوم } متعلق بيقول وهو يوم القيامة {
~~يأتى تأويله يقول الذين نسوه } أى الكتاب { من قبل } الأصل
~~يقولون، فوضع الظاهر تشنيعا عليهم بنسيان مالا يحسن نسيانه والنقلة عنه،
~~ونسيانه ترك الإيمان به، أو العمل به، وهذا يحسن كون النسيان المتقدم
~~بمعنى الترك فيما قيل. { قد جاءت رسل ربنا بالحق } كل يؤمن
~~يومئذ بنبيه ونبى غيره، وكل نبى مرسل قد أخبر عن غيره من الأنبياء، أى
~~تبين الآن أن ما جاءت به الرسل فى الدنيا حق { فهل لنا من شفعاء
~~فيشفعوا لنا } بالنصب فى جواب الاستفهام { أو نرد } معطوف على لنا
~~من شفعاء المتسلط، عليه الاستفهام، فالاستفهام متسلط عليه أيضا ولذلك
~~أعقبه بجواب منصوب إذ قال { فنعمل } كأنه قيل أو هل نرد إلى الدنيا
~~فنعمل { غير الذى كنا نعمل } نبدل الكفر والمعصية بالإيمان
~~والطاعة، ولو ردوا لعادوا إلى ما كانوا عليه من الكفر والمعصية فى الدنيا
~~باختيارهم السابق علم الله، وقرأ ابن أبى إسحاق، وأبو حيوة بنصب نرد عطفا
~~على يشفعوا، أى فيشفعوا لنا بدخول الجنة، أو نرد إلى الدنيا بشفاعتهم
~~فنعمل ما ينبغى، أو بمعنى حتى، أو كى يدومون فى الاستشفاع حتى نرد، أو
~~يشفعوا لنا فى الرد كى نرد، فيكونون قد طلبوا الرد فقط، وعلى هذه القراءة
~~فنصب نعمل بالعطف على نرد، وقرأ الحسن برفع نرد ونعمل بعطف نرد على لنا
~~من شفعاء، واستئناف نعمل ms2602 أى فنحن نعمل، والمشهور عنه نصب نرد على أحد
~~الأوجه، ورفع نعمل على الاستئناف. { قد خسروا أنفسهم } بالكفر
~~والمعاصى { وضل } غاب وبطل ولم ينفع، وما لم ينفع فهو كنائب غير حاضر
~~{ عنهم ما كانوا يفترون } من أن الأصنام تشفع لهم، وأن لهم خير
~~الآخرة إن كانت كما كان لهم فى الدنيا.

### || [7.54]

# { إن ربكم الله الذى خلق السماوات والأرض فى ستة أيام
~~} أى فى ستة أوقات، أو فى مقدار ستة أيام من أيام الدنيا، والأول أنسب
~~وأتم حينئذ، وقال الجمهور كل يوم ألف سنة، وهو قادر على خلقهن فى أقل من
~~لحظة تعليما لخلقه التثبت، والثانى فى الأمور، ولأن خلق شىء فشىء أبلغ فى
~~القدرة والدلالة، وأنفى لما قد يخطر بالبال لو خلق دفعة من أن ذلك وقع
~~على سبيل الاتفاق، ولأنه أراد أن يخلق كل يوم شيئا تستعظمه الملائكة
~~وغيرها ممن شاهد إن كان معهم سواهم، وإن قلنا التعجل فى الخلق أبلغ فى
~~القدرة، فالتثبيت أبلغ فى الحكمة فأظهره فى خلق ما شاء فى كل يوم على
~~حدة، كما أظهر قدرته فى خلقها بكن، فإن خلقه لها ليس بمعالجة كمعالجة
~~البناء والطيان، بل أراد وجودا فوجدت لا على مثال سبق، فإن الخلق
~~إيجاد بلا قياس إلى موجود، وهذا هو المراد، ويستعمل فى اللغة بمعنى
~~التقدير المستقيم وقيل هو الأصل. وروى مسلم أن الله خلق التربة يوم
~~السبت، والجبال يوم الأحد والشجر يوم الاثنين، والظلمات يوم الثلاثاء
~~والنور يوم الأربعاء، والدواب يوم الخميس، وآدم بعد العصر من يوم الجمعة،
~~وليس بصحيح عنه صلى الله عليه وسلم لمخالفته هذه الآية، وقوله

# ولقد خلقنا السماوات والأرض وما بينهما فى ستة أيام

# لأن فيه سبعة أيام، والجواب أنه خلق التربة يوم السبت من غير أن يخلقها
~~أرضا، وهو جواب ضعيف، وسمى يوم السبت لأنه قطع فيه بعض الخلق أى أوجده،
~~والسبت القطع. والصحيح قول عبد الله بن سلام، وكعب الأحبار أن الله ابتدأ
~~الخلق يوم الأحد، وختمه يوم الجمعة، فأول الأيام الأحد، وآخرها ms2603 السبت،
~~سمى لانقطاع الخلق عنه فاختاره اليهود للراحة، وسمى يوم الجمعة لتمام
~~الخلق فيه واجتماعه، وسائر الأيام على ترتيبه فى الوجود واحد اثنان ثلاثة
~~أربعة خمسة، وقيل خلق التربة يوم الأحد والاثنين، والسماوات فى الثلاثاء
~~والأربعاء، وبسط الأرض وأخرج ماءها ومرعاها، وخلق دوابها ووحشها وما فيها
~~فى الخميس والجمعة، وخلق آدم آخر الخلق فى آخر الساعة الأخيرة من الجمعة.
~~وقيل خلق التربة فى يوم الأحد، والسماوات فى الاثنين والثلاثاء، وبسط
~~الأرض وخلق ما فيها فى الخميس، وآدم فى الجمعة وأهبطه، وجرى فى آخر
~~ساعاتها. وقيل أول ما خلق بعد نور نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، القلم،
~~ثم اللوح، وأثبت فيه ما يكون، ثم الظلمة والنور، ثم العرش ثم الكرسى من
~~درة بيضاء، ثم التربة، ثم السماوات والنجم والشمس والقمر، ثم مد الأرض من
~~التربة، ثم خلق ما فيها. وذكر ثابت السرقسطى أن الله خلق التربة يوم
~~السبت، وذكره مكى أيضا، وفى عرائس القرآن أن الله سبحانه خلق جوهرة خضراء
~~أضعاف طباق السماوات والأرض، ثم نظر إليها نظر هيبة أى وجه إليها الهيبة
~~فصارت ماء، ثم نظر إلى الماء يعنى النظر المذكور مفسرا فعلا، وارتفع منه
~~زبد ودخان، وارتعد من خشية الله، فمن ثم يرعد الماء إلى يوم القيامة،
~~وخلق من ذلك الدخان السماء، وخلق من ذلك الزبد الأرض، فأول ما ظهر منها
~~على الماء أرض مكة، بسط الأرض من تحتها وفتقها سبعا، وبعث ملكا من تحت
~~العرش فهبط إلى الأرض السابعة فوضعها على عاتقه، إحدى يديه بالمشرق
~~والأخرى بالمغرب قابضتان على سائر الأرضين، وكانت الأرض تتكفأ على الماء
~~كالسفينة، وأرساها بالجبال، وعن على أنها تحركت وضجت يا رب يعمل بنو آدم
~~على الخطايا، وخلق الجبال وأرساها بها، وبين كل أرض وأخرى خمسمائة عام،
~~وغلظ كل أرض كذلك.

# قال عبد الله بن عمر، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " الريح مسجون فى الأرض الثانية، وخلق فى الثالثة خلقا وجوههم وجوه بنى
~~آدم، وأفواههم أفواه الكلاب، وأيديهم أيدى الإنسان، وأرجلهم ms2604 أرجل البقر،
~~وأذنابهم أذناب المعز، وأشعارهم كصوف الغنم، لا يعصون الله طرفة عين، لا
~~يثابون بالجنة، نهارهم ليلنا، وليلنا نهارهم، وفى الرابعة حجارة كبريت
~~لأهل النار تسجر بها النار، وفى الخامسة عقارب أهل النار كالبغال لها
~~أذناب كالرماح، فى كل ذنب ثلاثمائة وستون فقرة، فى كل فقرة ثلاثمائة
~~وستون قلة من سم، وحياتهم بكل حية ثمانية عشر ألف ناب، الناب كالنخلة
~~العظيمة، فى أصل كل ناب ثمانية عشر ألف قلة من السم، وفى السادسة دواوين
~~أهل النار وأعمالهم وأرواحهم وتسمى سجينا، وفى السابعة إبليس وجنوده
~~وعرشه ".

# وعن سلمة بن كهل الجنة اليوم فى السماء السابعة، ويجعلها الله يوم
~~القيامة حيث شاء، والنار فى الأرض السفلى، ويجعلها الله يوم القيامة حيث
~~شاء، وقيل الجنة على يمين العرش فى الآخرة، وتحته فى الدنيا فى السماء
~~السابعة، وقيل فى السادسة، والنار فى الدنيا تحت الأرض السابعة، وفى
~~الآخرة عن يسار العرش، والجنة خلقت قبل النار، وقيل ستوجدان، وتوقف
~~التفتازانى، وتسمى الأولى أديما والثانية بسطا، والثالثة إفيلا،
~~والرابعة بطيحا، والخامسة قلة، والسادسة ماكسة، والسابعة ثورى كما فى
~~عرائس القرآن. وذكر الثلاثى أن تحت الأولى الريح العقيم المزمومة بسبعين
~~زماما، المحيط بها سبعون ألف ملك، وبها أهلك الله قوم عاد، وسكانها قوم
~~يقال لهم البرسم، وأن الثانية تسمى الحادة وفيها أضاف العذاب لأهل النار
~~والجن المؤمنون، والثالثة تسمى هاوية وفيها عفاريت من جنود إبليس يعذبون
~~بأصناف العذاب، والرابعة تسمى الجرباء فيها حيات كالجبال لأهل النار لكل
~~حية أنياب كالنخلة الطويلة، لو ضربت به أعظم جبل فى الأرض لجعلته رميما،
~~سكنها قوم يقال لهم الجاهات ليس لهم أقدام ولا عيون، والخامسة تسمى فلتا
~~فيها حجر الكبريت لأهل النار، سكنها قوم يقال لهم الخيلة لا يعلم عددهم
~~إلا الله، يأكل بعضهم بعضا، والسادسة تسمى سجين، سكنها قوم يقال لهم
~~العطاكث على صورة الطير لا يعرفون الله، والسابعة تسمى العجيبة فيها
~~إبليس وجنوده الكفار، لهم مخالب كمخالب السباع، وهم الذين يسلطون على
~~يأجوج ومأجوج.

# وإن أول الأيام يوم ms2605 الأحد، وفيه خلق السماوات والأرض، ثم يوم الاثنين
~~وخلق فيه الشمس والقمر والنجوم، ثم يوم الثلاثاء وخلق فيه دواب البحر
~~وطيور السماء، ثم يوم الأربعاء وأجرى فيه الأنهار وأنبت فيه الأشجار،
~~وقدر فيه الأقدار، وقسم الأرزاق، ثم يوم الخميس وفيه خلق الجنة والنار،
~~ثم يوم الجمعة وخلق فيه آدم وروح حواء، وتم الخلق فيه قال ابن عباس ولذلك
~~اتخذه المسلمون عيدا ولا بطء فى خلقه الشىء ولا علاج، بل إذا حضر وقت
~~خلق شىء خلقه فى أسرع ما يكون، ووجه الجمع بين قول بعضهم إن الأرض خلقت
~~فى يوم، وقوله سبحانه

# خلق الأرض فى يومين

# أن أصلها خلق فى يوم، والفتق والبسط فى يوم آخر وهو ضعيف، والأقرب بطلان
~~القول بأن خلقها فى يوم، لقول الله إنه خلقها فى يومين، والمتبادر من
~~خلقها فى يومين أنه أوجدها فى يومين. وقيل أول ما خلق القصب، ثم خلق منها
~~القلم، وزعم بعضهم أن الأرض كانت تميد كالسفينة، فخلق ملكا فى نهاية
~~العظم والقوة دخل تحتها وجعلها على منكبيه، وأخرج يدا من المشرق ويدا
~~من المغرب، وقبض على أطرافها فأمسكها، والصواب أنه إنما أمسكها عن
~~الميد الجبال، كما أخبر الله تعالى أنه أرساها بالجبال، والأرض خلقت
~~قبل السماء، وقيل بعدها، ويأتى الجمع بينهما. وقيل خلق الأرض يوم الأحد
~~والاثنين، والجبال يوم الثلاثاء، والأنهار والأقوات يوم الأربعاء،
~~والسماوات والملائكة يوم الخميس، وخلق فى الساعة الأولى من الجمعة الأجل،
~~وفى الثانية الأمة، وفى الثالثة آدم، وقيل خلق التربة يوم السبت، والجبال
~~يوم الأحد، والخير يوم الاثنين، والمكروه يوم الثلاثاء، والنور يوم
~~الأربعاء، والدواب يوم الخميس، وآدم بعد عصر الجمعة، والساعات النهارية
~~ما بين العصر والمغرب. وقيل الأولى الرمكا تحتها الريح المذكور، والثانية
~~جلدة وهى من حديد فيها عقارب النار، والثالثة عرفة فيها أصناف عذاب
~~النار، والرابعة الجرباء فيها حياتها، والخامسة فلتا فيها كبريت النار،
~~والسادسة سجين فيها دودها، والسابعة عجيبا فيها إبليس وجنوده وأرواح
~~الفجار عند خد إبليس والله أعلم. وهذا مروى عن المسيح عيسى، ms2606 قال بعض خلق
~~الله قبل العرش ثلاثة أشياء الهواء، والنور والعلم، وعن بعضهم أن فى
~~الأرض التى تحت هذه حجارة أهل النار، وفى التى تليها الريح العقيم، وفى
~~التى تليها حياتهم، وفى التى تليها إبليس وجنوده، وقيل الريح العقيم فى
~~الثانية، وفى الثالثة حجارة أهل النار، وفى الرابعة عقاربهم، وفى الخامسة
~~حياتهم، وفى السادسة كبريتهم، وفى السابعة إبليس.

# وقيل فى الثانية الريح، وفى الثالثة حجارتهم، وفى الرابعة كبريتهم، وفى
~~الخامسة حياتهم، وفى السادسة عقاربهم، وفى السابعة سقر، وإبليس مصفد
~~بالحديد، يد خلفه ويد أمامه، ويطلقه الله لما شاء. والسماوات سبع، قال
~~وهب كادت الأشياء أن تكون سبعة، السماوات سبع، والأرضون سبع، والبحار
~~سبعة، والدنيا سبعة آلاف سنة، والأيام سبعة، وأبواب النار سبعة، ودركاتها
~~سبع، وامتحن يوسف بسبع سنين حبس فيها، ورأى سبع بقرات سمان، وسبع سنبلات
~~خضر، وسبعا يابسات، وأتى الله جل جلاله نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم
~~سبعا من المثانى، وأمر الإنسان بالسجود على سبعة أعضاء، وخلق من سبعة

# ولقد خلقنا الإنسان من سلالة

# إلى

# الخالقين

# وطعامه من سبعة

# فلينظر الإنسان إلى طعامه

# إلى

# متاعا لكم ولأنعامكم

# قال الربيع بن أنس سماء الدنيا موج مكفوف، والثانية صخرة، والثالثة
~~حديد، والرابعة نحاس، والخامسة فضة، والسادسة ذهب، والسابعة نور، بين كل
~~سماء وأخرى خمسمائة سنة، وكذا غلظ كل، وذلك المشهور، وقيل بين كل وأخرى
~~ثلاث وسبعون سنة. قال وهب بن منبه الأولى سماء الدنيا، والثانية رتقا،
~~والثالثة رفيع، والرابعة قبلون، والخامسة طبطاب، والسادسة سمساق،
~~والسابعة قابل. وقال الضحاك ومقاتل الأولى كلون الحديد المحلى اسمها
~~الرفيع فيها ملائكة وكلوا بالسحاب والمطر، يقولون سبحان ذى الملك
~~والملكوت. والثانية كالنحاس فيها ملائكة على ألوان يقولون سبحان ذى العز
~~والجبروت، وملك اسمه حبيب نصفه نار ونصفه ثلج، يقول سبحان المؤلف بين
~~الثلج والنار اللهم ألف بين قلوب عبادك المؤمنين. والثالثة تسمى الماعون
~~فيها ملائكة المنك بجناحين أو أربعة أو ستة ووجوه شتى، والسن شتى، وأصوات
~~شتى يقولون سبحان الدائم الذى لا يموت. والرابعة كالفضة ms2607 واسمها أريلون
~~فيها ملائكة قيام وركوع وسجود، لا يدرى واحد منهم من بجنبه لشدة عبادتهم
~~يقولون سبوح قدوس، ربنا الرحمن الذى لا إله إلا هو. والخامسة كالذهب
~~واسمها الساحقون ملائكتها ركع سجد، لن يرفعوا أبصارهم إلا يوم القيامة،
~~فإذا كان يوم القيامة قالوا ربنا لم نعبدك حق عبادتك. والسادسة فيها
~~الكروبيون لا يحصى عددهم وهى كياقوت أحمر، واسمها عاروس. والسابعة كدرة
~~بيضاء تسمى الرفيع، وكل سماء ملائكتها ضعف ملائكة سماء تحتها كذلك فى
~~عرائس القرآن وفيه ضعف من جهة الناسخ. وقيل الأولى من زبرجدة خضراء،
~~والثانية من ياقوتة حمراء، والثالثة من ياقوتة صفراء، والرابعة من فضة
~~بيضاء، والخامسة من الذهب، والسادسة من الدر، والسابعة من نور يتلألأ،
~~وملائكة الأولى بصورة البقر، والملك الموكل عليهم إسماعيل، وملائكة
~~الثانية بصورة النعام، والموكل عليهم ميطائيل، وملائكة الثالثة بصورة
~~النسر، والموكل عليهم تائيل، وملائكة الرابعة بصورة الخيل، والموكل عليهم
~~صاميائيل، وملائكة الخامسة بصور الحور العين، والموكل عليهم عنيائيل،
~~وملائكة السادسة بصورة الولدان، والموكل عليهم ميخائيل، وملائكة السابعة
~~بصورة الإنسان آدم، والموكل عليهم إلى العرش دردائيل.

# وقيل السماء الأولى رقيقا من زمردة خضراء، والثانية دقلون من فضة بيضاء،
~~ملائكتها قيام، والثانية قيدوم، وقيل عينا من ياقوتة حمراء، ملائكتها
~~راكعون ملتصقون، لو قطرت قطرة لم تجد منفذا، والرابعة عرداء، وقيل ماعونا
~~من درة بيضاء، ملائكتها ساجدون، والخامسة دبقا، وقيل سجيون من ذهب أحمر،
~~ملائكتها على وجوههم وبطونهم بكاءون، والسادسة فنا، وقيل عذريا، من
~~ياقوتة صفراء ملائكتها قعود ترتعد أجسادهم، وتهتز رءوسهم لهم أصوات عالية
~~بالتسبيح والتقديس، لو قاموا على أرجلهم لبلغت تخوم الأرض السابعة،
~~ورءوسهم فوق السماء السابعة، ويقومون يوم القيامة، والسابعة عربيا، وقيل
~~سمعو من نور وملائكتها قائمون على رجل واحدة تعظيما لله عز وجل، وإشفاقا
~~من عذابه، وأرجلهم تحت الأرض السابعة بخمسمائة عام، ورءوسهم تحت العرش،
~~يقولون لا إله إلا الله ذو العرش المجيد والرفيع، سبحان رب الملك
~~والملكوت، سبحان ذى القوة والجبروت، سبحان الحى الذى لا يموت، يميت
~~الخلائق، سبوح قدوس، رب الملائكة ms2608 والروح، سبوح قدوس، ربنا الأعلى، سبحان
~~ذى الجبروت والملكوت والكبرياء، ويستغفرون للمؤمنين، ثم يعودون إلى
~~التسبيح والتحميد. وقيل الأولى موج مكفوف، والثانية من مرة بيضاء،
~~والثالثة حديد، والرابعة نحاس، والخامسة فضة، والسادسة ذهب، والسابعة
~~ياقوتة حمراء، وقيل ملائكة الأولى خلقوا من نار وريح، والموكل عليهم ملك
~~يسمى الرعد، موكل بالسحاب والمطر يقول سبحان ذى الملك والملكوت، والثانية
~~على لون الشمس، ملائكتها يقولون سبحان ذى العز والجبروت، وتسمى قيدوم،
~~وفيها الملك المذكور أنه نصفه من ثلج ونصفه من نار، وأنه يقول كذا،
~~والثالثة الماعون إلى آخرها ما مر عن عرائس القرآن. { ثم استوى على
~~العرش } الترتيب والمهلة اللذين أفادتها، ثم هما بحسب عظمة العرش وعلوه
~~شأنا، ومسافة كما يأتى إن شاء الله، أو ثم بمعنى الواو أو للاستئناف،
~~وذلك أن العرش مخلوق قبل السماوات والأرض، واستوى بمعنى استولى بالملك
~~والغلبة والقوى، والتصرف فيه كيف شاء، والعرش جسم عظيم وذلك مذهبنا ومذهب
~~المعتزلة وأبى المعالى وغيره من حذاق المتكلمين، وخص العرش بذكر
~~الاستيلاء لعظمه، ويصح أن يكون المعنى استوى أمره ولم يكن فيه عوج، فكنى
~~عن ذلك باستوى على العرش. وقال سفيان الثورى فعل فعلا فى العرش سماه
~~استواء وأبهمه كما فعل فعلا سماه رزقا وغير ذلك، وذلك الفعل بعد خلق
~~السماوات والأرض بمدة، فثم على أصلها وظاهرها، وبذلك قال أبو الحسن
~~الأشعرى، وقيل استوى بمعنى علا علو شأن، وتنزه عن الحلول، أى تعالى عن
~~الحلول على العرش، والعرش ملكه مخلوقاته، فقيل صفة فعل، وقيل صفة ذات،
~~وقيل العرش مصدر بمعنى العلو أى أعلى العلو بمعنى أنه علا شأنه كل العلو،
~~وأجيز أن يكون استوى لمعنى قصد، وعلى بمعنى إلى، أى قصد إلى فعل شىء فى
~~العرش، أو استوى بمعنى كمل، وعلى بمعنى الباء أى كمل الخلق بالعرش ولو
~~سبق خلقه كما تعد مثلا تسعة وتسعين درهما، وتقول كملت المائة بالذى فى
~~الكيس.

# وزعم بعض أن استوى اسم لمخلوق كان فوق العرش، أو لملك موكل بالعرش كما
~~تقول فلان على البصرة تريد ms2609 أنه والى أمرها، ويرده أن الفعل المسمى به
~~تقطع همزته، ويجوز أن يكون المعنى علا شأنه واستقام ملكه، فذلك مجاز،
~~فليس العرش جسما مرادا ولا شيئا موجودا، بل استعارة وكناية من سرير
~~الملك، أى استوى ملكه بعد خلق السماوات والأرض، وتلك الأوجه كلها لا إثم
~~فى القول بواحد منها، وأحسنها الأول والثانى والأخير، ولا يرد على
~~مذهبنا، وهو الأول أن العرب تقول استوى بمعنى، لأن العرب قد قالته قال
~~الشاعر

# قد استوى بشر على العراق   من غير سيف ودم مهراق

# وليس هذا البيت مصنوعا كما زعم بعض ولا يقال، إنما يقال استولى زيد على
~~كذا إذا لم يكن له ثم كان، أو كان له مضاد له فيه، ثم غلبه عليه، والله
~~سبحانه مالك للعرش من أول أمره، بل هو مالك له قبل خلقه بمعنى أنه فى
~~قبضته إذا أراد كونه كان وبعده، ولا مضاد له تعالى، لأنا نقول معنى
~~استيلائه على العرش قدرته على خلقه قبل أن يخلقه، وملكه له بعد خلقه،
~~وإمساكه عن الانتقال والفناء، فكأنه قيل لم يتعاص العرش عن أن يخلقه، ولم
~~يمتنع عن التصرف فيه وملكه بعد أن خلقه، وبالقول الأخير يقول القفال من
~~أئمة الملائكة، وقال سفيان الثورى فى رواية عنه، والأوزاعى، والليث بن
~~سعد، وسفيان بن عيينة، وعبد الله بن المبارك، ومالك، والشافعى، وأحمد
~~وغيرهم من سلف القوم بإبقاء الآية على ظاهرها من الاستقرار على العرش بلا
~~تكييف، وبدون المماسة. وأقول هذا تعام عن الطريق بعد وضوحه، وتجاهل فيما
~~صح علمه، وإنما يقال لو لم يقبل وجها واضحا صحيحا عربيا، وأدنى وجه من
~~تلك الأوجه أحسن من هذا الاندفاع اللبس بها عن العامة، وليس فى شىء منها
~~هدم قاعدة شرعية، فضلا عن أن يكون فيها تجاسر عظيم كما أدلى السنوسى أن
~~فيها تجاسرا، بل كل منها مبعد من معانى النقص وصفات الخلق، وذلك أولى من
~~ترمى الآية مبهمة موهمة، وليس القول الأخير فرارا من كون العرش جسما،
~~وتخطئة لمن قال به وتحرج عنه، بل ms2610 هو مجرد كون العرش ليس شيئا، وأن الآية
~~من قبيل قول العرب تم عرش زيد بمعنى كمل له الملك، وتم أمره، ومثل ذلك فى
~~كلام العرب كثير فصيح بليغ، ووجه التعبير بالعرش أن العرش فى اللغة ما
~~علا، ويطلق على السرير والعلو فى الهواء أنسب بعلو الشأن، ولا يتم للملك
~~سرير إلا إن دانت له الأقوام، وتم له الملك، وإلا فسريره كالعدم.

# وليس صاحب هذا القول يتوهم أن كون العرش جسما يوجب الجلوس عليه كما يفهم
~~من كلام بعضهم أن صاحب هذا القول يتوهم ذلك، نعم الصحيح إثبات العرش جسما
~~لقوله سبحانه

# حافين من حول العرش

# وكان عرشه على الماء

# ويحمل عرش ربك

# الذين يحملون العرش

# وقوله صلى الله عليه وسلم

# " إنه اهتز العرش لموت سعد "

# والاهتزاز للأجسام إلا أن يقال اهتز ملك الله، أى بعضه، أو الاهتزاز
~~كناية عن التعظيم والفرح، وقوله " أذن لى أن أحدث عن ملك من الملائكة
~~زاوية من زوايا العرش على كاهله " وقول جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده أن
~~فى العرش تمثال ما خلق الله فى البر والبحر قائلا إن هذا تأويل

# وإن من شىء إلا عندنا خزائنه

# وما ثبت من أنه يطاف حوله، وأن بين قائمة وأخرى من قوائمه خفقان الطير
~~المسرع ألف سنة، وأنه يكسى كل يوم سبعين ألف لون من النور، لا يستطيع
~~مخلوق أن ينظر إليه، وأن السماوات والأرضين فى الكرسى كحلقة فى فلاة،
~~والسماوات والأرضين والكرسى فى العرش كحلقه فى فلاة وأن له أربع قوائم كل
~~قائمة كالسماوات والأرضين. وفى رواية إن العرش جوهرة خضراء بين قائمة
~~وقائمة خفقان الطير المسرع ثمانين عاما، وأنه مخلوق قبل الكرسى بألفى
~~عام، وفى رواية لله ملك يسمى حزقائيل بحاء مهملة فراء وبمعجمة فزاى، له
~~ثمانية عشر ألف جناح، ما بين الجناح والجناح مسيرة خمسمائة عام، أراد أن
~~يبلغ العرش، وأن يرى هل فوقه شىء، فقال الله له لا تقدر، فعاد فقال كذلك،
~~فزاد له ستة وثلاثين ألف جناح ما بين الجناح ms2611 والجناح خمسمائة عام، وأوحى
~~الله إليه أيها الطائر طر فطار مقدار عشرين ألف سنة، ولم يبلغ رأس قائمة،
~~وزاد له مثل ما فيه من الأجنحة والقوة، فطار ذلك المقدار أيضا من حيث
~~بلغ، وقيل ثلاثين ألف سنة، وإذا هو على حاله، وأوحى الله إليه لو طرت إلى
~~يوم ينفخ فى الصور لم تبلغ رأس قائمة، فقال سبحان ربى الأعلى وجعلت فى
~~السجود، وقد أنزل الله

# سبح اسم ربك الأعلى

# وما روى عن كعب أن العرش قال لم يخلق الله خلقا أعظم منى، فاهتز فطوقه
~~الله بحبة لها سبعون ألف رأس، يخرج من أفواهها كل يوم من التسبيح عدد قطر
~~المطر، وورق الشجر، وعدد الحصى والتراب، وعدد أيام الدنيا والملائكة،
~~فالتوت بالعرش، فكان إلى نصفها، وما فى خبر من أن للعرش ألف رأس، فى كل
~~رأس ألف ألف وجه وستمائة ألف وجه، والوجه الواحد كألف ألف دنيا، وله
~~ستمائة ألف لسان، وكل لسان تسبح بألف ألف لغة، وبين القائمتين ألف ألف
~~عام، وفى خبر أن ملكا قال يا رب أريد أن أرى العرش، فخلق له ثلاثين ألف
~~جناح، فطار ثلاثين ألف سنة، فقال له هل بلغت العرش؟ فقال يا رب لم أقطع
~~بعض عشر قائمة العرش، وأمره أن يعود إلى مكانه، وغير ذلك فما يدل على أن
~~العرش جسم موجود، فصح أنه جسم وهو سطيح وقيل كورى، وكون الله على العرش
~~ككونه فى الأرض، وكونه فى السماء وكونه معك حيث كنت، وذلك بالملك والعلم
~~والحفظ.

# وزعمت المشبهة أنه حال فى العرش مستقر فيه، فلزمهم وصفه بأجزاء وجهات،
~~وأنه كالعرش أو دونه أو أكثر منه، تعالى الله ربنا عن ذلك، وإن لم يجعلوا
~~للعرش حدا وغاية ونهاية لزمهم تسويته بالقديم، وتناقض قولهم فإنه يلزم
~~من كون الشىء قابلا للحلول فيه كونه بحد، وغاية ونهاية، وذكر ابن وهب كنا
~~عند مالك بن أنس، فدخل رجل فقال يا عبد الله

# الرحمن على العرش استوى

# كما وصف نفسه، فكيف ذلك؟ فقال كيف عن الله مدفوع، ms2612 وأنت رجل سوء صاحب
~~بدعة أخرجوه فأخرج. وذكر يحيى بن يحيى كنا عند مالك فجاء رجل فقال يا عبد
~~الله

# الرحمن على العرش استوى

# كيف استواؤه؟ فأطرق مالك برأسه حتى علاه الرحضاء أى الحمى، ثم قال
~~الاستواء غير مجهول، والكيف غير معقول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه
~~بدعة، وما أراك إلا مبتدعا، فأمر به أن يخرج، ففهمت جماعة من كلام مالك
~~أنه يرى الاستواء على أصله من الاستقرار، وأنه لا يكيف لئلا يلزم تشبيهه
~~بالخلق، وجماعة أنه يرى الاستواء على العرش صفة لله تعالى يجب الإيمان
~~بها بدون تفسير لها، ويحتمل أن يريد بقوله الاستواء غير مجهول، الاستواء
~~الذى هو التنقل والصعود أو الاستقرار، يعنى أنه غير مجهول فى حق من يوصف
~~بالتنقل والصعود أو الاستقرار، وبقوله الكيف غير معقول نفى السؤال من
~~ذلك، كما يدل له قوله والسؤال عنه بدعة. { يغشى الليل النهار }
~~يغطيه به ويصيره غاشيا له، مضارع أغشى المتعدى لاثنين بالهمزة، وحذف عكس
~~ذلك للعلم به أى ويغشى النهار الليل، ولأن اللفظ يحتمله بأن يجعل الليل
~~مفعولا ثانيا هو المغشى، والنهار مفعولا أول هو الغاشى، ولو كان الأول هو
~~الأصل لسلامته من التقديم والتأخير، لكن سهل الثانى ظهور المعنى وصحته
~~على كل وجه، فلما كان اللفظ يحتملهما بأن يظهر منه المعنى الأول ويسوغ
~~الثانى، اكتفى به لأنه يتراءى به كل منهما ويوافق الثانى قراءة حميد بن
~~قيس بفتح الياء والسين، ونصب الليل ورفع النهار، فإنها نص فى أن النهار
~~غاش لليل، وذلك فيما قال جار الله وأبو الفتح، وقال الإمام أبو عمر
~~والدانى قراءة حميد برفع الليل ونصب النهار، وهى توافق الأول، قيل أبو
~~الفتح أثبت، وقرأ عاصم فى روايته عن أبى بكر وحمزة والكسائى يغشى
~~بالتشديد للتعدية إلى اثنين كما عدى الهمزة إليهما فى القراءة الأولى لا
~~للتكثير كما قال القاضى، إلا إن أراد أنه بالتشديد يصير بصيغة المشدد
~~للتكثير، وفيها الوجهان اللذان فى القراءة الأولى.

# { يطلبه حثيثا } يعقبه سريعا كالطالب له، لا يفصل بينهما شىء، ms2613
~~وتعاقبهما يحصل بحركة الفلك الأعظم وهو يتحرك فى مقدار رفع الرجل ووضعها
~~ألف فرسخ، والجملة حال مما جعل مفعولا أول، ومن الفاعل فى قراءة حميد،
~~وحثيثا مفعول مطلق، أى طلبا حثيثا، أو حال من ضمير يطلب متضمنا مع
~~اللازم وهو سريع أو من الهاء معنى محثوثا عليه، وهذه الجملة أنسب وأوفق
~~بقراءة حميد. { والشمس } معطوف على السماوات والأرض { والقمر
~~والنجوم مسخرات } مذللات فيما أراد منهن من طلوع وغروب وغيرهما، وهو
~~حال من النجوم والقمر والشمس، وقرأ ابن عامر برفع الكل على الابتداء
~~والإخبار، وقرأ إبان بن تغلب برفع النجوم ومسخرات، ونصب الباء { بأمره }
~~أى بقضائه أو بمشيئته وتصريفه أو بقوله كن فاعلات كذا بتشديد النون، وعلى
~~هذا فهو ضد النهى أو أمره هو نفس الطلوع والغروب، وهو متعلق بمسخرات،
~~وأفرد الشمس والقمر بالذكر مع عموم النجوم لهما لعظمهما وشرفهما لما
~~فيهما من النور، ومعرفة الأوقات والليل والنهار، أو لأن النجوم لا
~~تشملهما فى العرف، أخبر الله سبحانه بخلق ذلك وتسخيره بعد إخباره بخلق
~~السماوات والأرض، واستوائه على العرش جميعا بين العيان الشديد الوضوح
~~والخبر. قال كعب يجاء بالشمس والقمر يوم القيامة، وكأنهما ثوران عقيران
~~فيقذفان فى النار، وذلك بمحضر عكرمة وغيره، فأخبر ابن عباس فقال له كذب
~~كعب، كذب كعب، كذب كعب ثلاثا، بل هذه يهودية يريد إدخالها فى الإسلام،
~~والله أجل وأكرم أن يعذبهما مع طاعتهما وانقيادهما، قاتل الله هذا الحبر،
~~وقبح حديثه، ما أجرأه على الله، وما أعظم فريته، ثم استرجع مرارا وذكر
~~ما مر فى الأنعام، وما يأتى فى الإسراء، فجاء كعب وتاب وقال إنى حدثت عن
~~كتاب غيرته اليهود، وأنت حدثت عن كتاب لا يتغير، وعن سيد المرسلين، وأنا
~~أحب أن تحدثنى بما ذكرت لهم، وأكتفى به، ولا أذكر من أمرهما شيئا سواه
~~أبدا، فحدثه. وذكر بعض أن الله تعالى خلق الشمس من نور العرش، والقمر من
~~نور الحجاب، وقيل الشمس من نار وهى مثل الأرض عند أهل التعديل، وقال أهل
~~الهند أضعاف الأرض مائة وستين ms2614 مرة أو مائتين، وهى والقمر يجريان فى بحر
~~لو بدت منه لاحترقت الأرض ولو بدا لعبد من دون الله، وعن بعض كل يوم
~~يرميها بالثلج سبعة أملاك موكلون بذلك أبدا ولولا ذلك لاحترق ما أتت
~~عليه، وهى فى السماء الرابعة وهو فى الأولى، وقيل هما فى بحر دونها
~~وفيهما كلام فى غير هذه الآية، والنجم أكبر من الأرض، ونوره من العرش أو
~~من الشمس قولان، وفيه كلام فى غير هذه الآية.

# { ألا له } لا لغيره { الخلق } الإيجاد بعد العدم أو المخلوقات {
~~والأمر } ضد النهى، أو بمعنى الأمر فأل للجنس فذلك يحتمل أربعة معان أن
~~يكون الخلق بمعنى الإيجاد والأمر ضد النهى، وأن يكون الخلق بمعنى
~~المخلوقات والأمر واحد الأمور والمراد الجنس، وأن يكون بمعنى الإيجاد
~~والأمر واحد كذلك، وأن يكون الخلق بمعنى المخلوقات والأمر ضد النهى، وذكر
~~النقاش وسفيان بن عيينة أنه يؤخذ من هذا المعنى الأخير أن كلام الله ليس
~~بمخلوق، لأن الله فرق بين الخلق والأمر، فمن جمع بينهما فقد كفر، يعنيان
~~أن من جعل الأمر الذى هو كلامه من جملة ما خلقه فقد كفر، لأن المخلوق لا
~~يقوم إلا بمخلوق مثله. وتقول ليس ذلك بشىء لجواز أن الأمر بمعنى كلامه من
~~المخلوقات، وعطفه عطف خاص على عام، وما ذكره على أن المخلوق لا يقوم إلا
~~بمخلوق مثله صحيح، لكنا ولو قلنا القرآن وكلام الله مطلقا مخلوقان لا
~~نقول بقيامهما به تعالى، فضلا عن أن يرد علينا قيام المخلوق للقديم، فإن
~~كلام الله ألفاظ خلقها تسمع بلا لافظ وسمعتها الملائكة، أو ألفاظ أرادها
~~وكتبها القلم فهو فعل كالإماتة والإحياء، بل لو سلمنا ما قالوا فى الآية
~~لزمهم تعدد القديم، وإن قالوا إنه وكلامه مجموعها إله قديم، لزمهم أن
~~يكون ذا أجزاء، تعالى الله، والتجزىء يلزمه الحديث والتركيب والحلول،
~~تعالى الله عن ذلك، إلا إن أرادوا بالكلام الكلام النفسى، فيرجع البحث
~~إلى إثباته لله سبحانه، وعدم إثباته والحق عدمه، وفى الآية رد على من قال
~~للشمس والقمر تأثير فى ms2615 العالم، فإنما يتراءى لهذا القائل أنه تأثير لهما
~~هو خلق الله سبحانه بواسطة الحرارة مثلا، وقيل الأمر الإرادة، وعن الشعبى
~~الخلق عبارة عن الدنيا، والأمر عبارة عن الآخرة. { تبارك الله } عظم
~~أو كثرت خيراته، أو تنزه عن ما لا يليق، ولا مضارع له، قيل وعلة ذلك أنه
~~لم يوصف به غير الله، والله تبارك فى الأزل، وهو تعليل يناسب المعنى
~~الأول والثانى، ولا يقال مبارك ولا متبارك لأنه لم يرد فيهما التوفيق،
~~وقيل لأبى على القالى كيف المستقبل من تبارك؟ فقال يتبارك، وغلطوه بأن
~~العرب لم تقله، وليس تغليطه إنصافا، فإنه أجاب على وفق السؤال، ولم يقل
~~إنه ورد من كلامهم، بل أراد أن قاعدة مضارعه يتبارك، والأرجح التغليظ
~~أيضا على السائل إن كان هو المغلط له، حيث اقتضى كلامه إثبات المضارع له،
~~فهو يسأل عن كيفيته بعد إثباته. { رب العالمين } السيد المصلح لأمور
~~المخلوقات كلها، المدبر لها بتحريك الأفلاك، وتسيير الكواكب، أو تكرير
~~الأيام والليالى، وقوله { ألا له الخلق والأمر تبارك الله رب
~~العالمين } نتيجة لما قبله من خلق السماوات والأرض واستوائه على العرش،
~~فذلكة له، فكأنه قيل فذلك اختصاص للخلق والأمر به وعظمة.

### || [7.55]

# { ادعوا ربكم } سلوه قضاء حوائجكم الدنيوية والأخروية، والدعاء
~~عبادة، فإن الداعى معترف بأنه عاجز عن حاجته، وأن الله جل وعلا قادر
~~عليها وعالم بها { تضرعا } تذللا واستكانة وتملقا { وخفية } خفاء
~~وسرا، بين دعاء السر ودعاء الجهر سبعون ضعفا قاله الحسن، وقال إن الله
~~يحب التقى والدعاء الخفى، إن كان الرجل لقد جمع القرآن وما يشعر به جاره،
~~وإن كان الرجل لقد فقه الفقه الكثير ولا يشعر الناس به، وإن كان الرجل
~~ليصلى الصلاة الطويلة وعنده زائروه وما يشعرون به، ولقد أدركنا أقواما ما
~~كان على الأرض من عمل يقدرون على أن يعملوه فى السر، فيكون علانية أبدا.
~~ولقد كان المسلمون يجتهدون فى الدعاء، وما يسمع لهم صوت إن كان إلا همسا
~~بينهم وبين ربهم، وأثنى الله على زكريا بقوله

# إذ نادى ربه نداء خفيا ms2616

# وجهر الناس بالتكبير فقال صلى الله عليه وسلم

# " أيها الناس أربعوا على أنفسكم، أى قفوا عن هذا الجهير إنكم لا تدعون
~~أصم ولا أعمى ولا غائبا إنكم تدعون سميعا بصيرا وهو معكم أقرب إلى أحدكم
~~من عنق راحلته، وأن لا حول ولا قوة إلا بالله كنز من كنوز الجنة "

# وتضرعا وخفية مفعول مطلق، أى دعاء تضرع وخفية، أو حال على المبالغة، أو
~~بتقدير ذوى تضرع وخفية، أو متضرعين وخافيا دعاؤكم. وعن الحسن التضرع
~~أيضا السر، وهو فعل القلب، وقال الزجاج { ادعوا ربكم تضرعا وخفية }
~~اعبدوه باستكانة واعتقاد ذلك فى القلوب، وكل من العبادات والدعاء أدبه
~~السر إلا الفرائض، فإظهارها أفضل إذ يؤمن الرياء بها، وإن لم يؤمن أخفيت،
~~وإن كان يتهم عليها أظهر، وجاهد الرياء، وقيل إظهار العبادات مطلقا ولو
~~نفلا أفضل ليقتدى بها، وإذا حضر الرياء جاهده ونفاه. وقيل إن أمن الرياء
~~أظهر للاقتداء وإلا أخفى، وذكرت كلاما فى الصلاة فى المسجد فى شرح النية
~~يشمله عموم هذا الكلام، ورجح بعض قول الزجاج بأن الأصل فى العطف التغاير،
~~والدعاء مذكور بعد، فليكن الذى هنا بمعنى العبادة، وليس ترجيحا قويا
~~لجواز العكس بأن يكون هذا عبادة، وذاك سؤالا، وإن يكونا معا سؤالا لكتة
~~تأتى إن شاء الله، وقرأ عاصم عن أبى بكر بكسر الخاء وهو لغة، وقيل
~~المكسور بمعنى الخوف، وقرأ بعض خيفة بتقديم الياء أى خوفا، ونسبت للأعمش.
~~{ إنه لا يحب المعتدين } أى المعتدين إلى ما لا يجوز كرفع الصوت
~~بالدعاء والإلحاح فيه، وطلب معصية وما لا يجوز كرتبة الأنبياء، والصعود
~~إلى السماء، ولإسهاب فيه والاستغراق، وفى الحديث

# " سيكون قوم يعتدون فى الظهور والدعاء وحسب المرء أن يقول اللهم إنى
~~أسألك الجنة وما قرب إليها من قول وعمل، وأعوذ بك من النار وما قرب إليها
~~من قول وعمل، ثم قرأ إنه لا يحب المعتدين "

# وكالإسراف فى الأكل والشرب واللباس، وعن ابن جريج الصياح فى الدعاء
~~مكروه وبدعة، وقرأ ابن أبى عبلة إن الله لا يحب المعتدين.

### || [7.56]

# { ولا تفسدوا ms2617 فى الأرض } بالمعاصى والشرك والدعاء إلى غير الله {
~~بعد إصلاحها } ببعث الرسوم وبيان الشريعة، روى ذلك عن الحسن، وقيل لا
~~تعصوا الله فيمسك المطر ويهلك الحرث والأرض بعد إصلاحها بالمطر والخصب،
~~وقيل لا تفسدوا شيئا بعد أن أصلحه الله، فيدخل قتل النفس، وقطع العضو،
~~وإفساد المال، والغصب والسرقة، وإفساد الدين بالكفر والبدعة، وإفساد
~~الأنساب بالزنى، والعقول بشرب المسكر، وتغوير الماء الظاهر، وقطع الشجر
~~المثمر، وهذه الأشياء أعظم إفساد بعد أعظم إصلاح، وقد قيل تجارة الحكام
~~من الفساد. { وادعوه خوفا وطمعا } مفعول لأجله، أو مفعول مطلق، أى
~~دعاء خوف وطمع، أو حال مبالغة، أو بتقدير ذوى خوف وطمع، أو خائفين
~~وطامعين، فالخوف منه ومن عقابه، والطمع فيما عنده من جزيل ثوابه، وعن ابن
~~جريج خوف العدل، وطمع الفضل، وقيل خوفا من الرياء، والذكر فى الدعاء، أو
~~طمعا فى الإجابة وقيل خوف من الرد لقصور الأعمال، وعدم الاستحقاق، وطمعا
~~فى الإجابة، تفضلا وإحسانا لفرط سعة رحمته، وذلك أمر بأن يكون الإنسان فى
~~حال تقرب وتحرز وتأميل، حتى يكون الرجاء والخوف له كالجناحين للطائر
~~يحملانه فى طريق استقامة، لا يظن الوفاء بحق الله ولو اجتهد اجتهادا،
~~وإن انفرد الخوف وهو انزعاج فى الباطن لمن لا يؤمن من المضار. وقيل توقع
~~مكروه أو انفرد الطمع وهو إرادة أن يقع محبوب والشوق لوقوعه هلك الإنسان،
~~وقيل يهلك بالميل، والصحيح الأول، لأنه ما وجد أحدهما لا يكون آيسا أو
~~آمنا، واختار كثير من العلماء أن يغلب الخوف الرجاء حتى يحتضر، فيغلب
~~الرجاء، والمشهور استواءهما، وجزم به الأكثر للأحاديث،

# " ودخل صلى الله عليه وسلم على شاب محتضر فقال " يكون أجدك؟ " قال أرجو
~~يا رسول الله، وإنى أخاف ذنوبى، فقال " لا يجتمعان فى عبد فى هذه الحالة
~~إلا أعطاه الله ما يرجو وأمنه مما يخاف " "

# وهو محتمل لاستوائهما، ومحتمل لاجتماعهما، ولو مع زيادة أحدها، ونكتة
~~تكرير الدعاء إذا فسر فى الموضعين جميعا بالسؤال أو بالعبادة، أن يكون
~~السؤال أو العبادة مقرونا بالتضرع والإخفاء، والخوف والطمع، أو أن فائدة ms2618
~~الدعاء خوف العقاب، وطمع الثواب، فافهم أو إن فائدته أنكم تدعونه فى
~~الأمرين، فتارة فيما يخاف وتارة فيما يرجى. { إن رحمة الله قريب
~~من المحسنين } أى لازم الرحمة ومسببها وهو الإحسان، وإلا فالرحمة
~~بمعنى رقة القلب، ولا يوصف الله بالقلب ولا برقته، وهى صفة فعل لله، وإن
~~قيل هى إرادة الإحسان، فصفة ذات، وصح التذكير فى قريب لأنه فعيل بمعنى
~~فاعل، وهو شبيه بالمصدر الذى هو كصهيل أو لشبهه بفعيل بمعنى مفعول، فإنه
~~يجوز تذكيره إذا وجد دليل الأنثى، لا لأن الرحمة مؤنث غير حقيق لأنه يجب
~~تأنيث ضميره، ولو كان كذلك تقول الشمس طالعة لا طالع، أو لإضافته لما ليس
~~مؤنثا مع صلاحية الاستغناء به، فلو قيل الله قريب لصح، أو لأن الرحمة
~~لمعنى الثواب أو الفضل أو الغفران أو العفو، وقيل لأن الرحمة هنا المطر،
~~وقيل لأن المراد النسب، أى ذات قرب، وقيل ذكر فرقا بين قرب المسافة
~~والزمان، وقرب الرحم يجب التأنيث فى الآخر وهو ضعيف، أو لتقدير مضاف أى
~~حضور رحمته أو مجيئها، أو لتأويل الرحمة بالترحم، قيل أو بالرحم بدون تاء
~~مع إسكان الحاء، أو لتقدير موصوف أى شىء قريب، أو أمر قريب.

# والصحيح أن المراد بالرحمة الرحمة الأخروية لا المطر كما قيل، ومعنى
~~قربها سهولة عضو وصلها، لأن الدين يسر، فقبول الله الأعمال رحمة، ورضاه
~~رحمة، وفى وصفها بالقرب قبل ترجيح للطمع وترغيب فيها، فيتوسل بقربها إلى
~~إجابة الدعاء، وقال الطبرى رحمته الجنة، ووجه قربها أنه ما بينهما وبين
~~المحسنين إلا موتهم، وهم فى كل لحظة فى إدبار عن الدنيا وإقبال على
~~الآخرة، لأن كل لحظة مضت من عمرهم لا ترجع أبدا.

### || [7.57]

# { وهو الذى يرسل الرياح } وقرأ ابن كثير وحمزة والكسائى الريح
~~بالإفراد، والرياح بالجمع حيث وقع فى القرآن، فهو مقرون بالرحمة كقوله

# ومن آياته أن يرسل الرياح مبشرات

# وأرسلنا الرياح لواقح

# والريح بالإفراد حيث وقع مقرون بالعذاب غالبا كقوله

# وفى عاد إذ أرسلنا عليهم الريح العقيم

# وأما عاد فأهلكوا بريح صرصر

# حتى ms2619 إن رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " كان إذا هبت الريح يقول " اللهم اجعلها رياحا ولا تجعلها ريحا ".

# وذلك أن ريح الرحمة تجىء من هاهنا وهاهنا لينة متغايرة المهب، فيحسن
~~تسميتها رياحا، وريح العذاب تجىء من جهة واحدة جسما واحدا شديد المر،
~~فهى ريح واحد، ولذلك لما أفردت فى

# وجرين بهم بريح طيبة

# وصفت بالطيب إزالة لتنوهم العذاب، وكذلك ريح سليمان لما أفردت أوصفت
~~بالرخاء، وإفرادها فى الموضعين أليق بالسفينة، ومن حملت من سليمان وغيره
~~تجىء من جهة واحدة لئلا تعطل، ووجه الإفراد فى هذه الآية إرادة الجنس،
~~ووصفه بالنشر يزيل التوهم. وعن ابن عمر الريح أربعة رحمة النشر،
~~والمبشرات والمرسلات، والذاريات، وأربعة عذاب القاصف والعاصف والصرصر
~~والعقيم، ويكتب { وهو الذى يرسل الرياح } إلى { يشكرون } فى وعاء من شجر
~~الزيتون بماء التفاح وماء العنب وزعفران، ويمحى بماء العنب أيضا، ويجعل
~~منه فى أصل الشجر قليل، ويكب فوقه الماء القراح، فتحفظ بإذن الله من
~~الدود والنمل، والعفن والجراد، والفار والطير، ويحسن أصلها وثمرها {
~~نشرا } وفى قراءة { بشرا } بالباء وقراء ابن عامر بإسكان الشين
~~تخفيفا حيث وقع، وهو جمع نشور كرسول ورسل حال من الرياح، وكذا فى قراءة
~~ابن كثير الريح بالإفراد، لأن المراد الجنس، وقرأ الكسائى وحمزة بفتح
~~النون وإسكان الشين حيث وقع على أنه مصدر وقع حالا مبالغة، أو بتقديره
~~يناشره، أو بذات نشر أو مفعولا مطلقا كقعدت جلوسا، فإن الإرسال والنشر
~~متقاربان، وعلى الحالين، فصاحب الحال الريح على أنه من النشر القاصر،
~~وضمير يرسل على أنه من المتعدى وهو خلاف طى الشىء، ويصح أن يكون على
~~التعدى صاحبها الريح على التأويل بمنشور. وهذه الأوجه فى الحالية تأتى
~~أيضا إذا فسر بالنشر الذى هو الحياة أو الأحياء، وكذا قرأ ابن مسعود وابن
~~عباس وطلحة والأعمش ومسروق وغيرهم، وقيل عن مسروق إنه قرأ بكسر النون
~~وسكون الشين بمعنى منشورة كالنقض بمعنى المنقوض، وقال أبو الفتح عنه
~~نشرا بفتحهما وهو مصدر، أى ذات نشر أو ناشرات من النشر بفتحهما الذى هو
~~أن ms2620 تنشر الغنم بالليل فترعى تشبه السحاب فى انتشاره بها. وعن مسروق أيضا
~~وابن عباس وابن أبى عبلة بشرا بباء موحدة مضمومة وضم الشين جمع بشير،
~~وقرأ عاصم بموحدة مضمومة وإسكان الشين تخفيفا، وعنه بموحدة مفتوحة وإسكان
~~الشين على المصدرية وهو حال مبالغة، أو يؤولوا بباشرات أو ذوات بشر، وقرأ
~~محمد بن السميفع بشرى بضم الوحدة وإسكان الشين، وبألف التأنيث وهو أيضا
~~مصدر، وإعرابه كالذى قبله.

# { بين يدى رحمته } هى هنا المطر، أى قدام رحمته، واستعيرت لها
~~اليدان تمثيلا بالإنسان، فإنه إنه كان الشىء أمامه أو فى حجره فهو بين
~~يديه، لأن يدى الإنسان يتقدمانه عند المناولة وعند المشى استعانة، وسمى
~~المطر رحمة لأنه سبب لحياة الأرض وغيرها، وهو من أجل النعم وأحسنها
~~أثرا، وبيان تقدم الريح المطر أن الصبا وهى الريح الشرقية تثير السحاب،
~~والشمال وهى التى تهب من جهة قطب الشمال تجمعه، والجنوب وهى القبلية
~~تذره، والدبور وهى الغربية تفرقه. اشتدت الريح بطريق مكة على عمر وغيره
~~قاصدين الحج فسأل من حوله ما بلغكم فى الريح؟ فلم يكن عندهم جواب، وبلغ
~~ذلك أبا هريرة وهو آخر الركب، فحث راحلته حتى أدركه فقال يا أمير
~~المؤمنين أخبرت أنك سألت عن الريح، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~يقول

# " الريح من روح الله تأتى بالرحمة وتأتى بالعذاب فإذا رأيتموها فلا
~~تسبوها، واسألوا الله من خيرها، واستعيذوا بالله من شرها "

# وعن كعب لو حبس الله الريح ثلاثة أيام لأنتن أكثر أهل الأرض. { حتى
~~إذا أقلت } حملت، سمى الحمل بالإقلال لا عمن حمل شيئا يراه قليلا، ومن
~~ذلك تسمية الإناء المعروف قلة { سحابا } جمع سحابة ككلمة وكلم، ولذلك
~~وصفه بالجمع وهو قوله { ثقالا } بما فيها من الماء، والسحابة الغيم فيه
~~ماء أو لم يكن، سمى لانسحابه فى الهواء، وهو جسم يتولد من شجرة فى الجنة،
~~وعن السدى تأتى به الريح من حيث تلتقى السماء والأرض وتنشره، فيفتح له
~~أبواب السماء فيسيل فيه الماء، فإما أن يرى أن المسافة إلى السماء قليلة
~~دون ms2621 خمسمائة عام أو يراها خمسمائة عام، ويعجل الماء بقدرته فى زمان قليل،
~~وقيل إنه يتولد بريح شديد ويضم بعضه إلى بعض وينعقد ويحمل الماء. {
~~سقناه لبلد } إلى بلد، أو لأجل إحياء بلد أو سقيه، والهاء للسحاب
~~وأفرد لجواز إفراد الجمع الذى هو كالكلم والنخل والشجر، والبلد الموضع
~~عامرا أو غير عامر، وفى سقنا التفات من طريق الغيبة إلى التكلم تأكيدا
~~للمن وإظهارا له، فإن سوقه لبلد إنعام عظيم { ميت } وقرأ أبو عمرو
~~وعاصم والأعمش بإسكان الياء، وصف البلد بالموت تجوزا لسعته وعدم زيادته
~~بالنبات، ولحفوف نباته وشجره. { فأنزلنا به الماء } أى فيه فالباء
~~صرفية، والهاء للبلد، ويجوز كون الباء للإلصاق، والهاء للبلد، ويجوز كون
~~الباء للآلة، والهاء لسحاب، وكونها بمعنى من الهاء للسحاب، وكونها
~~للسببية والهاء للريح، ولو فى قراءة الرياح بالجمع لدلالة الجمع على
~~المفرد، أو للسوق المداول عليه بسقناه. { فأخرجنا } الفاء للاتصال، وهو
~~فى كل شىء بحسبه، تقول تزوج زيد فولد له إذا لم يكن بين التزوج والولادة
~~إلا مدة الحمل، أو بمعنى الواو أو يقدر ومضت مدة فأخرجنا { به } أى
~~بالماء، والباء للسببية أو الهاء للبلد، فالباء للظرفية أو الإنصاف أو
~~الهاء للريح أو اسوق، فالباء أيضا للسببية { من كل الثمرات } من
~~جميع أصنافها، ومفعول أخرج محذوف أى شيئا ومن كل نعته.

# { كذلك نخرج الموتى } رد على منكرى البعث، والمعنى إنا قادرون على
~~إخراج الموتى كما قدرنا على إخراج الثمار، أو كما قدرنا على إحياء البلد،
~~والإشارة لإخراج الثمار أو لإحياء البلد المفهوم من الكلام، ويجوز أن
~~يكون الكلام إخبارا بكيفية إخراج الموتى لا مسوقا للرد على منكرى البعث،
~~لكنه متضمنا له، وبيان ذلك ما ورد عنه صلى الله عليه وسلم

# " أنه ينزل على الموتى ماء من السماء "

# ، وفى رواية

# " من تحت العرش، يقال له ماء الحيوان "

# ، ولا منافاة بينهما، وفى رواية

# " كمنى الرجل أربعين سنة "

# ، وفى رواية

# " أربعين يوما، فينبتون كما ينبت الزرع، حتى إذا كملت أجسادهم ونفخ فيها
~~الروح، ويلقى عليهم النوم فينومون، ثم ينفخ ms2622 للبعث فيقومون، وفى رءوسهم
~~وعيونهم أثر النوم فيقولون { يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا } "

# وعن مجاهد يرسل عليهم الماء من السماء فتنشق عنهم الأرض، فيرسل الأرواح،
~~إلى أجسادها { لعلكم تذكرون } هذه ترجية أو تعليل لمحذوف، أى قلنا
~~ذلك أو أنزلنا الآية لعلكم تذكرون فتؤمنوا بالبعث.

### || [7.58]

# { والبلد الطيب يخرج نباته } وقرأ أبو حيوة وابن أبى عبلة
~~وعيسى ابن عمير بضم الياء وكسر الراء، ونصب النبات، وعلى هذا ففى يخرج
~~ضمير البلد أو الله { بإذن ربه } متعلق بيخرج أو لمحذوف حال، ومعناه
~~بتيسير الله، وهو كتابة عن أنه يخرج حسنا وافيا بسهولة كثيرا كما
~~ونفعا، وهو فى مقابلة قوله نكدا، فالحالية أولى، لأن نكدا حال، وذلك
~~مبالغة فى المدح كما تقول العامة عند رواية ما يعجبها ما شاء الله، وتقول
~~لمن اغتبطت حاله أنت كما شاء الله، وخرج بعض على ذلك فله ما سلف وأمره
~~إلى الله، واختار لفظ الرب لأنه مشعر بالتربية. { والذى خبث } بأن
~~كان حجارة أو سبخة أو بذرها بذر شرك أو غيره مما لا نفع فيه { لا يخرج
~~إلا نكدا } قليلا بمشقة وكلفة، قليل النفع أو عدم النفع، ويقدر
~~مضاف، أى لا يخرج نباته فحذف الفاعل وهو نبات، وناب عنه المضاف إليه
~~فارتفع واستتر، ويجوز تقديره أولا، أى ونبات البلد الذى خبث، وتقديره
~~آخرا أنسب بما قبله، وبما تقرر أن الآخر أولى بالتغيير، وقرأ هؤلاء بضم
~~الياء وكسر الراء أيضا، وعليه فنكدا مفعول به، والفاعل ضمير البلد أو
~~الله، ويجوز أن يكون المفعول محذوفا أى لا يخرجه، فنكدا حال منه. وقرأ
~~طلحة بن مصرف بإسكان الكاف تخفيفا من الكسر، وقرأ أبو جعفر بن القعقاع
~~بفتح الكاف، قال الزجاج وهى قراءة أهل المدينة وهو فيها مصدر أتى به
~~مبالغة، أو بتأويله بالوصف أو بذا نكد، وذلك مثل للمؤمن والكافر، فالمؤمن
~~ينتفع بالقرآن وتظهر عليه آثاره من العبادات والأخلاق الحميدة كالبلد
~~الطيب يظهر فيه أثر الغيث من حشيش وأزهار وثمار، والكافر لا ينتفع
~~بالقرآن، ولا تظهر عليه آثاره، بل ms2623 يزداد كفرا كالسبخة، إنما تزداد
~~بالماء ضرا كالإزلاق، وكإنبات الشوك ونحوه، أو ذلك مثل للمؤمن والكافر
~~من كلامه، وعن النحاس مثل للفهم والبلد وفى الحديث

# " مثل ما بعثنى الله به من الهدى والعلم كغيث أصاب أرضا فطائفة منها
~~طيبة قبلت الماء فأنبتت الكلأ، وطائفة أمسكت الماء فشربوا منه وسقوا
~~زروعهم، وطائفة لا تمسك ماء ولا تنبت كلأ الأول مثل للعالم العامل،
~~والثانية للعالم غير العامل، والثالثة لمن لا علم ولا عمل أو يعمل بلا
~~علم "

# وزاد لهذا التمثيل ما قبله حسنا، وقيل ليست للآية مثلا بل تتميم لما
~~قبلها. { كذلك نصرف } وقرىء يصرف بالمثناه التحتية أى الله {
~~الآيات لقوم يشكرون } أى مثل ذلك التصريف نصرف الآيات، أى نكررها
~~لقوم يشكرون النعم، وأما غيرهم فإنها قد كررت له، لكن لا ينتفع بها،
~~فكأنها كررت للمؤمنين فقط.

### || [7.59]

# { لقد أرسلنا نوحا إلى قومه } غلب قرن جواب القسم بقد الدالة على
~~التوقع، لأن القسم تأكيد وتعظيم للأمر، فجوابه مظنة التوقع والانتظار،
~~وهو نوح بن لامك بن متوشلح بن إدريس بن فرد بن بارد بن مهلائيل بن قيتان
~~بن أنوش بن شيث بن آدم، وأمه قينوش بنت بركيائيل بن مجوائيل بن إدريس،
~~وسمى نوحا لأنه ناح على قومه بعد هلاكهم بدعائه، وضعف بأن لفظ نوح
~~أعجمى، وما صرف إلا لخفته فأشبه العربى، وأجيب باتفاق هذه اللغة لغة
~~العرب فى لفظ النواح ونحوه بمعنى البكاء فى صياح. وقيل سمى لمراجعة ربه
~~فى شأن ابنه كنعان، وقيل لأنه مر بكلب مجذوم فقال له اخسأ يا قبيح، فقال
~~الله أعتبتنى أم عتبت الكلب؟ وقول ابن عباس سمى لكثرة ما ناح على نفسه
~~يحتمل الأقوال، قيل وهو أول نبى بعث بعد إدريس إلى الناس، وفى حديث

# " أن نوحا أول نبى بعث إلى الناس "

# والمراد أول نبى بعد الطوفان، ولو كان قبله أيضا أو أول نبى بعث بالعذاب
~~والإهلاك حملا على الإيمان، قال ابن عباس بعث وهو ابن أربعين سنة، قال
~~ابن الكلبى بعد آدم بثمانمائة سنة، وجاء بتحريم ms2624 البنات والأخوات والأمهات
~~والعمات والخالات. وقال وهب ابن منبه بعث وهو ابن أربعمائة سنة، وقيل ابن
~~ثلاثمائة سنة، وقيل ابن خمسين، وقيل ابن مائتين وخمسين، وقيل ابن مائة،
~~قيل كان نجارا، والذى حفظته أنه ما كان نجارا إلا بسفينته قال فى عرائس
~~القرآن أرسله الله إلى أولاد قابيل ومن تبعهم من ولد شيث. قال ابن عباس
~~كان بطنان من ولد آدم أحدهما يسكن السهل والآخر يسكن الجبل، وكان رجال
~~الجبل صباح الوجوه ونساؤهم ذماما، ونساء السهل صباحا، ورجالها ذماما
~~وأتى إبليس رجلا من أهل السهل فى صورة غلام فآجر نفسه منه، وكان يخدمه،
~~واتخذ شيئا مثل الذى يزمر به الرعاة، فجاء منه صوت ما سمع الناس مثله،
~~فبلغ ذلك من حولهم فأتوهم مستمعين إليه، واتخذوا عبدا يجتمعون إليه فى
~~السنة، فيتبرج الرجال وتتبرج النساء، وهم عليهم رجل من أهل الجبل وهم فى
~~عيدهم فرأى صباحة النساء، فأخبر أصحابه فتحولوا إليهم، ونزلوا معهم،
~~فظهرت الفاحشة فذلك قوله تعالى

# ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى

# وفى رواية عنه أوصى آدم أن لا يناكح بنو شيث بنى قابيل، فجعل آدم بنى
~~شيث فى مغارة، وجعل عليهم حائطا لا يقربه أحد من أولاد قابيل، وقال مائة
~~من بنى شيث، وكانوا صباحا لو نظرنا ما فعل بنو عمنا، يعنون قابيل، فهبطوا
~~إلى نساء صباح من بنى قابيل، وأمسك النساء الرجال، ومكثوا ما شاء الله،
~~ثم قالت مائة أخرى لو نظرنا ما فعل إخواننا فهبطوا فاحتبستهم النساء، ثم
~~هبطوا كلهم، فهاجت المعصية وتناسلوا، وأكثر بنو قابيل الفساد، وبعث إليهم
~~نوح فقال { يا قوم اعبدوا الله } أى وحده.

# وقوله { ما لكم من إله غيره } بيان لوجه اختصاصه بالعبادة وقرأ
~~الكسائى بجر غير اتباعا على اللفظ فى جميع القرآن، وبه قرأ يحيى ابن
~~وثاب، والأعمش، وأبو جعفر، ووجه الرفع التبعية للإعراب المقدر، وقرأ عيسى
~~بن عمر بنصب غير على الاستثناء وهو مرجوح. وقوله { إنى } وسكن الياء
~~غير نافع وابن كثير وأبى عمرو { أخاف عليكم عذاب يوم عظيم } وعد
~~وبيان ms2625 للداعى إلى عبادته، لأنه هو المحذور عقابه دون من كانوا يعبدونه،
~~وذلك تهديد وتخويف لكفار قريش وغيرهم، وتسلية للنبى صلى الله عليه وسلم،
~~واليوم العظيم يوم القيامة وعبر بالخوف لأنه لم يدر حينئذ أيتوبون أم لا،
~~ويوم الطوفان كذا قيل وهو ضعيف، فإنه لم يدر حينئذ بالطوفان، والتحقيق
~~أنه أراد باليوم العظيم يوم القيامة أو يوم ما شديد فى الدنيا، وعليه
~~فعبر بالخوف لما مر، ولأنه لم يدر لعله عذابهم مختص بيوم القيامة، وبطل
~~بذكر اليوم فى الآية قول بعضهم إنه عبر بالخوف مع أنه موقن بعذابهم إن
~~لم يؤمنوا أنه لم يعلم وقت العذاب أدنيا أم أخرى؟

### || [7.60]

# { وقال الملأ } الأشراف سموا ملأ لأنهم يملئون العيون والقلوب،

# " قال سلمة بن سلامة الأنصارى، " عند قفول رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~من غزوة بدر إنما قتلنا عجائز صلعا، فقال صلى الله عليه وسلم " أولئك
~~الملأ من قريش لو حضرت أفعالهم لاحتقرت فعلك " "

# قال أحمد ابن يحيى له واحد من لفظه وهو مائى وهو الذى يملأ العين
~~بجلالته، وقد سموا لتمايلهم واجتماعهم على أمر، وقرأ ابن عامر الملو
~~بالواو، وكذا فى مصاحف الشام، ولا يقال بالجماعة التى فيها امرأة ملأ. {
~~من قومه إنا لنراك فى ضلال } عن الحق { مبين } واضح، وزعم بعض
~~أنهم قالوا ذلك حين خوفهم بالطوفان، وشرع فى عمل السفينة، أى أخطأ فى عمل
~~شىء تنجوا به من الماء ولا ماء.

### || [7.61]

# { قال يا قوم } ناداهم بهذا استجلابا لهم { ليس بى ضلالة } أى
~~ليس فى شىء من الضلال، نفى عن نفسه الضلال بوجه بليغ، كما بلغوا فى إثبات
~~الضلال الكامل له، كما يقال عندك تمر؟ وتقول ليست عندى تمره أو شق تمرة،
~~وزاد بأن عرض ولوح بأنهم هم فى الضلال المبين، وأما أنا فلست منه فى
~~شىء، والضلال يستعمل فى القليل والكثير، والضلالة فى الواحد، فعلى أنه
~~القليل فالمعنى ليس بى قطعة منه كقولك ليس عنده شق تمرة، وعلى أنه الكثير
~~فالمراد أنه ليس بى ولو ضلال واحد، أو ms2626 أنه ليس بى قطعة منه. { ولكنى
~~رسول من رب العالمين } أى فأنا على الصراط المستقيم الكامل كما
~~هو لازم الرسالة، فلذلك صح أن يكون استدراك لقوله { ليس بى ضلالة } كأنه
~~قال ليس بى ضلالة لكنى على الاستقامة والهدى، وفى هذا الاستدراك تعرض
~~النظر منهم فى المعجزة، ولكل رسول معجزة.

### || [7.62]

# { أبلغكم } خبر ثان أو استئناف، وأجيز أن يكون نعتا أو حالا من رسول،
~~ولو كان لفظ رسول للغيبة من حيث إن الظاهر من قبيل الغيبة، لأنه خبر
~~لضمير المتكلم، فهو فى معناه، قرأ أبو عمرو أبلغكم بإسكان الباء وتخفيف
~~اللام. { رسالات ربى } جمع باعتبار الأمر والنهى، والوعظ والتخويف،
~~والترغيب والتبشير، وغير ذلك، أو باعتبار الأوقات الموحى إليه فيها، أو
~~لذلك كله الرسالات ما أوحى إلى الأنبياء قبله كصحف شيث وإدريس. { وأنصح
~~لكم } أتى باللام تأكيدا فى النصح، فإنه يقال نصحته ونصحت له، الثانى
~~أبلغ، والنصح بالإرشاد لمصلحة، وقيل إرادتك الخير لغيرك كما تريده لنفسك،
~~وفيه أن مجرد الإرادة ليست نصحا، ولعل المراد الإرشاد لمصلحة اللازم،
~~والمسبب عن إرادتها للمنصوح، كما قيل النصح تعريف وجه المصلحة مع خلوص
~~النية من شوائب المكروه، وعن بعضهم أنه تحرى قول أو فعل فيه صلاح الغير،
~~ولعل المراد تحريه، ولازم التحرى ومسببه وهو الإرشاد، وعلى كل حال
~~فالمعنى أنى أرشدكم شفقة عليكم إلى ما هو صلاح لكم وأحبه لنفسى، وغيره ضر
~~لكم وهو التوحيد والعبادة، وقرر ما وعدهم به وما يذكر لهم من الرسالة
~~وغيرها بقوله { وأعلم من الله ما لا تعلمون } من شدة بطش الله بمن
~~أصر على الكفر فى الدنيا والآخرة، أو فى الآخرة، وكانوا لم يعلموا بهلاك
~~أمة إذ لم يتقدمهم، أو من جلال الله وتعاليه عن المعاصى وغير ذلك مما
~~علمه بالوحى، ومن قال إنه عالم حينئذ بالطوفان أجاز أن يزيده بما لا
~~تعلمون.

### || [7.63]

# { أوعجبتم } الهمزة للاستفهام الإنكارى، أو التوبيخى أو التعجبى،
~~والواو للاستيثاق، والهمزة مما بعدها، وقدمت لكمال صدريتها، أو للعطف على
~~مدخول للهمزة أى أكذبتم وعجبتم { أن جاءكم ms2627 ذكر } موعظة أو رسالة أو
~~معجزة أو كتاب، أنزل على نوح، سماه ذكرا كما سمى القرآن ذكرا أقوال. {
~~من ربكم على رجل } أى على لسان رجل، أو مع رجل، وإنما صح إبقاء
~~{ على } فى ذلك على أصلها، لأن المجىء من الله سبحانه نزول، أو يقدر منزل
~~على رجل { منكم } من جملتكم، أو من جنسكم، وكونه منهم أليق وأسهل لهم،
~~وأقرب قبولا ومزيل للتعجب، فكيف يتعجبون، وذلك أنهم يتعجبون من رسالة نوح
~~وهو بشر

# لو شاء ربنا لأنزل ملائكة

# { لينذركم } يحذركم عاقبة الكفر والمعاصى { ولتتقوا } منها
~~بالإنذار به { ولعلكم ترحمون } إن اتقيم، ولعل للتعليل أو للترجى
~~بحسب معتقد نوح، وحسب ما يجب عليهم أن يعتقدوه، وهو أن يرجو رحمة الله
~~بعد أن يؤمنوا ويعملوا الصالحات، فإن الإيمان والعمل لا يوجبان الرحمة،
~~وإنما هى فضل من الله، فليس لأحد أن يعتمد عليهما ويأمن العذاب.

### || [7.64]

# { فكذبوه فأنجيناه } من الغرق { والذين معه } فى الإيمان أو فى
~~السكنى والاتصال والموالاة، أو فى السفينة وهم آمنوا أيضا، والأول أولى،
~~وهم أربعون رجلا وأربعون امرأة عند ابن عباس، قال وحمل معه آدم ميتا
~~معرضا بين الرجال والنساء، وقيل تسعة بنوه سام وحام ويافث وستة آمنوا به،
~~وقال إسحاق عشرة رجال التسعة المذكورة ونوح وأزواجهم جميعا بناء على أن
~~لنوح زوجة مؤمنة غير الملعونة، وقال الأعمش سبعة بنوح، والمؤمنون به سوى
~~بنيه ثلاثة، فذلك سبعة، وقال مقاتل اثنان وسبعون رجلا وامرأته وبنوه
~~الثلاثة ونساؤهم، فذلك ثمانية وسبعون. وقال قتادة لم يكن فى السفينة إلا
~~نوح وامرأته وبنوه الثلاثة ونساؤهم فذلك ثمانية، وامر أن لا يقرب ذكر
~~أنثى وأصحاب حام امرأته فى السفينة، فدعا نوح ربه أن يغير نطفته فجاء
~~بالسودان، وعن الكلبى وثب الكلب على الكلبة فدعا عليه فجعله الله عسرا،
~~وقيل من كان معه أربعون رجلا، وقيل ثمانون، وعن ابن عباس ثمانون أحدهم
~~جرهم، وعن مقاتل اثنان وسبعون رجلا وامرأة، وليس فى ذلك خبر صحيح معتمد،
~~فالحق أن يقتصر على أن معه قليلا كما فى آية ms2628 { فى الفلك } السفينة
~~متعلق بأنجينا، وإذا فسرنا المعية بالمعية فى السفينة علقناه بالاستقرار
~~الذى تعلق به مع أو بمع لنيابته عنه، أو بمحذوف حال من الموصول، أو ضمير
~~الاستقرار، وإن قلت كيف يعلق بالإنجاء؟ قلت على معنى أن الإنجاء وقع
~~فيها، أو على أن فى بمعنى الباء. { وأغرقنا الذين كذبوا بآياتنا
~~إنهم } تعليل جملى أى لأنهم { كانوا قوما عمين } والمراد عمى
~~القلب عن الحق من الإيمان والعمل، وقال الزجاج عن نزول العذاب، قيل يقال
~~فى عمى القلب وهى عمى بوزن فرح، ولكنه ناقص، وفى عمى أعمى، والأصل
~~عمين، ثقلت الكسرة على الياء فحذفت هى ثم الياء للساكن بعدها، وقرىء
~~عامين كقاضين، والأول أولى، لأن عمى صفة مشبهة تدل على الثبات، وعاميا
~~اسم فاعل لا يدل عليه، والأولى صفة مبالغة كذا قيل، والصواب أنها صفة
~~مشبهة، لأنه يقال فى مطلق العمى هو عم فلا تجىء منه صفة المبالغة على تلك
~~الصيغة، لئلا تلتبس بغير المبالغة، وقد يقال فى الثانية إنها صفة مشبهة
~~كطاهر القلب.

### || [7.65]

# { وإلى عاد أخاهم هودا } العطف على قوله

# نوحا إلى قومه

# كأنه قيل وأرسلنا إلى عاد أخاهم هودا، فهو من العطف على معمولى عامل،
~~وقدم المجرور هنا للحصر، لأن هودا أرسل إلى عاد، ونوحا إلى الكافة،
~~وكلهم قومه، وهودا عطف بيان للأخ أو بدل، وصرف عاد مع أنه أرسل هود إلى
~~القبيلة إما لأن المراد بعاد أبوهم على حذف مضاف، أى وإلى قوم عاد، ولأن
~~المراد بعاد القبيلة معتبرا فيها معنى القوم أو الأولاد، وذلك أنهم سموا
~~باسم أبيهم عاد بن عوص بن أرم ابن سام بن نوح، وأخوة هود لهم فى النسب،
~~وهو هود بن عبد الله بن رياح بن الخلود بن عاد بن عوص بن إرم بن سام بن
~~نوح، وقال ابن إسحاق هود بن شالخ بن أرفخشد بن سام بن نوح، بن عم أبى
~~عاد، وقيل بالقول الأول، لكن بإسقاط قولك ابن عاد، وهو كما قيل من
~~قبيلتهم، وقيل لا، لكنه من بنى آدم ms2629 لا من الملائكة أو الجن، فسمى أخا،
~~أو سمى أخا لأنه صاحبهم، والعرب تسمى الصاحب أخا، وكونه أخا لهم أليق فى
~~قبول الرسالات وفهمها كما مر. { قال } جواب سؤال مقدر، كأنه قيل فما قال
~~لهم؟ وكذا قال الملأ، ولذلك لم يقرن بالفاء كما قرن فى قصة نوح، إذ لم
~~يستشعر فيها سؤال فهو هنا مستأنف للبيان، فناسبه عدم الفاء وقيل قرن فى
~~قصته لأنه أكثر دعوة لقومه، فدل بالفاء الموضوعة للتعقيب على أنه كالمغرم
~~بالشىء المولع به، بخلاف هود فإنه دون ذلك. { يا قوم اعبدوا الله ما
~~لكم من إله غيره } فيه جميع ما مر فى قصة نوح معنى وإعرابا،
~~وقراءات، وقال هنالك

# إنى أخاف عليكم عذاب يوم عظيم

# وهنا { أفلا تتقون } لأن عادا قد علموا بواقعة قوم نوح، وقريبوا،
~~عهد بهم فقيل لهم أفلا تحذرون أن يقع بكم مثل ما وقع، وقوم نوح لم
~~يتقدمهم هلاك قوم.

### || [7.66]

# { قال الملأ الذين كفروا من قومه } وصف هنا الملأ بالكفر
~~احترازا ممن كان من الملأ، وهم الأشراف وليس الكافر كمرتد، بخلاف قوم نوح
~~فليس فى أشرافهم مؤمن، فملأ قوم هود أقرب إلى الدين، وأما وصف ملأ قوم
~~نوح فى سورة " قد أفلح " بالكفر فللذم لا للاحتراز والنكث لا تتزاحم. {
~~إنا لنراك فى سفاهة } فى حالة رقيقة لا ثبات لها وهى خفة عقل،
~~ورأى إذ فارقت دين قومك قالوا له ذلك فى مقابلة تسفيهه لهم فى عبادة
~~الأصنام، والعبارة بقى فى القصتين دلالة، على التمكن والرسوخ فى الضلالة
~~والسفاهة هو فى زعمهم على المجاز. { وإنا لنظنك من الكاذبين } أى
~~نعلمك، أو الظن على بابه، فإنهم لم تكن لهم أحلام يتبصرون بها، بتاء ونون
~~حتى يتحصلوا على اعتقاد يسمونه علما ولو باطلا، بل يقتصرون على ظنون
~~تحرص، أى نظنك فى ادعاء الرسالة من جملة المتصفين بالكذب.

### || [7.67-68]

# { قال يا قوم ليس بى } أى فى { سفاهة ولكنى رسول من رب
~~العالمين أبلغكم رسالات ربى وأنا لكم ناصح } فى ذلك كله ما مر
~~فى قصة ms2630 نوح كله، والمعنى والنكتة، وقراءة أبى عمرو، غير أن السفاهة
~~بالتاء فى كلامه وكلامهم بخلاف الضلالة هنالك، ولكن عبر هود بناصح،
~~ونوح بأنصح، لأن نوحا كان أكثر دعوة لقومه إلى الإسلام، فعبر بالمضارع
~~الدال على التجدد، وقدم لكم هنا للحصر لأنه أرسل إلى قومه خاصة وهم عاد،
~~وأما غيرهم فلم يرسل إليهم فضلا عن أن يتصف بالنصح لهم، ولو عاملهم أو
~~قاولهم لنصحهم، فإن كان ناصح من نصحته فاللام للتقوية للضعف الحاصل
~~بالتقدم وبتلو خفية، وإن كان من نصحت له فهى كالتى بعد الفعل وهو أنسب
~~لقصة نوح إذ قال

# وأنصح لكم

# وكلتاهما تفيد التأكيد، لكنها فى الوجه الثانى أشد توكيدا وعليه قصة
~~نوح. { أمين } على الوحى لا أزيد ولا أنقص، أو أمين من الكذب والغش
~~مطلقا أو أراد أمين فى ذلك كله، فإن كانوا قد اعتبروا فيه ذلك المذكور من
~~النصح والأمن فإنما ذكر ذلك لهم تنبيها على ما عرفوه منه واعتقدوه
~~ليعملوا لمقتضاه فيؤمنوا به، وإلا فإنما أخبرهم بذلك ليعرفوا حاله
~~فيصدقوه، لجواز مدح الإنسان نفسه بما فيه لمن لا يعلمه لمصلحه، بل هو هنا
~~واجب، لأنه تقرير للرسالة والنبوة، وانظر كيف تجيب الرسل قومهم بحلم
~~وإغضاء، وبما هو أجاب لهم، وترك مقابلتهم بمثل ما قالوا من التسفيه
~~والإضلال، وفى ذلك تأديب وتعليم لنا، كيف تخاطب السفهاء، ولا سيما غيرهم
~~وإلا كنا منفرين لهم عن الإسلام والحق، ومبعدين لهم ومميتين للدين، اللهم
~~أصلحنا واعف عنا، قد يكون التغليظ أليق فى موضع.

### || [7.69]

# { أوعجبتم أن جاءكم ذكر من ربكم على رجل منكم لينذركم }
~~فيه ما مر فى قصة نوح. { واذكروا إذ } مفعول به { جعلكم خلفاء
~~من بعد قوم نوح } فى مساكنهم وفى الأرض، بأن جعلكم ملوكا. {
~~وزادكم فى الخلق } فى خلق أبدانكم، أو فى جملة المخلوقين متميزين
~~عنهم أو فى بمعنى على، أى زادكم على أهل عصركم، وقال الطبرى وقتادة على
~~قوم نوح فهم المراد بالخلق. { بسطة } طولا وقوة، وقرأ قنبل وحفص وهشام
~~وأبو عمرو وحمزة، بخلاف عن خلاد ms2631 بالسين كان أقصرهم ستين ذراعا، وأطولهم
~~مائة فيما قال الكلبى والسدى، ولم يذكره فى عرائس القرآن إلا عن الكلبى،
~~وقال أبو حمزة التمالى أطولهم سبعون ذراعا، وقال ابن عباس ثمانون، وعنه
~~أن الثمانين لأقصرهم، وقيل لأقصرهم سبعون، وقال مقاتل اثنا عشر، قال وهب
~~ورأس أحدهم مثل القبة العظيمة، وكانت الضباع تبيت فى عين ميتهم وتلد فيها
~~وكذا منخره، وكان ملكهم ما بين عمان وحضرموت، وقهروا أهل الأرض، ومنهم
~~شداد الذى ملك الأرض المعمورة كلها، وكانت بلادهم أخصب بلاد الله، وردها
~~الله صحارى. { فاذكروا آلاء الله } نعمه بوزن أفعال بفتح الهمزة،
~~والمنفرد إلى بكسر الهمزة كرضى، وقيل ألى بفتحها كفتى، وقيل إلى بكسرها
~~وإسكان اللام بعدها ياء، والمراد بذكرها الإحضار فى القلب أنها من الله،
~~فيلزم على ذلك أن يفيدوه شكرا { لعلكم تفلحون } راجين الفلاح،
~~ليفلحوا بذلك.

### || [7.70]

# { قالوا أجئتنا لنعبد الله وحده ونذر } نترك { ما كان يعبد
~~آباؤنا } من الأصنام صداء وصمودا، والمراد بالمجىء القصد على المجاز لا
~~حقيقة المجىء، يقال جاءهم الرسول ولو كان فيهم هذا ما ظهر لى، ويحتمل أنه
~~كان يعبد الله فى موضع معتزلا عنهم، ولما أوحى إليه جاءهم ليبلغ، وأرادوا
~~أجئتنا من الله على التهكم، وكانوا يعتقدون أن الله لا يرسل إلا
~~الملائكة، كأنه قيل أجئتنا من السماء كما يجىء الملك؟ والاستفهام توبيخ
~~أو تهكم، استبعدوا أن بعدوا الله وحده، ويترك ما ألفوه من عبادة الأصنام،
~~ووجدوا عليه الآباء، وكانوا يثبتون الله، ولكن أنكروا أن يعبدوه وحده،
~~وقيل جحدوه وإنما ذكروه اتباعا لكلام هود، والأول ظهر فى الآية، ولأن
~~عبدة الأصنام فى الغالب يثبتونه، وجحده بعض عبدتها كما جحده من يدعى
~~الربوبية لنفسه كفرعون ونمرود. { فأتنا بما تعدنا } من العذاب الذى
~~يدل عليه قوله

# أفلا تتقون

# فإن الاتقاء يكون مما هو عذاب فى مثل ذلك المقام { إن كنت من
~~الصادقين } فيه، أو فى الرسالة، وذلك منهم استبعاد كما يقول المولى
~~لعبده اضربنى اضربنى.

### || [7.71]

# { قال قد وقع عليكم من ربكم رجس } ما يسوءكم { وغضب } سخط، ms2632
~~أى قد سبقت لكم الشقاوة عند الله فالماضى على أصله، ويحتمل أن يريد
~~بالرجس العذاب، وبوقوعه نزوله، ولو كان يقع حينئذ، لكنه لما كان واجب
~~الوقوع صار كأنه واقع، ولا يخفى أن كونه واجبا وحقا لازما مسبب وملزوم
~~لوقوعه، فذلك من المجاز المرسل، ويجوز أن يكون تعلق الرجس والغضب بهم
~~مشبها بوقوع جسم من علو، فاستعير للتعلق لفظ الوقوع، واشتق منه وقع،
~~فالمجاز استعارى، أو أراد قد وجب أن يقع عليكم الوجهان الأولان ظهرا لى،
~~ثم رأيتها مع الثالث فى بعض الكتب، والحمد لله. وعلى كل حال، فالمعنى
~~كأنكم بما وعدتكم، تقول لمن طلب منك شيئا قد كان ذلك، ولسع زنبور عبد
~~الرحمن بن حسان وهو طفل فجاء يبكى، فقال له أبوه حسان مالك تبكى؟ قال
~~لسعنى طوير كان ملتفا فى بردى حيدرة، فضمه إلى صدره فقال يا بنى لقد قلت
~~الشعر، يريد تسليته عن اللسعة، أى كأنك يا بنى كبرت وصرت رجلا عظيما تقول
~~الشعر، وعن بعضهم الرجس العذاب من الارتجاس، وهو الاضطراب، والسخط إرادة
~~الانتقام. { أتجادلوننى } الاستفهام توبيخ أو تعجب أو إنكار لاستقامة
~~جدالهم { فى أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم } وضعتموها لأصنامكم إذ
~~سموا كلا منها إلها، وسموها بأسماء حسان غير ما مر لها من الأسماء {
~~ما نزل الله بها } أى بتلك الأسماء { من سلطان } دليل قوى، أو
~~برهان منصوب يدل على أنها مستحقة لتلك الأسماء الدالة على الألوهية
~~والعظمة، والمستحق للعبادة والألوهية والعظمة هو الخالق الرازق النافع
~~الضار بالعدل، لا من لا يملك لنفسه فضلا عن غيره دفع ضر ولا جلب نفع.
~~فإذا جادلتم فى تلك الأصنام وذكرتموها بأسمائها فما تحصلتم إلا على
~~أسماء، إذ لا توجد معانيها فى تلك الأصنام، وإنما قال سميتموها لتضمنه
~~معنى وضعتموه كما رأيت، أو الأصل سميتم بها أصنامكم، فحذف الجار والمفعول
~~به والمضاف إليه، وفى ذلك إظهار لجهلهم وحمقهم، كأنه قيل أشد بجهلهم
~~وحمقهم إذا اشتدوا فى الألوهية التى هى أمر عظيم على تسميتهم المجردة عن
~~الدليل مثل أعمى التقى فى طريقه ms2633 بحجر فقال ما أعظم شأنه، وما هو إلا
~~إلهى. وزعم بعضهم أن فى الآية دلالة على أن الاسم قد يكون هو المسمى،
~~وليس ذلك بشىء، فإنه ليس المراد بأسماء سميتموها مسميات وضعتم لها أسماء
~~كما توهم، بل المراد ما تحصلتم فى أمر الأصنام إلا على أسماء مجردة عن
~~معانيها، فإن معنى الألوهية مفقود فى الأصنام، وزعم أن فيها دالة على أن
~~اللغات توقيفية وضعها الله بالوحى، أو بخلق أصوات تدل على ذلك، أو بخلق
~~علم ضرورى بها، وبيان ذلك أنه علق العتاب والبطلان بأنها مخترعة لم ينزل
~~بها سلطان، وليس بشىء من حيث إن العتاب والإبطال إنما وقع باتخاذهم أشياء
~~آلهة ليس فيها معنى الألوهية، لا بالتسمية فقط، وقيل وضعها إنسان أو
~~جماعة، وتعلمها غيرهم بالتكرر وقرينة الإشارة كأطفال. وقيل القدر المحتاج
~~توقيفى والباقى محتمل، وقيل ابتداءها اصطلاح والباقى توقيف، واختار بعض
~~الوقف، وأنا أختار التوقيف، لقوله تعالى

# وعلم آدم الأسماء كلها

# { فانتظروا } نزول العذاب لإصراركم مع وضوح الحق { إنى معكم من
~~المنتظرين } نزوله.

### || [7.72]

# { فأنجيناه والذين معه } فى الدين { برحمة منا } عليهم لكونهم
~~أهلا لها { وقطعنا دابر الذين كذبوا بآياتنا } أى استأصلناهم
~~ولم يبق خلفهم بعض منهم لتكذيبهم بالمعجزات الدالة على صدق هود { وما
~~كانوا مؤمنين } عطف على الصلة، وفيه تعريض بأن ما أصابهم إنما هو لعدم
~~إيمانهم، فمن آمن نجا وهم قليل، ومن لم يؤمن هلك وهم الكثير، وكانوا ثلاث
~~عشرة قبيلة، قيل كان مساكنهم الشحر بفتح الشين وكسرها إلى حضرموت إلى
~~عمان، والشحر ساحل البحر بين عمان وعدن، وكانوا مشركين ظالمين لغيرهم،
~~بفضل قوتهم، فبعث الله سبحانه إليهم هودا من أوسطهم نسبا، وأمرهم
~~بالتوحيد والكف عن الظلم. قال ابن إسحاق ولم يأمرهم بغير ذلك فيما يذكر،
~~فأبوا وزادوا عتوا وقالوا من أشد منا قوة وبنوا بكل ريع، واتخذوا
~~المصانع، وبطشوا بطشة جبار، وآمن به مرثد بن سعد بن عفير وغيره، وكتم
~~إيمانه وهو وغيره ممن آمن وهم قليل، فأمسك الله عنهم المطر ثلاث سنين،
~~وأجهدهم ذلك، وكان ms2634 الناس فى ذلك الزمان إذا نزل بهم بلاء طلبوا الفرج من
~~الله عند البيت الحرام، مؤمنهم وكافرهم من أى ملة، معظمين لمكة عارفين
~~بمكانها من الله، وأهل مكة يومئذ العماليق، سموا بذلك لأن أباهم عمليق بن
~~لاود بن سام بن نوح، وسيدهم معاوية ابن بكر، وكانت أمه كهولة بنت
~~الحميرى، وقيل كلهدة بنت الخبيرى رجل من عاد. قال فى عرائس القرآن فلما
~~جهدوا قالوا جهزوا منكم وفدا إلى مكة يستسقون فبعثوا قيل ابن عنز، ولقيم
~~بن هزال، وعسيل بن صد ابن عاد الأكبر، ومرثد بن سعد، وجلهمة بن الخبيرى
~~وغيرهم، وكانوا سبعين، كل واحد ممن ذكرت برهط من قومه حتى تم سبعون
~~ونزلوا على معاوية بن بكر المذكور، وهو بظاهر مكة خارج الحرم، فأكرمهم
~~وكانوا أخواله وأصهاره، وأن أمه من عاد لا من ثمود كما مر، فأقاموا عنده
~~شهرين يشربون الخمر، وتغنى لهم الجرادتان، وهما أمتان، لمعاوية المذكور،
~~وكانت إحداهما اسمها جرادة، والأخرى وردة فالجرادتان تغليب، وكان مسيرهم
~~شهرا، ومقامهم عنده شهرا فلما رأى معاوية طول مقامهم، وقد بعث بهم
~~قومهم يستسقون لما بهم من البلاء، شق عليه ذلك وقال هلك أخوالى وأصهارى،
~~وهؤلاء مقيمون عندى وهم أضيافى، وأستحى إن أمرتهم بالخروج إلى ما بعثوا
~~إليه ظنوا أنى ضقت منهم، وقد هلك قومهم عطشا، فشكا ذلك إلى الجرادتين
~~فقالتا قل شعرا ما يدرون من قاله نغنيهم به، لعل ذلك يحركهم فقال

# ألا ياقيل ويحك من هوينم   لعل الله يجعلنا غماما

# ويروى يصحبنا ويروى يسقينا

# فيسقى أرض عاد إن عادا   قد امسوا لا يبينون الكلاما  من العطش الشديد
~~فليس نرجو   به الشيخ الكبير ولا الغلاما  وقد كانت نساؤهم بخير   فقد
~~أمست نساؤهم أياما

# وروى هيامى

# وإن الوحش يأتيهم جهارا   ولا يخشى لعادى سهاما

# وروى تأتيهم ولا يخشى بالمثناة الفوقية.

# وأنتم ها هنا فيما اشتهيتم   نهاركم وليلكم التماما

# وروى برغد عيش.

# فقبح وفدكم من وفد قوم   ولا لقوا التحية والسلاما

# والهينمة الكلام الخفى الذى يسمع ولا يتبين، والمراد هنا الدعاء الذى هو ms2635
~~كذلك فغنتا بذلك، فقال بعضهم لبعض يا قوم إنما بعثكم قومكم ليستغيثوا بكم
~~من بلائهم، وقد أبطأتم فادخلوا الحرم واستسقوا لقومكم، فقال مرثد إنكم
~~والله لا تسقون بدعائكم، ولكن إن أطعتم نبيكم وتبتم إلى ربكم سقيتم وأظهر
~~إسلامه حينئذ، وقال

# عصت عاد رسولهم فأمسوا   عطاشا ما تبلهم السماء  لهم صنم يقال له
~~صمود   يقابله صداء والبهاء  فبصرنا الرسول سبيل رشد   فأبصرنا الهدى
~~وجلا العماء  وإن إله هود هو ربى   على الله التوكل والرجاء  لقد حكم
~~الإله وليس جور   بحكم الله إذ غلب الهواء  على عاد، وعاد شر قوم   وقد
~~هلكوا وليس لهم بقاء  وإنى لن أفارق دين هود   طوال الدهر أو يأتى
~~الغناء

# فأجابه جلهمة مسميا له باسم أبيه، أو مقدرا مضافا أى يا ولد سعد أو يا
~~ابن سعد

# ألا يا سعد إنك من قبيل   ذوى كرم وأمك من ثمود  فإنا لا نطيعك ما
~~بقينا   ولسنا فاعلين لما تريد

# بكسر الدال للقافية وهو قبيح أو بضمها فلزم الإقواء وهو عيب.

# أتأمرنا لنترك دين وفد   ورمل آل صد والعتود  ونترك دين آباء كرام
~~ذوى رأى ونتبع دين هود

# ثم قال جلهمة لمعاوية وأبيه بكر وكان شيخا كبيرا، احبس عنا مرثدا فلا
~~يقدمن معنا مكة، فإنه قد تبع دين هود وترك ديننا ثم خرجوا إلى مكة
~~يستسقون بها لعاد، فلما وصلوا مكة خرج مرثد فلحقهم قبل أن يستسقوا فقال
~~اللهم أعطنى سؤلى وحدى، ولا تدخلنى فيما يدعونك به، وقال قيل بن عنز رأس
~~وفد عاد اللهم أعطى قيلا ما سألك، اللهم اسقنا فقد هلكنا، وقال من معه
~~واجعل سؤالنا مع سؤاله، وكان لقمان بن عاد قد جاء بعدهم متخلفا عنهم وقيل
~~أرسلوه فتخلف عنهم، وجاء وحده، وكان سيد عاد، وقال بعد فراغ دعائهم اللهم
~~إنى جئتك فى حاجتى وحدى وإنى لم أجىء لمريض فأداويه، ولا لأسير فأفاديه.
~~وقد قال قيل المذكور اللهم اسقى عادا ما كنت تسقيهم، فأنشأ الله سحائب
~~ثلاثا بيضاء وحمراء وسوداء، ونادى ملك من السحاب يا قيل اختر ms2636 لنفسك
~~وقومك، فقال اخترت السوداء فإنها أكثر ماء فناداه الملك اخترت دمارا
~~رقدا، لا تبقى من آل عاد أحدا لا والدا ولا ولدا إلا جعلتهم همدا إلا بنى
~~اللودية الهمدا، وهم رهط لقيم ابن هزالى سكنوا مع أخوالهم بمكة، لم
~~يكونوا مع عاد بأرضهم وهم عاد الآخرة، فسيقت إليهم فخرجت عليهم من واد
~~يقال له المنيث، فاستبشروا هذا عارض ممطرنا، وأول من عرفها وأبصر ما فيها
~~من الهلاك امرأة من عاد يقال لها مهدد، رأتها وصاحت وصعقت ثم أفاقت،
~~قالوا ما رأيت؟ قالت ريحا فيها كشهب النار أمامها رجال يقودونها.

# وعن عمر بن شعيب، عن أبيه، عن جده أوحى الله إلى الريح العقيم أن تخرج
~~إلى عاد فتنتقم منهم، فخرجت بغير كل على قدر منخر ثور، حتى رجفت الأرض
~~مشرقا ومغربا فقال الخزان يا رب لن أطيقها ولو خرجت على حالها لأهلكت ما
~~بين المشرق والمغرب، فأوحى الله تعالى أن ارجعى فاخرجى على قدر خرز
~~الخاتم، فرجعت وخرجت على قدر خرز الخاتم فسخرها عليهم سبع ليال وثمانية
~~أيام حسوما فأهلكتهم إلا هودا ومن آمن، قد اعتزلوا فى حظيرة ما يصيبهم
~~من الريح إلا ما يلين جلودهم ويلتذون به، وإنها لتمر بالطعن من عاد
~~فتحملهم بين السماء والأرض وترضخهم بالحجارة حتى هلكوا وقيل تحمل الظعن
~~وتلقيها فى البحر. قال محمد بن إسحاق، والسدى بعث الله على عاد الريح
~~العقيم، فلما دنت منهم نظروا إلى الإبل والرجال نظيرهم بين السماء
~~والأرض، فتبادروا للبيوت، فجاءت وفتحت الأبواب وأخرجتهم وأهلكتهم، فأرسل
~~الله عليهم طيرا سودا فنقلتهم إلى البحر. قال عطاء بن يسار لما خرجت
~~الريح على عاد من الوادى، قال سبعة أحدهم الجلجال وهو كبيرهم ورئيسهم
~~تعالوا نقم على شفير الوادى فنردها، فجعلت الريح تدخل تحت الواحد فتحمله
~~وترمى به وتدق عنقه، وكانت الريح تحمل الشجرة العظيمة من عروقها وتهدم
~~عليهم بيوتهم ولم يبق إلا الجلجال، فمال إلى الجبل فأخذ بجانب منه فهزه
~~فاهتز فى يده، فقال

# لم يبق إلا جلجل بنفسه   يا لك ms2637 من يوم دهى كأمسه

# فقال له هود عليه السلام يا جلجال أسلم تسلم، فقال له مالى عند ربك إذا
~~أسلمت؟ قال الجنة، قال فما هؤلاء الذين أراهم فى السحاب كأنهم البخت؟ قال
~~هود تلك الملائكة، قال إن أسلمت أفيقيدنى ربى منهم لقومى؟ قال ويحك، هل
~~رأيت ملكا يقيد من جنده؟ قال لو فعل ما رضيت، فألجأته الريح بأصحابه
~~فأهلكته. وعن أبى أمامة الباهلى، عنه صلى الله عليه وسلم

# " يبت قوم من هذه الأمة على طعام وشراب فيصبحون قردة وخنازير وليصيبنهم
~~خسف وقذف، فيقال لقد خسف اليوم ببنى فلان، ولنرسلن عليهم الريح العقيم
~~التى أهلكت عادا بشربهم الخمر وأكلهم الربا واتخاذهم الإماء للتغنى،
~~ولبسهم الحرير، وقطعهم الأرحام ".

# وخرج وفد عاد من مكة حتى مروا بمعاوية بن بكر فنزلوا عنده فبينما هم
~~عنده إذ أقبل رجل على ناقة له فى ليلة مقمرة مساء ثالثة من مصاب عاد،
~~فأخبرهم بهلاك عاد، قالوا له فأين فارقت هودا وأصحابه؟ قال فارقتهم بساحل
~~البحر فكأنهم شكوا فى حديثه، فقالت هذيلة بنت بكر صدق ورب الكعبة وذكروا
~~أنه قيل للقمان ومرثد وقيل ابن عنز من السحائب بعد دعاء قيل اختاروا
~~لأنفسكم غير أنه لا سبيل إلى الخلود، فقال مرثد اللهم أعطنى برا وصدقا
~~فأعطى ذلك، وقال قيل أختار أن يصيبنى ما أصاب قومى، فقيل له إنه الهلاك،
~~فقال لا أبالى لا حاجة لى فى البقاء بعدهم، فأصابه ما أصابهم، فهلك هو
~~ومن معه من الوفد بالريح بعد ما خرجوا من الحرم.

# وقال لقمان يا رب أعطنى عمرا، فقال اختر لنفسك بقاء أبعار فى جبل وعر،
~~لا يلقاه مطر أو عمر سبعة أنسر، فاستحقر أمر الأبعار فاختار عمر الأنسر،
~~فكان يأخذ الفرخ حين يخرج من بيضته ويأخذ الذكر لقوته ويربيه حتى إذا مات
~~أخذ غيره حتى أتى على السابع وكل منها يعيش ثمانين عاما ولم يبق غير
~~السابع، قال ابن أخيه يا عم لم يبق من عمرك إلا هذا النسر، فقال لقمان يا
~~ابن أخى هذا لبد، وهو ms2638 بألسنتهم الدهر، وقيل اسم لذلك النسر. ولما انقضى
~~عمر لبد طارت النسور من رأس الجبل إلا لبد، وكانت أنسرة لا تغيب عنه غيبة
~~طويلة فطلع إلى الجبل، فلم ير النسور وراء لبد، فناداه لينهض، فذهب لينهض
~~فلم يستطع فسقط فمات، وقد وجد لقمان عند طلوع الجبال، وهنا فى نفسه ولم
~~يكن يجده قبل ذلك، فمات معه، رضى الله عنه، وكان يقال أتى الأبد على لبد،
~~قال النابغة

# أمست خلاء وأمسى أهلها احتملوا   أخنى عليها الذى أخى على لبد

# وسار مرثد بعد خبر الراكب حتى لحق بهود ومن معه، وارتحلوا لناحية من
~~اليمن، وبقى هود ما شاء الله، ثم مات وعمره مائة وخمسون سنة فى حضرموت.
~~قال على لرجل من أهل حضرموت هل رأيت كثيبا أحمر، تخالطه مدرة حمراء يسمى
~~مدركا بناحية كذا من حضرموت؟ قال نعم والله إنك لتنعت نعت رجل قد رآه،
~~قال لا ولكنى حدثت عنه، فقال الحضرمى وما شأنه؟ قال فيه قبر هود عليه
~~السلام. وعن عطاء بن السائب، عن عبد الرحمن بن ساباط بين الركن والمقام
~~وزمزم قبور تسعة وتسعين نبيا، وإن قبر هود وصالح وشعيب وإسماعيل عليهم
~~السلام فى تلك البقعة، وروى ما هلكت أمة إلا جاء نبيها ومن آمن به مكة
~~يعبدون فيها حتى يموتوا. انتهى كلام عرائس القرآن بزيادة يسيرة، وفيه أن
~~مرثدا قال حين سمع قول الراكب

# ألا نزع المهيمن خلد عاد   فإن قلوبهم قفر هواء  من الخير المبين وعنه
~~مالوا   وما تغنى النصيحة فى الشقاء

# بكسر الهمزة ففيه إقواء.

# فنفسى ثم أبنائى وأمى   لنفس نبينا هود فداء  أتانا والقلوب مغمدات
~~على كفر وقد ذهب الضياء  لنا صنم يقال له صمود   يقابله صداه والهباء
~~ففاز من إلى الإيمان تاب   وأدرك من يكذبه الشقاء  وإننى سألحق آل
~~هود   وإخوته إذا جن المساء

# وقيل إن الريح دفنتهم، وكانوا تحت الرمل سبع ليال وثمانية أيام، يسمع
~~لهم أنين ثم كشفت الريح عنهم فألقتهم فى البحر، ولم تبعث ريح بغير مكيال
~~إلا هذه فإنه قيل عتت ms2639 على الخزنة كما يأتى إن شاء الله فى الحاقة.

### || [7.73]

# { وإلى ثمود } قبيلة سميت بذلك لقلة مائها، والثمد الماء القليل، وقيل
~~سميت باسم أبيها ثمود بن عابر بن إرم بن سام بن نوح، وهو أخو جديس بن
~~عائد، قيل ولد شالح عابر المذكور بعد أن مضى من عمره ثلاثون سنة، وهم عاد
~~الأخيرة، وقرأ يحيى بن وثاب ثمود بالصرف إما نظرا إلى الأصل فإنه اسم
~~لأبيهم، أو للماء القليل فى الأصل، أو لتقدير مضاف أى إلى أولاد ثمود، أو
~~لتأويله بالحى، وكذا قرأ فى جميع القرآن، وكانت مساكنهم الحجر بين الحجاز
~~والشام إلى وادى القرى وما حوله، وكل من عاد وثمود عرب. { أخاهم } فى
~~النسب، قال الزجاج يحتمل إخوة الآدمية فسمى أخا لأنه بعث إليهم { صالحا
~~} وهو صالح بن عبيد بن أسف بن ماشح ابن عبيد بن حاذر بن ثمود، قال بعضهم
~~هود وصالح وإسماعيل عربيون، لكن العربية فصحى لإسماعيل ومن بعده. { قال
~~يا قوم اعبدوا الله } وحدوا الله، ويلزم من توحيده أن يعبدوه، أو
~~المعنى تقربوا إليه بأداء الفرض وبالنفل، وذلك يتولد عن توحيده { ما لكم
~~من إله غيره } فيه ما مر وكأنه قيل ما الدليل على حجة ذلك فقال { قد
~~جاءتكم بينة من ربكم } دليل قاطع على صدقى فيما دعوتكم إليه
~~ونبئونى، وليس هذا من أول ما قال لهم، فإن هذه البينة هى الناقة، قال ذلك
~~بعد خروجها أو قبله بقليل تحقيقا لخروجها واستحضارا له، كأنه مشاهد
~~والبينة الدليل أو البرهان، وأصله وصف تغلبت عليه الاسمية هنا، أو باق
~~على الوصفية لاشتهار موصوفها، أى آية أو حجة أو موعظة بينة، وكأنه سئل ما
~~هذه الآية فقال { هذه ناقة الله لكم آية } وذلك على أنه اقترحها
~~لهم، أعنى الناقة أو سألوه إياها فقال قد جاءتكم بينة فلا يدرون ما هذه
~~البينة، لعلها غير ما سألوه، وإنا على ما اشتهر من أنه سألوه إياها فقال
~~لهم نعم، فصلى فخرجت فلا يتأتى أن يسألوه ما هذه الآية، لأنهم قد علموها
~~بسؤالهم ms2640 إياها، وقوله نعم، إلا أن ظنوا أو شكوا هل هى ما طلبوه من الناقة
~~أو غيرها؟ وناقة خبر، ولكم حال من آية وآية حال من ناقة، عمل فيها معنى
~~الإشارة أو لكم خبر ثان، وآية حال من ضمير الاستقرار فيه، أو من ناقة، أو
~~ناقة بدل أو بيان، ولكم خبر، وآية حال من الضمير فيه، وهى ولو كانت آية
~~لهم ولغيرهم، لكنهم هم الراءون لها، وليس الخبر كالعيان، ولأنها فى
~~شأنهم، أو لأنهم سألوها فقيل لكم مقدما للحصر على آية، لأن غيرهم لا يقطع
~~عذرهم بها، بل بغيرها. وإنما أضيفت لله تعظيما لها، ولأنها جاءت من عنده
~~بلا فحل وبلا ناقة طروقة، خلقت فى ساعة وخرجت من صخرة، ولأنها حجة الله
~~عليهم ولأنها لم يجر عليها ملك أحد، ووجه كونها آية خلقها فى صخرة فى
~~ساعة، وخروجها وعظمها أو حلبهم منا ما شاءوا، وقيل شربها ماء البئر كله
~~وحدها، وهذا يغنى عنه عظم وإنما يكون معجزة لو كانت فى قدر الناقة، وكانت
~~تشربه كله، وقد صح أنها عظيمة كما يأتى إلا إن كان صاحب هذا القول يقول
~~إنها فى قدرة الناقة.

# وقيل إن صالحا عليه السلام أخذ ناقة من سائر النوق وجعل لها شرب يوم،
~~ولهم شرب يوم، فالآية فى شربها الماء كله وحليها، وقال النقاش، عن الحسن
~~ناقة من إبلهم لم تكن تحلب، فالآية فى الشرب وحلبها وهى لا تحلب، وحلب ما
~~شاءوا منها والأصح ما اشتهر أنها خرجت من الصخرة ومن الآية على كل قول ما
~~قيل أن الدواب والوحش تمتنع الشرب فى يوم شربها بدون صاد لها عن الماء. {
~~فذروها تأكل فى أرض الله } العشب فإنها ناقة الله، والأرض أرض
~~الله، والعشب عشب الله، أخرجه بلا زجر منكم، مع أنه لو خرج بما زجرتموه،
~~فأنتم وما بأيديكم ملك لله، وقرأ أبو جعفر برفع تأكل فى رواية، فالجملة
~~حال { ولا تمسوها بسوء } كمنع من ماء أو حشيش وكضرب وقتل وطرد ونقص
~~من ماء يومها، هذا هو الصحيح، وقيل ms2641 المراد القتل { فيأخذكم عذاب أليم
~~} موجع، والنصب فى جواب النهى، نهاهم عن المس بالسوء مبالغة إذ لم يقل لا
~~تسوءها، وسوء عام نكرة فى سياق السلب، وفى ذلك إزالة للعذر إذا مسوها
~~بالسوء.

### || [7.74]

# { واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد عاد } فيه ما مر والخلفاء
~~فيهما جمع أو خليف { وبوأكم } أسكنكم ومكنكم { فى الأرض } أرض الحجر
~~بين الشام والحجاز { تتخذون من سهولها } جمع سهل { قصورا } أى
~~تبنون قصورا من المواضع السهلة بعمل اللبن والآجر منها، أو من بمعنى فى،
~~أى تتخذون فى سهولها قصورا، والقصور الدور، سميت قصورا لأنها مقصورة فى
~~مواضعها لا كبيوت العمود تنتقل، ولأنها قصرت عن الناس قصرا تاما. {
~~وتنحتون } وقرأ الحسن بفتح الحاء، وقرأ ابن مصرف بالمثناة التحتية
~~وكسر الحاء، وقرأ أبو مالك بالتحتية وفتح الحاء، وعن الحسن أيضا تنحاتون
~~بالفوقية والفتح وألف الإشباع، والنحت النجر والقشر فى الشىء الصلب
~~كالحجر والعود { الجبال } مفعول به { بيوتا } حال قدرة، أى تقشرون
~~الجبال منوية أن تكون بيوتا، أو مفعول ثان على أن تنحتون مضمن معنى
~~تتخذون، أو الجبال على تقدير من، أى تنحتون بيوتا من الجبال أى تكسرها من
~~الجبال بعملها فى الجبال أو بقلع الحجر وإصلاحه والبناء به فى السهل، لما
~~رأوا الأجر واللبن تتفتت وتنهدم لطول أعمارهم، وقيل يسكنون السهل فى
~~الصيف والجبال فى الشتاء، فهم متنعمون مترفهون. { فاذكروا آلاء الله }
~~نعمة بالشكر عليها { ولا تعثوا } مضارع عثى بكسر الثاء كرضى، وقرأ
~~الأعمش بكسر الثاء الأولى، ومعنى عثى من باب رضى وعلم، وعثى باب رضى
~~وضرب، وعثا من باب دعا ونصر أفسد، وقيل أفسد أشد الفساد، والمراد النهى
~~عن كل إفساد فى الناقة أو غيرها وهو الصحيح، وقيل المراد قتلها { فى
~~الأرض مفسدين } حال مؤكدة لعاملها، وقول الحسن لا تكونوا فى الأرض
~~مفسدين، وقول قتادة لا تسيروا فى الأرض مفسدين غير منظور فيهما إلى لفظ
~~لا تعثوا، بل تفسير بما تقبله الشريعة من غير نظر إلى اللغة، فإن عثى
~~بلغاته لا يكون بمعنى صار ولا بمعنى ms2642 كان.

### || [7.75]

# { قال } وقرأ أبو عمرو وقال بالواو { الملأ الذين استكبروا من
~~قومه } عن الإيمان بمعنى تكبروا، ويجوز كونه بمعنى كبروا بالمال والجاه
~~وعظموا كعجب واستعجب. { للذين استضعفوا } استضعفوهم واستذلوهم
~~لفقر أو نسب، وهم قد آمنوا بصالح، وكذلك تكون أتباع الرسل هم الضعفاء ثم
~~ينمو الإيمان. { لمن آمن منهم } اللام وما بعدها من قوله { للذين
~~استضعفوا } بدل مطابق، والهاء لثمود، فالمراد بالمستضعفين المستضعفون
~~المؤمنون، أو بدل بعض والهاء للذين استضعفوا، فالمراد بالمستضعفين
~~المستضعفون المؤمنون والكافرون { أتعلمون أن صالحا مرسل من ربه
~~} إلينا وإليكم، أى أتعتقدون ذلك جازمين به، وهذا منهم سخرية واستهزاء. {
~~قالوا } أى الذين استضعفوا { إنا بما أرسل به مؤمنون } الأصل أن
~~يقولوا فى الجواب نعلم أنه مرسل من ربه، أو نعم، لكن لوحوا لهم أن
~~إرساله وما يتضمنه من الحق والهدى أمر معلوم مكشوف لا ريب فيه، حتى إنه
~~لا ينبغى لكم السؤال عنه، وإنما ينبغى الكلام فى الإيمان به، فنحن مؤمنون
~~به.

### || [7.76]

# { قال الذين استكبروا إنا بالذى آمنتم به } وهو ما أرسل به
~~صالح، أو صالح وهما مثلان تامان والأول أولى لمطابقته حدا لما قبله {
~~كافرون } وذلك جواب أتى به طبقا لجواب المؤمنين، ولو أجاب المؤمنون بما
~~ذكرت أنه الأصل، لأجاب الكفار بأنا لا نعلم أنه مرسل من ربه.

### || [7.77]

# { فعقروا الناقة } قتلوها، أو قطعوا عرقوبها، وقطعه مستلزم لموتها،
~~أو قطعوه ثم نحروها، واكتفى بذكر العقر لأن من عادتهم إذا أرادوا نحر
~~بعير أن يقطعوا عرقوبه { وعتوا } هذا من عتى كرمى وضرب، أو من عتا
~~كدعا ونصر، بدليل فتح التاء وإسكان الواو حيا فليس ماضيا للمضارع المذكور
~~قبله، لعدم ضمها وإسكان الواو ميتا { عن أمر ربهم } وهو ما بلغهم صالح
~~مطلقا، أو المراد قوله { فذروها } الخ وعذاه بعن لتضمنه معنى استكبروا.
~~وإنما أسند العقر والتوبة إليهم، مع أن فاعل ذلك بعضهم، لأنه فيهم
~~ولرضاهم بذلك وسكوتهم، وأمر بعضهم بذلك، بل روى أن قدارا ما عقرها حتى
~~استشار الرجال والنساء والصبيان، فتوافقوا على عقرها، ويجوز أن يكون ms2643 معنى
~~عتوهم عن أمر ربهم أن أمر ربهم بالحق مطلقا وبتركها هو السبب فى عتوهم،
~~ولو لم يأمرهم لم يسموا عاصين لأمره، كما يكون القرآن سببا لزيادة كفر
~~الكافرين بأن يؤمروا فيه بأمر ويتركوه ويجحدوه. { وقالوا يا صالح
~~ائتنا } بإبدال ياء ائتنا واوا لسكونها بعد ضمة، وفى ضمة الحاء وأصل
~~هذه الياء همزة والأصل اإتنا بهمزة وصل مكسورة، فهمزة مسكنة وهى فاء
~~الفعل، أبدلت ياء لسكونها بعد همزة مكسورة، فحذفت الهمزة الأولى وهى همزة
~~الوصل لأنها لا تثبت فى الدرج، فاتصلت الياء بالحاء فى النطق، ولو فصلت
~~بينهما فى الخط همزة فقلبت الياء واوا لسكونها بعد ضمة، وابن برى يعبر
~~بأن الهمزة قلبت واوا أعنى الهمزة الثانية، إذ قال فى الدرر اللوامع أبدل
~~ورش كل فاء سكنت، يعنى أنه يبدل كل همزة وقعت فاء وسكنت من جنس حركة ما
~~قبلها فيبدلها بعد فتحة ألفا نحو ياكل ويالم ويابى وما منه ويان وفلا
~~تائس ويالونكم وماكول، وبعد ضمة واو نحو يومنوا ويولون ويوتيه وياء بعد
~~كسرة نحو أن ايت. قال شارحه سواء ذلك فى كلمة كما ذكر، أو فى كلمتين نحو
~~لقاءنا ايت وإلى الهدى ائتنا، ويا صالح ايتنا، يقول إيذن لى ثم ايتوا صفا
~~الذى اوتمن، فتمد جاء يا صالح ايتنا بواو فى موضع الياء فتنطق بالحاء
~~ممدودة بواو تلى الواو تاء مثناة فوق لا غير ذلك وينطق فى الهدى ائتنا
~~بدال مفتوحة ممدودة بألف هو بدل من ياء ايتنا، وإن شئت فقل عن همزته
~~الثانية. وأما ألف الهدى بعد الدال فحذفت للساكن بعدها، وهو الألف
~~المبدلة من الياء بدليل أنهم لم يكتبوا ألفا حمراء بعد الدال فوق صورة
~~الياء هكذا الهدى، وأما همزة ائتنا الأولى فهمزة وصل لم تثبت فى الدرج،
~~وهكذا يقرأ لقاءنا ايت، وثم ايتوا وأما الذى اوتمن فيقرأ بدال ممدودة
~~بياء هى بدل واو واوتمن قلبت ياء لانكسار ما قبلها، وإن شئت فقل أبدلت
~~الهمزة الثانية ياء لكسرة الذال.

# وأما ياء الذى فحذفت نطقا لسكون هذه ms2644 الياء، وإن قلت فكيف كتب ايتنا وايت
~~وايتو وإيذن لى ياء مع أنها أبدلت ألفا، وكتب أوتمن واو مع أنه أبدلت
~~ياء؟ قلت اعتبارا للوقف على الكلمة قبلها فيبدأ اوتمن بهمزة وصل مضمومة
~~فتبقى الواو وتبدأ تلك الكلمات بهمزة وصل مكسورة، فتبقى الياء، وأما
~~قالون فيبقى الهمزة الثانية فى ذلك كله ويسكنها، ومراد صاحب الدر اللوامع
~~بالإبدال التسهيل الضعيف المائل إلى حرف المد، لأنه قال فى ترجمته

# سلكت فى ذاك طريق الدانى   كان ذا حفظ وذا إتقان

# والدانى أبو عمرو قال اعلم أن ورشا ليسهل الهمزة اذا كانت فاء نحو الذى
~~اوتمن والملك ايتونى به، وحكى عن حمزة إبدالها حرف مد خالصا، قال أبو
~~عمرو الدانى أهل الأداء من مشيخة المصريين الآخذين برواية أبى يعقوب، عن
~~ورش قيل وقرأ عاصم وعيسى بتخفيف الهمزة التى هى فاء الكلمة كأنها ياء،
~~قال أبو حاتم قرأ أبو عمرو والأعمش بضم الهمزة مشبعة، ولا وجه له اللهم
~~إلا أن يقال الضم تبع للحاء والإتباع زيادة كما قرىء تنحاتون بالإشباع،
~~وذلك فى الهمزة التى هى فاء الكلمة، لأنها هى التى تثبت فى الوصل. { بما
~~تعدنا } من العذاب على الكفر ومس الناقة بالسوء، وإنما لم يقولوا إنما
~~توعدنا من أوعد الذى هو المستعمل فى السر، لأنه معلوم أن المراد الوعيد {
~~إن كنت من المرسلين } وذلك استعجال منهم للعذاب إقحاما لصالح،
~~لاعتقادهم أنه لا يكون، وأنه غير مرسل، وعرضوا بأن الله ينصر رسله، فإن
~~كنت منهم فلينتقم منا ربك لك.

### || [7.78]

# { فأخذتهم الرجفة } تحرك الأرض تحركا شديدا ويسمى الزلزلة قاله
~~الحسن والفراء والزجاج، وفى آية أخرى

# أخذتهم الصيحة

# فيكونون قد أجيبوا بزلزلة من فوقهم، وبصيحة من تحتهم، وقال مجاهد والسدى
~~الرجفة هى الصيحة الشديدة التى يخال بها أن الأرض تحركت وهو الصحيح عندى.
~~{ فاصبحوا } صاروا { فى دارهم } أى فى أرضهم، كما يقال دار عدل ودار
~~إسلام، ودار جور ودار شرك ودار حرب، ولذلك أفرد وحيث جمع فالمراد ما لكل
~~واحد من مسكن أو موضع صعق فيه، ويحتمل ms2645 أن يكون المعنى فى ديارهم، وأفرد
~~لإضافته للجمع الدال على ذلك. { جاثمين } ملتصقة صدورهم بالأرض، لأنها
~~انشقت بالصيحة كما جثم الطائر إذا نام أو سكن ليلا، ويلزم من التصاق
~~صدورهم بالأرض التصاق وجوههم بها، وقيل المعنى هامدين لا يتحركون، وقيل
~~حمما محترقين كالرماد، نفتته ونفرقه، فتكون الصيحة مقترنة بصواعق محرقة.

### || [7.79]

# { فتولى } أعرض { عنهم } عقب هلاكهم { وقال يا قوم لقد
~~أبلغتكم رسالات ربى ونصحت لكم ولكن لا تحبون الناصحين }
~~وذلك أن كلام الناصح صعب لمضادته لشهوة المنصوح، وإنما كلم الموتى تفجعا
~~عليهم وتحسرا على إيمانهم، أو لأنهم يسمعونه توبيخا وتقريعا، وقد اشتهر

# " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كلم موتى بدر الكفرة بعد إلقائهم فى
~~القليب " يا فلان يا فلان إنا وجدنا ما وعدنا ربنا حقا فهل وجدتم ما وعد
~~ربكم حقا؟ " وقال عمر يا رسول الله كيف تكلم أقواما موتى؟ فقال صلى الله
~~عليه وسلم " ما أنتم بأسمع لما أقول منهم لكن لا يجيبون " "

# كما يأتى إن شاء الله. وفى خطاب صالح بذلك عبرة لمن يأتى وزجر، وقيل
~~تولى عنهم وهم أحياء، وخاطبهم بذلك أحياء قبل نزول العذاب، والصحيح عندى
~~الأول، وأما الثانى فترده الفاء إلا أن يقال الترتيب الذكرى، أو بمعنى
~~الواو العاطفة المقدم على الآخر، ولا دليل له فيما قيل إنه لم تهلك أمة
~~ونبيها، فإن معناه ونبيها بينهم، وأما أن تهلك هو بمعزل عنهم، خارج عنهم
~~فواقع، نعم يتعين ذلك القائل الثانى أن الأصح ما روى أنه ارتحل بمن معه
~~حتى جاء مكة فما أقام بها حتى صيح عليهم. قال فى عرائس القرآن عزت ثمود
~~وكثرت بعد عاد، وجعل أحدهم يبنى المسكن من المدر فيهدم وهو حى، فاتخذوا
~~الجبال بيوتا، وكانوا فى سعة معاش وخالفوا أمر الله، وعبدوا غيره، فبعث
~~الله إليهم صالحا وهو شاب يدعوهم حتى كان أشمط، وما آمن إلا قليل
~~مستضعفون قلت وقيل بعث إليهم وهو غلام، فكان يدعوهم حتى شمط. وقيل بعث
~~إليهم لأربعين عاما من عمره، وبقى فيهم عشرين عاما، ms2646 ولما ألح عليهم صالح
~~بالدعاء وأكثر التحذير والتخويف سألوه أن يريهم آية تكون مصدقة لما يقول،
~~ويعتبرون بها، قال أى آية تريدون؟ قالوا تخرج معنا إلى عيدنا، وكان لهم
~~عيد يخرجون إليه بأصنامهم فى يوم معلوم من السنة، فتدعو إلهك وندعوا
~~إلهنا، فإن استجاب لك اتبعناك أو لنا اتبعنا، قال نعم، فخرجوا بأصنامهم
~~إلى عيدهم فدعوا أن لا يستجاب لصاللح فى شىء مما يدعو به. ثم قال جندع بن
~~عمرو بن حواش، وروى جدع بإسقاط النون بعد ما دعوها ولم تستجب، وهو سيد
~~ثمود يا صالح أخرج لنا من هذه الصخرة، وكانت صخرة منفردة عن البلد فى
~~ناحية البحر يقال لها الكاثبة، وقيل قالوا من هذه الهضبة وهى أيضا الصخرة
~~أخرج ناقة مخترجة، أى على صورة البعير جوفاء، أى لها بطن كبير، أو فى
~~بطنها جنين وبراء، أى لها وبر، فإن فعلت ذلك صدقناك، فأخذ عليهم الميثاق
~~على ذلك، فصلى ركعتين ودعا الله فتمخضت الصخرة تمخض الثلوج لولدها،
~~وتحركت فانصدعت عن ناقة مخترجة جوفاء وبراء كما قالوا عشراء أى أتى عليها
~~عشرة أشهر منذ نتجت، لا يعلم ما بين جنبيها وعظمها إلا الله، وخرج معها
~~سقبها بفتح السين والقاف، وهو ولد الناقة الذكر.

# وقيل خرجت وهى حامل به ثم ولدته وهو مثلها فى العظم، وقد فسر بعضهم
~~العشراء بالتى أتى عليها عشرة أشهر منذ حملت، فآمن به جندع بن عمرو ورهط
~~من قومه، وأراد أشراف ثمود أن يؤمنوا به، فنهاهم دواب بن عمرو بن لبيد،
~~وروى ابن لبيب والحباب صاحبا أوثانهم، وربان بن صمغر كاهنهم، وكان لجندع
~~ابن أم له اسمه شهاب أراد أن يؤمن فنهاه هؤلاء. وقيل خرجت الناقة وحدها
~~غير حامل، وضاربها جمل من جمالهم فحملت بفصيلها المشهور، ولما خرجت قال
~~لهم

# هذه ناقة لها شرب ولكم شرب يوم معلوم

# فكانت ترعى هى وولدها، وإذا كان يومها وضعت رأسها فى بئر الحجر يقال لها
~~بئر الناقة، فيرتفع الماء إليها فما ترفع رأسها حتى يفرغ الماء، ولم تبق
~~فيها ms2647 قطرة، ولعل فصيلها يشرب مما يجتمع بعد ذلك فى اليوم أو من غيره أو
~~فى يومهم. وقيل إن ماءهم من جبل لآخر تشربه كله فى يومها لعظمها، وإذا
~~شربت وسعت ما بين رجليها فيحلبون ما شاء من لبن ويشربون ويملئون أوانيهم،
~~ويدخرون، وتصدر من غير الفج الذى وردت منه لضيقه عنها بعد شربها. قال أبو
~~موسى الأشعرى أتيت أرض ثمود فذرعت مصدر الناقة فوجدته ستين ذراعا، وإذا
~~كان الغد شربوا هم ودوابهم وادخروا ليومها، وكانوا منها فى ساعة ونصف
~~بظهر الوادى، فتهرب أغنامهم ودوابهم كلها خوفا منها إلى بطنه فى حر وجدب،
~~وتشتوا فى بطنه فتهرب دوابهم إلى ظهره فى برد وجدب، فأضر ذلك بمواشيهم
~~للبلاء والاختبار، وكانت الناقة ترعى وادى الحجر كله، وشق ذلك عليهم
~~وقالوا ما نصنع باللبن، الماء أحب إلينا منه، نسقى حروثنا به، ونستقل به
~~نحن ودوابنا، وننتفع وحدنا بالحشيش، وحملهم ذلك على عقرها. وكانت امرأة
~~من ثمود يقال لها عنيزة بنت غنم بن مخلد، وكانت عجوزا مسنة ولها بنات
~~حسان ومال كثير من الإبل والبقر والغنم، وامرأة أخرى يقال لها صدق بنت
~~المحيا بن دهر، وقيل بنت المختار ابن دهر، وكانت غنية جميلة ذات مواش
~~كثيرة من إبل وبقر وغنم، وكانتا شديدتى العداوة لصالح عليه السلام
~~لماشيتهما. وكانت صدوق عند ابن خال لها يقال له خيثم بن مراوة بن سعيد
~~ابن الغضريف بن هليل، أسلم وحسن إسلامه، وقد وضعت مالها عنده فأنفقه على
~~من أسلم، فعاتبته على ذلك وما بقى إلا قليل، فأظهر للها دينه ودعاها إلى
~~الله فأبت وشنعت، فأخذت أولادها منه فغيبتهم فى بنى عبيد الذين هى منهم،
~~فقال لها خيثم رديهم على، فقالت لا، وألح عليها، فقالت حتى أنافرك إلى
~~بنى عبيد وبنى جدع بن عبيد، فقال خيثم أنافرك إلى بنى مرداس بن عبيد وهم
~~مسلمون، فقالت لا أنافرك إلا لمن دعوتك إليهم، فقال لها بنو مرداس والله
~~لتعطينهم له طائعة أو كارهة، فأعطته إياهم.

# ثم إن صدوق وعنيزة تحيلتا فى عقرها ms2648 للشقاء الذى كتب الله عليهما، فدعت
~~صدوق رجلا من ثمود يقال له الحباب لعقرها، وعرضت عليه نفسها إن فعل فأبى،
~~فدعت ابن عم لها يقال له مصدع بن مهرج بن المحيى، وجعلت له نفسها على أن
~~يعقر الناقة، وكانت من أوفر الناس حالا وأكثرهم مالا وأحسنهم نسبا،
~~فأجابها إلى ذلك. ودعت عنيزة وهى امرأة دواب بن عمرو، قدار بن سالف من
~~أهل قرح، واسم أمه قديرة، وكان أحمر أزرق قصيرا وقالوا إنه لزنى من رجل
~~يقال له ضبيان، ولد على فراش سالف، فقالت له أعطيك أى بناتى شئت على أن
~~تعقر الناقة، وكان عزيزا فى قومه شريرا، فذهبا فاستغووا غواة ثمود
~~فاتبعهم سبعة، فذلك تسعة رهط يفسدون فى الأرض ولا يصلحون، تأتى أسماؤهم
~~فى النمل إن شاء الله، قيل منهم داعر بن دواب بن أخى مصدع، واجتمعا على
~~عقرها. قال السدى أوحى الله إلى صالح أن قومك سيعقرون الناقة، فقال لهم
~~ذلك، قالوا ما كنا لنفعل ذلك، فقال إنه سيولد لكم فى شهركم غلام يعقرها،
~~ويكون هلاككم على يديه، فقالوا لا يولد ولد فى هذا الشهر إلا قتلناه،
~~فولد التسعة منهم فى ذلك الشهر بنون فذبحوهم، وولد للعاشر فأبى ذبحه لأنه
~~لم يولد له قبل ذلك، وكان أحمر أزرق، نبت نباتا سريعا، وكان إذا مر
~~بالتسعة فرأوه ندموا على ذبح أولادهم، وغضبوا على صالح لأنه السبب فى قتل
~~أولادهم، ولم يكن قتلهم برضا منهم، فتقاسموا لنبيتنه وأهله، نخرج فيرى
~~الناس أنا قد خرجنا إلى السفر، ونأتى الغار فنكون فيه، حتى إذا جاء الليل
~~خرج صالح إلى مصلاه فنقتله، ثم نرجع إلى الغار فنكون فيه حتى تمضى ليال
~~وأيام، ثم نرجع فنقول ما شهدنا مهلك أهله وإنا لصادقون فيصدقوننا. وكان
~~صالح لا ينام فى القرية معهم، وكان يأوى إلى مسجد يقال له مسجد صالح
~~فيبيت فيه، فإذا أصبح توعدهم وذكرهم، فإذا أمسى خرج إلى المسجد، فدخلوا
~~الغار ليخرجوا القتلة ليلا، فسقطت عليهم صخرة فقتلتهم، فانطلق رجال ممن
~~قد اطلع على ذلك، ms2649 فإذا هم قد رضخوا، فرجعوا يقولون ويصيحون أيا عباد
~~الله، أما قنع صالح بأن أمرهم بقتل أولادهم حتى قتلهم، فاجتمعوا على عقر
~~الناقة. وقال ابن إسحاق إنما تقاسمت التسعة على قتل صالح بعد عقر الناقة
~~وقالوا تعالوا نقتله، فإن كان صادقا كنا قد عجلنا قتله، وإن كان كاذبا قد
~~ألحقناه بناقته، فأتوه ليلا فدمغتهم الملائكة بالحجارة، فلما أبطئوا
~~انطلق أصحابهم إلى منزل صالح فوجدوهم مشدخين، فقالوا لصالح أنت قتلتهم،
~~وهموا بقتله، فقامت عشيرته دونه، وأخذوا السلاح وقالوا لهم والله لا
~~تقتلوه أبدا وقد وعدكم أن العذاب واقع بكم فى ثلاث، فإن كان صادقا لم
~~تزيدوا ربكم عليكم إلا غضبا، وإن كان كاذبا فأنتم من وراء ما تريدون
~~فانصرفوا.

# قال السدى كان ابن العاشر يشب فى اليوم ما يشب غيره فى جمعة، وفى الشهر
~~ما يشب غيره فى السنة، وهو قدار، فلما كبر جلس مع أناس يشربون الخمر،
~~فأرادوا ماء يمزجونها به، وكان ذلك اليوم يوم شرب الناقة، فوجدوا الماء
~~قد شربته الناقة، فاشتد ذلك عليهم، فقال لهم هل لكم أن أعقرها؟ قالوا
~~نعم. وقال كعب كان سبب عقرهم الناقة، أن امرأة يقال لها ملكة، كانت قد
~~ملكت ثمود، فلما أقبل الناس على صالح، وصارت الرياسة إليه، حسدته فقالت
~~لامرأة يقال لها قبال، وكانت معشوقة مصدع بن مهرج، ومصدع بن دهر، وكان
~~يجتمعان معها كل ليلة، ويشربون الخمر فقالت لها ملكة إن أتاك الليلة قدار
~~ومصدع فلا تطيعهما وقولى لهما إن الملكة حزينة لأجل صالح وناقته، ولا
~~نطيعكما حتى تعقرا الناقة، فإن عقرتماها أطعتكما، فلما أتياها قالت هذه
~~المقالة، فقالوا نحن نكون من وراء عقرها، فانطلقوا قدار ومصدع وأصحابهما
~~السبعة، فرصدوا الناقة حين صدرت من الماء، وقد كمن لها قدار فى أصل شجرة
~~على طريقها، وكمن لها مصدع فى أصل شجرة أخرى، فمرت الناقة على مصدع
~~فرماها بسهم، فانتظم فى عضلة ساقها، وخرجت لهم غنم وعنيزة، وأمرت ابنتها،
~~وكانت من أحسن النساء، فأسفرت لقدار وحرضته على عقرها، فشد عليها بالسيف،
~~فكشف ms2650 عن عرقوبها فخرت ورغت رغاءة واحدة، ثم طعنها فى لبنها فنحرها، وخرج
~~أهل البلد فقسموا لحمها وطبخوه. فلما رأى سبقها ذلك انطلق حتى أتى جبلا
~~منيعا يقال له ضوء، وقيل صبور، وقيل قاره، وروى ذلك مسندا عن رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم، ثم أتى صالحا آت فقال له أدرك الناقة فقد عقرت،
~~فأقبل صالح عليهم فخرجوا يتلقونه ويعتذرون إليه، ويقولون يا نبى الله
~~إنما عقرها فلان وفلان، ولا ذنب لنا، فقال لهم صالح انظروا اهل تدركون
~~فصيلها؟ فإن أدركتموه فعسى أن يرفع عنكم العذاب، فخرجوا إليه يطلبونه،
~~فلما رأوه على الجبل ذهبوا ليأخذوه، فأوحى الله إلى الجبل فتطاول فى
~~السماء حتى لا يناله الطائر، وجاء صالح إلى الجبل، فلما رآه الفصيل بكى
~~حتى سالت دموعه، ثم رغا ثلاثا فانصدعت له الصخرة حتى دخلها قال صالح لكل
~~رغوة أجل تمنعوا فى داركم ثلاثة أيام، ثم يأتيكم العذاب.

# وقال محمد بن إسحاق اتبع السقب أربعة نفر من التسعة الذين عقروا الناقة،
~~وفيهم مصدع وأخوه دواب، فرماه مصدع بسهم فأصاب قبله ثم جروه برجله وألقوا
~~لحمه مع لحم أمه، فقال لهم صالح انتهكتم حرمة الله، فأبشروا بالعذاب،
~~فقالوا له مستهزئين ومتى ذلك يا صالح؟ وما آية ذلك؟ وكانوا يسمون الأحد
~~أولا، والاثنين أهون، والثلاثاء جبار والأربعاء دبار، والخميس مؤنسا،
~~والجمعة عروبة، والسبت شبار، قال شاعرهم

# أؤمل أن أعيش وأن يومى   بأول أو أهون أو جبارا  أو التالى دبارا فإن
~~ابته   فمؤنس أو عروبة أو شبارا

# وكان عقرها يوم الأربعاء فقال لهم حين سألوه عن وقت العذاب إنكم تصبحون
~~غداة مؤنس وجوهكم مصفرة، ثم تصبحون يوم عروبة وجوهكم محمرة، ثم تصبحون
~~يوم شبار وجوهكم مسودة، ثم يصحبكم العذاب يوم أول. فأصبحوا يوم الخميس
~~وجوههم مصفرة كأنها طيبت بالخلوق، فصلبوه ليقتلوه، فخرج هاربا إلى بطن من
~~ثمود يقال له بنو غنم، فنزل بسيدهم واسمه نفيل ويكنى أبا هدب وهو مشرك،
~~فكلموه فى ذلك فقال نعم عندى صالح وما لكم إليه سبيل، فتركوه وأعرضوا
~~عنه، ms2651 وأشغلهم ما بهم من العذاب. وقيل إنهم عذبوا أصحاب صالح ليدلوهم
~~عليه، فدلهم عليه مبتدع بن هرم ممن آمن وقال إنه عند فلان بأمر صالح،
~~فكلموه فأبى أن يعطيهم إياه، ثم أعرضوا واشتغلوا بما هم فيه، فجعل بعضهم
~~يخبر بعضا ما يرون فى وجوههم، فلما أمسوا صاحوا بأجمعهم ألا قد مضى يوم
~~من الأجل فلما أصبحوا فى اليوم الثانى إذا وجوههم محمرة كأنهم خضبت
~~بالدم، فصاحوا وضجوا وبكوا، وعرفوا أنه صادق، فلما أمسوا صاحوا بأجمعهم
~~ألا قد مضى يومان من الأجل، فلما أصبحوا فى اليوم الثالث إذا وجوههم
~~مسودة كأنها طليت بالقار، فصاحوا جميعا ألا قد حضركم العذاب. فلما كانت
~~ليلة الأحد خرج صالح عليه السلام من بين أظهرهم، وخرج معه من أسلم حتى
~~أتوا الشام، فنزل رملة فلسطين، ولما أصبحوا فى اليوم الرابع تكفنوا
~~وتحنطوا، وكانت أكفانهم الأنطاع، وحنوطهم الصبر والمر، ثم ألقوا بأنفسهم
~~فى الأرض مرة ينظرون إلى جهة، وأخرى إلى جهة، ولا يدرون من أين يأتيهم
~~العذاب. فلما اشتد الضحى من يوم الأحد أتتهم صيحة من السماء فيها صوت كل
~~صاعقة، وصوت كل شىء له صوت فى الأرض، وقيل صوت كل شىء كمثل الصوت، فتقطعت
~~قلوبهم فى صدورهم، فلم يبق منهم صغير ولا كبير إلا هلك، كما قال الله
~~تعالى

# فأخذتهم الصيحة فأصبحوا فى دارهم جاثمين

# ولم ينج منهم إلا جارية مقعدة يقال لها دريعة بنت سابق، كافرة شديدة
~~العداوة لصالح عليه السلام، أطلق الله رجليها بعدما شهدت العذاب، وخرجت
~~كأسرع شىء حتى أتت وادى العرى حد ما بين الحجاز والشام، وأخبرتهم بما رأت
~~من العذاب، وما أصاب ثمود، ثم استسقت الماء فسقيت فماتت.

# وروى ابن الزبير، عن جابر بن عبد الله

# " لما مر النبى صلى الله عليه وسلم بالحجر فى غزوة تبوك قال لأصحابه "
~~لا يدخلن أحد منكم القرية ولا تشربوا من مائها ولا تدخلوا على هؤلاء
~~المعذبين إلا أن تكونوا باكين خوفا أن يصيبكم مثل ما أصابهم " وأمرهم أن
~~لا يستقوا من مائها، ولا يعجبوا، ms2652 فقالوا قد فعلنا فقال " أريقوه واعلفوه
~~لعجين الإبل " "

# وروى

# " واطرحوا العجين "

# وأمرهم أن يستقوا من بئر الناقة. قال " ولا تسألوا رسولكم " الآيات
~~هؤلاء قوم صالح سألوها فبعث الله إليهم الناقة فكانت ترد من هذا الفج،
~~وتصدر من هذا الفج، وتشرب ماءهم يوم ورودها وأراهم موثقى فصليها من
~~الغارة، فعتوا عن أمر ربهم فعقروها، فأهلك من تحت أديم السماء منهم إلا
~~رجل واحد يقال له أبو رغال، وهو أبو ثقيف، كان فى حرم الله فمنعه حرم
~~الله من العذاب، فلما خرج أصابه ما أصاب قومه فدفن ودفن معه غصن من ذهب،
~~وأراهم قبره ونزلوا فابتدروه بأسيافهم وحفروا فاستخرجوا ذلك الغصن، ثم
~~اعتجر صلى الله عليه وسلم بعمامته، وأسرع السير حتى جاوز الوادى. وقال
~~قوم من أهل العلم توفى صالح بمكة وهو ابن ثمان وخمسين سنة، كان يعبد الله
~~فيها بعد ما بلغ الشام بعد مهلك قومه، وقيل خرج منهم إلى مكة، وقيل كانت
~~الفرقة المؤمنة من قومه أربعة آلاف، خرج بهم إلى حضرموت، ولما دخلوها مات
~~صالح فسمى حضرموت، وبنوا مدينة سموها حضرموت، وفى خبر أبى رغال ما يبطل
~~قولهم أنه كان دليل أصحاب الفيل إلى مكة. وذكر الطبرى أن امرأتين من ثمود
~~من أعداء صالح، جعلتا لقدار ومصدع أنفسهما وأموالهما على أن يعقراها،
~~وقيل إن قدارا شرب الخمر مع قوم فطلبوا ماء يمزجون به الخمر، فلم يجدوه
~~لشرب الناقة إياه، وعزموا على عقرها، وكمن لها قدار خلف الصخرة، فلما دنت
~~منه رماها بالحربة، ثم سقطت فنحرها، ثم اتبعوا الفصيل فهرب منهم حتى علا
~~ربوة ورغا ثلاث مرات، واستغاث فلحقوه وعقروه. وروى أنهم وجدوه على رابية
~~من الأرض، وقيل صخرة فارتفعت الرابية أو الصخرة حتى حلفت به فى السماء،
~~فلم يقدروا عليه فرغا ثلاثا مستغيثا بالله، وعن الحسن أنطق الله الفصيل
~~فنادى أين أمى؟ وروى أن المسافة التى أهلك الله أهلها بتلك الصحيفة
~~ثمانية عشرة ميلا، وروى أنه خرج عنهم فالتفت فرأى الدخان ساطعا فبكى، وهم
~~ألف وخمسمائة، وروى أنه رجع ms2653 بمن معه فسكنوا ديارهم، والله أعلم.

### || [7.80-81]

# { ولوطا } عطف على نوح وصالحا، فكأنه قيل وأرسلنا لوطا { إذ } ظرف
~~لأرسلنا، ولوطا مفعول، وإذ بدل اشتمال، والرابط بالضمير فى المضاف إليه
~~وهو جملة { قال لقومه } ويقوى الأول قوله

# وإلى مدين أخاهم شعيبا

# { قال لقومه أتأتون الفاحشة } هى فالزنى فى أدبار الذكور،
~~والفاحشة ما عظم قبحه، والاستفهام توبيخ وتقريع وإنكار لجوازها. { ما
~~سبقكم بها من } صلة مؤكدة للنفى { أحد من } للتبعيض { العالمين
~~} المراد الثقلان لكن غير الثقلين من الدواب، والدواب كذلك لم تسبقهم بها
~~أيضا، أو المراد الثقلان وغيرهم تغليبا، قال عمرو بن دينار ما نزا ذكر
~~على ذكر فى الدنيا حتى كان قوم لوط، والجملة حال من الفاحشة زيادة فى
~~تقبيح أمرها كما تقول أتشتم المسلمين فى المسجد ما على استك ثوب؟ أو
~~مستأنفة من الزيادة التقبيح أيضا، وذلك أن إتيان الأدبار أقبح، وابتداعه
~~أقبح، وأسوأ منه، وعامل اللواط يرجم أحصن أو لم يحصن، وروى أن أبا بكر
~~حرق رجلا يسمى الفجأة عمل عمل قوم لوط، وكتب عبد الملك بن مروان إلى شعيب
~~قاضى حمص كم عقوبة اللواطى؟ فقال أن يرمى بالحجارة كما رمى قوم لوط، فإن
~~الله تعالى قال

# وأمطرنا عليهم مطرا فساء مطر المنذرين

# وقال

# وأمطرنا عليهم حجارة

# فقبل عبد الملك ذلك واستحسنه، وقيل يجلد إن لم يحصن ويرجم إن أحصن وهو
~~أظهر { إنكم } بهمزة واحدة على الإخبار تفسيرا للفاحشة عند نافع
~~والكسائى وحفص، وعن عاصم، وقرأ غيرهم بهمزتين على الاستفهام مثل المذكور،
~~لكن أول على مجمل، والثانى مفسر بتسهيل الهمزة الثانية، وقرىء بتحقيقها
~~وبإدخال ألف بينهما مع تسهيل الثانية، وبالإدخال مع تحقيقها وقرأ الكسائى
~~بهمزة واحدة فى رواية عنه. { لتأتون الرجال } أى تجيئونهم أو كناية
~~عن الجماع { شهوة } أى لاشتهاء أدبارهم، فهو مفعول لأجله، ويجوز كونه
~~حالا مبالغة، أو بتقدير مضاف، أو بالتأويل مشتهين، وكونه مفعول مطلقا
~~تضمينا لتأتون معنى تشتهون، ويقال يشهيه يشهاه كرضى، وفى ذلك تشبيه لهم
~~بالبهيمة إذ لا حامل لهم ذلك إلا مجرد الشهوة، والعاقل ms2654 ينبغى أن يكون
~~داعيه إلى الجماع طلب الولد، فإن أصل الجماع إنما هو للتناسل، وعمارة
~~الدنيا ليعمل فيها للآخرة، وإنما يكون ذلك بجماع النساء فى القبل، وهم
~~يجامعون الرجال. { من دون النساء } ذكره مع إغناء ما قبله عنه،
~~تلويحا بأن الحق أن تأتوهن لأنهن محل النسل، أو تصريحا أو بأنهم مقتصرون
~~على الرجال، تاركين للنساء { بل أنتم قوم مسرفون } إضراب عما مر
~~من التوبيخ والتقريع والإنكار، إلى الإخبار عن حالهم الداعية لهم إلى تلك
~~الفاحشة وغيرها، وهى أن من عادتهم الإسراف فى كل شىء، حتى الذى بهم فى
~~باب قضاء الشهوة إلى غير المعتاد، أو إضراب عما ذكر إلى ذمهم إلى مطلق
~~الإسراف الشامل للفاحشة المذكورة وغيرها من المعايب، أو ضرب عن محذوف، أى
~~لا أتوسط لكم فى ذلك، أو لا عذر بل أنتم قوم معتادون الإسراف.

### || [7.82]

# { وما كان جواب } خبر كان { قومه إلا أن قالوا } المصدر اسم كان،
~~وقرأ الحسن برفع جواب فهو الاسم، والمصدر الخبر، ويأتى كلام فى غير هذم
~~السورة إن شاء الله، أى قال بعضهم لبعض { أخرجوهم } أى أخرجوا لوطا
~~وأهله، وهم من آمن به من أقاربه أو غيرهم، ولم يجر لهم ذكر، ولكن المقام
~~يقتضيهم، وقد قيل لم يكن معه إلا بنتاه، وعليه فالضمير له ولهما. { من
~~قريتكم } سدوم { إنهم } تعليل جملى { أناس يتطهرون } يتنزهون
~~عما تفعل من إتيان أدبار الرجال وغيره، أخبرنا الله أنهم لم يأتوا بجواب
~~يقابل كلام لوط، بل قابلوه بقهر كما هو دعاة المتجبر إذا فخم، وذلك أنهم
~~ضجروا بوعظهم ونصحهم ومخالفتهم فعلا وقولا وعقدا، فأمروا بإخراجهم
~~ليستريحوا منهم، وتتم لهم لذاتهم، ويحتمل أن يكون قولهم { إنهم أناس
~~يتظهرون } استهزاء بهم وسخرية، وافتخارا بما هم فيه من الفواحش، كما إذا
~~وعظت فاسقا فقال أبعدوا عنا هذا الصالح أو هذا الزاهد، يريد الاستهزاء
~~باجتنابك الفسق الذى هو فيه، ويحتمل أن يكون { إنهم أناس يتطهرون } من
~~كلام الله سبحانه، كأنه قال إنما أمروا بإخراجهم لأنهم متطهرون عن
~~فواحشهم ومباينون لهم.

### || [7.83]

# { فأنجيناه ms2655 وأهله } أى من آمن به قريبا له، أو حبيبا أو لم يؤمن به
~~إلا من هو قريب معدود من الأهل كما مر { إلا امرأته } زوجته وأهله، وقيل
~~اسمها واغلة، وقيل سلفع، وكانت مشركة جهرا وقيل سرا { كانت من
~~الغابرين } الباقين فى ديارهم فهلكوا، أو الماضين فى أهل العذاب غير
~~متخلفة عنهم، يقال غير بمعنى مضى، وغفر بمعنى بقى وهو المشهور، وقال أبو
~~عبيدة معمر أخبرنا الله بقوله { إلا امرأته } أنها لم تنج، وبقوله { كانت
~~من الغابرين } أنها ممن أسن وبقى من عصره إلى عصر غيره، حتى أدركها
~~الهلاك، مع هؤلاء المهلكين، وإنما قال { من الغابرين } ولم يقل من
~~الغابرات مع أنها منهن لا منهم، لأن المراد من الناس الغابرين، أو تغليبا
~~للرجال.

### || [7.84]

# { وأمطرنا عليهم مطرا } نكر للتعظيم وهو حجارة معجونة بالكبريت
~~والنار، رجموا بها، ووصلتهم بإذن الله بعد قلب الأرض بهم، أو قلبت الأرض
~~بهم ورجم بها من كان خارج القرية أو القرى من مسافر فى بر أو بحر، وغير
~~مسافر كطالب الحشيش أو الكلأ قال أبو عبيدة المذكور يقال فى العذاب أمطر،
~~وفى الرحمة مطر، والصحيح أنهما فى الخير والشر جميعا، ويقال أيضا مطره
~~بدون همزة بمعنى أصابه بمطر، وأمطرته بالهمزة أرسلته كالمطر، وأمطرت عليه
~~أرسلت عليه، ومن أمطر فى الخبر " هذا عارض ممطرنا " لأنه ظنوه سحابة ماء
~~يرحمون بها، نعم الأكثر فى أمطر أن يكون فى الشر. { فانظر كيف كان
~~عاقبة المجرمين } المشركين، كانت تدميرا عليهم وتصبيرا إلى النار،
~~وجملة كان واسمها الذى هو عاقبة، وخبرها الذى هو كيف مفعول لانظروا،
~~وإنما كان مفعوله جملة للاستفهام، وذلك نوع من التعليق، وجاز كان مع اسمه
~~مؤنث لأنه ظاهر مجازى التأنيث. قال فى عرائس القرآن إن لوطا هو بن هارون
~~بن تاريخ، وهو ابن أخى إبراهيم، فإبراهيم عمه، وروى لوط بن هاران وليس
~~هارون المذكور أخا موسى، فإنه متأخر عن لوط، وسمى لوطا لأن حبه لاط
~~بقلب إبراهيم أى التصق به وتعلق، وكان إبراهيم يحبه حبا شديدا، يقال
~~الولد ms2656 البر ألوط بالقلب، وهاجر لوط مع عمه إبراهيم عليهما السلام من بابل
~~إلى الشام ومعهما سادة، اسمه سنان بن علوان بن عبيد بن خوخ بن عملاق بن
~~لاود بن سام ابن نوح، فخرجوا حتى وصلوا أرض الشام. فنزل إبراهيم فلسطين،
~~ونزل لوط الأردن بضم الهمزة واسكان الراء وضم الدال وتشديد النون، وهى
~~بأعلى الشام، فأرسله الله إلى سدوم وما يليها، وكانوا أهل كفر وفواحش،
~~وكانوا يتناكحون فى مجالسهم وطرقهم ويتضارطون فيها، ويرمون من مر بهم
~~بالحصى، ونهاهم عن ذلك وأمرهم بالإيمان والطاعة، وأوعدهم على ما هم عليه
~~إن لم يتوبوا فزادهم ذلك عتوا، واستعجلوا العذاب تكذيبا، فبعث الله
~~جبريل وميكائيل وإسرافيل لإهلاكهم وتبشير إبراهيم بإسحاق، وأخبروه قوم
~~لوط، ووصلوا سدوم فلقوا لوطا فى أرض له يعمل فيها رواه قتادة. وعن حذيفة
~~أن الله تعالى قال للملائكة لا تهلكوهم حتى يشهد عليهم لوطا أربع شهادات،
~~فأتوه فقالوا إنا مضيفوك الليلة، فانطلق بهم، فلما مشى ساعة التفت إليهم
~~وقال أو ما بلغكم أمر هذه القرية؟ قالوا وأما أمرهم؟ قال أشهد بالله إنها
~~لشر قرية فى الأرض، ولا أعلم على الأرض ناسا أخبث منهم، قال ذلك أربع
~~مرات، ويأتى كلام فى

# إنا مهلكوا أهل هذه القرية

# وعن السدى لما خرجت الملائكة من عند إبراهيم نحو قرية لوط، بلغوها نصف
~~النهار، ولما بلغوا نهر سدوم ولقلوا ابنة لوط تسقى، وكان له بنتان اسم
~~الكبرى ربتا والأخرى عربتا، فقالوا لها يا جارية هل منزل؟ قالت نعم
~~مكانكم لا تبرحوا حتى آتيكم، خافت عليهم قومها، فأنت أباها فقالت يا
~~أبتاه أدرك فتيانا على باب المدينة، ما رأيت قط وجوها أحسن من وجوههم
~~لئلا يأخذهم قومك فيفضحوك، وقد نهوه أن يضيف الرجال، فجاء بهم إلى منزله
~~ولم يعلم بهم أحد إلا أهل بيته، فخرجت امرأته فأخبرت قومها إن فى بيت لوط
~~رجالا ما رأيت مثلهم.

# قال أبو حمزة الثمالى جعلت لقومها علامة لنزول الضيف أن تقول هبوا لنا
~~ملحا تدعوهم بذلك إلى الفاحشة، وقيل تجعل دخانا، فقيل ms2657 مسخت ملحا وهو
~~باطل، لأن الله سبحانه أخبر أنها لم تنج وأنه يصيبها ما أصابهم، فجاءوا
~~فعالجوا الباب ليفتحوه فدافعهم لوط، واشتد عليه الأمر كما قال الله
~~سبحانه، فقالت الملائكة له دعنا وإياهم، فإنا رسل ربك، فاستأذن جبريل
~~الله سبحانه فى عقوبتهم، فأذن له، فنشر جناحيه وعليه وشاح من در منظوم،
~~وهو براق البنايا، أجلى الجبين، ورأسه حبك مثل المرجان، وكأنه الثلج
~~بياضا، وقدماه إلى الخضرة، فضرب وجوههم بجناحيه فطمس عيونهم وأعماها، فلا
~~يعرفون الطريق، وانصرفوا قائلين النجاة النجاة، فى بيت لوط أسحر قوم فى
~~الأرض، قد سحرونا، وجعلوا يقولون يا لوط كما أنت حتى تصبح وسترى ما
~~يوعدونه، وقال لهم لوط أهلكوهم الساعة، فقالوا

# إن موعدهم الصبح أليس الصبح بقريب

# فلما أصبحوا، أدخل جبريل جناحه تحت أرضهم، فاقتلع قرى أهل لوط الأربعة
~~فى كل قرية مائة ألف، ورفعهم على جناحه حتى سمع أهل السماء صياح ديوكهم،
~~ونباح كلابهم، وبكاء صبيانهم، ثم قلبها وأصابوا من لم يكن منهم فى تلك
~~البقع المقلوبة بحجارة، وكان الرجل يتحدث فى قرية فيأتيه الحجر فيقتله،
~~وسمعت امرأة لوط وقد خرجت معه الهدة، فالتفتت فقالت واقوماه، فأدركها حجر
~~فقتلها، وكانت قراهم خمسا سدور وغامور وداودما وصبايم وسدوم وهى العظمى،
~~وقيل حملهن جبريل بريشة، والخامسة زحزحت سميت بهذا لأن أهلها آمنوا
~~وتابوا، فمنعت من العذاب.

# " وقال صلى الله عليه وسلم لجبريل " ان الله تعالى سماك ذا قوة مكينا
~~ومطاعا وأمينا، فسر لى ذلك " قال أما قوتى فإنى رفعت قرى قوم لوط من تخوم
~~الأرض على جناح حتى سمعت الملائكة فى السماء أصواتهم وأصوات الديوك
~~وقلبتها، واما كونى مطاعا فإنى متى أمرت مالكا خازن النار، أو رضوان خازن
~~الجنة بفتحهما فتحاها لى، وأما أمانتى فإن الله تعالى أنزل من السماء
~~مائة كتاب وأربعة كتب لم يأتمن عليها غيرى ".

# قال أبو بكر عياش سألت أبا جعفر أعذب الله نساء قوم لوط بعمل رجالهم؟
~~قال الله تعالى أعدل من ذلك، استغنى الرجال بالرجال والنساء بالنساء،
~~وسأل مقاتل مجاهدا، هل ms2658 بقى من قوم لوط أحد؟ قال لا إلا رجل قام بمكة
~~أربعين يوما بعد مصابهم، جاءه حجر ليصيبه فقام إليه ملائكة الحرم وقالوا
~~له ارجع من حيث جئت، فإن الرجل فى حرم الله تعالى، فرجع فوقف خارجا من
~~الحرم أربعين يوما بين السماء والأرض فقضى الرجل تجارته فخرج فأصابه
~~الحجر خارج الحرم، وعن ابن عباس ما عمل ذلك من قوم لوط إلا ثلاثون رجلا
~~ونيف، أهلكهم الله تعالى جميعا، لأنهم لم يأمروا ولم ينهوا، انتهى كلام
~~عرائس القرآن.

# وقيل قلعت منهم خمس مدن، وقيل ست، وقيل أربع، وقيل أربع آلاف بين الشام
~~والمدينة، أمطر الله عليهم الكبريت والنار، وقيل أمطر عليهم ثم خسف بهم،
~~وسبب فعلهم ذلك فيما قيل الشيخ، وذلك أن بلادهم أخصب بلاد الله، فقصدهم
~~الناس فضيقوا عليهم، فقال لهم إبليس فى صورة شيخ إن نكحتموهم فى أدبارهم
~~لم يأتوكم فأبوا، فلما ألح الناس عليهم أصابوا غلمانا حسانا ففعلوا بهم،
~~واستحكم ذلك فيهم. قال الحسن كانوا لا ينكحون إلا الغرباء، وقيل فشى فيهم
~~حتى نكح بعضهم بعضا، وقيل تمثل إبليس شابا أمرد، ودعا إلى إلى نفسه فكان
~~أول من نكح فى دبره، قيل قال الله سبحانه للملائكة لا تهلكوهم حتى يشهد
~~عليهم لوط أربع شهادات، ولما انطلق بهم ليضيفهم وقد حمل الحطب قال لهم
~~كما مر أو ما بلغكم أمر هذه القرية؟ فقالوا وما أمرها؟ قال أشهد أنها
~~أخبث قرية، ومر على جماعة فتغامزوا فقال إن هذه القرية أخبث قرية، ومروا
~~بأخرى فتغامزوا مثل ذلك، ومروا بأخرى فمروا بالحصى، فقال مثل ذلك، فقال
~~جبريل للملائكة اشهدوا.

### || [7.85]

# { وإلى مدين } اسم قبيلة سميت باسم أبيها، ومنع الصرف للعلمية
~~والتأنيث، وفيه العجمة أيضا، وكذلك على القول بأنه اسم مدينة على حذف
~~مضاف، أى أهل مدين، ويجوز أن يراد به أبوهم على حذف مضاف، أى إلى أولاد
~~مدين فمانعه من الصرف العلمية والعجمة، وهو مدين بن إبراهيم الخليل عليه
~~السلام، وقيل مدين اسم لعين ماء كانوا عليها على حذف مضاف، أى ms2659 أهل مدين،
~~فالمنع للعملية والعجمة، مع أن العين يؤنث. { أخاهم } فى نسب على حد ما
~~مر فى أمثاله { شعيبا } هو شعيب بن ميكيل بن يشخر بن مدين بن إبراهيم،
~~وأم ميكيل بن إسحاق، فلوط جد شعيب لأمه، وقال مكى كان زوج بنت لوط، وقيل
~~هو شعيب بن صفوان بن عنقاء بن ثابت بن مدين بن إبراهيم، ونسب هذا لأهل
~~الكتاب، وقيل هو شعيب بن ثوبة بن مدين بن إبراهيم، وقيل هو شعيب بن يترون
~~بن ثويب بن مدين بن إبراهيم، واسمه بالسريانية يقرون، وكان أعمى حدث له
~~العمى بعد تبليغ الرسالة والاجتهاد فيها، ومضى مدة، قال جار الله يقال له
~~خطيب الأنبياء لحسن مراجعته قومه، وروى عنه صلى الله عليه وسلم

# " أنه كان إذا ذكر شعيبا قال " ذلك خطيب الأنبياء " لقوله لقومه { ما
~~أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما
~~توفيقى إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب } "

# يريد لحسن مراجعته وجمال تلطيفه. { قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم
~~من إله غيره قد جاءتكم بينة من ربكم } تدل على صدقى فيما
~~أقول من توحيد الله وعبادته ورسالتى، وقرأ الحسن قد جاءتكم آية من ربكم،
~~ولم يذكر الله سبحانه فى القرآن هذه الآية البينة التى هى معجزة لشعيب،
~~كما لما يذكر معجزات أكثر الرسل، ولا معجزات أفضل الرسل محمد صلى الله
~~عليه وسلم، ولا رسول إلا بمعجزة، وقيل أراد بالبينة مجىء شعيب بالرسالة
~~إليهم، كما قال بعض فى البينة فى قصة صالح، وعليه فالمعنى أنى جئتكم بما
~~هو بين واضح لا ينكره العقل، وإلا فالرسالة نفسها تحتاج إلى برهان معجز.
~~وقيل أراد بالبينة الموعظة كالأمر بالإيفاء، والنهى عن الإفساد، وعن
~~المنع عن سبيل الله، وكتذكيره إياهم النعم، وتنظيرهم فى عاقبة المفسدين،
~~كما ذكر عقب ذلك، وقيل بينة محاربة عصى موسى التنين حين أعطاها إياه يرعى
~~بها غنمه، ويرتفق بها، وولادة غنمه الأدرع وهو أسود رأسه وأبيض سائره حين
~~وعده أن يكون له الدرع من أولادها، ms2660 ووقوع تلك العصى وهى عصى آدم فى يده
~~سبع مرات من جملة العصى، فتركه يأخذها وهو مرادى بإعطائه إياها، وغير ذلك
~~من آياتها الواقعة قبل استنباء موسى، ورد بأن ذلك كله متأخر عن مقاولة
~~شعيب لقومه، وهو بعد كونه شيخا كبيرا، فهو كرامة لموسى، وتمهيد لرسالته،
~~وقد يجاب بأنه قال { قد جاءتكم بينة من ربكم } بعد وقوع ذلك أو بعضه، ولا
~~تشترطوا المعجزة أول الدعوة، وقد تكون أول وقد تتأخر.

# { فأوفوا } أتموا { الكيل } والميزان أى الوزن فهو مصدر لآلة
~~كالمعياد والميلاد بمعنى الوعد والولادة، أى كيلوا كيلا تاما، وزنوا وزنا
~~تاما، أو الكيل أطلق على آلة الكيل كما يطلق العيش على ما به الحياة، أو
~~يقدر مضاف أى آلة الكيل، وعليهما يكون الميزان آلة، وهما أنسب بظاهر قوله
~~" أوفوا المكيال والميزان " ويجوز أن يقدر المضاف هكذا فأوفوا الكيل ووزن
~~الميزان، فالكيل مصدر، والميزان آلة، وكانوا أهل كفر بالله وتطفيف
~~للمكيال والميزان، وقد وسع الله لهم فى العيش والخصب استدراجا. { ولا
~~تبخسوا الناس أشياءهم } لا تنقصوهم حقوقهم بتطفيف الكيل والوزن،
~~فهو تأكيد لما قبله، أو لا تنقصوهم أموالهم بالمكس، وكانوا مكاسين لا
~~يدعون شيئا إلا مكسوم جليلا أو حقيرا، قليلا أو كثيرا فقوله { أشياءهم }
~~تعميم، أو لا تنقصوهم أموالهم فى المبايعة، أو المراد ذلك كله، وقد قيل
~~إنه دخل الغريب بلدهم أخذوا دراهمه الجياد وقالوا هى زيوف فقطعوها قطعا،
~~وأخذوها بنقصان ظاهر، وأعطوه بدلها زيفا. { لا تفسدوا فى الأرض بعد
~~إصلاحها } لا تفسدوا فيها بالكفر والظلم والحيف وغير ذلك، بعد إصلاحها
~~بالإيمان والعدل والعبادة بواسطة الرسل وأتباعهم، والإضافة بمعنى فى، أى
~~بعد الإصلاح فيها، أو على تقدير مضاف، أى بعد إصلاح أهلها، أو الإصلاح
~~مصدر مضاف لفاعله على الإسناد المجازى، بأن جعل الأرض مصلحة، كما جعل
~~الليل والنهار ماكرين. { ذلكم } أى ما ذكر من الإيفاء وعدم النحس
~~والإفساد { خير } نفع أو أفضل مما أنتم فيه { لكم } تنموا به أموالكم،
~~ويكثر عددكم. وتكونون فى أمان وعافية، وتنجون من عذاب الآخرة، فإن من ms2661 عرف
~~منه الأمانة رغب الناس فى متاجرته، ومن عرفت منه الخيانة أو الجور تباعد
~~الناس عنه، وإن قلت كيف جاز أن يكون خير اسم تفضيل؟ قلت من حيث إنهم يظهر
~~لهم ربح فى التطفيف والبخس والإفساد فقيل لهم إن ترك ذلك أربح وأولى. {
~~إن كنتم مؤمنين } مصدقين لى، وإلا فلا يكون عندكم خيرا، بل
~~تعتقدونه نقصانا لكم، أو إن كنتم موحدين لله عاملين، وإلا فلا ينفع عمل
~~بلا قول، كما لا ينفع قول بلا عمل، وهذا على أن المراد بالإفساد غير
~~الكفر، وبالخير النفع الأخروى.

### || [7.86]

# { ولا تقعدوا بكل } فى كل أو على كل { صراط } طرق فى الأرض {
~~توعدون } حال من واو تقعدوا، وهو من أوعد المستعمل فى الشر، كانوا
~~يقعدون بمراصد يقولون لمن جاء لشعيب إنه كاذب لا تؤمن به، ويخوفونه
~~بالقتل أو الضرب أو السلب أو بذلك كله على الإيمان، قاله السدى فى رواية،
~~وابن عباس والحسن وقتادة ومجاهد، وقال السدى فى رواية أخرى، وأبو روق
~~كانوا يقعدون فى الطرق معشرين ويخوفون صاحب المال بالقتل، أو بأخذ ماله
~~إن لم يذعن للعشر. وقال أبو هريرة كانوا يقعدون للسلب وقطع الطرق، مخوفين
~~من تعاصى، وفى الحديث

# " رأيت ليلة أسرى بى خشبة على الطريق لا يمر بها أحد إلا خدشته أو شقت
~~ثوبه، فقلت ما هذا يا جبريل؟ قال هذا مثل أقوام من أمتك يقعدون على
~~الطريق فينقطعون ثم تلا { ولا تقعدوا بكل صراط توعدون } " "

# ويحتمل أن يريد بالصراط صراط الله، وهو ولو كان واحدا لكنه منقسم إلى
~~معارف وحدود وأحكام كثيرة، وكانوا إذا رأوا إنسانا شرع فى شىء منها أو
~~قصده منعوه وأوعدوه عليه، فلذلك قيل { بكل صراط } والنهى هنا لعموم السلب
~~لا لسلب العموم، ولو تأخر عنه كل فهو كالنفى فى قوله تعالى

# لا يحب كل مختال فخور

# ونحوه. { وتصدون } تمنعون { عن سبيل الله من آمن به } بالله أو
~~بسبيل الله، فإن أريد قبله، والسلب أو قطع الطريق فلا تنازع ولا وضع ظاهر
~~موضع المضمر، وإن أريد المنع ms2662 عن الإيمان فسبيل الله ظاهر وضع موضع
~~الضمير، أى لا تقعدوا بكل طريق من طرق الدين، موعدين وصادين عنها من
~~آمن به، وفى مرجع الضمير ما مر، يزيد هنا عوده لكل صراط، والطريق والسبيل
~~يذكران ويؤنثان، ولا ضمير بتأنيث بعد تذكير، ولا فى عكس ذلك، وفائدة وضع
~~الظاهر موضع المضمر هنا بيان المراد بكل صراط، وزيادة فى تقبيح أمرهم،
~~ودلالة على عظم ما يصدون، عنه، وذلك لإضافة السبيل إلى الله، ومن تنازع
~~فيه توعدون وتصدون، وأعمل الثانى فيقدر ضميره لتوعدون، ولو أعمل توعدون
~~لظهر الضمير فى تصدون عند الجمهور، وأجاز السيرافى حذف الضمير من الثانى
~~إذا أعمل الأول، وكان الضمير فضله، وعليه فيجوز أن تقول بإعمال توعدون. {
~~وتبغونها } أى السبيل { عوجا } جعلتم العوج عوضا عنها، أو تطلبون لها
~~عوجا بإلقاء الشبه فيها، وبوصفها للناس بالعوج لئلا يدخلوها { واذكروا
~~إذ كنتم قليلا } فى ذلك { فكثركم } فى عز، ويدل على هذا أن
~~الكلام فى ذكر النعمة والتكثير فى ذلك ليس بنعمة، فإن الكثير فى ذلك
~~بمنزلة القليل، ويجوز أن يكون المعنى واذكروا إذ كنتم ملقين أى فقراء،
~~فجعلكم مكثرين أى موسرين، فالمراد قلة المال وكثرته، قيل تزوج مدين بن
~~إبراهيم بنت لوط، فرمى الله نسلها بالبركة والنماء، ويجوز أن يراد القلة
~~فى العدد والمال، والكثرة فيهما مع العز. { وانظروا كيف كان عاقبة
~~المفسدين } كقوم نوح، وقوم هود، وقوم صالح، وقوم لوط، وكانوا أقرب
~~عهدا بقوم لوط، كانت عاقبة المفسدين التدمير والمصير إلى النار.

### || [7.87]

# { وإن كان طائفة } جاز التذكير لأن المرفوع ظاهر مجازى التأنيث، ولأنه
~~بمعنى فريق أو قوم { منكم آمنوا } فيه دليل على جواز خبر كان ماضويا
~~مجردا من قد مثبتا، ومن منع ذلك قدر هنا وهو خلاف الأصل { بالذى
~~أرسلت به وطائفة } معطوف على طائفة { لم يؤمنوا } معطوف على آمنوا
~~{ فاصبروا } تربصوا يا أيها الكفرة وانتظروا { حتى يحكم الله }
~~يقضى ويفصل { بيننا } بين من آمن ومن كفر، ينصر الله من آمن ويهلك من
~~كفر، ويميز المحق من المبطل، فهذا وعيد ms2663 عظيم للكفرة، يتضمن وعدا للمؤمنين
~~وتسلية لهم عما يصيبهم من الكفرة هذا هو الأظهر والأكثر، وبه قال مقاتل
~~بن سليمان، ويجوز أن يكون الخطاب بالصبر للمؤمنين، فيكون وعدا لهم، وأى
~~وعد وتسلية عما يصيبهم، وحثا على الصبر يتضمن وعيدا عظيما للكفرة، وبه
~~قال ابن عباس، وأن يكون الخطاب للمؤمنين بأن يتحملوا الأذى، وللكفرة
~~بالتربص، أو بتحمل ما يسوءكم من المؤمنين. { وهو خير الحاكمين }
~~لأنه لا يجوز، ولا يحيف، ولا راد لحكمه، بخلاف سائر الحكام، فقد يجورون
~~ويحيفون، وقد يعدلون، وقد ترد أحكامهم.

### || [7.88]

# { قال الملأ الذين استكبروا من قومه } عن الإيمان واتباع
~~شعيب { لنخرجنك يا شعيب والذين } معطوف على الكاف { آمنوا معك
~~} وقوله { من قريتنا } متعلق بنخرج، قيل سميت القرية قرية لأنها
~~تجمعت أو جمعت إن شاء الله { أو لتعودن } ترجعن { فى ملتنا } كما
~~كنتم فيها من قبل، وهذا تغليب لمن آمن من قوم شعيب لكثرتهم وانفراده،
~~فإنهم الذين كانوا فى ملتهم ثم آمنوا. وأما شعيب فلم يكن فيها قط، لأن
~~النبى لا يفعل صغيرة منفردة فضلا عن كبيرة، فضلا عن شرك، أو كانوا
~~معتقدين أن شعيبا كان مشركا مثلهم، ثم آمن بالله وادعى ما ادعى، يتوهمون
~~ذلك من سكونه قبل أن يبعث، أو المراد بعودهم فى ملة الكفر رجوعهم إليها،
~~وبعوده فيها عوده فى أمر يليق بها عندهم وهو سكونه كما قيل البعثة، أو
~~شبهوا سكونه قبلها بالكون فيها، لكن هذان الوجهان ضعيفان لاستعمال الكلمة
~~فى معنيين مجازى وحقيقى، وهذا كله إبقاء للعود على أصله، وهو الرجوع فى
~~الشىء بعد الانصراف عنه كقوله

# ألا ليت أيام الشباب جديد   وعصرا تولى يابثين يعود

# ويجوز أن يكون العود بمعنى الصيرورة فلا إشكال كقوله

# تلك المكارم لا قعبان من لبن   شيبا بماء فعادا بعد أبوالا

# أى صارا وقوله

# فإن تكن الأيام أحسن مرة   إلى فقد عادت لهن ذنوب

# أى صارت لمن أساءت لا رجعت كما كانت قبل الإحسان، ومثل به الثعالبى
~~لمعنى رجعت، وهو محتمل، قالوا لكم أحد الأمرين إما إخراجكم عن ms2664 القرية،
~~وإما العود والتمكن فى ملتنا، كما تدل فى على التمكن، ويجوز كونها بمعنى
~~إلى. { قال أولو كنا كارهين } الهمزة داخلة على محذوف، أى أنعود
~~فيها ولو كنا كارهين، والواو للحال أو للعطف على محذوف آخر، أى أنعود
~~فيها لو كنا غير كارهين، ولو كنا كارهين، والاستفهام تعجب أو إنكار أو
~~تقرير، والمراد التشنيع عليهم كيف تكرهوننا على أعظم المعاصى والإزراء
~~بأحلامهم، كيف ندين بشىء كرهناه بإكراههم، فإن أمر الديانة يكون برضا من
~~القلب لا بالإكراه، وهب أنا اتبعناكم بألسنتنا، فهل يكون فى قلوبكم تصديق
~~لاتباعنا لكم، فإن صدقت به فلا أقل عقلا منكم.

### || [7.89]

# { قد افترينا على الله كذبا } أو وجدنا كذبا، أو كذبنا كذبا،
~~والماضى للاستقبال، لأنه دليل جواب الشرط بعده، وقد للتحقيق أو الفعل على
~~أصله من المضى مبالغة يجعل غير الواقع واقعا، فقد لتقريب ما مضى من
~~الحال، أو لتقريب المستقبل من الحال، كأنه قيل افترينا الآن على الله
~~كذبا. { إن عدنا فى ملتكم } فى المستقبل، كقولك فى المبالغة إنى
~~ظالم من الآن إن كلمتك غدا، والمراد افترينا على الله كذبا الآن إن همهنا
~~بالعود فيها. { بعد إذ نجانا الله منها } والمراد بالتنجية منها عدم
~~الإيقاع فيها مطلقا، سواء من أول الأمر وهو حال شعيب، أو بعد الوقوع وهو
~~حال المؤمنين به، تقول نجاه الله من هوة، أى لم يوقعه فيها، أو أخرجه
~~منها بعد الوقوع، وتضمن ذلك تعجبا، فإن الارتداد أقبح من الكفر لشموله
~~إياه وزيادة، دلالته على أن الحق قد تبين لصاحبه فى الكفر، فكيف نرتد،
~~وعبر بعدنا مع أنه لم يكن فيها أصلا لتغليب من آمن به، أو لجعله العود
~~بمعنى الصيرورة، أو تبعا لمعتقدهم أنه قد كان فيها، أو لأن سكوته عنهم
~~قبل البعثة مشابه لكونه فيها من حيث عدم النهى، وأجاز بعضهم أن يكون ذلك
~~جواب قسم مقدر، أى والله لقد افترينا وهو ضعيف لعدم ما يدل عليه. { وما
~~يكون لنا } أى ما يصح لنا { أن نعود } حجية ما مر { فيها ms2665 إلا أن
~~يشاء الله } عودنا فيها، فإن الإيمان والكفر كليهما بمشيئة الله عند
~~أهل الحق، وبه قالت الشافعية، فإن سبق فى علم الله خذلاننا وارتدادنا
~~بالعود فيها وقع ذلك لا محالة، ومشيئة الله الكفر بمعنى ترك التوفيق لا
~~محبته حاشاه، وذلك بالنظر إلى شعيب مثل قول إبراهيم

# واجنبنى وبنى أن نعبد الأصنام

# وقول نبينا صلى الله عليه وسلم

# " يا مقلب القلوب ثبت قلبى على دينك ".

# وقال { ربنا } تلويحا بأنه المالك لنا، المتصرف فينا بما يشاء من إيمان
~~وكفر وغيرهما، ويجوز أن يريد بقوله { إلا أن يشاء الله ربنا } قطع طمعهم
~~فى العود بأن علق العود بمشيئة الله للعود، ومشيئته للعود غير واقعة،
~~وذلك يكون بإخبار الله له أن لا يرتد أحد ممن آمن به، وأنه لم يسبق فى
~~علمى أن يرتد أحد منهم، أو أراد قطع طمعهم فى العود بتعليق العود على
~~مشيئة الله له، أى على حبه له، وأمره به، وهذا محال، فالعود محال. هذا ما
~~ظهر لى وهو صحيح على مذهبنا ومذهب الشافعية وغيرهم، وعن عياض أن ذلك
~~تأويل للمعتزلة الذين من مذهبهم أن الكفر والإيمان ليسا بمشيئة من الله،
~~وهب أنه تأويل لهم فما المانع من القول به مع ترك مذهبهم الذى ذكره؟ قيل
~~ويحتمل أن يكون الاستثناء استثناء لما يمكن أن يتعبد الله به المؤمنين
~~مما يفعل الكفار من القربات، فلا يعارضهم ملحد به إن وقع، وأن يكون تسننا
~~وتادبا للخلق، قيل يضعف هذا أنه لم يقل إن شاء الله.

# { وسع ربنا كل } مفعول به { شىء علما } تمييز عن الفاعل، أى
~~شمل علمه ما كان وما يكون من سعادة وشقاوة، وكفر وإيمان، وقسوة قلب
~~ورقته، ومرضه وصحته، وثباته وتردده وارتداده، وغير ذلك شمولا أزليا {
~~على الله توكلنا } لا على غيره أى استندنا فى أمورنا من الثبوت على
~~الإيمان والنجاة وغيرهما، وليس التوكل منافيا للتسبب، فإن محله القلب،
~~ومحل التسبب الجوارح كما توهم بعض أنه مناف له. { ربنا افتح } أى اقض
~~أو احكم أو افصل، وذلك لغة ms2666 عمان، وقيل حمير، وقيل مراد، قال ابن عباس ما
~~كنت أدرى ما معنى { ربنا افتح }  { بيننا وبين قومنا بالحق وأنت
~~خير الفاتحين } بين الناس بالحق، حتى سمعت بنت ذى يزن تقول لزوجها
~~تعال أفاتحك، أى أحاكمك وأقاضيك، قال الشاعر

# ألا بلغ بنى غضم رسولا   بأنى عن فاتحتكم غنى

# أى عن حكومتكم، وروى عن فتى حكم عنى، أى الفتى الحكم، أى الفتى الحاكم
~~جدا، ووجه ذلك أنه بحكم الحاكم، أو قضاء القاضى، أو فصلهما ينفتح الأمر
~~أى ينكشف الحق والباطل، ولذا قال الزجاج يجوز أن يكون المعنى ربنا أظهر
~~أمرنا حتى يتميز ما بيننا وبين قومنا، والمراد طلب نزول العذاب الدال على
~~بطلانهم، قال الحسن كل نبى أراد الله إهلاك قومه أمره بالدعاء عليهم،
~~وقيل إذ أيس دعا، وإنما قال { بالحق } تأكيدا واشتياقا إليه، وتلذذا به،
~~وإلا فالله لا يحكم إلا بالحق.

### || [7.90]

# { وقال الملأ الذين كفروا من قومه } لأتباعهم وسائر الناس،
~~مثبطين لهم عن الإيمان { لئن اتبعتم شعيبا إنكم إذا لخاسرون }
~~باستبدال ضلالته بهداكم، أو بترك فوائد البخس والتطفيف، قولان، وإن وما
~~بعدها جواب قسم وجواب الشرط محذوف دل عليه، وقيل سد ذلك مسد الجوابين.

### || [7.91-92]

# { فأخذتهم الرجفة } الصيحة العظيمة عند قتادة، وزلزلة الأرض عند
~~الكلبى، روى أن جبريل صاح بهم فهلكوا، وفى الحجر

# فأخذتهم الصيحة

# قيل ولعلها كانت من مبادىء الزلزلة، أو الزلزلة رجفة لأنها تقضى إلى
~~الرجفة التى هى الصيحة، وهم أهل مدين، وأما أصحاب الأيكة فقد أرسل إليهم
~~أيضا فكذبوه، فأهلكتهم الظلة كما يأتى فى الشعراء إن شاء الله، التهبت
~~عليهم من فوقهم، والأرض من تحتهم كالمقلاة، فهم كالجراد المقلى، وصاروا
~~رمادا. روى أن الله فتح عليهم بابا من أبواب جهنم، وأقول المراد بأهل
~~مدين وأصحاب الأيكة وأحد أخذتهم الظلة من فوقهم، وزلزلت الأرض من تحتهم،
~~وزلزلتها هى الرجفة، أو أخذتهم الظلة وفيها صيحة سماها رجفة، وذكر الطبرى
~~وابن إسحاق كما فى عرائس القرآن أن رجلا من أهل مدين يقال له عمرو بن
~~جلهاء، لما رأى العذاب ms2667 فى الظلة قال

# يا قوم إن شعيبا مرسل فذروا   عنكم سميرا وعمران بن شداد  إنى أرى غيمة
~~يا قوم قد طلعت   تدعو بصوت على صمانة الوادى  وإنه لن تروا فيها ضحاه غد
~~إلا الرقيم يمشى بين أنجاد

# وسمير وعمران كاهنان، والرقيم كلب مصغر، قال أبو عبد الله البجلى أسماء
~~ملوك مدين أبجد، وهوز، وحطى، وكلمن، وصعفص، وقرشت، وروى سعفص، واسم ملكهم
~~وقت الظلة كلمن رثته أخته بقولها

# كلمن قد هد ركنى   هلكه وسط المحله  سيد القوم أتاه   الحتف نار وسط
~~ظله  جعلت نار عليهم   دارهم كالمضمحلة

# { فأصبحوا فى دارهم } صاروا أو المراد الإصباح فى اليوم التالى
~~لهلاكهم { جاثمين * الذين } مبتدأ { كذبوا شعيبا كأن لم يغنوا
~~فيها } خيره أى كأن لم يقيموا فيها فى رغد عيش، والمعنى بغين معجمة
~~المنزل المقترن بتنعم فيستغنى به عن غيره، وقيل المنزل مطلقا. { الذين
~~كذبوا شعيبا كانوا هم الخاسرين } الخسران العظيم دينا ودنيا،
~~إلا الذين صدقوا، به فإنهم الرابحون دينا ودنيا، وبلغ فى رد مقالة الملأ
~~وتسفيه رأيهم واستهزائهم بتكرير الموصول والاستئناف بجملتين اسميتين،
~~وأنا ما جعل المسند إليه موصولا لبنيه بصلته على سبب خسرانهم، أو على أن
~~الخبر المبنى عليه مبنى عن الخيبة والخسران، وتعظيم لشأن شعيب.

### || [7.93]

# { فتولى عنهم } بعد مجىء العذاب، وليس حال نزوله فى وسطهم، أى فى
~~قريب منهم، أو قبل مجيئه على ما مر من البحث { وقال } بعد العذاب أو
~~قبله على ما مر { يا قوم لقد أبلغتكم رسالات ربى ونصحت
~~لكم } وإذا كان حالى هذا { فكيف آسى } أحزن، وقيل الحزن الأسى
~~الشديد، أى فكيف يشتد حزنى، وقرأ ابن وثاب وطلحة بالمصرف، والأعمش إيسى
~~بكسر الهمزة وقلب الألف ياء، وذلك لغة من يكسر حرف المضارعة ولا كسر
~~الياء إلا شذوذا، فانظر شرحى على اللامية أو غيره، ويحتمل أنه لو فتحت
~~الهمزة تبعا لإمالة فتحة السين فتوهم الراءون أنهم كسروا وقلبوا، وقد
~~تسمى الإمالة كسرا، وقد قال البيضاوى وقرىء آسى بإمالتين. { على
~~قوم كافرين } أى عليهم، وإنما أحزن عليهم لو هلكوا، ms2668 وقد قصرت فى
~~التبليع والنصح، وإذا اجتهدت فلا أحزن لاختيارهم ما يوجب عذابهم،
~~واستحقاقهم إياه فلم يحزن عليهم أصلا، ووضع الظاهر موضع المضمر تقبيحا
~~وتشنيعا عليهم بالكفر، وإيذانا ما لأنه الموجب لهلاكهم، وقيل إنه آسى
~~عليهم أولا وترك الأسى بعد ذلك، وآثار القسوة عليهم، والتسلى عنهم بقوله
~~{ فكيف آسى على قوم كافرين }.

### || [7.94]

# { وما أرسلنا فى قرية من نبى } فكذبه أهلها { إلا أخذنا
~~أهلها } لتكذيبهم { بالبأساء } قال ابن مسعود المصائب فى المال،
~~والهموم وعوارض الزمان { والضراء } قال المصاب فى البدن كالأمراض
~~ونحوها، وكذا قال كثير من اللغويين، وعن ابن مسعود الباساء الفقر،
~~والضراء المرض، وليس فى معنى قول الزجاج إن الباساء كل منالهم من الشدة
~~فى أموالهم، والضراء ما نالهم من الأمراض، فإن الإنسان قد تناله الشدة فى
~~ماله ولا يسمى فقيرا، مثل أن تقل عروضه، أو تذهب، وله أصول، وقيل البأساء
~~الشدة وضيق العيش، والضراء الضر وسوء الحال، يعنى ناله ضر البدن وهو قريب
~~من قول ابن مسعود الأول، وحكى السدى ما يقتضى ترادف البأساء والضراء،
~~ويقال كل واحد من اللفظين على المعنيين. { لعلهم يضرعون } ينقادون
~~للإيمان ويخضعوا، ولعل الترجى بحسب اعتقاد البشر، وللتعليل، وأصل يضرعون
~~يتضرعون، أبدلت التاء ضادا وسكنت، وأدغمت، وفى ذلك وما بعده تخويف لكفرة
~~قريش وغيرهم.

### || [7.95]

# { ثم بدلنا مكان السيئة } ما يسوءهم من البأساء والضراء
~~المذكورين { الحسنة } ما يستحسنه الطبع كالسعة والخصب، والنبات وصحة
~~الأبدان { حتى عفوا } حتى للابتداء، أى فهم قد عفوا بذلك، ومعنى
~~عفوا كثروا، والمراد كثرة نفس ومال، قال صلى الله عليه وسلم

# " احفوا الشوارب واعفوا اللحى "

# أى لا تقلوا شعرهن بالنتف والحلق أو القص أو غير ذلك. { وقالوا قد
~~مس آباءنا الضراء والسراء } ما يفرح كما مسنا، وذلك عادة الدهر
~~فلم يتركوا ما هم عليه، فليس ما مسنا عقوبة على ما نحن عليه، فلا نترك،
~~وذلك كفر نعمة ونسيان لذكر المنعم تعالى { فأخذناهم } بالإهلاك {
~~بغتة } فجأة حال أمر وذلك أعظم حسرة { وهم لا يشعرون } الآخذ غير
~~متحسسين له، ولا مستدلين ms2669 على شىء منه.

### || [7.96]

# { ولو أن } المصدر من خبرها فاعل لثبت محذوفا مقدرا بعد لو، وفى مثله
~~أوجه تأتى إن شاء الله { أهل القرى } يعنى القرى المذكورة، فإن قوله

# وما أرسلنا فى قرية

# ذكر لهن لأن قرية نكرة فى سياق السلف، فهى عامة، وإن قلنا العموم منصب
~~على نبى فقط، فالمقام وعموم النبى يدل على قرى فهى المراد بالقرى هنا {
~~آمنوا واتقوا } حذروا معصيته { لفتحنا } وقرأ ابن عامر، وعيسى
~~الثقفى، وأبو عبد الرحمن بتشديد التاء للتكثير { عليهم بركات }
~~خيرات نامية والبركة فى الأصل النمو، وقيل ثبوت الخير الإلهى فى الشىء،
~~وقيل المواظبة، فمعنى بارك عليه تابع الخير عليه. { من السماء
~~والأرض } أى غمرناهم بالخيرات النامية، وغطيناهم بها من كل جهة كتوسيع
~~الرزق، والأمن والعافية، وصحة البدن والسلامة من الآفات، كما تقول غيب
~~الله فلانا فى الثمر تريد أنه كثر له الثمر، ويحتمل أن يريد ببركة
~~السماء المطر، أو تبركة الأرض الخصب { ولكن كذبوا فأخذناهم }
~~بالإهلاك { بما كانوا يكسبون } من التكذيب والمعاصى، ويجوز أن تكون
~~أل فى القرى للجنس، وقيل المراد بالقرى مكة وما حولها، وبأخذهم تضييق
~~المعيشة عليهم لكفرهم ومعاصيهم.

### || [7.97]

# { أفأمن أهل القرى } الهمزة للاستفهام الإنكارى، والمراد إنكار
~~استقامة الأمن، أو للتوبيخ وهى مما بعد العاطف، قدمت لتمام صدارتها،
~~والعطف على قوله

# أخذناهم بغتة

# وهو عطف طلب، والمعنى على أن القرى هذه غير المذكورة بالإهلاك بعد ذلك
~~أمن أهل القرى، وإن جعل الترتيب ذكريا، أو الفاء بمعنى الواو صح المعنى
~~مطلقا على إخبار أو الهمزة داخلة على معطوف عليه محذوف، أى أغفل أهل
~~القرى، فأمن أهل القرى، والمراد بالقرى الجنس، وقيل ما ذكر، وقيل مكة وما
~~حولها، وقيل المراد بالقرى فى الموضعين قرى أقوام نوح وهود وصالح وشعيب.
~~{ أن يأتيهم } المصدر مفعول أمن { بأسنا } عذابنا { بياتا } ظرف،
~~أى وقت بيات وهو الليل، أو حال من الهاء، أى ذوى بيات، أو يقدر ببائتين،
~~أو مفعول مطلق، لحال محذوف، أى بائتين بياتا، أو ليأتى مضمنا معنى
~~التبييت، أى أن يبيتهم بأسنا ms2670 بياتا أى تبييتا كالكلام بمعنى التكليم،
~~والسلام بمعنى التسليم، فهو اسم مصدر أو حال من بأس، أى بائتا بهم، أو ذا
~~بيات بهم، أو هو فى نفسه بيات مبالغة، ويجوز تأويله بمبيتا أو بمبيتين {
~~وهم نائمون } حال من الهاء، أو بأس أو من ضمير بياتا المؤل بالوصف
~~العائد لما عادت إليه الهاء أو لباس.

### || [7.98]

# { أو أمن أهل القرى } العطف على أمن أهل القرى، أو على أخذناهم
~~بغتة واو عاطفة، وهى لأحد الشيئين، لكن نقلت فتحة الهمزة بعدها إلى واوها
~~على قراءة ورش عن نافع، وقرأ ابن كثير وابن عامر ونافع فى غير طريق ورش
~~بإسكان واوها تركا للنقل، وقرأ عاصم وأبو عمرو وحمزة والكسائى أو بهمزة
~~الاستفهام، والواو العاطفة بعدها، وإثبات همزة أمن وفتحها، ويجوز على
~~قراءة أو بالنقل أو تركه أن تكون للاضطراب الانتقال خلافا لبعضهم. { أن
~~يأتيهم بأسنا ضحى } صدر النهار بعد طلوع الشمس، وأصل الضحى ضوء الشمس
~~إذا ارتفعت، وأعاد ذكر القرى والبأس بالظاهر تأكيدا { وهم يلعبون }
~~ويلهون من فرط غفلتهم، أو يشتغلون بالكفر ونحوه مما هو كاللعب فى أنه لا
~~يجدى شيئا، والجملة حال من الهاء أو من البأس، والأول أولى لحصول الربط
~~عليه بالواو الحالية والضميرين، بخلاف الثانى فالربط عليه بالواو
~~الحالية، وكذا يقال فيما مر.

### || [7.99]

# { أفأمنوا مكر الله } أخذه العبد باستدراج وهو لا يشعر، وسمى مكرا
~~لنزوله فى غفلة، وذلك استعارة تصريحية أصلية تحقيقية، قيل قرن بالفاء
~~كأنه تقرير لقوله

# أفأمن أهل القرى

# وسمى مكرا لوقوعه فى مقابلة ملهو كالمكر، وهو كفرهم بعد الرسالة، وظهور
~~دعوة الله، فيكون كقوله تعالى

# يخادعون الله وهو خادعهم

# ويمكرون ويمكر الله

# إنا كنا مستهزئين

# الله يستهزئ بهم

# وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به

# وقوله صلى الله عليه وسلم

# " إن الله سبحانه لا يمل حتى تملوا "

# وعلى العاقل أن يخاف مكر الله ويحاذره أكثر مما يخاف ويحاذر مكر عدو
~~نخيف له ليغتال به وقت غفلة، قالت للربيع بن خيثم ابنته مالى أرى الناس
~~ينامون ولا أراك ms2671 تنام؟ فقال يا بنتاه إن اباك يخاف البيات، قيل أشار إلى
~~قوله عز من قائل

# أن يأتيهم بأسنا بياتا

# { فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون } دنياهم وآخرتهم
~~بالكفر والمعصية المترتبين على ترك النظر والاعتبار، والفاء فى جواب شرط
~~محذوف، أى إن أمنوا مكر الله فلا يأمن الخ، وهو نائب عما هو جواب تحقيقا،
~~كأنه قيل إن أمنوا مكر الله فهم خاسرون، وباعتبار هذا تكون تعليلية،
~~ويجوز أن تكون تعليلا للخطأ المفهوم من { أفأمنوا مكر الله }. وقوله
~~سبحانه

# أفأمن أهل القرى

# إلى { الخاسرون } لطرد الحيات والأفاعى والعقارب والهوام المؤذية من
~~المنزل، يكتب فى أول يوم من المحرم فى قرطاس، ويغسل بالماء ويرش فى زوايا
~~المنزل.

### || [7.100]

# { أو لم } الهمزة للإنكار أو للتقرير والعطف على محذوف، أى أعموا ولم،
~~أو أغفلوا ولم، أو على الاستفهام { يهد } تبيين { للذين يرثون
~~الأرض } يعمرونها ويستخلفون فيها { من بعد أهلها } وهم الذين
~~كانوا قبلهم وماتوا، فكأنه قيل من بعد هلاك أهلها. { أن } مخففة واسمها
~~ضمير الشأن والمصدر مما بعدها فاعل يهد، وإنما عدى باللام وكان قاصرا
~~لأنه كما علمت بمعنى يتبين، ويجوز أن يكون متعديا وفاعله ضمير الله،
~~فيكون الالتفات فيما بعد أن والمصدر مفعول، أى أو لم يبين الله لهم أن
~~الخ، ويؤيده قراءة بعضهم أو لم نهد بالنون، وقيل يهد أو نهد للذين الخ
~~بمعنى يعلمهم أو نعلمهم، فيكون اللام صلة فى المفعول على هذا وهو ضعيف
~~للمجىء باللام صلة، مع أنه لم يلحق العامل ضعف، ويجوز فيما يظهر أن يكون
~~يهد بمعنى يحضر من حضر، فالمصدر فاعل، أو بمعنى يحضر من أحضر فالمصدر
~~مفعول والفاعل ضمير الله، ونهد بالنون بمعنى نحضر من أحضر كذلك، وإن جعل
~~يهد بمعنى ينته فاللام بمعنى إلى، والمصدر فاعل، وإن جعل نهد بالنون
~~بمعنى ننه فاللام بمعنى إلى والمصدر مفعول. { لو نشاء أصبناهم
~~بذنوبهم } خبر لأن المخففة، والمراد لو نشاء أهلكناهم بسبب ذنوبهم، أو
~~منعنا عنهم سعة الرزق أبدا { ونطبع } نختم { على قلوبهم } وهذا
~~مستأنف أو معطوف ms2672 على يرثون، وعلى محذوف دل عليه أو لم يهد، أى يعقلون عن
~~الهداية ونطبع لا معطوف على أصبناهم لاقتضائه أنه لم يطبع من حيث أن لو
~~امتناعية، فجوابها ممتنع فكذا ما يعطف عليه مع أنه قد طبع وذلك فى
~~الكفار، وإن فرضناه فى المؤمنين جاز العطف، والتزمنا انتقاء الطبع، أى لو
~~نشاء أصبناهم بذنوبهم وطبعنا على قلوبهم. وذكر أبو حاتم أن أبا عمرو قرأ
~~ونطبع على بإسكان العين الأولى تخفيفا وإدغاما فى الثانية، أو أسكن للجزم
~~بلو حملا على أن الشرطية، وتضمينا لمعناها، وهذا إنما يتم بالعطف على
~~أصبناهم كذا قيل، ويرده رفع المضارع بعدها فكيف تجزم محل الماضى مع بعده
~~حتى يعطف عليه بالجزم { فهم لا يسمعون } تذكير إسماع تفهم للطبع على
~~قلوبهم، وإن فرضنا الكلام فى المؤمنين فهو مستند على ممتنع، فهو ممتنع
~~فيثبت السمع.

### || [7.101]

# { تلك } مبتدأ { القرى } خبر، وإنما أفاد ذلك بواسطة الحال وهى جملة
~~قوله { نقص عليك من أنبائها } أى نقص عليك بعضا من أخبارها وأخبار
~~أهلها دون بعض، فإن أنباءها عام للأخبار الواقعة بها، والواقعة بأهلها،
~~والعامل فى الحال معنى الإشارة، ويجوز أن يكون أل فى القرى للكمال
~~والتعظيم، فتفيد الجملة بنفسها كقولك زيد الرجل، والمراد هى قرى عظيمة
~~أهلكناها ولم نبال لكفرهم، أو جاء على طريق تحسر العرب فى كلامهم،
~~والجملة بعد ذلك حال أو خبر ثان، ويجوز كون القرى نعتا أو بيانا أو بدلا،
~~والجملة بعده خبر. { ولقد جاءتهم } أى أهل تلك القرى { رسلهم
~~بالبينات } الكاشفة عن صدقهم { فما كانوا ليؤمنوا } هذه اللام
~~مؤكدة للنفى قبلها، أى ما صلحوا للإيمان أصلا لمنافاته حالهم من الطبع
~~والتصميم على الكفر، وهى الموسومة بلام الجحود { بما كذبوا } أى
~~بتكذيبهم، فما مصدرية، والجار متعلق بما النافية على جواز التعليق بحرف
~~المعنى مطلقا، وبما كذبوه، فما اسم، والجار متعلق بيؤمنوا، من قبل متعلق
~~بكذبوا، والفاء للتعقيب وهو أبلغ فى الذم، أى جاءتهم الرسل بالبينات
~~ففاجئوهم بالتكذيب الكلى مقدرين الدوام عليه، فكأنه قيل لن يؤمنوا حتى
~~يموتوا بما ms2673 كذبوه من الآيات من قبل ذلك، مع تتابع الآيات، فالمراد
~~بالقبلية حين تبليغ الرسالة، أو المعنى لا يؤمنون عند مجىء الرسل بما
~~كذبوا به من قبل مجيئهم، وذلك أنهم سمعوا الرسالة الواقعة قبلهم، فكذبوا
~~بها، أو كذبوا عند خروجهم كالذر من صلب آدم فى قلوبهم ولو آمنوا بألسنتهم
~~كرها حينئذ، فلن يعدوا ما سبق لهم، وبه قال أبى واختاروه، أو ما كانوا
~~ليؤمنوا بما كذبوا به قبل هلاكهم لو رددناهم إلى الدنيا، وبه قال مجاهد،
~~وذكر النقاش وجها آخر، وهو أنهم لا يؤمنون لتكذيب من قبلهم، فهم يجرون
~~على سنن واحد تقليدا، فالواوان الأولان للآخرين والثالثة للقدماء. {
~~كذلك } أى كالطبع المدلول عليه بنفى الإيمان، أو كالطبع المذكور قبل {
~~يطبع الله على قلوب الكافرين } مطلقا فلا تلين خشونتهم، وقيل
~~المراد بالكافرين كفار هذه الأمة.

### || [7.102]

# { وما وجدنا لأكثرهم } أى لأكثر الأمم المذكورين الماضين، أو لأكثر
~~الناس، وعلى الأول يكون ذلك من تتمة الكلام السابق، وعلى الثانى يكون
~~معترضا { من عهد } أى من وفاء عهد، أى من وفاء بما عهد الله إليهم أن
~~يعملوه أو يعتقدوه من الفرائض على ألسنة الرسل وفى الكتب، أو بما عهد
~~الله فى حين المخافة أن يفعلوه إذا نجاهم لئن أنجيتنا لنؤمنن، ولئن
~~أنجيتنا لنشركن، لئن كشفت عنا الرجز لنؤمنن، أو بما عهدوا إليه يوم أخذ
~~الميثاق وهو قول أبى بن كعب. { وإن } مخففة واسمها ضمير الشأن {
~~وجدنا } علمنا { أكثرهم لفاسقين } اللام لام الفرق ين النفى
~~والإثبات، وهل هى لام الابتداء أو لام أخرى قولان، وقال الفراء وغيره من
~~الكوفيين إن نافية واللام بمعنى إلا.

### || [7.103-104]

# { ثم بعثنا من بعدهم } أى من بعد الرسل أو الأمم { موسى
~~بآياتنا } معجزاتنا كاليد والعصى والعقل، يجيز الرسالة بلا معجزة، وكون
~~الرسول ملكا ولم يكن ذلك، وسمى البرهان آية لأنه علامة تدل على الله،
~~ومعجزة لأنه يعجز من ليس برسول أن يأتى به، وتكون من نوع قدرة البشر،
~~ويعجزون عنها كتمنى الموت المذكور فى

# فتمنوا الموت إن كنتم صادقين

# وخارجة عن ms2674 قدرتهم كاليد والعصا وإحياء الموتى، وكلام الشجر والجماد،
~~ونبع الماء من بين الأصابع، والله قادر أن يخلق الإيمان فى قلوب عباده
~~بلا واسطة، ولكن أرسل رسلا لئلا يكون بعدهم حجة لمن يدعيها، والتحدى
~~الدعاء إلى الدين ببرهان معجز، فقد تحدى باليد، وتحدى بالعصا، وقيل
~~التحدى الدعاء إليه بعد العجز عن معارضة المعجزة، فقد تحدى بالعصا، وقيل
~~الدعاء إلى الإتيان بمثل المعجزة. { إلى فرعون } نهته أمه عن القمار
~~فقال لها دعيني فإنى فرعون نفسى، يعنى مهلكها ومتمرد عليها، فسمى بذلك
~~تلقيبا، ويكنى أبا العباس، واسمه الوليد بن مصعب بن الريان بن أراسة بن
~~بروان ابن عمرو بن قارون بن عملاق بن لاود بن سام بن نوح، وقيل قابوس ابن
~~مصعب، وكان ملك القبط، وقيل هو فرعون يوسف الصديق، عمر نيفا وأربعمائة
~~سنة، ومات حاجبه وهو العزيز قبل ذلك، وقيل فرعون يوسف غير يوسف المذكور
~~على خلاف فى قول موسى

# ولقد جاءكم يوسف من قبل بالبينات

# كما يأتى إن شاء الله، وأحب الأسماء إلى هذا الجبار لفظ فرعون، وكان
~~لقبا لكل من ملك مصر فى الكفر، كنمرود فى يونان، وقيصر فى الروم، وكسرى
~~فى فارس، والنجاشى فى الحبشة، ولزقين فى الأندلس، والنعمان فى العرب،
~~وتبع فى اليمن، وجالوت فى البربر، وبلهوم فى الهند. { وملئه }
~~أشراف قومه { فظلموا بها } أى ظلموا أنفسهم، ومن أرسل إليهم بسببها أو
~~كذبوا بها، وكذبوا من أتى بها، وأوعدوا من آمن بها، وقيل وضع ظلموا موضع
~~جحدوا وكفروا، فعدى بالباء، وذلك أنهم كفروا بها مكان الإيمان الذى هو من
~~حقها لوضوحها، فقد نقصوا حقها فذلك ظلم لها تضعه الكفر بها، كقوله قد قتل
~~الله زيادا أعنى حيث أنزل قتل منزلة صرف. { فانظر } يا محمد { كيف
~~كان عاقبة } آخر أمر { المفسدين * وقال موسى يا فرعون إنى
~~رسول من رب العالمين } إليك إلى قومك، وقيل أرسل إليهم فى شأن بنى
~~إسرائيل ليرسلهم، وأنه رسول إلى بنى إسرائيل فقط.

### || [7.105]

# { حقيق } خبر ثان لأن { على } متعلق بحقيق { أن لا أقول } فى ms2675
~~تأويل الفاعل لحقيق، أو حقيق خبر مقدم، وأن لا أقول فى تأويل المبتدأ أو
~~حقيق خبر ثان، أو صفة لرسول، وعلى خبر، وأن لا أقول مبتدأ قال ذلك وما
~~بعده ترغيبا فى الإيمان، أو قال له فرعون إنك كاذب، فأجابه بذلك، وما
~~بعده، ولم يذكر تكذيبه، لأن قوله سبحانه

# فظلموا بها

# يدل عليه، وقراءة غير نافع على أن لا أقول بدون ياء المتكلم، فيكون حقيق
~~خبرا ثانيا، وعلى أن لا أقول متعلق به، أى إنى واجب ولازم على أن لا أقول
~~على طريق القلب لا من اللبس، وأصله قراءة نافع، أو على إنما لزمك فقد
~~لزمته. فالاقتصار على قول الحق لازم لموسى، فموسى أيضا لازم له، أو على
~~أن حقيق مضمن معنى حريص، ونسبه الطبرى لقوم، قيل وهو بعيد، وقد يقال لا
~~بعد فيه، فإن وجوب الشىء عليك وكونك أجدر به يستلزمان أن تحرص عليه، أو
~~على أن على بمعنى الباء، وبه قال أبو على الفارسى وابن هشام، وعبر عنها
~~بلفظ على للدلالة على التمكن، ويؤيده قراءة أبى والكسائى فى رواية عبد
~~الله عنه حقيق بأن لا أقول أو على المبالغة جدا فى وصف نفسه بالصدق، أى
~~حق واجب على القول الحق أن أكون أنا قائله، لا يرضى إلا بمثلى ناطقا وهو
~~داخل فى نكت القرآن، وقرأ الأعمش وأبو عمرو فى رواية عنه حقيق أن لا أقول
~~بإسقاط الجار على تقديره، أو على أن لا أقول مبتدأ لحقيق أو فاعل له. {
~~على الله إلا الحق } من تنزيهه عن شريك وغير ذلك مما يأمر به { قد
~~جئتكم ببينة من ربكم } خطاب لفرعون وذويه، والبينة كاليد والعصا
~~وغيرهما، قيل المراد جمع آيات والإفراد، لأن مدلولها ومبينها بفتح الباء
~~واحد وهو توحيد الله وتوابعه { فأرسل معى } وفتح حفص الباء { بنى
~~إسرائيل } أطلقهم أمش بهم إلى أرضهم وأرض آبائهم، وهى الأرض المقدسة،
~~وكان قد فرقهم فى الأعمال، واستبعدهم أربعمائة سنة، فمن حارث وضارب لبن
~~وبان، وناقل عذرة وغير ذلك، ومن لم يتأهل للعمل أضرب ms2676 عليه الجزية.

### || [7.106]

# { قال إن كنت جئت بآية فأت بها } أحضرها عندى { إن كنت من
~~الصادقين } فى الدعوى.

### || [7.107]

# { فألقى عصاه } يأتى كلام عليها فى غير هذه السورة إن شاء الله {
~~فإذا هى ثعبان } حية عظيمة على صورة الثعبان، وهو ذكر الحيات، كما
~~يأتى الجمع بين التعبير بالحية تارة، وبالثعبان أخرى، والتشبيه بالجان فى
~~سورة طه إن شاء الله { مبين } لا شك فيه، أو موضح لصدق موسى، أو مميز
~~السحر من الحق، وكان بين لحييه ثمانون ذراعا فيما قيل عن ابن عباس
~~والسدى، وارتفعت من الأرض بقدر ميل، وقامت على ذنبها غارزة له، وارتفعت
~~بصدرها ورأسها إلى فرعون. وروى أنها وضعت لحيها الأسفل فى الأرض، والأعلى
~~على سور البلد، وقيل الأسفل على السور والآخر فى الهواء وهو أنسب، وتوجهت
~~نحو فرعون لتأخذه، فوثب عن سريره هاربا وأحدث ولم يكن - قيل - أحدث قبل
~~ذلك، والحق أنه كان يحدث لكن كل أربعين يوما مرة، لأنه كان يأكل الموز
~~ولا ثفل له، وقيل أحدث فى ذلك اليوم أربعين مرة، وقيل أربعمائة، وبعد ذلك
~~كل يوم أربعين مرة إلى أن غرق ومات. وروى أنه دخل البيت وقال يا موسى
~~خذها فأنا أفعل ما أردت، وقيل أخذته بين أنيابها وحملت على الناس
~~فانهزموا وصاحوا، فمات فمات فى اليوم بالازدحام وهولها خمسة وعشرون ألفا،
~~وهذا على أن ذلك فى غير بيته، وقيل بيته فجعل يميل يمينا وشمالا ويقول
~~خذها وأحدث العدد المذكور، وروى أنه دخل عليه وحاوره فأعجزه وقال لمن معه
~~خذوه فألقى عصاه فكانت ثعبانا فهمت به، فهرب هو ومن معه واستغاث أن يردها
~~فأخذها عصا.

### || [7.108]

# { ونزع } أخرج { يده } وهى اليمنى من جيبه أو إبطه { فإذا هى
~~بيضاء } كالمصباح، وقال مجاهد كاللبن أو أشد، وقيل كالشمس، وقيل أضوء
~~منها شفافة تتألق، وكان لونه أدمة شديدة { للناظرين } متعلق ببيضاء،
~~كأنه قيل ابيضت لمن ينظر إليها ويتعجب من بياضها الخارج عن العادة،
~~الداعى عليها للنظر، ويحتمل أن يكون المعنى أنها بيضاء فى تلك الحال لمن
~~ينظر ms2677 إليها لا بالأصالة فإنها فى الأصل أدماء.

### || [7.109]

# { قال الملأ من قوم فرعون إن هذا لساحر عليم } يخيل بسحره
~~أن العصا حية، وأن يده بيضاء، وكان السحر فى ذلك الزمان شائعا فرموه به
~~وهم كاذبون، فإن عصاه إذا كانت ثعبانا فهى ثعبان حقيق، وبياض يده حقيق فى
~~ذلك الوقت، والله قادر على قلب حقائق الأشياء، وإنما قالوا ذلك بعد ما
~~قاله فرعون كما قال فى الشعراء

# قال للملأ حوله إن هذا لساحر عليم

# أو قاله وبلغه الملأ لعامة، أو قاله موسى وهم على سبيل التشاور محكى
~~عنهم مرة، وعنهم أخرى، وعليم صفة مبالغة، أى ماهر فى السحر.

### || [7.110-112]

# { يريد أن يخرجكم } بسحره { من أرضكم } أيها القبط، وهى أرض مصر
~~قال فرعون { فماذا تأمرون } أى تأمروننى أن أفعله فى دفعه، وقرأ نافع
~~فى رواية كردم منا، وفى الشعراء بكسر النون، وماذا مبتدأ فخبر، أو خبر
~~فمبتدأ، وتأمرون صلة ذا، وذا واقعة على الأمر، والرابط ضمير الأمر مفعول
~~مطلق، أى فما الأمر الذى تأمرونيه، أو ماذا مفعول تأمرون، أى أى أمر
~~تأمروننى، وذلك أولى من كون التقدير فماذا تأمروننى به، وتم كلام الملأ
~~فى قوله { من أرضكم }. واستدل بعضهم بالآية على أن لفظ الأمر يطلق ولو من
~~الأدنى إلى الأعلى، وقد يجاب بأن الأمر هنا بمعنى الإشارة من آمرته بالمد
~~فأمرنى بالقصر، أى شاورته فأشار على، كأنه قال فماذا تشيرون على أو
~~بأن الأمر هنا بمعنى الشأن كأنه قال فما الشأن الذى ندخل فيه أو نعمل به،
~~أو قال ذلك تواضعا لهم وتسفلا، بأنه محتاج إلى رأيهم، أو أراد ماذا
~~تأمرون رعيتكم لو كنتم سلاطين، ووقعت هذه الواقعة فيها، وهذا لا يناسبه
~~رواية كردم، وقيل الخطاب لفرعون، وكان بلفظ الجميع تعظيما له، ولأن
~~الرعية تحت حكمه، فكأنه هم والأول أوضح ويدل قوله { قالوا أرجه وأخاه
~~} أخر أمرهما لعل العجلة تكون عليك، ولعلك إن قتلته قال الناس إنما قتله
~~لعجزه عن محاورته وسحره، وقال قتادة أرادوا بإرجائهما الحبس والسجن، ورد
~~بأنه ما كان ms2678 ليقدر على حبسهما بعد ما رأى من أمر العصا ولا يشيرون إليه
~~فى وقت الجد بما لا يمكن، وهمزة { أرجه } مفتوحة وجيمه مكسور وهاءه مشبعة
~~بياء، ولا ياء ولا همزة بين الجيم والهاء، هذه قراءة نافع رواها ورش
~~وإسماعيل، وهى من أرجأ بالألف بعد الجيم يرجيه بالياء بعده، وكذلك قرأ
~~الكسائى وقرأ نافع فى رواية قالون بلا ياء بعد الهاء اكتفاء بالكسر.
~~ونظرا للياء المحذوفة قبل الهاء قال المبرد يجوز أن يكون المعنى أطمعه من
~~الرجاء، وقرأ أبو عمرو وأبو بكر ويعقوب أرجئه من أرجأت بالهمزة ساكنة بعد
~~الجيم وضم الهاء بدون واو بعدها، والمعنى التأخير أيضا، وقرأ ابن كثير
~~أرجئه كذلك لكن بالواو بعد الهاء إشباعا نظرا لأصل الهاء مع إلغاء حكم
~~الكسون قبلها، وبهذا قرأ هشام كما قال الإمام أبو عمرو الدانى، وقرأ عاصم
~~وحمزة بسكون الهاء ولا ياء ولا همزة بينهما وبين الجيم ويكسران الجيم،
~~وقيل ذلك على لغة الوقف على هاء الضمير فى الوصل إذا تحرك ما قبلها. وقال
~~القاضى على تنزيل الجيم والهاء المكسورتين المختلستين، ووو العطف المنفصل
~~عنهما بكونه كلمة وبالخط منزلة كلمة ثلاثية مكسورة الوسط، والأول مخفف
~~بإسكان الوسط، وهو هنا الهاء كما يقال فى إبل بكسر الهمزة والباء إبل
~~بسكون الباء، ونسب القاضى بهذه القراءة إلى حفص يعنى عن عاصم، واعترضه
~~شيخ الإسلام بأن الصواب تركه، لأن عاصما قرأ بذلك من طريقه.

# وأقول وجه كلام القاضى أن عاصما قرأ بذلك فى رواية عن حفص عنه، وروى عن
~~حفص عنه أنه قرأ أرجه بكسر الجيم وضم الهاء مختلستين، وهو رواية عن
~~الكسائى، وعن إبان عن عاصم القراءة التى قبل هذه القراءة المروية عن
~~الكسائى، وقرأ ابن عامر فى رواية ابن ذكوان أرجئه بالهمزة وكسر الهاء،
~~قال الفارسى وهو غلط أى لأن الهاء لا تكسر إلا بعد كسرة أو ياء ساكنة،
~~وأجيب بأن الهمزة لما كانت تقلب ياء أجريت مجراها، وإذا وقف على الهاء
~~سكنت بلا خلاف إلا فى مذهب من ضمها بإشباع أو ms2679 باختلاس، فإن الروم
~~والإشمام جائزان فيها. { وأرسل فى المدائن } أى إلى المدائن أو فى
~~على أصلها، كأنه قيل مكن وأوغل فى المدائن، وهو جمع مدينة بوزن فعيله، من
~~مدن بالمكان أقام به، فلذلك يهمز ومن قال الميم زائد والوزن مفعلة، ونقلت
~~حركة العين للدال من دان يدين لم يهمزه { حاشرين } جامعين يجمعون لكن
~~من المدائن ما تريد وهو السحرة كما قال { يأتوك بكل ساحر عليم }
~~وهؤلاء الحاشرون طائفة من أعوان ولاته، ويقال لهم الشرط بضم ففتح، لأن
~~عليهم علامات، وإلا شرط العلامات، ويطلق الشرط أيضا على أعوان الملك
~~أيضا، قال الحسن قال له أصحابه لا تقتله فإن سحر سحرتك يغلب سحره، وإن
~~قتلته أدخلت الشبهة فى أمره، قال النقاش لم يكن يجالس فرعون ولد سوء،
~~وإنما كانوا أشرافا ولذا أشاروا بالإرجاء لا بالقتل، وقالوا إن قتلته
~~أدخلت على الناس شبهة، ولكن اغلبه بالحجة. فأرسل إلى أقصى مدائن الصعيد
~~وفيها رؤساء السحرة، فإن غلبهم موسى صدقناه، وإن غلبوه علمنا أنه ساحر،
~~فقال نعم، لا نقابل موسى إلا بمن هو مثله، أو أعلم منه، وقال ابن عباس،
~~والسدى، وابن إسحاق اتخذ غلمانا من بنى إسرائيل، وبعث بهم إلى الفرما،
~~فتعلموا فيها السحر العظيم، فجاءوا مع معلمهم، وقال له ماذا صنعت؟ قال له
~~قد علمتهم سحرا لا يطلق إلا بأمر من السماء، وروى أنه لم يترك ساحرا فى
~~مملكته إلا أتى به، ويأتى عددهم فى سورة طه إن شاء الله. وقال عطاء كان
~~رئيس السحرة بأقصى مدائن الصعيد، وله ولدان علمهما، ثم مات، وكان فرعون
~~يعد فى مملكته السحرة لأمر إذا أتاه، فلما جاءهما رسول فرعون قالا لأمهما
~~دلينا على قبر أبينا، وكان لم يعلماه، فدلتهما فصاحا باسمه، فأجابهما
~~فقالا إن الملك وجه إلينا أن نقدم عليه، لأنه أتاه رجلان لا سلاح ولا
~~رجال معهما، ومعهما عصا إذا ألقياها لا يقوم لها شىء، تبلع الحديد والخشب
~~والحجارة.

# فقال انظر إذا هما ناما، فإن قدرتما أن تسلباه العصا فاسلباها، فإن
~~الساحر لا يعمل سحره ms2680 وهو نائم، فإن عملت العصى وهما نائمان فذلك أمر رب
~~العالمين فلا طاقة لكما به، ولا للملك، ولا لجميع أهل الدنيا، فأتياهما
~~فى خفية وهما نائمان ليأخذاها فقصدتهما. وروى أن فى السحرة اثنين وسبعين
~~شيخا قد انحنت ظهورهم من الكبر، وأن على رأسهم سابور وعاد وروحفط، وحطوط
~~ومعصى، وهم أول من آمن منهم. وقراءة حمزة والكسائى هنا وفى يونس بكل
~~سحار، واتفقت العشرة عليه فى الشعراء وهو صفة مبالغة، نص فى عظم سحره،
~~بخلاف الساحر فإنه محتمل لعظيم السحر وصغيره، ويبين بالقرينة كما بين
~~عظمه بقوله { عليم } هذا هو الحق، وادعى بعضهم أن الساحر هو المبتدئ فى
~~صناعة السحر يتعلم ولا يعلم، والسحار هو الماهر فيها، وبعض أن الساحر هو
~~الذى يكون سحره وقتا دون آخر، والسحار الذى يدوم سحره، وعليهما فمعنى {
~~ساحر عليم } مبتدئ فى السحر، أو واقع منه تارات وتمهر فيه بعد ذلك أو
~~لازمه، وأصل السحر العلم والفطنة، وقيل إفساد الشىء، فإن الساحر يفسد نظر
~~العين ويأخذ به، ويخيل الأمر على غير ما هو، وربما سحر الدهن، يقال سحر
~~المطر الأرض أفسدها حتى لا يمكن فيها عمل.

### || [7.113]

# { وجاء السحرة فرعون } لإرساله إليهم، وكأنه قيل ما قالوا إذ
~~جاءوه؟ فقال { قالوا إن لنا لأجرا } عظيما كما دل عليه التنكير،
~~ولكون ذلك جواب سؤال لم يقرن بالفاء، أو حيوا الأجر العظيم تذللا عليه
~~كأنهم قالوا لا بد لنا من أجر، أو قالوا ذلك على الاستفهام، وحذفت همزة
~~الاستفهام، ويدل له قراءة غير ابن كثير ونافع، وغير حفص عن عاصم، أئن
~~بالاستفهام وتحقيق الهمزتين وتسهيل الثانية، وإدخال ألف بينهما على
~~الوجهين { إن كنا نحن الغالبين } لموسى.

### || [7.114]

# { قال نعم } أى إن لكم لأجرا، ولذلك عطف عليه قوله { وإنكم لمن
~~المقربين } عندى بالمنزلة الرفيعة مثل أن تكونوا أول من يدخل على،
~~وآخر من يخرج، وغير ذلك زيادة على أجركم، وذلك تحريض لهم وتكهيل لأجرهم،
~~فإن المثاب يتم اغتباطه بما أثيب إذا نال معه كرامة ورفعة، وقول جار الله
~~والقاضى إن ms2681 الجملة معطوفة على محذوف سد مسده حرف الجواب، كأنه قال نعم إن
~~لكم لأجرا، وإنكم لمن المقربين، نص فى أن العطف على محذوف، وأنه حذف
~~استغناء عنه بنعم، وأنه يجوز الجمع بينهما لا على سبيل التأكيد، والذى
~~أقول به إن العطف على نعم، لأنها فى معنى إن لكم لأجرا كما مر، وليست
~~الجملة مقدرة بعد حرف الجواب كما قالا، وإذا جمع بين حرف الجواب فتأكيد.

### || [7.115]

# { قالوا يا موسى إما أن تلقى } السحر أى توجده، أو تلقى عصاك،
~~وذلك خبر لمحذوف، أى الأمر إما أن تلقى، أو مفعول لمحذوف أى إما أن تفعل
~~الإلقاء { إما أن نكون نحن الملقين } سحرنا، الموجدين له، أو
~~الملقين عصيانا وحيالنا، خيروا موسى تأدبا معه كما يفعل أهل الصناعة إذ
~~التقوا، وإظهار للجلادة كما يفعل الواثق بنفسه، ولكن لهم رغبة فى الإلقاء
~~أولا، لوحوا إليها بذكر نحن، وبتعريف الخبر، وبتغيير النظم، إذا لم
~~يقولوا وإما أن نلقى، فإن التقدم فى التخييلات والمخارق أنجح، لأن
~~بدايتها تمضى بالنفوس. قيل ولتأدبهم معه عوضوا الإيمان والهداية، وإن قلت
~~من أين يعلم من مجرد هذه الأية أن هناك إلقاءين مقصودين يقع أحدهما أولا
~~أو الآخر ثانيا، مع أنهم عاندوا بها ما بين إلقائه هم؟ قلت إن المقام
~~مقام مغالبة، وإنما تتبين الغلبة بفعل هذا وبفعل هذا.

### || [7.116]

# { قال ألقوا } قدمهم تهاونا بأمرهم، وثقة بتأييد الله له تقدم أو
~~تأخر، وكرما وتسامحا كما تسامحوا بالتخيير، وإنما أمرهم بالإلقاء مع أنه
~~كفر لإباحة الله سبحانه له أن يأمرهم ليتبين عجزهم، وليؤمنوا، أو لأن
~~الأصل ألقوا إن كنتم محقين لا لمجرد علمه بوقوع الإلقاء، والتخيير فى
~~التقدم والتأخر فقط، لا كما قيل لأنه لا يجوز الأمر بالمعصية، ولو علم
~~أنها لا بد واقعة، ويأتى كلام فى ذلك إن شاء الله تعالى، وفى إلقائهم
~~أولا فائدة، لأنهم إذا أتو بجهدهم وأتى هو بما يفوقه ويبطله كان أظهر
~~غلبة. { فلما ألقوا سحروا أعين الناس } خيلوا لها الشىء على
~~خلاف ما هو عليه، وهو باق ms2682 على حقيقته، بخلاف أمر السماء الجارى على يد
~~موسى أو غيره، فإن الله سبحانه قادر على قلب الحقائق كرد العصا لحما ودما
~~وعصبا { واسترهبوهم } استعملوا طاقتهم فى طلب ما يرهبهم، أى يخوفهم
~~من السحر، فالسين للطلب والتأكيد معا، ويجوز أن تكون تأكيدا، أى أرهبوهم
~~إرهابا شديدا. { وجاءوا بسحر عظيم } فى باب السحر، جاءوا بحبال
~~وخشب غلاظ طوال كثيرة ميلا فى ميل، لونوها بألوان، وجعلوا فيها ما يوهم
~~الحركة، روى أنهم طلوها بالزئبق، وأدخلوه وسط كل خشبة وحبل، فطلعت عليها
~~الشمس فتحركت للزئبق، أو تخيل بالشمس كأنها تتحرك، وكانت كالحيات ركب بعض
~~بعضا والتوت وملأت الوادى، وروى أنها وقر ثلاثمائة وستين بعيرا حبالا
~~وعصيا.

### || [7.117]

# { وأوحينا إلى موسى أن ألق عصاك } خاف فذهل عن إلقائها، فأوحى
~~إليها أن ألقها فألقاها، فصارت ثعبانا { فإذا هى تلقف } تبتلع،
~~والأصل تتلقف، حذفت إحدى التاءين، وقرأ حفص عن عاصم تلقف بإسكان اللام،
~~وكذا فى طه والشعراء، وفى رواية عن ابن كثير تشديد التاء على ثبات
~~التاءين، وإدغام الأولى فى الثانية، وإنما يصح هذا فى الوصل، وأما فى
~~الابتداء فلا لاحتياجه إلى همزة وصل، ولم يخلق الله همزة وصل فى أول
~~المضارع، وقرأ سعيد بن جبير تلقم تبلع كاللقمة. { ما يأفكون }
~~يكذبون، سمى الكذب إفكا لأنه قلب كلام عن الوجه الصحيح، والإفك القلب،
~~وما اسم تلقف، ما يقلبونه ويصرفونه عن حاله وهو العصى والحبال إذا
~~غيروها بالزئبق وصارت بهيئة الحيات، وجعلها مصدرية، والمصدر بمعنى
~~المفعول ضعيف لتعدد التأويل فيه مع الغنى عنه، ولما بلعت حبالهم وعصيهم
~~حبلا حبلا، وعصا عصا، حتى لم يبق منها شىء، أخذها موسى عليه السلام فكانت
~~عصا صغيرة كما كانت أولا، قالت السحرة لو كان هذا سحر لبقيت حبالنا
~~وعصينا، فآمنوا بالله الذى أعدمها فى عصى موسى أو فرقها أجزاء لطيفة
~~كالهباء.

### || [7.118]

# { فوقع } ثبت وظهر، أو وقع فى قلوبهم، أى أثر فيها، كقولك عباس وقيع،
~~وهذا بديع { الحق } الذى جاء به موسى عليه السلام { وبطل ما كانوا
~~يعملون } من السحر والسعى ms2683 فى المعارضة. وروى أنه لما رأى الوادى
~~مملوءا حيات قال فى نفسه ما تعمل عصا واحدة فى يدى وخاف، وأوحى إليه أن
~~ألقها فألقاها، فكانت كما مر من العظم، وقيل كانت تشرف فوق حيطان
~~المدينة، وتكسر بقوائمها الصخور الصم الكبار، ولها أربع قوائم، كقوائم
~~الجمل غلاظ، وتضرم البيوت والحيطان نارا تلتهب من عينيها، ولها منخران
~~ينتفخان سموما، وعلى عرفها شعر كالرماح، وصارت الشعبتان فما سعته اثنى
~~عشر ذراعا بأنياب وضروس وفحيح وكشير وصرير. وروى أنها لما بلغت ذلك تبعت
~~موسى تبصبص حوله وتلوذ به كالكلب الألوف، والناس ينفرون ويتعجبون، حتى
~~دخل عسكر بنى إسرائيل فأخذها، فكانت عصا وهم ينظرون.

### || [7.119]

# { فغلبوا هنالك } فى ذلك المقام { وانقلبوا } صاروا أو رجعوا إلى
~~المدينة { صاغرين } أذلاء.

### || [7.120]

# { وألقى السحرة ساجدين } أسرعوا إلى السجود، كأن ملقيا ألقاهم
~~على وجوههم، وذلك مبالغة فى إسراعهم إلى السجود، أو ألقاهم الحق واضطرهم
~~إلى السجود، لما رأوا غلبته حتى كأن أبدانهم ليست فى اختيارهم فيمسكوها
~~عن الوقوع للأرض، أو ألقاهم الله للسجود، كسرا لفرعون بجنده الذين أراد
~~بهم كسر موسى، فانقلب عليه الأمر، فصار من هو من أعوانه عليه لا له،
~~ويأتى كلام فى ذلك فى غير هذه السورة.

### || [7.121-122]

# { قالوا آمنا برب العالمين } فخافوا أن يتوهم فرعون، أو من حضر
~~أنه أراد برب العالمين فرعون، وقد قيل لهم قال فرعون إياى تعنون فقالوا
~~{ رب موسى وهارون } يحتمل أنهم قالوا ذلك قبل السجود، فالجملة
~~مستأنفة تأخرت فى الحكاية، ولو تقدمت فى الوجود، أو حال ماضية أى ألقوا
~~ساجدين، وقد اتصفوا بهذا القول كقولك جاء زيد وقد أكل، تريد أنه جاء بعد
~~الأكل، ويحتمل أنهم قالوه بعد السجود، فالجملة مستأنفة أو حال مقدرة، لما
~~ظهر لهم ما ظهر بادروا بالسجود شكرا للهداية، وتعظيما لله سبحانه، والفعل
~~أدل على الرسوخ من القول، وما قال لهم فرعون إياى تعنون إلا مكابرة، قال
~~مقاتل قال موسى لكبير السحرة أتؤمن بى إن غلبتك؟ قال لآتين بسحر لا
~~يغلبه سحر، وإن غلبتنى لأومنن بك. ms2684

### || [7.123]

# { قال فرعون آمنتم } الاستفهام توبيخ وتهديد أو إنكار أن يكون
~~إيمانهم جائزا مسرعا، قال الإمام أبو عمرو الدانى قرأ قنبل وآمنتم يبدل
~~فى حال الوصل من همزة الاستفهام واوا مفتوحة ويمد بعدها مدة فى تقدير
~~ألفين، وقرىء فى طه آمنتم على الخبر بهمزة وألف، وفى الشعراء على
~~الاستفهام بهمزة ومدة مطولة بعدها فى بتقدير ألفين، وحفص فى الثلاثة
~~بهمزة وألف على الخبر، أى توبيخا، فإن الجملة تفيد ما يناسب المقام
~~بالقرائن إذا ألقيت لعالم بها، أو على تقدير همزة الاستفهام، وعلى أنها
~~للاستفهام، وحذف همزة افعل، وأبو بكرة وحمزة والكسائى فيهن على الاستفهام
~~بهمزتين محققتين بعدهما ألف، والباقون على الاستفهام وبهمزة ومدة مطولة
~~بعدها فى تقدير ألفين، ولم يدخل منهم أحد ألفا بين الهمزة المخففة
~~والملينة فى هذه المواضع، كما أدخلها بعضهم فى أنذرتهم وبابه لكراهية
~~اجتماع ثلاث ألفات بعد الهمزة. وذكر القاضى أن روحا قرأ يعقوب كقراءة
~~حمزة والكسائى، وأن من عدا حمزة والكسائى وأبا بكر وروحا وقنبلا يحقق
~~الهمزة الأولى، ويلين الثانية، وذكر بعض أنه قرأ عاصم فى رواية حفص عنه
~~فى كل القرآن آمنتم على الخبر، وأن نافعا وأبا عمرو وابن عامر قرءوا
~~آمنتم ومدة على الاستفهام، وأن حمزة والكسائى قرآ جميعا آمنتم بهمزتين
~~الثانية ممدودة، وروى هذا عن أبى بكر عن عاصم، وأن قنبلا قرأ عن القواس
~~آمنتم بإبدال همزة الاستفهام واوا وترك همزة أفعلتم، وأن أبا بكر قرأ فى
~~رواية أبى الإخريط عنه، وآمنتم بواو بدل من همزة الاستفهام إجراء للمنفصل
~~مجرى المتصل فى قولهم توده بالواو فى تؤد بالهمزة، وبعد الواو ألف فقط. {
~~به } أى برب العالمين الذى يزعمون قال بعضهم أو بموسى { قبل أن آذن
~~لكم } فى الإيمان به، هذه مكابرة أيضا، فإن الحق إذا اتضح لا يحتاج إلى
~~الإذن فى اعتقاده وتصويبه، ولا سيما فى مقام أعد لقطع الحجج { إن هذا
~~لمكر } احتيال { مكرتموه } احتلتموه أو صنعتموه { فى المدينة }
~~قيل الخروج إلى هذه الصحراء هى مصر أنتم وموسى. { لتخرجوا منها
~~أهلها ms2685 } القبط وتستولوا عليها أنتم وبنو إسرائيل وموسى، وظن أنهم
~~اتفقوا مع موسى أن يصنع فيصدقوه، أو قال ذلك تمويها على الناس وإثارة
~~للغضب منهم، فلا يتابعوا موسى إذ كان مراده إخراجهم، وقال ابن عباس، وابن
~~مسعود رضى الله عنهم إن موسى اجتمع مع رئيس السحرة واسمه شمعون فقال
~~أرأيت إن غلبتك أتؤمن بى؟ قال نعم، وقد مرت رواية مقاتل، فعلم بذلك
~~فرعون، فلذلك قال إن هذا لمكر الخ، وقيل رآه يحدثه بذلك فظن أنه مكر {
~~فسوف تعلمون } وعيد مجمل على ما فعلوا من الإيمان فصله بقوله {
~~لأقطعن أيديكم... }.

### || [7.124]

# { لأقطعن } بالتشديد للمبالغة، وقرأ حميد المكى وابن محيصن ومجاهد
~~بفتح الهمزة والطاء وإسكان القاف بينهما { أيديكم وأرجلكم من خلاف
~~} اليد اليمنى والرجل اليسرى، أو اليد اليسرى والرجل اليمنى { ثم
~~لأصلبنكم } أى أربطكم على الخشب على شاطىء نيل مصر، والتشديد
~~للمبالغة، وقرأ الثلاثة بفتح الهمزة وإسكان الصاد وضم اللام، وروى بكسرها
~~{ أجمعين } توعد لجميعهم، ولم يكن فى القرآن نص على إنفاذ هذا الوعيد
~~فقيل قطع وصلب الجميع وهو المشهور، وقيل فعل ذلك ببعض دون بعض، ولعله
~~بعظمائهم أو بمن ابتدأ الإسلام واتبعوه. قال ابن عباس أول من قطع من
~~خلاف وصلب فرعون، وعنه أول من صلب وقطع الأيدى فرعون، وشرع الله قطع
~~الأيدى للقطاع تعظيما لجرمهم، لكن على التعاقب لفرط رحمته، وسمى فعلهم
~~محاربة لله ورسوله، وذكر فى كتاب عرائس القرآن أنهم كانوا أول النهار
~~كفارا سحرة، وفى آخره شهداء بررة، ومثله عن ابن عباس وقتادة، قال الحسن
~~تراه أى الإنسان ولد فى الإسلام ونشأ بين المسلمين يبيع دينه بكذا وكذا،
~~وهؤلاء كفار نشئوا فى الكفر، بذلوا أنفسهم لله تعالى، وقيل لم ينفذ ذلك
~~الوعيد ولم يقدر عليهم، لقوله تعالى

# أنتما ومن اتبعكما الغالبون

### || [7.125]

# { قالوا } محببين لفرعون { إنا إلى ربنا } قدموه حصرا وتلذذا وسجعا
~~{ منقلبون } بموتنا بقطعك وصلبك لنا، فنعم القطع والصلب إذا كانا
~~يوصلان إلى المحبوب، أو إنا ميتون ولا بد، فلا نبالى أمتنا بقطعك وصلبك
~~أو بغيرهما أو لم ms2686 نبال بالموت لانقلابنا إلى ربنا ورحمته، والتخلص، منك،
~~أو ننقلب بعد الموت إلى الله يوم الجزاء فيحكم بيننا، أو ذلك مجرد اتكال
~~على الله.

### || [7.126]

# { وما تنقم منا } مستأنف فى كلامهم أو حال، وقرأ أبو حيوة، وأبو
~~البرهسن، وابن أبى عبلة، والحسن، بفتح القاف، ولغة الكسر أفصح، أى ما
~~تكره منا وتعيب وتنكر { إلا أن آمنا بآيات ربنا لما جاءتنا } أى
~~إلا الإيمان الذى هو أصل المفاخر وخير الأعمال بحيث لا يمكن تركه إلى ما
~~تريد، وذلك من تأكيد المدح بما يشبه الذم، كقوله

# ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم   بهن فلول من قراع الكتائب

# فتضمن ذلك أن مؤاخذتك لنا بالإيمان فى غاية القبح وسوء الرأى، واستأنفوا
~~فزعا إلى الله تعالى بقولهم { ربنا أفرغ علينا صبرا } على وعيد
~~فرعون، فلا نفتتن به عن الإيمان الذى يظهر لى أن هذا مجاز مركب، وهو
~~استعارة تمثيلية، أى افعل بنا من توسيع الصبر علينا، وتغميدنا به، ومحو
~~الذنوب به ما يكون شبيها بإكثار الماء وإفراغه على الشىء المتوسخ لإزالة
~~وسخه، ويجوز أن يكون توسيع الصبر مشبها بإفراغ الماء مستعارا له لفظ
~~الإفراغ استعارة أصلية واشتقا من هذا اللفظ بمعنى التوسيع، أفرغ بمعنى
~~وسع، فأرغ استعارة تصريحية تبعية، وصبرا قرينته، ويجوز أن يكون فى {
~~صبرا } استعارة مكنية شبه بالماء فى إزالة المكروه، وأفرغ رمز إلى هذا
~~التشبيه، فإن الإفراغ من لوازم الماء. { وتوفنا } أمتنا { مسلمين
~~} ثابتين على الإسلام دين موسى وهو دين إبراهيم عليهما السلام.

### || [7.127]

# { قال الملأ من قوم فرعون } لفرعون { أتذر موسى وقومه }
~~بنى إسرائيل { ليفسدوا فى الأرض } اللام للصيرورة، أى أتذرهم فيصير
~~أمرهم إلى الإفساد فيها، أو للتعليل إعظاما لتركه وترك قومه، كأنه قيل
~~ليس فيهم إلا الإفساد، فإذا تركتهم فكأنك ما تركتهم إلا للإفساد، أو
~~اللام زائدة، ومصدر الفعل بعدها بدل اشتمال، أو مفعول لحال محذوف أى
~~مريدا إفسادهم، وهذا مرادف للتعليل، ويضعف جعل اللام بمعنى على أو إلى أو
~~مع، لأن أن لا تضمر مع هذه الحروف، فكذا ما ms2687 ناب عنها. { ويذرك } عطف
~~على يفسد بأحد هذه المعانى، أو نصب على معنى مع كقوله

# ألم أك جاركم ويكون بينى   وبينكم المودة والإخاء

# فانتصابه بأن مضمرة له على حدة، فهذه هى الواو التى يقال لها واو المعية
~~التى مع الفعل وواو الجمع الحرفية، وواو الصرف، وقرأ ابن عامر، ونعيم بن
~~ميسرة، والحسن فى رواية عنه بالرفع عطفا على تذر، أو للاستئناف أو
~~للحالية بلا تقدير شىء على القول بجواز قرن الجملة الحالية المضارعية
~~المثبتة بواو الحال، ومن لم يجز ذلك قدر مبتدأ أو قدر على الحالية، أى
~~وهو يذرك، وقرأ الأشهب العقيلى بإسكان الراء تخفيفا من ضمها أو من فتحها،
~~ولو كان الفتح خفيفا لكثرة توالى الحركات لا جزما بالعطف على المعنى
~~المسمى فى غير القرآن عطف التوهم كما قيل، لأن ذلك إنما يصح هنا لو كان
~~يفسدوا مقرونا بالفاء، فيكون منصوبا بعد فاء السببية فى جواب الاستفهام،
~~فيقدر إسقاطها، فيكون العقل مجزوما فى جواب الاستفهام، فيعطف عليه
~~بالجزم، وقرأ أنس ابن مالك ونذرك بالنون ورفع الفعل أو نصبه روايتان عنه،
~~توعدا منهم أو إخبارا بأن الأمر يئول إلى هذا، بأن يصرفنا عنك فنذرك،
~~وقرأ أبى بن كعب، وعبد الله بن مسعود وقد تركوك أن يعبدوك، وقرأ الأعمش
~~وقد تركك. { وآلهتك } جمع إله وهى كواكب كان يعبدها، وعن بعضهم أنه
~~منكر لوجود الصانع، وقائل إن مدبر العالم السفلى هو الكواكب فاتخذ أصناما
~~على صور الكواكب يعبدها ويأمر بعبادتها تقربا إليه، وقائل فى نفسه إنه
~~المطاع المخدوم فى الأرض، ولذا قال أنا ربكم الأعلى، ويقول أنا ربكم ورب
~~هذه الأصنام، وقيل آلهته البقر، وكان يعبد بقرة له، ويأمرهم بعبادة كل
~~بقرة حسنة، ولذلك جعل السامرى ربه عجلا، وتنسب كل بقرة عبدت بأنها آلهة
~~من حيث إنها كانت إلها بأمره. وعن الحسن وغيره شرع لهم عبادة الأوثان من
~~بقر وأحجار وغيرها، وقيل كان يعبد حجرا يعلقه فى صدره كياقوتة، وعن الحسن
~~كان لفرعون حنانة معلقة فى نحره يعبدها ويسجد لها، وقيل كان ms2688 يعبد الشمس
~~ولهم آلهة كالكواكب أو البقر وغيرها، فصح الجمع، وقد قرأ ابن عباس، وعلى،
~~وابن مسعود، وأنس، والشعبى، والضحاك، وإلاهتك بكسر الهمزة وهى الشمس أو
~~العبادة، أى يترك عبادتك ويعبد سواك، وهو المروى عن هذه الجماعة.

# قال ابن عباس كان يعبد ولا يعبد، قال سعيد بن جبير، ومحمد بن
~~المكندر عاش ستمائة سنة وعشرين، لم ير مكروها قط، ولو حصل له جوع يوم أو
~~حمى ليلة أو وجع ساعة لما ادعى الربوبية، وملك من ذلك أربعمائة سنة، وروى
~~أنهم قالوا ذلك لأنه وافق السحرة على الإيمان ستمائة ألف إنسان، وأن هذه
~~الموافقة على الإيمان هى الإفساد، وخافوا أن يغلبوا على الملك. { قال }
~~فرعون { سنقتل أبناءهم } لئلا يتقوى بهم موسى ومن معه، ولئلا يتوهم
~~الناس أن موسى هو الذى أخبر المنجمون أنه يخرب ملكنا فيتبعوه، وأما القتل
~~الذى قبل ولادة موسى فليوافق من يخرب ملكه وتركه بعد ولادته، وقرأ غير
~~نافع وابن كثير سنقتل بالتشديد للمبالغة { ونستحى نساءهم } للخدمة
~~ولما نريد، أى يبقيهن أحياء، ولم يقدر أن يصل موسى بشىء لقوته بالمعجزة {
~~وإنا فوقهم قاهرون } كما كنا قبل، فأبشروا بدوام دينكم، وبقاء
~~ملككم، وشرع فى استعمال بنى إسرائيل بما لا طاقة لهم به مع وعده بقتل
~~أبنائهم، وجزعوا وضجروا وشكوا إلى موسى.

### || [7.128]

# { قال موسى لقومه } يسليهم ويعدهم النصر { استعينوا بالله } على
~~فرعون وقومه فيما نزل بكم من البلاء { واصبروا إن الأرض } أرض مصر،
~~فأل للعهد الحضورى، أو الأرض مطلقا، فأل للجنس، وعلى كل حال فهى أرض
~~الدنيا، وهو الأظهر، وقيل أرض الجنة { لله يورثها } من أورث، أى
~~بالهمزة لاثنين، الأول من والثانى ها، وفى رواية عن حفص، عن عاصم يورث
~~بالتشديد للتعدية لا للمبالغة كما قيل، إلا إن قيل إن فيه تلويحا إليها
~~من حيث إنه يجىء فى الجملة لها وهو قراءة الحسن، وفى يورث على القراءتين
~~ضمير الله سبحانة، وقراءة فرقة ورثها بفتح الراء والتخفيف، فمن نائب
~~الفاعل وهاء مفعول به. { من يشاء من عباده } إسرائيليا أو قبطيا، ms2689
~~وجملة يورث مستأنفة أو خبر ثان { والعاقبة } الظفر والنصر، وقرأ ابن
~~مسعود بالنصب عطفا على اسم إن، وعليه فقوله { للمتقين } معطوف على
~~معمولى عامل، كأنه قيل وإن العاقبة للمتقين، وقيل العاقبة الجنة، وذلك
~~كله وعد من موسى جاءه من الله أنه سيملك بنو إسرائيل أرض مصر، ويكون
~~الظفر لهم، وقيل طمع، وشمل المتقين كل متق إسرائيلى أو قبطى، وقد ملكوا
~~مصر بعد هلاك فرعون، واستخلفوا فى مصر فى زمان داود وسليمان، وفتحوا بيت
~~المقدس مع يوشع.

### || [7.129]

# { قالوا أوذينا } ضررنا بالأعمال الشاقة والهوان، والجزية وقتل الأبناء
~~{ من قبل أن تأتينا } بالرسالة { ومن بعد ما جئتنا } بها،
~~وذلك منهم شكوى بعموم الإيذاء وعدم انقطاعه، لا كراهة للرسالة، فإن
~~كراهتها كفر أو استبطاء للوعد، فإن موسى وعدهم النصر فظنوه عاجلا، فلما
~~رأوا أن الشدة زادت، وكان يستعملهم إلى نصف النهار بأعمال شاقة، وبعد
~~مجيئه بالرسالة وأمر العصا، أعاد على أبنائهم القتل، واستعملهم النهار
~~كله، وكلفهم عمل الطوب بلا تبن ليشق، قالوا ذلك. وبعد فإن بنى إسرائيل
~~مضطربون على أنبيائهم قليلو الصبر واليقين، فلا بعد فى كراهتهم الرسالة
~~لازدياد العذاب بها، وليس كل بنى إسرائيل مؤمنين، وقال السدى، وابن عباس
~~فى رواية عنه، قالوا ذلك حين اضطرهم فرعون إلى بحر الفلزم، فهو أمامهم
~~وفرعون خلفهم. { قال عسى } ترجية وإطماع من مجرد نفسه، أو بوحى من
~~الله كما قال الحسن عسى من الله واجبة، أو عبر بعسى لأنه لم يدر أنهم
~~المستضعفون أم أولادهم { ربكم أن يهلك عدوكم } فرعون أو فرعون
~~وقومه، فإن العدو يطلق على الواحد والجماعة، وهلاكه هلاك لهم {
~~ويستخلفكم فى الأرض } هذا تصريح لهم بما كنا عنه بقوله

# استعينوا بالله واصبروا إن الأرض

# الخ لما رآهم لم يكتفوا بالكناية، وكان يدعو نفوسا نافرة تستعجل ما تحب.
~~{ فينظر كيف تعملون } أخيرا فيجازيكم بجزائه أو شرا فيجازيكم
~~بجزائه كما يجازيهم على شرهم، والله عالم بما يعملون قبل أن يعملوه، لكن
~~قال ذلك لأن قطع العذر والجزاء على العمل. روى أن عمرو بن عبيد ms2690 دخل على
~~المنصور قبل الخلافة، وعلى مائدته رغيف أو رغيفان، فطلب زيادة له فلم
~~توجد فقرأ عمرو الآية، ثم دخل عليه بعد الخلافة فذكر له المنصور ذلك،
~~يريد أن الله قدر لى ما ترجيته لى من الاستخلاف، فقال عمرو قد بقى فينظر
~~كيف تعملون يريد وعظه بأنك مجازى على العمل فلا تعمل إلا خيرا. وعن ابن
~~عباس لما آمن السحرة اتبع موسى ستمائة ألف من بنى إسرائيل، وبقى كما قال
~~مقاتل فى رواية النقاش بمصر بعد إيمان السحرة نحو عام يريهم الآيات، وقيل
~~عشرين سنة.

### || [7.130]

# قال الله سبحانه { ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين } بأعوام طوال
~~لشدة الجدب فيها، حتى كان كل واحد منها سنة، فإن وقت الشدة ولو كان
~~قصيرا لكنه ثقيل متطاول، أو أخذناهم بالجدب فسماها باسم وقتها، أو غلب
~~العرب اسم السنة على عام الجدب لكثرة ما يذكر عنه ويؤرخ به، وقد اشتقوا
~~من لفظ السنة فقال أسنت بوزن أكرم، فهو مسنت وهم مسنتون، كما اشتقوا من
~~أصله وقالوا أسنه وأسنى وسانه وسانى، والسنون جمع تكسير أعرب إعراب جمع
~~السلامة. { ونقص من الثمرات } بإقلاها من أصلها وبإتلافها، قال
~~ابن عباس وقتادة أما السنون فللبادية وأهل المواشى، قيل حتى هلكت، وأما
~~نقص الثمرات فلأهل الأمصار، قال رجاء بن حيوة روى أن النخلة لا تحمل إلا
~~تمرة واحدة، وقال كعب سيأتى على الناس زمان لا تحمل النخلة إلا تمرة،
~~والتمرات تعم غلة الشجر والنخل { لعلهم } ترج باعتبار البشر أو تعليل
~~{ يذكرون } ينتبهون أن ذلك لكفرهم ومعاصيهم فيؤمنون ويطيعون، أو
~~لعلهم ترق قلوبهم بالشدائد فيفزعون إلى الله، ويرغبوا فيما عنده، فإن
~~الشدائد ترقق وتذلل، ولا سيما مع مشاهدة الآيات، وهم ازدادوا بها كفرا
~~وغيا لشدة غباوتهم، وقسوة قلوبهم، وغفلتهم عما يراد بتلك الشدائد والآيات
~~بحيث بلغوا من ذلك أن ينسبوا الحسنة لأنفسهم، والسيئة لموسى والمؤمنين،
~~كما قال الله سبحانه { فإذا جاءتهم الحسنة... }.

### || [7.131]

# { فإذا جاءتهم الحسنة } من خصب وسعة ورزق، وعافية وسلامة من الآفات،
~~وعرفت الحسنة، وجىء بأداة التخفيف وهى ms2691 إذا لأن جنس الحسنة وقوعه كالواجب
~~لكثرته واتساعه، وكونه الأصل بعد خلق من احتاج إليه فإيجاده تعلقت به
~~الإرادة بالذات { قالوا لنا هذه } أى هى لأجلنا، ونحن لها أهل على
~~العادة الجارية لنا فيها. { إن تصبهم سيئة } من جدب وقلة رزق
~~وبلاء، ونكر السيئة وجىء بأداة الشك وهى إن لندور السيئة، وكون الأصل
~~عدمها بعد خلق من لا يستقر معها، فإيجادها إنما هو تبع لأعمالهم جزاء
~~عليها، ومنه قول بعضهم قد عددت أيام البلاء، فهلا عددت أيام الرخاء، يعنى
~~قد قدرت على عد أيام البلاء، ولا تقدر على عد أيام الرخاء، فإنها أكثر من
~~أن تعد، وقد تكون السيئة لتوفير الأجر ومحو الذنب، والحسنة استدراجا
~~وابتلاء كما كانت لقوم فرعون قال الشاعر

# قد ينعم الله بالبلوى وإن عظمت   ويبتلى الله بعض القوم بالنعم

# { يطيروا بموسى ومن معه } يتشاءموا بهم ويقولوا هذه إصابتنا
~~بشؤمهم، وقد قرأ مجاهد يتشاءموا، والأصل يتطيروا أبدلت التاء طاء وسكنت
~~وأدغمت، وقرأ عيسى بن عمر، وطلحة بن مصرف تطيروا بالياء وتخفيف الطاء على
~~الأصل لكن بالماضى { ألا إنما طائرهم } أى سبب خيرهم وشرهم، وهو
~~أعمالهم، وعن ابن عباس نصيبهم يعنى ما قضى لهم أو عليهم، وقيل سبب شؤمهم،
~~وعن ابن عباس طائرهم شؤمهم، وذلك كله مأخوذ من زجر الطائر فيمشى يمينا أو
~~شمالا، وكانت العرب وغيرهم يعتقدون أن خيرهم وشرهم بحسب ما فى الطائر،
~~وقرأ الحسن طيرهم وهو اسم جمع لطائر كراكب وركب، وقال أبو الحسن الأخفش
~~جمع تكسير. { عند الله } مكتوب عنده وهو أعمالهم، فإن كانت خيرا فهى
~~سبب خيرهم، وإن كانت شرا فهى سبب شرهم وشؤمهم وهو الواقع، وما أصابهم من
~~خير فاستدراج، أو سبب شرهم وشؤمهم عند الله وهو عملهم المكتوب عنده،
~~الموجب لما يسوءهم دنيا وأخرى، أو سبب خيرهم وشرهم بمشيئة الله، وهو الذى
~~شاء ما يصيبهم من حسنة وسيئة، وليس يمن أحد أو شؤمه سببا فيه، أو الشؤم
~~العظيم هو الذى لهم عند الله فى الآخرة. { ولكن أكثرهم لا يعلمون }
~~أن الكل ms2692 من الخير والشر من عند الله، قل كل من عند الله، أو أن الشر من
~~شؤم أعمالهم، وكانوا يضيفونها لأسباب، وعبر بالأكثر وأراد الجميع تجوزا،
~~أو لأن بعضهم قد علم، أو لأن فيهم من آمن كمؤمن آل فرعون، وآسية امرأته
~~رضى الله عنهما على القول بأنهما منهم، أو لأن من رأى كثرتهم يخالجه الشك
~~أن فيهم من يعلم، فأتى بلفظ الأكثر نظرا إلى هذا الإمكان المخالج للبشر
~~كالتحرر، أو المضارع للاستقبال لا للاستمرار، أى وأما القليل فسيعلم بأن
~~يوفقه الله للإيمان، أو يلهمه ذلك، وأجيز أن يكون المعنى أكثرهم لا يمكن
~~أن يعلم لإنعامه فى الكفر وبعده، والقليل بخلاف ذلك، قيل ويجوز أن يكون
~~الضمير فى طائرهم لجميع الناس، فيجئ تخصيص الأكثر على ظاهره.

### || [7.132]

# { وقالوا مهما } لفظ بسيط، والأصل عدم التركيب، وألفه للتأنيث أو
~~للإلحاق عند ابن هشام، ومعناه كمعنى ما الشرطية إلا أنها أقوى فى العموم،
~~فهى اسم لغير العاقل غير ظرف، ويدل على اسميتها عود الضمير عليها، وخطأ
~~جار الله من يقول مهما ظرف زمان بمعنى متى، وهو الحق، لكن الأحوط أن يقال
~~تأتى بمعنى ما كما فى الآية، فإنها مبتدأ خبره جملة الشرط أو الجواب أو
~~كلتاهما، أو مفعول على الاشتغال أى مهما تحضر تأتنا به على حد زيدا مررت
~~به، وتأتى بمعنى متى كقوله

# فإنك مهما تعط بطنك سؤله   وفرجك نالا منتهى الذم أجمعا

# فجعلها فيه بمعنى متى أولى من جعلها مفعولا مطلقا واقعة على الإعطاء،
~~ولو كان المانع يجعلها مفعولا مطلقا إبقاء لها على معنى ما قيل، وقد تأتى
~~بمعنى إن الشرطية فتكون حرفا، وجعلها فى الآية بمعنى إن أو متى، ورد
~~الضمير إلى مبهم مفسر بالبدل بعده تكلف به، وقيل مركبة من ما الزائدة وما
~~الشرطية، أبدلت ألف الشرطية وهى الأولى هاء لثقل التكرير، وبه قال
~~البصريون وسيبويه، واختاره غيرى، ويضعفه كتبه بالياء، وأن الأصل عدم
~~التركيب. وقيل من مه وما الشرطية، ونسب للخليل، وقد فسرها بعضهم هنا بمه
~~وما الشرطية، أى كف ms2693 عن ذلك يا موسى ما تأتنا به الخ. وهذا التفسير لا
~~يتأتى له فى كل موضع. { تأتنا به } الهاء عائدة إلى مهما كما مر،
~~ومهما واقعة على الآية فلذلك بين ضميرها بقوله { من آية } فإنه متعلق
~~بمحذوف حل من الهاء، ويجوز تعليقه بمحذوف حال من مهما إذا جعلت مفعولا
~~على الاشتغال، وإنما أعيد إليها الضمير مذكرا مع وقوعها على الآية نظرا
~~للفظها، وليس ما يأتى به موسى عندهم آية، ولكن سموه آية باعتبار ما عنده،
~~وتبعا لتسميته، واستهزاء بدليل قولهم { لتسحرنا بها } أى لتلبس بها
~~على أعيننا، وهذا الضمير عائد إلى مهما باعتبار معناها، فإنها بمعنى
~~الآية، وإنما اعتبر المعنى لتقدم تفسيرها بالآية، ويجوز عوده إلى الآية،
~~واختاره ابن هشام { فما نحن لك بمؤمنين } الياء علامة الجر بالياء
~~الصلة، وتقدر ياء علامة لنصب خبر ما الحجازية، ومنع من ظهور اشتغال الذى
~~تكون فيه بتلك الياء، وإن جعلها جاعل تميمية قدر الواو كذلك.

### || [7.133-134]

# { فأرسلنا عليهم الطوفان } قال فى عرائس القرآن قال ابن عباس،
~~وسعيد بن جبير، وقتادة، ومحمد بن إسحاق وغيرهم دخل حديث بعض فى بعض لما
~~آمن السحرة وصلبهم عدو الله فرعون، وانصرف موسى وهارون إلى عسكر بنى
~~إسرائيل، أمر فرعون أن يكلف بنى إسرائيل ما لا يطيقونه، وكان الرجل من
~~القبط يجىء إلى الرجل من بنى إسرائيل فيقول له انطلق معى فاكنس خبثى، أو
~~اعلف دوابى، واستق لى، وتجىء القبطية إلى الكريمة من بنى إسرائيل فتكلفها
~~ما لا تطيق، ولا يطعمونهم شيئا، فإذا انتصف النهار قالوا اذهبوا فاكسبوا
~~لأنفسكم، ومر ما يخالف هذا فشكوا ذلك لموسى فقال استعينوا بالله الخ،
~~فقالوا أوذينا من قبل أن تأتينا الخ كنا نطعم إذا استعملونا ولا يطعمونا
~~الآن، قال

# عسى ربكم أن يهلك عدوكم ويستخلفكم فى الأرض

# يعنى مصر والشام

# فينظر كيف تعملون

# فلما أبى فرعون وقومه إلا التمادى فى الشر والإصرار، دعا موسى ربه وكان
~~حديدا مجاب الدعاء، وكان إذا غضب اشتعلت قلنسوته نارا لشدة غضبه فيما
~~قيل، قال رب إن ms2694 عبدك فرعون طغى فى الأرض وعتا عتوا كبيرا، وإن قومه نقضوا
~~عهدك، وأحلفوا وعدك، فخذهم بعقوبة تجعلها لهم نقمة، ولقومى عظة، ولمن
~~بعدهم من الأمم عبرة، فتابع عليهم الآيات السنين، ونقص الثمرات،
~~والطوفان، وغير ذلك، والطوفان هو كل طاف بالشىء وأتى عليه، والمراد هنا
~~الماء من مطر وسيل، كثر عليهم حتى كادوا يهلكون، وكانت بيوت القبط يدخلها
~~الماء حتى يصل إلى صدر القبطى، فلو جلس غرق، ولم يدخل بيوت بنى إسرائيل
~~قطرة وبيوتهم مختلطة ببيوت القبط، وفاض الماء على وجه أرض القبط وحروثهم،
~~فلم يقدروا على الحرث، ولا على عمل شىء، وجهدوا ودام ذلك عليه سبعة أيام
~~من السبت إلى السبت فقالوا لموسى ادع لنا ربك يكشف عنا هذا البلاء فنؤمن
~~بك، ونرسل معك بنى إسرائيل، فدعا ربه فرفع عنهم الطوفان فلم يؤمنوا، ولم
~~يرسلوا معه بنى إسرائيل، وعادوا إلى شر ما كانوا عليه. وروى أنهم مطروا
~~ثمانية أيام فى ظلمة شديدة، ولا يرون شما ولا قمرا، ولا يقدر أحد أن يخرج
~~من داره، وبذلك قال ابن عباس، وقال مقاتل الطوفان ماء طفا فوق حرثهم
~~فأهلكها، وقال الضحاك الغرق، وقال مجاهد وعطاء الموت الذريع، وهو رواية
~~عن رسول الله صلى الله عليه وسلم روتها عائشة رضى الله عنها، وقيل
~~الموتان بضم الميم وهو هلاك الدواب. وعن ابن عباس، والضحاك، ومجاهد المطر
~~الشديد تولى عليهم حتى هدم بيوتهم وضيق عليهم، وقيل أفيض النيل عليهم.
~~وعن ابن عباس مصدر معمى عنى به شىء أطافه الله بهم، يعنى أنه مصدر من طاف
~~يطوف فهو عام فى كل ما يطوف، وعن الأخفش جمع طوفانة.

# وقال وهب الطوفان الطاعون بلغة اليمن، قيل أرسل إلى أبكارهم فلم تبق
~~واحدة، وفى الحديث

# " الطاعون رجز أرسل على طائفة من بنى إسرائيل، أو على من كان قبلكم،
~~فإذا سمعتم به فى الأرض فلا تقدموا عليه، وإذا وقع بأرض وأنتم فيها فلا
~~تخرجوا فرارا منه "

# وقال أبو قلابة الجدرى، ولم يكن قبل ذلك، قيل صرخ الناس إلى فرعون
~~وخافوا الغرق، ms2695 فأرسل فرعون إلى موسى فأتاه فقال يا موسى اكشف عنا هذا
~~فنؤمن ونرسل معك بنى إسرائيل، فدعا فأقلعت السماء وانشقت الأرض ماءها،
~~وأنبتت من الكلأ والزرع ما لم يروا مثله قط فى مطر، فقالوا لا والله لا
~~نؤمن ولا نرسل بنى إسرائيل، ولقد جزعنا من أمر كان خيرا لنا، فنكثوا
~~وعصوا فأقاموا شهرا فى عافية، ثم بعث الله عليهم الجراد كما قال الله
~~سبحانه { والجراد } الواحدة جرادة للمذكر والمؤنث، فأكل عامة زروعهم
~~وثمارهم، وورق الشجر، وأكل الأبواب ومسامير الحديد التى فيها، والسقوف
~~والخشب، والأمتعة والثياب، ابتلاه الله بالجوع، فكان لا يشبع، ولم تصب
~~بنى إسرائيل جرادة وكتب فى صدر كل جرادة جند الله الأعظم، وكثر فيهم حتى
~~ركب بعضه بعضا ذراعا. وروى

# " أن رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم يدعو على الجراد ويقول " اللهم
~~اقطع الجراد، اللهم اقطع دابره، اللهم اعقم كباره، وأمت صغاره، وأفسد
~~بيضه، وخذ بأفواهه عن معايشنا وأرزاقنا إنك سميع الدعاء " فقيل كيف تدع
~~على جند من جنود الله بذلك؟ فقال، " إنما الجراد نثر حوت من البحر " "

# قال أبو قلابة حدثنى من رأى الحوت ينثره، وقل الجراد فى سنة من خلافة
~~عمر رضى الله عنه، فأرسل راكبا إلى اليمن، وراكبا إلى الشام، وراكبا إلى
~~العراق، فأتاه الراكب إلى اليمن بقبضة منه فكبر ثلاثا، وقال خلق الله ألف
~~أمة ستمائة فى البحر وأربعمائة فى البر، وأول أمة تهلك الجراد، فتتابع
~~غيره كالنظام إذا قطع. وسألت مريم ربها أن يطعمها لحما بلا دم فأطعمها
~~الجراد فقالت اللهم أعشه بغير رضاع، وتابع بينه بغير شياح، أى صوت. وعن
~~الأوزاعى بيروت رجل صالح راكب على جرادة، عليه خفان طويلان، قال الراوى
~~أظنه قال أحمران أيضا، يقول الدنيا باطل ما فيها، ويشير بيده إلى موضع
~~فينساق إليه الجراد، وذلك ملك الجراد، وأقام عليهم سبعة أيام من سبت
~~لسبت، وقيل ثمانية، فضجوا إلى موسى لئن كشفته عنا لنؤمنن ولنرسلن معك
~~بنى إسرائيل، وقيل ضجوا إلى فرعون فأرسل إلى موسى فأتاه فقال ادع ms2696 ربك
~~يكشفه عنا نؤمن ونرسل، فدعا فكشف. وروى أنه خرج إلى الفضاء فأشار بعصاه
~~إلى المشرق والمغرب، فرجع الجراد من حيث جاء وقالوا قد بقى لنا ما يكفينا
~~من الزرع والثمر، فلا نترك ديننا ولا نرسلهم، وروى أنه بقى لهم ما يقوم
~~به رمقهم، فعادوا إلى شر ما كانوا، وقاموا شهرا فى عافية، فأرسل الله
~~سبحانه عليهم القمل كما قال { والقمل } قال ابن عباس، وابن جبير هو
~~السوس الذى يخرج من الحنطة، كان يخرج أحدهم إلى الرحى عشرة أجرية ولا يرد
~~منها إلا يسيرا، أو روى يخرج عشرة أقفزة فيرد ثلاثة، وروى أن موسى مشى
~~بأمر الله إلى قرية من قرى مصر تسمى عين الشمس، فضرب بعصاه كثيب رمل أعفر
~~بجانبها فانهال، فملأ فأكل ما بقى من زرعهم وثمارهم وشجرهم حتى لحس
~~الأرض، ويدخل بين الثوب والجلد، فيعض ويأكل أحدهم طعاما ويمتلئ قملا.

# وقال ابن عباس فى رواية، ومجاهد وقتادة والسدى والكلبى الجراد الذى يثب
~~ولا يطير فهو كما قيل عن قتادة أولا الجراد، وكما قيل عن على الجراد التى
~~لا أجنحة له، يعنى لما تنبت ولم يبق لهم عودا أخضر، وقال أبو عبيدة صغار
~~القردان، وقيل كباره، يأكل ويعض، وعن أبى العالية أرسل صغار القردان على
~~دوابهم فأهلكها، فلم يستطيعوا الميرة، وقال عبد الرحمن بن أسلم البراغيث،
~~وقال حبيب بن أبى ثابت الجعلان، وقال عطاء الخراسانى هو القمل بفتح القاف
~~وإسكان الميم كما قرأه الحسن، لزم جلودهم كأنه الجدرى، ومنعهم النوم
~~والقرار، وأخذت أشعارهم وحواجبهم وأشفار عيونهم، ويمتلئ طعامهم، ويبنى
~~أحدهم أسطوانة من جص ويزلقها حتى لا يرقاها شىء، ويجعل عليها طعامه فيجده
~~ممتلئا قملا، وما أصيبوا ببلاء أشد عليهم منه. وقيل حيوان صغير جدا أسود،
~~وإن فى أرض مصر منه الآن شيئا، فجزعوا وضجوا، لئن كشف ليؤمنن وليرسلن،
~~وقد قام فيهم سبعة أيام، وقيل ضجوا إلى فرعون، وأرسل إلى موسى مثل ما مر،
~~فدعا فكشف فانتشر إلى أطراف الأرض، ونقضوا العهد، ورجعوا أخبث مما كانوا،
~~وقالوا تحققنا الآن ms2697 أنه ساحر، حيث جعل الرمل دواب، كيف نؤمن ونرسل وقد
~~أهلك زرعنا وأشجارنا وأموالنا، فماذا يفعل أسوأ من ذلك، لا نؤمن به وعزة
~~فرعون، وبقوا شهرا، وقيل أربعين يوما فى عافية، فأرسل الله عليهم الضفادع
~~كما قال { والضفادع } أوحى الله سبحانه أن يقوم على ضفة النيل
~~فيغرز عصاه فيه، ويشير بالعصى إلى أدناه وأقصاه وأسفله وأعلاه ففعل،
~~فتداعت له الضفادع بالنقيق من كل جانب، وأسمع بعضها بعضا، وخرجت من النيل
~~كالبحر سراعا نحو باب المدينة، فدخلت عليهم بيوتهم، وامتلأت أفنيتهم
~~وأبنيتهم وأطعمتهم، ولا يكشف أحد ثوبا ولا إناء ولا شرابا إلا وجد فيه
~~ضفادع، وكان الضفدع يراعى ذقن الرجل إذا هم أن يتكلم وثب فيه وينام على
~~فراشه وسريره، فيستيقظ وقد ركبته الضفادع حتى لا يستطيع أن ينصرف للشق
~~الآخر، ولا يعجنون عجينا إلا انشدخت فيه، ولا يطبخون قدرا إلا امتلأت،
~~وكانت تثب فى نيرانهم فتطفيها، وفى طعامهم فتفسده.

# وعن عكرمة، عن ابن عباس كانت الضفادع برية، فلما أرسلها الله على فرعون
~~سمعت وأطاعت، وجعلت تقذف نفسها فى القدور وهى تفور، وفى التنانير وهى
~~مسحورة، أثابها - بحسن طاعتها - برد الماء، وعن ابن جبير كان الرجل يجلس
~~فى الضفادع إلى ذقنه، وإذا فتح فاه يتكلم أو يأكل وثبت فيه، وضجوا إلى
~~موسى أو إلى فرعون، فأرسل إلى موسى كما مر، وقالوا هذه المرة لا نعود،
~~فأخذ مواثيقهم وكانت طرقهم ودورهم مملوءة بما مات منها بأرجلهم، فدعا
~~موسى فلحق ما حيى منها بالبحر، وأرسل الله الريح فنقلت عنهم ما مات، وقيل
~~المطر وقد قامت عليهم من سبت لسبت، وقاموا فى عافية شهرا، وقيل أربعين
~~يوما وقد نقضوا العهد، فأرسل الله سبحانه عليهم الدم كما قال { والدم
~~} صارت مياههم كلها دما، روى أن الله جل جلاله أمر موسى عليه السلام أن
~~يضرب النيل بعصاه ففعل، وسال عليهم دما عبيطا فشكوا إلى فرعون لا شراب
~~لنا إلا الدم، فقال إنه سحركم فيجتمع الإسرائيلى والقبطى على إناء ماء،
~~فيخرج للقبطى دم وللإسرائيلى ماء، ويأتى القبطى ms2698 أو القبطية إلى إسرائيلى
~~أو إسرائيلية، يصب من مائه فى القربة، فيصير فى الوعاء دما، ومن فيه فى
~~فمه فيصير فى فم القبطى دما، وكذا المرأة والنيل يسقى الزرع والشجر على
~~حاله، واعترى فرعون العطش، فكان يمص الأشجار فيصير ماؤها، فى فمه دما،
~~وقيل ملحا أجاجا، وقال زيد بن أسلم الدم الذى سلط عليهم هو الرعاف،
~~وكانوا فى ذلك سبعة أيام من سبت لسبت، وقيل ثمانية، فضجوا إلى موسى أو
~~لفرعون، فأرسل إلى موسى كما مر، فدعا فكشف عنهم ونقضوا، قال كعب لبث موسى
~~فى آل فرعون سنة بعد ما غلب السحرة يريهم الآيات الطوفان وما بعده آية
~~بعد أخرى كما قال الله سبحانه { آيات } حال من الطوفان وما بعده {
~~مفصلات } واحدة بعد أخرى، يقومون فى كل واحدة سبعة أيام، وبينها
~~وبين الأخرى شهر، وقيل ثمانية أيام أو غير ذلك مما مر، وقد قيل قعد فيهم
~~يريهم الآيات عشرين سنة بعد ما أمر السحرة، ووجه الفصل بينهن بالزمان
~~امتحان أحوالهم أيفون أم ينقضون، أو معنى مفصلات مبينات لا يشك عاقل
~~فيها. { فاستكبروا } عن الإيمان { وكانوا قوما مجرمين * ولما
~~وقع عليهم الرجز } هو العذاب بتلك الآيات، فكأنه قيل لما وقعت تلك
~~الآيات، وهذا لا يلزم منه أنهم لم يطلبوا الكشف إلا بعد وقوعها كلها،
~~ولكنه أخبر عن نقض العهد الذى هو آخر يترتب عليه إغراقهم، وهذا كما تقول
~~جاء زيد وقت العصر مع أنه قد جاء وقت الظهر أيضا، ورجع وقرأ ابن محيصن،
~~ومجاهد، وابن جبير الرجز بضم الراء فى جميع القرآن إلا

# رجز الشيطان

# والرجز فاهجر

# فكسرهما ابن محيصن، قال أبو حاتم رآهما بمثابة النتن الذى يجب التطهر
~~منه، وقال قوم منهم سعيد بن جبير الرجز الطاعون، وأنه عذاب سادس بعد
~~الخمس، مات به منهم فى اليوم الواحد سبعون ألفا، وروى فى ليلة واحدة،
~~ويجمع بينهما بأن مراد من عبر باليوم هو اليوم العام لليل والنهار، فلم
~~يستطيعوا التدافن. وروى أن موسى أمر بنى إسرائيل أن يذبحوا كبشا كبشا،
~~ويضمخوا ms2699 أبوابهم بالدم فرقا بينهم وبين القبط فى نزول العذاب، قال عياض
~~وهذا ضعيف، وهذه الأخبار وما شاكلها إنما تؤخذ من كتب بنى إسرائيل، فلذلك
~~ضعف، وفى اختصاص هذه الآيات بالقبط مع اختلاط إسرائيليين بهم معجزة
~~عظيمة، وفى توالى هذه المعجزات مع علم الله أنهم لا يؤمنون تقوية العذاب
~~عليهم فى الآخرة حيث لم يؤمنوا بواحدة منهن مع كثرتهن ووضوحهن، وحيث
~~ازدادوا كفرا عند كل واحدة، هذا هو الحق، وزعم بعض أهل السنة أن الجواب
~~فى تواليها، أن الله يفعل ما يشاء ولا يسأل عما يفعل، وكونه يفعل ما يشاء
~~ولا يسأل عما يفعل حق، لكن الجواب به فيه ضعف وقصور، قال ذلك البعض، وأما
~~على قول المعتزلة فى رعاية المصلحة فلعله تعالى علم من قوم فرعون أن
~~بعضهم كان يؤمن بتواليها. { قالوا يا موسى ادع لنا ربك بما عهد
~~عندك } ما مصدرية أو اسم موصول، أى بعهده عندك، أو بالذى عهد عندك،
~~وكل من العهد أو الذى عهده النبوة، أو دعاء عهد أن يجيبه إذا دعا به كما
~~أجاب فى مجىء الآيات، أو جمع ما يتوسل به من طاعة ونعمة من الله، أو ما
~~أوصاك أن تدعو به، قال شيخ الإسلام سميت النبوة عهدا لأن الله عهد أن
~~يكرم النبى وهو عهد أن يستقل باعبائها أو لأن فيها كلفه واختصاصا، كما
~~بين المتعاهدين أو لأن لها حقوقا تحفظ كما يحفظ العهد، أو لأنها كعهد
~~ومنشور يكتب للولاة ا ه. والياء متعلق بادع، وبمحذوف حال من ضمير ادع،
~~أى متوسلا أو مأتيا بما عهد عندك وجملة { لئن كشفت عنا الرجز
~~لنؤمنن لك } ننقاد لك مقدر قبلها قسم، ويجوز جعل الباء للقسم،
~~فجوابها فى تلك الجملة.

### || [7.135]

# { فلما كشفنا عنهم الرجز إلى أجل } وجملة { هم بالغوه }
~~نعت أجل، وهو وقت الغرق أو موت كل أحد منهم ممن مات قبل الغرق وبالغرق،
~~والأول قول يحيى بن سلام، وعلى كل حال فليسوا عالمين بالأجل، ولا بأن
~~العذاب مزاح عنهم إليه، بل هذا كلام من ms2700 الله أخبر به، وقيل إلى أجل عينوه
~~لإيمانهم فهم عالمون به، ويحتمل أن يراد بالرجز المؤجل إلى أجل هم
~~بالغوه، والقول الأول لا يشتمل ممن بقى بمصر حيا بعد الغرق. { إذا هم
~~ينكثون } جواب لما، أى فاجئوه بالنقض من غير توقف، أو جوابها محذوف أى
~~نسوا الشدة التى كانوا فيها، وقرأ أبو البرهسم وأبو حيوة بكسر الكاف،
~~وروى أنه لما انكشف العذاب قال فرعون لموسى اذهب ببنى إسرائيل حيث شئت،
~~فخالفه بعض الملأ فرجع، وأن هذا النكث نكث ما قال لموسى، وهو أيضا نكث
~~لعهدهم السابق.

### || [7.136]

# { فانتقمنا منهم } أى أردنا الانتقام منهم، { فأغرقناهم } وإنما
~~أولت الانتقام بإرادته لأنه بالإغراق، ويجوز أن يترك على حاله، فالفاء
~~بعده لتفصيل مجمل، وقد ذكر النحاة مثل هذا { فى اليم } البحر بحر
~~القلزم، وقيل بحر النيل، وعن بعضهم اليم البحر الذى لا يدرك قعره، وقيل
~~اليم لجة البحر، ومعظم مائه وهو من التيمم بمعنى القصد، فإن المستنفعين
~~به يقصدونه، وزعم بعض أن قوله تعالى

# فاقذفيه فى اليم

# يدل على أن اليم هنا بحر النيل ومعظم مائه. { بأنهم كذبوا } التاء
~~للسببية { بآياتنا وكانوا } عطف على كذبوا، أى بتكذيبهم بآياتنا،
~~وكونهم { عنها } أى عن آياتنا { غافلين } معرضين غير متفكرين فيها،
~~كمن غفل عن شىء ولم يحضر فى قلبه، أكان أم لا، وإلا فالغفلة من الأمور
~~الضرورية، ليست باكتساب، فضلا عن أن يكون سببا للإهلاك، وادعى بعضهم أن
~~الضمير فى عنها للنقمة لمدلول عليها بانتقمنا.

### || [7.137]

# { وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون } يطلب ضعفهم ويسعى
~~فيه باستبعادهم، وقتل أبنائهم، فالسين المطلب على أصلها، ويبالغون فى
~~تضعيفهم، فالسين للتأكيد وهم بنو إسرائيل { مشارق } مفعول ثان
~~لأورثنا { الأرض ومغاربها التى } نعت مشارق ومغارب، وقال الفراء
~~مشارق ومغارب ظرفان ليستضعفون، والتى مفعول ثان لأورثنا وهو ضعيف {
~~باركنا فيها } وهى أرض الشام ومصر، ومشارقها ومغاربها نواحيها، ملكوها
~~بعد فرعون والعمالقة. وقال الحسن وقتادة أرض الشام وهو أولى للوصف
~~بالبركة، فإنها مبارك فيها بالخصب وسعة الرزق، وبالأنبياء الكثيرة، وقيل
~~أرض مصر وعزاه النقاش ms2701 للحسن، وقالت فرقة يريد الأرض كلها تجوزا لأنه
~~ملكهم بلادا كثيرة، أو حقيقة لأنه ملك سليمان الأرض كلها وهو منهم،
~~والظاهر غيره، لأن لفظ الآية يعطى أنك ملك المستضعفين لا من يأتى
~~بعدهم، وعلى كل قول من هذه الأقوال، فالمراد بالمشارق والمغارب التعميم
~~لا أرض مخصوصة، أو للأرض كلها لا شرقها وغربها فقط، تقول ملكت مشرق هذا
~~الجنان ومغربه، تريد أنك ملكته كله بما ردت الجهتان، وقال الكلبى أراد
~~بالأرض الشام، وبمشارقها فلسطين، ومغاربها الأردن، وأنهم ملكوهما فقط. {
~~وتمت } وقعت { كلمة ربك الحسنى } هى ما قضى به فى علمه ووعده من
~~النصر والظفر، كذا يظهر لى، ثم رأيته لمجاهد، وقيل الوعد بالجنة، وقال
~~المهدوى ونريد أن نمن على الذين استضعفوا الخ، وقيل عسى ربكم أن يهلك
~~عدوكم الآية، وفى رواية عن أبى عمرو كلمات بالجمع لتعدد المواعيد، وكذا
~~قرأ عاصم، والحسنى مؤنث الأحسن فهو دال على التفضيل، كما يدل عليه
~~الأحسن { على بنى إسرائيل } عبر بعلى دلالة على أن تلك الكلمة غمرتهم
~~وغطتهم نعمتها { بما صبروا } ما مصدرية، أى بصبرهم على أذى فرعون
~~وقومه، وقيل على دين الله. وفى الآية حث على الصبر، ولا أجلب للفرج منه،
~~قال الحسن البصرى إذا قابل الناس البلاء بمثله، وكلهم الله إليه، وإذا
~~قابلوه بالصبر وانتظار الفرج، أتى الله بالفرج وقال أيضا عجبت ممن خف أى
~~طاش جزعا كيف خف، وقد سمع قول الله تعالى { وتمت كلمة ربك الحسنى على بنى
~~إسرائيل بما صبروا }. وقال أيضا إن الآية دليل على أنه ينبغي أن لا يخرج
~~على ملوك السوء، وإنما ينبغى أن يصبر عليهم، فإن الله تبارك وتعالى
~~يدمرهم، وأقول لا دليل فى الآية على ذلك، لأنهم لم يخرجوا عن فرعون لعدم
~~استطاعتهم الخروج عنه، فإنهم عبيد بين يديه، وإنما أثنى الله عليهم بمجرد
~~الصبر. وخلاصة القول فى ذلك عندنا معشر الأباضية أنه يجوز القعود تحت
~~السلطان الجائر الموحد، ويأمر القاعد بالمعروف، وينهى عن المنكر إن
~~استطاع وإن لم يستطع ذهب عن الموضع الذى فيه ms2702 المنكر فى حينه، وكذا إن نهى
~~ولم ينتهوا، وإن لم يستطع الذهاب عنه قعد واقتصر على الإنكار فى قلبه إلا
~~المسجد والسوق، فيجوز له القعود فيهما ما دامت له حاجة فيهما، ولو نهى
~~ولم ينتهوا، وقدر على الخروج أو لم يقدر على النهى أصلا، وإن أدى نهيه
~~إلى قتله أو الإضرار به، وفيه منفعة، جاز له النهى والترك، ويجوز أن يخرج
~~عنه مع غيره شراة إن كانوا أربعين، وتقييدى بالأربعين تقليد لمن تقدم لا
~~شرط عندى، كيف لا يجوز الخروج عنه وهو ظالم لنفسه والمؤمنين ودين الله،
~~بل أقول الخروج عنه واجب إن كانت فيه منفعة للإسلام.

# { ودمرنا ما كان } اسمها ضمير الشأن أو هى زائدة { يصنع فرعون
~~} خبر كان على الأول، وصلة ما على الثانى، أو فرعون اسم كان، وعليه ففى
~~يصنع ضمير فرعون لأنه فى نية التقديم، وإنما جاز تقديم خبرها الفعلى على
~~اسمها لأمن اللبس لاحتياجها إلى الاسم { وقومه } أى خربنا ما صنعوا من
~~قصور وعمارات وبناء { وما كانوا يعرشون } يرفعون من الأعناب
~~والأشجار، أو من الأبنية كمساكن فرعون والصرح الذى يناله هامان وغيرهما
~~مما بالغوا فى رفعه، أو ما كانوا يجعلونه عرشا أى سقفا، وعرش البيت سقفه،
~~وقرأ عاصم فى رواية، وابن عامر، والحسن، وأبو رجاء، ومجاهد بضم الراء وهو
~~رواية عن أبى بكر وابن كثير، وكذا فى النمل، قال يزيدى والكسر أفصح، وقرأ
~~ابن أبى عبلة بضم الياء وفتح العين وكسر الراء مشددة للمبالغة، وقرأ بعض
~~الناس يغرسون بالغين المعجمة والسين المهملة من غرس الشجر، قال جار الله
~~وما أحسبه إلا تصحيفا.

### || [7.138]

# { وجاوزنا } قطعنا { ببنى } هذه الباء هى المعاقبة لهمزة التعدية {
~~إسرائيل } هو يعقوب، وقرئ وجوزنا بتشديد المبالغة، وقيل هو موافق
~~لجاوزنا، وبالتشديد قرأ الحسن، ويجوز أن يكون التشديد للتعدية لاثنين،
~~فالباء زائدة فى المعمول الأول { البحر } بحر القلزم على الصحيح،
~~جاوزوه عرضا على المشهور، وقيل طولا من ضفة إلى موضع آخر من تلك الضفة
~~بقدر ما يكفى فرعون وقومه، وذلك بوحى من الله، ms2703 يضرب البحر بعصاه فسلكوا
~~حيث كانت الطرق بالضرب، والظاهر أن ضربه على العرض أو الطول بالوحى أيضا،
~~وأجاز بعضهم أن يكون باجتهاد موسى أن يكون فى الموضع الذى لم يضرب عليه
~~من عرض أو طول أو عار. وقيل بحر النيل، قال بعض وهو خطأ، قيل قطع بهم
~~البحر يوم عاشوراء، وأغرق عدوهم فصلوا بقيته شكرا لله، وإن كان القطع
~~ليلا فهم أصبحوا صائمين له، وبالأول قال الكلبى، وعن الحسن لما جاوزوا
~~البحر خرجوا إلى أرض بيضاء ليس معهم فيها طعام ولا شراب ولا بناء، فظلل
~~الله عليهم الغمام، وأنزل عليهم المن والسلوى. { فأتوا } مروا {
~~على قوم } من العمالقة الذين أمر موسى بقتالهم، وكانوا على ساحل البحر،
~~وقيل من الكنعانيين الذين أمر بقتالهم، وبه قال قتادة، وقال أبو عمران،
~~الجونى من لخم وجذام، وقيل من لخم، ومنهم كانت ملوك العرب فى الجاهلية،
~~ويأتى كلام فى لفظ قوم فى الحجرات إن شاء الله. { يعكفون } يقيمون
~~ويواظبون، وقرأ حمزة والكسائى بكسر الكاف، وكذا أبو عمرو فى رواية عبد
~~الوارث، وقرأ ابن أبى عبلة بضم الياء وفتح العين وتشديد الكاف مكسورة،
~~وذلك مبالغة { على } عبادة { أصنام } وقوله { لهم } نعت أصنام،
~~وكانت على صور البقر فيما قال ابن جريج، وذلك أول شأن العجل، وكانت من
~~حجر وعيدان وغيرها، وقيل كانت بقرا حقيقة يعبدونها. { قالوا يا موسى
~~اجعل لنا إلها } نعكف على عبادته تقربا به إلى الله، ظنوا أن هذا لا
~~يضر الديانة، فأرادوا - لما استحسنوا ذلك من القوم - أن يكون فى شرع موسى
~~ولم يكن ذلك شكا من بنى إسرائيل فى وحدانية الله تعالى، وقيل قصدوا بذلك
~~الكفر، ويبعد أن يقولوا لموسى اجعل لنا إلها نفرده بالعبادة ونكفر بربك،
~~وذلك نص فى غباوة وجهالة بنى إسرائيل، إذ توهموا أنه تجوز عبادة غير الله
~~مع ما رأوا من الآيات الدالة على الوحدانية، وهذه حال الإنسان أنه ظلوم
~~كفار، جهول، كنود، إلا من عصم، وتسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم
~~مما رأى من بنى إسرائيل بالمدينة. ms2704 وقال يهودى لعلى بن أبى طالب ما لكم لم
~~تلبثوا بعد نبيكم إلا خمس عشرة سنة حتى تقاتلهم؟ فقال على، ولله دره
~~مجيبا ولم أنتم لم تجف أقدامكم من البلل حتى قلتم يا موسى اجعل لنا إلها
~~كما لهم آلهة؟ وقيل قال اليهودى اختلفتم بعد نبيكم قبل أن يجف ماؤه؟ فقال
~~على ما اختلفنا فيه، ولكن اختلفنا عنه، وأنتم لم تجف أقدامكم من ماء
~~البحر حتى قلتم اجعل لنا إلها.

# { كما لهم آلهة } ما مصدرية عند مجيز دخولها على الجملة الاسمية مطلقا
~~أو كافة وهو أولى { قال إنكم قوم تجهلون } عظمة الله، وأنه مخصوص
~~بالعبادة، لأنه خالق الآيات والنعم التى رأيتم، أو من عادتكم الجهل
~~المتكرر العام حيث قلتم ذلك إثر آيات عظام شاهدتموها، وهذا عجيب، فإن جعل
~~الصنم لو كان فى نفسه جائزا لمن يقربا لله لتطرق إليه التحريم من حيث إنه
~~يجر إلى إفراد الأصنام بالعبادة، كيف وهو فى نفسه إشراك بالله،

# " ومر أبو واقد الليثى فى خروجهم إلى غزوة حنين على سدرة عظيمة خضراء،
~~فقال يا رسول الله اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط، شجرة لبعض
~~المشركين يعلقون بها أسلحتهم، ولها يوم يجتمعون إليها فيه، وأنكر عليه
~~ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ورآه ذريعة إلى عبادة الشجرة وقال "
~~الله أكبر قلتم والله كما قال بنو إسرائيل اجعل لنا إلها كما لهم آلهة
~~والذى نفسى بيده لتتبعن سنن من قبلكم حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه "

# ولم يقصد أبو واقد بذلك فسادا.

### || [7.139]

# { إن هؤلاء متبر } مهلك ومدمر ومكسور، وقال إناء متبر أى مفرق
~~قطعا، ويقال لكسار الذهب تبر { ما هم فيه } من اتخاذ الأصنام والعكوف
~~عليها، يبطل الله ذلك ويكسرها على يدك قطعا، ولو قصدوا بها التقرب إلى
~~الله زلفى { وباطل } غير جالب نفع ولا دافع ضر { ما كانوا يعملون }
~~من عبادتها وغيرها مما يحسبونه نافعا، لما كان ما قالوا أثر الآيات بعيدا
~~عن العقل، وصفهم بالجهل، وأكده بأن وأشار إليهم بإشارة البعد ms2705 لبعدهم عن
~~مقام الخير والمجلس المعتبر، وأكد تبار ما هم فيه وبطلان ما يعملون بأن
~~كان باطل ما كانوا يعملون معطوف على خبر إن، ووصف ذلك بالتبار والبطلان،
~~وقدم الحكم بهما، سواء جعلنا متبر خبرا لإن وما نائبه، وباطل معطوفا على
~~متبر وما فاعلا لباطل، حيث لم يقل ما هم فيه متبر وما كانوا يعملون باطل،
~~فيكون ذلك جملتين مؤخرا فيهما الحكم، أو جعلنا متبر وباطل خبرين لما
~~بعدهما، فيكون ذلك جملتين مخبر بهما لإن والثانية بالعطف، وكل ذلك تنبيه
~~على لحوق الدمار والإحباط لهم وتنفير عن مثله.

### || [7.140]

# { قال أغير الله أبغيكم إلها } الاستفهام إنكار عليهم أو توبيخ أو
~~تعجب، أو لذلك كله استعمالا للكلمة فى معان، أو فى معنى واحد دال على
~~الباقى وغير مفعول لأبغى، وقدم زيادة للتقبيح حيث جعل ثانيا للكلمة
~~المذكورة، والكاف منصوب المحل على نزع الخافض، أى أبغى لكم أى أطلب،
~~وإلها حال من غير، واو كان غير نكرة لا تعرف بالإضافة ولا تخصص بها، ولا
~~بنحو الاستفهام، لأنه قد يجئ الحال من النكرة بلا مسوغ، وقيل تتعرف أو
~~تتخصص، ويجوز كون إلها مفعولا به، وغير حال منه إن قلنا بتنكيره، ولو
~~كان إله نكرة لتقدم الحال عليه، ولتقدم الاستفهام، وادعى بعض أن غير
~~مفعول لمحذوف كيف أطلب لكم إلها غير الله. { وهو فضلكم على
~~العالمين } وغمركم فى النعم، ونجاكم من عدوكم وأهلكه، فما أسوأ ما
~~طلبتم، حيث قابلتم ما تفضل الله به عليكم خاصة بإشراك أخس مخلوقاته به،
~~والجملة حال، والمراد بالعالمين من عدى هذه الأمة، أو عالموا زمانهم، فإن
~~هذه الأمة أفضل الأمم بالإجماع، أو المراد بالتفضيل بتلك الآيات وكثرة
~~الأنبياء.

### || [7.141]

# { وإذ أنجيناكم } أى قال الله لهم واذكروا إذ أنجيناكم، ويجوز أن
~~يكون هذا من جملة كلام موسى، فيكون ضمير المتكلم له، وإنما أسند الإنجاء
~~إلى نفسه لوقوعه على يده وبسببه، وهذا أولى من الوجه الأول، فليس قوله {
~~من ربكم } التفاتا بخلافه على الوجه الأول، ففيه التفات من تكلم لغيبة،
~~ويقوى ms2706 هذا الوجه الأخير قراءة ابن عامر وإذ أنجاكم، أى الله، ولو كانت
~~تحتمل الأول بأن يكون المعنى قال الله واذكروا إذ أنجاكم الله، والذى فى
~~صحف الشام قراءة ابن عامر، وقرئ وإذ نجيناكم بالتشديد. { من آل } قوم
~~{ فرعون } وجملة { يسومونكم } حال من الكاف، أو من آل، أو منها أو
~~مستأنفة لبيان ما منهم منه الانجاء، أو المصدر منها بدل اشتمال من آل،
~~فتكون إن محذوفة رفع الفعل بعد حذفها وما مر أولى، والسوم الطلب، سام
~~السلعة طلبها، والكاف على تقدير اللام فقوله { سوء العذاب } مفعول
~~به، أى يطلبون لكم سوء العذاب، أو يسومونكم بمعنى يذوقونكم أو يكلفونكم،
~~فسوء مفعول ثان، ومنه سوم السلعة أيضا، فإن مساومها يكلف صاحبها وقوع
~~البيع وإرادته أو بمعنى يعذبونكم، فسوء مفعول مطلق، وسوء العذاب هو ما لا
~~يحتمل، وجملة { يقتلون } بالتخفيف عند نافع { أبناءكم } بدل مطابق
~~بالنظر إلى الجملة المعطوفة عليها، وهى قوله { ويستحيون نساءكم }
~~يتركونهم أحياء، وفيه بيان لذلك السوم، وتشديد يقتلون فى قراءة ابن
~~عامر وغيره للمبالغة. { وفى ذلكم } الإشارة إلى سوء العذاب { بلاء }
~~امتحان { من ربكم عظيم } أو إلى الإنجاء، أى وفى إنجائكم امتحان
~~عظيم لكم، هل تشكرون الله عليه؟ وقيل إذا جعلنا الإشارة إلى الإنجاء
~~فالبلاء بمعنى النعمة، وما ذكرته أولى، وقال الطبرى قوله { وإذ أنجيناكم
~~} إلى { عظيم } خوطب به من كان من بنى إسرائيل على عهد سيدنا محمد صلى
~~الله عليه وسلم تقريعا لهم بما فعل بأوائلهم، وما ذكرته بوجهيه أولى.

### || [7.142]

# { وواعدنا } المفاعلة لأن موسى لما وعده ربه أقبل على الوعد
~~والتزمه، وقرأ أبو عمرو، ويعقوب، وأبى بن كعب، وأبو رجاء، وأبو جعفر
~~ووعدنا بإسقاط الألف بين الواو والعين { موسى ثلاثين ليلة } ذا
~~العقدة يصومه ويعتزل فيه، ويجتهد فى العبادة، فلننزل عليه الكتاب فيه، ما
~~يؤتون وما يتقون، ولا علم له بذلك. وروى أنه وعد قومه بذلك الكتاب بعد
~~هلاك فرعون، فسأل ربه فأمره بصوم ذلك، ففعل، فلما تم أنكر خلوف فمه،
~~فتسوك بعود خرنوب، وروى بعود خروب، وقيل ms2707 أكل من ورق الشجر، وقيل مص من
~~لحى الشجرة، فقالت الملائكة كنا نشتم من فيك أطيب من ريح المسك، فأفسدته
~~بالسواك، وأوحى الله إليه أما علمت أن خلوف فم الصائم أطيب عندى من ريح
~~المسك، فأمره الله أن يزيد عليها عشرة ليختم بالخلوف كما قال {
~~وأتممناها } وقرأ أبى وتممناها بالتشديد { بعشر } من ذى الحجة،
~~وأنزل عليه التوراة بعدها، وقيل أنزلها وكلمه فيها، ونصب ثلاثين على
~~المفعولية لواعدنا، لأنه بمعنى أجلناه ثلاثين، أو يقدر مضاف، أى وواعدنا
~~موسى مناجاة ثلاثين ليلة لا على الظرفية، لأن المواعدة ليست فى الثلاثين،
~~وقيل واعده فى أول مرة أربعين ليلة للمناجاة، وقيل ثلاثين للخلى للعبادة
~~باجتهاد، وبعشر للمناجاة، وعليهما يكون قوله { فتم ميقات ربه
~~أربعين ليلة } مثل قوله

# فتلك عشرة كاملة

# بعد قوله

# وسبعة إذا رجعتم

# والميقات ما قدر وحدد، وأربعين حال من ميقات، وأجاز بعضهم أن يكون ظرفا،
~~لأنه واقع على الزمان، ويرده أن التمام بالأربعين لا فيها، ويجوز كونه
~~مفعولا لحال محذوف من الميقات، أى بالغا أربعين لا من الهاء على الصحيح
~~لعدم شرط مجئ الحال من المضاف إليه، وليلة تمييز مؤكد لأنه معلوم من
~~السياق أن المعدود ليال، وليس مؤكدا لعامله الذى هو أربعين، فإن مجرد
~~أربعين ليس نصا فى الليالى، والتمييز لا يؤكد عامله كما قال ابن هشام. {
~~وقال موسى لأخيه هارون } بدل أو بيان، وقرىء بالضم على النداء {
~~اخلفنى فى قومى } كن خليفتى فى قومى، أى حتى أرجع، ومعلوم أن
~~استخلاف الحى فى حياته منته بوقت لا متصل بعد موته، والدليل على ذلك
~~الوقت قرائن الأحوال، فإذا قال مريد السفر أنت خليفتى، فوقت انتهاء
~~الخلافة رجوعه من السفر، وإن مات فيه انقطعت بموته، وهذا متقرر عقلا من
~~العادة، فبطل ما تعلق به بعض الفرق من أن قوله صلى الله عليه وسلم لعلى

# " أنت منى بمنزلة هارون من موسى "

# دليل على أن عليا أولى بالإمامة بعده، وأن الأمة أخطأت فى استخلاف
~~الثلاثة قبله، ولقد أخطأت تلك الفرقة، وأصابت الأمة، فإن خلافة ms2708 هارون
~~مؤقتة برجوع موسى من المناجاة. { وأصلح }  ما فسد من أمرهم، أو كن
~~عاملا بالمصالحات مطلقا.

# قال ابن جريج كان من الإصلاح أن يزجر السامرى ويغير عليه ا ه، وقد زجر
~~وغير ولم يسمع له، وإن لم يفعل فلعدم قدرته، ونهى قوم السامرى باتفاق كما
~~فى سورة طه. { ولا تتبع سبيل المفسدين } أى لا تتحول عما أنت
~~عليه من عدم اتباعهم، قال فى عرائس القرآن قالت بنو إسرائيل بعد خروجهم
~~من البحر ائتنا بالكتاب الذى وعدتنا، فسأل ربه فأمره بصوم ثلاثين يوما ثم
~~يتطهر ويطهر ثيابه ويأتى طور سيناء ليكلمه ويطيه الكتاب ففعل، فلما صعد
~~الجبل أنكر خلوف فيه فتسوك، فذهب خلوف فمه، فأوحى الله إليه أن صم عشرة
~~أيام فصامها، فتطهر وطهر ثيابه، فصعد الجبل فكلمه ربه. ثم بعث الله جبريل
~~إلى جنة عدن فقطع منها شجرة، واتخذ منها سبعة ألواح، طول كل لوح عشرة
~~أذرع بذراع موسى، وكذا عرضه، وكانت الشجرة التى اتخذ منها الألواح من
~~زمرد أخضر، ثم أمر جبريل أن يأتيه بسبعة أغصان من سدرة المنتهى، فجاء بها
~~فصارت نورا بين السماء والأرض، فكتبت الملائكة أو القلم وحده بأمر الله
~~التوراة فى الألواح، وموسى يسمع صرير القلم، وذلك يوم الجمعة، فأشرقت
~~الأرض بالنور، ولم تطق السماء حمل الألواح لثقلها بالعهود المكتوبة فيها،
~~وأمر جبريل بحملها لموسى، فلم يستطع وقال يا رب من يقدر على حملها، وهل
~~خلقت خلقا يطيق حملها؟ فأرسل الله ملائكة بعدد كل حرف فحملوها لموسى،
~~فوضعوها على الجبل فانصدع الجبل، وانخشع وقال يا رب من يطيقها بما فيها،
~~كما قال الله فى شأن القرآن

# لو أنزلنا هذا القرآن

# الخ وذلك عند صلاة العصر، فقبض موسى على الألواح فلم يطق حملها، ومازال
~~يدعو حتى حملها.

### || [7.143]

# { ولما جاء موسى لميقاتنا } للوقت الذى وقتنا له، وهذه لام
~~التوقيت كقولك جاء لصلاة الظهر إذا أردت أنه جاء عندها، وقولك كتبته لسبع
~~مضين من المحرم، وسماها جار الله لام الاختصاص، أى خص مجيئه ميقاتنا،
~~وابن حكام يفسرها ms2709 بمعنى عند، والميقات اسم زمان على غير قياس، وياؤه عن
~~واو. { وكلمه ربه } خلق له الكلام فى بعض الأجرام، أو فى الهواء،
~~والله على كل شىء قدير كما خلقه مخطوطا فى اللوح المحفوظ، وكتبه القلم
~~فيه بلا كتاب، وعن ابن عباس كلمه أربعين يوما وأربعين ليلة، وكتب له
~~الألواح، وقيل كلمه أول الأربعين، وإن قلت إذا كان كلامه مخلوقا فى بعض
~~الأجرام فكيف يتم لذلك الجرم أن يقول

# إنى أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدنى

# وغير ذلك مما يشرك قائله؟ قلت يتم له حكاية عن الله كما يقول جبريل ذلك
~~عن الله، هذا مذهبنا ومذهب المعتزلة، وهذا الكلام الذى تكلمت به الشجرة،
~~أو خلق فى الهواء حروفا وأصواتا مقطعة سمعها موسى من كل جهة. وزعم
~~الحنابلة أن كلام الله مطلقا حروف وأصوات مقطعة قديم، ويرده أنه إن كانت
~~إلى الآن يصوت بها متكررة أو غير متكررة، فهذا عين الحدوث، وإن انقطع
~~التصويت بها فقد فنيت، وما فنى فحادث وهذا المصوت إن كان الله حاشاه فقد
~~جعلوه محلا يخرج منه الصوت، وإن كان غيره فالكلام لغيره لا له. وقال
~~جمهور المتكلمين كلام الله صفة مغايرة لهذه الحروف والأصوات، وتلك الصفة
~~قديمة أزلية، فقالوا إن الله قدير أن يسمع موسى تلك الصفة، مع أنها غير
~~حرف وغير صوت، كما قدر أن يخلق فى الجارحة ما ليس من طبعها، مثل أن يجعل
~~الأذن مبصرة، والعين سامعة، وقلنا معشر الأباضية إن كلام الله قسمان
~~الأول خلق الأصوات فى جسم أو عرض. والثانى نفى الخرس، يقول الله مكلم
~~تريد أنه لا يجوز وصفه بالخرس. وزعم أهل السنة وجمهور السلف والخلف من
~~غيرنا أن كلامه قديم أزلى، وسكتوا عن الخوض فى حقيقته، قال وهب بن منبه
~~كلم الله موسى فى ألف مقام كان يرى كلامه نورا على وجهه ثلاثة أيام أثر
~~كل مقام، وما أظنه صحيحا، وما قرب موسى النساء منذ كلمه الله فيما قيل،
~~والواو فى كلمه عاطفة على جاء موسى أو واو الحال ms2710 بلا تقدير قد عند مجيز
~~مجىء الحال جملة ماضوية مجردة، من قد مقرونة بالواو مثبتة، وبتقديرها عند
~~مانع ذلك والعطف أولى. { قال رب أرنى أنظر إليك } الرؤية بصرية
~~متعدية إلى اثنين بالهمزة، والثانى محذوف أى أرنى نفسك، وقرأ عمرو وابن
~~كثير فى رواية عنهما أرنى بإسكان الراء تخفيفا أو إلغاء للمحذوف الذى
~~بنيت الكلمة على حذفه، ونظيره إعراب بعض الكلمات على عين مثل

# وله الجوار

# بضم الراء فى بعض القراءات، ومعنى أرنى على القراءتين اجعلنى متمكنا من
~~رؤيتك بأن تكشف عن بصرى، أو بأن تتجلى لى كما يتجلى مخلوق لمخلوق. { قال
~~لن ترانى } أى لن يتصل بى بصر عينيك، ولن تدركنى، ولكون المعنى هكذا
~~لم يقل لن تنظر إلى مع أنه أنسب لقوله { أنظر إليك } وذلك أن النظر
~~توجيه البصر إلى شىء يدرك به، سواء أدركه أم لا، وليس مطلوبه به مجرد
~~التوجيه، بل التوجيه لأجل الإدراك، فنفى الله سبحانه الإدراك، لأنه محال
~~من حيث إن ما تراه العين لون، والله منزه عن اللون ومحدود بالجهات، وحال
~~فى مكان أو فى الهواء، والله منزه عن ذلك، فإنه يلزم من رؤية الله حاشاه
~~أن يكون على لون من الألوان، وأن يكون فى جهة، وأن يكون له الجهات
~~والحدود، وأن يحل فى مكان، أو فى هواء، وأن يكون جسما أو عرضا، وأن تخلو
~~عنه الأمكان التى ليس فيها عند رؤية الرائى، وذلك تشبيه بالخلق، ومستلزم
~~للحدوث، فإنه يكون بين الحادثين، وعلى الحادث من هو حادث ومستلزم
~~للتركيب، والتركيب مستلزم للحدوث وللجهل، يحل الأشياء، وإن قيل يدرك بغير
~~اتصال شعاع العين به؟ قلنا هذا نفى لرؤيته بالعين كما قلنا، وإثبات للعلم
~~بحقيقته كما قال الغزالى والفخر وغيرهما من المحققين إن رؤيته أن يحصل
~~للبشر إدراك بالنسبة إلى ذات الله تعالى، كنسبة الإبصار إلى المبصرات فى
~~قوص الظهور، وللمنقول محلها العين ولا غير العين. قال الغزالى إنما أنكر
~~الخصم الرؤية لأنه لم يفهم ما نريد بها، وظن أنا نريد بها حالة تساوى
~~الحالة التى ms2711 يدركها الرائى عند النظر إلى الأجسام، والألوان، هيهات نحن
~~نعترف باستحالة ذلك فى حق الله تعالى ا ه. وهذا أيضا لا نقبله عنه، فإن
~~ذات الله أعظم من أن تدركها عقول البشر ولا غيرها، أو تحيط به، وليس عند
~~البشر معرفة كنه الله، وما عرفنا بالأدلة إلا أنه موجود عالم، قادر حى،
~~مريد قديم، باق لا جسم ولا عرض، وغير ذلك من الصفات، ولو جازت عليه
~~الرؤية بالعين لجاز عليه اللمس والذوق والشم والسمع، تعالى الله عن ذلك.
~~وأجاز عليه بعض السنية ذلك كله، لأن علته الوجود فلزمه ما لزم على الرؤية
~~من التحييز والحلول والحدوث، فإن الجسم والعرض مخلوقان، وليست العلة
~~الحدوث، فإنه الوجود بعد العدم، والقيد العدمى لا يصلح علة للموجود، وإن
~~قيل إنما لزم ما كرهتم على رؤيته بقياس الله على ما شاهدتم من خلقه، ولا
~~يقاس غير المشاهد على المشاهد، قلت ذلك الذى هو محذور ومكروه ومحرم، من
~~نحو الحدوث والتخيير، لازم على مجرد إثبات الرؤية ولو مع قطع النظر عن
~~القياس المذكور، وإن التزمنا أن ذلك بالقياس، وأن ذلك القياس غير جائز،
~~فما أثبتم من رؤيته قياس على الخلق وهو باطل، وإلا كان جوهرا أو عرضا،
~~وكان محلا للحوادث حاشاه.

# وإن قيل أثبتنا رؤيته للأحاديث والقرآن. قلنا الأحاديث موضوعة مفتراة
~~لمنافاتها القرآن، وقابلة للتأويل، والقرآن يصدق بعضه بعضا، والمصير إلى
~~المتبادر أولى، ولا دليل أشد مبادرة فى نفى الرؤية من قوله سبحانه

# لا تدركه الأبصار

# على ما مر من البحث فيه، فيحال عليه قوله

# إلى ربها ناظرة

# كما يأتى إن شاء الله. إن قيل الرؤية تتعلق بكل موجود. قلنا الموجود
~~المشاهد جسم، ومنه ما لا يرى كالجن والملائكة، وعرض وأنت خبير بأن الشم
~~والذوق، واللمس والسمع، والرؤية والصوت والرائحة أعراض لا ترى، ولو جازت
~~رؤيتها لجاز تعلق السمع باللون، وما ذكروا بها، والذوق واللمس فلا يكون
~~فى الاختصاص فائدة ولا حكمة، فيكون فعله عبثا، ولجاز ذلك فى المعدوم،
~~والله سبحانه غير جسم وغير عرض، فلا ms2712 يصح لكم قياسه على ما يرى من الأجسام
~~والأعراض، وإن جعلتموه منها فمن أين لكم أنه من الأجسام أو الأعراض التى
~~ترى؟ ولو جازت عليه الرؤية واللمس والشم وغير ذلك من غير اتصال لجاز أن
~~يكون جسما من غير تركيب، كما زعم كثير حاشاه. ولو كانت الرؤية لازمة لكل
~~موجود لزم أن ترى إرادته وقدرته وعلمه وغير ذلك، وتلمس وتذاق وتشم وتسمع،
~~ولجاز أن تركه البهائم، وتدرك ما ذكر بحواسها الخمسة، وتدرك ذلك منا
~~أيضا، ومن بعضها لبعض، لأن العلة واحدة، ولو جازت عليه الرؤية فى الآخرة
~~لجازت فى الدنيا. وإنما طلب موسى الرؤية لظنه أنه تجوز عليه فيما قال
~~الشيخ هود وبعض المخالفين، وهو باطل، لأنه أعرف بصفات الله من ذلك، ولأنه
~~قال لما طلبوها

# أتهلكنا بما فعل السفهاء منا

# فسماهم سفهاء، فهذا تجهيل لهم يلزم منه أنه قد نهاهم فبطل قول القاضى
~~أنه لو كانت الرؤية ممتنعة لوجب أن يجعلهم ويزيح شبهتهم، وقد أزاحها كما
~~يأتى الآن، أو طلبها ليجاب بنفيها ردعا لقوله، وإزاحة لشبهتهم إذ قالوا
~~لا نؤمن إلا إن رأينا الله، وألحوا على الرؤية بعد ما أنكر عليهم وقال {
~~أرنى أنظر إليك } دون أرهم ينظرون إليك، مع أنهم الطالبون لها، لأنها إذا
~~منعت منه فهم أولى بمنعها، ولأن ما خوطب به رسول الله خطاب لأمته، فلن
~~ترانى بمنزلة لن ترونى، ولن لتأكيد النفى وتأبيده فى المستقبل كما قال
~~الربيع بن حبيب، وكما قال جار الله وبعض المرجئة فنفى رؤيته موبد دنيا
~~وأخرى، أو تأبيده فى الدنيا بلن، وفى الآخرة بدلائل أخرى قد مرت وهى
~~دلائل على نفيها فى الدنيا كما علمت. وإن قلت لو كانت للتأبيد لما قال
~~الله فى اليهود { ولن يتمنوه } أى الموت { أبدا } لأنهم قد تمنوه، إذ
~~قالوا كغيرهم فى الآخرة

# يا مالك ليقض علينا ربك

# و

# يا ليتها كانت القاضية

# قلت التأبيد فى كل شىء بحسبه، فتأبيد لن فى شأن اليهود فى نفى تمنى
~~الموت فى الدنيا، لأن الكلام فيه، ولأنه فى ms2713 عدة تمليهم معجزة، ولئن سلمنا
~~ما قلت فلتكن لفظة أبدا لا تفيد التأبيد، لأنها مذكورة فى الآية، ولأنا
~~نقول بتأبيد النفى بلن عند عدم القرينة، وتمنى الموت فى الآخرة موجود
~~نصا، فلا يرد علينا

# فلن أكلم اليوم إنسيا

# لوجود قرينة هى اليوم فبطل قول ابن هشام لو كانت للنفى التأبيدى لم يقيد
~~منفيها باليوم، قال لو كانت للتأبيد لكان ذكر الأبد فى

# ولن يتمنوه أبدا

# تكرارا، والأصل عدمه. قلنا إن أراد بالتكرار التأكيد فالقرآن مشحون به،
~~وهو المطلوب فى مثل هذه الآية، فهو أول مما هو أصل، وكم موضع التأكيد فيه
~~أبلغ مع أن أبدا إن كان تأكيدا فتأكيده لبعض معنى لن، وهو التأبيد لجملة،
~~وإن أراد بالتكرار الإعادة فليس تكرارا باللفظ لمخالفة لفظ أبدا للفظ لن،
~~ولا بالمرادف لأن الاسم لا يرادف الحرف، ولأن التأبيد معنى مطابق الابد،
~~ومعنى تضمنى للن لأن معناها المطابق مجموع التأبيد والنفى المؤكد
~~والاستقبال. قال السعد العقل إذا خلى ونفسه لم يحكم بامتناع رؤيته ما لم
~~يقم له برهان على ذلك، مع أن الأصل عدمه، ومن ادعى الامتناع فعليه
~~البيان، قلنا لا يحكم العقل بجواز الرؤية فإنها مشروطة بكون المرئى فى
~~مكان وجهة ومقابلة من الرأى، وثبوت مسافة بينهما بحيث لا يكون فى غاية من
~~القرب، ولا فى غاية البعد، واتصال شعاع من الباصرة بالمرئى، وكل ذلك مع
~~ما يلزم عليه مما مر حال فى حق الله، وإن قيل يرى لا فى مكان ولا وجهة من
~~مقابلة واتصال شعاع أو ثبوت مسافة بين الرائى والله تعالى. قلنا هذا إما
~~مناقض لإثبات الرؤية، وإما تحول إلى الرؤية العلمية، أما العلم بحقيقته
~~فليس فى طاقة الخلق، وأما بوجوده وسائر صفاته فمسلم صحيح، وإن قالوا إنا
~~قاطعون برؤية الأعيان والأعراض ضرورة أنا نفرق بالبصر بين جسم وجسم، وعرض
~~وعرض، ولا بد للحكم المشترك من علة مشتركة وهى إما الوجود أو الحدوث أو
~~الإمكان، إذ لا رابع مشترك بينهما، والحدوث عبارة عن الوجود بعد العدم
~~والإمكان عن عدم ms2714 ضرورة الوجود والعدم، ولا مدخل للعدم فى العلية، فتعين
~~الوجود وهو مشترك بين الصانع وغيره، فيصح أن يرى من حيث تحقق علة الصحة
~~وهى الوجود. قلنا إن أريد الفرق برؤية البصر فمصادرة، أو باستعمال البصر
~~فلا يفيد، لأنا نفرق مثلا بين الأعمى والأقطع بالبصر، والفرق بمدخل من
~~البصر لا يقتضى كون المغروق مبصرا، ولا نسلم أيضا أنه لا رابع مشترك
~~بينهما، فإن وجوب الوجود بالغير والمقابلة، بل الأمور العامة كالماهية
~~والمعلومية والمذكورية أمور مشتركة بينهما، ولا يقال الأمور العامة
~~تستلزم صحة رؤية الواجب، ولا ضرر فى النقص بها على أنها تقتضى صحة رؤية
~~المعدوم، لأنا نقول يجوز أن تشترط بشىء من خواص الموجود الممكن، ولا نسلم
~~أن الوجود علة الرؤية كما مر سلمناه، لكن فيما نشاهد من جسم وعرض، ولا
~~نقيس عليهما ما ليس جسما ولا عرضا، ويلزم رؤية كل موجود كالكلام والشم
~~كما مر.

# وإن قيل إنما لم ير الكلام والشم ونحوهما، لأن الله سبحانه لم يخلق فى
~~العبد رؤيتها، لا لامتناع رؤيتها قلنا هى أعراض خلقها الله على كيفية لا
~~ترى لا على كيفية ترى، ومنعها عن أن ترى أو منع الأبصار عن أن تراها،
~~وعلى كل حال فليست رؤيته ممكنة لآرائها إلى محال وهو تحيزه، وما يؤدى إلى
~~محال، فالتحيز استحالته عن واجب الوجود، مانعة عن رؤيته، وأيضا الصحة
~~عدمية فلا تستدعى علة، ولو سلم فالواحد النوعى قد يعلل بالمختلفات،
~~وكالحرارة بالشمس والنار، فلا يستدعى علة مشتركة ولو سلم، فالعدمى يصلح
~~علة للعدمى ولو سلم، فلا نسلم اشتراك الوجود. وإن قيل المراد بالعلة
~~متعلق الرؤية، والقابل لها، وهو وجودى تعالى. قلنا ليس يقابل لها لأدائها
~~إلى التحيز المستحيل، وإلى الجسمية والعرضية، وإن قيل لا تلزمان لأنا أول
~~ما نرى شبحا من بعيد، إنما ندرك منه هوية ما دون خصوصية جسمية أو عرضية
~~أو إنسان أو فرسية ونحو ذلك، وبعد رؤيته برؤية واحدة متعلقة بهويته، قد
~~تقدر على تفصيله إلى ما فيه من جواهر وأعراض، وقد لا نقدر، ms2715 فمتعلق الرؤية
~~هو كون الشىء له هوية ما، وهو المعنى بالوجود، واشتراكه ضرورى. قلنا حاصل
~~هذا الكلام هو أن متعلق الرؤية أمر مشترك فى الواقع، وهو لا يدفع
~~الاعتراض، ويستلزم استدراك التعرض لأجل رؤية الجسم والعرض، ولاشتراك
~~الصحة بينهما، والاشتراك فى المعلوم لا يستلزم الاشتراك فى العلة، وأيضا
~~إذا رأيت شبحا من بعيد أيقنت أنه إما جسم أو عرض، ونفى هذا مكابرة، وأيضا
~~مفهوم الهوية المطلقة أمر اعتبارى، كيف تتعلق بها الرؤية، بل المرئى
~~خصوصية الموجود، فلعل تلك الخصوصية لا مدخل لها فى تعلق الرؤية، وأيضا
~~ذلك الدليل منقوض بصحة الملموس، وأيضا يجوز أن يكون متعلق هو الجسمية وما
~~يتبعها من الأعراض من غير اعتبار خصوصية، تعالى الله عن الجسمية
~~والعرضية، وقد علق الله رؤيته باستقرار الجبل، واستقراره ولو كان ممكنا
~~فى الجملة ويطمع فيه إنسان لكن بعد إخبار الله أنه جعل دكا كان محالا،
~~وما علق بالحال محال، وذلك كحياة زيد غدا فإنها ممكنة، وإن جاء الوحى
~~بأنه يموت قبل الغد علمناها محالا، ولسنا نحتاج إلى أن نقول المعلق عليه
~~استقرار الجبل حال تحركه وهو محال، فضلا عن أن يرد علينا أن ذلك خلاف
~~الظاهر.

# وكون قوم موسى مذبذبين لم يكتفوا بمنع موسى الرؤية، فاحتاج إلى أن سألها
~~ليجاب بالمنع، فاتضح بطلان قول السعد إنهم إن كانوا مؤمنين كفاهم منع
~~موسى، أو مشركين لم يكونوا مصدقين فى حكم الله بالامتناع، وذلك أنهم
~~كانوا مذبذبين كما مر، أو مثبتين لله منازعين فى رسالة موسى. وقول القاضى
~~إنه قال { لن ترانى } دون لن أرى، ودون لن تنظر إلى تنبيها على أنه
~~قاصر عن رؤية لتوقفها على المعنى معد فى الرائى لم يوجد فيه بعد هو ادعاء
~~محض، لا دليل عليه مسلم، وكما يفيد قولك لن أرى عدم الرؤية على الإطلاق
~~يفيدها { لن ترانى } من حيث إنه إذا كان لا يراه موسى فغيره أولى بأن لا
~~يراه، سلمنا أن هذا دون ذلك فى حد ذاته، لكن باعتبار ما يلزم على الرؤية،
~~مما ms2716 مر يتبين أن المراد بهما سواء، لكن عبر بهذا ليعقبه بقوله { ولكن
~~انظر } الخ. وأما لن تنظر إلى فلا يصح، لأن النظر توجيه البصر نحو
~~الشىء، سواه أبصره أم لم يبصره، والإخبار عن عدم رؤيته دليل على أن لا
~~يراه موسى أبدا، لأن النفى بلن وهى للتأبيد على البحث السابق، وأما أن لا
~~يراه غيره فالدليل عليه أنه إذا لم يره موسى لم يره غيره، ولتعليقها
~~بالمحال، وذلك المحال بالنظر إلى موسى محال بالنظر إلى غيره، وما تعلق
~~بمحال حال، وذلك كله فى الآية بمعونة أن رؤيته تؤدى إلى التحيز وغيره مما
~~لايجوز على الله، فبطل قول القاضى أن الاستدلال بالجواب على استحالتها
~~أشد خطأ الخ. وقد مر رد ما بقى من كلامه، وأشار بقوله لم يوجد فيه بعد
~~إلى أنه سيوجد فى الآخرة معنى معد فى الرأى فيراه، وهذه الرؤية بالمعنى
~~المعد إما بالعين وإما بالعلم، وكلتاهما باطلة لما مر، وأيضا هذا المعنى
~~إما تغير الله إلى ما طبع العين على إدراكه، أو الله سبحانه لا يتغير،
~~وإنما نقل العين إلى الإدراك بالدليل، فذلك علم لا رؤية، وتقرر ضرورة أن
~~ما امتنع لذاته لا يدرك إلا بتحويل المدرك أو المدرك، وقد قال أبو
~~حنيفة يرى بحاسة سادسة وهى العقل، وهذا رجوع إلى رؤية العلم، ومر ما
~~فيها، وذكر السعد أن الأمة مجمعون قبل ظهور البدع على أنه يرى فى الآخرة
~~وهو خطأ، وقد قال ابن عباس وغيره لا يرى فى الدنيا ولا فى الآخرة، فانظر
~~ما يأتى فى سورة القيامة، فبطل زعمه أنهم مجمعون قبل البدع على أن الآيات
~~الواردة فى ذلك على ظاهرها، وأيضا فليحمل لا تدركه الأبصار على ظاهره. {
~~ولكن انظر إلى الجبل } الذى هو أقوى منك، إنما صح استدراكا لما قبله
~~على أن معنى النظر إلى لا يمكن لأنى لست فى جهة دون أخرى فلا تطلبه،
~~ولكن { فإن استقر مكانه فسوف ترانى } وليس بمستقر، فلست ترانى،
~~وذلك الجبل الطور، وقيل زبير بفتح الزاى، وقيل زبير والطور ms2717 اسمان لجبل
~~واحد.

# { فلما تجلى ربه } أى آية ربه، وقدرته وعظم شأنه { للجبل جعله
~~دكا } مصدر بمعنى اسم مفعول أى مدكوكا أى مدقوقا، والدك والدق أخوان
~~كالشك والشق، وقرأ حمزة، والكسائى، وابن عباس، والربيع بن خيثم دكاء
~~بالمد والتشديد، أى رأيته مرتفعة كرابية التراب، أو أرضا مستوية، يقال
~~ناقة دكاء أى متواضعة السنام، وقرأ يحيى ابن وثاب دكا بضم الدال وتنوين
~~الكاف جمع دكاء بالفتح والمد أى قطعا. { وخر موسى صعقا } وقع
~~بسرعة مغشيا عليه غشية كالموت من هول ما رأى، كما كان الجبل دكا لذلك،
~~ولطلب الرؤية، وقد خلق له تمييزا فيما قال بعض، والصعق صفة مشبهة من
~~الثلاثى المكسور اللازم المطاع للثلاثى المفتوح المتعدى، يقال صعقه فصعق،
~~وذلك مأخوذ من الصاعقة، ويقال أيضا الصاعقة من صفة إذا ضربه على رأسه.
~~وقال قتادة الصعق الميت ولا يناسبه لفظ الإفاقة. { فلما أفاق } من
~~غشيته { قال سبحانك } عن الرؤية وغيرها مما لا يليق { تبت إليك }
~~من جريان طلب الرؤية على لسانى من غير أن تأذن لى فيه، وقد كان الأولى
~~إذا طلبها قومه وهى أمر لا يجترأ عليه أن يقول اللهم إن قومى طلبوا
~~الرؤية وأنت أعلم، فمرنى بأمرك. ويجوز أن يكون معنى أرنى أنظر إليك عرفنى
~~نفسك تعريفا واضحا جليا، كمن شاهد شيئا، ومعنى { لن ترانى } لن تطيق ذلك،
~~فانظر إلى الجبل فى قوته فإنى أخلق له تمييزا، فإن أطاقها أطقتها، وليس
~~بمطيق { وأنا أول المؤمنين } من بنى إسرائيل عند ابن عباس ومجاهد،
~~أو من أهل زمانه إن كان الكفر قد طبق الآفاق، أو أول المصدقين بأنك لا
~~ترى فى الدنيا ولا فى الآخرة، ولا تدرك بحاسة من الحواس، ففيه إيماء بأن
~~مثبت رؤيته غير مؤمن بل منافق إن أثبتها فى الآخرة، ومشرك إن أثبتها فى
~~الدنيا كما نص عليه أصحابنا، ونص الشيخ هود أنه قد آمن الناس قبله،
~~فالأولية بالنظر إلى أمر الرؤية أو إلى قوم مخصوصين. قال صاحب عرائس
~~القرآن وغيره لما مضت أربعون يوما تطهر وطهر ثيابه، ms2718 وأتى طور سينين،
~~وكلمه ربه وقربه، قال وهب كان بين الله وموسى سبعون حجابا، فرفعها كلها
~~إلا حجابا واحدا، وهذا خطأ فاحش، فإن الحجاب مؤد إلى التحيز والجهات،
~~وإثبات لإدراكه فى الدنيا، فإن الحجاب لو ثبت كان مقابلا له، ولا فرق
~~بينك يا أيها الإنسان وبين الحجاب، كلاكما مخلوق. وقال سهل بن سعد
~~الساعدى بينهما سبعون ألف حجاب، وفيه ما فى قول وهب، وذلك إثبات رؤيته،
~~وإن قالوا ذلك الحجاب لم تخلق فيه رؤية بقى عليهم التحيز وإثبات إمكان
~~الرؤية، فإن من لولا الحجاب لكان مرئيا معدودا فى جملة من يرى.

# وقد زعمت جماعة أن محمدا صلى الله عليه وسلم رأى ربه ليلة الإسراء، وأن
~~موسى قال سبحانك تبت إليك لعلمه أن الرؤية فى الدنيا مختصة بسيدنا محمد
~~صلى الله عليه وسلم، وقد قالت عائشة من زعم أن محمدا رأى ربه فقد أعظم
~~على الله الفرية. وكان أحمد بن حنبل يقول رآه بعين رأسه، وكرر ذلك يوما
~~حتى انقطع نفسه توكيدا للرؤية، وزعم القاضى أبو بكر أن موسى رآه ولذا
~~صعق، وأن الجبل رآه ولذا اندك، ولما كلم موسى عليه السلام استحلى كلامه
~~واشتاق قيل إلى الرؤية وطمع فيها وقال " يا رب أرنى أنظر إليك ". قال
~~السدى لما كلم الله تعالى موسى غاص إبليس حتى خرج من بين قدمى موسى،
~~فوسوس إليه فى قلبه أن مكلمك شيطان، فسأل الرؤية، وقد روى أن الله سبحانه
~~أنزل ظلمة تغشت الجبل على أربع فراسخ من كل ناحية، وطرد عنه الشياطين
~~وهوام الأرض، وكشط له السماء، ورأى الملائكة قياما فى الهواء، وبرز له
~~العرش، وقربه حتى سمع صرير الأقلام على الألواح. قال السدى فقال له لن
~~ترانى، وليس يطيق البشر النظر إلى فى الدنيا، من ينظر إلى مات، قال
~~إلهى سمعت كلامك فاشتقت إلى رؤيتك ولأن أنظر إليك ثم أموت أحب إلى من
~~أن أعيش ولا أراك، فقال له انظر إلى الجبل وهو أعظم جبل بمدين يقال له
~~زبير، وذلك أن الجبال لما أعلمت ms2719 أن الله يريد أن يتجلى لجبل منها ترافعت
~~رجاء أن يتجلى عليها، وجعل زبير يتواضع، فتجلى عليه قال ابن عباس بنور
~~ظهر للجبل فصار ترابا. قال الضحاك أظهر الله من النور مثل منخر الثور،
~~وعبد الله بن سلام وكعب مثل سم الخياط، والسدى قدر الخنصر. وروى أنس أنه
~~صلى الله عليه وسلم قرأ الآية وقال " هكذا " فوضع الإبهام على المفصل
~~الأعلى من الخنصر فساخ الجبل أى غار، وفى رواية بطرف إبهامه على أنملة
~~الخنصر من اليد اليمنى، وقال سهل ابن سعد قدر الدرهم، فجعل الجبل دكا أى
~~متسويا بالأرض، وعن السدى قدر جناح البعوضة، وعن الحسن أوحى الله إلى
~~الجبل هل تطيق رؤيتى؟ فغار وساخ فى الأرض وموسى ينظر حتى ذهب أجمع، فذلك
~~التجلى، وعن بعض تجلى الله للجبل وأشغل موسى بالنظر إلى الجبل، ولولا ذلك
~~لمات. قال أبو بكر محمد بن عمرو الوراق عذب إذ ذاك كل ماء، وآفاق كل
~~مجنون، وبرؤكل مريض، وأزال الشوك عن الأشجار، واخضرت الأرض، وأزهر
~~النبات، وأخمدت نيران المجوس، وخرت الأصنام على وجهها.

# قال سفيان ساخ الجبل حتى وقع فى البحر وهو يظهر فيه، وقال عطية العوفى
~~صار رملا هائلا، وقال الكلبى كسر جبالا صغارا، وفى الحديث عن أنس

# " أنه صار ستة أجبل فوقعت ثلاثة بالمدينة أحد وورقان ورضوى، وثلاثة بمكة
~~ثور وثبير وحراء "

# وقيل فنى بجملته، قيل ذهب أعلاه وبقى أكثره، وقيل تفتت وصار غبارا تذروه
~~الرياح. وعن سفيان ساخ وأفضى إلى البحر الذى تحت الأرضين، قال ابن الكلبى
~~فهو يهودى إلى يوم القيامة، وقال أبو بكر الهذلى ساخ فى الأرض فلا يظهر
~~إلى يوم القيامة، قال الكلبى صعق موسى يوم الخميس يوم عرفة، وأعطى
~~التوراة يوم الجمعة يوم النحر. قال الواقدى لما خر موسى صعقا قالت
~~الملائكة ما لابن عمران وسؤال الرؤية؟ قال جار الله وروى أن الملائكة مرت
~~عليه وهو مغشى عليه، فجعلوا يلكزونه بأرجلهم ويقولون يا ابن النساء الحيض
~~أطمعت فى رؤية رب العزة. قال وهب لما سأل موسى الرؤية ms2720 أرسل الله سبحانه
~~الضباب والصواعق والظلمة، والرعد والبرق، فأحاطت بالجبل الذى عليه موسى،
~~وأمر الله ملائكة السماوات يتعرضوا على موسى أربع فراسخ من كل ناحية. قال
~~السدى حف حول الجبل بالملائكة، وحف حول الملائكة بالنار، وحف حول النار
~~بملائكة، وحف حول الملائكة بالنار، ثم تجلى للجبل. وعن وهب مرت به ملائكة
~~السماء الدنيا بتسبيح وتقديس كثيرين كصوت الرعد الشديد، فقال يا رب إنى
~~كنت عن هذا غنيا. ثم ملائكة الثانية كالأسود بتسبيح وتقديس بصوت أشد من
~~الأول، واقشعرت كل شعرة فى رأسه وبدنه وقال لقد ندمت على مسألتى فهل
~~ينجينى من مكانى الذى أنا فيه شىء؟ فقال له جبريل اصبر لما رأيت، فقليلا
~~من كثير رأيت. ثم ملائكة الثالثة كالنسور، وألوانهم كالنار بتسبيح وتقديس
~~أعظم مما قبل، فاشتد فزعه وأيس من الحياة، فقال له مكانك يا ابن عمران
~~حتى ترى ما لا صبر لك عليه. ثم ملائكة الرابعة كالثلج بصوت تسبيح وتقديس
~~أشد مما قيل، فاصطكت ركبتاه، وأرعد قلبه، واشتد بكاؤه فقال له اصبر فقليل
~~من كثير ما رأيت. ثم ملائكة الخامسة فى سبعة ألوان، ولم يستطع نظرهم ولا
~~سماع صوتهم، وامتلأ رعبا وحزنا، وكثر بكاؤه فقال يا ابن عمران مكانك حتى
~~ترى ما لا تصبر عليه. ثم ملائكة السادسة فى يد كل واحد حربة كالنخلة
~~العظيمة أشد ضوءا من الشمس، لباسهم كلهب النار إذا سبحوا سبح من كان
~~قبلهم يقولون بشديد صوت سبوح قدوس رب العزة أبدا لا يموت، فى رأس كل واحد
~~أربعة أوجه، ولما رآهم رفع صوته فسبح باكيا ويقول رب اذكرنى ولا تنس
~~عبدك، لا أدرى هل أتخلص مما أنا فيه أم لا؟ إن خرجت احترقت، وإن مكثت مت
~~فقال له قد أوشك يا ابن عمران أن يشتد خوفك، وينخلع قلبك.

# وأمر الله ملائكة السابعة أن يحملوا العرش، ولما بدا شىء من نور العرش
~~اندك الجبل، وكل شجرة فيه، ورفعت الملائكة كلهم أصواتهم بالتسبيح فخر
~~صعقا على وجهه بلا روح، ثم ردها الله إليه فقلبت عليه ms2721 الحجر الذى كان
~~عليه، فصار كالقبة عليه لئلا يحترق، ثم أفاق فقال { سبحانك تبت إليك وأنا
~~أول المؤمنين } وقال آمنت أنك ربى، وصدقت أنك لا يراك أحد فيحيا، ومن نظر
~~إلى ملائكتك انخلع قلبه، فما أعظمك وأعظم ملائكتك، أنت رب الأرباب، وإله
~~الآلهة، وملك الملوك، والإله العظيم الذى لا يقوم لبطشته شىء، ولا يعدله
~~شىء، رب تبت إليك، والحمد لك، لا شريك لك، ما أعظمك وما أجلك يا رب
~~العالمين. هذا ما رواه المخالفون، ونص أصحابنا أنه لا يقال ما أعظم الله،
~~ولا أعلمه ولا ما أكرمه ونحو ذلك، وأجازه بعضهم فى الأفعال لا فى الصفات،
~~نحو ما أحسن صنع الله لا ما أعلمه وأبصره وأقدره ونحو ذلك، قيل كانت
~~الجبال قبل أن يتجلى الله صما ملسا وصارت الجبال بعد ذلك شقوقا وغبرانا.

### || [7.144]

# { قال يا موسى إنى } وفتح الياء ابن كثير وأبو عمرو { اصطفيتك }
~~اخترتك، وإنما يستعمل فى الخير، لا يقال اصطفاه لشر، وطاؤه عن تاء للصاد
~~قبلها { على الناس } الذين ليسوا رسلا { برسالاتى وبكلامى } بلا
~~واسطة ناطق به، بل مخلوقا فى الهواء، أو فى جرم، وأما الرسل فمصطفى عليهم
~~بالكلام المذكور فقط، وأما آدم فإنه، ولو كلم له، ففى الجنة أو كلامه له
~~بمواسطة ملك، وأما نبينا محمد صلى الله عليه وسلم فإنه ولو كلمه لكن ليلة
~~الإسراء، فإما فى سماء وإما فى منام، وقيل بواسطة ملك وليس ذلك تفضيلا
~~لموسى على محمد صلى الله على سيدنا محمد وموسى وسلم، وكم من مفضول خص بما
~~ليس لفاضل، وكثيرا ما تجد عند أحد من الرعية ما ليس للملك، فمعنى اختيار
~~موسى بذلك اختصاصه به، بل كما تعطى عبدك العظيم شيئا عظيما فى بعض
~~الأوقات، لم تعطه لعبدك الأعظم، بل يقال الكلام ليلة الإسراء فى سماء بلا
~~واسطة أفضل. وعلى هذا، فالمراد بالناس من فى زمانه كما فضل قومه على
~~عالمى زمانه، وهارون ولو كان نبيا رسولا لكن مأمور باتباع موسى، وليس
~~أصيلا فى حمل الرسالة، ولا كليما، وقد يقال ms2722 الاصطفاء بمجموع الرسالة
~~والكلام، لكن هذا لا يكفى فإن نبينا محمدا صلى الله عليه وسلم رسول
~~مكلم، إلا إن قيل كلم بواسطة أو فى يوم أو البحث فى الكلام فى الأرض،
~~والذى اختاره بعض أن المراد بالناس من فى زمانه. { فخذ ما آتيتك }
~~أخذ من يأخذ شيئا متبحبحا ومغتبطا، والمراد الرسالة والكلام والمعجزات {
~~وكن من الشاكرين } الله على الإنعام وقرأ غير نافع وابن كثير
~~برسالاتى بالجمع، لأنه أرسل بضروب وأرسل إليه فى أوقات، ووجه الإفراد أن
~~المصدر صالح للكثير، وقرأ أبو رجاء برسالتى بالإفراد، وبكلمى بالجمع،
~~وقرأ الأعمش برسالاتى وبكلمى بجمعهما. وحى عنه المهدوى وبتكليمى وهو
~~المراد بكلامى، وذلك مجرد تعديد للنعم، وقيل تسلية له عما فاته من الرؤية
~~وهو باطل، فإنه منكر لها، وإنما سألها ليزجر قومه بمنعها بأن يسمعوا
~~المنع بالوحى. وقال كعب نظر موسى فى التوراة فقال يا رب إنى أجد أمة خير
~~الأمم أخرجت للناس يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، ويؤمنون بالكتاب
~~الأول والآخر، ويسارعون فى الطاعة، ويقاتلون أهل الضلالة حتى يقاتلوا
~~الأعور الدجال؟ رب اجعلهم أمتى قال هى أمة محمد، وفى رواية جعل مسألة
~~القتال والإيمان بالكتاب الأول والآخر مسألة على حدة مجابا عنها بما ذكر
~~من أنهم أمة محمد. وقال يا رب إنى أجد فى الألواح أمة هم الأولون، أى
~~دخولا الجنة، والآخرون أى زمانا؟ قال هم أمة محمد، فقال يا رب إنى لأجد
~~أمة هم الحامدون رعاة الشمس المحكمون إذا أرادوا أمرا قالوا نفعل إن شاء
~~الله، فاجعلهم أمتى؟ قال هى أمة محمد، قال يا رب إنى أجد أمة يأكلون
~~كفاراتهم وصدقاتهم ومال المشركين، وكان الأولون يحرقون صدقاتهم وغنائمهم
~~بالنار، أو تنزل من السماء نار أو مثلها فتحرق غير أن موسى كان يجمع
~~صدقات بنى إسرائيل والغنائم، ولا يجد إنسانا مملوكا إلا اشتراه ثم أعتقه،
~~وما فضل منها يحفر له حفرة عميقة، ويلقيه فيها كى لا يرجعوا فيها وهم
~~المستجيبون، والمستجاب لهم وهم الشافعون والمشفعون، يا رب اجعلهم أمتى؟
~~قال هم أمة محمد. ms2723

# قال يا رب إنى أجد أمة إذا أشرف أحدهم على شرف كبر الله، وإذا هبط حمده،
~~الصعيد لهم طهور، والأرض مسجد غر محجلون من أثر الوضوء فاجعلهم أمتى؟ قال
~~هم أمة محمد، قال يا رب إنى أجد أمة إذا هم أحدهم بحسنة ولم يعملها
~~كتب له حسنة، وإن عملها ضوعفت له عشرا إلى سبعمائة، وإذا هم بسيئة
~~ولم يعملها لم تكتب عليه، وإن عملها كتبت له واحدة، فاجعلهم أمتى؟ قال هم
~~أمة محمد. قال يا رب إنى أجد أمة مرحومة ضعفاء، يؤتون الزكاة ويرثون
~~الكتاب، واصطفاهم الله، ومنهم ظالم لنفسه، ومنهم مقتصد، ومنهم سابق
~~بالخيرات، وكل أولئك يدخلون الجنة فاجعلهم أمتى؟ قال هم أمة محمد، قال يا
~~رب إنى أجد أمة مصاحفهم فى صدورهم، يلبسون ألوان ثياب أهل الجنة،
~~ويصطفون فى صلاتهم كصفوف الملائكة، أصواتهم فى مساجدهم كدوى النحل، لا
~~يدخل أحد منهم النار إلا مثل ما يرى الحجر من وراء البحر. ويأتى تفسير
~~هذا إن شاء الله - فاجعلهم أمتى؟ قال هم أمة محمد، فقال يا ليتنى من أمة
~~محمد، وقيل قال اللهم اجعلنى منهم، فأوحى الله إليه يرضيه يا موسى إنى
~~اصطفيك إلى دار الفاسقين، وأوحى إليه { ومن قوم موسى أمة } إلى { يعدلون
~~} فرضى كل الرضا. ولم يعط الله لأمة ما أعطى هذه من الحفظ، وروى أن كعبا
~~رضى الله عنه رأى حبرا يبكى فقال ما يبكيك؟ قال ذكرت بعض الأمر، فقال كعب
~~أنشدتك الله إن أخبرتك بما أبكاك تصدقنى؟ قال نعم، فذكر له ما مر عن
~~التوراة وكلام موسى فى الأمة أنشدك الله، هل تجد فى كتاب الله المنزل
~~كذا؟ أنشدك الله هل تجد كذا إلى آخر ما مر قطعة قطعة كما مر.

### || [7.145]

# { وكتبنا له فى الألواح } وهى عشر عند وهب، طول كل واحد عشرة، وكذا
~~عرضه، وهى من زمرد من الجنة عند ابن جريج بضم الزاى والميم والراء
~~المشددة وبفتحها وإعجام الدال، وقال ابن عباس سبعة ألواح، وقال الفراء
~~لوحان إطلاقا للجمع على اثنين، وقال أبو ms2724 العالية هى من زبرجد أخضر، وروى
~~هذا حديثا، وعن أبى العالية من برد، وقال ابن جبير من ياقوت أحمر، وقال
~~وهب من صخرة لينها الله لموسى فصنعها منها بأصابعه. وعن الحسن كانت من
~~خشب نزلت من السماء، والمكتوب فيها التوراة، وقيل غيرها، وقيل من سدر
~~الجنة، والطول اثنا عشر ذراعا، وروى هذا حديثا، وقال مقاتل الألواح تسعة،
~~وعن الربيع ابن أنس نزلت التوراة وقر سبعين بعيرا، يقرأ الجزء فى سنة،
~~ولم يحفظها إلا موسى ويوشع وعزير وعيسى عليه السلام، وهو قول ضعيف مفرط،
~~وعن الحسن هذه الآية فى التوراة بألف آية يعنى { وكتبنا له فى الألواح }
~~الخ. { من كل شىء موعظة وتفصيلا لكل شىء } الذى يظهر أن
~~المعنى جمعنا له فى الألواح ما يحتاجون إليه من كل نوع من أمر الدين لأجل
~~الوعظ، والتفصيل لكل شىء، احتاجوا إليه من الأحكام من حلال وحرام، فإن
~~الكتابة فيها معنى الجمع، وموعظة مفعول لأجله، ومفعول كتبنا محذوف كما
~~رأيت أو موعظة مفعول به، أى جمعنا له فيها موعظة وتفصيلا لكل فرد من
~~أفراد الأحكام من كل نوع، وعلى كل حال، فمن متعلق بكتبا، وذكر بعضهم أن
~~من كل شىء مستغنى به عن المفعول، وموعظة بدل منه، أو من محل المجرور بناء
~~على أن محل النصب للمجرور وحده، ومن أجاز زيادة من فى الإثبات أجاز كون
~~من صلة، وكل مفعولا وموعظة بدل منه أو مفعول لأجله. { فخذها } العطف
~~على كتبنا، والمعطوف محذوف أى فقلنا له خذها { بقوة } إلخ، ويجوز أن
~~يكون فخذها بقوة الخ بدلا من قوله

# فخذ ما آتيتك وكن من الشاكرين

# فلا يقدر القول، وإنما صح إبدال جملة مقرونة بالفاء، لأن المراد اللفظ
~~فهى مفرد لتقدم القول، والضمير فى خذها للألواح فيما يظهر، وأجيز عوده
~~للرسالة لكل شىء، لأنه بمعنى الأشياء قيل أو للتوراة، والقوة الاجتهاد
~~والعزيمة والصبر، واحتمال مؤنتها، وعدم الفتور، قاله ابن عباس والسدى،
~~وقال الربيع ابن أنس القوة الطاعة، وعن ابن عباس أمر موسى أن يأخذ بأشد
~~ما فيها. ms2725 { وأمر قومك يأخذوا } إن قلت جزم يأخذ والشرط مقدر عند
~~الجمهور إن أمرتهم يأخذوا، وبالطلب لنيابته مناب الجازم المقدر عند
~~السرافى والفارسى، وبه لتضمنه معنى ذلك الجازم عند الخليل وسيبويه، ومعنى
~~إن الشرطية على كل حال مرعى، وذلك يستلزم أن لا يتخلف أحد عن الأخذ،
~~والتخلف واقع؟ قلت الحكم فى قوله { يأخذوا } على المجموع ويقدر مضاف أى
~~يأخذ بعضهم.

# { بأحسنها } ويترك الحسن فيأخذوا بالعفو، ويتركوا الاقتصاص، وبالصبر
~~ويتركوا الانتصار ونحو ذلك، مما هو داخل فى الثواب، ومما قيل من أن
~~القصاص مكتوب على بنى إسرائيل قطعا لم يثبت، بل يجوز لهم العفو، فالأمر
~~للندب سلمنا أنه مكتوب عليهم قطعا فنقول الاقتصاص أحسن، والعفو حسن فى
~~الجملة، وقيل الأحسن الواجب والندب والحسن هو المباح الجائز الأخذ
~~والترك، أو الأحسن هو المتوسط شدة وسهولة، فإنه أحسن من الأشد باعتبار
~~الطبيعة، وباعتبار الدوام عليه، فالحسن هو الأشد أو الأحسن هو السهل،
~~والحسن هو الشديد، أو الأحسن المأمور به، والتفضيل على حده فى قولك العسل
~~أحلى من الخل، أى العسل فى حلاوته أشد من الخل فى حموضته، والمأمور به
~~أبلغ فى الحسن من المنهى عنه فى القبح. أو المراد بالأحسن الحسن، وكلها
~~حسن، فعلى هذا فاسم التفضيل خارج عن بابه، فيكون لم يقل يأخذوا بها مع
~~أنه المراد من حيث إنها كلها حسنة تصريحا بحسنها، وترغيبا فيها، قال فى
~~عرائس القرآن معظم التوراة عشر كلمات، عليها مدار كل شريعة، وهى بسم الله
~~الرحمن الرحيم، هذا كتاب من الله العزيز الجبار القهار، لعبده ورسوله
~~موسى بن عمران سبحنى وقدسنى، لا إله إلا أنا فاعبدنى، ولا تشرك بى
~~شيئا من أهل السماء والأرض، فكلهم خلقى، واشكر لى ولوالديك إلى المصير
~~أحيك حياة طيبة، ولا تقتل النفس التى حرم الله عليك فتضيق السماء عليك
~~بأقطارها، والأرض برحبها، ولا تحلف باسمى كاذبا، فإنى لا أطهر ولا أزكى
~~من لم يعظم اسمى، ولا تشهد بما لا يعى سمعك، ولا تحفظ عيناك، ولم يقف
~~قلبك عليه، فإنى أوقف أهل الشهادة ms2726 على شهادتهم يوم القيامة فأسائلهم
~~عنها، ولا تحسد الناس على ما أتيتهم من فضلى ورزقى، فإن الحاسد عدو
~~نعمتى ساخط لقسمى، ولا تزن، ولا تسرق، فأحجب عنك وجهى، وأغلق دون دعوتك
~~أبواب السماوات، ولا تذبح لغيرى، فإنه لا يصعد إلى من قربان الأرض إلا
~~ما ذكر عليه اسمى ولا تغدرن بحليلة جارك، فإنه أكبر مقتا عندى، وأحبب
~~للناس ما تحب لنفسك، واكره لهم ما تكره لنفسك. قال ابن عباس لما سار إلى
~~الميقات قال له ربه ما تبتغى؟ قال جئتك أبتغى الهدى، قال هديتك يا موسى،
~~قال يا رب أى عبادك أحب إليك؟ قال الذى يذكرنى ولا ينسانى، قال وأى عبادك
~~أقضى؟ قال الذى يقضى بالحق ولا يتبع الهوى، قال فأى عبادك أعلم؟ قال الذى
~~يزيد علم الناس إلى علمه، فيسمع الكلمة تهديه إلى هدى أو ترده عن ردىء.
~~وعن ابن مسعود لما قرب الله موسى بالطور رأى عبدا فى ظل العرش جالسا قال
~~رب من هذا؟ قال هذا عبد لا يحسد الناس على ما آتاهم الله من فضله، بر
~~بوالديه، لا يمشى بين الناس بالنميمة، فقال موسى يا رب اغفر لى ما جرى من
~~أمرى وما غبر، وما بين ذلك وما أنت أعلم به منى، أعوذ بك من وسوسة
~~نفسى، وأعوذ بك من سوء عملى، قال كفيت ذلك يا موسى، قال يا رب أى الأعمال
~~أحب إليك أن أعمل به؟ قال تذكرنى ولا تنسانى، قال أى عبادك خير عملا؟ قال
~~من لا يكذب لسانه، ولا يفجر قلبه، ولا يزنى فرجه، مؤمن فى خلق حسن، قال
~~وأى عبادك شر عملا؟ قال فاجر فى خلق سيىء، جيفة فى الليل بطل فى
~~النهار.

# قال الحسن مكث موسى بعد ما تغشاه النور فى الجبل أربعين ليلة لا يراه
~~أحد إلا مات، فاتخذ برقعا ستر به وجهه، وقيل اتخذه من أول أمره، وقالت له
~~زوجته اشتقت إلى رؤيتك، فإنى لم أرك منذ كلمك ربك، فكشف لها عن وجهه وهو
~~كالشمس، فوضعت يدها على وجهها، ms2727 وخرت ساقطة ثم قالت ادع ربك أن يجعلنى
~~زوجتك فى الجنة، قال ذلك إن لم تتزوجى بعدى، فإن المرأة لآخر أزواجها.
~~وعن أبى هريرة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " لما كلم الله موسى كان لا تدب النملة فى الليلة الظلماء على الصفا من
~~مسيرة عشرة فراسخ إلا رآها ".

# { سأريكم } من رؤية البصرية المتعدية إلى اثنين بالهمزة، فإنه مضارع
~~أرى، لكنه أشعبت ضمة همزة التكلم تمكينا للصوت فى موضع التغليظ، أو الواو
~~زائدة فى الخط فقط، لاحظ لها فى اللسان، وهو ما للقراء، والإشباع مروى عن
~~الحسن، والواو ثابتة فى خط المصحف، ويحتمل الإشباع أن يكون ذلك مضارع
~~أورى يورى بمعنى بين يبين، أى سأبين لكم، قيل وهى لغة فاشية بالحجار،
~~وأصلها أورى الزند أى أظهر ما فيه أو أنار، قال أبو حاتم وقرأ قسامة بن
~~زهير سأورثكم، ونسبها المهدوى إلى ابن عباس وهى حسنة يصححها قوله سبحانه

# وأورثنا القوم الذين

# الخ وهى بالتخفيف والمثلثة، وضبطها بعض المغاربة بالتشديد. { دار
~~الفاسقين } وهم فرعون وقومه ودارهم مصر، وتقدر حال، أى أريكموها مقفرة
~~منهم لفسقهم فلا تفسقوا فتهلكوا مثلهم، أو يقدر مضاف أى إقفار دارهم، أو
~~يقدر كيف أقفرت منهم، قال الكلبى دار الفاسقين دار عاد وثمود والقرون
~~المهلكة لفسقهم، أى أريكموها فى أسفاركم، وقيل دار الفاسقين نار جهنم،
~~ونسب هذا الحسن ومجاهد وعطاء، وبالأول قال على ومقاتل وقتادة فى رواية
~~النقاش عنهم، وقال قتادة فى رواية دار الفاسقين الشام، والمراد ما خلا
~~منه لفسق أهله، وعنه أن دار الفاسقين الشام، وأن المراد العمالقة الذين
~~أمر موسى بقتالهم، ويجوز أن تجعل الرؤية علمية تتعدى لثلاثة بالهمزة،
~~والثالث محذوف لتبادره وعلمه، أى سأريكم دار الفاسقين خالية أو مقفرة
~~منهم، أو سأريكموها مسعرة على أنها جهنم، ومنع بعضهم ذلك، ولا يجوز ذلك
~~على الوجه الأخير إلا إن أريد سأريكموها خربة أو خالية أو مقفرة بعد
~~قتالكم.

### || [7.146]

# { سأصرف } أمنع بالطبع على القلوب { عن آياتى } كلما يدل على وجود
~~الله ووحدانيته ورسالة رسله، وسكن ms2728 بن عامر وحمزة الياء { الذين
~~يتكبرون } يدعون أنهم أعظم من غيرهم شأنا وفضلا { فى الأرض بغير
~~الحق } حال من الواو، أى يتكبرون مبطلين لا محققين وهى مؤسسة باعتبار
~~أن الناس كانوا لا يعرفون أن التكبر الحق مختص بالله، أو باعتبار أن
~~التكبر قد يكون بحق كالكبر عن الفساق بفسقهم، ومؤكدة بقطع النظر عن ذلك
~~إلى أن من يتكبر وحق له التكبر على الإطلاق هو الله، أو يتعلق بيتكبرون
~~أى يتكبر بما ليس حقا من دينهم الباطل، وبما لا مدخل له فى الفضل كمال
~~وولد وجاه، فإن الفضل بالتقوى، وذلك التكبر أخذ من قلوبهم مكانه فلم
~~يمكنهم التفكر والاعتبار فى الآيات، وذلك خذلان من الله عقابا على
~~تكبرهم، وذلك دليل على أن الضلال من الله باختيار من العبد فى فعل ما
~~يوجبه، وكذا الهدى. واعلم أن الانهماك فى الشهوات مشغل عن الآيات، قال
~~صلى الله عليه وسلم

# " إذا عظمت أمتى الدنيا نزعت هيبة الإسلام، وإذا تركوا الأمر
~~بالمعروف والنهى عن المنكر حرمت بركة الوحى "

# أو سأصرفهم عن إبطال آياتى وان اجتهدوا فيه كما كان أبو جهل يجتهد فى
~~إبطال ما يجىء به سيدنا محمد بنحو تسميته سحرا، وكما كان فرعون يجتهد فى
~~إبطال آيات موسى التسع فأعلى الله الآيات وأهلكهم، وقد جمع فرعون السحرة
~~لإبطال آية موسى فانتكس عليه الأمر، أو سأصرفهم عن الطعن فى الآيات
~~والاستهانة بها، وتسميتها سحرا بإهلاكهم. وقال سفيان بن عيينة سأصرفهم عن
~~فهم القرآن، وقيل عنه الآيات آيات كل كتاب، وعلى كل حال فالآية عامة،
~~وذلك قول الأكثر، وقيل إن ذلك من جملة ما قيل لموسى، وإن الآيات آياته
~~التسع، والمتكبرون فرعون وقومه، وعلى كل قول ففى الآية إنذار للمتكبرين
~~أن يترك التكبر لئلا يسلك بهم ذلك المسلك السيىء. { وإن يروا } وقرأ
~~مالك بن دينار رحمه الله بالبناء المفعول من أرى الرباعى، والعطف على
~~يتكبرون، أى الذى من صفتهم التكبر وعدم الإيمان بالآيات، واتخاذ سبيل
~~الغى لا الرشد سبيلا { كل آية } من آيات كتب الله أو ms2729 كل معجزة { لا
~~يؤمنوا بها } لعنادهم، أو لاختلال عقولهم بانهماكهم فى الهوى والتقليد،
~~وهذا يقوى أن الصرف المذكور الطبع على القلب. { وإن يروا سبيل
~~الرشد } طريق الصواب، وقرأ ابن عامر فى رواية عنه، وأبو البرهسم بضم
~~الشين اتباعا للراء أو جمعا للرشد بالإسكان، أو للرشاد، وقرأ حمزة
~~والكسائى بفتح الراء والشين، وقرأ أبو عبد الرحمن فيما ذكر أبو حاتم
~~الرشاد والمعنى واحد، وقال المعرى الرشد بضم الراء وإسكان الشين الصلاح
~~فى النظر وبفتحهما أو مع ألف فى الدين { لا يتخذوه } وقرأ ابن أبى
~~عبلة لا يتخذوها، لأن السبيل يذكر ويؤنث { سبيلا وإن يروا سبيل
~~الغى } خلاف الرشد { يتخذوه } وقرأ ابن عبلة يتخذوها { سبيلا }
~~والسبيلان مستعاران، أى لما يأخذ به الإنسان فينجوا ويهلك، والقرينة
~~الرشد والغى، أو شبه ما ينجو به فى الآخرة، أو يهلك بما ينجو به فى
~~الأرض، أو يهلك تشبيها مضمرا فى النفس.

# وذكر السبيل رمز، وأولى من ذلك أن يجعل الكلام كله استعارة تمثيلية بأن
~~يشبه ركوب الخطأ فى الديانة، والإعراض عن الصواب فيها بالإعراض عن الطريق
~~المستقيم فى المفازة، والأخذ فى غيره المهلك على العمد، ولا أسفه من فعل
~~ذلك ولا أشد استيلاء من الشيطان عليه منه. { ذلك } الصرف والمذكور من
~~عدم الإيمان واتخاذ سبيل الغى لا الرشد سبيلا، مبتدأ وقوله { بأنهم }
~~بسبب أنهم { كذبوا بآياتنا } خبره، أو مفعول لمحذوف أى فعلت ذلك،
~~لأنهم الخ، أو مفعول مطلق لمحذوف، أى صرفتهم ذلك الصرف، وإن قلت كيف يكون
~~صرفهم عن الآيات بسبب تكذيبهم بالآيات؟ قلت على أن المراد بآيات الأولى
~~غير المراد بالثانية، أو على أن المعنى نصرفهم عن الاتعاظ بها، لأنهم
~~كذبوا بها { وكانوا عنها غافلين } غير متوجهين إلى النظر فيها.

### || [7.147]

# { والذين كذبوا بآياتنا ولقاء الآخرة } من إضافة المصدر إلى
~~مفعوله، على أن المراد بالآخرة ما يشاهد من أحوالها، أو على تقدير مضاف،
~~أى ولقاء أحوال الآخرة، أو إلى الظرف، والمفعول محذوف، أى ولقاءهم أحوالا
~~فى الآخرة { فأولئك حبطت } بطلت { أعمالهم } لا يعود لهم منها ms2730
~~لشركهم أو لتوفيتها لهم فى الدنيا، وقد كانوا يرجون نفعها لو كان أمر
~~الآخرة صحيحا، واستعمل الحبط فى الفساد من أول الأمر، وقرأ ابن عباس وأبو
~~السمال بفتح الباء. { هل يجزون } فى الآخرة { إلا ما كانوا يعملون
~~} فى الدنيا إلا جزاء عملهم، أو إلا جزاء ما عملوا، أو إلا بما عملوه.

### || [7.148]

# { واتخذ } قيل هو افتعل من اتخذ { قوم موسى من بعده } أى بعد
~~موسى، أى بعد انطلاق موسى إلى الجبل، روى أنهم اتخذوا فى العشرة بعد
~~الثلاثين، زادها الله، وأمره أن يخبرهم بها فنسى، وإنما نسب الاتخاذ لقوم
~~موسى مع أن متخذه السامرى وحده، لأنه منهم وفيهم يقال لهم بنو تميم، أو
~~فعلوا مع أن القائل أو الفاعل واحد، ولا إرادتهم لاتخاذه ورضاهم، أو لأن
~~المراد بالاتخاذ لاتخاذ إلها. { من حليهم } جمع حلى بإسكان اللام
~~ووزنه فعول، أصله حلوى اجتمعت الواو والياء، وسكنت السابقة فقلبت الواو
~~ياء وأدغمت، وقلبت الضمة قبلها كسرة لتناسب الياء، وقرأ حمزة والكسائى
~~بكسر الحاء تبعا للام، وكذا قرأ يحيى بن وثاب وطلحة والأعمش، وقرأ
~~يعقوب بفتح الحاء وإسكان اللام على الإفراد فى معنى الجمع، أو على أنه
~~جمع حلية كتمرة وتمر، والحلى ما يتزين به من ذهب وفضة وحجر، والضمير
~~لفرعون وقومه، أو لبنى إسرائيل، لأنه ولو كان لفرعون وقومه لكنه قد كان
~~فى أيدى بنى إسرائيل وتصرفوا فيه، أو لأن الله ملكهم إياه. حكى يحيى بن
~~سلام، عن الحسن أن بنى إسرائيل استعادوا الحلى من القبط لعيد لهم، فلما
~~أمر موسى أن يسرى ليلا تعذر عليهم ردم، وخشوا أن يفتضح سرهم ثم ملكهم
~~الله إياه، وروى أنه لما غرقوا بقى فى أيدى بنى إسرائيل فملكوه، وروى أن
~~الله أمرهم أن يستعيروه فاستعاروه كله، حتى لم يبق فى خزانة فرعون شىء
~~منه ليأخذوه، ووصل اتخذ بمن مرتين بلا تبعية، لأن الأولى لتأكيد الحد وهو
~~التعدية بفتح الباء. وقال ابن مالك زائدة، والثانية قيل للتبعيض، وضعف
~~بأن حليهم كلها صارت عجلا، إلا إن أريد بالضمير ms2731 القبط، على أنه بقى فى
~~أيديهم بعض ما أوضح بأن بنى إسرائيل أخفوا بعضا، والأولى أن تكون
~~للابتداء، فإن إنشاء العجل إنما هو من الحلى، ويجوز تعليق الثانية بمحذوف
~~حال من عجلا. { عجلا } ولد البقرة، أى صورة مثله، قال فى عرائس القرآن
~~قال على بن أبى طالب سمى العجل عجلا لأنهم تعجلوا إليه قبل رجوع موسى،
~~وعن الحسن البصرى اسمه ميمون { جسدا } بدل أو نعت بدنا ذا لحم ودم عند
~~بعض، وضعفه بعضهم بأن موسى برده بالمبرد، وأجيب بأنه بعد ظهور الحق على
~~يد موسى رجع إلى أصله، أو برد عظامه، وقيل كان جسدا من الذهب خاليا من
~~الروح، وزعم بعض أنه كان جسدا بلا رأس، فإن الجسد لغة ما عدى الرأس. {
~~له خوار } صوت كصوت البقر، وقرأ على بن أبى طالب جوأر بالجيم والهمز،
~~أى صياح، ويأتى فيه كلام فى طه، قال فى عرائس القرآن لما ذهب موسى استخلف
~~هارون، ولما مضى عشرون يوما قالوا قد تم أربعون، وقد عدوا الليلة واليوم
~~يومين، وقيل لما مضى ثلاثون يوما قالوا قد تم، وقال السامرى إن موسى
~~احتبس عنكم فينبغى أن نتخذ إلها، وإنما طمع فى ذلك من يوم مروا على
~~العمالقة، وقالوا يا موسى اجعل لنا إلها، فصاغ العجل من ذلك الحلى.

# وقيل إنه لما انفصل موسى قال السامرى إن حلى القبط الذى استعرتموه غنيمة
~~لا يحل لكم فاجمعوه جميعا، واحفروا له حفرة، وادفنوه حتى يرجع موسى فيرى
~~فيه رأيه، ففعلوا ذلك، وجاء بالقبضة التى قبضها من تحت حافر فرس جبريل،
~~وهى أنثى بلقاء لا تصيب شيئا إلا جبى، جاء جبريل عليها بعد تمام
~~الثلاثين، ومر عليهم إلى موسى، فرأى السامرى أثرها ينبت فى الحين، وقيل
~~قبض من أثرها يوم الغرق، إذ جاء خلف قوم موسى، وأمام قوم فرعون، وخطوها
~~قدر مد البصر، إلا إذا أريد القصر. وروى أنها مركب الأنبياء، وأنها شمت
~~خيل فرعون ريحا فخاضت بأثرها، فقال لهارون اقذفها، فقال هارون أقذفها
~~بظنها حليا فقذفها فى الحلى، فصار ms2732 عجلا بأمر الله، فقال ابن عباس أوقد
~~نارا وأمرهم أن يقذفوا فيها، وكان مطاعا فى بنى إسرائيل فقذفوا، فقال كن
~~عجلا جسدا له خوار فكان، كذلك للبلاء والفتنة. وروى أنه صاغه عجلا، فألقى
~~فى فمه القبضة، وكان صائغا، وأنه صاغه فى ثلاثة أيام، وقيل إن الذى قال
~~إن الحلى غنيمة لا تحل لكم هو هارون ورصعه فى صوغه بالياقوت كأحسن ما
~~يكون. وروى أنه كان من قوم يعبدون البقر، فأحب عبادة البقر، وأنه قال
~~أخلفكم موسى الموعد لتصرفكم فى هذا الحلى الذى فى أيديكم، وأن إبليس خار
~~فى وسط العجل، وروى أنه جعل مؤخره إلى حائط وحفر وراءه حفرة أنزل فيها
~~إنسانا، فوضع فى دبره، فكان الإنسان يتكلم، وقال السامرى هذا إلهكم وإله
~~موسى، فشبه على عباد بنى إسرائيل وجها لهم فأضلهم، وقال إن موسى قد أخطأ
~~ربكم فأتاكم ربكم، أراد أن يريكم أنه قادر على أن يدعوكم إلى نفسه بنفسه،
~~وأنه لم يبعث موسى لحاجة منه إليه، وكان هنالك ستمائة ألف افتتنوا به
~~وأحبوه حبا شديدا وعبدوه، إلا اثنى عشر ألفا، وقيل إلا هارون قال الله
~~سبحانه { ألم يروا أنه لا يكلمهم } ويرد بهذا قول بعض أن إنسانا
~~يتكلم من دبره، وقد مر ولو صح لقالوا إنه المتكلم أعنى العجل، فلا يقول
~~الله ألم يروا أنه لا يكلمهم { ولا يهديهم سبيلا } فكيف يعبدون من
~~لا يكلم ولا يرشد سبيلا، وإنما يعبد من كان يتكلم ويرشد، وخلق الأجسام
~~والقوى والقدر ولا تنتهى معلوماته وهو الله سبحانه بدلائل { اتخذوه
~~وكانوا ظالمين } لأنفسهم، حيث أشغلوها بما يكون وبالا فى الدنيا
~~والآخرة، أو واضعين الأشياء فى غير مواضعها على الإطلاق، فليس هذا بأول
~~مناكيرهم، والواو عاطفة أو حالية بتقدير قد أو بدونه.

### || [7.149]

# { ولما سقط فى أيديهم } حذف الفاعل وهو الأفواه، وناب عنه الجار
~~والمجرور، أو المجرور وحده، والأصل ولما سقط أفواههم فى أيديهم، وذلك
~~كناية عن شدة تحسرهم وندمهم وغمهم، لأن من كان كذلك يوقع فمه على يد
~~بعضها، ويجوز أن يكون ms2733 الفاعل المحذوف المنوب عنه الندم، أو التحسر أو
~~الغم أو الخسران، أو الخيبة أو السعى أو الصرف أو الدفع أو نحو ذلك
~~كالغلبة، وإنما صح أن يقع ذلك فى أيديهم، مع أن محله القلب تشبيها لما
~~يحصل فى القلب بما يحصل فى اليد، ويرى كما يقال حصل فى يدى مكروه إلا
~~السعى والصرف والدفع، فتحصل باليد واللسان وغيرهما، نعم قد تستعار لفعل
~~القلب، وزعم بعض أنه يجوز أن يكون ذلك من حيث إن المتحسر يضرب فخذه بيده،
~~فتصير يده ساقطة، أى نازلة، ويرده أن اليد فى الآية مسقوط فيها لا ساقطة،
~~وقرأ ابن أبى عبلة أسقط وهى لغة حكاها الطبرى، يقال سقط فى يده وأسقط
~~فيها، وقرأ ابن السميفع وغيره سقط بالبناء للفاعل وهو ضمير مستتر عائد
~~إلى الندم أو غيره مما ذكر، ولو لم يذكر لدلالة المقام عليه. { ورأوا }
~~علموا { أنهم قد ضلوا } عن الحق باتخاذ العجل ويجوز أن تكون الرؤية
~~بصرية على سبيل المجاز، بأن شبه ما عملوه علما واضحا قويا لما يرى
~~بالعين، أو شبه علمهم القوى حينئذ برؤيتهم بأعينهم. { قالوا لئن لم
~~يرحمنا ربنا ويغفر لنا } المراد مطلق الرحمة عن النار وغفران
~~الذنب، وقال القاضى أراد الرحمة بإنزال التوراة، وقرأ حمزة، والكسائى،
~~والشعبى، وابن وثاب والجحدرى، وطلحة ابن مصرف، والأعمش ترحمنا بالفوقية،
~~ونصب رب على النداء بحرف محذوف، وتغفر بالفوقية، وفى مصحف أبى ربنا لئن
~~لم ترحمنا وتغفر لنا بالنصب والفوقية فى الموضعين { لنكونن من
~~الخاسرين } بما فعلنا واعتقدنا.

### || [7.150]

# { ولما رجع موسى إلى قومه } بنى إسرائيل من مناجات ربه {
~~غضبان أسفا } حزينا عند ابن عباس والسدى، وشديد الغضب عند أبى
~~الدرداء، قيل إذا جاءك ما تكره ممن تقدر عليه حزنت، فالغضب هنا على قومه
~~إذا اتخذوا العجل إلها، والحزن من حيث إن الله فتنهم. { قال بئسما
~~خلفتمونى من بعدى } ما مصدرية، أى بئس خلافتكم نكرة موصوفة
~~بخلفتمونى، واقعة على خلافة، والرابط محذوف، أى بئس خلافة خلفتمونيها وهى
~~فاعل، أو تمييز لفاعل مستتر، والمخصوص بالذم محذوف، ms2734 أى خلافتكم، والخطاب
~~لعبدة العجل، أى بئس مقام أقمتموه من بعد انطلاقى، أو من بعد إيضاحى لكم
~~الحق وهو التوحيد إذ عبدتموا العجل، أو لهارون ومن معه من المؤمنين، أى
~~بئس مقام أقمتموه عنى من بعد انطلاقى أو إيضاحى، إذ لم تكفوهم عن عبادة
~~غير الله، أو للكل وهو أفيد، واختار بعضهم الثانى لقوله تعالى

# اخلفنى فى قومى

# وسكن غير نافع وابن كثير وأبى عمر ياء من بعدى. { أعجلتم أمر ربكم
~~} منصوب على نزع الخافض، أى عن أمر ربكم، أى مأموره أو ضمن عجل معنى سبق
~~فتعدى بنفسه، أى أسبقتموه مثل من كان مماشيا للشىء ثم سبقه وتركه وراءه،
~~أو هو من عجل الذى بمعنى سبق لا المتعدى المضمن معنى سبق، وذلك أنهم
~~تركوا أمر الله غير تام، وإتمامه أن يدوموا على العبادة والتوحيد، أو أن
~~وعد الله على تمام الأربعين فسبقوه بعبادة العجل، أو قدروا موت موسى أو
~~ضلاله عن الله، وغيروا كما تغير الأمم بعد أنبيائها، روى أن السامرى قال
~~لهم بعد الثلاثين أو العشرين إن موسى لا يرجع وقد مات، فأمر الله دينه أو
~~وعده لموسى، وقيل سخطه أى أعجلتم إلى سخطه. { وألقى الألواح } طرحها
~~من شدة الغضب والحمية لدين الله، وشدة ملله منهم، كان يجتهد فى
~~استقامتهم، وما زالوا يعوجون فتكسرت بإلقائه، فرفع من التوراة ستة أسباع
~~ما فيها، وهى تفصيل كل شىء، وإخبار الغيب، وبقى سبع هو المواعظ والأحكام،
~~والحلال والحرام، ونفس الألواح باق لقوله

# أخذ الألواح

# وقيل لم تتكسر ولم يرفع منها شىء، وقد قيل إن الألواح سبعة، وفى ذلك
~~مصداق لشيئين الأول ذم العجلة إذ غاب الله عليهم عجلهم أمر ربهم، أى
~~أعاملتم أمر الله بقبيح وهو العجلة، وهى عمل الشىء قبل وقته، وليس قول
~~موسى

# وعجلت إليك رب لترضى

# دليلا على حسن العجلة كما قال بعض فإنه لا يخفى أن الوقوف على الشىء فى
~~وقته إذا كان محدودا بوقت أولى، بل أوجب، وأما السرعة فغير مذمومة وهى
~~عمل الشىء فى أول وقته. ms2735 الثانى ما يقال من أنه ليس الخبر كالعيان، فإن
~~موسى قد أخبره بفتنة قومه بالعجل، فلم يلق الألواح وهو مصدق بأخباره
~~تصديقا راسخا، فلما شاهد الأمر ألقاها.

# وما قيل عن قتادة من أنه ألقى الألواح لما رأى فيها من فضيلة لهذه
~~الأمة، لا لأمته غير صحيح عنه، وغير جائز وصف موسى به، ولو كان فى خلقه
~~ضيق ولذلك أخا لى أحب بنى إسرائيل هارون منه، إذا كان ألين وأسهل عليهما
~~السلام، وكان هارون حمولا، وفى عرائس القرآن ألقى الألواح فتكسرت فصعدت
~~منها ستة أسباعها، وبقى سبع فى أعيدة له فى لوحين، وعن ابن عباس قال قال
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " يرحم الله أخى موسى ما الخبر كالمعاينة، لقد أخبره بفتنة قومه فلم يلق
~~الألواح، ولما عاين الفتنة ألقى الألواح فكسرها "

# ، وعن تميم الدارى

# " قلت يا رسول الله مررت بمدينة كيت وكيت - قرية من ساحل البحر - قال
~~صلى الله عليه وسلم " تلك أنطاكية أما إن فى غار من غيرانها رضاضا من
~~ألواح موسى، وما من سحابة شرقية ولا غربية تمر عليها إلا ألقت عليها من
~~بركاتها، ولكن لا تذهب الليالى والأيام حتى يغزوها رجل من أهل بيتى
~~يملؤها قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما  ".

# { وأخذ برأس أخيه } هارون، أى بشعر رأسه، قال بعض وكان ذوائب وذلك
~~بيمين موسى، وأخذ بلحيته بشماله { يجره إليه } يجره موسى إلى نفسه
~~غضبا إذ توهم أنه قصر فى كفهم، وحق على الخليفة أن يسير بسيرة مستخلفه،
~~وقيل فعل ذلك ليدنو منه فيكلمه سرا، فخشى هارون أن يتوهم الناظر إليهما
~~أن ذلك لغضب، ولذلك نهاه ورغب إليه، وهو ضعيف لقوله

# فرقت بين بنى إسرائيل

# كذا قيل، وكان هارون أكبر من موسى كما يأتى فى سورة طه إن شاء الله. {
~~قال ابن أم } منادى بمحذوف وأم مضاف إليه، والفتحة فيه لمناسبة
~~الألف المحذوفة المبدلة عن ياء مضافة، وقيل للتركيب تشبيها بخمسة عشر،
~~ونسب لسيبويه، وقرأ ابن عامر وأبو بكر فى رواية حمزة والكسائى بكسر
~~الميم، قال ms2736 سيبويه حذفت الياء تخفيفا كحذفها من لا أبالى، ولا أدرى، أو
~~لجعل الاسمين كاسم واحد منادى، ثم أضافوه كقولك يا أحد عشرى اقبلوا، كما
~~يقال يا غلام بكسر الميم وهذا أقيس ا ه بزيادة وإيضاح. وقيل الفتح تخفيف
~~للطول، وقرىء بإثبات الياء، وقرىء بكسر الهمزة والميم وإضافة اللام لأنه
~~كان أخاه لأمه، وتضمن ذلك استعطافا، وقيل كان أخاه لأبيه وأمه، واقتصر
~~على الأم استعطافا وترقيقا فى اختصار، فإن الأم أرحم وأعظم حقا، لأنها
~~التى قاست فيه المخاوف والشدائد، وذلك أدعى للعطف، قيل ولأنها كانت مؤمنة
~~واعتد بنسبها ا ه اعتد بالنسبة إليها. { إن القوم } عبدة العجل {
~~استضعفونى } اعتقدوا أنى ضعيف { وكادوا يقتلوننى } لاجتهادى فى
~~الوعظ والإنذار، والنهى ولست مقصرا { فلا تشمت } تفرح فإن الشماتة
~~الفرح ببلية العدو { بى الأعداء } بفعلك بى ما هو إهانة ومكروه، وقرأ
~~مجاهد فى حكاية أبى الفتح بفتح التاء والميم فقيل إن شمت قد يتعدى
~~والأعداء مفعوله، وقال أبو الفتح لا تشمت يا رب بى، وجاز هذا كما قال

# الله يستهزىء بهم

# ويمكر الله

# وهو خادعهم

# للمناسبة، أى أولا تشمت بى يا موسى، والأعداء مفعول بتشمت بضم التاء
~~وكسر الميم محذوفا متعديا بالهمزة كقراءة الجمهور، قال عياض وفى كلام أبى
~~الفتح تكلف، وقرأ بن محيصن فى رواية المهدوى بفتح التاء وكسر الميم،
~~والكلام فيه كالكلام فى قرءاة مجاهد المذكورة، وقرأ مجاهد فى رواية أبى
~~حاتم بفتح التاء والميم ورفع الأعداء، وكذا قرأ حميد بن قيس فى رواية أبى
~~حاتم، إلا أنه قرأ بالياء التحتية، والمعنى عليهما نهى الأعداء عن
~~الشماتة، والمراد نهيه عن فعل ما يشتمون به، وهذا كناية بذكر اللازم،
~~وإرادة الملزوم مثل قولهم أريتك هاهنا، والمراد لا تكن هاهنا، ومنه

# فلا يكن فى صدرك حرج منه

# { ولا تجعلنى مع القوم الظالمين } بعبادة العجل فى عقابهم، أو
~~فى النسبة إلى الظلم، فإنهم ظالمون بعبادته، ولست بظالم بالتقصير، فإننى
~~لم أقصر فى نهيهم عنها.

### || [7.151]

# { قال رب اغفر لى } ما توهمت فى أخى من التقصير، وإظهار ms2737 الغضب
~~عليه، وأخذى برأسه ولحيته، وإلقاء الألواح { ولأخى } هارون تقصيره إن
~~كان مقصرا تقصيرا ما، وعن بعض أنه لما تبين له عذر أخيه استغفر لما فعل
~~به، ولما عساه أن يصدر من أخيه من تقصير لا يخلو عنه البشر، أو ترك رأى
~~أصوب، وعلى كل حال ففى ذلك الاستغفار مما صدر منه فى أخيه، وذلك
~~الاستغفار لأخيه إرضاء له، ودفع للشماتة عنه. { وأدخلنا فى رحمتك }
~~دنيا وأخرى بإيجاد الإنعام وزيادته { وأنت أرحم الراحمين } فهو
~~أرحم بنا منا، ولا مرغبا فى الدعاء مثل هذا.

### || [7.152]

# { إن الذين اتخذوا العجل } إلها { سينالهم } يصيبهم، هذا
~~كلام من الله لموسى قبل أن ينالهم، فالسين على حاله من الدلالة على
~~الاستقبال، لا بعد أن نالهم، ولا لنبينا، فضلا عن أن نحتاج إلى قول بعضهم
~~إن السين قد تأتى للاستمرار { غضب من ربهم } وهو ما أمرهم به من
~~قتل أنفسهم توبة، فهو بمعنى العقوبة وإحلال النقمة فهو صفة فعل، أو هو
~~إرادته بهم ما يسوءهم وهو القتل، أي ينالهم ما تضمنته هذه الإرادة فهو
~~صفة ذات { وذلة فى الحياة الدنيا } هى إسلامهم أنفسهم للقتل، أو
~~خروجهم من ديارهم بالقتل، فإنهم إذا قتلوا فقد أخرجوا عنها، ولا يعودون
~~إليها، وفي متعلقة بينال، أو يتنازع فيها مع ما بعدها غضب وذلة، وأما فى
~~الآخرة فلا يصيبهم غضب ولا ذلة لتوبتهم. هذا ما ظهر لى، ثم اطلعت على أنه
~~مذهب الجمهور، وقال ابن جريج المراد بهؤلاء من لم يتب فلم يسلم نفسه
~~للقتل، وبالغضب عليهم الغضب الذى يصيبهم في الآخرة، فيعاقبون بالنار،
~~والمراد بالذلة ما يصيبهم من الهوان فى الدنيا، ففى متعلقة بالذلة، ويجوز
~~الوجهان السابقان فى التعلق، فإن من يناله الغضب فى الآخرة فقد ناله
~~أيضا في الدنيا، بمعنى أنه قد ثبت عليه وعدله وهو في الدنيا. وقال ابن
~~عباس، وعطية العوفى إن هذا كلام من الله لسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم،
~~والمراد اليهود الذين في زمانه، وعليه فنسبة اتخاذ العجل إليهم إما على
~~طريق العرب في ms2738 نسبة فعل الأب للابن في المدح والذم، وإما على حذف مضاف
~~أولا وآخرا أى إن عقاب الذين اتخذوا العجل سينالهم، أو إن الذين اتخذوا
~~العجل سينالهم عقابهم، فقال ابن عباس الغضب عذاب الآخرة، والذلة الجزية،
~~وقال عطية الغضب والذلة ما أصاب بنى النضير وقريظة من القتل والإخراج من
~~الديار والأموال، وقيل الغضب القتل والإخراج، والذلة الجزية. { وكذلك
~~نجزى المفترين } الكاذبين على الله، ولا فرية أعظم من قول السامرى
~~هذا إلهكم وإله موسى، وقيل ولعله لم يفتر مثلها أحد قبله ولا بعده، قال
~~أبو قلابة، ومالك بن أنس، وسفيان بن عيينة الغضب والذلة جزاء كل مفتر إلى
~~يوم القيامة، وعابد غير الله مفتر عدوا لله، والمبتدع في الدين مفتر
~~عليه، واستدلوا بالآية.

### || [7.153]

# { والذين عملوا السيئات } شركا أو نفاقا أو صغائر { ثم تابوا
~~من بعدها } أى من بعد عملها { وآمنوا } اشتغلوا بالإيمان وما يقتضيه
~~الإيمان، كالإخلاص وغيره من الأعمال الصالحات، والاعتقادات اللائقات،
~~ومنها أن يعتقد أن الله يقبل التوبة ويغفر الذنب. واعلم أن الاشتغال
~~بالإيمان وما يقتضيه يعم دخول المشرك فى التوحيد والعمل الصالح، ويعم
~~دوام الموحد على توحيد، ويعم إحداثه الصالحات إن لم تكن قبل، والدوام
~~عليها إن كانت هذا تحقيق المقام، وقد يقال إن فى آمنوا تأكيدا لتابوا من
~~حيث إن التوبة ولو كانت عن ذنب، والإيمان التصديق بالله، لكن التوبة
~~تقتضى العمل بمتضمن الإيمان، وتستلزم الإيمان، ولذلك صح تأخير ذكر
~~الإيمان عنها، وأيضا الواو لا ترتب فى العطف، وتحتمل الحالية، أى وقد
~~آمنوا، أو بدون تقدير قد، ويجوز أن يراد بالذين عملوا السيئات المشركون،
~~والسيئات شركهم، فإنه متعدد، أو شركهم ومعاصيهم مطلقا فيدخل غير المشرك
~~بالأولى. { إن ربك من بعدها } أى من بعد عملها { لغفور } لأجل
~~التوبة منها، ويجوز عود الضمير للتوبة المستفادة من تابوا { رحيم }
~~منعم غاية الإنعام بعد الغفران، ولا بشارة كهذه حيث كانت التوبة ماحية
~~للشرك فما دونه، وأما الطمع فى غفران كبائر النفاق والصغائر مع الإصرار
~~عن التوبة، فطمع عقيم لا ثمرة له إلا ms2739 الافتضاح.

### || [7.154]

# { ولما سكت عن موسى الغضب } أى سكن باعتذار هارون أو بتوبتهم
~~أو بهما، شبه سكون الغضب بعد هيجانه بالسكوت بعد التكلم، بجامع أنه كلام
~~بعد وجود وإمساك بعد شروع، فسمى السكون باسم السكوت، واشتق سكت بمعنى سكن
~~على طريق الاستعارة التبعية التصريحية، أو شبه الغضب بإنسان متكلم يقول
~~قل لقومك كذا، وألقى الألواح وجر أخاك إليك برأسه ولحيته، ثم ترك القول،
~~وذلك تشبيه مضمر على طريق الاستعارة المكنية والسكوت رمزا واستعارة
~~تخيلية، فعلى الوجه فقد جعل الغضب كالاغراء لموسى والأمر له بإسكان
~~الميم، وعلى الثانى بقسميه جعل كالمغرى له، والأمر بالمد وكسر الميم، ولا
~~يخفى ما فى ذلك من المبالغة والبلاغة، مع أن الاستعارة مطلقا مبنية على
~~المبالغة بجعل المشبه من جنس المشبه به مبالغة وادعاء. هذا ما ظهر لى فى
~~الآية، ثم رأيت بعضه لجار الله، والقاضى، وشيخ الإسلام، والسكوت مصدر
~~لسكت بمعنى ترك التكلم، ولسكت بمعنى سكن، وقال الزجاج إن مصدر هذا سكت
~~بفتح السين وإسكان الكاف، يقتضى أن سكت بمعنى سكن حقيقة وفعل على حدة،
~~وقيل ذلك من القلب، أى سكت موسى عن الغضب، كقولك أدخلت الخاتم فى أصبعى،
~~والأصل أدخلت أصبعى في الخاتم، وحكاه بعضهم، وتوهم أنه لا استعارة فيه،
~~وأنه حقيقة، وليس كذلك، بل هو من الاستعارة، فإن الغضب ليس مما يسكت عنه،
~~وإنما يسكت عن الكلام، وقرئ ولما سكت بالتشديد والبناء للمفعول، وفى مصحف
~~حفصة ولما أسكت بالهمزة والبناء للمفعول، وفى مصحف ابن مسعود ولما صبر،
~~وفاعل ذلك الله أو هارون باعتذاره، أو القوم بتوبته أو هما، قال النقاش
~~وفى مصحف أبى ولما اشتق عن موسى الغضب أى زال عنه، وقرأ معاوية بن قرة
~~ولما سكن، وليس فيهما المبالغة والبلاغة المذكورتان. { أخذ الألواح }
~~ما كسر وما لم يكسر، وقال الإمام الرازي، هذا يدل على أن الألواح لم
~~تكسر، ولم يرفع من التوراة شئ اه. المشهور أنه أنكسر بعضها كما مر ورفع
~~ما فى المنكسر، وقيل ذهب بالانكسار ولم يتبين { وفي نسختها } أى ms2740 ما نسخ
~~فيها، أى كتب كالخطبة بمعنى الألفاظ المخطوب بها، والضحكة بإسكان الحاء
~~بمعنى الإنسان المضحوك عليه، ونسخ فيها من اللوح المحفوظ، وقيل وفيما نسخ
~~منها أو ينسخ، وذلك أنهم نسخوا ما فى الألواح المنكسرة وغيرها على القول
~~بأن ما فى المنكسرة لم يرفع ولم يذهب، أو نسخوا ما فى غير المنكسرة على
~~القول بالرفع، أو الذهاب، وعن ابن عباس أنها انكسرت كلها فصام أربعين
~~يوما فردت عليه فى لوحين فيهما ما كان فى كلها. { هدى } بيان للحق {
~~ورحمة } إرشاد إلى ما يوجب الإنعام الدائم { للذين هم لربهم }
~~اللام لام التقوية، دخلت على مفعول الفعل من قوله { يرهبون } أى يخافون
~~لضعفه على العمل بتقدم مفعوله، هذا هو المختار، وعليه ابن هشام، ويجوز أن
~~تكون تعليلية، فمفعول يرهب محذوف أى يرهبون المعاصى لأجل ربهم، أى
~~لتعظيمه أو لعقابه، ولا يصح قول بعضهم إن المعنى لأجل طاعة ربهم، أو خوف
~~ربهم يرهبون العقاب والوعيد، إلا إن أراد أن طاعة الله أو خوفه خوف إجلال
~~كانت سببا لرهبتهم العقاب، ولو لم يطيعوه ولم يخافوه لقست قلوبهم فيغفلون
~~عن العقاب، فلا يتصفون برهبته، ولا مانع من جمع الخوف خوف إجلال، والخوف
~~خوف عقاب، وعن المبرد متعلق بمصدر، والتقدير والذين رهبتهم لربهم، ومراده
~~بالتعلق مجرد رجوع المعنى إلى ذلك المصدر، فإن المصدر مبتدأ ولربهم متعلق
~~بمحذوف خبر له لا به.

### || [7.155]

# { واختار موسى قومه } أى من قومه، فهومنصوب على نزع الخافض، و
~~المفعول ما بعده، ويجوز أن يكون هو المفعول وما بعده بدل بعض، والرابط
~~محذوف، أى واختار موسى قومه سبعين رجلا منهم. { سبعين رجلا } من كل
~~سبط ستة، وزاد اثنين على السبعين، وقد أمره الله بسبعين فقط، فقال لا بد
~~أن يتخلف منكم اثنان فتشاحوا، فقال لمن تخلف أجر من خرج، فقعد يوشع بن
~~نون، وكالب بن يوقنا فلم يخرجا، وقيل قال ذلك فى أصل الجبل، فقعدا فيه،
~~وروى أنه لم يجد إلا ستين شيخا، فأوحى الله إليه أن يختار من الشباب
~~عشرة، فاختار ms2741 فأصبحوا شيوخا، وقيل إنه لم يكن فى السبعين من تحت العشرين،
~~ولا من فوق الأربعين أذهب الله سبحانه عنهم الجهل والصبا. { لميقاتنا
~~} هو ميقات المناجاة المذكور الذى سئلت فيه الرؤية، أمر السبعين أن
~~يتطهروا ويطهروا ثيابهم، ويصوموا، وذهب بهم إلى طور سيناء. قال جار الله
~~فلما دنا موسى من الجبل، وقع عليه عمود الغمام حتى تغشى الجبل كله، ودخل
~~فيه، ويقال للقوم ادنوا، وقد طلبوا سماع الكلام فدنوا، حتى دخلوا فيه،
~~ووقعوا سجدا فسمعوه يكلم موسى، يأمره وينهاه، ثم انكشف الغمام فأقبلوا
~~إليه يطلبون الرؤية، فوعظهم وزجرهم، وأنكر عليهم، فقالوا

# يا موسى لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة

# قال رب أرنى أنظر إليك

# يريد أن يسمع الرد والإنكار من جهته، أى بلا واسطة موسى، فأجيب { لن
~~ترانى } ورجف بهم الجبل فصعقوا كما قال.  { فلما أخذتهم الرجفة }
~~أى الصعقة فقيل ماتوا وهو أكثر الروايات، وقال وهب بن منبه لم يموتوا بل
~~ارتعدوا حتى كادت مفاصلهم تنفصل للاضطراب الشديد وقوله { قال رب } يا
~~رب { لو شئت أهلكتهم } أمتهم { من قبل } قبل هذا الخروج للجبل
~~وطلبهم الرؤية { وإياى } عطف على الهاء ظاهر على أكثر الروايات، وأما
~~على رواية وهب فوجهه أنه لما رأى ارتعادهم ظنه مقدمة موت، فقال { لو شئت
~~} الخ ولو للتمنى، تمنى إهلاكهم من قبل بفرعون أو بالبحر أو بغيرهما لئلا
~~يتهمه بنو إسرائيل عليهم قتلتهم لانفراده بهم فيقولوا { أتهلكنا } إياى
~~وهؤلاء السبعين؟ والاستفهام استعطاف { بما فعل السفهاء منا } وهم
~~من طلب الرؤية من السبعين إن طلبها بعض دون بعض، أو هم السبعون على أنهم
~~طلبوها كلهم أو طلبها بعض ورضى بعض، وإنما خاف الهلاك على غير السفهاء
~~بفعل السفهاء زيادة فى الخضوع، أو لأن عذاب الدنيا قد يعم، أو لأنه طلب
~~الرؤية زجرا لهم من غير أن يؤذن له فى ذلك، أو لأن الاستفهام للنفى، أى
~~لست تهلكنا بما فعل السفهاء منا، وقاله تقوية لما أعتقد. { إن هى }
~~أى الرؤية المطلوبة، أو الفتنة وهى طلبها على حد

# إن هي ms2742 إلا حياتنا الدنيا

# أى ما الفتنة { إلا فتنتك } أى ابتلاؤك ومحنتك { تضل بها من
~~تشاء } إضلاله مثل هؤلاء الذين سمعوا كلامك فاستدلوا جهلا بالكلام على
~~الرؤية استدلالا فاسدا وطمعوا فيها { وتهدى من تشاء } هدايته، وهم
~~الثابتون فى معرفتك، غير الناقضين لها بادعاء جواز الرؤية. اه كلام جار
~~الله بزيادة. وعن على أنهم ماتوا بالرجفة، وأحياهم الله وجعلهم أنبياء
~~وهو ضعيف، وقال الثعلبى فى عرائس القرآن لما وعد الله موسى أربعين ليلة،
~~وذهب للميعاد، فتن قومه بعبادة العجل، فأوحى الله إليه ذلك، يا رب كيف
~~يفتنون وقد نجيتهم من البحر ومن فرعون، وأنعمت عليهم؟ قال إنهم اتخذوا
~~العجل إلها من دونى، وهو عجل جسد له خوار. قال يا رب من نفخ فيه الروح؟
~~قال أنا. قال أنت وعزتك أفتنتهم { إن هى إلا فتنتك تضل بها من تشاء وتهدى
~~من تشاء } الآية فقال تعالى يا رأس النبيين، يا أبا الأحكام إنى رأيت ذلك
~~فى قلوبهم فزينته لهم. فلما رجع موسى من الميقات إلى قومه، وقرب منهم،
~~سمع اللفظ حول العجل، وكانوا يقبرون حوله، ولم يخبر موسى أصحابه الذى
~~كانوا معه فى ذلك الموعد وهم سبعون أيضا، وقيل مضى إليه وحده، وعلى الأول
~~قالوا هذا قتال فى المحلة، وكان غير مخبر لهم بذلك، فقال لا، ولكنهم
~~فتنوا بعبادة غير الله، وذلك قوله تعالى

# ولما رجع موسى إلى قومه

# الخ.  ثم إن الله أمر موسى أن يأتيه فى أناس من خيار بنى إسرائيل
~~ليعتذروا إليه من عبادة قومهم العجل، فاختار سبعين وأرادهم شيوخا كما مر،
~~فذهبوا للطور ودخلوا الغمام، وسجدوا وطلبوا الرؤية بعد انكشاف الغمام،
~~فأخذتهم الصاعقة وهى نار من السماء فأحرقتهم. وقال وهب أرسل جندا من
~~السماء، فسمعوا حسهم فماتوا فى يوم وليلة، وقال موسى يا رب كيف أرجع إلى
~~بنى إسرائيل وقد قتلت خيارهم؟ وما زال يدعو حتى أحياهم الله رجلا رجلا،
~~ينظر بعض إلى بعض كيف يحيون، اه كلام الثعلبى فى عرائس القرآن. وعليه
~~فالميقات فى هذه الآية غير ميقات أربعين ms2743 ليلة، والسفهاء عبدة العجل،
~~وقوله هى ضمير العبادة والفتنة التى هى العبادة، وقال بذلك الفراء
~~والكلبى والسدى وجماعة، وقالوا إن موسى ظن أنهم أهلكوا بعبادة العجل،
~~وإنما أهلكوا بطلب الرؤية، ورده جماعة بأنه لا يجوز على موسى أن يظن أن
~~الله يهلك قوما بذنوب غيرهم، بل قال { أتهلكنا } الخ زيادة خضوع، أو لأن
~~عذاب الدنيا قد يعم، لكن إن كان موتا فقط كالطاعون، وأما إن كان إحراقا
~~أو مثلة فلا يعم إلا من رضى بالمنكر، أو لم ينه، أو لأن الاستفهام نفى.
~~قال الكلبى قال له السبعون حين كلمه ربه نحن أصحابك لم نختلف عليك، ولم
~~نعبد العجل كقومنا، فأرنا الله جهرة كما رأيته، فقال لم أره، ولكن قد
~~سألت الرؤية فظهرت آية الجبل الذى هو أقوى منى فصار دكا، وخررت صعقا، وقد
~~ثبت، وهذا على أنهم عرفوا بعبادة العجل قبل الرجوع بإخبار موسى بالوحى،
~~فقالوا فإنا لا نؤمن حتى نراه جهرة، فأحرقوا بنار.

# وقيل إن السبعين ما فارقوا القوم حتى نصبوا العجل، ولذا تناولتهم
~~الرجفة، وبه قال ابن عباس، وفى عرائس القرآن كان موسى إذا كلمه ربه وقع
~~على وجهه نور ساطع لا يستطاع النظر إليه، فضرب الحجاب بينه وبين من معه،
~~فأدنوا فسمعوا كلام الله، ومما سمعوا إنني أنا الله لا إله ألا أنا ذو
~~مكة، أخرجتكم من أرض مصر فاعبدونى ولا تعبدوا غيرى. وعن أنس، عنه صلى
~~الله عليه وسلم

# " إذا راح منا إلى الجمعة سبعون كانوا كالسبعين الذين وفدوا مع موسى
~~وأفضل "

# اه.  وروى عن ابن عباس أمر الله تعالى موسى أن يختار سبعين رجلا،
~~فاختار فبرزوا معه ليدعوا الله، فقالوا فى دعائهم اللهم أعطنا ما لم يعط
~~أحد قبلنا، ولا تعطيه أحدا بعدنا، فأخذتهم الرجفة لاعتدائهم فى الدعاء،
~~حكاه الثعالبى، ولم ينسبه لابن عباس، قال وقيل أخذتهم لما جرى بينهم وبين
~~موسى، ذهب هو وهارون للتعبد أو نحوه، فمات هارون فدفنه، وروى أنه رأى
~~فراشا على شجرة، وقال على على سرير فى سفح جبل، فاشتهى ms2744 النوم عليه فنام
~~فقبض، فرجع فقال بنو إسرائيل أين هارون؟ فقال مات، فاقلوا أنت قتلته
~~حسدتنا عليه لحسن خلقه وعشرته، فاختار السبعين، وقيل اختارهم، وذلك
~~لينهضوا معه إلى قبر هارون فنهضوا، فقال له أقتلت أم مت؟ قال مت،
~~فأخذتهم الرجفة هى موت وارتعاد أو صاعقة، اه بزيادة من غيره. وقيل
~~أخذتهم لأنهم عبدوا العجل فيمن عبد، وقيل إنهم لم ينهوا عنه، وهذا ونحوه
~~على أن العجل منصوب سرا قبل خروجهم، روى أن الله لم يستجب للسبعين ولم
~~يطلبوا شيئا جائزا إلا أعطاه هذه الأمة. { أنت } لا غيرك لتعريف
~~الطرفين المفيد للحصر { ولينا } متولى منافعنا من حفظ عن المضار، ومن
~~نصر ورزق وغيرهما كعفو وغفران { فاغفر لنا } ذنوبنا دعا لنفسه ولمن
~~تاب من قومه وللمؤمنين الذين لم يقارفوا ما ذكر من عبادة العجل وغيرها
~~أصلا، وذكر بعضهم أن قوله { إن هى إلا فتنتك } كأنه بعض اجتراء، فاستغفر
~~منه لنفسه ومن عبادة العجل، وطلب الرؤية لقومه { وارحمنا } زدنا نعما
~~وأدم لنا ما أنعمت به وما تنعم به { وأنت خير الغافرين } لعموم
~~غفرك للذنوب، وردها حسنات، وعدم الرجوع عنه، ولكونه فضلا وكرما لا طلبا
~~لمنفعة أو دفعا لمضرة، بخلاف غفر المخلوق للمخلوق.

### || [7.156]

# { واكتب لنا } أى أثبت أو أقسم أو قدر { لنا فى هذه الدنيا }
~~أى الأوقات التى هى أدنى وأقرب للفوت، أو فى هذه الدار التى هى كذلك،
~~فلفظ الدنيا باق على الوصفية، فهو اسم جنس مقرون بأل المعرفة نعت أو بيان
~~أو بدل، وإن جعل علما لتلك الأوقات أو الدار تعين أن يكون بيانا او بدلا،
~~وأل فيه للمح الأصل، إذ لا مانع على الصحيح من قولك أعجبنى هذا زيد،
~~بإبدال زيد أو عطفه بيانا { حسنة } من صحة جسم، ونصر وعافية، وسعة
~~رزق، وتوفيق للأعمال الصالحة { وفى الآخرة } الجنة وادعى بعضهم أن
~~المعنى اكتب لنا فى الدنيا حسنة هى ثواب الأعمال، وفى الآخرة مغفرة
~~لذنوبنا. { إناهدنا إليك } تبنا إليك ورجعنا، يقال هاد يهود أى رجع
~~يرجع، أو هو مبنى للمفعول من ms2745 هاده يهيده أى حركة وأماله، والمحرك والميل
~~هو الله أو التوراة، وذلك على لغة من يقول فى البناء للمفعول قول ونوع،
~~وقرأ أبو وجزة السعدى بكسر الهاء على البناء للفاعل والمفعول محذوف، أى
~~هدنا إليك أنفسنا، أى حركناها وأملناها، أو للمفعول على اللغة الفصحى فى
~~بناء قال وباع للمفعول بأن يقال قيل وبيع وهيد، لكن حذف حرف العلة للساكن
~~بعده، ومن الأول قول بعضهم

# أيا ركب الذنب هدهد  واسجد كأنك هدهد

# بضم الهاء ولو كسرت لزم فى السجع مثل سناد، والتوجيه فى الشعر أى تب،
~~قيل سميت اليهود لقوله { إنا هدنا إليك } فهو اسم مدح، ولما نسخت شريعتهم
~~ولم يقلعوا عنها صار لا أقبح للإنسان من أن تقول له أنت يهودى، وقيل
~~لتهودهم فى القراءة، فمن كان مسلما فليكن عند القراءة ولا يتشبه بهم. {
~~قال } الله { عذابى } وسكن الياء غير نافع { أصيب به من أشاء }
~~تعذيبه من خلقى بالحكمة عدلا جزاء على فعله كالرجفة، والكل ملكى، فلا
~~اعتراض لأحد على وقرأ الحسن، وطاووس، وعمرو بن فايد من أساء بالسين
~~المهملة وفتح الهمزة بعد الألف من الإساءة، ولم يتعلق بها خصوصا إنفاذ
~~الوعيد، بل هى كغيرها فى إنفاذ الوعيد ولا بد، ولم يتعلق بها أن المرء
~~خلق فعله، ولا مساس لها بذلك، والظاهر أن القارئ بها لم يقصد بها مجرد
~~ذلك. وزعم قومنا أن القرىءة يتعلق بها ذلك وهم مصيبون فى قولهم أن المرء
~~غير خالق لأفعاله فنهوا عنها، وقالوا إنها معتزلية، حتى قال الإمام أبو
~~عمرو الدانى إن هذه القراءة لا تصح عن الحسن وطاووس، وإن عمرو بن فايد
~~رجل سوء، وقرأ بها سفيان بن عيينة واستحسنها فقام إليه عبد الرحمن
~~المقرى، وصاح به وأسمعه فقال لم أدر ما يقول أهل البدع، يعنى المعتزلة.

# { ورحمتى وسعت كل شئ } فى الدنيا، من مؤمن وكافر وبهيمة،
~~وطمعت الأبالسة بظاهر الآية فى الجنة للعموم، ثم أويسوا بقوله {
~~فسأكتبها } أى ساقضى بها فى الآخرة وأثبتها { للذين يتقون }
~~يحذرون الشرك والمعاصى، وقدر بعضهم يحذرون المعاصى، ms2746 ولم يذكر الشرك
~~إدخالا له فى المعاصى، أو للعلم بأن ترك سائر المعاصى لا ينفع مع الشرك،
~~وقدر من زعم أن الموحد العاصى فى الجنة، ومن زعم أنه موكول للمشيئة
~~يحذرون الشرك. { ويؤتون الزكاة } خصها بالذكر مع دخولها فى اتقاء
~~المعاصى لشرفها ومشقتها على النفس، حتى إن اشتراطها يؤذن باشتراط سائر
~~الطماعات، قيل جعلها مثالا لجميع الطاعات، مع أن الطاعات داخلة فى اتقاء
~~المعاصى، فإن من لم يفعل ما وجب فعله فقد عصى، كما عصى من فعل ما وجب
~~تركه، وقال ابن عباس المراد يؤتون الأعمال التى هى زكاة وطهارة لأنفسهم،
~~وعليه فالفعل مبنى للمفعول، والتاء مفتوحة، والواو مسكنة سكونا حيا
~~بخلافه على ما ذكر، وقيل الزكاة هنا التوحيد، فالفعل مثله فى قول ابن
~~عباس، فالمراد بالاتقاء اتقاء سائر المعاصى. { والذين هم بآياتنا
~~يؤمنون } لا يكفرون بشئ منها، وذكر هذا لاستفادته من اشتراط التوحيد
~~بقوله { يتقون } أو بقوله { ويؤتون الزكاة } على ما فى تفسيرهما، واليهود
~~والنصارى طامعة فى ذلك كله، وإنما أيسوا بقوله { الذين يتبعون... }

### || [7.157]

# { الذين يتبعون } نعت أو خبر لمحذوف، أو مفعول لمحذوف على المدح،
~~أو مبتدأ خبره بأمرهم، أو بدل من الذين بدل كل أو بعض على حذف الرابط، أى
~~الذين يتبعون منهم { الرسول النبى الأمى } إلخ وهذا منهم تعام
~~وتغافل على العمد عن اشتراط التوحيد والإيمان بالآيات، فإن المراد الآيات
~~كلها كما هو واضح فتشمل القرآن، ومن رد حرفا أو رسولا أشرك، ويجوز أن
~~يكون المراد بوسع الرحمة لكل شىء أنها موجودة لكل أحد، ومن أتى بالإشراك
~~أو بالكبائر فقد أبى منها بنفسه، والمراد بسعتها بسأكتبها الخ أنى أحضرها
~~وأوفق إليها من سبق فى علمى أنه يتقى ويؤتى الزكاة، ويؤمن بآياتنا، ويتبع
~~الرسول، فالرحمة رحمة الآخرة، وقد فسر بعضهم الرحمة بالتوبة. وقيل إن
~~المراد الرحمة الدنيوية والأخروية، وإن المراد بكل شىء متأهل لها وهم
~~المؤمنون، وإنما أصابت الكافر فى الدنيا تبعا، وتتمحض الرحمة للمؤمنين فى
~~الآخرة كما قال { فسأكتبها } الخ وهو قول مقبول، والنبوة الوحى بشرع، ms2747 و
~~الرسالة فى البشر من الله الوحى به مع الأمر بتبليغه، فالرسول أخص من
~~النبى، وقدم مع أن الصفة العامة تقدم على الخاصة، لأن تقديمها غالب، ولأن
~~محله ما إذا لم يكن فى تقديم الخاصة نكتة، وهى هنا الاهتمام بأمر الرسالة
~~باعتبار المخاطبين، أو اعتبر فى جانب رسالته كونها من الله، وفى جانب
~~نبوته كونها للعبادة فأخرت فقدمت، ولتقدم معنى النبوة قال صلى الله عليه
~~وسلم للبراء بن عازب حين قال آمنت بكتابك الذى أنزلت، وبرسولك الذى أرسلت

# " قل وبنبيك الذي أرسلت "

# وليسلم من التكرار. والنبى مأخوذ من النبأ وهو الخبر، لأنه مخبر عن
~~الله، ومخبر للخلق، وذلك أنه يخبر ولو لم يؤمر بالإخبار رغبة فى الدين،
~~أو من النبوة وهى الرفعة، وقيل لما كان طريقا إلى رحمة الله سمى بالنبى
~~الذى هو الطريق، يقال ساد فى النبى أى فى الطريق، ويقال أيضا النبى
~~بتشديد الياء ولا همزة بعدها، قلبت الهمزة ياء وأدغمت فيها الياء، أو هو
~~من النبوة بالواو، وقلبت ياء وأدغمت فيها الياء، قيل روى النهى عن هذا
~~التخفيف بالقلب والإدغام والأمر بالهمزة. والأمى نسب إلى الأم أى هو كما
~~خرج من أمه لا يدرى كتابة ولا قراءة ولا حسابا، وذلك إكمال لإعجازه، حيث
~~أتى بكلام لا يساوى ولا يتغير، مع أنه لا يدرى ذلك، وما اشتغل على معلم،
~~فلو درى بذلك لقيل كتبه عن غيره، أو قرأه من كتاب، وفى الحديث

# وذلك أن الأمة العربية لا يكتبون ولا يقرءون الكتابة، ثم حدث فيهم ذلك،
~~أو نسب إلى امة العرب فإنهم لا يكتبون ولا يقرءون، ويحتمله الحديث، وقيل
~~إلى أم القرى وهى مكة، وقرأ بعض بفتح الهمزة إلى الأم وهو القصد، فإنه
~~صلى الله عليه وسلم مقصود فى أمر الدين، قال أبو الفتح أو إلى الأم بالضم
~~فهو من تغيير النسب، وذلك الكلام إن كان مفعولا لموسى فيمن معه من بنى
~~إسرائيل ومن بعده، فالمراد باتباعه اعتقاد أنه رسول سيجئ، وأن ما يقول
~~حق، ولا يشكل على ذلك ms2748 قوله سبحانه وتعالى  { الذى يجدون مكتوبا
~~عندهم فى التوراة والإنجيل } فإنه على التوزيع، فأهل الإنجيل
~~يجدونه فى الإنجيل فى زمانهم، وأهل التوراة فى التوراة فكأنه قال الذين
~~يتبعونه ممن يجده فى التوراة من أهل زمانك وممن بعد زمانك، وممن يجده فى
~~الإنجيل إذا أنزلته بعد زمانك، فلا حاجة إلى قول بعضهم إن المراد
~~وستجدونه فى الإنجيل وإن كان مفعولا لمن فى زمانه سيدنا محمد صلى الله
~~عليه وسلم ممن آمن به من بنى إسرائيل او غيرهم، وهو قول الجمهور،
~~فالاتباع اتباعه فى الاعتقاد والعمل بشريعته، وكذا فى قول من قال إنه
~~مقول لمن فى زمانه من بنى إسرائيل، والظاهر أنه مقول لموسى.

# ويدل له ما رواه البكالى أنه لما اختار موسى السبعين قال له أجعل لك
~~الأرض مسجدا وطهورا تصلون حيث أدركتكم الصلاة إلا عند مرحاض أو حمام أو
~~قبر، وأجعل السكينة فى قلوبكم، وفى رواية وأجعل السكينة معكم فى بيوتكم،
~~وأجعلكم تقرءون التوراة عن ظهور قلوبكم، يقرؤها الرجل والمرأة، والحر
~~والعبد، والصغير والكبير، فأخبر قومه فقالوا لا ندرى الصلاة إلا فى
~~الكنائس، ولا نستطيع حمل السكينة فى قلوبنا، ولا نستطيع أن نقرأ التوراة
~~عن ظهر قلوبنا، ولا نقرؤها إلا نظرا فقال { فسأكتبها } أى هذه الخصال
~~المرادة هى وغيرها بلفظ الرحمة { للذين يتقون } إلى { المفلحون } قال وهم
~~هذه الأمة، فقال موسى اللهم اجعلنى نبيها، قال، نبيهم منهم، قال اجعلنى
~~منهم، قال إنك لن تدركهم، قال يا رب جعلت وفادتى لأمة محمد، قال البكائى
~~فاحمد الله الذى جعل وفادة بنى إسرائيل لكم، قال فأنزل عليه

# ومن قوم موسى أمة

# إلى { يعدلون } فرضى. { يأمرهم } لا يدل على أن المراد بالذين يتقون
~~الخ من فى زمان سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم خاصة، لأن الكلام على
~~التوزيع، فالوجود فى التوراة لأهلها، وفى الإنجيل لأهله بعد نزوله،
~~والأمر والنهى وما بعدهما لمن وجد فى زمانه، صلى الله عليه وسلم، أو
~~بعده، وهذه الجملة حال مستقبلة من هاء يجدونه، أو من المستتر فى مكتوبا
~~كقولك ms2749 مررت برجل له صقر صائدا به غدا، وليست الهاء ولا المستتر المذكوران
~~مرادا بهما ذكر نبى ولا لاسمه، ولا لصفته، فضلا عن أن يمتنع الحالية كما
~~زعم الفارسى، فإنهما للنبى صلى الله عليه وسلم، وإنما ذلك مضاف محذوف إلى
~~يجدون نعته أو وصفة، أو ذكره أو اسمه أو أمره.

# ولا يقال كيف جاء الحال من الهاء مع أنها مضاف إليه، لأنها بعد حذف
~~المضاف مفعول، ولأن المضاف فى الثلاثة الأولى صالح للعمل، مع أن الفارسى
~~أجاز الحال من المضاف إليه مطلقا، فقد علموا من التوراة والإنجيل أنه
~~يأمر وينهى، ويحل ويحرم ويضع، بخلاف ما إذا جعلت الجملة مستأنفة فى وصفه
~~صلى الله عليه وسلم، وتفسيرا، لما وجدوه مكتوبا كما يقول الفارسى،
~~والحالية أولى لأنه يزيد بها ذم من وجده كذلك ولم يؤمن به، ومرادى بنعته
~~ووصفه وذكره ما هو معنى مصدرى، وما يشمل بيانه مطلقا ولو باسمه واسم
~~أبيه، فدخل فى ذلك بيانه فى الصفة والاسم، وقد ذكر فيهما بهما. {
~~بالمعروف } هو ما لا تمجه القلوب السليمة، فيشمل الخلق الحسن وصلة
~~الرحم ولخصال المباحة المحمودة وسائر الأمور الدينية { وينهاهم عن
~~المنكر } خلاف المعروف، وقيل المعروف التوحيد، والمنكر الشرك، والظاهر
~~الأول لعمومه، وعنه صلى الله عليه وسلم

# " بعثت لأتمم مكارم الأخلاق "

# والأمور الشرعية كلها داخلة فيها { ويحل لهم الطيبات } ما عوقبوا
~~بتحريمه وما حرم غير عقاب لهم، وذلك كلحم الإبل وشحم الغنم والبقر غير
~~شحم الحوايا والظهور، وقيل الطيبات كل ما تستلذه النفس، فكل لذيذ حلال
~~إلا ما قام الشرع بتحريمه، والأمر كذلك، ودخل ما ذبح باسم الله، وما يضر
~~حرام، وقيل الطيبات ما حرمته الجاهلية من البحائر والسوائب والوصائل
~~والحوامى، وهذا على أن ما ذكر كله من كلام فيمن كان فى زمان النبى صلى
~~الله عليه وسلم من العرب، لا يجدونه مكتوبا عندهم فى التوراة والإنجيل،
~~فإنهم هم أصحاب البحائر وما بعدها. { ويحرم عليهم الخبائث } قال
~~ابن عباس الميتة والدم ولحم الخنزير، والصحيح أن المراد ذلك وغيره من
~~الخبائث كالربا ms2750 والرشوة والسحت، وما ذبح لغير الله، فإن كل ما حرمته
~~الشريعة فهو بتحريمها خبيث يوصف بالخبث، ويحكم عليه به، ولعل ذلك مراد
~~ابن عباس، ومثل ببعضه، ثم اطلعت على أنه مراده، وقيل هى ما يستقذره
~~الطبع، فإنه مضروما يضر حرام إلا ما خصه الشرع، وعلى هذا تحرم الحية
~~والوزغة والخنفساء والعقرب ونحوهن، ولم يحرمهن مالك، وقيل بتحريمهن، وقيل
~~بكراهتهن وما لا دم فيه كالخنفساء والعقرب والعنكبوت طاهر حيا أو ميتا
~~عندنا، وقيل كل ميتة حرام إلا الذباب لتخصيصه فى الحديث بأنه إذا وجد فى
~~إناء ماء مثلا فإنه يغمس فيه، لأن فى جناحه الذى يرفعه شفاء وفى المنتقل
~~داء، وحل الجراد والسمك حيا أو ميتا، ويحرم ما يضر بسم أو غيره، فالحية
~~محرمة نجسة، والعقرب محرمة طاهرة. { ويضع } أصله كسر الضاد وفتحها،
~~لأجل حرف الحلق والمعنى يحط { عنهم إصرهم } أى ثقلهم، لأنه يأصر
~~صاحبه أى يحبسه عن الحركة، وذلك أن أحكام التوراة شديدة، فهى كالشئ
~~الثقيل المانع لحامله عن التحرك، وذلك قول ابن جبير، وقتادة، ومجاهد،
~~وقال ابن عباس، والضحاك، والحسن وغيرهم الإصر العهد، وحكى أبو حاتم، عن
~~ابن جبير أن الإصر شدة العبادة، والماصدق واحد بالنظر إلى الآيات، فإن
~~أحكام التوراة ثقيلة شديدة، عهدوا أن يعملوا بها، وما ذكر عن نافع وعيسى
~~والزيات من فتح الهمزة غلطا، وذكره مكى عن عاصم، عن أبى بكر، وقال هو
~~لغة، وقرأ ابن عامر، وأيوب السنحتيانى، ويعلى بن حكيم، وأبو سراج الهذلى
~~إصارهم بهمزة فألف فصاد فألف جمعا لتعدد تلك الأحكام، والإفراد على إرادة
~~الجنس، وأدغم أبو عمرو فى رواية أبى حاتم عين يضع فى عين عنهم وأشمها
~~الضم، وقرأ طلحة ويذهب عنهم إصرهم.

# { والأغلال التى كانت عليهم } جمع غل وهو ما يقيد به، وذلك تشبيه
~~لأحكام التوراة بما يغل به الإنسان، فلا يقدر على العمل لثقلها، فكل من
~~الإصر والأغلال عبارة عن ثقل أحكامها وشدتها، كتعيين القصاص، قيل القصاص
~~فى العمد والخطأ من غير شرع للدية والعفو، وقطع الأعضاء الخاطئة، وقطع
~~الموضع ms2751 النجس من الثوب والبدن غير الفرجين، وإحراق الغنائم، وتحريم
~~العروق من اللحم، ووجوب الصلاة فى الكنائس، وترك العمل يوم السبت. روى أن
~~موسى عليه السلام رأى يوم السبت رجلا يحمل قصبا فضرب عنقه، وحط ذلك عنا
~~رحمة، ولنداوم على العمل، وفى الحديث " بعث بالحنيفية السهلة السمحة "
~~وقال عطاء المراد بالأغلال ظاهرها، كان الرجل إذا قام يصلى لبس المسح وغل
~~يديه إلى عنقه، وربما ثقب الرجل ترقوته وجعل فيها السلسلة وأوثقها إلى
~~السارية، يحبس نفسه على العبادة، وقال أيضا أبو زيد المراد بالأغلال ما
~~فى قوله تعالى { غلت أيديهم } فمن آمن بنبينا محمد صلى الله عليه وسلم
~~زالت عنه الدعوة وتغليلها، ومن قال الكلام مفعول لمن عاصر النبى من العرب
~~إلا قوله { يجدونه مكتوبا عندهم فى التوراة والإنجيل } فمعنى وضع ذلك
~~عنهم إخبارهم أن ذلك غير واجب عليهم، كما وجب على غيرهم، كأنه قيل الذين
~~يؤمنون بالنبى الذي تجده أهل الكتاب فى التوراة والإنجيل، فيأمرهم مستأنف
~~لبيان خصاله، أو حال من واو يتبعون، والأولى ما تقدم لسلامة من تخالف
~~مراجع الضمائر، وما ذكر من وضع الإصر والأغلال، وما ذكر قبله موجودان فى
~~التوراة والإنجيل عنه صلى الله عليه وسلم، وقد أذكر شيئا مما ورد فى شأنه
~~فى التوراة والإنجيل فى سورة الشعراء. { فالذين آمنوا به وعزروه }
~~عظموه ووقروه، أو منعوه حتى لا يقوى عليه عدو، ومنه التعزير المذكور فى
~~الأحكام، وهو ما دون أربعين جلدة أو سبعين وما دنها، أو على قدر النظر
~~أقوال، وذلك لأنه نعظيم للدين، وتوقير له، ومنع عن معاودة القبيح وقرأ
~~الجحدرى، وقتادة، وسليمان التيمى، وعيسى بن عمرو بالتخفيف.

# { ونصروه } على أعدائه { واتبعوا النور } القرآن، سمى نورا لأن
~~إعجازه ظاهر كظهور النور، ولزم من ذلك أنه مظهر لغيره، أو سمى بذلك لأنه
~~كاشف للحقائق مظهر لها، مزيل لظلمة الجهل، تستضئ به القلوب كما تستضئ
~~العين بالنور { الذى أنزل معه } حال من ضمير أنزل مقدرة، لأنه حال
~~الإنزال، وهى حال المجئ به من السماء غير موجود معه، بل ms2752 يقدر وجوده معه،
~~وإن أريد بالإنزال إنهاءه إليه مجال المقارنة مع كونه معه أنه عنده حاضر،
~~أو أنه مع بعثه أو نبوته بتقدير مضاف، فإن استنباءه مصحوب بإنزال القرآن،
~~ويجوز تعليقه باتبعوا كقولك سرت مع زيد، أى سرت أنا وزيد فى وقت واحد،
~~فالمعنى التبعوه هم ومحمد، أو بمحذوف حال من الواو، أى اتبعناه مصاحبين
~~له فى اتباعه، والمعنى فى ذلك كله اتباع القرآن، ويجوز تعليقه باتبعوا
~~على معنى أنهم اتبعوا القرآن واتبعوا النبى، أى سنته كقولك قرأت الأعراف
~~مع الأنفال تريد أنك قرأتهما معا. { أولئك هم المفلحون } الفائزون
~~بالرحمة الدائمة، وفائدة قوله { فالذين آمنوا به } إلى { المفلحون }
~~ترغيب بنى إسرائيل فى الإخلاص والعمل الصالح، وترك الطالح، كطالب الرؤية
~~باستماع أوصاف أعقابهم المؤمنين، ككعب الأخبار، فيجتهدوا فيما يجمع بينهم
~~فى رحمة الله مع ما تضمن ذلك من تبشير موسى، بأن نبى إسرائيل من يصير من
~~هذه الأمة الكريمة، ومن أن ما دعوت به لقومك يكون لهم إن عملوا كأعقابهم.

### || [7.158]

# { قل } يا محمد { يا أيها الناس إنى رسول الله إليكم جميعا
~~} حال من الكاف، وإلى الأنبياء والرسل وأممهم من قبلى، وما بعث نبى إلا
~~أخذ عنه ميثاق أن يؤمن به، وإلى الجن، وإلى الجماد والحيوانات كلها
~~والملائكة قاله بعضهم، وذلك حض على اتباعه، وأحلت له الغنائم، ونصر
~~بالرعب أمامه شهر أو تقدم مما خصت به أمته معه شئ ولم يعط ذلك غيره. {
~~الذى } مفعول لأعنى محذوفا أو خبر لمحذوف، وذلك على المدح، أو مبتدأ
~~خبره لا إله إلا هو، أو نعت لله فصل بينهما بمعموليه، قيل لأنهما
~~كالمتقدم على لفظ الجلالة { له ملك السماوات والأرض } فهو المدبر
~~والمالك، وهو الذى أمرنى أن أخبركم برسالتى إليكم، وكونه مالك السماوات
~~والأرض، موجب لأن يذعن له فى الرسالة من شاء وغيرها. { لا إله إلا هو
~~} إذا لم يجعل خبرا للذى فهو بدل اشتمال من قوله { له ملك السماوات
~~والأرض } لا بدل كل، ولا عطف بيان منه لتغايرهما، وأيضا عطف البيان على
~~ما اشتهر ms2753 يختص بالأسماء، لا يكون فى جمل خلافا لجار الله، وأيضا ليست هذه
~~لمجرد الإيضاح والتفسير، نعم بينهما وبين الجملة قبلها سببية، فإن من ملك
~~العالم كان هو الإله على الحقيقة، فليست بأجنبية، ولذلك قلت إنها بدل
~~اشتمال، وهى تتضمن بيانا للجملة قبلها. { يحيى ويميت } بدل اشتمال
~~ثان على إجازة تعدد البدل، أو بدل من البدل على إجازة الإبدال من البدل،
~~أو مستأنف، وعلى كل حال ففيه تقدير للألوهية، لأن غيره لا يقدر على
~~الإحياء والإماتة، فليس بإله ولا بمرسل نبيا { فآمنوا بالله ورسوله }
~~قدم الله لأن الإيمان به أوجب وأصل { النبى الأمى } هذا من كلام
~~الله، فليس فيه التفات، وإن قيل إنه من كلام رسوله المأمور بقوله، ففيه
~~التفات من تكلم لغيبة فى الالتفات مزية بلاغة، والأصل فآمنوا بالله وبى.
~~وعلى الوجهين ففى الكلام التعبير بالظاهر وهو رسول مكان المضمر، إذ الأصل
~~على الوجه الأول فآمنوا بالله وبه، وعلى الثانى فآمنوا بالله وبى، ونكتته
~~إجراء الصفات عليه، وتأكيد الرسالة، وإيذان بان الذى يجب الإيمان به هو
~~رسالته، وهو المعنى بالإيمان به، وبأن موجب الإيمان والرسالة فى أى إنسان
~~كانت، وفى ذلك إظهار للإنصاف وتبرؤ من العصبية لنفسه، ونكتته أيضا إجزاء
~~الصفات الداعية إلى الإيمان به والاتباع له. { الذى يؤمن بالله
~~وكلماته } ما أنزل عليه وعلى غيره من الأنبياء من الكتب والوحى، وقرأ
~~عيسى بن عمر وكلمته بالإفراد على إرادة الجنس، أو القرآن أو عيسى، وبه
~~قال مجاهد، وإنما سمى كلمة لأنه لم يكن لوجوده سبب سوى قول الله سبحانه {
~~كن } ولم يكن من نطفة رجل ولا امرأة، وقيل كان من نطفة تحدرت من أمه،
~~ويجوز أن يراد بكلماته أو كلمته ما تكون به عيسى وغيره من المخلوقات
~~وهى كن، وزعموا عن قتادة أن المراد بآياته القرآن، وزعموا عن مجاهد
~~والسدى أن المراد بكلماته بالجمع أيضا عيسى، وفى التفسير بعيسى فى
~~الإفراد أو الجمع تعريض باليهود أن من لم يؤمن به فلا إيمان له، وفى
~~التفسير بكتب الله ووحيه تعريض بأن ms2754 من أنكر حرفا لم يكن مؤمنا، وقرأ
~~الأعمش الذى يؤمن بالله وآياته.

# { واتبعوه } فى أمره ونهيه ووعظه وأخباره وقوله وفعله واعتقاده {
~~لعلكم تهتدون } رجاء الاهتداء، أو لكى تهتدوا، وقالوا لعل من الله
~~واجبة، وإن لم تتبعوه فلا اهتداء لكم ولو آمنتم به.

### || [7.159]

# { ومن قوم موسى } بنى إسرائيل { أمة } جماعة { يهدون } الناس
~~{ بالحق } حال، أو متعلق بيهدون، وهو مثل التوحيد والصلاة وغيرهما، وهم
~~أيضا فى أنفسهم مهتدون كما يدل عليه المقام، فإنه مقام مدح وإرضاء لموسى،
~~فلو كانوا هداة لغيرهم غير مهتدين فى أنفسهم لما مدحوا ولما وقع بهم
~~الإرضاء { وبه } لا بغيره، وتقديمه للحصر والفاصلة { يعدلون } يحكمون
~~فيما بينهم، فالحق المذكور شامل لما ليس من أمر الحكومة كالتوحيد
~~والصلاة، ولما هو من أمر الحكومة كالحكم بالقتل، والحكم بين المتنازعين،
~~ومن عادة القرآن تعقيب ذكر المبطلين بذكر المحقين، وذكر المحقين بذكر
~~المبطلين، تنبيها على تزاحم الخير والشر، والحق والباطل، ما أراد الله
~~بالناس خيرا وإذا أراد بهم شرا اتفقوا على الشر والباطل. وهؤلاء القوم هم
~~من ثبت على دين موسى من أهل زمانه وبعده أخبر أن فى بنى إسرائيل، على شدة
~~عوهم وخلافهم، من ثبت على الدين، وقيل هم من كان فى عصر النبى صلى الله
~~عليه وسلم وآمن به، ككعب وعبد الله بن سلام وغيرهما، ممن آمن بجميع الكتب
~~والأنبياء، واعترض بقلتهم، فلا يسمون أمة، ويجاب بجواز تسمية الثلاثة
~~أمة، بل أجيز أيضا تسمية الاثنين جماعة، وقد فسروا الأمة بالجماعة، وأيضا
~~لو سلمنا أنه لا تسمى أمة إلا الكثير، فإنهم سموا أمة تعظيما لإخلاصهم
~~وتشبثهم فى الدين، ولمخالفتهم سائر اليهود، والمخالف للكثير يسمى فى
~~اللغة أمة، ولو واحدا وفى ذلك استجلاب وترغيب للباقين فى الإسلام. وقال
~~السدى، وابن جريج وغيرهما إنه لما قتلوا أنبياءهم، وتفرقوا اثنى عشر
~~سبطا، اعتزل منهم سبط وتمسكوا بدين الله، وسألوا الله أن يبعدهم، ففتح
~~لهم سربا فى الأرض، فساروا فيه حتى خرجوا من وراء الصين، وساروا فيه على
~~ما رواه الطبرى، عن ابن جريج، ms2755 عن ابن عباس سنة ونصفا، فهم هنالك حنفاء
~~مستقبلون قبلتنا. قال السدى، وابن جريج هم خلف واد من شهد، وقال الكلبى،
~~والضحاك، والربيع قوم خلف الصين بأقصى المشرق على نهر يجرى بالرمل يسمى
~~أردان، مستوون فى المال، لا يحبون الزيادة فيه، يمطرون بالليل ويصحون
~~بالنهار، ويزرعون ولا يصلهم أحد منا، وإنما جاءنا خبرهم بإخبار النبى صلى
~~الله عليه وسلم عنهم، وقد كلمهم ليلة الإسراء، فقال جبريل هل تعرفون من
~~كلمكم؟ قالوا لا، قال إنه محمد النبى الأمى فآمنوا به، وقالوا يا رسول
~~الله إن موسى أوصانا أن من أدرك منكم محمدا فليقرئه السلام، فرد عليه
~~السلام. وإنما أوصاهم بذلك لأنه لا يعلم أنه سيجتمعون به فى السماء
~~السادسة، أو علم وأوصاهم رغبة، وأقرأهم عشر سور مما نزل عليه بمكة وقد
~~نزل عليه أكثر، واقتصر عليها، وأمرهم بالصلاة والزكاة، ولو كان فرض
~~الزكاة بالمدينة إذ لا مانع من أن تفرض على هؤلاء قبل غيرهم، لتعذر
~~الوصول إليهم بعد ذلك، بل قال بعض العلماء إن الزكاة فرضت بمكة، بقيد أن
~~الإخبار بها والحمل عليها لا يكون بمكة، وأمرهم أن يقيموا مكانهم،
~~ويتركوا السبت ويأخذوا بالجمعة، وليس ذلك ببعيد، وقد صح أنه نزل ليلة
~~الإسراء بالمدينة ومدين وبيت لحم، وصلى فيهن، وليس بعيدا عن قدرة الله أن
~~يمر بهؤلاء ولو لم يكونوا على طريقه بأن يعدل إليهم، نعم ذلك كلام لم
~~تروه الثقات أعنى كلام القوم وراء الصين، وكونهم المراد بالآية، فالمختار
~~القول الأول ويليه الثانى.

### || [7.160]

# { وقطعناهم } بالتشديد للتأكيد، أى فرقناهم وقرأ أبو حيوة وابن أبى
~~عبلة بتخفيفه، ورواه إبان عن عاصم { اثنتى عشرة } بإسكان اثنتين حال
~~من الهاء، أو مفعول ثان لقطعنا، لتضمنه معنى صبرنا، وقرأ يحيى بن وثاب،
~~والأعمش، وطلحة بن سليمان بخلاف فتح الشين قرأت هذه الجماعة أيضا، وطلحة
~~بن مصرف، وأبو حيوة بكسرها، وهى لغة تميم، مع أن من عادتهم إسكان الوسط
~~المكسور من اللفظ الثالث، والجمهور على الإسكان وهو لغة الحجاز، وليس
~~أصلها عندهم الكسر، فضلا عن ms2756 أن يقال ليس من عادتهم إسكان الوسط المذكور،
~~فكيف أسكنوا هنا خلافا لما يتوهمه أبو حاتم. { أسباطا } بدل من اثنتى
~~عشرة بدل كل لا تمييز، لأن تمييز العدد المركب مفرد، والأسباط جمع،
~~والتمييز محذوف أى اثنتى عشرة أمة أو فرقة أو قطعة، قاله ابن أبى الربيع،
~~والشلوبين، وابن هشام وغيرهم، لكن قدروا فرقة، وكذا قال ابن مالك فى شرح
~~التسهيل إنه بدل، وضعف بأن المبدل منه في نية الطرح غالبا، وليس هنا فى
~~نيته، لأنه لو طرح لفاتت الكمية، ولا يحسن حمل القرآن على غير الغالب.
~~قلت ليس كون المبدل فى نية الطرح بمعنى أنه يصح إسقاطه، بل بمعنى أن
~~المقصود بالذات هو معنى البدل، فالمقصود بالذات هنا كون التقطيع على
~~أسباطا لا كمية الأسباط، وقد يخرج القرآن على غير الغالب، ولتعذير
~~التمييز مؤنثا أنث العدد، لأن ما دون الثلاثة يؤنث مع المؤنث، ويذكر مع
~~المذكر، وكذا عشرة مع ما دون الثلاثة، ولو كان تمييزا لقيل اثنى عشرة
~~سبطا بتذكير اثنى وعشر، وأفرد سبط، وقال ابن مالك فى شرح الكافية، إن
~~أسباطا تمييز، وإن ذكر أمما رجح حكم التأنيث فى أسباطا، لكونه وصف بأمما
~~جمع أمة، ويرده أن تمييز العدد المركب مفرد، نعم أجاز الفراء جمعه، وظاهر
~~الآية وقول ابن مسعود قضى فى دية الخطأ عشرين بنت مخاض، وعشرين ابن مخاض،
~~يشهدان له. وتخريج أبى حبان أن بنى حال عشرين أو نعته، وتقدير التمييز
~~خلاف الأصل، وقال الحوفى يجوز كون أسباطا نعتا لفرقة، حذف الموصوف وأقيمت
~~الصفة مقامه على أن فى الكل فرقة من الأثنتى عشرة أسباط لا سبطا واحدا،
~~وأنث العدد لأن السبط الفرقة والأمة، وفيه أن النعت بالجامد خلاف الكثير،
~~والسبط فى ولد إسحاق كالقبيلة فى ولد إسماعيل، قال الزجاج السبط فى الأصل
~~اسم شجر، والأظهر أنه عربى عرب، قيل كانوا اثنتى عشرة قبيلة من اثنى عشر
~~ولدا من ولد يعقوب عليه السلام، كل واحدة توءم خلاف ما توءمه الآخر، ولا
~~تكاد تتألف ولذلك قال { أمما } جمع أمة ms2757 بدل ثان، أو بدل من البدل أو
~~نعته، لكنه جامد، أو بدل لم يتقدمه بدل إذا جعلنا أسباطا تمييزا، وبدل من
~~التمييز أو نعته، وكم من تمييز يتم البيان بقيده من تابع أو غيره، فبطل
~~إنكار شيخ الإسلام كونه نعتا للتمييز { وأوحينا إلى موسى إذ
~~استسقاه قومه } طلبوا منه ماء للشرب فى التيه، وعن الحسن أن الآية فى
~~خروجهم من البحر إذ خرجوا فى أرض بيضاء لا ماء ولا بناء ولا طعام { أن
~~اضرب بعصاك الحجر } المعهود عندك الحاضر، قيل هو حجر واحتمله معه
~~من الطور.

# { فانبجست } انفجرت، والمراد الافتتاح بسعة وكثرة، وزعم بعض أن
~~الانبجاس أخف من الانفجار، ولا تعارض فإنها تسيل أولا قليلا ثم كثيرا،
~~والأصل فضرب فانبجست، وحذف العاطف والمعطوف لعدم اللبس، وليكون الكلام
~~بصورة تسبب الانبجاس عن الإيحاء بالضرب، دلالة على أن موسى لم يتوقف عن
~~اتباع الأمر، وأن ضربه لم يوقف الله الانبجاس عليه بالذات، بل بالعرض لأن
~~يكون معجزة، ويجوز أن يكون التقدير، فإن ضربت بها فقد انفجرت. { منه
~~اثنتا عشرة عينا } لكل سبط عين يخرج ماؤه عذبا يضرب الحجر كلما نزلوا
~~{ قد علم كل أناس } كل سبط وهو اسم جمع أو جمع تكسير لناس، على أن
~~أصله أناس بكسر الهمزة أبدلت الهمزة ضمة { مشربهم } موضع شربهم، لا
~~يشرب سبط من مشرب آخر. { وظللنا عليهم الغمام } جعلناه ظليلا
~~مشرفا عليهم، يقيهم من حر الشمس { وأنزلنا عليهم المن } المطر ضعيفا
~~أو دون المطر أو الندى ينعقد لهم حلوا جافا كالصمغ الرطب، أو ينعقد عسلا
~~لكنه أبيض كالثلج { والسلوى } جمع سلوات ككلم وكلمة وهى السمان، وهى
~~طائر، ومن كلام فى ذلك فى سورة البقرة. { كلوا } أى وقلنا لهم كلوا {
~~من طيبات ما رزقناكم } وهى المن والسلوى، وقرأ الأعمش، وعيسى
~~الهمدانى ما رزقتكم بالتاء ويطروا النعمة ولم يشكروها، وملوا من طعام
~~واحد { وما ظلمونا } ما ضرونا ببطرهم وكفرهم النعمة { ولكن كانوا
~~أنفسهم يظلمون } يضرون بذلك، لأنه خلاف ما أمروا به.

### || [7.161]

# { وإذ } واذكر فى نفسك أو لقومك ms2758 إذ { قيل لهم } لبنى إسرائيل حين
~~خرجوا من التيه { اسكنوا هذه القرية } قرية بيت المقدس، وقيل
~~أريحاء، وقال فى البقرة { ادخلوا } والمراد ادخلوها للسكون ولا سكون إلا
~~بعد دخول فالمعنى واحد { وكلوا } وقال فى البقرة { فكلوا } بالفاء، وقال
~~{ رغدا } لأنه ذكر فيها الدخول، وداخل البلد من صحراء يكون أحوج إلى
~~الطعام يعاجله متصلا بالدخول وهو الذلة، كما تدل لفظة رغدا بخلاف الساكن
~~فيها، ولذا قاله هنا بالواو لذكر السكون مراعاة للفظ، وترك الرغد لا
~~يناقض إثباته أو لما أفادت الفاء هنالك تسبب سكناها للأكل منها، اكتفى عن
~~ذكر ذلك هنا، أو اكتفى بدلالة الحال. { منها حيث شئتم } ليس موضع
~~منها محجورا عليكم طعامه، ولا محجورا عليكم الأكل فيه من ثمار وحبوب
~~وغيرها { وقولوا } أخره فى البقرة عن ادخلوا، ومجرد تقديمه هنا لا يفيد
~~تقدمه فى الوجود، ومجرد تأخيره هنالك لا يفيد تأخير وجوده، وإنما يستفاد
~~ذلك من خارج، والواو لا تفيد الترتيب، أو فعل ذلك إيذانا بأنه سواء قدموا
~~أو أخروا { حطة } خبر لمحذوف، أى مسألتنا أو طلبتنا، أو أمرك حطة، أى
~~محو الذنوب عنا، أو أمرنا حطة أى إقامة فى القرية، وقرأ الحسن بالنصب على
~~المفعولية المطلقة، أى حط عنا ذنوبنا حطة فمقول القول مجموع المحذوف
~~والمذكور، أو على المفعولية للقول، أى قولوا هذه اللفظة أى اذكروها
~~مريدين بها حط الذنوب، فهى هنا مفعول به للقول، وفى كلامهم إذا نطقوا بها
~~مفعول مطلق، هذا ما ظهر لى فى تحقيق المقام، ويجوز أن يكون مفعولا به على
~~معنى اذكر لفظة تكون محوا لذنوبكم مثل لا إله إلا الله هو، فانظر سورة
~~البقرة. { وادخلوا الباب سجدا } أى سجود انحناء حتى تستطيعوا
~~الدخول من الباب { نغفر لكم } بسبب دعائكم { خطيئاتكم } وقرأ ابن
~~كثير، وعاصم، وحمزة، و الكسائى نغفر بالنون مفتوحة وكسر الفاء لكم
~~خطيئاتكم بالياء والهمزة وكسر التاء، وقرأ ابن عمرو نغفر بالنون كذلك لكم
~~خطاياكم كالقضايا والوصايا، وهى قراءة الحسن والأعمش، وقيل قراءة أبى
~~عمرو وهى كقراءة نافع ويعقوب بالتاء والبناء ms2759 للمفعول، وجمع السلامة
~~المؤنث، ورفع تاءه وهى رواية محبوب عنه، وكذا قرأ ابن عامر، لكنه أفرد
~~ولم يجمع، قال أبو حاتم وقرأ الأعرج بالتاء مفتوحة، وكسر الفاء، ونصب
~~خطيئاتكم بالكسرة إلا أن فى تغفر ضمير الحطة إذ هى سبب الغفران. {
~~سنزيد المحسنين } نعما فى الدنيا والآخرة، ولم يقرن سنزيد بالواو
~~ليدل على أنه تفضل محض، ليس جزاء مقابلا لما أمروا به، قيل هو جواب سؤال،
~~كأنه قيل وماذا بعد الغفران فقيل سنزيد المحسنين، وقرنه بالواو وفى
~~البقرة لا ينافى ذلك، ولا يدل عليه بل يحتمله.

### || [7.162]

# { فبدل الذين ظلموا } أنفسهم { منهم } أى من بنى إسرائيل وهذا
~~زيادة بيان { قولا غير الذى قيل لهم } وذلك قيل لهم قولوا حطة
~~فقالوا حنطة فى شعيرة، أو حبة فى شعرة { فأرسلنا عليهم } أى أنزلنا
~~بدليل على، فهو مثل أنزلنا عليهم فى البقرة، وقيل الإنزال إلقاء بنحو عدد
~~أو كيل مما يدل على تقدير، فهو مشعر بالقلة، والإرسال الإلقاء جزافا، فهو
~~للكثرة، فهو إما مستعمل بمعنى الإرسال فى البقرة، أو إشار إلى أن العذاب
~~ينزل أولا قليلا، ثم يرسل كثيرا. { رجزا } طاعونا مات منه فى يوم واحد
~~سبعون ألفا { من السماء بما كانوا يظلمون } بسبب كونهم يظلمون،
~~أو بسبب الظلم الذى كانوا يظلمونه، وهذه الهاء مفعول مطلق، والمراد ظلم
~~أنفسهم بالتبديل، وذلك خروج عن الطاعة، فهو فسق، فذلك مثل قوله سبحانه فى
~~البقرة

# بما كانوا يفسقون

### || [7.163]

# { واسألهم } اسأل بنى إسرائيل الذين فى زمانك يا محمد، سؤال توبيخ
~~وتقريع وإقرار، لا سؤال استخبار، لأنه صلى الله عليه وسلم عالم بما
~~يسألهم عنه من قديم كفرهم وعنادهم ومجاوزتهم حدود الله، وإذا أعلمهم بما
~~لا يعلم إلا بوحى، أو تعليم أو قراءة من كتاب، وليس بمتعلم من أحد ولا
~~بقارئ كتابة كان ذلك معجزة تدل على أنه رسول من الله، إذ ما يسألهم عنه
~~وهو الاعتداء كان من أسلافهم، وعن بعض العلماء أن اليهود قالوا للنبى
~~محمد صلى الله عليه وسلم إن بنى إسرائيل لم يكن فيهم ms2760 عصيان ولا معاندة
~~لما أمروا به، فنزلت الآية موبخة لهم ومقررة. { عن القرية التى كانت
~~حاضرة البحر } قريبة منه على شاطئه، غير غائبة عنه، قيل ويحتمل أن
~~يكون ذلك تعظيما لها بأنها الحاضرة الذكر فى مدن البحر، وهى أيلة بين
~~مدين والطور، وعن ابن عباس أيلة بين مصر والمدينة، ولا منافاة، وإنما
~~ذكرها بطرفين أبعد. وقال فى رواية هى مدين، وقال الزهرى طبرية الشام،
~~وقال وهب هى مقنى بقاف ساكنة بين مدين وعيونا، وبه قال قتادة، وقال ابن
~~زيد مقناة كذلك، لكن زاد تاء، ويقال فيها مغنى بغين معجمة مفتوحة، ونون
~~مشدة، والمشهور أنها أيلة به، وقال السدى، والثورى، وعكرمة والعرب تسمى
~~المدينة قرية، والقرية عندهم المنازل المجتمعة، قال المعرى ما رأيت
~~قرويين أفصح من الحسن والحجاج، قال جار الله يعنى رجلين من أهل المدن. {
~~إذ } بدل اشتمال من المضاف المحذوف، لأن الأصل عن أهل القرية، أو عن
~~حالها، وهو اعتداء أهلها، أو متعلق بكانت أو بحاضرة، أو بالمضاف المحذوف
~~إذا قدر هكذا عن خبر القرية، فإنه يوز التعليق بلفظ الخبر ونحوه، مما يدل
~~على حدث، ولو لم يكن مصدرا، ولا اسم مصدر، ولا صفة، ولا فعلا نص عليه
~~الدمامينى { يعدون فى السبت } يجاوزون حد الله فى اليوم المسمى
~~بالسبت، وذلك أنهم منعوا من الاشتغال فيه بغير الطاعة، ومنعوا من
~~الاصطياد فيه منعا أقوى، ويجوز إبقاء السبت على المصدرية وهو القطع،
~~فإنهم يقطعون الاشتغال عن أنفسهم فى اليوم بعد الجمعة تعظيما له، ويقال
~~سبت اليهود وعظمت يومها بترك الاشتغال، وقرأ شهر بن حوشب، وأبو نهيد
~~يعدون بفتح الياء والعين وتشديد الدال، وأصله يعتدون، نقلت فتحة التاء
~~للعين وأبدلت التاء دالا، وأدغمت فى الدال، وقرئ يعدون بضم الياء وكسر
~~العين وتشديد الدال مضارع أعد بمعنى هيأ، وكانوا يعدون آلة الصيد يوم
~~السبت. { إذ } متعلق بيعدون أو بدل من إذ بدل كل، أو بدل ثان بدل اشتمال
~~{ تأتيهم حيتانهم } جمع حوت وهو السمك { يوم سبتهم } مصدر بمعنى
~~القطع أو التعليم، وذلك أنهم ms2761 يعظمون اليوم بعد الجمعة، ويقطعون فيه أشغال
~~الدنيا كما، ويدل لذلك قراءة عمر بن عبد العزيز إسباتهم بكسر الهمزة مصدر
~~أسبت بمعنى دخل فى القطع، أو التعظيم ولا تحتمل أن يكون المعنى يوم
~~دخولهم فى اليوم المسمى سبتا، إذ لا معنى صحيحا لذلك، لأنه لا يمكن دخول
~~اليوم فى اليوم، ولا سيما دخول يوم فى نفسه، ثم ظهر معنى محتمل، وهو أن
~~يراد باليوم الوقت مطلقا، لا يقيد كونه الموالى للجمعة، ولو كان هو
~~المراد.

# أو أن يراد أول الوقت من اليوم بعد الجمعة، إذ به يسمعون داخلين فى
~~اليوم يجئ الحوت فى أوله ولا ينقطع حتى يتم وقيل إذا تم قل ولم ينقطع {
~~شرعا } ظاهرة على وجه الماء قريبة منهم، تنالها اليد، يقال شرع أى دنا
~~وأشرف، وعن الحسن تشرع على أبوابهم كأنها الكباش البيض، وعن بعض كأنها
~~المخاض، أو مصطفة ممتدة، وروى لا يرى الماء من كثرتها وهو جمع شارع أو
~~شارعة حال من حيتانهم، والحوت يذكر ويؤنث، يقال ظهر الحوت وظهرت الحوت،
~~لأنه مثل نخل وشجر، بدل على المصدرية أيضا قوله سبحانه { ويوم لا
~~يسبتون } لا يعظمون أولا يقطعون الأشغال، وهو غير يوم السبت، وقرأ
~~عيسى بن عمر، وعاصم بخلاف بضم الباء، وقرأ على والحسن وعاصم بخلاف بضم
~~الياء وكسر الباء من أسبت إذا دخل فى التعظيم أو القطع، وعن الحسن
~~بالبناء للمفعول أى لا يؤمرون بالتعظيم أو القطع، ويحتمل الفعل معنى
~~الدخول فى ذلك اليوم على تلك القراآت، ولكن ما ذكرت من المعنى المصدرى
~~أولى، وإذا جعلنا السبت اسما لليوم فى " ويوم سبتهم " فإضافة يوم إليه
~~إضافة عام لخاص وهى للبيان، وإضافة السبت للهاء لاختصاصهم بأحكام فيه،
~~كما تقول جمعتنا يوم عظيم، وأضيفت الحيتان أيضا إليهم لظهورها لهم،
~~ولأنها فى بحرهم على ساحله، ولأنها بلاء لهم، ويوم الثانى متعلق بقوله {
~~لا تأتيهم } ولا صدر للا النافية إذا لم تعمل، والمعنى لا تأتيهم لا
~~كثير ولا قليل، وقال قتادة لا تأتيهم شرعا وتأتيهم قليلا { كذلك } مثل
~~ذلك ms2762 الاختبار الشديد { نبلوهم } نختبرهم ونحن أعلم بهم، ويجوز أن يكون
~~الوقف على كذلك، فتكون الإشارة إلى إتيانها شرعا أى ويوم لا يسبتون لا
~~تأتيهم مثل ذلك الإتيان، وهو إتيانها شرعا، بل تأتيهم قليلا وتنقطع وتقل
~~أول ليلة الأحد. { بما كانوا يفسقون } بكونهم يفسقون أو بالفسق الذى
~~يفسقونه، وزعم بعض أن المراد بيوم سبتهم شهر فى السنة هو وقت تعظيمهم
~~الدين، وترك الأشغال يجعلونه عيدا يجتمع فيه الحوت ما يجتمع فى سائر
~~السنة، وروى أن اليهود أمروا بالجمعة فتركوه واختاروا السبت فأمرهم الله
~~بأن يشتغلوا فيه بالطاعة، وحرم عليهم الصيد فيه، فكان الحوت يكثر ويقل فى
~~غيره حتى لا ينال إلا بتعب، أو ينقطع فى غيره بالكلية كما مر لما اراد
~~الله من بلائهم، وذلك إما أن يرسله الله عز وجل يوم السبت كما يرسل
~~السحاب، أو يوحى إليه بإلهام أو لشعوره بالسلامة فيه، أو لإشعار الله
~~إياه بها، وبقوا على ذلك برهة من الدهر، ثم جاءهم إبليس فقال إنما نهيتهم
~~عن أخذها يوم السبت، فاتخذوا حياضا يسوقونها إليها يوم السبت، ويأخذونها
~~فى غيره، ولا يقدر على الخروج منها لسدها بالحجر، أو لصنعه وقيل قال لهم
~~لم ينهكم عن الاصطياد، بل عن الأكل فاصطادوا.

# وروى أشهب عن مالك أنه قال زعم ابن رومان أنه كان الرجل يأخذ خيطا ويصنع
~~منه وهقة وألقاها فى ذنب الحوت، ويعلقون الطرف الآخر من الخيط بوتد،
~~فيأخذه فى الأحد، فبقوا على ذلك الاحتيال مدة، ورآى الناس أنهم لا يبتلون
~~فأكثروا صيده ومشوا به فى الأسواق، وباعوا وملحوا، وأعلن الفسقة بصيده،
~~وقالوا ذهبت حرمة السبت واستبشروا بذهابها، وقال إنما يعاقب به آباءنا فى
~~زمان موسى، ثم استسن الأبناء سنة الآباء، وخافوا العقوبة ولما فعلوا لم
~~يضرهم شئ، وروى أنهم عملوا بذلك سنين، وكثر مالهم به، وتزوجوا. وروى أن
~~رجلا أخذ سمكة وربط فى ذنبها خيطا إلى خشبة فشواها يوم الأحد فوجد جاره
~~ريح السمك فتطلع فى تنوره فقال له إنى أرى الله سيعذبك، فلما لم يره عذب ms2763
~~أخذ فى السبت القابل سمكتين، ولم يروا العقاب عاجلهم فاجترءوا على الصيد،
~~وقد نهاهم الصالحون من بلدهم وغيره فى كل ذلك واجتهدوا، ولم ينتهوا، وكان
~~أهل البلد سبعين ألفا، فقال الصالحون منهم لا نساكنكم، فقسموا القرية
~~بجدار فيه باب، وللمعتدين باب إلى خارج، والمصالحين باب كذلك، فطائفة من
~~الصالحين نهوا بما صعب وما سهل حتى أيسوا من قبولهم فانقطعوا عن النهى،
~~والطائفة الباقية نهوا كذلك، ورجوا القبول أو رغبوا ولم ينقطعوا عنه،
~~فقالت لهم الطائفة المنقطعة ما ذكر الله عنهم فى قوله { وإذ قالت
~~أمة... }

### || [7.164]

# { وإذ } عطف على إذ المضافة إلى يعدون، أو على المضافة إلى تأتيهم
~~حيتانهم، سواء علقت بيعدون أو أبدلت من الأولى، ولا يلزم من عطفها على
~~هذه أن يدخل هؤلاء فى حكم أهل العدوان كما توهم شيخ الإسلام قالت طائفة
~~هى الناهبة المنقطعة { منهم } من جملة أهل البلد للطائفة التى لم تنقطع
~~{ لم تعظون قوما } لا يقبلون الوعظ، ولا ينفع فيهم، والاستفهام حقيق
~~أو تعجب { الله مهلكهم } لاعتدائهم وإصرارهم، مستأصلهم بالموت { أو
~~معذبهم عذابا شديدا } فى الدنيا، ومن ورائه عذاب الآخرة، أو فى
~~الآخرة، والجملة نعت قوما، أو مستأنفة لبيان أمرهم فتنكيره تحقير، وقالوا
~~ذلك على غلبة الظن، وما عهد من فعل الله فى تلك الأزمان بالأمم العاصية.
~~{ قالوا } أى الطائفة التى لم تنقطع عن النهى { معذرة } خبر لمحذوف،
~~أى موعظتنا معذرة، أى عذر اعتذار، فهو مصدر ميمى، وقرأ حفص فى رواية عنه،
~~وعيسى بن عمر، وطلحة بن مصرف بالنصب على أنه مفعول لأجله، وناصبه محذوف،
~~أى نعظهم للمعذرة، أو مفعول مطلق كذلك، أى نعتذر بوعظهم معذرة { إلى
~~ربكم } أيتها الفرقة المنقطعة فلا تنسب إلى بعض تفريط { ولعلهم
~~يتقون } ما هم فيه بالتوبة عنه، أى وأيضا نطمع فى تقواهم لإمكانه ما
~~لم يموتوا.

### || [7.165]

# { فلما نسوا ما ذكروا به } ما وعظهم به الطائفتان، أى تركوا تركا
~~شبيها بزوال الشئ من الحافظة بالكلية، ويجوز وقوع ما على التذكير {
~~أنجينا الذين ينهون عن السوء } من نهى وانقطع، ms2764 ومن نهى ودام
~~على النهى، والسوء صيد الحوت يوم السبت، أو المعصية مطلقا الشاملة لذلك {
~~وأخذنا الذين ظلموا } أنفسهم بمخالفة أمر الله { بعذاب بئيس }
~~أى شديد بكسر الباء وإسكان الياء منقلبة عن الهمزة، وهو وصف بوزن فعل
~~بكسر الفاء وإسكان العين، وقال القاضى يجوز أن يكون فعل ذم وصف به فجعل
~~اسما مجرورا منونا، وذلك قراءة نافع وأبى جعفر وشيبة وغيرهما من أهل
~~المدينة. وروى خارجة عن نافع أنه فتح الباء وأسكن الياء وكسر السين
~~منونة، وقرأ ابن عامر بكسر الباء وهمزة ساكنة بعدها تخفيفا بالنقل وكسر
~~السين منونة، وقرأ أبو بكر فى رواية عاصم عنه بفتح الباء وإسكان الياء
~~بعدها وهمزة مفتوحة بعد الياء، وكسر السين منونة بوزن فيعل، وبه قرأ
~~الأعمش فى رواية، وقرأ باقى السبعة بفتح الباء وكسر الهمزة بعدها أو ياء
~~ساكنة بعد الهمزة وكسر السين منونة، وهو رواية عن أبى بكر، ورواه ابو قرة
~~أيضا عن نافع، ورواه حفص عن عاصم، وبه قرأ الأعرج ومجاهد، وأهل الحجاز،
~~وأبو عبد الرحمن، ونصر ابن عاصم، والأعمش فى رواية، وهى التى رجح أبو
~~حاتم، وقرأ أبو رجاء بائس كقائل وبائع وسائل. وروى مالك بن دينار، عن نصر
~~بن عاصم بيس بباء وياء مفتوحتين وسين مكسورة منونة، وروى عنه بفتح الباء
~~وكسر الياء وكسر السين منونة، وقرأ أبو عبد الرحمن وطلحة بن مصرف بباء
~~مفتوحة وهمزة مكسورة وكسر السين منونة، ونسبها أبو عمرو الدانى إلى نصر
~~بن عاصم، وقرأ الأعمش فى رواية بئس بباء مفتوحة وهمزة مكسورة مشددة وسين
~~مكسورة منونة، وقرأت فرقة بئس بباء مفتوحة وهمزة مكسورة وسين مفتحة، وهو
~~فعل كما روى عن الحسن بيس بباء مكسورة وياء ساكنة وسين مفتوحة، وقرأ أهل
~~مكة بيس بباء مكسورة بعدها ياء ساكنة وسين مكسورة منونة، وكسر الباء تبعا
~~للهمزة. قال أبو حاتم هو لغة، وقرأ عيسى بن عمر والأعمش فى رواية بئيس
~~بباء مفتوحة فياء ساكنة فهمزة مكسورة، وكسر السين منونة وهو شاذ، لأن
~~فيعلا بكسر العين بابه المعتل ms2765 كسيد، ولكن بعض يعد الهمزة حرف علة، أو هو
~~من البوس بالواو والباس بالألف بلا همزهما، وروى نصر، عن عاصم بيس بفتح
~~الباء وكسر الياء مشددة، وكسر السين منونة، وفيها ما فى التى قبلها، وعن
~~الحسن والأعمش بئس بكسر الباء وإسكان الهمزة وفتح الياء وكسر السين
~~منونة، وضعفها أبو حاتم، وعن الحسن بأس بفتح الباء وإسكان الهمزة وكسر
~~السين منونة، وقرأت فرقة باس كذلك بألف، وفرقة بيس بالياء بوزن قعد وهو
~~فعل، وكذا فى قراءة مالك بن دينار باس بألف بوزن قال.

# { بما كانوا يفسقون } بسبب كونهم يفسقون، أو بالفسق الذى يفسقونه،
~~وفسقهم الاعتداء فى السبت وغيره من المعاصى. وزعم بعضهم أن القائلين لم
~~تعظون قوما الله مهلكهم أو معذبهم عذابا شديدا الطائفة العاصية، قالوا
~~للناهين إذا كان الأمر كما تقولون فلم تعظوننا ونحن قوم مهلكون أو
~~معذبون، والخطاب بالكاف للعاصية، ويرده بقاء قوله { ولعلهم يتقون } حينئذ
~~متعطلا، إلا أن يقال التفات من الخطاب للغيبة، أو القائلون لم تعظون فرقة
~~من العاصية، والخطاب لها، والغيبة فى لعلهم يتقون لجملة العاصين، وقيل
~~فرقة عصت وفرقة نهت وهى نحو اثنى عشر الفا، وفرقة لم تنه وهى القائلة لم
~~تعظون الخ. أخبر الله أن الناهين نجوا، والعاصين هلكوا، ولم يخبر عن التى
~~لم تنه، فقال الحسن وعكرمة وغيرهما إنها نجت ووجه أنهم لم ينهوا لعلمهم
~~أنه لا يقبل عنهم، والنهى ساقط إذا علم ذلك، ويجب الترك إذ كان سببا
~~للتلهى به زيادة عن عدم القبول، أو لم ينهوا لأن النهى على الكفاية، وقد
~~نهاهم غيرهم، وإن قالوا لم تعظون إلخ بمحضرة العاصين فهو كاف فى النهى
~~عند الحسن إذا ثبتوا لهم الوعيد على فعلهم. ودخل عكرمة على ابن عباس وهو
~~يقرأ فى المصحف هذه الآية ويبكى ويقول والله ما أدرى ما فعلت الفرقة
~~الساكتة؟ فقال عكرمة جعلنى الله فداك ألا تراهم قد أنكروا وكرهوا ما هم
~~عليه وقالوا " لم تعظون قوما الله مهلكهم " وإن لم يقل الله أنجيتهم لم
~~يقل أهلكتهم، فاعجبه قوله، ms2766 ورضى به، وكساه بردين، وقال نجت الساكتة، وقال
~~ابن زيد هلكت الساكتة، فهذه أشد آية فى ترك النهى، وما ذكرته من أنهم
~~افترقوا فرقتين نسبه الطبرى لابن الكلبى، واختار بعضهم أنهم افترقوا
~~ثلاثا وبين ذلك العذاب البئيس بقوله { فلما عتوا... }

### || [7.166]

# { فلما عتوا } أفسدوا وعصوا، وعداه بعن لأنه خروج عن الحد وتكبر عنه
~~{ عن ما نهوا عنه } من ترك الصيد فى يوم السبت { قلنا لهم كونوا
~~قردة خاسئين } مبعدين عن الخير، وخاسئين خبر ثان أو حال من الواو أو
~~نعت قردة، وضعفه أبو الفتح قيل لأن القصد ليس التشبيه بقردة مبعدات،
~~فالعذاب البئيس هو المسخ، فالفاء لتفصيل مجمل، أو العذاب البئيس عذاب
~~أصابهم ولم ينتهوا، وجاء بعده المسخ كذا ظهر لى، ثم رأيته والحمد لله فى
~~الكشاف لكنه اختار الاحتمال الثانى، حكى الأول قولا. وروى ابن الكلبى
~~أنهم كانوا فى زمان داود عليه السلام، ولعنهم بعد ما نهاهم أشد النهى،
~~فأجاب الله دعاءه فمسخهم قردة، ومعنى قوله { قلنا لهم كونوا قردة } قضينا
~~عليهم بذلك فكانوا، أو خلق كلمة كن فكانوا عقبها قردة، أصبح الناهون ذات
~~يوم ولم يخرج من المعتدين أحد بعد ارتفاع النهار فقالوا إن لهم شأنا، لعل
~~الخمر غلبتهم فعلوا الجدار فنظروا فإذا هم قردة تتعاوى، ففتحوا الباب
~~ودخلوا عليهم، فعرفت القردة أنسابها والناس لا يعرفه منها، وقيل كل يعرف
~~الآخر فتأتى تشمهم وتتمسح بثيابهم ويبكون، يفعلون ذلك بأنسابهم فيقولون
~~ألم ننهكم فيقول برءوسها بلا، وقال ابن عباس، وقتادة مسخ الشاب قردا
~~والشيخ خنزيرا، وكذا ما فوق الشاب، وروى أن مسخهم كان بعد المعصية فى صيد
~~البحر بعامين، وبقوا ثلاثة أيام ينظر الناس إليهم وهلكوا جميعا. وقال
~~الزجاج قال قوم يجوز أن تكون هذه القردة من نسلهم، وأجازوا بقاء الممسوخ
~~أكثر من ثلاثة ايام متعلقين بقوله صلى الله عليه وسلم

# " إن أمة فقدت ولا أراها إلا الفأر "

# قال الحسن أكلوا والله أوخم أكلة أكلها أهلها وأثقلها خزيا فى الدنيا،
~~وأطولها عذابا فى الآخرة، وايم الله ما حوت، أخذه ms2767 قوم فأكلوه أعظم عند
~~الله من قتل مسلم، ولكن الله جعل موعدا والساعة أدهى وأمر. وزعم مجاهد
~~أنه مسخت قلوبهم لا ابدانهم وذكر فى عرائس القرآن أنه سئل الحسن بن فضيل
~~هل تجد فى كتاب الله الحلال لا يأتيك إلا قوتا، والحرام يأتيك جرفا أو
~~جزافا؟ قال نعم فى قصة داود وآياته

# إذ تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرعا ويوم لا يسبتون لا تأتيهم

# وأن الحوت لم يطق الخروج من الحياض التى حفروها لعمقها وقلة الماء، وأنه
~~قيل كانوا ينصبون الحبال يوم الجمعة ويخرجونها يوم الأحد، وأنهم مغرمون
~~بحب الحوت، وأن أهل القرية كانوا أكثر من سبعين ألفا، وأن المعتدين قالوا
~~إنما حرم الصيد يوم السبت على آبائنا لأنهم قتلوا أنبياءهم، وإن الناهين
~~والساكتين قالوا والله لا نساكنكم، فقسموا القرية بجدار، ومكثوا سنتين،
~~فلعنهم داود عليه السلام لإصرارهم، وأن الممسوخين برزوا من المدينة
~~وهاموا على وجوههم متحيرين، وهلكوا لما تمت ثلاثة ايام، وبعث الله عليهم
~~ريحا ومطرا فقذنفاهم فى البحر، ويعودون يوم القيامة إلى صورهم البشرية
~~ويدخلون النار.

### || [7.167]

# { وإذ } واذكر يا محمد إذ { تأذن ربك } ويجوز العطف على إذ،
~~ومعنى تأذن علم وهو تفعل بمعنى فعل، فكأنه قيل أذن أو معناه أعلم
~~الملائكة أو غيرهم، فكأنه قيل آذن بلد كأوعد وتوعد بمعنى، أو معناه عزم،
~~والعازم على الشئ يؤذن نفسه بفعله، وقال مجاهد معناه قال، وعنه معناه
~~أمر، وقالت فرقة معناه أقسم، وعليه فقوله { ليبعثن } جواب له، وعلى
~~الأوجه قبله فهو جواب لقسم محذوف، أو لذلك الفعل، لأن علم الله وإعلامه
~~وعزمه، وقوله وأمره متأكدة، وقد نص غير واحد من النحاة أن أفعال التحقيق
~~كعلم وعزم وحتم وكتب على نفسه تجاب كالقسم، لأنها فى التأكيد مثله، لكن
~~وصف الله بالعزم مجاز عبر باللازم وهو الإيذان عن الملزوم وهو العزم،
~~ومعنى عزنه قضاه وحتمه، ولا يخفى بعد كون تأذن بمعنى أقسم عن اللغة إلا
~~إن قيل إنه مجاز. { عليهم } أى على اليهود مطلقا { إلى يوم
~~القيامة } متعلق بيبعثن أى يسلطن، ولذلك ms2768 عدى بعلى، ويحتمل أن يكون
~~تعدية بإلى لكون المراد به الاستمرار التجددى { من يسومهم سوء
~~العذاب } وقد سامهم بخت نصر وسنحاريب وملوك الروم سوء العذاب، وكذا
~~غيرهم، وما زالوا يعطون الجزية للمجوس حتى بعث الله محمدا صلى الله عليه
~~وسلم فضربها عليهم واستمرت، ولا يزالون فى ذل، فسوء العذاب يشمل الذل
~~والجزية، وكل إهانة وسبى وغنيمة، ومذ فعل بهم ذلك بخت نصر. قال ابن
~~المسيب يستحب أن يتعب اليهود فى الجزية، ولقد حدثت أن طائفة من الروم
~~افتقرت فباعت اليهود الساكتة معهم، وأما العزة التى تصيبهم عند الدجال
~~فتدريج إلى إهانة لم تتقدم لهم، وذلك يعتزون عنده فيجتمعون عنده، فيقتل
~~الدجال ويقتلون عن آخرهم، وزعم بعضهم أن المراد بهؤلاء الذين يبعث عليهم
~~من يسومهم سوء العذاب من فى زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعده من
~~اليهود، يسامون بالذل والهوان والجزية، ونسب هذا لابن عباس، والصحيح أن
~~المراد اليهود مطلقا فى أى زمان، ولو كانوا مؤمنين، لكن من آمن لا يصيبه
~~إلا هذا العذاب الدنيوى، إلا من آمن فى عصر نبينا أو بعده، فلا ذل عليه
~~ولا إهانة ولا جزية، وقيل المراد من لم ينه. { إن ربك لسريع
~~العقاب } وقد عاجل عقابهم فى الدنيا، ويوصل به عقابهم فى الآخرة {
~~وإنه لغفور رحيم } لمن تاب منهم فلا عقاب عليه فى الآخرة، ولو
~~أصابهم فى الدنيا.

### || [7.168]

# { وقطعناهم } فرقناهم { فى الأرض أمما } جماعات لا بلد إلا
~~وفيه من اليهود طائفة قليلة أو كثيرة تحت الذمة، وذلك كسر لشوكتهم، ولا
~~تقوم لهم راية، ولا ينفردون بمدينة أو قرية أو محلة، وأمما حال أو مفعول
~~ثان لقطع لتضمنه معنى صير { منهم الصلحون } وهم من وراء الصين، منهم
~~ومن لم يكفر بنبى أو كتاب { ومنهم دون ذلك } أى قوم ثابتون دون
~~ذلك، فدون ظرف متعلق بمحذوف نعت لمبتدأ محذوف وهو منصوب على الاستقرار،
~~قيل ومحله رفع لأنه نائب عن مرفوع، والإشارة إلى الصلاح أو إلى المذكور
~~من هو الصالحون، فالذى دون ذلك هو النفاق ms2769 والشرك، والمنافقون والمشركون
~~قبل نبينا أو فى عصره أو بعده، فهم منحطون رتبة عن الصالحين، وقوله {
~~منهم الصالحون ومنهم دون ذلك } استئناف فى معنى غير ما قبله، ويجوز أن
~~تكون الجملة مستأنفة فى بيان تفريقهم أمما، فيكون معنى تفريقهم أمما
~~جعلهم صالحا وطالحا، وعلى هذا يجوز أن تكون نعتا لأمما أو بدلا من
~~قطعناهم أمما. واعلم أن من كان منهم مؤمنا بالأنبياء والكتب كلها فهو
~~المراد بالصالحين، ومن كان كافرا فهو المراد بدون ذلك فى أى زمان كانوا،
~~ولا يشترطون فى تقطيعهم أمما وجود الفريقين فى كل عصر، ولا سيما إذا
~~فسرنا التقطيع بالتفريق فى البلاد، فلا حاجة إلى قول بعض إن المراد ما
~~قبل عيسى لوجود المؤمن والكافر فيه، ولأن من بعده كفار لكفرهم به، ولا
~~إلى قول بعضهم المراد بالصالحين ودون ذلك من كان منهم بعد بعث نبينا،
~~ويجوز أن يراد بقوله { ومنهم دون ذلك } منهم قوم آمنوا وعملوا لكن لم
~~يصلوا درجة هؤلاء. { وبلوناهم بالحسنات } كالصحة والرزق الواسع {
~~والسيئات } ضد ذلك { لعلم يرجعون } عن الكفر والمعاصى، فإن النعمة
~~مرغبة فى طاعة المنعم، والشدة زاجرة عن معصيته.

### || [7.169]

# { فخلف من بعدهم } أى من بعد اليهود الموصوفين، والمراد من بعد
~~من تقدم منهم، ويدل على هذه الإرادة أن الكلام المذكور على العموم إلى
~~يوم القيامة { خلف } هو من جملة العموم السابق، ورجح بعضهم بقوله {
~~فخلف من بعدهم خلف } قول الطبرى أن المراد بالصالحين من كان قبل بعث عيسى
~~ثابتا على الدين، وإن قلت إذا كانت هذه الهاء شاملة لغير المؤمنين، فما
~~فائدة الكلام؟ قلت فائدته التنبيه على فعل سوء من أفعالهم إعظاما له، وهو
~~أخذ الرشوة، وإذا جعلنا قوله { ومنهم دون ذلك } فيمن آمن وعمل ولم يصل
~~درجة الصالحين المذكورين، فلا إشكال أصلا، والخلف بإسكان اللام بدل سوء،
~~قال لبيد

# ذهب الذين يعاش فى أكنافهم   وبقيت فى خلف كجلد الأجرب
~~يتحدثون مخانة وملاذة   ويعاب قائلهم إن لم يشغب

# يقال ولد خلف وقوم خلف، أى أردياء، والخلف بفتح اللام بدل ms2770 خير يقال ولد
~~خلف وقوم خلف أى صالحون، وفى الحديث " يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله "
~~ذكر ذلك فى السؤالات، وأصل الخلف بالإسكان الفساد والتغيير، خلف اللين
~~فسد، وخلف فم الصائم تغير، وذلك هو الأشهر، وقد تسكن فى المدح كقول حسان

# لنا القدم الأولى إليك وخلفنا  لا ولنا فى طاعة الله تابع

# وليس ضرورة، وقد تفتح فى الذم قاله أبو عبيدة والزجاج، ويجوز قراءة بيت
~~لبيد بالفتح، وكلاهما يطلق على الواحد والجمع، لأنه مصدر، وقيل جمع،
~~والمراد به فى الآية من يأخذ الرشوة من اليهود قبل سيدنا محمد أو بعد
~~بعثه، وقيل المراد الذين فى عصره، وقال مجاهد النصارى، وضعفه الطبرى،
~~وقيل بدل السوء من أى ناس جاءوا مفسدين بعد صلاح من صلح من اليهود. {
~~ورثوا الكتاب } التوراة عمرة قبلهم يقفون على ما فيها، ولا يعملون
~~به، وقرأ الحسن بن أى الحسن البصرى بضم الواو وتشديد الراء، فالكتاب
~~مفعول ثان لتعديه بالتضعيف إلى اثنين، والأول الواو النائب { يأخذون
~~عرض هذا الأدنى } متاع هذا الشئ الأدنى الذى هو الدنيا وعرضها
~~متاعها، والمراد به الرشا على الحكم، وعلى تبديل كلام الله تسهيلا على
~~الضعفاء والعامة، وسمى متاع الدنيا عرضا لأنه لا يبقى ولا سيما الحرام
~~كالرشوة، وفى الحديث

# " الدنيا عرض حاضر يأكل منها البر والفاجر "

# وحقره وخسسه بقوله { هذا الأدنى } حيث أشار إليه إشارة قرب إشارة بعد
~~المنزلة وعلوها، ووصفه بأنه أدنى أى قريب عاجل يعقبه زوال أو دنى ساقط،
~~والجملة صفة ثابتة لخلف، والأولى ورثوا أو حال منه أو من الواو. {
~~ويقولون سيغفر لنا } نائب يغفر أو نائبه ضمير مستتر عائد إلى الأخذ
~~المدلول عليه بيأخذون، و القول قول بألسنتهم، أو اعتقاد أو ظن ورجاء،
~~وعلى الأول فإنما نطقوا بذلك رجاء وظنا أو اعتقادا، والواو عاطفة أو
~~حالية بتقدير المبتدأ، أو قد أو بلا تقدير، وقولهم { سيغفر لنا } داخل فى
~~جملة الذم من حيث إنهم يقولون { سيغفر لنا } وهم مصرون على ذلك العرض
~~شديد أو الحرص عليه كما قال { وإن ms2771 يأتهم عرض مثله } على الارتشاء
~~أو التبديل بعد أخذ العرض قبله وبعد قولهم سيغفر لنا { يأخذوه } وهذه
~~الواو حالية، وصاحب الحال فاعل، يقول أو استئنافية، والهاء فى مثله عائدة
~~إلى العرض المدلول عليه بقولهم { سيغفر لنا } لأن المراد يغفر لنا أخذ
~~عرض خاص أخذناه، وهو جميع ما أخذوا، أو إلى العرض المذكور قبل، لأنه مراد
~~به الحقيقة، فهذا الضمير إلى حصة منها.

# وقال السدى المعنى أنه إن يأتهم عرض مثل العرض الذى أخذه الحكام
~~المتقدمون عليهم، أخذوه وكانوا لا يستقضون قاضيا إلا ارتشى، فيقال له
~~مالك ترتشى؟ فيقال سيغفر لى، وإذا استقضى من كان يظعن عليه ارتشى أيضا. {
~~ألم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب } المذكور وهو التوراة { أن لا
~~يقولوا } إن مصدرية، والمصدر بدل ميثاق أو عطف بيان عليه، أو مقدر
~~بالباء أو بلام التعليل متعلقة بيؤخذ أو بميثاق، ولا نافية، ويجوز كونها
~~ناهية، فأن مفسرة أو مصدرية على الأوجه المذكورة، بناء على جواز دخولها
~~على الأمر والنهى، وقرأ الجحدرى أن لا تقولوا بالفوقية على طريق
~~الالتفات، وإن روعى جانب معنى القول فيما قبلها فلا التفات، كأنه قيل ألم
~~تقل لهم لا تقولوا. { على الله إلا الحق } وهو ما فى التوراة لا
~~يملككم الهوى وحب العرض عنه، ومعنى أخذ الميثاق عليهم إلزام الله إياهم
~~العمل بما فى التوراة، وكأنهم قالوا نعم نعمل، لأنه لا اختيار لهم فى فرض
~~الفرائض أو أخذه إذ خرجوا ذرا من ظهر آدم، فالكتاب ما يحكم الله به، أو
~~قالوا لموسى لو أنزل الله عليك كتابا نعمل بما فيه، أو قال لهم موسى ينزل
~~الله كتابا، فقالوا نعم نعمل به. { ودرسوا ما فيه } عطف على ما بعد
~~همزة الإنكار أو التقرير، فيتسلط عليه الإنكار أو التقرير، وكأنه قيل
~~لستم غير دارسين، أو قيل أقروا بالدرس، أو عطف على ورثوا، فيكون { ألم
~~يؤخذ } الخ معترضا، ولا يضعف هذا بالبعد كما قال بعض، لأنه بعد غير مفرط،
~~ولا بأن قوله { ودرسوا ما فيه } ليست فيه إقامة الحجة كما قال ms2772 البعض، بل
~~إقامتها وزيادة ذم، كأنه قيل ورثوا الكتاب ودرسوه، ومع ذلك كله خالفوه،
~~ولا يضعف بزوال إقامة الحجة بالتقرير بالهمزة قبله، لأنه لا ضير فى
~~زوالها عن هذا الكلام. وقرأ أبو عبد الرحمن السلمى وادارسوا، الأصل
~~تدارسوا أبدلت التاء دالا وسكنت وأدغمت فجئ بهمزة الوصل، وقد خالفوا
~~التوراة رضاء لأكابرهم وسلاطينهم، واتباعا للهوى، وحبا للعرض، ومن
~~مخالفتهم قولهم سيغفر لنا، مع أنهم لم يتوبوا، وفى التوراة أن من ارتكب
~~ذنبا عظيما لا يغفر له إلا بالتوبة وقد درسوه، وفى الحديث

# " الكيس - أى الحاذق المشمر - من دان نفسه - أى ذللها للأوامر والنواهى
~~أو حاسبها - وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى على
~~الله "

# فهؤلاء اليهود عاجزون إذ خالفوا كتاب الله، وتمنوا الغفران، وهم لم
~~يتوبوا، والمرجئة إخوانهم فى ذلك إذ قصروا عما أمروا به قالوا سيغفر لنا،
~~لأنا لم نشرك بالله شيئا، كل أمرهم إلى الطمع خيارهم فيه المداهنة كما
~~قاله مالك بن دينار رحمه الله، قال الحسن لو عرضت لليهود الدنيا ومثلها
~~معها لاصطلموها ولتمنوا المغفرة مع ذلك. { والدار الآخرة } الجنة {
~~خير للذين يتقون } المحارم مما يأخذ هؤلاء { أفلا تعقلون } أنها
~~خير فيتقوا بترك العرض وغيره من المحارم، وهو بالتاء الفوقية على طريق
~~الالتفات من الغيبة إلى الخطاب، وقرأ غير نافع وابن عامر وحفص ويعقوب
~~بالتحتية.

### || [7.170]

# { والذين } مبتدأ { يمسكون } من اليهود، وقرأ عمر بن الخطاب رضى
~~الله عنه، وأبو العالية، وأبو بكر بإسكان الميم مضارع أمسك، وقرأ أبى
~~والذين مسكوا بالتشديد، والمعنى واحد من حيث إن أمسك بالهمز، ومسك
~~بالشد بمعنى، وقرأ ابن مسعود الأعمش والذين استمسكوا { بالكتاب }
~~القرآن، آمنوا به وعملوا بما فيه، ككعب وابن سلام { وأقاموا الصلاة }
~~إقامتها داخلة فى التمسك بالكتاب، لكن أفردها بالذكر لشرفها على سائر
~~أنواع التمسكات بعد الإيمان، وقوله { إنا لا نضيع أجر المصلحين }
~~خبر المبتدأ والرابط المصلحين، فإنه ظاهر وضع موضع الضمير، أى إنا لا
~~نضيع أجرهم، فهو من الربط بإعادة المبتدأ بمعناه قاله الأخفش، وأنكره
~~غيره. ونكتة ms2773 وضعه موضع الضمير أن الإصلاح كالمانع من التضييع، وإن فسرت
~~المصلحين بكل مصلح من اليهود أو غيرهم فالرابط العموم، وأجيز كون الخبر
~~محذوفا، أى مأجورون دلت عليه الجملة، ذكره ابن هشام، وأما أن يقدر
~~المصلحون هم المتمسكون المقيمون، ويقدر الرابط محذوفا، أى المصلحين منهم،
~~فلا يصح لأن هؤلاء كلهم مصلحون إلا إن جعلت من المقدرة بيانية لا
~~تبعيضية، ويجوز عطف الذين يمسكون على الذين يتقون، وما بينهما معترض عطف
~~خاص على عام، لأن الذين يتقون شامل للمتقين قبل بعث النبى صلى الله عليه
~~وسلم.

### || [7.171]

# { و } اذكر يا محمد { إذ نتقنا } رفعنا كما فى الآية الأخرى، وأصل
~~النتق الجذب واقتلاع الشئ، واناتق الرحم التى تجلب الولد من الرجل، قال
~~صلى الله عليه وسلم

# " عليكم بتزوج الأبكار فإنهن انتقى أرحاما وأطيب أفواها "

# { الجبل } قال ابن عباس فى رواية عطاء هو جبل الطور كما ذكر فى الآية
~~الأخرى بلفظ الطور، لكن ليست نصا فيه، لأن الجبل مطلقا يسمى طورا فقيل هو
~~جبل الطور، وقيل جبل من الجبال لا ندرى ما هو، وقيل جبل من فلسطين، وعليه
~~أبو العالية عن ابن عباس { فوقهم } بينهم وبين رءوسهم قامة الرجل. {
~~كأنه ظلة } هى كل ما أظلك وأشرف عليك من سقف أو سحاب أو غيرهما،
~~فإنما شبهه بالظلة مع أنه ظلة، لأن الجبل ليس مما يكون ظلة فى العادة،
~~فشبه بالظلة التى اعتادوها كسقف وسحاب، أو المراد الظلة التى هى أشهر
~~وأشد اعتيادا وهى السقف المعتمد على نحو جدار فصح التشبيه، فيكون شبه
~~بظلة كانت عمدا، وقرئ طلة بالطاء المهملة، والمعنى واحد { وظنوا }
~~رجحوا، وقيل أيقنوا، وعليه الجمهور ولا وجه له إلا إن علق الإيقان بعدم
~~قبول التوراة، ثم رأيت شيخ الإسلام وجهه بهذا، والحمد لله، و عليه فإنما
~~عبر بالظن ليناسب عدم وقوع الجبل، فإنه لم يقع { أنه واقع بهم } أى
~~عليهم أو الباء بلإلصاق. { خذوا } قلنا لهم خذوا، فالكلام مفعول لقول
~~محذوف على الاستئناف، أو قدر بعاطف، أى وقلنا أو فقلنا، أو يقدر حال ms2774 من
~~نا فى قوله { نتقنا } أى قائلين خذوا الخ، والقائل الملك أو موسى بأمر
~~الله { ما آتيناكم } وهو التوراة { بقوة } متعلق بخذوا، أو بمحذوف
~~حال من الواو، والقوة الجد والعزم على تحمل مشاقه { واذكروا ما فيه }
~~من الأمر والنهى والقدرة، وغير ذلك ولا تنسوه، واعملوا به، أو اذكروه
~~بالعمل ولا تتركوه، أو اذكروا ما فيه من الثواب العظيم فترقبوا، وزعم جار
~~الله أنه يجوز أن يكون ذلك تعجيزا كقوله { فانفذوا } وقرأ الأعمش فيما
~~حكى عنه أبو الفتح واذكروا بتشديد الذال وكسر الكاف، الأصل اذتكروا بوزن
~~افتعلوا، قلبت التاء ذالا وأدغمت فيها الذال، وقيل عنه إنه قرأ واذكروا
~~بفتح الكاف وهو أيضا بهمزة الوصل، وقد قرأ ابن مسعود وتذكروا على هذا
~~الأصل. { لعلكم تتقون } قبائح الأعمال والأخلاق، ولعل الترجى
~~بالنسبة إليهم، أو للتعليل، وفى عرائس القرآن كانت التوراة شريعة ثقيلة
~~فأبوا أن يعملوا بها، فأمر الله جبريل فقلع جبلا على قدرهم، وكان فرسخا
~~فى فرسخ، ورفعه فوقهم، قال عطاء، عن ابن عباس وبعث نارا من قبل وجوههم، و
~~البحر من خلفهم، وقيل لهم { خذوا ما آتيناكم بقوة }  فإن قبلتموه وفعلتم
~~به، وإلا رضختكم بهذا الجبل، وغرقتكم فى هذا البحر، وأحرقتكم بهذه النار،
~~فلما رأوا أن لا مهرب قبلوا ذلك وسجدوا على شق وجوههم، وجعلوا يلاحظون
~~الجبل وهم سجود، فصارت سنة اليهود ألا يسجدوا إلا على نصف وجوههم، ولما
~~زال الجبل قالوا يا موسى سمعنا وأطعنا، ولولا الجبل ما أطعناك اه.

# وروى أنهم لما نظروا إلى الجبل خروا سجدا على الخد الأيسر الحاجب
~~الأيسر ناظرين بالعين اليمنى للجبل خوف السقوط، فلذا لا ترى يهوديا يسجد
~~إلا على الخد والحاجب الأيسرين، ويقولون لعنهم الله هى السجدة التى رفعت
~~عنا بها العقوبة، ولما نشر موسى الألواح لم يبق شجر ولا حجر إلا اهتز لما
~~كتب فيها، فلا ترى يهوديا يقرأ التوراة إلا اهتز ورفع رأسه وخفضه. وروى
~~أن موسى لما جاء بالتوراة قال عن الله هذا كتاب الله أتقبلونه بما فيه؟
~~فإن فيه بيان ms2775 ما أحل لكم وما حرم عليكم، وما أمركم به وما نهاكم عنه؟
~~قالوا انشر علينا ما فيها، فإن كانت فرائضها يسيرة، وحدودها خفيفة،
~~قبلناها، قال اقبلوها بما فيها، قالوا لا، فراجعهم موسى فراجعوه ثلاثا،
~~فأوحى الله إلى الجبل فانقلع وارتفع فوق رءوسهم، فقال لهم موسى ألا ترون
~~ما يقول ربى، لئن لم تقبلوا بما فيها لأرمينكم بهذا الجبل، فلما رأوه
~~خروا سجدا على الحاجب والخد الأيسرين، ناظرين إليه بالعين اليمنى مخافة
~~السقوط.

### || [7.172]

# { وإذ } عطف على إذ قبله { أخذ ربك } أخرج { من بنى آدم } فى
~~زمانك وقبله اليهود وغيرهم، أو المراد اليهود الماضية الذين أشركوا بقتل
~~الأنبياء، وقولهم عزير ابن الله، وغير ذلك، لأن الكلام قبل وبعد فى
~~اليهود، والذرية ذريتهم مطلقا، وقيل ذريتهم فى عصر النبى صلى الله عليه
~~وسلم { من ظهورهم } بدل بعض، لأن ظهر الإنسان بعضه لا بدل اشتمال كما
~~قال السيوطى { ذرياتهم } وقرأ ابن كثير، وعاصم، وحمزة، والكسائى
~~ذريتهم بالإفراد وفتح التاء، والمعنى أخرج من أصلابهم نسولهم فى الأوقات
~~التى علم الله بها فى الأزل أنهم يخرجون فيها. { وأشهدهم على
~~أنفسهم } أظهر لهم دلائل الوحدانية والربوبية، وأوضحهما حتى شهدت بهما
~~عقولهم، فهذا إشهاد حقيق، أو ركب فى عقولهم ما يدعوهم إلى الإقرار بهما،
~~حتى كأنه أشهدهم إشهادا ولقوة الإظهار والإيضاح صاروا بمنزلة من قيل لهم
~~{ ألست بربكم } وبالمنفرد بالألوهية، ونزل شهادة عقولهم أو تركيب
~~ما يدعوهم إلى الإقرار فيها منزلة القول فقال { قالوا بلى } أى أنت
~~ربنا وإلهنا وقوله { شهدنا } إنك ربنا وإلهنا، تأكيد لمعنى بلى، فذلك
~~كله مجاز مركب استعارة تمثيلية، وهى أن تؤخذ أمور متعددة من المشبه،
~~وتجمع فى الخاطر، وكذا من المشبه به، ويجعل المجموعان متشاركين فى مجموع
~~متنزع يشملهما، وذلك فى الكلام العربى شائع كقوله سبحانه { إنما قولنا
~~لشئ } الخ { فقال لها } إلى { طائعين } إذ قلنا إنه لا قول، ثم وقول
~~الشاعر

# وقالت الأنساع للبطن الحق  قالت له ريح الصباء قرقار

# وهذا تحقيق المقام، وفسره بعضهم بل الجمهور بأنه لما خلق الله ms2776 آدم أخرج
~~من ظهره ذرية كالذر متحركة، السعداء بيض، والأشقياء سود، وروى كالخردل،
~~وعن محمد بن كعب أنها الأرواح جعلت بصورة ذلك، وعنه صلى الله عليه وسلم

# " أنه أخذوا من ظهره كما يؤخذ بالمشط من الرأس "

# وعن ابن عباس أخرجها بعد هبوطه بدهناء أرض الهند، وعنه بنعمان وهو عرفة،
~~وقيل عرفة وما يليها، وقيل جبل وراءها. وقال السدى إن ذلك فى السماء بعد
~~دخول الجنة، وأنه مسح صفحة ظهره اليمنى فخرج كهيئة الذر بيضا، وقال إلى
~~الجنة برحمتى، وهم أصحاب اليمين، وبعمل أهلها يعملون، ثم على اليسرى فخرج
~~كهيئة الذر سودا، وقال إلى النار ولا أبالى، وبعمل أهلها يعملون كما فى
~~الحديث

# " إن السعيد يختم له بعمل أهل الجنة والشقى بعمل أهل النار فهم أصحاب
~~الشمال "

# وأعادهم فى صلبه وقد عرفه أنهم ذريته، ولم يبق واحد منهم لم يخرج. وروى
~~ضرب على منكبه، وفى رواية مسح بيمينه على ظهره، وكل من المسح والضرب
~~ونحوه عبارة عن إيجاد الذرية منه فى الخارج، واليمين القدرة أو الماسح،
~~والضارب ملك بأمر الله، وأصل الحديث رواه عمر وابن عباس رضى الله عنهم،
~~وفسرا به الآية مع أنه ليس فى الآية ذكر آدم، ووجه بعضهم ذلك بأن الإخراج
~~من ظهر آدم الذى هو الأصل إخراج من ظهور بنيه الذين هم الفرع، وهذا رد
~~للآية إلى الحديث، وبعضهم بأن المخرج من ظهورهم مخرج من ظهره، لأن بنى
~~آدم من ظهره، وهذا رد الحديث إلى الآية، وعلى كل حال فذرياتهم مفعول أخذ،
~~وقيل بدل اشتمال من بنى آدم بدل البعض، ومفعول أخذ محذوف أى عهدا أو
~~ميثاقا، وهذا رد للآية إلى الحديث، ولا يلزم من كون الأخذ من الذرية عدم
~~الأخذ من الآباء، بل أخذ من الكل كما بينه الحديث، ولو لم يذكر فى الآية
~~إلا الذرية.

# ووجه الاقتصار عليها فى الآية على هذا أن المراد إلزام اليهود بمقتضى
~~الميثاق العام بعد إلزامهم بالميثاق الخاص بهم والمذكور فى الآية قبل،
~~والاحتجاج عليهم بالحجج السمعية والعقلية، والتحقيق تفسير ms2777 الآية بما
~~فسرتها به الاستعارة التمثيلية، وأشار إليه الزجاج، ونسبه لقوم، وزعم
~~بعضهم أنه ضعيف مناف للحديث، وأقول إنه لا يخفى أنه غير مناف له، لأن
~~الحديث فى حال خروجهم كالذر، والآية فى زيادة ميثاق آخر مذكر للأول، فلا
~~يقولون إن الأول إن كان فقد نسيناه، وقد ثبت أنه لما أخرجهم كالذر أشهدهم
~~على أنفسهم، وأشهد عليهم فيما قيل السماوات، قيل والأرض، وأشهد الملائكة
~~وقيل أنفسهم والملائكة، وقيل أشهد بعضهم على بعض، وأنه المراد فى الآية.
~~وقرأ السعداء رضى، والأشقياء تقية وسأرسل إليكم رسلا بكتب تذكركم عهدى
~~وميثاقى، وكتب أرزاقهم وآجالهم، وما يصيبهم، ومنهم غنى وفقير، وحسن
~~وقبيح، وأبيض وأسود، وغير ذلك، فقال آدم هلا سويت بينهم؟ فقال أحب أن
~~أشكر، ومن بلغ وصح عقله فقد أدرك الميثاق الأول والثانى، ومن لا فهو إلى
~~الجنة، ولو كان ولد مشرك أو منافق على ما صحح، ولو كان المشهور الوقف وذر
~~الأنبياء بين الذر كالمصابيح، وبين عينى كل إنسان وبيص أى لمع وبرق،
~~فأعجب آدم وبيص إنسان منهم فقال يا رب من هذا؟ فقال نبى من ذريتك اسمه
~~داود. وفى العرائس أنه عرض على آدم ذريته حين خرجت، فرأى قوما عليهم نور
~~فسأل فقيل أنبياء، ورأى داود أشدهم نورا فسأل عنه كما مر، وهو مشكل، فإن
~~نبينا أولى بأن يكون أعظم نورا، فقال كم عمره؟ قال ستون سنة، فقال يا رب
~~زده من عمرى أربعين، وكان عمر آدم ألفا، ولما مضى له تسعمائة وستون أتاه
~~ملك الموت فقال بقى لى أربعون سنة، فرجع إلى الله فقال قل له ألم تعطها
~~ابنك داود؟ فقال لا، وذلك منه نسيان، فكنا ننسى، وأكل من الشجرة التى نهى
~~عنها فكنا نخطئ، وأحضر الله الملائكة شهودا بالإعطاء، ومن ذلك أمر له
~~بالكتابة والشهادة، وأكمل الله له ألفا ولداود مائة، وقد علم الله فى
~~الأزل مال الأمر إلى ذلك، وقيل قوله { شهدنا } من قول الملائكة لما
~~أشهدهم الله، وقال السدى من قول الله والملائكة، وعليهما فالوقف على بلى. ms2778

# { أن تقولوا } مفعول لأجله لأشهدهم، أو لفعلنا ذلك محذوفا على حذف
~~مضاف، أى حذر أن تقولوا أو كراهة أن تقولوا، أو مقدر بلام التعليل ولا
~~النافية على ضعف عند ابن هشام، ويعلق بأشهدهم أى لئلا تقولوا، والخطاب
~~التفات من الغيبة، وإن جعلناه مفعولا لأجله لشهدنا أو مقدرا بلام متعلقة
~~به، على أن شهدنا من قول الملائكة، أو من قولهم وقول الله، فلا التفات،
~~وقرأ أبو عمرو، وابن عباس، و ابن جبير، وابن محيصن بالتحتية { يوم
~~القيامة إنا كنا } فى الدنيا { عن هذا } أى عن هذا العهد المتضمن
~~للإيمان والطاعة، الذى عهدناه أولا { غافلين } لم ننبه عليه برسول ولا
~~كتاب..

### || [7.173]

# { أو تقولوا } عطف على تقولوا وقرأ هؤلاء أيضا بالتحتية { إنما
~~أشرك آباؤنا من قبل وكنا ذرية من بعدهم } مقتدين بهم {
~~أفتهلكنا بما فعل المبطلون } الآباء الذين أسسوا الشرك حتى
~~قلدوهم فيه، وبتذكيرهم بالرسل والكتب، لم يصح أن يقولوا غفلنا ونسينا،
~~ولا أن يقلدوا الآباء وينسبوا الذنب إليهم، لأن التقليد مع قيام الدليل،
~~والتمكن من العلم به، لا يكون عذرا عقلا ولا شرعا، فالآية تتضمن قطع عذر
~~كل مشرك، ومنه التقليد، وإن فرضنا إنسانا فى جزيرة لم يلق من يتعلم منه
~~التوحيد، فليس بمعذور، لأن الله سبحانه قد نصب له دلائل التوحيد، فلو عمل
~~بها لنجا فهى مذكرة له للعهد الأول، قال أبو بكر الطرطوشى إن هذا العهد
~~يلزم البشر، وإن كانوا لا يذكرونه فى هذه الحياة، كما يلزم الطلاق من شهد
~~عليه وقد نسيه.

### || [7.174]

# { وكذلك } مثل ذلك التفصيل { نفصل } وقرئ بالياء { الآيات }
~~نوضحها أو ننوعها إلى سمعية وعقلية { ولعلهم } ترج بالنظر إليهم، أو
~~تعليل { يرجعون } عن الباطل من كفر وشرك وتقليد وسائر المعاصى.

### || [7.175]

# { واتل عليهم } على بنى إسرائيل أو عليهم وعلى غيرهم من الكفار
~~قولان { نبأ } خبر { الذى آتيناه آياتنا } هو بلعام من باعوراء
~~عند ابن عباس، أتاه الله بعض علم الكتب المنزلة، وكان يحسن اسم الله
~~الأعظم فلا ترد له دعوة دعا به فيها، وعن بعضهم كان ms2779 عنده علم من صحف
~~إبراهيم ونحوها، وفسر بعضهم الآيات بالاسم الأعظم، لأنه عبارة عن دعاء
~~فيه اسم من أسماء الله، أو لتضمنه دلائل، وزعم بعضهم عن مجاهد انها آيات
~~النبوة وكان مرشحا لها، وهذا خطأ، فإن النبى معصوم، ومن كان عند الله
~~نبيا لم يخرج عن لنبوة، وقيل فى اسمه بلعم بدون ألف، وقال مجاهد بلعام من
~~عابر، وقال ابن مسعود ابن إبر، وهو من بلد الجبارين من الكنعانيين قاله
~~ابن عباس. وروى عنه أنه من بنى إسرائيل، وعن مقاتل أنه من البلقاء، قال
~~ابن مسعود هو من بنى إسرائيل وهو المشهور فيما قيل، بعثه موسى إلى ملك
~~مدين بآيات علمه إياهن، يدعوه إلى الإيمان، ولما وصل رشاه الملك على أن
~~يترك دين موسى ويتبع دين الملك ففعل، ففتن به الناس، وقيل عالم من بنى
~~إسرائيل، وقيل هو أمية بن أبى الصلت الثقفى، وكان قد قرأ الكتب القديمة،
~~وكان صاحب شعر وحكمة ومواعظ حسان، وقيل البسوس أعطاه له ثلاث دعوات يجاب
~~فيهن سيأتين، وقيل عامر بن النعمان، كان يعرف شيئا من دين إبراهيم وزاد
~~فيه. { فانسلخ } خرج { منها } بعمله بغير مقتضاها كانسلاخ الشاة من
~~جلدها، قال ابن عباس خرج من العلم { فأتبعه الشيطان } أى تبعه فهو من
~~الرباعى الموافق للثلاثى، لكنه أبلغ منه، أو المعنى أنه أدركه، وكان
~~قرينه، يقال تبعه حتى أتبعه أى لحقه، أو الهمزة للسلب أى أزال عنه تبع
~~الآيات أو للتعدية، فالثانى محذوف أى اتبعه الضلالة أو للصيرورة، أى صار
~~الشيطان تابعا له لا يفارقه يضله ويغويه، وقرأ الحسن فى رواية هارون عنه
~~وطلحة بن مصرف فى رواية بوصل الهمزة وتشديد التاء. { فكان من
~~الغاوين } الضالين، قال فى عرائس القرآن قال أكثر المفسرين الآية فى
~~بلعام بن عوراء بن عامر بن مازن بن لوط عليه السلام من الكنعانيين من
~~مدينة البلقاء. وهى مدينة الجبارين، وسميت بلقاء لأن ملكها يقال له بالق
~~بن ضافوراء. وكانت قصة بلعام على ما ذكره ابن عباس، وابن إسحاق، والسدى،
~~والكلبى وغيرهم ms2780 إن موسى لما قصد حرب الجبارين، ونزل أرض كنعان من أرض
~~الشام، أتى قوم بلعام إلى بلعام، وكان عنده اسم الله الأعظم، فقالوا له
~~إن موسى رجل حديد ومعه جنود كثيرة، وقد جاء يخرجنا من بلادنا ويقتلنا،
~~ويحلها بنى إسرائيل، وإنا قومك وجيرانك وبنو عمك، وليس لنا ملجأ، وأنت
~~رجل مجاب الدعوة فاقدم علينا وأشر علينا فى أمر هذا العدو الذى رهقنا،
~~وادعو الله أن يرده عنا، فقال ويلكم نبى الله ومعه الملائكة والمؤمنون
~~كيف أدعو عليهم؟ وإنى أعلم من الله ما أعلم، وإنى إن فعلت هذا ذهبت عنى
~~دنياى وآخرتى، فلم يزالوا به حتى قال اصبروا حتى آمر ربى، وكان لا يدعو
~~حتى ينظر ما يؤمر به فى المنام، فقيل له فى المنام لا تدع عليهم، فقال
~~لهم آمرت ربى فنهيت عن ذلك، فراجعوه فقال لهم حتى أآمر ثانية، وأمر فلم
~~يجب إليه فقالوا لو كره ربك أن تدعو عليهم لنهاك كما نهاك فى المرة
~~الأولى، فلم يزالوا به حتى افتتن، ويقال إنهم أهدوا إليه هدية فقبلها.

# وروى أن بلعام لما أبى أن يدعو على موسى، واجتمع قومه على أن يحملوا
~~شيئا لأمرأته لأنها فقيرة، وأنه لا يصدر عن رأيها، فانطلق عشرة من
~~عظمائهم، وعمل كل واحد منهم صفحة من ذهب وملأها ورقا، فقبلت ذلك، فأقبلت
~~على زوجها وألحت وقالت راجع ربك واسأله أن يأذن لك فى مؤازرتهم والدعاء
~~لهم على عدوهم، فلم تزل به حتى آمر فلم يجب بشئ، فقالت له لقد خيرك فى
~~الدعاء عليهم، ولو لم يأذن لك ربك لنهاك، قالوا فركب متوجها إلى جبل { من
~~} يطلعه يشرف على بنى إسرائيل يقال له جبل حسبان، وكانت مراكب الأولين
~~الأتن، فلما سار على أتانه غير بعيد ربضت به فنزل عنها فضربها، فقامت
~~فركبها، فسارت غير بعيد فربضت فنزل عنها فضربها ضربا شديدا، فأنطقها الله
~~حجة عليه قالت له ويحك يا بلعام أين تذهب؟ أما ترى الملائكة أمامى تردنى
~~عن وجهى هذا، تذهب إلى الدعاء على نبى الله ms2781 والمؤمنين، فخر ساجدا فلم
~~يزل باكيا متضرعا حتى غاب عنه الملائكة. فجاء الشيطان فقال امض فإن ربك
~~أذن لك، ولو لم يأذن لك ما ذهبت الملائكة وما خلى سبيلها، فانطلقت به حتى
~~إذا أشرفت على جبل حسبان، وجعل لا يدعو عليهم بشر إلا صرف الله لسانه إلى
~~قومه، ولا يدعو لقومه إلا صرف لسانه إلى بنى إسرائيل، فقال له قومه أتدرى
~~يا بلعام ما تصنع، وكانوا معه فى الجبل، فقال هذا ما لا أملك قد غلبنى
~~الله عليه، فاندلق لسانه واقعا على صدره، فعلم ما حل به فقال لقومه قد
~~ذهبت منى الآن الدنيا والآخرة، ولم يبق إلا المكر والحيلة، فسأمكر لكم،
~~زينوا النساء وأعطوهن السلع وأرسلوهن إلى العسكر يبعنها، ومروهن أن لا
~~يمتنعن ممن أرادهن، فإنه إن زنى رجل واحد منهم كفيتموهم، ففعلوا فمرت
~~امرأة منهم اسمها كستا بنت صور برجل من عظماء بنى أسرائيل يقال له زمر بن
~~شالوم، وكان رأس سبط شمعون بن يعقوب، فأعجبته فأخذ بيدها فأقبل بها حتى
~~وقف على موسى فقال أظنك تقول هذه حرام على؟ فقال نعم هى حرام عليك لا
~~تقدر بها، قال فوالله لا نعطيك فى هذا، ودخل بها قبته فوقع عليها، فأرسل
~~الله الطاعون على بنى إسرائيل في الوقت.

# وكان فنحاص بن العيزار صاحب موسى، قد أعطى بسطة فى الخلق، وقوة فى
~~البطش، وكان غائبا حين صنع زمر ما صنع، فأخبروه فأخذ حربته، وكانت من
~~حديد كلها فدخل عليهما القبة وهما متضاجعان، فانتظمهما بحربته وخرج بهما،
~~رفعهما إلى السماء والحربة قد أخذت بذراعه واعتمد بمرفقه على خاصرته،
~~وأسند الحرية إلى لحيته وجعل يقول اللهم هكذا نصنع بمن يعصيك، فرفع
~~الطاعون، فوجد من مات بين إصابة زمر المرأة وقتلهما سبعين ألفا، وذلك فى
~~ساعة، فمن ذلك تعطى بنو إسرائيل ولد فنحاص من كل ذبيحة ذبحوها القبة وهي
~~الخاصرة وما يليها إلى الخارج الفرج والذراع والحى، لاعتماده على خاصرته
~~بالحربة، وأخذ إياها بذراعه وإسناده إياها على لحيه، والبكر وهو الجمل
~~الصغير الشاب، ms2782 لأنه كان بكرا لأبيه العيزار وقال مقاتل إن ملك البلقاء
~~قال لبلعام ادع الله على موسى، فقال إنه من أهل دينى لا أدعو عليه، فنصب
~~له خشبة ليصلبه عليها، فلما رأى ذلك خرج على أتانه ليدعو عليه، فلما عاين
~~عسكرهم وقفت الأتان فضربها فقالت لم تضربنى أنا مأمورة فلا تظلمنى، وهذه
~~الملائكة أمامى قد منعتنى أن أمشى، فرجع إلى الملك فأخبره، فقال لتدعون
~~عليه أو لأصلبنك، فدعا على موسى بالاسم الأعظم أن لا يدخل المدينة،
~~فاستجيب له، ووقع فى التيه بدعائه، فقال موسى يا رب بأى ذنب وقعت فى
~~التيه؟ فقال بدعاء بلعام، فقال يا رب كما سمعت دعاءه فاسمع دعائى، فدعا
~~عليه أن ينزع منه الاسم الأعظم، قيل والإيمان، فنزع منه المعرفة، خرجت من
~~صدره كحمامة بيضاء اه كلام عرائس القرآن. وأظن هذه القصة إسرائيلية، فإن
~~صحت فما دعا موسى عليه بنزع الإيمان إلا بإذن الله له فى الدعاء، أو بعد
~~إخباره بأنه كفر مرتد شقى، وإيمانه ضرر على غيره، والصحيح أن سبب التيه
~~قولهم " اذهب أنت وربك فقاتلا " أو قولهم " اجعل لنا إلها " أو عبادة
~~العجل، قال فى عرائس القرآن وقال عبد الله بن عمرو بن العاص، وزيد بن
~~أسلم، وأبو روق ونسبه غيره إلى سعيد بن المسيب نزلت الآية فى أمية بن أبى
~~الصلت الثقفى، وكان قد قرأ الكتب، وعلم أن الله يرسل رسولا فى الوقت ورجا
~~أن يكون هو ذلك الرسول، ولما أرسل الله سبحانه وتعالى محمدا صلى الله
~~عليه وسلم حسده وكذبه، وكان قد قصد إلى بعض الملوك، ولما رجع مر على
~~قتلى بدر بعد الوقعة بيوم أو نحوه، فسأل عنهم فقيل قتلهم محمد، فقال لو
~~كان نبيا ما قتل أقاربه.

# وروى أنه جاء يريد الإسلام، فوصل إلى بدر بعد الوقعة بيوم أو نحوه، فقال
~~من قتل هؤلاء؟ فقيل محمد، فقال لا حاجة بدين من قتل هؤلاء، فرجع وقال
~~الآن حلت لى الخمر، وكان قد حرمها على نفسه، فلحق بقوم من ملوك حمير
~~فنادمهم حتى ms2783 مات، ولما مات أتت أخته فازعة إلى رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم، وحدثته عن وفاة أخيها فقالت بينما هو راقد أتاه اثنان فكشطا سقف
~~البيت ونزلا. فقعد أحدهما عند رأسه، والآخر عند رجليه، وقال الذى عند
~~رجليه للذى عند رأسه أوعى؟ قال وعى، فقال أذكى؟ قال ذكى قلت لعلهما
~~شيطانان، لأنه ليس بذكى، لأنه مكذب فسألته عن ذلك قال خير أريد بى، فصرف
~~عنى ثم غشى عليه ولما أفاق قال

# كل عيش وإن تطاول دهرا   صائر مرة إلى أن يزولا  ليتنى كنت قبل ما قد
~~بدالى  فى قلال الجبال أرعى الوعلا  إن يوم الحساب يوم عبوس  شاب فيه
~~الصغير يوما ثقيلا

# ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لها " أنشدنى من شعر أخيك " فأنشدت

# لك الحمد والنعماء والفضل ربنا  ولا شئ أعلى منك حدا وأمجدا

# ومن قصيدة طويلة حتى أتت على آخرها ثم أنشدت قصيدته التى هى

# عند ذى العرش تعرضون وقد  يعلم ما كان جهركم والخفيا  يوم نأتى الرحمن
~~وهو رحيم   إنه كان وعده مأتيا  يوم نأتيه مثل ما قال فردا  ورشيدا بعض
~~وبعض غويا  وسعيدا سعادة أنا أرجو  ومهانا بكسبه وشقيا  إن أخذت بما
~~اجترمت فإنى  سوف ألقى من العذاب قويا  رب إن تعف فالمعافاة ظنى  أو
~~تعاقب فلم تعاقب بريا

# فقال صلى الله عليه وسلم " آمن شعر أخيك " أى اشتمل على أمر الإيمان
~~وكفر قلبه فنزلت الآية. وقال سعيد بن المسيب

# " نزلت فى عامر بن النعمان بن صيفى الراهب، الذى سماه رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم الفاسق، وكان قد ترهب فى الجاهلية، ولبس المسوح وقدم
~~المدينة، فقال للنبي صلى الله عليه وسلم ما هذا الذى جئت به؟ قال " جئت
~~بالحنيفية دين إبراهيم " قال فأنا عليها، فقال صلى الله عليه وسلم " لست
~~عليها ولكنك أدخلت فيها ما ليس منها "

# فقال أبو عامر أمات الله الكاذب منا طريدا وحيدا، فخرج إلى الشام وأرسل
~~إلى المنافقين أعدوا القوة والسلاح، فإنى ذاهب إلى قيصر، وآتى بجنود
~~لنخرج محمدا ms2784 وأصحابه من المدينة، فذلك قوله

# وإرصادا لمن حارب الله ورسوله

# ومات بالشام طريدا وحيدا كما يأتى إن شاء الله فى براءة. ومنهم من يقول
~~لقد أنزلت فى البسوس، وكان قد أعطى ثلاث دعوات مستجابات، ونسبه بعض إلى
~~ابن عباس، وهو من بنى إسرائيل فقالت له امرأته اجعل لى منهن دعوة، فقال
~~ما تريدين؟ قالت له ادع الله أن يجعلنى أجمل امرأة فى بنى إسرائيل، فدعا
~~فكانت كذلك، فرغبت عنه فغضب، فدعا عليها فصارت كلبة نباحة، فجاء بنوها
~~فقالوا لا قرار لنا مع هذا، صارت أمنا كلبة والناس يعيروننا بها، ادع
~~الله أن يردها إلى حالها التى كانت عليها، فدعا فردها كما كانت، فذهبت
~~فيها الدعوات كلها، وقيل إن البسوس اسم للمرأة وكان يضرب بها الأمثال فى
~~الشؤم، وقد سميت بها خالة جساس بن مرة الشيبانى، كانت لها ناقة يقال لها
~~سراب، فرآها كليب وائل فى حماه، وقد كسرت بيض طير قد أجاره، فرمى ضرعها
~~بسهم فوثب جساس على كليب فقتله، فهاجت حرب بكر وتغلب ابنى وائل أربعين
~~عاما بسببها.

# قال الزجاج وقيل الإشارة إلى منافقى أهل الكتاب الذين يعرفون النبى صلى
~~الله عليه وسلم بنعته وصفته كما يفرفون أبناءهم وأنكروه، وبه قال ابن
~~كيسان والحسن، فالمراد بالذى الجنس أو الفريق، وصواب هذا أن يقول إلى
~~كفار أهل الكتاب، لأنه لم يكن منهم منافق، إنما كانوا مجاهرين اللهم إلا
~~إن سماهم منافقين بالنسبة إلى دينهم حيث آمنوا به، واقترفوا الكبيرة هى
~~إنكار النبى بألسنتهم، وقال قتادة ذلك مثل ضربه الله لمن عرض عليه الهدى
~~فلم يقبله.

### || [7.176]

# { ولو شئنا لرفعناه } شأنا ومنزلة بتقدير التمييز، أو لرفعنا
~~درجته أو شأنه بتقدير مضاف، أو رفعناه عن الكفر، وعلى كل حال فالرفع إلى
~~منازل الأبرار من العلماء { بها } بسبب الآيات وعلمه إياها، وملازمتها
~~بأن نثبته عليها، والأصل ولو لزم العمل بها لرفعناه بها، ولكنه عبر بما
~~هو السبب فى لزومه وهو المشيئة، وجاء على طبق الأصل المذكور قوله {
~~ولكنه أخلد إلى الأرض } أى مال ms2785 إلى الدنيا أو السفالة ورغب فيها،
~~وهذا ترك للزوم العمل بها، كأنه قيل ولكنه لم يعمل بها، ولو أراد طبق ما
~~عبر به لقال ولكنا لم نشأ، ولو قال ولكنه أعرض عنها لكان طبقا للأصل
~~أيضا، ولكنه طبق بما هو أشد مبالغة وتنبيها على حامله على ترك العمل بها،
~~وهو حب الدنيا الذى هو رأس كل خطيئة، وفى الحديث

# " ما ذئبان جائعان أرسلا فى غنم بأفسد لها من حرص المرء على المال
~~والشرف لدينه "

# اه. واتباع الهوى كما قال { واتبع هواه } فى اختيار الدنيا وإرضاء
~~قومه أو زوجته على ما مر فى بلعام، فليحذر المرء أن يميل عن مقتضى علمه،
~~وقيل الرفع الأخذ تقول رفع الله ظالما أى أخذه وأذهبه، فيكون الضمير
~~عائدا إلى معصية أو إلى الآيات، لأن بها كفره إذ لم يعمل بها، فيكون قوله
~~{ ولكنه أخلد إلى الأرض } عبارة عن إمهال الله عز وجل له، وكذا فى قول
~~ابن أبى نجيح إن معنى { لرفعناه بها } لتوفيناه قبل أن يقع فى المعصية،
~~ودفعناه عنها بالآيات. { فمثله } أى صفته { كمثل } كصفة { الكلب }
~~أو الصفة التى شبيهة بالمثل الذى هو كلام مشهور يشبه مضربه بمورده كصفة
~~الكلب الشبيهة بالمثل المذكور، أو صفتاهما هما فى أنفسهما مثلان
~~متشابهان، وعلى كل حال فوجه الشبه لخسة، فهو كالكلب فى أخس أحواله، ضل
~~قبل أن يؤتى الآيات، وضل بعد ما أوتيها، كما أن الكلب يلهث أبدا { إن
~~تحمل عليه } بالزجر والطرد { يلهث } بفتح الثاء نقلا من الهمزة
~~بعدها على طريق ورش وسكونها مقدرة { أو تتركه } عطف على تحمل عن الزجر
~~والطرد { يلهث } عطف على يلهث، وذلك لضعف فؤاده وانقطاعه، كما قال ابن
~~عباس، بخلاف سائر الحيوان فإنما يلهث إذا حمل عليه. واللهث إدلاع اللسان
~~من التنفس الشديد، أو تنفس بسرعة، وتحرك أعضاء الفم معه، وامتداد اللسان،
~~وأكثر ما يعترى ذلك مع الحر والتعب وشدة العطش، أو هو فى حرصه على المال
~~وأمر الدنيا، مع أن الله قد أعطاه وأغناه عن التعرض لهما، وفى ميلها ms2786
~~إليها عن الآيات كالكلب فى اتصال لهثه، أو هو حريص عليهما وعظته أو لم
~~تعظه، كالكلب يلهث حملت عليه أو لم تحمل، وذلك أقوال الجمهور، والأول
~~أكثر، وليحذر عالم الدنيا الذى يدلع لسانه فى تقرير العلم عطشا إليها
~~وحرصا، فالآية شاملة له بالمعنى.

# وقال السدى وغيره إن بلعام عوقب بأنه كان يلهث كالكلب، وإن قلت ذكر بعض
~~أنه شبه بأخس الحيوان فى أخس أحواله، وأخس الحيوان الخنزير؟ قلت نعم
~~أخسها الخنزير لكن بالشريعة، وأما بالطبع فأخسها الكلب، وترى كفارا
~~يأكلونه ولا يأكلون الكلب، وأنسب بقوله { ولو شئنا لرفعناه بها } أن يقال
~~ولكه أخلد إلى الأرض فوضعنا منزلته، ولكنه عبر بقوله { فمثله كمثل الكلب
~~} لأنه أبلغ فى وضع المنزلة، وتشبيهه بالكلب يلزم منه وضعها، وجملة إن
~~والشرط والجواب مع ما عطف عليهما بيان لمثل الكلب، وإيضاح مستأنفة أو حال
~~على تقدير المبتدأ، أى وهو إن تحمل الخ، أو لأنه بمنزلة عطف النقيض كأنه
~~قيل أو لا تحمل عليه يلهث أو للتأويل بالمفرد أى ذليلا أو لاهثا أبدا.
~~وهكذا شرطوا فى مجئ الشرط والجواب حالا، وآثار ذلك فنعم تصدر الجملة
~~الحالية بدليل استقبال، وإن الشرطة دليل استقبال، ويأتى إن شاء الله كلام
~~فى ذلك، وصاحب الحال الكلب، لأنه ولو كان مضافا إليه لكن المضاف كجرئه فى
~~صحة الاستغناء عنه. { ذلك مثل القوم الذين كذبوا بآياتنا }
~~ضلوا قبل أن تجيئهم بالآيات، وبعد ما جئتهم بها، والمراد بالقوم كل قوم
~~مكذب قبل النبى أو معه أو بعده، أو المراد من فى زمانه من الكفار مطلقا،
~~أو اليهود وكانوا يجدون صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم فى كتابهم كما
~~هو والقرآن، وبشروا الناس باقترابه، وإذا أضرتهم العرب قالوا أظل زمان
~~رسول نقاتلكم معه، ولما بعث بقوا على كفرهم بل ازدادوا. { فاقصص }
~~اسرد { القصص } قصته الذى آتيناه آياتنا، فإنها مشتملة على أشياء كل
~~منها قصة فإيتاءه الآيات قصة، وانسلاخه منها قصة، واتباع الشيطان قصة،
~~وهكذا جمع قصة أو المراد القصص المذكورة فى القرآن هذه وغيرها، ms2787 والمراد
~~اقصصها على الكفار مطلقا أو قومك واليهود { لعلهم يتفكرون } يتعظون
~~أو يستعملون الفكر الموصل إلى الاتعاظ، فيؤمنوا بك، ويعلموا أن ذلك
~~بالوحى، لأنه إنما يعلمه أهل الكتب الماضية وتقوى الحجة.

### || [7.177]

# { ساء } بئس { مثلا } تمييز لضمير مستتر فى ساء { للقوم } مخصوص
~~بالذم مبالغة حيث جعلهم بأنفسهم مثلا، أو على حذف مضاف أى مثلا القوم،
~~ومن أجاز الجمع بين التمييز والفاعل الظاهر فى باب نعم وبئس أجاز كون
~~القوم فاعلا، وقرأ الجحدرى ساء مثل القوم برفع مثل على الفاعلية، وإضافته
~~للقوم مع فتح الميم والتاء على حذف المخصوص بالذم، أى ذلك المثل، وادعى
~~بعض أن ساء لا تجرى مجرى بئس إلا إذا كان بعدها تمييز، وقال الإمام أبو
~~عمرو الدانى قرأ الجحدرى ساء مثل القوم بالرفع والإضافة، لكن بكسر الميم
~~وإسكان الثاء، وقرأ الأعمش كذلك، وبفتح الميم والثاء، قال عياض وهذا خلاف
~~ما ذكر أبو حاتم، فإنه قال قرأ الجحدرى والأعمش ساء مثل القوم بالرفع
~~انتهى. قلت ليس مخالفا، فإن مراده اتفاق الجحدرى والأعمش على الرفع
~~والإضافة فى قطع النظر عن هيئة الميم والثاء، فيكون لفظ مثل فى كلامه
~~بالنظر إلى هيئتها كالشئ الذى يرى ولا يقرأ، ذكر بعضهم مثل هذا لكنه يقبل
~~البحث، وأظن أنى قد بحثت فيه فى حاشية القطر وشرحه. { الذين كذبوا
~~بآياتنا } مع وضوحها { وأنفسهم } لا غيرها يظلمون، والتقديم للحصر
~~والفاصلة مفعول { كانوا يظلمون } بالتكذيب، وذلك مستأنف أو معطوف على
~~كذبوا بآياتنا، وأشار إلى أن الاهتداء بتوفيق الله والضلالة بخذلانه
~~بقوله { من يهد الله... }

### || [7.178]

# { من يهد الله } يرشده ويعنه { فهو } لا غيره لتعريف الطرفين {
~~المهتدى } والإفراد بالجنس أو للفظ من، ونكتته التنبيه على أن
~~المهتدين كالجسد الواحد لاتحاد طريقتهم، وإنما اكتفى بقوله { المهتدى }
~~عن أن يقول الرابح أو الفائز أو نحو ذلك، تعظيما لشأن الاهتداء، حتى كأنه
~~لو لم يحصل له ثواب لكفاه لحسنه فى نفسه، وللسلامة من النار، وأيضا
~~الاهتداء ملزوم النعم الدايمة والفوز، وسبب لها فذكره إشارة لها. { ومن
~~يضلل } لم يوفقه { فأولئك ms2788 } البعداء عن مقام الخير { هم
~~الخاسرون } لا غيرهم لتعريف الطرفين، والضمير المعترض توكيدا، والجمع
~~باعتبار معنى من، ونكتته التنبيه على تخالف الكفار، لأن مدارهم على
~~الأهواء ليس لهم دين يجمعهم.

### || [7.179]

# { ولقد ذرأنا } خلقنا ونشرنا { لجهنم } هذه اللام لشبه التمليك أو
~~لام العاقبة، لأنها تتصور فيما إذا كان الفاعل لم يقصد بفعله ما يصير
~~إليه الأمر، سواء علم مصير الأمر كما هنا، فإن الله سبحانه أوجد الخلق
~~ليعرفوه ويعبدوه لا ليعذبهم ويرحمهم، وهو عالم بمصير فريق إلى النار،
~~وفريق إلى الجنة، أو لم يعلم مصير الأمر كقوله

# فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا

# فإن آل فرعون لم يلتقطوه ليكون كذلك، ولم يعلموا أنه يكون كذلك، نعم لو
~~صح أن الفعل وهو خلق الكثير قصد به ما يصير إليه الأمر من سكون جهنم،
~~وكان بسكونها علة لم يصح أن يكون للعاقبة كما قال بعضهم، لكن الواضح أنه
~~قصد بخلقهم العبادة والمعرفة معهما العلة، ومصيرهم النار لعدمهما منهم،
~~نعم يجوز أن تكون للتعليل مجازا أو مبالغة كما تقول لكثير الأكل ما خلق
~~إلا للأكل، ولكثير النوم ما خلق إلا للنوم وهكذا، فاليهود وغيرهم مما
~~توغلوا وغاصوا فى الكفر صاروا كأنهم خلقوا للنار، حي لم يتأت منهم إلا
~~أفعال أهل النار، وفعلوها باختيارهم لا باضطرار. { كثيرا من الجن
~~والإنس } ليس نصا فى أن أهل النار أكثر من أهل الجنة، لأن الكثير يطلق
~~على النصف والثلث، كما يطلق على أكثر من النصف، بل الكثرة قد تكون نسبية
~~فتطلق على ما هو قليل نظرا إلى ما هو أقل، وإنما الذى هو نص فى أنهم أكثر
~~من أهل الجنة حديث التسعمائة والتسعة والتسعون إلى النار، وهى بعث النار،
~~والواحد إلى الجنة، فيجوز تفسير الآية على ذلك بمعونة الحديث، وأجمع
~~علماء الأمة أن أطفال المسلمين فى الجنة إلا من لا يعتد به، فإنه توقف
~~فيهم، متمسكا بما

# " روى أن عائشة رضى الله عنها قالت فى صبى من الأنصار دعى رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم إلى ms2789 جنازته طوبى له عصفور من عصافير الجنة لم يعمل سوءا،
~~أو لم يدركه، فقال " إن الله خلق للجنة والنار أهلا فى أصلاب آبائهم "

# وأجيب بأنه قال ذلك نهيا لها عن المسارعة إلى القطع من غير دليل قاطع،
~~وبأنه قال ذلك قبل أن يعلم أن أطفال المسلمين فى الجنة، وقوله

# والذين آمنوا واتبعتهم

# الخ ولو كان مكيا لكنه محتمل لأن يكون فى أطفال المسلمين، ومحتمل أن لا
~~يكون فيمن بلغ منهم ولم يصل درجة أبيه فى العمل. وأما أطفال المشركين
~~والمنافقين فجمهور أصحابنا على الوقف فيهم، لأن النبى صلى الله عليه وسلم
~~وقف فيهم، والتحقيق أنهم من أهل الجنة فضلا، وليسوا بمكلفين فيدخلوا
~~النار بعمل أو اعتقاد، ولأنهم ولدوا على الفطرة، والعهد الأول، ولأنه بعد
~~ما توقف فيهم سأل الله فيهم فأعطاه إياهم، ولأنه رأى إبراهيم الخليل فى
~~الجنة، وحوله أولاد المؤمنين والمشركين، فإذا كان حوله أولادهم فأولاد
~~المنافقين أولى بأن يكونوا حوله سواء، وقال قوم من المخالفين إنهم من أهل
~~النار، ونسبه بعضهم للأكثر وهو خطأ إذا لم يكلفوا، وقيل يختبرون يوم
~~القيامة، باقتحام نار توقد لهم، فمن اقتحمها نجا، وهو خطأ لأنه لا تكليف
~~فى الآخرة.

# ولا دليل على أنهم من أهل النار فى

# ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا

# لأن المعنى لا يلدوا إلا من يصل حد التكليف فيكفر ويفجر، وما ذكره
~~الطبرى عن سعيد بن جبير، ورواه بن عمر حديثا من أن أولاد الزنى من أهل
~~النار، وممن ذراه الله لجهنم، معناه أن الأرقى تراع وأن كونه من الزنى
~~سبب لعصيتهم الله بعد اللوغ فيدخلون النار، ومن أطاع الله فله الجنة،
~~وروى أن ابن الزنى لا يدخل الجنة، ومعناه ما ذكر، أو أنه لا يدخل الجنة
~~وهو مبهم، بل يدخل وقد علم الله الخلائق أنه ابن فلان، أو معنى ولد الزنى
~~وابن الزنى البالغ الذى هو صاحب زنى بمعنى أنه زان، تأويلات. { لهم
~~قلوب لا يفقهون بها } لا يعلمون بها الهدى، ولو علموا بها أمر
~~الدنيا لإعراضهم بها ms2790 عن دلائله فلا ينظرون فيها، أو لما كانوا لا يفقهون
~~الهدى جعلوا كأنهم لا يفقهون شيئا أصلا إذ دخلوا عما هو المعتبر، وأصل
~~الفقه العلم بالشئ مطلقا، ثم غلب على علم الدين لشرفه على علم الدنيا
~~وجاء بعد ذلك سائر علوم الإسلام من النحو والصرف والبيان وغيرها. { ولهم
~~أعين لا يبصرون بها } إبصارا يؤدى بهم إلى التوحيد والطاعة، فإنهم
~~ولو كانوا ينظرون إلى السماء والجبال والأرض وأنفسهم وغير ذلك، لكن بغير
~~اعتبار، أو المراد لا يبصرون بها طريق الهدى بأن يشبه طريقه لوضوحه بطريق
~~فى الأرض تراه عين الوجه، أو لما كانوا لا يبصرون إبصارا يؤدى إلى
~~التوحيد والطاعة، ولا يتبين لهم طريق الهدى، جعلهم كأنهم لا يبصرون شيئا،
~~إذ لم يبصروا الإبصار المعتبر. { ولهم آذان لا يسمعون بها } القرآن
~~والوحى والعوظ، سماعا يؤثر فى قلوبهم، أو لما كانوا لا يسمعون ذلك
~~السماع، جعلوا كأنهم صم إذ خلوا عن السماع المعتبر، كما تقول إذا سمعت
~~سببا إنى أصم عنه، تريد أنه لم يؤثر فيك ولو قرع سمعك قال الشاعر

# وعوراء الكلام صمت عنها  وإنى لو أشاء بها سميع  وبادرة وزعت النفس عنها
~~وقد لقيت من الغضب الضلوع

# { أولئك كالأنعام } فى أن لها قلوبا وأعينا وآذانا لا تستعملها فى
~~أمر الآخرة، بل فى أمر المعيشة، وإنما يفضل الإنسان باستعمال ذلك فى أمر
~~الآخرة { بل هم أضل } أى بل هم ضالون دونها، فهى خير عنهم، فاسم
~~التفضيل خارج من بابه، أو بل هم أضل منها، لأنها ولو حصل لها ضلال فى بعض
~~أمر الدنيا من حيث إنها لا تهتدى إلى ما يهتدى إليه العاقل فى أمر
~~الدنيا، لكن ضلالهم عن أمر الآخرة أشد، لأنه مهلك لهم الإهلاك الدائم،
~~وقد علم أكثرهم به وعائد، فهم أضل منها، فاسم التفضيل على باله { أولئك
~~هم الغافلون } أى الكاملون فى الغفلة.

### || [7.180]

# { ولله الأسماء الحسنى } أى التى هى أحسن من كل اسم، فإن الحسنى
~~مؤنث اسم التفضيل الذى هو لفظ أحسن، أو التى هى حسنة، إخراجا ms2791 لاسم
~~التفضيل عن بابه، ولا حاجة غلى جعل الحسنى هنا مصدرا إلا إن أريد
~~المبالغة، ووجه كون أسمائه حسنى أنها تدل على معانى الحسنى فى اتصاف
~~الله، سواء كانت كذلك فى طبع المخلوق كالرحمة واللطف والهدى، أو كالحمد
~~والتقديس والقهر والإجبار. وزعم بعضهم أن حسنها بتحسين الشرع لإطلاقها
~~والنص عليها، ويجوز أن يكون المراد أنها حسنة فى ذاتها، ويظهر حسنها بحسب
~~مرتبة الذاكر فى صفاء القلب، والمراد بها الألفاظ، وقيل ما تضمنته
~~الألفاظ من الصفات، كالرحمة والعدل، وليست هنا بمعنى المسميات إجماعا،
~~والمعنى أن هذه الأسماء مثل الله، والرحمن، و الرحيم التى نتلفظ بها هى
~~لله، وهو واجب الوجود لذاته، وهى أيضا أسماؤه فى الأزل، ولا تدل الآية
~~على أن الاسم هى المسمى خلافا لما توهمه القشيرى والرازى. وفى الحديث

# " أن لله تسعة وتسعين اسما من أحصاها "

# - أى حفظها كما عبر به فى رواية - حفظا تضمن تعظيمها والعمل بمقتضى
~~معانيها - وقيل عدها أى عدا تضمن ذلك، وقيل حافظ على مقتضى معانيها، وعمل
~~به، وقيل

# " أحضر عند ذكر كل واحد منها معناه معظما راعبا راهبا فيورثه ذلك العمل
~~بمقتضاها دخل الجنة "

# والله وتر ويحب الوتر، أى لا شريك له فى فعل، ولا صفة، ولا ذات. هو
~~الله، وهو الاسم الأعظم عند كثير، الرحمن الرحيم، الملك القدوس، السلام
~~المؤمن، المهيمن العزيز، الجبار المتكبر، الخالق البارئ، المصور الغفار
~~القهار، الوهاب الرزاق، الفتاح العليم، القابض الباسط، الخافض الرافع
~~المعز المذل، السميع البصير، الحكم العدل، اللطيف الخبير، الحليم العظيم،
~~الغفور الشكور، العلى الكبير، الحفيظ المقيت، الحسيب الجليل، الكريم
~~الرقيب، المجيب الواسع، الحكيم الودود، المجيد الباعث الوارث، الشهيد
~~الحق، الوكيل القوى المتين الولى، الحميد المحصى المبدى المعيد، المحيى
~~المميت، الحى القيوم، الماجد الواحد الأحد، الفرد الصمد، القادر المقتدر،
~~المقدم المؤخر، الأول الآخر، الظاهر الباطن، الولى المتعالى، البر
~~التواب، المنتقم العفو، الرءوف، مالك الملك، ذى الجلال والإكرام، المقسط
~~الجامع، الغنى المغنى، الضار النافع، نور السموات والأرض، الهادى البديع،
~~الباقى الرشيد، والتاسع والتسعون الصبور رواه المخالفون فإن صح ms2792 فمعناه
~~الحليم. وليس ذلك حصرا لأسمائه باتفاق، بل المراد من أحصى هذه التسعة
~~والتسعين دخل الجنة، وقد قال ابن العربى إن لله ألف اسم، وإن الألف قليل،
~~وجاء فى الحديث " أسألك بكل اسم سميت به نفسك " أى أظهرت لنا أنه اسم لك،
~~وإلا فأسماؤه قديمة، ويدل على ذلك قوله أو استأثرت به فى علم الغيب عندك،
~~وهى توقيفية عندنا وعند جمهور قومنا، وقال ابن الباقلانى يجوز أن يطلق
~~عليه كل اسم تضمن مدحا خالصا لا شبهة فيه، وفيه أن هذا لا يدركه إلا أقل
~~العلماء، فإذا فتح ذلك الباب اجترأ كل من يدعى الإحسان، فيدخل فيها مالا
~~يجوز.

# وذكروا منها حنانا فإن صح فليس بأعظم من الرحمن، فيوجه بما وجه الرحمن
~~من أن المراد به المنعم، أو مريد الإنعام، ولا إشكال فى منان. واختلف هل
~~يجوز أخذ اسم له مما ذكر فى القرآن مثل { يستهزئ بهم } و { ويمكرون ويمكر
~~ال } فقيل يجوز بالتقليد فيقال مستهزئ بالكافرين، وماكر بالذين يمكرون،
~~وقيل لا يجوز واما بلا تقييد فلا يجوز إجماعا. وأما النور فيجوز عندنا
~~بشرط إضافته إلى السماوات والأرض، وأجازه قومنا بلا إضافة، ورووه فى
~~الحديث ويجوز جواد بتخفيف الواو، ولا يجوز سخى، ويجوز عالم، ولا يجوز
~~عاقل، ولذلك ترى بعضا يقولون فى باب الموصول من لم يعلم وما لغير العالم،
~~لأن من تطلق على الله، ولا يقال فيه عاقل. وفى التاج ولا يجوز فى صفاته
~~المتعزز ولا المتكبر، وفيه نظر لورود المتكبر فى القرآن، ولا تعزز ولا
~~تكبر ولا تجبر لما تفعل من التكلف، وجاز تنزه من كذا، ولا يجوز افتخر،
~~لأن الافتخار إنما يقع بين المتضادين، انتهى. قلت قد ورد فى الحديث وصفه
~~بما معناه المفاخرة، ويصرف إلى ما يليق، ومثل تنزه تقدس، ومنعه بعض،
~~والواضح جواب التفاعل، وما اشتق منه لا بمعنى التكلف، بل بمعنى المبالغة
~~والتأكيد، وقد عبر أبو نصر بتقدس فى النونية، قال الشيخ إسماعيل فى شرحها
~~فإن قيل ما الذى أطلقته العلماء على الله عز وجل ms2793 مما ليس باسم ولا صفة
~~ولا إثبات؟ فقل تبارك وتعالى وجل وعز وتعظم وتقدس وتجبر فهؤلاء تنزيه.
~~انتهى. وقد أثبت فى آخر السؤال الثانى والأربعين من كتاب السؤالات التكبر
~~والتعظم والتقدس والتجبر صفات متجبر ومتعظم ومتقدس ومتكبر أسماء الله. {
~~فادعوه بها } أى سموه بها، أو اذكروها فى طلبكم إياه، وروى أن أبا
~~جهل سمع صحابيا يقرأ فتارة يذكر الله، وتارة الرحمن ونحو ذلك، فقال يزعم
~~محمد أنه يعبد إلها واحدا وهو يعبد آلهة كثيرة، فنزلت الآية. ولا يجوز
~~فى الدعاء أن يقال بحقك على نفسك، ولا بحق نبيك، ولا بحق سورة كذا عليك،
~~ويجوز بنبيك، أو رسولك، أو بسورة كذا، أو باسمك الأعظم، أو باسمائك أو
~~بأنبيائك أو رسلك، أو بكتابك أو بغير ذلك مما عظمه الله، وفى بعض الكتب
~~لا يجوز باسمك الأعظم، وفى أسمائك وملائكتك خلاف انتهى. وذكر بعضهم صفة
~~الدعاء للأسماء أن يقال يا الله يا الله يا إله الأولين والآخرين، وقامع
~~المردة والجبارين، ومذل العظماء والمتكبرين، يا رب العالمين، بإحسانك
~~نستعين، فأنت خير ولى وخير معين.

# يا رحمن الدنيا والآخرة، وجامع العظام النخرة، ومولى النعم الفاخرة. يا
~~رحيما بالمؤمنين، وغافر ذنوب العاصين، ومخلد فى جهنم الكافرين. يا مالك
~~الأمر فى يوم الدين، الطف بنافى ذلك اليوم، واجعلنا من أهل الصلاة
~~والصوم، واسلك بنا سبيل المهتدين، وجنبنا عن كل شئ يشين، إنك على كل شئ
~~قدير. يا محيط يا محيط، أحاط علمك بجميع المعلومات، وأقرت بألوهيتك
~~الكائنات، وسبقت إرادتك فى المخلوقات. يا قدير يا قدير، تعلقت قدرتك
~~بالجائز من الموجودات، فظهرت فى الأحياء والجمادات، وأقربها المماليك
~~والسادات. يا عليما يا عليما بالجزئيات والكليات، والسفليات والعلويات
~~والموجودات والمعلومات. يا حكيم يا حكيم، ظهر إحكام صنعتك فى خلقك، وبان
~~بذلك ما يجب لك، فلا مخلص لكبير ولا صغير من رقك. يا تواب يا تواب على
~~الآيبين يا رب العالمين، وسلطان السلاطين، نسألك أن ترفعنا إلى أعلى
~~عليين، وتنظمنا فى سلك أحبابك المقربين. يا بصير يا بصيرا بعيوبنا
~~استرها، وعليما ms2794 بذنوبنا اغفرها ومحيطا بأحوالنا دبرها. يا واسع يا واسع
~~وسع أرزاقنا، وحسن أخلاقنا. يا بديع يا بديع بصر عقولنا، فى بديع
~~مصنوعاتك، وثبت قلوبنا على الحب لذاتك وصفاتك، وطهر نفوسنا بما تواليه
~~علينا من بركاتك. يا خبير يا خبيرا بأحوال المخلوقين، اجعل حالنا من
~~أحوال الصديقين. يا خالق يا خالق اخلق فى قلوبنا هيبة لجلالك، وحياء من
~~ارتداء كمالك. يا مصور يا مصور صورت العالم على ما سبق فى سابق إرادتك
~~وعلمك، وأظهرت الحكمة، فى صغيره وكبيره على وفق حكمته، وحكمتك، وأجريته
~~فى ميدان قهر القدرة، فلا ملجأ منه ولا مغر.  يا غفار يا غفار إن ذنوبنا
~~جمة فاغفرها، وعيوبنا كثيرة فاسترها، وأنفسنا كبيرة فاجبرها، وشياطيننا
~~متمردة عليا فازجرها. يا قهار يا قهار قهرت العباد بالموت فليس لهم منه
~~مهرب، ولا فوت، ذلت لجبروتك رقاب الجبابرة، وخضعت لكبريائك كبرياء
~~الأكاسرة. يا وهاب يا وهاب هب لنا من طرق نعمتك ما تطهر به نفوسنا، وتقرب
~~منك كسير قلوبنا، وجنين أرواحنا، وتنور بنوره ما أظلم من بصائرنا.  يا
~~رزاق يا رزاق ارزقنا من خزائنك الواسعة، وأدم علينا رحمتك القريبة
~~السابقة، وأدم نعمتك الكثيرة، ومنتك الوثيرة. يا فتاح يا فتاح افتح علينا
~~من علومك اللدنية، واصرف إلينا ما يرقينا إلى الأنوار السنية، وارفع عن
~~بصائرنا ما رد من الحجاب، وأدخل علينا الملائكة بالتحية والإكرام من كل
~~باب. يا قابض يا قابض اقبض عنا يد الوساوس الشيطانية، واكفف جماح جهالات
~~الخواطر الإنسانية، ولذذنا بحلاوة تلاوة كتابك، واكتبنا فى زمرة أحبابك.
~~يا باسط يا باسط ابسط أرزاقنا الجسمانية والروحانية، ووسع لنا سرادقات
~~أسرارك اللدنية، وأقمنا على بساط انبساط المشاهدة، ولذذنا بطيب دوام
~~المراقبة. يا حافظ يا حافظ حفظت بجلالك المخلوقات، وتلاشت لجبروتك
~~المحدثات، فاحفظ أعياننا مما يضرنا، وأنلنا من العافية والمعافاة فى
~~الدنيا والآخرة ما به نفعنا.

# يا رافع يا رافع ارفع حقير ما انخفض من أحوالنا، وبارك فى قليل ما لا
~~يؤبه به من أعمالنا، وأيدنا واحشرنا فى زمرة المقربين من أحبابك البررة،
~~وأغثنا ms2795 بالملائكة الكرام السفرة. يا معز يا معز أعزنا بعز الطاعة، وأمتنا
~~على سبيل السنة والجماعة الصائبة، ويسر علينا إتيان خير الخيرات، وجنبنا
~~ما كبر وصغير من المنكرات. يا مذل يا مذل لا تذلنا بذل المعاصى، واكفنا
~~أليم عقابك إنك على كل شئ قدير، وبالإجابة جدير. وصلى الله على سيدنا
~~محمد وآله وصحبه القائمين على العهد، والتابعين بإحسان إلى يوم الدين،
~~والحمد لله رب العالمين. ولا يجوز أن يقال ما أعلمك وما أعظمك ونحو ذلك،
~~كذلك قالوا، قلت بل يجوز ذلك لقول جابر بن زيد إن لله ملكا رأسه فى
~~السماء السابعة، ورجلاه فى الأرض السفلى إحدى زوايا العرش على كاهله يقول
~~سبحانك ما أعظمك، قال بعضهم الله والإله، والرب والخالق، والبارئ
~~والمصور، والمبدئ والمعيد، والمحيى والمميت، تصلح أذكارا للذاكرين، فالله
~~والإله ذكر لأكابر المؤلهين فى الغالبين، والرب والخالق والبارئ ذكر
~~لأكابر السالكين والمربين، والمصور والمبدئ والمعيد والمحيى والمميت، ذكر
~~عباد الله المعتبرين والمتبصرين. { وذروا الذين يلحدون فى
~~أسمائه } قال ابن زيد اتركوا الذين يميلون عن الحق فى أسماء الله
~~سبحانه وتعالى لا تحاجوهم، ولا تتعرضوا لهم، فهى منسوخة بآية السيف،
~~وأقول ليس الأمر كذلك لجواز أن يكون ذلك وعيدا وتهديدا لقوله

# ذرنى ومن خلقت وحيدا

# وصرح بالوعيد فى قوله { سيجزون } فى الآخرة { ما } مفعول ثان أو على
~~تقدير الباء { كانوا يعملون } من الإلحاد فى أسمائه وغيرها، ولجواز
~~أن يكون المعنى لا تتابعوهم فى إلحادهم فى أسمائه، أو ذروا إلحاد الذين
~~يلحدون فيها، والإلحاد فيها إما بتسمية غيره بها كما سموا الصنم اللات
~~اشتقاقا من لفظ الجلالة، وسموا الآخر العزى اشتقاقا من لفظ العزيز، وسموا
~~الثالث مناة اشتقاقا من المنان، ويسمون الأصنام آلهة وأربابا، وبذلك قال
~~ابن عباس. وإما تسمية بما لا يجوز كقولهم يا أبا المكارم، يا أبيض الوجه،
~~يا سخى، وقول البربر باب رب، ولو كان الصحيح عدم إشراكهم بذلك، لأنهم
~~أرادوا المولى والسيد لا الوالد، وإما بإنكارهم بعض الأسماء كانوا يقولون
~~الله ولا يقولون الرحمن، ويقولون لا نعرف ms2796 إلا رحمن اليمامة، وإما بوصفه
~~بما لا يجوز كوصفه بالجبر على الأعمال، ووصفه بأنه غير خالق لأفعال
~~العباد، أو بأنه غير خالق للشر والفحشاء والمنكر، ووصفه بأنه غير شاء
~~للقبائح، فإن الحق أنه شاءها بمعنى كانت ممن كانت بإرادته وقضائه. ولا
~~يخلو جواب جار الله من ذلك، ووصفه بجواز رؤيته، وقد قالت العرب وغيرها
~~أرنا ربك يا محمد، ولا يخلو من هذا إخوان القاضى قبل، وإما بعدم لمراعاة
~~الأوب فيها مثل أن يقول يا ضار ولا يذكر يا نافع، ويقول يا مانع ولا يقول
~~يا معطى، ويقول يا خالق القردة، والصواب يا خالق الخلق، وإما بتسميته بما
~~لا يعرف معناه لئلا يقع فيما لا يليق، وقرأ حمزة وحده، وابن وثاب، وطلحة.

# وعيسى، والأعمش هنا وفى النحل والسجدة بفتح الباء والحاء من لحد،
~~والمعنى واحد، وقرأ الكسائى فى القرآن بضم الباء وكسر الحاء إلا فى النحل
~~فيفتحهما، ويقول ألحد بمعنى مال وانحرف، ولحد بمعنى ركن، وجعل منه ما فى
~~النحل ذكره الفارسى.

### || [7.181]

# { وممن خلقنا أمة يهدون بالحق وبه يعدلون } هم المهاجرون
~~والأنصار الذين لم يبدلوا ولم يغيروا، والتابعون بإحسان إلى يوم الدين،
~~وكان صلى الله عليه وسلم إذا قرأ الآية قال

# " هذه لكم وقد أعطى قوم موسى قبلكم مثلها "

# وقال

# " لا تزال طائفة بامغرب قائمة بأمر الله لا يضرهم من ناوأهم حتى يأتى
~~أمر الله "

# أى لا يضرهم فى الدين، فلا تخلو الأمة من قائم بالحق عامل به هاد إليه،
~~وروى

# " أن من أمتى قوما على الحق حتى ينزل عيسى "

# وقال الكلبى هم فى الآية الذين آمنوا من أهل الكتاب وقيل العلماء
~~والدعاة إلى الدين، وقال النحاس إن ذلك من لدن آدم إلى قيام الساعة، فلا
~~تخلو الدنيا فى وقت من داع إلى الحق، ويقويه ما قيل إن الآية فى مقابلة

# ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا

# الخ فكأنه قيل وذرنا للجنة أمة يهدون بالحق الخ، ولو أريد طائفة منقطعة
~~فى عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أو غيره لم يكن ms2797 لذكر ذلك فائدة لأنه
~~معلوم.

### || [7.182]

# { والذين كذبوا بآياتنا } المراد جميع الكفار، وقيل كفار مكة،
~~ويرده أنه لا دليل على تخصيصهم { سنستدرجهم } نقربهم إلى ما يهلكهم
~~قليلا قليلا { من حيث لا يعلمون } بأن نوسع عليهم النعم، مع
~~أنهماكهم فى الغى، ونجدد لهم نعما كلما جدوا عصيانا، فيظنوا أنهم على حق،
~~وأن النعم لا تنقطع عنهم، فيزدادوا غيا، أو نستدرجهم فى الذنوب بذلك، أو
~~نفتح لهم نعما فيركنون إليها فنأخذهم أغفل ما كانوا، وقال الكلبى نقربهم
~~بتزيين أعمالهم، ثم نهلكهم، وقال سفيان الثورى نسبغ عليهم النعم ثم
~~نسلبهم الشكر، وما صدق هذه الأقوال واحد. ولما حملت كنوز كسرى إلى عمر
~~رضى الله عنه قال اللهم إنى أعوذ بك أن أكون مستدرجا، فإنى سمعتك تقول {
~~سنستدرجهم من حيث لا يعلمون } وأصل الاستدراج الاستصعاد، أو الاستنزال
~~درجة بعد درجة، فهو استفعال من الدرجة، والكلام استعارة تمثيلية، وقرأ
~~ابن وثاب، والنخعى يستدرجهم بالتحتية.

### || [7.183]

# { وأملى } معطوف على مدخول السين فهو مستقبل، فكأنه قيل وسأملى { لهم
~~} أى أمهلمهم ولا أعاجلهم بالعقوبة، وإن قلت الإملاء واقع فى الحين مستمر
~~إلى ما شاء الله، فما معنى الاستقبال؟ قلت الإملاء إبطاء وليس موجود فى
~~الوقت، بل لا يحصل حتى يمضى زمان واسع، ولك أن تقول المضارع هنا للحال
~~المستمر، فيكون العطف على السين وما دخلت عليه، فلا يتسلط عليه
~~الاستقبال. { إن كيدى } أى أخذى، وسماه كيدا مع أن الكيد الخداع
~~بالأخذ تشبيها بالكيد، لأنه فى الظاهر إحسان، وفى الباطن خذلان، وقرأ عبد
~~الحميد، عن ابن عامر بفتح الهمزة على تقدير لام التعليل { متين } شديد
~~قوى، قيل هو من المتن الذى يحمل عليه وهو الظهر، وزعموا أن الآية نزلت فى
~~المستهزئين من قريش، أمهلهم ثم قتلهم فى ليلة واحدة، وزعم بعض أن { أملى
~~لهم } منسوخ بآية السيف، وأن المعنى لا آمرك بقتالهم أو لا أقتلهم بيدك،
~~وهذا خطأ فإن النسخ لا يدخل الاخبار، وصعد رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~على الصفا ليلا، فجعل ينادى قريشا فخذا فخذا " يا ms2798 بنى فلان، إنى لكم نذير
~~مبين " وحذرهم بأمر الله، فلما أصبحوا قال قائلهم إن صاحبكم لمجنون، بات
~~يصوت إلى الصباح، ألا ترون دوامه على ذلك، ومخالفته لكم قولا وفعلا وعزوف
~~نفسه عن الدنيا ولذاتها فنزل { أولم يتفكروا... }

### || [7.184]

# { أولم } أى قالوا ذلك ولم، أو أعرضوا ولم { يتفكروا واما } نافية
~~{ بصاحبهم } محمد أى فيه أو الباء للإلصاق { من جنة } من جنون،
~~ومن صلة مؤكدة للنفى مستغرقة، وجملة المبتدأ والخبر، أو الجار والمجرور
~~فإنه علهما مع حرف النفى مفعول ليتفكروا، مستعملا فى معنى يعلموا استعمال
~~الملزوم والسبب، مقام اللازم والمسبب، أو ليعلموا محذوفا أى فيعلموا ما
~~به من جنون، ويجوز جعل ذلك مفعولا للتفكر بلا تأويل على تقدير المعادل،
~~أى أو لم يتفكروا ما بصاحبهم من جنة أم به جنة على تقدير الاستفهام
~~قبل حرف النفى، ولو تفكروا لم يقولوا ذلك، لأنه ليس فيه من الجنون شئ ما،
~~وقد خالطوه وعاشروه، وما رأوا به شيئا يوهم الجنون، ولذلك عبر يلفظ دال
~~على الهيئة وهو الجنة بكسر الجيم بوزن فعله بكسر فإسكان { إن } ما { هو
~~إلا نذير مبين } واضح لا يلتبس بلاعب أولاه، أو مجنون أو موضح
~~لإنذاره بحيث لا يخفى على من ينذرهم لفصاحته وإكثاره وإدمانه، والإنذار
~~فى الشر ولا يستعمل فى الخير إلا مقيدا به.

### || [7.185]

# { أولم ينظروا } بأعينهم نظر استدلال واعتبار أو بقلوبهم { فى
~~ملكوت السماوات والأرض } أى فى ملكه العظيم الذى هو السماوات
~~والأرض، والإضافة للبيان، والعظم مستفاد من زيادة الواو والتاء فى ملكوت،
~~أو الإضافة ظرفية أى فى أعظم ما ملكه فيهن { وما } عطف على ملكوت، أو
~~على السماوات أو الأرض بمعنى الذى { خلق الله من } بيانية متعلقة
~~بمحذوف حال من ما، أو من رابطها المحذوف { شئ } وتلك الحال مؤكدة لعموم
~~ما كأنه قيل لو نظروا فى مخلوق ما من مخلوقاته كائنا ما كان مما يقع عليه
~~اسم الشئ، وهو فى هذه الآية كل موجود من ذات وفعل وعرض، لعرفوا به الله
~~قال أبو العتاهية

# فى كل شئ ms2799 له آية  تدل على أنه واحد

# { وأن } مخففة من الثقيلة واسمها ضمير الشأن، وهى مع هذا مصدرية، ولا
~~يجوز أن تكون هى الخفيفة الناصبة للمضارع إذا دخلت عليه هى التى مصدرية،
~~لأنها داخلة على جامد خلافا للقاضى، والعطف على ملكوت { عسى } توقع
~~بالنظر إليهم، واسمها ضمير الشأن أيضا وما بعدها خبرها، أو هى تامة فى ما
~~بعدها فاعل { أن يكون } اسمها أيضا ضمير الشأن وخبرها { قد اقترب
~~أجلهم } ويجوز كون أجل اسم يكون، فيكون ضميره فى اقترب، وكونه اسم عسى
~~فيكون ضميره فى يكون وفى اقترب، وسيأتى بحث فى ذلك، فإذا كانوا على توقع
~~من اقتراب أجلهم وهو الموت قيل أو الساعة فمالهم لا يسارعون إلى طلب
~~الحق، وما ينجيهم قبل حلوله، فإنه لا ينفعهم بعده نظر ولا إيمان كما قال
~~{ فبأى حديث بعده } أى بعد أجلهم { يؤمنون } إيمانا نافعا، أى
~~لا حديث ينفعهم الإيمان به بعده، فانهم بعده يؤمنون بجميع الآيات، ولا
~~ينفعهم ذلك، فالكلام متصل بما قبله، والاستفهام إنكار وتوبيخ وتعجيب،
~~وبعده نعت حديث، أو متعلق بيؤمنون كما تعلقت به الباء، ويجوز عود الهاء
~~لمحمد أو لأمره، ويجوز عوده للقرآن ولو لم يذكره لحضوره فى الذهن بقوله {
~~فبأى حديث } والمعنى فبأى حديث يؤمنون بعد القرآن الذى جاء به محمد، فإنه
~~لا أفصح من القرآن ولا من محمد، فإذا لم يؤمنوا بهما لم يكن غيرهما سببا
~~فى إيمانهم، ولأنه لا كتاب بعد القرآن، ولا نبى بعد محمد، فلا حديث
~~يأتيهم بعدهما من الله، فيجوز أن يكون الكلام راجعا إلى محذوف أى إذا لم
~~يؤمنوا بالقرآن أو بمحمد فبأى حديث بعده يؤمنون.

### || [7.186]

# { من يضلل الله فلا هادى له } إخبار برسوخ كفرهم تصميمهم على
~~الكفر، وبأن علته إضلال الله لهم { ويذرهم } وفى قراءة ونذرهم بالنون
~~مستأنف أو معطوف على مجموع من وما بعدها، ولا حاجة إلى ما ذكره بعضهم من
~~أنه خبر لمحذوف، أى ونحن نذرهم، وذلك قراءة نافع، وابن عامر، وابن كثير،
~~وأبو جعفر وغيرهم، وعاصم فى رواية، وروى ms2800 خارجة عن نافع جزمه عطفا على محل
~~جملة الجواب، وقراء عاصم فى رواية، وأبو عمرو، ويعقوب بالياء المثناة تحت
~~والرفع، وفيه الأوجه المذكورة، وقرأ حمزة، والكسائى، وأبو عمرو فيما قال
~~أبو حاتم بالمثناة تحت والجزم عطفا على محل الجملة، وكذا قرأ طلحة بن
~~مصرف والأعمش. { فى طغيانهم } متعلق بما بعده، أو بما قبله وهو
~~الإفراط فى الكفر هنا، وأصله الإفراط فى شئ ما { يعمهون } حال من هاء
~~يذرهم أى يترددون ويتحيرون.

### || [7.187]

# { يسألونك عن الساعة } أى وقت موت الخليقة كلها، وهو اسم مغلب
~~على ذلك الوقت، وسمى ساعة لوقوعه بغتة، والعرب تمثل فى لأمر السريع
~~بالساعة، أو لسرعة حسابه فينقضى فى ساعة، أو لأنه على طوله كساعة عند
~~الله، أو للتضاد بأنه طويل سمى باسم القصير، كما قد يسمى السماء أرضا،
~~والطويل قصيرا، وما ذكرته من سرعة الحساب والطول إنما هو بالنظر إلى ما
~~بعد الموت من البعث، والساعة تطلق على وقت موت الخليقة، وعلى وقت البعث،
~~وعلى وقت الموت إلى ما لا ينتهى، وقيل إلى دخول أهل الجنة و النار
~~إياهما، وكذلك يوم القيامة إطلاقا أو خلافا. { أيان } نونه أصل لا
~~زائد، وقرأ أو أبو عبد الرحمن السلمى بكسر الهمزة أى متى { مرساها }
~~أى إرساءها، أو زمان إرسائها، كما تقول متى يوم الجمعة، والإرساء إثبات
~~الجسم الثقيل، والرسو ثبوته، واستعمل الإرساء فى الساعة تشبيها لها
~~بالجسم الثقيل، ولا اشتقاق ولا أخذ لأيان، ولا لأى من شئ، وقال ابن جنى
~~أيان مشتق من أى، وأى مشتق من أوى إليه أى انضم، وأراد بالاشتقاق
~~الاشتقاق الكبير أو الأخذ وإلا فالاشتقاق فى غير المتصرف يأباه الأكثرون،
~~نعم أى متصرف وقد اختلف هل الاشتقاق من الفعل أو المصدر؟ وعليه فالنون
~~زائد، ولم يقل مشتق من أين، لأن أين للمكان، وقيل أصل أيان أى آن،
~~ومرساها مبتدأ أو أيان متعلق بمحذوف خبر، وقال المبرد مرساها فاعل
~~لمحذوف أى يجئ أو يحضر وأيان متعلق بالمحذوف. روى عن ابن عباس أن جبل
~~بن أبى قشير، وسمويل ms2801 بن زيد اليهوديين قالا إن كنت نبيا فأخبرنا متى
~~الساعة فإنا نعلم متى هى، فإن صدقت آمنا بك؟ فنزلت الآية كلها فى ذلك،
~~وكذبهم فى ادعاء علمها بقوله  { قل إنما علمها عند ربى } لا
~~يعلم وقتها ملك مقرب، ولا نبى مرسل، وهو جواب مفصح عن رسالته صلى الله
~~عليه وسلم، لأنها كانت مبهمة أيضا فى كتابهم، لا يعلم أحد وقتها، وحكمة
~~إخفائها أن يكون المكلف على شفقة منها، فيستعد لها، وضربت لها علامات تدل
~~على قربها، فيشتد استعداد من حضر تلك العلامات من الموفقين، ومن علاماتها
~~أن تلد الأمة ربتها، أى يكثر التسرى، فإن بنت الأمة المتسراة سيدة لها،
~~مالكة لها بموت أبيها فتعتق عنها، أو يكثر حتى إنها لتلد بنتا ستملكها
~~إذا افترقتا، بأن لا تعلم أنها أمها أو غير ذلك، وقال قتادة بن دعامة
~~سألته قريش وقالوا إنا قرابتك فأخبرنا عنها وهو قول الحسن { لا يجليها
~~} لا يظهرها بإحضارها { لوقتها } هى لام التوقيت، واختار بعض أن يكون
~~المعنى عند وقتها أو فى وقتها، ونقول لا يخرج ذلك عن معنى لام التوقيت،
~~وعلى كل فليس فى الآية ظرفية الشئ لنفسه، بأن نعتبر أن المراد لا يجلى
~~أمرها، أو نعتبر عموم وقتها وسعته حتى يكون ذلك من ظرفية الجزء فى الكل،
~~فالساعة وقت موت الناس، والوقت هو هذا الوقت وما بعده.

# { إلا هو } أو لا يخبر بوقتها إلا الله لو لم يسبق علمه أنه يخفيها،
~~وتشديد يجلى للمبالغة، وهى راجعة إلى النفى أى ننفى انتفاء بليغا أن
~~يظهرها غير الله، فهى خفية عن كل أحد حتى يحضرها، أو غير راجعة إلى
~~النفى، فيكون المعنى إن إظهارها أمر عظيم لا يفعله إلا ربى { ثقلت فى
~~السماوات والأرض } ثقل أمرها أى اشتد على أهل السماوات والأرض، لعظم
~~هولها وخفائها، والفناء ثقيل فى القلوب، وإذا كانت هكذا فليستعدوا لها،
~~ففى ذلك إشارة إلى حكمة إخفائها، والآية مثل قولك خيف العدو فى ثغر وشقة،
~~تريد خيف على من فيه، أو خافه من فيه، كذا ms2802 يظهر وهو قول الحسن، وقال
~~السدى، ومعمر عن بعضهم ثقل أن تعلم ويوقف على حقيقة وقتها، أى امتنع ذلك
~~فعبر عن الامتناع بالثقل، لأن الثقيل متعاص، وقال قتادة وابن جريج ثقلت
~~على السماوات والأرض لتفطر السماوات، وتبدل الأرض، ولنسف الجبال، ولا
~~مانع من أن يقال المراد مجموع هذا القول والأول. { لا تأتيكم إلا
~~بغتة } فجأة حال مبالغة أو مؤول بباغتة إذا أتى بغتة، أو مفعول مطلق أى
~~الإتيان بغتة بالإضافة، وفى الحديث " تقوم وقد نشر الرجلان الثوب للبيع
~~فلا يباع ولا يشترى ولا يطوى، وقد انصرف الرجل بلبن لقحته، أى ناقته
~~القريبة العهد بانتاج، بفتح اللام وكسرها، فلا يطعمه، والرجل يلوط حوضه
~~أو قال بليطوها لغتان، أى يصلحه لتشرب دوابه فلا تشرب، والرجل يسقى
~~ماشيته فما يتم سقيها، والرجل يقوم سلعته فى سوقه، وروى يقم والمعنى على
~~هذه الرواية يصلحها بنقض الغبرة أو بغيره، والرجل يخفض ميزانه فما يرفعه
~~يخفضه، والرجل قد رفع أكلته إلى فيه بضم الهمزة أى لقمته فما تصل فاه ".
~~{ يسألونك } عنها { كأنك حفى } مستقص وباحث جدا { عنها }
~~بالسؤال، فعنها متعلق بحفى، ومتعلق بيسألونك مقدر كما رأيت يقال حفى عن
~~الشئ أى سأل عنه سؤالا بليغا يستحكم علمه فيه، وقيل متعلق بمحذوف أى حفى
~~بالسؤال عنها، أى مستقص به لحبك أن يسألونك عنها، أو أن تسأل عنه غيرك،
~~مع أنك تكره ذلك لاستئثار الله سبحانه بها، وقيل متعلق بحفى على أن عن
~~بمعنى الباء، أى كأنك عالم بها علما بليغا إطلاقا للسبب، والملزوم وهو
~~السؤال البليغ على اللازم، والمسبب وهو العلم وقد قرأ ابن مسعود كأنك حفى
~~بها، لكن تحتمل قراءته كون الباء بمعنى عن أى سائل جدا عنها، ونسب أبو
~~حاتم هذه القراءة لابن عباس، وقيل عن متعلق بيسألونك، ومتعلق حفى محذوف،
~~أى يسألونك عنها كأنك حفى بها، أى عليم، وقيل حفى من الحفاوة وهي الشفقة،
~~فعن متعلق بيسألونك، ومتعلق حفى محذوف أيضا، أى رحيم بهم بحيث تخصهم
~~بالإخبار بها مع أنك لو علمت بها وكنت ms2803 تخبر لأخبرت القاصى والدانى سواء،
~~وهذا أنسب بقول قريش إنا قرابتك فأخبرنا بها، وإنما كرر ذكر السؤال
~~للمبالغة، وليزيد فى الثانى كأنك حفى عنها، وقيل لأن الأول عن وقت
~~قيامها، والثانى عن حالها انتهى بتصرف.

# { قل إنما علمها عند الله } كرر لتكرير ذكر السؤال وللمبالغة،
~~وقيل لأن العلم الأول علم وقت قيامها، والثانى علم حالها وشدائدها، ولذا
~~عبر فيه بلفظ الجلالة لأنه أعظم الأسماء { ولكن أكثر الناس لا
~~يعلمون } أن علمها مختص بالله سبحانه، قاله الطبرى، وهو أولى من قول
~~بعضهم لا يعلمون الحكمة فى إخفائها، إذ لا دليل على هذا.

### || [7.188]

# { قل لا أملك لنفسى نفعا ولا ضرا } أى جلب نفع ولا دفع ضر،
~~بل أنا عبد ضعيف كسائر المماليك، وذلك انتفاء عما يختص بالربوبية من علم
~~الغيب، كوقت الساعة، والقدرة على النفع والضر على الإطلاق { إلا ما شاء
~~الله } أن أملكه وأقدر عليه من جلب أو نفع، فالاستثناء متصل باعتبار
~~إنما سبق فى علم الله أنه يجلبه أو يدفعه بإلهام الله وتوفيقه قد ملكه،
~~وإن أريد إلا ما شاء الله أن يكون فإنه يكون، أو إلا ما شاء الله من
~~إلهام وتوفيق فالاستثناء منقطع. { ولو كنت أعلم الغيب } على
~~الإطلاق، وإنما علمت بعضه فقط وهو ما أخبرنى الله به، فلا حاجة إلى قول
~~بعضهم إنه قال ذلك قبل أن يطلعه الله على غيب، بل لا يصح { لاستكثرت
~~من الخير } كالمال فآخذ منه الكفاف لنفسى، وأبثه فى المسلمين حتى
~~أغنيهم عن غيرهم، وكالصحة فأجتنب أنا والمسلمون ما يزايلها، وكالثناء
~~الحسن فأتوصل إلى أسبابه أنا والمسلمون تقوية للدين، فأجتنب كل ما يكون
~~لعدوى مدخلا إلى تنقيصى، وكالرأى الحسن فلا أخطأ فى تدبير، وكالنصر
~~والسلامة فأكون أبدا غالبا لأعدائى إذا أمرت بحربهم وغير ذلك، وكاغتنام
~~المصالح الأخروية، فأعلم ما يضعفنى عنها أو يفوتها أو يفوت أعلاها
~~فأجتنبه مثل أن يعلم أنه إن نام بعد العشاء فلا ينتبه إلا للفجر فيترك
~~النوم ونحو ذلك. { وما مسنى السوء } عطف على جواب لو فهو ms2804 مستقبل
~~مثبت لنفى نفيه بلو، أى ولما مسنى السوء وهو فوات نفع دنيوى أحتاج إليه،
~~أو أخروى ولحوق ضر دنيوى أو أخروى { إن أنا إلا نذير وبشير }
~~تنازعا فى قوله { لقوم يؤمنون } ولغيرهم، ولكن اقتصر عليهم لأنهم
~~المنتفعون بالنذارة والبشارة، وصح تسليط النذارة على المؤمنين، لأنهم
~~يوعظون بها، يقول لهم إن فعلتم كذا عاقبكم الله بالنار، أو بكذا وكذا،
~~وتسليط البشارة على غيرهم لأنهم يوعظون بها ترغيبا إن فعلتم كذا فلكم
~~الجنة، وكذا وكذا، أو يقدر لنذير محذوف أى إلا نذير للكافرين، ويراد بقوم
~~مؤمنون قوم يطلب منهم الإيمان، ويشمل من آمن ومن كفر، فتصرف النذارة لمن
~~كفر، والبشارة لمن آمن، وكأنه قال لا أتجاوز النذارة والبشارة إلى ملك
~~النفع والضر وعلم الغيب، بل أنا فى ذلك مثلكم. ويجوز أن يكون قوله { وما
~~مسنى السوء } مستأنفا فيراد بالسوء الجنون بلغة هذيل كما فسر به قوله
~~تعالى

# إلا اعتراك بعض آلهتنا بسوء

# كأنه قال ولست بمجنون، بل نذير بشير، وما فسرت به الآية من العموم هو ما
~~ظهر لى، واستحسنه ولا يشكل عليه شئ منها. وروى عن ابن عباس أن أهل مكة
~~قالوا يا محمد ألا يخبرك ربك بالسعر الرخيص فتشتريه قبل أن يغلوا فتربح
~~فيه، وبالسنة المجدية فتعد لها من المخصبة، وبالأرض التى تجدب فترحل إلى
~~أرض تخصب، فنزلت الآية، وليس المراد فى الآية فقط، فإن العبرة بعموم
~~اللفظ لا بخصوص السبب على الصحيح، ويحتمل أن يكون معنى { لاستكثرت من
~~الخير } الأخروى متوصلا إليه بعلم الغيب لو علمته، لا من الدنيوى كما
~~تقولون أنتم، وقال ابن جريج ومجاهد المراد بالنفع الهدى، وبالضر الضلالة،
~~وبالغيب وقت الموت وبالخير العمل الصالح، فإنه كما يجتهد فى الصالحات
~~لخفاء وقت الموت مخافة هجومه يجتهد لعلم وقته، لأنه يظهر ظهورا واضحا
~~حينئذ أن كل وقت مضى فقد انتقص من الأجل، وهذا موجود فى خفائه، لكن ظهوره
~~دون ذلك، وقيل لو كنت أعلم الغيب لأعلمتكم بوقت قيام الساعة حتى تؤمنوا
~~فيكثر خيرى دنيا وأخرى بذلك، وما ms2805 مسنى السوء وهو قولكم لو كنت نبيا لعلمت
~~متى تقوم.

### || [7.189]

# { هو الذى خلقكم من نفس } ذات { واحدة } هى آدم، والخطاب
~~لجميع الناس { وجعل } خلق { منها } أى من النفس الواحدة { زوجها }
~~حواء الأم وخلقها من ضلعه القصير الأيسر، قيل أخرج الضلع فخلقت منها،
~~وذلك فى الجنة، فانظر ما مر فى غير هذه السورة { ليسكن } أى النفس،
~~وإنما ذكر ولم يؤنث فيما مضى نظرا إلى ما أريد به وهو آدم، وإنما نظر
~~إلى هذا هنا ليتبين المراد بالنفس، فإن الذكر هو الذى يسكن إلى الأنثى
~~ويقصدها للجماع ويعلوها، وأنها خلقت ليأنس بها، والتذكير أنسب بذلك أى
~~ليطمئن { إليها } أى إلى الزوج وهو حواء، ويأنس بها فإن الجنس أميل إلى
~~الجنس وآنس به، ولا سيما أنها بعض منه. { فلما تغشاها } علاها
~~للجماع فى الدنيا، فلما أهبطا وألقيت الشهوة فى قلبه، والصحيح أنه كان
~~يجامعها أيضا فى الجنة، فهذه كناية لطيفة عن الجماع { حملت حملا }
~~مصدر باق على معناه أو بمعنى مفعول، أى محمولا وهو النطفة، وقرأ حماد بن
~~سلمة حملا بكسر الحاء عن ابن كثير، ومعناه محمولا { خفيفا } لأن الولد
~~أول ما يكون فى الرحم خفيفا ثم يثقل لكبره، أو المراد بخفته أنها لم تلق
~~به ما تكره كما تلقى النساء من نتن يتصاعد، وفى بعض الأوجاع ونحو ذلك. {
~~فمرت به } أى لم يمنعها عن التصرف بالقيام والقعود والمشى لخفته، ولو
~~ثقل أو أصابها منه ما تكره لأعجزها أو أحزنها، فتلزم موضعها، أو المعنى
~~استمرت به كما قرأ ابن عباس، وكما قرأ ابن مسعود، فاستمرت بحملها
~~والاستمرار الدوام، أى لم تنقطع عنه، قيل وقت الميلاد بوقوعه، وقيل إن
~~هذا قلب وإن الباء بمعنى فى، والأصل فاستمر بها، وقرأ يحيى بن عمير، وابن
~~عباس فيما ذكر النقاش عنه فمرت به بالتخفيف وهو فعل من المرية، يقال مرى
~~أى شك أى ظنت الحمل وارتابت به، وكانت لا تعرف ذلك، وقيل شكت أشئ فى
~~بطنها أم مرض، وقرأ عبد الله بن عمرو بن العاص فمارت ms2806 به أى جاءت وذهبت،
~~يقال مارت الريح تمور أى جاءت و ذهبت. { فلما أثقلت } دخلت فى الثقل
~~لكبره، كقولك أصبح أى دخل فى الصبح، وأشأم اى دخل فى الشام، أو صارت ذات
~~ثقل كقولك ألبن الرجل وأتمر أى صار ذا لبن وتمر، وقيل حان وقت ثقلها
~~بالحمل لكبره، كقولك أقربت هند إذا حان أن تكون قريبا، وقرئ بالبناء
~~للمفعول أى أثقلها الحمل، أو أثقلها الله به { دعوا } أى النفس
~~الواحدة وزوجها، وهما آدم وحواء { الله ربهما } الذى رباهما وملك
~~أمرهما، فهو أحق بأن يدعواه ويلتجئا إليه.  { لئن آتينا صالحا }
~~بشرا سويا صالح الجسم مثلنا، لا حجرا وحمارا أو كلبا أو نحو ذلك مما ليس
~~من جنسنا ذكرا أو أنثى، وقال الحسن لئن آتيتنا ذكرا لأن الذكورة من
~~الصلاح والجودة، وهو مفعول ثان، وقال مكى إيتاء صالحا فهو مفعول مطلق {
~~لنكونن من الشاكرين } لك على هذه النعمة المجددة، وضمير آتيتنا
~~وضمير نكون لآدم وحواء، وقال جار الله لهما ولمن يتناسل من ذريتهما.

### || [7.190]

# { فلما آتاهما } أى آدم وحواء { صالحا } كما أرادا وكان ذكرا {
~~جعلا } أى آدم وحواء { له } أى لله { شركاء } أى شركة { فيما
~~آتاهما } متعلق بجعلا أو بشركاء، وفى ظرفية أو سببية، وقرأ أبى شركاء
~~فيه، وكذا فى مصحفه، وهذه الشركة هى اتباعهما إبليس فى قوله سمياه عبد
~~الحارث، وكان اسم إبليس فى الملائكة الحارث، أو هى إضافته للحارث لا
~~إشراك فى العبادة، وسمى ذلك شركا بالنظر إلى اللغة إذ اتبعناه كما يتبعان
~~أمر الله، وأضافاه للحارث كما تضاف الأشياء لله، وفى ذلك تلويح بعتابهما
~~على ذلك، أو بالنظر إلى علو مرتبتهما، حتى يعد ذلك إشراكا مع أنه ليس
~~بإشراك، ولا سيما أن آدم نبى، وإنما أراد بتسميته عبد الحارث أنه كان سبب
~~حياته، وسلامة أمة الحارث والإضافة تكون لأدنى ملابسة. وقد قال يوسف فى
~~العزيز { إنه ربى } وأراد إنه مربينى وكافلى لا معبودى، وتقول أنا عبد
~~فلان تريد أنك تخدمه وتقوم بحقه، لا أنه معبودك فعوتبا على التسمية بما ms2807
~~يوهم الشرك، وعلى النظر إلى السبب، وقد فسر أبو عبيدة الشرك هنا بالحظ
~~والنصيب. روى أن حواء لما حملت أول حمل لم تدر ما هو كما قرئ فمرت به
~~بتخفيف الراء فجزعت لذلك، فوجد إبليس لها سبيلا فقال لها حين أثقلت ما
~~يدريك ما فى جوفك؟ لعله خنزير أو حية أو بهيمة أو كلب أو حمار، وروى أنه
~~قال بها ما الذى فى بطنك؟ فقالت ما أدرى، قال إنى أخاف أن يكون بهيمة أو
~~كلبا أو خنزيرا أترين فى الأرض إلا بهيمة أو نحوها، قالت إنى أخاف بعض
~~ذلك، وكان فى صورة رجل لا تعرفه، فقال وما يدريك من أين يخرج؟ أينشق له
~~بطنك فتموتى أو من فيك أو أنفك؟ ولكن إن أطعتينى وسميتيه عبد الحارث
~~فسأخلصه لك، وأجعله بشرا مثلك، فان لم تفعلى قتلته لك. فأخبرت آدم فقال
~~لها ذلك صاحبنا الذى أغوانا فى الجنة، لا نطيعه، وقيل قال لها ما يدريك
~~ما هو؟ ومن أين يخرج؟ خافت وذكرت لآدم فلم ير إلا فى غم، ثم عاد إليها
~~إبليس فقال لها إنى من الله بمنزلة، فإن دعوت الله أن يجعله خلقا سويا
~~مثلك ويسهل خروجه فسميه عبد الحارث، فذكرت ذلك لآدم فقال لعل ذلك صاحبنا
~~فلا تطيعيه، ولم يزل بها حتى سمياه عبد الحارث. وقال ابن عباس سمياه عبد
~~الله فمات، وولد آخر فسمياه عبيد الله فمات، وولد آخر فسمياه عبد الرحمن
~~فمات، فقال لهما إن سركما أن يعيش لكما ولد فسمياه عبد الحارث، فسميا
~~الرابع عبد الحارث فعاش، وقيل قال لهما هذا بعد موت الثانى، فسميا الثالث
~~عبد الحارث فعاش، وروى أن الله سلطه على أولادهما فيموتون، فقال ذلك.

# وفى رواية عن ابن عباس أتى آدم حين ولد له أول ولد فقال أنصحك فى شأن
~~ولدك هذا سمه عبد الحارث، فقال أعوذ بالله من طاعتك، أطعتك فى أكلى من
~~الشجرة فأخرجتنى من الجنة، فلن أطيعك، فمات وولد له ثان فقال أطعنى وإلا
~~مات كما مات الأول فعصاه فمات، ms2808 فقال لا أزل أقتلهم حتى تسميه عبد الحارث،
~~وروى أنه لما ولدت أول أول ولد وقد قال لها ما خوفها به مما مر قال لها
~~ألا تسميه بى كما وعدتنى؟ قالت فما اسمك؟ قال اسمى الحارث، فسمته عبد
~~الحارث، وذلك أنه جاءها لما كانت حاملا فقال لها يا حواء ما الذى فى
~~بطنك؟ قلت لا أدرى، قال لعله بهيمة من هذه البهائم، قالت لا أدرى، فأعرض
~~عنها حتى أثقلت فقال لها كيف تجدين نفسك يا حواء؟ قالت إنى أخاف أن يكون
~~الذى خوفتنى ما أستطيع القيام إذا قعدت، قال أفرأيت إن دعوت الله فجعله
~~إنسانا مثلك أو مثل آدم أتسميه بى؟ قالت نعم، وقالت لآدم إن الذى فى بطنى
~~بهيمة، وإنى لا أجد له ثقلا. وروى أنه أتى آدم وقد مات له ولد اسمه عبد
~~الله، فقال إن شئت أن يعيش لك الولد فسمه عبد شمس فسماه، وتم الكلام فى
~~آدم وحواء واستأنفه فى مشركى مكة وغيرها بقوله  { فتعالى الله عما
~~يشركون } وهو حسن، وعليه الطبرى، لكن خصه بمشركى العرب وهو تحكم، وقيل
~~هذا فيهما أيضا، وعبر عنهما بصيغة الجماعة مجازا أو لأن ألقها اثنان،
~~وقيل الضمير لهما ولإبليس لا اشتراكهم فى التسمية بعبد الحارث، أو عبد
~~شمس، وهما قولان مقبولان أيضا، وعلى هذا تم الكلام هنا، أو فى ينصرون
~~عليهما، أو على إبليس. وقال الحسن، وعكرمة إن فى الكلام حذفا الأصل جعل
~~أولادهما له شركاء فيما آتاهم فحذف المضاف وهو أولاد، فناب عنه المضاف
~~إليه، فاعتبر المضاف إليه دون المضاف، فقيل فيما آتاهما لا فى ما آتاهم،
~~وقد اعتبر المضاف فى { فتعالى الله عما يشركون } الخ أو الأصل جعل
~~أولادهما له شركاء فيما أتى أولادهما، فحذفنا مضافان، ولا يخفى إشراك بنى
~~آدم غير الله فى العبادة وفى التسمية، وقد سموا عبد العزى، وعبد مناة،
~~وعبد مناف، وعبد اللات، وغير ذلك، أو خوطب الأبوان آدم وحواء بفعل
~~الأبناء، كما جاء العكس وأعنى بالخطاب نسبة إليهما أو نسب إليهما فعل
~~الأولاد، ms2809 لأنهما السبب فى وجودهم وفعلهم، ولا ضير عليهما فى هذه السببية.
~~وفى رواية عن عكرمة أن الله سبحانه خاطب بقوله

# هو خلقكم من نفس واحدة

# كل واحد على حدة، فأبو زيد نفس واحدة، وأبو عمرو نفس واحدة، وأبو بكر
~~نفس واحدة، وأبو خالد نفس واحدة، وهكذا فان كل واحد أبوه واحد لا متعدد،
~~أى خلق كل واحد من أبيه، وجعل منها زوجها بمعنى وجعل من جنس النفس
~~الواحدة زوجها آدمية مثلها، ويجوز أن يكون الخطاب لقريش الذين فى زمان
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهم آل قصى، خلقوا من نفس واحدة هى قصى،
~~وكان له زوج من جنسه آدمية عربية، قرشية، ولما تغشاها حملت حملا خفيفا،
~~ولما ولد اسميا أولادهما عبد العزى، وعبد قصى، وعبد مناف، وعبد الدار،
~~فضمير التثنية لهما، وضمير الجمع لهما، ولأعقابهما المقتدين بهما، أو
~~لعامة المشركين، وبه قال ابن كيسان، واستحسنه جار الله وغيره.

# وقد قرأ غير نافع، وأبى بكر، وابن عباس، وشيبة، وعكرمة، ومجاهد، وإبان
~~بن ثعلب، وأبى جعفر جعلا له شركاء بضم الشين وفتح الراء والمد، وهى أنسب
~~بقول الحسن وعكرمة فى روايته، وهذا الاحتمال الأخير، وكذا قرأ حفص، وأهل
~~هذه القراءة لا يقولون بأن آدم وحواء هما بأنفسهما أشركا بالتسمية أو
~~باتباع إبليس فيها، لأنهما اتبعاه فى تسمية واحدة لولد واحد.  وإن قلت
~~فما وجه قراءة نافع، ومن ذكرت معه بكسر الشين وإسكان الراء وتنوين الكاف
~~على تأويل الحسن وعكرمة والوجه الأخير؟  قلت وجهها أن الشرك مصدر أو اسمه
~~يصدق على إشراكة واحدة، وعلى شركاء، أو الأصل ذوى شرك وهم الشركاء، وقيل،
~~كما مر عن الحسن، وعكرمة لكن فى اليهود والنصارى، رزقوا أولادا فهودوهم
~~ونصروهم، والصحيح أن نافعا وغيره قرءوا عما يشركون بالتحتية، وروى عنه
~~وعن الحسن وأبى جعفر وأبى عمرو وعاصم بالفوقية.

### || [7.191]

# { أيشركون ما لا يخلق شيئا } وهو إبليس أو الشمس على ما مر أولا،
~~إذ سموا آدم وحواء ولدهما بعبد الحارث أو عبد شمس، أو الأصنام وسائر
~~التسميات المشركة ms2810 على سائر التأويلات بالتحتية أيضا، وروى عن هؤلاء أيضا
~~بالفوقية خطابا لآدم وحواء أو لسائر المشركين على ما مر. { وهم } أى
~~الأصنام، وجمع نظر المعنى ما، وذكرهم بضمير العقلاء بناء على اعتقاد
~~عابديها فيها، وتسميتهم إياها آلهة، وكذا فيما بعد، وأما إذا جعلنا
~~الكلام فى آدم وحواء فإنما جمع الضمير، لأن لفظ يشركون ما لا يخلق شيئا
~~يدل على سائر الأصنام، وإلا فهما اتبعا إبليس فى ولد واحد بتسمية واحدة،
~~أو لأنه أوقع لفظ ما على سائر المعبودات، كما تقول لمن ذبح كبشا بشماله
~~أتذبح الكباش بالشمال ولو لم يذبح إلا كبشا واحدا، ولن يذبح غيره، وقيل
~~الضمير لعابدى الأصنام، فالمراد أن يعتبروا أنهم مخلوقون، فيجعلون إلههم
~~خالقهم لا من لا يخلق. { يخلقون } أى خلقوا، فالمضارع للمضى، ويجوز أن
~~يكون للاستقبال باعتبار الجنس أو للاستمرار التجددى، والمراد أنهم
~~مخلوقون لله، أو منحوتون بالأيدى.

### || [7.192]

# { ولا يستطيعون } أى الأصنام، أى لعابديها { نصرا ولا أنفسهم
~~ينصرون } عمن أراد الإفساد فيهم، فكيف يعبد من لا يدفع الضر عن نفسه.

### || [7.193]

# { وإن تدعوهم } الخطاب للمؤمنين، والهاء للكافرين، وأجاز بعضهم أن
~~يكون الخطاب للمؤمنين والكافرين، والهاء للأصنام، على قراءة أيشركون
~~بالتحتية، وللكافرين فقط، والهاء للأصنام على القراءة بالفوقية { إلى
~~الهدى } الإسلام { لا يتبعوكم } لأن الله طبع على قلوبهم، وإذا جعلت
~~الهاء للأصنام فالمعنى إن تدعوا الأصنام إلى أن يهدوكم إلى الرشاد من أمر
~~الدنيا لم يتبعوكم إلى مرادكم ولم يجيبوكم، وقراء غير نافع بتشديد التاء
~~وفتحها وكسر الباء بعدها. { سواء عليكم أدعوتموهم أم أنتم
~~صامتون } ساكتون عن الدعاء، عطف الاسمية على الفعلية، مع أن الاسمية
~~للثبات، والفعلية للحدوث، ليدل على أن حدوث دعائهم، وثبوت صمتهم سواء فى
~~عدم التبع، فدعاؤكم أيها المسلمون لا يفيد إسلام المشركين المطبوع عليهم،
~~أو دعاؤكم أيها الكافرون فقط، أو الكافرون والمسلمون الأصنام لو دعوتموها
~~يا مسلمين لا يفيد شيئا، أو دعاؤكم أيها الكفار الأصنام إذا دهاكم أمر
~~كصمتكم السابق قبل أن يدهاكم.

### || [7.194]

# { إن الذين تدعون } تعبدون أو تطلبون { من ms2811 دون الله } من
~~الأصنام { عباد أمثالكم } مخلوقة لله، مملوكة له مسخرة، كما أنكم
~~مخلوقون مملوكون مسخرون، فكيف تدعون مثلكم، ويحتمل أن يكون هذا تهكما
~~بهم، أى هب أن الذين تدعون أحياء عقلاء فما هم إلا أمثالكم فى الحياة
~~والعقل، فكيف وهم لا حياة ولا عقل، كما قرأ سعيد ابن جبير بتخفف نون إن
~~وكسرها للساكن بعدها، على أنها نافية عاملة عمل ليس، ونصب عبادا على
~~الخبرية، وأمثالكم على التبعية، أى ليسوا عبادا أمثالكم، بل أنتم أفضل
~~بالحياة والعقل، فكيف تدعونهم. ومن منع عمل إن النافية عمل ليس وهو
~~سيبويه أو زعم أن إن لا تكون نافية إلا إذا كانت قبل إلا وهو الكسائى
~~خرج قراءة سعيد على أن إن مخففة، وعبادا خبر لكان محذوفة، أى كانوا
~~عبادا، وقال مقاتل فى قراءة التشديد والرفع إن الآية نزلت فى طائفة من
~~العرب من خزاعة، كانت تعبد الملائكة، فأعلمهم الله أنهم عباد أمثالهم لا
~~آلهة، وكذا يقول على التخريج المذكور فى قراءة سعيد، و الصحيح ما مر
~~لمناسبة السياق السابق واللاحق، فان للملائكة أرجلا وأيديا وأعينا وآذانا
~~من نور، يعملون بها أعمالها. { فادعوهم فليستجيبوا لكم إن كنتم
~~صادقين } فى كونهم آلهة، وتفسير الدعاء فى المواضع بالطلب أنسب بلفظ
~~الاستجابة، فهو أولى، وليس أمرهم بالدعاء إباحة للشرك، بل إظهار لعدم
~~استجابتهم.

### || [7.195]

# { ألهم } الاستفهام إنكار وتوبيخ { أرجل يمشون بها أم لهم أيد
~~يبطشون بها } بكسر الطاء عند نافع، والحسن، والأعرج، وقرأ أبو جعفر،
~~وشيبة، ونافع فى رواية عنه بضم الطاء، والبطش الضرب بشدة، وعلامة الرفع
~~فى أيد الضمة المقدرة على الياء المحذوفة للتنوين، وأم منقطعة بمعنى بل
~~والهمزة، وكذا فيما بعد وليست المتصلة والمنقطعة واحدة فى الصناعة كما
~~زعم عياض. { أم لهم أعين يبصرون بها أم لهم آذان يسمعون
~~بها } وذلك أن الأصنام ولو صورت بأرجل وأيد وأعين وآذان، لكن لا تمشى
~~ولا تبطش، بل لا تتحرك ولا تبصر ولا تسمع، فكيف تعبدونها أو تطلبونها فى
~~حوائجكم { قل ادعوا شركاءكم } اعبدوها لتنصركم على أو ms2812 اطلبوها
~~أن تنصركم على { ثم كيدون } امركوا بى أنتم، أو أنتم وهى، حذف نافع
~~وغيره ياء المتكلم هنا وصلا ووقفا، وكذا غيره إلا أبا عمرو فأثبتها فى
~~الوصل، وإلا هشاما فأثبتها وصلا ووقفا على خلاف عنه، وروى عن نافع أيضا
~~إثباتها وصلا { فلا تنظرون } بحذف الياء وصلا ووقفا، أى لا تهلونى بل
~~اعجلوا فإنى لا أبالى بكم، ولا تصلون إلى، قال الحسن كانوا يخوفونه
~~بآلهتهم فنزلت الآية.

### || [7.196]

# { إن } تعليل مستأنف راجع إلى ما يدل عليه الكلام السابق من عدم
~~مبالاته بهم، وعدم وصولهم إليه { وليى } بكسر اللام والياء المشددة
~~بعده وفيها ياءان الأولى ياء فعيل زائدة، والثانية لام الكلمة، وفتح
~~الياء بعد ذلك مخففة وهى ياء المتكلم، وحذف الياء التى هى لام الكلمة من
~~بينهما، ويضعف أن تحذف الزائدة، وتدغم لام الكلمة ومنعه الفارسى معللا
~~بأن إدغام لام الكلمة يوجب الفك للأولى { الله } خبر لإن، وقرأ الجحدرى
~~فيما قال أبو عمرو الدانى بياء واحدة مفتوحة مشددة، وجر الله على
~~الإضافة، فيكون المراد به جبريل وعليه فقوله { الذى } خبر لإن وعلى
~~الأول نعت لله. { نزل الكتاب } أى لا أبالى بكم، ولا تصلون إلى،
~~لأن وليى الله الذى نزل القرآن ونصرنى به، أو لأن وليى جبريل الذى نزل
~~بالكتاب أى جاء به من السماء إلى { وهو } أى الله أو جبريل {
~~يتولى الصالحين } بالنصر والحفظ، فان جبريل حافظ وناصر بأمر الله،
~~والمراد بالصالحين الأنبياء وغيرهم ممن هو صالح أو غيرهم، فيعلم أنه
~~يتولاهم بالأولى، أى يتولى الصالحين غير الأنبياء، فكيف بالأنبياء، وهذا
~~أبلغ، وقراءة غير الجحدرى أولى، لأن الكلام قبل ذلك وبعده فى المعبودات،
~~والمعبود هو الله لا جبريل، ولأن إنزال الكتاب وتولى الصالحين أنسب
~~بالله، ولأن تولى جبريل غير الأنبياء قليل، إلا إن أراد بالصالحين
~~الأنبياء.

### || [7.197]

# { والذين تدعون من دون الله لا يستطيعون نصركم ولا
~~أنفسهم ينصرون } بخلاف مدعوى فانه المستطيع المنصر، ولا يقدر أحد
~~على إضراره، وكرر لأنه من تمام التعليل المذكور، ولا ما تقدم قبل تقريع
~~وتوبيخ، وهذا ms2813 فرق بين من يجوز أن يعبد ومن لا يجوز.

### || [7.198]

# { وإن تدعوهم } الخطاب للنبى والمؤمنين، أو لهم وللكافرين، أو
~~للكافرين، والهاء للأصنام، والتكرير لما مر آنفا { إلى الهدى } مثل ما
~~مر { لا يسمعوا } لأنهم جماد { وتراهم ينظرون إليك } أى تراهم
~~بصورة الناظر { وهم لا يبصرون } لأنهم جماد وأعينهم جماد مصور
~~بالأيدى، وقال بعضهم النظر بمعنى المقابلة، فيشمل الكلام الصنم المصور
~~بعين، والذى بلا عين، وقيل الضمير المنصوب فى تدعوهم، والضمائر بعده
~~للمشركين، لا يسمعون الهدى سماع قبول، وكأنهم لا يسمعون أصلا، إذ لم يؤثر
~~فيهم ما سمعوا، تراهم ينظرون إليك بأعين وجوههم، ولا يبصرون بقلوبهم، أو
~~تراهم ينظرون بأعين وجوههم، وهم بمنزلة من لا يبصر، لأن بصر العين لا
~~ينفع فى الآخرة مع عمى القلب.

### || [7.199]

# { خذ العفو } ما يتيسر من الناس بلا كلفة من أفعال الناس وأقوالهم
~~وأخلاقهم، أى اقبله منهم ولا تكلفهم أن يعاملوك بما يشق عليهم فيملوا،
~~وتتولد العداوة، ويزيدوا منك ما يشق عليك، أو ما لا يقبله الدين، وتضمن
~~ذلك قبول عذرهم، والغض عن مصايبهم، وقيل العفو ما فضل عن نفقة النفس
~~ونفقة العيال، وقيل ما يتيسر من صدقاتهم، وعليهما فهذا منسوخ بآية
~~الزكاة، ووجه نسخه أنه أمر بأخذ ذلك، وأمروا بتسليمه ولا بد، ولما نزلت
~~الزكاة لم يجب عليهم غيرها، وعليهما تفسير العفو بالفضل والزيادة، كقولك
~~عفا الشعر والنبات، فانما لم يحتج اليه العيال، وما سهل من الصدقة فضل
~~وزائد. وقال مجاهد، فيما ذكر مكى العفو الزكاة وهو شاذ يلزم منه فرض
~~الزكاة فى مكة وإشاعتها فيها، وقيل العفو عمن أساء إليك، أى تمسك بالعفو
~~عنه، ولا تعاقبه، وهذا لا ينسخ، وأما إن أريد العفو عن المذنبين مطلقا
~~فمنسوخ بآيات الحدود والقتال. { وأمر بالعرف } محاسن الأخلاق
~~والأمور الشرعية، كقول لا إله إلا الله،

# " روى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لجبريل " ما هذا العرف الذى
~~آمر به }؟ فقال لا أدرى حتى أسأل العالم، فرجع إلى ربه فسأله، ثم جاء
~~فقال يا محمد هو ms2814 أن تعطى من حرمك، وتصل من قطعك، وتعفو عمن ظلمك ".

# وهذا تمثيل بالغاية والمراد هذا وما دونه من فعل الخير، كما قال له بعض،
~~وقرأ عيسى الثقفى، فيما ذكر أبو حاتم بضم العين والراء، والجمهور على
~~إسكانها، وكلاهما بمعنى المعروف. { وأعرض عن الجاهلين }
~~المشركين، أى لا تجادلهم ولا تقاتلهم، ثم نسخ بآية القتال كذا قالوا، قال
~~صاحب كتاب الناسخ والمنسوخ هذه الآية من عجيب المنسوخ، أولها منسوخ،
~~وآخرها منسوخ، ووسطها محكم، وقال ابن زيد الآية كلها مداراة لكفار قريش،
~~ثم نسخت بآية السيف، وأقول لا نسخ فى الآية لجواز أن يكون العفو ما يسهل
~~على الناس من قول حسن وفعل حسن، وخلق حسن، والإعراض عن الجاهلين الصبر
~~وعدم المجازاة على ما أساءوا به إليه، وذلك مأمور به أبدا، ولا وجه لنسخ
~~الأمر بالعرف. وأيضا يحتمل أن يكون معنى { خذ العفو } قيل من الناس ما
~~تفضل به عليك ولا تردده عليهم فتنكسر قلوبهم، وهذا لا يدخله النسخ، وقد
~~صح أنه يقبل الهدية لا الزكاة، ثم رأيت لبعضهم أن الجمهور يقولون إن
~~الإعراض عن الجاهلين أمر مستمر فى الناس ما بقوا، ويدل على عدم نسخ الآية
~~أن الحر بن قيس احتج بها على عمر فاقروه على احتجاجه، ووقف عندها، قال
~~جار الله وعن جفعر الصادق أمر الله عز وجل نبيه صلى الله عليه وسلم
~~بمكارم الأخلاق، وليس فى القرآن آية أجمع لمكارم الأخلاق منها، وفى
~~الحديث

# " إن الله سبحانه بعثنى لتمام مكارم الأخلاق وتمام محاسن الأفعال "

# ويأتى كلام فى خلقه إن شاء الله.

### || [7.200]

# { وإما } إن الشرطية وما المؤكدة أبدلت النون ميما وأدغمت {
~~ينزغنك من الشيطان } ينخسنك بالوسوسة فى قلبك، شبهها بنخس
~~الدابة، ففى ينزغ استعارة تبعية تصريحية، وقل ما يستعمل النزغ إلا فى
~~فعل الشيطان، وقال الزجاج النزغ أدنى حركة يكون، ومن الشيطان أدنى وسوسة،
~~وقيل النزغ حركة فيها فساد، ومنه قوله صلى الله عليه وسلم

# " لا يشر أحدكم على أخيه بالسلاح لا ينزغ الشيطان فى يده "

# على أن النزغ فى ms2815 يده حقيق، وبه أشار إلى أخيه بالسلاح، لكن يحتمل
~~الوسوسة فى القلب، وأوقعه على اليد لظهور أثرها فى البلد. { نزغ } بأن
~~أمرك بخلاف ما أمرت، وقيل المراد التأثير الغضب، وكانت الكفرة تواجهه بما
~~يغضبه، وقد روى أنه لما نزل { خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين }
~~قال " فكيف فى الغضب يا رب " فنزل { وإما ينزغنك من الشيطان } إلى { عليم
~~} وإنما أسند النزغ إلى نزغ مبالغة، كقولك جد جده بضم دال جده، وصام صومه
~~بضم ميم صومه. { فاستعذ بالله } اعتصم به أن يدفعه { إنه سميع }
~~لدعائك مطلقا، أو لاستعاذتك، أو باقوال من آذاك { عليم } بحالك، أو بما
~~فيه صلاحك فيوفقك إليه، أو بافعال من يؤذيك فيعاقبه عليها، معينا لك عن
~~الانتقام، ومتابعة الشيطان، واستدل ابن القاسم بالآية على أن الاستعاذة
~~عند القراءة أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم، وليس كذلك، بأن
~~قوله إنه سميع عليم كلام آخر تعليل لأمره بالاستعاذة وبقوله قالت
~~النكار، وقد روى أن جبريل نهى النبى صلى الله عليه وسلم عنه وإنما يقال
~~أعوذ بالله من الشيطان الرجيم كما يتبادر من قوله عز وجل

# وإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم

# ولو سلمنا أن آية هذه السورة تدل على ما قال النكار وابن القاسم، من
~~أن كيفية الاستعاذة ما ذكر لم نسلم ذلك عند القراءة، لأن هذه فى نزغ
~~الشيطان. ولا دليل فى الآية، على أن الأنبياء غير معصومين، لأنه جاء
~~النزغ على طريقة العرب فى الشك بإن الشرطية، وقد علم أنه لا ينزغه
~~الشيطان، وإنما قال ذلك تأكيدا كما قال

# لئن أشركت ليحبطن عملك

# وقد علم أنه لا يشرك أو تعليما للغير، أو الخطاب للإنسان مطلقا، أو لأنه
~~ولو نزغه لا يتبعه فى نزغه، فالعصمة عن قبول الوسوسة لا عنها وهو الأظهر،
~~وفى الحديث

# " ما منكم من أحد إلا وقد وكل به قرينه من الجن يلم بشر، وقرينه من
~~الملائكة يلم بخير " قالوا فأنت؟ قال " وأنا لكن أعاننى الله عليه فأسلم
~~"

# بفتح الميم أى آمن ms2816 بالله على اختيار عياض وهو المختار عندى، أو بضمها أى
~~فأنجو من كيده، واختاره الخطابى فلا يأمرنى إلا بخير، وهذا دليل على ما
~~اخترت، لأن الأمر بخير فقط إنما يترتب على الإسلام، ويتسبب عنه لا على
~~السلامة وعنها، إلا إن جعلت الفاء تعليلية لا سببية، أى فأنجو لأنه لا
~~يأمرنى إلا بخير. قال عياض أجمعت الأمة على عصمة النبى صلى الله عليه
~~وسلم من الشيطان فى جسمه وخاطره ولسانه، ويبطل ادعاؤه الإجماع بما قال
~~لعض العلماء أنه ألقى الشيطان على لسانه فى شأن الأصنام تلك الغرانيق
~~العلا وإن شفاعتها لترتجى، وتأتى قصة ذلك إن شاء الله، والخلاف فيها.

### || [7.201]

# { إن الذين اتقوا } تركوا الشرك والمعاصى { إذا مسهم طائف
~~من الشيطان } نزغ منه خاطر بهم، وقيل الطائف أكبر من النزغ، كأنه
~~طاف بهم من جهاتهم، وحالة الشيطان مع غير الأنبياء أقوى من حالته معهم،
~~وقيل الطائف أدنى نزغ، وهو اسم فاعل من طاف يطوف، أو من أطاف يطيف لغتان
~~بمعنى، وقرأ ابن كثير، وأبو عمرو، والكسائى، ويعقوب طيف بفتح الطاء
~~وإسكان الياء وهو مصدر من طاف يطيف، أى خطرة أو لمسة، والمراد النزعة، أو
~~صفة مشبهة مخففة من طيف بتشديد الياء مكسورة، وهو من طاف يطوف، أو من طاف
~~يطيف، وقرأ ابن جبير طيف بالتشديد والكسر، وذكر الكسائى أن الطيف
~~بالإسكان الوسوسة والطائف ما يطوف حول الإنسان، فكان يقرأ بالإسكان،
~~والصحيح أن الطائف يطلق أيضا على السوسة ويسمى الغضب، والوسوسة طيفا
~~لأنهما يشبهان الجنون، وهما من الشيطان، والجنون يسمى طيفا. { تذكروا
~~} أن ذلك نزغ من الشيطان فتركوه، أو تذكروا ما أمر الله به وما نهى عنه
~~مما خالف نزغ الشيطان، أو تذكروا العقاب والثواب، أو تذكروا الاستعاذة أو
~~ذلك كله، وقرأ ابن الزبير تأملوا، وفى مصحف أبى إن طاف من الشيطان طائف
~~تأملوا، وقال مجاهد الطائف الغضب، والصحيح أنه كل ما وسوس به الشيطان من
~~المعاصى. { فإذا هم مبصرون } بالتذكر والتأمل طريق الهدى، فتجنبوا
~~كيد الشيطان، وفى الآية إشارة إلى أنهم ms2817 قبل التذكر قد خفى عنهم الهدى
~~بوسوسة الشيطان، فهم غير مبصريه، ولا سيما إذا كانت النزغة غضبا، فإن
~~الغضبان لا يدرى أين هو، وعنه صلى الله عليه وسلم

# " إن الغضب جند من جند الجن، أما ترون حمرة العين وانتفاخ العروق، فإذا
~~كان ذلك فالأرض الأرض "

# وروى الحسن

# " أن الغضب جمرة توقد فى الجوف، ألم تر إلى حمرة العينين، وانتفاخ
~~الودجين، فإذا غضب أحدكم فإن كان قاعدا فلا يقم، وإن كان قائما فليقعد،
~~وذلك أن الإنسان يجد فيه الشيطان فى حالة الغضب ما لا يجد فى غيرها "

# وعن الحسن أن من الناس رجل سريع الغضب سريع الرضا، ورجل بطيئهما فما
~~للرجلين وما عليهما؟ ورجل سريع الغضب بطئ الرضا فهذا عليه ورجل سريعه بطئ
~~الغضب وهذا له، وهذه الآية وما بعدها تأكيد وتقرير لما قبلها. ومن ابتلى
~~بوسوسة أو خوف أو فزع أو حديث نفس أو خيال فليكتب { وإما ينزغنك } إلى {
~~مبصرون } بزعفران وماء ورد يوم الجمعة فى سبع ورقات عند طلوع الشمس،
~~ويبلع كل يوم ورقة، ويشرب عليها جرعة ماء يبرأ بإذن الله تعالى، والمراد
~~بالشيطان الجنس، ولذا عبر عنه بالجمع أو بضمير الجماعة فى قوله {
~~وإخوانهم يمدونهم... }

### || [7.202]

# { وإخوانهم } الإخوان الشياطين والهاء الكفار { يمدونهم } الواو
~~للشياطين، والهاء للكفار، فالخبر جار على ما هو له { فى الغى }
~~الضلالة { ثم لا يقصرون } لا يمسكون عن إغوائهم، والواو
~~للشياطين، فالمعنى إن الشياطين الذين هم إخوان الكفار فى الكفر، يزيدون
~~الكفار كفرا، ويعاضدونهم فيه بالتزيين والحمل، وعليه الطبرى، ويجوز أن
~~يراد بالإخوان الكفار، وبالهاء الشياطين، فإن رجعنا الواو إلى
~~الشياطين، والهاء الثانية للكفار، كان الخبر جاريا على غير ما هو له،
~~وكان واو يقصرون للشياطين أيضا، وكان المعنى كالذى قبل، وإن رجعنا
~~الواوين للكفار، و الهائين للشياطين، كان الخبر جاريا على ما هو له، وكان
~~المعنى إن الكفار يعاضدون الشياطين فى الكفر لاتباعهم للشياطين فيه،
~~وأمرهم غيرهم به، ولا يمسكون عن ذلك. وهذا الاحتمال بوجهيه أولى من حيث
~~إنه يكون فيه إخوانهم فى مقابلة ms2818 الذين اتقوا، وعليه بالوجه الثانى لجرى
~~الخبر فيه على ما هو له مع المقابلة جره قتادة، ولو أريد بالإخوان والهاء
~~الثانية الشياطين، وبالهاء الأولى والواوين الكفار لجاز، ويجوز رجع واو
~~يقصرون للشياطين والكفار جميعا، أى كل لا يقصر عما هو فيه، وثم بمعنى
~~الواو، أو للترتيب فى الأخبار أو للترتيب والمهلة لا فى حكم، بل باعتبار
~~أن الإصرار وهو عدم الإقصار أغرق وأدخل فى الغى والكفر، ويمد ويقصر
~~مضارعا أمد وأقصر، وهما مثل مد وقصر، وقد قرأ غير نافع يمدونهم بفتح
~~الياء وضم الميم، وقيل مد فى الخير مثل

# إنما نمدهم به من مال وبنين

# وأمددناهم بفاكهة

# أتمدوننى بمال

# لا فى الشر إلا بقرينة كالغى هنا، ومد فى الشر مثل

# ويمدهم فى طغيانهم

# ونسبه بعضهم للجمهور. وقال أبو عبيدة وغيره يقال مد الشئ بنفسه إذا كانت
~~الزيادة من نفسه، وأمده إذا كانت من غيره، وليس بمطرد وقرأ الجحدرى بما
~~دونهم وهو مفاعلة كل يمد الآخر، وقرأ عيسى بن عمر، وابن أبى عبلة يقصرون
~~بفتح الياء وضم الصاد.

### || [7.203]

# { وإذا لم تأتهم } أى المشركين { بآية } معجزة أو آية من القرآن
~~بأن طال ما لم يأتهم بمعجزة، أو أبطأ الوحى { قالوا لولا } هلا فهى
~~للتحضيض، فالماضى بعدها للاستقبال أو للتوبيخ، فالماضى على أصله {
~~اجتبيتها } جمعتها باختيار واصطفاه من نفسك، تقولا منك أو سحرا، فانهم
~~يرمونه بالافتراء والسحر، أى هلا أتيت بها وجمعتها لنفسك أو لنا تقولا أو
~~سحرا كسائر أمرك، قاله ابن عباس، وقتادة، ومجاهد، وابن زيد، أو هلا
~~تخيرتها على الله فانك بمنزلة عنده، إذ تزعم أنك رسوله فيجيبك إليها،
~~وعليه ابن عباس، ومجاهد فى رواية، والضحاك، وقال الكلبى كان أهل مكة
~~يسألنه تعنتا، فإذا تأخر الوحى اتهموه وكان يتأخر أحيانا. { قل إنما
~~أتبع ما يوحى إلى من ربى } إذا أوحى إلى بإرادته، ولست أقول
~~من نفسى، ولست أطلبه أن ينزل آية، أو يخلق معجزة أردتها، وليس الوحى
~~بارادتى فيأتى إذا أردت، بل بإرادته، والأمر ولا معقب لحكمه. { هذا } أى
~~القرآن ms2819 { بصائر من ربكم } المقلوب تبصر بها الحق، وتدرك الصواب،
~~وجمع لأنه آيات وسور كل آية أو سورة بصيرة للقلب وإنما أطلقت عليه بصاير
~~وهى بمعنى العيون، لأنه للقلوب كالعين للوجه وان جعلت البصيرة بمعنى
~~الإبصار بكسر الهمزة فلأنه سبب للإبصار، فذكر السبب باسم المسبب فلا حاجة
~~حاجة إلى تقدير بعضهم المضاف، هكذا ذو بصائر. { وهدى ورحمة لقوم
~~يؤمنون } وأما من لا يؤمن فهو عليه عمى، قيل والمؤمنون فى البصيرة بالغ
~~الغاية كالمشاهد للشئ، حتى إنه لو انكشف الغطاء لما ازداد معرفة، وهو
~~صاحب عين اليقين، وبالغ درجة الاستدلال والنظر، وهو صاحب علم اليقين،
~~والقرآن فى حقهما بصائر، ومستسلم متابع لأهل الحق، وهو صاحب حق اليقين،
~~والقرآن فى حقه رحمة.

### || [7.204]

# { وإذا قرئ القرآن } شرع فى قراءته فى صلاة أو غيرها حين نزول أو
~~بعد ذلك، وفى أى موضع كما قال الحسن، والظاهرية { فاستمعوا } ألقوا
~~أسماعكم { له } إعظاما له وتفهما وتدبرا { وأنصتوا } اسكتوا عن كلام
~~الدنيا حين تسمعونه، أما فى صلاة السر فليس المأموم بسامع، بل هو شارع فى
~~قراءة الفاتحة، لما صح أنه لا صلاة إلا بها، وأن الصلاة بدونها خداج،
~~وأما فى صلاة الجهر فشارع فى قراءتها أيضا لذلك، وإذ أتمها استمع لقراءة
~~الإمام كما فى الآية، ونص عليه ابن مسعود. هذا تحقيق المقام عندى، وأما
~~إذا كان يقرأ الإنسان وآخر مشتغل بكلام الآخرة أو العلم، فجائز لوقوعه فى
~~مساجد المسلمين، وبحضرة النبى محمد صلى الله عليه وسلم، وما ذكرت من قرأ
~~الفاتحة للمأموم سرا وجهرا، ومذهبنا معشر الأباضية، ومذهب الشافعى، وقيل
~~عنه إنه يقرأ السورة بعد فراغ الإمام سرا، وأن هذا السر مراد فى قوله

# واذكر ربك فى نفسك

# وهو باطل، وقال قوم لا يقرؤها فى السر ولا فى الجهر، يرده ما ذكر من أنه
~~لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب، وأن الصلاة بدونها خداج، وقال مالك يقرؤها فى
~~السر، ويستمع لها وللسورة فى الجهر لهذه الآية، ويرده لما ذكر أنهم كانوا
~~يقرءون السورة وراءه صلى الله عليه وسلم، ms2820 وقال لا يفعلوا إلا بأم القرآن.
~~وقيل نزلت فى قراءة سورة خلف الإمام نهيا لهم عنها فيقتصروا على الفاتحة،
~~وقال الكلبى كانوا يرفعون أصواتهم فى الصلاة إذا سمعوا ذكر الجنة أو
~~النار، فأمروا بالاستماع والسكوت، وقيل نزلت فى تحريم الكلام فى الصلاة،
~~وكانوا يسلم بعضهم على بعض وهم فيها، ويجئ الرجل ويقول لمن فيها كم
~~صليتم؟ وكم بقى؟ فيجيبه ونحو ذلك من حوائجهم. وقال ابن جبير، ومجاهد،
~~وعطاء نزلت فى السكوت فى خطبة الجمعة إذا قرأ القرآن فى أثنائها، ويرده
~~أن الآية مكية، والخطبة فى المدينة، وأنه يوهم جواز الكلام فيها إذا لم
~~يقرأ، مع أن السكوت فيها واجب وقت قراءة القرآن وغيره كما صح فى الحديث،
~~فالسكوت فيها ولو عن الأمر بالإنصات واجب بالسنة. وزعم بعض أن الإنصات
~~والاستماع لقراءة القرآن فى غير الصلاة مستحب لا واجب، ونسب للأكثر، وأنه
~~سنة وليس كذلك، بل السنة قراءة واحد على مستمعين، وأما استماعهم وإنصاتهم
~~فواجب بالقرآن فافهم، وفى رواية عن ابن جبير أنها نزلت فى إيجاب الاستماع
~~والإنصات فى خطب العيدين والجمعة، وفى جهر الإمام بالقراءة، وقيل المعنى
~~إذا تلا عليكم الرسول القرآن عند نزوله فاستمعوا له وأنصتوا، وقيل معنى
~~الاستماع له والإنصات العمل بما فيه، وأجازه الزجاج ويضعفه قوله { وإذا
~~قرئ القرآن } إلا إن قيل إنه ذكر هذا لأنهم لا يتوصلون إلى علم ما فيه،
~~فضلا عن العمل به إلا بقراءته بمسعهم. { لعلكم ترحمون } كى
~~ترحموا، وإشارة إلى أن يرجو الرحمة وهى باتباع الأمر واجتناب النهى.

### || [7.205]

# { واذكر ربك } بلسانك { فى نفسك } أى سرا بأن تحرك لسانك، وتسمع
~~أذنك، أو يكون بدون أن تسمع، وهذا عام فى قراءة القرآن والدعاء والتسبيح
~~والتهليل، وذلك أدخل فى الإخلاص، والتدبر، وقيل الذكر القراءة فى الصلاة،
~~ويرده أن ليست قراءة الصلاة كلها سرا إلا إن أراد صلاة السر، وقال فرقة
~~فى صلاة ركعتين فى الغدو، وركعتين فى الآصال قبل أن تفرض الخمس. {
~~تضرعا } خضوعا وهو مفعول لأجله، أو مفعول مطلقا أو حال على ما ms2821 مر {
~~وخيفة } نوعا عظيما من الخوف، قلبت الواو وياء لكسر ما قبلها، ولا
~~يحصل الخوف إلا وقد حصل الرجاء وبالعكس، وإلا فالحاصل آيس لا خوف، وقطع
~~لا رجاء، ولما كان لفظ الرب مشعرا بالتربية المتضمنة للرحمة والفضل
~~والإحسان اتبعه بذكر التضرع والخوف، ليجمع بين الخوف والرجاء. { ودون
~~الجهر } عطف على فى نفسك، أو متعلق بمحذوف حال معطوفة على أخرى، وهى
~~تضرعا إذا جعل تضرعا حالا، أى وثبوتا وتكلما، وإنما قدرتها مصدر المناسبة
~~تضرعا فى المصدرية، ويجوز تقديرها وصفا أى وثابتا أو متكلما، ومعنى كون
~~الإنسان دون الجهر أنه بمعزل عنه، ويجوز كونه متعلقا بمحذوف نعت لمصدر
~~محذوف منصوب بحال محذوف، أى ومتكلما كلاما ثابتا دون الجهر، وعلى كل حال
~~فهو من حيث المعنى مؤكد لقوله { فى نفسك } إذا فسرنا فى نفسك كما مر
~~السر، وذلك إغراء بالسر بذكره مرتين، هذا ما ظهر بالتأمل. ويجوز أن يراد
~~بالذكر فى النفس الإسرار بأن يسمع أذنه، أو يحرك اللسان بلا إسماعها،
~~وبقوله { دون الجهر } إسماع الغير بلا جهر مفرط، فيكون الكلام إباحة
~~للأمرين، ومن فسر ذلك فى الصلاة حمل الأول على صلاة السر، والثانى على
~~صلاة الجهر، فيكون المراد بالجهر المجتنب الجهر المفرط كما علمت إشارة
~~للتوسط. ويجوز أن يكون المراد بالذكر فى النفس عدم تحرك اللسان مع تتبع
~~الكلام فى النفس، وهذا فى غير الصلاة، وأما فيها فلا إلا لذى علة لم يجد
~~معها سوى ذلك، لكن إطلاق الذكر على ذلك مجاز عند الجمهور فيما قيل، وقيل
~~حقيق وبدون الجهر تحرك اللسان بدون إسماع الآذان، أو بدون إسماع الغير،
~~وهذا فى غير الصلاة، وفى صلاة السر، ويجوز أن يراد بالذكر فى النفس
~~استحضار جلال الله فى القلب، وبدون الجهر التكلم سرا، والمعتبر فى الذكر
~~ذكر القلب. { من القول } متعلق بالجهر، كقولك أكلت من الطعام وشربت
~~من المائع { بالغدو } فى الغدو، وهو جمع غدوة وهى البكرة { والآصال }
~~جمع أصيل وهو ما بعد صلاة العصر إلى المغرب كيمين وأيمان، ووزنه أفعال،
~~إلا أن ورشا ms2822 نقل فتحة همزته للام، وحذف الهمزة، وقيل جمع أصل بضم الهمزة
~~والصاد، وأصل جمع أصيل، والمراد بالوقتين عموم الأوقات، كما تقول لمن
~~أردت وصفه بالنوم الكثير ينام بكرة وعشيا، وهذا على ما مر من أن المراد
~~مطلق الذكر، وقيل المراد خصوم الوقتين لفظهما، فالغدوة وقت بعد الانتباه
~~من النوم الشبيه بالموت، فيفتح حياته بالذكر، والأصيل آخر حياته، بل قريب
~~من آخرها، لأنه لا ينام بعد العشاء، والنوم كالموت فيستقبله بالذكر،
~~وأيضا تصعد أعمال الليل غدوة، وأعمال النهار قريب المغرب أو فيه.

# وأيضا لا تجوز النافلة فى الوقتين فليشتغل فيهما بالذكر، وقيل تجوز على
~~كراهة، وقيل المراد خصوص الوقتين والذكر فيهما ركعتان فى كل منهما كما
~~مر، ومن قال المراد بالذكر الصلوات الخمس الناسخات للركعتين، قال المراد
~~عموم أوقاتها فى كل يوم، فكما يجوز إطلاق الغدو والأصيل على جمع الأزمنة،
~~ويجوز إطلاقه على جمع أزمنة الصلوات الخمس، وقيل الآية فى صلاة الفجر فى
~~الغداة، وفى صلاة العصر فى الأصيل أى العشية، وقرأ أبو مجلز والإيصال على
~~المصدرية أى الدخول فى الأصيل، تقول أصل زيد بمد الهمزة بمعنى دخل فى
~~الأصيل كالإغنام والإصباح والإمساء بمعنى الدخول فى وقت الغنمة، ووقت
~~الصباح ووقت المساء. قال جار الله وهو يطلق الغدو يعنى، والله أعلم فى
~~المصدرية بناء على أن الغدو مصدر لا جمع غدوة { ولا تكن من
~~الغافلين } عما يقرب إلى الله من الذكر وغيره، بل قارب حالك بحال
~~الملائكة فلا يغفلون عن الذكر وغيره لمن العبادات كما قال { إن الذين
~~عند ربك... }

### || [7.206]

# { إن الذين عند ربك } وهم الملائكة، ومعنى العندية شرفهم
~~وقربهم من فضل الله ورحمته { لا يستكبرون عن عبادته } مع شرفهم
~~وبعدهم عن الذنب، فكيف ليستكبر عنها الناس مع انغماسهم فى الذنوب،
~~واحتياجهم إلى الجنة، فالآية تعريض بهم، ولذا شرع السجود لقراءتها. {
~~ويسبحونه } فى كل وقت عما لا يليق، أى ينزهونه فيمن قال سبحان الله
~~فقد نزهه عموما عما لا يليق، ومن قال لا إله إلا الله فقد نزهه عن الشركة ms2823
~~وهكذا { وله يسجدون } قدم الجار والمجرور للحصر والفاصلة، والتسبيح
~~والسجود تمثيل للعبادة العامة التى لا يستكبرون عنها، وهذا موضع السجدة،
~~وزعم النقاش والنخعى إن شئت ركعت، وإن شئت سجدت. قال ابن عمر إن النبى
~~صلى الله عليه وسلم كان يقرأ القرآن فيقرأ سورة فيها سجدة فيسجد ونسجد
~~معه، حتى لا يجد بعضنا موضعا لجبهته فى غير وقت صلاة، وبه يستدل مجئ سجود
~~التلاوة فى الوقت الذى لا تجوز فيه الصلاة، وليس بقاطع لاحتمال أن يريد
~~فى غير وقت صلاة من الصلوات الخمس، وفى الحديث

# " عليك بكثرة السجود فإنك لا تسجد سجدة إلا رفعك الله بها درجة، وحط عنك
~~بها خطيئة "

# وأنه ليس فى السماء موضع شبر إلا وعليه ملك راكع، أو ساجد، أو مسبح، أو
~~مهلل، أو معظم لله، والله أعلم. وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه
~~وسلم.

### | [8 - سورة الأنفال]

### || [8.1]

# { يسألونك عن الأنفال } السؤال سؤال استخبار، فعن على أصلها
~~والأنفال الغنائم، سميت الغنيمة نفلا بفتح النون والفاء، أو بسكون الفاء
~~ونافلة، لأنها زيادة على القيام بالجماد، وحماية الحوزة، والدعاء إلى
~~الله عز وجل، والنفل والنافلة لغة الزيادة، ولأنها عطية من الله، تفضل
~~بها على هذه الأمة فقط، يقال نفله الله أو الإمام كذا، أى أعطاه إياه،
~~وقيل لا يقال نفله إلا إذا أعطاه زائدا عن حقه. وقرأ ابن محيصن علنفال،
~~بنقل حركة همزة أنفال إلى اللام، وحذف الهمزة وإدغام النون من عن فى
~~اللام، وقع اختلاف من المسلمين فى غنائم بدر كيف تقسم؟ ولمن الحكم فى
~~قسمها للمهاجرين أم للأنصار أم لهم جميعا؟ فجعلوا يسألون رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم كما قال { يسألونك عن الأنفال } وقال جوابا لهم { قل
~~الأنفال لله والرسول } أمرها مختص بهما، فقسمتها لرسول الله صلى
~~الله عليه وسلم، على ما يأمره الله به، فإن شاء قسمها، وإن شاء أمر من
~~يقسم، هذا ما يتبين لى فى تفسير الآية، وعليه الأكثر، وقيل السؤال سؤال
~~طلب، " فعن " إما زائدة مع أنها غير عرض عن ms2824 أخرى، أى يطلبونك أن تعطيهم
~~الأنفال، فالأنفال مفعول ثان ليسألونك، ويدل لهذا قراءة ابن مسعود، وسعد
~~بن أبي وقاص، وعلى ابن الحسن، وأبى جعفر محمد بن على، وجعفر بن محمد،
~~وطلحة بن مصرف، وعكرمة، والضحاك، وعطاء يسألونك الأنفال، وأل لاستغراق
~~غنائم بدر على أنها طلبوها كلها، وللحقيقة على أنهم طلبوا بعضها، وإما
~~بمعنى من الابتدائية فافهم، أو التبعضية وذلك أنهم افترقوا ثلاثا فرقة
~~أقامت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فى العريش الذى صنع له، تحميه
~~وتؤنسه، وفرقة احاطت بالعدو، وفرقة تقاتل فقتلت وأسرت، وقالت نحن أولى
~~بالمغنم لأنا القاتلون الآسرون، وقالت المحيطة هو لنا لأنا الآخذون
~~والمحيطون بالعدو، وقالت القائمة بالعريش نقدر أن نقاتل العدو، ولكن خفنا
~~على رسول الله صلى الله عليه وسلم غرة العدو فقمنا معه، فنزلت الآية.
~~وذكر الطبرى وغيره، عن ابن عباس

# " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حرض على العدو قبل ذلك بقوله " من
~~قتل قتيلا فله كذا، ومن أسر أسيرا فله كذا، ومن أتى مكان كذا فله كذا،
~~ومن صنع كذا فله كذا، ومن أخذ شيئا فهو له، وأن الله وعدنى النصر
~~والغنيمة "

# فسارع الشبان فقتلوا سبعين وأسروا سبعين، وبقيت الشيوخ تحت الرايات
~~والوجوه، فقالت الشبان الغنيمة لنا لذلك، وقالت الشيوخ والوجوه كنا ردءا
~~لكم وجنة تنحازون إليها لو انهزمتم، فتنازعوا عند رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم، فقال أبو اليسر بن عمرو الأنصارى من بنى سلمة أنجز لنا الوعد،
~~قد قتلنا وأسرنا وفعلنا، فقال سعيد بن معاذ، وكان من وجوه من قعدوا
~~بالعريش ما منعنا أن نفعل ذلك زهد عن الآخرة، ولا حين، ولكن كرهنا أن
~~تعطف الخيل فتصيبك والمسلمين، فأعرض عنهما، فقال سعد إن أعطيتهم ذلك فما
~~لسائر أصحابك، فان المغنم قليل فنزلت، فقسم على السواء فكان قسمه على
~~السواء إصلاحا لما ساء من أخلاقهم فيه، وتقوى وإصلاحا لذات البين.

# " وقال سعد بن أبى وقاص قتل أخى عمير، وقتلت سعيد بن العاص وأخذت سيفه،
~~وكان يسمى ذا الكنيفة فجئت ms2825 به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت قد
~~شفى الله بهذا السيف صدرى من المشركين فأعطنيه، وكأنه قاتل به بعد ما
~~أخذه، أو أراد الشفاء يأخذه وكان عظيما، فقال لى " ليس لى ولا لك فاطرحه
~~فى القبض "

# أى فى جملة المقبوض من سلب المشركين بفتح القاف والباء فطرحته وبى ما لا
~~يعلمه إلا الله من قتل أخى، وأخذ سلبى، وخفت أن يعطيه من لم يبل بلائى،

# " وروى أنه لم يأخذه، وإنما وجده فى جملة الغنيمة، فقال أعطينيه فقد
~~وجدته فى جملة الغنيمة، فأنا من قد علمت حاله، فقال " رده من حيث أخذته "
~~فأردت طرحه فى القبض فرجعت، فقلت أعطنيه، فنهرنى " رده من حيث أخذته "

# وعلى الروايتين فما جاوز إلا قليلا، فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~خلفه فقال أخاف أن ينزل فى شئ، قال " اذهب فخذه سألتنيه وليس لى والآن هو
~~لى، وقد نزل { يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول } " وعن الكلبى
~~أنه صرع وعد الأنصار المغنم، فتكلم فيه المهاجرون فنزلت الآية، فقال مالك
~~بن ربيعة أصبت سيف بن عائذ يوم بدر، وكان يسمى المرزبان، فأمر صلى الله
~~عليه وسلم أن يطرحوا ما بأيديهم من النفل فطرحته، فسأله إياه الأرقم
~~المخزومى فأعطاه، وفى نفسى كراهة، وكان لا يرد سائلا. وقضية سعد ونحوها
~~تدل على أن الأنفال فى الآية ما يعطاه القاتل زيادة على سهمه، وأن معنى
~~كونها لله ورسوله أنها لرسول الله ملكا يعطيها من يشاء، وقد قيل بذلك فى
~~بدر فقط، وقال عطاء، وابن عباس فى رواية عنه إن الأنفال هنا ما شذ من
~~المشركين إلى المسلمين كالفرس الغائر، والعبد الآبق، والمتاع مما ليس
~~سلبا هو للنبى صلى الله عليه وسلم يصنع فيه ما يشاء، وقال ابن عباس
~~الأنفال هنا ما وجد من مال المشركين بعد قسم الغنيمة هو له كذلك، وهذا أن
~~القولان حكمهما مستمر فى غير بدر أيضا، وقيل هما فيما ناله الجيش بعد
~~الحرب، وارتفاع الخوف. وعن ابن عباس إن الأنفال ما ms2826 يعطيه الإمام لمن رآه
~~من سيف أو فرس أو نحوه، وعنه الغنيمة، ونسب للأكثر، وعنه ما يعطى الغازى
~~زيادة، وعن الحسن الأنفال ما تجئ به السرايا وهو بعيد عن الآية لا يناسب
~~الأسباب المذكورة، بل خارج عن يوم بدر، وعن مجاهد هى الخمس، قال المهاجرن
~~لا يخرج منا، قيل وهو قليل المناسبة للآية، أو قيل الأسارى والغنيمة،
~~وليست الآية منسوخة بآية الخمس، بل تضمنت أنها يضعها حيث أمر الله، وقد
~~أمره فى غنائم بدر بالقسم على السوية، أو أجاز له أن يفعل فيها ما يشاء،
~~وأمره فى سائر المغانم بالتخميس، وما ذكره فى آيته.

# وإذا قلنا إن السؤال والجواب فى غنائم بدر لم يصح النسخ أيضا، وقال
~~مجاهد، وعكرمة، والسدى منسوخة بآية الخمس، وهذا إنما يصح على أن السؤال
~~عن الغنائم مطلقا، وكذا الجواب، أو على أن السؤال عن غنائم بدر، والجواب
~~عام، وهى أيضا عند ابن زيد ناسخة لتحريم الغنائم على من قبلنا، وللإمام
~~أو نائبه أن ينقل من الغنيمة قبل التخميس لمن يشاء من أهل الشجاعة
~~وغيرهم، بحسب نظر المصلحة، ليحض على مكافحة العدو من أول الغنيمة أو
~~وسطها أو آخرها، أو بعد الفراغ من القتال بما شاء من دابة أو عبد أو سلاح
~~أو ذهب أو فضة أو لؤلؤ أو غير ذلك من المال، وأن يقول من أخذ شيئا فله،
~~ومن قتل أحدا فله سلبه، أو له كذا، ومن وصل موضع كذا فله كذا ونحو ذلك،
~~ولو كان لا يحسن لأحد أن يقاتل بنية المال، ولا يعطى ما يدعى أنه سلبه،
~~أو قتل صاحبه أو فعل ما يستحقه به إلا بنية. وقيل يجرى شاهد واحد كما جرى
~~لأبى قتادة، ونسب للأكثر، وقال الأوزاعى يعطى بمجرد دعواه وهو أوضح إذا
~~نادى منادى الإمام بما ذكر، من أن من فعل كذا فله كذا ونحوه إذا وجد فى
~~يده، ولا يجوز له أن يخلف الوعد فى ذلك إلا أن تبين له أن الحق أو الرأى
~~والمصلحة غير ما وعد به، ms2827 كما وعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم ترك
~~لأمر الله له، بخلاف ذلك، أو لئلا يقدح ذلك فيما بين المسلمين من التحاب
~~والتصاف، وقيل يلزمه الوفاء ولو خالف الرأى والمصلحة إن لم يخالف الحق.
~~وقال مالك لا ينفل إلا من الخمس، وقال بن المسيب من خمس الخمس، وقال أنس
~~من أربعة الأخماس، وقال الشافعى وابن حنبل بعد الغنيمة قبل التخميس وفرقة
~~قبل القتال فقط، بأن يقول من وصل موضع كذا، أو هدم من الحصن كذا ونحو ذلك
~~مما مر فله كذا، ومنع مالك أن يقول لهم ذلك، وإن قال وفى، وعن الحسن كان
~~ينفل رسول الله بعد الخمس، وذكروا أنه كان ينفل فى البداءة الربع، وفى
~~الرجعة الثلث، قيل لأن الرجوع أشد خوفا، ومنع بعضهم أن ينفذ ذهبا وفضة أو
~~لؤلؤا ونحو ذلك.

# وعن الشافعى السلب للسالب ولو لم يقله الإمام لحكم النبى صلى الله عليه
~~وسلم وقيل فى الغنيمة، وروى أن المسلمين عسكروا فأتى عليهم أبو عبيدة بن
~~الجراح أميرا، وبلغ حبيب بن مسلمة، وكان فيهم علجا من الروم توجه فطلبه
~~فقتله فاخذ سلبه، وقر خمسة أبغل ديباجا ولؤلؤا، وقال أبو عبيدة مالك منه
~~إلا طابت به نفسى، فقال حبيب أناشدك الله أن تظلمنى فيما أعطانى الله،
~~ألم يقل رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " من قتل قتيلا فله سلبه "

# فقال إنما ذلك فى غزوة بدر فقط، وسمعته يقول إن ذلك إلى الإمام، فأخذه
~~وخمسة فأعطاه الخمس، فبلغ عشرة آلاف، وقيل إن كان السلب قليلا فللقاتل،
~~والأخمس للقاتل، وقيل للجميع، وعن سعيد بن المسيب لا نفل بعد رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم. وزعم ابن حنبل، والشافعى أنما ينفل السالب ما سلب من
~~مقبل مبارزة لا ما سلب من منهزم، واتفقوا أن السلاح سلب، واختلف فى الفرس
~~وما يتزين به للحرب، وما فى الهيميان كدنانير ودراهم وجواهر ونحو ذلك،
~~وزعم بعض أنهم اتفقوا أن ما فى الهيميان من ذلك ليس سلبا، وإن قال الإمام
~~من قتل قتيلا ms2828 فله سلبه، فقتل ذمى قتيلا فلا شئ له، وقيل يرضح للذمى من
~~الغنيمة، وإن قتل الإمام قتيلا بعد قوله ذلك فله سلبه. وذكر الشيخ هود،
~~عن ابن عمر أعطانا صلى الله عليه وسلم من غنيمة غنمناها اثنى عشر بعيرا
~~لكل واحد، ثم نفل لنا بعيرا بعيرا، وأنه صلى الله عليه وسلم كان فى
~~الغزوة معهم، وذكر البخارى، ومسلم أنه بعثهم، ويجمع بأنه لحقهم بعد
~~البعث، وعن الحسن

# " أن رجلا سأل النبى صلى الله عليه وسلم زماما من شعر قبل قسم الغنيمة،
~~فقال " سألتنى زماما من شعر نار فوالله ما كان لك أن تسأله ولا لى أن
~~أعطيكه ولو أعطيتكه لأعطيتك زماما من نار ".

# { فاتقوا الله } بترك المحرمات والنزاع فى الغنائم { وأصلحوا ذات
~~بينكم } ذات بمعنى صاحبة، وهى واقعة على الحالة، وبين هى الظرفية فى مثل
~~قولك قعدت بين زيد وعمرو، والمعنى أصلحوا الحال التى بينكم بالمساواة
~~والمساعدة فى أمر الغنائم والتسليم لأمر الله ورسوله فيه، فإنها قد فسدت
~~بنزاعكم، فاحتاجت إلى أن ترد كما كانت من محبة وألفة ومتابعة، و عن بعضهم
~~إصلاحها برد بعض على بعض فيما أخذوا من السلب، وكان رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم نفل كلاما سلب ان قاتله فأمره الله بالرد، وما فسرت به ذات
~~بينكم حق واضح راجح لا يشكل منه شئ إن شاء الله.

# وقول بعض إنه متناقض خطأ ولك أن تجعل ذات بمعنى نفس، كأنه قيل أصلحوا
~~نفس بينكم، كما تقول مررت بذات زيد تريد زيدا نفسه، وذكر بعضهم أن هذا
~~يستعمله الناس، وليس عربيا فلا تفسر به الآية على هذا، ولك أن تجعل البين
~~بمعنى الانفصال، لأنهما تخالفوا بالنزاع، أى أصلحوا الحالة التى هى صاحبة
~~تقاطعكم، وهى ما يقع على التقاطع بالنزاع مثلا من البغض والغضب، وإصلاحها
~~بإزالتها، أو أصلحوا نفس تقاطعكم بإزالته، يقال أصلح الفساد أى أزاله،
~~وقال الزجاج البين هنا الوصل وهو ضعيف. { وأطيعوا الله ورسوله } فى
~~كل ما أمركم به، ونهاكم عنه، من أمر الغنيمة وغيره { إن كنتم ms2829
~~مؤمنين } فإن الإيمان يقتضى ذلك، كما تقول إن كنت جيدا فافعل كذا
~~تريد الإشارة إلى أنه غير جيد إن لم يفعله، أو معنى مؤمنين كاملى
~~الإيمان، إشارة إلى أنه يكمل باتقاء المعاصى وإصلاح ذات البين، وطاعة
~~الله ورسوله فى الأمر والنهى كما تقول إن كنت رجلا فافعل كذا، تريد إن
~~كنت كامل الرجولة، وزعم بعضهم عن سيبويه أنه يجيز تقديم جواب الشرط، وأنه
~~هنا أطيعوا الله ورسوله، وعن المبرد أنه لا يتقدم، وأنه محذوف مقدم كمثل
~~ما سبق، أى إن كنتم مؤمنين فأطيعوهما.

### || [8.2]

# { إنما المؤمنون } أى الكاملو الإيمان { الذين إذا ذكر الله
~~} فى القرآن وغيره { وجلت } خافت أو رقت، أو اقشعرت لذكره، إعظاما له
~~ومهابة من جلاله، وقرئ بفتح الجيم وهو لغة، وقرأ ابن مسعود فرقت بتخفيف
~~الراء من الفرق بمعنى الخوف { قلوبهم } وقيل الآية فيمن يريد معصية
~~فيقال له اتق الله فيتركها خوفا من عقابه، فالخوف على القول الأول خوف
~~الخواص، وهو خوف إجلال، وعلى الثانى خوف العصاة، وهو خوف عقاب، والمراد
~~باطمئنان القلوب بذكر الله فى الآية الأخرى عدم اضطرابها بالشك فى الله،
~~والمراد بلينها إلى ذكره فى الأخرى لينها إلى رحمته ورأفته، فلا منافاة
~~بينهما وبين الآية. { وإذا تليت } قرئت { عليهم آياته } من القرآن {
~~زادتهم إيمانا } تصديقا بالله، فإن التصديق القلبى يزيد وينقص بكثرة
~~النظر والأدلة، وعدم ذلك، ومعلوم أن ما يزيد بشئ ينقص بفقد ذلك الشئ،
~~فالإيمان يزيد وينقص، وقد ذكر بالزيادة فى آيات غير هذه، فإيمان الصديقين
~~أقوى من إيمان غيرهم، لأنه لا تعتريه الشبهة، وهذا هو الحق، وعليه
~~الأكثر، ويدل له ما ورد

# " لو وزن إيمان أبى بكر بإيمان هذه الأمة لرجح ".

# وقال أبو حنيفة لا يزيد ولا ينقص، ولا يتفاوت فيه الناس، وأما زيادة
~~الإيمان ونقصه بعمنى حدوث شئ مما يؤمن به فيؤمن به أو يكفر، أو بمعنى
~~زيادة عمل شرعى مثل أن تنزل الزكاة فيؤمن بها، ثم الصوم فيؤمن به، ومثل
~~أن يصلى، ثم يصوم، ومثل أن يسبح ثم يسكت، وأن ms2830 يقر بكلمة الإخلاص، ثم يميط
~~الأذى عن الطريق، فلا يختلف فى ذلك عاقل. وأكثر أدلة الفقهاء على زيادة
~~الإيمان ونقصه من هذا القبيل، وليست بشئ، وليس كل عالم يحسن الاستدلال،
~~وإنما يحسنه من مارس المعقول والمنقول، فتمسك بما قررته لك، فانك لا تجده
~~مسطرا على هذا التحقيق فى غير هذا الكتاب، ثم خذ عنى تحقيقا آخر هو أن
~~الإيمان يجوز إطلاقه على مجرد التوحيد وهو التصديق، كما يطلق على ذلك مع
~~الإقرار والعمل وهو الإيمان الكامل، لا يدخل أحد الجنة إلا به، فيشتق منه
~~مؤمن بمعنى موحد، ومؤمن بمعنى موحد مقر عامل، ولا نلتفت إلى غير ذلك مما
~~تجده مسطرا، ولولا أنه لا يجوز لى كتمان علم ظهر لى لاجتماع شروط النظر
~~ما فهمت بذلك مما يخالف غيرى، وزعم مالك أن الإيمان يزيد ولا ينقص،
~~واتفقوا على هذا فى حق الأنبياء والملائكة. { وعلى ربهم } لا على
~~غيره { يتوكلون } فى جميع أمورهم دنيوية وأخروية، ومن قسى قلبه من
~~الموعظة، وعطاء السائل، وعمل الخير، فليعمل قرصا من شعير خالص من قمح قبل
~~طلوع الشمس، ويكتب فيه بقلم فارغ من المداد سبع مرات { إنما المؤمنون }
~~إلى { يتوكلون } فيرق قلبه بإذن الله.

### || [8.3]

# { الذين يقيمون الصلوة } يأتون بها على وجهها { ومما
~~رزقناهم ينفقون } النفقة الواجبة من الزكاة، أو إقراء ضيف ونفقة من
~~لزمه إنفاقه كعيال وولى فقيروا المستحية.

### || [8.4]

# { أولئك } العالون المرتبة، الجامعون بين عمل القلب وهو الوجل،وزيادة
~~الإيمان بتلاوة القرآن، والتوكل على الله، وعمل الجارحة وهو إقامة الصلاة
~~والإنفاق { هم المؤمنون } فاجتهدوا أن تكونوا منهم، ولكن لا يدرى أحد
~~أكان منهم أم لا؟ ولو اجتهاد لأنه لا يدرى أوصل تلك الدرجة عند الله أم
~~لا؟ ولا يدرى بما يختم له، وهل قبل منه أم لا؟ فلا يقول الإنسان أنا
~~مؤمن، ولا أنا مؤمن حتما، أو حقا أنا مؤمن إن شاء الله كما نقول نحن،
~~والحسن والشافعى وغيره، ولا يمكن أبى حنيفة أن يقول بغير ذلك، لأنه لا به
~~قائل بأن الإنسان لا يدرى ms2831 الخاتمة والقبول. وأما ما يحكى عنه من أنه يقال
~~أنا مؤمن حتما أو حقا، ولا يجيز إن شاء الله فلعله فيمن قال أنا مؤمن
~~وأراد أنا مصدق بالله ورسوله وجميع ما جاء به، ومتعاط لأمور الإسلام، فإن
~~هذا قطعا لا نقول إن شاء الله كما قال الحسن وغيره، لأن إن للشك، وقد علم
~~أن الله سبحانه قد أنعم عليه بالتصديق والتعاطى، فإن قال هذا المصدق
~~المتعاطى، أو من علم بالوحى إنه سعيد إن شاء الله، فمراده التبرك، أو سد
~~ذريعة العجب، وتحصيل الانكسار للنفس، أو يريد هذا المصدق المتعاطى
~~باشتراط المشيئة أنه لا يدرى، لعله يختم له بالشرك والعياذ بالله، فلعل
~~الخلاف المذكور بين الشافعى وأبي حنيفة لفظى. وعن سفيان الثورى من زعم
~~أنه مؤمن حقا ثم لم يشهد أنه من أهل الجنة فقد آمن بنصف الآية، يريد الرد
~~على من يقول ذلك، فإن المؤمن حقا له الدرجة عند ربه، والمغفرة والرزق
~~الكريم، كما ذكر فى النصف الآخر فكما لا يقطع بالدرجة والمغفرة والرزق لا
~~يقطع بأنه مؤمن، وورد مثل هذا الرد عن ابن مسعود إذ قالت له جماعة منهم
~~علقمة لقينا قوما فى سفر فقلنا من القوم؟ فقالوا المؤمنون حقا، فلم ندر
~~ما نجيبهم، فقال هلا قلتم أمن أهل الجنة أنتم؟ قال جار الله حكى أنه قال
~~أبو حنيفة لقتادة لم تستثنى فى إيمانك؟ قال اتباعا لإبراهيم فى قوله

# والذى أطمع أن يغفر لى خطيئتى

# فقال هلا اقتديت به فى قوله

# أو لم تؤمن قال بلى

# انتهى، فانقطع قتادة، قيل وله أن يقول قد قال بعد قوله

# بلى ولكن ليطمئن قلبى

# فطلب مزيد الطمأنينة. { حقا } نعت لمصدر محذوف، أى إيمانا حقا أى
~~ثابتا راسخا، أو مفعول مطلق مؤكد لمضمون الجملة قبله، وذلك أن الخفية
~~تعلم من مجرد إخبار الله، فيذكر لفظ حقا تأكيد وعامله محذوف، اى أحقه حقا
~~من حق المتعدى بالهمزة، أو من حق المتعدى بنفسه. { لهم درجات } لكل
~~واحد منهم درجات، أو لكل منهم درجة أى مرتبة ms2832 بين الدرجتين سبعون سنة
~~بإسراع الفرس المضمر، وفى الحديث " بينهما مائة عام " والواحدة تسع
~~العالم وجملتهن سبعون، أو مائة والارتقاء بقدر الأعمال، والدخول فى الجنة
~~بالإيمان وقسمة درجات الجنة إلى العددين المذكورين غير قسمة درجات
~~الإنسان الواحد. { عند ربهم } أى فى الآخرة، وقيل الدرجات الكرامات،
~~وعن مجاهد مبلغ أعمالهم فى الدنيا عند الله { ومغفرة } لذنوبهم {
~~ورزق كريم } حسن واسع دائم وهو رزق الجنة.

### || [8.5]

# { كما أخرجك ربك من بيتك بالحق } قال ابن هشام ما حاصله أن
~~أبا عبيدة قال الكاف حرف قسم، وما بمعنى الذى مستعملة فى العالم مثل {
~~والسماء وما بناها } أى والذى أخرجك وهو الله، وأن رابط الصلة ربك، وأن
~~الكلام راجع إلى قوله { الأنفال لله والرسول } ويرده أن الكاف لم تجئ
~~بمعنى واو القسم، وأن ربط الموصول بالظاهر بابه الشعر، وأن قوله { كما
~~أخرجك } بعيد المسافة عن قوله { الأنفال لله وللرسول } فإنه يقول {
~~الأنفال لله والرسول } دليل جواب القسم. وقيل عنه إن الدليل لهم درجات
~~ومغفرة ورزق كريم، وروى عنه أن الجواب يجادلونك، ويرده عدم توكيده، وأن
~~ابن الشجرى شنع على مكى فى حكاية هذا القول وسكوته عنه، فلو أن قائلا قال
~~كالله لأفعلن لاستحق أن يبصق فى وجهه، وأنه قيل الكاف اسم بمعنى مثل
~~مبتدأ خبره فاتقوا الله، ويرده اقترانه بالفاء، وخلوه من رابط، وتباعد ما
~~بينهما، وأنه قيل نعت مصدر محذوف، أى يجادلونك فى الحق الذى هو إخراجك من
~~بيتك جدالا مثل جدال إخراجك، وما مصدرية. ويرده أن فيه تشبيه الشئ بنفسه،
~~وأنه قال الزجاج والطبرى نعت مصدر محذوف تقديره الأنفال ثابتة لله
~~والرسول، مع كراهتهم ثبوتا مثل إخراج ربك إياك من بيتك وهم كارهون، وأنه
~~قال الأخفش نعت لحقا، ويسهله تقاربهما وتقييد الإخراج للحق، وزعم بعض أن
~~المعنى لا يتناسق على هذا، وأنه قيل خبر لمحذوف وهو أقرب من الذى قبله،
~~أى هذه الحالة التى من تفنيد الغزاة كحال إخراجك للحرب فى الكراهية. اه
~~بتصرف. وقال الفراء متعلق بمحذوف تقديره امض لأمر ربك فى ms2833 الغنائم، ونفل
~~من شئت وإن كرهوا كما أخرجك ربك وهم كارهون، أى ففى ذلك الخيرة فى
~~الإخراج، فهو متعلق بامض، أو نفل ومعناه على، وعلقه الكسائى ومجاهد
~~بيجادلونك، والجدال كراهة، وقيل نعت لخبر لمحذوف، أى هذا المذكور من أن
~~لهم درجات ومغفرة ورزقا كريما بما وعد حق، كما أخرجك، وقيل المعنى
~~وأصلحوا ذات بينكم، ذلك خير لكم كما أخرجك، وقال عكرمة أطيعوا الله
~~ورسوله إن كنتم مؤمنين، كما أخرجك ربك، أى الطاعة خير لكم كما كان
~~الإخراج خيرا لكم، وقيل متعلق بما تعلق به لهم، وقيل الكاف اسم بمعنى
~~إذا، أى واذكر يا محمد وهو باطل، وأولى الأقوال خامسها وساسها والبيت
~~بيته بالمدينة، أو هو المدينة نفسها لأنها مهاجرة ومسكنة، وذلك قول
~~الجمهور باحتماليه، وقال بعضهم بيته بمكة أو مكة نفسه وهو قول يونس بن
~~بكير، وبالحق متعلق بأخرج أو بمحذوف نعت لمصدر محذوف، أى إخراجا ملتبسا
~~بالحق.  { وإن فريقا من المؤمنين لكارهون } للقتال أو لخروجك
~~إليه، وذلك لقلة المؤمنين وسلاحهم، وعدم تأهبهم وما كان فيهم إلا فارسان،
~~وقي ثلاثة، وكثرة العدو وسلاحهم، وهذا على أنه خرج من بيته بنية الجهاد،
~~والجملة حال من ربك، أو من كاف أخرجك، والذى عندى أن الجملة مستأنفة لا
~~حال، إلا إن جعلت مقدرة، وأن كراهيتهم للقتال بعد الخروج لا قبله أو عنده
~~كما تراه فى القصة إن شاء الله.

### || [8.6]

# { يجادلونك } أى ذلك الفريق { فى الحق } الذى هو إيثارك الجهاد عن
~~تلقى الغير عكس ما يريدون، أو فى إظهار الحق الذى هو الإسلام بالجهاد {
~~بعد ما تبين } وقرأ ابن مسعود بين للبناء للمفعول وإسقاط التاء {
~~لهم } ما اسم أى بعد الذى تبين لهم، وأنهم ينصرون، سواء توجهوا للعير أو
~~للقتال، ولا يخفى أن القتال الموعود بالنصر فيه أولى أو مصدرية ففى تبين
~~ضمير الحق. { كأنما يساقون إلى الموت وهم ينظرون } يشاهدون أسبابه
~~كمن جر إلى إنسان يذبحه، وقد رأى فى يده الموسى، بالغوا فى الجدال كراهة
~~للقتال ككراهة المسوق للموت المشاهد لأسبابه، ودل ms2834 ذلك على أن جدالهم لشدة
~~فزعهم ورعبهم، وجملة هم ينظرون حال من الواو، وقيل إن ذلك فى المشركين،
~~يجادلون النبى صلى الله عليه وسلم فى الإسلام بعد ما ظهر بدلائله، كأنما
~~يساقون حين يؤمرون به إلى الموت وهم ينظرون.

### || [8.7]

# { و } اذكروا { إذ يعدكم } وقرأ مسلمة بن محارب بإسكان دال يعدكم،
~~قال أبو الفتح لتوالى الحركات { الله إحدى } وقرأ ابن محيصن بوصل همزة
~~إحدى فيما ذكر عنه، ولا وجه له، ولعله لم يكن الهمزة فتوهم الراوى أنه
~~وصلها { الطائفتين } طائفة أبى سفيان مع العير، وطائفة أبى جهل مع
~~النفير { أنها لكم } بدل اشتمال من المفعول الثانى وهو أحدى. قال عبد
~~الرحمن الثعالبى فى الأنوار فى آيات النبى المختار، عن ابن عباس لما سمع
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بأبى سفيان مقبلا من الشام، ندب المسلمين
~~إليهم وقال " هذه عير قريش فيها أموالهم فاخرجوا إليها لعل الله
~~ينفلكموها " فانتدب الناس، فخف بعضهم وثقل بعضهم، وذلك أنهم لم يظنون أن
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يلقى حربا، وكان أبو سفيان حين دنا من
~~الحجاز بتجسس الأخبار، ويسأل من لقى من الركبان تخوفا، حتى أصاب خبرا من
~~بعض الركبان أن محمدا استنفر أصحابه إليك، فحذر عند ذلك، فاستأجر ضمضم
~~بن عمرو الغفارى إلى مكة يستنفر قريشا إلى أموالهم، ويخبرهم أن محمدا قد
~~عرض لها فى أصحابه، فخرج ضمضم سريعا إلى مكة. وكانت عاتكة بنت عبد المطلب
~~قد رأت قبل قدوم ضمضم مكة بثلاث ليال رؤيا أفزعتها فقالت لأخيها العباس
~~يا أخى والله لقد رأيت رؤيا أفزعتنى وخفت أن يدخل على قومك منها شر
~~ومصيبة، فاكتم عنى ما أحدثك، فقال لها وما رأيت؟ قالت رأيت راكبا أقبل
~~على بعير له حتى وقف بالأبطح، ثم صرخ بأعلى صوته ألا انفروا يا آل غدر
~~لمصارعكم فى ثلاث، فاجتمع الناس إليه، ثم دخل المسجد والناس يتبعونه،
~~فبينما هم حوله مثل به بعيره على ظهر أبى قيس، فصرخ بمثلها، ثم أخذ صخرة
~~فأرسلها، فأقبلت تهوى حتى ms2835 كانت بأسفل الجبل ارفصت، فما بقى بيت ولا دار
~~بمكة إلا دخلتها فلقة منها، قال العباس والله إن هذه لرؤيا وأنت
~~فاكتميها ولا تذكريها لأحد. ثم خرج العباس، فلقى الوليد بن عتبة بن
~~ربيعة، وكان له صديقا فذكرها له واستكتمه إياها، فذكرها الوليد لأبيه
~~فغشى الحديث حتى تحدثت به قريش، قال العباس فغدوت لأطوف بالبيت وأبو جهل
~~فى رهط من قريش قعود يتحدثون برؤيا عاتكة، فلما رآنى أبو جهل قال يا أبا
~~الفضل إذا فرغت من طوافك فأقبل إلينا، فلما فرغت أقبلت حتى جلست فقال لى
~~يا بنى عبد المطلب، متى حدثت فيكم هذه النبية؟ قلت وما ذاك؟ قال تلك
~~الرؤيا التى رأت عاتكة، فقلت وما رأت؟ فقال يا بنى عبد المطلب أما رضيتم
~~أن يتنبأ رجالكم حتى تتنبأ نساؤكم، قد زعمت عاتكة فى رؤياها أنه قال
~~انفروا فى ثلاث فستنربص بكم هذه الثلاث، فإن يكن حقا ما تقول فسيكون، وإن
~~تمض الثلاث ولم يكن من ذلك شئ نكتب عليكم كتابا أنكم أكذب أهل بيت فى
~~العرب.

# قال العباس فوالله ما كان منى إليه كبير إلا أنى جحدت ذلك وأنكرت أن
~~تكون رأت شيئا ثم تفرقنا، فلما أمسيت لم تبق امرأة من بنى عبد المطلب إلا
~~أتتنى فقالت أقررتم لهذا الفاسق الخبيث أن يقع فى رجالكم، ثم قد تناول
~~النساء وأنت تسمع، ثم لم يكن عندك شئ غير لشئ أما سمعت؟ قلت قد والله
~~فعلت، ما كان منى إليه كبير، وايم الله لأتعرضن له، فإن عاد لأكفيكنه.
~~فغدوت فى اليوم الثالث من رؤى عاتكة وأنا حديد مغضب، أرى أنى قد فاتنى
~~منه أمر أحب أن أدركه، قال فدخلت المسجد فرأيته، فوالله إنى لأمشى نحوه
~~أتعرض له ليعود لبعض ما قال فأقع به، وكان رجلا خفيفا حديد الوجه، حديد
~~اللسان، حديد النظر، إذ خرج نحو باب المسجد يشتد فقلت فى نفسى ما له لعنه
~~الله أكل هذا فرقا منى أن أشاتمه، فإذا هو قد سمع ما لم أسمع صوت ضمضم بن ms2836
~~عمرو الغفارى يصرخ ببطن الوادى واقفا على بعيره، قد جدع بعيره، وحول
~~رحله، وشق قميصه، وهو يقول يا معشر قريش اللطيمة اللطيمة، أى مال التجارة
~~أموالكم مع أبى سفيان عرض لها محمد فى أصحابه، لا أرى أن تدركوها، الغوث
~~الغوث، فشغلنى عنه وشغله عنى ما جاء من الأمر، فتجهز الناس سراعا وقالوا
~~يظن محمد وأصحابه أن تكون كعير ابن الحضرمى، والله ليعلمن غير ذلك،
~~فكانوا بين خارج وباعث مكانه رجلا، ولم يتخلف من أشرافهم أحد إلا أبو
~~لهب، بعث مكانه العاصى ابن هشام. ولما فرغوا من جهازهم، ذكروا ما بينهم
~~وبين بنى بكر بن عبد منات فخافوهم أن يأتوهم من خلفهم، فكاد ذلك أن
~~يثنيهم، فتبدا لهم إبليس فى صورة سراقة بن مالك ابن جشعم، وكان من أشراف
~~كنانة فقال أنا لكم جار من أن تأتيكم كنانة من خلفكم بشئ تكرهونه، فخرجوا
~~سراعا. وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم لثمانى ليال خلون من شهر رمضان
~~فى أصحابه، ودفع اللواء إلى مصعب بن عمير بن هاشم ابن عبد مناف بن عبد
~~الدار، وكان أبيض، وكان أمام رسول الله صلى الله عليه وسلم رايتان
~~سوداوان، إحداهما مع على والأخرى مع بعض الأنصار، وجعل على الساقة قيس بن
~~أبى صعصعة أخا بنى مازن بن النجار، وكانت راية الأنصار مع سعد بن معاذ،
~~فسلك رسول الله صلى الله عليه وسلم طريقه من المدينة إلى مكة، حتى إذا
~~كان قريبا من الصفراء، وهى قرية بين جبلين، أحس به أبو سفيان، فضرب وجه
~~عيره عن الطريق فساحل بها، وترك بدرا بيسار، ثم ارتحل رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم وسلك ذات اليمين على واد يقال له ذفران ثم نزل وأتاه الخبر عن
~~قريش بمسيرهم ليمنعوا عيرهم، فاستشار الناس وأخبرهم عن قريش.

# فقال أبو بكر رضى الله تعالى عنه وقال وأحسن، ثم قام عمر رضى الله عنه
~~فقال وأحسن، ثم قام المقداد بن عمرو فقال لرسول الله صلى الله عليه وسلم
~~امض لما أمرك الله فنحن ms2837 معك، والله لا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل اذهب
~~أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون، ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما
~~مقاتلون ما دامت منا عين تطرف، فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم
~~قال المقداد فو الذى بعثك بالحق نبيا لو سرت بنا إلى برك الغماد لجادلنا
~~معك من دونه حتى تبلغه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم خيرا، دعا له
~~به. ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " أشيروا على " وإنما يريد
~~الأنصار، فقال له سعد بن معاذ، وقيل سعد بن عبادة بناء على أنه حضر بدرا
~~ولعلهما جميعا تكلما والله لكأنك إبانا تريد يا رسول الله، قال " أجل "
~~قال فقد آمنا بك وصدقناك، وشهدنا أنما جئت به هو الحق، وأعطيناك على ذلك
~~عهودنا ومواثيقنا على السمع والطاعة، فامض يا رسول الله لما أردت فنحن
~~معك، فوالذى بعثك بالحق لو استعرضت بنا هذا البحر فخضته لخضناه معك، وما
~~نكره أن تلقى بنا عدونا غدا إنا لصبر فى الحرب، صدق فى اللقاء، لعل
~~الله يريك فينا ما تقر به عينك، فسر بنا على بركة الله، فسر رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم بقول سعد ونشطه ذلك. ثم قال " سيروا وأبشروا فإن الله
~~سبحانه قد وعدنى إحدى الطائفتين والله لكأنى أنظر إلى مصارع القوم " ثم
~~ارتحل رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذا فران حتى نزل قريبا من بدر،
~~فركب هو صلى الله عليه وسلم وأبو بكر رضى الله عنه حتى وقفا على شيخ من
~~العرب فسألاه عن قريش وعن محمد وأصحابه، وما بلغه عنهم، فقال الشيخ لا
~~أخبركما حتى تخبرانى ممن أنتما؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إذا
~~أخبرتنا أخبرناك " فقال وذاك بذاك؟ قال " نعم " قال الشيخ فإنه بلغنى أن
~~محمدا وأصحابه خرجوا يوم كذا وكذا، فإن كان صدقنى الذى أخبرنى فهم اليوم
~~بمكان كذا وكذا للمكان الذى فيه جند رسول الله صلى الله عليه سلم، وبلغنى
~~أن قريشا خرجوا يوم ms2838 كذا وكذا، فإن كان الذى أخبرنى صدقنى فهم اليوم بمكان
~~كذا وكذا للمكان الذى به قريش، فلما فرغ من خبره قال ممن أنتما؟ فقال
~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " نحن من ماء " ثم انصرفنا عنه، قال
~~يقول الشيخ ما ماء من ماء العراق.

# قال ابن هشام يقال الشيخ سفيان الضمرى. قال ابن إسحاق ثم رجع رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم إلى أصحابه، فلما أمسى بعث على بن أبى طالب، والزبير
~~بن العوام، وسعد بن أبى وقاص فى نفر من أصحابه إلى ماء بدر يلتمسون الخبر
~~له عليه، فأصابوا راوية لقريش فيهم أسلم غلام ابن الحجاج، وأبو يسار غلام
~~ابن العاصى، فأتوا بهما فسألوهما، ورسول الله صلى الله عليه وسلم قائم
~~يصلى، فقالا نحن سقاة قريش، فكره القوم خبرهما ورجوا أن يكونا لأبى سفيان
~~فضربوهما فأطلقوهما، فقالا نحن لأبى سفيان فتركوهما، وسلم رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم من صلاته وقال " إذا صدقاكم ضربتوهما وإذا كذباكم
~~تركتموهما صدقا والله إنهما لقريش أخبرانى عن قريش " قالا هم وراء هذا
~~الكثيب الذى ترى بالعدوة القصوى، فقال لهما رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~" كم هم؟ " قالا كثير، قال " ما عدتهم؟ " قالا ما ندرى، قال " كم تنحرون
~~كل يوم؟ " قالا يوما تسعا ويوما عشرا، قال صلى الله عليه وسلم " القوم ما
~~بين تسعمائة والألف " ثم قال لهما " فمن فيهم من أشراف قريش؟ " قال عتبة
~~بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة، وأبو البخترى، وحكيم بن حزام، ونوفل بن خويلد،
~~والحارث بن عامر بن نوفل، وطعيمة بن عدى، والنظر بن الحارث، وزمعه بن
~~الأسود، وأبو جهل، وأمية بن خلف، ونبيه ومنبه ابنا الحجاج، وسهيل بن
~~عمرو، وعمرو بن عبد ود، فأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم على الناس
~~فقال " هذه مكة قد ألقت إليكم أفلاذ كبدها ". وأقبلت قريش، فلما نزلوا
~~الجحفة رأى جهم بن الصلت بن مخرمة بن عبد المطلب بن عبد مناف رؤيا، فقال
~~إنى رأيت فيما يرى النائم، وإنى لبين النائم ms2839 واليقظان، أن رجلا أقبل على
~~فرس حتى وقف ومعه بعير له، ثم قال قتل عتبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة،
~~وأبو الحكم يعنى أبا جهل، وأمية بن خلف، وفلان وفلان، فعدد رجالا ممن قتل
~~يوم بدر من أشراف قريش، ثم رأيته ضرب فى لبة بعيره، ثم أرسله فى العسكر
~~فما بقى خباء فى العسكر لم يصبه نضح من دمه، فبلغت أبا جهل فقال وهذا
~~أيضا نبى آخر من بنى المطلب سيعلم من المقتول غدا. قال ابن إسحاق ولما
~~رأى أبو سفيان أنه قد أحرز عيره أرسل إلى قريش إنكم إنما خرجتم لتمنعوا
~~عيركم ورجالكم وأموالكم، فقد سلمت لكم، فارجعوا، فقال أبو جهل والله لا
~~نرجع حتى نرد بدرا، وكان بدر موسما من مواسم العرب، يجتمع لهم به سوق كل
~~عام، فنقيم عليه ثلاثا، ننحر الجزر، ونطعم الطعام، وتعزف علينا القينات،
~~ونشرب الخمر، فتسمع العرب لمخرجنا، وإن محمدا لم يصب العير، وإنا قد
~~أذللناه، فامضوا.

# وقال الأخنس بن شريق، وكان حليفا لبنى زهرة يا بنى زهرة قد نجى الله
~~أموالكم فارجعوا أو اجعلونى أجبنها لا ما يقول هذا يعنى أبا جهل فأطاعوه
~~ورجعوا، فلم يشهدها زهرى واحد، ولم يكن من قريش بطن إلا وقد نفر منهم ناس
~~إلا بنى عدى لم يخرج منهم رجل. وقال سعد بن معاذ يا نبى الله ألا نبنى لك
~~عريشا تكون فيه وتعد عنده ركبائك، ثم نلقى عدونا فإن أعزنا الله وأظهرنا
~~على عدونا كان ذلك ما أحببنا، وإن كانت الأخرى جلست على ركايبك فلحقت بمن
~~وراءنا من قومنا، فقد تخلف عنك أقوام يا رسول الله ما نحن بأشد لك حبا
~~منهم، ولو ظنوا أن تلقى حربا ما تخلفوا عنك، يمنعك الله بهم، يناصحونك
~~ويجاهدون معك، فأثنى رسول الله صلى الله عليه وسلم خيرا ودعا له بخير، ثم
~~بنى لرسول الله صلى الله عليه وسلم عريش، فكان فيه. قال عمر رضى الله
~~عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " هذا مصرع فلان غدا إن شاء ms2840 الله،
~~هذا مصرع فلان " فوالذى بعثه بالحق ما أخطأ الحدود التى حد رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم، فجعلوا فى بئر بعضهم على بعض، فانطلق رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم حتى انتهى إليهم فقال " يا فلان يا فلان يا فلان هل وجدتم ما
~~وعدكم الله ورسوله حقا فإنى قد وجدت ما وعدنى ربى حقا " قال عمر، يا
~~رسول الله كيف تكلم أجسادا لا روح فيها، قال " ما أنتم بأسمع لما أقول
~~منهم غير أنهم لا يستطيعون أن يردوا على شيئا ". وعن أنس انطلقوا حتى
~~نزلوا بدرا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " هذا مصرع فلان، هذا
~~مصرع فلان " ويضع يده على الأرض، فما خالف أحدهم مصرعه، وكان لواء
~~المشركين يوم بدر مع جهل، فساروا حتى كانوا بطرف الشعب، بعث عتبة بن
~~ربيعة غلاما له نحو مغرب الشمس طليعة، فسار فى الوادى حتى إذا كان فى وجه
~~الصبح، بعث النبى صلى الله عليه وسلم الزبير بن العوام، وسعد ابن أبى
~~وقاص فقال لهما " سيرا فكأنكما ستلقيان طليعة للمشركين غلاما لعتبة بن
~~ربيعة فأتيانى به " فسارا حتى إذا كانا بالوادى أصابا العبد فى وجه الصبح
~~فأسراه، وأتيا به رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم للغلام " أخبرنى عن قومى؟ " فقال كيف تسألنى عنهم وقد بعثت
~~إلى عن بينة فأخذتنى فاسأل الذى أخبرك عنى فليخبرك عن قومك، فضحك رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم فقال " أما إنه يصدقنى عن قومى إذا أخبرنى " ثم
~~قال له العبد سل عما شئت، قال " من أرسلك؟ " قال عتبة بن ربيعة، ثم ذكر
~~له عددا من أشراف الكفار.

# ثم إن قريشا ارتحلت حين أصبحت، فأقبلت فلما رآها رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم تصوب من الكثيب إلى الوادى قال " اللهم هذه قريش قد أقبلت
~~بخيلائها وفخرها تتحادك وتكذب رسولك، اللهم فنصرك الذى وعدتنى، اللهم
~~أحنهم الغداة " فأجاب الله دعوته، قال فلما نزل الناس أقبل نفر من قريش
~~حتى وردوا حوض ms2841 النبى صلى الله عليه وسلم فيهم حكيم بن حزام، فقال رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم " دعوهم فما شرب منه يومئذ أحد إلا قتل " إلا ما
~~كان من حكيم بن حزام فانه لم يقتل، ثم أسلم بعد ذلك فحسن إسلامه، فكان
~~إذا اجتهد فى يمينه قال والذى نجانى من يوم بدر. فلما اطمأنت قريش بعثوا
~~عمير بن وهب الجمحى فقالوا احزر لنا أصحاب محمد، فاستجال بفرسه حول
~~العسكر، ثم رجع إليهم فقال هم ثلاثمائة رجل يزيدون قليلا أو ينقصون
~~قليلا، ولكن أمهلوا حتى أنظر هل للقوم كمين أو مدد؟ فضرب فى الوادى حتى
~~بعد فلم ير شيئا، فرجع إليهم فقال ما رأيت شيئا قد رأيت يا معشر قريش
~~البلايا تحمل المنايا، نواضح يثرب تحمل الموت الناقع، قوم ليس لهم منعة
~~ولا ملجأ إلا سيوفهم، والله ما إن يقتل رجل منهم حتى يقتل رجل منكم، فإذا
~~أصابوا أعدادهم فما خير العيش بعد ذلك فروا رأيكم، فلما سمع حكيم بن
~~حزام ذلك مشى فى الناس، فأتى عتبة بن ربيعة يسأله الرجوع بالناس وترك
~~القتال، فوافقه على ذلك، فغضب أبو جهل وأبى وحرش على القتال، وأفسد على
~~الناس الرأى، فحميت الحرب، وتزاحف الناس، ودنا بعضهم من بعض، وقد أمر
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه أن لا يحملوا حتى يأمرهم، وقال " إن
~~اكتنفتم القوم فانضحوهم عنكم بالنبل ". وكانت وقعة بدر يوم الجمعة، وفى
~~صبيحة سبع عشر من شهر رمضان، وقيل يوم الاثنين، قال البراء بن عازب حدثنى
~~أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ممن شهد بدرا أنهم كانوا عدة أصحاب طالوت
~~الذين جاوزوا معه النهر بضعة عشر وثلاثمائة. قال ابن إسحاق وخرجت قريش
~~وهم تسعمائة وخمسون مقاتلا، وقيل ألف ومعهم مائتا فرس يقودونها، وقيل
~~مائة وسبعمائة بعير، وكان عقبة بن أبى معيط بمكة، والنبى صلى الله عليه
~~وسلم مهاجر بالمدينة يقول

# يا راكب الناقة القصوى تهاجرنا   عما قليل ترانى راكب الفرسى  أعلل
~~الرمح فيكم ثم أنهله  والسيف يأخذ فيكم كل ملتبسى

# فقال ms2842 النبى صلى الله عليه وسلم وقد بلغه قوله " اللهم كبه لمنخريه
~~واصرعه " قال فجمح به فرسه يوم بدر فأخذه عبد الله بن مسلمة العجلانى،
~~فأمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم عاصم بن ثابت فضرب عنقه صبرا،
~~وقاتل عكاشة بن محصن يوم بدر بسيفه حتى انقطع فى يده، فأتى رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم فأعطاه جزلا من حطب فعاد سيفا فى يده طويل القامة، شديد
~~المتن، أبيض الحديد، فقاتل به حتى فتح الله تبارك وتعالى على المسلمين،
~~وكان ذلك السيف يسمى العود، ثم لم يزل عنده يشهد به المشاهد مع رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم حتى استشهد فى قتال أهل الردة رضى الله عنه. قال
~~السهلى أما سيف عكاشة الذى كان جزلا من حطب، فقد قيل إنه لم يزل متوارثا
~~عند آل عكاشة، وقد روى مثل قصة عكاشة فى السيف، لا عن عبد الله بن جحش.
~~وروى فى مقتل أبى جهل فرعون هذه الأمة لعنه الله، عن عبد الرحمن بن عوف
~~رضى الله عنه أنه قال بينما أنا واقف يوم بدر، نظرت عن يمينى وشمالى،
~~فإذا أنا بين غلامين من الأنصار حديثى السن، فتمنيت أن لو كنت بين أضلع
~~منهما، فغمزنى أحدهما فقال يا عم هل تعرف أبا جهل؟ قلت نعم، وما حاجتك
~~إليه يا ابن أخى؟ قال أخبرت أنه يسب رسول الله صلى الله عليه وسلم، والذى
~~نفسى بيده لئن رأيته لا يفارق سوادى سواه حتى يموت الأعجل، فتعجبت لذلك،
~~فغمزنى الآخر فقال مثلها، قال فلم أنشب أن نظرت إلى أبى جهل يزول فى
~~الناس، وفى رواية يرفل فى الناس، وفى رواية يجول فى الناس، فقلت ألا
~~تريان؟ هذا صاحبكما الذى تسألان عنه وابتدراه فضرباه بسيفيهما حتى قتلاه،
~~ثم انصرفا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبراه فقال " أيكما قتله؟
~~" فقال كل واحد منهما أنا قتلته، قال " هل مسحتما سيفيكما؟ " قالا لا،
~~فنظر إلى السيفين فقال " كلاكما قتله " وقضى بسلبه لمعاذ بن عمرو بن
~~الجموح، ms2843 والرجلان معاذ بن الجموح، ومعاذ بن عفراء.  وفى رواية عن عبد
~~الرحمن بن عوف إنى لفى الصف يوم بدر، إذ التفت فإذا عن يمينى وعن يسارى
~~فتيان حديثا أنس، فكأنى لم آمن مكانهما إذ قال لى أحدهما سرا من صاحبه يا
~~عم أرنى أبا جهل، فقلت يا ابن أخى وما تصنع به؟ قال عاهدت الله إن رأيته
~~أن أقتله أو أموت دونه، فقال لى الآخر سرا من صاحبه مثله، فما سرنى أنى
~~بين رجلين بمكانهما، فأشرت لهما إليه فشدا عليه مثل الصقرين حتى ضرباه،
~~وهما ابنا عفراء، قال أنس بن مالك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من
~~ينظر لنا ما صنع أبو جهل " فانطلق ابن مسعود فوجده قد ضرباه ابنا عفراء
~~حتى برد، فأخذ بلحيته فقال أنت أبو جهل؟ قال وهل فوق رجل فقتلتموه أو قال
~~قتله قومه، أى لا يقال فى غير ذلك.

# وعن موسى بن عقبة أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى وقف على
~~القتلى، فالتمس فيهم أبا جهل فلم يجده، وعرف ذلك فى وجه رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم فقال " اللهم لا يعجزنا فرعون هذه الأمة " فسعى له الرجال
~~حتى وجده عبد الله بن مسعود مصروعا بينه وبين المعركة غير كبير، وروى أن
~~أبا جهل قال لابن مسعود لما وجده وبه رمق لو غيرك قتلنى، وروى أن أبا جهل
~~قال لابن مسعود لما وجده وبه رمق لو غيرك قتلنى، وروى أنه وجده وقد ضربن
~~رجله فضربه بسيف غير طائل فلم يغن شيئا حتى سقط سيفه من يده، فضربته حتى
~~برد، وروى أن أبا جهل وجده ابن مسعود وبه رمق فقال هل أعمر من رجل
~~قتلتموه. وروى أنه لما فرغ القتال، قال صلى الله عليه وسلم " اللهم لا
~~يعجزك فرعون هذه الأمة " يعني أبا جهل، وقد التمس فى القتلى ولم يوجد،
~~جعله معاذ بن عفراء من شأنه فقصده فضربه ضربة طيرت قدمه بنصف ساقه، قال
~~فضربنى ابنه عكرمة على عاتقى، فطرح يدى وتعلقت ms2844 بجلدة، فجعلت أسحبها، ولما
~~آذتنى جعلت عليها قدمى فقطعتها، ومر به أخى فضربه حتى أثبته، ومر به ابن
~~مسعود وبه رمق أعنى أبا جهل فقال لمن الدبرة اليوم؟ قال ابن مسعود الله
~~ورسوله. وذكر أبو إسحاق لما جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم البشير يوم
~~بدر بقتل أبى جهل استحلفه بالله الذى لا إله إلا هو لقد رأيته قتيلا،
~~فحلف له، فخر رسول الله صلى الله عليه وسلم سادا، وفى رواية ابن إسحاق
~~أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يلتمس أبو جهل فى القتلى، فمر به
~~ابن مسعود بآخر رمق، فوضع رجله على عنقه قال وكان قد آذانى بمكة، ولكزنى
~~فقلت له هل أخزاك الله يا عدو الله؟ وفى رواية فقال لى لقد ارتقيت يا
~~رويعى الغنم مرتقى صعبا، ثم احترزت رأسه، وجئت به رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم فقلت يا رسول الله هذا رأس عدو الله أبى جهل، فقال رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم " الله الذى لا إله غيره " وكانت يمين رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم، قلت نعم، والله الذى لا إله غيره، ثم ألقيت رأسه بين يدى
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم، فحمد الله.

# قال السهلى الله الذى لا إله غيره بالخفض عند سيبويه وغيره، لأن
~~الاستفهام عوض من الخافض عنده، وإذا كنت مخبرا قلت الله بالنصب عند
~~المبرد، وأجاز سيبويه الخفض أيضا لأنه قسم، ولا يجوز إضمار حرف الجر إلا
~~فى مثل هذا الموضع، أو ما كثر استعماله جدا كما روى أن رؤبة كان يقول خير
~~عافاك الله إذا قيل له كيف أصبحت، وذكر السهيلى، عن قاسم بن ثابت أن
~~قريشا لما توجهت إلى بدر مر هاتف من الجن على مكة فى اليوم الذى وقع
~~بهم المسلمون ينشد بأنفذ صوت، ولا يرى شخص

# أزار الحنفيون بدرا وقيعة   سينقض منها ركن كسرى وقيصرا  أبادت رجالا
~~من لؤى وأبرزت  خرائد يضربن الترائب حسرا   فيا ويح من أمسى عدو محمد
~~لقد جاز عن ms2845 قصد الهدى وتحيرا

# فقال قائلهم من الحنفيون؟ فقالوا محمد وأصحابه، يزعمون أنهم على دين
~~إبراهيم الحنيف، ثم لم يلبثوا أن جاءهم الخبر اليقين بمصاب قريش، وذكر
~~أبو سعيد النيسابورى أنه لما توجه المشركون إلى بدر، وكان فتيان ممن تخلف
~~عنهم سمارا بذى طوى، ولا ينامون حتى يذهب صدر الليل يتناشدون الأشعار،
~~ويتحدثون فبينما هم كذلك ليلة إذ سمعوا صوتا قريبا منهم، ولا يروا القائل
~~رافعا صوته يتغنى

# أزار الحنفيون بدرا مصيبة  سينقض منها ركن كسرى وقيصرا  أرنت لهم صم
~~الجبال وأفزعت  قبائل ما بين الوتير وخيبرا  أساخت جبال الأخشبين وج
~~ردت حرائر يضربن الترائب حسرا   ويا ويح من أمسى عدو محمد  لقد ذاق ذلا
~~فى الحياة وخسرا

# فخرجوا فزعين حتى أتو الحجر، فوجدوا مشيخة جلة فأخبروهم الخبر، فقالوا
~~لهم إن كان ما تقولون حقا فإن محمدا و أصحابه يسمون الحنيفية، فما بقى
~~أحد من الفتيان الذين كانوا بذى طوى إلا وعك، فما مكثوا إلا ليلتين أو
~~ثلاثا حتى قدم الحيسمان الخزاعى بخبر أهل بدر. قال ابن إسحاق وكان أول
~~من قدم مكة بمصاب قريش الحيسمان بن عبد الله الخزاعى، فقالوا له ما
~~وراءك؟ قال قتل عتبة ابن ربيعة، وشيبة بن ربعة، وأبو الحكم بن هشام،
~~وأمية بن خلف، وزمعة بن الأسود، ونبيه ومنبه، وأبو البحترى، فلما جعل
~~يعدد أشراف قريش قال صفوان بن أمية، وهو قاعد عند الحجر والله إن يعقل
~~هذا فسلوه عنى، قالوا ما فعل صفوان بن أمية قال ها هو ذاك جالس فى الحجر،
~~وقد والله رأيت أباه وأخاه حين قتلا. قال أبو رافع مولى رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم كنت غلاما للعباس بن عبد المطلب، وكان الإسلام قد دخلنا
~~أهل البيت، فأسلم العباس وأسلمت أم الفضل، وكان العباس يكتم إسلامه، وكان
~~أبو لهب قد تخلف عن بدر، فلما جاءه الخبر عن مصاب أصحاب بدر كبته الله
~~وأخزاه، ووجدنا فى أنفسنا قوة وعزا، وكنت أنحت الأقداح فى حجرة زمزم،
~~فوالله إنى لجالس فيها أنحت أقداحى وعندى ms2846 أم الفضل جالسة، وقد سرنا ما
~~جاءنا من الخبر، إذ أقبل أبو لهب يجر رجليه بشر، حتى جلس على طنب الحجرة،
~~فكان ظهره إلى ظهرى، فبينما هو جالس إذ قال الناس هذا أو هبعيان بن
~~الحارث بن عبد المطلب قد قدم، فقال أبو لهب هلم إلى فعندك لعمرى الخبر،
~~فجلس إليه والناس قيام عليه، فقال يا ابن أخى كيف كان أمر الناس فقال
~~والله ما هو إلا أن لقينا القوم فمنحناهم أكتافنا يقتلوننا كيف شاءوا
~~ويأسروننا كيف شاءوا ايم الله مع ذلك ما لمت الناس، لقد لقينا رجالا بيضا
~~على خيل بلق بين السماء والأرض، لا يقوم لها شئ.

# قال أبو رافع فرفعت طنب الحجرة بيدى، ثم قلت تلك والله الملائكة، فرفع
~~أبو لهب يده فضرب وجهى ضربة شديدة، وثاورته فاحتملنى فضرب بى الأرض، ثم
~~برك على يضربنى، وكنت رجلا ضعيفا فقامت أم الفضل إلى عمود من عمد الحجرة،
~~فأخذه فضربته به ضربة شديدة، فلقت فى رأسه شجة منكرة، وقالت استضعفته أن
~~غاب عنه سيده، فقام موليا ذليلا، فوالله ما عاش إلا سبع ليال حتى رماه
~~الله بالعدسة فقتلته، وهى قرحة تصيب الإنسان تتشاوم العرب بها، ويرون
~~أنها تعدو أشد العدوة فلما أصابت أبا لهب تباعد عنه بنوه وبقى بعد موته
~~ثلاثا لا تقرب جنازته، ولا يحاول دفنه، فلما خافوا السبة فى تركه حفروا
~~له ثم دفعوه بعود فى حفرته، وقذفوه بالحجارة من بعيد حتى واروه، قاله
~~الطبرى. قال أبو سعيد تركوه فى بيته حتى انشق، وحينئذ ضموه إلى حدار
~~وقذفوا عليه الحجارة من خلف الحائط حتى واروه، وكذا قال يونس بن بكير
~~أنهم لم يحفروا له، ولكنأسندوه إلى حائط وقذفوا عليه الحجارة من خلف
~~الحائط حتى واروه، ورأى أبا لهب بعض أهله فى المنام بشر حال، فقال ما
~~لقيت بعدكم راحة، غير أنى شقيت فى مثل هذه، وأشار إلى النقرة بين السبابة
~~والإبهام بعتقى ثويبة هذه، أرضعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكره
~~البخارى والله أعلم بصحته أو ms2847 بطلانه.  وروى غيره من قومنا أن الذى رآه
~~أخوه العباس بن عبد المطلب، وأنه قال مكثت حولا بعد موت أبى لهب لا أراه
~~فى النوم، ثم رأيته فى شرحال، فقال ما لقيت بعدكم راحة إلا أن العذاب
~~يخفف عنى كل يوم اثنين، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولد يوم
~~الاثنين، فبشرت أبا لهب بمولده ثويبة مولاته فأعتقها، فنفعه وهو فى
~~النار، والله أعلم بصحته أو بطلانه أيضا، وذلك أن الإشراك محبط للعمل،
~~فكيف يسقى به أو يخفف به العذاب فى الآخرة.

# وذكر إمام الأندلس أبو عمرو بن عبد البر، عن ابن عمر أنه قال خرجت مرة
~~فمررت بقبر من قبور الجاهلية، فإذا رجل خرج من القبر يتأجج نارا، فى عنقه
~~سلسلة، ومعى إداوة من ماء، فقال لى يا عبد الله اسقنى، فقلت عرفنى
~~فنادانى باسمى أو كلمة تقولها العرب يا عبد الله، إذ خرج رجل من القبر
~~فقال يا عبد الله لا تسقه، فإنه كافر من الذين قتلهم رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم ببدر، ثم أخذ السلسلة فاجتذبه فأدخله القبر، ولعله أراد بالقبر
~~مدفنه، فإنه ألقى فى البئر مع غيره. وقد روى نافع ذلك عن ابن عمر، وذكر
~~أن ذلك ببدر، وأن الرجل خرج من الأرض، وأن الأسود خرج معه، ماسكان بطرف
~~سلسلة متصلة بعنقه، وأنه اجتذبه وأدخله الأرض، قال بن عمر فأخبرت النبى
~~صلى الله عليه وسلم، فقال " أو قد رأيته، ذلك عدو الله أبو جهل وهو عذابه
~~إلى يوم القيامة ". وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عند الفراغ من
~~الحرب، عبد الله بن رواحة بشيرا إلى أهل العالية، وزيد بن حارثة إلى أهل
~~السافلة، قال أسامة بن زيد أتانا الخبر حين سوينا على رقية بنت رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم أن زيد بن حارثة قد قدم فجئته وهو واقف بالمصلى، قد
~~عشية الناس وهو يقول قتل تبة بن ربيعة، وشيبة ابن ربيعة، وأبو جهل بن
~~هشام، وزمعة بن الأسود، وأبو البحترى، والعاصى ms2848 بن هشام، وأمية بن خلف،
~~ونبيه ومنبه ابنا الحجاج، فقلت يا أبتى أحق هذا؟ قال نعم والله يا بنى.
~~ثم أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم قافلا إلى المدينة، ومعه الأسارى
~~فيهم عقبة بن أبى معيط، والنظر بن الحارث، حتى إذا كان رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم بالصفراء أمر بقتل النظر بن الحارث، فقتله على، ثم أمر
~~بقتل عقبة بن أبى معيط، ولما بلغ النجاشى مقتل قريش ببدر، وما أظفر الله
~~تعالى به نبيه صلى الله عليه وسلم، خرج فى ثوبين، أيكم يعرف بدرا
~~فأخبروه، فقال النجاشى أنا عارف بها، قد رعيت الغنم فى جوانبها من الساحل
~~على بعض مياهها، ولكن أردت أن أتثبت منكم، قد نصر الله تعالى رسوله صلى
~~الله عليه وسلم ببدر، فاحمدوا الله تعالى على ذلك. وذكر السهلى أنه أرسل
~~إلى المسلمين الذين عنده، وهم جعفر وأصحابه، فدخلوا عليه فإذا هو قد لبس
~~المسوح، وقعد على الرماد والتراب فقالوا له ما هذا أيها الملك؟ فقال إنا
~~نجد فى الإنجيل أن الله سبحانه إذا أحدث لعبده نعمة وجب على العبد أن
~~يحدث لله تواضعا، وأن الله تعالى قد أحدث إلينا وإليكم نعمة عظيمة، وهى
~~أن النبى صلى الله عليه وسلم بلغنى أنه التقى هو وعدوه بواد يقال له بدر،
~~كثير الأراك كنت أرعى فيه الغنم على سيدى رجلا من بنى ضمرة، وأن الله
~~سبحانه قد هزم أعداءه فيه، ونصر دينه.

# وكان سهيل بن عمرو قد قام فى قريش خطيبا عندما استنفرهم أبو سفيان
~~بالعير، فقال يا آل غالب أتاركون أنتم محمدا والصبات من أهل يثرب،
~~يأخذون عيركم وأموالكم، من أراد مالا فهذا مالى، ومن أراد قوة فهذه قوة،
~~فلما أسر يوم بدر قال عمر رضى الله عنه يا رسول الله انزع ثنيتى سهيل بن
~~عمرو يدلع لسانه، فلا يقوم عليك خطيبا فى موطن أبدا، فقال رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم " لا أمثل به فيمثل الله بى وإن كنت نبيا أنه عسى أن يقوم
~~مقاما ms2849 لا تذمه " فكان كما أخبر النبى صلى الله عليه وسلم، أسلم بعد ذلك
~~وحسن إسلامه، فكان له مقام محمود فى تثبيت أهل مكة بعد وفاة النبى صلى
~~الله عليه وسلم. وأسر أبو عزة عمرو بن عبد الله فقال يا رسول الله لقد
~~عرفت مالى من مال، وإنى لذو حاجة وبنات وعيال، فامنن على من الله
~~عليك، فمن عليه، وأخذ عليه أن لا نظاهر أحدا عليه، ولم يف بالعهد فقتله
~~النبى صلى الله عليه وسلم فى غزوة أحد، وله قال النبى صلى الله عليه وسلم
~~فى غزوة أحد، وله قال النبى صلى الله عليه وسلم " لا يلدغ المؤمن من حجر
~~مرتين " انتهى. وغزوة بدر أعظم غزوات الإسلام، إذ منها كان ظهوره، ومنها
~~أذل الله الكفار، نزل جبريل عليه السلام على النبى صلى الله عليه وسلم
~~فقال كيف تعدون أهل بدر فيكم؟ قال " خيرنا أو من خيرنا " قال كذلك
~~الملائكة الذين حضروها عندنا. وذكر بعضهم أنه خرج لبدر يوم السبت لاثنتى
~~عشرة خلت من رمضان، على رأس تسعة عشر شهرا، واستحلف على المدينة أبا
~~لبابة الأنصارى، وخرجت الأنصار ولم تخرج قبل ذلك معه، وأن عدة من خرج من
~~المسلمين ثلاثمائة وخمسة، وضرب الثمانية بسهمهم وأخرهم لم يحضروها وأن
~~معهم ثلاثة أفراس بعرجة بوزن دحرجة للمقداد، واليعسوب للزبير، والسبيل
~~لمرثد الغنوى، وسبعون بعيرا، وأن أبا سفيان كان بالسام فى ثلاثين راكبا
~~منهم عمرو بن العاص، ومخرمة ابن نوفل الزهرى، وقيل فى أربعين، ومعهم مال
~~عظيم. وأنه صلى الله عليه وسلم أتاه خبر خروج قريش مانع العير وهو
~~بالروحاء، وما استشار الناس فى حرب النفير، أو طلب العير، حتى كان فى
~~ذفران، وقيل أتاه الخبر وهو فى ذفران، وأنه أخذ فى الروحاء عينا لهم
~~أخبره بخبرهم، وبعث عينا من جهينة حليفا للأنصار يدعى أريقط، فأتاه أيضا
~~بخبرهم، وكان صلى الله عليه وسلم يقول أشيروا على أيها الناس وتكلموا
~~كما مر، وإنما أراد الأنصار لأنهم حين بايعوه بالعقبة قالوا يا رسول الله
~~إنا برآء من ms2850 ذمامك حتى تصل إلى دارنا، فإذا وصلت فأنت فى ذمامنا، نمنعك
~~مما نمنع منه أنفسنا وأبناءنا ونساءنا، وكان صلى الله عليه وسلم يتخوف أن
~~لا تكون الأنصار ترى عليها نصرته إلا ممن غشيه بالمدينة من عدوه، وأن ليس
~~عليهم أن يسيروا معه غلى عدو من بلادهم.

# وأنه لما التقى الجمعان خرج عتبة بن ربيعة بين أخيه شيبة بن ربيعة،
~~وابنه الوليد بن عتبة، ودعى للمبارزة، فخرج غليه عوف ومعاذ ابنا الحارث،
~~واسم أمهما عفراء، وعبد الله بن رواحة، فقالوا من أنتم؟ فقالوا رهط من
~~الأنصار، فقالوا ما لنا فيكم حاجة، ثم نادى مناديهم يا محمد أخرج إلينا
~~أكفاءنا من قومنا، فقال صلى الله عليه وسلم " قم يا ابا عبيدة بن الحارث،
~~قم يا حمزة، قم يا على " فلما دنوا منهم قالوا من أنتم؟ فتسموا لهم،
~~قالوا نعم أكفاء كرام، فبارز أبو عبيدة وكان أسن القوم عتبة بن ربيعة،
~~وبارز حمزة شيبة بن ربيعة، وبارز على الوليد بن عتبة وهو الصحيح، وقيل
~~بارز أبو عبيدة شيبة، وحمزة عتبة، فقتل على الوليد، وقتل حمزة الذى
~~بارزة، واختلف أبو عبيدة ومن بارزه بضربتين، فوقعت الضربة فى ركبة أبى
~~عبيدة، ومال حمزة وعلى على الذى بارزه أبو عبيدة فأعاناه على قتله. وقال
~~بارز على شيبة، وحمزة عتبة وقتلاهما، وأبو عبيدة الوليد وأكثر كل منهما
~~جراحات الآخر، ثم مال على وحمزة على الوليد وقتلاه، وحملا أبا عبيدة وهو
~~غير مناسب، لأن أبا عبيدة وحمزة كانا شيخين كعتبة وشيبة، بخلاف على
~~والوليد فشابان، ولم يعب صلى الله عليه وسلم إعانة حمزة وعلى لأبى
~~عبيدة، وأن عكرمة بن أبى جهل ضرب عكاشة ابن محصن بتخفيف الكاف وتشديدها
~~على عاتقة فتعلقت بجلدة، فبصق عليها صلى الله عليه وسلم فالتصقت، وقيل
~~وضع رجله عليها فقام فانقطعت، فجاء بها النبى صلى الله عليه وسلم فبصق
~~عليها فالتصقت ومات فى خلافة عثمان. وأن قتلى المشركين طرحوا فى قليب
~~حفروه تيسيرا على الصحابة، إلا أمية بن خلف فإنه ضخم وقد انتفخ فى ms2851 درعه
~~حتى ملأها، فألقوا عليه ما غيبه من التراب والحجارة، وأما ما روى أنه
~~نادى على القليب " يا عتبة ويا شيبة ويا أبا جهل ويا أمية " فوجهه أنه
~~نادى أمية فيمن نادى وكان قريبا من القليب، وكان من جملة رؤسائهم، ونادى
~~" يا أهل القلب بئس العشيرة أنتم، كذبتمونى وصدقنى الناس " ولما قال له
~~عمر كيف تكلم الموتى؟ قال " ما أنتم بأسمع منهم لكن لا يجيبون " كما مر
~~قالت عائشة أراد أنهم يعلمون، ثم قرأت { إنك لا تسمع الموتى } والصحيح
~~أنهم سمعوه للزيادة فى الحسرة، بأن أحياهم الله وأسمعهم بآذانهم بناء على
~~أن الروح ترد للميت كله أو من رأسه إلى نصفه قولان، أو بأرواحهم بناء على
~~أنها لا ترد، وإذا جاز أن يعلموا جاز أن يسمعوا بأمر الله، فالنبى ولو
~~كان لا يسمع الموتى لكن إذا شاء الله أسمعهم، أو بلغ الله صوته أسماعهم،
~~ومعنى الآية أن الله يوصل الموعظة إلى الآذان ويوفق لا أنت.

# ومن آيات بدر الباقية أنهم إذا اجتازوا بذلك الموضع يسمعون كهيئة طبل
~~ملوك الوقت، ويرون أن ذلك لنصر أهل الإيمان، وليس كل واحج يسمع ذلك
~~الصوت، وعن بعضهم أنه لما فرغ من بدر فى آخر رمضان وأول يوم من شوال، بعث
~~زيد بن حارثة بشيرا فوصل المدينة ضحى وقد نفضوا أيديهم من تراب رقية بنت
~~النبى صلى الله عليه وسلم، وهذا هو الصحيح، وروى أنه صلى الله عليه وسلم
~~شهد دفن بنته رقية فقعد على قبرها ودمعت عيناه وقال " أيكم لم يفارق
~~الليلة؟ " فقال أبو طلحة، أنا والمفارقة الجماع، فأمره أن ينزلها فى
~~قبرها، وكان عثمان مجنبا وإلا فهو أحق بإنزالها لأنها زوجه، وقد تخلف عن
~~بدر لأجلها والصحيح أنه صلى الله عليه وسلم حضر دفن بنته أم كلثوم لا
~~رقية. وعن بعض أنه أمر بقتل عقبة بن أبى معيط عاصم بن ثابت عند انصرافه
~~فقتله، وجعل عبد الله بن كعب المازنى على الغنائم، وأمر عليا بالصفراء
~~بقتل النظر بن الحارث فقتله، ولما خرج من ms2852 مضيق الصفراء قسم الغنائم سواء،
~~وقدم المدينة قبل الأسارى بيوم، ولما قدموا فرقهم على الصحابة وقال "
~~استوصوا بهم خيرا " وقام النواح على قتلى قريش شهرا. { وتودون }
~~تمنون { أن غير ذات } صاحبة { الشوكة } الشدة والقوة، وأصلها
~~الحدة استعارة من واحدة الشوك { تكون لكم } والطائفة صاحبة الشوكة
~~النفير الذى استنفرهم أبو سفيان، نادى أبو جهل على الكعبة يا أهل مكة
~~النجاء النجاء على كل صعب وذلول، يعنى بالنجاء الإسراع، عيركم وأموالكم
~~إن أصابها محمد فلن تفلحوا بعدها أبدا، وجاءوا فى كثر وسلاح تام،
~~والطائفة غير صاحبة الشوكة هى العير، تمنوها لكثرة الخير فيها، وقلة
~~رجالها، وهى أربعون رجلا أو ثلاثون كما مر، فيهم أبو سفيان، وعمرو بن
~~العاص، وعمرو بن هشام، ومخرمة بن نوفل. وروى أنه صلى الله عليه وسلم
~~استشارهم فى العير وقد ساحل بها أبو سفيان، وبعدت وفاتت، وفى النفير
~~وقالوا العير أحب إلينا من لقاء العدو، فتغير وجهه غضبا، ثم رد عليهم
~~فقال " إن العير مضت على ساحل البحر، وهذا أبو جهل قد اقبل " فقالوا يا
~~رسول الله صلى الله عليك، عليك بالعير ودع العدو، فقام أبو بكر فقال
~~وأحسن، ثم عمر كما مر، ثم سعد بن عبادة كما مر، وقيل قال له سعد انظر
~~أمرك فوالله لو سرت إلى عدن لم يتخلف عنك رجل من الأنصار، ثم قام المقداد
~~بن عمرو فقال ما مر وأحسن، ثم سعد بن معاذ فقال ما مر، ولم يقل بعده "
~~أشيروا على أيها الناس ".

# وروى أنه لما استشارهم قال بعضهم هلا ذكرت لنا القتال حتى نتأهب له، إنا
~~خرجنا للعير، فقال ما مر من أنها فاقت وأن هذا أبو جهل قد أقبل الخ، وروى
~~أنه قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم حين فرغ من بدر عليك بالعير ليس
~~دونها شئ، فناداه العباس وهو فى وثاقه لا يصلح، فقال له " لم؟ " قال لأن
~~الله وعدك إحدى الطائفتين، وقد أعطاك ما وعدك، قال " صدقت " وقرأ أبو
~~عمرو فى رواية أبى حاتم بإدغام التاء الشوكة ms2853 فى تاء تكون. { ويريد الله
~~أن يحق الحق } أن يثبته ويظهره { بكلماته } أى مما أوحى إليه من
~~الأمر بقتال ذات الشوكة، وأمر الملائكة بالنزول نصرة وما قضى من الأسر
~~والقتل، أو إرادة ما سبق من ذلك فى الأزل، وقرأ أبو جعفر وشيبة فى رواية
~~عنهما بكلمته بالإفراد، وإرادة معنى الجمع، أو معنى المفرد الجامع لذلك،
~~كأنه قيل بأمره أو قضائه، وزعم بعضهم أنها قراءة نافع. { ويقطع دابر
~~الكافرين } أى يستأصلهم كمن بدل بأول الشئ حتى أتى على دابره، أى أخره،
~~فإما أن يراد قطعهم كلهم تحقيقا على أن المرا د كفار قريش، وهذا مبدأ
~~قطعهم، وما زالوا فى قلة حتى لم يبق واحد، وإما أن يكون عبارة عن الغلبة،
~~وكلاهما وارد فى كلام العرب.

### || [8.8]

# { ليحق الحق } متعلق بمحذوف أى فعل ذلك ليحق الحق { ويبطل
~~الباطل } وليس هذا تكرارا بما قبله، لأن هذا بيان لعلة حمل رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم على اختيار ذات الشوكة، ولعلة نصره على الكفار وما
~~قبله إخبارا بما أراد الله، وإظهار تفاوت ما بين إرادة الله وإرادة
~~المسلمين، فإن أرادوا العير حبا للعاجلة وسفاسف الأمور القليلة الفانية
~~من بين أيديهم عن قريب، وأراد الله معالى الأمور وما يرجع إلى عمارة
~~الدين وعلوه، وفوز الدارين، ويجوز تقدير ذلك المتعلق مؤخرا للحصر، ويجوز
~~التعليق بيقطع، ومعنى إبطال الباطل إزالته وقهر أهله. { ولو كره
~~المجرمون } المشركون ذلك، والجملة حال، وعن الحسن هذه الآية نزلت قبل
~~قوله

# كما أخرجك ربك من بيتك بالحق

# وكان يجئ جبريل بالآية فيقول إن الله يأمرك أن تضعها بين كذا وكذا من
~~السورة.

### || [8.9]

# { إذ } بدل من إذ فى قوله { وإذ يعدكم } على أن الوعد كان فى وقت
~~الاستغاثة فيما زعم بعض، أو مفعول لاذكروا محذوفا مستأنفا أو متعلق بيحق
~~أو يبطل، وزعم بعضهم أنه يجوز تعليقه بيعدكم { تستغيثون ربكم }
~~وقرأ أبو عمرو فى رواية أبى حاتم بإدغام الذال فى التاء، واستحسنها أبو
~~حاتم، والاستغاثة طلب الغوث، والمراد النصر، قيل لما علموا أنه ms2854 لا بد من
~~القتال أخذوا هم والنبى صلى الله عليه وسلم يقولون رب انصرنا على عدوك،
~~وزعم بعض أن الخطاب للنبى صلى الله عليه وسلم وحده، ولفظ الجماعة تعظيم
~~له. وعن ابن عباس، عن عمر بن الخطاب رضى الله عنهم

# " لما كان يوم بدر، نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المشركين وهم
~~ألف، ثم مد يده فجعل يهتف بربه " اللهم أنجز لى ما وعدتنى، اللهم إن تهلك
~~هذه العصابة من أهل الإسلام لا تعبد فى الأرض " فما زال يهتف بربه مادا
~~يديه، مستقبلا للقبلة حتى سقط رداؤه عن منكبه، فأتى أبو بكر رضى الله
~~عنه، فأخذ رداءه فألقاه على منكبيه، ثم التزمه من ورائه وقال يا نبى الله
~~كفاك منا شدتك ربك، فإنه سينجز ما وعدك، وفى ذلك نزل { إذ تستغيثون ربكم
~~} "

# الخ. وذلك الدعاء فى داخل العريش، وفيه معه أبو بكر وحده، وفى رواية ابن
~~إسحاق أنه قال خل بعض مناشدتك ربك، قيل قال خل البعض، ولم يقل خل الكل،
~~لأن جهاده فى ذلك الوقت كان الدعاء فقط. وفى رواية

# " أنه لما رأى كثرة العدو، ركع ركعتين وأبو بكر عن يمينه وقال فى صلاته
~~" للهم لا تخذلنى، اللهم أنشدك ما وعدتنى " وذلك كله بعد أن عدل صفوف
~~أصحابه وأمرهم ونهاهم، وبينما هو فى العريش مع أبى بكر إذ خفق خفقة ثم
~~انتبه متبسما فقال " أبشر يا أبا بكر أتاك نصر الله هذا جبريل على ثناياه
~~النقع "

# الثنايا أربع سنان، فى مقدم الفم اثنتان من فوق واثنتان من تحت، و النقع
~~الغبار، ثم خرج من باب العريش يتلو

# سيهزم الجمع ويولون الدبر

# قال على قاتلت يوم بدر شيئا من القتال، ثم جئت إلى رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم أنظر ما صنع، فإذا هو ساجد يقول " يا حى يا قيوم " ثم رجعت إلى
~~القتال، ثم جئت فإذا هو ساجد لا يزيد على ذلك، ثم ذهبت إلى القتال، ثم
~~جئت فإذا هو ساجد يقول ذلك، ففتح الله عليه، ومات ms2855 ستة رجال من المهاجرين،
~~وستة من الخزرج، واثنان من الأوس، من المهاجرين، وستة من الخزرج، واثنان
~~من الأوس.

# وإن قلت كيف قال أبو بكر خل عنك بعض مناشدتك ربك أو كفاك مناشدتك ربك؟
~~قلت أجاب السهيلى نقلا عن شيخه بأن الغالب حينئذ على أبى بكر الرجاء،
~~وعلى النبى صلى الله عليه وسلم الخوف، وقال الخطابى بالغ فى الدعاء شفقة
~~على أصحابه، وتقوية لقلوبهم، إذ علموا أن دعاءه مستجاب، ولما قال له أبو
~~بكر ذلك كف، وعلم أنه استجيب له لما وجد أبو بكر فى نفسه من الطمأنينة،
~~وكان صلى الله عليه وسلم فى تلك الحال فى مقام الخوف، وهو أكمل حالات
~~الصلاة، وجاز عنده أن لا يقع النصر يومئذ، لأن وعده بالنصر لم يكن معينا
~~لتلك الواقعة، وإنما قال " اللهم إن تهلك هذه العصابة " الخ، لأنه لو هلك
~~ومن معه لم يبعث داع إلى الإيمان، لأنه خاتم النبيين، وإنما تعب فى
~~الدعاء لرؤيته الملائكة تنصب فى القتال، وأنصار الله يخوضون فيه، والجهاد
~~جهاد سيف وجهاد دعاء، ومن سنة الإمام أن يكون وراء الجند لا يقاتل، ولا
~~يظن أحد أن أبا بكر أوثق بربه من رسول الله صلى الله عليه وسلم انتهى
~~كلام الخطابى. { فاستجاب لكم أنى } بأنى وقرأ أبو عمرو فى الرواية
~~المشهورة، وقيل الشاذة، وعن ابن عمر فى رواية بكسر الهمزة على تقدير
~~القول، أو على إجراء استجاب مجرى قال { ممدكم } مكثركم ومقويكم {
~~بألف من الملائكة } وقرأ عاصم والجحدرى بألف بهمزة فألف فلام
~~مضمومة جمع ألف كفلس وأفلس، وتوافق قراءته ما فى آل عمران، وكذا ما روى
~~عنه وعن السدى بالآف. { مردفين } بفتح الدال عند نافع ويعقوب، أى
~~متبعين بإسكان التاء وفتح الباء، أى تبع الله غيرهم إياهم، فهذا من أردف
~~المتعدى لاثنين، وأنيب الثانى وحذف الأول، فالمعنى على هذا أنهم مقدمة
~~الجيش، أو أتبعهم الله غيرهم، أى جعلهم تابعين لغيرهم، وهو كالأول لكن
~~أنيب المفعول الأول، والمعنى أنهم من خلف الجيش، ولك أن تقول هو من أردف
~~المتعدى ms2856 لواحد، فتعين هذا المعنى الثانى أى متبعين بشد التاء وفتح الباء،
~~وقرأ الباقون بكسر الراء من أردف المعتدى لاثنين، وهما محذوفان، أى اتبع
~~الملائكة بعضا منهم بعضا من المؤمنين بقطع الهمزة وإسكان التاء، أو
~~اتبعوا أنفسهم المؤمنين بقطع الهمزة وإسكان التاء ونصب الأنفس، أو من
~~أردف المتعدى لواحد وهو محذوف، أى متبعين المؤمنين بشد التاء وكسر الباء،
~~أو متبعين بعضهم بعضا بالشد والكسر، ورفع بعضهم. قال ابن عباس ملك خلف
~~ملك، وفسر بعضهم هذه القراءة بأن كل ملك أردف ملكا وراءه، وادعى بعضهم
~~أنه ضيف لم تأت بمقتضاه رواية، وليس كذلك، لأن معنى إردافه إياه تقدمه
~~عنه، فيكون خلفه، وروى الخليل عن رجل من أهل مكة مردفين بكسر الراء وضمها
~~وتشديد الدال وكسرها الأصل مرتدفين بمعنى مترادفين، أبدلت التاء دالا
~~فأدغمت، فالتقى ساكنان، فحركت الراء بالكسر اتباعا للدال أو بالضم اتباعا
~~للميم، ووجه التوفيق بين قراءة بألف بالإفراد، وما فى سورة آل عمران بأن
~~المراد بهذه الألف الواحدة الذين كانوا مقدمة أو ساقة، أو وجوههم
~~وأعيانهم، أو من قاتل منهم.

# وقال الربيع بن أنس أمد الله المؤمنين بألف ثم صاروا ثلاثة آلاف، ثم
~~صاروا خمسة آلاف، وروى أن لمسلمين بلغهم أن كرز بن جابر يمد المشركين فشق
~~عليهم، فأنزل الله

# ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم بثلاثة آلاف

# فبلغت كرز الهزيمة فلم يمد المسلمون بالزائد على الثلاثة الأولى أو
~~الخمسة، وهو ألفان. وروى أن جبريل نزل فى خمسمائة على الميمنة، وفيها أبو
~~بكر فيما قيل وميكائيل فى خمسمائة على الميسرة، وفيها على فى صور الرجال،
~~على خيل بلق عليهم ثياب بيض، وعلى رءوسهم عمائم بيض، قد أرخوا أطرافها
~~بين أكتافهم قاله ابن عباس. وعن على نزل جبريل فى ألف على الميمنة، وفيها
~~أبو بكر، وميكائيل على الميسرة فى ألف، وأنا فيها، وقيل أمدهم الله بتسعة
~~آلاف، ذكرت ثلاثة آلاف فى آية، وخمسة فى أخرى، وألف فى هذه الآية. وقال
~~ابن عباس كانت سيما الملائكة يوم بدر صوف أبيض، وكانت سيماهم أيضا ms2857 فى
~~نواصى خيلهم، وروى عنه أن سيماهم يوم بدر عمائم سود، ويوم حنين عمائم
~~حمر، وعن الزبير أن سيماهم يوم بدر عمائم صفر، وعنه صلى الله عليه وسلم
~~يوم بدر

# " هذا جبريل آخذا برأس فرسى عليه أداة الحرب "

# وعن ابن عباس أن الملائكة لم تقاتل سوى يوم بدر، بل يحضرون ويكونون عددا
~~ومددا، هذا ما عليه الجمهور، واختاره بعض. قال سعد بن أبى وقاص رأيت عن
~~يمين رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن شماله يوم أحد رجلين عليهما ثياب
~~بيض، ما رايتهما قبل ولا بعد، يعنى جبريل وميكائيل، يقاتلان كأشد القتال،
~~قال النووى وفيه بيان إكرامه صلى الله عليه وسلم بقتال الملائكة، وإن
~~قتالهم لم يختص بيوم بدر، قال وهذا هو الصواب خلافا لمن زعم اختصاصه،
~~وفيه أن رؤية الملائكة لا تختص بالأنبياء، بل يراهم الأصحاب والأولياء.
~~وعن ابن عباس

# " حدثنى رجل من بنى غفار قال أقبلت أنا وابن عم لى حتى صعدنا فى جبل،
~~فشرفنا على بدر، ونحن مشركان ننتظر الوقعة فننتهب مع من ينتهب، فبينما
~~نحن فى الجبل، إذ دنت سحابة فسمعنا فيها حمحمة الخيل، فسمعت قائلا يقول
~~أقدم حيزوم، فأما ابن عمى فانكشف قناع قلبه فمات مكانه، وأما أنا فكدت
~~أهلك، ثم تماسكت والمعنى أقدم الخيل يا حيزوم بضم الدال، وحيزوم فرس
~~جبريل عليه السلام فيعول من الحزم، أو سمى لأنه صدر لخيل الملائكة،
~~والحيزوم الصدر، وقال صلى الله عليه وسلم لجبريل " من القائل من الملائكة
~~أقدم حيزوم؟ " فقال ما كل أهل السماء أعرفه "

# وعن أبى أسيد ملك ابن ربيعة، وكان ممن شهد بدرا قال بعد أن ذهب بصره لو
~~كنت اليوم ببدر ومعى بصرى لأريتكم الشعب الذى خرجه منه الملائكة لا أشك
~~ولا أتمارى، وقيل لم تقاتل الملائكة يوم بدر كما لم تقاتل فى غيره كقوله
~~{ وما جعله الله...

### || [8.10]

# { وما جعله } أى الوعد والإرداف المسبوك اللفظ فى قراءة فتح أن،
~~والمدلول عليه بلفظ ممد فى قراءة الكسر، أو المدد أو الألف نظرا لإفراد
~~اللفظ، ms2858 أو لقول أو استجابة أنى ممدكم { الله إلا بشرى لكم } بشارة
~~لكم بالنصر { ولتطمئن } متعلق بمحذوف، أى وفعل ذلك لتطمئن، أو بمحذوف
~~معطوف على بشرى، أى وثابتا لتطمئن عند مجيز الإخبار بالتعليل، وإن جعلت
~~لام لكم التعليل سواء علقت بمحذوف نعت بشرى، أو بجعل فلتطمئن معطوف على
~~لكم، ولكن الأولى فى لام لكم أنها للتعليل. { به قلوبكم } فيزول ما
~~فيها من الخوف لقلتكم إذا رأيتموهم وسمعتم أصواتهم فيكم، وكانوا يقولون
~~اثبتوا فإن عدوكم قليل، وإن الله معكم، ولم ينزلوا ليقاتلوا، وإلا فملك
~~واحد كاف فى إهلاك أهل الدنيا، وقد حمل جبريل مدائن قوم لوط بريشة واحدة،
~~وأهلك قوم صالح بصيحة واحدة فيما قيل، من قال قاتلت الملائكة يوم بدر قال
~~إن المراد بالذات فى إرسالها البشرى، والاطمئنان وتكثير العدد، وقتالها
~~كان بالعرض، ولا يقتلون أحدا إلا بأمر الله، ولم يرد الله أن يقاتلوا إلا
~~على هيئة قتال الآدميين، ويكون الفعل للنبى صلى الله عليه وسلم
~~والمسلمين. ويوافق أنهم قاتلوا ما قال أبو داود المازنى إنى لأتبع رجلا
~~من المشركين يوم بدر لأضربه، إذ وقع رأسه قبل أن يصل إليه سيفى، فعرفت
~~أنه قتله غيرى، ومثل هذا عن أبى واقد الليثى، وعن ابن عباس بينما مسلم
~~الأنصارى يشتد فى أثر مشرك إذ سمع ضربة السوط فوقه، وصوت الفارس يقول
~~أقدم حيزوم، فنظر إلى المشرك أمامه فخر مستلقيا فنظر إليه فإذا هو قد خطم
~~أنفه وشق وجهه، فأخبر الأنصارى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال صدقت
~~ذلك من مدد السماء الثالثة. وعن سهل بن عمرو لقد رأيت يوم بدر رجالا بيضا
~~على خيل بلق، بين السماء والأرض معلمين، يقتلون ويأسرون، وعن أبى أمامة
~~بن سهل قال لى إنى لقد رأيتما فى يوم بدر، وإن أحدنا ليشير بكفه إلى
~~المشرك فيقع رأسه عن جسده قبل أن يصل إليه السيف. وعن أبى بردة

# " جئت يوم بدر بثلاثة رءوس فوضعتهن بين يدي النبى صلى الله عليه وسلم
~~فقلت يا رسول الله أما رأسان فأنا ms2859 قتلتهما، وأما الثالث فإنى رأيت رجلا
~~أبيض طويلا ضربه، فأخذت أنا رأسه، فقال صلى الله عليه وسلم " ذلك فلان من
~~الملائكة ".

# وعن السائب بن أبى حبيش

# " انهزمت مع قريش، فأدركنى رجل طويل على فرس أبيض بين السماء والأرض
~~فأوثقنى رباطا، وجاء عبد الرحمن بن عوف فوجدنى مربوطا، فكان عبد الرحمن
~~ينادى من أسر هذا؟ فليس يزعم أحد أنه أسرنى حتى انتهى إلى رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم فقال لى " يا ابن حبيش من أسرك؟ " فقلت لا أعرفه وكرهت أن
~~أخبره بالذى رأيت، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " أسره ملك اذهب يا
~~ابن عوف بأسيرك "

# فذهب بى وتأخر إسلامى حتى كان ما كان. وروى

# " أن رجلا قصيرا جاء بالعباس بن عبد المطلب أسيرا، فقال العباس يا رسول
~~الله إن هذا والله ما أسرنى، لقد أسرنى رجل أجلح من أحسن الناس وجها، على
~~فرس أنثى ما أراه، فقال الأنصارى بل أنا أسرته يا رسول الله، فقال له
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم " اسكت فقد أيدك الله بملك كريم "

# وكان الأنصارى يعرف بأبى اليسر كعب بن عمرو.  وروى أنه قيل للعباس كيف
~~أسرك أبو اليسر وهو ذميم وأنت جسيم ولو شئت لجعلته فى كفك؟ فقال ما هو
~~إلا أن لقيته فظهر فى عينى كالخندمة يعنى جبلا من جبال مكة، وروى أنه قيل
~~لأبى اليسر كيف أسرته؟ فقال أعاننى عليه رجل من صفته كذا، وما رأيته قبل
~~ولا بعد. ولما ولى عمر بن الخطاب رضى الله عنه وثاق الأسرى شد وثاق
~~العباس، فسمعه صلى الله عليه وسلم يئن فلم يأخذه النوم، فبلغ الأنصار
~~فأطلقوه وفهموا أنه صلى الله عليه وسلم رضى بفك وثاقه، وسألوه أن يتركوا
~~له الفداء طلبا لتمام رضاه فلم يجبهم. وعن رجل من بنى سعد بن بكر أبصرت
~~يوم بدر رجلا بين يدى منهزما فقلت ألحقه أستأسره، فتدلى من جرف فلحقته،
~~فإذا رأسه قد زايله ساقطا، وما رأيت قربه أحدا، ورأى حكيم بن خزام فى
~~المنام بخارا ms2860 قد سد الأفق فى بدر، فإذا الوادى يسيل نملا، فوقع فى نفسى
~~أن هذا شئ أيد به محمد، فما كانت إلا الهزيمة، وقال التقينا فاقتتلنا،
~~فسمعت صوتا وقع من السماء إلى الأرض مثل الحصاة فى الطست الحديد. قال
~~نوفل بن معاوية انهزمنا يوم بدر ونحن نسمع كوقع الحصى فى الطساس فى
~~أفئدتنا ومن خلفنا، فكان ذلك من أشد الرعب علينا، وروى أن أبا جهل قال
~~لابن مسعود من أين ذلك الصوت الذى كنا نسمع ولا نرى شخصا، فقال من
~~الملائكة، فقال هم غلبونا لا أنتم. قال قباث بن أشيم

# " نظرت إلى كثرتنا وقلة أصحاب محمد فانهزمنا، وإنى لا أقول فى نفسى ما
~~رأيت مثل هذا الأمر فر منه إلا النساء، ولما كان أمر الخندق قلت لو قدمت
~~إلى محمد فأنظر ما يقول وقد وقع الإسلام فى قلبى، فقدمت المدينة فسألت
~~عنه فقالوا هو ذاك فى ظل المسجد مع ملأ من أصحابه، فأتيته ولا أعرفه
~~فسلمت فقال " يا قباث بن أشيم أنت القائل يوم بدر ما رأيت مثل هذا الأمر
~~فر منه إلا النساء؟ " فقلت أشهد أنك رسول الله، وأن هذا الأمر ما خرج منى
~~إلى أحد لولا أنك نبى ما أطلعك الله عليه، هلم أبايعك، فعرض على الإسلام
~~فأسلمت ".

# وليس فى الآية ما يدل على أن المؤمنين علموا قبل القتال بكون الملائكة
~~معهم فيما قيل، فإن الاستجابة يمكن أن تقع فى غيبه تعالى، وقد روى أنهم
~~علموا ذلك قبل القتال. { وما النصر إلا من عند الله } وأما
~~الأمداد وكثرة العدد ونحوهما فوسائط لا ناصرة، ولا يتأسوا بفقدها أو وما
~~النصر بهذه الوسائط إلا من عند الله فلا تتقوا إلا بالله { إن الله
~~عزيز } غالب قاهر { حكيم } فى ما يفعل، ينصر من اقتضت الحكمة نصره.
~~ومن كتب فى بطاقة فى السابع والعشرين من رمضان { وما جعله إلا بشرى }
~~الآية وجعلها تحت فص خاتم، وحمله هواء وغيره لم يزل حاله مسرورا منصورا
~~على عدوه.

### || [8.11]

# { إذ } بدل ثان من إذ فى قوله ms2861 { إذ يعدكم } أو بدل من إذ المبدلة من
~~هذه، وإنما صح الإبدال وهو إبدال الشئ من الشئ فى الموضعين، مع أن كلا من
~~وقت الوعد، ووقت الاستغاثة، ووقت الإغشاء غير الآخر لاعتبار مجموعها وقتا
~~واحدا واسعا، وإن اعتبرت المغابرة فالإبدال إبدال إضراب انتقالى، أو وقت
~~الوعد، ووقت الاستغاثة واحد، أو وإذ هذه مفعول لا ذكروا محذوفا مستأنفا،
~~أو متعلق بالنصر أو باستقرار قوله { من عند الله } أو به لنيابته عن
~~الاستقرار، أو بجعل أو بتطمئن أو بحكيم. { يغشيكم النعاس } فى
~~يغشى ضمير الله، وهو مضارع أغشى تعدى لاثنين بالهمزة والكاف مفعول ثان،
~~والنعاس مفعول أول، لأنه هو المجعول غاشيا، وذلك قراءة نافع والأعرج،
~~وقرأ عاصم وحمزة وابن عامر والكسائى بفتح الغين وتشديد الشين، وبه قرأ
~~عروة ابن الزبير، والحسن، وأبى رجاء، وعكرمة وغيرهم، والإعراب مثله فى
~~ذلك، وقرأ ابن كثير، وأبو عمرو إذ يغشاكم النعاس بفتح الياء والشين ورفع
~~النعاس، وبه قرأ مجاهد، وابن محيصن، وأهل مكة وإغشاءهم النعاس إدخاله
~~عليهم وتغطيتهم به، وذلك استعارة، والنعاس النوم الخفيف يصيب الإنسان وهو
~~قائم أو ماش. { أمنة منه } أمنة مفعول لأجله بمعنى أمنا منه، أى من
~~الله نعت أمنة، وفاعل الأمن الله، وأما فى قراءة ابن كثير وفاعلها النعاس
~~على الإسناد المجازى وعليها فالهاء فى منه عائدة للنعاس، والأمنة من أمن
~~المتعدى فى ذلك، وإن جعل من اللازم كان فاعله المسلمون، وفاعل الإغشاء أو
~~التغشية الله، وفاعل الغشى فى قراءة ابن كثير النعاس، فلا يكون أمنة
~~مفعولا لأجله على المشهور لاختلاف الفاعل، وقد يجعل فاعل الأمنة النعاس
~~على سبيل الإسناد المجازى أيضا، فيتحد الفاعل فى قراءة ابن كثير، أو على
~~أن من حقه أن لا يغشاهم، فلما غشيهم صار كأنه حصلت له أمنة من الله،
~~لولاها لم يغشيهم، ويجوز تضمين يغشيكم ويغشينكم ويغشاكم معنى تنعسون،
~~والأمنة فعل لفاعل ذلك، وهو مصدر أمن، يقال أمن أخوك، وأمنت أخاك أمنا
~~وأمانا وأمنة، وقرأ ابن محيصن أمنة بإسكان الميم. وعن ابن مسعود، وابن
~~عباس النعاس ms2862 فى القتال أمنة من الله، وفى الصلاة وسوسة من الشيطان، وهذه
~~نعمة عظيمة اشتد حالهم بالخوف والعطش، فألقى عليهم النوم فاستيقظوا، وقد
~~خف عنهم ذلك، ولما ناموا ولم يصبهم العدو فى نومهم، كان ذلك قوة فيهم
~~واجتراء عليه، وكان خفيفا بحيث لو قصدهم العدو لقاموا به وعرفوه، وهو فى
~~ذلك الوقت خارق للعادة، ومعجزة له صلى الله عليه وسلم، كما أن إسماع أهل
~~القليب فيما قيل كذلك، روى أنهم نعسوا حتى وقع السلاح من أيديهم. {
~~وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به } من الحدث
~~والجنابة، وقرئ ينزل بإسكان النون بعد ضم الياء، وقرأ الشعبى ما ليطهركم،
~~قال أبو الفتح بن جنى ما اسم موصل أى الذى للتطهير وهو الماء وهو ضعيف،
~~وقرأ ابن المسيب بسكون الطاء { ويذهب عنكم } وقرأ عيسى بن عمرو
~~بإسكان الباء تخفيفا { رجز الشيطان } وهو الجنابة لأنها من تخييله
~~أو وسوسته وتخويفه إياهم من العطش، أو جميع ذلك، والرجز العذاب، وذلك
~~عذاب منه لهم، وقرأ ابن محيصن بضم الراء، وقرأ ابن العالية بالسين.

# { وليربط على قلوبكم } يشد عليها بالصبر فتتوصل إلى الوثوق بالله
~~واليقين، والتشجع على العدو والتثبيت، ولا حاجة إلى الحكم بزيادة على،
~~فإنه كما يقال ربطت الشئ يقال ربطت عليه { ويثبت به } بالماء {
~~الأقدام } فلا تسوح فى الرمل أو الماء للربط، فانه إذا ربط على القلب
~~ثبت القدم فى موطن القتال، روى أنه صلى الله عليه وسلم، نزل قريبا من
~~بدر، وقد أمطرت السماء غير كثير، ونزلت قريش بالعدوة القصوى من الوادى،
~~ونزل المسلمون على كثيب أى تراب متراكم أعفر، أى مائل إلى البياض تسوخ
~~فيه الأقدام وحوافر الدواب، وقد سبقهم المشركون إلى ماء بدر فأحرزوه،
~~وحفروا القليب لأنفسهم. وأصبح المسلمون بعضهم محدث، وبعضهم جنب، وأصابهم
~~الظمأ وهم لا يصلون إلى الماء، ووسوس الشيطان لبعضهم وقال تزعمون أنكم
~~على الحق وفيكم نبى الله، وأنكم أولياء الله، وقد غلبكم المشركون على
~~الماء، وأنتم عطاش وتصلون محدثين مجنبين، وما ينتظر أعداؤكم إلا أن يقطع
~~العطش رقابكم، ويذهب ms2863 قواكم، فيتحكموا فيكم كيف شاءوا، فأرسل الله عليهم
~~مطرا فى الليل أسال منه الوادى، فشرب المسلمون واغتسلوا وتوضئوا، وسقوا
~~الركاب وملئوا الأسقية، وأطفأ الغبار، ولبد الأرض، حتى ثبتت عليها
~~الأقدام، وزالت عنهم وسوسة الشيطان، وطابت أنفسهم فذلك قوله تعالى {
~~وينزل عليكم من السماء ماء } الآية. وكانت الأرض التى عليها المشركون
~~تزلق بهذا الماء فقيل لكثرته فيها، وقيل معجزة ماء واحد على قدر واحد فى
~~أرض واحدة، زلق أرضهم حتى لا يقدروا على الانتقال بسرعة، ولبد أرض
~~المسلمين، قال بعضهم

# " خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يبادرهم إلى الماء، فنزل بأدنى ماء
~~بدر، فقال له الخباب بن المنذر بن الجموح يا رسول الله أرأيت هذا المنزل
~~منزلا أنزلكه الله ليس لنا أن نتقدمه ولا نتأخر عنه، أم هو الرأى والحرب
~~والمكيدة؟ قال " بل الرأى والحرب والمكيدة " قال يا رسول الله صلى الله
~~عليك، فإن هذا ليس بمنزل فانهض بالناس حتى تأتى أدنى ماء من القوم
~~فتنزله، ثم تغور ما وراءه من القلب ثم نبنى عليه حوضا فتملأه ماء، ثم
~~نقاتل القوم فنشرب ولا يشربون، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لقد
~~أشرت بالرأى " فنهض رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن معه من الناس فسار
~~حتى أتى أدنى ماء إلى القوم نزل عليه، ثم أمر بالقلب فغورت، وبنى حوضا
~~على القليب الذى نزل عليه فملئ ماء، ثم قذفوا فيه الآنية ".

### || [8.12]

# { إذ يوحى } إذ بدل من إحدى الإذات قبلها، أو متعلق بيثبت، أو مفعول
~~لاذكر مستأنفا { ربك إلى الملائكة أنى معكم } فى تثبيت المؤمنين
~~وإعانتهم، والمصدر من خبر إن مفعول يوحى، وقرأ عيسى ابن عمر فى رواية
~~بكسر الهمزة إجراء للإيحاء مجرى القول، أو تقديرا للقول، وهذا الوحى
~~إلهام أو إرسال بعض الملائكة إلى بعض { فثبتوا الذين آمنوا }
~~بإلقاء الخير فى قلوبهم إلهاما كما يلقى الشيطان فيها لشر وسوسة، وبحضور
~~القتال وبالقتال على القول به، وبالتبشير بالظفر، يمشى الملك أمام الصف
~~بصورة رجل يعرفونه ويقول أبشروا فإن الله ناصركم ms2864 عليهم، لأنكم تعبدونه،
~~وهؤلاء لا يعبدونه، ويقول آخر ما أرى الغلبة إلا لنا، ويقول آخر أقدم يا
~~فلان، ويقول أحدهم للذى يليه من المؤمنين لقد بلغنى أن الكفار قالوا لئن
~~حمل المسلمون علينا لننكشفن، ولا يختص إيهام الملك باسم اللمة كما يوهم
~~كلام بعضهم لما ورد فى الحديث

# " إن لكل من الملك والشيطان لمة ".

# { سألقى فى قلوب الذين كفروا الرعب } قال القاضى هو كالتفسير
~~لقوله { إنى معكم فثبتوا } وهو حسن وذلك من جملة ما أوحى إلى الملائكة،
~~ويجوز أن لا يقصد به التفسير، وقرئ بضم العين، وهو قراءة الأعرج بن عامر،
~~والكسائى ومعناه على القراءتين الخوف { فاضربوا فوق الأعناق } أى
~~اضربوهم فى أعالى الأعناق وهى مواضع الذبح، وهى مفاصل، فيكون الضرب فيها
~~تطييرا للرأس، وقال عكرمة اضربوهم فى الرءوس، فإن الرأس فوق العنق، وعليه
~~المبرد، واحتج بالآية على جواز ضرب الكافر فى وجهه، لأن كلا من الوجه
~~وسائر الرأس هو فوق العنق. وقال الأخفش فوق زائد مضاف للمفعول، وبه قال
~~الضحاك، وعطية، وقيل بمعنى على، وفى أى موضع من العنق ضرب فقد ضرب على
~~العنق، وزعم ابن قتيبة أن فوق بمعنى دون، قال ابن الأنبارى كانت الملائكة
~~لا تعرف كيف تقتل الآدمى، فعلمهم الله كيف يفعلون بقوله { فاضربوا فوق
~~الأعناق }. { واضربوا منهم كل بنان } أصابع اليدين والرجلين، فمن
~~ضرب فى العنق مات أو فى الأصابع لم يتمكن من قبض السلاح، والقتال به،
~~ولم يقو على سرعة الانتقال، لأن أصابع الرجلين تقوى على المشى، وعن بعضهم
~~أبيح لهم الضرب فى كل موضع، ولكن خص الموضعان بالذكر لأنهما أبلغ، وقيل
~~مثل لهم لمطلق الضرب بالضرب أعلى الجسد وأسفله، والمراد إدخال كل عضو،
~~وهذا على أن البنان أصابع الرجلين، وقيل المراد أصابع اليدين، قيل سميت
~~بذلك لأن بها إصلاح ما أريد عمله باليد، وقيل البنان المفاصل من كل عضو،
~~وعن الحسن البنان الأعضاء وهو جمع بنة أو بنانة، وذلك على أن الملائكة
~~قاتلت، ومن قال لم تقاتل جعل الخطاب فى قوله { فاضربوا فوق ms2865 الأعناق
~~واضربوا منهم كل بنان } للمؤمنين.

# ويجوز أن يكون { سألقى فى قلوب الذين كفروا الرعب } مقولا للمؤمنين أيضا
~~مع ما بعده، ويجوز أن يكون مع ما بعده تلقينا للملائكة ما يثبتون به
~~المؤمنين، كأنه قال قولوا لهم ما يتضمنه قولى هذا من إلقاء الرعب، والضرب
~~فوق الأعناق، وفى كل بنان، أو قولوا لهم إن الله قال { سألقى فى قلوب }
~~الخ، ويجوز أن يكون { فاضربوا فوق الأعناق واضربوا منهم كل بنان } فى
~~معنى الخبر عن صورة الحال، كما تقول لمن تخاطبه ناولت الأعرابى جبة
~~فأقنعنى فيها، خذ هذه الشاة وخذ هذه الغرارة من بر، وخذ هذا الجراب من
~~أقط، تريد أن هذه حالى معه والخطاب للمؤمنين أو للملائكة، أى ستكون حال
~~الكفار هكذا. وعن السهيلى ما وقعت ضربة يوم بدر إلا فى رأس أو مفصل، وهذا
~~يقوى أن المراد بفوق الأعناق الرءوس، قال وكانوا يعرفون قتلى الملائكة من
~~قتلاهم بآثار سود فى الأعناق والبنان، ويتبادر من كلامه أن الأمر بالضرب
~~فوق الأعناق وفى البنان كان للملائكة والمؤمنين جميعا.

### || [8.13]

# { ذلك } الواقع من القتل والأسر، أو من الضرب فوق الأعناق وفى البنان،
~~أو الأمر به، أو كلاهما، والخطاب للنبى صلى الله عليه وسلم، أو لكل واحد
~~من المخاطبين قيل على سبيل البدلية، وهو مبتدأ وخبره قوله { بأنهم }
~~بسبب أنهم { شاقوا } خالفوا { الله ورسوله } وهو مفاعلة من الشق
~~بمعنى القطع والفصل، وذلك أنهم عزلوا أنفسهم عن شرع الله، أو عن أوليائه،
~~فهم منقطعون عنه وهو منفصل عنهم أو معنى المشاقة أن كلا فى شق أى جانب
~~خلاف شق الآخر، فهم جانب، وشرع الله فى جانب، كالمعاداة من العدوة هذا فى
~~عدوة أى جانب، وذاك فى عدوة، والمخاصمة من الخصم هذا فى خصم، أى جانب،
~~وذاك فى خصم. { ومن يشاقق الله ورسوله فإن الله شديد
~~العقاب } له، فإن أريد عقاب الدنيا، أو مطلق العقاب فذلك تقرير لقوله {
~~بأنهم شاقوا الله ورسوله } وإن أريد عقاب الآخرة فوعيد لهم بعذاب الآخرة
~~بعد ما أصابهم فى الدنيا. ms2866

### || [8.14]

# { ذلكم } فالخطاب للكفار التفاتا من الغيبة فى { بأنهم شاقوا }
~~والإشارة لما وقع من القتل والأسر، وهو مبتدأ محذوف الخبر، أى ذلكم واقع،
~~أو ذلكم العقاب، أو خبر لمحذوف، أى الأمر ذلكم، أو العقاب ذلكم، أو مفعول
~~لمحذوف، أى باشروا ذلكم، ومن أجاز عمل اسم الفاعل محذوفا أجاز أن يقدر
~~عليكم ذلكم فهو مفعول لاسم الفعل وهو عليكم، ويجوز هذا التقدير على أن
~~عليكم جار ومجرور خبر، وذلكم مبتدأ، و الفاء فى قوله { فذوقوه } عاطفة
~~إلا أن فى بعض هذه الأوجه عطف الطلب على الأخبار، والفعلية على الاسمية،
~~فيخرج عن ذلك فى ذلك البعض بجعل هذا الاستئناف، ويجوز كون ذلكم منصوبا
~~على الاشتغال، فتكون الفاء زائدة، والمراد بالذوق ملابسة ذلك، أو الإشارة
~~إلى أنه يسير بالنسبة إلى ما أعد لهم فى الآخرة. { وأن للكافرين
~~عذاب النار } عطف على ذلكم، أو فاعل لمحذوف، أى ووجب أن للكافرين
~~عذاب النار لا مفعول معه، لأنه كما قال ابن هشام لا يكون إلا اسما صريحا،
~~وأجاز غيره أن يكون مؤولا، فعليه يجوز أن يكون ذلك مفعولا معه، أى ذوقوا
~~هذا العاجل مع ثبوت النار لكم فى الآخرة، وعن الحسن وإن للكافرين بكسر
~~الهمزة على الاستئناف، أو لعطف الجملة بتمامها على الفعلية والاسمية
~~قبلها، وإن أريد بالكافرين على القراءتين مطلق الكفار على العموم فعلى
~~ظاهره، وإن أريد المخاطبون بالذوق ففيه وضع الظاهر موضع المضمر، ولزم منه
~~الالتفات من الخطاب بالغيبة، لأن الظاهر من قبيل الغيبة، والأصل وإن لكم
~~عذاب النار، ونكتة ذلك الدلالة على أن سبب العذاب فى الآخرة، أو سبب
~~الجمع بين العذابين هو الكفر.

### || [8.15]

# { يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفا } حال
~~من الذين كفروا، وهو مصدر زحف الصبى، أو المقعد أو غيره على مقعدتيه إذا
~~دب عليهما قليلا قليلا سمى به الجيش الكثير لأنهم يرون لكثرتهم كأنهم
~~يزحفون، وذلك مبالغة أو مقدر مضاف أو يؤول زحف زحفا بالوصف، أى إذا
~~لقيتموهم وهم كثير، وأنتم قليل ولو كنتم ربعا فيهم ms2867 أو ثلثا. { فلا
~~تولوهم الأدبار } مفعول ثان جمع دبر بمعنى لا تجعلوهم تالين لأدباركم
~~وظهوركم، بأن تنهزموا وتفروا، فضلا عما لو كنتم شطرا فيهم أو أكثر من
~~الشطر، أو مثلهم أو أكثر منهم، ثم نسخ تحريم التولى بأن أبيح إذا كانوا
~~ثلث عدوهم أو أقل من الثلث أو أكثر منه، ولم يكمل الشطر، وعلى ذلك فالآية
~~منسوخة بقوله

# الآن خفف الله عنكم

# كما قال عطاء، أو محكمة مخصوصة به وهو أظهر، ويجوز أن يكون زحفا حالا من
~~التاء فيكون ذلك نهيا لهم عما سيكون منهم يوم حنين إذ ولوا وهم اثنا عشر
~~ألفا، وعدوهم قليل، أو حالا من التاء، والذين كفروا أى إذا لقيتموهم
~~متزاحفين يدبون إليكم وتدبون إليهم، وذلك أن المشى أول المقابلة فى
~~القتال، يكون على مهل كالزحف، أو أن الزحف بمعنى التدافع.

### || [8.16]

# { ومن يولهم } منكم { يومئذ } أى يوم إذ لقيتموهم مطلقا بدر أو
~~غيره { دبره } خلفه، وسكن الحسن الباء والتفسير بالدبر بتشنيع على
~~الفار { إلا متحرفا } عنهم { لقتال } مجموع إلا والمنصوب بعد حال،
~~أو هى الحال على أنها اسم ظهر إعرابها فى ما بعدها لكونها بصورة الحرف
~~قولان فى مثله، أى ومن يولهم دبره غير متحرف، وصاحب الحال الضمير
~~المستتر. وإن قلت إذا كان الحال على القول الأول مجموع إلا وما بعدها فما
~~وجه النصب فيها بعدها. قلت لما لم يكن له إعراب على حدة، وكان اسما معربا
~~احتاج إلى أن يكون على صورة ما سلط عليه العامل، فجئ به على صورة
~~المنصوب، لأن محله مع إلا النصب، وعلى القولين فلا عمل إلا فى متحرفا
~~وأحسن من ذلك أن يكون النصب على الاستثناء من الضمير المستتر، لأنه من
~~حيث المعنى عام، قيل أو من من فالناصب له إلا، أو يؤول أو غيرهما مما
~~ذكرته فى النحو، واللام للتعلل أو لشبه التمليك، وقيل بمعنى إلى، وقيل
~~للتعدية أو متحيزا متفيعل من حاز يجوز، أصله متحيوز اجتمعت الياء والواو،
~~وسكنت السابقة فقلبت الواو ياء، وأدغمت فيها الياء لا ms2868 متفعل، وإلا قيل
~~متحوزا ولا وجه لقول بعضهم استثناء المتحرف والمتحيز من أنواع التولى،
~~لأنه لم يقل إلا متحرفا لقتال أو تحيزا، إلا إن أراد الاستثناء المنقطع،
~~ولأنه لا يستثنى من الفعل ولو صح المعنى بالنظر إلى معنى مصدره. { إلى
~~فئة } جماعة حاضرة معه فى القتال قريبة منه ومعنى التحرف لقتال أن يتصور
~~بصورة المنهزم فيعطف على من لحقه فيقتله، وذلك يكون بسبب تحصن العدو فلا
~~يحد لقتله مدخلا، فإذا تهازم برز له، ولسبب أنه اجتمع عليه رجلان أو
~~ثلاثة، فإذا تهازم لحقه أحدهما أو أحدهم فقط، فيقدر عليه، وكذا إذا
~~اتبعوه ووصل إليه أحدهم قبل غيره، ولغير ذلك من الأسباب، وذلك باب من خدع
~~الحرب. والتحيز إلى فئة أن ينضم بعد انفراد، أو من جماعة إلى جماعة من
~~المسلمين يستعين بهم ويتقوى، وزعم بعضهم أن التحيز جائز ولو إلى فئة
~~بعيدة غير حاضرة فى القتال لما قال الحسن عن عمر بن الخطاب، لما بلغه وهو
~~فى المدينة أن أبا عبيدة بن الجراح وأصحابه قتلوا يوم القادسية رحم الله
~~أبا عبيدة لو انحاز إلينا لكنا فئته، وكذا روى ابن سيرين، وزاد عن عمر
~~إنا فئة كل مسلم. وعن عبد الله بن عمر

# " خرجت فى سارية ففروا، فلما دخلوا المدينة دخلوا البيوت حياء، فقلت يا
~~رسول الله نحن الفرارون، فقال " بل أنتم العكارون - أى الكرارون - وأنا
~~فئتكم "

# وروى أن رجلا فر من القادسية فقال لعمر يا أمير المؤمنين هلكت فررت من
~~الزحف، فقال، فقال أنا فئتك، وعن الحسن لو أن أهل سمرقند انحازوا إلينا،
~~ونسأل الله العافية من ذلك لكنا لهم فئة، وكان أبو بكر وعمر رضى الله
~~عنهما يقولان للجيوش، إن غلبكم أمر فانحازوا إلينا فإنا فئتكم، وإنما لم
~~يكن ذلك كبيرة لنية الرجوع إلى العدة وإلى العدو بعدة قوية من القربة
~~مثلا. { فقد باء } رجع { بغضب من الله ومأواه } مصيره ومرجعه
~~{ جهنم } وفيه إيماه إلى أن الموضع الذى هرب إليه مثل جهنم فى حقه {
~~وبئس المصير } هى ومذهبنا كما ms2869 تعلم من كلامى أن الفرار من الزحف
~~كبيرة، وهى موبقة فى كل قتال للمشركين، ومثله قتال المنافقين، إلا إن فر
~~تحرفا لقتال، أو تحيزا إلى فئة قريبة حاضرة للقتال، أو كان المسلمون أقل
~~من نصف العدو، وكما قال ابن عباس ما فر من فر من ثلاثة، والمراعى فى ذلك
~~هو العدد، وبذلك قال الجمهور. وقالت فرقة منهم ابن الماجشون وهو من
~~المالكية فر أى أيضا العدة والقوة، فيجوز على قولهم أن تفر المائة من
~~مائة مثلا إذا علمت أن فيها أكثر من ضعفها عدة أو شجاعة، وذكروا عن أبى
~~سعيد الخدرى، والحسن، وقتادة، والضحاك، ونافع أن الآية فى قتال بدر خاصة،
~~وجد الفرار فى غيرها لأنه تحيز إلى فئة، وذلك أن النبى صلى الله عليه
~~وسلم كان معهم يوم بدر، ولا فئة لهم ينحازون إليها دون النبى صلى الله
~~عليه وسلم، ولو انحازوا انحازوا إلى المشركين، ولأنه أول غزوة غزاها رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون معه. وكتب عبد الله بن عون إلى نافع
~~يسأله عن الفرار من الزحف فقال إنما حرم يوم بدر، فإن صح ما مر عن النبى
~~صلى الله عليه وسلم وأبى بكر وعمر من قولهم إنا فئة من انحاء الينا
~~وليسوا فى قتال كان لهم حجة، وصح لهم تخصيص الآية ببدر، وإلا فالعبرة
~~بعموم اللفظ لا بخصوص السبب. وأما قوله تعالى فى شأن أحد

# ولقد عفا الله عنهم

# فما استدلوا به، ولا دليل فيه لجواز أن يكون المعنى قد عفى عنهم لتوبتهم
~~من الفرار الذى هو كبيرة، وذكروا أنه إن جاء المسلمين عدو لا يطيقونه
~~تحيزوا إلى البصرة، وإن جاء ما يغلبهم تحيزوا إلى الكوفة، وإن جاء ما
~~يغلبهم تحيزوا إلى الشام، فإن جاء ما يغلبهم تحيزوا إلى المدينة، فإن جاء
~~ما يغلبهم فليس ثم تحيز، وصار الجهاد فريضة بعد أن كان دخوله متطوعا،
~~وأنه ما قبض صلى الله عليه وسلم حتى كان تطوعا.

### || [8.17]

# { فلم تقتلوهم } بقوتكم { ولكن الله قتلهم } بنصركم
~~وإلقاء الرعب فى ms2870 قلوبهم، ولإمداد بالملائكة، أو أنكم ولو ضربتموهم لستم
~~بمزهقى أرواحهم، ولكن لله زمانها، وعن مجاهد لما فرغوا من القتال،
~~وانصرفوا جعلوا يقولون قتلت كذا وكذا، وقتلت فلانا، وأسرت كذا، وفعلت
~~وفعلت، فنزلت الآية، قال جار الله الفاء فى جواب شرط محذوف، أى إن
~~افتخرتم بقتلهم فلم تقتلوهم، وعن ابن هشام بأن لم لا تقرن بفاء الجواب،
~~وقد يقال من جانب جانبه قرنت بالفاء لتقدير المبتدأ، أى فأنتم لم تقتلوهم
~~وهو النائب بالجملة الاسمية بعده، أو قرنت بالفاء، لأن الشرط غير مذكور
~~فزيدت لتدل عليه، فهى زائدة، ولأن لم هذه ومدخولها هنا بمنزلة صدقت وكذبت
~~فى سورة يوسف، وقرأ ابن عامر، وحمزة والكسائى بتخفيف لكن وكسرها للساكن
~~بعدها، ورفع اسم الجلالة هنا وفى الذى بعده. { وما رميت } أى ما أبلغت
~~الحصيات أو التراب، وأدخلت منه فى عين كل واحد من المشركين { إذ رميت
~~} إذ حركت يدك إلى جهة العدو، وطرحت ما فيها من حصى أو تراب إليهم {
~~ولكن الله رمى } أبلغ الحصيات أو التراب وأدخله، فى أعينهم، ومعلوم
~~أن رميه صلى الله عليه وسلم لا يبلغ هذا المبلغ، ولا يقدر عليه، فالرمى
~~المثبت للنبى صلى الله عليه وسلم المذكور وسطا الذى بمعنى التحريك لليد
~~والطرح، فعل للنبى صلى الله عليه وسلم ومخلوق لله وهو المبتدأ والأول فى
~~معنى لفظ الفعل، وأما الإبلاغ والتفريق ففعلان لله مخلوقان، وهما كمالان
~~للفعل، ومقصودان منه، وهما فرع فى معنى لفظ الفعل كما فعل ابن هشام، يعبر
~~بالفعل عن وقوعه وهو الأصل، وعن مشارفته وعن إرادته، وعن القدرة عليه.
~~هذا هو الحق وهو مذهبنا معشر الأباضية فلم يرفق إلى معنى الآية من رام أن
~~الآية دليل على بطلان نسبة الأفعال للعباد، وعلى أنها أفعال لله، وأنهم
~~مجبرون عليها، ولزمهم ذلك فى كل فعل، ولا من زعن أن أفعال العباد خلق
~~لهم. قال ابن إسحاق ثم أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم حفنة من الحصباء
~~فاستقبل بها قريشا ثم قال " شاهت الوجوه " أى قبحت، ثم نفخهم ms2871 بها، وأمر
~~أصحابه فقال " اشتدوا " فكانت الهزيمة، وظاهر كلامه أن ذلك كبعد تعديد
~~الصفوف وذهابه إلى العريش، وشروعهم فى القتال، وذكر غيره

# " أنه لما التقى الجمعان تناول كفا من الحصباء فرمى بها فى وجوههم وقال
~~" شاهت الوجوه " فلم يبق مشرك إلا دخل فى عينيه ومنخريه منها شئ، فشغلهم
~~ذلك فقتلوا وأسروا ".

# وروى

# " أنه لما التقى الجمعان قال لعلى " ناولنى قبضة من حصباء الوادى " فرمى
~~بها وقال " شاهت الوجوه " فلم يبق مشرك إلا شغل بعينيه فانهزموا "

# وروى أن جبريل عليه السلام قال للنبى صلى الله عليه وسلم خذ قبضة من
~~التراب، فأخذ فرماهم بها فما من المشركين أحد إلا أصاب عينيه ومنخريه
~~وفمه تراب من تلك القبضة، فتولوا مدبرين. وقال قتادة، وعبد الرحمن بن زيد
~~بن أسلم أخذ ثلاث حصيات فرمى بحصاة فى ميمنة القوم، وبحصاة فى ميسرتهم،
~~وبحصاة بين أظهرهم، وقال " شاهت الوجوه " فانهزموا مع الحصاة الثالثة،
~~وقيل رماهم بالتراب ثلاث مرات مرة إلى كل جهة من الجهات الثلاث المذكورة
~~من القبضة الواحدة، ويجوز أن يكون المعنى وما رميت الرمى الكافى إذ رميت،
~~ولكن الله رماه، أو ما رميت بالرعب إذ رميت بالحصباء، ولكن الله رمى
~~بالرعب فى قلوبهم، وقد قيل بهذا أو ما أعنت إذ رميت ولكن الله أعان،
~~والعرب تقول رمى الله له أعانه وصنع له خيرا. وقيل الآية فى طعنة طعنها
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أبى ابن خلف يوم أحد بالحربة، ولم يخرج
~~منه دم، فجعل يخور حتى مات، وحكاه الطبرى ويضعفه أن الآية عليه تكون
~~أجنبية مما قبلها وما بعدها، وأنها نزلت عقب بدر، وقيل إنها فى رمية
~~رماها رسول الله صلى الله عليه وسلم فى حصن خيبر فسار السهم فى الهواء
~~حتى أصاب ابن أبى الحقيق فقتله فى فراشه، ويضعفه ما ذكر، وأن فتح خيبر
~~أبعد من بدر وأحد بكثير، وأن سبب موت ابن الحقيق غير هذا كما نراه إن شاء
~~الله فى محله، والحق ما فسرت به الآية أولا وعليه الجمهور. { وليبلى ms2872
~~المؤمنين } يرحمهم بالنصر و الثواب ومشاهدة الآيات { منه } من الرمى،
~~ومتعلق اللام محذوف أى وفعل ذلك ليبلى، أو العطف على محذوف، أى ولكن الله
~~رمى ليظهر الدين وليبلى، ومنه حال من بلاء بعده، وإن علق ليبلى فمن بمعنى
~~الباء { بلاء حسنا } رحمة حسنة، ورحمة الله إنعامه، وبلاء اسم مصدر، و
~~المصدر إبلاء فقيل المراد أراد الشهادة لمن استشهد يوم بدر وهم أربعة عشر
~~رجلا منهم عبيدة بن الحارث بن عبد المطلب، ومهجع مولى عمر، قيل ومعاذ
~~وعمرو ابنا عفراء، وذكروا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " أفضل الشهداء شهداء بدر وشهداء الأعماق أعماق أنطاكية "

# قال بعضهم يوم الدجال كيوم بدر، ولو قيل إن الإبلاء هنا على ظاهره هو
~~الاختبار، لكن حسنا فإنه اختبار حسن لتولد الخير منه كالظفر والغنيمة
~~والاستشهاد { إن الله سميع } لاستغاثتهم { عليم } بنياتهم
~~وأحوالهم.

### || [8.18]

# { ذلكم } أى الرمى أو القتل أو البلاء الحسن، أو كل ذلك خبر لمحذوف، أى
~~الأمر ذلكم قاله سيبويه، أو المقصود ذلكم، أو مبتدأ محذوف الخبر أى ذلكم
~~الأمر أو المقصود أو مفعول لمحذوف تعلق به ليبلى، أى وفعل ذلك ليبلى، فإن
~~الله سميع عليم معترض، أو ذلكم مفعول لسميع أو عليم على التنازع على
~~أنهما صفتا مبالغة لا صفتان مشبهتان، والخطاب للمؤمنين { وأن الله
~~موهن كيد } أى مضعف ومطيل مكر { الكافرين } والعطف على ذلكم بأوجهه
~~غير الأخير أو على على ما يسبك من يبلى أو يقدر، واعلموا أن الله موهن
~~كيد الكافرين، وقرئ بكسر الهمزة على الاستئناف، وقرأ ابن عامر، وحمزة،
~~والكسائى، وأبو بكر بإسكان الواو وتخفيف الهاء، وكذا قرأ حفص، لكنه قرأ
~~بالإضافة.

### || [8.19]

# { إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح } إن تطلبوا الفتح يا كفار فقد
~~جاءكم الفتح وهو النصر، والحكم بينهم وبين المؤمنين، وذلك تهكم بالكفار،
~~لأن الفتح جاءهم لكن عليهم لا لهم، وكان أبو جهل يدعو فى محافل قريش
~~ويقول اللهم أقطعنا للرحم أتانا بما لا يعرف فأهلكه واجعله المغلوب، يريد
~~محمدا وإياهم، وروى أنهم لما عزموا أن يخرجوا ms2873 إلى حماية العير تعلقوا
~~بأستار الكعبة، واستفتحوا. وروى أن أبا جهل قال صبيحة يوم بدر اللهم انصر
~~أحب الفئتين إليك، وأظهر خير الدينين عندك، اللهم أقطعنا للرحم فأحنه
~~الغداة أى أهلكه فى هذه الصبيحة، وروى أنه قال يوم بدر عند التقاء
~~الجمعين اللهم أينا كان أهجر وأقطع للرحم فأحنه اليوم، وروى أنهم لما
~~أرادوا الخروج لمنع العير تعلقوا بأستار الكعبة وقالوا اللهم انصر أقرانا
~~للضيف، وأوصلنا للرحم، وأفكنا للعانى، إن كان محمد على حق فانصره، وإن
~~كنا على حق فانصرنا. وروى أنهم قالوا اللهم انصر أعلى الجندين، وأهدى
~~الفئتين، وأكرم الحزبين، واستفتحوا أيضا حين تصافوا للقتال، فجاء الأمر
~~على طريق ألزموها أنفسهم، إذ نصر الله المحق على المبطل، وعن عكرمة قال
~~المشركون والله ما نعرف ما جاء به محمد، فافتح بيننا وبينه، ونزل فى ذلك
~~{ إن تستفتحوا } الخ. { وإن تنتهوا } عن الكفر والمعاداة والقتال أو
~~عن الاستفتاح فإنه من لازم الكفر والمعاداة { فهو } أى الانتهاء {
~~خير لكم } لتضمنه السلامة من القتل والأسر وعذاب النار، والفوز بالجنة
~~{ وإن تعودوا } للكفر والمعاداة والقتال { نعد } لنصره عليكم {
~~ولن تغنى } تكفى، وقرئ بالياء، لأن تأنيث الفاعل مجازى وهو فاعل ظاهر،
~~ولأنه مفصول { عنكم فئتكم } جماعتكم { شيئا } من المضار، أو لن
~~تغنى عنكم فئتكم مضار شيئا من الإغناء { ولو كثرت }. وقيل الخطاب
~~للمؤمنين، أى تستنصروا فقد جاءكم النصر، وإن تنتهوا عن الكسل فى القتال
~~والرغبة عن أمر الله فى الغنائم، وتنتهوا عن التفاخر بما فعلتم من قبل
~~وغيره فهو خير لكم، وإن تعودوا إلى ذلك نعد عليكم بالإنكار والتوبيخ أو
~~بتهييج العدو، ولن تغنى كثرتكم إذا لم يكن الله معكم بالنصر، وقيل إن
~~تستفتحوا خطاب للمؤمنين وإن تنتهوا خطاب للكفار مع ما بعده. وروى

# " أن خبابا قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو متوسد بردة فى ظل
~~الكعبة الا تستنصر لنا؟ ألا تدعو لنا؟ فقال " قد كان من قبلكم يؤخذ الرجل
~~فيحفر له حفرة فى الأرض ويجعل فيها، ويوضع المنشار على رأسه فيشق نصفين، ms2874
~~ويمشط لحم الرجل بأمشاط الحديد لما يصده ذلك عن ذلك، وليتمنى الرجل هذا
~~الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله والذئب على
~~غنمه ولكنكم تستعجلون "

# ووجه تصديق هذه الرواية بالآية كما فعل البغوى أن المعنى أن تطلبوا
~~النصر قبل هذا فى أى وقت، فلا نظر فيما فعل البغوى خلافا لمن توهم،
~~والاستقبال فى تستفتحوا منظور فيه إلى الحال الماضية قبل الاستفتاح،
~~ويجوز أن يكون الاستقبال حقيقيا منظورا فيه إلى وقت النزول، فيكون ذلك
~~مثالا لفعلهم، وتذكيرا به. { وأن الله مع المؤمنين } بالنصر والعون،
~~عطف على أن الله موهن كيد الكافرين بتقدير اعملوا { ان الله موهن كيد
~~الكافرين } ، { وأن الله مع المؤمنين } أو عطف على ما عطف عليه { وأن
~~الله موهن كيد الكافرين } أو يقدر اللام ويعلق لمحذوف، أى وكان ذلك لأن
~~الله مع المؤمنين، أو فعل ذلك، لأن الله مع المؤمنين، وقرأ غير نافع،
~~وابن عامر، وحفص بالكسر على الاستئناف، ويؤيده قراءة ابن مسعود والله مع
~~المؤمنين بالجملة الاسمية مع إسقاط أن، وبدل على أن الخطاب فى { إن
~~تستفتحوا فقد جاءكم الفتح وإن تنتهوا } الخ للمؤمنين، قوله تعالى { يا
~~أيها الذين آمنوا... }

### || [8.20]

# { يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله ورسوله } فى أمر الجهاد وغيره،
~~والخطاب للمؤمنين عند الجمهور، وقيل للمنافقين، أما على النفاق بالعمل
~~فلا إشكال، وأما على النفاق بأسرار الشرك أى آمنوا بالألسن فضعيف بعيد لا
~~دليل عليه، وقيل الخطاب لبنى إسرائيل المعاصرين لرسول الله صلى الله عليه
~~وسلم، ولا دليل عليه. { ولا تولوا } الأصل تتولوا حذفت تاء الماضى أو
~~تاء المضارع على ما بسطت فى النحو، وقرئ بإثباتهما معا لكن بإدغام الأولى
~~فى الثانية اعتمادا على لا، فلا يقرأ بذلك إذا وقف على لا { عنه } عن
~~الرسول، ولم يقل عنهما، لأن المراد أطيعوا رسول الله ولا تولوا عنه،
~~وإنما ذكر طاعة الله توطئة لطاعة الرسول، وتنبيها على أن طاعته فى طاعة
~~رسوله كما قال

# ومن يطع الرسول فقد أطاع الله

# فرجوع الضمير إلى ms2875 أحدهما كرجوعه إليهما، كقولك الإحسان والإجمال لا ينفع
~~فى زيد، ومثل له ابن هشام بقوله

# وما سلوتك لكن زادنى شغفا  لعجز وصد تمادى لا إلى أمد

# وزعم بعضهم أن الإفراد هنا وجهه أن التولى إنما يصبح فى حقه لا فى حق
~~الله، وليس كذلك، لأنه ليس المراد بالتولى الإدبار بالبدن، بل عدم امتثال
~~الأمر، وهذا يصح فى حق الله، وفى حق الرسول، وقيل الهاء فى عنه للجهاد أو
~~للأمر المدلول عليه بالطاعة، فإنه لا يطلق على الفعل أنه طاعة إلا إن أمر
~~به. { وأنتم تسمعون } القرآن والمواعظ، وتفهمونهما، وتصدقون بهما،
~~فالسماع سماع تدبر وتفهم.

### || [8.21]

# { ولا تكونوا كالذين قالوا سمعنا } ما يقول محمد وهم المشركون
~~والمنافقون يعنون السماع بالآذان { وهم يسمعون } سماع انتفاع، فكأنهم
~~لم يسمعوا لعدم انتفاعهم به، فتراهم يقولون قد سمعنا، ولو شيئا لقلنا مثل
~~هذا وسمعنا، وعلمنا أنه سحر أو شعر أو أساطير الأولين، يقول كل بما بدا
~~له.

### || [8.22]

# { إن شر الدواب } كل ما يدب على الأرض كما هو أصل اللغة، أو
~~البهائم كما هو العرف العام ولو عند العرب { عند الله } متعلق بنسبة
~~الخبر إلى اسم إن لا بشر، ولو كان اسم تفضيل، لأنك إذا قلت أعلم الناس
~~عندى زيد لا نريد الذى أوجد عندى العلم الزائد زيد { الصم } عن الحق
~~لا يسمعونه سماع قبول وانتفاع، فكأنهم لا يسمعون أصلا { البكم } عن
~~النطق به، كأنهم لا يتكلمون أصلا { الذين لا يعقلون } الحق ولا
~~يميزون بينه وبين الباطل، مع أن فيهم آلة التمييز، لكن لم يعملوا بها،
~~فهم شر من الدواب، كالكلب والخنزير، والفأر وغيرها والبقر، لتركهم العلم
~~بما به فضلوا عنها. ووجه التفضيل فى لفظ شر أن فى سائر الدواب خسة إذ لم
~~يكن فيها مزية الإنسان فى هؤلاء الصم البكم خسة من حيث الكفر، وهذه الخسة
~~أعظم من تلك، ويجوز خروج اسم التفضيل عن بابه، أى أن الذى هو الشرير من
~~بين الدواب الصم البكم، ويجوز أن يراد بالشر المضرة مبالغة، وعليه فليس
~~بوصف، ms2876 والآية نزلت على العموم، وقيل نزلت فى بنى عبد الدار بن قصى، لم
~~يسلم منهم إلا رجلان مصعب ابن عمير، وسويد بن حرملة، كانوا يقولون نحن صم
~~بكم فى ما جاء به محمد، نسمعه ولا نجيبه، فقتلوا جميعا يوم أحد، وكانوا
~~أصحاب اللواء فيه إلا من أسلم وهو مصعب وسويد، والمراد طائفة من بنى عبد
~~الدار لا جميعهم إذ لم يحضروا أحدا كلهم كما قال ابن عباس، هم نفر من بنى
~~عبد الدار، وذكر ما مر، وقالت فرقة هم المنافقون، وضعفه الطبرى، وقال
~~الحسن أهل الكتاب.

### || [8.23]

# { ولو علم الله فيهم خيرا } سعادة قضى لهم بها فى الأزل،
~~وانتفاعا بالآيات والوعظ قضى لهم به فيه { لأسمعهم } أى الآيات والوعظ
~~سماع تفهم وقبول، لكن لم يعلم فيهم خيرا فلم يسمعهم، ونفى علم الخبر
~~اكتفاء بنفى اللازم عن نفى الملزوم، وذلك أنه لو كان فيهم خيرا لعلمه
~~ولا بد. { ولو أسمعهم } سماع تفهم وقبول فآمنوا { لتولوا }
~~لارتدوا وماتوا على الارتداد ولما سبق عليهم من الشقاوة { وهم معرضون
~~} عنادا وطيشا، وهذه القضية الثانية الشرطية مستأنفة أو معطوفة على
~~الأولى، ولكن عطف على أخرى لا متصلة بالأولى، بحيث تكونان على طريق
~~القياس الاقترانى والأنتج، ولو علم فيهم خيرا لتولوا هذا خلف، لأن من علم
~~الله فيه الخير لا يتولى ويموت على الارتداد، فليس قياسا اقترانيا، ولو
~~اتخذ الوسط وهو الإسماع الذى هو جواب لو، أو الإسماع الذى هو شرط لو، فى
~~أن المراد بهما معا سماع التفهم والقبول، ولك أن تجعل ذلك على طريق
~~القياس الاقترانى، أن تجعل الوسط متحدا كما علمت، وتجعل الخير بمعنى
~~الإيمان، والانتفاع مطلقا بمعنى السعادة، ولا بمعنى الإيمان والانتفاع
~~الذين يموت عليها الإنسان، أى لو علم الله فى الأزل أنهم يؤمنون ويعملون
~~الصالحات لأسمعهم الآيات والوعظ، ولو أسمعهم الآيات والوعظ لارتدوا عن
~~ذلك للشقاوة، فينتج لو علم فيهم الإيمان والعمل الصالح لتولوا عنهما بعد
~~العمل بهما للشقاوة، والوجه الأول أظهر عندى، وكلاهما جائز هذا ما ظهر لى
~~بعد التأمل، ms2877 ثم رأيت ابن هشام أشار إلى الثانى والحمد لله على موافقة
~~علامة، وأما أن يجعل الوسط مختلفا هكذا لأسمعهم سماع تفهم وقبول، ولو
~~أسمعهم سماع غير تفهم وقبول فلا يصح عندى، لأن لو امتناعية، فيلزم انتفاء
~~إسماعهم سماع غير تفهم وقبول وهو موجود، لأنه السماع بالأذن، اللهم إلا
~~إن أريد بهذا الإسماع الذى هو غير سماع تفهم وقبول، سماع زائد على سماع
~~الأذن غير بالغ درجة النفع، أو تجعل لو بمعنى إن الشرطية لكن يضعف هذا
~~قرن جوابها بالام، فإن اللام أصل فى الامتناعية. وقد أثبت القاضى وابن
~~هشام هذا الوجه الذى هو اختلاف الوسط، ولم أر من أورد عليهما ما أوردت،
~~ولا من أجاب بما أجبت، لكن كلام القاضى محتمل للوجه الأول، وما ذكرته من
~~جوز كون الكلام على طريق القياس الاقترانى مبنى على التحقيق، لأنه يكون
~~فى القضايا الشرطية، كما يكون فى الجملة، لا كما قال الأخضرى إنه مختص
~~بالقضايا الجملية، وهو هنا من قضيتين شرطيتين متصلتين. وقيل إنهم قالوا
~~أحيى لنا قصيا فإنه كان شيخا مباركا حتى يشهد لك بالنبوة فنؤمن لك،
~~فالمعنى لو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم كلام قصى، بأن يحييه فيتكلم لهم
~~بذلك، ولو اسمعهم كلامه لتولوا، والكلام فى هذا القول قابل لما ذكرته، من
~~أن الكلام على طريق القياس الاقترانى، وعلى غير طريقه، وجملة هم معرضون
~~حال مؤكدة لعاملها، فإن التولى عن الحق، والإعراض عنه بمعنى ترك اتباعه،
~~وإن جعل ذلك تمثيلا بمن تولى بجسده أعرض بقلبه، فليست مؤكدة.

### || [8.24]

# { يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله والرسول } انقادوا
~~لهما باطاعة فيما أمركم { إذا دعاكم } أمركم، ورجع الضمير إلى الرسول
~~وحده، لأن أمره أمر الله، ولأن أمر الله يكون على لسانه، والاستجابة له
~~استجابة للرسول، وبالعكس، وذلك على حد ما مر فى { ولا تولوا عنه }
~~والمشهور تعدى استجاب باللام، وأجاب بنفسه ويجئ بالعكس { لما يحييكم }
~~من علوم الدين والاعتقادات والأعمال الحسنة، فإن العلم حياة للقلب،
~~والجهل موته كما قال المتنبى من بحر البسيط

# ولا ms2878 تعجبن الجهول حلته   فذاك ميت وثوبه كفن

# والعمل الحسن يورث الحياة الطيبة الدائمة فى الجنة، وهذه الحياة مفقودة
~~فى أهل النار، وتفسير الآية على العموم المذكور هو الحق الواضح، ثم اطلعت
~~والحمد لله على أنه قول مجاهد والجمهور. وقال ابن إسحاق المراد بما
~~يجيبكم الجهاد أنه سبب البقاء، إذ لو تركوه لغلبهم العدو وقتلهم، ولأن
~~الله سبحانه أعز به المسلمين بعد الذل، و الحياة تطلق على العزة، يقال
~~حييت حال فلان إذا ارتفعت، وقال النقاش المراد الشهادة لقوله

# بل أحياء عند ربهم

# وقيل الإسلام، و المراد إذا دعاكم لسائر أعماله وأقواله بعد الإيمان،
~~فلا يلزم منه تحصيل الحاصل كما توهمه بعض من ذكر الإيمان قبله، ومثل ذلك
~~يأتى فى قول السدى، إن المراد الإيمان، وهذان قريبان بما ذكرته أولا على
~~العموم. ويدل من العموم

# " أنه صلى الله عليه وسلم مر بباب أبى بن كعب وهو يصلى فدعاه وأسرع بقية
~~صلاته، وأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال السلام عليك يا رسول
~~الله، فقال " وعليك السلام ما منعك يا أبى أن تجيبنى إذ دعوتك؟ " فقال يا
~~رسول الله إنى كنت فى الصلاة، قال " أفلم تجب فيما أوحى إلى { استجيبوا
~~لله والرسول إذا دعاكم لما يحييكم }؟ " قال بلى لا أعود إن شاء الله "

# وفى رواية قال

# " لا جرم لا تدعونى أبدا إلا أجبتك "

# رواه مالك بن أنس، وأبو هريرة. والذى فى البخارى ومسلم، أن ذلك وقع مع
~~أبى سعيد بن المعلى أيضا، وأنه صلى الله عليه وسلم مر به وهو يصلى فى
~~المسجد، وفى رواية مر بأبى وهو يصلى ولم يذكر الباب، ووقع نحو ذلك مع
~~حذيفة ابن اليمانى فى غزوة الخندق، وإنما أمر صلى الله عليه وسلم
~~بالإجابة فى الصلاة، لأن الصلاة إجابة، ودعاؤه صلى الله عليه وسلم إجابة،
~~فلو أجابه لم يخرج عن الطاعة، وهذا مختص بالنبى صلى الله عليه وسلم إذا
~~دعا مصليا. وقيل لأنه صلى الله عليه وسلم دعا لأمر لا يحتمل التأخير فوجب
~~عليه أن ينصرف ms2879 عن صلاته إليه، وهذا الحكم مستمر إذا كنت تصلى ودعيت لهم
~~لا يحتمل التأخير، كتنجية الغريق، وتنجية الإنسان من السبع، أو من العدو،
~~أو الحريق، أو نحو ذلك، وتنجية ملك لك لا تجد ما تأكل سواه، أو مال فى
~~ضمانك، قيل بل تنجية المال مطلقا، أورأيت شيئا من ذلك بلا دعاء أحد إياك
~~فانصرف إليه، ثم عد إلى صلاتك إن لم تحدث ناقضا ولا تتكلم إلا إن لم تجد
~~الإصلاح إلا بالكلام فتكلم وأعدها، والقول الأول أشد مناسبة للحديث، وفى
~~الحديث دلالة على أن الأمر بالوجوب عند الإطلاق وهو مذهبنا.

# { واعلموا أن الله يحول بين المرء } وقرأ ابن أبى إسحاق بكسر
~~الميم، وقرأ الحسن والزبيرى بفتح الميم ونقل كسرة الهمزة إلى الراء
~~وتشديد الراء وإجراء للوصل مجرى الوقف على لغة من يشدد فى الوقف، وهى لغة
~~بنى سعد، وهو قليل، قال الشيخ خالد ولهذا لم يؤثر عن أحد عن القراء إلا
~~عن عاصم فى { مستطر } فى سورة القمر انتهى، ولعله أراد بالقراء السبعة أو
~~العشرة، أو يرى تشديد الراء فى هذه القراءة مع حذف الهمزة لغة فى الوصل
~~والوقف مطلقا لا مختصا بالوقف والوصف الجارى مجراه. { وقلبه } فيريد
~~الرء شيئا ويعزم عليه فينقض الله عزمه، ويصرفه إلى غير ذلك الشئ، يريد
~~الطاعة ويصرفه للمعصية، ويريد المعصية ويصرفه للطاعة، وذلك بالتوفيق،
~~والخذلان بالجبر، كما زعمت المجبرة وإلا بطل المدح والذم، والثواب
~~والعقاب، ويحفظ وينسيه الله، وينسى ويذكره الله، ويخاف ويؤمنه الله،
~~ويأمن ويخوفه الله وريد صلاة ركعتين فلا يصليهما، أو يصلى أربعا وهكذا فى
~~الأفعال والأقوال والاعتقادات مطلقا، وقلبك فى حكم الله كالشئ بين
~~الأصبعين. فلزم من هذا أن لا يأمن الإنسان المؤمن أن يموت كافرا، وأن
~~يبادر الأعمال انتهازا للفرصة قبل الحول بينه وبينها بالموت و غيره،
~~ويراقب القلب فإنه مذموم معاقب، أو ممدوح مثاب على اختياره وتناوله، وأن
~~يعلم أن الله أقرب إليه من حبل الوريد، وقيل إن الحول بين المرء وقلبه
~~تمثيل لغاية قربه من العبد، وتنبيه على ms2880 أنه عليم بمكنون القلب مما عسى أن
~~يغفل عنه صاحبه، وقد قال بذلك قتادة، وقيل المعنى أن الله يحول بين المرء
~~وقلبه حتى لا يدرى ما يصنع، وقيل أمروا بالقتال فخافوا لضعفهم وقلتهم،
~~فأخبرهم الله أنه يحول بين المرء وقلبه بتبديل ما فيه من الخوف أمنا، ومن
~~الجبن جراءة، فاعزموا على القتال يبدل الله خوفكم وجبنكم أمنا وجراءة،
~~وأمن عدوكم وجراءته خوفا وجبنا { وأنه إليه تحشرون } للثواب
~~والعقاب.

### || [8.25]

# { واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة } أى
~~اتقوا ذنبا لا يختص وباله بفاعله، فالفتنة الذنب، وظلموا فعلوا ذنبا،
~~وذلك كترك الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر، وكالمداهنة وهى جلب الدنيا
~~بالدين، وكاقتران الكلمة وظهور البدع، والتكاسل عن الجهاد، قاله القاضى،
~~وفى بعضه نظر، فإن الذنب الذى هو ترك الأمر والنهى، أو الذى هو المداهنة
~~يصيب فاعله فقط، وأما تارك المعروف، وفاعل ما يداهن عليه، فإنما يصيبهم
~~ذنبهم الذى فعلوا والأولى تفسير الفتنة بالعذاب، فيكون المعنى احذروا
~~العذاب العام، بأن تأمروا وتنهوا، أو تنصفوا، وإلا فعميم العذاب من فعل
~~الذنب ومن لم يأمره ولم ينهه، ولم ينصف وبأن تجمعوا الكلمة وتزيد البدع
~~وتجاهدوا، وإلا اتصل الباطل بكل أحد وانتشر، وخاضوا فيه فيعمهم العذاب.
~~وقد ثبت فى الحديث أن من قدر على تغيير المنكر ولم يغيره كان كفاعله
~~ويصيبه الله بعقاب قبل أن يموت، ومن رضى به كمن حضره وكمن فعله، وذلك إذا
~~ظهر المنكر أو علم به، وأنه ستكون فتن القاعد فيها خير من القائم،
~~والقائم فيها خير من الماشى، والماشى خير من الساعى، من تشوف لها تسترقه،
~~ومن وجد ملجأ أو معاذا فليعذ. وقد علمت مما ذكرت أن غير الظالم بذنب إنما
~~يصيبه العقاب بذنب آخر، ففاعل المنكر يعاقب بفعله وغيره يعاقب بترك
~~النهى، فلا حاجة إلى قول بعضهم فى الجواب أن الخلق ملك لله يتصرف فيه بما
~~شاء، وعن قتادة، والضحاك، ومقاتل، والسدى نزلت فى قوم مخصوصين من الصحابة
~~أصابتهم الفتنة يوم الجمل، وهم على، وطلحة، والزبير، قيل وعمار، ms2881 قال
~~الزبير لقد قرأنا هذه الآية زمانا وما أرانا من أهلها فإذا نحن المعينون
~~بها، وما علمت أنا مرادون بها إلا اليوم، يعنى يوم الجمل، قال السدى زلت
~~فى أهل بدر فاقتتلوا يوم الجمل.

# " وكان الزبير يساير النبى صلى الله عليه وسلم يوما فاقبل على فضحك
~~إليه الزبير، فقال صلى الله عليه وسلم " كيف حبك لعلى؟ " فقال يا رسول
~~الله بأبى أنت وأمى إنى أحبه كحبى لولدى أو أشد، فقال " فكيف أنت إذا سرت
~~إليه تقاتله؟ " وما كنت أظنها إلا فيمن حوط بها وقت نزولها "

# وقيل الفتنة الابتلاء والاختبار ولا يصح أن تكون جملة لا تمييز جواب
~~للأمر، ولا نافية إذ لا يصح معنى قولك إن اتقيتموها لا تصيبن الذين ظلموا
~~منكم خاصة، وشرط الجزم فى جواب الأمر والنهى أو غيرهما كما قال ابن هشام
~~تقدر الشرط من مضمون ما قبله، مثل لا تدن من الأسد تسلم، أى لا تدنى منه
~~تسلم، فقد لا النافية، لأن النهى نفى إلا على مذهب الكسائى ومن معه من
~~الكوفيين، فلا يشترطون ذلك فيجيزون الجزم فى قولك لا تدن من الأسد يأكلك،
~~بتقدير إن تدن منه يأكلك، فيجوز على قولهم كون لا تصيبن جوابا للأمر أى
~~إن لم تتقوها لا تصيبن، وهكذا يقدرون ما يناسب الكلام، لكن من جنس ما
~~تقدم، فتقدير القاضى إن أصابتكم لا تصيبن الخ لا يصح كما قال ابن هشام،
~~ولو أقره السعد والسمنى إذ لا يناسب كونه جوابا للأمر، ولا يتبين وعليه
~~فتصيب فى محل جزم، ويضعفه أن جواب الشرط متردين الوقوع وعلمه فلا يليق به
~~النون المؤكدة لكن لما تضمن النفى معنى النهى ساغ كقوله

# لا يحطمنكم سليمان

# كذا قيل. قلت تضمن النفى معنى النهى لا يخرج الجواب عن التردد، لأن جواب
~~الشرط متردد، ولو كان طلبا لتعليقه بالشرط وقوعا أو عدما، والأولى أن
~~يقال كما قال ابن هشام وخالد وغيرهما إن تأكيد الفعل بالنون بعد لا
~~النافية قليل، ووجه وروده شبهها بالناهية صورة، فيكون التضعيف بالقلة،
~~فيجاب ms2882 بتضمين معنى النهى.  وقيل إن تأكيد الفعل بالنون بعد لا النافية
~~مختص بالضرورة، ويجوز كون لا تصيبن نعتا لفتنة ولا نافية وفميا مر من قلة
~~تأكيد الفعل بالنون بعد لا النافية، وإن أجيب بتضمنها معنى النهى أحوج
~~ذلك إلى تقدير القول، وإلى التأويل بأن الكلام من التغير بالمسبب اللازم
~~عن السبب الملزوم، يما يحوج إلى ذلك التقدير، وذلك التأويل جعل لا ناهية،
~~وحمل الكلام على النعت، وذلك لأن الطلب لا يقع نعتا، فقدر القول وإصابة
~~الفتنة الظالم وغيره مسلية عن التعرض لها، ولازمة له، والتعرض سبب ولازم،
~~والاصل لا تتعرض لها فتصيب الظالم وغيره، وأنت خبير بأن الإصابة لا تختص
~~بالمتعرضين كما تراه واضحا من العبادة، ولو كان مفعول الإصابة هو فاعل
~~التعرض خلافا لبعض المتأخرين وغيرهم كالقاضى وابن هشام. قيل ويجوز تنزيل
~~الفتنة منزلة العاقل الذى ينهى، فلا يحتاج إلى ذلك التأويل، ولك أن تجعل
~~لا ناهية، والكلام مستأنفا فلا يقدر القول، ولكن يحتاج إلى ذلك التأويل
~~أو إلى هذا التنزيل، ويجوز كون لا تصيبن جوابا لقسم المحذوف، وتوكيد
~~الفعل بالنون بعد لا النافية فى جواب القسم جائز تنزيلا لها منزلة اللام،
~~ويؤيده قراءة ابن مسعود لتصيبن باللام لا بلا، وكذا قرأ على، وزيد بن
~~ثابت، وأبو جعفر محمد ابن على، والربيع بن أنس، وأبو العالية، وابن خمار،
~~وحكاه النقاش عن الزبير بن العوام، وهو مخالف لما مر عنه من تأويل الآية
~~بنفسه، ومن معه يوم الجمل، والإصابة فى هذه القراءة خاصة بالظالمين. قال
~~أبو الفتح أن يكون الأصل فى هذه القراءة لا تصيبن خفف بحذف الألف اكتفاء
~~بالفتح، وأن يكون الأصل فى قراءة لا تصيبن، لتصيبن أشبعت اللام فتولدت
~~الألف، وحكى النقاش، عن ابن مسعود واتقوا فتنة أن تصيب الذين، فالمصدر من
~~تصيب بدل اشتمال من فتنة، وقال الأخفش على بن سليمان لا تصيبن على معنى
~~الدعاء والاستئناف، أو النعت على تقدير القول، والمراد أنه على طريق
~~الدعاء لا حقيقة الدعاء، وأنها لا تصيب الظالم بها فقط، بل ms2883 الظالم بها
~~والظالم بغيرها كما مر، فبطل قول بعضهم إن هذا إنما يأتى إن كان الكلام
~~مقولا على لسان بعض الناس، وفيه ما لا يخفى، وأنه شديد الضعف، أو خاصة
~~مفعول مطلق، أى إصابة خاصة أو حال من الضمير فى تصيب.

# وزعم بعضهم أنه يجوز كونه حالا من الذين على معنى أنهم غير مختصين بها،
~~وهو ضعيف، لأن الذين بمنزلة جمع المذكر السالم، وقولك جاء الشاهدون
~~راكبة، ضعيف، والراجح راكبين بخلاف جاء الشهود راكبة، قلما ضعف فيه، ومن
~~للتبعيض، قال بعضهم إلا إذا جعلت لا ناهية مستأنفة أو نافية فى جواب قسم،
~~فللتبيين وأن فائدة التبيين التنبيه على أن الظالم منكم أقبح من الظالم
~~من غيركم. { واعلموا أن الله شديد العقاب } على من أوقد نار
~~الحرب.

### || [8.26]

# { واذكروا } يا أيها الذين آمنوا { إذ } مفعول به للفعل قبله، أو ظرف
~~متعلق بمحذوف نعت لمفعول محذوف، أى اذكروا حالكم الكائنة والثابتة إذ {
~~أنتم قليل مستضعفون فى الأرض } أرض مكة وأرض المدينة، فإن
~~المهاجرين قليل، وأهل المدينة قليل. { تخافون أن يتخطفكم الناس }
~~باقى العرب والفرس والروم { فآواكم } تكفل بكم وحفظكم منهم { وأيدكم
~~} قواكم { بنصره } يوم بدر على من قاتلكم نصرا متعديا إلى غيرهم،
~~وقيل الخطاب للمهاجرين، استضعفهم كفار قريش وغيرهم، وخافوا أن يتخطفوهم
~~فآواهم الله سبحانه إلى المدينة، أى ضمهم إليها، أو جعلها لهم مأوى
~~يتحصنون به، وأيدهم بنصره بالأنصار وبإمداد الملائكة. وقيل الخطاب للعرب
~~مطلقا، فإنهم كانوا أذلاء فى أيدى فارس والروم والترك وأعرى أجساما وأجوع
~~بطونا، وأشدهم ضلالا، وأشقاهم عيشا، يوكلون ولا يأكلون فآواهم الله عز
~~وجل بالنبوة والشريعة والنصر، وفتح البلاد، وغلبت الملوك، ورد هذا القول
~~بأن العرب كانت وقت نزول الآية كافرة إلا القليل والبلاد غير مفتتحة،
~~والملوك غير مغلوبة، نعم يصح ما ذكره بعد من أن الخطاب للعرب، والإيواء
~~والنصر بيوم بدر، لكن باعتبار أنه إذا كانت هذه القوة والنصرة فى العرب
~~المسلمين، ولو على العرب المشركين فهى لسائر العرب، عزلو علموا يتوصلون
~~به إلى غلبة الملوك { ورزقكم ms2884 من الطيبات } الحلال مطلقا أو ما
~~يستلذ من المآكل والمشارب والملابس، أو من الغنائم { لعلكم } تعليل أو
~~ترج مصروف إلى المخاطبين { تشكرون } هذه النعم.

### || [8.27]

# { يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول } بإفشاء السر
~~إلى الكفار، أو بتقويتهم بفعل أو رأى، أو بتعطيل الفرائض والسنن، أو بأن
~~تضمروا خلاف ما تظهرون، أو بالغلول فى الغنائم، قال الزهرى، والكلبى،
~~وعبد الله بن أبى قتادة نزلت الآية فى أبى لبابة بن رفاعة بن عبد المنذر
~~الأنصارى، من بنى عوف بن مالك، إذ قال لبنى قريظة فى حكم سعد إنه الذبح،
~~أو فى أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم إنه الذبح، وتأتى قصته إن شاء
~~الله فى سورة الأحزاب. وقيل اسم أبى لبابة مروان، وقيل هارون، وروى أنه
~~قال والله لا أذوق طعاما ولا شرابا حتى أمرت أو يتوب الله على، وربط
~~نفسه بسارية فى المسجد. وقال السدى كانوا يسمعون الشئ من رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم فيفشونه، حتى يبلغ المشركين، فنزلت الآية. وقال عطاء بن
~~أبى رباح،

# " عن جابر بن عبد الله سببها أن أبا سفيان خرج من مكة، فأتى جبريل النبى
~~صلى الله عليه وسلم فقال إن أبا سفيان فى مكان كذا وكذا، فقال النبى صلى
~~الله عليه وسلم لأصحابه " إن أبا سفيان فى موضع كذا وكذا فاخرجوا إليه
~~واكتموا " فكتب إليه رجل من المنافقين أن محمدا يريدكم فخذوا حذركم "

# قال العلماء فعلى هذا معنى آمنوا أظهروا الإيمان، وقد ضعف فى قلوبهم، أو
~~أسروا الشرك، ويحتمل أن يخاطب المؤمنين حقا أن لا تفعلوا فعل ذلك
~~المنافق. وزعم المغيرة بن شعبة فيما ذكر الطبرى، وجار الله أنها نزلت فى
~~قتل عثمان، والمعنى لا تقتلوه ولا تخذلوه، ولا يخفى مع كونه خطأ وتعصبا
~~أنه بعيد، وأصل الخيانة النقص، كما أن معنى الوفاء التمام، فإنك إذ خنت
~~الرجل فى شئ وقد أدخلت عليه النقص فيه، واستعمل فى ضد الأمانة لتضمنه
~~إياه، قال جار الله، والقاضى إن النقض خفيته، وقد قال ابن ms2885 عباس المراد
~~خيانة ما يخفى عن أعين الناس من فرائض الله. { وتخونوا أماناتكم }
~~عطف على تخونوا، فهو مجزوم، ولا تخونوا أماناتكم، أو عطف مصدره على لفظ
~~الخيانة مقدرا مما قيل أى لا تكن منكم خيانة لله ورسوله، خيانة
~~لأماناتكم، فهو منصوب بأن مضمرة وجوبا بعد الواو فى جواب النهى مثل لا
~~تكن جلدا وتظهر الجزع، لكن على معنى أن خيانة الله ورسوله تصاحبها،
~~وتترتب عليها خيانة الأمانات فيما بينكم، فاترك الخيانة كلها لا على معنى
~~لا تجمعوا بين الخيانتين، ولكم إفراد إحداهما، وهو خلاف المشهور فى نصب
~~الفعل بعد الواو فى الجواب، فالجزم أولى. وقد يقال نهاهم عن الجمع بينهما
~~لأنه أقبح، ولم يرد أن إفراد أحدهما جائز، وقرأ مجاهد وأبو عمرو بن
~~العلاء فى رواية عنه أمانتكم بالإفراد وفتح التاء، وقدر بعضهم المضاف أى
~~وتخونوا ذوى أماناتكم، وفى الحديث

# " أد الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك "

# فأوقع الخيانة على الإنسان لا على الأمانة. { وأنتم تعلمون } تعرفون
~~الحسن والقبيح، أو تعلمون أن على الخيانة عقابا، أو تعلمون الخيانة
~~وتأتونها عمدا، أقوال، والجملة حال على تلك الأقوال وهى مؤكدة على الثالث
~~إذ لا يسمى بالخيانة إلا فى العمد، وإن أريد مجرد النقص مؤسسة.

### || [8.28]

# { واعلموا أنما أموالكم وأولادكم فتنة } اختبار، هل تشكرون
~~الله فى المال وتخرجون حقوقه، وتضعونه فى موضعه، ولا تربوا تغشوا،
~~وتشكرونه فى الأولاد، وتنصفون فيهم، ولا يحملكم حبهم على الحيف والجور
~~لأجلهم، ولا على البخل والجبن والجهل، وإهانة الدين، وفى الحديث

# " إن الولد مجبنة مبخلة مجهلة وأنه من ريحان الله "

# أى من رزقه، وحب المال والولد يشغلان القلب و البدن عن طاعة الله،
~~فالعاقل يرغب عنهما. أو معنى كون الأموال والأولاد فتنة أنها سبب الوقوع
~~فى الفتنة وهى الذنب، فيجب المال والولد، قال أبو لبابة ما قال اليهود،
~~وقد قال بعض إن هذا من تمام ما نزل فيه، وإنما صح الإخبار عن الأموال
~~والأولاد أنها اختبار أو ذنب مبالغة، أو بتقدير مضاف، أى آلة اختبار، أو ms2886
~~رزق أموالكم وأولادكم اختبار، أو سبب الذنب أو آلة الذنب، أو اطلق المسبب
~~واللازم وهو الذنب، على الملزوم وهو المال والولد. { وأن الله عنده
~~أجر عظيم } وهو الجنة لمن أدى الأمانة واتقى الله فى المال والولد،
~~وهما أيضا من جملة الأمانات.

### || [8.29]

# { يا أيها الذين آمنوا إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا }
~~فرقا بليغا بينكم وبين الكفار ينصركم عليهم نصرا يفرق بين المحق والمبطل،
~~أو بيانا يظهر أمركم وينشر عزكم فى أقطار الأرض، تقول بات زيد يقرأ حتى
~~سطع الفرقان أى الفجر، وقال مقاتل مخرج من الشبهات، وشرحا للصدور
~~وتوفيقا، وعن مجاهد مخرجا عما تحذرون فى الدنيا والآخرة، ومثله لعكرمة،
~~أو نصرا لأنه يفرق بين الحق والباطل، أو هداية تفرقون فيها بين الحق
~~والباطل، وعن مجاهد حجة. { ويكفر عنكم سيئاتكم } ذنوبكم كبيرا
~~وصغيرا يمحوها ويعاقبكم عليها { ويغفر لكم } أى يسترها لا يفضحكم بها
~~فى الدنيا ولا فى الآخرة، أو تكفيرها سترها وعدم الفضيحة بها، وغفرها
~~محوها وعدم العقاب عليها، وقيل السيئات الصغائر، والتقدير ويغفر لكم
~~ذنوبكم وهى الكبائر وقيل يكفر ما تقدم من السيئات مطلقا، ويغفر ما تأخر
~~كذلك، وإن ذلك فى أهل بدر، وقد غفر لهم ما تقدم وما تأخر إلا من خص
~~بدليل.  { والله ذو الفضل العظيم } يقبل اليسير ويجازى عليه بما لا
~~غاية له، ويغفو عن الكثير ولا يخلف الميعاد، وفى ذكر الفضل تنبيه على أن
~~ما جعله جزاء ليس فى الحقيقة جزاء مقابلا للتقوى مساويا لها، بل تفضل
~~وإحسان، أو جعل الفرقان والتكفير والغفران جزاء للتقوى، وعنده الفضل
~~العظيم لأهلها زيادة على الجزاء.

### || [8.30]

# { وإذ يمكر بك الذين كفروا } واذكر إذ يمكرون بك، وزعم بعض أن
~~إذ معطوفة على إذ فى قوله

# واذكروا إذ أنتم قليل

# وهو سهو، لأنه لم يقل وإذ يمكر بك، وأصل المكر الخديعة والضر فى
~~الحقيقة، وعن ابن فورك أصله المدافعة على جهة اللعب حتى يوقع فى حفرة،
~~والمضارع حكاية للحال الماضية بجعلها كأنها حاضرة، وذلك أن قريشا أرادوا
~~مكره وشرعوا فيه، ms2887 وذلك فى مكة، فنجاه الله، فذكره ذلك ليشكر. {
~~ليثبتوك } يحبسوك عن الذهاب والتصرف، بالإيثاق بحبل أو حديد، أو فى
~~بيت مغلق، وبه قال السدى، وعطاء، وابن أبى كثير، أو بكثرة الضرب والجرح
~~به، قاله أبو حاتم، وبالأول قال ابن عباس، ومجاهد، وقد قرأ ابن عباس
~~ليقيدوك أى يوثقوك، وقيل ليسخروك، قرأ يحيى بن وثاب بفتح الثاء وتشديد
~~التاء حكاه الإمام أبو عمرو الدانى، وحكاه عنه النقاش ليبيتوك من البيات،
~~وقيل هذه ومعناه قريب من معنى قوله { أو يقتلوك } لكن التبييت القتل
~~ليلا { أو يخرجوك } من مكة { ويمكرون } يتعاطون ضره خفية { ويمكر
~~الله } أى يجازيهم على مكرهم، وسمى الجزاء باسم الذنب، أو يرد مكرهم
~~عليهم، أو يعاملهم معاملة الماكر، وقد قلد المسلمين فى أعينهم حتى اغتروا
~~بقتلهم، فكانت الوقعة عليهم، وذلك فى أمر بدر، ولا يوصف الله بالمكر إلا
~~مقابلة مكر، لأنه يوهم الذم، وذلك وقوف مع الوارد فى صفة الله، ولم يرد
~~وصف المكر إلا مع ذكر مكر الإنسان، وأجيز وصفه به مطلقا استعارة، كقول
~~على من وسع عليه فى الدنيا ولم يعلم أنه مكر به فهو مخدوع. { والله
~~خير الماكرين } أى أعظمهم مكرا، أو زعموا أن فى مكرهم منفعة فأخبر الله
~~أن مكرى أنفع، أو خرج خبر عن التفصيل أى فى مكر الله من بين مكر الماكرين
~~نفع، وحكم وعدل، والآية مدنية بذكير بما وقع بمكة، عكرمة، ومجاهد أنها
~~مكية، وعن ابن زيد أنها نزلت عقب كفاية المستهزئين. قيل ولعل معنى كونها
~~مكية أن القصة مكية، وذاك أنه لما سمعت قريش بإسلام الأنصار ومبايعتهم
~~علموا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه يجدون منعة، ويتفاخم
~~أمرهم، ويجمعون لحربهم، وخافوا ذلك، وذلك بعد موت أبى طالب، فاجتمعوا فى
~~دار الندوة وهى دار قصى بن كلاب، وكانوا لا يقضون أمرا إلا فيها، وكانت
~~للمشاورة فى الحرب وغيرها لا للسكنى، والندوة الاجتماع، وحضر فيها
~~رؤسائهم عتبة وشيبة ابنا ربيعة، وأبو جهل، وأبو سفيان، والمطعم بن عدى،
~~والنظر بن الحارث، وأبو البخترى ms2888 بن هشام، وزمعة بن الأسود، وحكيم بن
~~حزام، ونبيه ومنبه ابنا الحجاج، وأمية بن خلف، واعترضهم إبليس فى صورة
~~شيخ فقالوا من أنت؟ قال أنا شيخ من نجد، سمعت باجتماعكم فأردت أن أحضركم،
~~ولن تعدموا منى رأيا ونصحا، فقالوا ادخل، فدخل.

# قال بعضهم إنما تمثل فى صورة نجدى لأنهم قالوا لا يدخلن معكم فى
~~المشاورة أد من أهل تهامة، لأن هواهم مع محمد، فلذلك تمثل فى صورة نجدى،
~~وكان فى ثياب رثة، وروى أنه دخل فيهم وجلس معهم فقالوا وما أدخلك فى
~~مجلسنا بغير إذننا؟ فقال أنا رجل من أهل نجد، قدمت مكة فأحببت أن أسمع من
~~حديثكم، وأقتبس منكم خيرا، ورأيت وجوهكم حسنة، وريحكم طيبة، فإن أحببتم
~~جلست معكم، وإن كرهتم مجلسى خرجت؟ فقال بعض لبعض هذا نجدى لا بأس عليكم
~~منه. فقال أبو البخترى أما أنا فأرى أن تأخذوا محمدا وتحبسوه فى بيت
~~مقيدا، وتشدوا وثاقه، وتسدوا باب البيت غير كوة تلقون منها طعامه وشرابه،
~~وتتربصون به ريب المنون حتى يهلك، كمن هلك من قبله من الشعراء، فقالوا
~~نعم الرأى رأيت. وصرخ الشيخ النجدى وهو إبليس لعنه الله وقال بئس الرأى
~~رأيتم، تعمدون إلى رجل له فيكم صفو، وقد سمع به من حولكم فتحبسونه
~~وتطعمونه وتسقونه، فيخرج أمره من وراء الباب الذى أغلقتم دونه، فيوشك
~~صفوه الذى فيكم أن يقاتلوكم ويأخذوه من بين أيديكم، فتفسد جماعتكم،
~~فقالوا صدق النجدى. فقال هشام بن عمرو من بنى عامر بن لوى أما أنا فأرى
~~أن تحملوه على بعير فتخرجوه من أرضكم، فيذهب حيث شاء، ويليه غيركم فلا
~~يضركم ما صنع، فتستريحون منه إذا غاب، فقالوا نعم الرأى. فقال النجدى
~~بئس الرأى تعمدون إلى رجل قد أفسد جماعتكم، واتبعه منكم طائفة سفهاء
~~فتخرجونه إلى غيركم، فيفسدهم كما أفسدكم أو اشد، فيأتون عليكم فيخرجونكم
~~من بلادكم، ألا ترون إلى حلاوة منطقه، وطلاقة لسانه، وأخذ القلوب بما
~~تسمع من حيدثه، فقالوا صدق الشيخ النجدى. فقال أبو جهل والله لأشيرن
~~عليكم برأى ما أرى غيره، ms2889 أن تأخذوا من كل بطن من قريش شابا قويا نسيبا
~~وسطا، وتعطوا كل فتى سيفا صارما فيضربوه ضربة رجل واحد، فيتفرق دمه، ولا
~~أظن هذا الحى من بنى هاشم يقوون على حرب قريش كلها، فإذا رأوا ذلك قالوا
~~الدية فتؤدى قريش ديته، وقيل قال فيضربوه جميعا فلا يدرى قومه من يأخذون
~~به وتؤدى قريش ديته. وقال بعضهم قال إن لى فيه رأيا ما أراكم وقعتم عليه
~~بعد؟ قالوا ما هو يا أبا الحكم؟ فذكر ذلك، على الروايات كلها قال النجدى
~~صدق والله هذا المفتى، وقيل قال الشاب، وقيل قال الرجل، وإنه لأجودكم
~~رأيا، والرأى ما أرى ولا أرى غيره فتفرقوا عليه. فأعلم الله نبيه صلى
~~الله عليه وسلم بذلك بواسطة جبريل عليه السلام، وأمره بالخروج إلى
~~المدينة، وأن لا يبيت الليلة على فراشه، ولما كانت العتمة اجتمعوا على
~~بابه يرصدونه متى ينام فيثبون عليه.

# " فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم مكانهم قال لعلى بن أبى طالب "
~~نم على فراشى، وتغط بردائى هذا الحضرمى الأخضر "

# وفى رواية

# " بردتى فإنه لن يخلص إليك شئ تكرهه "

# وكان صلى الله عليه وسلم ينام فيها، ففعل على ما قال له. قال محمد بن
~~كعب القرظى،

# " اجتمعوا له وفيهم أبو جهل فقال وهم على بابه إن محمدا يزعم أنكم إن
~~تابعتموه على أمره كنتم ملوك العرب والعجم، ثم بعثتم من بعد موتكم، فجعلت
~~لكم جنان كجنان الأردن، وإن لم تتابعوه كان له فيكم ذبح، ثم بعثتم من بعد
~~موتكم فجعلت لكم نار تحرقون فيها، فخرج عليهم رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم وفى يده حفنة من تراب قال " نعم أنا أقول ذلك وأنت أحدهم " وأخذ
~~الله على أبصارهم، فنثر التراب على رءوسهم وهو يقرأ { يس } إلى { لا
~~يبصرون } ومضى إلى غار ثور، فجاء رجل وقال ما تنتظرون هاهنا؟ فقالوا
~~محمدا، وكانوا يعتقدون أنه فى الدار، قال خيبكم الله، قد والله خرج وما
~~ترك رجلا منكم إلا وقد وضع التراب على رأسه، أفما ترون ما ms2890 بكم، فوضع كل
~~واحد يده على رأسه فإذا عليه تراب، وماتوا كلهم يوم بدر ".

# وقيل اجتمعوا فى بابه ليقتلوه إذا قام من نومه، فكانوا يرصدون الشخص
~~المتغطى بالبردة، فلما قام رأوه عليا فقالوا أين صاحبك؟ قال لا أدرى،
~~وعلى كل حال أرسلوا فى طلبه، وأرسلوا من يقتص الأثر، فاقتصه مقتص حتى وقف
~~بهم على فم الغار، وقال إنه دخل الغار أو صعد السماء، فقالوا لو دخل
~~الغار لتفسخ نسيج العنكبوت، ولما باضت الحمامة فى فمه وهو فيه، وقال على
~~فى شأن نومه ذلك

# وقيت بنفسى خير من وطئ الثرى  ومن طاف بالبيت العتيق وبالحجرى  رسول إله
~~خاف أن يمكروا به   فنجاه ذو الطول الإله من المكرى

### || [8.31]

# { وإذا تتلى عليهم آياتنا قالوا قد سمعنا لو نشاء لقلنا
~~مثل هذا } من عندنا أو مما نجده مكتوبا، وذلك كذب على كل حال ليست
~~فصاحة القرآن، وما يتضمنه فى قوتهم وملكتهم، ولا فى ما يجدونه مكتوبا،
~~وإلا فما منعهم من أن يشاءوا القول فيقولوا، وقد حدهم وفرعهم بالعجز،
~~فى غاية من العناد والمكابرة، وحب الغلبة. وعن الكلبى، والسدى، وابن
~~جريج، وابن جبير أن قائل ذلك النظر بن الحارث، أو القول إليهم لأنه فيهم
~~ولرضاهم بقوله ولأنه رئيسهم وقاضيهم وموسوم بالفهم فيهم، وسكون إلى قوله
~~حتى إذا قال شيئا قاله كثيرا، ولأنهم قالوا مثل ما قال، وكان كثير السفر
~~إلى الحيرة وفارس، ويسمع القصص من الرهبان والعجم، ويشترى كتبهم ويمر
~~باليهود والنصارى فيراهم يقرءون ويركعون، ويسجدون ويبكون، وسمع من
~~الأخبار رستم وأسفندياد فقال ذلك. وقيل

# " لما رجع من سفرة من أسفاره إلى تلك البلاد، وجد النبى صلى الله عليه
~~وسلم يقرأ ويركع ويسجد ويبكى، كما رأى هؤلاء فقال ذلك، وقد اشترى نسخة من
~~حديث رستم وأسفندياد، وهو من بنى عبد الدار، وقد قتل صبرا بالصفراء عند
~~الانصراف من بدر فى موضع يقال له الأثيل، وكان الذى أسره المقداد فلما
~~أمر صلى الله عليه وسلم بقتله قال المقداد هو أسيرى يا رسول الله، فقال
~~صلى ms2891 الله عليه وسلم " إنه كان يقول فى كتاب الله ما قد علمتم " ثم اعاد
~~الأمر بقتله، فأعاد المقداد قوله، حتى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~" اللهم أغنى المقداد من فضلك " فقال المقداد هذا الذى أردت فضربت عنقه
~~".

# وقتل أيضا صبرا عقبة بن أبى معيط، وما رواه الطبرى، والخازن، عن ابن
~~جبير من أنه قتل يومئذ صبرا الثالث أيضا وهو المطعم بن عدى غير صحيح،
~~لأنه مات قبل بدر، وقال صلى الله عليه وسلم

# " لو كان المطعم حيا وكلمنى فى هؤلاء - أشار إلى أسارى بدر - لتركتهم له
~~".

# { إن هذا إلا أساطير الأولين } ما سطره الأولون من الأخبار
~~واقصص، وأل فى الأساطير للحقيقة لأنه لم يرد أن ذلك مجموع أساطيرهم، بل
~~أراد أنه بعضها، والأساطير جمع أسطورة بمعنى مسطورة، أو جمع إسطار لا جمع
~~أسطر كما زعم بعضهم، وإلا قيل أساطر بدون ياء لأنه ليس فى أسطر ياء ولا
~~مدة تقلب ياء فى الجمع ولما قال { إن هذا إلا أساطير الأولين } قال له
~~عثمان بن مظعون رضى الله عنه اتق الله يا نظر، فإن محمدا يقول الحق، قال
~~النظر وأنا أقول الحق، قال عثمان فإنه يقول لا إله إلا الله، فقال النظر
~~وأنا أقول لا إله إلا الله، ولكن هذه بنات الله عندنا، يعنى اللات
~~والعزة، ومناة، قيل وغيرهن. قيل فأنزل الله

# قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين

# فقال النظر ألا ترون أنه قد صدقنى أن للرحمن ولدا، فقال الوليد ابن
~~المغيرة لا والله ما صدقك، ولكن قال { إن كان } منكرا لقولك فصفق لها
~~النظر وغضب، وقال ما حكى الله عنه فى قوله { وإن قالوا... }

### || [8.32]

# { وإذ قالوا } وإنما أسند القول إليهم، والقائل النظر لما مر، وقد قيل
~~إنهم قالوا كما قال، وقال أنس القائل هنا أبو جهل { اللهم إن كان
~~هذا } ما يقوله محمد من القرآن والوحى وأنه رسول { هو الحق } لفظ هو
~~فصل، والحق خبر كان، قال الزجاج ولا أعلم أحدا قرأ برفع الحق على أنه ms2892
~~خبر هو، والجملة خبر كان، وقال جار الله قرأ الأعمش بالرفع على ذلك، وأل
~~فى الحق للعهد، أى الحق الذى يدعيه النبى صلى الله عليه وسلم، وهو كونه
~~حقا منزلا لا الحق مطلقا، لتجويزهم أن يكون حقا غير منزل، كما اعتقدوا فى
~~أساطير الأولين، وقيل أرادوا بأساطير الأولين أكاذيبهم، وزاد لما ذكرته
~~إيضاحا لقوله  { من عندك } وهو حال من الحق، أو خبر ثان لكان مطلقا،
~~أو خبر ثان للمبتدأ فى قراءة الرفع فقط، وروى أنه لما قال النظر { إن هذا
~~إلا أساطير الأولين } قال له النبى صلى الله عليه وسلم " ويلك إنه كلام
~~الله " فقال { اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك }  { فامطر علينا
~~} ألق علنيا كهيئة الأمطار { حجارة } عقوبة لنا على الإنكار كما فعلت
~~بأصحاب الفيل وبقوم لوط { من السماء } فائدته مع أن الإمطار لا يكون
~~إلا من السماء، الإشارة إلى أن الحجارة هى المسومة للعذاب، المعدة فى
~~السماء، أو أرادوا مطلق الحجارة، فقوله { من السماء } تقوية. { أو
~~ائتنا بعذاب أليم } غير أمطار الحجارة كالإحراق والإغراق، والخسف
~~والصيحة، ونحو ذلك مما عذبت به الأمم، وهذه المقولة أبلغ فى التكذيب من
~~الأولى، وهم فيها أشد وثوقا حتى إنهم جعلوا حقيقة ما قال رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم كالمحال، بحيث علقوا بها أحد العذابين، معتقدين أنها
~~منتفية فضلا عن أن يعذبوا، وفى ذلك أيضا تهكم منهم بالنبى صلى الله عليه
~~وسلم ومن قال بقوله، وفى مجرد قولهم { إن كان هذا هو الحق } أيضا تهكم
~~بمن يقول على سبيل الحصر، إنما يقول صلى الله عليه وسلم هو الحق. قال
~~معاوية لرجل من سبأ ما أجهل قومك حين ملكوا عليهم امرأة، فقال أجهل من
~~قومى قومك إذ قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم حين دعاهم إلى الحق {
~~إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة } ولم يقولوا إن كان هذا
~~هو الحق فاهدنا له، وما بين نزول الآية فى قول النظر وموته إلا بضعة عشر
~~يوما.

### || [8.33]

# { وما ms2893 كان الله ليعذبهم } هذه اللام مؤكدة للنفى قبلها، ودالة على
~~أن هذا العذاب استئصال، قال أبو زيد سمعت من العرب من يقول ما كان الله
~~ليعذبهم بفتح اللام وهى لغة غير معروفة ولا مستعملة فى القرآن { وأنت
~~فيهم } إذ من عادة أمر الله وحكمته أن لا يعذب قوما عذاب استئصال ونبيهم
~~أو مؤمنوهم بين أظهرهم على ما مر، وفى ذلك تنبيه على أنهم أحقاء بعذاب
~~الاستئصال لو لم يكن فيهم، وهذا وما بعده إلى آخر الآية نزل بمكة، وقيل
~~بالمدينة بعد وقعة بدر حكاية لما مضى، وقيل نزل هذا بمكة إثر قولهم

# أو ائتنا بعذاب أليم

# ونزل قوله  { وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون } فى طريقه
~~إلى المدينة عند الهجرة، فهى مدينة، فإن المدنى ما نزل بعد الهجرة فى أى
~~مكان، والمكى ما نزل قبلها كذلك، وهذه إشارة إلى أن سبب إمهالهم، وعدم
~~إجابة دعائهم على أنفسهم بإمطار الحجارة، أو بعذاب غيره هو استغفار لهم،
~~ولولاه ما أثبت النبى صلى الله عليه وسلم فيهم، بل يخرجه فيعذبهم، وكانوا
~~يقولون غفرانك اللهم، وكانوا يقولون بعد الفراغ من الطواف غفرانك غفرانك،
~~ويقولون لبيك لا شريك لك، وقيل لما أمسوا ندموا على قولهم

# اللهم إن كان هذا هو الحق

# فقالوا غفرانك اللهم. وقال الضحاك المستغفرون هم بقية المؤمنين فيهم بعد
~~خروجه، حكم عليهم بالاستغفار، لأن فيهم من يستغفروهم بقية المؤمنين
~~المستضعفة، وأن ذلك نزل فى مكة، وقيل عن الضحاك، وابن عباس، وأبى مالك إن
~~الضمير فى قوله { وهم يستغفرون } لهؤلاء المؤمنين الباقين بمكة، ويضعفه
~~أنه لم يجر لهم ذكر ولا ديليل عليهم سوى الاستغفار، وهو دليل ضعيف
~~بالسياق السابق واللاحق، وبوجود الاستغفار من الكفر، وذكر أيضا عن ابن
~~عباس ما ذكرته أولا، وذكر عنه، وعن مجاهد ما كان الله ليستأصلهم بالعذاب،
~~وفيهم من سيسلم فيستغفر. فهذا الاستغفار من لوازم الإسلام ومسبباته، حتى
~~أن بعضا فسر هذا الاستغفار بالإسلام، وفسره بعضهم بالصلاة، فلوجود من
~~سيسلم فيهم حكم عليهم بالاستغفار من باب الحكم على المجموع، ms2894 وبه قال
~~الزجاج، وفيهم أبو سفيان، وصفوان بن أمية، وعكرمة بن أبى جهل، وسهيل بن
~~عمرو، وحكيم بن حزام، وعن مجاهد المستغفرون ذرية بعضهم، ونسب الاستغفار
~~إليهم، لأن ذريتهم منهم، وعنه وعن عكرمة مولى ابن عباس، وعن قتادة لا
~~أعذبهم وهم مستغفرون، أما إذا كانوا غير مستغفرين فسأعذبهم لأنهم غير
~~مؤمنين، فضلا عن أن يستغفروا وهو قريب من قول بعضهم إن ذلك جلب لهم إلى
~~الإيمان، أى أطيعوا حتى لا أعذبكم، كقولك لعبدك لا أعذبك وأنت تطيعنى،
~~تريد منه أن يطيعك فينجو من عذابك، ويحتمله قوله تعالى

# وما كان ربك مهلك القرى بظلم وأهلها مصلحون

# وعلى كل حال فجملة { وهم يستغفرون } حال، وهى حال مقدرة على القول بأن
~~المعنى سيسلم بعضهم، و القول بأن المعنى تستخرج منهم ذرية مسلمة، وفى
~~الحديث عن ابن عباس، وأبى موسى الأشعرى

# " أن الله أنزل على أمانين لأمتى { وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم
~~وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون } فإذا مضيت تركت فيهم الاستغفار إلى
~~يوم القيامة "

# قيل ما من أمة فيها خمسة عشر رجلا من المسلمين يستغفرون إلا رحم الله
~~تلك الأمة.

### || [8.34]

# { وما } نافية أو استفهامية إنكارية { لهم } خبر ومبتدؤه المصدر من
~~قوله { ألا يعذبهم الله } أو لهم نابت عن فعل أو وصف رافع المكتفى
~~به عن الخبر، والمصدر فاعل، وذلك على النفى، وأما على الاستفهام فما
~~مبتدأ ولهم خبر، وألا يعذبهم الله حال على تأويل غير تعذيبهم الله،
~~وتأويل هذا بغير معذبهم الله، أو بغير ذى تعذيبهم الله، وقيل إن زائدة
~~عملت، والجملة حال وهو قول الأخفش، ورد بأن الأصل الزيادة، وأن الزيادة
~~لا يعمل إلا إن اختص كالياء الزائدة، عملت الجر فى الاسم لاختصاصها بها،
~~وأن لا تختص بالفعل فقد دخلت على الحرف فى قوله

# فأمهله حتى إذا إن كأنه   معاطى يد فى لجة الماء غامر

# وقوله

# فأقسم أن لو التقينا وأنتم   لكان لكم يوم من الشر مظلم

# وعلى الاسم فى قوله

# * كأن ظبية تعطو إلى وارف السلم *

# فى رواية ms2895 جر ظبية، ويجوز تقدير الجار أى ومالهم فى أن لا يعذبه وهو
~~مختار ابن هشام، وقال الطبرى المعنى ما يمنعهم من أن يعذبوا فقدر من
~~وعلقها بمالهم لتضمنه ما يمنعهم، وجعل لا زائدة، وقيل ما منعهم من أن
~~يعذبوا، وجعل المصدر مفعولا لما لهم، ولا يرد عليهما أن الجار والمجرور
~~لا يعمل فى المفعول كما قال ابن هشام، لأن العامل الجملة، وعلى كل حال
~~فالمعنى ما لهم أن لا يعذبهم الله إذا خرجت من بين أظهرهم أنت وجميع
~~المؤمنين، أو إذا تركوا الاستغفار، أو إذا أسلم من يسلم منهم، أو إذا
~~أخرجت الذرية المسلمة منهم، أى هم أهل لذلك سواء فعل بهم ذلك أم لا،
~~فتراهم قتلوا يوم بدر، ولم يستأصلوا لحضور عكرمة بن أبى جهل وغيره ممن
~~سيؤمن. وعن بعضهم لما خرج المؤمنون والنبى من بين أظهرهم، عذبوا بفتح
~~مكة، وقيل هذا العذاب القتل والأسر يوم بدر، على أنه ليس المراد وما لهم
~~أن لا يعذبهم عذاب استئصال، ولو كان هو المراد بالعذاب الأول فى أحد
~~الأوجه، وقيل هذا العذاب عذاب الآخرة والأول عذاب الدنيا. وقال ابن إسحاق
~~قوله { وما كان الله ليعذبهم } إلى { يستغفرون } من مقول المشركين على
~~طريق الالتفات فى ضمير الغيبة والتصرف فى الكلام فى قوله { وأنت } والأصل
~~ما كان الله ليعذبنا وأنت فينا، وما كان الله معذبنا ونحن نستغفر،
~~اعتقدوا أن لا تعذب أمة ونبيها فيها، ولا تعذب وهى تستغفر، أى إن صدقت فى
~~ادعائك النبوة، فهذان مانعان من عذابنا، فحكى الله قولهم ذلك تقبيحا
~~عليهم، ورد عليهم بقوله { وما لهم أن لا يعذبهم } الخ، أى هم أحقاء بأن
~~بعذبوا، ولو كنت فيهم وكانوا مستغفرين، لأنهم غير مخلصين فى استغفارهم
~~بأن يصيبهم العذاب دونك، ولكن قضينا أن لا نعذبهم.

# بل نمهلهم على عادتنا فى الإمهال، وقال الحسن { وما كان الله ليعذبهم }
~~إلى { يستغفرون } منسوخ بقوله { وما لهم أن لا يعذبهم } الخ، ويرده ان
~~الإخبار لا يدخله النسخ لاستلزام نسخة الكذب. { وهم يصدون } الناس {
~~عن المسجد ms2896 الحرام } وذلك أنهم ألجئوا رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم، والمؤمنين إلى الهجرة، فبعدوا عن المسجد الحرام، ولم يجدوا الوصول
~~إليه بهم وأحصروهم عام الحديبية، وكانوا يقولون نحن ولات البيت الحرام،
~~نصد من نشاء، وندخل من نشاء، فأنزل الله ردا عليهم قوله { وما كانوا
~~أولياءه } أى أولياء المسجد الحرام، فإذا لم يكونوا أولياءه فليسوا
~~أيضا بأولى بالحرم على الإطلاق، لأن المسجد داخل الحرم، فليس لهم أن
~~يمنعوا مريد دخول الحرم لدخول المسجد، وقيل الضمير لله، والمصدق واحد،
~~فإن من لم يكن وليا لله لا يكون وليا لبيته ومسجده. { إن أولياؤه } أى
~~أولياء المسجد أو الله { إلا المتقون } للشرك وكبائر النفاق، فليس
~~يكون الموحد وليا له ولا لمسجده، إلا إن كان برا تقيا، فكيف بالمشرك
~~المعادى للدين أن يكون والى أمره، وعن الكلبى، وابن عباس أيضا نزل ذلك فى
~~شأن الحارث بن عامر بن نوفل، إذ أمره صلى الله عليه وسلم بالإيمان فقال
~~إن نتبع الهدى معك نتخطف من أرضنا، وإن تركنا هنا لأن على دين هؤلاء ولو
~~خرجنا عنه لأخرجونا، فأنزل الله كيف أعذبهم إن آمنوا وأنت فيهم وهم
~~مستغفرون، وإنما أعذبهم إن لم يفعلوا. { ولكن أكثرهم لا يعلمون }
~~أنهم ليسوا أولياءه، وإنما قال { أكثرهم } لأن فيهم قليلا يعلمون أنهم
~~ليسوا أولياءه، وعاندوا طلبا للرياسة، أو لأن فيهم من جنح إلى الإيمان
~~وعلم ذلك، ولكن لم يخلص إيمانه، أو لأن فيهم من أسلم وأخفى السلامة، فكان
~~بصورة مشرك فجاء لفظ الأكثر باعتبار صورته، وقد قيل بهذين الوجهين فى
~~العباس وأم الفضل وغيرهما، وقيل المراد الكل بالأكثر، كما يراد بالقلة
~~العدم، قال سيبويه تقول العرب قل من يثول كذا، وهى تريد أن لا أحد
~~يقوله.

### || [8.35]

# { وما كان صلاتهم عند البيت } الكعبة { إلا مكاء } صفيرا من
~~مكا يمكو كدعا دعاء، ورغا رغاء، وبكى بكاء، وصرخ صراخا ونحو ذلك من
~~الأفعال الدالة على الصوت الثلاثية المفتوحة السين الآتى مصدرها بوزن
~~فعال بضه الفاء وتخفيف العين، وقال قتادة المكاء ضرب الأيدى وهو ضعيف، ms2897
~~وليس بخارج عن القياس فى المصدرية لخروج الصوت من الضرب، وقيل المكاء
~~الصفير فى الأيدى، وقرأ إلا مكا بالقصر، ونسب لأبى عمرو، والمشهور عنه
~~المد. { وتصدية } تصفيقا تفعلة من الصدى كزكى تزكية بتخفيف الياء،
~~يقال صدى بالتشديد الجبل ونحو تصديه ردد مثل الصوت الذى يلفظ به الإنسان
~~أو غيره، وذلك أنهم يضربون أيديهم هذا هو المشهور، وقال قتادة يضجون
~~ويصيحون بما لا يعنى، وبما لا معنى له، وذلك التصدية، وعلى كل حال فقد
~~شبه صوت تصفيقهم أو صياحهم بالصوت الذى يرده الجبل ونحوه فى عدم النفع،
~~أو فى كونه لا معنى له، وربما صاحوا بماله معنى، لكنه كعدم المعنى لأنه
~~غير معتبر، ويصح على تفسير قتادة أن يكون من صد يصد بكسر الصاد إذا ضج
~~وصاح، وهو لازم ضعف للمبالغة فعيل صدد يصدد بتشديد الدال الأولى فيهما،
~~أبدلت الثالثة فيهما حرف علة فقيل صدى يصدى بدال واحدة مشددة، مثل زكى
~~يزكى، فالمصدر تصدية كتزكية. وقال سعيد بن جبير التصدية المنع، فأما أن
~~يكون تفسيرا بالواقع من تصفيقهم أو صياحهم فإنه منع عن الصلاة والقراءة،
~~أو تفسير بالصد الذى هو المنع وهو الصد المتعدى، شدد للمبالغة، فهو من
~~صده يصده بالضم فعيل صدده يصدده بتشديد الدال الأولى فيهما، أبدلت
~~الثالثة حرف علة فكان المصدر تصدية كتزكية مثل ما مر. وروى أنهم كانوا
~~يدخلون أصابعهم فى أشداقهم، وذلك المكاء، ويصفرون، وذلك التصدية، وفى
~~رواية عن ابن جبير التصدية منعهم المؤمنين عن المسجد وأمر الدين، لا
~~بأصوات اللغو، وعلى كل حال فالمراد بالآية ذكرهم بما يستحقون به العذاب،
~~ويمتنع به أن يكونوا أولياء الله أو مسجده، فإن من كانت صلاته الصفير
~~والتصفيق لا يليق وليا له، وكانوا يعتقدون أن المكاية والتصدية عند البيت
~~صلاة أو دعاء، وكانوا كما قال ابن عباس يطوفون بالبيت عراة، الرجال
~~والنساء مشبكين بين أصابعهم يصفرون فيها ويصفقون، يعنى قريشا، وكانوا
~~يتقربون بذلك، وكان بعض أقوياء العرب يمكو على الصفا فيسمع من جبل حراء
~~وبينهما أربعة أميال. وإن قلنا ms2898 ليسوا متقربين بذلك، فمعنى كونه صلاة أنهم
~~أبدلوا الصلاة به وجعلوه مكانها، وقيل أحدثوا المكاء والتصدية حين جاء
~~النبى والمؤمنون ليشغلوهم به عن الصلاة والقراءة والعبادة، ونسبه بعضهم
~~لأكثر المفسرين، وكانوا إذا جاء النبى أو مؤمن يصلى اجتنفه رجلان يمينا
~~وشمالا بالمكاء والتصدية، وكان نفر من بنى عبد الدار يعارضون النبى صلى
~~الله عليه وسلم فى الطواف، يستهزئون به ويدخلون أصابعهم فى أفواههم
~~ويصفقون كما قال مجاهد، وكان إذا دخل المسجد قام رجلان عن يمينه يصفران،
~~ورجلان عن يساره يصفقان من بنى عبد الدار كما قال مقاتل.

# صحح بعضهم ما مر من أن المكاء والتصدية عبادة قديمة فيهم، وبه قال ابن
~~عباس، ويمكن أن يزيدوا فيهما ليشغلوه صلى الله عليه وسلم والمؤمنين، وقرأ
~~الأعمش، وعاصم، وإبان بن ثعلب فى رواية عنهم بنصب صلاة على أنه خبر كان،
~~ورفع مكاء وتصدية على الاسمية بكان، وفيها الإخبار بالمعرفة عن النكرة،
~~وهو وارد فى السعة والضرورة، لكن الراجح عكسه، وزعم قوم أن هذه القراءة
~~لحن. وروى عن الأعمش أنه قال قال بعض إن هذه قراءة عاصم وقرأ بها فقال له
~~أفإن لحن عاصم تلحن أنت، وزعم الفارسى أن داعى هذا القارئ إلى ذلك توهمه
~~أنه لو كان صلاة اسم كان لقيل كانت، وممن قال لا يخبر بالمعرفة عن النكرة
~~الا فى الضرورة ابن هشام، وأجازه بعض فى السعة إن وصفت النكرة أو أضيفت
~~أو تعلق بها شئ. { فذوقوا العذاب } يعنى القتل والأسر يوم بدر قاله
~~الحسن، والضحاك، وابن جريج، ولا يلزم منه أن يكون ذلك نزل بعد بدر حكاية
~~لما قيل لهم خلافا لبعض، بل يحتمل أن يكون قبله، وقد قالوا ائتنا بعذاب
~~فجاءهم هذا العذاب، وقد قيل إن أل للعهد، والقائل لهم فذوقوا العذاب
~~الملائكة، أو شبه حالهم بحال من قيل له ذلك، ويحتمل أن يكون بعده قال
~~بعضهم الراجح أن يكون الكل نزل بعده حكاية، وقيل العذاب عذاب الآخرة،
~~كأنه قيل يقال لهم فذوقوا العذاب، والقائل الملائكة { بما كنتم } بسبب
~~كونكم ms2899 { تكفرون } كفر اعتقاد، وكفر عمل.

### || [8.36]

# { إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا } الناس { عن
~~سبيل الله } أى إن الذين كفروا يريدون إنفاق أموالهم لذلك {
~~فسينفقونها } فى ذلك، فالإنفاقان واحد، وكذا إن أريد بذكر الإنفاق
~~أولا لبيان علة الإنفاق، ويذكره ثانيا بيان أنه سيقع ويرتب على وقوعه
~~الحسرة والغلبة، وذلك أن عبد الله بن ربيعة، وعكرمة بن أبى جهل، وصفوان
~~بن أمية وغيرهم من قريش ممن أصيب آباؤهم وأبناؤهم وإخوانهم يوم بدر،
~~كلموا أبا سفيان ومن له مال فى تلك العير التى جاء بها من الشام، أن
~~محمدا قد قتل خياركم فأعينونا بهذا المال، لعلنا ندرك منه ثأرنا، فأرادوا
~~ذلك وأنعموا به وأنفقوها يوم أحد، فهو المال الذى أرادوا إنفاقه، أو
~~أنعموا به وأنفقوه عن قريب، ولكن ما استعمل إلا يوم أحد كخيل وسلاح وزاد،
~~أو أنفقوها عن قريب صرفت للرجال ليتمكنوا من الحرب، والقرب نسى فلا ينافى
~~السين. وجزم عاصم بن عمر بن قتادة، والحصين بن عبد الرحمن بن عمر، وابن
~~سعد بن معاذ أنه أنفق فى غزوة أحد، وعن السدى، ومجاهد، وابن جبير أن أبا
~~سفيان أنفق فى غزوة أحد على العرب المتجمعين بمكة ونواحيها من غير قريش
~~أربعين أوقية ذهبا، والأوقية أربعون درهما، قيل واستأجر أيضا ألفين من
~~العرب سوى ذلك، قيل هم من كنانة، ونزلت فى ذلك، وقيل الإنفاق الأول يوم
~~بدر، والمضارع فيه لحكاية الحال الماضية كأنها حاضرة على أن الآية نزلت
~~بعد الإنفاق، وللاستقبال على أنها نزلت قبله، وللحال الحقيقة على أنها
~~نزلت وقت الإنفاق. والإنفاق الثانى يوم أحد أو قبله لغزوة أحد، فيقدر
~~مضاف أى فسينفقون بقيتها، أو يجعل ذلك من باب الاستخدام بأن يرجع الضمير
~~إلى الأموال المذكورة لا بقيد إنفاقها الأول، أو يضمن الإنفاق معنى
~~الإنقاص، وذلك أن المطعمين أبا جهل وعتبة وشيبة ونبيها ومنبها، وأبا
~~البخترى، والنظر، وحكيما، وأبيا، وزمعة، والحارث، والعباس، يطعم منهم كل
~~يوم عشر جزر، وقال الضحاك يوما عشرا، ويوما تسعا، وهو أنسب بما مر فى عدد
~~المشركين. ms2900 وتخريج الآية على المطعمين، ومنهم العباس يقضى أنه كافر حين
~~كان بمكة، وحين خرج إلى بدر وأسلم بعد ما أسر، وقيل كان بمكة مسلما،
~~وإنما خرج معهم غير قاصد للشر فيما قال، وذلك هو الإنفاق الأول، وأنفقوا
~~أيضا لغزوة أحد وهو الإنفاق الثانى، وذلك توجيه للأقوال والروايات،
~~وتطبيق لها بالآية على ما تقبله الصناعة بحسب ما ظهر لى، والذى أقول به
~~إن المضارع الأول للاستمرار التجددى، والكلام يشمل كل من كانت عادته
~~الإنفاق للصد عن سبيل الله وهو دينه، واتباع رسوله من المطعمين الاثنا
~~عشر وغيرهم، ولو صح أن سبب نزول الآية من ذكر.

# { ثم تكون عليهم حسرة } ندما وتلهفا وغما فى الدنيا، هذا هو
~~المراد، والله أعلم، ولو كانت أيضا كذلك فى الآخرة، وقيل المراد هنا فى
~~الآخرة وعليه يستثنى العباس، إلا إن كان حال الإنفاق مؤكدا فإنه يكون
~~عليه ذلك فى الآخرة تضييقا فى قبره، أو فى المحشر، ثم ينجو، وإنما كانت
~~حسرة فى الدنيا، لأنهم أنفقوها ولم ينفعهم إنفاقها، والحكم على الأموال
~~بأنها حسرة مبالغة، فإن الحسرة إنما هى عاقبة إنفاقها، ولا يخرج عن هذا
~~بتقدير مضاف هكذا، ثم يكون إنفاقها لأن الإنفاق أيضا ليس حسرة، بل ترتب
~~عليه، وزعم السعد أن ذلك استعارة تمثيلية حيث شبه كون عاقبة إنفاقها حسرة
~~بكون ذاتها حسرة، وأطلق المشبه به على المشبه. { ثم يغلبون } وهذا
~~يوم أحد، قال ابن سلام بين الله أنهم سيغلبون قبل أن يقاتلوا بسنة، وقيل
~~المراد أن آخر أمرهم أن يغلبوا، ولو كانت الحرب قبل ذلك دولا { والذين
~~كفروا إلى جهنم يحشرون } يجمعون إن لم يتوبوا.

### || [8.37]

# { ليميز الله } وقرأ حمزة، والكسائى، ويعقوب، وقتادة، وطلحة بن مصرف،
~~والأعمش، والحسن بضم الياء، الألى وفتح الميم وكسر الياء الثانية مشددة،
~~وهو أبلغ { الخبيث } الكافر { من الطيب } المؤمن، قاله ابن عباس،
~~والسدى، وقيل الخببيث العمل الفاسد، والطيب العمل الصالح، واللام على
~~القولين متعلقة بيحشرون أو يغلبون، فإن التمييز يكون بإلقاء الكافرين فى
~~النار، وجزاؤهم على كفرهم، وبغلبتهم، وقال ابن ms2901 سلام والزجاج الخبيث ما
~~أنفقه المشركون فى عداوة رسول الله صلى الله عليه وسلم، والطيب ما أنفقه
~~المسلمون فى سبيل الله، فتعلق اللازم بتكون وإن علقت بيتقون كانت
~~للصيرورة. { ويجعل } الفريق { الخبيث بعضه على بعض فيركمه }
~~يجمعه ويضمه { جميعا فيجعله فى جهنم } أو يجعل المال الخبيث
~~المنفق فى عداوة رسول الله صلى الله عليه وسلم بعضه على بعض، ويجمعه
~~ويضمه، ويجعله فى جهنم يعذب به منفقوه، قال صلى الله عليه وسلم

# " يخرج يوم القيامة من الأموال ما كان صدقة أو قربة، ثم يؤمر بغير ذلك
~~فيلقى فى النار "

# قال الحسن إن الكفار يعذبون بذلك المال، أو يجعل الخبيث من الناس والمال
~~بعضه على بعض، بأن يضم على كل كافر ما أنفق فى العداوة ليزيد به عذابه،
~~ومن قال الخبيث العمل الفاسد، والطيب العمل الصالح قال معنى جعل الخبيث
~~بعضه على بعض وركمه جزاء الكفار بأعماله وقربه بوبالها. { أولئك هم
~~الخاسرون } يعنى الذين كفروا، أو الذين أنفقوا، أو الخبيث لأنه مقدر
~~بالفريق الخبيث، والمصدق واحد، والعبارة عبارة حصر، كأنه لكمال خسرانهم
~~لا خسران إلا خسرانهم أنفقوا أموالهم ولم ينفعهم إنفاقها، إذ كانوا
~~مغلوبين، وعوقبوا بالعذاب الدائم.

### || [8.38]

# { قل للذين كفروا } أبى سفيان وأصحابه { إن ينتهوا } عن الكفر
~~والمعاداة { يغفر لهم ما قد سلف } من ذنوبهم، الإسلام جب لما قبله
~~مطلقا، قال فى القناطر قال عليه الصلاة والسلام

# " الإسلام جب لما قبله "

# فوسع الله تعالى للمشرك إذا أسلم جميع ما بيده من الأموال والأنكحة، ولو
~~اكتسبها حرام ولم يطالبه بشئ من مظالم العباد من الرماء وغيرها، وهذا من
~~سعة رحمته تعالى انتهى. وكذا الذمى داخل فى كون الإسلام جبا، لكن تبقى
~~عليه حقوق الآدميين عند جار الله وهو صحيح، واختلفوا فى المرتد فقيل إذا
~~أسلم كان إسلامه جبا لما قبله مطلقا، وقيل يؤخذ بحقوق الآدميين، وقيل
~~يلزمه قضاء ما ترك من الفرائض فى حال الردة، وقال أبو حنيفة يلزمه قضاء
~~ما ترك فى حالها وما قبلها فى حال الإسلام أو الشرك الأول، ms2902 وقرئ يغفر
~~بالبناء للفاعل ففيه ضمير يعود على الله. { وإن يعودوا } إلى المعادات
~~والقتال، وأما الكفر فلم يفصلوا عنه فضلا عن أن يقال عادوا فيه { فقد
~~مضت سنة } عادة { الأولين } المتحزبين على أنبيائهم، وهى أن يهلكوا
~~وبنصر الأنبياء والمؤمنون، فإن عدتم فتوقعوا وقعة كوقعة بدر، والأولون
~~موتى بدر، وعليه السدى، وابن إسحاق، كما أن وقعة بدر أقرب إليهم، وقد
~~عاينوها، واللام فى قوله { للذين } للتبليغ كقولك، قل لزيد قم، فالمراد
~~قل لهم إن تنتهوا يغفر لكم ما قد سلف، إن تعودوا فقد مضت سنة الأولين
~~بالتاء والكاف خطابا كما قرأ به ابن مسعود، وأثبته فى مصحفه، كما ذكر عنه
~~الكسائى أن ذلك فى مصحفه، وجار الله أن ذلك قراءته فعدل عن ذلك الذى هو
~~مقتضى الظاهر إلى الغيبة غضبا وصونا إلى الحضرة عن صفة خطابهم، ولا يلزم
~~به من ذلك، كما توهم بعضهم أنه لا يكون مؤديا للرسالة إلا بتلك الألفاظ
~~التى فى قراءة ابن مسعود، ولك أن تجعل اللام للتعليل، أو بمعنى فى أى فى
~~شأن الذين كفروا، فالغيبة أحق بالمقام، وهى على ظاهرها، فالمراد قل ذلك
~~فيتوصل إليهم، وفسر أبو حنيفة العود بالارتداد، واحتج به على مقالته
~~السابقة.

### || [8.39]

# { وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة } قال ابن عباس، وابن عمر شرك،
~~وقال ابن إسحاق فتن أحد عن دينه كما كانت قريش تفتن بمكة من أسلم كبلال،
~~وقال الحسن بلاء، وعلى الأول يخصص أهل الكتاب، فإنه تقبل عنهم الجزية،
~~كما يخصص قوله

# " أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله "

# أى وأنى رسول الله، وكان عمر يأخذ ممن دخل من العرب فى دين أهل الكتاب
~~ضعف ما يأخذ فى الزكاة عن المسلمين، وعليه العامة، وكان على، وابن سلام
~~يريان قتلهم ويقولان الآية فى مشركى العرب. { ويكون الدين كله لله
~~} بأن يضمحل عنهم أديان الشيطان، فلا يبقى فيهم إلا دين الله فلا يرى دين
~~ينسب لغيره، وحينئذ لا شركة له فى الدين، وأما قبل ذلك فقد شاركه الشيطان
~~فى ms2903 مطلق الدين، وكان له دين الكفر، أو الدين الطاعة والعبادة. { فإن
~~انتهوا } عن الكفر والمعاداة { فإن الله بما يعملون بصير }
~~فيثيبهم به، وقرأ يعقوب، وسلام بن سليمان تعملون بالتاء الفوقية، خطاب
~~النبى صلى الله عليه وسلم والمؤمنين أى أجازيكم على ما عملتم من الاجتهاد
~~والدعاء إلى الإسلام، حتى انتهوا عن ظلمة الكفر والعداوة بسبب ذلك، فكما
~~يثابون على الانتهاء، يثاب المسلمون فى تسببهم فى الانتهاء.

### || [8.40]

# { وإن تولوا } أعرضوا عن الإيمان، وأصروا على الكفر والمعاداة
~~والقتال، والفعل ماض { فاعلموا } أيها المسلمون { أن الله مولاكم
~~} ناصركم وحافظكم فثقوا به، ولا تبالوا بمعاداتهم وقتالهم { نعم
~~المولى } الله، فإنه لا يضيع من تولاه { ونعم النصير } الله، فإنه
~~لا يغلب من نصره.

### || [8.41]

# { واعلموا أنما } اسم موصول، والفاء فى الخبر لشبه الموصول باسم
~~الشرط فى العموم والإبهام، وعن الفراء يجوز كون ما شرطية، وعليه فاسم أن
~~محذوف أى أنه وهو ضمير الشأن كقوله

# إن من يدخل الكنيسة يوما   يلق فيها جاذرا وظباء

# ولا يجوز هذا عند سيبويه إلا فى الضرورة { غنمتم } الغنيمة فى اللغة
~~ما يناله الرجل أو الجماعة بسعى، فالغنيمة ما ناله المسلمون من المشركين
~~بالقتال أو بالقهر كائنا ما كان، والمغنم الفوء بالشئ، واستثنى بعضهم
~~الأصول فلا تسمى غنيمة، بل تسمى فيئا، وليس كذلك، فإن الفئ ما جاء بلا
~~قتال وقهر العشر والجزية، وأموال الصلح والمهادنة، وقال من مات منهم فى
~~دار الإسلام ولا وارث له، وإخراج الأصول قيل وخمس الغنيمة ونحو ذلك، ولا
~~خمس فيه هذا هو الصحيح، وهو قول الثورى، وعطاء. وقال قتادة كل ذلك يسمى
~~غنيمة، ويسمى فيئا، والغنيمة والفئ شئ واحد، وفيه الخمس، وكذا حكى ابن
~~المنذر، عن الشافعى أن فى الفئ الخمس لمن ذكره الله فى هذه الآية، وأربعة
~~الأخماس للمقاتلة والمصالح، وذكر عنه أنه كان فى قرى فى زمان النبى صلى
~~الله عليه وسلم، وأن أربعة أخماسها لرسول الله صلى الله عليه وسلم، يضعها
~~حيث شاء، قال قتادة إن الفئ داخل فى هذه الآية وإن هذه ms2904 الآية ناسخة لقوله
~~سبحانه فى سورة الحشر

# ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى

# الآية، وكانت هى الحكم أولا، ثم أعطى الله الخمس أهلها، وجعل أربعة
~~الأخماس فى المقاتلين، ورد بأن هذه السورة ببدر قبل الحشر فى بنى النضير،
~~وقيل هذه الآية لقوله سبحانه

# قل الأنفال لله والرسول

# وأن غنائم بدر لم تخمس، وأكثر الروايات أنها خمست. ومنها أن عليا قال
~~كانت لى شارف من المغنم ببدر، وشارف أعطانيها رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم من الخمس، والأكثرون على أنه لا يخمس الفئ، وأنه يقسم على المسلمين
~~مطلقا بحسب المصلحة، فيعطى الرجل بالنظر إلى قومه، والرجل بالنظر إلى
~~قتاله، والرجل بالنظر إلى عياله، والرجل بالنظر إلى حاجته، وكان الفئ فى
~~زمان النبى صلى الله عليه وسلم فيما ذكروا عن عمر خاصا به، يتصرف فيه كما
~~شاء، ينفق منه سنة على عياله، والباقى فى السلاح والكراع، ويصرف بعده
~~للمقاتلة الذين أثبت أسماءهم فى ديوان الجهاد بقدر ما يكفيهم، ثم مصالح
~~المسلمين، ثم الأهم فالأهم، وقيل للمقاتلة لأن بهم أرهب العدو، وكالنبى
~~صلى الله عليه وسلم وقيل هو الإمام. { من شئ } حال من الرابط
~~المحذوف، أى ما غنمتموه من شئ ومن للبيان، وفائدته التعميم حتى أنه يشمل
~~الصبى والمرأة،

# " صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بجنب بعير، ثم أخذ وبرة منه وقال "
~~ما لى ولا لكم منها، أى من الغنيمة مثل هذه إلا الخمس، ثم هو رد عليكم
~~فأدوا الخياط والمخيط، فإن الغلول نار وشنار على الغلة يوم القيامة ولكن
~~الأكل والركوب والعلف، وليس أحدكم أحق بالغنيمة من الآخر ولو بالسهم "
~~وقيل يا رسول الله استشهد فلان فقال " كلا إنى رأيته يجر إلى النار
~~بعباءة غلها ".

# وكان لرسول الله صلى الله عليه وسلم الصفى وهو ما يختاره لنفسه قبل
~~القسمة، وتركه إكراما لأمته وادخارا لأجره، وكتب به إلى بنى زهرة وقيس
~~أنه له فيما غنموه إن آمنوا، وبكلمة الإخلاص والصلاة والزكاة، وإن لكم
~~حظا فى الخمس، ولا صفى بعد رسول ms2905 الله صلى الله عليه وسلم بإجماع إلا ما
~~قاله أبو ثور أنه باق للإمام وهو قول شاذ، وأما الأرض وسائر الأصول فإن
~~شاء الإمام قسمها كسائر الغنيمة، وإن شاء تركها فى أيدى أهلها يجزأ من
~~غلتها وبخراج يضربه عليها، وإن شاء فعل غير ذلك كبيعها بحسب المصلحة مثل
~~أن يرى أنه لو قسمها لاشتغلوا بها عن الجهاد فلا يقسمها، وأما البالغون
~~قبل ومن شارف البلوغ فللإمام عند مالك والجمهور القتل، ويستحسن فى أهل
~~الشجاعة والكناية أو الفداء، ويستحسن فى ذى المنصب الذى لا رأى له ولا
~~مكيدة أو المن، ويستحسن فى من يرجى فيه النفع والحنو على أسرى المسلمين
~~أو الاسترقاق أو ضرب الجزية. { فأن } بفتحة همزة أن عند الجمهور
~~والمصدر من خبرها مبتدأ محذوف الخبر، أى فثبوت خمسه لله واجب أو حق أو
~~لازم أو نحو ذلك، أو خبر لمحذوف أى فالحكم أو الواجب أو الحق اللازم أو
~~نحو ذلك، ثبوت خمسه لله، أو فاعل لمحذوف أى فثابت كون خمسه لله، أو فحق
~~ثبوت خمسه لله أو نحو ذلك. وروى الجعبى عن أبى عمر، وقيل الجعبى عن أبى
~~بكر، عن عاصم وحسن، عن أبى عمرو بكسر الهمزة، ويؤيده قراءة النخعى فلله
~~خمسه بإسقاط أن الموافق لإثباتها مكسورة فى عدم التأويل، والتقدير وقراءة
~~الجمهور آكد وأثبت للإيجاب، كأنه قيل فلا بد من إثبات الخمس فيه من حيث
~~إنه إذا حذف الخبر أو المبتدأ أو رافع الفاعل، واحتمل أوجها من التقديرات
~~كما رأيت كان أقوى لإيجابه من النص على واحد. { لله خمسه } وقرأ
~~الحسن بإسكان الميم، والمراد بذكر الله تعظيمه، وافتتاح الجملة به
~~للتبرك، وأن من حق الخمس أن يتقرب به إليه كما قال مالك، وأنه هو الحاكم
~~فى الخمس يقسمه كيف شاء، وليس المراد أن له سهما من الخمس، فالدنيا
~~والآخرة كلها لله، فإنما يقسم الخمس على الخمسة المذكورة بعده، أو سهمه
~~سهم الرسول فيقسم أيضا الخمس المذكور على الخمسة المذكورة. وقال مالك
~~والزجاج قسمه على الخمسة تمثيل بأهم من ms2906 يدفع إليه لا حصر، فيجوز إعطاء
~~الغير منه كقوله سبحانه

# قل ما أنفقتم من خير فللوالدين

# الخ وقد أجمعوا على جواز إنفاق الخير على غير من ذكر، والصحيح الأول،
~~وبه أقول، وهو قول الشافعى، وأبى حنيفة ومالك، وابن عباس، والحسن بن
~~محمد، وعطاء، وقتادة، والنخعى، وهو ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~يفعله. وذكر الطبرى، عن ابن عباس أن الخمس مقسوم على أربعة، وسهم الرسول
~~لقرابته، وليس له ولا لله شئ، وقال أبو العالية المراد بذكر الله أن له
~~سهما فيقسم الخمس على ستة، وسهم الله يصرف للكعبة، قيل قال عن رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم

# " كان يأخذ الخمس فيضرب بيده فيه، فيأخذ قبضة يجعلها للكعبة وهو سهم
~~الله، ثم يقسم الباقى على خمسة "

# وقيل سهم الله لبيت المال، وقيل يضم إلى سهم الرسول، وقال منذر بن سعيد
~~قالت فرقة لفقراء المسلمين أو لبيت المال ورد عليه { وللرسول } سهمه
~~بعد موته لمصالح المسلمين، وما فيه قوة الإسلام عند الشافعى وأحمد، وقالت
~~فرقة للكراع والسلاح، قال الأعمش، والنخعى هو الذى كان أبو بكر وعمر
~~يفعلانه، وقال على، وقتادة، والحسن للإمام وهو حسن، وقال أبو حنيفة
~~الأربعة المذكورة بعد، وقالت فرقة هو لأصحاب أربعة الأخماس الباقية، وهم
~~الجيش، وقال قوم لقرابته صلى الله عليه وسلم، وقال مالك إلى رأى الإمام،
~~وقال أصحاب الا رأى هو لليتامى والمساكين وابن السبيل دون القرابة، لأنه
~~صلى الله عليه وسلم لا يورث. واحتجوا بمنع أبى بكر وعمر وعثمان لذوى
~~القربى، وعورض بنو هاشم بأن قريشا قربى، وقد منع أبو بكر بنى هاشم الخمس،
~~وقال إنما لكم أن يعطى فقيركم، وتزوج أيمكم، ويخدم من لا خادم له، وأما
~~غنيكم فهو كابن سبيل ويتيم غنيين، لا يعطيان شيئا، فتراه منعهم من الخمس
~~المذكور لهم فى القرآن إلا بشرط الفقر، فكيف يعطيهم سهم الرسول، وقيل لم
~~يكن فى مدة أبى بكر مغنم. { ولذى القربى } صاحب القرابة المراد الجنس،
~~الصحيح أن لقرابته صلى الله عليه وسلم وهم ms2907 المراد هنا سهما فى الخمس، ولو
~~كانوا أغنياء، ولا يفضل الفقير والأقرب، على الغنى والقريب، وللذكر مثل
~~حظ الأنثيين، وبه قال الإمام مالك، والشافعى، والجمهور، وقد أعطى النبى
~~صلى الله عليه وسلم العباس رضى الله عنه مع كثرة ماله، وكذا الخلفاء
~~بعده، والمشهور عن أبى بكر أنه لا يعطى أغنياءهم كما مر، وهو قول زيد بن
~~على قال ليس لنا أن نبنى منه قصورا، ولا أن نركب منه البراذين. وعن أبى
~~حنيفة، وأصحاب الرأى يقسم الخمس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~لليتامى والمساكين وابن السبيل، ودخل فقراء القربى فى المساكين، ولا يعطى
~~أغنياءهم، وقال قتادة، والحسن البصرى كان سهم القرابة طعمة لرسول الله
~~صلى الله عليه وسلم، ولما توفى كان للخليفة، وقالت فرقة هو لقرابة الإمام
~~القائم بالأمر، وذوى القربى بنو هاشم، وبنو المطلب، وبه قال الشافعى،
~~ومجاهد وعلى بن الحسن.

# قال عثمان بن عفان، وهو من بنى عبد شمس، وجبير وهو بن مطعم، وهو من بنى
~~نوفل،

# " حين قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم سهم القرابة من غنائم خيبر،
~~وقيل حنين على بنى هاشم وبنى المطلب، ولم يعط بنى عبد شمس، ولا بنى نوفل
~~يا رسول الله بنو هاشم لا ننكر فضلهم لموضعك الذى وضعك الله منهم، وأما
~~بنو المطلب فنحن وهم بمنزلة واحدة قرابتنا واحدة، وأعطيتهم ولم تعطنا؟
~~فقال صلى الله عليه وسلم " إنما بنو هاشم وبنو المطلب شىء واحد، وشبك بين
~~أصابعه، ما فرقنا بنو المطلب فى جاهلية ولا إسلام " وكانوا مع بنى هاشم
~~فى الشعب حين تألبت عليهم قريش، لا يواكلون، ولا يشاربون، ولا يناكحون ".

# وقال على بن الحسين فى رواية، وعبد الله بن الحسين، وابن عباس ذوو
~~القربى هم بنو هاشم فقط، وقال قوم قريش كافة، وعن ابن عباس هم بنو هاشم،
~~جعل لهم فى الخمس عوض عن الزكاة، وأبى ذلك علينا قومنا وقالوا قريش كلها
~~قربى. { واليتامى } الذكور والإناث الذين لا آباء لهم، ولم يبلغوا،
~~يعطون من الخمس إن كانوا فقراء ms2908 وآباؤهم غير مشركين، واليتيم فى بنى آدم
~~والجن من مات أبوه، وفى البهائم من ماتت أمه. { والمساكين } أهل
~~الحاجة من الموحدين. { وابن السبيل } البعيد عن أهله يعطى من
~~الخمس ولو كان غنيا فى بلده إن احتاج، وأضيف للسبيل لأنه مسافر ماش فيه،
~~كأنه قيل صاحب السبيل أو ملازمه، أو لأن السبيل تبرزه فكأنها تلده، وقيل
~~الخمس كله للقرابة، وقاله على فقيل له إن الله تعالى قال { واليتامى
~~والمساكين وابن السبيل } فقال أيتامنا ومساكيننا، يعنى وأبناء السبيل
~~منا، والآية نزلت ببدر عند الكلبى وهو الصحيح، وقال الواقدى فى غزوة
~~قينقاع بعد بدر بشهر وثلاثة أيام للنصف من شوال، على رأس عشرين شهرا من
~~الهجرة. ولا يجوز أن يحرم أحد من تلك الأصناف، وإن لم يوجد صنف صرف فيمن
~~وجد، وقال مالك إن للإمام أن يعطى الأحوج، وإن حرم الغير، وأما أربعة
~~الأخماس فتعطى لمن شهد الوقعة، وللنبى صلى الله عليه وسلم سهم رجل فيها،
~~يعطى للراجل سهم، وللفارس ثلاثة، واحد له واثنان لفرسه على الصحيح، وهو
~~قول الجمهور، وبه قال مالك، والشافعى وأحمد. وهكذا فعل رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم، وقيل للراجل سهم، وللفارس سهمان، وروى ابن عمر أن رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم فعل ذلك، وإن كان للراجل أفراس لم يعط إلا على
~~واحد، وأتى خالد ابن الوليد بفرس هجين فقال لأن أسف التراب أحب إلى من
~~أن قسم له، وذكر بعضهم عنه صلى الله عليه وسلم قسم للهجين قسم للهجين
~~وأعطاه سهما ولاحظ فى ذلك للطفل، والمرأة، والعبد، وقيل إن يعطوا قاتلوا
~~وقيل يعطون بدون أن يجب لهم سهم تام.

# { إن كنتم آمنتم بالله } شرط لقوله { واعلموا أنما غنمتم } الخ
~~فيقدر جوابه من جنسه، أى { إن كنتم آمنتم بالله } إلى آخره { فاعلموا
~~أنما غنمتم من شئ فأن لله خمسه } إلى قوله { السبيل } أو فاعلموا أن
~~لهؤلاء الخمس، أو فاعلموا أن لهم الخمس هذا هو الصحيح لقرب دليل الجواب،
~~ولفظ اعلموا يتضمن الأمر بالانقياد لأمر الله، فإن العلم ms2909 العملى إذا أمر
~~به فالمقصود منه بالذات العمل، لا مجرد الإدراك، فإنه مقصود بالعرض،
~~فكأنه قيل سلموا إليهم الخمس، واكتفوا بأربعة الأخماس، وقيل شرط لقوله

# فاعلموا أن الله مولاكم

# ويضعفه البعد، وأما العمل فموجود، فان المراد بعلم أنه مولاهم أن
~~يجترءوا على العدو، ولا يبالوا به، وفى الآية إخبار عن اسم كان بالجملة
~~الماضوية المثبتة المجردة من قد، وأوجب البصريون تقدير قد فى مثل ذلك،
~~والصحيح أن الكلام صحيح بدون تقدير. { وما أنزلنا } من آيات القرآن
~~والمعجزات، والملائكة والنصر، والعطف على اسم الجلالة { على عبدنا }
~~محمد صلى الله عليه وسلم، والإضافة للتشريف، وقرئ عبدنا بضم العين والياء
~~جمع عبد بفتح فإسكان، وهم النبى صلى الله عليه وسلم والمؤمنون. { يوم
~~الفرقان } متعلق بأنزلنا، والفرقان مصدر فرق المخفف على غير قياس، أو
~~اسم مصدر لفرق المشدد، وفيه مبالغة ليست فى الفرق، ويوم الفرقان يوم بدر،
~~لأن الله فرق فيه بين الحق والباطل، بإعزاز الحق وإذلال الشرك، وأجاز
~~عياض تعليقه بغنمتم على ضعف لكثرة الفضل. { يوم } بدل من يوم بدر الكل،
~~والمراد بهما يوم بدر { التقى الجمعان } الفريق المؤمنون، والفريق
~~المشركون، وكان رئيسهم عتبة، وذلك الالتقاء هو أول مشهد شهده رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم، وكان يوم الجمعة السابع عشر من رمضان فى السنة
~~الثانية من الهجرة، وقال أبو صالح لتسعة عشر يوما من رمضان بالمثناة،
~~وقال عروة بن الزبير لتسع منه، وتقدم كلام فى ذلك، والأول قول الجمهور
~~وهو الصحيح، والثالث شاذ. { والله على كل شئ قدير } كما نصركم
~~وأنتم قليل على عدوكم الكثير، وأمدكم بملائكته.

### || [8.42]

# { إذ } بدل من أحد اليومين بدل كل، وقيل متعلق بالتقى { أنتم
~~بالعدوة } بضم العين عند نافع، وعاصم، وابن عامر، وحمزة، والكسائى،
~~وبكسرها عند ابن كثير، وأبى عمرو، ويعقوب، وبفتحها عند قتادة، والحسن،
~~وذلك كما قال أبو على الفارسى ثلاث لغات والأوليان أولى، وعن بعضهم أنه
~~يجوز فى قراءة الفتح أن يكون تسمية بالمصدر، والخطاب للمؤمنين، والعدوة
~~شفير الوادى، لأنه عد عدا ماءة الوادى أن ms2910 يتجاوزه، أى منعه، ولأنه عدا
~~الوادى أى أجاوزه، والمراد هنا الأرض الموالية، للشفير، سميت باسمه
~~للمجاوزة، وقرئ العدية بكسر العين وإبدال الواو ياء لضعف الفصل بالساكن
~~بينها وبين الكسرة. { الدنيا } نعت للعدوة وهو وصف مؤنث بألف كالفضلى،
~~ومذكرة اسم تفضيل وهو الأدنى، فهو دال على التفضيل، كما يدل مذكره عليه،
~~وكلاهما من الدنو وهو القرب، كأنه قيل العدوة التى هى أقرب من غيرها، أو
~~هو وصف مؤنث مذكره اسم تفضيل خارج عن التفضيل وهو الأدنى بمعنى القريب،
~~فكأنه قيل العدوة القريبة { وهم } أى المشركون { بالعدوة } فيه
~~القراءات السابقات، والباءان صرفيتان { القصوى } البعدى مؤنث الأقصى
~~بمعنى الأبعد الذى هو اسم تفضيل باق على معناه، أو خارج عنه، فالمعنى
~~العدوة التى هى أبعد من غيرها، أو العدوة البعيدة، والقرب والبعد أمران
~~نسبيان، والمعتبر فيهما هنا المدينة، فالعدوة الدنيا ما يلى المدينة،
~~والقصوى ما يلى مكة، والقياس القصيا بالياء كما هو لغة تميم، وكالعليا
~~والدنيا، ولعله اعتبر فيه ما هو الغالب فيه، وهو استعماله غير صفة فلا
~~شذوذ، والحق ما يأتى عن ابن هشام، وذلك أن فعلى بضم الفاء وإسكان العين
~~إذا كان صفة تقلب لامه باء إن كانت واوا تخفيفا. قال ابن هشام وأما قول
~~الحجازيين القصوى فشاذ قياسا، فصح استعمالا، نبه به على الأصل كما فى
~~استحوذ والقود، أى لأن القاعدة استجاد بالنقل والقلب والقاد بالقلب
~~للتحرك بعد فتحه، وإن كان فعلى اسما لم يغير كخزوى اسما لموضع فرقا بين
~~الاسم والصفة، ولم يعكس لأن الصفة أثقل، فكانت بالتخفيف بالقلب أحق وأدعى
~~المرادى أن الصرفيين يبدلون فى الاسم دون الصفة، ويجعلون حزوى شاذا وكذا
~~يجعلون القصوى إذا اعتبر غالب استعمالاته وهو استعماله غير وصف كذا قيل،
~~ولغة الحجاز أكثر استعمالا، وقرأ ابن مسعود إذ أنتم بالعدوة العليا، وهم
~~بالعدوة السفلى. { والركب } اسم جمع راكب، وقيل جمع، والمراد أبو
~~سفيان ومن معه أو إبلهم، ولا يطلق لما كثر جدا من الجموع، ولا على راكبى
~~غير الإبل، ولا على غير الإبل، وقد يطلق ms2911 على جماعة المسافرين مطلقا وقول
~~ابن قتيبة الركب العشرة ونحوها، يقضى أنه لا يطلق على الثلاثة والأربعة
~~ونحوهما مما بعد عن العشرة، وليس كذلك فإنه يطلق على الثلاثة فصاعدا ولو
~~إلى أربعين أو أكثر ممال ليس بكثير جدا، قال النبى صلى الله عليه سلم

# " الثلاثة ركب وخير الركب أربعة ".

# { أسفل } منصوب على الظرفية متعلق بمحذوف خبر المبتدأ، وقول بعضهم
~~إنه فى محل رفع، وجهه أنه نائب عن ثابت أو مستقره المرفوع على الخبرية،
~~أو عن جملة فعلية خبرا لم ينقل منها الضمير إلى أسفل، ولو بنى على نقله
~~لم يصح له أن يقول فى محل رفع، لأن ارفع يجئ له على جهة النيابة عن
~~المرفوع، والرفع الجملة لا للفعل وحده، وهو حين النقل نائب عن الفعل فقط،
~~وأما قول سيبويه إنه فى محل خفض تقديره فى مكان أسفل، فمعناه إنه ظرف
~~مكان، وأنه ليس نفس الركب وليس معناه أنه مجرور المحل بفى بحيث يجوز
~~العطف عليه بالجر، وقرئ برفع أسفل على أنه نفس الركب، أما على الحكم
~~بالتسفل على الركب لتسفل موضعه فلا تقدير، أو على تقدير وموضع الركب أسفل
~~منكم أى من موضعكم. { منكم } أيها المؤمنون، والجملة حال من ضمير
~~الاستقرار فى { إذ أنتم بالعدوة } أو معطوفة على أنتم بالعدوة، أو على هم
~~بالعدوة كما عطف قوله { هم بالعدوة } على أنتم بالعدوة، ويجوز كون الواو
~~فيه حالية من ضمير الاستقرار، واختار بعضهم كون الواوين عاطفتين، كان أبو
~~سفيان فى موضع أسفل من موضع المؤمنين إلى ساحل البحر على ثلاثة أميال من
~~بدر، وتسفله بالإضافة إلى أعلى الوادى من حيث يأتى نكب إليه أبو سفيان
~~بالعير حين سمع بخروج النبى صلى الله عليه وسلم. وذكر الطبرى عن مجاهد أن
~~أبا سفيان وأصحابه أقبلوا من الشام تجارا لم يشعروا بأصحاب بدر، ولم يشعر
~~أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم بكفار قريش، ولا كفار قريش بمحمد صلى
~~الله عليه وسلم وأصحابه، حتى التقوا على ماء بدر فاقتتلوا، وهذا على
~~ظاهره مشكل، ووجهه ms2912 أن قريشا جاءت تمشى ولا تدرى أين تلتقى مع المؤمنين،
~~والمؤمنون جاءوا ولا يدرون أين يلتقون مع هؤلاء، حتى تلاقوا بما مر من
~~الطليعة أو غيرها، فلا إشكال. وفائدة ذكر التوقيت، وذكر أن المؤمنين
~~بالعدوة الدنيا، والكافرين بالقصوى، وأن الركب أسفل إعظام المنة إذ من
~~الله على المؤمنين بالغلبة، مع أن الحال هذه، فإن العدوة الدنيا تسوخ فيه
~~الأقدام، ولا يمشى فيها إلا بتعب، ولا ماء فيها، بخلاف القصوى فليست
~~كذلك، وفيها العدو الكثير، وكانت عير أبى سفيان وراء ظهورهم ذاهبة إلى
~~مكة، والإنسان يشتد فى الحرب إذا كان معه ما يخاف عليه، ويثبت فيها أكثر
~~مما يشتد، ويثبت فى غير ذلك، ولذلك كانت العرب تخرج إلى الحرب بنسائهم
~~على الجمال وأموالهم، لئلا يبرحوا عن الحرب ذبا عن الحريم، ولا يتركون
~~وراءهم ما تحدثهم أنفسهم بالانحياز إليه، وكان الغالب مع ذلك المسلمين فى
~~قلتهم فما ذلك إلا صنع من الله.

# { ولو تواعدتم } خطاب للمؤمنين والكافرين، أو الضمير للمؤمنين
~~والكافرين كذلك، وكان ضمير خطاب تغليبا للمؤمنين المخاطبين، أو الضمير
~~للمؤمنين فقط، وعليه فالتقدير ولو تواعدتم مع الكافرين، والمراد المواعدة
~~بالقتال لوقت مخصوص فى مكان مخصوص { لاختلفتم فى الميعاد } فى الوعد
~~بأن يتأهب الكفار وتقدم، ويثبطكم بعض المؤمنين خوفا لقلتكم، بل كان
~~القتال بلا مواعدة، خرج المؤمنون للعير والكافر ليمنعوها، فالتقوا على
~~غير ميعاد كما مر أن بعض الكفار قال خرجتم لتمنعوا عيركم وقد نجت فلنرجع
~~إلى مكة. { ولكن ليقضى } يظهر ويوجد فى الخارج { الله } متعلق
~~بمحذوف يقدر مقدما، أى دبر الله ذلك، أو جمع بينكم على هذه الحال من غير
~~تواعد، ليقضى الله، أو مؤخرا للحصر هكذا ليقضى الله { أمرا } هو نصر
~~أوليائه على أعدائه { كان مفعولا } حقيقا بأن يفعل، أو مكتوبا فى
~~اللوح المحفوظ، أو مقضيا فى الأزل أن يفعل دبر ذلك، أو جمع بينكم على هذه
~~الحال من غير تواعد.  { ليهلك } بدل اشتمال من ليقضى أو متعلق
~~بمفعولا، أو ينقضى، وقرأ الأعمش بفتح لام يهلك، ورواها عصمت عن أبى ms2913 بكر
~~عن عاصم { من هلك عن بينة } عاينها واضحة لا تخالجه شبهة فلا
~~تبقى له حجة ولا معذرة عند ربه { ويحيا من حى عن بينة }
~~بالفك عند نافع، وأبى بكر، ويعقوب، وابن كثير فى رواية البزى، قال سيبويه
~~أتانا بهذه اللغة يونس، قال الفراء وهى حسنة، ووجهها الحمل على المضارع
~~فإنه لا إدغام فيه، لأن الياء الثانية فيه تقلب ألفا، فاجتماع المثلين فى
~~الماضى كالعارض لعدمه فى المضارع والأمر، والعارض لا يعتد به غالبا، وقرأ
~~الباقون حى بالإدغام نظرا إلى أنهما مثلان فى كلمة حركة ثانيهما لازمة،
~~وكلاهما فصيح، والفك أكثر فى كلامهم، قاله الشيخ خالد. وظاهر تمثيل ابن
~~هشام أيضا اختيار الفك، والمراد بالهلاك حقيقة الموت، وبالحيات ضده،
~~والمعنى ليهلك من شارف الهلاك، فإن الإنسان ولو كان عمره طويلا مشارف
~~للموت، أو ليكون هلاكه هلاكا عن بينة، أو يهلك عن بينة من كان فى علم
~~الله أنه يهلك كذلك، وليحيا من شارف الحياة، فإن الإنسان فى كل حال مشارف
~~للحياة التى بعد حاله مالم ينقض أجله، أو من حيى بعد الخروج عن أمه، وبعد
~~البلوغ، ولو لم يحضر وقعة بدر، فإن وقعته آية واضحة من كفر بها كان
~~مكابرا لعقله، ومغالطا له، ولا سيما من حضرها، أو لتكون حياته حياة عن
~~بينة، أو ليحيا عن بينة، من كان فى علم الله أنه يحيا عنها. وقال ابن
~~إسحاق الهلاك والحياة ستعاران للكفر والإيمان، وفيه الأوجه السابقة من
~~المشارقة وما بعدها، وزعم شيخ الإسلام أن تلك الأوجه مختصة بقول ابن
~~إسحاق، ويقرب منه قول قتادة، إن المراد الضلال والاهتداء وإنما تعدى
~~الهلاك بعن لأنه فوات وخروج عن الإيمان بالضلال، أو باموت، أو لتضمنه
~~معنى صدور الهلاك عن كذا، وتعدى يحيا بعن لتضمنه معنى صدور الحياة عن
~~بينة، ومسمى النكرتين واحد على خلاف الغالب كقوله

# وهو الذى فى السماء إله وفى الأرض إله

# والتنكير فيهما للتعظيم { وإن الله لسميع } بقول من كفروا، وقول من
~~آمنوا { عليم } باعتقادهم وسائر أحوالهم يثيب على الخير، ms2914 ويعاقب على
~~الشر، أو يدبر أموركم ومصالحكم معشر المؤمنين.

### || [8.43]

# { إذ } مفعول لاذكر محذوفا كما قال المهدوى، أو بدل من إذ قبلها، أو من
~~يوم الفرقان، أو يوم التقى الجمعان، أو متعلق بعليم أى يعلم المصالح إذ {
~~يريكهم الله فى منامك قليلا } من يقول الرؤيا الحلمية تتعدى إلى
~~اثنين أصلهما المبتدأ والخبر، فهى عنده هنا متعدية إلى ثلاثة بالهمزة،
~~فإن يرى مضارع أرى، فالكاف مفعول أول فضلة فاعل للرؤيا فى المعنى، والهاء
~~مفعول ثان مبتدأ فى الأصل، والميم علامة، وقليلا مفعول ثالث خبر فى
~~الأصل، ومن يقول متعدية إلى واحد فهى عنده متعدية لاثنين بالهمزة، وقليلا
~~حال، والمنام مصدر ميمى بمعنى النوم، أو اسم زمان. وذلك أن الله سبحانه
~~أرى النبى صلى الله عليه وسلم المشركين فى منامه قليلا، فأخبر أصحابه
~~فقالوا رؤيا النبى صلى الله عليه وسلم حق فزال خوفهم، فاجترءوا على العدو
~~وثبتوا، وحرصوا على اللقاء، والقلة التى رآها فى المنام بمعنى ضعف حالهم،
~~وعدم ثباتهم للمؤمنين، كما تقول فى الشئ الكثير إنه قليل نظرا إلى قلة
~~ثمنه أو منفعته، أو القلة قلة عدد، فيكون تأويل رؤياها الانهزام. وعن
~~الحسن المنام موضع النوم وهو العينان، كما قيل للقطيفة المنامة، لأنه
~~ينام فيها، وعليه النقاش، وحكاه عن المازنى، قال بعضهم وعليه فالرؤية فى
~~اليقظة، قال جار الله إن هذا التفسير المذكور عن الحسن فيه تعسف، وما
~~أحسب الرواية فيه صحيحة، عنه وما تلاءم علمه بكلام العرب وفصاحته، وذلك
~~لأنه خلاف الظاهر والمتبادر، ولتكرره فى وإذ يريكموهم الخ، لأنه صلى الله
~~عليه وسلم مخاطب فيه أيضا. { ولو أراكهم كثيرا } وأخبرتهم {
~~لفشلتم } جبنتم عن لقائهم وضعفتم، والفشل الضعف عن الشئ بعد الشروع
~~فيه، أو بعد العزم على التلبس به { ولتنازعتم } اختلفتم { فى الأمر }
~~أمر القتال، فبعض يدعو إلى الإقدام، وبعض إلى الإحجام، مثل من تجابذوا
~~شيئا كل ينزعه عن الآخر. { ولكن الله } وقرأت فرقة بتخفيف النون
~~مكسورة، ورفع اسم الجلالة { سلم } سلمكم من التنازع والفشل المستلزمين
~~للهزيمة، أو من الهزيمة لعدم ms2915 ما يوجب الفشل والتنازع، وذلك كله نعمة توجب
~~الشكر { إنه عليم بذات الصدور } بالخصلة التى هى صاحبة الصدور،
~~وهى ما يكون فى الصدور من جراءة وجبن، وصبر وجزع، وكفر وإيمان، وحب الله
~~وغير ذلك، فيجازى على ذلك، أو ذات الصدور نفس الصدور، أى عليم بالصدور
~~نفسها، فيكون كناية عن علم ما فيها مما ذكره.

### || [8.44]

# { وإذ يريكموهم } الرؤية بصرية فى غير المنام باتفاق هنا، متعدية
~~لاثنين بالهمزة، الأول الكاف والميم علامة، والواو تقوية، والثانى الهاء
~~{ إذ التقيتم فى أعينكم } متعلقان بيرى { قليلا } حال من الهاء
~~والتاء فى التقيتم للمؤمنين والمشركين، تغليبا للمخاطبين وهم المؤمنون،
~~أو خطابا للكل تنزيلا للمشركين منزلة من حضر مع المؤمنين فى وقت نزول هذه
~~الآية، أو التاء للمؤمنين فقط، فالتقدير إذا التقيتم مع المشركين أراهم
~~الله المشركين قليلا، حين تصافوا للقتال زيادة للتثبيت، وما الخبر
~~كالعيان، وتصديقا للرؤيا بأن ستر الله عنهم أكثر المشركين بسائر، أو يحدث
~~فى أعينهم ما يستقلون به الكثير كما يحدث فى أعين الحول ما ترون به
~~الواحد اثنين. قيل لبعض الحول إن الأحول يرى الواحد اثنين، وكان بين
~~يديه ديك واحد ويراه اثنين، فقال مالى لا أرى هذين الديكين أربعا، وتقليل
~~الكثير، وتكثير القليل ممكنان فى قدرة الله بما شاء، قال ابن مسعود لقد
~~قللوا فى أعيننا حتى قلت لرجل إلى جنبى أتراهم سبعين، قال أراهم مائة،
~~فأسرنا رجلا منهم فقلنا كم كنتم؟ فقال ألفا ذكره جار الله، ولا يرد على
~~ذلك قوله صلى الله عليه وسلم

# " إن القوم ما بين التسعمائة إلى الألف "

# لأن ابن مسعود رضى الله عنه ومن جرى مجراه لم يعلموا بمقالة رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم، أو علموا بها وصدقوا بها، وتوهموا أن الأكثر لم
~~يحضروا هناك، بل تأخروا، أو رأوا أن مقالته لم يقلها على طريق الجزم، بل
~~قالها مستندة إلى قول المشرك إنهم ينحرون يوما عشرا ويوما تسعا، فتوهموا
~~كذب المشرك، أو تيقنوا أنهم كما قال، وأنهم حاضرون كلهم، وأنهم فى ذلك
~~العدد ms2916 الذى رأوا سبعين أو مائة تسليما لقول النبى، وأمر الله، وأجيز أن
~~تكون القلة فى الآية بمعنى ضعف حالهم، وعدم ثباتهم للمؤمنين وهو خلاف ما
~~مر عن ابن مسعود. { ويقللكم فى أعينهم } ليجترءوا عليكم، ولا
~~يبالوا بكم، وتسكن قلوبهم إلى أنهم غالبوكم، فلا يستعدون، ذلك بعد أن
~~رأوهم، وقبل أن تتصافوا للقتال، أو بعد التصاف، وقبل الشروع فى القتال،
~~أو المراد بالأعين أعين قلوبهم، أعنى ما تعتقده قلوبهم، فإذا تصاففتم أو
~~شرعتم فى القتال، أو رأوكم فاجأتهم كثرة لم يسعدوا لها، وشدة سكنوا إلى
~~غيرها فبهتوا وقلت شوكتهم إذ رأوا ما لم يحتسبوا، وسيأتى فى السورة أنهم
~~رأوهم مثلهم، فبذلك تزيد الحجة عليهم قوة، وتزيدون فى الإيمان قوة. قيل
~~لأبى جهل انصرفوا فقد نجت العير، فقال الآن إذ برز لكم محمد وأصحابه فلا
~~ترجعوا حتى تستأصلوهم، وإنما هم أكلة جزور أى ناقة، والأكلة بفتح الهمزة
~~والكاف جمع أكل كطلب وطلبة، يعنى أنهم قليل قدر ما تشبعهم ناقة منحورة،
~~ثم قال فلا تقتلوهم واربطوهم فى الحبال.

# { ليقضى الله أمرا كان مفعولا } ذكر هنالك تعليلا لجمعهم على
~~الحالة السابقة هنالك وهنا، تعليلا للتقليل فى أعينهم والإراءة، فإنه
~~تنازع فيه يركموهم ويقللكم، أو ذكر هنالك مرادا بالأمر فيه نصر المؤمنين،
~~وهنا إعزاز الإسلام، والمصدق واحد، أو مرادا بالأمر هنالك التقاءهم على
~~الحالة السابقة، وهنا إعزاز الإسلام ونصر أهله، وقيل المراد واحد،
~~والتكرير للتأكيد، ورجحه بعضهم. { وإلى الله ترجع الأمور } فى
~~الآخرة فيجازى عليها، ويعاقب، وقرأ الحسن، وعيسى بن عمر، والأعمش بفتح
~~التاء وكسر الجيم من رجع اللازم، وأما قراءة نافع بالبناء للمفعول فمن
~~المتعدى، أو من أرجع بإدخال همزة المتعدية على رجع اللازم.

### || [8.45]

# { يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة } أى إذا حاربتم جماعة من
~~الكفار، فإن اللقاء اسم غالب للقتال، وما كان المؤمنون يحاربون إلا
~~الكفار، والفئة من الأسماء التى حذف لامها وعوض عنه التاء التى تبدل فى
~~الوقف هاء، والأصل فئوة من فاوت بمعنى جمعت { فاثبتوا } لقتالهم، ولا
~~تحدثوا أنفسكم ms2917 بالفرار، ومن الثبوت التحريف للقتال، والتحيز إلى فئة،
~~فيه، فليس هذا نسخا للتحرف وللتحيز، بل تقرير لهما، لأن بهما التمكن من
~~القتال. { واذكروا الله كثيرا } فى لقاء عدوكم بقلوبكم وألسنتكم،
~~مثل أن يقول لا إله إلا الله، أو سبحان الله، أو يقرءوا القرآن، وفى ذلك
~~استظهار على العدو، وموت على ذكر الله لمن مات، ولذلك أمروا بالذكر،
~~وهكذا فى الأحوال الشديدة، وقيل إن ذلك تنبيه على أنه لا يجوز خلو القلب
~~واللسان عن الذكر، ولا يرفع الصوت بالذكر ولا بغيره فى القتال، لأنه ربما
~~ذهبت فيه قوة الإنسان، وربما ظن العدو به دهشا، ولا سيما إذا كان ألفاظا
~~إلا إن كان من الجميع عند الجملة، فإنه كاسر لعضد العدو. وكان أصحاب
~~النبى صلى الله عليه وسلم يكرهون الصوت عند قراءة القرآن والجنازة
~~والقتال، قال ابن عباس يكره التلثم عند القتال، ولذا تسنن المرابطون
~~بثغور الاندلس وغيره بطرحه مع حبهم له، وقيل المراد بذكر الله الدعاء
~~بالنصر، وقيل ذلك كله، وفى الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " اطلبوا إجابة الدعاء عند القتال، وإقامة الصلاة، ونزول الغيث "

# وذكروا أيضا ذلك بين الأذان والإقامة، وفى السحر وغير ذلك { لعلكم
~~تفلحون } ترج مصروف إلى المؤمنين وأو تعليل.

### || [8.46]

# { وأطيعوا الله ورسوله } فى أمر القتال وغيره { ولا تنازعوا }
~~الأصل تتنازعوا، حذفت إحدى التاءين، وقرئ بإثباتهما مع إدغام الأولى فى
~~الثانية اعتمادا على لا قبلها، والتنازع باختلاف الآراء كما فعلوا بأحد
~~وببدر قبله. { فتفشلوا } منصوب بأن مضمرة وجوبا بعد فاء السببية
~~الواقعة فى وجوب النهى، ولذا عطف عليه بالنصب فى قوله { وتذهب ريحكم
~~} وقرأ هبيرة عن حفص، عن عاصم بالجزم فى تذهب، فيكون تفشلوا معطوفا على
~~تنازعوا، وتذهب معطوفا عليه، فكلاهما مجزوم، وكذا قرأ عيسى بن عمرو
~~بالجزم، لكنه قرأ بالمثنات تحت، لأن الريح يذكر ويؤنث، بل تحتمل هذه
~~القراءة التأنيث أيضا كما يقال طلع الشمس، وقرأ أبو حيوة بالنصب والمثناة
~~تحت، ورواه إبان وعصمت عن عاصم ويجوز فى النصب مطلقا أن يكون على ms2918 أن
~~الواو واو الجمع التى ينصب المضار بعدها، وفى الجزم مطلقا أن يكون عطفا
~~على تنازعوا، كأنه قيل ولا تذهب ريحكم على حد لا أرينك هاهنا، والجمهور
~~على أن الريح مستعارة للدولة أو النصر، والقوة استعارة تصريحية أصلية
~~تحقيقية، فإن الدولة فى تمشى أمرها ونفاذه كالريح هبوبها ونفوذها، فجعلت
~~الدولة من جنس الريح على طريق مبالغة العرب، وادعائها، فأطلق عليها لفظ
~~الريح، يقال هبت ريح فلان، والريح لفلان، إذ دالت له الدولة ونفذ أمره.
~~قال الشاعر

# أتنظران قليلا ريث غفلتهم  أم تعدوان فإن الريح للعادى

# وقال عبيدة بن الأبرص

# كما حميناك يوم النعب من شطب  والفضل للقوم من ريح ومن عدد

# وقال الشاعر الأنصارى

# قد عودتهم ظباهم أن تكون لهم   ريح القتال وأسلاب الذين لقوا

# وقال الشاعر

# إذا هبت رياحك فاغتنمها   فإن لكل عاصفة سكونا

# وعن زيد بن على ويحكم رعبكم الذى فى قلوب أعدائكم، يذهب بأمر الله من
~~قلوب العدو إذا تنازعوا، ولو لم يعلم العدو بالتنازع، وقيل إن علم وإلا
~~فالذاهب قوة المتنازعين، وقد فسر مجاهد الريح بالنصر والقوة، وقد ذهبت
~~ريح أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم حين نازعوه يوم أحد، وفسره السدى
~~بالجراءة والجد، ومقاتل بالجدة، وابن زيد وقتادة بالريح الحقيق، فإن
~~النصرة لا تكون إلا بريح يبعثها الله، يضرب بها وجوه العدو، وعنه صلى
~~الله عليه وسلم

# " نصرت بالصباء وأهلكت عاد بالدبور "

# قال بعضهم فالريح فى الآية الصبا إذ بها نصر محمد وأمته، وقيل هذا فى
~~غزوة الخندق خاصة، والمشهور العموم، وقد خرج أبو داود عن النعمان بن مقرن
~~أنه قال شاهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا لم يقاتل أول النهار أخر
~~القتال حتى تزول الشمس وتهب الرياح، وينزل النصر، قال أبو حاتم فى كتابه،
~~عن إبراهيم فتفشلوا بكسر الشين وهذا غير معروف. { واصبروا }  فى اللقى
~~{ إن الله مع الصابرين } بالحفظ والنصر، قال جابر بن عبد الله، عن رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم

# " لا تتمنوا لقاء العدو واسألوا الله العافية فإن جاءوكم ms2919 يزحفون ويصيحون
~~ويبرقون فالزموا الأرض جلوسا، واعلموا أن الجنة تحت الأبارقة "

# ذكره الشيخ، وذكره البخارى ومسلم، عن عبد الله بن أبى أوفى هكذا

# " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فى بعض أيامه التى أفنى فيها العدو
~~انتظر حتى إذا مالت الشمس قام فيهم وقال " أيها الناس لا تتمنوا لقاء
~~العدو واسألوا الله العافية، فإذا لقيتموهم فاصبروا، واعلموا أن الجنة
~~تحت ظلال السيوف " ثم قال " اللهم منزل الكتاب، ومجرى السحاب، وهازم
~~الأحزار، اهزمهم وانصرنا عليهم "

# انتهى أو هكذا ينبغي أن يكون المسلم فى ولاية الإمارة والقضاء، لا يتمنى
~~ولا يطلب، فإن امتحن صبر على إقامة الحق.

### || [8.47]

# { ولا تكونوا كالذين خرجوا من ديارهم } وهم أهل مكة حين خرجوا
~~منها لحماية العير { بطرا } فخرا وكفرانا للنعمة بصرفها فى غير محلها {
~~ورئاء الناس } الرئاء فعال كقتال من الرؤية فهو بالهمزة بعد الراء،
~~لأن عين راء همزة والألف بعدها زائدة، والهمزة الآخرة بدل من الباء التى
~~هى لام الكلمة، وقد تسهل الهمزة الأولى إلى الباء، أظهروا شجاعتهم
~~وسماحتهم للناس ليثبتوا عليهم وهو شرك صغير، وقيل نفاق، وترك العمل لأجل
~~الناس شرك، وحقيقة النفاق فى عرف فقهائنا عمل الموحد الكبيرة سرا أو جهرا
~~غير كبيرة الشرك، ويطلق أيضا على أسرار الشرك، وإظهار التوحيد، هذا تحقيق
~~المقام. نهى الله المؤمنين أن يكون خروجهم إلا شكرا وتواضعا لله، وإخلاصا
~~له عكس هؤلاء الكفار فى خروجهم، وزادوا أيضا بطرا ورياء حين بلغوا
~~الجحفة، أرسل إليهم أبو سفيان ارجعوا فقد نجت عيركم ورجالكم، فقال أبو
~~جهل لا والله حتى نرد بدرا ونشرب الخمور، وتعزف أى تغنى وتضرب الدفوف
~~القينات، أى الإماء، ونطعم من حضر من العرب، وتسمع بنا العرب، فلا تزال
~~تهابنا. وذكر الشيخ هود أن إبليس آتاهم فى صورة سراقة بن مالك، فقال يا
~~قوم لا ترجعوا حتى تستأصلوهم، وإنى جار لكم من كنانة أن يأتيكم من كنانة
~~ما تكرهون، والمشهور أن هذا حين الخروج من مكة لا فى الجحفة، ولعله قاله
~~أيضا فى الجحفة لئلا يستعجل ms2920 الرجوع مخافة من كنانة، وتفسير بعضهم البطر
~~فى الآية والرياء بما قالوا وبما فعلوا فى الجحفة، لا يصح إلا على قول من
~~لم يشترط فى المفعول لأجله اتحاد زمانه وزمان عامله، فإن بطرا ورياء
~~مفعول لأجلهما، والثانى بواسطة العطف، أو على جعلهما حالين مقدرتين على
~~طريق المبالغة، بأنهم نفس البطر والرياء، أو على تقدير ذوى بطر ورياء، أو
~~بطرين ومرائين، لكن على أن التقدير فى الحال المقدرة يجوز من غير صاحبها،
~~ولم يجوزه ابن هشام. قال جار الله فوافوها يعنى بدرا، فسقوا كأس المنايا
~~مكان الخمور، وناحت عليهم النوائح مكان القينات. انتهى، ولله در ابن جابر
~~الأندلسى إذ قال

# بدا يوم بدر وهو كالبدر حوله  كواكب فى أفق المواكب تتجلى  وجبريل
~~فى جند الملائك دونه  فلم تغن أعداد العدو المخذلى  رمى بالحصى فى
~~أوجه القوم رمية  فشردهم مثل النعام المجفل  وجادلهم بالمشرفى
~~فسلموا   فجادله بالنفس كل مجدل   عبيدة سل عنهم وحمزة واستمع
~~حديثهم فى ذلك اليوم من على  هم عتبوا بالسيف عتبة إذ غدا   فذاق
~~الوليد الموت ليس له ولى  وشيبة لما شاب خوفا تبادرت  إليه العوالى
~~بالخضاب المعجل  وجال أبو جهل فحقق جهله  غداة تردى بالردى عن
~~تذلل  فأضحى قليبا فى القليب وقومه  يؤمونه فيها إلى شر منهل
~~وجاءهم خير الأنام موبخا   ففتح من أسماعهم كل مقفل  وأخبر ما أنتم
~~بأسمع منهم  ولكنهم لا يهتدون لمقول  سلوا عنهم يوم السلا إذ
~~تضاحكوا  فعاد بكاء عاجلا لم يؤجل  ألم يعلموا علم اليقين بصدقه
~~ولكنهم لا يرجعون لمعقل  فيا خير خلق الله جاهك ملجئ  وحبك
~~ذخرى فى الحساب وموئلى  عليك صلاة يشمل الآل عرفها  وأصحابك
~~الأخيار أهل التفضل

# { ويصدون } يمنعون الناس { عن سبيل الله } الجملة مستأنفة أو حال
~~بتقدير المبتدأ أو بلا تقديره عند بعض أو معطوفة على بطرا أو رياء إذا
~~جعلا حالين، وأولى ببطرين ومرائين، أو على خرجوا أو على بطرا أو رياء إذا
~~جعلا مفعولا لأجلهما على حذف حرف المصدر، ورفع الفعل، والأصل وإن يصدوا
~~أى وصدا لكن ms2921 هذا يصح على عدم شرط اتحاد الزمان، أو يكون الصد فى خروجهم
~~نفسه { والله بما يعملون محيط } لا يخفى عليه شئ فهو معاقبهم عليه.

### || [8.48]

# { وإذ زين لهم الشيطان أعمالهم } من معادات رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم وغيرها، والتزيين بالوسوسة أو بالكلام بأن ظهر لهم، وتكلم فى
~~صورة إنسان { وقال } بلسانه { لا غالب لكم اليوم } يوم بدر على أن
~~تصوره سراقة كان يوم بدر، وهذا القول قاله يوم بدر، أو أراد باليوم
~~الزمان مطلقا الذى هو وقت إرادة الخروج من مكة وما بعده إلى وقت القتال،
~~على أنه تصور لهم بصورته حينئذ، وقال هذا القول حينئذ، ولكم متعلق بمحذوف
~~خبر لا، واليوم متعلق به أيضا أو بلكم، أو تعلق أحدهما باسم لا لكان
~~شبيها بالمضاف فيقال لا غالبا، وأجيز كون لكم لقتاله واليوم ظرف خبرى. {
~~من الناس } لكثرة عددكم وعددكم { وإنى جار لكم } مانع أن
~~يأتيكم كنانة بما تكرهون، تقدم أنهم لما أرادوا الخروج لمنع العير، ذكروا
~~حروبا كانت بينهم وبين بكر بن وائل من كنانة، حتى كادوا يتركون الخروج
~~خوفا على أموارهم ونسائهم وذراريهم وضعفائهم، فظهر لهم إبليس فى صورة
~~سراقة بن مالك بن جشعم الشاعر، وكان من أشراف كنانة، وهو من بكر بن وائل،
~~وهم من كنانة فقال لهم إنى جار لكم من أن يأتوا من خلفكم بما تكرهون،
~~وزاد بعضهم أنه قال لا تمرون بحى من كنانة إلا أمدوكم بالخيل والرجال
~~والسلاح، وذلك قول الجمهور فى الآية. وقال ابن عباس فيها إنه جاء إبليس
~~يوم بدر فى جند من الشياطين معه راية فى صورة سراقة فقال لهم لا غالب لكم
~~اليوم من الناس وإنى جار لكم، أى ناصر ومصاحب وزين لهم أن جند الشياطين
~~جند من كنانة، وأن من بقى منهم لا يأتيكم بسوء، ولما رمى رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم بالقبضة انهزم المشركون، وأقل جبريل إلى إبليس لعنه الله
~~وكان فى صف المشركين، يده فى يدى الحارث بن هشام، انتزع يده منه ثم ولى ms2922
~~مدبرا، وقيل فعل ذلك لما رأى الملائكة تنزل، وأن الحارث قال له أفرارا
~~من غير قتال، وقيل قال له اتخذ لنا فى هذه الحال، فجعل الحارث يمسكه فما
~~أطلقه حتى ضربه فى صدره فوقع فانطلق منهزما مع جند من الشياطين، وتصوره
~~تخييل لا تغيير للحقيقة، لأنه لا قادر على ذلكم إلا الله. وقال غير
~~الجمهور إن تزين الشيطان لهم بالوسوسة، وكذا القول، قال لهم فى صدورهم
~~إنكم على الحق أو إن اتباعكم إياى فميا تفعلون من القربات مجير لكم من أن
~~يغلبكم محمد وأصحابه حتى قالوا إنهم أهدى الفئتين، ودينهم أفضل الدينين
~~كما مر، وبذلك قال الحسن، ولا إشكال فى إمكان وسوسته بذلك، فبطل قول
~~بعضهم إنه لا يمكن أن يوسوس بقوله { إنى جار لكم }.

# { فلما تراءت الفئتان } فئة الإسلام وفئة الكفر، أى رأت كل منهما
~~الأخرى والتقتا للقتال، وتراءت تفاءلت لكن حذفت لام الكلمة وهى الياء
~~المبدلة ألفا، والأصل تراءت بألف بعد الهمزة أيضا حذفت لسكون التاء
~~الأصيل ولم يعتد بكسرتها لعروضها للساكن، وقرأ الأعمش، وعيسى بن عمر ترد
~~بإسقاط الألف قبل الهمزة أيضا، وحكى أبو حاتم، عن الأعمش أنه أمال ورقق
~~الراء، ثم رجع عن ذلك. { نكص } رجع من حيث جاء فقوله { على
~~عقبيه } تأكيد لنكوصه زيادة لذمه، وقيل نكص بمعنى رجع على عقبيه أو
~~غيرهما، فقوله { على عقبيه } بيان لكون الرجوع من حيث جاء، وقيل معنى
~~تكون صه على عقبيه الانهزام والإحجام، وليس المراد أنه رجع إلى عقبيه،
~~واختار بعض واستبعد القولين قبله، وقيل معناه أنه صار ما خيل لهم أنه
~~مجيرهم سببا لهلاكهم، ثم أعلم أنه إذا بنينا على قول الجمهور أن القول
~~باللسان فى مكة فقد تبعهم أيضا فى صورة سراقة حتى تراءت الفئتان، انتزع
~~يده فهرب، وكانت الهزيمة، ولما بلغوا مكة قالوا هزم الناس سراقة بن مالك،
~~فبلغ ذلك سراقة، فأتى مكة فقال والله ما شعرت بمسيركم حتى بلغتنى
~~هزيمتكم، فقالوا أما أتيتنا يوم كذا فى مكان كذا؟ وقلت كذا وفعلت كذا؟
~~فحلف بالله ms2923 ما رأيتكم وما كنت معكم، ولما أسلموا علموا أنه الشيطان. {
~~وقال إنى برئ منكم } أتخلص منكم لا يصيبنى ما يصيبكم، وهذه
~~المقالة أيضا فى الظاهر بلسانه يسمعونها، أو تمثيل بحاله وعدم إغنائه
~~عنهم شيئا { إنى أرى ما لا ترون } رأى جبريل بين يدى النبى صلى
~~الله عليه وسلم معتجرا ببرد يمشى، وفى يده اللجام يقود الفرس، ورأى
~~الملائكة، ورأى جبريل قاصدا له، وسكن غير نافع، وابن كثير هذه الياء،
~~والياء فى قوله { إنى أخاف الله } أن يعذبنى بعذاب، أو يصيبنى
~~بمكروه، ولم يخف الموت على أنه عالم بأن الأجل المنظر هو إليه يوم
~~القيامة كما قال الحسن، واختاره ابن بحر، وخاف أن يميته فيكون ذلك الوقت
~~هو الوقت المنظر إليه، على أنه غير عالم بأن أجله يوم القيامة، وعلى كل
~~حال فليس المعنى أنى أتقى الله. وقال الكلبى إنه أراد أنى أتقى الله، قال
~~وهو كاذب، وقيل لما رأى نزول الملائكة خاف قيام الساعة، وقيل خاف أن
~~يأخذه جبريل فيعرف حاله فلا يطيعوه، وهكذا عادة عدو الله إبليس لعنه
~~الله، أن يخذل أولياءه ويتبرأ منهم إذا رأى الحق غالبا. قال ابن إسحاق
~~ذكرنى أنهم كانوا يرونه فى كل منزل فى صورة سراقة لا ينكرونه، حتى إذا
~~كان يوم بدر، و التقى الجمعان نكص على عقبيه، فقال له الحارث بن هشام، أو
~~عمير بن وهب أين أى سراقة أتزعم أنك لنا جار؟ قال حسان

# قومى الذين هم آووا نبيهم  وقدموه وأهل الأرض كفار  إلا
~~خصائص أقواهم هم سلفوا  للصالحين مع الأنصار أنصار  مستبشرين
~~بقسم الله قولهم  لما أتاهم كريم الأصل مختار  أهلا وسهلا ففى أمن
~~وفى سعة  نعم النبى ونعم القسم الجار  فأنزلوه بدار لا يخاف بها
~~من كان جارهم جارا هى الدار  وقاسموهم بها الأموال إذ قدموا
~~مهاجرين وقسم الجاحد النار  سرنا وساروا إلى بدر لحينهم   لو
~~يعلمون يقين العلم ما سار  دلاهم بغرور ثم أسلمهم  إن الخبيث
~~لمن ولاه غرار  وقال إنى لكم جار فاوردهم   شر الموارد فيه
~~الخزى ms2924 والعار  ثم التقينا فولوا عن سراتهم   من منجدين وفيهم
~~فرقة غار

# وفى الحديث

# " ما رئى إبليس يوما فيه أصغر ولا أدحر ولا أحقر ولا أغيظ منه فى يوم
~~عرفة لما رأى من نزول الرحمة ومحو الذنوب العظام إلا ما رئى يوم بدر
~~فإنه رأى جبريل يزع الملائكة أى يحبسهم لئلا يتقدم بعض عن بعض فى الصف "

# وفى رواية

# " إلا ما أرى يوم قيل يا رسول الله وما رأى؟ قال " رأى الملائكة يزعها
~~جبريل ".

# { والله شديد العقاب } من قول ابن إبليس، ويجوز أن يكون من كلام
~~الله مستأنفا.

### || [8.49]

# { إذ يقول المنافقون } بدل من إذ قبلها، أو متعلق بنكص، أو زين،
~~والمنافقون إنما هم من أهل المدينة { والذين فى قلوبهم مرض }
~~شبهة وشك، لم يخلص إيمانهم من أهل مكة، أو منها ومن المدينة وقيل المرض
~~الشرك فهم المشركون، وقيل هم المنافقون، فيكون العطف لتغاير الوصفين. {
~~غر هؤلاء } أى المسلمين { دينهم } الإسلام بأن حملهم على قتل
~~أنفسهم رجاء للثواب، قالوا ذلك لما رأوا قلة المؤمنين، وكثرة الكافرين،
~~وقتلوا جميعا يوم بدر، قال بعضهم الذين فى قلوبهم مرض ناس تكلموا
~~بالإسلام فى مكة، ولم يرسخ فيهم، شاهدوا بدرا، قال الكلبى لم يخلف
~~المشركون بعدهم أحدا قد احتلم فنفر معهم ناس أجابوا إلى الإسلام، وتكلموا
~~به. قال الشعبى منهم من أكره، ومنهم من داهن، فلما رأوا قلة المؤمنين
~~ارتابوا ونافقوا وقاتلوا مع المشركين، وقالوا غر هؤلاء دينهم، وكذا قال
~~مجاهد، وبين أنهم قيس بن الوليد بن المغيرة، والعاصى بن منبه بن الحجاج،
~~وعلى بن أمية بن خلف، والحارث بن زمعة بن الأسود ابن عبد المطلب، وأبو
~~قيس بن الفاكه بن المغيرة، قال عياض ولم يذكر أحدا ممن شهد بدرا، وقد
~~يحتمل أن يكون منافقو المدينة لما وصلهم خروج قريش فى قوة عظيمة قالوا
~~ذلك، انتهى. قلت هذا ما جزمت به فى تفسير الآية كما رأيت، والحمد لله على
~~موافقة عالم وتعبيره بالاحتمال، يدل على أن الراجح أن المنافقين من أهل
~~مكة، وقد قيل بذلك ms2925 بأن لم يسلم من لم يرسخ إيمانه منافقا. { ومن
~~يتوكل على الله } جوابه محذوف، أى فإن الله حافظه وناصره، دل عليه
~~قوله { فإن الله عزيز } لا يغلبه أحد فلا يذل من استجار به { حكيم
~~} فيعاقب ويثبت ويفعل ما يستبعده العقل، ومن قال خبر اسم الشرط جملة
~~الشرط أجاز كون { فإن الله عزيز حكيم } جوابا لكن الصحيح التزام عود
~~الضمير من الجواب، والأظهر هنا والكلام كله جواب لقول المنافقين.

### || [8.50]

# { ولو ترى } يا محمد أو كل من يصلح للرؤية، والظاهر الأول { إذ }
~~متعلق بترى، والمضارع بعد لو الشرطية بمعنى الماضى، وقال السعد ليس
~~المعنى على حقيقة المضى { يتوفى الذين كفروا } مفعول يتوفى
~~الذين، ومفعول ترى محذوف، أى ولو ترى الذين كفروا، أو حال الذين كفروا،
~~ولحذفه أتى بمفعول يتوفى ظاهرا لا ضميرا، ويجوز أن يكون الذين مفعولا
~~لترى، ومفعول يتوفى ضمير محذوف، أى يتوفاهم، ويجوز أن يكون ذلك من باب
~~التنازع. { الملائكة } فاعل يتوفى، والجمع من حيث إن لملك الموت
~~أعوانا، أو لأن الكلام فى قتال بدر، ومن ضرب أحدا ضربا يموت به صح أنه
~~قتله، ولو كان القابض الله { يضربون وجوههم وأدبارهم } حال من
~~الملائكة، أو من الذين، أو منهما لاشتماله على ضميرهما، ويجوز أن يكون
~~فاعل يتوفى ضمير الله، والملائكة مبتدأ خبره ما بعده، والجملة حال من
~~الذين مربوطة بالضمير دون الواو الأولى ما مر من أن الفاعل الملائكة،
~~ويدل له قراءة ابن عامر، والأعرج تتوفى بالمثناة فوق، وأن الغالب فى
~~الجملة الاسمية الواقعة حال أن تقرن بالواو، والمراد بالرجوه ظاهرها
~~وبالأدبار الأستاه، وخص الموضعان لأن الوجه أعز الأعضاء الظاهرة، والدبر
~~أصون شئ أن ينال، فالضرب فيهما أشد خزيا ونكالا، والله كريم فكنى عن
~~الاستاه بالأدبار هذا هو الظاهر، وبه قال مجاهد، وابن عباس فى رواية.
~~وقال الحسن، وابن عباس فى رواية أراد بالوجوه ما أقبل منهم من وجه وصدر
~~وبطن وغير ذلك، وبالأدبار ما أدبر من دبر وظهر وغيرهما، وبه قال ابن
~~جريج، ويجوز أن يراد بالوجه والدبر ms2926 ظاهرهما، ويكنى عن جميع الجسد بهما،
~~كما تقول زيد بنام صباحا ومساء، تريد وصفه بكثرة النوم، وأنه لا يحصره
~~بوقت، وذلك أن الملائكة يضربون الكفار عند الموت بسياط من نار، وقيل ذلك
~~يوم بدر يضربون وجوههم إذا أقبلوا، وأدبارهم إذا أدبروا بالسيوف، وبه قال
~~ابن عباس. قال الحسن

# " إن رجلا قال يا رسول الله رأيت فى ظهر أبى جهل مثل الشراك، فقال رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم " ذلك ضرب الملائكة "

# وقيل إن الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم بعد ما يصرعون بالقتال يوم
~~بدر، وجواب لو محذوف تفظيعا للأمر وتهويله، أى لرأيت أمرا فظيعا منكرا،
~~ويجوز تقديره بعد الحريق أو بعد العبيد. { وذوقوا عذاب الحريق }
~~مفعول لقول محذوف معطوف على يضربون، أى ويقولون ذوقوا، وهذا يوم القيامة
~~عند الحسن، فالمراد بالملائكة ملائكة التوفى والزبانية، فملائكة التوفى
~~تضرب الوجوه والأدبار عند التوفى، والملائكة الزبانية تقول ذوقوا عذاب
~~الحريق، فيجوز تقدير وتقول الملائكة أو ملائكة العذاب ذوقوا، وقال ابن
~~عباس ذلك بعد التوفى، فالقائلون ملائكة التوفى، وقيل ذلك عند التوفى
~~والضرب، كانت لهم مقامع من حديد محمية بالنار يضربونهم بها فيجرحونهم
~~جروحا تلتهب نارا، وقيل الأصل وحالهم يوم القيامة أن يقال لهم ذوقوا،
~~والتعبير بالذوق بشارة على جهة التهكم، فإن الذوق فى الأكل والشرب
~~والحريق الحرق.

### || [8.51]

# { ذلك } المذكور من الضرب والعقاب مبتدأ خبره { بما } بسبب ما {
~~قدمت أيديكم } من الكفر والمعاصى، وذلك من كلام الملائكة فى أحد
~~الأوقات المذكورة، أو من كلام الله سبحانه، والمراد بما كسبتم بقلوبكم
~~وجوارحكم، وعبر عن ذلك باليد، لأن غالب الأعمال فى الجملة بها، أو المراد
~~بالأيدى القوة. { وأن الله ليس بظلام للعبيد } عطف على ما، أى
~~وبأن الله للدلالة على أن كون ما قدمت أيديهم سببا للضرب، والعذاب إنما
~~هو لكونه لا يظلم، ولو كان يظلم حاشاه لأمكن أن يعذبهم وتضربهم ملائكته
~~بغير ما قدمت أيديهم، ولا يترتب على كونه يظلم حاشاه أن لا يعذبهم بما
~~قدمت أيديهم، ولا تضربهم ملائكته، فإن ترك عقاب المسئ ليس ms2927 ظلما شرعا ولا
~~عقلا، فضلا عن أن يكون نفى الظلم سببا للعقاب، ولو كان ترك عقاب المسئ فى
~~حق الله خروجا عن الحكمة، والعدل، فإن عقاب المسئ عدل، كما أن إثابة
~~المحسن عدل، وثوابه وعقابه إنما هما على اختيار المكلف وتناوله، لا على
~~مجرد الخير والشر، فإنه خالقهما والإلزام أن يكون يظلم حاشاه. والمبالغة
~~فى ظلام ترجع للنفى فيما يقال، أو ظلام للنسب، أى ليس بذى ظلم، أو
~~للمبالغة باعتبار كثرة العبيد، أو باعتبار عظم الذنب من حيث إنه لولا
~~الاستحقاق لكان المعذب بالعبيد الكثير، أو المعذب بذلك العذاب العظيم
~~بليغا فى الظلم، ويصح أن يكون ذلك خبرا لمحذوف هكذا، والحكم أن الله الخ.

### || [8.52]

# { كدأب آل فرعون } أى دأب هؤلاء الذين كفروا بك يا محمد، كدأب آل
~~فرعون { والذين من قبلهم } من قبل آل فرعون، كقوم نوح، وقوم هود،
~~وقوم صالح، وقوم لوط، وقوم شعيب، وأجاز بعضهم تعليقه بقدمت، والدأب
~~العادة أو ما يدأب عليه يداوم، أو السنن والطريقة كما قال به جابر بن زيد
~~رحمه الله، والشعبى، ومجاهد، وعطاء، والمصدق واحد، وفسر الدأب بقوله {
~~كفروا } أى آل فرعون والذين من قبلهم { بآيات الله } داموا على الكفر
~~بالآيات، والكفر بها يستلزم أيضا الدوام على سائر المعاصى، فكانت عادة كل
~~قوم من هؤلاء الكفر والمعاصى { فأخذهم الله بذنوبهم } فمن مفرق،
~~ومن مرجوف، ومن مرجوم، ومن ممسوخ وغير ذلك، كما أخذ هؤلاء الذين كذبوا بك
~~بوقعة بدر، ولك أن تجعل العادة مجموع الكفر والأخذ فى مجموع الأمم، وأن
~~تجعلها الأخذ فيكون تقديم الكفر بيانا لما يترتب عليه العادة، وهى الأخذ
~~لا لأنه عادة أو بعض عادة، فالتقدير على هذا كعادة الله فى آل فرعون ومن
~~قبلهم، وأضيفت العادة إليهم كما يضاف المصدر إلى ظرفه ومفعوله، وعلى كل
~~حال فالأخذ إنما يتصور عادة أو بعضها باعتبار وقوعه فى ذاك القوم، وفى
~~ذاك وفى ذاك وهكذا إلا فى الواحد، لأن الواحد لهم أخذ واحد، إلا إن يعتبر
~~أحاد القوم. { إن الله قوى } فى ms2928 أخذه الكفار { شديد العقاب }
~~عليهم فلا أحد يقوى عليه ولا على رفعه.

### || [8.53]

# { ذلك } الأخذ مبتدأ خبره ما بعده، وقيل عذابه، عن سيبويه أنه خبر
~~لمحذوف أى الحكم ذلك { بأن } بسبب أن { الله لم يك } أصله يكون
~~بإسكان الكاف وضم الواو والنون، نقلت ضمة الواو لثقلها إلى الكاف، وحذفت
~~ضمة النون للجازم فكانت ساكنة، فحذفت الواو للساكن بعدها، ثم حذفت النون
~~تخفيفا لشبههما بحرف العلة الذى يحذف للجازم كما يخففون لم أبالى إلى لم
~~أبل بإسكان اللام وحذف الألف قبلها. { مغيرا نعمة أنعمها على
~~قوم } بإزالتها أو بإزالة معظمها أو بتبديلها بالنقمة { حتى
~~يغيروا ما بأنفسهم } ما فيهم من خير بشر، أو من شر إلى ما هو أسوأ
~~منه، فهؤلاء وكفرة قريش كانوا قبل بعث الرسل مشركين عبدة أصنام، ولما
~~أرسل إليهم الرسل كذب كل قوم رسوله، وما جاء به، وسعوا فى قتله، ولا شك
~~أن التكذيب والسعى فى القتل زيادة فى الشر فحالهم فيها أسوأ من حالهم
~~قبلها، وكانت قريش لم توصف بقطع الرحم، فلما جفوا رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم وصفوا به. وكان أهل سبأ فى نعمة عظيمة، فبدلوا بها جنتين ذواتى
~~أكل خمط وأثل وشئ من سدر قليل، والرسل من جملة النعم، ولما لم تشكر قريش
~~نعمة الرسالة نقلها الله إلى الأنصار بأن أمر رسوله صلى الله عليه وسلم
~~بالهجرة إليهم، ولا يخفى أن سبب الأخذ هو تغيير الناس ما بأنفسهم كما هو
~~المراد بالآية، وليس سببه عدم تغيير الله ما أنعم عليهم حتى يغيروا حالهم
~~كما هو ظاهر الآية، ولا ما هو المفهوم من هذا الظاهر، وهو جرى عادته على
~~تغييره متى يغيروا حالهم كما زعم القاضى. { وأن الله سميع } لا يخفى
~~عليه قول من الأقوال، فلا يخفى عليه أقوال مكذبى الرسل { عليم } بما
~~يفعل الخلق وبما فى صدورهم، فهو عليم بما يفعل المكذبون، وبما فى صدورهم،
~~فهو يجازى كلا بما فعل، والعطف على أن الله لم يك مغيرا.

### || [8.54]

# { كدأب آل فرعون والذين من ms2929 قبلهم كذبوا بآيات ربهم
~~فأهلكناهم } من طريق الالتفات من الغيبة إلى التكلم { بذنوبهم
~~وأغرقنا آل فرعون } تكرير للتأكيد، ولما يتعلق به من زيادة كفران
~~النعم، وجحود الحق، فإن لفظ الرب مشعر بالتربية من حال إلى حال، أو
~~بالإنعام فإن السيد قائم بعبيده، ومن بيان ما أخذ به آل فرعون، وقيل
~~الأول لتشبيه الكفر بالكفر، والأخذ بالكفر، والثانى لتشبيه التغيير فى
~~النعمة بسبب تغيير ما بأنفسهم، حتى إن بعضا علق هذه الكاف بيغيروا. {
~~وكل } من الفرق المهلكة على الاطلاق وقال جار الله كل من غرقى القبط
~~وقتلى قريش { كانوا ظالمين } أنفسهم وغيرهم بالتكذيب وغيره من الكفر
~~والمعاصى.

### || [8.55]

# { إن شر الدواب عند الله } مثل ما مر، وقيل المراد بالدواب
~~الناس، وما مر أبلغ فى الذم { الذين كفروا } أصروا على الكفر ورسخوا
~~فيه كما يدل عليه قوله { فهم لا يؤمنون } بالعطف بالفاء دلالة على أن
~~تحقيق الكفر يستدعى تحقق عدم الخروج عنه، ومن عطف الاسمية على الفعلية
~~وهم بنو قريظة.

### || [8.56]

# { الذين } بدل بعض من الذين { عاهدت منهم } رابط الموصول محذوف،
~~أى عاهدتهم، وأما الهاء فى منهم فرابطة للبدل عائدة على الذين الأول ومن
~~للتبعيض { ثم ينقضون عهدهم فى كل مرة } عاهد رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم قريظة أن يحاربوه، ولا يعاونوا عليه عدوه، ونقضوا بأن
~~أعانوا مشركى مكة بالسلاح والدروع على قتاله صلى الله عليه وسلم، وقالوا
~~نسينا وأخطأنا، ثم عاهدهم، فلما اجتمعت الأحزاب عليه صلى الله عليه وسلم
~~وظن قريظة أنه مغلوب مستأصل فأعانوا الأحزاب بالسلاح والدروع، وركب كعب
~~بن الأشرف، لعنه الله إلى مكة فخالف قريشا عليه، ولما انجلت الحال أمره
~~الله بالخروج إليهم، وضربت أعناقهم بحكم سعد بن معاذ، كما يأتى إن شاء
~~الله. وفى متعلقة بعهدهم، كأنه قيل ينقضون العهد الذى عهدوه فى هذه
~~المرة، والذى عهدوه فى تلك المرة، أو متعلقة بينقضون، وتعلم من كون من
~~للتبعيض أنها متعلقة بمحذوف حال من الذين الثانى، أو من رابطة المحذوف،
~~وقول القاضى لتضمين المعاهدة معنى الأخذ يقتضى ms2930 تعلقها بعاهدت، وليس بمغن
~~عن تقدير مفعول لعاهدت، فالأولى ما ذكرته وفى الإبدال تلويح بأن رؤساء
~~قريظة شر من مهائر قريظة التى هى شر الدواب، ويجوز أن يراد بالذين الثانى
~~ما أريد بالأول، فيكون بدل كل ومن للبيان. { وهم لا يتقون } مستأنف
~~أو حال من واو ينقضون، والمراد لا يتقون عاقبة الغدر ولا يبالون بما فيه
~~من العار والنار، أو لا يتقون الله فيه، أو لا يتقون بضرة للمؤمنين
~~وتسليطهم عليهم، وهم لجمعهم بين الكفر والغدر من شر الدواب، فإن من شأن
~~من يرجع إلى عقل ولو بلا دين أن يتقى الغدر ليسكن الناس إلى كلامه.

### || [8.57]

# { فإما } إن الشرطية وما الزائدة بإدغام النون فى الميم، ولذلك ساغ
~~التأكيد فى قوله { تثقفنهم } تأسرهم وتحصلهم فى ثقافك، وهو ما يشد به
~~الأسير أو غيره، وقيل تخطفنهم، وقيل تجدنهم وتظفرن بهم { فى الحرب
~~فشرد } فرق عن محاربتك ونكل عنها وتفرد { بهم } بقتلهم والنكاية
~~فيهم { من } بفتح الميم مفعول شرد { خلفهم } بفتح الفاء، أى الذين
~~وراءهم من الكفرة، فإنه إذا فعل لهؤلاء الناقضين ما يسوء من القتل وغيره،
~~ففرق عنه جمع كل ناقضة للعهد، وكل عدو من ورائهم من أهل مكة واليمن
~~وخافوا، أو المراد لمن خلفهم من يأتى خلفهم فى مثل طريقتهم من مكة أو
~~اليمن أو غيرهما فى زمانهم، أو بعده، وهذا أولى. قيل التشريد التفريق على
~~إزعاج، وفسر ابن جبير التشريد بالإنذار، وعن أبى عبيدة سمع بهم، وذلك أنه
~~إذا قتلهم وانتقم منهم كان ذلك إنذارا أو ابلاغا لمثلهم أن يفعلوا مثل
~~فعلهم، وإلا فليس فى اللغة شرد بمعنى أنذر أو سمع، والذى فيها شرد به
~~بمعنى سمع الناس بعيوبه، وفى مصحف ابن مسعود شرذ بذال معجمة، وبها قرأ
~~الأعمش، قال أبو الفتح لم يمر بنا فى اللغة شرذ باعجام الذال، وكأنها بدل
~~من المهملة، قال المرادى وذلك شاذ، وجزم به عن أبى الفتح، والمعنى الجامع
~~لها أنهما مجهوران متقاربان، وقال جار الله ذلك على القلب المكانى الأصل
~~شذر، يقال ms2931 شذر القوم تفرقوا، وقرأ أبو حيوة من خلفهم بكسر ميم من والفاء،
~~وحكاها المهدوى عن الأعمش، والمعنى واحد، فإنه إذا شرد الذين وراءهم فقد
~~فعل التشريد فى الوراء. { لعلهم يذكرون } يتعظون، والضمير
~~للناقضين المأمور بتشريدهم، على أن التشريد بالأسر والسلب والإخراج من
~~الأموال والديار ونحو ذلك، وإن كان بالقتل فالمراد يتعظ باقيهم ومن معهم،
~~أو الضمير لمن خلفهم.

### || [8.58]

# { وإما } مثل ما مر { تخافن من قوم } معاهدين { خيانة } فى
~~العهد بامرأة تلوح كما فعلت قريظة والنضير { فانبذ } اطرح { إليهم }
~~عهدهم { على سواء } حال من ضمير انبذ على عدل، وطريق قصد غير منكرة،
~~وذلك أن تخبرهم إخبارا مكشوفا بينا أنك قطعت ما بينك وبينهم، ولا يعاجلهم
~~بالحرب، وهم على توهم بقاء العهد فيكون ذلك خيانة. { إن الله لا يحب
~~الخائنين } تعليل جملى مستأنف، أو كلام مستأنف فى ذم ناقض للعهد غير
~~تعليل كما قال مجاهد، أراد قريظة، ولو قطعت العهد بدون أن تخبرهم كان
~~جورا أو فعلا تنكرة العقول وخيانة، وقيل معنى على سواء على استواء فى
~~العلم، بأن يعلموا بقطع العهد كما قطعته وعلمت به، وقيل على سواء فى
~~الخوف، بأن تلقى من القطع مثل ما لاحت لك أمارته من القطع، وهو قول
~~الفراء، وقيل على استواء فى العداوة. وعلى هذه الأقوال الثلاثة يتعلق
~~لمحذوف حال من ضمير نبذ، أو من هاء إليهم، أو منهما، وقال الوليد بن مسلم
~~المعنى على مهل، واللغة تأباه وعليه فهو حال من ضمير انبذ، ولقل كثير من
~~المفسرين الآية فى بنى قريظة، وحكاه الطبرى عن مجاهد وفيه أن أمر بنى
~~قريظة تم فى الآية قبلها، وأنهم بعد ذلك لم يكونوا فى حد من تخاف خيانته،
~~ولا عهد لهم ينبذ، ويفهم اشتراط الخوف أنه لو ظهر النقض ظهورا مقطوعا به
~~كما قاتل أهل مكة خزاعة، وخزاعة فى ذمة رسول الله صلى الله عليه وسلم لم
~~تكن له حاجة إلى نبذ العهد إليهم، كما لم يعلم أهل مكة بخروج النبى صلى
~~الله عليه وسلم وجنوده حينئذ، ms2932 إلا وبينه وبينهم أربعة فراسخ. وقال يحيى
~~بن سلام، والشيخ هود يخاف هنا بمعنى تعلم، قال عياض وليس كذلك وعن بعضهم
~~إذ لم يتيقن بالنقض، ونبذ إليهم فانكروا النقض أتم لهم ولا بد، وكان بعض
~~أصحابه صلى الله عليه وسلم وهو عبد الله بن سعد إذا أسر أسيرا لم يتصرف
~~فيه حتى يقول للمسلمين معه هل له عهد عند أحدكم؟ فإن قال بعض نعم أطلقه.

### || [8.59]

# { ولا تحسبن } فى قراءة بالفوقية يا محمد { الذين } مفعول أول
~~{ كفروا } وهم من نجا من المشركين يوم بدر، وقيل يوم بدر وغيره،
~~وبالأول قال الزهرى، وقيل الآية مزيحة لما يحذر به من بذ العهد وإيقاظ
~~العدو { سبقوا } مفعول ثان، أى لا تحسبنهم ناجين فإنهم سيدركون كما قال
~~{ إنهم لا يعجزون } تعليل جملى مستأنف، وقرأ ابن عامر بفتح الهمزة
~~على التعليل الإفرادى، أى لأنهم لا يعجزون، والمعنى لا يفوتون الله، أو
~~لا يجعلوه عاجزا بأن يسبقوه أولا يجدونه عاجزا، ويضعف جعل سبقوا حالا،
~~وأنهم لا يعجزون بالكسر مفعولا على زيادة لا، فإن الأجل عدم الزيادة.
~~وقرأ ابن عامر، وحمزة، وحفص يحسبن بالمثناة التحتية، قال بعضهم مع فتح
~~السين، والمشهور عنهم الكسر، ففى يحسب ضمير يعود إلى أحد أى لا يحسبن
~~أحد، أو إلى الحاسب، أو المؤمن، أو الرسول، أو إلى من فى قوله { من خلفهم
~~} وفى مفعولية الوجهان المذكوران، ويجوز كون الذين فاعل يحسب، فيكون
~~المفعول الأول محذوفا أى لا يحسبنهم الذين كفروا، والهاء عائدة للذين،
~~لأنه فى نية التقديم، والمعنى لا يحسبن الذين كفروا أنفسهم، ويجوز تقديره
~~ظاهرا هكذا لا يحسبن الذين كفروا أنفسهم، وإنما حذف سواء كان ضميرا أو
~~ظاهرا لأنه نفس الذين فى المعنى، فاكتفى عنه بالذين، والمفعول الثانى
~~جملة سبقوا، وجملة إنهم لا يعجزون بالكسر على زيادة لا وفيه ضعف، فيكون
~~سبقوا حالا، ويجوز أن يكون سبقوا سادا مسد مفعولين على تقدير إن
~~المصدرية، أى إن سبقوا وهو ضعيف، لأن إن المصدرية كالموصول الاسمى فلا
~~يحذف، نعم أجاز بعض حذف الموصول ms2933 الاسمى للدليل، وبعض إن ذكر مثله. وأما
~~قول شيخ الإسلام أن إن المقدرة مخففة لا المصدرية فباطل، لأن المخففة
~~المفتوحة أيضا مصدرية، وكذا المفتوحة المشددة وأيضا تقديرها مخففة بلا
~~فصل بقد ضعيف، وبالفصل بها زيادة فى التقدير، ويجوز على ضعف أن يكون أنهم
~~لا يعجزون بالفتح سادا مسد المفعولين على زيادة لا، وفيه ضعف، فيكون
~~سبقوا حالا، والأظهر أن قوله { إنهم لا يعجزون } تعليل كما مر للنهى،
~~كأنه قيل لا يعجزون الله أو طالبهم، وذلك أنهم يدركون فى الحرب بعد ذلك
~~بالقتل، أو بالأسر، أو بهما، ولهم النار بعد ذلك فلا يغيظنك فواتهم، وقيل
~~المراد أنهم يدركون فى الآخرة. وفى رواية عن عاصم لا تحسبن بالفوقية
~~المفتوحة وفتح السين، وكذا قرأ الأعرج، وقرأ مجاهد بكسر الفوقية والسين،
~~وهو رواية عن ابن كثير، والمشهور عنه فتح الفوقية، وقرأ الأعمش وابن
~~مسعود فى رواية عنه، ولا يحسب بفتح التحتية والسين والباء الموحدة على
~~حذف النون المؤكدة الخفيفة، لأنها تحذف قبل الساكن، وعلى كل حال فمحل
~~تحسب الجزم بلا، وهو مبنى، وزعم بعض أن المضارع الموكل بالنون الداخل
~~عليه جازم معرب مقدر الجزم، وقرأ ابن مسعود أنهم سبقوا بفتح الهمزة وهى
~~قراءة تقوى جعل سبقوا فى قراءة غيره بالتحتية سادا مسد مفعولين، وقرأ
~~بعضهم يعجزون بفتح العين وشد الجيم، وقرأ ابن محيصن بإسكان العين وكسر
~~النون على أنها للوقاية، والياء محذوفة، أو نون الرفع كسرت للياء
~~المحذوفة هى نون الوقاية.

### || [8.60]

# { وأعدوا } هيئوا أيها المؤمنون { لهم } لناقضى العهد، أو للذين
~~سبقوا، أو للكفار مطلقا { ما استطعتم من قوة } من كل ما يتقووا به
~~على حربهم، من سيف ورمح، ونبل ودروع، ودواب زاد، وجوالق وغير ذلك، فعطف
~~ما بعده عليه عطف خاص على عام، لشرف الخاص، فإن الخيل من أشرف ما يتقوى
~~به، وأما ما رواه عقبة بن عامر، من قوله صلى الله عليه وسلم على المنبر

# " ألا إن القوة الرمى، ألا إن القوة الرمى، ألا إن القوة الرمى "

# ثلاثا فليس بحصر، بل بيان ms2934 لمعظم القوة كقوله صلى الله عليه وسلم

# " الحج عرفة "

# فلا دليل فيه لمن فسر القوة بالرمى. وذكر عمر بن عنبسة، عن رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم سماعا منه

# " من رمى سهما فى سبيل الله فأصاب العدو أو أخطأهم فهو كعتق رقبة "

# وقال صلى الله عليه وسلم

# " إن الله ليدخل الجنة بالسهم الواحد ثلاثة الصانع محتسبا، والرامى
~~والممد "

# وقال

# " ارموا واركبوا وإن ترموا أحب إلى من أن تركبوا، ومن ترك الرمى رغبة
~~عنه بعد ما علمه فهى نعمة تركها أو كفرها "

# وقال يوم بدر

# " إذا غشوكم أو قال كثروكم فارموهم واستبقوا نبلكم "

# وفى رواية

# " فعليكم بالنبل "

# وقال عقبة ابن عامر، سماعا منه صلى الله عليه وسلم

# " ستفتح عليكم الروم، ويكفيكم الله فلا يعجزن أحدكم أن يلهوا باسهمه "

# وسمعه يقول

# " من تعلم الرمى وتركمه فليس منا أو قد عصى ".

# وفى الحديث

# " من بلغ بسهم فهو له درجة فى الجنة "

# وروى

# " عدل رقبة محررة وكل لهو باطل وغير محمود إلا تأديب الرجل فرسه وملاعبة
~~أهله ورميه بقوسه "

# ومات عقبة عن سبعين قوسا فى سبيل الله، وما ترك الرمى والجهاد وهو شيخ
~~كبير، وعن عكرمة القوة الحصون، وعنه ذكور الخيل، والرباط إناثها وضعف،
~~وقال السدى القوة السلاح. { ومن رباط الخيل } مصدر رابط بفتح الباء
~~والطاء، ووجه المفاعلة أن الكفار قد ربطوا الخيل، أو أن المؤمن يربط
~~فيراه المؤمن الآخر فيربط مثله، فيتسابقون فى ذلك، أو مصدر ربط الثلاثى
~~على غير قياس، ومعنى ربط الخيل اتخاذه للقتال، ويطلق على شده فى مكان
~~للحفظ، أو مصدر بمعنى مفعول سمى به الأفراس، أو اسم للأفراس التى تربط فى
~~سبيل الله، والإضافة للبان على الوجهين، أو جمع ربيط كفصيل وفصال، وقرأ
~~الحسن، وعمرو، وابن دينار، وأبو حيوة ومن ربط الخيل بضم الراء والباء،
~~وعن الحسن أيضا ضم الراء جمع رباط ككتاب وكتب. والمراد بالخيل الذكور
~~والإناث، وعن عكرمة أن المراد هنا الإناث، ووجه بأن العرب تربط الإناث من
~~الخيل بالأفنية للنسل، وعن ابن سيرين أنه سئل عمن ms2935 أوصى بثلث ماله فى
~~الحصون فقال يشترى به الخيل فيرابط عليها فى سبيل الله، ويغزى عليها فقيل
~~إنما أوصى فى الحصون فقال ألم تسمع قول الشاعر

# * إن الحصون الخيل لا مدر القرى*

# ذكره جار الله، وكان خالد بن الوليد لا يركب إلا إناث الخيل فى القتال
~~لقلة صهيلها، والصحابة يركبون ذكور الخيل عند القتال، وإناثه عند الغارات
~~والبيات، وربط الذكور أولى لأنها أقوى على الفر والكر، وفى الحديث

# " الخيل معقود فى نواصيها الخير إلى يوم القيامة "

# وفى رواية بعد هذا ما نصه

# " الأجر والغنيمة "

# وفى الحديث

# " يوزن لرابطها للقتال ما أكلت وما شربت ولو لم يعلم، وأثرها فى الأرض
~~وروثها وبولها، ومن ربطها تعففا لم ينس حق الله فى رقابها وهو الإحساس
~~إليها "

# وقيل الحمل عليها ولا فى ظهورها، أى بأن بحمل المنقطع إلى أهله فهى له
~~ستر، ومن ربطها فخرا ورياء فوزر، ومن ربط فرسا فى سبيل الله فهو كباسط
~~يده بالصدقة لا يقبضها. { ترهبون به } بالربط والخيل أو بأعداء، أو
~~بما استطعتم، والإرهاب التخويف { عدو الله وعدوكم } وهو كفار مكة،
~~أو الكفار مطلقا، فإنهم أعداء الله ورسوله إذا رهبوا بذلك أسلموا أو
~~تركوا الحرب، وأدوا الجزية إن كانوا من أهلها، وفى تكرير لفظ عدو زيادة
~~ذم، وقرأ أبو عبد الرحمن السلمى عدوا لله بتنوين عدو، وإدخال لام الجر
~~على اسم الجلالة، وقرأ يعقوب والحسن، قيل وأبو عمرو بن العلاء بفتح الراء
~~وتشدد الهاء، وكل من همزة أرهب، وتشديد رهب للتعدية، قال الطبرى فسر ابن
~~عباس، وعكرمة ترهبون بتخزون، وقال أبو عمرو الدانى قرأ بذلك، وعن مجاهد،
~~وابن عباس أنهما قرآ تحزنون. { وآخرين من دونهم لا تعلمونهم }
~~لا تعرفونهم، قال ابن زيد هم المنافقون، لا يعلمونهم لأنهم يقولون لا إله
~~إلا الله محمد رسول الله، وهم عدو كمين يستحق الإرهاب، ولو لم يقاتل،
~~وقال مجاهد هم قريظة، وزاد بأنهم معرفون أنهم أعداء، وأجيب بأنهم لم
~~يعرفوا بأعيانهم، هذا فلان القرظى، وهذا فلان القرظى، وقال السدى هم
~~فارس، وفيه ما ms2936 فى القول قبله، وقيل كل عدو للمؤمنين غير الفرقة التى أمر
~~أن يشردهم من خلفهم، وقال الحسن، والطبرى كفار الجن. وعنه صلى الله عليه
~~وسلم

# " إن الشيطان لا يقرب صاحب فرس ولا دار فيها فرس عتيق "

# وفى رواية

# " فيها فرس للجهاد "

# وعن الحسن إن صهيل الخيل ينفر الجن، وروى عنه يرهب الجن، ويصح أن يقدر
~~فى القول بالمنافقين، و القول بالجن لا تعلمونهم أعداء بإبقاء العلم على
~~أصله بدون تأويله بالعرفان، ويصح كذلك لا تعلمونهم راهبين، وهذا يصح ولو
~~فى من علم أنه مشرك، ولم يظن به أن يكون راهبا. { وما تنفقوا من شئ
~~} بيان لما زيادة لتعميمها، ويتعلق بمحذوف نعت لما بينا على التحقيق من
~~جواز نعت ما الشرطية { فى سبيل الله } الجهاد والغزو، وقيل عام فى كل
~~خير { يوف } أى يساق جزاؤه مثله أو أكثر فى الدنيا { إليكم وأنتم
~~لا تظلمون } بنقص ثوابه فى الآخرة، أو يوف إليكم فى الدنيا والآخرة،
~~وأنتم لا تظلمون بترك التوفية، أو نقص الثواب، والجملة حال أو مستأنفة.

### || [8.61]

# { وإن جنحوا } مالوا، أو يتعدى بإلى، وإذا وصل بلام فهى بمعنى إلى
~~كما فى الآية وقيل يتعدى بإلى وباللام، وسمى جناح الطائر جناحا لأنه
~~يميل، أو لأنه جانب { للسلم } الصلح، وقرأ أبو بكر بكسر السين {
~~فاجنح } مل، وقرأ الأشهب العقيلى بضم النون، وهو لغة قيس، قال أبو
~~الفتح الضم القياس، لأن الثلاثى المفتوح العين اللازم ضم عين مضارعة أقيس
~~كقعد يقعد، وهو أولى من جلس يجلس بالكسر، وأما الفتح فى قراءة الجمهور
~~فلحرف الحلق { لها } للسلم وهو يذكر ويؤنث، وقال أبو حاتم هو مذكر،
~~فإنما يؤنث حملا على ضده وهو الحرب، أو لمعنى المسالمة والهدنة، وقيل هو
~~مؤنث كالحرب، والآية محكمة بمعنى أنهم إذا أرادوا السلم فعاهدهم بحسب
~~المصلحة إن رأيتها، وإلا فلا، وقال بعضهم ليس للإمام أن يهادنهم سنة
~~كاملة إن كانت فيه قوة، وإن كانت القوة للمشركين جاز أن يهادنهم عشر سنين
~~لا أكثر كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ms2937 بأهل مكة عشر سنين، ثم
~~نقضوا العهد قبل انقضاء المدة. وقال ابن زيد، وعكرمة، وقتادة، والحسن
~~منسوخة بآية القتال فى براءة، على أن الضمير فى جنحوا للكفار مطلقا، وقيل
~~لأهل الكتاب قريظة لاتصال الآية بقصتهم وقال الطبرى هذه الآية فى من تجوز
~~مصالحته، والتى فى براءة فى عبدة الأوثان فلا نسخ فى ذلك، وعن ابن عباس
~~منسوخة لقوله

# فلا تهنوا وتدعوا إلى السلم وأنتم الأعلون

# وهذا بعيد عن ابن عباس فيما قيل، والمشهور عنه أنها منسوخة بآية براءة

# قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر

# وقال مجاهد نسخت بقوله

# فاقتلوا المشركين

# والحق أن الآية محكمة فى أهل الكتاب أو فى العموم، وأن السلم موقوف
~~على مصلحة يراها الإمام. { وتوكل على الله } فى السلم لا تخف
~~خداعهم، فإن الله يرد مكرهم عليهم { إنه هو السميع } لأقوالهم {
~~العليم } بأفعالهم وما أضمروه.

### || [8.62]

# { وإن يريدوا } قال مجاهد هم قريظة { أن يخدعوك } فى أثناء
~~السلم، وقال الحسن هم المشركون إن أظهروا لك الإيمان وأسروا الكفر
~~ليخدعوك به { فإن حسبك الله } كافيك الله، يكفى عنك ضرهم وينصرك
~~عليهم، والآية كما قال ابن هشام دليل على جواز الإخبار بالمعرفة عن
~~النكرة، فإن إضافة حسب لا تفيد التعريف على المشهور، ولكن رجح بعضهم أنها
~~تفيده فلا دليل فى الآية. ومن كتب { وإن يريدوا } إلى { حكيم } فى أول
~~يوم جمعة من رمضان، بين الظهر والعصر على طهارة فى خرقة صوف، أو فى
~~قلنسوة من حرير أخضر وأصفر وأحمر، وحملها وقت الحاجة لدفع شر الشياطين،
~~والسحرة، والظالمين، وأهل العداوة، زال ذلك عنه، وزالت عنه التهمة،
~~وحضرته مهابة وقبول ومحبة وائتلاف ونال الخير. { هو الذى أيدك
~~بنصره } قواك فى بدر وسائر أيامك { وبالمؤمنين } الأنصار والمهاجرين
~~وغيرهم، أيده الله بأسباب باطنة، وهى النصر، وظاهرة وهى المؤمنين.

### || [8.63]

# { وألف بين قلوبهم } قلوب المؤمنين على الإطلاق، وأزال حمئة
~~العرب والعصبية التى تستعملها العرب فى أدنى شئ، وكانوا يكاد لا يتألف
~~فيهم قلبان، وأزال ذلك منهم حتى صاروا كنفس واحدة، وذلك إعانة للنبى ms2938 صلى
~~الله عليه وسلم ومعجزة له ومن جملة ذلك ما كان بين الأوس والخزرج، فزال
~~ذلك بالإسلام، وقد قال الأكثرون إن المراد بالمؤمنين الأوس والخزرج، وإن
~~الآية فيهم، ألف بينهم وصاروا أنصار الله ورسوله صلى الله عليه وسلم،
~~وكانت بينهم أحقاد لا أمد لها، ووقائع هلكت فيها سادتهم، وتحاور يهيج
~~الضغائن، وأشعار تديم التحاسد والتنافس، وعادة كل من الطائفتين أن تكره
~~ما أحبته الأخرى وتنفر عنه، فأنساهم الله ذلك، وقال ابن مسعود نزلت الآية
~~فى المتحابين فى الله، وقال مجاهد إذا ترآى المتحابان فى الله فتصافحا
~~وتضاحكا تحاتت خطاياهما، فقال له عبدة بن أبى لبانة إن هذا ليسير، فقال
~~لا تقل ذلك، فإن الله سبحانه يقول { لو أنفقت ما فى الأرض جميعا
~~ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم } قال عبدة فعرفت
~~أنه أفقه منى، وعن سهل بن سعد، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " المؤمن ما ألفه لا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف "

# قالوا من كان من أهل الخير ألف أشباهه وألفوه، وكانت الحرب بين لأوس
~~والخزرج قبل مبعث النبى صلى الله عليه وسلم بأربعين سنة، يجتمعون فيقتلون
~~فى كل عام، كانوا يقتتلون فى حرب رجل يقال له شمير، وكانوا عند مبعث
~~النبى صلى الله عليه وسلم فى حرب حاطب بن عبد الله مولى لهم، وأنزل الله
~~بينهم الترحم، ووافقوا النبى صلى الله عليه وسلم، وسموا أنصارا، وجعل
~~بلدتهم دار هجرة ومتبوأ للإيمان، وسماها المدينة بغير حضار عليها،
~~وأكرمهم بنبيه، أقام فيهم عشر سنين، وجعل مدفنه فيها. وكان يوصى بالأنصار
~~خيرا ويقول

# " استوصوا بالأنصار خيرا اقبلوا من محسنهم وتجاوزوا عن مسيئهم، فقد قضوا
~~ما عليهم، وبقى الذى لهم اللهم اغفر للأنصار، وذرارى الأنصار " وقال
~~للأنصار " موعدكم الكوثر " قالوا ما الكوثر يا رسول الله؟ قال " نهر لى
~~فى الجنة شرابه أبيض من اللبن، وأبرد من الثلج، وأحلى من العسل، عليه
~~غلمان مخلدون، كعدد نجوم السماء، معهم الأباريق لا يسقون إلا من أمرت،
~~فآويكم يومئذ كما آويتمونى فى ms2939 الدنيا " قالوا قد رضينا يا رسول الله،
~~فقال لهم " يا معشر الأنصار لولا الهجرة لكنت امرئ منكم، ولو سلك الناس
~~واديا أو شعبا لسلكت واديكم وشعبكم "

# ولم يقسم يوم حنين لهم شيئا ووجدوا من ذلك، فقالوا أعطى قريشا وآثر
~~علينا إذا كانت الحرب صلينا بحرها وشدتها، وإذا كانت الغنائم كانت لغيرنا
~~أعطى قوما سيوفنا تقطر من دمائهم، ادخلوا فساطيطكم فلا يؤثر رسول الله
~~عليه وسلم إلا الحسن الجميل

# " فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو جالس فى ناس من قريش " يا معشر
~~قريش مالى لا أرى فيكم من الأنصار أحدا؟ " فوثب فتوسط فساطيطهم فقال ثلاث
~~مرات " اللهم اغفر لأصحاب هذه الفساطيط " فقالوا هذه والله خير مما
~~أعطيت قريش من الدنيا وما فيها، وقال " ألا تخرجون إلى يا معشر
~~الأنصار؟ ألم تكونوا ضلالا فهداكم الله بى؟ ألم تكونوا عميا فبصركم الله
~~بى؟ ألم تكونوا أذلة فأعزكم الله بى؟ ومتفرقين فألفكم بى؟ وعالة فأغناكم
~~بى؟ " قالوا بلى يا رسول الله صلى الله عليك وسلم فقال " أما إنكم إن
~~شئتم قلتم فصدقتم ألم تأتنا طريدا فآويناك، وفقيرا فواسيناك، ومخذولا
~~فنصرناك " فقالوا لله ولرسوله المنة علينا، فقال " يا معشر الأنصار أما
~~ترضون أن تذهب الناس بالدنيا وتذهبون برسول الله إلى منازلكم؟ " فقالوا
~~بلى يا رسول الله رضينا ".

# { إنه عزيز } لا يغلب على أمر أراده هو { حكيم } لا يفعل إلا
~~الصواب، ولا يضع الأشياء إلا فى مواضعها، ومن عزته وحكمته صرف القلوب من
~~العداوة إلى التحاب.

### || [8.64]

# { يا أيها النبى حسبك الله } حسبك مبتدأ، والله خبر، بدليل "
~~فإن حسبك الله " { ومن اتبعك من المؤمنين } العطف على اسم
~~الجلالة كأنه قيل يكفيك الله والمؤمنون، هذا هو الأظهر السالم من ضعف
~~وقلة، وقال عامر الشعبى، وابن زيد، والشيخ هود حسبك الله وحسب من اتبعك
~~من المؤمنين، وعليه فالعطف على الكاف بناء على جواز العطف على ضمير الخفض
~~المتصل بلا إعادة الخافض مطلقا، وهو مذهب الكوفيين، أو على مذهب المجيز
~~إن وجد الفصل، وقول بعض إنه مخفوض ms2940 بحسب محذوفا كقوله

# أكل امرئ تحسبين امرأ  ونار توقد بالليل نارا

# غير صحيح لأنه لا دليل له فيه على تقديره، بخلاف قوله نارا آخر البيت،
~~فإنه مع السياق السابق يدل على تقدير كل قبل نار توقد، ويجوز العطف على
~~الكاف على أنها مفعول حسب، على أن حسب اسم فعل بمعنى يكفى، و الله فاعل،
~~ويجوز كون الواو بمعنى مع، ومن مفعولا معه، والمراد بالمؤمنين كل من آمن
~~به واتبعه، وعن ابن عباس الأوس والخزرج، وقيل المهاجرون والأنصار، ونزلت
~~قبل الخروج لبدر، وقيل نزلت بالبيداء فى غزوة بدر قبل القتال، وعليه
~~النقاش. قال بعض فالمراد من اتبعك إلى القتال، وقال ابن عمر، وأنس، وابن
~~عباس فى رواية ابن جبير عنده الآية مكية كتبت فى سورة مدنية بأمر رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم، نزلت حين أسلم عمر بن الخطاب رضى الله عنه، وقد
~~أسلم قبله ثلاثة وثلاثون رجلا وست نسوة، فذلك أربعون.

### || [8.65]

# { يا أيها النبى حرض المؤمنين على القتال } بالغ فى حث
~~المؤمنين على القتال، بذكر الثواب وتسهيل أمر القتال، والوعد بالنصر،
~~وأصل الحرض القرب من الموت، فيجوز أن يكون ذلك تلويحا إلى إزالة الهلاك
~~والقرب منه، فإنهم إذا لم يتأهبوا هلكوا أو قربوا من الهلاك، وقرئ حرص
~~بصاد مهملة من الحرص، حكاه الأخفش والنقاش. { إن يكن منكم عشرون
~~صابرون يغلبوا مائتين } من الكفار { وإن تكن } بالمثناة
~~بالفوقية عند نافع، و ابن كثير، و ابن عامر، وقرأ الباقون بالتحتية، وروى
~~خارجة، عن نافع يكن بالتحتية منكم { مائة يغلبوا ألفا من الذين
~~كفروا } بإذن الله، ظاهر الكلام الإخبار، ومعناه الأمر بمصابرة الواحد
~~للعشرة، فتكون الغلبة بعون الله إن صبروا، وذلك يوم بدر وما بعده حتى كان
~~تخفيف { بأنهم } بسبب أنهم { قوم لا يفقهون } أى جهلة بالله واليوم
~~الآخر فلا يثبتون كما كثبت المؤمنون رجاء للثواب، والدرجات العالية، و
~~النجاة من النار.

### || [8.66]

# { الآن خفف الله عنكم } بإزالة تلك المشقة التى هى ثبات الواحد
~~للعشرة { وعلم أن فيكم ضعفا } أى ظهر فى ms2941 الخارج أن فيكم ضعفا، فعبر
~~عن الظهور فى الخارج بالعلم، لأنه لازم للظهور ومعيب له فى الجملة، وإلا
~~فالله عالم بالأشياء فى الأزل، قبل أن تكون، أو الواو للحال، أى وقد علم
~~أن فيكم ضعفا، فالعلم على بابه، والضعف ضعف البدن، وقيل ضعف البصيرة لا
~~ضعف قلة، لأنه إنما خفف عنهم حين شق عليهم مقاومة الواحد العشرة وهم كثير
~~حين التخفيف لا قليل، وكان بعضهم أضعف من بعض فى البدن، وبعض أضعف من بعض
~~فى البصيرة، وبعض أضعف فيهما. ولو قيل المراد بالضعف ضعف البدن والبصيرة
~~لجاز، وقرأ عاصم، وحمزة، وشيبة، وطلحة بفتح الضاد، وهما لغتان، والضم لغة
~~الحجاز، والفتح لغة تميم، وكذلك اختلاف القراء فى الروم، وقرأ عيسى بن
~~عمرو ضعفا بضم الضاد والعين، والمعنى واحدا وثلاثة مصادر، وقيل الضم فى
~~الجسم، والفتح فى الرأى والعقل، وعليه فيختلف معنى القراءات، وقرأ أبو
~~جعفر بن القعقاع ضعفاء بضم الضاد وبفتح العين و الفاء مع المد جمع ضعيف،
~~وحكاها النقاش عن ابن عباس وبين التخفيف بقوله { وإن يكن منكم
~~مائة صابرة } بالفوقية عند نافع، وابن كثير، وابن عامر، وأبو عمرو،
~~وعاصم، وإنما قرأ أبو عمرو، وعاصم هنا تكن بفقية، ويكن هناك بالتحتية
~~نظرا إلى التأنيث فى صابرة، والتذكير فى يغلبوا، ولم يعتبر يغلبوا هنا
~~لتأخره عن صابرة، وقرأ الباقون بالتحتية، وقرأ الأعرج بالفوقية فى
~~المواضع الثلاثة، ولم يقرأ بها أحد فى { وإن يكن منكم ألف }  { يغلبوا
~~مائتين } منهم وإن يكن منكم ألف يغلبوا ألفين منهم { بإذن الله
~~والله مع الصابرين } بالنصر و العون، والإشارة بذلك إلى أن الواحد
~~يثبت للاثنين، ولا يحب عليه أن يثبت لثلاثة، وإنما مثل هنالك بمثالين،
~~وهنا بمثالين، مع أنه يكفى المثال الواحد هنالك، والواحد هنا، للدلالة
~~على أن القليل والكثير واحد. قال ابن جريج كان عليهم أن يثبت الواحد
~~للعشرة، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث حمزة فى ثلاثين راكبا،
~~فلقوا أبا جهل فى ثلاثمائة راكب، فثقل ذلك عليهم وضجوا منه، ثم نسخ
~~بمقاومة ms2942 الاثنين بالواحد فقوله { إن يكن منكم عشرون } إلى آخر منسوخ
~~لقوله { الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا } الخ، ولا يشكل عليه أن
~~الإخبار لا ينسخ لما مر أن قوله { إن يكن منكم عشرون } الخ فى معنى
~~الأمر، وكذا { فإن يكن منكم مائة صابرة } الخ وكذا قال الحسن بالنسخ،
~~وذكر أنه ما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى ظهر الإسلام وصار
~~الجهاد تطوعا.

# وكذا قال ابن عباس بالنسخ، قال لما نزل { إن يكن منكم عشرون } الخ شق
~~ذلك على المؤمنين ثم نسخ بقوله { الآن خفف الله عنكم } الخ، ونقص عنهم من
~~الصبر بقدر ما خفف عنهم، قال بعضهم كان الفرار من الزحف كبيرة موبقة يوم
~~بدر لمن فر حتى جاوز صف النبى صلى الله عليه وسلم، وقيل كان على العموم
~~ثم نسخ بقوله { إن يكن منكم عشرون } الخ، ثم نسخ هذا " بالآن خفف الله "
~~الخ نزلت بعد قتال بدر بسنة فى أمر أحد، ثم حل بعد ذلك الفرار، فمن قتل
~~مقبلا أو مدبرا فإلى الجنة وهو شهيد إن وافق السنة، والمقبل يسبق المدبر
~~وهو ضعيف، وقال أبو الحوارى من قتل مدبرا فليس بشهيد، وعن بعضهم

# ومن يولهم يومئذ دبره

# الخ منسوخ بقوله

# إذ تصعدون ولا تلوون على أحد

# الخ وهو ضعيف. وعن أبى الحسن العمانى الفرار فى الجهاد غير الغرض ليس
~~كبيرة، وزعم بعض أن قتال الدفع يجوز الفرار منه، وعن ابن عباس فى رواية
~~وغيره إن ثبات الواحد للعشرة كان على الندب والتحريض، فعملوا به، ولو كان
~~غير لازم، ثم خفف الله عنهم ببيان الحد الواجب للاثنين، فليس ذلك بنسخ
~~وهو ضعيف، ومذهبنا أنه كان الثبات لعشرة واجبا ثم نسخ بوجوب الثبات
~~للاثنين وهو من نسخ الثقيل بالخفيف، قال ابن شبرمة وأرى الأمر بالمعروف،
~~والنهى عن المنكر مثل ذلك. من قرأ { الآن خفف الله عنكم } إلى { الصابرين
~~} عقب الصلاة فى سبعة أيام أولها العصر من يوم الجمعة إلى صلاة يوم
~~الجمعة ليلا ونهارا، وعند الفراغ من ms2943 الأشغال زال عنه ما يخشاه، وخفف عنه
~~حمل الأثقال، وثقل الأعمال، قال الغزالى كان الحسن البصرى يكتب رقاعا
~~للحمى فتوضع على المحموم فتزول، ولما مات وجد فيها

# بسم الله الرحمن الرحيم.. يريد الله أن يخفف عنكم وخلق الإنسان ضعيفا

# ربنا اكشف عنا العذاب إنا مؤمنون

# وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو وإن يردك بخير فلا راد لفضله

# " وإن يردك بخير فهو على كل شئ قدير ".

### || [8.67]

# { ما كان لنبى } من الأنبياء ونبينا صلى الله عليه وسلم داخل فى هذا
~~العموم، وقيل ما كان لنبى قبلك فما يكون لك، وهذا لمعونة المقام، وإلا
~~فكم من أمر لم يكن للأنبياء قبله وكان له، ويجوز أن يكون التنكير للتعظيم
~~لا للعموم، والمراد النبى صلى الله عليه وسلم، والأصل ما كان لك فوضع
~~الظاهر موضع المضمر، وما تقدم أولى، وقرئ ما كان للنبى بتعريف الحضور،
~~فالمراد نبينا صلى الله عليه وسلم، ويحتمل الجنس. { أن يكون } وقرأ
~~أبو عمرو بالفوقية، قيل وابن عامر نظر إلى معنى الجماعة، وإلى ألف
~~التأنيث كذا قيل، والصواب أنه نظر إلى معنى الجماعة، وإلا جاز قامت طلحة،
~~وجاءت سلمى إذا أريد بهما رجلان، وليس بجائز { له أسرى } جمع أسير
~~كقتيل وقتلى، وقرأ أبو جعفر أسارى وهو رواية المفضل، عن عاصم، وهو كما
~~قال الزجاج جمع أسرى، فهو جمع الجمع، وقيل جمع أسير شاذا، وأصل المعنى
~~واحد، وقال أبو عمرو بن العلاء، وهو أبو عمرو القارئ من السبعة إن الأسرى
~~هم غير الموثقين عند ما يؤخذون، والأسارى هم الموثقون ربطا، وأنه جمع
~~أسير كما أن أسرى جمع أسير. { حتى يثخن فى الأرض } حتى يكثر القتل
~~والجراح، ويبالغ فى ذلك، فيذل الكفر وأهله، ويعز الإسلام وأهله، يقال
~~أثخنه المرض أثقله وذلك من الثخانة أى هى الغلظ والكثافة، وقرأ أبو جعفر،
~~ويحيى ابن يعمر، ويحيى بن وثاب بفتح الثاء وتشديد الخاء للتعدية لا
~~للمبالغة، كما قال بعض، إلا إن أراد أن التشديد تلويح للمبالغة لوقوعها
~~به فى الجملة، ومعنى الآية ms2944 إيجاب القتل وتحريم استبقاء الأسرى. قال ابن
~~عباس كان ذلك يوم بدر، ولما كثر المسلمون نزل

# فإما منا بعد وإما فداء

# قيل فكان ناسخا لذلك كما فى كتاب الناسخ والمنسوخ، وهو ظاهر كلام ابن
~~عباس، وجار الله، قال الرازى ليس ناسخا فإن الآيتين متوافقتان، وكلتاهما
~~يدل على أنه لا بد من تقديم الإثخان، ثم بعده أخذ الفداء، وأقول كلامه
~~يقتضى هذا فى كل قتال على حدة، وليس بشئ، وكان الفداء يومئذ أربعة آلاف
~~درهم، أربعة آلاف لكل أسير. { تريدون } أيها المؤمنون { عرض
~~الدنيا } وهو ما يأخذون من فداء الأسارى، وسمى عرضا لأن متاع الدنيا
~~حادث قليل اللبث، سريع الفناء، وقرئ يريدون بالتحتية، ولا دليل فى الآية
~~لمن يقدح فى عصمة الأنبياء، لأنه صلى الله عليه وسلم إنما حكم بالفداء،
~~لأنه قد فوض الله إليه الحكم فى المصالح، فرأى الحكم به مصلحة، ولما نهاه
~~كف وكان حراما، بل قيل إن الآية عتاب رقيق فى اختيار الفداء على القتل،
~~لا تحريم له، وأما الأسر ففعلته الصحابة لا هو، فإن كان ذنبا فمنهم إذا
~~مروا بالقتل فأسروا، بل لا ذنب لأنهم لم ينهوا عن الأسر يومئذ، والأمر
~~بالقتل لا يحرم الأسر، فإنهم إذا أسروا فالأمر بعد للنبى، فإن شاء ألحق
~~الأسرى بالقتلى بالقتل.

# ويدل على عدم تحريم الأسر، وأن الآية عتاب أن الملائكة تعين المؤمنين
~~على أسر الكفار وتأسر، بل قيل كان مشروعا بشرط الإثخان، وقد حصل الإثخان
~~فى ظنهم بمن قتلوا وجرحوا، ويرده أن الأسر يوم بدر كان فى وسط القتال قبل
~~الإثخان وبعده، لا بعده فقط، وأما بكاؤه هو وأبو بكر لنزول الآية فإشفاق
~~من فعل الصحابة إذا اشتغلوا بالأسر وتركوا القتل، أو من فعلهم ما حدث
~~تحريمه بعد الفعل، أو من ميلهم للفداء، أو موافقة حكمه بالفداء تحريم
~~الفداء بعد الحكم، رغبة فى أن لو وفقوا ما لم يحدث تحريمه و تضعيفه. ولم
~~يدخل صلى الله عليه وسلم فى الخطاب بإرادة عرض الدنيا ولا فى غيبتها، وإن
~~دخل فالمراد بيان ms2945 أن الراجح أن يختار القتل نفعا للإسلام حاضرا لا العرض
~~للمسلمين، لأنه ولو كان نفعا للإسلام أيضا لكنه آجل وما أراد العرض لنفسه
~~قط، وذكر بعضهم أنه دخل فى الآية من جهة المعاتبة فقط، حيث أسروا ولم
~~ينههم من عريشه، وقد أنكر سعد بن معاذ، ولكنه صلى الله عليه وسلم أغفله
~~بعد الأمر وظهور النصر، ولذلك بكى هو وأبو بكر خوفا من نزول العذاب لكمال
~~خوفهم، واختار بعضهم أن العتب لأصحاب النبى كما يظهر مما مر، كأنه قيل لا
~~يستقيم أن تأخذوا الأسارى للنبى. { والله يريد الآخرة } أى يريد لكم
~~ثوابها، أو سبب نيلكم ثوابها من إعزاز دينه بالإثخان، وقرأ ابن جماز بجر
~~الآخرة على حذف المضاف، وإبقاء المضاف إليه مجرورا، فقدره ابن مالك،
~~والله يريد عرض الآخرة من جنس المضاف المذكور ليشعر به، وليس فى القياس
~~كقول أبى داود حارثة بن الحجاج، أو حارثة بن عمران الأيادى، أو عدى بن
~~زائدة

# أكل امرئ تحسبين امرأ  ونار توقد بالليل نارا

# أى وكل نار توقد بالليل نارا، لأن الشرط فى الغالب أن يكون المضاف
~~المحذوف معطوفا على مضاف بمعناه، والمضاف فى الآية لم يعطف. بل عطفت
~~الجملة، فقراءة ابن جماز من غير الغالب لذلك، وإنما سمى ابن مالك خير
~~الآخرة عرضا تجوز للمناسبة، أو لأنه عارض بمعنى حادث، ولو كان يدوم،
~~وللمناسبة ومن قدره هكذا، والله يريد عمل الآخرة كابن هشام، أو ثواب
~~الآخرة ونحو ذلك، كان عنده من غير الغالب لما ذكر، ولعدم مماثلة لفظ
~~المحذوف للمذكور. { والله عزيز } فأولياؤه تكون غالبة لأعدائه {
~~حكيم } فى أفعاله وأقواله، فمصلحتكم فى الإثخان لا فى الفداء، قال ابن
~~مسعود جئ رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر بسبعين أسيرا فيهم
~~العباس، وعقيل بن أبى طالب، فاستشار فيهم أصحابه، فقال أبو بكر رضى الله
~~عنه يا رسول الله قومك وأهلك استبقهم لعل الله يتوب عليهم ويهديهم إلى
~~الإسلام، وخذ منهم فدية يتقوى بها أصحابك على الكفار.

# وقال عمر رضى الله عنه كذبوك وأخرجوك، ms2946 قدمهم واضرب أعناقهم، فإنهم أئمة
~~الكفر، وأن الله أغناك عن الفداء، مكن عليا من عقيل وهو أخوه، وحمزة من
~~العباس وهو أخوه أيضا، ومكننى من فلان نسيب لعمر نضرب أعناقهم.

# " وقال عبد الله بن رواحة رضى الله عنه انظر واديا كثير الحطب أدخلهم
~~فيه وأضرمه عليهم نارا. فقال العباس إذن تقطع رحمك وسكت ودخل العريش، وقد
~~كان يهوى قول أبى بكر، وقد قال سعد بن معاذ حين رأى الأسرى، وقد وقد كان
~~فى العريش مع رسول الله صلى الله عليه وسلم لقد كان الإثخان فى القتل أحب
~~إلى يا رسول الله، فكان بعض يقول يأخذ بقول أبى بكر، وبعض يقول، عمر،
~~وبعض يقول ابن رواحة، ثم خرج فقال " إن الله ليلين قلوب رجال حتى تكون
~~ألين من اللبن، ويشدد قلوب رجال حتى تكون أشد من الحجارة وإن مثلك يا أبا
~~بكر مثل إبراهيم قال { فمن تبعنى فإنه منى ومن عصانى فإنك غفور رحيم }
~~"

# زاد فى رواية

# " ومثل عيسى قال { إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز
~~الحكيم } ومثلك يا عمر مثل نوح قال { ربى لا تذر على الأرض من الكافرين
~~ديارا } "

# زاد فى رواية

# " ومثل موسى قال { ربنا اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم } الآية وأخذ
~~بقول أبى بكر وقال أنتم اليوم عالة لا يفلتن أحد منهم، إلا بفداء أو ضرب
~~عنقه "

# " وروى أنه لما خرج أعلمهم التخيير فاختار الأكثر الفداء ولما قال " إلا
~~بفداء أو ضرب عنقه " قال ابن مسعود رضى الله عنه إلا سهيل بن بيضاء، فإنى
~~سمعته يذكر الإسلام، فسكت صلى الله عليه وسلم قال ابن مسعود ما رأيتنى فى
~~يوم أخوف أن تقع على حجارة من السماء من ذلك اليوم، حتى قال رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم " إلا سهيل ابن بيضاء " ونزلت الآية "

# بموافقة قول عمر بعد أخذ الفداء الألف أربعة آلاف من بعضهم. وذكر عبد
~~الله بن حميد بسنده أن جبريل نزل بالتخيير، فعلى هذا فالعتب على اختيارهم
~~ما هو مرجوح، ms2947 والعذاب فى قوله

# لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم

# على غير اختيارهم وإلا لم يصح ما ذكره، وذلك مثل أن يحمل على استبقاء
~~الرجال وقت الهزيمة، وعنه صلى الله عليه وسلم أنه قال للناس

# " إن شئتم أخذتم فداء الأسرى ويقتل فى الحرب منكم سبعون على عددهم، وإن
~~شئتم قتلوا وسلمتم "

# فقالوا نأخذ المال ويستشهد سبعون، وفى هذه الرواية ما فى التى قبلها.

### || [8.68]

# { لولا كتاب من الله سبق } نعت لكتاب، والخبر محذوف، أى موجود،
~~وقيل أغنى عنه الجواب، وقيل يجوز ذكر الخبر بعد لولا إذا كان خاصا فيجوز
~~كونه جملة سبق، والمراد بكتاب الله حكمه أى لولا حكم الله السابق إثباته
~~فى اللوح المحفوظ، وهو أن لا يعاقب المخطئ فى اجتهاده، وما قاله النبى،
~~والعباس، وأبو بكر، لم يوافق الحق عند الله، وقد قالوه اجتهادا لا تشهيا،
~~أو هو أى لا يعذب أهل بدر كما قال الحسن، وفى الحديث

# " لا يدخل النار من شهد بدرا أو من شهد الحديببية إلا تخلة القسم "

# وبذلك الذى قال الحسن. قال ابن جبير، ومجاهد، وابن زيد أو هو أن لا يعذب
~~قوما بما لم يصرح لهم بالنهى عنه، كما قال محمد بن على بن الحسن بن على
~~بن أبى طالب. وزعم بعض أن المراد أن لا يعذب قوما فعلوا ذنبا بجهالة،
~~وقيل محو الصغائر على أن ذلك الفعل فى حقهم صغير فى تلك الوقعة، وقال
~~الحسن فى رواية، وابن عباس، وأبو هريرة هو ما قضاه الله من إحلال الغنائم
~~والفداء لمحمد وأمته لضعفهم، وكانت فى سالف الأمم محرمة، وكانت تنزل
~~عليها النار فتحرقها، قال عكرمة ما أحلت الغنيمة قبلكم، ولا حرمت الخمر
~~على أحد قبلكم، وقيل هو أنه سبق فى علمه أنه استحل لهم الفدية التى
~~أخذوها، وقيل المراد عفو الله عن هذا الذنب، وقيل المراد بالكتاب القرآن،
~~سبق نزوله فآمنوا به، وكان سببا للعفو عنهم، وقال الطبرى المراد ذلك كله.
~~{ لمسكم فيما أخذتم } ما مصدرية أى فى أخذكم الفداء أو اسم أى فى ما ms2948
~~أخذتموه وهو الفداء، وذلك أنهم أخذوه قبل أن يؤمروا به، قال ابن إسحاق لم
~~يبق أحد ممن حضر بدرا إلا وأحب الغنائم إلا عمر ابن الخطاب، وسعد بن معاذ
~~لم يحضر لهم أن قتلهم أعز للإسلام وأهيب لمن وراءهم. { عذاب عظيم }
~~هو عذاب الآخرة أو عذاب مهلك كالصيحة والخسف، أو عذاب غير ذلك، روى

# " أنهم لما أخذوا الفداء جاء عمر من الغد فوجد رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم، وأبا بكر قاعدين يبكيان، فقال يا رسول الله أخبرنى من أى شئ تبكى
~~أنت وصاحبك، فإن وجدت بكاء بكيت، وإن لم أجد تباكيت لبكائكما؟ فقال صلى
~~الله عليه وسلم " أبكى للذى عرض على أصحابك من أخذهم الفداء لقد عرض
~~على عذابهم أدنى من هذه الشجرة، لشجرة قريبة يريد العذاب المذكور فى
~~الآية، ولو نزل عذاب من السماء ما نجا منه إلا عمر وسعد بن معاذ "

### || [8.69]

# { فكلوا مما غنمتم } وهو ما يفتدى الأسير، فإنه ما يفتدى به من
~~الأنفال على ما مر، وروى أنه لما نزل ما مر كفوا أيديهم عما أخذوا من
~~الفداء، فنزل تحليله بقوله { فكلوا مما غنمتم } وقيل لما نزل ذلك أمسكوا
~~عن الغنائم فنزل { فكلوا مما غنمتم } وافراء سببية لمحذوف، أى أبحت لكم
~~الفداء أو الغنائم فكلوا مما غنمتم، والأمر الوارد بعد الحظر للإباحة،
~~فإذا كان قد منعوا عن الفداء ثم أبيح لهم فالأمر هنا للإباحة، وزعم بعضهم
~~أن الغنائم أحلت للأمة بهذا، وليس كذلك، فإنها أحلت قبل بدر فى السرية
~~التى قتل فيها عمرو بن الحضرمى، وإنما المبتدع فى بدر استبقاء الرجال. {
~~حلالا } حال من ما أو من المحذوف تقديره غنمتموه، أو صفة لمصدر محذوف
~~أى أكلا حلالا، أو مفعول كلوا محذوف، أى كلوا ما شئتم مما غنمتم أو
~~مفعوله حلالا { طيبا } نعت حلالا أو حال ثان، وفائدة حلالا طيبا
~~إزاحة ما وقع فى نفوسهم بسبب المعاتبة، أو بالتحريم على ما مر. {
~~واتقوا الله } فى أمره ونهيه، وأن تفعلوا شيئا قبل أن تؤمروا به،
~~وإنما فصل ms2949 به بين قوله { فكلوا مما غنمتم حلالا طيبا } وقوله { إن الله
~~غفور } لهذا الذنب { رحيم } حيث أباح لكم ما أخذتم ومثله بعده، مع
~~أنهما متصلان فى المعنى كما رأيت للزجر به عن التساهل، لأنه ربما دعاهم
~~إليهم تحليل ما أخذوا ونحوه وغفر ذنبهم.

### || [8.70]

# { يا أيها النبى قل لمن فى أيديكم } فى مملكتكم كأن أيديكم
~~قابضة عليهم { من الأسرى } وقرأ ابن محيصن بإدغام النون فى اللام،
~~وقرأ أبو عمر، وأبو جعفر، وقتادة، ونصر بن عاصم، والحسن، والجحدرى فى
~~رواية عنهما من الأسارى { إن يعلم الله فى قلوبكم خيرا } أى إن
~~كان فيها خير كان كونه فيها ملزوم لعلم الله، وعلم الله لازم له، والمراد
~~بالخير الإيمان والإخلاص { يؤتكم خيرا } أى يؤتكم أفضل دنيا وأخرى، أو
~~أخرى. { مما أخذ } وقرأ الأعمش يثبكم خيرا مما أخذ منكم، وقرأ الحسن،
~~وشيبة بن نضاح، وأبو حيوة يؤتكم خيرا مما أخذ بالبناء للفاعل الذى هو
~~الله، أى أخذ هو أى الله منكم وهو الفداء، وقد مر أنه أربعة ألاف على كل
~~أسير وهو قول قتادة، وقال عبيدة السلمانى جعل على كل أسير مائة أوقية، و
~~الأوقية أربعون درهما، ويعادلها ستة دنانير، وقيل إن أسرى بدر افتدوا
~~بأربعين أوقية أربعين أوقية، إلا العباس فبمائة أوقية، وقال موسى بن عقبة
~~بأربعين أوقية أربعين أوقية، وقال أبو نعيم بإسناد، عن ابن عباس إنه جعل
~~على العباس مائة أوقية، وعلى عقيل ثمانين، فقال له العباس أللقرابة صنعت
~~هذا؟ فنزلت الآية. وفى رواية عنه الأسرى فى هذه الآية عباس وأصحابه قالوا
~~للنبى صلى الله عليه وسلم آمنا بما جئت به، ونشهد أنك رسول الله، لننصحن
~~لك على قومنا، فنزلت الآية، وأخرج ابن إسحاق

# " عن ابن عباس أنه صلى الله عليه وسلم قال " يا عباس افد نفسك وابن أخيك
~~عقيل بن أبى طالب، وابن أخيك نوفل بن الحارث، وحليفك عتبة بن عمرو " قال
~~إنى كنت مسلما، ولكن القوم استكرهونى، قال " الله أعلم بما تقول إن يك ما
~~تقول حقا فإن الله ms2950 تعالى يجزيك، ولكن ظاهر أمرك أنك كنت علينا "

# وذكر بعضهم أنه من أفضل الأسرى العباس، وعقيل، ونوفل، وكل أسلم، وكان
~~العباس أسلم قديما وكتم إسلامه، وخرج من المشركين يوم بدر، فقال صلى الله
~~عليه وسلم " من لقى العباس فلا يقتله فإنه خرج مستكرها " ففادى نفسه ورجع
~~إلى مكة، وقيل أسلم يوم بدر فاستقبل النبى صلى الله عليه وسلم يوم الفتح
~~بالأبواء، وكان معه حين فتح مكة، وقيل أسلم يوم فتح خيبر، وقيل كان يكتم
~~إيمانه وأظهره يوم الفتح، وكان إسلامه قبل بدر، وكان يكتب بأخبار
~~المشركين إلى النبى صلى الله عليه وسلم، وكان يحب القدوم إلى رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم، فكتب إليه " إن مقامك بمكة خير لك ". وقيل

# " سبب إسلامه أنه خرج لبدر بعشرين أوقية من ذهب ليطعم بها المشركين،
~~وكان من العشرة الذين ضمنوا أن يطمعوا الناس الذين خرجوا إلى بدر، وجاءت
~~نوبته يوم بدر فاقتتلوا، ولم يطعم شيئا، وأخذت منه فى الحرب حين أسر،
~~فكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يحسبها من فدائه، فقال صلى الله
~~عليه وسلم " أما شئ خرجت به تستعين علينا به فلا نتركه لك " وكلفه فداء
~~نفسه وفداء بنى أخيه عقيل بن أبى طالب، ونوفل بن الحارث، فقال تركتنى
~~أتكفف قريشا ما بقيت، فقال صلى الله عليه وسلم " فأين الذهب الذى دفعته
~~إلى أم الفضل " وكان قد دفع إليها عند إرادة الخروج إلى بدر أربعين أوقية
~~ليلا، وقال لها لا أدرى ما يكون فى وجهى هذا أى توجهى، فإن مت فهى لك
~~ولعبيد الله، وعبد الله، والفضل، وقثم، فقال من أعلمك بهذا يا ابن أخى،
~~فإنه ما كان ذلك منى إلا إليها ليلا؟ فقال " أعلمنى الله " فقال أشهد أن
~~لا إله إلا الله، وأنك عبده ورسوله، وكنت مرتابا ولا ريب الآن، وأمر
~~عقيلا ونوفلا فأسلما ".

# وروى أن الأسرى ببدر أعلموا رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم لهم ميل
~~إلى الإسلام، وأنهم يؤملونه، وأنهم إن فودوا ورجعوا إلى قومهم التزموا ms2951
~~جلبهم إلى الإسلام، وسعوا فى ذلك، ونزلت الآية فى ذلك. { ويغفر لكم }
~~ما سلف قبل الإيمان { والله غفور رحيم } قال العباس أبدلنى الله مما
~~أخذ منى عشرين عبدا أدناهم ليضرب فى عشرين ألف درهم، أى يتجر، وأعطانى
~~زمزما ما أحب أن لى بها جميع أموال أهل مكة، وأن أنتظر المغفرة من ربى،
~~يشير إلى الآية، وفى رواية أن العشرين عبدا بما معهم مكان العشرين أوقية،
~~وأعطانى زمزما إلى أخر ما مر. وفى البخارى من حديث أنس، أنه صلى الله
~~عليه وسلم أتى بمال من البحرين فقال " اشروه " يعنى صبوه فى المسجد، وكان
~~أكثر مال أتى به صلى الله عليه وسلم، فخرج إلى المسجد قبل صلاة الظهر،
~~ولم يلتفت إليه، فلما قضى الصلاة جاء فجلس إليه، فما كان يرى أحدا إلا
~~أعطاه، إذ جاء العباس فقال أعطنى فاديت نفسى وفاديت عقيلا، فقال له " خذ
~~" فحثا فى ثوبه، ثم ذهب يقله فلم يستطع، فقال يا رسول الله مر بعضهم
~~يرفعه بالحزم إلى، قال " لا " قال فارفعه أنت على، قال " لا " فنثر
~~منه، ثم ذهب يقله فلم يستطع، فقال يا رسول الله مر بعضهم يرفعه على،
~~قال " لا " قال فارفعه أنت، قال " لا " نثر منه ثم احتمله فألقاه على
~~كاهله، فانطلق فما زال صلى الله عليه وسلم يتبعه بصره حتى خفى علينا عجبا
~~من حرصه، فما قام عليه الصلاة والسلام وثم منها درهم، وكان العباس يقول
~~هذا خير مما أخذ منى حين كان يحثو بنفسه فى ثوب نفسه، وروى عن العباس أنه
~~قال ما أود أن هذه الآية لم تنزل ولى الدنيا بأجمعها.

### || [8.71]

# { وإن يريدوا } أى الأسرى { خيانتك } أى نقض العهد، أو المكر بك،
~~أو منع الفداء { فقد خانوا الله من قبل } ذلك بالكفر، ونقض
~~الميثاق المأخوذ عنه بإيضاح الآية حتى أدركوا بعقولهم إدراكا صار كعهد
~~مقرر { فأمكن منهم } ببدر المؤمنين، فإن أعادوا الخيانة فسيمسكنك
~~منهم، وقوله { فقد خانوا الله } الخ نائب عن الجواب، وتقدير الجواب وإن
~~يريدوا خيانتك فلا تبالى بهم ms2952 أو نحو ذلك. { والله عليم } بما ظهر وما
~~بطن { حكيم } فى كل شئ، ومن حكمته الثواب والعقاب، و الإمكان من الكفار
~~إظهارا للدين، وجعلهم أسى فى أيديكم.  وتفسير الآية بقصة عبد الله بن أبى
~~سرح كما فعل قتادة، لا يصح إن أراد أنها نزلت فى شأنه، لأنه قبل الفتح
~~وقصته بعده إلا إن أراد التمثيل به،

# " وذلك أنه كان يكتب للنبى صلى الله عليه وسلم، ثم ارتد ولحق بالمشركين
~~بمكة، فقال والله ما كان محمد يكتب إلا ما شئت، والآية نزلت كما تلفظ به،
~~وسمع بذلك رجل من الأنصار، فنذر لئن أمكنه الله منه ليضربنه بالسيف، فلما
~~كان يوم الفتح، جاء به رجل من عامة المسلمين كانت بينهما رضاعة، فقال با
~~نبى الله هذا فلان أقبل تائبا نادما، فأعرض عنه، فلما سمع به الأنصارى
~~أقبل متقلدا سيفه، فطاف به ساعة، ثم إن نبى الله قدم يده فبايعه، قال "
~~أما والله لقد انتظرتك لتوفى نذرك " فقال يا رسول الله هيبتك والله
~~منعتنى، فلولا أومضت إلى، قال " إنه لا ينبغى لنبى أن يومض إنما بعثت
~~بأمر علانية ".

### || [8.72]

# { إن الذين آمنوا وهاجروا } أوطانهم، وأقاربهم، وأموالهم حبا
~~لله ورسوله، والمفاعلة لأنك إذا هجرت شيئا فقد هجرك { وجاهدوا
~~بأموالهم } كالإنفاق والسلاح والخيل { وأنفسهم فى سبيل الله }
~~بمباشرة القتال وهم المهاجرون الأولون { والذين آووا ونصروا } ضموا
~~النبى صلى الله عليه وسلم والمهاجرين إلى منازلهم، وأسكنوهم إياها،
~~وقاموا بهم ونصروهم على أعدائهم المشركين والمنافقين، وهم الأنصار رضى
~~الله عنهم { أولئك بعضهم أولياء بعض } فى الميراث والنصر. {
~~والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم } ميراثهم
~~ونصرهم { من شئ حتى يهاجروا } كانوا يتوارثون بالهجرة والنصرة دون
~~أقاربهم من الكفار، حتى فتحت مكة، ونسخت الهجرة نسخ ذلك بقوله سبحانه {
~~وأولوا الأرحام } الخ فتوارثوا بالأرحام، وكان الرجل قبل ذلك يسلم ولا
~~يهاجر فلا يرثه أخوه، ولا يرث أخاه فى النسب، وآخى النبى صلى الله عليه
~~وسلم بين أبى بكر وخارجة، وبين أبى عبيدة وسعد بن معاذ على المواساة، وأن ms2953
~~يتوارثوا بعد الموت دون ذوى الأرحام وقال

# " تواخوا فى الله أخوين "

# واحد من الأنصار وواحد من المهاجرين. وآخى قبل الهجرة أيضا بين المسلمين
~~فى مكة، كما روى أنه آخى بين أبى بكر وعمر، وكان إذا مات المهاجر وترك
~~أخاه الأنصارى، وأخاه النسبى، وإذا مات الأنصارى وترك أخاه النسبى
~~المؤمن، وأخاه المهاجر ورثه النسبى كما ذكره ابن عباس، والحسن، وابن زيد،
~~ومجاهد، وقتادة. وروى أنه آخى بين المهاجرين والأنصار بعد قدومه بخمسة
~~أشهر، وكانوا تسعين رجلا، من كل طائفة خمسة وأربعين، ونسخ ذلك بعد الفتح
~~بقوله { وأولى الأرحام } الخ فى هذه السورة، وقيل بالذى فى الأحزاب، وعلى
~~الأول فقوله فى هذه السورة { وأولى الأرحام } متأخر النزول، وكان ذلك
~~فيما قال الحسن حضا للأعراب على الهجرة، هل المهاجرون أفضل أو الأنصار؟
~~قيل المهاجرون لأنهم مبدأ الإسلام وأصله، ولأن مفارقتهم أقاربهم وديارهم،
~~وأموالهم وأصحابهم، أشد على النفس من إنفاق المال، وإسكان المنازل وهو
~~الصحيح، لأن مفارقتهم منازلهم مقابل بإسكان الأنصار منازلهم للمسلمين
~~المهاجرين، وقد أنفق المهاجرون الأموال فقدرهم، كما أنفق الأنصار وفاقوا
~~بمفارقة ما ذكر، وبما أوذوا فى الله وغير ذلك. وأما نحو قوله صلى الله
~~عليه وسلم

# " لو سلك الناس مسلكا لسلكت مسلك الأنصار "

# فقاله تطيبا لأنفسهم، وشفقة لهم، وصدق أنه يسلك مسلكهم لا بيان لكونهم
~~أعظم ثوابا، وكانت الخلافة فى المهاجرين، وقيل الأنصار أفضل وقرأ ابن
~~وثاب، والأعمش، وحمزة ولايتهم بكسر الواو وتشبيها بما يدل على الحرفة،
~~كأنه بتوليه صاحبه يحاول عملا فهو شبيه بنحو الحراثة والخياطة والزراعة،
~~قاله شيخ الإسلام وغيره، وذلك أن الثلاثى المفتوح والمكسور الدالين على
~~حرفة أو استيلاء قياس مصدرهما الفعالة بالكسر، ولو متعديين، ولا يخفى أن
~~الفتح فى الآية أجود، ولغة الكسر دون ذلك كما قال الأخفش، فخطأ الأصمعى
~~فى تخطئته الأعمش حين قرأ بالكسر بل تقول ما قرأ به إلا وقد رواه لغة. {
~~وإن استنصروكم } طلبوا منكم النصر { فى الدين فعليكم النصر }
~~أن تنصروكم على المشركين { إلا على قوم } أى إلا النصر على قوم مشركين ms2954
~~{ بينكم وبينهم ميثاق } عهد فلا تنقضوا عهدهم بالنصر عليهم { والله
~~بما تعملون بصير } خطاب للمسلمين، وقرأ أبو عبد الرحمن السلمى،
~~والأعرج بالتحتية، وعليه فالضمير للذين آمنوا ولم يهاجروا، أو للقوم
~~الذين لهم ميثاق.

### || [8.73]

# { والذين كفروا بعضهم أولياء بعض } فى النصر والإرث قاله ابن
~~عباس، فلا مدخل لكم فيهم، جانبوهم وصارموهم، ولو كانوا أقارب لا توارثوهم
~~ولا تعاونوهم ولا توادوهم، وإنما ذلك فيما بينهم من بعض لبعض، قرئ أولى
~~ببعض، أما الكافر فلا يرث المسلم إجماعا ولو أسلم الكافر ولو بالولاء
~~خلافا له أيضا فى الولاء، هذا ما عليه الجمهور، وأبو بكر، وعمر، وعثمان،
~~وعلى، وعليه مالك، وأبو حنيفة، وأحمد، والشافعى، وما ذكره عبد الوهاب
~~المالكى عنه أن المسلم يرث عبده الكافر لم يصح عنه، وفى الحديث

# " لا يرث المسلم، أى الموحد، الكافر أى المشرك "

# وقال معاذ بن جبل، ومعاوية، وأبو المسيب ومسروق، والأوزاعى يرث المسلم
~~الكافر لخبر

# " الإسلام يزيد ولا ينقص "

# أو

# " الإسلام يعلو ولا يعلى عليه "

# وقياسا على النكاح، والاغتنام، والقصاص فى الدماء التى لا تتكافأ،
~~وأجيب عن الخبر إن صح بأنه يزيد ويعلق بفتح البلاد، ولا ينقص ولا يعلى
~~عليه بالارتداد ونحوه. وعن العباس بأنه مردود لأن العبد ينكح الحرة ولا
~~يرثها، والمسلم يغنم مال الحربى ولا يرثه، ولأن النكاح مبناه على الوالد
~~وقضاء الوطر، والإرث على المولاة والمناصرة، لكن لما كان اتصالنا بهم
~~بالتزوج فيه تشريف لهم، اختص بأهل الكتاب، وإن مات كافر عن زوجة حامل
~~وأسلمت ثم ولدت، ورثه الولد على قول من قال إسلام الأم إسلام لولدها،
~~والمشهور خلافه إلا إن كان ابن أمة، وقال بعض إن تلك المسألة مستثناة من
~~قولهم لا يرث المسلم الكافر، وأجاب بعضهم بأنه إنما ورث حال الحكم عليه
~~بحكم إليه وهو حاله فى بطن أمه وأبوه حى، والولادة إنما هى شرط لتحقق
~~الإرث. والكفر بأنواعه ملة واحدة فيتوارثون عند الشافعى وأبى حنيفة، لأن
~~أعظم الأمور يجمعهم وهو الشرك، فاختلافهم كاختلاف المذاهب فى الإسلام،
~~وهم كالنفس الواحدة فى البطلان، ms2955 والاجتماع على المسلمين، ولقوله تعالى {
~~والذين كفروا بعضهم أولياء بعض } وقوله

# لكم دينكم ولى دين

# وقوله

# ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم

# وقوله

# فماذا بعد الحق إلا الضلال

# وفى الاستدلال بالآية الثالثة نظر، فإن المراد لن ترضى عنك اليهود حتى
~~تتبع ملتها، ولا النصارى حتى تتبع ملتها، وصحح بعضهم وذلك القول. وقال
~~مالك، وأحمد اليهود ملة، والنصارى ملة، ومن عداهم ملة، والأولى أن يقول
~~والصابئون ملة، و المجوس ملة، والوثنية ملة، ولا يتوارث أهل ملتين كما فى
~~الحديث، وقال الله تعالى

# لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا

# وأجيب بأن المراد ملة الكفر، وملة التوحيد، كما جاء فى بعض الطرق، لا
~~يرث المسلم الكافر، وأن المعنى لكل من دخل فى دين محمد جعلنا القرآن له
~~شرعة ومنهاجا، وقيل الذين كفروا بعضهم أولياء بعض فى النصر.

# { إلا تفعلوه } إن لا تفعلوا ما ذكر من موالاة بعضكم بعضا، حتى فى
~~الميراث، تفضيلا لنسب الدين على نسب القرابة، ومن قطع العلائق بينكم وبين
~~الكفار، حتى أن قرابتهم كلا قرابة، ولا يخفى أن إلا هى إن الشرطية ولا
~~النافية، أو دغمت النون فى اللام قال ابن هشام ولقد بلغنى أن بعض من يدعى
~~الفضل سأل فى { إلا تفعلوه } فقال ما هذا الاستثناء؟ أمتصل أم منقطع؟
~~انتهى. قال الدمامينى ينبغى أن يجاب بأنه متصل بالجهل، منقطع عن الفضل،
~~ومن قال الآية فى التناصر دون الميراث رد الضمير إلى ما ذكر من الموالاة
~~وهى التناصر، وتذكيره بتأويل المذكور والتناصر، ووجود الفتنة إنما يكون
~~قريبا مع عدم التناصر، وأما بعدم الإرث فبعيد، ويجوز عود الضمير على حفظ
~~الميثاق، أو على نصر المستنصرين فى الدين أو على ذلك كله. { تكن فتنة }
~~حرب { فى الأرض } عظيمة، وقيل فتنة عظيمة وهى ضعف الإيمان، وقوة الشرك،
~~وذكر الأرض، أو شعار بالانتشار والكون تام { وفساد كبير } فى الدين،
~~وعن بعضهم الفتنة قوة الكفار، والفساد هو ضعف المسلمين، وقيل الفتنة
~~الحرب وما ينجر معها من الغازات والجلاء والأسر، والفساد ظهور الشرك،
~~وقيل ms2956 الفتنة الشرك، وإذا كان فهو فساد كبير، ولا شئ أسرع من ذلك وقوعا
~~إذا لم يكن المسلمون يدا واحدة، وقرأ الجحدرى، عن الكسائى وفساد كثير
~~بالثاء المثلثة، وذكر أبو حاتم وهو مدنى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~قرأ وفساد عريض، وقال قتادة نزل ذلك فى من يتربص يقول من غلب كنت معه،
~~وقيل فى قوم يلتجئون إلى المؤمنين وإلى المشركين تارة كما يأتى.

### || [8.74]

# { والذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا فى سبيل الله والذين آووا
~~ونصروا أولئك هم المؤمنون حقا } كرر ذلك لتأكيد الهجرة، ولتعظيم
~~المهاجرين والأنصار، كذا قيل ومراد قائله تكرار ذكر المؤمنين المهاجرين
~~المجاهدين، والمؤوين الناصرين لا تكرار الجملة، وإلا فهذه حكم لهم بكمال
~~الإيمان وما بعده من المغفرة والرزق، والأولى فى الموالاة، بل قال بعضهم
~~المراد فى الأولى المهاجرون الأولون، وهم من هاجر إلى المدينة أولا، وفى
~~الثانية المهاجرون إلى الحبشة ثم إلى المدينة، وهم أصحاب الهجرتين، فلو
~~قيل المراد فى الأولى المهاجرون أو غيرهم، وفى الثانية أصحاب الهجرتين
~~تخصيصا لهم بالذكر بعد العموم لكان أولى. { لهم مغفرة } عظيمة {
~~ورزق كريم } حسن واسع دائم لا ينغصه شئ، لا تبعة فيه ولا منة، ولا
~~تعب، ولا يستحيل غائطا ولا بولا خالص عن كل مذمة.

### || [8.75]

# { والذين آمنوا من بعد وهاجروا وجاهدوا معكم فألئك
~~منكم } من جملتكم معشر المهاجرين والأنصار، هم الذين جاءوا من بعد من
~~سبق إلى الهجرة

# يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان

# وهم الذين هاجروا بعد صلح الحديبية، وهى الهجرة الثانية إذا حسبت هجرة
~~الأولين، وهجرة أصحاب الهجرتين واحدة، وهم دون الأولين وأصحاب الهجرتين،
~~أخبر الله أنهم منكم لئلا يهاون بهم وليرغبوا، وذلك أن الحرب وضعت
~~أوزارها نحو عامين قبل الفتح، فكانت أقل رتبة من الهجرة بعدها، كما يدل
~~عليه استحقاق بلفظة مع، وبلفظ منكم، لكن قد تضاف مع إلى التابع. وقيل
~~المراد من بعد نزول الآية،

# " وقيل من بعد غزوة بدر، والصحيح ما مر، ولا هجرة بعد فتح مكة، لقوله
~~صلى الله عليه ms2957 وسلم " لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية " وقدم سهيل بن
~~عمرو، وصفوان ابن أمية، ورجل إلى النبى صلى الله عليه وسلم من مكة فقال "
~~ما جاء بكم؟ " قالوا سمعنا أنه لا يدخل الجنة إلا من هاجر، فقال " إن
~~الهجرة قد تقطعت ولكن جهاد ونية حسنة " ثم قال أقسمت عليك أبا وهب - يعنى
~~صفوان بن أمية - لترجعن إلى أباطح مكة ومن كان فى بلد يخاف فيه على إظهار
~~دينه وجب عليه أن يهاجر إلى بلد لا يخاف فيه "

# وهذا مراد الحسن بقوله إن الهجرة باقية إلى يوم القيامة، بل قد صرح إن
~~الهجرة المنسوخة الهجرة التى كانت مع النبى صلى الله عليه وسلم من مكة
~~إلى المدينة، ومن قال بوجوب الهجرة بعد الفتح أنه يأمن على دينه، فهو فى
~~البراءة، ومن أخذ المشركون وطنه جاز له القعود فيه معهم ما أمن على دينه
~~فيه، ولو سافر ورجع ما لم ينزعه، ولا يجوز السفر إلى أرض الشرك، وهى
~~الأرض التى سكنها المشركون وتغلبوا عليها، وكان الحكم فيها إلا لقتالهم
~~أو دعائهم، ورخص بعضهم فيها ما دام يأمن على إظهار دينه لما مر عن الحسن،
~~فلا تكون دار شرك، ورخص بعض العمانيين ما دام يتوصل إلى دينه سرا. وعن
~~الحسن،

# " عن رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا تساكنوا المشركين ولا تجامعوهم،
~~فمن ساكنهم أو جامعهم فأنا برئ منه " وبعث سرية إلى ناس فى خثعم كانوا
~~فيهم، أو لجئوا إليهم، فلما رأوهم استعصوا السجود فقتل بعضهم، فبلغ ذلك
~~النبى صلى الله عليه وسلم فقال " أعطوهم نصف العقل إلا أنى برئ من كل
~~مسلم مع مشرك فى داره " قيل لم يا رسول الله صلى الله عليك وسلم؟ قال "
~~لا ترى نارهما إلا عن حرب إلا صاحب جزية مقر بها "

# وعن بعضهم إنه كان الرجل بين المشركين والمؤمنين يقول أيهم ظفر كنت معه،
~~وإن قوله

# إلا تفعلوه تكن

# الخ نزل فى ذلك، وبه قال قتادة. وقيل نزل لما أمر بقتال المشركين
~~كافة،وكان قوم بين ms2958 رسول الله صلى الله عليه وسلم وقريش، فإذا أرادهم رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم قالوا تريد منا ونحن كافرون عنكم، وقد نرى
~~ناركم، وكانت الجاهلية تعظم لحرمة الجوار إذا رأوا نارا فهم جيران
~~لأهلها، وإذا أرادهم المشركون قالوا ما تريدون منا ونحن على دينكم،
~~فنزل

# والذين كفروا بعضهم أولياء بعض إلا تفعلوه تكن فتنة فى الأرض وفساد كبير

# { وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض فى كتاب الله } قال ابن عباس
~~هذه ناسخة للمواريث بالهجرة والمؤاخات، والمراد أولى فى الإرث، وكتاب
~~الله حكمه، وقيل اللوح المحفوظ، وقيل القرآن، فقال أبو حنيفة أولوا
~~الأرحام القرابة غير ذوى الفروض، وذوى التعصيب كالخال والخالة، والعمة
~~وبنت البنت، يرثون إذا لم يكن ذوو فرض ولا عاصب. وقال الشافعى أولوا
~~الأرحام هم ذوو الفروض والتعصيب المذكورون فى النساء، قال وكتاب الله
~~القرآن إشارة إلى آيات المواريث فى النساء، وبه قال شيخه مالك، وقالت
~~فرقة إن الأمر كما قال أبو حنيفة وأعم، لكن نسخ بآيات المواريث، ومن لم
~~يورث ذوى الأرحام كالخال والخالة جعل المال لبيت المال، وبه قال أهل
~~المدينة، وزيد بن ثابت. ومذهبنا معشر الأباضية والجمهور توريثهم لهذه
~~الآية، ولتوريثه صلى الله عليه وسلم ذا رحم ممن لا فرض له منه ولا عصبة،
~~وقوله صلى الله عليه وسلم

# " الخال وارث من لا وارث له "

# ولاجتماع سبب القرابة، وسبب الإسلام فيهم، فهم أولى ببيت المال، وقضى
~~بذلك عمر، وابن مسعود رضى الله عنهما. واختلفوا فمنهم من يورثهم بالتنزيل
~~وهو الأكثر، ينزلون كل فرع منزلة أصله، ويسمى هذا مذهب أهل التنزيل لذلك،
~~ومنهم من يورثهم بالقرابة وهو مذهب أبى حنيفة، وهو مذهبنا يورثون الأقرب
~~فالأقرب كالعصابة، وسمى هذا المذهب أهل القرابة لذلك، والأول أصح عند
~~كثير وأولوا الأرحام أربعة أصناف الأول بنو البنات، وبنات بنى الابن،
~~وبنو بناته ونسولهم، يقدم الأقرب منهم، فيعطى المال كله على المختار
~~عندنا، كبنت بنت لها المال وحدها مع ابن بنت ابن، وعلى التنزيل فلها
~~ثلاثة ارباع وله الربع. الثانى بنات الإخوة ms2959 وبنو الإخوة للأم وبنو
~~الأخوات، يعطى الأقرب، فإن استووا قدم من أدنى بشقيق، وان استووا فسواء،
~~وعلى التنزيل ينزل كل منزلة أبيه وأمه، ويرفعون بطنا بطنا إلى الموروث،
~~ويقدم السابق، وإن استووا أعطى كل ميراث من نسب إليه. الثالث الأجداد
~~المحجوبون بأقرب، والجدان السواقط بالسفلى المال لمن هو أقرب، وان استووا
~~فلذى جهة الأب الثلثان للذى جهة الأم الثلث، وعلى التنزيل ينزل كل منزلة
~~والده، ويقدم الأسبق. الرابع الأخوال والخالات، والعمات، فإذا اجتمعوا
~~فالثلثان عند بعض للعمات، والثلث للأخوال والخالات، ومحل ذلك كتب
~~الميراث، وهذه الأصناف على هذا الترتيب. { إن الله بكل شئ عليم }
~~من المواريث وغيرها كالحكمة فى تعليقها أولا بالهجرة والمؤاخات، وثانيا
~~بالقرابة.

### | [9 - سورة التوبة]

### || [9.1]

# { برآءة من الله ورسوله } خبر لمحذوف، أى هذه براءة، وإلى متعلقة
~~ببراءة، أو يتعلق من بمحذوف نعت براءة، أى براءة وأصله من الله ورسوله
~~ببراءة، أو مبتدأ خبر هو قوله { إلى الذين عاهدتم من المشركين }
~~وقرأ عيسى بن عمرو براءة بالنصب على المفعولية لمحذوف، أى اسمعوا براءة،
~~أو التزموا براءة، وقرأ أهل نجران من الله بكسر النون، والأفصح فتح نون
~~من مع أل وهو الكثير. والمراد أن الله ورسوله قد برئا من العهد الذى
~~عاهدتم به المشركين وهو منبوذ إليهم، لما خرج رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم إلى تبوك جعل المنافقون يرجفون، وجعل المشركون ينقضون عهودا، فأمر
~~بنبذها إليهم، وكان المؤمنون قد عاهدوا المشركين من أهل مكة وغيرهم من
~~العرب، بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلذلك علقت المعاهدة
~~بالمؤمنين، ولأن القتال هم التالوه أو تالوا غالبه لا النبى صلى الله
~~عليه وسلم، وعلقت البراءة بالله سبحانه، لأن هو الذى يحل ويحرم على لسان
~~رسوله، كما عطف رسوله، أو عاقدهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضوا
~~بعقده، فنسب إليهم، وأيضا عقده لازم لهم، فهو عقد لهم، ونكث المشركون
~~العهد إلا بنى ضمرة، وبنى كنانة، وبنى مدلج، ونبذ العهد إلى المشركين،
~~قال ابن إسحاق مما عوهدوا عليه أن لا ms2960 يصدوا أحدا عن البيت الحرام.

### || [9.2]

# { فسيحوا فى الأرض أربعة أشهر } هذا خطاب للمشركين أن يسيروا
~~فى الأرض حيث شاءوا، آمنين أن يضرهم أحد من المسلمين ما لم تتم أربعة
~~أشهر، ويتفكروا فيها ويختاروا، فإنه ليس بعدها إلا الإسلام أو القتل،
~~وذلك إعلان لهم خروج عن الغدر، وابتداء الأجل المذكور يوم الحج الأكبر
~~وانقضائه تمام عشرة من ربيع الآخر، ومن كان له عهد قد رفع إلى هذا وأكثر،
~~حط إلى هذا أو لا عهد له فهذا عهد قاله السدى. قال وذلك هو الأشهر الحرم
~~أستعير لها هذا الاسم لهذه الحرمة، والأمن الخاص أو للتغليب، لأن ذا
~~الحجة والمحرم منها، وفى أول ذلك الأجل نزلت الآية، ونسبه بعضهم للأكثر،
~~وقال ابن عباس، والزهرى الأشهر الأربعة شوال، وذو القعدة، وذو الحجة،
~~والمحرم، وأن الآية نزلت فى شوال، وقيل الحادى عشر من ذى القعدة إلى
~~عشرين من ربيع الأول، لأن الحج فى تلك السنة، كان فى ذلك الوقت للنسىء
~~الذى كان فيهم، ثم صار فى السنة بعدها فى ذى الحجة، واستمر فيها، وفى هذه
~~حج صلى الله عليه وسلم وقال

# " ألا إن الزمان قد استدار كهيئة يوم خلقه الله ".

# وقيل كان ابتداؤها فى العاشر من ذى القعدة، وانقضاؤها فى العاشر من ربيع
~~الأول، والحج فى تلك السنة فى ذلك الوقت، وقيل أجل لمن له عهد أربعة أشهر
~~من شوال، وأجل سائر المشركين خمسون يوما من يوم الأذان، واعترض بأن الأجل
~~لا يلزم إلا من يوم سمع، ويحتمل أن البراءة كانت سمعت من أول شوال، وكرر
~~إشهارها مع الأذان يوم الحج كذا قيل. وقال الضحاك هذه الأربعة من يوم
~~الأذان لانقضاء العشر الأول من ربيع الأخير لمن له عهد تحسس بنقضه، وقوله

# فإذا انسلخ الأشهر الحرم

# إلى آخره فيمن لا عهد له، فوافق أجل تأمينهم خمسين يوما، أولها يوم
~~الأذان، وآخرها انقضاء المحرم، وقوله

# الذين عاهدتم

# فيمن له عهد لم ينقضه، وهم بنو ضمرة، وكنانة، وقيل عاهد لضمرة المخش بن
~~خويلد، وبقى من عهدهم ms2961 يوم الأذان تسعة أشهر. وقيل أربعة الأشهر لمن لا
~~عهد له، أو له عهد دونها، أو على تمامها، وأما من له عهد أكثر فإنه يوفى
~~له

# فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم

# وقال مجاهد نزلت فى أهل مكة، عاهدهم رسول الله صلى الله عليه وسلم عام
~~الحديبية أن يضعوا الحرب عشر سنين، ودخلت خزاعة فى عهده، بعث بعده عليا
~~راكبا على العضباء، وهى ناقته صلى الله عليه وسلم، والغضبا وبنو بكر فى
~~عهد قريش، فنكثوا كما يأتى إن شاء الله فى سورة النصر أو الفتح، وكان فتح
~~مكة سنة ثمان، وأمر عليهم عتاب بن أسيد حديث السن.

# " ولما كانت سنة تسع أراد صلى الله عليه وسلم الحج فقيل له إن المشركين
~~يحضرون ويطوفون بالبيت عراة، فبعث أبا بكر تلك السنة أميرا على الموسم
~~ليقم للناس حجهم، وأمره أن يقرأ فى الموسم على الناس أربعين آية من أول
~~براءة، وقيل ثلاثين، وقال سليمان بن موسى الشامى ثمان وعشرين آية، وقيل
~~عشرين، وقال مجاهد ثلاث عشرة، وقيل عشر، وقيل تسع وقيل له لو بعث بها إلى
~~أبى بكر؟ فقال " لا يؤدى عنى إلا رجل منى "

# وهذا فى نقض العهد كإثباته كما روى

# " لا ينبغى لأحد أن يبلغ هذا إلا رجل من أهلى "

# وعادة العرب أن لا يثبتوا العهد أو ينقضوه إلا سيد القبيلة، أو رجل من
~~أقاربه عنه فأزيحت علتهم بعلى، وأبو بكر متقدم عليه رتبة وسنا، وأمير على
~~الموسم، وإمام يصلى بعلى وغيره، ويخطب. وقد قيل إنه بعث عليا ليصلى خلفه
~~كالتنبيه على إمامته العظمى بعد، وقيل تطييبا لقلب على، ورعاية لجنابه،
~~وقيل إن أول براءة نزل بعد خروج أبى بكر، ولما دنا على سمع أبو بكر
~~الرغاء فوقف وقال هذا رغاء ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولما لحقه
~~قال أمير أو مأمور؟ قال مأمور، وروى أنه لحقه فى العرج وقد استوى لتكبير
~~الصبح بعد التثويب، فوقف عن التكبير فقال هذا رغاء ناقة رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم الجدعاء، ms2962 لقد بدا له الحج، فإن كان فهو يصلى بنا، فإذا
~~عليها على فسأله فقال مأمور بقراءة براءة فى مواقف الحج. وخطب أبو بكر
~~قبل التروية، وعلم الناس مناسكهم فقرأها على حتى ختمها، وخطبهم يوم عرفة،
~~وحدثهم عن مناسكهم، فقرأها على حتى ختمها، وخطبهم يوم النحر، وحدثهم عن
~~إفاضتهم، فقرأها على حتى ختمها يقرأهما فى ذلك كله قائما.

# " وروى أن أبا بكر كان ببعض الطريق، وهبط جبريل فقال يا محمد لا يبلغن
~~رسالتك إلا رجل منك فأرسل عليا، فرجع أبو بكر إلى رسول الله فقال يا رسل
~~الله أشىء نزل من السماء؟ قال " نعم فسر وأنت على الموسم وعلى ينادى
~~بالآى " وكان قبل ذلك أمر أبا بكر بالآى "

# ، وفى رواية

# " قال حين رجع بأبى أنت وأمى يا رسول الله، أنزل فى شأنى شىء؟ قال " لا
~~ولكن لا ينبغى لأحد أن يبلغ هذا إلا رجل من أهلى، أما ترضى يا أبا بكر
~~أنك أنت معى فى الغار، وأنك معى على الحوض؟ " قال بلى يا رسول الله ".

# وخطب أبو بكر فى اليوم الذى قبل يوم التروية، وحدثهم عن مناسكهم، وأقام
~~حجهم، والعرب فى تلك السنة على أمر الجاهلية فى الحج، وقام على يوم
~~النحر عند جمرة العقبة فقال يا أيها الناس إنى رسول الله إليكم، فقالوا
~~بماذا؟ فقرأ عليهم الآى، ثم قال أمرت بأربع أن لا يقرب البيت بعد هذا
~~العام مشرك، وفى رواية لا يجتمع المؤمنون والمشركون بعد عامهم هذا فى حج،
~~وروى لا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان، ولا تدخل الجنة إلا
~~نفس مؤمنة، وأن يتم إلى كل ذى عهد عهده، ومن لا عهد له فعهده إلى أربعة
~~أشهر.

# فقالوا عند ذلك يا على أبلغ ابن عمك أنا قد نبذنا العهد وراء ظهورنا،
~~وأن ليس بيننا وبينه عهد إلا طعنا بالرماح، وضربا بالسيوف، ثم تلاوموا
~~فقالوا ما تصنعون وقد أسلمت قريش فأسلموا كلهم. وروى أنهم ندموا فقالوا
~~يا على نحن على المدة التى ذكرت، وذلك فى السنة التاسعة، ms2963 وحج صلى الله
~~عليه وسلم فى العاشرة، وهى حجة الوداع، وقال قوم منهم الداودى الماوردى
~~حج أبو بكر فى ذى الحجة حقيقة، فيناسبه ما رواه ابن إسحاق، وأن رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم أقام بعد ما رجع من تبوك رمضان، وشوالا، وذا القعدة،
~~ثم بعث أبا بكر أميرا على الحج، وهو ظاهر فى أن بعث أبو بكر فى ذى
~~القعدة. وفى رواية خطب أبو بكر بعرفة فقال قم يا على فأدى رسالة رسول
~~الله فقام ففعل، قال على ثم وقع فى نفسى أن الناس لم يشهدوا خطبة أبى بكر
~~كلهم، فجعلت أتتبع الفسطاط يوم النحر، وأرسل أبو بكر معه أبا هريرة يعينه
~~وغيره، وتتبعوا أسواق العرب كذى المجاز، وعكاظ ومجنة، وفى رواية أمر عليا
~~أن يؤذن بمكة ومنى وعرفة أن قد برئت ذمة الله ورسوله من كل مشرك، ولا
~~يطوف بالبيت عريان. { واعلموا أنكم غير معجزى الله } غير فائتيه،
~~ولو أمهلكم هذه المدة فإنكم فى قبضته { وأن الله مخزى الكافرين }
~~مذلهم فى الدنيا بالقتل والأسر والسلب فى الدنيا، وبالعذاب فى الآخرة.

### || [9.3]

# { وأذان من الله ورسوله } أى إعلام منهما، وهو اسم مصدر آذن كآمن
~~أمانا، وأعطى عطاء، والمصدر أذان وإيمان وإعطاء، ومن ذلك الأذان للصلاة،
~~فإنه إعلام بوقتها، والجار والمجرور نعت لأذان، الأصل أذان ثابت من الله
~~ورسوله، أو النعت كون خاص، أى منهما. { إلى الناس } كلهم، وإعراب ذلك
~~كإعراب

# براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين

# ولا وجه لقول بعضهم إنه معطوف على براءة، إلا إن أراد عطفه وما بعده على
~~براءة وما بعده، وهذه الجملة إخبار بوجوب الإعلام بما يثبت، وتلك أخبار
~~بثبوت البراءة، والبراءة مختصة بالمعاهدين، معلقة بهم، والأذان عام فعلق
~~بالناس. { يوم الحج الأكبر } متعلق بأذان، ولو وصف لبقاء رائحة
~~الفعل فيه، وهى عاملة فى الظروف، وقيل لا يجوز عمل المصدر واسمه إذا وصفا
~~لزوال قوة الفعل، وأجيز تعليقه بأذن أو أخزى محذوفا، وقيل متعلق لمخزى
~~وهو بعيد، ووجه تعليقه بأذان، أو بأذن ms2964 مع أن الآيات نزلت قبل ذلك أن
~~إعلام الناس بها كان يوم الحج الأكبر وهو يوم عيد الأضحى عند عبد الله بن
~~أبى أوفى، والمغيرة بن شعبة، والشعبى، والنخعى، وابن جبير، والسدى،

# " قال على " سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن يوم الحج الأكبر قال
~~" يوم النحر  ".

# وعن عمر

# " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقف يوم النحر بين الجمرات فى الحجة
~~التى حج فيها فقال " أى يوم هذا؟ " فقال يوم النحر، فقال " هذا يوم الحج
~~الأكبر " "

# وبذلك قال أبو هريرة، وقال على فى رواية، وابن عباس، وعكرمة، وعمرو،
~~وابن عمر، وابن الزبير، وعطاء، وطاووس، ومجاهد، وابن المسيب يوم عرفة وأن
~~فيه وقوع أول الأذان، والصحيح الأول لما روى، وقد مر، وفى الأضحى كمل
~~الأذان، واحتج بعض على أنه عيد الأضحى بأن من فاته الوقوف يوم عرفة يجزيه
~~الوقوف ليلة النحر، وهو احتجاج باطل. وعن منذر بن سعيد كان الناس يوم
~~عرفة مفترقين إذا كانت قريش تقف بالمزدلفة، وكان الجميع يوم النحر وهو
~~يوم الأضحى بمعنى، فيوم الحج الأصغر يوم عرفة لافتراقهم، ويوم الحج
~~الأكبر يوم النحر لاجتماعهم، ولكن قريشا ومن تبعها وقفوا بالمزدلفة فى
~~حجة أبى بكر هذه. وقال مجاهد، وسفيان الثورى يوم الحج الأكبر أيام منى،
~~فاليوم بمعنى الزمان، كما يقال يوم صفين، ويوم الجمل، مع بقاء القتال
~~أياما، ورجحه بعضهم بما مر أذان على يوم عرفة ويوم النحر وبعده، ونسب
~~لسفيان بن عيينة. وقال عبد الله بن الحارث بن نوفل، وابن سيرين، والحسن
~~البصرى هو يوم حجة الوداع فقط، فلم يكن قبل، ولن يكن بعد، لأنه اجتمع فيه
~~حج المسلمين، وعيد اليهود، وعيد النصارى، وعيد المشركين أخزاهم الله، ولم
~~يجتمع ذلك قبل، ولا يجتمع بعد، وضعف بأنه لا يصفه الله لهذا بأنه أكبر،
~~وأجيب بأن المراد بوصفه بذلك أنه كثر معظموه، واتفق الناس على تعظيمه
~~مسلمهم وكافرهم، والصحيح كما مر أنه عيد النحر مطلقا، ووصف بذلك لأن فيه
~~تمام الحج، ومعظم أفعاله، ولأن الإعلام كان ms2965 فيه.

# ومن قال يوم حجة الوداع، فالأولى له فى تقليل وصفه أن يقول وصفه لأن فيه
~~حجة الوداع، ولأنه يوم الجمعة، وودع الناس فيه، وخطبهم وعلمهم المناسك،
~~وذكر فى خطبته استدارة الزمان، وأبطل أحكام الجاهلية، وقد أبطلها يوم
~~الفتح أيضا. وقيل يوم الحج الأكبر ذلك اليوم الذى حج فيه أبو بكر، ونبذت
~~فيه العهود، وعز فيه الإسلام، ولذا وصف بأنه أكبر، وهو رواية عن الحسن
~~البصرى، وقيل إن يوم الحج الأكبر يوم النحر، والحج الأصغر العمرة، وبه
~~قال عطاء، وقال الشعبى الحج الأكبر الحج، والأصغر العمرة فى رمضان، وقال
~~مجاهد الأكبر القران بين الحج والعمرة، والأصغر الإفراد، وإنما يكون هذا
~~مقبولا يدخل به فى الآية إن أريد به حج أبى بكر إن كان قارئا، أو يوم حجة
~~الوداع إن كانت بالقران، وقد يقال المراد يوم النحر مطلقا ووصفه بالأكبر
~~مدح لا تحرز عن كبير أو صغير. { أن الله برىء من المشركين } فتحت
~~همزة أن لأن الأذان بمعنى الإعلام، أو لتقدير الباء، أى بأن الله، كسرت
~~فى قراءة الحسن والأعرج، لأن الأذان فيه معنى القول { ورسوله } بالرفع
~~عطفا على الضمير المستتر فى برىء، لوجود الفصل، أو بالرفع على الابتداء،
~~والخبر محذوف أى ورسوله برىء منهم، أو ورسوله كذلك، وزعم بعض الكوفيين
~~أنه معطوف على أصل اسم أن فإنه فى الأصل مرفوع، وأن رفعه منوى، ولو تغير
~~لفظه بأن المفتوحة الهمزة، أو المكسورة الهمزة فى الآية، وعليه فإنما
~~أفرد الخبر لأنه بوزن فعيل بمعنى فاعل، وما كان كذلك يجوز إفراده مع غير
~~الواحد. قالوا وهو مرفوع عطفا على محل أن واسمها، فإنهما مبتدأ عند
~~جماعة، وهذا فى قراءة الكسر، وقيل بهذا فى إن بالكسر وأخواتها، وقرأ ابن
~~إسحاق، وعيسى بن عمر بالنصب عطفا على اسم أن، وأفرد الخبر لما مر، أو
~~يقدر خبر معطوف على خبر أن بمنزلة قولك إن زيدا قائم وعمرا قائم، أو
~~النصب على المعية، فناصبه برىء. وحكى جار الله أن بعضا قرأ ورسوله بالجر
~~على الجوار، والذى يختاره ms2966 ابن هشام أن الجر على الجوار ممنوع فى العطف
~~لفصل العاطف، وقيل الجر على القسم فهو كقولهم إن فرعون وهامان وقارون
~~والنمرود والنبيين جميعا لفى سقر، بأن الواو الداخلة على لفظ اليمين
~~للقسم. وقال محمد بن قاسم، وأبو بكر الأنبارى فى أماليه، وأبو القاسم ابن
~~عساكر فى تاريخ دمشق، عن ابن أبى مليكة أن أعرابيا قدم إلى المدينة فى
~~زمان عمر بن الخطاب رضى الله عنه فقال من يقرئنى مما أنزل الله على محمد
~~صلى الله عليه وسلم؟ فأقرأه رجل

# براءة من الله ورسوله

# وقال أن الله برىء من المشركين ورسوله بالجر، فقال الأعرابي أو قد برىء
~~الله من رسوله، إن يكن الله بريئا من رسوله فأنا أبرأ منه. فبلغ عمر
~~مقالة الأعرابى فدعاه فقال يا أعرابى أتبرأ من رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم؟ فقال يا أمير المؤمنين، إنى قدمت المدينة ولا علم لى بالقرآن فسألت
~~من يقرئنى فأقرأنى هذا سورة براءة فقال إن الله برىء من المشركين
~~ورسوله، فقلت أو قد برىء الله من رسوله، إن يكن الله برىء منه فأنا منه
~~برىء، فقال عمر ليس هكذا يا أعرابى قال، فكيف هى يا أمير المؤمنين؟ فقال
~~{ أن الله برىء من المشركين ورسوله } فقال الأعرابى وأنا والله أبرأ
~~ممن برىء الله ورسوله منه، فأمر عمر بن الخطاب أن لا يقرأ القرآن إلا على
~~عالم باللغة، وأمر أبا الأسود فوضع علم النحو. وأخرج ابن الأنبارى فى
~~أماليه، من طريق محمد بن خالد المهلبى، عن أبيه قال سمع أبو الأسود رجلا
~~يقرأ أن الله برىء من المشركين ورسوله بالجر، فقال لا أظننى يسعنى إلا أن
~~أضع شيئا أصلح به لحن هذا، وأخرج من طريق العتبى أن معاوية كتب إلى زيادة
~~يطلب عبيد الله ابنه، فلما قدم عليه كلمه فوجده يلحن، فرده إلى زياد وكتب
~~إليه يلومه ويقول أمثل عبيد الله يضيع، فبعثه زيادة إلى أبى الأسود فقال
~~له يا أبا الأسود إن هذه العجمة قد كثرت وأفسدت من لسان العرب، فلو ms2967 وضعت
~~شيئا يصلح به الناس ألسنتهم، ويعرفون به كتاب الله، فأبى ذلك أبو الأسود،
~~فوجه زياد رجلا وقال له اقعد فى طريق أبى الأسود، فإذا مر بك فاقرأ شيئا
~~من القرآن وتعمد اللحن، فلما مر أبو الأسود رفع الرجل صوته يقرأ أن الله
~~برىء من المشركين ورسوله بالجر، فاستعظم ذلك أبو الأسود، فقال عز وجه
~~الله أن يتبرأ من رسوله، ثم رجع من فوره إلى زياد وقال له أجبتك إلى ما
~~سألت، والبراءة الأولى إبطال للعهد، وهذه نقيض الموالاة الجارية مجرى
~~الزجر والوعد. { فإن تبتم } عن الكفر والغدر { فهو خير لكم } أى
~~فالتوب خير لكم، أو فالمتاب خير لكم، وليس كما قيل إن مصدر تاب توبة دون
~~توب، وإنه لا يقال فى مصدره توب إلا فى الضرورة بحذف التاء للضرورة، بل
~~يقال فى السعة توبة وتوب، ومتاب ومتابة، قال الله سبحانه،

# وقابل التوب

# { وإن توليتم } أعرضتم عن التوبة فلم تتوبوا، أو عن الإسلام والوفاء
~~به بعد التوبة { فاعلموا أنكم غير معجزى الله } غير فائتين
~~عذابه وأخذه، وهذا وعيد يقع عليهم فى الدنيا { وبشر الذين كفروا
~~بعذاب أليم } فى الآخرة، ولفظ التبشير استهزاء بهم.

### || [9.4]

# { إلا الذين عاهدتم من المشركين } استثناء من المشركين فى قوله

# براءة من الله ورسوله

# إلى { الذين عاهدتم من المشركين } أو استدراك على جملة ذلك الكلام، فعلى
~~هذا فهو استثناء منقطع، كأنه كأنه قيل براءة من الله ورسوله إلى الذين
~~عاهدتم من المشركين، فقولوا لهم سيحوا فى الأرض أربعة أشهر، لكن الذين
~~عاهدتم منهم { ثم لم ينقصوكم شيئا } من العهد، وقرأ عطاء بن يسار،
~~وعكرمة، وابن السميفع ولم ينقضوكم شيئا بضاد معجمة، وتعذى للكاف لتضمنه
~~معنى النقص بصاد مهملة، أو على تقدير حرف أى ولم ينقضوا لكم شيئا. { ولم
~~يظاهروا عليكم } لم يعينوا عليكم، والظهير المعين، وأصله من الظهر،
~~كان هذا يسند ظهره إلى الآخر والآخر إليه { أحدا } من أعدائكم {
~~فأتموا إليهم عهدهم } عدى لإتمام بعلى لتضمنه معنى التأدية { إلى
~~مدتهم } أى إلى تمامها، ولا تجروا الوفى ms2968 مجرى الناكث { إن الله
~~يحب المتقين } ومن التقوى أن لا يسووا بين الوفى والناكث، وهؤلاء
~~الذين لم ينقصوا شيئا من العهد، ولم يظاهروا هم الذين مر أنهم بقى من
~~عهدهم تسعة أشهر، قاله ابن عباس. وقال قتادة هم الذين عوهدوا من
~~الحديبية، ورد بإسلام قريش فى الفتح قبل الأذان بذلك، فالمدة على الأول
~~تسعة أشهر، وعلى الثانى عشر سنين وهو غير صحيح، لما مر آنفا، لنقضهم قبل
~~نزول الآية، وقال ابن عباس المدة فى رواية أربعة أشهر، لأنه يرى أربعة
~~الأشهر فى رواية عنه مدة لمن لا مدة له، ولمن له مدة أقل منها أو أكثر أو
~~مثلها.

### || [9.5-6]

# { فإذا انسلخ الأشهر الحرم } انقضت، وأصل الانسلاخ خروج الشىء مما
~~يلبسه، والأشهر الحرم أربعة الأشهر التى جعل للمشركين أن يسيحوا فيها،
~~وقد مر الخلف فيها، سميت حرما لتحريم القتال فيها فى ذلك العام، وقيل
~~لتحريم نبذ العهد فيها فى ذلك العام، وقيل رجب وذو القعدة وذو الحجة
~~والمحرم، ووجهه أن المدة أخذت من هذه الأربعة، وكان تمامها تمام هذه
~~الأربعة، فصح تأجيلها بانسلاخ الأربعة، فليس هذا القول مخلا بالنظم. غير
~~أن تسمية رجب وذى القعدة وذى الحجة والمحرم أشهرا حرما، والتأجيل
~~بانسلاخها يقتضيان بقاءها كما كانت قبل، على تحريم القتال فيها، مع أن
~~العلماء أجمعوا على أن القتال فيها حلال، ولم ينزل ناسخ لها فيما قال
~~القاض، فلا تحمل الأشهر الحرم على هذه الأربعة لئلا يخالف الإجماع،
~~وحملها جار الله عليها، وقال إن العلماء أجمعوا على حل القتال فيها لنزول
~~ناسخها. { فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم } فى الحل والحرم، قيل
~~وعند البيت، وهذه الآية ناسخة لكل آية أمر فيها بالكف أو بالمهادنة، وذلك
~~مائة وأربع عشرة آية، وقيل مائة وأربع وعشرون، زعم بعضهم أن ذلك عجيب،
~~نسخت هذه الآية ذلك العدد من الآى، ثم نسخت بقوله { وإن أحد من المشركين
~~}. قلت بل قوله { وإن أحد } الآية، قيل فيها لا ناسخ لها، والمراد
~~بالمشركين من لا عهد له، أو له عهد على تمام ms2969 الأربعة، أو له عهد أقل
~~منها، أو له عهد أكثر ونقضه، وقيل كل مشرك، وزعم عطاء والسدى والضحاك، أن
~~هذه الآية منسوخة بقوله تعالى

# فإما منا بعد وإما فداء

# وقالوا لا يجوز قتل الأسير، بل يمن عليه بالإطلاق، أو يفادى، وزعم
~~قتادة ومجاهد أنها ناسخة لقوله تعالى

# فإما منا بعد وإما فداء

# وقال لا يجوز فى الأسير إلا القتل، وقال ابن زيد الأندلسى إن الآيتين
~~محكمتان، لأن هذه فى حال القتال، وليس فيها ذكر للأسر، وتلك فى الأسر،
~~والأسر غير القتال وهو الصحيح. { وخذوهم } وأسروهم، والأخيذ الأسير {
~~واحصروهم } احبسوهم لتتمكنوا منهم، وعن ابن عباس أحضروهم أن تحصنوا،
~~وعنه حصرهم أن يحال بينهم وبين المسجد الحرام، وقيل امنعوهم من دخول مكة،
~~والتصرف فى بلاد الإسلام. { واقعدوا لهم كل مرصد } كل موضع
~~يصلح أن يرصد فيه العدو، أى يرتقب فيه بأن يكون بئرا له لئلا ينبسطوا فى
~~البلاد، وقيل المراد طريق مكة، ولئلا يدخلوها، ونصب كل على الظرفية
~~المكانية، لأنه ينصب على الظرفية إذا أضيف إلى ما يدل على زمان، أو مكان
~~ولو لم يصلح هذا المضاف إليه للنصب على الظرفية كمرصد هنا، فإنه لا يصلح
~~لها لأنه ولو كان اسم مكان، لكنه لم يتسلط عليه، ما هو فى لفظه ومعناه،
~~وقيل منصوب على نزع الخافض، أى فى كل مرصد أو على كل مرصد.

# { فإن تابوا } عن الشرك { وأقاموا الصلوة } المفروضة أتموها {
~~آتوا الزكوة } تصديقا لتوبتهم { فخلوا سبيلهم } لا تعطلوه
~~عنهم يمشون حيث شاءوا، فإنهم حينئذ مثلكم، والآية دليل على أن تارك
~~الصلاة، ومانع الزكاة لا يخلى سبيلهما، وأن مكان الصلاة والزكاة من الشرع
~~عظيم، فقد قرنا بالتوحيد { إن الله } تعليل جملى { غفور } للتائب {
~~رحيم } له، فإن التائب توبة نصوحا من أولياء الله. روى أن عليا قرأ

# براءة من الله ورسوله

# إلى

# وأن الله مخزى الكافرين

# فى الموسم فقال المشركون يا على ولم تسيرنا فى الأرض أربعة أشهر، بل أنت
~~وابن عمك بريئان منا إلا من الطعن والضرب إن شئتم، وندموا على ms2970 ما قالوا
~~وأسلموا، كما مر، ثم قال

# وأذان من الله ورسوله

# إلى

# وبشر الذين كفروا بعذاب أليم

# فقام إليه من له عهد كبنى ضمرة فقالوا يا على ونحن أيضا على أربعة أشهر؟
~~قال لا إن الله قد استثناكم، فقرأ

# إلا الذين عاهدتم من المشركين

# إلى

# إن الله يحب المتقين

# قيل وكانوا قد عاهدوا النبى صلى الله عليه وسلم عند البيت عام الفتح،
~~وقد بقى لهم حين قرأ على نحو سنة، وهى آخر مدتهم، وفيهم أيضا نزل

# إلا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام

# الآية وكان الذى عاهد على بنى ضمرة الوحشى بن خويلد، ولما قرأ على {
~~فإذا انسلخ الأشهر الحرم } الآية قام رجل من المشركين ممن لا عهد له فقال
~~يا على أرأيت إن أراد الرجل منا أن يلقى محمدا فيسمع منه، أو يقضى معه
~~حاجة، أتقتلونه إذا انسلخ الأشهر الحرم؟ قال لا وقرأ { وإن أحد } فاعل
~~لمحذوف دل عليه { استجارك } وعده ابن هشام وغيره من الاشتغال فى المرفوع،
~~وأجاز الأخفش كونه مبتدأ فيكون الشرط جملة اسمية، وأجاز هو والكوفيون
~~كونه فاعلا مقدما { من المشركين } الذين لا عهد لهم فيما قيل، وقيل
~~من المشركين الذين أمر بالتعرض لهم بعد الأربعة الأشهر { استجارك }
~~طلب أن يكون جارا لك، أى مجاورا لك فى بلدك، مأمونا ليسمع ما أوتيت به
~~ويعرب الشريعة { فأجره } اجعله جارا لك، أى مجاورا فى بلدك مأمونا. {
~~حتى يسمع كلام الله } أى القرآن، والإضافة إضافة مخلوق لخالق،
~~والمعنى حتى يسمع القرآن ويتدبر ويتفهم، فحذف العطف، أو المراد بالسمع
~~التدبر والتفهم فى القرآن المترتبين على سماع الإذن. { ثم أبلغه
~~مأمنه } موضع أمنه إن لم يسلم، والمأمن كما رأيت اسم مكان وهو موضعه
~~الذى لا يخاف فيه، وهو بلد قومه، وبعد ذلك قاتله من غير غدر ولا خيانة
~~ولو لم يقاتلك، لا كما قيل إن قاتلك بعد فقاتله. { ذلك } المذكور من
~~الإجارة والإبلاغ المأمن، أو ذلك الأمر، أو ذلك الأمن مبتدأ خبره {
~~بأنهم } بسبب أنهم { قوم لا يعلمون } ما الإسلام وما حقيقة ms2971 ما تدعو
~~إليه، وما مصلحتهم وهى الإيمان، فلا بد من إعطائهم الأمان حتى يسمعوا أو
~~يفهموا، وذلك مفعول لمحذوف، أى قضينا ذلك أو فرضنا ذلك، لأنهم قوم لا
~~يعلمون.

# قال الحسن، ومجاهد هذه الآية محكمة إلى يوم القيامة، يجار من استجار إلى
~~أن يسمع ويبلغ مأمنه، ثم يقاتل بعد أن لم يؤمن، وزعم الضحاك، والسدى،
~~أنها منسوخة بقوله { فاقتلوا المشركين } وقال بعضهم حكمها فى مدة أربعة
~~الأشهر، فالمراد استجارك فى أربعة الأشهر لا بعدها. قال الكلبى إن أناسا
~~ممن لا عهد لهم لم يوافقوا الموسم الذى قرأ فيه على صدر هذه السورة،
~~وكانوا بأرض اليمامة وكأنصارى من بنى قيس بن ثعلبة، ولما بلغهم أن رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم أمر بقتال المشركين الذين لا عهد لهم إذا انسلخ
~~الأشهر الحرم، أقبلوا إلى المدينة قيل بعد ما انسلخت ليجددوا بينهم وبينه
~~حلفا فلم يصالحهم إلا على الإسلام أو يقتلوا، فخلى سبيلهم حتى بلغوا
~~مأمنهم وهو اليمامة، وأقاموا بها حتى أسلم الناس، فمنهم من أسلم، ومنهم
~~من أقام على نصرانيته، وفيهم نزل { وإن أحد من المشركين } الآية فهى نزلت
~~بعد الموسم، وزعم بعضهم أن آية القتل السابقة نسخت حين أسلمت العرب طوعا
~~وكرها بقوله

# لا إكراه فى الدين

# فرفع السيف عن أهل الكتاب بإعطاء الجزية.

### || [9.7]

# { كيف } إنكارا يتضمن تعجيبا، وهو حال من عهد { يكون للمشركين }
~~خبر يكون، والخبر كيف وللمشركين متعلق بيكون، أو حال من عهد { عهد عند
~~الله وعند رسوله } متعلق بيكون، أو نعت لعهد قيل، أو متعلق به،
~~ويجوز كونه الخبر، وكيف حال، وللمشركين متعلق بيكون، أو حال من عهد،
~~والمعنى كيف يكون لهم عهد تمسكوا به مع توقد قلوبهم غيظا، أو كيف يكون
~~لهم عهد يثبته الله ورسوله بالوفاء به لهم، وقد نقضوه. { إلا الذين
~~عاهدتم عند المسجد الحرام } هم بنو ضمرة، وبنو كنانة، وبنو
~~مدلج، عاهدهم فى المسجد الحرام، وقيل فى جهة قريبة منه عام الفتح. وعن
~~ابن عباس قريش، ورد بأن الآية نزلت بعد نقض ms2972 قريش للعهد، وذلك قبل الفتح،
~~وقال السدى، وابن عباد، وابن إسحاق بنو جذيمة، وقال ابن إسحاق قبائل بنى
~~بكر، دخلوا وقت الحديبية فى المدة التى كانت بين رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم، وبين قريش، فلم يكن نقض إلا من قريش، وبنى الدئل، فأمر الله بإتمام
~~العهد لمن لم ينقضه وهو الصحيح. وقال مجاهد خزاعة، ورد بإسلامها عام
~~الفتح، وعن ابن زيد فيما قال الطبرى قريش، نزلت الآية فلم يستقيموا، بل
~~نقضوا فنزل تأجيلهم أربعة الأشهر، ورد بأنهم وقت الأذان قد أسلموا، وكذا
~~خزاعة، والذين بدل من المشركين فى قوله { كيف يكون للمشركين } لأن
~~الاستفهام فى ذلك للإنكار، نفى أو منصوب المحل على الاستثناء المتصل، قيل
~~أو مبتدأ خبره قوله { فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم } فيكون
~~الاستثناء منقطعا، والاستقامة البقاء على العهد، والتعبير بها إشارة إلى
~~أن نقضه قبيح كالعرج فى جسم، وما شرطية واقعة على الاستقامة مفعول مطلق
~~للفعل بعدها، أى استقامة استقاموا لكم، فاستقيموا لهم، أو ظرفية مصدرية،
~~فالفاء بعد ذلك زائدة، أى استقامتهم لكم استقيموا لهم، فاستقامة مصدر
~~نائب عن ظرف الزمان، متعلق باستقيموا، كأنه قيل استقيموا لهم مدة
~~استقامتهم لكم. { إن الله يحب المتقين } ومن التقوى مقامكم أيها
~~المسلمون على العهد ما قام عليه أهل الشرك، ولا تقوى مع الشرك، فليس بقاء
~~أهله على العهد تقوى.

### || [9.8]

# { كيف } يكون لهم عهد تمسكوا به، أو كيف يكون لهم عهد يوفى لهم به،
~~وقد نقضوه، فإعراب كيف كإعراب كيف السابقة، وإنما كررت تأكيدا لاستبعاد
~~كون عهد لهم، ويجوز أن يقدر كيف يثبتون على العهد، أو كيف يبقى حكم العهد
~~لهم مع نقضهم له، فكيف حال أو كيف ثبوتهم على العهد، أو كيف بقاء حكمه
~~لهم، فهى خبر للمبتدأ بعدها { وإن يظهروا } الواو للحال، والحال أنهم
~~إن يعلوا { عليكم } بالغلبة. { لا يرقبوا } لا يراعوا ولا يحافظوا،
~~أو لا ينظروا { فيكم إلا } حلفا ووجه تسمية الحلف إلا أنهم إذا
~~تماسحوا بالأيدى عند المخالفة، رفعوا أصواتهم، وشهروا أمرهم، ورفع الصوت
~~يقال ms2973 له إل وإليل، فقيل لكل عهد وميثاق إل، وإلا فالإل فى الآية صحيح
~~اللام مضاعف، والإلية بمعنى الحلف معتلة غير مضاعف، وذلك قول قتادة، فقال
~~ابن عباس إلا قرابة، وجهه أن القرابة مثل ذلك المذكور من رفع الصوت
~~بالمحالفة فى العقد، بل أشد عقدا، ومثله قول بعضهم إلا رحما، وذلك كله
~~استعارة، وقيل حقيقة، وقيل الإل التحديد، فإن المحالفة على الشىء إغراء
~~عليه، وقيل اللمعان، فإن المحالفة فى شهرتها كشىء ساطع لامع، وقيل إلا
~~اسم الله تعالى بالعبرانية، فإنما صرف مع وجود العلمية والعجمة، لأنه
~~ثلاثى ساكن الوسط كما يقال له أيضا بالعبرانية إيل. وقد قالوا معنى جبرا
~~وعزرا وميكا وإسراف فى الأصل عبد، وإيل الله فى جبريل وعزرائيل وميكائيل
~~وإسرافيل، ولكن بدلت همزة هذا شذوذا، أو حذفت همزته، وقد قرىء جبرال براء
~~فهمزة مكسورة مشددة مثل إلا فى الآية، غير أن جبرال منع الصرف لأنه صير
~~اسما واحدا فوق الثلاثى. ولما سمع أبو بكر رضى الله عنه كلام مسيلمة
~~الكذاب قال هذا كلام لم يخرج من إل، أى لم يكن من الله، وقرأ عكرمة مولى
~~ابن عباس لا يراقبوا فيكم إيلا بهمزة مكسورة فياء ساكنة من معناه الله،
~~ويجوز أن يكون الأصل إلا بهمزة، فلام مشددة أبدلت اللام المدغمة ياء، كما
~~أبدلت الميم المدغمة ياء فى إما المكسورة الهمزة، فيحتمل المعانى
~~السابقة، ويجوز أن يكون إل يؤل إذا ساس كما قال عمر رضى الله عنه قد إلنا
~~وإيل علينا، أى لا يرقبوا فيكم سياسة ولا مداراة، قلبت الواو ياء لسكونها
~~بعد كسر، وقرأت فرقة ألا بفتح الهمزة مصدرا بمعنى العهد. { ولا ذمة
~~} عهدا أو حقا تركه عيب، قال الأصمعى الذمة كلما يجب أن يحفظ ويحمى، وقال
~~مجاهد الإيل والذمة بمعنى العهد، كرر تأكيدا مع اختلاف اللفظ {
~~يرضونكم } مضارع أرضى المتعدى بالهمزة { بأفواههم } هذا كلام
~~مستأنف فى بيان مخالفة ظاهرهم لباطنهم المنافية للثبات على العهد،
~~المؤدية إلى عدم مراقبتهم فيكم إلا ولا ذمة إن ظفروا بكم، وليس الكلام
~~حالا من ms2974 الواو فى قوله { لا يرقبوا } لأنهم بعد ظهورهم على المؤمنين لا
~~يرضونهم بأفواههم، بل يصرحون بالطعن فيهم، ولأن المراد ثبات إرضائهم
~~المؤمنين بألسنتهم بالكلام الجميل، وبوعد الإيمان، والوفاء بالعهد،
~~والطاعة وإخفاء العداوة.

# { وتأبى } تمنع وتكره { قلوبهم } ما تنطق به أفواههم، أو تمتنع
~~قلوبهم مما تنطق أفواههم، فأبى على الأول متعد، وعلى الثانى لازم {
~~وأكثرهم فاسقون } خارجون عن المروءة والأمور التى يستحسنها أهل
~~الشرك مما هو حسن، كالصدق والوفاء بالعهد والوعد، والتعفف عما يدنس
~~العرض، وما يثير السوء والفتن، لأنه لا عقيدة لهم تردعهم عن ذلك، وأما
~~القليل منهم فلم يخرج عن ذلك، بل كان عدلا فى دين الشرك وذمهم بذلك
~~الفسق، مع أن الشرك أقبح منه، لأنه هو القبيح عندهم، لا الشرك، ولأنه
~~متعد إلى حق الغير، ولأن جامع الشرك ذلك الفسق أقبح ممن أشرك ولم يفسق
~~ذلك الفسق، أو المراد بالفسق كل فسق، واستثناء القليل مراد به من سوء من
~~يوفى بالدين، أو ليس التعبير بالأكثر استثناء للقليل، بل الأكثر بمعنى
~~الكل.

### || [9.9-10]

# { اشتروا بآيات الله ثمنا قليلا } استبدلوا بالقرآن عرضا يسيرا،
~~وهو اتباع الأهواء والشهوات، شبه تركهم القرآن مع تمكنهم من اتباعه
~~ببيعه. { فصدوا } أى أعرضوا، فهو لازم، أو منعوا الناس فهو متعد،
~~والفاء للسببية تفيد أن الاشتراء سبب للصد { عن سبيله } دينه وهو
~~شامل للطواف بالبيت والحج، قيل أو سبيله سبيل بيته، فحذف المضاف، وذلك
~~أنهم منعوا الناس عن المسجد الحرام والحج، والصحيح الأول لأنه الظاهر بلا
~~حذف، ولأنه عام فيشمل كل إعراض أو منع عن دين الله، مثل إمداد أهل الطائف
~~قريشا بالأموال ليقووا على حرب رسول الله صلى الله وسلم وغير ذلك، وقد
~~ذكر عن ابن عباس أن هذا فى إمداد أهل الطائف. { إنهم ساء } بئس، ولو
~~قدر له مفعول، أى ساء المؤمنين لم يكن من باب بئس، لكنه ضعيف { ما كانوا
~~يعملون } هذا العمل من الشراء والصد والنقض، وعدم رقبهم الإل والذمة،
~~أو غير ذلك، وقد قيل إن المخصوص بالذم هو عدم رقبهم الإل ms2975 والذمة، وأن
~~قوله { لا يرقبون فى مؤمن إلا ولا ذمة } تفسير له لا تكرير،
~~والواضح أن المخصوص بالذم عام كما رأيت، وهذا تكرير لعدم مراقبتهم الإل
~~والذمة تهييجا على قتالهم، وإشعارا بأن عداوتهم بحسب الإيمان، إذ قال {
~~فى مؤمن } وقد يقال بهذا إنه لا تكرير، إذ ليس فى لفظ الأول ما يدل على
~~أنها بحسب الإيمان إلا ما يعلم من المقام، وقال الحسن يرضونكم بأفواههم
~~وتأبى قلوبهم، وأكثرهم فاسقون، ذلك فى المنافقين و { اشتروا بآيات الله }
~~إلى قوله { ذمة } فى الأعراب الذين جمعهم أبو سفيان على طعام، وندبهم على
~~وجه من وجوه النقض، فأجابوا، وقالوا هذا مجاهد، وقيل فى اليهود. قال عياض
~~هذا وإن كانت ألفاظ الآية تقتضيه فما قبلها وما بعدها يردانه، والصحيح
~~حمل ذلك كله على العموم، ولا وجه لرد بعض الضمائر إلى شىء، وبعضها إلى
~~آخر، فإنه ضعيف ولا سيما أنه لم يتقدم ذكر هؤلاء المنافقين على الخصوص،
~~ثم ذكر الأعراب أو اليهود، بل تقدم ما هو عام وهو لفظ المشركين، فإن أراد
~~أصحاب هذه الأقوال أن الضمائر راجعة إلى المشركين عموما، وأن خصلة كذا
~~صادقة فى المنافقين، وخصلة كذا فى الأعراب، أو خصلة كذا فى اليهود صح،
~~كما تقول جاء الناس وأكلوا وشربوا وناموا، مع أن الأكل صدر من بعضهم
~~مثلا، والشرب من بعض، والنوم من بعض، ولا يقال إن المشركين لا يشتمل
~~المنافقين، لأن النفاق قد يكون بإسرار الشرك { وأولئك هم المعتدون
~~} المجاورون الحد بالعداوة والنقض.

### || [9.11]

# { فإن تابوا } عن الكفر وسائر المعاصى { وأقاموا الصلوة وآتوا
~~الزكوة فإخوانكم } أى فهم إخوانكم { فى الدين } لهم ما لكم،
~~وعليهم ما عليكم، قال ابن عباس حرمت هذه الآية دماء أهل القبلة، ومن ترك
~~الصلاة أو الزكاة استتيب، فإن لم يتب قتله الإمام، ولو ترك من الزكاة
~~قليلا، كما شرح الله لذلك صدر أبى بكر رضى الله عنه حين منعت العرب
~~الزكاة، وجازاه عن الاسلام خيرا، ولو أتى بكلمة الشهادة لأنها قرنت
~~بالصلاة والزكاة فى الآية ولو لم تقرن ms2976 بهما فى بعض الأحاديث، اعتمادا على
~~قربها بهما فى الآية. وفى بعض الأحاديث، وهو قوله صلى الله عليه وسلم

# " أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فإذا قالوها فقد
~~حقنوا عنى دماءهم وأموالهم إلا بحقها "

# فإن ترك الصلاة أو الزكاة داخل فى حقها بمعونة الآية، وقد صرح بهما فى
~~حديث ذكره الحسن هكذا

# " أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، ويقيموا الصلاة،
~~ويؤتوا الزكاة "

# بل لو لم تقرن بهما فى شىء من الأحاديث لوجب حملها على الآية، فإنما
~~يقتصر على كلمة الشهادة، لأنها الأصل لا ينفع شىء مع عدمها، فإذا أتوها
~~علموا ما يجب عليهم، ولا صلاة لمن لا يزكى. { ونفصل الآيات } نوضحها
~~{ لقوم يعلمون } يفهمونها، وإنما فصل بين الكلامين المتناسبين بذكر
~~تفصيل الآيات لمن يعلمها تحريضا على تأمل ما فصل من أحكام المعاهدين،
~~وخصال التائبين مع المحافظة عليها.

### || [9.12]

# { وإن نكثوا } نقضوا، وأصله نقض ما قتل، واستعير لإبطال العهد {
~~أيمانهم } حلفانهم على أن لا يقاتلوكم، ولا يظاهروا أحد على قتالكم {
~~من بعد عهدهم } بعدم القتال والمظاهرة، وذكر هذا التكرير ليزدادوا
~~به قبحا عند السامع، فإن عهدهم هو حلفهم على ذلك، ويجوز أن يراد بالعهد
~~الإقرار بأن لا يقاتلوا، ولا يظاهروا بالأيمان الحلف على ذلك، فلا تكرار،
~~وهذا الوجه أولى { وطعنوا } نقصوا، وأصل الطعن الضرب فى الشىء،
~~واستعير لما ينقص فى الإسلام مثل تكذيبه والحرب { فى دينكم } بتكذيبه
~~وتقبيح الأحكام، ولا يخلوا النكث عن الطعن، وقد يقال قوله { وطعنوا فى
~~دينكم } تفسيرا للنكث وإعلاما بأن الطعن فيه نكث، فيكف القتال والمظاهرة.
~~{ فقاتلوا أئمة الكفر } الأصل فقاتلوهم، فوضع الظاهر موضع المضمر،
~~للدلالة على أنهم صاروا بالنكث والطعن رؤساء فى الكفر، وبالغوا فيه، فهم
~~أحقاء بالقتل، والضمائر للمشركين الذين عاهدوا. وعن الكلبى المراد
~~المصالحون عام الحديبية، وكانوا ردوا رسول الله عليه الصلاة والسلام ومن
~~معه عن البيت، وعن نحر البدن، على أن يخلوا مكة له فى العام القابل ثلاثة
~~أيام، وأن لا يأتيهم بسلاح إلا سلاح ms2977 فى قراب، ومن صبأ إليه يرده إليهم،
~~فنقضوا حين أعانوا على خزاعة، وهم فى ذمة رسول الله صلى الله عليه وسلم،
~~فركب ثلاثون رجلا من خزاعة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيهم بديل
~~بن ورقاء، فأخبروه بالغدر، وطلبوا منه النصر ويأتى ذلك فى قصة الفتح إن
~~شاء الله. ورد ذلك، وقيل المراد بأئمة الكفر الرؤساء من المشركين
~~المعاهدين الماكثين الطاعنين، وخصهم بالقتال، لأن قتلهم أهم وللمنع من
~~مراقبتهم، ولأن قتالهم قتال الأتباع، والآية على العموم والدوام، وقال
~~ابن عباس، وقتادة أئمة الكفر أبو سفيان بن حرب، والحارث بن هشام، وأبو
~~جهل بن هشام، وعتبة بن ربيعة، وسهيل بن عمرو، وعكرمة بن أبى جهل، وغيرهم
~~من رؤساء قريش الذين هموا بإخراج الرسول من مكة. ورد بأن الآية نزلت بعد
~~بدر بكثير، إلا إن أراد بذكر هؤلاء التمثيل لأعيانهم، وقال مجاهد أئمة
~~الكفر فارس والروم، وقال وقال حذيفة بن اليمان رضى الله عنه لم يجىء
~~هؤلاء بعد، فيحتمل أن يريد أنهم لم يجيئوا كلهم، بل جاء بعض، وبقى من
~~بقى، فهم يجيئوا إلى يوم القيامة، فيوافق ما ذكرت من أن الآية على العموم
~~والدوام، ويحتمل فيما قال بعض إنه يريد اليهود الذين يجيئون مع الدجال فى
~~آخر الزمان، فإنهم أئمة الكفر فى ذلك الزمان. وقيل الضمير فى نكثوا وما
~~بعده عائد للذين تابوا، وأقاموا الصلاة، وأتوا الزكاة، فالمراد بالنكث
~~الرجوع إلى الكفر، وتسهيل الهمزة الثانية فى أئمة قراءة نافع، وابن كثير،
~~وأبى عمرو، وروى عنهم إبدالها ياء، وروى عن نافع تخفيفها كالباقين
~~المحققين لها حيث وقع لفظ أئمة، وروى عنه مد الهمزة الأولى بإبدال
~~الثانية ألفا وروى هشام، عن ابن عامر إدخال ألف بينهما، والمشهور عنه
~~التحقيق، وقال الفراء، وتبعه جار الله، والقاضى أن إبدالها ياء لحن، وليس
~~كذلك، بل الجمهور من النحاة والقراء على جواز التسهيل، جواز قلب الثانية
~~ياء.

# بل قال ابن هشام، والشيخ خالد ما نصه بعد كلام وأما قراءة ابن عامر،
~~والكوفيين، كعاصم، وحمزة، والكسائى، وخلف، ms2978 والأعمش، أمة جمع إمام
~~بالتحقيق من غير إبدال، فما يوقف عنه ولا يجاوز، والقياس أئمة بقلب
~~الهمزة ياء، فإن قلت كان القياس قلب الثانية ألفا لسكونها، وانفتاح ما
~~قبلها، كآنية جمع إناء قلت لما وقع بعدها مثلان، وأرادوا الإدغام نقلوا
~~حركة الميم الأولى وهى الكسرة إلى الهمزة قبلها، وأدغموا الميم فى الميم،
~~فصارا إمة قلبوا الهمزة ياء محضة انتهى، ووزنه أفعلة بهمزة مفتوحة وإسكان
~~الفاء، وكسر العين، وأصله أأممة بفتح الهمزة الأولى واسكان الثانية وكسر
~~الميم الأولى وقع النقل والإدغام. { إنهم } تعليل جملى { لا أيمان
~~لهم } على الحقيقة، ولو نطقوا بها لعدم الوفاء بها، وإن شئت فقل ذلك من
~~حذف النعت، أى لا أيمان وافية لهم، وعلى كل حال فلا منافاة بين هذا وقوله
~~{ وإن نكثوا أيمانهم } واستشهد أبو حنيفة بهذا على أن يمين الكفار لا
~~تنعقد يمينا، ولا يحنث، ولو نقضها بعد الإسلام، وبطلانه يعلم مما مر، من
~~أن نفيها عنهم من حيث عدم الوفاء، فالمراد نفى الوثوق بها، ومذهب الشافعى
~~أنها يمين، وكذا تقول على خلاف فى حنثه. وتدل الآية على أن الذمى إذا طعن
~~فى الإسلام فقد نقض عهده، وصار فى حكم المحاربين، فيفعل الإمام فيه رأيه
~~من قتل أو بيع أو نحو ذلك، إلا إن أسلم قيل أن يفعل به ذلك، كذا نقول نحن
~~والشافعى، والمشهور من مذهب مالك أنه إذا كذب الشريعة أو سب النبى صلى
~~الله عليه وسلم، أو فعل نحو ذلك قتل، وقيل إذا كفروا أعلن بما هو معهود
~~من معتقده وكفره، أدب على الإعلان وترك، وإذا كفر بما ليس من معهود كفره
~~كالسب ونحوه قتل. وقال أبو حنيفة فى هذا إنه يستتاب، وإن سب النبى صلى
~~الله عليه وسلم وأسلم تقية عن القتل ترك، وقال بعض المالكية يقتل، وقرأ
~~ابن عامر، وعطاء لا إيمان لهم بكسر الهمزة مصدر آمن بمعنى صدق بالله، أو
~~مصدر آمن بمعنى أزال الخوف، فالمعنى لا إسلام لهم، أولا أمن لهم كما يجعل
~~أهل الذمة فى أمن بل ms2979 يقتلون حيث وجدوا، وكذلك قرأ الحسن، وفسره بالإسلام.
~~قال أبو على وتفسيره غير قوى، لأنه تكرير مع لفظ الكفر، ولفظ النكث،
~~وأجيب بأنه تعليل بما يوجب القتل. { لعلهم } ترجية للمؤمنين أو تعليل {
~~ينتهون } عن الكفر والطعن، وفى هذا إيجاب على المؤمنين أن يكون غرضهم
~~فى قتال هؤلاء الدخول فى الإسلام، لا مجرد إيذائهم، وتلك الترجية أو
~~التعليل راجع إلى قوله { فقاتلوا أئمة الكفر } وفيه رد على من استدل
~~بقراءة ابن عامر ومن معه، على أن توبة المرتد لا تقبل لأنه كالنص فى أن
~~الانتهاء عن الكفر مانع عن القتال، ولجواز أن يكون المعنى ليس لهم أيمان
~~فيراقبوا لأجله، قيل ولجواز أن يكون إخبار عن قوم معينين.

### || [9.13]

# { ألا } تحضيض، أو الهمزة للإنكار لا للنفى، فيكون الكلام إنكارا لأن
~~يكون عدم قتالهم جائزا، وعلى كل فلا يخفى ما فى ذلك من مبالغة {
~~تقاتلون قوما نكثوا أيمانهم } حلفانهم مع رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم أو المؤمنين، على أن لا يعاونوا، فعاونوا على خزاعة، وهؤلاء
~~الناكثون بعض من شمله العموم فى

# وإن نكثوا أيمانهم

# وقد فسره الكلبى بهم كما مر. { وهموا بإخراج الرسول } من مكة
~~إذ اجتمعوا عليه فى دار الندوة كما مر، قاله السدى، ولا يرد عليه أنهم لم
~~يهموا فقط، بل هموا وفعلوا، لأن الاقتصار على ذكرهم به لا يوجب أنهم لم
~~يفعلوا، فالمراد هموا وفعلوا، بأن فعلوا ما خرج به، ولكن ذكر لهم فقط
~~إيذانا بأن همهم بالإخراج موجب لقتالهم، فكيف وقد أخرجوا ولجواز أن يكون
~~المراد هموا بالإخراج ولم يصلوا إليه، بل خرج بأمر الله، أو أوحى الله
~~إليه أن يهاجر، وقال الحسن قوم من اليهود نكثوا عهد رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم، وهموا بإخراجه من المدينة. { وهم بدءوكم أول مرة }
~~بالمقاتلة والمعاداة، ورسول الله صلى الله عليه وسلم بدأهم بالدعاء إلى
~~الحق، وبالبرهان والإعجاز، والمراد أفعالهم بمكة بالنبى صلى الله عليه
~~وسلم والمؤمنين، وقال مجاهد المراد ما بدأت به قريش من معونة بنى بكر على
~~خزاعة، ms2980 وقال الطبرى المراد فعلهم يوم بدر، وقد مرت قصته، وقيل المراد فعل
~~اليهود، وإذ نقضوا فى المدينة فما يمنعكم أيها المؤمنون أن تقاتلوهم بعد
~~هذه البداية. { أتخشونهم } وتتركون قتالهم، وهذا تقرير على الخشية
~~وتوبيخ عليها إن خشيتموهم { فالله أحق أن تخشوه } فى أمره ونهيه،
~~فقاتلوهم ولا تتركوا قتالهم، وأحق خبر المبتدأ وأن تخشوه على تقدير الباء
~~متعلق بأحق، أى بأن تخشوا وأن تخشوه بدل اشتمال من اسم الجلالة، أو مبتدأ
~~ثان، وأحق خبره، والجملة خبر الأول، وأجاز بعض أن يكون أحق مبتدأ، وأن
~~تخشوه خبره. { إن كنتم مؤمنين } كأن قضية الإيمان أن لا تخشوا إلا
~~الله، والمعنى إن كنتم مؤمنين إيمانا كاملا، وذلك إيذان بأنهم إن لم
~~يقصروا خشيتهم على الله ولم يقاتلوهم فهم كغير المؤمنين.

### || [9.14]

# { قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم } قتلا وأسرا، هذا أمر أيضا
~~بقتالهم مقرون بالوعد بالظفر، والمراد بالعذاب فى

# وما كان الله ليعذبهم

# الخ استئصالهم بنحو صيحة أو خسف أو حجارة، وقد يعم فى الدنيا غير المذنب
~~كما مر، فلا منافاة بين الآيتين، وإسناد التعذيب إلى الله لأنه مخلوق له،
~~وتعليقه بالأيدى لأنه كسب لها، وكذا إذا وقع تعذيب المؤمنين بأيدى
~~الكفرة، فإن الله قد عذبهم بأيدى الكفرة، ولكن منعوا التعبير به لشفاعته،
~~كما لا يقال يا خالق الخنزير والغائط أو نحو ذلك مع أنه الخالق لها لا
~~غيره. { ويخزهم } يذلهم بذنوبهم { وينصركم عليهم } بالاستيلاء
~~عليهم { ويشف صدور قوم مؤمنين } شبه إزالة ما حصل فى قلوب
~~المؤمنين من فعل الكفرة بإزالة المرض، والمراد بقوم مؤمنين المؤمنون
~~كلهم، ولو من لم يصبه الأذى من جهة الكفار، لأن المؤمنين كجسد واحد،
~~يتضررون بما أصاب أدناهم فالتنكير للتعظيم، أو المراد قوم مخصوصون. قال
~~مجاهد، والسدى هم مؤمنو خزاعة، وذلك أن قريشا نقضوا العهد، ونالت الحرب
~~خزاعة منهم ومن بنى بكر، ثم شفى الله قلوبهم من بنى بكر يوم فتح مكة،
~~قتلوا منهم معسم بن ضبابة فى خمسين رجلا،

# " وذكر عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده أنه قال رسول ms2981 الله صلى الله عليه
~~وسلم يوم فتح مكة " كفوا السلاح إلا خزاعة من بنى بكر " "

# وذكره البغوى، هكذا

# " ارفعوا السيف إلا خزاعة من بنى بكر إلى العصر "

# أى فإن لخزاعة أن لا يرفعوا سيوفهم من بنى بكر إلى العصر، وقال ابن عباس

# " هم بطون من اليمن وسبأ، قدموا مكة فأسلموا، فلقوا من أهلها أذى شديدا،
~~فبعثوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يشكون إليه، فقال " أبشروا فإن
~~الفرج قريب " ".

### || [9.15]

# { ويذهب غيظ قلوبهم } لما لقوا من الكفار، وقد أوفى الله ما
~~وعدهم، فذلك دليل على صدق رسالة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وقرىء
~~ويذهب غيظ بفتح الياء المثناة والهاء وضم الظاء { ويتوب الله على من
~~يشاء } من أهل مكة وغيرهم بأن يوفقهم إلى الإسلام، فالقتال كما كان
~~سببا لتعذيب قوم، كان سببا لتوبة آخرين عمن أمر بقتالهم بعض حسن إسلامه،
~~وبعض لم يحسن كأبى سفيان ابن حرب، أسلم هو وعكرمة بن أبى جهل، وسهل بن
~~عمرو حين الفتح على ما تراه إن شاء الله فى محله. وقرأ الأعرج، وابن أبى
~~إسحاق، وعيسى الثقفى، وعمرو بن عبيد، وأبو عمرو فى رواية غير مشهورة،
~~بنصب يتوب بأن مضمرة عطفا على المعنى فى جواب الشرط المقدر، أى إن
~~قاتلتموهم يعذبهم الله بأيديكم، كأنه قيل إن قاتلتموهم يكن تعذيب الله
~~إياهم بأيديكم، وخزيه إياهم، ونصره إياكم عليهم، وشفاءه صدور قوم مؤمنين،
~~وإذهابه غيظ قلوبهم، وتوبة الله على من يشاء. وقال أبو الفتح لا وجه
~~لقراءة النصب، لأن ذلك أمر موجود قاتلوا أو لم يقاتلوا، فلا وجه لإدخال
~~التوبة فى جواب الشرط، والوجه الرفع على الاستئناف، قلت بل له وجه وهو أن
~~توبة الله عليهم بالتوفيق إلى الإسلام ليست جبرا، بل اكتسبوا فى قلوبهم
~~باختيارهم ما يترتب عليه التوفيق، وذلك الكسب متسبب عن القتال، أيضا توبة
~~الله على من يشاء تكميل لإيمانهم، كأنه قيل قاتلوهم يكمل إيمانكم، ويجوز
~~كون النصب عطفا على المعنى بتقدير الفاء لا بتقدير أداة الشرط، كأنه قيل
~~قاتلوهم فيعذبهم ms2982 بالنصب بعد الفاء فى جواب الأمر، وفيه بحث ابن جنى،
~~وجوابى المذكوران. { والله عليم } بما كان وما يكون، ومن سبقت له
~~السعادة، ومن سبقت له الشقاوة { حكيم } فى فعله وحكمه.

### || [9.16]

# { أم } منقطعة بمعنى همزة الإنكار والتوبيخ، وبل التى للإضراب
~~الانتقالى { حسبتم } ظننتم أيها المؤمنون، وكان بعضهم قد كره القتال
~~{ أن تتركوا } غير ممتحنين بالقتال، فالحال محذوفة كما رأيت، أو هذا
~~الحذف مفعول ثان للترك وقوله { ولما يعلم الله الذين جاهدوا
~~منكم } مستأنف أو هو الحال، والمراد بنفى علم الله المجاهدين من
~~المؤمنين نفى المجاهدين الموصوفين بما بعد هذا، تعبيرا باللازم عن
~~الملزوم، فإن وجود المجاهدين ملزوم، ولازمه علم الله، فإذا وجدوا فالله
~~عالم بهم، ولا بد أن تتركوا ساد مسد مفعولى حسب عند سيبويه، وقيل مفعوله
~~الثانى محذوف، أى أم حسبتم الترك محمد موجودا أو واقعا أو نحو ذلك، ولما
~~لنفى ما يتوقع ثبوته. { ولم يتخذوا } عطف على جاهدوا { من }  {
~~دون الله ولا رسوله ولا المؤمنين وليجة } دخيلة وبطانة من
~~المشركين يلونهم، ويفشون إليهم الأسرار، قال به الفراء وهو الحق، وقال
~~قتادة الوليجة الخيانة، وقال الضحاك الخديعة، وقال عطاء أولياء وقيل
~~الرجل فى القوم وليس منهم، وقال الراغب ما يعتمد عليه، فالمراد نفى
~~المجاهدين المخلصين من قوم مخصوصين. وقال الزجاج المراد نفى العلم الذى
~~يجازى على معلومه، ويستفاد من كون منفى لما متوقعا أنه سيوجد المجاهدون
~~المخلصون عن اتخاذ الوليجة فيمن لم يوجدوا فيه، أو سيكثرون، وقيل معنى
~~لما يعلم لما تميز أى لما تفعل ما يتميزون به { والله خبير بما
~~تعملون } من اتخاذ الوليجة وغيره، كوجود الإخلاص، وقرأ الحسن ويعقوب
~~فى رواية رويس وسلام يعلمون بالتحية، وعن بعضهم الآية فى المنافقين وهو
~~واضح.

### || [9.17]

# { ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد الله } أى ما جاز لهم
~~وما استقام أن يعمروا المساجد التى بنيت لطاعة الله وتوحيده، وكم مسجد
~~عمروه قديما وحديثا تغلبا على أهله وظلما، والمراد بعمارتها دخولها
~~والقعود فيها، والتعبد فيها، ويمنع المشرك من دخول المسجد، فإن دخله ms2983 بغير
~~إذن الموحد عزر، وقيل إن دخله واستقبل القبلة أمسك حتى يسلم وهو ضعيف،
~~لأنه إكراه على الدين. ويجوز للإمام ومن قام مقامه فى الإسلام، أن يدخل
~~المشرك مسجدا غير المسجد الحرام لأمر مهم، والأولى صونه عن المشرك، وقد
~~شد صلى الله عليه وسلم تمامة بن أتال وهو كافر إلى سارية فى المسجد، وقيل
~~المراد بعمارتها بناؤها والبناء فيها، فلو أوصى ببناء مسجد أو بالبناء
~~فيه لم تقبل وصيته، وزعم بعضهم أن المراد بالمساجد المسجد الحرام، والجمع
~~للتعظيم، أو لأنه قبلة المساجد كلها وإمامها، فعامره كعامر جميع المساجد،
~~أو لأن كل موضع منه موضع للسجود، قيل، ويدل عليه قراءة ابن كثير، وأبى
~~عمرو، ويعقوب مسجدا لله بالإفراد، وليس كذلك، لجواز أن يقال المراد
~~الجنس، وليست الإضافة مانعة من ذلك. { شاهدين } حال من الواو أو من
~~المشركين { على أنفسهم بالكفر } المراد بشهادتهم على أنفسهم به
~~إظهاره، كتصريحهم بتكذيب القرآن، ورسول الله، والسجود للأصنام، وكانوا إذ
~~طافوا طوفة سجدوا للأصنام سجدة إذا بلغوها، وكانوا يقولون لبيك لا شريك
~~لك إلا شريك تملكه وما ملك وغير ذلك، كطوافهم عراة، فإنه علامة الشرك،
~~فكأنه شهادة به، فإن الله سبحانه قد أوجب ستر العورة، وعن ابن عباس
~~شهادتهم به سجودهم للأصنام فى الطواف، وروى الطبرى، عن السدى أنها نسبتهم
~~أنفسهم إلى مللهم، اليهودى يقول إنه يهودى، والنصرانى يقول إنه نصرانى،
~~وهكذا قيل وهو ضعيف. { أولئك حبطت أعمالهم } بطلت أعمالهم التى
~~يعتقدون أنهم محسنون بها، فلا يجازون عليها لأنه لا عبادة مع الشرك { وفى
~~النار هم خالدون } إذا ماتوا على الشرك، فإن الكبيرة مخلدة مطلقا،
~~فكيف بأعظم الكبائر، روى أنه لم أسر رؤساء قريش وغيرهم من قريش يوم بدر،
~~عيرهم المهاجرون والأنصار بالشرك، وطفق على يوبخ عمه العباس، وكان من
~~الأسرى، بقتال رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقطيعة الرحم، والشرك،
~~وأغلظ له فى القول، فقال العباس ما لكم تذكرون مساوئنا وتكتمون محاسننا،
~~فقال أولكم محاسن؟ قال نعم، ونحن أفضل منكم أجرا، نعمر المسجد الحرام،
~~ونحجب ms2984 الكعبة، ونسقى الحجيج، ونفك العانى يعنى الأسير، فنزل ما كان
~~للمشركين الآية.

### || [9.18]

# { إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر }
~~يوم البعث { وأقام الصلاة وآتى الزكاة ولم يخش إلا الله } فى
~~باب الدين بأن لا يترك أمر الله خشية الناس، لا كمن يترك أمر الله خشية
~~للناس، ولا كهؤلاء الذين يخشون الأصنام ويخافون عقابها، وأما الخشية عن
~~المحاذير فطبيعة لا ينفك عنها عاقل، ولم يذكر الإيمان بالرسول، لأن
~~الإيمان بالصلاة المخصوصة وهى الخمس وبالزكاة، يتضمن الإيمان به، لأنه
~~الجائى بهما، ولأن الآية مسوقة فى الرد على من لم يؤمن به، ولأن الإيمان
~~بالله واليوم الآخر إذا كان إجابة لدعائه صلى الله عليه وسلم إيمان به
~~إنما تستقيم عمارتها من أجمع ذلك وهو المثاب على العمارة. وأما من أنكر
~~البعث، فكيف يرجو ثوابا بعمارة، وإن رجاه فى الدنيا، فليست المساجد
~~مجعولة لمجرد طلب الدنيا، ومن أنكر الرسول، أو لم يقم الصلاة، أو لم يؤت
~~الزكاة فإيمانه بالبعث لم يكن من جهة يثاب عليها، قيل عمارة المسجد
~~نافلة، والزكاة واجبة، فمن عمر المسجد على الحقيقة لزم أن يكون مؤديا
~~للزكاة، إذ لا يشتغل بنفل مع تضييع الفرض، ومن عمارته قراءة القرآن فيه،
~~والتسبيح، والتهليل، والصلاة، والقعود فيه بنية الأجر، أو بنية انتظار
~~عبادة كصلاة إمام، وقراءة القرآن، ومنها درس العلم فيه، وإقراءه وقراءته،
~~بل العلم أجل الذكر، ومنها صيانته عما لم يبن له كحديث الدنيا، والبيع
~~والشراء. وروى أن الكلام فى المسجد يأكل الحسنات كما تأكل البهيمة
~~الحشيش، ومن ألف المساجد ألفه الله، ومنها تنويره بالمصباح، وتستغفر
~~الملائكة وحملة العرش لصاحبه ما دام وضوءه، ومنها تنظيفه وإخراج ما لا
~~يصلح فيه، وإصلاحه وتفريشه، وعبارة القاضى تزيين المساجد بالفرش، وفى
~~أحكام المسجد وعمارته وفضله كلام فى النيل وشرحه، ولم يقرأ أحد من القراء
~~العشرة فى هذا الموضع مسجد الله بالإفراد فى الأشهر، وقال حماد بن أبى
~~سلمة إن ابن كثير قرأ بالإفراد فى الموضعين، وهو قراءة الجحدرى فيهما.
~~ويجوز أن يراد ms2985 فى حال الإفراد المسجد الحرام، ويحكم على غيره بحكمه، وذكر
~~بعضهم فى قراءة من قرأ الأول بإفراد، والثانى بالجمع، أنه ذكر أولا
~~المسجد الذى فيه النازلة فى ذلك الوقت وهو المسجد الحرام، ثم عمت المساجد
~~ثانيا، ويجوز أن يراد بالمساجد جنس المساجد، وبالمساجد كذلك غير المسجد
~~الحرام، فيرمز الكلام إلى أنه إذا لم يصالح المشركون لعمارة المساجد غير
~~المسجد الحرام فكيف يصلحون لعمارة المسجد الحرام، وهذا أبلغ من حيث إنه
~~أشد ابعادا لهم عن المسجد الحرام حفظه الله. { فعسى } ترجية وعبارة
~~جملة ممن يتفقه أن عسى ولعل من الله واجبة، يعنى جزما { أولئك أن
~~يكونوا من المهتدين } الناجين من العذاب وما يسوءهم، فإذا كان
~~أولئك فى رجاء الاهتداء لا فى الجزم به مع كمالهم، فما ظنك بأضدادهم
~~المشركين، وهذا قطع لأطماع المشركين فى الانتفاع بأعمالهم، ومنع للمؤمنين
~~أن يتكلموا على أعمالهم، وعن الاغترار بالله، قيل وفيه ترجيح للخشية على
~~الرجاء.

# والجمع هنا نظر إلى معنى من، والإفراد هناك نظر إلى لفظه، وقيل إن
~~المراد فى قوله { إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله } الخ، رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم، وأنه لذلك لم يذكر الإيمان به، وأنه نزل جوابا
~~لقولهم إنما يدعى محمد النبوة طلبا للرياسة والملك، وردا عليهم، بأن غرضه
~~طاعة الله وتوحيده، فلذلك يعمر المساجد سرا وجهرا، سواء حمد الناس ذلك
~~منه أو كرهوه، فالمساجد مسجد مكة، ومسجد المدينة، ومسجد قباء وغير ذلك
~~مما يعمره إن كان، أو مما يمكن أن يعمره، أو مما يأمر بعمارته، فالأمر
~~بالعمارة عمارة ممن صدقت نيته، وعلى هذا القول فالجمع فى قوله { فعسى
~~أولئك أن يكونوا من المهتدين } مراد به من اقتدى بالنبى صلى الله عليه
~~وسلم، وهو قول ضعيف.

### || [9.19]

# { أجعلتم سقاية الحاج } السقاية مصدر كالوقاية بمعنى السقى،
~~والحاج جنس الحجيج، وإنما لم تقلب الياء همزة مع أنها بعد ألف زائدة فى
~~الآخر، لأن التاء فى هذه الكلمة ليست فى نية الانفصال، لأن الكلمة بنيت
~~عليها كما قال أبو الفتح، قال ms2986 المرادى فلو كانت هاء التأنيث غير عارضة
~~امتنع الإبدال نحو هداية وسقاية، وحكم الواو فى فى ذلك حكم الياء، لكن
~~رجح أنه حيث وقع الإبدال فإنما أبدلت الواو والياء ألفين، ثم قلبت الألف
~~همزة لئلا تجمع مع الألف قبلها. { وعمارة } مصدر عمر { المسجد
~~الحرام } ليس ذكره كما قد يقال موجبا لأن يراد بالمسجد فيما مر المسجد
~~الحرام، لأن هذا كلام مستقل فى خصوص المسجد الحرام { كمن آمن بالله
~~واليوم الآخر وجاهد فى سبيل الله } السقاية والعمارة حدثان فلا
~~يشبهان بالجثة، فيقدر مضاف أول الكلام، ليكون الكلام من أول الأمر مبنيا
~~على المراد، أى أجعلتم ذا سقاية الحاج وعمارة الخ أو أهل سقاية إلى آخر.
~~أو يؤول المصدران باسم الفاعل، أى جعلتهم ساقى الحاج وعامر المسجد
~~الحرام، أو يقدر المضاف آخرا، لأن الآخر نسب بالتغيير، أى اجعلتم سقاية
~~الحاج وعمارة المسجد الحرام كفعل من آمن بالله واليوم الآخر، وجاهد فى
~~سبيل الله وفعله هو الإيمان، وهو فعل قلبى والجهاد، ويؤيد التأويل باسم
~~الفاعل قراءة ابن الزبير، وأبى وجزة السعدى، ومحمد بن على، وأبى جعفر
~~سقاة الحاج كقضاة، وعمرة المسجد الحرام كطالب وطلبة بفتحات، وكذا قرأ ابن
~~جبير، غير أنه نصب المسجد الحرام على إرادة تنوين عمرة وقرائته من حيث
~~حذف التنوين للساكن تخفيفا شاذة، والأولى له إثباته مكسورا، وقرأ الضحاك
~~سقاية الحاج وعمرة الخ بضم السين وإثبات الياء جمع ساق شاذا وفتح العين
~~والميم جمع عامر مثل ما مر، ورويت هذه القراءة عن أبى وجزة، وأبى جعفر
~~أيضا ولا تحتاج هذه القراآت إلى تأويل ولا تقدير. قيل إن كفار قريش قالوا
~~لليهود إنا نسقى الحجيج ونعمر البيت، أفنحن أفضل أم محمد ودينه؟ فقالت
~~لهم أحبار اليهود بل أنتم، فنزلت الآية، وذكر الطبرى وغيره عن النعمان بن
~~بشير أنه قال كنت عند منبر النبى صلى الله عليه وسلم فى نفر من أصحابه
~~يوم الجمعة، فقال أحدهم ما أتمنى بعد الإسلام إلا أن أكون ساقى الحاج،
~~وقال آخر لا أتمنى بعده إلا أن ms2987 أكون خادم البيت وعامره، وقال الثالث لا
~~أتمنى بعده إلا أن أكون مجاهدا فى سبيل الله، ورفعوا أصواتهم، فقال عمر
~~رضى الله عنه لا ترفعوا أصواتكم عند منبر النبى صلى الله عليه وسلم، ولكن
~~إذا صليت الجمعة دخلت فأستفتيه فيما اختلفتم، ودخل واستفتاه ونزلت الآية
~~مفضلة لمن جمع بين الإيمان والجهاد، على من جمع بين الإيمان وغيره مما
~~ذكر.

# وقال ابن عباس، والضحاك إن المسلمين عيروا أسرى بدر بالكفر، فقال العباس
~~بل نحن سقاة الحاج وعمرة البيت، وفى رواية عن ابن عباس إن العباس قال يوم
~~أسر لئن كنتم سبقتمونا بالإسلام والهجرة والجهاد، لقد كنا نعمر المسجد
~~الحرام، ونسقى الحاج فنزلت الآية مخبرة كيف يلتحق سقى الحاج وعمارة
~~المسجد بالإيمان والجهاد، ولا سيما أنه لا ينفع عمل مع شرك. وقال محمد بن
~~كعب القرظى، زاد بعضهم الحسن، والشعبى أن العباس، وعليا، وطلحة بن شيبة،
~~وقيل بدله عثمان بن طلحة، وقيل شيبة بن طلحة، تفاخروا فقال العباس أنا
~~صاحب السقاية والقيام عليها، وقال طلحة، أو عثمان أو شيبة أنا صاحب البيت
~~وعامره ومفتاحه بيدى، ولو شئت بت فيه، وقال على ما أدرى ما تقولون كأنه
~~استحقار لذلك، لكونه مقرونا بالشرك، لكنى صليت إلى القبلة ستة أشهر قبل
~~الناس، وآمنت قديما، وهاجرت، وجاهدت الكفار مع رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم، فنزلت الآية تفضيلا لعلى فيما قالوا، فإن صح فلا دليل فيه على أنه
~~ولى، وأنه متولى، لأن المقصود تفضيل الفعل على الفعل، ولو تعلق التفضيل
~~بالذات.

# " ولما نزلت الآية قال العباس رضى الله عنه أما أرانى إلا أترك السقاية،
~~فقال له النبى صلى الله عليه وسلم " أقيموا عليها فهى لكم خير " "

# وكان المفتاح فى بنى عبد الدار، يتولاه عثمان بن طلحة، قيل وشيبة بن
~~عثمان، ويأتى ذلك فى الفتح إن شاء الله. وليس فى سقاية الماء بخل ولا
~~فقر، فإنه عند الحاجة إليه أفضل من اللبن والعسل، ولا يقوم شىء مقامه، بل
~~النبيذ أيضا أفضل منهما عند العطش، وأقرب إلى الماء ms2988 فى إزالة العطش، قيل
~~هو تمر ينقع فى الماء غدوة، ويشرب عشاء، وينقع عشاء، ويشرب غدوة فهذا
~~حلال، فإن غلا وحمض حرم،

# " وقد وعد رسول الله صلى الله عليه وسلم السقى به إحسانا أو إجمالا،
~~وأمر به، وذلك أنه صلى الله عليه وسلم قدم على راحتله وخلفه أسامة
~~فاستقى، فأتى بنبيذ فشرب وسقى فضلة أسامة فقال " أحسنتم أو أجملتم كذا
~~فاصنعوا  ".

# { لا يستوون } لا تستوى أفعالهم { عند الله والله لا يهدى
~~القوم الظالمين } المشركين لا يوفقهم إلى صواب ينفعهم ما دام غير
~~منقذ لهم من الشرك، أى لا يجعل هداية مع شرك، فإذا أراد هداية مشرك وفقه
~~للتوحيد فينفعه عمله الصالح فى التوحيد، وقيل القوم الظالمون أحبار
~~اليهود إذ قالوا لقريش أنتم خير من محمد، وقد مر، وقيل المراد من يستوى
~~بين المؤمن والمشرك.

### || [9.20]

# { الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا فى سبيل الله بأموالهم
~~وأنفسهم أعظم درجة } منزلة { عند الله } ممن لم يجمع هذه
~~الخصال، وقد آمن وعذر فيما لم يجمعه، أو أعظم من أهل السقاية والعمارة،
~~فإن لهم عظما عند غير الله، أو أعظم بمعنى عظيمون، أى عظيمون درجة عند
~~الله لا غيرهم من أهل السقاية والعمارة ونحوهم، ممن كان على الشرك، ويقوى
~~هذا الوجه والذى قبله الحصر فى قوله سبحانه { وأولئك هم الفائزون }
~~بسعادة الدنيا والآخرة، وعلى الأول فالمعنى أولئك هم الكاملون فوزا، ولو
~~كان ممن لم يجمع وعذر أيضا فائزا، ولا ينكر فضل الصحابة الذين لم يغيروا،
~~أو يقدح فيهم إلا هالك، ولا سيما الذين بنى الإسلام على سيوفهم، وردوا
~~الناس إلى الشرع، وإياهم أراد صلى الله عليه وسلم بقوله

# " دعوا لى أصحابى فلو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا
~~نصيفه "

# ويجوز حمل الآية على أنهم أعظم من سائر المؤمنين على الإطلاق، كما يقويه
~~حذف المعمول المفضل عليه.

### || [9.21]

# { يبشرهم } وقرأ حمزة يبشرهم بإسكان الباء وتخفيف الشين وقرأ
~~الأعمش، وطلحة بن مصرف، وحمد بن هلال بفتح المثناة وإسكان الموحدة وضم
~~الشين { ربهم برحمة ms2989 منه ورضوان } رضا عظيم عنهم، وقرأ عاصم، وعمر
~~بضم الراء، وقرأ الأعمش بضمها وضم الضاد، قال أبو حاتم وليس بجائز، وفى
~~الحديث

# " إذ دخل أهل الجنة الجنة، قال الله عز وجل أعطيكم أفضل من هذا فيقولون
~~ربنا أى شىء أفضل من هذا؟ قال رضوانى لا أسخط عليكم أبدا ".

# { وجنات } تنكير الثلاثة للتعظيم بحيث لا يقدر مخلوق على تعريف ذلك
~~وتعيينه { لهم فيها } فى الجنات { نعيم مقيم } دايم.

### || [9.22]

# { خالدين فيها } فى الجنات أو فى النعيم { أبدا } مؤكد للخلود مزيل
~~لما يمكن أن يتوهم، من أن المراد بالخلود المكث الطويل، فإنه قد يستعمل
~~كذلك، وعن ابن عباس الآية فى المهاجرين خاصة. { إن الله عنده أجر
~~عظيم } لكل من امتثل أمره، وازدجر عن تهيه، وهو أجر يستحقر عنده ما
~~بلغوه به من العمل، ونعم الدنيا، قال ابن عباس لما أمر رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم الناس بالهجرة منعهم من تعلق بهم من أهل وولد وغيرهم،
~~وقالوا ننشدكم الله أن لا تضيعونا، فرق لهم قوم ولم يهاجروا، وقالوا إن
~~هاجرنا قطعنا آباءنا وأبناءنا وعشائرنا، وذهبت تجارتنا، وبقينا ضائعين،
~~وقال مجاهد، قال العباس أنا أسقى الحاج فلا أهاجر، وقال صاحب مفتاح
~~الكعبة وعمارتها، أنا صاحب الكعبة وحاجبها فلا أهاجر فنزل { يا أيها
~~الذين آمنوا لا تتخذوا آباءكم وإخوانكم أولياء }.

### || [9.23]

# { يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا آباءكم وإخوانكم أولياء }
~~تختارونهم على أمر الله، فالخطاب لمن آمن، وكان فى مكة أو بلاد العرب ولم
~~يهاجر للمدينة، وذلك يقتضى أن صاحب المفتاح، آمن قبل فتح مكة، وذلك الذى
~~قاله ابن عباس ومجاهد مشكل، فإن الآية نزلت بعد فتح مكة، وقد نسخت
~~الهجرة، فكيف تكون الآية حصنا عليها، ولعلها عند ابن عباس، ومجاهد نزلت
~~قبل الفتح، وجعلت فى هذه السورة، وكان من عصى مانعة فهاجر، يأتيه ابنه أو
~~أبوه أو أخوه غيرهم، فلا يلتفت إليه ولا ينزله، ولا ينفق عليه، ثم رخص
~~لهم بعد ذلك فى الإنزال والإنفاق ونحوهما. وقال مقاتل نزلت الآية فى عشرة
~~ارتدوا ms2990 ولحقوا بمكة، أن لا يلونهم بإفشاء السر إليهم، ومحبتهم، والتحقيق
~~أن الآية ناهية عن اتخاذ الكفار أولياء على الإطلاق، وحكمها باق إلى يوم
~~القيامة، ولو كانوا آباء أو إخوانا أو أبناء أو نحوهم من الأقارب، وإنما
~~لم يذكر الأبناء لأنهم غالبا تابعون للآباء لا بالعكس. { إن استحبوا
~~الكفر على الإيمان } فإنهم حينئذ صادوكم عن الإيمان والطاعة، وقرأ
~~عيسى بن عمرو بفتح همزة أن، أى لأن استحبوا فهى مصدرية، وإنما عدى استحب
~~بعلى لتضمنه معنى التفضيل والحرص. { ومن يتولهم منكم فأولئك هم
~~الظالمون } وضع التولى فى غير موضعه، قال رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم

# " لا يطعم أحدكم طعم الإيمان حتى يحب فى الله، ويبغض فى الله، حتى يحب
~~فى الله أبعد الناس عنه، ويبغض فى الله أقرب الناس إليه ".

### || [9.24]

# { قل } لهؤلاء الذين لم يهاجروا على ما مر عن ابن عباس، ومجاهد وهذه
~~الآية تؤيد قوليهما لظهورها فيهما، ولا يقال هى غير ظاهرة فى قول مجاهد
~~من حيث إن مانع العباس وصاحب المفتاح من الهجرة السقاية والعمارة، لأنا
~~نقول مانعهما حب القرابة والمال والمساكين ونحوها، ولو تعلقا بالساقية
~~والعمارة، والآيتان نزلتا قبل فتح مكة عندهما، كما وجدته نصا بعد ما
~~ترجيته ترجيا فى الأولى، وإذا قلنا بعد الفتح فذلك زجر عن القعود عن
~~الجهاد، وعن القعود عن السفر لتعلم الشريعة، حبا للقرابة والموطن والمال.
~~{ إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم }
~~أقرباؤكم، وقيل الأدنون من أهلكم الذين تعاشرونهم، هو قيل مأخوذة من
~~العشرة، فإنها جماعة إلى عقد العشرة، وقيل من العشرة بمعنى المعاشرة،
~~وقرأ أبو بكر، عن عاصم، وأبو رجاء، وأبو عبد الرحمن، وعصمت وعشيراتكم
~~جمعا بالألف والتاء، وهو قليل قال الأخفش إنما تقول العرب عشائر ولا تكاد
~~تقول عشيرات، وقرأ الحسن وعشائركم، ووجه الجمع أن المخاطبين ليسوا من
~~عشيرة واحدة، وإنما أفرد الجمهور إرادة للجنس، والخطاب قرينة. { وأموال
~~اقترفتموها } اكتسبتموها، وأصل الاقتراف والمقارفة مقاربة الشىء {
~~وتجارة تخشون كسادها } عدم غلائها، وقال ابن مبارك المراد البنات
~~يخشون أن لا يجدوا ms2991 لهن خاطبا. { ومساكن } مواضع السكنى كالدور والبيوت
~~والقصور { ترضونها } لم تكرهوها { أحب } خبر كان، وأفرد مع أن ما
~~تقدم غير مفرد لأنه اسم تفضيل منكر، وهو شاذ قياسا، فصح استعمالا من حيث
~~إنه من المبنى للمفعول، وكان الحجاج بن يوسف يقرأ أحب بالرفع، وسئل يحيى
~~بن يعمر هل تسمعنى ألحن؟ قال نعم، ترفع أحب فى هذه الآية فنفاه، وقال
~~عياض له وجه فى العربية، وهو أن يجعل فى كان ضمير الشأن، فيكون أحب خبر
~~المبتدأ بعدها ولم يقرأ بذلك. { إليكم من الله ورسوله وجهاد فى
~~سبيله } والمراد الحب الاختيارى، وإلا فالإنسان مطبوع على حب من ألف،
~~وحب المال والوطن والراحة والسلامة { فتربصوا حتى يأتى الله
~~بأمره } قال ابن عباس، ومجاهد، ومقاتل هو فتح مكة، وقال الحسن عقوبة
~~عاجلة، أو آجلة، وعنه القيامة، والأول نص فى أن الآية قبل الفتح، والآية
~~موجبة أبدا أن يختار الإنسان أمر الله على أمر نفسه. { والله لا يهدى
~~القوم الفاسقين } لا يستعملهم فى أمر ينفعهم فى الآخرة ما دام تاركا
~~لهم على فسقهم، فما عملوه من طاعة غير نافع لهم، أو لا يهدى من سبق فى
~~علمه موته على الفسق، والفسق هنا الشرك والنفاق، وقيل الشرك وقد اختلفوا
~~فيمن آمن ولم يهاجر، فقيل مشرك، وقيل منافق لا يرث من آمن وهاجر، ولا
~~يرثه هو، قيل من تولى مشركا فهو مشرك، ومن تولى منافقا فهو منافق، والأول
~~مشكل إلا إن أريد مشرك نزل النص أنه يموت مشركا، أو تولى مشركا لشركه أو
~~عنادا.

### || [9.25]

# { لقد نصركم } خطاب للمؤمنين { الله فى مواطن } أماكن وهى مواقع
~~الحرب { كثيرة } كبدر وقريظة والنضير وخيبر، وفتح مكة، وكانت غزوات
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم تسع عشرة غزوة فيما قال زيد بن أرقم، قيل
~~قاتل فى ثمان منهن، ومجموع غزواته وسراياه وبعوثه سبعون، وقيل ثمانون،
~~وقيل ثمان وثمانون، قال بعضهم يوصف بالنصر فى جميعها، وأنها المراد
~~بالمواطن، وخرج فى سبع وعشرين بنفسه. والثمانى التى قاتل فيها هن بدر،
~~وأحد، والمريسيع، والخندق، ms2992 وقريظة، وخيبر، وحنين، والطائف، وزاد بعضهم
~~بنى النضير، وبعض فتح مكة، على أنها فتحت عنوة، قال بعضهم بعث فى سبع
~~وأربعين، وخرج فى سبع وعشرين، تلك العشرة المذكورة، وغزوة الأبواء، وغزوة
~~بواط، وبطن ينبع، وبدر الأولى، وبنى سليم، والسويق، وغطفان، ونجران،
~~وحمراء الأسد، وذات الرقاع، وبدر الثالثة، ودومة الجدل، وبنى لحيان، وذى
~~فرد، والحديبية، ولا يريد قتالا، وعمرة القضاء وتبوك. { ويوم } ظرف
~~لمحذوف أى ونصركم يوم حنين، لا معطوف على محل قوله { فى مواطن } لأن
~~الزمان لا يعطف على المكان ولا العكس، ولأنه قد أبدل إذ من قوله { إذ
~~أعجبتكم كثرتكم } من يوم، فلو عطف يوم على محل قوله { فى مواطن } لزم أن
~~يكونوا قد أعجبتهم كثرتهم فى تلك المواطن الكثيرة، ولم يقع الإعجاب
~~بالكثرة فى غير حنين، ولم تكن الكثرة فى غيره، وإن نصبنا إذ باذكر لم
~~يلزم ذلك، وبقى عطف الزمان على المكان، قاله جار الله. قلت بحث بعض
~~المتأخرين بأنه لا مانع من عطف الزمان على المكان والعكس، كما تعطف إحدى
~~القصتين المتباينتين على الأخرى، وما ذكره من لزوم إعجاب الكثرة فى
~~المواطن الكثيرة، من عطف يوم على { فى مواطن } مع إبدال إذ من يوم غفلة
~~منه، لأنه لا مانع من تقييد بعض المعطوفات بما لم يقيد به غيره، وعلى منع
~~عطف الزمان على المكان والعكس، يتوصل إلى العطف بجعل مواطن اسم زمان، أى
~~أزمنة استوطنوا فيها مواضع للحرب، والاستيطان هنا مجرد المكث، وبتقدير فى
~~أيام مواطن، أو بتقدير وموطن يوم. { حنين } واد بين مكة والطائف، قريب
~~من ذى المجاز، بينه وبين مكة بضعة عشرة ميلا، قال بعضهم هو ماء بينه وبين
~~مكة ثلاث ليال قرب الطائف، وهو بصيغة التصغير، ولو اعتبر معنى التأنيث
~~كالبقعة لمنع الصرف له مع العلمية. { إذ أعجبتكم كثرتكم } وكانوا
~~اثنى عشر ألفا، عشرة آلاف حضروا فتح مكة، وألفان انضموا إليهم من الطلقاء
~~ممن أسلم من أهل مكة، والطلقاء الذين أطلقهم يوم فتح مكة ولم يسترقهم،
~~والواحد طليق بمعنى مطلوق. وقال الكلبى كانوا ms2993 قريبا من عشرة آلاف، وقيل
~~عنه كانوا عشرة آلاف، وقال عطاء ستة عشر ألفا وهو ضعيف، وظاهر كلام
~~النحاس أنهم أربعة عشر ألفا، قال بعضهم وهو غلط.

# قال بعضهم خرج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثمانون رجلا من
~~المشركين، منهم صفوان بن أمية، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم استعار
~~منه مائة درع بأداتها، وكان المشركون أربعة آلاف من هوازن وثقيف، وكان
~~على هوازن مالك بن عوف النصرى، وعلى ثقيف كنانة بن عبد ياليل بن عمرو،
~~وقال بعضهم انضم إليه أخلاط الناس، حتى صاروا ثلاثين ألفا، ويرده إعجاب
~~المؤمنين بكثرتهم، إذ لا تعجبهم كثرتهم مع هذا العدد من عدوهم، إلا إن
~~أعجبتهم قبل أن يعلموا عدد عدوهم، وقبل أن يروهم، ومع هذا يضعفه ما ذكروا
~~من أن الله سبحانه غلب المشركين عليهم أولا، ليعلموا أن النصر بالله لا
~~بالكثرة، وليذل رؤساء دخلت حرمه مرتفعة بالفتح لا متواضعة، كرسوله إذ
~~دخلها منحنيا على مركوبه. { فلم تغن عنكم شيئا } من الإغناء، أو
~~من أمر العدو، فهو مفعول به، ويجوز كونه مفعولا مطلقا، أى فلم تغن عنكم
~~إغناء وذلك أن بعضا من المسلمين قال لن نغلب اليوم من قلة إعجابا
~~بكثرتهم، ومن للتعليل، ومعناه لا نغلب لقلة، بل إن كانت الغلبة فلأمر غير
~~القلة، وذلك لعدم القلة كذا كنت أفهم، ثم رأيته للسعد فى حاشية الكشاف
~~والحمد لله، فوكلهم الله إلى كثرتهم، وتلك الكلمة، فكانوا مغلوبين، ثم
~~نصرهم فكانوا غالبين، ولما قال القائل ذلك ساء رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم، وهو ابن سلامة بن رقيش الأنصارى، وقال ابن المسيب أبو بكر، وقال
~~ابن جرير الطبرى هو رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأقره الثعالبى، ورد
~~عليه غيره بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يلتفت إلى كثرة العدد. {
~~وضاقت عليكم الأرض بما رحبت } الباء بمعنى مع، وما مصدرية، أى
~~مع وسعها، ويتعلق بمحذوف حال من الأرض، أى كانت عليكم ضيقة كمن لا يسعه
~~مكانه، وذلك كناية عن شدة ms2994 الرعب { ثم وليتم مدبرين } أى وليتم
~~الكفار ظهوركم، أى جعلتموهم تالين لظهوركم بفراركم، ومدبرين حال مؤكدة
~~لعاملها، وقد يقال مؤسسة بأن يجعل التولى بمعنى الرجوع المطلق إلى خلف،
~~ومدبرين بمعنى منهزمين، والعطف على { أعجبتكم كثرتكم } لتصح المهلة،
~~ويجوز أن يكون على { ضاقت عليكم الأرض بما رحبت } على أن ثم بمعنى الفاء،
~~أو كانت مهلة بين الضيق والتولى، أو عد ما بينهما ولو قليلا مهلة. روى
~~أنهم انهزموا حتى بلغ بعضهم مكة، وذلك التولى زلة من المسلمين، لكن من فر
~~منهم لا للكثرة على نية العود للفئة، أو كالمتحرف لقتال، فإنه لفراره
~~تتفرق عنه الكثرة، ويقال تابعه، وعن قتادة إن المنهزمين أولا هم الطلقاء،
~~قصدوا إلقاء الهزيمة فى المسلمين، ولم ينهزم رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم، وبقى معه ثلاثمائة رجل من المسلمين وقيل انكشفت خيل بنى سليم
~~مولية، وتبعهم أهل مكة، ولم يثبت معه إلا العباس بن عبد المطلب، وابنه
~~قثم، وعلى بن أبى طالب، والفضل بن العباس، وأبو سفيان بن الحارث بن عبد
~~المطلب، وأخوه ربيعة، وأبو بكر، وعمر، وأسامة بن زيد، وأخوه لأمه أيمن بن
~~أم أيمن فى أناس من أهل بيته وأصحابه، ولا يبلغون مائة، وقيل لم يبق معه
~~إلا العباس، وأبو سفيان، وأيمن، وقيل على، والعباس، وأبو سفيان آخذ
~~بعنان بغلته صلى الله عليه وسلم، وهم من بنى هاشم، وابن مسعود من الجانب
~~الآخر، وقال العلامة الورع فى مذهبه النووى، تلميذ ابن مالك بقى معه اثنى
~~عشر رجلا.

# وروى أنهم لما التقوا اقتتلوا قتالا شديدا، فانهزم المشركون وخلوا عن
~~الذرارى، ثم تنادوا يا حماة السواد، اذكروا الفضائح فتراجعوا، وانكشف
~~المسلمون، وعن شعبة، عن أبى إسحاق، عن البراء بن عازب أن هوازن كانوا
~~قوما رماة، ولما لقيناهم حملنا عليهم فانهزموا، فأقبل المسلمون على
~~الغنائم فاستقبلونا بالسهام، فأما رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يفر،
~~وعن البراء انطلق شبان مسرعون قليلو السلاح، لا دروع عليهم، ولقوا جمعا
~~رماة من هوازن وبنى نصر، فرموهم بنبل كأنها قطعة جراد، ms2995 ولا يكاد يخطأ لهم
~~سهم، فانكشفوا، وأشهد الله أن رسوله لم ينكشف، وكنا والله إذا اشتدت
~~الحرب نتقى به، وإن الشجاع منا الذى يحاديه، وكان على بغلته البيضاء دلدل
~~لكمال شجاعته، وقوة قلبه، وثقته بربه، فإن البغلة لا تصلح للقتال، وإنما
~~يصلح له الفرس، لأنه يكر ويفر فى سرعة، وذلك لا يسهم فى الحرب إلا للخيل،
~~وأما البغال فمن مراكب الطمأنينة. قال ابن المرابط من المالكية من قال إن
~~النبى صلى الله عليه وسلم هزم يستتاب، فإن تاب وإلا قتل، قال البساطى
~~إنما يصح هذا بناء على أن من سب رسول الله صلى الله عليه وسلم تقبل
~~توبته، لا على قول من قال لا تقبل، وأجمعوا أنه لا يجوز وصفه بالانهزام،
~~وكان على رسول الله صلى الله عليه وسلم درعان ومغفر وبيضة، واستقبلهم من
~~هوازن ما لم يروا مثله قط من الكثرة فى غبش الصبح، وخرجت الكتائب من مضيق
~~الوادى، فحملوا حملة واحدة، وكانوا قد كمنوا فى مضايقه وشعبه وأحنائه،
~~وهو واد تنحدر فيه انحدارا، فانكشف بنو سليم وأهل مكة والناس، ولم يبق مع
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا قليل، ولا يقبل نحوه مشرك إلا قتل،
~~وكان صلى الله عليه وسلم يركض بغلته قبل الكفار، قال العباس وآنا آخذ
~~بلجامها لئلا تسرع، وأبو سفيان آخذ بركابه صلى الله عليه وسلم.

### || [9.26]

# { ثم أنزل الله سكينته } طمأنينته، هى خلق له تعالى، أنزلها
~~رحمة { على رسوله } وكان قبلها قد خاف على المسلمين الغلبة، فزال
~~خوفه بالسكينة { وعلى المؤمنين } وكانوا قبلها منهزمين، ورجعوا بها،
~~واطمأنوا، وأعاد على تنبيها على اختلاف حالة رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم، وحالة المؤمنين، وقيل المراد بالمؤمنين الذين ثبتوا مع رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم لما انهزم الناس.

# " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للعباس، وكان صيتا " ناد أصحاب
~~السمرة " يعنى الشجرة وهى شجرة بيعة الرضوان، بايعوه تحتها أن لا يفروا،
~~فنادى بأعلى صوته يا أصحاب السمرة، قال العباس فوالله لكأن عطفتهم حين
~~سمعوا ms2996 صوتى عطفة البقر على أولادها، يقولون يا لبيك يا لبيك، وقال له
~~أيضا " ناد الأنصار خصوصا " فناداهم، ثم قال " ناد بنى الحارث من الخزرج
~~خصوصا " فعطفوا كما مر عطفة البقرة على أولادها "

# ، وفى رواية

# " كأنها الإبل إذا حنت على أولادها، حتى إن الرجل منهم إن لم يطاوعه
~~بعيره على الرجوع انحدر عنه ورجع بنفسه، وأول من وصل إليه عصابة من
~~الأنصار فقال " أما معكم غيركم؟ " فقالوا والله يا نبى الله لو عمدت بنا
~~إلى كذا لكنا معك ".

# وروى أن العباس كان ينادى تارة يا أصحاب الشجرة، وتارة يا أصحاب سورة
~~البقرة، يعنى من أنزلت عليهم سورة البقرة أو المؤمنين فى قوله

# والمؤمنون كل آمن بالله

# الخ قولان،

# " وأمرهم صلى الله عليه وسلم أن يصدقوا الحملة، فاقتتلوا مع الكفار،
~~فأشرف رسول الله صلى الله عليه وسلم، فوق بغلته كالمتطاول إلى القتال
~~فقال " الآن حمى الوطيس " وهو التنور يخبز فيه، يضرب مثلا لشدة الحرب
~~التى يشبه حرها حره، وهذا من فصيح الكلام الذى لم يسمع من أحد قبل النبى
~~صلى الله عليه وسلم، وتناول حصيات من الأرض ثم قال " شاهت الوجوه " أى
~~قبحت، ورمى بها فى وجوه المشركين، ثم قال " انهزموا ورب محمد " "

# وفى رواية

# " انهزموا ورب الكعبة، انهزموا ورب الكعبة "

# وزاد فى رواية

# " حتى هزمهم الله ".

# قال العباس نظرت فإذا القتال على حاله فيما أرى، ثم ظهر انهزام
~~المشركين، وروى أنه أخذ قبضة من تراب من الأرض، قيل إما أنه رمى بالحصى
~~مرة، وبالتراب أخرى، وإما أن يكون قد أخذ قبضة مخلوطة من حصى وتراب.

# " وروى أنه لما ولى المسلمون قال " أنا عبد الله ورسوله، أنا عبد الله
~~ورسوله " ثم اقتحم عن فرسه فأخذ كفا من تراب، قال أبو عبد الرحمن الفهرى
~~أخبرنى من كان أدنى إليه منى أنه ضرب وجوههم وقال " شاهت الوجوه " فهزمهم
~~الله تعالى "

# ، وهذا مخالف لما مر أنه فعل ذلك على البغلة، إلا إن سميت فرسا أشبهها
~~بالفرس. قال لعلى بن عطاء، عن أبى همام، عن أبى ms2997 عبد الرحمن، الفهرى،
~~حدثنى أبناؤهم، عن آبائهم أنهم قالوا لم يبق منا أحد إلا امتلأت عيناه
~~وفمه ترابا، وعن سلمة بن الأكوع

# " لما ولى الناس يوم حنين، رجعت منهزما، فمررت بالنبى صلى الله عليه
~~وسلم وهو على بغلته الشهباء، فقال صلى الله عليه وسلم " لقد رأى بن
~~الأكوع فزعا " فلما غشوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم، نزل عن البغلة
~~ثم قبض قبضة من تراب الأرض، ثم استقبل بها وجوههم فقال " شاهت الوجوه "
~~فما خلق الله منهم انسانا إلا ملأ الله عينيه ترابا بتلك القبضة "

# ، فولوا مدبرين، وهذا يخالف ما مر من أنه على بغلة بيضاء.

# " وعن ابن مسعود رضى الله عنه مال سرج بغلته، فقلت ارتفع رفعك الله،
~~فقال " ناولنى كفا من تراب " فضرب وجوههم وامتلأت عيونهم ترابا، وجاء
~~المهاجرون والأنصار سيوفهم بأيمانهم كأنها الشهب، فولى المشركون
~~الأدبار "

# ، قال رجل كان مع المشركين فى تلك الوقعة ثم أسلم لما التقينا نحن
~~وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يقوموا لنا حلب شاة، وسقناهم حتى
~~انتهينا إلى صاحب البغلة البيضاء، فإذا هو رسول الله صلى الله عليه وسلم،
~~فتلقانا عنده رجال بيض الثياب والوجوه حسانا، فقالوا لنا شاهت الوجوه
~~ارجعوا فانهزمنا، وركبوا أكتافنا.

# " وروى أنه لما انهزم المسلمون نزل واستنصر وقال " أنا النبى لا كذب،
~~أنا ابن عبد المطلب، اللهم أنزل نصرك " "

# أى أنا النبى حقا وصدقا، وأنا النبى، والنبى لا يكذب، فسيقع وعد النصر،
~~ولا أفر، ونسب نفسه إلى عبد المطلب مراعاة للفاصلة، ولأنه اشتهر بجده عبد
~~المطلب، لأن أباه عبد الله توفى فى حياة أبيه عبد المطلب قبل مولده صلى
~~الله عليه وسلم، وكفله عبد المطلب، وهو سيد قريش، ومشهور شهرة ظاهرة،

# " وأمر المسلمين أن يقتلوا من قدروا عليه، وأفضوا فى القتل إلى الذرية،
~~فنهاهم عن ذلك وقال " من قتل قتيلا له عليه بينة فله سلبه " "

# واستلب أبو طلحة وحده ذلك اليوم عشرين رجلا، ولم ينهزم رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم فى موطن من المواطن. وسأل ms2998 رجل من قيس البراء أفررتم يا
~~أبا عمارة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين؟ قال لكن رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم لم يفر، كان هوازن رماة، وإنا لما حملنا عليهم
~~انكشفوا فأكببنا على الغنائم، فاستقبلنا بالسهام، قال شيبة بن عثمان بن
~~أبى طلحة رأيت النبى صلى الله عليه وسلم يوم حنين وقد انهزم الناس، وذكرت
~~أبى وعمى قتلهما حمزة يوم أحد، فقلت أدرك ثأرى فى محمد، فبادرته لأقتله،
~~فأقبل شىء حتى تغشى فؤادى، فلم أطق ذلك، وعلمت أنه ممنوع منى.

# وقال السهيلى عنه

# " إنه قال جئته عن يمينه، فإذا أنا بالعباس قائما عليه درع بيضاء فقلت
~~عمه لن يخذله، فجئته عن يساره فإذا أنا بأبى سفيان بن الحارث، فقلت ابن
~~عمه لن يخذله، فجئته من خلفه فدنوت ودنوت، حتى لم يبق إلا أن أسور
~~بالسيف، فرفع إلى شواظ من نار كأنه البرق، فنكصت على عقبى القهقرى، وقيل
~~فرأيت خندقا من نار بينى وبينه، وسورا من حديد، فرجعت القهقرى، فالتفت
~~إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وتبسم، وعرف الذى أردت، فقال " يا
~~شيبة ادنه " فدنوت، فوضع يده على صدرى، فاستخرج الله الشيطان من قلبى،
~~فرفعت إليه بصرى، فلهو أحب إلى من سمعى وبصرى "

# ، وفى رواية

# " فضرب فى صدرى، فقال أعيذك بالله يا شيبة، فارتعدت فرائصى، فنظرت إليه
~~وهو أحب إلى من سمعى وبصرى، فقلت أشهد أنك رسول الله، أطلعك الله على
~~ما فى نفسى، فقال لى " يا شيبة قاتل الكفار " فقاتلت معه صلى الله عليه
~~وسلم "

# ، وزاد عياض عنه أنه وضع يده على صدرى وهو أبغض الخلق إلى، فما رفعها
~~إلا وهو أحب الخلق إلى، وتقدمت أمامه أضرب بسيفى وأقيه بنفسى، ولو لقيت
~~أبى فى تلك الساعة إلا وقعت به. { وأنزل جنودا لم تروها } بعيونكم
~~وهى الملائكة، وكانت خمسة آلاف، أو ثمانية آلاف، أو ستة عشر ألفا أقوال،
~~وكانت عمائمهم حمرا أرخوها بين أكتافهم، واختلفوا هل قاتلت الملائكة يوم
~~حنين أم لا؟ وكانت تخذيلا للمشركين، وتجبينا ms2999 لهم، وثبتوا المؤمنين
~~بإلهام، قال رجل من بنى نصر بعد القتال للمؤمنين وهو أسير أين الخيل
~~البلق، والرجال الذين عليهم الثياب البيض، وإنما كان قتلنا بأيديهم ما
~~كنا نراكم فيهم إلا كهيئة الشامة، قالوا تلك الملائكة. قال جبير بن مطعم
~~لقد رأيت قبل هزيمة القوم والناس يقتتلون مثل البجاد الأسود، أقبل من
~~السماء حتى سقط بيننا وبين القوم، فنظرت فإذا نمل أسود مبثوث قد ملأ
~~الوادى، لم أشك أنها الملائكة، ولم يكن إلا هزيمة القوم، ولا تنافيه
~~الآية، لأن مراد ما لم تروها وبصورها وصور الرجال، ورآها المشركون بصور
~~رجال، والبجاد الكساء، وسمع الكفار صلصلة من السماء كإمرار الحديد على
~~الطست الجديد، وذلك نزول الملائكة، وعن يزيد بن عامر كان فى أجوافنا ضربة
~~الحجر فى الطست من الرعب. { وعذب الذين كفروا } بالقتل، والأسر،
~~والسبى، والسلب،

# " روى أنه قتل منهم أكثر من سبعين، ومن المسلمين أيمن بن أم أيمن رضى
~~الله عنه حين فر الناس وهو بين يدى رسول الله صلى الله عليه وسلم وثلاثة
~~معه رضى عنهم وأثقل، خالد بن الوليد بالجراح، وقال صلى الله عليه وسلم "
~~من يدلنى على رحل خالد " فدل عليه، فوجده مستندا على مؤخر رحله، فنفث على
~~جراحه فبرىء ".

# قيل قتل من المشركين سبعون تحت الرايات، ولما انهزموا تبعوهم يقتلوهم،
~~وسبوا ستة آلاف من الذرارى والنساء، وأما الإبل والشاء فلا ندرى عدتها
~~لكثرتها، وأربعة آلاف أوقية من فضة، والأوقية أربعون درهما، وذكر بعض أن
~~الإبل أربعة وعشرون ألف بعير والغنم أكثر من أربعين ألف شاة، وذلك أن
~~مالك بن عوف ساق مع الناس العيال والمال ليقاتلوا عنها. وذلك أنه لما فتح
~~الله مكة لرسوله سمعت به هوازن، وجمعها مالك ابن عوف النصرى، فاجتمع إليه
~~ثقيف كلها، ونصر، وجشم، وسعد ابن بكر، وناس من بنى هلال، وفى جشم دريد بن
~~الصمة شيخ كبير ليس فيه شىء إلا التيمن برأيه ومعرفته بالحرب، وكان شيخا
~~مجربا، ولما نزلوا بأوطاس قال لهم بأى واد أنتم؟ قالوا بأوطاس، قال نعم
~~مجال ms3000 الخيل، لا حزن ضرس ولا سهل دهس، مالى أسمع رغاء البعير، ونهاق
~~الحمير، وبكاء الصغير، ويعار الشاء؟ قالوا ساق مالك بن عوف مع الناس
~~أموالهم ونساءهم وأبناءهم، قال أين مالك؟ قيل له هو هذا، فقال يا مالك
~~إنك قد أصبحت رئيس قومك، وإن هذا يوم كائن له ما بعده من الأيام، مالى
~~أسمع رغاء البعير، ونهاق الحمير، ويغار الشاء؟ قال سقت مع الناس أموالهم
~~وأبناءهم ونساءهم، قال أردت أن أجعل خلف كل رجل أهله وماله ليقاتل عنهم،
~~فقال له راعى ضان الله، وهل يرد المنهزم شىء إنها إن كانت لك لم ينفعك
~~إلا رجل بسيفه ورمحه، وإن كانت عليك فضحت فى أهلك ومالك. ثم قال دريد ما
~~فعلت كعب وكلاب؟ قالوا لم يشهدها منه أحد، قال غاب الحد والجد، لو كان
~~يوم علاء ورفعة ما غاب عنه كلاب وكعب، ولوددت أنكم فعلتم ما فعلت كعب
~~وكلاب، ثم قال يا مالك رد المال والعيال إلى مواطنهم، وألق الناس على
~~متون الخيل، فإن كانت لك لحق بك من وراءك، وإن كانت عليك أحزرت أهلك
~~ومالك، قال والله لا أفعل، إنك كبرت وكبر عقلك، فقال دريد هذا يوم لم
~~أشهده، ولم يفتن، يا ليتنى فيها جذع أخب فيها وأضع.

# " وبعث مالك بن عوف عيونا من رجاله، فأتوه وقد تفرقت أوصالهم، فقال
~~ويلكم ما شأنكم؟ فقالوا رأينا رجالا بيضا على خيل بلق، فوالله ما تماسكنا
~~أن أصابنا ما ترون، ولما سمع بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث إليهم
~~عبد الله بن أبى حدرد، فدخل فيهم، وأقام بأمر رسول الله فيهم، حتى سمع من
~~مالك وهوازن، وعلم ما أجمعوا له من الحرب، وجاء فى العشية فارس فقال يا
~~رسول الله إنى انطلقت بين أيديكم حتى طلعت جبل كذا، فإذا بهوازن على بكرة
~~أبيهم بظعنهم نعمهم وشائهم، اجتمعوا إلى حنين، فتبسم رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم وقال " تلك غنيمة المؤمنين غدا إن شاء الله " فكان الأمر كما
~~قال ".

# والبكرة التى يستقى عليها الماء ms3001 تستعيرها العرب للكثرة، والظعن جمع
~~ظعينة وهى الراحلة التى يرحل عليها أى يسار، ويقال للمرأة ظعينة لأنها
~~تظعن مع زوجها، ولأنها تحمل على الراحلة إذا ظعنت، وقيل الظعينة المرأة
~~فى الهودج، ثم قيل للمرأة بلا هودج، وللهودج بلا امرأة ظعينة. وروى أن
~~المشركين انهزموا إلى أوطاس، وبها عيالهم وأموالهم، وبعض إلى الطائف،
~~وبعض نحو نخلة، وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا من الأشعريين
~~يقال له أبو عامر، وأمره على الجيش، فسار إلى أوطاس فاقتتلوا، وقتل دريد
~~بن الصمة، وقتله ربيعة بن رفيع ابن أهبان، ويقال له ابن الدغنة، وهرب
~~مالك بن عوف إلى الطائف، فتحصن بها مع ناس من أشراف قومه، وأخذ ماله ومال
~~جيشه وعيالهم، وقتل أبو عامر أمير المسلمين. وعن ابن المسيب

# " أصابوا ستة آلاف صبى، قتل أبو عامر فى أوطاس تسعة من المشركين، بعد أن
~~يدعو كل واحد منهم إلى الإسلام ويقول اللهم اشهد عليهم، وبرز له العاشر
~~فدعاه إلى الإسلام، وقال اللهم اشهد عليه، فقال اللهم لا تشهد على فكف
~~عنه أبو عامر، فأفلت ثم أسلم وحسن إسلامه، فكان رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم إذا رآه قال " هذا شريد أبى عامر " ورمى العلاء وأوفى ابنا الحارث
~~أبا عامر فقتلاه، فخلفه أبو موسى الأشعرى، وقاتل حتى فتح الله وقتلا،
~~وكان فى السبى الشيماء أخته صلى الله عليه وسلم من الرضاعة، وقال صلى
~~الله عليه وسلم " اللهم اغفر لأبى عامر واجعله من أعلى أمتى فى الجنة  ".

# " وروى أنه لما رمى بالسهم قال لأبى موسى يا ابن أخى أقرىء النبى صلى
~~الله عليه وسلم السلام وقل له يستغفر لى، ثم مات ولما فرغوا دخل أبو موسى
~~على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره بالوقعة، أو بخبر أبى عامر،
~~وقوله قل له يستغفر لى، فدعا بماء وتوضأ ورفع يديه وقال " اللهم اغفر
~~لعبيدك أبى عامر " ورأيت بياض إبطيه، ثم قال " اللهم اجعله يوم القيامة
~~فوق كثيرين من خلقك  ".

# ثم أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم ms3002 الطائف فحاصرهم بقية الشهر، من ذلك
~~أنه خرج لحنين من مكة يوم السبت لست ليال مضين من شوال، واستخلف عليها
~~عتاب بن أسيد بفتح العين المهملة وتشديد المثناة وفتح الهمزة وكسر
~~السين، وانصرف عن الطائف حين دخول ذى القعدة، وأتى الجعرانة فأحرم منها
~~بعمرة، وقسم بها غنائم حنين وأوطاس.

# وتألف أبا سفيان بن حرب، والحارث بن هشام، وسهيل بن عمرو، والأقرع بن
~~حابس، وعيينة، وعباس بن مرداس، وصفوان بن أمية ونحوهم بالعطاء الجزيل،
~~ليرسخ الإسلام فى قلوبهم وقلوب أتباعهم، أعطى كلا ممن ذكر مائة مائة من
~~الإبل، إلا عباس بن مرداس فدونها، فقال الأشعار التى ذكر صاحب الوضع رحمه
~~الله، والشيخ خالد فى باب النعت من التصريح، فأتم له المائة.

# " وروى أن أبا سفيان بن حرب، جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين
~~يديه الفضة فقال يا رسول الله إنك أصبحت أكثر قريش مالا، فأعطنى من هذا
~~المال، فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال " يا بلال زن لأبى سفيان
~~أربعين أوقية، وأعطه مائة من الإبل " قال وابنى زيد فأعطه يا رسول الله،
~~فقال نبى الله صلى الله عليه وسلم " زنوا ليزيد أربعين أوقية، وأعطوه
~~مائة من الإبل " فقال أبو سفيان والله إنك لكريم فداك أبى وأمى، لقد
~~حاربتك فنعم المحارب، ولقد سالمتك فنعم المسالم أنت، جزاك الله خيرا.
~~وطفق يعطى رجالا من قريش المائة من الإبل، فقال ناس من الأنصار يغفر الله
~~لرسوله صلى الله عليه وسلم يعطى قريشا ويتركنا وسيوفنا تقطر من دمائهم،
~~فبلغه ذلك فجمع الأنصار وحدهم فى قبة من أدم فقال " حديث بلغنى عنكم "
~~فقال فقهاؤهم أصادقنا لم يقولوا، وأما ناس منا حديثة أسنانهم فقالوا يغفر
~~الله إلى آخر ما مر، فقال " إنى أعطى رجالا حديثى عهد بكفر أتألفهم، أفلا
~~ترضون أن يذهب الناس بالمال وتذهبون برسول الله، فوالله ما تنقلبون به
~~خير مما ينقلبون به " قالوا بلى يا رسول الله، قال " فإنكم ستجدون بعدى
~~أثرة شديدة فاصبروا حتى تلقونى على الحوض " قالوا ms3003 نصبر، قال أنس فلم نصبر
~~وخطبهم فقال " ألم أجدكم ضلالا " إلى آخر ما مر، وقال " الناس دثارى
~~والأنصار شعارى ". وإنما أخر رسول الله صلى الله عليه وسلم قسمه الغنيمة
~~انتظارا لقدوم وفد هوازن، وجاء بعد قسمها وفد مسلمون فسألوه رد المال
~~والسبى، فقال " إن معى ما ترون وأحب الحديث أصدقه فاختاروا إما المال
~~وإما السبى؟ " فقالوا لا نعدل بالأحساب شيئا فقال " أما ما لعبد المطلب
~~فهو رد لكم، وإذا صلى الناس الظهر فأظهروا إسلامكم " ولما صلى أخبرهم بأن
~~هؤلاء جاءوا تائبين يريدون الرد، وخيرتهم فاختاروا الأحساب، أما مالى
~~ولبنى عبد المطلب فقد رددته لهم، ومن لم يطب نفسا فليعطهم فرضا علينا متى
~~نصب نرد " فقال الناس ما لنا لله ولرسوله، فقال " لا أدرى لعل فيكم من لا
~~يرضى فليرفع إلينا عرفاءكم ذلكم " فرفعت إليه العرفاء أن قد رضوا ".

# { وذلك جزاء الكافرين } فى الدنيا، وجزاؤهم فى الآخرة النار.

### || [9.27]

# { ثم يتوب الله من بعد ذلك على من يشاء } بالتوفيق إلى
~~الإسلام كما قدم وفد هوازن مسلمين { والله غفور } لمن تاب { رحيم }
~~لعباده.

### || [9.28]

# { يا أيها الذين آمنوا إنما المشركون } أراد عبدة الأصنام،
~~وغالب آيات القرآن يكون المشركون فيه غير أهل الكتاب كقوله

# ولا تنكحوا المشركات

# وقوله

# والذين أشركوا

# وقيل أراد أصناف الكفار مطلقا عبدة الأصنام، واليهود والنصارى والصابئين
~~والمجوس، وقول بعض المتأخرين من أصحابنا المراد فى الآية عبدة الأوثان
~~فقط، وإلا لم يصح لأصحابنا الأختلاف فى أهل الكتاب، لا يشكل لحمل أصحابنا
~~النجاسة فى الآية على نجاسة العين، لأنه المتبادر. { نجس } قال
~~أصحابنا جميعا المراد بالمشركين فى الآية عبدة الأوثان، وبنجاستهم نجاسة
~~أعيانهم، لكن لا يتنجس مالقيها إلا إن كانت مبلولة، أو كان مبلولا، وكذا
~~قالوا فى المجوس، وكذلك قال ابن عباس فى عبدة الأوثان إن نجاستهم
~~لأعيانهم من حيث الشرك، بل قال الحسن بن صالح، والحسن البصرى من مس مشركا
~~أو صافحه فليتوضأ، ولو كانا يابسين، وبه قالت الزيدية من الشيعة. وقيل
~~المراد بنجاستهم خبث باطنهم بالشرك وسائر الاعتقادات الفاسدة، ms3004 وأكثر
~~قومنا على طهارة أبدان المشركين، بل قيل اتفقوا عليها، وقيل المراد ذمهم
~~وتنقيصهم، وقيل إن الخلاف فى المذهب أيضا، ويحتمل أن يكون المراد أنه يجب
~~أن يجتنب عنهم كما يجتنب عن الأنجاس، أو أنهم لا يتطهرون ولا يتجنبون عن
~~النجاسة غالبا، قال القاضى وفيه دليل على أن ما الغالب نجاسة نجس، قال
~~قتادة، ومعمر بن رشد سموا نجسا لأنهم يجنبون ولا يغتسلون، وإن اغتسلوا لم
~~يجزهم، وعن قتادة يجنبون فلا يغتسلون، ويحدثون فلا يتوضئون. وأما أهل
~~الكتاب فقال بعض أصحابنا بطهارة أبدانهم، وبللهم بلا كراهة، وقيل
~~بالطهارة مع الكراهة، وقيل بالنجاسة، وذكروا ذلك على الإطلاق، ولم يقيدوا
~~الخلاف بمن ليس محاربا منهم وهو ظاهر قول القواعد أن المشرك عند أصحابنا
~~نوعان كتابى وسواه، وأن الكتابى فيه اختلاف حيث أدار الكلام على الكتاب،
~~فقسم المشرك إلى كتابى وغيره، ولو كان الكتابى المحارب حكمه غير حكم
~~الكتابى الذى ليس محاربا لقسمه إلى ثلاثة أقسام، وذا أصحابنا المشارقة
~~تذكر الخلاف فى الكتابى مطلقا. واحتج من قال بالطهارة بقوله تعالى

# وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم

# والطعام عام وقال غير واحد المراد به الذبائح وهو قول ابن محبوب ويتوضأ
~~عمر من جرة نصرانية، ويأكل النبى صلى الله عليه وسلم وصحابته من اللحم
~~الذى أهدته اليهودية. واحتج من قال بالنجاسة بأن النبى صلى الله عليه
~~وسلم أمر أن تغسل آنية أهل الكتاب إذا احتج إليها، ولا حجة فى ذلك
~~لاحتمال أنه أمر بغسلها، لأنهم يتناولون الأنجاس والمحرمات فيها، وقيد
~~الشيخ يحيى توفيق الخلاف باكتابى غير المحارب، وأما المحارب فنجس.
~~واختلفوا فى ذبيحة المحارب منهم، والراجح تحريمها عندهم، وذكر بعض
~~المشارقة فى كتابى غسل يده أنه قيل طاهرة ما لم تعرق، وقيل ما لم تنشف،
~~وقال مالك كل حى طاهر ولو كان عابد صنم أو كلبا أو خنزيرا، واختلف فى
~~مشرك أو كتابى أو مجوسى أسلم فقيل يجب عليه الغسل وقيل لا، واختلف فى
~~المرتد إذا رجع إلى الإسلام، وفى التاج إن ارتد فى نفسه ms3005 فعليه الغسل
~~والوضوء، وقيل الوضوء، ومن تكلم بما يشرك به ولم يرد به ردة، ومن حاله
~~إذا علم بخطئه تاب فلا بأس عليه فى زوجته، ولا غسل قيل عليه، وقيل حرمت
~~عليه فى حينه إن كان ذاكرا لما كان منه، وإن كان منه خطأ ثم نسيه وتاب فى
~~الجملة ولم يدن بذلك ولم يتعمده فقولان انتهى.

# ومذهبنا ومذهب المالكية غير ابن عبد الحكم منهم وجوب الغسل على من أسلم
~~من الشرك أو من الارتداد، والإخبار بالنجس وهو مصدر أو مراد به عين
~~الخبيث كالعذرة، إنما هو مبالغة، وقرأ أبو حيوة نجس بكسر النون وإسكان
~~الجيم تخفيفا من مفتوح النون المكسور الجيم بالنقل، وهو وصف، أى جنس نجس،
~~وأكثر ما جاء نجس بكسر فإسكان تابعا لرجس، هذا ما يتحصل من كلام جار الله
~~والقاضى. وقال ابن هشام، فى القاعدة الثانية من الباب الثامن ما معناه إن
~~من إعطاء الشىء حكم مجاورة قولهم هو رجس نجس بكسر النون وسكون الجيم،
~~والأصل نجس بفتحة فكسرة، وحينئذ فيكون محل الاستشهاد إنما هو الالتزام
~~للتناسب، وأما إذا لم يلتزم فهذا جائز بدون تقدم رجس، إذ يقال فعل بكسرة
~~فسكون فى كل فعل بفتحة فكسرة نحو كتف ولبن ونبق انتهى. { فلا يقربوا
~~المسجد الحرام } وأما سائر المساجد، وسائر المشركين من أهل الكتاب
~~والمجوس والصابئين فحكمها مأخوذ من قوله تعالى

# ما كان للمشركين

# الخ، أو مقيس على حكم المسجد الحرام وعبدة الأصنام كما فعل مالك بن أنس،
~~فإن المذهب عندنا أنه لا يدخل المشرك غير الكتابى، ولا المشرك الكتابى
~~المسجد الحرام ولا غيره من المساجد، ولا مواضع الصلاة والمجالس ينهى عن
~~ذلك، وإن لم ينته ضرب، ولا ينهى عن قراءة القرآن، ودراسة الكتب، وقيل
~~ينهى. وفى السؤالات وإن دعا مشرك إلى الجملة التى يدعو إليها رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم أو أمر بها أو كتبها أو صوبها فإنه يجر على
~~التوحيد، وأما إن نهى عنها أو حكاها أو خطأها أو هجاها بتشديد الجيم
~~فلا يجبر، فإذا ms3006 بلغ فى الجملة إلى ما أنكر أو يستقبل القبلة، أو أقام
~~الصلاة أو أذن فإنه يجبر على التوحيد انتهى. والظاهر أنه أراد باستقبالها
~~الصلاة أو دعاء أو عبادة، وقال الشافعى الآية عامة فى الكفار، خاصة فى
~~المسجد الحرام، وأباح دخول عبدة الأوثان وغيرهم من المشركين فى سائر
~~المساجد، واحتج بربط ثمامة بن وثاب وقدر مر، وقال أبو حنيفة خاصة فى عبدة
~~الأوثان وفى المسجد الحرام، فأباح دخول المشرك غير الوثنى فى المسجد
~~الحرام، ودخول الوثنى فى سائر المساجد.

# وقال جابر بن عبد الله، لا يقرب المسجد الحرام مشرك إلا أن يكون صاحب
~~جزية، أو عبدا لمسلم، وإنما نهى عن الاقتراب للمسجد الحرام، مع أن المراد
~~النهى عن دخوله مبالغة، وقيل المراد بالنهى عن دخول الحرم، وإليه يميل
~~عطاء، وقيل المراد النهى عن الحج والعمرة، لا عن الدخول مطلقا وهو رواية
~~عن أبى حنيفة، وروى عنه أنه يجوز للمعاهد دخول الحرم، وهو قول أهل
~~الكوفة، وعن مالك، والشافعى، وأحمد لا يدخل الحرم ذمى، ولا مستأمن، ولا
~~غيرهما، فإن جاء رسول من دار الكفر خرج إليه الإمام من الحرم، أو أرسل
~~إليه من يسمع رسالته، وأجاز بعضهم للمشرك مطلقا أن يدخل سائر المساجد
~~بإذن مسلم، ويجوز دخول المشرك الحجاز، ولكن لا يقيم فيها أكثر من مقام
~~المسافر وهو ثلاثة أيام. وقد قال صلى الله عليه وسلم

# " لأخرجن اليهود والنصارى من جزيرة العرب، فلا أترك فيها إلا مسلما "

# وأوصى بإخراجهم، وأراده أبو بكر ولم يتفرغ له، وأخرجهم عمر منها، وهى من
~~جدة إلى أطراف الشام، ومن أقصى عدن إلى ريف العراق، وقيل ما أحاط به بحر
~~الهند، وبحر الشام، ودجلة، والفرات، وقيل ما بين جفر أبى موسى إلى اليمن
~~طولا، وما بين رمل بئرين إلى منقطع السماوة عرضا وقيل المدينة، ومكة،
~~والحجاز، والطائف، وهو قول مالك، وقيل كلما ملكه العرب ما بلغه التوحيد،
~~لأن النبى صلى الله عليه وسلم عربى، ذكر ذلك الخلاف فى أواخر السؤالات
~~الحجاز مكة، والمدينة، والطائف، ومخالفيها لأنها حجزت ms3007 بين نجد وتهامة، أو
~~بين نجد والسراة، أو لأنها احتجزت بالحرار الخمس حرة بنى سليم، وواقم،
~~وليلى، وشوران، والنار، وقيل نصف المدينة حجازى، ونصفها تهامى، وقيل
~~المعنى لا يتولوا شيئا من مصالح المسجد الحرام، ولا يقوموا به. واعلم أن
~~مذهبنا أن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة لقوله سبحانه

# ما سلككم فى سقر * قالوا

# الخ ونحوه، ولا دليل فى هذه الآية على ذلك عندى، لأنها ولو كانت بظاهرها
~~نهيا للكفار عن مقاربة المسجد الحرام، لكن المراد بها نهى المسلمين عن أن
~~يتركوهم، والمقاربة كقولك لا يكن فى المسجد ريح الثوم، بمعنى لا تأتوا
~~المسجد بريحه، ثم رأيت جار الله أشار إليه والحمد لله، وقال القاضى إن
~~الآية تدل على خطابهم بالفروع. { بعد عامهم هذا } عام حج أبو بكر
~~وهو التاسع، وهو الذى لحقه فيه على بالبراءة إلى المشركين، وقيل عام حجة
~~الوداع، وبالأول قال أبو حنيفة وأصحابه، وقد نادى على يومئذ ألا لا يحج
~~بعد عامنا هذا مشرك، ولكنهم فسروا لا يقربوا المسجد الحرام، بلا يحجوا
~~ولا يعتمروا، قال جار الله لا يمنعون من دخول الحرم عندهم، والمسجد
~~الحرام وسائر المساجد.

# { وإن خفتم عيلة } فقرا، وقرأ علقمة وغيره من أصحاب ابن مسعود
~~عائلة، وهو مصدر كالعافية والعاقبة، أو اسم فاعل نعت لمحذوف، أى وإن خفتم
~~حالا عائلة { فسوف يغنيكم الله من فضله } من عطائه أو من تفضله.
~~روى أن الشيطان وسوس أهل مكة لما منع المشركون من دخول الحرم، إنكم
~~تموتون جوعا، وذلك أنه كان المشركون يجلبون الطعام إلى مكة للتجارة،
~~فذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فنزلت الآية وأنجز الله وعده
~~بأن أرسل عليهم السماء مدرارا، فكثر خيرهم، وأسلم أهل جدة وصنعاء وجرشاء
~~من اليمن، جلبوا إلى مكة، وفتح عليهم البلاد، وكثرت الغنائم والجزية،
~~وتوجه الناس مسلمين من النواحى إلى مكة بالطعام، وذلك ونحوه داخل فى قوله
~~{ يغنيكم الله من فضله } وقال عكرمة أغناهم بالمطر، وقال مقاتل بالميرة
~~من مسلمى جدة وصنعاء وجرشاء، وقال قتادة، والضحاك، وابن عباس بالجزية، ms3008
~~وعنه أمرهم بقتال أهل الكتاب، وأغناهم بالجزية، وقيل بفتح البلاد
~~والغنائم. { إن شاء } قيد بالمشيئة لينبه على أنه متفضل فى ذلك، ولا
~~واجب على الله تعالى، وليقطع العبد أمله من غير الله، ويديم التضرع إلى
~~الله، ولينبه على أنه يعطى بحسب المشيئة، فيعطى من شاء، بقدر ما شاء، فى
~~أى وقت شاء، وقيل ذلك تعليم للأدب إذا وعدنا بشىء قلنا إن شاء الله، وقيل
~~المعنى إن أوجبت الحكمة أغناكم، وكان مصلحة فى دينكم. { إن الله
~~عليم } بالأحوال والمصالح كلها { حكيم } فى الإعطاء والمنع وغيرهما.

### || [9.29]

# { قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر } هم أهل
~~الكتاب كما بينه الله بعد، وهذا من الدلائل القوية على أنهم مشركون، حيث
~~وصفهم بأنهم لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر، فإنهم ولو أقروا بهما لكن
~~لا كما ينبغى، فإن اليهود قالوا عزير ابن الله، والنصارى قالوا إن الله
~~ثالث ثلاثة، فذلك مبطل لإيمانهم بالله، فإن لفظ الجلالة يتضمن الانفراد
~~بالذات، والفعل، والصفة، وهم عددوه وشبهوه، إذ جعلوه والدا فذلك
~~انكار له، وإنما صفة الإيمان به، أن يؤمن به منفردا بذلك، وقد قالوا بأنه
~~جسم، وقالت اليهود خصوصا إنه أعياه خلق السماوات والأرض فاستراح، والعياء
~~صفة مخلوق، فقد أخرجوه بهذه الصفة عن الألوهية، ومن لم يؤمن بالله لم يصح
~~منه الإيمان باليوم الآخر، فإن الباعث هو الله، فإذا ألحدوا فيه فكأنهم
~~نسبوا البعث إلى غيره. ولهم فى البعث أداء كثير كشراء منازل الجنة من
~~الرهبان، وقالت اليهود يكونون فى النار أياما معدودة، فإن البعث على
~~الحقيقة أبعث المكلفين للخلود فى الجنة والنار، وزعم قوم منهم، أن نعيم
~~الجنة منقطع، وقوم أن نعيمها ليس من جنس نعيم الدنيا، وزعم قوم منهم إنما
~~تبعث الأرواح دون الأجساد، وإن أهل الجنة لا يأكلون ولا يشربون ولا
~~ينكحون، فليس إيمانهم باليوم الآخر حقا كإيمان الموحدين. وكذلك اختلفت
~~النصارى، وأيضا هم كافرون برسالة بعض الرسل، بل أكثر الرسل كنبينا محمد
~~صلى الله عليه وسلم، ولبعض الكتب كالقرآن وذلك معارض للإيمان ms3009 بالله ومناف
~~له، فأهل الكتاب، وكل من أنكر حرفا أو رسولا مشرك عندنا، وقال جمهور
~~المخالفين ليسوا بمشركين فيما قال بعضهم، وكذا قال عيسى بن عمير، وأحمد
~~بن الحسين إن أهل الكتاب ليسوا بمشركين، لكن منافقون مع استحلالهما منهم
~~ما حل من المشركين، وتحريم ما حرم منهم. وذكر الثعالبى أن فائدة الخلاف
~~تبين فى فقه منافعهم وذبائحهم وغير ذلك، قال مجاهد وعند نزول الآية أخذ
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فى غزوة الروم، ومشى نحو تبوك، ذكر
~~الثعالبى، وقال الكلبى نزلت فى قريظة والنضير، فصالحهم فكانت أول جزية
~~أصابها المسلمون، وأول ذل أصاب أهل الكتاب بأيدى المسلمين. { ولا
~~يحرمون ما حرم الله ورسوله } محمد صلى الله عليه وسلم بالقرآن
~~والسنة، كالخمر والخنزير، وقال أبو روق المراد ما حرم الله فى كتابهم
~~كالتوراة والإنجيل، ورسول الله الذى زعموا أنهم يتبعونه كموسى وعيسى
~~عليهما السلام، فهم لم يتبعوا دينهم المنسوخ، ولا ديننا الناسخ له، لا فى
~~الاعتقاد ولا فى العمل. { ولا يدينون دين الحق } دين الصواب
~~الثابت، وهو دين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وإضافته للحق إشارة إلى
~~أنه ناسخ لا ينزل ما ينسخه، إذ كان الحق بمعنى الصواب الثابت، وقيل الحق
~~الله، أى دين الله، وهو هذا الدين، وقيل دين أهل الحق وهم المسلمون، ودين
~~مفعول مطلق أو مفعول به، أى لا يعتقدون دين الحق.

# { من الذين أوتوا الكتاب } متعلق بمحذوف حال من الذين فى قوله
~~{ قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله } ومن للبيان، ولا يصح أن تكون للتبعيض
~~بدليل السياق، فإن فيه الجزية، ولا شك أنه صلى الله عليه وسلم قبض الجزية
~~عن أهل الكتاب كلهم، إلا ما استتر من راهب ونحوه، فهم كلهم مشركون، لا
~~يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر، ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله، ولا
~~يدينون دين الحق، فالآية صادقة عليهم، ولو أقروا بالله والتوراة والإنجيل
~~فلا عذر لهم إلا من لم تبلغه رسالته صلى الله عليه وسلم وأوتوا بمعنى
~~أعطوا بالبناء للمفعول، والكتاب الجنس، كالتوراة ms3010 والزبور لبنى إسرائيل،
~~والإنجيل للنصارى، وأهل الكتاب شامل للصابئين، قيل والسامريين، قال على
~~هو شامل أيضا للمجوس، فإنه بعث إليهم نبى اسمه زرادشت، وكان لهم كتاب
~~أصبحوا وقد رفع. { حتى يعطوا } مبنى للفاعل، وإنما ضم أوله لأنه
~~رباعى { الجزية } يدعوهم الإمام إلى الإسلام، فإن لم يجيبوا ألزمهم
~~الجزية، وإن امتنعوا منها قاتلهم يدعو من أهل القرى الأمراء، ومن أهل
~~البادية واحدا واحدا، وقيل المنظور إليه منهم والرؤساء وإن لم يعلم لغتهم
~~ترجم لهم بأمينين، وقيل بواحد، وإن قوتلوا بلا دعاء ردوا إلى ما منهم،
~~وإنما قبلت منهم الجزية حرمة لآبائهم الذين انقرضوا على الدين، الذى هو
~~من الله قبل نسخه، ولأن فى أيديهم كتبا قديمة، ولعلهم يتفكرون فيها
~~فيعرضوا صدق سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، مع ما ينضم إلى ذلك من
~~مشاهدتهم محاسنه وقوته، وكثرة الداخلين فيه. وسميت جزية لأنها تجزى عن
~~قتلهم، أو لأنها طائفة مما على أهل الذمة أن يجزوه، أى يقضوه، يقال جزى
~~دينه بمعنى قضاه، أو لأنها مكافأة للمسلمين على إبقائهم، ويعطيها أيضا
~~المجوس لما مر عن على، ولأنه صلى الله عليه وسلم أخذها من مجوس اليمن،
~~وأن عمر أخذها من مجوس فارس، وفى رواية أخذها صلى الله عليه وسلم من مجوس
~~البحرين، ولما رواه عبد الرحمن بن عوف رضى الله عنه، عن رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم أنه قال " سنوا بهم سنة أهل الكتاب " يعنى فى الجزية،
~~ولكن ظاهره يقضى أنهم ليسوا بأهل كتاب، ولعله أراد سنوا بهم سنة أهل
~~الكتاب الذين عهدتم أنهم أهل كتاب وشهروا، ولكن اليهود والنصارى
~~والصابئين تحل ذبائحهم ونكاح حرائرهم بالجزية دون المجوس، هذا مذهبنا،
~~ومذهب الجمهور، وعليه مالك وابن حبيب وغيره من أصحاب مالك إلا قليلا
~~منهم. وظاهر ما مر عن على أنه تحل ذبائح المجوس وحرائرهم بالجزية، وبه
~~فسر بعضهم حديث عبد الرحمن المذكور، فإن قيل المعنى سنوا بهم سنة أهل
~~الكتاب فى كل شىء، كالجزية والذبيحة، ونكاح الحرة منهم، وسواء فى ذلك
~~مجوس العرب وغيرهم، ms3011 وقيل لا يقيد من مجوس العرب إلا الإسلام أو القتل،
~~وقيل الصابئون ليسوا من أهل الكتاب، فلا يقبل منهم إلا الإسلام أو القتل،
~~ولا تحل ذبيحتهم ولا حرائرهم، وقيل تؤخذ منهم الجزية، ولا تحل ذبيحتهم
~~وحرتهم، وهذا الخلاف أيضا فى السامرة، ونسب لقول بأنهم والصابئون من أهل
~~الكتاب، وأحكامهم واحدة إلى الجمهور، والنظر إلى الدين، فلو كان قوم من
~~البربر من أهل الكتاب لأخذت منهم الجزية، وحكم عليهم بحكم أهل الكتاب
~~كله.

# وقد روى أن عثمان أخذ الجزية من البربر، فهى تؤخذ من أهل الكتاب عجما أو
~~عربا، وكذا قال أبو حنيفة، لكنه قال تؤخذ أيضا ممن كان من العجم مشركا
~~غير كتابى، ولا تؤخذ من عربى مشرك غير كتابى، وقال أبو يوسف تؤخذ من
~~المشرك العجمى كتابا كان أو غيره، ولا تؤخذ من العربى ولو كتابيا، وقال
~~مالك، والأوزاعى تؤخذ من جميع الكفار إلا المرتد، وروى عن أبى حنيفة أنها
~~لا تؤخذ من العربى الكتابى، فإما الإسلام وإما القتل، ومذهبنا أنها لا
~~تقبل إلا من أهل الكتاب وكذا قال الشافعى. وأما غيرهم فالإسلام أو القتل
~~أو السبى إلا قريشا، فلا تسبى ذريتهم ونساءهم، وقيل العرب كلهم كذلك،
~~وذلك لحرمة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإن سبيت صبيانهم ردوا إلى
~~آبائهم أو أوليائهم، وإن لم يكونوا فمؤنتهم من بيت المال، واستظهر بعض
~~المتأخرين أنهم أحرار، وعن الزهرى

# " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صالح عبدة الأوثان على الجزية، وقال
~~لأهل مكة " هل لكم فى كلمة إذا قلتموها دانت لكم بها العرب وأدت إليكم
~~الجزية العجم " "

# وعن الشافعى لا تؤخذ من مشركى العرب غير الكتابيين، ومن دخل فى دين أهل
~~الكتاب بعد نسخه، فلا تقبل عنه الجزية، قال بعض وكذلك إن دخل فيه بعد
~~نسخه، ولم يبدل فيه، والذبيحة والنكاح تابعان للجزية، وإن وقع الشك فى
~~دخولهم قبله أو بعده قبلت منهم الجزية، ولا يتزوج منهم، ولا تؤكل ذبائحهم
~~حوطة. وعن على تؤكل ذبيحة نصارى العرب، فإنهم لن يبلغوا ms3012 من النصرانية إلا
~~شرب الخمر، واختار بعض أصحابنا أن من دخل من العرب فى دين النصارى قبل
~~نزول الآية فهو منهم، ومن دخل بعد نزولها قتل، ولا جزية على امرأة، أو
~~عبد، أو طفل، أو شيخ كبير أو مجنون، أو راهب، أو مفلس، وعن بعض قومنا
~~يعطيها أيضا جميع من ذكر وهو ضعيف، كيف يطالب بها المجنون، وقال بعض
~~العلماء يعطيها رهبان الكنائس الذين لم ينقطعوا، ومن ضربت عليه ثم انقطع
~~لم تسقط عنه، وقيل يعطيها الراهب مطلقا.

# ولا يأخذ الجزية إلا الإمام العادل بنفسه أو بأمره، وإذا لم يكن الإمام
~~أو كان، ولم يقدر على منع الظلم عنهم لم تؤخذ منهم، ومن أخذها بدون
~~الإمام لم يعامل فيها، وقيل يأخذها منهم كل من منع الظلم عنهم ولو فى
~~الكتمان، وقيل تؤخذ من الفقير الذى لا شىء له، وقيل إن كان له ما يكتسب
~~منه، وشدد بعض فقال يطلى بلبن أو عسل أو نحو ذلك مما يتأذى منه بالذباب
~~أو النمل أو نحوها، ويحبس فى الشمس حتى يعطيها، لأنه ترك التوحيد
~~باختياره، والجزية بحسب ما يرى الإمام من قوة المشرك وضعفه، وكثرة المال
~~وقلته، وسدة بعض الإسلام وعدمها وغير ذلك، حتى لو رأى الصلاح فى تسويتهم
~~لفعل. وقيل دينار على كل واحد فى السنة، وإن رضوا بالزيادة فعلى المتوسط
~~ديناران، وعلى الغنى أربعة، وقيل الجزية لكل سنة على الغنى أربعة دنانير،
~~وعلى المتوسط ديناران، وعلى الفقير دينار، وإن شاءوا أعطوا الدراهم بدل
~~الدنانير، فيحسب الدينار باثنى عشر درهما، كدينار الديات والأرش، وجماع
~~الحيض، وغير ذلك، وأما دينار الزكاة فعشرة دراهم، ودينار المعاملات يزيد
~~وينقص، وإن شاء الإمام أخذ فى كل شهر دراهم، فيكون على الغنى فى الشهر
~~أربعة دراهم، وعلى المتوسط درهمان، وعلى الفقير درهم، وقيل على اليهودى
~~عشرة دراهم فى كل سنة، وعلى النصرانى اثنا عشر، وقيل خمسة عشر ولم يذكر
~~صاحب هذا القول الصابئين والمجوس، ولعله يقول الأمر فيهم على ما يرى
~~الإمام. وعلى من تؤخذ عنه الجزية ms3013 ضيافة المسلمين ثلاثة أيام، وقيل
~~الضيافة على النصارى، والمبيت على اليهود، بعد أكل العشاء عند النصارى،
~~وعن عمر أنه ضرب على أهل الكتاب أيضا كسوة للمسلمين، وعن عمر أنه ضرب
~~الجزية دينارا على كل واحد فى السنة، وبه قال الشافعى، وبه أمر صلى الله
~~عليه وسلم معاذا حين أرسله إلى اليمن، وقال له

# " أو خذ قيمة الدنانير معافر "

# ، وهى ثياب، وقد عمل به عمر فى بعض القرى. وروى عنه أنه كتب إلى عامله
~~عثمان بن حنيف فى الكوفة بأن على الغنى أربعة دنانير، وعلى المتوسط
~~دينارين والفقير دينارا، وروى عنه وعن غيره غير ذلك، فدل على أنها ليست
~~محدودة، وفعل النبى ليس حدا لها، وأنها برأى الإمام، وقال ابن القاسم من
~~المالكية أربعة دنانير على كل غنى أو فقير لا ينقص عنها، وهو قول أصبغ
~~منهم، لكن قال يحط للفقير بقدر حاله، وقال ابن الماجشون منهم لا جزية على
~~الفقير، ويؤخذ من نصارى العرب ضعف ما يلزم المسلم فى الزكاة على أموالهم،
~~فيعطى منهم من له مائتا درهم عشرة دراهم، ومن له مائة درهم خمسة دراهم،
~~ولو كان لا زكاة على المسلم فيما دون المائتين، وكذلك فى الذهب والغلة
~~والماشية، وكذا فعل خالد بن الوليد بنصارى تغلب فى الشام، فأجازه عمر.

# وتؤخذ على تمام السنة من حين قهرهم الإمام، وضربها عليهم، وبهذا قال
~~الشافعى، وقال أبو حنيفة من حينه وهو ضعيف، وكل ما صالحهم، أعنى أهل
~~الكتاب، الإمام عليه قبل القتال أو بعد القتال، إن لم يكن غالبا فجائز
~~عليهم ولا يجوز { عن يد } حال من واو يعطوا، والمعنى عن مطاوعة أى
~~منقادين، أو عن يدهم بمعنى يسلمونها بأيديهم، ولا يرسلون بها على يدى
~~غيرهم، كما قال ابن عباس، ولذلك منع بعضهم من توكيل فى إعطائه، والصحيح
~~عندهم جوازه. وعلى ذلك الوجه يجوز كونه حالا من الجزية، أى ثابتة عن
~~يدهم، أو يقدر الحال كونا خاصا، أى منتقلة، عن يدهم، وتعليقه بيعطوا على
~~أن عن بمعنى الباء، أو عن غنى، ms3014 ولذا قال بعضهم لا يعطيها الفقير، ولو كان
~~له ما يعطى والصحيح يعطيها إن كان له ما يعطى وسبق الكلام فى ذلك أو عن
~~عجز وذل، كما قاله بعض، أو عن إنعام عليهم، فإن قبلوها إبقاء لأرواحهم،
~~أو يعطونها نقدا، وعلى هذا الوجه فهو حال من الجزية كأنه قيل حتى يعطوا
~~الجزية حاضرة، ولا متأخرة عاجلة، أو آجله، وعلى كل فالمراد قاتلوهم إذ لم
~~يؤمنوا حتى يذعنوا الإعطاء الجزية عن يد. { وهم صاغرون } أذلاء جاريا
~~عليهم حكم الإمام، هذا هو الظاهر فى تفسير ذلك، وهو عام لأنواع الصغر
~~اللازمة لقهر الإمام لهم، وقيل الصغر أن يأتى بها ماشيا غير راكب،
~~ويسلمها قائما، أو القابض قاعدا، ويحرك ويزعج بإقلاق، ويؤخذ بمجامع
~~ثيابه، ويقال له أدى الجزية، وإن كان يؤديها ويضرب فى قفاه، وفسره عكرمة
~~بإعطائه قائما، والقابض جالس، وابن عباس بأن يضرب باليد فى عنقه، والكلبى
~~بأن يضرب باليد مبسوطة فى قفاه، وقيل هو أن يضرب ويؤخذ بلحيته، ويضرب فى
~~لحمتيه تحت الأذنين، ويقال له أد حق الله يا عدو الله، والضرب فى ذلك
~~كله خفيف.

### || [9.30]

# { وقالت اليهود } كان هذا القول فاشيا فى اليهود جميعا ثم انقطع،
~~فأخبر الله سبحانه عنهم، وأظهره ولا عبرة بإنكار اليهود ذلك، وقيل لم
~~ينكروا ذلك لاشتهاره، ولولا أن اشتهاره فيهم لأنكروا لتالكهم على
~~التكذيب، وقيل قاله بعض متقدميهم، وقيل قاله ناس من يهود المدينة، عن ابن
~~عباس، قالها أربعة من أحبارهم سلام بن مشكم، ونعمان بن أوفى، وشاس بن
~~قيس، ومالك بن الصيف، أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا كيف
~~نتبعك وقد تركت قبلتنا، وأنت لا تزعم أن عزير بن الله؟ فنزلت الآية. وقيل
~~إنه لم يقله إلا فنحاص بن العيزار، ونسب القول إليهم، لأن من قاله بعضهم،
~~ولأنه فيهم، ولأنه عظيم فيهم، وبهذا علل عياض، والعرب تقول فلان يجالس
~~الملوك، ولو لم يجالس إلا ملكا واحدا، ويركب الخيل ولو لم يركب إلا فرسا
~~واحدا. { عزير ابن الله } مبتدأ وخبر، ولهذا تكتب ms3015 ألف ابن لأنها تسقط
~~إذا كان تابعا لعلم مضافا لعلم، لا إذا كان خبرا أو غيره، ولم ينون عزير
~~لأنه علم عجمى كعازر وعيزار، فمنع الصرف، لا لوجود ابن بعده، لأنه يمنع
~~تنوين العلم لوجود ابن بعده، إذا كان ابن تابعا له، أو لم ينون لالتقاء
~~الساكنين بأن شبه التنوين بحرف اللين، فحذف للساكن بعده، وإلا فحق
~~التنوين ثبوته مكسورا مثلا للساكن بعده. ومثله قراءة بعض أحد الله بحذف
~~التنوين، وهذا الوجه ضعيف لقلة ذلك، ومثله فى الشعر ولا ذاكر الله قليلا،
~~بنصب اسم الجلالة، وعدم تنوين ذاكر، ومنه قراءة بعض " ولا الليل سابق
~~النهار " بنصب النهار، وعدم تنوين سابق، وزعم بعض أنه لم ينون، لأن ابن
~~تابع له نعتا أو بيانا أو بدلا، وهو خبر لمحذوف، أى الإله فينا عزير ابن
~~الله، أو مبتدأ محذوف الخبر، أى عزير ابن الله إله، وثبتت ألف ابن مع أنه
~~تابع فى خط المصحف شذوذا. ويرده أن المشنع عليهم هو قولهم إن عزير هو ابن
~~الله وهذا يقيده كون عزير مبتدأ، وابن خبره، لا كون عزير مبتدأ محذوف
~~الخبر، أو خبر محذوف المبتدأ، فإن هذا يفيد أن المشنع عليهم هو قولهم
~~بأنه إله، فإنه ولو كان مشنعا لكن غير مقصود فى الآية، وقد يقال المراد
~~فيها التشنيعان معا، كأنه قيل انظر إلى هؤلاء القائلين هذا الكلام الذى
~~تضمن أمرين قبيحين نسبة الولد إلى الله، ونسبة الألوهية لغيره، ولكن ذلك
~~ضعيف، لأنه بظاهره يوهم تسليم البنوة لله، وإنكار مجرد كون عزير إلها،
~~وأيضا قراءة عاصم، والكسائى ويعقوب تنوين عزير على أنه عربى تدل على ما
~~قلنا من ان عزيرا مبتدأ وابن خبره، ويحرك تنوينه بالكسر، ولا يحرك بالضم
~~فى مذهب الكسائى تبعا للنون، لأن ضمة النون للإعراب غير لازمة.

# قال فى عرائس القرآن روى عطية العوفى، عن ابن عباس كان عزير عليه السلام
~~من أهل الكتاب، وكانت التوراة عندهم يعملون بها، ثم أضاعوها وعملوا بغير
~~الحق، وكان التابوت فيهم، فرفعه الله وأنساهم التوراة، لذلك ms3016 قيل أرسل
~~عليهم مرضا استطلقت به بطونهم، وتيبست أكبادهم فنسوها، ويرده أنهم لم
~~يحفظوها فضلا عن أن ينسوها، ولعلهم حفظوا قليلا منها، فبينما هو يصلى
~~مبتهلا، إذ نزل من السماء نور فدخل جوفه، فعاد إليه الذى ذهب منه، فنادى
~~فى قومه يا قوم أتانى الله التوراة، وردها على فعلقوا به يعلمهم،
~~ومكثوا ما شاء الله، ثم نزل التابوت فعرضوا ما علمهم على ما فيه فوجدوه
~~مثله، فقالوا والله ما أوتى عزير هذا إلا لأنه ابن الله. وقال السدى فى
~~رواية عمار، وابن أبى عمار ظهرت العمالقة على اليهود وقتلوهم، وأخذوا
~~التوراة، وهرب علماؤهم الذين بقوا، ودفنوا كتب التوراة فى الجبال وغيرها،
~~ولحق عزير بالجبال والوحوش، يتعبد فى رءوس الجبال، ولا يخالط الناس، ولا
~~ينزل إلا يوم عيد، وجعل يقول يا رب تركت بنى إسرائيل بغير عالم، وجعل
~~يبكى حتى سقطت أشفار عينيه، وبقى زمانا طويلا، فنزل مرة إلى العبد، فمر
~~بامرأة على قبر تبكى وتقول يا مطعمى، ويا كاسنى، فقال لها اتقى الله
~~واصبرى، أما علمت أن الموت سبيل الناس، ثم قال لها من يطعمك ويكسوك قبل
~~هذا الرجل؟ يعنى زوجها الذى هى تندبه، قالت الله، قال فإن الله تعالى حى
~~لا يموت، قالت يا عزير لست بامرأة ولكنى الدنيا، ثم قالت يا عزير فمن كان
~~يعلم الناس الأوائل قبل العلماء؟ قال الله، قالت فلم تبكى عليهم، وقد
~~علمت أن الله حى لا يموت، وأن الموت حق؟ فعلم انه مخصوم، وقالت له سينبع
~~لك فى مصلاك عين، وتنبت لك شجرة، فكل من ثمرها وسيأتيك شيخ فما أعطاك
~~فخذه. ولما أصبح نبع فى مصلاه عين، ونبتت شجرة ففعل ما أمرته به، فجاء
~~شيخ فقال له افتح فاك ففتحه، فالقى فيه شيئا كهيئة الجمرة العظيمة مجتمعا
~~ثلاث مرات، وقال له ادخل هذه العين، فدخلها، فجعل لا يرفع قدما إلا زيد
~~فى علمه، ورجع إلى قومه وهو أعلم الناس بالتوراة، فقال يا بنى إسرائيل قد
~~جئتكم بالتوراة، فقالوا يا عزير ما كنت كذابا، ms3017 فربط على كل أصبع من
~~أصابعه قلما، وكتب بأصابعه كلها، حتى كتب التوراة كلها عن ظهر قلبه، ولما
~~رجع العلماء استخرجوا كتبهم التى دفنوا، فعارضوها بتوراة عزير، فوجدوها
~~مثلها، فقالوا ما أعطاه الله هذا إلا أنه ابنه. وقال الكلبى ان بخت نصر
~~ظهر على بنى إسرائيل، وهدم بيت المقدس، وقتل المقر بالتوراة وقارئها، ولم
~~يقتل عزيرا لأنه غلام صغير ولم يدر أنه قرأها، ولما تمت مائة سنة، ورجعت
~~بنو إسرائيل إلى بيت المقدس، وليس معهم من يقرأ التوراة، بعثه الله عز
~~وجل ليجدد لهم التوراة، ويكون لهم آية، فأتاهم بعد ما أماته الله مائة
~~عام، وقد أتاه الله الملك، وأعطاه إناء فشربه، فكانت التوراة فى قلبه،
~~فقال لهم أنا عزير فكذبوه، وقالوا إن كنت عزيرا كما تزعم فأمل علينا
~~التوراة فكتبها، ثم إن رجلا منهم قال حدثنى أبى، عن جدى أن التوراة فى
~~خابئة دفنت فى كوم كذا فانطلقوا معه حتى احتفرها، وأخرج التوراة فعارضوها
~~بما كتب عزير فلم يجدوه غادر منها آية ولا حرفا فعجبوا وقالوا إن الله لم
~~يقذف التوراة فى قلبه بعد ذهابها منا إلا لأنه ابنه.

# وروى أنهم قتلوا الأنبياء بعد موسى عليه السلام، فرفع الله التوراة
~~ومحاها من صدورهم، فخرج عزير وهو غلام يسبح فى الأرض، فأتاه جبريل فقال
~~له إلى أين تذهب؟ فقال أطلب العلم، فعلمه التوراة وأملاها عليهم عن ظهر
~~لسانه، لا يخرم حرفا، فقالوا ما جمع الله التوراة فى صدره وهو غلام إلا
~~أنه ابنه. { وقالت النصارى المسيح ابن الله } مبتدأ وخبر، وقيل
~~المسيح مبتدأ محذوف الخبر وبالعكس، وابن تابع، وفى ذلك ما مر، وقائل ذلك
~~بعض النصارى، وقال أبو المعالى أطبقت النصارى على أن المسيح إله وابن
~~الإله، وإنما قالوا ذلك لاستحالة أن يكون الولد بلا أب عندهم، أو لأنه
~~يبرىء الأكمه والأبرص، ويحيى الموتى. وقيل كانت النصارى على دين المسيح
~~عليه السلام ثمانين سنة، وكان بين النصارى واليهود حرب، وقتل بولس وهو من
~~شجعان اليهود جماعة من أصحاب عيسى، ثم ms3018 قال لليهود إن كان الحق مع عيسى
~~فقد كفرنا، فسأحتال حتى يدخل النصارى معنا النار، فعرقب فرسه الذى يجاهد
~~عليه، وأظهر التوبة، ووضع التراب على رأسه، ثم أتى إلى النصارى فقالوا من
~~أنت؟ قال أنا عدوكم بولس نوديت من السماء أنه لا توبة لك حتى تنتصر،
~~فأدخلوه البيعة ونصروه، وقعد فى بيت فيها سنة حتى تعلم الإنجيل، ثم خرج
~~وقال قد نوديت أن الله قد قبل توبتى فصدقوه، وعلا شأنه فيهم، وأحبوه،
~~فعلم رجلا اسمه نسطور أن عيسى ومريم والله آلهة ثلاثة، وعلم رجلا اسمه
~~يعقوب أن عيسى ليس إنسانا ابن الله، وعلم ثالثا اسمه ملكان أن عيسى هو
~~الله، لم يزل ولا يزال، ولما تمكن ذلك فيهم دعى كلا منهم فى الخلوة، وقال
~~له أنت خالصتى، وادع الناس لما علمتك، وأمره أن يذهب إلى ناحية من
~~البلاد، وقال لهم إنى رأيت عيسى فى المنام، وقد رضى عنى، وسأذبح نفسى
~~تقربا إليه، ثم ذبح نفسه فى مذبح البلدة، فذهب واحد إلى الروم، وواحد إلى
~~بيت المقدس، وواحد إلى ناحية أخرى فدعا كل إلى مقالته، فاتبعهم طوائف
~~فتفرقوا واختلفوا، ووقع القتال فكان ذلك سبب قولهم المسيح ابن الله.

# ويقال إن بعضهم يعتقد النبوة فى ذلك بنوة حنو ورحمة، وكذلك قيل فى قول
~~اليهود عزير ابن الله، كما قالوا نحن أبناء الله، وعلى كل حال فقد أشركوا
~~بذلك، لأن هذه الكلمة ولو لم تعتقد فى القلب على حقيقتها، لكنها توهم
~~الولادة، فكانت كلمة شرك، وقد غلطها الفخر إذ قال الأقرب أن يقال لعله،
~~ورد لفظ الابن فى الإنجيل على التشريف، ففسروه بالنبوة الحقيقية ا ه.
~~ونقول تعالى الله أن ينزل ذلك اللفظ لا على التشريف ولا على الحقيقية،
~~والذى حفظته ما ذكره حماد قال أنفقت على الحديث أربعة آلاف، فليتنى
~~أنفقتها على الأدب، فإن النصارى صحفوا حرفا فكفروا، أوحى الله إلى عيسى
~~عليه السلام أنا ولدتك بتشديد اللام، وأنت نبيى بتقديم النون، فخففوا
~~اللام وقدموا الباء وضموها. { ذلك قولهم بأفواههم } ذكر الأفواه ms3019
~~مع أن القول إنما يكون بالفم لا بغيره تأكيدا لنسبة القول إليهم، ونفيا
~~للتجوز فيها، أو إشعارا بأنه قول من مجرد الفم لم يعتقدوه فى القلوب، ولم
~~يكن معناه واقعا، فهو كاللفظ المهمل، أو إشعارا بأنه لا برهان عليه، وأنه
~~دعوى محضة، ولا شبهة فيها، وهم معترفون بأنه لا صاحبة له فلا شبهة فى
~~انتفاء الولد. { يضاهئون } أى يضاهى قولهم بحذف المضاف، والمضاهاة
~~المشابهة، وفى المشابهة موافقة ومواطأة، ولذلك فسرها الحسن بالموافقة،
~~ومجاهد بالمواطأة، وقرأ عاصم، وطلحة بن مصرف يضاهئون بالهمز وهو لغة
~~ثقيف، قال أبو على الفارسى من قال إن هذا من قولهم امرأة ضهياء بالمد،
~~وهى التى لا تحيض، وقيل التى لا ثدى لها، سميت بذلك لشبهها بالرجل، فقوله
~~خطأ لأن الهمزة فى ضاهاء أصل، وفى ضهياء زائد كحمراء، ولذلك الألف المتصل
~~بها قبلها، وأما الضاد والهاء والياء فأصول، وقال القاضى منه امرأة ضهياء
~~بهمزة متصلة بالياء لم تفصل بينهما ألف بوزن فعيل بإسكان العين وفتح
~~الباء، بعده على أن الباء زائدة والهمزة أصل. { قول الذين كفروا
~~من قبل } من قبلهم، وهم الذين قالوا قبلهم عزير ابن الله، والذى
~~قالوا قبلهم المسيح ابن الله، أو العرب الذين قالوا الملائكة بنات الله،
~~وذلك على أن القائلين فى زمان سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، أو على
~~أنهم قبله، واعتبر من قال ذلك قبلهم، أو أن العرب قالوا الملائكة بنات
~~الله قبل قول بنى إسرائيل الذين قبل زمانه ذلك، والواو فى يضاهئون لليهود
~~والنصارى، وإن رجعته إلى النصارى فالذين كفروا من قبل اليهود فى قولهم
~~عزير ابن الله، أو العرب القائلون ما مر، أو قطعة من النصارى سابقة. {
~~قاتلهم الله } جاء على طريق الدعاء بهلاكهم، فإن من قاتله الله هلك
~~وكان بعيدا عن الرحمة، ولذا فسره ابن عباس باللعن، وقيل ذلك تعجيب للناس
~~من بشاعة قولهم، فإن العرب تقول لمن فعل عجيبا قاتله الله، ولا تريد
~~إهلاكا بل تعجيبا وليس ذلك من المفاعلة التى على بابها، لما علمت من
~~استعمال ms3020 ذلك على طريق الدعاء أو فى التعجيب. { أنى } كيف أو من أين {
~~يؤفكون } يصرفون عن الحق بعد إيضاحه، وقال أبو عبيدة يحرمون الخير،
~~والأصل أنى توجهوا، وأنى ذهبوا، ويدل ذلك بفعل سوء كأنه قيل أنى تقلبون
~~على وجوههم.

### || [9.31]

# { اتخذوا أحبارهم } جمع حبر بفتح الحاء، وهو العالم، وأما الحبر
~~بكسرها فهو المداد كما فى القاموس، وهو قول ابن السكيت، وقال الفراء سمعت
~~فتح الحاء وكسرها فى العالم، قال بعضهم والكسر أفصح، وقال يونس لم أحفظه
~~إلا بالكسر، ومن حفظ حجة على من لم يحفظ. { ورهبانهم } جمع راهب وهو
~~الخائف، وكل من الحبر والراهب يكون فى اليهود والنصارى، ولو اشتهر أن
~~الأحبار علماء اليهود، والرهبان أصحاب الصوامع من النصارى { أربابا من
~~دون الله } بأن أطاعوهم فى تحريم ما أحل الله، وتحليل ما حرم، فإن
~~التحليل والتحريم إنما يتلقيان من الله، وإنما بدل الدين ملوك السوء
~~وأحباره ورهبانه، وبأن سجدوا، لهم، فمن أطاعهم فيما ذكر قد اتخذهم
~~أربابا، من سجد لهم قد اتخذهم أربابا. قال الفضيل ما أبالى أطعت مخلوقا
~~فى معصية الخالق، أو صليت لغير القبلة، وفسر ابن عباس، وحذيفة اتخاذهم
~~أربابا بطاعتهم فيما ذكر،

# " وذكر عدى بن حاتم أنى أتيت النبى صلى الله عليه وسلم وفى عنقى صليب من
~~ذهب فقال " يا عدى اطرح هذا الصليب من عنقك " "

# فى رواية الطبرى، وروى غيره

# " اطرح عنك هذا الوثن "

# وفى رواية

# " " ألق هذا من عنقك " وسمعته يقرأ { اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من
~~دون الله } "

# وفى رواية غير الطبرى سمعته يقرأ سورة براءة، حتى أتى على هذه الآية،
~~قلت إنا لا نتخذهم أربابا من دون الله، وفى رواية الطبرى

# " قلت يا رسول الله كيف ذلك ونحن لم نعبدهم؟ قال " أليسوا يحلون لكم ما
~~حرم عليكم فتستحلونه، ويحرمون عليكم ما أحل لكم فتحرمونه؟ " قلت بلى، قال
~~" فتلك عبادتهم " "

# ولذا فسر الفضيل اتخاذهم أربابا بالعبادة. وليس هذا الحديث حصرا فى
~~تفسير الآية، بل تمثيل لها، فكأنه قال إن لم تكن يا عدى تعبدهم بالسجود
~~ونحوه ms3021 فقد عبدتهم باتباعهم فى التحليل والتحريم، وفى الضياء، والتاج من
~~أجاب قيل ناطقا فقد عبده، فإن كان عن الله فقد عبد الله، وإن كان عن
~~إبليس فقد عبده، وعبادته طاعته فيما دعاه إليه من المعاصى. انتهى. {
~~والمسيح } عطف على أحبار أو رهبان، أو يقدر واتخذوا المسيح ربا { ابن
~~مريم } بأن جعلوه ابنا لله، فإذا جعلوه ابنا له فقد أهلوه للعبادة، بل
~~قال فريق منهم هو أنه كما مر { وما أمروا } فى الكتب وسنة الأنبياء {
~~ليعبدوا إلها واحدا } هو الله عز وجل، وأما اتباع الناطق فيما كان عن
~~الله فهو عبادة لله كما مر، ويجوز عود الضمير للأحبار والرهبان والمسيح،
~~أى هم مأمورون بعبادة الله وحده، فكيف يكون أربابا، فهذا كالدليل على
~~بطلان اتخاذهم أربابا، واللام للتعليل، أى وما أمروا بما أمروا إلا
~~ليعبدوا، أو صلة للتأكيد، وحذفت إن والباء أى وما أمروا إلا ليعبدوا، أى
~~إلا بأن يعبدوا.

# { لا إله إلا هو } نعت ثان لإلها، أو حال منه، أو مستأنف مقرر
~~للتوحيد { سبحانه } مفعول مطلق عامله محذوف من لفظه، أى سبحوه، وهو اسم
~~للمصدر الذى هو التسبيح، أى نزهوه التنزيه اللائق به، وغلط من قال ليس من
~~لفظ سبحان فعل فقدر العامل من لفظ التنزيه، فإن فعله سبح والنون زائد مع
~~الألف. { عما يشركون } متعلق بسبحان أو بعامله المحذوف، وما مصدرية
~~أى عن إشراكهم أو اسم فيقدر مضاف، أى عن شركة ما يشركونه به، وذلك دليل
~~على أن أهل الكتاب مشركون، وزعم من يقول غير ذلك أن إطلاق الإشراك عليهم
~~كإطلاقه على الرياء.

### || [9.32]

# { يريدون أن يطفئوا نور الله } نبوة محمد صلى الله عليه وسلم،
~~والقرآن، والشريعة، والمعجزات، والدلائل على تنزهه عن الشركة وعن
~~الولادة، وقيل النبوة، وقيل القرآن الدلائل على التنزه عما ذكر، وقيل
~~المعجزات والقرآن والشريعة والولى التعميم. { بأفواههم } بأن يكذبوا
~~ذلك، أو بأقوال لا صحة لها، أو بتحريف الكتاب أو بالإشراك أو شبه القرآن،
~~وما ذكر معه بنور سد الآفاق وانتشر فى الدنيا وشبه تكذيبهم، وما ذكر ms3022 معهم
~~بنفخ الفم فى ذلك النور ليزول. { ويأبى الله إلا أن يتم نوره }
~~مصدر يتم مفعول يأبى أو مقدر بعن، وإنما كان الاستثناء المفرغ فى
~~الإثبات، لأن يأبى فى معنى النفى، أى منع الله إلا إتمام نوره، أو يمتنع
~~إلا عن إتمام نوره، وكأنه قيل لا يريد الله إلا أن يتم نوره، كما يدل
~~عليه أنه قوبل به قوله { يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم } وإتمام
~~النور إعلاء دين الله { ولو كره الكافرون } إتمامه. فائدة ذكر بعض
~~شراح الهمزية أنه إنما كانت معجزات أنبياء بنى إسرائيل محسوسات تستعظمها
~~العقول، كعصى موسى ويده، لأن بنى إسرائيل كانوا بلداء لا يفطنون، بخلاف
~~هذه الأمة.

### || [9.33]

# { هو الذى أرسل رسوله } محمدا صلى الله عليه وسلم { بالهدى }
~~القرآن وجميع الشر، وكل ما يرشد إلى الحق، وهو حال من رسول، أى ثابتا مع
~~الهدى { ودين الحق } وهو التوحيد المشتمل على الإيمان بمحمد، وقيل
~~الهدى القرآن، ودين الحق دين الإسلام. { ليظهره على الدين كله }
~~أى ليظهر دين الحق على الأديان كلها، قال الاستغراقى وتلك الأديان كلها
~~يعمها الشرك، فلك أن تجعل أل للعهد، فيكون المراد دين الشرك، فتأكيده على
~~هذا بكل إنما هو باعتبار أصنافه، ومعنى إظهار دين الحق على الأديان نسخها
~~به، وقيل إعلاؤه عليها، وإعزازه، وإن وجد معه غيره كان غيره دونه، بل لو
~~اشتهر غيره، وكثر وعظم، فإنه فى القلوب أفضل. وقال أبو هريرة، وأبو جعفر
~~محمد بن على، وجابر بن عبد الله، والضحاك إظهاره رد الناس كلهم إليه عند
~~نزول عيسى عليه السلام، كما ورد فى أحاديث

# " أنه لا يبقى على الأرض بيت شعر أو مدر إلا دخله الإسلام وأنه يهلك
~~الله الملل كلها على يد عيسى، ويقع الأمان فى الأرض حتى يرتعى الأسد مع
~~الإبل، والنمور مع البقر، والذئاب مع الغنم، ويلعب الغلمان بالحيات، لا
~~يضر بعضهم بعضا، ويقتل الخنزير، ويدق الصليب، ويكون الدين واحدا، ثم بعد
~~ذلك يبعث الله ريحا طيبة تتوفى كل من فى قلبه حبة من خردل من ms3023 إيمان،
~~فتعبد اللات والعزى ".

# وقال الحسن، والشافعى إظهاره عليها كونه الحاكم القاهر، وذلك أنه قتل
~~المسلمون المشركين وسبوهم، وضربوا الجزية على أهل الكتاب والمجوس،
~~وأذعنوا لها. عن المقداد بن الأسود سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~يقول

# " لا يبقى بيت مدر ولا وبر إلا أدخله الله كلمة الإسلام يعز عزيزا،
~~ويذل ذليلا، إما أن يعزهم فيجعلهم من أهلها، وإما أن يذلهم فيدينون لها "

# ومثله لأبى هريرة، وقيل الهاء للرسول صلى الله عليه وسلم، أى ليظهر
~~رسوله على أهل الدين كله بأن ينصره ويخذلهم، وقال ابن عباس كذلك، لكن فسر
~~الإظهار بالاطلاع والدين بدين الحق، أى ليطلعه على الشريعة كلها حتى لا
~~يخفى عليه شىء منها، وهو صحيح مناسب، وغيره أصح وأنسب بالسياق اللاحق
~~والسابق. { ولو كره المشركون } قيل ذكر أولا الكافرين مرادا بهم
~~الكفرة من لدن آدم إلى يوم القيامة، والمشركين ثانيا مراد بهم من فى عصر
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقيل إن المراد بالكافرين والمشركين من فى
~~عصره، لكن ذكرهم ثانيا بلفظ الإشراك، ليدل على أنهم ضموا الكفر بالرسول
~~إلى الشرك بالله، وعلى هذا قوله { هو الذى أرسل رسوله بالهدى ودين الحق
~~ليظهره على الدين كله } كالبيان لقوله

# ويأبى الله إلا أن يتم نوره

# وذلك كرر ذكر هؤلاء الملحدين، لكن بلفظ الإشراك. ومن كتب " يريدون " إلى
~~" المشركون " فى إناء زجاج جديد بزعفران وماء ورد، وبخره بعود وعنبر،
~~ومحاه بدهن زئبق خالص، ورفعه فى قارورة، فإذا احتاج إليه وأراد الدخول
~~على أحد دهن منه ما بين حاجبيه كان له قبول ومحبة وعز وجاه، وتكتب أيضا
~~فى رق غزال بزعفران وماء ورد ويبخر ببخور طيب فمن شده على عضده الأيمن من
~~رجل أو امرأة يحصل له ذلك.

### || [9.34]

# { يا أيها الذين آمنوا إن كثيرا من الأحبار والرهبان
~~ليأكلون أموال الناس بالباطل } كالرشوة فى الحكم، والتخفيف فى
~~الشريعة، والمسامحة فيها لجهلائهم، وأكابرهم وكتابة خلاف ما قال الله، مع
~~قولهم إنه من الله، وتحريف التوراة، وصفات النبى فيها، والتفسير بمعان ms3024
~~باطلة، يأخذون المال فى ذلك، ويأخذونه على رسم البيع والكنائس، وعلى رسم
~~حماية، الدين، والقيام به، ويستأثرون به، فذلك أكل المالى بالباطل. وإنما
~~عبر عن أخذ المال بأكله، لأن الأكل هو الغرض الأعظم فى الأخذ، أو لأن
~~الأخذ سبب للأكل، والأكل مسبب عنه، أو لشبه الأخذ بالأكل، لأن كلا
~~منهما تغييب للمال، أو لأن منها ما يؤكل بنفسه، ومنها ما يباع فيؤكل ما
~~اشترى به، وقليل منهم لا يفعلون ذلك، وهم قليل كانوا قبل مبعث النبى صلى
~~الله عليه وسلم. { ويصدون } يعرضون فى أكلهم { عن سبيل الله }
~~دينه، أو يعرضون عن دين محمد صلى الله عليه وسلم، أو يمنعون الناس عنه
~~بذلك التحريف وغيره، جلبا للمال، وحرصا على الرياسة، وهما أصح وأرجح،
~~والأولى تعميم ذلك فى زمان النبى صلى الله وقبله، فالأكل بالباطل قبله
~~وفى زمانه، وكذا الصد عن سبيل الله ممن قبله، يصد عن أحكام التوراة
~~والإنجيل بفعله، وقوله بما يخالفهما وفى زمانه بذلك، وتغيير صفاته. {
~~والذين } مفعول لمحذوف على الاشتغال، أى وبشر الذين، وقرن الفعل
~~المشغول بالفاء لشبه المشغول عنه باسم الشرط، ويجوز كونه مبتدأ خبره طلب،
~~وأجاز بعضهم عطفه على واو يأكلون لوجود الفصل، وتوهم بعض أن هذا لا يجوز
~~إلا بتأكيد الضمير، فمنعه هنا فإنه يجوز بالفصل مطلقا تأكيدا أو غيره،
~~ولكن هذا الوجه هنا ضعيف من حيث المعنى يجوز عطفه على كثيرا. {
~~يكنزون } والكنز الجمع والادخار والستر، ويطلق على الحفظ ولو بلا
~~ستر، والأكثر إطلاقه على الستر، وليس من شرطه الدفن، ولو كثر فى المال
~~الدفن { الذهب } يذكر ويؤنث، وزعم بعض أن الأشهر تأنيثه { والفضة }
~~أى يجمعونهما ويدخرونهما { ولا ينفقونها } أى الذهب والفضة، وأنث
~~الضمير وأفرده، على أن الاثنين جماعة حقيقة أو مجازا، ولأن كلا من الذهب
~~والفضة أعداد، وحمل ودنانير ودراهم، أو نظر إلى أنهما كنوز أو أموال، أو
~~الضمير للفضة، واقتصر عليها لأنها أغلب أموال الناس، ولدلالة حكمها على
~~أن الذهب أولى بهذا الحكم، أو يقدر ولا ينفقونها والذهب. { فى سبيل
~~الله } طاعته ms3025 كالجهاد وتصريفها على الفقراء { فبشرهم بعذاب أليم
~~} التبشير تهكم، كأنه قيل أقم لهم عذابا أليما مكان الخير الذى يبشر به،
~~وزعم بعض أن البشارة تطلق على الشر بالقرينة بلا تهكم وبلا تجوز، والآية
~~فى جمع المال، وخص الذهب والفضة بالذكر، لأنهما أكثر يكنز، ولأن كنزهما
~~دليل على وجود غيرهما، وكان كنزه محرما، بل يجب تفريق ما فضل عن الحاجة
~~فى فقراء المسلمين وأمراء الإسلام.

# " توفى رجل من أهل الصفة فوجد فى مئزره دينار فقال صلى الله عليه وسلم
~~" كية " وفى مئزر ميت آخر اثنان فقال " كيتان " وقال " كل بيضاء أو صفراء
~~أوكأ عليها صاحبها فهى كنز حتى يفرقها فى سبيل الله " "

# وذلك فى أول الإسلام، ثم نسخ بالزكاة حين قال

# خذ من أموالهم صدقة تطهرهم

# أو حين قال

# وآتوا الزكاة

# وذلك رواية عن أبى ذر، وعمر بن عبد العزيز، ويحتمل أن الرجلين يعيشان
~~بالصدقة، وعندهما الذهب، فقال ذلك، فالآية على رواية عمر ابن عبد العزيز
~~فى أهل عصر نبينا صلى الله عليه وسلم، أو من آمن به فى عصره. وقيل الآية
~~فى كل من لم يؤد الزكاة من ماله، وما يلزمه من أهل الحقوق من موحد ومشرك
~~وكتابى قبل النبى، أو عنده أو بعده، وعن أبى ذر نزلت فينا وفى أهل
~~الكتاب، وقال معاوية وعثمان فيهم، وخالف أبو ذر معاوية فى الشام بذلك
~~فشكاه إلى عثمان فى المدينة، فكتب إليه أن أقدم فقدم، وما أديت زكاته
~~فليس كنز أو لو بلغ الأرض السابعة، انظر إلى كثرة مال عبد الرحمن بن عوف
~~وغيره من الصحابة. وأما قوله " تبا للذهب تبا للفضة " ثلاثا فقيل نزول
~~آية الزكاة أو لما يجران إليه من المعصية، وأما قوله على ما زاد على
~~أربعة آلاف درهم كنز ولو أديت زكاته فحمل على الأفضل، وترغيب فى التطوع،
~~وفى الآية تقبيح حال مانع الزكاة، وقرنه باليهود والنصارى الشديدى الحرص
~~على المال، البخيلين، المرتشين، وقد قاله ابن عباس، والسدى، وأبو ذر. وفى
~~رواية عنه نزلت فى مانعى الزكاة من ms3026 الموحدين، وقرنوا بهؤلاء الأقبحين
~~اليهود والنصارى فى الشح على المال، والمشهور عن أبى ذر أنها فيمن منع
~~الزكاة من موحد وكتابى. وقرأ طلحة بن مصرف الذين يكنزون بغير واو على
~~الإبدال من كثيرا، ومن واو يأكلون أو يصدون، أو خبر لمحذوف، أو مفعول
~~لمحذوف على الذم، وهى تجرى على قول معاوية وعثمان أنها فى أهل الكتاب،
~~وقد روى أنه كان عثمان يريد نقض هذه الواو حين كتابة المصاحف، وأبى أبى
~~بن كعب وقال ليلحقنها أو لأضع ن سيفى على عاتقى فألحقها، وفى الحديث

# " إن خير ما يكنز المرء المرأة الصالحة، إذا نظر إليها سرته، وإذا أمرها
~~أطاعته، وإذا غاب عنها حفظته "

# وتعينه على إيمانه، ولسان ذاكر، وقلب شاكر، وإن أصحاب المال هم الأخسرون
~~إلا من فرقة.

### || [9.35]

# { يوم } متعلق بعذاب، قيل أو بأليم، أو متعلق بمحذوف حال من عذاب أو
~~نعت ثان له { يحمى } أى يوقد { عليها } لا ضمير فى يحمى، لأن النائب
~~عن الفاعل هو الجار والمجرور، والكلام فى الضمير فى عليها مثله فى الضمير
~~فى ينفقونها، وأصل الكلام يوم تحمى بالنار، أى تحمى تلك الكنوز النار، ثم
~~جعل الإحماء للنار مبالغة، فأسند إليه كأنه قيل يوم تحمى النار، ثم حذف
~~لفظ النار، وأنيب الجار والمجرور تنبيها على المقصود، فذكر الفعل ولم
~~يؤنث، لأنه لا يؤنث لتأنيث المجرور بحرف غير زائد، ولا لتأنيث المحذوف
~~النائب عنه غيره، تقول مر بهند لا مرت بهند، ورفع إلى الأمير بنيابة
~~المجرور أو الجار والمجرور، لا رفعت إلى الأمير، ولو كان المرفوع الفضة،
~~وعن ابن عباس، والحسن تحمى بالفوقية نظرا إلى أن الأصل تحمى النار. { فى
~~نار جهنم فتكوى } وقرأ أبو حيوة بالتحتية { بها جباههم } وقرأ
~~قوم جباؤهم بإدغام الهاء الأولى وإشمامها الضم { وجنوبهم وظهورهم }
~~خصت هذه الجهات والله أعلم، لأنهم طلبوا بجمع المال وحبسه، الوجاهة عند
~~الناس، وأن يكون ماء وجوههم مصونا ويتلقون بالجميل، ويستحيى منهم، فلذا
~~تكوى جباههم، وطلبوا بجمعه وحبسه أيضا أكل الطيبات، ولإكثار منها حتى
~~تنفخ جنوبهم، فلذا تكوى ms3027 جنوبهم، وطلبوا بذلك أيضا اللباس الناعم يطرحونه
~~على ظهورهم، فلذا تكوى ظهورهم، أو لأنهم إذا سئلوا يتبين أثر المنع،
~~وكراهة الإعطاء فى جباههم ووجوههم بالتعبس، واجتماع جلدة الجبهة، واذا
~~كرروا السؤال مالوا بجانبهم إلى جهة غير جهة السائل، وإن ألحوا ولوهم
~~ظهورهم. وقيل لأنهم يتعبسون عن الفقراء إذا رأوهم، وإذا جمعهم مجلس
~~مالوا عنهم وولوهم ظهورهم، وزعم بعضهم أنها خصت لأنها أشرف الأعضاء
~~الظاهرة لاشتمالها على الدماغ والقلب والكبد، وزعم بعضهم أنها خصت لأنها
~~أصول الجهات الأربع، وهى مقادم البدن ومآخره وجنباه، وقيل ليس المراد
~~خصوص تلك المواضع، بل المراد التعميم، وتلك المواضع، تمثيل كما تقول ضربت
~~زيدا الظهر والبطن، وتريد تعميمه بالضرب. روى أن الكنوز يوقد عليها فى
~~جهنم حتى تبيض من شدة الحر، ويبسط جلد صاحبها فيكوى بها، بكل دينار أو
~~درهم فى موضع على حدة، حتى لا يمس الدينار أو الدرهم أو الدينار، كما قال
~~ابن مسعود، وابن عباس. وعن أبى هريرة تصفح له صفائح فتكوى بها جبهته
~~وجنبه وظهره، كلما بردت أعيد عليها الإحماء حتى يقضى بين الخلائق فى يوم
~~كان مقداره خمسين ألف سنة، وذلك كنزه بنفسه فى الدنيا، يحضر فى الآخرة،
~~ثم يدخل معه النار يكوى به، ويعذب أبدا، وذلك إن لم يزكه، ويمثل له أيضا
~~ثعبانا أعظم ذاهب الشعر لكثرة سمه أو لطول عمره، له نابان يأخذ باللحمتين
~~اللتين تحت الأذنين ويقول له أنا مالك، أنا كنزك، ولعله تارة يكوى بها،
~~وتارة يمثل ثعبانا أو هذا الذى يمثل ثعبانا سائر ماله الذى تجب زكاته
~~لأنه للتجارة، ولم يزكه.

# ومن منع زكاة غنمه أو بقره أو إبله، بطح فى أرض مستوية فتطؤه الإبل
~~وتعضه وتطؤه الغنم والبقر وتعضه، وتنطحه، ويجعلها الله كلها بقرون، ولا
~~قرن فيها مكسور ولا ملتو، كلما مر عليه أول الإبل أو الغنم أو البقر رد
~~عليه أخراها، حتى يقضى الله بين الخلائق فى يوم مقداره خمسون ألف سنة.
~~وقال الأحنف بن قيس دخلت مسجد المدينة، وإذا رجل خشن الهيئة رثها، ms3028 يطوف
~~فى الخلق وهو يقول بشر أصحاب الكنوز بكى فى جباههم وجنوبهم وظهورهم، ثم
~~انطلق وهو يتكلم ويقول وما عسى تصنع بى قريش ا ه، والرجل أبو ذر، وفى
~~رواية عن الأحنف بن قيس قدمت المدينة فبينما أنا فى حلقة فيها الملأ من
~~قريش، إذ جاء رجل خشن الثياب والجسد والوجه، فقام عليهم فقال بشر
~~الكنازين برضف أى حجارة، يحمى عليها فى نار جهنم، فتوضع على حلمة الثدى،
~~وتخرج بين كتفيه، وتوضع على كتفيه، وتخرج من الثدى، تتزلزل، فوضعوا
~~رءوسهم فما رأيت أحدا منهم رجع إليه شيئا، فأدبر فقلت من هذا؟ قالوا أبو
~~ذر، فاتبعته حتى جلس إلى سارية، وقلت له ما رأيت هؤلاء إلا كرهوا ما قلت،
~~قال إن هؤلاء لا يعقلون شيئا، وما قلت إلا ما سمعت من نبيهم. { هذا ما
~~كنزتم لأنفسكم } لتنتفع به وتتلذذ، كأن عين مضرتها وسبب تعذيبها،
~~يقال لهم ذلك توبيخا، والتقدير ويقال لهم هذا ما كنزتم لأنفسكم، أو مقولا
~~لهم هذا ما كنزتم لأنفسكم { فذوقوا ما } اسم موصول، أو حرف مصدر {
~~كنتم تكنزون } وقرىء بضم النون الأولى، والمعنى ذوقوا وبال المال
~~الذى كنتم تكنزونه، أو وبال كونكم تكنزون.

### || [9.36]

# { إن عدة الشهور عند الله } متعلق بنسبة الخبر إلى اسم إن وهى
~~عامل معنوى، أو متعلق بمحذوف نعت لعدة على ما ذكر بعض المتأخرين فى مثله،
~~أى إن عدة الشهور الثابتة عند الله، وعلقه القاضى بعدة وهو مصدر { اثنا
~~عشر } وقرأ أبو جعفر بن القعقاع بإسكان العين قبل الشين تخفيفا، لتوالى
~~الحركات { شهرا } لا أكثر، وكانت بالنسىء ثلاثة عشر أو أربعة عشر.
~~والاثنا عشر المحرم، وصفر، وربيع الأول، وربيع الآخر، وجمادى الأولى،
~~وجمادى الآخرة، ورجب، وشعبان، ورمضان، وشوال، وذو القعدة، وذو الحجة، وهى
~~شهور السنة القمرية، مبنية على سير القمر فى المنازل، وهى شهور العرب
~~التى يعتد بها المسلمون فى الصوم والحج والأعياد، وأيامها ثلاثمائة وخمسة
~~وخمسون يوما، كذا قيل، وإنما هذا فى عام الكبس، وهو يكون فى كل ثلاثة
~~أعوام وهو القياس، ويقع ms3029 فى عامين أيضا، وذلك أن العام ثلاثمائة وأربعة
~~وخمسون يوما وسدس يوم وخمسه، ففى العام الثالث يكمل يوم وزيادة يسيرة،
~~فيجعل فى آخره، واصطلاحهم أن يكون ذلك فى العام الثانى ينقصان، وذلك أنه
~~إذا اجتمع من الكسور أكثر من نصف يوم عدوه يوما كاملا. وقيل العام
~~ثلاثمائة يوم وأربعة وخمسون يوما وربع يوم، إذا جعلنا شهرا ثلاثين وشهرا
~~تسعة وعشرين، استوفت الشهور أيام السنة، وإذا اجتمع من الكسور يوم زيد فى
~~آخر ذى الحجة. والسنة العجمية، تزيد على العام العربى بأحد عشر يوما،
~~وقيل بعشرة، وسبب هذه الزيادة كان الصوم والحج تارة فى الصيف، وتارة فى
~~الشتاء، وتارة فى الربيع، وتارة فى الخريف، وسميت الثلاثون يوما، والتسعة
~~والعشرون يوما شهرا أخذا من الشهرة، ولأن الناس ينظرون إلى الهلال فى
~~أولها ويشهرونه. وأول شهور العام المحرم بضم الميم وفتح الراء مشددة، سمى
~~لتحريم القتال فيه، وقيل لتحريم الجنة فيه على إبليس، وقرن بأل المعرفة
~~إشارة إلى أنه هو أول العام، والصحيح أنها للمح الوصف، فإن محرما اسم
~~مفعول فى الأصل لا للتعريف، وخص بهذا الاسم دون سائر الأشهر الحرام، لأن
~~التحريم فيه أشد، لأنه أفضل منها. وثانيها صفر بفتح الصاد والفاء، سمى
~~لخلو مكة فيه من أهلها لخروجهم للحرب، وقيل لأنه وافق وقت خروجهم منها
~~وتركهم لها. وثالثها ورابعها الربيعان، وسميا لارتباع الناس فيهما أى
~~لإقامتهم فيهما بلا غزو، وقيل لأن إرادة وضع الاسم لهما وافقت ارتباعهم،
~~لكن الصحيح أن الأسماء توقيف، الله علمها آدم. وخامسها وسادسها جمادى
~~الأولى والآخرة بضم الجيم، وبألف التأنيث المقصورة لجمود الماء فيهما
~~بالموافقة لحين الوضع. وسابعها رجب، سمى لتعظيمهم له، وقيل لموافقته حين
~~الوضع تثاقل الشجر بحملها حتى احتاجت إلى الترجيب، وهو جعل ما تعتمد عليه
~~لها، ويسمى الأصم لعدم قعقعة السلاح فيه والأصب لكثرة صب الله سبحانه فيه
~~الرحمة والخيرات، قيل ولعدم تعذيب أمة فيه، ورد بإغراق قوم نوح فيه.

# وثامنها شعبان لتفرق القبائل فيه، والتشعب يطلق على التفريق وعلى
~~الاجتماع، وفى الحديث

# " سمى ms3030 لأنه يفرق فيه خير كثير ".

# وتاسعها رمضان، لاحتراق الأكباد فيه بالجوع والعطش، أو احتراق الذنوب
~~فيه، أو لموافقته حين الوضع شدة الحر، ومنع صرفه للعلمية وزيادة الألف
~~والنون، قيل ويسمى شهر رمضان وإنه هذا كله علم عليه، وتعتبر علامتا منع
~~الصرف فى الجزء الثانى لوجودهما فيه كأبى هريرة بمنع هريرة للعلمية
~~والتأنيث، وهذا فى نفسه صحيح، لكن لا أسلم أن مجموع قولك شهر رمضان علم
~~مركب، بل العلم رمضان، والإضافة للبيان إضافة عام لخاص، وزعم بعض أنه لا
~~يقال رمضان، بل شهر رمضان، وزعم مجاهد أن رمضان اسم لله، ومعنى شهر رمضان
~~شهر الله، فلا يجوز أن يسمى باسم لم يرد فى سنة أو قرآن، وإن لم يشعر
~~بنقص، وأسماء رسوله توقيفية إجماعا، لأن تسميته حق له، وحق المخلوق مبنى
~~على المشاحة، وحق الله على المسامحة، فلو خوطبت بما لم يسمك به أبواك لم
~~تسمح نفسك، كذا قال التلاتى، والصحيح أن أسماء الله توقيفية، ولعل له فى
~~ذلك توقيفا. وعاشرها شوال، سمى لرفع الإبل فيه أذنابها للطروق، وقيل لقلة
~~اللبن فيه عند أصحاب الإبل. وحادى عشرها ذو القعدة بفتح القاف وهو أشهر
~~من كسرها، وروى ضمها وهو غريب، سمى لقعودهم عن القتال فيه. وثانى عشرها
~~ذو الحجة بكسر الحاء على الصحيح، وقيل بفتحها اسمى لوقوع الحج فيه فى
~~الإسلام، ولأنه وقت الحج أيضا فى الجاهلية على الأصل، ولو كان تارة فيه،
~~وتارة فى صفر، وتارة فى بقية الشهور للنسائى، قال ابن هشام تكون الحال
~~مؤكدة لعاملها، ولا يقع التمييز كذلك، وأما أن عدة الشهور عند الله اثنى
~~عشر شهرا، فشهر مؤكد لما فهم من أن عدة الشهور، وأما بالنسبة إلى عامله
~~وهو اثنا عشر فمبين، ولا ينافى هذا قوله فى القطر وشرحه إن هذا تمييز
~~مؤكد لأنه لم يقل مؤكد لعامله. { فى كتاب الله } متعلق بالنسبة التى
~~تعلق بها عند على أنه بدل، أو بمحذوف نعت لاثنى عشر، أو بعدة على ضعف
~~للفصل بين المصدر ومعموله حينئذ بخبر إن، والمصدر ms3031 ومعموله كالموصول
~~وصلته، ومنعه بعض، وكتاب الله اللوح المحفوظ، أو حكم الله، والقرآن لأن
~~فيه آيات تدل على الحساب أقوال ضعف الثالث. { يوم خلق السماوات
~~والأرض } متعلق بكتاب إن جعل مصدرا، أو بالنعت المحذوف النائب عنه قوله
~~{ فى كتاب الله } أو بمحذوف مستأنف أى ثبت ذلك يوم خلق السماوات والأرض.
~~{ منها أربعة حرم } جمع حرام، والحرام ما منع وهى رجب وهو فرد، وذو
~~القعدة، وذو الحجة، والمحرم، وهى ثلاثة فرد، كانت العرب تعظم الأربعة
~~وتحرم القتال فيها، يلقى أحدهم فيها قاتل ابنه أو أبيه أو أخيه فلا يقتله
~~ولا يروعه، وأعظمها رجب، وسموه متصل الأسنة، لأنهم يدخلون فيه الأسنة فى
~~أغمادها، ولا يركبونها فى مواضعها كالرمح والنبل والسيف، واختلفوا هل
~~القتال فيها جائز أو حرام؟ والصحيح جوازه وعليه الجمهور.

# وقد حاصر رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أهل الطائف فى ذى القعدة، ووقع
~~بعض قتال، وقال سعيد بن المسيب كان حراما ثم نسخ تحريمه لقوله

# براءة من الله ورسوله

# وقيل بقوله

# قاتلوا المشركين كافة

# وقال عطاء بن أبى رباح تالله ما يحل للناس أن يغزوا فى الحرم، ولا فى
~~الأشهر الحرم، إلا أن يقاتلوا، وما نسخت والجمهور وعطاء الخراسانى على
~~أنه كان القتال فيها حراما ثم نسخ تحريمه، وكان تحريمها من دين إبراهيم
~~وإسماعيل، وتمسكت به العرب. وذكر بعضهم أن معنى كونها حرما أن المعصية
~~فيها أشد عقوبة منها فى غيرها، وأن الطاعة فيها أكثر ثوابا منها فى
~~غيرها، وفى الحديث

# " إن الله اختار من الشهور رمضان وهذه الأربعة، وإن سيد الشهور رمضان،
~~وأعظمها حرمة ذو الحجة، وإن أعظم الشهور بعد رمضان المحرم "

# واستبعد بعضهم تفضيل الأشهر الحرم على غيرها، لتماثل الشهور، ويرده كثرة
~~نظائره كتفضيل ليلة القدر، ويوم الجمعة وليلتها، ويوم عرفة، وفضل مكة.
~~وأول الأشهر الحرم ذو القعدة، وقيل المحرم، والصحيح الأول، قيل يؤيده
~~قوله صلى الله عليه وسلم

# " إلا إن الزمان قد استدار كهيئة يوم خلقه الله "

# ووافقت حجته من ذى الحجة، وهى حجة الوداع، وكانت حجة ms3032 أبى بكر فى العام
~~قبله فى ذى القعدة، وعلى الأول تكون من سنتين، ومن نذر صومها مرتبة بدأ
~~بذى القعدة، وعلى الثانى من سنة، ويبدأ من المحرم، وعليه فجعل أولها
~~المحرم لأنه أفضلها، ووسط أحدها وهو رجب، لتعلم بركته الوسط، قيل والأول
~~ختم بذى القعدة، وذى الحجة، لتتم بركة الطرف الثانى، وأما الطرف الأول له
~~بركتان بركة ابتدائه بالمحرم، وأخذه جزءا من رجب كذا زعموا، وزعموا أيضا
~~أنه ختم بشهرين ليقع فيهما الحج المركب من شيئين مال وبدن، وهو ختام
~~الأركان الأربعة الزكاة، وهو مال محض، والصلاة وهى عمل بدن، والصوم وهو
~~عمل القلب فيما قيل وهو بدن، لأنه الكف عما حرم، والحج وهو مال وبدن. وفى
~~حديث، عن ابن عمران

# " أولهن رجب "

# وأذا رأى أى الشخص الهلال قال الله أكبر اللهم أهله علينا بالأمن
~~والأمان، والسلامة والإسلام، والتوفيق لما تحب وترضى، ربى وربك الله،
~~هلال خير ورشد، اللهم إنى أسألك من خير هذا الشهر وخير القدر، وأعوذ بك
~~من شره. وإذا نظر إلى القمر أول ليلة فليقل اللهم إنى أعوذ بك من شر هذا
~~الغاسق، ومن رأى هلال رمضان كبر خمسا وعشرين وقال إلهى وإلهك الله، وربى
~~وربك الله، سبحان من أظهر فيك من محاسن أسمائه ما عمت به البركات، سبحان
~~من شرف أوقاتك على سائر الأوقات، سبحان من فتح فيك أبواب الإجابات
~~للدعوات، سبحان من وصفك بأتم الصفات، سبحان من سنى فيك ملائكة الحضرات
~~القدسيات، إلهى توسلت إليك بالأسماء التى على أبواب ليلة القدر
~~وبالأذكار، التى ألهمت بها أولياءك، فشرفت بها على ألف شهر، تعرج الروح
~~فيها والأملاك، أن تشهد فى مشاهدة هذه الليلة مطابقة لشهودك، وتلهمنى ذكر
~~أسمائك التى تقدست بها ملائكة الليلة، حتى يمتزج الذكر فيصير وضعى ملكيا
~~ونفسا روحيا يا قيوم لا إله إلا أنت.

# { ذلك } أى تحريم الأشهر الأربعة { الدين القيم } دين إبراهيم
~~وإسماعيل عليهما السلام المستقيم، وقال ابن عباس القضاء المستقيم، وقيل
~~الحكم الثابت الذى لا يزول، وقيل الحساب المستقيم، وقد فسر بعضهم ms3033 دان
~~بمعنى حاسب فى حديث

# " الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت "

# والإشارة فى هذا القول إلى عدد الاثنى عشر شهرا. { فلا تظلموا فيهن
~~} فى هذه الأربعة { أنفسكم } بارتكاب المعاصى، فإن الوزر فيها أعظم
~~كالوزر فى الحرم، ولو كان الوزر محرما فى كل وقت، وكل زمان، وذلك على قول
~~الجمهور، وعطاء الخراسانى، وأما على قول عطاء بن أبى رباح، فالظلم
~~القتال، وكان يرى القتال فيهن حراما، وقال ابن إسحاق لا تظلموا فيهن
~~أنفسكم باستحلالها، وتحريم غيرها بالنسىء كما تفعل الجاهلية. قيل سبب
~~تعظيم بعض الأشهر، وبعض الأماكن أن يتدرب الإنسان المجبول النفس على
~~المعصية إلى ترك المعصية فيما سواها، وقيل الضمير عائد إلى الاثنى عشر،
~~أى خلقت الأزمنة كلها للطاعة، فلا تعصوا الله فيها، والجمهور وقتادة على
~~أن الضمير للأربعة، ويؤيده المجىء به بصورة الجمع المؤنث، لأن الأربعة لم
~~تبلغ عدد جمع الكثرة، وهى لغير العاقل، فكان الأفصح الجمع، وإذا رد على
~~الاثنى عشر كان بدون ذلك فى الفصاحة، لأن الاثنى عشر بلغ عدد جمع الكثرة
~~لغير العاقل، فكان الأفصح الإفراد والتأنيث، بأن يقال فيها، وجمع الكثرة
~~أحد عشر، وقيل عشرة فصاعدا. { وقاتلوا المشركين كافة كما
~~يقاتلونكم كافة } قاتلوهم وأنتم مجتمعون عليهم، كما يقاتلونكم وهم
~~مجتمعون عليكم، فكافة حال من الفاعل فى الموضعين، أو قاتلوهم ولا تتركوا
~~منهم أحدا كما يقاتلونكم، ولا يتركون منكم أحدا، فكأنه حال من مفعول وهو
~~مصدر بوزن اسم الفاعل وقع حالا، وذلك أن الجميع مكفوف عن الزيادة، ويجوز
~~أن يكون حالا من الفاعل والمفعول معا، ويجوز أن يكون اسم فاعل، أى جماعة
~~كافة، أى تكف من عارضها، وقيل يكف بعضها بعضا عن التخلف وهو ضعيف، قال
~~بعضهم المراد قاتلوا المشركين فى الأشهر الأربعة، وأخرى أن تقاتلوهم فى
~~غيرها. قال بعضهم كان الغرض بهذه الآية متوجها على الأعيان، ثم نسخ وجعل
~~فرض كفاية، قال بعض إن هذا ضعيف، وإنه لم يعلم قط من شرع النبى صلى الله
~~عليه وسلم أنه ألزم الأمة جميعا النفر، وإن ms3034 المراد بالآية الحض على قتال
~~المشركين والتحزب عليهم. { واعلموا أن الله مع المتقين } أمرهم
~~بعلم أن الله مع المتقين بالنصر والعون بعد أمرهم بالقتال بشارة، ووعد
~~بالغلبة بسبب التقوى، وحظا على القتال والتقوى.

### || [9.37]

# { إنما النسىء } التأخير وهو مصدر نسأه ينسأه بالهمزة بمعنى أخره،
~~ويقال أيضا أنساه والأصل النسىء بالهمزة، أبدلت ياء وأدغمت فيها الياء،
~~هذه قراءة نافع فى رواية ورش، وهى قراءة ابن كثير فى رواية غير مشهورة،
~~وأبى جعفر، وقرأ الباقون النسىء على الأصل المذكور بإسكان الياء بعدها
~~همزة بوزن المسيس والنذير والصهيل، وهو المشهور عن ابن كثير، وإذا وقف
~~حمزة وهشام وافقا نافعا، وقرأ ابن كثير فى رواية، وجعفر بن محمد، والزهرى
~~النسىء بإسكان السين بعده ياء فقط، وقرأ ابن كثير أيضا فى رواية النسىء
~~بإسكان السين بعده همزة متصلة به فقط، وقرأ بعضهم النساء بالمد، وبعض
~~النسىء بالقصر، والكل مصادر بمعنى التأخير. والمراد تأخير حرمة الشهر إلى
~~شهر بعده، كانوا إذا جاء شهر حرام وهم محاربون أو مريدون المحاربة أحلوه
~~وحرموا مكانه آخر، ورفضوا تخصيص الأشهر الحرم، وحرموا من العام أربعة على
~~حد ما يوافقهم، ولا يجوز أن يكون النسىء بتشديد الباء، أو النسىء
~~بإسكانها بعدها همزة فعيلا بمعنى مفعول، لأن المؤخر الشهر، والشهر لا
~~يكون زيادة فى الكفر كما قال أبو على الفارسى، وقال أبو حاتم هو فعيل
~~بمعنى مفعول، ولعله مضافا، أى إنما إنساء النسىء. وقال الطبرى معنى
~~النسىء الزيادة، أى إنما الزيادة فى الأشهر، وذلك أن العام بما تفعله
~~الجاهلية من التأخير يكون ثلاثة عشرة شهرا، وربما جعلوه أربعة عشر شهرا،
~~ولذلك رد الله عليهم بأن الشهور اثنا عشر شهرا لا غير، وقال فى النسىء
~~بإسكان السين بعده ياء إنه الترك، والصحيح أنه التأخير، لكن أبدلت
~~الهمزة، وزعم أبو وائل إن النسىء بإسكان الياء بعدها همزة رجل من كنانة،
~~أخبر عنه بزيادة فى الكفر مبالغة أو بتقديره بزائد فى الكفر، أو بذو
~~زيادة فى الكفر، أو بتقدير زيادة النسىء زيادة فى الكفر، وأن ms3035 الهاء فى به
~~عائدة إليه وترده الهاء ان بعدها. { زيادة فى الكفر } الشرك لأنه
~~تحليل ما حرم الله، وتحريم ما أحل الله، ضموه إلى شركهم { يضل } وقرأ
~~أبو رجاء بفتح الضاد، لأن ضل من باب ضرب، ومن باب علم، وذلك لغتان { به
~~الذين كفروا } أى يزدادون به ضلالا، وقرأ حمزة، والكسائى، وحفص،
~~وعاصم فى رواية عنه، وابن مسعود بضم الياء وفتح الضاد بالبناء للمفعول،
~~من أضله ليناسب زين، والمضل لهم الله أو الشيطان، أو رؤساؤهم. وقرأ
~~يعقوب وابن مسعود فى رواية عنه، والحسن، ومجاهد، وقتادة، وعمرو بن ميمون،
~~بضم الياء وكسر الضاد، على أن الفاعل ضمير الله سبحانه وتعالى، أو ضمير
~~الشيطان لعنه الله، والذين مفعول أو هو الفاعل والمفعول محذوف، أى يضل به
~~الذين كفروا أتباعهم ورجحهم بعضهم والهاء عائدة إلى النسىء أى يضل
~~بالتأخير الذين كفروا.

# { يحلونه } مستأنف لبيان الضلال، أو حال من الذين، أو يحلون النسىء
~~وهو التأخير، بأن يجعلوه حلالا فيؤخروا شهرا ويحرمون مكانه شهرا آخر،
~~وأرجع بعضهم الهاء إلى الشهر المفهوم من المقام، وبعض إلى النسىء على أنه
~~بمعنى الشهر المؤخر على معنى إنما إنساء النسىء زيادة فى الكفر. { عاما
~~} ظرف { ويحرمونه عاما } آخر، أى يتركونه على حرمته فى العام الآخر
~~{ ليواطئوا } يوافقوا متعلق بيحلونه، أو يحرمونه على التنازع، أو
~~بمحذوف يتضمن ذلك التحليل، وذلك التحريم، أى ينسأون أو يفعلون ذلك
~~ليواطئوا، وقرأ الزهرى ليوطئوا بالتشديد. { عدة ما حرم الله } وهو
~~أربعة الأشهر، يوافقون عدها دون أعيانها كلها، وقد يوافقون بعض أعيانها {
~~فيحلوا ما حرم الله } أى يزيلون الحرمة عما جعلها الله له بمراعاتهم
~~العدد، دون الوقت المعين. { زين } وقرىء بالبناء للفاعل وهو الله،
~~وقال ابن عباس الشيطان ونصب سوء { لهم سوء أعمالهم } قبيحها فحسبوه
~~حسنا، كانت العرب لا عيش لأكثرها إلا من الغارات وإعمال سلاحها، فكانوا
~~إذا توالت حرمة ذى القعدة، وذى الحجة، والمحرم، صعب عليهم وأملقوا، وكان
~~بنو فقيم من كنانة أهل دين فى العرب، وتتمسك بشرع إبراهيم عليه السلام
~~فيما يزعمون، فانتدب ms3036 منهم القلمس وهو حذيفة بن عبد فقيم، فنسأ الشهور
~~للعرب، ثم خلفه على ذلك ابنه عباد بن حذيفة، ثم ابنه قلع بن عباد، ثم
~~ابنه أمية بن قلع، ثم ابنه عوف بن أمية، ثم ابنه أبو ثمامة جنادة بن عوف،
~~وعليه ورد الإسلام. وقيل هو أول من أحدث ذلك كان يقوم على جمل فى الموسم
~~فينادى بأعلى صوته إن آلهتكم قد أحلت لكم المحرم فأحلوه، ثم يقوم فى
~~القابل فيقول إن آلهتكم قد حرمت عليكم المحرم فحرموه. وقال الكلبى أول من
~~فعل ذلك رجل من كنانة يقال له نعيم ابن ثعلبة، يكون على الناس فى الموسم،
~~فإذا هموا بالصدر خطبهم وقال أنا الذى لا يرده ما قال، لا أجاب ولا أعاب،
~~فيقول له المشركون لبيك، ثم يسألونه أن ينسئهم شهرا، فإن أحل لهم المحرم
~~كان صفر حراما. وعن ابن عباس أول من فعل ذلك عمرو بن يحيى بن قمعة، وهو
~~أول من سيب السوائب ورآه صلى الله عليه وسلم فى النار، وإذا أحلوا المحرم
~~وحرموا صفرا سموا ربيعا الأول صفرا، وربيعا الآخر ربيعا الأول، وهكذا
~~فتكون السنة من ثلاثة عشر شهرا، قال مجاهد فيحجون فى كل شهر عامين، فكانت
~~حجة أبى بكر فى ذى القعدة حقيقة، وهم يسمونه ذا الحجة، وقيل فى ذى الحجة.

# " وحج رسول الله صلى الله عليه وسلم حجة الوداع فى ذى الحجة حقيقة، وخطب
~~فى منى وقال " ألا إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السماوات
~~والأرض، السنة اثنا عشر شهرا منها أربعة حرم، ثلاثة متوالية ذو القعدة
~~وذو الحجة والمحرم، ورجب مضر الذى بين جمادى وشعبان " وقال " إن دماءكم
~~وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا، وهو يوم النحر فى شهركم
~~هذا، فى بلدكم هذا، وستلقون ربكم يسألكم عن أعمالكم، ألا فلا ترجعوا بعدى
~~كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض، ألا ليبلغ الشاهد الغائب فلعل بعض من يبلغه
~~أوعى من بعض من يسمعه " ثم قال " ألا هل بلغت، ألا هل بلغت " قالوا نعم،
~~قال " اللهم ms3037 اشهد  "

# وإنما نسب رجبا إلى مضر لأن قبائل ربيعة تجعل رجبها رمضان، بخلاف قريش
~~ومن تابعهم. وكان أول السنة المحرم، لأن عمر دون ديوان المسلمين
~~وأرخه بالمحرم، أو لأن سفينة نوح رست فيه، وقال قوم كانوا يحلون
~~المحرم ويحرمون صفرا، ويحرمون المحرم من قابل، ويحلون صفرا، وكانوا
~~يسمونهما الصفرين، ولو فرضنا أنهم حرموا صفرا وأحلوا المحرم قبله، وفى
~~السنة الثانية أحلوهما وحرموا ربيعا الأول، وفى الثالثة أحلوهن وحرموا
~~ربيعا الآخر وهكذا، أرجع التحريم إلى المحرم فى الثانية عشر، لكنهم قد
~~يفعلون ذلك، وقد يفعلون غير ذلك، وقد يحلون رجبا ويحرمون شعبان، فيحلون
~~ذا القعدة، ويحرمون صفرا، وقد يحلون ذا القعدة فيحرمون مع المحرم صفرا
~~وربيعا الأول، ويفعلون نحو ذلك. { والله لا يهدى القوم الكافرين }
~~الذين سبقت شقاوتهم هداية توفيق، وأما هداية البيان فقد هداها كل كافر،
~~وهكذا فى مثل الآية، وقد مر الكلام فى مثلها.

### || [9.38]

# { يا أيها الذين آمنوا ما لكم إذا قيل لكم انفروا فى سبيل
~~الله } أى إذا قال لكم رسول الله صلى الله عليه وسلم انتقلوا بسرعة فى
~~سبيل الله للجهاد، وأصل النفر التنقل من مكان إلى آخر لأمر يحدث،
~~والمضارع ينفر بكسر الفاء فى بنى آدم، وبضمها فى الدواب كذا قيل، تضم
~~وتكسر فيهما ويستعمل أيضا النفر فى مطلق الذهاب، والخطاب لمن لم ينفر فى
~~غزوة تبوك. { اثاقلتم إلى الأرض } تباطأتم، وعدى بإلى لتضمنه معنى
~~الإخلال والميل، فهو مثل قوله

# أخلد إلى الأرض

# وهذا جواب إذا، وإذا جوابها وشرطها حال من الكاف فى قوله { ما لكم } أو
~~هذا حال وجواب إذا محذوف مدلول عليه به، وهو بمعنى المضارع لكونه دليل
~~جواب، والأصل تثاقلتم أبدلت التاء المثناة مثلثة، وسكنت وأدغمت فى
~~المثلثة بعدها، فكان أول الكلمة ساكنا، فجلبت همزة الوصل، وقد قرأ الأعمش
~~تثاقلتم بتاء مثناة فثاء مثلثة على الأصل، وقال أبو حاتم قرأ الأعمش
~~تثاقلتم بمثناتين فمثلثة، ولا يصح ذلك، إذ لا تزاد فى أول الماضى تاءان،
~~وقرىء أثاقلتم بقطع الهمزة مفتوحة على الاستفهام التوبيخى، ms3038 وقد سقطت همزة
~~الوصل، وعلى هذا فجواب إذا محذوف قطعا دل عليه اثاقلتم بهمزة استفهام
~~تقديره اثاقلتم بهمزة الوصل، أو أبطأتم أو نحو ذلك، أو دل عليه ما لكم،
~~فإنه بمنزلة ما تصنعون. { أرضيتم } استفهام توبيخ { بالحياة الدنيا
~~من الآخرة } عوض الآخرة، فمن للبدلية متعلقة بمحذوف حال من الحياة، أو
~~برضيتم، والدنيا مؤنث الأدنى، أى الحياة التى هى قرينة الزوال، أو دنية
~~خسيسة، وهو خارج عن التفضيل، وهذا دليل على أن تثاقلهم كان بسبب حب
~~الحياة ونعيمها، والمال والأهل والولد والزهد عن نعيم الآخرة. { فما
~~متاع الحيوة الدنيا } أى إن رضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة،
~~فليست منفعة الحياة الدنيا التى تتمتعون بها فى الحياة الدنيا { فى
~~الآخرة } أى فى جنب الآخرة ومقابلتها { إلا قليل } لنقصانه وتكدره
~~وفنائه، بخلاف نعيم الآخرة، وفى متعلقة بنعت محذوف، أى المعتبرة فى جنب
~~الآخرة، أو بنسبة الخبر إلى المبتدأ.

### || [9.39]

# { إلا } إن لا { تنفروا } إذا ما استنفركم إليه رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم { يعذبكم عذابا أليما } فى الآخرة، وقيل فى الدنيا بقحط
~~أو ظهور عدو أو نحو ذلك، وعن ابن عباس استنفر رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم نفرا من العرب فلم ينفروا، فعذبهم الله بالقحط وإمساك المطر، وقول
~~بعضهم إن العذاب الأليم مختص بالآخرة غير مقبول، وكم من عذاب أليم فى
~~الدنيا. { ويستبدل } بكم { قوما غيركم } مطيعين لله ورسوله كأهل
~~اليمن، وأبناء فارس، ينصرون دين الله إن خذلتموه، وقيل يهلككم بالعذاب،
~~ويستبدل قوما غيركم ينصرونه، وعن ابن جبير، عن ابن عباس أبناء فارس، وقيل
~~أهل اليمن. { ولا تضروه } أى الله بتثاقلكم فى نصرة دينه، فإن الله
~~غنى عن العالمين فى النصر وغيره، لا يصله ضر من مخلوق ولا نفع، وإنما
~~تضرون أنفسكم، أو الهاء لسبيل الله، وقيل هى لرسول الله صلى الله عليه
~~وسلم، أى لا تضروه بالخذلان، لأن الله وعده النصر وهو ناصره حقا، وهو
~~أنسب بالسياق اللاحق { والله على كل شىء قدير } فإن شاء نصر دينه
~~ونبيه بلا جنود. قال الحسن، ms3039 وعكرمة هذه الآية منسوخة لقوله

# وما كان المؤمنون لينفروا كافة

# والصحيح أنها عتاب وخطاب لقوم تثاقلوا، فليست منسوخة، وهى تحضيض على
~~غزوة تبوك، وذلك أنه بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأقباط الذين
~~يقدمون بالزيت من الشام إلى المدينة، أن الروم تجمعت بالشام مع هرقل،
~~فندب الناس إلى الخروج وذلك بعد رجوعه من الطائف، وأعلمهم بالمكان الذى
~~يريد ليتأهبوا، وكان صلى الله عليه وسلم لا يريد الخروج لغزوة إلا ورى
~~عنها بغيرها، إلا غزوة تبوك، فإنه بينها للناس لبعد المشقة، وشدة الحر،
~~وكثرة وذلك بعد رجوعه من الطائف، وأعلمهم بالمكان الذى يريد ليأهبوا،
~~العدو، والناس يريدون المقام فى ثمارهم، وهو وقت طيبها، وقلة إبلهم كما
~~قال ابن عقيل شارح الألفية. خرجوا فى قلة من الظهر، وفى حر شديد، حتى
~~كانوا ينحرون البعير فيشربون ما فى كرشه من الماء، فكان ذلك عسرة فى
~~الماء والظهر والنفقة، فسميت غزوة العسرة، وكان خروجهم إليهم يوم الخميس
~~فى رجب سنة تسع من الهجرة بلا خلاف، وتسمى أيضا الفاضحة، لافتضاح
~~المنافقين، فيها، وعن عمران بن حصين لأن نصارى العرب كتبت إلى هرقل أن
~~هذا الرجل الذى يدعى النبوة هلك وأصابتهم سنون، فهلكت أموالهم، فبعث رجلا
~~من عظمائهم، وجهز معه أربعين ألفا، فبلغ ذلك النبى صلى الله عليه وسلم،
~~ولم يكن للناس قوة، وكان عثمان قد جهز عيرا إلى الشام، فقال يا رسول الله
~~هذه مائتا بعير بأقتابها وأحلاسها، ومائتا أوقية. قال صاحب المواهب
~~القسطلانى، وهو من علماء الأندلس، منسوب إلى بلدته فى الأندلس وهى
~~قسطلان، قال عمران بن حصين فسمعته يقول " لا يضر عثمان ما عمل بعدها "
~~والعهدة على القسطلانى وعمران، فإن صح ذلك فمعنى ذلك الدعاء له بالخير لا
~~القطع بأنه من أهل الجنة وعن عبد الرحمن بن سمرة

# " جاء عثمان بن عفان بألف دينار فى كمه حين جهز جيش العسرة، فنثرها فى
~~حجره صلى الله عليه وسلم، فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقلبها فى
~~حجره ويقول " ما ضر عثمان ms3040 ما عمل بعد اليوم " "

# فإن صح هذا فذلك أيضا دعاء. وإنما قلت ذلك لأخبار سوء وردت فيه عن رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم، ومثل ذلك ما رواه الطبرى، عن حذيفة

# " أن عثمان بعث فى جيش العسرة بعشرة آلاف دينار إلى رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم، فصبت بين يديه، فجعل يقلبها ظهرا لبطن ويقول " غفر الله لك يا
~~عثمان ما أسررت وما أعلنت وما هو كائن إلى يوم القيامة، ما يبالى ما عمل
~~بعدها " "

# وهذا كما يقول المتلطف لمن أراد قتله يا سيدى لا أموت، أى لا تقتلنى،
~~فكأنه قال اغفر له ولا تعاقبه بذنب بعد هذه الفعلة، أو بعد هذه النفقة.
~~وعن قتادة حمل عثمان فى جيش العسرة على ألف بعير، وسبعين فرسا، وخرج رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم فى جنود من المسلمين، لا يجمعهم كتاب حافظ، قاله
~~كعب بن مالك، يريد ديوانا. وعن زيد ابن ثابت كنا فى غزوة تبوك ثلاثين
~~ألفا، لقد كان الناس يرحلون عند ميل الشمس كما ترحلون، والساقة مقيمون
~~حتى يرحل آخر العسكر، قال بعض من كان على الساقة يرحل آخرهم نساء، وترحل
~~على أثرهم فلا ننتهى إلى العسكر إلا مصبحين من كثرة الناس، وقال أبو زرعة
~~كانوا سبعين ألفا، وعنه أربعون ألفا. وقال الواقدى قالوا

# " كانوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثين ألفا، ومن الخيل عشرة
~~آلاف فارس، واستخلف على المدينة محمد بن مسلمة على الصحيح، وقيل إنه
~~استخلف عليا على المدينة وعياله، ولم يتخلف على عن غزوة غير تبوك لما
~~استخلفه صلى الله عليه وسلم، وقال له يؤمئذ " أنت منى بمنزلة هارون من
~~موسى " يعنى فى القرابة المطلقة، والنصر والإعانة، وخاف أن تتوهم نبوة
~~على فقال " إلا أنه لا نبى بعدى " "

# ورجحه ابن عبد البر من علماء الأندلس، وهو فى حديث سعد بن أبى وقاص،
~~وقيل استخلف سباع بن عرفطة، وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم كل بطن من
~~الأنصار والقبائل من العرب، أن يتخذوا لواء وراية. ms3041

# " ولما خرجوا وكانوا فى السير، جعل الرجل يتخلف فيقولون تخلف فلان يا
~~رسول الله، فيقول " دعوه فإن يك فيه خير فسيلحقه الله بكم، وإن يك غير
~~ذلك فقد أراحكم الله منه " حتى قيل يا رسول الله تخلف أبو ذر وأبطأ به
~~بعيره، فقال " دعوه فإن يك فيه خير فسيلحقه الله بكم، وإن يك غير ذلك فقد
~~أراحكم الله منه " ثم إنه حمل متاعه على ظهره واتبع أثر رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم، ونزل رسول الله صلى الله عليه وسلم فى بعض منازله، فنظر
~~ناظر من المسلمين فقال يا رسول الله إن هذا الرجل يمشى على الطريق وحده،
~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " رحم الله أبا ذر يمشى وحده، ويموت
~~وحده، ويبعث وحده  "

# يشير إلى أنه أبو ذر وفى رواية

# " كن أبا ذر ".

# ولقد خرج إلى الربذة ومات فى الطريق ومعه امرأته وغلامه، وقد أوصاهما أن
~~يغسلاه ويكفناه ويضعاه على قارعة الطريق، ويقولا لأول ركب يمر بهما هذا
~~أبو ذر صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعينونا على دفنه، ففعلا ذلك،
~~ومر ابن مسعود فى رهط من أهل العراق عمارا، فقام إليهم الغلام فقال ذلك،
~~فاستهل ابن مسعود يبكى ويقول صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم " تمشى
~~وحدك وتموت وحدك وتبعث وحدك " وصلوا عليه ودفنوه، وحدثهم بما قال فى
~~مسيره إلى تبوك. وتخلف أيضا أبو خيثمة، وذهب إلى جنابهم وله فيه امرأة
~~حسناء وقد أينع، ففرشت له فى الظل، وبسطت له الحصير، وقربت إليه الرطب
~~والماء البارد، فنظر فقال ظل ظليل، ورطب يانع، وماء بارد، وامرأة حسناء،
~~ورسول الله صلى الله عليه وسلم فى الحر والريح، ما هذا بخير، فقام فرحل
~~ناقته، وأخذ سيفه ورمحه، ومر كالريح، ثم لحقه بعد وصوله تبوك ونزوله
~~قالوا هذا رجل راكب فقيل فقال " كن أبا خيثمة " أى أنت أبو خيثمة، فالطلب
~~بمعنى إن خيار، وقيل المعنى اللهم اجعله أبا خيثمة، قالوا هو يا رسول
~~الله، وفرح به صلى الله عليه ms3042 وسلم.

# " ومر صلى الله عليه وسلم بالحجر ديار ثمود ونزلها واستقى الناس من
~~بئرها، وقال صلى الله عليه وسلم " لا تشربوا من مائها شيئا، ولا تتوضئوا
~~منه للصلاة، ومن كان من عجين عجنتموه فاعلفوه الإبل، ولا يخرجن أحد منكم
~~الليلة إلا ومعه صاحب له، وستهب ريح شديدة، ومن كان له بعير فليشد عقاله
~~" وهبت وفعلوا إلا رجلين من بنى ساعدة، خرج أحدهما لحاجته، وخرج الآخر فى
~~طلب بعير له، فأما الذى ذهب لحاجته فإنه خنق على مذهبه، وأما الذى ذهب فى
~~طلب بعيره فإنه احتملته الريح حتى طرحته بجبل طيىء، فأخبر بذلك رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم فقال " ألم أنهكم أن يخرج منكم أحد إلا ومعه صاحبه "
~~ثم دعا للذى أصيب على مذهبه فشفى، وأما الذى وقع بجبل طيىء فإن طيئا
~~أهدته لرسول الله صلى الله عليه وسلم حين قدم المدينة ".

# " وروى أنه لما مر بالحجر سجى ثوبه على وجهه، واستحث راحلته ثم قال " لا
~~تدخلوا بيوت الذين ظلموا إلا وأنتم باكون لئلا يصيبكم ما أصابهم " "

# ولما أصبحوا ولا ماء شكوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فدعا الله
~~سبحانه فأرسل الله سبحانه سحابة فأمطرت وارتووا، وحملوا حاجتهم من الماء،
~~وكان منافق معروف النفاق يسير مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث سار،
~~فأقبلوا عليه يقولون ويحك هل بعد هذا شىء سحابة مارة، وضلت ناقته ببعض
~~الطريق فخرج بعض أصحابه فى طلبها، وعند رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل
~~من أصحابه يقال له عمارة بن حزم، وكان عقبيا بدريا، وكان فى رحله زيد بن
~~لصيت القينقاعى، وكان منافقا، فقال زيد بن لصيت وهو فى رحل عمارة، وعمارة
~~عند رسول الله صلى الله عليه وسلم أليس محمد يزعم أنه نبى يخبركم عن خبر
~~السماء، وهو لا يدرى أين ناقته؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~وعمارة عنده

# " إن رجلا قال هذا محمد يخبركم أنه نبى ويزعم أنه يخبركم بأمر السماء
~~وهو لا يدرى أين ناقته، وإنى ms3043 والله لا أعلم إلا ما علمنى الله، وقد دلنى
~~الله عليها وهى فى هذا الوادى من شعب كذا وكذا، قد حسبتها شجرة بزمامها،
~~فانطلقوا حتى تأتونى بها ".

# فذهبوا فجاءوا بها، فرجع عمارة إلى رحله فقال والله لعجب من شىء حدثناه
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم آنفا عن مقالة قائل أخبره الله عز وجل كذا
~~وكذا للذى قال زيد بن لصيت، فقال رجل ممن كان فى رحل عمارة، ولم يحضر
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم، زيد والله قالها قبل أن تأتى، فأقبل عمارة
~~على زيد يضربه بيده فى عنقه ويقول يا لعباد الله، إن فى رحلى لداهية،
~~اخرج يا عدو الله من رحلى، ولا تصحبنى، فزعم بعض الناس أن زيدا تاب بعد
~~ذلك، وقال بعض لم يزل متهما بشر حتى هلك ". وعن معاذ بن جبل

# " وردوا عين تبوك تخرج قليلا من الماء، وغرفوا منها قليلا قليلا، حتى
~~اجتمع فى شىء، ثم غسل صلى الله عليه وسلم وجهه ويديه، ثم أعاده فيها فجرت
~~بماء كثير فاستقوا، ولما انتهى إلى تبوك أتاه يجنة صاحب أيلة، فصالح رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم وأعطاه الجزية، وأتاه جربا وأذرح فأعطوه الجزية
~~"

# " وفى غزوة تبوك مات عبد الله ذو البجادين بلا قتال ليلا، وأدلاه أبو
~~بكر وعمر رضى الله عنهما إلى النبى صلى الله عليه وسلم فى قبره يقول لهما
~~" أدليا أخاكما " رأى ابن مسعود شعلة نار فى طرف العسكر فاتبعها، فإذا هم
~~كذلك، ولما هيأه لقبره قال صلى الله عليه وسلم " اللهم إنى قد أمسيت
~~راضيا عنه فارض عنه " ويقول ابن مسعود ليتنى صاحب الحفرة "

# ، ولقب ذا البجادين لأنه ينازع إلى الإسلام فضيق عليه قومه حتى تركوه فى
~~بجاد، وهو الكساء الغليظ الجافى، فهرب منهم إلى رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم، فلما كان قريبا منه شق بجاده باثنين، اتزر بواحد، واشتمل بالآخر،
~~ثم أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقيل له ذو البجادين. ولما دنى رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم ms3044 من المدينة خرج الناس لاستقباله، وخرج النساء
~~والصبيان والولائد يقلن

# طلع البدر علينا   من ثنيات الوداع  وجب الشكر علينا   ما دعا
~~لله داع

# ووهم من قال إن هذا عند قدومه المدينة من مكة مهاجرا، لأن ثنيات الوداع
~~من ناحية الشام لا يراها القادم من مكة إلى المدينة، ولما دنا من المدينة
~~قال

# " إن بالمدينة أقواما ما سرتم مسيرا، ولا قطعتم واديا إلا كانوا معكم
~~حبسهم العذر "

# أى وقد نووا السير، ولما أشرف على المدينة قال

# " هذه طابة، وهذا جبل أحد يحبنا ونحبه ".

### || [9.40]

# { إلا تنصروه } إلا هى إن الشرطية ولا النافية، لكن أبدلت النون
~~لاما وأدغمت فى لام لا، ولذلك حذفت النون فى تنصروه، وابن مالك على
~~جلالته فى النحو والتصريف كغيرهما من الحديث والتفسير، والفقه واللغة،
~~والعروض، ذكر إلا هذه فى شرح التسهيل من أقسام إلا، وإنما ذلك منه على
~~جهة الغفلة، أو زلة القلم، وجواب إن محذوف تقديره فسينصره الله وقوله {
~~فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ثانى اثنين }
~~كالدليل عليه القائم مقامه، وذلك أن نصره حين لم يكن معه إلا رجل واحد
~~يتضمن أنه ينصره، وقد كان معه آلاف رجل، وهذا باعتبار شأن الإنسان فى
~~النظر إلى الوسائط، وإلا فالقلة والكثرة عند الله سبحانه سواء، أو الآية
~~مشيرة إلى أن وجودكم وعدمه سواء، ألا ترون أنه نصره إذ لم تكونوا معه،
~~ولم يكن معه إلا واحد، وأجاز جار الله كون قوله { فقد نصره الله } جوابا
~~على أن المعنى فقد أوجب الله له النصر المطلق فى ذلك الوقت الذى كان فيه
~~ثانى اثنين، فنصره فيه، وينصره فى غيره انتهى بإيضاح. وذكر النقاش أن هذه
~~الآية أول آية نزلت من سورة براءة، وأسند الإخراج إلى الكفار، لأنه لما
~~هم بإخراجه أذن الله له بالخروج، أو لأنهم ضيقوا عليه حتى خرج، وثانى
~~حال، وقرىء بإسكان الياء على لغة من لا يظهر النصب فى المنقوص، وهى قراءة
~~حكاها أبو عمرو بن العلاء، والآخر من الاثنين هو أبو بكر،

# " روى أن ms3045 جبريل عليه السلام، أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالهجرة
~~فقال " من يخرج معى؟ " قال يخرج معك أبو بكر، وطلبه أبو بكر بلا علم منه
~~بمقالة جبريل أن يخرج معه، فقال نعم ".

# { إذ هما فى الغار } إذ بدل بعض من إذ قبله، لأن المراد بإذ قبله
~~زمان متسع، سمى كله زمان الإخراج، والغار ثقب فى أعلى ثور، وثور جبل على
~~يمين مكة، وهو غربى لها، بينهما مسيرة ساعة، وأل للعهد الذهنى. { إذ }
~~بدل ثان بدل بعض، أو بدل من إذ الثانية بدل الشىء من الشىء، أو متعلق
~~باستقرار قوله { فى الغار } أو بثانى { يقول لصاحبه } هو أبو بكر رضى
~~الله عنه، من أنكر صحبة أبى بكر أشرك للإجماع على أنه المراد فى الآية {
~~لا تحزن إن الله معنا } تعليل جملى، والمعنى لأن الله معنا
~~بالحفظ،

# " طلع المشركون على الغار، فأشفق أبو بكر رضى الله عنه على رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ما ظنك باثنين
~~ثالثهما الله " فأعماهم الله عن الغار، فما علموه غارا، وجعلوا يترددون
~~حوله فلم يروا له فما، فهو عندهم صخرة "

# ، وقيل علموه غارا ورأوا فمه، لكن بعث الله حمامتين وحشيتين باضتا فى
~~أسفله، وعنكبوتا نسج على فمه بقدر ما يظن أنه نسج لعام وهو المشهور. {
~~فأنزل الله سكينته } الطمأنينة التى خلقها تسكن إليها القلوب، ورحمة
~~منه سبحانه { عليه } أى على رسوله، وقيل الضمير عائد إلى صاحب وهو أبو
~~بكر رضى الله عنه، وهو أظهر لأنه كان منزعجا فى الغار، بخلاف رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم، فإنه لم يزل ساكن النفس، مطمئنا، والجمهور على الأول
~~وهو أنسب بما يعد ذلك فى الآية، ووجهه أنه ولو كان لم يزل ساكن النفس
~~مطمئنا، لكنه قد تعتريه مخافة، ما أو أنه أراد أنه أنزل عليه سكينته على
~~السكينة التى هو فيها، أو أنه أراد بالسكينة الحفظ الذى من شأنه أن يسكن
~~إليه ساكن، أو أمرا يختص بالتبيين. ولا يخفى ما خص ms3046 الله به أبا بكر،
~~واختاره به على غيره بعد النبى صلى الله عليه وسلم، مثل جعله صاحبا لرسول
~~الله صلى الله عليه وسلم فى الغار حالة الخوف لشدة صفائه فى الظاهر
~~والباطن، وذكر صحبته فى القرآن، ومثل جعله صاحبا له فى الهجرة قبل الغار،
~~وفيه وبعده، صعد يوما على المنبر وقال أيكم يحفظ سورة براءة؟ فقال رجل
~~أنا، فقال اقرأ فقرأ، فلما انتهى إلى قوله { إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن
~~الله معنا } بكى وقال أنا والله صاحبه. قال الليث ما صحب الأنبياء عليهم
~~السلام مثل أبى بكر رضى الله عنه، قال سفيان بن عيينة عاتب الله الأمة
~~بقوله { إلا تنصروه } إلا أبا بكر فإنه خرج بقوله { إذ أخرجه الذين كفروا
~~} الخ، وليس كذلك، فإن المعاتبة إنما هى لمن تخلفه، ومثل عدم تخلفه عن
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فى سفر ولا حضر، هو مثل نفعه لرسول الله
~~صلى الله عليه وسلم بنفسه وماله ونيته، وقد ذكر بعض العلماء أنه ثانى
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فى أكثر الأحوال كالإمامة والتوبة. ومثل
~~كونه أول من آمن عند بعض، وقيل على، وقيل خديجة، وقيل راهب، وعلى يده
~~آمن عثمان، وطلحة، والزبير، ومثل كونه ما يقف رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم فى موقف من غزواته إلا وأبو بكر معه فى ذلك الموقف، ومثل كون الله
~~ثالثهما، ومثل ذكره بخصوصه بإنزال السكينة عليه مع عموم إنزال السكينة
~~على المؤمنين إياه على ما مر. وعن عمر رضى الله عنه وددت أن عملى كله مثل
~~عمل أبى بكر يوما واحدا من أيامه، وليلة واحدة من لياليه، أما يومه فيوم
~~منعت العرب الزكاة فقال لو منعونى عقالا لجاهدتهم عليه، فقلت يا خليفة
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم تألف الناس وارفق بهم، فقال لى أجبار فى
~~الجاهلية خوار فى الإسلام، أنه قد انقطع الوحى، وتم الدين، أينقص وأنا
~~حى، وأما ليلته فليلة سار مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الغار،
~~ودخل ms3047 قبله ليتلقى ما فيه من ضر وكسحه، وشق إزاره وسد به ثقبات، وبقيت
~~واحدة فألقمها رجله، ثم قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم ادخل فدخل،
~~فوضع رأسه فى حجره، ولدغ فى رجله من الثقبة، ولم يتحرك مخافة أن ينتبه
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فسقطت دموعه على وجه رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم، فقال " مالك يا أبا بكر؟ " فقال لدغت فداك أبى وأمى، فتفل
~~عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم فذهب ما يجده وعادت عليه هذه اللدغة،
~~وكانت سبب موته ليموت شهيدا، أو مما لا ينسى لأبى بكر مفارقته الرياسة
~~التى هو فيها فى طاعة الله ورسوله، وفى الكفر مدة وإباء.

# { وأيده } قوى رسوله { بجنود } من الملائكة { لم تروها } أنزلها
~~عليه لتحرسه فى الغار، تصرف وجوه الكفار من الغار، أو عن رؤيته، وليلقى
~~الرعب فى قلوب الكفار حتى يرجعوا، وليعينوه على العدو ويوم بدر والأحزاب
~~وحنين، فالعطف على { نصره الله } ويجوز على { أنزل الله سكينته عليه } أى
~~على رسوله، ويضعف هذا إذا رجع الضمير لأبى بكر، والخطاب للناس أو
~~للمؤمنين أو للمعاتبين، وهو أولى، وفى مصحف حفصة فأنزل الله سكينته
~~عليهما وأيدهما، وقرأ مجاهد وأيده بهمزة فألف وتخفيف الياء بوزن أفعل. {
~~وجعل كلمة الذين كفروا } وهى كلمة الشرك أو الدعاء إلى الكفر،
~~وقيل كيدهم بالقتل { السفلى } بإدحارها ودحضها، وذلك حصر لتعريف
~~الطرفين وهما كلمة والسفلى، فإنهما مفعولا جعل، وأصلهما مبتدأ وخبر، كأنه
~~قيل ما جعل كلمة سفلى إلا كلمة الذين كفروا، وهذا كالنص فى أن كلمة
~~الإسلام عليا، وصرح بذلك مع قصر العلو عليه فى قوله { وكلمة الله } أى
~~التوحيد، وقيل الدعاء إلى الإسلام، وقيل الشرع كله، وقيل وعده بالنصر،
~~وقرأ الحسن، ويعقوب بنصب كلمة عطفا على معمول عامل، ويناسبهما، قال
~~الأعمش من أنه رأى فى مصحف أنس بن مالك، المنسوب إلى أبى بن كعب وجعل
~~كلمته هى العليا، والرفع أولى وأبلغ لإشعاره بأن كلمة الله عاليه فى نفسه
~~بدون أن تكون أسفل، ثم صيرت أعلى، ms3048 فإنه ولو فاق غيرها فلا ثبات لتفوقه،
~~ولا اعتبار، ولكونه أولى وأبلغ، عقب ذلك بضمير الفصل وهو قوله { هى }
~~وهو ضمير لا محل له، أو حرف وهو ضعيف وما بعده خبر كلمة أو مبتدأ خبره ما
~~بعده، والجملة خبر كلمة وعلى النصب، وهو ضمير لا محل له، أو حرف وما بعده
~~مفعول ثان، أو مبتدأ خبره ما بعده والجملة مفعول ثان { العليا } فى
~~ذاتها، وينصر الله لها وإظهارها، ونصر رسوله حيث حضر، وحفظه وتأييده
~~بالملائكة، وبتخليصه من أيدى الكفار إلى المدينة إذ هاجر، والحكمة فى
~~هجرته إلى المدينة، وإقامته بها حتى مات أن تتشرف به المدينة كما تشرفت
~~بإبراهيم وإسماعيل، فلا يتوهم أن شرفه بمكة، وقد أجمعوا على أن أفضل
~~البقاع قبره، ويليه على الصحيح الكعبة، والمسجد الحرام، وخرج بعد بيعة
~~العقبة بنحو ثلاثة أشهر، وقيل أول ربيع الأول بعد البيعة بشهرين وبضعة
~~عشر يوما، وقدم المدينة لاثنى عشرة خلت من ربيع الأول، وقد خرج يوم
~~الخميس عند بعض، وتواترت الأخبار أنه خرج يوم الاثنين، ودخل المدينة يوم
~~الاثنين، ويجمع بأنه خرج من مكة يوم الخميس، ومن الغار يوم الاثنين أقام
~~فيه ثلاث ليال، وخرج صبيحة الثالثة فقيل فى أثنائها

# " قالت عائشة رضى الله عنها بينا نحن جلوس فى بيت أبى بكر فى نحر
~~الظهيرة، وهو أول الزوال، إذا قال قائل لأبى بكر هذا رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم متقنعا فى ساعة لم يكن يأتينا فيها، فقال أبو بكر فدى له أبى
~~وأمى، والله ما جاء به فى هذه الساعة إلا أمر، فجاء رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم فاستأذن له فدخل، فقال النبى صلى الله عليه وسلم لأبى بكر "
~~أخرج من عندك " فقال أبو بكر إنما هم أهلك بأبى أنت يا رسول الله، وذلك
~~أنه قد زوجه عائشة رضى الله عنها قبل ذلك، وكان معها غيرها مثل أمها، قال
~~صلى الله عليه وسلم " إنه قد أذن لى فى الخروج " قال أبو بكر الصحبة بأبى
~~أنت وأمى يا رسول ms3049 الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " نعم " قال
~~أبو بكر فخذ بأبى أنت يا رسول الله إحدى راحلتى، قال رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم بالثمن "

# لتكون هجرته إلى الله بنفسه وماله، ويكمل فضل الهجرة، وتكون على أتم
~~الأحوال. قالت عائشة فجهزناهما أحب الجهاز، وصنعنا لهما سفرة فى جراب،
~~فقطعت أسماء بنت أبى بكر قطعة من نطاقها فربطت به على فم الجراب، فبذلك
~~سميت ذات النطاقين، ثم لحق رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر رضى
~~الله تعالى عنه بغار ثور، ومكثا فيه ثلاث ليال وهو المشهور، وقيل بضعة
~~عشر يوما،

# " ولما وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم فى خروجه على موضع عند باب
~~الخياطين يسمى الحزورة بوزن قسورة لا بالتشديد كما قيل، نظر إلى البيت
~~وقال " والله إنك لأحب أرض الله إلى وإنك لأحب أرض الله إلى الله " "

# مخاطبا لمكة وهو من أصح ما يحتج به فى تفضيل مكة على المدينة، ولم يعلم
~~بخروجه إلا أبو بكر وآله وعلى.

# وروى أنهما خرجا من خوخة لأبى بكر فى ظهر بيته ليلا، ولما فقدت قريش
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم، طلبوه بمكة أعلاها وأسفلها، وبعثوا القافة
~~أثره فى كل وجه، فوجد الذى ذهب نحو ثور أثره هنالك، فلم يزل يتبعه حتى
~~انقطع به لما انتهى إلى ثور، وقيل اتبعه أيضا فى الجبل حتى بلغ فم الغار،
~~وقال هو فى الغار، فكذبوه البيضتين والحمامتين والنسج، وقيل لما وصل
~~الغار قال من هنا طلع إلى السماء، وشق على قريش خروجه، وجزعوا، وجعلوا
~~مائة ناقة لمن رده، ولما دخل الغار أنبت الله على بابه راءة وهي من شجر
~~السهل، فحجبت عن الغار أعين الكفار، وقيل هى أم غيلان، وعن أبى حنيفة
~~تكون كقامة الإنسان، زهرها أبيض يحشى به المخاد، فيكون كالريش لخفته
~~ولينه، لأنه كالقطن. ويروى أن الله سبحانه أمر العنكبوت فنسجت على وجه
~~الغار، وأرسل حمامتين وحشيتين باضتا فيه وعششتا، ووقفتا بفمه، وقيل وقفت
~~بفمه يمامة، وذلك مما ms3050 صد المشركين عن الغار، قيل حمام الحرم من نسل
~~الحمامتين. أقبل فتيان قريش من كل بطن بعصيهم وهراويهم وسيوفهم، فجعل
~~بعضهم ينظر فى الغار فلم ير إلا حمامتين وحشيتين بفم الغار فرجع إلى
~~أصحابه فقالوا به مالك؟ قال رأيت حمامتين وحشيتين، فعرفت أنه ليس فيه
~~أحد، وقال الآخر ادخلوا الغار، فقال أمية بن خلف وما إربكم إلى الغار، إن
~~فيه لعنكبوتا أقدم من ميلاد محمد، وقالوا لو دخل الغار لتكسر البيض،
~~وتفسخ نسج العنكبوت.

# " وروى أنه صلى الله عليه وسلم قال " اللهم أعم أبصارهم " فعميت عن
~~دخوله، وجعلوا يضربون يمينا وشمالا حول الغار "

# ، وروى

# " أن أبا بكر قال يا رسول الله لو أن أحدهم نظر إلى قدميه لرآنا، فقال
~~له رسول الله صلى الله عليه وسلم " ما ظنك باثنين الله ثالثهما "

# " وروى أن أبا بكر قال نظرت إلى قدمى رسول الله صلى الله عليه وسلم فى
~~الغار وقد تقطرتا دما، فبكيت بكاء شديدا وعلمت أنه صلى الله عليه وسلم لم
~~يكن يعود الحفاء والجفوة "

# ، وروى

# " أنه رأى ثقبا فى الغار فألقمه عقبه لئلا يخرج ما يؤذى رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم، فجعلت الأفاعى والحيات تضربنه وتلسعنه، فجعلت دموعه
~~تتحدر، ولما رأى القافة وسمع وقع حوافر دواب المشركين، اشتد حزنه على
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وبكى، فقال له " ما يبكيك يا أبا بكر؟ "
~~فقال إن قتلت فإنما أنا رجل واحد، وإن قتلت أنت هلكت الأمة، ولا يعبد
~~الله بعدك، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا تحزن إن الله معنا
~~" فجعل أبو بكر يمسح الدموع عن خده، وكان أرق خلق الله، وأحضرهم دموعا ".

# " وكان حين خرجا إلى الغار، تارة يمشى خلف رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم، وتارة أمامه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " مالك يا أبا
~~بكر؟ " فقال أذكر الطلب فأمشى خلفك، ثم أذكر الرصد فأمشى بين يديك "

# ، ويروى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر أبا بكر أن يجعل تمامة فى ms3051
~~باب الغار، فجعلها فتخليها المشركون نابتة فانصرفوا، وقيل جعلها بيده.
~~والمشهور أن أنصرافهم عن الغار للحمامتين والبيضتين ونسج العنكبوت، ونسجت
~~العنكبوت أيضا على داود عليه السلام حين طلبه جالوت، وعلى الغار الذى
~~دخله عبد الله بن أنيس لما بعثه صلى الله عليه وسلم لقتل خالد بن نبيح
~~الهذلى بالعرنة، فقتله ثم حمل رأسه ودخل فى غار، فجاء الطلب فلم يجدوا
~~شيئا فانصرفوا راجعين، وعلى عورة زيد بن الحسين بن على أبى طالب حين قتل
~~وصلب عريانا، فى سنة إحدى وعشرين ومائة. وكان يبيت عندهما إذا كانا فى
~~الغار عبد الله بن أبى بكر وهو شاب ثقف أى ثابت المعرفة بما يحتاج إليه
~~لقن، أى سريع الفهم، فيدلج من عندهما بسحر فيصبح مع قريش بمكة كبائت فلا
~~يسمع أمرا يكادان به إلا خبرهما به، يأتيهما حين يختلط الظلام، ويرعى
~~عليهما عامر بن فهيرة مولى أبى بكر منحة من غنم فيريحها عليهما بعد
~~العشاء بساعة كل ليلة،

# " وكان أبو بكر رضى الله عنه ورسول الله صلى الله عليه وسلم استأجرا عبد
~~الله بن أريقط الديلى، وهو على دين قريش، ولم يعرف له إسلام دليلا، وهو
~~ماهر فى الدلالة، دفعا إليه راحلتيهما ووعداه غار ثور بعد ثلاث ليال،
~~فأتاهما براحلتيهما صبح الثالثة، وانطلق معهما عامر بن فهيرة، وأخذ بهم
~~الدليل طريق الساحل، ومروا بقديد على أم معبد عاتكة بنت خالد الخزاعية
~~تسقى وتطعم من مر، وكان القوم مسنتين، فطلبوا لبنا ولحما يشترونه منها
~~فلم يجدوا عندها شيئا، فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى شاة فى كسر
~~الخيمة خلفها الجهد عن الغنم، فسألها رسول الله صلى الله عليه وسلم " هل
~~بها من لبن؟ " فقالت هى أجهد من ذلك، فقال " أتأذنين أن أحلبها " فقالت
~~نعم بأبى أنت وأمى، إن رأيت بها حلبا فاحلبها، فدعا بالشاة فاعتقلها،
~~ومسح ضرعها، وسمى الله ففتحت ما بين رجليها، ودرت ودعا بإناء يشبع
~~الجماعة فحلب فيه سائلا، وسقى القوم حتى رووا، ثم شرب آخرا، ثم حلب فيه
~~وتركه ms3052 عندها، ولبثت قليلا. وجاء زوجها أبو معبد أكتم بن أبى الجون، ويقال
~~ابن الجون يسوق أعنزا عجافا مخهن قليل، فقال أنى لك هذا يا أم معبد
~~والشاء عازل حيال ولا حلوب فى البيت؟ قالت مر بنا رجل مبارك من حاله كذا
~~وكذا، فقال صفيه يا أم معبد، فقالت رأيت رجلا ظاهر الوضاءة، وضىء الوجه،
~~حسن الخلق، ليس بعظيم البطن، ولا بريق الجسم، عظيم الرأس، حسن الوجه
~~والأعضاء، فى عينه سواد، كثير شعر الجفن، وفى صوته بحة، شديد سواد العين
~~وبياضها، وسواد شعر الأجفان وغيرها، دقيق طرف الحاجبين، كادا يلتصقان ولم
~~يلتصقا، طويل العنق، لا دقيق اللحية ولا طويلها، وفيها كثافة، فى سكوته
~~وقار، وفى كلامه بها يعلو أصحابه، وكلماته كالدر ينحدر، حلو المنطق،
~~كلامه فاصل بين الحق والباطل، ولا يكثر كلامه، ربعة القد، يحف به رفقاؤه،
~~تبادرون لأمره، غير عابس الوجه، ولا يكثر اللوم. فقال هذا والله صاحب
~~قريش، لو رأيته لاتبعته ".

# قالت أسماء بنت أبى بكر لما خفى علينا أمر رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم، أتانا نفر من قريش منهم أبو جهل، فخرجت إليهم فقل أين أبوك؟ فقلت
~~والله لا أدرى أين أبى، فلطم خدى لطمة خرج منها قرطى، وكان فاحشا خبيثا،
~~ثم انصرفوا، وأنشد رجل من الجن يسمع ولا يرى

# جزى الله رب الناس خير جزائه   رفيقين حلا خيمتى أم معبد  هما نزلا
~~بالبر ثم ترحلا   فأفلح من أمسى رفيق محمد  فيال قصى ما زوى الله
~~عنكم   به من فعال لا تجارى وسؤدد  ليهنا بنى كعب مكان فتاتهم
~~ومقعدها للمؤمنين بمرصد  سلوا أختكم عن شاتها وإنائها   فإنكم إن
~~تسألوا الشاة تشهد  دعاها بشاة حائل فتحلبت   له بصريح ضرة
~~الشاة مزبد  فغادرها دهنا لديها لحالب   يرددها فى مصدر ثم مورد

# ولما سمع الناس قوله، عرفنا حيث توجه، والضرة لحمة الضرع فاعل تحلبت،
~~والأصل يا آل قصى فخفف بالحذف، أو يكتب بلام متصلة بالقاف، وأسلمت أم
~~معبد وزوجها بعد ذلك، قالت بقيت الشاة إلى خلافة عمر نحلبها صبوحا
~~وغبوقا، ms3053 وما فى الأرض قليل ولا كثير. وتعرض لهم بقديد سراقة بن مالك بن
~~جشعم، فبكى أبو بكر وقال يا رسول الله أتينا، قال " كلا " ودعا بدعوات
~~فساخت قوائم فرسه، وطلب الأمان فقال أعلم أن قد دعوتما على فادعوا
~~لى، ولكما أن أرد الناس عنكما، فوقفا له، فركب فرسه فجاءهما، قال ووقع
~~فى نفسى حين لقيت ما لقيت أن سيظهر أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم،
~~فأخبرتهما بأن قومهما جعلوا دية كل واحد منهما لمن قتله أو أسره، وعرضت
~~عليهما الزاد والمتاع ولم يأخذا شيئا. وذكر سراقة أنى بينما أنا جالس فى
~~مجلس قومى بنى مدلج، أقبل رجل منهم حتى قام علينا ونحن جلوس، فقال يا
~~سراقة إنى رأيت آنفا، أشخاصا بالساحل أرهما محمدا وأصحابه، فعرفت أنهم
~~هم، فقلت ليسوا هم، ولكنك رأيت فلانا وفلانا انطلقا بأعيننا، ثم لبثت فى
~~المجلس ساعة، ثم قمت فدخلت، فأمرت جاريتى أن تخرج بفرسى وتحبسها على
~~وراء أكمة، وأخذت رمحى، فخرجت من ظهر البيت معتمدا على الرمح حتى وصلت
~~الأرض وأتيت فرسى فركبتها تغدو حتى دنوت منهم، فعثرت بى فخررت عنها، فقمت
~~فأهويت بيدى إلى كنانتى، فاستخرجت منها الأزلام واستقسمت بها أضرهم أم
~~لا، فخرج لا، فركبت فرسى وعصيت الأزلام، ودنوت حتى سمعت قراءة رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم وهو لا يلتفت، وأبو بكر يلتفت مرارا، وساخت يدا فرسى
~~فى الأرض حتى بلغت الركبتين، فخررت عنها، ثم زجرتها فنهضت، فلم تكد تخرج
~~يديها، فلما استوت قائمة إذ لأثر يديها غبار ساطع فى السماء كالدخان،
~~فرجعت للأزلام فخرج الذى أكره، فناديتهم بالأمان، فوقفوا إلى آخر ما مر.

# وروى أنه ساخت يداها ثلاث مرات، وقيل سبعا، وقال له أخف عنا ما استطعت،
~~قال فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يكتب لى كتاب أمن، فأمر عامر
~~بن فهيرة فكتب لى فى رقعة من جلد مدبوغ.

# " وروى أن أبا بكر التفت، فإذا بفارس فقال يا رسول الله هذا فارس قد لحق
~~بنا، فالتفت رسول الله ms3054 صلى الله عليه وسلم فقال " اللهم اصرعه " فصرعه عن
~~فرسه، ثم قامت تحمحم وهو سراقة، فقال يا نبى الله مرنى بما شئت، فقال "
~~قف مكانك لا تتركن أحدا يلحق بنا " فكان أول النهار جاهدا على نبى الله
~~صلى الله عليه وسلم، وآخره مسلحة له ".

# وفى رواية قال

# " يا محمد قد علمت أن هذا عملك فادع الله أن ينجنى مما أنا فيه، فوالله
~~لأعمين على من ورائى من الطلب، وهذه كنانتى فخذ منها سهما فإنك ستمر على
~~إبلى وغنمى بمكان كذا وكذا فخذ منها حاجتك، فقال صلى الله عليه وسلم " لا
~~حاجة لى فى إبلك " ودعا له، فانطلق راجعا لا يلقى أحدا إلا قال كفيتم ما
~~هنا ورده "

# ، ولامه أبو جهل على رجوعه بلا شىء، فقال سراقة مخاطبا له

# أبا حكم والله لو كنت شاهدا   لأمرى جوادى إذ تسوخ قوائمه  علمت ولم
~~تشكك بأن محمدا   رسول ببرهان فمن ذا يقاومه  عليك بكف القوم عنه
~~فإننى   أرى أمره يوما ستبدو معالمه  بأمر يود الناس فيه بأسرهم   بأن
~~جميع الناس طرأ يسالمه

# " وروى أن راعيا عرف خبرهما فأسرع إلى قريش يعلمهم، فلما ورد مكة ضرب
~~على قلبه فما يدرى ما يصنع، وأنسى ما جاء له حتى رجع إلى موضعه. ومرا
~~بعبد يرعى غنما فاستسقياه اللبن، فقال ما عندى شاة تحلب، غير أن ها هنا
~~عناقا حملت عام أول فما بقى لها لبن، فقال " ادع بها " فاعتقلها صلى الله
~~عليه وسلم، ومسح ضرعها، ودعا حتى أنزلت، وجاء أبو بكر بشىء كالترس، يوضع
~~على الرأس يقى من يمشى بين الشجر من الشوك يسمى المجن، فحلب فسقى فيه أبا
~~بكر، ثم حلب فسقى الراعى، ثم حلب فشرب، فقال الراعى بالله من أنت، فوالله
~~ما رأيت مثلك؟ فقال " أو تراك تكتم على حتى أخبرك؟ " قال نعم، قال "
~~إنى محمد رسول الله " فقال أنت الذى تزعم قريش أنه صاب، قال " إنهم
~~ليقولون ذلك " قال فأشهد أنك نبى، وإنما جئت به حق، وإنه لا يفعل ما فعلت
~~إلا نبى ms3055 وأنا متبعك، قال " إنك لن تستطيع ذلك يومك فإذا بلغك أنى قد ظهرت
~~فأتنا " ".

# ولقى الزبير فى ركب من المسلمين كانوا تجارا قافلين من الشام، فكسى
~~الزبير رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبا بكر ثيابا بيضا، وكان الناس
~~يعرفون أبا بكر، ولا يعرفون رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقولون من
~~هذا؟ فيقول رجل يهدينى السبيل، يعنى دين الله، ويظنون أنه أراد الطريق فى
~~الأرض، أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم بإخفاء أمره. ولما سمع
~~المسلمون بالمدينة خروج رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة، كانوا
~~يغدون كل غداة إلى الحرة وهى الأرض التى يعلوها حجارة سود ينتظرونه حتى
~~يردهم حر الظهيرة، وكان الإسلام فيهم من البيعة التى بايعوه إياها فى
~~الموسم، وانقلبوا يوما بعد ما أطالوا الانتظار، فلما آووا إلى بيوتهم، أو
~~فى رجل من اليهود على بناء رفيع لهم، لأمر ينظر إليه، فبصر برسول الله
~~صلى الله عليه وسلم وأصحابه ذوى ثياب بيض، يزول بهم السراب، فلم يملك
~~اليهودى نفسه فنادى بأعلى صوته يا بنى قيلة وهم الأوس والخزرج، هذا جدكم
~~أى حظكم ومطلوبكم قد أقبل، وقيل قال يا معشر العرب هذا جدكم الذى
~~تنتظرونه، فخرجوا سراعا بسلاحهم، فتلقوه صلى الله عليه وسلم بظهر الحرة
~~يعدل بهم ذات اليمين، حتى نزل بهم فى بنى عمرو بن عوف بقباء. وقام أبو
~~بكر للناس، وجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم صامتا، فطفق من جاء من
~~الأنصار ممن لم ير رسول الله صلى الله عليه وسلم يحيى أبا بكر، حتى أصابت
~~الشمس رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأقبل أبو بكر حتى ظلل عليه بردائه،
~~فعرف الناس رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك، وإنما كانت الغمامة
~~والملائكة تظلله قبل البعثة. وقدم فى أول يوم من ربيع الأول، وقيل ليلتين
~~منه، وقيل لاثنتى عشرة منه يوم الاثنين وهو صحيح، وقيل لثلاث عشرة، ويجمع
~~بين هذين بالاختلاف فى رؤية الهلال، وقيل لاثنتين وعشرين.

# قال ابن حزم خرجا ms3056 من مكة، وقد بقى من صفر ثلاث ليال، وأقام على بمكة
~~بعد مخرج النبى صلى الله عليه وسلم ثلاثة أيام، ثم أدركه بقباء يوم
~~الاثنين سابع ربيع الأول، وقيل ثامن عشرة، وأقام مع النبى صلى الله عليه
~~وسلم ليلة أو ليلتين، وأمر صلى الله عليه وسلم بالتاريخ فكتب من حين
~~الهجرة. وقيل إن أول من أرخ عمر، وجعله من المحرم، وأقام صلى الله عليه
~~وسلم بقباء فى بنى عمرو بن عوف اثنين وعشرين يوما، وقيل أربعة عشر يوما،
~~وقيل يوم الاثنين والأربعاء والخميس، وأسس مسجد قباء الذى أسس على
~~التقوى، وهو أول مسجد بنى فى الإسلام، وأول مسجد صلى فيه صلى الله عليه
~~وسلم بأصحابه جماعة ظاهرا، وأول مسجد بنى لجماعة المسلمين عامة، وأما ما
~~تقدمه من المساجد فلخصوص بانيه، مثل الذى بناه أبو بكر بفناء داره، وذلك
~~أن الدين أسرع فى أهل أبى بكر كما قالت عائشة لم أعقل أبوى إلا وهما
~~يدينان الدين، أى يعتقدانه ويخضعان له، ولم يمر علينا يوم إلا أتانا فيه
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بكرة وعشية، طرفى النهار. وضيق المشركون
~~على المؤمنين، فخرج أبو بكر نحو أرض الحبشة، حتى بلغ برك الغماد، وهو
~~موضع بخمسة ليال من مكة مما يلى ساحل البحر إلى المدينة من بلاد غفار،
~~وقيل قليب ماء لبنى ثعلبة، لقبه ابن الدغنة وهو سيد القارة فقال أين تريد
~~يا أبا بكر؟ فقال أخرجنى قومى، فأريد أن أسيح فى الأرض فأعبد ربى، فقال
~~مثلك يا أبا بكر لا يخرج، إنك تكسب المعدوم بضم التاء على حذف مفعول،
~~أى تملك الشىء المعدوم من لا يملكه أو بفتحها، أى تحصل بكسبك ما عدمه
~~الناس، وتصل الرحم، وتحمل الكل، ، أى المنقطع أو ما يثقل من حقوق الناس،
~~وتقرى الضيف، وتعين على نوائب الحق، أى مثل الدية وسائر المغارم، فأنا لك
~~جار، أى ناصر وحافظ، فارجع واعبد ربك ببلدك، فرجع مع ابن الدغنة بفتح
~~الدال المهملة وكسر الغين المعجمة وتخفيف النون، وأطاف فى أشراف ms3057 قريش
~~وقال إن أبا بكر لا يخرج مثله، أتخرجون رجلا يكسب المعدوم، ويصل الرحم،
~~ويحمل الكل، ويقرى الضيف، ويعين على نوابب، الحق. فأنفذت قريش جواره
~~وأمنوا أبا بكر وقالوا له مره يعبد ربه فى داره ويصلى ويقرأ ما شاء ولا
~~يؤذينا بذلك، ولا يعلن فإنا نخشى أن يفتن نساءنا وأبناءنا، فقال لأبى بكر
~~ذلك ففعل، ثم بدا له فابتنى مسجدا بفناء داره، وكان يصلى فيه، وينتصب،
~~فيه أبناء المشركين ونساؤهم يعجون منه، وكان لا يملك عينيه من البكاء إذا
~~قرأ القرآن، فأتوه فقالوا إنه قد ظهر أمره وكرهنا هو أن يحقرك، فيرد لك
~~جوارك، فأتاه فقال له أخف أمرك أو رد إلى جوارى، فإنى لا أحب أن تسمع
~~العرب أنى حقرت فى رجل عقدت له، قال أبو بكر فإنى رددت إليك جوارك، وأرضى
~~بجوار الله.

# " وأراد الخروج من مكة، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم " اصبر
~~فلعل الله يسهل فى الصحبة، وإنى أرجو أن يؤذن لى فى الهجرة، وقد رأيت دار
~~هجرتكم حرة سبخة، ذات نخل بين لابتين " أى جبلين فقال له هل ترجو ذلك يا
~~رسول الله بأبى أنت وأمى؟ قال " نعم " فحبس أبو بكر نفسه على رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم، وعلف راحلتين كانتا عنده من ورق السمر أربعة أشهر،
~~فخرج إلى الغار معه، ثم خرجا منه حتى نزلا ببنى عمرو بن عوف فى قباء "

# ، على حد ما مر. وخرج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من قباء يوم
~~الجمعة حين ارتفع النهار، فأدركتهما الجمعة فى بنى سالم بن عوف، فصلاها
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بمن كان معه من المسلمين وهم مائة فى بطن
~~رانوناء، براء ونونين ومد بوزن عاشوراء، فيسمى مسجد الغيب، ومسجد الجمعة،
~~وهو صغير، بنى بجحارة قدر نصف القامة، وهو يمين السالك إلى قباء، وركب
~~منه على راحلته إلى المدينة، قال أنس وهو مردف أبا بكر قال وأبو بكر شيخ
~~يعرف والنبى صلى الله عليه وسلم غير شيخ ولا ms3058 يعرف، وقال صلى الله عليه
~~وسلم لأبى بكر " اله الناس عنى " فيلقاه الرجل فيقول يا أبا بكر من هذا
~~الذى بين يديك، فيقول رجل يهدينى السبيل، يريد سبيل الخير، ويحسبون أنه
~~أراد الطريق، ويلقاه الرجل فيقول من أنت؟ فيقول باغى حاجة، فإذا قيل من
~~هذا معك؟ قال هذا يهدينى السبيل، وكان فيهم من يعرف أبا بكر لأنه مر بهم
~~مسافر إلى الشام. وذكر بعضهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أسن من أبى
~~بكر، لكنه لم يشب يومئذ، ولم يكن من الذين هاجروا أشمط غير أبى بكر،

# " وكان صلى الله عليه وسلم كل ما مر على دار من دور الأنصار يدعونه إلى
~~المقام عندهم يا رسول الله هلم إلى القوة والمنعة، فيقول " خلو سبيلها،
~~يعنى ناقته، فإنها مأمورة " وقد أرخى زمامها وما يحركها، وهى تنظر يمينا
~~وشمالا، حتى إذا أتت دار مالك بن النجار، بركت على باب المسجد، وهو يومئذ
~~مربد، أى منشر للتمر، وهو لسهل أو سهيل ابنى رافع بن عمرو، وهما يتيمان
~~فى حجر معاذ بن عفراء، أو سعد بن ذرارة وهو الصحيح، ثم ثارت ورسول الله
~~صلى الله عليه وسلم عليها، حتى بركت على باب أبى أيوب الأنصارى، ثم ثارت
~~منه ورجعت خلفها، وبركت فى مبركها الأول، وألقت جرانها بالأرض، أى باطن
~~عنقها أو مقدمه، وصوتت من غير أن تفتح فاها، ونزل عنها، صلى الله عليه
~~وسلم، وقال " هذا المنزل إن شاء الله " واحتمل أبو أيوب رحله وأدخله
~~بيته، ومعه زيد بن حارثة "

# ، وكان دار بنى النجار أوسط دور الأنصار وأفضلهم، وهم أخوال عبد المطلب،
~~جد رسول الله صلى الله عليه وسلم، واسم أمه سلمى بنت عمرو.

# " روى أنه لما مر بهم قالوا يا رسول الله هلم إلى أخوالك، إلى العدد
~~والعدة والمنفعة، قال " خلوا سبيلها فإنها مأمورة " فانطلقت حتى أتت دار
~~بنى مالك بن النجار على حد ما مر، وكان أبو أيوب فى العلو، ولما خلا
~~بامرأته قال لها إن رسول الله صلى الله عليه ms3059 وسلم أحق بالعلو منا، تنزل
~~عليه الملائكة والوحى، فما بات تلك الليلة ولا امرأته، فلما أصبح قال ما
~~بت الليلة أنا ولا أم أيوب، قال " لم يا أبا أيوب؟ " قلت كنت أحق
~~بالعلو منا، تنزل عليك الملائكة والوحى، والذى بعثك بالحق لا أعلو
~~سقيفة أنت تحتها أبدا ".

# وهذا البيت الذى لأبى أيوب بناه تبع الأول للنبى صلى الله عليه وسلم
~~بالمدينة، وترك فيها أربعمائة عالم، وكتب كتابا للنبى صلى الله عليه
~~وسلم، ودفعه إلى كبيرهم، وسأله أن يدفعه للنبى صلى الله عليه وسلم،
~~فتداول الدار الملاك إلى أن صارت لأبى أيوب، قيل وهو من ولد ذلك العالم
~~قبل، وأهل المدينة الذين نصروه صلى الله عليه وسلم من ولد أولئك العلماء،
~~وعلى هذا فقد نزل فى منزل نفسه، وسيأتى إن شاء الله بعض كلام فى أمر تبع.
~~وبنى صلى الله عليه وسلم مساكنه ومسجده، وعمل فيه بنفسه مع المهاجرين
~~والأنصار،

# " ودخل عمار بن ياسر وقد أثقلوه باللبن، فقال يا رسول الله قتلونى
~~يحملون على ما لا يحملون، قالت أم سلمة رضى الله عنها فنفض وفرته بيده،
~~وهو يقول " ويح ابن سمية ليسوا بالذين يقتلونك، إنما تقتلك الفئة الباغية
~~" "

# وقتله أصحاب على وهو مع من أنكر الحكومة. وقد اشتهر أن ذوات الخدور
~~طلعن على السطوح والولدان والإيماء تلقوه وكل يقول

# طلع البدر علينا   من ثنيات الوداع  وجب الشكر علينا   ما دعا لله
~~داع

# عند قدومه المدينة صلى الله عليه وسلم، وتقدم أن هذا عند مرجعه من تبوك،
~~وأن ثنية الوداع من جهة الشام، قيل ويحتمل أن تكون الثنية التى من كل جهة
~~يصل إليها المشيعون يسمى ثنية الوداع، وسميت ثنية الوداع لأن المسافر
~~يشيع إليها ويودع عندها قديما، كما يدل عليه البيت السابق، وقيل لأنهم
~~يشيعون الحاج والغازى إليها، ويودعونه عندها، وقيل لأن رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم شيع إليها بعض سراياه فودعها عندها، وقيل ودع بها بعض
~~المقيمين بالمدينة فى بعض أسفاره،

# " ولما نزلت الناقة فى باب أبى أيوب خرج ms3060 من جوار بنى النجار بالدفوف
~~ويقلن * نحن جوار من بنى النجار * يا حبذا محمدا من جار * فقال صلى الله
~~عليه وسلم " أتحببننى " قلن نعم يا رسول الله، فقال " الله يعلم أن قلبى
~~يحبكم " "

# وتفرق الغلمان والخدم فى الطرق ينادون جاء محمد، جاء رسول الله، ولما
~~قدم المدينة أرسل عليا، وقيل زيد بن حارثة، وأبا رافع مولاه، وأرسل أبو
~~بكر ابن أريقط فجاءوا بأهليهما. { والله عزيز } فلا يغلب من أراد أن
~~يكون غالبا { حكيم } فى أمره كله.

### || [9.41]

# { انفروا خفافا } بنشاط أو قلة عيال، أو لركوب أو إقلال سلاح، أو
~~لصحة أو شباب، أو فقر أو عدم ضيعة مشغلة، أو لعزية أو قلة حاشية وأتباع،
~~أو لمبادرة الخروج بلا ترو ولا استعداد، أو لعدم شغل، أو لشجاعة ونحو ذلك
~~مما يمكن به السفر بسهولة { وثقالا } لعكس ذلك، ويجوز دخول الغنى
~~بالخفة نظرا إلى أن الغنى تسهل له مؤنة التجهيز والفقر فى الثقل، ودخول
~~الرجولة فى الخفة، والركوب فى الثقل، لأن الراكب يتجهز لمركوبه ولنفسه
~~جميعا، ودخول الجبان فى الخفة نظرا إلى أن الجبان هين عند العدو،
~~والشجاعة فى الثقل نظرا إلى شدتها عنده. والمراد انفروا على أى حال كنتم،
~~شهد أبو أيوب الأنصارى المشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم،
~~ولم يتخلف بعد موته عن غزوة، فقيل له فى ذلك فقال سمعت الله سبحانه
~~وتعالى يقول { انفروا خفافا وثقالا } ولا أجدنى إلا خفيفا أو ثقيلا، قال
~~أبو طلحة ما أسمع الله عذر أحد، وخرج إلى الشام فجاهد حتى مات. وذكر
~~الطبرى، عن بعض أنه رأى المقداد بن الأسود بحمص وهو على تابوت صراف، وقد
~~فضل على التابوت من سمنه وهو يتجهز للغزو فقيل له لقد عذرك الله، فقال
~~أبت علينا سورة البعوث { انفروا خفافا وثقالا } وروى سورة البحوث، قال
~~صفوان بن عمرو وكنت واليا على حمص، فلقيت شيخا قد سقط حاجباه على عينيه،
~~وأهل دمشق على راحلة يريد الغزو، فقلت يا عم أنت معذور عند الله، فرفع
~~حاجبيه فقال ms3061 يا ابن أخى استنفرنا الله خفافا وثقالا، إلا أنه من يحبه
~~يبتليه. وخرج سعيد بن المسيب وقد ذهبت إحدى عينيه فقيل له إنك عليل، فقال
~~استنفر الله الخفيف والثقيل، فإن لم يكن القتال فكثرة السواد، وخفض
~~المتاع، قال الحسن وعكرمة ذلك فرض عين، ثم نسخ بقوله سبحانه وتعالى

# وما كان المؤمنون لينفروا كافة

# وهو رواية عن ابن عباس رضى الله عنهما. وقال السدى نسخت بقوله

# ليس على الضعفاء ولا على المرضى

# الآية،

# " وقال ابن أم مكتوم لرسول الله صلى الله عليه وسلم أعلى أن أنفر؟
~~فقال " نعم " حتى نزل { ليس على الأعمى حرج } "

# وقال جار الله الأمر هنا ندب بالنظر إلى الأعيان، والنفر فرض كفاية، ولم
~~يدخل فيه من لا يمكن غزوه كالعمى، فضلا عن أن ينسخ، وقد خلف رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم فى هذه الغزوة النساء، وبعض الرجال فى المدينة. وقيل
~~المراد انفروا إذا نفر النبى صلى الله عليه وسلم، وقيل انفروا إذا
~~استغفرتم عند الخوف الشديد، ودهمكم الأمر من العدو، وصيح فيكم بالنفير. {
~~وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم }  بما أمكن من ذلك، فالقوى الذى له مال
~~يجاهد بنفسه وماله، ومن له مال وهو ضعيف لمرض أو غيره، أو لا يصلح للقتال
~~يجاهد بماله، بأن يعطى منه ويجهز به من يجاهد بنفسه فقط لفقره، وقيل ذلك
~~وصف لأكمل ما يكون فى الجهاد وأنفعه عند الله، بأن يكون بالنفس والمال
~~معا، وقد ذكر الأموال لأنها أول مصرف وقت التجهز.

# { فى سبيل الله ذلكم خير لكم } من تركه أو ذلك منفعة لكم تفوزون بها
~~{ إن كنتم تعلمون } الأفضل أو المنفعة، وإنما صح وجه التفضيل
~~بالنظر إلى أن قعودهم عن الجهاد تستحسنه أيضا طباعهم، وجواب إن دل عليه
~~ما قبلها، بيانه أن ذلك يكون خيرا لهم بالنظر إليهم إن كانوا يعلمون
~~الخير، وإلا فلا يكون خيرا، ولو كان فى الحقيقة خيرا، أو عبر عن العمل
~~بسببه وملزومه وهو العلم، فالمراد أن ذلكم خير لكم إن علمتم، هذا ما ظهر
~~لى، وقال القاضى ms3062 إن كنتم تعلمون الخير علمتم أنه خير أو كنتم تعلمون أنه
~~خير إذا أخبر به صادق فبادروا إليه، وذلك فى شأن غزوة تبوك، وهى آخر غزوة
~~غزاها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكانت فى حر شديد، وقت طيب الثمار،
~~وعسرة فى الناس، فجعل المنافقون يستأذنونه فى القعود ويعتبون، فمن صاحب
~~علة، ومن لا علة له، حتى قالوا استأذنوه واقعدوا، وإن لم يأذن لكم ولا
~~سيما لقبائل مجاورة للمدينة، وكانوا يهابون غزو الروم بضعف إيمانهم
~~وعدمه، وأما المؤمنون فيرون جهاد الروم كقتل حية.

### || [9.42]

# { لو كان } الجهاد المأمورون هم به { عرضا } نفعا دنيويا، فإن
~~الدنيا بما فيها شىء عارض لا يدوم، وفى الحديث

# " الدنيا عرض حاضر يأكل منه البر والفاجر "

# { قريبا } سهل التناول، ويجوز عندى أن يكون المعنى عرضا قريب الفناء،
~~أو غير بعيد المرتبة والشأن، وذلك نفع مستطرد فى منافع الدنيا. { وسفرا
~~قاصدا } متوسطا وقيل هين يسير { لاتبعوك } إلى تبوك لذلك العرض
~~لا لله { ولكن بعدت } وقرأ عيسى بن عمرو، والأعرج بكسر العين، وقال
~~أبو حاتم موافقة تميم { عليهم الشقة } وقرأ عيسى بن عمرو بكسر
~~الشين، قال أبو حاتم تميم هو لغة وهى المسافة التى تقطع بمشقة. {
~~وسيحلفون بالله } إذا رجعت من تبوك معتذرين، والباء متعلق بيحلف، لو
~~استطعنا خروجا لخرجنا معكم، ولكن منعنا عدم قوة البدن، وعدم العدة، وهذا
~~إخبار بغيب، والجواب للو وشرطها وجوابها جواب ليحلف، لا كما قال جار
~~الله، والقاضى إن لخرجنا ساد مسد جوابى القسم والشرط، ولا يحتاج إلى
~~تقدير القول، ويجوز أن يكون بالله قسما من كلامهم، فيعلق بمحذوف، فحينئذ
~~يضمن يحلف المذكور معنى القول، أو يقدر القول أى يقولون بالله. { لو
~~استطعنا لخرجنا معكم } وذلك ما ظهر لى وهو صحيح إن شاء الله، وقال
~~جار الله يقدر القول على الوجهين، أى سيحلفون بالله يقولون لو استطعنا،
~~أو سيحلفون يقولون بالله لو استطعنا، قال أبو الفتح، قرأ الأعمش بضم واو
~~لو تشبيها بواو الجماعة المفتوح ما قبلها، المسكن ما بعدها، فتمنوا
~~الموت، واشتروا ms3063 الضلالة. { يهلكون أنفسهم } باليمين الفاجرة، كما
~~ورد فى الحديث

# " إنها تذر الديار بلاقع وإنها تورث النار "

# والجملة بدل من يحلفون أو حال من واوه، أو من الضمير فى لخرجنا، وعلى
~~الأخير فأصل الكلام لخرجنا معكم ونحن مهلكون أنفسنا بالشقة، أى لخرجنا
~~معك صابرين على ذلك، وجىء بلفظ الغيبة. { والله يعلم إنهم لكاذبون
~~} فى ادعاء الاستطاعة، قيل هم تسعة وثلاثون رجلا.

### || [9.43]

# { عفا الله عنك } كناية عن أنه فعل ما ينبغى أن لا يفعله وهو الإذن
~~لهم فى القعود، كما بينه بقوله { لم أذنت لهم } وهذا عتاب وزجر عن
~~المعاودة بعد العفو، وذلك عتاب على ترك الأولى لا ذنب، وذلك من اللطف
~~والإكرام بمكان، بدأ بالعفو قبل ذكر ما عنه العفو، وقال عمرو بن ميمون
~~الأودى صدع رسول الله صلى الله عليه وسلم برأيه فى قضيتين دون أن يؤمر
~~فيهما بشىء هذه وأمر أسارى بدر فى الفداء، فعاتبه الله فيهما. وليس
~~العتاب بعد حصول العفو مستحيلا، بل مستعمل كثير، وفائدته تأكيد الزجر
~~والتوقيف على عين لا عن العفو، كما يعاتب السعيد يوم القيامة، وقد بشر فى
~~قبره أو عند موته بالجنة، ذلك هو الذى ظهر لى. قال الشيخ هود رحمه الله،
~~وجار الله، والقاضى ما حاصله إن العفو كناية عن أنه لم يصب فى الإذن، وأن
~~العفو إنما يكون عن ذنب، وهو من روادف ذلك، ولا بأس بذلك، لأن المراد أن
~~إذنه ولو كان غير ذنب لكنه كالذنب فى حقه صلى الله عليه وسلم، بل جوز
~~بعضهم الصغائر فى حق الأنبياء، وقال السعد أجاز الكثيرون الصغائر على
~~الأنبياء سهوا منهم عليهم السلام، ولكن فى عبارة جار الله خشونة، إذ قال
~~أخطأت وبئس ما فعلت، وما كان يحسن له أن يعبر بذلك، وقد راعى الله سبحانه
~~وتعالى مخافته ووقاره بتقديم العفو، وذكر الإذن المنبىء عن علو المرتبة،
~~وقوة التصرف، وأراد الكلام فى صورة الاستفهام، وإن كان القصد إلى
~~الإنكار. وقيل قوله { عفا الله عنك } استفتاح كلام بخير، كما تقول أعزك
~~الله، وأصلحك ms3064 الله ما فعلت فى أمرى، ولا ذنب هناك، أو فيه ترك الأولى،
~~وفى حديث

# " عفا الله لكم عن صدقة الخيل والرقيق "

# مع أنه لم تلزم صدقة فيهما قط، بل قال القشيرى إنما يقول إن العفو ولا
~~يكون إلا عن ذنب، ولم يعرف كلام العرب، وإن معنى { عفا الله عنك } لم
~~يلزمك ذنب، كما يقال لا بأس عليك. وقيل المعنى عافاك الله، وقيل أدام لك
~~العفو كيف يكون إذنه ذنبا، مع أن ذلك من جنس ما يتعلق إلى اجتهاده فى
~~الحروب ومصالح الدنيا، قيل ومع أن الله سبحانه وتعالى قد قال له

# فأذن لمن شئت منهم

# قلت بل قال هذا فى المؤمنين، وآية هذه السورة فى المنافقين. { حتى
~~يتبين } متعلق بمحذوف، أى هلا توقفت حتى يتبين، ويجوز أن يكون المراد
~~الزجر عن معاودة مثل ذلك فيقدر لا تأذن لهم { لك الذين صدقوا } فى
~~اعتذار { وتعلم الكاذبين } فيه، والفريقان منافقون، وقيل مختلطون،
~~والصادقون مؤمنون وهو ضعيف، بل يجوز ألا يكون فيهم صادق فى اعتذاره أصلا،
~~ولكن أتى الله بذلك الكلام تتميما للعتاب، كأنه قال لم أذنت لهم قبل تبين
~~الصادق لو كان فيهم والكاذب، وقيل الذين صدقوا فى أنهم لو لم تأذن لهم
~~لخرجوا معك، والكاذبين لأنهم لا يعرجون ولو لم تأذن لهم، وفى كتاب الناسخ
~~والمنسوخ إن قوله سبحانه وتعالى { عفا الله عنك لم أذنت لهم } منسوخ
~~بقوله

# فإذا استأذنوك لبعض شأنهم فأذن لمن شئت منهم

# بل قيل إن الآيات الثلاث إلى { يترددون } منسوخات به، وهو إلى ما يتأتى
~~على قول قتادة أن آية النور نزلت بعد هذه، ورد بأن آية النور نزلت سنة
~~أربع من الهجرة فى غزوة الخندق، فى استئذان بعض المؤمنين رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم قيل هو عمر.

### || [9.44]

# { لا يستأذنك } نفى للاستمرار أو استمرار للنفى { الذين يؤمنون
~~بالله واليوم الآخر } فى { أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم }
~~الاستئذان إرادة جهاد، والاستئذان إرادة تخلف عن الجهاد، بل عادتهم أنهم
~~يمضون فيه بإذنى، أمر أو تلويح به بما استطاعوا، ms3065 أو لا يستأذنونك فى
~~التخلف كراهة أن يجاهدوا أو لا يستأذنونك كراهة أن يجاهدوا، بل إذا
~~استأذنوك فلعذر، والأول هو قول سيبويه وهو أصح، بل كان المخلص من
~~المهاجرين والأنصار يقولون ألا نستأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~أبدا، ولنجاهدن معه بأموالنا وأنفسنا. { والله عليم بالمتقين }
~~شهادة لهم بالتقوى، ووعد بالثواب الجزيل من حيث إن مقتضى علمه يعمل هو
~~الثواب أو العقاب، ويتضمن تغييرا للمنافقين وطعنا عليهم، والمراد
~~بالاتقاء اتقاء المخالفة بأمر الله.

### || [9.45]

# { إنما يستأذنك } فى التخلف { الذين لا يؤمنون بالله
~~واليوم الآخر } خص الإيمان بالله واليوم الآخر فى الآيتين فى الذكر،
~~إشعارا لأن الباعث على الجهاد الإيمان بهما، والكاف عنه عدم الإيمان
~~بهما { وارتابت } شكت قلوبهم فى أمر الإيمان، تارة يتخيل لهم صحة أمر
~~النبى صلى الله عليه وسلم، وتارة يتخيل أنه غير صحيح، والعطف على لا
~~يؤمنون، وقيل كانوا موقنين، ولكن شكوا أن لا يعذبهم الله بالتخلف عنه وهو
~~ضعيف لقوله سبحانه وتعالى { لا يؤمنون بالله واليوم الآخر } اللهم إلا أن
~~يقال شكهم فى ذلك ناقض لإيمانهم، أو أراد نفى الإيمان الكامل { فهم فى
~~ريبهم يترددون } يتحيرون.

### || [9.46]

# { ولو أرادوا الخروج } معك إلى الغزو، ويكتب { ولو أرادوا } إلى {
~~القاعدين } بالآبق والهارب والسارق فى قضارة ثوب كتان مقصورة أول الشهر،
~~واسمه مع أمه حول ذلك، ويضرب فى وفق القوارة بمسمار حديد، حيث لا يرى،
~~ويغطيها بتراب، يرجع. { لأعدوا } هيئوا { له } للخروج { عدة } أهبة
~~من آلات السفر والقتال، وقرىء بكسر العين كسدرة، وقرأ محمد بن عبد الملك
~~بن مروان وابنه معاوية عده، بضم العين وبهاء الإضمار دون تاء التأنيث،
~~والهاء ضمير الخروج، فقال الفراء، الأصل عدته، حذفت التاء إذ أضيف، كما
~~يجوز حذف تاء الفعلة بكسر فإسكان من واوى الفاء الذى من باب وعد، وتاء
~~الأفعال والاستفعال بالكسر من معد العين كالإقامة والاستعاذة عند
~~الإضافة، وضعفه أبو الفتح بأنه إنما حذف تاء التأنيث، وعوضها هاء الضمير.
~~قلت هذا مراد الفراء وكلامه قابل له، فكيف يرد به عليه، وقال ms3066 أبو حاتم
~~جمع عدة كغرفة وغرف وبرة وبر ودرة ودر، وقرأ عاصم فيما روى عنه إبان
~~وزرر حبيش بكسر العين وهاء إضمار وهو أمام جمع عدة بالكسر ككلمة وكلم،
~~بكسر الكاف وإسكان اللام فيهما، إما مفرد حذفت تاؤه، وإما بمعنى ما يعد
~~كالذبح بكسر الذال بمعنى ما يذبح. { ولكن كره الله انبعاثهم }
~~خروجهم إلى الغزو، لأنهم يكونون عيونا على المؤمنين وينمون بينهم،
~~والاستدراك راجع إلى النفى الذى دلت عليه لو الامتناعية، فإن الامتناع
~~نفى كأنه قيل ما أرادوا الخروج، ونفى إرادة الخروج نفى للخروج، فكأنه قيل
~~ما خرجوا، ولكن منعهم عن الخروج كما قال. { فثبطهم } أى حبسهم بالجبن
~~والكسل، فإن كراهة الله خروجهم تستلزم منعهم عنه إذ لا يغلب تعالى على ما
~~يكره، وقال الصفاقصى أصل لكن أن تقع بين نقيضين أو ضدين أو خلافين على
~~خلاف فيه { وقيل } أى قال الله عز وجل { اقعدوا } عن الخروج مع {
~~القاعدين } النساء والصبيان والزمنى ونحوهم من المعذورين، ولا يخفى
~~ما فى إلحاقهم بهؤلاء من الذم، وإن أريد بالقاعدين من قعد سواهم وليس
~~معذورا أيضا ففيه ذم أيضا وتهديد، كأنه قيل اقعدوا مع هؤلاء البطالين
~~الذين لا يعرفون مصالحهم، ولا منفعة فيهم أولى لهم فأولى. ومعنى قول الله
~~سبحانه { اقعدوا } إلقاؤه محبة القعود فى قلوبهم إلقاء مترتبا على
~~أعمالهم واعتقادهم، لا جبرا أو قضاءه عليهم فى الأزل بالقعود، وقيل
~~القائل لهم إبليس والعياذ بالله منه، والقول وسوسته، وقيل قال بعضهم لبعض
~~اقعدوا، وقيل المراد إذن رسول الله لهم بالقعود، قال بعضهم أذن لهم غضبا
~~فاغتنموه منه، والعطف على ثبط المسبب عن الكراهة، فالمعطوف أيضا مسبب
~~كأنه قيل لكراهته أو قضائه ألقى محبة القعود فيهم، أو أخذ لهم فأثرت فيهم
~~وسوسة إبليس، أو أثر قول بعضهم لبعض، أو يسر قول الرسول لهم اقعدوا،
~~ويجوز أيضا كون الواو للحال إذا فسر القول بالقضاء.

### || [9.47]

# { لو خرجوا فيكم } فى جملتكم أو معكم حال من الواو { ما زادوكم
~~إلا خبالا } أى فسادا وشراكا إيقاع الجبن، وتهويل الأمر، ms3067 وأصل الخبال
~~مرض يؤثر فى العقل كالجنون، والاستثناء متصل، أى ما زادوكم شيئا إلا
~~الخبال، والخبال من جنس الشىء لا منفصل، لأن الاستثناء المنفصل لا يكون
~~مفرغا كذا حفظنا فى كتب النحو وهو الصحيح، ثم رأيت القاضى ذكره أخذا من
~~كلام جار الله. وقال بعض إنه منفصل أى ما زادكم خيرا أو قوة ولا شدة، لكن
~~خبالا، وذكر بعضهم أن فى تلك الغزوة منافقين كثيرين، ولهم خبال، ولو خرج
~~الباقون ازدادوا خبالا، والاستثناء أيضا متصل، لأن الشىء المقدر على أنه
~~لا منافق فيهم فى تلك الغزوة كالمقدر، على أن فيهم منافقين عام اللغط،
~~وقرأ ابن أبى عبلة ما زادكم بإسقاط الواو وفتح الدال، أى ما زادكم
~~خروجهم. { ولأوضعوا } أسرعوا ركائبهم بالنميمة والهزيمة، والأحاديث
~~الكاذبة، وحذف المفعول لأن الغرض الإخبار بإيقاع نحو النميمة بسرعة، لا
~~كونها بركائب، واللام هى الواقعة فى جواب لو، وإنما وقعت هنا لأنه معطوف
~~على جوابها، ولم يقرن جوابها لأن الأفصح أن لا يقرن بها إذا تصدر بما
~~النافية، ويوجد فى المصاحف لا أوضعوا بزيادة ألف مع اللام قبل الهمزة،
~~ووجهها أن الفتحة كانت قبل الخط العربى تكتب ألفا، والخط العربى اخترع
~~قريبا من نزول القرآن، وقد بقى من ذلك الألف أثر فى الطباع، فكتبوا صورة
~~الهمزة ألفا وفتحها ألفا أخرى ونحوه أو لأذبحنه. قال جار الله قلت لا
~~نسلم أنه مخترع قريبا من نزول القرآن قبل ذلك، لخشونة هجاء الأولين، قال
~~الزجاج إنما وقعوا فى ذلك، لأن الفتحة بالعبرانية، وكثير أمر الألسن تكتب
~~ألفا، ويمكن أن يمطل حركة اللام فتحدث ألف. قال أبو بكر بن عبد الغنى
~~المشتهر باللبيب فى شرح عقيدة الشاطبية، قال أبو داود رسموا " لا إلى
~~الله تحشرون " فى آل عمران، " ولا إلى الجحيم فى الصافات " " ولا أوضعوا
~~" فى التوبة، " ولا أذبحنه " فى النمل بالألف إلا عطاء بن يسار فإنه لم
~~يكتب الألف فى التوبة، فعلى قول أصحاب المصاحف أن المزيد هو المنفصل عن
~~اللام، والهمزة هى المتصلة باللام، فقيل هى صورة لفتحة ms3068 الهمزة من حيث إن
~~الفتحة مأخوذة منها وإن الإعراب قد يكون بهما، وقيل إنها نفس الحركة لا
~~صورة لها، ولم تكن العرب تشكل ولا تنقط، وكانوا يصورون الفتحة ألفا،
~~والكسرة ياء، والضمة واوا إذا أرادوا البيان، ويفرقون بزيادة حروف كواو
~~عمرو جرا ورفعا، فارقة بينه وبين عمرو، واو أولى الفارقة بينه وبين ألى،
~~وياء أيدى الفارقة بين القوة وأيدى الأبدان، والألف فى مائة فرقا بينها
~~وبين مئة، وبقيت أشياء لم تغير عن تلك القاعدة.

# وقيل الألف دليل على إشباع فتحة الهمزة وتعطيلها فى اللفظ لخفاء الهمزة،
~~وبعد مخرجها فرقا بين ما يحقق من الحركات وما يختلس، وليس ذلك مولدا
~~للحرف، بل إتمام صورة الحركة، وقيل الألف تقوية للهمزة وبيان لها
~~لخفائها، والحرف الذى تقوى به قد يتقدم وقد يتأخر، وعلى قول الفراء،
~~وأحمد بن يحيى وغيرهما من النحاة أن الزائد المتصلة باللام، والمنفصل
~~همزة فزيادتها دلالة على إشباع فتحة اللام أعنى تخفيفها، وتقوية للهمزة
~~وتأكيد لبيانها، وخصت الألف لأن الهمزة المبدوء بها تصور ألفا بأى حركة،
~~وبعد أى حركة وقعت. انتهى بتصرف. { خلالكم } ظرف مكان، أى بينكم، وقال
~~الزجاج معناه فيما يخل بينكم، ولا يصح هذا فى

# فجاسوا خلال الديار

# ولكنه فسر الواقع، وقرأ مجاهد ولأوفضوا أى أسرعوا رواه النقاش، وحكى عن
~~الزبير أنه قرأ ولأوقصوا يقال أوقص البعير أسرع فى مشيه. { يبغونكم
~~الفتنة } مفعول ثان ليبغى لتضمين معنى ما يتعدى لاثنين، أى يلبسونكم
~~الفتنة من ألبسه ثوبا إلباسا، أى يجعلونكم لابسين، أو بدل اشتمال من
~~الكاف، والرابط أل عوضا عن الضمير، أو الضمير محذوف أى الفتنة لكم أو
~~بينكم أو فيكم، والفتنة إيقاع الخلاف فيما بين المسلمين وفساد نياتهم فى
~~غزوهم، والرعب فى قلوبهم، يقولون لقد جمعوا كذا وكذا وكذا، ويستهزئون،
~~وطلب العيب والشر وقيل يبغونكم ظهور الشرك، والشرك فتنة، والجملة حال من
~~واو أوضعوا. { وفيكم سماعون لهم } أى ضعفة يسمعون للمشركين
~~ويطيعونهم، وقال الجمهور للمنافقين أو فريق يسمعون كلامكم لهم، أى يسمعون
~~لينفوه إليهم، وهؤلاء منافقون، ومعنى كونهم ms3069 فى المسلمين كونهم مختلطين
~~بهم، وقيل مؤمنون ضعف إيمانهم ينقادون للرؤساء المشركين أو لأقاربهم ذوى
~~القوة من المشركين، وقيل الهاء للمنافقين، والسماعون مؤمنون ضعف إيمانهم،
~~كذلك والقول بأنهم يسمعون الكلام لينقلوه رجحه الطبرى، وقال النقاش يضعفه
~~بناء المبالغة. { والله عليم بالظالمين } تهديد للسماعين بأنه يعلم
~~ضمائرهم فيجازيهم عليها، وفيه تلويح بأنكم لا تعلمونهم، وقيل الظالمون
~~المشركون، إن قلت إذا كان عدم خروجهم مصلحة للمؤمنين، وخروجهم مفسدة، فلم
~~عاتب الله سبحانه نبيه فى الإذن لهم فى القعود؟ قلت عاتبه لأنه أذن لهم
~~قبل أن يتبين صادقهم من كاذبهم، ولم يأذن لهم نظرا للمصلحة، لأنه لم
~~يعلمها حينئذ، أو لأنه أذن لهم قبل أن يوحى إليه فى أمرهم بالقعود، ولأنه
~~لو قعدوا بغير إذنه كان ذلك أقطع لعذرهم، ولا يقال كيف ألهم الله
~~المنافقين عدم الخروج وهو قبيح، لأنا نقول كما مر، إنه يلقيه فى قلوبهم
~~إلقاء مرتبا على أعمالهم لا جبرا، وفيه مصلحة حسنة، وهى ارتياح المؤمنين
~~من خيالهم والإيضاح بينهم.

### || [9.48]

# { لقد ابتغوا } بكسر الواو وقرىء بضمها { الفتنة } ما يوهن
~~الإسلام ويقوى الشرك، كتشتيت أمرك، وتفريق أصحابك وما يهلك أصحابك، وقد
~~فسر بعضهم الفتنة بالشرك. { من قبل } أى قبل حالهم هذه، وهى حال غزو
~~تبوك، وذلك أن عبد الله بن أبى انصرف يوم أحد ومن معه، كما تخلفوا عن
~~تبوك بعد خروجهم إلى ذى حدة أسفل من ثنية الوداع، وعن ابن جريج وقفوا
~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم على الثنية ليلة العقبة أيلة، وهم اثنا
~~عشر رجلا ليفتكوا به، وهذا على أن الواو للمشركين، كما فسر بعضهم ابتغاء
~~الفتنة بإجماعهم فى دار الندوة ليثبتوه أو يقتلوه أو يخرجوه، فمعنى من
~~قبل أى من قبل الهجرة، وما كان قبل الهجرة فهو أيضا قبل غزوة تبوك. {
~~وقلبوا لك الأمور } بحثوا جهدهم فيما يهلكك أو يبطل دينك من مكيدة
~~وحيلة، كمن يقلب شيئا ظهرا لبطن لشدة الفحص عن حاله، وعن الحسن قلب
~~المنافقون لك الأمور فى قتلك قبل أن تقدم المدينة، وقرأ ms3070 مسلم ومحارب
~~بتخفيف اللام. { حتى جاء الحق } النصر والظفر { وظهر أمر الله }
~~علا دينه { وهم كارهون } لظهوره، وإنما صح بعد ظهور أمره غاية لتقليب
~~الأمور، ومجىء الحق، وهما قد مضيا لأن ذلك إخبار عن غاية ومعنى كلاهما
~~مضى كأنه قيل ما زالوا يقلبون لك الأمور حتى جاء الحق وظهر أمر الله،
~~ويجوز، والله أعلم، أن يكون ذلك تلويحا لأن تقليبهم الأمور كان سببا
~~لظهور الأمر ومجىء الحق، فهم ساعون فى هلاك أنفسهم كما قال الشاعر

# وإن لم يكن عونا من الله للفتى   فأول ما يجنى عليه اجتهاده

### || [9.49]

# { ومنهم من يقول ائذن لى } فى القعود عن الغزوة هذه الياء هى فاء
~~الكلمة، وهى الهمزة فى أذن أبدلت ياء لسكونها بعد كسرة همزة الوصل، وإذا
~~وصل الكلام بالياء ولم يوقف عليه سكنت حيا ولو لم نضبط بالإسكان فى مصاحف
~~المغاربة، فإنهم تركوها على حالها بحين الابتداء لهمزة الوصل، وفى مصاحف
~~المشارقة همزة ساكنة بعد همزة الوصل بزوال القلب بزوال كسرة همزة الوصل
~~بالوصل. { ولا تفتنى } بعدم الإذن، فإنى تخلفت عنك بغير إذنك، وقعت
~~فى الفتنة وهى الإثم بمخالفتك، وهذا منه، لعنه الله، إشعار بأنه متخلف
~~ولو لم يأذن له، كأنه قال لا تصعب على حتى أحتاج إلى مواقعة معصيتك، وهذا
~~تأويل حسن واقف مع اللفظ. وقيل لا تفتنى بنساء الروم، وبه تظاهرت
~~الروايات، عن الجد ابن قيس، لعنه الله، أنه قائل ذلك، وشذ من قال إنه عبد
~~الله بن أبى،

# " وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حرض الناس على غزو الروم، وقال
~~للجد بن قيس " هل لك العام فى جلاد بنى الأصفر؟ " فقال له وللناس " اغزوا
~~تغنموا الأصفر " فقال له الجد بن قيس إيذن لى فى التخلف ولا تفتنى بذكر
~~بنات الأصفر، فقد علم قومى أنى لا أتمالك عن النساء إذا رأيتهن "

# وقيل

# " قال له " هل لك فى جلاد بنى الأصفر - يعنى الروم تتخذ منهم سرارى
~~ووصائف؟ " فقال لقد عرف قومى "

# ، وروى

# " قد عرفت الأنصار أنى مولع بالنساء، ولا ms3071 أصبر عن بنات الأصفر إن
~~رأيتهن، فلا تفتنى بهن ".

# قال ابن عباس قال لكنى أعينك بمالى فاتركنى، قال العباس لم تكن له علة
~~إلا النفاق، وأعرض عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال قد أذنت لك،
~~وقيل الفتنة ضياع ماله وعياله، يزعم أنه كافل لهم بعده إن خرج، والأصفر
~~هو الروم بن عيص بن إسحاق، كان أصفر اللون، وذكر النقاش، والمهدوى أن
~~الأصفر حبشى ووقع ببلاد الروم، فتزوج وأنسل بنات لهن جمال، وهذا ضعيف،
~~وقرأ عيسى بن عمرو بضم التاء الأولى وهى لغة تميم يقولون أفتنه بفتنة. {
~~ألا فى الفتنة سقطوا } أى انتبهوا أيها الناس، وحققوا أنهم وقعوا
~~وقوعا متمكنا فى الفتنة الكاملة بتخلفهم، وظهور إنفاقهم، وفساد ما بينكم
~~وبينهم، وفى مصحف أبى سقط بفتح الطاء وإسقاط الواو إرجاعا للضمير إلى
~~القائل، وقال جار الله مراعاة للفظ من، وأن المعنى على الجماعة وإنما يصح
~~هذا لو كان القائل متعددا بخلاف قراءة الواو فإنها إخبار عن المتخلفين
~~بلا عذر جميعا، اللهم إلا إن قال قائل إن ذلك كالجماعة إذ كان رئيسا
~~يتبعه قومه فى التخلف. { وإن جهنم لمحيطة } يوم القيامة أو من
~~الآن فإنهم فى أسبابها، فكأنهم فيها { بالكافرين } المنافقين
~~والمشركين لا يشذ عنها واحد.

### || [9.50]

# { إن تصبك حسنة } ما يستحسن طبعا كظفر وغنيمة { تسؤهم } يحزنهم
~~تلك الحسنة لشدة حسدهم { وإن تصبك مصيبة } كشدة وهزيمة كما جرى يوم
~~بدر. { يقولوا قد أخذنا أمرنا } حذرنا بالتخلف عنهم { من قبل
~~} أى قبل هذه المصيبة { ويتولوا } إلى منازلهم عنه صلى الله عليه
~~وسلم، أو عن متحدثهم { وهم فرحون } بسلامتهم وبإصابتك.

### || [9.51]

# { قل } يا محمد { لن يصيبنا إلا ما كتب الله } فى اللوح
~~المفحوظ أو ما قضاه { لنا } من محبوب أو مكروه لا يتغير بموافقتكم أو
~~مخالفتكم، فاللام للاستحقاق أو للتعليل، وقيل إلا ما كتب الله لنا من
~~النصر والظفر فى الدنيا، والثواب فى الآخرة على ما أصابنا فى خلال ذلك من
~~مكروه، وقرأ ابن مسعود رضى الله عنه قل هل يصيبنا، بهل والرفع ms3072 وإسكان
~~الياء الثانية، وقرأ طلحة بن مصرف، وأعين قاضى الرى كذلك لكن شدد الياء
~~مكسورة وفتح الصاد، وهو يفعل بضم الياء وفتح الياء وإسكان الياء، وكسر
~~العين، الأصل يصوى بنا بضم الياء وفتح الصاد وإسكان الياء وكسر الواو،
~~وأبدلت ياء وأدغمت فيها الياء لا يفعل بضم الياء وفتح الفاء وكسر العين
~~مشددة وإلا قال يصوبنا، لأن العين واو لقولهم صاب السهم يصوب أى وقع فيما
~~قصد به، واشتقاقه من الصواب، يقال صوب رأيه تصويبا، وفى جمع مصيبة مصاوب
~~أو من الصوب وهو الانحدار إلا أن يكون من صاب السهم يصيب وهو لغة. وعن
~~عمرو بن شقيق سمعت أعين قاضى الرى يقرأ لن يصيبنا بتشديد النون على
~~التوكيد بالنون الخفيفة مدغمة فى نون الضمير، قال أبو حاتم ولا يجوز ذلك،
~~لأن النون لا تدخل مع لن { هو مولانا } متولى أمرنا بالحفظ والنصر
~~ومالكنا أحياء وموتى. { وعلى الله } لا غيره مع السعى بالجوارح، وزعم
~~قوم أنه يجوز للإنسان أن يدخل غارا يعبد فيه ولا يعلم به أحد، فإن كان له
~~رزق أتاه وإلا مات، وإن هذا أعلى درجة توكل وهو خطأ فاحش، ولا حجة له فى
~~حديث

# " يدخل الجنة سبعون ألفا من أمتى بلا حساب، لا يرقون ولا يسترقون، ولا
~~يكتوون ولا يتطيبون، وعلى ربهم يتوكلون "

# { فليتوكل المؤمنون } فى أمورهم، والفاء صلة للتوكيد فلا تمنع من
~~تعلق ما قبلها بما بعدها.

### || [9.52]

# { قل هل تربصون } تنظرون { بنا } الأصل تتربصون، حذفت إحدى
~~التائين والخطاب للمنافقين { إلا إحدى الحسنيين } تثنية الحسنى
~~بالضم والقصر أى إلا إحدى العاقبتين الحسنيين، إحداهما النصر وتترتب عليه
~~الغنيمة ونحوها، والأخرى الموت على الشهادة، وتترتب عليها المغفرة
~~والثواب، وفى الحديث القدسى

# " من خرج جهادا فى سبيلى وإيمانا بى وتصديقا برسلى فإما أن يموت فأدخله
~~الجنة، وإما أن أرجعه إلى منزله نائلا ما نال من أجر أو غنيمة "

# وأفضل الحسنيين الموت على الشهادة. وإن قلت كيف يتربص المنافقون إن ينصر
~~المؤمنون؟ قلت سمى مراقبتهم بالمؤمنين على وجه الشر تربصا، وإذا كانت ms3073
~~عاقبة مراقبتهم نصر المؤمنين فكأنهم كلما تربصوا بهم تم نصرهم، وهذا على
~~طريق لام الصيرورة، أو سمى ذلك تربصا تغليبا لتربص الحسنى الأخرى وهى
~~الموت، أو المراد بإحداهما خصوص الموت، أو مشاكله لقوله { ونحن نتربص بكم
~~أن يصيبكم الله } الخ هذا ما ظهر لى والحمد لله فى توجيه ذلك، ولم أر
~~أحدا تكلم عليه، وقرأ ابن محيصن بوصل همزة إحدى، قيل وهى لغة شاذة، قلت
~~لعل ابن محيصن لم يمكن صوته فى الهمزة بل اختلس وأسرع مع ما فيها من
~~الخفاء فحسب السامع أنه وصلها. { بعذاب من عنده } بقارعة من السماء
~~كما جرى على عاد وثمود، أو خسف من الأرض، أو مصيبة من المصائب قيل،
~~ويحتمل أن يكون توعدا بعذاب الآخرة. { أو بأيدينا } أى أو يصيبكم
~~بأيدينا، بأن نقتلكم ونأسركم، وهذا أولى من قول القاضى، أو بعذاب بأيدينا
~~بسلامته من الحبس { فتربصوا } عاقبتنا أمر تهديد { إنا معكم
~~متربصون } عاقبتكم، ولفظ مع لإشراك الكل فى التربص، ولو اختلف
~~التربصان.

### || [9.53]

# { قل أنفقوا طوعا أو كرها } أى إنفاق طوع أو كره، أو طائعين أو
~~كارهين، أو ذوى طوع أو كره، أو سماهم طوعا أو كرها على طريقة العرب فى
~~المبالغة، وضم ابن وثاب، والأعمش الكاف، وذلك تهديد أيضا، أو بمعنى
~~الخبر، ومعنى إنفاقهم كرها أن ينفقوا مع كراهة أنفسهم، ولم يكن ثم حبس أو
~~ضرب أو قتل إجبارا على الإنفاق، وكان رؤساؤهم يحملونهم على الإنفاق
~~لمصلحة يرونها، وذلك تسوية بين الإنفاق طوعا أى برضا نفس، والإنفاق
~~بكرهها إذ لم يقع إيمانا واحتسابا فى عدم القبول كما قال. { لن
~~يتقبل منكم } أى لن يتقبله الله، أو لن يقبضه منكم رسوله صلى الله
~~عليه وسلم، كأنه قيل أنفقوا طوعا أو كرها، وانظروا هل يتفاوت الإنفاق
~~قبولا وعدما أو لا يتفاوتان، وعلل عدم القبول بقوله { إنكم كنتم
~~قوما فاسقين } كافرين، وذلك كإنفاق الجد بن قيس ونحوه ممن تخلف بلا
~~عذر، أو خرج فى نفاق وكفر، وقد قيل نزلت لقول الجد بن قيس أعينك بمالى.

### || [9.54] ms3074

# { وما منعهم أن تقبل منهم نفقاتهم } أى ما منعهم من قبول، أو
~~تعدى منع لاثنين، أو القبول بدل اشتمال، وقرأ حمزة والكسائى أن يقبل
~~بالتحتية لجواز تذكير فعل المؤنث الظاهر المجازى التأنيث وللفصل، وهو
~~رواية عن نافع، ولم تصح عنه، وقرأ الأعرج فى رواية عنه أن تقبل منهم
~~نفقتهم بالمثناة والإفراد، وقرأت فرقة بالنون والبناء للفاعل، ونصب
~~النفقة بالإفراد، وقرأ السلمى بالتحتية والبناء للفاعل وهو الله أو النبى
~~صلى الله عليه وسلم، ونصب النفقات بالكسرة جمعا، وقرأ الأعمش أن تقبل
~~منهم صدقاتهم بالمثناة الفوقية والبناء للمفعول. { إلا أنهم كفروا
~~بالله وبرسوله } المصدر من خبر إن فاعل منع، ولك أن تجعل الفاعل ضمير
~~الله سبحانه وتعالى، أو رسوله صلى الله عليه وسلم، وتقدر اللام بعد إلا،
~~أى إلا بأنهم كفروا بالله وبرسوله، وفى صحيح مسلم، عن النبى صلى الله
~~عليه وسلم

# " إن ثواب الكافر على أفعاله البرة هو فى الطعمة يطعمها ونحو ذلك ولا
~~تنفعه فى الآخرة وأما أفعاله القبيحة فتزيد فى عذابه ".

# { ولا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى } جمع كسلان، أى متثاقلون
~~لا يرجون بها ثوابا، ولا يخافون بتركها عقابا، وفى كتبنا الفقهية لا يوصف
~~المسلم بالكسل، ويؤيده ما رواه جار الله عنه صلى الله عليه وسلم

# " أنه كره أن يقال لمؤمن كسلت "

# والعطف على خبر إن. { ولا ينفقون إلا وهم كارهون } إذ لا يرجون
~~بالإنفاق ثوابا، ولا يخافون بتركه عقابا، بل يعدونه مغرما وتركه مغنما.

### || [9.55]

# { فلا تعجبك } الفاء للسببية، والخطاب للنبى، والمراد أمته، لأنه لا
~~تعجبه زهرة الدنيا، أو للإنسان أموالهم وأولادهم، أى لا تعجبك، لأن فيها
~~حقوقا لم يؤدها، ولو أنفقوا منها لا يطهرها إذ لم ينفقوا لله، وأولادهم
~~ربوا بذلك المال، ويكونون على طريقتهم، وعلل أيضا بعد ذلك تعليلا مستأنفا
~~لقوله { إنما يريد الله ليعذبهم بها فى الحياة الدنيا } فهى
~~استدراج لهم، ووبال عليهم، فلا يحسن لأحد أن تعجبه زينة الدنيا لعلها
~~استدراج إلى بطر وكفر وهلاك، ولأن النظر إلى من فوقه فى أمر الدنيا سبب ms3075
~~للانهماك فى جمعها من حل وغيره، ولعدم الرضا بالقسم، واللام صلة التأكيد،
~~وأضمرت أن بعدها جوازا كما بعد لام التعليل، والمصدر مفعول يريد، ويدل
~~ذلك إسقاط اللام بعد، وإظهار إن فى نظيرها. وبيان تعذيبهم بها فى الدنيا
~~أنهم يكابدون أمورا عظاما فى شأن أولادهم، وفى حفظ المال وجمعه، وهذا
~~ولو كان يحصل أيضا للمؤمن، لكنه قد علم أنه مثاب على ما يصيبه، أو ممحوة
~~به خطاياه، بل هو يعنى بالمال والولد أمر الآخرة، وقيل تعذيبهم بها أخذ
~~الزكاة منها، والنفقة غير مثابين عليها، وقتل الولد فى الغزو فلا يثاب
~~والده، وقيل الرزايا فيهما مطلقا، وقيل تعذيب بالمال تعب فى جمعه وحفظه،
~~وكره إنفاقه والحسرة على تخلفه عند من لا يحمده. وعن بعضهم الضمير فى بها
~~للأموال، وقال قتادة، والكلبى إن التعذيب فى الآخرة، وعلى هذه ففى الحياة
~~لا يتعلق بيعذب، بل بتعجب أو بمحذوف حال من الأموال والأولاد. {
~~وتزهق } تزحزح بصعوبة { أنفسهم } أرواحهم { وهم كافرون }
~~أشغلتهم عن النظر فى أمر الآخرة، حتى ماتوا على الكفر، فما لهم بعد ذلك
~~إلا العقاب، وهذا استدراج فظيع، والجملة حال، وزعم بعضهم أنه يجوز أن
~~تكون المراد وتزهق أنفسهم من شدة التعذيب الذى ينالهم، فلا يلزم كون
~~الجملة حالا.

### || [9.56]

# { ويحلفون بالله إنهم لمنكم } فى الإسلام { وما هم منكم }
~~لكفر قلوبهم { ولكنهم قوم يفرقون } يخافون على دمائهم وأموالهم
~~وأولادهم، فأظهروا الإسلام تقية.

### || [9.57]

# { لو يجدون ملجأ } موضعا يلجئون إليه كحصن منيع، ورأس جبل أو قلعة
~~أو جزيرة { أو مغارات } جمع مغارة وهى اسم لمكان الغور، أى الدخول
~~والخفاء، ومنه الغار فى الجبل، وغار الماء دخل الأرض، فإن شئت فقل
~~المغارات الغيران. وقرأ سعيد بن عبد الرحمن بن عوف بضم الميم اسما لمكان
~~الإغارة، أى إدخال الشىء وإخفاؤه، تقول أغرت الشىء أى أخفيته وأدخلته،
~~فالمراد أمكنة يدخلون فيها أنفسهم، ويخفون فيها، وقيل غار وأغار بمعنى
~~واحد، أى دخل وخفى، ويجوز أن يكون من أغار الثعلب إذا أسرع، فالمراد
~~مهارب ومغار قوم، أو من أغار حبلا ms3076 أى شدد فتله، فالمراد أمور مرتبطة
~~تعصمهم. { أو مدخلا } مفتعل من دخول، وهو اسم مكان، أصله مدتخلا
~~بإسكان الدال وفتح التاء، قلبت التاء دالا وأدغمت فيها الدال، والمراد
~~السرب فى الأرض، وهذا الوزن هنا تأكيد أو مبالغة، وعن الزجاج المراد قوم
~~يدخلون فى جملتهم، وقرأ أبى متدخلا بفتح التاء وتشديد الخاء ومو متفعل،
~~ورواه أبو حاتم، وقيل قرأ أبى مندخلا بنون ساكنة وتخفيف الخاء وهو منفعل،
~~وقرأ قتادة وعيسى بن عمر والأعمش مدخلا بتشديد الدال والخاء، وهو متفعل
~~أصله متدخل بفتح التاء والدال والخاء المشددة، سكنت التاء وأبدلت دالا،
~~وأدغمت فى الدال، وقرأ مسلم بن محارب، والحسن، وابن أبى إسحاق، وابن
~~محيصن، وابن كثير بخلاف عنه مدخلا بفتح الميم والخاء وإسكان الدال اسم
~~مكان من دخل، وفى رواية عن الأعمش، وعيسى بن عمرو بضم الميم وإسكان الدال
~~من أدخل. { لولوا إليه } لرجعوا إليه، وقرأ جد أبى عبيدة بن قرمل
~~لؤالوا بالهمزة بمعنى لنجو { وهم يجمحون } يسرعون كالفرس الجموح إذا
~~حمل، لا يرده لجام ولا غيره، وقرأ أنس بن مالك يجمزون بالزاى من الجمز
~~وهو ضرب من السير فوق العتق.

### || [9.58]

# { ومنهم من يلمزك } يعيبك ويطعن عليك، وقرأ أهل مكة والحسن وأبو
~~رحى وغيرهم بضم الميم، ورواه حماد بن سلمة، عن ابن كثير، وقرأ الأعمش بضم
~~الياء وفتح اللام وكسر الميم المشددة، وروى حماد أيضا عن ابن كثير
~~يلازمك، وهو مفاعلة للمبالغة لا لوقوع الفعل من جانبين، لأن اللمز وقع من
~~جانبهم فقط. { فى الصدقات } أى فى قسمها، زعم الخازن وصاحب القاموس
~~وغيرهما أنها نزلت فى ذى الخويصرة التميمى، وهو رجل أسود إحدى عضديه مثل
~~ثدى المرأة، وروى مثل البضعة، واسمه حرقوص بن زهير، وكذلك فى صحيحى
~~البخارى ومسلم، وفى موضع من البخارى عبد الله بن ذى الخويصرة، فقيل
~~روايتان، وقيل هو عبد الله الخويصرة، وزيادة الابن.

# " وهم زعموا أنه أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقسم الصدقة ذهبا
~~أو فضة، وقيل غنائم حنين، واستعطف قلوب أهل مكة بتوفير ms3077 العطى، فقال يا
~~رسول الله اعدل، فقال صلى الله عليه وسلم " ويحك من يعدل إن لم أعدل؟! "
~~وهو من المنافقين "

# ، وفى رواية قال له

# " " قد خبت وخسرت إن لم أعدل " فقال عمر إيذن لى أضرب عنقه، فقال له "
~~دعه فإن له أصحابا يحقر أحدكم صلاته إلى صلاتهم، أو صيامه إلى صيامهم
~~يقرءون القرآن ولا يجاوز تراقيهم يمرقون من الدين، أو قال من الإسلام
~~روايتان، كما تمرق السهم من الرمية " "

# وذلك غلط أو عمل فاحش أوصلهم إليه الغلق فى ذم أهل الصواب، الذين هم
~~الأباضية، حتى كذبوا وخرجوا الآية والحديث فيه وفى أصحابه، وإنما حرقوص
~~صحابى مرضى شهد له رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجنة.

# " قالت عائشة رضى الله عنها أشهد أن محمدا رسول الله فى بيتى، وقال " يا
~~عائشة أول من يدخل من هذا الباب من أهل الجنة " فقلت فى نفسى أبو بكر،
~~عمر، فلان، فلان، فبينما أنا كذلك إذا أقبل حرقوص ابن زهير، وقد توضأ،
~~وإن لحيته تتقطر ماء، ثم قال ذلك فى اليوم الثانى والثالث، ودخل فيهما
~~حرقوص ".

# " وقد قال أبو موسى الأشعرى والله الذى نفسى بيده، لو اجتمع أهل المشرق
~~والمغرب على الرمح الذى طعن به حرقوص لدخلوا به النار جميعا، وإنما قائل
~~ذلك أبو الجواظ المنافق قال ألا ترون إلى صاحبكم إنما يقسم صدقاتكم فى
~~رعاة الغنم، ويزعم أنه يقعد! فقال صلى الله عليه وسلم " لا أبا لك أما
~~كان موسى راعيا، أما كان داود راعيا " ولما ذهب قال " احذروا هذا وأصحابه
~~فإنهم منافقون " "

# وعليه الكلبى. وروى أنه قال له لم يقسم بالسوية،

# " وقال قتادة إن قائل ذلك بدوى حديث عهد أتاه يقسم ذهبا أو فضة، فقال يا
~~محمد لأن كان الله أمرك أن تعدل فما عدلت هذا اليوم، فقال له " ويحك فمن
~~يعدل عليك بعدى " ثم قال " احذروا هذا وأشباهه فإن فى أمتى أشباهه قوم
~~يقرءون القرآن ولا يجاوز تراقيهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من
~~الرمية " وكان عابس الجبين، مشرف الحاجبين، غائر ms3078 العينين ".

# وفى رواية قال

# " لقد شقيت إن لم أعدل "

# وقيل قائل ذلك من الأنصار، وقال ابن زيد قال المنافقون والله ما يعطيها
~~محمد إلا من أحب، ولا يؤثر إلا هواه، قيل هم المؤلفة قلوبهم، إذ لم يعطوا
~~بحسب آمالهم. { فإن أعطوا منها } كما يحبون { رضوا } عنك { وإن
~~لم يعطوا منها } فربط أصل أو لم يعطوا ما يأملون { إذا هم يسخطون
~~} إذا للمفاجأة نابت فى الربط عن الفاء، وأفادت سرعة السخط عقب عدم
~~الإعطاء.

### || [9.59]

# { ولو أنهم رضوا } لو حصل رضاهم { ما آتاهم الله ورسوله } ما
~~أعطياهم من الصدقة أو الغنيمة، وإعطاء الله تقديره وتيسيره وخلقه إعطاء
~~الرسول، وإعطاء الرسول مناولته، وقيل المراد ما أعطاهم رسول الله، وذكر
~~الله للتعظيم أو التنبيه، على أن ما فعله الرسول كان بأمره. { وقالوا
~~حسبنا الله } كفانا بما أعطانا وإن قل { سيؤتينا الله من
~~فضله } من غنيمة أو صدقة يتفضل بها علينا { ورسوله } ما نحتاج إليه
~~وأكثر، وقرأ بنصب رسول عطفا على نا { إنا إلى الله راغبون } فى أن
~~يوسع علينا، وجوابه محذوف بدلالة ظاهر الكلام عليه، وذلك من فصيح الكلام
~~وإيجازه، أى لكان خيرا لهم، ثم بين مصارف الصدقة تصويبا لفعل رسوله صلى
~~الله عليه وسلم بقوله { إنما الصدقات... }.

### || [9.60]

# { إنما الصدقات } إلخ وفى ذلك حسم لأطماع المنافقين عنها، وإشعار
~~بأنه لا كلام لهم فيها، وأنها ليست مما يهاود فيها، بل تولى الله قسمها،
~~وهذه الآية تقوى أن المراد فى الصدقات فى قوله

# ومنهم من يلمزك فى الصدقات

# الزكوات، وقد حصرها رسول الله صلى الله عليه وسلم فى الثمانية أخذا من
~~الحصر فى الآية بإنما،

# " قال زياد بن الحارث أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فبايعته، فأتاه
~~رجل فقال أعطنى من الصدقة، فقال " إن الله تعالى لم يرض بحكم نبى ولا
~~غيره فى الصدقات حتى حكم فيها " فجزأها ثمانية أجزاء، فإن كنت من تلك
~~الأجزاء أعطيتك حقك " "

# وليس المراد بالحصر إيجاب قسمها عليهم جميعا عندى، بل بيان أنها لا تخرج
~~عنهم، فلو قسمها ms3079 الإمام أو غيره بأمره، أو إذا لم يكن على بعضهم، أو
~~صرفها فى واحد، أو أعطاها شخصا واحدا لجاز وبه قال مالك، وأبو حنيفة،
~~وأحمد وغيرهم، وذلك بالنظر والمصلحة، وبه قال ابن عباس وحذيفة فى رواية
~~عنهما من وغيرهما من الصحابة، وابن جبير، ويقدم الأحوج فالأحوج، ولكن لا
~~بد للعامل من أجرة إلا إن تركها. وقال الشافعى تصرف للأصناف الثمانية
~~كلها، إلا إن لم يوجد منهم صنف، وبه قال عمر، وحذيفة، وابن عباس فى رواية
~~عنهما، وعكرمة، والزهرى ثم قيل يسوى بينهم، ثم قيل وليس كذلك عندى، إذ قد
~~يكون العامل ما تعنى إلا يسيرا، وقد يتعنى كثيرا، ويكون أشد فقرا فيأخذ
~~من الجهتين، وكذا الباقون قد يتفاوتون فى الحاجة. وقال النخعى إذا كثر
~~المال قسم بينهم جميعا، وإلا أعطاه صنفا واحدا، ويقسم سهم الصنف بين
~~ثلاثة منه فأكثر، وأجيز لشخص واحد، وإنما يعطى الإنسان بقدر ما يدفع عن
~~نفسه الحاجة كالدين، وما كوتب به، وما يشترى به ما لا بد له منه
~~كمسكن، ولا بأس بالزيادة على ذلك ما لم يبلغ فيها النصاب، هذا ما عندى.
~~وقال أحمد لا يعطى أكثر من الخمسين درهما، على أن الغنى من له خمسون
~~درهما، وأبو حنيفة لا تتم له مائتا درهم، لأن من له المائتان غنى، وإذا
~~تمتا جاز، وقال الحسن لا يعطى أكثر من أربعين، على أن ملكها غنى، وإن عدم
~~المحترف القوى آلة الحرفة أعطى قدر ما يحصلها. ويفضل فى الزكاة العالم
~~المشتغل بأمر المسلمين، ويعطى نفقته وكسوته ومؤنة عياله، ومن أعطاها
~~إنسانا وتبين أنه غنى ردها منه، وإن تعمد فلا يحكم له بالرد ويعيدها،
~~وقيل إذا لم يتعمد وتبين غناه بفور ذلك أخذها منه، وإلا فإن غره ضمنها،
~~وإن عقد جوازها له أو لم يتحقق مقصد المعطى، فإن انتفع بها ضمن وإن تلفت
~~ولم ينتفع بها لم يضمن، وفى جزائها عن المعطى قولان وبالإجزاء يقول
~~الحسن.

# وللإمام أو نائبه تفريقها فى فقراء من أخذت منه بالنظر والمصلحة ولا
~~يجوز ms3080 لغير الإمام ونائبه أن يخرج زكاته من بلده، وإن فعل ووصلت أصحابها
~~أجزأت قيل اتفاقا، وقد ردها عمر بن عبد العزيز إلى خرسان من الشام، إذ
~~وجهت إليه. ولا تحل لبنى هاشم والمطلب، وقال أبو حنيفة تحل لبنى المطلب،
~~ولا تحرم على موالى بنى هاشم والمطلب عند مالك، وقيل تحرم بقوله صلى الله
~~عليه وسلم

# " مولى القوم منهم "

# والظاهر أنه لا دليل فيه إذ لا يوصله كونه منهم إلى تحريم الزكاة عنه،
~~إذ ليس منهم بالنسب، ثم رأيت حديثا نصا فى أنه لا تحل له، أخرجه الترمذى
~~والنسائى، وهو أنه استعمل صلى الله عليه وسلم عاملا على الصدقات من بنى
~~مخزوم، فأراد أبو رافع أن يتبعه فقال لا تحل لنا الصدقة، وإن موالى القوم
~~منهم، قال ابن القاسم صاحب مالك يعطى بنو هاشم من صدقة التطوع ومواليهم
~~منها، ومن صدقة الفرض، ولا يعطى صاحب المال زكاته من تلزمه نفقته، وقال
~~أبو حنيفة لا يعطيها أباه وإن علا، ولا ابنه وإن سفل، ولا زوجته، ويعطى
~~من عداهم. وإنما شرعت الزكاة والله أعلم تأليفا بين صاحب المال والمحتاج،
~~وإعانة على العبادة، ورحمة للمحتاج، ولأن حب المال يشغل عن الله، ويبعد
~~عنه، فشرعت فيه، ليتقرب بها إليها، وليقل المال الذى هو سبب لقسوة القلب،
~~وحب الدنيا، ولامتحان العبد، لأن التكاليف البدنية أقل مشقة على العبد،
~~ولأن المال مال الله، والأغنياء خزان الله، والفقراء عيال الله، فليصرفوا
~~على عياله من خزائنه، وإلا عوقبوا، ولتطيب نفس المحتاج إذ ربما تعلقت
~~نفسه بما فى يد غنى، ولأن الفاضل عن الحاجة من المال يبقى متعطلا، فشرعت
~~لئلا يتعطل المال بالكلية. { للفقراء } من لا مال لهم ولا كسب، يقع
~~موقعا من حاجتهم كأن فقارهم مكسورة بالحاجة. { والمساكين } من لهم مال
~~أو كسب لا يكفيهم، كأن العجز أسكنهم فما يتحركون قاله الشافعى، والأصمعى،
~~واستدلا بقوله تعالى

# أما السفينة فكانت لمساكين

# والسفينة تسوى دنانير كثيرة، وبأنه صلى الله عليه وسلم يسأل المسكنة
~~ويتعوذ من الفقر، روى أنس قال النبى صلى ms3081 الله عليه وسلم

# " اللهم أحينى مسكينا، وأمتنى مسكينا واحشرنى فى زمرة المساكين ".

# وبالابتداء فى الآية للفقراء، مع أن القصد بها دفع الحاجة، فيفهم أنه
~~بدأ بهم، ولأنهم أشد حاجة، لأن الابتداء بالأهم أولى، وقد يجاب بأنه
~~سماهم فى الآية الأولى مساكين بالإضافة إلى الغاصب، وإن كانوا أغنياء، أو
~~على طريق العرب فى الشقة تقول فى جماعة مظلومة هم مساكين لا حيلة لهم،
~~ولو كانوا أغنياء، وكما ورد يا ابن آدم يا مسكين أو إضافتها إليهم
~~لملابستهم لها بالعمل لا لملكهم إياها.

# قال النقاش وقد قرأ لمساكين بتشديد السين بمعنى دباغين يصلحون المسوك
~~وأن الابتداء بالأهم غير متعين، ولو كان أولى فبالاحتمال يرفع الاستدلال،
~~ولم يظهر لى جواب عن الحديث، بل هو كالنص فى قول الشافعى وهو الصحيح.
~~وقال أبو حنيفة، وأصحاب الرأى المسكين أشد من الفقير لقوله عز وجل

# أو مسكينا ذا متربة

# أى لاصق الجلد بالتراب لغاية الشدة، وأنه ساكن لا حركة به، بخلاف من
~~كسرت فقار ضهره فقد يتحرك، ولجعل الله سبحانه الكفارة للمساكين، أو لقول
~~الراعى

# أما الفقير الذى كانت حلوبته   وفق العيال فلم يترك له سبد

# ويجاب بأن الشدة إنما أفادها النعت وهو ذا متربة، ولولا التقييد به لم
~~تستفد من الكلام، فدل على أنه قد يوجد مسكين بدون هذه الصفة، وكان
~~المستدل يرى أن هذا النعت بيان لما دل عليه لفظ مسكين لا قيد، وأن
~~المسكين أبدا كذلك، وبأن الفقير إذا ذكر وحده يجوز إطلاق اسم المسكين
~~عليه، وبأنه إنما سماه فقيرا بعد أن صار لا حلوبة له، وإنما ذكر الحلوبة
~~بأنها كانت كذا قيل، ويرده معنى القصيدة، ومقصد الشاعر، فإنه إنما يصف
~~سعاية أتت على حال الحى بأجمعهم، فقال أما الفقير فاستوصل ماله فكيف
~~بالغنى مع هذه الحال. وقال الحسن ومجاهد، وعكرمة، والزهرى الفقير من لا
~~يسأل، والمسكين من يسأل، وهو قول ابن عباس، وابن زيد، وجابر بن زيد،
~~ومحمد ابن مسلمة، ووجهه عندى أن المسكين قد ذل وخضع، وبذل وجهه وسأل كما
~~ينبىء ms3082 بذلك ظهور المسكنة عليه، بخلاف الفقير، فلم يفعل التعفف، المفرط،
~~أو البلغة، وقد وصف الله سبحانه بنى إسرائيل بالمسكنة، وقرنها بالبذل،
~~ووصف الفقراء بأنهم لا يستطيعون ضربا فى الأرض، وأن الجاهل يحسبهم أغنياء
~~من التعفف، وفى الحديث

# " ليس المسكين بهذا الطواف الذى ترده اللقمة واللقمتان، ولكن المسكين
~~الذى لا يجد غنى يغنيه، ولا يفطن له فيتصدق عليه اقرءوا إن شئتم { لا
~~يسألون الناس إلحافا } "

# أى إن المسكين هو الطواف فى لغتكم هو المسكين، وأنا أنبهكم على المسكين
~~الذى له شأن، وهو من لا يسأل إلحافا، وهذا كما يقول ليس الفقير من لا مال
~~له، إنما الفقير من لا حسنة له. وقيل الفقير المحتاج الزمن، والمسكين
~~المحتاج الصحيح، وزعم عكرمة فيما قيل عنه أن الفقراء من المسلمين،
~~والمساكين من أهل الذمة، ولعل هذا إذا جمعا ذكر الفريقان، وأن ذكر
~~الفقراء فقط، أو المساكين عم، وقيل الفقير من هاجر، والمسكين من لم
~~يهاجر، ونسب للضحاك والنخعى، وقيل الفقير الذى له المسكن والخادم،
~~والمسكين لا ملك له، ومن ادعى الفقر أو المسكنة أعطى، وقيل لا يعطى إلا
~~ببيان ولا تجبى لغائب إن جاوز فرسخين، وإن كان قريبا ولم يجاوزهما،
~~فالحاضر الأجنبى أولى، وقيل هو أولى، وقيل هما.

# { والعاملين عليها } الساعين فى تحصيلها أو جمعها فيعطون، ولو
~~كانوا أغنياء بقدر عنائهم عندنا وعند الشافعى، وهو قول ابن عمر وهو
~~الصحيح، وله الأكل والركوب، وقال مجاهد، والضحاك، يعطون الثمن، والجمهور
~~على الأول، وهذا مذهب مالك، فإن كان عناؤهم أكثر من الثمن تمم لهم من
~~الأنصباء، وقيل من خمس الغنيمة، ولا يجوز المهاشمى أو المطلبى أن يكون
~~عاملا على الصدقات على الراجح عندهم، لحديث أبى رافع المذكور، وإن عمل
~~أعطى أجرته منها، وقيل من الخمس، وما يعطى للعامل هدية فهو لبيت المال
~~إذا كان قد أعطى له لكونه عاملا. { والمؤلفة قلوبهم } سواء قد
~~كانوا أسلموا وضعفت نيتهم كالأقرع بن حابس، أو كانوا كفارا يخاف منهم
~~إعانة العدو، أو القطع على المؤمنين، أو يرجو منهم إعانة المؤمنين، ms3083 أو
~~يرجو منهم الإسلام، ولا سيما إن كانوا أشرافا يسلم الكثير بإسلامهم، أو
~~كفارا كان فى قربهم مؤمنون، ولا تصلهم جنود الإسلام، وقيل إنما يعطى غير
~~النوع الأول من الغنيمة من خمس الخمس، وهو سهم سبيل الله، ويجوز أن يعطى
~~من الزكاة للأشراف المؤمنين الأغنياء ترغيبا لأقوامهم وأمثالهم فى
~~الإسلام، كما يعطون من الغنيمة. ويعطى منها، وقيل من الزكاة من يأخذ
~~الزكاة من قومه للإمام، وقد كرهوا. جاء عدى بن حاتم بثلاثمائة بعير من
~~صدقة قومه، فأعطاه أبو بكر ثلاثين منها، قيل وكان صلى الله عليه وسلم
~~يعطى قوما كفارا ليقاتل الكفار ومانع الزكاة، والصحيح أن منهم المؤلفة
~~قلوبهم باق إلى يوم القيامة إذا خيف منهم لضعف الإسلام. وزعم بعض أنه
~~ساقط من حين عز الإسلام لمنع عمر سهمهم، وإذا تأملت وجدت أن عمر لا ينكر
~~التوليف جملة، وفى ثغور الإسلام على الإطلاق، بل تعليله بكون الإسلام قد
~~ينزل بدل على رجوع سهمهم إذا لم ينزل، وفسر الزهرى المؤلفة بمن أسلم من
~~يهودى أو نصرانى ليحب الإسلام. { وفى الرقاب } عطف على قوله { للفقراء
~~} وقدر بعض تصرف فى فك الرقاب من الرق، على أن المكاتب عبد ما لم يخلص،
~~ويقدر عندنا فى فك الرقاب مما عليها، أو على أن المراد بقوله { وفى
~~الرقاب } العتق والولاء لصاحبه، وقيل لجماعة المسلمين، فيرجع لبيت المال،
~~وعند الولاء لصاحب المكاتب، وأما المعتق من الزكاة فعلى تقدير جواز ذلك
~~فولاؤه لبيت المال، وعدل عن اللام إلى فى، إيذانا بأن الرقاب والغارم
~~والسبيل، وابنه أحق بالصدقة وأرسخ، فهم ظرف لها، وموضع ومنصب لما فى ذلك
~~من فك المكاتب مما عليه والأسر والدين وجمع السبيل بين العبادة والفقر
~~والغربة عن الأهل والمال. وقيل عدل إلى اللام إيذانا بأن الاستحقاق
~~للجملة لا للرقاب، والمراد، والله أعلم، فك المكاتب مما كاتب عليه، سواء
~~كاتب على نجوم أو دفعة، لكن إن كانت على نجوم لا يعطى له إلا للنجم
~~الحاضر، وان أعطى للكل جاز، والمكاتب حر عندنا، ولو لم يؤد شيئا ms3084 فما يعطى
~~فى يده فيعطيه لمن كاتبه، وما فضل يعطيه لمكاتب مثله، كما قال، صلى الله
~~عليه وسلم، لأول مكاتب وهو أبو مؤمل، وقال غيرنا فهو عبد ما لم يتخلص مما
~~كوتب عليه كله، فسهمه يعطى لسيده، وأن هذا هو فائدة العدول إلى فى
~~والمعنى فى تخليص الرقاب من الرق، ولا يمكنون من التصرف فى سهمهم، وكذا
~~قيل فى الغارم، يعطى بمراقبة ومحاسبة فى قضاء دينه، وكذا الغازى وابن
~~السبيل إنما يصرف إليها ما يحتاجان إليه.

# وقال مالك، وأحمد الرقاب للعبيد يشترون ويعتقون، لرواية عن ابن عباس لا
~~بأس أن يعتق الرجل من الزكاة، وقال أبو حنيفة لا يعتق بها رقبة كاملة،
~~لكن يعطى منها فى عتقها، ويعان بها مكاتب، وقال الزهرى نصف للمكاتبين
~~ونصف ليشترى به عبيدا قدم إسلامهم فيعتقون، وعن مالك يعتق العبد ويعان
~~المكاتب، والواضح ما ذهبنا إليه، والشافعى أن المراد إعطاء المكاتب، لأن
~~هذه الأصناف إنما تعطى لمنفعة المسلمين، أو لحاجة فى أنفسها، والعبد ليست
~~له علة من هاتين، ويدل له أيضا

# وآتوهم من مال الله الذى آتاكم

# لكنه عبد عند الشافعى ما لم يتخلص، ويعجبنى قول ابن حبيب من المالكية
~~بأنه فدى الأسارى من سهم الرقاب ومنعه غيره. { والغارمين } المدينين
~~بلا إسراف، ولا فساد، ولا معصية، ولم يكن لهم وفاء، ولا صلاح، سوى أن
~~كانوا لأنفسهم أو لإصلاح ذات البين، قلت بل يعطى منها من دانوا بصلاح ذات
~~البين ولو كانوا أغنياء لقوله صلى الله عليه وسلم

# " لا تحل الصدقة لغنى إلا لخمسة لغاز فى سبيل الله، أو لغارم، أو رجل
~~اشتراها بماله، أو رجل له جار مسكين فتصدق على المسكين، فأهدى المسكين
~~للغنى، أو لعامل عليها "

# وأراد بالغارم من دان لإصلاح ذات البين، وقيل لا تعطى لمن دان لنفسه،
~~وهو قول ضعيف، وقيل الغريم تباع عروضه وجميع ما يملك، ثم يعطى بالفقر ولا
~~يعطى منها من عليه دين الله ككفارة وحج وزكاة ليؤديه، وقيل تعطى وإنما
~~الغارم من عليه دين يسجن فيه، واختلفوا فى ms3085 دين الميت هل يؤدى منها؟. {
~~وفى سبيل الله } كالإنفاق على الغازى، وشراء السلاح والدواب، وقيل لا
~~يعطى منها الغازى إلا إن كان ضعيفا، وأجاز بعضهم الصرف من سهم السبيل فى
~~بناء القناطر والمصانع، بل فسر بعضهم السبيل هذا، والذى أقول به إن
~~المراد أن يعطى منها الغازى نفقة وكسوة وحمولة وسلاحا، ويبنى منها ما
~~ذكر، ويصرف منها على كل ما يعين على القتال، كبناء الحصون للقتال، ولا
~~يعطى منها الحاج إلا إن كان فقيرا.

# وزعموا عن ابن عباس، وابن عمر أنه يعطى منها ولو كان غنيا، والحج سبيل
~~الله، ولا يعطى منها فى بناء مسجد، أو شراء مصحف، ونحو ذلك، وقيل إن
~~اللفظ عام فيجوز صرفها فى وجوه الأجر كلها كشراء مصحف، وكتاب، وتكفين
~~ميت، وعمارة المسجد، والجمهور على غير هذا. { وابن السبيل } المسافر
~~فى مباح أو طاعة إذا انقطع به أعطى، ولو كن غنيا فى بلده، وقيل هو من
~~أراد سفرا مباحا، أو فى طاعة ولم يجد ما يقطع به، ولو كان له مال فى
~~البلد الذى يقصده، وقال قتادة ابن السبيل الضعيف، وقال أهل العراق الحاج
~~المنقطع، وإضافة مذكور للسبيل لملابسته للسبيل، ومن ادعى أنه غارم، أو
~~مكاتب، أو ابن سبيل، أو فى سبيل الله، أو نحو ذلك لم يعط إلا ببينة، وإن
~~فضل عن هؤلاء ردوه فى مثلهم. { فريضة من الله } مصدر مؤكد لمعنى
~~الجملة، لأن معنى { إنما الصدقات للفقراء } إلى آخره إيجابها لمن ذكر،
~~وقرىء بالرفع على أنه صفة خبر لمحذوف، أى تلك فريضة، ويجوز لى قراءة
~~النصب كونه صفة حالا من ضمير الاستقرار فى قوله { للفقراء }  { والله
~~عليم حكيم } يضع الأشياء مواضعها.

### || [9.61]

# { ومنهم الذين يؤذون النبى } يضرونه، هذا عام والعطف بعده عطف
~~خاص على عام، ويجوز أن يكون المراد بالإيذاء هو قولهم إنه أذن، فيكون
~~العطف تفسيرا، وهذا على مذهب مجيز عطف التفسير بالواو. { ويقولون هو
~~أذن } بضم الهمزة وإسكان الذال فى قراءة نافع، سموه باسم آلة السمع
~~مبالغة فى سماعه لكل ما يقال ms3086 له، كأنه بجملته أذن، كما تقول فلان أنف إذا
~~كبرت أنفه، وفلان عين إذا كبرت عينه، أو اشتد نظرها أو كثر. وقد سموا
~~الجاسوس عينا، وذلك مجاز مرسل من باب تسمية الكل باسم الجزء، وهذا أولى
~~من تقدير مضاف، أى ذو أذن، أى ذو أذن سامعة لما يقال له، فيكون مجازا
~~بالحذف ذا مرسلا، ويجوز أن يكون اسما اشتقوه له من أذن يأذن أذناء بفتح
~~الذال بمعنى استمع، وقرأ الباقون بضم الهمزة والذال، وكذا الثانى فيه
~~القراءتان. روى أن جماعة من المنافقين كانوا يؤذون النبى صلى الله عليه
~~وسلم، فقال بعضهم لا تفعلوا فإنا نخاف أن يبلغه ما تقولون، فقال الجلاس
~~ابن سعيد نقول ما شئنا نأتيه ونكرر فيصدقنا، فإنما محمد أذن سامعة فنزلت
~~الآية، يريد أنه سريع الاغترار. وقيل اجتمع ناس من المنافقين وقيل بلغه
~~ذمهم فضاقوا، فقال بعضهم هو أذن سامعة، سمع المبلغ فإذا اعتذرنا سمع
~~عذرنا، منهم الجلاس بن سويد ذو الصامت، ووديعة بن ثابت، وأرادوا أن يقعوا
~~فى النبى صلى الله عليه وسلم وعندهم غلام من الأنصار يدعى عامر بن قيس،
~~فحقروه وتكلموا فقالوا لئن كان ما يقول محمد حقا فنحن شر من الحمير، فغضب
~~الغلام وقال والله إن ما يقول محمد حق، وإنكم شر من الحمير، ثم أتى النبى
~~صلى الله عليه وسلم فأخبره فدعاهم، فسألهم فحلفوا أن عامرا كاذب، وحلف
~~عامر أنهم كذبة، وقال اللهم لا تفرق بيننا حتى تبين صدق الصادق وكذب
~~الكاذب، فنزلت الآية وقوله

# يحلفون بالله لكم ليرضوكم

# قال بعض إن الجلاس تاب بعده. وقيل

# " نزل ذلك فى نبتل بن الحارث، وكان أحمر العينين، منتف الشعر، مشوه
~~الخلقة، وقال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم " من أراد أن ينظر إلى
~~الشيطان فلينظر إليه "

# كان يتم حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فقيل له لا تفعل، فقال إنما
~~محمد أذن سامعة ناتئة، فنحلف له فيصدقنا، فنزل ذلك، وعن ابن عباس وجماعة
~~أن المعنى وصفهم إياه بالباطل، لأنه يقبل فيهم ما ms3087 سمع حاشاه عن الباطل. {
~~قل أذن خير لكم } أى أنا أذن خير لكم، ويجوز أن يقدر هو أذن خير
~~لكم إخبارا عن نفسه بطريقة الغيبة تبعا لكلامهم، فعلى الأول يكون ما بعد
~~ذلك من كلام الله مستأنفا أو مفسرا، وعن الثانى يكون كذلك، أو من جملة
~~كلام رسوله صلى الله عليه وسلم المأمون بأن يقوله، وعلى كونه من جملة
~~كلامه يكون خبرا آخر أو نعت أذن باعتبار أنه بمعنى سامع.

# ويجوز النعت أيضا على الأول، وذلك تصديق لهم فى قولهم إنه أذن، لكن على
~~طريق القول بالموجب، وهو تسليم كلام الخصم مع استدراك عليه، وقيل تسليم
~~الدليل مع بقاء النزاع، فكأنه قيل هو أذن كما تقولون، لكن لا على الوجه
~~الذى ذممتموه به إنه من حيث سامع خير، وأضاف الأذن للخير لأنه يسمع
~~الخير، ولكم نعت لخير، أو لأذن، أو حال من أذن، ووجه قوله { لكم } أنه
~~يسمع عذرهم فلا يعاقبهم، أو يسمع ما يقولون عندهم فلا يراقبهم، أو يسمع
~~من الحق بألسنتهم ولا يفتش عما فى قلوبهم، ويسمع الحق عن الله، وهو منفعة
~~لهم لو عملوا به، وقرأ عاصم فى رواية عنه، والحسن، ومجاهد، وعيسى بن
~~عمرو، بتنوين أذن ورفع خير على أنه نعت أذن أو خبر ثان. { يؤمن بالله
~~} للدلائل { ويؤمن للمؤمنين } يذعن لهم ويسلم لهم جزما فيما يقولون
~~لما علموا من خلوصهم، ولتضمينه معنى التسليم والإذعان عداه باللام، بخلاف
~~الأول، فالمراد به التصديق فعداه بالباء، ويجوز كون اللام بمعنى الباء،
~~وكونها صلة تأكيد فى المفعول، أى ويؤمن المؤمنين أى يصدقهم، والتصديق
~~يتعدى بالباء وبنفسه، ورحمة عطف على أذن، أو خبر لمحذوف، أى وهو رحمة،
~~وقرىء بالنصب على التعديل لمحذوف دل عليه أذن، أى بأذن رحمة، وقرأ حمزة،
~~وأبى بن كعب، وابن مسعود، والأعمش بالخفض عطفا على خبر على جر خير
~~بالإضافة. { ورحمة للذين آمنوا منكم } أى أظهروا الإيمان، ووجه
~~كونه رحمة لهم أنه يقبله عنهم تلطفا ورفقا لهم، إن لم يأمره الله
~~بالتفتيش، والخطاب للمنافقين، ومن للبيان ms3088 أو للمؤمنين، ومن للتبعيض،
~~ووجهه أن المنافقين فى ظاهر أمرهم وفى زعمهم من المؤمنين أو للناس عموما،
~~فمن أيضا للتبعيض، وعليه فالمراد الإيمان النافع، ويهديهم الجنة أو مطلق
~~إيمان. { والذين يؤذون رسول الله لهم عذاب أليم } موجع
~~لايذائه وهو عذاب الآخرة.

### || [9.62]

# { يحلفون بالله لكم ليرضوكم } فى معاذيرهم، والخطاب للمؤمنين إذا
~~قالوا سواء، أو تخلفوا عن الجهاد، قالوا والله ما قلنا، والله ما تخلفنا
~~إلا لعلة كما فعلوا فى شأن غزوة تبوك. { والله ورسوله أحق أن
~~يرضوه } الهاء عائدة إلى الله أو رسوله، وإفراد الضمير لأن إرضاء
~~أحدهما إرضاء للآخر أو لرسوله، لأن الكلام فى إيذاء الرسول، فليكن الكلام
~~أيضا فى رضائه، وقيل عائدة إليهما معا وإفراد الضمير لتأويلهما بالمذكور،
~~أو أحق خبر لله، ورسوله مبتدأ محذوف الخبر، أى ورسوله كذلك، أو ورسوله
~~أحق أن يرضوه، أو أحق خبر رسوله، وخبر الله محذوف، ونسب هذا لسيبويه،
~~ورجح بالقرب وعدم القصد بين المبتدأ والخبر، وأخذ بعض من الآية أن يكرهوا
~~جمع الرسول مع الله فى ضمير، ويرده حديث

# " من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعصهما فقد غوى "

# وأن يرضوه على تقدير الباء، أى بأن يرضوه لا فاعل لاسم التفضيل، لأنه فى
~~اللغة الفصحى لا يرفع ظاهرا أو ضميرا بارزا فى غير مسألة الكحل { إن
~~كانوا مؤمنين } حقا.

### || [9.63]

# { ألم يعلموا } وقرأ الأعرج والحسن بالتاء خطابا للناس أو للمؤمنين،
~~متضمنا تهديد المنافقين، كما قرأ أبى ألم تعلم بالتاء والإفراد خطابا له
~~صلى الله عليه وسلم على تمديديهم وإبعادهم، أو قراءة الأعرج، والحسن خطاب
~~للمنافقين وهو أولى وأنسب بقراءة الجمهور. { أنه } أى الشأن { من
~~يحادد الله ورسوله } يخالفهما ويجعل نفسه فى حد غير حدهما، فذلك
~~مفاعلة من الحد وهو الجانب { فإن له نار جهنم } المصدر من خبر إن
~~خبر لمحذوف، أى فالواجب أو فجزاؤه ثبوت نار جهنم له، أو مبتدأ محذوف
~~الخبر مقدم عليه، أى فواجب أو فحق ثبوتها أنه لا مؤخر كما قيل، لأنه لا
~~يخبر عن المصدر المسبوك من خبر ms3089 إن بمؤخر، والجملة جواب الشرط، والمجموع
~~خبر لأن الأولى، وزعموا عن سيبويه أن الثانية بدل من الأولى بدل اشتمال،
~~ولم يصح لأنه لا يبدل من الشىء قبل استيفاء خبره، ولأن الفاء تمنع البدل،
~~ولأنه لا معنى لهذا البدل، وقيل مؤكدة للأولى، وجملة اسمها وخبرها جواب،
~~والمجموع خبر للأولى، ويلزم عليه عدم التأويل بالمصدر مع وجود إذنه. وزعم
~~بعض أنه يجوز أن تكون الفاء عاطفة على أن الأولى وخبرها، وأن الجواب
~~محذوف، أى يهلك، والجواب والشرط هو خبر الأولى وقرأ ابن أبى عبلة بكسر إن
~~الثانية، ولا إشكال فيها ولا بحث. { خالدا } حال من ضمير الاستقرار فى
~~خبر إن { فيها } أى فى النار أو فى جهنم، والأولى أولى، لأن عود الضمير
~~للمضاف أولى منه للمضاف إليه، وإنما قال لم يعلموا لتكرر ذلك عليهم، حتى
~~أنهم لا بد عالمون { ذلك الخزى } مبتدأ أو خبر { العظيم } نعت
~~للخزى، وهذا أولى من كون الخزى تابعا، والعظيم خبر أو الإشارة للخلود فى
~~فى النار.

### || [9.64]

# { يحذر المنافقون أن تنزل عليهم سورة تنبئهم } فى حسد
~~وعداوة للمؤمنين وباستهزائهم { بما فى قلوبهم } أى يخشى المنافقون أن
~~ينزل على المؤمنين سورة تخبرهم بما فى قلوبهم من النفاق، فيحذر بمعنى
~~يخشى، وأن تنزل مفعوله، وقيل التقدير من أن تنزل، والهاء فى عليهم
~~وتنبئهم عائدة إلى المؤمنين، وفى قلوبهم عائدة إلى المنافقين، ومعنى
~~نزولها على المؤمنين نزولها على رسولهم، فيقدر مضاف، أو تعتبر أنها إذا
~~نزلت قرءوها فكأنها نزلت عليهم، وإسناد التنبئة إلى السورة مجاز، ويجوز
~~أن ترجع الهاء الثانية إلى المنافقين، ويجوز رجوعهن كلهن إليهم. ومعنى
~~تنزيلها على المنافقين نزولها فى شأنهم، والاحتجاج بها عليهم، وكانوا
~~يذكرون رسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين بسوء، ويخافون أن يفضحهم
~~نزول القرآن، وكانوا يقولون عسى الله أن لا يفشى سرنا فنزلت الآية، وذلك
~~منهم شرك عناد، أو ترددوا فى الشرك ولم يحزموا بالإيمان. قال بعض
~~المنافقين والله لوددت أنى قدمت فجلدت مائة جلدة، ولا ينزل فيها شىء
~~يفضحنا، وقيل ذلك إخبار ms3090 فى معنى الأمر أى احذروا أيها المنافقون، وعن أبى
~~عمرو أن تنزل بضم التاء وإسكان النون. { قل استهزئوا } أمر تهديد {
~~إن الله مخرج ما كنتم تحذرون } أى مظهر ما تحذرون إظهاره من
~~مساوئكم كاستهزائكم، أو ما تحذرون من إنزال السورة.

### || [9.65]

# { ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض } أصل الخوض الدخول
~~فى المائع والطين، وكثر استعماله حتى استعمل فى دخول كل شىء، وتلبس به
~~وأكثروا استعماله فيما لا يعنى، وفى ما هو ضار كما هنا { ونلعب }. قال
~~قتادة

# " بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يسير فى غزوة تبوك وركب من
~~المنافقين منهم وديعة بن ثابت يسيرون بين يديه، فقالوا انظروا إلى هذا
~~الرجل يريد أن يفتح قصور الشام وحصونه، هيهات هيهات، وقيل مروا على
~~فقال ذلك، وعليه القاضى، فأطلع الله نبيه على ذلك فقال " احبسوا على
~~الركب " فأتاهم فقال " قلتم كذا وكذا " وقيل دعاهم فقال لهم، وعليه
~~القاضى، فقالوا يا نبى الله لا والله ما كنا فى شىء من أمرك ولا من أمر
~~أصحابك، ولكن كنا فى شىء مما يخوض فيه الركب، ليقصر بعضنا على بعض السفر
~~".

# وعن الكلبى ومقاتل أنهم ثلاثة اثنان يقولان يزعم محمد أنه نزل فى أصحابه
~~قرآن أيما هو كلامه ويستهزآن به وبالقرآن، والثالث يضحك، وعن الكلبى أنهم
~~أربعة يضحكون، وذلك فى الذهاب إلى تبوك، وقيل فى الرجوع.

# " روى أنه صلى الله عليه وسلم بعث عمار بن ياسر إليهم فقال " أدركهم قبل
~~أن يحترقوا واسألهم مم يضحكون ويستهزئون فسيقولون مما يخوض فيه الركب؟ "
~~فسأل فقالوا ذلك، فقال صدق الله وجاء واحد منهم يحلف أنه ما قال، وكان
~~يضحك فقط، وكان صادقا ولم يقبل اعتذار الآخرين وذلك الضاحك، هو مخشن وكان
~~مسلما زل بضحكه فقط، وربما نهاهم عن بعض ما قالوا، وقيل لم ينههم، وقيل
~~منافقا ثم أسلم، وقيل قالوا كأنكم غدا فى الحبال أسرى لبنى الأصفر، فقال
~~لعمار " أدركهم قد احترقوا وأخبرهم بما قالوا " "

# فنزلت. وقيل قال وديعة بن ثابت فى جماعة من المنافقين ما رأيت ms3091 كقرائنا
~~هؤلاء أرغب بطونا وأكثر كذبا، ولا أجبن عند اللقاء، ونزلت فعنفهم فقالوا
~~كنا نخوض ونلعب، وقيل قال ذلك لعوف بن مالك، فقال له كذبت ولكنك منافق،
~~وأراد أن يخبر به رسول الله صلى الله عليه وسلم فذهب فوجد القرآن قد
~~سبقه، قال ابن عمر

# " رأيت وديعة متعلقا بحقب ناقة رسول الله يماشيها، والحجارة تنكبه يقول
~~إنما كنا نخوض ونلعب، ويقول له رسول الله صلى الله عليه وسلم " أبالله
~~وآياته ورسوله كنتم تستهزئون " "

# كما أمره الله أن يقول لهم إذ قال { قل أبالله وآياته ورسوله
~~كنتم تستهزئون } وقول النقاش إن المتعلق بحقيها عبد الله بن أبى
~~سهوة، لأنه لم يشهد تبوك، وما خرج إليه، وقيل

# " إن رهطا من المنافقين منهم وديعة، ومخشن بن حمير بتشديد الباء، وقيل
~~اسمه مخاشن، وقيل مخشى، وقيل مخشى بن حمير بتخفيف ياء حمير لتصغير
~~الثلاثى، قالوا مشيرين إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه أتحسبون
~~جلاد بنى الأصفر كقتال العرب، والله لكأنا بكم مقرنين فى الحبال إرجافا
~~وترهيبا، فقال مخشن والله لوددت أنى أقاضى على أن يضرب كلا منا مائة
~~جلدة، ولا ينزل فيها قرآن، فقال صلى الله عليه وسلم لعمار " أدركهم فإنهم
~~قد احترقوا فإن أنكروا فقل بل أنتم كذا وكذا " فجاءوا معتذرين، وتعلق
~~وديعة بحقبها "

# ، ونزلت الآية. وقال مخشن يا رسول الله قعد بى اسمى واسم أبى، فعوفى عنه
~~فتسمى عبد الرحمن، وسأل الله أن يقتل شهيدا لا يعلم بمكانه، فقتل يوم
~~اليمامة، وهو الذى سار معهم يضحك ولا يقول معهم، وينكر بعض ما يسمع، وحلف
~~على ذلك برسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يوجد جسده. وعن ابن كيسان
~~نزل

# " { قل استهزئوا إن الله مخرج ما تحذرون } فى اثنى عشر رجلا، وقفوا
~~متنكرين أعلى العقبة، ليفتكوا برسول الله صلى الله عليه وسلم فى ليلة
~~مظلمة حين رجع من تبوك، وكان استهزاؤهم إهانتهم به صلى الله عليه وسلم،
~~حتى أرادوا قتله، فاخبره جبريل عليه السلام، وأمره أن يرسل من يضرب وجوه
~~رواحلهم، ms3092 فأمر حذيفة، وكان يسوق ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم،
~~وعمار يقودها، فضربها حتى نحاها عن الطريق، فقال " هل عرفت منهم أحدا؟ "
~~فقال لا يا رسول الله فقال " هم فلان وفلان " حتى عدهم، فقال، هلا بعثت
~~من يقتلهم؟ فقال " أكره أن تقول العرب قتل أصحابه بل يقتلهم الله
~~بالدبيلة من النار فى أكتافهم، تخرج من صدورهم، وهم منافقون لا يدخلون
~~الجنة ولا يريحونها حتى يلج الجمل فى سم الخياط " "

# وفى رواية

# " ثمانية منهم تكفيهم الدبيلة "

# ، والاستفهام توبيخ على استهزائهم بمن لا يصح الاستهزاء به، وإلزام
~~الحجة عليهم أنه لا يعبأ باعتذارهم لأنه كذب.

### || [9.66]

# { لا تعتذروا } أى لا تشتغلوا باعتذاركم، فإنه لا ينفعكم لكذبه،
~~والاعتذار ذكر ما يزيل الغضب من قلب المعتذر إليه، ويقطع اللوم { قد
~~كفرتم } كفر شرك بما أظهرتم { بعد إيمانكم } الذى لم يخلص عن
~~كبائر النفاق، هذا على مشهور المذهب، وقيل إن المنافقين مشركون على عهد
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم، فالمعنى قد أظهرتم الكفر، أى الشرك الذى
~~أضمرتموه بعد إيمانكم بألسنتكم. { إن نعف عن طائفة } قيل المراد
~~بها واحد لجواز إطلاقها على الواحد فى اللغة وهو مخشن، لأنه تاب فعفا
~~الله عنه دنيا وأخرى { منكم } خطاب لهؤلاء المستهزئين، وقيل الطائفة
~~الجماعة، والخطاب للمنافقين، والمعنى إن يعف عن طائفة فى الدنيا والآخرة
~~لتوبتهم وإخلاصهم، أو فى الدنيا لتركهم الإيذاء، والاستهزاء، والنائب
~~الجار والمجرور بواسطة الجار، ولذلك قيل يعفو بالتحتية، لأنه لا يقال
~~سيرت بالدابة ولا مرت بهند، وقرأ مجاهد بالفوقية، وهو غريب إذ ليس المعفو
~~الطائفة، وكأنه نظر إلى معنى أن ترحم طائفة، أو فى تعف ضمير الذنوب، كأنه
~~قيل إن تعف هذه الذنوب، وقرأ الجحدرى بالتحتية والبناء للفاعل، أى إن يعف
~~الله، وعاصم، وزيد بن ثابت، وأبو عبد الرحمن بالنون والبناء للفاعل. {
~~نعذب طائفة بأنهم } أى لأنهم { كانوا مجرمين } مصرين على
~~النفاق فيعذبون فى الآخرة، أو على الإيذاء والاستهزاء فيعذبون فى الدنيا
~~أيضا، وقرأ الجحدرى يعذب بالتحتية والبناء للفاعل، أى الله ونصب طائفة،
~~وقرأ ms3093 عاصم، وزيد، وأبو عبد الرحمن نعذب بالنون كذلك ونصب طائفة.

### || [9.67]

# { المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض } أى متآلفون مجتمعون
~~على المعاصى، متشابهون فيها كأبعاض الشىء الواحد، كما يقول أنا منك وأنت
~~منى، يريد أنكما متوافقان، كما تقول القفا من الرأس، تريد أن حكمهما فى
~~القصاص واحد، والأذنان من الرأس، تريد أن وضوءهما مع الرأس لا مع الوجه،
~~وقيل ذلك تكذيب لحلفهم إنهم لمنكم، وتقرير لقوله

# وما هم منكم

# { يأمرون بالمنكر } الكفر والمعاصى { وينهون عن المعروف }
~~الإيمان والطاعة، وذلك مضاد لأحوال المؤمنين، فليسوا منهم، { ويقبضون
~~أيديهم } كناية عن تباعدهم عن أعمال الخير كالصدقة والإنفاق فى سبيل
~~الله، وما أتوه منها لم يكملوه. { نسوا الله فنسيهم } تركوا ذكر
~~الله وطاعته، فتركهم من فضله ورحمته وخذلهم، والنسيان بمعنى الترك حقيقة،
~~ويجوز أن يكون المراد تركوا أمره حتى صاروا بمنزلة من ذهب شىء عن حافظته،
~~فجازاهم بأن صيرهم بمنزلة المنسى عن ثوابه وفضله، فتكون فى ذلك مبالغة،
~~إذا بلغ وجوه الترك الوجه الذى يقترن به لنسيان مزاوجة فى قوله { فنسيهم
~~} مثل

# يخادعون الله وهو خادعهم

# { إن المنافقين هم الفاسقون } الكاملون فى الخروج عن دائرة
~~الخير والطاعة.

### || [9.68]

# { وعد الله المنافقين والمنافقات والكفار } المشركين { نار
~~جهنم } يجوز استعمال وعد فى الشر عند القرينة كما هنا، ومن فسر النفاق
~~بإسرار الشرك فسر الكفار بالمظهرين الشرك { خالدين } حال مقدرة {
~~فيها هى حسبهم } كافية عقابا وجزاء، بحيث إنه لا شىء أبلغ منها. {
~~ولعنهم } أهانهم وأبعدهم عن الخير، والعطف على وعد الله { ولهم عذاب
~~مقيم } دائم وهو عذابهم فى النار، ولا تكرار فى ذلك، لأن كونهم فى
~~النار خالدين فيها غير تعذيبهم دائما، ولو كانا متلازمين، أو هو عذابهم
~~بالزمهرير أو غيره مما هو غير النار، نعوذ بالله من سخطه وعذابه، أو هو
~~عذابهم فى الدنيا لا ينفكون عنه، وهو ما يقاسونه من تعب النفاق، والظاهر
~~المخالف للباطن خوفا من المسلمين، وما يحذرون من نزول الفضيحة والعذاب.

### || [9.69]

# { كالذين من قبلكم } خبر لمحذوف أى أنتم مثل الذين، أو ثابتون ms3094
~~كالذين، أو مفعول لمحذوف أى فعلهم مثل ما فعل الذين، أو نعت لمفعول
~~محذوف، أى فعلا ثابتا كفعل الذين، أو متعلق بوعد أو مفعول مطلق له، أى
~~وعدا ثابتا كوعد الذين، أو وعدا مثل وعد الذين، وفى الثلاثة ضعف والخطاب
~~للمنافقين على طريق الالتفات، أو على تقدير القول، أى قل لهم أنتم كالذين
~~من قبلكم، وقيل الخطاب لهم وللمشركين. { كانوا أشد منكم قوة وأكثر
~~أموالا وأولادا } قيل بيان للتشبيه، والواضح أن التشبيه فى الأمر
~~بالمنكر وما بعده، وعلى الأول فالمراد التشبيه فى جمع الدنيا، والإعراض
~~عن الآخرة، فكان هذا بيانا له، وعلى الثانى فالمراد بيان أن من قبلهم
~~كانوا بهذه الصفة مدة ولم تدفع عنهم موتا، بل ماتوا إلى عذاب مقيم فكذلك
~~أنتم. { فاستمتعوا } انتفعوا { بخلاقهم } نصيبهم من ملاذ الدنيا،
~~معرضين عن الآخرة، وهو من الخلق بمعنى التقدير، فهو ما قدر لصاحبه، وقيل
~~أصله من قولك فلان خليق بكذا { فاستمتعتم بخلاقكم كما استمتع
~~الذين من قبلكم بخلاقهم } أى اتبعتم آثارهم فى الاستماع، وقد
~~علمتم ما صاروا إليه من العاقبة، فستصيرون إلى مثل ما صاروا إليه، وفائدة
~~قوله { كما استمتع الذين من قبلكم } مع غنى قوله { فاستمتعوا بخلاقهم }
~~عنه ربط فعلهم بفعل من مضى قبله بالتشبيه، ليترتب عليه ما ترتب على فعل
~~هؤلاء الماضين، هذا ما ظهر لى بفضل الله، وقيل فائدة التمهيد لذنب
~~المخاطبين بمشابهة هؤلاء كقولك أنت مثل فرعون، كان يقتل بغير حق، ويعذب
~~بغير جرم، فأنت تفعل مثل ما فعل، قيل فالتكرير للتأكيد وتقبيح فعلهم وفعل
~~من شابههم. { وخضتم كالذى خاضوا } الذى اسم موصول واقع على الخوض،
~~والرابط ضمير محذوف يعرب مفعولان مطلقا أى كالخوض الذى خاضوه، أى خوضا
~~ثابتا كالخوض الذى خاضوه، أو خوضا مثل الخوض الذى خاضوه، أو الذى واقع
~~على الفريق ونحوه، أى كالفريق الذى خاضوا، روعى لفظ المنعوت فى الذى،
~~ومعناه فى الصلة، أو المراد بالذى الجنس لا ما قيل إن الأصل الذين فحذفت
~~النون على لغة، ولا كما قال الأخفش إن الذى موصول ms3095 مشترك، ولا كما قيل إن
~~الذى موصول حرفى هنا، أى وخضتم كخوضهم. { أولئك حبطت أعمالهم فى
~~الدنيا والآخرة } بطلت ولم يكن لها ثواب، والإشارة إلى الماضين
~~الموصوفين بالشدة، فأنتم كذلك تحبط أعمالكم، أو إليهم وإلى المنافقين
~~والمشركين المعاصرين لسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وقيل الخطاب فى
~~استمتعتم وخضتم لمشركى قريش دون المنافقين، والإشارة لكل مشرك ومنافق،
~~ومعنى حبطت أعمالهم أن أعمالهم باطلة ليست مما يعتد به، ويثاب عليه،
~~لأنها معاص، أو إن ما عملوه من أعمال حسنة لا تنفعهم فى الدنيا بأن لا
~~تقيهم من قتل وسبى، ولا فى الآخر، وهذا الوجه الثانى، على أن الإشارة
~~للمشركين انتهى. إن المنافقين أيضا لا ينتفعون بأعمالهم فى الدنيا لما
~~يصيبهم من المقت والغمص عليهم { وأولئك هم الخاسرون } دنيا وأخرى.

### || [9.70]

# { ألم يأتهم نبأ } خبر { الذين من قبلهم قوم } بيان بيان
~~أو بدل { نوح } أهلكوا بالماء { وعاد } بالريح { وثمود } بالرجفة {
~~وقوم إبراهيم } أهلك النمرود منهم بالبعوض، وسلبت نعمهم { وأصحاب
~~مدين } قوم شعيب بالنار يوم الظلة { و } القرى { المؤتفكات } أى
~~المنقلبات، صار عاليها سافلها، وأمطروا حجارة من سجيل، وهى قرى قوم لوط،
~~وقيل القرى المنقلب أحوالهن من خير إلى شر، وهى قرى المكذبين مطلقا. {
~~أتتهم رسلهم بالبينات } الضميران لهؤلاء كلهم، وقيل لأهل
~~المؤتفكات، ويرده أن لهم رسولا واحدا لا رسلا وهو لوط عليه السلام، إلا
~~أن يقال المراد بالرسل لوط ورسله، فإنه كان يرسل إلى أهل كل قرية رسولا،
~~أو المراد بالمؤتفكات قرى المكذبين كما مر، كقرى قوم لوط وهود وصالح
~~والأول أبين. { فما كان الله ليظلمهم } بالعذاب والإهلاك بلا جرم {
~~ولكن كانوا أنفسهم يظلمون } إذ عرضوها للعذاب والإهلاك بالكفر
~~والمعاصى، فاحذروا أن يصيبكم مثل ما أصابهم، وخص ذكر هؤلاء لبقاء أثرهم
~~بالشام والعراق واليمن، والعرب تشاهده، ثم ذكر الله سبحانه أمر المسلمين
~~ترغيبا فيه، وصرفا عن أمر غيرهم لقوله { والمؤمنون والمؤمنات بعضهم
~~أولياء بعض... }.

### || [9.71]

# { والمؤمنون والمؤمنات بعضهم } بدل اشتمال أو مبتدأ ثان { أولياء
~~بعض } بالنصر والمعونة والموافقة، وهذا مع ما بعده ms3096 مقابل لقوله

# المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض

# الخ، لكن قال فيهم

# بعضهم من بعض

# لأن كفرهم حصل باتباع الأكابر، ومقتضى الطبيعة، بخلاف المؤمنين فإيمانهم
~~بتوفيق الله، لا بمقتضى الطبيعة. { يأمرون بالمعروف } المستحبات
~~والواجبات، { وينهون عن المنكر } المعاصى والكفر، ذكر الطبرى عن
~~أبى العالية أنه كلما ذكر الله فى القرآن من الأمر بالمعروف والنهى عن
~~المنكر، فأمر بعبادة الله وتوحيده، وكل ما اتبع ذلك ونهى عن عبادة
~~الأصنام والشياطين. { ويقيمون الصلاة } المفروضة وهى المناسبة لقوله
~~{ ويؤتون الزكاة } بطيب نفس، ولو قيل المراد النوافل لصح إذ المدح
~~بالنوافل أبلغ لأن مقيمها أحرى لإقامة الفرض { ويطيعون الله
~~ورسوله } فى سائر الأمور. { أولئك سيرحمهم الله } أى سيثيبهم فى
~~الدنيا بالغلبة الكاملة والنصر، وفى الآخرة بالجنة، فالسين لمجرد
~~الاستقبال كذا قيل، وقال جار الله السين مفيدة، وجود الرحمة لا محالة،
~~فهى تؤكد الوعد كما تؤكد الوعد فى قوله سأنتقم منك يوما، أى لا تفوتنى
~~وإن تباطأ عنك ذلك، قال ابن هشام زعم الزمخشرى أنها إذا دخلت على فعل
~~محبوب أو مكروه أفادت أنه واقع لا محالة، ولم آمر من فهم وجه ذلك، ووجهه
~~أنها تفيد الوعد بحصول الفعل بدخولها على ما يفيد الوعد أو الوعيد،
~~وتقتضى توكيده، وتثبت معناه، أومأ إلى ذلك فى البقرة وصرح به فى براءة. {
~~إن الله عزيز } غير مغلوب عما أراد من ثواب وعقاب وغيرهما { حكيم
~~} واضعا كلا موضعه.

### || [9.72]

# { وعد الله المؤمنين والمؤمنات } هذا ذكر لوعد المؤمنين، كما
~~ذكر وعيد غيرهم { جنات تجرى من تحتها } أى من أشجارها، أو من
~~تحت علياتها، أو تحت مجالسها وفرشها { الأنهار } فإن ماء الجنة يطلع إلى
~~فوق ولا يتفسح، ويجرى تحت الفراش، أعنى قربه ولا يبله، وإذا أراده السعيد
~~طلع إليه فى فراشه. { خالدين فيها ومساكن طيبة } تستطيبها
~~النفس، أو يطيب فيها العيش، قال الحسن سألت عنها عمران بن الحصين وأبا
~~هريرة فقالا على الخبير سقطت، سألنا عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~فقال

# " لكل مؤمن قصر من لؤلؤ فيه سبعون دارا من ms3097 ياقوتة حمراء، فى كل دار
~~سبعون بيتا من زمردة خضراء، فى كل بيت سبعون سريرا، على كل سرير سبعون
~~فراشا من كل لون، على كل فراش زوجة من الحور العين، وفى كل بيت سبعون
~~مائدة، على كل مائدة سبعون لونا من طعام، وفى كل بيت سبعون وصيفة، ويعطى
~~المؤمن من القوة ما يأتى على ذلك كله أجمع ".

# وعن ابن عباس الخيمة درة مجوفة فرسخ فى فرسخ، لها أربعة آلاف مصراع من
~~ذهب، وعن أبى موسى الأشعرى أن الرجل من أهل الجنة تكون له الخيمة طولها
~~فى السماء سبعون ميلا، وأن له فيها لأهل يطوف عليهم لا يشعر بهم الآخرون،
~~وعن الحسن أدنى أهل الجنة آخرهم دخولا، فينظر مسيرة مائة ألف سنة كلها له
~~معمورة، قصور ذهب وفضة، وخيام لؤلؤ وياقوت، فيها أزواجه وخدمه، يغدى
~~عليه كل صباح ورواح بسبعين ألف صحيفة ذهب، فى كل منها لون ليس فى الأخرى،
~~يأكل من آخرها كما يأكل من أولها، لو نزل عليه الجن والإنس فى غداء واحد
~~لوسعهم، ولم ينقص شيئا. والآية تحتمل أن لكل مؤمن أو مؤمنة جنات ومساكن،
~~وتحتمل أن لهم ذلك موزعا، بينهم لكل منهم نصيبه، ويكون أيضا لكل واحد
~~جنات ومساكن، بدليل الأحاديث، فالمقصد واحد، ولو اختلف المقصدان، وأجاز
~~بعضهم أن يكون المراد بالجنات ما يشبه المساكن، أو بالمساكن ما يشمل
~~الجنات، فيكون العطف لتغاير وصف الجنان، ووصف المساكن، وأولى خلافه،
~~والتغاير موجود وجودا بينا على خلاف ذلك. وعلى كل فوصف الموعود به أولا
~~لما يميل إليه الطبع أول السماع وهو الجنان، ثم ذكر أنه فى أماكن طيبة
~~العيش، عارية عما يكون فى الدنيا، ويجوز أن يكون طيبة نعمتان لجنات
~~ومساكين جميعا، ثم ذكر أن ذلك فى دار إقامة وثبات لا رحيل فيها ولا زوال،
~~إذ قال { فى جنات عدن } أى إقامة وخلود، ثم ذكر ما هو أكبر من ذلك
~~كله وهو الرضوان، قال أبو الدرداء، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " عدن دار الله التى لم ترها ms3098 عين، ولم تخطر على قلب بشر، لا يسكنها غير
~~ثلاثة النبيون والصديقون والشهداء، يقول الله سبحانه وتعالى طوبى لمن
~~دخلك "

# قال عبد الله بن عمرو بن العاص هو قصر حوله بروج ومروج، له خمسة آلاف
~~باب، وعن الضحاك جنات عدن هى مدينة الجنة، فيها الأنبياء، والعلماء،
~~والشهداء، وأئمة العدل، والناس حولهم بعد، والجنات حولها. وعن الحسن عدن
~~قصر فى الجنة لا يدخله إلا نبى، أو صديق، أو شهيد، أو حاكم عدل، ومد بها
~~صوته، قال ابن مسعود بطنان الجنة أى وسطها، وقال عطاء نهر فى الجنة جنانه
~~على حافتيه، وقال الكلبى أعلى درجة فى الجنة فيها عين التسنيم والجنان
~~حولها، وهى مغطاة من حين خلقت حتى ينزلها أهلها، وهم الأنبياء،
~~والصديقون، والشهداء، والصالحون، ومن شاء الله، فيها قصور الدرر،
~~والياقوت، والذهب، تهب ريح طيبة فتدخل كثبان المسك الأبيض وتأتيهم. وقيل
~~الآية تأبى التخصيص، إذ وعد الله بها جميع المؤمنين، والجنان كلها جنات
~~عدن، أى إقامة، إذ الإفناء لواحدة، ولا رحيل فيها وهو الواضح، ولو اشتهر
~~الأول، بل قيل جنات عدن علم بدليل الوصف بالمعرفة فى قوله تعالى

# جنات عدن التى وعد الرحمن عباده

# ولا دليل فيه لجواز البدلية. { ورضوان من الله أكبر } من ذلك
~~كله، لأنه مبتدأ كل سعادة وكرامة وقول، ولأن النعم تتم به، إذ لا لذة
~~لعبد فى نعمة تنغصت عنه بغضب مولاه، فهو فى نفسه أكبر، ولأنه تعالى يوصل
~~إلى قلوبهم بواسطة علمهم برضاه ما هو الذى عندهم من جميع النعم، وأقر
~~لأعينهم من كل شىء كما روى عن الحسن. وفى الحديث، عن جابر بن عبد الله،
~~وأبى سعيد الخدرى، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " إذا دخل أهل الجنة الجنة قال الله جل جلاله يا أهل الجنة، فيقولون
~~لبيك ربنا وسعديك، والخير فى يديك، فيقول هل رضيتم؟ فيقولون يا ربنا ما
~~لنا لا نرضى وقد أعطيتنا ما لم تعط أحدا، فيقول ألا أعطيكم أفضل من هذا؟
~~وفى رواية سأعطيكم، فيقولون أى شىء أفضل من هذا؟ ms3099 فيقول أحل عليكم رضوانى
~~فلا أسخط عليكم أبدا "

# وتنكير الرضوان للتعظيم أو الواحدة، أى رضوة واحدة من جنس رضاه أكبر من
~~ذلك كله. { ذلك } الرضوان أو المذكور كله { الفوز } الخلاص من كل
~~مكروه، والاتصال بكل محبوب { العظيم } الذى تستحقر دونه الدنيا وما
~~فيها.

### || [9.73]

# { يا أيها النبى جاهد الكفار } بالسيف والسلاح {
~~والمنافقين } بإقامة الحدود، قال الحسن، وقتادة كان أكثر من يصيب
~~الحدود يومئذ المنافقين، ولذلك خصوا بالذكر بإقامة الحد وإلزام الحجة،
~~وقال ابن عباس، والضحاك باللسان، وإذهاب الرفق عنهم، وقال ابن مسعود
~~بالسيف إن قدرت، وإلا فباللسان، وإلا فبالقلب، وإظهار الغضب فى الوجه
~~عليهم، واختاره الطبرى، لأن الجهاد عبارة عن بلوغ الجهد، وبذله ما أمكن
~~ولو بالانتهار، ولكن القتل لا يكون إلا مع إظهار ما يخالف الإيمان، مع
~~إصرار وإقرار، ولذلك تركهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فى المدينة،
~~لأنهم يدعون الإيمان، وإذا ظهر من واحد خلافه أنكر واعتذر، وكان فى تركهم
~~حياطة للإسلام، وأن لا تنفر العرب بقتل من يظهر الإسلام. { واغلظ
~~عليهم } على كلا الفريقين فى جهاده، وعن الكلبى اغلظ على المنافقين
~~بالقول { ومأواهم } مرجعهم { جهنم وبئس المصير } مصيرهم، أو
~~مأواهم، أو جهنم، والمقصد واحد، وقد مر أن الجلاس ابن سويد وغيره قالوا
~~بحضرة عامر بن قيس، مستحقرين له لصغره لئن كان ما يقول محمد حقا لنحن شر
~~من الحمير، فأخبره عامر، وانكروا وحلفوا فنزل { يحلفون بالله ما
~~قالوا... }.

### || [9.74]

# { يحلفون بالله ما قالوا } ما ذكر عنهم { ولقد قالوا كلمة
~~الكفر } هى قولهم لئن كان ما يقول محمد حقا لأنه كناية عن كونه غير حق،
~~أو شك فى كونه حقا وقيل قالوا ذلك لأنهم لم يفطنوا بمكان عامر، وذلك أنه
~~قام بغزوة تبوك شهرين، ينزل عليه القرآن، ويعيب المنافقين المتخلفين،
~~وخطب يوما بأنهم رجس، وقال الجلاس ذلك، وحلف بأمر رسول الله عند المنبر
~~بعد العصر بالله الذى لا إله إلا هو ما قال، وإن عامرا كاذب على، وحلف
~~عامر كذلك أنه قال وما كذبت، فنزلت الآية إلى ms3100 { فإن يتوبوا يك خيرا
~~لهم } فقام الجلاس وقال أسمع الله قد عرض على التوبة، صدق عامر، لقد
~~قلت، وأنا أستغفر الله وأتوب إليه، وقبل ذلك منه وحسنت توبته. وقيل أقبل
~~الجلاس من قبائل معه ربيبه واسمه عمير بن سعد عند ابن إسحاق، وقال عروة
~~اسمه مصعب، وقيل معه غيره وهما على حمارين، فقال لئن كان ما يقول محمد فى
~~إخواننا حقا لنحن شر من الحمر، وقيل من حمرنا هذه إن هم إلا كبراؤنا
~~وسادتنا، فأخبر الذى معه رسول الله صلى الله عليه وسلم بما قال، وخاف أن
~~يخلط فى خطبته معه، فحلف فكذبته الآية.

# " وعن ابن عباس جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم فى ظل حجرة فقال " إنه
~~سيأتيكم إنسان ينظر إليكم بعينى شيطان، فإذا جاء فلا تكلموه " فطلع رجل
~~أزرق فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " علام تشتمنى أنت وأصحابك؟ "
~~فانطلق فجاء أصحابه فحلفوا بالله ما قالوا وفعلوا، حتى تجاوز عنهم "

# ، فنزلت. وقال قتادة نزلت فى عبد الله بن أبى سلول، وذلك أن سنان ابن
~~وبرة حليف الأنصار، وكان من جهينة والجهجاه الغفارى، كسع أحدهما رجل
~~الآخر فى غزوة المريسع فصاح الجهجاه يا للأنصار! وصاح سنان يا للمهاجرين!
~~وقد ظهر الغفارى على الجهنى، فثار الناس، وقال عبد الله انصروا أخاكم،
~~فوالله ما مثلنا ومثل محمد إلا كما قال القائل سمن كلبك يأكلك، ولئن
~~رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل، وأسكن رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم ما بينهم، وبلغتهم مقالة عبد الله، فدعاه فأنكر وحلف.

# " وقيل خلوا فى غزوة تبوك فسبوا رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~وأصحابه، وطعنوا فى الدين فنقل ذلك حذيفة رضى الله عنه، فقال رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم " يا أهل النفاق ما بلغنى عنكم؟ " فحلفوا ما قالوا "

# فنزلت، وكلمة الكفر على كل قول هو ما قال المنافقون. { وكفروا بعد
~~إسلامهم } أى أظهروا الكفر بعد الإسلام الذى فى ألسنتهم { وهموا بما
~~لم ينالوا } هو ما مر أن اثنى عشر هموا بقتله ms3101 ليلة العقبة فى مرجعه من
~~تبوك، وقيل خمسة عشر توافقوا أن يدفعوه عن راحلته إلى الوادى من العقبة،
~~فقاد عمار راحلته وساقها حذيفة، وسمع حذيفة بأخفاف الإبل وقعقعة السلاح،
~~فقال إليكم إليكم إليكم يا أعداء الله فهربوا.

# وقيل هم الجلاس بقتل من سمع مقالته لئلا يفشيها، وسند هذا القول ضعيف،
~~وقيل هو هم عبد الله بإخراج رسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين من
~~المدينة إذا رجعوا إليها، وقال السدى هو هم المنافقين أن يعقدوا على
~~رأس عبد الله تاجا إذا رجعوا إليها، وإن لم يرض رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم، وقال الحسن همهم بإظهار الشرك، وقال مجاهد هم قوم من قريش بقتل
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونقول هذا لا يناسب الآية. { وما نقموا
~~} وقرأ ابن أبى عبلة بكسر القاف وهو لغة، وقد مر فى الأعراف والمعنى ما
~~أنكروا وما عابوا { إلا أن أغناهم الله ورسوله من فضله } هذا
~~الاستثناء من تأكيد المدح بما يشبه الذم كقوله

# ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم   بهن فلول من قراع الكتائب

# وهو مفرغ، والتفريغ من محذوف عام إلى مفعول، أى ما نقموا شيئا إلا غناء
~~الله ورسوله إياهم، أو إلى تعليل أى ما نقموا لشىء إلا لئن أغناهم، وكان
~~عليهم أن يتذكروا ذلك الإغناء ونشكروه، وقابلوه بالكفران، المعنى أو ما
~~وجدوا ما يورث نقمتهم إلا أن أغناهم الله ورسوله، كان أكثر أهل المدينة
~~محاويج لا يركبون الخيل، ولا يحوزون الغنيمة، ولما قدم رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم تمولوا بالغنائم، وكانت للجلاس دية معطلة من مولى له قتله
~~مولى من بنى عدى، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد قدومه بديته
~~اثنى عشر ألف درهم فاستقضاها، وقيل كانت لعبد الله بن أبى، فأخرجها له. {
~~فإن يتوبوا } من كفرهم ونفاقهم { يك } التوب { خيرا لهم } نفعا فى
~~العاجل والآجل { وإن يتولوا } يعرضوا عن التوبة { يعذبهم الله
~~عذابا أليما فى الدنيا } بالخزى والإذلال والقتل { والآخرة }
~~بالنار { وما لهم } فى الأرض على الإطلاق، ms3102 أو فى أرض المدينة حيث
~~كانوا، فإذا لم يكن لهم فى ذلك لم يكن لهم فى سائر الأرض بالأولى { من
~~ولى } يمنعهم من وقوع العذاب { ولا نصير } يدفعه عنهم بعد نزوله.

### || [9.75]

# { ومنهم من عاهد الله } أعطى له عهدا وهو بمنزلة حلف لله فقوله {
~~لنصدقن } جوابه وجواب إن محذوف، وهذه اللام للتأكيد والأولى تمهيد
~~للجواب، أو يقدر قسم مفسرا لهذا العهد واللام الأولى مؤذنة. { لئن آتانا
~~من فضله لنصدقن } نخرج الصدقة الواجبة والنافلة، ونصل الرحم،
~~ونعمل فيه بالبر، وقيل أراد الصدقة الواجبة فقط { ولنكونن } وقرىء
~~بإسكان النونين فى الموضعين، وقرأ الأعمش بإسكانها فى الثانى فقط { من
~~الصالحين } فى سائر الأعمال، وقيل فى حق المال فرضا ونفلا، وعن ابن
~~عباس أراد بالصلاح الحج، ولعله أراد التمثيل لسائر أعمال الطاعة، قالت
~~فرقة كان ذلك العهد شيئا نووه فى قلوبهم، لم يتكلموا به أو المشهور
~~خلافه. عن ابن عباس نزلت فى ثعلبة بن حاطب الأنصارى، أتى مجلسا للأنصار
~~فقال لئن أتانا من فضله أخرجت الحقوق، وتصدقت، ووصلت، فورث ابن عمه ولم
~~يف بما وعد، وقال الحسن، ومجاهد فيه وفى معتب بن قشير، وهما من بنى عمرو
~~بن عوف، نذرا لئن رزقنا لنصدق فرزقها وبخلا، وقيل فى حاطب بن أبى بلتعة
~~أبطأ ماله بالشام، فحلف لئن تفضل الله به إليه ليصدقن، ولما آتاه بخل.

# " والمشهور أنها فى ثعلبة، وأنه أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال
~~له ادع الله أن يوتينى مالا، فقال صلى الله عليه وسلم " يا ثعلبة قليلا
~~تؤدى شكره خيره من كثير لا تطيقه " ثم أتاه بعد ذلك فعاوده ذلك فقال صلى
~~الله عليه وسلم " ويحك أما لك فى رسول الله أسوة حسنة، والذى نفسى بيده
~~لو أردت أن تسير معى الجبال ذهبا وفضة لسارت " ثم أتاه فعاود وحلف بالذى
~~بعثه بالحق لئن رزقنى لأعطين كل ذى حق حقه، فقال " اللهم ارزق ثعلبة مالا
~~" فنمت كما ينمى الدود، فضاقت المدينة بها، فنزل واديا من أوديتها، وكان
~~ما يصلى مع رسول ms3103 الله إلا الظهر والعصر، ثم ضاق الوادى فتباعد حتى لا
~~يشهد إلا الجمعة، ثم تباعد لفرط نموها حتى لا يشهدها، وكان يخرج يوم
~~الجمعة يتلقى الأخبار. وذكره يوما صلى الله عليه وسلم قال " ما فعل
~~ثعلبة؟ " فقيل له إن له غنما لا يسعها واد، فقال صلى الله عليه وسلم " يا
~~ويح ثعلبة، يا ويح ثعلبة، يا ويح ثعلبة " فنزلت آية الصدقة، فبعث رجلا من
~~سليم ورجلان من جهينة، وكتب لهما أسنان الصدقة، وكيف يأخذان، وأمرهما أن
~~يمرا على ثعلبة ورجل من بنى سليم، فيأخذا صدقاتهما، فسألا ثعلبة الصدقة
~~وأقرآه كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال انطلقا حتى تفرغا، ثم
~~عودا إلى وسمع بهم السليمى فاستقبلهما بخيار إبله، فقالا أما هذا عليك
~~فقال طابت بذلك نفسى، ولما فرغا عادا إلى ثعلبة فقال أرونى كتابكما فقرأه
~~فقال ما هذه إلا جزية، ما هذه إلا أخت الجزية، ارجعا حتى أرى رأيى، ولما
~~رآهما صلى الله عليه وسلم قال قبل أن يتكلما " يا ويح ثعلبة، يا ويح
~~ثعلبة، يا ويح ثعلبة " ثم دعا للسليمى بخير، فأخبراه بما قال ثعلبة فنزلت
~~الآية فيه، وعند رسول الله صلى الله عليه وسلم قريب له، فخرج إليه وقال
~~له لقد أنزل الله فيك كذا وكذا، فخرج ثعلبة بصدقته إلى رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم فقال له " منعنى الله أن أقبلها منك " فجعل يحثو التراب
~~على رأسه، فقال له " هذا عملك قد أمرتك فلم تطعنى " فرجع فجاء فى خلافة
~~أبى بكر فلم يقبلها، ثم فى خلافة عمر فلم يقبلها، ثم فى خلافة عثمان فلم
~~يقبلها، وفيها مات لم يقبلها الله مجازة على خلف الوعد، وإهانة على قوله
~~ما هذه إلا جزية، ما هذه إلا أخت الجزية ".

# وليعتبر غيره فيعطيها بطيب نفس احتسابا للثواب وخوفا من العقاب.

### || [9.76]

# { فلما آتاهم } مالا { من فضله بخلوا به } أى بفضله الذى
~~تفضل به عليه، أو بالمال الذى آتاهم والمقصد واحد، والبخل منع الواجب فى
~~المال { وتولوا } عن طاعة الله سبحانه ms3104 وتعالى والوفاء بالعهد { وهم
~~معرضون } عن ذلك.

### || [9.77]

# { فأعقبهم } أى الله أو البخل كما قال الحسن وقتادة، والأول أولى
~~لذكر لفظ الجلالة بالتصريح، ولمناسبة الهاء فى يلقونه، ولأن الإسناد إلى
~~الله فى ذلك حقيقة { نفاقا } متمكنا { فى قلوبهم } أى جعل الله عاقبة
~~فعلهم ذلك نفاقا وسوء اعتقاد، أو أورثهم البخل نفاقا، وفى قلوبهم نعت
~~لنفاقا كما رأيت، أو متعلق بأعقب، ثم ظهر لى وجه آخر فى معنى أعقبهم
~~نفاقا وهو أن أعقب بمعنى جازى، أى جزاهم نفاقا قال فى القاموس أعقبه
~~جازاه. { إلى يوم } متعلق بأعقب لتضمنه معنى أثبت، أو بمحذوف نعت
~~لنفاقا { يلقونه } أى الله صفة يوم، والراجح محذوف، أى فيه وهو يوم
~~موتهم فيلقونه منافقين، وقيل يوم القيامة، ومعنى لقاءهم الله فى يوم
~~القيامة بالنفاق، أنهم يلقونه غير تائبين، لأنهم ماتوا عليه فلا توبة،
~~ويجوز عود هاء يلقونه إلى اليوم، فتكون هى الراجع، فالمعنى لقاء العمل
~~ليوم أى جزاء العمل فى اليوم وهو يوم القيامة. { بما اخلفوا } أى بسبب
~~إخلافهم { الله ما وعدوه } ومن التصدق والكون من الصالحين { وبما
~~كانوا } أى وبسبب كونهم { يكذبون } فى القول الذى قالوه، وهو ما ذكر
~~من الوعد، أو فى القول مطلقا، وخلف الوعد مستقبح من حيث هو خروج عما
~~التزم، ومن حيث تضمنه الكذب، وقرأ أبو رجاء يكذبون بالتشديد، أى يكذبون
~~أمر الآخرة والشريعة، وهم مشركون فى الباطن على ما قالوا، أو نزل مخالفة
~~أفعالهم لأقوالهم تكذيبا، وقراءة التخفيف وفتح الياء أولى لكثرة وصف
~~المنافق بالكذب، ولأنه أنسب بكونه منافقا، وقد ورد فى أحاديث أن للمنافق
~~علامات الكذب إذا تحدث، والخلف إذا وعد، والخيانة إذا ائتمن، والفجور إذا
~~خاصم، وكل من فعل مثل ذلك من الموحدين فهو منافق أى مخالف لما يقول.
~~ويعتقد من الجمل الثلاث ونحوهن، وكافر للنعم، وشبيه للمنافق الذين أثبتهم
~~المخالفون، وبعضنا وهم من أسروا الشرك، وزعم بعض أنهم المراد فى تلك
~~الأحاديث، وأنهم فى عصره صلى الله عليه وسلم لا غير، وزعم بعض أن المراد
~~فيهن منافق واحد ms3105 معين فى عصره، وبعض أن المراد التحذير عن هذه الخصال وان
~~تأملهن من الموحدين ليس منافقا، وهذا كله خروج عن الظاهر، وأجاز بعضهم أن
~~يكون المراد أن ترك قبول الزكاة هو العقاب. كتب عامل إلى عمر بن عبد
~~العزيز، إن فلانا يمنع الزكاة، فكتب إليه أن دعه، واجعل عقابه أن لا يؤدى
~~الزكاة مع المسلمين، أى لما يلحقه من المقت فى ذلك وما يفوته من الخير.

### || [9.78]

# { ألم يعلموا } أى المخالفون أو المنافقون مطلقا، وقرأ أبو عبد
~~الرحمن، والحسن بالمثناة الفوقية على الالتفات { أن الله يعلم
~~سرهم } قال على ما أسروه فى أنفسهم من النفاق والعزم على إخلاف ما
~~وعدوه { ونجواهم } ما يتناجون به فيما بينهم من المطاعن فى الدين،
~~وتسمية الزكاة جزية، وتدبير منعها، وهذا منه تفسير بالمنافقين مطلقا،
~~ويحتمل أن يكون تفسيرا للمخالفين العهد، فإنهم لا يخلون أيضا عن طعن، وفى
~~ذلك رجوع للغيبة بعد الانصراف عنها على قراءة من قرأ تعلموا بالفوقية
~~خطابا لهم، إلا أن يقال خطاب للمؤمنين، كأنهم تعجبوا من أمر هؤلاء، أو
~~استعظموه، أو ضجروا منهم فخوطبوا بذلك، وعلى هذا فلا التفات، وقد ذكر
~~السر ما هو أنسب بكون العهد بالنية. { وأن الله علام الغيوب }
~~فلا يخفى عليه ذلك.

### || [9.79]

# { الذين } خبر لمحذوف، أى هم الذين، أو المذمومون الذين، أو مفعول
~~لمحذوف، أى أعنى الذين أذم، أو الذين أو بدل من الهاء فى سرهم، أو مبتدأ
~~خبره سخر الله منهم { يلمزون } ينالون بألسنتهم، وقرأ الحسن، وأبو
~~رجاء، ويعقوب بضم الميم وهو رواية عن ابن كثير { المطوعين }
~~المتصدقين صدقة النفل، وأصله المتطوعين أبدلت التاء طاء وأدغمت فى الطاء.
~~{ من المؤمنين فى الصدقات } كعبد الرحمن بن عوف، وعاصم ابن عدى،
~~وعمر بن الخطاب،

# " حث رسول الله صلى الله عليه وسلم على الصدقة، فجاء عبد الرحمن بن عوف
~~بأربعمائة أوقية، وقيل بأربعين أوقية، وقيل بأربعة آلاف درهم، وقال كان
~~لى ثمانية آلاف فأقرضت ربى أربعة، وأمسكت لعيالى أربعة، فقال صلى الله
~~عليه وسلم بارك الله لك فيما ms3106 أعطيت وفيما أمسكت "

# ، فبارك الله له حتى صولحت إحدى امرأتيه عن نصف الثمن على ثمانين ألف
~~درهم، وقيل بلغ ثمن ماله مائة وسبعين ألف درهم، وقيل ترك أربع نسوة
~~صولحت تماضر منهن عن ربع الثمن على ثمانين ألفا، وتصدق عاصم بمائة وسق
~~تمرا، وتصدق عمر بنصف ماله، فقال المنافقون ما تصدق هؤلاء إلا رياء
~~وسمعة. { والذين } عطف خاص على عام فإن المتصدق بقليل داخل فى جملة
~~المتطوعين، وذكر بعض أن المراد فى قوله { المطوعين } خصوص المتصدقين
~~بكثير، فالعطف عطف تغاير { لا يجدون إلا جهدهم } طاقتهم مصدر جهد
~~فى الأمر إذا بالغ فيه، وذلك لغة الحجاز، وقرأ الأعرج وجماعة بفتح الجيم
~~والمعنى واحد. وقيل الضم فى المال، والفتح فى تعب الجسم، وذلك كأبى عقيل
~~الأنصارى، وعن بعضهم اسمه حجاب الأرشى، جاء بصاع تمر قال بت ليلى أجر
~~بالجرير على صاعين، فتركت صاعا لعيالى وجئت بصاع، فأمره رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم أن ينثره فى الصدقات، وكأبى خيثمة، وقال المنافقون إن
~~الله لغنى عما تصدقا به، وهما محتاجان فكيف يتصدقان، ولكن أحبا أن يذكر
~~بأنفسهما ليعطيا من الصدقات فنزلت الآية فى ذلك. وفى حديث

# " من قال لمؤمن يا مرائى أحبط عنه عمل أربعين يوما وإن لم يكن له عمل
~~فعليه وزر أربعين يوما "

# وقد يكون القليل أعظم ثوابا مثل أن يكون من مقل اشتدت حاجته إليه. {
~~فيسخرون } يستهزئون { منهم } عطف على يلمزون { سخر الله منهم
~~} جازاهم على سخريتهم إخبار، وأجاز بعضهم كونه على طريق الدعاء { ولهم
~~عذاب أليم } على ذلك، وروى ابن عمران عبد الله بن عبد الله بن أبى
~~وكان مؤمنا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فى مرض أبيه أن يستغفر
~~لأبيه، فاستغفر فنزل { استغفر لهم أو لا تستغفر لهم... }.

### || [9.80]

# { استغفر لهم أو لا تستغفر } أى استوى الأمران، فإن الاستغفار لهم لا
~~ينفعهم كما قال { إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله
~~لهم } وليس السبعون حدا إن جاوزه فى الاستغفار رجئت المغفرة، بل تمثيل
~~للكثرة، فإن ms3107 المراد أنه لا يغفر لهم ولو استغفر لهم عدد التراب، بدليل
~~وصفهم بالكفر بعد هذا، وهو مانع من الغفران، وبدليل { استغفر لهم أو لا
~~تستغفر لهم } وخص السبعين لأن العرب تستكثرها، وقد كبر رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم على عمه حمزة رضى الله عنه سبعين تكبيرة، وشاع استعمال
~~السبعة والسبعين، والسبعمائة ونحوها فى التكثير، لأن السبعة تشتمل على
~~جملة أقسام العدد، وهى آحاد وعشرات ومئون وآحاد ألف وعشرات ألوف ومئات
~~ألوف وآحاد ألوف ألوف، فكأنها العدد. وقد كثرت السباعيات كالسماوات،
~~والأرضين، والأيام، والأقاليم، والبحار، والنجوم السيارة، وأبواب النار،
~~والأعضاء، وأصحاب العقبة فى منى، ومختارى موسى، أو خلق الإنسان ورزقه،
~~فإن صح

# " عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه استغفر لهم بعد نزول هذه الآية،
~~وقال له عمر أتستغفر يا رسول الله للمنافقين وقد أعلمك الله أنه لا يغفر
~~لهم؟ فقال له " يا عمر إن الله خيرنى فاخترت ولأستغفرن لهم ما لم أنه "
~~وأنه قال " لأزيدن على السبعين وقد رخص لى ربى مع تلك الدلائل على المنع
~~وعدم الغفران "

# فوجهه أنه حمل السبعين على العدد المخصوص، لأنه الأصل، فجوز أن يكون
~~حدا، وإنما فوقه نافع فمال إلى هذا الاحتمال لما فيه من الرحمة، وأيضا
~~قوله

# " لأزيدن على السبعين "

# يحتمل فيما قيل أن يكون إظهارا لغاية رحمته، كقول إبراهيم

# ومن عصانى فإنك غفور رحيم

# تعليما لنا أن نتراحم. وذكر بعض أنه قال

# " لو علمت أنى إذا زدت على السبعين يغفر لهم لزدت "

# وقد يستدل بذلك على أن هؤلاء المنافقين ونحوهم فى عصره صلى الله عليه
~~وسلم غير مشركين، وإلا لم يستغفر لهم كذا قيل، وقد يبحث فيه على طريق
~~مذهب القائل وهو منا بأنه أيضا لا يستغفر لهم إذا كانوا منافقين بمعنى
~~ذوى كبائر غير شرك، والظاهر أنه أسروا ما هو شرك، وربما نطقوا به كقولهم
~~إنما القرآن كلامه لا كلام الله، وليس النفاق مختصا فى عصره بمن يفعل
~~كبائر غير شرك كما قال جمهور أصحابنا وشددوا على من قال ms3108 بخلافه، ولا بمن
~~أسر شركا كما زعم المخالفون، بل يوجد الفريقان، وأولى ما يتخرج عليه فى
~~استغفاره أنه يأخذ بظاهر قولهم إنا لم نفعل، وإنا تبنا ما لم ينزل النص
~~على النهى، أو على تعيين شقاوة أحد، ثم إنه لا مانع من أن يقال إن
~~استغفاره لأهل الكبائر غير الشرك من خصوصياته صلى الله عليه وسلم، وقد
~~نهاه عن الاستغفار للمشركين، إذ قال

# ما كان للنبى والذين آمنوا

# الآية. { ذلك } المذكور من انتفاء المغفرة { بأنهم كفروا بالله
~~ورسوله } أى بسبب كفرهم الصارف عنها، لا لبخل منا، ولا لقصور فى
~~استغفارك، ووصفهم بأنهم كفروا بالله ورسوله ظاهر فى أنهم أسروا الشرك،
~~إذ لا يقال لذى الكبيرة كفر بالله ورسوله، وإذا قلنا إنهم مشركون ففى
~~الوعيد على اللمز والسخرية الواقعين منهم دلالة على أن المشركين مخاطبون
~~بفروع الشريعة. { والله لا يهدى القوم الفاسقين } المصرين على
~~الفسق ولا مغفرة للمصر.

### || [9.81]

# { فرح المخلفون } أى المتروكون خلف، فإن رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم تركهم خلفه ومضى لتبوك، فكأنه قيل فرح الذين خلفهم رسول الله، أو
~~خلفهم الله، أى تركهم خلف رسوله، وأبعدهم من مقام الخير، فالمخلف أذم من
~~المتخلف، أو خلفهم كسلهم ونفاقهم والشيطان. { بمقعدهم } مصدر ميمى، أى
~~لقعودهم عن الغزو فى المدينة خلاف رسول الله بمعنى بعد متعلق بمقعد، فهو
~~كخلف، ويدل له قراءة ابن عباس، وأبى حيوة خلف رسول الله، أو مصدر خالف
~~فيكون حالا مبالغة، أو بتقدير ذوى خلاف، أو بتأويله بمخالفين كذا قيل،
~~وهو إنما يتم على جواز تعريف الحال، فإن إضافة خلاف محضة، ولو فى حال
~~وتأويله بالوصف لأن ذلك الوصف ماضر بالنسبة إلى زمان التكلم، أو مفعول
~~لأجله، أى لمخالفة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويناسب المصدرية قراءة
~~بعضهم خلف بضم الخاء وإسكان اللام. { وكرهوا أن يجاهدوا بأموالهم
~~وأنفسهم فى سبيل الله } ذم لهم بإيثارهم الراحة ونعمة الدنيا على طاعة
~~الله، يتضمن مدحا للمؤمنين بإيثارهم رضا الله سبحانه وتعالى ببذل أموالهم
~~وأنفسهم { وقالوا } للمؤمنين تثبيط أو ms3109 إغراء بالتأخير إلى زوال الحر، أو
~~قال بعضهم لبعض، وقال محمد بن كعب، القائل رجل من بنى غلمة، وأؤيد أنهم
~~قالوا للمؤمنين ما روى عن ابن عباس أن رجلا قال يا رسول الله الحر شديد
~~فلا تنفر فى الحر. { لا تنفروا فى الحر } وكانت غزوة تبوك فى شدة
~~الحر { قل } يا محمد لمن قال ذلك { نار جهنم أشد حرا } من
~~الشمس وهى جزاؤكم غدا آثرتموها بهذه المخالفة وقوله { لو كانوا يفقهون
~~} مستأنف ليس من جملة المأمور بقوله، وجواب لو محذوف، والتقدير لو كانوا
~~يفقهون أنها مرجعهم إن تخلفوا، وكيف هى ما فعلوا ما يوجبها، أو لو كانوا
~~يفقهون لعلموا أنها أشد حرا، ويجوز أن يكون غير مستأنف عن القول بأن يقدر
~~قل فى شأنهم نار جهنم أشد حرا لو كانوا من الفقه.

# " بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم فى مسير له يوم شديد الحر إذ نزل
~~وجعل أحدهم يتقى الأرض بثوبه من شدة الحر فقال " أراكم تجزعون من حر
~~الشمس وبينكم وبينها مسيرة خمسمائة عام والذى نفسى بيده لو أن بابا من
~~أبواب جهنم فتح بالمشرق ورجل بالمغرب لغلى دماغه حتى يسيل من منخريه " "

# وفى حديث

# " " إن ناركم هذه جزءا من سبعين جزءا من نار جهنم " قيل يا رسول الله إن
~~كانت لكافية، قال " فإنها فضلتها بتسعة وستين جزءا وكلها مثل جزئها، ولقد
~~ضربت بالماء مرتين لتنتفعوا بها وتدنوا منها " "

# قال النقاش وقرأ عبد الله " لو كانوا يعلمون ".

### || [9.82]

# { فليضحكوا قليلا } ضحكا قليلا أو زمانا قليلا وهو أعمارهم، فإنها
~~ولو طالت قليلا بالنسبة إلى الدوام فى الآخرة { وليبكوا كثيرا }
~~بكاء كثيرا أو زمانا كثيرا لا يتناهى، وهو زمان خلودهم فى النار، قاله
~~ابن عباس، والربيع بن خيثم، وابن زيد، وقتادة واللفظ أمر، والمعنى إخبار
~~أى يضحكون قليلا ويبكون كثيرا، وجاء بلفظ الأمر، لأن الأمر للوجوب، فأشار
~~به إلى تحتم ذلك عليهم، وأنه لا بد واقع، ويجوز أن يكون ذلك فى الدنيا
~~إليهم لما هم عليه من الخطر مع الله، ms3110 وسوء الحال، بحيث ينبغى أن يقل
~~ضحكهم ويكثر بكاؤهم على حد قوله صلى الله عليه وسلم لأمته

# " لو تعلمون ما أعلم لبكيتم كثيرا وضحكتم قليلا ".

# " وروى أنه قال الله سبحانه له حين قال ذلك يا محمد لا تقنط عبادى "

# ، ويجوز أن يكون ذلك كناية عن السرور والغم، ويجوز أن يكون ذلك كله فى
~~الآخرة، على أن القلة نفى والواضح الأول المذكور عن ابن عباس، ففى
~~الحديث، عن أنس

# " يا أيها الناس ابكوا فإن لم تستطيعوا ان تبكوا فتباكوا، فإن أهل النار
~~يبكون فى النار حتى تسيل دموعهم فى خدودهم كأنها جداول، حتى تنقطع فتسيل
~~الدماء فتقرح العيون، فلو أن سفنا أجريت فيها لجرت "

# وعن أبى موسى

# " لو أن السفن أرسلت فى دموعهم لجرت ثم يبكون بعد ذلك الدم ".

# { جزاء بما كانوا يكسبون } من ضحكهم وأفعالهم الخبيثة، وهو تعليل
~~ليبكوا إن لم يشترطوا اتحاد فاعلى المعلل والمعلل، أو لتضمنه معنى
~~نفعل بهم ما يبكيهم، فهو تعليل لمعنى نفعل، أو يقدر نعذبهم جزاء.

### || [9.83-84]

# { فإن رجعك الله } ردك من هذه الغزوة غزوة تبوك { إلى طائفة
~~منهم } من للبيان لا للتبعيض، وتنكير الطائفة للتحقير، إنما وقعت
~~العبارة بالاسم الظاهر ليفيد التحقير بتنكيره، وإلا فالموضع موضع إظهار،
~~وكأنه قال فإن رجعك الله إلى ناس خبثاء السريرة، وهم هؤلاء المتخلفون
~~الفرحون بالقعود، ولا يفرح به إلا المنافق، فالهاء لهؤلاء المتخلفين
~~المنافقين الفرحين، والأصل فإن رجعك الله إليهم هذا تحقيق المقام عندى،
~~ولم أر من أفصح به أشار إليه. وزعم القاضى مع علو درجته فى العلم أن من
~~للتبعيض، وأن الهاء للمتخلفين مطلقا والمنافقين وغيرهم، وأن الطائفة
~~المتخلفون المنافقون، ويرده أن المتخلفين المذكورين فى الآية كلهم
~~منافقون، ولعله إنما رد الهاء إلى المتخلفين مطلقا بطريق الاستخدام، وذكر
~~جار الله وهو على درجة أن من للتبعيض، والهاء للمتخلفين المنافقين،
~~والطائفة هى الباقون على النفاق وغيرها هو من تاب منهم عن التخلف، وكأنه
~~يرى أن هذا الكلام استثناء لغير الطائفة من العموم السابق فى ذمهم، قال
~~أو اعتذار ms3111 بعذر صحيح، قلت ما كان ليخفى عن الله والغدر حتى يعمه بالذم،
~~إلا إن كان يرى أن هذا استثناء أيضا، وذكر بعضهم أن المراد بالطائفة
~~رؤساؤهم المتبوعون وعليهم وقع التشديد بأن لا يخرجوا، ولا يقاتلوا، ولا
~~يصلى عليهم، وقد عينهم الله له، وذكروا أن المتخلفين اثنا عشر رجلا. {
~~فاستأذنوك للخروج } إلى غزوة أخرى { فقل لن تخرجوا معى }
~~وأسكن الياء أبو بكر وحمزة والكسائى { أبدا ولن تقاتلوا معى } وفتح
~~الياء حفص { عدوا } وذلك إخبار فى معنى النهى للمبالغة، كأنهم نهوا
~~فانتهوا، فهو يخبر عن انتهائهم عن الخروج والقتال بعد كذا ظهر لى فى
~~توجيه المبالغة، وأجرى الله ذلك الكلام على ما يليق بمخلوقاته من الشك
~~وعدم علم الغيب، ولذلك أتى بأن ولفظة مع المضافة إلى ضمير النبى، مع أن
~~الله سبحانه وتعالى قد علم أنه يرجع، وأن رسوله صلى الله عليه وسلم لا
~~يخرج ولا يقاتل بنفسه بعد هذه الغزوة، وإنما يأمر الجنود فتخرج وتقاتل مع
~~ما فى ذلك من المناسبة لتهديد هؤلاء، ويجوز أن يكون معنى معية أنه إذا
~~أمر بالخروج والقتال، فكأنه خرج بنفسه وقاتل. { إنكم } تعليل { رضيتم
~~بالقعود أول مرة } كان عقابهم الإسقاط عن ديوان الغزاة، وإنما لم
~~يقل أولى مرة بالتأنيث، لأن اسم التفضيل يلزم التذكير والإفراد إذا أضيف
~~لنكرة، أو جرد من الإضافة { فاقعدوا مع الخالفين } القاعدين خلف
~~القراء فى المدينة من المرضى والشيوخ، الذين لا يستطيعون والصبيان
~~والنساء وذوى العذر، وغلب الذكور فجمع جمع المذكر السالم، وهذا أولى من
~~قول ابن عباس إن المراد الرجال، وزعم قتادة أن المراد النساء، ويرده أن
~~المؤنث لا يجمع جمع المذكر السالم.

# ويجوز على الصحيح أن يكون جمع خالف بمعنى فاسد من قولك خلف الشىء بمعنى
~~فسد ذكره الطبرى، ومثله للكلبى وهو ضعيف غير فصيح، وقرأ عكرمة ومالك بن
~~دينار رحمه الله مع الخلفين بإسقاط الألف.

# " كان عبد الله بن أبى بن سلول سيد الخزرج فى آخر جاهليتهم، ولما ظهر
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم، وانصرف إليه الخزرج ms3112 وغيرهم، حسده وناصبه
~~العداوة، غير أن الإسلام تغلب، وكان رأس المنافقين، وكانوا ثلاثمائة رجل،
~~ومائة وسبعين امرأة، وكان ولده عبد الله من أفاضل الصحابة إسلاما وعبادة،
~~وانشراح صدر، وكان أبر الناس بأبيه، ومع هذا قال يا رسول الله إنك لتعلم
~~أنى من أبر الناس بأبى، وإن أمرتنى أن آتيك برأسه فعلت، فقال صلى الله
~~عليه وسلم " بل نعفوا عنه " "

# وكان شديد الحرص أن يسلم أبوه وينتفع ببركة رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم.

# " ولما مرض بعث إليه ابنه عبد الله ليأتيه، فطلب منه عمر أن لا يأتيه،
~~فأتاه فدخل عليه فقال " أهلكك حب اليهود " فقال يا رسول الله لم أبعث
~~إليك لتوبيخى، بل لتستغفر لى، وسأله أن يكفنه فى قميصه الذى يلى جسده،
~~وأن يستغفر له ففعل ذلك، ولما مات دعاه وأنعم عليه بقميصه، وقيل ناوله
~~إياها حينئذ ابنه عبد الله إلى جنازته، وكان اسمه حباب، فسأله عن اسمه
~~فأخبره فقال له " أنت عبد الله بن عبد الله، الحباب اسم شيطان " فأتاه
~~ووجده مكفنا فى القميص، مدخلا حفرته، فأمر بإخراجه فأخرج، فحل كفنه ووضعه
~~على ركبتيه، ونفث عليه من ريقه وألبسه كفنه وهو القميص المذكور بيديه ".

# وكان إعطاء القميص وتلك الفعلات تطييبا لنفس أبيه، إذ كان مخلصا،

# " وقد روى أنه هو الذى سأله لما مات أن يكفنه فى قميصه الذى يلى جسده،
~~وأن يقوم على قبره، ولا يشمت به الأعداء فى أبيه ولكن العباس لما أسر
~~ببدر لم يجدوا له قميصا، وكان رجلا طويلا لا يليق به إلا قميص ابن أبى
~~فكساه ابن أبى قميصه، ولكن المشركين قالوا يوم الحديبية لا نأذن لمحمد
~~ونأذن لك، فقال لا إن لى فى رسول الله أسوة حسنة، فشكر له رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم، وكان صلى الله عليه وسلم لا يرد سائلا، ويتوفر من
~~المروءة، ويعمل بعادة الكرام، ولما كفنه وأراد الصلاة عليه، وثب عمر رضى
~~الله عنه، وجبذه بثوبه وقال أتصلى على عدو الله، وقد قال يوم كذا كذا
~~وكذا يعدد ms3113 عليه قوله، وقد نهاك الله أن تصلى على المنافقين، يعنى أن
~~تستغفر لهم كما صرح به فى رواية، أو يعنى صلاة الميت إلهاما من الله،
~~فإنه مروع ومحدث أو فهما من النهى عن الاستغفار، وأراد بالنهى آية هذه
~~السورة، وتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولما أكثر عليه قال " أما
~~أنى خيرت فاخترت، لو أنى أعلم أنى لو زدت على السبعين يغفر له لزدت "
~~فصلى عليه وأدلاه فى حفرته، فلم يلبث إلا يسيرا بعد الانصراف حتى نزل {
~~ولا تصل على أحد منهم مات أبدا } إلى { فاسقون } وفى رواية إلى
~~{ كافرون } قال عمر فعجبت بعد من جرأتى على رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~يومئذ من الله ورسوله أعلم، فما صلى على منافق بعده، ولا قام على قبره،
~~وكان قبل ذلك يقوم على قبور المنافقين، ويدعو لهم فيما روى ".

# وقال أنس لما تقدم ليصلى عليه، جاءه جبريل فجبذه بثوبه، وتلى عليه
~~الآية، فانصرف ولم يصل، والمشهور الأول، وأنها نزلت بعد الصلاة، ولم ينه
~~عن القميص لأنه مكافأة والضنة به بخل، بخلاف الصلاة فإنها استغفار، ولا
~~حظ فيه لكافر، كما يدل عليه ترتيب النهى على قوله { مات } أى مات على
~~الكفر، كما نص عليه بقوله { أبدا } على أنه متعلق بمات، أى مات موتا
~~أبديا، فان إحياء الكافر بعد موته للتعذيب دون التمتع، فلا حياة له
~~نافعة، فكأنه لا حياة له، والمشهور تعليقه بتصل، أو بلا، وأيضا تكفنه فى
~~قميصه مع كفره لا ينفعه، فهو كغيره من الأكفان.

# " كما روى عنه أنه قيل له فى ذلك فقال " إن قميصى لا يغنى عنه شيئا ولن
~~أؤمل من الله أن يدخل بفعلى هذا فى الإسلام كثيرا " "

# فيروى أنه أسلم ألف من الخزرج لما رأوه طلب التبرك بثوبه، والنجاة به،
~~وطلبوا ترحمه واستغفاره، فكان ذلك لطفا وجلبا لغيره، ولكن الرواية
~~الصحيحة أنه قال

# " آمل أن يدخل رجال من قومه فى الإسلام "

# فإنه قد ضعف النفاق، ولا يبلغ أهله حينئذ ألفا، وإنما صلى عليه جريا على ms3114
~~ظاهر أمره لما فى ذلك من المصلحة، ولو علم أنه مشرك ما صلى عليه، أو كان
~~عالما بإشراكه، ولكنه قبل عنه إنكار الشرك حين اعتذر وأنكر ما يقال عنه،
~~كيف وقد نزل عليه

# ما كان للنبى والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين

# على ما يأتى فيهم إن شاء الله، وجملة مات نعت ثان، والأول منهم أو حال
~~من أحد أو من ضمير المستتر فى النعت. { ولا تقم على قبره } للدفن أو
~~الزيارة { إنهم كفروا بالله ورسوله وماتوا وهم فاسقون }
~~تعليل جملى للنهى عن الصلاة، والوقوف على القبر، أو تعليل لتأبيد الموت
~~على تعليق أبدا بمات، وإنما قال مات وماتوا بلفظ الماضى، مع أنهم حينئذ
~~لما يموتوا لأنهم لا بد يموتون، فكأنهم ماتوا، أو لأن ذلك على تقدير حصول
~~الموت، ويدل على سوغ أن النفاق فى القرآن قد يقع على من أسر الشرك قوله {
~~إنهم كفروا بالله ورسوله } فإن من فعل كبائر غير الشرك، لا يقال فيه إنه
~~كفر بالله ورسوله، ولعل أصحابنا يقولون المراد كفروا بنعم الله ورسوله،
~~ونعم الرسول ما جرى على يده من الخير وأمر الإسلام، أو يقولون نزل
~~أفعالهم وأقوالهم الخبيثة منزلة الكفر بالله ورسوله، ويقصرون منع الصلاة
~~على هؤلاء الذين خصهم الله ولرسوله صلى الله عليه وسلم، ويأخذون الصلاة
~~على سائر المنافقين الذين لم يسروا الشرك من قوله صلى الله عليه وسلم

# " ظلوا على كل بار وفاجر من أهل القبلة "

# هذا ما ظهر لى فى تطبيق كلام الأصحاب على الآية، ولم أر من تكلم بذلك،
~~ولى فى ذلك كلام فى جامع الوضع والحاشية.

### || [9.85-87]

# { ولا تعجبك أموالهم وأولادهم } كرره مع ما بعده للتأكيد، فإن
~~النفوس شديدة الحب للمال والولد، فأعيد ذلك زجرا لهم، وأيضا مضى لذلك
~~زمان، فربما غفلوا فأعيد النهى ليتنبهوا أيضا للجديد من الطراوة، ما ليس
~~القديم أو نزل ذلك فى شأن فرقة غير الفرقة التى نزل فيها ذلك، أولا، وكان
~~ذلك بإلغاء التقدم قوله

# ولا ينفقون إلا وهم كارهون

# وقد مر كلام فيه، وهذا ms3115 بالواو، ولعدم التقدم ما يترتب هو عليه. { إنما
~~يريد الله } تعليل جملى { أن يعذبهم بها } وأسقط فى هذا التكرير
~~لفظة لا قبل الأولاد، ولفظة الحياة قبل الدنيا اختصار من حيث إنه تكرير،
~~وقيل أسقط هنا لا تنبيها على أنه سواء الإعجاب بكثرة المال، والإعجاب
~~بكثرة الولد، وأكثرية حبهم للولد الدال عليها زيادة لا هنالك وما دونها،
~~وأسقط اللام تنبيها على أنها هناك بمعنى أن الذكران هنا قبل، وعلى أنه لا
~~تعليل فى حكم الله، وأسقط الحياة تنبيها على أنها كل حياة، حتى إن الأولى
~~الاقتصار على لفظ الدنيا. { وتزهق أنفسهم وهم كافرون * وإذا
~~أنزلت سورة } من سور القرآن فيها الأمر بالإيمان والجهاد، ويجوز أن
~~يراد بعض بعض السورة إطلاقا للكل، وإرادة البعض، أو حذفا للمضاف، أى بعض
~~سورة، وقيل المراد سورة براءة على إرادة البعض، أو تقدير مضاف وهو ضعيف،
~~لأن إذا للاستقبال، وبعض براءة المأمور فيه بالإيمان والجهاد نزل قبل
~~هذا، إلا إن كان صاحب هذا القول ممن أجاز خروجها عن الاستقبال، كما قال
~~بعض إنها فى قوله تعالى

# ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم

# وإذا رأوا تجارة

# للماضى وفى

# والليل إذا يغشى

# للحال أو اعتبر الحال الماضية السابقة على زمان نزول ذلك البعض، حتى كأن
~~وقت نزول هذه الآية متقدم على نزول ذلك البعض، وهكذا فى

# إذا ما أتوك

# وإذا رأوا

# { أن آمنوا بالله وجاهدوا مع رسوله } أن مصدرة تقدر قبلها باء،
~~أو فى بناء على جواز دخول الجار على الطلب، ولا يجوز ذلك عندى، بل هى
~~مفسرة، لأن إنزال السورة إيحاءها، والإيحاء فيه معنى القول دون حروفه. {
~~استأذنك } القعود عن الغزو { أولوا الطول } السعة فى المال
~~والرياسة، كالجد بن قيس، وعبد الله بن أيوب، ومعتب بن قريش { منهم } أى
~~من المنافقين والخطاب فى آمنوا وجاهدوا للمنافقين، أى أخلص الإيمان، وقيل
~~للمؤمنين، وعليه فالمراد دوموا على الإيمان والجهاد، ويدخل المنافقون
~~بالتبع. والذى عندى أن الخطاب للناس، والمراد الدوام، فالمؤمنون مأمورون
~~بالدوام، والمنافقون مأمورون بالدوام على ما لم ms3116 يكونوا عليه، كما تقول
~~لمن يقرأ سورة الكوثر مثلا دم على قراءتها، وقدم الإيمان لأنه الباعث على
~~الجهاد، ولأنه إنما ينفع للجهاد معه، وخص أولى الطول بالذكر لأنهم
~~يحتاجون إلى الاستئذان دون الفقراء الذين لا يقدرون على الجهاد، ولأن
~~الذم ألزم لهم لكونهم قادرين على الجهاد والسفر.

# { وقالوا ذرنا } اتركنا { نكن مع القاعدين } أى مع الذين
~~قعدوا عن الخروج لعذر، كمرض وأنوثة، وضبط المدينة، واستأنف الله سبحانه
~~وتعالى الذم لهم بقوله { رضوا بأن يكونوا مع الخوالف } أى مع
~~النساء جمع خالفة، ولذلك كان الجمع على فواعل، مع أن الصفة لمن يعقل
~~كضاربة وضوارب، وقال أبو جعفر النحاس يقال للرجل الذى لا خير فيه خالفة،
~~وكذا قال النظر بن شميل، فعلى هذا فإنما جمع على فواعل مع أنه صفة
~~للمذكر، نظر إلى تأنيث لفظه، وقيل جمع خالف شاذ كفارس وفوارس وما ماثله
~~إن لم تقدر الطائفة، قيل مثل ذلك، أن يسمع هؤلاء فوارس، فإنه إن قدر
~~هؤلاء طائفة فوارس فلا شذوذ فيه، وإن سمع رجال فوارس فشاذ قطعا على ما
~~قال الإمام المرادى. { وطبع على قلوبهم } شبه الكفر الذى اختاروه
~~بما يختم به الكتاب ويمنع من نشره، لأنه مانعهم الهدى { فهم لا
~~يفقهون } لا يعلمون ما فى الجهاد، وموافقة رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم من السعادة والفوز، وما فى التخلف من الشقاوة والهلاك.

### || [9.88]

# { لكن الرسول والذين آمنوا معه جاهدوا بأموالهم
~~وأنفسهم } الذى ظهر لى إبقاء لكن على الاستدراك، فإن النظر إلى مجرد
~~تخلف هؤلاء يوهم فى الجملة أن تخلفهم قد أوهن المؤمنين، وأوقع فيهم ضعفا
~~فيفترون هم أو بعضهم عن الجهاد، أو يخرجون متهاونين، فأزال الله ذلك
~~الإبهام، بأن المؤمنين ما زالوا فى قوة بصيرة، وبلوغ جهد فى بذل أنفسهم
~~وأموالهم فى الجهاد، وقول جار الله والقاضى إن تخلف هؤلاء فقد جاهد من هو
~~خير منهم، يحتمل ذلك بأن يريد أنهم إن تخلفوا فما أوقع تخلفهم، وهنا فيمن
~~هو خير، وقد جاهد بالنفس والمال، ويحتمل إخراجها عن الاستدراك بناء ms3117 على
~~أنها قد تخرج عنه. { وأولئك لهم الخيرات } النصر والغنيمة فى
~~الدنيا، والجنة والكرامة فى الآخرة، وقال الحسن الحور العين، كقوله
~~سبحانه وتعالى

# فيهن خيرات حسان

# جمع خيرة وهو المستحسن من كل شىء، وكثر استعماله فى النساء، وقيل الخيرة
~~بإسكان الياء مخفف من خيرة بكسرها مشددة { وأولئك هم المفلحون }
~~الفائزون بالمطلب، فإن الفلاح يستعمل بمعنى إدراك البغية وبمعنى البقاء.

### || [9.89]

# { أعد } أى هيأ { الله لهم جنات تجرى من تحتها الأنهار
~~خالدين فيها ذلك الفوز العظيم } بيان لبعض خيراتهم الأخروية
~~المعدة لهم على الجهاد ونحوه من الطاعات.

### || [9.90]

# { وجاء المعذرون } هو اسم فاعل عذر بتشديد الذال، يقال عذر
~~بالتشديد فى الأمر إذا إذا قصر فيه، موهما أن له عذرا ولا عذر له، وهم
~~منافقون لم يسروا الشرك، بدليل أنه قابلهم بقوله { وقعد الذين كذبوا
~~الله ورسوله } وهم المنافقون الذين أسروا الشرك، فنفاق المعذرين بالكسل
~~والكذب فى ادعاء العذر، مع أنه لا لهم عذر، أو اسم فاعل اعتذر، فأصله
~~المتعذرون أبدلت التاء ذالا وسكنت بنقل فتحتها للعين وأدغمت. ويجوز فى
~~سائر الكلام فى مثل هذا كسر الفاء، بأن يقال وقع التسكين بلا نقل، فالتقى
~~ساكنان وكسر الأول وهو الفاء وضمهما تبعا للميم، كما فى اسم فاعل يهدى
~~ويخصم بفتح الياء وتشديد ما قبل الآخر، والمعنى جاء الذين اعتذروا،
~~وكونهم غير صادقين فى العذر مستفاد من خارج لا من الصبغة، كما زعم بعض،
~~وقيل هم منافقون أسروا الشرك، وإنما قابلهم بقوله { وقعد الذين كذبوا
~~الله ورسوله } لأن هؤلاء القاعدين أظهروا شركهم بقعودهم بدون اعتذار،
~~بخلاف المعذرين، أو كل منافقون، وخصهم لأنهم لم يعتذروا، وقيل المعذرون
~~مؤمنون عذرهم صحيح، فاعتذارهم الحق. ويجوز على هذا وجه آخر، وهو أن يكون
~~من اعتذر بمعنى بالغ فى طلب اجتهاده، فهم بالغوا فى طلب الغزو معك ولم
~~يقدروا، وبكونهم مؤمنين، قال ابن عباس، ومجاهد، وغيرهم، وعليه قراءة
~~الضحاك، والأعرج، وأبى صالح بإسكان العين، ونسبت ليعفوا من قولك أعذر إذا
~~جاء بعذر مقبول واجتهد فيه، كقوله صلى الله عليه ms3118 وسلم

# " لقد أعذر من أنذر "

# أى لا لوم على من أعذر، أى جاء بعذر بين وهو الإنذار، وقرأ مسلمة بتشديد
~~العين والذال، على أن الأصل المتعذرون، أبدلت التاء عينا، وأدغمت فى
~~العين، وهو لحن مردود عليه ليعد مخرج التاء من العين، فلا تبدل وتدغم،
~~وقرأ سعيد بن جبير المتعذرون بتاء قبل العين وهو صحيح. { من الأعراب
~~} عرب البادية { ليؤذن لهم } فى القعود فأذن لهم، وهم اثنان وثمانون
~~رجلا من أسد وغطفان، يعتلون بقلة المال، وكثرة العيال، وقال مجاهد، وابن
~~إسحاق من غفار منهم خفاف بن إيماء بن رخصة، وهذا يقتضى أنهم مؤمنون، ونص
~~مجاهد أن الله لم يعذرهم، وقال الضحاك

# " من رهط عامر بن الطفيل، قالوا إن غزونا معك أغارت أعراب طيىء على
~~أهلينا أو مواشينا، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " سيغنينى الله
~~عنكم  ".

# { وقعد الذين كذبوا الله ورسوله } أى لم يأتوها بصدق ما فى
~~ألسنتهم من أنهم غير مشركين، أو من أنهم آمنوا أو أخلصوا، وليسوا بمخلصين
~~إذ قعدوا بلا عذر ولا استئذان، جرأة على الله ورسوله، وعن أبى عمرو بن
~~العلاء أنهم هم المعذرون، وعليه فقعدوهم بعد اعتذار، ويكون الذين حينئذ
~~موضوعا موضع الضمير يشفع عليهم بما تضمنته الصلة من الكذب فى الاعتذار،
~~كذا ظهر لى فى توجيه قوله، وقرأ أبى والحسن فى الرواية المشهورة عنه
~~بتشديد الذال، وهو أنسب بالإشراك.

# { سيصيب الذين كفروا منهم } من للبيان، ويجوز أن تكون للتبعيض،
~~فيعتبر فى الكفر الإصرار عليه، فيخرج البعض الذى لم يصر بأن تاب، والكفر
~~يعم النفاق والشرك، ومن النفاق القعود عن الخروج لمجرد الكسل لا شكا،
~~والهاء للمعذرين، أو للأعراب، أو للقاعدين { عذاب أليم } فى الآخرة
~~بالنار، وبالقتل فى الدنيا أيضا لمن أشرك أو فعل موجب القتل، وبالأسر لمن
~~أشرك.

### || [9.91-92]

# { ليس على الضعفاء } كالشيوخ والصبيان والنساء، ومن هو فى أصل
~~خليفته ضعيف أو نحيف لا يستطيع الغزو { ولا على المرضى } شامل
~~للزمنى، والعرج، والعمى، وكل ذى علة حدثت فى بدنه تمنعه كمرض. { ولا
~~على الذين ms3119 لا يجدون ما ينفقون } فى مؤنة السفر والغزو، كزاد
~~وراحلة، وسلاح وطعام، كجهينة ومزينة وعذرة قبائل فقراء، وقيل نزلت فى بنى
~~مقرن، وهم ستة إخوة صحبوا النبى صلى الله عليه وسلم وهم من مزينة، وليس
~~فى الصحابة ستة إخوة غيرهم، وقيل فى عبد الله بن معقل المزنى، وقيل فى
~~رجل من مزينة، سواء ثم أطلقت على اسمه وهو عائذ بن عمرو، واللفظ يشمل
~~أيضا من ليس سببا فى النزول. { حرج } إثم فى التخلف، وإن خرج من كان
~~كذلك منفعة كحفظ المتاع، وتكثير السواد لكان له أجر عظيم إن كان لا يلقى
~~نفسه فى التهلكة، ولا يكون كلا { إذا نصحوا لله ورسوله }
~~بالإيمان والطاعة، سرا وعلانية، والحب والبغض فى الله ورسوله، أو يحفظ
~~البلد، والتحرز عن إنشاء الأراجيف، وإثارة الفتنة، وإيصال الخير إلى أهل
~~المجاهدين، والقيام بمصالح بيوتهم، وقرأ أبو حيوة بالنصب وإسقاط اللام،
~~وعن قتادة نزلت الآية فى ابن أم مكتوم وكان أعمى. { ما على المحسنين
~~} الناصحين المعذورين، وأقام الظاهر مقام المضمر ليصفهم بالإحسان فلا
~~يبقى للعتاب لهم وجه { من سبيل } طريق إلى عتابهم، أو تأثيمهم، فإنهم
~~سدوا بإحسانهم تلك الطريق { والله غفور رحيم } للمسيئين إذا تابوا،
~~فكيف بالمحسنين، أشار إليه ابن عباس رضى الله عنهما وقيل لهم { ولا على
~~الذين } عطف على قوله { على الضعفاء } أو قوله { ولا على الذين لا
~~يجدون } أو قوله { على المحسنين }  { إذا ما } صلة مؤكدة لإثباتهم أنه
~~حقيق صادقون فيه، والله أعلم { أتوك لتحملهم } على الدواب لغزو، وعن
~~بعضهم على الخفاف المرقعة، والنعال المخصوفة، وعن الحسن بن صالح على
~~النعال، قال بعض إطلاق الحمل على التنعيل شاذ، وبالجملة أنهم لو وجدوا
~~أدنى ما يركب ويحمل عليه ما يحتاجون إليه لخرجوا، وقرأ لتحملهم بالنون. {
~~قلت لا أجد ما أحملكم عليه } الذى عندى أن جملة قلت بدل اشتمال
~~من أتوك، فإن قوله قوله { لا أجد ما أحملكم عليه } من سببيات إتيانهم
~~للحمل، أو حال مقارنة، لأن المقارنة إما متعقبة لمعنى عاملها بلا فضل
~~زمان كما هنا، ms3120 وإما واقعة معه فى وقت واحد، وتقدر قد على هذا، ويجوز أن
~~تقدروا أو معترضة على طريق الاستئناف البيانى، وأصلها بعد الجواب وهو
~~قوله { تولوا } كأنه لما قيل تولوا { وأعينهم تفيض من الدمع
~~حزنا } قيل ما لهم تولوا باكين حزنا، فأجيب بأنه قال لهم لا أجد ما
~~أحملكم عليه، ثم قدم على الجواب، وقال الجرجانى معطوف بعاطف محذوف، أى
~~وقلت وقدر بعضهم الفاء وهو حمل على القليل إذ حذف العاطف وحده فى السعة
~~قليل، ولا سيما على تقدير غير الواو، وأجاز بعضهم كون الجواب هو قلت،
~~وتولوا مستأنف، ومن الدمع قال جار الله والقاضى فى محل نصب على التمييز،
~~ومن للبيان وهو باطل من حيث الصناعة، ولو صح من حيث المعنى، وقيل من صلة،
~~والدمع تمييز بتاء على جواز زيادة من مع المعرفة، وتعريف التمييز، وقيل
~~من صلة، والدمع بدل اشتمال من الضمير فى تفيض، وذلك أبلغ من قولك يفيض
~~دمعها، لأن العين جعلت كأنها دمع، أى فائض، وحزنا مفعول لأجله ناصية
~~تفيض، أو حال من الهاء مبالغة، أو بتقدير ذوى حزن أو بتأويله بحزنين أو
~~مفعول مطلقا بمحذوف دل عليه تفيض { ألا يجدوا } أى لئلا يجدوا متعلق
~~بحزنا أو بتفيض، أى لأنهم لا يجدون إذا لم تحملهم وتنفق عليهم { ما
~~ينفقون } على تملك الحمولة وعليها وعلى أنفسهم، فيتعذر غزوهم وهم سبعة
~~من الأنصار، سموا البكائين لبكائهم فى ذلك، معقل بن يسار، وعبد الله بن
~~كعب، وعلبة بن يزيد، وصخر بن خنساء، وسالم بن عمير، وثعلبة بن غنمة، وعبد
~~الله بن معقل.

### || [9.93]

# { إنما السبيل } بالمعاتبة والعاقبة { على الذين
~~يستأذنونك } فى التخلف { وهم أغنياء } قادرون على الخروج معك، زعم
~~بعض أن إنما هنا للمبالغة والتأكيد دون الحصر، قلت بل هى للحصر الإضافى،
~~كأنه قيل على الأغنياء القادرين، لا على المعذورين، فليس عدم وجود السبيل
~~إلى غير هذه الفرقة مانعا للحصر فافهم، بل يجوز أن يراد بالسبيل الكامل
~~فى المعاملة، وهو يتوجه إلى من اتصف بالغناء، ولنا سبيل أخرى غير كاملة ms3121
~~تتوجه إلى من له قدرة ما، ولكنه لا يتصف بالغناء، فالمراد على هذا حصر
~~السبيل الكامل فى العتاب على الأغنياء فافهم، هذا ما ظهر لى فى ثبات
~~الحصر، ثم استأنف ذمهم مبينا للسبب استئذانهم فى التخلف بلا عذر، وهو
~~رضاهم بالدناءة إيثارا للراحة إذا قال { رضوا بأن يكونوا مع
~~الخوالف وطبع الله على قلوبهم } فغفلوا عن سوء العاقبة وما طبعه
~~إلا خذلانه، وليس بخير { فهم لا يعلمون } ما فى الجهاد من الخير، وما
~~التخلف من الضير، نزل ذلك فى الجد بن قيس، ومعتب وعبد الله ابنى أبى
~~ونحوهم وقد مر.

### || [9.94]

# { يعتذرون إليكم } عن تخلفهم { إذا رجعتم } الخطابان للنبى صلى
~~الله عليه وسلم والمؤمنين، لأنهم يعتذرون أيضا للمؤمنين، وقيل الخطابان
~~للنبى صلى الله عليه وسلم والجمع تعظيم { إليهم } من هذه الغزوة. {
~~قل } لهم { لا تعتذروا } وعلل هذا بقوله { لن نؤمن لكم } أى
~~لن نصغى ولن ننقاد إلى اعتذاركم لأنه كذب، وعلل هذا بقوله { قد نبأنا
~~الله } أى عرفنا بتشديد الراء فهو محتاج إلى مفعولين الأول نا، والثانى
~~محذوف منعوت بقوله { من أخباركم } أى شيئا من أخباركم، أو هو إخبار
~~ومن للتأكيد على قول أبى الحسن الأخفش، يجوز بزيادة من فى الإيجاب، ومع
~~المعرفة أى قد نبأنا الله أخباركم، أو نبأ بمعنى أعلم، فالمفعولان
~~الأولان هما ما ذكر، والثالث تقديره كذبا أو كاذبة، وأخبارهم على الوجه
~~الأول هى ما فى قلوبهم من النفاق والفساد، والخيال والإيضاع، خلاف
~~المؤمنين، وبفى الفتنة ونحو ذلك، وعلى الثانى هى كلامهم فى الاعتذار. {
~~وسيرى الله عملكم ورسوله } بعد ذلك أتتوبون عن النفاق أم لا؟ وهذا
~~إمهال واستتابة، أو تفون بالوعد أم لا؟ وذلك أنه قيل وعدوا رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم بالنصر، روى أن ابن أبى حلف بالله الذى لا إله إلا هو لا
~~يتخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أبدا، وطلبه أن يرضى عنه، فنزل
~~ذلك إلى قوله

# الفاسقين

# وإن قلت لم قال { وسيرى الله } وهو قد علم بما يعملون فى الأزل؟ ms3122 قلت لأن
~~مراده بالرؤية الجزاء، وذلك أنها بمعنى العلم، والعلم بشىء يقتضى الجزاء
~~عليه خيرا أو شرا، والجزاء إنما هو بعد العمل، أو لأن كما علمه فى الأزل،
~~وبعد الأزل يعلمه إذا وقع أو لأن المراد سيراه الرسول، وذكر الله تعظيما
~~وتأكيدا. { ثم تردون } بالبعث { إلى عالم الغيب } كلما غاب عن
~~الخلق { والشهادة } كلما شاهده الخلق، والأصل ثم تردون إليه فوضع
~~الظاهر موضع الضمير ليدل على علمه بما أخفوا وما ظهروا { فينبئكم بما
~~كنتم تعملون } بالتوبيخ والعقاب، وذلك أن المشركين يسألون فى بعض
~~مواطن القيامة توبيخا، ولا يسألون فى بعض، ولا يسألون عتابا يعقبه رضا،
~~أو أراد بالتنبيه الجزاء، فإن جزاءهم على أعمالهم كالإخبار بها، وإن لم
~~يكونوا مشركين فلا إشكال، فإنهم يحاسبون حسابا يسيرا.

### || [9.95]

# { سيحلفون بالله إذا انقلبتم } رجعتم { إليهم لتعرضوا عنهم
~~} أى لتتركوا عتابهم وتوبيخهم { فأعرضوا عنهم } كما يحبون، فإن
~~العتاب لا يؤثر فيهم، وعلل ذلك بقوله { إنهم رجس } أى لأنهم نفس
~~الخبث والنجس، فلا يطهره شىء، بخلاف من أصله طاهر، فإنه اذا فرطت منه زلة
~~أمكن تطهيرها وبقوله { ومأواهم جهنم } أى مصيرهم هى، والتعليلان
~~مغيبان وكأنه قيل لأنهم نفس الخبث والنجس، ولأن الله سبحانه قد أوعدهم
~~النار فهى تكفيهم عتابا وتوبيخا فلا تتكلفوهما، أو هذا من تمام التعليل
~~الأول، وقيل معنى { فأعرضوا عنهم } فلا تجالسوهم ولا تكلموهم { جزاء }
~~مفعول مطلق أو مفعول لأجله معلل لقوله اعرضوا أو للمحذوف أى اوعدتهم
~~بجهنم جزاء { بما كانوا يكسبون }. وعن بعضهم إن هذه الآية { سيحلفون
~~بالله } الخ أول ما نزل فى المنافقين فى غزوة تبوك، وذلك أن بعض
~~المنافقين استأذنوه فى التخلف فأذن لهم، فخرجوا من عنده، وقال أحدهم
~~والله ما هو إلا شحمة لأول آكل، فلما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~نزل فيهم القرآن، فانصرف رجل من القوم فقال للمنافقين فى مجلس منهم والله
~~لقد نزل على محمد فيكم قرآن، فقالوا له وما ذلك؟ قال لا أحفظ إلا أنى
~~سمعت وصفكم بالرجس، فقال لهم مخشى والله لوددت ms3123 أن أجلد مائة جلدة ولا
~~أكون معكم، فلحق برسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال " ما جاء بك " فقال
~~وجه رسول الله تسفه الريح، وأنا فى الكن، فروى أنه ممن تاب، وقيل لما قدم
~~من تبوك جلس للناس، فجاء المتخلفون يعتذرون ويحلفون، فقبل عنهم، وبايعهم
~~واستغفر لهم، ورضى عنهم فنزل قوله تعالى { يحلفون لكم لترضوا
~~عنهم... }.

### || [9.96]

# { يحلفون لكم لترضوا عنهم } فينفعهم ذلك فى دنياهم { فإن
~~ترضوا عنهم } جوابه محذوف، أى فلن ينفعهم رضاكم دون رضا الله، أو لم
~~يجز لكم بعد الأمر بالإعراض، ونابت عنه علته وهى قوله { فإن الله لا
~~يرضى عن القوم الفاسقين } لأنه يعلم سرهم، لا يغره ظاهرهم كما
~~يغركم، وليس رضاكم يستلزم رضاه.

### || [9.97]

# { الأعراب } عرب البادية، والعرب يطلق أيضا على من سكن القرى والمدن،
~~ممن نسبته عربية، وكلامه عربى، فهو أعم من الأعراب بالعموم المطلق، وقيل
~~العرب من سكن الحاضرة فقط، فبينهما مباينة، وكلاهما اسم جمع، والمفرد
~~عربى وأعرابى، وليس الأعراب جمع للعرب كما قيل، وذكر بعض شيوخ ابن قاسم
~~أن العرب خلاف العجم، سكنوا البادية أو القرى، والأعراب سكان البادية،
~~تكلموا بالعربية أولا فيهما عموم وخصوص من وجه، قال ابن قاسم إن أريد
~~بالعجم عجم النسب توقف العموم من وجه، على أن يراد بسكان البوادى من يشمل
~~عجم النسب، وإن أريد عجم اللسان أو أعم من عجم النسب واللسان لم يتوقف
~~على ذلك، وقال الغزى فى حاشية مطول السعد الأعجمى منسوب إلى الأعجم، وهو
~~الذى لا يفصح وإن كان من العرب، والعربى خلافه، وعليه فليس بين الأعراب
~~والعرب عموم وخصوص من وجه، ويجمع الأعراب على أعاريب. { أشد كفرا }
~~شركا { ونفاقا } من أهل الحضر لبعدهم عن مجالسة العلماء، وسماع القرآن
~~والسنة والوعظ، ولذلك قست قلوبهم، ونجم نفاقهم، وأطلقوا ألسنتهم، كان زيد
~~بن صوحان يحدث أصحابه بالعلم، وعنده أعرابى، وقد أصيبت يده اليسرى يوم
~~نهاوند، فقال الأعرابى والله إن حديثك ليعجبنى، وإن يدك لتريبنى، فقال
~~وما يريبك من يدى وهى اليسرى؟ فقال الأعرابى والله ما ms3124 أدرى اليمين تقطعون
~~أم الشمال؟ فقال زيد قال الله { الأعراب أشد كفرا ونفاقا }. { وأجدر }
~~أى أحق { أن لا يعلموا } يعرفوا { حدود ما أنزل الله على رسوله
~~} الفرائض والسنن والأحكام ومعالم الشريعة، وفى الحديث

# " الجفا والقسوة فى الفدادين "

# وهم الحمالون والرعيان والبقارون والحمارون والفلاحون وأصحاب الوبر
~~والذين تعلوا أصواتهم فى حروثهم ومواشيهم { والله عليم } بحال أهل الوبر
~~والمدر { حكيم } فيما يصيب به المسىء والمحسن عقابا وثوابا، وفى ما حد
~~من الحدود.

### || [9.98]

# { ومن الأعراب من يتخذ } يجعل أو يعد { ما ينفق } فى سبيل
~~الله جهادا وزكاة { مغرما } أى غرامة، فهو مصدر ميمى، ومعناه ومعناه
~~الخسران، لأنه إنما ينفق خوفا من المؤمنين، أو رياء لا رجاء ثواب، أو خوف
~~عقاب، ومن الغرامة ما ينفقه الإنسان، وليس يلزمه، قبل وأصله الدين ثم كثر
~~استعماله فى ذلك. { ويتربص } ينتظر { بكم الدوائر } نوائب الدهر
~~وتقلباته، بأن يموت الرسول ويظهر المشركون أو يغلبون والمؤمنين،
~~فيستريحوا من الإنفاق والأحكام { عليهم دائرة السوء } هذا على
~~طريق الدعاء، وكل ما كان بطريق الدعاء من الله فهو إيجاب، لأنه إنما يدعو
~~من كان فوقه أحد يملك ما لا يقدر هو عليه، ويجوز أن يكون ذلك إخبارا من
~~الله سبحانه وتعالى. وعلى كل، فذلك مقابلة لهم بمثل ما تربصوه بالمؤمنين،
~~بأن تكون الغلبة للنبى والمؤمنين والفوز، ومثله

# وقالت اليهود يد الله مغلولة غلت أيديهم

# والدائرة مفرد الدوائر، وهى اسم فاعل للخصلة تغلبت عليها الاسمية، أو
~~مصدر بمعنى الدور، تغلبت عليه أيضا، سميت به عاقبة الزمان، فإنه تارة
~~يأتى بالشر، وتارة بالخير، فهى من دور الزمان بمعنى تصرفه وتقلبه، أو من
~~الدور بالشىء بمعنى الإحاطة به، فهى ما يصيب الإنسان ويحيط به، بحيث لا
~~يتخلص منه، فعلى أنها تطلق عامة إضافتها للسوء لتبين المراد بها، وعلى
~~أنها تطلق فى الشر، فإضافتها إليه مبالغة. والسوء بفتح السين وإسكان
~~الواو إسكانا حيا مصدر، وفى الإضافة إليه من حيث إنه مصدر مبالغة على حد
~~قولك رجل كذب، ورجل زنى، ورجل صدق بالإضافة مبالغة فى الذم ms3125 والمدح، وقرأ
~~ابن كثير، وأبو عمرو هنا وفى سورة الفتح، بضم السين وإسكان الواو ميتا،
~~وكذا ابن محيصن، وعاصم، والأعمش فى رواية عنهم هنا، وهو أيضا رواية عن
~~ابن كثير، ولم يختلف القراء فى الفتح فى { ما كان أبوك امرأ سوء }
~~والمعنى واحد عند بعض. وقال بعض المفتوح مصدر، والمضموم اسم، وهو الذى
~~يظهر لى، وقيل المضموم اسم مصدر، وقيل هو فى الأصل مصدر، ولا يقال رجل
~~سوء إلا بفتح السين فيما قال الأكثرون، وحكى قوله

# وكتب كذئب السوء لما رأى دما   بصاحبه يوما أحال على الدم

# بضم السين. { والله سميع } لما يقولون عند توجه الإنفاق والصدقات
~~إليهم بإلزامها إياهم، وعند الإنفاق والتصديق { عليم } بإظهارهم الكفر
~~والنفاق، والغش والسوء للمؤمنين، قيل أعراب أسد وغطفان وتميم، واستثنى
~~الله منهم بقوله { ومن الأعراب من يؤمن بالله واليوم
~~الآخر... }.

### || [9.99]

# { ومن الأعراب من يؤمن بالله واليوم الآخر } قال مجاهد هم
~~بنو مقرن من مزينة، وهم ستة على المشهور، وقيل ثلاثة، وقيل سبعة، وقيل
~~عشرة، روى عن عبد الرحمن بن معقل ابن مقرن إنا كنا عشرة ولد مقرن، فنزلت
~~فينا { ومن الأعراب من يؤمن بالله } الآية، قال بعضهم أراد بالعشرة أولاد
~~مقرن الستة أو السبعة، وأولادهم، وقيل عبد الله ذو البجادين ورهطه، وسمى
~~بذلك لأنه حين أراد المسير إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم شقت له أمه
~~بجادا، وهو كساء باثنين، فاتزر بواحد وارتدى بالآخر، وقيل منعه بعض قومه،
~~فبقى فى واحد فشقه كذلك حين قرب المدينة وهو المشهور، وقد ذكرته فى غير
~~هذا الموضع، ومات فى عصر النبى صلى الله عليه وسلم. وقال الكلبى أسلم
~~وغفار وجهينة، وعن أبى هريرة هؤلاء ومزينة، وفى الحديث عنه

# " أن تلك الفرق الأربع خير بنى تميم، وبنى أسد، وغطفان، وبنى عامر بن
~~صعصعة، وأنه صلى الله عليه وسلم قال " أسلم سلمها الله، وغفار غفر الله
~~لها، أما أنا لم أقبلها لكن الله قالها "

# وقال

# " قريش، والأنصار، وجهينة، ومزينة، وأسلم وأشجع، وغفار موال ليس لهم
~~مولى دون ms3126 الله ورسوله ".

# { ويتخذ ما ينفق } فى الجهاد ومن الزكاة { قربات } سبب قربات
~~جمع قربة بضم الراء كالقاف، أو قربة بإسكانها، وعليه فضمة الراء فى جمعه
~~تبعا للقاف لجواز اتباع العين للفاء فى الجمع بألف، وتاء الاسم غير الصفة
~~الثلاثى السالم العين من تضعيف، وجر اعتلال الساكن العين المؤنث مختوما
~~بتاء التأنيث، أو مجرد، ولغة هذيل الاتباع أيضا فيما إذا كان قبل حرف
~~العلة فتحة وهو مفعول ثان. { عند الله } نعت لقربات، أو متعلق بيتخذ،
~~ومعنى الضدية أنك إذا تقربت إلى شىء فقد حصلت لك قربة بحضرته، {
~~وصلوات الرسول } أى أدعيته بخير الدنيا والآخرة،

# " وكان صلى الله عليه وسلم يدعو للمتصدقين حين أخذ صدقاتهم ويستغفر لهم
~~كقوله " اللهم صلى على آل أبى أوفى "

# أى ارحمهم، وذلك سنة، ولكن لا يدعو غيره بلفظ الصلاة، ويأتى فيه كلام إن
~~شاء الله، ولا يدعو بالجنة لمن لا يتولاه، والعطف على قربات، أى وسبب
~~صلوات الرسول، أو على ما، والأول أرجح وحقق الله رجاءهم بقوله { ألا
~~إنها } أى نفقتهم المدلول عليها بذكر الإنفاق، وأن عطف الصلوات على ما
~~فالأنسب عود الضمير للصلوات، وأزال الغفلة بألا وأكد بها، وبأن { قربة
~~لهم } وقرأ ورش بضم الراء وهو الأشهر عن نافع، وسكنها الباقون، واختلف
~~عن عاصم والأعمش وهما لغتان { سيدخلهم الله فى رحمته } وعد بإحاطة
~~الرحمة بهم، والسين لتأكيده على ما مر من جار الله، وقرره بقوله { إن
~~الله غفور } للمؤمنين المنفقين { رحيم } بهم إذ وفقهم للطاعة.

### || [9.100]

# { والسابقون الأولون } مبتدأ وخبر، أى السابقون بالخير هم
~~الأولون، أو مبتدأ أو نعت، والخبر رضى الله عنهم { من المهاجرين
~~والأنصار } أما السابقون من المهاجرين فالذين صلوا إلى القبلتين، وأما
~~من الأنصار فأهل بيعة العقبة الأولى، وهم سبعة، وأهل العقبة الثانية
~~وكانوا سبعين، والذين آمنوا حين قدم عليهم فى المدينة أبو زرارة مصعب بن
~~عمير، علمهم القرآن. وقيل أهل العقبة الأولى وهم ستة، والثانية وهم اثنا
~~عشر، وقيل أحد عشر، والثالثة وهم سبعون منهم البراء بن معرور، وعبد الله
~~ابن عمرو، ms3127 وابن حزام، وسعد بن عبادة، وسعد بن الربيع، وعبد الله ابن
~~رواحة، أما الستة فأبوا أمامة سعد بن زرارة، وعوف بن الحارث ابن رفاعة،
~~وهو ابن عفراء، ورافع بن مالك بن عجلان، وقطبة بن عامر بن حديدة، وعقبة
~~بن عامر بن نابى، وجابر بن عبد الله بن رباب، وليس بجابر بن عبد الله بن
~~عمرو بن حزام، ومنهم من يجعل فيهم عبادة بن الصامت، وبعضهم يجعله بدل
~~جابر، واعدوه أن يرجعوا إلى عشائرهم ويدعوهم إلى الإسلام بعد أن يصلحوا
~~ذات بينهم ليجتمعوا عليه، وقد كانت قبل عامهم ذلك حرب، وأن يرجعوا العام
~~القابل فلم تبق دار إلا وفيها ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم. ولقيه
~~فى القابل اثنا عشر، وهم أصحاب العقبة الثانية، وهم الستة إلا جابر ومعاذ
~~بن الحارث بن رفاعة، أخو عوف، وذكر أن ابن عبد قيس الزرقى، وعبادة بن
~~الصامت، وأبو عبد الرحمن يزيد بن ثعلبة، والعباس بن عبادة، وهم من
~~الخزرج، وأبو الهيثم بن التيهان بإسكان التحتية، وقيل بتشديدها من بنى
~~عبد الأشهل، وعويم بن ساعدة، وهما من الأوس، وكان أسعد يجتمع بمن أسلم فى
~~المدينة، وكتب إليه الأوس والخزرج أن ابعثوا إلينا من يعلمنا القرآن،
~~فبعث إليهم مصعبا، وقيل كتب إلى مصعب بهم أن يجتمع بهم، وبايعه الاثنا
~~عشر كبيعة النساء بعد، وعلى السمع والطاعة، فى العسر واليسر، والمنشط
~~والمكره، وقبول تفضيله غيرهم عليهم، وعدم منازعة الأمر أهله، والقول
~~بالحق بلا خوف لوم لائم وأظهر الله الإسلام بهم فى المدينة. وكانت الجمع
~~فى الصلاة بأربعين رجلا، أسلم بيد مصعب كثير منهم سعد بن معاذ، وأسيد بن
~~حضير، وأسلم بهم جميع بنى عبد الأشهل فى يوم واحد إلا عمرو بن ثابت،
~~فأسلم يوم أحد واستشهد ولم يسجد سجدة، وأخبر صلى الله عليه وسلم أنه من
~~أهل الجنة، ولم يكن فى بنى عبد الأشهل، ففى العام الثالث، وأهلها سبعون
~~رجلا، وقيل وامرأتان، وقيل يريدون رجلا أو رجلين. وقال ابن إسحاق ثلاثة
~~وسبعون وامرأتان، وقال الحاكم خمسة ms3128 وسبعون منهم ثلاث نسوة، وأول من بايع
~~البراء بن معرور، وقيل أبو الهيثم، وقيل أسعد بايعوه يومئذ على منعه مما
~~يمنعون أهلهم، وعلى حرب العرب والعجم، وحضر هذه العقبة العباس يتوثق له
~~صلى الله عليه وسلم، وكان على دين قومه، وذلك ليلا.

# وأول من هاجر أبو سلمة بن عبد الأسد، ثم عامر بن ربيعة، وامرأته ليلى،
~~ثم عبد الله بن جحش، ثم المسلمون أرسالا، ثم عمر ابن الخطاب وأخوه زيد،
~~وعياش بن ربيعة فى عشرين راكبا، ثم عثمان، قيل حتى لم يبق معه إلا أبو
~~بكر وعلى، وذكر بعض أن ذكوان رجل من المدينة إلى مكة، وسكنها معه صلى
~~الله عليه وسلم، ثم هاجر وهو مهاجرى أنصارى، قتل يوم أحد. وقيل {
~~السابقون الأولون من المهاجرين والأنصار } هم أهل بدر، وحولت القبلة قبل
~~بدر بشهرين، وقيل الذين أسلموا قبل الهجرة، وقيل أهل بيعة الرضوان، وقال
~~محمد بن كعب القرظى جميع الصحابة لحصول السبق لهم بصحبة رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم، وهو ضعيف، لأن من أسلم يوم الفتح ليس مهاجريا ولا
~~أنصاريا، ولا يشمل اللفظ، وكذا سائر من أسلم، وليس بواحد. وقيل كل من
~~هاجر قبل نسخ الهجرة، وكل من أسلم من الأوس والخزرج على عهده صلى الله
~~عليه وسلم، وقد قسم الصحابة ثلاثة مهاجرى، وأنصارى، وسائر من أسلم من
~~الصحابة، إلا إن قيل المراد بالأنصار كل ناصر لرسول الله لو لم يكن من
~~الأوس والخزرج، وهم طبقات من أسلم أول البعث كخديجة، وأبى بكر، وعلى، ومن
~~أسلم بحمل عمر بعد إسلامه النبى صلى الله عليه وسلم ومن معه إلى دار
~~الندوة، ومن هاجر إلى الحبشة كجعفر بن أبى طالب، وكانوا أحد عشر، وقيل
~~اثنا عشر معهم أربع نسوة، وقيل خمس، وقيل اثنتان وأميرهم عثمان بن مظعون،
~~وقال الزهرى لم يكن فيهم أمير. وأول من خرج عثمان بن عفان مع رقية بنت
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم، خبرهما عنه فأخبرته امرأته بأنه قد حمل
~~امرأته على حمار، فقال إن عثمان ms3129 أول من هاجر بأهله بعد لوط، وفيهم من
~~هاجر بأهله سواء، وذلك سنة خمس من النبوة، وأصحاب العقبة الأولى، وأصحاب
~~الثانية، وأصحاب الثالثة، ومن هاجر بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~ولحقه بقباء قبل بناء المسجد، والانتقال إلى المدينة، وأهل بدر الكبرى،
~~ومن هاجر بين بدر والحديبية، ومن بايع بيعة الرضوان، ومن هاجر بعد
~~الحديبية وقبل الفتح كخالد وعمرو بن العاص، وأبو هريرة، ورجح أنه هاجر
~~قبل الحديبية عقب خيبر فى أواخر خيبر، ومن أسلم يوم الفتح وهم خلق كثير
~~ما بين بائع وكار، ثم حسن إسلامه، ومن هو صبى أدرك النبى صلى الله عليه
~~وسلم وأراه يوم الفتح أو بعده فى حجة الوداع وغيرها، كالسائب بن زيد.

# وأول الناس إسلاما خديجة، هى من أول من صلى معه صلى الله عليه وسلم،
~~ثم أبو بكر، وقيل أسلم قبله على، وعليه الأكثر، بل قال ابن عبد البر
~~باتفاق وهو صبى ذو عشر سنين، بمعنى أنه صدق به، وكره أمر قومه، وقيل أقل
~~من عشر، وقيل أكثر، وقيل بالغ، والصحيح خلافه، وقيل تلاها فى الإسلام
~~ورقة بن نوفل، وقيل زيد بن حارثة. ويجمع ذلك بأن أول من أسلم على الإطلاق
~~خديجة، وأول من أسلم من الرجال الأحرار، وأظهر إسلامه ودعى إليه أبو بكر،
~~وأول من أسلم منهم بدون إفشاء ودعاء إليه ورقة، وأول من صدق به وأذعن له
~~من الصبيان على، ومن الموالى زيد بن حارثة، ومن العبيد بلال، وأول امرأة
~~أسلمت بعد خديجة أم الفضل زوج العباس، وأسماء بنت أبى بكر، قيل وعائشة،
~~ويرده أنها حينئذ لم تولد، وإنما ولدت سنة أربع من البعثة. وأسلم بعد زيد
~~عثمان، والزبير، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد ابن أبى وقاص، وطلحة بن عبيد
~~الله، دعاهم أبو بكر فاستجابوا له، ثم أبو عبيدة عامر بن الجراح، وأبو
~~سامة عبد الله بن عبد الأسد، والأرقم بن أبى الأرقم المخزومى، وعثمان بن
~~مظعون، وأخوه أدامة، وعبد الله وعبيدة بن الحارث بن عبد المطلب بن عبد
~~مناف، ms3130 وسعيد بن زيد بن عمر بن نفيل، وامرأته فاطمة بنت الخطاب. ولم يسلم
~~بسبب أحد أكثر مما أسلم بأبى بكر، والأمثل ما أسلم به، وذلك أنه محبب فى
~~قومه، وكان سهلا لينا أنسب قريش لقريش، وأعلمها بما فيها، وسخيا وذا خلق
~~حسن، وكان يدعو من يثق به من قومه، وقرأ عمر والحسن وقتادة ويعقوب برفع
~~الأنصار عطفا على السابقون، وعلى القراءتين يكون عطف ما بعد. { والذين
~~اتبعوهم بإحسان } إلى يوم القيامة وقيل بقية المهاجرين والأنصار،
~~سوى السابقين، وقال عطاء هم الذين يذكرون فيترحمون عليهم، ويدعون لهم،
~~وفى حديث

# " من أقام الصلاة، وآتى الزكاة، ومات ولا يشرك بالله شيئا غفر الله له
~~حقا هاجر أو قعد فى مولده إنما يتقبل الله من المتقين "

# وذلك بعد نسخ الهجرة، وكون الجهاد تطوعا. قال

# " وإنما فى الجنة لمائة درجة بين كل درجتين كما بين السماء والأرض
~~للمجاهدين، ولولا أن أشق على أمتى، ولا أجد ما أحملهم عليه، ولا تطيب
~~أنفسهم بالتخلف، ما قعدت خلف سرية، ولوددت أن أقاتل فى سبيل الله سبحانه
~~وتعالى فأقتل، ثم أحيا، ثم أقتل، ثم أحيا، ثم أقتل "

# قال جمهور العلماء السلف والخلف إن الصحابة أفضل الخلق بعد النبى صلى
~~الله عليه وسلم، وفى الحديث

# " خير الناس قرنى، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم "

# أو قاله ثلاثا، واختلفوا فى القرن من عشرة إلى مائة وعشرين، وقال فى فتح
~~البارى لم أر من صرح بالتسعين، ولا بمائة وعشرة.

# قلت قال العلامة الشيخ إبراهيم اللقانى قد رأينا الإمام الفارقانى صرح
~~بقول من قال إنه تسعون، وقول من قال إنه مائة وعشرة، وقال صاحب المحكم هو
~~القدر المتوسط من أعمار أهل كل زمان، وهذا أعدل الأقوال والترتيب فى قوله
~~" ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم " بالنسبة إلى المجموع عند ابن عبد
~~البر، قال قد يكون فيمن يأتى بعد الصحابة أفضل ممن كان فى جملة الصحابة.
~~وفى حديث أبى أمامة

# " طوبى لمن رآنى وآمن بى، وطوبى سبع مرات لمن لم يرنى وآمن بى "

# وفى ms3131 حديث عمر

# " أفضل الخلق إيمانا قوم فى أصلاب الرجال يؤمنون بى ولم يرونى، فهم أفضل
~~الخلق إيمانا "

# لكن سنده ضعيف، وفى حديث أبى عبيدة بن الجراح

# " يا رسول الله هل أحد خير منا؟ أسلمنا معك، وجاهدنا معك؟ قال " قوم
~~يكونون بعدكم يؤمنون بى ولم يرونى  ".

# وكتب عمر بن عبد العزيز لما ولى الخلافة إلى كل من فقهاء زمانه أن أكتب
~~إلى بسيرة عمر، منهم سالم بن عبد الله، فكلهم كتب إليه أن عملت بسيرة
~~عمر، فأنت أفضل من عمر، لأن زمانك ليس كزمان عمر، ولا رجالك كرجال عمر.
~~وفى حديث

# " مثل أمتى مثل المطر، لا يدرى آخره خير أم أوله "

# وفى حديث

# " ليدركن المسيح أقواما إنهم لمثلكم أو خير ثلاثا، وأن يخزى الله أمة
~~أنا أولها والمسيح آخرها "

# وفى حديث

# " تأتى أيام للعامل فيهن أجر خمسين منكم "

# وقال الجمهور إنه لا يكون غير الصحابى كالصحابى، ولا أفضل منه ولو صحبة،
~~ورآه مرة من عمره. واشتهر فى كتبنا الفقهية أن واحدا ممن يأتى خير من
~~سبعين من أبى بكر وعمر، وهذا مما يناسب مذهب ابن عبد البر، وهذا ما مر
~~الاستدلال به يقتضى التسوية بين أول الأمة وآخرها فى فضل العمل، قال ابن
~~عبد البر إلا أهل بدر والحديبية، وأجيب من جانب الجمهور بأن مجرد زيادة
~~الأجر لا يستلزم ثبوت الأفضلية المطلقة، وبأن الأجر إنما يقع تفاضله
~~بالنسبة إلى ما يماثله فى ذلك العمل. وأما ما فاز به من شاهد رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم من المشاهدة له، والقتال معه، أو بأمره، والإنفاق
~~بسببه فلا يعدله أحد فى الفضل، قال الله تعالى

# لا يستوى منكم من أنفق من قبل الفتح

# الآية وبأنه يحتمل أن يقول ذلك قبل علمه بأفضلية الصحابة، ولما علمها
~~صرح بقوله

# " لو أنفق أحدكم ملء الأرض ذهبا لم يبلغ مد أحدهم ولا نصيفه "

# وبقوله

# " خير القرون قرنى "

# وأيضا هم ضبطوا الشرع لمن يأتى. وذكر بعض أن الخلاف فى صحابى لم يحصل له
~~إلا مجرد الرؤية، وأن قد ms3132 زاد بنحو رواية أو غزو فلا نزاع فيه أنه أفضل،
~~وكان عمر يرى الذين اتبعوه بغير واو، وقيل الذين فيكون نعتا للأنصار، قال
~~له زيد ابن ثابت إنه بالواو، فقال إيتونى بأبى بن كعب، فقال بالواو،
~~فقال عمر ما كنا نرى إلا أنا قد رفعنا رفعة لا ينالها معنا أحد، فقال أبى
~~إن مصداق هذا فى سورة الجمعة

# وآخرين منهم لما يلحقوا بهم

# وفى سورة الحشر

# والذين جاءوا من بعدهم يقولون

# الآية، وفى سورة الأنفال

# والذين آمنوا من بعد وهاجروا وجاهدوا معكم فأولئك منكم

# ورجع عمر إلى قول زيد. وروى أنه سمع قارئا بالواو وقال من أقرأك؟ فقال
~~أبى، فدعاه فقال أقرأنيها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنك لتبيع
~~القرظ بالبقيع، قال صدقت، وإن شئت قلت شهدنا وغبتم، ونصرنا وخذلتم،
~~وآوينا وطردتم، يشير رضى الله عنه إلى قريش. { رضى الله عنهم }
~~بالتوفيق وقبول الأعمال { ورضوا عنه } بما أفاض عليهم من نعم الدنيا
~~والآخرة { وأعد لهم جنات تجرى تحتها الأنهار } وقرأ ابن
~~كثير وحده من تحتها كذا فى مصاحف أهل مكة وحدها { خالدين فيها أبدا
~~ذلك الفوز العظيم } جعلنا الله من التابعين بإحسان.

### || [9.101]

# { وممن } متعلق بمحذوف خبر المبتدأ بعد، ومن للتبعيض { حولكم } أى
~~حول بلدتكم، وهى المدينة، ظرف متعلق بمحذوف صلة من { من الأعراب }
~~متعلق بمحذوف حال من ضمير الاستقرار فى ممن، أو فى حول ومن للبيان {
~~منافقون } مبتدأ، وهؤلاء الأعراب هم جهينة، ومزينة، وأسلم، وغفار،
~~وأشجع نزلوا حول المدينة، وكان بعضهم منافقين، ودعاؤه صلى الله عليه وسلم
~~لهؤلاء القبائل جار على غالبهم، قيل ومن هؤلاء الأعراب عصية ولحيان نزلوا
~~حولها. { ومن أهل المدينة } عطف على ممن، فكأنه قيل وممن حولكم من
~~الأعراب، ومن أهل المدينة منافقون { مردوا على النفاق } عتوا فيه،
~~وأصروا عليه، وبلغوا منه الغاية، أو تدربوا فيه، وتمهروا فى إخفائه،
~~والجملة نعت لمنافقون، فصل بينهما بالمعطوف على الخبر، أو مستأنفة، ويجوز
~~أن تكون نعتا لمبتدأ محذوف، أى قوم مردوا على النفاق، وخبره من أهل
~~المدينة. قال ms3133 ابن هشام يجوز بكثرة حذف المنعوت إن علم، وكان النعت إما
~~صالحا لمباشرة أو بعض اسم مقدم محفوظ بمن أو فى كقولهم منا ظعن، ومنا
~~أقام، أى منا فريق ظعن، ومنا فريق أقام، وهذا أولى من قول الكوفيين ومن
~~أهل المدينة من مردوا على النفاق، ومنا الذى ظعن، ومنا الذى أقام، لأن
~~اتصال الموصول بصلته أشد من اتصال المنعوت بنعته. { لا تعلمهم }
~~منافقين، أو لا تعرفهم بأعيانهم مع كمال فطنتك لإفراطهم فى إخفاء النفاق،
~~وكونهم بصورة المخلصين { نحن نعلمهم } إذ لا يخفى علينا شىء {
~~سنعذبهم مرتين } مرة بالفضيحة، قال الكلبى، والسدى

# " قام رسول الله صلى الله عليه وسلم خطيبا يوم الجمعة فقال " اخرج يا
~~فلان إنك منافق، اخرج يا فلان، اخرج يا فلان " "

# فيكون قد أعلمه الله بهم بعد، وأسر حذيفة بهم، فكان إذا مات أحد منهم لا
~~يصلى عليه، فلامه عمر لم لا تصلى على مسلم مات؟ فقال لو كنت مثله ما صليت
~~عليك، فقال أمنافق هو؟ قال ما كنت لأخبرك بسر رسول الله، فقال أناشدك
~~الله أنا منهم؟ قال لا، ولا أؤمن بها غيرك، وقيل قال يا أمير المؤمنين
~~إنه من القوم. وفى ذلك دليل لأصحابنا على أن النفاق فى القرآن فعل كبيرة
~~غير شرك، إذ لا يشك عمر فى شرك نفسه، وأجيب بأنه خاف أن يكون فيه كبيرة
~~شرك لم يطلع عليها، أو خاف أن يختم له بالشرك، ومرة بالقتل بأن أظهر الله
~~منهم ما يوجب القتل، أو ما يلحقهم بالمشركين، وقال مجاهد مرة بالقتل
~~والأسر، بأن أظهر الله منهم ما يوجب الحكم عليهم بحكم المشركين، وفيه
~~ضعف، ومرة بالجوع، وعنه المرتان بالجوع. وقال قتادة مرة بخراج فى ظهورهم
~~تنفذ فى صدورهم، ومرة فى القبر، وقال ابن زيد مرة بالمصائب فى الأموال
~~والأولاد، ومرة فى القبر، وعن ابن عباس مرة بالفضيحة، ومرة فى القبر،
~~وعنه مرة بإقامة الحدود، ومرة فى القبر.

# وقال الحسن مرة بأخذ الزكاة، ومرة بنهك أبدانهم، وقال ابن إسحاق مرة
~~بفيض الإسلام وجريان حكمه ms3134 عليهم كارهين، ومرة فى القبر، وقيل مرة بضرب
~~وجههم وأدبارهم عند الموت، ومرة فى القبر، وعن بعضهم مرة بإحراق مسجد
~~الضرار، ومرة بالإحراق بالنار فى القبر، ويجوز أن يكون مرة بالقتل، ومرة
~~فى القبر، ويجوز أن يكون مرة فى الدنيا بكل ما يصابون به، ومرة فى القبر،
~~والصحيح عندى ثبوت عذاب القبر. { ثم يردون } بالبعث { إلى عذاب
~~عظيم } هو عذاب جهنم، وهو عذاب ثالث.

### || [9.102-103]

# { وآخرون } معطوف على { منافقون }  { اعترفوا } أقروا بذنوبهم ولم
~~يعتذروا بباطل، صفة لآخرون، أو آخرون مبتدأ والجملة خبره أو نعته، والخبر
~~{ خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا } أو هذه نعت ثان، وحال من واو
~~اعترفوا والخبر { عسى الله أن يتوب عليهم } لأنه ولو كان إنشاء
~~لكنه فى الحقيقة وعد وإخبار جىء بصورة الترجى ليكونوا فى خوف وطمع ولا
~~يأمن، أو رجح الطمع بقوله { إن الله غفور } للذنب { رحيم }
~~بالإعطاء، وأشار به إلى أن ذلك وعد منجز، أو يقدر القول، أى مقول فيهم
~~عسى الله أن يتوب عليهم. وهؤلاء المعترفون ثلاثة أبو لبابة مروان بن عبد
~~المنذر، وأوس ابن ثعلبة، ووديعة بن حزام، وقال قتادة والحسن هم الثلاثة
~~الذين خلفوا كعب بن مالك، وهلال بن أمية، ومرارة بن الربيع، وعنهم أنهم
~~نفر هموا بشىء ولم يعزموا عليه وتابوا منه، وقال ابن عباس عشرة، وعنه
~~خمسة، وقال ابن جبير ثمانية أحدهم على كل قول أبى لبابة، ندموا على
~~تخلفهم بعد نزول القرآن فى المتخلفين وبلوغه لهم، وقالوا كيف تكون فى
~~الظل مع النساء، ورسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنون فى الجهاد،
~~وأيقنوا بالهلاك، فأوثقوا أنفسهم على سوارى المسجد حين قرب من المدينة فى
~~رجوعه. وقيل

# " هم عشرة، أوثق أنفسهم سبعة، وقيل هم سبعة فقط، زعم بعض أن منهم الجد
~~بن قيس، ولما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم، دخل المسجد وصلى ركعتين
~~على عادته إذ قدم من سفره، فرآهم موثقين، فسأل عنهم فقيل تخلفوا عنك،
~~فعاهدوا الله أن لا يطلقوا أنفسهم حتى تطلقهم وترضى عنهم، فقال صلى ms3135 الله
~~عليه وسلم، " وأنا أقسم أن لا أحلهم حتى أومر فيهم، رغبوا عنى وتخلفوا عن
~~الغزو مع المسلمين " ونزلت هذه الآية فرضى عنهم، وأطلقهم "

# ، فذنوبهم هو تخلفهم، وهو أيضا العمل السيىء، والعمل الصالح توبتهم،
~~وقيل ذلك على عموم الذنب، والعمل الصالح، ولو كان سبب النزول خاصا. قيل
~~ما فى القرآن أعدل من هذه الآية، وقيل الآية فى أبى لبابة وذنبه، هو قوله
~~لبنى قريظة إن نزلتم على حكم سعد فحكمه الذبح، ندم وربط نفسه بسارية،
~~وحلف أن لا يحل نفسه، ولا يذوق طعاما أو شرابا حتى يموت أو يتوب الله
~~سبحانه عليه، فمكث كذلك سبعة أيام، وخر مغشيا عليه، فنزلت، فقال والله لا
~~أحل نفسى حتى يحلنى رسول الله صلى الله عليه وسلم فحله، وعمله الصالح هو
~~جهاده قبل ذلك، وتوبته هذه، وقيل توبته. وقيل هؤلاء المعترفون قوم من
~~الأعراب منافقون تابوا، وإن قلت توبة الله على عبده قبوله التوبة منه،
~~ولم يذكر الله سبحانه عنهم توبة؟ قلت إنهم تابوا، وأخبرنا الله عنها
~~بقبولها لاستلزامه إياها، وبذكر الغفران والرحمة، لأن الرحمة لمن تاب،
~~وبقوله { اعترفوا } فإن الاعتراف ولو كان مجرده غير توبة لكنه يشير
~~إليها، وإذا قارنه الندم والإصلاح حصلت التوبة.

# ومعنى الخلط هنا مجرد الجمع بين العملين، ولذلك لم يعبر بالباء، وفى ذلك
~~إفادة أن كلا منها مخلوط بالآخر، ومخلوط به الآخر، كأنه قيل أجمعوا بين
~~العمل الصالح والعمل السيىء ومعنى الجمع بينهما فعل كل منهما، ولو كان
~~فعل الكبيرة يحبط الحسنات حتى أنهما لا يجتمعان كما تقول جمع زيد بين
~~قراءة القرآن والعلم، ولو فى حال تلفظه بواحد غير متلفظ بآخر. هذا إجراء
~~الآية على مذهبنا معشر الأباضية، ولكن الحسنات هنا نرجع بالتوبة، ولك أن
~~تقول الواو فى معنى الباء كقولك خلطت الماء باللبن أى مزجتهما، فالقوى
~~يفسد الآخر، فالسيىء هنا يفسد الصالح لقوته، وقد ورد على الصالح، وإنما
~~ساغ تأخيره مع أنه المخلوط بالآخر، لأن العطف بالواو، ولا تفيد الترتيب،
~~ولو كان اللفظ بالباء لقيل خلطت عملا ms3136 سيئا بآخر صالحا، أو نظر إلى أن
~~المختلطين كل منهما مخلوط بآخر، وساغ جعل الواو بدل الباء لأنها للجمع،
~~والباء للإلصاق والجمع والإلصاق من واد واحد. وقال الشافعية وغيرهم إن
~~العمل الصالح والطالح إذا حصلا بقيا معا، فلذلك كانت الآية بالواو، وهى
~~الجمع بالباء، لأن خلط الشىء بالشىء مزجه به كاللبن مع الماء، والله
~~أعلم. ولما أطلقهم قالوا يا رسول الله، هذه أموالنا التى خلفتنا فتصدق
~~بها عنا، واستغفرنا، وطهرنا، وفى رواية قال أبو لبابة

# " من تمام توبتى أن أهجر دار قومى التى أصبت فيها الخطيئة، وأن أتصدق
~~بمالى كله، وذاك فى مقالته لقريظة، أو فى تخلفه، وكذا قيل عن أصحابه فى
~~تخلفهم، وقال صلى الله عليه وسلم " ما أمرت أن آخذ من أموالكم شيئا " "

# فنزل { خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها } أى خذ شيئا
~~منها، فمن للتبعيض لا كلها،

# " وقد روى أنه قال لأبى لبابة وأصحابه " يجزيكم أن تتصدقوا بالثلث " فخذ
~~من أموالهم الثلث "

# ، ويروى أنه لما حلهم انطلقوا فجاءوا بأموالهم فردها، فنزل هذا، فأخذ
~~ثلثها وذلك تكفير لذنبهم، فإنهم طلبوا منه أن يأخذها ليطهرهم من الذنوب،
~~ويرفعهم عن الخبث، ويدعو لهم، فأمر الله بذلك، فالمراد تطهرهم عن الذنوب،
~~أو عن حب المال المؤدى إلى مثل ذلك، وتزكى بها حسناتهم، وترفعهم إلى
~~منازل المخلصين قيل تنمى بها أموالهم. وزعم قوم أن المراد الصدقة الواجبة
~~لما تابوا وأحسنوا الإسلام أدوها، وزعم قوم أن هذا كلام منقطع عما قبله،
~~وأنه فى جميع من تلزمه الزكاة، وعليهما فليست الزكاة واجبة فى كل مال على
~~الإطلاق كما بينته السنة، واستدل أبو حنيفة بالآية على أنه لا زكاة فى
~~مال الصبى والمجنون، إذ لا ذنب لهما يطهر بها، ويرده أنه لا يلزم من
~~انتفاء سبب المعنى انتفاء الحكم مطلقا، وجملة تطهرهم نعت لصدقة، والضمير
~~المستتر للصدقة وهو الرابط، أو النبى صلى الله عليه وسلم، فالرابط محذوف،
~~أى بها دل عليه ما أبعد على التنازع أو هو المذكور فى قوله { بها } ويقدر
~~مثله لتزكى، ms3137 ولكن تعلق المذكور بتطهر، وتقدر ضمير تزكى الصدقة.

# وقرىء تطهرهم بالإسكان من أطهره، وقرىء تطهرهم بالتشديد والجزم فى جواب
~~الأمر، وليست الجملة حينئذ نعتا ولم يقرأ أحد بمحذوف ياء تزكى، فهو قراءة
~~جزم تطهر مستأنف أو معطوف على المجزوم بإسقاط تقدير الضمة، أو حال بتقدير
~~المبتدأ على أن يتعلق به قوله { بها } ويجعل ضمير تطهر للزكاة. { وصل }
~~أى وادع { عليهم } بخير بحيث يغطيهم دعاؤك، ويكون كستر مسدود عليهم،
~~قال الشافعى السنة للإمام إذا أخذ الصدقة ولو غير واجبة أن يقول للمتصدق
~~آجرك الله فيما أعطيت، وبارك لك فيما أبقيت، وقيل يجب عليه الدعاء فى
~~الواجبة، ويستحب فى غيرها، وقيل يستحب مطلقا،

# " وكان صلى الله عليه وسلم إذ أتاه قوم بصدقة قال " اللهم صل عليهم "
~~فأتاه أبو أوفى فقال " اللهم صل على آل أبى أوفى " "

# أو يستحب للفقير الدعاء على معطيها له، وقيل يقول اللهم صل على محمد. {
~~إن صلاتك } الجمع باعتبار المدعو عليهم، وإلا فالمصدر واسمه يصلحان
~~لواحد ومتعدد بلفظ واحد، وقرأ حمزة، والكسائى، وحفص، إن صلاتك بالإفراد
~~وفتح التاء. { سكن لهم } طمأنينة يسكنون إليها، ويطمئنون بأن الله
~~سبحانه تاب عليهم، وكل ما سكن إليه من أهل وجيب ومال وغير ذلك فهو سكن،
~~والجملة تعليل { والله سميع } باعترافهم، قيل أو لدعائك { عليم }
~~بتوبتهم ونيتهم.

### || [9.104]

# { ألم يعلموا } وقرىء تعلموا بالفوقية، وعلى كل حال فالمراد هؤلاء
~~المعترفون، والتاء على طريق الالتفات، والمعنى ألم يعلموا قبل نزول
~~توبتهم، وقبول صدقهم، وفى ذلك تمكين قبول التوبة والصدقة فى قلوبهم، وقيل
~~المراد الذين لم يتوبوا قالوا هؤلاء كانوا بالأمس معنا، لا يكلمون ولا
~~يجالسون فما لهم، فنزلت ترغيبا لهم فى التوبة، وقبول الصدقة، وعلى هذا
~~فليس فى التاء التفات. { أن الله هو } هذا الضمير إنما يفيد التأكيد
~~من حيث المعنى، سواء جعل مبتدأ أو تأكيدا لاسم إن مستعارا للنصب، ولا
~~مانع من تأكيد الظاهر بالضمير، بأن الظاهر إذا كان كافيا فى تأدية
~~المراد، فالضمير المزيد عليه مؤكد قطعا، لأنه زيادة فى ذلك المراد، وليس ms3138
~~كما زعم بعض أن الظاهر أقوى فلا يؤكده الضمير، وأجاز بعض أن يكون هو
~~بدلا، ولا يفيد الحصر، لأن الخبر بعده ليس اسما معرفا كما فى قولك إن
~~الله هو القابل، بل تعريف المسند والمسند إليه مفيد للحصر، ولو لم يكن
~~لفظ هو أو هى أو نحوه فى الكلام، والمسند إليه هنا معرف دون المسند،
~~ومعنى قول جار الله إن هو للتخصيص، أنه تخصيص لله فى الذكر بعد ذكره أيضا
~~كما قالوا فى الحمد لله إن اللام للتخصيص، فمن ادعى ثبوت الحمد لغير الله
~~فليأت ببيان، ولا بيان له، ولو مفيدا للحصر من هذه الجهة، وليس مفيدا له
~~بطريق الصناعة فافهم، هذا ما ظهر لى فى تحقيق المقام. { يقبل التوبة
~~} إذا صحت { عن عباده } مثل قولك يقبلها من عباده، أو عدى القبول بعن
~~لتضمنها معنى التجاوز والمساهلة { ويأخذ الصدقات } أى يقبلها لكن
~~قبول من يضاعف الجزاء عليها، وفى ذلك ترغيب فى الصدقات، إذ كان الذى
~~يأخذها فى الحقيقة هو الله، ولو كان أخذها فى الظاهر هو الفقير مثلا، عن
~~ابن مسعود رضى الله عنه

# " أن الصدقة تقع فى يد الله قبل أن تقع فى يد السائل "

# وعن أبى هريرة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " ما تصدق أحدكم بصدقة من كسب حلال طيب، ولا يقبل الله إلا الطيب، إلا
~~أخذها الرحمن بيمينه، وإن كانت تمرة، أو لقمة ويربيها لصاحبها كما يربى
~~أحدكم فلوه، بضم الفاء وفتحها، وهو المهر أول ما يولد، أو فصيله حتى تصير
~~كأحد "

# وهو أعظم جبل لكن غاص فى الأرض. { وأن الله هو التواب الرحيم }
~~القابل للتوبة بالتفضل.

### || [9.105]

# { وقل } يا محمد لهؤلاء المعترفين، أو لهؤلاء الذين لم يتوبوا أو
~~للناس مطلقا { اعملوا } بالطاعة { فسيرى الله عملكم ورسوله
~~والمؤمنون } وعليه الجزاء إن خيرا فخير، وإن شرا فشر، ومن تفسير مثل
~~ذلك، وفيه ترغيب فى الطاعة وبعد عن المعصية، وقيل رؤية المؤمنين كالنبى
~~صلى الله عليه وسلم بالاطلاع على أعمالكم، وقيل رؤية المؤمنين هى ما يقذف
~~الله ms3139 فى قلوبهم من محبة الصالحين، وبغض الكافرين. وفى الحديث

# " اتقوا فراسة المؤمن فإنه بنور الله يبصر "

# وعن أبى الدرداء

# " إياكم وفراسة العلماء، فوالله إنها للحق يقذفه الله فى قلوبهم، وعلى
~~أبصارهم "

# وعن عثمان

# " " لو أن رجلا عمل فى داخل سبعين بيتا لكساه الله رداء علمه خيرا أو
~~شرا " ومرت جنازة فأثنوا خيرا، وتتابعت الألسن، فقال صلى الله عليه وسلم،
~~" وجبت " ومرت أخرى فأثنوا شرا وتتابعت الألسن فقال " وجبت فأنتم شهداء
~~الله فى الأرض  ".

# { وستردون إلى عالم الغيب والشهادة } بالبعث بعد الموت، لا
~~بالموت كما قيل لقوله { فينبئكم بما كنتم تعملون } أى يجازيكم،
~~فإن الجزاء يوم القيامة، وأيضا إن كان المراد بالتنبيه الإخبار، ويترتب
~~عله الجزاء، فإنه لا سؤال فى القبر إلا عن كلمة الإخلاص، إلا إن أريد
~~بالتنبيه بما كانوا يعملون السؤال عما يقولون فيها والعذاب فى القبر.

### || [9.106]

# { وآخرون مرجون } مبتدأ وخبر، أو معطوف ونعت، أو مبتدأ ونعت،
~~والخبر يعذب كقولك زيدا ما قائم أو قاعد { لأمر الله } أى مؤخرون
~~وموقوف أمرهم لأمر الله فى شأنهم، أى حكمه، والإرجاء التأخير من أرجاه،
~~يرجيه بلا همز بعد الجيم، فالأصل مرجاون حذفت الألف الساكن الجائى بعدها،
~~وقرأ ابن كثير، وأبو بكر، وأبو عمرو، وابن عامر مرجئون بهمزة مضمومة
~~بعدها واو ساكنة سكونا ميتا من أرجأه يرجئه بالهمز، واختلف عن عاصم. {
~~إما يعذبهم } هذا إن أصروا { وإما يتوب عليهم } هذا إن
~~تابوا، والله سبحانه وتعالى عالم بما يقع من حالهم جزما، ولكن ردد للعباد
~~ودلهم بأن كلا الأمرين لله، يفعل ما يريد منهما على ما اقتضت الحكمة. {
~~والله عليم } بما فى قلوبهم وبحالهم { حكيم } فيما يفعل بهم، قال
~~ابن عباس، وعكرمة، ومجاهد، والضحاك، وقتادة، وابن إسحاق هم الثلاثة الذين
~~خلفوا هلال بن أمية الواقفى، ومرارة بن الربيع العامرى، وقيل من بنى
~~عمير بن عوف، وكعب بن مالك من بنى عمير بن عوف بانى مسجد قباء، أمر الله
~~رسوله صلى الله عليه وسلم وأصحابه أن لا يسلموا عليهم، ولا يكلموهم،
~~وكانوا لم يربطوا ms3140 أنفسهم كإخوانهم، ولما رأوا ذلك أخلصوا نياتهم، وفوضوا
~~أمرهم إلى الله سبحانه وتعالى، ورحمهم الله عز وجل كما روى، وكما تدل
~~عليه قراءة ابن مسعود والله غفور رحيم، وكما تنص عليهم الآية الآتية
~~فيهم، وبين ذلك ونزول توبتهم خمسون ليلة، وقيل هم منافقون ردد فيهم
~~ترغيبا وإبقاء عليهم، وقيل هم الذين أى أهل مسجد الضرار استدعاهم إلى
~~الإيمان.

### || [9.107]

# { والذين } بدل من آخرون، أو خبر لمحذوف، أو مفعول لمحذوف، أى هم أو
~~أعنى، وهذا على أن أهل مسجد الضرار هم المرجون، وإما على أنهم غيرهم
~~فالذين مبتدأ خبره لا تقم فيه، أو منصوب على الاشتغال، ويقدر محذوف، أى
~~لا تقم فى مسجدهم، فلما أعيد الضمير إلى المسجد المضاف إليهم سقط ضميرهم،
~~لأن الضمير لا يضاف، أو مسجد الذين، فالحذف من الأول أو الآخر، وذلك قول
~~الكسائى، وقال النحاس الخبر لا يزال بنيانهم، وفيه بعد، وذكر بعض أنه
~~أفصح، وقال المهدوى الخبر محذوف أى معذبون أو مهلكون، أو من المنافقين،
~~وذلك قراءة نافع، وابن عامر، وأبى جعفر، وشيبة وغيرهم، وقرأ غيرهم بالواو
~~عطفا على آخرون، أو على الابتداء والخبر ما ذكرنا وجهة، أو يقدر لمن
~~وصفنا الذين، أو منصوب على الاشتغال على ما مر، أو مفعول لازم محذوفا. {
~~اتخذوا مسجدا ضرارا } مفعول لأجله مصدر ضار بالتشديد أو بنوه
~~مضارة للمؤمنين، والنبى صلى الله عليه وسلم، وليست المفاعلة على بالها {
~~وكفرا } منهم، أو تقوية للنفاق والشرك، { وتفريقا بين المؤمنين
~~} الذين يجتمعون فى مسجد قباء، أرادوا تفريقهم باختلاف الكلمة، وبالصرف
~~إلى مسجدهم { وإرصادا } ترقبا، وأجيز تلك المصادر أحوالا مبالغة، أو
~~بتقدير مضاف، أو بالتأويل بالوصف. { لمن حارب } وقرأ الأعمش للذين
~~حاربوا { الله ورسوله } وهو أبو عامر لراهب لعنه الله، وهو والد
~~حنظلة غسيل الملائكة، ولقب عبد عمر، وكانت أمه من الروم، وكان يتعبد فى
~~الجاهلية، ولبس المسموح وترهب وتنصر، فسمى راهبا، وكان سيدا فى قومه،
~~وقريبا من عبد الله بن أبى بن سلول، ترقبوه أن يأتى من الشام فيصلى فيه،
~~وترقبوه أن يتقوى ms3141 بالاجتماع فيه { من قبل } متعلق بحارب، أى من قبل
~~اتخاذ المسجد.

# " قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد لا أجد قوما يقاتلونك إلا
~~قاتلتك معهم، ولم يزل يقاتل إلى يوم حنين فانهزم مع هوازن، وهرب إلى
~~الشام ليأتى من قيصر بجنود يحارب بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان
~~يجمع الجيوش يوم الأحزاب، وانهزم وخرج إلى الشام لذلك، ولما أتى رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم المدينة قال له ما هذا الدين الذى جئت به؟ فقال
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم " جئت بالحنيفية دين إبراهيم " قال فأنا
~~عليها، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم " إنك لست عليها " فقال بلا
~~ولكنك أدخلت فى الحنيفية ما ليس فيها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~" ما فعلت، ولكن جئت بها بيضاء تقية " فقال أمات الله الكاذب منا طريدا
~~وحيدا غريبا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " آمين " وسماه الناس
~~أبا عامر الكذاب، وسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا عامر الفاسق.
~~ولما ذهب إلى الشام ليأتى بالروم، وقد أرسل إلى المنافقين أن استعدوا ما
~~استطعتم من قوة وسلاح، وابنوا مسجدا، فإنى ذاهب إلى قيصر لآتى بجند من
~~الروم، فأخرج محمد وأصحابه، فبنوه. مات بقنسرين بكسر القاف وفتح النون
~~وكسرها مشددة بلدة بالشام طريدا وحيدا غريبا ".

# أو من قبل متعلق باتخذوا

# " لما روى أنهم بنوه من قبل أن ينافق هؤلاء بالتخلف عن غزوة تبوك،
~~فسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يصلى فيه ليتخذوه مسجدا، ويدعو
~~لهم بالبركة، وهم بنو غنم بن عوف، وبنو سالم بن عوف، أقارب لبنى عمرو بن
~~عوف، فقال " أنا على جناح سفر " وإذا قدمنا صلينا فيه إن شاء الله ".

# روى أنهم اثنا عشر وديعة بن ثابت، وحزام بن خالد، ومن داره أخرج هذا
~~المسجد وثعلبة بن حاطب، وحارثة بن عمرو، وأبناؤهم مجمع، وزيد، ومعتب بن
~~قشير، وعبادة بن حنيف، وأبو حبيبة بن الأزعر، ونبتل بن الحارث، ويخرج بن
~~ضبية، ms3142 وبجاد بن عثمان، وزعموا أنه بنوه لذى الحاجة، والعلة، والليلة
~~المطيرة، والشاتية، فصدقهم وهم إنما بنوه لأبى عامر اللعين إذا قدم من
~~الشام، وتوهينا للإسلام، ولئلا يصلوا خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم،
~~وحسد النبى عمرو بن عوف لما بنو مسجد قباء، فسألوا رضى الله عنهم رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم أن يصلى فيه فصلى، وكان لهم شرف بذلك. وروى
~~قعيصة فلما رجع من تبوك أعاد له أصحاب مسجد الضرار أن يصلى فيه، فنزلت
~~الآية، وقيل سألوه قبل ذهابه إلى تبوك، فأخذ ثوبه ليصلى فيه فنزلت، وعلى
~~الروايتين دعا بمالك بن الدخشم، ومعن بن عدى، وأخاه عاصم العجلانيين،
~~وعامر بن السكين، ووحشى قاتل حمزة فقال " انطلقوا إلى هذا المسجد الظالم
~~أهله فاهدموه واحرقوه " فأخذ ثوبه ليصلى فيه فنزلت، وعلى الروايتين دعا
~~بمالك بن الدخشم، فقال مالك أنظرونى حتى أخرج إليكم بنار، فدخل أهله فأخذ
~~من سعف النخل فأشعله، ثم خرجوا يشدون حتى دخلوا المسجد وفيه أهله، فحرقوه
~~وهدموه، وتفرق أهله عنه، وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتخذ
~~كناسة تلقى فيها الجيف والنتن. وروى أنه لما قفل راجعا من تبوك، وكان بذى
~~أوان، بينه وبين المدينة ساعة، نزل عليه خبر مسجد الضرار، وذكر النقاش
~~أنه بعث لهدمه عمار بن ياسر، ووحشيا مولى المطعم بن عدى، وكان يؤمهم فيه
~~مجمع بن حارثة المذكور، وكان شابا يقرأ القرآن ولا يدرى ما أرادوا
~~ببنائه، ولما كانت خلافة عمر رضى الله عنه سأله بنو عامر بن عوف أن يأذن
~~لجمع بن حارثة أن يؤمهم فى مسجد قباء، فقال لا، أليس هو إمام مسجد
~~الضرار؟ فقال يا أمير المؤمنين لا تعجل على فوالله لقد صليت فيه وأنا
~~لا أعلم ما أضمروا، ولو علمت ما فعلت وكنت غلاما أقرأ وهم شيوخ لا
~~يقرءون، فصدقه عمر فأذن له.

# وروى أن أبا عامر الكذاب الفاسق، لما رد الله الأحزاب بغيظهم، أقام بمكة
~~مظهر العداوة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ولما فتحت مكة هرب ms3143 إلى
~~الطائف، ولما أسلم أهل الطائف هرب إلى الشام، وكتب إلى المنافقين أن
~~ابنوا لى مسجدا، وإنى ذاهب أستنصر بالروم، فإذا جئت صليت فيه. {
~~وليحلفن إن أردنا } ببنائه { إلا } الخصلة { الحسنى } وهى الصلاة
~~والذكر، والتوسعة على المصلين الذين لا يستطيعون، أو الإرادة الحسنى، وهى
~~إرادة الصلاة وما ذكر، وروى أن الحالف يخرج المذكور، وقرأ ابن أبى عبلة
~~ما أردنا إلا الحسنى. { والله يشهد إنهم لكاذبون } فى حلفهم،
~~وروى أنهم بنوه وقالوا إما أن يأتينا محمد، وإما أن نأتيه، وروى أنهم
~~بنوه بلا أمر أبى عامر وقالوا نستأثره.

### || [9.108]

# { لا تقم فيه أبدا } أى لا تصل فيه، وكان صلى الله عليه وسلم لا
~~يمر به فى الطريق بعد نزول هذا، وكان النهى عن القيام فيه مبالغة مراد
~~بها النهى عن الصلاة فيه، كما قال

# لا تقربوا الزنى

# على ما قيل، والمعنى عند النهى عن مقدمات الزنى ودواعيه، وكذا هذه الآية
~~تحتمل النهى عن دخوله مطلقا، إذ كان تعظيما له، فيكون ذكر القيام فيه،
~~وأراد مطلق الكون فيه، وكل مسجد بنى ضرارا أو رياء وسمعة، أو لغير الله
~~مطلقا فحكمه حكم مسجد الضرار. ولما فتح الله الأمصار على عمر رضى الله
~~عنه، أمر المسلمين أن يبنوا المساجد، وأن لا يتخذوا فى مدينة مسجدين يضار
~~أحدهما صاحبه، قال النقاش لا يصلى فى كنيسة لأنها بنيت على شر. { لمسجد
~~} اللام للابتداء، وقيل هى اللام الواقعة فى جواب القسم، والقسم محذوف أى
~~والله، ومعنى اللامين تأكيد، وهذا القول عندى ضعيف لا الأصل عدم الحذف
~~ولا دليل عليه. { أسس } أى وضع أساسه، أى أصله { على التقوى }
~~الطاعة وترك المعاصى، هو مسجد قباء بضم القاف والمد والصرف، لأنه موضع،
~~والمنع لأنه بلدة وبقعة وقرية، وضع أساسه رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~حين هاجر وبلغ قباء، وقد كان موضع صلاة قبل ذلك، وصلى فيه أيام قيامه فى
~~قباء، وهى أربعة عشر كما فى صحيح مسلم، وقيل اثنان وعشرون، وقيل الاثنين
~~والثلاثاء والأربعاء والخميس، وخرج حين ارتفع النهار ms3144 من يوم الجمعة، وكان
~~بعد ذلك يزوره فى كل سبت راكبا أو ماشيا ويصلى فيه ركعتين، وقال

# " إن ركعتين فيه كعمرة ".

# ويدل على أنه مسجد قباء قوله { فيه رجال يحبون أن يتطهروا } فانه كما
~~قال أبو هريرة نزلت فى أهل قباء، وكذلك قال ابن عباس، والحسن، وفرقة من
~~الصحابة والتابعين وهو المشهور الصحيح فيما قيل وأوفق للقصة، فإن
~~الموازنة بينه وبين مسجد الضرار أولى، لأنهما جميعا بقاء من الموازنة بين
~~مسجد الضرار ومسجد المدينة، وقيل إن الذى أسسه غير رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم، لكن أسس على الإسلام لوقوع الإسلام فى الأنصار قبل الهجرة،
~~ووجده مبنيا، وكان مربطا لحمار امرأة من الأنصار تسمى لبة، فكان
~~المنافقون يقولون والله لا نصبر على الصلاة فى مربط حمار لبة ونحو ذلك.
~~وقال على، وعثمان، وابن عمر، وزيد بن ثابت، وأبو سعيد المراد مسجد
~~المدينة، قال أبو سعيد

# " اختلف رجل من بنى خدرة، ورجل من بنى عمرو بن عوف، فقال الخدرى هو مسجد
~~الرسول، وقال الآخر هو مسجد قباء، فأتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~فسألاه فقال " هو مسجدى هذا وفى الآخر خير كثير " ".

# " ودخل أبو سعيد على رسول الله صلى الله عليه وسلم فى بيت بعض نسائه
~~فسأله، فأخذ كفا من حصباء فضرب به الأرض وقال " هذا مسجدكم " "

# فإن صح ذلك فلا نظر مع الحديث وعليه فالرجال بعد ذلك رجال الأنصار لا
~~خصوص رجال قباء، والطهارة مطلق الطهارة الشاملة للطهارة من الذنوب، وورد
~~فى فضله

# " ما بين بيتى ومنبرى روضة من رياض الجنة "

# و

# " ودان قوائم منبرى هذا رواتب فى الجنة "

# أى ثوابت، وبناه صلى الله عليه وسلم ثلاث مرات الأولى بالسميط، وهى لبنة
~~أمام لبنة. والثانية بالصعيدة، وهى لبنة ونصف فى عرض الحائط. والثالثة
~~بالأنثى والذكر، وهى لبنتان تعرض عليهما لبنتان. وطوله سبعون ذراعا،
~~وعمده النخل، وكان عريشا، وعرض عليه رفعه فقال " لا بل يكون عريشا كعريش
~~أخى موسى " كان إذا قام ضرب رأسه فى سقفه، ووضع أول حجر، ثم ms3145 أبو بكر، ثم
~~عمر، ثم عثمان، ثم وضع الناس فتفاءل بعض الصحابة بترتيب الخلافة، فصدق
~~فأله. { من أول يوم } من أيام وجوده، أو وضع أساسه، وفيه دليل على
~~أن من تجىء للابتداء فى الزمان كالمكان وهو الصحيح عندى، وزعم أكثر
~~البصريين أنها لا تجىء لابتداء الزمان، وقدروا هنا من تأسس أول يوم،
~~والأصل عدم الحذف، وقيل أول بمعنى البداءة، والبداءة ليست زمانا، ومن
~~الابتداء فى الزمان حديث

# " مطرنا من الجمعة إلى الجمعة ".

# * تخيرين من الزمان يوم حليمة *

# وقوله

# * قوين من حجج ومن دهره *

# وأجيب بأن الأصل من صلاة الجمعة، ومن استمرار الزمان، ومن مر حجج ومن مر
~~دهر، والأصل عدم الحذف، ولا دليل على ذلك الحذف، والذى رويت عن الأستاذ
~~مذ حجج ومذ دهر. { أحق أن تقوم فيه } بالصلاة والعبادة { فيه }
~~فى ذلك المسجد الذى هو مسجد قباء، أو مسجد المدينة على ما مر، وقرأ عبد
~~الله بن يزيد بضم هذه الهاء على الأصل وكسر الأولى، ويحسنه تجنب تكرار
~~اللفظ الواحد { رجال } جماعة الأنصار أو رجال قباء، وهو المشهور {
~~يحبون أن يتطهروا } وقرأ طلحة بن مصرف، والأعمش ليطهر بإبدال طاء
~~وإدغامها. { والله يحب المطهرين } وقرأ على المتطهرين، بإظهار
~~التاء،

# " لما نزلت مشى رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه المهاجرون، حتى وقف
~~على باب مسجد قباء، فإذا الأنصار جلوس، منهم عويم بن ساعدة، فقال "
~~أمؤمنون أنتم؟ " فسكتوا، ثم أعادها فقال عمر يا رسول الله إنهم لمؤمنون
~~وأنا معهم، فقال صلى الله عليه وسلم " أترضون بالقضاء؟ " قالوا نعم، فقال
~~" أتصبرون على البلاء؟ " قالوا نعم، قال " أتشكرون فى الرخاء؟ " قالوا
~~نعم، قال صلى الله عليه وسلم " مؤمنون ورب الكعبة " فجلس ثم قال " يا
~~معشر الأنصار إن الله عز وجل قد أثنى عليكم فى الطهور فما الذى تصنعون
~~عند الوضوء وعند الغائط؟ " فقالوا يا رسول الله نتبع الغائط الأحجار
~~الثلاثة، ثم نتبع الأحجار الماء، فتلى عليهم الآية ".

# فمن ذلك وغيره أخذنا معشر المغاربة الأباضية الاستنجاء بالحجارة، ثم
~~الماء، وعليه فرقة من قومنا، وبعض ms3146 علماء القيروان، وعن بعض أن الثناء على
~~مخلوق نصفه إيجاب لتلك الصفة، ولا يجزى الاستنجاء بالماء وحده للزوجة
~~الغائط، ولا بالحجارة وحدها، فإن ذلك المحل لا يطهر بالمسح فبلله نجس قبل
~~الاستنجاء بالماء. وأجاز مشارقتنا وجمهور المخالفين الماء بلا حجارة،
~~فقال بعض المخالفين إن الحجارة تكفى، وإنها أفضل من الماء، وبعضهم أنه
~~أفضل منها، وذكر ابن حبيب المالكى أنه لا تكفى الحجارة إلا إن لم يوجد
~~الماء، ومن قال الحجارة تكفى فبلل المحل بعدها عنده طاهر، والمحل عنده
~~يطهر بالمسح، وقيل إن الحجارة تطهر لكن لا بد أيضا من الماء، وهذا على أن
~~الاستنجاء تعبدى، فالبلل أيضا طاهر. وقيل فى تطهرهم إنهم يستنجون بالماء
~~أخذا من اليهود، أقروا بذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم بعد أن سألهم
~~عن تطهرهم إذ أثنى عليهم الله به، رواه أبو هريرة، قيل هذا كان بلا حجارة
~~ثم وجبت، وقيل تطهرهم من الأحداث والجنابات وسائر النجاسات، وقيل
~~الاستنجاء وعدم نومهم على جنابة بالليل. وقال الحسن يحبون التطهر من
~~الذنوب بالتوبة، وبه قال الفخر، لأن التطهر منها هو المؤثر فى التقرب إلى
~~الله، واستحقاق الثواب، ولأن الكلام مقابل للكلام على أهل مسجد الضرار
~~وهم غير متطهرين منها، فهؤلاء بالضد، ولأن طهارة الظاهر تؤثر لطهارة
~~الباطن، وليس بشىء، لأن من جملة طهارة الباطن، والطهارة من الذنوب، قصد
~~غسل النجاسة للصلاة والتقرب، اللهم إلا أن يقول مع هذا أيضا إن القصد إلى
~~ذكر طهارتهم الباطن أولى، ولا مانع من أن يقال المراد التطهر من النجس
~~والذنوب، وقيل التطهر من الذنوب بالحمى، أرادوها لتكفر بها ذنوبهم فحموا
~~عن آخرهم.

### || [9.109]

# { أفمن أسس بنيانه } وقرأ ابن كثير، وأبو عمرو، وعاصم، وحمزة،
~~والكسائى وجماعة ببناء أسس للفاعل، ونصب بنيان فى الموضعين، وعن عمارة بن
~~ضياء أنه قرأ الأول على بناء المفعول، والثانى على بناء الفاعل، وقرأ نصر
~~بن على أفمن أسس بنيانه بضم الهمزة والسين، والاضافة إلى البنيان، ورويت
~~عن نصر بن عاصم، وعنه أسس بنيانه بضم الهمزة والسين جمع ms3147 أساس كقذال وقذل،
~~وعنه أسس بفتح الهمزة والسين الأولى، وضم الثانية مخفف من أساس بالألف،
~~كما روى عنه، وعن أبى حيوة أساس بألف قيل إنه جمع، وعن نصر بن على آساس
~~بمد الهمزة جمع آس، وقرىء إساس بكسر الهمزة، قيل إنه جمع وذلك كله فى
~~الموضعين مع جر البنيان بالإضافة. { على تقوى من الله } وقرأ عيسى
~~بن عمرو بتنوين تقوى، على أن ألفه للإلحاق بجعفر، ومن منع تنوينه فعلى أن
~~ألفه للتأديب، قال ابن هشام قال أبو البقاء على تقوى حال، أى على قصد
~~التقوى، أو متعلق بأسس، وهذا الوجه الذى أخره هو المعتمد عندى لتعينه فى

# لمسجد أسس على التقوى

# { ورضوان } منه. { خير } اسم تفضيل، ووجهه أن من أسس بنيانه على
~~شفا جرف كان يعتقد فيه منفعة، بل يدعى أنه أفضل { أم من أسس
~~بنيانه } البنيان فى الأصل مصدر كالطغيان والغفران، ثم جعل اسما
~~المبنى { على شفا } جانب، وشفا كل شىء جانبه المشرف { جرف } وقرأ
~~ابن عامر، وأبو بكر، وحمزة بإسكان الراء وهو لغة، وقيل مخفف من المضموم،
~~وعن عاصم روايتان، والجرف ما أكل الماء أو غيره ماء تحته فهو إلى السقوط
~~قريب. { هار } بالإمالة، وأخلص ابن كثير، وحمزة، وحفص، وهشام، والأخفش
~~الفتح، وقرأ ورش بين بين وهو المتصدع الذى أشرف على التهدم، حتى أنه لا
~~يمكن تماسكه، وهو من هار يهور أو هار يهير، أو هار يهار كخاف يخاف اسم
~~فاعل كقائل أو بائع، قدمت لامه وهو الراء على عينه فعمل به كداع وقاض،
~~فوزنه، فال، وقيل إن عينه محذوفة فتطرفت تخفيفا، فعلى هذا الوجه أيضا
~~وزنه فال، لكنه كعرب على الرأى بخلاف الأول، وقيل المحذوف ألف فاعل،
~~والموجودة هى بدل الأصل الذى هو عين الكلمة، فوزنه فعل بفتح الفاء وكسر
~~العين، أصله هور أو هير، قلبت الواو أو الياء ألفا لتحركها بعد فتح، فهو
~~أيضا يعرب على الرأى. { فانهار } أى بناينه { به } أو انهار هو
~~بنيانه، أى سقط سقوطا عظيما معه، أو سقط حال كونه به أى ms3148 فيه لضعفه وقلة
~~تماسكه { فى نار جهنم } من أسس بنيانه على التقوى والرضوان هم
~~المؤمنون، وبنيانه مسجد قباء، وقيل مسجد المدينة، ومن أسس بنيانه على شفا
~~جرف هار هم أهل مسجد الضرار، وقرأ ابن مسعود فانهارت به قواعده، وكذا فى
~~مصحفه، وذلك عندى استعارة تمثيلية، فهو مجاز مركب، وهى الكلام المستعمل
~~فيها شبه بمعناه الأصلى تشبيه التمثيل للمبالغة، وتشبيه التمثيل وما وجهه
~~منتزع من متعدد.

# قال السعد حاصل المجاز المركب الاستعارى أن تشبه إحدى الصورتين
~~المنتزعتين من متعدد بالأخرى، ثم تدعى أن الصورة المشبهة من جنس الصورة
~~المشبه بها، فتطلق على الصورة المشبهة اللفظ الدال بالمطابقة، وعلى
~~الصورة المشبهة بها، بيان ذلك هنا أن قوله { أفمن أسس } إلى قوله { فى
~~نار جهنم } كلام مشتمل على عطف وفضلات، ومعناه الأصلى هو حقيقة صاحب
~~البناء بنحو الحجر والطين، وحقيقة صاب البناء بنحوهما فى موضع مشرف على
~~الوقوع، واستعمل هذا فى معنى يشبه هذا المعنى الأصلى، وهو بناء الدين على
~~أمر نافع صحيح، وبناءه على أمر ضار باطل، وهذا المعنى صورة مستنزعة من
~~متعدد هو الدين وتأسيسه على نافع صحيح، والدين وبناؤه على باطل ظاهر.
~~والمعنى الأصل أيضا صورة أخرى منتزعة من متعدد كما ترى، وهذا المتعدد
~~البناء وتأسيسه، والبناء الآخر وكونه على شفا جرف هار، وشبهت تلك الصورة
~~بهذه، وذكر التقوى والرضوان تجريد، لأنه يناسب المشبه، والانهيار فى نار
~~جهنم، ترشيح، لأنه يناسب المشبه به، هذا ما ظهر لى، فانظر شرحى على شرح
~~عصام الدين، ووجه الشبه فى الشق الأول مطلق الثبات والانتفاع، وفى الثانى
~~مطلق البطلان، وسرعة الذهاب والضر، وجعل الانهيار فى نار جهنم فى مقابلة
~~الرضوان، لأن رضا الله يحفظ عنها، ويوصل إلى الجنة. وعن الحسن شبه الله
~~أعمال المنافقين بالبناء على الرمل المنهار، لا تثبت عند الله، وعن قتادة
~~والله ما تناهى بناؤهم حتى وقع فى النار، وعليه فالتأسيس على شفا جرف
~~هار، والانهيار فى نار جهنم حقيقان، وكذا قال ابن جريج. وروى أن رسول
~~الله صلى الله عليه ms3149 وسلم رآه حين انهار حتى بلغ الأرض السابعة ففزع، وعن
~~جابر بن عبد الله وغيره رأيت الدخان يخرج منه على عهد رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم، وكذا رأى خلف بن ياسين، وابن جريج فى زمان أبى جعفر المنصور،
~~وروى أن بقعة حفرت منه فرأى الدخان يخرج منها، وكان مدة صلاتهم فيه فى
~~قرب الخروج إلى تبوك إلى الرجوع، وقيل أكملوه يوم الجمعة، وصلوا فيه
~~الجمعة وليلة السبت، وانهار يوم الاثنين وهو ضعيف. { والله لا يهدى }
~~إلى ما فيه النجاة { القوم الظالمين } أى سبقت شقاوته ممن ظلمه نفاق
~~أو شرك، أو أراد هؤلاء فوضع الظاهر موضع المضمر، ليذكر أنهم ظلموا أنفسهم
~~بما استوجبوا به ذلك.

### || [9.110]

# { لا يزال بنيانهم الذى بنوا ريبة فى قلوبهم } تقدم أن
~~البنيان بمعنى اسم المفعول، فيقدر مضاف، أى بناء بنيانهم، لأن المبنى لا
~~يكون ريبة، وقد تدخله التاء أشد الفارسى وقال

# كبنيانة القارى موضع زجلها   وآثار نسعيها من الدق أبلق

# ويجوز إبقاؤه على أصله من المصدرية، فلا يقدر مضاف كذا قيل، قلت ليس
~~البناء أيضا شكا، فليس تأويل البنيان بتقدير مضاف أو بإبقائه على
~~المصدرية ما نغنى، فالواضح إبقاؤه على المصدرية، أو جعله بمعنى اسم
~~مفعول، مع تقدير المضاف قبل ريبة، أى سبب ريبة، والريبة الشك وفساد
~~الاعتقاد واضطرابه والتعرض فى الشىء والتجنف فيه، والحرازة من أجله، وإن
~~لم يكن ذلك شكا فقد يرتاب من لا يشك، فهو هنا يعم الغيظ والحنق، ويعم
~~اعتقاد صواب فعلهم واعتقاد خطأ هدمه ونحو ذلك، مما يؤدى إلى الشك فى
~~الإسلام، أما هدمه قالوا لم هدمه وقد بناه للعبادة، وازدادوا غيظا وشكا،
~~ورسخ ذلك فيهم بحيث لا يزول. { إلا أن تقطع قلوبهم } أن مصدرية،
~~والمصدر مستثنى، والاستثناء منقطع، ولك أن تقول مصدر نائب عن ظرف الزمان
~~بتقدير مضاف، أى إلا وقت تقطيع قلوبهم، فيكون استثناء مفرغا متصلا، أى لا
~~يزال فى وقت إلا وقت التقطيع، وتشديد تقطع للمبالغة، والمراد تقطيعها حتى
~~لا تكون قابلة للإدراك ولا للاضمار شىء فيها، ms3150 وذلك تصوير للحال، وقيل
~~المراد التقطيع بالسيف ونحوه، قال ابن عباس بالموت، وقيل فى القبر، أو فى
~~النار، وقيل بالتوبة ندما وأسفا على تفريطهم. وقرأ ابن عامر، وحمزة،
~~وعاصم بخلاف عنهم، وأبو جعفر بفتح التاء والطاء، أى إلا أن تتقطع، فحذفت
~~إحدى التاءين، وقرأ الحسن، ومجاهد، وقتادة، ويعقوب إلى أن تقطع بإلى وضم
~~التاء وكسر الطاء أى إلى أن يموتوا، ويصلح أيضا تفسيره فأمر غير الموت،
~~وقرأ إلى أن تقطع بإلى وفتحهما وقرأ أبو حيوة إلا أن يقطع بالتحتية
~~المضمومة وكسر الطاء مشددة، ونصب القلوب، على أن الضمير المستتر لله
~~ولرسوله، أو للبيان من حيث إنه سبب لهلاكهم، وقرأ تقطع بضم المثناة وكسر
~~الطاء مشددة ونصب القلوب. والخطاب للرسول صلى الله عليه وسلم أو لمن يصلح
~~بالخطاب مطلقا، وقرأ تقطع بالتخفيف والبناء للمفعول، ورفع القلوب، وقرأ
~~ابن مسعود ولو قطعت بالتشديد والبناء للمفعول، ورفع القلوب وكذا فى
~~مصحفه، وقال أبو عمرو عنه، وإن قطعت بالتخفيف والبناء للمفعول والرفع،
~~وفى مصحف أبى حتى الممات، وقيل فيه حتى تقطع بالبناء للمفعول والتشديد.
~~{ والله عليم } بأحوالهم ونياتهم وبسائر الخلق { حكيم } فى أفعله
~~وفى أمره بهدم بنيانهم،

# " ولما بايعت الأنصار رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة العقبة الكبرى،
~~وهى البيعة الثالثة، وهم سبعون أو أكثر على ما مر، أصغرهم عقبة بن عامر،
~~قال عبد الله بن رواحة اشترط لك ولربك ما شئت، قال " أشترط لربى أن
~~تعبدوه ولا تشركوا به شيئا، وأن تقاتلوا الأحمر والأسود، وأشترط لنفسى أن
~~تمنعونى بما تمنعون به أنفسكم وأموالكم " قالوا إذا فعلنا ذلك فما لنا؟
~~قال " الجنة " فقالوا نعم ربح البيع، لا نقيل ولا نقال "

# ، وروى

# " لا نقيل ولا نستقيل "

# ، فنزل قوله عز وجل { إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم
~~وأموالهم بأن لهم الجنة... }.

### || [9.111]

# { إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم
~~الجنة } ترغيب فى الجهاد والإنفاق فيه، وتمثيل لإثابة الله إياهم الجنة
~~على بذل أموالهم وأنفسهم فى سبيله، لا حقيقة شراء، لأنهم خلق له وملك، ms3151
~~وأمواله رزق منه وملك له، وبين ما لأجله الشراء بقوله { يقاتلون }
~~بأموالهم وأنفسهم { فى سبيل الله فيقتلون } أعداء الله {
~~ويقتلون } وقرأ حمزة والكسائى بتقديم المبنى للمفعول، وكذا قرأ
~~النخعى، وابن وثاب، وطلحة، والأعمش، ومعلوم أن الواو لا تفيد الترتيب،
~~فلا يقال على هذه القراءة كيف يوصفون بأنهم قاتلون بعد وصفهم بأنهم
~~مقتولون؟ ومعلوم أنه قد يسند إلى البعض ما للكل، فليسوا كلهم قاتلين، ولا
~~كلهم مقتولين. وقيل وجه الشراء أنه وهب لهم أنفسهم وأموالهم ثم اشتراها
~~منهم، وقال ابن عيينة اشترى منهم أنفسهم أن لا يعلموها إلا فى طاعة الله،
~~وأموالهم أن لا ينفقوها إلا فى سبيله، فالآية تعم الطاعات كلها، فقوله
~~يقاتلون إلخ بيان لبعضها، وهو أعظم ما روى أن الطاعات فى الجهاد كقطرة فى
~~البحر، وفى الحديث

# " إن فوق كل بر برا حتى يبذل العبد دمه، فإذا فعل فلا بر فوق ذلك "

# والأول قول الجمهور، ولا ثمن أغلى من ذلك، اشترى بعضا من الدنيا بالجنة.
~~قال بعض العلماء ما من مسلم إلا ولله فى عنقه هذه البيعة، وفى بها أو لم
~~يوف، وجملة يقاتلون مستأنفة، أو حال، وقيل حال فى تفسير الجمهور،
~~ومستأنفة فى تفسير ابن عيينة، ويجوز أن يكون يقاتلون بمعنى الأمر، فيكون
~~مستأنفا. { وعدا عليه حقا } مصدران لعالمين محذوفين من لفظيهما،
~~مؤكدان لمضمون قوله { إن الله اشترى } فإن شراءه بالجنة وعد بها، وحق أكد
~~الله ذلك بأن، وأكده بأن المشترى هو الله المقدس عن الكذب والحيل،
~~وبالشراء بدلا من الإثابة، فإن ما به الشراء أحق بالإنجاز، وبقوله {
~~وعدا } وبقوله { عليه } وهو نعت لوعد، أو متعلق بحق، أو حال منه، وبقوله
~~{ حقا } ولو جعل نعت لوعد أو بقوله { فى التوراة والإنجيل
~~والقرآن } تعلق بمحذوف، وذلك المحذوف نعت لوعدا أو حقا، أو حال أى
~~مذكورا فى الكتب الثلاثة، وهذا جار مجرى إشهاد وكتب الله وملائكته ورسله،
~~ويجوز أن يرد أن تلك الأمم أمرت بالجهاد، وفيه أيضا تأكيد، وأكد أيضا
~~بقوله { ومن أوفى بعهده من الله } استفهام إنكارى أى ms3152 لا أحد
~~أوفى منه، فوعده منجز لا محالة، وحق قطعا، فإن إخلاف الميعاد أقبح لا
~~يقدم عليه المخلوق الكريم، مع جواز الحاجة والافتقار عليه، فكيف بالغنى
~~الذى لا يجوز عليه قبح قط؟ وقد روى

# " أن أعرابيا مر برسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقرأ الآية، فقال
~~الأعرابى كلام من هذا؟ قال " كلام الله " قال بيع والله مربح، لا نقيله
~~ولا نستقيله "

# ، فخرج إلى الغزو واستشهد بقوله { فاستبشروا } أى افرحوا التفات إلى
~~الخطاب { ببيعكم } لأنفسكم وأموالكم بالجنة { الذى بايعتم }
~~مفاعلة من البيع، وذلك أنهم باعوا من الله، وباع منهم الله { به } فإنه
~~شىء عظيم أحق بالفرح، والاستبشار استفعال لغير الطلب، بل لموافقة المجرد،
~~كأنه قيل فأبشروا، بل هو للتأكيد بالزيادة التى فيه، فكأنه قيل افرحوا به
~~غاية الفرح، وهذا تأكيد آخر، فإن الأمر من مجرد الفرح يستلزم أعظم
~~المفروح به، فكيف الأمر بغاية الفرح وأكد أيضا بقوله { وذلك } البيع {
~~هو الفوز } وبقوله { العظيم } قال أبو الفضل بن الجوهرى على منبر
~~بمصر ناهيك من صفقة البائع فيها رب العلى، والثمن جنة المأوى، والواسطة
~~محمد المصطفى.

### || [9.112]

# { التائبون } أى هؤلاء البائعون هم التائبون، فهو خبر لمحذوف على
~~المدح، ويدل له قراءة ابن مسعود، وأبى التائبين بالياء، نصبا بمحذوف على
~~المدح، أى أعنى أو جرى على أنه نعت المؤمنين، وكذا هو فى مصحف ابن مسعود،
~~وقيل هو بدل من واو يقاتلون، وأجاز الزجاج كونه مبتدأ محذوف الخبر يقدر
~~بعد تمام الأوصاف هكذا من أهل الجنة وإن لم يجاهدوا، لقوله سبحانه وتعالى

# وكلا وعد الله الحسنى

# ويجوز كونه مبتدأ خبره ما بعده، وما بعد ذلك أخبار متعددة، أى التائبون
~~من الكفر والمعاصى على الحقيقة هم الجامعون للعبادة والحمد، وما بعد ذلك،
~~وقيل خبره الآمرون والتوبة باحتراق القلب على المعصية، والندم والعزم على
~~تركها، وخوف العقاب، ورد المظالم إن كانت عن المظلمة، وعلى الوجهين
~~الأخيرين لا يكون ذلك فى خصوص البائعين، وعلى ما قبلهما يكون فى خصوصهم،
~~فلا يدخل فى البعدية إلا من جمع هذه ms3153 الصفات، أو ما تعين عليه منها. وسأل
~~رجل الضحاك عن قوله سبحانه وتعالى

# إن الله اشترى

# الآية وقال ألا أحمل على المشركين فأقاتل حتى أقتل، فقال الضحاك ويلك
~~أين الشرط { التائبون العابدون } الآية وقول الضحاك هذا صواب، وقال بعض
~~قومنا إنه تشديد، وإن الشهادة ماحية لكل ذنب إلا مظالم العباد، وإنه روى
~~أن الله تعالى يحمل عن الشهيد مظالم العباد ويجازيهم عنه، وذكر بعضهم أن
~~المراد التوبة من كل معصية، ومما الأولى خلافه، والرجوع من حال إلى ما هو
~~أحسن. { العابدون } المتقربون إلى الله بالفرض والنفل بإخلاص. {
~~الحامدون } الذاكرون الله فى السراء والضراء بأوصافه الحسنى، قال
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " قضى الله خيرا لكل مسلم إن أعطاه شكر، وإن ابتلاه صبر "

# أو الشاكرون الله على النعم، والأول أظهر، وفى الحديث

# " أول من يدعى إلى الجنة يوم القيامة الذين يحمدون الله فى السراء
~~والضراء ".

# { السائحون } قال ابن مسعود وابن عباس الصائمون، وكذا فسره رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم، وروى

# " سياحة أمتى الصوم "

# وعن الحسن السياحة كثرة الصوم، وذلك أن فى الصوم ترك اللذات كالسياحة،
~~ولأنه رياضة نفس، وتهذيب لها، فيوصل إلى خفايا الملك والملكوت، كما أن
~~السائح يلقى أنواع ضر فيصبر، والعلماء والصالحين فيستفيدوا عجائب فيتفكر
~~وتعود عليه بركة ذلك كله، وقد قال بعضهم السائحون الجائلون بأفكارهم فى
~~قدرة الله وملكوته وهو حسن. قال معاذ بن جبل اقعد بنا نؤمن ساعة نفكر
~~فيزداد إيماننا، ويترك الشهود تنفتح الحكمة والأنوار، قال رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم

# " من أخلص لله أربعين صباحا ظهرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه فيصير
~~من السائحين فى عالم جلال الله، المنتقلين من مقام إلى مقام، ومن درجة
~~إلى درجة، ولا يتأتى الإخلاص مع تتبع اللذات ".

# وقال عطاء السائحون القراء،

# " قال عثمان بن مظعون يا رسول الله إيذن لنا فى السياحة، فقال " إن
~~سياحة أمتى فى الجهاد فى سبيل الله " "

# وقال عكرمة المنتقلون من بلد إلى بلد فى طلب العلم. { الراكعون
~~الساجدون } أى المصلون، ms3154 وعبر بالركوع والسجود لأنهما معظم أركان
~~الصلاة، وبهما تتميز، بخلاف القيام والقعود فإنهما أيضا فى غير الصلاة. {
~~الآمرون بالمعروف } الإيمان والطاعات والبر. { والناهون عن
~~المنكر } الشرك والمعاصى والجفا، وما مدحهم الله تعالى بالأمر والنهى
~~حتى ائتمروا وانتهوا، وعطف هذا بالواو دلالة على الجمع، وللدلالة على
~~أنهما كخصلة واحدة كأنه قيل الجامعون بين الأمر والنهى، وقيل لأن هذا من
~~الأوصاف، فهى ولو الثمانية للابتداء عدد، لأن السبعة عدد تام، وباقى الكم
~~عليها إن شاء الله، وقيل الخروج عن النعوت إلى الخبر والعطف عليه على أن
~~التائبون مبتدأ خبره الآمرون. { والحافظون لحدود الله } شرائعه على
~~العموم، فدخل فيه القيام بالطاعة، وأداء الفرائض، والوفاء بالبيعة وغير
~~ذلك، فللتنبيه على أنها على العموم، بخلاف ما قبلها فإنه على التفصيل،
~~قرن بالعاطف، وقيل لأن الأمر والنهى كخصلة واحدة بها تمت السبعة، فهذه
~~واو الثمانية. { وبشر المؤمنين } الموصوفين بتلك الفضائل، والأصل
~~وبشرهم، ووضع الظاهر موضع المضمر تنبيها على أن داعيهم إليها إيمانهم،
~~وأن كامل الإيمان مع جمعها، وقيل المراد مطلق المؤمنين ممن إذا ما وجب
~~عليه من ذلك ولو لم يجمع ذلك، فيكون ترغيبا بالتسهيل، وحذف المبشر به
~~تعظيما عن أن يحيط الذكر به.

# " روى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعمه أبى طالب " أنت أعلم
~~الناس على حقا، وأحسنهم عندى أيدا أى نعمة، فقل كلمة تجب لك بها شفاعتى
~~وأحاج لك بها عند الله " وكان عنده أبو جهل، وعبد الله بن أمية بن
~~المغيرة، فقال أترغب عن ملة عبد المطلب؟ فأبى، فأعاد رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم ذلك، فقال كذلك، فما زالوا كذلك حتى قال يا محمد والله لولا
~~أنى أخاف أن تعيرنى قريش وتعير ولدى، وتذكرنى النساء فى مجتمعهن، وينسب
~~إلى الجزع بالموت، لأقررت بها عينيك. ثم قال دعنى أمت موتة الأشراف "

# ، وقال هو على ملة عبد المطلب، وكان هذا آخر كلامه، فمات قبل الهجرة
~~بثلاث سنين، وقيل فى العاشرة من البيعة، وقد قال لقريش وهم عنده عند
~~احتضاره أنتم خيرة ms3155 الله، اتبعوا محمدا فإنه على رشد وأمر يعوف ويقبل،
~~وانصروه قبل أن تنصره الأطراف، فيكونوا صدورا وتكونوا أذنابا، ولو مد فى
~~أجلى لكففت عنه الدواهى، وقالوا إنه أرسل إليه يأتيك بشىء من الجنة التى
~~يذكر فتشفى، فجاءه رسوله وعنده أبو بكر، فقال أبو بكر حرمها الله على
~~الكافرين، وأعاد رسوله، فأجابه رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك، ثم
~~جاءه وأمره بما ذكر من الإسلام، ولم يؤمن.

# قال العباس فنزل

# إنك لا تهدى من أحببت ولكن الله يهدى من يشاء

# فقال

# " والله لأستغفرن لك ما لم أنه عنك "

# فكان يستغفر له، وكان يستغفر أيضا لأبيه، كما استغفر إبراهيم، ولأمه،
~~فكان المؤمنون يستغفرون لآبائهم وأمهاتهم وأقاربهم المشركين مثلهما.

# " وروى أنه يوم الفتح زار قبر أمه بالأبواء، حتى حميت الشمس رجاء أن
~~يؤذن له فى الاستغفار لها، وقد استأذن الله سبحانه فى زيارتها فأذن له،
~~فتوضأ وصلى ركعتين، فجعل كأنه يخاطب أحدا، فقام باكيا ما رؤى بكى كيومئذ،
~~فبكوا لبكائه، فسئل فقال " أذن لى ربى فى زيارة أمى ولم يأذن لى فى
~~الاستغفار، ثم صليت ركعتين بعد الركعتين فأعدت الاستئذان فزجرت زجرا،
~~فزوروا القبور فإنها تذكر الموت " ثم دعا براحلته فركبها فسار قليلا،
~~فوقفت الناقة لثقل الوحى فنزل فى نهيه ونهى المؤمنين معه أن يستغفروا
~~للمشركين، وفى عذر إبراهيم والنهى عن القيام عليه قوله تعالى { ما كان
~~للنبى والذين آمنوا معه أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا
~~أولى قربى... } ".

### || [9.113]

# { ما كان للنبى والذين آمنوا معه أن يستغفروا للمشركين
~~ولو كانوا أولى قربى } وأعمال حسنة، كحسن الجوار، وصلة الرحم، وفك
~~الأسير، لأنهم ليسوا بأهل للاستغفار، وهم أعداء لله، ولأن الاستغفار لا
~~ينفع فى المشرك بأن يخرجه من النار إلى الجنة، وروى أن رسول الله، صلى
~~الله عليه وسلم، وجد أبا طالب فى دركة النار السفلى وغمراتها، فشفع فيه
~~لأنه كان يحوطه وينصره ويغضب له، فأخرجه إلى ضحضاح من النار تبلغ كعبيه
~~تغلى بها أم دماغه. { من بعد ما تبين } ما مصدرية والمصدر مضاف ms3156
~~إليه { لهم } بالموت على الشرك { أنهم أصحاب الجحيم } فاعل
~~بالتأويل، أى من بعد ما تبين لهم كونهم أصحاب الجحيم وصحبتها، أى
~~استحقاقهم لها، وملابستهم لها بعد، وهذه الآية أفادت أنه لا يحل
~~الاستغفار لمن مات على الشرك، وأفادت الآى الآخر أنه لا يتولى المشرك ولو
~~كان حيا، فلا يستغفر له، وأفاد مثل قوله عز وجل

# لا تتخذوا الكافرين

# وهم ما يعم المنافق والمشرك

# أولياء من دون المؤمنين

# أنه لا يستغفر للمنافق، فإن من يستغفر له فقد تولاه، وكذا الأحاديث
~~الدالة على أن من فعل كذا لكبيرة غير شرك ملعون، أو ليس منا كالإحداث فى
~~الإسلام والغش. وأيضا علة براءة المشرك مخالفة لأمر الله، والمنافق مخالف
~~أو المراد تبيين أنهم أصحاب الجحيم، يبين ذلك لهم بالعلم بأنهم مشركون
~~ماتوا أو عاشوا فإنه إذا علمت بشرك إنسان فقد تبين لك بظاهر الأمر أنه
~~أهل للنار، وبعد ذلك أهل للنار، وبذلك الذى ذكرت كله يندفع استدلال
~~القاضى بالآية على جواز الاستغفار للمشرك الحى، من حيث إن الاستغفار له
~~طلب لتوفيقه للإيمان، ولئن سلمنا أن الآية دليل، وقد ذكر شيخ الإسلام أنه
~~منسوخ، وأيضا العبرة بعموم اللفظ على الصحيح، لا بخصوص السبب، فالآية ولو
~~سلمنا أنه نزلت فى الاستغفار للمشرك الميت خصوصا، لكن لفظها عام فيعمل
~~به.

### || [9.114]

# { وما كان استغفار إبراهيم } وقرأ طلحة وما استغفر إبراهيم، وروى
~~عنه وما يستغفر إبراهيم على حكاية الحال الماضية { لأبيه } آزر { إلا
~~عن موعدة } مصدر ميمى زيدت فيه التاء شذوذا { وعدها } إبراهيم {
~~إياه } بالمثناة أى أباه بالموحدة والتخفيف، ويدل لذلك قراءة الحسن
~~وعدها أباه بالموحدة والتخفيف، وتلك الموعدة هى قوله لأبيه

# سأستغفر لك ربى

# وقوله

# لأستغفرن لك

# أى أدعو الله أن يغفر لك ذنوبك ولو لم تسلم، لأن العقل يجوز أن يغفر
~~للمشرك كذا قال جار الله قال كما لا يؤاخذون بشرب الخمر، وبيع الصاع
~~بصاعين قبل النهى، أو أن يوفقك للإسلام الذى هو جب لما قبله، فيغفر لك
~~ذنوبك، وإنما وعده الاستغفار رجاء لإسلامه. وقد جاز ms3157 أن يكون المستتر فى
~~وعد لأبيه، فإياه لإبراهيم أى إلا عن موعدة وعدها أبوه له، وهى أنه
~~سيؤمن، قال ابن هشام عن للتعليل أى ويجوز إبقاؤها على أصلها فتعلق بحال
~~محذوف، أى إلا صادرا عن موعدة وإنما ساغ له استغفار باعتبار رأيه قبل
~~نزول الوحى، فكأنه قال إلا عن موعدة وعدها إياه لما أداه إليه رأيه قبل
~~أن ينهاه. { فلما تبين } بإيحائنا { أنه عدو لله } أى أنه لا
~~يجوز له الاستغفار، فعبر بالملزوم أو السبب عن اللازم أو المسبب،
~~فالملزوم أو السبب هو كونه عدوا لله، واللازم أو المسبب هو عدم جواز
~~الاستغفار، فكأنه قال إلا عن موعدة وعدها إياه قبل أن يتبين له أنه لا
~~يجوز الاستغفار له، فلما تبين له أنه لا يجوز لعدوانه بالكفر { تبرأ
~~منه } انقطع عنه بترك الاستغفار، هذا ما ظهر لى فى تطبيق الآيتين على
~~المذهب، وإن قلت إنه تبينت له العداوة على حقيقتها بالموت على الكفر، أو
~~بالوحى بأنه عدو لا يؤمن، أو بموت إبراهيم، ويكون التبرؤ على هذا فى
~~الآخرة. كما روى أنه يلقاه أغير الوجه أسوده، فيقول ألم أقل لك لا تعصنى؟
~~فيقول لا أعصيك اليوم، فيقول يا رب وعدتنى أن لا تخزينى يوم البعث، فقول
~~الله تعالى إنى حرمت الجنة على الكافرين، فيصور أخبث ما يكون بصور ذكر
~~الضباع، فيقال انظر ما تحت رجليك؟ فينظر فيقول ألقوه فى النار، قلت إذا
~~صح ذلك ولا بأس به، فلمذهبنا أدلة من خارج على منع الاستغفار للكفرة
~~والمنافقين، ولو لم تفد هذه الآية إلا منع الاستغفار بعد تبين أنه كافر.
~~{ إن إبراهيم لأواه } بالغ من الخوف لله، ومن النار والخشوع،
~~والتضرع والدعاء، والتوبة والرحمة للناس، والإيقان والذكر، والتسبيح
~~وتعليم الخير، ولزوم الطاعات ما هو غايته، بحيث يكون له تنفس الصعداء،
~~وصوت الصدر، واحتراق القلب، فكان يقول أوه ليخف بعض ما به، أوه من غضب
~~الله، فالأواه فعال بفتح الفاء وتشديد العين من أوه أى كثير التأوه
~~وعظيمه { حليم } صبور على الأذى أو سيد ms3158 لكمال عقله، وهذه الجملة لبيان
~~أنه مع هذه الرحمة منه، والرقة والحلم تبرأ من أبيه حين أعلمه أنه عدو
~~لله، وقيل لبيان أن حامله على الاستغفار مع صعوبة خلق أبيه شدة رحمته
~~وحلمه.

### || [9.115]

# { وما كان الله ليضل قوما } أى لينسبهم إلى الضلال، أو ليحكم
~~عليهم بحكم أهل الضلال { بعد إذ } إضافة بعد إلى إذ من إضافة العام
~~للخاص للبيان، فإن إذ خاص باعتبار المضاف إليه وهو قوله { هداهم } إلى
~~الإسلام. { حتى يبين لهم ما يتقون } أى يتركون ويحذرون، فمن
~~كان مسلما واستغفر لمشرك، أو شرب خمرا، أو فعل مثل ذلك قبل نزول تحريمه،
~~أو صلى إلى بيت المقدس قبل تحويل القبلة أو نحو ذلك من العمل بالمنسوخ
~~قبل النسخ، أو أخذ حكما يعمل به، وغاب حيث لا يصله تقييد ذلك الحكم أو
~~تخصيصه، أو مات قبل أن يصله، أو من غاب حيث لا تصله الفرائض المنزلة، أو
~~نسى فرضا كصلاة ظهر، أو اسما من أسماء الله، أو ملكا أو نبيا غير لفظ
~~الجلالة، وغير نبينا، أو متولى ومتبرىء منه، أو كان على دين نبى ولم يصله
~~نسخ ذاك الدين، مثل أن يكون على دين عيسى ولم يصله بعث نبينا صلى الله
~~عليه وسلم عليهما، ونحو ذلك مما لا يعلم تحريمه أو فرضه بالعقل فمعذور
~~حتى يعلم. وأما من لم يكن على هداية من الإسلام، بل كان مشركا، أو فعل ما
~~يعلم تحريمه بالعقل كالظلم، أو ترك ما يعلم فرضه بالعقل كالصدق فى الخبر
~~فلا يعذر، وذاك المذكور من عذر من كان على دين نبى، ولم يعلم ببعث نبينا
~~صلى الله عليه وسلم مثلا هو مذهبنا معشر الأباضية المغربية، ولم يعذره
~~الأباضية النفوسية بنا، على أن الحجة قامت بسماع وكتابة ورسالة، وبتضييق
~~لمن ليس على دينه، وزعم عبد الله بن يزيد وشيعته أن الحجة الرسل، وأنه لم
~~يبق أحد إلا وقد سمع فى طفولية أو بلوغ. { إن الله بكل شىء }
~~كمستحق الإضلال أو الهداية، وما يجب إلقاؤه وما لا يجب، ms3159 وما تحرجت به
~~نفوسكم من العمل بالمنسوخ، والعمل بما حرم العمل به بعد { عليم } بكل
~~شىء لا يخفى عليه شىء.

### || [9.116]

# { إن الله له ملك السموات والأرض } يحكم بما شاء من تحليل
~~وتحريم ومعاقبة وغفر { يحيى } الميت إذا شاء ولو فى الدنيا، ويحييه فى
~~الآخرة، ويصير ما هو غير حى حيا كآدم خلقه من طين، والنطفة خلق منها ما
~~هو حى { ويميت } ما هو حى من خلقه، ويحيى ما يشاء على الإيمان ويميته
~~عليه، وعلى الكفر ويميته عليه، أو الإحياء التوفيق والإماتة الخذلان. {
~~وما لكم من دون الله من ولى ولا نصير } فابغضوا فى الله،
~~وأحبوا فيه، ولا تخافوا سواه، ولا يكن لكم قصد فيما عداه من قريب أو
~~بعيد.

### || [9.117]

# { لقد تاب الله على النبى والمهاجرين والأنصار } أى أدام
~~التوبة عليهم، أو نجاهم من مواقعة الذنوب، أو ذلك تحريض لسائر الناس
~~والمؤمنين على التوبة، بذكر توبة من لم يذنب ليؤنس من أذنب، قال الشاذلى
~~أو تاب على هؤلاء فى اقتصارهم عن حال هى أفضل من حالهم إذ لا أحد إلا وله
~~مقام يستنقص دونه ما هو فيه، والترقى إليه توبة من تلك النقيصة، ففى ذلك
~~بعث إلى التوبة، وإظهار لفضلها بأنها مقام الأنبياء والصالحين، ولعظمة حق
~~الله. أو تاب على النبى فى إذنه للمنافقين بالتخلف، وعلى المهاجرين
~~والأنصار فى ما قد يصدر عنهم من خلاف الأولى، ومن معصية، إذ هم غير
~~معصومين لكن يتوبون رضى الله عنهم، أو فيما وقع فى قلوب بعضهم من الميل
~~إلى القعود عن تبوك، لأنها فى وقت الشدة، وفى قدوم بعضهم من أنه لا نقدر
~~على قتال الروم فى هذه الشدة وفى بلادهم، أو ذلك افتتاح كلام بلين وبركة،
~~أو تاب على المهاجرين والأنصار فيما صدر منهم، وذكر النبى تشريفا لهم،
~~كما يذكر اسم الله تشريفا لرسوله كقوله

# فأن لله خمسه

# على ما مر، بل فى ذكر النبى صلى الله عليه وسلم على كل وجه من تلك
~~الأوجه تنبيه على عظم مراتبهم فى الدين. ms3160 { الذين } نعت المهاجرين
~~والأنصار { اتبعوه فى ساعة العسرة } هى وقت غزوة تبوك، كانوا فى
~~عسرة الظهر يتعاقب العشرة على بعير، وفى عسرة الطعام، وإنما كان طعامهم
~~التمر المدود، والشعير المسوس، والشاء العجاف، يقتسم الاثنان التمرة
~~وربما مص الجماعة تمرة يلوكها واحد حتى تخرج الطعم، ويتداولونها كذلك حتى
~~لا يبقى إلا نواتها، ويشربون الماء على ذلك، ويعطشون حتى إن الرجل يوما
~~لينحر بعيره فيمص فرثه، وتجعل ما بقى على كبده، وحتى ظنوا أن رقابهم
~~ستقطع بالعطش، ويذهب الرجل يلتمس الماء فلا يرجع حتى يظن أن رقبته تقطع.
~~ذكر ابن عباس، عن عمران

# " أن أبا بكر قال يا رسول الله قد عودك فى الدعاء خيرا فادعو الله،
~~فقال " أتحب ذلك؟ " قال نعم، فرفع يديه فلم يرجعهما حتى أظلمت السماء ثم
~~سكبت وملئوا أوعيتهم، وذهبنا ننظر فلم نجدها جاوزت العسكر "

# ، وكانوا فى شدة الحر والجدب، ومضوا رضى الله عنهم مع رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم فى ذلك لصدقهم ويقينهم، تخرج الجماعة وما معهم إلا
~~التمرات وجملة العسكر سبعون ألفا بين راكب وماش، ومهاجر وانصارى وغيرهما،
~~وسموا جيش العسرة، وسميت الغزوة غزوة العسرة، كما سمى الله سبحانه
~~وتعالى وقتها ساعة العسرة، والساعة كثيرا ما تستعمل فى مطلق الزمان ولو
~~طويلا، جهز فيها عثمان بن عفان بألف جمل، وألف دينار، وقيل على ألف إلا
~~خمسين، وأكملها خيلا، وجهز رجل من الأنصار سبعمائة وسق.

# { من بعد ما } مصدرية { كاد } فيه ضمير الشأن، وقلوب فاعل تزيغ،
~~والجملة خبر كاد، وفيه ضمير المهاجرين والأنصار، وأفرد لتأويلهم بالقوم،
~~والجملة بعده خبر، والرابط هاء منهم، أو قلوب اسم كاد، وفى تزيغ ضمير
~~القلوب، لأن الخبر الفعلى، ولو امتنع تقديمه، لكن محل الامتناع ما إذا
~~لبس تقديمه بالفعل والفاعل، مثل أن تقول فى زيد قام قام زيد، ولا ليس
~~هنا، لأنه لا بد لكاد من اسم لا كما قيل إنه يمتنع تقديم الخبر الفعلى
~~مطلقا، ولا ما قيل إن خبر كان لا يتقدم على اسمها ولا مفردا. ولا يجوز أن ms3161
~~يتنازع كاد وتزيغ فى قلوب على إعمال الأول، لأنه لو كان ذلك لأضمير فى
~~كاد فيقال كادت بحرف التأنيث، لأن فيه حينئذ ضمير القلوب، إلا إن قيل فيه
~~ضمير القلوب، وذكر لإضافته لمذكر لو استغنى به لصح، وهو الفريق، والفريق
~~يجوز إفراده وتذكيره، أو قيل مذهب الكسائى، وهشام، والسهيلى بوجوب حذف
~~الضمير من الأول، إذا أهمل، لكنه ضعيف، ورد كلام العرب بخلافه قال الشاعر

# * جفونى ولم أجف الأخلاء *

# { يزيغ } تميل، وقرأ حمزة وحفص بالتحتية لظهور الفاعل مع مجازية
~~تأنيثه، وقرأ ابن مسعود من بعد ما زاغت { قلوب فريق منهم } عن
~~الثبات على الإيمان، واتباع الرسول من أول الأمر، أو بعد الخروج، ووقوع
~~الشدة، لكن تداركهم الله برحمته فصبروا واحتسبوا كما قال { ثم تاب
~~عليهم } فلا تكرار، ولكن التوبة الأولى على غير هذا الزيغ، وهذه عليه،
~~أو كلتاهما عليه، وكررت للتأكيد ذكرت قبل ذكر الذنب تفضلا وتطييبا
~~للقلوب، ثم بعد ذكره تعظيما لهم، وإعلاما بعفوه عنهم فيه، وللتنبيه على
~~أنه يتاب عليهم لأجل مكابدتهم العسرة. { إنه بهم رءوف } رفيق لم
~~يحملهم ما لا يطيقونه { رحيم } منعم، قيل الرأفة لا تكون فى الكراهة،
~~والرحمة قد تكون فيها للمصلحة.

### || [9.118]

# { وعلى الثلاثة الذين خلفوا } عن الغزو، وخلفوا عن التوبة
~~بدليل { حتى إذا ضاقت } الخ، ولم يخضعوا كما خضع أبو لبابة وأصحابه فأخرت
~~توبتهم، كما قيل إنهم خلف أمرهم، فقد قيل إنهم المرجون لأمر الله، ونسب
~~لمجاهد، كما روى عن كعب بن مالك وهو أحد الثلاثة ليس بتخلفنا عن الغزو،
~~ولكن تأخير النظر فى أمرنا، وقال الحسن هم غيرهم، والعطف على قوله عز وجل

# على النبى

# وقرأ جعفر الصادق خالفوا، والأعمش وعلى الثلاثة المتخلفين. { حتى إذا
~~ضاقت عليهم الأرض بما رحبت } الباء بمعنى مع، وما مصدرية، أى مع
~~رحبها أى سعتها ضاقت عليهم خوفا من الله، ولإعراض الناس عنهم بالكلية
~~فضيقها، مثل للحيرة فى أمرهم، كأنهم لا يجدون فيها مكانا يقرون فيه، قال
~~كعب، وهو أحد الثلاثة تحيرت حتى تنكرت الأرض فى نفسى، فما ms3162 هى بالأرض التى
~~أعرف. { وضاقت عليهم أنفسهم } قلوبهم لشدة الوحشة والغم، لا تأنس
~~بشىء، ولا تسر به، وقد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا يكلمهم
~~أحد، ولا يجالسهم ولا يأويهم أهلهم { وظنوا } علموا { أن } مخففة {
~~لا ملجأ من } غضب { الله } متعلق بمحذوف خبر لا، وإلا كان ملجأ منونا
~~{ إلا إليه } أى إلا إلى استغفاره، والاستثناء مفرغ أى إلى شىء إلا
~~إليه، فحذف قولك إلى شىء، ويجوز كون من الله نعتا لملجأ وإليه خبرا، وسئل
~~أبو بكر الوراق عن التوبة النصوح فقال أن تضيق على التائب الأرض بما
~~رحبت، وتضيق عليه نفسه، كتوبة كعب بن مالك وصاحبيه. { ثم تاب عليهم
~~} وفقهم للتوبة { ليتوبوا } أو قبل توبتهم ليعدوا فى جملة التوابين،
~~وذكر التوبة مع ذكرها بقوله { وعلى الثلاثة } تأكيدا أو الأولى بمعنى
~~غفران الذنب، وقوله { ثم تاب } الخ بمعنى إزالة الوحشة ليستقيموا على
~~الندم، ويعدوا من جملة التوابين، أو ليعتادوا التوبة إذا أذنبوا بعد،
~~أو كررت لتكون بحيز ما فعلوا، كما تقول عفوت عن عبدى عصانى وتضرع إلى
~~فعفوت عنه، أو هذه توبة أخرى، أى رجع عليهم بالتوبة والرحمة مرة أخرى
~~ليستقيموا على التوبة، ويطمئنوا. وعلى كل حال فإنما بدأ بالتوبة تنبيها
~~على تلقى النعمة، ولو كان الكلام فى تعديد الذنب لكان الابتداء بما يليق
~~بالمذنب، وإنما شدد على هؤلاء الثلاثة لعظم شأنهم، ففى تخلفهم حجة
~~للمنافقين والطاعنين، إذ هم كعب بن مالك، وهلال بن أمية، ومرارة بن
~~الربيع، وكان كعب من أهل العقبة، وصاحباه من أهل بدر، وبقدر الترقى فى
~~المعالى يشتد قبح المعصية والمكروهات، وخلاف الأولى، ألا ترى الثوب
~~الشديد البياض والصفاء والنقاء والملاسة، يتأثر فيه من الوسخ ما لا يتأثر
~~فى غيره، ويظهر فيه منه ما لا يظهر فى غيره.

# كتب الأوزاعى إلى أبى جعفر المنصور، فى آخر رسالته، اعلم أن قرابتك من
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ان تزيد حق الله عليك إلا عظما، ولا طاعته
~~إلا وجوبا، ولا الناس فيما خالف ذلك منك ms3163 إلا إنكارا والسلام. ولكنهم
~~التجئوا إلى الله بالدعاء فتاب عليهم، قيل إذا نزلت بك نازلة فلا تبال
~~بها، والتجىء إلى الله بالذكر والعبادة والتفويض، قال الله تعالى

# " من شغله ذكرى عن مسألتى أعطيته أفضل ما أعطى السائلين "

# أو بالصدقة أو بالدعاء فكيف بالجميع. روى أنهم أوثقوا أنفسهم إلى
~~السوارى فى المسجد، وقيل أوثق واحد نفسه إلى سارية فيه، وتصدق الآخر
~~بجناته وقد أينعت، إذ كانت سبب تخلفه، وركب الآخر المفاوز حتى لحق
~~برسول الله صلى الله عليه وسلم ورجلاه تسيلان دما. وعن الحسن كان لأحدهم
~~حائط - يعنى جنانا - خير من مائة ألف درهم، فقال أيا حائط ما خلفنى إلا
~~ظلك وانتظار ثمرك، اذهب فأنت فى سبيل الله. ولم يكن للآخر إلا أهله فقال
~~يا أهلاه، ما بطأنى ولا خلفنى إلا الضن بك لا جرم والله لأكابدن
~~المفاوز حتى ألحق برسول الله صلى الله عليه وسلم فركب ولحق به. ولم يكن
~~للثالث إلا نفسه فقال يا نفسى ما خلفنى إلا حب الحياة لك، والله
~~لأكابدن الشدائد حتى ألحق برسول الله صلى الله عليه وسلم، فحمل زاده ولحق
~~به قال الحسن كذلك، والله المؤمن يتوب من ذنوبه ولا يصر عليها. والمشهور

# " أن الثلاثة الذين تخلفوا لم يلحقوه صلى الله عليه وسلم، بل قعدوا حتى
~~رجع، أما كعب فلم يتخلف عن غزوة إلا غزوة بدر، ولم يعاتب عليها أحد إلا
~~غزوة تبوك، ولقد شهد ليلة العقبة، وما يحب أن له بها بدرا، وكان لكعب ذكر
~~فى الناس، وكان يتردد فى الخروج لغزوة تبوك حتى تجهزوا، وخرجوا وبعدوا،
~~وأخبر عن نفسه أنه ما جمع راحلتين عند غزوة إلا عند هذه، وما كان مؤثرا
~~مثل ما كان عند هذه، وكان أميل القوم إليها ولكن لم يقدروا له الخروج،
~~ولما تخلف هاب أن يخرج من داره، ولا يرى إلا رجلا معينا عليه بالنفاق، أو
~~معذورا، ولم يذكره صلى الله عليه وسلم حتى بلغ تبوكا فقال وهو جلس " ما
~~فعل كعب بن مالك "؟ وقيل ليت شعرى ما ms3164 خلف كعب بن مالك؟ فقال رجل من بنى
~~سلمة خلفه حسن برديه، والنظر فى جانبيه، فقال معاذ بن جبل بئس ما قلت،
~~والله يا رسول الله ما علمنا عليه إلا فضلا وإسلاما فسكت صلى الله عليه
~~وسلم. قال ولما بلغنى أنه قفل من تبوك طفقت أتذكر الكذب وأقول بماذا
~~الخروج من سخطه غدا، واستعنت بكل ذى رأى من أهلى، ولما قيل إنه قد أظل
~~قادما زاح عنى الباطل، فعزمت على الصدق، فجاء المسجد فصلى ركعتين، وجلس
~~للناس، وجاء المخلفون يعتذرون فقبل منهم فصفح الرسول صلى الله عليه
~~وسلم عن المتخلفين وقبل عذرهم إلا ثلاثة نفر لمكانتهم وهم كعب بن مالك،
~~ومرارة بن الربيع، وهلال بن أمية. وأمر الرسول صلى الله عليه وسلم
~~الصحابة بقوله " لا تكلمن أحدا من هؤلاء الثلاثة ". وقال كعب حين تخلفت
~~عن الرسول فى هذه الغزوة - غزوة تبوك - لم أكن فى يوم أقوى منى فى هذا
~~اليوم الذى تخلفت فيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولقد هممت أن
~~أرتحل فأدركهم، وليتنى فعلت، فلم أفعل وجعلت إذا خرج الناس وخرجت يحزننى
~~أنى لا أرى ممن تخلف عن الغ زو إلا رجالا مغموص عليهم، ولم يذكرنى النبى
~~صلى الله عليه وسلم إلا عندما وصل تبوك فقال " ما فعل كعب بن مالك؟ "
~~فقال معاذ والله يا رسول الله ما علمنا عليه إلا خيرا. فلما قفل رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم من تبوك حضرنى الحزن، فجعلت أتذكر الكذب وأقول
~~بما أخرج من سخط رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ ولما أظل صلى الله عليه
~~وسلم قادما انزاح عنى الباطل والكذب وعرفت أنى لا أنجو إلا بالصدق. وجاء
~~المخلفون فجعلوا يحلفون له ويعتذرون، فيقبل منهم النبى صلى الله عليه
~~وسلم علانيتهم وأيمانهم، ويكل سرائرهم إلى الله تعالى، ثم جئت وسلمت،
~~فتبسم تبسم المغضب، ثم قال لى " تعاله " فجئت حتى جلست بين يديه، فقال
~~لى " ما خلفك؟ ألم تكن ابتعت ظهرك؟ " فقلت لقد علمت إن حدثتك اليوم
~~حديثا كذبا لترضين ms3165 غنى، ولكن يوشك الله أن يسخطك على، وإن حدثك صادقا
~~تغضب على فيه، والله يا رسول الله ما كان لى عذر. فقال صلى الله عليه
~~وسلم " أما هذا فقد صدقت فيه فقم حتى يقضى الله فيك " فقمت فجاء رجال من
~~بنى سلمة وحرضونى على أن أعتذر لرسول الله، وكدت أفعل وأعود إليه وأكذب
~~نفسى وعلمت أن زميلى قالا مثل قولى فلم أفعل وعلمت أن الرسول نهى عن
~~كلامنا حتى يقضى الله أمرا فينا. فأقمنا على ذلك أربعين ليلة من الخمسين،
~~ثم أكملنا العشرة الباقية من الخمسين ثم صليت الصبح، صبح خمسين ليلة على
~~ظهر بيت لى، وقد ضاقت على الأرض عما رحبت، وبينما أنا كذلك إذ سمعت
~~صارخا يقول بأعلى صوته يا كعب بن ملك أبشر، فخررت ساجدا، وعرفت أن قد جاء
~~الفرج، وآذن الرسول بتوبة الله علينا حين صلى الفجر، فذهب الناس
~~يبشروننا، وركض رجل على فرس له وهو يصرخ بأعلى صوته على الفرس فلما جاء
~~صاحب الصراخ كسوته ثوبى وما أملك غيرهما، واستعرت ثوبين، وكذا صاحباى جاء
~~إليهما مبشرون، وقصدت رسول الله صلى الله عليه وسلم فتلقانى الناس فوجا
~~يهنئوننى بتوبة الله على، ودخلت المسجد فهرول إلى طلحة بن عبيد الله
~~حتى صافحنى، وما قام إلى مهاجر سواه فلا أنساها له، ولما سلمت على رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم قال وهو يبرق وجهه من السرور " أبشر بخير يوم مر
~~عليك منذ ولدتك أمك " قلت أمن عندك يا رسول الله أم من عند الله؟ قال "
~~بل من عند الله " وكان إذا سر استنار وجهه كأنه القمر. فلما جلست بين
~~يديه قلت يا رسول الله إن من توبتى أن أخرج من مالى صدقة لله ورسول، قال
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم " أمسك بعض مالك فهو خير لك  "

# وفى رواية

# " أمسك عليك الشطر "

# وقيل

# " الثلث "

# فقلت أمسك سهمى الذى بخيبر، وقلت يا رسول الله إنما نجانى الله بالصدق،
~~وإن من تمام توبتى أن لا أحدث إلا صدقا ما بقيت. ms3166 وما علمت بعد ذلك أصدق
~~منى إلى يومى هذا، وما تعمدت كذبة، وإنى لأرجو أن يحفظنى الله فيما بقى،
~~والله ما أنعم الله على بعد الإسلام نعمة أعظم من صدقى لرسول الله صلى
~~الله عليه وسلم، إذ لم أكذب كما كذب المتخلفون، فنزل فيهم

# سيحلفون لكم إذا انقلبتم إليهم

# إلى قوله

# الفاسقين

# { إن الله هو التواب } لمن تاب ولو عاد فى اليوم مائة مرة، وتوبة
~~الله تستعمل بمعنى قبول توبة العبد، لمن تاب الكناية عن إقبال الله إلى
~~عبده وتعرضه توبته، وعدم الإعراض عنه، وبمعنى توفيقه إلى التوبة ونحو ذلك
~~{ الرحيم } المتفضل بالنعم.

### || [9.119]

# { يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله } فيما لا يرضاه { وكونوا
~~مع الصادقين } قولا وعملا ووعدا ونية وتوبة، كالنبى صلى الله عليه
~~وسلم، والمهاجرين والأنصارى، والثلاثة المخلفين إذ صدقوا ولم يعتذروا
~~بباطل، وصدقوا فى توبتهم، فإن الصدق يهدى إلى البر، والكذب يهدى إلى
~~الفجور، قال ابن مسعود رضى الله عنه لا يصلح الكذب فى جد ولا هزل، ولا أن
~~يعد أحدكم صبيه ثم لا ينجزه، اقرءوا إن شئتم { وكونوا مع الصادقين }
~~فهل فيها من رخصة، وجاء بالصدق بعد قصة الثلاثة وأمر به تنبيها عليه،
~~وإغراء به، إذ نفعهم وذهب بهم عن منازل المنافقين، كما يعترض فى أثناء
~~الكلام بما يجب التنبيه عليه، وقد قيل هم الثلاثة، أى كونوا معهم فى
~~الصدق والثبات، فوضع الظاهر موضع الضمير مدحا لهم بالصدق. وقال الكلبى
~~الخطاب لمن آمن من أهل الكتاب أن يكونوا مع المهاجرين والأنصار، وفى
~~جملتهم وصدقهم، وقيل لمن تخلف من الطلقاء عن تبوك، وقيل كونوا مع
~~المهاجرين فى الهجرة فهاجروا مثلهم، ويلزم على هذا أن تكون الآية قبل
~~الفتح وهو ضعيف. وفسر أبو بكر رضى الله عنه الصادقين بالمهاجرين، لما
~~قالت الأنصار يوم السقيفة منا أمير ومنكم أمير، قال من الصادقون فى
~~قوله تعالى

# للفقراء المهاجرين

# الآية، قالوا أنتم، قال فإنه يقول { وكونوا مع الصادقين } فأمركم أن
~~تكونوا معنا، ولم يأمرنا أن نكون معكم، نحن الأمراء وأنتم الوزراء، ms3167 وفسر
~~بعضهم مع بمن، قلت يرده أن معنى الاسم المطابقى لا يكون كمعنى الحرف، بل
~~يكفى فى ذلك أنه إذا كان الإنسان على ما كان عليه الآخر من حال صح أن
~~يقال إنه معه، وقرأ ابن مسعود، وابن عباس رضى الله عنهما وكونوا من
~~الصادقين.

### || [9.120]

# { ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب } كمزينة،
~~وجهينة، وأسلم، وغفار وغيرهم { أن يتخلفوا عن رسول الله } إذا غزا
~~بنفسه ولو لم يأمرهم { ولا يرغبوا } عطف على يتخلفوا، ولا نافية أو
~~استئناف ولا ناهية { بأنفسهم عن نفسه } بأن يصونوها عما لم يصنها
~~من شدائد، بل يجب عليهم أن يكابدوا معه الشدائد، ولا يقيموا لأنفسهم وزنا
~~إذ كابدها بأعز نفس، والنفى فى الموضعين بمعنى النهى، وهو أبلغ من صريح
~~النهى مع تقبيح التخلف والتوبيخ عليه، وذلك خاص بالنبى. وقيل إذا قل
~~الإسلام مطلقا، وقيل حق لكل إمام إذا عزا بنفسه لا يتخلف عنه أحد، وقيل
~~ما كان لهم التخلف عنه إذا دعاهم للخروج، وهكذا سائر الأئمة، وذلك فى
~~الغزو للإدخال فى الإسلام، وإما إن نزل العدو بجهة فمتعين على كل أحد
~~القيام بذبة، وقيل ذلك إخبار بأن ما صدر عنهم من التخلف عن تبوك قبيح
~~غير جائز، وهو أيضا متضمن للنهى عن مثله. { ذلك } النهى عن التخلف، أو
~~وجوب المتابعة بأنهم أى لأنهم { لا يصيبهم ظمأ } أى عطش، وقرأ عبيد بن
~~عمير ظماء بالمد { ولا نصب } تعب { ولا مخمصة } جوع، فهو مصدر ميمى،
~~والخموص الضمور، وإذا جاع الإنسان كان بطنه ضامرا { فى سبيل الله }
~~طريق الجهاد. { ولا يطئون } يضعون قدما بأنفسهم أو بمراكيبهم {
~~موطئا } موضع وطء أو وطئا فهو اسم مكان أو مصدر { يغيظ الكفار }
~~لكونه فى أرضهم، والجملة صفة موطئا، ويجوز تفسير الوطء بالإهلاك، إذ هو
~~مما قد يترتب على الوطء بالأقدام. { ولا ينالون من عدو نيلا }
~~مصدر فهو مفعول مطلق، أو بمعنى اسم مفعول به من نال ينال، لا من نال ينول
~~نولا، وأبدلت الواو ياء لخفتها هنا كما زعم بعض، كقتل ms3168 وأسر وغنيمة
~~وهزيمة، وما يوهنهم أو يغمهم. { إلا كتب لهم به } أى بكل واحد مما
~~فعلوا من ذلك { عمل صالح } أى ثواب عمل صالح فحذف المضاف، أى ثواب
~~عمل صالح من مطلق الأعمال الصالحة، والخاص غير العام، فساغ الكلام، ولو
~~كان الواحد من ذلك هو نفس عمل صالح، هذا ما يظهر لى فى بيان الكلام، وظهر
~~لى وجه آخر وهو أن يكون قوله به من التجريد البديعى وهو أبلغ، كأنه تجرد
~~لهم بهذا العمل الصالح الذى هو واحد مما ذكر إصابة الظمأ، أو ما بعدها
~~عمل صالح آخر لقوته، فالمراد من كتابته الجزاء عليه، كأنه قيل كتب لهم
~~ليجازوا عليه. روى أن ذنوب المجاهد جسر على باب بيته، إذا خرج قطعها، فهو
~~كيوم ولد له بكل خطوة أو عمل سبعمائة حسنة، وإن مات ولو بغير قتال فى
~~وجهته فشهيد، وفراغ زاده خير خمسين حجة، ولا يجتمع غبار فى سبيل الله
~~ودخان جهنم، في منخر عبد مسلم، ومن اغبرت قدماه ساعة فيه حرم على النار،
~~والذكر فيه بسبعمائة كالنفقة فيه، وروحة أو غدوة فيه خير من الدنيا وما
~~فيها، وما ازداد فيه بعدا عن أهله إلا ازداد من الله قربا، ودمه فيه يجىء
~~يوم البعث لونه لون الدم وريحه ريح المسك وأفضل الناس من جاهد بنفسه
~~وماله، ثم رجل فى شعب يعبد الله وسلم الناس من شره،

# " وجاء أعرابى بناقة مخطومة، فقال هذه فى سبيل الله، فقال صلى الله عليه
~~وسلم " لك بها يوم القيامة سبعمائة ناقة مخطومة  ".

# { إن الله } تعليل جملى لكتب { لا يضيع أجر المحسنين } أى محسن
~~كان، وبأى إحسان كان، أو المراد هؤلاء الذين يجاهدون، فوضع الظاهر موضع
~~الضمير مدحا لهم بالإحسان، وتنبيها على أن الجهاد إحسان، لأنه حفظ
~~للإسلام والمسلمين، وحرمهم وأموالهم، وسعى فى إصلاح الكافر بغاية ما
~~يمكن، كضرب الدابة والمجنون حال إضرارهما بإنسان أو دابة زجرا، والآية
~~دليل على أن من قصد خبرا كان سعيه فيه مشكورا، من قيام، أو قعود، أو مشى،
~~أو كلام ms3169 بعكس الشر، حتى إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أسهم لابنى عامر
~~إذ قدما بنية الحرب وقد انقضت. وأمد أبو بكر رضى الله عنه المهاجرين أبى
~~أمية، وزياد بن أبى لبيد، بعكرمة بن أبى جهل مع خمسمائة نفس، فلحقوا
~~المهاجر ومن معه وقد فتح، فأسهم لهم، وقال الشافعى لا يشارك المدرك
~~الغانمين فأما إسهام رسول الله صلى الله عليه وسلم فلعله من سهم الله
~~ورسوله، فتوهم الرأى والراوى أنه من سهم الغزاة، وأما إسهام أبى بكر
~~لعكرمة وخمسمائة فلأنه الذى أرسله.

### || [9.121]

# { ولا ينفقون نفقة صغيرة } ولو تمرة أو أقل { ولا كبيرة } كألف
~~بعير، وسبعين فرسا وما فوقها أو أقل منها كمائتى بعير بأقتابها وأحلاسها،
~~مع مائة أوقية، وقدم الصغيرة إيذانا بأن الصغيرة إذا كتبت فالكبيرة أحرى،
~~وبأن الصغيرة غير ضائعة، وترغيبا فى النفقة، حتى إن أفقر الفقراء يمكنه
~~الإنفاق على قدر إمكانه. { ولا يقطعون واديا } بالسير وهو منفرج بين
~~الجبلين، أو أكمتين يسيل فيه السيل، ويطلق على المسيل مطلقا، ويطلق على
~~الأرض مطلقا، وهو المراد هنا، وهو شائع، ويجمع على أودية قال بعض ليس فى
~~كلام العرب فاعل وأفعلة إلا واد وأودية، وهو فى الأصل اسم فاعل ودى أى
~~سال { إلا كتب لهم } ذلك المذكور من الإنفاق، وقطع الوادى، أو إلا
~~كتب لهم العمل الصالح. { ليجزيهم الله أحسن ما كانوا يعملون }
~~ما مصدرية أو اسم، وأحسن واقع على الجزاء، ويقدر مضاف بعده، أى أحسن جزاء
~~كونهم يعملون، أو أحسن جزاء ما كانوا يعملون، أو على العمل فيقدر مضاف
~~قبله، أى جزاء أحسن كونهم يعملون، وجزاء أحسن ما يعملونه، فإن فى أعمالهم
~~فرضا ومندوبا ومباحا، لا يعجزه ثواب العمل الأحسن، فكيف يعجزه ثواب سواه،
~~ويأتى بحث ذلك إن شاء الله تعالى. وهو مفعول مطلق أولى من كونه منصوبا
~~على تقدير الباء، وقول الفخر يجزيهم جزاء أحسن من أعمالهم، تفسير معنى
~~عندى، وإلا فهو يقتضى أن أحسن مضاف إلى ما ليس عاما له، وأفعل التفصيل لا
~~يجوز فيه ذلك، لا ms3170 تقول فرسى أحسن البقر، يجر بمن على الصحيح، ولما وبخوا
~~على التخلف، وأنزل الله سبحانه عيوب المتخلفين، قال المسلمون والله ما
~~نتخلف عن غزوة يغزوها رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا سرية يبعثها،
~~فبعث، فبعث سريا ونفر المسلمون جميعا، وتركوا رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم وحده بالمدينة فنزل.

### || [9.122]

# { وما كان المؤمنون لينفروا كافة } إلى الغزو، أى ما يستقيم
~~لهم ذلك، فقوله عز وعلا

# ما كان لأهل المدينة

# فيما إذا نفر رسول الله صلى الله عليه وسلم بنفسه مطلقا، أو فيما إذا
~~نفر واستنفرهم للحاجة إليهم، وقوله { وما كان المؤمنون } فى بعثة السرايا
~~فلا نسخ، قاله ابن عباس، والضحاك، وقتادة، وإنما هى استثناء، ومعنى مراد
~~فى قوله

# ما كان لأهل المدينة ومن حولهم

# إلخ ونحوه، إذ لا يمكن أن يراد إيجاب عدم التخلف عليهم كأنهم أجمعين،
~~حتى لا يبقى من يحفظ الوحى، واللام لتأكيد النفى. { فلولا } هلا {
~~نفر من كل فرقة } جماعة كثيرة كقبيلة وأهل بلدة { منهم } نعت فرقة
~~{ طائفة } جماعة قليلة ومكث الباقون، وذلك يدل على أن الفرقة أكبر من
~~الطائفة، لأن القليل هو الذى ينتزع من الكثير، وقد يقال إنهما سواء فى
~~جواز الإطلاق على العدد القليل والكثير، فإذا أطلق أحدهما على الكثير صح
~~استثناء الآخر منه، على أنه مستعمل فى القليل، كما يجوز هذا ولو فى اللفظ
~~الواحد، تقول جاءت من الفرقة الكثيرة فرقة قليلة، أو من الطائفة الكثيرة
~~طائفة قليلة، صرح الجوهرى باستوائهما. { ليتفقهوا } ليتكلفوا العلم عن
~~الرسول { فى الدين } والواو للماكثين أو للكل باعتبار الماكثين إسنادا
~~لما للبعض إلى الكل، ولأن تفقههم تفقه للنافرين، لأنهم يعملونه، والفقه
~~لغة الفهم والعلم فى الدين أو غيره، وذلك قيد فى الآية بالدين، لأنه
~~المراد، والقرآن نزل بلغة العرب، ثم خص فى عرف العلماء بعلم الدين، وقيل
~~الفقه الوصول إلى علم غائب بعلم شاهد، فهو أخص، واللام متعلق بمكث
~~المقدر، أى ومكث الباقون ليتفقهوا، أو ينفروا، لأن المعنى هلا اقتصروا
~~على نفور طائفة كذا ظهر لى. { ولينذروا ms3171 } أى الماكثون { قومهم } وهم
~~الطائفة النافرة { إذا رجعوا } أى هؤلاء النافرون { إليهم } من الغزو
~~بتعليم ما تعلموه من الأحكام بالسنة، أو بنزول القرآن حال غيبة النافرين
~~{ لعلهم يحذرون } العقاب بالائتمار والانتهاء، فإن العلم فرض كفاية
~~فى صور، وفرض عين فى أخرى، وإذا ضيع فرض الكفاية ضيع فرض العين، والآية
~~دليل على عظم العلم والتعليم، إذ جعلا فى مقابلة الجهاد، بل هما أفضل إذ
~~بهما يعرف الجهاد، ويحيا الدين لما بعد، بل هما الجهاد الأكبر، لأن الأصل
~~فى الجهاد هو الجدال بالحجة، وإنما يعدل عنه إلى الجهاد بالسيف عند
~~المكابرة والعناد. واستدل بعضهم بالآية على أنه يقصد بالتعلم الإرشاد
~~والتعليم والإنذار، وخص الإنذار بالذكر لأنه أهم، وذلك هو الذى ذهبت إليه
~~مع نية نفى الجهل عن نفسه، وبنية فضيلة العلم، وعدم فصل الترفع على
~~الناس، واقتناء الأموال والجاه، وعلو الصيت، ولكنى أقول ذلك من خارج لا
~~من الآية، لأن التعليل فيها للنفر والمكث، من حيث إنه مفعول، فإنك إذا
~~قلت إيت لأكرمك، لا تريد أقصد بإتيانك الإكرام، بل تريد أنى أقربك
~~بالإتيان لتأتى لأكرمك فافهم، وبذلك قال الشيخ إسماعيل الجيطالى.

# وقال أبو العباس أحمد بن محمد بن بكر لا يجوز أن يقصد بتعلمه التعليم،
~~والآية أيضا دليل على أن إخبار الآحاد حجة إذ رتب الحذر على إنذار
~~الطائفة الصادقة بثلاثة فأكثر للفرقة، وقالت فرقة هذه الآية ناسخة لقوله

# ما كان لأهل المدينة

# ونحوه من كل ما ورد فى إلزام الكل النفير، وقالت فرقة سمع المؤمنون
~~الذين سكنوا البادية، والذين بعثوا إليها بعليم الشرع قوله

# ما كان لأهل المدينة

# إلخ، فافهم ذلك. ونفروا إلى المدينة خشية الإثم فى تخلفهم، فنزل { وما
~~كان المؤمنون } إلخ، وعلى هذا فالمراد النفير إلى المدينة، وعلى هذا يكون
~~قوله { فلولا نفر } أنفالا وإعراضا من أمن الغزو التحريض بنفير الطائفة
~~من كل للتفقه، وإنذار الباقين، كأنه قيل لا نفير على المؤمنين كلهم، بل
~~يكفى ما احتاج إليه الرسول، ودعاء فيما عليهم النفير إلى المدينة، بل
~~عليكم أن تنفر ms3172 منكم طائفة إليها لتزداد تفقها، وتنذر الباقين. وقالت فرقة
~~لما نزلت الآية فى المتخلفين، قال المنافقون أو الناس مطلقا هلك أهل
~~البادية، فنزل { وما كان المؤمنون } إلخ مقيما لعذر أهلها، ومبينة لكون
~~المعنى ما كان لأهل المدينة ومن حولهم أن يتخلفوا إذا دعاهم الرسول، أو
~~غزا بنفسه، أو مشعرة بكون المعنى ما كان لجمهور أهل المدينة ومن حولهم.
~~وقيل سبب الآية أنهم نفروا كلهم للتفقه، فأمرهم الله أن تنفر طائفة
~~للتفقه وتنذر الباقين، وقيل دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم على مضر
~~بالسنين، فأقبلوا إلى المدينة مدعين الإسلام وما هم بمسلمين، وأفسدوا
~~طرقها، وضيقوا على أهلها، وجعلوا يسألون عن أمر الدين فيما يزعمون، وإنما
~~أرادوا المعيشة، فكنى الله سبحانه عن كونهم غير مؤمنين بقوله { وما كان
~~المؤمنون } إلخ بمعنى أنه ما هذه صفة المؤمنين من النفير كلهم، وإنما
~~صفتهم أن تنفر طائفة للتفقه فترجع لتخبرهم. وعلى هذه الأقوال يكون
~~المتفقهون المنذرون الراجعون هم الطائفة النافرة، وقيل المعنى ليتفقه
~~النافرون، بما يريهم الله من نصر المؤمنين مع قتلهم، وينذروا قومهم إذا
~~رجعوا إليهم بما أراهم الله من النصر والقتل والسبى والغنيمة، فيحذرون
~~الكفر والنفاق، ووجه كون ذلك تفقها فى الدين أن ذلك زيادة فى إيمان
~~النافرين، وهو ضعيف من حيث توجيه التفقه بذلك، والمشهور أن التفقه تعلم
~~الشريعة، وفى الحديث

# " فقيه واحد أشد على الشيطان من ألف عابد "

# و

# " فضل العالم على العابد كفضلى على أدناكم "

# و

# " من سلك طريقا يلتمس علما سهل الله طريقا إلى الجنة، وكان فى سبيل الله
~~حتى يرجع "

# و

# " عالم معلم يدعى عظيما فى ملكوت السماوات "

# و

# " العلم أفضل من النافلة "

# ورد هذا حديثا بالمعنى وأثرا، والعلم آية محكمة أى غير مشتبهة أو غير
~~نسوخة، وسنة قائمة أى منسوخة وفريضة عادلة، أى لا جور فيها.

### || [9.123]

# { يا أيها الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار
~~} كقريظة والنضير، وخيبر وفدك، ثم بعدهم روم الشام، ثم العراق، وهذا
~~الأقرب فالأقرب لتتقووا بقائمهم، ومن يسلم منهم على البعيد، ms3173 وتكون مدنهم
~~كمدنكم، وأهلا تخلفوهم من ورائكم، إذ كانوا مملوكين أو مدعين أو مصالحين.
~~وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ربما تجاوز قوما إلى آخرين، فكفه الله
~~عز وجل عن ذلك لما ذكر، ولكون الأقرب نسبا أو موضعا أولى بالشفقة
~~والإصلاح، كما أمر الله سبحانه وتعالى رسوله صلى الله عليه وسلم أولا
~~بإنذار عشيرته، وقاتل قومه، ثم غيرهم من الحجاز ثم الشام، وفتحته الصحابة
~~بعده، ثم فتحوا العراق، وهكذا يجب على أهل كل ناحية أن يقاتلوا من وليهم،
~~ما لم يضطروا إليهم أهل ناحية أخرى، بوقوع العدو عليهم، فيجب حينئذ على
~~من بعد عنهم أن يقاتل معهم إن قدر، وهذا هو الصحيح عندى، وقيل المراد
~~قريظة والنضير، وخيبر وفدك، وقيل الشام لأنه أقرب إلى المدينة من العراق
~~وغيره، وهذا على أن الآية نزلت بعد فتح قريظة وما ذكر، وقيل العرب، ولما
~~قوتلوا نزل فى الروم وغيرهم

# قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله

# إلى قوله

# صاغرون

# وقيل الديلم، وقيل نزلت هذه الآية { يا أيها الذين آمنوا } الخ قبل
~~الأمر بقتال الكفار كافة، ثم نسختها آية الأمر بقتالهم كافة، وهى قوله

# وقاتلوا المشركين كافة

# ويرده أن هذا على تسليمه ليس بنسخ، بل زيادة، ويرده أن هذه الآية من
~~أواخر ما نزل، فقوله

# وقاتلوا المشركين

# نزل قبلها { وليجدوا فيكم غلظة } أى كونوا بحال يجدون فيكم بها
~~غلظة، أى شدة وقوة وشجاعة وصبرا، فعبر بالمسبب أو اللازم وهو وجودهم
~~الغلظة فى المؤمنين عن السبب، أو الملزوم، وهو كون المؤمنين بتلك الحال،
~~وقرأ الأعمش بفتح الغين وهو رواية المفضل عن عاصم، وقرأ ابن أبى عبلة،
~~وأبو حيوة، وعاصم فى رواية عنه بضمها، ورويت الثلاثة عن أبى عمرو، وهى
~~لغات. { واعلموا أن الله مع المتقين } بالنصر والعون، قال بعض
~~الصحابة إنما تقاتلون الناس بأعمالكم.

### || [9.124]

# { وإذا ما } صلة لتأكيد جواب إذا { أنزلت سورة فمنهم } أى من
~~المنافقين { من يقول } إنكارا واستهزاء { أيكم } وقرأ عبيد بن عمير
~~بالنصب على الاشتغال، ويقدر المحذوف بعدها، لأن لها الصدر أى ms3174 أيكم زادت {
~~زادته هذه إيمانا } والخطاب من بعض المنافقين لبعض، وقيل من بعضهم
~~لبعض المؤمنين المحقورين، أو لبعض المؤمنين الذين هم ذووا قربى، الذين
~~طمعوا فى أن يتركوا الإيمان كلما يقول الإنسان منكرا أى دليل فى كذا، وأى
~~غرابة فى كذا، وإنما استهزءوا بزيادة الإيمان، لأن المؤمنين يعتقدون
~~زيادة الإيمان بنزول القرآن، ورد الله عز وجل عليهم بقوله { فأما
~~الذين آمنوا فزادتهم } أسند الزائد إلى السورة، لأنها آلة له وسبب،
~~وإلا فالزائد الله سبحانه وتعالى { إيمانا } تصديقا لله ورسوله { وهم
~~يستبشرون } بنزولها، لأنها سبب لزيادة إيمانهم، وارتفاع درجاتهم،
~~وزوال ما قد يعرض من شبهة، والآية دليل على زيادة، وما صح اتصافه
~~بالزائد، صح اتصافه بالنقص، لكن تحقيق زيادته على أوجه الأول أن ينزل
~~الوحى قرآنا أو غيره فيؤمنوا به زيادة على ما نزل به من قبل وآمنوا،
~~وسواء فى ذلك أمر التوحيد وغيره. الثانى أن ينزل الوحى بدليل آخر، فيعرف
~~الله بعدة أدلة. الثالث أن الرجل قد يعرض له شك أو شبهة، فيرتفع بنزول
~~الوحى ويرتقى عنه، ويتخلص منه. الرابع أن يرسخ الإيمان فى قلبه بتكرر
~~نزوله، بحيث لا يخرج عنه إلى الكفر. وأما زيادة الإيمان فى نفسه فلا
~~يتصور، لأنه تحصيل الحاصل، مثل أن يكون زيد عندك معلوما، فلا يمكن أن
~~يزداد لك علمه، وإنما تزداد علامة أخرى تقوى عملك به، فتكون قد عرفته
~~مثلا بدليلين فلعل الخلاف مشهور فى زيادته لفظى، ثم رأيته قولا لبعضهم إن
~~الخلاف لفظى، لأن الدار على عدم تفاوت الإيمان محمول على أصله الذى هو
~~التصديق، والدال على تفاوته محمول على ما به كماله وهو الأعمال، وما
~~يتقوى به من علامات قيل إنما هو اسم التصديق البالغ حد الجزم والإذعان
~~وهو لا تتصور فيه زيادة ولا نقص. ورجح قوم زيادته بزيادة الطاعة، ونقصه
~~بنقصها، أو تركها وأنت خبير بأن كثيرا من الناس يشكون فى أمر الإيمان بعد
~~التصديق به، ولا ينقص إيمان الملائكة والأنبياء.

### || [9.125]

# { وأما الذين فى قلوبهم مرض } شك ونفاق أو شرك، ms3175 سمى ذلك مرضا
~~لأنه فساد فى القلب يحتاج إلى علاج كالعرض { فزادتهم رجسا } أى
~~كفرا، سمى رجسا تشبيها بالأشياء المتوسخة المنتنة، أو بنفس النجس أو
~~الوسخ، أو لأنه يورث الرجس الذى هو العذاب، كما يطلق لغة على تلك الأشياء
~~يطلق على العذاب { إلى رجسهم } أى مضموما إلى رجسهم السابق على
~~نزولها، أو مع رجسهم، فإنهم كما أنكروا سورة أو آية أو وحيا، أو شكوا فإن
~~إنكارهم وشكهم كفر ازداد، فإن المعصية نكتة سوداء فى القلب تزداد بازدياد
~~المعصية، حتى يسود القلب عكس الطاعة قيل لو شق عن قلب مؤمن لوجد أبيض أو
~~منافق لوجد أسود { وماتوا وهم كافرون } لاستحكام ذلك فيهم.

### || [9.126]

# { أو لا يرون } أى المنافقون، وقرأ حمزة ويعقوب أولا ترون بالفوقية
~~خطاب للمؤمنين، وقرأ ابن مسعود والأعمش أو لا ترى خطابا للنبى صلى الله
~~عليه وسلم، أو لكل من يصلح للخطاب، وعن الأعمش أو لم تروا، وعنه أو لم تر
~~{ أنهم يفتنون } يختبرون { فى كل عام مرة أو مرتين }
~~بأصناف البلايا كالجوع والقحط والمرض، وقال الحسن، وقتادة بالأمر
~~بالجهاد، فيحضرون الجهاد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيعاينون ما
~~يظهر عليه من الآيات والنصر، وقيل بإظهار الله سبحانه وتعالى نفاقهم، قيل
~~هذا أولى مما ذكر. ومن قول بعضهم بأنهم يؤمنون ثم ينافقون، ومن قول بعض
~~بأنهم يعاهدون وينقضون، ويخبر الله نبيه بالنقض، ويعاهدون ينقضون
~~لمناسبته لما تقدم، كأنه قال أفلا يزدجرون مع افتضاحهم، فيعلمون أن أمر
~~محمد حق من الله، وعن حذيفة رضى الله عنه يفتنون بما يشيعه المشركون على
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأكاذيب. { ثم لا يتوبون } عن
~~نفاقهم ونقض العهد { ولا هم يذكرون } يعتبرون.

### || [9.127]

# { وإذا ما أنزلت سورة } تعيبهم وتوبيخهم { نظر بعضهم إلى بعض
~~} يتغامزون بالعيون إنكارا لها وسخرية، أو لئلا يغلبهم الضحك فيفتضحون،
~~أو غيظا بها، والتغامز كالقول، فجملة { هل يراكم من أحد } مقولة
~~نظرا، وقد فسره بعض بقال، أو مفسرة أو مقولة لمحذوف، أى يقولون هل يراكم
~~أحد من ms3176 المؤمنين إن قمتم من حضرة محمد، أو هل يراكم أحد حين تدبرون
~~أموركم، والأول أصح، فإن لم يكن أحد يراهم قاموا لئلا يسمعوا ما يغيظهم
~~كما قال { ثم انصرفوا } عن الحضرة، أى إن لم يرهم أحد، أو عن الإيمان
~~بالسورة، وعن الاهتداء لأنهم إذا فضحوا تعجبوا وتوقفوا ونظروه وتحققوا
~~الأمر، ثم ينصرفوا عن ذلك التوقف، وذلك النظر، وذلك التحقق إلى نفاقهم {
~~صرف الله قلوبهم } عن الإيمان كما انصرفوا عن ذلك، وهو إخبار بدليل
~~قوله { بأنهم قوم لا يفقهون } أى بسبب سوء فهمهم، أو عدم تدبرهم،
~~وقال الشيخ هود رحمه الله إنه دعا دعاء، وعن ابن عباس لا تقولوا انصرفنا
~~من الصلاة، فإن قوما انصرفوا فصرف الله قلوبهم، ولكن قولوا قضينا الصلاة،
~~يشير إلى التأدب فى التلفظ.

### || [9.128]

# { لقد جاءكم رسول من أنفسكم } أو من جنسكم العربى القريشى،
~~ومن جنسكم العربى، ويعلمون أنهم من ولد إسماعيل، ولا قبيلة من العرب إلا
~~وفيها نسبه صلى الله عليه وسلم، ذكره ابن عباس، وما أصاب نسبه سفاح، إن
~~هو إلا عقد كعقد الإسلام فانصروه أيها العرب، فشرفه شرف لكم، فحاسده
~~كحاسد نفسه، وليس بأدناكم فتقولوا إنه ليس بأهل لذلك، مع أن الله هو الذى
~~يعلم حيث يجعل الرسالة. وروى أنه لب بنى هاشم الذين هم لب قريش، الذين
~~هم لب كنانة الذين هم لب ولد إسماعيل وهكذا إلى آدم، وأن ربيعة ومضر من
~~ولد معد بن عدنان، وإليه تنسب قريش، وآمنة ولو كانت قريشية لكنها لها نسب
~~فى الأنصار، والأنصار من اليمن من ولد قحطان، ومع أنه من نسبكم قد جمع
~~ذلك الشرف، وقد قرأ عبد الله بن فسيط بفتح الفاء من أشرفكم وأفضلكم،
~~ورويت هذه القراءة عن فاطمة أيضا، ورواه ابن عباس عن رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم فيما ذكر أبو عمرو، وفى ذلك كله منة على العرب، وقال الزجاج
~~لقد جاءكم أيها الناس رسول من أنفسكم، أى جنسكم الآدمى، ولو كان من
~~الملائكة لضعفتم عن الأخذ عنه. { عزيز } أى شديد نعت ms3177 لرسول { عليه }
~~متعلق بعزيز { ما } مصدرية { عنتم } أى تعبتم، والمصدر فاعل عزيز،
~~أى شديد عليه عنتكم، أى يشق عليه أن تلقوا مكروها كجهنم، وقتل وأسر، أو
~~عزيز خبر مقدم، والمصدر مبتدأ والجملة نعت. { حريص عليكم } على
~~هدايتكم فى أمر الدين والدنيا { بالمؤمنين } متعلق بقوله { رءوف }
~~وأسقط الأعمش وأهل الكوفة وأبو عمرو الواو { رحيم } الرأفة أشد الرحمة،
~~وأبلغ فى الشفعة، وأرق، وقدمها للفاصلة، وإلا فالصفة العامة قبل الخاصة
~~مثل زيد متكلم فصيح، ولم يجمع الله سبحانه اسمين من أسمائه تعالى لأحد
~~غير رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذ قال { رءوف رحيم } قاله الحسين ابن
~~الفضل، ومن أسمائه صلى الله عليه وسلم الماحى، لأنه يمحو الكفر، والحاشر
~~لأنه يحشر الناس على قدمه، والعاقب لأنه آخر الأنبياء.

### | [10 - سورة يونس]

### || [10.1]

# { الر } قال ابن عباس، وعلى، وسالم بن عبد الله، وابن جبير، والشعبى
~~معناه أنا الرحمن، وعنهم أنه حروف مقطعة، وعن ابن عباس أنا الله أرى، وعن
~~قتادة اسم للقرآن، وقيل اسم للسورة، وتقدم كلام فى ذلك. وأمال نافع
~~الراء، ليدل على أنها اسم للحرف لا حرف بنفسها، فالاسم راء بالمد أو
~~بالقصر، والمسمى وهو الحرف نفسه، والقياس أن لا تمال، وقد روى عدم المد
~~عنه، واختلف القراء أيضا، والمشهور أن ابن كثير، وقالون، وحفصا لا
~~يميلون، والباقون يميلون، قيل عن ورش بين بين، وقيل لم يمل نافع وابن
~~كثير وحفص، وأمال الباقون إجراءها مجرى الألف المنقلبة عن الياء. ومن صام
~~الأيام البيض من شعبان، وأفطر على خل وبقل، وخبز شعير وملح جريش، واستقبل
~~القبلة، وذكر الله، وصلى على رسوله صلى الله عليه وسلم وآله وصحبه، إلى
~~أن يصلى العشاء، ويسبح ويقدس، ثم يكتب { الر } إلى { أفلا تذكرون } فى
~~قرطاس بماء ورد وزعفران، ويضعه تحت رأسه وينام، وإذا صلى الصبح حمل
~~الكتاب وخرج إلى الناس، ارتفع قدره، وعلا شأنه، وسدد ونطق بالحكمة، وكان
~~مهيبا مقبولا مطاعا. { تلك } إشارة إلى آيات السورة قبل نزولها، كأنها
~~حاضرة مشاهدة، ولذلك إشارة بإشارة البعيد، وقيل هو ms3178 بمعنى هذه، وقيل إشارة
~~إلى آيات القرآن، وقيل إلى ما نزل منه قبل ذلك، وعد الله سبحانه رسوله
~~صلى الله عليه وسلم أن ينزل عليه كتابا لا يمحوه الماء، ولا تغيره
~~الدهور، فذكر الله أنه هو هذا ما بين ما نزل وما ينزل، أو هذه منه، وقيل
~~إشارة إلى آيات الكتب المتقدمة، كالتوراة والإنجيل، ويضعفه أنه لم يتقدم
~~لها ذكر. { آيات الكتاب } القرآن أو السورة { الحكيم } أى ذى
~~الحكمة، نسب إلى الحكمة لاشتماله عليها، فذلك على النسب، أو شبه الكتاب
~~بالحكيم الناطق بحكمته، على طريق الاستعارة المكنية، والقرينة إثبات
~~الحكمة، أو أسند الحكمة إليه تجوزا كقولك نهاره حائم، وليله قائم، أو
~~الحكيم فعيل بمعنى اسم مفعول الرباعى، أى محكم لا ينسخه كتاب، وقيل بمعنى
~~فاعل، لأنه يميز الحق من الباطل. وعن ابن عباس استبعد قريش والعرب أن
~~يبعث الله رسولا من البشر، قال الزجاج حتى قال بعضهم أما وجد الله من
~~يبعث إلا يتيم أبى طالب، أو عجبوا من إخباره بالبعث الذى تضمنته النذارة
~~والبشارة فنزل.

### || [10.2]

# { أكان } استفهام إنكار وتوبيخ { للناس } قريش والعرب، أو أهل مكة،
~~اللام للبيان، تبين أن العجب لهم علقها بعضهم بقوله { عجبا } لأنه لا
~~ينحل هنا إلى فعل وحرف مصدر، فلم يضر تقديم معمول المصدر على المصدر،
~~ولأن المعمول ظرف وعلقها بعض بمحذوف حال من { عجبا } ولو كان نكرة
~~لتقدم، والمسوغ بالاستفهام، وعلقه بعض بكان وهو أولى، والصحيح جواز
~~التعليق بالفعل الناقص، وعجبا خبر كان مقدم، والعجب حالة تعترى الإنسان
~~عند الجهل بسبب الشىء { أن أوحينا } اسم كان فى التأويل، ويجوز كونه
~~اسمها، وللناس خبرها، وعجبا حال من ضمير الاستقرار فى قوله { للناس } ،
~~ويفيد الخبر الفائدة الكاملة بهذه الحال، وقرأ ابن مسعود برفع عجب، وكذا
~~فى مصحفه على الأخبار بالمعروفة عن النكرة، إذ عجب اسم كان، وإن أوحينا
~~فى التأويل خبرها، والتقدير فى جاءنا وهو معرفة، وهم حكموا بأن حرف
~~المصدر ومدخوله فى حكم الضمير، أو على أنه بدل من عجب بالرفع، وكان تامة،
~~وعجب ms3179 فاعلها، أو ناقصة فخبرها للناس، وإنما قال { للناس } ولم يقل عند
~~الناس، والله أعلم، ليدل على أنهم جعلوه أعجوبة لهم فيوجهون نحوه إنكارهم
~~واستهزاءهم. { إلى رجل } وقرئ بإسكان الجيم مع فتح الراء { منهم }
~~من العرب أو من قريش، أو أهل مكة، أو الناس من سائرهم لا ممن له شرف بمال
~~وجاه، وذلك من عظم جهلهم، إذ كونه بشرا أليق من كونه ملكا، وكونه لا
~~مال له ولا جاه هو أعون شىء فى أداء الرسالة، بحيث لا يشغله مال عن
~~أدائها، ولا يمنعه تعلق جاء به، ولا عجب فى ذلك، وإنما العجب فى تعطيل
~~العقاب والثواب. { أن } مفسرة أو مصدرية، وعليها فالمصدر مفعول لأوحينا
~~{ أنذر الناس } خوفهم بالعقاب إن أصروا على الكفر أو المعصية
~~مطلقا، ولذلك عمم، إذ ما من أحد إلا وفيه ما ينبغى أن ينذر عنه. {
~~وبشر الذين آمنوا } أخبرهم إختارا سارا { أن } أى بأن { لهم
~~قدم صدق } أى عملا صالحا مقبولا لصدقهم فيه، وإخلاصهم إياه، وسمى
~~قدما لأن به وصولهم إلى الدرجات العلى، كما أن الإنسان يتوصل بقدمه إلى
~~المكان الذى ليس فيه، وسميت النعمة يدا لأنها تعطى باليد، وبإعلان
~~صاحبها يبوء بها، أى يمد، وأضيف للصدق لصدقهم فيه، وإخلاصهم، أو أراد
~~بالقدم الثواب على أعمالهم تشبيها لغويا بالشىء ناله الإنسان بالسعى
~~إليه بقدمه، فسمى باسم آلته، أو سابقة سعادة ومنزلة رفيعة، أو موته صلى
~~الله عليه وسلم كما ورد

# " أنا فرطكم على الحوض "

# أو الشفاعة، فيجوز أن تكون التسمية بالقدم لقدومهم على ذلك بالموت، وأن
~~تكون الإضافة أو الصدق لتحقق ذلك لهم، أو لمجرد المدح. { عند ربهم }
~~ناهيك بما هو عند الله محفوظا { قال الكافرون } وقال الطبرى جواب
~~للما محذوفا، أى لما أنذر وبشر قال الكافرون ا ه، ويجوز أن يقدر قال
~~الكافرون عند إنذاره وتبشيره، قيل وأن يكون تفسيرا لقوله { أكان للناس
~~عجبا } على معنى أنهم مالوا عن ذلك العجب، ويجوز أن يكون مستأنف كلام.

# { إن هذا } أى القرآن أو الوحى مطلقا { لسحر مبين } بين، قالوا ms3180
~~ذلك لأنهم رأوا منه ما فرق كلمتهم، وحال بين القريب وقريبه، خوارق عادة
~~تعجزهم عن المعارضة، فقولهم ذلك متضمن لاعترافهم بالعجز، أو لأنهم يرون
~~نحو البعث مما يخبرهم مضمحلا لا يثبت كالسحر، وقرأ ابن كثير، والكوفيون،
~~ومسروق، وابن جبير، وابن مسعود، ومجاهد وابن وثاب، وطلحة، والأعمش، وعيسى
~~بن عمرو، وابن كثير بخلاف عنهما، وابن محيصن لساحر بالألف على أن الإشارة
~~إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأما على القراءة الأولى فلا تصح
~~الإشارة إليه إلا على المبالغة، أو بالتأويل بالوصف، أو بتقدير مضاف،
~~وعن الأعمش ما هذا إلا ساحر مبين، وفى مصحف أبى ما هذا إلا سحر مبين.

### || [10.3]

# { إن ربكم الله الذى خلق السماوات والأرض فى ستة
~~أيام } أى فى مقدار ستة أيام من أيام الدنيا، لا فى الستة حقيقة، لأنه
~~لا نهار، ولا ليل، ولا شمس، ولا قمر حينئذ، ومعنى ما ورد أن الله خلق يوم
~~الأحد كذا، ويوم الاثنين كذا، أنه خلق ذلك فى أوقات تجئ الأيام إذا خلقت
~~على مقدارها وترتيبها، واشتهر أن بدء الخلق يوم الأحد، وروى يوم السبت،
~~وعلة ذلك التراخى تعليم التأنى فى الأمور، وقيل لا يوصل إلى علة ذلك كخلق
~~الأجنة فى البطون، وخلق الثمار، وقيل المراد ستة أيام من أيام الآخرة. {
~~ثم استوى على العرش } أى استولى عليه، بأن أوجده بعد إيجاد
~~السماوات والأرض، وإن قلنا قبله، فالترتيب ذكرى، والتراخى باعتبار عظمة
~~العرش عليهن أو بعده عنهن. { يدبر الأمر } أى يقدره فى الوجود على
~~ما اقتضت حكمته، وسبق به قضاؤه، وينزله من العرش كمن ينظر فى أدبار
~~الأمور لتجىء عاقبتها محمودة، ويجوز أن يكون استواؤه على العرش كناية عن
~~أنه مالك للأشياء، متصرف بها بحكمة، فيكون قوله { يدبر الأمر } بيانا
~~له، وأجاز بعض أن يكون الأمر بمعنى مقابل النهى، وتدبيره إنفاذه. { ما
~~من } صلة للتأكيد { شفيع إلا من بعد إذنه } رد على من أثبت
~~شفاعة الأصنام، كيف تشفع الأصنام التى هى لا فضيلة فيها من عقل أو عبادة
~~أو غيرها، ms3181 عند من هو الحكيم بالحقيقة، الذى من عظم شأنه خلق السماوات
~~والأرض والعرش مع اتساعها، وعدم خروج أمر من الأمور عن تدبيره. { ذلكم
~~} الموصوف بالخلق والاستواء والتدبير، وقص الشفاعة على أهلها، وهن صفات
~~ألوهية وربوبية { الله ربكم } بدل أو خبر ثان { فاعبدوه } أطيعوه، أو
~~وحدوه، فإنه المستحق لذلك، إذ لا يشاركه أحد فى صفة أو فعل أو ذات، فضلا
~~عن جماد لا يضر ولا ينفع { أفلا تذكرون } ولو أدنى تذكر، فتعرفوا
~~أنه المستحق للألوهية دون خلقه من ملك وإنسان وجماد.

### || [10.4]

# { إليه } لا إلى غيره { مرجعكم } أى رجوعكم بالبعث بعد الموت،
~~فاستعدوا له { جميعا } حال من المضاف إليه، لأن المضاف صالح للعمل، وهو
~~مرجع لأنه مصدر، ولو كان لا ينصب المفعول به لأنه ميمى. { وعد الله }
~~مفعول مطلق لفعله المحذوف وجوبا، مؤكدا للوعد الذى أفادته الجملة قبله،
~~نحو له على ألف اعترافا { حقا } مفعول مطلق لفعله المحذوف، مؤكد لما
~~دل عليه وعد الله من الحقيقة، ويقال الأول إنه مؤكد لنفسه، لأن قوله {
~~إليه مرجعكم } فهو نفس الوعد، والثانى مؤكد لغيره، فإن قوله { وعد الله }
~~ليس نفس قوله { حقا } بل مستلزم له، أو حقا حال من وعد الله، وقال أبو
~~الفتح نعت، ووجهه عندى أن المنعوت ولو كان معرفة لفظا لكنه فى الحقيقة
~~نكرة، لأن الأصل وعد الله ذلك وعدا، ولما حذف العامل أضيف المصدر إلى ما
~~هو فاعله. { إنه } كالتعليل الجملى لقوله { إليه مرجعكم } فإنه إنما
~~كان مرجع الجميع إليه، لأنه المقصود من البدء، والإعادة الجزاء، أو ذلك
~~قطع واستئناف، ويدل للتعليل قراءة أبى جعفر، والأعمش، وابن مسعود بفتح
~~الهمزة على التعليل اللفظى، إلا من أدى، أى لأنه يجوز أن يكون الفتح على
~~أن المصدر من خبر إن مفعول لعاقل، وعد الله المحذوف، أى وعد الله وعد
~~البدء، والعامل حقا، أى حق الله حقا البدء من حق المتعدى، أو أحق الله
~~بتعديته بالهمزة، أو عن البدلية من وعد الله، أو الفاعلية لناصب حقا، أى
~~حق حقا البدء من حق اللازم، ms3182 قيل أو الخبرية لمبتدأ ناصب لوعد الله، أى
~~وعد الله وعدا بإسكان العين البدء، ويجوز نصبه بوعد الله إذا لم يوصف
~~بحقا. وقرىء وعد الله بالفعل والفاعل، فحقا مفعول وعد، والمصدر من خبر
~~إن مفعول، وقرأ ابن أبى عبلة برفع حق على الابتداء، وفتح همزة إن عن
~~الإخبار، وكذا قيل، والحق عندى العكس. { يبدأ } من البداءة، وقرأ طلحة
~~يبدى بضم الباء وكسر الدال، من أبدأ بهمزة أولا وآخرا { الخلق ثم
~~يعيده } أى يبعثه بعد بلاء { ليجزى الذين آمنوا وعملوا
~~الصالحات بالقسط } أى بعدله لا ينقص من أجورهم شيئا، أو بعدلهم فى
~~أمورهم أو بإيمانهم، فإنه العدل القويم، كما أن الشرك ظلم عظيم، هو
~~الأنسب لذكر الجزاء بالكفر فى قوله { والذين كفروا } أى أشركوا { لهم
~~شراب } عظيم فى الشدة كما يدل عليه التنكير { من حميم } أى من ماء
~~بلغ النهاية فى الحرارة، إذ أدناه الكافرين من فيه سقطت فروة رأسه، فعيل
~~بمعنى فاعل، وقيل بمعنى مفعول، وأنه يقال حمه يحمه بمعنى سخنه. { وعذاب
~~أليم بما كانوا } أى بكونهم { يكفرون } أو بكفرهم الذى كانوا
~~يكفرونه، فإن المراد جزاؤهم بشركهم، والأصل بما كانوا يظلمون، وهو لظم
~~الشرك، ولكن عبر بيكفرون، لأن الكلام قبل ذلك وبعده فى الاستدلال على
~~التوحيد، وإنكار الشرك، بل الأصل أيضا ليجزى الذين كفروا بشراب من حميم،
~~وعذاب أليم، بسبب كفرهم، ليناسب قوله { ليجزى الذين آمنوا وعملوا
~~الصالحات بالقسط } ولكن عدل عن ذلك مبالغة فى استحقاق العقاب، وتنبيها
~~على أن المقصود بالذات من البدء والإعادة هو الإثابة، وأما العقاب فعارض
~~عن عدم الاتئمار والانتهاء، وأنه يتولى إثابة المؤمنين بما يليق بلفظه
~~وكرمه، ولذا لم يعينه، وأما عقاب الكفرة فكأنه داء ساقوه بكفرهم إلى
~~أنفسهم فعينه.

### || [10.5]

# { هو الذى جعل الشمس ضياء } أى ذات ضياء، أو سماها ضياء
~~مبالغة وهو مصدر ضاء يضىء، كقام يقوم قياما، أو جمع ضوء كسوط وسياط، قلبت
~~الواو ياء لتقدم الكسرة عليها، وقرأ ابن كثير فى رواية قنبل هنا، وفى
~~الأنبياء والقصص ضئاء بهمزة قبل الألف ms3183 وأخرى بعدها، ووجهه أنه قلب الكلمة
~~قلبا مكانيا فكانت الهمزة هى التى لام الكلمة قبل الألف فى موضع العين،
~~والباء التى هى بدل من عين الكلمة التى هى الواو بعد الألف، فلما تطرفت
~~بعد ألف زائد قلبت همزة، كذا يظهر لى فى توجيه هذه القراءة، ثم رأيت بعضه
~~لبعض والحمد لله. وقيل أخر الواو عن الألف وقلبها همزة، وقيل قلبت همزة
~~لوقوعها بين ألفين، ألف الضياء، والألف المبدل عن التنوين فى الوقف وهو
~~ضعيف، وقال الفارسى هذه القراءة غلط. { والقمر نورا } أى ذا نور، أو
~~سماه نورا مبالغة، والضياء أقوى من النور، ولذلك نسب الضياء للشمس،
~~والنور للقمر، وإنما وصف الله نفسه بالنور فى قوله

# الله نور السماوات والأرض

# لأنه شبه هداه الذى يهتدى به قوم، ويضل عنه آخرون بالنور فى الليل، ولو
~~شبهه بالضياء لكان مقتضاه أن لا يضل عنه أحد، إذ كان كالشمس، وقيل النور
~~أعم، وقيل الضياء نفس الشىء الذى له شعاع، كجرم الشمس، وجرم النار،
~~والنور الشعاع الواقع بالعرض على نحو الأرض والجبل، وعلى جرم القمر،
~~فإن جرمه لا شعاع له، وإنما شعاعه واقع عليه من الشمس، فالآية كالدليل
~~على أن نوره بالعرض لا بالذات، والحق عندى أن الشعاع عرض لا جسم. {
~~وقدره } أى قدر القمر { منازل } أى ذا منازل، فمنازل حال، أو مفعول
~~ثان على تضمين قدر معنى صبرا أو قدر له منازل، فحذف الجار، أو قدر مسير
~~منازل، على أن المسير اسم مكان السير لا مصدر، والمنازل ظرف كذا قيل،
~~ويرده أن المنازل لا ينصب على الظرفية إلا بعامل من لفظه ومعناه، كرميت
~~مرمى زيد، وقعدت مقعده، لأنه ظرف ميمى، وأما أن يجعل المنازل مصدرا
~~ميميا فلا يزول الإشكال به، لأنه كما لم يكن القمر نفس المنازل، لم يكن
~~السير نفسها. وخص القمر بذكر تقدير المنازل، مع أن الشمس مقدرة كذلك،
~~ومنازلهما واحدة، لسرعة مسيره ومعاينة منازله، وإناطة أحكام الشرع به،
~~وبه يعرف انقضاء الشهور والسنين، فإن الشهور المعتبرة فى الشرع مبنية على
~~رؤية ms3184 الأهلة، والمعتبر فيه السنة القمرية، وهى التى تعرفها العرب،
~~ويجرى حسابهم على ذلك، ولذلك علله بقوله { لتعلموا عدد السنين و }
~~تعلموا { الحساب } حساب الشهور والأيام، والليالى والساعات، ونقصها
~~وزيدها أو الهاء للكل، أى وقدر كلا من الشمس والقمر منازل، أو للمذكور
~~وهو الشمس والقمر، قيل أو أريدا معا، لكن اجتزئ بذكر واحد، والمنازل
~~ثمانية وعشرون منزلا، فى ثمان وعشرين ليلة من كل شهر، ويستتر القمر
~~ليلتين إن كان الشهر من ثلاثين، وليلة إن كان من تسعة وعشرين، وتأتى فى
~~سورة يس إن شاء الله تعالى.

# { ما خلق الله ذلك } المذكور { إلا بالحق } إلا ملتبسا بالحق،
~~مراعيا فيه مقتضى الحكمة البالغة، كإظهار الدلائل على قدرته ووحدانيته،
~~والرفق بكم فى معاملتكم وتصرفاتكم { نفصل } وقرأ ابن كثير، وأبو
~~عمرو، ويعقوب، وعاصم فى رواية حفص بالمثناة من تحت، وروى بالنون عن ابن
~~كثير وعاصم أيضا { الآيات } نبينها { لقوم يعلمون } خصهم بالذكر
~~لأنهم المنتفعون بها.

### || [10.6]

# { إن فى اختلاف الليل والنهار } بالذهاب والمجىء، والزيادة
~~والنقصان { وما خلق الله فى السماوات } من شمس وقمر ونجوم، وملائكة
~~وغير ذلك { والأرض } من حيوان وجبال، وبحار وأنهار وأشجار، وغير ذلك {
~~لآيات } دلائل على وجود الصانع ووحدته، وكمال علمه، وقدرته { لقوم
~~يتقون } يحذرون العواقب، وخصهم بالذكر لأنهم المنتفعون.

### || [10.7]

# { إن الذين لا يرجون لقاءنا } أى لا يطمعون أن يلقونا على خير
~~وثواب لإنكارهم البعث، فهم لا يعلمون ليصلوا الخير والثواب، وهذا أولى من
~~تفسير الرجاء بالخوف أو التوقع. { ورضوا بالحياة الدنيا } من
~~الآخرة فهم فى طلبها معرضين عن الآخرة لإنكارهم إياها { واطمأنوا بها
~~} سكنوا فيها سكون من لا يزعج عنها، فبنوا شديدا، وأملوا بعيدا، أو
~~سكنوا إليها، وقصروا هممهم على لذائذها وزخارفها. { والذين هم عن
~~آياتنا غافلون } لا يتفكرون فيها، لانهماكهم فيما يضادها، والآية
~~دالة على التوحيد كلها، وعن ابن عباس محمد والقرآن، والعطف من عطف الصفة
~~على أخرى لموصوف واحد، كقولك جاء زيد الكريم والعالم، تريد جاء زيد الذى
~~هو كريم عالم، فيكون ذلك وعيدا على الجمع بين إنكار ms3185 البعث والانهماك فى
~~الشهوات، بحيث لا تخطر الآخرة ببالهم، وبين الإعراض عن الآيات أصلا، أو
~~من عطف ذات على أخرى، فالأولون من أنكروا البعث، والآخرون من آمن به،
~~وألهاه أمر الدنيا عن التفكر فى الآيات والاستعداد له.

### || [10.8]

# { أولئك مأواهم النار بما كانوا يكسبون } من كفر ومعاص.

### || [10.9]

# { إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات } أكثر ما ذكر فيه الثواب
~~على الإيمان فى القرآن، مقرون باشتراط العمل الصالح، ومتى لم يقرن به حمل
~~على الموضع المقرون به، فلا ينفع إيمان بلا عمل، فانظر يا أخى لنفسك. {
~~يهديهم ربهم } إلى سبيل يوصلهم إلى الجنة بإيمانهم، بسبب إيمانهم
~~الخالص المذكور، مقرونا بالعمل الصالح، فالإضافة للعهد الذكرى أو يهديهم
~~يوم القيامة بنور إيمانهم، كما روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " أن المؤمن إذا خرج من قبره صور له عمله فى صورة رجل حسن ويكون له
~~نورا يقوده إلى الجنة عكس الكافر "

# رواه الحسن، وقيل يهديهم يثيبهم، وأجيز أن يكون المعنى يهديهم لإدراك
~~الحقائق كقوله صلى الله عليه وسلم

# " من عمل بما علم ورثه الله علم ما لم يعلم أو لما يريدونه فى الجنة ".

# { تجرى من تحتهم الأنهار } استئناف كالبيان على التفسير الأول،
~~فإن التمسك بما يوصل إلى الجنة كالوصول إليها، أو خبر ثان، أو حال من هاء
~~يهديهم على التفسير الأخير { فى جنات النعيم } متعلق بتجرى، أو خبر
~~آخر، أو حال من هاء يهديهم أيضا أو من الأنهار.

### || [10.10]

# { دعواهم } أى دعاؤهم قاله سيبويه، وقيل كلامهم، وقيل طلبهم لما
~~يشتهون { فيها سبحانك اللهم } أى نزهناك يا ألله عن كل سوء تنزيها.
~~روى أن أهل الجنة إذا اشتهوا الطعام قالوا سبحانك اللهم فتأتيهم الخدم
~~بما يشتهون على الموائد، كل مائدة ميل فى ميل، على كل مائدة سبعون ألف
~~صحيفة، فى كل صحيفة لون من الطعام لا يشبه بعضها بعضا، قيل ذلك علامة
~~بينهم وبين الخدم. روى أنهم يقولون ذلك على طائر ما أرادوا، فيحضر على
~~حال يردونها وفوقها، ويخرج طعامهم جشاء وعرقا، يفوحان كالمسك، ms3186 ويجوز أن
~~يراد بدعواهم عبادتهم كما قال { ادعوه } بمعنى اعبدوه، كأنه قيل عبادتهم
~~فيها سبحانك اللهم، كقوله

# وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء

# أى قولهم ذلك كالعبادة، وليس بعبادة تكليف، ولا تكليف فى الجنة، بل
~~يلهمون التسبيح والحمد، كما يلهمون النفس، وفى ذلك كمال لذاتهم وسروهم.
~~{ وتحيتهم } فيما بينهم، أو تحية الملائكة، أو الله بواسطة الملائكة
~~لهم، فعلى الأول الإضافة إضافة مصدر لفاعله أو مفعوله، وعلى الثانى
~~والثالث إضافة مصدر لمفعوله، والتحية مأخوذة من معنى الحياة والدعاء بها
~~{ فيها سلام } هو من السلامة مما يكرهون، أى يقول بعض لبعض، أو يقال
~~لهم سلام عليكم. { وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين }
~~يلهمون ذلك إلهاما كما مر، أو إذا قالوا سبحانك اللهم أتى بما يشتهون،
~~وإذا أكلوا حمدوا الله فيرفع الطعام، وعن الزجاج يبتدئ أهل الجنة بتعظيم
~~الله وتنزيهه، ويختمون بالثناء عليه والشكر، وقيل يفتتحون كلامهم
~~بالتسبيح، ويختمونه بالحمد، أو إذا دخلوها وعاينوا عظمة الله سبحانه
~~وتعالى نعتوه بنعت الجلال، ثم تحييهم الملائكة أو الله بالسلامة عن
~~الآفات، والفوز بالكرامات، فيثنون عليه بصفات الإكرام، وأن مخففة من
~~الثقيلة، وقد قرأ ابن محيصن، ويعقوب، وأبو حيوة بالتشديد، ونصب الحمد وهى
~~دليل على أنها مخففة فى قراءة الجمهور، وليست مفسرة لعدم تقدم الجملة،
~~ولو تقدم معنى القول وهو آخر دعواهم، فإن الدعوة قول، وآخر القول قول.

### || [10.11]

# { ولو يعجل الله للناس الشر } كالفقر والمرض والموت {
~~استعجالهم بالخير } أى تعجيلا مثل استعجالهم، أى مناسبا لاستعجالهم
~~بمعنى تعجيلا آتيا على مقتضى استعجالهم بالخير، ومقتضاه التعجيل، وإلا
~~فالاستعجال غير التعجيل بل طلب العجلة، وذلك أنهم يحبون العجلة بالخير،
~~ويكرهون الشر، وقد استوجبوه بأعمالهم، فأملهه الله رفقا ولطفا، هذا ما
~~ظهر لى فى إعراب الآية ومعناها، ولك أن تقول استعجالهم بالخير سبب وملزوم
~~فى الجملة للتعجيل به، فوضع موضع التعجيل، فكأنه قيل تعجيلا مثل تعجيلهم،
~~وفيه إشارة إلى سرعة إجابته حتى كان استعجالهم بالخير تعجيل به لهم. وأما
~~على قول ابن عباس، وقتادة أن ذلك فى ms3187 دعاء الإنسان عند الغضب على نفسه
~~وأهله وماله بالشر، وقول بعض إنه فى قولهم

# إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء

# وقول بعض إنه فى قولهم

# إيتنا بما تعدنا

# ونحو ذلك، فالتقدير ولو يعجل الله للناس الشر حين استعجلوه استعجالا مثل
~~استعجالهم بالخير، فحذف عامل المصدر وغيره للدلالة عليه، ويجوز الوجه
~~الأول أيضا فى هذه الأقوال. { لقضى إليهم أجلهم } وصل إليهم أجل
~~الموت فيموتوا، فإن الموت من جملة الشر، وقرأ ابن عامر، ويعقوب، وعيسى بن
~~عمرو بالبناء للفاعل وهو الله، ونصب الأجل كما قرأ ابن مسعود لقضينا
~~إليهم أجلهم، وفى الحديث

# " " لا يتمنى أحدكم الموت ولا يدعو به، فإن أحدكم إذا مات انقطع عمله،
~~وإن أحدكم يزداد فى أجله خيرا، "

# ويجوز أن يقول

# " اللهم أمتنى إذا كان الموت خيرا لى "

# وفى الحديث

# " اللهم أتخذ عندك عهدا لن تخلفنيه فإنما أنا بشر أغضب كما يغضب البشر،
~~فأيما رجل من المسلمين سببته أو لعنته أو جلدته فاجعلها له صلاة وزكاة
~~وقربة يقرب بها إليك وكفارة له يوم القيامة ".

# { فنذر } عطف على حرف النفى ومنفيه محذوفين مدلولا عليهما بلو، فإنها
~~امتناعية، والامتناع نفى، والتقدير لا نفعل ذلك فنذر { الذين } موضوع
~~موضع الضمير تقبيحا لهم بصلته، على أن المراد بالناس الكفار فقط، وإلا
~~فالظاهر على أصله، وقرأ الأعمش فذر { لا يرجون لقاءنا فى طغيانهم
~~يعمهون } يترددون إمهالا واستدراجا.

### || [10.12]

# { وإذ مس الإنسان } الكافر، أو الإنسان مطلقا فإن الإنسان مطلقا لا
~~تكون حاله بعد زوال ما مسه من ضر، مثل حاله قبل الزوال فى التضرع
~~والابتهال، إلا من شاء الله، فقد يديم الدعاء، ولو قبل المس أو بعده،
~~ويرضى بالقضاء، وقد يكون البلاء عنده أحب. { الضر } كمرض وجوع وشدة،
~~وهو عام، وقيل مختص بالبدن كالهزال والمرض والجرح، والعام الضرر. من كتب
~~{ وإذا مس } إلى { لو كانوا يعلمون } فى فخارة طرية نظيفة، وملأها زيت
~~طيب، ومحاها به وغلاه على النار اللينة، ودهن به ما أوجعه من جنب أو ساق
~~أو قدم، ms3188 برئ إن شاء الله تعالى. { دعانا لجنبه } متعلق بحال محذوفة
~~جوازا أى مضجعا على جنبه، فاللام بمعنى على، أو الأصل ملقى لجنبه
~~وإلقاؤه جنبه اضطجاعه { أو قاعدا } عطف على تلك الحال المحذوفة { أو
~~قائما } وصاحب الحال الضمير المستتر فى دعاه، والمراد بتلك الأحوال
~~تعميم الدعاء بأى حال كان لا يفتر حتى يزول الضر، أو أراد أنه يدعونا حال
~~كونه مضطجعا عند مس الضر، أو قاعدا، أو قائما، وأجاز الزجاج أن يكون صاحب
~~الحال الإنسان، فالمعنى أنه إذا مس الإنسان الضر حال اضطجاعه أو قعوده أو
~~قيامه وهو ضعيف لمجيئه بعد الجواب، وأجاز جار الله أن يكون ذلك بيانا
~~لأحوال المضرورين، أى منهم من هو أشد وهو صاحب الفراش، ومن هو أخف وهو
~~القادر على القعود، ومن يستطيع القيام، وكل لا يستغنون عن الدعاء، وصاحب
~~الحال على هذا ضمير دعا. { فلما كشفنا عنه ضره مر } مضى على
~~حاله قبل مس الضر من الكفر، أو من عدم التضرع والابتهال، ونسى حال الشدة،
~~أو مر عن موقف الدعاء لا يرجع عنهم، كأنه لا عهد له به { كأن لم
~~يدعنا } هى كان المشددة، خففت وحذف اسمها ضمير الشأن، أو ضمير الإنسان،
~~والأول أكثر وأشهر { إلى ضر مسه } أى إلى كشف ضر ماس له. { كذلك
~~زين } المزين الشيطان لعنه الله بوسوسته، أو الله تعالى بخذلانه {
~~للمسرفين } أى مثل ذلك التزيين للإنسان زين للمسرفين، أى المشركين أو
~~الكافرين مطلقا، والإسراف الانهماك فى الشهوات، والإعراض عن العبادات،
~~وإنفاق المال حيث لا يحل كإنفاقه فى الزنى، والمزمار، والبحائر،
~~والسوائب، والأصنام وخدمتها، بل الإسراف كتضييع النفس بفعل ما يهلكها، أو
~~أراد الإنسان وعبر عنه بالظاهر ذما بالإسراف وجمع لأنه الجنس. { ما
~~كانوا يعملون } وهو ما ذكرنا أنه هو الإسراف، كما تقول أهلك الفاسق
~~زناه، وتريد بفسقه الزنى.

### || [10.13]

# { ولقد أهلكنا القرون من قبلكم } يا أهل مكة { لما ظلموا }
~~أنفسهم بالشرك، واستعمالها فى المهلكات { وجاءتهم رسلهم بالبينات }
~~الدلائل على صدقهم، والواو عاطفة على ظلموا عطف سابق على لاحق، أو يقدر ms3189
~~وجاءتهم رسلهم بالبينات فلم يؤمنوا بدليل ما بعد، أو يعنى ما بعد عن
~~التقدير، فتكون لعطف لاحق على سابق، أو هى للحال على تقدير قد، ولم يشترط
~~البصريون تقديرها. { وما كانوا ليؤمنوا } بهم لفساد قلوبهم وخذلانهم،
~~وسبق الشقاوة فأهلكوا بتكذيبهم حين لا حكمة فى إبقائهم، وذلك مستأنف أو
~~عطف على ظلموا، أو جاءتهم رسلهم، أو حال من هاء جاءتهم، وعلى الاستئناف
~~وهو معترض بين كذلك وأهلكنا. { كذلك } أى مثل ذلك الإهلاك، فإنه جزاء
~~على تكذيبهم، أو قدر مثل ذلك الجزاء وهو الإهلاك فى مقابلة التكذيب {
~~نجزى } وقرئ يجزى بالمثناة التحتية { القوم المجرمين } أى قوم
~~كانوا، فاحذروا يا أهل مكة أن تكونوا منهم، أو نجزيكم يا أهل مكة
~~لتكذيبكم كمن قبلكم، فوضع الظاهر موضع المضمر إعلاما بكمال جرمهم، وأنهم
~~فيه مشاهير.

### || [10.14]

# { ثم جعلناكم } عطف على أهلكنا، والخطاب لأهل مكة أو للعموم {
~~خلائف فى الأرض من بعدهم } اختبارا لكم { لننظر } أى نعلم
~~علما، كما يعاين أحدكم الشئ ببصره فيعلمه، وذلك إشارة إلى إظهار غاية
~~العدل إذ كان يعامل العباد معاملة من كان يطلب العلم بما عملوا، مع أن
~~علمه أزلى عام لا يزيد ولا ينقص، وقيل لنبين فى الوجود، وقرأ يحيى بن
~~الحارث لنظر بادغام النون الثانى فى الظاء، وقال إنه رآها كذلك فى مصحف
~~عثمان. { كيف } حال من الواو بعدها، وفيها دلالة على أن المعتبر فى
~~الجزاء حالة الفعل وكيفيته، لا هو من حيث ذاته، ولذلك ترى الفعل الواحد
~~يحسن تارة ويقبح أخرى، ويحسن فى حق إنسان ويقبح فى حق آخر { تعملون }
~~فتجازوا عليه خيرا أو شرا، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " إن الدنيا حلوة خضراء وإن الله مستخلفكم فيها، فينظر كيف تعملون،
~~فاتقوا الدنيا واتقوا النساء "

# أى احذروا فتنة الدنيا والنساء، وجملة تعملون مفعول ننظر، وعلقه عن
~~العمل اسم الاستفهام وهو كيف، ومعنى تعليقه هنا تعطيله عن نصب المفرد، مع
~~أنه الأصل إلى نصب محل الجملة، وليست كيف مفعول به للنظر، لأن لها الصدر
~~بل لم تكن ms3190 مفعولا به فى كلام العرب قط.

### || [10.15]

# { وإذا تتلى عليهم } أى على المشركين، أو على الناس مطلقا { آياتنا
~~} القرآن { مبينات } حال { قال الذين لا يرجون لقاءنا } قالوا أى
~~المشركون، فوضع الظاهر موضع الضمير على الوجه الأول، أو قال مشركو الناس
~~على الوجه الثانى، وكان هذا القول متكررا منهم حقيقة، أو قالوه مرة،
~~وكانوا بعدم توبتهم وبإصرارهم على ما يتضمن ذلك القول كمكرريه. { ائت }
~~من الله ويقرأ ورش " لقاءنا ائت " بمد نون لقاءنا بألف يبدلها من ياء ائت
~~المبدلة من الهمزة، التي هى فاء الفعل وسقط ألف نا للألف المذكورة، وأما
~~همزة الوصل فى ائتنا فلم تثبت، لأن همزة الوصل لا تثبت فى الدرج، فانظر
~~قوله تعالى

# يا صالح ائتنا

# فى الأعراف { بقرآن غير هذا } بحيث لا يكون فيه ما نستبعده كالبعث
~~أو نكرهه كذم آلهتنا، والنهى عن عبادتها، والوعيد على الشرك { أو
~~بدله } كله أو ما نكره، أو نستبعد منه، وآية عذاب أو تحريم بعكسها
~~من تلقاء نفسك، أو ائت بقرآن من تلقاء نفسك، أو بدل بعضه، قال ذلك مشركو
~~العرب، وعبارة بعض مشركو مكة، وعبارة بعض عبد الله بن أمية المخزومى،
~~والوليد بن المغيرة، ومكرز بن حفص، وعمرو بن عبد الله بن أبى قيس
~~العامرى، والعاصى بن عامر بن هشام، وقيل الاثنى عشر المستهزئون، قالوا إن
~~كنت تحب أن نؤمن بك فائت بقرآن ليس فيه ما يغيظنا، قالوا ذلك استهزاء
~~وسخرية، أو تلويحا بأن القرآن من كلامه حتى يمكن له تبديله، فإنه إذا
~~بدله ولو قال إنه مبدل من الله كالتصريح بأنه منه، لأن كلام الله ليس
~~متلاعبا به، قابلا لطلب تبديله، ويهلك الله من بدله فيستريحوا منه. {
~~قل ما يكون لى } وسكن الياء غير نافع، وابن كثير، وأبى عمرو { أن
~~أبدله من تلقاء نفسى } تلقاء فى الأصل مصدر لقى بالتشديد، وقيل لقى
~~بالتخفيف استعمل ظرفا بمعنى جهة مقابلة، أى من جهة نفسى وكسر تائه شاذ،
~~وقرئ بفتحها وسكن غير نافع، وأبى عمرو ياء نفسى، وإنما اكتفى بالجواب على ms3191
~~التبديل لاستلزام امتناع التبديل لبعضه من تلقاء نفسه امتناع تبديله كله
~~من تلقاء نفسه، وهذا على التفسير الأخير فى { ائت بقرآن غير هذا أو بدله
~~". وأما على الأول فإنما استغنى بالجواب على التبديل، لأنه الممكن
~~الجملة، بخلاف الإتيان بقرآن آخر من الله، فإنه ليس فى مقدور البشر، زيدت
~~الياء فى المصاحف بعد همزة تلقائى، وعليها دائرة حمراء علامة لزيادتها فى
~~الخط، لأنه لا تسكن سكونا حيا بعد كسرة، فبان بالدائرة أنها لا ينطق بها،
~~ولا يمد الصوت بها، والهمزة قبلها لم توجد فى مصحف عثمان، فلذلك تكتب
~~بغير الأسود كما فى سائر ما لم يوجد فيه، وتلك الياء موجودة فيه، هذا ما
~~استقرت عليه كتبنا معشر المغاربة.

### || [10.16]

# { قل لو شاء الله } غير ذلك { ما تلوته عليكم } بأن لا ينزله
~~على، والأمر بمشيئته، ولا بمشيئتى، فضلا عن أن أجعله كما تحبون، ولولا
~~أن الله سبحانه وتعالى أنزله على ما قدرت عليه، فإنه عجيب خارق للعادة،
~~لا يستطيع مثله مخلوق، ولا سيما أنى لم أعلم الكتابة، ولم أشاهد العلماء
~~ساعة من عمرى، ولا نشأت فى بلد فيه علماء. { ولا أدراكم } أعلمكم ولا
~~نافية، والألف ممالة، وقرأ ورش بين بين، وأخلص الفتح ابن كثير، وقالون،
~~وحفص، وهشام، والنقاشى عن الأخفش { به } على لسانى، وقرأ ابن كثير
~~ولأدراكم بلام جواب لو، وإسقاط الألف قبل الدال، وذلك لما عطف على جواب
~~لو صح قرنه باللام، لأنه كالجواب، ومعناها التوكيد، وكذا لام جواب لولا،
~~ولام جواب القسم، ويفدن الربط مع ذلك أيضا، والمعنى ولأعلمكم به على لسان
~~غيرى، فإنه الحق الذى لا مفر منه، لو لم أرسل به لأرسل به غيرى، ولكن
~~من الله على به، وذلك رواية النقاش، عن أبى ربيعة، عن البزى، عن ابن
~~كثير. وقرأ ابن كثير من طريق آخر كالجمهور، وقرأ الحسن، وابن سيرين، وأبو
~~رجاء، ولا ادرأتكم به بهمزة ساكنة بعد الراء على لغة من يقلب الألف
~~المبدلة من الياء فى الآخر ألفا، قال أبو حاتم هى لغة بنى الحارث ms3192 بن كعب،
~~وعن قطرب لغة عقيل، قلت هى لغة القبيلتين، وقبائل من اليمن، وتعضده قراءة
~~ابن عباس، وشهر بن حوشب، ورويت تلك القرءاة عن ابن عباس أيضا ولأنذرتكم
~~به وروى الفراء، ولا أدراكم به بهمزة مفتوحة بدون تاء على تلك اللغة،
~~وذلك أن الألف والهمزة من واد واحد، ويجوز أن يكون الهمزة من درأ دفعه،
~~وأدخلت همزة التعدية أولا للبعدية، يقال أدراه إياه، أى جعله دافعا له،
~~فتعدى بالهمزة إلى مفعول آخر، أى ولاجعلتكم أو لأجعلكم خصماء تدافعوننى.
~~{ فقد لبثت } وقرأ أبو عمرو لبث بالإدغام { فيكم عمرا } قطعة من
~~عمرى، أو زمانا مقدار عمر، وقرئ بسكون الميم { من قبله } من قبل
~~القرآن، وذلك أنه لبث فيهم أربعين سنة لا يقول به ولا يتلوه، ولا يتعاطى
~~مثله، ولا خطبة ولا رسالة { أفلا تعقلون } تدركون بعقولكم أنه من الله
~~لا افتراء منى، ولا مشيئة منى، فإن فصاحته غلبت كل فصاحة، وأعرب عن
~~أقاصيص وأحاديث الأولين والآخرين، واحتوى على قواعد على الأصول والفروع،
~~مع بعدى عن مظان علم ذلك وتناوله، ونشأتى بين أظهركم، وعلمكم بحالى،
~~وإقراركم بأنى لا أكذب، حتى سميت بينكم أمينا. روى أنه كان يرى بمكة خمس
~~عشرة سنة، يرى الضوء وهو نور الملائكة، أو نور آيات الله سبحانه وتعالى،
~~ويسمع الصوت وهو صوت الهاتف من الملائكة، حتى تم أربعون عاما رأى الملك
~~عيانا وشافهه بالوحى من الله سبحانه وتعالى. وروى أنه وكل به إسرافيل
~~ثلاث سنين، يترآى له ويأتيه بالكلمة من الوحى والشىء، ثم جبريل عليه
~~السلام، فجاءه بالقرآن وأقام بمكة عشر سنين فى وحى جبريل والنظر إلى ثلاث
~~السنين من إسرافيل، يكون ذلك ثلاث عشرة، وقيل أقام بها بالوحى خمس عشرة
~~سنة، كأنه قرن به إسرافيل خمس سنين، وأقام بالمدينة عشرا، ومات ابن ثلاث
~~وستين على الصحيح، وليس فى رأسه ولحيته عشرون شعرة بيضاء.

### || [10.17]

# { فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا } أى لا أحد أظلم منه،
~~فلو لم يكن القرآن من الله عز وجل لم يكن أحد أظلم ms3193 منى لافترائى به عليه،
~~وذلك من جملة المقول، أو مستأنف يفهم أنه لو لم يكن منه لم يكن أحد أظلم
~~من محمد حاشاه، أو المعنى أنه لا أظلم منكم حيث أثبتم الشركة والولد لله
~~سبحانه، ورسول الله صلى الله عليه وسلم برئ من الفرية، ويقوى هذا المعنى
~~قوله تعالى { أو كذب بآياته } القرآن ودلائل التوحيد { إنه } أى
~~الشأن { لا يفلح المجرمون } المشركون.

### || [10.18]

# { ويعبدون } أى كفار قريش والعرب { من دون الله ما لا يضرهم
~~} إن لم يعبدوه { ولا ينفعهم } إن عمدوه، أو ما لا يضر ولا ينفع
~~مطلقا، وذلك لأنه جماد لا يقدر على نفع أو ضر كحجارة ونجم، والشمس
~~والقمر، ولأنه مخلوق لا ينفع أو يضر إلا بإذن الله كالملائكة، وكان من
~~العرب من يعبد الملائكة والشعرى، كانت النصرانية فى ربيعة، وغسان، وبعض
~~قضاعة، واليهودية فى نمير، وكنانة، وبنى الحارث ابن كعب، وكندة،
~~والمجوسية فى تميم، منهم زرار بن عدى، وابنه على وتزوج ابنته ثم ندم،
~~ومنهم الأقرع بن حابس وتمجس، والزندقة فى قريش أخذوها من الجزيرة، وكان
~~بنو حنيفة اتخذوا صنما من حيس وعبدوه دهرا طويلا، وأدركتهم مجاعة
~~فأكلوه، والمعبود من شأنه أن يثيب ويعاقب. { ويقولون هؤلاء } إشارة إلى
~~العقلاء وهم الملائكة، وغير العقلاء وهو الأوثان، وأصله للعقلاء، ولكن
~~ذلك تغليب، وقيل المراد بما لا يضرهم ولا ينفعهم الأوثان، ولفظ هؤلاء قد
~~يشار به إلى غير العقلاء، ولا سيما إذا نزل منزلة العقلاء كما هنا، قيل
~~كان أهل الطائف يعبدون اللات، وحجابها بنو مغيث، وأهل مكة العزى، وحجابها
~~بنو شيبة، ومناة وهبل وأسافا ونائلة. وقيل كانت العزى لقريش وكنانة،
~~ومناة للأوس والخزرج ومن دان بدينهم، وكانوا يقولون هؤلاء { شفعاؤنا
~~عند الله } يوم القيامة، وكانت قريش وغيرهم ربما تخيلت البعث أو
~~المراد أنهم شفعاؤنا يوم القيامة إن كان البعث أمرا صحيحا، وعن الحسن
~~تشفع لهم فى زعمهم فى أمر الدنيا، كقحط ومرض، وكانوا أنكروا البعث،
~~والأول قول ابن عباس، وابن جريج، وذلك مع شدة بشاعته، إنما يقوله
~~نبلاؤهم، وأما ms3194 غيرهم فأشد ضلالة وتيها. وانظر كيف يعبدون ما علموا قطعا
~~أنه لا يضر ولا ينفع، وعاينوه كذلك، وطمعوا فى شفاعته، وتركوا الخالق لكل
~~شىء مع قطعهم بأنه الضار النافع، وأنه مالك الأمر القابل للشفاعة، أو
~~الراد لها، وذكر بعضهم أنهم توهموا أن عبادة الأوثان أشد فى تعظيم الله
~~من عبادته، وقالوا ألسنا بأهل أن نعبد الله، ولكن نشتغل بعبادتها فتشفع
~~لنا عنده، وعن النظر بن الحارث إذا كان يوم القيامة شفعت لى اللات
~~والعزى. { قل أتنبئون } أتخبرون، وقرئ بإسكان النون وتخفيف الموحدة
~~بعدها { الله بما لا يعلم } متعد لواحد، أى بما لا يدركه ويخفى عنه
~~وهو الشريك أو الشفيع، وذلك نفى للملزوم، وهو وجود الشريك بنفى اللازم،
~~وهو علم الله، إذ لو كان لعلمه الله، وإذا لم يكن معلما له فليس بموجود،
~~لأنه العالم بالذات المحيط علمه بجميع الأشياء، فقط تضمن الكلام أن هؤلاء
~~ليسوا بشفعاء ولا بشركاء، وجىء به على صورة وجود ذلك، وعدم علم الله به
~~تهكما بهم وتقريعا.

# { فى السماوات ولا فى الأرض } حال من الرابط المحذوف، أى بما لا
~~يعلمه ثابتا فى السماوات ولا فى الأرض، وفيه تأكيد للنفى، فإن ما يتأهل
~~للعبادة إما سماوى، وإما أرضى، ولا موجود فيهما إلا وهو حادث مقهور
~~مثلهم، لا يليق أن يشرك به، وإنما لم جعل يعلم متعديا لاثنين ثانيهما فى
~~السماوات، إذ ليس المراد العلم بأنه فيهما، بل العلم بأنه موجود فافهم،
~~وقد يجوز أن يجعل متعديا لاثنين على الكناية بنفى الثانى عن نفى الأول،
~~كما رأيته فى وجه الحال. { سبحانه وتعالى عما يشركون } ما مصدرية
~~أى عن إشراكهم، أو اسم أى عما يشركونه به، وذلك استئناف، وقرأ حمزة
~~والكسائى، وأبو عبد الرحمن، هنا، وفى موضعى النحل، وفى النمل، والروم،
~~تشركون بالفوقية، وزعم أبو حاتم أن نافعا، وابن كثير قرأ هنا وفى النمل
~~بالفوقية، وزعم أبو حاتم أن نافعا، وابن كثير قرأها، وفى النمل بالفوقية
~~وفى رواية والمشهور أنهما قرآ بالتحتية.

### || [10.19]

# { وما كان الناس إلا أمة واحدة ms3195 } على الإسلام، وذلك على عهد آدم
~~عليه السلام { فاختلفوا } إسلاما وكفرا حين قتل قابيل هابيل ظلما،
~~وذلك أيضا على عهد آدم، وقيل كانوا أمة متفقة على الإسلام إلى زمان نوح
~~عليه السلام، فاختلفوا فبعثه الله تعالى، ولا يرد على هذا ذكر قابيل
~~ونحوه من الشواذ. وقيل المراد أنهم فى سفينة نوح، وبعد الخروج منها أمة
~~متفقة على الإسلام، واختلفوا بعد ذلك، وذكر بعضهم أن المراد أنهم العرب،
~~كانوا على الإسلام من لدن إبراهيم الخليل، إلى أن غيره عمرو بن يحيى أبو
~~خزاعة، رحل إلى الشام، فرأى العماليق يعبدون الأصنام، فأعجبه ذلك فقال ما
~~هذه الأصنام التى أراكم تعبدونها؟ قالوا هذه أصنام نستمطرها فتمطرنا،
~~ونستنصرها فتنصرنا، فقال أعطونى منها صنما أسير به إلى أرض العرب
~~فيعبدونه، فأعطوه صنما يقال له هبل، فنصبه بمكة، وأمر بتعظيمه وعبادته.
~~وقيل إن أول ما كانت عبادة الأحجار فى بنى إسماعيل، كانوا لا يظعنون عن
~~مكة فضاقت فتفرقوا فى البلاد، وما ظعن منها أحد إلا حمل معه حجرا من
~~الحرم تعظيما له، فحيث ما نزل وضعه وطاف به كالكعبة، وأفضى ذلك بهم إلى
~~أن عبدوا ما استحسنوا من الحجارة. وقيل المراد أنهم أمة واحدة، حين خرجوا
~~من ظهر آدم كالذر، متفقون على الإسلام، واختلفوا بعد ذلك فى أزمنتهم
~~كفرا إيمانا، وقيل اتفاقهم على الإسلام حين ولادة كل، فإن كل مولود قد
~~ولد على الإسلام حتى يكون أبواه يعلمانه الضلال، وقيل المراد اتفاقهم على
~~الكفر حتى بعث الله الرسل بعد الفترة، فاختلفوا فبعض أصر على الكفر، وبعض
~~أسلم، فلا تطمع يا محمد فى أن يكونوا كلهم مؤمنين، فإنهم كانوا أولا على
~~الكفر، والإسلام حادث فيهم، وهذا تسلية، وهذا قول الحسن وطائفة، وقيل
~~الأمة الواحدة آدم، وقيل آدم وحواء. { ولولا كلمة سبقت } نعت لا
~~خبر، وأجاز بعضهم ذكر الخبر بعد لولا إذ كان كونا خاصا، وحذفه إذا دل
~~عليه دليل، وأوجب ذكره إن لم يدل عليه، فعلى هذا يجوز كون سبقت خبرا {
~~من ربك } إن رحمتى سبقت غضبى، ms3196 أو إن الحكم بينهم يوم القيامة لا
~~قبله، أو إن الثواب والعقاب فيه لا قبله. { لقضى بينهم } حكم بينهم
~~فى الدنيا بإهلاك المبطل وإبقاء المحق، أو بإدخاله النار، والمحق الجنة {
~~فيما فيه يختلفون } من الدين، وقرأ عيسى بن عمرو لقضا بالألف بعد
~~الضاد، وفتح القاف والضاد.

### || [10.20]

# { ويقولون لولا } هلا { أنزل عليه } أى على محمد، وساغ التذكير
~~فى أنزل، لأن التائب ظاهر مجازى التأنيث، ولوجود الفاصل { آية من
~~ربه } تلجئ الناس إلى الإيمان، وما هذا عادة الله فى خلقه، ولا بحكمة
~~فى كل قوم على الإطلاق، ولو كان ذلك فى قوم إنما هى آيات معرضات للإيمان،
~~يؤمن من يؤمن، ويكفر من يكفر، وكانوا لا يعتدون بآية القرآن، تمردا مع
~~أنه آية بديعة معجزة، لا يغيرها الدهر، لم ينزل على نبى مثلها، وقيل
~~أرادوا آية كعصى موسى ويده، وناقة صالح، ومائدة عيسى. { فقل إنما
~~الغيب لله } لا لغيره، فلا أدرى أينزلها أم لا، وما على إلا البلاغ،
~~أو لعله ما فى نزولها على من المفسدة، أو اقتضت حكمته أن الآية التى هى
~~مثل ذلك إذا لم تؤمن بها الأمة عجل عذابها، فلم ينزلها رحمة بكم، وإبقاء
~~عليكم. { فانتظروا } نزول ما أردتم نزوله { إنى معكم من
~~المنتظرين } لما يفعل بكم لعنادكم وجحودكم، وإعراضكم عن هذه الآيات
~~إلى غيرها، وقد تبين لهم العجز عن مثل القرآن، وعلموا ذلك، ولكنهم
~~يكابرون ويعاندون، كقولهم

# لو نشاء لقلنا مثل هذا

# وصدق الله أنتظاره صلى الله عليه وسلم بنصره فى بدر وغيرها، وليس ذلك
~~منسوخا بآية السيف كما قيل، لأن المراد بهذا الانتظار التهديد والوعيد،
~~لا الإعراض عن ترك القتال، أو عن ترك الابتداء فيه.

### || [10.21]

# { وإذا أذقنا الناس } مطلقا أو كفار مكة { رحمة } فى البدن والمال
~~{ من بعد ضراء } شدة ضارة بهم كقحط ومرض { مستهم } أصابتهم حتى
~~أحسوا بسوء أثرها فيهم، كما يحس الجسم جسم الآخر، والجملة صفة ضراء. {
~~إذا } للفجاءة رابطة لجواب إذا الشرطية { لهم مكر فى آياتنا }
~~احتيال فى دفعها بما أمكنهم، وقيل استهزاء ms3197 وتكذيب به، قال الحسن، ومجاهد
~~قيل قحط أهل مكة سبع سنين وكادوا يهلكون، ولما رحمهم الله بالمطر والخصب
~~شرعوا يقدحون فى آيات الله سبحانه وتعالى، ويكبدون رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم. وقيل الآيات رحمته الدالة عليه، ومكرهم قولهم سقينا بنوء كذا،
~~والأنواء منازل القمر، تنسب العرب كالمنجمين الكفرة المطر والريح إليها،
~~فبعض العرب ينسبها للطالع لأنه نئ أى ظهر، وبعض للغارب الساقط لأنه نئ أى
~~بعد، وذلك كفر شرك لا كفر نعمة، كما زعم بعض، ونسبتهما إلى ذلك باعتبار
~~العادة مكروه، وقيل حرام، ويأتى كلام إن شاء الله فى سورة الفتح. { قل
~~الله أسرع مكرا } جزاء فى خفية، أو كيدا باستدراج، أو جزاء مكركم،
~~قال الحسن إذا أراد الله أن يهلك قوما كان عذابهم أسرع من لمح البصر،
~~وذلك فى الدنيا، كوقعة بدر، أو يوم القيامة، وعلى كل حال هو أسرع من
~~مكرهم، من حيث إنه واقع لا محالة، ومكرهم لا يدرون أيتأثر أم لا، أو من
~~حيث إنهم فى مقدمات مكر الله من وقتهم ذلك، أو من حيث إن الله عز وجل دبر
~~عقابهم قبل أن يدبروا كيدهم. وإنما قال أسرع بصيغة التفضيل، لأن كيدهم
~~أيضا سريع كما ينص عليه لفظ الفجاءة، وترتيب المكر على أول طعم الرحمة
~~المعبر عنه بالذوق، أو أسرع اسم تفضيل خارج عن معنى التفضيل، فهو بمعنى
~~سريع، وعلى كل حال فصوغه من سرع الثلاثى لا من أسرع الرباعى، وأجاز بعضهم
~~بناء اسم التفضيل من الرباعى المبدوء بالهمزة لغير التعدية، كأسرع وبعض
~~ولو للتعدية. { إن رسلنا } قال أبو حاتم خفف الحسن، وابن أبى إسحاق،
~~وأبو عمرو السين بالإسكان وهم الحفظة { يكتبون ما تمكرون } لتجازوا
~~به، فليس مكركم بخفى عن الحفظة، فضلا عن الله، فهذا تحقيق للانتقام، وهذه
~~الجملة تقوى أن يكون المراد بالمكر فى قوله

# الله أسرع مكرا

# المكر فى الآخرة، وقرأ يعقوب فى رواية روح، والحسن، والأعرج، وقتادة،
~~ومجاهد يمكرون بالتحتية، ليوافق الغيبة فى قوله { وإذا أذقنا الناس }
~~الخ، وهو رواية ضعيفة عن ms3198 نافع، وليست قراءة الفوقية بالتفات، لأنها فى
~~كلام آخر مستأنف فى قوله { قل } وهى قراءة الجمهور، قال أيوب بن المتوكل،
~~فى مصحف أبى يا أيها الناس إن الله أسرع مكرا، إن رسلنا لديكم يكتبون
~~ما تمكرون.

### || [10.22]

# { هو الذى يسيركم } يجعلكم سائرين، بأن أقدركم على السير وخلقه
~~منكم، والتشديد للتعدية لا للمبالغة، لأن سار لا يتعدى، وأما قول الهذلى

# فلا تجزعن من سنة أنت سرتها   وأول راض سنة من يسيرها

# فلا دليل فيه للفارسى فى تعديه، لأن الضمير فيه إما مفعول مطلق نائب عن
~~السنة، والسنة بمعنى السيرة، أو بمعنى الظرف، والسنة بمعنى
~~الطريقة، كما تقول الطريقة أسرتها، وقرأ ابن كثير فى رواية كسر السين
~~وإسكان الياء بعدها من أسار المعدى بالهمزة، وقرأ ابن عامر، وزيد بن
~~ثابت، والحسن، وأبو العالية، وأبو جعفر، وعبد الله بن جبير، وأبو عبد
~~الرحمن، وشيبة ينشركم بفتح المثناة، بعدها نون ساكنة، بعد النون شين
~~معجمة مضمومة، أى يفرقكم. قيل كانوا يقرءون هكذا، فنظروا فى الإمام وهو
~~مصحف عثمان، فوجدوها بياءين بينهما مهملة فاتبعوه، وأول من كتبها مثله
~~الحجاج، وعن الحسن ينشركم بضم المثناة وكسر الشين المعجمة، وإسكان النون
~~بينهما. { فى البر } على الدواب والأرجل { والبحر } على الفلك وذلك
~~دلالة على القدرة، وتعديد للنعمة قبل ركوب البحر، وقت حسن الظن به للجهاد
~~والحج، متفق على جوازه، وكذا لضرورة المعاش، ويكره لطلب الغنى
~~والاستكثار، وقيل لا يكره، وتركه أحسن، وأما ركوبه فى ارتجاجه فممنوع،
~~وفى الحديث

# " من ركب البحر فى ارتجاجه فقد برئت منه الذمة "

# وعنه صلى الله عليه وسلم

# " لا أركبه أبدا ".

# { حتى إذا كنتم فى الفلك } جمع فلك بضم الفاء وإسكان اللام أيضا،
~~بدليل ضمير الجماعة بعد وهو النون الموضوعة لجماعة الإناث فى قوله {
~~وجرين } وليس مفردا يطلق على الواحد والجماعة، لقولهم فى التثنية
~~فلكان { بهم } الأصل بكم الخطأ، وعدل عنه إلى الغيبة للبلاغة، كأنه
~~يذكر لغيرهم حالهم من سوء الصنيع، وقلة الحياء، معرضا عنهم بعد خطابهم،
~~ليعجبه منهم، ويستدعى منه الإنكار والتقبيح، مع ms3199 أن ذلك الكلام من الله عز
~~وجل مع نبيه صلى الله عليه وسلم لا معهم، فتقوى ذلك العدول. وعن بعض أن
~~كل من أقام غائبا مقام المخاطب حسن منه أن يرده إلى الغيبة، وقرأ أبو
~~الدرداء فى الفلكى بياء النسب المزيدة للمبالغة، كقوله

# والدهر بالإنسان دوارى

# أى دوار، كقولك أحمرى وأصلى، تريد أنه أحمر وأنه أصل لا النسبة إلى أحمر
~~وأصل، ولزيادتها لم تخرج الكلمة عن معنى الجمع، فأعيد إليها ضمير الجمع،
~~وإلا فإنك إذا أردت بالفلكى فى كلامك شيئا منسوبا إلى الفلك ترجع إليه
~~الضمير مفردا وقد يقال إن النسب على أصله لا زائد، وأن المعنى الماء
~~الفلكى وهو العظيم الذى تجرى فيه الفلك، وعلى هذا فالضمير فى { جرين }
~~عائد إلى الفلك الذى دل عليه هذا النسب، والباء للتعدية، كأنه قيل
~~وأجرينهم، شبه نقلها إياهم من مكان لآخر بالإجراء، أو كمع أى وجرين معهم
~~إذ هم فيهن، فهم معهن أو للاستعانة.

# { بريح طيبة } لينة ألهبوب، قيل الريح إذا لم توصف بطيب ونحوه فهى
~~المكروهة { وفرحوا بها } أى بتلك الريح { جاءتها } أى تلك الريح، أو
~~تلك الفلك والأول أولى من حيث مناسبة الضمير فى الإفراد والقرب، والثانى
~~أولى من حيث المعنى وهو الراجح عندى، ولا بأس بإفراد الضمير باعتبار
~~الجماعة، أو الجماعة بعد جمعه، وقرأ ابن أبى عبلة جاءتهم وهو أنسب
~~بالثانى، ولو ناسب الأول أيضا { ريح عاصف } الريح يذكر ويؤنث فى
~~الإظهار والإضمار، وليس التذكير للنسب، لأن النسب لا يبيح التذكير عند
~~التحقيق، تقول رجل تامر، وامرأة تامرة لا تامر، أى ذات تمر، والعصوف شدة
~~الهبوب السرعة، وأصله كسر الأشياء. ومعنى مجىء الريح العاصف، الريح
~~الطيبة تلقيها إياها، وإذهابها، أو تغلبها عليها، وجملة جاءتها ريح عاصف
~~جواب إذا، وبمجموع الشرط وما عطف عليه، والجواب وما بعده صح الترتيب على
~~التسيير وإلا فبمجرد كونهم فى الفلك لا يترتب على التسيير فى البحر. {
~~وجاءهم الموج } ما ارتفع من الماء أو شدة حركة الماء واختلاطه {
~~من كل مكان } ممكن مجئ الموج منه، ms3200 إذ لا يجيئهم الموج من صحراء أو
~~جبل { وظنوا } رجحوا أو أيقنوا { أنهم أحيط بهم } للهلاك حتى لا
~~يبين لهم سبيل إلى الخلاص. { دعوا الله مخلصين له الدين } أى
~~الدعاء بعد أن كانوا قبل ذلك يدعون سواه، أو مذعنين بأنه لا دين إلا
~~دينه، وأن عبادة الأوثان باطلة، لأنهم يعلمون أنه لا ينجيهم من الشدائد
~~إلا الله، أو لتراجع الفطرة التى ولدوا عليها لزوال معارضها بشدة الخوف،
~~وهذه الجملة بدل اشتمال من ظنوا، لأن دعاءهم من لوازم ظنهم الهلاك فهو
~~ملتبس به وقال الطبرى هى جواب لقوله { ظنوا } فلعله أراد بالجوابية هذا
~~الاتصال الذى تفيده البداية أو أنه جواب ل لما محذوفة أو إذا محذوفة أى
~~ولما ظنوا أو إذا ظنوا. { لئن أنجيتنا من هذه } أى هذه الشدة، أو
~~هذا الريح العاصف { لنكونن من الشاكرين } بالتوحيد والعبادة،
~~وذلك مقول لقول محذوف، أى يقولون والله لئن أنجيتنا الخ أو لدعوا لئن
~~بمعنى القول، وذكر الطبرى فى هذا المقام من دعاء العجم هيا شراهيا،
~~ومعناه يا حى يا قيوم.

### || [10.23]

# { فلما أنجاهم } منها { إذا هم يبغون } يجاوزون الحد بالشرك
~~والمعاصى والفساد، وقرن جواب لما فى هذه الآية ونحوها بإذا، مما يقوى
~~مذهب ابن مالك فى إجازة قرنه بالفاء، وحمل ما ورد منه على ظاهره { فى
~~الأرض بغير الحق } تأكيدا للبغى، فإنه فى الشرع لا يكون إلا بغير
~~الحق، ولو كان بحسب اللغة يطلق أيضا على مجاوزة العدل إلى الإحسان،
~~والفرض إلى النقل، وهدم دور الكفرة، وإحراق زروعهم، وقطع شجره كما فعل
~~صلى الله عليه وسلم بقريظة ونحو ذلك، مما هو مجاوزة بحق، وقد يعتبر هذا
~~المعنى اللغوى وهو مطلق المجاوزة لشىء أو إفساده، فيقيد بقوله { بغير
~~الحق } ليفهموا. { يا أيها الناس إنما بغيكم على أنفسكم }
~~لأن إثمه عليكم، فصح الإخبار لأنه عليكم، أو يقدر مضاف، أى إنما وبال
~~بغيكم على أنفسكم، وذلك مبتدأ وخبر { متاع الحياة الدنيا } خبر
~~ثان، أى أنه على أنفسكم، وأنه منفعة لهذه الحياة لا تبقى، والباقى
~~عقابها، أو ms3201 خبر لمحذوف، أى هو متاع الحياة الدنيا، أو ذلك متاع الحياة
~~الدنيا، ويجوز أن يتعلق { على أنفسكم } ببغيكم، على أن المعنى بغى بعضكم
~~على بعض، وذلك أنهم جنس واحد، فيكون الخبر هو قوله { متاع } وقرأ حفص
~~بنصب متاع، فيكون الخبر محذوفا، أى مذموم أو ضلال، وعلى يتعلق ببغيكم، أو
~~الخبر { على أنفسكم } أو أنفسكم ومتاع مفعول مطلق نوعى لا مؤكد، كما قيل،
~~إلا إن أريد أنه مؤكد لمعنى الجملة قبله، أى تمتعون أو تتمتعون متاع
~~الحياة الدنيا، حذف عامله أو مفعول به لبغيكم استعمالا له بمعنى الطلب،
~~أو لمحذوف دل عليه البغى، أى تطلبون متاعها، وذلك قراءة حفص عن عاصم،
~~وكذا قرأ هارون عن ابن كثير، وقرأ ابن أبى إسحاق متاعا الحياة الدنيا
~~بنصبهما وتنوين الأول، فالحياة ظرف زمان. قال رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم

# " لا تمكر ولا تعن ماكرا، ولا تبغ ولا تعن باغيا، ولا تنكث ولا تعن
~~ناكثا "

# وتلا الآية. وقال صلى الله عليه وسلم

# " أسرع الخير ثوابا صلة الرحم، وأعجل الشر عقابا البغى واليمين الفاجرة
~~"

# وروى

# " اثنتان يعجلهما الله فى الدنيا، البغى، وعقوق الوالدين "

# وعن ابن عباس لو بغى جبل لدك الباغى، وكان المأمون يتمثل بهذين البيتين
~~فى أخيه

# يا صاحب البغى إن البغى مصرعه   فاربع بخير فعال المرء أعدله  فلو بغى
~~جبل يوما على جبل   لا ندك منه أعاليه وأسفله

# ويقال من سلب نعمة غيره، سلب غيره نعمته، وعن على بن أبى طالب يوم
~~المظلوم على الظالم أشد من يوم الظالم على المظلوم، وعن محمد بن كعب ثلاث
~~من كن فيه كن عليه البغى والنكث والمكر. { ثم إلينا مرجعكم } فى
~~القيامة، أو بالبعث { فننبئكم } وقرأت سرقة بالتحتية، أى فينبئكم الله
~~على طريق الالتفات { بما كنتم تعملون } فيجازيكم عليه، أو التنبئة
~~كناية عن المجازات والدنيا وأنال منها الإنسان ما أراد من بغى ولذة هى
~~كما قال الله سبحانه.

### || [10.24]

# { إنما مثل } صفة { الحياة الدنيا } أو حالها العجيبة فى سرعة
~~الذهاب بعد إقبالها، والاغترار بها التى هى ms3202 كالمثل المضروب { كماء
~~أنزلناه من السماء } ليس المشبه به مجرد الماء، بل هو وما بعده إلى
~~{ حصيد } أو بالأمس، فذلك تشبيه تمثيلى، ويقال له مركب. { فاختلط به }
~~بسببه { نبات الأرض } بعضه ببعض، بأن كثر والتف وهو النبات الذى خرج
~~به، أو مطلق النبات، بأن يزيد النبات السابق عنه نموا، ويخرج الآخر
~~وينمو فيتزاحم النبات، ويجوز أن تكون الباء للمصاحبة، بأن يكون المراد
~~باختلاط النبات به اشتماله عليه بدخوله فيه بالمص من الأرض، على أن يكون
~~النبات سابقا فى الوجود، والأصل أن يقال على هذا الوجه فاختلط بنبات
~~الأرض، لكنه ليس من باب القلب، لأنه إذا امتزج شيئان فكل منهما مختلط
~~بالآخر، واختار إسناد الاختلاط للنبات مبالغة فى قوة جبذ الماء، حتى كأنه
~~يتحرك إلى الماء، هذا ما ظهر لى من الأوجه بالتأمل وعن ابن عباس اختلاط
~~النبات به وجود أنواع النبات مختلطا بعضها ببعض بسببه، ووقف بعض القراء
~~على اختلط، أى اختلط الماء بالأرض، فحذف بالأرض، واستأنف قوله { به نبات
~~الأرض } على أنه خبر ومبتدأ، وعلى هذا بالهاء للاختلاط أو للماء { مما
~~يأكل الناس } كالبرق والشعير { والأنعام } كسرق ذلك وورقه، والكلأ. {
~~حتى إذا أخذت الأرض زخرفها } أى أخذت زينتها من ألوان النبات،
~~وأصناف الثمار، شبهها بعروس أخذت عطرها وثيابها، واستعملتها للزينة {
~~وازينت } وزنه تفعلت، أصله تزينت، أبدلت التاء زايا وسكنت وأدغمت
~~فى الزاى، فجئ بهمزة الوصل لوقوع الساكن أول الكلمة، وقرأ ابن مسعود،
~~والأعمش، وأبى وتزينت على الأصل، وقرأ الحسن، وأبو العالية، والشعبى،
~~وقتادة، ونصر بن عاصم، وعيسى وازينت بإسكان الزاى وتشديد النون، كقولك
~~اخضر الزرع واحمر زيد بتشديد الراءين وقرأ أبو عثمان وازاينت بذلك
~~الضبط وزيادة الألف قبل النون، وقرأت فرقة كذا لكن بهمز الألف المزيدة،
~~وفرقة وازاينت بتشديد الزاى بعدها ألف وتخفيف الياء والنون، أصله تزاينت،
~~أبدلت التاء زايا وسكنت، وأدغمت وجئ بهمزة الوصل، وقرئ أزينت بقطع
~~الهمزة مفتوحة بوزن أكرمت، أى أحضرت زينتها، أو صارت ذات زينة، وهو شاذ،
~~لأن القياس أن تنقل فتحة الياء للزاى فتنقلب ms3203 الفاء. { وظن أهلها
~~أنهم قادرون عليها } أى على ثمارها، أى متمكنون من حصدها ورفعها
~~والمضاف محذوف كما رأيت، وقيل الضمير عائد إلى الغلة، أو الثمار، وقيل
~~إلى الزينة المفهومة من ازينت، وعلى القولين فلا حذف { أتاها أمرنا }
~~أى قضاؤنا بهلاكها، بريح أو ماء أو برد أو جراد أو غير ذلك { ليلا أو
~~نهارا فجعلناها } أى جعلنا ثمارها، فحذف المضاف، ويجوز عود الضمير
~~إلى المضاف المقدر فى قوله { عليها } وهو الثمار، وأما هاء فى أتاها
~~ففيها الوجهان، ووجه آخر وهو عودها إلى الأرض بلا تقدير، لأن إتيانها
~~إتيان لما فيها، وإنما حسن أن يقدر فجعلنا ثمارها بعد تقدير أنهم قادرون
~~على ثمارها، لأن المضاف لم يذكر أولا، فكان يقدر ظاهر، أو لا يمكن أن
~~يقدر ضمير لأن الضمير لا يضاف.

# { حصيدا } أى محصودة، وذكر لأن فعيلا بمعنى مفعول يذكر إذا وصف به
~~المؤنث، وكانت قرينة على ذلك المؤنث، ويقدر المضاف أيضا هنا، أى حصيدا
~~ثمارها، وإن رددنا الضمير فى جعلناها للثمار لم يقدر هنا مضاف، فيكون
~~الحصيد هو الثمار، والتذكير لما مر، والإفراد بتأويل الجماعة أو الجملة،
~~أى جملة حصيدا، أى محصودة، كامرأة قتيل، وعلى كل حال لو جعلناها ذات
~~حصيد، أى ذات زرع حصيد، فالمراد التشبيه بما حصد بنحو المنجل وذهب به. {
~~كأن لم تغن } بفتح التاء، أى لم تلبث ثمارها، يقال غنى بالمكان أى
~~لبث به، وقرأ الحسن، وقتادة، يغن بالتحتية أى زرعها إما على تقدير المضاف
~~فى المواضع المذكورة لفظة زرع فاعتبر هنا، وإما إرجاء للحصيد، على أن
~~الأصل ذات زرع حصيد، وقرأ مروان على المنبر كان لم يتغن، وهو يتفعل من
~~غنى مبالغة فى اللبث، وهارون كأن لم تتغن بتاءين. { بالأمس } أى فى
~~الأمس، وهو هنا مثل فى الوقت القريب، كقولك كأن لم تكن آنفا شبه زوال
~~الدنيا بعد إقبالها بزوال خضرة النبات وذهابه بثماره بعد سكون النفس، الى
~~أنه قد سلم من الحوائج، ودخل فى زوال الدنيا زوال الإنسان عنها بالموت،
~~فإن من مات فقد زالت ms3204 عنه الدنيا، وقال الشيخ هود ذلك مثل للبعث، ورد على
~~منكره، فكما أنه قادر على إحياء الأرض بالنبات بعد ذهابه، قادر على إحياء
~~الموتى. { كذلك نفصل } نبين { الآيات لقوم يتفكرون } فإنهم
~~المنتفعون بها، ولو كان التفصيل عاما لكل أحد، وعن ابن عباس إن فى مصحف
~~أبى كأن لم تغن بالأمس، وما كنا لنهلكها إلا بذنوب أهلها، كذلك نفصل
~~الخ، وقيل فيه وما كان الله ليهلكها إلا بذنوب أهلها، وقرأ أبو الدرداء،
~~لقوم يتذكرون.

### || [10.25]

# { والله يدعو } كل أحد، أى يأمرهم ويدلهم على ما يتوصلون به من فعل
~~وترك { إلى دار السلام } أى دار السلامة وهى الجنة، وقيل السلام جمع
~~السلامة، وقيل اسم الله، وأضيفت الدار إلى ذلك تنبيها على أنها سالمة من
~~الآفات، من دخلها لا يخرج منها، ولا تنقضى عنه، ولا يمرض، ولا يقع به نحو
~~ذلك من الآفات، ومعنى إن الله سلام، أنه يسلم الخلق من جوره، ويخلصهم من
~~الآفات، وقيل السلام التحية، لأن من يدخل الجنة يسلم الله عليه
~~والملائكة، ولا يخفى ما فى ذلك من تعظيم الجنة، حيث أضافها إلى السلام
~~على الأوجه المذكورة، وحيث دعى إليها، فإن العظيم إنما يدعو إلى عظيم. {
~~ويهدى من يشاء } يوفقه { إلى صراط مستقيم } وهو دين الله،
~~وهو الواسطة إلى دخول الجنة، ومن لم يوفقه أصر على الكفر فلا يدخلها، وفى
~~التوراة، يا باغى الخير هلم، ويا باغى الشر انته. وروى عن جبريل قعد
~~عند رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم فى نومه، وميكائيل عند رجليه،
~~ومعهما ملائكة، فقال أحدهما إنه نائم، وقال الآخر إن قلبه يقظان، إنه
~~صاحبكم فاضربوا له مثلا، فقالوا مثله كمثل رجل بنى دارا، وجعل فيها
~~مائدة، وبعث داعيا، فمن أجابه دخلها وأكل من المائدة، ومن لم يجب لم يدخل
~~ولم يأكل منها، فقالوا أولوها يفقهها، فقال بعض الدار الجنة، والداعى
~~محمد صلى الله عليه وسلم، والمائدة الإيمان، ومن أطاع محمدا فقد أطاع
~~الله، ومن عصاه فقد عصى الله، ومحمد فرق بين الناس. وروى أبو ms3205 الدرداء،
~~عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " لا تطلع الشمس إلا وبجنبها ملكان يناديان، أيها الناس هلموا إلى ربكم،
~~فإنه ما قل وكفى، خير مما كثر وألهى، ولا غابت إلا وبجنبها ملكان يناديان
~~اللهم أعط كل منفق خلفا، وكل ممسك تلفا يسمعهم ما على الأرض غير الثقلين
~~"

# والمشهور أنها تطلع ومعها ملكان يقولان اللهم أعط المنفق خلفا والممسك
~~تلفا.

### || [10.26]

# { للذين أحسنوا } آمنوا وعملوا الصالحات، لأن من آمن وأصر على
~~معصية لا يسمى محسنا { الحسنى } أى المثوبة الحسنى، جزاء مقابلا
~~لإحسانهم، كأنه قال حسنة بحسنة { وزيادة } وهى تسع حسنات أخرى وأكثر،
~~إلى سبعمائة ضعف وأكثر، كما قال الحسن، وابن عباس، أو الحسنى ما يعطونه
~~مضاعفا فى مقابلة إحسانهم، والزيادة غير ذلك، يتفضل الله به. كما روى
~~أيضا عن ابن عباس كقوله

# ليجزيهم الله أحسن ما عملوا ويزيدهم من فضله

# وقوله

# ليوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله

# وقوله

# ولدينا مزيد

# قال ابن عباس يجزيهم بعملهم ويزيدهم من فضله، قال قال رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم

# " إن أهل الجنة لا يزالون متعجبين مما هم فيه، حتى يفتح لهم باب
~~المزيد، فإذا فتح لهم كان لا يأتيهم منه شىء إلا كان أحسن مما فى جنتهم "

# قال جابر بن زيد سئل ابن عباس عن قوله تعالى { للذين أحسنوا الحسنى
~~وزيادة } فقال غرفة من لؤلؤة واحدة، لها أربعة أبواب، روى ابن عباس، عن
~~منصور بن المعتمر، عن الحكم، عن عيينة، عن على. وقال مجاهد الزيادة مغفرة
~~ورضوان، والحسنى جزاء حسناتهم، وقال ابن زيد الحسنى الجنة، والزيادة ما
~~أعطاهم فى الدنيا لم يحاسبهم، والذى يظهر لى من الآية هو الوجه الأول،
~~لموافقته آيتى زيادة المذكورتين ونحوهما، ويليه الوجه الثانى، ويدل لهما
~~المقابلة بقوله

# جزاء سيئة بمثلها

# ولا مانع مما سواها من تلك الأقوال، ولا من قول يزيد بن شجرة الزيادة أن
~~تمر السحابة فتقول ما تريدون أن أمطركم؟ فلا يريدون شيئا إلا أمطرته، وهو
~~داخل فى بعض تلك الأقوال، ولا مانع من حمل الآية على ms3206 ذلك كله. وزعم قومنا
~~أن الزيادة رؤية الله سبحانه، فتراهم قبحهم الله متى سمعوا بذكر شىء قريب
~~أو بعيد من الذى بنوا عليه اعتقادهم، ذهبت إليه أهواءهم، وتعسفوا إليه
~~تعسفا شديدا، واستخرجوه منه إخراجا قبيحا، وكذبوا عليه هم أو سلفهم
~~أحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو عن الصحابة عنه، ينبئ القرآن
~~عن أنها لم تصح عنه كقوله

# لا تدركه الأبصار

# وقد علموا أنهم يلزمهم التشبيه، فكانوا يقولون يرى من غير تشبيه ولا
~~إحاطه، فكلامهم لو عقلوا متناقض، إذ لا تثبت الرؤية بوجه ما إلا وقد
~~ثبت التشبيه فى التحيز والإدراك وغيره، فلهذا تعين حمل

# إلى ربها ناظرة

# على معنى انتظار رحمته. وأما ما زعم بعض أن أل للحسنى للعهد، والمعهود
~~دار السلام وهى الجنة، وأنه يلزم بذلك أن تكون الزيادة أمرا مغايرا لكل
~~ما فى الجنة، فعلى تسليم العهد فيه، فلا مانع من زيادة أمر فى الجنة لم
~~يكن فيها، فهو مغاير لكل ما رأوا فيها قبل ذلك، وأيضا مغفرته غير ما فيها
~~ورضاه كذلك، ودوامها كذلك، فإن دوام الجنة غير الجنة، ولا مانع من تفسير
~~الزيادة به، بل لا دليل على العهد، ولا مقوى له لاختلاف لفظ الدار، ولفظ
~~الحسنى، فإن العهد الذكرى ولو كان يجئ أيضا مع اختلاف اللفظ، لكن يتعين
~~أو يتقوى مع اتفاقه، ولا مانع من كون أل للحسنى للجنس أو للحقيقة، والأمر
~~سهل، سواء حملت على العهد أو الجنس أو الحقيقة.

# وقد اختلفوا فيما احتمل أن المعرف العهدية أو الجنسية، فقيل يحمل على
~~العهدية وهو مذهب عمار، وقيل على الجنسية، واختار بعضنا الأول، لكن حيث
~~لا مانع ولا مضعف، والأصل فى الزيادة أن تكون من جنس المزيد عليه، فإذا
~~كانوا فيها فى مقدرة لهم ومعينة، فيكون ما يزاد على ذلك القدر الذى هم
~~فيه هو المراد بالزيادة، ولئن قلنا إنها غير مقدرة لتكون الزيادة من غير
~~جنسها لنقولن الزيادة المغفرة أو الرضا أو الدوام، أو ما فى الدنيا، وكل
~~ذلك ليس من ms3207 جنس الجنة، ولو كان ما فى الدنيا يمثل به لما فى الجنة، ولا
~~يقال إن المفسر للرؤية مثبت، والمفسر بغيرها ناف، والمثبت مقدم على
~~النافى، لأنا نقول ليس أحدهما أولى باسم المثبت أو النافى عن الآخر، لأن
~~كلا منهما مثبت لما يقول، وناف لما يقول الآخر، وكما أثبت المفسر
~~بالرؤية أحاديث لها، قد أثبت الآخر أحاديث تبين أن تلك أكاذيب، وإنما
~~يقدم المثبت إذا لم يتبين كذبه. { ولا يرهق } لا يغشى، وعن بعضهم
~~الرهق أن يغشى شىء شيئا على غلبة وتضييق { وجوههم قتر } غبار مسود،
~~وقرأ الحسن، وعيسى بن عمرو، والأعمش، وأبو رجاء بإسكان التاء، وهو لغة لا
~~تخفيف، لأن فعل كجبل وعسل لا يخفف إلا ضرورة { ولا ذلة } ذل وهو أن ذكر
~~الله سبحانه لهم أنهم ينجوا مما لا ينجوا منه أهل النار، أو والمراد أنهم
~~لا يرهقهم ما يكون به القتر والذلة من كآبة وكسوف. { أولئك أصحاب
~~الجنة هم فيها خالدون } بخلاف الدنيا، فإنها تنقرض هى وما فيها.

### || [10.27]

# { والذين } عطف على الذين { كسبوا السيئات } عملوا كبائر شرك أو
~~نفاق، فهو شامل لغير المشرك، والمشرك كما مر أن من أصر على معصية غير
~~داخل فى الذين أحسنوا، فليدخل هنا، ولا مانع من حملنا هنا على المشركين،
~~واستفاد من الآى الأخر، والأحاديث، أن المنافقين مثلهم { جزاء سيئة
~~بمثلها } عطف على الحسنى، فيكون ذلك من عطف معمولين على معمولى عاملين
~~مختلفين، أحدهما جار، فكأنه قيل وللذين كسبوا السيئات جزاء سيئة، وبمثلها
~~نعت لسيئة، أو متعلق بجزاء. ومعنى جزاء السيئة مقابلتها، والجزاء عليها،
~~وجواز ذلك العطف مذهب الأخفش، والكسائى والفراء، والزجاج ومنعه سيبويه،
~~والمبرد، وابن السراج، وهشام. وقال قوم منهم الأعلم بالجواز أن والى
~~المحفوظ العاطفة كالآية على ذلك التخريج، وكقولك فى الدار عمرو والحجرة
~~بكر، بجر الحجرة ورفع بكر إن لم يله نحو فى الدار زيد وعمرو الحجرة بجر
~~الحجرة لعدم وروده، وعدم تعادل المتعاطفات، وإن كان أحد العاملين غير
~~جار، فقال ابن مالك يمنع إجماعا نحو كان أكلا طعامك ms3208 عمرو وتمرك بكر، فإن
~~طعامك معمول لأكلا، وعمر ومعمول لكان، ونقل الفارسى الجواز عن جماعة قيل
~~منهم الأخفش، وهذه الجماعة والأخفش تجيزه إذا كان أحد العاملين جارا
~~متأخرا أيضا نحو زيد فى الدار والحجرة عمرو، وليس كما قال المهدوى إنه
~~إذا كان أحدهما جارا متأخرا يمنع إجماعا. ويجوز أن يكون الذين مبتدأ على
~~حذف مضاف خبره جزاء، وجزاء الذين كسبوا الخ، أو خبره { كأنما أغشيت
~~وجوههم } أو { أولئك أصحاب النار } وعليهما فما بين ذلك معترض فيكون جزاء
~~مبتدأ خبر محذوف، أى واقع بمثلها، أو مقدر بمثلها، أو مذكور وهو مثل على
~~أن الباء زائدة. { وترهقهم ذلة } وقرء بالمثنات التحتية للفصل،
~~وظهور الفاعل المجازى التأنيث { ما لهم من الله } من متعلق بعاصم
~~بعده { من } صلة للتأكيد { عاصم } مانع، أى ما لهم عن سخط الله
~~وعذابه، أو من الأولى متعلقة بمحذوف حال من ضمير الاستقرار فى لهم، على
~~أن عاصم مبتدأ، ولهم خبر، أو بمحذوف حال من عاصم على أنه فاعل للظرف،
~~لاعتماده على النفى، على هذين الوجهين يكون المعنى ليس لهم عند الله
~~عاصم، كما أن للمؤمنين عنده عاصم وهو الملائكة، أو عملهم الحسن، أو توفيق
~~الله سبحانه وتعالى. { كأنما أغشيت وجوههم قطعا } مفعول ثان،
~~والأول نائب الفاعل، وذلك أن أغشى تعدى إلى اثنين بالهمزة، أى جعلت القطع
~~غاشية وجوههم، والمعنى كسيت وجوههم قطعا، والقطع جمع قطعة وهى الجزء من
~~الليل، وقرأ ابن كثير والكسائى ويعقوب بإسكان الطاء { من الليل } نعت
~~قطع { مظلما } حال من الليل، أى قطعا ثابتة من الليل مظلما، فناصب
~~قطعا أغشيت، وناصب ثابتة أغشيت أيضا، لأن العامل فى المنعوت هو العامل فى
~~النعت، وناصب محل الليل ثابتة، أو من الليل بنيابته عن ثابتة، وعلى إسكان
~~الطاء فمظلما نعت قطعا أو حال منه بوصفه أو من ضميره فى قوله { من الليل
~~} والقطع بإسكان مفرد بمعنى المقطوع كالقطعة، أو جمع كسدرة وسدر، وباب
~~كلم وسدر وشجر يجوز فيه الإفراد والتنكير.

# وقرأ أبى كأنما يغشى بفتح الياء والشين، وجوههم بالنصب ms3209 قطع بالرفع
~~وإسكان الطاء من الليل، مظلم بالرفع على أنه نعت قطع، وكذا قرأ ابن أبى
~~عبلة إلا أنه يتخطى، وإنما وصف الجمع وهو القطع بفتح الطاء، بمفرد، لأنه
~~ملحق بباب سدرة وسدر، وكلمة وكلم، وشجرة وشجر ونحو ذلك. وهو يجوز فيه
~~الوصف بالمفرد المذكر، مع أنه جمع أو اسم، ولو لم يكن من ذلك الباب،
~~والمراد القطع من سواد الليل، كان وجه كل واحد عليه قطع متراكمة من سواد
~~الليل، بعضها فوق بعض، قال الحسن لم يخلق الله شيئا أشد من سواد الليل.
~~{ أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون } لا انقطاع لها ولا لهم
~~عنها.

### || [10.28]

# { ويوم } أى واذكر يوم { نحشرهم } أى يجمع الناس كلهم مؤمنهم
~~وكافرهم من مواضعهم وقبورهم المتفرقة، وقرأت فرقة يحشرهم بالمثناة
~~التحتية، أى الله { جميعا } حال مؤكدة { ثم نقول للذين أشركوا }
~~منهم، وإن أعدنا الهاء إلى الكفار فقط، فالذين موضوع موضع ضمير ليذكر
~~شركهم لشركائهم، وما يناسب ذلك، ومفعول أشركوا محذوف، أى أشركوا بالله
~~غيره، أو لا يقدر له مفعول، لأن المراد مجرد نسبة الإشراك إليهم. {
~~مكانكم } اسم فعل بمعنى الزموا بوصل الهمزة وفتح الزاى ففيه ضمير
~~مستتر وهو فاعله، وقيل هو ظرف مكان ناب مناب الزموا فاستتر فيه ضمير
~~الزموا، أو الأصل الزموا مكانكم بنصبه على المفعولية، فلما حذف عامله ناب
~~عنه واستتر فيه ضمير، ويجوز تقدير لازموا فى تلك الأوجه، ويجوز كونه اسم
~~فعل بمعنى قفوا، أو ظرف نائب عن قفوا، وفيه ضمير مستتر، والفتح إعراب فى
~~النيابة والظرفية، وبناء فى كونه اسم فعل. { أنتم } تذكيد للضمير
~~المستتر { وشركاؤكم } عطف على المستتر للفصل بأنتم، وقرئ بالنصب على
~~المعية، والشركاء الأوثان، وفى أمرهم بالوقوف تهديد لهم، كأنه قيل مكانكم
~~أنتم وشركاؤكم حتى تنظروا ما يفعل بكم، ويجوز أن يكون أنتم مبتدأ، والجزم
~~محذوف، أى أنتم وشركاؤكم مهانون أو مسئولون، وقيل الشركاء الجن
~~المعبودون، والآدميون المعبودون كفرعون، فأنتم أيضا تأكيد أو مبتدأ محذوف
~~الخبر، يقدر كما مر، أو يقدر موبخون أو معذبون، وقيل هم الملائكة ms3210 والمسيح
~~ومريم وعزير ونحوهم، فعلى جعل أنتم مبتدأ يقدر الخبر مسئولون. {
~~فزيلنا بينهم } فرقنا بينهم، وقطعنا الوصل التى كانت بينهم، وذلك على
~~تناول الكفرة الاتصال بالأوثان ونحو الجن وفرعون، والاجتماع بهم فى
~~الدنيا، أو تناولهم الاجتماع والاتصال المعنونيين بالملائكة وعيسى ونحوه،
~~أزال الله ذلك بإظهار الحق فى الآخرة، فكانوا لا يتناولون ذلك فيها، فذلك
~~هو التزييل للاتصال الذى ادعوه بدون أن ترضى به الملائكة ونحو عيسى،
~~وبدون أن يتناولوا الاتصال بهؤلاء الكفرة، وربما لم يعلموا بعبادتهم،
~~ويجوز أن يراد بالتزييل التفريق بعد الجمع فى المحشر، أو تبرؤ المعبودين
~~من العابدين وعبادتهم والتشديد للمبالغة من زال ظانه من معزة يزيله بفتح
~~الياء الأولى وكسر الزاى، أى أزاله منه، وفرق بينهما، وقرأت فرقة فزايلنا
~~بينهم، والماضى مستعمل فى معنى المضارع، أو صور يوم القيامة، كأنه قد وقع
~~التزييل لتحقق وقوعه بعد لا محالة. { وقال شركاؤهم } إضافة الشركاء
~~فى الموضعين، إنما هى على زعمهم الفاسد، كأنه قيل الذين هم شركاء الله فى
~~زعمهم { ما كنتم إيانا } مفعول قدم للفاصلة { تعبدون } شبه حال
~~الشركاء بالنطق، فأسند إليها القول، كما تقول نطقت الحال بكذا، وذلك فى
~~الأوثان، وقيل ينطقها الله لهم بذلك ليشتد خزيهم، لأنهم يرجون شفاعتها،
~~واما إن كان الشركاء عقلاء فالقول حقيقة، أما الجن وفرعون ونحوهم فينفون
~~العبادة كذبا، وأما الملائكة ونحو عيسى فينفونها، لأنهم لم يدروا بها،
~~وإن دروا بها فمعنى نفيها إنما فعلتم من العبادة ليس عبادة لنا، لأنا لم
~~نأمركم به، وإنما هو عبادة وطاعة للشياطين الذين أمروكم به وأهواءكم،
~~وأما نفى الأوثان إياها فلعدم علمها، ولأنها لم تأمرهم فيكون ذلك طاعة
~~لأمرها، وذلك أن العبادة طاعة، ويلقيهم الله مع الأوثان فى النار يعذبون
~~بها أبدا، ولا تتألم الأوثان.

### || [10.29]

# { فكفى بالله شهيدا } حال أو تمييز، والأول أولى لأنه وصف { بيننا
~~وبينكم } فإنه العالم بحقيقة كل شىء إن مخففة واللام بعد ذلك فارقة أو
~~نافية، واللام بمعنى إلا والراجح الأول { كنا عن عبادتكم } مصدر
~~مضاف لفاعله { لغافلين } وهذا يؤيد أن ms3211 الشركاء فى ذلك هى الأوثان،
~~لأنها لا تسمع ولا تبصر ولا تعقل، فهى أولى وأنسب بالغفلة. وقد روى أنهم
~~يذكرون عبادتها فتنفيها فيقولون والله كنا نعبدكم، فتقول فكفى بالله الخ،
~~ومن عبدوه أيضا ولم يشعر كالملائكة وعيسى أيضا غافل عن عبادتهم، وأما من
~~أمرهم أن يعبدوه أو عبدوه ورضى فادعاء الغفلة كذب، كأنه يقول إنا لم
~~نأمركم بالعبادة، ولم نشعر بها، فنحن عنها فى غفلة.

### || [10.30]

# { هنالك } أى فى ذلك الموقف، أو فى ذلك اليوم على استعارة اسم المكان
~~للزمان، لشبه المكان بالزمان فى الظرفية { تبلوا كل نفس } تختبر {
~~ما أسلفت } ما قدمت من عمل، فتعرف أقبيح أم حسن، ضار أم نافع، مردود
~~أو مقبول، وقرأ حمزة، والكسائى تتلوا بتائين تقرأ وما قدمت أو نليه،
~~وتجازى به أو تتبعه فيقودها إلى الجنة أو النار، وعن عاصم نبلوا بالنون،
~~ونصب كل، وعليه فما بدل اشتمال من كل، أى نختبر ما قدمت هل هو موجب
~~لسعادتها أو موجب لشقاوتها؟ أو منصوب على نزع الخافض أى نصيب كل نفس
~~عاصية بما أسلفت. { وردوا } وقرأ يحيى بن وثاب بكسر الراء { إلى الله
~~} أى إلى جزاء الله { مولاهم } بدل أو نعت، لأنه بمعنى متولى أمرهم
~~ومالكهم، ومعنى لا مولى لهم لا ناصر لهم { الحق } نعت للمولى أى
~~الصادق ألوهية وربوبية، لا كأوثانهم، فلاحظ لها فى الألوهية والربوبية،
~~أو الثابت الدوام، أو المعنى إلى الله متولى حسابهم العدل الذى لا يجوز،
~~وقرئ بنصب الحق على المدح، أو على المصدرية المؤكدة للجملة قبله، فهو
~~مؤكد للرد، كقولك هذا عبد الله الحق، وناصبه على الأول أعنى، وعلى الثانى
~~حق أو أحق. { وضل عنهم } غاب أو ضاع { ما كانوا يفترون } من
~~أنها تشفع لهم، أو من أنها آلهتهم، أو غاب أو ضاع ما زعموا أنهم آلهتهم
~~أى بطلت آلهتهم ولم تنفعهم، فكأنها غابت عنهم أو فقدت.

### || [10.31]

# { قل من يرزقكم } استفهام تقرير { من السماء والأرض } أى
~~من مجموعها، فإن الرزق يتحصل بأسباب سماوية، كالماء وحرارة الشمس،
~~والمواد الأرضية كالقوة ms3212 المنبتة، وكآلات الحديد المتخذة فيها للحرث،
~~وكالنبات الذى تأكله الأنعام والوحش، وتأكلونها، أو المعنى قل من بلغ من
~~لطفه وسعة رحمته، أن أفاض عليكم الرزق من السماء ومن الأرض كلتيهما لا من
~~إحداهما فقط، ومن على الوجهين للابتداء، وقيل بتقدير مضاف، أى من يرزقكم
~~من أهل السماء والأرض، فتكون من للبيان متعلقة بمحذوف حال من المستتر فى
~~يرزق، ولا إشكال فى هذا خلافا لمن توهم. ويكتب { قل من يرزقكم } إلى {
~~أفلا تتقون } فى ورقة طومار، وحرز عليها خرقة زرقاء، وعلقها على عضده
~~تسهلت عليه أسباب الرزق، وفى قشر قرع حلو، وعلقها على عضد المرأة اليمنى
~~فتسهل ولادتها، وفى قصبة بماء كراث قبطى، ويمحوه بعسل منزوع الرغوة،
~~ويعقده على النار، ويقطر منه فى الأذن الوجيعة ثلاث قطرات فتبرأ إن شاء
~~الله. { أمن يملك السمع } أل للاستغراق، أى الأسماع والأبصار، أى
~~من يستطيع خلقها كما هى، أو من يحفظها مع كثرتها وطول الزمان، وتضررها
~~بأدنى شئ، أو من هى فى قبضته يبقيها لمن شاء، ويذهبها عمن شاء { ومن
~~يخرج الحى } كالإنسان والأنعام والطير والنبات { من الميت }
~~كالنطفة والبيضة، والأرض والحبة { ويخرج الميت } كالنطفة والبيضة،
~~والأرض والحبة { من الحى } كالإنسان والأنعام والطير، بل البيضة أيضا
~~من النطفة، قال الحسن يخرج المؤمن من الكافر، والكافر من المؤمن، وهو
~~ضعيف عندى، لا يقبله السياق، لأنه لا يليق به قوله { فسيقولون الله }
~~لأنهم لا يقرون أن الإيمان كالحياة، والكفر كالموت. { ومن يدبر
~~الأمر } من يحكم أمور الخلق كلها، ويعلم عاقبتها، ويوجدها على مصلحة
~~واستقامة، وهذا عموم بعد خصوص { فسيقولون } فاعل ذلك كله { الله } لا
~~غيره، إذ لا يمكنهم العناد فى ذلك، والفاء للاستئناف أو لعطف الأخبار على
~~الطلب، وهو قل، والأول أولى { فقل } جواب لمحذوف، أى إذ قالوا ذلك فقل
~~لهم { أفلا تتقون } الفاء عاطفة على قولهم فاعل ذلك هو الله، والهمزة
~~من جملة المعطوف، تقدمت على العاطف، أو الفاء عاطفة على مقدر بعد الهمزة،
~~أى أتقرون بذلك فلا تتقون، والمراد اتقاء ما يوجب سخط الله ms3213 وعقابه من شرك
~~ومعصية.

### || [10.32]

# { فذلكم } الفاء للاستئناف، أى ذلكم العلى الشأن، الفاعل لذلك { الله
~~} خبر { ربكم } خبر ثان أو بدل { الحق } ثابت الألوهية وربوبيته لا
~~أصنامكم، لأنها لا تفعل ذلك، بل هى دونكم، ويجوز كون الفاء رابطة لجواب
~~شرط، أى إذا كان هو الفاعل لما ذكر، فذلكم الله ربكم الحق، وإذا كان هو
~~الحق. { فماذا بعد الحق إلا الضلال } الاستفهام بفى، أى وإذا
~~كان هو الحق فليس بعده إلا الضلال، إذ ليس فى الوجود إلا الحق والضلال،
~~فإذا انتفى أحدهما ثبت الآخر، وقيل الحق الله، والضلال الأوثان، وقيل
~~إبليس، وكلاهما بعيد هنا، بل المراد حقيقة الحق، وحقيقة الضلال، ولم يقل
~~إلا الباطل لينبه أن باطلهم ليس من الباطل الذى لا فائدة فيه، بل من
~~الباطل الذى هو مضل مهلك، والله أعلم. { فأنى } أى كيف، أو من أى جهة {
~~تؤفكون } تصرفون عن الإيمان والطاعة مع ذلك الإقرار منكم، ووضوح
~~الدلائل، والفاء للعطف على الاستفهام.

### || [10.33]

# { كذلك } أى كما حقت، والربوبية لله عز وجل، وأنه ليس بعد الحق إلا
~~الضلال، أو كما حق أنهم مصروفون عن الإيمان والطاعة { حقت كلمة
~~ربك } وقرأ ابن كثير، وأبو عمرو، وعاصم، وحمزة، والكسائى كلمة ربك
~~بالإفراد، وكذا فى آخر السورة، وفى غافر، والجمع باعتبار الأفراد بفتح
~~الهمزة، أو لتعدد ما حكم به على كل فرد، والإفراد بالكسر باعتبار أن ذلك
~~كله حكم لله، أو بمعنى الجمع. { على الذين فسقوا } أشركوا، فإن
~~الفسق هو الخروج، والإشراك خروج عن الصلاح { أنهم لا يؤمنون } بدل من
~~كلمة، أى حق وثبت أنهم لا يؤمنون، أى عدموا إيمانهم، أو معنى حقت كلمات
~~ربك سبق القضاء بهلاكهم وعذابهم، وهى { لأملأن جهنم } الآية فتقدر لام
~~التعليل، أى لأنهم لا يؤمنون، ويدل له قراءة بن أبى عبلة بكسر الهمزة على
~~التعليل الجملى.

### || [10.34]

# { قل هل من شركائكم من يبدأ الخلق } يوجده بعد إن لم يكن {
~~ثم يعيده } يبعثه بعد ذهابه استفهام إنكار أو تقرير، أى أقروا بما
~~عندكم فى ذلك، من ثبوت من ms3214 يفعل ذلك من شركائكم أو عدمه، وقد تبين يقينا
~~أن شركاءهم لا تفعل ذلك، فانتفت الألوهية والربوبية عنها، وثبتنا لمن
~~يفعل ذلك، وهو الله سبحانه وتعالى، وهم ولو كانوا لا يقرون بالبعث لله،
~~لكنه كالشئ الذى يقرن به لظهور دليل البعث وبرهانه، فكأنهم مصدقون به
~~فخوصموا به، ولشدة غوصهم فى بحر إنكاره حتى لا يمكن نطقهم بإثباته، أمر
~~الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وسلم، أن يجيب بإثبات البدء فقال
~~{ قل الله يبدأ الخلق ثم يعيده } حقا واضحا، أقررتم أو جحدتم
~~{ فأنى تؤفكون } تصرفون عن إثبات البعث، وعن العبادة.

### || [10.35]

# { قل هل من شركائكم } أوثانكم { من يهدى } بنصب الحجج،
~~وإرسال الراسل، والتوفيق للنظر والتدبر { إلى الحق } وعربت الهداية
~~بإلى لتضمنها معنى الإنهاء والإيصال، وتقدر أيضا باللام، لدلالتها على أن
~~المنتهى غاية للهداية، ولكون أصل اللام للملك، والهداية ملك لله كما قيل،
~~ولم يرد القائل أن اللام للملك، لأن اللام لم تدخل على اسم من ملك
~~الهداية فيما فيه البحث على العموم، ولم توضع إلى لذلك، ولكنها قد تستعمل
~~فيه عروضا وموافقة، وإنما وضعت للغاية، بخلاف اللام فإنها تدل بالوضع على
~~أن المنتهى غاية الهداية، ولذى عدى بها ما أسند إلى الله تعالى فى قوله {
~~قل الله يهدى للحق } لا بإلى، وأما { أفمن يهدى إلى الحق
~~} فإنه ولو عدى فيه بإلى فيما أسند إلى الله، لأنه هو من يهدى إلى الحق،
~~لكنه ليس بصريح، بخلاف { قل الله يهدى للحق } كذا قال شيخ الإسلام
~~تصحيحا لكلام القاضى، والحق عندى أن تعدية الهداية بإلى واللام لغتان،
~~واللام بمعنى إلى، فكأنه قيل قل الله يهدى إلى الحق، أفمن يهدى غيره إلى
~~الحق. { أحق أن يتبع أمن } عطف على من { لا يهدى } لا يهتدى،
~~فضلا عن أن يهدى غيره، وأصله يهتدى، أبدلت التاء دالا، ونقلت فتحتها
~~للهاء، وأدغمت الدال فى الدال، وذلك رواية ورش، وقالون، عن نافع، وفى
~~رواية عن قالون عنه اختلاس فتحة الهاء، وهو رواية عن أبى عمرو، وابن
~~جماز، وبإخلاص الفتح ms3215 قرأ ابن عامر، وأبو جعفر، بخلاف عن ابن جماز كرواية
~~ورش. قال الإمام الأندلسى أبو عمرو الدانى النص عن قالون بإسكان الهاء،
~~وكذا نسب القاضى إلى أبى عمرو، ونافع فى رواية عنه، ولم يباليا بالتقاء
~~الساكنين، لأن المدغم فى حكم المتحرك، وكذا روى عن أبى جعفر، والأعرج،
~~ونص الدانى قبل ذلك، على أن قالون وأبا عمرو يخفيان حركة الهاء وهو
~~الاختلاس، وقد ذكر اليزيدى، أن أبا عمرو يسم الهاء شيئا من الفتح، فلعل
~~النص عن قالون، والرواية عن أبى عمرو وغيرهما بالإسكان، مراد بهما
~~الاختلاس أو الإشمام لقربهما من السكون، وقرأ حفص بكسر الهاء، كأنه حذف
~~فتح التاء حذفا أو أراد الإبدال والإدغام والهاء ساكنة فكسرها، لئلا
~~يلتقى ساكنان، وكذا قرأ يعقوب، وكسر أبو بكر الهاء لذلك، والباء موافقة
~~للهاء، وكل ذلك من الاهتداء، وقرأ حمزة والكسائى بفتح الياء وإسكان الهاء
~~وتخفيف الدال من هدى الثلاثى اللازم بمعنى اهتدى. { إلا أن يهدى }
~~وقرأ يحيى بن الحارث الذمارى، بتشديد الدال وفتح الهاء والياء، وذلك
~~مبالغة، ومعنى اهتداء الشركاء إذا هديت وهو المراد بقوله { أمن لا يهدى
~~إلا أن يهدى } انتقالها إذ نقلت، وتجردها عن وسخ ونحوه، والوقوع فى هوة،
~~وتكسر إذا جردت وأنفذت، أو معناه أنها لا تهتدى إلى الحق إلا إن
~~علمتموها، فبتعليمكم تهتدى، وهذه مجاراة لهم فى تنزيلها منزلة من يعقل
~~ويسمع، أو أنها لا تهتدى إلى النطق والتسبيح، إلا أن خلق الله فيها قوة
~~ذلك، وليس من شأنها قبل أن يخلق فيها تلك القوة النطق والتسبيح، ومن ذلك
~~نطقها يوم القيامة بإنكار عبادتهم لها، ويجوز قبل أن يكون المراد
~~بالشركاء فى قوله { قل هل من شركائكم من يهدى إلى الحق } رؤساء الكفر،
~~فإنهم لا يهدون غيرهم، ولا يهتدون، إلا إن هداهم الله، أو المراد إشراف
~~الشركاء كالملائكة وعزير، وعيسى لا يهدون غيرهم إلا أن هداهم الله إلى
~~هداية غيرهم، وهذا إنما يأتى على قراءة، أم من لا يهدى بإسكان الهاءين
~~باء مفتوحة ودال مكسورة مخففة.

# { فمالكم } استفهام توبيخ ms3216 مبتدأ أو خبر { كيف } استفهام آخر مستأنف،
~~وهى حال من الواو بعدها { تحكمون } هذا الحكم الفاسد الذى يقتضى العقل
~~بطلانه، ويوقف الفراء على قوله " لكم " واستأنف بقوله { كيف }.

### || [10.36]

# { وما يتبع أكثرهم } فى دينه { إلا ظنا } خيالات وأقيسة فاسدة،
~~كقياس ما لم يشاهده على ما شاهدوه، وقياس الخالق على المخلوق بأدنى
~~مشاركة موهومة، وذلك من يتناول النظر، ولم يرض بمحض التقليد، وأما القليل
~~فلم يحتج فى إشركه إلى ظن، بل تمسك بمحض التقليد، وقيل المراد بالأكثر
~~الكل، كما تستعمل القليل فى النفى على عكس ذلك. { إن الظن لا يغنى }
~~فى وصول الديانات، ولو أغناه فى طريق الأحكام التى تعبد الناس بظواهرها {
~~من الحق } الاعتقاد الحق فى وصول الدين وهو حال من قوله { شيئا }
~~على أن شيئا مفعول به ليغنى، لتضمنه معنى يزيد أو يبطل بضم الياء وكسر
~~الطاء، أو متعلق بيغنى على أن من بمعنى عن، فيكون شيئا مفعولا مطلقا
~~واقعا على الإغناء، وقيل المراد بالظن هنا ظنهم أن الأصنام تشفع لهم،
~~وبالحق عذاب الله، فكأنه قيل يوما يتبع أكثرهم فى إثبات شفاعة الأصنام
~~إلا ظنا، أن هذا الظن لا يدفع عنهم شيئا من عذاب الله، وأوعدهم على
~~الإعراض عن البرهان إلى الظن بقوله { إن الله عليم بما يفعلون }
~~فيجازيهم عليه، وقرأ ابن مسعود بالتاء الفوقية على الخطاب، ثم إن بعد
~~المنع من اتباع الظن ببيان ما يجب اتباعه والبرهان عليه فقال { وما كان
~~هذا القرآن أن يفترى من دون الله }.

### || [10.37]

# { وما كان هذا القرآن أن يفترى من دون الله } يفترى مؤول
~~بالمصدر، والمصدر باسم مفعول، أى وما كان هذا القرآن مفترى، قاله ابن
~~هشام، ويجوز تقدير المضاف فلا يؤول المصدر باسم المفعول، أى ما كان حال
~~القرآن افتراء، أو ما كان هذا القرآن ذا افتراء، أى ليس مما يفتريه أحد،
~~وقيل إن صلة التأكيد والافتراء الكذب، وأصله القطع للإصلاح. { ولكن
~~تصديق } خبر لكان محذوفة عند الزجاج، أى كان تصديق أو حال لمحذوف على
~~التأويل بالوصف، أى أنزلناه مصدقا، ms3217 وإضافته لا تفيد التعريف، لأنه وصف
~~للحال أو للاستقبال، أو مفعول لأجله لذلك المحذوف، أى أنزلناه لأجل
~~تصديق، وقرئ بالرفع على أنه خبر لمحذوف، أى هو تصديق. { الذى بين
~~يديه } أى الذى تقدمه من كتب الله كالتوراة والإنجيل وغيرهما، فلا يكون
~~كذبا مع أنه معجز دونها، ومعيار لما يزاد فيها أو ينقص منها، وشاهد لما
~~صح عن الله فيها، مع أنها ليست فى بلد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا
~~قومه علماء بها، وقيل الذى بين يديه ما يأتى من أمر الغيب فى زمانه
~~وبعده، كأشراط الساعة. { وتفصيل } بالنصب والرفع على القراءتين، أى
~~نفصل { الكتاب } أى ما فى الكتب من الحلال والحرام، والأحكام والفرائض،
~~فالمراد بالذى والكتاب جنس الكتب، وقيل الكتاب ما فرضه الله. { لا ريب
~~} أى لا شك { فيه } والجملة خبر ثان لكان المقدرة، أو للمبتدأ المقدر
~~فى قراءة الرفع، أو حال من هاء أنزلناه فى أحد أوجه النصب، أو حال من
~~الكتاب، ولو كان مضافا إليه، لأن المضاف مصدر، والمصدر عامل، فإن الكتاب
~~مفعول أضيف إليه المصدر أو مستأنفة. { من رب العالمين } خبر آخر
~~لكان، أو المبتدأ أو حال من هاء أنزلناه أو من الكتاب، أو يتعلق بمحذوف
~~هكذا، ولكن أنزل تصديقا الذى بين يديه، وتفصيلا للكتاب من رب العالمين،
~~أو بتصديق أو تفصيل، ولا ريب فيه معترض، أو حال من هاء لا ريب فيه.

### || [10.38]

# { أم } بمعنى بل وهمزة الإنكار أو التقرير، فهى تتضمن إضرابا
~~واستفهاما، هذا مذهب سيبويه، وقيل بمعنى بل، وقيل بمعنى الهمزة، وزعم بعض
~~أنه قد قيل إنها بمعنى الواو { يقولون افتراه } محمد. { قل } يا
~~محمد عاطفا على كلامهم { فأتوا } الخ أو قل إن افتريته فأتوا { بسورة
~~مثله } فى الفصاحة والبلاغة، فإنكم عرب فصحاء مثلى، وأكثر تناولا
~~للكلام وتعاطى أحسنه واختياره، والهاء للقرآن، وقرأ عمرو بن فايد بسورة
~~مثله على الإضافة، أى بسورة كتاب مثله أو بسورة كلام مثله، وسئل عمر بن
~~الخطاب رضى الله عنه كيف نقرأ بالإضافة أو بالتنوين؟ فقال كيف ms3218 شئت. {
~~وادعوا } للإعانة على الإتيان بها { من استطعتم من دون الله }
~~ولو جميع الخلائق { إن كنتم صادقين } فى ادعائكم أن محمدا افتراه،
~~فعجزوا كما قال سبحانه

# لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا

### || [10.39]

# { بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه } وهو القرآن، كذبوا به قبل
~~أن يتأملوا فيما تضمنه من العلوم وفى شأنه، فما واقعة على القرآن، أو
~~كذبوا بما لم يحيطوا به علما مما ذكر فى القرآن كالبعث والجزاء، وتحريم
~~الميتة ونحو ذلك مما خالف دينهم، فما غير واقعة على القرآن، وقيل المراد
~~تكذيبهم بما فيه من إخبار الأمم مما لم يسمعوه، ولا مانع من أن يكون
~~المراد التكذيب بجميع ذلك من البعث والجزاء والاختبار، وغير ذلك. {
~~ولما يأتهم تأويله } ما يؤول إليه أمره من وقوع ما فيه من أخبار
~~الغيب، وسيأتيهم وقوعه، أو لما يصل أذهانهم ما يؤول إليه من حقائق
~~معانيه، وسيصلها، ولكن لا يقلعون عن التكذيب عنادا، أو لما يأتهم عاقبة
~~ما فيه بالوعيد، وستأتيهم بيوم بدر، ويوم القيامة، أو لما يأتهم ما يؤول
~~أمره من الإعجاز، ألم يظهر لهم؟ وقد ظهر لهم بعد أن عارضوه فلم يقدروا،
~~ولما على أصلها من التوقع، والواو للحال، وقيل لما هنا بمعنى لم لا توقع
~~فيها، ووقع ما نفته إنما يستفاد من خارج، وليس بشئ، وقيل الواو للاستئناف
~~وهو ضعيف، وإنما هو للحال، ولما على أصله، فكأنه قيل سارعوا إلى التكذيب
~~قبل أن يحضر التأويل. { كذلك } أى تكذيبهم { كذب الذين من
~~قبلهم } أنبياءهم من غير تأمل { فانظر } يا محمد، أو أيها الإنسان {
~~كيف } خبر مقدم { كان عاقبة الظالمين } أنفسهم وأنبياءهم
~~بالتكذيب، كانت عاقبتهم الهلاك، فاحذروا أن يحل بكم ما حل بهم.

### || [10.40]

# { ومنهم } من هؤلاء الكفار المكذبين، أو من قومك المكذبين { من
~~يؤمن به } فى قلبه، ولا يقر بلسانه، بل يعاند لئلا تسلب رياسته،
~~والهاء للقرآن. { ومنهم من لا يؤمن به } والمضارعان للحال، وفى
~~ذلك تفريق للكفار، وتوهين لهم، وزلزال بهم، إذا خبر أن بعضهم قد آمن،
~~فيكون ms3219 بعضهم على وجل من بعض، وقيل المعنى منهم من سيؤمن به، فالقضاء لله
~~بالإيمان به ومنهم من لا يؤمن ويموت كافرا، فالمضارعان للاستقبال، وهذا
~~الثانى أولى لقوله { وربك أعلم بالمفسدين } فإن كلا ممن آمن فى
~~قلبه، وأنكر بلسانه، ومن لم يؤمن أصلا مفسدا فكلاهما داخل فى قوله { من
~~لا يؤمن به } لأن المنكر بلسانه، المصدق بقلبه، كافر أيضا غير مؤمن،
~~فالإفساد الإصرار على الكفر بالقلب واللسان، وعلى الكفر باللسان، وأما
~~على القول الأول فالإفساد الإصرار على الإنكار باللسان، وخص أصحابه
~~بالإفساد، لأن إفساد من صدق بقلبه، وأنكر بلسانه، أضر وأشد عليه، وقد
~~يقال على الأول إن المفسدين الفريقان جميعا، وعلى كل حال فى الأخبار بأنه
~~أعلم بالمفسدين تهديد.

### || [10.41]

# { وإن كذبوك } داموا على تكذيبك بعد تلك البراهين { فقل لى
~~عملى } أجازى به خيرا كان أو شرا { ولكم عملكم } تجازون به كذلك،
~~وإنما يقول هذا تهديدا ومنابذة لهم، ومعلوم أن عمله حق، وعملهم باطل،
~~وقيل لى ثواب عملى، ولكم عقاب عملكم. { أنتم بريئون مما أعمل }
~~بعيدون عنه، لا يصلكم منه ثواب ولا عقاب { وأنا برىء مما تعملون }
~~كذلك، وذلك منابذة وتهديد، وكناية عن بطلان أمرهم وضلالهم، وهلاكهم، على
~~عكس من كان على الإيمان، وذلك ثابت، سواء أمره الله بالقتال أم لا، وليس
~~كما قال مقاتل، والكلبى أن الآية منسوخة بآية السيف، وممن قال بنسخها ابن
~~زيد، ونسب للجمهور، وهى آية مكية، واختاره بعضهم.

### || [10.42]

# { ومنهم من يستمعون } الواو نظر إلى معنى من { إليك } إذا
~~قرأت القرآن، أو علمت الحلال والحرام، أو أخبرت عن غيب بآذانهم، ولا يؤثر
~~ذلك فى قلوبهم، فهم كمن لا يحسن صوتا بإذنه، ولذلك قال { أفأنت تسمع
~~الصم } أى تجعل الذين هم صم سامعين الكلام. { ولو كانوا } أى الصم {
~~لا يعقلون } كما لا يعقل الجماد والبهيمة، وللأصم الذى لا يسمع شيئا
~~بحال، لا يكون كذلك فى الغالب إلا مع فساد العقل، فلا سبيل إلى أن يعقل
~~هو أو يعقله أحد، حجة لا يقدر صلى الله عليه وسلم على ms3220 ذلك، فكذلك لا يقدر
~~على إسماع هؤلاء والتأثيرة فى قلوبهم، لأنهم لمتابعتهم الخيال، ومشايعتهم
~~من القوة، وتقليدهم الرؤساء والآباء، كمن لا سمع له ولا عقل، ولو كان لهم
~~سمع وعقل يدركون به مجرد الكلام.

### || [10.43]

# { ومنهم من ينظر إليك } بعينيه، ويشاهد بهما دلائل النبوة
~~والصدق، ولكن لا يؤثر ذلك فى قلبه، ولا يصدق به، فهو كمن لم ينظر، ولذلك
~~قال { أفأنت تهدى العمى } بأن تجعل فى عيون وجوههم نورا يهتدون به
~~حيث ساروا. { ولو كانوا لا يبصرون } أى الآية لهم يعقلون بها
~~الهدى، فذلك بمنزلة لا يعقلون، عدل عنه لئلا يتكرر، لا يقدر على ذلك،
~~فكذلك لا تقدر على تأثير ذلك فى قلب من ذكر، والواو الداخلة على لو فى
~~الموضعين للحال، شبههم بمن هو أصم وأعمى، والحال أيضا أنه لا عقل لهم،
~~فإن الأصم العاقل قد يتفرس بما رأى بعينه، أو بدوى صوت ما إذا وقع فى
~~صماخه، والأعمى العاقل ينتفع بما يسمع. ويجوز أن يراد بالصم والعمى هؤلاء
~~المكذبون، فكأنه قيل أفأنت تسمعهم سماع قبول ولو كانوا لا يعقلون، أفأنت
~~تهديهم إلى الحق ولو كانوا لا يبصرون، فوضع الظاهر موضع المضمر، ليدل على
~~أنهم لا ينتفعون بسمعهم ونظرهم، وعلى هذا فالجمع فى قوله { العمى } نظر
~~إلى معنى من فى قوله { من ينظر } بعد مراعاة لفظها فى ينظر، وذلك فى
~~المعنى، تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وتعليل لقوله

# فقل لى عملى

# الخ أى أعرض عنهم، فإن كلامك لا يؤثر فيهم، ولما كان ذلك موجبا لعذابهم،
~~ذكر أنهم استوجبوه بأفعالهم التى أتوها اختبارا منهم، لا بظلم من الله
~~تعالى عنه فقال { إن الله لا يظلم الناس شيئا }.

### || [10.44]

# { إن الله لا يظلم الناس شيئا } ظلما ما { ولكن الناس }
~~أعاد الظاهر تأكيدا { أنفسهم } مفعول مقدم للفاصلة { يظلمون }
~~باكتسابهم اختيارا ما يوجب عذابهم، وذلك أيضا وعيد، ويجوز أن يكون المعنى
~~إن الله تعالى لا ينقصهم شيئا مما يتوصلون به إلى مصالحهم من عقول،
~~وحواس، وبعث رسل، وإنزال كتب، ولكنهم ظلموا ms3221 أنفسهم بإفساد عقولهم
~~وحواسهم، واستعمالها فيما يضر، وبتكذيب الرسل والكتب، وقرأ حمزة،
~~والكسائى بتشديد لكن، ونصب الناس.

### || [10.45]

# { ويوم } أى واذكر يوم { نحشرهم } وفى قراءة يحشرهم أى هؤلاء
~~المشركين، فهو مفعول به لا ظرف، نعم هو ظرف إن نصبناه بيتعارفون، أو
~~بيستقلون محذوفا، دل عليه جملة التشبيه، والواضح ما ذكرته أولا، وقرأ
~~بعض، والأعمش يحشرهم بالتحتية أى الله { كأن } مخففة واسمها ضمير الشأن
~~{ لم يلبثوا } فى الدنيا أو فى القبر أو فيهما قيل الأول أولى، لأن
~~المؤمن والكافر مستويان فى عدم معرفة ما لبثا فى القبر، فيحمل على ما
~~يختص بحال الكافر. { إلا ساعة } ظرف { من النهار } استقصروا
~~لبثهم مع طوله، لهول ما رأوا فى الحشر، وقال الشيخ هود رحمه الله لطول
~~لبثهم فى النار، وذلك أن أيام العافية تمر فى غفلة، ولهو، فما يشعر
~~المغرور إلا وقد نقضت، فكأنها قصيرة، بخلاف أيام البلاد، وأن لبثهم بعد
~~الحشر لا غاية له، فمقامهم فى الدنيا فى جنبه كالعدم، وأن العمر المضيع
~~فى غير الطاعة كالعدم، وأن كل أمد طويل إذا انقضى فهو والقصير سواء، وخص
~~النهار لأن ساعاته معروفة ببينة، وجملة { كأن لم يلبثوا } الخ إنشائية
~~عندى لا خبرية، فلا تصح حالا، ولكنها معمول لقول محذوف، وذلك القول حال،
~~أى مقولا كأن لم، أو قائلين كأن لم، وصاحب الحال الضمير المستتر أو
~~الهاء، وعليه ففى الكلام خروج عن مقتضى الطاهر، فإن مقتضاه كأن لم نلبث
~~بالنون، ففيه التفات سكاكى، أو ذلك القول نعت لمصدر محذوف، أى حشرا مقولا
~~كأن لم يلبثوا قبله الخ، ولا تكون تلك الجملة نعتا ليوم عندى، لأنه
~~معرفة، فإن قوله { يوم يحشرهم } بمنزلة يوم حشرهم، غير أن بعض المتأخرين
~~أجاز نعت المعرفة بالجملة والظروف، مأولا لها بالمعرفة، ولأنها إن شاء
~~كما مر، ويجوز كونها مقدرة بقول معرف يكون نعتا، أى يوم حشرهم المقول فى
~~شأنه كأن لم يلبثوا قبله إلى إلخ. { يتعارفون } يعرف بعضهم بعضا معرفة
~~قليلا قدر ما تحصل المعرفة فقط { بينهم } متعلق به، لأنه بمعنى ms3222 يوقعون
~~المعرفة بينهم إذا بعثوا، وينقطع التعارف بعد لشدة الأمر. وقد روى أنه لا
~~يعرف أحد أحدا عند الميزان، حتى يعلم أى أخف أم يرجح، وعند تطاير
~~الصحف، حتى تعلم أيأخذها بيمينه أو بشماله، وعند الصراط حتى يعلم أيجوزه
~~أم لا، يعنى السؤال عن القناطر، وأحوال القيامة مهولة مختلفة، ففى بعضها
~~يعرف بعضهم بعضا، وفى بعضها لا يعرف أو المراد أنهم يعرف بعضهم بعضا فقط
~~دون أن يقدموا على الكلام هيبة وخشية، أو المراد بالتعارف التلاوم
~~والتلاعن، وذلك كله بعد الحشر. والجملة حال ثانية إذا جعلنا الأولى حالا
~~من الهاء، أو هذه مستأنفة متعلق بها اليوم كما مر، أو ذلك التعارف فى
~~الدنيا، فتكون الجملة حالا من الواو فى { لم يلبثوا } فيفيد أنهم لبثوا
~~وتعارفوا فى الدنيا قدر الساعة، وأخبر الله عنهم نيته فى الدنيا بقوله {
~~قد خسر الذين كذبوا بلقاء الله } شهادة عليهم، وتعجيبا ممن خسر
~~آخرته فى دنياه، وذلك مستأنف، ويجوز أن يكون ذلك معمولا لقول محذوف حال
~~من واو يتعارفون، أى يتعارفون قائلين تحسرا وتلهفا { قد خسر الذين } الخ
~~مريدين بالذين أنفسهم، فوضعوا الظاهر موضع الضمير، أو حال من الهاء فى
~~نحشرهم، أو من المستتر فيه، أو حال من الهاء بلا تقدير قول.

# { وما كانوا مهتدين } عطف على خسر الذين، أو على كذبوا، أو مستأنف
~~تعجيبا ممن أعطى آيات يهتدى بها إلى المصالح والفوز، وينجوا بها من
~~العذاب والخسران، فضيعها بالاستعمال فيما يورثه العذاب الدائم والخسران.

### || [10.46]

# { وإما } إن الشرطية، وما المؤكدة، وأدغمت النون فى الميم، ولذلك ساغ
~~تأكيد الفعل بالنون { نرينك } يا محمد مضارع أرى المتعدى إلى اثنين
~~بالهمزة، فإن هذه رؤية بصرية، والرؤية البصرية تتعدى الواحد. { بعض
~~الذى نعدهم } من عذاب الدنيا { أو نتوفينك } نميتنك قبل هذا
~~العذاب { فإلينا مرجعهم } أى رجوعهم جواب الشرط، وما عطف عليه، أى
~~إلينا مرجعهم فى الآخرة للعقاب، سواء أريناك أم لا، فذلك تسلية له،
~~وتهديد لهم، وقد أراه حالهم يوم بدر، وقيل جواب إن محذوف، أى فذاك أغيظ
~~لهم، ms3223 أو أشد، يقدر قبل أو إلينا مرجعهم عائد إلى نتوفينك فكان، أو عطفت
~~شرطا على شرط، وجوابا على جواب، عطف معمولين على معمولى عامل. { ثم }
~~لترتيب الأخبار، ويجوز أن تكون لترتيب المعنى، بأن يراعى فى { إلينا
~~مرجعهم } معنى " إلينا يرجعون " وفى قوله { الله شهيد على ما
~~يفعلون } نجازيهم على ما يفعلون، فإن مقتضى الشهادة الحكم بموجبها،
~~فأطلق الشهادة على معنى ما يتولد منها، أو أراد أنه يؤدى الشهادة عليهم،
~~ويلزم الحكم بها بعد، والفرق بين الوجهين أن الأول مجاز، والثانى حقيقة،
~~وقرأ ابن أبى عبلة بفتح التاء، فيكون ظرفا متعلقا بمرجع أو شهيد.

### || [10.47]

# { ولكل أمة } من الأمم الماضية { رسول } يبعث ليدعوهم إلى
~~الإيمان والشريعة { فإذا جاء رسولهم } بالبينات، ودعاهم فكذبوه {
~~قضى بينهم } أى بين الرسول ومكذبيه، أو إذا جاء فصدقه بعض وكذبه بعض،
~~قضى بين المصدقين والمكذبين. { بالقسط } بالعدل، بأن ينجى الرسول ومن
~~آمن معه، ويهلك من كذبه، وقيل قضى بين أمته بتوفيق السعداء للإيمان،
~~وخذلان الأشقياء عدلا منه على مقتضى اختيارهم، والأول قول الحسن، وقال
~~إنه يدعو عليهم رسولهم بإذن الله فيهلكون، وقال مجاهد إذا جاء رسولهم
~~للشهادة عليهم يوم القيامة قضى بينهم بتصيير فريق إلى الجنة، وفريق إلى
~~النار { وهم لا يظلمون } بأن يعذبوا بلا جرم، أو بلا إرسال رسل، أو
~~بزيادة فى ذنوبهم، ونقص من حسناتهم فاحذروا.

### || [10.48-49]

# { ويقولون } أى هؤلاء يا محمد والمؤمنين { متى هذا الوعد } أى
~~الموعود من نزول العذاب، وقيل قيام الساعة، وذلك استبطاء واستهزاء
~~وتكذيب، وقيل ليعلموا الصدق فى ذلك من الكذب، وقال عياض الأول ما يظهر من
~~اللفظ، وليس كذلك، فإنه ظاهر منه، فإن الاستفهام عن الشئ كثيرا مما يكون
~~إنكارا له، ولعله أراد أن لا يظهر ظهور الثانى، فإن الاستفهام عليه
~~حقيقة، وعلى الأول مجاز. { إن كنتم } خطاب لرسول الله صلى الله عليه
~~وسلم والمؤمنين، وقيل له تعظيما لأنه قد يصدر منهم التعظيم فى عباراتهم {
~~صادقين } فى قولكم، وقيل القائلون كفار الأمم، أو الخطاب لرسلهم،
~~ودخلت فى ذلك كفار هذه ms3224 الأمة، ورسولها صلى الله عليه وسلم أما على ما مر
~~فقوله تعالى { قل } يا محمد الخ ظاهر، وأما على هذا فإنه لما انقضت
~~الأمم ورسلهم، ولم يبق إلا هذا الرسول وأمته، خص بالخطاب { لا أملك
~~لنفسى ضرا } أى دفع ضر { ولا نفعا } أى جلب نفع، فكيف أملك لكم
~~تعجيل ما اسبطأتم؟ وكيف أعرف الغيب؟ وإنما يعرفه مالك الأمر. { إلا ما
~~شاء الله } أن أملكه من دفع ضر، أو جلب نفع، فالاستثناء متصل، أو لكن
~~ما شاء الله من ذلك كائن، فهو منقطع. { لكل أمة أجل } تهلك عنده {
~~إذا جاء أجلهم } بقلبه الهمزة الثانية، وهى همزة أجلهم فتمد بها
~~الأولى، هذه طريقة ورش فى الهمزتين فى كلمتين إذ فتحتا، وهى الرواية
~~الصحيحة عنه، وعليها جرى الإمام أبو عمر، والحافظ المتقن الأندلسى
~~الدانى، ولا تقبل نسخ المغاربة القراءة على غيرها، إذ الموجود فى صحاحها
~~همزة بعدها ألف، وليس على الألف همزة حمراء ولا صفراء، ولا حركة، فمن قرأ
~~بغير ذلك مع ادعائه متابعة تلك النسخ فقد غلط. وروى عنه أنه يسهل الثانية
~~بين الهمزة والألف، وليست النسخ على هذه، ولو كانت عليها لكتبت على الألف
~~همزة حمراء، إلا

# جاء آل لوط

# فى الحجر

# ولقد جاء آل فرعون

# فى القمر، فيسهل قطعا، وقرأ ابن سيرين آجالهم بالجمع. { فلا يستأخرون
~~ساعة ولا يستقدمون } مر مثله فى الأعراف " فسيجئ أجلكم ".

### || [10.50]

# { قل أرأيتم } أخبرونى وقد مر بيانه، أو يأتى { إن أتاكم عذابه }
~~أى عذاب الله الذى تستعجلون به { بياتا } مصدر نائب عن ظرف الزمان، أى
~~وقت بيات، أى نوم، وذلك الوقت هو الليل، وابتدأ به، لأن مجئ العذاب فيه
~~أفظع، إذ هو وقت غفلة واشتغال بالنوم، وقيل البيات هو الليل، سمى لأن
~~الإنسان غالبا لا يكون إلا فى البيت ليلا، وعلى كل حال، فلم يقل ليلا لما
~~فى لفظ البيات من الدلالة على اليوم الذى هو غفلة، وعلى تبييت العدو، وهو
~~الوقوع عليه حيث لا يشعر، وقد قيل إن البيات اسم مصدر، ولمعنى تبييت على ms3225
~~أنه من بيت بالتشديد { أو نهارا } وقت الاشتغال بطلب المعاش. { ماذا }
~~خبر فمبتدأ، وأجيز العكس، والجملة صلة ذا، والرابط محذوف أى يستعجله، أو
~~ماذا اسم واحد مركب مفعول للفعل بعده، ويضعف جعله مبتدأ لحذفه رابطة
~~المنصوب بالفعل، أى يستعجله { يستعجل منه } أى من العذاب، وقيل من
~~الله { المجرمون } المخاطبون، والأصل ماذا تستعجلون منه، وذكرهم بالفظ
~~المجرمين ليدل على أن إجرامهم يقتضى أن لا يستعجلوا العذاب، وأن يحبوا
~~تأخيره، والاستفهام إنكار، فإن العذاب كله مكروه مر المذاق، موجب للنفار،
~~فليس منه شئ يصح استعجاله، ومن للعجب، ومن على الوجهين للتبعيض أو
~~للبيان. وقال جار الله هى فى وجه التعجب للبيان، وجواب إن محذوف، أى
~~تندموا عن الاستعجال، أو تعرف الخطأ فيه، أو { ماذا يستعجل منه المجرمون
~~} دليل لجواب مؤخر من تقديم المعمول لأرأيتم، والأصل قل أرأيتم ماذا
~~يستعجل منه المجرمون إن أتاكم عذابه بياتا، أو نهارا وليس هو نفس الجواب،
~~لأنه لم يقرن بالفاء، مع أنه لا يصح شرطا، وإنما صح تقدير الجواب مما بعد
~~أرأيتم، لا من معنى أرأيتم، وهو أخبرونى كما يقدر من جملة الأمر فى قولك
~~انظر هل قام زيد إن شئت؟ لأنه أريد هنا على ذلك الوجه الجواب بمثل ذا
~~يستعجل منه المجرمون، ثم هو والشرط معمول لأرأيتم كما تقول أخبرونى هل
~~يقوم عمرو إن قام زيد؟ وأنت تريد معنى قولك أخبرنى إن قام زيد فهل يقوم
~~عمرو؟ ولا معنى قولك إن قام زيد فأخبرنى هل يقوم عمرو؟ فزال الإشكال الذى
~~أورده شيخ الإسلام كذا ظهر لى فافهم.

### || [10.51]

# { أثم } الهمزة من جملة المعطوف، قدمت على العاطف لتمام الصدرية لها،
~~أو داخلة على محذوف، أى أتكفرون قبل وقوع العذاب، ثم { إذا وقع } نزل {
~~آمنتم به } بالعذاب أو بالله عند زواله، والاستفهام إنكار بالتأخير،
~~فإنه لا تأخير بعد وقوعه، ويجوز كون الهمزة داخلة على محذوف كما مر،
~~والمجموع معمول لأرأيتم دليل للجواب، فيكون جملة ماذا الخ معترضة، كما
~~تكون معترضة إذا قدرنا تندموا، أو تعرف الخطأ بعدها، وقرأ ms3226 طلحة بن مصرف
~~بفتح التاء، فيكون ثم ظرفا للمكان المجازى، أو مستعارة للزمان متعلق
~~بآمنتم، وإذا أبدل منها. { آلآن } بهمزة الاستفهام معدودة، ويمد اللام
~~بألف، قد كان مد الهمزة فى آن المنقول فتحها للام قبلها، المحذوفة هى بعد
~~نقل فتحها للام، هذا ما ظهر لى على قراءة نافع، وكذا الكلام فى

# آلآن وقد عصيت

# وإنما أردت بمد همزة الاستفهام تسهيل همزة الوصل بين الألف والهمزة،
~~ويجوز قلبها ألفا خالصة، وقرأ غير نافع بإثبات همزة آن، أو إسكان اللام
~~قبلها، وقرأ طلحة والأعرج ألآن بقطع الهمزة الأولى، وفتحها على أنها
~~للاستفهام بدون أن تمد، وحذف همزة الوصل وإثبات همزة آن مفتوحة، وإسكان
~~اللام. قال الدانى كلهم، يعنى السبعة، يسهل همزة الوصل التى بعد همزة
~~الاستفهام هنا وفى { آلآن وقد عصيت } وشبههما نحو { آلذكرين } و " قل
~~آلله أذن لكم والله خير " والسحر على قراءة أبى عمرو لم يخففها، أحد
~~منهم، ولا فصل بينها وبين التى قبلها بألف لضعفها، وآلآن البدل فى قول
~~أكثر النحويين والقراء يلزمها، انتهى والعهدة عليه، وهو متعلق بمحذوف على
~~تقدير القول، أى يقال لهم إذا آمنوا بعد وقوع العذاب تؤمنون الآن أو
~~آمنتم الآن. { وقد كنتم به تستعجلون } تكذيبا واستعجالا، والواو
~~للحال، وصاحب الحال واو تؤمنون، أو تاء آمنتم المقدر.

### || [10.52]

# { ثم قيل } عطف على ذلك القول المقدر، أى ثم يقال { للذين
~~ظلموا } أى لهم، فذكروا بالظاهر إيذانا بأن موجب العذاب الظلم وهو
~~ظلمهم أنفسهم بالشرك، وظلمهم غيرهم { ذوقوا عذاب الخلد } أضيف
~~للخلد لدوامه. { هل تجزون } أى لا تجزون { إلا ما كنتم } أى إلا
~~جزاء ما كنتم، أو إلا بما كنتم { تكسبون } من المعاصى صغيرها وكبيرها.

### || [10.53]

# { ويستنبئونك } يطلبون منك الأنباء، أى الأخبار { أحق } خبر
~~مقدم { هو } مبتدأ مؤخر، أو حق مبتدأ، وهو فاعل أغنى عن الخبر، لاعتماد
~~الوصف على الاستفهام، وهو استفهام إنكار واستهزاء، واستظهر القاضى أنه
~~حقيقى لقوله { ويستنبئونك } وليس كذلك، بل معنى { يستنبئونك } يكلفونك
~~بصورة من يسأل ليتعلم أحق هو، تقوية بجد أم باطل تهزل ms3227 به، ويؤيد الأول
~~قراءة الأعمش الحق هو بالتعريف، وقلبت همزة أل ألفا بعد همزة الاستفهام،
~~فإنه أدخل فى الاستهزاء لتضمنه التعريض بأنه باطل، كأنه قيل أهو الحق لا
~~الباطل، أو أهو الذى سميتموه الحق، والضمير للموعود به من العذاب والبعث،
~~وقيل القرآن، وقيل ادعاء النبوة، والجملة مفعول ثان معلق عنها
~~بالاستفهام. { قل إى } نعم، وتختص فى هذا المعنى بالقسم، فلا تستعمل فى
~~غيره بمعنى نعم، وقال ابن الحاجب تختص مع ذلك لتقدم الاستفهام، وليس كذلك
~~قاله ابن هشام { وربى إنه لحق } قيل وقد يتقدمها واو القسم،
~~ويتأخر مجروره، تقول " إى ربى " وسكن الياء غير نافع وأبى عمرو. { وما
~~أنتم بمعجزين } فائتين عذابنا وهذا يؤيد كون الضمير للعذاب، ووجهه مع
~~كون الضمير لغيره أن المعنى أنا نعاقبكم على تكذيبكم بالقرآن أو النبوة
~~ولا تفوتوننا.

### || [10.54]

# { ولو أن لكل نفس } أى ولو ثبت أن لكل نفس، وفيه أوجه ذكرتها
~~فى غير هذه الآية، والأصح عندى هذا { ظلمت } نعت نفس، بشرك أو نفاق،
~~أو تعد على الغير { ما فى الأرض } من الأموال والمنافع المتملكة وغير
~~المتملكة، كالمعادن والكنوز الخفية، أو فيها كله من مال وحجر، وشجر ومدر
~~وتراب، وغير ذلك، بأن يجعل ذلك كله مالا. { لافتدت به } لسمحت به ولم
~~تبخل، وجعلته فدية من جزاء لظلمها، ولا يقبل عنها، يقال افتدأ من كذا أى
~~تخلص عنه بشئ، وهذا هو المراد فى الآية، والله أعلم على ما ظهر لى، وليس
~~كما قيل إنه من افتدأ بمعنى فداه، لأن هذه المادة ليس مما يعمل فى ضميرين
~~متصلين لمسمى واحد. { وأسروا } أى هؤلاء المعبر عنه بكل نفس أى أخفوا {
~~الندامة } رؤساؤهم وأتباعهم { لما رأوا العذاب } الشديد الذى لم
~~يخطر ببالهم السالب لقواهم، الباهر لهم، حتى أنهم لا يطيقون عند رؤيته
~~بكاء ولا صراخا ولا نطقا، كما ترى المقدم للقتل جامدا مبهوتا. يقال إذا
~~تناهى الغم انقطع الدمع، وقيل أسر الرؤساء الندامة عن الأتباع خوفا من
~~تعبيرهم وتوبيخهم، وهو ضعيف، إذ ليس ذلك اليوم يوم تصبر وتصنع، ms3228 وليس بباق
~~فيه ما يراعون به تعبير هؤلاء وتوبيخهم، ولذلك قال بعضهم أسروا بمعنى
~~أظهروا، وهذا إن كان لغة مسموعة فذاك، وإلا فتوجيهه أن أفعل يكون للسلب،
~~كأقرد بمعنى أزال القراد، وأعتب بمعنى أزال العتب على ما بسطته فى
~~التصريف، فكأنه قيل أزالوا السر أى أظهروه، وقيل أسروا الندامة بمعنى
~~أخلصوها، أى توبتهم خالصة، وذلك أن إخفاء العمل الصالح فى الجملة من
~~إخلاصه، أو أن العرب يعبرون عن الخالص بالسر، من حيث إنه يخفى ويبخل به،
~~يقال سر الشئ كذا أى خالصه، والكلام على هذا القول بوجهيه تهكم بهم
~~وبأخطائهم فى إخلاص الندامة فى غير وقتها. { وقضى بينهم } بين هؤلاء
~~الظلمة، إذ من جملة ظلمهم تعدى بعض على بعض، فيؤخذ من الظالم للمظلوم، أو
~~القضاء بينهم هو الجعل كل فى دركته التى استوجبها عمله اعتقاده، هذا ما
~~ظهر لى، وقيل بين الظالمين والمظلومين، ويدل له قوله { وهم لا يظلمون }
~~فيما قال القاضى، ووجه الدلالة عندى أن فيه تعريضا بأن لا نظلمكم، كما
~~كان بعضكم يظلم بعضا، والله أعلم. وقيل بين المؤمنين والكافرين، وقيل بين
~~الرؤساء والأتباع، وقيل بين الخلق، ومن فسر هذه بالقضاء بين المؤمنين
~~والكافرين لم يفسر تلك بها لئلا يلزم التكرار، والتعبر بالماضى هنا، وفى
~~أسروا وبلوا التى هى حرف شرط فى مضى لوجوب الوقوع. { بالقسط } العدل {
~~وهم لا يظلمون } فى القضاء.

### || [10.55]

# { ألا إن لله ما فى السماوات والأرض } فهو القادر على الثواب
~~والعقاب بالعدل، لا يظلم أحد فى حقه، وقال الطبرى له ما فيهما فلا يبقى
~~للكافر ما يفتدى به، قيل هو بعيد. { ألا إن وعد الله } بالثواب
~~والعقاب، أو موعوده الذى هو الثواب والعقاب { حق } واقع لا خلف فيه {
~~ولكن أكثرهم لا يعلمون } ذلك، ولم قيل ولكنهم لا يعلمون، لأن منهم
~~من علم كأهل الكتاب الذين لم يؤمنوا بسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، أو
~~عبر بالأكثر عن كل هؤلاء الكفرة، الذين لا يعلمون، وقيل الهاء للخلق،
~~فبعضهم آمن وأسلم، وأكثرهم لم يكن كذلك.

### || [10.56] ms3229

# { هو يحيى ويميت } فى الدنيا، فهو القادر على البعث، فإن القادر
~~بالذات لا تزول قدرته، بخلاف القادر بالعرض، وأنا أمثل لك بالمخلوق لتفهم
~~المعنى وهو النار مثلا، فإن إحراقها لما كان بالذات بخلق الله سبحانه
~~إياها، كذلك لم يتصور وجودها بلا إحراق، والمخلوقات قابلة للحياة والموت
~~بالذات، تعالى الله عن الجسمية والعرضية والحلول والشبه. { وإليه
~~ترجعون } بالبعث للجزاء، وهذا نتيجة لما قبله من قدرته على الإحياء
~~والإماتة، وقرأ عيسى بن عمرو بالمثناة التحتية، وعن الحسن روايتان.

### || [10.57]

# { يا أيها الناس } هذا على عمومه، وقيل أهل مكة، وقيل قريش { قد
~~جاءتكم موعظة } هى القرآن، ونكر تعظيما، والوعظ قول يأمر بمعروف،
~~ويزجر من منكر، ويرفق تارة، ويغلظ أخرى، ويوعد ويعد، وقيل الوعظ زجر
~~مقترن بتخويف، وقال الخليل، تذكير بخير فيما يرق له القلب، وقيل الدلالة
~~على ما يدعو إلى الإصلاح بطريق الرغبة والرهبة، قبل النطق بالحكمة
~~العلمية الكاشفة عن محاسن الأعمال ومفاتيحها الفرعية، فى المحاسن الزاجرة
~~عن القبائح، وبالحكمة النظرية، وذلك كله صفة القرآن العزيز. { من
~~ربكم } لا من عند محمد أو غيره { وشفاء } إزالة، فاللام بعد
~~للتقوية، أو دواء واللام على أصلها { لما فى الصدور } من الشكوك
~~والعقائد الفاسدة، والجهات لا المهلكة، تشبيه ذلك بالمرض، كما دل عليه
~~بلفظ الشفاء، بل داؤه أضر من ذلك المرض، وخص الصدر للذكر، لأنه موضع
~~القلب الذى هو أفضل عضو، والموعظة والشفاء عامان بمعنى أنه فى نفسه
~~شفاء ولو لم يستشف به الكافر. { وهدى } إيصال الى الحق واليقين، وتوفيق
~~إليهما { ورحمة للمؤمنين } الذين سبقت لهم السعادة خاصة إذ نجوا به
~~إلى نور الإيمان، درجات الجنان، من ظلمات الضلال، ودركات النيران.

### || [10.58]

# { قل بفضل الله } متعلق بجاءت محذوفا دل عليه المذكور، أى جاءت
~~الموعظة بفضل الله، وهى شفاء وهدى، أو بجاء كذلك، أى جاء ذلك المذكور من
~~الموعظة والشفاء والهدى، أو جاءت جملة ذلك { وبرحمته } أى إحسانه. {
~~فبذلك } من الفضل والرحمة والمجئ، والفاء عاطفة على جاءت، أو جاء
~~المقدر عطف على خبر إن فليفرحوا، طلب أولا ms3230 من هذا أن تكون للاستئناف،
~~وبذلك متعلق بيفرحوا من قوله { فليفرحوا } فإن فاءه صفة للتأكيد فلا
~~تمنعهم من العمل فيما قبلها، والواو للمؤمنين، أو الفاء الأولى رابطة
~~لجواب شرط محذوف، والثانية صلة، أى إن فرحوا بشئ فليفرحوا بذلك، فإنه
~~الذى من شأنه أن يفرح به، أو بفضل متعلق بمحذوف دل عليه قوله { فليفرحوا
~~} أى قل ليفرحوا بفضل الله وبرحمته، وبذلك فليفرحوا، والتكرير للتأكيد،
~~وليعتنوا بفضل الله وبرحمته فليفرحوا بذلك، والفاء على الوجهين للعطف،
~~واسم الإشارة نائب عن الضمير، والأصل فيهما أو فيه يرد الضمير إلى
~~المذكور، ولكن جئ اسم الإشارة الذى للبعيد، ليدل على علو شأن ما ذكر،
~~وقدم للاختصاص، أى لا ينبغى أن يفرح بسوى ذلك، وقيل رحمته إنزال القرآن،
~~وعن ابن عباس، والحسن، وقتادة بفضل الإسلام وبرحمة القرآن. وقال أبو سعيد
~~الخدرى، الفضل القرآن، والرحمة جعله إياهم من أهله، وقال زيد بن أسلم،
~~والضحاك عكس قول ابن عباس، وقيل الفضل محمد، والرحمة القرآن، وقال ابن
~~عمرو الفضل الإسلام، والرحمة تزيينه فى القلوب، وقيل فضل الله الإسلام،
~~ورحمته الجنة، وقيل الفضل القرآن، والرحمة الستر. وليس ذلك بشئ إلا أن
~~روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنما الوجه حمل الفضل والرحمة على
~~العموم، وقد قال بعض الفضل الهداية، والدين والتوفيق إلى اتباعه، والرحمة
~~والعفو، وإسكان الجنة، وقيل الواو لجميع الناس المؤمن والكافر، وإنما أمر
~~بالفرح، لأنه بأمر الدين، والمذموم هو الفرح بأمر الدنيا. وقرأ يعقوب،
~~والحسن، وجماعة فلتفرحوا بالمثناة فوق، وهى قراءة رواية عن رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم، وهو أصل، وقياس من فوض مستغنى عنه بفعل الأمر، كما أن
~~الأصل نهى المخاطب أيضا بحرف، ولكن لما كثر أمر المخاطب جعل بصيغة الأمر،
~~وقد قرأ أبى فبذلك فافرحوا، وكذا فى مصحفه، ولا يقاس ذلك، وقيل إنه لغة
~~لبعض العرب، يقولون لتقم ولتقعد، وروى عن الحسن فلتفرحوا بكسر لام الأمر،
~~وروى عن أبى بن كعب، والحسن، وابن القعقاع، وابن عامر فلتفرحوا بالإسكان
~~والفوقية، والصحيح عن ابن عامر التحتية. ms3231 { هو خير مما يجمعون } من
~~مال الدنيا، أى مما يجمع الكفار أو الناس، أو المؤمنون، فإنه ذاهب، وقرأ
~~ابن عامر تجمعون بالفوقية أى فليفرح المؤمنون بذلك، لأنه خير مما تجمعون
~~أيها المخاطبون، والخطاب للمؤمنين أيضا على الالتفات، وكذا قرأ ابن
~~جعفر، وقتادة بالتحية فى يفرحوا، والفوقية فى تجمعون فى رواية عنهما. روى
~~عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبى، وابن القعقاع، وابن عامر، والحسن
~~تفرحوا وتجمعون بالفوقية، وعن الحسن أيضا بالتحتية فيهما. ويكتب { قل يا
~~أيها الناس } إلى { يجمعون } ويمحا بماء، ويضاف إليه سكر لألم البطن،
~~والخفقان، والرجيف، ويشرب فيزول ذلك بإذن الله تعالى.

### || [10.59]

# { قل } يا محمد لكفار مكة { أرأيتم } أخبرونى { ما } مفعول مقدم بقوله
~~{ أنزل } وهى استفهامية، وجملة أنزل { الله } مفعول لأرأيتم معلق عنها
~~بالاستفهام، كما تقول أخبرنى هل قام زيد؟ أو ما مفعول لأرأيتم، وهى
~~موصولة، والجملة بعدها صلة، والرابط محذوف أى ما أنزله الله. { لكم من
~~رزق } بيان لما على الوجهين، أو من الرابط المحذوف، فهو حال من ما أو
~~منه، أو نعت لما، فإنه لا مانع عندى من نعت ما الاستفهامية، وكم الخبرية
~~والاستفهامية، ووجه كونه حال من ما الاستفهامية، مع أنها نكرة، أن تقدم
~~الاستفهام مسوغ بمجئ الحال من اسم الاستفهام نفسه، بل قد تقدم عليها
~~استفهام آخر، فإن لفظ أرأيتم استفهام، والمراد بإنزال الرزق خلق الرزق،
~~أو إنزال الرزق بالواسطة، لأنه بوسائط سماوية كالمطر وحرارة الشمس، فجعله
~~كأنه منزل بنفسه، ولأنه مقدر فى اللوح المحفوظ، وعلى أيدى ميكائيل
~~وأعوانه، والمراد من الرزق ما حل منه، فإنه يطلق على الحلال والحرام، ودل
~~على هذه الإرادة بقوله { لكم } فلذلك وبخهم على تحريم بعضه إذ قال {
~~فجعلتم منه حراما } كالبحيرة والسائبة والوصيلة والحام، والنصيب
~~من الحرث لشركائهم وترك ما فى بطون الأنعام يحرمونه على أزواجهم. {
~~وحلالا } هو غير ذلك مما قالوا بحليته، وهو حلال، أو أراد بالحلال حلال
~~شرعا، والميتة ونحوها من المحرمات، فإنها عندهم حلال فيكون المعنى إن
~~الله سبحانه وتعالى أنزل لهم الرزق ms3232 الحلال، وبين لهم الحرام، كالميتة،
~~وتركوا هذا التشريع واخترعوه شرعا، بأن حرموا بعض ما أحل الله، وحللوا ما
~~حرم، ومن تبعيضية متعلقة بمحذوف مفعول ثان مقدم، وقيل هى ومدخولها فى
~~مقام المفعول الأول، لأن المعنى فجعلتم بعضه، وقيل اسم مضاف للضمير
~~المفعول الأول. { قل آلله أذن لكم } فى التحليل والتحريم، هذا
~~إنكار وتوبيخ واستفهام على الأسلوب الحقيقى { أم على الله تفترون }
~~إذ كانوا ينسبون ذلك إلى الله، أو يعتقدون إصابة الحق فى ذلك عند الله،
~~وذلك افتراء منهم فى الحقيقة، وأم متصلة عاطفة لتفترون على أذن لكم،
~~ويجوز كونها منقطعة، أى بل تفترون على الله، أو بل لتفترون على الله، فهى
~~بمعنى بلا وبل وهمزة التقرير، ويجوز أن يكون قل توكيد للأول، وقوله {
~~آلله أذن لكم أم على الله تفترون } عائد إلى قوله { أرأيتم } مستأنف على
~~جعل ما موصولة، أو مفعول ثان معلق عنه، وبدل من ما على جعلها استفهامية،
~~ولذلك قرن بهمزة الاستفهام، وبدلوا لمضمن الهمز يلى همز، أو صح جعل
~~الجملة بدلا من مفرد لتأويلها بالمفرد، ومن قال شيئا فى أمر الحلال
~~والحرام والحكم، غير مستند إلى مجتهد، ولا إلى اجتهاد نفسه إن كان مجتهدا
~~دخل فى الآية.

### || [10.60]

# { وما ظن الذين يفترون على الله الكذب } ظن مصدر مضاف لفاعله {
~~يوم } متعلق بظن أى ما ظن المفترين على الله يوم { القيامة } أيظنون أن
~~لا يعاقبوا على الافتراء، وهذا وعيد عظيم حيث أبهم الأمر، فإنه قال بعد
~~ذلك يعاقبهم أهول عقاب، وظنهم إن ظنوه فى ذلك اليوم باطل فى غاية
~~الرداءة. وقرأ عيسى بن عمرو وما ظن الذين بفتح نون ظن على أن ما مفعول
~~لظن، وظن فعل ماض، أى به لأنه يوم القيامة واقع لا محالة، والذين فاعل،
~~والاستفهام على كل حال توبيخ، ويجوز أن يكون يوم القيامة متعلق بمحذوف،
~~أى ما ظنهم اليوم أن يفعل بهم يوم القيامة، فيكون الظن على هذا فى الدنيا
~~كذا ظهر لى فتأمله. { إن الله لذو فضل } إنعام بالعقل والرسل،
~~والكتب المبينة ms3233 للحلال والحرام وبالإمهال { على الناس ولكن
~~أكثرهم لا يشكرون } النعم بالائتمار والانتهاء.

### || [10.61]

# { وما } نافية { تكون } يا محمد { فى شأن } بهمز ساكنة، وقرأ بألف
~~أى لا تكون فى أمر من الأمور عظيم أو غير عظيم، وقيل لا يطلق إلا على
~~الأمر العظيم، وقيل المراد هنا من الآخرة، وعليه ابن العباس، وقال الحسن
~~أمر الدنيا، وأصله شأنت شأن زيد أى قصدت قصده، وقد قال بعض إنه فى الآية
~~مصدر على هذا الأصل. { وما } نافية { تتلوا منه } أى من شأن متعلق
~~بمحذوف وحال من قرآن لتقدمه ولتقدم النفى { من } صلة للتأكيد { قرآن
~~} مفعول تتلو، ومن الأولى للتبعيض، وذلك أن من جملة الشأن القرآن، بل هو
~~معظمه، فيكون ذكره بعد تعميم الشأن تشريفا له بتخصيصه بالذكر، والمراد
~~بقرآن، بعض القرآن، فإن لفظ القرآن يطلق على كله وبعضه. ويجوز كون من
~~الأولى تعليلية أى وما تتلوا قرآنا لشأن، ويجوز كون من الأولى أيضا
~~ابتدائية متعلقة بتتلوا، فإن التلاوة من الشئ جلب منه، ومن زعم أن من
~~التبعيضية اسم مضاف، أو أنها وما بعدها نائبان عن اسم، أجاز أن يكون من
~~الثانية تبعيضية مفعولا وحدها، أو مع ما بعدها لتتلوا، وقيل الهاء للقرآن
~~أضمر له، قيل ذكره تفخيما له، أو أضمر له لتقدمه فى قوله سبحانه وتعالى

# قل بفضل الله وبرحمته

# وقد مر أن القرآن يطلق على البعض أيضا، فمن الأولى تبعيضية متعلقة
~~بمحذوف حال من قرآن، أو ابتدائية متعلقة بتتلوا، والثانية صلة للتأكيد،
~~وقيل الضمير لله سبحانه وتعالى، فمن الأولى أيضا تبعيضية متعلقة بمحذوف
~~حال من قرآن، أو ابتدائية متعلقة بتتلوا، والثانية صلة. { ولا تعملون
~~من عمل } خطاب للأمة بما يتناول الأمر العظيم وغير العظيم، بعد تخصيص
~~رئيسها صلى الله عليه وسلم بالخطاب المتناول لذلك، أو للأمر فقط على ما
~~مر، ويجوز أن يكون الخطابان الأولان شاملين معنى للأمة، ولو كان اللفظ
~~لرئيسها، كما تخاطب الرعية بخطاب رئيسها، ويدل لذلك هذا الخطاب الثالث،
~~وعمل مصدر على معنى الحدث، أو مفعول به على معنى المعمول ms3234 أو على تضمين
~~تعملون معنى توقعون. { إلا كنا عليكم شهودا } رقباء، والمراد
~~الله أو هو وملائكته { إذ تفيضون فيه } تشوعون، وأصل الإفاضة
~~الاندفاع، وأجاز بعضهم كون همزة أفاض للتعدية، فالمفعول محذوف، أى تفيضون
~~أنفسكم وهو غير محتاج إليه، وتكلف وضعيف. { وما يعزب } وقرأ الكسائى
~~هنا وفى سبأ، وابن وثاب، والأعمش، وطلحة بن مصرف بكسر الزاى، قال أبو
~~حاتم هو لغة أى وما يبعد وما يغيب { عن ربك من } صلة للتأكيد {
~~مثقال } فاعل أى وزن { ذرة } النملة الصغيرة جدا، أو حبة هباء،
~~مثل بذلك لأنه مما ظهر صغره. { فى الأرض } قدمها هنا، لأن الكلام فى
~~حال أهلها، وأنه لا يخفى من عملهم شئ، فهو مجازيهم على أعمالهم، وذلك
~~بالنظر للذكر، وإلا قالوا ولا تفيد الترتيب، بل هى عند عدم القرينة
~~كالآتيان بالتثنية.

# { ولا فى السماء } خصهما لأن العامة لا تعرف يومئذ سواهما، ولو عرفت
~~العامة اليوم سواهما، والمراد بذلك البرهان على إحاطة علمه تعالى بكل ما
~~عملوا. { ولا أصغر من ذلك } مثقال أو المذكور من الذرة، وقدم
~~المصغر والأصغر، لأنه إذا علمهما فأحرى أن يعلم غيرهما { ولا أكبر } أى
~~كبير، لأن مثقالها غير كبير، فضلا عن أن يقال ولا أكبر منه، فأكبر خارج
~~عن معنى التفضيل، ويجوز بقاؤه عليه، فتقدر من التفضيلية، أى ولا أكبر
~~منه، فإن مثقالها كبير بالنسبة إلى ما دونه كذا ظهر لى، والفتحة فى أصغر
~~وأكبر نائبة عن الكسر للعطف على لفظ مثقال، وقرأ حمزة برفعهما عطفا على
~~التقدير. { إلا فى كتاب مبين } اللوح المحفوظ، أو فى علم الله،
~~والمبين الظاهر أو المظهر لما فيه، والاستثناء منقطع أى لكن جميع الأشياء
~~فى الكتاب المبين، ويجوز أن يكون أصغر بالفتح اسما للا، وأكبر اسما للا
~~الثانية، وما بعد الأخير لإحداهما ويقدر مثله للأخرى، أو أكبر معطوف على
~~أصغر، ففتحته إعراب على هذا، لأن أصغر على جعله اسما للا معرب لعمله فى
~~المجرور، فالخبر للا الأولى، وأن يكون أصغر بالرفع مبتدأ وأكبر بالرفع
~~معطوف عليه، والخبر ما بعد إلا، ms3235 وعلى هذه الأوجه يكون الكلام مستأنفا
~~يوصف على ما قبله مقرر لمقابله، والاستثناء متصلا، ولو جعلناه متصلا على
~~الوجه الأول الذى هو العطف على مثقال لكان المعنى إنما فى الكتاب يعرف
~~عنه وهو فاسد، وكذا إن جعلنا متصلا، وجعلنا العطف على ذرة. ويجوز أن يكون
~~متصلا على معنى إنما أيخرج عن ربك إلى الوجود من مثقال ذرة الخ، إلا وهو
~~فى كتاب مبين، ويقوى العطف على مثقال أنه لم يقرأ أحد فى سبأ إلا بالرفع،
~~إذ لم يكن حافظا، وأجيز أن يكون لا عاملة عمل ليس فى قراءة الرفع، وخبرها
~~محذوف، أى يعزب ذكر بعض ذلك ابن هشام.

### || [10.62-64]

# { ألا إن أولياء الله } وهم الذين تولوا الله بالطاعة، واشتغلوا
~~بها، والدعاء إليها، وتولاهم الله بالكرامة والهداية، وفى الحديث

# " إنهم الذين يذكر الله برؤيتهم وبذكرهم "

# وذلك أن هيئتهم فى أعمالهم تدل على الله ويخشعون، وزيد فى رواية ويذكرون
~~بذكر الله وفى حديث

# " إنهم المتحابون فى الله، لا فى مال ولا نسب ولا دنيا، يكونون تحت ظل
~~العرش، على منابر من نور، وعلى وجوههم نور، يتمنى حالهم الأنبياء
~~والشهداء "

# وقيل من استغرق فى الله إذا رأى دلائل قدرة الله، وإذا سمع سمع آيات
~~الله، وإذا نطق نطق بالثناء على الله سبحانه وتعالى، وإذا تحرك أو اجتهد
~~أو فكر ففيما يقربه إلى الله، وقال ابن زيد أو المتكلمون من صح اعتقاده،
~~وأدى الفرض واجتنب المعصية كما أشار إليه بقوله { الذين آمنوا وكانوا
~~يتقون }. { لا خوف عليهم } من لحوق مكروه { ولا هم يحزنون }
~~بفوات مأمول، لأنهم لا يفوتهم، ولا بما فاتهم من الدنيا، لأنهم لم
~~يضيعوها، بل اشتروا بها الجنة، ولا بعذاب يلحقهم، إذ لا عذاب عليهم، وذلك
~~فى الآخرة. وقيل لا يخافون فى الدنيا أحدا، ولا يحزنون على فوات شئ منها،
~~لأن الولاية والمعرفة منعهم من ذلك، فهم لقربهم من الله، ونصر الله لهم
~~على النفس والشيطان، لا يخافون ولا يحزنون بذلك، وهذا إنما يصح فى خواص
~~المؤمنين، وأما إذا فسرنا الأولياء بالمؤمنين ms3236 المؤدين للفرائض، المجتنبين
~~للمعاصى، فذلك فى الآخرة، لأنهم لا يخافون فى الدنيا من خوف وحزن، لأنها
~~مخلوقة على نكد وهم وغم، قال بعضهم الآية مجملة فسرت بقوله { الذين
~~آمنوا وكانوا يتقون } فيكون منصوبا، أو مرفوعا على المدح، أعنى
~~الذين، أو هم الذين، أو نعت لأولياء، وعلى أنهم غير الأولياء المذكورين
~~يكون مبتدأ خبره { لهم البشرى } وقيل { الذين آمنوا وكانوا يتقون }
~~بيان لتوليهم الله، وقوله { لهم البشرى }  { فى الحياة الدنيا وفى
~~الآخرة } بيان لتوليه إياهم، أما البشرى فى الدنيا فهى تبشيرهم فى
~~القرآن، وأمره الله بتبشيرهم، مثل

# إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات يهديهم ربهم

# الخ و

# إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات كانت لهم جنات الفردوس نزلا

# الخ

# وبشر الذين آمنوا وعملوا الصالحات أن لهم جنات تجرى من تحتها الأنهار

# وبشر المؤمنين بأن لهم من الله فضلا كبيرا

# وعلى لسان نبيه عموما وخصوصا وتبشير الملائكة لهم بالجنة عند الموت، وفى
~~الرؤيا الصالحة، وفيما بمنح لهم من المكاشفة، وفى الثناء عليهم من غير
~~تعرضهم له، بل يخلصون لله ويخافون، فيضع الله لهم المحبة فى قلوب الخلق،
~~ويفيض نور قلوبهم على وجوههم، وفى حديث عن أبى ذر

# " إن ذلك عاجل بشرى المؤمن ".

# وروى أبو الدرداء، وعبادة بن الصامت، وعمران بن حصين، وابن عباس، وأبو
~~هريرة، وابن عمر، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " إنها الرؤية الصالحة يراها المؤمن أو ترى له ".

# قال عمرو بن دينار

# " قدم علينا فقيه من أهل مصر، فسألته فقال سألت أبا الدرداء؟ فقال سألت
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال " رؤيا المؤمن الصالحة يراها أو يرى
~~له "

# وما سألنى عنها أحد غيرك منذ سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وروت
~~عنه أم كرز ذهبت النبوة، وبقت المبشرات يعنى الرؤيات، وورد أنه إذا قرب
~~الزمان لم تكدر رؤيا المؤمن كذب، وأصدقكم رؤيا أصدقكم حديثا، وأن رؤيا
~~المسلم جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة، خصت بالمسلم لأنه الذى تفرغ
~~قلبه لله، فما رآه أو رئى له فمن الله، ms3237 والمعنى أنها تأتى على موافقة
~~النبوة، أو أن فيها إخبارا بغيب لا جزء من النبوة حقيقة. ووجه العدد أنه
~~صلى الله عليه وسلم رأى الوحى فى المنام ستة أشهر، وفى اليقظة عقب ذلك
~~ثلاثا وعشرين سنة على الصحيح، وستة الأشهر جزء من الستة والأربعين جزءا
~~المنقسم إليها الثلاث والعشرون، وعلى كل حال فأمر الرؤيا متأكد. وقد تكون
~~الرؤيا تخزينا من الشيطان، وقد تكون مما يحدث المرء نفسه، وتفسير البشرى
~~فى الحديث بالرؤيا الصالحة يحتمل أن يكون تمثيلا، ولذا جعل الثناء من
~~البشرى العاجلة، فنص على أن البشرى العاجلة على أقسام منها هذا. وأما
~~رواية أبى هريرة لم يبق من المبشرات إلا الرؤيا الصالحة، فمعناها من
~~المبشرات الغيبية كالنبوة، وقول بعض إن الرؤيا جزء من النبوة فى حق
~~الأنبياء دون غيرهم صحيح، على أنه أراد أنها جزء منها حقيقة، والأنبياء
~~يوحى إليها فى المنام، كما يوحى إليهم فى اليقظة، بل وحى بعضهم رؤيا فقط.
~~والبشرى فى الآخرة، والبشرى فى الجنة بعد الموت زيادة على البشرى قبلها،
~~زيادة فى الفرح، ولأنه ينسى للهول، وبياض الوجوه، وإعطاء الصحائف
~~بأيمانهم ونحو ذلك. { لا تبديل لكلمات الله } لا خلف لمواعيده مما
~~أنزله على رسله، وما لم ينزله، وهذه تهنئة للمؤمنين تتضمن تهديدا
~~للكافرين، إذ يلقون وعيدهم لا محالة، وعن ابن عباس، وابن عمر المراد
~~كلمات القرآن، أطال الحجاج الخطبة وقال إن عبد الله بن الزبير قد بدل
~~كتاب الله، فقال له ابن عمر إنك تطيق ذلك أنت لابن الزبير، لا تبديل
~~لكلمات الله، فقال له الحجاج لقد أعطيت علما. { ذلك } المذكور من
~~البشرى فى الدنيا والآخرة، أو ما يقع به التبشير { هو الفوز العظيم }
~~ومعنى تسمية جار الله هاتين الجملتين المعترضتين مع أنهما لم تقعا بين
~~متلازمين، كالفعل والفاعل، والفعل والمفعول، لأنهما ليستا من جنس ما
~~قبلهما، لكن جئ بهما تتميما له وتقوية، وهذا ما ظهر لى، فليس من الاعتراض
~~النحوى.

### || [10.65]

# { ولا يحزنك } وقرأ غير نافع يفتح الياء، يقال أحزنه وحزنه بالتخفيف
~~بمعنى واحد ms3238 { قولهم } محكية محذوفة، أى أنك مجنون، أو شاعر، أو ساحر،
~~أو كاذب، ولست مرسلا، وإن الأوثان آلهة ونحو ذلك، أو القول بمعنى المقول،
~~وهو أيضا ما ذكر أو تهديدهم وتشاورهم، أو الحديث فى تدبير هلاكك، وإبطال
~~أمرك، وينبغى الوقف عليه بأن قوله { إن العزة لله جميعا } ليس
~~محكيا به، بل مستأنفا للتعليل، فهو استئناف بيأتى كأنه قيل مالى لا أحزن؟
~~فأجيب بذلك، وعلى طريقة كلام العرب والعادة، وإلا فرسول الله صلى الله
~~عليه وسلم لا يقول بعد النهى عن الحزن مالى لا أحزن، ويدل لذلك قراءة أبى
~~حيوة بفتح الهمزة على تقدير لام التعليل، أى لأن العزة وهى الغلبة لله
~~كلها، لا يملك غيره شيئا منها، فهو ينصرك ويعزك. وقول ابن قتيبة لا يجوز
~~فتح إن فى هذا الموضع، وإن فتحها كفر غلو باطل عندى، بل فتحها عندى أولى،
~~لأنه لا يوهم الحكاية بخلاف الكسر، ولعله أراد الفتح على اعتقاد البدلية
~~من القول، وإن ثبوت العزة لله لا يحزنه، وجميعا حال من الضمير المستتر فى
~~قوله { لله }. { هو السميع } لأقوالهم { العليم } بما فى قلوبهم
~~وأفعالهم فيجازيهم على ذلك، فلا تكترث بقولهم، فذلك تتميم للنهى عن
~~الحزن، وقيل يفتخر المشركون بكثرة الأموال والأولاد والعبيد، فنزل { إن
~~العزة لله جميعا } فالعزة به لا بكثرة ذلك، وهو قادر على سلب ذلك، وعلى
~~الإذلال، وسامع لافتخارهم، وعالم بما يصلح.

### || [10.66]

# { ألا إن لله من فى السماوات ومن فى الأرض } من الملائكة والإنس
~~والجن، مملوكين ومربوبون له، ليس فيهم رب، فكيف تكون الجمادات أربابا
~~شركاء لله، فلا شريك له على الحقيقة كما قال. { وما } نافية { يتبع
~~الذين يدعون من دون الله } الذين فاعل، ومفعول يدعون محذوف، أى
~~آلهة من دون الله فى زعمهم { شركاء } مفعول يتبع، أى لم يتبعوا شركاء
~~حقيقة، وإن سموهم شركاء، ويجوز أن يكون شركاء مفعول يدعون، ومفعول يتبع
~~محذوف، أى ما يتبعون يقينا، وإنما يتبعون ظنهم أنهم شركاء، ويدل لذلك
~~قوله { إن يتبعون إلا الظن } ظنوهم شركاء فعبدوهم، وظنوها تشفع
~~لهم، ms3239 ويجوز كون ما استفهامية مفعولا ليتبع استفهام إنكار وتوبيخ، وشركاء
~~مفعول يدعون، وكونها موصولة على من الأولى أو الثانية، والرابط محذوف،
~~وتقديره وما يتبعه، وشركاء مفعول يدعون، وقرأ أبو عبد الرحمن السلمى
~~تدعون بالفوقية على استفهامية مفعول يتبع، والذين واقع على آلهتهم، وواو
~~تدعون للمشركين، والرابط محذوف مفعول به أول، وشركاء مفعول ثان، على أن
~~تدعون بمعنى تسمون، أو الرابط مفعول، وشركاء حال منه، على أن تدعون بمعنى
~~تعبدون، أو تطلبون. والمعنى أى شئ يتبع آلهتكم الذين تدعونهم شركاء، وهذا
~~إنكار لأن تكون آلهة تابعة بغير الله، إذ هى فى نفسها تابعة لله لا
~~لغيره، موحدة له، فكيف تدعونها شركاء، فهذا إلزام بعد احتجاج بأن له من
~~فى السماوات ومن فى الأرض، والغيبة على هذا فى قوله { إن يتبعون إلا الظن
~~}. { وإن هم إلا يخرصون } ملتفت عن الخطاب إليها، لبيان أن
~~المستند الظن، والخرص على الله أى الكذب عليه، أو التقدير والتحرير أنها
~~شركاء تقديرا وتحريرا باطلا، ونبه على كمال قدرته، وعظيم نعمته، والمنفرد
~~هو بهما، ليدل على تفرده فى العبادة بقوله

# هو الذى جعل لكم الليل لتسكنوا فيه

### || [10.67]

# { هو الذى جعل لكم الليل لتسكنوا فيه } أى خلقه لكم، فجعل
~~متعد لواحد، أو جعله مظلما فهو متعد لاثنين، والظلمة جامعة للبصر، فلا
~~تتعب العين، فيكون النوم، فيستريحون فى الليل من تعب النهار، ولا يمكن
~~فيه التصرف. { والنهار مبصرا } أى جعل النهار مبصرا، حال من النهار
~~بمعنى خلق النهار مبصرا مفعول ثان، على أن الجعل على بابه، وإسناد
~~الإبصار إلى النهار مجاز، لوقوع الإبصار فيه، أو لأنه سبب للإبصار، أو
~~مبالغة كأنه فى نفسه مبصرا، وبمعنى ذا إبصار، أو هو من أبصر المتعدى، أى
~~مبصر إياكم، أى جاعلا لكم باصرين، قال القاضى ولم يقل لتبصروا فيه للفرق
~~بين المجرور والظرف، الذى هو سبب وهو الليل، ونقول ذكر من الليل السكون،
~~وحذف الإظلام، ومن النهار الإبصار، وترك ذكر التصرف فيه، فحذف من كل ما
~~ذكرها فى الآخر مقابلة، وذلك السكون مسبب ms3240 عن الإظلام، فدل عليه، والإبصار
~~سبب التصرف فدل عليه. { إن فى ذلك لآيات } دلائل على وجود الله
~~ووحدانيته، وتفرده بالربوبية والعبادة { لقوم يسمعون } سماع تفهم،
~~وخصهم لأنهم المنتفعون بالآيات، وأراد بالآيات ما دلهم وأوصلهم، وهذا
~~مختص بهم.

### || [10.68]

# { قالوا } أى اليهود والنصارى، وطائفة من العرب قائلون الملائكة بنات
~~الله، وقيل نزلت الآية فى هذه الطائفة، وتعم غيرها { اتخذ الله
~~ولدا } اتخاذ الولد ولادته، وقيل المراد تبنيه وهو أنسب لقوله { اتخذ
~~}. { سبحانه } تنزيها وتبرئة له عن الولادة، لأنها من صفات الأجسام،
~~ومستلزمة التخيير، أو عن التنبى، فإنه إنما يصح معنى يتصور له الولد،
~~وذلك متضمن أيضا للتعجب مع ما أفاده من التنزيه والتبرئة. { هو الغني
~~} على الإطلاق، لا يحتاج إلى الصاحبة، ولا إلى ولد، ولا إلى تبنيه، فهذا
~~تعليل للتبرئ عن الولد، أو عن تبنيه إذ ذلك للاحتياج، والله منزه عن
~~الاحتياج. { له ما فى السماوات وما فى الأرض } فهو مستغن بهم عن
~~الولد، وعن تبنيه، وما للعاقل وغيره، فكل ما فيهن ملك له وعبيد { إن }
~~ما { عندكم من } صلة للتأكيد { سلطان } برهان { بهذا } أى على
~~الذى قلتم، أو فى هذا متعلق بمحذوف نعت لسلطان، أو متعلق به كأنه قيل
~~احتجاج صحيح على هذا، أو فى هذا بالخير المتعلق به عندى، إن جعل سلطان
~~مبتدأ، وبفعل إن جعل فاعلا، أو بعند بنيابته عن ذلك، فما أجهلهم، وأبطل
~~قولهم يتثبتوا بما لا حجة عليه. { أتقولون على الله ما لا تعلمون
~~} توبيخ لهم على اعتقاد ما علم لهم بصحته، بل قامت دلائل بطلانهم، فإن
~~التقليد فى العقائد لا يجوز، بل يجب الإدراك، ولو كانت البداءة فيها
~~بالتقليد، وكل قول لا دليل له جهل كما تخبر بذلك الآية.

### || [10.69]

# { قل إن الذين يفترون على الله الكذب } بنسبة الولد، أو
~~تبنيه إليه، وإضافة الشريك إليه { لا يفلحون } لا ينجون من النار، ولا
~~يفوزون بالجنة، ولا يظفرون ببغيتهم، وهنا وقف تام.

### || [10.70]

# { متاع فى الدنيا } خبر لمحذوف، وتنكيره للتحقير، أى ذلك المذكور من
~~افترائهم تمتع قليل ms3241 منتقص حقير فى الدنيا، يقيمون به رئساتهم بالكفر،
~~ومعاداتهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو حياتهم متاع، أو تقلبهم
~~متاع، أو مبتدأ محذوف الخبر، أى لهم متاع فى الدنيا يليه الشقاء المؤبد
~~كما قال. { ثم إلينا مرجعهم } أى رجوعهم بالبعث بعد الموت { ثم
~~نذيقهم العذاب الشديد بما كانوا يكفرون } بسبب كونهم يكفرون،
~~أو بسبب الكفر الذى يكفرونه، وذلك جحود النعم، والوصف بما لا يليق.

### || [10.71]

# { واتل } اقرأ { عليهم } أى على كفار مكة وغيرهم { نبأ } خبر {
~~نوح } مع قومه لتهددهم به، وتعظهم للتسلى به { إذ } بدل من نبأ بدل
~~اشتمال، باعتبار الجملة المضاف هو إليها بعد { قال لقومه يا قوم }
~~هم بنو قابيل فيما قيل، والواضح أن فيهم سواهم، لكن الكل كفار. { إن
~~كان } أى هو، أى الشأن ومقامى فاعل كبر، ويجوز كون مقامى اسم كان، وفى
~~كبر ضميره، لأنه فى نية التقديم، ولا بأس بتأخيره الاسم عن الخبر
~~الفعلى، إذ لم يكن ليس أو كان زائدة { كبر عليكم } ثقل عليكم وشق {
~~مقامى } لبثى فيكم مدة طويلة بألف سنة إلا خمسين عاما، وكان كلامه عليه
~~السلام هذا فى آخر المدة فيما قيل، وقيل إنه لم يتعرض لهم بعد الأمر
~~باتخاذ السفينة، أو مقامى نفسى كما يقال إلى حضرة فلان، وإلى جناب فلان،
~~وفعلت كذا لمقام فلان، أى لفلان وإلى فلان، ومنه

# ولمن خاف مقام ربه

# أى خاف ربه، أو قيامى على الدعوة وعلى رجلى كعادة الخطباء. {
~~وتذكيرى } إياكم أى وعظى { بآيات الله } حججه وبيناته { فعلى
~~الله } لا على غيره { توكلت } وهذا نائب عن جواب محذوف، أى فافعلوا
~~أى ما شئتم من ضر، أو فلن أبالى بضركم، ودل على ذلك أن من شق عليه من
~~إنسان أمر يعاقبه. { فأجمعوا } بقطع الهمزة وكسر الميم عند نافع وغيره
~~{ أمركم } أى فأحكموا أمركم، واعزموا عليه، يقال أجمع أمره أى أحكمه
~~وعزم عليه { وشركاءكم } مفعول معه لا معطوف على أمركم، لأن أجمع
~~بالهمزة لا يتعلق بالذوات كالشركاء، بل بالمعاني كالأمور، تقول أجمعت
~~رأيى، ولا تقول ms3242 أجمعت شركائى لنقسم ما اشتركنا، ويجوز العطف بتقدير مضاف،
~~أى وأمر شركائكم، وأن يكون مفعولا لمحذوف، أى وأجمعوا شركاءكم بوصل
~~الهمزة وفتح الميم من جمع الثلاثى، فإنه يتسلط على الذوات والمعانى، أو
~~ادعوا شركاءكم، كقوله علفتها تبنا وماء. وفى مصحف أبى فأجمعوا أمركم،
~~وادعوا شركاءكم، وهو دليل على تقدير ادعوا، وقرأت فرقة وشركائكم بالخفض،
~~وأمر شركائكم كقوله

# أكل امرئ تحسبين امرأ   ونار توقد بالليل نارا

# أى وكل نار، وهو دليل على عطف شركاء بالنصب على أمركم بتقدير مضاف كما
~~مر، وقرأ أبو عبد الرحمن، والحسن، وعيسى، وسلام، ويعقوب، وأبو عمرو، وفى
~~رواية ضعيفة عنه بالرفع عطفا على الواو، لوجود الفاعل، وهو دليل النصب
~~على المعية فى قراءة النصب، وقرأ الأعرج، وأبو رجاء، وعاصم فى رواية،
~~والجحدرى، والزهرى، والأعمش، ونافع فيما روى عنهم الأصمعى فاجمعوا أمركم
~~وشركاءكم بوصل الهمزة، وفتح الميم، ونصب الشركاء عطفا على أمركم بلا
~~تقدير من جمع كذا إلى كذا، أمرهم أن لا يألوا جهدا فى إهلاكه، فإنه واثق
~~بالله، غير ميال بهم، وإنما أمرهم أن يستعينوا بالأصنام تعجيزا لها،
~~وتهكما عليهم، إذ اعتقدوا أنها تضر وتنفع.

# { ثم لا يكن أمركم عليكم غمة } ظاهرة أنه نهى الأمر أن يكون
~~غمة عليهم، والمراد نهيهم عن أن يحولوا أمرهم مستورا عليهم، أى على
~~بعضهم، يعنى اعملوا كلكم فى أمركم الذى تكيدوننى به، واعملوا به كلكم،
~~وأشهروه أو نهيهم عن أن يجعلوا أمرهم غمة عنه عليهم، أى سرا مقصورا
~~عليه، مستورا عنه، ويجوز أن يكون المراد بالأمر حالهم فى حياتهم، والغمة
~~الغم والهم، أى أهلكونى فلا تكون معيشتكم منغصة عليكم بتذكيرى ووعظى،
~~وعليكم حال من غمة أو متعلق به. { ثم اقضوا إلى } أى امضوا فى الأمر
~~الذى تريدونه من إهلاكى، وأوصلوه إلى، ويجوز أن يشبه هلاكه بدين يرونه
~~حقا عليهم، كما يرى الرجل قضاء الدين واجبا عليه، ورمز لذلك بلفظ القضاء،
~~فيكون ذلك من الاستعارة بالكناية، كذا ظهر لى، وقرئ ثم افضوا إلى
~~بالفاء أى انتهوا إلى بشركم، أو اخرجوا به ms3243 إلى الفضاء، كقولك أصحر
~~الرجل أى خرج إلى الصحراء، والمراد أظهروه إلى، ومن ذلك قولى فى عدو

# فإن كان مصحرا إلى بسيفه   فإنى لمصحر إليه ومسحر

# أى خارج إلى الصحراء فى شأنه، وخارج لذلك سحرا مبكرا. { ولا تنظرون
~~} لا تمهلونى ولا تأخرونى، فلست مياليا بكم.

### || [10.72]

# { فإن توليتم } أعرضتم عن تذكيرى { فما سألتكم من } صلة مؤكدة فى
~~المفعول { أجر } على تذكيرى، وهذا تعليل نائب عن جواب الشرط الأصلى،
~~فإن توليتم لم أبال، ولم يشق على، لأنى ما سألتكم أجرا على ذلك يفوتنى
~~بتوليكم. { إن أجرى } بفتح الياء عند نافع، وابن عامر، وأبى عمرو،
~~وحفص، وإسكانها عند غيرهم، وكذا حيث وقع { إلا على الله } لأنى ما
~~ذكرتكم إلا له { وأمرت أن أكون } بأن أكون { من المسلمين }
~~المؤمنين بالله، آمنتم أو كفرتم، أو المنقادين لحكم الله، لا أخالف أمره،
~~ولا أرجو غيره، ولا آخذ أجرة على دينه، ولا يستفزنى ما قضاه على من
~~مكروه يصلنى منكم فى ذاته.

### || [10.73]

# { فكذبوه } داموا على تكذيبه بعد إلزام هذه الحجة، وبعد تبيين أن
~~توليهم محض عناد، وذلك مشعر بهلاكهم، فكأنه قال فكذبوه فأهلكناهم
~~بالغرق { فنجيناه } من الغرق { ومن معه فى الفلك } السفينة،
~~وكانوا بثمانين أو ثمانية، نوحا وامرأة معه مؤمنة، وبوه سام وحام ويافث
~~ونساؤهم. { وجعلناهم خلائف } يسكنون الأرض بعد هؤلاء المكذبين الذين
~~أهلكناهم بالغرق { وأغرقنا الذين كذبوا بآياتنا } بالماء الطائف
~~بهم ذكر هذا، لأن ما مر مشعر به إشعارا لا مصرح به، فإن تكذيبهم وتنحية
~~نوح ومن معه، وكون التنجية فى الفلك وجعلهم خلائف دلائل على ذلك لا تصريح
~~بالإغراق أو للتأكيد، لأن ذلك فى قوة التصريح، أو لإرادة معنى قولك حقت
~~كلمة العذاب على هؤلاء لتكذيبهم، فنجينا نوحا ومن معه، وأغرقنا هؤلاء. {
~~فانظر } يا محمد، أو أيها الإنسان مطلقا { كيف كان عاقبة
~~المنذرين } إذا لم يتبعوا منذريهم، كانت عاقبة عظيمة فى الدنيا،
~~يعقبها العذاب الدائم، فاحذروا أن يصيبكم مثلها.

### || [10.74]

# { ثم بعثنا من بعده } بعد نوح { رسلا إلى قومهم } إضافة
~~القوم للهاء جنسية، ms3244 فالمراد الأقوام، أى أرسلنا كل رسول إلى قومه،
~~كإبراهيم، وهود، وصالح، ولوط، وشعيب { فجاءوهم بالبينات } الدلائل
~~الواضحات. { فما كانوا ليؤمنوا } انتفى عنهم لإيمان انتفاء بليغا
~~لتمردهم فى الكفر، وخذلان الله لهم { بما كذبوا به من قبل } قبل
~~بعث الرسل، وذلك أنهم كانوا أهل جاهلية مكذبين بجنس ما جاءت به الرسل،
~~ويجوز أن تكون الباء سببية، أى بسبب الحق الذى كذبوا به من قبل، فإن ذلك
~~الحق من حيث إنه كذبوا به، مسبب للتكذيب بما جاءت الرسل به، أو المعنى من
~~قبل التفكر، أى فما كانوا ليؤمنوا بذلك المذكور من الآيات بعد تكذيبهم به
~~عقب مجيئه بلا تفكر، أو فما كان تلك الأقوام ليؤمنوا بما كذب به قوم نوح
~~من قبلهم. { كذلك نطبع } أى مثل ذلك الطبع المحكم نطبع، وقرئ
~~بالمثناة التحتية { على قلوب المعتدين } المنهمكين فى الضلال طبعا
~~تابعا، ومقتضى لكسبهم الذى هو فعل لهم، وخلق لله لا جبرا وظلما والمعتدون
~~كفارة هذه الأمة، أو هؤلاء الأقوام، أو على العموم، فالمعنى نطبع عليكم
~~كما طبعنا على هؤلاء الأقوام، وعلى هؤلاء الأقوام، كما طبعنا على قوم
~~نوح، أو على كل معتد، كما طبعنا على من ذكر.

### || [10.75]

# { ثم بعثنا من بعدهم } بعد تلك الرسل { موسى وهارون إلى
~~فرعون وملئه } قومه أو عظمائه، والبعث إلى السلطان أو عظمائه بعث
~~إلى الرعية { بآياتنا } وهى الآيات التسع { فاستكبروا } عن الإيمان
~~بها { وكانوا قوما مجرمين } ذوى آثام عظام، فلذلك اجترءوا على
~~الاستكبار عنها، وأعظم الكبر أن يتهاون العبد لما قد تحقق له أنه رسالة
~~من ربه.

### || [10.76]

# { فلما جاءهم الحق } الكامل الذى عرفوه حقا { من عندنا } لا
~~من عند موسى وهارون { قالوا } لعجزهم عن معارضته بما يبطله أو يضعفه {
~~إن هذا لسحر مبين } ظاهر على سائر السحر، أو ظهر أنه سحر لا يشك أنه
~~حق.

### || [10.77]

# { قال موسى أتقولون للحق لما جاءكم } محكى القول الأول هو
~~القول الثانى، ومحكى الثانى محذوف، أى أتقولون للحق لما جاءكم إنه سحر،
~~ويجوز تقدير مفعوله مفردا فى معنى الجملة، ms3245 أى أتقولون بالحق لما جاءكم
~~ذلك، أى ذلك المذكور من قولهم

# إن هذا لسحر مبين

# ويدل على الوجهين السياق السابق واللاحق. ويجوز أن يكون تقولون بمعنى
~~تعيبون وتطعنون، فاللام بمعنى فى، ولا مفعول القول، يقال فلان يخاف
~~القالة، أى العيب، وبين الناس تقاول، أى تعايب كما قيل فى

# سمعنا فتى يذكرهم

# أى يعيبهم يسمون العيب قولا، لأن العيب والطعن يكونان باللسان، وليس
~~المحكى هو قوله { أسحر هذا } بل هذا من مقول موسى كما قال ابن هشام،
~~وقيل من كلام الله إنكارا لما قالوا، وتوبيخا لهم عليه، لأنهم قالوا إنه
~~سحر مبين على سبيل القطع كما مر، لا على طريق الاستفهام، اللهم إلا أن
~~يكون ذلك محكيا من طريق المعنى، على أن الهمزة تعظيم منهم للسحر الذى
~~رأوه من موسى فى زعمهم، فإن قولهم

# إن هذا لسحر مبين

# بثلاثة تأكيدات، والوصف بالإنابة، وقولهم { أسحر هذا } بأداة التعظيم
~~بمعنى واحد، وإلا أن يكون محكيا مفهوما من كلامهم على أن الهمزة للتقرير،
~~أى أقررنا موسى بأن هذا سحر، وقيل إن هذا من مقول طائفة منهم جاهلة
~~للأمر، فهى تستفهم وهو ضعيف. { ولا يفلح الساحرون } من كلام موسى،
~~أو من كلام الله، لأنهم يفتضحون ببطلان سحرهم، وظهور أنه تمويه، وكان
~~سحرهم نوعا من تخييل بآلات وأدوية، ولو كانت تلك الآيات سحرا لاضمحلت،
~~ولكانت غير مبطلة لسحرهم، ولكانت غير مفلح، وهذا كناية عن أنهن غير سحرة،
~~فإن من علم أن الساحر لا يفلح لا يسحر، أو من كلامه على جعل { أسحر هذا }
~~محكيا بقولهم " وجعل " الهمزة فيه للتقرير، كأنه قيل أجئتنا بالسحر تطلب
~~به الفلاح، ولا يفلح الساحرون.

### || [10.78]

# { قالوا أجئتنا } بذلك السحر { لتلفتنا } تصرفنا { عما وجدنا
~~عليه آباءنا } من عبادة الأصنام { وتكون } وقرئ بالتحتية لظهور
~~مرفوعة، مع مجازية تأنيثه ومع الفصل { لكما } لك ولهارون { الكبرياء
~~} الرياسة أو الملك، فيكونون سموا الملك بالكبرياء لاتصاف الملوك بها،
~~وبالتكبر على الناس، وعن الزجاج سمى الملك كبرياء لأنه أكبر ما يطلب من
~~الدنيا، ويجوز أن يكون المراد ذمهما ms3246 بأنهما يريدان أن يتجبرا وحاشاهما من
~~ذلك، والكبرياء مصدر. { فى الأرض } حقيقة الأرض، أو الأرض المعهودة
~~بالحضور، وهى أرض مصر { وما نحن لكما بمؤمنين } أى بمصدقين لكما،
~~فاللام للتقوية، أو بمنقادين لكما فهى على أصلها.

### || [10.79]

# { وقال فرعون ائتونى بكل ساحر عظيم } مبالغا فى السحر، وقرأ
~~حمزة والكسائى بكل سحار عليم، وذلك ليقابل به ما جابه موسى، فيلبس على
~~الناس، ويخيل لهم أنما جاء به سحر.

### || [10.80]

# { فلما جاء السحرة قال لهم موسى ألقوا ما أنتم ملقون }
~~الرابط عندى منفصل منصوب، أى ملقون إياه، وقالوا الأصل ملقوه، فحذف
~~الرابط متصلا مخففا، فرجعت النون لأنه لا فصل مع إمكان الاتصال، وعندى
~~أنه لا فصل مع إمكان الاتصال، وعندى أنه لا فصل مع إمكان الاتصال، إذا
~~كان الاتصال والانفصال على طريق واحد، وإعراب واحد، فليس من ذلك أن يكون
~~الاتصال على طريق الإضافة، والإعراب بالحر، والانفصال على طريق
~~المفعولية، والإعراب بالنصب، وملقون مستقبل أو ماض مؤول بالإرادة، أى ما
~~أنتم مريدون إلقاءه.

### || [10.81]

# { فلما ألقوا } ما هم ملقون { قال موسى ما جئتم به } ما
~~موصولة مبتدأ { السحر } خبر وتعريف مسند، والمسند إليه للحصر، أى ليس
~~للحصر ما جئتم به إلا سحر، وأل للحقيقة، أى السحر متحقق فيما جئتم به
~~صادق عليه، لا فيما جئت به، وسماه فرعون وقومه سحرا، وقال الفراء، وابن
~~عطية أل للعهد، لأنه قد ذكر منكرا، ويرده اختلاف مدلول سحرين، فإن المعرف
~~سحرهم، والمنكر ما أتى به موسى، إلا إن أراد بالهدية ما أشعر به لفظة
~~سحر، فإن مدلولها حقيقة السحر، ولو كانوا كاذبين. وقرأ ابن مسعود ما جئتم
~~به سحر، قال ابن هشام هذه القراءة مبينة لكون السحر خبرا للمبتدأ انتهى،
~~وكذا قراءة أبى ما أتيتم به سحر، وقرأ أبو عمرو آلسحر بهمزة الاستفهام
~~ومد الصوت، وكذا قرأ أبو جعفر، قال ابن هشام فيكون ما مبتدأ استفهامية،
~~وجئتم به خبرا، والسحر خبر لمحذوف، أى هو السحر، أو مبتدأ لمحذوف، أى
~~السحر هو انتهى. ويجوز كونه بدلا من ما ms3247 الاستفهامية، وبدل المضمر الهمزة
~~يلى همزا، ويجوز كون ما مفعولا لمحذوف على الاشتغال، أى أى شىء أتيتم
~~جئتم به، أو يقدر المحذوف جئتم متعدى بنفسه، وعلى الاشتغال تمتنع البدلية
~~والاستفهام للتحقيق. { إن الله سيبطله } يمحقه، أو يظهر بطلانه
~~على يدى، وهذا مستأنف، ويجوز جعل السحر مبتدأ وهذا خبره { إن الله
~~لا يصلح عمل المفسدين } لا يثبته ولا يحسنه، وهذا تعليل للإبطال،
~~والمفسدون على عمومه، أو أراد به السحرة، فالأصل لا يصلح عملكم، وعبر
~~بالظاهر ليدل على أنهم مفسدون، وذلك قبل أن يؤمنوا، وكذا الكلام فى
~~المجرمين بعد، على أن ذلك من كلام موسى، وأما على أنه من كلام الله،
~~فالمراد من هو مفسد ومجرم لا السحرة، لأنه فى علمه فيؤمنون على أن سماهم
~~بذلك لظاهر عملهم، كما سمى المشرك الذى سبق فى علمه أنه سيؤمن مشركا.

### || [10.82]

# { ويحق الله الحق بكلماته } أو أمره قضاياه، أو بمواعيده وقرأ
~~كما مر بكلمته على الإفراد، والإضافة للجنس، فهو كالجمع، وقيل الكلمة
~~الوعد { ولو كره المجرمون }. تؤخذ جرة ماء من مطر فى الجبل بحيث
~~لا يراه أحد، وجرة من ماء بئر معطلة، ويؤخذ يوم الجمعة سبعة أوراق من
~~سبعة أشجار، لا يؤكل لها ثمر، ويخلط المائين، ويلقى فيهما الأوراق، ثم
~~يكتب { فلما جاء السحرة } إلى { المفسدين } أو { المجرمين } فى طاس
~~ويغسلها بالماء، ويغتسل به المسحور على شاطئ بحر ليلا، ويجعل رجليه فى
~~بحر، ويصب الماء على رأسه، يبطل سحره الذى أعيا الأطباء إن شاء الله
~~إحقاقه، وإحقاق الحق إظهار أنه حق، أو جعله غالبا، وقد بلعت العصا سحرهم،
~~وأغرق من لم يؤمن.

### || [10.83]

# { فما آمن لموسى } انقاد له، أو صدق بموسى، أو صدق له بما جاء به فى
~~مبتدأ أمره { إلا ذرية من قومه } أى طائفة من قوم فرعون، كمؤمن آل
~~فرعون، وآسية امرأته، وخازنه، وامرأة خازنه، والماشطة، وقيل كان هؤلاء
~~شبانا، فالذرية على ما يتبادر، وقيل شبان منهم هؤلاء وغيرهم، وقيل إلا
~~أولاد من قوم موسى، وهم بنو إسرائيل اتبعوه، ولم يتبعه الآباء ms3248 خوفا من
~~فرعون، وقيل شبان من قومه، مات آباؤهم، وقيل شبان وهبوا حين ولدوا
~~للقبطيات يربينهم خوفا من أن يقتلوا، آمنوا حين غلب موسى السحرة. وقال
~~الفراء كان آباؤهم من القبط، وأمهاتهم من بنى إسرائيل، وقيل إلا ذرية من
~~قوم موسى، وهم من أرسل إليهم من نسبه وقبط، وما آمن منهما إلا ثمانون
~~رجلا، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم كثير الاهتمام بإيمان قومه،
~~والاغتمام بإعراضهم عن الإيمان، فسلاه الله سبحانه وتعالى بأنه لم يؤمن
~~لموسى إلا قليل، وكان ما جاء به أمرا عظيما. { على } أى مع { خوف }
~~{ من فرعون وملئهم } أى ملا ذلك القوم المذكور، على أنه قوم فرعون
~~لعنه الله، أو على أنه قوم موسى، وكانوا يمنعون أولادهم خوفا عليهم وعلى
~~أنفسهم، فهم خائفون من فرعون وآبائهم أو ملأ هؤلاء الذرية، وهو قول
~~الأخفش، وسعيد ابن سعدة، وهم آباؤهم أو أشراف بنى إسرائيل للخوف على الكل
~~أو ملأى فرعون، وجمع ضميره على ما هو المعتاد فى ضمير العظماء، كما يعبر
~~عن الأصنام بما يعبر به عن العقلاء على إعادة أهلها، أو فرعون اسم لآله،
~~كما تسمى القبيلة باسم أبيها كربيعة ومضر، فيكون ذلك بمنزلة على خوف من
~~آل فرعون وأشراف آله. { أن يفتنهم } بدل اشتمال من فرعون لا من
~~الضمير كما قيل ولو رجع إلى فرعون، أو مفعول للخوف، أو مقدر بمن، وذكر
~~ابن هشام أن من رد ضمير ملئهم إلى فرعون على أنه اسم للقبيلة بكون يفتن
~~على قوله مراعا فيه اللفظ، قال فإن قيل ضمير ملئهم عائد إلى مذكور وهو
~~فرعون، ومحذوف استلزمه المذكور وهو قوله، والمعنى أن يعذبهم ويصرفهم عن
~~الإيمان بما وجد، ولم يقل أن يفتنوهم للدلالة على أن الخوف من الملأ كان
~~لسبب فرعون، وكان ملأه تابعا، لأمره، وإن قلنا إن الملأ أشراف بنى
~~إسرائيل أو الآباء، فقد زعم أنه لم يحفظ عن طائفة من بنى إسرائيل أنها
~~كفرت، فمنعهم الاذرية خوفا منه. { وإن فرعون لعال } غالب قاهر
~~متكبر باغ { فى الأرض ms3249 وإنه لمن المسرفين } فى العلو حتى ادعى
~~الربوبية، واستعبد بنى إسرائيل وهم ذرية أنبياء.

### || [10.84]

# { وقال موسى } لما رأى خوفهم منه { يا قوم إن كنتم آمنتم بالله
~~} قد علم أنهم آمنوا، ولكن أراد التأكيد، وأراد إيمانا صادقا { فعليه
~~} لا على غيره { توكلوا } اعتمدوا { إن كنتم مسلمين }
~~مخلصين الإيمان، أو مستسلمين للقضاء، هذا الشرط قيد للأول فكأنه قيل إن
~~كنتم آمنتم بالله، وكنتم مسلمين، فعليه توكلوا، كقولك إن أحسن إليك أحد
~~فكافئه إن قدرت، فليس ذلك من تعليق الحكم بشرطين بلا تبعية. ويجوز أن
~~يكون الثانى بدلا من الأول، لكنه ضعيف بالفصل، أو الفاء داخلة على أن
~~الثانية وما بينهما معترض دليل جوابها، فكأنه قيل إن كنتم مؤمنين، فإن
~~كنتم مسلمين فعليه توكلوا، فالثانى وجوابه جواب الأول، وكذا يقدر الجواب
~~على الوجه الأول للشرط الثانى، لكن مدلولا عليه بجواب الشرط الأول، وأما
~~على الوجه الثانى فالجواب للشرط الثانى على ما رجحوا من مراعاة البدل، أو
~~للشرط الأول، وعلى الأوجه الثلاثة يكون المعلق بالإيمان وجوب التوكل،
~~فإنه المقتضى له، والمشروط بالإسلام حصوله، فإن التوكل لا يكون مع
~~التخليط، وقدر بعضهم للشرط الثانى جوابا هكذا فامضوا على ما أمركم الله
~~به.

### || [10.85]

# { فقالوا على الله توكلنا } كانوا مخلصين، فأجاب الله دعاءهم
~~فنجاهم من فرعون، فلم يهلكهم وأهلك من خافه، وجعلهم خلفاء فى الأرض، فمن
~~أراد التوكل فليرفض التخليط، وفضلت الخاصة فى التوكل على العامة بدوام
~~سكون القلب عن الاضطراب، فاستراحوا من عذاب الحرص، وفكوا من أسر الطمع،
~~وأعتقوا من عبودية الدنيا وأبنائها، وخصوا بالروح فى الدارين، ويتولد ذلك
~~من لزوم المعرفة، وترك الحبل، ومن الممارسة حتى بألف ويختار. { ربنا لا
~~تجعلنا فتنة للقوم الظالمين } فرعولا ومن على دينه، أى لا
~~تسلطهم علينا فيفتنونا عن ديننا أو يضرونا بالعذاب، فالمعنى موضع فتنة،
~~أو مفتونين، أو لا تجعلنا سبب افتتانهم فى الدين، بأن تعذبنا أو يعذبونا،
~~فيقولوا لو كان هؤلاء على الحق لما عذبوا، أو لما سلطنا عليهم، وفسره
~~مجاهد بهذا المعنى الأخير بوجهيه المذكورين. ms3250

### || [10.86]

# { ونجنا برحمتك من القوم الكافرين } فرعون ومن على دينه،
~~وكانوا يستعملون بنى إسرائيل فى الأمور الشاقة، ويعنفونهم على ما تخيل
~~لهم من مخالفة دينهم، فالمراد نجنا من كيدهم، وشؤم مشاهدتهم، وقد أجاب
~~الله دعاءهم، فينبغى للداعى أن يقدم على دعائه التوكل ليجاب كما فعل
~~هؤلاء.

### || [10.87]

# { وأوحينا إلى موسى وأخيه أن تبوأا } أى أن يتخذا يقال تبوأ
~~مكانا، أى اتخذه مباءة أى مرجعا يلجأ إليه، وأفردهما لأن التبوأ للقوم
~~واتخاذ المواضع للعبادة مما يتعاطاه رؤساء القوم بتشاور { لقومكما
~~بمصر } فى مصر وهو دار المملكة فى تلك الجهة، وعن مجاهد مصر ما بين
~~أسوان والإسكندرية معهما، وقيل المراد هنا الإسكندرية { بيوتا } للسكنى
~~أو للعبادة، وقيل من بوأت مباءة أى موضعا يرجعون إليه، وهذا الاشتقاق
~~صالح فى كل بيت للسكنى، أو للعبادة أو لغيرهما. { واجعلوا بيوتكم }
~~الإضافة للعهد الذكرى، فهى البيوت المأمور باتخاذها { قبلة } أى مصلى،
~~لأن موضع الصلاة تستقبل فيه الجهة المأمور باستقبالها، وقال ابن عباس
~~موجهة إلى القبلة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " خير بيوتكم ما استقبل به القبلة "

# وعن ابن عباس وجماعة مساجد متوجهة نحو القبلة، وهى بيت المقدس، وقيل
~~الكعبة، وكان موسى ومن معه يصلون إلى الكعبة، بل قيل عن الحسن إن قبلة
~~النبيين كلهم الكعبة، إلا ما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بيت
~~المقدس، ثم صرف عنه إلى الكعبة، أمر قوم موسى بالصلاة فى بيوتهم خفية فى
~~أول الأمر بعد رسالة موسى، لأن فرعون والقبط يؤذونهم، ويفتنونهم عن
~~دينهم، وكانوا قبلها فى مساجد ظاهرة، فخربها بعدها. وقيل اجعلوا فى
~~بيوتكم قبلة تصلون إليها، وقيل ابنوا بيوتكم متقابلة، أو اشتروها كذلك،
~~فلا يكون فيها سواكم، وإنما خاطب الكل هنا، لأن الصلاة والاستقبال مما
~~يفعله كل مسلم لا يختصان بالرؤساء، وكذا اتخاذ بيوت السكنى أو المساجد،
~~وكذا الخطاب فى قوله { وأقيموا الصلاة } فى البيوت خفية لئلا تفتنوا،
~~وقيل المراد بالبيوت مساجد ظاهرة، وضمن الله لهم أن لا يصلهم مكروه من
~~فرعون على ذلك ms3251 { وبشر المؤمنين } بالنصر والجنة، لم يجمع هنا لأن
~~التبشير فى الأصل من وظيفة صاحب الشريعة، ولم يخاطب معها هارون لأن
~~الرسالة أعظم وأغلب، وهارون تابع له وقال الطبرى، ومكى { وبشر المؤمنين }
~~خطاب للنبى محمد صلى الله عليه وسلم، وهذا قول ضعيف. ينقش { وأوحينا }
~~إلى قوله { وبشر المؤمنين }  { وإن يمسسك الله بضر } إلى { الرحيم } فى
~~قطعة سكر بإبرة حديد، ويقرأ وعده الحق، وقوله الصدق، وهو الشافى، ويذاب
~~بماء عذب أخذ من النهر ليلا عند طلوع الفجر، وبشر به المريض فيبرأ بإذن
~~الله تعالى، وعن هبيرة، عن حفص أنه وقف على تبوأ بإبدال الهمزة ياء،
~~والصحيح أنه وقف بالهمزة كما هو الواضح.

### || [10.88]

# { وقال موسى ربنا إنك } وقرأ الفضل الرقاشى أءنك على الاستفهام {
~~آتيت فرعون وملأه زينة } ما يتزين به من لباس ودواب، وغلمان
~~وفرش، وأثاث البيت الفاخر، والأشياء الجميلة { وأموالا فى الحياة
~~الدنيا } قال ابن عباس رضى الله عنهما كانت لهم من فسطاس مصر إلى أرض
~~الحبشة جبال فيها معادن من ذهب وفضة، وزبرجد وياقوت، وقيل كان لفرعون
~~وأصحابه من الذهب والفضة، والياقوت والجواهر والحلى، ما لا يحصيه إلا
~~الله، وكان ذلك مما جمعه يوسف فى زمانه فى أيام القحط، أراد موسى الدعاء
~~عليهم، لإصرارهم، فقدم ذكر ما كان سببا لكفرهم وإصرارهم وهو الزينة
~~والمال. { ربنا } نداء آخر مؤكد بالأول، أو لا يقدر حرف النداء فيه،
~~لكنه تأكيد لقوله { ربنا } لا له لحرف النداء { ليضلوا } متعلق بآتيت،
~~ويجوز تعليقه بآتيت محذوفا داخل عليه قوله { ربنا } فيكون منادى بحرف
~~محذوف، وغير تأكيد للأول، وسواء فى ذلك كله جعلت اللام للتعليل أو
~~للعاقبة أو للدعاء، ومعنى التعليل أنك آتيته زينة وأنواعا من المال
~~استدراجا للضلال، وبه قال الفراء. ومعنى العاقبة أنك آتيتهم ذلك، فكانت
~~عاقبتهم الضلال، وبها قال الأخفش، وفى معنى ذلك جعلها للتعليل المجازى
~~لما تسببوا بها إلى الضلال، فكأنهم أوتوها ليضلوا. ومعنى الدعاء أنه
~~لما علم بالوحى، أو بممارسة أحوالهم أنهم لا يؤمنون، دعا عليهم للضلال
~~على طريق قولك لعن الله ms3252 إبليس، وبه قال ابن الأنبارى، وعليه فيضلوا
~~مجزوما، وقرأ حمزة والكسائى وغيرهما من الكوفيين بضم الياء، أى ليضلوا
~~غيرهم، فاللام للتعليل أو للعاقبة { عن سبيلك } دينك. { ربنا
~~اطمس على أموالهم } قال مجاهد أهلكها، وقيل أزل صورها وهيئتها، وقال
~~قتادة والجمهور امسخها، وقرأ الفضل الرقاشى اطمس بضم الميم. { واشدد
~~على قلوبهم } اطبع عليها بالخذلان { فلا يؤمنوا } الفاء سببية فى
~~جواب الدعاء، ولا نافية، والفعل منصوب، وقال الأخفش عطف على يضل، ولا
~~نافية، والفعل منصوب، وما بينهما اعتراض، وقال الفراء، والكسائى لا
~~للدعاء، والفعل مجزوم، فالفاء عاطفة على اطمس أو اشدد، وهذا الدعاء على
~~الطريقة المذكورة فى قوله { ليضلوا }. { حتى يروا العذاب الأليم }
~~أراد الحقيقة، وعن ابن عباس هو الغرق، وهذا إنما يصح إن كان موسى علم
~~أنهم يغرقون، أو أراد أنه الغرق فى نفس الأمر، ولو لم يدر موسى أنه الذى
~~يصيبهم، وجعل رواية العذاب غاية نفى الإيمان المطلوب شرعا، فإنه لا ينفصل
~~حين رأوا به العذاب، لأنه مطلوب قبلها، وأما بعدها فلا ينفع، وإن وجد
~~فيلس بالمطلوب، أو أراد إثبات الإيمان عندها، لأنه لا ينفع ولا يخرج عن
~~الكفر، قال محمد بن كعب وكان الداعى موسى وهارون، وهارون يقول آمين،
~~والتأمين دعاء، لأن معناه استجب، ولذلك أضاف الدعاء إليها فى قوله

# قال قد أجيبت دعوتكما

### || [10.89]

# { قال } الله { قد أجيبت دعوتكما } ويجوز أن يكونا جميعا
~~يدعون، ولم يذكر إلا دعاء موسى، وقرئ دعواتكما بالجمع، قال ابن جريج كان
~~بين الدعاء والإجابة أربعون سنة، أقامها فيهم بعد الدعاء، مسخ الله
~~سكرهم، ودنانيرهم وأموالهم حجارة. أوحى الله إلى موسى أنى مورث بنى
~~إسرائيل ما فى أيدى فرعون من العروض والحلى، وجاعله لهم جهازا وعمارا إلى
~~الأرض المقدسة، فاجعل لذلك عيدا تعتكف أنت وقومك وتذكروننى فيه،
~~وتظموننى، وتعبدوننى، لما أريكم من الظفر، ونجاة الأولياء، وهلاك
~~الأعداء، وتستعيروا لعيدكم من آل فرعون الحلى، وأنواع الزينة، فإنهم لا
~~يمتنعون عليكم بالبلاء النازل عليهم فى ذلك الوقت، ولما قذف فى قلوبهم من
~~الرعب. فاستعاروا فأعارهم فرعون ms3253 وقومه ما فى خزائنهم، وفى أيدى أهليهم من
~~الحلى كله، وأتم موسى الدعاء، فمسخ الله ما بقى فى أيديهم من مال
~~ودنانير، ودراهم وخيل، ورقيق وزروع ونخل حجارة. قال محمد بن كعب القرظى
~~كان الرجل مع أهله فى فراشه، فصارا حجرين، والمرأة قائمة تخبز صارت حجرا،
~~وذلك من عبيدهم وإمائهم، لأنهم مال، وكما دعى موسى بطمس الأموال. قال رجل
~~من أهل الشام كان بمصر رأيت نخلة مصروعة، وإنها لحجر، ورأيت إنسانا وما
~~أشك أنه إنسان، وإنه لحجر، وكان ذلك الإنسان من الرقيق، ولم يبق لهم مال
~~إلا مسخه الله تعالى، إلا ما فى أيدى بنى إسرائيل من الزينة. قال محمد بن
~~كعب سألنى عمر بن عبد العزيز عن الآيات اللاتى أراهن الله عز وجل فرعون
~~وقومه؟ فقلت الطوفان، والجراد، والقمل، والضفادع، والدم، والعصا، واليد
~~البيضاء، والطمث، وقلق البحر. قال عمر كيف يكون الفقيه إلا هكذا، ثم دعا
~~بخريطة كانت فيها أشياء أصيبت لعبد العزيز بن مروان من بقايا مال فرعون،
~~فأخرج البيضة مشقوقة نصفين وإنها لحجر، والجوزة مشقوقة وإنها لحجر،
~~والحنطة والعدسة. قال ابن عباس أول الآيات العصا وآخرها الطمث، قال بلغنا
~~أن الدنانير والدراهم صارت حجارة منقوشة كهيئتها صحاحا وأنصافا وأثلاثا،
~~قال السدى مسخ الله أيضا طعامهم حجارة. { فاستقيما } دوما على
~~الاستقامة فى الدين والدعوة، وإلزام الحجة، ولا تستعجلا، فإنما طلبتما
~~واقع لوقته، داما أربعين سنة، فأهلك الله سبحانه وتعالى فرعون وقومه،
~~وطمس مالهم، ولم يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم وهو الغرق. { ولا
~~تتبعان } لا ناهية، نهاهما عن الاتباع ولم يكونا اتبعا قط تأكيدا،
~~والفعل مجزوما بحذف، ثم أكد بالنون الشديدة كسرت تشبيها بنون الرفع بعد
~~ألف الاثنين، وبنون المثنى ولو كان فيها نونان، لأن الأولى مدغمة فكأن لم
~~تكن، وكل منهما نون زائدة بعد ألف ليست من نفس الكلمة، واغتفر التقاء
~~الساكنين، لأن الأول ألف لا يمكن تحريكه، ولو حذف لم يكن عليها دليل فى
~~الخط، بل ولا فى اللسان، لأن النون تفتح من بعد حذف الألف، ولو ms3254 حذفت
~~مدغمة لالتبست الباقية بنون الرفع، ومن أجاز وقوع الخفيفة بعد الألف أجاز
~~أن تكون هذه المدغمة نون الرفع على أن لا نافية، والواو حالية أو
~~استئنافية، والمكسورة نون التوكيد كسرت على أصل التخلص من التقاء
~~الساكنين مع التشبيه بنون يقومان، ونون الزيدان،.

# وقرأ أبو عمرو فى رواية ابن ذكوان بتخفيف النون، على أنها نون الرفع،
~~ولا نافية، وتشديد التاء، وقيل هى نون التوكيد الخفيفة كسرت لالتقاء
~~الساكنة، وتشبيها بنون يقومان والزيدان، ولا ناهية، وتلك الرؤية هى
~~المشهورة عن أبى عمرو. وروى بعض رجاله الذين يروون عنه أنه سكن التاء
~~الثانية، وفتح الباء الموحدة، وشدد النون مكسورة، وروى بعضهم أنه قرأ
~~بهذا الضبط، لكن خفف النون، وهى كما مر نون الرفع ولا نافية، والجملة حال
~~أو مستأنفة، وعلى النفى فإنما ساغ التوكيد على القلة، وقاسه بعض، أو لأن
~~هذا النفى فى معنى النهى، قالوا وللعطف على هذا الوجه. { سبيل الذين
~~لا يعلمون } فى الاستعجال، أو عدم الوثوق والسكون إلى وعد الله وهم
~~الجهلة مطلقا، أو المشركون.

### || [10.90]

# { وجاوزنا } وقرأ الحسن وجوزنا بالتشديد بمعنى واحد كضاعف وضعف
~~بالتشديد بمعنى واحد { ببنى إسرائيل البحر } والباء معاقبة للهمزة
~~المعدية إلى مفعول آخر، كأنه قيل صيرناهم مجاوزين البحر، حتى بلغوا الشط،
~~حافظين لهم، أو الباء صلة فى المفعول الأول، أما جاوز فتعديه إليه
~~كالتعدية فى سايرته، غير أن هذا متعد إلى واحد، قيل بخلاف سار فإنه لازم،
~~وأما جوز فتعديته إليه بالتضعيف، ويجوز كون الباء بمعنى مع. {
~~فأتبعهم } أى تبعهم، فهو لموافقة المجرد، أو بمعنى أدركهم، يقال تبعه
~~حتى أتبعه، أى حتى أدركه، ومر مثله فى الأعراف { فرعون وجنوده بغيا
~~وعدوا } حالان، أى باغيين وعاديين، أى ذوى بغى وعدو أو مبالغة ومفعول
~~لأجله، قيل البغى الظلم، والعدو ومعادات القلب، وقيل البغى طلب الاستعلاء
~~بغير حق، العدو والظلم، وقيل البغى فى القول، والعدو فى الفعل، وقرأ
~~الحسن بضم العين والدال وتشديد الواو. خرج موسى فيما قيل من مصر فى
~~ستمائة ألف سوى الحشم، ولما أدركهم ms3255 فرعون قالوا أين ما وعدنا ربنا من
~~النصر؟ هذا البحر أمامنا إن دخلنا غرقنا، وفرعون خلفنا إن أردر كنا
~~قتلنا؟ وكان فرعون على حصان أدرهم، وفى عسكره ثمانمائة ألف حصان على لون
~~حصانه، سوى سائر الألوان، وكان جبريل على فرس أنثى، ومكائيل يسوقهم حتى
~~لا يشرك واحد منهم، ولم يكن فى خيل فرعون أنثى، ولما وصل البحر قال لقومه
~~انظروا كيف انفلق البحر لهيبتى، حتى أدرك اعدائى الذين أبقوا منى،
~~فادخلوا البحر، فهابوا، فحضر جبريل بفرسه المذكورة، وهى كحائل مشتهية
~~للفحل، عليه غمامة سوداء، وخاض البحر، وظنوه منهم، وشم فرس فرعون وأفراس
~~قومه ريحها فاقتحموا. وروى أن هامان قال أتيت هذا المكان مرارا، وما فيه
~~طريق ولا أؤمن أن يكون هذا مكيدة من هذا الرجل لهلكنا فعصاه، فدخل
~~ودخلوا. وفى رواية أن فرس جبريل كانت بيضاء، ولما هم أولهم بالخروج من
~~البحر، ودخل آخرهم، انضم عليهم البحر. قال ابن سلام لما انتهى موسى إلى
~~البحر قال يا من كان قبل شئ، والمكون لكل شئ، والكائن بعد كل شئ، اجعل
~~لنا من أمرنا فرجا ومخرجا، فأوحى الله تعالى أن اضرب بعصاك البحر، وعن
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " " ألا أعلمكم الكلمات التى تكلم بها موسى عليه السلام حين جاوز البحر؟
~~" قالوا بلى، قال " قولوا اللهم لك الحمد، وإليك المشتكى، وأنت المستعان،
~~ولا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم " "

# ا ه وكان الماء فى ذلك الوقت فى غاية الزيادة. { حتى إذا أدركه
~~الغرق قال } حين أوشك أن يغرق، وقيل قال فى نفسه بعد الغرق والإدراك
~~صالح لذلك { آمنت أنه } بأنه، أو صدقت أنه، وقرئ بكسر الهمزة على
~~إبدال الجملة من آمنت، وهى حمزة والكسائى، أو على التفسير لآمنت، أو على
~~تقدير القول، أو على الاستئناف.

# { لا إله إلا الذى آمنت به بنو } أنث فعله لأنه جمع تكسير أعرب
~~إعراب جمع السلامة { إسرائيل وأنا من المسلمين } أعرض عن الإيمان
~~فى زمان القبول ولو بمرة، وبالغ فيه وكرره حين لا يقبل، وذلك ms3256 أنه قال ذلك
~~حين عاين ملائكة العذاب، وهو وقت لا تقبل فيه توبة، وقيل لأنه لم يقل ذلك
~~من قلبه، بل ليدفع البلية، وقيل قاله على شك، ولذا قال { إلا الذى آمنت
~~به بنو إسرائيل }. قال العلامة أبو القاسم البرادى اختصم ملكان بصورة
~~رجلين أبيض وأسود إلى فرعون، قال الأبيض هذا عبدى اشتريته من خالص مالى،
~~وأسكنته دارى، وزوجته أمتى، وصببت فى يديه مالى، وأحسنت إليه، فكلفته
~~خدمتى وطاعتى، فأتاه عدوى فقطعه عنى، ودعاه إلى طاعته، وأمره بعصيانى
~~ومخالفتى، فأطاعه وعصانى، وامتثل لأمره، ونبذ أمرى وراء ظهره، وكابرنى،
~~وعاندنى، فعمد إلى طائفة من مالى وعبيدى ومملكتى، فادعاه لنفسه، وكفر فى
~~جميع ذلك نعمتى، فاحكم لى عليه بواجب حقى. فقال فرعون لعنه الله للأسود
~~أسمعت كلامه، فقال نعم، قال فما تقول؟ فقال كل ذلك فعلته، وأنا فيه إلى
~~الآن، ولا أرجع عنه. فقال الأبيض فما يجب لى عليه، فاحكم به. فقال أرى أن
~~تعمد إلى خابية عظيمة من رصاص، وتملؤها ملحا، وتختم عليها، وتذهب به إلى
~~بحيرة كذا فى القلذم، يعنى البحيرة التى قدر الله غرقه فيها بعد، وتربط
~~يديه، وتعلق الخابية إلى عنقه، وترسله وإياها فى البحيرة. فقال اكتب لى
~~صكا بخط يدك إلى صاحب البحر ليعيننى، ولا يمنعنى، فكتب له ذلك. وروى أنه
~~كتب يقول الوليد أبو العباس بن مصعب جزاء العبد الخارج عن سيده، الكافر
~~نعماه، أن يغرق فى البحر، فلما انطبق عليه البحر حضره الملكان، وأحضرا
~~الصك بخط يده، وحكمه على نفسه، فحينئذ قال { آمنت بالذى آمنت } الخ انتهى
~~بزيادة.

### || [10.91]

# { آلآن } أى أتطيع الآن، أو تقرر الآن، أو تؤمن الآن وقد أيست من نفسك
~~وقد عاينت { وقد عصيت قبل } قبل ذلك مدة عمرك كلها { وكنت من
~~المفسدين } الضالين فى أنفسهم، المضلين لغيرهم، وقايل ذلك الملائكة،
~~وقيل جبريل، ويجوز أن يكون الله خلق له ذلك الكلام فسمعه، قيل ويدل له {
~~فاليوم ننجيك } الخ، وأن يكون القول مجازا فى دلالة حاله، وتصوير خزيه،
~~وفى عرائس القرآن تفرد جبريل ms3257 بفرعون، فأراه فتواه فقال أما هذه فتياك
~~التى أفتيت بها.

### || [10.92]

# { فاليوم ننجيك } مما وقع فيه قومك من قعر البحر، ونجعلك فوق
~~الماء، وقرأ يعقوب ننجيك بالتخفيف، ومعناهما واحد، ويجوز أن يكونا
~~مأخوذين من النجوة وهى المكان المرتفع، أى نلقيك على نجوة من الأرض، وقرئ
~~ننحيك بالحاء المهملة، من أنحاه بمعنى ألقاه فى ناحية، قيل ألقى بجانب
~~البحر، قال كعب رماه الماء إلى الساحل قصيرا أحمر كأنه ثور. { ببدنك }
~~بمجرد جسدك لا روح فيه، أو بجسدك لم ينقص منه شئ، ولم يتغير، أو بمجرد
~~جسدك لا لباس عليه، أو بدرعك، وكانت عليه درع من ذهب مرصعة بالجوهر يعرف
~~به، وقرأ أبو حنيفة بأبدانك، أى بأجزاء بدنك، وقد ورد نثرا ونظما هوى
~~بأجرامه، أى بأحزاء بدنه، أو بدروعك، وكانت له دروع يلبسها بعضا على بعض،
~~والباء متعلقة بمحذوف حال من كاف ننجيك، وهى للتعدية العامة فى حروف الجر
~~فى تفسير البدن بالجسد، وللمصاحبة فى تفسيره بالدرع بمعنى مع، إلا أن
~~بعضا ذكر أن المصاحبة بمعنى تكون ابتداء، وبالياء تكون مستدامة، وليس ذلك
~~بشئ، وقيل إن الباء سببية على التفسير بالجسد، والتفسير بالدرع، أى بسبب
~~جسدك، أو درعك لتعرف بهما كما قال. { لتكون لمن خلفك آية } على
~~موتك، أى لمن كان حى بعدك، وهم بنو إسرائيل، كان فى نفوسهم أن فرعون أعظم
~~شأنا من أن يغرق، بل قيل قالوا ما مات ولا يموت أبدا، حتى روى أن موسى
~~عليه السلام أخبرهم بموته فلم يصدقوه، وألقاه الله على الساحل، وعليه
~~درعه حتى عرفوه، روى أنهم قالوا خلق خلق من لا يموت، ألا ترى أنه
~~يلبث كذا وكذا يوما لا يحتاج إلى ما يحتاج إليه الإنسان، وقيل معنى { لمن
~~خلفك } أنه كان مطروحا على مصر بنى إسرائيل، وقيل لمن يأتى بعدك من
~~القرون يعلمون أنه عبد مهان يراه من يراه فيخبر به من بعده، فيزدجروا عن
~~الطغيان، أو يعلمون أن الإنسان وإن بلغ ما بلغ بعيد عن الربوبية، وقرئ
~~لمن خلقك بفتح اللام بعدها ms3258 قاف مفتوحة، أى آية خالقه كسائر آياته، يعلم
~~منها أنه عامد لذلك إهانة لك بمعصيتك، وإزالة لشبهة عدم موتك، وإظهارا
~~لقدرته، وهذا المعنى صحيح أيضا فى قراءة { لمن خلفك } بإسكان اللام بعده
~~فاء. { وإن كثيرا من الناس عن آياتنا لغافلون } لا يتفكرون
~~فيها، ولا يعتبرون، وهى على عمومه، وقيل أراد المشركين مطلقا، وقيل مشركى
~~مكة. مبحث ورد من طرق كثيرة، بألفاظ مختلفة، وبزيادة ونقص، أن جبريل قال
~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم لو رأيتنى وأنا آخذ من طين البحر أدسه فى
~~فم فرعون مخافة أن تدركه الرحمة، أو قال خشية أن يقول لا إله إلا الله
~~فيرحمه الله، أو لئلا تدركه الرحمة، وذكر ذلك العلامة البرادى وأقره.

# وفى عرائس القرآن يا محمد ما أبغضت أحدا من الخلق مثل ما أبغضت رجلين
~~أحدهما من الجن وهو إبليس، حين أمر بالسجود فلم يسجد، والآخر من الإنس
~~وهو فرعون حين قال أنا ربكم الأعلى، ولو رأيتنى يا محمد وأنا آخذ من طين
~~البحر، وأدسه فى فيه مخافة أن يقول كلمة يرحمه الله بها. وذلك مشكل، من
~~حيث إن المنع من كلمة الإخلاص بسد الفم إعانة على الكفر ورضا به، والله
~~سبحانه لا يأمر بذلك، فأما جار الله فهجم على القوم، بأن قولهم خشية أن
~~تدركه الرحمة، أى ونحوه مما هو من زيادة الباهتين لله وملائكته، فإن
~~الرضا بالكفر كفر، وإن الإيمان فى القلب يكفى، ولا يشترط له النطق، وإلى
~~هذا كنت أذهب، وإنما النطق إخبار بالتوحيد الذى فى القلب لا توحيد. وأما
~~أنا فأقول إن صح الحديث فإن لله أن يفعل ما شاء فعله، أمر جبريل أن يسد
~~فمه لئلا يقول ذلك مرة أخرى فيرحم، وجعل الله سده عن قول ذلك كالطبع على
~~القلب بالخذلان، وأنه لو أعاده لأثر من قلبه كما هو فى لسانه، وأما المرة
~~الأولى فقاله من لسانه فقط، فكأن جبريل يخاف أن يدرك ما أمر الله به من
~~سده فمه، هذا ما يتعلق بنحو قوله مخافة أن تدركه ms3259 الرحمة، وأما مجرد سد
~~الفم مع إسقاط تلك الزيادة، فلأن الله أمره، ولأنه لا ينفعه الإيمان
~~والقول، فيكون كقوله لأهل النار

# اخسئوا فيها

# ولصون اسم الله عن لسانه جزاء بكفره وليعذبه بذلك.

### || [10.93]

# { ولقد بوأنا بنى إسرائيل } أنزلناهم { مبوأ } اسم مكان ظرف
~~مكان، أى منزل { صدق } أى منزلا صالحا مرضيا، ومن عادة العرب إذا
~~أرادت مدح شئ أضافته للصدق، والمراد بلاد الشام، ومنها الأردن، وهو قول
~~قتادة، وابن زيد، وقال الحسن مصر، وقيل الشام ومصر، والأول أصح، فإن
~~الصحيح أنهم لما غرق فرعون رجعوا إلى مصر، فأخذوا باقى الأموال، وجمعوها،
~~وما لم يقدروا على حمله باعوه لمن بقرب مصر، على أن المطموس عليه من
~~أموالهم رده الله تعالى بحاله بعد الغرق، لينتفعوا به وبقى على الطمس
~~بعضه عبرة لمن يأتى لو كان المطموس عليه بعض أموالهم لا محلها، ثم رحلوا
~~إلى الشام. قيل بعث موسى جندين كل جند اثنى عشر ألفا، وأمر عليهما يوشع
~~وكالب إلى مدائن فرعون، وما فيها إلا النساء، والصبيان، والمرضى،
~~والهرما، فحملوا المال كما مر. وروى أنهم لما خرجوا إلى الشام، أظلم
~~الطريق، فدعا موسى مشيخة بنى إسرائيل فسألهم فقالوا إن يوسف لما مات بمصر
~~أخذ على إخوته عهدا أن لا يخرجوا من مصر حتى يخرجوه معهم إلى الأرض
~~المقدسة، وسألهم أين قبره؟ فلم يعلموا، فقال موسى ينادى أنشدتكم الله، من
~~علم موضع قبر يوسف فليخبرنى به، ومن لم يعلم فصمت أذناه فكان يمر برجل
~~ينادى فلا يسمع، حتى سمعته عجوز فقالت إن دللتك عليه فهل تعطينى ما أريد،
~~فقال حتى أسأل ربى، فسأله فأمره أن يعطيها مناها، فأعطاها فقالت أريد أن
~~لا تنزل غرفة فى الجنة إلا نزلتها معك، فقال نعم، قالت فإنى عجوز لا
~~أستطيع أن أمشى، فحملها ولما دنت من النيل قالت إنه فى جوف النيل، فادعو
~~الله أن يحبس عنه الماء فدعا وحبس عن القبر، فقالت احفروا هاهنا
~~فاستخرجوه فى صندوق من مرمر، فحمله معه فدفنه فى الأرض المقدسة، ومن
~~ثم تحمل ms3260 اليهود موتاهم إلى الأرض المقدسة.

# " جاء أعرابى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأكرمه فقال " ما
~~حاجتك؟ " فقال ناقة يا رسول الله برحلها، وأعنز يحلبها أهلى، فقال له
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ثانيا " ما حاجتك؟ " فقال مالى حاجة غيرها،
~~فقال " إن عجوزا فى بنى إسرائيل كانت أحسن منك مسألة " "

# وروى أنها شرطت ذلك، وأن يرد عليها الله رجليها، وكانت مقعدة وشبابها
~~وبصرها، فقال له الله أعط له ذلك فإنك تعطى على كريم، فلما أطلعوا تابوته
~~أضاء الطريق كالنهار، وأضاء القمر، وقيل كان ذلك نهارا وأظلم كالليل، ولم
~~أطلعوه أضاء. { ورزقناهم من الطيبات } اللذائذ { فما اختلفوا
~~} فى أمر دينهم { حتى جاءهم العلم } ، وهو التوراة، كما يطلق العلم
~~على المسائل، والمراد من بعد ما جاءهم إدراك الحق وفهمه بنزول التوراة،
~~وكان نزولها بعد الغرق، ولما نزلت آمن بعض، وكفر بعض، وعمل بها بعض،
~~ولم يعمل بها بعض، وقيل القرآن، وقيل رسول الله صلى الله عليه وسلم،
~~كانوا قبل بعثه متفقين على نبوته، وصدق كتابه، ويفتخرون على المشركين
~~بأنه سيبعث آخر الأنبياء نقاتلكم معه، فلما بعث وعلموه مبعوثا، آمن به
~~بعض كعبد الله بن سلام، وكعب الأحبار، وكفر به بعضهم إيثارا لرياسة وحسدا
~~وبغيا، وأجاز بعض أن يكون المراد اختلافهم على أنبيائهم موسى وغيره،
~~ونبينا صلى الله عليه وسلم فى زمان كل واحد على حدة بعد مجئ علمه على
~~حدة.

# { إن ربك } يا محمد { يقضى بينهم يوم القيامة فيما كانوا
~~فيه يختلفون } من أمر الدين بتمييز المحق وإنجائه، والمبطل وإهلاكه.

### || [10.94]

# { فإن كنت فى شك } تردد وقد استعمل فى الظن وهو محتمل هنا، والشك
~~ضرب من الجهل، وكل شك جهل، وليس كل جهل شك، فبينهما عموم وخصوص مطلقان {
~~مما أنزلنا إليك } أى القرآن والقصص، والصحيح عندى الأول، ولو ضعفه
~~بعض، وهذا الشك على سبيل الفرض والتقدير، لا على إثبات أنه شاك حاشاه. {
~~فاسأل الذين يقرءون الكتاب } التوراة، أو حقيقة الكتاب فيشملها،
~~والإنجيل جميعا { من قبلك } كعبد الله بن سلام، وكعب ms3261 الأحبار
~~ونحوهما، ممن آمن من علماء أمر الكتاب، فإنهم الموثوق بجوابهم لإيمانهم،
~~قاله الضحاك، ونسب للمحققين، وقيل المراد علماؤهم مطلقا، فإن أمرك محقق
~~فى كتبهم، على نحو ما ألقينا إليك، أقروا أو جحدوا.

# " روى أنه لما نزل ذلك قال صلى الله عليه وسلم " لا أشك يا رب ولا أسأل
~~أهل الكتاب، بل أكتفى بما أنزلت على " "

# فالمراد تهييج رسول الله صلى الله عليه وسلم، وزيادة تثبيت له، وتحقيق
~~أمره، والاستشهاد عليه بما فى الكتب المتقدمة، وليس كما قيل المراد،
~~فالتحقيق للأمر، والاستشهاد، وأما التهييج بل المراد كلاهما، فإن قوله {
~~إن كنت فى شك } تهييج وقوله { فاسأل } الخ تحقيق واستشهاد، ويجوز أن يكون
~~المراد التهييج، وبيان أن أمرك علم قد رسخ فيه أهل الكتاب. وقيل الخطاب
~~للنبى صلى الله عليه وسلم، والمراد من شك، ويناسبه

# قل يا أيها الناس إن كنتم فى شك من دينى

# وقيل الخطاب للشمول، أى فإن كنت فى شك يا من يمكن منه الشك، والآية تشير
~~إلى المسارعة إلى أهل العلم إذا اعترت شبهة. { لقد جاء الحق من
~~ربك } أى ما لا يقبل الشك { فلا تكونن من الممترين } الشاكين،
~~والامتراء افتعال من المرية.

### || [10.95]

# { ولا تكونن من الذين كذبوا بآيات الله } دلائله، أو آيات
~~القرآن، أو آيات الكتب مطلقا، ومعنى النهيين الأمر بالدوام على عدم الكون
~~من الممترين، وعدم الكون من المكذبين، أو ذلك مع التهييج والإلهاب، وقطع
~~الأطماع عنه، وقيل المراد خطاب غيره، ولو كان اللفظ خطابا له، وقيل
~~الخطاب لغيره على سبيل الشمول، وفائدة توجيه الخطاب له، وإرادة غيره فى
~~القول الثانى، التنبيه بأنه إذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم محذرا
~~من هذا فغيره أولى بأن يتقى ذلك، فإنه قريب الوقوع فيه، وذلك لظاهر اللفظ
~~وإلا فذلك تحذير لغيره لا له { فتكون من الخاسرين } هو فى الخطاب
~~تابع لما قبله بأوجهه.

### || [10.96-97]

# { إن الذين حقت } وجبت فى الأزل { عليهم كلمة ربك } أى
~~أقضيته أنهم أشقياء، أو مواعيده، والجمع باعتبار معدد المقتضى عليهم،
~~والموعدين ms3262 أو تعدد ما قضى على يد فرد، وأوعده ككونه يفعل كذا، وكونه من
~~أهل النار، وإن دركته كذا، وفسره قتادة بالسخط، وبعض باللغة، وما صدق ذلك
~~واحد وقرئ بالجمع كلمات { لا يؤمنون ولو جاءتهم كل آية حتى
~~يروا العذاب الأليم } حين لا ينفع الإيمان على ما مر فى نظيره، فإن
~~الله سبحانه لا يبدل القول لديه، ولا يفعل إلا ما أراد فى الأزل.

### || [10.98]

# { فلولا } للتوبيخ والتنديم { كانت قرية } أى أهل قرية، أو أطلق
~~القرية على أهلها للحالية والمحلية { آمنت فنفعها إيمانها } وبخ
~~أهل القرى وندمهم على ما فاتهم من أن يؤمنوا، فينفعهم إيمانهم، بأن
~~يوقعوه قبل معاينة عذاب وجه إليهم، وذلك أنهم لم يؤمنوا إلا بعد
~~المعاينة، هذا ما ظهر لى فى تفسير الآية، ولولا على الصناعة. وقرأ ابن
~~مسعود فهلا كانت، وكذا فى مصحفه، وليست هلا التحصيصية بل التوبيخية
~~والتنديمية، لأن التحضيض على أمر مستقبل لا ماض فائت، وقد تجعل لولا وهلا
~~فى الآية للتحضيض على تنزيل ما مضى منزلة المستقبل، كأن أهل القرى الموتى
~~أحياء حضهم على الإيمان وقت ينفع، ثم رأيت ابن هشام قال إنها للتوبيخ كما
~~قلت، قال والظاهر أن المعنى على التوبيخ، أى فهلا كانت قرية واحدة من
~~القرى المهلكة تابت عن الكفر قبل مجئ العذاب، فنفعها ذلك، وهو تفسير
~~الأخفش، والكسائى، والفراء، والنحاسى، ويؤيده قراءة أبى، وعبد الله بن
~~مسعود فهلا انتهى. { إلا قوم يونس } استثناء منقطع، ويجوز أن يكون
~~متصلا، لأن التوبيخ يقتضى عدم الوقوع، والمراد الناس فى قوله { كانت قرية
~~} كما مر، فكأنه قيل ما كانت قرية آمنت بعد معاينة العذاب، فنفعها
~~إيمانها إلا قوم يونس، فلمراعاة معنى النفى من التوبيخ كانت النكرة، وهى
~~قرية للعموم، وذلك أولى من قول الهروى إن لولا هنا حرف نفى، ولا دليل له
~~فى قراءة بعض برفع قوم على البدلية، لأن البدلية كما تجوز بعد النفى
~~الصريح نحو ما قام أحد إلا زيد، تجوز بعد غير الصريح كقولك تغير المنزل
~~إلا النوء والوتد، فباعتبار الظاهر ms3263 يجب النصب بذكر المستثنى منه، وكذا
~~حيث استتر ضميره، والكلام إيجاب لكن رفع نظرا إلى أن المعنى لم يبق
~~المنزل على حاله إلا النوء والوتد. { لما آمنوا } بعد معاينة عذاب
~~وجه إليهم { كشفنا } أنزلنا { عنهم عذاب الخزى فى الحياة
~~الدنيا ومتعناهم } أحييناهم فى منفعة لهم دنيوية وأخروية { إلى
~~حين } هو حين آجالهم، والأكثر أنهم رأوا العذاب، فلذلك صح استثناؤهم
~~ممن رآه فلم ينفعه إيمانه وقيل لم يروه، وعليه فالاستثناء منقطع، وكذا هو
~~منقطع على قول من قال إن أهل تلك القرى آمنوا بعد معاينة العذاب ووقوعه
~~عليهم، لأن قوم يونس عاينوه، ولم يقع عليهم، لكن الظاهر أن العذاب الموجه
~~إلى قوم لكفرهم إذ رأوه، ولو لم يقع عليهم فى حينهم، كالواقع فى أنه لا
~~يرد، ولا تنفع التوبة إلا قوم يونس، فإن لله الحكم بما شاء، وحكمه كله
~~حكمة وعدل. وقيل نفعتهم توبتهم بأنها قبل نزوله عليهم، بخلاف توبة فرعون،
~~فإنها بعد المباشرة، وقيل لصدق نيتهم، بخلاف فرعون، فإن نيته لم تصدق
~~فيما قيل إنما أراد دفع البلية الحاضرة، أو كانت فى شك كما مر.

# قال صاحب عرائس القرآن وغيره لم ينسب أحد إلى أمة إلا عيسى ويونس بن
~~متى، وقيل متى أبوه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " لا ينبغى لأحد أن يقول أنا خير من يونس بن متى، قال الله عز وجل { وذا
~~النون إذ ذهب مغاضبا } ".

# وكان رجلا صالحا يتعبد فى جبل كان من أهل قرية من قرى الموصل تسمى
~~نينوى، كان قومه يعبدون الأصنام، فبعثه الله إليهم، وكان لا يصبر مع
~~الناس، فلحق بالجبل يعبد فيه، وكان حسن القراءة تستمع الوحوش إلى قراءته
~~كداود، وكانت تعتريه حدة، وكان قليل الصبر على قومه، قليل المداراة لهم،
~~ولذلك نهى الله رسوله صلى الله عليه وسلم أن يكون مثله، لعجلة ظهرت منه،
~~ولا تكن كصاحب الحوت. زعموا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " كانت
~~فى يونس خفة وعجلة، فلما حمل أعباء النبوة تفسح تحتها تفسح الرابع ms3264 تحت
~~الحمل ". قال على بن أبى طالب بعث الله تعالى يونس إلى قومه وهو ابن
~~ثلاثين سنة، وقام يدعوهم ثلاثا وثلاثين سنة فلم يؤمنوا، إلا رجلان روبيل
~~وكان عالما حكيما، وبنوحا وكان زاهدا عابدا، قال ابن مسعود لما أيس منهم
~~دعا عليهم، فقيل له ما أسرع ما دعوت على عبادى، ارجع إليهم وادعهم أربعين
~~ليلة، فإن أجابوك وإلا فإنى مرسل عليهم العذاب، فرجع فدعاهم سبعا وثلاثين
~~ليلة فلم يجيبوه، فقام خطيبا فيهم، فقال إنى محذركم العذاب إلى ثلاثة
~~أيام إن لم تؤمنوا، وقيل حذرهم العذاب من أول الأربعين إن لم يؤمنوا
~~لتمامها وآية ذلك أن تغير ألوانكم، فقالوا إنه رجل لم يجرب عنه كذب قط،
~~فانظروا فإن بات فيكم ليلة الثالثة فليس ذلك بشئ، وإلا فاعلموا أن العذاب
~~مصبحكم، فآمنوا قبل أن ينزل عليكم، فتغيرت ألوانهم ليلة الثالثة، فرأوا
~~تغيرها، وخرج ولم يبت فيهم. فلما أصبحوا تغشاهم العذاب، قال سعيد بن جبير
~~كما يغشى الثوب القبر إذ أدخل فيه صاحبه، وقال مقاتل كان فوقهم قدر ميل،
~~وقيل أربعة أميال، وعن ابن عباس قدر ثلث ميل، وعنه ثلثى مثل، وعن قتادة،
~~ووهب أن السماء غامت غيما أسود هائلا يرى منه دخان شديد، وهبط حتى غشا
~~مدينتهم، واسودت سطوحهم، فطلبوا يونس فلم يجدوه، فأيقنوا بالهلاك، وبصدق
~~يونس، فقذف الله فى قلوبهم التوبة، وألهمهم حتى خرجوا إلى الصعيد
~~بأنفسهم، ونسائهم، وصبيانهم، ودوابهم، ولبسوا المسوح، وأظهروا الإيمان
~~والتوبة، وأخلصوا النية، وفرقوا بين كل امرأة أو دابة وولدها، ليزدادوا
~~ضجيجا، ويحن بعضهم إلى بعض، فعلت أصواتهم، واختلطت، وتضرعوا وقالوا آمنا
~~بما جاء به يونس، فرحمهم ربهم، وقبل توبتهم، وكشف العذاب عنهم يوم
~~عاشوراء يوم الجمعة، وقيل نصف شوال يوم الأربعاء.

# قال ابن مسعود بلغ من توبة أهل نينوى أن ترادوا المظالم حتى كان الرجل
~~يأتى حجرا ووضع عليه أساس بنيانه فيقلعه ويرده لصاحبه. وروى صالح المرى،
~~عن أبى عمران الجونى، عن أبى الخلد لما غشيهم العذاب مشوا إلى شيخ من
~~بقية علمائهم فقالوا قد نزل ms3265 بنا العذاب فما ترى؟ قال قولوا يا حى حين لا
~~حى، ويا حى محى الموتى، ويا حى لا إله إلا أنت، فقالوا ذلك، فكشف عنهم.
~~وقال الفضيل بن عياض، قالوا اللهم إن ذنوبنا قد عظمت وجلت، وأنت أعظم
~~منها وأجل، فافعل بنا ما أنت أهله، ولا تفعل بنا ما نحن أهله، وجعل ينتظر
~~العذاب فلم ينزل بهم، فقيل له ارجع إليهم، فقال كيف أرجع إليهم وقد
~~وعدتهم بالعذاب ولم يعذبوا، وكانوا يقتلون من كذب.

### || [10.99]

# { ولو شاء ربك لآمن من فى الأرض كلهم جميعا } حال مؤكدة
~~لصاحبها، والظاهر أنه ليس المراد مشيئة إلجاء وقهر، بل المراد لو شاء
~~لآمنوا باختيارهم، وفسرها جار الله فى غير موضع بمشيئة إلجاء، وكما هنا،
~~وكنت أعرض عنه ولا أقبله، حتى رأيت القاضى فسرها بغير الإلجاء والقهر،
~~وذكر أن ذلك دليل على القدرية فى أنه تعالى لم يشأ إيمان الناس أجمعين،
~~وأن من شاء إيمانه يؤمن لا محالة. { أفأنت تكره الناس } بما لم
~~يشأ الله منهم { حتى يكونوا مؤمنين } ليس إيلاء المسند إليه الهمزة
~~مشعرا بأن هناك قادرا على الإكراه وهو الله تعالى، سوى المسند إليه وهو
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولو كان الله القادر عليه، فليس المعنى
~~أنك لست قادرا على الإكراه وأن الله لو شاء لأكرههم، كما قال جار الله،
~~تبعا لتفسيره المشيئة قبل ذلك بمشيئة الإكراه، بل غاية ذلك الإبلاء أنه
~~يفيد أن المستفهم عنه المسند إليه لا المسند، وإنما يشعر بذلك لو كان ذلك
~~بالحصر مثلا أن يقال أفأنت المكره بتعريف الطرفين، مرادا به نفى الإكراه
~~عنه، وإثباته لغيره، وإنما المعنى إنكار أن يقدر رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم على أن يكره الناس حتى يكونوا مؤمنين، لأن ذلك مخالف لمشيئة الله أن
~~يؤمن بعض ويكفر بعض، فضلا عن أن تدخلهم فى الإسلام بالحث والتحريض. وفسر
~~جار الله الإكراه بأن يخلق الله فى قلوبهم ما يضطرون عنده إلى الإيمان،
~~وذكر بعض أن ذلك منسوخ بآية السيف، وليس كذلك، إذ ms3266 ليس معناه يقبل النسخ
~~بها، لأنه ليس المعنى أنك لا تكرههم بالسيف إلا إن التزم ذلك البعض هذا
~~المعنى، وكان صلى الله عليه وسلم حريصا على إيمانهم، فنزل ذلك وقرره
~~بقوله

# وما كان لنفس أن تؤمن إلا بإذن الله

### || [10.100-101]

# { وما كان لنفس أن تؤمن إلا بإذن الله } بإرادته وتوفيقه، فخفف
~~عنك الهم { ويجعل } وقرأ أبو بكر بالنون { الرجس } العذاب أو
~~الخذلان، فسماه باسم العذاب، وهو لفظ الرجس، لأنه سببه، أو شبه الخذلان
~~بما هو خبيث منتن، فسماه باسمه وهو لفظ الرجس، وقيل الرجس العذاب
~~والخذلان، وعن ابن عباس السخط، وقرأ بالزاى قابل الإذن بالرجس وهو
~~الخذلان على ما مر، والنفس التى تؤمن بإذن الله بقوله { على الذين لا
~~يعقلون } لا يفهمون دلائله للطبع على قلوبهم، أو لا يستعملون عقولهم
~~بالنظر فيها، وهذا أنسب بقوله { قل انظروا } أى تفكروا { ماذا } اسم
~~استفهام مركب مبتدأ خبره ما بعده، أو ما خبر وذا مبتدأ، وجاز العكس، وما
~~بعد ذلك صلة ذا، وعلى كل حال فالجملة مفعول لانظروا، علق عنها النظر،
~~وأجاز بعض أن يكون ماذا كله اسما واحدا موصولا مركبا مفعولا لانظروا. {
~~فى السماوات } كالشمس والقمر، والنجوم والملائكة، فإنهم معترفون
~~بالملائكة، ومثل بعضهم بعض بالمطر، إما على أن أصله من السماء، وإما على
~~أن المراد فى جهة السماوات، سواء فيهن أو خارج عنهن. { والأرض } كبحر
~~ونهر، وشجر ونبات، وجبل ومعدن، كل ذلك دليل على وحدانية الله تعالى،
~~وكمال قدرته. { وما } نافية أو استفهامية إنكارية فى معنى النفى، أو
~~مفعول مطلق لقوله { تغنى } وقرئ يغنى بالتحتية { الآيات والنذر }
~~جمع نذير بمعنى إنذار، أو جمع نذير بمعنى منذر، وهو الرسول من الرسل،
~~فالمعى وما تغنى الآيات والإنذارات، أو الرسل، ومفعول تغنى على أن ما
~~نافية أو استفهامية مفعول مطلق محذوف، أى ولا تغنى الآيات والنذر شيئا،
~~أو أى إغناء تغنى شيئا. { عن قوم لا يؤمنون } أى عن قوم سبق فى علم
~~الله أنهم لا يؤمنون، وهم الذين لا يعقلون، لا يتدبرون.

### || [10.102]

# { فهل ينتظرون ms3267 } أى ما ينتظرون، والمراد هؤلاء القوم المذكورون،
~~وهو أهل مكة أو العموم { إلا مثل أيام الذين خلوا } مضوا {
~~من قبلهم } أى وقائع الله فيهم، لأنهم لا يستحقون سواها، والعرب تطلق
~~اليوم على يوم العذاب، يقولون يوم بنى فلان، أى وقت حربهم، وذلك تهديد من
~~الله سبحانه أنه قد فرغ رسوله من أمرهم، ولا بقى لهم إلا يوم كيوم قوم
~~نوح، أو عاد أو ثمود يعاينون فيه العذاب. { قل فانتظروا } إهلاكى،
~~أو مثل تلك الأيام { إنى معكم من المنتظرين } إهلاككم، أو مثل
~~تلك الأيام، وإن قلت كيف ينتظرون مثل تلك الأيام؟ قلت لما كان هلاكهم
~~بمثل تلك الأيام واقع لا محالة، وكان انتظارهم سواه باطلا، وأنه لا محالة
~~عنه جعلوا كأن انتظارهم انتظار له، زعم بعض أن هذه منسوخة بآية السيف.

### || [10.103]

# { ثم ننجى } من إهلاك { رسلنا } عطف على محذوف، أى نهلك الأمم،
~~أى نوجه إليهم الهلاك، أو نريده بهم، ثم ننجى رسلنا دل على ذلك قوله

# مثل أيام الذين خلوا من قبلهم

# جعل حال هؤلاء الأمم الماضية كأنها حاضرة، هذا كله هو ما ظهر لى، ثم
~~رأيت مثله للقاضى وغيره والحمد لله. { والذين آمنوا } برسلنا {
~~كذلك } مفعول مطلق بالتنجية بعده إنجاء مثل ذلك الإنجاء، أو إنجاء
~~ثابتا كذلك الإنجاء، أو متعلق ب ينجى بعده { حقا } أى حق حقا ذلك، أى
~~سبق به وعدنا وهو واقع لا بد، وهذا من قوله { علينا } ويجوز كونه حالا،
~~وقيل بدل من كذلك، والجملة على ما ذكرته أولا معترضة بين المشبه وهو
~~تنجية المؤمنين، والمشبه به وهو تنجية الرسل، لا بين العامل وهو ننجى
~~الثانى، والمعمول وهو كذلك، لأن هذا المعمول فى نية التأخير. { ننجى }
~~موجود فى المصاحف بلا ياء تبعا للإمام، ولست معتبرا بمثل ذلك فى خط
~~التفسير، بل أكتبه على قاعدة الكتابة للبيان، والقراء يقفون على هذا
~~ونحوه مما رسم بغير ياء على حال رسمه فيسكنون، ولا يردون الياء إلا ما
~~جاءت فيه رواية عنهم، فإنه يرجع إليها، وقرأ الكسائى وحفص عن عاصم ms3268 بإسكان
~~النون الثانية وتخفيف الجيم { المؤمنين } محمدا وأصحابه من الهلاك،
~~ونهلك المشركين.

### || [10.104]

# { قل يا أيها الناس } أهل مكة { إن كنتم فى شك من دينى }
~~أنه حق، ومن صحة دينى وهو دين إبراهيم الذى تعرفونه، وأنتم من ذريته، وهو
~~دينى مقبول معروف غير منكر فى العقول، ليس قابلا للشك، والجواب محذوف أى
~~عوقبتم على ذلك، أو فلكم دينكم ولى دينى، وأناب عن ذلك قوله { فلا
~~أعبد الذين تعبدون من دون الله } وهم الأصنام التى عبادتها
~~منكرة فى العقل، ينبغى لكم الشك فيها، إذ لا تضر ولا تنفع، بل أدوم على
~~الدين المعروف دين إبراهيم، الذى لو نظرتم فيه بالإنصاف لوجدتموه الحق
~~دون غيره، فاقطعوا عنى، أطماعكم كما قال فى الدوام على هذا الدين. {
~~ولكن أعبد الله الذى يتوفاكم } وصفه بالتوفى الذى هو أشد شئ على
~~النفس تهديدا لهم، وزجرا وإيذانا بأنه الحقيق أن يخاف ويعرف ويعبد، أو
~~مطابقة لاستعجالهم العذاب، أو لانتظارهم، أى ولكن أعبد الله الذى هو قادر
~~على إهلاككم، ونصرى عليكم، أو إشارة إلى ما يترتب على التوفى من جزائهم
~~بأعمالهم وأقوالهم واعتقادهم، أو لأن القادر على التوفى وهو إزالة الروح
~~قادر على الإحياء وإجراء الروح، أولا وبعد الموت، فهو مغن عن ذكر الإحياء
~~الأول والثانى، وخص بالذكر لما مر، وعلى كل حال ففى ذلك تعريض بأن
~~الذين تعبدون من دون الله لا يقدرون على شئ من ذلك. { وأمرت أن أكون
~~} أى بأن أكون، وحذف الجار قبل أن مطرد عند أمن اللبس، وعند قصد الإجمال،
~~ويجوز أن يكون ذلك مما ورد فيه أمر ناصبا بلا ذكر ياء كقوله أمرتك الخير،
~~وهو غير مطرد، كذا قالوا، وأقول الذى عندى أنه غير مطرد إذ أتى باسم
~~صريح، وأما إذ أتى بأن أو إن فمطرد مطلقا. { من المؤمنين } بالدين
~~المدلول عليه بالعقل والوحى، وذلك ذكر للإيمان القلبى بعد ذكر العبادة
~~البدنية.

### || [10.105-106]

# { وأن } مفسرة لوقوعها بعد عاطف على معمول ما فيه معنى القول دون
~~حروفه، ومصدرية كالتى قبلها بناء على جواز ms3269 دخولها على الأمر لتضمنه معنى
~~المصدر، كما يتضمنه الاخبار فباعتبار معنى المصدر صح، أو حسن العطف فيما
~~بين الإخبار والطلب، لأن المقصود مصدراهما { أقم وجهك للدين } أى
~~الدين، واللام على أصلها، أو بمعنى إلى، والمراد لوجه النفس، وقيل العمل،
~~ولعل المراد بهذا القول أقم عمل وجهك، أى عمل نفسك، أى ذاتك، والمراد على
~~كل الدوام على دين الإسلام أداء فرائضه وقيل المراد استقبال القبلة فى
~~الصلاة. { حنيفا } حال من الوجه، لأن المراد به الذات أو الوجه الحقيقى
~~فى الصلاة، أو من الكاف على هذا لأن المضاف بعضه أو من الدين، أى مائلا
~~عن كل دين سواه، أو مائلا ذلك الدين عن سواه منحرفا عن الأباطيل التى فى
~~سواه. { ولا تكونن من المشركين * ولا تدع } لا تطلب أو لا
~~تعبد { من دون الله ما لا ينفعك } إن دعوته { ولا يضرك } إن لم
~~تدعه وهو الأصنام، وحكم النهى هنا حكمه فى قوله

# فلا تكونن من الممترين

# ونحوه، وقيل معنى نهيه عن الشرك النهى عن الالتفات إلى غير الله
~~بالكلية، ويسميه بعض بالشرك الخفى، ورسول الله منزه عنه أيضا. { فإن
~~فعلت } أى دعوت ما لا ينفعك ولا يضرك { فإنك إذا من الظالمين }
~~لنفسك بوضع الدعاء فى غير موضعه، والشرط والجواب لسؤال مقدر، كأنه قيل ما
~~يلزم على دعاء الأصنام.

### || [10.107]

# { وإن يمسسك الله } يصبك { بضر } كمرض وفقر { فلا كاشف له }
~~لا مزيل لذلك الضر { إلا هو } عبر هنا بالمس ليكون إشارة، إلا أن الضر
~~غير مقصود بالذات، بل بالعرض، وأنه كالمصادمة للشئ لعارض الخروج عن
~~الطريق. { وإن يردك بخير } عبر هنا بالإرادة إشارة إلى أن الخير
~~مقصود بالذات، أو إشار بها إلى أنها مرادة فى الأول، وأشار بالمس فيه إلى
~~أنه مراد هنا، فذكر فى كل ما حذف من الآخر إيجازا، ففى كل منهما إرادة
~~ومس، ولكن أوجز بالحذف. { فلا راد } دافع { لفضله } لم يقل إلا
~~الله كما فى الأول، لأن إرادة الله لا ترد بحذف المس، فإن الله يمس
~~الإنسان بضر ثم ms3270 يصرفه عنه، فإن المس صفة فعل، والإرادة صفة ذات، والأصل
~~فلا راد له، فوضع الفضل موضع الضمير، ليدل على أن ما أراده من خير فضل لا
~~وجوب عليه. { يصيب به } بالفضل وهو الخير، بواحد من الضمير والخير،
~~ووجه هذا أن الكلام كان بأن الموضوعة للشك، تعالى عنه، فكأنه بأو، وأفراد
~~الضمير بعد أو أحسن { من يشاء } بالمصلحة { من عباده وهو
~~الغفور الرحيم } فأطيعوا راجين الرحمة، غير آيسين من الغفران
~~بالمعصية، فإن جانب الخير راجح.

### || [10.108]

# { قل يا أيها الناس قد جاءكم الحق } بيان الحلال من الحرام
~~والقرآن، قيل أو رسول الله صلى الله عليه وسلم { من ربكم } فلا عذر
~~لكم، ولا حجة على الله { فمن اهتدى } تبع الحق { فإنما يهتدى
~~لنفسه } فإن نفع اهتدائه لها. { ومن ضل } عن الحق، أى زاغ عنه
~~بعد وضوحه عنادا { فإنما يضل عليها } فإن وبال الضلال عليها { وما
~~أنا عليكم بوكيل } حفيظ، وكل أمركم إلى، بل بشير ونذير، قال ابن
~~عباس الآية منسوخة بآية السيف، ولا يصلح إلا إن أريد بها إلا من
~~بالمسالمة، وعدم القتال، وليس ذلك بمتعين الجواز، أن يراد مجرد إخبار أن
~~للإنسان ما سعى من خير أو شر، وأن الرسول بشير ونذير، وهذا ثابت قاتل، أو
~~ترك القتال فلا نسخ هنا وهو الصحيح.

### || [10.109]

# { واتبع ما يوحى إليك من ربك واصبر } على تبليغه وإيذائهم
~~بنحو قولهم إنك مجنون، وإنك ساحر، وإنك شاعر، وعلى إعراضهم { حتى
~~يحكم الله } بنصرك، وإظهارك، قالوا وذلك منسوخ بآية السيف، وفيه ما مر
~~آنفا مع أنه يجوز أن يكون المعنى أيضا حتى يحكم بالجهاد. { وهو خير }
~~أفضل وأعدل { الحاكمين } بعلمه بظاهر الخصمين وباطنهما، وقد صبر صلى
~~الله عليه وسلم حتى نصره، وقهر الكفار، وضرب عليهم الجزية، وأظهر الدين.
~~قال جار الله روى أنها لما نزلت جمع الأنصار فقال

# " " إنكم ستجدون بعدى أثرة فاصبروا حتى تلقونى "

# يعنى أمرت فى هذه الآية بالصبر على ما سامتنى الكفرة، فصبرت فاصبروا
~~أنتم على ما يسومكم الأمراء الجورة، قال أنس فلم نصبر، ms3271 وظاهر قوله جمع
~~الأنصار أن الآية مدنية.

# " وروى أن أبا قتادة تخلف عن تلقى معاوية حين قدم المدينة، وتلقته
~~الأنصار، ثم دخل عليه فقال له مالك لم تتلقنا؟ قال لم يكن عندنا دواب،
~~قال فأين النواضج؟ قال قطعناها فى طلبك وطلب أبيك يوم بدر، وقد قال رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم " يا معشر الأنصار ستلقون بعدى أثرة " قال
~~معاوية فماذا قال؟ قال " فاصبروا حتى تلقونى " قال فاصبر، قال إذن نصبر "

# ، قال عبد الرحمن بن حسان

# ألا أبلغ معاوية بن حرب   أمير الظالمين ثنا كلامى  بأنا صابرون
~~فمنظروكم   إلى يوم التغابن والخصامى

### | [11 - سورة هود]

### || [11.1]

# { الر } من كتبه إلى قوله { وهو على كل شئ قدير } فى ورقة قلقاس أخضر،
~~عند طلوع الفجر بمسك وماء ورد، ثم محاها بماء بئر تلك الساقية التى يسقى
~~منها ذلك القلقاس وشربه، وفعل ذلك أربعة أيام غدوا وعشيا، انفتح قلبه،
~~وتعلم القرآن العظيم، والعلم، وسهل له الحفظ وفهم الأشياء العويصة الحكم،
~~أو البلاغة، قيل مبتدأ خبره { كتاب } وقيل كتاب خبر لمحذوف، أى هذا
~~كتاب، أو مبتدأ نكر للتعظيم خبره الجملة بعده، وعلى غير هذا فالجملة خبر
~~ثان أو نعت. { أحكمت آياته } ركبت تركيبا لا خلل فيه لفظا ولا معنى،
~~أو منعت من الفساد كقولك أحكمت الدابة إذا وضعت عليها الحكمة بفتح
~~الحاء والكاف، وهو ما يحيط بحنكيها من اللحام، لتمنعها من الجماح، أو
~~أحكمت بالحجج والدلائل وقال الداودى، عن الحسن بالأمر والنهى، وعنه
~~بالثواب والعقاب، وعن قتادة أحكمت من الباطل، وقيل عن التناقض، وقيل عن
~~النسخ، فإنه ولو كان فيه منسوخ لكنه قليل. وقال ابن عباس عن أن ينسخه
~~كتاب آخر، وقيل إن آياته دلائل التوحيد والنبوة والبعث، ونحو ذلك مما لا
~~ينسخ، وأن أحكامها أن لا تنسخ، أو آياته آيات هذه السورة منه، فإنها ليس
~~فيها منسوخ، وزعم بعض أنه نسخ بآية السيف

# إنما أنت نذير

# والله على كل شئ وكيل

# وقل للذين لا يؤمنون اعملوا

# الخ

# وانتظروا إنا منتظرون

# وليس كذلك، إنما ms3272 هى معان ثابتة بعد الأمر بالقتال وقبله. وزعم أن قوله

# من كان يريد الحيوة الدنيا

# الخ منسوخة بقوله

# من كان يريد العاجلة

# الخ، وليس كذلك، بل مبين به، وهما إخبار، والإخبار لا يدخله النسخ،
~~ويجوز أن يكون معنى أحكمت جعلت ذات حكم لاشتمالها على الحكم النظرية
~~والعملية، سواء أريد آيات القرآن أو آياته، والتى فى هذه السورة عداه
~~بالهمزة، من حكم بضم الكاف أى صار حكيما. { ثم فصلت } بالفوائد، من
~~العقائد والأحكام، والمواعظ والأخبار، ويجعلها سورا، أو تنزيلها شيئا بعد
~~شئ على النبى صلى الله عليه وسلم، والتفصيل جعل الشئ فصولا، أو فصل فيها
~~ما يحتاج إليها العباد، أى بين قاله مجاهد، وعن الحسن فصلت بالثواب
~~والعقاب، وعنه بالأمر والنهى، وعنه بالحدود والأحكام، وعن بعض بالحلال
~~والحرام، والطاعة والمعصية، وقرأ عكرمة، والضحاك فصلت بالبناء للفاعل، أى
~~فرقت بين الحق والباطل، وقرئ أحكمت آياته ثم فصلت بفتح الهمزة والكاف
~~وإسكان الميم، وضم التاء، ونصب آيات بالكسرة وفتح الفاء والصاد، وإسكان
~~اللام، وضم التاء، أى ثم فصلتها، وثم للترتيب والتراخى، بالنظر إلى
~~التفاوت بين الأحكام والتفصيل لا بالنظر إلى وقوع الأحكام والتفصيل، إلا
~~إن أريد أحكامها ضبطها وإتقانها قبل نزولها، وبتفصيلها تفصيلها على رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم، لمجرد الترتيب فى الأخبار أو هى بمعنى الواو. {
~~من لدن } هو عند ناس أخر نعت آخر لكتاب، أو خبر آخر، أو متعلق
~~بفصلت، أو أحكمت { حكيم } فى أموره على العموم، وهو الله سبحانه وتعالى
~~{ خبير } بأحوال خلقه وما يصلحهم وأعمالهم، وفى قوله { حكيم } مناسبة
~~لقوله { أحكمت } وفى قوله { خبير } مناسبة لقوله { فصلت } فما أبلغ كلاما
~~أحكمه من هو حكيم، وفصله من هو خبير بكيفيات الأمور وسرها.

### || [11.2]

# { ألا تعبدوا } أى بأن لا تعبدوا، أو لئلا تعبدوا، فحذف الجار وهو
~~متعلق بفصلت أو بأحكمت، أو التقدير أمركم بأن لا تعبدوا، أو الزموا ألا
~~تعبدوا، فيكون إغراء على التوحيد والتبرى عن عبادة غير الله، ويكون
~~مستأنفا، أو أن مفسرة لفصلت، فإن التفصيل فيه معنى القول ms3273 دون حروفه، وعلى
~~هذا فلا ناهية. { إلا الله إننى } قل أى إننى { لكم منه } أى من
~~الله حال من قوله { نذير وبشير } أو متعلق بنذير، والمراد نذير
~~بالعقاب على الشرك، وبشير بالثواب على الإيمان، وقدم النذير لأن التحذير
~~من النار أهم.

### || [11.3]

# { وأن } مصدرية أو مفسرة مثل ما مر، والعطف على أن لا تعبدوا، وهذا
~~يؤيد كون أن مفسرة فى أن لا تعبدوا، ولا ناهية لأن قوله { استغفروا }
~~فيناسب النهى { ربكم } من ذنوبكم كالشرك وغيره، واطلبوا غفرانها، وذلك
~~بالإيمان. { ثم توبوا إليه } ارجعوا إليه بالندم، والعزم على عدم
~~الرجوع إلى الذنوب، وبالطاعة، وثم لتفاوت ما بين الأمرين، وقال الفراء
~~بمعنى الواو، وإن قلنا إن المعنى ثم توصلوا إلى مطلوبكم بالتوبة فهى على
~~بابها، وكذا إن قلنا توبوا إليه بالطاعة، كذلك قيل، والذى عندى أنها ليست
~~على أصلها إلا على هذا الوجه الأخير، لأن المشرك كثيرا ما يسلم فى وقت لا
~~فرض فيه، ثم يأتى فرض مثل أن يسلم عند طلوع الشمس فلا فرض حتى الزوال،
~~فيجب الظهر. { يمتعكم متاعا } اسم مصدر بمعنى التمتيع { حسنا }
~~قيل يحييكم فى سعة وأمن، وربما ضاقت معيشة المؤمن رفعا لدرجته، أو
~~تكفيرا لسيئاته، قلت والذى عندى أن يفسر المتاع الحسن بطيب الحياة
~~والأمن، فإنه شامل لهذا الذى ضاقت معيشته، لأن حياته مع ذلك حسنة، لأنه
~~راض عن الله فى جميع أحواله، ولأنه مكتسب فى حياته الفوز الدائم، وفرح به
~~وبالتقرب، وأداء الفرض، فلا منافاة بين الآية وحاله، ولا بينها وبين قوله
~~صلى الله عليه وسلم

# " فالدنيا سجن المؤمن "

# مع أن لهذا الحديث مخرجا آخر، وهو أنها سجنه بالنسبة إلى ما له فى
~~الآخرة، كما أنها جنة الكافر بالنسبة إلى ما له فى الآخرة، ويدل لتفسيرى
~~المذكور قول بعض إن العيش الحسن هو الرضا بالميسور، والصبر على المقدور،
~~وأما الأمن فموجود عند المؤمن، لأنه إنما يخاف من الله فقط وإياه يرجو. {
~~إلى أجل مسمى } هو حين الموت، ويجوز أن يكون المعنى يحييكم ولا
~~يستأصلكم بالعذاب، واعلم ms3274 أن الرزق، والأجل وغيرهما لا تزيد عما قضى الله
~~فى الأزل، ولا تنقص، وأما الآية وما ورد من أن كذا يزيد فى العمر أو فى
~~الرزق، أو ينقص منهما، فمعناهما أن الله سبحانه وتعالى قضى فى الأزل بأن
~~فلانا يطول أجله أو يقصر، ويكثر رزقه أو يقتر، لأنه يعمل كذا ويترك كذا،
~~فأمر الناس كلهم بالعمل والترك على طريق الكسب، كما أمرهم بالعمل والترك،
~~ودخول الجنة، مع أن منهم من قضى بأنه لا يدخلها، وأما ما تخرج به كثير من
~~المتفقهة من أن المراد بالزيادة أو النقص البركة وعدمها، فلا يصح، لأن
~~البركة وعدمها قد حف بها القلم أيضا، وأن المراد أن كذا وكذا خلقه لفلان
~~سببا للبركة وعدمها. { ويؤت كل ذى فضل } عمل صالح { فضله } أى
~~جزاء عمله الصالح فى الدنيا والآخرة، أو الهاء لله سبحانه وتعالى، أى يؤت
~~الله فضله كل ذى عمل صالح، وذلك أنه يضعف الحسنة إلى العشر وأكثر، ويثيبه
~~فى الدارين، وهذا ترغيب فى الإيمان والعمل، ويجوز أن يكون المراد يؤته فى
~~الآخرة، وبه قال مجاهد.

# قال أبو العالية، وابن عباس تزيد الدرجات فى الجنة على قدر الأعمال، قال
~~ابن عباس من زادت سيئاته على حسناته دخل النار، ومن استوت كان من أهل
~~الأعراف، ويدخل الجنة، ومر فى ذلك بحث فى سورة الأعراف، قال ابن مسعود من
~~عوقب فى الدنيا بسيئته بقيت له عشر حسنات، وإن لم يعاقب عوقب بها فى
~~الآخرة، وبقيت له تسع حسنات، ويل لمن غلبت آحاده عشراته، وفيه البحث
~~السابق، وقيل معنى الآية من عمل لله وفقه الله بعد لطاعته فهى فضل الله.
~~{ وإن تولوا } أعرضوا عن الإيمان، وأصله تتولوا، وحذفت إحدى التاءين،
~~وقرئ تولوا بضم التاء واللام من ولى بالتشديد مثل

# ولى مدبرا

# { فإنى أخاف عليكم عذاب يوم كبير } أى عذاب القيامة، وهو
~~النار، وقيل وقت الشدة فى الدنيا، وهو سبع سنين القحط، اشتد فيهن القحط
~~حتى أكلوا الجيف والعظام، وسكن ياء إنى غير نافع وابن كثير وأبى عمرو.

### || [11.4] ms3275

# { إلى الله مرجعكم } فى ذلك اليوم للجزاء، والمرجع مصدر ميمى بمعنى
~~الرجوع على غير قياس، لأن مضارعه يرجع بالكسر، فقياسه الفتح كما قال ابن
~~مالك. فى غير ذا عينه فتح مصدر { وهو على كل شئ قدير } فلا يشذ
~~عنه ما أراد من تمتيع المؤمن، وتعذيب الكافر العذاب الشديد.

### || [11.5]

# { ألا إنهم يثنون صدورهم } عن الحق، أى يحرفونها عنه، أو
~~يطوونها على الكفر والعداوة، ويظهرون خلافهما، أو يثنون صدورهم برءوسهم،
~~أى يطأطئون برءوسهم عليها إذا لقيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو
~~حضروه لئلا يراهم، ويغطون أيضا وجوههم، ويولونه ظهورهم، يتواعدون على
~~فعل ذلك، وعن قتادة يحنون صدورهم لئلا يسمعوا كتاب الله وذكره، وقرئ
~~تثنونى بمثناة فوقية مفتوحة وهى حرف المضارعة، فثاء مثلثة مسكنة، وهى فاء
~~الكلمة، فنون مفتوحة وهى عينها، فواو ساكنة زائدة، فنون مكسورة تكرار
~~لعين الكلمة، فياء مثناة تحتية هى لامها بوزن يفعوعل من معتل اللام، وذلك
~~مثل يحلولى بكسر اللام الأخير، والماضى اثنونى بفتح النون بعدها ألف
~~كاحلولى بفتح اللام بعدها ألف، وذلك مبالغة فى الثنى، كما بولغ فى
~~الحلاوة بقولك يحلولى. ونسب بعضهم هذه القراءة لابن عباس وجماعة، وقرئ
~~تثنونى بمثناة فوقية مضمومة وهى حرف المضارعة، فثاء مفتوحة مثلثة هى فاء
~~الكلمة فواو ساكنة زائدة فنون مكسورة هى عينها، فياء مثناة تحتية هى
~~لامها ككوثر بكوثر. ونسبها بعضهم لابن عباس، وقرئ تثنوى بوزن ترعوى، وقرئ
~~تثنون من الثن وهو ما ضعف وهش من الحشيش، يريد مطاوعة صدورهم للتحريف عن
~~دين الله، أو أراد ضعف إيمانهم ومرض قلوبهم، وهو بتاء مثناة فوقية
~~مفتوحة، فمثلثة هى لام الكلمة مسكنة، فنون مفتوحة هى عين الكلمة، فواو
~~مكسورة زائدة، فنون مشددة يقع الإعراب فيها، والمدغمة زائدة تكرار لعين
~~الكلمة والمدغم فيها لام الكلمة، ووزنه تفعوعل من المضاعف، وأصله تثنونن
~~بإسكان الواو وكسر النون الأولى، نقل كسرها للواو فأدغمت، وبرئ تثنئن
~~بمثناة مفتوحة، فمثلثة مسكنة هى الفاء، فنون مفتوحة هى العين، فهمزة
~~مكسورة زائدة أصلها ألف، فنون مشددة المدغمة لام ms3276 زائدة، والمدغم فيها لام
~~أصل أو بالعكس مضارع اثنان بكسر الهمزة، إذا ثبتت، وإسكان التاء وفتح
~~النون والهمزة وتشديد النون كاحمار، والصدور على هذه القراءة مرفوع على
~~الفاعلية. { ليستخفوا } متعلق بمحذوف، أى يفعلون ذلك ليستخفوا، واللام
~~صلة للتأكيد وما بعدها مفعول لمفعول، أى يريدون ليستخفوا أى يريدون أن
~~يستخفوا { منه } أى من الله، فلا يطلع رسوله والمؤمنين على ما فعلوا،
~~قاله مجاهد وقيل من رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال ابن عباس نزل ذلك
~~فى الأخنس بن شريق، كان رجلا حلو المنظر حلو الكلام، وكان يظهر لرسول
~~الله صلى الله عليه وسلم المحبة، وكان يعجب رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~مجالسته، وهو يضمر خلاف ما يظهر، وقيل نزلت فى منافقين كانوا يستترون عن
~~رسول الله كراهة رؤيته، ويرده أن الآية مكية، والنفاق حدث بالمدينة حفظها
~~الله، ورد الله علهم بأنه لا يخفى عنه شئ، سواء أراد إخفاءه عنه أو عن
~~رسوله صلى الله عليه وسلم فيظهره له إذ قال { ألا حين } متعلق بيعلم
~~بعده أو بمحذوف، أى يريدون الاستخفاء حين { يستغشون ثيابهم }
~~يجعلونها أغشية وأغطية، أى يغطون رءوسهم وأبدانهم بها للنوم مثلا، أو
~~ليستتروا عنه أو رءوسهم لئلا يروه أو يسمعوا.

# { يعلم ما يسرون } ما يخفونه من كلام فى قلوبهم ومن أبدانهم
~~وأشخاصهم { وما يعلنون } من كلام وبدن وشخص، لا يتفاوت الإسرار
~~والإعلان فى علمه { إنه عليم بذات الصدور } أى بالكلمة صاحبة
~~الصدور، ولم ينطق بها اللسان، أو بنفس الصدور، وحالها فكيف بما فيها، بل
~~سواء عنده، وقيل ما يسرون من الكفر والحقد، وما يعلنون من الإيمان. وقيل
~~كان الرجل من الكفار يدخل بيته ويرخى ستره، ويحنى ظهره، ويتغشى بثوبه،
~~ويعتقد عداوة الرسول ويقول هل يعلم الله ما فى قلبى، فنزل ذلك مخبرا لهم
~~بأنه يعلم ما فى قلوبهم حينئذ، فكيف لا يعلم ما يثنون به صدورهم، وقد
~~يظهرونه. وحكى الطبرى، عن ابن عباس أن ذلك نزل فى قوم مؤمنين لا يجامعون
~~ولا يقضون حاجة الإنسان، حيث يعرون ms3277 إلى السماء إلا إن استتروا بثيابهم،
~~وكذا حكى البخارى، وعلى صحة ذلك كأنهم ظنوا أو تخيلوا أنهم حين الاستغشاء
~~لا يراهم الله، فنزلت الآية بيانا لكونه لا يخفى عنه شئ لا إباحة للتعرى
~~إلى السماء، ولكن ذلك بعيد عن المؤمنين إلا إن كانوا حديثى عهد بالإيمان
~~فقل فقههم، والذى عندى أن يكون الثنى والاستخفاء فى الكفار، ومجرد
~~الاستغشاء عند الجماع، والقضاء لهؤلاء المؤمنين على صحة ذلك، رد بعلم ذلك
~~منهم على هؤلاء الثانين المستخفين.

### || [11.6]

# { وما من } صلة للتأكيد { دابة } هى ما يدب على الأرض من إنسان
~~وغيره فى العرف بماله أربع أرجل { فى الأرض } نعت لدابة، أو متعلق
~~بدابة، على أن المعنى ما من نفس تدب على الأرض { إلا على الله رزقها
~~} وعدها به، وتكفل لها به، فهو رازقها لا محالة، لأنه لا يخلف الوعد،
~~فكأنه واجب عليه، وإلا فهو منه فضل، ولشبهه بالواجب من حيث إنه لا بد من
~~وقوعه، أتى باللفظ الموضوع للوجوب، وهو على مع ما فيه من تحقيق الوصل
~~والحمل على التوكيل فيه، ولا يصح أن يقال إنه واجب عليه ولو ضمنه ووعد
~~به، بل يقال إنه لا يخلف الوعد خلافا لما يوهمه كلام جار الله، إذ قال هو
~~تفضل، إلا أنه لا لما ضمن بأن يتفضل به عليهم رجع المتفضل به واجبا كنذور
~~العباد، وزعمت الكرامية أنه واجب عليه، وما ذكرته فى تخريج الآية أولى من
~~قول بعض إن على بمعنى من. { ويعلم مستقرها } موضع استقرارها
~~وسكناها من الأرض فى الحياة { ومستودعها } موضع استيداعها بعد الممات،
~~وهو قول ابن عباس، والحسن، وقيل المستقر الأصلاب، والمستودع الأرحام،
~~وقيل المستقر مكانها ومسكنها من الأرض، والمستودع ما كانت فيه قبل
~~الاستقرار من صلب أو رحم أو بيضة. وقال ابن مسعود المستقر الرحم،
~~والمستودع المكان الذى تموت فيه، وقيل المستقر الجنة والنار، والمستودع
~~القبر، وذكر عكرمة عن ابن عباس أن المستقر الرحم، والمستودع الصلب، وقال
~~الكلبى المستقر مكانها الذى تأوى إليه فى الليل، والمستودع مكانها بعد
~~موتها، أجاز ms3278 بعض أن يكون المستقر الموضع الذى تستقر فيه، فالفعل بعد
~~وجودها فى الخارج، والمستودع موادها كالمنى والعلقة، والمقار كالصلب
~~والرحم، فإن الدابة قبل وجودها فى خارج البطن ليست مودعة فى ذلك بالفعل،
~~بل لقوة لأنها ليست حالها حين كانت نطفة أو علقة أو غيرهما كحالها حين
~~كانت خارج البطن. { كل } من الدواب وأحوالها { فى كتاب مبين } ظاهر
~~أو مظهر وهو اللوح المحفوظ، كتبت فيه، وذلك بيان لكونه عالما لأشياء
~~كلها، وبين به أنه قادر على الممكنات كلها، تقريرا للتوحيد، لما سبق من
~~الوعد والوعيد به بقوله { وهو الذى خلق السماوات }.

### || [11.7]

# { وهو الذى خلق السماوات } مع ما فيهن، أو أراد بالسماوات بها
~~ما فى جهة العلو والسمو { والأرض } مع ما فيها، أو أراد بها ما فى جهة
~~السفل { فى ستة أيام وكان عرشه على الماء } قبل خلقهن، وذلك
~~من كمال القدرة، إذ جعل الماء حاملا للجسم العظيم وهو العرش. روى أن الله
~~خلق ياقوتة خضراء فخشعت بأمر الله فصارت ماء، وخلق الريح وجعل عليه
~~الماء، ثم العرش وجعله على الماء، ثم خلق السماوات والأرضين من دخان من
~~ماء، ثم القلم وكتب ما كان قبله وما يكون، ومجد ذلك الكتاب ألف عام، ثم
~~سائر الخلق، وقيل خلق العرش قبل الريح، وليس خلقه ذلك احتياجا إليه
~~تعالى، بل كلما ازدادت الأجرام كانت أحوج إليه وإلى إمساكه. وروى أنه كتب
~~مقادير الخلق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة، وعرشه على
~~الماء، ثم خلق السماوات والأرض.

# " وسأل أبو زين العقليى رسول الله صلى الله عليه وسلم أين كان ربنا قبل
~~أن يخلق الخلق؟ فقال " كان فى عمى " "

# بالقصر وهو ماخفى، يعنى كان ولا شئ معه، فضلا عن أن يكون فيه تعالى عن
~~الحلول والحيث والأين، فما ليسه بثبات فهو عمى عن الخلق، لكونه ليس شيئا،
~~ويجوز أن يكون المراد أين كان عرش ربنا؟ فأجابه بأنه كان فى عمى، أى فى
~~غير شئ، ثم خلق الماء فجعله عليه، وأجابه بأنه كان فى عماء ms3279 بالمد وهو
~~السحاب الرقيق أو الكثيف أو الضباب، والمعنى أن عرشه كان عليه قبل خلق
~~الماء، ثم كان على الماء، أو المعنى أنه تعالى على ذلك، أى مستول عليه
~~خالق له. { ليبلوكم } متعلق بخلق، وقيل بأعلم محذوفا، أى أعلمكم بذلك
~~والأول أولى، أى لم يخلقهن عبثا، بل ليفعل بكم فعل من يختبر أحوالكم، وقد
~~علمها، ولكن ليقطع معاذركم، ففى الكلام استعارة تمثيلية تبعية، شبه حال
~~المكلف الممكن المختار مع تعلق علم الله بأفعاله، بحال المختبر، ثم
~~استعير لجانب المشبه { ليبلوكم } الخ موضع " ليعلم أيكم " الخ، والقرينة
~~أن الله لا يخفى عنه شئ. { أيكم أحسن عملا } أطوع لله فى
~~الاستدلال بهن على وجوده، وكمال قدرته، واشكر لنعمه التى منهن كالماء
~~والنجوم، والشمس والقمر، والنبات والسكون، والجملة مفعول ليبلو معلق عنها
~~بالاستفهام، لأنه بمعنى العلم من حيث إنه طريق إلى العلم، وكما يكون
~~التعليق عن المفعولين يكون عن المفعول، فيبلوا متعد لاثنين، لأنه بمنزلة
~~يعلم هنا، فعلق عن الثانى بمعنى أنه عطل عن أن يكون ثانية مفردا، هذا
~~تحقيق المقام. ولم يذكر عمل الشر، مع أن الابتلاء والاختبار عم المؤمن
~~والكافر إعراضا عن المعصية، وتنبيها على أنه لا سبيل لأحد إلى شئ ما
~~منها، وقال أحسن بصيغة التفضيل، ولم يقل حسن بصيغة الصفة المشبهة تحضيضا
~~على معاطاة المقام الأعلى فى العمل الشامل لعمل الجوارح، وعمل اللسان،
~~وهو التكلم بخير، وعمل القلب وهو اعتقاد الغير، قال رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم

# " أيكم أحسن عقلا، وأورع عن محارم الله، وأسرع فى طاعة الله ".

# { ولئن قلت } يا محمد لكفار قومك { إنكم } وقرئ بفتح الهمزة لتضمن
~~القول معنى الذكر، أو إن بمعنى لعل، أى ولئن قلت لعلكم { مبعوثون }
~~توقعوا بعثكم وظنوه واقعا، ولا تقطعوا بإنكاره { من بعد الموت }
~~للعقاب إن أصررتم، وللثواب إن تبتم { ليقولن الذين كفروا }
~~الأصل ليقولن بضم اللام مع إسقاط الذين كفروا، ووضع الظاهر موضع الضمير
~~ففتحت اللام، أو الخطاب فى إنكم لجميع الكفرة من أنكر البعث ومن لم ينكره
~~كأهل الكتاب، ms3280 أو للناس مطلقا فلا يكون من وضع الظاهر موضع المضمر، بل
~~يكون المعنى ليقولن الذين كفروا بالبعث، أو الكفار المعهودون وهم قومك. {
~~إن هذا } أى قولك بالبعث، أو البعث أو القرآن الناطق بالبعث { إلا سحر
~~مبين } واضح أى كالسحر فى الخديعة، أو البطلان، وقرأ حمزة والكسائى هنا
~~وفى الصف وفى المائدة إلا ساحر بألف وكسر الحاء على أن الإشارة إلى
~~القائل.

### || [11.8]

# { ولئن أخرنا عنهم العذاب } الموعود به { إلى أمة معدودة }
~~جملة قليلة من الأوقات، وهذا يعم قول الكلبى سنين معدودة، وقول بعض مدة
~~معدودة، وقول بعض أجل معدود، وقول مجاهد إلى حين معدود، والكل بمعنى،
~~ويصح أن يكون المعنى إلى انقراض أمة من الناس ومجئ أخرى { ليقولن }
~~استهزاء وإنكارا { ما } مبتدأ استفهامية وجملة { يحبسه } أى العذاب
~~خبر { إلا يوم } متعلق بخبر ليس وهو { مصروفا }. قال ابن هشام احتج
~~به مجيز تقديم خبر ليس عليها، أى لأن تقديم المعمول وهو هنا يوم لا يصح
~~غالبا إلا إذا صح تقديم عامله، وهو هنا { مصروفا } ومن غير الغالب امتناع
~~تقديم معمول لن كزيدا من لن أضرب زيدا لضعف الحرف. قال وأجيب بأن المعمول
~~ظرف فيتسع فيه انتهى، ولا يلزم الجمهور تقديم خبر ليس إذا كان ظرفا، أن
~~معمول خبر الناسخ دون الخبر، ولا يلزم من انتقال الضعيف عن محله انتقال
~~القوى، وأجيب أيضا بأن يوم مفعول لمحذوف، أى لا يعرفون يوم، فتكون جملة {
~~مصروفا } حال مؤسسة، وأجاز خالد كونها مؤكدة وهو ضعيف، وبأنه متعلق بليس،
~~فإن الصحيح أن الأفعال الناقصة تدل على الحدث، فيصح التعليق بها، وذلك
~~كله على أن ضمير يأتى، وضمير ليس عائدان إلى العذاب، وأجيب أيضا بأن يوم
~~مبتدأ بنى على الفتح لإضافته للجملة، وخبره ليس مصروفا، فالضمير فى يأتى
~~للعذاب، وفى ليس لليوم. { يأتيهم ليس مصروفا عنهم } وذلك يوم بدر
~~وعذابه، وقال ابن عباس وقت قتل جبريل المستهزئين، وقيل يوم النفخة
~~وعذابها، إذ ينفخ على الدائنين بدين أبى جهل لعنه الله، فالضمير لجنس
~~الكفار، ولو كان الخطاب لمخصوصين، ms3281 وقيل يوم القيامة وعذابه هو قول
~~الكلبى. { وحاق } نزل وأحاق { بهم } الباء للإلصاق وللاستعلاء { ما
~~كانوا به يستهزئون } وهو العذاب المذكور بأقواله، أو حاق بهم جزاء
~~استهزائهم به، أى بالعذاب، فعلى هذا الوجه تكون ما مصدرية، والهاء
~~للعذاب، ويجوز أن يكون يستهزئون موضوعا موضع يستعجلون، " لأن استعجالهم
~~استهزاء، فإن قولهم ما يحبسه " مثل قولهم

# اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك

# الخ وقولهم

# ائتنا بعذاب الله

# وحاق بمعنى يحيق، أو نزل الحال منزلة الحاضر، لأنه واقع لا بد، للمبالغة
~~فى التهديد.

### || [11.9]

# { ولئن أذقنا الإنسان } أراد الجنس، فالاستثناء بعد ذلك متصل، ولكن
~~جعله منفصلا بالنظر إلى أن النفس ولو نفس المؤمن مطبعة على الإياس والكفر
~~والفرح والفخر، لكنه ينزع ويتوب، فكأنه قيل لكن الذين صبروا وعملوا
~~الصالحات لهم مغفرة، ولا تنوهم أن الذين مبتدأ، وإن قلنا الإنسان هنا
~~المشرك والمنافق كان منفصلا. { منا رحمة } كصحة وغنى وعافية وعز،
~~ونحو ذلك مما يجد لذته { ثم نزعناها منه إنه ليئوس } كثير
~~الإياس وعظيمه لقلة صبره، وعدم الثقة بالله سبحانه، مع رحمة الله واسعة
~~ترجع بعد الذهاب { كفور } شديد الكفران بنعم الله التى هو فيها، والتى
~~سبقت.

### || [11.10]

# { ولئن أذقناه نعماء } مفرد بمعنى النعمة، أو اسم جمع للنعمة، أو
~~بمعنى الإنعام، أو اسم جمع له ذكر غير الأول الشنوانى كصحة وغنى وعافية
~~وعز { بعد ضراء } كسقم وفقر، وفتنة وذل { مسته } صفة لضراء،
~~والمس مبدأ الوصول، والذوق إدراك الطعم، ففى الآية تنبيه على ما يجده
~~الإنسان من النعم والفخر قليل جدا بالنسبة لما فى الآخرة، وأنه بأدنى شئ
~~يقع فى الفرح والفخر، وأسند الإذاقة إلى الله، والمس إلى الضراء، ولو كان
~~الكل من الله، لأن الخير تفضل من الله تعالى، ولو حوسب الإنسان لم يستحق
~~لعمله الصالح شيئا من ثواب، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " لا يدخل أحد بعمله الجنة ولا أنا إلا بفضل الله "

# والضر يمسه بعروض حيث يكتسب موجبه، وقد قال صلى الله عليه وسلم

# " لا يصيب مسلما ms3282 شئ ولو انقطاع شسع إلا بذنب وما يعفو الله أكثر ".

# { ليقولن ذهب السيئات عنى } هذا ذم، لأنه بقول ذلك على فرح
~~وافتخار، واطمئنان إلى الدنيا، وعدم استشعار رجوعهن، وعدم الحمد والشكر
~~على الذهاب، أو لأن النفس قد تضيف ذلك إلى العادة، ولا سيما نفس المشرك،
~~هذا ما ظهر لى، والله أعلم. والسيئات ما يسوؤه كالسقم والفقر والذل، ولم
~~يؤنث الفعل، لأن الفاعل ظاهر مجازى للتأنيث. { إنه لفرح } بطر
~~بالنعمة، مغتر بها، ساكن إليها، وليس فى القرآن فرح ممدوح إلا مقيدا بخير
~~{ فخور } كثير الفخر على الناس، مشغول عن الشكر والقيام بحقها، قيل
~~الفرح لذة تحصل فى القلب بنيل المراد، والفخر التطاول على الناس بتعديد
~~المناقب.

### || [11.11]

# { إلا الذين صبروا } على الشدائد ونزع الرحمة، إيمانا ورضا
~~بالقضاء { وعملوا الصالحات } شكرا للنعم الفائتة واللاحقة، فإنهم
~~ليسوا فى الإياس والكفر، والفرح والفخر الضارات، بل إذا صدر ذلك منهم
~~تابوا. { أولئك لهم مغفرة } بذنوبهم { وأجر كبير } فى الآخرة
~~أقله الجنة، وأكثره رضا الله عنهم، وقيل هو الجنة وهو قول أوضح وأظهر.

### || [11.12]

# { فعلك تارك بعض ما يوحى إليك } هذا كلام مترتب على قولهم

# إن هذا إلا سحر مبين

# أو على قولهم

# ما يحبسه

# أو على الفرح والفخر الموصلين إلى تكذيبه، وذلك أن المشركين يردون عليه،
~~ويهزءون بما يتلوا، فقال الله سبحانه وتعالى فلعلك تترك تبليغ بعض ما
~~يوحى إليك، وهو ما يخالف رأيهم لئلا يردوه ويهزءوا به، وليس رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم تاركا ولا مهتما بالترك، فإنه معصوم عن الخيانة فى
~~الوحى، والتقية فى التبليغ، فليست صيغة التوقع لوقوع خبرها، ولكنها
~~للتحذير والتحريض عن التبليغ، وتضمن ذلك تنبيها على أن تحمل أذاهم أهون
~~من ترك بعض الوحى. { وضائق به } ببعض ما يوحى إليك، أو بما يوحى إليك،
~~وإنما قال { ضائق } لا ضيق، لأن المراد الحدوث، فإنك إن أردت زيدا كان
~~فيما مضى كريما، أو سيكون كريما، أو حدث له الكرم فى الحال قلت زيد كارم،
~~والمناسب التارك، ولم يضق رسول الله صلى ms3283 الله عليه وسلم بذلك قط، فالكلام
~~فى ضائق كالكلام فى تارك، وإنما ضاق قلبه أحيانا بقولهم، وقيل إنه صلى
~~الله عليه وسلم هم بعد التبليغ أن يترك ذكر آلهتهم بسوء ظاهر، واشتد
~~عليه أن يتلوها فيه ذكرها بسوء لما يلقى منهم من كلام السوء فى القرآن
~~ونبوته، فنزل ذلك، وقيل الهاء فى به لمبهم يفسره قوله { أن يقولوا }
~~مخافة أن يقولوا، أو حذر أن يقولوا، أو لئلا أن يقولوا { لولا } توبيخ
~~{ أنزل عليه } من السماء { كنز } يستفنى به وينفعه، وذلك أنهم رأوه
~~فقيرا، أو ينفقه على الناس فى أن يتبعوه كما تفعل الملوك. { أو جاء
~~معه ملك } يصدقه أنه رسول، وأنه صادق. روى أن عبد الله بن أمية
~~المخزومى قال إن كنت رسول الله الذى تصفه بالقدرة على كل شئ، وأنت عنده
~~عزيز، فهلا أنزل عليك ما تستغنى به أنه وأصحابك، وهلا نزل ملك يصدقك
~~فتزول الشبهة، فالمراد بقوله { أن يقولوا } أن يعبدوا القول بأن يتكرر
~~فيهم تبعا لمن قاله أولا. { إنما أنت نذير } هذا حصر إضافى منظور فيه
~~إلى ما اقترحوه، وإلا فهو بشير وغير ذلك، فكأنه قيل أنت مقصور على
~~الإنذار لا تتجاوزه إلى إنزال كنز عليك، ومجئ ملك معك يصدقك، بل الإنذار
~~يتضمن التبشير، لأنه قد قرر لهم أنه لا منزل إما الجنة أو النار، فإنذاره
~~بالنار لمن لم يتب والتبشير بالجنة لمن تاب. { والله على كل شيء
~~وكيل } فهو حافظ لأقوالهم وأفعالهم، فيجازيهم عليها.

### || [11.13]

# { أم } منقطعة بمعنى بل، أو بمعنى بل وهمزة التوبيخ، أو إنكار صحة
~~قولهم بالافتراء { يقولون افتراه } أى افترى ذلك الذى قلنا إنه يوحى
~~{ قل } لهم إن افتريته { فأتوا بعشر سور مثله } فى البلاغة
~~والفصاحة، والبيان وحسن النظم، وهذه السورة نزلت قبل سورة يونس، تحداهم
~~فى سورة يونس بسورة، بعد ما تحداهم فى سورة هود بعشر، وعجزوا، وهذا كما
~~يقول من يتعاطى الكتابة اكتب عشرة أسطر مثل كتابتى، وإذا أبان له العجز
~~سهل فقال اكتب سطرا واحدا مثل كتابتى، إذ لا يصح ms3284 أن يعجزوا فى واحدة، ثم
~~يكلفوا عشرا. وعن بعض إن آية هود نزلت قبل آية يونس، وأنكر المبرد ذلك،
~~وقال إنه قال فى يونس { بسورة } لأن المراد المماثلة فى البلاغة
~~والفصاحة، وفى هود { بعشر سور } لأن المراد المماثلة فى الإخبار عن
~~الغيب، وذكر الأحكام، والوعد والوعيد، وقيل المراد هنا المماثلة فى حسن
~~النظم، وأقول لا مانع بعشر سور أمثاله، لأن المراد أن كلا منهن تماثله،
~~والإفراد فى تأدية هذا المعنى أقرب من الجمع، والمراد حقيقة مماثلته، لأن
~~كل واحدة تماثل وحدها جميع القرآن، ولم يقل من أن يتحداهم أولا بسورة، ثم
~~يتحداهم بأكثر، على معنى أنكم عجزتم عن واحدة، فكيف العشر، وقد يقال إنه
~~مثل لهم بعشرة إذ كان باب السور افتراء، أى إن كان القرآن من الافتراء
~~فالإتيان به سهل، فأتوا منه بعشر سور. { مفتريات } فإنكم عرب فصحاء
~~مثلى وألزم منه لطرق الكلام، ومتدربون بالشعر والسجع { وادعوا }
~~للمعاونة على ذلك { من استطعتم } أى من استطعتموه، ولو جميع الإنس
~~والجن، وقيل المراد الأوثان { إن كنتم صادقين } فى قولكم إنه
~~مفترى.

### || [11.14]

# { فإن لم يستجيبوا لكم } أى يستجب لكم الذين دعوتم من الكفار من
~~الجن والإنس، والذين دعوتم من الكفار والأصنام لعجزهم، وقد عرفتم من
~~أنفسكم العجز، والخطاب للذين قالوا إنه مفترى. { فاعلموا أنما أنزل
~~بعلم الله } أى ملتبسا بما لا يكون معلوما، ولا مقدورا لغير الله،
~~والخطاب لهم أيضا { وأن لا إله إلا هو } أى وأعلم أن ما دعاكم إليه
~~من التوحيد حق { فهل أنتم مسلمون } داخلون فى الإسلام، تائبون عن
~~القول بأنه مفترى، وعن سائر أقوال الشرك بعد قيام البرهان القاطع، فإنه
~~لا وجه للبقاء على ذلك مع قيامه، ولا عذر فأسلموا، وهذا الاستفهام يتضمن
~~الاستبطاء، والأمر والتنبيه على قيام البرهان، أو الواو فى يستجيبوا
~~للكفرة القائلة إنهم مفترى. والخطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم
~~والمؤمنين، ولو كان الخطاب فى قل له فقط، لأن أمر رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم متناول لهم من حيث إنه يجب عليهم ms3285 اتباعه فى كل أمر إلا ما خصه
~~الدليل به، وللتنبيه على أنهم لا يغفلون عن التحدى، فلهم دخل فيه وكلام،
~~ولو كان المتحدى هو الرسول، لأن عجز الكفرة بعد التحدى يرسخ فيهم من
~~الإيمان، ولأن المؤمنين أيضا قد يتحدونهم بنفس ما نزل على الرسول، أو
~~الخطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم تعظيما له بصورة خطاب الجماعة.
~~وعلى كل حال صح التفريع فى العلم والإسلام، والمعنى فازدادوا علما بأنه
~~من الله، وأنه لا معبود سوى الله وإسلاما، أو دوموا على ذلك، وفى ضمن ذلك
~~عجز آلهتهم وتهديد بعبادتها، واقتناع من أنها لن تغنى عنهم شيئا، ووجوب
~~الإعراض عنها، إذ لم يقدر على ذلك العقلاء الفصحاء، فضلا عنها.

### || [11.15]

# { من كان يريد الحياة الدنيا } بأعماله الحسنة كالقراءة، وصلة
~~الرحم، والصدقة، والجهاد، وفك الأسير، وغير ذلك مما يفعله الموحد والمشرك
~~{ وزينتها } كالرياسة ونفوذ الأمر، وسعة الرزق، وكثرة الأولاد. {
~~نوف } وقرأ الحسن بإثبات الياء والتخفيف، فإن الشرط ماض، فأهملت
~~الأداة عن العمل فى الجواب لما أهملت عن العمل فى لفظ الشرط، أو التقدير
~~فقد نوفى، أو فنحن نوفى، وسهل حذف الفاء حذف ما اتصل بها، وقرأ يوفى
~~بالياء المثناة التحتية أولا، أى يوف الله، وقرأ توف بالمثناة الفوقية
~~والبناء للمفعول، ورفع أعمال { إليهم أعمالهم } أى نوصل إليهم جزاء
~~أعمالهم { فيها } فى الدنيا كالصحة والرياسة، ونفوذ الأمر، وسعة الرزق،
~~وكثرة الأولاد، والثناء عليهم، واشتهارهم. { وهم فيها لا يبخسون } لا
~~ينقص الله شيئا من أجور أعمالهم فى الدنيا، حتى أنهم ليوفون يوم القيامة
~~ومالهم حسنة، فيأتى المشرك وقد أكل فى الدنيا ماله من طيب، على صلته
~~للرحم، وفكه الأسير، وصدقته ونحو ذلك، ويأتى المنافق وقد جاهد قصدا
~~للغنيمة فغنم فيما له إلا سهمه فى الغنيمة، ويأتى بعمل عمله رياء، فيقال
~~له عملت ليقال فقد قيل، ويقال ارجع إلى من عملت له يجازك، وقد قال الله

# " أنا أغنى الشركاء عن الشركة، فمن اشرك أحدا فى عملى تركته لمن أشركه
~~معى ".

# وقال رسول الله صلى الله عليه ms3286 وسلم

# " من تعلم علما لغير الله، أو أراد به غيره فليتبوأ مقعده من النار، وإن
~~فى جهنم جب الحزن، وهو واد تعوذ منه جهنم كل يوم مائة مرة يدخله القراء
~~المراءون، وإن أخوف ما أخاف على أمتى الشرك الأصغر وهو الرياء، وإن أول
~~خلق تسعر بهم النار جامع القرآن، والقتيل فى الجهاد، وجامع المال وذلك
~~فى غير الله ".

# وعن قتادة، عن أنس أن الآية فى اليهود والنصارى، وكذا قال الحسن، وقال
~~الضحاك فى المشركين عموما، وقيل فى المنافقين الذين جاهدوا مع رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم لأجل الغنيمة، وقال مجاهد فى أهل الرياء، يقال للقارئ
~~أردت أن يقال فلان قارئ فقد قيل ذلك، ولمن وصل الرحم وتصدق وفعلت حتى
~~يقال فقيل، ولمن قاتل وقتل قاتلت حتى يقال فلان جرئ فقد قيل. والتعميم
~~عندى أولى، لأن الأعمال بالنيات، ولا يعطى الإنسان إلا على وجه قصده، وهب
~~أن الآية نزلت فى خاص لكن لفظها عام، والعبرة بعموم اللفظ لا مخصوص
~~السبب، وقد تقدم أن هذه الآية مقيدة بآية الإسراء

# من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد

# فليس كل من أراد العاجلة أعطى، وأما المؤمن فيثاب على عمله فى الدنيا
~~والآخرة، أو يدخر له ثوابه كله إلى الآخرة.

### || [11.16]

# { أولئك الذين ليس لهم فى الآخرة إلا النار } لأن ما عملوا
~~من حسنات أكلوا ثوابه فى الدنيا، لأنه لا ثواب مع الإصرار على الشرك أو
~~لنفاق إلا ثواب الدنيا، فبقيت عليهم أوزارهم استوجبوا بها النار. {
~~وحبط } بطل { ما صنعوا } من أعمال الخير، ويجوز كون ما مصدرية {
~~فيها } فى الدنيا تعلق بصنعوا، أو بحبط أى بطل فى الدنيا، ولم يبق إلى
~~الآخرة، أو الضمير للآخرة، فيتعلق بحبط، أى ظهر حبوطه فى الآخرة، ومعنى
~~الحبوط فساد الأعمال، وسقوط ثوابها، كأنه قيل لم يبق لهم ثواب فى الآخرة،
~~أو لم يكن لهم ثواب، لأنهم لم يريدوا به وجه الله، فمن عمل عملا وقصد به
~~الله، وعمل ما يبطله أعطى ثوابه فى الدنيا، ms3287 وأن عمله لغير الله كرياء
~~وسمعة، فلا ثواب له أصلا، والجملة معللة لما قبلها من حيث المعنى. {
~~وباطل } خبر مبتدأ { ما كانوا يعملون } على أن ما اسم أو مصدرية، أى
~~هو باطل فى نفسه أيضا إذا لم يخلصوه لله، ويجوز عطف باطل على الذين، أو
~~على حبط، فيكون ما بعده فاعلا، ويناسبه قراءة بعضهم وبطل بصيغة الفعل
~~الماضى، وقرئ وباطلا بالنصب على أنه مفعول ليعملون، وما حرف مؤكد أو نكرة
~~تامة نعت لباطل تزيده إبهاما، أى وباطلا، أى باطل كانوا يعملون، أو على
~~أنه مصدر بوزن اسم الفاعل مفعول مطلق لمحذوف، أى وبطل بطلانا ما كانوا
~~يعملون، فما أو المصدر من يعمل فاعل الباطل المحذوف، وعلى كل حال فهذه
~~الجملة معللة لقوله حبط ما صنعوا فيها من حيث المعنى.

### || [11.17]

# { أفمن } مبتدأ واقع على النبى صلى الله عليه وسلم والمؤمنين، أو عليه
~~أو عليهم، أو مؤمنى أهل الكتاب، كعبد الله بن سلام، والهمزة للإنكار،
~~والخبر محذوف يقدر بعد قوله { إماما ورحمة } تقديره كمن يرد الحياة
~~وزينتها، كما تدل عليه الآية قبل، فإن هذا المبتدأ فيمن أراد الآخرة
~~وأخلص العمل، أو تقديره كمن كان على ضلال وكفر { كان على بينة }
~~بيان وهو القرآن { من ربه ويتلوه } أى يتبع ذلك الذى كان على بينة
~~{ شاهد منه } من ربه وهو جبريل عند ابن عباس، والنخعى، ومجاهد،
~~وعكرمة، والضحاك، والأكثرين، فإنه شاهد بصحة ما كان عليه رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم والمؤمنون. وعن مجاهد هو ملك يحفظ للنبى صلى الله عليه
~~وسلم ويسدده، وقال الفراء هو الإنجيل لأنه متصل بالقرآن لا كتاب بينهما،
~~وقال على، والحسن البصرى، وقتادة هو لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم،
~~سماه شاهدا، لأنه يعبر عما فى القلب وعن الوحى، وهذا على أن من والهاء فى
~~منه لرسول الله صلى الله عليه وسلم. وقال الحسين بن الفضل هو القرآن،
~~لأنه معجز على طول الدهر، وهذا على أن البينة مطلق الحق والصواب، أو ما
~~يدل على ذلك غير القرآن ms3288 من البراهين التى يستدل بها العقل. وقال الحسن بن
~~على، وابن زيد إنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن أمره عند التأمل
~~شاهد بالصدق، وهذا على أن من واقعة على غيره، وهاء منه لربنا. وقال جابر
~~بن عبد الله، عن على إنه وذلك أنه متصل بالنبى صلى الله عليه وسلم إعانة
~~ونسبا فى هاء منه لربنا، أو لمن إن أوقعناه على رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم، ويجوز عود هاء يتلوه إلى البينة، لأنها بمعنى البرهان أو القرآن،
~~وإنما يجوز عودها للقرآن إن فسرنا الشاهد بغيره، كجبريل والنبى ولسانه،
~~فيكون يتلوه بمعنى يقرؤه، وكالإنجيل وملك فيكون يتلوه بمعنى يتبعه. {
~~ومن قبله كتاب موسى } مبتدأ وخبره، والجملة مستأنفة أو معطوفة
~~على الصلة، والرابط محذوف، أى إماما له ولغيره، أى ضابط يتبعه هو بكتاب
~~يشبه كتابه، ورحمة له ولغيره إذ يصدق القرآن، والهاء عائدة إلى بينة، لأن
~~البينة برهان أو قرآن، أو إلى شاهد، وقرئ بنصب كتاب عطفا على هاء يتلوه،
~~فيكون من قبله حالا من كتاب، وكتاب موسى هو التوراة، وخصت على أن الشاهد
~~غير الإنجيل للإجماع عليها، بخلاف الإنجيل فإن اليهود كذبوه. { إماما }
~~يرجع إليه أهله فى دينهم، وهو حال من كتاب فى قراءة النصب، ومن ضمير
~~الاستقرار فى قراءة الرفع { ورحمة } على المنزل عليهم، لأنه صلة إلى
~~خير الدنيا والآخرة { أولئك الذين } على بينة { يؤمنون به } أى
~~بالبينة، لأن المراد بها مذكرا، وبالشاهد على أنها أو أنه القرآن، أو أنه
~~الرسول.

# { ومن يكفر به من الأحزاب } الذين تحزبوا على رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم من أهل مكة، وأهل الكتاب، وسائر الكفرة { فالنار
~~موعده } أى موضع وعد الله أن يضله لا محالة. { فلا تك } يا محمد،
~~والمراد غيره، أو دم على عدم كونك شاكا، أو يا من يمكن منه الشك
~~والاستدراك الآتى أنسب بالأول والثالث { فى مرية } وقرئ بضم الميم أى
~~فى شك { منه } أى من البينة أو الشاهد، على أنها أو إياه القرآن، أو
~~على أنها مطلق ms3289 الحق والصواب، أو من الموعد أو من كون الكفرة موعدهم
~~النار، والأوجه التى قبلهما أولى، وعليهما يكون الكلام عائد إلى قوله {
~~ومن يكفر به من الأحزاب فالنار موعده } كما يعود إليه عليهما، أو عائد
~~إلى قوله { أفمن كان على بينة } الخ أى ليسا سواء { فلا تك } إلخ أولى
~~قوله

# أم يقولون افتراه

# والاستدراك الآتى أنسب بهذا. { إنه } تعليل مستأنف { الحق من
~~ربك } خبر ثان أو حال من الحق { ولكن أكثر الناس لا يعلمون }
~~بما أوحينا إليك، ومنه الموعد المذكور لاختلال نظرهم وقلته.

### || [11.18]

# { ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا } كنسبة الولد، وإثبات
~~الشريك، وإثبات ما لم ينزل، ونفى ما أنزل، والاستفهام إنكار، أى لا أظلم
~~منه. { أولئك } المفترون { يعرضون على ربهم } فى المحشر، بأن
~~يحبسوا وتعرض أعمالهم قطعا لمعاذيرهم { ويقول الأشهاد } الملائكة
~~والأنبياء والجوارح، لوردان هؤلاء كلهم يشهدون، فهذا أولى من قول مجاهد
~~إنهم الملائكة والحفظة للأعمال، ومن قول ابن عباس، والضحاك الأنبياء
~~والرسل، بل قال قتادة الخلق كلهم، على أن معنى الإشهاد المشاهدون وهو أشد
~~فى خزيهم، ويؤيده ما روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " أنه لا يجزى أحد يوم القيامة إلا ويعلم ذلك جميع من شهد المحشر "

# والمفرد شاهد كصاحب وأصحاب، أو شهيد كشريف وأشراف. { هؤلاء الذين
~~كذبوا على ربهم } يدخل فى هذا بالتبع والحكم المنافقون، فإنهم كذبوا
~~على الله فى نصب الحرام دينا، ومن يقل فى الدين بالجهل. { ألا لعنة
~~الله على الظالمين } على العموم، أو أراد عليهم فوضع الظاهر موضع
~~الضمير، وذلك من جملة مقول الأشهاد إغراقا فى الخزى والفضيحة، وقيل ذلك
~~مستأنف من كلام الله سبحانه وتعالى، وذلك يقوله فى الدنيا، وقيل يوم
~~القيامة بألسنة الملائكة.

# " روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم " أنه يقال للمؤمن أتعرف ذنبك
~~كذا وذنبك كذا؟ فيقول أعرف يا رب أعرف يا رب، حتى تعد ذنوبه، فيقول فى
~~نفسه إنى هالك، فيقول الله إنى سترتها عليك فى الدنيا، وأنا أغفرها لك
~~اليوم، ثم يعطى كتاب حسناته ms3290 " "

# وأما لمشرك والمنافق فينادى عليهما بمسمع الخلائق { ألا لعنة الله على
~~الظالمين }.

### || [11.19]

# { الذين } نعت للظالمين، أو يقطع أو مبتدأ خبره

# أولئك لم يكونوا

# الخ { يصدون } يعرضون أو يمنعون الناس { عن سبيل الله } دينه {
~~ويبغونها } أى يطلبون سبيل الله، فإن السبيل يذكر ويؤنث. { عوجا }
~~أى ذات عوج، أو معوجة بالزيادة والنقص، ولا يطلبونها مستقيمة كما هى، أو
~~الضمير عائد إلى مطلق السبيل على طريق الاستخدام، وعوجا حال على الوجهين،
~~أو يبغونها بمعنى يصفون سبيل الله، أو يطلبونها بعوج، فعوجا منصوب على
~~نزع الباء، وكذا إن قلنا إن المعنى يبغون أهلها بالارتداد، فإنه من جملة
~~عوج الذى هو الانحراف عن الحق، وذلك بقهر من قدروا عليه وبإلقاء الشبه،
~~ولك أن تجعل عوجا بدل اشتمال من محذوف، أى يبغون أهلها عوجا، أى عوجا لهم
~~أو منهم، فحذف الرابط، أو نظر إلى أن المعنى أن يعوجوا، أو أن تجعل
~~الضمير على نزع الخافض، وعوجا مفعول أى يطلبون لها عوجا أو لأهلها عوجا،
~~أو يبغون على أهلها، أو يبغون عليها بالعوج شبهت بمن يبغى عليه باغ،
~~ويجاوز الحد فيه. { وهم بالآخرة } متعلق بكافرون { هم } تأكيد لفظى {
~~كافرون } والجملة حال، وأكد كفرهم بقوله { هم } لتوغلهم فيه، فإنه ولو
~~كان فى الاطصلاح توكيدا لضمير الأول لكنه فى المعنى تأكيد للكفر.

### || [11.20]

# { أولئك لم يكونوا معجزين } الله { فى الأرض } أرض الدنيا أن
~~يعاقبهم { وما كان لهم من دون الله من أولياء } يمنعونهم من
~~العذاب، ولكن أخر عذابهم إلى هذا اليوم، ليكون أشد وأدوم، وهذا مقول لهم
~~يوم القيامة، وقيل فى الدنيا، وعليه فالتقدير ولكن نؤخر عذابهم إلى اليوم
~~الآخر ليكون أشد وأهول، ومن الأولى متعلقة بمحذوف حال من أولياء أو من
~~المستتر فى لهم، والثانية صلة للتأكيد فى اسم كان. { يضاعف } من جملة
~~ما يقال لهم فى ذلك اليوم، وهكذا إلى يبصرون وقيل استؤنف من هنا إخبار
~~عنهم فى الدنيا، وقرأ ابن كثير، وابن عامر، ويعقوب ويضعف بالتشديد وإسقاط
~~الألف { لهم العذاب } فى الآخرة لإضلالهم غيرهم، ولفرط ms3291 إعراضهم كما
~~قال. { ما كانوا } ما نافية { يستطيعون السمع } للحق لشدة إعراضهم
~~عنه، وبغضهم له، أراد أنهم لا ينتفعون بما سمعوا حتى كأنهم لم يستطيعوا
~~السمع، فضلا عن أن يسمعوا، فضلا عن أن ينتفعوا، وذلك لاكتسابهم المغطى
~~على قلوبهم، وخذلان الله إياهم لا جبر منه تعالى. { وما } نافية { كانوا
~~يبصرون } خبرا أو آيات ينتفعون بها، شبه إعراضهم عنها مع أنهم رأوها
~~بعدم إبصارهم لها، أو ذلك كناية عن شدة بغضهم للنبى صلى الله عليه وسلم،
~~حتى لا يستطيعوا حمل أنفسهم على السمع منه، والنظر إليه، والجملتان تعليل
~~لمضاعفة العذاب، أو مجرد إخبار، وإن فسرنا الأولياء بالأوثان خصوصا، صح
~~أن تكونا بيانا لنفى الولاية عنها، لأنها تسمع ولا تبصر، فيكون { يضاعف
~~لهم العذاب } معترضا، وهذا عندى ضعيف، فإن الظاهر أن المراد نفى من
~~ينصرهم على العموم، وما ذكرت من كونهما تعليلا للمضاعفة، أعنى التعليل
~~الجملى، أولى من قول بعض إن ما مصدرية، وحرف التعليل مقدر معهما مثل
~~اللام والباء، لأن فيه التخريج على حذف الجار مع الحرف المصدرى، غير أن
~~وإن وكى.

### || [11.21]

# { أولئك الذين خسروا أنفسهم } أهلكوا، فإن الإهلاك خسران، كمن
~~أحرق بضاعته أو أضاعوها إذ لم ينتفعوا بها فى الطاعة، أو أضاعوا حظوظها
~~من رحمة الله، وذلك أنهم عبدوا غير الله سبحانه، فصاروا إلى النار
~~المؤبدة. { وضل } غاب أو حضر، ولم ينفعهم، فكأنه غائب { ما كانوا
~~يفترون } من الآلهة وعبادتها وشفاعتها التى يرجون، أو ضاع عنهم ما
~~كانوا يكسبونه مما زعموا أنه ينفعهم من عبادتها.

### || [11.22]

# { لا جرم } لا بد من { أنهم فى الآخرة هم الأخسرون } دون من آمن
~~بالله ورسوله وعمل صالحا، كما يفيده الحصر، فاسم التفضيل خارج عن معناه،
~~أو دون من آمن ولم يعمل صالحا، فإنه خاسر، ولكنهم أخسر، فاسم التفضيل على
~~معناه، والفريقان باعوا منزلهم فى الجنة بمنزل فى النار، فذلك خسرانهم فى
~~الآخرة، وما ذكرته من أن لا جرم بمعنى لا بد، وأنهم الخ بتقدير الجار خبر
~~لا، هو ما يظهر لى، وهو قول ms3292 الفراء، وقيل لا جرم معنى حقا، فيكون أنهم
~~الخ فى التأويل فاعلا له، إذ ضمن معنى المصدر الرافع للفاعل نيابة من
~~فعله، وقد تقدم الكلام فى ذلك، وأعقب الله سبحانه وتعالى ذكر أموال
~~الكفرة فى الدنيا، وخسرانهم فى الآخرة بذكر أحوال المؤمنين فى الدنيا،
~~وربحهم فى الآخرة إذ قال

# إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات وأخبتوا إلى ربهم

### || [11.23]

# { إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات وأخبتوا إلى ربهم }
~~اطمأنوا إليه، ولما يبالوا بما سواه، وانقطعوا إليه بالعبادة أو بالخشوع
~~والتواضع، أو اطمأنوا إلى وعده بالثواب، وتضرعوا إليه أن يقبل أعمالهم،
~~والإخباث يتعدى بإلى وباللام، ولو كان بمعنى الخشوع، لأن الخشوع إلى الله
~~تضرع إليه والتجاء، وقيل يتعدى باللام إذا كان بمعنى الخشوع، وأصله من
~~الخبت وهو الأرض المطمئنة، والشئ الوضيع وهو بمثناة، ومنه الخبيث
~~بالمثلثة، بمعنى الشئ الدنئ، حتى قيل إن المثناة بدل من المثلثة. {
~~أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون } دائمون.

### || [11.24]

# { مثل } صفة، وكلام يشبه ما يضرب مثلا فى الغرابة والحسن {
~~الفريقين } فريق الكفر وفريق الإيمان. { كالأعمى والأصم } راجع
~~لفريق الكفر، وقدمه هنا لتقدمه هنالك، فذلك قيل على طريق اللف والنشر
~~بالترتيب، شبه فريق الكفر بإنسان جمع بين العمى والصم، وهو عدم سماع شئ
~~أصلا، فالعطف عطف صفة على أخرى لموصوف واحد، كما تقول جاء زيد العالم
~~والعاقل، تريد جاء زيد المتصف بالعلم والعقل، أو شبه فريق الكفر بإنسان
~~أعمى، وبآخر أصم، فالعطف عطف موصوف على موصوف، ويعبر عنه بعطف الذات على
~~الذات، والتشبيه على الوجهين من طريق العرب فى المركب الوهمى، بأن يمثل
~~حال فريق الكفر لتعاميه عن الآيات، وتصاممه عن استماعها، وامتناعه عن
~~تدبرها بحال الأعمى والأصم، أو بحال الأعمى وحال الأصم، أو المركب العقلى
~~الأعمى. { والبصير والسميع } راجع لفريق الإيمان، شبهه بإنسان جامع
~~بين البصر والسمع أو بإنسان سميع، وبآخر بصير على حد ما مر، والتشبيه من
~~المركب الوهمى أو العقلى كما مر، أعنى على طريق العرب فى ذلك، تعالى الله
~~عن الوهم، وعن الاتصاف بالعقل أو ms3293 عدمه، وبين الأعمى والبصير طباق، وكذا
~~بين الأصم والسميع، وهو كثير لا يحتاج إلى التشبيه عليه. { هل
~~يستويان } أى الفريقان، وقال الفراء الأعمى والأصم لأنهما فى حيز
~~مكانتهما واحد، والسميع والبصير لأنهما فى حيز آخر، فلذلك لم كقل يستوون
~~{ مثلا } تمييز أى تشبيها، أو نعت لمصدر محذوف، أى استواء مماثلا، أو
~~حال من الألف، وأفرد إبقاء على حكم المصدرية، ولو كان فى معنى اسم فاعل.
~~{ أفلا تذكرون } تتعظون بضرب الأمثال، والتأمل فيها، وأصله
~~تتذكرون، وأبدلت التاء الثانية ذالا، وسكنت وأدغمت.

### || [11.25]

# { ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه إنى لكم نذير مبين } مخوف
~~بالعقاب لمن خالف أمر الله، واضح التخويف، أو موضح لموجبات العقاب،
~~والجملة مفعول لقول مقدر مستأنف، أو قال إنى أو لقول حال مقدر أى أرسلناه
~~إليهم قائلا إنى أى ناويا أن يقول إذ وصلهم إنى، وقرأ ابن كثير، وأبو
~~عمرو، والكسائى أنى بفتح الهمزة، أى بأنى كذا قالوا وليس عندى بشئ لمقام
~~الياء والكاف فى { إنى لكم } إذ لا معنى لقولك أرسلنا نوحا إلى قومه
~~بإنذارى لكم، مع أن ياء إنذارى لنوح، اللهم إلا أن يقال ذلك على طريق
~~الالتفات من الغيبة إلى التكلم والخطاب، بل هذا لا يصح التفاتا بالنظر
~~إلى التكلم إلا على طريقة السكاكى، حيث كان مقتضى الظاهر أن يقال إنه لهم
~~نذير، لا على طريق الجمهور، لأن ضمير التكلم ليس من جملة الكلام له، وهو
~~الله سبحانه وتعالى، بل لنوح عليه السلام، مع أنه لو كان لله لم يكن
~~التفاتا لتقدم التكلم فى أرسلنا.

### || [11.26]

# { أن لا تعبدوا إلا الله } بدل من

# إنى لكم نذير مبين

# سواء فتحت همزة إنى أو كسرت، أو مفعول لمبين على أنه بمعنى موضح من أبان
~~المتعدى، وذلك على أن مصدرية ناصبة، ولا نافية، ويجوز أن تكون مفسرة
~~لقوله

# أرسلنا نوحا

# فإنه مستلزم، ولأن يقول لهم نوح شيئا، أو لنذير فإن فى كل منهما معنى
~~القول دون حروفه فلا ناهية، والفعل مجزوم. { إنى أخاف عليكم عذاب
~~يوم أليم } مؤلم، وصف ms3294 اليوم بالإيلام لأنه وقته وهو يوم القيامة، أو
~~يوم فى الدنيا، أو أراد وقت عذاب فيها، وإلا فالمؤلم هو العذاب، فذلك
~~تجوز فى الإسناد كقولك نهاره صائم، وتأكيدا، حتى كان اليوم لشدة الإيلام
~~فيه والمؤلم، وكان اليوم لكثرة الصوم فيه صائم، والمراد جنس اليوم، ويجوز
~~نهاره صائم مع إرادة يوم واحد، لوقوع الصوم فيه، ولولا ضعف الجر على
~~الجوار لأجزنا أن يكون أليم نعتا لعذاب، وجر لجوار المجرور، وسكن ياء إنى
~~غير نافع، وابن كثير، وأبى عمرو.

### || [11.27]

# { فقال الملأ } الأشراف، من ملئ بكذا بمعنى أطاقه، وهم ملئوا بالأمر
~~وتدبيره وكفايته، أو على، أى استند وظاهر، فإنهم يتظاهرون ويتساندون، أو
~~سموا بذلك لأنهم يملئون القلوب، أو لامتلائهم بالأحلام والآراء الصائبة.
~~{ الذين كفروا من قومه ما نراك إلا بشرا مثلنا } لا مزية
~~لك علينا تخص بها من بيننا بالنبوة ووجوب الطاعة لك، وذلك تعام منهم عن
~~معجزاته، وعدم اعتداد بها، لأنهم إنما يعتدون بأمر الدنيا، أو إشارة إلى
~~أن الرسول إنما يكون ملكا لا بشرا مثلنا، أو تعريض بأنهم أحق بالنبوة
~~منه، لأنهم ذووا مال ودنيا. { وما نراك اتبعك إلا الذين هم
~~أراذلنا } أخساؤنا وسفلتنا، كالحاكة والأساكفة، اعتقادا منهم أن الأشرف
~~من له مال وجاه، لم يدروا أن الازدياد فى الدنيا يبعد عن الله، ويضع ولا
~~يرفع، فلذلك كان غالب الأنبياء وأتباعهم فقراء، ليكون حالهم مرغبا فى
~~الآخرة، ومن هذا فى الدنيا، بل غالب من يتبعهم حين يبدوا أمرهم، وهو من
~~يكون عند الناس مستقلا، والمفرد أرذل بفتح الذال، ويجوز كونه جمع أرذل
~~بضمها الذى هو جمع رذل بإسكانها، وعلى هذا هو جمع الجمع. { بادى
~~الرأى } من إضافة الصفة إلى الموصوف، أى الرأى البادى، أو الإضافة
~~للبيان، والنصب على الظرفية، ويتعلق بمحذوف، أى اتبعوك وقت حدوث بادى
~~الرأى، فظرفيته إنما هى بالنيابة، وهو اسم فاعل بدا بألف لا بالهمزة
~~يبدوا بالواو كدعا يدعو بمعنى ظهر، أى اتبعوك قبل أن يتوصلوا إلى الرأى
~~الباطن السديد، ولو تأملوا لم يتبعوك فى الرأى الذى ms3295 ظهر، ولعل لهم رأيا
~~أخفوه فى تكذيبك، واسم فاعل بدأ يبدأ بالهمزة فيهما، لكن أبدلت فيه
~~بالجواز إبدالها بعد كسرة ياء، أو على لغة من يقول بدا يبدا بألف فيهما
~~بدلا من الهمزة، والمعنى اتبعوك أول الرأى، ولفظ أول تصح ظرفيته بلا
~~تقدير ما يدل على الظرفية، وقدر بعضهم هنا أيضا وقت حدوث أول الرأى. وقرأ
~~أبو عمرو باداء بالهمزة من بدأ يبدأ بالهمزة، وذكر غيرى أنه يتعلق باتبعك
~~المذكور، أى وما نراك اتبعك فى بادى الرأى إلا الأراذل، وأما غيرهم فلم
~~يتبعك فيه، بل تأمل وتحقق حتى ظهر أنك غير صادق، وأجاز بعضهم تعليقه
~~بأراذل أو نرى. { وما نرى لكم علينا من فضل } تكونوا ما به
~~أهلا لنبوة، واستحقاق المتابعة، والخطاب لنوح ومن اتبعه، فكأنهم قالوا
~~ليس نوح أهلا للنبوة، ولستم أهلا أن تكون فيكم، بأن يكون صاحبها منكم،
~~فليس نوح أهلا لها لذاته، ولكونه فيكم، وغالب المخاطب وهو نوح على
~~الغائبين وهم من اتبعه، وكذا فى قوله { بل نظنكم كاذبين } نظنك
~~كاذبا فى دعوى الرسالة، ونظنهم كاذبين فى دعوى صدقك، ويجوز كون الخطاب
~~لنوح عليه السلام وحده، تعظيما له تبعا منهم، لعنهم الله، للمنصب الذى
~~يذكره من نفسه، وهو منصب الرسالة، ولو كانوا مكذبين به ومتهاونين.

### || [11.28]

# { قال يا قوم أرأيتم } أخبرونى { إن كنت على بينة } يقين فى
~~أمر جلى { من ربى } أومن به { وآتانى رحمة من عنده } معجزة
~~ونبوة كذا ظهر لى، ثم رأيته لجار الله، وأجاز أن تكون الرحمة نفس البينة،
~~ولا إشكال عليه فى الإفراد فى قوله { فعميت } أى خفيت، وأما على ما
~~ذكرت فإنما أفرد ولم يقل عميتا، لأن خفاء المعجزة يوجب خفاء النبوة، أو
~~الأصل عميت بعد البينة، فحذف اختصارا، أو لأن الضمير عائد على كل واحدة،
~~وقرأ حمزة، والكسائى، وحفص بضم العين وتشديد الميم أى أخفيت، وقرأ أبى
~~فعماها بالتشديد، أى عماها ربى، أى أخفاها بمعنى أنه لم يوفقهم وتركهم
~~وتصميمهم على الكفر { عليكم } فلم نهدكم إذ خفيت أو وصفت بأنها عميا ms3296
~~فى قراءة الجمهور، ومجعولة عميا فى قراءة الكسائى، وحمزة، وما كان لا
~~يبصر لا يهدى غيره. { أنلزمكموها } أنكرهكم على الاهتداء بها بالخبر،
~~والاستفهام إنكار، وقرأ بعض بإسكان الميم الأولى تخفيفا، وقيل إنه لحن،
~~ولكن اختلست اختلاسة خفية ضمتها، فظنها الراوى إسكانا { وأنتم لها
~~كارهون } إذ لا إكراه فى الدين، لأنه مبنى على الاختيار ليثاب ويعاقب
~~عليه.

### || [11.29]

# { ويا قوم لا أسألكم عليه } أى على الإنذار، أو على التبليغ، أو
~~على ما أدعوكم إليه، يعلم ذلك من السياق السابق { مالا } تعطونينه أجرة
~~{ إن أجرى إلا على الله } وسكن الياء ابن كثير وحمزة والكسائى. {
~~وما أنا بطارد الذين آمنوا } جواب لهم حين سألوه أن يطردهم ليسلموا
~~فلا يستووا معهم، أنفوا أن يكونوا مسلمين، فيضمهم وهؤلاء مجلس واحد،
~~فاشترطوا لإسلامهم أن يطردهم وقرئ بتنوين طارد. { إنهم ملاقوا
~~ربهم } تعليل جملى، أى لأنهم ملاقون ربهم بالبعث فيخاصموننى عنده إن
~~طردتهم، فيعاقبنى، أو لأنهم يلاقونه فيفوزون بقربه، ويجازيهم بالخير،
~~فكيف أطرد من هذه صفته، أو لأنهم يلاقون ربهم فيكفينى أمرهم بأن يثيبهم
~~إن كانوا على ما يقولون، وعلى ما ظهر لى، ويعاقبهم إن كانوا على غير ذلك،
~~أو لأنهم يلاقونه فيجازيهم بخير، فينصف لهم ممن ظلمهم أو طردهم، أو لأنهم
~~معتقدون ملاقات ربهم. { ولكنى } وسكن الياء غير نافع، والبزى، وأبى
~~عمرو { أراكم قوما تجهلون } ملاقاة الله، أو تجهلون أنهم ليسوا
~~بأهل أن يطردوا، وأنهم خير منكم، أو تجهلون حقهم وأقدارهم فدعوتموهم
~~أراذل، وطلبتم طردهم، أو تسيئون إليهم، يقال جهل عليه أى جفاه وأساء
~~إليه، أو تجهلون عاقبة أمرهم، أو تجهلون أمر الله وعظمته وأمره ونهيه.

### || [11.30]

# { ويا قوم من ينصرنى } يمنعنى { من الله } من عذابه { إن
~~طردتهم } استفهام إنكار، أى لا ناصر لى من العذاب الآتى على طردهم،
~~فإن طاردهم ظالم ينتقم منه، لأنهم بتلك الصفة { أفلا تذكرون }
~~فتعرفوا على الحق والصواب دونكم، وإن اشتراطكم طردهم فى إيمانكم خطأ،
~~وإنهم أهل للإدناء لا للإقصاء.

### || [11.31]

# { ولا أقول لكم عندى خزائن الله } أى ماله، وإن لى ms3297 عليكم فضلا
~~بها حتى تجحدوا فضلى حين اطلعتم على أنها ليست عندى، أو لا أقول هى عندى
~~أعطيكم منها إن اتبعتمونى، وهذا مستأنف، وقيل معطوف على لا أسألكم عليه
~~مالا. { ولا أعلم الغيب } عطف على عندى خزائن الله، فكأنه قيل ولا
~~أقول أعلم الغيب فتستبعدوا علمه فتكذبونى، ويجوز أن يكون المعنى لا أكلف
~~علم الغيب، فأعلم ما فى قلوب من اتبعنى من أسرار خلاف ما أظهروا، وإنما
~~على قبول ما أظهروا، وذلك أنهم قالوا كما مر إن الأراذل اتبعوه فى
~~الظاهر، وعلى هذا يكون العطف على ما ذكر، أو على لا أقول، وفسر ابن
~~الأنبار فى الخزائن بالغيب، قلت وجهه أنه نفى علم الغيب مرتين تأكيدا أو
~~لاعتبار اللفظ، وهو متخالف كما تقول لا أقول زيد قام ولا قام زيد، أو
~~معنى كون الخزائن غيبا أنها مال غيبه الله. { ولا أقول إنى ملك }
~~قاله ردا عليهم، إذ يقولون إنك لست ملكا فكيف تكون رسولا؟ أو ردا
~~على قولهم

# ما أنت إلا بشر مثلنا

# على أنهم أرادوا به نفى الملائكة، ويجرز أن يجيب عليه بما يحتمله، فيكون
~~نفى الملكية باعتبار أنهم أرادوها به وبغير المال، باعتبار أنهم أرادوا
~~به أنك لم تفضلنا فى المال، مثل أن يقال لك إنك لست بفقير؟ فيقول لم أتجر
~~ولم أرث غنيا، ولم أحرث، أتريد كيف أكون غنيا، ولم أفعل شيئا من ذلك؟ كذا
~~ظهر لى، وعلى كل حال فلا دليل فى قوله { ولا أقول إنى ملك } على أن
~~الملك أفضل من المؤمن مطلقا، ولو نبيا لأنه إنما قال ذلك جوابا لقولهم إن
~~الرسول ملك لا وضعا لمرتبة النبوة، فليس من باب قولك لا أدعى أنى عالم،
~~ولا أدعى أنى سلطان المشعر بتسفل مرتبتك عن مرتبتى العالم والسلطان،
~~خلافا لمن وهم. { ولا أقول للذين } أى فى الذين، أى فى شأن الذين،
~~وإنما قلت ذلك لأنه لم يخاطب هؤلاء، بل عبر بصيغة الغيبة إذ قال بعد ذلك
~~{ لن يؤتيهم الله خيرا }  { تزدرى } وزنه تفتعل، وأصله تزترى بتاء ms3298
~~بعد الزاى، أبدلت دالا، لأن الزاى جهرية، والتاء همسية، فلم يتجانسا،
~~بخلاف الدال فإنها جهرية كالزاى، وهو من زرى عليه إذا عابه وحقره،
~~فالمعنى ولا أقول للذين تحقرهم. { أعينكم } أسند الازدراء إلى أعينهم
~~مع أنه قلبى، مبالغة وتنبيها على أنهم حكموا عليهم بأنهم أراذل بمجرد
~~وقوع أعينهم عليهم، لما رأوا من قلة مالهم، وعدم تصنعهم فى لباسهم،
~~وحالهم، دون تفكر، ولو تفكروا لوصفوهم بالكمال. { لن يؤتيهم الله
~~خيرا } صلة الذى، والخير هنا خبر الدنيا والآخرة، أى لا أنفى عنهم
~~الخيرين، كما يقتضى قولكم إنهم ليسوا بأهل خير، فإن لهم خير الآخرة، وليس
~~لكم وهو خير مما آتاكم الله فى الدنيا، قادر أن يعطيهم خير الدنيا أيضا.

# وقال الحسن الخير هنا خير الآخرة، وقد قيل إنه التوفيق والهداية،
~~والإيمان والثواب على ذلك فى الآخرة، ويجوز أن يراد خير الدنيا أى لا
~~أقول ليسوا أهلا لأن يؤتيهم الله خيرا فى الدنيا، وقد قيل حيثما ذكر
~~الخير فى القرآن، فالمراد المال، وقال عياض بل حيث ذكر، فالمال يدخل فيه،
~~قلنا يبعد إرادة المال فى

# إن علمتم فيهم خيرا

# ولم يرد فى أن ترك خيرا إلا المال. { الله أعلم بما فى أنفسهم }
~~قلوبهم من خير أو شر { إنى } سكن الياء غير نافع، وأبى عمرو { إذا }
~~حرف جواب وجزاء، لقوله { لن يؤتيهم الله خيرا } لو قاله، وأهملت لعدم ما
~~تعمل فيه ولتوسطها، أو ظرف زمان ماض تنوينه عوض عن جملة، أى إذ قلت ذلك
~~كذا قيل، واعترض بأن التى تكون هكذا مكسورة الذال مسبوقة بنحو حين أو
~~يوم، وليس هذا الاعتراض بشئ عندى لصحة المعنى على ذلك، وكثرة ورود مثلها
~~بلا مانع من حملها على ذلك، ولا ضير فى الفتح، فكما تجرد بالكسر على أصل
~~التخلص من التقاء الساكنين، تحرك بالفتح للتخلص مع قصد الخفة، وقيل هى
~~إذا الظرفية الاستقبالية التى هى بألف بلا نون، حذفه الجملة بعدها، وعوض
~~عنها التنوين، وحذفت الألف فى النطق لئلا يلتقى ساكنان، كأنه قيل إنى إذا
~~قلت ذلك { لمن ms3299 الظالمين } لهم، وادعى بعضهم أن المراد أنى لمن
~~الظالمين إن طردتهم.

### || [11.32]

# { قالوا يا نوح قد جادلتنا } خاصمتنا، وقد يقال من جانب الاشتقاق
~~إن المعنى قد خاصمتنا خصاما يشبه الطرح على الجدالة، وهى الأرض، والظاهر
~~عندى أن ذلك مجمل فصله بقوله { فأكثرت جدالنا }. ويجوز أن يراد "
~~بجادلتنا " شرعت فى جدالنا، وبقوله { فاكثرت جدالنا } أنك بعد اتشرع فيه
~~أكثرت من أفراده، أو من أنواعه، وقرأ ابن عباس رضى الله عنهما فأكثرت
~~جدلنا بفتح الجيم والدال، وترك الألف { فأتنا بما تعدنا } الرابط
~~محذوف منصوب، أى بما تعدناه، أو تعدنا إياه، لأن الوعد يجوز تعديه
~~لاثنين، وهذا أولى من تقديره مجرورا بالباء لاختلاف متعلقه الباءين،
~~والمراد بما تعدنا من العذاب { إن كنت من الصادقين } فى دعوى
~~الرسالة والعقاب على تكذيبها فإن مجرد جدالك لا يؤثر فينا.

### || [11.33]

# { قال إنما يأتيكم به الله } لا أنا، فإنه فى حكمه ومقدور له لا
~~فى حكمى وقدرتى، وهو المكفور به، والمعصى فى رسالته، وأما أنا فرسول فقط،
~~والانتقام إليه لا إلى غيره { إن شاء } تعجيله وإلا أخره كما تقتضيه
~~الحكمة. { وما أنتم بمعجزين } له بدفع عذابه، أو الهرب منه، وأجاب
~~قولهم إن جداله لا يؤثر فيهم بقوله { ولا ينفعكم نصحى إن أردت
~~أن أنصح لكم }.

### || [11.34]

# { ولا ينفعكم نصحى } وسكن الياء غير نافع، وأبى عمرو { إن أردت
~~أن أنصح لكم } جواب هذا الشرط محذوف مدلول عليه بقوله { لا ينفعكم
~~نصحى } وجملة هذا الشرط والجواب دليل للجواب المقدر لقوله { إن كان
~~الله يريد أن يغويكم } فكأنه قيل إن كان الله يريد أن يغويكم، فإن
~~أردت أن أنصح لكم فلا ينفعكم نصحى، فلو قال رجل لزوجته أنت طالق إن دخلت
~~الدار، إن كلمت زيدا، فدخلت ثم كلمت لم تطلق، لأن مجموع ما قيل قوله إن
~~كلمت زيدا دليل الجواب، فكأنه مذكور بعده كذا ظهر فى بيان كلام القاضى،
~~وإنما قال إن أردت، ولم يقل إن نصحت لكم إشارة إلى أنه إذا أراد الله
~~إغواء أحد فلا ينفع فيه شئ، ms3300 حتى إذا أردت نصحه ينبغى أن لا يكون، لأنها
~~تؤثر، ولكن الله أبهم إرادة الإغواء، وإلى أن إرادة الله تغلب إرادة
~~غيره، وخلاف إرادته محال، وإرادة الله تتعلق بالإغواء كما هنا وبالإرشاد،
~~وإغواءه خذلانه لا جبره، وقيل المراد من الإغواء هنا الإهلاك، من غوى
~~الفصيل إذا تخم باللبن فمات، ويحتمل أن يريد صاحب هذا القول الإغواء
~~بمعناه المذكور أولا، فإن الخذلان يؤدي إلى الهلاك. { هو ربكم }
~~مالككم يفعل ما يشاء ولا تخرجون عن سلطانه { وإليه ترجعون } بالبعث
~~للحساب.

### || [11.35]

# قال الله سبحانه { أم يقولون } أى بل يقول كفار مكة افتراه، أى افترى
~~محمد القرآن قاله الطبرى، وهو قول مقابل وهو معترض فى قصة نوح، قلت الذى
~~عندى أنه فى قصة نوح خارج عنها، يقول قومه إنه افترى من عنده ما يقول
~~لهم، كما يدل له سكوت جار الله، والقاضى، ثم رأيت الخازن خرج به ونسبه
~~لأكثر المفسرين. { قل } يا محمد أو يا نوح { إن افتريته فعلى }
~~لا عليكم { إجرامى } أى عقوبته، وهو مصدر، وقرئ بفتح الهمزة جمع جرم،
~~أى ذنوبى، أى إن كنت مجرما كفانى عقوبة الإجرام. { وأنا برئ مما
~~تجرمون } أى من إجرامكم، أو من الإجرام الذى تجرمونه، أى برئ من عقوبة
~~إجرامكم على بنسبتى إلى الافتراء، إن لم أكن مفتريا، ولا وجه لإعراضكم
~~ومعاداتكم، ويجوز أن يكون هذا كلاما منقطعا مستقلا تبرئة نفسه مما أدعو
~~عليه.

### || [11.36]

# { وأوحى إلى نوح أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد
~~آمن } فحينئذ دعا عليهم

# رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا

# { فلا تبتئس } الذى يظهر لى أنه تفتعل من البؤس، أى فلا يتأثر فيك
~~بؤسهم فتحزن به، وتتضرر { بما كانوا يفعلون } من أضرار وكفر، فإنى
~~مهلكهم، وكانوا يضربونه حتى يلقوه فى ثوب، ويلقوه فى بيت أو مزبلة،
~~يظنونه ميتا فيفيق ويخرج من الغد، يدعوهم ويخنقونه، فإذا أفاق قال " رب
~~اغفر لقومى فإنهم لا يعلمون " ومضت عنه قرون، كل أنجس مما قبله، يتواصون
~~بتكذيبه فيقولون قد كان مع آبائنا، هذا ms3301 الشيخ مجنون لا يقبلون منه، وجاء
~~شيخ متكئ على عصاه معه ابنه، فحذر به ابنه، فقال ناولنيها فناوله فشجه
~~بها شجة منكرة، فأوحى الله إليه { أنه لن يؤمن } الآية.

### || [11.37]

# { واصنع الفلك بأعيننا } بمرأى وحضرة وعلم منا، وذلك كناية عن
~~الحفظ العظيم على طريق التمثيل، فإن مراعاة الشئ عن الاختلال وحفظه عمن
~~أراده بسوء إما يكونان فى الجملة بعين الوجه، تعالى الله عن ذلك، ولو كان
~~ذلك ليس على حقيقة جمع العين، وهو مبالغة، ويصح أن يكون المراد بالأعين
~~الملائكة الذين جعلهم الله رقباء على حفظه، وعلى كل حال، فإن الله حفظه
~~عن أن يزيغ فى صنعته، وأن يمنعه أحد عنها. { ووحينا } أى أمرنا
~~ووحينا إليك بكيفية صنعها، قال ابن عباس لم يعلم كيف صنعتها، فأوحى إليه
~~أن يصنعها مثل جؤجؤ الطائر، وعن بعض أن رأسها مثل رأس الحمامة، وذنبها
~~مثل ذنب الديك. قال فى عرائس القرآن أقنطه الله من إيمان قومه، وأخبره
~~أنه لم يبق فى أصلاب الرجال، ولا فى أرحام النساء مؤمن، وأمره أن يصنع
~~الفلك. قال رب وما الفلك؟ قال بيت من خشب يجرى على الماء، حتى أغرق أهل
~~معصيتى، وأريح أرضى منهم. قال يا رب أين الماء؟ قال يا نوح إنى على ما
~~أشاء قدير. قال رب أين الشجر؟ فأمره بغرس الشجر فغرسه، فأتى على ذلك
~~أربعين عاما، فكف فى تلك المدة عن الدعوة، وأعقم الله تعالى أرحام
~~نسائهم، ولما أدرك الشجر أمره بقطعه فقطعه وجففه ولفقه. فقال يا رب كيف
~~أتخذ هذا البيت؟ قال اجعله على ثلاث صور رأسه كرأس الديك، وجوفه كجوف
~~الطير، وذنبه كذنب الديك مائلا، واجعله ثلاث طبقات، واجعل له أبوابا فى
~~عرضه، واجعل طوله ثمانين ذراعا، وعرضه خمسين، وطولها فى السماء ثلاثين،
~~والذراع إلى المنكب، هذا قول أهل الكتاب ثم بعث الله جبريل يعلمه ا ه.
~~وكتب على كل مسمار اسم نبى، فعدد مساميرها كعدد الأنبياء، وقيل إنه أمر
~~عوجا أن يأتيه بالخشب، فأتاه بها من الشام. وقال زيد بن أسلم ms3302 مكث نوح
~~مائة سنة يغرس الأشجار ويقطعها، ومائة سنة يصنع الفلك. وقال كعب عمله فى
~~ثلاثين سنة، وعن الحسن طولها ألف ذراع ومائتا ذراع، وعرضها ستمائة ذراع.
~~وعن ابن عباس اتخذها فى سنتين، وطولها ثلاثمائة ذراع، وعرضها خمسون
~~ذراعا، وطولها فى السماء ثلاثون ذراعا، وكانت من خشب الساج. وروى أنه
~~عملها فى دمشق، وقطع خشبها من جبل لبنان، زعم أهل الكتاب أن الله أمره أن
~~يصنعها منه. وقيل قال لجبريل كيف أصنعها ولست نجارا؟ قال فإن ربك يأمرك
~~بصنعها، فأخذ القادوم فجعل ينجر فلا يخطئ، وعن الضحاك، عن ابن عباس طولها
~~ستمائة وستون ذراعا، وعرضها ثلاثمائة وثلاثون ذراعا، وطولها فى السماء
~~ثلاثة وثلاثون ذراعا، وطلاها بالقار ظاهرا وباطنا، قيل فجر الله عين
~~القار حيث يضعها، فغلى غليانا حتى طلاها.

# وروى أن نوحا أبطأ فى عملها رجاء إيمانهم، فكان يعمل فى مهلة، وإنما يقم
~~هذا لو كان إيحاء الله إليه بأنه لن يؤمن إلا من قد آمن، بعد أمره بصنع
~~السفينة. وروى أن الله سبحانه أوحى إليه أن عجل فى صنع السفينة، فقد اشتد
~~غضبى على من عصانى، فاستأجر نجارين يعملون معه، ومع أولاده سام ويافث
~~وحام، ينحتون الخشب، ولما كملت قالت لا إله إلا الله، محمد رسول الله،
~~ونوح نبى الله، أنا السفينة التى من ركبنى نجا، ومن تخلف غرق، ولا يدخلنى
~~إلا أهل الإخلاص، فقالوا هذا من سحرك. فسار نوح إلى الحج والعمرة، فأذن
~~الله له، فهم قومه بإحراقها بعده، فرفعتها الملائكة، وهم ينظرون، ولما
~~رجع أتوا بها. { ولا تخاطبنى } لا تدعنى بدفع العذاب { فى الذين }
~~أى فى شأن الذين، أو لا فلا تراجعنى فى استدفاع العذاب عن الذين ظلموا
~~أنفسهم بالكفر والمعاصى { إنهم مغرقون } بالطوفان، لا سبيل لنجاتهم،
~~وروى أنه دعاه فى ابنه كنعان، وامرأته واعلة، فنزل عليه ذلك قبل مقتضى
~~الظاهر أن لا يقال إنهم مغرقون بالتأكيد، لكن لما لوح إلى نوح عليه
~~السلام ما يشعر إشعارا ما بأنه قد حق عليهم العذاب، صار المقام مقام ترد ms3303
~~المخاطب، هل صاروا محكوما عليهم بالإغراق أم لا، والمتردد يحسن التأكيد
~~له فأكد.

### || [11.38]

# { ويصنع } حكاية حال ماضية، بأن نزل حالهم كأنها حاضرة فى وقت نزول
~~هذه الآية على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، أو جعله كأنه حاضر لها،
~~وأن زمانه زمانها { الفلك وكلما } كل ظرف زمان متعلق بسخروا، ويكون
~~قوله { قال } استئنافا بيانيا متعلق بقال، فيكون سخروا بدلا من بدل
~~اشتمال، أو يعتا للا، وما مصدرية، والفعل مما بعدها مضاف إليه، وإنما صح
~~أن يكون كل ظرف زمان لإضافته إلى المصدر النائب عن اسم الزمان { مر
~~عليه } وهو فى عملها فى تهيئة آلات عملها { ملأ من قومه } الملأ
~~هنا الجماعة. { سخروا منه } لعمله، وكان يعملها فى أرض بعيدة من
~~الماء فى وقت عز الماء فيه عزة شديدة، وكانوا يتضاحكون ويقولون له يا نوح
~~بينما تزعم أنك رسول رب العالمين، إذ صرت نجارا، ويقولون ألا ترون هذا
~~المجنون يتخذ بيتا من خشب يسيره على الماء، وقيل يقولون يا نوح ما تصنع؟
~~قال أصنع بيتا يمشى على الماء فيضحكون منه.  { قال إن تسخروا } الآن
~~{ منا فإنا نسخر } بعد { منكم } إذا غرقتم فى الدنيا، وأحرقتم
~~فى الآخرة { كما تسخرون } ومعنى سخرية الأنبياء والمؤمنين ظهور بطلان
~~كيد أعدائهم، وظهور هلاكهم، وإلا فمنصبهم بعيد عن السخرية، وذكرت فى
~~المشاكلة، أو لأن المراد ترى جزاء سخريتكم، وقيل المعنى إن تستجهلونا فى
~~عملنا، فإنا نستجهلكم فى استجهالكم، لأنكم لا تستجهلوننا إلا عن جهل
~~بحقيقة الأمر.

### || [11.39]

# { فسوف تعلمون من يأتيه } مفعول تعملون ومعناه تعرفون { عذاب
~~يخزيه } يهينه وهم قومه، والعذاب الغرق. { ويحل } ينزل { عليه
~~عذاب مقيم } دائم وهو النار، ويجوز أن يكون على طريق الاستعارة
~~بالكناية، بأن مشبه العذاب المقيم بالدين المؤجل الذى لا انفكاك عنه،
~~ورمز إلى ذلك بذكر الحلول الملائم للدين المؤجل.

### || [11.40]

# { حتى إذا جاء أمرنا } حتى هذه ابتدائية عائدة إلى يصنع، وليست
~~الابتدائية خارجة عن الغاية بالكلية، كما قد يتوهم، بل هى بمنزلة فاء
~~السببية، المتفرع ما بعدها على ما قبلها، ms3304 ففى ذلك رائحة الغاية فافهم،
~~وقد أوضحته فى النحو، وقيل الداخلة على إذا جارة، وذكر القاضى أنها غاية
~~ليصنع وما بينهما حال من ضميره، أو ابتدائية انتهى. والأمر واحد الأمور،
~~أو مصدر أى أمرنا للماء بالفوران. { وفار } أى نبع بالماء وغلى كالقدر
~~{ التنور } الذى يخبز فيه عند الحسن، ومجاهد، والشعبى، وأكثر
~~المفسرين، وابن عباس فى الرواية الصحيحة عنه، وهو الصحيح، لأن اللفظ
~~حقيقة فيه، جعل الله نبع الماء منه علامة لنوح يركب هو وما ومن معه عندها
~~فى السفينة، وقال لامرأته إذا رأيته يفور فأخبرينى فأخبرته. قال مقاتل
~~كان تنور لآدم فى الشام فى موضع يقال له عين ورد، من ناحية الجزيرة، وعن
~~ابن عباس أنه بالهند، وعن مجاهد، عن الشعبى اتخذ السفينة فى جوف مسجد
~~الكوفة، وكان التنور مما يلى باب كندة على يمين الداخل، وكان يحلف بالله
~~ما فار التنور إلا من ناحية الكوفة، رواه السدى عنه، وهو من حجارة تخبز
~~فيه حواء، ثم صار إلى نوح قاله الحسن، وأل للعهد، وكان فى بيت نوح معهودا
~~عنده. ويجوز أن لا يكون المراد حقيقة نبع الماء من التنور، بل المراد
~~الكناية عن شدة الأمر، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " الآن حمى الوطيس "

# وهو لفظ فارسى جاء فى القرآن، وقيل كان قبل ذلك فى لسان العرب من لغة
~~العجم، ولا تعرف لمسماة العرب اسما غير ذلك، ولذلك جاء فى القرآن، وقيل
~~ذلك اسمه فى كل لغة، وقال على بن أبى طالب فار التنور، طلع الفجر، شبه
~~طلوع نور الصبح بفوران نار التنور، وقال ابن عباس فى رواية، وعكرمة،
~~والزهرى فار التنور انبجس الماء على وجه الأرض، وقيل فار عليه، وقيل فار
~~على أعلى موضع فيها. { قلنا احمل فيها من كل زوجين } أى من
~~كل نوع ذكر ونوع أنثى { اثنين } فردين اثنين، فرد ذكر، وفرد أنثى، وهو
~~مفعول احمل فى الفلك، وقرأ حفص تنوين كل فيكون زوجين مفعول لاحمل، واثنين
~~توكيد أو نعت مؤكد، فيكون الزوجان الفرد الذكر ms3305 والفرد الأنثى، وكذا قرأ
~~فى " سورة المؤمنون ". قال فى عرائس القرآن وغيره حشر الله إليه الدواب
~~والطيور، من البر والبحر، والسهل والجبل، لئلا ينقطع نسلها، قال ابن عباس
~~أرسل الله المطر أربعين يوما وليلة، وأقبلت الوحوش والطير والدواب إلى
~~نوح، حين أصابها المطر، وأول ما حمل الدرة، وآخره الحمار، وتعلق إبليس
~~بذنبه، فيأمره نوح بالدخول فينهض فلا يستطيع، حتى قال له نوح ويحك ادخل
~~وإن كان الشيطان معك، كلمة زل بها لسانه، فخلاه إبليس فدخل، ودخل إبليس
~~فقال له ما أدخلك يا عدو الله اخرج؟ قال لا أخرج ألم تقل للحمار ادخل وإن
~~كان الشيطان معك، ولا بد من حملى، فإنى من المنظرين وكان على ظهر الفلك،
~~وقيل على ذنبها، واشترط عليه أن لا يوسوس فيها أحدا ما دام فيها.

# وروى أنه قال له ادخل يا ملعون، فخلاه الشيطان فدخل ودخل بعده، فقال له
~~من أدخلك؟ فقال ألم تقل ادخل يا ملعون، وذكر التلاتى أنه قال ادخل يا
~~شيطان فدخل بعده، فقال له من أدخلك؟ قال أنت حين قلت يا شيطان، ولا بأس
~~بقوله ذلك، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " لعن الله العقرب "

# ولو لم يجزلنا أن نقول ذلك للعقرب، ومثلها مما ورد فيه عنه لعنة، فإن
~~العقرب والحمار سواء فى عدم التكليف، وقال له ادع ربك أن يتوب على،
~~فقال الله له قل له تسجد لآدم فأتوب عليه، فقال له فقال لم أسجد له حيا
~~فكيف أسجد له ميتا؟ قيل أتت الحية والعقرب نوحا ليحملهما، فقال إنكما سبب
~~الضرر لا أحملكما، قالتا احملنا نحن لا نضر أحدا ذكرك، فمن قرأ حين يخاف
~~مضرتهما

# سلام على نوح فى العالمين * إنا كذلك نجزى المحسنين * إنه من عبادنا
~~المؤمنين

# لم تضراه. قال وهب لما أمر نوح أن يحمل من كل زوجين اثنين، قال كيف أصنع
~~بالأسد والبقر؟ وكيف أصنع بالعناق والذئب؟ وكيف أصنع بالحمار والهر؟ قال
~~الله تعالى من ألقى بينهم العداوة؟ قال أنت يا رب، قال فإنى مؤلف ms3306 بينها
~~حتى لا يتضاروا، وألقى على الأسد الحمى وأشغله، وجعل فى البطن الأول
~~الوحوش والسباع والهوام، وفى الأسط الدواب والأنعام، وركب هو ومن معه فى
~~البطن الأعلى، لئلا يملهم شئ، وقيل حمل الناس فى الأوسط، والطير فى
~~الأعلى، وغير ذلك فى الأسفل. وقال التلاتى حمل الرجال فى الطبقة الأولى،
~~والنساء فى الثانية، والوحوش والطير فى الثالثة، والحية فى الرابعة،
~~وكانت عظيمة فضربها جبريل فأسقط أنيابها، والعقرب والهوام فى الخامسة،
~~وكانت العقرب عظيمة، فضربها وأسقط ذنبها، والسباع، وكل ذى ناب فى
~~السادسة، وكان الأسد كالفيل فضربه بجناحه وقال لا زلت محموما. وحمل معه
~~ما يحتاج إليه من الزاد وغيره، وحمل معه جسد آدم معترضا بين الرجال
~~والنساء، وروى أنه حمل معه من أولاد آدم من بقى منهم إلى ذلك الحين، وهم
~~ثمانون بين رجل وامرأة، ولما كانوا فى السفينة نزل الماء الأكبر، أمطرت
~~السماء كأفواه القرب، وفجرت الأرض، وكانت بين إرسال الماء واحتمال الفلك
~~أربعون ليلة، ثم احتملها. وعن يوسف بن مهران، عن ابن عباس قال الحواريون
~~لعيسى عليه السلام لو بعثت لنا رجلا شهد السفينة يحدثنا عنها، فانطلق بهم
~~حتى أتى كثيبا من رمل، فأخذ كفا من ذلك التراب وقال أتدرون ما هذا؟ قالوا
~~الله أعلم، قال هذا كعب بن حام بن نوح، قال فضرب الكثيب بعصاه وقال قم
~~بإذن الله، فإذا هو قائم ينفض التراب عن رأسه، قال له عيسى هكذا هلكت،
~~قال لا مت وأنا شاب، ولكنى ظننت أنها الساعة، فمن أجل ذلك شبت، قال له
~~حدثنا عن سفينة نوح، قال كان طولها ألف ذراع ومائة ذراع، وعرضها ستمائة
~~ذراع، وكانت ثلاث طبقات طبقة فيها الدواب والوحوش، وطبقة فيها الطير،
~~وطبقة فيها الإنس، فلما كثرت أرواث الدواب، أوحى الله إلى نوح أن اغمر
~~ذنب الفيل فغمره، فخرج منه خنزير وخنزيرة، فأقبلا على الروث.

# وتوالد الفأر فى السفينة، فجعل يقرضها فأوحى الله إليه أن اضرب بين عينى
~~الأسد، فضرب فخرج منه سنور وسنورة، فأقبلا على الفأر، وقالوا يا روح ms3307 الله
~~ألا ننطلق به إلى أهلنا فيجلس معنا يحدثنا، فقال كيف يتبعكم من لا رزق
~~له، ثم قال عد بإذن الله فعاد ترابا انتهى. وأمر نوحا أن لا يقرب الذكر
~~الأنثى، وأصاب حام امرأته فى السفينة فدعا عليه أن يغير نطفته فجاء
~~بالسودان، وقال الكلبى وثب الكلب على الكلبة فدعا عليه وقال اللهم اجعله
~~عسرا، وقيل سبب تغيير نطفة حام أنه رأى عورة نوح كشفها الريح وهو نائم
~~فضحك، فدعا عليه. وروى أنه لما حشر الله الدواب إليه، جعل يضرب بيديه فى
~~كل جنس، فتقع اليمنى على الذكر، واليسرى على الأنثى، فيجعلها فى السفينة.
~~وقيل أمره الله أن ينادى بإتيان زوجين اثنين من كل جنس بالقرعة إليه،
~~فأتاه من أصابته القرعة، وعن الحسن لم يحمل معه إلا ما يبيض أو يلد، وأما
~~ما سوى ذلك مما يتوالد من الطير من حشرات الأرض كالبق والبعوض فلم يحمل
~~منه شيئا. قال الفخر وأما الذى يروى أن إبليس دخل السفينة فبعيد، لأنه من
~~الجن وهو جسم نارى وهوائى، فكيف يفر من الغرق، وأيضا فإن كتاب الله لم
~~يدل على ذلك، ولم يرد خبر صحيح، فالأولى ترك الخوض فيه، قلت كونه مركبا
~~من نار يناسب الفرار من الغرق. وذكر الشيخ هود أنه مسح ذنب الفيل فخرج
~~منه خنزيران يعنى يعنى خنزير وخنزيرة، يأكلان الزبل، وعطس الأسد فخرج من
~~منخريه سنوران يغنى سنور وسنورة يأكلان الفأر. { وأهلك } الواو عاطفة،
~~وأهل معطوف على مفعول احمل، والكاف مضاف إليه، والمراد ولده وأزواجهم،
~~وامرأته المؤمنة { إلا من سبق عليه القول } القضاء بالهلاك
~~كامرأته الكافرة واعلة، وابنه كنعان وهو ابنها { ومن آمن } عطف على
~~الأهل، أو مفعول حمل وهو أولى. { وما آمن معه إلا قليل } سام
~~وحام ويافث ونساؤهم الثلاث، وزوجته المؤمنة، واثنان وسبعون ما بين رجل
~~وامرأة، فجملتهم تسعة وسبعون إنسانا بنوح عليه السلام، وقيل ثمانون نصفهم
~~ذكور ونصفهم إناث، وعن ابن عباس كل من فيها من الرجال ثمانون، أحدهم
~~جرهم، وذكرت خلافا غير هذه السورة، قال القرطبى ms3308 الصواب الوقف عن عددهم،
~~إذ لم يرد فى الكتاب ولا فى خبر صحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم،
~~والوصف بالقلة كما وصفهم الله تعالى.

### || [11.41]

# { وقال اركبوا فيها } قال الله ذلك، وقيل قال نوح { بسم الله
~~مجريها ومرساها } الباء متعلق باركبوا، أو بمحذوف حالا أى ملتبسين
~~باسم الله، أو مفعول الحال محذوف، أى قائلين باسم الله، ومجرى ومرسى
~~ظرفان ميميان زمانيان، أو مصدران ميميان نائبان عن ظرفى زمان، ويتعلقان
~~بالحال المقدر، وهى ملتبسين أو قائلين كذا قيل. قلت إنما يصح ذلك على أن
~~المراد بالركوب فيها دخولها والاستمرار فيها، لا مجرد الدخول مع قطع
~~النظر عن الاستمرار، لأن إجراءها وإرساءها لم يوجد وقت الدخول، إلا إن
~~حملت الحال على الحال المقدر، وأيضا فى جعل مجرى ومرسى ظرفين حمل على
~~الشذوذ، لأنه لم يعمل فيها ما هو من لفظهما ومعناهما، أو معناهما. ويجوز
~~كون بسم الله خبرا ومجراها بمعنى إجراءها مبتدأ، والجملة مستأنفة، أو
~~مفعول لحال محذوفة، أى قائلين بسم الله ومرساها، وحال من مجرور فى، أو
~~بسم متعلق بمجرى، ومجرى مبتدأ بمعنى الإجراء، والخبر محذوف من الواو،
~~والجملة كذلك حال من مجرور فى، أو مستأنفة، أو مفعول لحال محذوفة يجوز أن
~~يكون الاسم مفخما، وقرأ الأخوان وهما حمزة، والكسائى بفتح الميمين، فيكون
~~ذلك اسمى مكان أو زمان أو مصدرى ميمى من جر، أو رسا الثلاثيين، وكذا قرأ
~~حفص عن عاصم، وقرأ الحرميان نافع، وابن كثير وغيرهما بضم الميم من أجرى
~~وأرسى الرباعيين والرسو الثبوت، والإرساء الإثبات. وقرأ مجاهد مجريها
~~ومرسيها بضم الميمين وكسر الراء والسين، وهما اسما فاعل أجرى وأرسى نعتان
~~لله، وأما ما روى ان حفصا قرأ بضم الميم وكسر الراء فالمراد بالكسر فيه
~~الإمالة، ويتعين فى قراءة مجاهد تعليق الباء باركبوا أو بمحذوف حال،
~~وأسلم الأوجه على قراءة غيره جعل المجرى والمرسى مبتدأ وبسم خبر، والجملة
~~مستأنفة أو حال من مجرور فى، أو مفعول لقول محذوف يقدر حالا. وروى أنه
~~استوى نوح على صدرها وقال بسم ms3309 الله مجراها ومرساها، وقال كل من فيها بسم
~~الله، وعلى ملة نوح رسول الله، وروى أنه إذا أراد أن تجرى قال بسم الله
~~فجرت، وإذا أراد أن ترسو قال بسم الله فرست، وذكره الضحاك، وقال إن ذلك
~~تعليم من الله لعباده، كيف يبدءون أمرهم باسم الله لينجح، وفى الحديث

# " أمان لأمتى من الغرق إذا ركبوا أن يقولوا بسم الله مجراها ومرساها "

# { إن ربى لغفور رحيم }

# وما قدروا الله حق قدره

# والمراد إذا ركبوا فى السفينة كما فى حديث آخر

# " قد تبين الله لكم ما تقولون إذا ركبتم فى البحر فقولوا { باسم الله
~~مجراها ومرساها إن ربى لغفور رحيم } وإذا اركبتم فى البر قلتم { سبحان
~~الذى سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين * وإنا إلى ربنا لمنقلبون } ".

# وفى مصحف أبى وقال اركبوا فيها على بسم الله مجراها ومرساها، قالوا من
~~نقش الآية فى مقدم السفينة أو مؤخرها، بل فى عود ساج ورسمه فى ذلك نجت من
~~الغرق، وعن ابن عباس فمن قال إذا أراد ركوب دابة أو غيرها بسم الله الملك
~~لله { وما قدروا الله حق قدره } إلى { عما يشركون } و { قال اركبوا فيها
~~} الآية فعطب أو غرق فعلى ديته. وعنه من قال حين يركب البحر بسم الله
~~الملك لله، يا من له السماوات السبع طائعة، والأرضون السبع طائعة،
~~والجبال الشامخة خاشعة، والبحور الزاخرة خاضعة، احفظنى فأنت خير حافظا
~~وأنت أرحم الراحمين { وما قدروا الله حق قدره } إلى { عما يشركون } وصلى
~~الله على سيدنا محمد وآله وأصحابه وأزواجه، وعلى جميع النبيين والمرسلين
~~والملائكة المقربين { وقال اركبوا فيها } الآية فغرق أو عطب فعلى ديته.
~~قال ابن شبل وصلت ساحل تونس فوجدت فيه اثنين وعشرين سفينة موسعة بالعظام،
~~فدخلت فى إحداهن فقلت بسم الله الملك لله، { وما قدروا الله } إلى { عما
~~يشركون } و { قال اركبوا } الآية فخرجت السفن، وما وصل ساحل الأندلس غير
~~التى أنا فيها. وعن ابن عمر أمان من الغرق أن يقول راكب البحر بسم الله
~~الملك الرحمن { وما قدروا الله ms3310 حق قدره } الآية { وقال اركبوا فيها }  {
~~فإذا استويت أنت } إلى { المنزلين }  { إن الله يمسك السماوات } الآية {
~~إنى توكلت على } الآية { والله من ورائهم } إلى { محفوظ } وأشار بذكر
~~كونه غفورا رحيما إلى أنه لولا مغفرته لفرطاتكم ورحمته لكم لما نجاكم.

### || [11.42]

# { وهى تجرى بهم } كلام مستأنف فى الإخبار عنها فيما ظهر لى، وذكر
~~القاضى تبعا لجار الله أنه متصل بمحذوف دل عليه { اركبوا } أى فركبوا
~~مسمين وهى تجرى وهم فيها { فى موج } أى وسط الموج أو تشقه أو مع الموج
~~{ كالجبال } كل موجة كالجبل عظما وارتفاعا، وهى الماء المرتفع عند
~~الاضطراب، وهذا دليل على أن الماء لم يطبق ما بين السماء والأرض، فإن
~~الموج فوق الماء، ولما روى أنه جعل لها بابا وكوى فى وسطها، وأن أهلها
~~أظلمت أعينهم بالنظر إلى الماء حتى نوحا، فأمروا بالاكتحال بالأثمد يوم
~~عاشوراء الذى خرجوا فيه منها. قال ابن عباس، عن رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم

# " من اكتحل بالإثمد يوم عاشوراء لم تمرد عيناه أبدا "

# وإنما على الماء شوامخ خمسة عشر ذراعا، ذكره ابن عباس، وقيل أربعين
~~ذرعا. وقال جار الله إن الماء طبق ما بين السماء والأرض، وإن الفلك تجرى
~~جوف الماء كالحوت، وقيل بين ماء الأرض وما السماء، فتكون غير مفتوحة
~~الأعلى، ويكون بابها مغلقا بحيث لا ينفذه الماء، وإنما جعل ليدخلوا منه
~~أولا، ويخرجوا منه آخرا، وكذا الكوى غلقت عند وصول الماء إليها، ويكون
~~الموج قبل التطبيق، فيكونون يستضيئون بنحو مصباح أو جوهرة، ثم رأيت
~~التلاتى ذكر أنهم يعرفون بعضهم بعضا، وينظرون مصالحهم بنور جوهرة فى
~~صدرها، وإذا زال علموا بالليل، ويعرفون الصبح بصراخ الديك، سبحان الله
~~القدوس، وروى أن نصف الماء من السماء أخضر، ونصفه من الأرض أبيض. قال فى
~~عرائس القرآن، طافت السفينة بأهلها الأرض كلها ستة أشهر، وطافت بالحرم
~~سبعا ولم تدخل، وقيل دخلته، وطافت بالبيت سبعا أعنى بموضعه وهو يسمع
~~تلبيتها، وقد رفع الله البيت، وخبأ جبريل الحجر الأسود فى أبي قبيس، ومرت
~~قبل ذلك على بيت ms3311 المقدس، فقالت له هذا موضع بيت المقدس، ولا تمر على موضع
~~إلا أخبرته به. قالت عائشة رضى الله عنها إن رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم قال

# " لو رحم الله أحدا من قوم نوح لرحم أم الصبى خشيت عليه الغرق، وكانت
~~تحبه حبا شديدا، فخرجت به إلى أعلى الجبل فارتفعت حتى بلغت قمته، ولما
~~بلغها الماء خرجت حتى استوت فى الجبل، وحملت الصبى، فلما بلغ الماء
~~رقبتها رفعته بين يديها حتى ذهب بها الماء "

# وهذا دليل على أن الله سبحانه وتعالى لم يعقم أرحام نسائهم، وأن فيهم من
~~لم يبلغ، ولا مانع من إغراق من لم يبلغ، كما أهلك أنواع الحيوان كله غير
~~ذكر وأنثى من كل، وكما أهلك من لم يبلغ من الأمم مع من بلغ كقوم هود
~~وصالح. فلله فعل ما شاء فى ملكه وهو الحكيم، فإن الله سبحانه أغرق أهل
~~الأرض إلا من فى السفينة وقوما سيأتى ذكرهم فى سورة نوح، قيل وإلا عوج بن
~~عانق، وكان يشرب من السحاب، ويتناول الحوت من قمر البحر ويشوبه لعين
~~الشمس ويأكله، ويرد شيه لعين الشمس أن حرارة الشمس حيث السحاب وما فوقه
~~لا تبلغ الشئ، وما هى إلا فوق حرارتها فينا بيسير قال لنوح احملنى معك،
~~فقال لا يا عدو الله، فإنى لم أومر بذلك، وما بلغ ماء الطوفان ركبتيه،
~~وقيل بلغ خاصرته، وسبب نجانته فيما قالوا أنه حمل خشب الساج من الشام
~~لنوح، وكان ولد زنى، وعناق أمه ولد فى حياة آدم عليه السلام، وعاش ثلاثة
~~آلاف سنة وستمائة سنة، ولم يعش هذه المدة غيره، وقيل عاش ألف سنة، وأعان
~~نوحا على عمل الفلك، وقال له يوما أشبعنى يا نوح، فأتاه بثلاثة أقراص من
~~خبز شعير وغطى به رأسه وقال له قل بسم الله الرحمن الرحيم فقالها فشبع
~~بقرص ونصف، وقال كنت أظن أنى لا يشبعنى طعام الدنيا كلها حكاه التلاتى.

# وقيل قال لا أقول بسم الله الرحمن الرحيم فأكل فشبع، وذكر ابن كثير وابن
~~القيم أنه لم ms3312 يكن عوجا، وأنه كذب من أهل الكتاب، وذكر السيوطى أنه من
~~بقية قوم عاد، وأن طوله نحو مائة ذراع لا ما قالوا، وأن موسى قتله، وذكر
~~بعض أنه ولد زنى لأخت نوح. { ونادى نوح ابنه } اسمه كنعان، وقيل بام
~~وهو كافر، وقرأ على بن أبى طالب ابنها، وقرأ ابنه محمد ابنه بفتح الهاء
~~وإسقاط الألف اكتفاء بالفتحة، إما على أنه ابن لها دونه وهو ربيبه كما
~~قال اللقانى، ومحمد بن جعفر الباقر، وإما على أنه ولد زنى كما قال الحسن
~~ومجاهد، ولم يعلم به نوح، وقيل علم ورد بأن نساء الأنبياء معصومة من ذلك،
~~وأما

# فخانتاهما

# فالمراد به الخيانة فى الدين، وأما

# إن ابنى من أهلى

# فليس نصا إذ لم يقل إن ابنى منى، فقال الله إنه ليس من أهلك الناجين، أو
~~توهم أن الربيب كالابن فقال إنه من أهلى، فقال الله إنه ليس كالابن، وإنه
~~كافر. قال الحسن والله ما كان ابنه، فقال قتادة إن أهل الكتاب لا يختلفون
~~أنه ابنه، فقال ومن يأخذ دينه من أهل الكتاب، وقرأ السدى ونادى نوح ابنه
~~بألف الندبة، وهاء السكت، وإنما ساغ حذف حرف الندبة لكون ذلك حكاية
~~ولدلالة الألف. { وكان } الواو للحال بلا تقدير قد، وأوجب تقديرها { فى
~~معزل } أى موضع عزل، فهو اسم مكان، وهو موضع عزل فيه نفسه عن
~~السفينة، أو عن أبيه، أو عن دين أبيه، أو شبه دين الكفر بموضع استقر
~~عليه، وعزل فيه نفسه عن دين أبيه. { با بنى } أصله بنيو أبدلت الواو
~~وهى لام الكلمة ياء، وأدغمت فيها ياء للتصغير، وحذفت ياء الإضافة التى
~~بعد الواو اكتفاء بالكسرة لا للساكن بعدها وهو الراء، وإلا كتبت فى الخط،
~~ولو حذفت خطا، اللهم إلا أن يقال حذفت فى الخط تبعا للفظ من شذوذ خط
~~المصحف، وذلك قراءة الجمهور فى القرآن، إلا ابن كثير، فإنه أثبت بالإضافة
~~فى الموضع الأول من لقمان باتفاق الرواة عنه حال الوقف، وفى الثالث فى
~~رواية قنبل وإلا عاصما فإنه فتح الياء هنا ms3313 اقتصارا على الألف المحذوفة
~~المبدلة من ياء الإضافة، وإنما حذفت الألف تخفيفا للساكن بعدها، وإلا
~~ثبتت فى الخط إلا أن يقال كما مر حذفت من الخط شذوذا أو اختلف الرواة عنه
~~فى سائر المواضع، وقرأ السدى يا ابناه بألف الندبة وهاء السكت.

# { اركب معنا } فى السفينة، وأدغم الباء فى الميم أبو عمرو والكسائى
~~وحفص لتقاربها { ولا تكن مع الكافرين } فى دينهم، بل أسلم واركب
~~معنا فتنجو، وذلك واضح من أنه يكون خفى عليه كفره.

### || [11.43]

# { قال } وهو فى موضع عال { سآوى } ألتجئ { إلى جبل يعصمنى }
~~يمنعنى { من الماء } وهذه منه لعنه الله زيادة كفره. { قال } نوح { لا
~~عاصم اليوم } خبر لا { من أمر الله } الذى هو عذابه متعلق
~~بمحذوف خبر ثان، أى يعصم من أمر الله، أو نعت لعاصم لجواز أن لا يعرب ولا
~~ينون اسم لا الموصوف، لكن فيه الفصل، ولو علق أحد الظرفين به، وجعل الآخر
~~خبر اللازم إعرابه وتنوينه على الأشهر وهو مبنى غير معرب، وأجاز بعضهم
~~عدم الإعراب والتنوين إذا عمل فى الظرف أو غيره كما هنا، وبعض إعرابه غير
~~منون قاله ابن هشام. { إلا من رحم } أى إلا الراحم العام الرحمة
~~لكل مستحق لها وهو الله، فكأنه قال إلا من عم برحمته وهو الله سبحانه،
~~فمن عائدة لله كضميرها فى رحم، ومفعول رحم محذوف للعموم، أو لا مفعول له،
~~أو المراد إلا مكان من رحمهم الله وهو السفينة، فإنها حرر من الغرق لا
~~الجبل بحذف المضاف وهو المكان، ومن واقعة على المؤمنين وما معهم، وضمير
~~رحم عائد لله، ومفعوله محذوف ضمير للمؤمنين عائد إلى من كما رأيت،
~~ويجوز تقديره مفردا كلفظ من، وقيل عاصم بمعنى المصدر، ويقدر مضاف أى لا
~~ذا عصمة بمعنى لا معصوم، أو بمعنى اسم مفعول مثل دافق فى أحد الأوجه،
~~وقيل الاستثناء منقطع أى لكن من رحمه الله يعصمه، وقرئ إلا من رحم الله
~~بالبناء للمفعول، فيكون لفظ الجلالة فاعلا بفعل محذوف مبنى للفاعل كذا
~~ظهر لى، فيكون كقوله لبيك يزيد ms3314 ضارع ببنائه لبيك للمفعول. { وحال
~~بينهما } أى بين نوح وابنه، أو بين ابنه والجبل { الموج فكان } ابنه
~~{ من المغرقين } الظاهر أنه غرق بالطوفان بعد ذهابه إلى الجبل،
~~وطلوع الماء إلى الجبل، وعلوه عليه، أو غرق بالطوفان قبل وصول الجبل، أو
~~قبل ذهابه إليه، على أن الموج منعه الذهاب إلى الجبل، أو من وصوله، وذكر
~~القشيرى أنه اتخذ بيتا من زجاج، فألقى الله عليه البول فغرق فى بوله،
~~وذكر التلاتى أنه قيل دخل فى بيت من زجاج اجتمع فيه بوله وغائطه وغرق
~~فيهما، ومات وأنه قيل ضايقه البول فخرق التابوت ودخل عليه الماء وغرق فيه
~~ومات.

### || [11.44]

# { وقيل } بعد تناهى الطوفان ومضى مدة { يا أرض ابلعى } انشفى،
~~استعار اللفظ الموضوع لجذب الطبيعة لمطعوم من الفم والحلق، وهو لفظ البلع
~~لنشف الماء وتفويره، فاشتق منه ابلعى بمعنى غورى وانشفى { ماءك }
~~أضافه إليها، لأنه على ظهرها، وليس المراد الماء الذى خرج منها فقط. {
~~ويا سماء أقلعى } أمسكى عن الإمطار، ومعنى أمرها بالإمساك بعد انقطاع
~~نزول مائها، أمرها بالكف عن المعاودة، أو المراد أنه قيل لها حين كان
~~الماء ينزل منها فى أواخر نزوله أقلعى، وقيل للأرض ابلعى بعد ذلك، فكانت
~~تبلع شيئا فشيئا. وروى أن ماء الطوفان عذب، ولما أمر الله الأرض أن تبلع
~~استعصى بعض البقاع فلعنه الله، وصار ماؤه مرا ونزا به سبخا لا ينبت،
~~نادى الأرض والسماء، وأمرهما كالعقلاء، للدلالة على عظم قدرته حيث
~~امتثلنا أمره بفور، لمعرفتهما جلاله، وعقابه. وفى نسخ المغاربة نقطة
~~حمراء على ألف أقلعى، قلت وجهه أن أن همزة أقلعى همزة قطع، لأن ماضيه
~~رباعى وسهلت، فلذلك لم يكتب صفراء، وحكم تسهيلها أن تقرأ بين همزة وواو،
~~ولوقوعها بعد ضمة، ولو سبقتها كسرة لكانت بين ياء وهمزة، وفى غير ذلك
~~بينها وبين ما يناسب حركتها، وذلك قراءة الحرمين وأبى عمرو، حيث اجتمعت
~~همزتان من كلمتين، واختلفت حركتهما، وغيرهم يحققونهما ولا يمكن التسهيل
~~إذا وقف على الأولى. { وغيض الماء } أنقص بالبناء للمفعول، وقيل هو
~~بمعنى المبنى للفاعل، ms3315 أى غاض أى نقص بالبناء للفاعل، والتحقيق الأول، فإن
~~غاض يستعمل متعديا ولازما، وهذا من المتعدى، والأصل غاض الله الماء كما
~~قال الشيخ خالد، وغاضت الأرض الماء، وقرأ فى السبع قيل وغيض بالإشمام. {
~~وقضى الأمر } أنجز ما وعد به من إنجاء المؤمن، وإهلاك الكافر،
~~والجملة معطوفة أو حال. { واستوت على الجودى } استقرت السفينة
~~على جبل يسمى الجودى، وهو بالوصل، وقيل بالجزيرة قرب الموصل، فى موضع
~~يقال له ياقوت، وقيل بالشام، وقيل ببابل، وقيل بناحية آمد، وقيل باقردى.
~~قال مجاهد تشامخت الجبال وتطاولت لئلا ينالها الماء، فعلاها الماء خمسة
~~عشر ذراعا، وتواضع الجودى بأمر ربه فلم يغرق، ورست السفينة عليه، قلت إذا
~~لم يغرق كيف ترسو عليه؟. فالحق أنه غرق، وقد ذهبت هذه السفينة وتلاشت،
~~وقيل بقيت إلى أن أدركها أوائل هذه الأمة، وأخذوا من مساميرها. قال فى
~~عرائس القرآن قال أهل التاريخ، أرسل الله عز وجل الطوفان لثلاث عشرة مضت
~~من آب، سنة تسعمائة وخمسين من عمر نوح، تتمة ألف سنة ومائتين وست وخمسين
~~سنة، من لدن أهبط آدم من الجنة، وركب لعشر خلون من رجب، وخرجوا منها فى
~~عاشر المحرم، وأقاموا فى الفلك ستة أشهر، وصام ذلك اليوم وهو يوم
~~عاشوراء، وأمر بصومه كل من فى السفينة من وحش، وطير، ودابة، وإنس، فصاموا
~~شكرا لله تعالى، وعاش بعد ذلك ثلاثمائة سنة وخمسين سنة، وعمره كان أطول
~~الأنبياء عمرا.

# قيل له لما احتضر كيف وجدت الدنيا؟ قال كبيت له بابان، دخلت من أحدهما
~~وخرجت من الآخر، ويقال له شيخ المرسلين، وكبير النبيين، وفى نفسه معجزة
~~لطول عمره يعارض بها من جاء بعد خروجه من أعمار أهل تلك القرون، لم يقص
~~له سن ولا قوة، ولم يبالغ رسول فى دعوة قومه مثله، ولا لقى من قومه ما
~~لقى من قومه من الضرب والأذى والجفاء. ولما استقرت بعث الغراب ليأتيه
~~بخير الأرض، فوقع على جيفة فاشتغل بها، فبعث الحمامة فجاءت بورق زيتون فى
~~منقارها، ولطخت رجليها بالطين، فعلم أن الماء قد ذهب، ms3316 فدعى على الغراب
~~بالخوف، فلذلك كان لا يألف البيوت، وطوق الحمامة بالخضرة التى فى عنقها،
~~ودعى لها بالأمان، فمن ثم تألف البيوت. وقيل إن السفينة كانت فى الماء
~~خمسين ومائة يوم، وعلى الجودى شهرا، فهبطوا. وذكر التلاتى أنه فتح بابا
~~من أبوابها ونظر إلى أرض فوجدها بيضاء فقال له الله هذه عظام قومك، فحزن
~~عليهم وناح، فسمى نوحا، قلت لعل هذه الفاء لمجرد السببية، وإلا فقد سمى
~~نوحا قبل هذا لكونه يحزن وسينوح، وقيل سمى لكثرة بكائه على نفسه، وأوحى
~~الله كيف تحزن عليهم، وقد كذبوك، وأنا أهلكت كبارهم بأعمالهم وصغارهم
~~لعلمى فيهم ما لا علم لك به، والقوس الذى جعلته فى السماء أمان من الغرق،
~~وأنه دعى على الغراب فاسود وكان أبيض قبل ذلك، وأن الحمامة لما رجعت
~~قالت يا نبى الله قد هلكت الأرض ومن عليها، ولم يبق فيها شئ من الشجر إلا
~~الزيتون، فإنه على حاله، ولم يبق الماء إلا فى بلاد الهند، وآخر ماء بقى
~~فى الأرض من الطوفان بقى أربعين سنة بعد الطوفان، ثم ذهب، وعن ابن عباس
~~لا تقولوا قوس قزح، فإن قزح الشيطان، وكذا قال ابن مسعود، وروى أن
~~السفينة استوت على الجودى فى ذى الحجة، وأقام فيها عليه شهرا، وأن الله
~~سبحانه أوحى إلى الجبال أن السفينة ترسو على واحد منها، فتطاولت كلها
~~محبة أن تقف عليها إلا الجودى، فلم يتطاول تواضعا لله تعالى فأرساها
~~عليه. { وقيل } قال الله { بعدا للقوم الظالمين } المشركين وهم
~~قوم نوح، والبعد الهلاك، قيل لم يبق كافر إلا عوج بن عناق، ويقال بعد كسر
~~العين بعدا بضم الباء وإسكان العين، وبعدا بفتحهما إذا هلك، وهو مأخوذ
~~من البعد الذى هو ضد القرب، فإن من بعد بعدا بعيدا حتى لا يرجى عوده
~~كهالك، وذكر بعض أن ذلك استعارة للهلاك، ولا ينافيه قول الصحاح البعد
~~الهلاك لأنه كثيرا مما يذكر المعنى المجازى، وبنيت الأفعال للمفعول فى
~~ذلك، لأنه لا يتوهم أن فاعلها غير الله، إذ لا يقدر عليها سواه، ms3317 والآية
~~فى غاية الفصاحة مع الإيجاز الخالى عن الإخلال، وقيل يجوز أن يكون قائل {
~~بعدا للقوم الظالمين } نوحا عليه السلام.

### || [11.45]

# { ونادى } دعا { نوح ربه } وذلك محل فصله بقوله { فقال رب
~~إن ابنى من أهلى } وقد وعدتنى أن تنجينى وأهلى { وإن وعدك
~~الحق } لا يتطرق إليه الخلف، فما حاله أو هو حى أو فما باله؟ قال
~~القاضى ويجوز أن يكون هذا النداء قبل غرق ابنه. { وأنت أحكم
~~الحاكمين } أعلم وأعد لهم، وهو من الحكومة بين الخصمين، أو أكثر حكمة
~~من ذوى الحكم بكسر الحاء وفتح الكاف، فيكون الحاكم للنسبة كذراع بمعنى ذى
~~ذراع، ولابن بمعنى ذا لبن.

### || [11.46]

# { قال يا نوح إنه ليس من أهلك } الناجين محذوف النعت، أو من
~~أهل دينك، فحذف المضاف، وذلك أنه ابنه، ولا مانع من كون ولد نبى كافرا
~~كقابيل ولد آدم، ولأن من كون نبى وآله كافر كإبراهيم، فإن أباه آزر كافر،
~~فإن الصحيح وهو مذهب الجمهور أنه ابن نوح، وعليه ابن عباس، والضحاك وابن
~~جبير، وعكرمة، وهو الموافق لقوله

# يا بنى

# فإن الأصل الحقيقة لا ينصرف عنها إلا لدليل، ولكن قطعت الولاية بينهما
~~لكفره، وقد قال الحسن إنه مؤمن الظاهر مشرك الباطن، فأخبره الله أنه ليس
~~من أهلك، ويدل لذلك تعليله بقوله { إنه عمل غير صالح } إن عمله
~~غير صالح فحذف المضاف من أول، أو أنه ذو عمل غير صالح فحذفه من الأخير،
~~فذلك من مجاز الحذف، ووجه الأول أن يبنى الكلام من أوله على ما هو
~~المراد، ووجه الثانى أن التغيير أليق بالأخير، أو أنه عامل غير صالح
~~بتنوين عامل ورفعه ورفع غير، كما تقول فلان عامل فاسد بتنوينهما، فذلك
~~مجاز مرسل لعلاقة التعلق أو الاشتقاق إذا أطلق المصدر وأراد اسم فاعل، أو
~~أنه نفسه عامل غير صالح، فيكون مبالغة فى فساده، حتى كأنه نفس العمل
~~الفاسد، كما تقول إن زيدا عمل، وإنه صوم إذا كثر عمله وصومه، وكقول
~~الخنساء تصف ناقة ذهب عنها ولدها

# ترتع ما غفلت حتى إذا   ذكرت فإنما ms3318 هى إقبال وادبار

# أو الهاء للنداء والسؤال كما قال النخعى، وذكره المهدوى، أى إن نداءك
~~عمل غير صالح وهو حسن، وقال جار الله وليس بذلك والجمهور على غيره، ولو
~~كان لا مجاز فيه ولا مبالغة وقرأ الكسائى ويعقوب إنه عمل بكسر الميم وفتح
~~اللام، وهو فعل ماض غير بالنصب على المفعولية، وكذا روت أسماء بنت يزيد
~~الأنصارية عنه صلى الله عليه وسلم، أى عملا غير صالح، فحذف المنعوت
~~والهاء على هذا لابنه أو للشأن، وضمير عمل لابنه، ولم يستغن بفساد عن
~~قوله { غير صالح } ليشير إلى أن نجاة من نجا بالصلاة وإلى مغايرة عمله
~~لعمل من نجا بأن عمل من نجا صالح، وعمل لبنه غير صالح، والنجاة إنما هى
~~بالصلاح لا بالقرابة. { فلا تسألنى } بإثبات الباء فى الوصل كالوقف
~~فى رواية ورش، عن نافع، وبذلك نقرؤه، وروى غير ورش عنه حذفها فى الوصل،
~~وأما كسر النون مشددة وفتح اللام فمتفق عليه عن نافع، وكذا قرأ ابن عامر،
~~وأثبت الياء فى الوصل، والنون نون التوكيد الشديدة كسرت للياء، وحذفت نون
~~الوقاية تخفيفا عن اجتماع ثلاث نونات. قلت أو النون المدغمة نون التوكيد
~~الخفية والمتحركة بكسر نون الوقاية، وقرأ ابن كثير بفتح النون مشددة، وهى
~~نون التوكيد الشديدة، والياء محذوفة مع نون الوقاية وهو أنسب بما ذكرته
~~أولا، وقرأ الباقون بنقل فتح الهمزة للسين، وحذفت الهمزة وإسكان اللام
~~وكسر النون مخففا، وهو نون الوقاية، وحذف الياء.

# { ما ليس لك به علم } أصواب هو أم خطأ، قال جار الله وذكر
~~المسألة دليل على أن النداء كان قبل أن يغرق حين خاف عليه انتهى. وليس له
~~علم بأنه صواب أم خطأ، فكان ينبغى أن لا يسألها حتى يعلمها صوابا. وقيل
~~ذلك النداء بعد الغرق استكشافا عن وجه غرقه، مع أنه من أهله، والنهى إنما
~~هو تأديب لما بعد، وروى أنه كان يعلمه كافرا، وسأل له النجاة من الغرق
~~لكمال الشفقة، وعدم العلم بمنع ذلك السؤال، وإنما سمى نداءه سؤالا
~~لاشتماله على ذكر الوعد بنجاة ms3319 أهله، وذكر الوعد لواعده طلب منه لقضائه،
~~فكأنه قال ربى نج ابنى، فإنه من أهلى، وقد وعدتنى نجاتهم، وهذا على أن
~~النداء قبل الغرق، وأما على أنه بعده فذكر الوعد طلب التفسير وجه عدم
~~نجاته، مع أنه من أهله وسمى الله سؤاله جهلا حتى نهاه عنه بقوله { أعظك
~~أن تكون من الجاهلين } لأن رؤيته غريقا أو قريبا من الغرق دليل على
~~كره السابق القضاء عليه به، الشامل له دعاءه

# رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا

# الدال على أنه ممن شمله الاستثناء فى قوله

# إلا من سبق عليه القول

# فذلك مغن له عن السؤال، ولكن الهول الذى هو فيه مع حب الولد بالطبيعة
~~أنساه، وسكن ياء إنى غير نافع، وابن كثير، وأبى عمرو، وكذا الياء فى قوله
~~{ قال رب إنى أعوذ }.

### || [11.47]

# { قال رب إنى أعوذ } اعتصم { بك } من { أن أسألك ما ليس لى
~~به علم } بجواره وصحته، أو سؤال عزم واللجاج فيما قد حجب وجه الحكمة
~~فيه { وإلا تغفر لى } هذا السؤال وغيره مما فرط منى { وترحمنى }
~~بالتوبة والتفضل على { أكن من الخاسرين } عدما لم يتعمد العصيان
~~به معصية، صونا لمرتبة النبوة التى يستعظم فيها أدنى ما يكرهه، وتعظيما
~~لله فلا دليل فى الآية على عدم عصمة الأنبياء.

### || [11.48]

# { قيل يا نوح اهبط } من السفينة أو من الجودى إلى الأرض، وقرئ بضم
~~الياء { بسلام منا } أى بسلامة ثابتة منا لك من المكاره أو
~~بتسليمنا إياك من المكاره، فمنا نعت لسلام، أو بسلامه من مكارهنا، أو
~~بتسليمنا إياك من مكارهنا، فمنا متعلق بسلام على حذف مضاف كما رأيت،
~~وسلام مصدر أو اسمه كما رأيت أيضا أو بالتحقيقية منا، فمنا نعت والباء
~~بمعنى مع. { وبركات عليك } الخيرات النامية، وعن بعضهم أراد البركة
~~فى النسل، فإن الناس كلهم من أولاده الثلاثة، ولم يلد سواهم، فمن كان فى
~~السفينة ولد، فلذلك يسمى آدم الأصغر، وآدم الثانى والجد. { وعلى أمم
~~ممن معك } وعن محمد بن كعب القرظى هذا الوعد يعم جميع المؤمنين إلى ms3320
~~يوم القيامة، أى وعلى أمم ناشئة ممن معك، فمن للابتداء، ولكن النشأة من
~~أولاده الثلاثة فقط، ويجوز أن يكون المراد بالأمم من معه، فتكون من
~~للبيان، سماهم أمما لأنهم جماعات، أو لأن الأمم تتشعب منهم، وذلك أنها
~~تتشعب من أولادى الثلاثة، وهم فيهم، وقيل أعقبت الثلاثة وغيرهم، اجتمعت
~~ثمانى ميمات فى قوله { أمم ممن معك } بإبدال التنوين والنون ميما، ولم
~~تثقل فى اللسان، من معجزات القرآن. ولما نزل نوح إلى الأرض ممن معه، بنوا
~~قرية تحت ذلك الجبل، وتسمى سوق الثمانين، لأن فيها ثمانين إنسانا، وهى
~~أول قرية بعد الطوفان. قال التلاتى خرجوا من السفينة، ورجع كل من الليل
~~والنهار، والشمس والقمر والنجوم، يريد أن ذلك ظهر على الأرض ولأعينهم،
~~وقد كانوا فى السفينة مطبقة عليهم عند بعض، وأمر قومه بتحريم الميتة،
~~والدم، ولحم الخنزير، وما أهل لغير الله به، وتحريم قتل النفس التى حرم
~~الله إلا بالحق، وقسم الأرض بين أولاده أعطى الحجاز والشام واليمن لولده
~~سام الذى هو أبو أب العرب، وأعطى المغرب لولده حام وهو أبو أب السودان،
~~والمشرق ليافث أى الترك والزنج، ويأجوج ومأجوج وقيل بعثه الله ابن
~~ثلاثمائة سنة وخمسين، ولبث فى قومه ألف سنة إلا خمسين عاما، وعاش بعد
~~الطوفان مائة سنة، وجاءهم يوم عيد فطر، ورفع رأسه وسأل النصر من الله،
~~فقال أدعوكم إلى توحيد الله وطاعته، وأنهاكم عن معصيته وعبادة الأصنام،
~~فاتقوا الله وأطيعونى. فسقطت الأصنام من الكراسى إلى الأرض، وحاربوه
~~محاربة قوية متصلة قرن بعد قرن، أدت إلى دعائه عليهم

# ربى لا تذر

# الخ، ولم يفرخ لهم حمام، ولم تلد لهم امرأة، ولم تنزل عليهم قطرة من
~~السماء، ولم تنبت لهم نبتة بدعائه، فتيقن قومه العظام الهلاك. وفى عرائس
~~القرآن، عن سمرة بنت جندب، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " سام أبو العرب، وفارس، والروم "

# قيل وأهل الشام واليمن، وحام أبو السودان، وقيل الهند، والسند، والحبشة،
~~والنوبة، والقوط، وكل أسود، ويافث أبو الترك، ويأجوج ومأجوج، وقيل
~~والبربر والصين والصقالبة. قال ms3321 عطاء دعا نوح على حام أن لا يعدو شعر ولده
~~آذانهم، وأنهم حيث ما كانوا يكونوا عبيدا لولد سام ويافث قال التلاتى قال
~~لولده حام، لما هبط من السفينة إنى لم أشبع النوم منذ ركبت السفينة وأريد
~~أن أنام يوما لأشبعه، فوضع رأسه على حجره ونام، فهبت الريح وكشفت سوأته،
~~فلما رآها حام ضحك، فوثب أخوه سام وسترها، ولما انتبه من نومه قال لأى شئ
~~ضحك حام؟ فأخبره سام بفعله، فقال له نوح عليه السلام أتضحك من سوأة أبيك،
~~غير الله خلقتك، وسود وجهك، فاسود فى الحال، وقال لولده سام، سترت
~~عورتى ستر الله عورتك فى الدنيا، وغفر لك فى الآخرة، وجعل نسلك الأنبياء
~~والأشراف، وجعل نسل أخيك حام العبيد والإماء، وجعل نسل أخيك يافث
~~الجبابرة والملوك العاتية، ويدل على أن المراد بقوله { أمم ممن معك }
~~المؤمنون قوله { وأمم سنمتعهم } بالرفع، وهو كلام مستأنف، وأى أمم
~~ناشئة ممن معك سنمتعهم فى الدنيا { ثم يمسهم منا عذاب أليم }
~~فى الآخرة لكفرهم وهو عام، وقيل المراد قوم هود، وصالح، ونحوهم ممن أهلكه
~~الله بعذاب الاسئتصال وهو العذاب الأليم فى الدنيا، وأمم مبتدأ خبره {
~~سنمتعهم } وقدرت الصفة، أى أمم ممن معك كما ذكر ذكر قبل، والمبتدأ
~~والجملة صفة، والخبر محذوف أى أمم سنمتعهم ناشئون ممن معك.

### || [11.49]

# { تلك } أى قصة نوح، والخطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ويجوز
~~أن تكون الإشارة إلى هذه الآية المتضمنة قصة نوح { من } للتبعيض {
~~أنباء الغيب } أى من أخبار الغيب وهو خبر المبتدأ الذى هو تلك. {
~~نوحيها إليك } خبر ثان أو حال من أنباء، وها عائد إلى تلك، أو الخبر
~~ومن أنباء حال من ها فى نوحيها، أو متعلق بنوحى فتكون للابتداء. { ما
~~كنت تعلمها أنت ولا قومك من قبل هذا } أى هذا الزمان، أو هذا
~~القرآن، فإن كانوا علموها فما علموها بتفصيلها الذى فى الآية، وعلى كل
~~حال ففى ذكر القوم إشارة إلى أنه إذا لم يعلموها، مع كثرتهم، وكثرة
~~سفرهم، والتقائهم بأهل الكتاب والعجم، فكيف ms3322 يعلمها محمد؟ فما علمها إلا
~~بوحى من الله، والجملة خبر ثالث، أو ثان، أو حال من هاء فى نوحيها، أو من
~~الكاف فى إليك. { فاصبر } على التبليغ وإذاء قومك كما صبر نوح { إن
~~العاقبة } الكاملة وهى فوز الدنيا والآخرة { للمتقين } عن الشرك
~~والمعاصى، والجملة تعليل.

### || [11.50]

# { وإلى عاد أخاهم } فى النسب عطف على نوح إلى قومه { هودا } عطف
~~بيان من أخاهم. { قال } الخ استئناف بيانى { يا قوم اعبدوا الله }
~~واحذروه وأطيعوه فى أمره ونهيه، ومن جملة أمره ونهيه الأمر بالتوحيد،
~~والنهى عن الإشراك { ما لكم من إله غيره } بالرفع نعت لإله تبعا
~~لتقدير الرفع فى إله، وقرأ الكسائى بالجر تبعا للفظ، وهكذا حيث وقع إذا
~~كان قبل إله من الخافضة، ويجوز كون الرفع على الإبدال من المستتر فى لكم،
~~ومن محل إله على التقدير، وإن لم نجعل لكم خبرا، والإله مبتدأ بل فاعل
~~لقوله { لكم } فلا ضمير فى لكم { إن أنتم إلا مفترون } على الله
~~بإثبات الشركاء، وجعلها شفعاء.

### || [11.51]

# { يا قوم لا أسألكم عليه } أى على التبليغ، أو على التوحيد، أو
~~على الله { أجرا إن أجرى } وسكن الياء غير نافع، وابن عامر، وابن
~~عمرو، وحفص { إلا على الذى فطرنى } خلقنى وسكنها غير نافع، والبزى،
~~قيل ما من رسول إلا واجه قومه بذلك، لأن شأن الرسول النصيحة وهى لا
~~تتمحض، ولا تؤثر ما دامت مشوبة بالمطامع ولإزاحة التهمة. { أفلا
~~تعقلون } تستعملون عقولكم فتعرفوا الصواب من الخطأ، وأن من لا يطلب
~~بنصحه إلا ثواب الله فى الآخرة قد أمحض لكم النصح، فلا يحسن رد نصيحته.

### || [11.52]

# { ويا قوم استغفروا ربكم } من الشرك، بأن تتركوه وتوحدوا،
~~والاستغفار طلب المغفرة، قد يكون باللسان، وقد يكون بعمل الخير، وترك
~~الشر بالقلب والجارحة، وإنما فسرنا الاستغفار بترك الإشراك، لأنه إنما
~~يطلب أولا التوحيد. { ثم توبوا إليه } ارجعوا إليه بالطاعة له وحده،
~~والتوبة إنما تصح بعد الإيمان، أو توسلوا إليه بالتوبة عقد فى ترك الشئ
~~يتقدمه علم بفساد ذلك الشئ، وصلاح ما يرجع إليه، وأما الندم ms3323 فرد المظالم
~~ونحوها وهى شروط وتوابع، وقيل الاستغفار ترك الشرك، والتوبة توبة عن
~~الشرك، وعبادة غير الله وسائر الذنوب. { يرسل السماء عليكم } يسمى
~~المطر أو الماء باسم جهته وهو لفظ السماء، بمعنى سماء الدنيا، أو باسم
~~محله وهو الجو الذى فوقنا، فإنه أيضا سماء، وذلك مجاز مرسل، ويجوز أن
~~يقدر مضاف أى مطر السماء أو ماء السماء، فيكون لفظ السماء مجازا بالحذف.
~~{ مدرارا } صفة مبالغة كمضراب ومنجاز، أى كثير الدرور، أى متتابعا مرة
~~بعد أخرى فى أوقات الحاجة، فتكثر أرزاقكم وأموالكم، ولم يؤنث مع أن
~~السماء مؤنث، لأن مفعالا لا يؤنث، وأيضا المراد بالسماء المطر أو الماء،
~~وهما مذكران، أو يقدر أحدهما وينوى كما مر، ورغبهم فى الإيمان بإدرار
~~المطر، لأن بلادهم كانت مخصبة كثيرة الخير والنعم، وكانوا أصحاب زروع
~~وبساتين وعمارات، وحرص على ذلك، وقد أمسك الله عنهم المطر ثلاث سنين،
~~فأجدبت بلادهم، وكانوا أحوج شئ إلى الماء، فأخبرهم هود أنهم إن آمنوا رد
~~الله عليهم حال أرضهم، وكانوا أيضا مدلهين بقوة أبدانهم، وشدة بطشهم
~~وشجاعتهم، فرغبهم فى الإيمان بالزيادة فيها إذ قال { ويزدكم قوة إلى
~~قوتكم } قاله مجاهد، وكانوا ميهيين فى كل ناحية، وقيل أراد القوة فى
~~المال، وقيل القوة فى النكاح فيكثر نسلهم، وقيل فى المال والولد، وقيل
~~قوة بالدين إلى قوتكم التى أنتم فيها بالدنيا، والظاهر العموم فى كل ما
~~يحسن الله تعالى به إلى عباده. وروى أن الله عقم أرحام نسائهم فى ثلاث
~~سنين، فأخبرهم هود أنهم إن آمنوا أرسل الله عليهم المطر، وأعاد الأرحام
~~كما كانت. وفد الحسن بن على بن أبى طالب على معاوية، ولما خرج تبعه بعض
~~حجابه فقال إنى رجل ذو مال ولا يولد لى فعلمنى شيئا لعل الله يرزقنى
~~ولدا، فقال له عليك بالاستغفار، فأكثر منه حتى كان يستغفر فى يوم واحد
~~سبعمائة مرة، فولد له عشرة أبناء، فبلغ ذلك معاوية، فقال هلا سألته ممن
~~قال ذلك؟ فوفد وفدة أخرى، فسأله الرجل فقال ألم تسمع قول الله حكاية عن
~~قول ms3324 هود { يزدكم قوة إلى قوتكم } وقول نوح

# ويمددكم بأموال وبنين

# { ولا تتولوا } تعرضوا، لعنادهم وعدم اعتدالهم بما جاءهم من
~~المعجزات عن التوحيد والعمل الصالح، والإيمان برسالتى { مجرمين }
~~مصرين على الإجرام والآثام، وهو حال، وقيل مشركين.

### || [11.53]

# { قالوا يا هود ما جئتنا ببينة } برهان وحجة واضحة على صحة ما
~~تقول { وما نحن بتاركى آلهتنا } أى عبادتها وتعظيمها والقيام بها {
~~عن قولك } أى لقولك، فعن للتعليل متعلق بتاركى، أو صادرين عن قولك
~~فهى للمجاوزة متعلقة بحال محذوفة، وصاحب الحال الضمير المستتر فى تاركى،
~~ذكر ذلك ابن هشام. وأقنطوه من الإجابة والتصدق له بقولهم { وما نحن لك
~~} أى بك متعلق بقوله { بمؤمنين } أو ما نحن خاضعين لك فيما تقول، أو
~~مؤمنين لك بما تقول.

### || [11.54-55]

# { إن نقول } فى شأنك { إلا اعتراك } أصابك { بعض آلهتنا }
~~لأنك تعيبها، وتعرض عنها، وتصد عنها { بسوء } جنون، فأنت مجنون، وما
~~تقوله هذيان لا صواب ولا حق، وهذا يدل على أنهم فى غاية من البله والجهل،
~~إذ اعتقدوا فى جماد أنه ينتصر وينتقم ممن عابها، وتثيب من أطاعها بالرزق
~~وغيره، كالصحة، والاستثناء مفرغ، وصح التفريغ للجملة لأنها مراد بها
~~اللفظ، فهى اسم محكى بالقول. { قال } هود ردا عليهم، وإبطالا لمقالتهم
~~غير مكترث بهم مع غلظهم وجفافهم، وعدم مبالاتهم بالبعث، وشدة شكيمتهم،
~~وإعراضهم وعطشهم إلى إراقة دمه، ومع وحدته ثقة بالله عز وجل { إنى }
~~وسكن الياء غير نافع { أشهد الله } على أو على أنى برئ مما تشركون
~~من دونه، فحذف لدلالة المذكور بعدا، والمذكور لهذا فينذر لقوله {
~~واشهدوا } مثله أو ذلك على التنازع. { أنى برئ مما تشركون * من
~~دونه } من الأصنام، أو ما مصدرية أشهد الله واستشهدهم استهانة بهم،
~~وإظهارا أن براءته من أصنامهم ليس مما يجحده، ولا مما يسره، بل يعلنه
~~ويدوم عليها، حتى أنه لو أراد الجحود لم يجده، لأنه استشدهم واستوثق
~~بإشهاد الله، وفى ضمن ذلك تهكم إذ أراهم أن تلك البراءة أمر عظيم ينبغى
~~التوثق فيه بإشهاد الله، وقيل إشهاد الله إشهاد صحيح، وأمره إياهم
~~بالشهادة ms3325 تهاون وقلة مبالات بهم، ولذلك خالف بين اللفظين إذ قال { أشهد
~~الله } بصيغة الإخبار من الرباعى، والمراد إنشاء الإشهاد، وقال { اشهدوا
~~} بالأمر من الثلاثى، ولم يقل اشهد الله وأشهدكم. { فكيدونى } احتالوا
~~فى ضرى وإهلاكى { جميعا } أنتم وآلهتكم فى شدتكم وقوتكم، وكثرتكم
~~وتفردى { ثم } بمعنى الواو أو لمجرد الترتيب فى الأخبار { لا
~~تنظرون } لا تؤخرونى طرفة عين، فإنكم لا تصلون إلى ذلك، وما سلامته
~~منهم مغ هذا الكلام الضارب فى أكبادهم دائم هو على مقتضاه مع توحده
~~وكثرتهم، واجتماعهم عليه، وشدة موجدتهم به إلا معجزة عظيمة، والأمر
~~بالكيد تعجيز بالنسبة إلى تأثره فيهم، وعلل ذلك وقرره بقوله { إنى
~~توكلت على الله ربى وربكم }.

### || [11.56]

# { إنى توكلت على الله ربى } مالكى { وربكم } مالككم فهو
~~عاصمى منكم، لا تصلوننى بما لم يرده ولو بالغتم الغابة فى المكر. قالوا
~~من خاف من أسد أو إنسان أو غيرهما فليكثر من قراءة، { إنى توكلت } إلى
~~حفيظ عند دخول فراشه، ويقظته ومسائه وصباحه، فإن الله بفضله ينجيه، ومن
~~أكثر منها فى البحر لم يغرق ولم يلحقه هو من هوان هول البحر، ومن قرأها
~~وهو داخل على سلطان آمن من شره على نفسه وماله وولده، ومن كتب ذلك، وعلقه
~~فى عنق صبى أمن من الآفات العارضة للصبيان، وبرهن على أنهم لا يعلمونه
~~بما لا يريده لقوله { ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها } إلا هو
~~مالك لها، صارف لها عما لا يريد إلى ما يريد، وكنى عن ذلك بالآخذ
~~بالناصية، فإن من أخذت ناصيته فقد قهرته، وهى مقدم الرأس، وسمى شعر مقدم
~~الرأس باسمه لأنه محله وللمجاورة، رخص الناصية لأن العرب إذا وصفت إنسانا
~~لأنه لا يخرج عما أراد الآخر قالوا ناصية فلان بيد فلان. { إن ربى
~~على صراط مستقيم } طريق لا عوج فيه، وهو كناية عن أنه على الحق
~~والعدل، فالذى يدعوكم إليه من الدين حق وعدل، لأنه منه، وأن الله سبحانه
~~عدل فلا يظلمكم، ولو كان قادرا عليكم، وأنتم فى قبضته كعبد ذليل، بل
~~يجازى المحسن ms3326 بالإحسان، والمسئ بإساءته لا يفوته ظالم، ولا يضيع عندى
~~معتصم، وهذا أنسب عندى بتوكله، وقوله { كيدونى } أو إن دين ربى على صراط
~~مستقيم شبه دينه بإنسان يمشى على طريق موصل إلى المطلوب، وقيل إن ربى
~~يحملكم على صراط مستقيم، أى يدلكم عليه وهو خير لكم.

### || [11.57]

# { فإن تولوا } مضارع وفاعل، لا ماض وفاعل، وأصله تتولوا، حذفت إحدى
~~التائين بدليل الخطاب قبل وبعد، وإن جعل ماضيا فالغيبة فيه على طريق
~~الالتفات عن الخطاب السابق، والوجه الأول أولى، والمراد فإن تعرضوا عما
~~أدعوكم إليه لم أعاتب، فحذف الجواب وناب عنه تعليله وهو قوله { فقد
~~أبلغتكم ما أرسلت به إليكم } من العقائد والأحكام، ولم أفرط وما
~~على إلا الإبلاغ ولا عذر لكم. { ويستخلف ربى } عطف على الجواب
~~وأهمل عنه الجوازم، فكان مرفوعا، لأنه لم يعمل فى لفظ الجواب، وتدل لهذا
~~قراءة ابن مسعود بالجزم عطفا على محل الجواب، وهو قد أبلغتكم، فإنه جواب
~~بالنيابة فهو فى محل جزم، أو الرفع استئناف. { قوما غيركم } فى
~~دياركم وأموالكم، أو حيث شاء يوحدونه ويعبدونه { ولا تضرونه شيئا }
~~أى لا تضرونه ضرا ما بتوليكم، فإن وباله عليكم، أو بالإهلاك الذى تسببتم
~~فيه، فإن وجودكم وعدمه سواء عنده، وقرأ ابن مسعود بحذف النون لأنه يقرأ
~~بجزم يستخلف، فتكون الهاء على قراءة بلا صلة، أعنى بدون واو تمد به،
~~لأنها تلى الواو وهو ساكن. { إن ربى على كل شىء حفيظ } رقيب،
~~فليس شئ من أعمالكم يفوته.

### || [11.58]

# { ولما جاء أمرنا } أمر من الأمور، والمراد عذابنا أو أمر ضد
~~النهى، أى أمرنا بالعذاب وهو العذاب بالريح، عذبت بها عاد الأولى، وهى
~~قوم هود تدخل من الأنوف، وتخرج من الأدبار وتقطعهم عضوا عضوا سبع ليال
~~وثمانية أيام حصوما. { نجينا } من ذلك العذاب { هودا والذين
~~آمنوا معه } وهم أربعة آلاف { برحمة } بفضل وكرم منى، فإن عذاب
~~الدنيا قد يعم المؤمن، أو يسبب الهداية لهم إلى الإيمان { منا
~~ونجيناهم من عذاب غليظ } هو العذاب المذكور، أعاد ذكر التنجية
~~ليبين ما نجاهم منه، وليصفه ms3327 بالتغلظ، فذلك تأكيد وتهويل، واكتفاء بقول
~~ولما جاء أمرنا نجينا منه هودا والذين آمنوا معه برحمة منا، بذكر لفظ
~~منه أو أراد بالعذاب الغليظ عذاب الآخرة، وهو أولى ليفيد الكلام بالتلويح
~~أن العذاب الذى عذبوه فى الدنيا، وإن كان عظيما فإنه صغير بالنسبة إلى
~~العذاب الغليظ الذى هو عذاب الآخرة، وأنه كما عذبهم بعذاب الدنيا بكفرهم
~~ينجيهم من عذاب الآخرة، وينجى منه هودا ومن معه، كما نجاهم من عذاب
~~الدنيا بإيمانهم.

### || [11.59]

# { وتلك } إشارة إلى قبيلة عاد، كأنها حاضرة مرئية هذا ما يظهر به،
~~وأفسر به الآية، أو أشار إليهم بواسطة ظهور قبورهم وآثارهم للعرب فى
~~الأسفار، فإن حضورهم بالقبر والأثر كحضورهم بالجسم أو أشار إلى القبور
~~والآثار نفسها، فيقدر الإضافة على هذا القول فى قوله { عاد } أى قبور
~~وآثار عاد، كأنه قيل سيروا فى الأرض وانظروا آثارهم وقبورهم، فاعتبروا
~~وهم عاد الأولى، وذلك مبتدأ أو خبر وقوله { جحدوا بآيات ربهم }
~~مستأنف فى كفرهم، أو خبر ثان أو هو الخبر وعاد بيان أو بدل. { وعصوا
~~رسله } الظاهر أن الله عز وجل أرسل إليهم رسلا متعددة وكذبوها، وقيل
~~إنه لم يرسل إليهم إلا هودا، أو هو واضح وأنسب بآيات الشعراء إذ كان
~~يذكر فيها أن عادا كذبت المرسلين، ثم يقول

# إذ قال لهم أخوهم هود

# وإن قوم فلان أو القوم المسمى بكذا كذبت المرسلين، ثم يقول إذ قال لهم
~~أخوهم فلان. وفائدة ذلك التنبيه على أن من كذب رسولا فقد كذب جميع
~~المرسلين، باشتراكهم فى أصل واحد وهو التوحيد، فالرسل على الوجه الأول
~~رسل الله إليهم، أو جميع الرسل، لأنهم إذا كذبوا رسلهم فقد كذبوا جميع
~~الرسل، وعلى الثانى رسولهم الواحد وهو هود وسائر الرسل، ويجوز أن يراد
~~بالرسل هود وحده تعظيما له. { واتبعوا } حكم على المجموع، أو يقدر
~~مضاف أى اتبع سفلتهم { أمر كل جبار } طاغ { عنيد } معارض للحق،
~~بمعنى معاند من عند يعند وكبراءهم.

### || [11.60]

# { وأتبعوا فى هذه الدنيا لعنة ويوم القيامة } معطوف على
~~مجموع الجار والمجرور، ولذلك بقى ms3328 على انتصاب الظرفية ولم يجر، وأجاز
~~الفارسى عطفه على محل مجرور الذى هو النصب، كأنه لم يشترط فى العطف على
~~المحل ظهور ذلك المحل فى الفصيح، والمراد جعلت اللعنة تابعة لهم فى
~~الدنيا والآخرة على وفق اتباعهم الكفرة، وكلتا اللعنتين من الله سبحانه
~~وتعالى، وقيل المراد بلعنة الدنيا لعنة الناس وبلعنة الآخرة لعنة الله
~~على رءوس الخلائق، وقيل اللعنتان عذاب الدنيا وعذاب الآخرة، وأشار إلى
~~موجب اللعنتين بقوله { ألا إن عادا كفروا ربهم } وهو الكفر، أى
~~جحدوا ربهم، أو كفروا نعمة فحذف المضاف، أى ستروها وسترها هو عدم الشكر
~~عليها، كأن لم ينعم بها عليهم، أو كفروا بربهم بالنصب فى هذا على نزع
~~الخافض، ويجوز عندى أن يكون هذا بيانا للعنهم فى الآخرة بأن ينادى عليهم
~~على رءوس أهل المحشر، ألا إن عادا كفروا ربهم. { ألا بعدا لعاد
~~قوم هود } انتهى فنجوز على هذا الوجه أن يقدر محذوف، أى ويقال يوم
~~القيامة، أو ينادى يوم القيامة، { ألا إن عادا } الخ، وعلى ذلك الوجه
~~يكون معنى المجئ بصيغة الدعاء بالبعد، الإشعار ببعدهم عن رضا الله، وعن
~~الجنة، ومقام الخير، أى اعتزلوا بهم أيها الملائكة إلى النار وقدم على
~~ذلك ذكر موجبه وهو الكفر. وأما على أن يكون قوله { ألا إن عادا كفروا
~~ربهم ألا بعدا لعاد قوم هود } مستأنفا لا بيانا للعنة الآخرة، فمعنى
~~الدعاء عليهم بالبعد، وهو الهلاك على هذا، وقد هلكوا قبل هذا الدلالة على
~~أنه أهل للهلاك، وكذا يقال إذا جعلنا اللعنة فى الآخرة والبعد بمعنى واحد
~~على الوجه الذى ذكرت أنه جائز عندى، وذكر الأمرين، وأعاد ذكرهم بالاسم
~~الظاهر تهويلا لأمرهم وتفظيعا له، وتحذير منه، وحثا على الاعتبار بحالهم،
~~وبعدا مفعول مطلق نائب عن عامله، واللام بعده لبيان فاعل البعد، والأصل
~~بعد عاد قوم هود مجئ بالمصدر نائبا عن الفعل وأخر الفاعل وجر اللام. {
~~قوم هود } عطف بيان لزيادة الإيضاح بحيث لا تبقى شبهة واحتراز عن عاد
~~الثانية، وهى عاد إرم، وهى العمالقة، وللإشعار بأن استحقاقهم للبعد ms3329 بما
~~جرى بينهم وبين صاحبهم هود عليه السلام من التكذيب والعناد.

### || [11.61]

# { وإلى ثمود أخاهم } فى النسب { صالحا } مثل

# وإلى عاد أخاهم هودا

# { قال يا قوم اعبدوا } وحدوا وأطيعوا { الله ما لكم من إله
~~غيره } تعليل للعبادة. { هو أنشأكم } أوجدكم { من الأرض }
~~بإنشاء أبيكم آدم منها، أو بالتولد من ماء الرجل وماء المرأة ودم الطمث
~~المتولدات من النبات، ومما تولد من النبات المتولد من التراب، ولا بأس
~~بالقول بالتولد على نحو هذه الطريقة، فما هو إلا كقوله

# من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة

# خلافا لمن توهم، أو التقدير أنشأ أباكم من الأرض، فأنتم منها بوسائط،
~~ولا يخفى أن من للابتداء، وأن الجملة تعليل وبرهان لقوله { ما لكم من إله
~~غيره }. { واستعمركم فيها } أى جعلكم ذوى أعمار فيها، وأحياكم
~~وأبقاكم، وقال الحسن ومجاهد جعلكم عامرين وساكنين فيها، وقال الضحاك أطال
~~أعماركم حتى إن الواحد ليعيش ثلاثمائة سنة إلى ألف سنة، وكذلك كان قوم
~~هود قبلهم، ويجوز أن يكون من قولنا فى الفقه أعمر زيد عمرا داره أى
~~جعلها لعمرو عمرى، أى يسكنها مدة عمره، فالمعنى أنه جعل الأرض عمرى لكم
~~ويرثها بعد انصرافكم، وهو رواية عن مجاهد، أو يجوز أن يكون بمعنى جعلكم
~~معمرين لها تسكنونها مدة أعماركم وتتركونها لغيركم، أو أقدركم على
~~عمارتها وأمركم بها. وقال ابن العربى خلقكم لعمارتها، ولا يصح أن يقال هو
~~طلب من الله لعمارتها كما زعم بعض الشافعية انتهى. وكأنه نفى الصحة من
~~حيث العبارة، أى لا يجوز أن يعبر بذلك، وإلا فمراد ذلك البعض، والله
~~أعلم، أنه أمر بعمارتها، ولكن عبر بلفظ الطلب لمكان السين، والتاء فى
~~قوله تعالى { واستعمركم } ولا شك أن الآية امتنان أكثر ملوك فارس حفر
~~الأنهار، وغرس الأشجار فى طول الأعمار، وفيهم جور، فسأل نبى من أهل
~~زمانهم الله سبحانه وتعالى فى تعميرهم، فأوحى الله إليه أنهم عمروا بلادى
~~فعاش فيها عبادى، وكذا فعل معاوية، وآخر أمره فقيل له فى ذلك، فقال ما
~~حملنى عليه إلا قول القائل ms3330

# ليس الفتى بفتى لا يستضاء به   ولا يكون له فى الأرض آثار

# فاستغفروه من الشرك والذنوب، على أن الخروج من الشرك خروج من الذنوب
~~السابقة كلها. { ثم توبوا إليه } بالعبادات، وقيل استغفروه من الذنوب
~~وتوبوا إليه من الشرك { إن ربى قريب مجيب } قريب من عباده، أى
~~عالم بما يقولون فى دعائهم وغيره، لما كان البعيد منا لا يعلم ما يقول،
~~كنى الله تعالى عن علمه بما يقال بقربه، أو قريب الرحمة سهل المطلب، مجيب
~~لدعاء داعيه، إلا من فر وأعرض عن موجب الرحمة، وتسبب فى عدم الإجابة،
~~والجملة عندى تعليل لما يفهمه الأمر بالاستغفار والتوبة من أنمها يقبلان.

### || [11.62]

# { قالوا يا صالح قد كنت فينا } متعلق بكنت، أو حال من التاء،
~~أو من المستتر فى قوله { مرجوا } نرجوك أن تكون فينا سيدا مقدما
~~علينا، كما قال ابن عباس والجمهور، أو مستشارا فى الأمور، أو لما نرى فيك
~~من مخايل الرشاد، وقد كان يغنى الفقير، ويعين الضعيف، أو أن توافقنا فى
~~الدين { قبل هذا } قبل ادعائك النبوة، وقد انقطع رجاؤنا عنك بعده. {
~~أتنهانا أن نعبد } عن أن نعبد المضارعان للحال حقيقة { ما يعبد
~~آباؤنا } من الأصنام، وهذا لحكاية الحال الماضية كأنها حاضرة { إننا
~~لفى شك مما } من للابتداء، فإن الشك آتاهم مما دعاهم، أو بمعنى فى
~~متعلق بشك { تدعونا إليه } من التوحيد والأحكام { مريب } أى موقع
~~فى الريب وهو الشك، من أرابه إذا جعله شاكا أو معنى ذى ريبة أى شك، على
~~أن الشك هو بنفسه شاك على الإسناد المجازى، فهو على هذا كقولهم فى
~~المبالغة والتوحيد ليلة لبلاد، وليل لائل.

### || [11.63]

# { قال يا قوم أرأيتم إن كنت على بينة من ربى } حجة ويقين
~~على صحة رسالتى { وآتانى منه } عمل أوتى فى ضمير لمسمى واحد، أحدهما
~~المستتر، والآخر الهاء، وجاز ذلك لأن عمله فى الهاء بواسطة الجار، وأما
~~الياء فلنوح. { رحمة } توفيقا هذا ما ظهر لى، والموجود لغيرى تفسير
~~البينة، وبالبيان وبالصيرة، أو باليقين والبرهان والرحمة بالنبوة، أو بها
~~وبغيرها مما ms3331 أنعم الله عليه { فمن ينصرنى من الله } أى من يمنعنى
~~من عذابه، ولذلك عدى بمن { إن عصيته } فى التبليغ والدعاء إلى
~~التوحيد، وإنما قال { إن كنت على بينة } بأداة الشك لأنه فى خطاب
~~الجاحدين لكونه على بينة. { فما تزيدوننى } إن اتبعتكم وعصيته، وهذا
~~مستأنف { غير تخسير } منكم لى فى أعمالى بإبطالها وإبطال ثوابها،
~~وبالتعرض للعقاب كالزيادة من غير جنس، المزيد عليه، لأنه ليس فى صالح
~~عليه السلام بشئ ما من خسارة، وذلك وارد، ويجوز أن يكون التخسير للنسبة،
~~فيكون من صالح لهم، أى فما تزيدوننى بشككم وكفركم وردكم على إلا نسبتى
~~لكم إلى الخسارة لقولك فسقته وفجرته تشديدهما، أى نسبته فى الفسق
~~والفجور، وبهذا قال الحسن ابن الفضل.

### || [11.64]

# { ويا قوم هذه ناقة الله لكم آية } لكم حال من آية، ولو كان لفظ
~~آية نكرة لتقدمه، وآية حال من ناقة، وصح ذلك نظر إلى معنى أشير، حتى
~~قالوا إن العامل فيه معنى الإشارة، والآية المعجزة، وتقدم الكلام فيها. {
~~فذروها } اتركوها { تأكل فى أرض الله } للنبات، وتشرب الماء، لا
~~مؤنة لها عليكم، وإنما لكم منها منافع { ولا تمسوها بسوء } ما، وقيل
~~المراد لا تمسوها بعقر { فيأخذكم عذاب قريب } عاجل غير متراخ، بينه
~~وبين المس بالسوء ثلاثة أيام.

### || [11.65]

# { فعقروها } قتلوها، أو قطعوا عضلتى ساقيها يوم الأربعاء { فقال }
~~صالح { تمتعوا } عيشوا لفظة أمر ومعناه إخبار { فى داركم } أى فى
~~الدنيا، أو فى بلدكم، فإنه يسمى دارا، لأنه يدار فيه، أو الإضافة للجنس،
~~فالمعنى فى دياركم { ثلاثة أيام } بقية الأربعاء والخميس والجمعة،
~~وبعضا من السبت، ثم تهلكوا. { ذلك } خطاب لكبيرهم، وخطاب كبير القوم
~~خطاب لهم، أو لكل من يصلح منهم للخطاب على سبيل البدلية، والإشارة إلى
~~الوعد، أو إلى التمتع ثلاثة أيام فقط { وعد غير مكذوب } هو عندى من
~~باب الحذف والإيصال، والأصل مكذوب فيه، ففيه نائب الفاعل، حذفت فى فانتصب
~~محل مجرورها، فكان أحق بالنيابة، فجئ بضمير مستتر مرفوع عوضا عنه كقولك
~~عبد مشترك بفتح الراء، أنشد ابن هشام

# ويوما تشهدنا سليما ms3332 وعامرا

# والأصل شهدنا فيه، وحذف الجار واتصل الهاء بشهدنا ولم يستتر، لأنه
~~منصوب، أو ذلك من قولك صدقه أو كذبه بالتخفيف، أى خبره خبر صدق، أو خبره
~~خبر كذب، فهو مصدوق أو مكذوب، فليس من الحذف والإيصال، ويجوز كونه بمعنى
~~الكذب، أى غير كذب من المصادر التى يوزن مفعول، كالمجلود والمعقول
~~والمفتون فى قوله عز وجل

# بأيكم المفتون

# أى الفتنة فى أحد الأوجه. وروى أنهم لما عقروها قالوا عليكم بالفصيل
~~فاتبعوه، فصعد القارة وهو الجبل، وتطاول حتى يدرك أعلاه، ولما جاء الثالث
~~استقبل القبلة فقال يا ربى أمى، يا ربى أمى، يا ربى أمى، فأرسلت عليهم
~~الصيحة.

### || [11.66]

# { فلما جاء أمرنا نجينا صالحا والذين آمنوا معه برحمة
~~منا } من مثله قيل هم أربعة آلاف، والمنجى منه محذوف أى نجيناهم من
~~ذلك العذاب، وعلى هذا المحذوف عطف قوله { ومن خزى يومئذ } أى خزى
~~الكفار يوم إذ عذبوا بالصيحة، وخزيهم ذلهم أو فضيحتهم، أو خزى الكفار يوم
~~إذ قامت القيامة نزل يوم القيامة منزلة الواقع، وخزيهم فيه فضيحتهم، أو
~~ذلهم أو عذابهم فيه، أو من خزى يومئذ مستأنف بمتعلق مقدر لبيان المنجى
~~منه، فلا يقدر أولا أى ونجيناهم من خزى الكفار يوم عذبوا بالصيحة، ويوم
~~مضاف إليه، وفتح للبناء، واكتسب البناء من إضافته لمبنى مبهم، وذلك قراءة
~~نافع هنا، وفى سورة المعارج، فى قوله تعالى

# من عذاب يومئذ

# قال الإمام الحافظ الأندلسى أبو عمرو الدانى إن الكسائى كذلك قرأ، وقرأ
~~الباقون يغنى من السبعة بكسر الميم، انتهى. وقرأ أبو جعفر أيضا بالفتح
~~وهو أكثر فى الكلام. { إن ربك هو القوى } القادر على كل شئ {
~~العزيز } الغالب، والخطاب لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم، ويجوز أن
~~يكون لصالح، أى وقلنا لصالح { إن ربك هو القوى العزيز } وذلك امتنان
~~بإنجاء المؤمنين، وإهلاك الكافرين لمتضمنهما كونه قويا عزيزا.

### || [11.67]

# { وأخذ } حذف التاء لأن الفاعل ظاهر مجازى التأنيث، وزاده الفضل حسنا،
~~وهذا الذى ذكرته أولى من كون الحذف لتأويل الصيحة بالصياح، ولو اختاره
~~عياض { الذين ظلموا ms3333 } أنفسهم بالشرك، والناقة بالعقر، وهو أيضا ظلم
~~لأنفسهم كسائر الذنوب، وهم قوم صالح، وعبر عنهم بالذين ظلموا تشنيعا
~~عليهم بالظلم، وذكر الموجب { الصيحة } مركبة من صوت كل صاعقة، وصوت كل
~~شئ فى الأرض. { فأصبحوا فى دارهم جاثمين } باركين على الركب ميتين،
~~وقد مر.

### || [11.68]

# { كأن لم يغنوا فيها } كأن لم يلبثوا فى دارهم، وكأن مخففة،
~~واسمها ضمير الشأن، أى كانوا، أو ضميرهم أى كأنهم، والجملة مستأنفة، أو
~~معمول لخبر ثان، أو لحال من الواو، أو من المستتر فى جاثمين، أى مقولا
~~فيهم. { ألا إن ثمودا } وقرأ حفص وحمزة بلا تنوين، وكذا فى الفرقان
~~والعنكبوت { كفروا ربهم ألا بعدا لثمود } وقرأ الكسائى بكسر
~~الدال وبالتنوين، وكذا يقرأ فى جميع القرآن، ذكره الدانى، وبذلك تعزو،
~~وعزا القاضى إلى نافع، وابن كثير، وابن عامر، وأبى عمرو، والقارئ التنوين
~~مع الكسر فى { ألا بعدا لثمود } أما الصرف فللتأويل بالحى أو القوم،
~~أو لتقدير مضاف على أردت الأب الأكبر، أو ملاحظة له ولو بلا تقدير مضاف،
~~وأما المنع فلأن ثمود قبيلة فمنع الصرف للعلمية والتأنيث، وإعراب قوله {
~~ألا إن ثمود } إلى آخره كإعراب

# ألا إن عادا كفروا

# إلى آخره.

### || [11.69]

# { ولقد جاءت رسلنا } ثلاثة من الملائكة عند ابن عباس، وعطاء جبريل
~~وميكائيل، وإسرافيل، واختاره بعض لأنه أقل الجمع، ويرده أن احتمال الأكثر
~~باق، وقال الضحاك تسعة، وقال مقاتل اثنا عشر، وقال محمد بن كعب ثمانية
~~أحدهم جبريل، وقال السدى أحد عشر، وهم بصور غلمان حسان الوجوه. {
~~إبراهيم بالبشرى } بشارة الولد، وقيل بشارة بإهلاك قوم لوط، واختبر
~~الأول { قالوا سلاما } سلمنا، أو نسلم عليك سلاما، فهو مفعول مطلق،
~~والمراد الإنشاء، ويجوز أن يكون مفعولا به، أى ذكروا سلاما، والجملة جواب
~~سؤال، كأنه قيل ماذا قالوا؟ فقال قالوا سلاما. { قال } إبراهيم جواب
~~لسؤال، كأنه قيل فماذا قال إبراهيم بعد سلامه؟ فقال قال { سلام } مبتدأ
~~محذوف لخبر، أى عليكم سلام، أو خبر لمحذوف، أى جوابى سلام، أو أمرى سلام،
~~أو أمركم سلام، وفى هذا ضعف، ووجد جوازه إذ ms3334 رد السلام عليهم أمر من
~~أمورهم، إذ كان متعلقا بهم، وقرأ حمزة والكسائى هنا، وفى الذاريات {
~~قالوا سلاما قال سلام } بكسر السينين وإسكان اللامين، والمعنى إيتاء
~~السلام، كحرم وحرام، أو المراد ضد الحرب، والأصل واحد، فإن فى ضدها
~~سلامة، وعلى كل قراءة وجواب إبراهيم أفضل من جوابهم، إذ أتى بالجملة
~~الاسمية، فذلك من كرمه. { فما لبث } ما أبطأ أو ما تأخر، وفاعله ضمير
~~إبراهيم { أن جاء } أى بأن جاء، أو فى أن جاء، أو عن أن جاء، وسواء فى
~~ذلك أول مصدر منصوب على حذف الخافض، أو مجرور على تقديره، ويجوز كونه
~~فاعلا أى ما أبطأ مجيئه، أو ما تأخر مجيئه { بعجل } ولد البقرة، وكان
~~عامة ماله البقر { حنيذ } أى محنوذ بمعنى مشوى على الرضف، وهى الحجارة
~~المحماة، كما يفعل أهل البدو، أو قيل هو المغطى بحجارة أو رمل محمى، أو
~~حائل بينه وبين النار يغطى به، والمعرض الذى يصفف على الجمر ويسمى
~~الصفيف، والمصهب الذى بينه وبين النار حائل، يكون للحلم عليه لا مدفونا
~~به، وقيل اللحم الضعيف الشى، والشواء يعم ذلك، ويعم المشوى بالنار الموقد
~~بلا حائل، والمطهو المشوى أو المطبوخ، والقدير المطبوخ فى القدر. وقيل
~~الحنيذ الذى يقطر ودكه، من حنذت الغرس إذا ألقيت عليه جلا على جل ليتصبب
~~عرقا، كما يدل عليه قوله

# بعجل سمين

# قال فى عرائس القرآن مكث إبراهيم خمسة عشر يوما لم يأته ضيف، وشق ذلك
~~عليه وكان يحب الضيف، ولا يأكل إلا معه، ولما أتوه على صور الرجال فرح
~~بهم، لم ير ضيفا مثلهم حسنا وجمالا فقال لا يخدمن هؤلاء إلا أنا، فخرج
~~فأمر بعجل سمين يذبح فذبحه وعجله إليهم انتهى بتصرف.

### || [11.70]

# { فلما رأى أيديهم لا تصل إليه } إلى العجل الحنيذ، إذ لم
~~يمدوها إليه { نكرهم } أنكر حالهم { وأوجس } أضمر وأدرك { منهم
~~خيفة } نوعا من الخوف، وخاف أن يريدوا به مكروها، وكان منزله طرفا من
~~الناس، فخاف منهم لامتناعهم من الأكل، إذ عرف من جاء بشر لا يأكل طعام
~~المنزول به، ms3335 وكان عادتهم إذا مس من جاءهم طعامهم أمنوه، وإلا خافوه، ولم
~~يعلم بأنهم ملائكة، بل قيل استضافوه فأضافهم بالعجل الحنيذ على طعام،
~~والضيافة عندنا معشر الأباضية فرض كفاية، وإن قصد أحدا تعينت عليها وهى
~~ثلاثة أيام، وروى يوما وليلة، وكذا قال ابن العربى المالكى. وقال بعض
~~فقهاء قومنا إنها غير واجبة، وإن الأحاديث فيها على الندب، وقيل إن
~~إبراهيم لم يعرفهم أولا، ولذلك قدم إليهم ما يأكلون، ولما رآهم لا يمدون
~~أيديهم للأكل عرف أنهم ملائكة، لأنهم لا يأكلون ولا يشربون، فخاف أن
~~يكونوا قد جاءوا بعذاب قومه أو لأن ما أحدثه لم يرضه الله، لا بمجرد أنهم
~~ملائكة، لأنه لا يخافهم، ولكن المتبادر من الآية ما تقدم. قال الطبرى لما
~~قدم العجل قالوا لا نأكل طعاما إلا بثمن، فقال لهم ثمنه أن تذكروا الله
~~تعالى عليه فى أوله، وتحمدوه فى آخره، فقال جبريل لأصحابه بحق اتخذ الله
~~هذا خليلا، فقيل نظر إلى مكائيل فقال له ذلك. { قالوا } حين رأوا خوفه
~~الذى أضمره ظهر أثره عليه { لا تخف } إنا ملائكة الله، وإن قلنا إنه
~~عرفهم بعد عدم مد أيديهم، فالمراد لا تخف من عذاب قومك، وهون أمره عليك،
~~فإنه أهل له، أو علمهم الله أنه خاف، أو علموا أن علمه بهم يوجب الخوف
~~بأنهم ينزلون بعذاب، وفى هذا ضعف، أو لا تخف على نفسك فإنا لم نجئ فيك. {
~~إنا أرسلنا إلى قوم لوط } لنهلكم.

### || [11.71]

# { وامرأته } زوجته سارة بنت هاران بن ناحوراء، بنت عم إبراهيم، والواو
~~للحال، وصاحب الحال واو قالوا { قائمة } من وراء الستر تسمع تحاورهم، أو
~~على رءوسهم مستترة تخدمهم، وإبراهيم قاعد معهم، ففى مصحف ابن مسعود
~~وامرأته قائمة وهو قاعد { فضحكت } استبشارا بهلاك قوم لوط عليه
~~السلام، هذا مذهب الجمهور، وهو أصح، وأصل الضحك انبساط الوجه من سرور
~~النفس، ويلزم على ذلك خروج صوت من الفم، ويطلق على ذلك الصوت، وسميت
~~الأسنان المقدمة ضواحك بظهورها عند الضحك، وقد يستعمل فى مجرد السرور فى
~~مجرد التعجب. قال فى ms3336 عرائس القرآن وقال قتادة ضحكت من غفلة قوم لوط، وقد
~~قرب منهم العذاب ا ه. وقيل ضحكت لزوال الخيفة، إذ كان إبراهيم عليه
~~السلام خائفا فخافت بخوفه. وقال مقاتل، والكلبى ضحكت من خوفه من ثلاثة
~~رجال، فيما بين خدمه وحشمه وخواصه، وقيل لموافقة رأيها، وذلك أنها كانت
~~تقول له اضمم إليك ابن أخيك لوطا، فإنى أعلم أن العذاب نازل بهم، وهذه
~~الأقوال كلها مقبولة حسنة معنى وصناعة. وقيل ضحكت تعجبا قال يا عجبا
~~لأضيافنا نخدمهم بأنفسنا تكرمة لهم، وهم لا يأكلون طعامنا. وقال ابن
~~عباس، ووهب ضحكت فرحا بالتبشير بالولد، أو تعجبا من ولادتها على كبرها
~~وكبر زوجها، ويرده أنها لم تبشر قبل الضحك بل بعده، بدليل الفاء فى قوله
~~{ فبشرناها } إلا أن تجعل بمعنى الواو، فصح عطف المتقدم بها على المتأخر،
~~أو تجعل لترتيب الأخبار. قال فى عرائس القرآن وقال مجاهد، وعكرمة ضحكت
~~حاضت فى الوقت، تقول العرب ضحكت الأرنب إذا حاضت، وهو وارد خلافا لمن
~~أنكره كالفراء، والزجاج، وأبى عبيدة، والراغب قائلا ليس قول بعض المفسرين
~~ضحكت حاضت تفسير، بل بيان للأمارة، وذلك أنها حاضت فى الوقت لتعلم أن
~~حملها ممكن. وروى أنها قالت لجبريل لما بشرها بالولادة ما علامة ذلك؟
~~فأخذ بيده عودا يابسا فجعله بين أصابعه فاهتز واخضر، فقال إبراهيم هو إذن
~~ذبيح الله، قاله فى عرائس القرآن، ولا بأس بتعدد العلامة، وقرأ محمد بن
~~زياد الأعرابى فضحكت بفتح الحاء. { فبشرناها } وجهت البشارة إليها،
~~لتعلم أن الولد منها، ولأنها عقيمة مريضة على الولد، ولو بشر به إبراهيم
~~لم تعلم أيكون الولد منها أو من غيرها { بإسحاق } تلده من بطنها {
~~ومن وراء } من بعد { إسحاق يعقوب } مبتدأ خبره من وراء إسحاق،
~~أى ثابت من وراء إسحاق، وإن قدرنا الخبر كونا خاصا مثل مولد من وراء
~~إسحاق، لم يكن من وراء نائبا عنه، ولا سمى ولا مسمى بخبر، ولا منتقل إليه
~~الضمير. بشرت سارة أنها تعيش حتى ترى ولد ولدها، وقرأ ابن عامر، وحمزة،
~~وحفص بفتح يعقوب على ms3337 أنه مفعول لمحذوف، أى ووهبنا لها أن من وراء إسحاق
~~يعقوب، أو نهد لها من وراء إسحاق يعقوب، ولا يجوز عندى عطفه على محل قوله
~~{ بإسحاق } لأن محله لا يظهر بفصيح، اللهم إلا أن يحمل على الشذوذ، إذ لا
~~يقال بشرناها إسحاق بالنصب على نزع الخافض إلا شاذا، ولم يشترط ابن جنى
~~إمكان ظهور المحل فى الفصيح، ويجوز عندى عطفه على لفظ إسحاق، فيكون من
~~وراء حال من يعقوب، ولا بأس بالفصل به عندى خلافا للقاضى فى منع العطف
~~على لفظ إسحاق، لعله الفصل.

# وقيل الوراء ولد الولد، فلبس من الوراء الذى هو ظرف بمعنى خلف، ولو كان
~~الأصل واحدا، فإن ولد الولد خلف الولد، فإضافة وراء إلى إسحاق من حيث إن
~~يعقوب وراء إبراهيم من جهة إسحاق، أى ولد ولده، لا من حيث إن يعقوب ولد
~~ولد إسحاق، لأنه ليس كذلك، وفى ذلك تكلف، والتسمية بإسحاق ويعقوب تحتمل
~~أن تكون مذكورة فى التبشير بأن قالوا لها إنك ستلدين طفلا يسمى إسحاق ومن
~~ورائه طفل يسمى يعقوب، فعلمت اسميهما من يومئذ، ويحتمل أن لا تذكر فى
~~التبشير، ولكن سميا بالاسمين بعد الولادة، وحكيا فى القرآن بحسب الواقع
~~من التسمية، لا بحسب لفظ التبشير، فإن لفظه على هذا أنك ستلدين طفلا، ومن
~~ورائه طفل.

### || [11.72]

# { قالت يا ويلتا } أصله فى النداء الهلاك، ثم استعمل فى كل فظيع،
~~كأنه قيل يا عجبى، والألف بدل من ياء الإضافة، وقرأ الحسن يا وليتى بكسر
~~التاء بعدها ياء الإضافة { أألد } استفهام تعجب، ولا مفعول لهذا
~~الفعل، فإن المراد تعجب من مطلق الولادة، لا الولادة بقيد كذا ظهر لى. {
~~وأنا عجوز وهذا بعلى شيخا } عمرها تسع وتسعون سنة، وعمره مائة
~~وعشرون سنة، ويأتى غير ذلك إن شاء الله فى غير هذه السورة، وشيخا حال من
~~بعلى، وعامله معنى الإشارة، وصح هذا باعتبار معنى قولها أشير إلى بعلى
~~شيخا، وهذا بعلى أشير إليه شيخا، فعامل الحال وصاحبها فى الحقيقة واحد هو
~~أشير، والصاحب فى الحقيقة مجرور إلى ms3338 فلا يرد علينا اختلاف عاملهما من حيث
~~إن أرفع بعلى هو ذا، ورافع ذا هو الابتداء. وقال السهيلى اسم الإشارة لا
~~يعمل فى الحال، وإنما العامل والصاحب محذوفان، أى انظر إليه شيخا وهكذا
~~فى مثل هذه الآية مثل

# فتلك بيوتهم خاوية

# فى النمل، بل السهيلى ذكر ذلك فى آية النمل، وقرأ شيخ بالرفع على أنه
~~خبر ثان أو خبر لمحذوف، أى هو شيخ، أو على أنه الخبر وبعلى بدل من ذا،
~~والبعل الزوج، وأصله القائم بالأمر، ولما كان الزوج قائما بالأمر سمى
~~بعلا. { إن هذا } أى المذكور من كون الشيخ الكبير، والعجوز الكبيرة
~~يلدان { لشىء عجيب } استبعدت ذلك بالنظر إلى العادة، ولم تذكر قدرة
~~الله مع أنها فى بيت النبوة، والآية، ومهبط المعجزات والخوارق للعادة،
~~وكان عليها أن تتوقر ولا يستخفها ما يستخف سائر النساء، وان تسبح وتحمد
~~ما كان التعجب، ولذلك قالوا لها ما ذكر الله عز وجل بقوله { قالوا
~~أتعجبين من أمر الله }.

### || [11.73]

# { قالوا } أى الرسل الملائكة { أتعجبين من أمر } قدرة { الله }
~~إنكار لتعجبها، أى لا تعجبى من ذلك، فإن الله قادر على ذلك، وإن أهل بيت
~~النبوة مختصون بمزيد النعم والرحمة والبركة، وليس ذلك ببدع ولا حقيق بأن
~~يستغربه أحد عاقل، فضلا عن أهل بيتها، كما قال عن الرسل الذين هم ملائكة.
~~{ رحمة الله وبركاته عليكم } إخبار منهم بالرحمة والبركة على
~~العموم، وقيل الرحمة النبوة، والبركات الأسباط من بنى إسرائيل، لأن
~~الأنبياء منهم، وكلهم من ولد إبراهيم، ويجوز أن يكون ذلك دعاء لهم
~~بالبركة والرحمة العاملين، وقيل إن ذلك من كلام الله لا من كلام
~~الملائكة. { أهل البيت } بيت إبراهيم منصوب على الاختصاص، أو أو على
~~النداء، أو على المدح، والحمد على الأول ضعيف، لأن الأكثر فى الاختصاص أن
~~يكون بعلى ضمير تكلم، والحمد على النداء أولى، قيل وفى الآية دليل على أن
~~زوجة الرجل من أهل بيته، ويبحث بأن زوجته هذه بنت عمه، فلعلهم جعلوها من
~~أهل البيت لكونها بنت عمه. { إنه حميد } أى محمود، ms3339 أو فاعل لما يستوجب
~~الحمد، ولكنه أهل للحمد ولو لم يفعل شيئا، أو فاعل لما يستوجب به الشكر {
~~مجيد } واسع الخير والإحسان، وقيل ذو الشرف والكرم، قال الحسن قال رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم

# " ليس أحد أحب إليه الحمد من الله ولا أكثر معاذير من الله ".

### || [11.74]

# { فلما ذهب } زال { عن إبراهيم الروع } الخوف واطمأن بمعرفته
~~أنهم ملائكة، وأنهم فى شأن قوم لوط { وجاءته البشرى } بالولد {
~~يجادلنا } أى يجادل رسلنا، أو مجادلتهم مجادلته تعالى { فى قوم لوط
~~} فى شأنهم، وما جداله إلا قوله

# إن فيها لوطا

# وليس ردا لكلام الله وملائكته حاشاه، فكأنه قيل يكلمنا ويطلبنا، وقيل
~~إنه قال للملائكة أيهلكون قوما فيهم خمسون من المؤمنين؟ قالوا لا، قال
~~فأربعون؟ قالوا لا، قال فثلاثون؟ قالوا لا، ومازال حتى قال فخمسة؟ قالوا
~~لا، وقال فواحد؟ قالوا لا، قال إن فيها لوطا قالوا نحن أعلم بمن فيها
~~لننجيه وأهله إلا أمرأته. وقيل قال أتهلكون قرية فيها ثلاثمائة مؤمن؟
~~قالوا لا، قال فأربعون؟ قالوا لا، قال فأربعة عشر؟ قالوا لا، قال فواحد؟
~~قالوا لا، قال إن فيها لوطا؟ قالوا نحن أعلم بمن فيها، الآية ويأتى فى
~~سورة العنكبوت خلاف ذلك إن شاء الله، وفى رواية أربعون، وثلاثون، وعشرون،
~~وعشرة. وروى عن الكلبى أنه سأل ربه ألا يهلك لوطا وأهله، وأن يعفو عن قوم
~~لوط بتأخير العذاب لعلمهم يؤمنون، قيل كان فيهم أربعة آلاف ألف، ويجادلنا
~~جواب لما، وقع جوابها مضارعا قيل أجاز ابن عصفور ذلك، وقيل إن الجواب
~~جاءته البشرى، وزيدت فيه الواو، قلت هذا ضعيف لا يعود عليه، وقيل الجواب
~~محذوف، ويجادلنا حال معمول لمحذوف، أى أقبل أو شرع يجادلنا، ذكر ابن هشام
~~بعض ذلك، وقيل الجواب محذوف، ويجادلنا مستأنف دال عليه أى اجترأ على
~~خطابنا، أو فطن لمجادلتنا، أو قال كذا وكذا، وقيل الجواب يجادلنا جئ به
~~مضارعا لحكاية الحال، وقيل إن لما ترد المضارع إلى معنى الماضى، فكأنه
~~قيل جادلنا.

### || [11.75]

# { إن إبراهيم لحليم } صبور لا يعجل بالانتقام مما ms3340 أساء إليه وصف
~~بالحلم لأنه لم يغضب قط لنفسه بل الله { أواه } كثير التأوه من
~~الذنوب، ومر فيه كلام { منيب } راجع إلى الله سبحانه وتعالى، وعن مجاهد
~~فقيه مؤمن، والمراد من وصفه بذلك بيان حامله على الجدال، وهو رقة قلبه،
~~وفرط رحمته كما حمله ذلك على الاستغفار لأبيه، ولما أكثر الكلام والسؤال
~~فى قوم لوط قالت الملائكة { يا إبراهيم أعرض عن هذا }.

### || [11.76]

# { يا إبراهيم أعرض عن هذا } أى الجدال، فالجملة محكية بقول
~~محذوف { إنه } تعليل جلى { قد جاء أمر ربك } قدره بهلاكهم على وفق
~~قضائه فى الأزل، فلا ينفع دعاؤك وجدالك، وما زلت أفهم وأعتقد أن الدعاء
~~إنما أمرنا به، فإن الله سبحانه وتعالى قضى أن فلانا يصيبه خير كذا، أو
~~يدفع عنه شر كذا، أو أن تلك الإصابة أو الدفع إنما يكون بدعائه، وإن ذلك
~~الدعاء واقع لا محالة، وهو أيضا جملة قضاء الله، فذلك فائدة الدعاء، مع
~~أن القدر لا يرده الدعاء، وما لم يجب فيه المؤمن فقد عوض له فيه شئ فى
~~الدنيا، أو فى الآخرة أو فيهما قضاء الله أن يصيبه بدعائه، فاعتبر ذلك
~~بأنك يضربك إنسان بسيفه فترد عنك بترسك أو وقايتك، فقد قضى الله أن لا
~~يصيبك سيف، وقضى أن سبب عدم إصابته إياك تحفظ بالترس أو الوقاية، فكذا
~~الدعاء، حتى رأيت بعض ذلك فى النزالى ذكره فى الإحياء، وإذا تبين قضاء
~~الله بوحى مثلا لم يجز الدعاء بما يخالفه، ولم يكن منفعة فيه، وإنما يجوز
~~قبل تبينه، فإن الأمر مبهم ولذلك أمره بترك الدعاء والمراجعة فى أمر قوم
~~لوط، وعللوه بمجئ أمر الله كما مر، فإن عذابه لا يرد، لأنه قضى به كما
~~قال { وإنهم آتيهم } اسم فاعل للاستقبال خبر لأن { عذاب } فاعله كما
~~تقول الزيدون يكرمهم الرجل، ويجوز كون الوصف فى ذلك خبرا مقدما والمرفوع
~~بعده مبتدأ، وكونه مبتدأ والمرفوع بعده خبر والجملة خبر { غير مردود
~~} بدعاء ولا جدال ولا بغيرهما.

### || [11.77]

# { ولما جاءت رسلنا } الإضافة للعهد الذكرى، فهم الملائكة الذين ms3341
~~جاءوا إبراهيم { لوطا سئ بهم } نائب سئ ضمير لوط وبهم فضله، لأن ساء
~~متعد أى أضر الله لوطا إذ قدر عليه الخوف، أو الأصل ساءه مجيئهم، ولما
~~حذف الفاعل ونائب عنه المفعول جئ بضميرهم مجرور بالباء. وذلك أنهم جاءوا
~~فى صورة غلمان مرد حسان الوجوه طيبى الرائحة، فظنهم ناسا فخاف أن يقصدهم
~~قومه بالفاحشة فيعجز عن مدافعتهم، قرأ نافع، وابن عامر، والكسائى سئ بهم
~~وسيئت بإشمام السين الضم هنا، وفى العنكبوت، والملك، والباقون بإخلاص
~~الكسر. { وضاق بهم ذرعا } تمييز محول عن الفاعل، أى ضاق بهم ذرعه
~~والذرع الذراع، ومخرج الرأس والعتق من القميص، كنى بضيق يده عن عجزه عن
~~دفع قومه والاحتيال فيه، لأن موضع قوة الإنسان فى ذراعه حتى توسعوا فيه
~~فقالوا فى عدم الطاقة فلان ضيق الذراع، وفيها فلان رحب الذراع، ولأن
~~البعير يذرع بيديه فى سيره ذرعا على قدر سعة خطوه، فإذا حمل عليه أكثر من
~~طاقته ضاق ذرعه عن ذلك، فلذا قيل الذرع مصدر مأخوذ من الذراع، أو الذرع
~~من القميص يكون على الصدر أو قريبا منه وكنى بضيقه عن ضيق صدره، أو سمى
~~الصدر باسمه، وظاهر كلام بعض أن الذرع يطق لغة على الصدر حقيقة لا مجازا،
~~ويأتى كلام فى ذلك إن شاء الله، ومر كلام فى القصة، ويأتى آخر إن شاء
~~الله. { وقال هذا يوم عصيب } شديد، من قولك عصب رأسه أى شده، كأن
~~الشر قد ألصق وشد به، كما قال امرؤ القيس

# فيالك من ليل كأن نجومه   بكل مغار القتل شدت بيذبل

### || [11.78]

# { وجاءه قومه يهرعون إليه } يسرعو بالبناء للمفعول من أهرعه بمعنى
~~أسرعه، كأن دافعا دفعهم وعجل بهم لعمل الفاحشة بضيفه النازل به، لما
~~علموا بنزوله عنده، وقال مجاهد إهراعه الدابة لهرولة بها { ومن قبل }
~~قبل ذلك الوقت، أو قبل مجيئهم، أو قبل مجئ الضيف، أو قبل نزوله، أو متعلق
~~بقوله { كانوا } لأن التحقيق أن الأفعال الناقصة دالة على الحديث، فصح
~~التعليق بها أو متعلق بقوله { يعملون } والمعنى أنهم من قبل ذلك ms3342 كانوا
~~يعملون { السيئات } متعودين لها غير مستقبحين لها، وهى جماع الذكور
~~فى الإدبار، ولذلك جاءوا مجاهرين معلنين، لا يكفهم حياء، والجملة
~~مستأنفة، أو حال ماضية، وعلى الوجهين يجوز أن يكون المراد أنهم كانوا على
~~عهد لوط وعلمه من قبل، يعملون السيئات، ولا مانع من العطف، وإنما جمع
~~السيئة لتكرار الجماع، أو لأن المراد بالسيئات الجماع والضرط فى النادى،
~~وتطريف الأصابع بالحياء، والحذف بالحصى ونحو ذلك، وكانوا ألا يجامعون إلا
~~الغرباء. { قال } لوط { هؤلاء } إشارة إلى الإناث { بناتى }
~~فتزوجوهن، ودعوا لى أضيافى، فدى أضيافه ببناته كرما وحفظا لهم، وقد
~~طلبوه من قبل ذلك أن يزوجهم بهن، فامتنع لكفرهم وفسقهم، وعدم كونهم أكفاء
~~لهن، ولما تعرضوا لأضيافه سمح بهن سترا لهم، وكان حلا فى شرعه تزويج
~~المؤمنة بالكافر، والمؤمن بالكافرة ولو صنمية، كما زوج رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم بنته من عتبة بن أبى لهب، وأبى العاص بن وائل فى أول
~~الإسلام، ثم نزل تحريم ذلك

# ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن

# ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا

# وذلك تفسير الحسن. ولا يقال إن للوط بنتين فقط، ولا تكفيان الجماعة فى
~~التزوج، وأنه ليس من المروءة أن يعرض الرجل بناته على أعدائه ليتزوجوهن،
~~فكيف يليق بنبى أن يعرض بناته على كفار؟ لأنا نقول إن الحق أنهن أكثر من
~~اثنتين كما هو ظاهر الجمع واسمه، وأنه لا مروءة أعظم من أن يمنع أضيافه
~~ببناته، ولا كرامة فوق ذلك، وقد حل تزوج الكافر بالمؤمنة فى شرعه، وأن
~~المهرعين إليه كانوا على عدد بناته، أو أقل كما هو ظاهر الذى لا يعدل عنه
~~إلا لدليل، والقوم يجوز إطلاقه على ثلاثة فصاعدا، أو يطلق على اثنين
~~مجازا مع أنه يحتمل أن يقول ذلك على سبيل الدفع لقومه، لا على التحقيق.
~~سلمنا أن له بنتين فقط، والجمع واقع عليهما كما قيل، لكن فى المهرعين
~~إليه سيدان مطاعان، فلو زوجهما بهما لمنعا الباقين عن أضيافه كما قيل.
~~وقال الحسن بن الفضل كان شرعه نكاح المؤمنة بالكافر، وإنما عرض عليهم ms3343
~~بناته بشرط الإسلام، ولم يذكر الشرط فى الآية، أو لم يذكره لهما حينئذ
~~استغنى بما جرى بينهم وبينه من طلبهم له أن يزوجهم بهن، وامتناعه إلا أن
~~يسلموا، فلما عرضهن عليهم علموا أنه بشرط الإسلام.

# ويجوز أن يكون عرض البنات عليهم مبالغة فى تواضعه، وإظهارا لشدة غضبه،
~~والمشقة عليه فى فعل الفاحشة بأضيافه، طمعا فى أن يستحيوا ويرقوا له
~~فيتركوهم، ولم يرد التزويج على التحقيق، وقد علموا أنه لا مناكحة بينه
~~وبينهم. وقال مجاهد، وسعيد بن جبير أراد بالبنات نساء قومه، فإن كل نبى
~~أبو أمته من حيث الشفقة، ويأتى كلام فى هذا فى الأحزاب إن شاء الله،
~~وصححه بعضهم. { هن أطهر } أحل { لكم } من الذكور، وكانت الذكور
~~طاهرة عندهم أيضا، فجاء التفضيل على معتقدهم، أو أراد أنهن أطيب وأنظف من
~~الذكور، أو أظهر خارج عن التفضيل بمعنى طاهرة، أو باق عليه على تقدير هن
~~أطهر من الذكور إن كانوا طاهرين، هذا ما ظهر لى من الأوجه، وقرأ ابن
~~مروان بنصب أطهر، وضعفه سيبويه، وعن بعضهم أن مروان اختبأ فى لحنه، وقال
~~أبو عمرو بن العلاء من قرأهن أطهر بالنصب فقد تربع فى لحنه، قال ابن هشام
~~يشترط فى ضمير الفصل كونه مبتدأ فى الحال أو فى الأصل، وأجاز الأخفش وقوع
~~ضمير الفصل بين الحال وصاحبه، كجاء زيد هو ضاحكا، وجعل منه { هؤلاء بناتى
~~هن أطهر لكم } فيمن نصب أطهر، ولحن أبو عمرو من قرأ بذلك، وقد خرجت على
~~أن { هؤلاء بناتى } جملة وهن إما توكيد لضمير مستتر بالخبر، أو مبتدأ
~~ولكم الخبر، وعليهما فأطهر حال، وفيهما نظر. أما الأول فلأن بناتى جامد
~~غير مؤول بالمشتق، فلا يحتمل ضميرا عند البصريين. وأما الثانى فلأن الحال
~~لا تتقدم على عاملها الظرفى عند أكثرهم انتهى. وهذا على أن أطهر حال من
~~المستتر فى لكم، ولا مانع من جعله حالا من بناتى على حد ما مر فى

# وهذا بعلى شيخا

# فيتعلق لكم بأظهر كما فى قراءة الرفع، ويجوز كون بناتى خبرا، وهن مبتدأ ms3344
~~وبالعكس، والجملة خبر هؤلاء فإنه يجوز هذا اخى هو على، إن أخى مبتدأ خبره
~~هو راجعا إلى هذا وعكسه، فيكون أظهر حالا من الخبر فى الجملة المخبر بها
~~على الإشارة، ويجوز كون بناتى بدلا من هؤلاء، وهؤلاء مفعول لمحذوف أى
~~خذوا أو تزجوا، وأظهر حال منصوب بذلك المحذوف، وهن ضمير فصل على طريق
~~الأخفش فى إجازته بين الحال وذى الحال، والجمهور على خلافه. { فاتقوا
~~الله } باختيار النساء، أو بناتى على الذكور أو الأضياف، أو بترك
~~الفواحش كإتيان الذكور، والكفر، والمعاصى { ولا تخزون فى ضيفى } لا
~~تهينونى ولا تفضحونى فى شأنهم وحقهم، وأخزأ ضيف الرجل أو جاره إخزاءة كما
~~قال وظلم الجار إذلال المجير، ولا تخجلونى فيهم من الخزية بمعنى الحياء،
~~وذلك من بليغ الكرم والمروءة وأصالتهما، وقرأ أبو عمرو بإثبات الياء فى
~~تخزونى فى الوصل. { أليس منكم رجل } واحد { رشيد } مؤمن أو صالح،
~~أو ذو مروءة، يأمر بالحق، وينهى عن القبيح، أو يهتدى إلى الحق ويكف عن
~~القبيح، أى ليس فيكم ولو واحد، والاستفهام توبيخ.

### || [11.79]

# { قالوا لقد علمت ما لنا فى بناتك من حق } لأنك امتنعت من
~~أن تزوجنا بهن، لما تدعى فينا من سوء، ولم ترنا أكفاء لهن، أو لأنك
~~اشترطت الإسلام وما نريده، وما عرضك إياهن علينا إلا دفع عن ضيفك، وقيل
~~ما لنا فيهن حاجة ولا شهوة. { وإنك لتعلم ما نريد } من إتيان
~~الذكور أو أضيافك.

### || [11.80]

# { قال } لوط اعتذارا لضيفه { لو أن لى بكم قوة } أى لو ثبت أن
~~لى بكم قوة، والباء للإلصاق، أو بمعنى على، أو فى متعلق بقوة، أو بما
~~يتعلق به لى، أو بمحذوف حال من قوة أو من ضميرها فى لى. { أو آوى } عطف
~~على جملة ثبت أن لى بكم قوة، أو على الاسمية فقط، ومعناه الحاء، وأو
~~للتمنى أو شرطية يقدر جوابها بعد قوله { شديد } أى لامتنعت منكم، أو
~~لدافعتكم ولقاتلتكم، أو لحفظت عنكم وقرأ أو آوى بالنصب عطف على اسم خالص
~~وهو قوة، أعنى أنه منصوب بأن مضمرة ms3345 جوازا ومصدره معطوف على قوة، أى آويا
~~بضم الهمزة وكسر الواو وتشديد الياء { إلى ركن } وقرئ بضم الكاف
~~كالراء { شديد } أراد جماعة، أو قوما، أو عشيرة أو نحو ذلك، شبه ما ذكر
~~بركن الجبل فى الشدة. روى الحسن وأبو هريرة فى ذلك أن رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم قال

# " رحم الله أخى لوطا كان يأوى إلى ركن شديد "

# ومراده استغراب التجاء لوط إلى ركن شديد من الناس، مع أنه لا ركن أشد من
~~الله، وليس مراده أنه لم يلتجئ إلى الله ويجوز أن يكون المراد أن لوطا قد
~~التجأ إلى الركن الشديد وهو الله، أو نصره فهو كافيه عن طلب سواه. روى أن
~~الملائكة وصلوا من إبراهيم إلى لوط نصف النهار، ووجدوه فى حرثه يسقيه،
~~فسألوه الضيافة فقال اجلسوا حتى أفرغ لكم، فتوجه بهم إلى منزله، وقد قال
~~الله لهم لا تهلكوهم حتى يشهد عليهم لوط أربع شهادات، أى كما فى الشهادة
~~على الزنى، فإنها بأربعة رجال، وروى حتى يشهد ثلاث شهادات، وأنزلهم فى
~~داره، وجاء قومه، وغلق الباب، فجعل يناظرهم ويناشدهم من وراء الباب،
~~فعالجوا فتحه فلم ينفتح، وجعلوا يتسورون الجدار. وعن الحسن لم يبعث الله
~~نبيا بعد لوط إلا فى عزة من قومه، وقال بعض فى قوة من قومه، ولما رأى
~~الملائكة ذلك، وما يلقى لوط منهم قالوا إن ركنك شدند، وقالوا ما حكى الله
~~عنهم بقوله { قالوا يا لوط إنا رسل ربك لن يصلوا }.

### || [11.81]

# { قالوا } أى الرسل الذين هم ملائكة { يا لوط إنا رسل ربك لن
~~يصلوا } أى قومك بمكروه { إليك } إلى إضرارك، وذلك أن إضرار ضيف الرجل
~~إضرار بالرجل، فافتح الباب وخلنا وإياهم، ففتح فدخلوا، وطمس جبريل
~~أعينهم، وقد مر ذلك، وقوله { لن يصلوا إليك } ايضا لقوله { إنا رسل ربك }
~~لأنه لا يصلون إليه ومعه رسل الله. { فأسر } بوصل الهمزة من السرى
~~الثلاثى عند نافع، وابن كثير، حيث وقع بالقرآن بالفاء أو بغيرها، وقرأ
~~الباقون بقطع الهمزة من الإسراء الرباعى { بأهلك بقطع من الليل ms3346
~~} طائفة منه، قال الضحاك أمروه بالسرى آخر الليل، وقيل أوسطه بعد مضى
~~أوله، وعليه قتادة، وقيل السحر الأول. { ولا يلتفت منكم أحد } أى
~~لا تلتفت أنت يا لوط، ولا من يسرى معك إلى خلف لئلا يرى عظم ما نزل بهم {
~~إلا امرأتك } بالنصب على الاستثناء المنقطع، أى لكن امرأته لا تنجوا
~~مع أنها تسرى معك. هذا ما ظهر لى، وقد سرت معه، والتفتت إذ سمعت هذه
~~فقالت واقوماه، فجاء حجر فقتلها، وقد أمرها لوط وغيرها بعدم الالتفات
~~وعصته فالتفتت، وهذا أولى من أن يقال أمرها بالالتفات أو لم ينهى عنه
~~لمصلحة أن تموت، وإنما صح الانقطاع مع شمول لفظ أحد، أو أهل لها، لأن
~~الاستثناء لم يكن على طريق الإسراء والالتفات، بل على طريق عدم النجاة
~~لبطل منع بعض لذلك. وأيضا المراد بالأهل واحد، المؤمنون، وقيل المعنى لا
~~يتخلف عن السرى منكم أحد إلا امرأتك فلا تسرى بها، فيكون الاستثناء متصلا
~~من أحد، ويؤيده قراءة ابن كثير، وأبى عمرو بالرفع على الإبدال، ولا يمتنع
~~اتفاق السبعة على مرجوح، وكيف يمتنع اتفاق جمهورهم، وذلك أن الباقين
~~قرءوا بالنصب، والراجح فى المستثنى فى الاتصال، والسلب الإبدال، ولا
~~تناقض فى ذلك، وإنما هو كقولك قوموا ولا يبقى منكم قاعد إلا زيد، أو إلا
~~زيدا لكن فى تفسير الالتفات بالتخلف ضعف، وقيل الاستثناء من قوله { فأسر
~~بأهلك } ويؤيده أنه قرئ بإسقاط قوله { ولا يلتفت منكم أحد } على أن
~~الالتفات التخلف، ولا يصح أن يكون الاستثناء من ذلك فى قراءة الرفع، لأن
~~أسر بأهلك مثبت لا منفى، ولا أن يكون من أحد على الانقطاع، والرفع لأن
~~المرأة داخلة فى عموم أحد كذا قيل، ومر فيه بحث. ويضعف الرفع فى انقطاع
~~قيل لا يجوز الاستثناء فى قراءة النصب من أهلك، إن فسرنا الالتفات بالنظر
~~إلى خلف فى السرى، لأن قراءة الرفع تأباه، ولا يحسن تناقض القراءتين فى
~~المعنى، فإن لوطا إن سرى بامرأته فليست مستثناة إلا من قوله { ولا يلتفت
~~منكم أحد } وإن لم يسر بها ms3347 فليست مستثناة إلا من { فأسر بأهلك } فيلزم
~~أنها سرت ولم تسر، مع أن القصة واحدة، وليس كذلك لجواز أن تسرى بنفسها،
~~ولو منع من أن يسرى بها، ولأن الإسراء مقيد بعدم الالتفات، فكأنه قيل إلا
~~امرأتك فإنها تسرى بالتفات فتلتفت، فلا تناقض أيضا على هذا أو على ما مر
~~إذا قلنا إنه خلفها مع قومها، أو سرى بها فالتفتت للهدة.

# وذكر ابن هشام كلاما حاصله أن الزمخشرى قال إن من نصب قدر الاستثناء من
~~الأقل، ومن رفع فمن أحد، وأنه مردود باستلزامه تناقض القراءتين بأن
~~المرأة تكون مسريا بها على قراءة الرفع، وغير مسرى بها على قراءة النصب،
~~وأن فى هذا الرد نظر، لأن إخراجها من جملة النهى ليدل على أنها مسرى بها،
~~إنها معهم، وإن الحامل له ولغيره على أن الاستثناء فى النصب من الأهل، أن
~~النصب قراءة الأكثر، فلو جعل من أحد لزوم حمل قراءة الأكثر على مرجوح،
~~وقد التزم بعض جواز مجئ قراءة الأكثر على مرجوح. قال والذى اجزم به أن
~~الاستثناء من جملة أسرى فى القراءتين، بدليل سقوط { ولا يلتفت منكم أحد }
~~فى قراءة ابن مسعود، وأن الاستثناء منقطع بدليل سقوطه فى آية الحجر، ولأن
~~المراد بالأهل المؤمنون، وإن لم يكونوا من أهل بيته لا أهل بيته، وأن
~~يكونوا مؤمنين. ووجه الرفع أنه على الابتداء، وما بعد خبر، والمستثنى
~~الجملة، ونظيره

# إلا من تولى وكفر فيعذبه الله

# واختار أبو شامة أن الاستثناء منقطع، وأنه فى النصب والرفع من أحد، لكن
~~النصب على لغة الحجاز، والرفع على لغة تميم، وفيه أن لغة تميم ضعيفة
~~انتهى. وقيل النهى فى اللفظ لأحد، وفى المعنى للوط. { إنه مصيبها ما
~~أصابهم } أى ما يصيبهم، وكانت منافقة تظهر الإسلام، ومصيب خبر إن، وما
~~فاعل مصيب، أو مصيب خبر مقدم، وما مبتدأ مؤخر، والجملة خبر إن، والمجموع
~~تعليل مستأنف جملى على ما مر، وخبر لامرأتك بالرفع على مختار ابن هشام،
~~وعلل الأمر بالإسراء بقوله { إن موعدهم الصبح } أو هذا مجرد
~~إخبار مستأنف أو ms3348 استئناف بيانى، كأن لوطا قال متى يكون العذاب، فأجابوه
~~بأن موعدهم الصبح، وقد روى أنه قال لهم ذلك، فأجابوه بأن موعدهم الصبح،
~~فقال إن الصبح بعيد أريد أسرع من ذلك، وروى أنه قال أهلكوهم الآن، فقالوا
~~{ أليس الصبح بقريب } وروى أنهم أهلكوا حين شروق الشمس.

### || [11.82]

# { فلما جاء أمرنا } عذابنا لأنه أمر من الأمور، وأجاب لما بقوله {
~~جعلنا عاليها سافلها } لأنهم حين رفعهم جبريل من تحت مدائنهم إلى
~~السماء، حتى سمع أهلها نباح الكلاب، وصياح الديكة، وبكاء الصبى، ليسوا فى
~~عذاب، ولكنه جاءهم وتوجه إليهم، والعذاب إنما هو من حين قلبها، يجعل
~~العالى سافلا. قال الحسن خسف بهم فهم يتلجلجون فى الأرض إلى يوم القيامة،
~~ويجوز أن يكون قوله { أمرنا } بمعنى أمرنا بعذابهم ولا إشكال فى جعل
~~العالى سافلا مسببا عن أمره بعذابهم، وإنما أسند الجعل إلى نفسه تعالى،
~~مع أنه فعل لجبريل لأنه خالق ذلك الفعل، والأمر به، ولتعظيم ذلك الجعل،
~~وروى أن فيهن أربعمائة ألف، ومر كلام فيهم، ويأتى آخر، قيل خمس مدن
~~أكبرها سدوم، وقيل أربع، وقيل ثلاث. { وأمطرنا عليها } على المدن بعد
~~قلبها، أو على من كان خارجا عنها من أهلها، أو مسافرا { حجارة من
~~سجيل } طين متحجر كالأجر المطبوخ، وسجيل معرب فارسى معناه ماء وطين،
~~وبدل لذلك قوله

# حجارة من طين

# وذلك قول ابن عباس، وابن جبير، والجمهور، وأصله بالفارسية سنككل، أو سد
~~كل، أو سند وكل. وعن مجاهد معناه بالفارسية أولها حجر، وآخرها طين، يعنى
~~كل حجر منها كذلك، وقيل من أسجله بمعنى أطلقه وأرسله، لأنها حجارة مرسلة
~~عليهم، أو من أسجله بمعنى أدر عطيته، أى مثل الشئ المرسل، أو من مثل
~~العطية فى الإدرار، أو من السجل أى الكتابة فالمعنى مما كتب لله أن
~~يعذبهم به، وقيل من سجين وهى جهنم، قد أبدلت النون لاما، وقيل اسم لسماء
~~الدنيا، وقيل جبل فى سماء الدنيا، والصحيح الأول. ويرد القول بأنه جهنم،
~~والقول بأنه السماء بقوله { منضود } لأن جهنم والسماء مؤنثان سلمنا
~~أنهما مذكران إذا ms3349 عبر عنها بسجيل، كما إذا عبر عن المرأة بإنسان، لكنهما
~~ليسا منضودين، إلا إن وصفا بالنضد، باعتبار حجارتهما، فإنها منضودة،
~~ومعنى منضود أنه مهيأ لعذابهم، أو جعل متتابعا، أو مرتكما ملتصقا قبل
~~الإرسال.

### || [11.83]

# { مسومة عند ربك } معلمة بعلامات أصحابها، كتب فى كل منها اسم من
~~يرمى به بعلامة تتميز بها عن حجارة الأرض، وعن الحسن، والسدى، عليها مثل
~~الخواتيم، وعن عكرمة وقتادة عليها خطوط حمر على هيئة الجزع، وقيل عليها
~~خطوط حمر وبيض، وهو مروى عن الحسن، وقال ابن جريج معلمة بعلامة تتميز بها
~~عن حجارة الأرض، ولا تشاكلها، وقيل معلمة للعذاب. { وما هى } أى
~~الحجارة { من الظالمين } ظالمى هذه الأمة، سأل رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم جبريل عنهم فقال هم ظالموا أمتك، ما من ظالم منهم إلا وهو يعرض
~~حجر يسقط عليه من ساعة إلى ساعة، قيل لا يبعد أن يحصبوا كما حصب قوم لوط،
~~وإن صح الحديث لم يجز العدول عنه، وقيل المراد بهم من كان خارجا من
~~المدائن المذكورة، وقيل لضمير لتلك المدائن، فالظالمون كفار قريش. {
~~ببعيد } لم يقل بعيدة، لأن فعيلا بمعنى فاعل يجوز تذكيره، ولو كان
~~للمؤنث، أو للتأويل بالحجر، أو المكان، أو لأن المراد بشئ بعيد، والباء
~~صلة للتأكيد، والمعنى ليست تلك الحجارة بعيدة من ظالمى أمتك، أو ليست
~~بعيدة ممن خرج عن تلك المدائن من أهلها. روى أن رجلا دخل مكة وقعد أربعين
~~يوما حتى قضى حاجته، فخرج من الحرم ووقع عليه حجر انتظاره بين السماء
~~والأرض، وتقدم الكلام عليه، أو ليست تلك الحجارة حين إرادة إمطارها
~~بعيدة، لأنها إذا أرسلت فهى أسرع شئ لحوقا، أو ليست تلك المدائن بعيدة
~~من ظالمى مكة، بل يمرون عليها فى أسفارهم إلى الشام، ويجوز أن تكون الباء
~~ظرفية بمعنى فى، أى ما واقع تلك الحجارة فى مكان بعيد، أو ما تلك المدائن
~~فى مكان بعيد من أهل مكة فى سفرهم، وعن جابر بن عبيد الله، عن رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم

# " إن أخوف ms3350 ما أخاف على أمتى عمل قوم لوط ".

### || [11.84]

# و أرسلنا { إلى مدين } قبيلة سميت باسم أبيها مدين ابن إبراهيم، أو
~~الأصل وإلى أولاد مدين بحذف المضاف، وقيل اسم مدينة سميت باسم بانيها،
~~وهو مدين بن إبراهيم، فيقدر مضاف، أى وإلى أهل مدين، أو سموا أهلها
~~باسمها { أخاهم شعيبا } هو أخوهم فى النسب. { قال } استئناف بيانى
~~كأنه قيل ما قال لهم فأجاب بأنهم قال كيت وكيت، أو حال من أخاهم مقدرة {
~~يا قوم اعبدوا الله } وحدوه أو أطيعوه، والطاعة تشمل التوحيد
~~وغيره { ما لكم من إله غيره } بدأهم بالتوحيد لأنه ملاك الأمر، لا
~~ينفع عمل بدونه، وهكذا الرسل تبدأ بالأهم فالأهم، ثم نهاهم عن نقص
~~المكيال والميزان وقد اعتادوه، إذ قال { ولا تنقصوا المكيال
~~والميزان } إذا كلتم أو وزنتم من مالكم لغيركم، وزعم بعض أنه يحتمل أن
~~يراد استيفاء الكيل والوزن لأنفسهم، زائدا عن حقهم، فيكون نقص فى مال
~~الغير. { إنى } بفتح الباء عند نافع، والبزوى، وأبى عمرو، وإسكانها عند
~~غيرهم { أراكم بخير } أى فى خير، والمراد جميع نعم الله وحقها أن
~~تتفضلوا على الناس شكرا عليها، لا أن تنقصوا حقوقهم. وقال ابن عباس فى
~~سعة تغنيكم عن نقص المكيال والميزان، وكانت أسعارهم فى رخص، وقال مجاهد
~~فى سعة وخصب فلا تزيلوا ذلك بنقص المكيال والميزان، قيل وذلك فى الجملة
~~علة للنهى و { إنى } بفتح الياء عند نافع، وأبى كثير، وأبى عمرو {
~~أخاف عليكم } لنقص المكيال والميزان، أو لكفركم أو لهما { عذاب
~~يوم محيط } دائر عليكم بعذاب الاستئصال فى الدنيا، أو عذاب الآخرة،
~~واختاره بعض، والظاهر عندى الأول والإحاطة صفة للعذاب، لكن وصف بها اليوم
~~مبالغة لاشتماله على ذلك العذاب، فإن الزمان محيط بالعذاب كغيره من
~~الأحداث، فإذا أحاط بأحد بما فيه فقد أحاط به مما فيه.

### || [11.85]

# { ويا قوم أوفوا المكيال والميزان } هذا داخل فى قوله

# ولا تنقصوا المكيال والميزان

# مبالغة، ويشتمل الكلام صراحة على النهى عن الأمر القبيح، وهو نقص
~~المكيال والميزان، وعلى الأمر بالحسن ترهيبا وترغيبا، ولينبه على ms3351 أنه لا
~~يكفيهم الكف عن تعمد النقص، بل يلزمهم السعى فى الإيفاء ولو بزيادة لا
~~يأتى الإيفاء بدونها. { بالقسط } أى بالعدل بلا زيادة ولا نقصان، وذلك
~~حق للكيل والوزن، فإن شاء صاحب المال زاد بعد ظهور الوفاء على حدة، فان
~~الزيادة مأمور بها أمر ندب فى غير الآية، إن لم يلزم بها محرم كربا، أو
~~على الكائل والوازن من ماله أن ينوى بالوفاء القسط، فإن زينة الإيفاء أنه
~~قسط، وقيل القسط تقويم لسان الميزان، وتعديل الميزان، ويبعث فيه بأن
~~العرب لا تعرف هى ولا غيرها لسانا للميزان وقت نزول ذلك، وإنما أحدثه
~~بعضهم بعد ذلك، فلا يخاطبهم به، إلا إن أراد صاحب ذلك القول دخول تقويم
~~لسان الميزان، وتعديل المكيال فى عموم القسط من حيث الإجمال. { ولا
~~تبخسوا } لا تنقصوا { الناس أشياءهم } أموالهم فى الكيل والوزن
~~وغيرهما، فذلك عطف عام على خاص، فشمل القطع من الدنانير والدراهم، ونقص
~~منها عند عملها، والغش فيها، وذم أموال الناس بما ليس فيها، ومدح أموالهم
~~بما ليس فيها، فإنه إكثار لثمنها من غير حق، فهو يحسن المال مشتريها،
~~وشمل أخذ المكسر والنقص من أثمان ما يشترون، وأشياء مفعول ثان لتبخسوا. {
~~ولا تعثوا فى الأرض مفسدين } عموم بعد تخصيص، فإن العثى فى الأرض
~~شامل لذلك كله والسرقة والغارة وقطع السبيل، ويجوز أن يراد بالبخس والعثى
~~نقص الكيل والوزن، ومفسدين حال مؤكد لعامله، فإن العثى إفساد، والمراد
~~مفسدين أمر دينكم ومصالحكم، وادعى بعض أن فائدته إخراج ما يقصد به
~~الإصلاح كفعل الخضر عليه السلام، ويرد له أنه لم يكن لهم مثل ماله، وعلى
~~هذا القول والوجه الذى قبله تكون الحال غيره مؤكدة بالنظر لمتعلقها
~~المقدر فى الوجه المذكور.

### || [11.86]

# { بقية الله } ما أبقى الله لكم من الحلال بعد إبقاء الكيل والوزن
~~{ خير لكم } أى أفضل مما تنقصون، أو منفعة دون ما تنقصون، فإنه ظاهر
~~نام وما تنقصون حيث لا بركة فيه محق فى نفسه، وما حق لغيره من المال {
~~إن كنتم مؤمنين } قيد به أن الكافر ms3352 لا يصدق بأن ذلك الباقى بعد
~~الإيفاء خير أو منفعة دون ما ينقصون، ولا بأنه هو الطاهر النامى، أو
~~المراد خير لكم بالنجاة من العذاب والفوز بالجنة، فالتقييد بالإيمان إنما
~~هو لأنه لا فوز ولا نجاة مع الكفر، وفى هذا الوجه تعظيم للإيمان. وقيل
~~بقية الله حظكم من ربكم وهو الجنة، خير لكم مما تحصلونه بالتطفيف، وقال
~~مجاهد بقية الله طاعته، قيل وهذا لا يعطيه لفظ الآية، قلت بل يعطيه إذ
~~حقيقته ما يبقى لهم عند الله من الطاعة، وأضيفت البقية لله عز وجل لأنه
~~مبقيها ومحللها، ولأنها عنده، والحرام رزق لا كله والمستنفع به، ويعاقب
~~عليه، ويجوز أن يقال حرام الله بمعنى أنه حرمه، وليس فى الآية ما يدل على
~~خلاف ذلك، وإنما أضاف البقية له لأنه مبقيها ومحللها، لا لأن الحرام لا
~~يسمى رزقا كما قالت المعتزلة، وقرأ الحسن تقية الله أى تقواه التى تكف عن
~~المعاصى، وهى حذر العقاب ومراقبة المحرمات، ويجوز أن يراد بالإيمان
~~والتصديق لشعيب فيما قال. { وما أنا عليكم بحفيظ } رقيب يجازيكم على
~~أعمالكم، بل منذر وناصح، وقد أعذر من أنذر، أو لست أحفظكم عن الوقوع فى
~~المعاصى، فاحذروا أنفسكم ما يهلككم، أو لست أحفظ عليكم نعم الله عن
~~الزوال إن لم تتركوا ما تزول به من الكفر والتطفيف والمعاصى، والمشهور
~~الوجه الأول، قالوا عليه إن شعيبا قال لهم ذلك، لأنه لم يؤمر بقتالهم،
~~وليس بلازم لجواز أن يقول ذلك، ولو أمر به، وكان عليه السلام كثير
~~الصلاة، وكانوا إذا رأوه صلى تغامزوا وتضاحكوا، ويقولون ما ذكر الله عنهم
~~بقوله { قالوا يا شعيب أصلواتك تأمرك أن نترك ما
~~يعبد آباؤنا }.

### || [11.87]

# { قالوا يا شعيب أصلواتك } باستفهام التهكم والسخرية، أو التوبيخ
~~والإنكار، والجمع لكثرة صلاته، كأنهم قالوا أصلاتك التى تداوم عليها ليلا
~~ونهارا، وقرأ حفص، وحمزة، والكسائى أصلاتك بالإفراد، وكان أكثر الأنبياء
~~صلاة، قال الحسن لم يبعث الله نبيا إلا فرض عليه الصلاة والزكاة، وقيل
~~المراد بالصلوات الدعوات، وكان كثير الدعاء. وقال الأعمش المراد القراءة ms3353
~~والدعاء، وقيل قالوا أدينك فذكر الله عنهم أصلواتك، فإن الصلاة من أعظم
~~شعائر الدين وفيه بعد { تأمرك أن نترك } معلوم أن الإنسان لا يؤمر
~~بترك فعل غيره، أو بفعل عين فعل غيره، وإنما يترك الفعل ذلك لغير الفاعل
~~له، ولكن المراد تأمرك بتكليفك إيانا أن نترك، أو بتكليف أن نترك { ما
~~يعبد آباؤنا } أى عبادة ما يعبده آباؤنا من الأصنام. { أن نفعل فى
~~أموالنا ما نشاء } من التطفيف والقطع من الدرهم والدينار وصنعها
~~ناقصة، والتدليس فيها وإجراءها مع الصحيحة النصيحة، وبخس أموال الناس،
~~والعطف على ما، أى أو أن نترك فعلنا ما نشاء فى أموالنا لا على قوله { أن
~~نترك } لأنه لم يأمرهم أن يفعلوا فى أموالهم ما يشاءون إلا على قراءة ابن
~~أبى عبلة، تفعل وتشاء بالتاء فيهما خطابا لشعيب، فالعطف على قوله { أن
~~نترك } أى أو تأمرك أن تفعل ما تشاء فى أموالنا من تحريم التعطفيف فيها
~~والبخس، وإنما أسندوا الأمر للصلاة تهكما بها. وكان من عادة الناس إذا
~~أكثر الرجل فعل شئ جعلوا ذلك الشئ آمره وناهيه، ولأن من رغب فى رتبة من
~~خير أو شر تدعوه تلك الرتبة إلى التزيد من ذلك النوع، فكأنهم قالوا لما
~~خالفتنا بالصلاة، تجاوزت إلى ذم شرعنا وحالنا، فكأن صلاته جسرته على
~~ذلك، وأمرته به أمرا باطلا لا يدعو إليه عقل، بل أمر وسوسة من الشيطان،
~~وهذيان وجنون، كما يتولع المجانين والموسوسون ببعض الأقوال من الأفعال. {
~~إنك لأنت الحليم الرشيد } فينا موسوما بذلك ومشهورا، فكيف صدر
~~منك الأمر بترك عبادة الأصنام، وترك التصرف فى أموالنا بما نشاء، وخالفت
~~دين قومك، وشققت عصاهم، فهذه الجملة تعليل للإنكار الذى يفيده قولهم
~~أصلواتك، ويحتمل أن يريدوا بها التهكم به، ووصفه بضدها، فالمراد السفيه
~~الغاوى، كما يقال للجبان لو أبصرك عنترة لمات جبنا، وللشحيح لو أبصرك
~~حاتم لسجد لك، أو لاستبخل نفسه. وقال ابن عباس المراد السفيه الغاوى أولا
~~بطريق التهكم، بل بطريق تسمية العرب الشئ باسم ضده، كما يقال للديغ سليم،
~~وللفلاة المهلكة مفازة، ms3354 وكأنهم تفاءلوا له بالحلم والرشد، وهو عندهم خارج
~~عنهما، وهذا محتمل فى المثالين، أو أرادوا أنك حليم رشيد فى زعمك، فكيف
~~تدعونا إلى ترك ما وجدنا عليه آباءنا، والتصرف فى أموالنا بما نشاء.

### || [11.88]

# { قال يا قوم أرأيتم إن كنت على بينة } بيان بالعلم والنبوة
~~والهداية { من ربى ورزقنى منه رزقا حسنا } مالا حلالا، وكان
~~كثير المال والنعمة طيبهما، لا بخس ولا تطفيف، وزعم بعض أن البينة
~~البصيرة ونور العقل، ولا بأس بهذا وأن الرزق الحسن النبوة والحكمة
~~والمعرفة والعلم، وفى هذا ضعف ظاهر، إلا إن أريد أن ذلك سبب الرزق الحسن
~~فى الدنيا والآخرة. وإنما قال منه على معنى من عنده تعالى وأعانه بلا كد
~~منى فى تحصيله، وجواب الشرط محذوف تقديره، فهل يسعنى أن أخالفه وأتبعكم
~~مع هذا الإنعام الجامع لخير الدنيا والآخرة؟ ومتعلق أرأيتم بمعنى أخبرونى
~~هو مجموع الشرط والجواب، ويجوز كون الجواب مدلولا عليه بأرأيتم، وذلك
~~المقدر متعلق أرأيتم إن كنت على بينة من ربى وأتانى رحمة منه، فأخبرونى
~~هل يسعنى أن أخالفه؟ وإنما حذف هل يسعى الخ سواء جعل جوابا أو متعلق
~~جواب، لدلالة إثبات الجواب فى قصتى نوح وصالح على مكانة، ولتدل معنى
~~الكلام عليه، وذلك الكلام من شعيب مراعاة حق الله تعالى، وهو أهم الحقوق
~~وأعلاه، ولذلك بداية قيل. وأشار إلى حق النفس بقوله { وما أريد أن
~~أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه } من الإشراك والتطفيف وغيرهما، أى لست
~~أنهاكم عن ذلك لأفعله أنا، وأختص به، فإنه لا خير فيه لى ولا لكم، وإنما
~~أنهاكم نصيحة لكم، وشفقة عليكم، ولو كان صوابا لفعلته ولم أختص به، بل
~~آمركم به لكمال نصحى لكم، وشفقتى عليكم، يقال خالفت زيدا أنى كذا إذا
~~قصدته، وأدبر عنه وخالفته عنه فى العكس، ويحتمل أن يكون ذلك مأخوذا من
~~خلفه، بمعنى وراءه، لأنك قصدت إلى ما تركه زيد وراء ظهره، أو تركت ما قصد
~~إليه وراء ظهرك. وأشار قبل إلى حق الناس بقوله { إن أريد إلا
~~الإصلاح ما استطعت } أى ms3355 مدة استطاعتى، فما ظرفية مصدرية، أى ما أريد
~~إلا أن أصلحكم بموعظتى ونصحى مدة استطاعتى الإصلاح، وتمكنى منه لا أقصر
~~فى ذلك كما تقتضيه الحقوق الثلاثة المذكورة، والمصدر ظرف زمان بنيابته عن
~~المدة، كما رأيت متعلق بأريد، قيل أو بأداة النفى وهو أصح من حيث المعنى.
~~ويجوز أن يكون ما اسما واقعا على المقدار بدلا من الإصلاح بدل اشتمال، أى
~~المقدار الذى استطعته من الاستطاعة، أو المقدار الذى استطعت إصلاحه، وحذف
~~المضاف، وإن قدرنا المقدار الذى استطعته من الإصلاح كان بدل بعض واسما
~~واقعا على المقدار، على تقدير مضاف قبلها، أى إصلاح ما استطعت، فيكون
~~البدل اشتماليا أو بعضيا كذلك، ويجوز كونها مفعولا للإصلاح، فيكون ذلك من
~~إعمال المصدر المقرون بإلا، أى لا أن أصلح ما استطعت إصلاحه من فسادكم أو
~~من فاسدكم.

# { وما توفيقى إلا بالله } إلى الحق { عليه توكلت } لأنه القادر
~~دونكم ودون ما تعبدون، وذلك إشارة إلى محض التوحيد، وكذلك قوله { وإليه
~~أنيب } أى أراجع فى أمورى كلها، لا أعمل بما يخالف، وإن أراد بالإنابة
~~الرجوع بالبعث، فهو إشارة إلى معرفة المعاد بعد الإشارة إلى أقصى مراتب
~~العلم بالمبدأ وهو التوحيد، وهذه ثلاث جمل الأولى حصرية بإلا، والثانية
~~والثالثة بتقديم المعمول، وذلك تأكيد للتوحيد ودين الله، وإقناط من
~~اتبعهم وفى الإنابة بمعنى الرجوع بالبعث تهديد بالجزاء، وكان صلى الله
~~عليه وسلم إذا ذكر شعيبا قال

# " ذلك خطيب الأنبياء "

# كما مر فى الأعراف، وأما قوله { إن أريد إلا الإصلاح } فإظهار لمحض
~~النصح لهم كما مر، ونفى للجبر على الطاعة، وياء توفيقى مفتوحة عند نافع،
~~وابن عامر، وأبى عمرو واو ساكنة عدهم على الإصرار.

### || [11.89]

# { ويا قوم لا يجرمنكم } لا يكسبنكم من جرم المتعدى لاثنين، فإنه
~~تارة يتعدى لهما، وتارة لواحد، وكذا كسب الأول الكاف، والثانى أن يصيبكم،
~~وقرأ ابن كثير بضم الياء على أنه من أجرم المتعدى لواحد، تعتدى بالهمزة
~~إلى آخر، يقال أجرمه زيد ذنبا إذا جعله جارما، أى كاسبا له، كما يقال
~~أكسبته مالا أى جعلته ms3356 كاسبا له، وقيل والأفصح استعمالهما الثلاثيين عند
~~التعدى لاثنين، لأنه أكثر استعمالا فى ألسنة الفصحاء، وأما أجرم بمعنى
~~أذنب وهو رباعى فهو الأكثر، والنهى فى اللفظ الشقاق فإن قوله { شقاقى }
~~أى مخالفتى فاعل، وفى المعنى للمخاطبين عن الشقاق، أى لا تشاققونى
~~فيجرمنكم شقاقى. { أن يصيبكم مثل } فاعل يصيب، وقرأ أبو حيوة بالفتح
~~على البناء للإبهام مع الإضافة المبنى، وهو رواية عن نافع، والمشهور عنه
~~الرفع، وقال ابن مالك مثل لا تبنى بالإضافة لمبنى، لأنها تخالف سير
~~المبهمات، لأنها تثنى وتجمع، وجعل مثل فى قراءة الفتح مفعولا مطلقا،
~~وفاعل يصيب ضمير الله تعالى، وجعل مثل فى

# إنه لحق مثل ما أنكم تنطقون

# حال من ضمير مستتر فى حق، على أنه اسم فاعل حذف ألفه، وضعف ابن هشام
~~ذلك. { ما أصاب قوم نوح } من الغرق { أو قوم هود } من الريح {
~~أو قوم صالح } من الصيحة { وما قوم لوط منكم ببعيد } فى
~~الزمان، فإنهم أهلكوا فى زمان قريب من زمانكم، وهم قرب الهالكين منكم، أو
~~فى المكان، وذلك أن قوم شعيب جيران لقوم لوط، وبلادهم قريبة من بلادهم،
~~فإن لم تعتبروا بمن قبلكم فاعتبروا بهم، أو فى الكفر والمعاصى ما يوجب
~~الإهلاك، بل قد قاربتموهم، أو ساوايتموهم، فوجب لكم من الهلاك مثل ما وجب
~~لهم جنسا أو نوعا، والباء صلة للتأكيد، وبعيد خبر ما، وأفرد بجواز
~~استعمال القوم استعمال المفرد المذكر، والمفرد المؤنث، هو الجمع، فانظر
~~حاشيتى على المرادى فى باب العدد، أو لأن التقدير لشئ بعيد، أو التقدير
~~ما زمان قوم لوط أو ما مكانهم أو ما إهلاكهم، ولأن بعيدا فعيل بمعنى فاعل
~~يجوز أن يستوى فيه المذكر والمؤنث، لأنه بوزن المصدر كالذميل والصهيل،
~~ويجوز كون الباء ظرفية أى فى مكان بعيد فلا إشكال فيه.

### || [11.90]

# { واستغفروا ربكم } من عبادة الأصنام بأن توحدوا الله { ثم
~~توبوا إليه } من النقص فى الكيل والوزن، ومن التطفيف، وفى الآية ما مر
~~فى مثلها، والذى عندى أن المراد، والله أعلم، فى الآية ومثلها بالتوبة
~~إلى الله ms3357 والإقبال إلى الله سبحانه بأداء الفرائض، وترك المعاصى، لا
~~التوبة عما مضى، لأن المشرك إذا أسلم غفرت ذنوبه التى قبل الإسلام كلها،
~~إلا إن أريد بالتوبة عنها بعضها، والعزم على أن لا يعود بمثلها. { إن
~~ربى رحيم } لمن تاب { ودود } أى كثير الحب له، والمراد إكثار
~~اللطف به، والإحسان له كما يفعل المبالغ فى المودة، وهذا وعد على التوبة،
~~وكل من الصفتين تفيد مبالغة، أما رحيم فهو صفة مبالغة من رحم المكسور
~~الحاء الذى اسم فاعله راحم، أو صفة مشبهة، ورحم بضم الحاء المنقول من
~~المكسور للمبالغة، وأما ودود فصفة مبالغة من الود بمعنى المحبة، والمراد
~~اللطيف والإحسان كما مر، وقيل معناه كثير الرضا عن التائب، والإحسان
~~إليه، والمدح له، وأجاز بعضهم أن يكون المعنى أنه يجيب التائب إلى الخلق،
~~قلت إنما يصح هذا بطريق اللزوم، من حيث إنه إذا أحبه أدخل حبه فى القلوب
~~لا بطريق المطابقة إذ لم يقل مودد بكسر الدال بعد الواو وتشديدها، ويجوز
~~أن يكون فعولا بمعنى مفعول أى مودود، فيكون كناية عن فعله ما يحبه به
~~الخلق.

### || [11.91]

# { قالوا يا شعيب ما نفقه } ما نفهم { كثيرا مما تقول } كوجوب
~~التوحيد، وحرمة التطفيف، والبخس، يريدون أنهم لم يفهموا صحة ذلك لعدم
~~ذكره دليلا عليه، وذلك لقصور عقولهم بمعاصيهم وقسوتها، وعدم تفكرهم حتى
~~جعلوا دلائله عدما، أو قالوا ذلك استهانة به، كما تقول، لمن لم تعبأ
~~بكلامه ما أدرى ما تقول، أو زعموا أن كلامه لا يفهم كثير منه، كهذيان
~~وتخليط كذبا وعنادا، أو لم يفهموا ذلك منه حقيقة إذا لم يلقوا إليه
~~أذهانهم رغبة عنه، وكراهية له. وزعم بعض أنه كان ألثغ، وهو من لا يميز
~~الحروف، كمن يضرب لسانه من الثاء إلى السين، أو من الراء إلى اللام، ومن
~~حرف لآخر. { وإنا لنراك فينا ضعيفا } لا قوة لك ولا عز تمتنع بهما
~~عنا لو أردناك بسوء، وقال الحسن، وأبو روق، ومقاتل يعنى ذليلا مهينا،
~~وقال ابن عباس، وقتادة كان أعمى، وكذا قال الزجاج قائلا ms3358 إنه يقال إن
~~حميرا يسمون الأعمى ضعيفا كما يسمى ضريرا، وذلك ضعيف، لأن حمل القرآن على
~~لغة قريش أولى وأحق، ولأنه لا يناسب المعنى المراد، ولأن قوله { فينا }
~~ينافيه، لأنه يقال فلان فينا ذليل أو حقير أو مهين أو نحو ذلك، ولا يقال
~~فلان فينا أعمى أو أعور أو مريض، ولا يقال ذلك إلا لنكتة، وإلا كان كلاما
~~ضعيفا، وكذلك يرد على القول، فإن الضعيف ضعيف البصر. ولعل مراد صاحبى
~~القولين بيان بعض ما به وصفه بالضعف، فلا إشكال، ولا يتأتى هذا فى كلام
~~الزجاج وأما كون الرسول أعمى أو أزمن فلا يجوز الآن حدث ذلك له بعد
~~التبليغ، وإظهار المعجزة كذا نقول نحن، والمالكية، والشافعية، والحنبلية،
~~والحنفية، والمعتزلة، إلا أن قياس المعتزلة ذلك على القضاء والشهادة غير
~~مقبول لوجود الفرق بأن القضاء يحتاج فيه إلى رؤية المقضى فيه وله وعليه،
~~والشهادة يحتاج فيها إلى رؤية المشهود عليه، وقيل الضعيف العجز عن الكشف،
~~والتصرف، قيل ويدل على صحة القول الأول قوله { ولولا } إلى آخره، ويبحث
~~فى هذا الاستدلال لأنه هذا أيضا يناسب العمى وضعف البصر والعجز عن الكشف
~~والتصرف، فإن من فيه بعض ذلك سهل القتل، وإنما يمتنع من قتله لأجل رهطه
~~مثلا { رهطك } قومك من ثلاثة إلى عشرة، وقيل إلى سبعة، وقيل رهطه
~~عشيرته مطلقا. { لرجمناك } بالحجارة حتى تموت وهو شر القتل، أو
~~لقتلناك بأصعب وجه برمى حجارة أو غيره، وهذا ظاهر جار الله، أو المراد
~~مطلق القتل، وقيل اللعن والشتم وإغلاظ القول، قلت أو الهجران أو الطرد،
~~وكل ذلك وارد فى الكلام يقبله المقام، والأول أظهر، وليس تركهم الرجم
~~بخوفهم من رهطه لقلة رهطه كما مر، أو لأنهم ولو كانوا عشيرة كثيرة لكنهم
~~أكثر، بل تركوه لعزة الرهط بكونهم على دينهم، لم يختاروه ولم يتبعوه.

# { وما أنت علينا بعزيز } أى وما أنت غاليا علينا، أو كريما
~~متقدسا عن الرجم، وفى إيلاء المسند إليه حرف النفى دلالة على أن الكلام
~~فيه لا فى المسند وهو العزة، لأن ما لنفى ms3359 الحال، والحال مختص بالزمان،
~~فالأصل أن يليها فعل ونحوه مما يدل على الزمان، ولكن لو قيل ما عززت
~~لتوهم أن النزاع فى مجرد ثبوت العزة له وعدمه، مع أن المراد نفيها عنه،
~~وإثباتها لرهطه، وحيث وليها اسم، ولا سيما الضمير، دل على أن التقديم
~~بالاهتمام، فكأنهم قالوا بل رهطك هم الأعزة علينا، ولذلك قال عليه السلام
~~فى جوابهم { قال يا قوم أرهطى }.

### || [11.92]

# { قال يا قوم أرهطى } بفتح الياء عند نافع، وابن كثير، وأبى عمرو،
~~وابن ذكوان، وإسكانها عند غيرهم { أعز عليكم من الله } أغلب
~~وأكرم، وفسره بعضهم بأهيب وهو ضعيف لبناء اسم التفضيل، وهو أهيب من
~~المبنى للمفعول، فيسرى الضعف من جهة المعنى لكونه مأخوذا من المبنى
~~للمفعول، وهذا إنكار منه وتوبيخ، أورد وتكذيب لأمرهم، حيث قابلوا الحجج
~~بالسب والتهديد كما هو عادة السفيه المغلوب بالحجة، وحيث أبقوا عليه
~~لرهطه، ولم يبقوا عليه لله، مع أنه العزيز دون الرهط، وإنما لم يقل أعز
~~عليكم منى، إشارة إلى أن تهاونهم به تهاون بالله، وأن الله المنتصر له إذ
~~هو رسوله قائل عنه. { واتخذتموه } أى الله { وراءكم ظهريا }
~~جعلتموه كالشئ المنبوذ وراء الظهر، لا يعبأ به، إذ أشركتم به، وأهنتم
~~رسوله، وخالفتم أمره، هذا هو الواضح، وعليه الجمهور، وقال قوم المعنى
~~أنكم اتخذتم الله سند ظهورهم، وعماد آمالكم، كما قال رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم

# " ألجأت ظهرى إليك "

# وظهريا حال مؤكدة منسوب إلى الظهر بالفتح، ولكنه غير فى الكسر فى
~~النسب، كما يقال أمسى بكسر الهمزة فى النسبة إلى الأمس بفتحها، ويجوز أن
~~يكون مفعولا آخر من تعدد المفعول الثانى كما يتعدد الخبر، وهو أيضا مؤكد.
~~{ إن ربى بما تعملون محيط } علما لا يخفى عنه شئ فهو مجازيكم.

### || [11.93]

# { ويا قوم اعملوا على مكانتكم } جهتكم التى أنتم عليها من
~~الشرك والمعاصى وعداوتى، فهو تأنيث المكان بمعنى الموضع، أو على تمكنكم
~~وقوتكم فى ذلك، فهو مصدر مسكن الثلاثى، وقيل على حالتكم، وذلك أمر تهديد
~~وتخويف بالعذاب إن تثبتوا على دينهم، وقرأ ms3360 أبو بكر مكاناتكم بالجمع. {
~~إنى عامل } على مكانتى { فسوف } أدخل الفاء فى الأنعام تنبيها على
~~أن ما بعدها مسبب عن الإصرار على العمل على مكانتهم، ولم يدخلها هنا لأن
~~ما هنا جواب سؤال، كأنه قيل فماذا يكون إن عملنا على مكانتنا وعملت،
~~وللتفنن فى العبادة والبلاغة، والتجريد فى الاستئناف البيانى كما هنا
~~أبلغ فى التهويل، لأنه استئناف محض. { تعلمون من يأتيه عذاب
~~يخزيه } من مفعول لتعلمون بمعنى تعرفون، وهى موصولة، ويجوز أن تكون
~~استفهامية مبتدأ خبرها الجملة بعدها، والمجموع مفعول ليعلم باقيا على
~~بأنه ساد مسد مفعولين للتعليق { ومن هو كاذب } فى قوله عطف على من
~~يأتيه عذاب يخزيه، ففى هذا أيضا الوجهان الوصل والشرط، وكل من إتيان
~~العذاب المخزى والكذب متعلق بهم، وعائد إليهم، ولكن جاء بهما على طريق
~~المجازاة والتوبيخ، كأنه قال ستعلمون من هو معذب مخزى وكاذب أنا وأنتم،
~~أو الأصل ومن هو صادق ليعلق العذاب المخزى بهم، والصدق به، لكن لما ادعوا
~~كذبه عبر بما ادعوا فكأنه قال ومن هو كاذب فى زعمكم. { وارتقبوا }
~~انتظروا عاقبة أمركم { إنى معكم رقيب } منتظر، وهو فعيل بمعنى
~~مفاعل، فمعناه مراقب كجليس بمعنى مجالس، أو فعيل بمعنى مفتعل، فمعناه
~~مرتقب وهو أنسب لقوله ارتقبوا كالرفيع بمعنى المرتفع، والواضح عندى الوقف
~~على أنى عامل، ثم على رقيب، وزعم بعضهم أن الوقف على رقيب.

### || [11.94]

# { ولما جاء أمرنا نجينا شعيبا والذين آمنوا معه برحمة
~~منا } ذكره هنا وفى قصة عاد بالواو، وفى قصتى صالح ولو بالفاء، لأنه لم
~~يكن ذلك هنا، وفى قصة عاد بعد ذكر الوعيد فناسب الواو، بخلاف قصتى صالح
~~ولوط فذكر ذلك فيهما بعد ذكر الوعيد بقوله

# وعد غير مكذوب

# وقوله

# إن موعدهم الصبح

# فناسب الفاء التى تجئ للسببية. { وأخذت الذين ظلموا } أنفسهم
~~وغيرهم بالشرك والتطفيف وغير ذلك { الصيحة } صاح بهم جبريل من فوقهم
~~صيحة خرجت بها أرواحهم. قال ابن عباس لم تعذب أمتان قط بعذاب واحد إلا
~~قوم صالح وقوم شعيب، أما قوم صالح فأخذتهم الصيحة من تحتهم، ms3361 وأما قوم
~~شعيب فأخذتهم من فوقهم، لم يقل وأخذت قومه الصيحة ليصفهم بالظلم الواجب
~~للأخذ، كما وصف الناجين بالإيمان الموجب للنجاء، وليقابل الإيمان الخالص
~~من الظلم بالظلم الشامل للشرك والمعصية. { فأصبحوا فى ديارهم جاثمين
~~} باركين على الركب ميتين، قيل أصل الجثوم لزوم المكان كاللبود.

### || [11.95]

# { كأن لم يغنوا فيها } كأنهم لم يلبثوا فى ديارهم قط، وذكر بعض أن
~~الغنى فى المكان اللبث فيه بنعمة وخفض عيش { ألا بعدا } هلاكا كالبعد
~~بفتح الباء والعين، وهما من بعد بكسر العين بمعنى هلك، فالبعد بالضم
~~والإسكان مشترك بين بعد كعلم بمعنى هلك، وبعد ككرم نقيض قرب، أو البعد
~~بفتحتين مختص بالأول وهما مصدران، وأصل الفعلين واحد وهو نقيض القرب، لكن
~~ميزوا البعد الموجب للهلاك بالكسر فى الفعل، ثم استعمل فى نفس الهلاك، أو
~~البعد من جهة الهلاك، فإن الهالك لا يرد كلاما ويتفتت ويغيب بالدفن فلا
~~يرى. { لمدين } لأولاد مدين، أو للقبيلة المسماة باسمه، أو لأهل القرية
~~المسماة باسمه { كما بعدت } هلكت، وقرأ السلمى وأبو حيوة بعدت بضم
~~العين على الأصل اعتبارا لمعنى البعد من غير تمييز للهلاك، كما يقال ذهب
~~فلان ومضى فى معنى الموت. وقال ابن الأنبارى من العرب من يسوى بين
~~الهلاك، والبعد الذى هو ضد القرب فيقول فيهما بعد يبعد ككرم يكرم،
~~وبعد يبعد كعلم يعلم، وقيل المعنى ألا بعدا لمدين من رحمة الله، كما
~~بعدت ثمود منها، ولا يدعى بالبعد نقيض القرب، إلا على مبغض، وشبه هلاك
~~قوم شعيب بهلاك ثمود لأنهما هلكا بالصيحة كما مر.

### || [11.96]

# { ولقد أرسلنا موسى بآياتنا } التوراة { وسلطان } دليل قاطع
~~وهو المعجزات كالعصا واليد، والطوفان والجراد، وغير ذلك { مبين } واضح،
~~فهو من أبان القاصر، أو موضح لما يدعيه من النبوة وغيرها، فهو من أبان
~~المتعدى، أو الآيات المعجزات، والسلطان المبين العصى، خصت لأنها أشهر، أو
~~الآيات التوراة، والسلطان العصى، خصت بالذكر لذلك، أو الآيات مطلق
~~المعجزات، والسلطان المبين المعجزات الباهرة، فإن الآية تعم الأمارة
~~والدليل القاطع، والسلطان يخص الدليل القاطع ويسمى حجة، لأن ms3362 صاحبه يحج من
~~خاصمه، أى يقطعه، قيل سمى السلطان حجة لأنه حجة الله فى أرضه، ويجوز أن
~~يراد بالآيات والسلطان شئ واحد فى ذاته، ولو اختلفت صفتاه، أى أرسلناه
~~بما هو علامة على صدقه حجة قاطعة عليه، وهو التوراة، أو المعجزات، أو ذلك
~~تجريد بديعى، كأنه جرد من الآيات الحجة وجعلها غيرها وعطفها عليها وهى
~~هى.

### || [11.97]

# { إلى فرعون وملئه فاتبعوا } أى الملأ { أمر فرعون } الذى
~~هو الشرك والمعصية مع ظهور فساده، أو امتثلوا أمره لهم بالكفر لموسى، وما
~~جاء به مع ظهور أنه الحق، لشدة جهلهم، وعدم تفكرهم كما قال. { وما أمر
~~فرعون برشيد } فإن من اتبع من أمره غير صالح جاهل، ولا سيما فرعون،
~~فإن أمره ظاهر الفساد لكل من له قليل عقل، فإنه بشر مثلهم ادعى الربوبية
~~فقبلوها، وأعرضوا عما جاء به موسى، مع علمهم بأنه الحق، والرشيد الصالح
~~السديد فى نفسه، وقيل المرشد إلى الخير، وأمر فرعون ضلال مضل عاقبته غير
~~محمودة.

### || [11.98]

# { يقدم قومه } يسبقهم إلى النار { يوم القيامة } كما كان فى
~~الدنيا قدوة لهم فى الكفر متبوعا، وكما تقدمهم يوم البحر فاتبعوه حتى
~~أغرقوا { فأوردهم } جعلهم واردين { النار } أى داخليها، جعل تقدمه
~~إلى النار بالقهر، واتباع قومه له على القهر حتى يدخلوها كإرادة لهم
~~إليها قهرا منه، كما كان يقهرهم فى الدنيا، فسماه موردا لهم أى مدخلا
~~إياهم فيها، والمعنى قيودهم النار، أو ذكر بلفظ الماضى لأنه لا بد منه،
~~فكأنه قد وقع، ويجوز أن ينزل النار لهم منزلة الماء، فسمى إتيانها ورودا
~~وإتيانها واردا، والمتقدم مورودا بضم الميم، شبهه بالذى يتقدم الناس
~~إلى الماء ليهيئه لهم، فهو مورود لهم، وهم بعده واردون. { وبئس
~~الورد } مصدر أى الورود { المورود } نعت توكيد كليلة ليلاء، وذلك
~~نوع من نعت التأكيد، كقولك القيام الذى قمت، وقد كان يغنى ذكر القيام،
~~فكأنه قيل الورد الذى وروده، والمخصوص بالذم محذوف، أى وردهم، فإن الورود
~~وصول الماء لتسكين حرارة العطش، ووردهم هذا ورود نار نلتهب بها الأكباد،
~~أو بئس الدخول ms3363 الذى دخلوه هو. ويجوز كون المخصوص المورود على الوجهين، أى
~~بئس الورد هو الذى وردوه، ويجوز أن تجعل المورود بمعنى المكان المدخول أو
~~المقصود للماء، فيجعل هو المخصوص، أو يقدر المخصوص غيره، ويجعل هو نعتا،
~~ولا بد على ذلك من تقدير مضاف، أى بئس مكان الورد هو المكان الذى وردوه،
~~أو بئس فكل الورد الذى وردوه هو النار. ويجوز أن يكون الورد جمع وارد،
~~كالوفد جمع وافد، والمورود نعت على لفظه بطريق الحذف والإيصال، والمخصوص
~~محذوف، أى بئس القوم الواردون والمورود بهم هم، ومجموع يقدم قومه الآية
~~إيضاح لقوله

# وما أمر فرعون برشيد

# على أن معناه ما أمره محمود العاقبة أو استدلال عليه، فإن من هذه عاقبته
~~لا يكون أمره رشدا كقولك زيد خاسر يبيع ما قيمته عشر دنانير بدينار.

### || [11.99]

# { وأتبعوا فى هذه } أى فى الدنيا { لعنة } مفعول أول، والثانى
~~نائب الفاعل، فهذا من إنابة الثانى من باب أعطى، أى جعل الله الرسل
~~والملائكة وغيرهم اللعنة تابعة لهم، لأنها الفاعل فى المعنى. { ويوم
~~القيامة } عطف على مجموع الجار والمجرور من حيث إنهما بمنزلة ظرف
~~منصوب، كأنه قيل وأتبعوا اليوم لعنة، ويوم القيامة لا على اسم الإشارة من
~~حيث إنه معمول نفى، لأنه لم يخفض يوم، ولا من حيث إنه مفعول به لا
~~لأتبعوا، توصل إليه بحرف الجر، لأن أتبعوا لا ينصب محله فى الفصيح بلا
~~واسطة فى، وأجاز الفارسى العطف على اسم الإشارة من حيث إنه مفعول لأتبعوا
~~بواسطة فى، كما حكاه عنه ابن هشام، وعلى كل حال أتبعوا لعنة فى الدنيا،
~~ولعنة فى الأخرى من الله وغيره، فالأصل ويوم القيامة لعنة، فحذفت لدلالة
~~الأولى، أو المراد بالأولى ما يشملهما معا. { بئس الرفد } العطاء
~~{ المرفود } المعطى نعت توكيد، والمخصوص بالذم محذوف، أى رفدهم أو
~~للعنة، شبه اللعنة المسندة إليها لعنة أخرى بالعطاء المسند إليه عطاء
~~آخر، أو المرفود هو المخصوص، ويجوز أن يكون المعنى بئس العون المعان،
~~وأصل الرفد ما يضاف لغيره ليكون له عمدة، فلعنة الدنيا عمدة للعنة ms3364 الآخرة
~~ومدد لها.

### || [11.100]

# { ذلك } النبأ المذكور عن تلك القرى وأهلها { من أنباء } أخبار {
~~القرى } أى بعض من كثير، فإن الأمم المهلكة كثيرة { نقصه عليك }
~~يا محمد { منها } أى من القرى المهلك أهلها { قائم } أى بلد أو نوع
~~قائم كالنبات غير المحصود، أهلكنا أهله وبقى هو { وحصيد } أى بلد أو
~~نوع مهدوم موضوع على الأرض، باقى الأثر مرئ كالنبات المحصود بالمنجل
~~المتروك فى موضعه، وقد أهلك أهله معه، أو مهدوم مندرس غير باق فى موضعه،
~~كالنبات المحصود المرفوع عن موضعه، فلا يرى ولا أثره، لجريان الأزمن
~~عليه، والمراد بقائم وحصيد الخفس، وذلك تهديد لكفار مكة وغيرها، والجملة
~~مستأنفة لا حال من هاء نقصه إذ لم تربط بالضمير ولا بالواو.

### || [11.101]

# { وما ظلمناهم } بإهلاك { ولكن ظلموا أنفسهم } بعمل موجب
~~الإهلاك من الشرك والمعصية { فما أغنت عنهم آلهتهم } أصنامهم {
~~التى يدعون } يطلبونها حوائجهم، أو يعبدونها، والمضارع لحكاية الحال
~~الماضية { من دون الله من شيء } أى شىء، أى أغنياء فزيدت من فى
~~المفعول المطلق، أو ما دفعت عنهم شيئا من العذاب فزيدت فى المفعول به،
~~وظاهر ابن هشام واختيار أنها لا تزاد فى المفعول المطلق، والذى يقول إنها
~~تزاد فيه. { لما جاء أمر ربك } الذى هو عذابه، أو أمره بالعذاب {
~~وما زادهم غير تتبيب } أى تخسير وهو مصدر من مضاعف تب بمعنى خسر،
~~وفسره الحسن بالتدمير والماصدق واحد، وكذا تفسيره بالإهلاك.

### || [11.102]

# { وكذلك } خبر، أى ومثل ذلك الأخذ، أو ثابت كذلك { أخذ ربك }
~~مبتدأ، وقرئ أخذ بفتح الهمزة والخاء والذال، ورفع ربك، فيكون كذلك مفعولا
~~مطلقا أى أخذ ربك أخذا ثابتا كذلك، أو مثل ذلك، ومفعول أخذ محذوف أى أخذ
~~القرى. { إذا أخذ القرى } أى إذا أراد أخذها، والمراد أهلها، وقرئ إذ
~~بإسكان الذال، لأن المعنى على المضى، وأما قراءة الجمهور فعلى حكاية زمان
~~يكون إهلاك القرى مستقبلا بالنسبة إليه، والمراد أنه يفعل بمن هو غير ماض
~~ما فعل بمن مضى. { وهى ظالمة } حال من القرى مربوطة بالواو والضمير،
~~والظلم صفة لأهلها، وصفت ms3365 لأنهم فيها، وقد أقيمت مقامهم فى قوله { إذ أخذ
~~القرى } فأجريت الصفة عليها هنا أيضا، وفائدة هذا الحال بيان أن موجب
~~الإهلاك الظلم، وهو حكم مستمر يعم المشرك والموحد الظالم لغيره أو لنفسه،
~~باقتراف الذنب، فيجب على من صدر منه ظلم لنفسه أو لغيره أن يبادر التوبة.
~~{ إن أخذه أليم شديد } لما يتخلص منه، قال أبو موسى الأشعرى قال
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " إن الله ليمهل للظالم حتى إذا أخذه لم يفعله " ثم قرأ " وكذا أخذ ربك
~~" "

# الآية، وقيل المراد فى الآية بالظلم الشرك، ويحمل عليه سائر الظلم،
~~بدليل هذا الحديث ونحوه، بل ظاهر الحديث، وذكر الآية فيه يقوى أن الظلم
~~فى الآية الشرك وغيره، ودلالة قراءة الجمهور على استمرار الحكم أقوى، بل
~~قيل قراءة غيرهم لا تفهمه أصلا، بل يقال به حملا من خارج.

### || [11.103]

# { إن فى ذلك } المذكور من أنباء القرى، أو فيما نزل بالأمم الماضية،
~~أو فى أخذهم { لآية } علامة { لمن خاف عذاب الآخرة } يريد بها
~~تقوى وخشية، ومباعدة عن موجبات الإهلاك، ويعلم أن ما نزل بهم قليل مما
~~أعد لهم فى الآخرة، أو علامة لمن سبق فى علم الله أنه يخاف عذاب الآخرة
~~فيؤمن بسببها، ويعلم أن ذلك فعل للمختار المريد تعالى، ينزل بسبب الذنب
~~لا لأسباب فلكية اتفقت فى تلك الأيام، كما يزعم من أنكر الآخرة وفناء
~~العالم. { ذلك } أى يوم القيامة لتقدم ذكره، ولدلالة لفظ الآخرة،
~~ولدلالة السياق اللاحق أيضا { يوم مجموع له } أى فيه أو لهوله {
~~الناس } نائب مجموع، وعبر باسم المفعول لا بالمضارع المبنى للمفعول
~~للدلالة على الثبوت فى الجمع، وأن اليوم متصف بالجمع لا محالة، وأن الناس
~~لا ينفكون عنه. { وذلك يوم مشهود } يشهده أهل السماوات والأرض،
~~والأصل مشهود فيه، أى يشهد فيه الخلائق الموقف، لا يغيب عنه أحد، ثم كان
~~الحذف والإيصال، وذلك لأن المراد وصف ذلك اليوم بالهول وتمييزه من بين
~~الأيام، كما يقال شهد زيد العيد، وشهد يوم الجمعة إذا حضر محل الاجتماع
~~فهما، وحضور الزينة، ms3366 ولو لم يقدر ذلك كان المعنى مجردا بوصف اليوم، لأنه
~~مشهود، وكل يوم كذلك فلا يفيد تعظيم اليوم.

### || [11.104]

# { وما نؤخره } أى اليوم { إلا لأجل } إلا انتهاء أجل، فحذف
~~المضاف، وأريد بالأجل مجموع المدة أخرها لقومه { معدود } فإن أخرها
~~غيره، وقرأ وما يؤخره بالتحتية، أى وما يؤخره الله، ونكتة البناء للمفعول
~~فى العد إبهام العدد، والإشارة إلى أنه غير مبذول بل اعتنى الله سبحانه
~~وتعالى به.

### || [11.105]

# { يوم يأت } بإثبات الياء بالوصل عند نافع، وأبى عمرو، والكسائى، وفى
~~الوصل والوقف ابن كثير، وحذفها ابن عامر، وعاصم وحمزة اجترأ بالكسرة، حكى
~~الخليل وسيبويه لا أدرى بحذف الياء وهو كثير فى لغة هذيل، وفاعل يأتى
~~ضمير عائد للعذاب والله كقوله

# إلا أن يأتيهم الله

# أو يأتى ربك

# و

# جاء ربك

# ويدل له قراءة يؤخر بالتحتية، وقوله { إلا بإذنه } فيقدر مضاف أى يوم
~~يأتى أمره أو لليوم على أن يوم فى قوله { يوم يأت } بمعنى الحين، فلا
~~يلزم جعل اليوم وقتا لإتيان اليوم، وهو متعلق بتكلم من قوله { لا تكلم
~~} على أنه لا صدر للا النافية غير العاملة، والأصل لا تتكلم، حذفت إحدى
~~التاءين وهو مفعول لاذكر وعليه السعد { نفس إلا بإذنه } هذا فى بعض
~~المواقف، وقوله

# يوم لا ينطقون ولا يؤذن لهم

# فى بعض آخر، أو المأذون فيه الجواب المحق، والممنوع الجواب الباطل، ذكر
~~ذلك السعد، كجار الله والقاضى، فلا منافاة بين قوله { لا تكلم نفس إلا
~~بإذنه } وقوله

# لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن

# وقوله

# يوم تأتى كل نفس تجادل عن نفسها

# وبين قوله

# يوم لا ينطقون

# إلى آخره والإذن فى الكلام أن يقال لهم تكلموا، أو أن يخفف عنهم بعض
~~الأهوال فيستطيعون الكلام، وزعم بعضهم أن المراد هنا بالتكلم الشفاعة. {
~~فمنهم } أى من النفوس، لأن لفظ نفس لنكرة فى سياق النفى فعم، أو من
~~الناس لتقدم ذكر لفظ الناس، أو من أهل الموقف لدلالة الكلام عليه {
~~شقى } سبق له القضاء الأزلى، لأنه من أهل النار لما سيعمله { وسعيد
~~} سبق ms3367 له القضاء الأزلى بأنه من أهل الجنة لما سيعمله قيل السعادة هى
~~معاونة الأمور الإلهية، والمسارعة لفعل الخير، وتيسره، وعن ابن مسعود
~~الشقى من شقى فى بطن أمه، والسعيد من وعظ بغيره، وروى السعيد من بطن أمه،
~~والشقى من بطن أمه. وعن ابن مسعود حدثنا الصادق المصدق

# " أن خلق أحدكم يجمع فى بطن أمه أربعين يوما نطفة، ثم أربعين يوما مضغة،
~~ثم يبعث ملك فيؤمر أن يكتب رزقه وعمله، وأثره، وشقى أو سعيد، والذى لا
~~إله غيره، إن العبد ليعمل بعمل أهل الجنة حتى لا يكون بينه وبينها إلا
~~ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار حتى يدخلها، وإن العبد
~~ليعمل بعمل أهل النار حتى لا يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه
~~الكتاب بعمل أهل الجنة حتى يدخلها "

# وفى رواية إن ذلك يكتب إذا وقعت النطفة فى الأرحام.

# وعن على

# " كنا فى جنازة فى بقيع الغرقد، يعنى مقبرة المدينة زادها الله شرفا،
~~وكان فيها شجر يسمى الغرقد، فأتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقعد
~~وقعدنا حوله، ومعه مخصرة، فجعل ينكت، أى يخط بها فى الأرض، وهى ما يمسك
~~باليد كالسوط والعصا، ثم قال " ما منكم من أحد إلا وقد كتب مقعده من
~~الجنة ومقعده من النار " فقالوا يا رسول الله أفلا نتكل على كتابنا؟ فقال
~~" اعملوا فكل ميسر لما خلق له، أما من كان من أهل السعادة فسيصير لعمل
~~السعادة، وأما من كان أهل الشقاوة فسيصير لعمل الشقاوة " ثم قرأ { فأما
~~من أعطى واتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى } "

# الآية. وفى رواية

# " كنا ببقيع الغرقد فى جنازة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقعد
~~وقعدنا، فنكس رأسه وجعل ينكت فى الأرض فقال " ما منكم من أحد ولا من نفس
~~منفوسة إلا وقد كتب مكانها فى الجنة أو فى النار، أو كتب سعيدة أو شقية "

# وهذا شك من الراوى،

# " فقال رجل يا رسول الله أفلا نتكل على كتابنا هذا وندع العمل، فمن كان
~~من أهل السعادة فيصير إليها، ms3368 ومن كان من أهل الشقاوة فيصير إليها؟ فقال "
~~أما أهل السعادة فيصيرون لعمل أهل السعادة، وأما أهل الشقاوة فيصيرون
~~لعمل أهل الشقاوة " وتلا هذه الآية { فأما من أعطى } "

# إلى آخره. وفى حديث آخر

# " اعملوا ولا تغتروا فكلكم ميسر لما خلق له، سددوا وقاربوا فإن صاحب
~~الجنة يختم له بعمل أهل الجنة، وإن عمل أى عمل، وصاحب النار يختم له بعمل
~~أهل النار، وإن عمل أى عمل ".

# وظاهر الأحاديث والآية يدل أنه ليس هناك إلا شقى وسعيد، وهو كذلك،
~~وأصحاب الأعراف والأطفال سعداء، ويرقف فى طفل غير المتولى مع أنه فى
~~الحقيقة إما سعيد وإما شقى، والآية من المحسنات البديعية المعنوية، وهى
~~من الجمع مع التفريق والتقسيم، وذلك أنه جمع الأنفس فى عدم التكلم إذ قال
~~{ لا تكلم نفس إلا بإذنه } ثم فرقهن إلى شقى وسعيد إذ قال { فمنهم شقى
~~وسعيد } ثم قسم بأن أضاف للشقى ماله وللسعيد ماله إذ قال { فأما
~~الذين شقوا }

### || [11.106]

# { فأما الذين شقوا } وقرأ الحسن بالبناء للمفعول من شقى المتعدى
~~{ ففى النار } أى فهم فى النار { لهم فيها زفير } إخراج النفس {
~~وشهيق } رده كما قال مقاتل، والضحاك، وقتادة، الزفير أول صوت الحمار،
~~والشهيق آخره إذا رده فى جوفه، وذلك لشدة كربهم لاستيلاء الحرارة على
~~قلوبهم، وانحصار الريح فيها، وفى التعبير بالشهيق والزفير تشبيه بأصوات
~~الحمير. وقال أبو العالية الزفير فى الحلق، والشهيق فى الجوف، وقال ابن
~~عباس الزفير الصوت الشديد، والنهيق الصوت الضعيف، قيل أصل الزفير ترديد
~~الصوت فى الصدر حتى تنفتح منه الضلوع والشهيق رد النفس إلى الصدر، وفى
~~رواية عن أبى العالية الزفير من الصدر، والشهيق من الحلق، قال بعض
~~المتأخرين هو الأظهر.

### || [11.107]

# { خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض } وهن دائمات أبدا لا
~~ينقطعن، فهم خالدون فى النار أبدا، لا يخرجون منها، سواء المشرك، والموحد
~~المصر، والمراد سماوات الآخرة وأرضها، تفنى سماوات الدنيا وأرضها،
~~وتعقبها سماوات الآخرة وأرضها، وهى أرض الجنة، وهى دائمة ولا يفنين، قال
~~الله سبحانه

# يوم تبدل الأرض غير الأرض ms3369 والسماوات

# وقال

# وأورثنا الأرض نتبوأ من الجنة حيث نشاء

# ويجوز أن يراد بالسماوات طبقات الجو والعرش، فجمع السماء نظر لأجزاء
~~العرش، فإن كل جزء منه سماء لما تحته، أو المراد بالسماوات ما يعلو أهل
~~الجنة من سقوف حسان، وأهل النار من طبقات النيران، وبالأرض أرض الجنة
~~وأرض النار. وإن قلت ذلك تشبيه بما لا يعرف، وأكثر الخلق وجوده ودوامه،
~~ومن عرف ذلك فإنما يعرفه بما يدل على دوام الثواب والعذاب، فلا يجزى له
~~التشبيه؟ قلت نكفى معرفة البعض بذلك كرسول الله صلى الله عليه وسلم،
~~فيبين من عرف لمن لم يعرف، بل لا نسلم أن ذلك تشبيه بما لا يعرف، بل هو
~~تشبيه ما لا يعرف بما يعرف، إذ شبهت تلك الدار بهذه، أو ثبتت لها ما لهذه
~~من سماء وأرض، ووجه الشبه أنهما جسمان، وليس فى ذلك حكم بدوام هذه، فضلا
~~عن أن يقال إثبات الدوام للمشبه به مبنى على عرف المشركين من العرب
~~وعادتهم ونحوهم ممن يعتقد دوامها. وقال ابن عباس رضى الله عنهما خلق الله
~~السماوات والأرض من نور العرش، ثم يردهما فى الآخرة بعد فنائهما، فلهما
~~بقاء دائم، وقيل ذلك عبارة عن التأييد كما تقول لا أكلمك ما دام الجبل فى
~~موضعه، وفى قلبك قطع الكلام عنه، ولو أزال الله الجبل من موضعه، واختار
~~الصفاقصى ما ذكرته أولا مستدلا بقوله سبحانه وتعالى

# يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات

# والمراد ارتباط الدوام فى النار، بدوام السماوات والأرض فى تلك الأقوال،
~~إلا القول الأخير، وبل لو أريد الارتباط على هذا القول الأخير لم يلزم من
~~زوال السماوات والأرض زوال الأشقياء عن النار، ولا من دوامهما فيها، لأن
~~المفهوم وهو هنا ما فهم من دوام تقييد بدوامهما، لا يقوم المنطوق وهو
~~سائر النصوص الدالة على تأييد دوامهم فيها لقوله هنا { خالدين فيها } كما
~~زعم بعض، لأنه محل البعث. { إلا ما شاء ربك } أى إلا ما سبقهم به من
~~دخل النار قبلهم قاله الشيخ هود، وهو نقص من مبدأ معين، ms3370 كما ينقص من
~~انتهاء وهذا فى نفسه صحيح، لكنه لا يلائم الآية لأنها ليست فى أشقياء
~~ثواب مسبوقين بأشقياء أوائل فى الدخول، بل هى فى مجموع الأشقياء، اللهم
~~إلا أن يعتبر المسبوق منهم، فيرد الاستثناء إلى جانبه، فإن مخالفة البعض
~~كاف فى صحة الاستثناء، وذلك استثناء عن خلود على قوله مطلقا.

# والواضح أن المراد الاستثناء من الخلود فى خصوص العذاب بالنار، فيكون
~~المعنى إنهم خالدون فى التعذيب بحرارة النار، إلا ما شاء الله من تعذيبهم
~~فى بعض الأزمنة بالزمهرير، وأنواع أخرى من العذاب، كلدوغ الحياة والعقارب
~~لهم فى موضع لا نار فيه، ويغضب الله عليهم، وخسته لهم وأمانته إياهم، فإن
~~ذلك كله عذاب أيضا. روى أنهم يدعون مالكا ويجيبهم بعد أربعين خريفا إنكم
~~ماكثون، ثم تدعون الله فيجيبهم بعد عمر الدنيا مرتين

# اخسئوا فيها ولا تكلمون

# فما يكون إلا الزفير والشهيق أبدا، فذلك قوله عز وجل

# لهم فيها زفير

# إلى آخره. ويجوز أن يكون الاستثناء من أصل الحكم وهو الكون فى النار،
~~والمستثنى لبثهم فى القبور إن كان الحكم مطلقا غير مقيد باليوم إن قلنا
~~إن مدة اللبث فى القبور حتى يحشر ليست من ذلك اليوم الأخير، وإن قلنا
~~إنها منه صح التقييد به، والمستثنى زمان كونهم فى الموقف، فإن مقتضى
~~السياق سابق أن يكونوا فى النار من أول يوم البعث، فالنقص على الوجهين من
~~المبدأ. ويجوز أن يكون الاستثناء من قوله

# لهم فيها زفير وشهيق

# حيث كانوا يسكتون عنهما فى بعض الأوقات، أو حيث سبقهم عدم الزفير
~~والشهيق حتى قيل " اخشوا " كما مر هذا فيكون النقص من أول، وقيل إلا
~~بمعنى سوى كقولك عليه ألفان إلا أربعة آلاف قديمات، أى سواهن، فيكون
~~المجموع ستة آلاف، فالمعنى سوى ما شاء ربك، من الزيادة على مثل بقاء
~~السماوات والأرض فى الدنيا، وهى زيادة لا آخر لها، وهذا قول الفراء، وهو
~~يقدر الاستثناء المنقطع بسوى، وسيبويه بلكن، وقيل لا بمعنى الواو، أى وما
~~شاء ربك من الزيادة على تلك المدة، وهى زيادة ms3371 لا آخر لها، أو خالدين
~~فيها، وفيما شاء ربك كالزمهرير، وقيل ذلك استثناء الله ولا يفعله. وفائدة
~~الإعلام بأنه لا يقع إلا ما شاء كقولك والله لأضربنك إلا أن يرى غير ذلك
~~وعزمك أن تضربه، وهو رواية عن الفراء، وقيل ذلك هو الاستثناء الذى دب
~~إليه الشرع فى كل كلام مثل

# لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله

# ولا بأس بتلك الأقوال من حيث الاعتقاد، لكن بعضها أقوى من بعض، وبعضها
~~ضعيف. وزعم قومنا أن ذلك استثناء من الخلود فى النار، لأن من دخلها من
~~الموحدين خارج منها، وذلك كاف فى صحة الاستثناء، لأن زوال الحكم عن البعض
~~تغيير لاحق بالمجموع من حيث التغيير بالبعض، وإطلاق السعادة عليهم
~~لاعتبار شرفهم لسعادة الإيمان، ولأن مرجعهم الجنة، وأما دخولهم النار
~~فعقاب على قدر الذنب، كما يعاقب الإنسان فى الدنيا بمصيبة، وبجلد وقطع
~~ونحوهما، وليسوا أشقياء إلا باعتبار دخولهم النار بمعصيتهم، واجتماع
~~الشقاوة والسعادة فى شخص باعتبارين جائز، وإنما يجب كون صفة كل قسم
~~منتفية عن قسيمه من حيث الجهة الواحدة، لا بتعدد الجهة، ذكر ذلك القاضى
~~والسعد، وزدته بيانا وإيضاحا.

# ونقول معشر الأباضية إن ذلك باطل، لأن أصل الاستثناء العود إلى بدليل،
~~ولا دليل لهم فى كلام مروى عن ابن عباس، وأحاديث عن جابر بن عبد الله،
~~وأنس بن مالك، وعمرو بن حصين، أن الاستثناء فى عصاة يدخلون النار
~~بذنوبهم، ثم ينجون بإيمانهم وفضل الله، يسمون الجهنميين، فإن ذلك كذب من
~~قومنا على من ذكر من الصحابة على مخالفته كتاب الله عز وجل، كقوله

# ومن يقتل مؤمنا متعمدا

# الآية، وليس فيها تقييد بأنه قتله لكونه مؤمنا، فيكون مشركا وقوله

# ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده

# الآية، وإضافة الحدود للحقيقة لا للاستغراق، فضلا عن أن يقال من تعدى
~~الحدود كلها مشرك. وقوله

# من كسب سيئة وأحاطت به خطيئته

# الآية، والمراد بإحاطتها غلبتها له بأن لم يمحها بالتوبة، ولأن عقاب
~~الآخرة بالنار وثوابها بالجنة ليس كعقاب الدنيا وثوابها، وإنما يعاقب
~~بالنار من غضبت عليه لفعله ms3372 ما يوجب العقاب، ومن غضب عليه لا يرضى عنه
~~أبدا، وإلا لزم بطلان حكمه، ولزم أن تبدوا له البداوة، وإنما يثاب من ليس
~~معه ما يوجب دخول النار، وعقابا وغضبا عليه، ولزم على قولهم كون مرضيا
~~عنه مغضوبا عليه، مثابا فى الآخرة، معاقبا فيها بالنار، مع أنه لا يصح
~~ذلك فى الآخرة، لما مر من أنها ليست كالدنيا فى جواز اجتماع الثواب
~~والعقاب، وكافرا مؤمنا وموال لله ومعاد له بفتح اللام والدال، ولأنه
~~ولو جاز أن يدخل النار من يخرج منها لجاز أن يدخله الجنة، من يخرج منها،
~~ولو جاز أن يدخل النار مؤمن لجاز أن يدخل الجنة كافر، فكل من دخل النار
~~كافر ما بين كفر نفاق، أو كفر شرك، لا يخرج منها. وزعمت الجهمية أن الجنة
~~والنار تفتيان بما فيهما ليتمحضوا البقاء لله، فلا يشاركه فيه مخلوق
~~محدث، فالاستثناء من طول المدة، وذكر الأبد تأكيدا لطول الخلود، وهو قول
~~باطل مخالف للأمة، ونصوص القرآن، والأحاديث، وليس بقاؤهم الدائم مستلزما
~~لاشتراك المخلوق مع الخالق فى الصفة، لأن بقاء الله بالذات من غير مادة
~~ولا احتياج ولا تقدم، عدم وبقائهم إنما هو بإبقاء الله إياهم، ومادة منه
~~لهم، واحتياج منهم، وإدامة الله سبحانه لهم، ولأن البقاء المختص بالله
~~البقاء الذى لم يسبق بعدم، وهو البقاء المستحق بالذات. وزعم بعض أن جهنم
~~تفنى بعد أحقاب هى ومن فيها، فلزمه أن المشركين لا يخلدون، وهذا والعياذ
~~بالله كفر، وزعموا أن عبد الله بن عمرو بن العاص، وابن مسعود لباتين على
~~جهنم يوم تصفق فيها أبوابها، ليس فيها أحد بعد ما يلبثون أحقابا، وذلك
~~كذب منهما، فإن صح عنهما فالمراد أوقات كونهم فى الزمهرير، وحمله قومنا
~~على إمكان العصاة موحدين فيها. وإن قالت الجهمية مطلقا، وقومنا فى جانب
~~الموحد العاصى أن الخلود للمكث الطويل؟ قلت اذكر الأبد وما تقدم زادان
~~على الجهمية، مع أن الأصل فى الخلود الدوام وما تقدم، وكون الأصل فى
~~الخلود الدوام زادان على قومنا. { إن ربك فعال لما يريد ms3373 } لا
~~يعارضه أحد، ولا يفعل بالقهر.

### || [11.108]

# { وأما الذين سعدوا } وقرأ الحسن، وحمزة، والكسائى، وحفص سعدوا
~~بالبناء للمفعول من سعد المتعدى { ففى الجنة } أى هم فى الجنة ويقدر
~~المتعلق مضارعا، لأنه مستقبل أى يثبتون فى الجنة، أو وصفا مستقبلا، أو
~~فعلا أو وصفا ماضيين، لأن ذلك واقع لا محالة، فكأنه واقع، وكان ذلك اليوم
~~قد وقع، وكذا يقال فى قوله

# ففى النار

# { خالدين } حال مقدرة، وصاحبها الضمير فى قوله { فى الجنة } وكذا فى
~~قوله

# لهم فيها زفير وشهيق * خالدين فيها

# { فيها ما دامت السماوات والأرض } مثل ما مر { إلا ما شاء
~~ربك } من سبق بعض لبعض فى الجنة، فالنقص من البدء على ما مر، أو مما
~~يتفضل به عليهم سوى الجنة، مما يعرف غايته وحقيقته، إلا الله مما هو أعظم
~~منها كالرضوان، وزيادة درجات، أو من مدة اللبث فى القبر إلى دخولها، أو
~~المحشر إلى دخولها فبذلك نقص من البدء، أو سوى ما شاء الله مما هو غير
~~ذلك زيادة عليه، أو ما شاء الله من الزيادة، وزيادة فى الوجهين لا آخر
~~لها، أو خالدين فيها وفيما شاء ربك، أو استثناء لا يفعله الله، أو
~~استثناء تعليم وتأديب. وزعم قومنا أن هذا الاستثناء باعتبار البدء منظور
~~فيه إلى من يدخل النار، ثم يخرج منها، فإنه لم يخلد كل وقت الخلود بل
~~بعضها، لكنه بعض دائم، وفاته وقت كونه فى النار، وزعمت الجهمية أنه
~~استثناء لكون الجنة وأهلها يفنون كما مر. { عطاء } مفعول مطلق مؤكد
~~لمعنى الجملة قبله، وهو من المؤكد لغيره لا من المؤكد لنفسه وعامله
~~محذوف، أى أعطوا عطاء، ومثله أنت ابنى حقا، أو حال من الجنة، أو من
~~ضميرها فى فيها أى معطاة { غير مجذوذ } أى مقطوع، بل هو دائم، فهذا
~~نص فى أن قوله { ما دامت السماوات والأرض } ليس حدا ينتهى إليه.

### || [11.109]

# { فلا تك } يا محمد بعد ما أنزل إليك من سوء عاقبة أمم الكفر فى {
~~مرية } شك { مما يعبد } ما موصول اسمى أو حرف فى ms3374 { هؤلاء } مشركو
~~العرب فى أنا نعذبهم كما عذبنا من قبلهم، ممن يعبد الأصنام مثلهم، أو فى
~~أن عبادة الأصنام تضر ولا تنفع، فهذه تسلية لرسول الله صلى الله عليه
~~وسلم، ووعيد لهم أن يصيبهم ما أصاب من قبلهم. { ما يعبدون إلا كما
~~يعبد آباؤهم من قبل } تعليل للنهى، أى لا تشك فى عبادتهم الأصنام
~~أنهم يعذبون عليها، أو تضر ولا تنفع أو فى وبال عبادتها، لأنهم ما يعبدون
~~عبادة إلا كعبادة آبائهم من قبل، أو لأنهم ما يعبدون شيئا إلا مثل ما
~~يعبد آباؤهم من قبل، وقد بلغك ما أنزل بآبائهم لتلك العبادة فلا يؤمنوا
~~أن ينزل بهم مثل ما نزل بآبائهم، لأنهم قد عبدوا كعبادتهم، وما فى هذه
~~أيضا اسم أو حرف. ويجوز أن تكون هذه إشارة إلى أنه لا مسند لهم فى عبادة
~~الأصنام إلا تقليد الآباء، ويعبد حكاية للحال الماضية، وقيل على تقدير
~~كان أى كما كان يعبد آباؤهم من قبلهم، فحذف لدلالة لفظ الآباء ولفظ قبل.
~~{ وإنا لموفوهم } اسم فاعل مضاف الأصل موفيهم بكسر الفاء، نقلت ضمة
~~الياء لثقلها إلى الفاء، فكانت ساكنة فحذفت للساكن بعدها، وضمير النصب
~~لمشركى العرب { نصيبهم } من العذاب كما أوفينا آباءهم أنصباءهم، ويجوز
~~أن يراد عذاب الآخرة، أو نصيبهم من الرزق، فيكون عذر التأخر العذاب عنهم
~~مع قيام ما يوجبه من الكفر، وعبادة الأصنام، وعن ابن عباس نصيبهم ما قدر
~~لهم من خير أو شر، حكاه الداوودى. { غير منقوص } منه حال مؤكدة
~~لعاملها، فإن توفية الشئ الإتيان به غير منقوص، ويجوز أن تكون مؤسسة
~~باعتبار بأنه يقال، وفيه شطر حقه وثلثه وحقه إلا قليلا، وحقه ناقصا
~~ووفيته حقه مع أن الموفى بعضه.

### || [11.110]

# { ولقد آتينا موسى الكتاب } التوراة { فاختلف فيه } أى فى
~~الكتاب، وهو نائب اختلف، آمن به قوم وكذب به آخرون، كما اختلف هؤلاء فى
~~القرآن بالتصديق والتكذيب فاصبر، ويجوز أن ترجع الهاء إلى موسى، والأول
~~أظهر، وقيل فى معنى على، أى على موسى { ولولا كلمة سبقت } صفة،
~~والخبر محذوف، ms3375 وأجيز أن يكون خبرا { من ربك } وهى وعده بتأخير
~~الجزاء إلى يوم القيامة. { لقضى بينهم } بإنزال ما يتميز به المبطل
~~كالإهلاك، والعذاب من الحق كالنجاة، والهاء لكفار العرب، وقيل لقوم موسى
~~عليه السلام، وهو مشكل، لأنه قد قضى بينهم بإغراق المبطلين، إلا إن أراد
~~صاحب هذا القول بالقضاء بينهم القضاء بغير الغرق، كإدخالهم النار فى
~~الدنيا، وتعذيبهم فيها على حد التعذيب فى الآخرة، بتسليط الزبانية ونحو
~~ذلك. { وإنهم } أى كفار قومك، أو قوم موسى { لفى شك منه } من
~~القرآن على الأول، والكتاب وهو التوراة على الثانى، واستحسن بعضهم فى ذلك
~~كله التعميم، على أن الهاء للكتاب، لأن كفار العرب لم يؤمنوا بالتوراة،
~~بل شكوا فيها، سلمنا أنهم آمنوا لكن تكذيبهم بالقرآن تكذيب لها، يجوز عود
~~هاء منه لربك، فإن الشك فى كتاب الله ورسوله شك فيه، أو يقدر لفى شك من
~~دينه أو رسوله، أو كتابه هذا، وعودها للكتاب أولى من عودها للقرآن إذ لم
~~يتقدم له ذكر { مريب } موقع فى الريب، وفيه تقوية لمعنى الشك.

### || [11.111]

# { وإن كلا لما ليوفينهم ربك أعمالهم } إن مخففة من
~~الثقيلة، وكلا اسمها، ففى ذلك كما قال ابن هشام رد على الكوفيين فى منعهم
~~إعمال المخففة، وذلك قراءة نافع، وابن كثير، وأبى بكر، واللام هى الفارقة
~~بين النفى والإثبات، استصحبت مع عدم اللبس بالعمل، وهى لام الابتداء
~~الواقعة فى خبر إن، وما صلة للتأكيد فاصلة بين لامين، واللام الثانية
~~اللام التى تكون فى جواب القسم، ومعناها التوكيد. ويجوز أن تكون اللام
~~الأولى هى المؤذنة بالقسم الموطئة له كالداخلة على إن الشرطية، والثانى
~~لام جواب القسم، وما صلة للتأكيد فاصلة لأحدهما عن الأخرى وزعم بعضهم أن
~~يجوز كون الأولى لام جواب القسم، والثانية لام الموطئة، وهو ضعيف، والقسم
~~محذوف يقدر بعد لما على أن لامه لام الفرق، وقبله على غير ذلك، والقسم
~~جوابه مقبول مقول مقدر مخبر به، أى وإن كل مختلفين المؤمنين والكافرين
~~لمقول فنهم والله ليوفينهم ربك أعمالهم، من حسن وقبح، وإيمان وجود، ms3376 وقرأ
~~غير الثالثة بتشديد النون على الأصل، لكن ابن عامر، وحمزة، وعاصم يشددون
~~الميم أيضا هنا، وفى

# لما جميع

# فى يونس، وفى

# لما عليها حافظ

# فى سورة الطارق، وخففها الباقون. ووجه التشديد أن الأصل لمن ما أبدلت
~~النون فى ما وأدغمت فخفف فحذف الميم الأولى المكسورة، وما واقعة على
~~العقلاء، أى لمن الذين يقال فيهم والله ليوفينهم ربك أعمالهم، واللام
~~الأولى على هذه هذه القراءة هى لام الابتداء التى تقع فى خبر إن،
~~والثانية فى جواب القسم، وقرأ أبى وإن كل لما، بتخفيف النون والإهمال،
~~وتشديد الميم على أن إن نافية، ولما بمعنى إلا ويدل قراءة ابن مسعود، وإن
~~كل إلا بالتخفيف، وقرأ الزهرى، وسليمان بن أرقم، وان كلا بالتشديد
~~والنصب، لما بالتشديد والتنوين، وهو مصدر بمعنى اسم مفعول حال من محذوف،
~~أى مقول فيهم لما أى مجموعين والله ليوفينهم لا توكيد كما قيل، إذ لا
~~ضمير فيه، عائد إليهم كما فى قولك كلهم، ولا هو مجموع كقولك أجمعين. {
~~إنه بما يعملون خبير } عالم بباطن الأمر كظاهره فيجازيهم تهديد.

### || [11.112]

# { فاستقم كما أمرت } أى كن معتدلا فى الاعتقاد، لا تشبه الله
~~بخلقه، ولا تعطله، وفى الأعمال كالصلاة والصوم، وتبليغ الوحى، وبيان
~~الشرع من غير إخلال بواجب، ومن غير غلو، قال رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم

# " إن الدين يسر ولن يشاد هذا الدين أحد - أى نغالبه - إلا غلبه فسددوا -
~~أى اعملوا بالصلاح - وقاربوا "

# أى وسطا لا غلو ولا إخلال، أو الواو بين الأعمال فى رفق وأبشروا،
~~واستعينوا بالغدوة والروحة، أى بالعمل أطراف النهار وقتا وقتا، وشئ من
~~الدلجة، أى وقليل من العمل فى الليل. وقال ما معناه إن من دخل الدين بغير
~~رفق كان كمن حمل على دابته ما لا تطيق وعقرت بحملها قبل الوصول فماله ظهر
~~دابته سالما ولا وصول حيث قصده. قال ابن عباس رضى الله عنهما ما نزلت على
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فى جميع القرآن آية أشد ولا أشق عليه من
~~هذه الآية، ولهذا ms3377 قال

# " شيبتنى هود وأخواتها "

# وفى رواية

# " الواقعة، والمرسلات، وعم، وإذا الشمس كورت "

# وقال عياض المشهور أن ذلك لما فيهن من ذكر ما حل بالأمم انتهى. قلت يمكن
~~الجمع بأن ما يشبه من هود هذه الآية، ومن تلك السور ذكر ما حل بهم، ثم
~~رأيت ما يؤيده، وهو أن بعضا ممن يعتد برؤياه،

# " رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم فى النوم، فقلت له روى عنك أنك قلت
~~" لقد شيبتنى هود " فقال " نعم " فقال ما الذى شيبك منها؟ أقصص الأنبياء
~~وهلاك الأمم؟ قال " لا ولكن قوله فاستقم كما أمرت  ".

# وفى رواية رآه بعض العلماء فى النوم فقال

# " يا رسول الله بلغنى عنك أنك قلت " شيبتنى هود وأخواتها " فما الذى
~~شيبك من هود؟ فقال " قوله عز وجل فاستقم كما أمرت " وقال له أصحابه لقد
~~أسرع فيك الشيب؟ فقال " شيبتنى هود  ".

# وإن قلت فهل ينافى ذلك تفسير الاستقامة بالدوام عليها؟ قلت لا ينافيها،
~~لأيه اشتد خوفه بتلك السور وهو مستقيم، لكنه خاف أن يزل، وخاف لعله كان
~~غير مستقيم بأن قصر مثلا تقصيرا ما، وقال جعفر الصادق المعنى افتقر إلى
~~الله بصحة العزم، والأولى أن يقال افزع بدل افتقر، ولو كان الافتقار أيضا
~~خلوا وفراغا. { ومن تاب } من الشرك، والعطف على المستتر فى استقم
~~للفصل ب { كما أمرت } وهم أيضا مستقيمون، فأمرهم بالاستقامة أمر بالدوام
~~عليها، وإن راعينا خللا فى جانبهم، من حيث إنهم غير معصومين، أو راعينا
~~من لم يستقم، فالأمر بالاستقامة فى جانبهم أمر بالدخول فيها على الأصل،
~~فيكون استقم مستعملا فى معناه المجازى وفى معناه الحقيقى، وقد أجاز غير
~~واحد ذلك، وعلى المعنى يعتبر الحال الذى استقبل بعد نزول الآية فى جانب
~~سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، فإنه حال غير موجودة فلا يلزم من الأمر
~~بالاستقامة فيها تحصيل الحاصل، وكذا فى جانبهم إن فرضنا استقامتهم،
~~واعتبرناها حال النزول، أو يقدر على المنع أمر آخر لكنه باللام، والمضارع
~~لائق بحالهم، أى وليستقم من تاب.

# { معك } متعلق بتاب، أو حال من ms3378 المستتر فى تاب، ولا يلزم من تعليقه
~~فيه أن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أشرك وتاب من الشرك، حاشاه
~~عن ذلك، لأنه يجوز أن تقول قمت مع زيد، تريد أنك قمت بحضرته ولو لم يقم
~~هو. واعلم يا أخى رحمك الله أنى استقريت هذه المذاهب المعتبرة كمذهبنا
~~معشر الأباضية، ومذهب المالكية، ومذهب الشافعية، ومذهب الحنفية، ومذهب
~~الحنبلية، بالمنقول والمفعول، ولم أر مستقيما منها فى علم التوحيد
~~والصفات، سوى مذهبنا، فإنه مستقيم خال عن التشبيه والتعطيل، حججه لا
~~تقاومها حجة، ولا تثبت لها، والحمد لله وحده. { ولا تطغوا } لا
~~تجاوزوا المأمور به إلى المنهى عنه، ففى ذلك تأكيد لقوله { استقم كما
~~امرت ومن تاب معك }  { إنه } تعليل مستأنف { بما تعملون بصير }
~~فيجازيكم به، ومن انحرف عن النص بنحو قياس واستحسان فقد طغى وخرج عن
~~الاستقامة، وحام حول النهى، ونبذ الأمر، قال عمر بن الخطاب رضى الله عنه
~~الاستقامة أن تستقيم على الأمر والنهى، ولا تروغ منه روغان الثعلب، وما
~~لم يرد فيه النص فالواجب على غير المجتهد أن يتبع فيه المجتهد، وإن استقل
~~برأيه فسق، قاله أبو يعقوب يوسف بن خلفون رحمه الله.

### || [11.113-114]

# { ولا تركنوا } لا تميلوا بقلوبكم محبة، وقرئ بضم الكاف، وقرئ تركنوا
~~بكسر التاء وفتح الكاف على لغة تميم فى كسر حرف المضارعة غير الياء فيما
~~كان من باب علم يعلم، وهو رواية عن أبى عمرو وقرأ ابن أبى عبلة بالبناء
~~للمفعول من أركنه إذا أماله، أى احذروا أن يميلكم أحد أو أمر. { إلى
~~الذين ظلموا } ظلم شرك أو نفاق، وقيل ظلم شرك، ويدخل النفاق بالحمد
~~والمعنى، وقال ابن العالية الركون إليهم الرضا بأعمالهم، وقال السدى،
~~وابن زيد مداهنتهم، وقال عكرمة طاعتهم. والتحقيق أن النهى متناول
~~للانحطاط فى هواهم، والانقطاع إليهم، ومصاحبتهم ومجالستهم، وزيارتهم
~~ومداهنتهم، والرضا بأعمالهم، والتشبه بهم، والتزيى بزيهم، ومد العين إلى
~~زهرتهم، وذكرهم بما فيه تعظيم لهم، وتأمل كيف عظم أمر الركون إذ قال {
~~ولا تركنوا } فإن أدنى ميل يسمى ركونا، وإذ ms3379 قال { إلى الذين ظلموا } فعبر
~~بالفعل ولم يقل الظالمين ليدل على أدنى ظلم صدر من الإنسان ولو مرة
~~واحدة، ولو عبر بالظالمين لتبادر الرسوخ فى الظلم، فإذا كان الركون إلى
~~من وجد منه أدنى ظلم ولو مرة حراما، فكيف الركون إلى الراسخ فى الظلم؟
~~وكيف الميل إليه كل الميل؟ فكيف الظلم الراسخ نفسه. صلى الموفق خلف إمام
~~فقرأ هذه الآية فغشى عليه، ثم أفاق فقيل له، فقال هذا فى من ركن إلى من
~~ظلم فكيف بالظالم، وعن الحسن جعل الله الدين بين لاءين لا تطغوا، ولا
~~تركنوا، ولا يبعد أن الآنة أبلغ نهى فى الظلم إذ حرم أدنى ميل إلى أدنى
~~ظلم، وأوجب عليه النار إذ قال { فتمسكم } تصيبكم وقرأ أبو عمرو فى
~~رواية بكسر التاء { النار } والنهى عنه تثبيت على الاستقامة، قال ابن
~~مسعود رضى الله عنه إن الرجل ليدخل على السلطان ومعه دينه، فيخرج ولا دين
~~له، لأنه يرضيه بسخط الله. قال بعضهم ما دخلت أبدا على السلطان إلا
~~وحاسبت نفسى بعد الخروج، فأرى عليها الدرك، وأنا أغلظ عليه وأخالف هواه،
~~ولوددت أنى أنجو من الدخول كفافا، مع أنى لا آخذ منهم شيئا، ولا أشرب لهم
~~شربة ماء. وأول من خالط السلاطين من العلماء الزهرى، وكتب إليه أخ له فى
~~الدين عافانا الله وإياك أبا بكر من الفتن، فقد أصبحت بحال ينبغى لمن
~~عرفك أن يدعو لك الله أن يرحمك، أصبحت شيخا كبيرا، وقد أثقلتك نعم الله
~~بما فهمك من كتابه، وعلمك من سنة نبيه، وليس كذلك أخذ الله الميثاق على
~~العلماء، قال الله سبحانه وتعالى لنبيه

# لتبيننه للناس ولا تكتمونه

# لو أعلم أن أيسر ما ارتكبت، وأخف ما احتملت، أنك آنست وحشة الظالم،
~~وسهلت سبيل الغنى بذنوبك ممن لم يؤد حقا، ولم يترك باطلا حين أدناك،
~~اتخذوك قطبا تدور عليك رحى باطلهم، وجسرا يعبرون عليك إلى بلائهم، وسلما
~~يصعدون فيك إلى ضلالهم، يدخلون الشك على العلماء، ويقتادون بك قلوب
~~الجهلاء، فما أيسر ما عمروا لك فى جنب ms3380 ما خربوا عليك، وما أكثر ما أخذوا
~~منك فيما أفسدوا عليك من دينك، فما يؤمنك أن تكون ممن قال الله فيهم

# فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلوة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا

# فإنك تعامل من لا يجهل، ويحفظ عليك من لا يغفل، فداو دينك فقد دخله سقم،
~~وهيئ زادك فقد حضر السفر البعيد، وما يخفى على الله من شئ فى الأرض ولا
~~فى السماء، والسلام. انتهى. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " العلماء أمناء الرسل على عباد الله تعالى ما لم يخالطوا السلاطين،
~~فإذا خالطوهم فقد خانوا الرسل فاحذروهم واعتزلواهم "

# وعن عبادة بن الصامت حب القراء الناسك للأمراء نفاق، وحبه للأغنياء
~~رياء، وعن الأوزاعى ما من شئ أبغض إلى الله تعالى من عالم يزور عاملا.
~~وعنه صلى الله عليه وسلم

# " شرار العلماء الذين يأتون الأمراء، وخيار الأمراء الذين يأتون العلماء
~~"

# وعن مكحول من تعلم القرآن وتفقه فى الدين، ثم صحب لسلطان تملقا إليه
~~وطمعا لما فى يده، خاض فى جهنم بعدد خطاه. قال بعض ما أسمج بالعالم أن
~~يؤتى إلى مجلسه فلا يوجد، فيسأل عنه فيقال إنه عند الأمير، وعن محمد بن
~~سلمة الذباب على العذرة أحسن من قراء على باب هؤلاء، وقال رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم

# " من دعا لظالم بالبقاء فقد أحب أن يعصى الله فى أرضه ".

# وسئل سفيان عن ظالم أشرف على الهلاك فى برية هل يسقى شربة ماء؟ فقال لا،
~~فقيل له يموت؟ فقال دعه يمت، وذكر بعضهم أن الراكن يهلك قبل المركون
~~إليه، ووجهه أنه إذا أراد باطلا فسوغه له وأعانه فقد كفر بذلك، بخلاف
~~المركون إليه فإنه لا يكفر بالإرادة، بل بالفعل فلا يكفر حتى يفعل، أو
~~معنى القبلية أن ذنب الراكن أعظم إذا كان سببا لذنب المركون إليه وعمدة
~~له. { وما لكم من دون الله من أولياء } أنصار يمنعونكم من
~~النار، والجملة حال من كاف تمسكم { ثم لا تنصرون } أى لا ينصركم
~~الله إذ قضى بتعذيبكم، والعطف على الحال، وثم لبعد ms3381 النصر، شبه امتناعه
~~بشئ بعيد لا يتوصل إليه، وأجاز بعضهم أن تكون ثم للسببية والترتيب
~~باتصال، لأنه يتولد من كونهم لا يقدر على نصرهم إلا الله، وهو قضى بعدم
~~نصرهم أنهم لا ينصرون أصلا. ذكر بعض أن أبا اليسر كعب بن عمرو بن غزية
~~الأنصارى قال

# " أتتنى امرأة تبتاع منى تمرا بدرهم فاعجبتنى، فقلت إن فى البيت تمرا
~~أطيب من هذا، فدخلت معى البيت، فقبلتها وضممتها إلى نفسى، فقالت لى اتق
~~الله فتركتها وندمت، فأتيت أبا بكر فذكرت ذلك له فقال استر على نفسك وتب،
~~ولا تخبر أحدا، فلم أصبر، فأتيت عمر فذكرت ذلك له فقال كذلك سواء، فلم
~~أصبر فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له فقال " أخلفت
~~غازيا فى سبيل الله فى أهله بمثل هذا؟ وأطرف عنى وظننت أنى من أهل النار،
~~وأن الله لا يغفر لى أبدا، وتمنيت لو أسلمت حينئذ، فنزل بعد الإطراق
~~الطويل. { وأقم الصلاة } إلى قوله { للذاكرين } ".

# وروى أنه صلى الله عليه وسلم صلى العصر فنزلت، قال فأتيته فقرأها على،
~~وروى أن عمر، وقيل معاذ بن جبل قال ألهذا خاصة أم للناس عامة؟ فقال " بل
~~للناس عامة "  وقيل فاعل ذلك رجل اسمه عباد، وقيل إن فاعل ذلك قال يا
~~رسول الله ألى هذه الآية؟ فقال صلى الله عليه وسلم " لأمتى كافة " .

# " وروى عن معاذ بن جبل أنه أتى رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو
~~قاعد عنده فقال يا رسول الله أريت رجلا لقى امرأة ليس بينهما معرفة، فأتى
~~منها كل ما يأتى الرجل امرأته إلا الجماع، فنزلت وأمره أن يتوضأ وضوءا
~~حسنا، ويصلى ركعتين، فقال معاذ يا رسول الله أله خاصة أم للمؤمنين عامة؟
~~قال " بل للمؤمنين عامة  ".

# وفى رواية

# " أن فاعل ذلك أتى عمر أولا فقال له استر على نفسك، فقلق فجاء أبا بكر
~~فقال له كذلك، فقلق فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى معه ثم أخبره
~~وقال اقض فى ما شئت، فقال " لعلها زوجة غاز ms3382 فى سبيل الله؟ " قال نعم
~~فوبخه النبى صلى الله عليه وسلم وقال " ما أدرى " فنزلت فدعاه فتلاها
~~عليه ".

# وفى رواية ابن عباس

# " أنه أتى عمر فقال ان امرأة جاءتنى تبايعنى فأدخلتها فأصبت منها كل شئ
~~إلا الجماع، فقال ويحك، بعلها مغيب فى سبيل الله؟ قال أجل، قال أتيت أبا
~~بكر؟ فأتاه وقال له مثل عمر وقال أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم؟
~~فأتاه فقال له مثلهما، ولما قال بعلها مغيب فى سبيل الله؟ سكت فنزلت،
~~فقال الرجل ألى خاصة يا رسول الله أم للناس عامة؟ فضرب به عمر فى صدره
~~فقال لا ولانعمت عين، ولكن للناس عامة، فضحك رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم فقال " صدق عمر " "

# وانظر كيف اعتبر عمر عموم اللفظ لا خصوص السبب كما هو مذهبنا فى مثل
~~ذلك، وقيل نزلت الآية قبل فعله الرجل واستعملها رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم فيه.

# { طرفى النهار } طرفى ظرف زمان لإضافته لاسم الزمان، والطرفان
~~الغدوة والغشية، وصلاتهما الفجر وهو فى الطرف الأول، والظهر والعصر وهما
~~فى الطرف الثانى، لأن ما بعد الزوال عشى. { وزلفا } جمع زلفة كغرفة
~~وغرف، وقرأ أبو جعفر بضم الراء واللام كبسرة وبسر بضمتين، ويقال بسر
~~بالإسكان وقرأ بإسكان اللام كبسر بالإسكان، والمراد ساعات متقاربة بعضها
~~إلى بعض، أو متقاربة إلى النهار، وقرأ زلفى كقربى، وبمعنى زلفة كقربة وهو
~~مصدر مؤنث بالألف. { من الليل } وصلاة زلف من الليل المغرب والعشاء،
~~لتقارب ساعاتهما بعضهما إلى بعض، أو قربهما من النهار، وذلك هو الذى ظهر
~~لى فى تفسير الآية، وبه قال مجاهد، وفى الحديث،

# " عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال فى المغرب والعشاء " إنهما
~~زلفتا الليل " "

# واستحسنه عياض، وقال الحسن، وقتادة طرف الأول الصبح، والثانى العصر،
~~والزلف المغرب والعشاء، واختاره الفخر. وقال ابن عباس وغيره طرف الأول
~~الصبح، والثانى المغرب، والزلف العشاء، وفى هذين القولين ضعف لعدم
~~عمومهما الصلوات ولأن المغرب ليس من النهار، واختار الطبرى قول ابن عباس،
~~وقال مقاتل الطرف الأول الصبح ms3383 والظهر، والطرف الثانى العصر والمغرب،
~~والزلف العشاء، وفيه ما مر فى قول ابن عباس أن المغرب ليس من النهار، إلا
~~أن يقال فيهما إنه طرف لتلوه للنهار. { إن الحسنات } الفرائض
~~والنوافل من الصلاة والصدقة، والصوم والاستغفار وغير ذلك { يذهبن }
~~يكفرن ويمحون { السيئات } الصغائر لمن اجتنب الكبائر، وثبت فى الحديث

# " الصلاة إلى الصلاة، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان كفارات لما
~~بين ذلك لمن اجتنب الكبائر "

# وفى رواية

# " إذا اجتنب الكبائر "

# وفى رواية

# " ما لم تغش الكبائر "

# وفى الكبائر وفى الحديث

# " إن الصلوات الخمس كنهر جار عم على باب أحدكم يغتسل فيه كل يوم خمس
~~مرات، أيبقى من درنه، أى وسخه، شئ؟ قالوا لا "

# وكنى به عن الصغائر. وذكر أبو عثمان النهرى،

# " أنه كان مع سلمان الفارسى تحت شجرة، فأخذ غصنا منها فهزه حتى تساقط
~~ورقه أنى كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت شجرة فأخذ غصنا منها
~~فهزه حتى تساقط ورقه، ثم قال " إن الرجل المسلم إذا توضأ ثم صلى صلاة
~~الخمس، تحاتت عنه ذنوبه كما تحاتت هذا الورق " ثم تلى هذه الآية "

# على سبيل التمثيل، وذلك هو الذى ظهر عندى. وقال الجمهور من الصحابة
~~والتابعين المراد فى الآية الصلوات الخمس، وبه قال عثمان، ومالك، وابن
~~المسيب، ومجاهد فى رواية عنه، والضحاك، ونسب لابن مسعود، وابن عباس،
~~والقرطبى، وقال مجاهد فى رواية هن سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا
~~الله، والله أكبر، وعن عياض أن هذا وقول الجمهور تمثيل. { ذلك } إشارة
~~إلى قوله { استقم } وما بعده، وقال الطبرى ما ذكر فى السورة من الأوامر
~~والنواهى والقصص، وقيل القرآن، وقيل الصلوات المشار إليها بالحسنات، فإن
~~الصلاة ناهية عن الفحشاء والمنكر، ويحتمل أن تكون الإشارة إلى الإخبار
~~بالحسنات يذهبن السيئات. { ذكرى للذاكرين } وعظ وتنبيه لمن سبق
~~العلم أنه يتذكر، وخص لأنه المنتفع، أو وعظ وتنبيه متأثر فيمن رأيتموه قد
~~اتعظ وتنبه، يعنى أن تذكره من ذلك.

### || [11.115]

# { واصبر } يا محمد على الصلاة والتبليغ وغيرهما من الطاعات، وعلى أذى
~~المشركين، ms3384 وعن المعاصى، والصبر ملاك الأمر، ولا ينتفع بإيمانه وعلمه من
~~لا يصبر { فإن الله } الفاء للتعليل { لا يضيع أجر المحسنين } وهذا
~~على العموم، وعن ابن عباس المحسنون المصلون، ويجوز أن يكون الأصل لا يضيع
~~أجرك، وعدل منه إلى المحسنين، استدلالا على أن الإحسان موجب للثواب
~~وإيذانا، بأن الصلاة والصبر ونحوهما إحسان وإشارة إلى أنهما لا يكويان
~~معتد بهما حتى يكونا بإحسان وهو الإخلاص، وكذا نحوهما من الطاعات.

### || [11.116]

# { فلولا } أى هذا وهى للتوبيخ التنديم، ويجوز أن تكون للتحضيض تنزيلا
~~للماضين منزلة الحاضرين، وأن تكون للتحضيض باعتبار المخاطبين، ولو كان
~~اللفظ متوجها للماضين { كان من القرون } الأمم. { من قبلكم }
~~كقوم نوح، وعاد، وثمود، حال من القرون { أولوا بقية } أى أصحاب دين
~~وفضل وعقل ورأى، وسمى الخير بقية لأنه يستبقى الإنسان ما هو أفضل ما
~~يخرجه وأجوده، يقال فلان بقية القوم، أى خيارهم، وقيل المعنى بقية من
~~خير، وقيل إن الشرائع والدول قوتها فى أولها، ثم لا تزال تضعف ممن ثبت فى
~~وقت الضعف، فهو بقية الصدر الأول، ويجوز أن يكون مصدرا بمعنى البقوى،
~~كالتقية بمعنى التقوى، أى أصحاب بقاء على أنفسهم، أى ترحم لها وصيانة من
~~العذاب، ويؤيده أنه قرئ أولوا بقية بفتح الباء وإسكان القاف، وهى المرة
~~من البقاء كضربة وجلسة، وهى المراقبة أى أولوا مراقبة وخشية من انتقام
~~الله، يقال بقاه يبقيه بقية إذا راقبه. { ينهون عن الفساد } الكفر
~~والمعاصى والظلم فى الأرض، والمراد انتفاء ذلك منهم، وفى الآية تنبيه على
~~تغيير المنكر وحض إليه { إلا قليلا } استثناء منقطع لكن قليل { ممن
~~} بيان للقليل لا تبعيض { أنجينا منهم } من العذاب الاستئصال، قد
~~نهوا عن الفساد، ومن هذه للتبعيض، ويجوز أن تكون للابتداء على حذف مضاف،
~~أى من عذابهم، ويجوز أن يكون الاستثناء متصلا باعتبار النفى اللازم من
~~التحضيض أو التنديم، فإن التحضيض والتنديم إنما يكونان على ما لم يكن،
~~كأنه قيل ما كان من القرون أولوا بقية إلا قليلا، والقليل هم أتباع
~~الأنبياء فى زمانهم بدليل { ممن أنجينا منهم ms3385 }. { واتبع الذين
~~ظلموا } بالفساد أو ترك النهى { ما أترفوا فيه } أى ما نعموا فيه
~~من اللذات والشهوات، واهتموا بتحصيل أسباب ذلك، وأعرضوا عما وراء ذلك من
~~أمر الدين والنهى، والعطف على محذوف، أى لم ينهوا واتبع الذين ظلموا،
~~وقرأ أبو عمرو فى رواية الجعفى وأتبع بضم الهمزة وتخفيف التاء وكسر
~~الباء، أى أتبعهم الله جزاء ما أترفوا فيه، فتكون الواو للحال، ويجوز على
~~قراءة الجمهور بوصل الهمزة وتشديد التاء وفتح الباء، أن تكون الواو
~~للحال، والذين مفعول، وما فاعل، أى وقد تبعهم جزاء ما أترفوا فيه، ويقويه
~~تقدم إنجاء الناهين، لأن تقدمه يناسب أن يبين هلاك من لم ينه. { وكانوا
~~مجرمين } كافرين عطف على المحذوف المعطوف عليه، اتبع الذين أو على
~~اتبع الذين، أو معترض بين به سبب الإهلاك، وهو كثرة الظلم واتباع
~~الشهوات، وترك المنهى عن المنكرات والكفر، فإن النهى والأمر ركنان من
~~أركان الدين.

### || [11.117]

# { وما كان ربك ليهلك القرى بظلم } منه لهم وجور عليها، والمراد
~~أهلها حال من المستتر فى يهلك { وأهلها مصلحون } حال مؤكدة،
~~والإصلاح لإيمان وتوابعه، ويجوز أن يراد بالظلم الشرك، وبالإصلاح الإنصاف
~~فيما بينهم فى معاملتهم ومعاشرتهم، أى لا يهلكهم بمجرد شركهم إذا كانوا
~~لا يتظالمون، وذلك لشدة سعة رحمته، ويهلكهم للآخرة، ولذلك ترانا نقدم
~~حقوق الخلق كالديون، على حقوق الله، والملك يبقى مع الشرك، ولا يبقى مع
~~الظلم.

### || [11.118]

# { ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة } جماعة متفقة على
~~الإسلام والصواب، والآية دليل على أن الله سبحانه لم يرد الإيمان من كل
~~أحد إلا وقد آمن بعض وكفر بعض، كان مغلوبا عما أراد وعاجزا حاشاه أن يكون
~~كذلك، وإنما يقال أمر كل أحد بالإيمان، ورغبه، ولم يجبر عليه، ووكل كلا
~~إلى اختياره ليأتى الثواب والعقاب، والمراد بالجعل القضاء، وقيل الجبر،
~~والصحيح الأول، أى ولو شاء ربك لقضى عليهم أن يتفقوا على الإسلام، ولكن
~~يشأ فاختار بعضهم الإيمان، وبعضهم الكفر كما قال. { ولايزالون
~~مختلفين } دينا كيهود، ونصارى، ومجوس، ووثنى، ومسلم، كل أهل دين
~~مختلفون ms3386 أيضا، والآية تشتمل ذلك كله، افترقت اليهود على إحدى وسبعين
~~فرقة، والنصارى على اثنتين وسبعين، وهذه الأمة، على ثلاث وسبعين كلها
~~هالكة إلا فرقة، وهى من وافقت القرآن وسنة سيدنا محمد صلى الله عليه
~~وسلم، وكل يدعيها، والحق لا يخفى على ذى بصيرة، وفى رواية سادة غير
~~مقبولة كلها ناجية إلا واحدة كما ذكره الإمام أبو يعقوب، يوسف بن
~~إبراهيم.

### || [11.119]

# { إلا من رحم ربك } وفقهم للدين الحق، فلم يتخالفوا فيه {
~~ولذلك خلقهم } اللام للعاقبة والمال، لا للتعليل، والإشارة إلى
~~الاختلاف كما قال الحسن وعطاء، أو إليه وإلى الرحمة، والهاء للناس، ويجوز
~~أن تكون الهاء لمن، فالإشارة إلى المذكور من الرحمة كما قال ابن عباس،
~~ومجاهد، وقتادة، والضحاك. ويجوز عود الإشارة إلى الاختيار الذى كان عنه
~~الاختلاف، فإن الكلام يتضمنه ويترتب على اختيارهم الثواب والعقاب، ويجوز
~~أن تكون اللام للتعليل، أى خلقهم لثمرة ذلك وهو الثواب والعقاب، وبه قال
~~أشهب عن مالك. { وتمت كلمة ربك } وعيده أو قضاؤه، أو قوله للملائكة
~~ولى { لأملأن جهنم من الجنة والناس } بعصاتهم، فحذفه، ومن
~~للابتداء، ويجوز أن تكون بمعنى الباء على حذف مضاف، أى بعصاة الجنة
~~والناس، فلا يقدر قولى بعصاتهم بعد ذلك، وذلك لعلمه بكثرة من يختار
~~الباطل، ويجوز جعلها للابتداء على تقدير مضاف، أى من عصاة الجنة
~~والناس، لجواز أن يقال ملئت يدى من الكيس، ولو نفذ فيها ما فى الكيس {
~~أجمعين } توكيد للعصاة المقدر، أو للجنة والياس، أى الأمن عصاة
~~الجنة فقط، أو الناس فقط، والقسم المقدر وجوابه محكى بالكلمة، لأنها
~~بمعنى القول أو بدل منها لإرادة اللفظ.

### || [11.120]

# { وكلا } أى كل نبى، أو كل ما يحتاج إليه مفعول لقوله { نقص
~~عليك من أنباء } أخبار الرسل، بيان لكلا أو تبعيض { ما } بدل من كلا
~~أو عطف بيان { نثبت به فؤادك } قلبك فى أداء الرسالة، والصبر على
~~الأذى، والزيادة فى الطاعة، أو كلا مفعول مطلق، أى نقص عليك كل قص،
~~والمراد كل نوع من أنواع الاقتصاص، على طرق مختلفة، وما مفعول لنقص، ms3387 وذلك
~~أنه إن أعلم أن الأمم مع رسلهم مثل أمته معه، بل أكثر فى الأذى صبر
~~واطمئنان. { وجاءك فى هذه } قال مجاهد فى هذه السورة، ونسب لابن
~~عباس، والجمهور، وهو أقرب، وجاء الحق فى غيرها أيضا، وخصت بالذكر تشريفا،
~~ولأنها الحاضرة لرسول الله صلى الله عليه وسلم حين النزول، وقيل فى هذه
~~الآية، وقال الحسن فى هذه الدنيا، قيل وهو بعيد، لأنه لم يتقدم لها ذكر.
~~قلت الدنيا حاضرة مجازة للمشارة عليها، وإن لم تذكر، ويجوز أن تكون
~~الإشارة إلى الأنباء، أو إلى كل لوقوعه جمل أنباء. { الحق وموعظة
~~وذكرى للمؤمنين } إشارة إلى الفؤاد الزائدة على التثبيت، وخص
~~المؤمنين لأنهم المنتفعون.

### || [11.121-123]

# { وقل للذين لا يؤمنون } إبعادا لهم { اعملوا على
~~مكانتكم } على قدر إمكانكم أو قوتكم أو حالكم أو جهتكم { إنا
~~عاملون } على مكانتنا { وانتظروا } بنا الدوائر أو انتظروا عاقبة
~~أمركم { إنا منتظرون } ما ينزل بكم، وعن الحسن ينزل عذاب الاستئصال
~~بأواخر الأمة الدائنين بدين أبى جهل والكفار، كأنهم جملة واحدة { ولله }
~~لا لغيره { غيب السماوات والأرض } أى علم ما فيهما من غيب {
~~وإليه } لا إلى غيره { يرجع } بالبناء المفعول عند نافع، وحفص، وقرأ
~~الباقون بفتح الياء وكسر الجيم، أى فى الدنيا والآخرة، أو المراد هنا فى
~~الآخرة للجزاء { الأمر } أمرك وأمرهم وأمر غيرهم { كله } وذلك تعظم
~~وتفرد بما لاحظ المخلوق فيه { فاعبده } أطعه أو وحده، وقدم العبادة
~~على التوكل لأنه لا ينفع الا بها { وتوكل عليه } ثق به فإنه كافيك. {
~~وما ربك بغافل عما تعملون } أنت وهم فيجازى كلا على عمله، وهو
~~بتاء الخطاب هنا وفى آخر النمل عند نافع، وابن عامر، وحفص، وقرأ الباقون
~~بالمثناة التحتية. قال كعب خاتمة التوراة خاتمة سورة " هود " والله أعلم.

### | [12 - سورة يوسف]

### || [12.1]

# بسم الله الرحمن الرحيم { الر } إلى آخر السورة، روى ذلك عن سعد بن أبى
~~وقاص، وقال ابن عباس فى رواية الضحاك سألت اليهود رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم من أمر يعقوب وأولاده فنزلت وقيل إن علماءهم أمروا أكابر ms3388 كفار
~~مكة أن يسألوه عن سبب حلول بنى إسرائيل بمصر من الشام، وقصة يوسف فنزلت.
~~وقيل نزلت تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم عما يفعل به قومه بما فعل
~~إخوة يوسف بيوسف عليه السلام، ولم يتكرر مما فى هذه السورة شئ فى القرآن،
~~وفيها رد على من ادعى أن المصاحبة تمكنت بترداد القصد، تقدم معنى { الر }
~~فى سورة يونس عليه السلام، ومما قيل فيه إنه اسم للسورة. { تلك } إشارة
~~إلى آيات السورة كما أخبر عن ذلك بقوله { آيات الكتاب } والكتاب
~~السورة، أو أراد بالكتاب القرآن، وآيات السورة بعضه، فتكون الإضافة
~~للتبعيض { المبين } الواضح أمره فى الإعجاز، أو الواضحة معانيه لنزولها
~~بلغة العرب على أنه من أبان اللام بمعنى بان، أو الكاشف الحلال والحرام
~~الموضح إياهما، والحدود والأحكام، والحق والباطل، أو الكاشف لمن تدبر
~~آياته أنها من الله سبحانه وتعالى، أو الكاشف الجواب لمن سأل عن أمر
~~يوسف، وحلول بنى إسرائيل بمصر، أو الكاشف لقصص الأوائل على انه من أبان
~~المتعدى.

### || [12.2]

# { إنا انزلناه } أى الكتاب، سواء فسرنا بالقرآن أو بالسورة، وعلى
~~الأول فلا إشكال فى قوله { قرآنا عربيا } وعلى الثانى فوجهه أن
~~القرآن فى الأصل اسم جنس إفرادى، ويطلق على القليل والكثير، كالعسل
~~واللبن، والسكر والماء والزيت، لأنه مصدر، ثم سمى به التنزيل. وكان علما
~~للغلبة، فقد يبقى على أصله، وقد يخرج، وقرآنا حال ولو كان جامدا، لأنه
~~وصف بما نزل منزلة المشتق، فإن الاسم مع ياء النسب بمنزلة المشتق، والحال
~~الجامدة الموصوفة بمشتق، أو بمنزل منزلته تسمى موطئة بكسر الطاء، لأنها
~~ذكرت توطئة للنعت بالمشتق أو شبهه، قاله ابن هشام. وقال ابن باب شاذ
~~الصفة والموصوف كشئ واحد، فكان الموصوف الذى هو حال شبيها بالمشتق لوصفه
~~بما، فنزل منزلة المشتق، فالصفة هى الموطئة، قاله بمعناه، وعليه جرى
~~القاضى، أو وقع حالا كأنه بمعنى مفعول أى مقروءا، فهو من المصادر
~~الواقعة فى معنى اسم مفعول، وعليه، فعربيا حال ثانية مترادفة، أو حال
~~من الضمير المعتبر فيه من حيث إنه ms3389 بمعنى مفعول متداخلة، وقيل لا يعتبر
~~فيه ضمير، لأن لفظه مصدر، وقيل نعت لقرآن بمعنى مقروءا، وقيل اسم الفاعل
~~واسم المفعول ونحوهما، وما بمعنى ذلك لا يكون منعوتا، وقيل لا تعدد الحال
~~بترادف وهو ضعيف. { لعلكم تعقلون } تقيمون معانيه، لأنه بلغتكم،
~~وتستعملون فيه عقولكم، وسواء فى ذلك أريد بإنزاله إنزاله مفردا أو
~~مجموعا، أو أريد خصوص السورة فى هذا المقام، وكانت قصة يوسف عند اليهود
~~بالعبرانية، فبذلك يعلمون أن اقتصاص مثل ذلك ممن نشأ فيهم عربيا، ولم
~~يتعلم القصص ولا لغة العجم، ولا درس الكتب، معجز لا يتصور إلا بإيحاء،
~~وعن ابن مسعود رضى الله عنه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ملوا ملة
~~فقالوا لو قصصت علينا يا رسول الله فنزل { نحن نقص عليك... }

### || [12.3]

# { نحن نقص عليك أحسن القصص } الآية، ثم ملوا ملة أخرى فقالوا
~~حدثنا يا رسول الله فنزل قوله

# الله نزل أحسن الحديث

# الآية. وقال سعيد بن جبير فى رواية مقاتل اجتمع الصحابة إلى سلمان
~~فقالوا حدثنا عن التوراة فإنها حسنة، حسن ما فيها، فنزل { نحن نقص عليك
~~أحسن القصص } يعنى إنما فى القرآن أحسن مما فى التوارة، وروى مثل ما مر
~~فى رواية ابن مسعود، وعن سعد بن أبى وقاص لكن آخر آية هذه السورة، وزاد
~~سعد ثم قالوا يا رسول الله لو ذكرتنا، فنزل

# ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله

# والقصص بفتحتين اسم لم يقص، أو مصدر بمعنى اسم مفعول، أو هو مصدر ناطق
~~على المصدرية، وعلى كل وجه فهو من قص الأثر بمعنى اتبعه شيئا فشيئا، كما
~~يقال تلى القرآن بمعنى تتبعه شيئا فشيئا، وكان متصلا به يقرؤه، وقد بين
~~الله سبحانه وتعالى الخير شيئا فشيئا، وأتى به على وجهه، والمراد إخبار
~~الأمم الماضية فيما قاله قتادة. وقيل المراد هنا قصة يوسف عليه السلام،
~~وعلى البقاء على المصدرية، فالمعنى أحسن الاقتصاص، لأنه على أبدع طريق،
~~وأعجب أسلوب، ألا ترى أن الحديث واحد، ولا يدخل فى قلبك إذا سمعته من ms3390 كتب
~~الأولين أو من غير القرآن مطلقا دخولا كدخوله فيه إذا سمعته من القرآن،
~~وأحسن مفعول مطلق، إضافته للمصدر. وأما على كونه بمعنى اسم مفعول أو اسما
~~لما يقص فالمعنى أحسن ما يقصه قاص لتضمنه عبرا ونكتا، وحكما وعجائب،
~~وفوائد دينية ودنيوية، وسير الملوك والمماليك، والعلماء والصالحين،
~~والأنبياء، الفقه والرؤيا وتعبيرها، وأدب السيالفة، ومكر النساء، والصبر
~~على أذى الأعداء، والعفو بعد القدرة، وغير ذلك مما فى هذه السورة، أو مما
~~فيها ومما فى غيرها، وأحسن مفعول به، ويجوز عندى على هذا الوجه كونه
~~مفعولا مطلقا، لجواز نيابة اسم الشئ عن المصدر، إذا اتفقت مادته ومادة
~~العامل لفظا ومعنى، أو معنى. وقيل قال أحسن القصص لحسن محاورة يوسف
~~إخوته، وصبره وعفوه، وقيل لأن فيها حكما وعبرا وعجائب ولطائف لم تتضمن
~~قصة مثل ما تضمنته هذه، وقال أهل الإشارة، لأن فيها ذكر الحبيب والمحبوب،
~~وقيل أحسن بمعنى حسن. { بما أوحينا إليك } ما مصدرية، أى بإيحائنا
~~إليك، والباء للإمالة متعلق بنقص، وقيل سببية { هذا القرآن } مفعول
~~أوحينا، إذا جعلنا أحسن مفعولا به لنقص، أو قدرنا له مفعولا، أى نقص عليك
~~أخبار الأمم، أو قصة يوسف أحسن الاقتصاص، وإلا تنازعه نقص وأوحينا، ويجوز
~~كون ما موصولة اسمية أو موصوفة، والرابط محذوف، فيكون هذا القرآن مفعولا
~~لنقص، كأنه قيل نحن نقص عليك هذا القرآن أحسن الاقتصاص بما أوحيناه إليك.

# { وإن } مخففة من الثقيلة { كنت من قبله } أى من قبل، الإيحاء
~~على أن ما مصدرية، أو من قبل ما أوحينا إليك على أنها اسم، أو من قبل
~~القرآن، أو من قبل الكتاب، سواء فسرناه بالسورة فيكون المراد بالغفلة
~~المذكورة بعد هذه الغفلة عما فيها، أو فسرناه بالقرآن فيكون المراد بها
~~الغفلة عن القصص مطلقا، كما فى باقى الأوجه، وقيل الضمير للقصص بفتحتين
~~فيحتمل الوجهين فى الغفلة على الخلق فى أحسن القصص، هذا المراد المطلق
~~للقصات أو قصة يوسف. { لمن الغافلين } لم تسمع هذه القصة أو سائر
~~القصص، ولم تخطر بباله، وذلك كناية عن الجاهلين بهن وهن ms3391 أحسن من التعبير
~~بلفظ الجهل، والجملة قيل تعليل لكون القرآن، أو ما يقص موحى، واللام فى
~~قوله { لمن } فارقه بين أن النافية وأن المخففة.

### || [12.4]

# { إذ قال يوسف } إذ بدل اشتمال من أحسن،إن جعلنا أحسن مفعولا به،
~~لأن وقت مقال يوسف مشتمل على المخصوص، أو مفعول به باذكر، ويوسف بضم
~~السين عبرى، فمنع الصرف للعملية والعجمة، ولو كان عربيا كما قيل لم
~~يمنع صرفه لتجرد العلمية عن غيرها. قال فى عرائس القرآن أكثر العلماء على
~~أنه عبرانى، وقيل عربى، سمعت الأستاذ أبا القاسم الحبيبى يقول سمعت أبا
~~الحسن الأقطع، وكان حكيما، سئل عنه فقال الأسف الحزن، أو الأسيف العبد،
~~واجتماعا فيه انتهى. وقرئ بفتح السين، وذلك لغتان، وفيه لغة ثالثة
~~بكسرها، وقرئ بها أيضا، ولا يقال إنه على لغة الفتح عربى منقول من الفعل
~~المضارع المبنى للمفعول، وعلى لغة الكسر من المضارع المبنى للفاعل من آسف
~~بالمد، فيمنع الصرف للعلمية ووزن الفعل، لأنا نقول قراءة الضم، وهى
~~المشهورة، شاهد بالعجمة، فلا يقدم على أن تكون الكلمة أعجمية تارة، عربية
~~أخرى، لأن هذا خلاف الأصل، ومثله يونس، فان فيه ثلاث اللغات. وإن قلت
~~فإذا كان عجميا نافى قوله عز وجل { قرآنا عربيا }؟ قلت لا ينافيه، فكم
~~من لفظة أعجمية فى الأصل عربتها العرب، فجرت فى ألسنتها، فنزلت فى القرآن
~~فعدت عربية، فإن العربى قسمان أحدهما عربى أصل، والآخر عربى بالتعريب،
~~ومن قال القرآن شئ من كلام العجم بلا تعريب فقد أعظم على الله القول،
~~فيوسف أعجمى تلعبت به العرب بلغتها، فمن كاسر وفاتح وضام وهو أكثر. {
~~لأبيه } يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم، قال ابن عمر قال رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم

# " إن الكريم ابن الكريم ابن الكريم ابن الكريم يوسف بن يعقوب بن إسحاق
~~بن إبراهيم "

# وفى رواية

# " إذ قيل من الكريم؟ فقولوا الكريم ابن الكريم ابن الكريم ابن الكريم
~~يوسف ابن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم "

# وروى أبى هريرة مثل رواية ابن عمر. { يا أبت } أصله يا أبى، حذفت ms3392 ياء
~~المتكلم وعوض عنها التاء، وهى تاء التأنيث فى الأصل ولو انسلخت عند
~~التعويض عن التاء نيب، ولذلك قلبها فى الوقف هاء ابن كثير، وأبو عمرو،
~~ويعقوب، كما لحقت تاء التأنيث المذكر فى قولهم رجل ربعة، وغلام يفعة،
~~وحمامة ذكر، وشاءة ذكر، ولو كان لا يقال يا أبتى تقومين، بل تقوم كما
~~يقال جاءت حمامة، وجاءت شاة فى التأنيث، وجاز التذكير، ولا يقال أيضا
~~جاءت ربعة أو يفعة إذ أريد مذكر، وخص فى الباء لأنها مناسبة للياء فى كون
~~كل منهما زائدة آخر الأسم فى نية الانفصال، فإن تاء التأنيث فى نية أكثر
~~من غيرها، وكسرت لتدل عليها كذا قيل، أو لأن الكسرة تناسب الياء المعوض
~~عنها، أو لأنها حركة ما قبل الياء، فإنه مكسور، لكن لما دخلت التاء فتح
~~وزحلقت كسرته إليها.

# وقرأ ابن عامر بفتحها فى كل القرآن، لأن الفتحة حركت ياء المتكلم إذا
~~حركت فى الأصل والغالب، أو لأن الأصل يا أبتا بالألف المبدلة عن ياء،
~~وإنما صح أن تجتمع التاء المعوضة عن الياء والألف المبدلة عنها، مع أنه
~~كالجمع بين العوض والمعوض عنه، لأن الألف ليست نفس المعوض عنه، فلا يجوز
~~يا أبى، لأن فيه الجمع بين المعوض والمعوض عنه. ولا يقال فى يا أبت
~~بالكسر الجمع بين العوض وشبيه المعوض عنه وهو الكسرة، لأنا نقول ذلك لا
~~يضر، وذلك أنه وجد قبل مجئ التاء كسر وياء، فالتاء عوض عن الياء، والكسر
~~غير متعرض له فهو على أصله، وقد جمع بين التاء والألف التى هو بدل الياء،
~~فكيف لا يجمع بينها وبين حركة تناسبها، فحال الكسر فى يا أبت كحاله فى يا
~~أبى، فلا يقال الكسر دل على الياء فما الحاجة إلى التاء فهى كالعدم؟ لأنا
~~نقول كما علمت أنها العوض وكسرها ككسر ما قبل الياء، وقرئ بضم التاء
~~إجراء لها مجرى التاء بالأسماء المختومة بتاء التأنيث المنكرة المقصودة
~~من غير اعتبار التعويض، ولم تسكن كما يسكن ما عوضت عنه وهو الياء، لأنها
~~حرف صحيح نزلت ms3393 بمنزلة الاسم، ولأنها فى آخر الاسم المعرب، والاسم حقه
~~التحريك، فحركت كما حركت الكاف فى نحو جاء غلامك، لخلاف الياء فإنها ولو
~~كانت أهل لأن تحرك لأنها حرف لين فسكنت تخفيفا. { إنى } وقرئ بفتح
~~الياء { رأيت } فى المنام بدليل { لا تقصص رؤياك } " وهذا تأويل رؤياى "
~~فهو من الرؤيا لا من الرؤية، والدليل فى تخصيص تأويل قاطع، وفى لفظة
~~الرؤيا على الأشهر فى استعمال لها فى الرؤية الحلمية، قال ابن هشام لا
~~تختص الرؤيا بمصرد الحلمية، بل قد تقع مصدرا للبصرية خلافا للحريرى، وابن
~~مالك إلى آخر، والرواية غالب فى البصرية قليل فى الحلمية. { أحد عشر
~~} وقرئ بإسكان عين الهجاء المتصلة بالدال تحقيقا لطول الاسم بالتركيب {
~~كوكبا والشمس والقمر } رأى يوسف فى منامه، وهو ابن اثنتى عشرة
~~سنة، وقيل سبع عشرة، وقيل سبع، ليلة جمعة، ليلة قدر، أحد عشر كوكبا،
~~والشمس والقمر نزلت من السماء. روى جابر بن عبد الله

# " أن يهوديا اسمه قيسان، جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا
~~محمد أخبرنى عن النجوم التى رآهن يوسف؟ فلم يجبه بشئ، فنزل جبريل فأخبره
~~بأسمائهن، فقال النبى صلى الله عليه وسلم " إن أخبرتك فهل تسلم؟ " قال
~~نعم "

# وفى رواية حكيم بن حزام، عن السدى، عن عبد الرحمن عن جابر بن عبد الله
~~أنه لم يقل نعم، بل قال أخبرنى.

# قال " جربان بالموحدة، والطارق، والذيال بذال معجمة، أو بزاى فمثناة
~~تحتية، وقابس، وعمودان، والفيلق، والمضئ، والضروح، والفرع، ووثاب، وذو
~~الكتفين، رآها يوسف، والشمس والقمر نزلت من السماء، وسجدت له " فقال
~~اليهودى إيها والله لأسماؤها. وفى رواية هؤلاء المذكورين عن جابر أنه
~~رآها فى أفق السماء ساجدة له، ويحتمل الجمع بين ذلك بأنها نزلت وبقيت فى
~~الأفق لم تصل الأرض، ولكن كلام بعض كالصريح فى وصلها الأرض، وهو أشد
~~مناسبة للسجود. قال فى عرائس القرآن إن يعقوب لم يكن يأمن أحدا على يوسف،
~~وكان ينومه إلى جنبه، فبينما هو نائم ليلة جمعة، انتبه فزعا مرعوبا،
~~فالتزمه يعقوب وضمه إلى صدره، ms3394 وقبله بين عينيه، وقال يا حبيب أبية ما
~~الذى أصابك؟ قال يا أبت رأيت رؤيا أفزعتنى. قال يا بنى خيرا رأيت ما الذى
~~رأيت؟ قال رأيت كأن أبواب السماء فتحت، وقد أشرق منها نور، فاستنارت
~~النجوم، وأشرقت الجبال، وزخرت البحار، وهدأت أمواجها، وضجت الحيتان
~~بأنواع اللغات، ورأيت كأنى ألبست رداء أشرقت الأرض من حسنه ونوره، ورأيت
~~كل مفاتيح خزائن الأرض ألقيت بين يدى. فبينما أنا كذلك إذا رأيت أحد عشر
~~كوكبا انقضت من السماء، ومعها الشمس والقمر فخروا لى ساجدين. فقال يعقوب

# يا بنى لا تقصص رؤياك على إخوتك

# الآية. وسمعت امرأة يعقوب سمعون خالة يوسف ذلك فقال لها اكتمى ما قال
~~يوسف، ولا تخبرى أولادى. فقالت نعم، فلما أقبل أولاد يعقوب من مراعيهم،
~~أخبرتهم بالرؤيا، فانتفخت أوداجهم، واقشعرت جلودهم على يوسف غيظا. فقالوا
~~ما عنى بالشمس غير أبينا، ولا بالقمر غيرك، ولا بالكواكب غيرنا ابن
~~راحيل، يريد أن يتملك علينا ويقول أنا سيدكم وأنتم عبيدى، فحسدوه على
~~ذلك، فلذلك قيل فى الحكمة لا تأمنن قارئا على صحيفة، ولا شابا على امرأة،
~~ولا امرأة على سر، انتهى. قال قتادة النجوم إخوته وهم أحد عشر يستضاء
~~بهم، كما يهدى بالنجوم، والشمس أبوه والقمر أمه، وكذا روى عن يعقوب عليه
~~السلام، وهو قول الجمهور، وهو موافق لقول أخوته، إلا أنهم قالوا القمر
~~زوجة يعقوب، وهى غير أمهم وغير أم يوسف، وعن يعقوب أيضا إن القمر خالته،
~~وعن السدى القمر خالته، وكانت تحت يعقوب، لأن أم يوسف راحيل قد ماتت. وعن
~~قتادة وابن جريج القمر أبوه، والشمس أمه، لأن الشمس مؤنثة، ومن قال إنها
~~أبوه اعتبر الفضل والقوة. وروى أن يوسف نام فى حجر يعقوب، وقال يعقوب
~~أترى هذا الوجه أحسن أم الشمس أم القمر؟ فانتبه من منامه وقال يا أبت ما
~~قدر الشمس والقمر، إنى رأيتهما يسجدان لرؤيتى. وروى أنه لما قال يا أبت
~~زعق يعقوب فقال له يوسف مالك؟ فقال ما نطق بهذه الكلمة أحد إلا وقعت
~~محبته، فقال يا أبت ms3395 إن كنت لى حبيبا فأخبرنى بتأويلها، فأخبره، وإنما أخر
~~الشمس والقمر لفضلهما بذكرهما بعد لفظ لو شاء لعمهما به بأن يقول رأيت
~~ثلاثة عشر كوكبا فإنهما كوكبان، ولأن الواو بمعنى مع، أى مع الشمس
~~والقمر، كما تقول جاء الجند مع الأمير والسلطان.

# قال فى عرائس القرآن كان ابتداء أمر يعقوب ويوسف وبدو محبته له،
~~وإيثاره على سائر أولاده، أن الله تعالى أنبت ليعقوب شجرة فى صحن داره،
~~فكان كلما كبر الغلام وشب طال القضيب وغلظ، ودفعه إلى ولده حتى تم له
~~عشرة أولاد بعشرة قضبان، فلما ولد يوسف، لم يخرج الله له قضيبا، ولما كبر
~~وشب قال لأبيه يا نبى الله إنه ليس أحد من إخوتى إلا وله قضيب، وأنا ليس
~~لى قضيب، فادعو الله أن يخصنى بقضيب من الجنة. فرفع يعقوب يديه إلى
~~السماء وقال إلهى إنى أسألك أن تهب ليوسف قضيبا من الجنة، يفتخر به على
~~جميع إخوته، فهبط جبريل ومعه قضيب من الجنة، من الزبرجد الأخضر، فقال
~~ليوسف خذها، فكان يوسف يأخذه ويخرج به مع إخوته، فرأى يوسف فى منامه وهو
~~إذ ذاك صبى، كأن قضيبه غرس من الأرض، فعلق وتدلت أغصانه، وأثمر كل غصن،
~~ثم جئ بعصى إخوته فغرست حولها، فلم تعلق، ولم تتفرع، ولم تثمر، وإذا بعصى
~~يوسف أقصرها، فلم تزل تعلوا حتى طالت عليهن، ثم هبت الريح فقلعتهن
~~فألقتهن فى البحر، وثبتت عصى يوسف، فانتبه فزعا مرعوبا. فقال له أبوه ما
~~الذى دهاك؟ فقص عليه رؤياه، فبلغ ذلك إخوته فقالوا يا ابن راحيل لقد رأيت
~~عجبا يوشك أن تدعى أنك مولانا ونحن عبيدك، فشق ذلك عليهم وحسدوه. قال وهب
~~بن منبه رأى هذه الرؤيا وهو ابن سبع، ثم رأى الكواكب والشمس، والقمر، وهو
~~ابن اثنتى عشرة انتهى. وذكر جار الله، عن وهب أنه رأى وهو ابن سبع، أن
~~إحدى عشرة عصى طولا لا مركوزة فى الأرض كهيئة الدائرة، وإذا عصى صغيرة
~~تثب عليها، حتى أقلعتها وغلبتها، فوصف ذلك لأبيه، فقال إياك أن تذكرها
~~لإخوتك، ms3396 وقيل كان بين رؤيا يوسف للنجوم والقمرين، ومصير إخوته إليه
~~أربعون سنة، وهو قول ابن عباس، وقيل ثمانون وهو قول الحسن. { رأيتهم لى
~~ساجدين } الرؤية الأولى مجرد إخبار بأنه رأى ذلك، وهذه بيان لما وقفت
~~عليه حالها، وما رآها إلا مرة واحدة، كما تقول جاء زيد مريدا لمجرد
~~الإخبار بمجيئه ثم تقول جاء راكبا والمجئ واحد، ولكن أردت بذكر مجيئه
~~ثانيا بيانا لحاله، فجملة { رأيتهم لى ساجدين } مستأنفة. وقيل رأيتهم
~~تأكيد لقوله { رأيت أحد عشر كوكبا والشمس والقمر } وعليه الشيخ خالد،
~~وقيل إن ذلك من باب الاشتغال، وإنه قد جمع بين المفسر والمفسر لجواز
~~الجميع بينهما، وهو قول ضعيف، وعلى ما ذكرته أولا وهو الصحيح عندى يكون
~~ساجدين مفعولا ثانيا لرؤيا الثانى، على أن الرؤيا تتعدى لاثنين، أو حالا
~~على أنها تتعدى لواحد.

# وصاحب الحال الهاء، ولا مفعول ثانيا ولا حال للرأى الأول، لأن المراد به
~~مجرد إخبار بأنه رأى أحد عشر كوكبا والشمس والقمر. وعلى القول الثانى
~~والثالث يكون ساجدين مفعولا للأول، أو حالا من مفعوله الأول، وما عطف
~~عليه، ولا مفعولا ثانيا ولا حالا للثانى، وإنما عبر عن الكواكب والشمس
~~والقمر بقوله هم، ولجمع المذكر السالم لتنزيلها منزلة العقلاء إذا وصفت
~~بما يخص العاقل، وهو السجود، ولولا أنك لقال رأيتها أو رأيتهن ساجدة أو
~~ساجدات. وزعمت الفلاسفة المنجمة أن الكواكب والشمس والقمر لها عقل ونطق
~~وإحساس وحياة، وكذبوا وأراد بسجودهم له حقيقة السجود، لأن تحية أهل ذلك
~~الزمان فى اليقظة السجود، وقيل أراد تواضعها ودخولها تحت أمره، وعلى كل
~~فذلك كناية عن علو شأنه.

### || [12.5]

# { قال يا بنى } تصغير ابن للشفقة أو لصغر سنه، والأصل يا بنيوى بضم
~~الموحدة وفتح النون وإسكان المثناة التحتية وهى للتصغير، وكسر الواو بعد
~~ياء الإضافة، اجتمعت الياء والواو، وسكنت السابقة فقلبت ياء وأدغمت فيها
~~الباء وهى التصغير، وحذفت ياء الإضافة لدلالة الكسرة، وقرأ حفص هنا وفى
~~الصافات بفتح المثناة، كما تقول يا غلام بالفتح تخفيفا عن كسر، أو دلالة
~~على ألف منقبلة ms3397 عن ياء الإضافة محذوفة. { لا تقصص رؤياك } بألف
~~التأنيث فرقا بين رؤية العام والبصر على ما مر، وقرئ رؤياك بإبدال الهمزة
~~واوا تمد بها الراء، وسمع الكسائى رياك بضم الراء وكسرها وتشديد الياء
~~وهو ضعيف، لأن الواو فى تقديره الهمزة، فلا يقوى إدغامها. وحقيقة الرؤيا
~~انطباع الصورة المنحدرة من أفق المتخيلة إلى الحسن المشترك والصادقة
~~منها، إنما تكون باتصال النفس بالملكوت لما بينهما من التناسب عند فراغها
~~من تدبير البدن أدنى فراغ، فيتصور بما فيها مما يليق بها من المعانى
~~الحاصلة هناك، ثم إن المتخيلة تحاكيه بصورة تناسبه فترسلها إلى الحس
~~المشترك، فتصير مشاهدة، ثم إن كانت شديدة المناسبة لذلك المعنى بحيث لا
~~يكون التفاوت إلا بالكلية والجزئية، استغنت الرؤيا عن التعبير، وإلا
~~احتاجت إليه قاله القاضى وهو حسن جدا، والله سبحانه يخلق فى قلب النائم
~~اعتقادات كما يخلقها فى قلب اليقظان. { على إخوتك } يهودا ورويل
~~وشمعون ولاوى وريالون ودينه ودان ويشجر ويفثالى وجاد وأشر، السبعة الأولى
~~من ليا بنت خالة يعقوب، والأربعة الآخرون من سبريتين زلفة وبلهة، فلما
~~توفيت تزوج أختها راحيل، فولدت له بنيامين ويوسف، وقيل جمع بينهما لأنه
~~لم يكن الجمع بين الأختين محرما فى شريعته، والمعنى لا تخبر إخوتك برؤياك
~~لأنهم يعرفون تأويلها. { فيكيدوا لك كيدا } نصب الفعل فى جواب
~~النهى، أى إن قصصتها عليهم كادوك، يعنى يحتالوا فى هلاكك لعلمهم
~~بتأويلها، عرف يعقوب من رؤياه أن يوسف يبلغه الله مبلغا من الحكمة،
~~ويفوقه على إخوته، ويصطفيه للنبوة وينعم عليه بشرف الدارين كما فعل
~~بآبائه، فخاف عليه حسد الإخوة وبغيهم، وعدى يكيد باللام لتضمنه معنى فعل
~~قاصر، وهو يحتال كما ذكر، أو يضم أو هى مثلها فى نصحت لك، وشكرت لك، يقال
~~نصحتك ونصحت لك، وكذا فى شكر وكاد. { إن الشيطان للإنسان عدو
~~مبين } ظاهر العداوة أو مظهرها، ألا ترى ما فعل بآدم وحواء فلا يقصر فى
~~تسويلهم، وإثارة الحسد فيهم حتى يحملهم على الكيد، فما أسرع كيدهم إن
~~قصصت عليهم، إذ تجتمع عداوة الحسن ووسوسة ms3398 العدو القديم، واستدل بعضهم على
~~عدم نبوة إخوة يوسف بما كادوه. وقال ابن زيد إنهم أنبياء، وفعلوا ذلك قبل
~~النبوة، وكذلك إنما يرتعون ويلعبون قبل النبوة، ذكر ابن جرير، وابن
~~المنذر، أن أبا عمرو قيل له كيف تقرأ نرتع ونلعب بالنون وهم أنبياء؟ فقال
~~لم يكونوا يؤمئذ أنبياء، واتفقوا على أنهم صلحاء، واختلفوا فى نبوتهم،
~~ولذلك ذكرهم البوصرى بالصلاح المتفق عليه، لا بالنبوة المختلف فيها، إذ
~~قال وسمعتم بكيد أولاد يعقوب أخاهم وكلهم صلحاء أو لاختياره عدم النبوة،
~~والصحيح أنهم أنبياء، لقوله سبحانه وتعالى

# قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق
~~ويعقوب والأسباط

# إذا الأسباط هم أولا يعقوب وإنزال الوحى يخص الأنبياء وقوله

# وأوحينا إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط

# وأما ما صدر منهم، فإنما هو عن التأويلات، تراها شريعة، وكثير من الأمة
~~بل أكثرها يقولون إنما عصمة الأنبياء بعد النبوة، ولكن الصحيح عصمتهم
~~قبلها أيضا، وهو مذهبنا، واختلفوا فى الصغائر أيضا بعد النبوة، لأشهر
~~عندنا عصمتهم، والذى عندى عدم عصمتهم عنها بعدها وقبلها، لكثرة أدلته،
~~والتعبير فى إخوة يوسف بنحو الحسد والبغض بناء على عدم نبوتهم، أو لكون
~~أفعالهم على صورة البغض والحسد. قيل للحسن أيحسد مؤمن؟ قال ما أنساك بنى
~~يعقوب، ولذلك قيل الأب جلاب، الأخ سلاب، والحسد ضرورة فى الإنسان، ولكن
~~إذا حسد فلا يبغى، وفي الحديث

# " المؤمن لا يكون حسادا "

# أى ذا حسد أى وإذا صدر منه فليتب. وروى أن يوسف قصها عليه، لأن نهى أبيه
~~له شفقة عليه لا تحريم عليه يقصها، مع أنها له فلا سر لأحد فيها، وذلك
~~أنها لما أخبرتهم قالوا له يا يوسف أحق لما رأيت؟ فقال فى نفسه إن
~~أخبرتهم خالفت والدى، وإن قلت لم أر كذبت، ولا يليق الكذب بنبى، فقالوا
~~له بحق آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ألا ما أخبرتنا لما رأيت؟ فقال
~~رأيت كذا وكذا، وقيل نسى استكتام أبيه فأخبرهم.

### || [12.6]

# { وكذلك } أى كما اجتباك ربك لمثل هذه الرؤيا العظيمة الدالة على شرفك ms3399
~~وعزك { يجتبيك } يختارك { ربك } للنبوة أو الملك، أو الأمور
~~العظام، أو يجتبيك ربك لما ذكر على طبق ما تضمنته الرؤيا من الإشارة
~~والاحتباء فى الأصل، من جبيت الشئ إذا حصلته لنفسك، ولا مانع من بقائه فى
~~الآية على هذا المعنى. ويجوز أن يكون بمعنى تخصيص الله لعبده بفيض إلهى،
~~تحصل منه أنواع المكرمات بلا سعى منه، وذلك مختص بالأنبياء، وبعض من
~~يقاربهم من الصديقين والشهداء والصالحين. { ويعلمك } مستأنف غير باق
~~فى حين التشبيه، كأنه قيل وهو يعلمك كذا، قالوا قلت يجوز كونه فى حيرة
~~فيعطف على يجتبيك، فيكون المعنى يجتبيك للأمور العظام، أو للنبوة والملك
~~وللتعليم لك، كما اجتباك لمثل هذه الرؤيا، أو كما اجتباك لهذه الرؤيا
~~يجتبيك لما ذكر، ولتعليم تأويل الرؤى جمع رأى كهدى. { من تأويل }
~~تعبير أى شيئا من تأويل، أو من اسم بمعنى بعض على ما قيل، أو أغنى الجار
~~والمجرور عن تقدير مفعول الأحاديث أى الرؤى، وكان أعلم الناس بتأويلها
~~ذكر ذلك مجاهد وغيره، وقال الحسن هى عواقب الأمور، وقيل تعم ذلك وغيره من
~~المغيبات، وقال الزجاج معانى كتب الله وسنن الأنبياء، وما غمض واشتبه على
~~الناس من مقاصدها، وعليه فإنما سميت أحاديث لأنه يحدث بها عن الله
~~ورسوله. وعن ابن عباس يعلمك العلم والحكمة، وهو اسم جمع الحديث، وقيل جمع
~~أحدوثة، فانظر المرادى وحاشيتى عليه، والصحيح أن بالأحاديث الرؤى، وسمى
~~تفسيرها تأويلا لأن الأمر يكون يئول إلى ما رأى النائم، والرؤيا إما حديث
~~نفس أو ملك أو شيطان. قال على بن أبى طالب ما بال الإنسان يرى الشئ فى
~~النوم فيكون، ويريد الشئ فلا يكون؟ فقال القوم ما سمعنا فى ذلك شيئا،
~~فقال عمر أنا أخبركم، إن الإنسان إذا نام عرج روحه إلى السماء، فما رأى
~~قبل أن تصل السماء فذلكم حلم يعنى من الشيطان، وكذا ما يرى بعد رجوعها
~~وخروجها من السماء، وما يرى فى السماء فذلك الذى يكون. وعنه صلى الله
~~عليه وسلم

# " أصدقكم رؤياه أصدقكم حديثا "

# وعن أبى قتادة

# " كنت أرى ms3400 الرؤيا يمرضنى حتى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول "
~~الرؤيا الصالحة من الله، والرؤيا السيئة من الشيطان، فإذا رأى أحدكم ما
~~يحب فلا يحدث بها إلا من يحب، وإذا رأى ما يكره فليتفل عن يساره ثلاثا،
~~وليتعوذ بالله من الشيطان الرجيم ويسترها فإنها لا تضره "

# وعن أبى سعيد، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " إذا رأى أحدكم الرؤيا يحبها فإنها من الله تعالى فليحمد الله وليحدث،
~~وإذا رأى غير ذلك مام يكرهه فإنما هى من الشيطان فليستعذ بالله من
~~الشيطان ومن نشرها ولا ذكرها لأحد، فإنها لن تفيده شيئا "

# وذلك لأن الرؤيا الصالحة إنما هى من الله والرؤيا غير الصالحة إنما هى
~~من الشيطان ومنها الضرر، وأن يوسف عليه السلام أراه الله الرؤية الحسنة
~~لأنه ابن الكريم يعقوب ولأنه يورثه زيادة المحبة والشفقة لصغره، ولما يرى
~~فيه من المخايل، وضاعفت محبته لما رأى الرؤيا فكان يضمه كل ساعة إلى
~~صدره، ولا يصبر عنه، فاشتد حسدهم، ولما قص رؤياه على يعقوب قال هذا أمر
~~مشتت، يجمع الله لك بعد دهر طويل، وقيل يتم النعمة عليه بأن وصل له نعمة
~~الدنيا بنعمة الآخرة، وقيل بالنبوة والملك وغيرهما. { ويتم نعمته عليك
~~وعلى آل يعقوب } أهله وعبر بالآل تشريفا لأنه لا يقال إلا لمن له
~~شأن وخطر، والأهل يقال مطلقا ولى فيهما فى النحو مباحث، وأراد بالآل إخوة
~~يوسف، وإتمام النعمة عليهم بالنبوة، أو بها وبكونهم ملوكا، فإن عظم
~~أجسامهم وقوتها، وجمالهم وشجاعتهم ملك، حيث لا يغلبهم أحد عما أرادوا،
~~بأن يصل لهم نعمة الدنيا بنعمة الآخرة، والأصل وعلى آلى، ووضع الظاهر
~~موضع المضمر لزيادة الإيضاح، ويجوز أن يريد بآل يعقوب نسله الوالد ووالد
~~الولد، وهكذا إلا خصوص إخوة يوسف، لكن قيل لم يترك يوسف ولد لدعوة أبيه
~~بذلك، وقيل ترك اثنى عشر. { كما أتمها على أبوك } جدك وهو إسحاق،
~~وأبى جدك وهو إبراهيم، والجد وما فوقه آباء، ولذلك تراهم يقولون ابن
~~فلان، ولو كان بينهما عدة آباء { من قبل } من ms3401 قبلك أو من قبل هذا
~~الوقت. { إبراهيم } بالخلة والإنجاء من النار، وتسليم ولده من الذبح
~~بالفداء بكبش عظيم، وهو إسماعيل على الصحيح الأشهر، وقيل إسحاق ونسبه بعض
~~للأكثر. { وإسحاق } بالنبوة وإخراج يعقوب والأسباط وهذا ايضا من
~~الإنعام على إبراهيم وبانجائه من الذبح على أحد القولين، أو أتمها عليهما
~~بوصل نعم الدنيا بنعم الآخرة وبالملك، فإنهما فى شهرتهما ونفاذ حكمهما
~~وقبولهما ورغبتهما الراسخة فى القلوب كالملوك، وإبراهيم عطف بيان لأبويك،
~~وكذا إسحاق بواسطة العطف. { إن ربك عليم } بمن يستحق الاجتباء أو
~~بمصالح خلقه أو بخلقه { حكيم } يفعل الأشياء على ما ينبغى فلا يتم
~~نعمته إلا على من يستحقها، أو حكيم فى وضع النبوة فى بيت إبراهيم عليه
~~السلام.

### || [12.7]

# { لقد كان فى يوسف } أى فى قصة يوسف { وإخوته آيات } عبرا
~~ودلائل على قدرة الله وحكمته، أو علامات على نبوة محمد صلى الله عليه
~~وسلم، إذا أخبرهم بقصة يوسف وإخوته على طبق ما فى التوراة، مع أنه لا
~~يقرأ ولم يجالس العلماء، وقرأ ابن كثير آية بالإفرلاد، وفى بعض المصاحف
~~عبرة. قال بعض الآيات فيهم عشر الأولى محبة الأباعد وعداوة الأقارب.
~~الثانية كلام الذئب مع يعقوب. الثالثة حسد الأنبياء، لأنهم أنبياء.
~~الرابعة الوحى حال الطفولية. الخامسة بيعه بثمن بخس. السادسة بكاؤهم على
~~الكذب. السابعة كلام أمه معه من القبر. الثامنة تخيير أهل مصر فى رؤيته.
~~التاسعة شراء العزيز له بما يملك. العاشرة حضورهم بين يديه فى مصر. {
~~للسائلين } عن العبر، أو عن قصة يوسف وإخوته، أو لكل من يسأل عن العبر،
~~فان قصة يوسف مما ينغبى أن يسأل عنها كل من سمع به مجمل.

### || [12.8]

# { إذ } مفعول به لاذكر، أو ظرف متعلق بمكان على معنى أنه ثبتت عبر أو
~~علامات القدرة والحكمة وقت { قالوا } إلى آخره لمن يسأل عن ذلك فى ذلك
~~الزمان { ليوسف } اللام لام الابتداء ومعناها التوكيد، لا لام جواب
~~قسم مقدر كما قال بعض { وأخوه } بنيامين بوصل النون الساكنة بالمثناة
~~بعدها، وكسر الموحدة قبلها وأضافوه إلى ضمير يوسف، مع ms3402 أنه أخوهم أيضا،
~~لأنه أخو يوسف من أب وأم، وأخوهم من أب فقط، وفى الآية شبه الاستخدام، إذ
~~ذكر الإخوة بما يشمل بنيامين ورد إليهم الضمير، وهو واو قالوا بما يشمله،
~~بدليل قولهم وأخوه، إلا إن أراد بالإخوة ما عدا هذا، على انه لم يعتبر ما
~~جرى من القصة فى شأنه، وهو وجه ضعيف والتحقيق اعتباره، فيكون الكلام
~~شبيها بالاستخدام كما مر، وهذا الأخ أصغر من يوسف وكان يحبهما، أما يوسف
~~فلما مر، وأما أخوه فلأنه صغير شقيق ليوسف، أو أحبهما لأن أمهما ماتت
~~وهما صغيران، ولأنهما صغيران، وحب الصغير من فطرة البشر، أوضعت محبتهما
~~فى قلبه ضرورة بلا إسناد إلى شئ. { أحب } أخبر بالمفرد عن اثنين، لأنه
~~اسم تفضيل مجرد عن الإضافة وأل، وكذا لو أضيف لنكرة، وكذا يلزم التذكير،
~~ولو كان لمؤنث، وإن أضيف لمعرفة جازت المطابقة، وجاز الإفراد مع التذكير،
~~وإن قرن بأل طابق، وبسط ذلك فى النحو. وذكر ذلك ابن هشام وغيره، ومثل فى
~~بعض كتبه بالآية، وهذا اسم تفضيل خارج عن القياس، لأنه من المبنى
~~للمفعول، لأن المراد الإخبار بأنها أشد محبوبية، لا أشد حابية إلا أن
~~يضمن معنى ألصق بالقلب أو نحو ذلك. { إلى أبينا } عدى بإلى لأنه الأب
~~فاعل الحب فى المعنى، وذلك أن اسم التفصيل إن كان من متعدى بنفسه دال على
~~حب أو بغض يعدى باللام إلى ما هو مفعول فى المعنى، وبإلى إلى ما هو فاعل
~~فى المعنى، نحو المؤمن أحب الله من نفسه، أى يحب الله أكثر من حب نفسه،
~~أى يحب الله أكثر من حب نفسه، والمؤمن أحب إلى الله من غيره. { منا
~~ونحن } الواو للحال { عصبة } جماعة يعصب بنا الأمور ويستكفى النوائب،
~~ولنقوم بحاجته، والعصبة والعصابة العشر فصاعدا، سميت للتعصب، وقيل هما
~~العشرة، وعليه الفراء، وقيلالجماعة ولو أقل، وقال مجاهد ما بين العشرة
~~إلى خمسة عشر، وقيل إلى أربعين، وهما اسم جمع إفرادى. وروى النزار بن
~~سيرة، عن على بن أبى طالب عصبة بالنصب على الحال المحذوف، ms3403 أى نجتمع عصبة،
~~أو على المفعولية، أى نوجد عصبة أو الخبرية لكان، أى كنا عصبة، وهذا ضعيف
~~لعدم لو وإن الشرطيتين، والحالية أيضا فيها خروج عن القياس، لأن الحال
~~إنما ينوب عن الخبر قياسا إذا كان المبتدأ مصدرا أو اسمه صريحا عاملا فى
~~اسم مفسر لضمير ذى حال، حال لا يصح كونها خبرا عنه نحو ضربى العبد مسيئا،
~~وعصبة غير مصدر ولا اسمه، والحال يصح الإخبار بها كما ذكر ابن هشام
~~والشيخ خالد.

# { إن أبانا لفى ضلال مبين } فى خطأ ظاهر فى أريه إذا اختارهما
~~عنا وهما صغيران، لا منفعة فيهما ولا كفاية، ونحن عشرة رجال أقوياء، نقوم
~~بما يحتاج، أحق بالمحبة منهما، ونحن أحسن صورة منه، لم يظهره الله تعالى
~~لهم كما هو، أو فى خطأ فى ترك المحبة، وصواب الرأى أن يستوى بيننا، أو
~~يختارنا، وذلك الترك ليس ذنبا، لأنه ضرورى، إذ ليس فى الإنسان قوة على
~~دفع الحب، فمعنى خطأ فى الترك عدم موافقة لم يستصوب عادة، وليس المراد
~~الخطأ فى الدين، وإلا كان ذلك منهم كفرا حاشاهم، وهم أنبياء مسلمون. وقيل
~~إن تلك القصة صدرت عنهم وهم غير بلغ بناء على عدم الأنبياء قبل البلوغ
~~والصحيح أنهم بلغ ويناسبه قولهم بعد ذلك يا أبانا استغفر لنا، والطفل
~~لا ذنب له، ولو كان يحتمل أن يعدوا ذلك ذنبا أى شيئا غير موفق لما ينبغى،
~~ولو كانوا أطفالا، وقصتهم بظاهرها مشتملة على قطيعة الرحم، وعقوق
~~الوالدين، وقلة الرأفة بالصغير الذى لا ذنب له، وخيانة الأمانة، ونقض
~~العهد، والكذب، والشروع فيما هو مظنة الموت، ولو لم يقصدوا القتل، ونجاهم
~~الله من قتله، ومن تأدية فعلهم فيه رحمة بهم وبه، وعفا الله سبحانه ذلك
~~كله عنهم، حتى لا ييئس مذنب من رحمة الله.

### || [12.9]

# { اقتلوا } إلى آخره من جملة المحكى بقوله { إذ قالوا } أطبقوا على
~~قتله إلا من قال لا تقتلوا يوسف، وقيل الآمر بالقتل شمعون، وقيل دان،
~~والباقون راضون، فجعلوا الأمرين، وقيل إن الآمر بقتله أجنبى شاوروه فهو
~~محكى ms3404 بقول محذوف، أى قيل اقتلوا الخ وهو ضعيف، وربما دلله تقييد القائل
~~لما كان منهم بقوله { منهم } إذ قال قال قائل منهم لا تقتلوا، وروى أنهم
~~تشاوروا فى دار روبيل وتحدثوا. { يوسف أو اطرحوه أرضا } ظرف مكان
~~مبهم، وهو ما ليس له حد يحصره، ولا أقطار تحويه، وإنما يقبل النصب على
~~الظرفية من أسماء المكان ما كان كذلك، وقيل هو منصوب على نزع الخافض، وهو
~~فى حد قولك فى الشعر أو النادر مررت زيدا والأول أولى لوجود شرط النصب
~~على الظرفية المكانية، وهو الإبهام، لأن المراد قطعة مجهولة بعيدة من
~~العمران، وذلك وجه التنكير وعدم وصف. { يخل } جواب الأمر { لكم وجه
~~أبيكم } أى يخل لكم أبوكم ووجه الشئ نفسه، تقول فعلت كذا لوجه الله، أى
~~لله بنفسه، فإذا قتلناه أو طرحناه أرضا فافترسه سبع أو مات فيها فيئس منه
~~تمحض لنا أبونا، وخلصت محبته لنا، ولم يشاركنا فيها يوسف، فضلا عن أن
~~يذهب بمعظمها كما كان، أو أرادوا أيخلوا وجهه لهم إقباله عليهم وحدهم،
~~فكنوا بالوجه عن الإقبال، لأن الإقبال يكون بالوجه، وقيل يفرغ لكم من
~~اشتغاله يوسف وما صدق ذلك كله واحد. { وتكونوا من بعده } أى من بعد
~~يوسف، أى من بعد كفايته بالقتل أو الطرح، أو الهاء عائدة إلى القتل أو
~~الطرح المفهوم من اقتلوا واطرحوا، أى وتكونوا من بعد فعلكم به إحدهما، أو
~~الخلو المفهوم من يخل، وحذف النون جزما بالعطف على يخل أو بالنصب
~~بإضمار أى بعد واو المعية فى جواب الأمر، لجواز المجئ بجوابين أحدهما حال
~~من الواو والفاء مجزوم، والآخر مقرون بأحدهما منصوب، وذلك فى جواب الطلب،
~~أو النصب عطف على مصدر متوهم، أى إن فعلتم ذلك يحصل خلو وجه أبيكم لكم،
~~وكونكم من بعده الخ. { قوما صالحين } بأن تتوبوا إلى الله مما فعلتم
~~من قتله أو طرحه، قال بعضهم مهدوا التوبة من الذنب قبل مواقعته، وقيل
~~تكونوا صالحين مع أبيكم لعذر تمهدونه، وبه قال مقاتل، وفى أمر دنياكم،
~~فإنه ينتظم لكم بعده.

### || [12.10] ms3405

# { قال قائل منهم } هو يهودا، وكان أحسنهم فيه رأيا، وأفضلهم
~~وأعقلهم، وهو القائل { فلن أبرح الأرض } وذلك أنه متصل به سنا، فكانت منه
~~له شفقة وهو الصحيح، وقال قتادة، وابن إسحاق هو روبيل، وكان أكبرهم سنا،
~~وهو ابن خالة يوسف، قال الشيخ هود هو القائل { فلن أبرح الأرض } وقال
~~مجاهد القائل لا تقتلوا هو شمعون، وكان أعظمهم شأنا. { لا تقتلوا
~~يوسف } فإن القتل عظيم { وألقوه } الفعل فعل أمر { فى غيابات
~~الجب } أى المواضع التى يغيب فيها عن أعين الناظرين فى الجب، وذلك أن
~~الجب كان واسع الأسفل، فإذا ألقوه فيه سكن أى موضع شاء منه، فإنما سمى
~~قعر الجب غيابة، لأنه يغيب ما فيه، وقرأ غير نافع فى غيابة بالإفراد،
~~وقرأ فى غير العشرة فى غيابات بالتشديد والجمع، وقرأ الجحدرى غيبة
~~بالإفراد والتشديد وإسقاط الألف. والجب البئر التى لم تطو، سميت لأنها
~~قطعت من الأرض مجرد قطع فقط، دون طى، قال قتادة هو بئر فى بلاد بيت
~~المقدس، وقيل بين مصر ومدين، وقال وهب فى أرض الأردن، وكذا قال مقاتل،
~~وزاد إنها على ثلاثة فراسخ من منزل يعقوب عليه السلام، قيل هو فى واد من
~~أوديتها على قارعة الطريق، ولا يرى إلا موشحا مظلما يهلك من طرح فيه لسعة
~~أسفله، إذ لا يمكنه الصعود، وكان صالحا، وقيل ألا يكون فيه ماء، وكانت
~~فيه حيات يهلكن من دخله، وهو من حفر سام ابن نوح يسمى جب الأحزان، وكان
~~معروفا يرد عليه كثير من المسافرين، وقيل حفره شداد بن عاد. { يلتقطه
~~بعض السيارة } جمع سيار، وهو من يكثر السير بالطريق كذا قيل، قلت بل
~~هو اسم جمع، وذلك الالتقاط هو علة الأمر بالطرح فى غيابات الجب، ولذلك
~~جزم فى جوابه، فإذا التقطه بعض السيارة ذهب به إلى ناحية فتسلموا من
~~قتله، وتستريحوا منه، وقرأ الحسن البصرى تلتقطه بالتاء المثناة أوله، قال
~~ابن هشام أنث المضاف لتأنيث المضاف إليه، وساغ ذلك لصلة الاستغناء
~~بالمضاف إليه كما قال، ونظر للمعنى فإن بعض السيارة سيارة ms3406 والالتقاط
~~الأخذ. { إن كنتم فاعلين } التفريق بينه وبين أبيه، أو إن كنتم
~~فاعلين به ضرا، أو إن كنتم عاملين بمشورتى، وجواب إن محذوف دل عليه
~~ألقوه، أو لا تقتلوا وألقوه، أى إن كنتم فاعلين للتفريق أو للضر، أو
~~بمشورتى فألقوه فى غيابات الجب، أو فلا تقتلوه وألقوه الخ، ويحتمل أن
~~يكون قائل ذلك مشفقا عليه، راحما له، أى لا تفعلوا شيئا من تفريق وإضرار،
~~وإن كنتم فاعلين ولا بد فأقوه فى غيابات الجب. وروى أن جماعة من الأعراب
~~ألتقطوه وستأتى قصة التقاطه، فلما أجمعوا على التفريق بين يوسف وأبيه،
~~توصلوا إليه بضرب من الحيل، بأن يدخلوا على يعقوب ويكلموه فى إرسال يوسف
~~معهم إلى البرية، قال روبيل إن أباكم لا يأمنكم على يوسف، ولكن انطلقوا
~~بنا إلى يوسف حتى نلعب بين يديه، واذا رآنا كيف نلعب ونمرح فاشتاق إلى
~~ذلك رضى بالخروج معنا، فيطلب من أبينا ذلك.

# فأقبلوا على يوسف وهو قاعد يسبح، فجعلوا يتلاعبون ويتناضلون بين يديه،
~~فلما رأى يوسف ذلك اشتاق إلى اللعب معهم، فأقبل عليهم وقال يا إخوتاه
~~هكذا تفعلون فى مراعيكم؟ قالوا نعم يا يوسف إنك لو رأيتنا فى مراعينا،
~~لتمنيت أن تكون معنا، فشوقوه إلى ذلك حتى كان هو الطالب لذلك، فقال لهم
~~يا إخوتاه انطلقوا إلى أبى فاسألوه أن يرسلنى معكم، فأقبلوا على يعقوب
~~وصفوا بين يديه صفوفا، وكانوا يفعلون ذلك إذا أرادوا أن يسألوه حاجة،
~~فلما رآهم بين يديه صفوفا قال لهم ما حاجتكم؟ فذكروا له ما حكى الله عنهم
~~بقوله { قالوا يا أبانا مالك...

### || [12.11]

# { قالوا يا أبانا مالك لا تأمنا } أى مالك تكون غير آمن لنا، بل
~~خائفا منا { على يوسف } وجملة لا تأمنا حال من الكاف، والأصل لا
~~تأمننا بضم النون سكنت وأدغمت لكن باشمام الضمة، وحقيقة الإشمام فى ذلك
~~أن يشار بالحركة إلى النون لا بالعضوء إليها، فيكون ذلك إخفاء لا إدغاما
~~صحيحا، لأن الحركة لا تسكن رأسا، بل يضعف الصوت فيها فيفصل بين المدغم
~~والمدغم فيه لذلك، وهذا ms3407 هو الصواب لتأكيد دلالته، وصحته فى القياس، قاله
~~أبو عمرو الدانى قال وكل السبعة قرأ بالإدغام، انتهى. وقرئ فى غير السبع
~~بلا إدغام، وقرئ أيضا بلا إشمام مع إدغام، والمشهور عن نافع الإدغام
~~باشمام، وروى عنه بلا إشمام قال بعضهم ترك الإدغام شاذ، لأنهما من كلمتين
~~ا. ه. والظاهر تعليق من ترك إلا بشاذ لأن كونهما من كلمتين إنما يقتضى
~~ترك الإدغام لا الإدغام، وقرئ تيمنا بكسر حرف المضارعة، وقلب الألف ياء
~~والإدغام، وفى نسخ المقارنة نون حمراء بين الميم والنون. { وإنا له
~~لناصحون } حال من ضمير فى تأمنا، أو من المستتر فيه، والنصح له الشفقة
~~عليه، وإرادة الخير له، والقيام بمصالحه وحبه لما عملوا أن يعقوب محافظ
~~على يوسف عنهم لما يتراءى له من حسدهم، وأنه محسن منهم بما أوجب أن لا
~~يأمنهم عليه، بدءوا له بما يستتر له عن رأيه، بأن شرعوا فى الإنكار عليه
~~فى تركه يوسف بلا إرسال معهم فى خرجاتهم إلى مراعيهم، كأنهم قالوا
~~أتخافنا عليه إذا أرسلته معنا، والحال أنا ناصحون له. أظهر من الوله ما
~~يظن به أن ما يحذره منهم خطأ منهم فيهم، وأنه شئ لا يقع، وهذا أولى من
~~قول مقاتل إن فى الكلام تقديما وتأخيرا، وذلك أنهم قالوا { أرسله معنا }
~~فقال { إنى ليحزننى } إلى قوله { غافلون } فقالوا { مالك لا تأمنا على
~~يوسف وإنا له لناصحون } وروى أنهم لما قالوا يا أبنا مالك، لاهتزت أركان
~~يعقوب، واصفر واصطكت أسنانه، كأنه علم ما فى قلوبهم، لأنه رآهم على صور
~~الذئاب كما يأتى إن شاء الله.

### || [12.12]

# { أرسله } إلى الصحراء { معنا غدا يرتع } بالتحتية وكسر العين
~~من الارتعاء، يقال ارتعى يرتعى وهو يفتعل من الرعى، أى يخصم مراعى دوابنا
~~أو يدخلها، أو يأكل مما تنبت الأرض مما يؤكل تفكها، وهو مجزوم بحذف الآخر
~~فى جواب الطلب، والضمير فيه وفى قوله { ويلعب } بالمثناة التحتية
~~ليوسف عليه السلام، وذلك قراءة نافع، وقرأ الكوفيون، ويعقوب، والحسن يرتع
~~بالياء وإسكان العين، ونلعب بالياء من رتع يرتع، أى ms3408 نتسع فى أكل الفواكه
~~ونحوها. والرتعة الخصب، وذلك استعارة من رتوع البهيمة والسعة، وقرأ ابن
~~كثير نرتع بكسر العين كنافع، لكن بالنون، ونلعب بالنون أيضا وقرأ
~~الباقون، ومجاهد نرتع ونلعب بالنون فيهما وإسكان عين الأول، وقرئ يرتع
~~بالياء مضمومة وكسر المثناة الفوقية، وإسكان العين، ويلعب بالتحتية من
~~ارتع ماشيته يرتعها، أى أوردها الخصب، وقرأ العلاء بن سيابة يرتع بكسر
~~العين ويلعب بالرفع على الاستئناف، والياء فيهما ومرادى بالكوفيين
~~الكسائى وحمزة وعاصم. وقال مجاهد فى قراءة من قرأ نرتع بالنون وكسر
~~العين، ويرتع بياء مفتوحة وكسر العين من المراعاة، أى يرع بعضنا بعضا
~~ويحرسه، وإنما استخار يعقوب لهم اللعب لأن لعبهم بالاستباق والانتضال
~~تعلما بأمر الحرب لا باللهو، وذلك مندوب مأمور به، ويدل لذلك قوله { إنا
~~ذهبنا نستبق } وسمى ذلك لعبا لأنه فى صورته، وقيل اللعب هنا النشاط، وقيل
~~الإقدام على المباح لينشرح الصدر، كما قال صلى الله عليه وسلملجابر بن
~~عبد الله حين تزوج امرأة غير بكر

# " هلا بكرا تلاعبك وتلاعبها "

# أى هلا تزوجت بكرا إلى آخره. وقال أبو العلاء المعرى إنه لعب على ظاهر،
~~ولم يكونوا يومئذ أنبياء انتهى، كما مر، وروى عن ابن كثير نرتع ويلعب
~~بالنون فى الأول والياء فى الثانى، وكسر العين فى الأول، قال أبو على
~~الفارسى هذه القراءة أحسن لإسناد النظر فى المال والرعاء إليهم، واللعب
~~إلى يوسف لصباه، وروى ابو ربيعة، وابن الصباح من قبل نرتعى بالياء بعد
~~العين، وفقا ووصلا، وروى غيرهما عنه الحذف فى الحالتين. { وإن له
~~لحافظون } أن يناله مكروه حتى يرجع إليك سالما.

### || [12.13]

# { قال } يعقوب { إنى ليحزننى } بفتح الياء عند نافع وابن كثير {
~~أن تذهبوا } فاعل فى التأويل بالمصدر، أى ليحزننى ذهابكم { به } شدة
~~مفارقته على وقلة صبرى على غيبته عنى. { وأخاف أن يأكله الذئب }
~~بالياء وصلا، وبالهمز وقفا كذا قال ورش، عن نافع، والبقاون بالهمزة وصلا
~~ووقفا، إلا أن حمزة يسهلها بين الهمزة والياء، وروى عن ابن كثير، ونافع
~~وهى رواية قالون عنه الذئب بالهمزة وصلا وعاصم ms3409 وابن عامر بهمزتين وصلا
~~ووفقا، وعن حمزة همزة وصلا، وعن الدورى أن أبا عمرو بن العلاء يهمز وصلا
~~ووقفا، وسمى ذلك الحيوان ذئبا من ذأبت الريح إذا هبت من كل جهة، لأنه
~~يأتى من كل جهة كهيئة من يحارب، وقال فى الذئب للحقيقة، وإنما تخوف أكل
~~الذئب لكثرة الذئاب بأرضهم، وقيل لأنه رأى فى المنام ذئبا شد على يوسف.
~~وعن ابن عباس إنما قال ذلك لأنه رأى فى منامه كأن يوسف على رأس جبل، وكأن
~~عشرة من الذئاب قد شدوا عليه ليقتوله، وإذا ذئب منها يحمى عليه، وإذا
~~الأرض انشقت فدخل فيها، فلم يخرج إلا بعد ثلاثة أيام، فخاف لذلك، وظهر
~~تأويلها بعد ذلك بكونهم عشرة، وأنهم أرادوا قتله إلا واحدا منعهم، وأنهم
~~ألقوه فى الجب، وأنه بقى فيها ثلاثة أيام رآهم على صور الذئاب، ورآهم
~~يوسف على صور الكواكب، فيعقوب رآهم بحسب الاهتداء، ويوسف بحسب الخاتمة،
~~لأنهم تابوا، وعن نافع، عن ابن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " لا تلقنوا الناس الكذب فيكذبوا فإن أبناء يعقوب لم يعلموا أن الذئب
~~يأكل الإنسان ولما قال لهم وأخاف أن يأكله الذئب ".

# { وأنتم عنه غافلون } باشتغالكم بالرتع واللعب، أو لقلة اهتمامهم
~~به تعلموا منه، وقالوا

# إنا ذهبنا نستبق وتركنا يوسف عند متاعنا فأكله الذئب

# انتهى الحديث بإيضاح. من أمثال العرب البلاء موكل بالمنطق، وتعلل يعقوب
~~عليه لاسلام بعلتين إحداهما أحزان ذهابهم به إياه هذه لم يجيبوه عنها، إذ
~~لا طاقة لهم بإزالة الحزن، لأن اختياره عنهم هو الذى غاظهم وأذاقهم الشر.
~~والأمر العظيم. والأخرى الخوف عليه من الذئب، وأجابوا عنها لما ذكر عنهم
~~الله سبحانه وتعالى بقوله { قالوا لئن أكله الذئب... }

### || [12.14]

# { قالوا لئن أكله الذئب } أى والله لئن أكله الذئب { ونحن }
~~الواو للحال { عصبة إن إذا لخاسرون } عاجزون ضعفاء تعبير، فإن
~~الخسران فى المال مثلا يكون فى الجملة لعجز وضعف فى البدن، أو فى النفس
~~والعقل، وجملة إنا الخ جواب القسم الموطأ له بلام لئن، مغن عن جواب
~~الشرط، ms3410 أو يقدر له مثله، أو معنا خاسرون مغبونون فى أمره، أو خاسرون فى
~~مواشينا بأن لا نقدر على حفظها، أو غادرون أو ضالون فى الدين، أو مستحقون
~~للموت، إذ لا نفع فيهم إن كان ذلك، أو مستحقون أن يدعو عليهم أبوهم
~~بالهلاك والدمار. وقالوا يا نبى الله كيف يأكله الذئب وفينا شمعون إذا
~~غضب لا يسكن غضبه حتى يصيح، وإذا صاح لا سمعه حامل إلا وضعت ما فى بطنها،
~~وفينا يهودا إذا غضب شق السبع نصفين، فلما سمع يعقوب ذلك اطمأن إليهم.
~~وأقبل يوسف حتى وقف بين يدى أبيه ثم قال يا أبت أرسلنى معهم، فإنى رأيت
~~منهم اللطف والدين. قال أتحب ذلك يا بنى؟ قال نعم. قال فاذهب فإذا كان
~~الغد أذنت لك، فلما أصبح لبس ثيابه، وشد على نفسه منطقه، وأخذ قضيبه،
~~وخرج مع إخوته، وعمد يعقوب إلى السلة التى يحمل فيها الزاد، فجعل فيها
~~زاد يوسف، وخرج يشيعهم. قالوا يا نبى الله ارجع، فقال يا بنى أوصيكم
~~بتقوى الله وحبيبى يوسف أسألكم بالله إن جاع فأطعموه، وإن عطش فاسقوه،
~~وقوموا عليه ولا تخذلوه، وكونوا متواصلين متراحمين. قالوا يا أبانا كلنا
~~كذلك، وهو أخونا كأحد منا، بل له الفضل علينا. قال يا بنى يوسف حبيبى
~~عندكم، مع أنى أخاف أن أكون قد ضيعته، ثم أقبل يوسف فالتزمه وضمه إلى
~~صدره وقبله بين عينيه، ثم قال استودعتك الله رب العالمين وانصرف راجعا.
~~وكانت زينة بنت يعقوب أخت يوسف نائمة، فرأت فى منامها كأن يوسف وقع بين
~~ذئاب تنهشه فانتبهت فازعة مرعوبة، ومضت إلى أبيها باكية وقالت له ما فعلت
~~بأخى يوسف؟ قال أسلمته إلى إخوتك، فمضت خلفه حتى لحقته، فأمسكت بيوسف
~~فقالت لا أفارقه أبدا، فقالوا لها أرسليه، فقالت لا أفعل أنى لم أطق
~~فراقه، فقالوا لها بالعشى نأتيك به، ثم أقبل يوسف يقلب يديها ويقول لها
~~دعينى أسر مع إخوتى نرتع نلعب، فتركته وجلست موضعها تشيعه بعينيها،
~~ودموعها تجرى، ورجعت باكية حزينة على فراقة، فقال لها يعقوب لم ms3411 تبكين؟
~~فقالت ساعة أخرى تبكى أنت معى. وروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~أنهم لما خلوا به فى البرية أظهروا له العداوة، وجعلوا يضربونه، وذكروا
~~أنهم كانوا يحملونه بمرأى من يعقوب على أعناقهم، ولما غابوا عنه ألقوه
~~على الأرض، وأظهروا له ما فى أنفسهم، وجعلوا يضربونه إذا ضربه واحد
~~استغاث بالآخر فيدفعه ويضربه، وأخذوا ما زوده أبوه وأطعموه الكلاب،
~~وضربوه حتى كادوا يقتلونه، وعطش عطشا شديدا فقال لهم اسقونى جرعة من ماء
~~قبل أن تقتلونى فلم يسقوه.

# وبكت الملائكة عند ذلك رحمة بيوسف، ولما لم ير منهم رحيما، وظن أنهم
~~يقتلونه جعل ينادى يا أبتاه، يا يعقوب، لم تعلم ما يصنع بابنك بنو
~~الإماء، ما أسرع ما نسوا عهدك، وضيعوا وصيتك، لو رأيت ما يصنعون بى
~~لأحزنك وأبكاك بكاء شديدا. وهموا بقتله، وأخذه روبيل فجلد به الأرض، ثم
~~جثم على صدره، وأراد قتله، فقال له مهلا يا أخى لا تقتلنى، فقال له يا
~~ابن راحيل، قل لرؤياك تخلصك من أيدينا، ولوى عنقه، فاستغاث يوسف بيهود
~~وقال له اتق الله فى، أتخلى بينى وبين من يريد قتلى؟ فرق له وقال يا
~~إخوتاه ما على هذا عاهدتمنى، ألم تعطونى موثقا لا تقتلونه، ألا أدلكم على
~~ما هو أهون لكم وأرفق به، أن تلقوه فى هذا الجب فيموت، أو يلتقطه بعض
~~السيارة. روى أن شمعون جرد سكينه على أن يقتله، فتعلق بذيل روبيل فضربه
~~وطرده، وكذلك جميع إخوته يطردونه ويضربونه، فضحك عند ذلك، فقال له يهودا
~~ليس هذا موضع الضحك، فقال بينى وبين الله سر، قال ما هو؟ قال تأملت فيكم
~~وفى قوتكم وشدتكم فقلت فى نفسى ما يفعل العدو بنا، ومن يقدر على ولى
~~مثل هؤلاء الإخوة، فسلطكم الله على بشؤم تلك الفكرة، حتى لا يتكل العبد
~~إلا على مولاه. وأن يهودا أدركته رحمة الإخوة فقال له تعالى وادخل تحت
~~ذيلى لأحفظك، فقالوا له كأنك رجعت عن عهدنا؟ فقال الرجوع عن كل أمر ليس
~~فيه رضا الله تعالى أولى من ms3412 الوفق عليه، إذا أردتم قتله فاقتلونى معه،
~~قالوا لا نتركه، قال ألقوه فى غيابات الجب.

### || [12.15]

# { فلما ذهبوا به وأجمعوا } اتفقوا أو عزموا { أن يجعلوه فى
~~غيابات الجب } فى تأويل المصدر معمول لأجمعوا، على تقدير على، أى
~~اتفقوا أو عزموا على جعلهم إياه فى غيابات الجب، أو مفعول به كقوله
~~تعالى { فأجمعوا أمركم } أى اعزموه يقال عزمت الأمر، وعزمت عليه، وعزم
~~الأمر بالرفع، وفى غيابات القراءات السابقات وجوب لما محذوف، أى فعلوا به
~~من الأذى بأن طرحوا قميصه بعد ضربه وإهانته وإرادة قتله، وأدلوه ثم ألقوه
~~قبل الوصول، وحذف للتهويل، وهذا أولى من جعل الجواب أجمعوا وأوحينا،
~~وزيدت فيه الواو. ولما أرادوا أن يلقوه فى الجب دلوه فيه، وتعلق بشفيره،
~~وروى أنه تعلق بثيابهم فنزوعها من يديه، فتعلق بشفير البئر، فربطوا يديه،
~~ونزعوا قميصه، فقال يا إخوتاه ردوا على قميصى أستر به عورتى، ويكون لى
~~كفنا بعد مماتى، وأطلقوا يدى أدفع بها عنى هوام البئر، فقالوا ادع الشمس
~~والقمر والأحد عشر كوكبا تأتيك، تلبسك وتؤنسك، وقيل قال لهم تقية لم أر
~~شيئا وقال ذلك بالمعرضة. وإنما نزعوا قميصه ليلطخوه بالدم، ويحتالوا به
~~على أبيهم، ولما بلغ نصف البئر قطعوا الحبل ليسقط فيموت، فسقط ثم آوى إلى
~~صخرة كانت فيها، فيقام عليها، وكان فى الجب ماء، وقيل أخرج الله تعالى
~~على وجه الماء صخرة ورفعها إلى يوسف فقعد عيلها ولم يسقط كما أرادوا،
~~فجعل يبكى، فنادوه فظن أنها رحمة أدركتهم، فأجابهم فهموا أن يرضخوه
~~ويقتلوه بحجارة أو صخرة، فمنعهم يهودا وقال قد أعطيتمونى موثقا لا
~~تقتلونه وقيل إنما أدلوه فى دلو. وروى أنه لما وصل قعرها قال لهم يا
~~إخوتاه أتدعونى فريدا، ولما وصله أضاء له الجب، وعذب ماؤه، فكان يغنيه عن
~~الطعام والشراب، قاله الحسن، وقيل إنه أتاه الملك جبريل بسفرجلة من الجنة
~~فأطعمه إياها بعد ما حل يديه، وقيل كان يهودا يأتيه بالطعام والشراب خفية
~~عن إخوته، وكان إبراهيم عليه السلام حين ألقى فى النار، وجرد من ثيابه،
~~وقذف ms3413 فى النار عريانا قد أتاه جبريل بقميص من حرير الجنة، ولما مات ورثه
~~إسحاق، ثم ورثه يعقوب، وإنما توارثوه لأن ذلك ليس من مال الدنيا، وقيل
~~تعاطوه فى حياتهم، ولما شب يوسف جعل يعقوب ذلك القميص فى عوذة تعلق على
~~الإنسان، وعلقها فى عنق يوسف خوفا عليه، قيل وكانت العوذة من فضة. ولما
~~ألقى فى البئر عريانا جاء جبريل بتلك السفرجلة المذكورة، وأخرج ذلك
~~القميص من العوذة، وألبسه إياه، وكان لا يلبسه صغير أو كبير إلا جاء على
~~طوله، وأنسه نهاره، ولما أمسى نهض ليذهب فقال له إذا خرجت عنى استوحشت،
~~فقال إذا أصابك شئ تستوحشه فقال يا صريخ المستصرخين، ويا غياث
~~المستغيثين، ويا مفرج كرب المكروبين، قد ترى مكانى، وتعرف حالى،لا يخفى
~~عليك شئ من امرى، فلما دعا بذلك، بعث الله سبحانه وتعالى إليه سبعين ملكا
~~يحفون به، ويؤنسونه فى الجب.

# وروى أنه لما وصل قعر البئر ولا ماء فيها، خرج إليه رجل من غياباتها من
~~فوره، وضمه إلى نفسه، وقال واطول شوقاه إليك يا حبيبى، وريحان قلبى، يا
~~نبى الله لا تشكوا إخوتك إلى أحد، فإنى كنت السبب، ثم قال استودعتك الله
~~تعالى يا حبيبى وقرة عينى، ثم خر ميتا، وهو رجل صالح يقال له هود من قوم
~~هود عليه السلام، عمر ألفا ومائتى سنة، وقرأ فى صحف شيث عليه السلام قصة
~~يوسف عليه السلام، وما يجرى له مع إخوته، وصورته وحسنه وجماله، فقال
~~اللهم إنى أسألك أن لا تقبض روحى حتى أرى يوسف عليه السلام، فأجاب الله
~~دعاءه فهتف به هاتف أن امض إلى الجب الذى حفره شداد بن عاد واسكن فيه حتى
~~يأتيك يوسف، فقصد الجب فسكنه، وكان يعبد الله تعالى فيه ويأكل كل ليلة
~~رمانة، وفوقه قنديل يزهر معلق لا يحتاج إلى فتيلة ولا دهن. وكانت فى ذلك
~~الجب حيات لا تترك أحدا وقع فيه إلا قتلته إلا ذلك الرجل، فإن الله جل
~~وعلا حماه، فلما مات وبقى يوسف أتين إليه من ناحية فخاف منهن، ms3414 وصاح بهن
~~جبريل وفرقهن وحماه الله منهن وصمت إذا نهز من تلك الصيحة، فكل حية صماء
~~إلى يوم القيامة قال محمد بن مسلم الطائفى لما ألقى يوسف فى الجب قال يا
~~شاهد غير غائب، ويا قريب غير بعيد، ويا غالب غير مغلوب، اجعل لى فرجا مما
~~أنا فيه، فما بات فيه، والمشهور أنه بات فى البئر ثلاث ليال، فلما كان
~~اليوم الرابع أتاه جبريل فقال يا غلام من طرحك فى الجب هذا؟ فقال إخوتى
~~من أبى، قال ولمه؟ قال حسدنى لمنزلتى من أبى، قال أتحب أن تخرج من الجب؟
~~قال نعم، قال قل يا صانع غير مصنوع، ويا جابر كل كسير، ويا ناصر كل شوى
~~ويا سامع كل نجوى، ويا قريب غير بعيد، ويا مؤنس كل وحيد ويا غالب
~~غيرمغلوب، ويا حى لا يموت، ويا محيى الموتى، لا إله إلا أنت سبحانك، يا
~~من له الحمد، يا بديع السماوات والأرض، يا ذا الجلال والإكرام، أسألك أن
~~تصلى على محمد وعلى آل محمد، وأن تجعل لى من أمرى فرجا ومخرجا، وترزقنى م
~~حيث لا أحتسب، فقالها يوسف فجعل الله له من الجب مخرجا، ومن كيد إخوته
~~فرجا فأخرجته السيارة. { وأوحينا إليه } وحيا حقيقيا عند الجمهور وهو
~~الصحيح، وهو فى الجب على لسان جبريل عليه السلام { لتنبئنهم } والله
~~لتنبئنهم، أى لتخبرنهم إخبار محاسبة ومجازاة { بأمرهم هذا } للحال من
~~الضرب، وسلب القميص، والإلقاء فى البئر، وبيعه بثمن بخس،آنسه جبريل وبشره
~~بأنه يخرج، وأنه سيخبرهم بما فعلوا ويستولى عليهم.

# { وهم لا يشعرون } الواو فى حال إخبار أنك يوسف لعلو شأنك، وكبرياء
~~سلطانك، وبعده عن أوهامهم، وطول العهد المغير للحلى والهيبة. أشار إلى
~~ذلك الطبرى، وذلك أنهم دخلو عليه بمصر ممتارين فعرفهم وهم له منكرون،
~~فدعى بالصواع فوضعه على يده فنقره، فصوت فقال إنه يخبرنى أنه كان لكم أخ
~~من أبيكم يقال له يوسف، وكان يدنيه دونكم، وأنكم انطلقتم به وألقيتموه فى
~~غيابات الجب، وقلتم لأبيكم أكله الذئب، وبعتموه بثمن بخس، ومجموع القسم
~~وجوابه ومتعلقاته ms3415 مفعول لأوحينا لتضمنه معنى قلنا. وقال قتادة وهم لا
~~يشعرون بوحينا إليك، وأزالت الوحشة عنك، ويحسبونك وحشا على باب الموت،
~~والفائدة فى إخفاء الوحى أنهم لما عرفوا به زاد حسدهم له، فصاحب الحال
~~على الأول الهاء فى لتنبئنهم، أو الضمير المستتر، وعلى الثانى نا أو
~~الهاء فى أوحينا إليه، وقرئ لتنبئنهم بالنون، فصاحب الحال الهاء فى
~~لتنبئنهم، أو المستتر لا غير، وعلى كل حال فإنما أوحى إليه قبل الأربعين
~~تأنيسا له، وإذا بلغ الأربعين أمره بالتبليغ، فقد قيل إنه كان حينئذ ابن
~~ست سنين، وبه قال الضحاك ومجاهد. وعنه خرج عن يعقوب وهو ابن ست، وجمع
~~بينهما وهو ابن أربعين، وقال الحسن خرج عنه ابن اثنتى عشرة سنة، ويناسب
~~تلك الأقوال قوله { هذا غلام } فإنه لما بين الحولين إلى البلوغ، وإن قيل
~~لما فوق ذلك، فعلى استصحاب حال وتجوز. وعنه ابن عشرة، وكان فى العبودية
~~والسجن والملك ثمانين، وعاش بعد ذلك ثمانية وعشرين، وقال ابن السائب خرج
~~وهو ابن سبع عشرة، وقيل ثمان عشرة، وعلى كل حال فقد أكمل عقله قبل أوان
~~الرسالة ليقبل الوحى، وقيل ذلك وحى فى النوم، وقيل وحى إلهام.

### || [12.16-17]

# { وجاءوا أباهم عشاء } وقت العشاء ليكونوا فى الظلمة، أجرى على
~~الاعتذار، وقد قيل لا تطلب الحاجة بالليل، فإن المياه فى العينين ولا
~~تعتذر بالنهار فتتلجلج بالاعتذار، ولا تقدر على تمامه، ذكر ذلك فى عرائس
~~القرآن، وقيل العشاء آخر النهار، وقرأ الحسن عشيا بتصغير عشى، وقال ابن
~~جنى قرأ الحسن عشى بالضم والقصر جمع أعشى أى كالرجل الأعشى القليل البصر
~~لبكائهم، وهم على الأولين ظرف، وعلى الثلاثة حال. { يبكون } حال، روى
~~أنهم لما ألقوه فى الجب عمدوا إلى سخلة من الغنم فذبحوها، ولطخوا بدمها
~~قميص يوسف وشووها، وأكلوا لحمها، ثم رجعوا إلى يعقوب فوجدوه قاعدا على
~~قارعة الطريق ينتظرهم متى يأتون بيوسف، فلما دنوا منه صرخوا صرخة واحدة،
~~ورفعوا أصواتهم بالبكاء، فعلم يعقوب أنهم قد أصيبوا بمصيبة، فلما رآهم
~~اجتمعوا وتقدموا بين يديه، وشقوا جيبوهم، وبكوا ففزع ms3416 وقال ما بالكم
~~يأتينى، وأين يوسف؟ فقالوا ما أخبرنا الله سبحانه، وتعالى به إذ قال {
~~قالوا يا أبانا } الخ وهذا قميصه ملطخ بدمه، ولما سمع كلامهم خر مغشيا
~~عليه إلى الصباح وبكوا عليه جميعا فقالوا فيما بينهم بئس ما فعلنا بيوسف
~~ووالده، وأى عذر لنا عند الله تعالى، ولما أفاق التفت إليهم وقال هكذا
~~ظنى بكم، بئس ما فعلتم وسولت لكم أنفسكم. وروى أنه سمع بكاءهم فخرج
~~إليهم، فلما رآهم قال بالله سألتكم يا بنى هلا أصابكم شئ فى غنمكم؟ قالوا
~~لا، قال فما أصابكم وأين يوسف؟ فقالوا يا أبانا الخ. روى أن امرأة حاكمت
~~إلى شريح فبكت، فقال له الشعبى وقيل رجل سواه يا أبا أمية أما تراها
~~تبكى؟ فقال قد جاء إخوة يوسف يبكون وهم ظلمة، ولا ينبغى لأحد أن يقضى إلا
~~بما أمر أن يقضى به من السنة الرضية، وأنشدوا

# واغرك من شيخ بكاء ومملقة  أم اللحية البيضاء للنطق مطلقه  فإن بنى
~~يعقوب جاءوا أباهم  عشاء وهم يبكون زورا ومخرقة

# { إنا ذهبنا نستبق } على أرجلنا ليتبين أبينا أسرع سعيا، وأخف
~~حركة، قاله السدى، قلت هو الصحيح، وقال مقاتل نستبق إلى الصيد، وقال ابن
~~عباس نتناضل، أى نتعلم التضارب بالسيوف، فالمعنى يتعاطى كل منا أن
~~نتسابق، وقيل خبر ذهب إلى أنه بمعنى شرع، فعمل ككان، ونستبق نفتعل بمعنى
~~نتفاعل كارتموا تراموا. { وتركنا يوسف عند متاعنا } ثيابنا وما
~~أتينا به من يفوت الآخر بالضرب وقال الزجاج ترامى فالمعنى يتعاطى كل أن
~~يسبق الآخر بحسن الرمى، أو أن تبعد رمية عن رمية الآخر، وعلى الأول
~~فالذهاب أول الاستباق من عند يوسف، وعلى غيره ذهبوا إلى موضع غير الذى
~~فيه يوسف والجملة حال مقدرة على تلك الأقوال من فاعل ذهب البلد من نحو
~~طعام. { فأكله الذئب } بغفلتنا عنه بالاستباق { وما أنت بمؤمن
~~لنا } بمصدق لنا فى ذلك { ولو كنا صادقين } فيه، أو لو كنا صادقين
~~عندك فى الجملة قبل هذا، أو لو كنا موصوفين بالصدق لشدة محبتك ليوسف وسوء
~~ظنك بنا. ms3417

### || [12.18]

# { وجاءوا على قميصه } متعلق بمحذوف حال من دم، ولا يقاس ذلك، لأن
~~الحال لا تتقدم على صاحبها المجرور بحرف غير زائد، وأجاز ابن مالك قياسه
~~كالفارسى، وابن كيسان، وابن برهان، وابن ملكون، وبعض الكوفيين، قال ابن
~~مالك فى شرح التسهيل هو الصحيح، انتهى، وعلى كل حال فتخريج الآية عليه
~~أنسب المعنى، وأسلم من التكلف، ويجوز كون على بمعنى مع فتعلق بمحذوف حال
~~من الواو، أو بجاءوا على الأول تكون الباء فى قوله { بدم } بدلا من همزة
~~التعدية متعلقة بجاءوا بمعنى مع متعلقة بمحذوف حال من الواو، وبجاءوا على
~~الثانى، تكون بدلا من الهمزة متعلقة بجاءوا بمحذوف حال من قميص، ويجوز
~~كون الباء متعلقة بكون خاص هو الحال من قميص أى ملطخا بدم. { كذب } وصف
~~بالمصدر مبالغة، كأنه نفس الكذب كقوله

# *  فهن به جود وأنتم به بخل  *

# فجعلهن نفس الجواد، وجعلهم نفس البخل مبالغة، أو يأول باسم مفعول أى بدم
~~مكذوب فيه، أو يقدر مضافا أى ذى كذب، أو هو صفة مبالغة لا مصدر ولو قل
~~مثله، وقرئ كذبا لنصب على الحال بأحد تلك الأوجه من كونه مصدرا مبالغة،
~~أو مؤلا بالوصف لكن باسم الفاعل هنا، أى كاذبين، أو كونه بتقدير مضاف، أى
~~ذوى كذب، أو كونه صفة مبالغة، وأجيز كونه مفعولا لأجله، وإنما وصف الدم
~~بأنه كاذب لأنه ليس دم يوسف كما قالوا، وقراءة عائشة كذب بإهمال الذال،
~~أى طرى وقيل كدر، واختاره بعض. وقال ابن جنى أصله البياض الخارج على
~~أظفار الصغار، شبه به الدم اللاصق على القميص، وفى رواية أنهم لم يجيئوا
~~أولا بقميصه إليه بل أمسكوه عندهم حتى، قال ماعلامة ذلك؟ فأخرجوه إليه،
~~وقيل لما قالوا له

# إن ذهبنا نستبق

# الخ قال لهم أرونى قميصه، فأروه إياه فقال والله الذى لا إله إلا هو ما
~~رأيت ذئبا أحلم من هذا لم يخرق له قميصا، ولم يشق له جيبا، وصاح صيحة وخر
~~مغشيا عليه، فلم يفق إلا بعد ساعة طويلة، فلما فاق بكى بكاء شديدا، وأخذ
~~القميص ms3418 يشمه ويضعه على وجهه وعينيه. قال الشعبى كان فى قميص يوسف ثلاث
~~آيات لما جاءوا به إلى أبيه وقالوا أكله الذئب فقال لو أكله لشق قميصه،
~~وحيث سعى نحو الباب فقدت زليخا قميصه من خلف، فعلم العزيز أنه لو راودها
~~لكان الشق من بين يديه، وحيث ألقى على وجه أبيه فارتد بصيرا، وكل قميص
~~غير الآخر. وعن ابن عباس لما أعطوه القميص بكى، ثم تأمله فلم ير به خرقا
~~ولا أثر ناب، استدل على كذبهم فقال متى كان الذئب حليما يأكل يوسف ولا
~~يخرق قميصه، وذلك أنهم غفلوا أن يمزقوه.

# وروى انه لما سمع بخبر يوسف صاح بأعلى صوته أين القميص؟ فأعطوه، فألقاه
~~على وجهه وبكى حتى خضب وجهه بدم القميص، وقال تالله ما رأيت كاليوم ذئبا
~~أحلم من هذا، أكل ابنى ولم يمزق عليه قميصه. وروى أنه لما رأى الدم على
~~القميص بكى، ولما قلبه ضحك، قالوا يا أبانا الضحك والبكاء فى موضع واحد
~~من فعل المجانين، فقال أما بكائى فعلى الدم صحب القميص، لما رأيت الدم
~~توهمت أن الذئب أكله، ولما رأيت القميص صحيحا رجوت أن الحديث غير صحيح،
~~لأن الذئب إذا أكل الإنسان يمزق قميصه. وروى أنه قال لهم ائتونى بالذئب
~~الذى أكله إن كنتم صادقين، فعمدوا إلى ذئب فصادوه. وروى لما رجعوا إلى
~~مراعيهم من الغد، قال بعضهم لبعض هل رأيتم ما كان من تكذيب أبيكم
~~البارحة، فإذا أردتم أن يصدقكم فنسير إلى الجب فنخرج يوسف، ونفرق بين
~~أضلاعه ولحمه، ونأتيه به، فقال يهودا يا إخوتاه أين العهد الذى بينى
~~وبينكم، لئن فعلتم لأخبرن يعقوب بما كان منكم، ثم لأكونن لكم عدوا،
~~فتركوه، وكان يهودا راحما به، يأتيه ليلا يؤنسه ويطعمه ويسقيه، فيقول
~~يوسف لا بأس بى، فيقول فما بكاؤك؟ فيقول حزنا على بكاء أبى وأختى،
~~وحزنهما على ويسأله عنهما. ولما قال لهم ائتونى بالذئب عمدوا إلى
~~حبالهم وعصيهم، وعمدوا ألى الصحراء فاصطادوا ذئبا فشدوه وأوثقوه كتافا،
~~ثم حملوه إلى يعقوب فتركوه بين يديه، فقال حلوا ms3419 عقاله، فحلوه، فقال له
~~يعقوب أيها الذئب أكلت قرة عينى، وثمرة فؤادى، وحبيب قلبى، لقد أورثتنى
~~حزنا طويلا، فتكلم الذئب بإذن الله تعالى فقال لا وحق شيبتك يا نبى الله
~~ما أكلت لك ولدا، وإن لحومكم ودماءكم معاشر الأنبياء محرمة علينا، وإنى
~~لمظلوم مكذوب على، وإنى ذئب غريب من بلاد مصر، فقال له يعقوب ما الذى
~~أدخلت أرض كنعان؟ فقال له أنا ذئب غريب أتيت من أرض مصر فى طلب أخ لى،
~~فما أدرى أحى هو أم ميت. وروى أنه لم يطالبهم أن يأتوا بالذئب، ولكن
~~قالوا نأتى به؟ فقال نعم، ولم يعلموا أن الذئب ينطق له، فاصطادوا ذئبا
~~فكسروا رباعيته فحملوه بسلسلة نحوه، فقال بئس ما فعلت، أكلت وجها كالقمر
~~المنير، أما رحمت ذلك الصغير؟ أما أشفقت على هذا الشيخ الكبير؟ فأنطقه
~~الله فقال السلام عليك يا نبى الله، إن لحوم الأنبياء محرمة على جميع
~~السباع وأنا برئ مما توهمت، والله تعالى بينى وبين أولادك، قالوا على
~~الزور، أما قرءوا فى صحف إبراهيم أن الزور والبهتان عظيم. فتحير يعقوب
~~ونكس أولاده رءوسهم، ثم قال أيها الذئب من أين أنت؟ قال أنا غريب من أرض
~~أصبهان، جئت فى طلب ولد لى فارقنى ودخل بلاد الشام، فلقيت الذئاب
~~فأخبرونى أنه اصطاده ملكهم على أن يذبحه غدا، ولى سبعة عشر يوما ما ذقت
~~طعاما من حرقتى عليه، فبكى يعقوب وقال إذا حزن الذئب على الفراق فكيف
~~أطيق أنا الفراق؟ ثم قال هل عندك خبر يوسف؟ قال نعم، قال أخبرنى.

# قال ولم؟ قال أخشى العار يسمنى غمازا، والغماز عندنا مبغوض عند الله
~~وعند الناس، ولا نصيب له فى الرحمة والجنة، أى إن كان من المكلفين، وإلا
~~فالذئب ونحوه لا مطمع لهم فى الجنة، ولا عقاب عليه بالنار، قال له يعقوب
~~أنا أشفع فى ابنك، قال فأنا أشفع فى ابنك واسأل الله أن يرده عليك. وروى
~~أنه قال والله ما رأيت ولدك قط ولا أكلته، وإنما وقعت بأرض كنعان لأصل
~~رحما، فأنطق الله الذئب ms3420 له ولرؤيته القميص صحيحا، وعلمه من حسدهم أو
~~لإيحاء الله سبحانه إليه كما قال الحسن إنه أوحى إليه بحياة يوسف دون
~~إعلام بمكانه، قال لهم ليس الأمر كما قلتم. { بل سولت } أى زينت
~~وسهلت، أو هونت من السول وهو استرخاء ما تحت السرة من البطن، قال بعض أصل
~~التسويل تقدير معنى فى النفس مع الطمع فى إتمامه { لكم أنفسكم أمرا }
~~عظيما تصنعونه بيوسف { فصبر جميل } لا أشكوا فيه إلى الخلق، ولا
~~أجزع. وفى حديث مرفوع أشكوا فيه أى إلى الخلق بدليل قوله

# إنما أشكوا بثى وحزنى إلى الله

# وفى حديث من بث أى إلى الخلق لم يصبر صبرا جميلا، وقيل مراده لا أعايشكم
~~على كئابة الوجه، بل أكون لكم كما كنت، وقيل هو أن لا يحدث المصيبة ولا
~~يزكى نفسه. وروى أن حاجبيه سقطا على عينيه، فكأن يرفعهما بعصابة فقيل له
~~ما هذا؟ فقال طول الزمان، وكثرة الأحزان، فأوحى الله سبحانه وتعالى يا
~~يعقوب تشكونى؟ قال يا رب خطيئة فاغفر لى، وصبر مبتدأ خبره محذوف أو
~~بالعكس. قال ابن هشام إذا دار العمر بين كون المحذوف مبتدأ وكونه خبرا،
~~قال الواسطى الأولى كون المحذوف المبتدأ، لأن الخبر محط الفائدة وقال
~~العبدى الأولى حذف الخبر لأن التجوز أضر لجملة أسهل، نقل القولين ابن
~~إبان، ومثال المسألة هذا جميل، أى شأنى صبر جميل، أو صبر جميل أمثل من
~~غيره، أى لأن المقام يدل على كل واحد ويقلبه، وقدر بعضهم فصبرى صبر جميل،
~~وبعض فأمرى صبرى جميل وفصبر جميل أجمل، وبعض فشأنى صبر جميل، والمصدق
~~واحد. { والله المستعان } المطلوب منه العون { على ما تصفون } على
~~احتمال ما تصفون هلاك يوسف، والصبر على المصيبة، وقيل من القول الكاذب،
~~وبه قال الشيخ هود رحمه الله، قال ابن عباس إنما كان سبب بلاء يعقوب أنه
~~ذبح شاة وهو صائم فاستطعمه جار له فلم يطعمه، قيل ذبح ناقة وشوى، فوجد
~~جاره ريح الشواء ولم يطعمه، وقيل طبخ فوجد ريح الطبيخ فلم يطعمه، وقيل
~~سأله سائل طعاما فلم ms3421 يطعمه، وقيل باع أمة وفرق بينها وبين ولدها، ولما
~~قال يوسف يا صانع غير مصنوع إلى آخر ما مر، وذلك فى اليوم الرابع، قيض
~~الله جل وعلا من يخرجه من الجب كما قال { وجاءت سيارة... }

### || [12.19]

# { وجاءت سيارة } رفقه من الأعراب يسيرون من مدين إلى مصر، وقيل
~~مسافرون من مدين إلى مصر، فأخطئوا الطريق، ونزلوا قريبا من الجب، وكان فى
~~قفره بعيدة من العمران، لم يكن ألا للرعاة، وكان ماؤه ملحا فعذب حين ألقى
~~فيه يوسف، وقد مر غير ذلك وقيل إن ذلك فى اليوم الذى ألقى فيه كما مر،
~~وقيل فى الثانى. { فأرسلوا } حين نزلوا، وقيل قبل النزول { واردهم
~~} الذى يرد الماء ليستقى لهم، والمشهور أنه الذى يتقدم الرفقة للماء،
~~ويطلق على الواحد والجمع، وهو هنا رجل من أهل مدين، وقيل من أعرابها يسمى
~~مالك بن ذعر الخزاعى، وقيل الوارد الرسول، لأنه يرد الموضع الذى أرسل
~~إليه قيل المعنى فأرسوا رسولهم. { فأدلى } أنزل فى الجب { دلوه }
~~ليأخذ بها الماء، فتعلق يوسف بالحبل، فلما رآه إذا هو بغلام أحسن ما يكون
~~{ قال يا بشرى } أى يا بشارتى هذا أوانك فاحضرى، ونداءها مجاز بإضافة
~~البشرى إلى نفسه، وفتح الياء عند نافع، وعنه يا بشرى بإسكانها بنية
~~الوقف، وكذا فتح الياء، وأثبت الفاء قبلها غير حمزة والكسائى، وقرأ ورش
~~الراء بين إخلاص الفتح وإمالته، وعامة أهل الأداء على إخلاص الفتح فى
~~مذهب أبى عمرو، وهو قول ابن مجاهد، وبذلك ورد النص عنه من طريق السوسى،
~~عن اليزيدى وغيره. وقرأ الحسن يا بشراى بقلب الألف ياء وإغامها فى الياء،
~~وكذا قرأ غيره وهو لغة هذيل، قال جار الله سمعت أهل السرور، وهو محلة
~~حمير يقولون فى دعائهم يا سيدى ويا مولاى، وقرأ الكوفيون يا بشرى بألف
~~التأنيث دون إضافة، إلا أن حمزة والكسائى يميلون، وذلك أيضا نداء
~~للبشرى، أى احضرى فهذا أوانك بشارة لنفسه أو لقومه أو سيده وقيل اسم صاحب
~~له ناداه ليعينه على إخراجه، وقيل ذهب به فلما دنا من أصحابه ms3422 صاح بذلك
~~يبشرهم. { هذا غلام } ولما خرج بكى عليه الجب، وفى رواية أن مالك ابن
~~ذعر كان يسكن بمصر، فرأى فى منامه حال صغره كأنه فى أرض كنعان، فنزلت
~~الشمس من السماء فدخلت فى كمه، ثم أخرجها فأقامها بين يديه، فأتت سحابة
~~بيضاء فنثرت عليه الدر وهو يلتقطه ويجمعه فى صندوق له، فذهب إلى المعبر
~~ليسمع تأويل رؤياه، فقال له لا أعبر لك إلا ببذل وإحسان، فقال المعبر خذ
~~دينارين وفسر لى رؤياى، فقال له تصيب عبدا وليس بعبد، وتصيب به الغنى،
~~ويبقى الغنى فى أولادك إلى يوم القيامة، وتنجوا من النار ببركته، وتصير
~~لك أولاد، ويبقى اسمك وذكرك أبدا. فانصرف وتجهز للسفر طمعا فى أن يراه،
~~وقصد دمشق فاجتاز بأرض كنعان، فبقى تارة ينظر إلى السماء، وتارة ينظر إلى
~~الأرض، ينتظر ذلك، فهتف به هاتف هيهات بينك وبين ذلك خمسون سنة، وكان
~~يختلف إلى أرض الشام مرتين فى كل عام طمعا فى لقائه.

# ولما كان بعد خمسين سنة قال لغلامه إن وجدت هذا الغلام الذى أطلبه أعتقك
~~وأعطيتك نصف مالى، وكان فى دمشق حين ألقى يوسف فى الجب، وانصر وبلغ أرض
~~كنعان، فرأى طيورا تطير حول الجب، وتطوف كما يطوف الحاج بالبيت، وكانوا
~~ملائكة أرسلهم الله تعالى إكراما ليوسف عليه السلام، فظن أنها طيور، ولم
~~يظن أن لله ملائكة، لأنه كان يعبد الأصنام، فقال للسيارة تعالوا نمضى إلى
~~الجب لعل الماء قد نبع فيه، فلما دنوا من الجب تسابقت الحمر، وألقت ما
~~عليها من الأحمال، وقصدت نحو الجب حتى تشم رائحة يوسف، وتمرغت فى التراب
~~حين وصلت قرب الجب، فنزل فأرسل عبده بشرى وخادمه ماملا، ولما أخرجه نادى
~~ذلك العبد المخرج له المسمى بشرى يا بشراى نادى بشارته فإن له عتقا ونصف
~~مال سيده على ذلك. وقيل قيل لمالك بن ذعر فى منامه لا بد أن تجد غلاما فى
~~جب بين مدين ومصر، تنال به مالا عظيما، ورفعة وجاها، وكان له غلام اسمه
~~بشرى، فقال، إن قصدت هذا الغلام ms3423 فأنت حر، فجعل يتردد إلى مصر ليجد هذا
~~الغلام، وأدلى دلوه بنفسه، فتعلق بحبله فرآه كما وصف له فى النوم، فصاح
~~لغلامه يا بشراى هذا غلام، فعلى هذا يكون بشراى من إضافة العلم كقوله

# * ليلاى منكن أم ليلى من البشر *

# ومن قرأ يا بشرى لم يضفه فهو كيازيد، وقيل إنما أخرجه الخادم فنادى
~~الغلام المسى بشرى باسمه. وعن السدى كان من أصحاب هذا الوارد رجل يسمى
~~بشرى، قيل لم يره على صورته التى هو عليها، وإلا لم يقدر أن يشتريه، ولما
~~أراد الوارد إدلاء الدلو نزل جبريل فقال قم يا يوسف، فقال إلى أين؟ قال
~~تذكر يوما نظرت فى المرآة فقلت فى نفسك لو كنت مملوكا ما قام أحد بثمنى؟
~~قال نعم، فقال له اطلع حتى ترى ثمنك، فكان بخسا دراهم معدودة. قيل ليوسف
~~بأى كلمة تخلصت من أيدى إخوتك ومن الجب؟ قال بكلمة تفرد بها من قال أنا
~~أضحكت وأبكيت، من سمعها ألفها، وإذا ألفها عشقها وإذا عشقها لم يخالفها،
~~شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وهى مكتوبة فى التوارة
~~بالعبرانية، ثم إن مالكا قال له من أنت؟ قال أنا عبد أى عبد الله. {
~~وأسروه بضاعة } أى أخفاه الوارد ومن معه، وهم مالك ابن ذعر وخادمه
~~وعبده عن التجار الذين معهم، وقالوا هو بضاعتنا استنبطناها من بعض آل
~~مصر، قال مجاهد وذلك لئلا يطلب فيه الشركة إن علموا حاله، أى لئلا يأخذه
~~جبار إن كان معهم، وقيل استبضعها لنا أهل الماء لنبيعها بمصر، وقيل أخفوه
~~عن أعينهم، أو كانت الرفقة كثيرا يمكن أن لا يعلموا بحدوثه فيهم إلا
~~بإخبار فلم يخبروهم.

# وقيل عن ابن عباس الواو لإخوة يوسف، أى استكتموه وتوعده سرا من مالك بن
~~ذعر إن لم تقر لهم بأنك عبدنا قتلناك فأقر بأنه عبد بتعريض أن مالكه
~~الله، أو بتقية، أو أخفوا كونه أخاهم حرا فباعوه، وسكت خوفا منهم،
~~والصحيح خلافه، ذلك لقوله بضاعة إنهم قالوا عبد لنا أتينا به بضاعة نتجر
~~به ms3424 لأنفسنا، مع أن الضمائر السابقة الجمعية لهم إلا واو أرسلوا، ولا
~~يتوهم أن المسرين هم الذين أرسلوا الوارد، وبضاعة حال أى متاعا للتجارة
~~من البضع بمعنى القطع، وهى جملة من المال قطعت للتجارة. { والله عليم
~~بما يعملون } أى بما يعمل الوارد ومن معه من الإسرار بيوسف بكسر
~~الهمزة، أو بما يعمل إخوة يوسف بيوسف وأبيه، أو بإسرارهم إياه، وجعلهم
~~إياه بضاعة حتى باعوه لمالك بن ذعر بعد ما أخرجه من الجب. روى أن يهودا
~~أتى إلى الجب على عادته بالطعام فلم يجد فيه يوسف، فنظر فإذا هو بمالك بن
~~ذعر وأصحابه نزولا، ورأى يوسف معهم فأخبر إخوته، فجاءوا فقالوا هذا عبدنا
~~أبق منا، وكتم يوسف شأنه مخافة أن يقتلوه، فقال مالك بن ذعر أنا أشتريه
~~منكم، فاشتراه كما قال الله سبحانه وتعالى { وشروه بثمن... }

### || [12.20]

# { وشروه } أى فشرته السيارة، وإنما أسند الشراء إليهم لأن مالك بن
~~ذعر فيهم ومنهم وقد اشتراه، وشروه بمعنى اشتروه، وقيل الضمير لإخوة يوسف،
~~والشراء بمعنى البيع أى فباعوه. وروى أن إخوة يوسف كانوا ينظرون فى الجب
~~فنظروا يوما على عادتهم فلم يروه فأحاطوا بالسيارة وقالوا هرب عبدنا
~~فأخبرنا أنه دخل فى الجب وقد أخرجتموه، فأخرجوه من بين أمتعتكم وإلا صحنا
~~بكم صيحة واحدة، لا تبقى أرواحكم فى أجسامكم، فأخرجوه من بين الأمتعة
~~يهتز كالورقة فى الشجرة، فدنا منه يهودا وقال له إن أقررت لهم بالعبودية
~~نجوت، قال ما أنا إلا عبد. وقيل كان إخوة يوسف قريبا منه حين أخرجوه من
~~الجب فجاءوهم فقالوا عبد لنا أبق، فقال مالك اشتريه، قالوا بعناه لك
~~بعيوبة، فقال بكم؟ ويوسف ينظر إليه وإليهم، وقال فى نفسه ما أظنه يقوم
~~بثمنى، لأنهم يطلبون مالا كثيرا. فقال لهم معى دراهم قليلة معدودة، فشراه
~~كما قال الله سبحانه وتعالى { بثمن بخس } البخس النقص الظاهر وهو
~~مصدر، وصف به مبالغة أو يأول بباخس، أو يقدر مضاف أى ذى بخس، والمراد
~~النقص عن القيمة بالكمية، أو بكونه غير صافى الفضة، بل خلط فيها نحو ms3425
~~نحاس، أو بنقصان الوزن، وقال الحسن، ومقاتل، والضحاك، والسدى أراد بالبخس
~~الحرام، لأنه ثمن الحرام، ويسمى الحرام بخسا لأنه ناقص البركة، وعن ابن
~~عباس، وابن مسعود زيوف، وأراد بالزيوف المخلوط فيها نحو نحاس، وقيل أراد
~~نقص الوزن، وعن عكرمة، والشعبى البخس القليل كما مر أولا، وقال قتادة
~~البخس الظلم نقصان الحق. { دراهم } بدل أو بيان الثمن { معدودة }
~~قال ابن عباس رضى الله عنهما كان سبعة عشر درهما، وقال ابن مسعود، وقتادة
~~عشرين، وهو رواية عن ابن عباس، فاقتسموها درهمين درهمين وهم عشرة، وعن
~~مجاهد، والسدى اثنين وعشرين اقتسموها درهمين درهمين، أخذ أخوه من أبيه
~~وأمه درهمين إذ هم به أحد عشر كذا قيل، وليس كذلك، لأن أخاه لأبيه وأمه
~~لم يحضر لذلك، وكان يعقوب تسلى به، ولم يخرج معهم أيضا يوم ألقوه فى
~~الجب، ولعله خرج يوم بيعة ولم يحضر البيع، ولم يعلم به. وعلى كل قول من
~~تلك الأقوال فالوصف بالمعدودية إشارة إلى القلة، وكانوا فى ذلك الزمان لا
~~يزنون أقل من أربعين درهما، بل يأخذونها عددا، ويأخذون الأربعين فما فوق
~~بالوزن، وتسمى الأربعون درهما وقية، انتهى. وقال فى عرائس القرآن، عن ابن
~~مسعود، وابن عباس، وقتادة، والسدى، وعكرمة أربعين درهما، ثم قال مالك بن
~~ذعر اكتبوا لى كتابا بأيديكم أنكم بعتم لى غلامكم بكذا وكذا، فكتبوا له،
~~وجعل الكتاب بجيبه، فلما أرادوا الرحيل قالوا اربطه بحبل شديد لكيلا
~~يهرب، فلما هم بذلك قال له يوسف لى إليك حاجة، قال وما هى؟ قال تخلينى
~~أودع سادتى فلعلى لا ألقاهم بعد، فقال له مالك ما أكرمك من مملوك عجيب
~~تتقرب منهم وهم فعلوا بك ما فعلوا، فقال كل أحد يفعل ما يليق به، فقصد
~~نحوهم وهم قيام صفا واحدا، فلما دنا منهم بكوا وبكى يوسف، ثم عانقهم
~~واحدا واحدا ويقول يا إخوتى حفظكم الله وإن لم تحفظونى، آواكم الله وإن
~~طردتمونى، رحمكم الله وإن لم ترحمونى.

# قيل ألقت الحوامل ما فى بطونها من هول ذلك التوديع ثم قالوا يا يوسف ms3426
~~ندمنا على ما فعلنا، ولولا خشيتنا من أبينا واستحيائنا منه لرددناك، ولما
~~رجع إلى مالك شد يده، وسلمه إلى فليج عبد له أسود وقال له عينك عليه ألا
~~يهرب. فقال فليج يا سيدى رجعت إلى الشام مائة مرة فى خمسين سنة لأجله، ثم
~~تفعل به هذا الفعل، وإنى أراه ضعيفا نحيفا، قال نعم، وأنا أيضا متفكر
~~فيه، لأن المعبر وصفه لى بوصف تحير فيه العقول، اشتريته بشعيرة من ذهب،
~~أى بقيمتها دراهم، وهو أى يوسف يساوى دنانير، ويوسف يسمع ويضحك لعلمه أنه
~~مستور على العيون. وقد زعم من زعم أن ما رآه على صورته إلا يعقوب، وذهب
~~بصره عليه، وزليخا وذهبت صحتها عليه، وأبو يحيى ذهب ماله عليه، ولما
~~انتصف النهار، بلغ يوسف إلى قبر أمه وطرح نفسه عليه، وبكى وسمع أنينا من
~~القبر وهو يقول وا ولداه، وا قرة عيناه، وا ثمرة فؤاداه، فخر مغشيا عليه،
~~ثم إن الأسود طلبه ولم يجده، فصاح لسيده هرب الغلام، قل للسيارة يقفوا
~~فرجع الأسود فلما رآه لطمه وجره برجله على وجهه، ويوسف يقول يا رب إن
~~أتيت بزلة فاعف عنى بحق آبائى فإنهم ما عصوك، فظهرت غمامة سوداء على
~~رءوسهم فأمطر بردا، البردة كبيضة النعامة. فلما أيقنوا بالهلاك قال
~~لهم مالك إن كان فيكم مذنب فليتب قبل الهلاك، قال الأسود أنا المذنب، قال
~~وكيف؟ قال فعلت بالغلام العبرانى كذا وكذا. فحرك شفتيه وتكلم بكلمتين،
~~فعند ذلك ظهرت هذه الغمامة، فجاءه مالك وتضرع إليه، وقال يا غلام أظن
~~بينك وبين إله السماء قربة؟ قال نعم، قال فارحمنا ولا تؤاخذنا بأفعالنا،
~~ونحن تائبون، فتكلم بكلمتين وهو يتبسم فانقشعت الغمامة، وذهب البرد،
~~فظهرت الشمس بقدرة الله تعالى، فقال مالك عرفت جاهك عند الله تعالى، فلا
~~يجوز لى أن أتركك على هذه الحالة، فأزال عنه القيد، وألبسه الحرير وزينه
~~الذهب، وقال للقافلة قدموه أمامكم ولا تستقدموه. فلما دخلوا مدينة نابلس،
~~وكان أهلها يعبدون الأصنام، فلما رأوه قالوا من خلقك؟ قال الله تعالى.
~~قالوا آمنا بالذى خلقك، ms3427 وكسروا الأصنام، واشتغلوا بعبادة الرحمن، ولما
~~دخلوا مدينة بيسان، وكان أهلها مؤمنين اجتمعو إليه واتخذوا أصناما على
~~صورته، وعبدوها ألف سنة.

# وروى أن إخوته قالوا لمالك استوثق منه فإنه عبد آبق، سارق كذاب، وقد
~~بينا لكم عيوبه، وحملوه إلى مصر، وكان طريقهم على قبر أمه راحيل، فلما
~~وصله لم يتمالك أن رمى بنفسه وهو يقول يا أماه، يا راحيل، حلى عنى عقدة
~~الرداء، وارفقى إلى ولدك يوسف، وما لقى بعدك من الأذى، أيا أماه لو رأيت
~~ذلى ارحمينى يا أماه، لو رأيتنى وقد نزعوا قميصى وشدونى، وفى الجب
~~ألقونى، وفى حر وجهى لطمونى، وبالحجارة رجمونى ولم يرحمونى، وكما يباع
~~العبيد باعونى، وكما يحمل الأسير حملونى. فسمع مناديا من خلفه يقول اصبر
~~وما صبرك إلا بالله. فتفقده مالك على الناقة، فصاح إن الغلام رجع فطلبوه،
~~فأقبل به رجل وقال يا غلام أخبرنا مواليك أنك آبق سارق فلم نصدقهم حتى
~~شاهدناك، قال والله ماأبقت ولكنكم مررتم على قبر أمى فلم أتمالك أن رميت
~~نفسى إليها، فلطمه وحمله على الناقة. وفى رواية أنهم قيدوه حتى قدموا
~~مصر، قال مالك ما نزلت منزلا ولا رحلت إلا استبانت فى بركته، وكنت أسمع
~~تسليم الملائكة عليه مساء وصباحا، وأنظر إلى غمامة بيضاء تظله من حر
~~الشمس، وتسير من فوقه. { وكانوا } أى مالك بن ذعر وأصحابه وهم السيارة {
~~فيه } فى يوسف متعلق بزاهدين محذوفا خبرا لكان، مدلولا عليه بقوله {
~~من الزاهدين } فلكان خبران أحدهما محذوف، والآخر مذكور، وذلك
~~مبالغة فى زهدهم فيه لا متعلق بزاهدين المذكور، لأنه اسم فاعل، فأل فيه
~~موصولة ومعمول الصلة لا يتقدم على الموصول، وأجازه ابن الحاجب فى صلة أل
~~كهذه إن كان ظرفا، وأجازه الكوفيون على مرجوحية مطلقا فى أل وغيرها، قيل
~~ويجوز أن يكون أل حرف تعريف فيتعلق بالزاهدين بلا إشكال، وذلك مذهب لبعض
~~السلف، يرى أن أل لا تكون موصولة، ومعنى زهدهم فيه هوانه عليهم، لأن إخوة
~~يوسف البائعين له أخبروهم أنه آبق سارق كذاب، أو أظهروا الزهد فيه
~~ليبيعوه ms3428 لهم برخص، ولم يبيعوه بعد شرائه حتى وصلوا مصر، فليس زهدهم بيعه
~~بثمن رخيص. وقيل المراد أنهم زهدوا فيه فباعوه بثمن رخيص هو نعلان أو
~~أربعة، وثوبان أبيضان، وعشرون دينارا والمشتريه منهم بذلك بعد ما شروه من
~~إخوته، رجل من مصر كما ذكره الله تعالى بعد هذا، وإنما رخصوه لما أخبرهم
~~به إخوته فخافوا الخطر بما لهم، وإن قلنا إن معنى شروه باعوه للرجل
~~المذكور من أهل مصر، بعد ما التقطوه من الجب، ولم يبعه لهم إخوته، فزهدهم
~~فيه لأنهم التقطوه، والملتقط للشئ متهاون به لا يبالى بما باعه، ولأنه
~~يخاف أن يظهر مستحقه فينتزعه من يده، فكان يبيعه الأول مساوم بأوكس ثمن.
~~وقيل الواو فى كانوا لإخوة يوسف، وزهدهم فيه أن لا غرض لهم فى ثمنه،
~~وإنما غرضهم تغييبه عن أبيه، والمشهور أن السيارة باعوه للمصرى بأغلى
~~ثمن، وسيأتى اسمهم وهو زوج زليخا.

# روى أنهم لما قربوا مدينة القدس، رأى أميرهم فى منامه قائلا يقول إن خير
~~الناس أتاك ينبغى أن تستقبله غدا، وتفعل ما يأمرك به، فاتخذ ضيافة كبيرة
~~فتلقاهم، وسألهم أيكم الأمير، وأشاروا إلى مالك فتحير فقال هذا يجتاز بى
~~كل عام مرتين، وما أمرت باستقباله، ودنا الملك من رجل هو الجنى الذى ولد
~~مع يوسف، وكان على صورة غزال، ولكن تراه بصورة الرجل، فقال له الجنى من
~~أنت؟ قال أنا أمير المدينة، فقال له إن الذى أمرت باستقباله هو ذلك
~~الغلام، أشار إلى يوسف، ولكن قل لأصحاب القافلة يدخلوا قبله، ففعل، ولما
~~رآه تحير من حسنه وجماله، وقال له من أنت؟ قال أنا الذى أمرت باستقبالى،
~~فتحير فقال من الذى أمرك أن لا تعبد صنما فتنجو من النار فإن امتثلت أمره
~~فلا تعبد صنمك، قال قد قبلت على أنك إذا دخلت على صنمى سجد لك فأصدقك،
~~قال ربى يفعل ما يريد، وهو على كل شئ قدير. فدخل الدار فسجد له الصنم،
~~وتقطعا قطعا، فأراد إطعام تلك الضيافة التى اتخذ، فأتى بقصعة فيها أرز
~~بلبن فوضعها بين ms3429 يدى يوسف، فرفع منها لقمة وأعطاها لمن حوله، وتناولوا
~~كلهم منها وشبعوا، والأمير ينظر، فقال يا قوم هذا سيدكم، قالوا لا إنما
~~هو عبد، قال فمن السيد؟ فأشاروا إلى مالك فقال معاذ الله هذا سيده، بل هو
~~غلام، قال الملك العبد خير منى. وكان يوسف ومن معه لما دخلوا الدرب، رآهم
~~الأمير ورأى خيلا كثيرة فقال ليوسف لمن هذه الخيل؟ ولمن هذا الجند؟ فإن
~~دارى لا تسعهم، ولا عندى مايكفيهم؟ فتبسهم فقال هم جند الله تعالى،
~~طعامهم التهليل، وشرابهم التسبيح، قال ومن هم؟ قال هم الملائكة، أرسلهم
~~الله تعالى ليشيعونى ويحفظونى، فتحير من شأنه. ولما أكل القوم، عزم على
~~أخذ يوسف منهم، فتركه حتى رحلوا ووصلوا نحو عسقلان، فركب فى اثنى عشر
~~ألفا، فلما وقعت أبصارهم على يوسف وقعوا كلهم من ظهور الخيل، وغشى عليهم
~~ثلاثة أيام من حلاوة النظر إليه، ولما دخل يوسف مدينة العريش يفكر فى
~~نفسه، أن الله جل وعلا لم يخلق خلقا أحسن منى، فإذا دخلت هذه المدينة
~~تحيروا، منى، فلما دخلها رأى أهلها كلهم على صورته، فلم يلتفت أحد منهم،
~~فسمع مناديا يا يوسف توهمت أن لا أحسن منك، وفى الكونين من هو أحسن منك.
~~ولما دخل مصر تاب من خاطره، فنودى يا يوسف ارفع رأسك، فقد تغير الأمر
~~بتوبتك، ثم نادى مناد يا أهل مصر قد جاءكم شاب لا يلقاه أحد إلا سعد،
~~ولا ينظر إليه أحد إلا أفلح، فدخلهم الوسواس، وأحاطوا بدار مالك،
~~وماذاقوا طعاما، ولا شرابا شوقا إليه، وتحركت الأشجار لما دخل مصر،
~~وترنمت الأطيار، فطلع مالك على السطح فقال يا قوم ما تريدون؟ قالوا نريد
~~الذى أنت به متحير، وفى أمره متفكر، فتحير فى نفسه وقال واعجباه، وأى عجب
~~ترون فيه ما رى فيه زيادة على سائر الصور.

# فقال لهم الملك الذى صحبه على صورة بنى آدم قال لهم من اشتهى رؤية يوسف
~~فليأتنا بدينار عند فتح الباب، وما دخل أحد إلا ومعه دينار، فدخلوا ورمى
~~كل واحد منهم دينارا، فبلغت ms3430 ستمائة دينار، وما رآه أحد إلا ذهب عقله،
~~بحيث لا يهتدى إلى الباب، فأمر مالك عبيده أن يخرجوهم يدا ورجلا، ولما
~~خرجوا لم يهتد كل واحد منهم إلى داره من تحيره، ولا يعرف أحدا من قرابته،
~~ولا ينطق بحرف، ولا يسمع ما يقال له. ولما كان اليوم الثانى دفع كل من
~~أراد رؤيته دينارين، وهكذا كل يوم يزيدون، حتى بلغ فى اليوم العاشر عشرة
~~دنانير، على كل من أراد رؤيته، ثم فتح الباب وأجلس يوسف على سرير وزينه
~~بأنواع الزينة، وأمر المنادى من أراد شراء الغلام فليحضر فما بقى أحد إلا
~~وطمع فى شرائه، فاجتمع القوم وعرضوا عليه ما يملكون، فقال الملك الموكل
~~بحفظه ارفعوا طمعكم إن هذا الغلام عزيز لا يشتريه إلا عزيز. قيل لما نادى
~~المنادى من يشترى هذا الغلام مات فى ازدحام لرؤيته خمسة وعشرون رجلا
~~وامرأة، فنادى من يشترى هذا الغلام الصبيح المتكلم الفصيح، يتكلم بكلام
~~صحيح، أديب قريب حبيب، قال يوسف لا تقل هذا، ولكن قل من يشترى هذا الغريب
~~الكئيب الحزين، قال لا أقدر أن أقول هذا، وليس فيك شئ مما ذكرته. وكانوا
~~لما رأوه فى الدار لم يقدروا على الخروج وبلغ خبر النداء به قارعة بنت
~~طالوت العملقية، وكانت من بنات الملوك، وكانت أكثر أهل مصر مالا، وأعظمهم
~~خطرا، وكانت من ذرية شداد بن عاد، فقالت لقهرمانها ويحك لم يبق أحد بمصر
~~إلا خرج نحو هذا الغلام العبرانى، فإنى اليوم خارجة إليه بمالى، فأتى
~~فهرمانها بالقافلة مزينة بأنواع الزينة، أحمالها الدنانير والدراهم،
~~والديباج والجوهر والياقوت، وغير ذلك، فلما رأته تحيرت من جماله وقالت له
~~من أنت فقد جئت بمالى لأشتريك، حتى نظرتك فحقرت نفسى، لأنك تساوى جميع
~~الدنيا. قال إنى من خلق ربى، صورنى كما ترين. قالت آمنت على يديك برب
~~العالمين، فتصدقت بمالها على الفقراء والمساكين، وبنت بيتا على ساحل بحر
~~القزم وعبدت مولاها إلى أن ماتت. قيل كان السبب فى استرقاق يوسف أن
~~إبراهيم الخليل عليه السلام، أدخل مصر فى بعض ms3431 الأزمنة، فلما خرج منها
~~شيعه زهادهم وعبادهم مشاة حفاة إلى أربع فراسخ تعظيما له، ولم ينزل
~~إبراهيم لهم، فأوحى الله جل جلاله إليه إنك لم تنزل لعبادى وهم يمشون معك
~~حفاة.

### || [12.21]

# { وقال الذى اشتراه من مصر } أى فى مصر متعلق باشترى، أو من
~~أهل مصر، فيتعلق بمحذوف حال من الذى أو من المشترى بتقدير مضاف كما رأيت،
~~وهو العزيز الذى كان على خزائن مصر، واسمه قطفير أو طفير، والأول عن ابن
~~عباس، وقيل اسمه قنطور. { لامرأته } متعلق بقال لا باشترى، لأنه اشتراه
~~لنفسه، وقيل اشتراه لها، وعليه فتنازعه قال واشترى، تسمى زليخا عند
~~الجمهور، وهو المشهور، وقيل راعيل بنت عاميل، ولعل راعيل اسمها، وزليخا
~~لقبها، والملك يومئذ الريان بن الوليد، رجل من العماليق وقد آمن بيوسف
~~ومات فى حياة يوسف، فملك بعده قابوس بن مصعب، فدعاه يوسف إلى الإسلام
~~فأبى. وقيل كان فرعون موسى عاش، أربعمائة عام بدليل

# ولقد جاءكم يوسف من قبل بالبينات

# والمشهور أن فرعون موسى من أولاد فرعون يوسف فقوله { ولقد جاءكم يوسف }
~~إلخ من قبيل خطاب الأولاد بأحوال الآباء، قيل اشتراه العزيز وهو ابن سبع
~~عشرة سنة، وأقام فى منزله ثلاث عشرة سنة، واستوزره ريان بن الوليد وهو
~~ابن ثلاثين سنة، وتوفى وهو ابن مائة وعشرين سنة. { أكرمى مثواه } أى
~~موضع نزوله وإقامته، والمراد أحسنى إليه فى المطعم والمشرب والملبس، وما
~~يحتاج إليه، وتفقدى أحواله لتطيب نفسه ويحبنا { عسى أن ينفعنا } فى
~~ضياعنا وأموالنا إذا بلغ وقوى، ونستعين به على مصالحنا، أو نبيعه بربح. {
~~أو نتخذه ولدا } وكان عقيما لا يولد له، فأراد تبنى يوسف، وذلك أنه
~~تفرس فيه الرشد، قال ابن مسعود أفرس الناس ثلاثة العزيز فى يوسف إذ قال {
~~لامرأته أكرمى مثواه } الخ، وابنة شعيب إذ قالت لأبيها فى موسى عليهما
~~السلام { يا أبت استأجره } وأبو بكر حين استخلف عمر. وفى عرائس القرآن
~~أنهم لما قدموا مصر أمره مالك بن دعر أن يغتسل فاغتسل، وألبسه ثوبا حسنا،
~~وعرضه على البيع، فاشتراه قطفير، وكان ms3432 الملك بمصر أو نواحيها الريان بن
~~الوليد بن نزاوة ابن إقامة بن بارازيرة بن عمرو بن عملاق، من ولد سام بن
~~نوح، وكان كافر فدعاه يوسف إلى الإسلام فأبى. قال ابن عباس اشتراه قطفير
~~بعشرين دينار، وزوج نعال وثوبين أبيضين، وقال وهب تزايدوا فى ثمنه حتى
~~بيع بوزنه مسكا، ووزنه ورقا، ووزنه ذهبا، ووزنه حريرا، اشتراه قطفير
~~بذلك، فأتى به لامرأته فقال لها { أكرمى مثواه } الخ، وكان لا يأتى
~~النساء، وكانت امرأته حسناء ناعمة ا ه. وكان وزنه أربعمائة رطل، وقيل
~~نفد ما عنده فلم يزن فباعه بالموجود، وكانت فيما قيل زليخا بنت الملك
~~طميوس، رأت يوسف فى منامها، وكان بلدها قريب من مصر فنحل جسمها، ورق
~~عظمها، واصفر لونها من حب يوسف، وذلك قبل أن يتزوج بها قطفير، وكانت بنت
~~تسع سنين وقال لها والدها مالى أراك على هذه الحالة؟ فقالت إنى رأيت فى
~~منامى صورة ما رأيت مثلها، فافتتنت بها، فلما انتبهت ما رأيتها فصرت كما
~~ترى، فقال لها والدها لو علمت أين هذا لطلبته لك، ولبذلت خزائنى لك،
~~فرأته فى السنة الثانية فقالت له بحق الذى صورك وأشغلنى بك أخبرنى من
~~أنت؟ فقال أنا إنسى أنا لك وأنت لى، فانتبهت وبكت بكاء شديدا، فقال لها
~~والدها مالك يا مسكينة؟ فقالت رأيت البارحة كما رأيت فى العام الأول،
~~فسألته فقال إنسى أنا لك وأنت لى، لا تختارى على سواى.

# قال مالك أما سألتيه عن مكانه؟ قالت لا، وجنت كما يجن المجانين، ثم رأته
~~فى السنة الثالثة فتعلقت به وبأثوابه، وقالت حبك جننى بحق الذى صورك،
~~أخبرنى أين أطلبك؟ قال لها بمصر، وأنا ملكها، فلما انتبهت وصحا عقلها
~~نادت والدها أن أرفع عنى السلاسل، فإنى قد عرفت مكانه، وكانت بالشوق
~~متحيرة، فقالت بأى رجل أمشى إليك واشوقاه، إلى من هو بعيد منى، وروحه
~~قريبة منى. قيل كان عند والد زليخا تسعة عشر رسولا من الملوك يطلبون
~~زليخا، لكمالها وجمالها وفصاحتها، فقالت زليخا من أين هؤلاء الرسل؟ قال
~~لها والدها ms3433 من صقلية، والحبشة، ودمياط، وطرابلس، وعد حتى تمت تسعة عشر،
~~قالت واعجباه قد أتانا الرسل من كل مكان، وما أتانا من مصر رسول يا أبت،
~~لا أريد إلا ملك مصر، إن المحبة لا دواء لها، فبعث رسولا إلى قطفير يقول
~~إن لى ابنة لا تريد سواك، فإن رغبت فيها إعطيتك ما تشتهى من ملكى
~~وأموالى، فكتب إليه من أرادنا أردناه، ومن أحبنا أحببناه، لا نريد منك
~~سواها. فزينها، وحلاها بأحسن الحلل، وأرسل معها ألف جارية من بنات
~~الملوك، وألف جمل، وألف بغل، وألف عبد، وأربعين حملا من الدنانير،
~~وأربعين حملا من الديباج، فلما دخلت مصر اهتزت من أقطارها، وذهلت العقول
~~بجمالها، وهى فرحة لما رأت فى منامها من شأن يوسف عليه السلام، فلما جلست
~~فى خلوتها، دخل عليها قطفير فوضعت كمها على وجهها حين رأته وقالت
~~لجاريتها القريبة منها من هذا؟ قالت اسكتى هذا زوجك، فغشى عليها، وبقيت
~~كذلك إلى الصباح، فلما أصبحت قالت وا جهداه، وا طوال شوقاه، وا محبتاه،
~~فقالت لها جاريتها مالك؟ وما الذى أصابك؟ قالت ليس هذا زوجى، إنما رأيت
~~زوجى فى منامى ثلاث مرات، فهتف لها هاتف أصبرى، فعسى بصبرك تظفرى، ولا
~~تظهرى لزوجك سوى المحبة فإنه سبب وصولك لزوجك، ولم يجامعها قط لأنه عنين
~~لا يشتهى النساء، وبقيت بكرا حتى تزوجها يوسف. وزعمت القصاص أن جنية تنام
~~بينهما، ويظن أنه يصل إليها، لأن الله تعالى حفظها ليوسف عليه السلام،
~~فلما كان يوم البيع، جلست فى المنظرة فوقعت عينها فزعقت وخرت مغشية ساعة،
~~ثم أفاقت متحيرة تهتز كالقضيب الناعم، وهمت أن ترمى نفسها، فمكثتها
~~جاريتها، فغشى عليها ثانية، فلما أفاقت قالت لها جاريتها مالك؟ قالت هذا
~~زوجى الذى اخترته فى العالمين، قالت لها اسكتى كى لا يعلم الملك فيفرق
~~بينك وبينه.

# ثم إنها قالت لجاريتها انزلى وقولى له فى أذنه لا تختر على غيرى، فأنا
~~رأيتك فى منامى، فأنا لك وأنت لى، ولا يصل بعضنا إلى بعض إلا بعد الشدائد
~~والبلية، وعند الملك امرأة يقال ms3434 لها حشا، تبغض زليخا فلما سمعت كلامها،
~~أرسلت إلى العزيز إياك أن تشترى هذا الغلام، فإن الأمر كذا وكذا، فما
~~التفت إلى قولها. ثم نادى المنادى من يشترى هذا الغلام معه عشرة أوصاف
~~الملاحة، والصباحة، والفصاحة، والشجاعة، والقوة والمروءة والصيانة،
~~والأمانة، وأراد أن يقول والنبوة فأمسك الله على لسانه لئلا تعلم قصته
~~وأمره كيف كان، ثم إن الملك قال لمالك وبكم تبيع هذا الغلام؟ فقال له
~~الملك الذى على صورة آدمى قل بوزنه ذهبا، ووزنه فضة، ووزنه درا، وزنه
~~ياقوتا، ووزنه كافورا، ووزنه عنبرا، ووزنه مسكا، ووزنه إبريسما، فقال
~~أفعل وكرامة. ثم قال لوزيره كيف وزن هذا الغلام؟ قال له خذ من جلود البقر
~~عشرة وتلصق بعضها ببعض، وتصنع منها كفتين. ثم قال لوزيره كم وزن هذا
~~الغلام؟ قال إن كان كما أره فهو يرجح على الدنيا وما فيها، فوضع فى كفة
~~وخمسمائة ألف فى كفة فرجح فأتوا بأضعاف ذلك فرجح، حتى لم يبق فى الخزائن
~~شئ، فقال الملك هل لك أيها التاجر أن تهب لى هذا الغلام فإنى لا أقم
~~بثمنه، فقال قد بعته لك بهذا المال، فتعجب كيف وزن الملك ذاك كله فى
~~يوسف، ولم ير يوسف كما يراه الملك، فلما باعه كشف الله الحجاب بينه وبين
~~يوسف، فصاح صيحة خر على أثرها مغشيا عليه، فلما أفاق قاله يوسف مالك؟
~~قال له ما رأيتك منذ كنت معى إلا الساعة، وقد زهدت فى المال. ثم قال
~~للملك أتأذن أن أكلمه كلمتين؟ قال نعم، فدنى منه وقال له ألست وعدتنى أن
~~تخبرنى بخبرك إذا بعتك؟ قال نعم، بشرط أن لا تخبر أحدا بى، قال نعم، قال
~~أنا الذى رأيتنى فى المنام فى حال صغرك، وأنا ابن يعقوب إسرائيل الله،
~~ابن إسحاق نبى الله ذبيح الله، ابن إبراهيم خليل الله، فصاح صيحة وقال يا
~~سوء تجارتى، والله لا أخذ من ثمنك شيئا. ثم قال أيها العزيز على الله، لى
~~بنات كثيرة، وليس لى ذكور وأنت من بيت النبوة، ومعدن الرسالة، ودعوتك ms3435
~~مستجابة، فادع الله أن يرزقنى ذكورا، ثم قال يا يوسف، أخبرنى عن سادتك من
~~كانوا؟ قال لا تسألنى، لأنى لم أهتك ستر مخلوق، وقيل أخبره يوسف بنسبه
~~حين اشتراه.

# قال لخازنه انظر هل بقى فى الخزائن شئ؟ فذهب فنظر، فإذا هى لم ينقص منها
~~شئ، فرجع ضاحكا، وأخبر الملك فقال له كيف ذلك؟ فقال لا أدرى إن شئت علم
~~ذلك على الحقيقة فاسأل هذا الغلام، فإنه يعلم. قال وكيف ذلك؟ قال له إنه
~~يدعى أن له إلها يفعل ما يريد، قال ومن أين علمت ذلك؟ قال لما اشترتيته
~~وأنا بجنبه تنزل عليه طائر أبيض فقال له يا يوسف انظر كيف بيعك لنفسك،
~~باعوك ببخس، والآن باعك ربك بخزائن مصر كلها. فتعجب الملك من كلامه، ثم
~~سأل يوسف عن ذلك فقال إن الله تعالى فعل ذلك إكراما لى لئلا تلومنى إذا
~~بدرت منى زلة وتندم على ما وزنت، فليس لك على منه، بل المنة لله عليك،
~~وأنا لك والمال لك، وأقبل التاجر على يوسف يودعه، فقال أشهد أن لا إله
~~إلا الله وأنك نبى الله، ووهب له المال وانصرف، فتبسم يوسف وقال للعزيز
~~رده فى خزائنك، فكبر عند ذلك يوسف فى عين الملك وقال قد جعلت خزائنى بيدك
~~فافعل فيها ما شئت. قال كعب الأحبار رضى الله عنه لما أخذ العزيز يوسف
~~عليه السلام، وأتى به إلى زليخا، وقال لها أكرمى مثواه، قالت لم ذلك؟ قال
~~لأنه كريم، فأكرمه الله تعالى بالإيمان بعد ذلك، فروى أنها زينته بعشرة
~~أنواع من الثياب الأبيض والأخضر والأصفر والأحمر والأسود والمذهب، وهكذا
~~اتخذت لكل يوم دستا من الثياب، فذلك ثلثمائة وستون دستا لكل عام، واشتغلت
~~بذكره لا تذكر سواه، ولا تنظر إلى غيره، ولا يخطر ببالها سواه. وفى خبر
~~كانت صماء لا تسمع إلا كلام يوسف، وأخذت يوسف ودخلت به بيت الصنم وقالت
~~له أيها الصنم المعظم بعبادتى لك، وحبى فيك، هل وجدت مؤنسا مثل هذا،
~~فتحرك الصنم وكان من ذهب أحمر، فوقع على وجهه، ms3436 وتقطع إربا، فقالت له ما
~~الذى أصابك أيها الصنم، فقال لها يوسف ربى فعل به ذلك لسجودك له، قالت من
~~ربك؟ قال لها رب إبراهيم وإسحاق ويعقوب، الرب الذى خلقنى وخلقك. قالت كيف
~~يعلم بسجودى؟ قال لها هو غائب عن الأبصار، ولا تغيب عنه، قالت إنى أحببته
~~بحبك إياه، حيث صور مثلك إلاله إلهك ولولا أن لى إلها أعبده لعبدت إلهك،
~~لأن عبادة إلهين قبيحة. فتبسم يوسف عليه السلام وخرج، فتعلقت به وقالت له
~~إن الملك إذا رأى هذا الصنم هكذا يسأل الجوارى من فعل هذا به، فأخشى أن
~~يقلن رب يوسف، ولكن اسأل ربك أن يجعله كما كان. زعمت القصاص أنه وقف وحرك
~~شفتيه، فقام الصنم كما كان، فقالت يا يوسف ظننت أنى أحبك وحدى، فالآن إله
~~السماء أيضا يحبك، فألبسه ثوبا أبيض مكللا عليه ألف لؤلؤة تساوى ألف
~~دينار، وأعطته منطقة مكللة بما لا يعلمه إلا الله من الياقوت والزبرجد،
~~فقال لها كيف يجوز للعبد أن يلبس هذا والسيد دونه؟ فقالت له أنت السيد
~~وهو العبد، وأنا الخادم، أليس قال { أكرمى مثواه } لو قدرت على أكثر من
~~هذا لفعلت، ثم فصلت ثلاثمائة قميص وستين قميصا، ومثل ذلك أقبية، ومثل ذلك
~~عمائم، لكل يوم دست وكانت كل يوم تزينه بزينة جديدة لا تشبه الأخرى،
~~وقالت لحكمائها إنى أريد أن تبنوا لى بيتا، إن كان يوسف نحو المشرق أراه
~~نحو المغرب، وإن كان نحو المغرب أراه نحو المشرق، وإن كان فوق أراه أسفل،
~~وإن كان أسفل أراه فوق، وإن كان على الأرض أراه فوق السطح، وهو يرانى حيث
~~توجهت.

# فقال بعضهم إن هذا ينبغى أن يكون من زجاج، فبنى لها بيتا مربعا، ربع من
~~الزجاج، وربع من المرمر المزجج، وربع من الفيروزج، وربع من العقيق، وكان
~~بين الزجاج والمرمر قضبان الذهب، وبين الفيروزج والعقيق قضبان الفضة،
~~ورصع بأنواع الجواهر، وجعلت تحت كل عمود ثوار من ذهب، وفرسا من ذهب
~~مرصعين بالجوهر، وأعينهما من ياقوت أحمر، وصورت فيه كل نوع من ms3437 الطير
~~والدابة والوحش ذهبا وفضة، ورصعت أسفل البيت بذهب وجوهر، وجعلت سقفه ساجا
~~مضروبا بصفائح الذهب، ونصبت فى وسط البيت مائدة مزينة بكل زينة حسنة،
~~ووضعت سريرا بقرب المائدة، وجعلت فى كل زاوية من البيت غزالا من فضة،
~~ووصيفة من فضة، بيدها قنديل ومجمرة من ذهب، وجعلت أبواب البيت من الصندل
~~والعاج، وعلى كل باب طاووسا من ذهب رجلاه من فضة، ورأسه من زمرد أخضر،
~~ومنقاره عقيق، وذنبه وريشه من فيروزج، وملأت جوفه مسكا كثيرا، ثم بنت فى
~~وسط البيت بيتا كله من زجاج. ثم قالت لها الجارية تزينى بكل زينة حسنة
~~حتى أدعوه ففعلت ذلك، ثم قالت لجاريتها إنى قد غرقت فى محبة هذا الغلام،
~~وجاء يوسف عليه السلام وقت الظهر، فلما دخل عليها ونظرها قال لا ينجو من
~~هذا إلا معصوم فاعصمنى يا رب برحمتك، وارحمنى يا أرحم الراحمين. {
~~وكذلك } أى كما أنجيناه من كيد إخوته، وعطفنا عليه قلب العزيز، أو كما
~~مكنا محبته فى قلب العزيز { مكنا } أثبتنا وأرسخنا الأمر أو الملك، أو
~~المنزلة أو الرسالة { ليوسف فى الأرض } أرض مصر، أو حقيقة الأرض
~~الصادقة بأرض مصر المرادة، قال بعض مكنا له من النبوة والملك والحكمة حتى
~~أسبلها، وعلى الخزائن حتى ملكها، وعلى الأعناق حتى استعبدها، وعلى مصر
~~حتى ملكها، وقد علمت أن مفعول مكنا محذوف، وأن كذلك متعلق بمحذوف صفة
~~لمصدر محذوف، أو الكاف اسم مضاف لذا صفة لمصدر محذوف مقدم، أى مكنا ليوسف
~~فى الأرض تمكينا ثابتا كذلك، أو مثل ذلك الإنجاء أو التعطيف أو التمكين
~~فى قلب العزيز، للتصرف فيها بالعدل.

# { ولنعلمه } معطوف على تعليل محذوف كما رأيت { من تأويل
~~الأحاديث } الرأى المنهبة على الحوادث يستعد لها، قبل أن تحل، وذلك
~~إنما يصلح ممن أمكن له فى الأرض، ليكون الناس فى الاستعداد طائعين، أو
~~الأحاديث، كتب الله يعلمها وينفذها كما مر، وقيل الأحاديث الرأى والكتب
~~ولغات الخلق وهى تسعمائة لغة، كان يوسف يعلمها ويفهما ويقرؤها بتعليم
~~الله إياه. قال فى عرائس القرآن قال أهل ms3438 الكتاب لما تمت ليوسف بالأرض
~~ثلاثون سنة، استوزره فرعون مصر، وجعله عن خزائن الأرض، فذلك قوله تعالى {
~~وكذلك مكنا ليوسف فى الأرض ولنعلمه من تأويل الأحاديث }. { والله
~~غالب على أمره } أى أمر الله لا يصرفه أحد عما أراد، كذا يتبادر لى،
~~وبه قال سعيد بن جبير، وقال الطبرى على أمر يوسف، والاول أعم، والثانى
~~خاص فى أمر يوسف، أراد إخوته شيئا، وأراد الله عز وجل ضده، فلم يكن إلا
~~ما أراد، وناسب الأول قوله تعالى

# إن الله بالغ أمره

# { ولكن أكثر الناس } ذلك الأكثر هم المشركون { لا يعلمون } أن
~~الأمر كله بيد الله سبحانه، أو لا يعلمون لطائف صنعه وخفايا أمره، كما
~~لطف فى أمر يوسف بما ظاهره شر وإهانة يئول إلى خير وإعزاز، وعلى هذا يصح
~~أن يراد أكثر الناس مطلقا مشركين أو موحدين.

### || [12.22]

# { ولما بلغ } يوسف { أشده } منتهى كمال شدة جسمه وقوته، قال السدى
~~هو ما بين الثلاثين والأربعين، قال الجسم يقف فى ذلك لا يزيد قوة لا ينقص
~~غالبا، وقيل ذلك الوقوف ما بين ثلاثة وثلاثين، وبين أربعين، وكذا حفظت،
~~وبه قال مجاهد، ويسمى أشد كما قال مجاهد، وقال الضحاك الأشد عشرون سنة،
~~وقال الكلبى ما بين ثمانى عشرة إلى ثلاثين، وقيل ما بين خمس عشرة إلى
~~ثلاثين، وقال مالك الأشد الحلم، وقيل منتها الأشد اثنتان وستون {
~~آتيناه حكما } وحكمة وهى العلم المؤيد بالعمل، وقريب منه قول ابن
~~العربى العمل بالعلم، وقيل إصابة فى القول، وفسر بعضهم الحكمة حبس النفس
~~عن هواها، وصون نيتها عمالا ينبغى، وقيل المراد الحكم بين الناس، وقيل
~~النبوة، وقيل السلطان، وقال الحسن الرسالة { وعلما } علم تأويل كتب
~~الله والرأى واللغات وفقها فى الدين. { وكذلك نجزى المحسنين }
~~لنبيه على أنه تعالى إنما آتاه ذلك جزاء على إحسانه فى علمه، إذ عبد الله
~~واتقاه فى أول شبابه، قال الحسن أعطاه الله الرسالة لما بلغ أشده، وقد
~~أعطاه النبوة قبل ذلك فى الحب، كذلك من أحسن عبادة الله فى شيبته، أتاه
~~الحكمة فى اكتهاله، ms3439 انتهى، وعن ابن عباس المحسنون المؤمنون أو المهتدون
~~روايتان عنه، وقال الضحاك اصابرون على النوائب كما صبر يوسف، وفى ذلك وعد
~~للنبى صلى الله عليه وسلم، أى لا يهولنك فعل الكفرة، فإن الله سبحانه
~~يصنع للمحسنين أجمل صنع.

### || [12.23]

# { وراودته } طلبت منه الجماع بتلطيف وخداع وحرص، مرة بعد أخرى وذلك
~~فى وقت واحد { التى هو فى بيتها } وهى زليخا { عن نفسه } كناية
~~عن غرض الجماع وغيره بموصول ليقرر بصلته الغرض المسوق له الكلام، وهو
~~نزاهة يوسف، فإنه إذا كان فى بيتها وتمكن منها ولم يفعل، كان غاية فى
~~النزاهة، ولو قال وراودته امرأة العزيز أو زليخا، أو راعيل لم يفت ذلك
~~إلا بخارج، وقيل عبر به تقريرا للمراودة، لما فيه من فرط الاختلاط
~~والألفة، وقيل تقرير المسند إليه لإمكان وقوع الإبهام فى امرأة العزيز أو
~~زليخا، أو راعيل، واشتهر أن ذلك زيادة تقرير، واختير أن ذلك لزيادة تقرير
~~واستقباح التصريح بالاسم. { وغلقت الأبواب } قيل كانت سبعة
~~متتابعات، وقيل كل فى جهته لا متتابعة فى جهة واحدة، وقيل أربعة والتشديد
~~المبالغة فى الإثاق لئلا يهرب، ولئلا يطلع عليها أحد، ولشدة الخوف، ولأن
~~هذا لا يقع إلا فى خفية، أو التشديد للتكثير، فإن الأبواب كثيرة فالغلق
~~كثير. { وقالت هيت } بكسر الهاء، وإسكان الياء، وفتح التاء عند نافع،
~~وابن عامر فى رواية ابن ذكوان عنه، وكذا قرأ هشام عنه، لكنه أبهم مكان
~~الباء، وروى عن هشام ضم التاء، وقرأ ابن كثير بفتح الهاء وضم التاء
~~تشبيها بحيث، والباقون بفتحها، وفى رواية عن أبى عمرو بكسر الهاء وبالهمز
~~وضم التاء، وقرئ هيت بكسر الهاء والتاء، وعلى كل حال فهو اسم فعل بمعنى
~~أقبل وبادر، ومثل هذا قول الحسن إن معناه هلم، وقول عكرمة هيت
~~بالحورانية هلم، وقول ابن جبير تعال، وكذلك قال الكسائى إنها لغة لأهل
~~حوران، رفعت إلى الحجاز، وقيل هى بالعبرانية فعربت، وعن مجاهد وغير إنها
~~غربية. واللام فى قوله { لك } لتبيين الفاعل، فإن يوسف هو المطلوب منه
~~الإقبال، وقيل فى قراءة ms3440 كسر الهاء بعدها همزة، وضم التاء فعل وفاعل،
~~واللام متعلقة بالفعل من هاء يهئ أى تهيأت لك من هيؤ الرجل بمعنى حسنت
~~حاله، أى قد حسنت حالى وزينته لك يا يوسف. وقال ابن هشام وأما قوله تعالى
~~{ وقالت هيت لك } فيمن قال بهاء مفتوحة وبياء ساكنة وتاء إما مفتوحة أو
~~مكسورة أو مضمومة، فهيت اسم فعل، ثم قيل سماه فعل ماض أى تهيأت، فالدم
~~متعلقة به كما تتعلق بمسماه لو صرح به، وقيل مسماه فعل أمر بمعنى أقبل أو
~~تعال، واللام للتبيين أى إرادتى لك، وأقول لك، وأما من قرأ هئت كجئت فهى
~~فعل بمعنى تهيأت، واللام متعلقة به، وأما من قرأ كذلك، ولكن جعل التاء
~~ضمير المخاطب فاللام للتبيين مثلها فى اسم الفعل، ومعنى تهيئة تيسيرا
~~تفرادها به، لا أنه قصدها، بدليل { وراودته } ولا وجه لإنكار الفارسى هذه
~~القراءة مع ثبوتها واتجاهها، ويحتمل أنها أصل قراءة هشام بكسر الهاء
~~وبالياء، وبفتح التاء، ويكون على إبدال الهمزة، أى إبدالها ياء ا.

# ه. { قال معاذ الله } مفعول مطلق نائب عن عامل محذوف وجوبا كسبحان
~~الله، الأصل أعوذ بالله من موافقتى لك فى معاذا، أى عوذا فهو مصدر ميمى،
~~ولما حذف العامل أضيف المصدر إلى المجرور المتعلق به { إنه } أى الله {
~~ربى } خبر أول، وسكن الياء غير نافع وابن كثير وأبى عمر. { أحسن
~~مثواى } هذه الجملة خبر ثان، أو الهاء ضمير الشأن، وربى أى الله
~~مبتدأ، والجملة خبر، وجملة المبتدأ والخبر ضمير الشأن، والمراد أنى لا
~~أعصى خالقى، وقد أحسن منزلتى بأن عطف على قلب العزيز، ونجانى من الجب،
~~أو الهاء للعزيز وهو قطفير زوج زليخا، وربى بمعنى سيدى خبر، والجملة بعده
~~خبر ثان، أو الهاء للشأن وربى أى سيدى قطفير مبتدأ، والجملة بعده خبر،
~~والمجموع خبر لأن، والمراد أنى لا أخونه فى زوجته وقد ائتمننى وتنزلين
~~منزلة الولد، وأحسن إلى وأمرك بإكرامى، وإذا حفظ حق مخلوق فأحرى أن
~~يحفظ حق الله، قيل لما لم يدافع إلا بالاحتجاج والملاينة، امتحنه الله
~~بالهم ms3441 بما هم به، ولو قال لا حول ولا قوة إلا بالله، ودافع بعنف، لم
~~يهم بشئ يكره { إنه } أى الشأن { لا يفلح الظالمون } أى ظلم كان،
~~ومنه الزنى، وجزاء الإحسان بالإساءة فان الزنى ظلم النفس، والمزنى بأهله،
~~وقيل الظالمون المجازون المحسن بالسوء، وقيل الزناة. قال فى زهر الأكمام،
~~عن الحسن خرج يوسف عن أبيه وهو ابن سبع عشرة سنة، واجتمع به وهو ابن
~~ثمانين، وعن مجاهد خرج ابن ست، واجتمع ابن أربعين، وعن وهب مكث فى دار
~~العزيز ثلاث سنين، ثم بلغ وكانت زليخا تخدمه بنفسها، وتمشط شعره بيدها،
~~ومالت إليه بالكلية، وتكاثر وجدها، ولا يلتفت إليها فكثر همها، وشجنت
~~ونحلت، ودخلت عليها حاضنتها يوما فقالت يا سيدتى إن غصنك ذابل وجسدك
~~ناحل، وقلبك ذاهل. فقالت كيف لا يكون ذلك وأنا أخدم هذا الغلام العبرانى
~~منذ سبع سنين ألاطفه بلسانى، وأتحبب إليه بإحسانى، فكلما زدت ميلا إليه،
~~زاد إعراضا عنى، وكلما قربت منه، بعد عنى، فقالت يا سيدتى لو نظر إليك
~~لكان أسرع إليك منك إليه، ولو نظر حسنك وجمالك وصفاء لونك لما قر له قرار
~~دونك، قالت فيكف ذلك قالت لها مكنينى من الأموال، قالت خزائنى بيدك لا
~~حساب عليك فيها. فدعت أهل البناء والهندسة وقالت أريد بيتا ترى الوجوه فى
~~حائطه كالمرآة المصقولة، فبنوا لها بيتا تقدم ذكره وسمته القبطون، وصور
~~فيه صورة يوسف وزليخا متعانقين وأمرت بسرير من ذهب مرصع بالجواهر
~~واليواقيت واللآلئ، فوضعته فى وسط البيت، وجعلت عليه أفشة الديباج وألوان
~~الحرير، وفرشت البيت وأرخت الستور، وألبست زليخا من أنواع الحلل غير
~~قليل، وحلتها بالحلى الكثيرة، وأجلستها على مرتبة عظيمة، وخرجت إلى يوسف
~~مستعجلة وقالت يا يوسف أجب سيدتك زليخا فإنها تدعوك فى بيتها القبطون.

# وكان سميعا لها مطيعا، وكان بيده قضيب من ذهب يلعب به، فرمى القضيب من
~~يده، وأسرع لباب البيت ليدخل، فكأن قلبه أحس بالشر فأراد الرجوع، فأسرعت
~~إليه وجذبته إلى السرير وقالت هيت لك، فأغمض عينيه، وكف يديه، وأدلى رأسه
~~حياء من ms3442 ربه سبحانه وتعالى. قالت يا يوسف ما أحسن وجهك! قال الله صوره فى
~~الأرحام، دعينى يا زليخا. قالت ما أحر عينيك! قال هما أول ما يسقط فى
~~قبرى. قالت ما أحسن شعرك! قال هو أول ما يبلى منى. قالت ما أطيب ريحك!
~~قال لو شممتى رأحتى بعد ثلاثة فى قبرى لفررت منى. قالت يا يوسف أتقرب
~~إليك وتتباعد منى؟ قال أرجو بذلك القرب من ربى. قالت انظر إلى نظرة
~~واحدة. قال أخشى العمى فى آخرتى. قالت ضع يدك على فؤادى. قال لها إذن
~~تغلى فى النار. قالت اشتريتك بمالى وتخالف أمرى؟  قال الذنب لإخوتى إذ
~~باعونى حتى ملكتنى. قالت اصبر معى فى البيت ساعة واحدة. قال لها ليس فيه
~~شئ يسترنى من ربى. قالت يا يوسف بأى وجه تخالفنى، وبأى حكم ترجع عن
~~مرادى؟ قال بحكم إلهى الذى فى السماء عرشه، وفى الأرض سلطانه، وإكرما
~~لسيدى الذى أحسن مثواى. قالت أما إلهك الذى فى السماء فأنا أفتح بيوت
~~الأموال، وأتصدق عنك بها، وأهديها إليه حتى يرضى عنك، ويغفر لك، ولا
~~أبالى أنا ما فعل بى فى حق مرادى وقضاء إربى. فقال إن الله لا يقبل
~~الرشاء. قالت بل يقبل مثقال ذرة. قال ما يقبل ذلك إلا من المتقين. قالت
~~أنا أسلم إن شاء الله، وأما سيدك الذى أكرم مثواك فأنا أطعمه السم حتى
~~يسقط لحمه عن عظمه، وأكون أنا وأموالى وما ملكت يداى ملكا لك، وطوع
~~يمينك. قال فما يكون عذرى عند ربى يوم القيامة.

### || [12.24]

# { ولقد همت به } قصدت منه الجماع، { وهم بها } قصد ذلك فيما
~~قيل. وروى أنها همت به حتى اضطجعت له، وهم بها فحل سراويله، قلت هذا لا
~~يصح فى جنبه، وأما الأول فإن كان هم عزم فالواجب أن ننزهه عنه، وإن كان
~~هم طبع ضروريا، فلا إشكال بل بمدافعته يقوى الأجر له لشدة مكابدته
~~بالدفع، ولا وزر فى الهم ما لم توطن عليه النفس، وإن وطنت ولم تعمل كتبت
~~عليها خطيئة الهم وهى أدنى من ms3443 خطيئة العمل، وبهذا يجمع بين حديث لا تكتب
~~خطيئة على الهم، وحديث تكتب عليه. قال عياض والصحيح تنزيههم قبل النبوة
~~أيضا من كل عيب، قيل لو كان همه كهمها عن عزيمة لما مدحه الله بأنه من
~~المخلصين، وقيل هم بضربها ودفعها، وقيل بالنظر إليها، وهذا أيضا لا يجوز
~~أن يعتقد فيه، فإن كان هم عزم، والنظر نظر شهوة وإلا فلا بأس. قال فى زهر
~~الأكمام ليس كما يقول القصاص والمكذبون والمتشدقون أنه حل العقد وهم بها
~~حتى صرفه الله عز وجل بالبرهان ا ه. وقد زعموا عن ابن عباس أنه حل
~~العقد، وقعد بين شعبها الأربع مستلقية على قفاها، إن ذلك قبل النبوة
~~غير قادح، وذلك زعم باطل وكذب، عن ابن عباس، عن مجاهد حل سراويله وجعل
~~يعالج ثيابه، قيل هذا قول الأكثر، ونسب لابن جبير والحسن، وذلك كذب وضع
~~على مجاهد، ومن ذكرهما قال الفخر. وعن الضحاك جرى الشيطان بينهما وضرب
~~بيده إلى عنق المرأة حتى جمع بينهما، وهذا ضعيف لا يعتقد، وعن ابن عباس
~~هم بها تمنى أن تكون له زوجة. وفى عرائس القرآن وأما ما كان من هم يوسف
~~بها وهمها به فقال السدى، وابن إسحاق لما أرادت امرأة العزيز مراودة
~~يوسف، جعلت تذكر محاسنه وتشوقه إلى نفسها، فقالت يا يوسف ما أحسن شعرك!
~~قال هو أول ما يبلى منى بعد موتى، وأول ماينتثر من جسدى، قالت يا يوسف ما
~~أحسن عينيك! قال هما أول ما يسيل، قالت يا يوسف ما أحسن وجهك! قال ربى
~~تعالى صورة فى الرحم، قالت يا يوسف صورة وجهك قد أنحلت جسمى، قال الشيطان
~~يعينك على ذلك، قالت يا يوسف الحبيبة قد التهبت نارا قم فأطفها، قال إن
~~أطفأتها ففيها إحراقى، قالت يا يوسف الحبيبة قد عطشت قم فاسقها، قال من
~~كان المفتاح بيده هو أحق بسقيها، قالت يا يوسف فراش الحرير قد بسطته قم
~~فاقض حاجتى، قال إذن يذهب نصيبى من الجنة. قالت يا يوسف ادخل تحت الستر
~~منى فأسترك به، ms3444 قال لا ساتر عن الله إن عصيته، قالت يا يوسف ضع يدك على
~~صدرى أشتف بذلك، قال سيدى أحق بذلك منى، قالت أسقيه سما ويموت، قال لا
~~أنجو يوم القيامة إن أطعتك.

# وقيل معنى هم بها هم بالفرار عنها ا ه. ويجوز أن يكون معنى وهم بها
~~شارف وقارب الهم بها، وعانى هذا فلم يهم أصلا، قال ابن هشام يعبرون
~~بالفعل عن وقوعه وهو الأصل، وعن مشارفته نحو { فبلغن أجلهن } أى شارفن
~~انقضاء أجلهن { والذين يتوفون منكم } الآية أى شارفوا التوفى بدليل قوله
~~{ وصية لأزواجهم }  { وليخش الذين لو تركوا } أى شارفوا الترك، بدليل،
~~خافوا، وعن القدرة عليه نحو { إنا كنا فاعلين } أى قادرين على الإعادة. {
~~لولا أن رأى برهان ربه } جواب لولا محذوف، أى لطاوعها وقضى
~~حاجتها، ويجوز أن يقدر لولا أن رأى برهان ربه لهم بها، وعلى هذا يكون
~~قوله { لولا أن رأى برهان ربه } مرتبطا بقوله { وهم بها } هو دال على
~~جوابها، فيكون لم يهم بها أصلا، كقولك قام زيد لو قام عمر، فإن زيدا لم
~~يقم لعدم قيام عمرو، وحين كونه بمعنى أنه دليل الجواب، وليس جوابا مقدما،
~~لأن الجواب لا يتقدم خلافا لبعض، إذ الشرط وأداته والجواب ككلمة، وبعض
~~الكلمة لا يتقدم. وأما قول الحسن بن الفضل أن فى الكلام تقديما وتأخير
~~معناه ولقد همت به لولا أن رأى برهان ربه لهم بها، فتقدير معنى، وإن
~~أراد تقدير إعراب فمن القول الضعيف، ورأى فى تأويل مصدر مبتدأ محذوف
~~الخبر، أى لولا لرؤيته لبرهان ربه موجودة، وذلك البرهان مختلف فيه. قال
~~فى عرائس القرآن عن ابن عباس أنه مثل له يعقوب فضربه بيده على صدره،
~~فخرجت شهوته من أنامله، وعن الحسن، ومجاهد، وعكرمة، والضحاك انفرج ليوسف
~~سقف البيت، فرأى أباه عاضا على أصبعه، وكان قد ولد كل واحد من أولاد
~~يعقوب اثنى عشر ولدا إلا يوسف، فإنه ولد له أحد عشر ولدا من أجل ما نقص
~~من شهوته، حين رأى صورة أبيه وقت هم بها استحياء منه. ms3445 وقال قتادة رأى
~~صورة يعقوب قال له يا يوسف أتعمل عمل السفهاء وأنت مكتوب فى ديوان
~~الأنبياء، وعن السدى نودى يا يوسف أتواقعها إنما مثلك ما لم تواقعها مثل
~~الطير الذى فى جو السماء لا يطاق، ومثلك إذا واقعتها مثله إذ مات ووقع فى
~~الأرض لا يستطيع أن يدفع عن نفسه. وعن مجاهد، عن ابن عباس حل سراويله،
~~وقعد منها مقعد الرجل من امرأته، وهو كذب كما مر، فإن بكف قد بدت فيما
~~بينهما لا عضد ولا معصم لها، مكتوب فيها

# وإن عليكم لحافظين * كرام كاتبين * يعلمون ما تفعلون

# فقام هاربا وقامت، فلما ذهب عنهما الرعب عادت وعاد، فلما قعد منها مقعد
~~الرجل من امرأته إذا بكف كذلك مكتوب فيها { واتقوا يوما ترجعون فيه } إلى
~~{ يظلمون } فقام وقامت، ولما ذهب الروع عادت وعاد، فلما قعد منها كذلك
~~قال الله جل وعلا أدرك عبدى قبل أن يصيب الخطيئة، فانحط جبريل عليه
~~السلام عاضا على أصبعه يقول يا يوسف أتعمل عمل السفهاء، وأنت عند الله
~~مكتوب من الأنبياء، وفى رواية أتعمل عمل الأشقياء وأنت مكتوب فى ديوان
~~الأنبياء، وإن فى الكف فى المرة الأولى

# وإن عليكم لحافظين

# الخ، وفى الثانية

# ولا تقربوا الزنى

# الخ، وفى الثالثة

# واتقوا يوما ترجعون

# ولم يؤثر ذلك فيه حتى نزل جبريل فقال ذلك. وذلك كله خطأ فى حق نبى، كيف
~~ينهاه ربه ثلاث مرات ولا يؤثر فيه ذلك، ولو أن أقبح الزناة وأوقحهم رأى
~~تلك الكف أو نحوها لم يبق فيه عضو يتحرك، فضلا عن أن ينتشر له ذكر، ولو
~~صدر منه حاشاه لتاب عقب ذلك، فيذكر الله توبته بعد ذكر ما صدر منه، فإنه
~~ما ذكر عن نبى زلة إلا عقبها بذكر توبته كآدم ونوح وداود وأيوب وذى
~~النون، وقد وصفه الله تعالى بصرف السوء عنه، وذلك من جملة السوء لو فعله.
~~وقد جزم بعض بأن همه إنما هو بضربها ودفعها، وأن فائدة البرهان مع هذا
~~الامتناع من ضربها، إذ لو ضربها لقتلته، فالبرهان إعلامه بأن ms3446 لا يضربها،
~~وحرفه عن ضربها، وأنه لو اشتغل بدفعها وضربها لتعلقت به، فيتمزق القميص
~~من قبل، وكان فى علم الله أنه يتمزق من دبر، فتتم به شهادة الشاهد. وعن
~~الكلبى انفرج سقف البيت، وتمثل له ملك بيعقوب، وذلك البرهان، وعن السدى
~~مثلك ما لم تواقعها كالطائر فى الجو، وكالثور الصعب، ومثلك إذا واقعتها
~~مثلهما إذا ماتا ووقعا فى الأرض، فتعلق النمل بأذن الثور وبالطائر، ولا
~~يدفعان عن نفسهما. وعن محمد بن كعب رأى فى حائط بعد ما رفع رأسه للسقف
~~مكتوبا { ولا تقربوا الزنى } إلى { سبيلا } وكذا عن ابن عباس. وقال على
~~بن الحسن كان لها صنم فسترته، فقال لمه؟ فقالت وقد استحييته أن يرانى على
~~ذلك، فقال هو لا يسمع ولا يبصر ولا وقد استحييت منه، فكيف لا تستحين ممن
~~يرى ويسمع، فهرب. وقال جعفر بن محمد البرهان النبوة، وقيل علمه بتحريم
~~الزنى من قبل ذلك، وهو حجة الله عليه، وعلمه بالعقاب، وقيل تطهير الله جل
~~وعلا نفوس الأنبياء عن الدنس، وقد أعطاه العلم والحكمة، ليغلب شهوته،
~~ويكون سببا للعصمة، وقيل تمثل له قطفير فاستحى، وقيل البرهان كف بلا ذراع
~~مكتوب فيها

# ولا تعملون من عمل إلا كنا عليكم شهودا إذ تفيضون فيه

# وقيل هو طائر وقع بكتفه وقال فى أذنه لا تفعل، فإن فعلت سقطت عن درجة
~~النبوة. { كذلك } خبر لمحذوف، أى الأمر ثابت كذلك، أو الأمر مثل ذلك أو
~~نعت لمصدر محذوف مع عامله، أى ثبتناه تثبيتا كاتبا كذلك، أو تثبيتا مثل
~~ذلك، والإشارة لما يتضمنه قوله { لولا أن رأى برهان ربه } من امتناعه من
~~موافقتها، أو لما يتضمنه قوله { معاذ الله } الآية من ذلك، أو قوله {
~~آتيناه حكما وعلما } ويجوز أن يقدر عصمتنا له كذلك، أو أريناه البرهان
~~كذلك، أو جرت أقدارنا كذلك.

# { لنصرف } متعلق بما يقدر للكاف على الأوجه المذكورة { عنه
~~السوء } خيانة السيد { والفحشاء } الزنى، وقيل السوء مقدمات الزنى
~~من نظر ومس وقبلة، والفحشاء الزنى { إنه من عبادنا المخلصين }
~~بفتح اللام أى الذين أخلصهم ms3447 الله لطاعته، واصطفاهم للنبوة، قال أبو عمر
~~والدانى الكوفيون ونافع المخلصين بفتح اللام حيث واقع إذا كان فيه ألف
~~ولام، والباقون بكسرها، ا ه. وكذا يعقوب يكسر إذا كان أل والمعنى على
~~الكسر الذين أخلصوا دينهم لله، والمراد بالمخلصين بفتح أو كسر العموم فى
~~الأنبياء، وقيل العموم مطلقا وهو أصح، وقيل آباء يوسف أى هو متولد وناشئ
~~منهم لأنه من ذرية إبراهيم.

### || [12.25]

# { واستبقا } أى تسابقا، فإن الافتعال يأتى بمعنى التفاعل كاجتوروا
~~بمعنى تجاوروا، وازدوجوا بمعنى تزاوجوا، والألف المحذوف نطقا لالتقاء
~~الساكنين الثابت فى الخط ليوسف عليه السلام، والتى هو فى بيتها. { الباب
~~} الأخير الذى يلى خارج البيت، ولذا أفرد الباب بعد جمعه فى قوله { وغلقت
~~الأبواب } أو جمعه نظر إلى أبواب كل باب فى جهة، وأفرد هنا لأنه كل باب
~~تلك الأبواب إن خرج منه تخلص ولم يحبسه آخر إذا لم تجعل بابا خلف باب،
~~والنصب على نزع الخافض، أى تسابقا إلى الباب، أو على المفعولية لتضمين
~~استبق بمعنى تبادر، هرب يوسف منها وتبعته مسرعة لتمنعه من الخروج، وعن
~~كعب الأخبار رضى الله عنه أنه جعلت أبوابا متتابعة واحدا بعد واحدا، ولما
~~هرب تساقطت الأقفال حتى خرج من الأبواب كلها. { وقدت قميصه من
~~دبر } قطعته باجتذابه من ورائه والمراد، والله أعلم، الإخبار بأنها
~~جذبته، فذكر القدر وهو القطع، ولم يذكر الاجتذاب، لأنه سبب القد وملزومه،
~~وأكثر ما يستعمل القد فى القطع طولا، وأما القطع عرضا فهو القط، وذكر
~~بعضهم أنها قبضت بأعلى قميصه حيث تخرج العنق فتخرق، نزل التخريق إلى أسفل
~~القميص، وهو قميص ألبسته إياه، وتحته القميص الذى ألبسه يعقوب فيما زعم
~~بعض. { وألفيا } وجدا { سيدها } زوجها، لم يقل سيدهما لأن ملك
~~قطفير وهو العزيز جرى عليها بالزوجية، ولم يجر على يوسف بالشراء، لأن
~~شراءه مفسوخ غير منعقد فى الحقيقة، لأنه حر، بخلاف المرأة فإن تزويجها
~~لرجل تمليكها له، وذلك يقول الولى أملكتكها وملكتكها بالتشديد، ويقال فى
~~زوج ملكها بالتخفيف ومالك لها، ولو كان ملك الزوج الزوجة غير ms3448 ملك الرجل
~~العبد، ولو لم يكن فى تعظيم شأن الرجل على زوجته إلا تسميته فى الآية
~~سيدا لها لكفى. { لدى } عند { الباب } قيل صادفاه مقبلا يريد أن
~~يدخل وقيل جالسا مع ابن عمها عند الباب، ولما رأته هابته وكذا تهاب ابن
~~عمها، وخافت أن يتهماها،احتالت على يوسف بما ترئ نفسها وتنتقم به من
~~يوسف، إذ لم يوافقها، وتخوفه لعله يوافقها مما يفضح به قولها

# ولئن لم يفعل ما أمره ليسجنن وليكونا من الصاغرين

# فقالت ما حكى الله عنها بقوله { قالت } لسيدها { ما جزاء من أراد
~~بأهلك } زوجتك { سوءا } أى فاحشة فتعنى الزنى، لم تصرح بيوسف لأن
~~العموم أبلغ، فإنها قالت { ما جزاء من أراد بأهلك سوءا } كائنا ما كان
~~لا كذا وكذا، فإن هذه العبارة آكد فى أن يوسف لا يخلصه مخلص من الجزاء
~~إذا أراد بها سوءا فيما زعمت، وهو برئ وما نافية، وتجوز أن تكون
~~للاستفهام الإنكارى، وهو نفى أى أى شئ جزاء { إلا أن يسجن } أى إلا
~~سجنه { أو عذاب أليم } موجع كما قال الله تعالى

# هل يهلك إلا القوم الفاسقون

# أو العذاب معطوف على المصدر المسبوق من الفعل قبله كما رأيت، وهو الضرب
~~بالسياط أو غيره من سائر التعذيب، لكنها مشفقة عليه جدا، ولذلك لم تذكر
~~القتل مع أنه أسبق شئ إذا غضب من له بطش وتمكن بهتك الستر العظيم، حاشاه
~~عليه السلام، بل ابتدأت بذكر السجن، وأخرت العذاب، لأن المحب لا يشتهى
~~إيلام المحبوب، ولم ترد السجن الطويل بل أرادت ما يعطفه عليها ويلين
~~عريكته، مثل أن يسجن عبدها يوما أو يومين، ومثل أن يضرب ضربتين أو ثلاثا.
~~وهذا كالمثل السائر خذ اللص قبل أن يأخذك، إذ سابقت بالشكوى لما تبادر
~~الباب توافق أن العزيز بالباب فى بعض حوائجه فإذا الصوت من وراء الباب،
~~فرأى ما هما عليه، وأصابها الخجل، ولكن لم ترد عليه أن يفلت من يدها فنظر
~~إليهما متسائلا ما هذا الذى أرى فقال يوسف { قال هى راودتنى عن
~~نفسى... }

### || [12.26]

# { قال هى ms3449 راودتنى عن نفسى } أى قال يوسف مكذبا لها هى التى دعتنى
~~إلى مقارفة الفحشاء وأنا لم أرد بها السوء. { وشهد شاهد من أهلها }
~~وكان هذا الشاهد طفلا صغيرا مع والده، فسئل ابن عباس رضى الله عنهما
~~فقال تكلم فى المهد أربعة عيسى بن مريم، وشاهد يوسف، وصاحب جريج، وهذا
~~الصبى وهى امرأة حزيقل مؤمن آل فرعون، والمشهور عن أبى هريرة ثلاثة
~~بإسقاط الشاهد، قيل وبعد هذا قيل علمه صلى الله عليه وسلم بالزيادة، وقيل
~~تكلم فى المهد أحد عشر إنسانا نظمها السيوطى فى قلائد الفوائد فقال

# تكلم فىالمهد النبى محمد  ويحيى وعيسى والخليل ومريم  ومبرى جريج ثم
~~شاهد يوسف                           وطفل لدى الأخدود يرويه مسلم  وطفل
~~عليه مر بالأمة التى                           يقال لها تزنى ولا تتكلم
~~وماشطة فى عهد فرعون طفلها                              وفى زمن الهادى
~~المبارك يختم

# ومبرى جريج هو الطفل الذى أبرأ هذا الراهب المسمى جريجا مما رمته به
~~بغية، بأنه ولده منها بزنى، صلى ركعتين فطعن بيده فى بطنه فقال أبى
~~الراعى الفلانى. وطفل الأخدود هو الذى أرادت أمه أن تتأخر عن الأخدود
~~الذى حفره الجبار، وأوقد فيه النار لمن آمن، قال لها قعى ولا تتقاعسى كما
~~تراه فى محله إن شاء الله. والطفل الممرور عليه بالأمة هو الذى كان يرضع
~~فمروا بها عليه، وقالت أمه اللهم لا تجعل ابنى مثلها، فقال اللهم اجعلنى
~~مثلها. وطفل الماشطة هو الذى أراد فرعون ذبحه لما آمنت أمه تخويفا لها
~~لعلها تكفر فأشفقت عليه فقال لها اصبرى. والذى فى زمان الهادى مبارك
~~اليمامة، دخلت به أمه على الهادى سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، فجعل
~~ينظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال له " من أنا؟ " قال أنت
~~رسول الله، وفى قصه كل منهم طول. وقال الحسن، وعكرمة، ومجاهد، وقتادة،
~~وابن عباس فى رواية عنه لم يكن شاهد يوسف صبيا، ولكنه رجل حليم ذو رأى
~~يرجع إليه الملك، ويستشيره وقال السدى هو ابن عم راعيل الذى كان جالسا مع
~~العزيز عند الباب،وقيل أخوها، ms3450 ويجوز أن يكون بعض أهلها فى المهد يبصر من
~~حيث لا يشعر. { إن كان قميصه } الخ محكى قول محذوف، أى فقال إن كان
~~قميصه الخ، ويشهد لأنه فى معنى قال { قد من قبل } قدام {
~~فصدقت } أدخل إن الشرطية وهى الاستقبال على كان، وهى للماضى لأن
~~المراد أن يعلم أنه كان قميصه قد من قبل، أو إن ظهر أنه إن كان قميصه
~~الخ، وعبارة بعض إن كان تبقى على المضى إذا كانت شرطا، وقرن الجواب
~~بالفاء مع أنه ماض منصرف مجرد من موجب القرن بها، لأنه ماضى المعنى على
~~ما قال ابن هشام، وقيل بتقدير المبتدأ، أو قد، أى فهى صدقت أو فقد صدقت.
~~{ وهو من الكاذبين } لأنه لو كان هو الهارب عنها، وكانت الطالبة له
~~التابعة لم يقد من قبل، لأنه يقد منه إذا طلبها ودافعته عن نفسها،
~~وإذا أسرع خلفها فتعثر بذيله.

### || [12.27]

# { وإن كان قميصه قد من دبر } خلف، وقرئ من قبل ومن دبر
~~بإسكان الباء تخفيفا، وقرأ أبو إسحاق بفتح اللام والراء، كأنه جعلهما
~~علمين للجملتين فمنعهما الصرف للعلمية والتأنيث، وقرئ بضمهما قطعا من
~~الإضافة لفظا لا معنى. { فكذبت وهو من الصادقين } لأنه لا
~~يقد من دبر لو لم يهرب فتمسكت به، وفى رواية عن مجاهد، أن الشاهد فى
~~قوله تعالى { وشهد شاهد } وهو القميص المقدود من بدر عليه، فمعنى كون
~~القميص من أهلها أنه من مال زوجها الذى بين يديها، فيكون الشرطان
~~والجوابان تفصيلا وبيانا لشهادة القميص، وقد أجاز بعض العلماء الحكم إذا
~~عدم سواها اعمادا على هذه الآية.

### || [12.28]

# { فلما رأى } قطفير العزيز { قميصه قد من دبر } علم براءة
~~يوسف { قال } أى قطفير العزيز أيضا، وقال الكلبى، وابن عباس فى رواية
~~عنه إن الضمير فى رأى وقال للشاهد، وأنه ابن عمه، والذى يتبادر هو الأول،
~~وبه قال الطبرى { إنه } أى إن قد القميص، وقولك

# ما جزاء من أراد

# الخ، أو أن طمعك فى يوسف أو أن هذا الأمر وأن السوء. { من كيدكن }
~~خطاب لها ولأمثالها، ms3451 أو لسائر النساء، والكيد الحيل والمكر،قل لو لم يشهد
~~ليوسف شاهد لعلمت براءته من هروبه، فإن الطالب لا يهرب ويبحث فيه بإمكان
~~هربه منها لإغضابه إياها بالطلب واتباعهم إياه للانتقام، ولعلمت براءته
~~من تزينها بأكمل زينة، فكانت أولى بإلحاق التهمة ولعلمت براءته أيضا من
~~أنه معهم مدة طويلة، ولم يروا منه مايناسب إقدامه على ذلك. { إن
~~كيدكن عظيم } مجرد استئناف أو تعليل مستأنف، لكنه من جملة المقول،
~~استعظم كيد النساء لأن الرجال ولو كانوا أقوى إلا أن النساء ألطف كيد،
~~وأعلق بالقلب، وأشد تأثير، وأنفذ جبلة مالهن فى ذلك من جودة ومبالغة
~~ورفق، وبذلك يغلبن الرجال، والمرأة القصيرة فى ذلك أشد، ويواجهن الرجال
~~بذلك، والشيطان يوسوس به مسارقة. ومن حديث أبى هريرة، عن رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم

# " إن كيد النساء أعظم من كيد الشيطان "

# ثم تلى قوله تعالى

# إن كيد الشيطان كان ضعيفا

# وقوله سبحانه وتعالى { إن كيدكن عظيم } ومثله قول بعض العلماء إنى أخاف
~~من النساء أكثر مما أخاف من الشيطان، لأن الله تعالى يقول

# إن كيد الشيطان كان ضعيفا

# وقال { إن كيدكن عظيم }. ذكر الله عشرة أشياء فى القرآن باسم العظمة
~~نفسه، وعرشه، وخلق نبيه صلى الله عليه وسلم، وسحر سحرة فرعون، وكبش
~~إبراهيم، ويوم القيامة وزلزلتها، والشرك، وكيد النساء، والبهتان، وروى
~~الطبرانى فى كبيره، عن أم سلمة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " هن أغلب يعنى النساء ".

### || [12.29]

# { يوسف } أى يا يوسف هذا وما بعده من جملة المقول، وقائله العزيز كما
~~مر، وحذف حرف النداء تلطفا بيوسف وتقريبا له، ولقربه مسافة وتفطنة
~~للحديث، وقيل قائله الشاهد الذى هو ابن عمها على حد ما سبق شفقة على عرض
~~بنت عمه { أعرض عن هذا } اكتمه ولا تذكره لأحد، وقيل لا تكترث به
~~فقد ظهرت براءتك. { واستغفرى لذنبك } يا زليخا أو راعيل، أى توبى
~~إلى الله سبحانه وتعالى من مراودة يوسف، ومن رميه بما هو منه برئ، رضى
~~منها بالاستغفار لشدة حبه لها، وكان إذا سافر بعث ms3452 إليها الرسائل بشوقه،
~~وما يقاسى من ألم فراقها أو اسألى زوجك يصفح عنك ولا يعاقبك على مراودة
~~يوسف، وهذا على أن القائل هو الشاهد، وكان زوجها حليما. وروى أنه كان
~~قليل الغيرة، والله أعلم بصحة ذلك أو عدمها. { إنك } تعليل مستأنف، أو
~~مجرد استئناف { كنت من الخاطئين } أى من القوم الخاطئين، أى
~~المتعمدين للذنب، يقال خطئ إذا تعمد الذنب، والتذكير للتغليب، واشتهر
~~الخبر وشاع أنها راودت يوسف.

### || [12.30]

# { وقال نسوة } اسم جمع امرأة، وضم النون لغة لبعض العرب، والتأنيث
~~باعتبار أنه اسم لجمع غير حقيقى، ولذلك لم يقل وقالت نسوة، وهن خمس إمرأة
~~الساقى، وامرأة الخباز، وقيل أمين الخبازين، وامرأة صاحب الدواب، وامرأة
~~صاحب السجن، وامرأة الحاجب، وقيل أربع بإسقاط امرأة صاحب الدواب، وقيل
~~امرأة صاحب الملك، وامرأة صاحب ديوانه، وامرأة خبازه، وامرأة ساقيه،
~~وامرأة السجان وهن خمس وعبارة بعضهم نسوة من أشراف مصر. { فى المدينة }
~~هى مصر، وقل هى مدينة تسمى عين الشمس، والجار متعلق بقال، أى أشعن فى
~~المدينة وشهرن، أو لمحذوف نعت نسوة { امرأة العزيز } قطفير والعرب
~~تسمى الملك عزيزا { تراود فتاها } غلامها يوسف، والفتى فى اللغة
~~الشاب، ولكن لما كان جل الخدمة شبابا شاع استعمال لفظ الفتى فى معنى
~~الخادم والعبد. { قد شغفها حبا } تمييزا محول عن الفاعل، أى
~~شغفها حبه، أى دخل حبه شغاف قلبها، أى غلاف قلبها، وهو حجابه، وشق حتى
~~وصل قلبها. قال بعضهم شغاف القلب جلدة رقيقة يقال لها لسان القلب كالجلدة
~~الملتصقة بالكبد، وذلك أشهر، وقيل الشغاف داء يصل القلب، فمعنى شغفها وصل
~~قلبها ذلك الداء المسمى شغافا منه، وقال الكلبى حجب حبه قلبها حتى لا
~~تعقل شيئا سواه، وهو بمنزلة قول بعضهم إن المعنى أن حبه أحاط بقلبها
~~إحاطة الشغاف بالقلب وهو غلافه. وقال عكرمة، ومجاهد دخل حبه شغاف قلبها،
~~وقال الحسن لوصل الحب شغاف قلبها لماتت، ولكن الشغاف الجلدة اللاصقة
~~بالكيد، وهى جلدة بيضاء، لصق حبه بقلبها التصاق الجلدة بالكبد، ويناسبه
~~ما روى عن الضحاك إن المعنى هلكت عليه ms3453 حبا، بأن يريد أنه شبه شدة حبها
~~بوصول الحب الشغاف فى التأدية إلى الموت، وقيل المعنى خالط جميع بدنها
~~ظاهرا وباطنا لحملها وعرقها وعظمها، وقيل الشغاف الدماغ، وقيل وسط القلب،
~~وقيل مكان الروح، وقرئ بالعين المهملة من شعف البعير إذا طلاه بالقطران
~~فأحرقه بالقطران. { إن لنراها فى ضلال مبين } فى خطأ عن الصواب،
~~خطأ واضح عكس ما يجب على أمثالها من العفاف والستر وتحرت الرشد حيث
~~راودت فتاها عن نفسه.

### || [12.31]

# { فلما سمعت بمكرهن } أى بقولهن المذكور، وسمى مكرا لأنهن قلنه
~~فى خفية عنها، وهو ضرر لها، كما أن المكر يخفى وهو مضر، وقيل لأنها قد
~~ذكرت لهن أمرها واستكتمتهن إياه فأفشينه، وقيل لأنهن قصدن بذلك رؤية
~~يوسف، وقد وصف لهن بالجمال الفائق، فأظهرن تخطئتها فى عشق عبد إزراء به
~~فى الظاهر، لتستظهر عليهن بإرأتهن إياه، وظاهر بعضهم أنه مروى عن ابن
~~عباس. { أرسلت إليهن } رسلا يدعوهن للضيافة، وتريد أن تقيم العذر
~~لنفسها، صنعت طعاما، ودعت أربعين امرأة شريفة منهن هؤلاء اللاتى قلن
~~امرأة العزيز تراود فتاها الخ، وعن وهب أنها ادعت سبعا وأربعين امرأة،
~~وقيل دعت عشرة نسوة ذوات الأزواج من بنات الملوك، وعشرا عذارى من بنات
~~الملوك، فذلك عشرون، منهن هؤلاء القائلات. وروى أنها أمرت جاريتها أن
~~تدعوهن، وزينت بيتها بأنواع الزينة، وبسطت فرشا من ديباج مذهب، ونصبت
~~الكراسى من الزمرد الأخضر، واليقاوت الأحمر، والذهب والفضة، وقالت لها
~~جاريتها يا سيدتى قد وقعن فى عرضك وأنت قد أعددت لهن ذلك؟ قالت نعم إنى
~~لأعذبهن برؤية يوسف أعرضه عليهن حتى يرينه كلهن، ثم أحجبه عنهن حتى
~~يمتن من عشقه. { وأعتدت } أحضرت هو من عتد بمعنى حضر، دخلت عليه همزة
~~العدية { لهن متكئا } اسم مفعول على الحذف والإيصال، أى متكأ عليه
~~أى ما يتكئ عليه من الوسائد، وما يستند عليه ليتكئن أو يستندن. قال ابن
~~عباس، وابن جبير، والحسن، وقتادة، ومجاهد المتكأ، وسمى الطعام متكأ لأنهم
~~كانوا يتكئون للطعام والشراب تترفا، ويعدون لمن دعوه للطعام ما يتكئ
~~عليه، ولذلك نهى ms3454 صلى الله عليه وسلم عن ذلك وقال " لا أكل متكئا " فسمى
~~باسم ما يجاوره، حتى أنهم يقولون اتكاؤنا عند فلان، أى طعمنا عنده. وقيل
~~المتكأ مجلس الطعام، وقيل طعام يجز بالسكين، سمى لأن القاطع يتكئ عليه
~~بالسكين، وقرأ الحسن متكاء بالمد للإشباع، وقرئ متكى، بإبدال الهمزة
~~ألفا، وقرأ ابن عباس فى رواية وغيره متكأ بإسكان التاء فقيل هو الأترج
~~لعلها أهدت أترجة على ناقة، وكأنها الأترجة التى ذكرها أبو داود فى سنته،
~~أنها شقت بنصفين، وحملا كالعدلين على جمل، فإن الأترجة يقال لها متكة،
~~وقيل كل ما يقطع بالسكين من الطعام، وقرئ متكا بالتشديد والتنوين على
~~الكاف، وعليها الإعراب من متك الشئ بتشديد يمتكه أى قطعه، أى أحضرت لهن
~~ما يحتاج للقطع، وعن وهب أعدت أترجا وموزا وبطيخا، وقرأ الأعرج متكأ
~~بفتح الميم وإسكان التاء من تكأ يتكأ بمعنى اكتكى، أى موضع اتكاء. {
~~وآتت كل واحدة منهن سكينا } خنجرا، وكان من عادتهم أن يأكلوا
~~اللحم والفواكه بالسكين، وروى أنها أعطت لهن الشراب، والأترج، والرمان،
~~والخمر، والخبز، والحوار فيه اللحم المدقوق، والبيض، والبقول، على فرش
~~ومساند حشوها الريش، وأعطت كل واحدة سكينا لقطع الأترج.

# قيل وكان يسمى بالقبطية متكا، وعن زيد أنها أعطت كل واحدة صحيفة من عسل
~~وأترجة وسكين حاد ا ه. وقالت لا يخفى عليكن ألا ما قطعتن لفتاى يوسف إذا
~~جاء؟ فقلن نعم، وكان فى بيت آخر قد زينته بكل زينة. { وقالت اخرج
~~عليهن } يا يوسف، فخرج كالبدر ليلة الكمال من حسنه وجماله، يهتز كأنه
~~عرج من جنة الخلد، روى أنها قالت ما حقى عليكن؟ فقلن أنت سيدتنا، الكبيرة
~~والمطاوعة فينا، نسمع لك ونطيع، فقال فحقى عليكن إذا خرج إليكن يوسف
~~فتاى، أن تقطعن له مما فى أيديكن وتعطينه يأكل إذا خرج عليكن، فقلن حبا
~~وكرامة. فأقبلت على يوسف وقالت أطعنى اليوم واعصنى أبدا قال أما ما لا
~~يكون فيه سخط ربى فلا أبالى، فقالت دعنى حتى أزينك، وإن كنت مزينا، قال
~~اصنعى ما بدا لك، فرصعت ذوائبه ms3455 بالياقوت، وكللت جبينه بالدر، وألبسته
~~قباء أخضر، ومنطقة من ذهب، ووضعت منديلا من السندس على عاتقه، وكأسا من
~~ذهب فى يده، ووضعت التاج على رأسه، والإكليل على جبينه، وألبسته قميصا
~~مرصعا بالدر والياقوت، ومنطقته بمنطقة من ذهب، ونعلته بنعلين من در
~~منسوج، وطيبته وأرسلت ذؤابتين على كتفيه وأمرته بالخروج عليهن، وكل واحدة
~~منهن على سرير تقطع الأترج أو نحوه،وقيل قالت لهن لا تقطعن حتى أمركن
~~فخرج عليهن. { فلما رأينه أكبرنه } عظمنه جميعا، وهابت كل واحدة
~~منهن حسنة الفائق، وكان فضل يوسف على الناس فى الجمال والحسن، كفضل القمر
~~ليلة البدر على نجوم السماء. وعن أبى سعيد الخدرى، عن رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم

# " مررت بيوسف الليلة التى عرج بى إلى السماء فقلت لجبريل من هذا؟ فقال
~~يوسف " فقيل يا رسول الله كيف رأيته؟ قال " كالقمر ليلة البدر "

# ومن حديث الإسراء

# " ثم عرج بنا إلى السماء الثالثة ففتح لنا، فإذا بيوسف عليه السلام،
~~وإذا هو قد أعطى شطر الحسن، فرحب بى ودعا لى بخير ".

# قال إسحاق بن عبد الله بن أبى فروة كان إذا سار فى أزقة مصر تلألأ وجهه
~~على الجدران كما يرى نور الشمس من السماء عليها، وقيل ما كان أحد يستطيع
~~وصف يوسف، وقيل كان يشبه آدم يوم خلقه الله تعالى قبل أن يصيب الخطيئة،
~~وقيل ورث الجمال من جدته سارة. قال كعب الأحبار رضى الله عنه إن الله
~~تعالى مثل لآدم ذريته بمنزلة الذر، فأراه الأنبياء نبيا نبيا، فأراه فى
~~الطبقة السادسة يوسف متوجا بتاج الوقار، ومتآزرا بحلة الشرف، مترديا
~~برداء الكرامة، متقمصا بقميص البهاء، وفى يده قضيب الملك، وعن يمينه
~~سبعون ألف ملك، وعن يساره سبعون ألف ملك، ومن خلفه أمم الأنبياء، لهم زجل
~~بالتسبيح والتقديس، وبين يديه شجرة السعادة تزول معه حيث زال، فلما رآه
~~آجم قال إلهى من هذا الذى أبحت له بحبوحة الكرامة، ورفعت له الدرجة
~~العالية؟ قال الله تعالى هذا ابنك المتوج يا آدم انحله، قال أنحلت له
~~ثلثى حسن ذريتى، ms3456 ثم ضمه إلى صدره وقبله بين عينيه، وقال يا بنى لا تأسف
~~فأنت يوسف.

# فأول من سماه يوسف آدم ولما عصى نزع منه الجمال كله، فلما تاب رد له
~~الثلث وتوارثه أولاده قسما بتفاوت إلا يوسف فله الثلثان الباقيان، وكان
~~كضوء النهار على الليل أبيض اللون، حسن الوجه، جعد الشعر، مستوى الخلق،
~~غليظ الساقين والعضدين والساعدين، أخمص البطن، أقنى الأنف، صغير الصفرة،
~~بخده الأيمن خال أسود يزين وجهه، وبين عينيه شامة بيضاء، وكانت أهداب
~~عينيه تشبه قوام النون، إذا تبسم رأيت النور من ضواحكه، وإذا تكلم رأيت
~~فى كلامه شعاع النور، يتبين من ثناياه، ولا يقدر بنو آدم ولا أحد على
~~وصفه. ويقال إنه ورث الحسن من جده إسحاق، وكان إسحاق أحسن الناس، وإسحاق
~~بالعبرانية الضحاك، وإسحاق ورث الحسن من أمه سارة، لأن الله تعالى صورها
~~على صورة الحور العين، ولكن لم يعطها صفاءهن، وسارة وثرت الحسن من جدتها
~~حواء، وكان يوسف يأكل البقول والفواكه، فترى فى حلقه وصدره حتى تصل بطنه.
~~وقال وهب الحسن عشرة أجزاء ليوسف تسعة ولسائر الخلق واحد، قال عبد الله
~~بن مسعود قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " هبط على جبريل وقال لىيا محمد إن الله تعالى يقول لك كسوت حسن وجه
~~يوسف من نور الكرسى، وكسوت نور وجهك من نور عرشى ".

# قيل لحكيم يوسف أحسن أم محمد صلى الله عليه وسلم؟ فقال يوسف أحسن الناس،
~~ومحمد صلى الله عليه وسلم أحسن الخلق، ويناسبه حديث جابر بن عبد الله
~~قال نظرت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليه حلة حمراء، ونظرت إلى
~~القمر ليلة البدر فهو أحسن فى عينى من القمر. وقيل معنى أكبرنه حضن له،
~~فالهاء على نزع الخافض، يقال أكبر المرأة إذا حاضت، لأنها تخرج من الصغر
~~بالحيض، فمعنى أكبرنه حضن لأجله من شدة اشتهاء الجماع، ويجوز على تفسير
~~الإكبار بالحيض رجع الهاء إلى المصدر، فلا يقدر جار، ولا يجوز أن تكون
~~للسكت، لأن هاء السكت لا تحرك، وادعاء تحركها بنية ms3457 سكون الوقف تكلف، وكون
~~أكبرن بمعنى حضن رواية عن ابن عباس، ومجاهد، والضحاك، قال حضن من الفرح
~~وأنكر الزجاج صحة أكبرت بمعنى حاضت، ولما رأينه رمن أن يقطعن الأترج أو
~~نحوه له، أو لأنفسهن، أو رأينهن وهن يقطعن فصرن يكثرن القطع فى أيديهن
~~دهشا منه، كما قال الله سبحانه وتعالى { وقطعن } بالتشديد للمبالغة {
~~أيديهن } وحسبن أنهن يقطعن نحو الأترج، ولم يحسسن الألم لشغل قلوبهن
~~به، واختلط دم الأيدى بدم الحيض على القول بأن أكبرن بمعنى حضن، ولم تبن
~~أيديهن بالقطع، بل بقيت متصلة على الصحيح.

# وقال قتادة فصلن الأيدى بالقطع، وفى ذلك مكر بهن تبكيتا لهن بما فعلن
~~برؤيته مرة واحدة، وتجبيلا لهن إذا انتبهن، ومكر به بتهويل الأمر عليه
~~إذا خرج وهو صغير على أربعين نسوة مجتمعات فى أيديهن الخناجر، توهمه أنهن
~~يثبن عليه بالخناجر مع من ضم إلى ذلك من رؤيته لهن يقطعن أيديهن ولا
~~يتألمن، فكأنهن نساء من الجن، ولم يخف شيئا من ذلك، ولم يؤثر به، بل علم
~~أن ذلك دهش منهن به. { وقلن حاش الله } بغير ألف بعد الشين وصلا
~~ووقفا، وقرأ أبو عمرو هنا وفيما يأتى بالألف وصلا، وإذا وقف حذفها
~~اتباعها للخط، وروى ذلك عن اليزيدى أبو عبد الرحمن، عن أبيه، وأبو حمدون،
~~وأحمد بن واصل، وأبو شعيب من رواية أبى العباس الأديب عنه، والأصل إثبات
~~الألف، ولكنها حذفت تخفيفا وهو حرف يفيد معنى التبرئة لا فعل، ولكنه وضع
~~موضع قولك تنزيها لله، حتى أن اللام بعده للبيان لعمل اللام، وأما حاش
~~فلم تعمل هنا، وساغ ذلك لتنزيله منزلة المصدر كتنزيها، ولهذا لحقها
~~التنوين أيضا مع أنها حرف فى قراءة أبى الشمائل حاشا لله، وقرأ ابن مسعود
~~حاش الله بلا تنوين ولا لام، فيكون حاش جارا للفظ الجلالة، منزلا معه
~~منزلة قولك تنزيه الله، وبراءة الله، سبحانه الله. وقرأ الأعمش حشى الله
~~بإسقاط الألف الأولى وإثبات لام الجر، والحكم ما هو وقرأ حاش لله بإسكان
~~الشين، حذفت الهمزة تبعا لحذف الألف وهو ضعيف ms3458 لالتقاء الساكنين على غير
~~حدة، وقرئ حاشى الإله بألفين. وإن قلت ما معنى تنزيه الله هنا؟ قلت
~~المراد تنزيهه عن صفات العجز، وفى ذلك أيضا تعجب من قدرته تعالى على خلق
~~مثل يوسف، وقيل المراد حاش يوسف لطاعته لله، او لمكانه من الله أن يرمى
~~بما رمته به لأن هذا من فعل البشر وليس منهم. قال ابن هشام حاش فى الآية
~~الآتية تنزيهية، وأنها عند المبرد وابن جنى والكوفيين فعل للتصرف فيها
~~بالحذف، ودخولها على اللام، وأن المعنى جانب يوسف المعصية لأجل الله،
~~ويضعف ذلك أن هذا التأويل لا يتأتى فى { حاش لله ما هذا بشر } وأن التصرف
~~بالحذف والدخول على اللام إنما ينفيان الحرفية، ولا يثبتان الفعلية،
~~والصحيح أنها اسم مرادف للبراءة من كذا، بدليل قراءة بعضهم حاشا الله
~~بالتنوين كما يقال براة الله من كذا، أى فهى مفعول مطلق، وعلى هذا فقراءة
~~ابن مسعود حاش الله بالإضافة كمعاذ الله، وليس جارا ومجرورا كما توهم ابن
~~عطية، لأنها إنما تجر فى الاستثناء ولتنوينها فى القراءة الأولى،
~~ولدخولها على اللام فى قراءة السبعة والجار لا يدخل على جاره.

# قلت قد مر الجواب قبل هذا التعليل، قال وإنما ترك التنوين فى قراءتهم
~~لبناء حاش لشبهها بحاش الحرفية، وزعم بعضهم أنها اسم فعل معناه أتبرأ أو
~~برئت، وحامله على ذلك بناءها، ويرده إعرابها فى بعض اللغات انتهى. وقيل
~~فى قراءة حاشى الله بألفين بلا تنوين أن حاشى فعل من الحشا الذى هو
~~الناحية وفاعله ضمير يوسف، أى صار فى ناحية الله مما يتوهم. { ما هذا
~~بشرا } آدميا، عملت ما عمل ليس لمشاركتها فى نفى الحال، وذلك لغة
~~الحجازيين، وقرأ ابن مسعود برفع بشر بالإهمال، على لغة تميم، وقرئ ما هذا
~~بشرى بكسر الباء وبالقصر، لكن حذفت الألف نطقا للتنوين على أن ذلك مصدر
~~بمعنى اسم مفعول، أى ما هو بعبد مشترى لئم، أو تقدير مضاف أى ما هذا بأهل
~~شرى، أى ليس أهلا أن يشترى. { إن } أى ما { هذا إلا ملك كريم ms3459 }
~~فإن حاله غير معهودة للبشر، إذ جمع الجمال والكمال اللذين لا يوجدان فى
~~مثله، والعصمة البالغة مع ذلك ادعى للجمال ولكمال الداعيين إلى عدمها
~~أسباب عدمها، كخضوع النساء لهما، ودعائهن لحاجتهن، ولأن جماله فوق جمال
~~البشر، وإنما يفوقه فيه الملك، وذلك أن الله جل وعلا ركز فى الطباع أنه
~~لا أحسن من الملك ولا خير منه غير عقولنا قابلة لتفضيل المؤمن الصادق
~~لكده فى الطاعة وترك المعصية، ولا سيما الأنبياء، ولا سيما نبينا محمد
~~صلى الله عليه وسلم. عن الملائكة. وخطأ الزمخشرى قائل ذلك وهو الخاطئ،
~~وركز فى الطباع أن لا أقبح ولا شرا من الشيطان، وقرأ الحسن وغيره إن هذا
~~إلا ملك بكسر اللام، أى ما هو عبد بل سلطان، وعلى كل حال فمعنى كريم حسن
~~أو عظيم القدر عند الله سبحانه، ويجوز أن يكون قولهن { حاش لله } إلى
~~قوله { كريم } وصفا بالهيبة والجلالة من جانب نور النبوة، والثبات فى
~~الأمر، وبالرعب منه فى ذلك لا وصفا بالجمال من حيث العشق والميل للجماع،
~~واختاره الفخر. والمشهور المتبادر المدلول عليه بالسباق واللحاق أن ذلك
~~وصف من حديث العشق والميل للجماع، نعم يصح أن يردن ذلك كله، وأنه كالملك
~~فى عدم الباعث للشهوة، وإنما عددن اسم الإشارة ومقتضى الظاهر أن يقلن إن
~~هو إلا ملك كريم تلذذ بالإشارة إليه. وروى أنه خرج عليهن وهن يقطعن
~~الأترج، ولما رأينه ظنن أنه صنم زليخا التى تعبده، وكن يسمعن به ويتمنين،
~~وتحيرن وصرن شبه السكارى، ورمن أن يقطعن له مما فى أيديهن كما شرطت عليهم
~~زليخا فصرن يقطعن أيديهن، وجعلت الدماء تسيل فى أحجارهن، ولا يجدن ألم
~~القطع، ولا وقوع الدم على الأجسام، ويوسف يقول ويحكن ماذا تصنعن بأنفسكن،
~~إنما أنا عبد من عبيد ربى، وزليخا تضحك مما ترى منهن.

# ولما غاب عن أعينيهن رجعن من حبهن فقالت لهن ويحكن هذا ما صنعتن من لحظة
~~واحدة، وأنا منذ سبع سنين أقاسى ما أقاسى، وأخدمه على أطراف البنان، ولا
~~يعيرنى طرفة عين، لا يلتفت نحوى، ms3460 فقلن لها ما هذا بشرا إن هذا إلا ملك
~~كريم من ملائكة ربنا، وأدركهن الخجل لما انتبهن وذكرن ما لمنها به، قيل
~~أمر الله سبحانه السكاكين أن تقطع أيديهن ليختلط دم الحيض بدم القطع لئلا
~~يفتضحن، ولم تقطع زليخا يديها لأنها اعتادته وتناهى حبه فيها وقيل أحسسن
~~بالدم ولم يحسسن بالألم.

### || [12.32]

# { قالت } زليخا لهؤلاء القائلات { امرأة العزيز تراود } إلى آخره {
~~فذلكن } الفاء عاطفة لكلامها على كلامهن الذى هو { حاش لله } إلى
~~آخره، أو رابطة لجواب شرط المحذوف، والإشارة إلى يوسف، وأشارت إليه
~~بإشارة البعيد لأنها قالت بعد ذهابه عنهن وغيبته، أو قالت ذلك وهو حاضر
~~تنزيلا لعلو شأنه فىالحسن منزلة بعد المسافة الحسية، أو أشارت إليه
~~باعتباره فى قولهن تراود فتاها، وعلى الأولين اسم الإشارة مبتدأ والخبر
~~هو لفظ الذى قوله { الذى لمتننى فيه } وعلى الأخير اسم الإشارة خبر
~~المحذوف، والذى نعت أو بيان أو يدل، أى هو ذلك العبد الكنعانى الذى
~~لمتننى فيه حين لم تشاهدنه، والكاف حرف خطاب، والنون المدغمة بدل من ميم
~~مطلق الجماعة، والمفتوحة علامة على أن الجماعة إناث، وقيل النونان علامة
~~على ذلك، وضمت الكاف لوقوعها قبل النون القريبة من الواو وقيل النون
~~المبدلة من الميم التى هى أقرب إلى الواو، وكذا التاء هى ضمير فى المعنى،
~~وأصلهما الكسر، وليس اللوم مختصا بعتاب الحضور، ولذلك سمت قولهن فى
~~غيبتها يوما. { ولقد راودته عن نفسه فاستعصم } أى طلب العصمة
~~بنفاره، أو من ربه، أو عالجها بجهده، فالسين والتاء للطلب أو للتأكيد،
~~قال الصفاقصى تفسير استعصم باعتصم، أى امتنع، أو المراد لا يلزم من طلب
~~الشئ حصوله، قلت لا إشكال لظهور أن المراد طلب العصمة فنالها، أقرت لهن
~~بالمراودة لزوال الحياء عنها بفعلهن حين رأينه أكبر ما فعلت فى رؤية
~~واحدة، فهن يعذرنها، وليعاونها على إلانة عريكته. { لئن لم يفعل
~~ما آمره } هذه الهاء رابطة للصلة بالموصول على نزع الخافض، أى ما آمر
~~به إياه، فإياه به، فهى مفعول به بواسطة الجار، والمفعول الصريح محذوف،
~~أى ms3461 ما آمره إيا عائد ليوسف، واو ذكر الجار الأوصل ضمير يوسف وقدمه، أى ما
~~آمره به، وذلك أولى من أن تجعل الهاء المذكورة ليوسف، والرابط محذوف أى
~~ما آمره به، ويجوز كون ما مصدرية، فالهاء ليوسف، فيقدر مضاف، أى موجب
~~أمرى إياه بفتح الجيم أو مقتضى أمرى إياه. { ليسجنن وليكونا }
~~بكتابة نون التوكيد الحقيقية ألفا، لأنها تقلب الألف فى الوقف، كما يكتب
~~التنوين بعد النصب ألفا، لأنه يبدل ألفا فى الوقف نحو أكرم الله زيدا،
~~وقرأ ليكونن بنون التوكيد الشديدة، وهو مخالف للخط، لأن الشديدة لا تبدل
~~فى الوقف ألفا فلا تكتب ألفا. { من الصاغرين } من الأذلاء
~~المهانين، وهو من صغر بكسر العين صغر بفتحها، توعدته بذلك وهو يسمع فى
~~الحضرة ومن زاوية البيت، وقيل المعنى أجعله فقيرا حقيرا بنزع ما عليه من
~~الثياب، وسلبت ما وهب له من الأموال. وروى أنه لما راودته فامتنع، قالت
~~يا يوسف فضحتنى لأسلمنك المعذبين يعذبونك حتى يتسلل جسمك، كما سللت
~~جسمى، فقال لها إن كنت احتقرتنى لغربتى فالله حسبى ونعم الوكيل، ولما
~~دعتهن للضيافة فرأينه وقطعن أيديهن، وعذرنها فلن لها إن شئت راودناه لك،
~~فقالت نعم، فجعلت كل واحدة منهن تدعوه لتراوده لزليخا بحسب الظاهر، فإذا
~~حضر جعلت تدعوه لنفسها وتشتكى إليه بوجدها وشوقها إليه، فقال يا رب كانت
~~واحدة وصرن جماعة، فلدعائهن إياه إلى أنفسهن قال ما ذكر الله سبحانه
~~وتعالى عنه بقوله { قال رب السجن... }

### || [12.33]

# { قال رب السجن أحب إلى } أى يا ربى السجن الذى توعدننى به
~~أحب إلى { مما يدعوننى إليه } الواو لام الكلمة، وهى حرف والنون
~~الأولى فاعل، والفعل مبنى على السكون لاتصاله بنون الإناث، وجد السجن
~~محبوبا فى قلبه أكثر مما تميل إليه نفوس البشر من الزنى، وهو الذى دعون
~~يوسف إليه، وذلك لأن فى السجن السلامة من غضب الله، والفوز من النار إلى
~~الحور العين وغيرهن من نعيم الجنة. وقيل إنما قال { يدعوننى } والداعية
~~واحدة وهى زليخا لأنهن قلن له أطع مولاتك، والأمر بالطاعة فى شئ ms3462 دعاء إلى
~~الشئ، وقيل قال يدعوننى خروجها من التعريض إلى التصريح. قال بعضهم لو لم
~~يقل السجن أحب إلى لم يبتل بالسجن، والبلاء موكل بالمنطق، والأليق
~~بالعبد سؤال العافية،

# " سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا يسأل الله الصبر، فقال له "
~~سألت الله الباء فاسأله العافية "

# كذا قالوا، والظاهر عندى ما قال يوسف ليس مخالفا للحديث، لأنها ألزمته
~~السجن إن لم يطاوعها، فاشتكى إلى الله بأن قال كان لا بد من أحد الأمرين
~~فالسجن أحب إلى، أى المكث فى السجن أحب، وقرئ السجن بفتح السين على
~~المصدرية، أو حبسها إياى أحب. { وإلا تصرف عنى كيدهن } أى
~~احتيالهن فى تحبب الزنى إلى إيقاعى فيه، وأدغم نون إن الشرطية بعد
~~إبدالها لاما فى لام لا النافية { أصب } مضارع مجزوم على الجواب،
~~وعلامة جزمه حذف الواو والمعنى أمل { إليهن } أى إلى أنفسهن بالطبع،
~~ومقتضى الشهوة، أو إلى إجابتهن، والصبوة الميل إلى الهوى، ومنه الصبا
~~بمعنى الريح المخصوصة، لأن النفس تستطيبها وتميل إليها لطيب نسيمها، وقرئ
~~أصب بفتح الصاد وتشديد الباء مضمومة من الصبابة وهى الشوق، أو رقته أو
~~رقة الهوى، أو إفراط الشوق أقوال، وعلامة جزمه السكون المقدر على آخره
~~المانع من ظهوره التخلص من التقاء الساكنين، ولم يتخلص بالكسر مع أنه
~~الأصل فى التخلص منه، ولا بالفتح مع أنه أخف، لأن الضمة هى حركة الأصل
~~قبل الجازم. { وأكن من الجاهلين } المذنبين، فإن الجهل كما يكون
~~بمعنى عدم العلم يكون بمعنى الذنب، وبمعنى فعل ما لا ينبغى، ولك ان تقول
~~هو أبدا بمعنى عدم العلم، فكل من أذنب أو فعل ما لا ينبغى فللجهل بحقيقة
~~حق المجهول عليه، ولو عرف ظاهره حيث لم ترسخ معرفته بها، ويجوز أن يكون
~~المعنى أكن من الذين لا يعلمون بما يعلمون، فإنهم والجهال سواء، حيث لم
~~تكن منفعة فى علمهم بالاقتداء به.

### || [12.34]

# { فاستجاب له ربه } أى أجاب دعاءه، لأن قوله { رب السجن أحب إلى }
~~إلى قول { من الجاهلين } يتضمن الشكوى إلى الله سبحانه وتعالى من ms3463 حاله
~~معهن، ولأن قوله { وإلا تصرف } الخ فزع إلى الله سبحانه وتعالى إلى ألطاف
~~الله وعصمته. { فصرف عنه كيدهن } بأن ثبته فاختار السجن على
~~اللذة المحرمة { إنه هو السميع } لدعاء الملتجئين { العليم }
~~بأحوالهم، وما يصلح لهم.

### || [12.35]

# { ثم } العطف على محذوف أى قالوا ما قالوا ثم { بدا } ظهر { لهم
~~من بعد ما رأوا الآيات ليسجننه حتى حين } أرادوا أولا أن
~~يقتصروا من أمر يوسف بالإعراض وكتم الحال، ثم ظهر لهم أن يسجنوه، وفاعل
~~بدا ضمير مستتر عائد إلى المصدر المفهوم منه، أى بدا لهم بداء كما صرح به
~~الشاعر فى قوله

# *  بدا من تلك القلوص بداء  *

# وجملة ليسجننه جواب قسم محذوف، ومجموع القسم وجوابه مفسر لذلك البداء،
~~ولا يمنع من هذا كون القسم إنشاء، لأن المفسر هنا المعنى المتحصل من
~~الجواب الذى هو خبر، وهذا المعنى سجنه عليه الصلاة والسلام، وهذا هو
~~البداء الذى بدا لهم، قاله ابن هشام، وقيل الفاعل ضمير مستتر عائد إلى
~~السجن المدلول عليه بقوله { ليسجننه } أى بدا لهم السجن بفتح السين، أو
~~عائد إلى السجن المذكور قبل، أى بدا لهم أمر السجن، أو عائد إلى الرأى
~~المدلول عليه بقوله { ليسجننه } أى بدا لهم رأى ليسجننه، وقال هشام وثعلب
~~الفاعل القسم وجوابه، قال ابن هشام المشهور منع كون الفاعل جملة مطلقا،
~~وأجازهما هشام وثعلب مطلقا، والفراء وجماعة بشرط كون الفعل قلبيا معلقا
~~عن العمل، ونسبوه لسيبويه، والأكثر على المنع مطلقا. وضمائر الجمع عائدة
~~إلى العزيز وأصحابه، أو للعزيز وأهله، أو لكل ذلك، والآيات بيعه بأعلى
~~ثمن، وشهادة الصبى فى المهد، وقد القميص، وخمش فى وجهه، وقطع النساء
~~أيديهن، واستعصامه عنهن، قيل وسجود صنم زليخا له، ورد الله جل وعلا مثل
~~ما اشتراه به فى الخزائن، وذلك عادة الآدمى، يرى الآيات ويعرض عنهن

# وكأين من آية فى السماوات والأرض يمرون عليها وهم عنها معرضون

# قال الملك ريان قد صح عندى أن الذنب لزليخا ولكن أضعه عليه لئلا ينكشف
~~سترها، وأسجنه لكى يعذبها بما وجدت عذابا شديدا من ms3464 حجابها به عنها. وقرأ
~~الحسن لتسجننه بتاء الخطاب إما خطابا للعزيز وأصحابه، أو له أو لأهله
~~خاطبهم به ببعض أو له وحده تعظيما، وذلك أن واو الجماعة مقدر فى لتسجننه،
~~وكذا فى قراءة الجمهور حذف لإلتقاء الساكنين. وقرأ ابن مسعود عتى حين
~~بالعين على لغة هذيل وأقرأها رجلا وسمعه عمر يقرأ بها فقال له عمر من
~~أقرأك؟ قال ابن مسعود، فكتب إليه إن الله أنزل هذا القرآن فجعله عربيا،
~~وأنزله بلغة قريش فأقرئ الناس بلفظ قريش ولاتقرئهم بلغة هذيل والسلام،
~~والخبر مطلق، وقد يرون فيه رأيهم، وقال عطاء، أرادوا حينا تنقطع مقالة
~~الناس فيه، وقال عكرمة سبع سنين، وقال الكلبى خمسين سنة، وقضى الله
~~سبحانه بسبع سنين. قال الكلبى بلغنا أنها قالت لزوجها صدقته وكذبتنى
~~وفضحتنى فى المدينة، فأنا ساعية فى رضاك إن لم تسجنه وتسمع به وتعذرنى،
~~فأمر أن يحمل يوسف على حمار، فضرب الطبل أن هذا يوسف العبرانى، راود
~~سيدته على نفسها، وطيف به فى أسواق مصر كلها، ثم أدخل السجن.

# قال أبو صالح لم أر ابن عباس قط يذكر الحديث على يوسف إلا بكى، وذلك
~~ليحسب الناس أنه المجرم ولإياسها من طاعته، ولطمعها أن يذلله السجن
~~ويسخره لها، وتبصر ما يكون منه. وروى أنها قالت إن هذا الغلام العبرانى
~~قد فضحنى فى الناس، وهو يعتذر إليهم، ويصف الأمر بحسب اختياره، وأنا
~~محبوسة محجوبة فإما أن تأذن لى فأخرج أعتذر وأكذبه، وإما أن تحبسه كما
~~حبستنى، وإلا لم أطق أن أعتذر بعد، وقد نكس رأسى عند تطايرى، وشاع خبرى
~~وخبره بمصر. وروى أنها قالت لا براءة لى عندهم إلا أن أسجنه، فسجنه، وقد
~~علم ببراءته. وروى أنه قال لها لا يسجن إلا الملك ريان بن الوليد، وكان
~~مراده فيما قيل أنه يخرج أمره من يدها، لأنها ربما حنت عليه وأخرجته،
~~فإذن لها فى الخروج إلى ريان، فلبست ثيابها وجعلت تاجها على رأسها،
~~وأقبلت حتى أتت ريان بن الوليد، وكان فى بيته الأعظم، وهو من حديد ونحاس
~~مرصع بالدر ms3465 والجواهر، وكان إذ أراد أحد الدخول عليه نظر إليه الملك قبل
~~الدخول من كوة، ولما رأى زليخا مقبلة استوى جالسا، وأمر الغلمان بفتح
~~الأبواب ففتحوها لها، وكانت ذات قدر عظيم عنده مطاعة إذا أمرت، لأنها
~~كانت من بنات الملوك، فلما دخلت خرت ساجدة له، فقال لها ارفعى رأسك فأنت
~~المقربة المرضية، وحاجتك عندى مقضية، فرفعت رأسها إليه، وأخذت بالثناء
~~عليه، لأنه من أدب السؤال. فقالت أيها الملك دام لك البقاء، وألبست ثوب
~~النعمة والرخاء، لم تزل لى مكرما، وإلى حوائجى مسرعا، وإن عبدى العبرانى
~~قد استعصى على، وأحب أن تأذن لى فى حبسه فى سجن المجرمين حتى يتأدب ولو
~~بعد حين. فقال لها قد جعلت أمر السجن ومن فيه بيدك، فأطلقى من شئت وأقبلت
~~إلى منزلها وأمرت بإحضار حدادين إليها، فمثلوا بين يديها، فقالت أريد أن
~~تصنعوا لى قيدا محكما لعبدى العبرانى، فقالوا لها أيتها الملكة المطاعة
~~فى أمرها، والعظيمة فى قدرها، إنا نرى بدنا ناعما وساقا رقيقا، ووجها
~~أنيقا، ولا يخفى أنه ربى فى نعمة شاملة، وعافية كاملة، وكيف يقوى هذا على
~~ثقل الحديد، وثقاف التقييد؟ قالت قيدوه ولا بد، فقال قيدونى فإنى من أهل
~~بيت البلاء، فقيدوه واحتملوه على الاكتاف إلى السجن، وتسامع الناس به،
~~وأقبلوا من كل مكان، وصعدوا على الجدران، وامتلأت الطرق، ولما كثر نظر
~~الناس إليه نكس رأسه، وألقى يده على صدره، والناس يقولون عصى سيدته
~~الملكة، وهو يقول هذا خير من عصيان ربى، ومن مقاسات النيران، وسرابيل
~~القطران، بين حميم آن.

# والناس يقولون له يا يوسف تركت بيت الرخاء والسرور والنعمة والحبور،
~~واخترت السجن، ولو اخترت الموت لكان خيرا لك من هذا، وهو يقول اخترت ما
~~اختار الله لى إذا كان راضيا عنى فلا أبالى، ولما وصلوا السجن قالوا
~~للسجان خذ هذا الغلام واحبسه، فإن سيدته غضبت عليه، وأمرت أن يحبس فى سجن
~~المجرمين، فأدخله السجان إلى السجن، وأقعده بين أصحاب الكبائر والجنايات.
~~ودخل العزيز على زليخا فقال لها ما فعلت بيوسف؟ فقالت قيدته ms3466 وسجنته، وكان
~~مرادها أن تخرجه عن قريب، فقال لها العزيز أقسمت عليك بحرمة الملك ريان
~~بن الوليد ورأسه، ألا ما أبقيته فى السجن مؤبدا ما دام الملك حيا، فلم
~~يمكنها إلا إبرار القسم، وأدركها الندم فلم تجد عذرا تخرج به عن الذى
~~فعلته، فكانت تصعد إذا جن الليل على قصرها، وتنظر إلى السجن وتبكى
~~وتقول حبيبى يوسف، ليت شعرى أنائم أنت أم يقظان؟ ليت شعرى أجائع أم
~~شبعان؟ وتبكى الليل وتنتحب حتى ينفجر الصبح وجدا عليه، وشوقا إليه، قد
~~أنحلها الغرام، وخالطها الهيام، وداخلها السقام، وهجرها المنام، ولا
~~تسلوا بشئ إلا تذكره، ولا تسأل إلا عن أمره. قال وهب مات جماعة منهن يعنى
~~بالعشق لا بقطع الأيدى كما قد يتوهم، وفى زهر الأكمام مات من النسوة التى
~~رأيته تسع نسوة شوقا إليه، ووجدا عليه، وروى أن زليخا أرسلت إلا السجان
~~تشكو إليه الأشجان. وفى عرائس القرآن جعل الله تعالى ذلك السجن تطهيرا
~~ليوسف من همه بها، وكذا عن السدى.

### || [12.36]

# { ودخل معه السجن } خادمان للملك، قال بعض هما عبدان له غير
~~حرين، اتفق دخولهما ودخول يوسف بوقت واحد، كما تدل عليه لفظة مع، فإنها
~~للصحبة، وقد تستعمل بمعنى جميع، والغالب دخولها على الفاضل كما هنا، وكما
~~فى قولك جاء الجند مع الأمير، وتدخل مع المفضول. والفتيان صاحب شراب
~~الملك، وصاحب طعامه، سمع الملك أنهما يريدان أن يسماه فسجنهما وهو الملك
~~الأكبر ريان بن الوليد العملقى، واسم صاحب الشراب بنوى، واسم صاحب الطعام
~~مجلة، وذلك أن جماعة من أهل مصر أرادوا المكر بالملك واغتياله، فأتوهما
~~وضمنوا لهما مالا على أن يسماه فى طعامه وشرابه، فأجابوا إلى ذلك، ثم ندم
~~الساقى، وقبل صاحب الطعام الرشوة، فسم الطعام، فلما حضر وقت الطعام قال
~~الساقى أيها الملك لا تأكل الطعام فإنه مسموم، وقال الخباز أيها الملك لا
~~تشرب فإن الشراب مسموم، وكان لم يلق فى الشراب سم. وروى أنه جعله بين
~~أصبعيه ليلقيه فندم، فطرحه فى غير الماء، فقال الملك للساقى اشرب فشرب
~~فلم ms3467 يضره، وقال للخباز كل من طعامك فأبى فجرب ذلك الطعام فى دابة فهلكت
~~من حينها. ورواية السدى أن الملك اتهمهما بأن الخباز منهما أراد أن يسمه
~~ووافقه الساقى فسجنهما، قال فى زهر الأكمام إن قوما من أهل مدين ضموا
~~لهما مالا على أن يسماه فقبلا، وانتهى خبرهما إلى الملك، وكان الساقى
~~فطنا كيسا، راجع عقله وقال لا أعجل بإلقاء السم فلعل الملك قد يسمع
~~فيأمرنى أن أشرب، فإن لم أشرب افتضحت، وإن شربت مت، فجعل السم بين ظفرين
~~من أظافره، وقال إن بلغه ذلك وأمرنى أن أشربه شربت، وإن لم يبلغه وأمرنى
~~أن أناوله شرابه جعلت السم فيه. وأما صاحب الطعام فلم يدبر شيئا فألقى
~~فيه السم، فلما قدم الساقى الشراب قال له اشرب فشرب، ورمى السم من يده،
~~ولما قدم الخباز طعامه المسموم قال له كل ما قدمت إلى، فتغير لونه
~~واضطربت مفاصله، واصطكت ركبتاه، وامتنع أن يأكل، فدعا الملك بسنور وأمر
~~بتقديم الطعام إليه فأكله فهوى من ساعته، وانتفخ وانتثر، وتحقق الملك
~~خيانته، وارتاب فى صاحب الشراب فسجنهما معا ليرى رأيه فيهما. { قال }
~~ليوسف بعد استقرارهما فى السجن { أحدهما } وهو ساقيه { إنى } وسكن
~~الياء غير نافع وأبى عمرو { أرانى } سكنها غيرهما وغير ابن كثير، أى أرى
~~نفسى فى المنام، والرؤيا الحلمية يجوز أن تعمل فى ضميرين متصلين مرجعهما
~~واحد كالرؤية العلمية والظنية، وقد عملت الحلمية هنا فى الضمير المستتر
~~وفى الياء. { أعصر خمرا } أى أعصر عنبا وسماه خمرا، لأنه يئول بعد
~~العصر خمرا، فهو مجاز مرسل، وعلاقته الأول وهذا هو المشهور فى كتب
~~المعانى والبيان وغيرها، ويجوز أن يكون أعصر مضمنا معنى أستخرج، فالتجوز
~~على هذا فى أعصر لا فى خمرا، وقيل ذلك بلغة أزد عمان، وكانوا يسمون العنب
~~خمرا، وعليه فلا مجاز، وقرأ ابن مسعود أعصر عنبا، ويحتمل أن تكون قراءة
~~تفسير، والمضارعان فى أرانى أعصر خمرا حكاية حال ماضية، كان الساقى حال
~~إخباره يوسف بذلك ملبس بالرؤيا والعصر للخمر.

# روى أن الساقى قال رأيت كأنى فى ms3468 بستان فيه أصل شجرة عنب فيها ثلاثة
~~قضبان فى كل قضيب عنقود، وكان كأس الملك فى يدى، فجنيت العناقيد فعصرتهن
~~فى الكأس، فسقيت الملك فشرب. وفى رواية رأيت كأن الملك دعانى وردنى
~~لقصره، فبينما أنا أدور فى القصر إذا بثلاثة عناقيد عنب فعصرتها، فجعلتها
~~فى كأس لأسقى الملك، وفى رواية أنه استيقظ فرحا وقال إنى رأيت فى منامى
~~كأن بين يدى ثلاث طسوس من ذهب فى طبق، فى كل طست ثلاثة أصول من الكرم،
~~وعلى كل أصل ثلاثة عناقيد من العنب، فأخذت العناقيد وعصرتها خمرا، وسقيت
~~الملك. { وقال } ليوسف أيضا { الآخر } وهو صاحب طعام الملك { إني
~~أرانى } فى الياءين ما مر { أحمل فوق رأسى خبزا تأكل الطير
~~منه } نهشا بأفواهها، وهكذا أكل الطير فى الكشاف رأيت أن فوق رأسى ثلاث
~~سلال فيها ألوان أطعمة، وإذا سباع الطير تنهش منها ا ه. ولم يذكر الله
~~فى الآية إلا الخبز، ولكن لم يذكر بصيغة حصر، فإن صح أن مع الخبز سواه لم
~~يناف الآية، وفى رواية رأيت كأن المك أخرجنى ودفع إلى طيفورة عليها خبز
~~فوضعتها فوق رأسى، والطير تأتى وتأكل منها. وفى رواية كأنى خرجت من مطبخة
~~الملك، وعلى رأسى ثلاث سلال من خبز، فأكل الطير من أعلاها، وفى رواية كأن
~~فوق رأسى ثلاثة تنانير من حديد، مضرمة بنار، فخبزت خبزا كثيرا، وملأت منه
~~ثلاث سلات وحملتهن على رأسى، وكانت السلة العليا مكشوفة، والطير تسقط
~~عليها من الهوى فتأكل منها. أما الساقى فرأى تحقيقا، وأما الخباز فلم ير
~~شيئا، ولكنه ابتدع الرؤيا المذكورة، وقيل كلاهما رأيا تحقيقا، وعن ابن
~~مسعود ما رأى أحدهما شيئا، ولكنهما تحالما أى ادعيا رؤية المنام، وقال
~~تعال نجربه، وذلك أنه أخبرهم أنى عالم بتأويل الرؤيا. وروى أنهما رآهما
~~مهمومين فسألهما فذكرا أنهما غلامان الملك حبسهما، وأنهما رأيا رؤيا. {
~~نبئنا } أخبرنا { بتأويله } أى بتعبير ما رأينا إن كنت تعرفه {
~~إنا نراك من المحسينين } إلى أهل السجن بالإقامة على مريضهم،
~~ومداواة الجريح، والتوسيع لمن ضيق عليه فى المكان، ms3469 ومواساة من احتاج من
~~وظيفته، وبالجمع له، وتصبير المحزون. وكان فى السجن ناس أنقطع رجاؤهم،
~~وطال حزنهم، فجعل يقول أبشروا واصبروا تؤجروا، إن لهذا لأجرا، فقالوا
~~بارك الله عليك، ما أحسن وجهك، وأحسن خلقك، لقد بورك لنا فى جوارك فمن
~~أنت يا فتى؟ قال أنا يوسف، ابن صفى الله يعقوب، ابن ذبيح الله إسحاق، ابن
~~خليل الله إبراهيم، قال الفتيان أحسن إلينا بتأويل ما رأينا، بماتفرج به
~~الغمة.

# ومع ذلك الإحسان، كان يقوم الليل كله بالصلاة، ويصوم النهار، ويجتهد فى
~~العبادة، وذلك قول الضحاك وقتادة، وقيل المعنى إنا نراك من الذين يحسنون
~~تعبير الرؤيا، وكانا قد رأياه يجيد تعبيرها إذا قصها عليه بعض أهل السجن،
~~وقيل إنا نراك من العلماء، لأنهما سمعاه يذكر للناس ما علما به أنه عالم،
~~وهذا قول الجمهور. وروى أن الفتيين قالا له إنا قد أحببناك مذ رأيناك،
~~فقال أنشدكما بالله لا تحابنى، فوالله ما أحبنى أحد إلا دخل على من حبه
~~بلاء، لقد أحبتنى عمتى فدخل على من ذلك بلاء، وأحبنى أبى فألقيت فى
~~الجب، وأحبتنى امرأة العزيز فحبست، فلا تحبانى بارك الله فيكما. وقال له
~~عامل السجن لو استطعت لخليت سبيلك، ولكن أحسن جوارك، فكن فى أى بيوت
~~السجن شئت، وقال لقد أحببتك حبا شديدا، فقال له لا تفعل، فإنى أعوذ بالله
~~من حبك، قال ولم ذلك؟ قال أحبنى أبى ففعل بى إخوتى ما فعلوا، وأحبتنى
~~سيدتى فكان من أمرى ما ترى.

### || [12.37]

# { قال لا يأتيكما طعام } فى المنام { ترزقانه } الهاء مفعول ثان،
~~والأول ناب عن الفاعل وهو الألف { إلا نبأتكما بتأويله } بتعبيره {
~~قبل أن يأتيكما } فى اليقظة فتجدانه على ما وصفت من هيئة وعدد، أو
~~لا يأتيكما طعام فى اليقظة إلا بينت لكما هيئته ونوعه، وكونه حلوا أو
~~حامضا، باردا أو سخنا، وعدده فتجدانه إذن كما بينت، وذلك كقول عيسى عليه
~~السلام

# وأنبئكم بما تأكلون وما تدخرون فى بيوتكم

# والوجه الأول يقول به السدى، وابن إسحاق، والثانى يقول به ابن جريج وهو
~~الصحيح. ms3470 وعلى كل حال فذلك شروع من يوسف عليه السلام من غير ما أراد فى
~~تبين رؤياهما، لأن فى رؤيا أحدهما مكروها، فإن رؤيا الخباز تأويلها الصلب
~~فكره الإخبار بها وأعرض، لعلهما ينسبان، وقيل لأنه أراد أن يبين لهما
~~درجته فى العلم والنبوة والمعجزة، أعظم وأعلى مما طلبا منه من التعبير
~~للرؤيا المبنى على التخمين والظن، ولا شك أن الإخبار عن الغيب على سبيل
~~اليقين أعظم، والعالم به عالم بتعبير الرؤيا بطريق أولى. وقيل لأنه علم
~~أن أحدهما يصلب فأراد أن يدخله فى الإسلام ويخلصه من الكفر ودخول النار،
~~فيأخذ بحظه من الإسلام، وتسلم له آخرته فلا يخسرها كما خسر دنياه، ولا
~~مانع من أن يريد جميع ما فى تلك الأقوال كلها، بل هو أولى ويريد مع ذلك
~~زيادة هى أنه إذا أخبرهما بدرجته زادا له تصديقا فقصداه بالانتفاع فى
~~الدين، وأنه دلهما على ما هو أولى أن يسألا عنه وهو التوحيد، فإنه أراد
~~إرشادهما إليه كما دل عليه ما يأتى، وهكذا طريق الأنبياء والعلماء
~~والصالحين مع الفسقة والسفهاء، إذا استفتوهم أن يقدموا الموعظة والإرشاد
~~إلى ما هو أعظم مما سألوا وأنفع، ثم يفتوهم، وغرض يوسف ذلك لا التزكية
~~حاشاه، ولما قال لهما ذلك، قالا له ذلك من علم العرافين والكهنة
~~والنجامة، فمن أين لك ذلك ومن علمكه؟ قال { ذلكما } أى التأويل { مما
~~علمنى ربى } بالإلهام والوحى، لا تكهن ولا تعرف ولا تنجم، وكان
~~يعتقدان أن لا رب سوى الملك ريان ابن الوليد، وسكن الياء غير نافع وأبى
~~عمرو { إنى } استنئاف مجرد للترغيب أو تعليل لتعليم الله عز وجل ذلك له
~~{ تركت ملة قوم لا يؤمنون بالله } أى رفضت دين قوم غير مؤمنين
~~بالله، ولم أدخله قط قبل كونى مع العزيز،وبعد كونى معه، وإنما عبر بالترك
~~مع أنه لم يدخله قط استجلابا لهما عسى أن يتركا ما هما فيه من الشرك،
~~والمراد بالقوم المشركون مطلقا، وقيل الملك وأتباعه. { وهم بالآخرة هم
~~} تأكيد لشدة إنكار البعث والجزاء، وللدلالة على اختصاصهم بالكفر، وأن ms3471
~~غيرهم مؤمنون هم الذين على ملة إبراهيم، وللتعريض بما أصيب به من جهتهم
~~إذ سجنوه بعد ما رأوا الآيات الشاهدة على براءته { كافرون }.

### || [12.38]

# { واتبعت ملة آبائى إبراهيم وإسحاق ويعقوب } استئناف أو عطف
~~على التعليل، أى علمنى ذلك لأنى تركت ملة قوم لا يؤمنون الخ، ولأنى اتبعت
~~ملة، وعلى الوجهين فالكلام تضمن التمهيد للدعوة إلى الإيمان، لكن إن
~~جعلناه مستأنفا فهو لمجرد التمهيد، أو عطفا على التعليل فللتمهيد،
~~والتعليل أظهر أنه متبع لملة هؤلاء الكرام المشهورين بالرسالة والدرجة
~~العليا فى الآخرة والدنيا المرضيين عند الناس، وأنه من ذريتهم ترغيبا
~~لهما فى الاستيثاق به، والاقتباس منه، فإنه يجوز لمن لا يعرف أن يصف نفسه
~~حتى يعرف ويرغب فيه إذا كان غرضه أمر الآخرة أو أمرا مباحا. { ما كان
~~لنا أن نشرك بالله من } صلة للتأكيد { شىء } مفعول نشرك، والإشراك
~~اسم كان، ولنا خبرها، أو هى تامة والإشراك فاعل، ولنا متعلق بها، أو صلة
~~للتأكيد، ولنا خبر المبتدأ الذى هو الإشراك، والضمير فى لنا لمعشر
~~الأنبياء أو ليوسف وآبائه المذكورين، أو للناس كلهم، وعلى الوجهين
~~الأولين، فالمعنى ما يصح، او ما ينبغى لنا أن نشرك بالله شيئا بعصمتنا،
~~والمراد بالشئ العاقل كالملك والآدمى والجنى، وغير العاقل كالأصنام، وقيل
~~المراد هنا العاقلين لينبه على خطئهم فى عبادة جماد لا يضر ولا ينفع، ولا
~~يسمع ولا يبصر بالطريق الأولى. { ذلك } المذكور من تعليم الله إياه،
~~واتباعه ملة آبائه { من فضل الله علينا } أى على وعبر بلفظ " نا
~~" تعظيما لتلك المنزلة، لا تعظيما لنفسه بالذات، أو الإشارة إلى التوحيد،
~~فيكون ضمير علينا ليوسف وآبائه { وعلى الناس } إذ نصيب لهم الأدلة
~~بواسطتنا معشر الرسل، وبين لهم طريق الهداية بنا. { ولكن أكثر
~~الناس } وهم الكفار { لا يشكرون } الله على ذلك لعدم تنبههم له، أو
~~ذلك الذى نصب الله أدلة التوحيد من فضل علينا، أو على الناس جميعا، ولكن
~~نظرنا فاسد للنا فشكرنا، وأكثرهم لم ينظر فلم يستدل فلم يشكر بأن بقى
~~كافرا.

### || [12.39]

# { يا صاحبى السجن } أضافهما ms3472 للسجن لملابستهما له، وكأنه قال يا
~~ساكنى السجن، كما يقال أصحاب الجنة، وأصحاب النار، أو الإضافة بمعنى فى
~~كأنه قيل يا مصاحبين لى فى السجن { أأرباب } آلهة { متفرقون } أى
~~متعددون، فإن المتعدد متفرق كل منه على حدة كذا ظهر لى، أو معنى تفرقها
~~تخالفها، هذا من شجر، وهذا من حجر، وهذا من فضة، وذلك من ذهب، وذلك من
~~نحاس وغير ذلك، وواحد طويل، وآخر قصير، وآخر متوسط، ولا تضر ولا تنفع تلك
~~التسمية والعبادة بالذات ولا بغيرها، وجمع السلامة للمذكر تغليب للعقلاء
~~المربوبين، أو تنزيل لغير العقلاء منزلتهم، لأنه كذلك عند عائديها وهذا
~~على ان المراد غير العقلاء { خير أم الله الواحد } لم يزل وحده،
~~أو المعدم للشريك والقرين، أو المنفرد فعلا وقولا وصفة وذاتا، واستحقاقا
~~للعبادة بالحقيقة ولو لم تفطنا لها { القهار } أى الذى لا يقاومه
~~غيره، فضلا عن أن يغبه، وقد قهر الجبابرة من خلقه بالعقوبة فلم يردوها
~~إذا جاءتهم، وقهر الخلق كلهم بالموت، وانقادت له الأجسام والأعراض، وتلك
~~الأرباب معبودة من دون الله، مقهورة، والاستفهام للتقرير أو لإنكار أن
~~تكون الأرباب خيرا، وذلك جلب لهم إلى التوحيد بألطف وجه، إذا حاجهما
~~بدرجة يسيرة متى سلماها لزمت عنها درجة فوقها حتى يتوصل بهما إلى الحق،
~~ولو حاجهما بما هو الحاصل دفعة لزاد نفورا.

### || [12.40]

# { ما تعبدون من دونه إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم }  خالية
~~عن معنى الربوبية والألوهية، وذلك أنهم يعبدون الأوثان ويسمونها آلهة
~~وأربابا، وما تحصلوا فى ذلك إلا على أسماء ليست تحتها ذوات تستحقها، وإن
~~قلنا المراد بالأسماء المسميات، احتاج الكلام إلى تقدير مفعول، أى
~~سميتموها آلهة أو أربابا، والمختار الأول، والمراد بالآباء الوالدون
~~والأجداد. { ما أنزل الله بها } أى بعبادتها أو بثبوتها أربابا وآلهة،
~~أو بتسميتها كذلك { من } صلة للتأكيد فى المفعول به { سلطان } أى حجة
~~وبرهان، قيل كانوا يدعون أن الله أمرهم بتسمية الأوثان آلهة وأربابا، فرد
~~عليهم يوسف بأن الله سبحانه وتعالى ما أمر بذلك، بل عبدتم وسميتم تشبها
~~وتقليدا، ولا حجة عقل ms3473 ولا تقل فى ذلك، ابتدأ الخطاب أولا لصاحبيه الخباز
~~والساقى، فكان الضمير ضمير اثنين، ثم جميع من كان فى السجن، فكان الضمير
~~ضمير جمع، أو خاطب بضمير الجماعة من فى السجن وأهل مصرى تغلبا للحاضر على
~~الغائب. { إن } ما { الحكم } القضاء فى أمر العبادة والديانة، والأمر
~~والنهى { إلا الله } لا يشاركه الأوثان ولا غيرها فيه { أمر ألا
~~تعبدوا إلا إياه } أمركم على لسان رسله أن لا تعبدوا إلا إياه، لأنه
~~المستحق للعبادة، لأنه الواجب الوجود لذاته، الموجد لما سواه، والملك له،
~~الدال عليه بالحجج. { ذلك } المذكور من التوحيد، وأختصاص الله بالعبادة
~~{ الدين القيم } المستقيم بالبراهين والعقل { ولكن أكثر الناس
~~} وذلك الأكثر هم الكفار { لا يعلمون } ذلك، ولا الجزاء على خلافه،
~~فهم يتخبطون فى جهلهم. وروى أن الساقى والخباز قالا بأى شئ توصلت إلى
~~معرفة الغيب؟ ومن علمك؟ فقال

# إنى تركت ملة قوم لا يؤمنون بالله وهم بالآخرة هم كافرون

# فقالا وما دينك؟ وما تعبد؟ قال

# واتبعت ملة آبائى إبراهيم وإسحاق ويعقوب

# قالا أولا عبدت إلهنا؟ قال

# ما كان لنا أن نشرك

# الخ فآمن الساقى دون الخباز، وآمن كل من فى السجن وهم ألف وأربعمائة
~~رجل، فقال أيما أحب إليكم المكث معى أو الخروج؟ فقال الألف نريد الخروج،
~~فقال لهم اخرجوا، فقالوا له كيف نخرج والقيود على أرجلنا، والأغلال فى
~~أعناقنا، والسلاسل فى أيدينا وأرجلنا، وإذا خرجنا على هذه الصفة يرانا
~~حرس الملك فيعرفونا، فقال أنا أدعو الله أن يغير صوركم حتى لا يعرفكم إلا
~~أهليكم، ثم أشار إلى القيود والأغلال فتساقطت وتقطعت، وخرجوا فلم يعرفهم
~~أحد حتى دخلوا بيوتهم، وأخبروا أهليهم بما فعل يوسف، واختار الباقون
~~البقاء معه فى السجن، وكان الرجل إذا فارق السجن يعود إليه ويتمنى أن لا
~~يكون قد فارقه، وبعد ما تلطف لهما بما يجلبهما للإسلام رجع لتعبير
~~رؤياهما.

### || [12.41]

# فقال { يا صاحبى السجن أما أحدكما } وهو صاحب شراب الملك {
~~فيسقى ربه } سيده وهو الملك { خمرا } كما كان يسقيه قبل الخمر
~~وغيرها، وخصها بالذكر لأنه رأى ms3474 أنه يعصر خمرا، يعنى أنه يعود بمنزلته
~~كما كان، وتحسن حاله مع الملك والقضبان الثلاثة، ثلاثة أيام يبقى فى
~~السجن فيها فيخرج، وقيل إنه قال اتبعنا قيد الثلاثة ثلاثة أيام للبقاء ثم
~~تخرج، وأما ظل الشجرة وحسن ورقها فهو عملك الذى كنت عليه، وحسن حالك عند
~~الملك، ويسأل عنك الملك فيردك إلى عملك وتعطيه الكأس فيأخذها ويشرب، وقرأ
~~عكرمة فيسقى ربه خمرا بالبناء للمفعول ورفع رب. { وأما الآخر } وهو
~~صاحب طعام الملك { فيصلب } على خشبة نخلة { فتأكل الطير من
~~رأسه } والسلال الثلاث الآتى على رأسه ثلاثة أيام يمكثها فى السجن،
~~وأكل الطير الخبز منها أكلها من دماغه إذا خرج بعد الثلاثة وصلب، وروى
~~التنانير الثلاثة بدل السلال الثلاثة، فصاح فقال ما رأيت شيئا أنما جئت
~~لأجربك، وروى أنهما قالا ما رأينا شيئا فقال { قضى الأمر الى فيه
~~تستفتيان } صدقتما أو كذبتما، وإنما وحد الأمر مع أنهما استفتياه فى
~~أمرين، لأن المراد حقيقة الأمر أو لأن المراد بالأمر ما اتهما به من سم
~~الملك وسجنا من أجله، بل الخباز قطع بأنه سمه، وكأنهما استفتياه فى أمر
~~السم عاقبتهما النجاة أو الهلاك، وظاهر كلام كثير أن ذلك وقع فى الليلة
~~الأولى من سجنهما، ومكث بعدها ثلاثة فخرجا، فصلب الخباز فكانت الطير تأكل
~~من رأسه، وأعيد الساقى على عمله مع الملك، فلما رأى السجان صدق تعبيره
~~أحبه وقال له أحبك كما مر. وقيل إن ذلك بعد أربع سنين من يوم سجنهم، لما
~~تمت أربع سنين أوحى الله سبحانه إلى جبريل يا جبريل انزل على عبدى يوسف
~~بتعبير الرؤيا، فإنى قد رحمت غربته، واستجبت دعاءه، فهبط فقال السلام
~~عليك يا رأس الصديقين، فقال وعليك السلام يا أمين رب العالمين، فقال افتح
~~فاك وخذ ما أتحفك به مولاك، ففتح فاه فألقى فيه جبريل لؤلؤة صفراء، ولما
~~استقرت فى جوفه خرج من بين عينيه نور كالشمس، فعلم تعبير الرؤيا كلها
~~لوقته بلا دراسة ولا تعليم، فازداد حبا فى أهل السجن، وكان يعبر لهم،
~~وتكامل حبهم له، ms3475 فرأى الساقى رؤياه وقصها على الخباز، فقال الخباز أما
~~أنا فلم أر شيئا، وسابتدع رؤياه، فابتدع رؤياه المذكورة.

### || [12.42]

# { وقال للذى ظن أنه ناج منها } أى علم أنه ناج بدليل قوله {
~~قضى الأمر } فإن المعنى قضى الله، وهو مقضى ما مر من أن الله جل وعلا
~~أتحفه بتأويل الرؤيا، وإلقاء جبريل لؤلؤة صفراء فى فيه، وإن كان الأمر فى
~~ذلك موكولا إلى اجتهاد، فكان على شك فى التعبير، ولو كان لا بد من صدق
~~تعبيره فالظن رجحان، فمعنى { قضى الأمر } فرغت من التعبير والحكم، وعلى
~~هذا الوجه قتادة، والضمير فى ظن ليوسف كالذى فى قال، ويجوز كونه لصاحب
~~الشراب، وعليه فيحتمل أنه رجحان، ويحتمل أنه جزم بصدق يوسف، والاحتمالان
~~فى جانب صاحب الشراب، ولو كان تعبير يوسف بوحى لا باجتهاد إن لم يؤمر إلا
~~بعد ذلك، أو قد آمن وضعف إيمانه، أو لم يعلم أنه بالوحى، وذلك الناجى هو
~~صاحب الشراب المذكور. { اذكرنى } اذكر حالى { عند ربك } سيدك وهو
~~الملك الأكبر يخلصنى من السجن، وقل له إن فى السجن غلاما محبوسا ظلما،
~~وفى رواية بعد ذلك طال سجنه، وفى رواية قل له إن فى حبسك غلاما عبرانيا
~~منذ خمس سنين ظلما، ونسبة إلى ما هو منه برئ، ويجوز أن يكون المراد اذكر
~~منزلتى فى الحسب والنسب، والعلم والمكانة، أو اذكر هذا وكونى مظلوما إذ
~~سجنت بما أنا برئ منه، فقال صاحب الشراب إن شاء الله. { فأنساه
~~الشيطان } وسوس له بما يشغله حتى يقع فى النسيان، وأما الإنساء ابتداء
~~فلا يقدر عليه إلا الله { ذكر ربه } أنسى الشيطان ذلك الساقى ذكر
~~يوسف عند ربه، أى سيده، وأضاف الذكر لربه، لأن ذكر يوسف إنما يقع من
~~الساقى عند الملك، والإضافة تصح لأدنى ملابسة، ويجوز أن يقدر مضاف، أى
~~ذكر إخبار ربه بكسر الهمزة، ويجوز أن تعود الهاءان إلى يوسف، فيكون الرب
~~هو الله جل وعلا، أى أنسى الشيطان يوسف أن يذكر الله حين وكل أمره إلى
~~غيره، وعليه الأكثر، وفى الحديث عن ms3476 رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " لا يقل أحدكم عبدى وأمتى وليقل فتاى وفتاتى، ولا يقل المملوك لسيده
~~وسيدته ربى وربتى وليقل سيدى وسيدتى كلهم عبيد والله هو الرب ".

# { فلبث فى السجن } الفاء سببية، والسبب إنساء الشيطان، والمعطوف
~~عليه قوله { أنساه الشيطان } أو السبب هو قوله { للذى ظن أنه ناج منهما
~~اذكرنى } وعليه فالعطف على قوله { قال } ويدل لهذا قوله صلى الله عليه
~~وسلم

# " رحم الله أخى يوسف لو لم يقل اذكرنى عند ربك ما لبث فى السجن ما لبث "

# وعن ابن عباس عند يوسف ثلاث عثرات هم بها فسجن، وقال اذكرنى عند ربك
~~فلبث فى السجن بضع سنين، وقال لإخوته إنكم لسارقون، قالوا إن يسرق فقد
~~سرق أخ له من قبل.

# { بضع سنين } قال قتادة يطلق البضع على ما بين الثلاث إلى التسع،
~~وقيل إلى العشر، وعليه ابن عباس، والمراد هنا سبع سنين لبثها بعد خمس
~~سنين، وذلك اثنتا عشرة سنة، وقيل إنه ما لبث فى السجن إلا سبع سنين أو
~~أنها البضع، وأن تمامها فى السجن مسبب الإنساء، وعن قوله اذكرنى، وذلك
~~عقوبة على قوله اذكرنى. قال الله تعالى

# وتعاونوا على البر والتقوى

# وقال عيسى

# من أنصارى إلى الله

# وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالإعانة وتفريج الكرب، ولم يأخذه
~~النوم ليلة، وكان يطلب من يحرسه حتى جاء سعد فأخذه النوم، ولو كان الملك
~~كافرا إذ يجوز الاستعانة بالكفار فى دفع المضار، لكن لما كانت مناصب
~~الأنبياء أعظم منصب عند الله سبحانه، كان اللائق بهم أن يتمسكوا بأعلى
~~درجة فى الصبر، وعدم ملاحظة الخلق، ولا سيما أن هذا ملك كافر، فإذا
~~استعان به قال الكفرة لو كان الأمر كما قال لأغناه ربه عن الملك، وكان
~~الحسن إذا قرأها بكى وقال نحن إذا أنزل بنا أمر فزعنا إلى الناس. روى أنه
~~لما قال يوسف { اذكرنى عند ربك } أوحى الله إليه اتخذت من دونى وكيلا،
~~لأطيلن حبسك، فبكى وقال يا رب أنسى قلبى كثرة البلوى فقلت ما قلت فويل ms3477
~~لإخوتى. قال فى عرائس القرآن يحكى أن جبريل عليه السلام دخل عليه فى
~~السجن فعرفه يوسف فقال يا أخا المنذرين ما لى أراك بين الخاطئين؟ فقال له
~~جبريل يا أطهر الطاهرين يقرئ عليك السلام رب العالمين ويقول لك أم استحيت
~~منى أن استشفعت بالآدميين، فوعزتى وجلالى لألبثنك فى السجن بضع سنين، قال
~~يوسف وهو عنى فى ذلك راض؟ قال نعم، قال إذن لا أبالى. قال كعب قال جبريل
~~يقول الله عز وجل من خلقك؟ قال الله، قال فمن رزقك؟ قال الله، قال فمن
~~حببك إلى أبيك؟ قال الله تعالى، قال فمن آنسك فى البئر؟ قال الله، قال
~~فمن نجاك من كرب البئر؟ قال الله، قال فمن علمك تأويل الرؤيا؟ قال الله،
~~قال فمن صرف عنك السوء والفحشاء؟ قال الله، قال فكيف استغثت بآدمى مثلك؟
~~فسكت ولم يجبه. انتهى كلام عرائس القرآن. وروى أنه قال زلة منى، ولا أعود
~~لمثلها، وفى زهر الأكمام أوحى الله إلى جبريل عليه السلام اهبط على عبدى
~~يوسف وعاتبه كيف استشفع بعبد دونى لا يعرفنى، قد وكلته إلى الملك ريان
~~سبع سنين، فهبط ونادى السلام عليك يا طيب الطيبين، يقرئك السلام رب
~~العالمين ويقول لك من خلقك ولم تكن شيئا؟ قال الله، قال ومن نجى أباك
~~يعقوب من أخيه بعد ما هم بقتله؟ قال الله، قال ومن فدى جدك إسماعيل بذبح
~~عظيم؟ قال الله، قال ومن نجا جدك إبراهيم من النار وصيرها عليه بردا
~~وسلاما؟ قال الله، قال ومن خلصك من أيدى إخوتك إذ هموا بقتلك؟ قال الله،
~~قال ومن أخرج من ظلمات الجب وحببك للسيارة؟ قال الله، قال ومن عطف عليك
~~قلب العزيز حتى آثرك منزلة وسلطانا؟ قال الله، قال ومن صرف كيد النسوة
~~عنك؟ قال الله، قال يا يوسف انظر إلى الأرض، فنظر فسعت الأرضون السبع
~~فرأى تحت الثرى حجرا أبيض، فضربه جبريل فانشق، فخرجت من الحجر دودة صغيرة
~~فى فمها ورقة خضراء، فقال يا يوسف يقول لك ربك أنا الذى خلقتها وأوصلت
~~إليها ms3478 رزقها ولم أنسها، ولا أنس أحدا من خلقى، والكل يسعهم علمى، فكيف
~~أنساك وأنت نبيى، وابن صفيى، وابن ذبيحى، وابن خليلى، حتى تقول لعبد لا
~~يعرفنى ولا يملك لك ولا لنفسه نفعا ولا ضرا، ولا خفضا ولا رفعا { اذكرنى
~~عند ربك } بقاؤك فى السجن بعدد حروف كلماتك.

# وكان يقف على كوة فى حائط السجن، يرى الناس ويرونه، إذ أتت قافلة من
~~الشام يوما من الأيام، وكان معهم أعرابى معه ناقة من ناحية كنعان يسمى
~~شمردال، فلما رآها يوسف ورأته بركت بإذن الله تعالى تحت الكوة، ونادت
~~بلسان فصيح يا يوسف أبوك قد نحل من الاشتياق إليك، فبكى ولم يسمع كلامها
~~غيره، فضربها صاحبها فابتلعته الأرض إلى ساقية، فقال له يوسف دعها يا
~~أعرابى وألق العصى من يدك لئلا تهلك، فألقى العصى فخرج من الأرض، فدنا من
~~الكوة فقال له يوسف من أين أنت؟ قال من أرض كنعان؟ فقال يا أعرابى أقسمت
~~عليك بربك الذى أنشأك هل تعرف بأرض كنعان شجرة باسقة لها اثنا عشر غصنا،
~~فقطع منها غصن واحد فالشجرة تبكى عليه بكاء شديدا، وكان الغصن الذى قطع
~~منها أحسن أغصانها؟ فبكى الأعرابى، فقال والله هذه صفة يعقوب بن إسحاق بن
~~إبراهيم أو أولاده، فبكى بكاء شديدا. وقال يوسف كم نويت أن تربح؟ قال ما
~~شاء الله تعالى، فرمى إليه سوارا من ياقوته حمراء، وقال خذ هذه فإنه
~~يساوى عشرين ألف دينار، على أنك تؤدى رسالتى إلى تلك الشجرة، وأنت مأجور
~~إن شاء الله تعالى، فإذا وصلت عند بيت الأحزان بأرض كنعان، فاصبر إلى
~~الليل، ثم اقصد ذلك الحزين، وقل له غريب بمصر محبوس فى السجن يقرئك
~~السلام، فقال له الأعرابى ما اسمك يا فتى؟ قال ما أخبرك باسمى. فركب
~~ناقته وخرج فرحا حتى وصل أرض كنعان، ولما جن الليل أتى منزل يعقوب عليه
~~السلام، ونادى يا آل إبراهيم، فأجابته زينة أخت يوسف عليه السلام لبيك يا
~~هذا من تكون؟ ومن أين أقبلت؟ قال لها أين يعقوب؟ قالت ماذا تريد؟ ms3479 قال أنا
~~رسول غلام غريب إليه، فقامت وقعدت ونادت يا والدى وكان واقفا يصلى، فأوجز
~~فى الصلاة، فقال مالك يا زينة؟ قالت له يا والدى هذا رسول إليك من بعض
~~الغرباء، فقام فقعد فأخذت بيده حتى خرج إليه.

# فقال له من أين أنت أيها الرسول، فإنى أشم منك ريحا طيبا؟ قال أنا رسول
~~غلام غريب من شأنه كذا وكذا، فقال له هل رأيت وجهه؟ قال لا، ولكن ناجانى
~~من وراء حجاب، فبكى يعقوب عليه السلام وزينة وانتحبا، فقال يعقوب هل ذكر
~~لك اسمه؟ قال لا، قال اسأل حاجتك يا أعرابى؟ قال مالى حاجة إلى الدنيا،
~~فإن ذلك الغريب أغنانى، فقال إذن هون الله عليك سكرات الموت. وفى رواية
~~أن ذلك قبل أن يسجن، وأن زليخا تلبسه الديباج وتوقفه على رأسها وتأمره
~~بما تريد، فإذا فرغ من خدمتها خرج يتحسن الأخبار فبينما هو يمشى يوما فى
~~أزقة مصر إذا بأعرابى راكب على قعود يقول

# حدت ربى وهو الحميد  بالحمد يبدى وبه يعبد  ليس له ند ولا
~~عنيد  يفعل فى الأشياء ما يريد

# فلما سمعه يوسف علمه غريبا فقال يا أعرابى ما سمعت بهذا الكلام فى هذه
~~البلاد، كأنك لست منها؟ قال نعم، قال فمن أين أنت؟ قال من مراعى آل يعقوب
~~من كنعان، من وادى الأردن، فلما سمع يوسف باسم يعقوب صاح وصعق، فرق له
~~الأعرابى ونزل عن قعوده، ومسح العرق عن وجهه ورأسه، فى حجره، فقال مالك
~~يا غلام؟ فقال ذكرت بلادا أودعتنى، وإلى الغربة رمتنى، فهل تعرف الشيخ
~~يعقوب؟ قال ومن لا يعرفه، وهو نبى الله، ابن ذبيح الله، ابن خليل الله،
~~به نتوسل إلى ربنا، وبحرمته نستسقى إذا قحطنا. قال فأسلك بالله إلا
~~أخبرتنى كيف تركته؟ قال تركته وقد انحنى صلبه، وتقوس ظهره، وتضعضع ركنه،
~~وكابده الشيب قبل أوانه، وترك أهله، وهجر أولاده، وبنى على تل كنعان بيتا
~~يسمى بيت الأحزان، يبكى فيه وينوح على قرة عين له يسمى يوسف، اختلس من
~~بين يديه. فزاد يوسف بكاء وقال ms3480 ليت أمى لم تلدنى، وليت السباع أكلت لحمى
~~ولم يصب حبيبى ذلك من أجلى، فبكى الأعرابى معه، فقال يوسف إنى محملك
~~رسالة البركة والدعوة والأمانة، أما الأمانة فتؤديها إلى يعقوب دون غيره،
~~وأما البركة فتصيبك بركة آل يعقوب، وأما الدعوة فأدعو الله أن يكثر مالك
~~وولدك، ويطيل عمرك قال فاذكرها إذن، فقال إذا وصلت كنعان وقد سألت الله
~~أن يبلغك سالما فأت باب يعقوب إذا ذهب هون من الليل، وجاء وقت قيام
~~الأنبياء لرب الأرض والسماء، فقف واستمع صوت يعقوب ومناجاته وتسبيحه
~~ودعاءه وبكاءه، فناد بأعلى صوتك وقل السلام عليك أيها المكظوم، يقرأ عليك
~~السلام المهموم المغموم، الذى بيع بيع العبيد، وصير حيرانا طريدا، ويقول
~~لك إنى حرمت على نفسى النوم على فراش وطئ والتوسد حتى ألقاك، فكن أنت
~~كذلك فقال الأعرابى، سبحان الله، من يطيق تأدية هذه الرسالة، قال من يريد
~~الأجرة والبركة.

# فركب الأعرابى قعوده، ووصل كنعان ليلا، ففرح أهله وحط رحله، فقالوا له
~~انزل، فقال لا والله لا رأيت أحدا منكم، ولا عملت عملا حتى أؤدى رسالة
~~المغموم إلى المكظوم، فأتى البيت ينتظر الوقت، فلما سمع حركته وبكاءه،
~~رفع صوته ونادىالسلام عليك أيها المكظوم، يقرأ عليك السلام المهموم
~~المغموم. ولما سمعت زينة ذلك قالت له يا هذا، فإنى أخشى أن ينفطر قلبه،
~~فإن كنت حملت رسالة فأدها إلى أؤدها إليه فى وقت غير هذا، قال والله لا
~~أؤديها إلا لمن أرسلت إليه، وكانت أختا ليوسف من أبيه، وقد بنت بحذاء بيت
~~يعقوب بيتا، وحلفت لا تضحك حتى تراه يضحك، فتقدمت إلى الباب ونادت السلام
~~عليك يا أبت، فقال وعليك السلام يا بنيتى ما الذى جاء بك فى هذا الوقت؟
~~قالت البشارة، قال أما المال فلا حاجة لى إليه، وأما الأولاد فلا سبيل لى
~~إليهم ولا حاجة، قالت بل البشارة بقرة عينك، وحبيب قلبك، قال يوسف؟ قالت
~~نعم، فقام يخرج يسقط ويقوم يبادر الباب، فوصل الباب وصعق كأنه ميت، ولما
~~أفاق أدى الأعرابى الرسالة على نحو ما تقدم. ms3481 فقال له يعقوب صفه لى يا
~~أعرابى، فوصفه كما هو، ولم يذكر الخال الذى على خده، وقال ولم لم
~~تذكره؟ قال قال لى إن سألك عنه فقل محنه كثرة البكاء، فقال وأنا أيضا
~~ذهبت عيناى لكثرة البكاء عليه، ثم قال يا أعرابى لا أجد ما أكافئك به،
~~فهل أبصرته بعينك؟ قال نعم، قال فقدمهما إلى أقبلهما، وقبلهما وقال لا
~~تأكل النار عينا رأته، سل ما شئت من أمر الدنيا والآخرة أجمعهما إليك،
~~قال يا نبى الله سل الله أن يهين على سكرات الموت، وأن يجعلنى رفيقك فى
~~الجنة، وأن يكثر مالى وولدى، فإن بنى عمرى يعايروننى بالفقر. فرفع يعقوب
~~يديه إلى السماء وقال اللهم إن كنت رحمت لى عبرة، وأجبت لى دعوة، فاجعل
~~هذا الأعرابى رفيقى فى الجنة، وهون عليه سكرات الموت، وكثر ماله وولده.
~~ولما تم ما قضى الله أن يلبث يوسف فى السجن سجد وقال فى سجوده إلهى خلصنى
~~من السجن، فكان يدعو والملك يرى ما ذكره الله عز وجل من أمر البقرات
~~والسنبلات، وكانت رؤيا سبب لخروج يوسف من السجن. وروى أن الله جل جلاله
~~أرسل جبريل إلى يوسف على هيئة جميلة، ووقف على باب بيته وسلم عليه، فرد
~~يوسف السلام، وجعل ينظر إليه وتعجب من حسنه، وأنكر أن يكون مثله فى
~~السجن، فقال هل تعرفنى أيها الصديق؟ قال يوسف صوت شيخ، وريح طيب لا يشبه
~~ريح الخاطئين فمن أنت يرحمك الله؟ قال أنا أخوك جبريل، قال كيف أنت يا
~~أطيب الطيبين، ورأس المقربين؟ فقال له أبشر فقد جعلك الله رأس الصديقين،
~~وعدك مع آبائك المخلصين، وأوجب لك جزاء الصابرين، لأنه لم يغيرك ما جرى
~~عليك عن أمر الله ولم تطأ فراش سيدك فى طاعة ربك، وأن الله سبحانه يقرئك
~~السلام ويقول كيف حالك وهو أعلم بحالك منك؟ فقال لربى الحمد على كل حال،
~~وهل لك علم بأبى؟ قال وهبه الله تعالى الصبر الجميل، وقد عدل حزنه حزن
~~مائة ثكلى، وصبره ما استوجب به أجر مائة شهيد، ms3482 لأن الله جل جلاله كتم
~~أمرك عليه، ولم يدر أحى فيرجوك، أو ميت فيحتسبك، وذلك ليعظم أجره، وهذا
~~هو الوقت الذى يظهرك فيه الله، ويجعلك لك اليد العليا على إخوتك وغيرهم،
~~ويصدق رؤياك.

# وسبب ذلك أن الملك ريان بن الوليد، يرى الليلة كذا وكذا، وتأويلها كذا
~~وكذا، ثم خرج وتركه، ولما جن الليل، وذهب ثلثاه، نام ريان وحاجبه ومضحكه
~~وساقيه ومسامره، وطائفة من عظماء دولته، وانتبه الملك ريان فزعا، فقال
~~هؤلاء ما الذى أفزعك أيها الملك جعلنا الله فداءك؟ فقال على بعلماء قومى
~~ومنجميهم وكهنتهم، والعقلاء منهم، فإنى رأيت رؤيا افزعتى أعلم بأن لله
~~شأنا، وأنى على رجل منها، فأشفقوا له وأسرعوا فى إحضار هؤلاء، فقال لهم
~~ما حكى الله عز وجل بقوله { وقال الملك... }

### || [12.43]

# { وقال الملك } ريان بن الوليد { إنى } وسكن الياء غير نافع،
~~وأبىعمرو { أرى } فى المنام { سبع بقرات سمان } غار ماء النيل
~~عنه، وإنى على شاطئه فخرجن، وروى أنهن رآهن خرجن من نهر يابس، ويجمع بين
~~الروايتين بأن النهر النيل، وقد ملئت ضروعهن لبنا وكأنهن حشين لحما وشحما
~~ولبنا وسمنا، وإنما أضاف سبع إلى جمع السلامة لإهمال تكسير البقرة، وأما
~~البقر فاسم جمع على الصحيح، ولا يقال فى الفصيح ثلاث بقر، وإنما أضاف سبع
~~إلى سنبلات مع أن للسنبلة تكسيرا وهو سنابل لمجاورة ما أهمل تكسيره وهو
~~بقرة، ذكر ذلك ابن هشام وغيره، ورويته عن شيخى فى توضيح ابن هشام، وسمان
~~جمع سمينة ككريمة وكرام، وإنما جر سمان فكان نعتا لبقرات، ولم ينصب فيكون
~~نعتا لسبع، لأن المراد تمييز السبع ببقرات، وأن تلك البقرات سمان لا
~~تمييزها من أول الأمر بسمان البقر فافهم. { يأكلهن سبع } سبع بقرات {
~~عجاف } مهازيل جدا، وخراطيمهن كخراطيم السباع، خرجن أيضا من حيث خرجت
~~السمان، فأكلن لحوم السمان وشحومهن وجلودهن، وعصبهن ومخهن وعظامهن، وشربن
~~دماءهن، ولم يظهر فى المهازل شئ. روى أنهن ابتلعن السمان ابتلاعا، وقد
~~خرجن بعد السمان، وعجاف نعت سبع جمع عجفاء، والقياس عجف بضم العين وإسكان
~~الجيم كبكاء وبكم، ms3483 ولكن جمع على عجاف حملا على سمان، لأن من عادة العرب
~~حمل الشئ على نقيضه، وحمل أحد المتجاورين على الآخر كقوله أخذه ما قدم
~~وما حدث بضم دال حدث حملا على ما جاوره وهو قدم كما قال ابن هشام، ومثل
~~ذلك كثير، وإنما لم يضف سبع إلى عجاف لأن عجاف صفة إذا كان جمع صفة،
~~والعدد لا يضاف للصفة لأن البيان لا يقع بها دون موصوفها إلا إن تغلبت
~~عليها الاسمية كفرسان وأصحاب، فتقول ثلاثة فرسان، وخمسة أصحاب، فلكون
~~الأصل ما ذكرت لم يضف لعجاف، ولو كان القرينة، على أن المراد بالعجاف
~~البقرات العجاف موجودة. { وسبع سنبلات خضر } جمع خضراء، والعطف
~~على سبع بقرات، فكأنه قال ورأيت أى بعد ذلك سبع سنبلات ناعمات مملوءات
~~حبا منعقدا لما يتيبسن { وأخر } جمع أخرى كالكبرى والكبر أى وسبعا أخر
~~{ يابسات } قد أدركن، ولا خضرة فيهن، وقيل لا الخصرة فيهن ولا ماء ولا
~~حبة، فالتنوين على الخضر، وغلبن عليهن ومصصن ما فيهن من ماء وخضرة حتى
~~يبسن، ولم يظهر أثر فى اليابسات، ولم يذكر الالتواء والمص استغناء بذكر
~~أكل البقرات العجاف البقرات السمان. وروى أن كل سنبلة خضراء نبتت تحتها
~~سنبلة يابسة، فالتوت ومصتها، وكل من اليابسات والخضر فى ثرى، وما نظر ذلك
~~فى منامه، وتعجب فيه كيف كانت هؤلاء يابسات، وهؤلاء خضرا، والموضع واحد،
~~وتعجب كيف غلبت العجاف السمان واليابسات الخضر، وكيف لم يتبين أثر فى
~~العجاف واليابسات واستيقظ فزعا لما رآى من تغلب الضعيف على القوى وخاف
~~على نفسه.

# { يا أيها الملأ } الأشراف { أفتونى فى رؤياى } أخبرونى بتأويلها
~~{ إن كنتم للرؤيا تعبرون } إى إن كنتم تعبرون الرؤيا، ولما قدم
~~المفعول ضعف عنه الفعل فقوى باللام، فهى لام التقوية كما قال ابن هشام،
~~ويجوز أن تكون أصليه متعلقة بمحذوف خبر لكان، فهى للبيان كقولك كان فلان
~~لهذا الأمر، أى إذا كان مستقلا به متمكنا منه، وحاتم لمن احتاج، ومن ذلك
~~قول ابن النظر أبا عمر من للمكارم والعلا البيت. وعلى هذا يكون تعبرون ms3484
~~تفسير المعنى كونهم للرؤيا أو خبر أخر، أو حالا، ويجوز أن تكون أصلية
~~متعلقة بالفعل بعده لتضمنه معنى ليتعدى باللام، أى إن كنتم تنتدبون
~~للرؤيا، وتعبير الرؤيا تفسيرها، وسمى تفسيرها تعبيرا، لأن مفسرها جائز من
~~ظاهر لباطنها استخراجا لمعناها، ولأنه يذكر آخر أمرها وعاقبتها، كقولك
~~عبرت النهر إذا قطعته وبلغت شاطئه عرضا، والتأويل يقال فى تفسير الرؤيا
~~وغيرها، وهو أهم، وعبارة الرؤيا الانتقال من الصور الخيالية إلى المعانى
~~النفسانية، والفصيح عبرت بالتخفيف، ويجوز التشديد كقوله

# رأيت رؤيا ثم عبرتها                                وكنت
~~للأحلام عبارا

# فجمع بين اللغتين، لأن عبارا لا يكون إلا من الثلاثى، والشاهد فى
~~عبرتها.

### || [12.44]

# { قالوا أضغاث أحلام } خبر محذوف، أى هى أضغاث أحلام، والأضغاث
~~الأخلاط، والواحد ضغث، وأصله ما جمع من أخلاط النبات الرقيق وجعل حزمة،
~~وربما كان من جنس واحد، وقيل الضغث من ذلك أقل من الحزمة وأكثر من
~~القيضة، والأحلام جمع حلم وهنا الرؤيا، شبهوا الرؤيا الكاذبة، وهى ما كان
~~من حديث نفس، ووسوسة شيطان، بالضغث، وإنما جمعوا مبالغة فى وصف الحلم
~~بالبطلان، وإلا فهى رؤيا واحدة، وذلك كقولك فلان يركب الخيل ولو لم يركب
~~إلا فرسا واحدا وصفته بركوب الخيل تزايدا فى وصفه، كذا قال جار الله.
~~والظاهر عندى أنهم جمعوا لأنها ولو كانت رؤيا واحدة لكنها مشتملة على
~~رؤى كثيرة، إذا رأى بقرات سمانا، ورأى بقرات عجافا، ورآهن يأكلنهن، ورأى
~~سنبلات خضرا، ورأى سنبلات يابسات، ورآهن التوين ومصغنهن، فاعتبروا كل
~~واحد من ذلك رؤيا على حدة. ثم رأيت القاضى أشار إلى ذلك قبل، ويجوز أن
~~يكون قد قص عليهم مع هذه الرؤيا غيرها، لما عجزوا عن تفسيرها نسبوها
~~للبطلان، وهى حق كذبا منهم ليسكنوا غضبه فقالوا إنها باطلة لا عاقبة لها،
~~فلا تهتم بها، وقد كان توعدهم بقتلهم جميعا إن لم يعبروها له، وظن الأمر
~~على ما وضعوا. { وما نحن بتأويل الأحلام } الباطلة { بعالمين
~~} إنما نعبر صحاحها، وذلك كله اعتذار واحد، وإن أرادوا إنا لسنا عالمين
~~بتأويل الأحلام مطلقا صادقة أو كاذبة، فقد اعتذروا ms3485 بعذرين. الأول أن
~~رؤياك أيها الملك باطلة لا أثر لها. والثانى أنا لسنا محققين فى تأويل
~~الرؤيا، والباء الأولى للإلصاق لتضمن العالمين معنى المتمسكين، فإن من
~~علم شيئا فقد اتصل به وتمسك به قلبه، أو صلة للتأكيد فى مفعول عالمين على
~~أنه متعد لواحد بمعنى عارفين، أو بمعنى لام التقوية كذلك، والثانية صلة
~~للتأكيد فى خبر ما.

### || [12.45]

# { وقال الذى نجا منهما } أى من صاحبى السجن الساقى والخباز وهو
~~الساقى، ومن للتبعيض، والنجاة إنما هى من القتل { وادكر } بدال
~~مهملة، ووزنه افتعل، والأصل إذ تكر بذال معجمة فتاء، أبدلت الذال
~~المعجمة دالا مهملة، ثم أبدلت التاء دالا مهملة، وأدغمت الدال فى
~~الدال، هذا ما رأيت عن شيخى، وذكره ابن هشام وهو الأفصح الوافق للقياس.
~~وقرأ الحسن بالإعجام، على أن الأصل اذتكر أبدلت التاء دالا مهملة، ثم
~~أبدلت المهملة معجمة، وأدغمت المعجمة فى المعجمة وهو لغة، كما يدل له
~~كلام ابن هشام، ويصرح به كلام غيره، وتحتمل هذه القراءة أن تكون على وزان
~~تفعل، والأصل تذكر بتقديم التاء على الذال المعجمة، سكنت وأبدلت دالا
~~معجمة وأدغمت الذال فى الذال، وجئ بهمزة الوصل لأنه لا يبتدأ بساكن،
~~وتحتمل قراءة الإهمال أن تكون على لغة لربيعة، يقولون دكر بالإهمال بمعنى
~~ذكر بالإعجام، وأن تكون أيضا بوزن تفعل، وزعم بعض أن ربيعة غلطت، وأن
~~الذكر بالإهمال لعب للزنج والحبشة، والواحد ذكرة أدغمت لام أل فى الدال،
~~وأنه إذا قلت ذكر بدون أل قتله بالذال المعجمة. ومعنى ادكر فى الآية تفكر
~~قول يوسف { اذكرنى عند ربك } وما شاهد منه فى تعبير رؤياه ورؤيا الخباز.
~~{ بعد أمة } بعد زمان، وهو هنا سبع سنين، سمى أمة لأنه جماعة من
~~أيام أو شهور أو أعوام مجتمعة، وقرأ الأشهب العقيلى بعد إمة بكسر الهمزة
~~أى بعد نعمة، أى بعد ما أنعم الله عليه بالنجاة من السجن والقتل على يد
~~يوسف، إذ عبر رؤياه بما يستحسنه، وقرأ ابن عباس وجماعة بعد أمه بفتح
~~الهمزة والميم المخففة، وبالهاء غير منقوطة لا ms3486 بالتاء أى بعد نسيان، يقال
~~أمه يا أمه أمها إذا نسى، وعن مجاهد بعد أمه كذلك، لكن بإسكان الميم قال
~~جار الله وهو خطأ، وجملة ادكر بعد أمة معترضة بين القول ومقوله، أو حال
~~بلا تقدير قد، وبلا تقدير المتبدأ، وقيل بتقدير أحدهما، ويجوز العطف على
~~نجا. { إنا أنبئكم بتأويله } أى بتأويل ما رأى الملك فى منامه،
~~وقرئ أنا آتيكم بتأويله، والخطاب للملك ومن حضر من سحرة وكهنة ومعبرين،
~~وعقلاء أو للملك وحده تعظيما له بخطاب الجماعة. { فأرسلون } إلى من
~~عنده علمه، أو إلى السجن، أو إلى يوسف وهو مقصوده على كل حال، ومعنى
~~أرسلون إلى من عنده علمه أرسلنى فى استكشاف علم ما أرى ممن وجدت، ومراده
~~يوسف كما مر قبل عن ابن عباس لم يكن السجن فى المدينة، ولذلك قال أرسلون،
~~وما أظنه صحيحا منه، لأن الإرسال يصح ولو كان بجنب دار الملك.

### || [12.46]

# { يوسف } حذف حرف النداء ومتعاطفات أى فأرسلوه فأتى يوسف فى السجن
~~فقال له يا يوسف الخ، وروى أن الذى نجا قال إن قول هؤلاء بأنها أضغاث
~~أحلام باطل، بل رؤياك حق، وأن لها برهانا وإن أرسلنى إلى السجن آتك
~~بالعجب العجاب، إن فى حبسك رجلا حكيما عليما عنده من رؤياك علم عجيب، وقد
~~كنت أنا وصاحبى فى السجن فى المدة التى غضبت علينا فيها ورأينا كذا وكذا،
~~وعبر لنا كذا وكذا، فكان كما قال، فقال الملك ما منعك أن تعرفنى بأمره؟
~~فقال أيها الملك خفت أن تذكر ما قيل عنا، فيكون سببا للمعاقبة، فقال له
~~انطلق إليه، فقد أذنت لك. وروى أنه لما قال الملك إن لم تخبرونى بتأويلها
~~أقتلكم، حرك الساقى رأسه وبكى، فقال له الملك مالك تبكى؟ فقال أيها الملك
~~إن رؤياك هذه لا يعرفها ولا ينبئك بها إلا الغلام العبرانى الذى فى
~~السجن، فتغير وجه الملك وقال له إنى لم أذكره سبع سنين، ولا خطر ببالى
~~إلا الساعة، وقال له الساقى وأنا كذلك، فقال من أين تدرى أنه الم بتأويل
~~الرؤيا، ms3487 فقص عليه قصته وقصة الخباز، فقال له امض إليه واسأله عن تلك
~~الرؤيا، فقال له والله إنى أستحى منه، فقال له الملك لا تستحى منه، فإنه
~~على دين يرى أن الخير والشر من مولاه، فلا يلومنك. فأتاه الساقى يبكى
~~وكمه على وجهه استحياء من يوسف، وتمالك واعتذر بأنه لم يقصر، ولكنه نسى،
~~فقال له ارفع كمك، فإن الشيطان أنساك أن تذكرنى عند ربك، فسجد الساقى بين
~~يديه حين رضى عنه، فقال له لمن سجدت؟ فقال لمن أرضاك عنى، فإنى كنت خائفا
~~من سطوتك، فقال من أين لى سطوة؟ فقال تيقنت أنك تصير ملكا، ثم قال له ما
~~حاجتك؟ فقص عليه رؤيا الملك، وأنه يريد تعبيرها، وقيل إن الملك نسى
~~رؤياه، فقال لهم إن لم تخبرونى بها وبتأويلها أقتلكم، فذهب الساقى إليه
~~فسأله فقال له رأى كذا وكذا وتأويلها كذا وكذا، فرجع الساقى إلى الملك،
~~وقد تذكرها الملك فأخبر بها الحاضرين بعد ذهاب الساقى، فأخبره الساقى بما
~~قال يوسف، فتعجب فقال كأنه الذى رآها، وأقر هو والحاضرون بفضله، وما قيل
~~من أن الساقى لم يخبره الملك بالرؤيا، وأنه قال ليوسف أريد أن تعلم ما
~~رأى الملك، وأن تعلم تعبيره يرده قول يوسف { أيها الصديق أفتنا
~~فى سبع } أى فى رؤيا سبع { بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف وسبع
~~سنبلات خضر وأخر يابسات }  وإن صح ذلك من حديث رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم، فالآية حكاية للمعربات قوله أخبرنا بما رأى بتفسيره
~~بمنزلة قوله إنه رأى كذا وكذا، فأخبرنا أيها الصديق بتفسيره، والصديق
~~المبلغ فى الصدق، وإنما عرفه صديقا لأنه فاق احواله، وظهر صدقه فى تفسير
~~رؤياه ورؤيا الخباز، ولم يجبر عليه كذبا قط.

# { لعلى أرجع إلى الناس } الملك ومن عنده، أو أهل البلد على ما
~~قيل إن السجن لم يكن فى البلد، فأخبرهم بتعبيرها { لعلهم يعلمون }
~~تأويلها أو فضلك ومكانك فى العلم، فيطلبوك ويخلصوك من السجن، وإنما تلفظ
~~بلعل فى الموضعين، لأنه ليس على يقين من الرجوع لجواز أن يموت قبل
~~الرجوع، ms3488 أو يمنعه مانع، ولا على يقين من علمهم لاحتمال أن لا يصدقوه، أو
~~لا يصدقوا يوسف، ولما سمع يوسف الرؤيا من الساقى لم يمتنع من شرحها فقال
~~قل للملك إن فى رؤياك هذه بلية تدخل على رعيتك، فأنظر لها قبل نزولها،
~~لأن الملك بالرعية، والرعية بصلاح الأحوال، وحاجة الملك للخدم كحاجة
~~الرأس للقدم، وانتفاع الملك بأعوانه كانتفاع الجسد بأعيانه، ثم أخذ
~~يفسرها كما قال الله جل وعلا { قال تزرعون... }

### || [12.47]

# { قال } يوسف { تزرعون سبع سنين دأبا } أى تزرعون على عادتكم
~~المستمرة، فالجملة خبرية لفظا ومعنى، والدأب العادة، العادة، قال أبو
~~عمرو الدانى قرأ حفصدأبا بتحريك الهمزة، يعنى تحريكها بالفتح كدال
~~والباقون بإسكان ا ه، وعلى القراءتين هو مصدر دأب فى العمل ونصبه على
~~نزع الخافض، أى على العادة، ولكنه نكر للتعظيم فإنهم كانوا يزرعون فى
~~العادة بجد واجتهاد، وقد فسر بعضهم دأبا بجد واجتهاد، أو على الحالية من
~~وقوع المصدر حالا مبالغة، أو بتأويل بأسم الفاعل فى دائبين، أو تقدير
~~مضاف أى ذوى دأب، أو على المفعولية المطلقة لتزرعون بتقدير مضاف، أى
~~زراعة دأب، أو لمحذوف أى تدأبون دأبا، وعلى هذا فالجملة المقدرة حال،
~~وقيل تزرعون فى معنى الأمر، وإنما جاء بصيغة الأخبار مبالغة فى أن
~~يمتثلوا كأنهم قد امتثلوا قوله وقبلوه، فهو يخبر عن قبولهم بدليل قوله {
~~فما حصدتم فذروه } اتركوه { فى سنبله } لئلا يأكله السوس، على
~~عادة طعام مصر وحنطتها التى لا لتبقى عامين بوجه إلا بحيلة إبقائها فى
~~السنبل، وذلك نصيحة خارجة عن عبارة الرؤيا، سواء جعلنا تزرعون إخبارا أو
~~بمعنى الأمر. { إلا قليلا مما تأكلون } فى تلك السنين فادرسوه، أى
~~تدرسون كل سنة قليلا يكفى السنة بمرة، أو تدرسون ما يكفى السنة شيئا
~~فشيئا بحسب الحاجة، وهذا أولى تأكلونه فيها، ويجمع الطعام هكذا للسنين
~~المجدبة، ويأكل الأقدم فالأقدم، والورق، والسوق، والتبن، والقشور للدواب،
~~كذلك الفاء الأولى رابطة لشرط محذوف، والثانية فى جواب شرط مذكور، ومن
~~للبيان، فتلك السنون هى البقرات السمان، والسنبلات الخضر لو ألقيت الحبة ms3489
~~فيهن على حجر يابس لنبتت وأخرجت الحب الكثير ولا تخطئ حبة من بذر إلا
~~نبتت، واصنعوا فى الأرض الهواء واخزنوه فيها وفى المخازن، ويكون التبن
~~والسوق والأوراق علفا للدواب.

### || [12.48]

# { ثم يأتى من بعد ذلك } المذكور من السنين المخصبة { سبع }
~~سبع سنين { شداد } جمع شديدة أى صعاب على الناس بالقحط والجدب، لا تنزل
~~فيهن قطرة من السماء، ولا تنبت خصرة من الأرض { يأكلن ما قدمتم
~~لهن } أى ما أعددتم لأجلهن فى السبع المخصبة، أو ما أعددتم لهن يأكلنه،
~~كما تقول أعددت لابنى ما يأكل، وإسناد الأكل إليهن مجاز عقلى من إسناد ما
~~للمظروف فإن الآكلين هم الناس الذين فيهن. ويجوز أن يكون معنى يأكلن
~~يفنين، فاستعمل المقيد وهو الأكل فى المطلق وهو الإفناء، فإن الإفناء
~~واقع بالأكل، ويقع أيضا بسائر الإتلافات، فذلك مجاز لغوى، وإسناد الإفناء
~~إليهن مجاز عقلى فعليه فهنا مجاز مبنى على مجاز، والوجه الأول أولى وأخف،
~~وفائدة ذلك التجوز المبالغة فى الإذهاب، حتى كأن الزمان نفسه آكل أو
~~متلف، والمطابقة لما رأى الملك فى المنام، فإنه رأى السبع العجاف آكلات
~~للسبع السمان، والسبع اليابسات ملتويات على الخضر، وماصات لهن، فإن هذه
~~السنين الشداد السبع هن البقرات العجاف، والسنبلات اليابسات اللاتى رآهن
~~فى المنام. { إلا قليلا مما تحصنون } تخزنون وتدخرون، فإن هذه
~~القليل يبقى بعد السنين الشداد، ليكون بذرا يزرع بعدهن.

### || [12.49]

# { ثم يأتى من بعد ذلك } المذكور من السنين الشداد، أو من السنين
~~الأربع عشرة، وهى السبع المخصبات، والسبع الشداد { عام فيه يغاث
~~الناس } من الغيث وهو المطر، أى يمطرون وهو قول ابن عباس والجمهور، أو
~~من الغوث وهو الفرج وإزالة الكرب، أى يفرج الله عنهم القحط. { وفيه
~~يعصرون } ما يعصر كالعنب، فإنه يعصر خلا وخمرا وغيرهما، والخمر محرمة
~~فى هذه الشريعة المحمدية الشريفة، وكالزيتون فإنه يعصر منه الزيت،
~~وكالسمسم فإنه يعصر منه الدهن، وكقصب السكر وغير ذلك كالفجل، ومصر بلد
~~يعصر أشياء كثيرة، وحذف المفعول للعموم، أى يعصرون كل ما يصلح للعصر،
~~وذلك كناية عن كثرة ms3490 الثمار والخضرة والخصب. وقيل معنى يعصرون يحلون
~~الضروع، ويجوز أن يكون بمعنى ينجى بعضهم بعضا من الجوع لكثرة الطعام
~~يتناولونه، وقرأ حمزة، والكسائى يعصرون بالتاء الفوقية للخطاب تغليبا
~~للحاضر وهو الساقى على الغائب وهو أهل البلد ومن بجانبها، وقرئ تعصرون
~~بالبناء للمفعول والفاعل الله، وهم أى ينجون بالبناء للمفعول أى ينجيهم
~~الله، أو ينجى بعضهم بعضا بالإعطاء والتصرف لإغاثة الله إياهم، أو المعنى
~~يعصر عليهم بالبناء للمفعول، أى يمطر عليهم، فحذف الجار ونائب المجرور
~~على طريق الحذف والإيصال، يقال أعصرت السحابة عليهم. أو قيل يعصرون
~~لتضمين معنى يمطرون، وقوله { ثم يأتى من بعد ذلك } الخ بشارة خارجة من
~~تفسير الرؤيا، زاده الله علمها بالوحى أو بالإلهام، قال قتادة زاده الله
~~علم سنة قيل أو قام بها من حيث إن انتهاء الجدب يؤذن بالخصب، بأن السنة
~~الإلهية أن يوسع على عباده بعد ما ضيق عليهم، ويبحث لهم إيذان انتهاء
~~الجدب بالخصب والتوسع، لا يفهم الخصب الكامل الذى أشار إليه بقوله { وفيه
~~يعصرون } بل يفيد زواله، مع احتمال الدرجة الوسطى من الخصب، والأدنى
~~والكاملة، نعم يجوز أن يكون المراد بالغيث والعصر ذلك لمعنى العام
~~المحتمل. ولما انقضى كلام يوسف، رجع الساقى إلى الملك ومن معه، وأخبر بما
~~قال يوسف، فاستعظموه وعرفوا قدره كما مر، وعرف الملك أن الذى قال كائن لا
~~محالة، رد الساقى إليه ليأتى به، ويقربه، ويسمعه الرؤيا مشافهة، وليرى
~~هذا الكريم الذى عبر هذه الرؤيا تلك العبارة المستحسنة كما قال الله
~~سبحانه وتعالى. { وقال الملك ائتونى به... }

### || [12.50]

# { وقال الملك ائتونى به } أى ليأت به واحد منكم، أى بيوسف هذا الذى
~~عبرها، فذهب إليه الساقى { فلما جاءه } أى وصل يوسف { الرسول }
~~وهو الساقى وقال له ائت الملك، فإنه يدعوك ليكرمك ويشرفك، فإنه قد عرف
~~فضلك. { قال } يوسف للرسول { ارجع إلى ربك } سيدك وهو الملك {
~~فاسأله ما بال } ما شأن { النسوة } وقرئ بضم النون { اللاتى
~~قطعن أيديهن } قدم سؤال النسوة على الخروج والتوصل بالملك لتظهر
~~براءته مما نسب إليه من ms3491 خيانة العزيز فى امرأته، وأنه سجن ظلما، فلا يمكن
~~للحاسد بعد ذلك أن يوسوس للملك بأنه خائن ولا أن يتهيأ للملك فى بعض
~~الأحيان أن هذا هو الذى خان العزيز فى زوجته، والاجتهاد فى نفى التهم
~~واجب. قال صلى الله عليه وسلم

# " من كان يؤمن بالله وليوم الآخر فلا يقفن مواقف التهم "

# ومر به صلى الله عليه وسلم مع بعض نسائه فى معتكفه بعض الناس، فقال صلى
~~الله عليه وسلم " إنها فلانة " فقال المار ما كنا لنتهمك يا رسول الله،
~~قال " كذلك ينبغى أن أخبرك " وإنما قال { اسأله ما بال النسوة } يعنى
~~اسأل الملك يخبرك، ولم يقل اسأله أن يفتش، لأن السؤال مما يهيج الإنسان
~~ويحركه للبحث عما سئل ليجيب السائل، بخلاف ما إذا قالت اسأل لى غيرك عن
~~كذا، فلا يتحرك ولا يهيج، لأنه لا فضل فى المسئول إذا أجاب عن لسان غيره
~~فلا تشتهيه النفس. ولم يذكر يوسف سيدته مع ما صنعت به كرما ومراعات
~~للأدب، وذلك من غاية الصبر، وسماحة النفس، قال صلى الله عليه وسلم

# " لقد عجبت ليوسف وكرمه وصبره، والله يغفر له حين سئل عن البقرات العجاف
~~والسمان، ولو كنت مكانه ولبثت فى السجن ما لبث لأسرعت الأجابة وبادرتهم
~~الباب ولما انتفيت العذر فى أمر النسوة قبل الخروج، إن كان حليما ذا أناة
~~"

# وعنه

# " رحم الله أخى يوسف، عبر لهم الرؤيا قبل خروجه من السجن، لو كنت أنا
~~لبادرت الخروج، ورحم الله أخى لوطا حين قال { لو أن لى بكم قوة أو آوى
~~إلى ركن شديد } لقد أوى إلى ركن شديد "

# وإنما عنى وصف يوسف بالصبر والكرم، لا وصف نفسه بالعجلة، ولكنه آتى
~~بعبارة توهمها هضما لنفسه، وليقتدى به فى الأخذ بالحزم إذ لسنا كيوسف،
~~فإنه نبى، وأما رسول الله صلى الله عليه وسلم فأكرم من يوسف وأصبر منه. {
~~إن ربى بكيدهن عليم } أى لا يعلم غاية كيدهن إلا الله، لبعد
~~غوره، ولو كان يمكن للملك وغيره أن يعلموا طرفا منه، أو أراد أن الله ms3492
~~عليم به ولو جهلتموه، وفى ذكر علمه تعالى بكيدهن تلويح بعقابهن عليه فى
~~الآخرة، وفيها وفى الدنيا، واستشهاد بالله سبحانه على براءته، وكيدهن هو
~~قولهن أطع مولاتك، أو مراودتهن له لأنفسهن إذا خلون به، أو جميع ذلك
~~فجمعهن الملك، وهن ستة أو سبعة فيهن زليخا، ماتت ثلاثة حسرة على يوسف
~~وبقيت أربع وتقدم غير ذلك.

### || [12.51]

# { قال } الملك لهن { ما خطبكن } أى ما شأنكن وكل أمر من الأمور
~~يسمى خطبا عظيما أو صغيرا ولذلك فسره الشيخ هود رحمه الله بالحجة، فإن
~~الحجة أمر من الأمور، وكثر فى الأمر العظيم وحقيقته أمر يحق أن يخاطب فيه
~~صاحبه { إذ } متعلق بنسبه الخبر إلى المبتدأ و متعلق بخطب، ولو كان خطب
~~جامدا غير مصدر، لأن فيه معنى القصد والاعتماد. { راودتن يوسف عن
~~نفسه } وذلك أن كلا منهن راودته عن نفسه لنفسها كما مر، أو لأنهن
~~أمرنه بطاعة زليخا فيما راودته فيه، فكأنهن مراودات، أو المراود امرأة
~~العزيز وحدها، وخاطب الكل سترا لها، لأنها فيهن، فذلك على الأول كلية
~~حقيقة، وعلى الثانى كلية مجازا، وعلى الثالثة كل وحكم على المجموع، هل
~~وجدتن ميلا منه إليكن حتى راودنه. { قلن حاش } فيه القراءات السابقة
~~{ لله } تعجب من لغته البالغة مع وجود أسباب عدمها، ومن قدرة الله جل
~~وعلا على خلق مثله { ما علمنا عليه من سوء } أم قبيح من الزنى،
~~ولا من مقدماته، أو من ذنب مطلقا فضلا عن ذلك. ولأنها فيهن، فذلك على
~~الأول كلية حقيقة، وعلى الثانى كلية مجازا، رأودتنه. { قالت امرأة
~~العزيز الآن حصحص الحق } ثبت واستقر متمكنا راسخا، من قولك حصحص
~~البعير إذا ألقى ركبتيه على الأرض وتمكن قاعدا، وقال البخارى حصحص اتضح،
~~وهو من قولك حص الشعر إذا استأصله حتى ظهرت جلدة الرأس، وقرئ بالبناء
~~للمفعول، أى ظهر الحق وبان، أو أثبت وأقر، فإن الحصحصة بمعنى الثبوت
~~تستعمل متعدية ولازمة. { أنا روادته عن نفسه وإنه لمن
~~الصادقين } فى قوله

# هى راودتنى عن نفسى

# أو أرادت أنه صادق فى أقواله وأفعاله مطلقا ms3493 ولا من يدل على شهادتها
~~ببراءته، إذ لا يبقى لأحد مقال إذا اعترف الخصم، وإنما اعترفت بذلك لأن
~~النسوة أقبلن عليها وقررنها، وقيل خافت أن يشهدن عليها فأقرت، وها هنا تم
~~كلام المرأة بحضرة الملك، ثم ذكر الله جل وعلا بقية كلام يوسف الذى تكلم
~~به للساقى حين رجع إليه ليأتى به إلى الملك، كما قال ابن جريج بقوله {
~~ذلك ليعلم... }

### || [12.52]

# { ذلك } المذكور من من أمرى لك أيها الساقى بالرجوع إلى الملك وبسؤالك
~~إياه، ما بال النسوة، أو ذلك التثبيت لأن الأمر بذلك تثبيت، وإنما أشار
~~بصيغة البعد لعلو شأن التثبيت، فكأنه بعد مسافة، ولأن الكلام إذا انقضى
~~فقد غاب وليس بشئ حاضر فى الحس، ولو بقى الذهن، وقيل هذا كلام يوسف حين
~~رجع إليه الساقى ليخبره بما قالت النسوة، إذ جمعهن الملك، وبه قال أبو
~~صالح عن ابن عباس، وهو قول ابن جريج، والبعد واضح على هذا. وقال عطاء، عن
~~ابن عباس إنه قال ذلك بحضرة الملك، وعلى هذا فإن كانت الإشارة لأمره
~~الساقى بما ذكر أو للتثبيت المأمور به، فالبعد ظاهر، وإن كانت للتثبيت
~~الحاصل من الملك بحضرة يوسف والنسوة، فالبعد لانقضاء الكلام، وعلو شأن
~~التثبيت، وإن قال يوسف ذلك بحضرة الملك ولم يحضر للتثبيت، فإن أخبرته
~~فأشار إليه، فالبعد لذلك أيضا ولبعد إتمام التثبيت عن كلامه، وإلا فأشار
~~إلى أمره الساقى أو للثتبيت المأمورية، فالبعد لهذه الأوجه. { ليعلم }
~~وضمير يعلم لله، والهاء بعد على هذا لله، أى لم أخن الله، أى لم أعصه فى
~~زوجة العزيز، وقيل الإشارة إلى الامتناع من مطلوبتها { أنى لم أخنه
~~} فى زوجته { بالغيب } أو للعزيز متعلق بأخن أى أخنه فى وقت غيبته، أو
~~فى مكان غيبته وراء الأستار والأبواب المغلقة أو حال من الهاء، أى لم
~~أخنه ثابتا فى وقت الغيبة عنى أو فى مكان الغيبة عنى، إذ ذهب إلى الملك
~~أو السوق أو غيرهما، أو حال من المستتر فى أخن، أى لم أخنه ثابتا فى وقت
~~غيبتى، أو مكان غيبتى ms3494 عنه بأن ذهب إلى ما ذكر وتركنى خلفه فى أهله {
~~وان الله لا يهدى } لا يوفق ولا يرشد { كيد الخائنين } ومعنى عدم
~~توفيق كيدهم وعدم رشده أنه لا يجعله متأثر ناقدا، بل يفضحه ويبطله، أو
~~الأصل لا يهدى الخائنين بكيدهم، فأوقع عدم الهداية على الكيد مبالغة، وفى
~~ذلك كناية عن أنه لو كان خائنا لم يخلصه الله من تلك الورطة الواقع هو
~~فيها، وعن أنه أمين ولا بد وتعريض بخيانتها زوجها وبخيانة زوجها والملك
~~أمانة لله، إذ ساعداها على حبسه بعد ظهور الآيات على أن الملك قد سمع
~~بهن، ولم تضمن كلامه هذا تنزيه نفسه كما علمت، قال خروجا عن تزكية النفس
~~والعجب.

### || [12.53]

# { وما أبرئ نفسى } من كل سوء على الإطلاق، ولو برئت من هذا يمن الله
~~تعالى على بالعصمة، وهذا منه هضم لنفسه، وتواضع لله عز وجل، وسكن غير
~~نافع، وأبى عمرو الياء، ويجوز أن يكون المعنى لا أبرئ نفسى فى هذه
~~الحادثة لميل نفسه ميلا طبيعيا أنه مؤاخذ عليه لعدم القصد والعزم عليه،
~~ولأنه ضرورى إلى ما أحبت زليخا. { إن النفس } جنس النفوس، وهذا
~~استئناف للتعليل أو المجرد بيان أمر النفس، كأنه قيل هل النفس أمارة
~~بالسوء؟ فقال { إن النفس }  { لأمارة بالسوء } بدليل التأكيد، فإنه حسن
~~إذا كان المخاطب طالبا متردد جنس السوء، أكد أمر النفس بالجملة الاسمية
~~وبأن وبلام التأكيد وبصفة المبالغة، وذلك أنها تميل بالطبع إلى الشهوة
~~وتستغرق فيها، وتستعمل القوى والجوارح فيها ما وجت، ولا تقول قطنى.
~~والتحقيق عندى أن النفس واحدة تميل بالطبع إلى الشهوات، وتميل بالطبع
~~أيضا عما يضرها، ولكنها لا تتمالك عن اللذة بالعاجلة، فإذا تمكنت منها
~~وثبت إليها، فمن ذلك وصفت بأنها أمارة بالسوء، فإن كانت مما يترتب عليه
~~ضرر دنيوى أو أخروى ندمت، فمن هذا توصف بأنها لوامة، وإذا غلبها نور
~~العقل وجبرها على الامتثال والاجتناب لم تفعل السوء وسكنت العقل، وخضعت
~~فانها من ثم توصف بأنها مطمئنة كذا ظهر لى. { إلا ما رحم ربى }
~~مصدرية، والمصدر نائب عن ms3495 اسم الزمان، أى إلا رحمة ربى، أى إلا وقت رحمة
~~ربى، وهذا جار على القليل من وقوع التفريغ فى الإثبات نحو زيد يقرأ إلا
~~يوم السبت، أى يقرى فى كل وقت إلى يوم السبت، والتقدير فى الآية إن النفس
~~لأمارة بالسوء فى كل وقت إلا وقت رحمة ربى، وقد أجاز بعضهم قياس ذلك،
~~وذلك الوقت الذى لا تأمر فيه بالسوء، هو وقت غلبة العقل عليها، والوقت
~~الذى لا تجد فيه سبيلا إلى شر، أو ما مصدرية والاستثناء منقطع، أى ما
~~أبرئ نفسى، لكن رحمة ربى تمنع من السوء. ويجوز أن يكون ما اسما موصولا
~~بمعنى من والاستثناء أيضا منقطع أى إلا من رحم ربى بالعصمة كما قال ابن
~~عباس، وإنما قلت منقطع لأن الإنسان مثلا ليس من جنس النفس، أو ما واقعه
~~على أنواع من يعقل، فالاستثناء أيضا منقطع، ويحتمله كلام ابن عباس، وذلك
~~المرحوم كالملائكة، ويجوز كون ما على أصلها لغير العاقل فى اصطلاح لنحو
~~واقعة على النفس، فيكون الاستثناء متصلا، أى إلا النفس التى رحمها ربى
~~بأن يعصهما أصلا عن الأمر بالسوء، كنفس الملائكة، فإن أنفسهم لا تأمرهم
~~بالسوء، وإنما قلت إن النفس غير عاقلة فى الاصطلاح، لأن العاقل فى
~~الاصطلاح الإنسان يحملنه، والملك والجنى مثلا، فلو عبر عن العقل والنفس
~~لعبر عنها بما لا يمن، والمنصوص عن ورش تحقيق همزة السوء وهمزة إلا،
~~والمشهور عنه فى الأداء أنه يجعل الثانية من همزتين مكسورتين، إحداهما
~~آخر كلمة، وأخرى أول كلمة كالياء الساكنة وكذا يفعل قليل.

# وعن على بن خاقان، عن ورش أنه يحمل الثانية ياء مكسورة فى البقرة فى
~~قوله { هؤلاء إن كنتم } وفى النور على البناء { إن أردن } وقرأ قالون
~~والبزى بالسو بتشديد الواو إبدالا لهمزة السوء واوا وإدغام الواو فى
~~الواو، وتحقيق همزة إلا، وأبو عمرو يسقط الثانية على أصله والباقون
~~يحققون الهمزتين. { إن ربى غفور } للذنوب، من استغفره منها واعترف
~~بها كهم النفس غير الضرورى { رحيم } بالعصمة لمن يشاء وبالتوبة على من
~~استرحمه مما ارتكب، ms3496 وروى أنه لما قال ذلك ليعلم أنى لم أخنه بالغيب قال
~~له جبريل ولا حين هممت بها، فقال { وما أبرئ نفسى } الآية، وقيل لما قال
~~ذلك قال له الملك الذى معه اذكر ما هممت به، فقال { وما أبرئ نفسى }
~~الآية، وقيل لما قال ذلك قال له جبريل فما فعلت السراويل؟ فقال { وما
~~أبرئ نفسى } الآية. وروى أنه لما قال ذلك قال له الملك الذى تشبه بيعقوب
~~منفرجا عن السقف حين راودته ولا حين حللت سراويلك؟ فقال { وما أبرئ نفسى
~~} الآية وأثبت بكل تلك الروايات الشيخ هود، وأنكرهن الزمخشرى، وخطأ من
~~قال بهن قال. ولقد لفتت المبطلة روايات مصنوعة، فزعموا أن يوسف حين قال

# إنى لم أخنه بالغيب

# قال له جبريل عليه السلام ولا حين هممت بها، قالت له امرأة العزيز ولا
~~حين حللت تكة سراويلك يا يوسف، وذلك لتهالكهم على بهت الله ورسوله أ ه.
~~وما تقدم من كون قوله

# ذلك ليعلم أنى لم أخنه

# إلى { رحيم } من كلام يوسف هو قول الأكثرين، ولو وقع الفصل بكلامها
~~لظهور المراد كما قيل فى قوله تعالى { بماذا تأمرون } إنه من كلام فرعون
~~مستشيرا بعد قول الملأ

# إن هذا لساحر عليم يريد

# الخ ومثل { وكذلك يفعلون } فإنه قيل من كلام الله لأمر كلام بلقيس، ولم
~~يميز بشىء، وقيل إن قوله { ذلك ليعلم } إلى { رحيم } من قول المرأة أيضا
~~متصلا بكلامها فيكون المعنى أن ذلك الذى قلت على نفسى من مراودتى له
~~ليعلم يوسف أنى لم أخنه بالكذب حال الغيبة، وجبت بالصحيح من القول حين
~~سئلت، وذلك على أنها سئلت وهو فى السجن بحضرة الملك فقالت وما أبرئ نفسى
~~فإنى قد خنته حين بهتنه وقلت لزوجى

# ما جزاء من أراد بأهلك سوءا إلا أن يسجن أو عذاب أليم

# وحين سجنته وإن النفس لأمارة بالسوء إلا نفسا رحمها ربى بالعصمة كنفس
~~يوسف، واستنفرت واسترحمت الله مما ارتكب.

### || [12.54]

# { وقال الملك } عطف على محذوف، أى ورجع الساقى مرة ثانية أو ثالثة
~~من السجن على ما مر، ms3497 وقال الملك أرسله أولا ليعبر له، ثم ثانيا ليخرج فلم
~~يخرج، ثم ثالثا ليخبره بما قالت النسوة، ثم طلبت الآن أن يؤتى به بلا
~~معاودة { ائتونى } بيوسف. من كتب هذا إلى قوله { المحسنين } وقد عطل عن
~~التصرف والعمل، وصام الخميس والجمعة أول الشهر، وقرأ ذلك ليلة الجمعة عند
~~دخول فراشه للنوم، وكتبه يوم الجمعة بين الظهر والعصر، وإذا أفطر قرأه ثم
~~صلى العشاء، ثم قرأه ودخل الفراش، وقرأه أيضا وهلل مائة تهليلة، وكبر
~~مائة تكبيرة، وحمد الله سبحانه وتعالى مائة حمدة، وسبحه مائة تسبيحة،
~~واستغفر مائة استغفار، وصلى على رسول الله صلى الله عليه وسلم مائة مرة
~~ثم نام وإذا أصبح نوى ألا يظلم أحدا ولا يتعدى الحق، ثم علق الكتاب خارج
~~داره على نفسه فإنه يتصرف ويعلن من جمعته تلك أو قريب منها، ولم يحسن أو
~~يقرأ الآيات جعلها تحت رأسه وفعل ما مر. { أستخلصه } السين والتاء
~~للمبالغة، أى أبالغ فى اختصاصى به، وفى جعله خالصا لنفسى، ومن عادة
~~الملوك الانفراد بالأشياء النفسية، قال ذلك لما رأى من براءته وأمانته
~~وعلمه، وتعبير رؤياه كما روى الخباز والساقى، وصبره وإحسانه إلى أهل
~~السجن، وأدبه وثباته فى المحن، فذهب الساقى وغيره ليأتوا بيوسف. روى أنه
~~أرسل إليه عجلته التى كان يركبها، وهى من ذهب وشدت، فى أعناق الفيلة
~~بسلاسل الذهب، وأحاطت الفرسان بها، واصطفت الرجال خلف الفرسان، وضربوا له
~~سماطا من باب السجن إلى باب الملك، وأمر أن تزين مصر بأنواع الزينة، وأن
~~ترخى الستور على الحيطان، وأرسل حوارى مكشوفات الوجوه بالمجامير فى
~~أيديهن، وعليهن أنواع الحرير والديباج، وأرسل العسكر كله لاستقبال يوسف
~~عليه السلام، قيل كان بين السجن ومصر أربعة فراسخ، وبعث إليه خلعة عظيمة
~~وقال لا أخرج من السجن حتى لا يبقى فيه أحد، فأمر الملك بإطلاق جميع ما
~~فيه فقال بسم الله الرحمن الرحيم ثم ركب. وروى أنه لما أراد الخروج دعا
~~لأهل السجون اللهم عطف عليهم قلوب الأخيار ولا تعم عليهم الأخبار،
~~فهم أعلم الناس بالأخيار فى ms3498 كل بلد، ولما خرج كتب بباب السجن هذا بيت
~~البلوى، وقبر الأحياء، وشماتة الأعداء، وتجربة الأصدقاء. وإنما خرج بعد
~~ما غسل نفسه من درن السجن، ولبس الثياب الضيقة الجديدة، ولما وقف على باب
~~الملك قال حسبى ربى من دنياى وحسبى ربى من خلقه، عز جاره، وجل ثناؤه، ولا
~~إله غيره، ولما أبصر الملك قال اللهم إنى أسألك بخيرك من خيره، وأعوذ بك
~~من شره وشر غيره، قاله وهب بن منبه، ولما نظر إليه الملك سلم عليه يوسف
~~بالعبرية، ودعا له بها، فقال له ما هذا اللسان؟ أى ما هذه اللغة؟ فقال
~~لسان آبائى وكان الملك يتكلم بسبعين لسانا، وكلما كلمه بلسان أجابه يوسف
~~به، وزاد عليه بالعربية والعبرية، وكان الملك لا يعرفهما، وأعجب الملك ما
~~رأى منه مع حداثة سنه، كان ابن ثلاثين سنة.

# ولما نظر إليه الملك ألقيت الهيبة عليه، فتزحزح عن مكانه تعظيما له، ولم
~~يتزحزح لأحد قط، فأقعده معه على سريره، وقال له إنى أريد أن أسمع تأويل
~~رؤياى منك مشافهة، فقصها عليه على حد ما مر، فتعجب وقال من أخبرك بها،
~~قال أمين يأتينى من ربى يقال له جبريل، وقيل ذكر ذلك لى وللملك أن الملك
~~رأى أن الريح هبت فذرت أوراق السنبلات اليابسات على الخضر، فاشتعلت فيهن
~~النار فاحترقن فصرن سودا. { فلما كلمه } الملك بعد دخوله عليه ورأى
~~منه ما رأى من تبين الرؤيا وغيره، أو لما كلم يوسف الملك فى أمر الرؤيا {
~~قال إنك اليوم لدينا } عندنا وهما متعلقان بقوله { مكين } أى ذو
~~مكانة ومنزلة، وجاء لا يرد أمرك { أمين } مؤتمن على كل شئ، لا تطرقك
~~تهمة، قال له الملك فما ترى فى أمر الزراعة؟ قال تجتهد فى الحرث، ويرفع
~~الناس من طعامهم الخمس فقط، ويكفى الباقى لأهل مصر ومن حولها ممن يصبك
~~ليمتاروا، لقحط يعم الأرض كلها، وإذا فعلت ذلك لم يوجد الطعام إلا عندك،
~~ويجتمع لك من الأموال مالم يجتمع لغيرك، فقال يا يوسف، وكيف هذا؟ ومن
~~القائم عليه، ومن يديره ويجمعه؟ ms3499 ويحصيه ويبيعه؟ ولو جمعت أهل مصر كلهم ما
~~أطاقوه ولا بلغوا منه ما تقول؟ قال فوض إلى ذلك، فإن الله سبحانه وتعالى
~~قضى ذلك على يدى، فإنى كافيك ذلك كما قال الله جل وعلا { قال
~~اجعلنى... }.

### || [12.55]

# { قال } يوسف { اجعلنى على خزائن الأرض } التى تحت حكمك حتى لا
~~ينصرف فى حرثها وخراجها غيرى { إنى حفيظ } لذلك عن أن يضيع منه شئ
~~بوجه المصلحة والتدبير، والكتابة والحساب { عليم } بذلك وبوجوه التصرف،
~~وبلغات من يأتى ليمتار، وإنما طلب الإمارة على ذلك مراعاة لمصالح الخلق،
~~وبسط العدل، ولإيصال الخير إلى من يستحق، وغيره لا يقوم بذلك، وإنما يحرم
~~طلب الإمارة على من يطلبها لحب الدنيا والرياسة، وأما من طلبها بتلك
~~الطريقة فقد أحسن وله أجر عظيم، بل طلب يوسف لها واجب، لئلا يضيع الحق
~~والخلق، والامتثال ما أوحى الله إليه أن ذلك جار على يده، لتلك النية صح
~~له طلبها من يد كافر، ولو كان يكون تحت أمره لجواز الاستظهار على الحق
~~بكافر أو فاسق، ولاسيما أنه أسلم الملك. بل قيل إن الملك هو الكائن تحت
~~أمر يوسف، ولا يصدر إلا عن رأيه، ولا يعترض عليه، وإنما مدح نفسه بالحفظ
~~والعلم ليتوصل إلى ذلك. لا للفخر والتطاول، فإنه يجوز للإنسان وصف نفسه
~~بما فيه ليتوصل إلى أمر أخروى أو مباح بلا قصد رياء وفخر ونحوهما، ولا
~~يكون من تزيكة النفس المنهى عنها، قال صلى الله عليه وسلم لعبد الرحمن بن
~~سمرة

# " لا تسأل الإمارة فإنك إن أعطيتها عن مسألة وكلت إليها، وإن أعطيتها عن
~~غير مسألة أعنت عليها "

# أى إذا لم يتعين طلبها كما تعين على يوسف، وعنه صلى الله عليه وسلم من
~~طريق ابن عباس

# " يرحم الله أخى يوسف لو لم يقل { اجعلنى على خزائن الأرض } لاستعمله من
~~ساعته، ولكنه أخر ذلك سنة ".

### || [12.56]

# { وكذلك مكنا ليوسف } قال أبو البقاء اللام زائدة فى المفعول
~~به أو أصل، والمفعول محذوف أى مكنا الأمور ليوسف { فى الأرض } أرض مصر،
~~وكانت أربعين فرسخا فى كل ms3500 جهة { يتبؤأ } يتخذ لنفسه { منها } نعتا
~~لمفعول محذوف، أى يتخذ منزلا ثابتا منها، أو يتلو بمعنى ينزل، ومنها نعت
~~لظرف محذوف أى منزلا منها أو من بمعنى فى. { حيث يشاء } متعلق {
~~يتبوأ } أو نعت ثان للمحذوف، أو حال منه، أو من ضميره المستتر فى الجار
~~والمجرور، وقرأ ابن كثير نشاء بالنون، وذلك التبؤؤ تفسير للتمكين. قال
~~فى عرائس القرآن روى سفيان عن عبد الملك بن المنذر، أن الملك قال ليوسف
~~إنى أريد أن تخالطنى فى كل شئ، غير أنى أحب أن لا تأكل معنى، قال يوسف
~~أنا أحق لأن أقف عن ذلك، لأنى ابن يعقوب إسرائيل الله، ابن إسحاق ذبيح
~~الله، ابن إبراهيم خليل الله، فصار بعد ذلك يأكل معه. قال ابن عباس فلما
~~مضى ليوسف سنة من يوم سؤاله الإمارة دعاه الملك فتوجه رداءه وقلده
~~بسيفه، وأمر له بسرير من ذهب مكلل بالدر والياقوت، وضرب له عليه حلة من
~~الإستبرق، وطول السرير ثلاثون ذراعا، وعرضه عشرة أذرع، وعليه ثلاثون
~~فراشا، وستون نمرقة، ثم أمره أن يخرج متوجا، ولونه كالثلج، ووجه كالقمر
~~الناظر، ووجهه يتلألأ نورا. فانطلق حتى جلس على السرير، ودانت له الملوك،
~~ولزم الملك، بيته، وفوض إليه أمر مصر، وعزل قطفير عما كان عليه، وجعل
~~يوسف مكانه، ثم مات قطفير فى تلك الليالى، فزوج الملك يوسف امرأته زليخا،
~~ويقال لها راعيل على ما مر، ولما دخل عليها قال أليس هذا خيرا مما كنت
~~تريدين؟ قالت أيها الملك الصديق لا تلمنى فإنى امرأة مشركة حسناء ناعمة،
~~فى ملك ودنيا، وكان صاحبى لا يأتى النساء، وكنت كما جعلك فى صورتك،
~~وهيئتك، وغلبتى نفسى وعصمك الله، وافتضها يوسف إذ وجدها عذراء، وولدت له
~~ذكرين أفرايتم وميشا، واستوثق ليوسف أرض مصر، وأقام العدل، وأحبه الرجال
~~والنساء ا ه. وتيقنوا أن لا ملك مثله، وقيل إن قطفير مات قبل خروج يوسف
~~من السجن، وزوجه الملك امرأته بعد خروجه، وقيل إنه تزوجها بعد أن كبرت
~~وافتقرت على ما يأتى إن شاء الله، وأسلم على ms3501 يده الملك وكثير من الناس.
~~وروى أنه لما قال

# اجعلنى على خزائن الأرض إنى حفيظ عليم

# قال صدقت إنى لا أعلم أحدا أولى بذلك منك، فخذ هذا الخاتم والتاج
~~والسرير، فيهن يقوم ملكى، ويشتد أمرى، فلعمرى أن الذى أعطاك إلهك، وشرفك
~~به ليسير فى حقك، وقليل فى خطرك، فأنت الذى تحمل أهل مصر. فقال يوسف أما
~~الخاتم فأشد به أمرك، وأما السرير فأظهر به سلطانك، وأما التاج فليس من
~~لباسى ولا من لباس آبائى، وفى رواية أما السرير فأشد به ملكك، وأما
~~الخاتم فأدبر به أمرك، ولما لم يقبل يوسف عنه التاج قال إن لم تلبسه فأنا
~~أضعه عن رأسى حتى يعلم الناس أنى قد وضعته إجلالا لك، وأنى فضلتك على
~~نفسى، وآثرتك بسلطانى، ثم قال رضينا بك، وسمعنا كلامك، وأقررنا بعلمك
~~وشرفك، فالحكم حكمك، والقول قولك والأمر أمرك، وأنت المقدم، ونحن تبع لك
~~سامعون مطيعون، وقد وليتك مملكتى أربع عشرة سنة، قدر أيام السعة والضيق،
~~وإذا مضت هذه المدة رددت على مملكتى، وتكون أعز أهل مملكتى، لا أمنعك
~~شيئا تريده، ولا حكما تنفذه، ودخل على ذلك الشرط.

# ولما طلع هلال أول ليلة من السنين الصالحة، جمع يوسف أهل مصر دانيها
~~وقاصيها، وأمرهم أن يصلحوا الأرض، ويعمروها بالحرث، ولا يتركوا منها
~~شيئا، فأنبت الله عز وجل زرعهم فوق العادة، وظهر فيه النماء والصلاح، حتى
~~تعجب الناس من ذلك، وأمر ببناء المخازن وحفرها، فبنوا مما لا يعلم عدده
~~إلا الله فى كل سنة، قيل طول كل مخزن مائة وستون ذراعا بنيت بالصخر، ليس
~~فيها خشب، بعضها للبيع، وبعضها للصدقة، ورزعوا بطون الأودية رءوس الجبال،
~~فما زالت الغلات تنقل إلى الخزائن من جميع المدائن، فيجتمع فيها، وينفق
~~على أهل البيت بقدر حاجتهم. وكان النيل يفيض كل سنة فيضا عاما شاملا،
~~ولما طلع أول هلال من شهور سنين القحط، أوحى الله تعالى إلى جبريل عليه
~~السلام فى الثلث الأخير من تلك الليلة يا جبريل أما تنظر إلى عبدى
~~وإمائى، يأكلون رزقى، ويعبدون غيرى، ms3502 اهبط فإنى قد سلطت عليهم القحط
~~والجوع سبع سنين، فهبط وصاح من الهوى يا أهل مصر جوعوا فإن الله جل جلاله
~~قد سلط عليكم الجوع، فانتبه الرجال والنساء والصبيان من منامهم، وكلهم
~~يصيح الجوع الجوع، فكانوا يجوعون قبل أوان الجوع، ويأكلون من الطعام فوق
~~الحاجة، ويسرع اليهم الجوع قبل الميعاد مع عدم الطعام، حتى لا تكون لهم
~~حاجة سواه. وروى أن أول من أصابه الجوع الملك، وانتبه ينادى بالجوع، وكان
~~قد أمر الخبازين أن لا يفتروا عن الخبز ليلا ونهار، وكان من قضاء الله أن
~~غفلوا تلك الليلة ولم يخبزوا شيئا، فدعا الملك يوسف وشكا إليه شدة الجوع،
~~فجعل يوسف يده على بطنه، ودعا له فسكن ما به، وقال هذا أول القحط، واحتبس
~~القطر، وتعقمت الأرض، وأذن مؤذن يوسف فى الناس أن لا يزرعوا شيئا حتى
~~تنقضى سبع السنين، فإنه يضيع بذركم ولا ينبت شيئا، وفرغ الطعام من بيوت
~~الناس حتى لم يبق ببيت من بيوت مصر ونواحيها طعام، فأصبحا متحرين لهفين،
~~لأنهم شاهدوا أمرا لا يستطيعون دفعه بحيله.

# ففتح يوسف الأبواب، وجعل عليها الأمناء، وأهل الإحصاء، ونادى مناديه ألا
~~من أراد الميرة وشراء الطعام فليصل إلى باب الصديق. فاشتروا منه فى السنة
~~الأولى بما كان فى أيديهم من الدراهم والدنانير، والذهب والفضة، حتى لم
~~يبق عند أهل مصر دينار ولا درهم، ولا ذهب ولا فضة. وفى الثانية فما فى
~~بيوتهم من الأثاث والفرش والأوانى. وفى الثالثة بالحلى والجواهر واللؤلؤ.
~~وفى الرابعة بالمواشى. وفى الخامسة بالدور والحوانيت والضياع. وفى
~~السادسة بنسائهم وبنيهم وبناتهم. وفى السابعة برقابهم. وقيل فى الثالثة
~~بالمواشى، وفى الرابعة بالعبيد والجوارى، وفى الخامسة بالدور والحوانيه
~~والضياع، وفى السادسة بأولادهم، وفى السابعة برقابهم. قال كعب أصاب الناس
~~فى السنة السابعة شدة حتى أن الرجل يأتى يوسف فيبيع نفسه له بملء بطنه،
~~فلما تملكهم صار ينفق عليهم على مراتبهم، وكان يأكل خبز الشعير ولا يشبع
~~منه، فقيل له لم وبيدك الخزائن؟ فقال أخاف أن أنسى الجائع إن شبعت
~~وتلذذت ms3503 بالطعام. وروى أنه أمر طباخى الملك أن يجعلوا غداءه نصف النهار
~~ليذوق طعم الجوع فلا ينسى الجائع، وليحسن إلى المحتاجين، فمن ثم جعل
~~للملوك غداءهم نصف النهار، وما زال يتلطف بالملك حتى أسلم هو وكثير، وخاف
~~الملك فى السابعة أن يتعبده يوسف، ثم تذكر ماعهده يوسف من رد ملكه بعد
~~أربع عشرة سنة، فقال حاشاه أن يقدر. وقال يوسف ما رأيك أيها الملك فيما
~~خولنى ربى من ملك مصر، وملكنى رقاب أهلها، أشر على برأيك؟ فقال رأيك فيهم
~~نافذ، وحكمك جائز، فقال أيها الملك ما صلحتهم لأفسدهم، ولا أعتقتهم من
~~الموت لأستعبدهم، ولا أنقذتهم من الجوع لأضربهم، ولا أنجيتهم من البلاء
~~لأكون عليهم بلاء، ولم أحيهم ولكن الله أحياهم وإياى. فقال يا يوسف وأنا
~~أيضا عبد من عبيدك، ولا أتكبر عن ذلك. فقال يوسف أتقول هذا؟ قال هل الرأى
~~إلا ذلك؟ قال يوسف فإنى أشهد الله وأشهدك أنى أعتقت أهل مصر كلهم، وتصدقت
~~عليهم بجميع أموالهم، ورددت عليك ملكك وتاجك، وسريرك وخاتمك الذى تزعم
~~أنه حظى وجمالى. فقال له الملك جزاك الله عنا خيرا إنى أعلم أن هذا صنيع
~~إله الأرض والسماء، فما على وجه الأرض من يصنع ما صنعت، ويصبر كما صبرت،
~~بارك الله فى عملك وعقلك، وأنا على عهدى لا أرد لك حكما. ونسمع ونطيع.
~~وحكى أن الشبلى أظهر بيتا من ذهب فى أصل جبل عليه مصراعان، وفيه امرأة فى
~~عنقها سبعة عقود، وفى ذراعها سبعة أسورة، وإلى جانبها صخرة مكتوب فيها
~~أنا صارت الملكة بنت فلان الملك، أصابنا مجاعة فى عهد يوسف عليه السلام،
~~فبذلت صاعا من دراهم فى صاع من طعام فلم أجد، ثم بذلت صاعا من دنانير فى
~~صاع من طعام فلم أجد، ثم بذلت صاعا من لؤلؤ فى صاع من طعام فلم أجد،
~~فعمدت إلى اللؤلؤ فسحقته وشربته، فلم يزدنى إلا جوعا، فمت جوعا، فأيما
~~امرأة طلبت الدنيا مثلى أماتها الله ميتتى.

# وفى رواية أن العزيز توفى ويوسف فى السجن، فأخذ الملك ما بيده ms3504 من
~~الأموال، وافتقرت زليخا، وهرمت وعميت، أما فقرها فلأنها لم تلتفت لمالها
~~لما بها من حب يوسف، ولا تبالى بمن أخذه، وأما هرمها فلغفلتها عن الطعام
~~والشراب واللباس، وأما عماها فلكثرة بكائها. وروى انها هربت لما ولى يوسف
~~مصر لئلا يقتلها بما فعلت به، وروى أنه نسبها وعميت وافتقرت، وكانت فى
~~بيت عجوز خمسا وعشرين سنة. وروى أنها افتقرت فى أول سنين الشدة وكانت قد
~~بنت بيتا على قارعة الطريق التى يمشى منها يوسف عليه السلام، وكان يركب
~~ويدور فى عمله، وينصف المظلوم من الظالم، ووإذا ركب صهل فرسه فتبلغ صهلته
~~أهل المدينة بأسرها قريبها وبعيدها، فيركبون ويأتون إلى قصره أسرع من
~~طرفة عين، ويركب لركوبة مائتا ألف عن يمينه ومائتا ألف عن يساره، ومائتا
~~ألف أمامه، ومائتا ألف خلفه، وبين يديه ألف سياف، فلا يمره بأحد إلا قال
~~لقد أكرم الله هذا العبد، وأتاه ملكا عظيما. وكانت زليخا تشد وسطها بحبل
~~من ليف، وتلبس جبة من صوف، وتقف على قارعة الطريق، فإذا جاز عليها يوسف
~~عليه السلام تناديه فلا يسمع نداءها، ولا يذكرها أحد بين يديه، فأقبلت
~~على صنمها فكسرته، فقال ما أراك تغنى عنى شيئا، وكانت تقول لخادمتها قفى
~~بى على طريق يوسف كى يصيبنى غبار عسكره، ثم أسلمت وحسن إسلامها، وقالت
~~لعلى ألقى يوسف عليه السلام حتى يعرف بإسلامى، فيتعطف على الآن، لأن
~~إلهه كريم، ومحبته قد دخلت قلبى وقالت لامرأة مصرية كانت تخدمها خذى بيدى
~~وأوقفينى على قارعة الطريق، فإذا دنا يوسف منى فأخبرينى، فلما دنا منها
~~أخبرتها فنادت يوسف فلم يجبها ولم يلتفت إليها، فنزل جبريل عليه السلام،
~~وأخذ بزمام بغلته، وقال له يا يوسف انزل وأجب هذه المرأة، قال له ومن هى
~~يا جبريل؟ قال له انزل واسألها من هى، فقد أسلمت وحسن إسلامها. فنزل وقال
~~لها من أنت؟ قالت له يا يوسف كأنك ما عرفتنى، ما أسرع ما أنكرتنى وكشفت
~~رأسها، وذرت عليه التراب وقالت وافوت عمرى حين أحببت من لا يعرفنى، يا ms3505
~~يوسف إن الطاعة والمعرفة تصيران العبيد ملوكا، والمعصية تصير الملوك
~~عبيدا أنا زليخا التى خدمتك بروحى وجميع جوارحى، فتحير من ضعفها وهرمها،
~~لأنه لم يعلم أنها فى الحياة فدخل حبها قلبه لما أخبره جبريل عليه السلام
~~بإسلامها، فرق عليها، وبكى رحمة لها. فقال له جبريل عليه السلام إن ربك
~~يقرئك السلام، ويقول لك اقض حاجتها. فقال لها عند ذلك يوسف عليه السلام
~~ما حاجتك يا زليخا؟ قالت له أردت أن أكون فى دارك لعلى أعيش بكلامك إذا
~~سمعته، فما أوصلنى إلى هذه الحال إلا غيبتى عنك، فقال لها أتريدين أن
~~تكونى لى زوجة؟ فقالت له أتهزأ بى، فما نظرت إلى وقت حسنى وجمالى، وقدى
~~واعتدالى، أتنظر إلى اليوم، والله لقد كنت طامعة فى ذلك لرؤيا رأيتها،
~~إذا بها إضغاث أحلام، وما أريد إلا أن يرجع إلى بصرى كى أنظر إلى وجهك
~~نظرة، وتعلمنى شرائع الإسلام حتى أعبد ربك الكريم، وحقه لقد أحببته.

# فقال لها يا زليخا أتعلمين أنى أهزأ؟ قالت لا والله الذى لا إله إله هو،
~~قال فإنى ربى يقول لى، على لسان ملك نزل من السماء إن كانت عجوزا أجعلها
~~جارية عذراء، وإن كانت عمياء أجعلها بصيرة، وإن كانت فقيرة أجعلها غنية،
~~لأنها كانت تحب من يحبها. فقالت يا يوسف لا شئ أحب إلى قلبى مما ذكرت لى،
~~فحملها إلى قصره بعد ما مسح عليها جبريل عليه السلام بجناحه، فصارت حوراء
~~تخجل البدر، لها عينان كحلاوان، كأنهما لؤلؤ مكنون، قد ألبسها الله بجمال
~~أهل الجنة، وانقلبت المحبة إلى قلب يوسف عليه السلام، وافتتنت هى بحب
~~الله عز وجل، فعمل لها عرسا كبيرا، وزفت إليه، وغلقت الأبواب على نفسها،
~~واستحيت أن تجعل مع الله شريكا فى قلبها، وأن تشتغل بغيره لما نالها من
~~حبه، واشتغلت بعبادته. ولما انتصف الليل جاء يوسف عليه السلام، وقرع
~~عليها الباب فقالت له يا يوسف تغيرت المسألة، ووجدت من هو خير منك، فكسر
~~يوسف عليه السلام الباب، ودخل عليها، فتعلق بها، فهربت منه، فمزق ms3506 قميصها،
~~فنزل جبريل عليه السلام وقال له يا يوسف ليس هناك جدال ولا قتال، محبة
~~بمحبة، وعشق بعشق، وطلب بطلب، وهرب بهرب، وتمزيق بتمزيق، ولكن أخبرها عن
~~الله عز وجل أن رضاه فى رضاك، وطاعته فى طاعتك، فأخبرها بذلك. ففرحت
~~وقالت الآن قد طابت نفسى، وكملت والله مسرتى، وفرح قلبى، وانشرح صدرى،
~~ولما دخل عليها تعجب من حسنها وجمالها فقال لها ما هذه الصورة البهية
~~المليحة السنية؟ فقالت له زليخا قد كنت ترانى منذ تسع سنين وما تعجبت منى
~~قط، قال لها يا زليخا والله ما ملأت عينى منك قط، قالت ولم ذلك؟ قال لها
~~لأنه لا يحل لى أن أنظر إلى ما ليس لى. قالت يا يوسف وحق الذى فى السماء
~~عرشه، لقد بقيت مع العزيز من يوم رفعت إليه إلى أن مات وما مستنى بشرته،
~~ولا أعلم أنى ذكر أم أنثى، ولا هممت بأحد غيرك. قال لها يا زليخا أنت
~~الآن بكر عذراء، قالت له نعم أيها الصديق كما خرجت من بطن أمى، فقال يوسف
~~عليه السلام الله أكبر هذا من فضل ربى.

# وعلم يوسف عند ذلك أن الله تبارك وتعالى كان يحفظها له، وكتبها له فى
~~الأزل، فحمد الله وشكره، وولدت له اثنى عشر ذكرا كلهم أنبياء مرسلون، وفى
~~رواية أخرى، وهى التى سبقت فى حفظى أن الله سبحانه وتعالى سلط على
~~أموالها الفناء، ومات العزيز، وافتقرت افتقارا شديدا، وذهب بصرها وصارت
~~تتكفف الناس، فقيل لها لو تعرضت للملك لرحمك وأعانك بشئ يغنيك عن الناس،
~~ثم قيل لها لا تفعلى فربما تذكر مافعلت به من المراودة والسجن، فيعاقبك،
~~فقالت هيهات أنا أعلم بحبيبى منكم، وإن من خلقه الصفح. ثم نهضت وجلست على
~~ربوة فى طريقه، وكان يركب يوما فى الجمعة، وتركب معه العظماء والوزراء
~~وأرباب دولته، وتركب معه ألوف كما مر، ولما أحست به نادت بأعلى صوتها
~~سبحان من جعل العبيد ملوكا بطاعتهم، وجعل الملوك عبيدا بمعصيتهم، فأمسك
~~العنان ونظر إليها فقال من أنت؟ قالت أنا التى ms3507 كنت أخدمك دهرى على خدى
~~وقدمى، وأرجل جمتك بيدى، وأبذل فى خدمتك جهدى، وكان منى ما كان، وقد
~~ذقت وباله، ولقيت نكاله، فذهب مالى، وتغير حالى، وصرت أسأل الناس، فمنهم
~~من يرحمنى، ومنهم من لا يرحمنى، وهذا جزاء المفسدين. فبكى شفقة عليها، ثم
~~قال هل بقى فى قلبك شئ مما كان؟ فقالت والله لنظرة منك أحب إلى من الدنيا
~~وما فيها، ثم قالت ناولنى سوطك، فناولها فوضعته على صدرها، فوجد من طرف
~~السوط فى يده ارتعادا فقالت يا نبى الله هو كما ترى، فجاوزها باكيا، ثم
~~بعث إليها رسولا يقول لها يقول لك الملك إن كنت أيما تزوجناك، وإن كنت
~~ذات بعل أغنيناك. فقالت إليك عنى يا عبد الله، فإن الملك أعرف بالله من
~~أن يستهزئ بى، لم يلتفت إلى زمان شبابى وجمالى وغناى، فكيف يلتفت إلى
~~الآن، فأخبر يوسف بما قالت. وتعرضت له فى الربوة فى الأسبوع الثانى،
~~ونادت كالنداء الأول، فقال لها ألم يبلغك رسولى، وقال لك ما قال، فما
~~ترين؟ قالت ألم أقل لك إن نظرة إليك أحب إلى من الدنيا وما فيها، فأمر
~~بحلمها إلى قصره، وأحضر الشهود وتزوجها، فلما زفت إليه، وأدخلت عليه، نظر
~~إليها فزاد شفقة عليها، فصلى ودعا بالاسم الأعظم، فرد الله عليها جمالها،
~~فكانت كهيئة يوم راودته، فلما نظرت إليه دون رقيب دخل قلبها الوجيب،
~~ودلها لما رأته على السميع المجيب. وقيل بل رد الله عليها شبابها بعد
~~وصول يعقوب ليوسف، وارتداده بصيرا، سارت إليه ووقفت بين يديه وقالت أنت
~~رئيس الصابرين، وإمام المحزونين، فتصدق على الممحنة بقميص يزيل وصبها،
~~فأعطاها منه خيطا وهو القميص الذى كساه الله إبراهيم من الجنة، حين ألقى
~~فى النار، فمرت به على وجهها وجسدها، فرد الله بصرها وشبابها، وتعرضت
~~للصديق كهيئتها يوم راودته، فدعاها إلى الإسلام فأسلمت، فلما زفت إليه
~~استأذنته أن تصلى لله صلاة تشكره على ما وهبها من نعمة، فأذن لها
~~فاستطابت حلاوة المناجاة، فطال على يوسف انتظارها، فدعاها إليه فلم تجبه،
~~فدعاها ثانية ms3508 فلم تجبه فجذبها من خلفها، فقد قميصها من دبر وواقعها
~~ووجدها عذارء. { نصيب برحمتنا من نشاء } فى الدنيا والآخرة
~~كالنبوة والتوفيق والملك والمال { ولا نضيع أجر المحسنين } بل
~~نثيبهم عاجلا وآجلا، وعن ابن عباس المحسنون هنا الصابرون، ومن إحسان يوسف
~~الصبر وحب الضيف، وكان لا يأكل إلا مع الضيف.

### || [12.57]

# { ولأجر الآخرة خير } من أجر الدنيا لعظمه ودوامه، وفى الآية إشارة
~~إلى أن ليوسف فى الآخرة ما يستحقر دونه ملكه فى الدنيا { للذين آمنوا
~~وكانوا يتقون } الشرك والمعصية، عم القحط سائر البلاد فى السبعة
~~العجاف حتى الشام ونواحيه، وقصد الناس مصر من كل مكان لشراء الطعام، وكان
~~يوسف لا يبيع لأحد شريف أو وضيع أكثر من حمل بعير تقسيطا بين الناس، ووصل
~~يعقوب وأهله ما وصل الناس من القحط وهو بأرض كنعان من الشام، وكانت زليخا
~~تحب أهل الشام حبا شديدا، وإذا أتى أحد منهم تأمر بإكرامه، وكانت مغرمة
~~بيعقوب وأولاده، وكان أهل الشام إذا رجعوا من مصر نزلوا تحت بيت الأحزان،
~~ويذكرون محاسن سلطان مصر معهم، وكيف أضافهم وأعطاهم، وكيف يحبهم وما
~~سيرته ويعقوب يسمع ويقول والله هذه علامة العارفين، ولم يعلم أن بمصر أو
~~غيرها نبيا سواه، وكان يقول ليت لى قوة أمضى إليه على أجد عنده، يوسف.
~~وكان تحت نفقته ستون رجلا وامرأة وشكوا إليه وسألوه أن يدعو الله لهم حتى
~~يفرج عنهم، ودخل عليه أولاده يوما باكين، قالوا يا آبانا منذ أربعين سنة
~~ما كلمتنا ولا التفت إلينا، ولا دعوت لنا، ولا تبسمت فى وجها، فهب أنا قد
~~عصيناك وقد آتيناك مضطرين مفترين مستغيثين. قد أصابنا ما أصاب الناس من
~~الجوع، فادع لنا ربك أن يرزقنا وأن يتفضل علينا، فقال لهم يعقوب عليه
~~السلام، أدلكم على من عنده النعم والكرم، ومن تقصده العرب والعجم، ويثنون
~~عليه بأحسن الشيم؟ وجهه صبيح، وكلامه فصيح، ودينه صحيح، قريب من الناس،
~~ذو حشمة وباس، له العز والجلال، والخزائن والأموال، أخلاقه سنية، وأصافه
~~بهية، أكرم الملوك وأسخاهم،، وأنصحهم لعباد الله وأحسنهم ms3509 خلقا، وعنده
~~طعام كثير، وقد استخرت الله أن أوجهكم إليه. فقالوا من أين عرفت ذلك؟ قال
~~من النازلين تحت بيتى إذا رجعوا قصدوه فإنه كريم، وسلموا عليه أفضل
~~التسليم. قالوا يا أبانا نحن حفاة عراة حقراء فقراء، ما عندنا شئ يصلح
~~لحضرة الملك، فإن الناس يحملون إليه الجواهر واليواقيت، والذهب والفضة،
~~والزمرد الأخضر. قال يعقوب سمعت أنه كريم رحيم، والكريم يقبل اليسير،
~~ويهب الكثير، قالوا يا أبانا نحن ما حضرنا أبدا فى حضرة الملك، كيف نفعل
~~إذا وصلنا إليه؟ قال إذا أذن لكم بالدخول فلا تتكلموا بين يديه إلا
~~بإذنه، ولا تلتفتوا يمينا ولا شمالا، فمن سوء الأدب الالتفات فى حضرت
~~الملك إلى غيره، فاحفظوا أدبكم، فالبحر لا جار له، والملك لا صديق له،
~~والعافية لا قيمة لها، ومن صحب الملوك بغير علم أسلمه الجهل إلى القتل.
~~يا بنى إذا حضرتم بين يديه فاثنوا عليه، وإذا أمركم بالجلوس فقفوا إلى أن
~~يأمركم، فإذا جلستم فلا تسبقوه بالكلام حتى يسألكم، ولا تطيلوا عنده
~~الجلوس لئلا يمقتكم، وإن أذن لكم بالانصراف فلا تعطوه ظهوركم، وإذا خرجتم
~~من عند فلا تذكروا لأحد ما جرى بينكم وبينه، وإن أفشى لكم سرا فلا تفشوه
~~لغيركم، فإن إفشاء سر الملوك صعب فأعدوا أهبة حسنة، وأظهروا زيا بديعا.

# وحملوا ما أمكنهم ولم يقصد مصر قوم أحسن حالا منهم، ولا أبهى منظر،
~~ولكنهم ما دخلوا إلا شعثا لنفاد زادهم. وكان يوسف قد اتخذ شريعة على ساحل
~~البحر إلى الجبل من حديد، عليه باب واحد لا يقدر أحد يعبر فيه، ولا يجد
~~سبيلا إليه إلا من ذلك الدرب، وكان على الباب حاجبه، ومعه خمسمائة فارس،
~~وأمره أن لا يبيع إلا للغرباء، ولا يبع لواحد حتى يسأل عن اسمه واسم أبيه
~~وبلده وأرضه وبضاعته، وحتى يأذن له، وأمر حاجبا آخر أن لا يبيع إلا لأهل
~~مصر، وكان أحدهما مصريا والآخر قبطيا، وإذا ورد الغريب لحاجب الغرباء
~~سأله وتركه واقفا، وسار إلى يوسف فيفتح له البواب الباب، فيقف عند الحجاب
~~الأول، ms3510 فيبدى من الخضوع ما يبدى عند الملوك، ويثنى ويقول أيها الملك إنه
~~ورد قوم من أرض كذا، ويصفهم ويسميهم فيهز الحجاب، وكان هزه علامة للقبول،
~~ولم يكن ذلك تجبرا وتكبرا، بل إرهابا للأعداء، وحفظا عمن يريده بسوء ولو
~~انبسط إليهم لازدروا به. وإنما بعث الرسل لتجديد الشرائع، وتسديد
~~الذرائع، وكان أشد الناس تواضعا، وأمر بالسؤال للغريب أن يعرف بإخوته إذا
~~وصلوا، وكان جبريل عليه السلام قد أخبره بذلك حين رأى الرؤيا وخرجوا هم
~~عشرة، أمسك يعقوب عليه السلام ولده بنيامين، وهو أخو يوسف لأم وأب يتسلى
~~به، ونفد الزاد قبل وصولهم بمرحلتين، فظهر عليهم أثر الجوع وتشعثوا، ولما
~~وصلوا سألوا الناس أين بائع الطعام؟ فدلوا عليه، فجاءوه فسألوه البيع،
~~فقال إنكم غرباء، وليس أمر الغرباء بيدى، ولكن انطلق إلى موضع كذا، فإن
~~فيه حاجتكم. فجاءوا الذى يبيع الغرباء فسألوه البيع فقال لهم من أنتم؟
~~وما اسم بلدكم؟ وما أسماؤكم، وما قصدكم، وقد أعجبته رائحتهم وصورهم
~~وأجسامهم، فقالوا له لم تسأل؟ قال لذلك جلست هنا. فقالوا له نحن بنو
~~يعقوب نبى الله، ابن إسحاق ذبيح الله، ابن إبراهيم خليل الله، من الشام
~~من أرض كنعان من بيت الأحزان، قيل وكان منزلهم بالقرب من فلسطين، جئنا
~~لحضرة الملك لنشترى الطعام، وأسماؤنا كذا وكذا، قال وما بضاعتكم؟ قالوا
~~لا تسأل عن بضاعتنا، ونكسوا رءوسهم، فكتب بذلك كله إلى يوسف عليه السلام،
~~وأنهم فى غاية الجوع والنحول وتغير الألوان، ومع ذلك هم أهل جمال وبهاء
~~وفصاحة. وقيل أدى بلسانه كما مر لا بالكتابة وقال إنهم يزعمون أنهم أولاد
~~يعقوب نبى الله، ابن إسحاق ذبيح الله، ابن إبراهيم خليل الله، قيل لما
~~نظر فى الكتاب بكى حتى غشى عليه، فتعجب الوزراء من حاله ولم يعلموا أى شئ
~~أصابه، فلما أفاق من غشيته أذن لمن حوله بالخروج فخرجوا، ونظر فى الكتاب
~~ثانية وبكى بكاء شديدا ثم قال للحاجب متى قدموا؟ قالمنذ خمسة أيام، قال
~~فيما لباسهم؟ قال ثياب رثة وهم قوم شعث، فبكى عند ذلك بصوت ms3511 عال وقال جاء
~~إخوتى الذين فرقوا بينى وبين والدى.

# وروى أنه قال ذلك بحضرة الوزير، فقال له فلم تبكى؟ قال لحالين أحدهما
~~الحياء منهم إذ عصوا الله تعالى بسببى، والثانية فقرهم، فتعجب من قوله
~~وقال فما تفعل بهم؟ قال أفعل بهم ما يفعل القريب بالقريب، والحبيب
~~بالحبيب، والملك بالغريب، وأمر أن ينزلوا منزلا حسنا، ويكرموا بأنواع
~~الطعام واللحم والفاكهة والحلاوات، ففعل الحاجب ذلك، وقال إذا تمت ثلاثة
~~أيام فخرب ذلك الموضع المجعول للغرباء، فإن المراد به هؤلاء، وبات شاكرا
~~لله سبحانه، فرحا إذ أنجز له ما وعد له فى الجب. ولما كان اليوم الرابع
~~لبس أحسن ثيابه، وقعد على سرير ملكه، وجعل على وجه برقعا من الديباج،
~~منظوما من جوهر ولؤلؤ، يرى الناس منه ولا يرونه، وأقام عن يمينه ألف
~~جارية بزينتهن وحليهن، وعلى يساره كذلك، بأيديهن أعمدة الذهب والفضة،
~~وأمر قواده أن يلبسوا دروعهم وأسلحتهم، ويحضروا جنودهم وجموعهم، واصطفوا
~~ركبانا عن يمين الكرسى ويساره، واصطف الغلمان والرجال خلف الفرسان
~~بأيديهم الحراب والمقاطع، وأظهر زينة لم ير مثلها قط، فكان الناس يتعجبون
~~من ذلك ويتساءلون ما بال الملك؟ وأحضر الصواع الذى يكال به، وكان إذا
~~ضربه طن طنينا فيصغى بأذنه يعرف منه صدق المتكلم وكذبه، وجعله فى حجره،
~~فأمر الحاجب أن يجئ بهم، فجاء بهم فى خيله ورجاله، فأذن لهم بالدخول بعد
~~ما جاءوا وحضروا فدخلوا فعرفهم ولم يعرفوه، كما قال الله عز وجل { وجاء
~~إخوة يوسف... }

### || [12.58]

# { وجاء إخوة يوسف فدخلوا عليه } إلا واحدا فإنه أمسكه أبوه وهو
~~بنيامين، ويدل على هذا الاستثناء قوله

# ائتونى بأخ لكم من أبيكم

# { فعرفهم } قيل عرفهم أولا أنه لم يميز بين يهودا وشمعون، ونزل الملك
~~فميز له بينهما، فعرف كلا على حدة { وهم له منكرون } قال ابن عباس،
~~ومجاهد عرفهم يوسف بأول نظرة، قال الحسن لم يعرفهم حتى تعرفوا إليه. قال
~~ابن عباس بين أن قذفوه فى الجب وبين أن دخلوا عليه أربعون سنة، ولذلك
~~أنكروه، وذكر بعضهم أن المعصية تورث النكرة وتلا ms3512 هذه الآية، وما يوجب
~~النكرة أنهم فارقوه صغيرا، وأنهم اعتقدوا أنه مات، وأنه ذهب عن أوهامهم
~~لقلة فكرهم فيه، واهتمامهم به، ولبعد حاله التى هو فيها من السلطان
~~والملك، عن حاله حين ألقوه فى الجب، وحين باعوه بدراهم معدودة، حتى لو
~~تخيل لهم أنه هو لكذبوا أنفسهم، ولأن الملك يبدل الزى ويلبس صاحبه من
~~التهيب والاستعظام ما ينكر له المعروف. وقال عطاء لم يعرفوه لأنه كان على
~~سرير الملك، وعلى رأسه تاج الملك، وقيل لأنهم رأوه على زى ملوك مصر، عليه
~~ثياب الحرير، جالسا على سرير، فى عنقه طوق من ذهب، وفى رأسه تاج، ولأنه
~~يتكلم بالقبطية، وقيل لأنهم وقفوا من بعيد حيث يقف طلاب الحوائج، وعلى كل
~~حال، فإن الله جل وعلا لم يخلق فيهم معرفة تحقيقا لما أخبره أنه سينبئهم
~~بأمرهم وهم لا يشعرون، وإنما عرفهم لأنه فارقهم وهم رجال، ورأى زيهم
~~قريبا من زيهم إذ ذاك، لاهتمامه بهم، فكان يتأمل ويتفطن. وروى أنه أدخلهم
~~فى ثانى يوم، وروى أنه قال لصاحب المائدة لا تنزل هؤلاء فى دار الغرباء،
~~ولكن أدخلهم فى دارى، وانصب لهم المائدة كما تنصبها بين يدى، واحفظهم
~~وأكرمهم، فقال من هم يا مولاى، فقد أتاك أقوام ومعهم الأموال والذخائر
~~وما أنزلتهم إلا فى دار الغرباء؟ فقال لا تكثر قولك، افعل بهم ما أمرتك،
~~فنزل الخادم من القصر، وأمرهم بدخول الدار، وبسط لهم الفرش والمساند،
~~ويوسف ينظر إليهم من الكوة ويأمر الخادم بلسان القبط ويقول ابسط لهم كذا
~~وكذا، وافعل بهم كذا وكذا، ولا يدرون ما يقول. ولما رأوا ملكه حين دخلوا
~~إليه أول مرة، نكسوا رءوسهم، وكان كل ينتظر ما يؤمر به، ويحكم فيه، فجعل
~~ينظر إليهم ويتذملهم، ويطيل النظر إليهم، ولا يدرون، ثم يتشاغل عنهم
~~بغيرهم، وينظر إلى جهة أخرى، ويكلم وزراءه بما يريد، وأمر باعتزالهم إلى
~~حيث أمر الخادم أن ينزلهم ولم يكلمهم، ولما جن الليل، وضع بين أيديهم
~~الموائد والشموع والمجامير، فنظروا إلى دار الغرباء من كوة، والخدم
~~يرفعون لكل فقير ms3513 قرصة شعير للغلاء.

# وكان حمل البعير بألف دينار ومائتى دينار، والتفت لابنه ميشا وقال له
~~اشدد وسطك بالمنطقة الملكية واخدمهم، قال ومن هم يا أبت؟ قال هم أعمامك
~~يا بنى، قال هم الذين باعوك؟ قال نعم باعونى حتى صرت ملك مصر، ما تقول يا
~~بنى أحسنوا أم أساءوا فيما عملوا، قال له يا أبت بل أحسنوا والله فيما
~~عملوا، فماذا أقول لهم؟ قال لا تكلمهم، ولا تفش ذلك لهم حتى يأذن الله
~~تعالى لنا، فبكى ميشا وبكت زليخا حين أخبرهما أنهم إخوته، ولم يأذن لهم
~~بالدخول بعد لاشتغاله، وتشوشت خواطرهم. وفى رواية أنهم عالمون بنظره
~~إليهم، وتشوشت خواطرهم من كثرة نظره إليهم، فقال يهودا يا إخوتاه إن هذا
~~الملك يكثر النظر إلينا، ويكرمنا غاية الإكرام، فإما أن يكون أعجبته
~~أجسامنا فأراد الاستعانة بنا على عدوه، وسد ثغر من ثغوره، وإما أن يكون
~~فعل ذلك غبطة لآبائنا وأنسابنا، أو بلغة ما فعلنا بيوسف، فأراد أن يفضحنا
~~ويدمر علينا، وهذا هو المصرع الذى أخوفكم، أو رحمكم لفقركم، ويوسف يسمع
~~ما يقول ويبكى. ورى وأنهم يعدون عليه ويروحون وهم فى كرامة متصلة، ويظهر
~~لهم التجهم فتحيروا من جمعه بين التجهم والإكرام، وكلما أرادوا مفاجأته
~~بالكلام داخلهم الهبة والخجل، ثم أذن لهم يوما فى الجلوس إليه، وأكرم
~~مجلسهم، وسألهم بترجمان، وكان كلما له الترجمان بما قالوا نقر الصواع
~~فيقول إن الصواع يخبرنى بصدقهم، فيخبرهم الترجمان بذلك، وكان سؤاله عن
~~نسبهم وأسمائهم ومقصودهم وبلدهم. وقد ثبت فى الحديث كان يوسف يلقى حصاة
~~فى إناء مخوص بالذهب فيطن، ورى أيضا أنه قال إنه طن، وقال يوسف إنه
~~يخبرنى أن لكم أبا شيخا كبيرا، وقال هل لوالدكم سواكم؟ قالوا نعم كان
~~له ولد اسمه يوسف فقده ولا ندرى كيف خبره، وأخ شقيق ليوسف حبسه عنده يأنس
~~به، فنقر الصوع فخرج طنين عال فقال لترجمانه قل لهم إن الصواع يخبرنى
~~أنكم كاذبون فى خبر هذا الواحد المفقود، إذ قلتم لا ندرى كيف خبره،
~~فتغيرت ألوانهم، وتجلجلت ألسنتهم، وارتعد ms3514 فرائصهم. ثم قال كيف كان سبب
~~فقده، حتى لم يعلم حقيقة أمره؟ فقال واحد أكله الذئب، وقال آخر أسره
~~العدو، وقال آخر غرق فى البحر، فهز يوسف رأسه ونظر إلى الأرض، ثم رفع
~~رأسه وقال ما حال والده بعده؟ قال هو باكى العين، قريح القلب، حليف
~~الأسى، لا يستلذ بهجوعه، ولا يشرب إلا ماء دموعه، قد اعتزل عن الناس،
~~وهجر الخدين، واتخذ لنفسه غارا تحت الأرض، ودخل فيه وبكى حتى ابيضت
~~عيناه، وليس له ليل ولا نهار، ولا نوم ولا قرار، فتقلقل يوسف تقلقل
~~الواجد، سماع أخبار الوالد. فنقر الصواع فقال للترجمان قل لهم ما ذكرتم
~~من أنكم أنبياء وأولاد أنبياء، فإنى لا أرى عليكم أسرة إنما أنتم لصوص أو
~~جواسيس لأحد الملوك المجاورين، إنما بعثكم لتطلعوا على عوراتنا، فإذا
~~رجعتم جئتم بأمثالكم من أهل القوة والنجدة تقاتلوننا، ومراد التشبيه لهم
~~بمن ذكر، أو ذلك قول بعضهم أنه لم يعرفهم حتى عرفوه بأنفسهم - وإن قوله
~~هذا إنما هو قبل تعرفهم له أو ذلك منه بمنزلة قولك لمن عرفته، إنه غير
~~فلان لعلك فلان، وما الدليل على أنك غيره، تريد مباحثته، وأن يستدل لك -
~~إنما نحن رعاة إبل وشاء، قال لا أسرحكم من سجنى حتى أعلم خبركم، فإن
~~الصواع يخبرنى عنكم بأمور، فأظهروا الخضوع، وسكبوا الدموع.

# وقالوا نسألك أيها الملك بالذى بلغك هذه المنزلة، وأكرمك إلا رحمتنا
~~وسرحتنا إلى أبينا، فإنه اليوم أعظم حقا عليك، وعلى أهل الأرض، وإن لم
~~ترحمنا فارحم الشيخ يعقوب، فلو رأيته لأبكاك، قد احدودب ظهره، وابيضت
~~عيناه، وكابده الوهن والشيب قبل أوانه، وقد توسلنا إليك به فلا تضيع
~~وسيلتنا، ولا تخيب ظنوننا فيك. فقال أما ما ذكرتم من حرمة أبيكم فإنى لا
~~أعلم اليوم أحدا على وجه الأرض أعظم حرمة منه، ولا أعلى قدرا، ولا أوجب
~~حقا فلو مشى على ظهرى مقبلا ومدبرا ما قضيت حقه، ولا أنكرت سبقه،
~~فأخبرونى ما أحزنه وهو نبى، أليست الجنة بين عينيه يرجوها، وقد أمنه الله
~~فى عاقبته، ولعله كثرة ms3515 سفهكم عليه وعقوقكم؟ قالوا كلنا لسنا سفهاء ولا
~~عاقين، إنما ذلك من فقد أنيسه وحبيبه يوسف، وكان أصغرنا وأحبنا إليه، خرج
~~إلى المرعى معنا فأكله الذئب، وقد حبس أصغرنا بعده يستأنس به وهو أحبنا
~~إليه بعد يوسف. فقال كيف يحب الصغير دون الكبير؟ فقالوا أيها العزيز لو
~~رأيته لاخترته على جميع العالمين، وكنا نحبه، ورأى رؤيا نكرهها فكرهناه،
~~فقال ما هى؟ قالوا ظن أنه يكون ملكا ونحن بين يديه كالعبيد، قال فهل وصل
~~إلى الملك؟ كل واحد منهم بل وصل إلى ملك الجنة، وأما ملك الدنيا فما
~~وصل إليه، قال لولا أنى أخشى أن تكونوا صادقين لحبستكم وعذبتكم عذابا
~~شديدا، ولكن إن صدقتم فارجعوا إلى أبيكم وأقرءوه منى السلام، وقولوا له
~~يكتب إلى كتابا يشرح فيه حاله، ويخبرنى ما الذى أحزنه وأعمى بصره، وأنا
~~أوقر لكم دوابكم ودابة الذى تخلف مع أبيكم وهو أصغركم فيما تقولون، وإذا
~~بلغتم فأتونى به كما قال الله عز وجل { ولما جهزهم... }

### || [12.59]

# { ولما جهزهم } أصلحهم وأكمل أمرهم { بجهازهم } أى بالجهاز
~~الذى جاءوا لأجله، وهو أن يوقروا أبعرتهم بالطعام، وقيل جهازهم ذلك وما
~~يحتاجون من عدة وزاد، وأصل الجهاز، ما يعد من الأمتعة كالسلة وكعدد
~~المسافة، وما يحمل من بلدة لأخرى، وما تزف به المرأة لزوجها، والفتح أكثر
~~وأفصح، وقرئ بالكسر وهو لغة. { قال ائتونى بأخ } نكرة ليكون بصرة من لا
~~يعرفه وهو بنيامين { لكم من أبيكم } إنما قال ذلك ليظهر صدقهم، وقد
~~علق صدقهم إلى ذلك وغيره مما مر آنفا، ولو علم صدقهم بدون ذلك، وفائدته
~~أن يحضر ما لم يحضر من شرح حال الوالد بالكتابة، حتى كأنه مشاهد له ومن
~~الأخ، وبلغ فى جلب ذلك حتى قال لهم من يشهد لكم بما تقولون أنكم لستم
~~جواسيس؟ فقالوا إنا ببلاد لا يعرفنا فيها أحد فيشهد لنا، وإن أبانا يعول
~~سبعين إنسانا، فعجل تسريحنا لئلا يهلكوا جوعا، وتذللوا وتملقوا له. فقال
~~دعوا بعضكم عندى رهينة، وأتوا بالأخ وبما تقولون حتى أصدقكم، ولا سراح
~~لكم عندى ms3516 إلا بالرهينة والميثاق، فلعلكم إذا وصلتم بلادكم ترجعون برسم
~~القتال، كأنه لم ينزههم عن مثل هذا لما رأى منهم أول مرة من نحو إلقاء فى
~~الجب وبيع، وإلا فبهت الناس، وظن السوء بدون علامة ظاهره حرام، فكيف
~~يفعله الصديق؟ فقالوا تقترع أيها الملك فمن أصابته القرعة تركناه عندك.
~~وروى أن قابل ذلك شمعون فاقترعوا فأصابته القرعة، وكان أحسنهم رأيا فى
~~يوسف حين أرادوا قتله، وقيل الذى خلع قميصه يوم الجب، وقيل إنما قال {
~~ائتونى بأخ لكم من أبيكم } لأنهم قد احتالوا برسمه حملا، وكان لا يبيع
~~لإنسان أكثر من حمل، فأعطاهم عليه حملا بالثمن منهم، وشرط أن يأتوا به
~~ليعلم صدقهم، ولعل صاحب هذا القول يرى أن أم يوسف الحياة حين ذهبوا به
~~إلى البرية، وولدت بنيامين بعده، وهو خلاف ما تقدم، أو قال لهم ذلك لأنهم
~~لا يدرى أحى بعد أن مات. { ألا ترون أنى أوفى الكيل } لا أطففه {
~~وأنا خير المنزلين } للضيف إذا أنزلتكم بجوارى، وأحسنت ضيافتكم، أو
~~خبر من ينزل الضيف، أى يحضر نزوله وهو ما يقرى به الضيف أولا، ووجه قوله
~~هذا أنه ترغيب فى الرجوع، بمنزلة قولك ما يمنعكم عن الرجوع والوفاء
~~بالميثاق، وقد رأيتم أنى موف للكيل، وقد ظهر لكم أنى محسن فى ضيافتكم
~~وجملة { أنا خير المنزلين } مستأنفة من مقول يوسف، أو معطوفة على {
~~ائتونى بأخ لكم من أبيكم } ولو اختلفتا فعليه واسمية، وطلبا وإخبارا، لأن
~~المراد اللفظ لا معطوفة على أنى أوفى الكيل، وإلا قال وإنى خير المنزلين،
~~إذ لا معلق للرؤية عنها، ويجوز كونها حالا من المستتر فى { أوفى } هذا ما
~~ظهر لى فى الإعراب. والمعنى وبما ذكرت من أنه لم ينزههم عما مر لما رأى
~~منهم أولا، ومن أن ذلك ترغيب فى الرجوع يجاب عما أورده الفخر من أن الآية
~~تضعف قول من يقول من المفسرين أنه اتهمهم، وأن من يشافههم بذلك لا يليق
~~به أن يقول { ألا ترون أنى أوفى الكيل } وسكن غير نافع همزة ياء أنى،
~~وروى أنهم ms3517 لما أوقروا دوابهم دخلوا عليه للوداع فقال { ائتونى بأخ لكم من
~~أبيكم ألا ترون أنى أوفى الكيل وأنا خير المنزلين }.

### || [12.60]

# { فإن لم تأتونى به فلا كيل لكم عندى } بعد هذا { ولا
~~تقربون } بعد للطعام، أو لا تدخلوا بلدى أصلا، ولا نافية أو ناهية،
~~وعلى النفى فحذف النون للعطف على الجواب، وهذه غاية التخويف والترغيب، إذ
~~لا يمكنهم كيل الطعام إلا منه، فقالوا له ما أخبر عنهم الله عز وجل بقوله
~~{ قالوا سنراود عنه أباه... }

### || [12.61]

# { قالوا سنراود عنه أباه } نجتهد فى طلبه من أبيه، فإنه يعز
~~فراقه على أبيه، وعلى كل من يليه { وإنا لفاعلون } لآتون به باحتيال
~~لانتوانى فى مرادك.

### || [12.62]

# { وقال } يوسف { لفتيانه } جمع فتى على الصحيح وهو خلاف القياس،
~~وقيل اسم جمع، وقرأ حمزة والكسائى وحفص لفتيانه ليوافق قوله { فى رحالهم
~~} فى أن كلا جمع كثرة، والكثرة مراده، فإن الرجال عشرة أو أحد عشر، ووكل
~~بكل رجل فتى يعبئ له بضاعة، بخلاف الفتية، فإنه جمع قلة ففتية كإخوة،
~~وفتيان كإخوان على قراءة الجمهور فالمراد الكثرة أيضا، والمراد بالفتيان
~~غلمانه الكيالون، أو وأتباعه الذين استعملهم فى الكيل. { اجعلوا
~~بضاعتهم } الإضافة للجنس، فالإفراد كالجمع أو إفراد لأن الكيل بضاعة
~~واحدة، فرقت ما أتوا به للبيع وهو دراهم أتوا بها ليشتروا بها الطعام،
~~وقيل ذهب وفضة، وعن ابن عباس نعال وأدم واقتصر عليه فى عرائس القرآن. {
~~فى رحالهم } جمع رحل وهو الوعاء الذى يحمل فيه الطعام أو غير { لعلهم
~~يعرفونها } أى يعرفون لها يدا وتكرمة، أى يعرفون حقها وضمير النصب
~~للبضاعة { إذ انقلبوا } متعلق بيعرف أى وصلوا { إلى أهلهم } وبلغوهم
~~بأن يقيموا أوعيتهم فيجدوا فيها البضاعة، ولعل للترجى، ويجوز أن تكون
~~للتعليل، أى لكى يعرفوا أنها بضاعتهم ردت إليهم. { لعلهم يرجعون }
~~ترجع أو تعليل، والجملة بدل اشتمال من قوله { لعلهم يعرفونها } فتحصل أن
~~الجعل فى الرحال سببه إرادة الرجوع، أو لعل هذه ترج بالنسبة إلى المعرفة،
~~أى لعل معرفتهم بها تدعوهم إلى الرجوع، وذلك أنهم إذا رأوها فى رحالهم ms3518 فى
~~الرجوع لهذا الذى يعطى الطعام فى وقت غلائه بلا قيمة. وقال الكلبى تخوف
~~أن لا يكون عند أبيه من البضاعة ما يرجعون به مرة أخرى، سواء يريدون شراء
~~الطعام مرة أخرى وهو الأليق بتلك السنين أم لم يردوا إذ لا يحسن رجوعهم
~~بلا شئ، وقيل لا يرى أخذ الثمن من أبيه وإخوته لوما، ولا سيما فى حال
~~الشدة فتركها عونا لهم على شدة الزمان، وقيل أراد أن يحسن إليهم سرا، حتى
~~لا يلحقهم ذل وخضوع فى ذلك، ولا يطمع كل من سمع بذلك فى مثله، وقيل لأنه
~~علم أن ديانتهم تحملهم على الرجوع بها، بأن يرجع كل منهم بما وجد فى رحله
~~مخافة أن يكون قد ذهل عنه، فلم يأخذه، أو تحرجا من طعام بلا ثمن فيتحصل
~~غرضه من رجوعهم. وقد قيل معنى { لعلهم يرجعون } لعلهم يردونها، فالأصل
~~لعلهم يرجعون بها، ولا يضيف هذا بسرورهم بها حيث وجدوها فى رحالهم، لأنه
~~ظن أن يتحرجوا ويردوها، وما ظنهم يغنمونها، ولو لم يجعلها فى رحالهم
~~لأمكنهم أن لا يرجعوا فيتعذروا بالفقر، وقلة ذات اليد فيما قيل، وقيل
~~جعلها فى رحالهم توطئة لجعل السقاية فى رحل أخيه، ولما أرادوا المسير
~~أمرهم بالدخول عليه، وأقبل عليهم بكليته، وأمر ترجمانه فقال إن الملك قد
~~فعل بكم فعلا جميلا، وأولاكم طولا جليلا، وأنه يودعكم ويقول لكم أبلغوا
~~سلامى إلى أبيكم وقولوا له إنى سمعت همه وغمه، وإنى قائل له عليك بالصبر
~~الجميل، فإن النصر مع الصبر، واليسر مع العسر، والله لطيف بعباده.

# وساروا وتركوه كأنه يغلى فى المثلات شوقا إليهم وإلى إخيه وأخته وأبيه،
~~وقد أوحى الله إليه أن لا تخبرهم بذلك يوسف، ليكتمل أجر يعقوب بمكابدة
~~بالصبر وتتفسر الرؤيا الأولى، ما تولوا منزلا بعد رجوعهم إلى أهلهم إلا
~~أقبل عليهم أهله بأنواع الكرامات، قال شمعون ما التفت إلينا أحد حين
~~قصدنا مصر، ولما رجعنا صار الناس يكرموننا، فقال لهم يهودا ما أكرمكم إلا
~~لأثر حضرة الملك.

### || [12.63]

# { فلما رجعوا إلى أبيهم } أى وسلموا عليه ms3519 وقالوا يا أبانا قدمنا على
~~خير رجل أنزلنا وأكرمنا كرامة عظيمة، لو كان رجلا من أولاد يعقوب ما
~~أكرمنا كرامته وصنع بنا ما لم يصنع بأحد وأنه على دين الإسلام، وحزين
~~لحزنك إياك لبكائك على ولدك المفارق لك، ومعنا العطايا والهدايا من
~~عطاياه. { قالوا يا أبانا منع منا الكيل } حكم بمنعه بعد ذهابه
~~إن لم يذهب معنا بنيامين { فأرسل معنا أخانا } بنايمين {
~~نكتل } ما نحتاج إليه، وإن لم ترسله معنا لم نجد الاكتيال، والأصل
~~نكتيل بياء مكسورة قلبت ألفا لتحركها بعد فتحة حذفت ألف للساكن بعدها،
~~ووزنه بحسب الأصل نفتعل، وبحسب الحال نفتل وهو افتعال من الكيل، قال أبو
~~عمرو الدانى قرأ حمزة والكسائى يكتل بالياء أولا، وعلى قراءتها يكون
~~الضمير فيه عائدا إلا الأخ، أى يكتل معنا فى هذه المرة الثانية { وإن
~~له لحافظون } عن أن ينالهم مكروه. وروى أنهم رجعوا بلا كيل حتى يأتوه
~~بهذا الأخ، وأن هذا هو المراد فى قولهم منع منا الكيل، وقيل اكتالوا،
~~ومنعهم من الكيل بنيامين يأتوا به، وهذا هو المراد، وقال لهم شمعون قالوا
~~ارتهنه الملك لنأتيه ببنيامين فأخبروه بالقصة، قال لم أخبرتموه بذلك؟
~~قالوا إنه أخذنا وقال إنكم جواسيس إذ كلمناه بالعبرانية وبكى عند ذلك.

### || [12.64]

# { قال هل آمنكم } أى ما آمنكم { عليه إلا كما أمنتكم على
~~أخيه } يوسف { من قبل } وقد فعلتم فيه ما فعلتم مع قولهم يومئذ {
~~إنا له لحافظون } كما قلتم اليوم، وذلك كناية عن أنى لا أرسله معكم إلا
~~على خوف عنه، وعدم اطمئنانه، ولم يمنعهم لما رأى فى إرساله من المصلحة،
~~مع ما ظهر له من انهم قد أنابوا إلى الله عز وجل فلم يخف عليه كخوفه على
~~يوسف، ثم أنعم لهم بإرساله معهم متوكلا على الله سبحانه وتعالى كما قال {
~~فالله خير حافظا } تمييز محول عن الفاعل، وقرأ حمزة والكسائى وحفص
~~حافظا فهو حال لازمة، ويضعف كونه تمييزا لضعفه فى الصفات، والتمييز فى
~~قولك لله دره فارسا أولى منه فى الآية، لأن فارسا ولو كان ms3520 صفة كان تغلبت
~~عليه الاسمية أو كادت، فليسا سواء عندى كما يتوهم من كلام بعضهم، وقرأ
~~الأعمش فالله خير حافظ، وقرأ أبو هريرة خير الحافظين. { وهو أرحم
~~الراحمين } فأرجوا أن يرحمنى بحفظه، ولا يجمع على مصيبتين مصيبة
~~فيه، ومصيبة فى أخيه يوسف. قال كعب لما قال يعقوب { فالله خير حافظا }
~~قال الله وعزتى وجلالى لأردنهما عليك بعد ما توكلت على، وقال لهم إذا
~~رجعتم إلى ملك مصر فأقرئوه منى السلام، وقولوا له إن أبانا يصلى عليك،
~~ويدعو لك بما أوليتنا.

### || [12.65]

# { ولما فتحوا متاعهم } أى حملوه من مصر، فالمراد الطعام أو أوعيته
~~أو كليهما { وجدوا بضاعتهم ردت إليهم } وقرئ ردت بكسر الراء
~~نقلا من الدال المدغمة، والجمهور يحذفون كسرها حذفا، فتبقى الراء على
~~ضمها، ولما علم يعقوب السلام برد البضاعة ضرب بيده إلى رأسه مرتين وقال
~~واخجلتاه! قالوا يا أبانا مالك؟ قال لو كان لكم عنده قيمة ما رد عليكم
~~بضاعتكم كذا قيل. { قالوا يا أبانا ما نبغى } ما استفهامية مفعول
~~لنبغى، أى أى شئ نطلب فوق هذا الإحسان، أكرمنا وباع لنا ورد بضاعتنا،
~~قاله قتادة، أو نافية والمفعول محذوف، أى لا نطلب وراء ذلك إحسانا، فإنه
~~لا مزيد عليه، أو نافية ونبغى بمعنى نجاوز الحد، أى لا تريد فيما ذكرنا
~~لك من إحسانه، أو بمعنى نكذب، فإن الكذب مجاوز للحد، وطغيان أى لا تكذيب
~~فيما ذكرنا لك من إحسانه، وما أردنا بقولنا

# فأرسل معنا أخانا

# إلا الخير، ويجوز أن يكون المراد لا نطلب منك بضاعة أخرى، بل نذهب بهذه
~~البضاعة المردودة إلينا، وقرأ ابن مسعود وأبو حيوة ما تبغى بالتاء خطابا
~~ليعقوب، أى أى شئ تطلب وراء هذا من الإحسان، أو من الشاهد بصدقنا. {
~~هذه بضاعتنا ردت إلينا } مستأنفة استشهدوا به على قولهم { ما
~~نبغى } على القراءتين، وعلى الأوجه المذكورة كلها لا على وجه تفسير بنفى
~~بتكذب فقط، قد يتوهم من بعض العبارات، وجملة ردت حال من بضاعة. { ونمير
~~أهلنا } معطوف على محذوف، أى ردت إلينا فنستظهر بها، ونمير ms3521 أهلنا فى
~~رجوعنا إلى الملك، أى نأتيهم بالميرة وهى الطعام المحمول من بلد لآخر {
~~ونحفظ أخانا } بنيامين عما يضره فى ذهابنا ورجوعنا { ونزداد }
~~نفتعل من الزيادة، قلبت التاء دالا للزاى قبلها { كيل بعير } لأجله
~~على كيل أبعرتنا فى هذه المرة الثانية، فيكون جملة كيلنا فى المرتين معا
~~اثنين وعشرين كيلا أحد عشر فى كل مرة، وقيل المراد بهذا الكيل الذى
~~يزدادونه كيل بعير بنيامين لأنه كان يوسف لم يكل له أول مرة حتى يحضر،
~~وزيادته إما على كيلهم السابق، أو على الذى يريدون تجديده، وإذا جعلنا ما
~~نافية جاز عطف الجمل على المحذوف كما مر وهو المتعين عند جعلها
~~استفهامية، وجاز عطفهن على ما نبغى. { ذلك } الكيل الذى كلناه { كيل
~~يسير } قليل لا يكفينا إلا بزيادة كيل أخينا، أو كلينا وكيله، أو ذلك
~~الكيل الذى نزداده لأخينا كيل سهل لا يمنعنا الملك منه، وقد أحسن إلينا
~~وأكرمنا بأكثر منه، وهو سخىء أولا يمصلنا فيه، بل يتبرع بنا به فيرجع عن
~~قريب إن شاء الله، وذلك الكيل الذى يتجدد لنا ولأخينا هين وما هو الأحد
~~عشر حمل بعير، وهى فى كرمه كحمل واحد.

# ويجوز على ضعف أن يكون ذلك من كلام يعقوب أوصل بكلامهم على حد ما مر فى
~~قوله

# ذلك ليعلم أنى

# الخ أى أن كيل بعير شئ حقير لا يخاطر فيه بالولد، قال ما زالوا يتملقون
~~له فى إرساله، ويذكرون له محاسن الملك، وسخاءه وديانته وعطيته، وأن سيرته
~~كسيرة الأنبياء، وما يجيبهم بشئ سوى قوله

# هل آمنكم عليه إلا كما أمنتكم على أخيه من قبل فالله خير حافظا وهو أرحم
~~الراحمين

# ولما أعياهم قام واحد منهم ففتح رحله، فقاموا كذلك فوجدوا بضاعتهم،
~~فازدادوا احتجاجا عليه، فسكن قلبه بعد سكون إلى بعث بنيامين، ولكن لم
~~يحبهم حتى فنى ما عنده من الطعام، ودخل الصبيان عليه يبكون من الجوع،
~~فأجابهم بأن يرسله معهم، على أن يعطوه ميثاقا من الله كما قال الله عز
~~وجل { قال لن أرسله معكم... }

### || [12.66]

# { قال لن ms3522 أرسله معكم حتى تؤتون } وأثبت ابن كثير الياء وصلا
~~ووقفا وأبى عمرو وصلا، وحذفها الباقون فى الوصل والوقف { موثقا }
~~عهدا { من الله } بأن تحلفوا به، أو تشهدوه عليه، وسمى الحلف به أو
~~إشهادة موثقا لأنه تؤكد به اليهود وتعد. { لتأتننى به } جواب للقسم،
~~لأن الموثق قسم، أى حتى تحلفوا بالله لتأتننى به وهو من الإتيان بمعنى
~~المجئ، والأول من الإتياء بمعنى حمل الشئ آتيا بهمزة التعدية، ويعبر
~~بالإعطاء. { إلا أن يحاط بكم } الإحاطة بشئ غالب لكم كسيل لايطاق،
~~وعدو لا يطاق، وموتكم جميعا، والاستثناء منقطع، أى لكن الإحاطة بكم أمر
~~تعذرون فيه، وبكم نائب الفاعل، ويجوز أن يكون متصلا مفرغا على أن معنى
~~لتأتنى به مضمنا معنى النفى، أى لا تمتنعون من الإتيان به على كل حال،
~~إلا حال الإحاطة، فيقدر مضاف للإحاطة، أولا تمتنعون من الإتيان به لعلة
~~إلا للإحاطة بكم، فيقدر حرف التعليل كما ضمن المثبت معنى المنفى فساغ
~~التفريغ بعده فى قولهم أقسمت بالله إلا فعلت، أى ما أطلب إلا فعلك، أو
~~الآية على القليل من التفريغ فى الإتيان، وأصل لتأتننى لتأتوننى، نقلت
~~ضمة الياء لثقلها عليها إلى التاء المكسورة قبلها، فالتقى ساكنان حذف
~~الياء، وحذفت نون الرفع لتوالى النونات، فالتقى ساكنان، حذفت الواو أو
~~لما نقلت ضمة الياء قلبت واوا فحذفت الواو لسكون واو الجمع بعدها، أو
~~حذفت ضمتها فحذفت للساكن، ثم ضمت التاء لواو الجمع. { فلما آتوه
~~موثقهم قال الله على ما نقول } أنا وأنتم من طلب الموثق
~~وإعطائه { وكيل } حفيظ رقيب مطلع، حلفوا له بالله لنأتينك به، إلا إن
~~أحاط بنا ما لا طاقة لنا به. وقال سعيد بن جبير سئل ابن عباس عن الموثق
~~الذى طلبه يعقوب قال طلب منهم أن يحلفوا له بمحمد صلى الله عليه وسلم
~~خاتم النبيين وسيد المرسلين، ألا يغدروا بأخيهم ففعلوا، وفى رواية عن ابن
~~عباس رضى الله عنهما قال لولده يا معشر ولدى إن خنتمونى فى ولدى بنيامين
~~فأنتم برءاء من النبى الأمى الذى يكون فى آخر ms3523 الزمان، له أمة لهم صفوف فى
~~الصلاة كصفوف الملائكة فى السماء ودوى فى الأسحار بشهادة أن لا إلا الله،
~~وهو صاحب التاج والقضيب، والوجه الأقمر، والجبين الأزهر، والحوض المورود،
~~والمقام المحمود، الذى يسمى محمد عليه السلام، فانتم برءاء منه، وهو معرض
~~عنكم بوجهه يوم القيامة إن خنتم لى فى ولدى. قالوا نعم، قال الله على ما
~~نقول وكيل. فأرسله معهم، وقال يا روبيل اكتب عنى إلى ملك مصر باسم إله
~~إبراهيم وإسحاق ويعقوب، من يعقوب إسرائيل الله، ابن إسحاق ذبيح الله، ابن
~~إبراهيم خليل الله، إلى ملك مصر أما بعد فإنك سألتنى على لسان أولادى، عن
~~سبب حزنى وشيبى، وانحناء صلبى، وذهاب بصرى، فاعلم أن أولى الناس بذلك
~~وأحقهم به، أخوفهم من ربهم، وأذكرهم لمعاده، فأما كبرى قبل أوانه فمن خوف
~~يوم القيامة، وأما شيبى قبل أوانه فمن ذكر النار وشدة عذابها، وأما
~~انحناء ظهرى، ووهن عظمى، وذهاب بصرى، فمن الحزن على قرة عينى يوسف،
~~ومواصلة بكائى عليه، فإنه كان قرة عينى، ونور بصرى وهو أنسى فى الخلوة،
~~ومرادى فى البلاء، وقد أصبت فيه، وفرق بينى وبينه فلا أدرى أحى هو فأرجع،
~~أم ميت فاحتسبه، وإنا أهل بيت موكل بنا البلاء، وما ذلك لهواننا على
~~الله، ولكن ليكمل أجرنا.

# وقد بلغنى اهتمامك بأمرى سؤالك عنى وعن حالى، فالله يجزيك على ذلك وكفى
~~به مجازيا ومثيبا. واعلم أنك لا تكرمنى بكرامة هى أعظم فى صدرى، وأبلغ فى
~~شكرى من أن تعجل على بتسريح ولدى، وردهم على، فتجدد بهم أنسى، وتبسط
~~بصرفهم نفسى، وتزيل وحشتى، وتكرم شيبتى، فلو رأيت حالى لأبكاك وقد وجهتهم
~~لك بالأمانة. والسلام عليك ورحمة الله وبركاته. وكتب رومل ذلك بإملاء
~~يعقوب عليه السلام شيئا فشيئا، وختم يعقوب الكتاب، بما ذكر الله عز وجل
~~عنه بقوله { وقال يا بنى لاتدخلوا... }

### || [12.67]

# { وقال يا بنى لا تدخلوا } مصر، وقيل ذلك فى الفرماء، وهى من
~~أعمال مصر { من باب واحد وادخلوا من أبواب متفرقة } ولها
~~يومئذ أربعة أبواب باب الشام، وباب ms3524 المغرب، وباب اليمن، وباب الروم، وقيل
~~خمسة بزيادة باب النون. وقال السدى أراد بالأبواب الطرق، والذى سبق فى
~~حفظى أولا أنه أمر كل واحد أن يدخل من باب غير باب الآخر، وطريق غير
~~طريقه، فيكون لمصر أحد عشر بابا أو أكثر. ولم أر وفى المسألة شيئا من
~~شيخى، وقيل أمرهم بذلك لأنه قد علم أن ملك مصر هو يوسف، إلا أن الله لم
~~يأذن له فى إظهار ذلك، وكان غرضه أن يضل بنيامين إلى أخيه يوسف قبل إخوته
~~فى وقت الخلوة، وقيل علم يعقوب أن يوسف بمصر من رسالة الأعرابى المذكورة
~~فيما مر، فقال لأولاده ادخلوا من أبواب متفرقة، لعلكم تجدون يوسف، قيل
~~ولم يدر أن يوسف وصل الملك. وقال ابن منبه أمرهم بذلك مخافة أن يغتالوا
~~أحدا لما ظهر له فى أرض مصر من التهمة بالحسد، والصحيح أنه فعل ذلك مخافة
~~العين عليهم، إذا كانوا ذوى جمال وقوة، وامتداد قامة، وكانوا أولاد رجل
~~واحد، وهو قول الجمهور، وبه قال ابن عباس، ومجاهد، وقتادة. وفى الحديث عن
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " العين حق لو كان شئ يسبق القدر لقلت العين لا تزال بالرجل حتى تورده
~~القبر، ولا بالجمل حتى تورده القدر، ولا بالنخلة حتى توردها التنور، وإذ
~~استغسلتم فاغسلوا "

# قالت عائشة

# " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر بالعاين فيتوضأ ثم يغسل منه
~~المعين ".

# وقالت أسماء بنت عميس

# " يا رسول الله صلى الله عليك وسلم إن بنى جعفر أسرع شئ إليهم العين،
~~أفأسترقى لهم؟ فقال " استرقى لو كان شئ يسبق القدر لسبقته العين ".

# وقال ابن عباس

# " إن يتيمة كانت عند ميمونة، فافتقدها النبى صلى الله عليه وسلم، فسأل
~~عنها قيل له اشتكت عينيها، فقال " استرقوا لها فإنها أعجبتنى عيناها ".

# وقال سهل بن حنيف إذا أعجب أحدكم شئ فليبارك وصفه وضوء العاين، ما ذكروا
~~أن سهل بن حنيف أصيب العين عند اغتساله، فأمر صلى الله عليه وسلم عاينه
~~أن يتوضأ. وذكروا أنه يؤتى بقدح ولا يوضع فى الأرض ms3525 لتؤخذ منه غرفة
~~فيتمضمض بها ثم يمجها فى القدح، ثم يأخذ بشماله ماء يغسل به وجهه، ثم
~~يأخذ ما يغسل به كفه اليمنى، ثم بيمينه ما يغسل به كفه اليسرى، ثم بشماله
~~ما يغسل به مرفقه الأيمن، ثم بيمينه ما يغسل به مرفقه الأيسر، ولا يغسل
~~ما بين المرفقين والكفين، ثم يغسل قدمه اليمنى ثم اليسرى، ثم ركبته
~~اليمنى، ثم اليسرى على الصفة المتقدمة، وكل ذلك فى القدح، ثم داخله إزاره
~~وهو الطرف المتدلى الذى يلى حقوه الأيمن، وقد ظن بعضهم أن داخلة الإزار
~~كناية عن القدح، وجمهور العلماء على ما قدمنا.

# وهذا الوضوء واجب على العاين، ويجبر عليه ويصبه من خلفه على رأس المعين
~~صبة واحدة، وهذا ونحوه هو المراد بقوله " فإذا استغسلتم فاغسلوا " والأمر
~~للوجوب فيه على الصحيح، وقيل لغير الوجوب، وحدث والد سهل المذكور

# " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج وساروا نحو ماء، حتى إذا كان
~~بشعب الحرام من الجحفة اغتسل سهل بن حنيف، وكان أبيض حسن الجسم والجلد،
~~فنظر إليه عامر بن ربيعة فقال ما رأيت كاليوم ولا جلد محباة، فلبط سهل،
~~أى صرع، فأتى أبوه حنيف رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال " هل تتهمون
~~أحدا؟ " قال عامر بن ربيعة، فدعا عامرا فتغيظ عليه، فقال " علام يقتل
~~أحدكم أخاه هلا إذا رأيت ما يعجبك تبركت " ثم قال " اغتسل له " فغسل وجهه
~~ويديه ومرفقيه وركبتيه وأطراف رجليه، وداخله إزاره فى قدح، ثم صب ذلك
~~الماء عليه رجل من خلفه على رأسه وظهره، ثم كفى القدح ففعل ذلك، فراح سهل
~~مع الناس ليس به بأس ".

# وذكر عياض أن المراد بداخلة إزاره ما يلى جسده من الإزار، وقيل أراد
~~موضع الإزار من الجسد، وقيل وركه، لأنه معقد الإزار، وعن مالك ما يلى
~~الجسد من الثوب مطلقا، وتلك الرقيا لا تعرف علتها فلا ترد، وقد عضدتها
~~التجربة، وصدقتها المعاينة، فإن التوقف فيها متشرع. قلنا له قل الله أعلم
~~أو متفلسف فالرد عليه أظهر، لأن الأدوية عنده تفعل ms3526 بتواها، وقد تفعل
~~بمعنى لا يدرك، ويسمون ما هذا سبيله الخواصر، ومن المتحرز ستر محاسن من
~~يخاف أن يعان. رأى عثمان بن عفان صبيا مليحا فقال دسموا نونته وهى
~~النقرة التى تكون فى ذقن الصغير، وكان رجل يقال له أبو عبد الله الساجى
~~فى حجة أو غزوة على ناقة فارهة، وكان فى رفقة الرجل عاين، فما نظرإلى شئ
~~إلا أتلف، فقيل لأبى عبد الله احفظ ناقتك من العاين، فقال ليس له إليها
~~سبيل فأخبر العاين بقوله، فتحين غيبة إلى الله فجاء إلى رحله فنظر إليها
~~فاضطربت وسقطت، فجاء أبو عبد الله فأخبر أن العاين قد عانها وهى كما ترى،
~~فقال دلونى عليه فوقف عليه فقال باسم الله حبس حابس، وحجر يابس، وشهاب
~~قابس، اردد عين العاين عليه فارجع البصر هل ترى من فطور، ثم ارجع البصر
~~كرتين ينقلب إليك البصر خاسئا وهو حسير، فخرجت حدقتا لعاين، وسالتا على
~~خده، وقامت الناقة لا بأس بها.

# والعين تكون مع الإعجاب ولو بغير حسد ولو من الرجل المحب، ومن الرجال
~~الصالح أو الذى يعجبه الشئ يبادر إلى الدعاء للذى يعجبه بالبركة، ويكون
~~ذلك رقيا منه، كما يستفاد من الحديثين السابقين، ويستفاد منه ومن التجربة
~~أن العين تقتل. واشتهر أن من رأى ما يعجبه فليصل على رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم، وذكرت، كلاما فى مختصر القواعد والحاشية، والذى أقول به إن
~~العاين إذا أتلف شيئا ضمنه، وإن قتل فالقصاص أو الدية، وإن تكرر ذلك منه
~~بحيث يصير عادة كما يقتل الساحر قصاصا كما قال القرطبى، وإلا لزمه ذلك
~~فيما بينه وبين الله تعالى، وقيل يقتل الساحر بكفره ولو لم يتلف نفسا،
~~ومنعت الشافعية قتل العاين قصاصا، لأنه لا يقتل غالبا ولا يعد مهلكا. قال
~~النووى منهم لا دية فيها، ولا كفارة، لأن الحكم إنما يترتب على منضبط عام
~~دون ما يختص ببعض الناس وبعض الأحوال، مما لا انضباط له كيف ما لم يمنع
~~منه فعل أصلا، وإنما غايته حسد، وتمن بزوال النعمة، وقد ms3527 يكون الموت بغير
~~عين الذى عانه، بل بشئ آخر، ويرد عليه الساحر إلا إن قال لا يقتل إلا
~~كفرا وينبغى للإمام. بل يجب عندى منع العاين إذا عرف بذلك من مداخلة
~~الناس، وأن يلزم بيته، فإن كان فقيرا أرزقه ما يقوم به، فإن ضرره أشد من
~~ضرر المجذوم الذى منعه عمر من مخالطة الناس، وأشد من ضرر الثوم الذى منع
~~الشارع أكله من حضور الجماعة، ومعنى كون العين حقا إن الإصابة بها شئ
~~ثابت موجود، وأنكرتها طوائف من المبتدعة، والحق ثبوتها للأحاديث
~~والتجربة، وأنها تضر عند نظر العاين بعادة أجرها الله سبحانه وتعالى، أن
~~يحدث الضرر عند نظره، وأنه لا قطع بأن ثم جواهر حقيقة لطيفة غير مرئية
~~تنبعث من العاين، فتصل بالمعين فتتخلل مسام جسمه، فيخلق الله جل وعلا
~~الهلاك عندها، ولا تقى، بل جاز أن يكون عادة ليست ضرورة ولا طبيعة وأخطأ
~~من قطع بذلك. روى جابر بن عبد الله أكثر من يموت بعد قضاء الله وقدره
~~بالنفس يعنى العين، وقد أجرى الله العادة بوجود كثير من القوى والخواص فى
~~الأجسام والأوراح، كالحمرة عند نظر من تحتشمه إليك والاصفرار عند رؤيتك
~~من تخافه، وكثير يسقم بمجرد النظر إليه. قيل الذى يخرج من عين العاين سهم
~~معنوى إن صادف البدن لا وقاية له ولا أثر فيه، ولو لم يفيد، بل ربما رد
~~على صاحبه كالسهم الحسبى، والوقاية حفظ الله، وزعم بعض أهل الطبائع، أن
~~العاين تنبعث من عينه قوة سمية تتصل بالعين فتهلكه أو تفسده، كإصابه السم
~~من نظر الأفعى، وطبائع الناس تختلف، وقد تكون ذلك من سم يصل من عين
~~العاين فى الهوى إلى المعين لشدة خبث روح صاحب تلك الطبيعة قبل التأثير
~~بالروح، وهو على كل حال بإرادة الله.

# قال بعض العاينين إذا رأيت شيئا يعجبنى وجدت حرارة تخرج من عينى، ويقرب
~~من ذلك أن المرأة الحائض تضع يدها فى إناء اللبن فيفسده، ولو وضعته بعد
~~طهر لم يفسد، وأن الصحيح قد ينظر إلى العين الرمداء فيرمد، ms3528 قلنا إن كان
~~هذا المنبعث عند القابل عرضا رد بأن العرض لا يقبل الانتقال، لأنه لا
~~يستقل بنفسه، قيل وإن كان جوهرا رد بأن الجواهر متجانسة، فليس بعضها أولى
~~بأن يكون مفسد البعض من عكسه، وللعين علاج بأشياء من الطب. وأنشاء من
~~الأدعية منها ما كان صلى الله عليه وسلم يعيذ الحسن والحسين به

# " أعيذكما بكلمات الله التامة من كل هامة، ومن كل عين لامه "

# الهامة مفرد الهوام، وهو كل ذى سم يقتل كالحية وما يسم، ولا يقتل فهو
~~السام، والجميع سوام كالزنبور والعقرب، قد تقتل، وقد يطلق لفظ هامة على
~~كل ذى روح يدب، ولامه الملمة وهى النازلة وعبر بالملامة ليناسب الهامة،
~~أو اللامة على ظاهره من لممت الشئ جمعته، فهى بمعنى جامعة شر، ولا محل
~~للتطويل بطب العين وأدعيتها هنا. ولم يخف يعقوب عليهم العين أول مرة،
~~لأنهم حينئذ مجهلون فى أهل مصر، بخلاف المرة الثانية، فإنهم يعرفون،
~~ويشار إليهم بالأصابع أن هؤلاء اضياف الملك، انظروا إليهم ما أحسنهم وما
~~أحقهم بالإكرام، أو كان الداعى إلى ذلك خوفه على بنيامين، وما مجردهم فلم
~~يخطر بباله أنهم يعانون، ولو خطر ما قصر. { وما أغنى عنكم من الله من
~~شىء } أى ما أدفع عنكم من الله شيئا من الدفع أو من الضر إن قضاه الله،
~~فإن الحذر لا يدفع القدر، وذلك منه جمع بين التسبب والتوكل بما أشرت
~~عليكم من الدخول من أبواب متفرقة. قال الشبلى أجل طريق عمل الأسباب فى
~~الظواهر، وخلوا الباطن من تعليق بغير الله، وذلك جمع بين الحكمة وحقيقة
~~التوحيد، ولذا مدح الله يعقوب بقوله

# وإنه لذو علم لما علمناه

# وهو توكل جميع المؤمنين إلا من شذ فى رفض السعى بالكلية، وقنع بالماء
~~ويقبل البرية. { إن الحكم إلا لله } يصيبكم ما قضى أن يصيبكم إن كان قد
~~قضى عليكم بشئ { عليه توكلت وعليه فلتوكل المتوكلون } الفاء
~~صلة وعليه متعلق بما بعدها وإنما ساغ الجمع بين الواو والفاء للفصل
~~بينهما بعليه، وإنما قدم عليه فى الموضعين للحصر، ms3529 وإنما لم يسقط الفاء
~~لأنها فى الأصل للتسبب، فأتى بما هو صورة للتسبب وصفة له، وفعل الأنبياء
~~سبب لأن يقتدى به.

### || [12.68]

# { ولما دخلوا من حيث أمرهم أبوهم } أى من الأبواب المتفرقة {
~~ما كان } أى يعقوب { يغنى عنهم من الله من شىء } أى ما أغنى
~~عنهم ربه فى دخولهم متفرقين إزاحة للضر عنهم بالعين بل أصابهم الضر من
~~حيث لم يدروا ذلك أنهم نسبوا إلى السرقة، وأخذ بنيامين وذلك أن الصاع وجد
~~فى رحله وتضاعفت المصيبة على أبيهم فوقع الأمر على طبق قوله

# وما أغنى عنكم من الله من شىء

# { إلا حاجة فى نفس يعقوب قضاها } يعقوب أى أظهر ما لهم ووصلهم بها،
~~وهى أن يدخلوا من أبواب متفرقة شفقة عليهم والاستثناء منقطع، ويجوز عود
~~ضمير قضى إلى الله سبحانه، أى لكن حاجة قضاها الله له هى تسهيل دخولهم من
~~أبواب متفرقة تطيبا لنفسه ونظيره أنه صلى الله عليه وسلم سد كوة فى قبر
~~بحجر وقال " إن هذا لا يغنى شيئا ولكن لتطييب نفس الحى " وقيل أراد
~~بالحاجة الغصة من فراق يوسف قضاها الله، ثم جاءت غصة أخرى من فراق
~~بنيامين، فحملته الغصتان على الأمر بالتفريق. { وإنه لذو علم لما
~~علمناه } بالوحى والإلهام، ونصب الدلائل، ولذلك علم أن القدر لا يدفعه
~~الحذر، فقال وما أغنى عنكم من الله من شئ، واللام للتقوية دخلت على مفعول
~~المصدر المنون وهو ما، ويجوز كون اللام تعليلية، وما مصدرية، أى لأجل
~~تلعمنا إياه، ويجوز أن يكون معنى علم عملا، واللام بوجهها مع ما أو بمعنى
~~الباء، أى لذو عمل للذى علمناه إياه، أو لأجل الذى علمناه أو لأجل
~~تعليمنا إياه يقال عمل علما أى أنفذه وأتبعه، ويقال عمل به، وكما صح
~~إطلاق الجهل على عمل السوء، صح إطلاق العلم على العمل بالخير، قال سفيان
~~من لا يعمل لا يكون عالما ولكن ذلك بعيد حتى قال عياض، هذا لا يعطيه
~~اللفظ، ولو كان صحيحا فى نفسه. { ولكن أكثر الناس } الموحدين
~~والمشركين { لا يعلمون } ما علم ms3530 يعقوب إذ لم يسلكوا طريقه، ولا يعلمون
~~شر القدر، وأنه لا يغنى عنه الحذر حقيقة العلم، أو أكثر الناس هم
~~المشركون لا يعلمون ما ألهم الله أولياءه، وهو المروى عن ابن عباس رضى
~~الله عنهما. روى أنهم لما بلغوا مصر تفرقوا، ودخل كل أخوين من باب واحد،
~~وبقى بنيامين وحده عند باب الشام، ولم يدر أين يذهب، ولم يعرف أحد لسانه،
~~فنزل ملك من السماء على يوسف عليه السلام وقال له قم يا يوسف والبس ثياب
~~الغرباء، واركب ناقتك لكيلا يعرفك أحد، واقصد باب الشام، فإن أخاك ابن
~~أبيك وأمك واقف على ناقته يسأل من يمر به، ولا يعرفون كلامه. فركب ناقته
~~وعليه برقع، وتنكر بحيث لا يعرفه أحد، وقصد باب الشام، فوجد بنيامين فلما
~~رآه يوسف ذرفت عيناه بالدموع، فسلم يوسف عليه وقال له بالعبرانية من أين؟
~~وإلى أين؟ وماذا تريد؟ قال جئت من الشام أطلب الميرة.

# فخلع سوارا فى يده يساوى خمسين ألف دينار من يقاوت أحمر، ودفعه إلى أخيه
~~بنيامين، فأخذه ولم يدر ما هو؟ ولا ما قيمته؟ فقال له يا أخى ماذا أصنع
~~به، فتبسم من قوله، وعلم أنه لا يعرف ذلك، فقال اجعله فى عضدك وتعال معى
~~حتى أريك إخوتك، فوجدا إخوتهما قياما على الباب ركبانا، فقال امض نحو
~~إخوتك، فبكى وقال لا أريد فراقك، قد والله مال قلبى إليك. فقال له يوسف
~~كيف تقدر ترافقنى وأنا عبد مملوك، أى عبد الله أو أراد تعريض إخوته إذ
~~باعوه، فذهب بنيامين نحوهم فرحا، فقالوا له يا بنيامين ما رأيناك أبدا
~~مستبشرا مثل هذه الساعة؟ قال لهم نعم، قد طلب قلبى براكب أتانى على ناقة،
~~وكلمنى بالعبرانية، وأعطانى سوارا من زجاج، فقال له يهود أرنيه، فأراه
~~إياه قال له ما أحسن هذه الزجاجة يا أخى، اجعلها فى عضدى لئلا تضيع منك
~~قال له أفعل، فجعلها فى عضده فذهبت إلى عضد بنيامين، فقال له شمعون، وقد
~~خرج إليهم من موضع فى مصر إذا ارتهنه يوسف أرنى هذه الزجاجة ms3531 فتناولها
~~فجعلها فى عضده، فذهبت إلى عضد بنيامين، وكذلك من جعلها فى عضده منهم
~~رجعت منه إلى عضد بنيامين. وروى أنه لما علم يوسف بقدومهم مع بنيامين سر
~~غاية السرور، وأمر بتزيين مجلسه، وزين وبخر وجلس على سرير، وأمر بأوانى
~~الذهب فصفت مملوءة بالطيب عن يمين وشمال إلى كرسيه، وأمر بدخولهم، فقدموا
~~بنيامين ليعلم الملك بوصوله، ودخلواعقبه، فجعل يأخذ الطيب من تلك الأوانى
~~ويمسح به، وجعل إخوته يلومونه ويزجرونه، ويقولون ما أجهلك! ألك وضعت هذه
~~الأوانى؟ أو لأجلك ملئت طيبا؟ هذا سوء أدب، لأنك لم تتعود الدخول على
~~الملوك، إنما تعودت صحبة النعم. فقال يا إخوتى ليس الأمر كذلك، هذا أعز
~~الملوك وأطبعهم نفسا، وقد تعود من الطيب فتغيره أدنى رائحة، ونحن قوم سفر
~~تغيرت روائحنا، فقالوا صدقه، وأخذوا وتمسحوا ويوسف ينظر إليهم، وقد امتلأ
~~سرورا، ولما وقفوا بين يديه نظروا إلى بهاء ملكه، ووقار سلطانه، وزيادة
~~زينته، وتعجبوا وقال بعضهم لبعض لعل هذا الملك غير الملك الذى كنا لقينا.
~~وقال الترجمان يقول لكم الملك من أنتم؟ ومن أى بلد جئتم؟ فقالوا نحن
~~الذين أمرتنا أن نجئ بأخينا، فقال نعم، فهل جئتم به، فاستبشروا وعرفوا
~~أنه الملك الأول، فقالوا يا أيها العزيز إنا قد امتثلنا أمرك وأتيناك به
~~وبكتاب من أبينا، فقال لترجمانه خذه منهم، فأخذه منهم، فقرأ يوسف ففاضت
~~عيناه بالدموع، وأمر بإنزالهم وإكرامهم.

# وبعد أيام قليلة أمر بطعام كثير فصنع، وجعل على موائد عظيمة، ونصبت أمام
~~السرير ثم أمر بإحضارهم، فأجلسوا على الموائد فى عز وشرف، والولدان
~~والوصائف وقوف على رءوسهم بألوان الأشربة، وأنواع الزينة الحسنة، ولما
~~أرادوا التناول قال الترجمان إن الملك يأمركم أن يجلس على كل مائدة أخوان
~~من أب وأم، فجلسوا اثنين اثنين وبقى بنيامين وحده فتأخر عن الطعام وبكى
~~ونادى يا حسرتاه لفراقك يا يوسف، لو كنت موجودا لجلست معك، وسمع يوسف
~~وأشفق، وأقبل عليه بالكلية، وقال مالك تأخرت عن الطعام؟ قال مالى أخ من
~~أب وأم كان لى أخ منهما يسمى يوسف، لا ms3532 أدرى أحى أم ميت وتذكرته فتجددت
~~أشجانى، وتحركت أحزانى، فصاح وصعق، فوقعت الصيحة فى منزل يوسف أن أحد
~~العبرانيين مات، فنزل يوسف عن سريره، والبرقع على وجهه، فرفع رأسه وجعله
~~فى حجره وبكى حتى أفاق. فقام يوسف وأمر الخدم بحمله إلى سريره حتى يجلس
~~معه، ففعلوا، وأمر بإحضار مائدة من ذهب مرصعة بالجواهر واللآلئ فوضعت بين
~~يديه، ثم أمر الخدم أن يجعلوا عليها من ألوان الأطعمة ما يليق بالملك، ثم
~~قال كل معى كالأخ إذ بقيت منفردا، فعظم ذلك على الإخوة وقالوا انظروا إلى
~~بنى راحيل أخوة الأول قال أنتم عبيدى، وهذا الثانى إذا رجع إلى كنعان
~~افتخر علينا وقال جلست على سرير الملك، وأكلت معه. ثم قال يوسف ألك زوجة؟
~~قال نعم. قال ألك ولد؟ قال ثلاثة. قال فما سميت الأكبر؟ قال ذئبا. قال
~~لم والذئب سبع عاقر؟ قال لأن إخوتى زعموا أن أخى يوسف أكله الذئب، فأحب
~~أن أذكر ذلك. قال فما سميت الثانى قال دما. قال ولوم قال لأن إخوتى
~~جاءوا بقميصه ملطخا بالدم، فأنا أحب أن أذكر ذلك الدم. قال فما سميت
~~الثالث؟ قال يوسف. قال ولم؟ قال لئلا يندرس اسمه من فمى، فاهتز لذلك
~~حتى كاد يفشى السر، ثم قال قم يا فتى إلى البيت لأخلو معك فيه، فدخلا
~~البيت، وأرخى الستر، وكشف البرقع، وأزال النقاب، وأبدى الوجه الجميل،
~~وقال أتعرفنى؟ قال أرى وجها جميلا يشبه وجه حبيبى المفقود، فقال يوسف ما
~~ذكر الله عنه عز وجل فى قوله { ولما دخلواعلى يوسف... }

### || [12.69]

# { ولما دخلوا على يوسف آوى } ضم { إليه } إلى نفسه { أخاه }
~~بنيامين فى الطعام، وفى الكرسى، وفى البيت للخلوة، وعند رفع رأسه إلى
~~حجره { قال إنى } وسكن الياء غير نافع وابن كثير وابن عمر { أنا أخوك
~~} يوسف { فلا تبتئس } أى لا تتضرر باجتلاب الحزن، وهو يفتعل من البؤس. {
~~بما كانوا يعملون } فينا فإن الله سبحانه وتعالى قد أحسن إلينا،
~~وجمعنا على خير وصفح عن إخوته، وصفا لهم، فأراد أن يكون بنيامين كذلك،
~~ولا ms3533 تعلمهم بما علمتك، وبكيا واعتناقا، وبكت الملائكة، وخر بنيامين
~~ساجدا، وغشى عليه من الفرح. وعن وهب بن منبه أنه لم يعرف إليه، ولكن قال
~~إنى أنا أخوك بدل أخيك المفقود، فلا تبتئس بما كنت تلقى منهم من الحسد
~~والأذى، فقد أمنتهم قبل، ويحتمل أن يريد فلا تبتئس بما يفعل فتيان يوسف
~~من أمر السقاية ونحو ذلك. وفى عرائس القرآن لما دخلوا على يوسف فى الكرة
~~الثانية قالوا يا أيها العزيز هذا أخونا الذى أمرتنا أن نأتيك به، قد
~~جئنا به، قال أحسنتم وأصبتم، وتجدون ذلك عندى، ثم أنزلهم وأكرمهم وأنزلهم
~~وأضافهم،وجلس كل اثنين على مائدة فبقى بنيامين واحدا، فبكى وقال لو كان
~~أخى يوسف حيا لأجلسنى معه، قال لهم يوسف هذا أخوكم هو وحيد فريد أجعل معى
~~على مائدتى، فأكل معه، فلما كان الليل أمر لهم بمثله، فجلس كل أخوين على
~~فراش واحد، فبقى بنيامين وحده فقال هذا ينام معى على فراشى، فنام معه
~~وضمه إلى صدره، وجعل يشم رائحته حتى أصبح فجعل روبيل يقول ما رأينا مثل
~~هذا. ولما أصبح قال لهم أرى هذا الذى جئتم به ليس معه ثان فاضمه إلى
~~ليكون منزله معى، ثم أنزلهم منزلا واحدا، وأنزل معه أخاه، وأجرى عليهم
~~الطعام، وخلا له وقال ما اسمك؟ قال بنيامين؟ قال وما بنيامين؟ قال ابن
~~المتكل، لما ولدت هلكت أمى، قال وما أسمها؟ قال راحيل بنت لايان بن نوبيل
~~بن فاخور، فقال هل من ولد لك؟ قال عشرة أبناء، قال فما أسماؤهم؟ قال لقد
~~اشتققت أسماءهم فى شأن أخى من أبى وأمى، قال ما اسمه؟ قال يوسف، قال لقد
~~اعتراك بذلك حزن شديد، قال هم بلع، لأن أخى ابتلعته الأرض، وبكر لأنه بكر
~~أمى، وشكلا لأنه على شكل أمى وأبى، وأكبر لأنه أكبر منى، ونعمان لأنه
~~ناعم بين أبويه، وورد لأنه بمنزلة الورد فى الحسن، وحيتم لأنه أبى أخبر
~~أنه حى، وموتع لأنى لو رأيته لقرت عينى وتم سرورى، ويوسف لئلا يخرج اسمه
~~من بيتنا. فقال له ms3534 يوسف تحب أن أكون أخاك بدلا من أخيك الهالك؟ قال أيها
~~الملك ومن يجد أخا مثلك، ولكن لم يلدك يعقوب ولا راحيل، فبكى يوسف وقام
~~وعانقه وقال { إنى أنا أخوك فلا تبتئس بما كانوا يعملون } ولا تعلمهم بشئ
~~من هذا.

# وروى أن يوسف بنى بناء مذهبا أربعين ذراعا طولا، وأربعين عرضا، وأمر
~~يوسف عليه السلام ويعقوب وإخوته جميعا على حائطه وقصته من حين ذهبوا به
~~وصوروا شمعون آخذا بذؤابتى يوسف بشماله، والسكين بيمينه يريد قطع رأسه،
~~وصور صورة روبيل ويوسف داخل فتحت ذيله، ولما دخلوا أمر غلمانه أن يدخلوهم
~~فى الموضع الذى صوروا فيه فدخلوا وجلسوا، فرفع روبيل رأسل، فوقع بصره على
~~الصور فصعق، فقال إخوته مالك يا روبيل؟ فأخبرهم، فقالوا هذه والله
~~صورنا وصنائعنا وأفعالنا بيوسف، فتغيرت ألوانهم وتلجلجت ألسنتهم، ووجلت
~~قلوبهم، فأخذوا فى البكاء والنحيب. فقال يوسف لغلمانه قدموا لهم الطعام،
~~فقدموا فامتنعوا من الأكل، فقال للغلمان قولوا لهم لم لا تكلون؟ فقالوا
~~والله لقد جئنا جياعا ولما رأينا هذه الصور وصورة أخينا المفقود ضاقت
~~صدورنا فلم نطق الطعام وبكينا، فقال لغلمانه أخروجهم من ذلك البيت إلى
~~بيت الخواص. وكان بينامين يبكى وينتحب، وعلا بكاؤه وغشى عليه، ولما أفاق
~~خرجوا إلى بيت الخواص، وفيه مائدة فجلسوا، فأذهب الله عنهم ذلك رحمة بهم
~~ليأكلوا فأكلوا إلا بنيامين فلم يأكل، واشتغل بالبكاء ودموعه كالجمان على
~~خده كاللؤلؤ والمرجان وكان شبيها بيوسف فى الحسن والجمال، وبه يتسلى
~~يعقوب، فقال له يوسف لم لا تأكل؟ قال أشتهى أن أدخل ذلك البيت الذى كنا
~~فيه، قال لمه؟ قال لأنى وجدت فيه صورة أخى، وأريد أن أجلس بحذائها وأبكى
~~عليها، فأذن له، فرجع يبكى حولها، فاحترق قلب يوسف، فدخل بيت الخلوة وسأل
~~الله أن يتعرف لأخيه فأذن الله له، فمر ابنه أفراثيم حذاء عمه وجعل يبكى
~~معه، فكان بنيامين تارة ينظر إلى الصورة وتارة ينظر إلى أفراثيم فلم يميز
~~بينهما، فتعجب من ذلك فقال ممن أخذت صورتك يا بنى؟ فقال من هذا الذى فى ms3535
~~الحائط، فقال ممن أنت؟ قال أنا ابن يوسف الصديق، قال أهنا إنسان اسمه
~~يوسف الصديق؟ قال نعم، فسماه الله صديقا فبكى بنيامين بكاء شديدا، وبكى
~~أفراثيم لبكائه. ويوسف وزليخا ينظران إليهما ويبيكيان. قال أفراثيم يا عم
~~مم بكاؤك؟ قال يا بنى كان لى أخ اسمه يوسف، وقص عليه القصة، فقال له لا
~~تبكى يا عمى، فأنا ابن أخيك يوسف، وهو الذى كان يقربك، فوثب من مكانه
~~فضمه إلى صدره، وقال واحزناه وا طول شوقاه لفراقك يا قرة عينى، وريحان
~~قلبى، وثمرة فؤادى يا يوسف، وأين والدك؟ دلنى عليه، فلا صبر لى عنه، فمضى
~~أفراثيم نحو والده وأخبره بخبر عمه، قال له سر إليه وأتنى به، فرجع قال
~~له قم يا عمى، فقام معه، ودخل به بيت الخلوة، فقام إليه يوسف، وكشف
~~البرقع عن وجهه، وضمه إلى صدره، وقال يا قرة عينى يا بنيامين، أنا أخوك
~~فلا تبتئس بما كانوا يعملون، فزعق بنيامين فغشى عليه، ثم أفاق فقال له يا
~~حبيبى وقرة عينى وثمرة فؤادى، كيف حال والدى؟ قال كيف أصف لك حاله يا
~~يوسف، قد ذهبت والله عيناه من البكاء عليك، فهو لا يشتهى إلا لقاءك، فبكى
~~وقال ليت أمى لم تلدنى.

# ثم سأل عن أخته زينة؟ فقال له وحياتك العزيزة على ما لبست المسكينة
~~منذ أربعين سنة إلا المسوح، وهى تقعد كل يوم فى مفرق الطريق، كلما لقيت
~~غريبا سألته عنك، ثم قال يا بنيامين هل تزوجت؟ قال نعم، قال له يا أخى
~~كيف يتفرغ الحزين لذلك؟ قال وعزتك على لو كانت نار الاشتياق تدوم لذابت،
~~ولكن إذا عظمت يداركها الحق سبحانه باللطف، يسلى بالرجاء، وينسى حتى يتم
~~قضاه، ثم يرجع الأمر إلى ما كان عليه. قال فهل لك أولاد؟ قال ثلاثة، قال
~~ما أسماؤهم؟ قال يوسف، وذئب، ودم، قال ولم سميتهم بذلك؟ قال إذا نظرت إلى
~~يوسف ذكرتك، وإذا نظرت إلى ذئب ذكرت ذلك الذئب الذى أكلك ومزق قميصك،
~~وإذا نظرت إلى دم ذكرت الدم الذى لطخوا به ms3536 القميص، فبكى وقال قم عند
~~إخوتك يا بنيامين، فقال كيف تبعدنى عندك بعد ما بكيت أربعين سنة؟ قال يا
~~أخى إنك لم تبق معى إلا أن أضع عليك اسم اللصوصية، قال نعم. ثم قام
~~بنيامين، ودخل على إخوته فما عرفوه من النور الذى فى وجهه من فرحه بلقاء
~~أخيه، فقالوا له، من أنت؟ قال أنا أخوكم بنيامين، قالوا من غيرك؟ قال
~~أتعرفون مغيرا غير الله تعالى، وغبطوه وقالوا له هنيئا لك، فما الذى قال
~~لك الملك؟ قال وعدنى بخير. قال فى عرائس القرآن قال كعب الأحبار لما تعرف
~~يوسف إليه قال فإنى لا أفارقك، قال يوسف قد علمت اغتمام والدى بسببى،
~~فإذا حبستك ازداد غما، ولا يمكننى حبسك إلا بعد أن أشهرك بأمر عظيم، فقال
~~لا أبالى افعل ما بدا لك، قال، فإنى أدس صاعى هذا فى رحلك، ثم نادى عليك
~~بالسرقة ليعيننى ذلك على ردك بعد تسريحك، قال فافعل. فأوفى لهم الكيل،
~~وجعل لبنيامين حمل بعير باسمه، وقيل زاد لكل واحد حمل بعير، وأمر
~~بالسقاية أن تجعل فى رحل أصغرهم وهو بنيامين وهو لا يشعر، وذلك قوله
~~تعالى. { فلما جهزهم بجهازهم... }

### || [12.70]

# { فلما جهزهم بجهازهم جعل } أسند التجهيز والفعل إليه، لأنه
~~الآمر بهما، وإلا فالفاعل لهما الغلمان والخدمة { السقاية فى رحل
~~أخيه } وكانت مشربة يشرب بها من ذهب مكلل بالجواهر. انتهى كلام عرائس
~~القرآن. وروى أنه أمر الغلمان أن يكيلوا لهم، ويكيلوا للصغير آخرا، وأن
~~يجعلوا الصواع فى رحله وهو لا يعلم، ولم يكن شئ أحب إلى يوسف منه، ولا
~~أكثر قيمة، وكان يشرب بها فهو السقاية يكيل بها الطعام لشرفه وغلاه، قيل
~~إنها من ياقوت أحمر، فقيمتها مائتا ألف دينار، وصححه بعضهم، وعن الحسن
~~أنها من فضة، وكذا قال ابن إسحاق، وجمهور الناس، وقيل من البلور، وقيل من
~~الزمرد الأخضر، وقال عكرمة من فضة مرصعة بالجواهر، ولم يزد ابن عباس فى
~~جمهور المفسرين على أنها صاع، وقيل عنه إنها من زبرجد، وقيل من فضة مموهة
~~بالذهب، وقيل كانت ms3537 مشربة للملك ثم جعلت مكيلا للطعام، وقيل كانت الدواب
~~تسقى بها ويكال بها، وقيل كان إناء مستطيلا شبه الملوك، وقيل هى الملوك
~~الفارس الذى يلتقى طرفاه، تشرب به الأعاجم. وعلى كل حال قد جعل الله عز
~~وجل فيه معجزة، وهى أن يعلمه إذا نقره بالصادق من الكاذب، وجعلوا الغلمان
~~وسط رحل بنيامين، وشد رءوس الأوعية وسلموها لهم، وهكذا يفعلون مع غيرهم،
~~يكيلون ويشدون رءوس الأوعية ثم يسلمونها لأهلها فخرجوا، ولما وصلوا مرحلة
~~أرسل إليهم خمسمائة فارس، وذلك على يوم وليلة، وبلغوا قرية يقال لها بسر،
~~وقيل أمهلهم حتى خرجوا من العمارة، وقيل حتى انفصلوا من مجلس يوسف، فأرسل
~~إليهم من استوقفهم وحبسهم. { ثم أذن مؤذن } نادى مناد والعطف
~~على قوله { جعل } ومن قرأ وجعل بالواو قدر للما جوابا وعطف عليه، وهى
~~قراءة ابن مسعود، أى أمهلهم حتى انطلقوا، ثم أذن مؤذن، والأذان لغة
~~الإعلام والتشديد للمبالغة، وفى ندائهم إعلام، أو يفسر التأذين فى الآية
~~بالإعلام. { أيتها العير } يعنى يا أصحاب العير، ولما حذف المضاف
~~نودى المضاف إليه بواسطة أيتها لاقترانه بأل، والعير اسم للقافلة التى
~~فيها الأحمال من الإبل، سميت بها لأنها تعبر أى تجئ وتذهب، وقال مجاهد
~~العير الحمير، وقال أبو الهيثم كل ما سير عليه من الإبل والبغال والحمير
~~عير، وأن القول بأنها الإبل خاصة باطن ا ه. وقيل هو جمع عير بفتح العين
~~وإسكان الياء، وأصل الجمع عير بضم أوله وإسكان ثانيه، كسقف وسقف، قلبت
~~الضمة كسرة لئلا تقلب الياء واوا، والعير بالفتح الحمير المقفل بها، وكثر
~~حتى قيل لكل قافلة عير، وعلى كل حال يقدر المضاف كما علمت، ومثله قوله
~~صلى الله عليه وسلم

# " يا خيل الله اركبى "

# الأصل يا أصحاب خيل الله اركبوا، ولما حذف المضاف أنث الضمير لعوده على
~~المؤنث، كما أنث أيها الآية.

# والأصيل يا أصحاب العير قفوا تفتشوا. { إنكم لسارقون } إن كان يوسف
~~لم يظهر للمؤذن ومن معه، إلا أن السقاية غير موجودة فلا إشكال، لأنهم
~~قالوا ذلك على العادة فى التهمة، ms3538 ولم يكن هناك سوى القوم، وإن كان النداء
~~عليهم بالسرقة بأمر يوسف، فالمراد أن فيكم سارقا وهو بنيامين، فأسند
~~السرقة إليهم، حكم على المجموع لا على الجميع، وهذا فى علم يوسف، وأما
~~المنادى ومن معه فيحتمل عندهم اتفاق الإخوة على السرقة، واختصاص واحد
~~بها، وكذا فى الوجه الأول، وجاز ليوسف وصف بنيامين بالسرقة وهو برئ، لأن
~~بنيامين قد رضى بذلك، وقال افعل مابدا لك كما مر، واجاز الله له ذلك.
~~وإلا فما هو فى الظاهر بهتان لا يسوغ الوصف به، ولو رضى الموصوف والظلم
~~لا تبيحه إباحة المظلوم والمعصية لا يبيحها رضا الموقعة فى حقه، فلو قال
~~لك إنسان اقطع عضوى لغير ضرورة لم يجز لك قطعه، ويحتمل أن يريد إنه بصورة
~~السارق، إذ مضى بالسقاية خفية عن نحو إخوته وجل أهل بيته من سائر الخدمة
~~غير من جعلها فى رحله. أو أراد إنكم لسارقون يوسف من أبيه، أى متلفونه عن
~~أبيه بعد تحيل ومكر فى إرساله إياه معهم، فذلك معرضة، وفيها مندوحة عن
~~الكذب، أو قيل ذلك على الاستفهام، وهذه الأوجه عندى أيضا غير سائغة
~~بأنفسها، بل بإجازة الله سبحانه له ذلك، لأنها فى الظاهر غير سائغة
~~لإيقاعها السامع فى التهمة، بل يقطع إذا أخرجت من رحله بأنه سارق
~~والمعرضة لما تباح، حيث لا أضرار فيها بأحد. ولما انتهى إليهم الرسل بعد
~~النداء عليهم بالسرقة قالوا ألم نحسن إليكم؟ ألم نكرم ضيافتكم؟ ألم نوف
~~كيلكم وفعلنا بكم ما لم نفعل لغيركم؟ قالوا بلى وما ذاك؟ قالوا سقاية
~~الملك فقدناها، وما اتهمنا عليها غيركم، كما قال الله جل وعلا { قالوا
~~وأقبلوا عليهم... }.

### || [12.71]

# { قالوا } أى إخوة يوسف { وأقبلوا عليهم } معطوف مقدم على مقول
~~القول، أو حال بتقدير قد، أو المبتدأ أو بدونه، وهذه الواو التى هى ضمير
~~للإخوة، وقد يجوز عودها إلى الرسل والهاء بالعكس { ماذا تفقدون }
~~ماذا اسم استفهام مركب مفعول لتفقدون، أو مبتدأ وخبر، وتفقدون صلة ذا، أى
~~ما الذى تفقدونه، والوجه الأول أنسب بقولهم تفقد صواع الملك، ms3539 والأنسب
~~بالثانى أن يقولوا الذى نفقده صواع الملك، والفقد العدم بعد الوجود، وإن
~~شئت فقل هو كون حسبك قد غاب عنه الشئ بحيث لا يعرف مكانه، وقرأ أبو عبد
~~الرحمن السلمى، ماذا تفقدون بضم التاء وإبقاء القاف على الكسر، من أفقدت
~~الشئ إذا وجدته، فقيل أى ماذا تجدون فقيدا.

### || [12.72]

# { قالوا نفقد صواع الملك } أى الذى يكيل به، وقرأ صاع الملك المهملة
~~بالعين، وصاغ الملك بالغين المعجمة، وصوع بالعين المهملة وفتح الصاد
~~وضمها مع إسكان الواو، وصواغ بالضم والإعجام { ولمن جاء به } أى
~~بالصواع، ويجوز تأنيثة كما قال { ثم استخرجها } كذا قال الأخفش، ولا دليل
~~فيه لجواز عود الضمير فى { استخرجها } للسقاية فى قوله

# جعل السقاية فى رحيل أخيه

# أو ساغ تأنيثة لأنه هنا سقاية وليس مطلق الصاع كذلك. { حمل بعير }
~~من الطعام أجره له على مجيئه به { وأنا به زعيم } أفرد المبتدأ، لأن
~~الذى يخاطبهم فى ذلك هو المؤذن وحده، ولو قال قالوا نفقد، لأن من جاء مع
~~المؤذن مساعدون له، وراضون بقوله وهو فيهم واحد منهم، فلو قالوا أيضا
~~ونحن به زعيمون لجاز، ولكن زعيمون لا بوزن بعير موازنة تامة، ولو قال
~~ونحن به زعيم بإفراد الخبر لجاز، لأن فعلا بمعنى فاعل يصح الإخبار به على
~~الواحد وغيره، وعدل للإفراد لإيضاح أن المعنى بالصاع حتى إنه ليتكفل بحمل
~~بعير من الطعام فى وقت الغلاء، والحمل بألف دينار ومائتى دينار هو المصدر
~~فى التأذين. روى أنه قال إن ضاع ولم يوجد خفت أن تسقط منزلتى عند الملك
~~وأفتضح فى مصر، ويتهمنى عليه، والزعيم الكفيل، وإن قلت فهل تجوز الأجرة
~~وتحل على الدلالة على لقطة أو سرقة؟ قلت إما لمعطيها توصلا لما له فجائز
~~إعطاؤها، وإما لأخذها فلا تحمل إلا إن قيل له ابحث عن ذلك، فجعل يبحث
~~بلسانه وبده حتى وجده، فإنه يجوز له أخذ الأجرة على ذلك، ولو قيل تمام
~~العمل إلا إن كان عالما قبل أن قيل له الأجرة إلا أن تعنى بالذهاب إليه
~~ليأتى به، أو ms3540 ليحقق شيئا من أمره هكذا أقول. ولو وجدت فى الأثر إطلاق أن
~~الأجرة على ذلك تحل، وإن كان هو السارق أو اللاقط لم تحل له قطعا، إلا إن
~~قيل للملقط احملها الينا بالأجرة، وقوله صلى الله عليه وسلم " الحميل
~~غارم " ليس فى ذلك، وإنما هو فيمن يتكفل أن يتخلص بالدين مثلا عن احد
~~لصاحبه، فليس ما قلت مأخوذا منه، ولو توهم بعض العلماء أنه فيما قلت، ولا
~~دليل فى الآية على جوازها لمن يأخذها، ولو كان هو السارق، لأن الموجود فى
~~الآية مجرد كفالة المؤذن على إعطائها، وقد علمتك أنها تجوز لمعطيها لا
~~لأخذها، فتلفظ المؤذن بها لعلها تقبل عنه، ولو توهم بعض أن فى الآية
~~دليلا على جوازها فى شرعهم، وأيضا يحتمل أن يريد إن لم تسرقوه بل ضاع فى
~~رحالكم أو غيرها، فلمن أتى به حمل بعير.

### || [12.73]

# { قالوا } أى إخوة يوسف { تالله } قسم قيل فيه معنى التعجب مما أضيف
~~إليهم، قلت إن أراد القليل من التعجب من مدلول التاء لم يصح، وإن أراده
~~من خارج صح { لقد علمتم ما جئنا لنفسد فى الأرض، وما كنا سارقين
~~} استشهد بعلمهم لما ثثبت عندهم من دلائل حسن ديانتهم وأمانتهم فى مجيئهم
~~أولا وثانيا، ومخالطتهم للملك، ولأنهم دخلوا كما روى فى الحديث مصر
~~وأفواه دوابهم مكسو لئلا تتناول من حروث الناس أو طعامهم فى سوق أو
~~غيره، ولردهم بضاعتهم التى وجدوا فى رحالهم، وقالوا لو جئنا للإفساد وكنا
~~سارقين ما فعلنا ذلك، واسألوا من مررنا به فى طريقنا، هل ضررنا أحد،
~~وآذيناه بشئ؟ وقد اشتهروا فى مصر بالصلاح والتعفف، وما ذكرته من حروث
~~الناس بناء على أنه لم ينههم يوسف فى سنين الجدب عن الحرث، وقد مر أنه
~~نهاهم لأنه لا يصلح وهو قول بعض، ولعله نهاهم عن شئ دون شئ، وهذا أولى
~~فيجوز لهم أن يحرثوا ما تنتفع به الدواب.

### || [12.74]

# { قالوا } أى المؤذن ومن معه { فما جزاؤه } أى جزاء الصواع، ويقدر
~~مضاف، أى ما جزاء سرقه، أو ما جزاء ms3541 سارقه، أو الهاء للسرق المعلوم من
~~قوله { سارقون } أو إلى السارق { إن كنتم كاذبين } فى ادعاء البراءة
~~من سرقته.

### || [12.75]

# { قالوا } إى إخوة يوسف { جزاؤه من وجد فى رحله } جزاؤه مبتدأ
~~ومن موصولة خبر، أى جزاء سرقته أخذ من وجد فى رحله، فيجعل فى آل يعقوب أن
~~يتخذه صاحب الشئ المسروق عبدا سنة كما تملك السارق فى آل يعقوب أن يتخذه
~~صاحب الشئ المسروق عبدا كما تملك السارق الشئ المسروق، وقيل أبدا ما لم
~~يمت أحدهما، ولذلك استفتوهم ليكونوا حاكمين على أنفسهم، وحكم أهل مصر أن
~~يغرم السارق ضعفى قيمة ما سرق، وأن يضرب، ثم استأنفوا تقريرا للحكم
~~وتأكيدا وإلزاما إذ قالوا { فهو جزاؤه } كما تقول حق زيد أن يجتبى
~~ويكرم ويعظم، فذلك حقه، أو فهو حقه أو من مبتدأ ثان موصولة وهو جزاؤه
~~خبرها، قرن بالفاء لتضمنه معنى الشرط، أو مبتدأ ثان شرطية وهو جزاؤه
~~جوابها، والجملة خبر المبتدأ الأول، ومقتضى الظاهر أن يقولوا فهو هو، أى
~~فالسارق جزاؤه، فوضع الظاهر موضع المضمر للتأكيد، ويجوز على ضعف أن يكون
~~الجزاء الأول خبر المحذوف، أى فالمسئول عنه جزاؤه، واستأنفوا بقولهم { من
~~وجد فى رحله فهو جزاؤه } للتقوية والاستدلال بما فى الشرع بعد ما حكموا
~~بحكم يظن السامع أنه حكم التزموه، لا حكم الشرع، كما لو استفتاك أى إنسان
~~ما حكم السارق؟ فقلت أن تقطع يده، فتوت

# والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما

# وانظر هل يجوز أن يكون من خبر لما قبله، ومبتدأ لما بعده، الظاهر المنع،
~~لأنه يستلزم أن يعمل فيه المبتدأ السابق من حيث إنه خبر له، وأن يعمل فيه
~~الابتداء من حيث إنه مبتدأ لما بعده، ولتهافت المعنى وعدم تمكنه هذا ما
~~ظهر لى، وهو حق إن شاء الله، وأجازه بعض المتأخرين كما ذكره الدمامينى فى
~~أوائل الباب الثانى من المغنى من حاشيته. { كذلك نجزى الظالمين }
~~بالسرقة ذلك كله حيث استوقفهم الرسل فردوهم إلى يوسف فى مصر، لتفتش
~~أوعيتهم بحضرته.

### || [12.76]

# { فبدأ } المؤذن، وقيل يوسف، والأول هو الصحيح { بأوعيتهم } تعجيلا ms3542
~~بإزالة التهمة عنهم، إذ لم يجعله فى رحلهم، وتمكينا للحيلة، وإبعادا
~~لظهور أن ذلك حيلة { قبل وعاء أخيه } وقرأ الحسن بضم الواو وهو لغة،
~~وقرأ سعيد بن جبير بقلبها همزة مضمومة، وذكر قتادة أنه بلغة أن يوسف لا
~~يفتح متاعا، ولا ينظر فى وعاء إلا استغفر الله مما قال، وكذا إن كان
~~المفتش غير يوسف، وكان عالما حتى لم يبق إلا رحل بنيامين، فقال ما أظن
~~أن هذا أخذ شيئا، قالوا والله لا تتركه حتى تنظر فى رحله، فإنه أطيب
~~لنفسك وأنفسنا فنظر. { ثم استخرجها من وعاء أخيه } بنيامين
~~فنكس إخوته رءوسهم من الحياء، وأقبلوا على بنيامين فقالوا ما هذا الذى
~~صنعت بنا، فضحتنا وسودت وجوهنا يا ابن راحيل، لا يزال لنا منكم بلاء،
~~أخذت هذا الصاع، فقال بنيامين بل بنو راحيل ما رأوا منكم إلا البلاء
~~ذهبتم بأخى فأهلكتموه فى البرية، إن الذى وضع هذا الصاع فى رحلى هو الذى
~~وضع البضائع فى رحالكم. وقيل إن التفتيش كان حيث استوقفوا، ولما وجد وفى
~~وعاء أخيه بنيامين أخذوه برقبة وحده، وردوه إلى يوسف، ورجعوا معه
~~باختياره، والسين والتاء للتصريح بالعلاج والمبالغة فى التفتيش، أو ذلك
~~بمعنى أخرجها. قال الزمخشرى قالوا رجع بالتأنيث على السقاية أو أنث
~~الصواع لأنه يذكر ويؤنث، ولعل يوسف كان يسميه سقاية، وعبده صواعا، فقد
~~فيما يتصل به من الكلام سقاية، وفيما يتصل بهم منه صواعا انتهى. وروى
~~أنهم فتشوا أوعيتهم بحضرة يوسف، ولم يجدوا شيئا، وتركوا رحل بنيامين
~~وأمروهم بالذهاب فذهبوا فحسدوا بنيامين فقالوا إنه يفتخر علينا بذلك،
~~وبما تقدم من أكله مع الملك وخلوته به، فقالوا ما لرحل أخينا لم تفتش،
~~وليس أشرف منا؟ فقال يوسف لعله يرى الساحة كما أنتم، فقالوا لا بد من
~~تفتيشه أيها الملك وألحوا، فقال أما إذا أبيتم إلا تفتيشه ففتشوه
~~بأيديكم، ففتشوه فوجدوا الصاع فيه، فضاقوا وبهتوا، وتحيروا وسكنوا،
~~ونكسوا رءوسهم، لا يردون جوابا، ثم قالوا يا بنيامين يا ابن المشئومة
~~والإخ المشئوم، هذا من شؤم أمك وشؤم أخيك، ms3543 فليت ما أجريناه فى أخيك
~~أجريناه فيك، وأنت أحق بذلك، إذ لم يكن له جرم يؤخذ به، فضحتنا وفحضت
~~أباك الصديق، وأزريت بنسبك. فقال يا إخوتى لا تعجلوا، اسمعوا منى حتى
~~آتيكم ببرهان تعرفون براءتى، ألستم تعلمون أن بضاعتكم ردت إليكم فى
~~رحالكم، ثم صدرتم من عند الملك وأنتم لا تعلمون، فإن سرقتم البضاعة يومئذ
~~فأنا سرقت الصاع اليوم، وإن كنتم أبرياء فأنا برئ فسكنوا عن لومه وقالوا
~~لا تذكر البضاعة لئلا نؤاخذ بها، فاحتوشتهم الخدمة كالمنكرين عليهم،
~~وأخرجوا بنيامين بالعنف من بين أيديهم، وجروه حتى أدخلوه قصر الملك، وغاب
~~عن إخوته، فقام يوسف عن سريره وجعل يقبله ويضمه إلى صدره، وألبسه ألوان
~~الثياب الفاخرة، وجلسا يتحدثان، ثم قال يا أخى طب نفسا وقر عينا فأنا
~~أخرج إليهم لأنظر ما يقولون، فخرج فرآهم باكين محزونين فى خجل وذل.

# { كذلك } أى مثل ذلك الكيد العظيم { كدنا ليوسف } علمناه إباه
~~وأوحينا إليه به، فمن هذا يعلم أنه عليه السلام غير آثم فى أقواله
~~وأفعاله المذكورة مع إخوته، لأنها بإباحة الله كما مرت الإشارة إليه وأن
~~معنى كيد الله له تدبيره وتعليمه ليوسف كيف يتوصل إلى إبقاء أخيه عنده،
~~فذلك بمشيئة من الله، فأوقع الكيد بمعنى تعليم الكيد، وهو يقع بمعنى
~~التدبير بحق كما هنا وبباطل، أو معنى كدنا يوسف مهلنا له الأمر فى لطف
~~وستر كما يكيد المخلوق بمكر وخديعة، ويجوز أن يكون المعنى كما ألهمنا
~~إخوة يوسف الحكم بأن جزاء السارق استعباده، ولم يحكموا بغيره، كذلك
~~ألهمنا يوسف أن يدس الصاع فى رحل أخيه، أو كما كادوا على يوسف حتى ألقوه
~~فى الجب وباعوه، كذلك كدنا له عليهم حتى رفعنا منزلته عليهم، وكان ما
~~كان، وصدقنا رؤياه التى أخذوها. { ما كان ليأخذ أخاه } بنيامين عبدا {
~~فى دين الملك } أى حكم ملك مصر، أو فيما اتخذه دينا وهو ان يضرب السارق
~~ويغرم ما أخذ ومثليه، وقيل ما أخذ ومثله، قال مجاهد وكان الملك مسلما،
~~وفى ذلك بيان للكيد أى من أين يتوصل ms3544 إلى أخذ أخيه، وليس دين الملك
~~استعباد السارق لولا أن الله جل جلاله أوصله إليه بلطفه كما قال { إلا
~~أن يشاء الله } أى ما كان ليأخذه إلا بمشيئة الله، فالاستثناء مفرغ،
~~والباء مقدرة قبل حرف المصدر، ويجوز كون منقطعا، أى لكن مشيئة الله هى
~~القاضية بالأخذ، وجعله بعضهم متصلا، وقدر إلا أن يشاء الله أن يجعل ذلك
~~الحكم حكم الملك، الاستثناء على هذا، والوجه الأول الذى ذكرته يكون من
~~أعم الأحوال. { نرفع درجات من نشاء } فى العلم، كما رفعنا درجة يوسف
~~فيه على إخوته، وهم أيضا علماء، وذلك دليل أن العلم أشرف شئ، وأن ارتفاع
~~يوسف بالعلم وبما لهم، واعلم أخى أن العلم الذى مدح فى القرآن والسنة فى
~~حق المخلوق، هو ما يتولد عنه الخوف والخشية، واتباع الأوامر، والانتهاء
~~عن النواهى، لا مجرد إدراك المسائل وحفظها، ومن أراد ظهور الحكمة على
~~لسانه والعلم عن امتلاء قلبه بهما، والترقى من سفل إلى علو، فلينظر
~~الدنيا بعين الزوال، ولينزل نفسه منها منزلة المضطر إلى الميتة، فما بين
~~العبد وذلك إلا حب الدنيا. وقيل نرفع درجات من نشاء بالنبوة وهى أيضا نوع
~~من العلم، بل أشرف أنواعه، وقرأ الكوفيون درجات بالتنوين، فيكون من
~~مفعولا لنرفع، ودرجات ظرف، أو منصوب على نزع الباء أو فى لو مفعول مطلق
~~من نيابة اسم العين عن المصدر، أى نرفع من نشاء رفعا، وأما على الإضافة
~~إلى من فدرجات مفعول به، وقرئ برفع بالياء وتنوين درجات.

# { وفوق كل ذى علم عليم } فوقه أرفع درجة منه إلى أن ينتهى العلم
~~إى الله سبحانه، فكل عالم لا بد من هو أعلم منه فى الخلق، وأعلم الخلق
~~كلهم الله أعلم منه كما قال قتادة، وابن عباس، فعلى العالم كائنا من كان
~~أن يتواضع من نفسه، ولا يطمع أن يغلب العلماء ويحيط بعلمهم، والعلم متفرق
~~فى الناس، وكم مسألة يحملها النحرير ويستفيدها من تلميذه، فالعليم فى
~~الآية المخلوق والخالق. وفى رواية عن ابن عباس أن العليم الله، وهو فوق
~~كل ذى ms3545 علم، أى فوق العلماء كلهم عالم عظيم هو الله عز وجل. واعلم أن الله
~~سبحانه وتعالى عالم بالذات عندنا معشر الأباضية، وعند المتعزلة بمعنى أن
~~ذاته كافية فى انكشاف الأشياء له، وزعم غيرهم أنه غير عالم بالذات فلزمهم
~~أن يكون علمه حادثا، وأن يكون تعالى محلا للحادث، وإن قالوا مع ذلك علمه
~~قديم لزمهم تعدد القدماء، فهذه ونحوها ما احتج به لمذهبنا، ولست أحتج
~~بهذه الآية من حيث إنه لو كان ذا علم لكان فوقه من هو أعلم منه كما نسب
~~الاحتجاج به للمعتزلة، إن لم يكذب عنهم فى ذلك، فضلا عن أن يريد على أن
~~المراد كل ذى علم من الخلق، فإن كون المراد هو هذا واضح كالشمس، والعليم
~~البالغ فى العلم. ولما استخرج الصواع من رحل بنيامين قال يوسف ألم أقل
~~لكم أول مرة إن الصواع يخبرنى أنكم لصوص، وأردت أن آخذكم بذلك، لكن عفوت
~~عنكم وأحسنت ظنى فيكم.

### || [12.77]

# { قالوا } أيها الملك لا تنكر ذلك عليه { إن يسرق } أى إن صحت سرقته
~~فلذلك عبروا بالمضارع وهو لحكاية الحال، والأصل إن سرق صواعك { فقد
~~سرق أخ له } شقيق { من قبل } وهو يوسف، ولسنا على طريقهما فى
~~ذلك، وعنوا بالسرقة فيما قال الجمهور ذهابه بمنطقة عمته، وذلك أنه لما
~~ماتت أمه راحيل أخذته عمته وأحبته حبا شديدا، ولما ترعرع وقعت محبته فى
~~قلب يعقوب، فأتاها وقال يا أختاه سلمى يوسف إلى، فهو الله ما أصبر عنه
~~ساعة واحدة. فقالت والله ما أنا بفاعلة، ولما غلبها يعقوب قالت دعه عندى
~~أياما أنظر إليه، لعل ذلك يسلينى عنه، ففعل يعقوب ذلك، ولما خرج يعقوب من
~~عندها عمدت إلى منطقة إسحاق فحزمتها على يوسف من تحت الثياب وهو صغير، ثم
~~قالت لقد فقدت منطقة إسحاق، فانظروا من أخفاها، فالتمست فلم توجد فقالت
~~اكشفوا هل البيت فكشفوه فوجدوها مع يوسف، فقالت والله ليسلم إلى أصنع
~~فيه ما شئت، وكان ذلك حكم إبراهيم من السارق، فأتاها يعقوب فأخبرته بذلك
~~فقال إن كان فعل ذلك ms3546 فأمسكيه، فما قدر عليه حتى ماتت. وكانت أكبر ولد
~~إسحاق، وكانت تلك المنطقة لإسحاق يتوارثوها الأكبر فالأكبر وهذا الذى
~~فعلت به عمته هو أول ما دخل عليه من البلاء، ذكر ذلك كله فى عرائس القرآن
~~عن الضحاك، وكذا قيل عن محمد بن إسحاق، إلا أنه لم يذكر أن هذا أول
~~بلائه، وتلك المنطقة من إبراهيم الخليل، وورثها من إسحاق إذ كان أكبر
~~ولده، وليس إرثها كإرث المال، لأن الأنبياء لا تورث. وفى رواية أنه قعد
~~عندها أربع سنين، فبعث يعقوب إليها لترده، فشدت منطقة على وسطه لها قيمة
~~عظيمة، وأرسلته إلى يعقوب وقالت إنه سرق منطقة منى ففتشوه ففعلوا،
~~فوجدوها عنده، وكان عندهم أن السارق يكون مملوكا لصاحب السرق، فلم يلتفت
~~يعقوب لقولها، وعلم أنها أعطته إياها. وفى رواية كانت تحمله من أبيه
~~وتمسكه فيشتاق إليه يعقوب، فيوجه إليه ويثقل ذلك عليها، ونام يوما عندها
~~فشدت المنطقة على وسطه، فأقامته ووجهته إلى أبيه، وخرجت تصيح سرق يوسف
~~منطقتى، تريد أن تمسكه، وقال سعيد بن جبير، وقتادة لما عثروا بالسرقة أخذ
~~صنما لجده إلى أمه، وكان من ذهب، وكان يجعله فى جيبه لا يفارقه، إلا ما
~~شاء الله فكسره وألقاه فى الطريق بين الحيف، وقيل دفنه وغرضه أن لا يعبد
~~سوى الله سبحانه وتعالى، وكانت معه بنت جده تكره ذلك، فأمرت يوسف
~~بإتلافه. وقال ابن جريج أمرته أمه أن يتلف صنما لخاله كان يعبده، وقيل
~~دخل كنيسة فأخذ تمثالا صغيرا من ذهب يعبدونه فدفنه، وقال مجاهد جاء
~~السائل يوما فأخذ بيضة من البيت وأعطاه إياها، وقال سفيان بن عيينة أعطى
~~سائلا دجاجة من البيت، وقيل عناقا أو دجاجة، وقال وهب بن منبه كان فى
~~صغره كلما وضعت مائدة بين يدى يعقوب وقعد للأكل عند إخوته أخذ رغيفا وجعل
~~فيه الإدام وخبأة تحت المائدة، ويعطيه فقيرا أو سائلا.

# قال ابن الأنبارى ليس فى هذه الأفعال سرقة، ولكن تشبه السرقة، فكانوا
~~يعيرونه بها عند الغضب، وعن الحسن أنهم كذبوا وأنهم لم يكونوا حينئذ ms3547
~~أنبياء، ومن ثم كان البحث فى مثل هذا. { فأسرها يوسف فى نفسه }
~~أى أسر مقالتهم أو كلمتهم، وهى قوله { قد سرق أخ له من قبل } كما قال
~~أبو صالح، عن ابن عباس أو أسر الإجابة أو الحجة عليهم، أو أسر نسبة
~~السرقة إليه، ومعنى إسرار الكلمة والمقالة والإجابة ونسبت السرقة إليه
~~أنه لم يجبهم عليهم بتكذيبهم، ومعنى إسرار الحجة أنه لم يظهر الاحتجاج
~~عليهم، وقيل أسر الحزة التى حدثت فى نفسه من قولهم. { ولم يبدها لهم }
~~ولم يظهرها لهم، وهذا عطف مرادف للتأكيد، ويجوز أن يكون معنى إسرارها فى
~~نفسه تكتيفها، وذكرها فى نفسه كما فعل إذا أهمك أمر، ومعنى لم يبدها لم
~~يجبهم عليها، أو لم يظهر الاحتجاج، وقال الزمخشرى إن الضمير للجملة أو
~~للكلمة على تسميتهم الطائفة من الكلام كلمة، وأنه مفسر بقوله { قال } أى
~~فى نفسه { أنتم شر مكانا } أى منزلة فى السرقة من أخيكم بنيامين،
~~لسرقتكم أخاكم، أو فى سوء الصنيع،كأنه قيل فأسر الجملة أو الكلمة التى هى
~~قوله { أنتم شر مكانا } لأن قوله { قال أنتم شر مكانا } بدل من أسرها،
~~ورده القاضى بأن المفسر بالجملة لا يكون إلا ضمير الشأن، قلت يحتمل أن
~~يريد أن الضمير عائد إلى الكلمة السابقة أو الجملة، وأنه إنما سوغ ذلك
~~ظهوره بقوله { قال أنتم شر مكانا } وقيل صرح يوسف بقوله { أنتم شر مكانا
~~}. { والله أعلم بما تصفون } أحق أم باطل، قال ذلك وهو عالم بأنه
~~باطل، واللفظ ملوح ببطلانه، ويؤيد قول إنه صرح بذلك أنهم يتشفعون بأنفسهم
~~بل بأبيهم، إذ قالوا { إن له أبا شيخا } الخ، ويجب فيه بأنهم قد جرى بينه
~~وبينهم أمور موبخة لهم كما تعلم مما مر، وترد لهم فكيف يستشفعون بأنفسهم،
~~ولو لم يقل ذلك إلا فى نفسه بل بأبيهم الذى أقر يوسف بفضله وبراءته مما
~~يشين، وقرأ ابن مسعود فأسره يوسف فى نفسه ولم يبده لهم بالتذكير على
~~إرادات القول أو الكلام أو الاحتجاج أو الجواب. ولما استخرج الصاع من رحل
~~بنيامين نقره فطن ms3548 فقال أتعلمون ما يقول هذا الصواع؟ قالوا لا. قال إنه
~~يقول إنكم خنتم أباكم فى ولده الأول، وبعتموه وكنتم اثنى عشر، فارتعدت
~~فرائصهم وقالوا يا أيها العزيز استر علينا ما ستر الله، وإنا نسألك بالذى
~~فضلك على العالمين إلا ما رحمتنا ورحمت شيبة أبينا؟ فقال لولا ذلك لنلت
~~منكم ما تستحقون، فاذهبوا عنى لا حاجة لى بكم، وقد رغب إلى أبوكم أن
~~أعجل صرفكم إليه، قالوا فلعلك تصرف معنا أخانا فإنك لا تصله بصلة أسنى من
~~صرفه معنا. فقال إنى أتخذه عبدا مملوكا.

### || [12.78]

# { قالوا يا أيها العزيز } أى الملك { إن له أبا } نكروه مع أنه
~~قد جرى فيه فيما بينهم وبين يوسف كما رأيت تعظيما { شيخا } نعت { كبيرا
~~} فى السن أو القدر، يستأنس به ويتسلى به عن أخيه الذى هو ثكلان من أجله
~~{ فخذ أحدنا مكانه } أى بدله على وجه الاسترهان أو الاستعباد، فإن
~~أبانا لا يهتم بواحد منا إن فقد. { إنا نراك من المحسنين } إلينا
~~فيما مضى بالإكرام، وتوفية الكيل، ورد البضاعة، أو فى أفعالك كلها، فلا
~~تغير عادتك، وقيل إنا نراك من المحسنين إن أخذت أحدنا مكانه.

### || [12.79]

# { قال } يوسف { معاذ الله } مفعول مطلق، الأصل أعوذ بالله معاذا ذف
~~العامل والجار، وأخر المجرور وأضيف إليه معاذ وهو مصدر ميمى من { أن
~~نأخذ إلا من وجدنا متاعنا } هو الصواع { عنده } لم يقل إلا من
~~سرق متاعنا تجوزا عن التكذيب، وصح التفريع، لأن معاذ الله امتناع فهو
~~نفى، فكأنه قال لا نأخذ إلا من وجدنا إلى آخره، أو تقدر لا النافية ولو
~~لم يكن هذا الموضع من مواضع شيوع حذفها لظهور المراد، أى نلتجئ إلى الله
~~فى أن لا نأخذ إلا من وجدنا إلى آخره. { إنا إذا لظالمون } باعتبار ما
~~حكمتم به إذا أخذنا بريئا بسارق، وهذا منه مقابلة لكلامهم، أو أراد إنا
~~إذن لظالمون بمخالفة الوحى، إذ أوحى الله جل وعلا إلى أن أخذ بنيامين
~~لمصلحة أو مصالح علمها فى ذلك، منها تكامل أجر يعقوب وتزايده، كما أخفى ms3549
~~أمر يوسف عنه لذلك مع قرب المسافة، ونهى يوسف أن يكتب إليه ويعلمه، وإذا
~~حرف جواب هنا قيل وجزاء أيضا.

### || [12.80]

# { فلما استيئسوا } يئسوا، والسين والتاء للمبالغة أو الموافقة
~~المجرد، وقرأ البزى فى رواية أبى عمرو الدانى، عن ابن خواستى الفارسى،
~~عن النقاش، عن أبى ربيعة عنه فلما استأيسوا ولا تائسوا من روح الله، وحتى
~~إذا استائس الرسل، وأفلم يائس الذى آمنوا بالألف وفتح الباء من غير همز،
~~والباقون بالهمز وإسكان الياء من غير ألف فى اللفظ، وإذا وقف حمزة أو
~~ألقى حركة الهمزة على الياء على أصله { منه } من يوسف أن يرد معهم
~~بنيامين، أو من بنيامين أن يرد معهم، وقال أبو عبيدة استيئسوا
~~استيقنوا أن الأخ لا يرد إليهم. { خلصوا } اعتزلوا عن يوسف { نجيا }
~~أى مشاورة فى خفض صوت، وهو مصدر مفعول لأجله، أى اعتزلوا للتناجى فى أمر
~~أخيهم، أو مفعول مطلق لحال محذوفة أى خلصوا ينجون نجيا، أو ناجين نجيا
~~وهو من النجوى لا من النجاة، أو هو وصف فيكون أيضا حالا، وصح إفراده لأنه
~~بوزن فعيل بمعنى فاعل، أو للتأويل بنوجا نجيا أو مصدر جاء حالا مبالغة
~~كأنه نفس النجوى لشدة اهتمامهم، او يقدر مضاف أى ذوى نجوى، والحال على كل
~~حال مقدرة لا مقارنة ولا محكية. وقالوا فى نجواهم نقاتل أهل البلد، كان
~~بنو يعقوب إذا غضبوا لم يطاقوا، فغضب روبيل وقال بعد النجوى أيها الملك،
~~والله إن لم تتركنا لأصيحن صيحة لا تبقى بمصر امرأة حاملا إلا وضعت ما
~~فى بطنها، وقامت كل شعرة فى جلده، وخرجت من ثيابه وكان بنو يعقوب إذا
~~غضبوا ومسهم واحد منهم ذهب غيظه، فقال يوسف لابنه قم إلى جنب روبيل ومسه،
~~فمر الغلام إلى جنبه فمسه فسكن غضبه، قال من هذا؟ إن هذا البلد فيه بزر
~~من برز يعقوب، فقال يوسف من يعقوب؟ فغضب روبيل وقال يا أيها الملك لا
~~تذكر يعقوب فإنه إسرائيل الله، ابن إسحاق ذبيح الله، ابن إبراهيم خليل
~~الله، فقال له أنت إذن صادق. ms3550 وفى رواية قال لهم يهودا أنا أجلس على باب
~~السجن فلا أخليه يسجنه، وأنتم اذهبوا كل واحد إلى سوق من أسواق مصر
~~بأسلحتكم، فإذا صحت من هنا انشقت مرارتهم، وإذا سمعتم صوتى فاضربوا يمينا
~~وشمالا، واقتلوا من جاء إليكم، وأنا أقتل من يقصدنى، فأمر يوسف ابنه
~~الصغير واسمه نايل وقال له يا بنى امض نحو عمك ذلك الرجل فامسح يدك على
~~ظهره، ففعل فسكن ما به، وذهبت قوته، وأخذ ذلك الصبى فوضعه فى حجره، وقبل
~~خده، فقال أشم منك رائحة يعقوب، من أنت؟ فلم يخبره. ولما ارتفع النهار،
~~ولم يسمع إخوته رجعوا إليه وقالوا ما الذى أصابك يا يهودا، لم نسمع لك
~~صوتا، فقال اسكتوا إن هنا إنسانا من آل يعقوب.

# وفى رواية كان روبيل إذا غضب لم يقم لغضبه شئ، وإذا صاح ألقت كل حامل
~~حملها، وكان أقوى إخوته وأشدهم، وقيل هذه صفة شمعون، قيل قال روبيل
~~لإخوته كم عدد الأسواق بمصر؟ قالوا عشرة، قال اكفونى الأسواق وأكفيكم
~~الملك، أو اكفونى الملك أكفيكم الأسواق، فدخلوا على يوسف فقال روبيل أيها
~~الملك لتردن أخانا أو لأصيحن صيحة لا تبقى بمصر امرأة حاملا إلا وضعت
~~حملها. فقال يوسف لولده الصغير قم إلى جنبه فمسه أو خذ بيده فأتنى به،
~~ولما مسه سكن غضبه فقال لإخوته من مسنى منكم؟ قالوا لم يصبك منا أحد،
~~وقال إنا هنا بزرا من بزر يعقوب، قيل وغضب ثانيا فقام إليه يوسف فركله
~~برجله، وأخذ بتلابيبه فوقع على الأرض، وقال أنتم يا معشر العبرانيين
~~تزعمون أن لا أحد أشد منكم، فذلك من جملة نجواهم. وقيل قالوا ذلك وجرى
~~معهم ذلك قبل قولهم يا أيها العزيز لما لم ينفع ذلك قالوا يا أيها
~~العزيز، وقيل قالوا فى نجواهم ما ذكر الله عز وجل عنهم فى قوله { قال
~~كبيرهم } فى السن أو فى الرأى وهو روبيل، قيل يهودا، قال قتادة،
~~والسدى، والضحاك هو روبيل، وأنه أسنهم ورجحه الطبرى، وقال مجاهد هو شمعون
~~كان كبيرهم رأيا وعلما لا سنا، وكانت ms3551 له الرياسة على إخوته، وقيل إن
~~يهودا أكبرهم عقلا، ورأيا وإنه المراد، وبه قال ابن عباس والكلبى. { ألم
~~تعلموا أن أباكم قد أخذ عليكم موثقا من الله } فى أخيكم
~~بنيامين، وإنما جعل حلفهم بالله موثقا من الله لأنه تأكيد به، وواقع
~~بإرادته، ولم لم يرد لم يقع، وكذا فيما مر من كلام أبيهم { ومن قبل }
~~أى من قبل هذا متعلق بالفعل فى قوله { ما فرطتم فى يوسف } على أن ما
~~صلة لتأكيد التفريط، أى قد ضيعتم يوسف من قبل، وقصرتم فى حقه، ولم تحفظوا
~~عهد أبيكم فيه، ويجوز أن تكون ما مصدرية، واصدر مبتدأ، ومن قبل خبر، وأن
~~تكون اسما موصولا مبتدأ خبره من قبل، أى من قبل هذا ما فرطتموه، أى
~~قدمتموه فى حتى يوسف من الخيانة العظيمة، وهكذا إذا بنينا على قول بعض
~~النحويين كابن مالك فى بعض كتبه، أنه يجوز كون الظرف المقطوع عن الإضافة
~~لفظا لا معنى خبرا وصلة وصفة وحالا، والمشهور المنع، زعموا أنه لا يفيد،
~~وليس كذلك عندى، بل تكفى فائدته، ولو جعل المضاف إليه ولا سيما أنه كثيرا
~~جدا ما يحذف ويعلم كأنه مذكور كما هنا، وأما أن تجعل ما مصدرية والمصدر
~~معطوف على مفعول تعلم، أو اسما موصولا معطوفا عليه فضعيف اللزوم تقدر
~~معمول الصلة على الموصول الحرفى، أو الاسمى لو كان المعمول ظرفا. { فلن
~~أبرح الأرض } لن أفارق هذه الأرض الحاضرة المعهودة أرض مصر، فإنما عدى
~~أبرح للمفعول لتضمنه معنى أفارق، ويجوز كون الأرض منصوبا على نزع الخافض،
~~وهو متعلق بأبرح تامة، أى لن أذهب من الأرض إلا أن يقدر عموم فى الأرض،
~~لأن اسم المكان لا يقبل النصب على الظرفية إلا مبهما، ووجهه أن يريد
~~الأرض التى هو فى بعضها بدون أن يستشعرها محدودة مغشاة بموضع كذا، وعلى
~~هذا يجوز كون أبرح ناقصا أى لن أزل فى الأرض.

# { حتى يأذن لى أبى } فى الخروج من أرض مصر ويدعونى إليه، وسكن ياء لى
~~غير نافع وأبى عمرو، وياء أبى غيرهما وغير ms3552 ابن كثير { أو يحكم الله لى
~~} بالموت أو برد أخى إلى أو بالسيف فأقاتلهم حتى أرده. روى أنهم قالوا
~~ندخل على الملك مرة أخرى، فإن سمح بأخينا وإلا حاربناه بالقوة التى ركب
~~الله فينا، وكانوا إذا غضب واحد منهم انتفخ واقشعر جلده، وخرج شعره من
~~ثيابه، فتخرج من تحت كل شعرة قطرة من دم، فيضرب بقدمه على الأرض فتزلزل،
~~ويزعق قلا تسمع زعيقه حامل إلا وضعت، ولا أحد إلا غشى عليه، وإذا مسه أحد
~~من أولاد يعقوب أو من نسله سكن، وكان كواحد من الناس، وكان يوسف أقواهم
~~فقال يهودا اكفونى أهل مصر أكفكم الملك ممن معه، أو اكفونى الملك ومن معه
~~أكفكم أهل مصر. وعن ابن عباس وجه أحد إخوته وقال أنظر كم أسواق مصر؟ فقال
~~تسعة، فقال يقوم كل منكم بسوق، وأقوم بالملك ومن معه، فدخل مغضبا على
~~يوسف وقال أيها الملك رد علينا أخانا، وإلا صحت الآن فى قصرك صيحة فلا
~~تسمع حامل إلا وضعت ما فى بطنها دما غبيطا، ومات كل من سمع صيحتى، وكانت
~~له شعرة بين كتفيه إذا غضب قامت وخرجت من الثياب فلا تسكن حتى يسفك دما
~~أو يمسه أحد من ولد يعقوب أو نسله، فقامت الشعرة ونظر إليها يوسف وقال
~~لولده الأكبر قم وخذ بيدك ذلك الرجل وأتنى به، فأخذه بيده فقاده وقد خمدت
~~قوته، فالتفت يهودا يمينا وشمالا ليرى أحد إخوته هل مسه فلم ير أحدا،
~~فقال والله لقد مسنى أحد أولاد يعقوب، ثم خر وطأطأ رأسه وارفض عرقا،
~~وقال لإخوته من مسنى منكم؟ قالوا ما مسك منا أحد، قال وأين أخى شمعون؟
~~قالوا مضى إلى الجبل ليأتى بصخرة يشدج بها رءوس من فى المنزل، يعنون منزل
~~الملك، قال هيهات لا ينفع ذلك. ثم مضى يهودا على أثره فإذا هو قد أقبل
~~بصخرة عظيمة فقال ارمى بها فإنها لا تفيدك، أقسم بالله يا أخى إن فى هذا
~~المنزل رجلا من آل يعقوب، وقالوا له فأشرعلينا برأيك. فقال { ألم تعلموا
~~أن أباكم ms3553 قد أخذه عليكم }  الآية.

# وذكر أبو صالح أنه لما علم يوسف أن غضب يهودا سكن قام إلى حجر من حجارة
~~طاحونة فوكزه برجله فرمى به خلف الحائط، ثم جذب يهودا جذبه وكاد أن
~~يقلبه، وقال يا معشر الكنعانيين تظنون أنه ليس لأحد مثل قوتكم فأظهروا
~~الخضوع، فقال عفوت عنكم، إنما أردت أن أريكم فضل قوتنا وما عندنا، ثم نقر
~~الصواع فقال إنه يخبرنى أنكم طرحتم أخاكم فى البئر، ثم بعتموه بثمن بخس
~~فأنكروا وقالوا لم نفعل لعل الملك قد سمع غلطا، فاخرج الكتاب الذى كتبوه
~~يوم بيعه فقال هذا الكتاب وجدته فى خزانتى فاقرءوه وفسروه لنا، فأخذه
~~يهودا فقال يا روبيل تعرف خطك؟ فنظره وبهتوا وجزعوا، وكلت ألسنتهم.
~~فقال لهم يوسف ما لكم صممتم؟ فقالوا أيها الملك هذا كتاب كتبناه فى عبد
~~بعناه، قال فأخبرونى ما فيه فقرأ روبيل، فقال يوسف ويحكم لقد جئتكم ما لا
~~يليق، فلو كنتم كما تقولون ما ارتكب صغيركم ما ارتكب، ثم نقر الصوع وأصغى
~~بأذنه وقال إنه يخبرنى أن أخاكم الذى تزعمون أنه مات حى، وأنه سيرجع
~~فيخبر الناس بصنيعكم معه، ثم نقره وقال إنه يخبرنى أنكم فرطتم فى أخيكم
~~وكذبتم لأبيكم، ثم نقره وقال يقول كل ما دخل على أبيكم من الهم والحزن
~~والعماء والبلاء فمن أجلكم، ثم نقره فقال يقول إنكم أصررتم فإن لم
~~تستغفروا لأصيرنكم نكالا، على بالحدادين حتى أقطع أيديهم فخضعوا. وقال
~~يهودا هذا ما حذرتكم، وقلت إن الله لكم بالمرصاد، لا يترك ظلم العباد
~~فكيف يكون أبونا إذا بلغه فقد أولاده جميعا، وقد أصابه ما أصابه فى واحد،
~~فتوبوا واشهدوا هذا الملك الجليل، فلعل الله يرحمكم فإنه أرحم الراحمين.
~~فسكنوا جميعا وتابعوا، فقالوا لو وجدناه لأحسنا إليه غاية الإحسان،
~~ولقلبنا يده ورأسه، فسمع يوسف ففاضت عيناه، فأمر أن يخلى سبيلهم، وأما
~~أخوكم فلن أبرحه، فتشاوروا فقال يهودا أما أنا فمالى وجه ألقى به والدى،
~~فلن أبرح الأرض حتى يأذن لى أبى أو يحكم الله لى. { وهو خير
~~الحاكمين } لأنه ms3554 لا يكون حكمه إلا بحق.

### || [12.81]

# { ارجعوا إلى أبيكم } هذا إلى قوله { لصادقون } من تمام كلام كبيرهم
~~وهو الأظهر، وقيل من كلام يوسف علمهم ما يقولون لأبيهم، قال ارجعوا،
~~وأمرهم بالرجوع أو قال لهم كما قال الطبرى إذا أتيتم أباكم فاقرءوا عليه
~~السلام وقولوا له إن ملك مصر يدعو لك أن لا تموت حتى ترى ولدك يوسف،
~~ليعلم أن فى أرض مصر صديقا مثله، قيل بقى بمصر أربعة يوسف وشمعون الباقى
~~فيها رهينة ليأتوا ببنيامين ويهودا القائل فلن أبرح الأرض، أو روبيل على
~~ما مر وبنيامين، وقيل ثلاثة يوسف وبنيامين والقائل يهودا. { فقولوا يا
~~أبنا إن ابنك } بنيامين { سرق } الصواع من الملك على ما شهدنا من
~~ظاهر الأمر، وقرأ ابن عباس، والضحاك سرق بالبناء للمفعول والتشديد، أى
~~نسب إلى السرقة، كقولك فسق بالبناء للمفعول والتشديد أى نسب إلى
~~الفسق، وهى قراءة مروة، عن عن الكسائى من بعض الطرق، والمشهور عنه قراءة
~~الجمهور { وما شهدنا } عليه { إلا بما علمنا } بأنا رأينا الصواع
~~استخرج من رحله. { وما كنا للغيب حافظين } أى نعلم باطن الحال،
~~فلعل الملك دس الصاع فى رحله ليأخذه به، بزعم أنه سرق، أو المعنى ما
~~شهدنا قط فى عمرنا إلا بما علمنا، وهذا هو الذى رأيناه من ابنك، وإن كان
~~فى حقيقة الأمر غير سارق، فالله أعلم، أو ما شهدنا فى عمرنا إلا بما
~~تيقنا، وما قلناه ليس بشهادة، إنما هو إخبار عن عزم الملك والخدم انه
~~سرق، أو المعنى ما كنا للعواقب عالمين، فلم ندر حين أعطيناك الموثق أنه
~~يسرق، وبه قال مجاهد، وقتادة، أو أنك تصاب به كما أصبت بيوسف، وعن ابن
~~عباس ما كنا لليله ونهاره ومجيئه وذهابه حافظين.

### || [12.82]

# { واسأل القرية } أى أهل القرية { التى كنا فيها } وهى مصر أو
~~الفرما قولان على ما مر، وقال ابن عباس قرية من أعمالها فى مصر، لحقهم
~~المنادى فيها، وعنه هى مصر أرسل إليهم واسألهم { والعير التى أقبلنا
~~} جئنا { فيها } أى جئنا حال كوننا فى جملتهم أو معهم، ms3555 قوم من بلدنا، وهو
~~جيران يعقوب، وقيل من أهل صنعاء. { وإن لصادقون } فيما قلنا، وهذا
~~تأكيد فى محل القسم، وها هنا تم كلام الكبير أو كلام يوسف على ما مر
~~أمرهم أحدهما بذلك إزالة للتهمة عنهم، إذ اتهمهم أبوهم بواقعة يوسف من
~~قبل، وها هنا حذف تقديره فرجعوا إلى أبيهم فقالوا له ما ذكر.

### || [12.83]

# { قال } أبوهم بعد ذلك { بل سولت } زينت وسهلت { لكم أنفسكم
~~أمرا } فعملتموه كيدا لأخيكم، وإلا فمن أعلم الملك أن السارق يستعبد
~~بسرقته لولا فتواكم وتعليمكم، اتهمهم لما سبق منهم فى أمر يوسف. وإن قلت
~~إذا كان استرقاق السارق حكما شرعيا فكيف ينكر عليهم تعليم الملك إياه؟
~~قلت لم ينكر عليهم التعليم، وإنما أراد أن الملك لا يعلم هذا الحكم،
~~وإنما علمتم أنتم لأمر جائز يتوصلون إليه، أو أنكره عليهم، لأن هذا حكم
~~من سرق من مصر، وهذا على أنه لا يعلم أن ملك مصر مؤمن، وقيل بل زينت لكم
~~أنفسكم أمرا هو حمل أخيكم إلى مصر، لطلب نفع عاجل هو حمل البعير المزاد
~~فآل أمركم إلى ما آل، وقيل بل خيلت لكم أنه سرق وما سرق. { فصبر جميل
~~عسى الله أن يأتينى بهم جميعا } أى بالثلاثة أو الأربعة الباقين، لما
~~اشتد بلاؤه أخذ ينادى من يريد الفرج وأحسن الظن بالله سبحانه، طمع أيضا
~~بدعاء الملائكة أن يجمع الله بينه وبين أولاده كما مر. قال شاعر

# وكل الحادثات إذا تناهت  يكون وراءها فرج قريب

# وقال آخر

# إذا تضايق أمر فانتظر فرجا             وأضيق الأمر أدناه إلى الفرج

# وقال آخر

# فلا تجز عن إن أظلم الدهر مرة                         فإن اعتكار
~~الليل يؤذن بالفجر

# فلما جرى عليه وعلى بنيه من أول الأمر إلى ذلك الوقت من الرؤيا وكيد
~~الإخوة، علم ان الأمر قد تناهى، فقال { عسى الله أن يأتينى بهم جميعا }.
~~{ إنه هو العليم } بخلقه وأحوالهم، ومنها حزنى عليهم وحالهم {
~~الحكيم } فى صنعه فما أبلانى بذلك إلا لحكمة. وقيل إنه لما فقد يوسف
~~قال

# بل سولت لكم أنفسكم أمرا فصبر ms3556 جميل والله المستعان على ما تصفون

# فتعلق بالصبر فأنساه الشيطان حسن الظن بربه فزيد كربه بفراق بنيامين،
~~فصبر وتذكر حسن الظن، عسى الله أن يأتينى بهم جميعا، فأتاه الله بهم
~~جميعا أعنى جمع بينه وبينهم. وروى أنهم لم يقولوا له إن ابنك سرق الصواع،
~~بل قالوا إن ابنك سرق، فقال وما سرق؟ فقالوا سرق صواع الملك، استخرج من
~~رحله، فحبسه الملك، وأردنا مقاتلته إذا به أشد منا، ونجانا الله ببركته
~~دعائك، فبكى يعقوب وزينة وعيال أبنائه وأهل خاصته، وقامت عندهم صيحة لحبس
~~بنيامين، ولفقد يهودا وشمعون على ما مر، وليس مرادى بإنساء الشيطان يعقوب
~~حسن الظن بالله سبحانه وتعالى أنه أساء الظن به تعالى، بل ذهل وغفل عن
~~تقوية الرجاء. قال قتادة إن نبى الله يعقوب ما ساء ظنه بالله تعالى فى
~~طول بكائه ساعة قط، من ليل أو نهار، قيل نزل ملك الموت على يعقوب عليه
~~السلام فقال جئت لقبض روحى قبل أن أرى أولادى؟ قال بل جئت زائرا، قال
~~أقسمت عليك بربك، هل قبضت روح يوسف فى الأرواح؟ قال بل هو حى سوى، وهو
~~ملك مصر، وله الخزائن والجنود والعبيد، وعن قريب إن شاء الله تعالى ترأه.

# وفى رواية أنه رآه فى المنام فسأله هل قبضت روح يوسف؟ قال لا والله وهو
~~حى يرزق. وروى أنه زاره فقال السلام عليك أيها الكظيم، فاقشعر جلده،
~~وارتعدت فرائضه، فرد عليه السلام وقال له من أنت؟ ومن أدخلك هذا البيت
~~وقد أغلقت على نفسى، وأمرت أن لا يدخل على أحد، وأشكوا بثى وحزنى إلى
~~الله؟ فقال له يا نبى الله أنا الذى أيتم الأولاد، وأرمل الأزواج، فقال
~~له أنت ملك الموت، إذن فأخبرنى عن الأرواح أتقبضها مجموعة أمر مفترقة
~~روحا روحا؟ قال روحا روحا، قال هل مرت بك روح يوسف؟ قال لا، قال فهل
~~جئتنى زائرا أو داعيا؟ قال ما جئتك إلا مبشرا، فإن الله لا يميتك حتى
~~يجمع بينك وبين يوسف ولو فى الصخرة التى على قرار الأرض، فعند ذلك ms3557 حول
~~وجهه عن المحارب لهيجانه شوقا إلى يوسف بهذا، وبفقد بنيامين، لأن المصيبة
~~الحادثة بحديث الحزن للأولى وأعرض بوجهه عنهم أيضا واشتغل بالبكاء كما
~~قال الله عز وجل { وتولى عنهم وقال... }

### || [12.84]

# { وتولى عنهم } أعرض لكراهة ما جاءوا به { وقال يا أسفى } نداء
~~تفجع، والأصل يا أسفى أحضر، فهذا أوانك والأسف أشد الحزن والحسرة والألف
~~بدل من ياء المتكلم، وكان ذلك النداء لظهور أن المراد التوجع والتفجع لا
~~حقيقة طلب الإقبال، وليس مراده بذلك النداء الجزع، بل التوجع إلى الله
~~والشكوى إليه، وهو فى المعنى بمنزلة قولك يا إلهى ارحم أسفى. { على
~~يوسف } متعلق بإلا يوسف وبينهما تجانس، وهو بديع مستملح نحو قوله تعالى

# اثاقلتم إلى الأرض أرضيتم بالحياة الدنيا

# والشاهد { فى الأرض } و { أرضيتم }

# وهم ينهون عنه وينأون عنه

# ويحسبون أنهم يحسنون صنعا

# و

# من سبأ بنبأ

# وإما تأسف على يوسف فقط، مع أن المفقود آخر من يكون وجعه عليه طريا، لأن
~~إصابته بفقد يوسف كانت قاعدة للمصيبات، وعليها تترتب، وكانت غصة طرية مع
~~تطاول الأزمان، ولم يقع فائت عند موقعه، ولأنه كان واثقا بحياة من بقى
~~بمصر منهم دون يوسف، خلافا لرواية أنه علم بحياته من الوحى، وعنه صلى
~~الله عليه وسلم

# " لم تعط أمة من الأمم إنا لله وإنا إليه راجعون عند المصيبة إلا أمة
~~محمد ألا ترى إلى يعقوب حين أصابه ما أصابه لم يسترجع وإنما قال يا أسفى
~~"

# وهذا يرد قول بعض أنه لا يبعد أن يجتمع الاسترجاع ويا أسفى لهذه الأمة
~~وليعقوب عليه السلام. { وابيضت عيناه من الحزن } وقرئ بفتح الحاء
~~والزاى، أى للحزن أى لكثرة بكائه من الحزن حتى محقت الدمعة سواد العين،
~~وقلبته إلى بياض، وكان لا يبصر شيئا قال قتادة لم يبصر شيئا ست سنين،
~~وقيل كان يدرك إدراكا ضعيفا، وقد علمت أن من للتعليل، لأن الحزن إذا كان
~~علة لكثرة البكاء، وكثرة البكاء علة للابيضاض، فهوعلة للابيضاض إذا كان
~~علة لعلته، ويجوز أن تكون للابتداء إذ حدث ابيضاضهما من الحزن. ms3558 قال فى
~~عرائس القرآن قال الحسن ما جفت عينا يعقوب من وقت فراق يوسف إلى حين
~~لقائه ثمانين عاما، وما على وجه الأرض أكرم منه على الله سبحانه، وعن
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " أنه سأل جبريل ما بلغ وجد يعقوب على يوسف، قال وجد سبعين ثكلى،
~~قال فما كان له من الأجر؟ قال أجر مائة شهيد، وما ساء ظنه بالله تعالى
~~ساعة قط ".

# وهكذا قال جبريل ليوسف حين دخل عليه السجن، فقال هل تعرفنى أيها
~~الصديق المخلص؟ قال أرى صورة حسنة، قال انا جبريل، قال فما أدخلك مدخل
~~المذنبين؟ قال إن الأرض التى يحلها نبى أطهر أرض، وقد طهر الله بك السجن
~~وما حوله. قال كيف لى باسم الصديق المخلص، وقد أدخلت مدخل المذنبين؟
~~قال لأنه لم يفتن قلبك بسيدتك، ولم تطعها فى معصية ربك بعد السؤال عن حال
~~أبيه وأجره قال أفترانى لاقيه؟ قال نعم، فطابت نفسه، قال ما أبالى ما
~~لقيت.

# وإن قلت كيف بلغ ذلك المبلغ من الحزن وهى نبى؟ قلت لم يبلغه باختياره،
~~بل جبلت النفس على أن تحزن عند الشدائد، وكان مأجورا على عدم خروجه عن
~~الرضا لله وقدره، إلى تحويره، أو صياح، أو نياحة، أو لطم، أو تمزيق ثوب
~~ونحو ذلك.

# " ولقد بكى رسول الله صلى الله عليه وسلم على ولده إبراهيم فقال " القلب
~~يوجع والعين تدمع ولا نقول ما يسخط الرب وإنى عليك يا إبراهيم لمحزون "

# وفى رواية

# " القلب يجزع "

# أى يتألم وفى رواية

# " يحزن "

# وقال

# " إن الله لا يعذب بدمع العين، ولا بحزن القلب، وإنما يعذب بهذا ويرحم "

# وإشار إلى لسانه.

# " وبكى على بعض ولد بناته وهو يجود بنفسه، فقيل يا رسول تبكى وقد نهيتنا
~~عن البكاء! فقال " ما نهيتكم عن البكاء وإنما نهيتكم عن صوتين أجمعين صوت
~~عند الفرح وصوت عند الترح "

# وبكى الحسن على ولد أو غيره فقيل له فى ذلك فقال ما رأيت الله جعل الحزن
~~على يعقوب عارا. { فهو كظيم } أى مغموم مكروب، لا يظهر كربه ms3559 إلا ما
~~ظهر منه غلبة وطبعا مملوءا هما على يوسف أو عليه وعلى من بقى بمصر، وكظيم
~~كما رأيت فعيل بمعنى مفعول كقوله { وهو مكظوم } من كظم السقاء إذا شد فمه
~~وقد ملئ، ويجوز أن يكون بمعنى فاعل أى فهو كاظم لغيظه كاتم له، قال قتادة
~~الكظيم الذى يرد حزنه فى جوفه ولم يقل إلا خيرا، وأصله كظم البعير جرته
~~إذا ردها فى جوفه، والكظم بفتح الطاء مخرج النفس. وفى الحديث أن يعقوب
~~كبر وضعف حتى سقط حاجباه على عينيه من الكبر، فقيل كان يرفعهما بخرقة،
~~فقال بعض جيرانه لو عشت ونميت لم تبلغ من السن ما بلغ أبوك حتى هرمت،
~~فقال من طول الزمان، وكثرة الأحزان، فأوحى الله إليه تشكونى إلى خلقى،
~~فقال يا رب خطيئة أخطأتها فاغفر لى، قال قد غفرت لك، فكان بعد ذلك إذا
~~سئل قال

# إنما أشكوا بثى وحزنى إلى الله

# وفى الحديث، عن أنس قال أخ فى الله ليعقوب ما قوس ظهرك، وأذهب بصرك؟
~~قال أذهب بصرى البكاء على يوسف، وقوس ظهرى الحزن على بنيامين، فأوحى الله
~~إليه أتشكونى... إلى آخر ما مر.

### || [12.85-86]

# { قالوا } أى بنو يعقوب { تالله تفتؤا } أى لا تفتأ أى لا تزال،
~~فحذفت لا النافية فظهور إرادتها، بدليل تجرد تفتأ من لام جواب القسم،
~~ونون التوكيد، ولأن كونه حرضا أو من الهالكين إنما يصح غاية، لكونه لم
~~يزل يذكر يوسف، لا لكونه تاركا لذكره، ولو كان جوابا بلا تقدير لا
~~النافية لقرن باللام والنون. قال ابن هشام يطرد حذف لا النافية وغيرها فى
~~جواب القسم، إذ كان المنفى مضارعا نحو تالله تذكر يوسف، فيجوز تقدير ما
~~النافية فى الآية، هذا مذهب ابن معطى وقيل لا يجوز حذف ما لأن التصرف فى
~~حذف لا أكثر من التصرف فى ما. { تذكر يوسف حتى تكون حرصا }
~~مريضا مشرفا على الموت، قال مجاهد الحرض ما دون الموت، وقال ابن إسحاق
~~حتى تكون فاسد الأعضاء والعقل، والحرص فسادهما لحب أو حزن أو مرض. قال
~~الشاعر ms3560

# إنى امرؤ لج بى حب فأحرضنى                              حتى بليت وحتى
~~شفنى السقم

# قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " ما من مؤمن يمرض حتى يحرضه المرض إلا غفر له "

# قال بعضهم الحرض الذى أذابه هم أو مرض، وهو مصدر يطلق على الذات الواحدة
~~فصاعدا بلفظة واحدة للذكر والأنثى كما يطلق بالمعنى المصدرى وقد قرئ حتى
~~تكون حرضا بكسر الراء على أنه وصف، وقرئ حتى تكون حرضا بضمتين على أنه
~~وصف أيضا كجنب بضم الحاء والراء، والجيم والنون وهذه قراءة الحسن { أو
~~تكون من الهالكين } من الموتى وإنم اقطعوا بذلك حتى كانوا - بناء
~~منهم - على الأغلب الظاهر من حال يعقوب { قال } ردا عليهم فى ما اتهموه
~~به إذ عنفوه وخطئوه فى رجاء يوسف { إنما أشكوا بثى } البث الهم
~~الصعب الذى لا يصبر صاحبه عليه، فليبثه للناس أى ينشره لهم بعد ما انطوت
~~عليه النفس، قال ابن قتيبة البث أشد الحزن، أى إنما أشكوا حزنى العظيم {
~~وحزنى } القليل وقرئ الحزن بفتح الحاء والزى وقرئ بضمهما. { إلى الله }
~~لا إليكم ولا إلى غيركم، والظاهر أن هذا الكلام جواب لقولهم، ومتصل به لا
~~مستأنف جواب لسؤال جاره، أو سؤال أخيه فى الله المذكور، كما قيل بكل منها
~~بعضهم، ولا كلام مترتب على قوله عز وجل له وعزتى وجلالى لا أكشف ما بك
~~حتى تدعونى، فقال ذلك، وقال أى رب أما ترحم الشيخ الكبير القائل اللهم
~~اردد أولادى إلى، ويدل على ما قلت قوله سبحانه وتعالى حكاية عنه {
~~واعلم من الله ما لا تعلمون } من الرحمة والإحسان، فيأتى بالفرج
~~من حيث لا أحتسب فلا آيس ولو آيستمونى، وقد مر أنه الملك أخبره بحياة
~~يوسف فى اليقظة أو فى المنام، وطمع أيضا فى حياته من رؤيا يوسف السابقة،
~~أنهم يسجدون له، وكان إذا سمع بسيرة ملك مصر طمع أنه يوسف، أو أن يوسف
~~معه.

# وفى رواية أخبره الملك بحياته لا بمكانه، وقد مر ذلك، وطمع بالدعاء
~~وبالإلهام، ولا يخيب الله داعيا. روى أنه قال أى رب أما ms3561 ترحم الشيخ
~~الكبير، أذهبت بصرى، وقوست ظهرى، فاردد على ريحانتى أشمه شمة قبل أن
~~أموت، ثم اصنع ما شئت، فأتاه جبريل فقال يا يعقوب إن الله جل جلاله يقرئك
~~السلام ويقول أبشر، وعزتى وجلالى لو كانا، أى يوسف وبنيامين، ميتين
~~لنشرتهما لك، أتدرى لما أصبتك بذلك ذبحت شاة، وقام على بابكم المسكين
~~فلان وهو صائم ولم تطعموه شيئا منها، وأن أحب عبادى إلى الأنبياء ثم
~~المساكين، اصنع طعاما وادع إليه المساكين، فصنع طعاما، ثم قال من كان
~~صائما فليفطر الليلة عند آل يعقوب، وكان وكان بعد ذلك إذا أراد أن يتغدى
~~أو يتعشى أمر من عنده أن من يريد أن يتغدى أو يتعشى فليأت يعقوب، فكان
~~يتغدى ويتعشى مع المساكين. وقال وهب أوحى الله إلى يعقوب، أتدرى لما
~~عاقبتك، وحبست عنك يوسف ثمانين سنة؟ قال لا يا رب. قال شويت عناقا
~~وقترت على جارك وألحفت ولم تطعمهم، وقيل إن سببه أنه ذبح عجلا بين يدى
~~أمه وهى تجوز عليه فلم ترحمها، وذلك أن الأنبياء أصفى خلق الله وأعظمهم
~~رتبة، يعاب عليهم ويعاقبون فى الدنيا بما لا يعاقب على غيرهم، ولا يعاقب
~~به، فكيف ما يعاب به ويعاقب عليه، كتفريق الأمة من ولدها. وروى أنه لما
~~جاءه ملك الموت ليبشره ويزوره كما مر قال له ما حاجتك إلا لأزورك، وأبشرك
~~وأجيبك عما تسألنى، وإن شئت علمتك لما ابتليت بفقد ولدك، فقال له أعلمنى
~~يا عزرائيل فقال يا نبى الله، هل تذكر الجارية التى اشتريتها عام كذا فى
~~شهر كذا، وفرقت بينها وبين ابنها؟ قال نعم يا ملك الموت، قال بذلك بليت،
~~وهل تعلم لماذا بليت بفقد بصرك؟ قال لا، قال أمرت يوما بجذعه فذبتحها
~~وشويتها يوم كذا من شهر كذا، فمر بكم عبد صالح ما أفطر منذ أسبوع، فاشتم
~~قتارة الشوى فلم تطعمه، فأعتق عند ذلك ما عنده من عبيد وإيماء، وأمر أن
~~يذبح من غنمه كل يوم كبشان ويفرق لحمها على الضعفاء والمساكين. وقيل إنه
~~فرق بين جارية وولدها ببيع ms3562 ولدها فبكت إليه حتى عميت، ففرق بينها وبين
~~ولدها، وبكى حتى عمى، فلما أعتق وتصدق مع علمه من الله ما لم يعلم سواه
~~قال ما ذكر الله سبحانه عنه فى قوله { يا بنى أذهبوا... }

### || [12.87]

# قال يعقوب { يا بنى } الأصل يا بنين حذفت النون للإضافة لياء
~~المتكلم، وأدغمت فيها ياء الإعراب { اذهبوا فتحسسوا من يوسف
~~وأخيه } بنيامين اطلبوا الخبر عنهما بالحساسة، فمن بمعنى عن ويجوز
~~كونها للابتداء، فإن الخبر المسموع فى حقها آت من شأنهما، وقرئ بالجيم
~~وهو أيضا طلب الخير، وإنما قرأ به من يقول إنه بالجيم وبالحاء سواء، وقيل
~~إنه بالجيم فى الشر وبالحاء المهملة فى الخير { ولا تيأسوا من روح
~~الله } لا تقنطوا من فرج الله سبحانه وتنفيسه، وقرأ الحسن، وقتادة من روح
~~الله بضم الراء، أى من رحمته التى تكون حياة للعباد { إنه لا ييئس من
~~روح الله إلا القوم الكافرون } بالتكذيب لله جل وعلا، أو بجهله
~~بالصفات، فإن العارف لا يقنط من رحمته فى شئ من الأحوال، وفى الآية عندى
~~دليل على أن الإياس من رحمة الله فى الدنيا كبيرة، كما أن الإياس من رحمة
~~الآخرة كبيرة، فإن الآية فى رحمة الدنيا وفرجها، والمشهور فى كتب
~~الفقه، وعلى الألسنة أن الإياس من رحمة الآخرة كبيرة، ومن رحمة الدنيا
~~ليس كبيرة. وذكره الشيخ عمرو التلاتى فى شرح النونية وقد تابعتهم عليه فى
~~بعض كتبى الفقهية قبل أن تظهر لى هذه الحجة، ويبعد أن يكون قوله { ولا
~~تيأسوا } إلى آخره كلاما مستقلا فى رحمة الآخرة. روى أن يعقوب أمر شمعون
~~على أنه إن رجع مع إخوته أن يكتب إلى ملك مصر، بسم الله الرحمن الرحيم،
~~من يعقوب الحزين إلى عزيز مصر، ولو عرفت اسمك لذكرتك به، يا من اعتز
~~بعزه، فإن الله يعز من يشاء، ويذل من يشاء، إنى أيها العزيز رجل قد اشمأز
~~قلبى، وقطع الحزن أوصالى، وإنى ناه عن الأفراح، دان إلى التراح، دائم
~~البكاء والصياح، وأنا من نطف آباء كرام كيف يتوله منى اللصوص،وأنا ms3563 من
~~الخصوص، وقد أخبرت أنك وضعت الصاع فى الليل فى رحل ولدى الأصغر، ذلك
~~الهلال الأقمر، واعلم أن حزنى على يوسف الفقيد دائم مسرمد، وإن أفجعتنى
~~فى الآخر فإن قلبى لا محالة طائر. وكتب إليه يوسف اصبر كما صبروا تظفر
~~كما ظفروا. وفى عرائس القرآن إن يعقوب كتب إلى يوسف من يعقوب إسرائيل
~~الله، ابن إسحاق ذبيح الله، ابن إبراهيم خليل الله، إلى عزيز مصر الطاهر
~~العدل، الموفى الكيل. أما بعد فإنا أهل بيت موكل بنا البلاء، فأما جدى
~~فابتلاه الله بنمرود فشدت يداه ورجلاه ورمى فى النار، وأما أبى إسحاق
~~فشدت يداه ورجلاه، ووضع السكين على قفاه للذبح، وأما أنا فكان لى ابن أحب
~~أولادى إلى، فذهب به إخوته إلى البرية، ثم أتونى بقميصة ملطخ بالدم،
~~وقالوا قد أكله الذئب، فذهبت عيناى، ثم كان لى ابن وكان أخاه من أمه،
~~وكنت أتسلى به، ثم ذهبوا فرجعوا فقالوا إنه سرق، وإنك حبسته، وإنا أهل
~~بيت لا نسرق، فإن رددته إلى وإلا دعوت عليك بدعوة تدرك السابع من ولدك،
~~وختم الكتاب ودفعه إليهم، ووجههم به إلى مصر مع بضاعه مزجاة كما ذكر الله
~~سبحانه وتعالى فى قوله { فلما دخلوا عليه... }

### || [12.88]

# { فلما دخلوا عليه } الخ ففى الكلام حذف تقديره فرجعوا إلى مصر
~~متحسسين من يوسف وأخيه ووصلوها، فلما دخلوا على يوسف الخ، وهذا ذهاب ثالث
~~إلى مصر { قالوا يا أيها العزيز } أى الملك، سمى عزيز لعزته وغلبته
~~{ مسنا وأهلنا الضر } والجوع حتى هزلنا لشدته. { وجئنا ببضاعة }
~~قال الثعلبى فى عرائس القرآن كانت دراهم رديئة زيوفا لا تنفق فى شئ إلا
~~بوضيعة، وقال أبو مليكة عنه خرق الغرائر والحبال، ورثة المتاع، وقال عبد
~~الله بن الحارث بن الحسن متاع العرب الصوف والسمن والإقط ا ه. وقال
~~الكلبى ومقاتل الحبة الخضراء وقيل الصنوبر والحبة الخضراء وهى الفستق،
~~وقيل بضاعتهم سويق المقل، وقيل سويقه والإقط، وقيل الأدم والنعال. {
~~مزجاة } تدفع وترد لرداءتها أو لقلتها أو لهما معا، فلا تنفق فى
~~الطعام أو غيره إلا ms3564 بتحيل من صاحبها، أو بتساهل من البائع يقال أزجيت
~~الشئ دفعته ليذهب، وأزجت الريح السحاب وأزجى الزمان بعضه بعضا أى دفعه،
~~وكانوا لا يأخذون فى الطعام إلا الجياد. { فأوف لنا الكيل } بها كما
~~توفيه بالبضاعة الجبدة { وتصدق علينا } زيادة على إيفاء الكيل، أو
~~تفضل علينا بقبولها وإجازتها، أو أو برد أخينا بنيامين كما قال الداودى
~~عن ابن جريج، وكذا قال الضحاك، والصدقة كانت محرمة على الأنبياء، وقيل
~~كانت تحل لغير نبينا محمد صلى الله عليه وسلم. وسئل سفيان بن عيينة عن
~~ذلك فقال ألم تسمع { وتصدق علينا } أراد أنها حلال لهم، رواه عبد الجبار
~~بن العلاء، والجمهور على الأول، لأن الأنبياء ممنوعون عن الخضوع للناس،
~~والأخذ منهم، والصدقة وسخ الناس، وهم مستغنون بالله عنهم، وإنما أرادوا
~~بالتصدق فى قولهم { وتصدق علينا } أن يجرى لهم على عادته فى المسامحة
~~وإيفاء الكيل ونحو ذلك، مما يفعل بهم من الكرامة وحسن الضيافة، لا نفس
~~الصدقة، وإنما يحل للأنبياء ما كان هدية أو إكراما لا صدقة برسم الخضوع،
~~أو باسم للصدقة كما يتصدق على المساكين، ولا زكاة. قال التلاتى الصدقة
~~تمليك يقصد به الثواب، والهدية تمليك يقصد به التعظيم، وقال أيضا هو
~~وغيره إنهما لا يفترقان إلا فى شيئين هما أن الهبة يرجع فيها الواهب لا
~~الصدقة، وأن الهبة يصح الرجوع فيها بالبيع، ولا يجوز فى الصدقة ولو على
~~ابنه انتهى. وقيل يجوز رجوعها بشراء أو إرث أو غيرهما مما ليس إبطالا
~~لها، وقيل إنما حرمت الزكاة على نبينا صلى الله عليه وسلم لا الصدقة،
~~وامتناعه من أكلها لا تنزه تحريم، وهذا خلاف ظاهر قوله

# " إنا معشر الأنبياء لا نأكل الصدقة "

# إلا إن حملت الصدقة فيه على الزكاة، وهو الذى سبق فى حفظى ورويته، وكذا
~~البحث فى إعطاء سلمان له رطبا قائلا له إنه صدقة فرده، وأعطاه بعد وقال
~~هدية فقبلها.

# وظاهر الآية أن إخوة يوسف طلبوا الصدقة بتمسكن وخضوع، ولذلك رق لهم وعرف
~~لهم نفسه، ويدل لذلك قوله تعالى عنهم { إن الله يجزى ms3565 المتصدقين }
~~أحسن جزاء بالخلف فى الدنيا والآخرة، وليس القول ببنبوة إخوته متعينا،
~~والمتصدق من يريد بصدقته الثواب. سمع الحسن رجلا يقول اللهم تصدق على
~~فقال إن الله لا يتصدق، إنما يتصدق من يبتغى الثواب، قل اللهم أعطنى
~~وتفضل على كذلك قيل. قلت الحق جواز إطلاق التصدق على الفضل مطلقا سواء
~~كان مع ابتغاء ثواب أم لا، ففى الحديث فى شأن قصر الصلاة " هذه صدقة تصدق
~~الله بها عليكم فاقبلوا صدقته " ولعل اختصاصه بابتغاء الثواب عرف، ولما
~~يقولوا إن الله يجزيك، لأنهم لم يعلموا أنه مؤمن كذا قال الضحاك، وقيل
~~علموه مؤمنا، ولكن أتوا بصيغة تعمه وتعم كل متصدق، ولما تمسكنوا له
~~وخضعوا، وطلبوا التصدق ملكته الرحمة لهم، وارفضت عيناه بالدموع، فشرع
~~فيما يفضى به إلى تعريف نفسه لهم إذ قال ما حكى الله عنه فى قوله { قال
~~هل علمتم... }

### || [12.89]

# { قال } يوسف { هل علمتم ما فعلتم بيوسف } من إلقاء فى جب وبيع
~~وضرب { وأخيه } بنيامين من إفراده عن يوسف وإذلاله حتى لا يستطيع أن
~~يكلمهم، وإيذائهم إياه كيوسف، وقولهم ما رأينا منكم يا بنى راحيل خيرا
~~إلا بذل ذكرهم ذلك ليجرهم إلى التوبة التى هى لله حق، تقديما لحقه على حق
~~نفسه، فمراده هل علمتم قبح فعلكم بهما عند الله جل وعلا فتتوبوا عنه، أو
~~فتبتم عنه. { إذ أنتم جاهلون } متعلق بفعلتم، أى ما فعلتم بهما وقت
~~جهلكم قبحه، وسماهم جاهلين ولو كانوا عالمين، لأنهم لم يعلموا بما علموا،
~~وقيل إذا أنتم صغار فى حد السفه والطيش لم تبلغوا، أو إن الرزانة وهذا
~~منه قيل يجرى مجرى العذر، وقيل جاهلون بما يئول إليه أمر يوسف. وروى أنه
~~ما قال لهم { هل علمتم } الخ حتى أزال القناع عن وجهه، وقيل أزاله بعد،
~~وقال الكلبى سبب قول هذا المفضى إلى تعريف نفسه لهم كتاب أبيه، الذى كتبه
~~إليه بعد حبس بنيامين ووجهه معهم. وقيل سبب قوله ذلك أنه ذكر لهم ما
~~فعلوا مع مالك بن ذعر، وقال لهم إن مالك بن ذعر ms3566 قال وجدت غلاما فى بئر من
~~حاله كذا فاشتريته، فاعترفوا أنهم هو الذى بايعوه، وقيل إنه قرأ عليهم ما
~~كتبوه لمالك بن ذعر، وكان فى آخره إن الكاتب يهودا فاعترفوا بذلك فغضب
~~وأمر بقتلهم، فذهبوا بهم ليقتلوهم فولى يهودا وهو يقول كان يعقوب يبكى
~~ويحزن لفقد واحد حتى كف بصره، فكيف إذا أتاه قتل بنيه كلهم، ثم قالوا له
~~إن فعلت ذلك فابعث بأمتعتنا إلى أبينا فإنه بمكان كذا وروى أنه رمى إليهم
~~كتاب مالك بن ذعر فأفحموا، وأخذ الصواع فنقره فقال إنه يخبرنى أنكم رميتم
~~أخاكم فى الجب، وأهرقتم الماء من صطيحته، وضربتموه ثم نقره فقال يقول
~~أردتم قتله فمنعه يهودا، فقال نعم فقال أيكم يهودا؟ فأشاروا إليه، فقال
~~جزاك الله خيرا عن أخيك يا يهودا، وجعل ينقره ويخبر حتى أتى على جميع
~~فعلهم، وفى جميع ذلك يصدقونه، فقال بئس ما فعلتم بأخيكم، ثم قال لغلمانه
~~خذوا بأيديهم واضربوا رقابهم، فقالوا أيها العزيز لا تفعل، فإن أبانا قد
~~حزن على فقد واحد حتى عمى، وتركناه على الآخر طائر القلب، فكيف إذا سمع
~~بقتلنا كلنا، وتملقوا وبكوا، وبكى معهم، ثم رفع البرقع عن وجهه فغشيهم
~~نور وجهه فشبهوه بيوسف.

### || [12.90]

# { قالوا أئنك } بتحقيق همزة الاستفهام وهو للتقرير، وبذلك حقق بأن
~~واللام وأنت، وتسهيل همزة أن، وقرئ كذلك مع إدخال ألف بينهما، وقرئ
~~بتحقيقهما بلا إدخال، وتحقيقهما مع الإدخال. { لأنت يوسف } وقرأ أبى
~~أئنك أو انت يوسف أى أئنك يوسف، وأنت يوسف، كرروا الكلام تعجبا وتثبتا،
~~وقرأ ابن كثير إنك بهمزة واحدة مكسورة كما قال الدانى ووجهه الإخبار بأنه
~~يوسف تحقيقا، وعرفوه لما وضع البرقع، وقيل لا حتى تبتسم فرأوا ثناياه
~~كاللؤلؤ، وقيل حتى وضع التاج عن رأسه، وكان فى قرنه علامة تشبه الشامة
~~البيضاء، وكان ليعقوب مثلها، ولإسحاق مثلها، ولسارة مثلها، وقيل ما قالوا
~~ذلك بعد رؤية ما ذكر إلا توهما، أو تقدر همزة الاستفهام ولم يحققوه حتى
~~قال ما أخبر الله عنه. { قال أنا يوسف } لم يقل أنا هو، ms3567 تصريحا بأنه
~~هو المسمى بهذا الاسم الذى فعلوا به كذا وكذا قد صار إلى هذه المرتبة {
~~وهذا أخى } بنيامين من أبى وأمى المظلوم كما ظلمتمونى، ذكره لهم وهم
~~يعرفونه، وما سألوا عنه، لأن فى ذكره بيانا لما سألوه عنه والاحتجاج بذكر
~~النعمة، ولتفخم أمر أخيه، وليدخل فى قوله { قد من الله علينا }
~~بسلامة الدين والدنيا، والجمع بينى وبينه { إنه من يتق } الله
~~بأداء الفرائض وترك المعاصى كالزنى، عوقب عليها بنحو السجن { ويصبر }
~~على ذلك وعلى البلاء، وقرأ قنبل عن ابن كثير بإثبات ياء يتقى وصلا ووقفا،
~~وقال ابن هشام فقيل من موصولة، وسكن يصبر لتوالى حركات الباء والراء
~~والفاء والهمزة، أو للوصل بنية الوقف، على المعنى، لأن من الموصولة
~~كالشرطية عموما، وايها ما انتهى، أى ولكون مدخولها مستقبلا سببا لما بعده
~~ولذلك دخلت الفاء فى الخبر، أو سكن تنزيلا للباء والراء المضمومة والفاء
~~منزلة كلمة على وزن فعل يكسر فضم فسكن، لأنه بناء مهمل وتخفيفا إجراء
~~للمفصل مجرى المتصل، أو سكن جزما على أن يتقى مجزوم بحذف الحركة المقدرة،
~~ومن شرطية. { فإن الله لا يضيع أجر المحسنين } الرابط العموم، أو
~~أراد بالمحسنين تفسير من يتقى ويصبر مراعات لمعناه، فكان جمعا، فالرابط
~~إعادة المبتدأ لمعناه الصبر والتقى أحسن، فهو وضع للظاهر موضع المضمر
~~تلويحا بأن المحسن من جمع بين التقوى والصبر. وقيل قال لهم يوسف

# هل علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه إذا أنتم جاهلون

# حين سئل بنيامين هل لك ولد؟ قال نعم ثلاثة، قال فما سميتهم؟ قال الأكبر
~~يوسف لأذكرك، والثانى ذئبا ونحو ذلك ما ذكره بناء على أنه سأله عن هذا فى
~~المرة الثالثة، وتقديم خلافه، ولما تعرف إليهم وعرفوه وقال أنا يوسف الخ،
~~نكسوا رءوسهم وبكوا بكاء شديدا، وبكى يوسف وبنيامين وأولاد يوسف وزليخا
~~من وراء سترهما، والملائكة فى السماوات لبكائهم، قالوا يا يوسف لا تنظر
~~إلى ما فعلنا بك، ولكن انظر إلى ما فعل الله بك.

### || [12.91]

# { قالوا تالله لقد آثرك } اختارك { الله علينا } بالعلم والعقل،
~~وقال أبو ms3568 صالح، عن ابن عباس بالصبر، وقال الضحاك عنه بالملك، وقيل يحسن
~~الصورة، وكمال السيرة، وقيل بالصفح والحلم علينا، وقيل بالحسن وسائر
~~الفضائل التى أعطاه الله دونهم، وقيل بالنبوة إما على أنهم غير أنبياء،
~~وإما على المراد النبوة المقرونة بالرسالة، وكانوا أنبياء غير مرسلين ومن
~~قرأ } قوله { قالوا تالله } إلى { أجمعين } لزال بياض العين وأوجاعها
~~التى أعيت الأطباء، تأخذ من الكحل الأصبهانى جزءا، ومن الصبر نصف جزء،
~~ومن المرجان نصف جزء، ومن الزعفران والماميران ربع جزء من كل، ومن السعد
~~نصف جزء، ومن زبد البحر نصف جزء، وتأخذ من أول ماء مطر ينزل أول الخريف،
~~ومن ماء نهر يوم الخميس من كانوا الأول قبل طلوع الشمس، وفى نسخة من
~~كانوا الثانى، ثم تسحق الأدوية كل على حدة، ثم تخلط ذلك وتسحقه على
~~الصلابة بماء الشجر الأخضر، وتتركه حتى يجف، ثم تسحقه ثانيا بماء مطر
~~الخريف وتجففه، ثم تسحقه ثالثا بماء كانوا الأول أو الثانى، ثم تسحقه
~~رابعة بعسل نحل لم تمسه النار وخل، فإذا جف فاكتب الآيات فى جام زجاج
~~بزعفران، وامحه بماء كانوا الثانى، واسحق الجميع بهذا الماء، وتجففه خامس
~~مرة فاستعمله الأوجاع العين كلها. { وإن كنا لخاطئين } إن المخففة،
~~واللام الفارقة، وقيل إن النافية، واللام التى بمعنى إلا، وهكذا فى مثله،
~~والمراد الخطأ فيما فعلوا معه، قيل يقال خطأ إذا تعمد، وأخطأ إذا لم
~~يتعمد، ولذلك قيل لخاطئين إذ تعمدوا، وليس انسب برءوس الآى من المخطئين
~~كما قيل فإن بعضا أنسب بالخاطئين وبعضا بالمخطئين.

### || [12.92-93]

# { قال لا تثريب عليكم اليوم } لا تعبير اليوم، ولا توبيخ ولا
~~تمزيق عرض وإذهاب ماء وجه، فضلا عن سائر الأيام بعد، قال صلى الله عليه
~~وسلم

# " إذا زنت أمة أحدكم فليجلدها ولا يثربها "

# أى لا يعيرها بعد إقامة الحد، وأصله تفعل من الثرب وهو الشحم الذى يغشى
~~الكرش، والتشديد للإزالة، يقال ثربت الكرش أى زلت ثربه، كقولك قردت
~~البعير، إذا أزلت قراده، وجلدت الشاة أزلت جلدها، فاستعير هنا لنحو
~~التعبير مما فيه إزالة حسن ms3569 العرض، وإزالة ماء الوجه، والوقف عندى على
~~اليوم، وعلى الجمهور وهو الصحيح، وعليه الطبرى وابن إسحاق يتعلق بما
~~يتلعق به عليكم وما بعده، تبشيرا ودعاء. وقيل الوقف على عليكم فيتعلق
~~بقوله { يغفر الله لكم } ما فعلتم بى، ولا يؤاخذكم عليه، ويضعفه أنه
~~دعاء بالغفران، وتعليق اليوم به يقتضى أنه إخبار إلا أن يقال المراد
~~اللهم اغفر لهم اليوم، أو علم بالغفران اليوم بالوحى، والمراد باليوم
~~مقابل الليل، أو ما استقبل من الزمان بعد توبتهم، فقد روى أنه ما غفر
~~الله إلا بعد سنين. { وهو أرحم الراحمين } يغفر الكبائر والصغائر،
~~ويتفضل على التائب، قال الزمخشرى، يروى أن إخوته لما عرفوه أرسلوا إليه
~~إنك تدعونا إلى طعامك بكرة وعشيا، ونحن نستحى منك لما فرط منا فيك، فقال
~~يوسف إن أهل مصر، وإن ملكت فيهم فإنهم ينظرون إلى بالعين الأولى، ويقولون
~~سبحان من بلغ عبدا بيع بعشرين درهما ما بلغ، ولقد شرفت الآن بكم، وعظمت
~~فى العيون حين علم الناس أنكم إخوتى، وأنى من حفدة إبراهيم انتهى. ولما
~~عرفهم يوسف بنفسه، وتم لهم المرام قال لهم ما حال أبى؟ قالوا ذهب بصره
~~بكثرة البكاء عليك فقال { اذهبوا بقميصى هذا } وهو قميص من الجنة، كسى
~~به إبراهيم عليه السلام حين ألقى فى النار، توارثه بنوه حتى كان عند
~~يعقوب، فجعله فى قصبة من فضة، وجعلها فى عنق يوسف مخافة العين كما مر،
~~وأخرجه منها جبريل حين ألقى فى الجب فألبسه إياه كما مر، ولا يقع على
~~سقيم أو مبتلى فى جسده إلا عوفى لوقته، قال عياض هذا يحتاج إلى سند،
~~والظاهر أنه قميص يوسف كسائر القمص أنتهى. { فأقلوه على وجه أبى
~~يأت } يصير { بصيرا } أو يجئ إلى بصيرا لا أعمى، علم أنه إذا ألقى
~~على وجه كان بصيرا من الوحى، وكان فيه ريح الجنة، أو من التجريب كما أعطى
~~زليخا منها خيطا فرجعت بصيرة، أو من العقل، فإن عماه أو ضعف بصره كان من
~~كثرة الحزن والبكاء، فإذا اتصل بقميصه انشرح صدره فيزول الضعف ms3570 من الجسد
~~والعينين، وخص القميص إما على أنه من الجنة فواضح، وإما على أنه من
~~الدنيا فلأنه يلى جسده أكثر مما يليه الخاتم لصغره، والعمامة لتراكمها،
~~ويدل على أن المراد يجئ إلى بصيرا قوله { وأتونى بأهلكم أجمعين }
~~وعدة أهلهم سبعون إنسانا فيما قال الحلبى، وثلاثة وسبعون فيما قال مسروق،
~~وذلك ما بين رجال ونساء وأطفال، وبلغ وأحرار، وموال وعبيد، والذاهب
~~بالقميص يهودا، قال أنا أحزنته بحمل القميص ملطخا بالدم إليه، فأفرحه كما
~~أحزنته، فحمله حافيا منكشف الرأس، مسرعا من مصر إلى كنعان، مسيرة ثمانين
~~فرسخا، ومعه سبعة أرغفة، ولم يستوف أكلها حتى أتى أباه، ورافقه العبد
~~الذى باعه يعقوب عليه السلام، وذلك انه لما ماتت راحيل أم يوسف عليه
~~السلام، اشترى يعقوب جارية لرضاع بنيامين، وكان لها ولد رضيع، ففرق يعقوب
~~بينهما وباعه ليكون اللبن كله لبنيامين، فبكت وقالت يا رب اللهم كما فرق
~~بينى وبين ولدى ففرق اللهم بينه وبين ولده الذى يحب، ولا يصل إيله حتى
~~يصل إلى ولدى، فهتف بها هاتف لا تحزنى واصبرى، فقد استجاب الله لك كما
~~طلبت، واسمه البشير، واشتراه يوسف من بعض التجار، فكان يرسله إلى البلاد
~~ولا يعلم به، وكتب الكتاب إلى أبيه ولفه فى القميص، فأعطاه ليهودا وذهب
~~معه البشير، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " من فرق بين أمة وولدها فرق الله بينه وبين أحبته يوم القيامة "

# وكان التفريق جائزا فى شريعة يعقوب على كراهية، أو فرق ذاهلا غير متعمد.
~~فلما خرج البشير ويهودا من مصر استأذنت ريح الصبا ربها أن توصل ريح يوسف
~~إلى يعقوب عليه السلام قبل أن يصلا بعشرة أيام، فأذن لها، وكان يعقوب
~~عليه السلام جالسا بين أولاد أولاده، ومن حلوه من أهله، فقال لهم يا بنى
~~أبنائى قد ذهب حزنى، وأظن فرحى قد قرب، كما قال الله سبحانه وتعالى {
~~ولما فصلت العير... }.

### || [12.94]

# { ولما فصلت العير } قيل خرجت من عريش مصر، وهى بلدة من أعمال مصر
~~خربت، يقال فصل من البلد إذا انفصل منه، ms3571 من هو جواز حيطانه، وقيل من مصر
~~متوجها إلى كنعان { قال أبوهم } لمن حوله من أولاد أولاده وقرابته،
~~وزعم بعض أنه قال لبعض بنيه { إنى لأجد ريح يوسف } وجده من ثمانين
~~فرسخا، وقيل بينه وبين القميص مائة وأربعين فرسخا، وقال الحسن بينهما
~~ثلاثون فرسخا، وقال ابن عباس ثمانية أيام، وقال مجاهد ثلاثة أيام، وجد
~~ريح الجنة، فعلم أنه من ريح قميص يوسف. { لولا أن تفندون }
~~تنسبوننى إلى الفند، وهو نقصان عقل من هرم، ولذلك لا يقال عجوز مفندة،
~~لأن نقصان عقلها ذاتى وقيل الفند ضعف الرأى، وقيل السفه، وقيل الجهل،
~~وجواب لولا محذوف، أى لصدقتمونى، أو لقلت إنه قريب، وإنما لم أقرده مما
~~قبلها، لأن وجدان ريح يوسف متحقق ولو فندوه.

### || [12.95]

# { قالوا } أى قال الذين خاطبهم بقوله " لولا أن تفندونى " وهم من حوله
~~من ولد ولد وقرابة { تالله إنك لفى ضلالك } ذهابك عن الصواب {
~~القديم } من ذكر يوسف، والطمع فى حياته، والإفراط فى محبته، وإكثار
~~ذكره، ورجاء لقائه. ولما وصل البشير ويهودا أرض كنعان، تقدم البشير فوجد
~~أمه تغسل ثوب يعقوب عليه السلام، فسألها عن منزل يعقوب عليه السلام، قالت
~~ما تريد منه، هو حزين لا يلتفت إلى أحد، ولا يصغى إلى كلام أحد، ولا يقضى
~~حاجة أحد، هو كبت حزين ليلا ونهارا. فقال لها طولت القصة، قولى أين منزله
~~فإنى رسول يوسف إليه، فصاحت صيحة وقالت يا رب أهكذا وعدتنى؟ قال لها
~~البشير مالك يا أمة الله، فقصت عليه قصتها، فقال لها ما اسم ولدك؟ قالت
~~له اسمه البشير، فقال لها قومى فقد جاءك الله بولدك، أنا البشير، فقامت
~~وضمته لصدرها، وبكيا بكاء شديدا، ووضعت خدها على خده ساعة، ومضيا معا إلى
~~منزل يعقوب تدله عليه، وهو من ورائها حتى وصل يعقوب عليه السلام، فلما
~~أرادت أن تكلمه خرت مغشيا عليها، فوصل يهودا بالقميص، فوجد البشير على
~~الباب، فغشيا على يهودا من الفرح، فأخذه البشير وألقاه إلى يعقوب وهو
~~ملفوف كما لفه يوسف، فألقاه يعقوب على وجهه فارتد ms3572 بصيرا كما كان أول مرة،
~~كما قال الله سبحانه وتعالى { فلما أن جآء... }.

### || [12.96]

# { فلما أن } صلة { جاء البشير } ابن أمته المذكور، وهو اسمه، ويجوز
~~أنه يراد به الوصف، ولو وافق اسمه بالقميص { ألقاه } يعقوب والهاء
~~للقميص، وقيل ألقاء البشير، وقام صياح فى آله من البشارة فرحين، وأقبلوا
~~يبكون فرحا، وصاحت زينة فغشى عليها، وأفاقت وأتت ولدها، ولما وصلت غشى
~~عليها، وقال ابن عباس البشير صفة، وأنه يهودا جاء بالقميص وألقاه هو أو
~~يعقوب. { على وجهه } أى وجه يعقوب { فارتد } صار { بصيرا قال }
~~لمن حضره من ولد وولد ولد وقرابة { ألم أقل لكم إنى أعلم من
~~الله ما لا تعلمون } الجملة مقول القول إشارة إلى قوله لهم { وأعلم
~~من الله ما لا تعلمون } هذا هو الظاهر عندى، وقيل إن الوقف على لكم، وإن
~~مقول القول محذوف، أى ألم أقل لكم لا تيئسوا من روح الله، أو لم أقل لكم
~~إنى لأجد ريح يوسف. ثم ضم يهودا إلى صدره، ونظر فى وجه البشير ساعة ثم
~~قال البشير يا نبى الله، أنا الذى فرقت بينى وبين والدتى، أنا البشير
~~فبكى يعقوب عليه السلام وقال واحسرتاه على ما فعلت يا بشير، أما علمت أن
~~وجع الفراق شديد، سلنى حاجتك، قال إنى لا أحتاج إلى الدنيا يا نبى الله،
~~فقال يعقوب عليه السلام إذا أصابك شئ فقل يا لطيف يا لطيف يا لطيف الطف
~~بى، وبجميع أمورى كلها، أمور دنياى وأخراى لما ترضى، ثم قال له هون
~~الله عليك سكرات الموت كما كانت على العموم. ثم رفع إليه الكتاب بخط يوسف
~~عليه السلام، فوضعه على خده وقال وا طول شوقاه إلى كتابك يا يوسف، ثم فكه
~~وقرأه وفيه يا أبت طلبت أن أزورك فأمرنى ربى أن أدعوك إلى حضرتى ومقالى،
~~لتكون لك فرحتان، فرحة اللقاء، وفرحة العطاء، وقد أنفذت إليك يا ولدى
~~مائة وثمانين دستا من الثياب، وعمائم مذهبة لأولاد إخوتى الذكور، وقمصان
~~مذهبة للإناث، ولكل واحد منهم لباس، ولك دست من الثياب الملكية، ms3573 وأرسل
~~إليهم مائتى راحلة ليجيئوا عليها، أو أسألك أن لا تتزاهد فى ثيابنا، ولا
~~تدخل مصر إلى فى هيئة حسنة لئلا يشمت بك الأعداء، والحاسدون، ويعيرونى
~~بفقركم ومسكنتكم، فإن ها هنا كفارا قبطيين، ففعل كما أحب يوسف. وروى أنه
~~قال قال البشير كيف تركت يوسف؟ قال تركته ملك مصر، قال ما أصنع بالملك
~~على أى دين تركته؟ قال على دين الإسلام، قال الحمد لله الآن تمت النعمة.

### || [12.97]

# { قالوا يا أبانا استغفر لنا ذنوبنا } أى قال إخوة يوسف لأبيهم بعد
~~اجتماعهم به اطلب لنا من الله محو ذنوبنا، فلا يؤاخذنا بها، يعنون ما صدر
~~منهم فى شأن يوسف { إنا كنا خاطئين } من حق التائب المعترف بالخطأ أن
~~يصفح عنه وتطلب له المغفرة.

### || [12.98]

# { قال سوف استغفر لكم ربى } وسكن الياء غير نافع وأبى عمرو {
~~إنه هو الغفور الرحيم } أخر الاستغفار إلى ليلة الجمعة فى ثلث
~~ليلها الأخير ثلث ليلها، قال ابن عباس رضى الله عنهما لعلى إذا كان ليلة
~~الجمعة فإن استطعت أن تقوم فى ثلث الليل الأخير لإنها ساعة مشهودة،
~~والدعاء فيها مستجاب، وقد قال يعقوب لبنيه { سوف أستغفر لكم ربى }. وقيل
~~آخر الاستغفار إلى وقت السحر مطلقا فإنه ساعة إجابة أبدا فى كل ليلة، قيل
~~هو أشرف الأوقات، وهو الوقت الذى يقول الله عز وجل هل من داع فأستجيب له.
~~ولما جاء وقت السحر صلى فرفع يديه وقال اللهم اغفر لى جزعى على يوسف،
~~وقلة صبرى عنه، واغفر لولدى ما فعلوا بيوسف، فأوحى الله إليه أن الله
~~قد غفر لك ولهم أجمعين. وروى أنه لما عفى عنهم يوسف، وغفر لهم، وتحققوا
~~أن أباهم يغفر لهم، بل قد غفر لهم قالوا ما يغنى عنا ذلك إن لم يغفر لنا
~~الله فقالوا له وقد علتهم الكآبة ما يغنى عنا عوفك إن لم يعف عنا ربنا،
~~فإن لم يوح إليك بالعفو فلا قرت لنا عين أبدا، فاستقبل القبلة قائما يدعو
~~ويوسف خلفه يؤمن، وهم خلف يوسف أذلة خاشعين، ولم يجب فيهم ms3574 مدعيا عشرين
~~سنة، حتى بلغ جهده، وظنوا أنها الهلكة، فنزل جبريل فقال إن الله جل جلاله
~~قد أجاب دعوتك فى ولدك، وعقد مواثيقهم بعدك على النبوة. وقد اختلف فى
~~استنبائهم وروى عن أنس بن مالك أن الله تعالى لما جمع ليعقوب شمله، خلا
~~ولده نجيا فقال بعضهم لبعض ألستم علمتم ما فعلتم بالشيخ يعقوب ويوسف؟
~~قالوا بلى. قالوا فإن عفوا عنكم فكيف بكم بربكم، فاستقام أمرهم على أن
~~يأتوا الشيخ، فأتوا وجلسوا بين يديه، ويوسف إلى جنبه قاعدا، قالوا يا
~~أبانا أتيناك على أمر لم نأتكم بمثله، ونزل بنا أمر لم ينزل بنا قط مثله،
~~والأنبياء أرحم البرية. فقال لهم ما لكم يا بنى؟ فقالوا ألست تعلم ما كان
~~منا إليكما؟ قالا بلى، قالوا فإن عفوتما فلا يغنى عنا شيئا إن لم يعف عنا
~~ربنا، قالا فما تريدون؟ قالوا نريد أن تدعوا لنا يا أبانا، فإذا جاء
~~الوحى من عند الله بأنه قد عفى عنا ربنا أقرت أعيننا، واطمأنت قلوبنا،
~~وإلا فلا تقر لنا عين فى الدنيا أبدا. فقام الشيخ فاستقبل القبلة ويوسف
~~خلفه، وهم خلف يوسف أذلة خاشعين، فدعا وأمن يوسف فلم يجب فيهم قريبا من
~~عشرين سنة. وقال مكرمة على بن عباس أخر الاستغفار إلى ليلة الجمعة لأنها
~~أشرف الأوقات، وقال وهب ابن منبه كان يستغفر لهم كل ليلة جمعة نيفا
~~وعشرين سنة، وقال طاووس أخر الاستغفار إلى سحر ليلة الجمعة فوافق ليلة
~~عاشوراء، وقيل أخر الاستغفار ليعرف حالهم فى صدق التوبة وإخلاصها، وقال
~~الشعبى أخر حتى يسأل يوسف هل عفى عنهم فإن عفوا لمظلوم شرط المغفرة؟ قال
~~بعض أو حتى يستحلهم من يوسف.

# وروى أنهم قالوا يا أبانا اسأل يوسف أن يعفو عنا، قال يا أبت أشهدك أنى
~~عفوت، قال عطاء الخراسانى طلب الحوائج إلى الشباب أسهل منه إلى الشيوخ،
~~ألا ترى أن يوسف قال

# لا تثريب عليكم اليوم

# ويعقوب قال { سوف أستغفر لكم ربى }. ولما وصل يهودا والبشير، ثم جميع
~~الإخوة. وقيل بقى بنيامين بمصر، وتجهز ms3575 يعقوب للمسير إلى مصر، فمضى بأهله
~~وهم سبعون أو اثنان وسبعون، أو ثلاثة وسبعون إنسانا، ركبوا دوابهم،
~~ولبسوا ثيابهم وزينتهم، ووصل رسول إلى يوسف بمجيئهم، فأمر العسكر
~~باستقبالهم، فركب ثلاثون ألف فارس من فرسان العرب، فتلقوه فسجدوا بين
~~يديه، فقال من هؤلاء؟ قيل من جند يوسف، فبقى متحيرا، ولما ساروا فرسخين
~~بعد، تلقته ثلاثون ألف فارس من فرسان الروم فنزلوا وسجدوا بين يديه، فقال
~~من هؤلاء؟ قيل من جند يوسف، فضحك من أمر الله تعالى، وسار فرسخين فإذا
~~بأربعين ألف بغلة عليها العماريات، مع كل عمارية جاريتان، قال لمن هؤلاء؟
~~قيل ليوسف أرسلها لنساء إخوته، ثم سار فرسخين، فإذا هو بألف نجيب مزينة،
~~قال لمن هؤلاء؟ قيل ليوسف أرسلهم لبنات إخوته، ثم سار فرسخين فإذا هو
~~بأربعين ألف شيخ سجدوا بين يديه، قال من هؤلاء؟ قيل شفعاء أرسلهم يوسف
~~لتعفوا عنه مخالفته لك فى ذكر رؤياه لإخوته. فبكى عند ذلك، ولما بقى
~~بينهم وبين مصر ثلاثة أيام استقبله يوسف عليه السلام راجلا تواضعا لوالده
~~نبى الله يعقوب عليه السلام، وفى مائة ألف راجل، معهم الملك الريان، ولما
~~بقى بينهما يوم كشف الله جل جلاله عن بصره حتى رأى يوسف كالقمر ليلة
~~البدر، فقال ليهودا، من هذا المقبل كأنه البدر؟ قال ما أرى شيئا، فإن كنت
~~رأيت شيئا فذلك يوسف قرة عينيك، فرمى بنفسه من فوق البعير ومشى ساعة على
~~قدميه، ورأى يوسف أباه أيضا قد أقبل، فسعى إليه والتقيا وتعانقا، فضج آل
~~يعقوب بالبكاء، وضجت الملائكة بالبكاء. وكان أشد أولاد يعقوب بالبكاء
~~زينة، فدنا يوسف منها وضمها إلى صدره فشهقت وخرت مغشيا عليها، وضج
~~بنيامين والناس والجبال، وسقط يعقوب مغشيا عليه، فضمه إلى صدره، وقبل ما
~~بين عينيه، وناداه يا أبت فلم يجبه، ورش عليه الماء فلم يفق من غشيته،
~~وحمله فى هودج من الذهب ومشى راجلا خلفه، وكذا زينة وبنيامين وإخوته
~~وبنوهم. وروى أنه خرج مع يوسف عشرة آلاف أمير، والملك الريان حافيا
~~إجلالا ليوسف وأبيه، ولما وصل يوسف ms3576 داره فرش لأبيه فراشا وطيئا، ولما كان
~~نصف الليل أفاق يعقوب من غشيته، وفتح عينيه، فرأى يوسف عند رأسه يبكى
~~ويقول يا أبت عليك السلام إلى يوم القيامة، فجلس يعقوب ومسح على وجهه،
~~وحمد الله تعالى وأثنى عليه وقال قد وادعتك يا بيت الأحزان، قد بلغ
~~الحبيب إلى الحبيب، فعند ذلك قال يوسف عليه السلام يا أهل مصر كلكم عبيدى
~~وقد أعتقتكم عند رؤية والدى.

# وفى عرائس القرآن وغيره لما دخل يعقوب ومن معه أرض مصر، كلم يوسف الملك
~~الأكبر الذى فوقه فيما يزعم وهو الريان، أن يتلقى أياه، فخرج يوسف والملك
~~فى أربعة آلاف من الجند والعظماء، وأهل مصر بأجمعهم، فتلقوا يعقوب وهو
~~يمشى يتوكأ على يهودا، فنظر إلى الخيل والناس فقال يا يهودا هذا فرعون
~~مصر. قال لا هذا ولدك يوسف، فلما دنى كل من صاحبه أراد يوسف أن يبدأ
~~يعقوب بالسلام، فقال جبريل عليه السلام بل يبدأ يعقوب، فقال يعقوب السلام
~~عليك يا مذهب الأحزان. قال سفيان الثورى لما التقيا تعانقا وتباكيا، فقال
~~يوسف ليعقوب عليهما السلام يا أبت بكيت حتى ذهب بصرك، أما علمت أن
~~القيامة تجمعنا؟ قال بلى، ولكن خشيت أن يسلك بك غير طريقنا فيحال بينى
~~وبينك، وفى رواية أنى خشيت أن تسلب دينك. قال وهب ابن منبه وغيره دخل
~~يعقوب وأهله وذريته وهم اثنان وسبعون إنسانا، وخرجوا منها مع موسى
~~ومقاتلهم ستمائة ألف وخمسمائة وبضعة وسبعون رجلا سوى الأطفال، ومن لم
~~يبلغ القتال به والهرمى، وكانت الأطفال ومن لم يبلغه ألف ألف ومائتى ألف.

### || [12.99]

# { فلما دخلوا } أى يعقوب وأولاده وأهلوهم { على يوسف } أرض مصر،
~~أو منزلا دخله خارج مصر، أو قبة ضربت له { آوى } ضم يوسف باعتناق { إليه
~~أبويه } أباه يعقوب وخالته ليا، وسميت أما حتى غلب لفظ الأب على لفظ
~~الأم، لأنها ربته بعد موت أمه راحيل فى نفاس بنيامين، والمربية تدعى أما
~~لقيامها مقام الأم، ولئن زوجت تسمى أما مطلقا تجوزا، ولأن العرب تسمى
~~الخالة أما، كما تسمى العم أبا. ms3577 وقال الحسن المراد أبوه وأمه راحيل كانت
~~حية بعد، وقيل أبوه وأمه راحيل بعثها الله القادر على كل شئ حتى تسجد
~~ليوسف تحقيقا لرؤياه، بناء على أنها المراد بالشمس أو القمر فى رؤياه.
~~وعن الحسن أن الله لن يبعث أمه ولكن بشرها فى قبرها وسجدت فيه لله تعالى
~~حقيقة، فليست أحد الأبوين فى هذه الآية، وقيل المراد أبوه وجدته أم أمه،
~~والصحيح الأول، وهو المشهور أن أمه ماتت، وأن أحد الأبوين خالته. وعن ابن
~~إسحاق والحسن أنها أمه لم تمت، قال عياض وهو أظهر بحسب اللفظ، إلا أن
~~يثبت بسند أن أمه ماتت. { وقال ادخلوا مصر } نفس البلد المسمى مصر،
~~وهذا الدخول المأمور به غير الأول فى غير نفس مصر كما علمت، وقيل الأول
~~دخول نفس مصر، والثانى استيطانها، وقيل هما دخول نفس مصر، لكن الثانى
~~مكيف بالأمن كما ترى بعد. { إن شاء الله آمنين } من القحط وأصناف
~~المكاره، ومنها ما كان يدخل على الناس من الخوف من ملوك مصر، فلا يدخلها
~~أحد إلا بجوارهم، واشتراط مشيئة الله سبحانه عائد إلى الدخول المكيف
~~بالأمن على القول الثالث فى الدخول، وأما على الأول والثانى فيجوز أيضا
~~فيها عوده إلى الدخول المكيف بالأمن، وآمنين حال من واو وادخلوا، وادخلوا
~~دليل لجواب، أو حال من واو فى جواب محذوف، أى إن شاء الله دخلتموها
~~آمنين. ويجوز عوده على مطلق دخولها، فإنه ولو كان لا يقال قم إن شاء من
~~حيث إن لمخاطب لا يعلم أن الله شاء، فيمتثل القيام أو لم يشأ فلا يقوم،
~~لكنه يجوز أن يقال باعتبار ما يئول إليه الأمر من قيام وعدمه، فتعلم منه
~~مشيئة الله أو عدمها، ولا سيما أن يعقوب يمكن له العلم بمشيئة الله،
~~فيجوز أن يكون المعنى ادخلوا مصر إن أذن لك الله يا يعقوب فى أن يدخلوها.
~~ويجوز أن يكون اللفظ اشتراطا، والمراد التبرك، وهو الذى ندب القرآن إليه
~~فيما ينفذ فى المستقبل، ومثله فى أحد الأوجه وإنا إن شاء الله بكم
~~لاحقون، وقيل ms3578 راجع إلى قوله

# سوف أستغفر لكم ربى

# إن شاء الله إنه هو الغفور الرحيم. ومن طال سجنه، وكتب { ولما دخلوا على
~~يوسف } إلى { هو الحكيم } وعلق ذلك على عضده الأيمن وأكثر قراءته تخلص
~~بإذن الله.

### || [12.100-101]

# { ورفع أبويه } بعد اشتمال داره بمصر عليهما { على العرش }
~~السرير الذى كان يجلس عليه إكراما لهما { وخروا } أى أبواه وإخوته
~~الأحد عشر { له سجدا } بوضع الجباه على الأرض أو غيرها تعظيما له،
~~وكان ذلك تحية جائزة بينهم فى ذلك الزمان، لا عبادة لمخلوق. قال ابن عباس
~~رضى الله عنهما جليس يعقوب عن يمينه، وخالته عن شماله، وإخوته بين يديه،
~~وسجدوا وقالوا فى سجودهم سبحان من ألف بين يوسف وإخوته، ولا تعظيم فوق من
~~عظمه الله بسجود أبيه له وهو نبى، وأى نبى، وفى سجوده إزاحة لأنفتهم عن
~~السجود له، وذلك هو الظاهر عندى. وقيل ليس ذلك سجودا كسجود الصلاة، بل
~~انحناه، وضعف بأنه خلاف ظاهر خرورهم سجدا، وقيل سجدوا لله إلى جهة
~~يوسف، تعظيما له، كما يسجد إلى الكعبة. وعن الحسن الهاء فى له لله، أى
~~وخروا لله سجدا وهو ضعيف، وقيل الهاء ليوسف كما مر، لكن على معنى انهم
~~خروا لأجل يوسف سجدا لله وشكرا. وأجمعوا أنه ليس السجود عبادة منهم
~~ليوسف، وظاهر الآية أن السجود كان بعد رفع أبويه على العرش، فهما سجدا له
~~على العرش، أو نزلا، وقيل كان قبله ولكن قدم الرفع اهتماما بذكره. وروى
~~أن يعقوب قال ليوسف بعد ما أفاق أخبرنى ما فعل بك إخوتك يا حبيبى؟ قال يا
~~أبت كان ما كان، وقص عليه قليلا من القصة فغشى عليه، ثم أفاق فقال له يا
~~حبيبى أخبرنى كيف صنعوا بك؟ قال له يا أبت مضى ما مضى فلا تذكر تلك أيام
~~خلت، وقد وصل الحبيب إلى الحبيب، فلله الحمد على ذلك. { وقال يا أبت
~~هذا } أى سجودكم { تأويل رؤياى من قبل } متعلق برؤياى، أو حال من
~~رؤياى، أو متعلق بمحذوف معرف، أى لرؤياى الواقعة من قبل هذا الزمان ms3579 فى
~~وقت الصبا، وهى رؤيته أحد عشر كوكبا والشمس والقمر ساجدين له. { قد
~~جعلها ربى حقا } صدقا، وبين رؤياه وتأويلها قال بعضهم ثمانى عشرة
~~سنة، وقال سلمان أربعون سنة، وأبو صالح، عن ابن عباس اثنتان وعشرون، وابن
~~جبير، وعكرمة، والسدى ست وثلاثون، وقتادة خمس وثلاثون، وابن مسعود سبعون،
~~والفضيل بن عياض ثمانون، وكذا قال الحسن، قال عمره وقت الجب سبع عشرة،
~~وأقام العبودية والسجن والملك ثمانين، ومع أبيه وإخوته وأقاربه ثلاثا
~~وعشرين، ومات لمائة وعشرين، وقيل لمائة وعشر. { وقد أحسن بى } أى
~~إلى، والمعنى أوصل إلى النعم، أو الباء للإلصاق { إذ أخرجنى من
~~السجن } لم يذكر إخراجه من الجب، مع أن إلقاءه فى الجب أصعب من دخوله
~~} السجن، لئلا يخجلهم بعد ما قال { لا تثريب عليكم اليوم } ولأنه فى مقام
~~تعديد النعم، ونعمة الله عليه فى الإخراج من السجن أعظم منها فى الإخراج
~~من الجب، لأنه أخرج من الجب للرق، وأخرج من السجن للملك، ذكر الوجهين
~~الثعالبى، وزاد الخازن وجها لكنه قول هو أن دخوله الجب كان لحسد إخوته،
~~ودخول السجن لنزول التهمة فكان أعظم نعمة.

# { وجاء بكم من البدو } من البادية، وكانوا أصحاب مواش يرعونها
~~ويأوون إلى الحضر، وليسوا بأهل عمود يتبعون الماء والحشيش، فلا دليل فيه
~~على أنه يجوز أن يكون النبى بدويا، وقيل إن يعقوب وبنيه بدويون، فإن صح
~~فلا دليل فيه، لأن أصلهم فى الحضر فارتحلوا للبدو للغنم فقد تأدبوا بأدب
~~الحضر، وأبقوا وطنهم فى الحضر، أو أنه جائز فى شرعهم التبدى بعد التحضر،
~~وسمى خلاف الحضر بدوا لأنه تبدا أرضه، ويظهر فيها الشخص، ووجه كون المجئ
~~بهم من البدو إحسانا أن فيه إغناء عن مشقة البدو، أو جمعا بينهم وبين
~~يوسف وقيل البدو اسم مدينة وهو ضعيف، والخطاب لأبويه وإخوته ومن معهم. {
~~من بعد أن نزغ الشيطان } أفسد وأغرى بالشر، من قولك نزغ الدابة
~~إذا نسخها لتجرى، أو لتضرب برجلها، أو تعض بفيها { بينى وبين إخوتى }
~~سكن ياءه غير ورش، ونزغ الشيطان وسوسته، وخالق الخير ms3580 والشر الله. { إن
~~ربى لطيف } أى لطيف تدبيره أو أن تدبيره لطيف رقيق { لما يشاء } أى
~~لأجل ما يشاء، حتى يجئ على وفق الحكمة والصواب، لا يتعاصى عنه شئ، فانظر
~~كيف جمع بين يوسف وأبيه وإخوته وأقاربه بإلقائه فى الجب، فإن ذلك أمر خفى
~~لا يتفطن له أحد، أو اللطيف الرفق، وعليه فيجوز إبقاء اللام على أصلها،
~~وجعلها بمعنى الباء { إنه هو العليم } بخلقه ومصالحهم وتبديرها {
~~الحكيم } فى صنعه، لا يفعل إلا ما تقتضيه الحكمة. قال فى عرائس القرآن
~~قال الفضل ابن عياض بلغنا أن يعقوب دخل مصر ورأى يوسف ومملكته، وكان يطوف
~~يوما فى خزانة فرأى خزانة مملوءة قراطيس فقال يا بنى ما منعك أن تكتب من
~~هذه القراطيس كتابا إلى؟ قال يوسف يا أبت منعنى جبريل. فسأل يعقوب عليه
~~السلام جبريل عن ذلك قال منعنى ربى، فسأل الله تعالىعن ذلك فأوحى الله
~~إليه، لأنك قلت

# وأخاف أن يأكله الذئب

# فاستوجب هذه العقوبة لخوفك من غيرى. وفى رواية أن يوسف أخذ بيد يعقوب،
~~وطاف به خزائن الذهب والفضة، والحلى والثياب والسلاح، وغير ذلك، فأدخله
~~خزائن القراطيس، قال يا بنى ما منعك، أو ما أغفلك عن هذه القراطيس، وما
~~كتبت لى على ثمانى مراحل؟ قال أمرنى جبريل. قال أو ما تسأله؟ قال أنت
~~أبسط إليه منى فاسأله فقال الله أمرنى بذلك لقولك

# وأخاف أن يأكله الذئب

# فخفت غيره، ولم تذكرنى وهو أحق أن تخافه. وروى أن يعقوب أقام معه أربعا
~~وعشرين سنة، ثم مات وأوصى أن يدفنه بالشام إلى جنب أبيه إسحاق، فمضى به
~~محمولا فى تابوت من مساج إلى الشام، ووافق موت العيص أخى يعقوب فدفنهما
~~فى قبر واحد، وقد ولدا من بطن واحد، وعمرها مائة وسبعة وأربعون سنة.

# والذى سبق فى حفظى أنه قال ابن عباس رضى الله عنهما سأل يوسف أباه ان
~~يكون معه فى قصره على عرشه إلى أن يموت، قال يا يوسف ليس هذا من شأن
~~أبيك، ولكن اتخذ لى مسكنا من خارج القصر حتى ms3581 أدخل فيه، وأعبد الله حق
~~عبادته، وأوحده حق توحيده، وأشكره حق شكره، على ما ألف بيننا. فقال يوسف
~~إذا جاء الليل فتعال بت معى حتى أشم رائحتك، فقال نعم وكرامة، فأمر أن
~~تبنى له خلوة، فدخلها يعقوب، يصوم النهار ويقوم الليل، ويجاهد فى الله حق
~~جهاده، وأمر أيضا أن يبنى لكل واحد من إخوته قصرا إلا بنيامين فأسكنه معه
~~فى قصره، وكانت زليخا تتعلم العلم من يعقوب، حتى صارت فقيهة أفضل من بمصر
~~من رجال ونساء، ولا مر يوم إلا زادهم الله حبا وشوقا إليه، وترهبت زينة
~~وزليخا، فكلما دخل عليها يوسف وجدها مشتغلة بذكر الله، وبقى يعقوب عليه
~~السلام أربعين سنة يعلم أولاده وأولادهم العلم. وقيل وكان لكل واحد من
~~أولاده اثناء عشر ولدا ذكورا أنبياء صالحين بوقت طيب، وأتم سرور، ثم أنزل
~~الله جل جلاله جبريل على يعقوب يقول له يرتحل إلى الأرض المقدسة عند قبور
~~آبائه حتى يلحقه ملك الموت بها، فقال ليوسف يا بنى بشرنى جبريل بالارتحال
~~إلى مجاورة ربى عز وجل. قال يا أبت متى وعدك بقبض روحك؟ قال الآن، فصاح
~~فغشى عليه، ورش عليه الماء فأفاق، فقال يا أسفى على الفراق ما أمره،،
~~فودع يوسف وبنيه، وخرج حتى وصل قبور آبائى، فبكى عليها حتى لحقه النوم،
~~فرأى فى نومه إبراهيم الخليل على كرسى من جوهرة حمراء، تضئ كالشمس،
~~وبيمينه إسماعيل، وبيساره إسحاق ويقولون الحق بنا يا يعقوب، فإنا
~~منتظروك. فانبته فرحا مسرورا، وقام من موضعه وقال لناقته ارجعى إلى يوسف
~~وقولى له إن أباك قد رحل إلى ربه فرأى قبرا مفتوحا مطيبا مزينا تفوح منه
~~رائحة المسك الأذفر، فنزل ملك الموت فى صورة آدمى فقال له يعقوب عليه
~~السلام يا عبد الله أتعلم لمن هذا القبر؟ قال له نعم، وهو لعبد كريم على
~~ربه. قال أتعرف ذلك العبد؟ قالنعم، هو من أراد عمرانه، فقال يعقوب عليه
~~السلام اللهم إننى أسألك أن تجعل هذا القبر لى، فنودى إنى جعلته لك يا
~~ابن إسحاق، فتحول ملك ms3582 الموت إلى صفته فنظر إليه يعقوب عليه السلام وقال
~~من أنت أيها الشخص، فوالله لقد تضعضعت منك أركانى، وتقطعت منك أوصالى،
~~وتقلقلت منك أسنانى؟ قال أنا ملك الموت.

# فقال مرحبا بأمر الله تعالى وقضائه، اللهم بارك لى فى لقياك، وهون على
~~سكرة الموت. قال وهب بن منبه لما وصلت الروح صدره قال اللهم إنى أسألك يا
~~رب أن تهون سكرات الموت على يوسف، ثم قال اللهم أن تهون على سكرات
~~الموت، ثم قال لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، ثم خرجت روحه. قال كعب
~~الأحبار رضى الله عنه مات يعقوب عليه السلام وهو ابن مائتى سنة، ونزل
~~جبريل ومكائيل فى زمرة من الملائكة يزيدون على عشرة آلاف ملك، فغسله
~~جبريل ومكائيل وكفناه، وصلوا عليه ودفنوه، وأوحى الله جل جلاله إلى جبريل
~~عليه السلام أن انزل على عبدى يوسف، وقل له آجرك الله فى أبيك يعقوب،
~~فوصل قبل الناقة ففعل، وقد وكل الله سبحانه وتعالى بها ملكا فيحفظها،
~~ووصلت وسلمت عليه بالعبرانية السلام عليك يا يوسف، إن أباك يقرؤك السلام
~~وهو مودعك إلى يوم القيامة. واجتمع يوسف مع بنيه وإخوته، فبكوا بكاء
~~شديدا ثلاثة أيام بلياليهن وبكت الناقة لبكائهم حتى حضرتها الوفاة، قيل
~~عاش بعد أبيه ثلاثا وعشرين، وقيل ستين سنة، ولما تمت عليه النعم بالجمع
~~بينه وبين أبيه وإخوته، ومات أبوه، وعلم أن ملك الدنيا لا يدوم، وأن
~~الأمر إذا تم زل، تمنى الموت شوقا إلى ربه وآبائه والملك الدائم فقال {
~~رب } أى يا رب { قد آتيتنى من الملك } أى شيئا من ملك الدنيا،
~~وإلا فملك مصر كان قبل ذلك كله بيده، وريان كتابع له، وقيل بعضا من ملك
~~مصر، على أن ريان لم يخرج منه بالكلية فى أربع عشرة السنين، أو أراد بعض
~~ملك مصر فى ما بعد الأربع عشرة، لأنه بعدها رد الملك لريان، لكن لا يرد
~~أمر أراده، وعلى كل حال من للتبعيض، وكذا فى قوله { من تأويل } لأنه لم
~~يؤت إلا بعض التأويل أيضا، ms3583 والملك عبارة عن الاتساع فى المقدور لمن له
~~السياسة والتدبير. { وعلمتنى من تأويل الأحاديث } الكتب، أو
~~الرأى على ما مر { فاطر } صفة للمنادى فى قوله { رب قد آتيتنى } أومنادى
~~أيضا حذف حرف النداء أيضا أى يا فاطر { السماوات والأرض } أى موجدهما
~~وخالقهما، قيل أصل الفطر الشق، فطر ناب البعير شق وأظهر. { أنت وليى
~~فى الدنيا والآخرة } أى متولى أمرى فيهما، ومعينى وناصرى، فأنت تصل
~~إلى منك الدنيا بملك الآخرة الدائم { توفنى } أمتنى الآن، فعل دعاء
~~على صورة الأمر مبنى على حذف الألف { مسلما } كما أنا ولا تختم على
~~بكفر { وألحقنى بالصالحين } من آبائى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق
~~ويعقوب، أو أراد الصالحين مطلقا، ولم يأت عليه أسبوع حتى توفاه الله
~~سبحانه وتعالى، وقيل أتم الأسبوع. وقيل أوحى الله جل جلاله إليه لا تموت
~~حتى ترى ستمائة ألف من ولدك ولد ولدك، فدعا أهل مصر للإيمان فأبوا، فخرج
~~هو وإخوته ومن اتصل بهم أربعين ألف رجل وامرأة غير الخدم والذرارى
~~والنساء، ونزلوا عشرة فراسخ من مصر، فأوحى الله سبحانه وتعالى لجبريل
~~انزل على عبدى يوسف وأمره أن يبنى حيث نزل مدينة يسميها الحرمين، وهى
~~الفيوم تسكنها والمؤمنون ففعل، قيل له أين الماء؟ وقد بعد بفراسخ، فدعا
~~ربه جل جلاله، فخرق جبريل نهرا فى الأرض من النيل إليها، فبنوا عليها
~~سورا عظيما وبوبوها، وكتبوا على أبوابها هذه مدينة الحرمين بناها يوسف بن
~~يعقوب عليهما السلام، ونصب فيها الدكاكين والأسواق، وتحولت بركة مصر
~~إليها، وكان خراجها كل يوم ألف دينار، فلذلك سميت الفيوم وذكر السيوطى
~~أنها سميت لبنائها فى ألف يوم، فماتت زليخا فصلى عليها وبنوها، وبنو
~~أبنائها.

# قال كعب لم يتزوج عليها امرأة، وجميع أولاده منها، وكانوا اثنى عشر
~~ذكرا، وقيل ثلاثة أفرأيتم، وميشى جد ليوشع بن نون، ورحمة امرأة أيوب،
~~ومات بعد زليخا بأربعين يوما، طلب الموت مسلما كما طلبه أولا، فأجاب الله
~~حينئذ دعاءه. قال قتادة لم يسأل نبى من الأنبياء الموت إلا يوسف، وكذا
~~قال ابن عباس، وقيل لم يتمنه نبى ms3584 قبل يوسف، وإنما جاز له تمنى الموت
~~وسؤاله، لأنه تمناه وسأله مخافة فساد دينه، كما قال صلى الله عليه وسلم
~~فى دعاءه

# " وإذا أردت بالناس فتنة فاقبضنى إليك غير مفتون "

# أى فتنة فى الدين وأما قوله صلى الله عليه وسلم

# " لا يتمنين أحدكم الموت لضر ينزل به "

# فقد يكون فى ضر الدنيا كالفقر والمرض خير. بات ميمون بن مهران عند عمر
~~بن عبد العزيز، فرآه كثير البكاء وسؤال الموت، فقال له صنع الله على يديك
~~خيرا كثيرا، أحييت سننا، وأمت بدعا، وفى حياتك خير وراحة للمسلمين. قال
~~أفلا أكون كالعبد الصالح، لما أقر الله عينه، وجمع له أمره، قال { توفنى
~~مسلما وألحقنى } يجوز عندى أن لا يكون ذلك من يوسف تمنيا للموت، وسؤالا
~~له، بل لما علم أنه لا بد من الموت دعا الله أن يكون حال موته مسلما وهو
~~إن شاء الله وجه قوى. ثم رأيت القرطبى فسره فى تذكرته بذلك، وقال إنه
~~المختار عند أهل التأويل، وكذا اختاره الثعالبى، وكلا الوجهين جائز
~~محتمل. وفى عرائس القرآن يروى أنه لما حضرته الوفاة، جمع إليه قومه من
~~بنى إسرائيل ثمانين رجلا، وأذن لهم فحضروا أجله ونزول أمر الله فيه،
~~فقالوا يا نبى الله نريد أن تعرفنا كيف تتصرف الأحوال بنا بعد خروجك من
~~بين أظهرنا، وإلى من نولى أمرنا أمر ديننا وملتنا؟ قال إن أمركم يستقيم
~~إلى أن يبعث الله عليكم جبارا عاتيا من القبط، يدعى الربوبية، فيذبح
~~أبناءكم، ويستحى نساءكم، ويسومكم سوء العذاب، فيمتد ملكه، ثم يخرج من بنى
~~إسرائيل من ولد لاوى بن يعقوب رجل رسول اسمه موسى بن عمران، طويل أجعد
~~الشعر، آدم اللون، ينجيكم الله من أيدى القبط على يديه، فجعل كل رجل من
~~بنى إسرائيل يسمى ابنه عمران، ويسمى عمران ابنه موسى.

# وكان ليوسف ديك عمره مائة عام، فقال إنه يقوم أمركم ما دام هذا الديك
~~يصرخ فيكم، فإذا ولد هذا الجبار سكن مدة أيامه، وإذا ولد موسى عاد
~~لصارخه، وذلك علامة انقضاء ملك الجبار، ms3585 فكان الأمر كذلك، ولما ولد صرخ
~~فاستبشروا وتصدقوا، ولما حضرت يوسف الوفاة استخلف على بنى إسرائيل أخاه
~~يهودا، فدفن فى صندوق من رخام، وتشاح الناس كل يحب أن يدفن فى محلتهم،
~~لما يرجون من بركاته حتى هموا بالقتال، فرأوا أن يدفن فى النيل حيث يتفرق
~~الماء، ثم يصل إلى جميع أهل مصر يعنى أعلى النيل فوق أعمال مصر، وكان فيه
~~حتى حمله موسى من مصر ودفنه بكنعان خارج الحسن، فلذلك تنقل اليهود موتاهم
~~إلى الشام، وقد مر قصة حمله. وقال عكرمة دفنوه فى الجانب الأيمن من
~~النيل، فأخصب وأجدب الجانب الآخر، ودفنوه فى الجانب اليسر، فأخصب وأجدب
~~الآخر، فدفنوه فى وسطه بسلسلة، فأخصب الجانبان سبحان من لا انقضاء لملكه.

### || [12.102]

# { ذلك } الخطاب لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم، أى ما ذكرته لك يا محمد
~~من امر يوسف مع إخوته وأبويه، والنسوة وغير ذلك مما مر فى السورة { من
~~أنباء } أخبار { الغيب نوحيه إليك } إيحاء، فبالوحى علمته إذ لم تكن
~~فى زمان يوسف، ولم تكن تقرأ الكتابة، ولم تكن تجالس القصاصين، ففى ذلك
~~برهان قاطع على أنه نبى، إذا أتى بذلك بأحسن ترتيب، وأبين معان، وأفصح
~~عبارة، وأصدق كلام، وذلك تكذيب لمكذبيه، ففى ذكر القصة تصديق لنبوة سيدنا
~~محمد صلى الله عليه وسلم، إزالة للقنوط عن أمته. قال الطبرى عن بعض والله
~~ما قص الله قصة إخوة يوسف ليعيرهم أنهم الأنبياء من أهل الجنة، ولكن قصها
~~عيلنا لئلا يقنط عبد، وذا مبتدأ، ومن أنباء خبر، ونوحيه خبر ثان، ويجوز
~~على قول الكوفيين أن يكون اسم الإشارة موصولا بالظرف، ونوحيه خبر. { وما
~~كنت لديهم } أى عند أولاد يعقوب { إذا أجمعوا أمرهم } فى كيده أى
~~عزموا عليه { وهم يمكرون } بيوسف بإلقائه فى الجب، وذلك مثل قوله

# وما كنت بجانب الغربى إذ قضينا

# الخ

# وما كنت بجانب الطور إذ نادينا

# الخ واستغنى بنحو قوله

# ما كنت تعلمها أنت ولا قومك من قبل

# هذا عما ذكرت من أنه لم يجالس القصاصين، ولا يقرأ الكتابة.

### || [12.103] ms3586

# { وما أكثر الناس } على العموم أو ما أكثر أهل مكة { ولو حرصت }
~~على إيمانهم جدا وبالغت فى إظهار لآيات { بمؤمنين } لتصميمهم على الكفر،
~~وعنادهم، فليس ذكرنا قصة يوسف وإخوته مؤثر فيهم بالإيمان.

### || [12.104]

# { وما تسألهم عليه } أى على القرآن، أو على التبليغ، أو على الدعاء
~~إلى الله، أو على الأنبياء بكسر الهمزة بعد اللام { من أجر } تأخذه
~~عنهم، كما تأخذ حملة الأخبار والأحاديث. { إن } أى ما { هو إلا ذكر
~~للعالمين } تذكير ووعظ، وحث على طلب النجاة، سألت اليهود رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم عن قصة يوسف، فلما أخبرهم بها على وفق ما عندهم فى
~~التوراة ولم يسلموا، حزن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنزل

# وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين

# الخ.

### || [12.105]

# { وكأين } بمعنى كم الخبرية { من آية فى السماوات والأرض } دالة
~~على وجود الله ووحدانيته { يمرون عليها } ويشاهدونها { وهم عنها
~~معرضون } لا يتعظون ولا يستدلون كالشمس والقمر وخسوفهما، والنجوم
~~وانقضاضها، والليل والنهار، وآثار الأمم الهالكة والجبال، وقرئ برفع
~~الأرض على الابتداء، ويمرون خبر والضمير فى عليها للأرض، أو بالعطف على
~~كأين، وقرأ السدى بالنصب على الاشتغال، أو ويطئون الأرض يمرون عليها
~~لقولك زبيد أمررت به، أى جاوزت زيدا مررت به، وفى مصحف ابن مسعود والأرض
~~يمشون عليها برفع الأرض، أى يترددون فيها فيرون آثار الأمم المهلكة
~~والجبال، وغير ذلك، وليس إعراضهم عن ذلك بأعجب من إعراضهم عنك.

### || [12.106]

# { وما يؤمن أكثرهم بالله } إذا أقروا بأنه الخالق الرازق، والمنزل
~~للمطر، المنبت المنابت { إلا وهم مشركون } بعبادة الأصنام قائلين
~~إنها تقربنا إلى الله زلفى، هذه رواية عن ابن عباس، وهى فى العرب، وكذا
~~قيل عن مجاهد، ويقيل عنه إن ذلك فى أهل الكتاب معهم شرك وإيمان، وكذا قيل
~~عن الحسن، وقيل عن ابن عباس هى فيمن يشبه الله بخلقه، وقيل عنه هى فى
~~تلبية مشركى العرب، كانوا يقولون لبيك لبيك، لا شريك لك إلا شريك هو لك،
~~تملكه وما ملك.

# " وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سمع ms3587 أحدهم يقول لبيك لبيك، لا
~~شريك لك، يقول له " قط قط "

# أى قف هنا، ولا تزد قولك إلا شريكا هو لك تملكه وما ملك. وقال عطاء هى
~~فى الدعاء، وذلك أن الكفار نسوا ربهم فى الرخاء، وإذا أصابهم البلاء
~~أخلصوا له الدعاء، وقيل هى فى المنافقين الذين نفاقهم إسرار الشرك،
~~وإظهار الإيمان، ويجوز أن يراد جميع ذلك على التوزيع، فبعضه فى العرب،
~~وبعضه فى غيرهم، ويدخل فيه قول اليهود

# عزير ابن الله

# وقول النصارى

# المسيح ابن الله

# وقول بعض العرب { الملائكة بنات الله } والقول بأن الأشياء تكونت من
~~النور والظلمة والضر إلى الأسباب، يحملها مؤثرة بالذات، وغير ذلك. وإن
~~قلت قد اجتمع إيمان وكفر فى الإنسان؟ قلت لا وإنما المراد أنهم ما يأتون
~~بصيغة الإيمان إلا وقد أفسدوها بشرك، ارتدادا عنها، ورجوعا، فكان شركهم
~~ماحقا لها، وأيضا المراد الإيمان بالله وعدم جحوده، ومعلوم أنه لا بد من
~~الإيمان أيضا برسوله.

### || [12.107]

# { أفأمنوا أن تأتيهم غاشية } عقوبة أو نقمة تغيظهم وتغمهم كالصاعقة {
~~من عذاب الله } من التبعيض أو البيان أو للابتداء { أو تأتيهم
~~الساعة بغتة } فجأة من غير تقدم إعلام بها، قال ابن عباس تهيج الناس
~~فى أسواقهم { وهم لا يشعرون } بإتيانها غير مستعدين لها.

### || [12.108]

# { قل } يا محمد { هذه } أى هذه السبيل التى هى ملة الإسلام، أو هذه
~~الشريعة { سبيلى } والسبيل يؤنث كما هنا إذا جعلنا الإشارة إليه بذكر
~~شبه الإسلام بطريق يمشى فيه، ويوصل إلى المقصود، لأنه يوصل إلى رضا الله
~~وثوابه. { أدعوا إلى الله } كل أحد، أى إلى دين الله، فمن هلك فإنما
~~التفريط من قبله، إذ لم يجبنى، والجملة مستأنفة لا تفسير لما قبله كما
~~قيل لأن السبيل المشار إليه جميع ملة الإسلام لا الدعاء إليها فقط، نعم
~~يجوز أن يكون تفسيرا من حيث إن الدعاء إليها مستلزم لوجودها، وإلا لم
~~يتصور الدعاء إليها فى الجملة، لأن الإنسان إنما يدعو إلى ما يرتضيه فى
~~الجملة، أو من حيث تحميل الإشارة، والسبيل بمعنى الدعاء إلى الدين، ولا
~~حال ms3588 من الياء إلا على القول الفارسى من جواز مجئ الحال من المضاف إليه
~~مطلقا، وقد يقال إن هنا مسوغا هو أن المضاف مثل جزاء المضاف إليه، ويجوز
~~كون الجملة حالا من سبيلى، أو من هذه والربط ظاهر محذوف قائم مقام
~~الضمير، أى إلى دين الله، ودينه هو السبيل المذكورة. { على بصيرة }
~~حجة باصرة لا عمياء، وسميت بصيرة لأنها آلة لإبصار الحق، أو للمبالغة فى
~~وضوحها، حتى كأنها باصرة، أو هى بمعنى المبصرة بفتح الصاد أى يراه
~~الإنسان حقا، ويعتقده ويعلق بمحذوف حال من المستتر فى أدعو. { أنا }
~~توكيد لضمير الاستقرار فى على بصيرة، أو للضمير المستتر فى أدعو، ولو وجد
~~الفاصل لأنه وارد، ولأن الفاصل هنا متضمن لمثل ذلك المستتر، وأنا فاعل
~~لقوله { على بصيرة } لاعتمادها للظرف على ذى حال. { ومن اتبعنى }
~~عطف على المستتر فى أدعو أو فى على بصيرة، لا على أنا إلا إذا جعل فاعلا
~~للظرف، ويجوز كون أنا مبتدأ، ومن معطوفا عليه وعلى بصيرة خبرا {
~~وسبحان الله } أى وتنزهه عن الشرك تنزيها، فالعطف على أدعو، وقيل مفعول
~~لمحذوف، والمحذوف معطوف على قل، أى وقل سبحان الله، وذلك بحسب الأصل،
~~وإلا فالمراد قل لهم هذه الألفاظ. { وما أنا من المشركين } وكذا من
~~اتبعنى، وظاهر هذا أن يقدر فى سبحان الله أنزه الله بهمزة المتكلم، وظاهر
~~قوله { ومن اتبعنى } أن يقدر بالنون كما مر، والوجهان جائزان، لأنه متبوع
~~فى تنزيهه الله، وعدم الإشراك، ويجب على من آمن به أن يدعو إلى ما دعى
~~إليه، ويذكر بالقرآن، والمراد بمن اتبعه أصحابه، وهم على أحسن طريقة،
~~وأفضل هداية، وهم معدن العلم، وكنز الإيمان، وجند الرحمن، أبر الأمة
~~قلوبا، واعمقها علما، وأقلها تكلفا، اختارهم الله لصحبة نبيه، ونقل دينه،
~~ومن كان مستنا فليستن بهم، فليتشبه بأخلاقهم، أعنى من مات منهم قبل
~~الفتنة، أو كان على الحق بعدها.

### || [12.109]

# { وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا } رد على من قال

# لو شاء ربنا لأنزل ملائكة

# وقال ابن عباس ذلك نفى لاستنباء النساء، ويقال ms3589 لمن ادعت النبوة لم تزل
~~أنبياء الله ذكرانا، والمراد بالإرسال الجعل أنبياء، سواء مع رسالة أو
~~عدمها، وما ذكرته أولا أولى من قول ابن عباس، لأنهم لم يدعوا بنبوءة
~~امرأة، ويرد عليهم بذلك، اللهم إلا أن يراد مجرد الإخبار بأن المرأة لا
~~ترسل، وأراد ابن عباس أن الآية تنفى نبوتها، ولو كان المقصود بالذات فيها
~~نفى رسالة الملك، ويجوز أن يراد بيان خطئهم فى استهزائهم وتهكمهم فى أخت
~~العباس، لما رأت فى المنام ما يدل على هلاكهم فى بدر، إذ قال بعضهم
~~للعباس متى حدثت هذه النبية فيكم؟ وقد مر بيان ذلك، ولو كان بين نزول هذه
~~السورة وقولهم ذلك مدة. { نوحى إليهم } قال أبو عمرو الدانى قرأ حفص
~~نوحى إليهم، هنا، وفى النحل، والأول من الأنبياء بالنون وكسر الحاء
~~والباقون بالياء وفتح الحاء، وحمزة والكسائى يميلان على أصلهم انتهى. {
~~من أهل القرى } المراد ما يشمل الأمصار، وذلك لأنهم أعلم وأحلم من
~~أهل البدو، ولم يبعث الله نبيا من أهل البدو لجهلهم وجفائهم وقسوتهم، ولا
~~يعترض ذلك ببدو يعقوب، لأن بدوه لم يكن فى أهل عمود، بل باستقرار ومنازل
~~وربوع، بل قد بنى بيتا سكنه، ومر كلام فى ذلك أو جعله بدوا بالإضافة إلى
~~مصر. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " فضيلة أهل المدائن، أى الأمصار، على أهل القرى كفضيلة الرجال على
~~النساء وفضيلة أهل القرى على أهل العمود كفضيلة الرجال على النساء، وأهل
~~الكفور كأهل القبور " فقيل ما الكفور؟ فقال " البيت بعد البيت "

# وقال

# " ما من ثلاثة يكونون فى قرية البدو ولا يجمعون للصلاة إلا استحوذ
~~عليهم الشيطان، وإنما يأخذ الذئب من الغنم القاصية "

# وقال

# " الشيطان ذئب الإنسان كذئب الغنم يأتى الشاة القاصية، عليكم بالمساجد
~~والجماعة والعامة، وإياكم والشعاب ".

# " وكان معاذ على بعض أهل الشام فجاءه ناس من أهل البادية فقالوا له قد
~~شقت الإقامة، فقد بدأت بنا، فقال لعمرى لابداء لكم قبل الحاضرة أهل
~~العبادة وأهل المساجد، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " عليهم
~~تنزل ms3590 السكينة، وإليهم يأتى الخير، وبهم يبدأ يوم القيامة "

# قال والخير الوحى، ولا نبى من الجن بعد خلق آدم، وأما قبله فقيل كانت
~~الجن تعمر الأرض وأنبياءهم منهم لا من النساء، وفى نبوءة بعض النساء خلاف
~~أذكره فى سورة القصص إن شاء الله، والتبدى مكروه إلا فى الفتن والهروب
~~بالدين، فلا يكره بل يستحب، وإن تحقق فساد الدين بعدمه وجب، وهذا كله مع
~~إبقاء وطنه فى الحضر.

# { أفلم يسيروا فى الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من
~~قبلهم } من المكذبين وهى هلاكهم وخراب دورهم، فإنما آخر أمرهم وآخر
~~الشئ يسمى عاقبة، فهلا تركوا التكذيب مخافة أن يكون ذلك عاقبتهم، أو أراد
~~بالذين من قبلهم المبالغون فى حب الدنيا، كانت عاقبتهم ذلك، فهلا انقلعوا
~~عن حب الدنيا لئلا يكون عاقبتهم ذلك، ولما صدق واحد فإن التكذيب مترتب
~~على حب الدنيا. { ولدار الآخرة } أى ولدار المدة الأخيرة، أو لدار
~~النشأة الأخيرة، أو لدار الحالة الأخيرة، أو لدار الساعة الأخيرة، ولدار
~~الحياة الأخيرة، أو نحو ذلك، فحذف الموصوف وأضيف الدار للصفة، وأراد
~~بالدار الجنة، وبالأخرة ما ذكر من زمان أو نشأة أو حياة أو حالة، وقال
~~الكوفيون ذلك ذلك إضافة موصوف لصفة، والأصل الدار الآخرة، حذفت أل وأضيفت
~~دار للآخرة، ولزم إضافة الشئ إلى نفسه وهو غير متصور، وما وأهم صورة
~~التأويل هنا ما ذكرته أولا، أو يجعل ذلك من إضافة العام للخاص كشجر. {
~~خير للذين اتقوا } خافوا الله وحذروا معصيته والإشراك به { أفلا
~~تعقلون } أنها خير فتؤمنوا، استعمل تعقل بمعنى تعلم، لأن العلم بالعقل،
~~والمعنى، أفلا تستعملون عقولكم فتعملوا أنها خير فتؤمنوا، والخطاب مجرى
~~على ما يقتضيه قوله سبحانه وتعالى

# قل هذه سبيلى

# فإنه إذا قال لهم خاطبهم فكأنه قال قل لهم أفلا تعقلون، وذلك قراءة نافع
~~وابن عامر وعاصم ويعقوب، وقرأ غيرهم أفلا يعقلون بالمثناة التحتية جريا
~~على ما يقتضيه قوله عز وجل { أفلم يسيروا }.

### || [12.110]

# { حتى إذا استيأس } أى ضجروا ضجرا شديدا من طول تأخير النصر شبيها
~~بالإياس، وحاشاهم أن ييأسوا ms3591 من شئ وعده الله لهم، وهذه لا يتصور ممن صدق
~~إيمانه فضلا عن نبى، أو المراد ما يحدث فى النفس وتعاند به من القنوط، مع
~~أنك غير جازم به، ولا مساعد لها، وهم بشر وحتى للابتداء،وليست إلا
~~ابتدائية خارجة عن الغاية بالكلية كما قد يتوهم، فإن معناها كمعنى فاء
~~السببية، والتسبب غاية من حيث أنه ارتباط، وأن استيئاسهم مسبب عن تراخى
~~النصر، وليست جارة لإذا على الصحيح ولا متعلقة، ومن أطلق أنها متعلقة
~~كالزمخشرى، فمراده التعلق المعنوى، فإن معناها مع ما بعدها متعلق لمحذوف،
~~ومرتبط به أى لا يغرر قومك يا محمد تمادى إياهم، فإن من قبلهم أمهلوا
~~وتراخى نصر الله الرسل عليهم حتى إذا استيأس الرسل عن النصر عليهم، أو عن
~~إيامانهم لعدم ما يكفيهم عن الكفر، ووجود مقتضياتهم من كونهم غالبين
~~ومترفهين. { وظنوا } أى أيقن الرسل { أنهم قد كذبوا } أى أنهم قد
~~كذبهم قومهم إلى الأبد، لا تكذيبا يرجى له الإيمان كما أشار إليه قتادة،
~~فالضمائر كلها للرسل، أو الظن بمعنى عدم اليقين رجحانا أو شكا، فالمكذبون
~~على هذا بكسر الذال هم المؤمنون، أى وظن الرسل من غير قطع أنهم قد كذبهم
~~من آمن بهم لرؤيته تغلب الكفرة، وعدم النصر، وشدة المحنة عليهم كما قال
~~عروة بن الزبير، والضمائر أيضا للرسل، وليس هذا الظن بالمؤمنين الذى
~~بمعنى الرجحان مؤاخذا عليه لأنه يجئ مثلا فى نفوس الرسل ضرورة، وذلك
~~قراءة نافع، وابن كثير، وأبى عمرو، وابن عامر بالبناء للمفعول والتشديد،
~~وكذا تقرأ عائشة، وقرا الباقون بتخفيف الذال والبناء للمفعول، أى كذبتهم
~~أنفسهم حين حدثتهم بأنهم لا ينصرون بتخفيف ذال كذبتهم، أى لم تخبرهم
~~بصدق، والضمائر أيضا للرسل، وهكذا إذا قلنا كذبهم رجاؤهم بالتخفيف، أى لم
~~يطابق لهم النصر، وهكذا إذا قلنا كذبهم قومهم بالتخفيف، أى لم يخبرهم
~~قومهم بصدق أى وعدوا لهم الإيمان مطلقا، أو على شرط الإتيان بآية. وإن
~~قلنا إن المعنى ظن القوم أن رسلهم قد كذبوا بالتخفيف، أى لم يخبرهم بصدق
~~من أمرهم بدعاء الخلق إلى ms3592 الله، أو بمجئ الوعيد والنصر على عدم إجابة
~~الخلق لهم قالوا وفى ظنوا للمرسل إليهم بفتح السين، وفى أنه وفى كذبوا
~~للرسل، فكأنه قيل ظن القوم أن رسلهم قد أخلفهم الله أو جبريل الوعد تعالى
~~الله وجبريل عن ذلك. وعن ابن عباس ان الرسل ظنوا أن الله أو جبريل أخلفهم
~~الوعد، فإن صح عنه هذا فمعنى ظنهم ما تحدث به النفس على طريق الوسوسة،
~~والإنسان كاره له ناف، وهى تعاند به كما روى عنه أنه قال إن الرسل بشر
~~يعنى تحدثهم أنفسهم كما تحدث غيرهم نفسه، أو المراد بظنهم التمثيل لشدة
~~تأخير النصر.

# ويدل له ما روى عنه أنه قال ذلك، وتلا

# حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله

# فبأحد التأولين تتنزه الرسل عن ظن خلف الوعد، وابن عباس عن رميهم بذلك
~~حاشاه، وقال ابن الأنبارى ذلك كذب عن ابن عباس ا ه. وعلى صحته عنه بأحد
~~التأويلين، فالضمائر كلها للرسل، ويجوز أن يكون المعنى أن القوم ظنوا
~~أنهم قد كذبهم الرسل بالدعوة والوعيد، فالضمائر للمرسل إليهم لأن كذبوا
~~مبنى، للمفعول مخفف، وفاعله قبل قبل البناء للمفعول وهو الرسل لإعادة
~~الضمير الأول، والثالث للمرسل، والثانى للرسل خلافا لمن غلط لبقاء الخبر،
~~بل رابط. ويجوز أن يكون المعنى أن الرسل ظنوا أنهم قد كذبهم من وعدهم
~~النصر من قومهم المؤمنين، أو مطلقا بالتخفيف، أى لم يخبروهم بصدق فى
~~وعدهم، ولم ينجزوهم الوعد، وقرأ مجاهد كذبوا بفتح الذال والتخفيف، فهو
~~مبنى للفاعل، وعليه فالمعنى ان القوم ظنوا أن الرسل كاذبون فيما قالوا،
~~إذ لم يروا له أثرا، فالضمير الأول للمرسل إليهم، والآخران للرسل، وهو من
~~كذب اللازم، أو المعنى أن القوم ظنوا أن الرسل قد كذبوهم بالتخفيف، أى لم
~~يخبروهم بصدق، فالأول للمرسل إليهم، والآخران للرسل أيضا، وهو من كذب
~~المتعدى، ومفعوله محذوف مقدر كما رأيت. ويجوز أن يكون المعنى ظن الرسل
~~أنهم كاذبون فى قولهم، ومعنى ظنهم الكذب فى أنفسهم أن نفوسهم توسوس لهم،
~~إنما أخبرتموهم به كذب أو ms3593 التمثيل لشدة تأخير النصر، والضمائر للرسل،
~~وكذب لازم وإن قلت كيف جاز عود الضمير للقوم المرسل إليهم، والمذكور إنما
~~هو الرسل معلومين من ذكر الرسل، قد ذكروا فى قوله { كيف كان عاقبة الذين
~~}. { جاءهم } أى جاء الرسل { نصرنا } فجأة من غير احتساب، والنصر بعذاب
~~المكذبين وإهلاكهم { فنجى } وقرأ ابن عامر، وعاصم ويعقوب، فنجى بنون
~~واحدة مضمومة، وبكسر الجيم، وفتح الياء، فيكون فعلا ماضيا مبنى للمفعول
~~مشدد الجيم، وقرئ ننجى بنونين مضمومة، والثانية مفتوحة، وكسر الجيم
~~مشددة، وإسكان الباء، وقرأ ابن محيصن فنجا بماض مبنى للفاعل { من نشاء
~~} وهم الرسل والمؤمنون، ولم يصرح بهم لظهور أنهم هم الأهل للتنجية،
~~ولتبيين ذلك بقوله { ولا يرد بأسنا } أى عذابنا { عن القوم
~~المجرمين } وهم غير الرسل والمؤمنين، لا يرد أحد بأس الله عز وجل عنهم
~~إذ جاءهم.

### || [12.111]

# { لقد كان فى قصصهم } أى قصص الرسل وأممهم فى السورة هذه وغيرها من
~~القرآن، والذى فى هذه السورة بالتفصيل هو قصة الرسل يوسف وإخوته، وقيل
~~الضمير ليوسف وإخوته، ويقوى الأول قراءة بعضهم فى قصصهم بكسر القاف على
~~أنه جمع قصة، فإن يوسف له قصة واحدة هى ما ذكر فى هذه السورة، ولكن لا
~~يتعين ذلك لجواز أن يسمى كل قطعة منها قصة. { عبرة } أى اعتبار وتذكر
~~واتعاظ { لأولى الألباب } أصحاب العقول السالمة عما يصدها عن الله
~~سبحانه وتعالى، فيعلم من ذلك القصص صدق محمد، وأن الله قادر على إعزازه
~~وتغليبه، كما فعل بيوسف بعد مدة طويلة، ولا يخفى أن قصة يوسف مذكورة فى
~~أوائل السورة بأنها أحسن القصص، وأن فيها آيات للسائلين، وفى أواخرها بأن
~~فيها أو فيها وفى غيرها عبرة لأولى الألباب. { ما كان } أى القرآن سواء
~~قرئ قصصهم بكسر القاف أو فتحها، وإذا كان بالفتح جاز وجه آخر وهو رد ضمير
~~كان إليه، فإن القصص بالفتح مفرد كما يعلم من أوائل السورة { حديثا }
~~كلاما { يفترى } يؤتى به كذبا. { ولكن تصديق } خبر لكان محذوفة، أى
~~ولكن كان تصديق، وقرئ بالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف، ms3594 أى ولكن هو تصديق
~~{ الذى بين يديه } أى ما بين يديه من كتب التوراة والإنجيل والزبور
~~وغير ذلك، ومعنى كون تلك الكتب بين يديه أنها موجودة حال نزوله لا مفقود
~~ستوجد، ولو غيروا بعضها، والعبرة بما بقى غير مغير، وبكونها كما هى، قيل
~~التغيير الذى المراد به جنس كتب الله، والهاء لما عاد إليه ضمير كان،
~~ومعنى كونه تصديقا للكتب السابقة أنه موافق لها، ولو خالفها لكان أحق
~~باسم تكذيبها،إذ خالفها، إذ كان يقول فى قصة بكذا، وتقول هى فى نفس تلك
~~القصة بخلافه، أو تصديق بمعنى مصدق بفتح الدال. { وتفصيل كل شىء }
~~يحتاج إليه فى الدين من حلال وحرام، وحكم وقصة، وموعظة ومثل، ووعد ووعيد
~~وغير ذلك، بعض لك بتصريح، وبعض بتلويح، وهذا إذا رجعنا الضمير فى كان
~~للقرآن، وإن رجعناه للقصص فمعنى كونه تفصيل لكل شئ أنه تفصيل لكل شئ
~~محتاج إليه فى الاقتصاص، ورجع الضمير للقرآن نسب بما ذكر وبقوله { وهدى
~~} لأن كون القرآن هدى من الضلال إلى الصواب، ومن الخبر إلى الشر أظهر من
~~كون القصة كذلك، ولو كانت القصة تفيد ذلك أيضا { ورحمة } ينال بها خير
~~الدارين { لقوم يؤمنون } خصهم بالذكر، لأنهم المنتفعون، ولأنهم الذين
~~يهدون ويرحمون بالفعل، لا بالإمكان والقوة فقط. وصلى الله على سيدنا محمد
~~وآله وصحبه وسلم.

### | [13 - سورة الرعد]

### || [13.1]

# بسم الله الرحمن الرحيم { المر } قال ابن عباس معناه أنا الله أعلم
~~وأرى، ذكره القاضى، وروى عطاء عنه أن معناه أنا الله الملك الرحمن، وقيل
~~اسم للسورة، والصحيح عندى الوقف فى معنى ذلك ونحوه إلا برواية صحيحة عن
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن أراد عمار الأجنة أو الدور، ونماء
~~التجارة وعمارة الأملاك والحوانيت المطلعة فليكتب { المر } إلى { يتفكرون
~~} فى أربعة أوارق، ويدفن فى أربعة أركان، يكثر خيره وطلبته وقصدته. {
~~تلك } الآيات وهى آيات هذه السورة، وأشير إليها بإشارة البعيد، لأنها
~~لم تنزل بمرة، ولعلو شأنها حتى صارت كالشئ البعيد المسافة { آيات
~~الكتاب } القرآن، أى آيات بعض القرآن، أو الإشارة ms3595 إلى آيات القرآن كلها،
~~ما نزل وما سينزل، فليست الإضافة بمعنى التبعيضية،كما أنها ليست كذلك إذا
~~جعلنا الإشارة لآيات السورة، والكتاب بمعنى السورة. { والذى أنزل
~~إليك من ربك } وهو القرآن كله { الحق } الذى مبتدأ، والحق خبره،
~~وتعريف المسند إليه والمسند للحصر، وهو إضافى، أى هو الحق لا ما يخالفه
~~مما يقوله قومك، وبكونه إضافيا لم تنتف الحقيقة عما ثبت بالقياس
~~والاجتهاد، بل قد يقال هذا داخل فيما أنزل لأنه نازل ضمن ولو لم ينزل
~~صريحا، وذلك إذا وافق أو نطق المنزل بحسن الاتباع، وهذه الجملة كالحجة
~~على الجملة قبلها، كأنه قيل تلك آيات الكتاب لا كلام مفترى، لأنه لا ينزل
~~إليك إلا الحق، وتلك الآيات قد اتضح نزولها ولو تعامى عنها من تعامى.
~~ويجوز عطف الذى على الكتاب عطف عام على خاص، قبل أو صفة على أخرى، فيكون
~~الحق نعتا لآيات ولو منفردا مذكرا على أنه مصدر نعت به، ولا يقاس عليه أو
~~آيات يدل تلك أو عطف بيان والحق خبر تلك، وقيل الإشارة إلى الأخبار،
~~والقصص والكتاب جنس كتب الله كالتوراة والإنجيل والزبور، والذى أنزل هو
~~القرآن. { ولكن أكثر الناس لا يؤمنون } به أنه من الله لعدم تأملهم
~~فيه، وهو على العموم، وقيل أكثير ناس مكة، وكانوا يقولون إن محمدا يقول
~~القرآن من تلقاء نفسه.

### || [13.2]

# { الله } مبتدأ { الذى } خبر { رفع السموات بغير عمد } جمع
~~عماد أو عمود كأهب وأدم بفتح أولهما وثانيهما جمعى إهاب وهو الجلد الذى
~~لم يدبغ وأديم وهو المدبوغ، والقياس عمد بضم العين والميم، وقد قرأ به
~~أبى كرسول ورسل، والعمود الأسطوانة وما يدعم به السقف، ويدل على كون لفظ
~~الجلالة مبتدأ، والذى خبره قوله { وهو الذى مد } ويجوز كون الذى صفة،
~~ويدبر الأمر خبر أول، ويفصل الآيات خبر ثان، ويعضده ما تقدم من ذكر
~~الآيات. { ترونها } نعت لعمد، وضمير النصب لها، والنفى المقيد به غير
~~هو منصب على المقيد بالذات، وهو عمد، والقيد بالتبع واللزوم، وهو ترونها
~~كأنه قيل لا ترون عمد العدم وجودها، ms3596 لأن السموات غير معلقة بشئ ولا
~~معتمدة على شئ، وهى ملتفة على الأرض من تحتها، كقشور البصل هذا هو
~~الصحيح، وهو رواية عن ابن عباس، أو النفى منصب على القيد، أى بغير عمد
~~ترونها، بل بعمد لا ترونها، وهى جبل قاف المحيط بالدنيا، الذى هو من زمرد
~~أخضر، وأطراف السموات متصلة به معتمدة عليه، وهذا قول مجاهد وعكرمة،
~~ورواية عن ابن عباس. ويجوز أن تكون جملة ترونها مستأنفة، وضمير النصب
~~للسماء، فيوافق القول الأول، وعلى كل حال فى الآية استشهاد برؤية
~~السموات مرفوعة بلا عمد، وبعمد غير مرئية، ولكن رفعها بلا عمد أظهر فى
~~الاستشهاد، ولذلك اقتصر عليه القاضى إذ قال أو استئناف للاستشهاد برؤيتهم
~~السموات كذلك، أى مرفوعة بلا عمد وهو دليل على وجود الصانع الحكيم، فإن
~~ارتفاعها على سائر الأجسام السماوية لها فى حقيقة الجرمية واختصاصها بما
~~يقتضى ذلك لا بد أن يكون بمخصص ليس بجسم، ولا جسمانى يرجح بإرادته بعض
~~الممكنات على بعض، وسائر ما ذكر من الآيات على هذا المنهاج. انتهى بتصرف.
~~{ ثم استوى } استولى { على العرش } بالتدبر والحفظ، وثم بمعنى
~~الواو عاطفة للسابق على اللاحق، أو للترتيب الذكرى بلا تراخ، أو بتراخ
~~معنوى لازما لعلو شأن العرش، وعظم ذاته على السموات والأرض، وكذا إن
~~قلنا استواءه على العرش استيلاءه عليه بالخلق، إذ خلقه ولم يتعاص، ففيه
~~هذه الأوجه، أو استواءه على العرش بمعنى أنه مالك قاهر، فذلك كناية عن
~~الملك والقهر، ولو لم يكن ثم عرش، يقول استوى فلان على السرير، تريد أنه
~~دانت له الرقاب ولو لم يكن له سرير البتة، وهكذا رويت أن الكناية تصح
~~إرادة لازم معناها دون معناها، وإرادتهما معا وكأنه قيل رفع السموات
~~والأرض، وكان له الملك عليهن فثم لمجرد العطف. { وسخر الشمس والقمر
~~} جعلهما منقادين لما يريده منهما من حركة مخصوصة فى كل زمان مخصوص،
~~وسلامة وخسوف وكسوف، وحرارة مخصوصة فى كل زمان مخصوص فى الشمس وفى القمر
~~أيضا، حرارة قليلة، وفى حرارتهما ولا سيما الشمس نفع عظيم، وكذا ms3597 حركتها
~~للحيوان والنبات، وسخر النجوم أيضا ولم يذكرها استغناء بذكر النجمين
~~الأعظمين من ظهور تسخيرها، أو خصمها بالذكر لقوة نفعهما، وكثرة دورانهما،
~~فانقيادهما أظهر فى العين، وحذف النجوم من باب الاكتفاء كذا ظهر لى.

# { كل يجرى } فى فلك { لأجل مسمى } ينقطعان عنده، وهو يوم القيامة،
~~وقال ابن عباس مدة كونهما فى درجة مخصوصة لا تجاوزها حتى تتم مدتها انتهى
~~بالمعنى. { يدبر } وقرأ الحسن ندبر بالنون { الأمر } ملكوته إيجادا
~~للمعدوم، وإعداما للموجود، وإحياء لما هو غير حى، وإماتة للحى، وإذلال
~~عزيز، وإعزاز ذليل، وإفقار غنى، وإغناء فقير ونحو ذلك مما يقضيه فى
~~الهياكل العلوية، والهياكل السفلية، لا يشغله شأن عن شأن سبحانه لا إله
~~إلا هو. { يفصل الآيات } التى تتلى أى ينزلها فى الكتب وبينها مفصلة،
~~أو المعنى يحدث الدلائل واحدا بعد واحد، سواء كانت آيات تتلى أو غيرها
~~كخسوف وكسوف، وإيجاد وإعدام { لعلكم بلقاء ربكم توقنون } أى لعلكم
~~توقنون بالبعث والجزاء، فإن القادر على ذلك قادر على البعث، ولو لم يكن
~~من الآيات إلا خلقه المخلوقات لعلم منه القدرة على البعث، والتيقن من
~~صفات العلم، وفوق المعرفة والدراية وهو سكون الفهم مع ثبات الحكم وزوال
~~الشك.

### || [13.3]

# { وهو الذى مد } بسط { الأرض } على الماء من تحت البيت الحرام
~~طولا وعرضا لينتفع عليها، سواء قلنا إنها سطحية وهو الصحيح الظاهر، أو
~~كورية الشكل كما قال أصحاب الهيئة، لأنها ولو كانت كورية لكنها لم تكن
~~ممتدة إلى فوق امتدادا كليا كالسارية، فذلك مدها، ولأن كل قطعة منها
~~تشاهد ممدودة لعظمها، كما أن نحو البيضة تشاهده الأشياء الصغيرة كما
~~لقملة ممدودا قيل وكان موضع البيت على الماء قبل الأرض الأرض بألف سنة،
~~ثم بسط الأرض من تحته، وعليه عطاء ومجاهد، وقال الحسن بسطت من تحت موضع
~~بيت المقدس. { وجعل فيها رواسى } جبالا ثوابت من رسا الشئ أى ثبت،
~~جمع راس كقاض بلا تاء، لأن فاعلا صفة لغير عاقل يجمع على فواعل، ولو
~~مذكر مجردا من التاء، هذا ما ظهر لى، ولا حاجة إلى ms3598 قول القاضى إنه جمع
~~راسية، وإن التاء فى راسية للتأنيث على أنه صفة أجبل أو للمبالغة انتهى.
~~وهذا تكلف منه يتوصل به إلى أن رواسى جمع لمؤنث وهو جماعة راسية من
~~الجبال، والأولى أن يقول صفة جبالا، لأن الأولى فى جمع القلة لغير العاقل
~~المطابقة، وأجبل جمع قلة، فالأولى به أجبل راسيات، وهذا لا يتمكن به إلى
~~مراده، لأن رواسى لا يكون جمع راسيات، ولذا عدل عنه إلى راسية، ولكن
~~الأولى له أن يقول جبال، وأول جبل وضع على الأرض أبو قبيس قاله ابن عباس
~~رضى الله عنهما. { وأنهارا } من ماء لمنافع الخلق، قيل الجبال أسباب
~~لتولد الأنهار، ولذلك عطفها على الجبال، وسلط عليها فعلا واحدا وهو الجعل
~~{ ومن كل الثمرات } متعلق بقوله { جعل فيها زوجين اثنين }
~~كحلو وحامض، وأسود وأبيض، وصغير وكبير، وماله قشر وما لا قشر له، أو ماله
~~نوى وما لا نوى له، ونحو ذلك، قال بعضهم أهبط الله من الجنة ثلاثين ثمرة
~~عشرة يؤكل داخلها وخارجها، وعشرة يؤكل خارجها لا داخلها، وعشرة يؤكل
~~داخلها لا خارجها، والمراد بالزوجين الاثنين لا نوعان من كل، ثم تكاثرت
~~وتنوعت، ويجوز كون من كل الثمرات نعتا لمحذوف ومعطوف، أى وشيئا من كل
~~أجناس التمر وما بعده مستأنفا. { يغشى الليل النهار } أى يجعل الله
~~سبحانه الليل غاشيا للنهار، فيصير الجو والأماكن مظلمة بعد ما كانت
~~مضيئة، وقرأ حمزة، والكسائى، وأبو بكر بفتح العين وتشديد الشين، فعلى
~~الأول تعدى لاثنين بالهمزة، وعلى الثانى بالتضعيف. { إن فى ذلك }
~~المذكور { لآيات } دليل على وحدانية الله تعالى { لقوم يتفكرون } فى
~~صنع الله، فإن وجدها مع إمكان عدمها، وكونها صغيرة مع إمكان كبرها،
~~وكبيرة مع إمكان صغيرها، وفى مكانها مع إمكان كونها فى مكان آخر، وفى وقت
~~مع إمكان كونها فى وقت آخر، وكون هذا فوق هذا مع إمكان العكس ونحو ذلك،
~~مع أن الشئ لا يوجد نفسه، ولا يؤثر فى نفسه، ولو أمكن تأثير بعضه فى بعضه
~~الآخر دليل على أن لها موجدا حكيما يتصرف ms3599 بها كما تقتضيه حكمته.

# والفكر هو تصرف قلب الإنسان، أو الجنى فى طلب ما تحصل له صورة فى القلب،
~~فلا فكر فى الله تعالى، إذ لا يدركه أحد بصورة، حاشاه، فمعنى قوله صلى
~~الله عليه وسلم

# " لا تتفكروا فى الخالق لا تطاوع النفس والشيطان فى ادعائهما "

# إمكان التفكر فيه، فإنه غير ممكن، وإن شئت فقل الفكر قوة يفضى بها
~~للعلم، أى للمعلوم والتفكر جريان تلك القوة بحسب نظر العقل، أعنى
~~بالمعلوم ما من شأنه أن يعلم فلا فكر فى الله، فإن الفكر فيه مغلوب عن
~~الكفر. وإن شئت فقل الفكر إعمال النظر فى الشئ، وإن شئت فقل التأمل، وإن
~~شئت فقل انتقال النفس من بعض المعقولات إلى بعض، وهذان على أنه بمعنى
~~التفكر، وقال السدى يطلق الكفر على حركة النفس فى المعقولات، أى حركة
~~كانت، ويختص بالإنسان، أى والجنى، ويقابله التخيل وهو حركتها فى المحسات،
~~وعلى حركتها من المطلب الذى تردد فى ثبوته، كحدوث العالم إلى مبادئه
~~كتغير العالم وحركتها من مبادئه إليه جازمة به، يعنى يطلق على مجموع
~~هاتين الحركتين الأخيرتين، قال ويطلق على الحركة الأول منهما من غير أن
~~توجد الثانية انتهى. وقال فى بعض كتبه إنه يطلق أيضا على الحركة الثانية
~~انتهى. وإن شئت فقل الفكر ترتيب أمور معلومة ليتوصل بها إلى مجهول، وقال
~~المتقدمون هو مجموع حركة من المطلوب المشعور به بوجه المبادئ، وحركة منها
~~إلى المطلوب المجهول بوجه.

### || [13.4]

# { وفى الأرض قطع } من الأرض، وهذه الظرفية عام لخاص، كقولك فى الأيام
~~أيام قصار، ولك أن تجعل فى بمعنى من { متجاورات } متلاصقات، ومع
~~تجاورها واتحاد جنسها ووضعها، قد اختلفت طبائعها وألوانها، فمنها طيبة
~~تنبت، وسبخة لا تنبت، وصلبة، ورخوة، وبيضاء، وحمراء، وسوداء، وصفراء،
~~وصالحة للزرع دون الشجر، وصالحة للشجر دون الزرع، وصالحة لنوع من الزرع
~~دون الآخر، أو لنوع من الشجر دون الآخر، وصالحة للكل، ولولا تخصيص قادر
~~لاشتركت القطع فى اللون والطبيعة، فيكون تأثير الماء والهواء والحرارة
~~والبرودة فيهن على حد سواء، وذلك قول مجاهد. ms3600 وقال قتادة القطع المتجاورة
~~القرى، والأول أصح وأوضح عبرة، وهو قول ابن عباس، وفى بعض المصاحف وفى
~~الأرض قطعا متجاورات بالنصب، أى وجعل فى الأرض إلى آخره. { وجنات } أى
~~بساتين سميت لأنها تجن الأرض أى تسترها بأشجارها { من أعناب } جمع
~~عنب بمعنى شجرة العنب، فالعنب يطلق على نفس هذه الشجرة، وعلى ثمرها {
~~وزرع } أفرد لأنه فى الأصل مصدر، فبقى بعد خروجه عن معنى المصدرية على
~~صلاحيته القليل والكثير { ونخيل } جمع نخلة كعبد وعبيد، وقيل فيما
~~وازنهما أنه اسم جمع، وقال ابن مالك ما ذكر من ذلك فهو جمع تكسير، وما
~~أنث فاسم جمع، وقرأ ابن كثير، وأبو عمرو، ويعقوب، وحفص برفع زرع ونخيل
~~عطفا على جنات، وما بعد هذا تابع له على القراءتين فى إعرابه. { صنوان
~~} قال البراء ابن عازب الصنوان المجتمع، يعنى أن يجمعهن أصل واحد،
~~والمنفرد صنو { وغير صنوان } أى مفترقات الأصول، وقرأ حفص بضم الصادين
~~وهو لغة تميم، وقيس، والكسر لغة الحجازيين، وخص على الصنوان لأنها بمثابة
~~القطع فى التجاوز، تظهر فيها غرابة اختلاف الأكل، بل هى أغرب من القطع
~~لاتحاد الأصل وقد يصلق الصنو على المقارنين مطلقا، قال صلى الله عليه
~~وسلم

# " العم صنو الأب "

# وقال فى عمه العباس رضى الله عنه

# " إنه صنو أبى ".

# { يسقى } أى الجنات وما فيها وقرأ ابن عامر، وعاصم، ويعقوب بالمثناة
~~التحتية أى يسقى ما ذكر { بماء واحد } ماء السماء، وكل ماء فى الأرض
~~فمن السماء، وكله عذب وملوحة، بعضه لملوحة مجراه، وعن ابن مسعود كل
~~النخيل ينبت فى مستنقع الماء إلا العجوة فمن الجنة، والماء جسم رقيق مائع
~~به حياة كل نام، وقيل جوهر سيال به قوام الأرواح والألوان له، ويتلون
~~بلون الإناء أو لونه بياض أو سواد أقوال. { ونفضل بعضها على بعض فى
~~الأكل } بضم الهمزة وهو المأكول وهو الثمار فبعضها كبير من بعض، وبعضها
~~أحلى من بعض، وبعضها أشد رائحة، وبعضها قوى، فاختلافها مع اتحاد الأصول
~~والأسباب من ماء وغيره دليل على أن لها مخصصا قادرا مريدا أخرج ms3601 الترمذى،
~~وحسنه الحاكم وصححه عن أبى هريرة، عن النبى صلى الله عليه وسلم فى قوله {
~~ونفصل بعضها على بعض فى الأكل } قال الدقل، والفارسى الحلو والحامض، قال
~~الترمذى هو غريب، وتضمنت الآية مثالا للمؤمن والكافر، أصلهما واحد وهو
~~آدم، أو الطيبة صاروا أفرادا كالقطع والوحى واحد، آمن بعض وكفر بعض، ورق
~~قلب وقسا قلب.

# قال الحسن والله ما جالس أحد القرآن إلا قام بزيادة ونقص، قال الله
~~تعالى

# وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خسارا

# وقرأ حمزة والكسائى يفضل بالتحتية ليطابق يدبر، وقرئ فى الأكل بضم
~~الهمزة والكاف. { إن فى ذلك } المذكور { لآيات لقوم يعقلون }
~~يعلمون بعقولهم إذا استعملوها أن صانع ذلك قادر على إحياء الموتى.

### || [13.5]

# { وإن تعجب } يا محمد من تكذيبهم إياك بعد أن سموك الصادق الأمين،
~~وعرفوك بالصدق والأمانة، أو من إنكارهم البعث مع إقرارهم بأن الخالق
~~الله، وقد تقرر فى النفوس أن البدء أصعب من الإعادة، ولو كانا سواء عند
~~الله تعالى وأمرا هينا. { فعجب } خبر مقدم { قولهم } أى قول قومك
~~المنكرين للبعث مبتدأ، أى فقولهم عجب أى حقيق بأن تتعجب منه، لاتضاح
~~دلائل رسالتك، ودلائل البعث من إخبارك إياهم بالغيوب بلا دراسة كتب، ولا
~~سماع ولا مشاهدة، وإجراء معجزة على يديك، ومن إنشاء السموات ورفعها،
~~والأرض والعرش، وما فى ذلك، والقطع المتجاورات، والزرع والشجر، والثمرات
~~المختلفة، مع اتحاد الماء، وكون الكل من التراب، فإن إنشاء ذلك فى النفوس
~~أصعب من إعادة ميت بعد إنشائه، وإماتته، ودليل على كمال العلم والقدرة فى
~~كل شئ، والإشكال فى ذلك. فإذن المراد إن أعجبك واقع موقعه وصادف محله ولم
~~يكن تعجبا مما لا يتعجب منه كقولك إن تعجبت من قيام زيد فقيامه عجب، أى
~~فتعجبك صادف محل التعجب، وعلى قبول الأشياء التى تمد منها بقدرته أشياء
~~أخرى لأنواع تصرفاته، وقيل إن تعجب من اتخاذهم ما لا يضر ولا ينفع آلهة
~~مع إقرارهم بأن الخالق الرازق النافع الضار الله، فقولهم حقيق بأن تتعجب
~~منه، ms3602 كأنه قيل إن تعجب من ذلك فليس الأمر العجيب منهم ببدع، فإن قولهم
~~بإنكار البعث عجب عظيم، والعجب على كل حال مصروف إلى المخلوق، لأنه حالة
~~تعرض للإنسان عند الجهل بسبب الشئ، والله سبحانه لا يخفى عنه شئ ويطلق
~~العجب على نفس الأمر المستبعد فى العادة وعلى نفس الأمر الذى لا يعرف له
~~سبب، وقال بعض شراح الهمزية هو الأمر المستغرب الخارج عن قياس المعقول. {
~~أئذا } بتحقيق الهمزة الأولى وهى للاستفهام الإنكارى، وتسهيل الثانية
~~بلا إدخال ألف بينهما، أو بإدخالها، أو بتحقيق الهمزتين بلا إدخالها أو
~~به، وكذا فى قوله { أئنا } وقرئ بهمزة واحدة مكسورة هنا، وبالهمزتين فى
~~قوله { أئنا } وقرئ بالعكس، وجواب إذا محذوف دل عليه { أئنا لفى خلق جديد
~~} وإذا وشرطها وجوابها ودليله بدل من القول، أو بيان له أنه بمعنى
~~المقول، ومفعول به على أنه باق على المعنى المصدرى، وقوله { أئنا لفى خلق
~~جديد } فى نية التقديم على إذا، ويقدر الجواب منه مقرونا بالفاء بدون
~~استفهام أو به، أو يقدر مضارعا من البعث. { كنا ترابا أئنا لفى
~~خلق جديد } بالبعث غير الخلق الأول { أولئك الذين كفروا بربهم
~~} أى بقدرته على البعث، أى هؤلاء البعداء من مظان الخير هم الكاملون فى
~~الكفر بالبعث { أولئك الإغلال فى أعناقهم } أى ثابتة فى أعناقهم يوم
~~القيامة، وهذا الوصف الذى قدرت للاستقبال، ويقدر المضارع أى تثبيت فى
~~أعناقهم، أو يقدر الوصف أو المضارع للحال، ويقدر الماضى تنزيلا للمستقبل
~~منزلة الحاضر الواقع لتحقق الوقوع، وتهويلا للأمر، وذلك عبارة عن خذلانهم
~~وإصرارهم، أى لا يتخلصون من الكفر إلى الإيمان، كما لا يجد المغلول
~~التصرف، وهذا باختبارهم الكفر المانع للهدى، أو عبارة عن ذلهم يوم
~~القيامة، وكناية عنه سواء اعتبرته قبل تقييدهم فى ذلك اليوم بالأغلال
~~وبعده، والغل طوق من حديد يجعل فى العنق، وتضم إليه اليد أو اليدان، أو
~~فى اليدين أو نحو ذلك.

# { وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون } ولا حصر فى قوله { هم فيها
~~خالدون } لعدم تعريف الطرفين ونحوه من مقيدات الحصر، ms3603 فضلا عن أن يقال إن
~~فى الآية دليلا على اختصاص المشركين بالخلود، كما زعم بعض، وليس هم ضمير
~~فصل على الصحيح لعدم المعرفة بعده، بل ولا قباله، لأن الكلام مستأنف منه
~~فإنه مبتدأ خبره خالدون، نعم لو أسقطه فيكون خالدون خبرا ثانيا لأولئك،
~~فصح الكلام ولكن جئ به لتأكيد وصفهم بالخلود لا للحصر، ولو سلمنا الحصر
~~لزم نفى الخلود عن أهل الكتاب، لأن الآية عند ذلك القائل فى منكرى البعث،
~~وأما أولئك أصحاب النار فصيغت حصر، لكن حصرها إضافى لظهور أن النار لا
~~تختص بمنكرى البعث.

### || [13.6]

# { ويستعجلونك بالسيئة } أى بالفعلة السيئة المضرة { قبل الحسنة
~~} أى قبل الفعلة الحسنة النافعة، أى يكتفون بالسيئة عن الحسنة فى الطلب،
~~وذلك أنه استجعلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بما هددهم به من عذاب
~~الدنيا والآخرة عموما وخصوصا، كقولهم

# ربنا عجل لنا قطنا قبل يوم الحساب

# وقولهم

# اللهم إن كان هذا هو الحق عندك فأمطرعلينا حجارة من السماء أو ائتنا
~~بعذاب أليم

# وقولهم

# فأسقط علينا كسفا من السماء

# { وقد خلت } مضت { من قبلهم } فى الأمم السالفة المكذبة { المثلاث }
~~جمع مثله بفتح فضم، وهى العقوبة، سميت بذلك لأنها مثل السيئة المعاقب
~~عليها، ومنه سمى القصاص مثلا، وأمثلة الرجل من صاحبه إذا قصصته منه، قال
~~الله تعالى

# وجزاء سيئة سيئة مثلها

# وقرأ مجاهد بفتح الميم والتاء جمع مثلة بفتحها أيضا، وقرئ بضمهما اتباعا
~~للفاء العين، وقرئ بضم الميم وإسكان التاء تخفيفا من ضمهما بعد الاتباع
~~او بالنقل شذوذا وقرئ بضم الميم وفتح التاء جمع مثل بضم ففتح، الذى هو
~~جمع مثلة بضم فإسكان، أو جمع مثلة بضم فإسكان علىغير قياس، وقرئ بفتح
~~الميم وإسكان التاء تخفيفا عن الضم فى القراءة المشهورة، والمعنى لم
~~كانوا مستعجلين العذاب ولم يخافوا أن ينزل عليهم مع أنه قد نزل على
~~المكذبين قبلهم. { وإن ربك لذو مغفرة للناس } مسامحة { على ظلمهم }
~~أى مع ظلمهم لأنفسهم وغيرها، أو لأنفسهم بعد التوبة كما تدل عليه الآية
~~الأخرى، ولا يقال إن التائب لا ms3604 يصدق عليه أنه على ظلم، لأنا نقول معنى
~~كونه على ظلم أنه صادر منه، ولأنه ولو تاب لكن ليست توبته بمخرجة له عن
~~عقاب الظلم ووباله، حتى تقبل وقبولها هو الغفران، فالغفران وارد على ما
~~لم يخرج عنه، لأن مجرد توبته ليست خروجا عنه ما لم تقبل، فلا دليل فى
~~الآية على جواز مغفرة الكبيرة بلا توبة. ومن باب ما ذكرته قول ابن عباس
~~إن المعنى إن ربك لذو تجاوز عن المشركين إذا آمنوا، ولا دليل أيضا فى
~~الآية على ذلك الاحتمال، أن يكون المراد بالمغفرة الإمهال والستر كقوله

# ولو يعجل الله للناس الشر

# الآية، وقوله

# لو يؤاخذهم بما كسبوا لعجل لهم العذاب

# وقوله

# ما ترك على ظهرها من دابة

# والاحتمال أن يكون المراد مغفرة الصغار فإنها تغفر ولو بلا توبة من
~~فاعلها المجتنب للكبائر والاصرار. وإن قلت كيف تسمى الصغيرة ظلما؟ قلت
~~ليست شيئا من الذنوب غير ظلم للنفس صغيرا أو كبيرا فى الحقيقة، ولا غير
~~ظلم لحق الله، أى قدح فيه، ونقص منه، وتهاون به، وإنما يفرق بين الذنب
~~الصغير والكبير فى كتب الفقه لابتناء أحكام على أحدهما لا تبتنى على
~~الآخر. وزعم الضحاك أن الظلم الشرك، وأن ذلك منسوخ بقوله عز وجل

# إن الله لا يغفر أن يشرك به

# وعلى ظلمهم متعلق بمحذوف حال من الناس، وعامله مغفرة لأن الناس مفعول
~~لمغفرة توصل إليه بلام الجر، وعلى بمعنى مع كما علمت، وذكره ابن هشام،
~~ويجوز كونها بمعنى اللام الداخلة على الناس، أو كون اللام للاستعلاء مع
~~على، فيكون على ظلمهم بدل اشتمال من قوله للناس. { وإن ربك لشديد
~~العقاب } لمن لم يتب عن ظلمه من مشرك ومنافق، وقد شاء بحكمته أن لا يغفر
~~لغير التائب ولو كان موحدا، وأن يشدد عقابه، قال سعيد بن المسيب لما نزلت
~~هذه الآية قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " لولا عفو الله ومغفرته لما هنأ أحدا عيش ولولا وعيده وعقابه لا تكل كل
~~أحد "

# ورووا عن ابن عباس ليس فى ms3605 القرآن أرجى من هذه الآية.

### || [13.7]

# { ويقول الذين كفروا لولا } هلا وهى حرف توبيخ وتنديم، وإن جعلناها
~~حرف تحضيض كان الماضى بعدها للاستقبال كالمضارع { أنزل عليه } على محمد
~~{ آية من ربه } كعصى موسى ويده، وناقة صالح، وإحياء الموتى كعيسى،
~~ونزول الملك، وكالكنز، لم يعتدوا بالآيات التى أنزلت على رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم، ولم ينزل الله شيئا مما اقترحوه، لأن عادة الله مع الأمم
~~أنه إذا أنزل شيئا عظيما اقترحوه فلم يؤمنوا أهلكهم بصاعقة أو صيحة أو
~~غيرهما، وقد سبق فى علمه أن لا يهلك هذه الأمة بنحو ذلك، ولأن اقتراحهم
~~الآيات عناد لاسترشاد، قال الله سبحانه قال { إنما أنت منذر } مخوف
~~لهم من سوء عاقبة ما هم عليه، وما عليك أن تأتيهم بما اقترحوه من الآيات
~~{ ولكل قوم } أى أمة { هاد } نبى يدعوهم إلى دين الله بوجه من
~~الدعاء إليه، وبآيات مخصوصة على ما اقتضت الحكمة، ومن جنس ما يغلب عليهم،
~~فأنت وآياتك، وكل نبى وآياته، والآيات كلها سواء فى قيام الحجة، وصحة
~~الدعوى، فليس ببدعه فى دعائك، وذلك على قول الحسن، وقتادة، وابن زيد،
~~ومجاهد، وقال ابن عباس، وعكرمة، والضحاك، والنخعى، ومجاهد فى رواية عنه
~~الهادى الله أى لكل قوم قادر على هدايتهم وهو الله سبحانه، فيهدى من يشاء
~~بالآيات، ويضل من يشاء على اختيار من الجميع، واكتساب منهم، أو لكل قوم
~~قادر على جبرهم على الإيمان، وهو الله تعالى، لو شاء لكنه تعالى اقتضت
~~حكمته أن لا يجبر أحدا على خير ولا على شر. وقال عكرمة فى رواية عنه،
~~وأبو الضحى الهادى النبى محمد صلى الله عليه وسلم، فالمراد بكل قوم
~~الأقوام من أمته، وهاد معطوف على منذر، ولكل متعلق بهاد أو لا تعلق اللام
~~لأنها للتقوية، أى إنما أنت منذر وهاد لكل قوم، بخلاف القولين السابقين،
~~وما يأتى من الأقوال، فإن هاد فيهن مبتدأ خبره لكل. وقال أبو العالية
~~الهادى العمل الصالح، أى لكل قوم عمل صالح موصل لهم إلى رضا الله وجنته
~~لو شاءوا ms3606 أن يعملوه. وقال أبو صالح الهادى العائد لخير أو شر، أى لكل قوم
~~من يصير إلى الخير، ومن يصير إلى الشر، ليسوا كلهم على خير أو شر، وكل ما
~~اختار لنفسه فأنتم ما اخترتم، والأصح ما فسرت به الآية أولا، ثم ثم القول
~~الثانى، ويؤيده قول رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " إنما أنا منذر والله هو الهادى "

# والوقف على هاد بإسكان الدال، وكذا وال وواق وباق، ووقف ابن كثير فيهن
~~بالياء وإسقاط التنوين، وهكذا حيث وقعت الأربعة.

### || [13.8]

# { الله يعلم ما تحمل كل أنثى } ما موصول اسمى، أى يعلم ما تحمله
~~الأنثى قبل أن تحمله فى حال الحمل على أى حال من أحواله الحاضرة
~~والمترقبة، كذكورة وأنوثة، وتمام ونقصان، وحسن وقبح، وطول وقصر، وبياض
~~وسواد، أو موصول حرفى أى يعلم حمل كل أنثى. { وما تغيض الأرحام وما
~~تزداد } ما فى الموضعين موصول اسمى، أى وما تنقصه وما تزداده من عدد
~~الولد وجسده، فإنه يكون عظيما وغير عظيم، ومدة الولادة والدم، فإنه يقل
~~ويكثر، وأدخل بعضهم عدد الولد فى قوله { ما تحمل كل أنثى } أو موصول
~~حرفى، أى وغيض الأرحام وازديادها، والغيض النقص، يستعمل متعديا كقوله
~~تعالى { وغيض الماء } فالماء مفعول به ناب عن الفاعل، ولازما نحو غاض
~~الماء، أى نقص بنفسه، وكذا ازداد يكون مطاوع زاد المتعدى لاثنين، فيتعدى
~~لواحد، أو يكون موافق المجرد المتعدى لواحد فيتعدى لواحد نحو { وازدادوا
~~تسعا } ويكون مطاوع المتعدى لواحد فيكون لازما، إذ يكون موافقا لزاد
~~اللام فيكون لازما، وإذا جعلتهما لازمين تعين كون ما فى الموضعين موصولا
~~حرفيا. إسناد الفيض والازدياد للأرحام مجاز عقلى فإنهما لله أو للولد،
~~إلا إذا فسرا بنقص الدم وازدياده، فإسنادهما إلى الأرحام حقيقة، والدال
~~الأولى من تزداد بدل التاء، ووزنه تفتعل، وأصله تزتيد، قلبت دالا ثم
~~الياء ألفا لترحكها بعد فتح. وقيل غيض الأرحام حيض الحامل، فإنه نقصان من
~~الدم من داخل لخارج، ويلزم منه نقصان الولد، لأنه غذاؤه، وازديادها بقاء
~~الدم فيها بعد مجيئه إليها من عروق ms3607 الحامل، أو من حيث شاء الله، فلزم
~~ازدياد الولد لوفور غذائه، وذلك قول الجمهور. وقيل إذا حاضت فى وقت الحمل
~~نقص الغذاء وازدادت مدة الحمل حتى يستكمل تسعة أشهر، وإن زادت على التسعة
~~فالنقص فى الغذاء والزيادة تمام الحمل، ولعل هذا مذهب عكرمة، وقال الضحاك
~~غيض الرحم أن تسقط الولد والزيادة أن تضعه لمدة كاملة ونحوه عن قتادة،
~~وقال الحسن الغيض النقص عن تسعة أشهر، والزيادة زيادتها على التسعة، وأقل
~~ما يوضع الولد إليه، ويعيش تمام ستة أشهر وخروجهن لا مع التمام، وأكثره
~~سنتان عند أهل العراق، وأبى عبيدة، مسلم، وسفيان الثورى، وأهل الرأى،
~~وأبى حنيفة، وعائشة. قال أبو يعقوب يوسف بن خلفون ذكروا عن الضحاك بن
~~مزاحم، وهرم بن حيان أنهما ولدا على سنتين سنتين، وقال محمد بن عبد الله
~~ابن الحكم أكثره سنة، وقال مالك، والشافعى، وجماعة أربع سنين، قال حماد
~~بن أبى سلمة سمى هرم بن حيان هرما لأنه بقى فى بطن أمه أربع سنين. وروى
~~عن مالك أن أكثره خمس سنين لما بلغه أن امرأة ابن عجلان ولدت على خمس
~~سنين، وقيل لا حد لذلك، قال الزهرى تحمل المرأة ست سنين وسبع سنين، ويكون
~~الولد محشوشا، فى بطنها، وقد روى أن امرأة ولدت لعشرين سنة، وذلك نادر
~~جدا، ومرجع ذلك أنه لا حد لأكثر عدد الولد فى البطن، فقد ولدت امرأة
~~أربعة من بطن، وأخرى خمسة، وأخرى سبعة، وأخرى اثنى عشر، وأخرى سبعة عشر،
~~وأخرى أربعين.

# قال الشافعى جالست شيخا فى اليمن لأستفيد منه، فإذا بخمسة كهول قبلوا
~~رأسه ودخلوا الخباء، ثم بخمسة شبان ففعلوا كذلك، ثم بخمسة ممنحطين، ثم
~~بخمسة أحداث، فسألته عنهم فقال كلهم أولادى وكل خمسة فى بطن، وأمهم
~~واحدة، يجيئون كل يوم يسلمون على ويزورونها وخمسة أخرى فى المهد. ويقال
~~إن امرأة ولدت اثنى عشر فى بطن واحد، فرفع أمرها للسلطان فطلبها
~~وأولادها، ولما ردهم عليها إلا واحد لم تعلم به حتى خرجت من القصر صاحت
~~صيحة ارتج منها حيطان القصر، فقيل ms3608 لها فى ذلك فقال فقد ولد من أولادى،
~~فقيل أليس لك فى هؤلاء الأحد عشر كفاية؟ قالت والله ما صحت أنا وإنما
~~صاحت الأحشاء التى ربوا فيها. وقال الماوردى أخبرنى رجل ورد على من
~~اليمن، وكان من أهل الفضل والدين، أن امرأة باليمن وضعت حملا كرشا فظن أن
~~لا ولد فيه، فألقى فى الطريق، ولما طلعت عليه الشمس حمى فانشق عن سبعة
~~ذكور عاشوا، وكانوا خلفا سويا، إلا أن فى أعضائهم قصرا وصارعت رجلا منهم
~~فصرعنى، فكنت أعير باليمن، ويقال أنت صرعك سبع رجل. وحكى القاضى حسين
~~أن واحد من السلاطين ببغداد تلد امرأته الإناث، فحملت مرة فقال لها إن
~~ولدت أنثى قتلتك، فلما قرب ولادتها دعت الله تعالى فولدت أربعين ذكرا كل
~~منهم كالأصبع وركبوا فرسانا مع أبيهم فى سوق بغداد. والآية دليل على كمال
~~قدرة الله تعالى، فلو شاء إنزال ما اقترحوه أو هدايتهم لم يعجزه شئ عن
~~ذلك ومن كتبها إلى { المتعال } فى خرقة خضراء بزعفران وماء ورد خالص، ثم
~~يبخر الخرقة بزعفران وعود وعنبر، ويجعلها فى حق ويغطيها بحيث لا يراه أحد
~~ولا شمس ولا قمر، فإذا كانت ليلة الأربعاء بعد صلاة العشاء الآخر فليأخذ
~~مضجعه وليقل يا عالم بخفيات الأمور، يا من هو على كل شئ قدير أطلعنى على
~~كل ما أريد إنك على كل شئ قدير، ثم يذكر الله تعالى حتى ينام فإنه يأتيه
~~ليلة الجمعة من يخبره بما فى بطن الحامل أو موضع الدفين أو الخبيئة أو
~~متى يقدم الغائب، أو متى يبرأ المريض، وما أشبه ذلك، والكتاب صبيحة
~~الثلاثاء قبل طلوع الشمس مع صوم يوم الاثنين فى تطهر وتعطر ومبيت ليلة
~~الثلاثاء على طهارة. { وكل شىء عنده بمقدار } كمية وكيفية، وزمان
~~ومكان، وسبب لا يزيد ولا ينقص، ولا يقدم ويؤخر ويبدل.

### || [13.9]

# { عالم الغيب } ما غاب عن الحق لعدم حضوره عندهم، أو لعدم وجوده بأن
~~سيوجد، أو وجد وأعدم، وقيل الغيب المعدوم، وقيل السر والشهادة ما شاهده
~~الخلق بحاسة من حواسهم، وقيل ms3609 الموجود، وقيل العلانية { الكبير } العظيم
~~الشأن الذى لا يخرج عن علمه شئ، الذى كل شئ دونه، المستحق لصفات الكمال،
~~المنزه عن صفات الخلق، وكل كبير كبره نسبى إلا الله تعالى فكبره حقيقى. {
~~المتعال } أى العالى عن الخلق وصفاتهم، وكل نقص، والعالى بالقهر، وزيادة
~~التاء والألف فيه للمبالغة لا للعلاج والاكتساب تعالى عنهما، والياء
~~محذوفة وصلا ووقفا، فتسكن اللام وقفا وأثبتها ابن كثير وصلا ووقفا.

### || [13.10]

# { سواء منكم من أسر القول } أخفاه فى نفسه { ومن جهر به }
~~أظهره لغيره { ومن هو مستخف } مستتر، ولام الكلمة محذوف هو ياء
~~يقدر عليها الرفع والسين والتاء للطلب { بالليل } أى تتوصل إلى الخفاء
~~بظلمة الليل، أو الباء بمعنى فى. { وسارب } بازر من سرب سروبا إذا ذهب
~~فى سربه بالفتح، أى فى طريقه ظاهرا أو من سرب سروربا إذا ظهر { بالنهار
~~} أى بضوء النهار، أو الباء بمعنى فى كل ذلك سواء فى علم الله سبحانه
~~وتعالى، وسارب معطوف على من الأخير أو على مستخف، وعلى هذا فمن واقعة على
~~اثنين روعى لفظها فى قوله { هو } وقيل السارب لغة متصرف كيف يشاء، وعن
~~ابن قتيبة السارب المتصرف فى حوائجه، وقال الكلبى المراد المستخفى بعمل
~~الذنوب فى الليل، والمظهر لعملها فى النهار. وعن ابن عباس المراد
~~المستخفى بالليل لعمل ريبة، والظاهر فى بالنهار خاليا عنها يرى الناس أنه
~~برئ منها، وقيل المستخفى المظهر من قولك أخفيت الشئ إذا أزلت خفاءه،
~~والسارب داخل السرب بفتح السين والراء وهو الحفير فى الأرض.

### || [13.11]

# { له } أى للمذكور من مسر وجاهر، ومستخف وسارب، أو للإنسان { معقبات
~~} جماعات معقبات، فهو جمع معقبة، ولذلك جمع بألف وتاء، مع أن المراد
~~الملائكة، أو هو جمع معقبة بتاء المبالغة والكثرة، كراوية لكثير الرواية،
~~أو جمع معقب شذوذا وهو من عقبه بالشديد للمبالغة بمعنى جاء عقبه، أو
~~التشديد لكثرة المعقب عليه، ولأن الأصل متعقبات، نقلت فتحة التاء للعين،
~~وأبدلت قافا وأدغمت فى القاف، وذلك أن الملائكة يجئ بعضها عقب بعض لحفظ
~~ابن آدم، أو أنه يعقبون كلامه ms3610 وفعله بالكتابة. قال صلى الله عليه وسلم

# " يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار فيجتمعون عند صلاة الصبح
~~وعند صلاة العصر فيسألهم ربهم وهو أعلم كيف تركتم عبادى؟ فيقولون أتيناهم
~~وهم يصلون، وتركناهم وهم يصلون ".

# وروى

# " أن مع كل آدمى ملكين ملك عن يمينه وملك عن شماله إذا عمل حسنة كتبها
~~ملك اليمين فى حينه عشرا، وإذا عمل سيئة قال لصاحب الشمال وهو أمين عليه
~~لا تكتبها حتى تمضى ساعات لعله يستغفر، وإذا مضت ولم يتب فاكتبها واحدة "

# وقرئ معاقب جمع معقب أو معقبة بالتاء على توجيهها المذكور، والباء فى
~~الجمع عوض عن إحدى القافين. { من بين يديه ومن خلفه } عبر بالجهتين
~~عن تعميم الجهات، وفى مصحف أبى ورقيب من خلفه، وعن ابن عباس ورقباء من
~~خلفه. { يحفظونه من أمر الله } من بمعنى الباء، وقد قرأ بالباء
~~على، وابن عباس، وزيد بن على، وجعفر بن محمد، وعكرمة أى يحفظونه عما
~~يضره، أو يحفظونه عمله بإذن الله، فإن لكل آدمى ملكين يكتبان عمله، وملكا
~~آخذا بناصيته إذا تواضع لله عز وجل رفعه بها، وإذا تكبر وضعه بها، وملكا
~~موكلا بعينيه يحفظهما من الأذى، وملكا موكلا بفيه، ولا يدع شيئا يدخل فيه
~~من الهوام وغيرها، وكذا لا يدع ما يضره بجسده كلما أراده شئ قال إليك حتى
~~يأتى القدر. وعن بعض الصحابة ملك يحفظه عما لم يقدر له، وملك يحفظ عمله،
~~وعن الحسن المعقبات ملكان بالليل وملكان بالنهار، قال كعب الأحبار رضى
~~الله عنه لولا أن الله وكل بكم ملائكة يذبون عنكم لتخطفكم الجن. وقيل له
~~معقبات مما قدم من عمل، ومما أخر يحفظونه من بأس الله إذا أذنب بأن
~~يطلبوا له المهلة والمغفرة، فمن على أصلها، وكذا إذا فسرنا أمر الله
~~بالمضار فإنه تكون من على أصلها، ومعنى حفظه منها وهى أمر الله حفظه
~~منها وهى مخلوقة لله تعالى فى الجملة، وليس المراد أن الله جل وعلا
~~يوجهها إليه فتصرفها الملائكة إذ هذا محال لا طاقة به، وقيل من للتعليل،
~~أى يحفظونه ms3611 من أجل أمر الله لهم بحفظه، وتحتمل هذا المعنى قراءة الباء،
~~وقيل من أمر الله نعت ثان لمعقبات، والأول من بين يديه.

# وقال عكرمة المعقبات حرس السلطان يحفظونه عن المضار التى هى أمر من أمور
~~الله، أو يحفظونه من قضاء الله فيما توهم، أو قيل ذلك تهكما به، والسابق
~~إلى فهمى أول مرة أن الهاء فى له عائدة إلى الله سبحانه وتعالى، وفيما
~~بعد ذلك للإنسان المذكور بالإسرار أو الجهر، والاستخفاء والسروب، ثم
~~رأيته قولا لفرقه. وعن ابن عباس الهاءات لمحمد صلى الله عليه وسلم، أى
~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم حراس من الرحمن، من بين يديه ومن خلفه،
~~يحفظونه من الجن والإنس وغيرهما. وقال عبد الرحمن بن زيد كذلك، وقال إنها
~~نزلت فى حفظة عن عامر بن الطفيل، وأربد بن ربيعة، لقنهما الله إذا أرادا
~~به غدرا، وفيه نقص بعد، وإنما الأولى فى مثل ذلك أن يقال نزلت بسبب قصة
~~كذا وأن المعنى على العموم والسابق فى حفظى أن الذى نزل فيهما هو قوله
~~تعالى

# هو الذى يريكم البرق

# إلى قوله

# دعوة الحق

# { إن الله لا يغير ما بقوم } أى ما فى قوم من العافية والنعمة {
~~حتى يغيروا ما بأنفسهم } أى ما فيهم من الأحوال الجميلة بالمعاصى،
~~وهذا فى الموحد ظاهر، وأما فى غيره فوجهه أن المشرك قد تصدر عنه أحوال
~~جميلة كالعدل بين الخلق، والرحمة والصدقة، وإذا تركوها او أكثروا الفواحش
~~أو أعظموها كوصف الله بأنه إنما يكون من نحو حديد أو رصاص أو نحاس،
~~وكإرادة الغدر بالنبى أزيلت عنهم النعم بعد استدراجهم بها، وأن العقل داع
~~إلى الأحوال الجميلة، فإذا غيروها بترك اتباعها زالت عنهم النعم، وإن دين
~~الله كالشئ الثابت فيهم، ولو لم يؤمنوا به لظهوره كالشمس، فإذا غيروه
~~بالإعراض عنه زالت. { وإذا أراد الله بقوم سوءا } هلاكا وما دونه {
~~فلا مرد له } أى فلا راد له من المعقبات، ولا من غيرها، والمراد مصدر
~~ميمى، والجملة جواب إذا، أو الجواب محذوف أى أصابهم بالجملة دليل ms3612 عليه
~~وفاؤها للتعليل. { وما لهم من دونه } من دون الله، أو من دون السوء {
~~من } صلة للتأكيد ومجرورها مبتدأ، والخبر لهم أو فاعل لقوله { لهم }
~~لاعتماد على النفى { وال } أحد يلى أمرهم بالنصر ودفع السوء.

### || [13.12]

# { هو الذى يريكم البرق } النور من خلال السحاب، خلقه الله علامة
~~للمطر، وقيل سوط من نار يسوق به الملك السحاب ويزجره، وروى من نور، أو
~~قيل نار تخرج من تضارب الماء، كما تخرج من حافر الدابة مع الحجر، وقيل
~~ملك يظهر للخلق، وقيل لمحة يلمحها الملك الموكل بالسحاب إلى الأرض، وقيل
~~مخراق حديد يسوق به السحاب. { خوفا وطمعا } حال من الكاف على المبالغة
~~فى خوفهم وطمعهم، كأنهم نفس الخوف من إيذاء البرق وإيذاء الصواعق
~~ويخافونها، أو المطر إذا يخاف منه المسافر ومن ثماره فى الأنذر، أو تتضرر
~~غلته بالمطر، أو لا تخصب أرضه إن أمطرت، فإن من الأرضين ما هو كذلك، ولا
~~تحتاج للمطر كأرض مصر، المطر فى غير أوانه، ونحو ذلك، وكأنهم نفس الطمع
~~فى نفع البرق وهو المطر لمن له فيه نفع لا ضر، أو حال من الكاف على تقدير
~~مضاف، أى ذوى خوف وطمع، أو على التأويل باسم الفاعل، أى خائفين وطامعين،
~~أو باسم المفعول أى مخوفين ومطمعين على ضعف، لأنهما مصدران من الثلاثى،
~~واسم المفعول المقدر من الرباعى. وإن جعلا اسمى مصدر هو الإخافة
~~والإطماع، وجعلا بمعنى مخيفين ومطمعين ففيه تكلف بتأويلين، أو حال من
~~البرق مبالغة كأنه نفس المخرق والطمع، أو بتقدير مضاف، أى ذا خوف وطمع،
~~وإنما أضيف للخوف والطمع، لأنهما ولو كانا للناس لكنهما بسببه أو
~~بتأويلهما باسم مفعول الثلاثى، أى مخوفا منه بضم الخاء وإسكان الواو،
~~ومطموعا فيه، أو حال من المستتر فى يرى على أنهما اسما مصدر بتقدير مضاف،
~~أى ذا إخافة وذا إطماع أو بتأويل باسم الفاعل من الرباعى، أى مخوفا بكسر
~~الواو مشددة أو مخيفا بإسكان الياء ومطمعا، وفى ذلك تكلف بتأويلين، أو
~~مفعول لأجله على التأويل باسم المصدر، أى لأجل الإخافة والأطماع ms3613 من لم
~~يشترط اتحاد فاعل المفعول لأجله، وفاعل عامله أجاز كون ذلك مفعولا لأجله
~~بلا تأويل باسم المصدر، فإن الإراءة فعل الله تعالى، والخوف والطمع فعلان
~~للخلق. وقال ابن مالك إنه مفعول لأجله ولو على اشتراط الاتحاد، إذا
~~المعنى يجعلكم ترون البرق خوفا وطمعا، قلت يلزم عليه أن هذه الرؤية
~~الثلاثية لم تكن فى لفظ الكلام، ولم تكن شيئا محذوفا مقدرا، بل المذكور
~~يرى الرباعى، وبه تعلقت الأحكام النحوية، وأنهم ليسوا يرونه ليخافوا
~~ويطمعوا، بل يريهم الله ليخافوا ويطمعوا، ثم رأيت الصبان رد عليه بذلك،
~~ويجوز كونه مفعولا مطلقا لحال محذوفة، أى خائفين أو تخافون خوفا أو
~~طامعين أو تطمعون طمعا، وهذه الحال من الكاف. { وينشئ } يوجد {
~~السحاب } اسم جمع واحدة سحابة، ولذلك وصف بالجمع ويطلق أيضا على
~~الواحد فيكون اسم جنس، وهو الغنم فيه ماء، أو لم يكن، قال على هو غربال
~~الماء اشتكت الأرض لله تعالى من ماء الطوفان إذ نزل بلا كيل ولا وزن،
~~فخددها وخدشها، فأوحى الله إليها أنه لا ينزل بعد إلا مغربلا موزونا،
~~فخلق السحاب غربالا لها، قيل هو ثمرة شجرة فى الجنة، وقيل السحاب مركب من
~~أجزاء حللتها الشمس من أرض وماء لطيفة، فتداخل، فالأجزاء الأرضية تسمى
~~دخانا والمائية بخارا فتدافع، وفوقها الزمهرير، وقيل رغوة البحر الأكبر
~~الضاربة لها أمواجه الملقية لها على الساحل، الحاملة لها الريح، بعد
~~جفافها إلى الجو الخالق الله المطر فيها، وقيل المطر من السماء إلى
~~السحاب، ومن السحاب إلى الأرض، قيل من السحاب، وسمى سماء لعلوه، وقيل هو
~~ماء السيل تحمله الملائكة للسحاب، وقيل من ثمار الجنة تتشقق فيخرج منها،
~~وقيل سمى لانسحابه فى الهواء، أو لأن الريح تسحبه، أو لأنه يحسب الماء
~~والسحب الجر.

# { الثقال } بالماء جمع ثقيلة، سحابة ثقيلة، وسحاب ثقال، ولا يمطر من
~~السحاب إلا ما استوى.

### || [13.13]

# { ويسبح الرعد } ينزه ذلك الصوت الذى تسمعونه الله عما لا يليق به {
~~بحمده } أى يفعل التسبيح بالحمد، فإنه إذا قال الحمد لله فقد أثنى على
~~الله بصفات ms3614 الكمال وهى منافية لما لا يليق، فالباء على أصله، والتسبيح
~~بالحمد، كما تقول عظمته بكلام كذا، والباء متعلق بسبح، ولا يعد فى تسبيح
~~ذلك الصوت

# وإن من شئ إلا يسبح بحمده

# ولا يقال إن الصوت عرض، والعرض غير فاعل، لأنا لا نسلم أنه عرض بدليل
~~أنه يهد الأشياء، ويصدع الحائط ونحوه. ويجوز أن يراد ويسبح الماء بالحمد
~~عند تضاربه بذلك الصوت، فأسند التسبيح المرعد الذى هو ذلك الصوت مبالغة،
~~كما تقول جد جده، ويجوز أن يكون معنى تسبيح الرعد أو الماء بالحمد دلالته
~~على كمال صفات الله جل جلاله من وحدانية وقدرة وفضل، ونزول رحمة. ويجوز
~~أن يكون المسبح سامعو الرعد، وحذف المضاف، وقيل الرعد ملك موكل بالسحاب.
~~قال ابن عباس

# " سأل اليهودى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الرعد فقال " ملك موكل
~~بالسحاب معه مخاريق من نار "

# أى آلات منها، وفى رواية

# " سوط من نار يسوق بها السحاب " أى كما يسوق الإبل حاديها قالوا فما هذا
~~الصوت؟ قال " زجره السحاب حيث شاء الله "

# وقيل ذلك تضارب الماء. وعن الكلبى الرعد ملك وتسبيحه ذلك الصوت المسموع،
~~ويجمع به السحاب ويسوقه حيث أمر، وقيل ذلك الصوت كلامه للسحاب يزجره به،
~~وعلى هذا فإفراده بالذكر عن سائر الملائكة بعده تشريف له. وعن الحسن
~~الرعد خلق من خلق الله، ليس بملك، روى أن ملك الروم كتب إلى معاوية يسأله
~~عن الرعد والبرق والمجرة، وهى ما يرى فى الليل سطرا فى السماء أبيض،
~~كأنه نجوم صغار، وعن القوس، وبذر كل شئ، ومن لا أب له، ومن لا قوم له،
~~وعن مكان طلعت فيه الشمس مرة واحدة، ما سار مرة واحدة، فكتب بها إلى ابن
~~عباس. فقال ابن عباس أما الرعد فهو ملك موكل بالسحاب يؤلف بعضه إلى بعض،
~~وأما البرق فهو مخاريق بأيدى الملائكة، وأما المجرة فهى باب من أبواب
~~السماء وأما القوس فجعله الله أمانا لأهل الأرض من الغرق، وأما بذر كل شئ
~~هو الماء، وأما من لا أب له فهو عيسى ms3615 بن مريم، وأما من لا قوم له فهو آدم
~~عليه السلام، وأما مكان طلعت فيه الشمس مرة واحدة ثم لم تطلع فيه فهو
~~البحر، إذ صار طريقا لبنى إسرائيل، وأما ما سر مرة فهو الطور إذ رفعه
~~الله فوق بنى إسرائيل، فأرسل بها معاوية إلى ملك الروم، فأرسل إليه إنك
~~لست بصاحب هذه المسائل، إن صاحبها نبى من الأنبياء، أو وصى نبى أو من أهل
~~بيت نبى.

# وقيل إن الرعد ريح منخرق فى الجو، مصوت بذلك الصوت لشدة انخراقه، وقيل
~~اصطكاك أجرام السحاب، وهو قول لا عمل عليه، لأنه للفلاسفة، وقيل فى القوس
~~إنه انعكاس شعاع الشمس فى الماء الذى فى السحاب، وقيل فى المجرة إنها
~~كواكب صغار متقاربة جدا تسمى بأم النجوم، لاجتماع النجوم فيها، ولتقاربها
~~طمست، وترى أول الليل تنشئ فى ناحية من السماء، وصيفا أول الليل فى وسطها
~~من الشمال للجنوب فى نفس الأمر، وبالنسبة إليها يدور دورا قويا ويرى نصف
~~الليل من المشرق للمغرب وفى آخره من الجنوب للشمال، يصير ما هو شمالى
~~جنوبيا وما هو جنوبى شماليا. وقيل إن المجرة طرائق قوم لوط، وعن جابر
~~بن عبد الله عنه صلى الله عليه وسلم

# " أن ملكا بيده محراق موكل بالسحاب يلم القاصية ويلحم الرابية إذا رفع
~~برقت، وإذا زجر رعدت، وإذا ضرب صعقت "

# وذكر بعضهم أن الرعد ملك موكل بالسحاب يكون الماء كله فى نقرة إبهامه،
~~وأن السحاب بخار ذلك الماء يسبح الله، وإذا سبح لم يبق ملك فى السماء إلا
~~رفع صوته بالتسبيح فحينئذ ينزل المطر قال { والملائكة من خيفته }
~~أى لنوع عظيم من خوف الله تعالى، وليس الخوف للملائكة فقط كما قيل، بل
~~للرعد ولهم، فمن للتعليل والخيفة للهيئة، كجلس جلسة بكسر الجيم، والهاء
~~لله، ولفظ الملائكة على العموم وهو الصحيح، وقيل المراد الملائكة الذين
~~هم أعوان الملك الموكل بالسحاب، وقيل الهاء للرعد، فالخوف للملائكة غير
~~الرعد، ويجوز أن يكون المراد فى الآية كل من التسبيح والحمد على حدة بأن
~~تجعل الباء بمعنى مع، ms3616 وتعلق بتسبيح، أو المحذوف حالا، أى يسبح الرعد
~~ملتبسا بحمد الله، أو يسبح سامعوه ملتبسين بالحمد، ومعنى التباسهم أو
~~التباسه بالحمد أنهم يحمدون عقب الفراغ من التسبيح فالحال مقارنة تنزيلا
~~للقريب المتصل منزلة الموجود حال التسبيح، وإن شئت فقل مقدرة، وذلك أنه
~~يقول أو يقولون سبحان الله، والحمد لله. قال ابن أبى زكريا من قال إذا
~~سمع الرعد سبحان الله وبحمده، لم تصبه صاعقة، وفى رواية سبحان ربى
~~وبحمده، وعن أبى هريرة،

# " أن النبى صلى الله عليه وسلم كان إذا سمع الرعد قال " سبحان من يسبح
~~الرعد بحمده "

# قال ابن عباس من سمع الرعد فقال سبحان الذى سبح الرعد بحمده والملائكة
~~من خيفته وهو على كل شئ قدير، فإن إصابته صاعقة، فعلى ديته ذكره داودى،
~~وكن عبد الله بن عمر إذا سمع الرعد ترك الحديث وقال سبحان من يبسح الرعد
~~بحمده والملائكة من خيفته، وكان يقول إن الوعيد لأهل الأرض شديد. وعنه

# " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سمع الرعد أو الصواعق قال "
~~اللهم لا تقتلنا بغضبك، ولا تهلكنا بعذابك، وعافينا قبل ذلك "

# وفى بعض الأخبار أن الله تعالى يقول

# " لو أن عبادى أطاعونى لسقيتهم المطر بالليل، وأطلعت عليهم الشمس
~~بالنهار، ولم أسمعهم صوت الرعد "

# وعنه صلى الله عليه وسلم

# " أنه كان إذا رأى سحابا ترك العمل وقال " اللهم إنى أعوذ بك من شرك ".

# { ويرسل الصواعق } جمع صاعقة وهى الواقعة الشديدة من صوت الرعد،
~~تكون فيها قطعة نار فى بعض الأحيان، يقال إنها من المخراق الذى بيد ملك
~~السحاب. قال الحسن إن الملك يزجر السحاب بسوط من نار، وربما انقطع السوط
~~وهو الصاعقة انتهى. وقيل صوت شديد ينزل من الجو، ثم تكون فيه النار أو
~~العذاب أو الموت، وهى شئ واحد تنشئ منها الثلاثة، وقيل قطعة نار تخرج من
~~فم الملك عند غضبه إذا خالفته سحابة وصاح بها، فإذا اشتد غضبه طارت النار
~~من فمه. وقال عمرو، عن الكلبى الصاعقة نار بينها وبين السماء حجاب دقيق،
~~وهى التى ms3617 خلق منها إبليس، وبينها وبين الأرض حجاب دقيق، وإذا أراد الله
~~إنزال صاعقة خرقت ذلك الحجاب، وزعمت المتصوفة أن الرعد صعقات الملائكة،
~~والبرق زفرات أفئتدهم، والمطر بكاؤهم. { فيصيب بها من يشاء } قال
~~الكلبى، عن أبى صالح، عن ابن عباس

# " أقبل عامر بن الطفيل، وأربد بن ربيعة أخو لبيد، وهما من بنى عامر،
~~يريدان رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو فى مسجده مع نفر من أصحابه،
~~فدخلا المسجد، فاستشرفوا لجمال عامر، وكان من أجمل الناس، وكان أعور،
~~وقال رجل يا رسول الله هذا عامر بن الطفيل أقبل نحوك، قال " دعه فإن يرد
~~الله به خيرا يهده " فأقبل حتى قام على رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~وقال يا محمد مالى إن أسلمت؟ قال " لك ما للمسلمين وعليك ما عليهم " قال
~~أتجعل الأمر لى بعدك؟ قال " ليس ذلك لى إنما ذلك إلى الله يجعله حيث يشاء
~~" قال فتجعلنى على الوبر وأنت على المدر؟ قال لا. قال فما تجعل لى؟ قال
~~أجعل لك أعنة الخيل تغزو عليها. قال ليس لى ذلك اليوم ".

# وفى رواية قال له أيضا

# " اجعلنى على الرجال وأنت على الخيل، ولما قال لك ما للمسلمين قال أكون
~~كسلمان وعمار وابن مسعود وفقراء أصحابك؟ قال صلى الله عليه وسلم إن شئت
~~قال فواللات والعزى لأملأنها عليك خيلا ورجالا، فخرجا للحشد عليه فأصيب
~~".

# وروى

# " أنه قال له " أجعل لك أعنة الخيل تعدو عليها "

# بالدال قال ابن عباس لو قبلها لساد بها قومه آخر الدهر. ولما أيس الخبيث
~~مما يطلب قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم قم معى أكلمك؟ فقام معه، وقد
~~أوصى إلى أربد إذا رأيتنى أكلمه فدر من خلقه فأضربه بالسيف، فجعل عامر
~~يخاصم رسول الله صلى الله عليه وسلم ويراجعه فدار أربد من خلف رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم لضربه، فاخترط شبرا من سيفه ثم حبسه الله تعالى فلم
~~يقدر.

# وفى رواية عن ابن عباس أن عامرا جعل يده على منكب رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم ms3618 فراجعه، الحديث السابق، وقد أوصى أربد بذلك، فأخرج من سيفه
~~ذراعا أو شبرا ولا يقدر أن يخرج منه أكثر، وفى رواية

# " أنه لما أيس أول مرة مما يطلب قال لأملأنها عليك خيلا ورجالا جردا،
~~فقال له أربد قد عجلت، ارجع إليه فحدثه أنت واقتله أنا أو أحدثه أنا
~~واقتله أنت، قال اقتله أنت فرجعا إليه، فقال له عامر اعرض على أمرك
~~فعرضه عليه ثانية، وعامر ينظر إلى أربد، وأربد لا يعمل شيئا البتة، ولما
~~رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم أربد سل بعض سيفه قال " اللهم اكفينهما
~~بما شئت ". وبادرهما الناس فهربا، فقال له عامر ويحك لم لم تقتله،
~~وقد عزمت عليه؟ قال أخذ بمجامع خوفى، وأشغلنى عما أردت ".

# وفى رواية قال عامر لأربد يا أربد لا أخافك أبدا، ولقد كنت أخافك، فقال
~~والله لقد أردت إخراج السيف فما قدرت، ولقد كنت أراك بينى وبينه فأضربك،
~~وأرسل الله عز وجل صاعقة فى يوم صاح قائظ فأحرقت أربد، فروى

# " أن عامرا ولى هاربا وقال يا محمد دعوت ربك فقتل أربد، والله لأملأنها
~~عليك خيلا ورجلا جردا، وفتيانا مردا، فقال له صلى الله عليه وسلم "
~~يمنعنى الله منك وأبناء قيلة "

# يعنى الأوس والخزرج، فانطلق حتى أتى بيت امرأة سلولية، فبات فخرج له
~~خارج فى أصل أذنه يحترق كالنار، حين أصبح فضم سلاحه وجعل ينادى يا آل
~~عامر غدة كغدة البعير، وموت فى بيت سلولية. وكان بعضهم يعير بعضا على
~~النزول بسلولية، وركب فرسه قائلا مالى ولمحمد ويركضه فى الصحراء ويقول،
~~أذن يا ملك الموت، وجعل يقول الشعر، ويقول إن أبصرت محمدا وصاحبه يعنى
~~ملك الموت لأنفذنهما برمحى، فأرسل الله عز وجل ملكا لطمه فألقاء فى
~~التراب، ثم عاد فركب راجعا حتى مات على ظهره. وتقدم عن بعض أن النازل فى
~~هذه القصة هى قوله تعالى

# سواء منكم من أسر القول

# إلى آخره كما أن عامرا وأربد لعنهما الله أسرا قتل النبى صلى الله عليه
~~وسلم، وأن له صلى الله عليه وسلم ms3619 ملائكة تتعاقب على حفظه مما يضره. {
~~فيصيب بها من يشاء } من مسلم وكافر كما أصابت عامرا وأربد لعنهما
~~الله، وهى على المسلم مصيبة يؤجر عليها، ولا تصيب ذاكر الله عز وجل {
~~وهم } أى الكفار { يجادلون فى الله } أى يخاصمون رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم فى أمر الله، ومن جملة أمره ما أتاه الله سبحانه رسوله من
~~النبوة وعلو الشأن، وخاصمه عامر وأربد فى علو شأنه، إذ قال له عامر أنا
~~على الوبر وأنت على المدر ونحو ذلك، مما مر، ومن جملة أمره البعث
~~والوحدانية، والتنزه عن الزوجة والولادة، وهم ينكرون البعث والوحدانية،
~~ويقولون الملائكة بنات الله.

# وروى أن أربد لما قدم مع عامر فى القصة السابقة، قال لرسول الله صلى
~~الله عليه وسلم أربنا من نحاس أو حديد أو ذهب أو ياقوت. فنزلت صاعقة
~~فأحرقته، وقيل سبب نزول الآية أن يهوديا من أهل المدينة أتى النبى صلى
~~الله عليه وسلم فقال أخبرنى عن ربك الذى تدعو إليه من أى شئ، هو أمن ذهب
~~أم من فضة، أم من صفر أم من فخار؟ فلما خرج عن رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم بعث الله إليه صاعقة فأحرقته. وسئل الحسن عن الآية فقال

# " بعث صلى الله عليه وسلم نفرا من أصحابه إلى رجل من العرب يدعونه
~~للإسلام، فقال أخبرونى عن رب محمد، أمن ذهب أم من فضة، أم حديد أم نحاس،
~~فاستعظموا كلامه، فقالوا يا رسول الله ما رأينا أكفر ولا أعنى منه، قال "
~~ارجعوا إليه " فلم يزدهم على ذلك وعلى أن قال كيف أجيب محمد إلى رب لا
~~أراه ولا أعرفه؟ فقالوا يا رسول الله زاد خبثا، فقال " ارجعوا " فرجعوا
~~فبينما هم يخاصمونه وهو مصر ارتفعت السحابة فوق رءوسهم فرعدت وأبرقت،
~~ورنت بصاعقة فأحرقته وهم جلوس عنده، فرجعوا إليه صلى الله عليه وسلم فقال
~~" احترق صاحبكم " فقال من أعلمك قال " أوحى الله إلى { ويرسل الصواعق
~~فيصيب بها من يشاء وهم يجادلون فى الله } "

# وظاهر هذا وما تقدم من قصة اليهودى ms3620 وأربد، أن الواو للحال، ويجوز كونها
~~عاطفة لجملة على أخرى، أو استئنافية، وأصل الجدال من جدلت جدلا أى أتقنت
~~وأحكمته، أو من جدله بمعنى قتله، والمراد التشدد فى الخصومة. { وهو
~~شديد المحال } قال الحسن شديد الأخذ والبطش، والعقوبة والنقمة، وقيل
~~شديد الكيد فى أعدائه، ومنه تمحل لكذا إذا تكفل له استعمال الحيلة واجتهد
~~فيه، ومحل بكذا إذا كاده وعرضه للهلاك، قال القاضى ولعل أصله المحل بمعنى
~~القحط، وقيل شديد الجدال، أى لا تقوم عليه حجة، ونسب هذا القول للكلبى،
~~وهو مفرد ميمه أصل وألفه زائد، ووزنه فعال. وقال مجاهد، وقتادة شديد
~~القوى فهو جمع واحدة محل أى قوة، فهو جمع أصل الميم زائد الألف، وكذا إن
~~قلنا إنه المعنى شديد الفقار بمعنى فقار الظهر، تعالى الله عن الظهر
~~والفقار والجوارح، وشبه الخلق، ولكن ذلك إنما يصح على طريق الكناية عن
~~القوة والقدرة الشديدتين، كما جاء ساعد الله أشد، وموساه أحد، وقيل شديد
~~الحول أو الحبلة فهو مفرد زائد الميم، وألفه بدل عن واو أو ياء أصلى،
~~بدلت على غير قياس لسكون تلك الواو أو الياء، ووزنه مفعل كذا قيل.

# والذى عندى أنه على القياس، لأن أصل تلك الواو أو الياء الفتح فما سكت
~~إلا بعد نقل فتحتها للساكن فقد تحركت فى الأصل، وانفتح ما قبلها فى
~~الحال، ويؤيد أنه من الحول أو الحيلة قراءة الأعرج، بفتح الميم من حال
~~يحول محالا إذا تحيل، وحكى بعض عن الحسن أن المعنى شديد النقمة، وكى عن
~~غيره شديد العقوبة.

### || [13.14]

# { له } أى الله { دعوة } أى دعاء وهو الطلب { الحق } أى خلاف
~~الباطل، والمعنى أنه الأهل، لأن تطلب منه الحوائج طلب حق، لأن السميع
~~العليم بما فى الصدور، القادر على قضائها وإجابتها، وأما دعاء الصنم
~~فدعاء باطل، لأنه لا يسمع ولا يعلم، ولا يضر ولا ينفع، وأضيفت الدعوة إلى
~~الحق للملابسة من حيث إنها بمعزل عن الباطل. ويجوز أن تكون الدعوة بمعنى
~~العبادة، والحق أيضا خلاف الباطل، والإضافة أيضا للملابسة، أى عبادة حق
~~لا ms3621 عبادة باطل، ويجوز أن تكون الدعوة بمعنى الدعاء إلى عبادة الله، أو
~~إلى طلبه، والإضافة للملابسة أيضا، والحق خلاف الباطل أيضا، وأما أن يقال
~~لإضافة إضافة موصوف للصفة أى دعاء الحق فضعيف عندى، لأن الصحيح أن
~~الموصوف لا يضاف للصفة، فيجوز أن يكون الحق هو الله أى أنه الأهل والمختص
~~بالدعوة المعهودة لأنها دعوة له ليست هى ولا شئ منها لغيره، وهى أيضا
~~طلبه أو عبادته، أو الدعاء إلى طلبه، أو عبادته، ويجوز أن يكون الحق صفة
~~لله، أى دعوة الله الحق، أو دعوة المدعو الحق، فإن الهاء سواه، أو
~~مدعوا سواه غير ثابت وغير صادق، ويجوز أن دعوة الحق بمعنى دعو التوحيد،
~~والحق التوحيد. قال ابن عباس الحق لا إله إلا الله، فكأنه قيل كلمة الحق
~~الذى هو لا إله إلا الله، سميت دعوة لأنه يدعى إليها، وقيل المعنى الدعاء
~~بالإخلاص هو الذى يظهر لى أنه الصحيح هو الوجه الأول، ويدل له مقابله ذلك
~~بقوله { والذين يدعون } الخ، وتضمن قوله { هو شديد المحال * له دعوة
~~الحق } التعريض والتلويح بشدة كيد الله فى عامر وأربد ونحوهما، وبإجابة
~~دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم عليهما وعلى نحوهما، وبأنه على الحق
~~دونه، وبالوعيد على المجادلة فى الله، وذلك عام فى الكفرة، وإن قلنا إنه
~~وارد فى عامر وأربد فغيرهما مثلهما، والذين واقع على الأصنام وساغ ذلك
~~لأنها عند عابديها بمنزلة القلاء، وواو يدعون للمشركين، ورابط الصلة ضمير
~~محذوف، أى والأصنام الذين يدعوها المشركون، أى يطلبونها، ويدل على ذلك
~~قراءة بعض والذين تدعون بالفوقية، ويجوز أن يقع الذين على المشركين،
~~والضمير يدعون لهم أيضا وهو الرابط، والمفعول ظاهر محذوف يدل عليه قوله.
~~{ من دونه } أى والمشركون الذين يدعون الأصنام من دون الله، ورابط
~~الخبر على هذا هو الهاء فى قوله تعالى { لا يستجيبون لهم بشىء } من
~~طلبهم، ورابطه على الأول واو يستجيبون وهى للأصنام على الوجهين، ويضعف
~~كون شئ مفعولا مطلقا مجرورا بياء متوصل بها للتأكيد، أى لا يستجيبون لهم
~~استجابة ما. ms3622 { إلا كباسط } أى الاستجابة كاستجابة باسط { كفيه إلى
~~الماء } فالاستثناء متصل، وقرئ تنوين بأسط فكفيه مفعول به، أو الاستثناء
~~منقطع، فيكون المعنى لكنهم كباسط كفيه إلى الماء { ليبلغ } الماء { فاه
~~وما هو } أى الماء { ببالغه } أى ببالغ الفم، أو ما ذلك الباسط ببالغ
~~الماء، أى لا يظفر بالماء، وذلك أنه يبسط كفيه بالإشارة إلى الماء ليأتيه
~~من قعر البئر، أو من مكان بعيد، أو إلى إناء الماء فبشر به، فليس الماء
~~بالغا فاه، ولا هو ظافرا به، لأن الماء أو الإناء لا يشعر بإشارته وطلبه،
~~ولا يقدر على إجابته ولا طاقة له، لأنه مطبوع بالسيلان إلى موضع مستو أو
~~منحدر الإناء لم يطبع على الانتقال، فكما أن هذا لا يتصل بالماء فيموت
~~عطشا.

# كذلك داعى الصنم لا يتصل بالنجاة من عذاب الدارين بصنمه، وكل من الماء
~~والصنم غير حيوان، فكيف يجب، ويصح أن يكون باسط كفيه إلى الماء الخ بمعنى
~~من أراد أن يغرف الماء للشرب فيبسط كفيه ويدخلهما فى الماء، أو صب فى
~~كفيه مبسوطتين، فكما أن هذا لا يبقى فى كفيه ما يزيل به العطش من الماء،
~~كذلك طالب الصنم لا يتصل من طلبه على شئ من دنيا أو أخرى، والوجه الأول
~~أولى لتمام التشبيه فيه، وهو قول مجاهد بخلاف الثانى، فإنه قد يبقى شئ من
~~الماء فى منحط كفيه فيشربه، وطلب الصنم لا يتصل على شئ هذا من طلبه
~~البتة، هذا ما ظهر لى وهو صواب إن شاء الله. { وما دعاء الكافرين إلا
~~فى ضلال } أى ما طلبهم الأصنام إلا فى ذهاب عن الصواب، إذ هو دعاء ضائع
~~لا ينفعهم، وجوز أن يراد بالدعاء فى موضعين العبادة أى لا تستجيب لهم
~~الأصنام فى شئ، فكيف يعبدونها، وما عبادتهم إياها إلا ضائعة، وأن يراد
~~بالأول الطلب وبالثانى العبادة أو العكس، وأن يراد بالثانى طلبهم الله أو
~~عبادتهم إياه، أى دعاؤهم إياه ضايع ببقائهم على الشرك. قال ابن عباس
~~أصواتهم محجوبة عن الله سبحانه وتعالى، ويجوز أن يراد بالثانى ms3623 دعاؤهم
~~الله ودعاؤهم الأصنام سواء فسرناه بالطلب أو بالعبادة.

### || [13.15]

# { ولله } لا لغيره { يسجد } حقيقة سجود { من فى السماوات } من
~~الملائكة { والأرض } منهم ومن الإنس والجن { طوعا } حال الشدة والرخاء
~~من الملائكة ومؤمنى الإنس والجن ومنافقيهما، بغير إسرار الشرك { وكرها
~~} حال الشدة من مشركيها ومنافقيها بإسرار الشرك أو بغيره، كالموحد الذى
~~لا يصلى إلا خوفا، ولا يقع من الملائكة عصيان، وزعم بعض أن عامتهم قد
~~تعصى دون الخاصة وهو خطأ. فإن قلت سجود المنافق المسر للشرك ظاهر، فإنه
~~يسجد خوفا، فما سجود المشرك كرها؟ قلت هو أن يشتد به أمر فيلتجئ إلى
~~الله، ويكشف عنه. وإن قلت فما سجود المشرك المنكر لله؟ قلت لا سجود له،
~~وليس مرادا فى الآية، وإن شئت فقل المراد فى السجود الانقياد فلا يخرج
~~عن الآية شىء، لأن أجسام المؤمن والمنافق والمشرك بالمساواة أو بالجحود،
~~أو بخصله كلها لا تمتنع مما أراد الله فيها من تصرف كإمراض وإنحال،
~~وإسمان وترقيق وتغليظ، وتبييض وتسويد، وغير ذلك، ولأن الجسم مقربا لله
~~وطائع له، ولو كفر القلب وعصاه، واستعمل الجسم فى المعصية، ولا يقال لو
~~كان كذلك لكان تعذيب الجسم جورا، تعالى الله عنه. لأنا نقول إنما يتألم
~~القلب ويتوجع دونه، ألا ترى أن المسكر لا يتوجع بما تفعله به حال السكر،
~~كذا ظهر لى، وإن شئت فقل المراد بالسجود مطلق الخضوع والانقياد، فيتصور
~~من بعض بالسجود على الأرض ونحوها، وبغيره، ومن بعض بغيره، من عدم
~~الامتناع مما يتصرف فيه الله. ويجوز أن يراد بمن العاقل وغيره، على أن
~~السجود مطلق الخضوع والانقياد كما مر آنفا، وطوعا حال على التأويل
~~بالوصف، أى طائعين وكارهين، أو بتقدير مضاف أى ذوى طوع وذوى كره، أو
~~مفعول مطلق بحال محذوفة، أو يطوعون طوعا، وكارهين أو يكرهون كرها، ويجوز
~~التقدير بالإفراد فى ذلك كله نظرا إلى لفظ من، أو مفعول مطلق على حذف
~~مضاف، أى سجود طوع وسجود كره، أو مفعول لأجله أى للطوع والكره. {
~~وظلالهم } معطوف على من وهو جمع ظل، ms3624 ومعنى سجود الظل انقياده بتصريف
~~الله جل جلاله فيه بالمد والقصر، بحسب ارتفاع الشمس وانخفاضها بإذن الله،
~~أو معنى سجوده تبعه لسجود الذات، أو مطلق الخضوع الشامل لذلك كله. وقال
~~ابن الأنبارى لا يبعد أن يكون قد خلق الله للظل عقلا يسجد به، ولو كان
~~الظل عرضا، وإن قلت هل يسجد ظل الكافر طوعا أو كرها. قلت طوعا كظل المؤمن
~~كما ذكره الزجاج قائلا إن الكافر إذا سجد لغير الله سجد ظله لله، وعن
~~مجاهد أنه يسجد كرها وهو مشكل، لأنه يقتضى كفر ذلك الظل وهو غير مكلف. {
~~بالغدو } أى فى الغدو وهو جمع غداة كفتى وفتاة، إلا أن نون فتى مكسورة
~~بعد قلب واو فعول ياء، لئلا تقلب الياء المشددة واوا، ودال الغدو مضمومة
~~باقية على الضم لمناسبة الواو، وأصله غدو، وأدغمت الواو فى الواو،
~~والغدات أول النهار من طلوع الشمس، وقيل إلى نصف النهار، وقيل الغدو مفرد
~~بمعنى الغداة، وقيل مصدر أى فى وقت الغدو.

# { والآصال } جمع أصيل وهو من العصر إلى المغرب، وقيل من الزوال إلى
~~المغرب، وقرئ والإيصال مصدر آصل بمد الهمزة فى أوله، أى دخل فى الأصيل،
~~كأصبح دخل فى الصباح، وأمسى دخل فى المساء، والمراد وقت الإيصال، وهذه
~~القراءة تؤيد من قال إن الغدو مصدر، والياء متعلقة بيسجد، فالغدو والآصال
~~عائدان إلى من والظلال، وهما كنايتان عن الدوام وإن شئت فقل عائدان إلى
~~الظلال فقط، فتعلق الباء حينئذ بمحذوف حال من الغدو والآصال، وبيسجد
~~مقدارا رافعا للظلال، أى ويسجد الظلال حال كونها بالغدو والآصال، وعلى
~~الوجهين الأخيرين فإنما خصص الوقتين لظهور مد الظل وقصره فيهما أكثر من
~~مده وقصره فى غيرهما، أو لأنهما ظرفان فيدخل الوسط بوجه من الاختصار، كما
~~يدخل وسط الثوب إذا أجذت بطرفيه. وإن قلنا الغدو من طلوع الشمس إلى نصف
~~النهار وهو الزوال، والآصال من الزوال إلى غروبها، فقد استغرق أوقات
~~الظل، ولا يصح أن يراد بالغدو ما بعد طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، إذ لا
~~ظل فى ذلك الوقت ms3625 لأحد، والهاء فى الظل وظلالهم لمن يكون له الظل، وهو
~~الإنس للقرية، أو الهاء للمجموع والمراد الإنس.

### || [13.16]

# { قل } يا محمد لكفار قومك { من رب السماوات والأرض } مالكهما
~~ومدبرهما { قل الله } أى ربهما الله، لما لم يكن لهم بد من هذا الجواب
~~أمره أن يذكره لأنه ظاهر لا يمكن أن يجادلوا فيه فلا يترقب أن يذكروه
~~لعدم الحاجة إلى انتظاره أن يذكروه، مع أن الثابت فى قلوبهم وألسنتهم
~~يذكرونه قبل وبعد. وإن قلت فما فائدة الأمر بالسؤال والأمر بالجواب أعنى
~~قوله { قل الله }؟ قلت فائدته استحاضر ما هو الواقع فى نفس من أنه لا رب
~~سواه للتأكيد، وليرتب عليه، واستبشاع اتخاذ أولياء من دونه، غيره ما لكين
~~ضرا ولا نفعا، أو المراد قل الله إذا قالوا الله، كما تذكر جواب المجيب
~~تثبيتا واستيثاقا، لتتمكن من الرد عليه فضل تمكن، أو المراد قل لهم الله
~~إن سكنوا عنادا واستكبارا، عما ترد عليهم، فإنه لا جواب لهم سوى ذلك،
~~فربما يذكرونه إذا ذكرته. وقيل لما قال لهم من رب السماوات والأرض؟ قالوا
~~أجب أنت، فأمره الله تعالى أن يجيبهم بأن ربهم الله، وأمره أن يلزمهم
~~الحجة بقوله { قل } لهم { أفاتخذتم من دونه } أى من دون الله {
~~أولياء } أنصار وهم الأوثان، وإنما سماها أنصارا على زعمهم، والعطف على
~~محذوف أى أعلمتم أن ربهم الله فاتخذتم من دونه أولياء. { لا يملكون }
~~عبر عن الأوثاء بما يعبر به عن العقلاء، لوصفهم لها بوصف العقلاء وهو
~~النصر { لأنفسهم نفعا ولا ضرا } أى ولا دفع ضر، فضلا عن أن ينفعوا
~~غيرهم أو يضروه، وهذا دليل ثان على فساد رأيهم، وعلى ضلالهم إذا
~~استنصروا من لا ينصر نفسه، ولا نفعها ولا يدفع عنها ضرا، ولا يرى ولا
~~يسمع ولا يعلم، وهذا أمر مستبشع غاية الاستبشاع،وذلك قرن الكلام بهمزة
~~الاستفهام التوبيخى الدال على أن العقل يكر ذلك، والدليل الأول هو قوله

# وهو شديد المحال له دعوة الحق

# ثم ضرب الله مثلا بقوله { قل هل يستوى } توبيخ على ادعاء الاستواء ms3626
~~وانكارا لصحته كالاستفهام المذكور { الأعمى } المشرك الجاهل بحقيقة
~~العبادة وبمن يستحقها، بم تستحق { والبصير } الموحد العالم بذلك كله،
~~هذا تفسير ابن عباس بزيادة عليه، شبه المشرك بالأعمى فى كونه لا يهتدى
~~إلى مصالحه، ولا يستطيع التحرز عن المهالك، والموحد بالبصير المهتدى لذلك
~~المتحزر عما يهلكه، ويجوز أن يراد بالأعمى الصنم، فإنه لا يهتدى لذلك ولا
~~يتحرز عما يهلكه، ولا يرى ولا يسمع ولا يعلم شيئا من عبادتهم إياه ولا
~~غيرها، ولا يحيى ولا يرزق، ولا يعاقب ولا يثيب، ولا يخلق، وبالبصير الله،
~~فإنه الغنى عن سواه، المحتاج إليه من عداه، الخالق الرازق، المعاقب
~~المثيب، العالم بالأوقال والأفعال والأحوال. { أم } بمعنى بل التى
~~للانتقال { هل تستوى } وقرأ حمزة، والكسائى، وأبو بكر بالمثناة
~~التحتية { الظلمات } أراد الشرك { والنور } يعنى الإيمان، شبه الشرك
~~بالظلمة فى عدم الاهتداء عن الهلاك إلى المصالح، والإيمان بالنور فى
~~الاهتداء عنه إليها، ويجوز أن يراد بالأعمى والبصير من لا عين له باصرة،
~~ومن هو باصر، فإنهما لا يستويان، فكذلك لا يستوى المشرك والموحد،
~~وبالظلمات والنور ظاهرهما أيضا، فإنهما لا يستويان، فكذلك لا يستوى الشرك
~~والإيمان.

# { أم } بمعنى بل التى للانتقال، والهمزة التى للإنكار، أى بل { جعلوا
~~لله شركاء خلقوا كخلقه } أى خلقوا مخلوقات كمخلوقات الله تعالى،
~~فالخلق بمعنى المخلوق، وجملة خلقوا نعت لشركاء داخل فى حكم الإنكار الذى
~~أفادته أم، أى لا شريك له فضلا عن أن يخلق ذلك الشريك شيئا، أو يتسلط
~~الإنكار على النعت فقط، أى لا يصح لمن جعلوه شريكا أن يخلق شيئا، فإنما
~~جعلوا شريكا لا يخلق. { فتشابه الخلق } أى مخلوقات الله ومخلوقات
~~الشركاء، أى اجعلوا لله شركاء خالقين الله، حتى إنه يتشابه خلقهم بخلقه،
~~ويقولون إنهم مستحقون للعبادة كما استحقها الله تعالى، أى ليس الأمر
~~كذلك، حتى إنه يكون خلقهم مخلوقات سببا للتشابه، ونفى الخلق عمن سواه
~~بقوله { الله خالق كل شىء } ليدل على الوحدة والقهر المذكورين
~~فى قوله { وهو الواحد } المتوحد بالألوهية { القهار } لمخلوقاته،
~~الغالب لها، حتى لا يخرج شئ عما أرادوا. ms3627 وإن قلت من أين استفيد نفى الخلق
~~عمن سواه فى قوله { الله خالق كل شىء }؟ قلت من العموم، لإنه إذا كان كل
~~شئ مخلوقا لله لم يبق شئ يكون مخلوقا لغيره، فكأنه قال لا خالق غيره،
~~فضلا عن أن يشاركه فى العبادة التى هى إنما يستحقها من يقدر على أن يخلق،
~~ومراده بكل شئ ما يصح أن يكون مخلوقا، فلا يدخل فى ذلك واجب الوجود، ولا
~~أسماؤه ولا صفاته، فإنهن هو، وهو قديم لا حادث اتفاقا، وأيضا المتكلم لا
~~يدخل فى عموم كلامه عند كثير من لأصوليين، أو عند الأكثرين منهم، ثم ضرب
~~الله آخر للحق وأهله، والباطل وأهله، يتضمن التمثيل بشيئين الماء وما
~~يوقد عليه فى النار بقوله { أنزل من السماء ماء... }

### || [13.17-18]

# { أنزل من السماء ماء } عذابا نافعا أى من جهة السماء وجهتها هى
~~السحاب هنا، أو من السحاب نفسها، لأنها تسمى سماء، لأنها علت وأظلت، أو
~~من السماء حقيقة على ما قيل إن الماء منها، أو مبادئ الماء منها، والسماء
~~يؤنث ويذكر. { فسألت } جرت { أودية } جمع واد على غير قياس، وهو
~~الموضع الذى يسيل فيه الماء بكثرة، فإسناد السيلان إليها مجاز عقلى من
~~إسناد الحال إلى المحل، فإنه السايل الماء لا الأودية، أو استعمل الأودية
~~بمعنى الماء من باب تسمية الحال باسم المحل، فالأودية مجاز لغوى مرسل، أو
~~يقدر مضاف، أى ماء أودية، فالأودية مجاز بالحذف أو الأصل، فسالت أودية
~~ماء، فحذف التمييز ونكر الأودية، لأن المطر يأتى على تداول بين الأودية،
~~وكذا السيلان، فإن المطر لا يعم الأرض ولا يسيل فى كل واد، بل ينزل فى
~~أرض دون أرض، ويسيل فى واد دون واد. { بقدرها } بما قدر الله تعالى لها
~~من ماء يسيل فيها، أو القدر بمعنى القدر بإسكان الدال، أى بمقدارها الذى
~~فى علم الله أنه نافع غير ضار، لأن الماء مثل للحق موجب أن يكون نافعا
~~غير ضار لأراضى الناس أو بنائهم أو حرثهم أو شجرهم وغيرها، كما قال {
~~وأما ما ينفع الناس } أو ms3628 بمقدارها فى الصغر والكبر. { فاحتمل } حمل
~~ورفع، فافتعل هنا لموافقة المجرد، أو حمل قويا فهو للمبالغة { السيل }
~~ماء المطر الجارى فى الأودية { زبدا } جسم أبيض رقيق يتولد من الماء
~~عند الزيادة، ويعلو عليه، هذا هو المراد عندى، قيل ويجوز أن يراد ما
~~يحمله الماء من حشيش وأعواد ونحوهما، أو مجموع ذلك المذكور من الجسم
~~الأبيض ونحو الحشيش { رابيا } عاليا فوق الماء، أو منتفخا، فالماء مثل
~~للحق فى إفادته ونفعه وثابته، فكما أن الماء النازل من السماء ينتفع به
~~أنواع المنافع شرابا وطعاما وسقيا للحرث والشجر والنبات، وبناء وغسلا
~~للوسخ من الأرض وبدن وثوب، وغير ذلك، وثبت بعضه فى موضعه أيام ينتفع به،
~~ويسلك بعضه فى عروق الأرض إلى العيون والآبار والقنى. كذلك الحق وهو دين
~~الله، والقرآن ينتفع به دنيا وأخرى، ويثبت فى القلب راسخا كالنور، يتوصل
~~به صاحبه إلى المنافع، وتحترز به عن المضار، وينكس الظلمة والغفلة عن
~~القلب بقدر ما أوتى منه، والزبد مثل للباطل، فكما أن ذلك الزبد لا تقع
~~فيه فى ظاهر الأمر لنا، ولو كان خلقه حكمة، ولا يثبت، فكذلك الباطل. وذكر
~~الشيخ إسماعيل فى القناطر وغيره من العلماء، لإدخال كلام بعض فى كلام بعض
~~أن الأرض ثلاثة أنواع، وكذا الناس إذ خلقوا منها، فأرض تنتفع بالمطر
~~تمسكه وتنبت فينتفع الناس والدواب وغيرهم بمائها ونباتها، فكذا من علم
~~وعمل ينتفع، وينتفع به غيره، وأرض تمسك المطر ولا تنبت فكذا، من يحفظ
~~العلم ويتسنبط منه ولا يعمل به لو يحفظه فقط، ولا يعمل، فإنه ينتفع غيره
~~بعلمه، كما يسقى الماء من تلك الأرض، وأرض لا تمسك الماء ولا تنبت، كذلك
~~من لا يحفظ العلم ولا يعمل به، وأنه قد أشار إلى ذلك حديث عن رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم، ذكره البخارى ومسلم

# " أن مثل ما بعثنى الله به من الهدى والعلم، كمثل غيث أصاب أرضا فكانت
~~منها طائفة طيبة قبلت الماء فأنبتت الكلاء "

# أى المد وهو الرطيب والياس من الحشيش قال

# " والعشب الكثير فكان منها ms3629 أجادب "

# أى بجيم ودال مهملة أى أماكن غير مخصبة أو أماكن تمسك الماء ولا يسرع
~~فيه التصوب، وفى رواية

# " أخاذان "

# بالخاء والذال المعجمتين جمع أخاذة وهى الغدير الذى يمسك الماء قال
~~اكتسب الماء نفع الله به الناس، شربوا ورعوا وروى

# " وزرعوا وأصاب طائفة أخرى منها الماء قيعانا أى مستوية، قال لا تمسك
~~ولا تنبت كلاء فذلك مثل من فقه فى دين الله ونفعه ما بعثنى الله به فعلم
~~وعمل ومثل من لم يرفع بذلك رأسا، ومن لم يقبل هدى الله الذى أرسلت به "

# { ومما } خبر ومبتدأه زيد المذكور بعد، ومن للتعبيض أو للابتداء، أى
~~زبد مثل زبد الماء ثابت مما الخ، ويقدر كونا خاص أى ناشئ مما الخ {
~~يوقدون } أى تجعلون الحطب للتتقد النار، وقرأ حمزة والكسائى وحفص
~~يوقدون بالمثناة التحتية، والضمير للناس للعلم بهم، أو للصواغين
~~والحدادين للعلم بهم من السياق اللاحق { عليه } الاستعلاء معنوى مجازى
~~لا حسى حقيقة، فإن الإيقاد يكون تحت ما أريد أن يذوب لا فوقه، لكن ذلك
~~الإيقاد يؤثر فى ذلك، ويذيبه فذلك تغلب عليه، فجعل استعلاء، ويجوز أن
~~تكون على للتعليل. { فى النار } متعلق بتوقدون، لأن معناه يلقون لحطب
~~فى النار، أو بمحذوف حال من الهاء، والمراد بذلك الذى يوقد عليه الذهب
~~والفضة، والحديد والنحاس والرصاص بها ونحوها، مما يستخرج من المعادن،
~~ويوقد عليها، وعبر عن ذلك بما ولم يصرح بها تهاونا، واظهارا لكبريائه
~~تعالى، وتعريضا بمن يرغب فيها ويحرص { ابتغاء } مفعول لأجله أى لطلب {
~~حلية } زينة أو ما يتزين به كأطواق الذهب والفضة، والقرط والسوار
~~والخلخال، وليس ذلك مختصا بالذهب والفضة كما قيل وإنما هما الغالب فى ذلك
~~وهاء عليه عائدة إلى الذهب والفضة فقط كما قيل، بل إلى ما العامة لهما
~~ولغيرهما. { أو متاع } ما يتمتع به أو التمتع، وذلك كأوان الشراب
~~والطعام، والادخار، والأطباق والقدر والكانون، وآلات الحرث، وآلات الحرب،
~~والدرهم والدينار والفلس، وفائدة قوله { ابتغاء حلية أو متاع }  بيان
~~منافع ما يقود عليه، وتلويح إلى بيان الموقد عليه من حلى ms3630 بأنه ما تتخذ
~~منه الحلى والأمتعة، ولم يذكر منفعة الماء لظهورها ولم يلوح إلى معنى
~~الماء لأنه معلوم { زبد } ما يعلو المذاب من وسخ تنقيه نار الصواغ
~~والحداد { مثله } أى مثل زبد الماء، فألحق كالذى يتخلص من الموقد عليه
~~من حلى وأمتعة فى الحسن والبقاء والاستنفاع، والباطل كالوسخ المتولد من
~~الموقد عليه فى عدم الانتفاع به، وعدم الحسن.

# { كذلك يضرب الله الحق والباطل } أى بينهما بالتمثيل، ويجوز أن
~~يكون الأصل كذلك يضرب الله مثل الحق والباطل، فحذف المضاف، فالحق وهو دين
~~الله، والقرآن والنور الحاصل فى القلب متهما كالماء فى البقاء والنفع
~~وإزالة الوسخ والباطل، وهو دين الشيطان، والظلمة الحاصلة فى القلب أن
~~اعتقاد السوء كالزبد فى عدم النفع، وسرعة الزوال، والذهاب كما قال الله
~~جل جلاله { فأما الزبد } أى حقيقة الزبد الصادقة بزبد الماء، وزبد
~~ما يوقد عليه، أو أراد بزبد الماء فقط { فيذهب جفاء } حال أى باطلا
~~مرميا به، ضائعا متفرقا، من قولك جفاءة القدر الزبد، أو جفاءة السيل، أى
~~رمى به، أو من جفاء الريح الغيم، أى فرقته وهمزته أصل، وقيل بدل من واو
~~وقرأ رؤية بن العجاج جفاءة والمعنى واحد. قال أبو حاتم الأندلسى لأن قرأ
~~بقراءة رؤبة لأنه كان يأكل الفأر. { وأما ما ينفع الناس } وهو
~~الماء والحلية والمتاع المتخذان من الموقد عليه { فيمكث فى الأرض }
~~يبقى فيها زمانا طويلا ينتفع به، وأما نحو وسخ الحديد مما يبقى فليس
~~بقاؤه معتبرا لعدم الانتفاع به، وعدم التحفظ عليه حتى لا يدرى أهله أين
~~هو، فذلك ذهابه، والتباطل ولو كان يعلو على الحق فى بعض الأحيان، فإنه فى
~~نفسه مستقل ويمحقه الله، ويجعل العاقبة للحق، كما أن الزبد يعلو ثم يمحق.
~~{ كذلك يضرب الله الأمثال * للذين } خبر ومبتدأه الحسنى {
~~استجابوا لربهم } أجابوه بالطاعة وهم المؤمنون { الحسنى } أى مثوبة
~~الحسنى فى الدارين، أو الجنة، والمنفعة الحسنى فى الدارين. { والذين }
~~هى مبتدأ خبره { لو أن لهم ما فى الأرض } الخ { لم يستجيبوا له } وهم
~~الكفار { لو أن لهم ما ms3631 فى الأرض } أى لو ثبت أن لهم ما فيها {
~~جميعا } حال مؤكدة لصاحبها وهو { ومثله معه } متعلق بمحذوف نعت لمثل
~~على أنه لم يتعرف بالإضافة، أو حال منه على أنه تعرف بها، وعلى أنه يجوز
~~مجئ الحال من اسم الناسخ، فإن مثل معطوف على اسم إن، فكأنه اسمها، ويجوز
~~أن يكون مثل معطوف على اسم إن، ومع على خبرها، فيكون من العطف على معمولى
~~عامل. { لافتدوا به } من عذاب الآخرة أى بالمذكور الذى هو ما فى
~~الأرض، ومثل ما فيها أو بما فى الأرض مع مثله أو به وبمثله، فحذف على
~~الوجهين الأخيرين قولك مع مثله، أو قولك وبمثله والمعنى لها أن عليهم،
~~ورضوا أن يدفعوه فدية عن أنفسهم أولات حين قبول، وما ذكرته هو الذى يظهر
~~لى، وأصححه ثم اطلعت على أنه قول النخعى، وفرقد السبخى، وشهر بن حوشب،
~~وابن عباس، والجمهور، وقال بعضهم للذين استجابوا متعلق بيضرب، والذين لم
~~يستجيبوا معطوف عليه، فيكون الحسنى مفعولا مطلقا، أى استجابة الحسنى،
~~ويكون قوله { لو أن لهم ما فى الأرض } الخ مستأنفا لبيان مصير غير
~~المستجيبين، ويكون المعنى إن الله يضرب للمؤمنين والكافرين الحق والباطل
~~مثالا لهم، أو يضرب الحق والباطل فى شأنهم، ومثله ولو كان واقعا فى
~~القرآن، لكن الأولى خلافه، لأن الأصل عدم الفصل، فلو كان كذلك لقيل.

# كذلك يضرب الله الحق والباطل للذين استجابوا لربهم الحسنى، والذين لم
~~يستجيبوا له، فأما الذين إلى آخره إلا أن يقال لو قيل هكذا كان فى قوله {
~~لو أن لهم ما فى الأرض } الخ بعض خفاء، فأخر قوله { للذين استجابوا }
~~الخ، ولو كان يعلم من السياق أن المراد الذين لم يستجيبوا، لأن المؤمنين
~~يطلبون الفداء مما لهم، وليس لهم سوء الحساب، واختار هذا الوجه الأخير
~~الزمخشرى، والقاضى، ويقرب منه وجه آخر هو أن يجعل للذين استجابوانعتا
~~لمفعول يضرب محذوفا، أى يضرب الله الحق والباطل مثلا ثابتا للذين
~~استجابوا الخ. روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " يقال للكافر يوم القيامة لو ms3632 أن لك ملء الأرض لكنت مفتديا به؟ فيقول له
~~نعم، فيقال له كذبت فقد سئلت ما هو أهون من ذلك "

# { أولئك } البعداء عن الخير الذين لم يستجيبوا لربهم { لهم سوء
~~الحساب } قال النخعى، وشهر بن حوشب، وفرقد السبخى وغيرهم سوء الحساب أن
~~يناقشوا فلا يتجاوز لهم فى شئ، ونظم ابن هشام ذلك قال

# سوء الحساب أن يؤاخذ الفتى  بكل شئ فى الحياة قد أتى

# { ومأواهم } مرجعهم { جهنم وبئس المهاد } أى الفراش، والمخصوص
~~بالذم محذوف، أى بئس المهاد هى، ومن أراد تدمير عدو يحل دمه فليصم الثامن
~~والعشرين من الشهر وإن وافق سبتا فحسن ويفطر على خبز شعير، ويقم نصف
~~الليل وقت شدة الظلمة فى برية قفرا أو سطح دار خالية، ويبخر باللبان
~~وصندروس، ويتلوا { والذين لم يستجيبوا } إلى { المهاد }  { والذين ينقضون
~~} إلى { ولهم سوء الدار } سبع مرات يقول فى كل مرة اللهم عليك بفلان بن
~~فلانة، الله اعكس أمئه، واخلف نظره، ولا تثبت قدمه، واحلل به ما أحللت
~~بكل جبار عنيد، فإنه يتفرق أمره، ويشرف على الهلاك.

### || [13.19]

# { أفمن يعلم أنما أنزل إليك من ربك الحق } يؤمن به ويعمل به،
~~وما اسم موصول اسم أن، والحق خبرها، فمفيد الحصر تعريف المسند إليه
~~والمسند، أو ما كافة والحق نائب الفاعل فمفيد الحصر أنما، ودخلت الهمزة
~~على الفاء لإنكار أن تقع شبهة بعد ما ضرب من الماء، كأنه قيل أيشك أحد
~~بعد ذلك أن البصير بانحصار الحق فيما أنزل إليك. { كمن هو أعمى }
~~عمى القلب لا يعلم أن ذلك هو الحق ولا يعمل به، ولا يستبصر، ليسا سواء بل
~~بينهما ما بين الماء، وخلاصة الموقد عليه، وبين الزبد، والآية على
~~العموم، وقيل نزلت فى حمزة عم النبى صلى الله عليه وسلم وأبى جهل، وهو
~~مشهور، قال به ابن عباس وقيل فى عمار بن ياسر وأبى جهل فمن يعلم هو
~~حمزة أو عمار، ومن هو أعمى أبو جهل على القولين، فالآية عمت أيضا بلفظها،
~~ولو كان سبب النزول خالصا، ولا يجوز أن يراد ms3633 بالأعمى عمى العينين، على
~~أنه إذا علم أنه لا يستوى بمن علم أن ذلك حق، علم أن العالم بذلك لا
~~يستوى به جاهله خلافا لبعض، لأن التعبير فى الشق الأول بالعلم وتسليطه
~~على حقبة ما أنزل بإتيان ذلك. { إنما يتذكر أولوا الألباب } أصحاب
~~العقول، العاملون على ما تقتضى عقولهم، ولا المعرضون عما يقتضيه
~~المتابعون لمن بينهم وبينه ألفة، وما ألفوه وما توهموه.

### || [13.20]

# { الذين } مبتدأ، وجملة { أولئك لهم عقبى الدار } خبر مع ما عطف
~~عليه من الموصلين بعده، والذين نعت لأولوا، والأول أصح، ويدل له قوله عز
~~وجل

# والذين ينقضون عهد الله

# إلى

# أولئك لهم اللعنة

# فإن الذين فيه مبتدأ، وأولئك لهم اللعنة خبره، وعلى الوجه الثانى فأولئك
~~لهم عقبى الدار مستأنف، ذكر ما استوجبوا بتلك الصفات، وهن ثمانية كما قال
~~الثعلبى عن ابن المبارك إن هذه الثمانى الخصال مسيرات إلى ثمانية أبواب
~~الجنة. وكما قال أبو بكر الوراق هذه ثمان جسور، فمن أراد القربة عبرها،
~~وهن الوفاء بالعهد، ووصل ما أمر الله بوصله، وخشية الله، والصبر لله،
~~وإقامة الصلاة، والإنفاق، ودرء السيئة بالحسنة. وأما عدم نقض المشاق
~~فأدخلاه فى الوفاء بالعهد، وإن أريد به عدم نقض ميثاق الخلق، وخص الوفاء
~~بعهد الله بالوفاء بغير ميثاق الخلق كانت تسعة، والمراد من جمع تلك
~~الخصال، فالعطف من عطف الصفات لموصوف واحد، أو أراد بكل منها من بالغ
~~فيها، وأتى بالقدر الواجب من غيرها من الفرائض. { يوفون بعهد الله
~~} أى بما عهد الله لهم فى كتبه، وعلى ألسنة أنبيائه من أمر ونهى، وسمى
~~ذلك عهدا لأنه شئ وقع بينه وبينهم فيه أمر ونهى، وقد علموه، تقول لا عهد
~~لى بكذا، أى لا اتصال لك به، ولا أعلم، أو سمى عهدا لأنه لوضوحه وظهوره
~~واعتقادهم إياه كالشئ الذى أعطوا عليه عهدا وميثاقا، أو المراد ما عقدوه
~~على أنفسهم حين عرفوا الله، ودخلوا العلم عاهدوا الله أن لا يخالفوه، أو
~~ماعاهدوه حين خرجوا من آدم كالذر وقالوا أنت ربنا، وما ذكر أولى لعمومه،
~~وأصل ms3634 العهد العلم بالشئ ومراعاة شئ حالا فحالا، كما يقال فلان يتعاهد
~~الضيف والمريض، أى لا يغفل عنهما. { ولا ينقضون الميثاق } بترك
~~المأمور به، وفعل المنهى عنه، أو بترك الإقرار لله سبحانه وتعالى
~~بالربوبية، وذلك تأكيد للوفاء بالعهد، ويجوز أن يراد به عدم نقض الميثاق
~~فبما بينهم، وبالوفاء بالعهد الذى بينهم وبين الله، الذى لا حق فيه
~~لمخلوق، فلا تأكيد، وأن مطلق عدم نقض الميثاق فيكون تعميما بعد تخصيص.

### || [13.21]

# { والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل } وهو الرحم، قال الله
~~سبحانه

# " أنا الله أنا الرحمن خلقت الرحم واشتققت له اسما من اسمى فمن وصلها
~~وصلته ومن قطعها قطعته "

# " وهى معلقة بالعرش تقول من وصلنى وصله الله، ومن قطعنى قطعه الله، ولا
~~يدخل الجنة قاطعها "

# ووصلها سبب لبسط الرزق وتأخير الأجل وللمحبة، بمعنى أن الله جل جلاله قد
~~قضى فى الأزل بلا أول، أن رزق فلان يكثر أو يبارك له فيه، أو أن أجله
~~يمتد إلى كذا، بأنه يصل رحمه، وأن كذا من رزقه أو أجله لأجل كذا، وأن كذا
~~منه لأجل صلة رحمه، أو يخفى عن الملائكة شيئا من اللوح المحفوظ، أو لا
~~يكتب فيه، فإذا أظهره لأجل صلة رحمه عد زياد للنظر إليهم. وليس المراد
~~زيادة فى رزقه أو أجله غير مقضية فى الأزل كما زعم بعضهم قائلا إن له أن
~~يفعل ما يشاء، فإن شاء ألا يبدل القول لديه، ولا تبدو له البدوات، وفى
~~الحديث

# " ليس الواصل بالمكافئ بل إذا قطعته الرحم وصلها "

# وذلك قول الجمهور فى تفسير الوصل فى الآية. وقال ابن عباس الوصل بين
~~أنبياء الله وكتبه وبالإيمان بالجميع، وعدم التفريق بينهما بالإيمان لبعض
~~والكفر لبعض، والصحيح أن المراد ذلك كله، وأداء حق المؤمن والزوجة
~~والزوج، والصاحب والجار، والخديم والمعاشر والمملوك، من رق أو دابة،
~~ورفيق السفر، وأداء حق من لزمك له حق فى مال أو بدن أو عرض أو مشرك ولو
~~مشركا، فمن لم يذب عن عرض المسلم وقد قدر، و لم يشفق عليه ms3635 أو لم ينصحه،
~~أو فرق بينه وبين نفسه، أو لم يسلم عليه ولم يعده مريضا، أو لم يحضر
~~جنازته ميتا فغير مؤد لحقه، لكن يهلك بهذه الثلاثة ونحوها. قال الفضيل بن
~~عياض لجماعة جاءته من خراسان فى مكة من أين أنتم.؟ قالوا من خرسان، قال
~~اتقوا الله وكونوا من حيث شئتم، واعلموا أن العبد لو أحسن الإحسان كله،
~~وكانت له دجاجة وأساء إليها لم يكن من المحسنين. وأن يوصل فى تأويل مصدر
~~بدل اشتمال من الهاء، وإن قدرت فيه الباء فبدل أمن به. { ويخشون
~~ربهم } يخافون وعيد ربهم، أو يخافونه مع تعظيم له، فإن أصل الخشية خوف
~~يشوبه تعظيم. { ويخافون سوء الحساب } وهو أن يناقشوا فلا يغفر لهم
~~ذنب، فحاسبوا أنفسهم قبل أن يحاسبوا، وذكر هذا بعد ذكره خشية الرب سبحانه
~~وتعالى، تخصيص بعد تعميم لعظيم هول سوء الحساب.

### || [13.22]

# { والذين صبروا } على الطاعة، وعن المعصية والشهوات ولو مباحات،
~~وعلى المصائب، وعما يريده هواه، وهذا أولى من قول عطاء صبروا على
~~المصائب، ومن قول بعض على الطاعة، ومن قول ابن عباس على أمر الله، ومن
~~قول بعض عن الشهوات والمعاصى للعموم. { ابتغاء وجه ربهم } وجه الله
~~هو الله، كما تقول نفس زيد، وذات زيد، والمراد صبروا طلبا لرضا الله
~~سبحانه، وعلى ذلك يثابون، لا ليقال فلان صبور، أو لئلا يعاقب عليه الجزع
~~فى نحو مصيبة، أو لئلا يعاقب على الجزع، أو لئلا تشمت به الأعداء، أو صبر
~~عن معصية لعدم تيسرها، أو لعدم موافقتها طبعه أو نحو ذلك ما ليس لله،
~~فإنه لا ثواب عليه، بل يعاقب على مسمعته وريائه. { وأقاموا الصلاة }
~~إتمامها فى نفسها ووظائفها، والمراد المفروضة على ما يتبادر لى، وقيل
~~المفروضة والنافلة، واختاره بعضهم، قال صلى الله عليه وسلم

# " من حافظ على الصلوات الخمس على وضوئها، ومواقيتها، وركوعها، وسجودها،
~~يراها حقا لله عليه حرم على النار "

# { وأنفقوا مما رزقناهم } أى انفقوا فى طاعة الله لصلة الرحم والصدقة
~~على الفقير، وفى الجهاد النفقة الواجبة فى أهلها كالزكاة والنافلة ms3636 { سرا
~~} إذا كانت نافلة { وعلانية } إذا كانت واجبة مطلقا بنية إعزاز شعائر
~~الله وتعظيمها، أو كانت نافلة بنية أن يقتدى به مع سلامة قلبه من الرياء،
~~وقيل أسرار النفل مطلقا أولى، إذ لا يدرى ما يفجأه عليه من المفسدات،
~~ولحديث " إن عمل السر مضاعف على عمل العلانية " وأما حديث " إنه إذا أخبر
~~بعمله بقيت له حسنة واحدة " فلعله فيما إذا لم يخبر به لرياء أو سمعة،
~~وإلا لم تبق له واحدة، بل آب بوزره. وقال الحسن المراد فى الآية الزكاة
~~يؤديها الإنسان سرا إذا لم يعرف بالمال أو عرف به، ولم يتهم على منعها،
~~وعلانية إذا عرف به واتهم على منعها، وقيل إذا عرف به أداها علانية ولو
~~لم يتهم. قلت إن أراد لإعطائها إزالة التهمة فقط أو إزالتها وثواب الله
~~لم يثب عليها، وإن أراد بإعطائه ثوابه فقط، ولكن لما لم يجد بدا من
~~إظهارها، فإظهارها بنية اجتناب نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يفعل
~~الإنسان ما يتهم عليه لا بنية مجرد الذب عن نفسه أثيب فافهم. وقيل المراد
~~بالإنفاق سرا إنفاق الزكاة بنفسه، وبالإنفاق علانية أداءها إلى الإمام،
~~والمذهب أنها لا يجزى صاحبها المعطى لها بنفسه إلا إن أذن له الإمام، إذا
~~كان الإمام. وقيل المراد بالأول النفل، وبالثانى الفرض، ويجوز أن يريد
~~بذكر السر والعلانية الكناية عن إكثار الإنفاق، ومن للتبعيض أو للابتداء،
~~والزرق يطلق على الحلال والحرام على الصحيح، وقال به أصحابنا، ولكن
~~المراد هنا الحلال، إذ لا مدح على إنفاق الحرام، بل ذم، وزعمت المعتزلة
~~أن الرزق لا يطلق إلا على الحلال، وإن أكل الحرام أو المستنفع به أكل ما
~~ليس رزقا له، أو مستنفع بما ليس رزقا له، والنصب على الحال، أى ذوى سر
~~وعلانية، أو مسرين ومعلنين، أو على المفعولية المطلقة، أى إنفاق سر
~~وعلانية، والظرفية أى وقت سر وهو الوقت الذى إذا أنفقوا فيه لم يظهر مثل
~~الوقت الذى لم يحضر سوى الأخذ، أو خص من هو مجنون أو سكران ms3637 أو نائم أو
~~أعمى، ووقت العلانية وهو الوقت الذى إن أنفق فيه ظهر.

# { ويدرءون } يدفعون { بالحسنة } أى بالفعلة الحسنة { السيئة }
~~الفعلة السيئة، كالظلم بالعفو، والقطع بالوصل والحرمان بالإعطاء، والكلام
~~القبيح بالحسن، والأذى بالصبر،

# " قال رجل يا رسول الله إن لى جارا يسئ مجاورتى أفأفعل به كما يفعل بى؟
~~قال " لا إن اليد العليا خير من اليد السفلى "

# وذلك قول ابن عباس والحسن. وقيل عن ابن عباس يدفعون بالحسن من الكلام ما
~~يرد عليهم من سيئ غيرهم، وعنه يتبع الذنب بعمل صالح يدفعه به، قال صلى
~~الله عليه وسلم

# " إذا عملت سيئة فاعمل بجنبها حسنة تمحها السر بالسر والعلانية العلانية
~~"

# وقال ابن كيسان يدفع الذنب بالتوبة، وقيل يدفعون المنكر بالنهى عنه. {
~~أولئك لهم عقبى الدار } أى عقبى هذه الدار الحاضرة التى هى الدنيا
~~وعقباها الجنة، لأنها تأتى عقبها أو عقبى الدار الكاملة، وهى الآخرة،
~~وعقباها الجنة، وأضيفت إليها لأنها فيها، أو الدار العاقبة، أو عاقبة هى
~~الدار الكاملة وهى الجنة.

### || [13.23]

# { جنات } إما بدل من عقبى، أو بيان أو خبر لمحذوف، أى هى جنات،
~~ويدخلونها مستأنف أو نعت له، وإما مبتدأ خبره يدخلونها { عدن } إقامة
~~أى بساتين فيها دورهم لا يرحلون عنها، وقيل جنات عدن وسط الجنة، وكل
~~الجنة دار إقامة، قال عبد الله بن عمرو بن العاص هى مساكن الأنبياء
~~والشهداء والعلماء فقط، لها خمسة آلاف باب. { يدخلونها } وقرئ بالبناء،
~~للفعول من أدخل { ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم } عطف
~~على واو يدخلونها للفصل بالمفعول به، أو مفعول معه، وقرأ ابن أبى عبلة
~~بضم لام صلح والفتح أفصح، وإن لم يبقوا بصلاحهم درجة وتعظيما له، وللتبع
~~له، ولم يحكم بتبعية الأعلى للأدنى، لأن رحمة الله أوسع، ولو كان من أدنى
~~أبا، وذلك كرم من الله سبحانه وتعالى، وشفاعته من ذلك الذى علت درجته،
~~قبل وفى الآية دلالة على أن هؤلاء الموصوفين بتلك الصفات الثمانية يقرنون
~~لقرابتهم فى الدين زيادة فى أنسهم، وتقييد الآباء والأزواج والذريات
~~بالصلاح، على أن مجرد النسب ms3638 لا ينفع. وقال الزجاج لا يلحقون بدرجته إن لم
~~يصلوها بأعمالهم، وأما { ألحقنا بهم ذرياتهم } ففى مطلق دخول الجنة وهو
~~ضعيف، وعليه فإذا أراد زوجته صعدت إليه ثم رجعت، وزعم بعضهم عن ابن عباس
~~أن معنى صلح أمن وإن لم يعمل الفرائض، وأنه يكون الإلحاق، وفى ذلك بمجرد
~~التصديق والمرأة لآخر أزواجها فى الدنيا إن كان من أهل الجنة، وإلا فلمن
~~قبله إن كان من أهل الجنة، وهكذا ورد معنى ذلك فى حديث، وذلك إن كان
~~الأخير أبر بها، وإلا فلمن كان أبر بها، وأرفق، وإن استووا اختارت كما
~~يدل عليه حديث آخر لا كما قيل إن المرأة لمن مات عنها، ولو تزوجت بعده من
~~كان من أهل الجنة. { والملائكة يدخلون عليهم من كل باب } من
~~أبواب الجنة، أو القصور أول دخولهم للتهنئة أو من كل نوع من أنواع
~~الهدايا والتحف، والتحية من الله جل جلاله كما قال ابن عباس، وعليه فمن
~~بمعنى الباء أو للابتداء والمجازى.

### || [13.24]

# { سلام عليكم } مفعول لحال محذوفة، أى يقولون أو قائلين سلام عليكم،
~~أى سلمتم من الآفات التى كانت تصيبكم فى الدنيا، لا تصيبكم اليوم، أو
~~سلمتم مما كنتم تخافونه فى الدنيا من أمر الآخرة. وعبروا بالجملة الاسمية
~~تبشيرا بدوام السلامة، وأجاز بعض أن تكون الجملة حالا على تضمينها معنى
~~مسلمين، وعلى كل حال فالمراد الإخبار بالسلامة، وقيل الدعاء بها. { بما
~~صبرتم } أى الباء للبدل أو للسببية، وما مصدرية أى بصبركم، ويتعلق
~~بالاستقرار الذى ناب عنه عليكم، أو بعليكم لنيابته عنه، وليس هذا الأخير
~~ممنوعا كم توهم بعض، أو بسلام ولو كان السلام مصدرا مفصولا بالخبر، لأن
~~المتلعق ظرف، ولأن المصدر المذكور ليس مؤولا بحرف مصدر وفعل، وقال أبو
~~البقاء لا يتلعق بسلام لأنه لا يفصل بين المصدر ومعموله بالخبر، ويجوز
~~تعليقه لمحذوف خبر لمحذوف، أى هذا ثابت لكم بصبركم، وعلى كل حال فالمعنى
~~بسبب صبركم، أو بالتعويض عما تحملتم من مشقة الصبر. { فنعم } وقرأ فنعم
~~بفتح النون وإسكان العين، الأصل نعم بفتح النون ms3639 وكسر العين، خفف بإسكان
~~العين فبقيت النون مفتوحة، وأما قراءة الجمهور فالأصل عليها نعم بفتح
~~النون وكسر العين كذلك، ثم كسرت النون تبعا للعين، ثم خففت بإسكان العين،
~~فبقيت النون على الكسر، أو نقلت كسرة العين المنون المفتوحة قبلها، فكانت
~~العين ساكنة لنقل حركتها والنون مكسورة بكسرة النقل. { عقبى الدار }
~~والمخصوص بالمدح محذوف، أى عقابكم هذه التى أنتم فيها،

# " وكان صلى الله عليه وسلم يأتى قبور الشهداء على رأس كل حول فيقول "
~~السلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار ".

# قال ابن عباس إذا أثاب الله المؤمنين بالجنة انطلق الرجل منهم إلى سرادق
~~من للؤلؤ من خمسين ألف فرسخ، فيه قبة حمراء من ياقوته، ولها ألف باب، وله
~~فيها سبعمائة امرأة، فيتكئ على شقه فينظر إليها كذا وكذا سنة، ثم يتكئ
~~على شقه الآخر فنظر إليها مثل ذلك، ثم يدخل عليه من كل باب ألف ملك من
~~ألف باب، معهم الهدايا من ربهم، فيقولون له سلام عليك من ربك، فيوضع ذلك،
~~فيقول ما أحسن هذا! فيقول الملك للشجر حلو له إن ربكن يأمركن أن تقطرن له
~~كل ما اشتهى من مثل ذلك، وكذلك كل جمعة وهو المزيد. وعن مقاتل إن
~~الملائكة يدخلون عليهم فى مقدار يوم من أيام الدنيا ثلاث مرات، معهم
~~الهدايا والتحف من الله تعالى، يقولون " سلام عليكم بما صبرتم ". وروى عن
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " إن المؤمن ليكون متكئا على أريكته إذا دخل الجنة وعند سماطان من خدم،
~~وعند طرف السماطين باب، فتقبل الملائكة يستأذن لهم أحدهم فيومئ أدنى
~~الخدم إلى الباب الباب فيقول للذى يليه ملك يستأذن، فيقول كل لمن يليه،
~~فيقول ولى الله للذى يليه من الخدم ائذن له، فيقول كل لمن يليه حتى يبلغ
~~الملك، فيدخلون ويسلمون وينصرفون "

### || [13.25]

# { والذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه } أى بعد الميثاق
~~الواقع فى شأنه وهو الإقرار والقبول اللذان أوثقوا بهما العهد، والمراد
~~فقائلو للمذكورين أولا، شبه العهد بالحبل بجامع التوصل بكل إلى المقصود،
~~وبجامع الارتباط، ms3640 ولم يذكر المشبه به بل، ذكر المشبه فهو استعارة مكنية،
~~وينقض رمز وقرينة لأنه من لوازم الحبل باق على حقيقته، تابع للاستعارة،
~~أو استعارة تصريحية لما يلائم العهد وهو يتركه تبعية لاستعارة النقض
~~للترك، والعهد قرينة، ولى فى ذلك بحث فى غير هذا. { ويقطعون ما أمر
~~الله به أن يوصل } هو ما مر { ويفسدون فى الأرض } بالكفر والمعاصى
~~والظلم وتهييج الفتن { أولئك لهم اللعنة } البعد من رحمة الله {
~~ولهم سوء الدار } أى عذاب جهنم، الدار هى جهنم، أو سوء عاقبة الدنيا،
~~فالدار الدنيا، وحذف المضاف وهو عاقبة وسوؤها هى عذاب جهنم، ودل على ذلك
~~أن الكلام فى مقابلة عقبى الدار، ويجوز أن يراد بالدار فى الموضعين مطلق
~~المرجع أى عقبى المرجع، وسوء المرجع، وعبر بالدار لأن منقلب الناس فى
~~العرف إلى دورهم.

### || [13.26]

# { الله } قيل ذكر المسند إليه مبتدأ يفيد الاختصاص، وليس كذلك عندى،
~~فالاختصاص هنا مستفاد من خارج { يبسط الرزق لمن يشاء } يوسعه لمن
~~يشاء من كافر استدراجا له، ومكافأة له فى الدنيا على إحسان كان منه، وغير
~~ذلك، ومن مؤمن رحمة له، وليفرقه فى أنواع البر ولنحو ذلك. { ويقدر }
~~يضيقه على من يشاء من مؤمن توفيرا فأجره، أو غفرانا لذنبه، ومن كافر
~~انتقاما منه. { وفرحوا } أى الكفار أو كفار مكة { بالحياة الدنيا
~~} لما بسطها عليه فرحوا فرح بطر وأشر، لا فرح شكر، وذلك حرام، والركن إلى
~~الدنيا حرام { وما الحياة الدنيا فى الآخرة } فى جنب الآخرة، ففى
~~هنا للمقايسة وهى الداخلة بين مفضول سابق، وفاضل لاحق، نحو

# فما متاع الحياة الدنيا فى الآخرة إلا قليل

# { إلا متاع } إلا شئ قليل يتمتع به ثم يزول كقصعة وقدر، وزاد الراعى
~~وما يجعل للرابط من تمرات وشربة سويق ونحو ذلك، ومع قلتها وتنغصها، وسرعة
~~زوالها اغتر بها الكفار عن نعيم الآخرة الكثير العظيم الهنئ الدائم.

### || [13.27]

# { ويقول الذين كفروا } أهل مكة { لولا } توبيخ وتعيير، وإن جعلت
~~الماضى بعدها بمعنى المضارع كانت للتخصيص { أنزل عليه } على محمد {
~~آية من ربه } كعصى موسى ms3641 وناقة صالح. { قل } لهم { إن الله يضل
~~من يشاء } إضلاله، فلا يؤمن ولو أنزلت آية مثل عصى موسى وناقة صالح،
~~فإن الآيات كلها سواء فى الدلالة على صدق الرسول، فكما لم تؤمنوا بما
~~أنزل من الآيات لا تؤمنوا بالآية التى اقترحتم لو نزلت مع الآية المقترحة
~~أو نزلت ولم يؤمن مقترحها لاستؤصل كقوم موسى، أو مسخ كقوم عيسى، أو يضل
~~من يشاء باقتراح الآيات بعد ظهور المعجزات الكثيرة، وكفى بالقرآن وحده
~~آية، فما أعظم عنادكم فمن أضله الله لا تؤثر فيه كثرة المعجزات ولا
~~عظمها. { ويهدى إليه } إلى الله إلى دينه ولو بأدنى آية { من أناب }
~~رجع إليه عن العناد، وهو موافق ناب، أو بمعنى دخل فى نوبة الدين كقولك
~~أعرقت أى دخلت العراق.

### || [13.28]

# { الذين } بدل من أو بيان أو خبر لمحذوف، أى هو الذين أو مفعول لمحذوف
~~أى أمدح الذين { آمنوا } بالله ورسوله { وتطمئن } تسكن { قلوبهم }
~~والعطف على آمنوا ولو اختلفا ماضيا ومضارعا، لأن الإيمان بالله ورسوله
~~يقع دفعة، واطمئنان القلب بالذكر يقع مرة بعد أخرى، كلما ذكروه اطمأنوا،
~~فالمضارع للاستمرار والحال، وما كان فيه طرف من المضى، فحصلت المناسبة،
~~أو هو بمعنى الماضى، أو العطف على يهدى عطف قصة على أخرى، مع أن فى
~~كليتهما ذكر الله، ففى الأولى بالإضمار، وفى الثانية بالإضهار كما قال {
~~بذكر الله } أنسا به، واعتمادا عليه، وحبا له، ورجاء منه، وذلك بجودة
~~اليقين والاضطراب يكون بالشك، أو تطمئن قلوبهم بذكر الله ومغفرته بعد
~~القلق من خشيته، أو بذكر ما يدل على وجوده ووحدانيته، وقال الحسن بوعده
~~بالجنة، وقال مقاتل بكلامه وهو القرآن الذى هو أقوى معجزة. { ألا بذكر
~~الله } هو كما ذكرنا آنفا فى أوجهه { تطمئن القلوب } قلوب
~~المؤمنين، وقال ابن عباس هذا الأخير فى الحلف إذا حلف لهم بالله سكن
~~قلوبهم على المحلوف عليه، والصحيح ما مر، وأظن أن هذا غير صحيح عنه،
~~وإن قلت وصفوا فى الآى الأخر بالوصل، وفى هذه بالاطمئنان؟ قلت الوجل على
~~ذنوبهم، ولعظمة الرب، والاطمئنان بما ms3642 تقدم من الأنس بالله تعالى ونحو
~~ذلك.

### || [13.29]

# { الذين آمنوا وعملوا الصالحات } الذين بدل كل من القلوب على حذف
~~مضاف، أى قلوب الذين آمنوا، أو مبتدأ خبره جملة قوله { طوبى لهم } على
~~أن طوبى مبتدأ، ولهم خبره، سواء جعلنا طوبى اسم ذات كالشجرة المخصوصة فى
~~الجنة، أو اسم معنى، أى لهم الطيب، أو طوبى مفعول مطلق نائب عن عامله،
~~فتكون اللام لتبيين الفاعل، والأصل طابوا طيبا حذف العامل وهو طاب، وجئ
~~بطوبى بدل طيبا، وجر الضمير العائد إلى ما عاد إليه الواو باللام وهو
~~الهاء النائبة عن الواو وهذه الجملة، أو ما ناب عنها من قوله { طوبى لهم
~~} خبر الذين، ولام التبيين متعلقة بمحذوف خبر لمحذوف، أى ارادتى ثابتة
~~لهم، وطوبى مصدر سمعت به الذات الطيبة كالشجرة المذكورة، أو الجنة، أو
~~مصدر باق كبشرى وزلفى ورجعى وألفه للتأنيث وواوه عن ياء، لأنه من طاب
~~يطيب طيبا قلبت واوا لانضمام ما قبلها، وقرأ مكوزة الأعرابى طيبى لهم
~~بكسر الطاء لتسلم الياء كما قيل جمع أبيض أو بيضاء بيض، والأصل بوض كأحمر
~~حمر. وقد اختلفوا فى معنى طوبى أخرج أحمد، وابن حبان، عن ابى سعيد
~~الخدرى، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " طوبى شجرة فى الجنة مسيرة مائة عام "

# وفى رواية عن ابى سعيد

# " يسير الراكب فى ظلها مائة سنة "

# وفى رواية اقرءوا إن شئتم { وظل ممدود }. وروى سهيل بن سعيد يسير الراكب
~~فى ظلها مائة سنة ولا يقطعها، وفى رواية يسير الراكب المجد فى ظلها
~~مائة سنة، ولا يقطعها، ذكر أبو نعيم الأصبهانى بسنده، عن أبى سعيد،

# " أن رجلا قال يا رسول الله طوبى لمن رآك وآمن بك. قال " طوبى لمن رآنى
~~وآمن بى، ثم طوبى ثم طوبى ثم طوبى لمن آمن بى ولم يرنى " فقال رجل ما
~~طوبى يا رسول الله؟ قال " شجرة فى الجنة مسيرة مائة سنة، ثياب أهل الجنة
~~تخرج من أكمامها "

# وفى رواية، عن بعض الصحابة

# " أنها شجرة غرسها الله بيده "

# أبى بقدرته ونفخ فيها من ms3643 روحه، تنبت الحلى والحلل، وأن أغصانها لترى من
~~وراء سور الجنة. وعن أبى هريرة طوبى شجرة يسير الراكب فى ظلها مائة سنة،
~~اقرءءوا إن شتئم { وظل ممدود } يقال لها تفتقى لعبدى عما يشاء فتتفتق له
~~بفرس مسروجة بلجامها وهيئاتها كما يشاء وتتفتق له عن الراحلة برحلها
~~وزمامها وهيئاتها كما يشاء. وعن الثياب، عن كعب الأحبار والذى أنزل
~~التوراة على موسى، والفرقان على محمد، لو أن رجلا ركب حقة أو جذعة، ثم
~~دار بأصلها ما انتهى حتى يسقط هرما، إن الله غرسها بيده، ونفخ فيها من
~~روحه، أى من الروح التى هى خلق له وملك، وما فى الجنة نهر من ماء أو لبن
~~أو عسل أو خمر، إلا وهو يخرج من أصلها وأغصانها من وراء الجنة.

# وعن أبى أمامة، وأبى هريرة، وأبى الدرداء أن طوبى اسم شجرة فى الجنة
~~تظلل الجنان جميعا، قيل هى فى جنة عدن، أصلها فى دار النبى صلى الله عليه
~~وسلم، وفى كل دار وغرفة غصن منها، لم يخلق الله لونا أو زهرة إلا وهو
~~فيها إلا السواد، ولا تمرة أو لا فاكهة إلا وفيها منها ينبع من أصلها
~~عينان الكافور والسلسبيل. قال مقاتل كل ورقة تظل أمة عليها ملك يسبح الله
~~سبحانه وتعالى بأنواع التسبيح، لو سار الراكب المجد مائة سنة ما قطع
~~أصلها، ولو طار غراب من أصلها لم يبلغ فرعها حتى يبيض شيبا، يجتمع أهل
~~الجنة فيها للتحدث. وأخرج أبو الشيخ، عن ابن جبير طوبى اسم الجنة
~~بالهندية، وعنه بالحبشية، وكذا روى ابن ابى حاتم، عن ابن عباس أنها
~~بالحبشية وما تقدم انها شجرة فى الجنة هو الصحيح للأحاديث وهو رواية عن
~~ابن عباس. وقال الجمهور إنها كلمة خير بالمعنى المصدرى كقولك هنيئا لك،
~~وسقيا لك، وبشرى لك، قال الضحاك معناه غبطة لهم، وقال بعضهم طابت الحال
~~لهم طيبا بقاء بلا فناء وعز بلا ذل، وغنى بلا فقر، وصحة بلا سقم، وعن
~~قتادة أصابوا خيرا طيبا حسنا، وعن ابن عباس فرح وقرة عين لهم، ms3644 وعن عكرمة
~~نعماء لهم. { وحسن } بالرفع عطفا على طوبى برسم أن لفظ طوبى مبتدأ،
~~وقرأ بالنصب عطفا عليه على أنه مفعول مطلق { مآب } مرجع أى موضع يرجعون
~~إليه وهو الجنة.

### || [13.30]

# { كذلك أرسلناك } أى كما أرسلنا رسلا إلى أمم قبلك أرسلناك { فى
~~أمة قد خلت } مضت { من قبلها أمم } أرسل الرسل إليهم، فليس
~~إرسالها بدعا { عليهم الذى أوحينا إليك } وهو القرآن، والهاء فى
~~عليهم للأمة، قال صلى الله عليه وسلم

# " أنتم توفون سبعين أمة أنتم خيرها وأكرمها على الله "

# { وهم } أى قومك والواو للحال من فاعل فى أرسلناك { يكفرون
~~بالرحمن } أى بالله الذى هو المنعم بجلائل النعم ودقائقها، نعم الدنيا
~~والآخرة، ومنها إرساله إياك إليهم، وإنزال القرآن المتعلقة به منافع
~~الدين والدنيا، فالمراد بالرحمن الذات الواجب الوجود، وذلك أنهم كفروا
~~بهذا اسم الذى هو قولك الرحمن، والكفر باسم من أسماء الله كفر بالله
~~تعالى. ويجوز أن يراد بالرحمن فى الآية هذا الاسم، ويقدر على هذا الوجه
~~مضاف فى قوله { هو ربى } أى هو اسم ربى.

# " لما صالح رسول الله صلى الله عليه وسلم قريشا فى الحديبية قال لعلى
~~أكتب " هذا ما صالح محمد رسول الله " قال سهل بن عمر إن كنت رسولا لقد
~~ظلمناك، ولكن اكتب هذا ما صالح عليه ابن عبد الله، قال المسلمون دعنا
~~نقاتلهم، قال " لا لكن اكتبوا ما يريدون " وكتب بسم الله الرحمن الرحيم،
~~فقال أما الرحمن فلا نعرفه إلا رحمن اليمامة وهو مسيلمة، ولكن اكتب باسمك
~~اللهم، وكانت الجاهلية يكتبون ذلك، فقالوا دعنا نقاتلهم، فقال " لا لكن
~~اكتبوا ما يريدون " فنزل { كذلك أرسلناك فى أمة } إلى { وإليه متاب } "

# فالآية مدنية، وبه قال مقاتل، وابن جريج، وقتادة. والمعروف أنها مكية،
~~وأن سببها أن أبا جهل سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو فى الحجر يا
~~الله، يا رحمن، فرجع إلى المشركين فقال إن محمدا يدعو إليهن اثنين، يدعو
~~الله، ويدعو إلها آخر يسمى الرحمن، ولا نعرف رحمن إلا رحمن اليمامة
~~فنزلت، وقال الضحاك، عن ابن ms3645 عباس نزلت فى قولهم وما الرحمن حين قال لهم

# اسجدوا للرحمن

# ونزل فى ذلك أيضا

# قل ادعو الله أو ادعو الرحمن

# الآية وكذلك قال الحسن. { قل } يا محمد { هو ربى } مبتدأ وخبر، أو
~~هو ضمير الشأن مبتدأ، وربى مبتدأ وقوله { لا إله إلا هو } خبر مبتدأ،
~~والجملة خبر الشأن، أى لا أهل للعبادة سواه، ولا شريك له كما زعم قائلكم
~~إن محمدا يدعو إلهين. { عليه } لا على غيره { توكلت } فى نصرتى
~~عيلكم جميع أمورى { وإليه } لا إلى غيره { متاب } أى مرجعى، وهو مصدر
~~ميمى بمعنى الرجوع، أى لا أرجع إلا إليه بالبعث للجزاء على مصابرتكم
~~ومجاهدتكم، وحذفت ياء الإضافة، ودلت عليهما الكسرة. قال ابن عباس وغيره

# " إن نفرا من مشركى قريش، منهم أبو جهل، وعبد الله بن أمية، جلسوا خلف
~~الكعبة، وأرسلوا خلف النبى صلى الله عليه وسلم فأتاهم، وقيل مر بهم وهم
~~جلوس، فدعاهم إلى الله عز وجل، فقال عبد الله بن أمية إن سرك أن نتبعك
~~فسير جبال مكة بالقرآن، وأذهبها عنا حتى نتفسح، فإنها أرض ضيقة، فتتخذ
~~فيها بساتين ومزارع، واجعل لنا أنهار نسقى ذلك بها إن كنت نبيا كما زعمت،
~~فلست بأهون على ربك من داود، إذ سخر له الجبال؟ قال " لا أقدر على ذلك ".
~~قالوا فسخر لنا الريح لنركبها إلى الشام فى ميرتنا وحوائجنا، ونرجع من
~~يومنا، فقد شق علينا قطع المسافة البعيدة، كما سخرت لسليمان، ولست بأهون
~~على الله منه إن كنت كما زعمت؟ قال " لا أستطيع ". قالوا فابعث لنا جدك
~~قصيا أو فلانا وفلانا لنسألهم عن أمرك أحق أم باطل، فإن عيسى كان يحيى
~~الموتى، ولست بأهون على الله منه إن كنت رسوله؟ قال " لا أستطيع ذلك "
~~فنزل { ولو أن قرآنا... } ".

### || [13.31]

# { ولو أن قرآنا } أى ولو ثبت فى وقت ما من الأوقات، أو حال من
~~الأحوال، أن قرآنا أى قرأت أو مقروءا { سيرت به الجبال } عن
~~مواضعها، والتشديد للتعدية { أو قطعت به الأرض } شققت وفجرت أنهارا
~~كما طلبتم، أو قطعت بالسير كما ms3646 طلبتم، والتشديد للمبالغة. { أو كلم
~~به الموتى } فسمعت وأجابت، وجواب لو محذوف، أى لكان ذلك هو هذا القرآن
~~الذى يتلوه عليكم محمد، لأنه الغاية فى الإعجاز، والتذكير والإنذار،
~~فالمراد تعظيم شأن القرآن، ويجوز تقديره هكذا لما آمنوا به كقوله تعالى

# ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة

# الآية، فيكون المراد المبالغة فى عناد الكفرة، وتصميمهم على الكفر. وقيل
~~إن الآية لم تنزل بسبب ذلك، وعليه فتقطيع الأرض تصييرها متصدعة من خشية
~~الله جل جلاله. وقال الفراء جواب لو محذوف، دليلة

# وهم يكفرون بالرحمن

# فكأنه قيل وهم يكفرون بالرحمن، ولو أن قرآنا سيرت به الجبال، الخ
~~فتقديره لكفروا بالرحمن، واعترض بين لو ودليل جوابها، ولا بأس بهذا
~~القول، وروى مثل قول ابن عباس عن الحسن، إلا أنه لم يذكر السفر وإحياء
~~الموتى، ولم يقل كلمة كما قال سيرت وقطعت، لاشتمال الموتى على المذكر
~~الحقيقى، فاختير جانب التذكير، ولو كان التأنيث جائزا بتأويله الجماعة. {
~~بل } إضراب عن النفى، فإن لو للامتناع، والامتناع نفى { لله الأمر
~~جميعا } أى القدرة على كل شئ، فلو شاء لأتى بما اقترحوا من الآيات،
~~لكنه لم يفعل لأنه قد علم أنه لو فعل لما آمنوا، ولأنه لم ير مصلحة فى
~~فعله، ويدل لذلك ذكر الإياس بعد، أو الأمر كله من الإيمان وكفر وغيرهما
~~مخصوص به، فلا يؤمن إلا من شاء إيمانه، ولو أوتوا ما اقترحوا، والأمر كله
~~الله، فلو شاء لجبرهم على الإيمان، لكنه بنى أمر التكليف على الاختيار،
~~وكل من ذلك مناسب لقوله { أن لو يشاء الله لهدى الناس جميعا } بأن تفسير
~~المشيئة على الأخير بمشيئة الإلجاء والجبر، جميعا حال من ضمير الاستقرار
~~المستكن فى قوله { الله }. { أفلم ييئس } ألم يقنط { الذين آمنوا
~~} من إيمان تلك الكفرة مع ما رأوا من أحوالهم المصممة على الكفر { أن
~~لو يشاء الله لهدى الناس جميعا } باختبارهم أو بالجبر تعالى عنه،
~~أو لهداهم بلا آية، وأن مخففة اسمها ضمير الشأن محذوفا، ويقدر من خبرها
~~مفعول لمحذوف، أى أفلم يقنط الذين آمنوا من إيمان ms3647 هؤلاء، علما أن لو يشاء
~~الخ، أو عالمين أن لو يشاء الخ. قال الكسائى لما طالب المشركون رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم بالآيات، اختار المسلمون أن يأتيهم بها ليجتمعوا على
~~الإيمان، فنزل { أفلم يايئس الذين آمنوا } الخ و { أن لو يشاء الله }
~~مفعول لمحذوف أى ويعلموا أن لو يشاء، فحذف العاطف والمعطوف وبقى مفعول
~~المعطوف انتهى.

# وقيل يئس بمعنى يعلم، قال الثعالبى وهى لغة هوازن انتهى. وقال الكلبى
~~لغة نخع، والجمهور على أنه بمعنى يعلم، ويدل له قراءة على، وابن عباس
~~وجماعة من الصحابة والتابعين أفلم يتبين، وهى تفسير قراءة الجمهور، وإنما
~~استعمل اليأس بمعنى العلم، لأنه متضمن معناه، فإن الآيس من الشئ عالم
~~بأنه لا يكون كما استعمل الرجاء، فى معنى الخوف والنسيان فى معنى الترك
~~لتضمن ذلك، أنشد ابن هشام وغيره قول سحيم

# *  ألم تيأسو أنى ابن فارس زهدم  *

# قال شاعر

# * ألم ييأس الأقوال أنى أنا ابنه  *

# والصحيح عندى أن ييئس من القنوط أن لو يشاء إلى آخره معمول لمحذوف كما
~~مر، أو بتقدير اللام، أى لأنه لو يشاء الله ويقدر فى البيتين ألم ييئسوا
~~من ذلى ولو كنت مأسورا لا أنى ابن فارس زهدم، وألم من كون نسبى غير ما
~~يدعون، لأنى أنا ابن فلان، أو لم ييئسوا عالمين أنى ابن فارس زهدهم وألم
~~ييئسوا عالمين أنى أنا ابنه. قال الكسائى ما وجدت العرب تقول يئست بمعنى
~~علمت، وعلى ما قاله الجمهور من كونه بمعنى يعلم يتعلق فى الآية بما بعده،
~~فلا يقدر شئ، أى أفلم يعلموا أن لو يشاء الله، والمراد نفى هدى بعض الناس
~~لعدم تعلق المشيئة باهتدائهم، وقيل إنما هو أفلم يتبين، كما قرأ على،
~~وابن عباس، فكتبه الكاتب ناعسا مستوى السيئات، وهذا خطأ لأن الله سبحانه
~~قد ضمن لنا حفظ هذا الكتاب من أن يغير تغييرا يقتدى به، ولأن المصحف كان
~~متقلبا فى أيدى الصحابة، فكيف يقروءن فيه خطأ. { ولا يزال الذين
~~كفروا } من أهل مكة والعرب { تصيبهم بما صنعوا } ما مصدرية ms3648 أى
~~بصنعهم، أو اسم أى بما صنعوه من الكفر والأعمال الخبيثة برسول الله صلى
~~الله عليه وسلم وغيره { قارعة } داهية تقرعهم، أى تضربهم بصنوف البلايا
~~كالأسر، والحرب، والجدب والقتل، والسلب، وسائر البلايا فى أنفسهم
~~وأموالهم وأولادهم، قال ابن عباس القارعة السرايا من رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم إليهم وغزواته، وعليه اقتصر الشيخ هود رحمه الله. { أو تحل }
~~هى أن القارعة أو أنت يا محمد بجيشك، وأو لتنويع البلاء { قريبا } أى
~~مكانا قريبا، فالنصب على الظرفية، ويجوز على المفعلية { من دارهم }
~~بلدهم وهو مكة، أو الدار بمعنى الديار، فإضافته للجنس، ويضطربون بحلولك
~~أو حلول القارعة فى قريب منهم، ويفزعون، ويتطاير شرر ذلك، ويتعدى إليهم
~~شره، وذلك إنما كان صلى الله عليه وسلم يبعث السرايا تغير عليهم، وتقتل
~~وتخطف المواشى، ونزل قريبا من دارهم عام الحديبية بجيشه. { حتى يأتى
~~وعد الله } أى موعوده وهو موتهم، أو فتح مكة، قال ابن عباس وعده فتح
~~مكة، وقال الحسن الآية فى جميع الكفار إلى يوم القيامة فى أى موضع كانوا،
~~ووعد الله هو يوم القيامة يجمعهم فيه للجزاء. { إن الله لا يخلف
~~الميعاد } أى الوعد وهو مفعال منه، قلبت الواو ياء لسكونها بعد كسرة،
~~وقد حل بالحديبية، ووقع الفتح، ووقع كل ما أتى أجله، لأن الكذب محال عن
~~الله.

### || [13.32]

# { ولقد استهزىء برسل من قبلك } برسل نائب فاعل استهزئ، والأصل
~~استهزأت الأمم برسلها، ومن قبلك نعت رسل، أو متعلق باستهزئ. { فأمليت
~~للذين كفروا } بهؤلاء الرسل واستهزءوا بهم، أى أخرت لهم العقاب،
~~وأخرت لهم، وتركتهم مدة طويلة استدراجا لهم فى سعة من صحة ورزق وأمن،
~~وأصل الإملاء الترك ملاوة بفتح الميم وكسرها وضمها، أى مدة طويلة، يقال
~~أمليت للدابة فى المرعى، ومن ذلك يقال للواسع الطويل من الأرض ملاء. {
~~ثم أخذتهم } بالعذاب دنيا كالحقط والأسر، والقتل والإغراق، والإحراق
~~والصيحة، وأخرى بالنار { فكيف كان عقاب } أى إياهم أى كان عقابا
~~شديدا أخذ من الغابة بمكان فكذلك أفعل بمن كذبك واستهزأ بك، ولو أمليت
~~لهم فاصبر كما ms3649 صبرت الرسل من قبلك، ننتقم لك من مكذبيك، كما انتقمنا لهم
~~من مكذبيهم، فذلك تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ووعيد لمن استهزأ
~~به، وكان الحسن إذا قرأ { فكيف كان عقاب } قال كان والله شديدا، وحذفت
~~ياء المتكلم لدلالة الكسرة عليها تخفيفا.

### || [13.33]

# { أفمن هو قائم } رقيب { على كل نفس بما كسبت } عملت من خير أو
~~شر فيجازيهم، والخبر محذوف، أى كمن ليس كذلك، بل عجز عن مصالحه فضلا عن
~~غيره وهو الصنم، كما لوح إليه بذكر الشركاء بعد، أو أفمن هو قائم على كل
~~نفس بما كسبت أحق بالعبادة أم الجمادات، أو يقدر الخبر هكذا لم يوحدوه
~~وعليه يكون قوله { وجعلوا لله شركاء } معطوفا عليه، ومقتضى الظاهر
~~أن يقال لم يوحدوه جعلوا له شركاء، ولكن وضع الظاهر موضع المضمر، لدلالة
~~الظاهر وهو لفظ الجلالة، على أن الله جل جلاله هو المستحق للعبادة مختص
~~بهذا الاسم، وإذا قدرنا الخبر كمن ليس كذلك، أوقدرناه أحق، فجملة جعلوا
~~الخ مستأنفة، ويجوز عطفها على كسبت بأن نجعل ما مصدرية أى بكسبها، وجعلهم
~~له شركاء فيقدر الخبر بعد شركاء، ومن فى ذلك كله موصولة. ويجوز أن يكون
~~الأصل اجهلوا حق الله ووحدته، وجعلوا له شركاء، وجملة من هو الخ معترضة،
~~فتكون من استفهامية وهو قائم خبرها، كأنه قيل من هو قائم على كل نفس بما
~~كسبت أهو أم شركاؤهم. { قل سموهم } أى ذكروا هؤلاء الشركاء من هم أى
~~ليسوا بشئ كما ترى إنسانا يتعد بزيد فتقول له من زيد، تريد ليس شيئا يتعد
~~به، وأنه خامل، أو المعنى اذكروهم بأسمائهم ننظر هل هم ممن يستحق العبادة
~~كما يقول لك إنسان عندى من الجند كذا، فتقول أنت منهم؟ تريد أن يذكرهم لك
~~لتنظر هل يقومون بالقتال والذب، أو المعنى صفوهم لننظر هل فى صفتهم ما
~~يتأهلون به للعبادة. { أم } بمعنى بل وهمزة الإنكار { تنبئونه }
~~تخبرونه، وقرئ بإسكان النون وتخفيف الموحد بعدها { بما لا يعلم فى
~~الأرض } من شركاء يستحقون العبادة، أو من صفات يستحقون ms3650 العبادة بها،
~~والمراد نفى ذلك، لأنه لو كان ذلك موجودا لكان معلوما لله، لأنه لا يخفى
~~عنه شئ فى سماء أو أرض، وأراد بنفى العلم نفى المعلوم، وهو نفى الشىء
~~بنفى لازمة. { أم بظاهر } أى وأم تسمونهم شركاء بظاهر { من القول }
~~من غير حقيقة موجودة، واعتبار معنى صحيح كتسمية الميت حيا، والزنجى،
~~كافورا، والجاهل عالما، وذلك كيف تقولون الشئ بلا تفكر فى معناه وأنتم
~~أولوا الألباب، احتجاج بليغ ينادى بلسانه أن لا مقاوم له، ويجوز أن يكون
~~التقدير أم تنبئونه بظاهر من القول وهو المتبادر. { بل زين للذين
~~كفروا مكرهم } أباطيلهم أنه زينها لهم الشيطان وزخرفها فظنوها حقا،
~~أو زين لهم كيدهم للإسلام بالشرك، أو مكرهم هو نفس الكفر كما قال ابن
~~عباس، لأن تكذيب رسول الله صلى الله عليه وسلم كفر، واحتيالهم فيما يضره
~~كفر، والمزين الشيطان كما رأيت لعنه الله، بمعنى أنه وسوس لهم أو الله جل
~~جلاله بمعنى أنه خذلهم، ولا يقدرة لغيره تعالى على الإضلال والهداية
~~لقوله { ومن يضلل الله فماله من هاد } ونحوه.

# { وصدوا } أعرضوا بانفسهم، أو صرفوا غيرهم { عن السبيل } سبيل
~~الحق وهو دين الإسلام، وقرأ الكوفيون بضم الصاد، أى صدهم من كان قبلهم
~~بتشريع الباطل، أو الشيطان بالوسوسة، أو الله تعالى بالخذلان، وقرئ بكسر
~~الصاد على البناء للمفعول كالكوفيين، لكن نقلت حركة الدال المدغمة للصاد،
~~وقرأ ابن أبى إسحاق وصد بفتح الصاد وتنوين الدال، على أنه اسم معطوف على
~~مكر، أى زين لهم المكر والصد لغيرهم، أو صدهم بأنفسهم. { ومن يضلل }
~~يخذل عن السبيل { الله } باختياره عدم الاهتداء لا بالجبر من الله {
~~فماله من هاد } موفق للسبيل.

### || [13.34]

# { لهم عذاب فى الحياة الدنيا } بأسر وقتل، وسلب وجوع، وغير ذلك من
~~النقم على كفرهم، ولكون ذلك مما أوجبه كفرهم، ذكره عقب ضلالهم وبعد الصد
~~والمكر { ولعذاب الآخرة أشق } أشد وأصعب من عذاب الدنيا لعظمه فى
~~نفسه، وكثرته بلا عدد ودوامه، وذلك من الشق بمعنى الصدع لأنه يصدع القلب.
~~{ وما لهم من الله } أى من ms3651 عذابه متعلق بواق من قوله { من } صلة
~~للتأكيد { واق } حافط ومانع، أو ليس لهم واق من العذاب آت رحمته تعالى،
~~وعلى هذا فالموقى عنه محذوف، أى لا راحم لهم من الله يقيهم العذاب.

### || [13.35]

# { مثل الجنة } أى صفتها العجيبة البالغة مبلغا يضرب بها المثل فى
~~الغرابة، وهو مبتدأ خبره محذوف عند سيبويه، أى مما قصصنا عليك، أو فيما
~~ققصنا عليك، أو خبر لمحذوف، أى هذا مثل الجنة أشير إليه قبل ذكره تعظيما
~~له، وتنبيها وإيقاظا لمن يصغى إليه، وقيل مبتدأ خبره تجرى الخ ولم يحتج
~~لأنه نفس المبتدأ، فإن جريان الأنهار من تحتها، وما ذكر بعدهما نفس
~~المثل، وتقدير موصوف أى جنة تجرى تمثيلا لما غاب بما نشاهد، لكن بزيادة
~~قيد دوام الأكل والظل لو دام فى ما نشاهده، وعلى زيادة مثل وهذا فى مذهب
~~مجيز زيادة الأسماء، ونسبه فى الآية بعضهم لسيبويه، والمشهور أنه مذهب
~~الكوفيين، والمانع يئول ما تعين للزيادة بأنه نادر فلا يحمل الآية عليه
~~وعلى الزيادة، فكأنه قيل الجنة. { التى وعد المتقون } على اتقاهم {
~~تجرى من تحتها الأنهار } وإذ لم تجعل جملة، وتجرى خبرا، ولا نعت
~~الخبر كانت مستأنفة أو حالا من رابط الصلة المحذوف، أى التى وعدها
~~المتقون جارية أنهارها من تحتها، على أن الوعد فى كتب الله، وأن الجنة
~~مخلوقة اليوم. وإن قلنا المراد بالوعد الوعد الأزلى، أو أنها ستخلف،
~~فالحال مقدرة، والمتقون نائب الفاعل، وهو المفعول الأول نائب عن الفاعل،
~~وها مفعول ثان يقدر مقدما على النائب، وقرأ على أمثال الجنة بالجمع أى
~~صفتها. وروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " أن أنهار الجنة من ماء وعسل ولبن وخمر، تجرى فى غير شق فى الأرض، ولا
~~بناء، ويصعد الماء فى جريانه عن الأرض اثنى عشر ذراعا "

# { أكلها } أى المأكول فيها وهو الفواكه والثمار، أو جميع ما يؤكل فيها
~~{ دائم } لا ينقطع ولا يفنى، ولا يختص بحين دون حين. روى أن ولى الله
~~إذا تناول ثمرة لم تصل فاه إلا وقد بدل الله ms3652 سبحانه مكانها أخرى، والجذع
~~من ذهب، وسعفها حلل، وكربها زبرجد أخضر، وشماريخها در أبيض، وطول العرجون
~~اثنا عشر ذراعا، مركب من أعلاه إلى أسفله، ليس لثمره نوى، أحلى من العسل،
~~وأبيض من الثلج وألين من الزبد، والرمانة كالبعير بقتبه. { وظلها }
~~مبتدأ محذوف الخبر، أى دائم، أو كذلك لا تنسخه شمس كما تنسخ الظل فى
~~الدنيا، إذ لا شمس فى الجنة. وإن قلت إذا جعلنا ذلك ذكرا للجنة بصفتها
~~فلا إشكال، وإذا جعلناه تمثيلا بجنة الدنيا أشكل الفهم عنا، إذ لا جنة فى
~~الدنيا دائمة الأكل والظل؟ قلت ساغ ذلك على شريطة الدوام، كأنه قيل الجنة
~~الموعودة للمتقين كجنة فى الدنيا جارية الأنهار، دائمة الأكل والظل، لو
~~دام أكلها وظلها كما مرت الإشارة إليه، أو قوله { أكلها دائم وظلها } ليس
~~داخل فى التمثيل بجنة الدنيا، بل يعود إلى جنة الآخرة، والتحقيق عندى
~~إنما المراد دوام أكل الجنة وظلها بعد دخولهم فيها، سواء قلنا إنها
~~مخلوقة اليوم وهو الصحيح لما مر فى مواضعه، أو قلنا إنها ستخلق، وسواء
~~قلنا بفنائها عند قيام الساعة لظاهر قوله

# كل شئ هالك إلا وجهه

# أو قلنا بأنها لا تفنى، وإنما المراد موت كل حى سواه تعالى، فلم يصح قول
~~بعضهم كعبد الجبار المعتزلى أنها لو كانت مخلوقة اليوم لفنيت عند قيام
~~الساعة فينافى الدوام للذكور فى هذه الآية. { تلك } الجنة الموصوفة
~~الرفيعة الشأن { عقبى الذين اتقوا } ما عاقبة غضب الله سبحانه
~~وتعالى من الكفر ومعاصى { وعقبى الكافرين النار } الدائمة الجوع
~~والايجاع بالحرارة والزمهرير، وتعريف الطرفين فى الجملتين مفيد للقصر،
~~قصر موصوف على صفة فى الأولى، وقصر صفة على موصوف فى الثانية، كأنه قيل
~~تكون الجنة عاقبة للمتقين لا غير عاقبة، وأما الكافرون فلا عقبى لهم إلا
~~النار، كقولك السمن واللحم غداك، وجزاء زيد الضرب والسجن، ولا يخفى ما فى
~~ذلك الذى قررت من الترغيب للمتقين وإقناط الكافرين.

### || [13.36]

# { والذين آتيناهم الكتاب } التوراة، والمراد مؤمنو اليهود، كعبد
~~الله بن سلام، وكعب الأحبار، وقيل الكتاب الجنس الصادق بكتابين ms3653 وهما
~~التوراة والإنجيل، فالمراد مؤمنو اليهود مثل من ذكر، ومؤمنوا النصارى وهم
~~ثمانون رجلا، أربعون من نجران، وثمانية من اليمن، واثنان وثلاثون من
~~الحبشة، وقيل الاثنان والثلاثون من عامة النصارى، وقيل أربعون من نجران،
~~وثلاثون من الحبشة، وعشرة من سواهم. { يفرحون بما أنزل إليك } مما
~~وافق كتابهم أو خالفه، أو أو يصبرون على ما خالف كتابهم ويصدقون به،
~~ويفرحون فرحا بما وافقه، وقيل كان ذكر الرحمن فى القرآن قليلا حين أسلم
~~عبد الله ابن سلام، وكعب ونحوهما، فساءهم ذلك وكان كثيرا فى التوراة،
~~ولما كرر الله تعالى ذكر الرحمن فى القرآن فرحوا، وفى ذلك مدح لهم كما
~~قال عياض، وذلك كقول ابن زيد، والحسن، وقتادة، وقيل المراد أصحاب رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم والكتاب القرآن، كانوا يفرحون بما يتجدد من
~~الأحكام والتوحيد والنبوة والبعث، يزدادون يقينا. { ومن الأحزاب }
~~الذين تحزبوا على عداوتك من اليهود، ككعب ابن الأشرف، وحيى بن أخطب
~~وأصحابهما، ومن النصارى كالسيد والعاقب رئيسى نجران وأشياعهما، ومن مشركى
~~العرب ككفار قريش { من ينكر بعضه } وهو ما يخالف شرائعهم وما يخالف
~~ما حرفوه منها، ولو وافق شرائعهم، وما يخالف ما يعرفونه كإنكار قريش اسم
~~الرحمن، ولم ينكروا البعض الآخر، وهو ما وافقهم، وما عرفوه كاسم الله،
~~وإثبات الله وقدرته، وخلق السماوات والأرض. { قل } للمنكرين مجيبا على
~~إنكارهم { إنما أمرت } فيما أنزل إلى { أن أعبد } أى بأن أعبد {
~~الله ولا أشرك به } شيئا، ولا سبيل لكم إلى إنكار ما أنزل مما خالف
~~شرائعكم، إذ ليس ببدع تخالف الشرائع فى الأحكام، وإنى ولو دعوت بأسماء
~~فهى كلها لله لا أسماء لشريك له، إذ لا شريك له، فكما أن الله اسمه، كذلك
~~الرحمن اسمه، فمن ادعى منكم أنه لا يعرفه اسما لله، أو أنه اسم لغيره
~~تعالى، فليس مصيبا، وقرأ أبو خليد، عن نافع برفع أشرك على الاستئناف أو
~~الحال، والمشهور عن نافع النصب. { إليه } لا إلى غيره { أدعو } كم وكل
~~أحد { وإليه } لا إلى غيره { مآب } مرجعى، أى رجوعى للجزاء، ms3654 وكذا
~~ترجعون، وإنما الذى تتفق فيه الشرائع هو الذى ذكرته لكم من توحيد الله،
~~والدعاء إليه، والبعث للجزاء ونحو ذلك، كمكارم الأخلاق، وأما ما أنكرتم
~~مخالفته فهما، جاز تخالف الشرائع فيه.

### || [13.37]

# { وكذلك } أى ومثل ذلك الإنزال المشتمل على ما اتفقت فيه الشرائع، أو
~~كما نزلنا الكتب على الأنبياء بلغاتهم، أو كما أنزلنا الكتب على الأنبياء
~~بلسان العرب، قيل ما نزل كتاب إلا بالعربية، ويترجمه النبى لقومه بلغتهم
~~{ أنزلناه } أى القرآن { حكما } حال مبالغة، لأن فيه جميع التكاليف
~~والأحكام، والحلال والحرام، والنقض والإبرام، كأنه نفس الحكم، أو لأن
~~التلفظ به حكم بمقتضاه، وهذا باعتبار الخلق لأنهم المتلفظون به، أو بمعنى
~~ذا حكم، أو محكوما به، فإنه صلى الله عليه وسلم يحكم به بين الناس فى
~~الوقائع على ما تقتضيه الحكمة التى فيه، وسهل جعل حكما حالا وصفة بما هو
~~بمنزلة المشتق وهو قوله { عربيا } أى منسوبا للغة العرب ليسهل لهم فهمه
~~وحفظه { ولئن اتبعت أهواءهم } من إراد دخولك فى ملتهم كما قال
~~الجمهور، أو تجويزك إياها، أو الصلاة إلى بيت المقدس كما قال ابن المسيب،
~~أو عدم تبليغ ما أرسلت به، أو جمع ذلك { بعد الذى جاءك من العلم
~~} بالتوحيد، وتحويل القبلة إلى الكعبة وسائر ما أنزل إليك. { مالك من
~~الله من } صلة للتأكيد { ولى } أى مالك ناصر من عذاب الله، أو
~~مالك ناصر يأتيك من رحمته { ولا واق } حافظ من عذابه، وذلك إقناط
~~للكفرة، وقطع لأطماعهم، من أن يتبع رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~أهواءهم، وتهييج لأمته على التصلب فى الدين، وإلا فرسول الله صلى الله
~~عليه وسلم عن اتباعهم بمعزل، وعلى التصلب بمكان ولذلك قيل الخطاب فى
~~الظاهر له صلى الله عليه وسلم، وفى الحقيقة لغيره.

### || [13.38]

# { ولقد أرسلنا رسلا من قبلك } بشرا مثلك، وهذا رد عليهم، إذ
~~زعموا أن الله لو شاء الرسالة لاختار لها ملكا من الملائكة { وجعلنا
~~لهم أزواجا } مثلك، وقد كان لسليمان ثلاثمائة امرأة حرة وسبعمائة سرية،
~~وهذا رد على اليهود لعنهم الله، ms3655 إذ زعموا أن هذا الرجل يعنون رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم ماله همة إلا فى النساء، ولو كان رسولا كما زعم
~~لاشتغل عن ذلك بالزهد، وقيل قال ذلك المشركون { وذرية } كما لك ذرية،
~~وهذا رد عليهم، إذ زعموا أعنى اليهود أو المشركين أنه لو كان رسولا لم
~~يشتغل بالتماس الولد. { وما كان لرسول } ما صح له، أو ما كان فى
~~طاقته { أن يأتى بآية } يطلبها قومه { إلا بإذن الله } لأنهم
~~عبيد مربوبون، فما كان منهم من الآيات كالعصى والناقة فبإذن الله
~~ومشيئته، وهذا رد على من يطلب منه الآيات كقريش، وكفار المدينة واليهود.
~~{ لكل أجل } مدة { كتاب } حكم مكتوب على العباد يصيبهم، أو يفرض
~~عليهم على ما تقضيه الحكمة والصلاح، فمن ذلك تأخير العذاب، فقد تضمن هذا
~~ردا عليهم فى استبطائهم العذاب الذى وعده لهم رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم، وقولهم إن كنت رسولا فأتنا به، والرد على اليهود فى إنكار النسخ،
~~أو لكل أجل أجله الله لشئ كتاب كتبه فيه، أو لكل مدة مخصوصة عند الله
~~كتاب ينزله فيها على نبى، ولذلك قيل إن هنا قلبا، والأصل لكل كتاب أجل
~~ينتهى حكمه إلى الأجل، فيكون هذا وما بعده فى الرد على منكرى النسخ، أو
~~يخص هذا بما يصيب الناس من خير وشر، وما بعد بالنسخ. روى أن اليهود،
~~قبحهم الله، يقولون إن محمدا يأمر أصحابه بأمر اليوم ويأمرهم بخلاف غدا،
~~وما ذلك إلا لأنهم يقولون إنه يقول من تلقاء نفسه فنزل { يمحوا الله ما
~~يشاء... }

### || [13.39]

# { يمحوا الله ما يشاء } وحذفت الواو فى الخط شذوذا كما حذفت نطقا {
~~الله ما يشاء } من الشرائع والفرائض بالنسخ { ويثبت } ما يشاء أن لا
~~ينسخه، أو يثبت ما يشاء بدل ما نسخ لحسب المصلحة، قاله سعيد بن جبير،
~~وقتادة، وقرأ ابن كثير، وعاصم، وأبو عمرو بإسكان المثلثة وتخفيف الموحدة
~~وتفسير المحو والتثبيت بالنسخ والإحكام بكسر الهمزة هو الصحيح، كما يدل
~~عليه عبارة الكشاف. قال البوصيرى فى الرد على أهل الكتاب فى ms3656 إنكار النسخ
~~وأراهم من يجعل الواحد القهار فى الخلق فاعلا ما يشاء، أى لامتناع النسخ
~~عليه يستلزم قهره وعجزه، قال جوزوا النسخ مثل ما جوزوا النسخ عليهم،
~~ولأنهم فقهاء، أى لو كانوا فهماء لجوزوا نسخ كتاب بآخر، ونسخ بعض كتاب
~~بالبعض الآخر، كما أقروا بمسخ طائفة منهم قردة وخنازير، قال هو إلا أن
~~يرفع الحكم بالحكم، وخلق فيه وأمر سواء، أى وخلق فى المسخ للصورة الثانية
~~بعد إذهاب صورته الأولى، وأمر أى تصرف بمنع الحكم الأول، وإيجاد الثانى
~~فى النسخ، فالمسخ والنسخ سواء، قال الشاعر

# ولحكم من الزمان انتهاء                                          ولحكم
~~من الزمان ابتداء

# وقال الحسن يمحو الله أجل من انقضى أجله من الكتاب، ويثبت فيه أجل من لم
~~ينقض أجله، ويثبت أجل من حدث، وكذلك الحيوان والجمادات، وقيل يكتب المكان
~~كل ما فعل المكلف، فإذا كان يوم الاثنين والخميس محى من كتاب ما لا ثواب
~~ولا عقاب عليه، وأثبت ما عليه ثواب أو عقاب، وهو قول الضحاك والكلبى.
~~وقال عكرمة يمحو كفر التائبين ومعاصيهم بالتوبة، ويثبت إيمانهم وطاعتهم،
~~ويبدل السيئات حسنات فيثبتها فى مكان السيئات. وقال ابن عباس يمحو حسنات
~~من مات على الضلالة، ويثبت حسنات من مات فى الطاعة. وفى رواية عن الحسن
~~يمحو ذنوب من يشاء، ويثبت ذنوب من يشاء، وقيل يمحو ما ظهر للملائكة أنه
~~ذنب، وليس ذنبا عند الله تعالى، لاطلاعه على ما فى القلب، ويثبت ما عمل
~~بقلبه من خير ولم تعلم به الملائكة. وقيل يمحو أحكام السنة الماضية،
~~ويثبت أحكام المستقبلة، وذلك أول السنة، أو ليلة النصف من شعبان قولان
~~أصحهما الثانى وقال مجاهد ليلة القدر، وقال الربيع يمحو روح النائم
~~بإمساكها فيموت، ويثبت روح الآخر بإرسالها إليه. وقيل يثبت توجيه المصيبة
~~إلى أحد، وقد لم أنه لا تصيبه، ثم يمحوها بالدعاء والصدقة، مثل أن يقصدك
~~ظالم أو أسد فينجيك الله منه بدعاء أو صدقه. وقيل يمحو قرنا ويثبت آخرين،
~~وقال السدى يمحو القمر بإزالة نوره شيئا فشيئا، ويثبت الشمس. وأخرج
~~الطبرانى بسند ضعيف، ms3657 عن ابن عمر،

# " سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " يمحو الله ما يشاء إلا
~~الشقاوة والسعادة والحياة والموت "

# ،وكذا فى رواية عن ابن عباس بزيادة الرزق فى الاستثناء مع الأجل. قيل
~~الآية عامة فى كل شئ حتى الخمسة المذكورة، ونسب لعمرو ابن مسعود قيل كانا
~~يطوفان ويبكيان ويقولان اللهم إن كنت كتبتنى من أهل السعادة فاثبتنى
~~فيها، وإن كنت كتبتنى فى أهل الشقاوة فامحنى منها، واثبتنى فى أهل
~~السعادة والمغفرة، فإنك تمحو ما تشاء وتثبت وعندك ام الكتاب. وعن عمر
~~أنه كان يطوف ويقول اللهم إن كنت كتبت على ذنبا أو إثما أو ضغثا أى لغو
~~فامحه عنى، فإنك تمحو ما تشاء وتثبت، وعندك أم الكتاب. وأخرج ابن مردويه،
~~عن جابر بن عبد الله، عن النبى صلى الله عليه وسلم

# " يمحو من الرزق ويزيد فيه، ويمحو من الأجل ويزيد فيه "

# فإن صح هذا فقد مر توجيه الزيادة، وأما النقص فبأن يكتب الله فى الأزل
~~بلا أول إن أجل فلان أو رزقه قليل. وأخرج أيضا، عن ابن عباس عنه صلى الله
~~عليه وسلم

# " يمحو الله ما يشاء ويثبت كل ليلة القدر، يرفع ويجير ويرزق غير الحياة
~~والموت والشقاء والسعادة فإن ذلك لا يبدل "

# فإن صح المعنى أن ذلك لا ينقضى فى كل سنة فضلا عن أن يبدل مكانه مثله،
~~بخلاف الرزق والرفع ونحوهما مما يصرف لكل سنة بقدر مخصوص. وأخرج أيضا

# " عن على أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن هذه الآية فقال "
~~لأقرن عينيك بتفسيرها، ولأقرن عين أمتى من بعدى بتفسيرها الصدقة على
~~وجهها، وبر الوالدين، واصطناع المعروف، وتحول الشقاء سعادة، وتزيد فى
~~العمر "

# فإن صح هذا عنه صلى الله عليه وسلم فقد مر توجيه الزيادة فى العمر، وأما
~~تحويل الشقاء سعادة، فبحسب الظاهر، والأمارة مثل أن يكثر الإنسان من
~~الكبائر، ومثل أن يكون مشركا مسرفا، ثم يتم له بالتوبة فيموت تائبا، وقد
~~كتبه الله سعيدا فى الأزل، ولكن يظهر لنا منه أمارة الشقاوة، فإذا تاب ms3658
~~فكأنه تحول منها إلى السعادة وكذا فى العكس. ولا يعترض ذلك بأنه لا تقر
~~عين على والأمانة به، لأنا لا نقول تقر بأن الإنسان ولو بلغ ما بلغ من
~~الكبائر والشرك لا يقنط، ويدل على ذلك التأويل ونحوه، ما رواه حذيفة وابن
~~مسعود وغيرهما أن الشقاوة والسعادة لا تبدلان، وما تقدم عن ابن مسعود
~~وعمر من تبديلهما إن صح عنهما، فالمراد بكتابتهما شقين كتابتهما فى أهل
~~الذنوب، وهكذا لا يتبدل الرزق والأجل وغيرهما عما قضاه الله، قال جل
~~جلاله

# ما يبدل القول لدى

# وزعمت الرافضة أنه تبدو له البداوات، متمسكين بهذه الآية قبحهم الله،
~~ولزم عليهم نسبة الجهل والعجز إليه تعالى. { وعنده أم الكتاب } أصل
~~الكتاب، والمراد بالكتاب الجنس، وأمه اللوح المحفوظ، فإن أصل من كتب الله
~~كلها، ولكل ما يكتب لأن فيه كل شئ من كتب الله وغيرها، ومنه نسخت، وتتولد
~~منه العلوم كلها، ولأنه لا يغير كما يغير كتب الحفظة، وكتب الله غير
~~القرآن، وهو مسيرة خمسمائة عام من درة بيضاء له دفتان من ياقوت، إذا أراد
~~الله وحياء جاء اللوح حتى يقع مقابلة وجه إسرافيل، وهو أقرب الملائكة إلى
~~ما هنالك، فيرى الآخر مكتوبا فينادى جبريل فيقول بكذا أمرت، فلا يهبط فى
~~سماء إلا فزع أهلها مخافة الساعة، حتى يقول جبريل الحق من عند الحق،
~~فيوحى به إلى نبى، قيل لله فيه كل يوم ثلاثمائة وستون لحظة أى قضية، كل
~~قضية تشتمل على قضايا كثيرة، وسأل ابن عباس كعبا عن أم الكتاب ما هو خالق
~~وما خلقه عاملون.

### || [13.40]

# { وإن ما } إن الشرطية ادغمت نونها فى ميم ما التى هى صلة للتأكيد
~~ولذلك ساغ توكيد الفعل بعد النون { نرينك بعض الذى نعدهم } من
~~العذاب، والهاء لكفار قريش { أو نتوفينك } أى سواء أريناك بعض الوعيد
~~أو أمتناك قبله { فإنما عليك البلاغ } لا غير، وهو اسم مصدر بمعنى
~~التبليغ، وهذا جواب إن، وقيل الفاء للتعليل، والجواب محذوف، أى فإنا
~~المنتقمون، لأنه ما عليك إلا تبليغ الوحى، وقيل جواب إن ms3659 محذوف، أى فإما
~~نرينك بعض الذى نعدهم فذلك، وجواب نتوفينك تقديره فإنا المنتقمون، لأنه
~~ما عليك إلا البلاغ، أو هو فإنما عليك البلاغ، واستحق جوابا لعطفه على
~~الشرط. { وعلينا } لا عليك { الحساب } يوم القيامة للجزاء، فلا تهتم
~~بهم، ولا تستعجل فما هم بفائتينا، قيل الآية نهى عن القتال، فهى منسوخة
~~بآية السيف، قلت ليست نهيا عنه، فضلا عن أن تنسخ، وأما لحصر فى { فإنما
~~عليك البلاغ } فأضافى منظور فيه إلى الهداية، أى إنما عليك البلاغ لا
~~الهداية، أو البلاغ لا الحساب، كما يدل عليه السياق، وادعى بعضهم الإجماع
~~على نسخها، وليس كذلك كما نص عليه السيوطى.

### || [13.41]

# { ألم يروا أنا نأتى } نقصد بالقدرة والأمر، أو يأتى أمرنا {
~~الأرض } أرض الكفرة المجاورة لهم { ننقصها } بدل اشتمال من نأتى وقرئ
~~بفتح النون الثانية، وكسر القاف مشددة { من أطرافها } بفتحها للمسلمين
~~بالقتال والسبى والصلح، فتزيد فى أرض الإسلام، وتنقص من أرض الكفر، فما
~~يؤمنهم أن نمكنك منهم ونزيد أرضهم إلى أرض المسلمين، وهذا قول ابن عباس،
~~والحسن، والكلبى، وقتادة، على أن الآية مدنية. وقيل الأرض أرض الكفرة
~~مطلقا، والآية مكية، شملت الفتح فتح مكة وغيره من الفتوحات، وقيل المراد
~~بنقص الأرض إخراب ديار الكفرة على يد النبى صلى الله عليه وسلم ومن معه،
~~وفى ذلك تنفيس على رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن معه، وتطييب
~~لأنفسهم، وتبشير بطلائع الظفر، كما أن فى قوله

# وإما نرينك بعض الذى

# الخ تطييبا لنفوسهم بالانتقام من الكفرة إما عاجلا وإما آجلا. وقيل
~~المراد بنقص الأرض تخريب أرض الأمم السابقة لإهلاك أهلها الكفرة، كأنه
~~قيل أفلا تخافون أن نفعل بكم مثل ذلك من إخراب بعد عمارة، وذلك بعد عز،
~~وموت بعد حياة. وقال عكرمة، ومجاهد نقصها موت أهلها وتغيير أحوالهم إلى
~~ذل وخراب، ونقص الثمرات والبركة، أفلا يتعظون بذلك. وعن ابن عباس، وعطاء
~~وغيرهما نقصها من أطرافها إماتة علمائها وفقهائها وخيار أهلها، واختاره
~~أبو عمرو بن عبد البر، وعليه فالمراد بالأطراف الإشراف كما أثبت الجوهرى
~~عن بعض ms3660 أن الأطراف يرد بمعنى الإشراف. قلت هذا القول ضعيف من حيث ضعف كون
~~الأطراف بمعنى الإشراف، ومن حيث بعد ذلك المعنى عن المقام، لأنهم لم
~~يشاهدوا موت الفقهاء والعلماء والأخيار، ولو ثبت فى الحديث أن الله يقبض
~~العلم بقبض العلماء، فيرأس على الناس جهال يضلون ويضلون. وثبت عن ابن
~~مسعود أن موت العالم ثلمة لا تسد ما اختلف الليل والنهار. وثبت عن سلمان
~~لا يزال الناس بخير ما بقى الأول حتى تعلم الآخر، وإذا ذهب الأول قبل
~~تعلم الأخير هلك الناس، لأن ذلك لا يصح تفسير الآية، كما لا يصح تفسيرا
~~لها، وقول بعض إنما ينقص من الأرض يزداد فى الشام، وما ينقص من الشام
~~يزداد فى فلسطين. { والله يحكم } فى خلقه بما يشاء { لا معقب } لا
~~راد { لحكمه } فقد حكم للإسلام للإقبال، وعلى الكفر بالإدبار حكما لا
~~يأتى أحد عقبه بالإبطال والتغيير يقال عقبت الشئ، أى أتيت عقبه بالإبطال
~~أو غيره، ولذا يقال لصاحب الحق، معقب، لأنه يقفو غريمه بطلب حقه، والجملة
~~حال من المستتر فى يحكم، والمعنى يحكم نافذ حكمه. { وهو سريع الحساب
~~} أى سريع الجزاء بعقاب الكفرة، وإثابة المؤمنين، أو قرب وقت حسابه
~~يعذبهم عما قليل فى الآخرة بعد ما عذبهم فى الدنيا بالقتل والإخراج من
~~البلدان.

### || [13.42]

# { وقد مكر الذين من قبلهم } قبل مشركى مكة من الأمم الماضية،
~~أوصلوا المكروه بأنبيائهم والمؤمنين، كما فعل نمرود بإبراهيم، وفرعون
~~بموسى، واليهود بعيسى { فلله المكر جميعا } على الحقيقة ليس منه
~~شئ بيد غيره، فليس مكر غيره بضار إلا بإرادته، واإن لم يرد فليس بضار،
~~كما لم يضر إبراهيم وموسى وعيسى مكر نمرود وفرعون واليهود، فليس مكر غيره
~~مما يكترث به العقلاء، فكل مكر تأثر بيد مخلوق فبإذن الله تعالى، فلتأثره
~~بإذنه وخلقه إياه نسب إليه، أو مكر الله جزاؤه، سمى للمناسبة فيكون ذلك
~~تسمية للعقوبة باسم الذنب، فإن المكر ذنب، وتضمنت الآية تهديد الكفار
~~بمكر الله، وأن مكرهم برسول الله صلى الله عليه وسلم ضائع لا يؤثر فيه،
~~وراجع ms3661 وباله عليهم، وإن مكرهم كلا مكر بالإضافة إلى مكره، وفسر مكر الله
~~عز وجل بقوله { يعلم ما تكسب كل نفس } فيعد جزاءها، فإنه لا مكر
~~أعظم من مكر من يعلم ما تكسب كل نفس، ويعد لها جزاءها فيجازيها وقت
~~غفلتها فى الدنيا، ويجازيها أيضا فى الآخرة، والحال أنها لا تعلم اليوم
~~بعذاب الآخرة، لعدم إيمانها، بل تعلم بعدمه كما قال { وسيعلم الكفار
~~} جنس الكفار، كما تدل عليه قراءة الكوفيين وابن عامر وسيعلم الكفار،
~~وقراءة بعضهم وسيعلم الكفارون، وبعضهم وسيعلم الذين كفروا. وقيل المراد
~~فى قراءة الأفراد، وقراءة الجمع الخمسة المستهزئون، وعن ابن عباس الكافر
~~أبو جهل، ومعلوم أن غيره مثله، وقرأ بعضهم وسيعلم الكفر بإسكان الفاء
~~مبالغة، أو بتقدير مضاف، أى ذو الكفر، أو ذوو الكفر، أو بالتأويل بالوصف،
~~أى كافرا، والكفار، وقرأ جناح بن جيش وسيعلم الكافر بضم الياء وفتح اللام
~~من أعلمه إذا أخبره بشئ وصيره عالما { لمن عقبى الدار } ألهم أم
~~للنبى صلى الله عليه وسلم وأصحابه، والتعريف فى عقبى الدار بإضافة عقبى
~~إلى المعرف بأل التعريف عهد، فالمراد الجنة كما هى المراد فى فنعم عقبى
~~الدار.

### || [13.43]

# { ويقول } لك { الذين كفروا } مطلقا أو رؤساء اليهود، أو اليهود،
~~أو مشركو مكة { لست مرسلا } إلى أحد ولا نبيا. { قل } لهم { كفى
~~بالله شهيدا } على نبوتى ورسالتى { بينى وبينكم } لإظهاره من
~~الأدلة عليهما ما يغنى عن شاهد عليهما { ومن } معطوف على لفظ الجلالة
~~فمحله الرفع، ويجوز أن ينوى فيه الجر تبعا على اللفظ، والرفع تبعا على
~~التقدير، فإن لفظ الجلالة فاعل على الصحيح { عنده علم الكتاب }
~~وعند متعلق بمحذوف خبر، وعلم مبتدأ، والجملة صلة، أو عند يتعلق بفعل
~~محذوف صلة من، وعلم فاعل عند اعتماده على الموصول، والكتاب القرآن، والذى
~~عنده علمه من قراءة وفهمه بما فيه من المعجزات، والبلاغة الفائتات لقوى
~~البشر. وقال ابن عباس فى رواية العوفى الكتاب الجنس الصادق بالتوراة
~~والإنجيل، وهما المراد، والذى عنده علمه اليهود والنصارى، فإنهم يجدونه
~~فيهما بنعته كما هو. وقال قتادة ms3662 الذى عنده علمه من أسلم من اليهود
~~والنصارى، فإنه وجوده فيهما بنعيه كعبد الله بن سلام، وقد مر أنه قال
~~فى نزلت. وأنكر ابن جبير والشعبى هذا القول بأن السورة مكية وهو ومثله
~~أسلما بالمدينة. والجواب أن الآية مدنية، ولو كان فى السورة مكية كما مر.
~~وقال الحسن ومجاهد الكتاب اللوح المحفوظ، والذى عنده علمه الله، قال
~~الحسن لا والله ما يعنى إلا الله، أى وكفى بالذى لا يستحق العبادة إلى
~~هو، ولا يعلم ما فى اللوح سواه شهيدا فيجازى الكاذب منا، ويؤيده قراءة
~~بعض ومن عنده علم الكتاب بكسر الميم والدام، وتعلق بمحذوف خبر، وعلم
~~مبتدأ، وقراءة ابن عباس وغيره فى رواية عنه كذلك مع ضم عين العلم وكسر
~~لامه، وتعلم من يعلم لكن الكتاب على القراءتين جنس كتب الله التوراة
~~والإنجيل وغيرهما، وليس هذا بضائر لأن كتبه كلها فى اللوح المحفوظ. قلت
~~فى قول الحسن ومجاهد ضعف، لأن الله ومن عنده علم الكتاب فى قولهم شئ واحد
~~كالأشياء، وهو واجب الوجود لذاته، فلزم فيه عطف ما هو فى المعنى، ولو لم
~~يصح أن يكون صفة فى الصناعة، وهو من علم الموصوف وهو الله تعالى عن كل
~~نقص، وهذا ولو جاز لكنه ضعيف كقولك جاء زيد العالم، تريد بالعالم زيدا
~~وإنما القوى عطف صفة على أخرى، كجاء زيد العالم والعاقل، تريد بالعاقل
~~زيدا الذى وصفته بالعلم وضعفه الزجاج أيضا بأن الله تعالى لا يشهد على
~~صحة حكمه لغيره. قلت بل يشهد من حيث إن إظهاره الدلائل حتى لا ينكرها إلا
~~معاند شهادة، ويستشهد به النبى صلى الله عليه وسلم وغيره على طريق
~~المسالمة، كما تقول قد علم الله أنى صادق ولو كذبتنى. صلى الله على سيدنا
~~محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما.

### | [14 - سورة ابراهيم]

### || [14.1]

# بسم الله الرحمن الرحيم { الر } تقدم مثله. { كتاب } خبر لمحذوف أى
~~هذا كتاب وقوله { أنزلناه إليك } خبر كان أو نعت لكتاب أو كتاب
~~مبتدأ أى كتاب عظيم وجملة أنزلناه خبره وهو القرآن وقيل ms3663 السورة {
~~لتخرج الناس } بدعائك إياهم إلى ما تضمنهم وعم الناس لأنه مبعوث
~~إلى الخلق جميعا وقرئ ليخرج الناس بمثناة تحتية مفتوحة وضم الراء ورفع
~~الناس أو بضم التحتية وكسر الراء ونصب الناس أى ليخرج الكتاب الناس. {
~~من الظلمات } أنواع الكفر والمعاصى. { إلى النور } الإيمان
~~جمع الظلمة لأن طرق الكفر والمعاصى كثيرة وأفرد النور لأن طريق الحق
~~واحد وهو الإيمان. { بإذن ربهم } بتسهيله وتوفيقه ومن ذلك إذن
~~صاحب الدار لمريد الدخول، وإذن حاجب الملك لمريد الدخول عليه ونحو ذلك
~~فإنه تسهيل للحجاب وقيل يأمره وماصدقهما واحد وقيل بعلمه وهو ضعيف ولو صح
~~من حيث ما فى الحقيقة والباء متعلقة بتخرج أو بمحذوف حال من المستتر فى
~~نخرج أو حال من الناس. والآية تتضمن تشريف رسول الله  صلى الله عليه
~~وسلم  إذ كان خروج الناس من الظلمات إلى النور جاريا على يده وتشريف
~~القرآن إذ به خروجهم، { إلى صراط } طريق { العزيز } الغالب. {
~~الحميد } المحمود على كل حال والمستحق لجميع المحامد والمستوجب على
~~خلقه أن يحمدوه وصراطه دين الإسلام. قال ابن مسعود وابن عمر ترك رسول
~~الله  صلى الله عليه وسلم  طرف الصراط عندنا وطرفه فى الجنة وأضاف
~~الصراط إلى الله لأنه شئ أمر به الله وقصده بالإيجاب ولأنه أظهره الله
~~وخص وصف العزة ووصف الحمد تنبيها على أن من مشى فى ذلك الصراط لا يذل
~~ولا يخيب والجار والمجرور من قوله إلى النور بدل الشىء أو متعلق بمحذوف
~~مستأنف جواب لسؤال مقدر كأنه قيل إلى أى نور يخرجهم فقال يخرجهم إلى
~~صراط العزيز الحميد.

### || [14.2]

# { الله } خبر لمحذوف أى هو الله والذى صفته أو مبتدأ خبره الذى، وقرأ
~~غير نافع وابن عامر بالجر على أنه بدل أو بيان للعزيز والأصل إلى الله
~~العزيز الحميد فقدم الوصف وهو العزيز وأعرب بحسب العامل وكان الموصوف
~~بدلا منه أو بيانا وهكذا إذا تقدم نعت المعرفة ولفظ الجلالة علم على
~~الذات الواجب الوجود قيل بالوضع وقيل بالغلبة والصحيح الأول { الذى
~~له ما فى السموات وما فى ms3664 الأرض } ملكا وعبيدا وخلقا {
~~وويل } هلاك وهو نقيض الوأل وهو النجاة وهو مصدر لم يشتق منه فعل ولا
~~وصف ولا غيرهما فإذا نصب فهو مفعول مطلق لعالم بقدر من معناه وأصله النصب
~~وعدل عنه إلى الرفع لتكون الجملة فعلية فتفيد الثبوت، وكذا فى سلام عليكم
~~والحمد لله ولكن لهما فعل وقيل إن للويل أيضا فعلا فيشتق أيضا سائر
~~المشتقات. { للكافرين } بالكتاب فلم يخرجوا من الظلمات إلى النور
~~به العابدين للأصنام التى لا تملك شيئا المشركين لها بمن ملكها وملك ما
~~فى السماوات والأرض أو أراد مطلق الكافر. { من عذاب شديد } فى
~~الآخرة والجار متعلق بمحذوف حال من ضمير الاستقرار فى قوله للكافرين أو
~~متعلق بويل على تضمنه معنى تولول والصياح ولو فصل بالخبر لأنه ولو كان
~~مصدرا لكنه لا ينجل إلى حرف مصدر وفعل وكذا يجوز أن يعلق بمحذوف نعت له
~~والوجه والأول أولى لسلامته من الفصل ومن عليه للبيان أو للابتداء أو
~~للتبعيض وكذا على الوجه الثالث وأما على الثانى فللتعليل.

### || [14.3]

# { الذين } نعت للكافرين أو مفعول لمحذوف أى أعنى أو أذم أو خبر
~~لمحذوف أى هم الذين أو مبتدأ خبره أولئك فى ضلال بعيد { يستحبون }
~~يختارون اختيارا شديدا ولتضمين الحب معنى الاختيار هنا وصل بعلى والسين
~~والتاء كما علمت للمبالغة وادعى بعض أنهما للطلب على أصلهما وأن من يختار
~~شيئا يطلب من نفسه أن يكون أحب إليها من غيره. { الحيوة الدنيا
~~} أى القريبة الزوال بالموت. { على الآخرة } ومعنى اختيارها على
~~الآخرة الإقبال عليها فقط والكفر بالآخرة. { ويصدون } يعرضون
~~بأنفسهم فهو من صد اللازم أو يصرفون غيرهم فهو من المتعدى، وقرأ الحسن
~~بضم الياء وكسر الصاد على أنه من صد بهمزة التعدية الداخلة على صد اللازم
~~أى يصدون غيرهم وليس فصيحا لأن صد المتعدى مغن عن ذلك. { عن سبيل
~~الله } وهى دينه. { ويبغونها } أى سبيل الله لأن السبيل يؤنث
~~ويذكر أى يبغون لها فحذف الجار وأوصل المجرور بالفعل فذلك من باب الحذف
~~والإيصال ولتضمن يبغون معنى يطلبون عدى إلى ms3665 قوله { عوجا } أى زيغا عن
~~الحق وكأنه قيل ويطلبون لها عوجا أو يبحثون عن عيب يعوجها ويشينها
~~وليسوا بواجد به فيكذبون عليها ويبهتونها ليروا الناس أنها معوجة ويجوز
~~أن يكون المعنى يطلبونها طلب عوج أو معوجين أو ذوى عوج أو بعوج بأن
~~يريدوا الكون عليها مع بقائهم على ماهو عوج من شرك ومعاص وفيه ضعف لقلة
~~من يريد ذلك، وعليه فها مفعول به بلا تقدير جار، وعوجا مفعول مطلق أو حال
~~أو منصوب على نزع الخافض ويجوز رجوع ها إلى مطلق السبيل على طريق
~~الاستخدام فيكون ها مفعولا بلا تقدير أى يطلبون الطريق باعوجاج وهو الشرك
~~والمعاصى أو ذوى عوج أو معوجين أو طلب عوج أو معوجة أو ذات عوج ويجوز
~~رجوع ها إلى الدنيا أى يطلبون الدنيا على طريق الميل عن الحق والإعراب
~~كالذى قيل. { أولئك فى ضلال } ذهاب عن الحق. { بعيد } عنه أسند
~~البعد إلى الضلال مع أنه فعل للضلال مبالغة كقولك جد جده برفع جده تريد
~~أنه مبالغ فى الاجتهاد حتى كان اجتهاده مجتهد، وقولك صام صومه بالرفع
~~تريد مبالغته فى الصوم حتى كان صومه صايم ويجوز أن يكون بعيد فعيلا للنسب
~~أى ظلال ذى بعد أو فيه بعد والنسبة تصح لأدنى ملابسة، والذهاب عن الطريق
~~قد يكون بمسافة بعيدة كما هنا وبمسافة قريبة فهذا وجه غير الأول، وإن
~~شئت فقل البعد لما به الضلال فوصف به الضلال للملابسة.

### || [14.4]

# { وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه } بلغتهم
~~وقرئ بلسن بكسر اللام وإسكان السين بمعنى اللغة أيضا كالريش والرياش
~~وقرئ بلسن بضمهما وقرئ بلسن بضم اللام وإسكان السين وهو على هاتين
~~القراءتين جمع لسان كعمد بضمتين وعمد بضم فإسكان أو الإسكان تخفيف عن
~~الضم والهاء لرسول، أى كل رسول بلغة قومه ووجه الجمع أن ألسنة القوم
~~الواحد قد تختلف أو أن نطق كل أحد غير نطق الآخر. { ليبين لهم }
~~ما أمروا به فيفهموه عنه بسهولة وسرعة ثم ينقلوه ويترجموه لمن خالف لغتهم
~~ولم يرسل إلى غير قومه ms3666 بلغة ذلك الغير، لأن قومه أولى به لأنه فيهم
~~ومنهم فهم أحق بدعوته وإنذاره ولذا أمر رسول الله  صلى الله عليه وسلم
~~ بإنذار عشيرته أولا، ولو أنزل الكتاب الواحد على لغة كل قوم لكان أعظم
~~فى الإعجاز لكن يكاد يكون ذلك جبرا على الإيمان وإلا لأدى إلى
~~التحريف والتبديل واختلاف الكلمة ولغات أجر الاجتهاد والكد فى تعلم
~~الألفاظ والمعانى والعلوم المتشعبة منها. وقال الضحاك الهاء فى قومه
~~لرسول الله  صلى الله عليه وسلم  وإن كتب الله كلها منزلة بلغة قومه
~~وهم قريش أو العرب ثم ترجمها جبريل أو كل نبى بلغة المنزل عليهم ويرده أن
~~الهاء فى لهم عائدة إلى القوم وقد فرض أن القوم قريش أو العرب فيلزم أن
~~يكون المعنى ليبين كل رسول لقريش أو العرب، وهذا لا يصح لأن نحو التوراة
~~والإنجيل لم ينزل ليبين للعرب بل للعجم وإن رد الهاء فى لهم للأقوام
~~قوم كل رسول كان أشد تكلفا، فإن صح أن كل كتاب من الله بالعربية فبدليل
~~آخر لا بالآية هذه. { فيضل الله من يشآء } يخذله عن الإيمان. {
~~ويهدى من يشآء } يوفقه وأما كل رسول فما عليه إلا التبيين
~~لقومه. { وهو العزيز } لا يغلبه شىء عما أراد فى ملكه من انتقام
~~وإنعام وإعزاز وإذلال وغير ذلك كإضلال وهداية. { الحكيم } فى كل
~~ما يقول أو يفعل فلا يضل أحدا ولا يهدى آخر إلا لحكمة.

### || [14.5]

# { ولقد أرسلنا موسى بآياتنا } كاليد والعصى والطوفان وفلق
~~البحر وقال الحسن بديننا. وقال مجاهد ببياننا وماصدقهما واحد ومرادهما
~~آيات التوراة. { أن أخرج } أن تفسيرية لأن الإرسال فيه معنى
~~القول دون حروفه، ومن أجاز دخول أن المصدرية على الأمر والنهى أجاز أن
~~تكون مصدرية بتقدير الجار أى أرسلناه بأن أخرج، وعلى جوازه الزمخشرى
~~والبيضاوى قائلين إن صيغ الأفعال سواء فى الدلالة على المصدر، والصحيح
~~عندى المنع لحجج ذكرتها فى كتب النحو وصحيح ابن هشام الجواز لدلائل قد
~~أجبت عنها، نعم سمع سيبويه كتبت إليه بأن قم، وهو محتمل لأن يكون
~~المراد كتبت ms3667 إليه بهذا اللفظ الذى هو قولك أن قم. { قومك } بنى
~~إسرائيل. وكانوا قد دخلهم الكفر ما بين مقلل منه ومكثر إلا من شاء الله.
~~{ من الظلمات إلى النور } مثل الذى مر. { وذكرهم }
~~حضهم { بأيام الله } وهذا مكتوب فى المصاحف بباءين محذوف الألف
~~هكذا بايام الله ولست معتبرا لمثل هذا ولا لما فيها من حذف الهمزة للنقل
~~على طريق ورش بل أثبتها وذلك قصد للبيان وإنما لم أعتبره لأنى بصدد
~~التفسير ولو كنت فى كتابة المصحف مجردا عن التفسير لاعتبرت ذلك ولم
~~أتساهل، وكم محذوف أثبته وأيام الله وقائعه بالأمم الكافرة السابقة عن
~~قوم موسى مثل ما أصاب قوم نوح وقوم هود وقوم صالح وقوم إبراهيم، هذا هو
~~الذى يتبادر لى. يقال أيام العرب أى حروبها وذلك تسمية للحال باسم المحل
~~الذى هو الزمان ثم إنى رأيت الزمخشرى استظهر ذلك والحمد لله وهو قول
~~مقاتل. ويجوز أن يراد بالأيام نفس الأزمان التى كانت فيها الوقائع لأن
~~التذكير بها تذكير بالوقائع. وقال ابن عباس وأبى بن كعب ومجاهد وقتادة
~~أيام الله نعمه، وأثبته الداودى حديثا عن رسول الله  صلى الله عليه وسلم
~~ وروى عن ابن عباس أنها النعم والنقم وأن النعم تظليل الغمام والمن
~~والسلوى وفلق البحر، وأن نقمة إهلاك القرون وكذا قال الكلبى. وعن الحسن
~~أنها النعم التى أنعم عليهم بها من نحو المن والسلوى والنقم التى كانوا
~~فيها تحت القبط من الاستعباد وقتل الأبناء. وقيل المراد النقم التى
~~كانوا فيها تحتهم فقط دون النعم. { إن فى ذلك لآيات لكل
~~صبار شكور } لكل كثير الصبر على البلاء والشكر على النعماء وخص
~~الكثير الصبر والشكر لأنه المنتفع بالآيات الانتفاع الكامل، فهو إذا
~~سمع إنعاما على من قبل أو انتقاما منهم اعتبر وتنبه للصبر والشكر
~~الواجبين عليه وأما قليل الصبر والشكر فقليل الانتفاع وأما من لا يصبر
~~ولا يشكر فلا انتفاع له أصلا وقيل أراد بكل صبار شكور كل مؤمن وعبر بذلك
~~تنبيها على أن المبالغة فى الصبر والشكر واجبة على المؤمن وإن ms3668 الصبر
~~والشكر عنوانه.

### || [14.6]

# { وإذ } أى واذكر يا محمد إذ { قال موسى } من نفسه أو بالوحى {
~~لقومه اذكروا نعمة الله عليكم إذ } متعلقان بنعمة
~~بمعنى الإنعام بكسر الهمزة، وإن قلنا المراد بالنعمة المنعم به وهو
~~العطية تعلقت على بمحذوف حال من نعمة وتعلقت إذ بذلك لاستقرار المحذوف
~~أو بعليكم لنيابته عنه ويجوز كون إذ بدل اشتمال من نعمة سواء فسرت
~~بالإنعام أو بالمنعم به { أنجاكم من آل فرعون } وجملة {
~~يسومونكم سوء العذاب } حال من آل فرعون أو من كاف أنجاكم
~~وسوء مفعول به على تضمين معنى يذيقونكم سوء العذاب أو مفعول مطلق على
~~تضمين معنى يعذبونكم سوء العذاب أى شديد العذاب، وقد تكلمت فيه فى غير
~~هذا الموضع، والمراد بسوء العذاب هنا ما عدا تذبيح الأبناء كالاستعباد
~~والاستعمال فى المشاق بدليل عطف تذبيحهم فى قوله { ويذبحون
~~أبناءكم } أى يبالغون فى ذبح أولادكم بأن لا يتركوا واحدا منهم
~~لقول بعض الكهنة أن مولودا يولد فى بنى إسرائيل يكون سبب ذهاب ملك فرعون
~~وبعد ذلك كان يذبح عاما ويترك آخر وفى عام الذبح لا يترك ولدا أعلم به
~~وكان أيضا قبل ذلك يخرق بطون الحبالى وحيث كان يذبحون بغير واو العطف
~~فالمراد بسوء العذاب هو التذبيح المذكور بعده تفسيرا له ويجوز كون الواو
~~لعطف الخاص على العام { ويستحيون نسآءكم } يتركونهن أحياء
~~وذلك طلب للحياة على الأصل فى الاستفعال لأنهم طلبوا بعدم قتلهن أن يكن
~~أحياء ويجوز أن يكون الاستحياء راجعا لمن خرقوا بطنها أو فعلوا بها ما
~~تسقط به ثم عالجوا طلبها طلبا لتحيى { وفى ذلكم } أى المذكور من سوء
~~العذاب والتذبيح { بلآء } ابتلاء { من ربكم عظيم } إنما
~~قال من ربكم لأنه جرى على يد فرعون وقومه بإقدار الله سبحانه وتعالى
~~إياهم عليه وخلقه إياه وإمهالهم فيه ويجوز أن تكون الإشارة إلى
~~المذكور من سوء العذاب والتذبيح واستحياء النساء وعليه فوجه كون
~~استحياؤهن بلاء لهن يبقين كالإماء تحت أيديهم ويجوز أن تكون الإشارة
~~إلى الإنجاء، وعليه فالبلاء إما النعمة وعليه الشيخ هود ms3669  رحمه الله 
~~وإما الابتلاء هل يشكرون وهو أنسب بقوله اذكروا نعمة الله عليكم.

### || [14.7]

# { وإذ } عطف على إذ الثانية أو على نعمة وهو من كلام موسى من نفسه
~~أو بالإيحاء إليه { تأذن ربكم } أعلم علما بليغا والمبالغة
~~تفيدها زيادة تاء والتشديد ووزنه تفعل كتقدس من أذن بمعنى أعلم والجملة
~~بعده مع القسم المقدر قبلها مفعول له لأن فيه معنى القول لأن الإعلام
~~بالوحى والوحى كلام كما يدل له تفسير بعضهم إياه بالقول وقراءة ابن
~~مسعود وإذ قال ربكم، أو مقول لقول محذوف أى وإذ تأذن ربكم قائلا أو
~~فقال { لئن شكرتم } يا بنى إسرائيل ما أنعم به عليكم من الإنجاء
~~وغيره بالإيمان والعمل الصالح { لأزيدنكم } من النعم الدنيوية أو
~~منها ومن الأخروية. وقال بعض العلماء الزيادة على الشكر ليست فى الدنيا
~~وإنما هى من نعم الآخرة والدنيا أهون من ذلك، قلت هو ضعيف بل هو سبب
~~لنعم الدنيا كما هو سبب لنعم الآخرة قبل شكر الموجود صيد المفقود وعن
~~الحسن لأزيدنكم من طاعتى وكذا عن سفيان وضعفه الطبرى قال عياض بل هو قوى
~~حسن قيل إنه وجه تضعيفه أنه خصص والأصل التعميم قلت بل وجهه أن الأصل
~~فى الجزاء أن يكون من غير جنسه المجازى إليه وإنه ليس كل أحد يصل درجة
~~اعتقادات زيادة الطاعة أعظم جزاء وحقيقته الاعتراف بالنعم مع تعظيم
~~المنعم واستعمال الجوارح والقلب فى الطاعة المخلوق لأجلها، ويتوصل إليه
~~بالاشتغال بتعديدها ولو كان لا طاقة على استقصائها وأعلى من هذه الدرجة
~~الاشتغال بحب المنعم عن الالتفات إلى النعم وأصله تصور النعمة وإظهارها.
~~وأخرج ابن مردويه عن ابن مسعود رضى الله عنه قال قال رسول الله  صلى
~~الله عليه وسلم 

# " من أعطى الشكر لم يحرم الزيادة لأن الله تعالى قال لئن شكرتم
~~لأزيدنكم "

# { ولئن كفرتم } جحدتم النعمة بالكفر والمعصية وجواب القسم محذوف
~~تقديره لأعذبنكم عذابا شديدا وكنى عنه بقوله { إن عذابى } فى
~~الآخرة أو فى الدارين { لشديد } للكافر ومن عادة أكرم الأكرمين أن
~~يصرح بالوعد كما قال لأزيدنكم ms3670 ويكنى عن الوعيد كما رأيت.

### || [14.8]

# { وقال موسى } لقومه { إن تكفروا أنتم ومن فى الأرض
~~جميعا } من الإنس والجن، وجواب الشرط محذوف تقديره فإن وبال ذلكم
~~عليكم أو منعتم الخير الذى لا غنى بكم عنه وناب عنه التعليل بقوله {
~~فإن الله لغنى } عن شكركم وشكر سائر الخلق وعن كل شئ { حميد
~~} مستحق للحمد فى ذاته أو مستوجب للحمد فى صنعه جميعا لأنه متفضل عادل
~~كثير النعم وإن لم يحمده الحامدون أو محمود عند الملائكة وعند سائر
~~الخلق ممن لم يكفر من عاقل وغيره وحيوان وجماد.

### || [14.9]

# { ألم يأتكم نبأ } خبر { الذين من قبلكم } هذا من
~~كلام موسى بنفسه أو بالوحى، قلت يجوز أن يكون من كلام الله جل وعلا
~~لنبيه محمد  صلى الله عليه وسلم  أنزله عليه يخاطب به الكفار ثم رأيت
~~القاضى أجازه { قوم نوح } بدل من الذين أو بنيان له { وعاد } قوم
~~هود عليه السلام { وثمود } قوم صالح عليه السلام { والذين }
~~مبتدأ { من بعدهم } وقوله { لا يعلمهم إلا الله } خبره
~~والجملة معترضة أو الذين معطوف على قوم نوح وجملة لا يعلمهم إلا الله
~~معترضة والمعنى لا يعلم عددهم أفرادا ولا جملا إلا الله لكثرتهم ولو
~~علم بعض الناس بعضا منهم، وقيل المراد أنه ما بلغهم خبرهم أصلا وكان ابن
~~مسعود إذا قرأ هذه الآية قال كذب النسابون أى فى دعواهم علم الأنساب
~~إلى آدم أو دونه وقد نفى الله علمها عن العباد وكان مالك ابن أنس يكره
~~أن ينسب الإنسان نفسه أبا أبا إلى آدم لأنه لا يعلم أولئك إلا الله،
~~قيل قد نهى  صلى الله عليه وسلم  أن يرفع نسبه فوق عدنان وقد رفعه
~~بعضهم إلى آدم وسجعه بعضهم من آدم عليه السلام هكذا أنه من آدم أبى
~~البشر ذا العلا إلى حوى وصار وأول من حالها أفضل حلى وحلاثم إلى شيث
~~فعاد النور منه مشعلا ثم إلى إدريس الذى قرأ صحفا وتلا ثم إلى تالغ
~~الذى فات أقرانه وما ارتكب زللا ثم إلى ولده الذى مهلا ms3671 يا بذل لأهله من
~~المال جملا ثم إلى نوح النبى الذى ركب الفلك وعلى ثم إلى سام الذى ملك
~~نعما وخولا ثم إلى أرفخشد الذى تبوأ عند ربه منزلا ثم إلى هود الذى
~~شهد بعلمه عقول العقلاء ثم إلى غابر الذى مات أبوه وقد كان نبيا مرسلا
~~ثم إلى أرغوى الذى له مواطن الكرم نزلا ثم إلى شاروخ الذى كان على
~~أخوته مفضلا ثم إلى إبراهيم الذى قال له جبريل حين ألقى فى النار ألك
~~حاجة. قال أما إليك فلا، ثم إلى إسماعيل الذبيح الذى أرسل إلى أهل
~~الشرف والعلا ثم إلى قيدار الذى نال البهاء والنور الجملا، ثم إلى نبت
~~الذى أصبح بالنور مجملا ثم إلى الهميع الذى أصبح بالنسب مكملا ثم إلى
~~اليسع الذى قادته الأنوار حللا ثم إلى أرد الذى ما ابتغى العز عنه حولا
~~ثم إلى أد الذى أضحى تاجه بالفخر مجملا ثم إلى عدنان الذى انتهى الشرف
~~إليه أما إلى غيره فلا ثم إلى معد الذى نار بنوره الظلا وانجلى ثم إلى
~~مضر الذى رفعه الصعود إلى العلا ثم إلى نزار الذى كان بالجمال مسربلا ثم
~~إلى الياس الذى كان سعده مسبلا، ثم إلى مدركة، الذى أدرك شرفا وعلى، ثم
~~إلى خزيمة الذى نوره يتلالى ثم إلى كنانة الذى موطن شرفه من الفخر ما
~~خلا، ثم إلى النضر الذى فاق نضارة وعلا، ثم إلى مالك الذى أصبح به
~~النسب متصلا، ثم إلى فهر الذى قرأ آيات العلا وتلا، ثم إلى لؤى الذى ما
~~ابتغى غير الشرف بدلا، ثم إلى كعب الذى نوره لا يبلى، ثم إلى مرة الذى
~~عذب منهله وحلا، ثم إلى كلاب الذى عقد له الفخر حللا، ثم إلى عبد مناف
~~الذى كسته الأنوار جملا.

# ثم إلى قصى الذى ساد قومه وعلا، ثم إلى هاشم الذى له المجد والعلا، ثم
~~إلى عبد المطلب واسمه شيبة الحمد أولا، ثم إلى عبد الله صاحب العفاف
~~والعلا وهو أبو سيدنا وحبيبنا وشفيعنا الصادق الأمين محمد  صلى ms3672 الله
~~عليه وسلم  خاتم النبيين وإمام المرسلين سيد الخلق أجمعين تفضيلا وجملا.
~~{ جاءتهم رسلهم بالبينات } الحجج الواضحات على صدقهم {
~~فردوا } أى وجهوا أو وضعوا أو أدخلوا { أيديهم فى
~~أفواههم } إلى أفواههم كما قال ابن هشام ويجوز كون فى بمعنى على
~~وبقائها على الظرفية والمعنى ردوا أيدى أنفسهم فى أفواه أنفسهم فعضوا
~~عليها غيظا، ما جاءت به الرسل كقوله تعالى عضوا عليكم الأنامل من الغيظ
~~وهذا قول ابن مسعود وقال ابن عباس وضعوا أيديهم على أفواههم تعجبا، وقيل
~~وضعوها عليها استهزاء وضحكا كما يفعل الذى غلبه الضحك فإنه يضع يده عفى
~~فيه أو كالذى لا يريد أن يرى ضاحكا أو مبتسما. وقال بعضهم ردوا يدى
~~أنفسهم فى أفواه أنفسهم إشارة إلى رسلهم أن اسكتوا وأطبقوا أفواهكم
~~وذكر الشيخ هود قولا قويا عن بعضهم إيضاحه أنهم أشاروا بأيديهم إلى
~~ألسنتهم وما نطقت به من قولهم { وقالوا إنا كفرنا بما
~~أرسلتم به } فى زعمكم أيها الرجال أنكم أرسلتم { وإنا لفى
~~شك مما تدعوننا } وقرئ مما تدعونا بإدغام نون الرفع فى نون
~~نا { إليه } من الإيمان { مريب } موقع فى الريبة فى قولك أن
~~أرابه أى أوقعه فى الريبة أو ذى ريبة من قولك إرابة الرجل أى صار ذا
~~ريبة، والهمزة على الأول للتصيير وعلى الثانى للصيرورة، والريبة قلق
~~النفس وأن لا تطمئن إلى الشىء وإنما صح لهم الاعتراف بالشك بعد الاعتراف
~~بالكفر لأن الشك فيما جاءت به الرسل كفر فذكر الشك بيانا له أو المراد
~~بالكفر الجزم بالإنكار وبالشك أنا لم ندع الجزم فى قولنا فلا أقل من أن
~~نكون شاكين وذلك إقناط للرسل من الإيمان بهم وأنه لا جواب عندنا غير
~~ذلك، وقيل ردوا أيدى أنفسهم فى أفواه أنفسهم بمعنى أنهم لم يجيبوهم إلى
~~ما دعوهم إليه ولو أجابوا بالتكذيب كقولك فى عدم الجواب أصلا رد يده إلى
~~فيه وقال الحسن والكلبى ردوا أيدى أنفسهم فى أفواه الرسل يسكتونهم ولا
~~يتركونهم يتكلمون.

# وهو أشنع رد وقيل ردوا أيديهم فى أفواه الرسل مشيرين لهم ms3673 إلى السكوت
~~وعلى القولين فيحتمل الكلام الحقيقة ويحتمل التمثيل لعدم القبول، وقال
~~مجاهد وقتادة ردوا أيدى أنفسهم فى أفواه الرسل، أى كذبوا قولهم كقولك ردد
~~قول فلان فى فيه إذا كذبته، وقيل لأيدى جمع يد بمعنى النعمة فالمعنى
~~ردوا نعم الرسل وهى مواعظهم ونصائحهم وما أوحى إليهم من الشرائع فى
~~أفواه الرسل أى لم يقبلوها عنهم فكأنهم ردوها إلى حيث جاءت أو ردوا نعم
~~الرسل بافواه أنفسهم بأن كذبوها وعليه ففى بمعنى الباء.

### || [14.10]

# { قالت } للأمم، { رسلهم } رادين عليهم فى قولهم إنا لفى شك
~~{ أفى الله } أى أفى أمر الله الذى أرسلنا به أو فى وحدانيته
~~بالألوهية أو فى وجود الله إن أنكروا وجوده والظاهر أنهم لم ينكروه
~~جميعا. { شك } مع ظهور الأدلة التى منها خلق السماوات والأرض كما
~~قال { فاطر } خالق. { السموات والأرض } والاستفهام إنكارى
~~وفى الله خبر وشك مبتدأ وشك فاعل أفى الله لاعتماده على الاستفهام وإنما
~~قدم وأدخلت عليه الهمزة لأن الكلام فى المشكوك فيه لا فى الشك، أى
~~إنما ندعوكم إلى الله وهو لا يحتمل الشك لظهور الأدلة وكثرتها، وفاطر
~~صفة لله ولو كان وصفا لأنه للماضى فإضافته محضة أو بدل والأول أولى
~~لأنه الأصل فى البدل إذ لا يكون وصفا وجملة. { يدعوكم } حال من
~~مجرور فى أو مستأنف والمعنى يدعوكم إلى الإيمان. { ليغفر لكم }
~~بالامتثال { من ذنوبكم } أى شيئا من ذنوبكم وهو الذنوب السابقة
~~على الإسلام سواء كانت فيما بينهم وبين الله أو فيما بينهم وبين العباد
~~وذلك غفران مقطوع به للإيمان ولو عصوه بعد بغير الشرك وأما المعصية بعد
~~الإيمان فلا تغفر بلا رد المظالم والتخلص، فلم يذكر غفرانها لهم وإن
~~رجعوا إلى الشرك لم تغفر لهم الذنوب السابقة أيضا وقيل يغفر لكم شيئا
~~من ذنوبكم وهى الذنوب التى فيما بينهم وبين الله بناء على أن الإسلام لا
~~يكون جبا لما قبله من تبعات العباد وهو ضعيف، ومن أجاز زيادة من فى
~~الإيجاب والمعرفة جعل من صلة للتأكيد فيكون المعنى يغفر لكم ذنوبكم
~~كلها، ms3674 ويجوز أن تكون اللام بمعنى إلى فيكون المعنى يدعوكم إلى غفران
~~الذنوب. ومن تتبع القرآن وجد لفظة من تذكر فى غفران من أسلم من الشرك ولا
~~تذكر فى غفران من لم يكن فى الشرك ولا فى غفران ذنب صدر بعد الإسلام من
~~الشرك للتفرقة بين الخطابين ولئلا يستوى الفريقان فى الميعاد، وخص من
~~أسلم من الشرك لأن الغفران الذى أريد التصريح لهم به على سبيل القطع
~~إنما هو غفران الذنوب التى سبقت الإسلام وهو مترتب على مجرد الإيمان
~~وهى بعض ذنوبهم فى الجملة على تقدير أذنابهم بعد الإسلام وأما ذنوب من
~~لم يكن فى الشرك أو ذنوب الإنسان بعد الإسلام فحيثما ذكرت مغفرتها
~~فإنما هى مقيدة بالطاعة والتخلص من المعاصى وهى بهذا القيد تغفر كلها
~~فلم تناسب من التبعيضية { ويؤخركم إلى أجل مسمى } وهو
~~آخر أعماركم سالمين من العذاب بخلاف ما أصررتم على الكفر فإنكم تعذبون
~~ثم تموتون لآخر أعماركم أو تموتون لآخر أعماركم بعذاب كما مات من قبلكم
~~بالطوفان والصيحة ونحوهما أو يجتمع عليكم عذاب قبل الموت وعذاب عنده
~~تموتون به.

# { قالوا } أى الأمم مجيبين لرسلهم { إن } أى ما { أنتم إلا
~~بشر مثلنا } لا فضل لكم علينا تخصون بالنبوة والرسالة لأجله ولو
~~شاء الله أن يبعث إلى البشر رسلا لبعث من هو أفضل مثل إنسان يكون جسده
~~فى البهاء والجمال والغلظ خارجا عن العادة فى الأجساد مثل أن يكون
~~عظيما كالجبل ووجهه يتلألأ كالقمر أو بعث غير إنسان كالملك فإنهم
~~يعتقدون أنهم أفضل من الإنسان فليس قول الزمخشرى لجعلهم من جنس أفضل
~~منهم وهم الملائكة متعينا فى البناء على مذهبه فى تفضيل الملك على رسل
~~الله بل محتمل لذلك ومحتمل للبناء على معتقد الكفر كما ذكر الله عز وجل
~~عنهم ولو شاء الله لأنزل ملائكة { تريدون أن تصدونا عما
~~كان يعبد آباؤنا } إلى الأصنام بهذه الدعوة إلى عبادة واحد، {
~~فأتونا بسلطان } حجة { مبين } واضح أو موضح لدعواكم أو يدل
~~على فضلكم ومزيتكم علينا ومرادهم التعنت باقتراح آية غير الآيات ms3675 التى
~~جاءت بها الرسل.

### || [14.11]

# { قالت لهم رسلهم إن } أى ما، { نحن إلا بشر
~~مثلكم } سلموا أنهم مثليهم فى البشرية ولم يذكروا فضلهم تواضعا
~~واقتصروا على قولهم، { ولكن الله يمن على من يشاء من
~~عباده } بالنبوة لعلمه بأنهم أهل لها دون سواهم وفى ظاهر الآية دليل
~~على أن الرسالة اضطرارية لا اكتسابية وإنما هى لحسب عطاء الله وتفضله
~~وهو الصحيح عندى وكذا النبوة وعلى أن ترجيح بعض الجائزات بمشيئة الله
~~تعالى فإن جعل النبى غير نبى بيانا جائزا بمعنى أن من كان نبيا ليس
~~مستحقا بالنبوة بالذات ومن لم يكن نبيا ليس مستحقا لعدم النبوة بالذات
~~وكذا الرسالة فافهم ولا تقلد من قال بغير ذلك { وما كان } أى ما أمكن
~~{ لنا أن نأتيكم بسلطان إلا بإذن الله } بأمره
~~وإقداره إيانا على الإتيان به وإلا فلا طاقة لنا به { وعلى الله }
~~لا على غيره { فليتوكل } الفاء صلة ولذلك لم تمنع تعليق ما فبلها
~~بما بعدها { المؤمنون } فى دفع شرور أعدائهم وعنادهم أمر للمؤمنين
~~كافة بالتوكل للإشعار بما يوجب التوكل وهو الإيمان وهم إما داخلون فى
~~عموم كلامهم وإما غير داخلين لكن يدخلون فى وجوب التوكل بتلويح بوجود
~~الإيمان فيهم وعلى كل حال فالمراد أولا وبالذات إغراء أنفسهم على التوكل
~~والإخبار بأنهم أحق به كأنهم قالوا ومن حقنا أن نتوكل على الله فيما
~~يجرى علينا منكم كما قال.

### || [14.12]

# { وما لنا ألا نتوكل على الله } الاستفهام للإنكار،
~~أى لا عذر لنا فى ألا نتوكل وحذف الجار كما رأيت وهو متعلق بالاستقرار
~~الذى تعلق به لنا وذلك هو المتبادر عندى وعليه الزمخشرى وابن هشام وقيل
~~لا زائدة والمصدر مفعول به الجار والمجرور نظرا إلى أن المعنى ما منعنا
~~التوكل ويرده أنه لم يعهد عمل الجار والمجرور فى المفعول به الصريح وأنه
~~لا وجه لتضمين لنا معنى منعنا وأن الأصل عدم الزيادة، وقال الأخفش إن
~~زائدة ناصبة، وكان يجيز عمل أن الزائدة كما يعمل الجار الزائد ويرده أن
~~الأصل عدم الزيادة وأنها لو كانت ms3676 زائدة لم تعمل لعدم اختصاصها كما يختص
~~حرف الجر الزائد بالاسم فقد دخلت على الحرف فى قوله

# فأمهله حتى إذا إن كأنه   معاطى يدى فى لجة الماء غامر

# وعلى الاسم فى قوله

# كان ظبية تعطوا إلى ورق السلم

# فى رواية جر ظبية وكذا البحث فى وما لنا ألا نقاتل فى سبيل الله، وعلى
~~قول الأخفش تكون جملة لا نتوكل على الله حالا من مجرور اللام { وقد
~~هدانا سبلنا } حالا من المستتر فى نتوكل والمعنى ما لنا ألا نتوكل
~~على الله والحال قد هدانا سبلنا التى يجب علينا سلوكها فى الدين ووفقنا
~~إليها التى بها نعرفه ونعلم أن الأمر كله بيده وقرأ أبو عمرو فى رواية
~~عنه بسكون الباء هنا وفى العنكبوت { ولنصبرن على مآ
~~ءاذيتمونا } أى على إيذائكم فما مصدرية أو على أما آذيتمونا به
~~فما اسم موصول حذف رابطه شذوذا لأنه مجرور بغير ما جر به لموصول
~~ومتعلق بمالم يتعلق به أكدوا توكلهم بالقسم على الصبر على الأذى الجارى
~~منهم كقولهم أنتم سحرة أو كهنة أو كاذبون، { وعلى الله
~~فليتوكل المتوكلون } أعادوا الأمر بالتوكل لأن الأول
~~مقيد بالمؤمنين والثانى مطلق فى كل أحد كأنهم قالوا من أراد التوكل
~~فليتوكل على الله لا على غيره إذ هو المتأهل للتوكل عليه فالمتوكلون
~~بمعنى من بدى التوكل هذا ما ظهر لى، وقال الزمخشرى المعنى فليثبت
~~المتوكلون على ما استحدثوا من توكلهم أى من توكلهم المسبب عن إيمانهم كما
~~قال القاضى فالأول استحداث توكل والثانى استثبات عليه ومن كان به وجع
~~اليدين أو الرجلين أو النظرة، كتب وما لنا ألا نتوكل الآية وعلقها يبرأ
~~بإذن الله ومن به نظرة من الإنس أو الجن قرأها على جرة مملوءة ماء من
~~بئر ويخرج ليلا إلى مفرق الطرق ويغتسل به ثلاث ليال تزول إن شاء الله
~~ومن قرأها للبراغيث على ماء سبع مرات ويقول إن كنتم آمنتم بالله فكفوا
~~شركم عنا أيتها البراغيث ورشه حول مرقده لم تضره بإذن الله. قيل أخذ
~~الله على الكلب أن ms3677 لا يضر من قرأ وكلبهم باسط، وعلى العقرب أن لا تضر من
~~قرأ سلام على نوح فى العالمين، وعلى البرغوث أن لا يضر من قرأ وما لنا
~~ألا نتوكل على الله.

### || [14.13]

# { وقال الذين كفروا لرسلهم لنخرجنكم من
~~أرضنا } مجازاة ولئلا يتبعهم الناس { أو لتعودن فى
~~ملتنا } أى لا بد من أحد الأمرين إما الإخراج من الأرض، وإما
~~العود فى ملة الكفرة وهى دينهم وأخروه لأنه ليس مما يفعلونه بالرسل
~~قهرا بخلاف الإخراج فقدموه ليفسدوا أنفسهم منه بالعود فى ملتهم وإنما
~~قالوا أو لتعودن مع أنهم لم يكونوا قط فى دين الكفر، لأن العود هنا
~~بمعنى الصيرورة أى لا تصيرن فى ملتنا وذلك كثير أو لأنهم خاطبوا به
~~الرسل ومن آمن بهم فغلبوا من آمن فصح التعبير بالعود على ظاهره لأن من
~~آمن كان فى الكفر وإذا كفر بعد إيمانه فقد عاد فى الكفر، وإنما غلبوا
~~من آمن لأنه جماعة أو عبروا بالعود لأنهم ظنوا أن الرسل قبل البعثة
~~كانوا فى ملتهم إذ لم يظهروا قبلها مخالفتهم وإن قلت كيف أجزت أن يكون
~~الخطاب للرسل ومن آمن بهم ولم يذكروا الله سبحانه إلا الرسل، قلت ذكر
~~الرسل لا بطريق الحصر فجاز أن يكون المراد وقال الذين كفروا لرسلهم
~~وللمؤمنين بهم، حذف المؤمنين بقرينة ذكر العود فى الملة إذ هم الذين
~~كانوا فيها ثم انتقدوا واقتصر على ذكر الرسل لأنهم الأصل فى الإيمان
~~والمعتبر كما يقتصر على ذكر الملك والمراد هو ورعيته، قيل عدى بفى لتضمن
~~معنى المدخول وإلا تعدى بإلى والله أعلم. { فأوحى إليهم } إلى
~~الرسل { ربهم لنهلكن الظالمين } لأنفسهم وغيرهم بالشرك
~~والمعاصى والاعتداء وهم الذين كفروا القائلون لرسلهم لنخرجنكم من أرضنا
~~أو لتعودن فى ملتنا وجملة لنهلكن والقسم مقدر لمقول لأوحى لأنه بمعنى
~~القول أو مقول القول بمحذوف أى فقال لنهلكن الظالمين.

### || [14.14]

# { ولنسكننكم الأرض } أرضهم وديارهم { من بعدهم } بعد
~~هلاكهم فلا تخافوا من عاقبة الهلاك وصيرورة ملكه إليكم ولا تهتموا به
~~قال صلى الله عليه وسلم 

# " من آذى ms3678 جاره أورثه الله داره "

# وقرأ أبو حيوة ليهلكن وليسكننكم بالمثناة التحتية فيهما نظر إلى لفظ
~~أوحى وعليه فذلك التفات سكاكى، { ذلك } المذكور من إهلاك الظالمين
~~وإسكان الرسل أرضهم فأفرد بتأويل المذكور كما رأيت ويجوز أن يكون
~~الإفراد للتأويل بالوحى أى ذلك الموحى من الإهلاك والإمكان، { لمن
~~خاف مقامى } اسم مكان أى الموقف الذى هو ملك لله يقيم فيه العباد
~~للحساب يوم القيامة فإنما أضيف إليه تعالى لأنه ملكه كما تقول دارى
~~دار الله وكما تقول بيت الله ولست تريد أنه يسكنهما تعالى عن ذلك وقيل
~~المقام زائد فهو من زيادة المضاف كقوله ثم اسم السلام عليكم والأصل لمن
~~خافنى بنصب محل الياء على المفعولية ولما أضيف إليها مقام كان المحل
~~جرا، ويجوز أن يكون مقامى مصدرا ميميا أى خاف قيامى أى قيامه بين يدى
~~للحساب فأضاف القيام لنفسه لأنه يكون من العبد بين يديه تعالى، وقال
~~مجاهد خاف قيامى عليه بحفظى لأعماله كقوله تعالى أفمن هو قائم على كل
~~نفس بما كسبت. { وخاف وعيد } أى إخبارى بالعذاب على الكفر أو
~~موعودى بالكفار وهو العذاب وهو مصدر بمعنى الإخبار بالشر وفعيل بمعنى
~~مفعول وهو نفس الشر الموعود وإثبات الياء بعد الدال فى الوصل قراءة ورش
~~وحذفها فى الوقف وحذفها غيره وصلا ووقفا، وتضمن الذكر بخوف المقام
~~والوعيد المستلزم للاستعداد أن لهم الجنة فى الآخرة وقد ذهبوا بخير
~~الدنيا من إهلاك الأعداء وإرث أموالهم وخير الآخرة. قال الربيع ابن
~~خيثم من خاف الوعيد قرب عليه البعيد ومن طال أمله ساء عمله.

### || [14.15]

# { واستفتحوا } أى الكفار بمعنى طلبوا الفتاحة بالضم وهو الحكومة
~~ظنوا أنهم على الحق وأن الرسل على الباطل فقالوا اللهم أهلك المبطل مما
~~كذا ظهر لى فى مرجع الضمير، ثم رأيت عن ابن عباس أن الأمم قالوا اللهم
~~إن كان هؤلاء صادقين فعذبنا وإن كانوا كاذبين فعذبهم وكذا قال ابن
~~يزيد، وذلك كقول قريش اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك الخ فآتنا بما
~~تعدنا الخ. فأسقط علينا كسفا وعجل ms3679 لنا قطنا، وقول أبى جهل يوم بدر
~~اللهم اقطع عنا الرحم وآتنا بما لا نعرف فاحنه الغداة قال الكلبى لما دعا
~~عليهم قال قومهم اللهم إن كانوا صادقين فأهلكنا أو كاذبين فأهلكهم {
~~وخاب كل جبار عنيد } أى وخابوا يعنى هؤلاء الكفار
~~المستفتحون وعبر عنهم بالظاهر فى موضع المضمر تشنيعا عليهم باسم جبار
~~عنيدا وإيذانا بأن موجب خيلتهم كونهم جبارين معاندين وإن الخيبة جزء
~~من اتصف بالجبارية والعنيدية والخيبة عدم فوزهم بما ظنوا من بطلان الرسل
~~وهلاكهم وخسارتهم إذ كانوا هم الخاسرين الهالكين لبطلانهم دون الرسل
~~وهنا حذف ففتح لهم وخاب كل جبار عنيد وأفلح الرسل والمؤمنون والجبار
~~العاتى المتكبر عن طاعة الله وقيل الذى يجبر نقصه بادعاء منزلة عالية لا
~~يستحقها وهذا فى الإنسان وهو صفة ذم فيه وقيل من لا يرى فوقه أحدا وقيل
~~المتعظم فى نفسه المتكبر عن أقرانه والمعاند من ينكر الحق ولا ينقاد له
~~ويعرض عنه وقيل المعجب بما عنده وقيل المتكبر وقيل الضمير فى استفتحوا
~~عائد إلى الرسل أى طلبوا من الله أن يفتح لهم على أعدائهم من الفتح ويحكم
~~بينهم وبين أعدائهم من الفتاحة وهى الحكومة كما مر وذلك أنهم لما أيسوا
~~من إيمان أممهم دعوا عليها بالعذاب والهلاك وذلك قول مجاهد وقتادة وقيل
~~الضمير للرسل وأممهم لأن الرسل استفتحوا على الأمم والأمم استفتحوا على
~~الرسل وقوله استفتحوا معطوف على أوحى، وقرأ ابن عباس ومجاهد وابن محيصن
~~واستفتحوا بكسر التاء الأخيرة على الأمر فيكون معطوفا على لنهلكن
~~والقسم المقدر وذلك بإرادة اللفظ كأنه قيل قال لهم ربهم لنهلكن الخ
~~وقال لهم استفتحوا بكسر التاء واستفتحوا بفتحها ففتح وخاب كل جبار عنيد.

### || [14.16]

# { من ورائه جهنم } أى من خلفه لأن جهنم لما لم تكن حاضرة بل
~~غائبة كانت كالشىء الذى كان خلف الإنسان، وحقيقة الوراء ما توارى عنك
~~وأنها تأتى بعد الدنيا وبعد موتهم كما قيل إن المعنى من وراء موته وما
~~تأخر فهو وراء ما تقدم أو لأنه إذا بعث ووقف للحساب كانت خلفه ms3680 أو
~~لأنه قد أعرض عن الآخرة وتركها فكانت خلفه والتوجيه بذلك وهو الذى يظهر
~~لى لا ما قال أبو عبيدة والطبرى أن { ورائه } بمعنى أمامه من الأضداد
~~وأنا متعجب ممن يثبت هذا ونحوه مع أن له مندوحة عنه، والجملة نعت لكل أو
~~لجبار { ويسقى } عطف على الجملة الاسمية قبله أو على محذوف تقديره
~~يلقى فيها ما يلقى ويسقى { من ماء صديد } وهذا الماء الصديد أشد
~~عذابها لجمعه الحرارة والمرارة والنتن والاستقذار فخص بالذكر مع إتيان
~~الموت من كل مكان بعد التعميم بذكر جهنم وبالمحذوف المقدر ويجوز أن يقدر
~~يدخلها ويسقى والصديد القيح والدم يسيل من جلود أهل النار أو من اجوافهم
~~وهو بدل من ماء أو بيان وهو أولى لأن كونه مفسر للماء أظهر والصحيح جواز
~~عطف البيان بالنكرة عندى لأن البيان قد يحصل بها بنفسها أو مع قيد
~~بإضافة أو وصف أو تعليق ظرف بها ونحو ذلك وقد حصل البيان بها هنا.

### || [14.17]

# { يتجرعه } أى ينكف بلعه مرة أخرى ويجبر على بلعه والجملة حال من
~~الضمير فى يسقى أو نعت لماء، { ولا يكاد يسيغه } لا يقارب أن
~~يبلغه بسهولة وقبول نفس فضلا عن أن يبلعه بل يغص به فيطول عذابه ولا يخفى
~~ما فى ذلك من المبالغة فإن نفى مقاربة الوقوع الشىء أبلغ من معنى وقوعه
~~ويجوز أن يراد بالسوغ مجرد البلع أى لا يقارب بلعه فضلا عن أن يقع البلع
~~أو لا يبلغه إلا بعد بطء تقول العرب ما كدت أفعل أى فعلت بعد بطء، وهذا
~~الأوجه هى التى تقبل فى الصناعة والمعنى لا ما قيل أن يكاد زائد والأصل
~~لا يسيغه ولا ما قيل أن الأصل ويكاد لا يسيغه فقدمت لا وخرج أحمد
~~واستغربه والترمذى والنسائى والحاكم وصححه وغيرهم عن أبى أمامه أن النبى
~~ صلى الله عليه وسلم  قال فى قوله تعالى

# " { ويسقى من ماء صديد يتجرعه } يقرب إليه فيستكرهه فإذا أدنى منه شوى
~~وجهه ووقعت فروة رأسه أى جلدته فإذا شربه قطع أمعاءه حتى تخرج من ms3681 دبره
~~يقول الله وسقوا ماء حميما فقطع أمعاءهم وقال إن يستغيثوا يغاثوا بماء
~~كالمهل يشوى الوجوه "

# ، { ويأتيه الموت } أى أسبابه من حيات وعقارب وأوجاع وجوع وعطش
~~وغير ذلك، { من كل مكان } من كل جهة من الجهات الست أو ما يأتيه
~~ألم الموت من كل موضع من جسده حتى إبهام رجله. قال إبراهيم التيمى حتى
~~أصل كل شعرة. { وما هو بميت } فيستريح، { ومن ورائه } أى
~~خلفه، { عذاب غليظ } أى يستقبله فى كل وقت عذاب أشد مما هو فيه
~~والشىء المستقل لما لم يكن غير حاضر صح وصفه بأنه خلف لأنه لم يشعر به
~~ولم ير فهو كالشىء خلف الإنسان، وفسر أيضا بأمامه وقيل العذاب الغليظ
~~الخلود فى النار، وعن الفضيل ابن عياض حبس الأنفاس فى الأجساد، قال رجل
~~لرسول الله  صلى الله عليه وسلم  ابن آدم ضعيف إنما تكفيه لدغة من
~~نار، فأنزل الله كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها، وعن ابن مسعود
~~غلظ جلد الكافر سبعون ذراعا وضرسه مثل أحد وفخذه مسيرة يومين وتشتعل فيه
~~مثل ما بينى وبين المدينة، وعن بعضهم لولا ذلك للهبتهم كما تلهب الذباب،
~~وعنه  صلى الله عليه وسلم 

# " يخرج عنق من النار يكلم بلسان طليق له عينان يبصر بهما ولها لسان تكلم
~~به وتقول إنى أمرت بمن جعل مع الله إلها آخر وبكل جبار عنيد وبمن قتل
~~نفسا بغير نفس فينطلق بهم قبل سائر الناس بخمس مائة عام فيطوى سلبهم
~~فيقذفهم فى جهنم "

# وانتهى كلام موسى فى قوله المتوكلون حكى لقومه ما قالت الرسل لأممهم
~~وما قالت أممهم لهم ثم ذكر الله جل وعلا ما قالت أيضا الأمم لرسلهم وما
~~أوحى إلى الرسل وذكر الاستفتاح وما يتصل به إلى غليظ، ويجوز أن ينتهى
~~كلام موسى إلى غليظ، قيل ويجوز أن يكون قوله واستفتحوا مستأنفا فى أهل
~~مكة بمعنى استمطروا والفتح المطر فى سنى القحط التى أرسلت عليهم بدعوة
~~رسول الله  صلى الله عليه وسلم  فلم يسقوا فذكر الله سبحانه ذلك وأنه
~~خيب رجاء كل جبار ms3682 عنيد وأنه يسقى فى جهنم بدل سقياه ماء آخر وهو صديد أهل
~~النار ومن فى زرعه دود أو جراد أو فأر فليكتب وقال الذين كفروا لرسلهم
~~إلى غليظ فى أربعة ألواح من خشب الزيتون صبح الأربعاء قبل طلوع الشمس
~~ويدفن فى كل ركن لوحا ويقرأ ذلك عند الدفن ثلاثا.

### || [14.18]

# { مثل الذين كفروا بربهم } مبتدأ محذوف الخبر عند
~~سيبويه أى مما نقص عليكم أو فى ما يتلى عليكم صفة الذين كفروا بربهم
~~الشبيهة بما يضرب مثلا فى الغرابة وجملة قوله { أعمالهم كرماد }
~~مستأنف لبيان مثلهم كأنه جواب لمن قال ما مثلهم وهى الخبر ولم تحتج إلى
~~رابط لأنها نفس المبتدأ فى المعنى وإن لم تكن نفس المثل بالصفة 
~~أتيناه على ظاهره وهو الكلام المشبه مضربه بمورده فمجموع أعمالهم كرماد
~~إلخ مفرد المراد به اللفظ ويجوز كون أعمال بدل اشتمال من مثل وكرماد خبر،
~~وعن الفراء الأصل مثل أعمال الذين كفروا بربهم أعمالهم كرماد، فحذف
~~المضاف اكتفاء بذكر مثله بعد وفى إعرابه الأوجه غير الأخير {
~~اشتدت به } أى حملته وأسرعت به { الريح } وقرأ غير نافع الريح
~~بالإفراد { فى يوم عاصف } شديد الهبوب وهذه من صفات الريح لكن
~~أسندت لليوم على طريق المجاز العقلى لأنها تهب فيه كقولك نهاره صائم
~~وليله قائم ويوم باردا أو حار وليلة ماطرة أو ساكنة أى لم يهب فيها ريح
~~وذلك مبالغة كأن اليوم فى نفسه عاصف أو يقدر مضاف أى عاصف ريحه مشبه
~~أعمالهم المستحسنة كالصدقة وعقر الإبل للأضياف وصلة الرحم وعتق الرقاب
~~وفك الأسير وإغاثة الملهوف وبر الوالدين ونحو ذلك برماد أطارته الرياح
~~الشديدة فى عدم الحصول على شىء من ثوابها كما لا يقدر على جمع ذلك الرماد
~~المطار، كما قال تعالى بيانا لوجه الشبه { لا يقدرون } يوم
~~القيامة { مما كسبوا على شيء } أى على ثواب شىء مما كسبوا من
~~الأعمال أو على شىء من ثواب ما كسبوا ولا يرون لأعمالهم أثر ثواب
~~لحبوطها بالشرك لعدم بنائها على أساس التوحيد والإخلاص ولأنهم جوزوا
~~عليها فى ms3683 الدنيا، وقيل المراد بالأعمال عبادة الأصنام تعبوا أبدانهم فى
~~عبادتها أعمارهم راجين نفعها ولم يتحصلوا منها على شىء نافع بل عادت
~~عليهم وبالا ومما متعلق بمحذوف حال من شىء على جواز تقديم الحال على
~~صاحبها المجرور وعلى قلة { ذلك } أى ضلال مع حسبانهم أنهم على صواب أو
~~ضلال أعمالهم أى ذهابها كالرماد الذى اشتدت به الريح { هو الضلال
~~البعيد } عن الحق أو عن الثواب أى انتهى الغاية فى البعد.

### || [14.19-20]

# { ألم تر } خطاب لرسول الله  صلى الله عليه وسلم والمراد أمته أو
~~خطاب لكل من يصلح له من الكفرة على طريق التفات العرب من الغيبة للخطاب
~~والاستفهام التقرير { أن الله خلق السماوات والأرض
~~بالحق } لا باطلا ولا عبثا بل بالحكمة والوجه الذى يحق أن يخلق عليه
~~متعلق بخلق أو حال من المستتر فيه وقرأ حمزة والكسائى خالق بألف وضم
~~القاف وجر السماوات والأرض { إن يشأ يذهبكم } أيها الناس
~~أو يا قريش أى يعدمكم { ويأت بخلق جديد }. بدلا منكم وأطوع
~~لله كما قدر على خلق السماوات والأرض وما يتوقف عليه خلقكم وتبديل صوركم
~~وتغيير طبائعكم { وما ذلك } المذكور من إذهابكم والإتيان بخلق
~~جديد بدل منكم { على الله بعزيز } ممتنع أو متعسر بل ممكن سهل
~~لأنه قادر بالذات لا بعارض يحل فى الذات تعالى فلا تختص قدرته بشىء من
~~الممكنات دون شىء ومن كان هكذا حقيق بأن يؤمن به ويعبد رجاء لثوابه
~~وخوفا من عقابه.

### || [14.21]

# { وبرزوا } أى ظهروا من قبورهم بالبعث { لله جميعا } أى إلى
~~الله بالحساب، والبراز القضاء ويبرز حصل فيه وذلك أنهم يظهرون من القبور
~~إلى الفضاء أو برزوا منها يوم القيامة لأمر الله وحسابه أو ظهروا لله
~~يوم القيامة بعد أن خفوا عنه فى زعمهم وذلك أنهم كانوا يخفون ارتكاب
~~الفواحش ويظنون بأنها تخفى عنه وأصل يبرزون يوم القيامة وعبر بالماضى
~~لأن يوم القيامة واقع قطعا فكأنه قد وقع { فقال الضعفاء }
~~الأتباع وسماهم ضعفاء بالنسبة للرؤساء أو لضعف رأيهم والموجود فى خط
~~المصاحف المغربية هكذا الضعفاء بألف حمراء ms3684 وهمزة على الواو بعدها ألف.
~~وقيل هو فى مصحف عثمان بهمزة بعد الواو على لفظ من يفخم الألف قبل
~~الهمزة فيميلها إلى الواو ومثل ذلك علماء بنى إسرائيل وسباتهم وغير
~~ذلك. وقال أبو عمرو الدانى وغيره بأن الهمزة على الواو فى ذلك لا بعدها
~~وأن ذلك تسهيل للهمزة فى النطق وتقوية لها فى الحنك وإنما وجد ذلك فى
~~الهمزة المضمومة بعد ألف فى مواضع مذكورة فى فناها { للذين
~~استكبروا } الذين تناولوا الكبر وادعوه وهم سادتهم الذين صدوهم عن
~~الإيمان { إنا كنا لكم تبعا } فى الكفر جمع تابع كغايب وغيب
~~وخادم وخدم أو مصدر نعته مبالغة أو بتأويله بالوصف أى تابعين أو بتقدير
~~مضاف أو ذوى تبع { فهل أنتم مغنون } دافعون { عنا من
~~عذاب الله } من للبيان متعلقة بمحذوف حال من شىء فى قوله { من
~~شىء } ولو كان مجرورا لأن تقديم الحال على صاحبها المجرور بحرف زائد
~~جائز فإن شيئا مفعول به، أى فهل أنتم دافعون عنا شيئا هو عذاب الله
~~الواقع علينا وإنما زيدت من لتقدم الاستفهام هذا ما ظهر لى فى ولاية،
~~إن شاء الله خال من تكلف وقيل من الأولى كما ذكر والثانية للتبعيض غير
~~زائدة اسما بمعنى بعض مفعول به مضاف لعذاب أى دافعون بعض شىء هو عذاب
~~الله أو كلتاهما للتبعيض أى بعض شىء هو بعض عذاب الله، ولزم عليهما تقديم
~~الحال على صاحبه المجرور بغير زائد وإما حملا للآية على القليل غير
~~المقيس وإما اعتقاد القياس ذلك وعلى حرفية من التبعيضية والإعراب كذلك
~~تعلق بمحذوف نعت مفعول به محذوف أى شيئا ثابتا من شىء هو عذاب الله. قيل
~~ويجوز كونها للتبعيض والأولى مفعول به والثانية مفعول مطلق أى فهل أنتم
~~بعض العذاب بعض الاغناء على اسمية من البيانية وإما على حرفيتها أو
~~الإعراب على هذا الطريق متعلق بمحذوف نعت لمفعول محذوف مثل ما مر
~~والصحيح حرفية من التبعيضية والبيانية وإنما قال الضعفاء ذلك توبيخا
~~وعتابا وتبكيتا لأنهم علموا أنهم لا يغنون عنهم { قالوا } أى الذين ms3685
~~استكبروا جوابا لمعاتبة الضعفاء لهم وإعتذارا عن إغوائهم إياهم { لو
~~هدانا الله } وفقنا للإيمان { لهديناكم } لدللناكم عليه ولكن
~~ضللنا فاخترنا لكم ما اخترنا لأنفسنا من الضلال وذلك إما على حمل
~~ذنوبهم على الله بادعاء الجبر عليه ولا ذنب أعظم من ادعاء ذلك كما قالوا
~~فى الدنيا لو شاء الله ما أشركنا وإما اعتراف بأنه لا خير فيهم وأنه لو
~~كان فينا خير وهو للطف الله بنا بالهداية لصدر منا لكم خير وهو الدلالة
~~على الإيمان لا شر وهو الإضلال كما تقول لو كنت من أهل الخير لفعلت كذا
~~ويجوز أن يكون المعنى لو دفعنا الله لطريق النجاة من عذابه لدللناكم
~~عليها فتنجون باتباعنا ولما كان عتاب الضعفاء لهم جزعا وندما لا ينفعان
~~قالوا لهم قبل دخول النار كما أن العتاب قبله كما هو ظاهر الآية {
~~سوآء علينا } أى معشر المستكبرين ومعشر الضعفاء لاجتماعهم فى عقاب
~~المعصية والكفر { أجزعنا } الهمزة للتسوية والفعل بعدها يؤول
~~بالمصدر بلا حرف مصدر وقيل همزة التسوية حرف مصدر لكن الجزع أبلغ من
~~الحزن لأنه يصرف الإنسان عما هو بصدده ويقطعه عنه { أم صبرنا }
~~أى الجزع والصبر مستويان فى شأننا فى عدم الفائدة أو لما قالوا لو وفقنا
~~الله لطريق النجاة من عذابه لدللناكم عليها اتبعوه الأقباط مما ينجيهم
~~من صبر أو جزع كما رأيت وغيرهما كما قال عنهم { ما لنا } أى معشر
~~المستكبرين والضعفاء { من } صلة فى المبتدأ أو فى فاعل الظرف اعتماده
~~على النفى { محيص } مصدر ميمى أى هروب ونجاة أو اسم مكان أى موضع
~~نلتجىء إليه ويجوز أن يكون سواء علينا أجزعنا الخ من كلام الضعفاء
~~والمستكبرين تكلموا به قبل دخول النار وبعد دخولها ويدل على أنه منهم
~~جميعا بعد دخولها ما خرجه ابن أبى حاتم والطبرانى وابن مردويه عن كعب ابن
~~مالك رفعه إلى النبى  صلى الله عليه وسلم  وذكره ابن زيد ومحمد ابن كعب
~~ومقاتل أن أهل النار يقولون هلموا فلنصبر فيصبرون خمس مائة عام، فلما
~~رأوا ذلك لا ينفعهم قالوا هلموا ms3686 فلنجزع فيبكون ويصيحون خمس مائة عام فلما
~~راوا ذلك لا ينفعهم قالوا سواء علينا أجزعنا أم صبرنا ما لنا من محيص زاد
~~ابن زيد ومحمد بن كعب أنهم يقولون إنما نال أهل الجنة الرحمة بالصبر على
~~الطاعة، ذكروا ذلك قبل أن يذكرا قولهم هلموا وذكر محمد بن كعب أنهم
~~يسألون خازن النار الموت كما قال الله تعالى عنهم ليقض علينا ربك فلا
~~يجيبهم ثمانين سنة والسنة ثلاث مائة وستون يوما واليوم كألف سنة ثم
~~يجيبهم إنكم ماكثون ولما يئسوا مما عنده قالوا تعالوا نصبر كما صبر أهل
~~الطاعة لعل ذلك ينفعنا فصبروا فطال صبرهم فلم ينفعهم فقالوا سواء علينا
~~أجزعنا أم صبرنا ما لنا من محيص.

### || [14.22]

# { وقال الشيطن } إبليس خطيبا فى أشقياء الإنس والجن قيل يسمع
~~خطبته كل أحد { لما قضى الأمر } فرغ منه بأن دخل أهل النار
~~النار وأهل الجنة الجنة وقد اجتمع بالأشقياء فى النار روى عن رسول الله
~~ صلى الله عليه وسلم 

# " أنه يقوم بهذه الألفاظ التى ذكر الله سبحانه عنه خطيبا فى النار على
~~أهلها عدد قولهم ما لنا من محيص "

# ، وظاهر رواية عقبة بن عامر عن رسول الله  صلى الله عليه وسلم  أنه
~~قال

# " يقوم يوم القيامة خطيبان أحدهما إبليس يقوم فى الكفرة بهذه الألفاظ
~~والثانى عيسى ابن مريم  عليه السلام  يقوم بقوله ما قلت لهم إلا ما
~~أمرتنى به "

# الآية إنه يقول تلك الألفاظ قبل دخول النار ويجمع بينهما بأن المراد
~~بيوم القيامة ما يعم قبل الدخول وما بعده وزعم مقاتل أنه يوضع منبر
~~فيجتمع له أهل النار فيقول ما ذكر الله جل وعلا عنه بقوله { إن الله
~~وعدكم وعد الحق } وعدا صادقا حقيقا بالوفاء وهو الوعد بالبعث
~~والجزاء فيوفى به { ووعدتكم } وعدا باطلا كاذبا وهو أن لا بعث ولا
~~حساب ولا جنة ولا نار وإن كانا شفعت لكم الأصنام { فأخلفتكم }
~~سمى ظهور خلاف ما وعدهم اختلافا منه على طريق التجوز أو أرهم فى هذا
~~الوقت أنه فى وقت الوعد فمعتقد للوفاء وقادر ms3687 عليه لكنه أخلفهم وهذا على
~~طريق الكذب فإنه فى وقت الوعد عالم بأنه لا طاقة له بالوفاء { وما
~~كان لى } وفتح الياء حفص { عليكم من سلطان } قوة قهرتكم
~~بها على الكفر والمعاصى كالعصى والسيف والإحراق والسجن فالاستثناء فى
~~قوله { إلا أن دعوتكم } منقطع وإن مصدرية أى الادعاء فى
~~إياكم أو الكفر والمعاصى بالوسوسة والتزيين ويجوز أن يكون متصلا بطريق
~~الادعاء وإن دعاءك إياه جملة فى مكان السلطان وكأنه من جنسه أى إن
~~كان الدعاء من جنس السلطان فقد اقتصرت عليه كقولك قرى الكافر رمح وتحيته
~~ضرب عنقه بالسيف والأول أظهر فكأنه قال لكن دعوتكم إلى الكفر والمعاصى {
~~فاستجبتم } أجبتم { لى } دعائى قبل أن تنظروا فى دلائل الرسل بلا
~~مهلة { فلا تلومونى } على دعائى إياكم فإن من أظهر العداوة لا
~~يلام على مثل ذلك وقرئ فلا يلومونى بالتحتية على طريق الالتفات من الخطاب
~~للغيبة { ولوموا أنفسكم } إذا اتبعتمونى تقليدا أو عصيتم ربكم مع
~~دلائله وبراهينه والحق عندنا معشر الاباضية والشافعية والمالكية
~~والحنفية والحنبلية أن أفعال العباد مخلوقة لله تعالى مكسوبة لنا فمن حيث
~~أنها مكسوبة لنا قال إبليس  لعنه الله تعالى  للأشقياء لوموا أنفسكم
~~أى إذ كسبتم باختياركم ما يوجب الشقاوة فبكل قول المعتزلة أن الآية دليل
~~على أن العبد مستقل بأفعاله وليس قولنا بأنها مخلوقة لله تعالى قولا
~~بالجبر، بل هى كسب لنا وليس كلام الزمخشرى نصا فى الاستقلال فإن حاصله
~~أن الإنسان يختار الشقاوة والسعادة ويحصلها لنفسه أى يختار موجبها
~~ويحصله وليس من الله إلا التمكين ولا من الشيطان إلا التزيين وأنه لو كان
~~مجتبرا لقال فلا تلومونى ولأنفسكم فإن الله قضى عليكم الكفر، وأجبركم
~~عليه وأنه لو كان قول الشيطان فى ذلك باطلا لبينه الله تعالى وأنكره بل
~~لا طائل له فى النطق بالباطل فى ذلك المقام ألا تروا أنه حذف فى قوله أن
~~الله وعدكم وعد الحق الخ انتهى بل يحتمل مذهبنا { ما أنا
~~بمصرخكم } مغيثكم من العذاب { ومآ أنتم بمصرخى } قال
~~أبو عمرو الدانى قول حمزة ms3688 بكسر الباء وهو لغة حكاها الفراء وقطرب وأجاز
~~عمرو والباقون بفتحها انتهى وكذا قال أبو حيان أنه لغة وبها قرأ يحيى بن
~~وثاب والأعمش، ووجه الكسر أنه قدر أن باء الإضافة ساكنة وقبلها ياء
~~الجمع ساكنة فكسر ياء الإضافة على أصل التخلص من التقاء الساكنين وذلك
~~ضعيف لأن حركة ياء الإضافة الفتح ولو بعد الألف على الأفصح فكيف بعد
~~الباء والاجتماع ياءين وثلاث كسرات وليس الساكن الذى هو حرف صحيح واقع
~~قبل ياء الإضافة بأولى من ياء ساكنة قبلها فى ذلك فضلا عما قد يقال إن
~~الباء الأولى جارية مجرى الجر والصحيح الساكن لإدغامها فساغ كسر الياء
~~بعدها على الأصل، ويجوز أن يكون ذلك على لغة من يزيد ياء بعد ياء
~~الإضافة فحذفت لئلا تجتمع ثلاث ياءات ودلت عليها الكسر كما تزاد ياء بعد
~~كاف المؤنث وتاء وألف بعد كاف المذكر فى لغة { إنى كفرت بما
~~أشركتمون من قبل } ما مصدرية ومن متعلقة بأشرك أى كفرت
~~بإشراككم إياى بالله فى الطاعة من قبل هذا اليوم فى الدنيا ومعنى الكفر
~~بإشراكهم التبرؤ منه واستنكاره أو ما اسم موصول مستعمل للعالم كما قيل
~~فى والسماء وما بناها ومن متعلقه بكفر أى كفرت بالله الذى أشركتمونيه
~~بطاعتكم إياى فيما أدعوكم إليه من عبادة غير الله من قبل إشراككم حين
~~أمرنى بالسجود لآدم فامتنعت، وعليه فالرابط محذوف هو هاء كما رأيت وتعدى
~~أشرك لاثنين بإدخال همزة التعدية، تقول شرك زيد خالدا وأشركته إياى أى
~~جعلته شريكا له وأثبت أبو عمرو الياء فى أشركتمونى فى الوصل { إن
~~الظالمين } المشركين والمنافقين { لهم عذاب أليم } هذا من
~~كلام الله جل جلاله ويحتمل أن يكون تتمة لكلام اللعين إبليس وإنما حكى
~~الله سبحانه وتعالى كلامه الذى سيقوله لتقشعر عنه قلوب الناس فيستعدوا
~~لذلك الوقت ويحاسبوا أنفسهم.

# روى عن رسول الله  صلى الله عليه وسلم 

# " أنه إذا فرغ الله من القضاء بين الخلق قال المؤمنون قد قضى بيننا
~~ربنا فمن يشفع لنا إلى ربنا قالوا انطلقوا إلى آدم فذكر ms3689 أن كل من آتوه
~~من الأنبياء ردهم للآخر قال ويأتون عيسى فيقول أدلكم على النبى الأمى
~~فيأتونى فيأذن الله لى أفأثنى عليه فأقوم فيفور من مجلسى أطيب ريح شمها
~~أحد وأسأل ربى الشفاعة فيشفعنى ويجعل لى نورا من شعر رأسى إلى ظهر قدمى
~~ويقول الكافرون قد وجد المؤمنون من يشفع لهم فمن يشفع لنا ما هو إلا
~~إبليس هو الذى أضلنا فيأتونه فيقولون قد وجد المؤمنون من شفع لهم فقم
~~أنت فاشفع لنا فإنك أنت أضللتنا، فيقوم فيفور من مجلسه أنتن ريح شمها أحد
~~ثم تعظم جهنم ويقول عند ذلك إن الله وعدكم وعد الحق "

# الآية ذكره الشيخ هود  رحمه الله  مبسوطا بلا مسند وذكره البغوى بسند
~~عن عقبة بن عامر ويأتى كلام فى ذلك إن شاء الله فى تفسير المقام
~~المحمود.

### || [14.23]

# { وأدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات } أى أدخلهم
~~الملائكة أو أدخلهم الله كما قرأ الحسن وعمرو بن عبيد وأدخل بهمزة التكلم
~~والرفع هو دليل على أن هذا من كلام الله تعالى { جنات تجرى من
~~تحتها الأنهار خالدين } حال مقدرة { فيها بإذن
~~ربهم } بأمره متعلق بادخل وإما على قراءة الحسن وعمر وفقيل متعلق
~~بما بعده من الجملة أى بنسبة الخبر إلى المبتدأ، قلت هذا عندى ضعيف لأن
~~نسبة الخير إلى المبتدأ عامل معنوى فلا يتقدم معمولها عليهما بل يتعلق
~~بادخل والأصل أدخلهم بإذنى أى بمشيئتى وإرادتى ووضع الظاهر وهو اسم
~~الرب موضع المضمر وهو ياء إذنى بكسر الهمزة فلزم من ذلك الالتفات من
~~التكلم للغيبة لأن الظاهر من قبيل الغيبة { تحيتهم } من الله ومن
~~الملائكة وفيما بينهم { فيها سلام } أى تهنئة بالسلامة من الآفات
~~ويحتمل أن يكون المعنى أن تحيتهم فيها السلامة منها، وليس بكلام من غيرهم
~~لهم ولا من بعض لبعض، كما تقول لحبيبك تحيتك لحم وسمن تريدان له ذلك
~~والأول أظهر وأشهر ويدل له ما روى أنه بينما هم فى ظل شجرة طوبى يتحدثون
~~تحتها إذ أتتهم الملائكة بنوق مزمومة بسلاسل الذهب كأن وجوهها المصابيح
~~من حسنها ms3690 منقادة عليها رحائل الذهب المكسوة بسندس وإستبرق وتدفع إليهم
~~ثم يسلمون عليهم ويقولون إن ربكم بعث إليكم بهذه الرواحل لتركبوها
~~وتتفسحون فى الجنة وتنظرون إلى ما وعد لكم فيها مما لا عين رأت، ولا
~~أذن سمعت ولا خطر على قلب أحد فيركبونها ويسيرون صفا لا تجاوز ناقة
~~أخرى بإذنها ويمرون بالشجرة فتتأخر عن مكانها فيرسل إليهم ربهم
~~السلام فيقولون ربنا أنت السلام ومن عندك السلام ولك حق الجلال والإكرام
~~فيقول لهم وعليكم السلام منى وعليكم رحمتى ومحبتى مرحبا بعبادى الذين
~~أطاعونى بالغيب وحفظوا وصيتى ويقولون لا وعزتك ما قدرناك حق قدرك وما
~~أدينا إليك كل حقك ائذن لنا يا ربنا أن نسجد لك فيقول إنى وضعت عنكم
~~مؤنة العبادة وقد أفضيتم إلى كرامتى وبلغ الوعد الذى وعدتكم تمنوا فإن
~~لكل إنسان منكم ما تمنى.

### || [14.24-25]

# { ألم تر } وقرئ بإسكان الراء وهو ضعيف لأن جزمه بالحذف لا
~~بالإسكان ولعله أجرى للوصل مجرى الوقف والمعنى ألم تعلم يا محمد أو يا
~~أيها الإنسان { كيف ضرب الله مثلا } كيف وضعه، { كلمة }
~~بدل من مثلا، { طيبة } قال ابن عباس والجمهور هى قول لا إله إلا
~~الله، وقيل لا إله إلا الله محمد رسول الله، وقيل دعوة الإسلام والقرآن
~~عموما، وقيل كل كلمة حسنة وأوامر المعروف أو نهيا عن منكر وتسبيحه
~~كشجرة نعت ثانى لكلمة أو خبر لمحذوف والجملة مستأنفة أى هى كشجرة ويجوز
~~أن يجعل كلمة مفعولا أولا مؤخرا ومثلا مفعولا ثانيا مقدما تنزيلا
~~لضرف منزلة جعل، كما قال ابن مالك إن ضرب فى المثل يتعدى لاثنين ويجوز
~~كون كلمة مفعولا لمحذوف وكشجرة مفعولا ثانيا أى جعل كلمة طيبة {
~~كشجرة } الخ، فيكون ذلك تفسيرا لضرب الله مثلا كقولك اكرم الله جل
~~جلاله فلانا أعطاه المال وعلمه العلم ويدل له قراءة بعضهم برفع كلمة
~~طيبة فيكون كشجرة خبرا لكلمة، { طيبة } هى النخلة أخرج الترمذى
~~موقوفا مرفوعا وصحح الموقف والنسائى والحاكم وابن حبان وصححه وغيرهم عن
~~أنس بن مالك عن رسول الله  صلى الله عليه وسلم ms3691 

# " أن الشجرة الطيبة هي النخلة "

# وكذا أخرج أحمد وابن مردويه بسند جيد عن ابن عمر عنه  صلى الله عليه
~~وسلم 

# " أنها لا ينقص ورقها وأنها النخلة "

# وكذا قال ابن مسعود ومجاهد وعكرمة والضحاك وذكروا عن ابن عمرانه قال قال
~~رسول الله  صلى الله عليه وسلم 

# " إن من الشجرة شجرة لا يسقط ورقها وإنها مثل المؤمن وأى شجرة هى؟ فوقع
~~الناس فى شجر البوادى فوقع فى نفسى أنها النخلة، وكنت غلاما أصغر القوم
~~نحن عشرة فسكتنا حياء ثم قالوا حدثنا يا رسول الله ما هى؟ قال هى النخلة
~~"

# وفى رواية لما قال

# " ما هى. قالوا الله ورسوله أعلم "

# وفى رواية

# " منعتنى مكانة أبى واستحييت فذكرت ذلك لأبى بعد ما قمت فقال يا بنى لو
~~كنت قلتها لكانت أحب إلى من حمر النعم "

# ، وفى رواية

# " رأيت أبا بكر وعمر لا يتكلمان فكرهت أن أتكلم ولما لم يقولوا شيئا،
~~قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم  وهى النخلة "

# ، وعن ابن عباس شجرة فى الجنة، وعنه أنها المؤمن، وقيل كل شجرة مثمرة
~~طيبة الثمار كالنخلة وشجر التين والعنب والرمان. { أصلها ثابت }
~~راسخ فى الأرض بعروقه، كذلك الكلمة الطيبة راسخة فى قلب المؤمن وقرأ أنس
~~بن مالك كشجرة طيبة ثابت أصلها بتقديم ثابت وجره على أنه نعت ورفع أصل
~~على الفاعلية وقرأ الجمهور أقواى وأن المسند لم يعرف به صفة فى اللفظ
~~لغير المسند إليه بخلافه على قراءة أنس وكلتاهما بليغة لإفادتها بعض
~~المعنى المراد من التشبيه فإن وجه الشبه الرسوخ كما علمت وان النخلة
~~شبيهة بالإنسان من حيث أنها خلقت من فضلة طينة آدم وأنها تموت بقطع
~~رأسها بخلاف سائر الشجر وإنها لا تحمل حتى تلقح بطلع الذكر وإن الكلمة
~~الطيبة ترفع عمل المؤمن إلى السماء وترفع فى نفسها أيضا كما أن فرع
~~النخلة مرتفع فى جهة السماء كما قال الله جل جلاله { وفرعها }
~~أغصانها والإضافة للجنس بالفرع بمعنى الفروع واعتبرها فرعا واحدا من
~~حيث هو ناشىء عن أصل واحد، { فى السماء } أى عال ms3692 فى جهة السماء وأن
~~ثواب ما يتولد عن تلك الكلمة الطيبة من الأعمال الصالحات يوجد فى كل حين
~~كلما عمل عملا صالحا ثبت له ثوابه كما أن النخلة يوجد أكلها كل حين كما
~~قال جلا جلاله { تؤتى أكلها } أى تعطى صاحبها مأكولها وهو
~~ثمارها، { كل حين } كل وقت لأنه يؤكل جمرا وطلعا وبلحا وبسرا
~~ورطبا وتمرا ويدخر إلى حين الثمرة الأخرى، وكما قال الربيع ابن أنس
~~الحين هنا بكرة وعشى لأن التمرة تؤكل بكرة وعشيا فى أوانه وغير أوانه،
~~وقال مجاهد وعكرمة الحين هنا سنة لأنها تثمر فى كل سنة فالسنة فى حقها
~~وكل وقت فى حق العمل الصالح سواء فكأنه قيل كل حين وقته الله لإثمارها
~~ومثل ذلك يقال فى قول سعيد بن جبير وقتادة والحسن الحين ها هنا ستة أشهر
~~من وقت طلعها إلى حين صرامها والروايتان عن ابن عباس رضى الله عنهما وفى
~~قول على ثمانية أشهر وهى مدة حملها ظاهرا وباطنا وفى بعض أربعة من حين
~~ظهور حملها إلى إدراكها، وفى قول سعيد بن المسيب شهران من وقت يؤكل منها
~~إلى صرامها وأن الشجرة مطلقا لا تسمى شجرة إلا بعرق راسخ وأصل قائم
~~وفرع عال كذلك الإيمان لا يتم إلا بتصديق وقول وعمل، وعن ابن عمر وعنه 
~~صلى الله عليه وسلم 

# " مثل المؤمن كشجرة لا يسقط لها أنملة أتدرون ما هى؟ قالوا لا. قال هى
~~النخلة لا يسقط لها أنملة كما لا تسقط لمؤمن دعوة "

# فوجه الشبة غير ما ذكر قبل هذا وقيل هو أن أصل دين المسلم ثابت وإنما
~~يصدر عنه من العلوم والخير قوت للأرواح مسطاب وأنه لا يزال مستورا
~~بدينه ينتفع بكل ما يصدر منه حيا وميتا قيل وإما كون الشبه موتها بقطع
~~رأسها وموتها بحرقها وأنها لا تحمل حتى تلقح وأن رائحة طلعها كرائحة
~~المنى وأنها تعشق وإنها تشرب من أعلاها فضعيف والضعف منه ما قيل أنه هو
~~خلقها من فضله طين آدم عليه السلام فإن الحديث فى ذلك لم يثبت. وفى ms3693
~~رواية عن ابن عمران من الشجر لما بركته كبركة المسلم وذلك أنها تؤكل من
~~حين طلع إلى أن تيبس وينتفع بأجزائها كالنوى فى العلف والليف فى الحبال
~~والجمار فى الأكل { بإذن ربها } بإرادته وتكوينه { ويضرب
~~الله الأمثال للناس لعلهم يتذكرون } يتعظون فيؤمنون
~~لأن ضرب المثل زيادة فى الإفهام وتصوير للمعانى وإدناء لها من
~~الأشياء المحسة فتدرك كما يدرك ما تحسه العين واليد.

### || [14.26]

# { ومثل كلمة خبيثة } كلمة الشرك وقيل كل كلمة خبيثة كلمة
~~شرك أو نفاق معصية وقرئ بنصب مثل عطفا على كلمة طيبة، { كشجرة
~~خبيثة } أخرج الترمذى موقوفا ومرفوعا وصحح الموقوف النسائى والحاكم
~~وابن حبان وصححاه وغيرهم عن أنس عن رسول الله  صلى الله عليه وسلم 
~~أنها الحنظل وبذلك قال أكثر المفسرين ومجاهد وعن ابن عباس أنها الكشوث
~~بشين معجمة وثاء مثلثة وهو نبث يتعلق باغصان الشجر من غير أن يضرب بعروق
~~فى الأرض. قال الشاعر

# هو الكشوث فلا أصل ولا ورق   ولا نسيم ولا ظل ولا ثمر

# وفى رواية أخرى عنه أنها الثوح وقيل إن ذلك كله تمثيل وأن المراد ما
~~يعم كل شجرة لا يكون ثمرها طيبا حلوا، وعن ابن عباس أنها الكافر لا
~~يقبل الله عمله فليس له أصل ثابت ولا يصعد عمله إلى السماء، {
~~اجتثت } قطعت جثتها من أصلها، { من قوق الأرض } فإن عروقها
~~وإن كانت تحت الأرض لكنها قريبة من فوقها وأيضا قطعها من أصل ذهاب لها
~~من فوق كما هو إذهاب لها من تحتها، { مالها من قرار }. ثبوت أو
~~موضع ثبوت كذلك كلمة الكفر لإثبات ولا فرع ولا بركة لها فهو فى غاية
~~الضعف كهذه الشجرة يقلبها أدنى ريح ويرى أن بيده شيئا وهو لا يستقر ولا
~~يغنى كهذه الشجرة يظن بها البعد أو بالجهل أنها نافعة وهى خبيثة الثمار
~~غير ما فيه، قال قتادة قيل لبعض العلماء ما تقول فى كلمة خبيثة؟ فقال ما
~~أعلم لها فى الأرض مستقرا ولا فى السماء مصعدا إلا أن تلزم عنق
~~صاحبها حتى يوافى بها القيامة. ms3694 وفى الحديث عن رسول الله  صلى الله عليه
~~وسلم 

# " مثل الذى يقرأ القرآن ويعمل به كالأترنجة طعمها طيب وريحها طيب، ومثل
~~المؤمن الذى لا يقرأه مثل الثمرة طعمها طيب ولا ريح لها، ومثل الفاجر
~~الذى يقرأه مثل الريحان ريحه طيب وطعمه مر، ومثل الفاجر الذى لا يقرأ مثل
~~الحنظلة طعمها مر ولا ريح لها "

# ، رواه أبو موسى الأشعرى وفى الحديث عن على وغيره

# " الجليس الصالح كحامل المسك يوجد منه ريحه، والجليس السوء كالكيران لا
~~يحرق ثوبك ويؤذيك دخانه "

# ، وقال من أراد خراب بيوت الظالمين واحنتهم وزورعهم وفساد كلما يتقبلون
~~فيه وإسقام العدو والانتقام منه وهلاكه وإن كان الظالم مستحقا لذلك
~~فليعمل من طين الفاخورة لوحا مربعا قبل طلوع الشمس يوم الأربعاء
~~ويجففه فى الظل ثم يكتب عليه فى يوم الأربعاء الثانى { ومثل كلمة خبيثة
~~كشجرة }  الآية  بقلم زيتون بماء نيل ثم يدق اللوح دقا ناعما ثم يرش
~~فى بيت الظالم أو حيث ينقلب فإنه يرى عجبا وإن كتبت يوم السبت فى جلد
~~ثعلب مدبوغ مذكى فى نقصان الهلال وجعل الجلد فى الماء الذى يشرب منه
~~فإنه يهلك ولا يجوز هذا ونحوه من المضرات إلا لمن أباح الشرع قتله أو
~~مضرته.

### || [14.27]

# { يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت } كلمة
~~التوحيد وسائر الحق تمكنت فى قلوبهم بالحجج، { فى الحيوة
~~الدنيا } فلا يتحولون عنها ولو أكرهوا بأنواع القتل كيحيى والمحرقين
~~فى الأخدود أو يتحولون عنها فى النطق إذا كرهوا وقد اطمأنت قلوبهم بها
~~كعمار بن ياسر، { وفى الآخرة } أى عند السؤال فى قبره فينطلق فيه
~~بما يسأل عنه من جملة القول الثابت، وإنما يسأل عن كلمة الشهادة ومن
~~ثبت فيه ثبت يوم القيامة عند البعث والحساب وذلك هو ما ظهر لى فى تفسير
~~الآية به ثم رأيته منسوبا للجمهور وقيل المراد بالحياة الدنيا حال موته
~~وسؤاله فى قبره والآخرة يوم القيامة لا يدهشهم فى ذلك هول، وبه قال
~~البراء بن عازب، والأول أصح وبه قال مجاهد وطاووس وصححه الطبرى وقيل إن
~~مذهب الجمهور ms3695 ما عليه البراء بن عازب وأنه روى عن رسول الله  صلى الله
~~عليه وسلم  إذا سئل المسلم فى قبره قال أشهد أن لا إله إلا الله وأن
~~محمدا رسول الله، فذلك قوله تعالى { يثبت الله الذين آمنوا بالقول
~~الثابت } ويجاب بأنه  صلى الله عليه وسلم  وقف فى حديثه على قوله
~~بالقول الثابت، فى رواية. وقرأ فى رواية أخرى إلى { وفى الآخرة } ،
~~فاحتمل أن سؤال القبر فسر به قوله { وفى الآخرة } ، وإنما يتعين ما
~~قال البراء لو وقف على قوله فى الحياة الدنيا ولم يزد ولكنه وأمثاله
~~بتفسير الحديث أدرى وأعلم، وقد روى ذلك أيضا ابن مسعود، وأبو هريرة،
~~وابن عباس، وأبو سعيد، وروى أبو سعيد يا أيها الناس إن هذه الأمة تبلى
~~فى قبورها فإذا الإنسان دفن وتفرق عنه أصحابه جاءه ملك بيده مطراق وقد
~~رجعت فيه روحه أى فى جملته على الصحيح وهو مذهب الجمهور ويدل له ظاهر
~~الحديث أو من رأسه إلى صدره فأقعده. فقال له ما تقول فى هذا الرجل
~~يعنى رسول الله  صلى الله عليه وسلم  فقال بعض الصحابة ما أحد يقوم على
~~رأسه ملك بيده مطراق إلا هبل. فقال  صلى الله عليه وسلم  { يثبت الله
~~الذين آمنوا بالقول الثابت }  الآية  وذكر أبو عمرو بن عبد البر عن
~~رسول الله  صلى الله عليه وسلم 

# " كيف بك يا عمر إذا جاءك منكر ونكير إذا مت وانطلق بك قومك فقاسوا
~~ثلاثة أذرع وشبرا فى ذراع وشبر ثم غسلوك وكفنوك وحنطوك ثم احتملوك
~~فوضعوك فيه ثم أهالوا عليك التراب وانصرفوا وجاءك منكر ونكير فتانا
~~القبر أصواتهما كالرعد القاصف وأبصارهما كالبرق الخاطف يجران شعورهما
~~معهما مرزبة لو اجتمع عليها أهل الأرض لم يقلبوها، فقال يا رسول الله
~~إن فرقنا أى خفنا بحق أن نعرف أنبعث على ما نحن عليه. قال نعم إن شاء
~~الله. قال إذا أكفيكهما "

# ، وروى

# " أن الملكين يقولان له من ربك وما دينك ومن نبيك، فيقول المسلم ربى
~~الله، ودينى الإسلام، ونبيى محمد، فينادى مناد من السماء ms3696 أن صدق عبدى "

# رواه البراء أيضا وغيره. وروى

# " أنه يفتح له باب إلى النار فيقال له انظر إلى النار التى لو كذبت
~~صرت إليها وقد أعاذك الله منها، ثم يفتح له باب إلى الجنة ويقال له
~~هذه الجنة ويرى منزله فيها فلا يزال يأتيه من ريح الجنة وبردها حتى
~~تأتيه الساعة، وذكر جابر بن عبد الله أنهما يسألان الميت بانتهار وأن
~~المؤمن إذا رأى منزله يقول دعونى أبشر أهلى. فيقال له اسكن وأن المؤمن
~~يبعث على إيمانه، والمنافق على نفاقه "

# وروى البراء بن عازب

# " أن المؤمن إذا احتضر جاءته ملائكة وجوههم كالشمس بحنوط وكفن وجلسوا
~~حيث يراهم فإذا خرجت روحه صلى عليه كل ملك بين السماء والأرض وكل ملك
~~فى السماوات فتحت له أبواب السماء كل يعجبه أن تصعد روحه منه، فينتهى بها
~~الملك إلى ربه فيقول يا رب هذه روح عبدك فيصلى الله عليه وملائكته، ويقول
~~ارجعوا بعبدى فأروه ماذا أعددت له من الكرامة فإنى عهدت إلى عبادى أنى
~~أعيدهم فى الأرض وأخرجهم منها، فيردوا روحه إليه فى قبره فحينئذ يسأل
~~وإنه ليسمع قرع نعالهم حين ينصرفون ويأتيه عمله فى صورة حسنة وريح طيبة
~~ويبشره بالجنة وفيها نعيم مقيم وقد كنت سريعا فى الطاعة بطيئا عن
~~المعصية، فيقول من أنت بشرك الله بخير فيقول أنا عملك الحسن، وإذا رأى
~~منزله قال يا رب متى تقوم الساعة كى أرجع إلى أهلى ومالى، فيوسع له فى
~~قبره فيرقد "

# وروى أنس

# " أنه إذا انصرف الناس عن القبر جاءه ملكان للسؤال وأنه يفسح للمؤمن فى
~~قبره سبعون ذراعا ويملأ عليه خضرا إلى يوم يبعثون "

# ، وروى أبو هريرة

# " إنه إذا جاء بهما المؤمن بالله ورسوله قالا قد كنا نعلم أنك تقول
~~هذا وينور له قبره ويقال له نم، فيقول أرجع إلى أهلى فأخبرهم فيقال له
~~نم كنومة العروس الذى لا يوقظه إلا أحب الناس إليه "

# ، وروى

# " أنهما إذا قالا له ما هذا الرجل الذى بعث فيكم؟ قال هو رسول الله 
~~صلى الله عليه وسلم ms3697  فيقولان ما يدريك؟ قال قرأت كتاب الله وصدقت به
~~فينادى أفرشوا له فى الجنة فيفسح فى قبر مد بصره "

# وروى عثمان بن عفان

# " أن رسول الله  صلى الله عليه وسلم  كان إذا أفرغ من دفن الميت وقف
~~عليه. وقال استغفروا لأخيكم واسألوا له التثبت فإنه الآن يسأل "

# ، ولما احتضر عمرو بن العاص بكى طويلا وحول وجهه إلى الجدار وقال إن
~~أفضل ما يعد شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله  وإذا مت
~~فلا تصحبنى نادبة ولا نائحة وإذا دفنتمونى فشنوا على التراب شنا، ثم
~~أقيموا حول قبرى قدر ما تنحر جزورنا ويقسم لحمها حتى أستأنس بكم وأنظر
~~ماذا أراجع به رسل ربى، وذكروا أن سبب التثبيت فى القبر كثرة المواظبة
~~على الشهادة والحق وحبهما فينبغى الإكثار من قول لا إله إلا الله محمد
~~رسول الله فى قيامه وقعوده ويقظته ونومه وحركته وسكونه، وروى

# " أنه إذا جاء بهما المؤمن، قالا على هذا حييت وعليه مت وعليه تبعث
~~فانظر على يسارك فيفتح له باب إلى النار، فيقال له هذا منزلك لو عصيت
~~الله، فأما إذا أطعته فانظر عن يمينك فيفتح له باب إلى الجنة فيدخل
~~عليه برد منزله ولذته فيريد أن ينهض إليه، فيقال له لم يأت أوان ذلك نم
~~سعيدا نومة العروس وما شىء أحب إليه من قيام الساعة حتى يصير إلى أهل
~~ومال وإلى جنة النعيم "

# ، وقيل إنما ينتهران الكافر والمنافق، { ويضل الله الظالمين
~~} المشركين والمنافقين والظلم يشمل ظلم النفس وظلم غيرها ومعنى اضلالهم
~~هنا عدم تثبيتهم بالقول الثابت فى الدنيا وفى الآخرة. روى

# " أنهم يسألهم الملكان باقعاد وانتهار ما دينكم وما تقولون فى هذا
~~الرجل؟ فيقولون لا ندرى "

# ، وروى أنه

# " يقال للمشرك والمنافق ما كنت تعبد؟ فيقول لا أدرى. فيقال لا دريت ولا
~~تليت. فيقال له ما كنت تقول فى هذا الرجل؟ فيقول كنت أقول ما يقول الناس
~~فيه. فيقال لا دريت ولا تليت، فيضرب بمطرقة من حديد بين أذنيه ضربة
~~يسمعها من يليه غير الثقلين ms3698 "

# وفى رواية

# " يسمعها الخلق غير الثقلين ويشعل عليه قبره نارا من منزله فى النار "

# وفى رواية

# " سمعت الناس يقولون قولا فقلت مثله لا أدرى فيقولان قد كنا نعلم أنك
~~تقول ذلك فتؤمر الأرض بالالتئام عليه حتى تختلف أضلاعه فلا يزال معذبا
~~حتى يبعث "

# وفى رواية يقال له

# " من ربك؟ فيقول هاه هاه لا أدرى، ويقول له ما دنيك؟ فيقول هاه هاه لا
~~أدرى، ويقال ما هذا الرجل المبعوث فيكم؟ فيقول هاه هاه لا أدرى. فينادى
~~مناد من السماء كذب عبدى فافرشوا له من النار وألبسوه من النار وافتحوا
~~له بابا إلى النار فيأتيه من حرها وسمومها ويضيق عليه قبره حتى تختلف
~~أضلاعه ويقيض به ملك أعمى أبكم أصم معه مرزبة من حديد لو ضرب بها جبلا من
~~حديد لصار ترابا فيضربه بها ضربة يسمعها من بين المشرق والمغرب إلا
~~الثقلين فيصير ترابا ثم يعاد وتعاد فيه الروح "

# وفى رواية

# " يضرب به ضربة فيصيح صيحة يسمعها من بين المشرق والمغرب إلا الثقلين
~~فيصير ترابا ويعود ويضرب بين عينيه فيصيح صيحة يسمعها غير الثقلين
~~فينادى مناد افرشوا له لوحين من نار فيفرشان "

# ، وروى البراء بن عازب عنه  صلى الله عليه وسلم 

# " أن روح الكافر تنزع كنزع العود الكثير الشعب من الصوف المبتل، وإن ذا
~~خرجت لعنها كل ملك بين السماء والأرض وكل ملك فى السماوات وغلقت أبواب
~~السماء وكره كل باب أن تدخل منه فيقول الملك يارب هذا عبدك فلان لا تقبله
~~أرض ولا سماء فيلعنه جل جلاله وتلعنه الملائكة فيقول ارددوه إلى الأرض
~~فإنى عهدت أن أرد عبادى إليها وأبعثهم وأروه ما أعددت له من الهوان
~~فيسأله الملكان إذا وصلت روحه قبره ويأتيه عمله فى صورة قبيحة وريح
~~منتنة فيقول له أبشر بعذاب مقيم فيقول من أنت بشرك الله بشر. فيقول أنا
~~عملك فيفتح له باب إلى الجنة عن يمين قبره. فيقال له هذا منزلك لو أطعت
~~الله، فيفتح له باب إلى النار عن يساره فيقال له هذا منزلك إذا عصيته ms3699
~~ويدخل عليه من حرها ونتنها وما شىء أبغض إليه من قيام الساعة "

# ، وروى

# " أنه إذا احتضر أتته الملائكة بسراويل من قطران ومقطعات من نار
~~فيجلسون حيث يراهم "

# وسبب عدم جواب الكافر بالحق أنه لا تثبت قدمه فى حياته على كلمة الشهادة
~~ومقتضاها بل تزل بأدنى وسوسة وعارض، قال بعض العلماء إن سؤال القبر مختص
~~بهذه الأمة وعليه الترمذى وابن عبد البر وقيل تسأل كل أمة عن توحيد
~~الله ودين الإسلام ونبيها كهذه الأمة وقيل بالوقف عن غير هذه الأمة
~~ولا يسأل الأنبياء والصديقون والمخلصون ظاهرا وباطنا والمرابطون وهم
~~الملازمون ثغرا من ثغور الإسلام للحفظ والصيانة لا لأهل أو كسب وإلا
~~كانوا حامين لا مرابطين ولا الشهداء ولا من لازم قراءة تبارك الذى بيده
~~الملك كل ليلة قبل النوم وبعده من حين البلوغ، قال بعض مع سورة السجدة
~~فيما ذكر ولا من قرأ قل هو الله أحد فى مرض موته، ولا مريض البطن وميت
~~ليلة الجمعة أو يومها وميت بالطاعون وبزمنه صابرا محتسبا والمجنون
~~والأبله وهو من له عقل لا يصل به إلى حد التدبير ولا أهل الفترة على
~~الصحيح. وبه قال النسفى والنووى وابن الصلاح والزركشى وقيل الضحاك
~~والقرطبى والبزار والفاكهانى وابن يونس يسأل الطفل ويكمل عقله ويلهم
~~الجواب وعليه فيلقن الجواب كالبالغ، وقد روى أنه  صلى الله عليه وسلم
~~لقن ابنه إبراهيم وأمر بتلقين الموتى، الجواب بعد الدفن وقيل قبله وعليه
~~الضحاك واستحسنوا التلقين ثلاثا، والوقف فى سؤال طفل المشرك، وحكى عن
~~أبى حنيفة وقيل يسأل الطفل ولا تسأل الجن كالإنس ولا تسأل الملائكة،
~~وأحوال المسئولين مختلفة فمنهم من يسأله الملكان جميعا تغليظا عليه
~~ومنهم من يسأله أحدهما فقط تخفيفا ومنهم من يسأل عن بعض اعتقاداته
~~ومنهم من يسأل عنها كلها واشتهر أنه لا يسأل عن جملة التوحيد، وقال
~~القرطبى وإذا ماتت جماعة بأقاليم مختلفة جاز أن يعظم الله سبحانه
~~جثتهما ويخاطبان كلا ويخاطبان أيضا الجماعة فى الجهة الواحدة خطابا
~~واحدا يخيل لكل منهم أنه المقصود به، ويمنعه الله ms3700 من سماع جواب بقية
~~الموتى كما يسأل بحضرة الأحياء فلا يسمعون إلا من شاء الله، وقيل إن
~~ملائكة السؤال كثيرة فريق منهم يسمى كل واحد منه منكرا وفريق يسمى كل
~~واحد منه نكيرا فيبعث إلى الميت اثنان منهم وعليه الحلمى والسيوطى،
~~وقال ابن يونس إن اللذين يأتيان المؤمن البشير والمبشر بكسر الشين، وروى
~~أن ملائكة السؤال أربعة منكر ونكير وناكور ورمان وهى ضعيفة وكان منكر
~~مفتوحة، وقيل إن الذى يسأل الميت هئات الشىء فمثل له وهو ضعيف وأنكر
~~بعضهم السؤال فى القبر وهو خطأ ويسأل الغريق والحريق ونحوهما ممن لم
~~يقبر وأكيل السبع ويسألانه وهما معه داخل بطن السبع كما يسألانه فى
~~القبر وهما فيه ومن تمزق رد الله الروح فى أعضائه ويسأل كأنه مجتمع
~~وقال بعض نظما

# ويخلق الله الحياة فى الذى   تفرقت أجزاؤه أو بعض ذى  ثم يوجه السؤال
~~دون مين   نص على ذاك إمام الحرمين  وقد حكى فى شرحه الجزولى   فى ذاك
~~خلفا عن ذوى المنقول  فقيل إن كل جزء يجمع   وقيل يحيى منه جزء يسمع  أو
~~جزء قلب أو دماغ حلا   وقيل بل فى كل عضو حلا  روح له حينئذ على حدة
~~فهذه مذاهب معددة  من تأكل السباع والأطيار   يسأل حين يحصل القرار
~~فى جوفها من غير ما مجاز   والنص فى ذاك عن البزاز  ومن بتابوت وشبه جعلا
~~مدة أيام لكيم ينقلا  فذاك لا يسأل ما لم يدفن   كذاك أرويه بنص بين
~~ويسأل الغريق فى البحار   حين مغيبه عن الأبصار

# وقال ابن عبد البر إن الكافر الصريح لا يسأل ورجح، وقال القرطبى وابن
~~القيم يسأل والمشهور أى السؤال مرة، وقال أحمد ابن حنبل والزهرى وطاووس
~~وأبو نعيم سبعة أيام ولذلك كان الصحابة يستحبون الطعام عنه فى سبعة
~~الأيام معونة له، وكذا قال مجاهد، قال تمكث الروح فى القبر سبعة أيام،
~~وعن ابن جريج يسأل المؤمن سبعة أيام والمنافق أربعين يوما والصحيح أنه
~~يسأل كل أحد بلغته وقيل بالسريانية ونظمه بعض

# ومن غريب ما ترى العينان   أن ms3701 سؤال القبر بالسريان  أفتى بهذا شيخنا
~~البلقينى   ولا يرى لغيره بعين

# وأما كلام أهل الجنة فبالعربية وهو الصحيح وكلام أهل النار بالعربى
~~أيضا فيما قالوا، وقال التلاتى رحمه الله

# كلام أهل النار والجنان   بالعربى الواضح الإتقان  وقيل أهل النار
~~بالتركى   كلامهم وليس بالمرضى

# وإنما الحجة ثبتت فى كلام أهل الجنة فقط لقوله  صلى الله عليه وسلم

# " أحب العرب لثلاث لأنى عربى، والقرآن عربى، وكلام أهل الجنة عربى "

# ، { ويفعل الله ما يشاء } من توفيق وتثبيت وخذلان وترك تثبيت
~~وغير ذلك.

### || [14.28-29]

# { ألم تر } يا محمد وكل من يصلح للرواية، { إلى الذين
~~بدلوا نعمة الله كفرا } أى بدلوا نعمة الله فحذف المضاف أى
~~سيروا شكرها كفرا أى جعلوا الكفر فى موضع الشكر فكفرا مفعول ثان لبدل
~~لتضمنه معنى الجعل أو على تقدير حرف الجر بكفر وهم فى نعمة الله بلا شكر
~~حتى هلكوا ويجوز أن لا يقدر مضاف والمعنى بدلوا نفس النعمة كفرا أى
~~كفروها فسلبت عنهم فاختيارهم للكفر السالب لها تبديل لها به وهم أهل مكة
~~خلقهم الله وأسكنهم حرمه وجعلهم قوام بيته ووسع عليهم أبواب رزقه وشرفهم
~~بمحمد  صلى الله عليه وسلم وبالقرآن فكفروا ذلك فقحطوا سبع سنين وأسروا
~~وقتلوا يوم بدر وصاروا أذلاء مسلوبى النعمة موصوفين بالكفر، وذلك قول ابن
~~عباس وفى رواية عنه هم كفار قريش ونعمة الله محمد  صلى الله عليه وسلم 
~~وعن عمر وعلى هم الأفجران من قريش بنو المغيرة وبنو أمية فأما بنو
~~المغيرة فكفيتموه يوم بدر وأما بنو أمية فمتعوا حتى حين، وروى الحسن
~~وبعض الكوفيين أن عليا كان يخطب على منبر الكوفة فقام إليه رجل فقال يا
~~أمير المؤمنين من هؤلاء القوم الذين قال الله سبحانه فيهم { ألم تر إلى
~~الذين بدلوا نعمة الله كفرا } قال هم الأفجران الأخبثان كفيناهما يوم
~~بدر بنو أمية وبنو المغيرة. ا. ه، وقيل هم من تنصر من العرب جبلة بن
~~الأيهم وأصحابه، { وأحلوا } أنزلوا { قومهم } الذين اتبعوهم
~~فى الكفر { دار البوار } أى الهلاك بحملهم على الكفر دار ms3702 مفعول ثان
~~لأحل أو ظرف مكان وهو مبهم من حيث أن المراد بدار البوار مقام الهلاك
~~وليس بمحدود لأن مقامات الكفرة فى جهنم لا تحد فاعتبر ذلك، ولو كانت
~~جهنم فى نفسها محدودة فلا يكون عطف قوله { جهنم } بعطف بيان على دار
~~البوار تعيننا لكونها محدودة مع أن جهنم لا يلزم كونها عطف بيان بل يجوز
~~أيضا كونه منصوبا على الاشتغال بمحذوف يفسره قوله { يصلونها } أى
~~يدخلونها ويقاسون حرها وعلى عطف البيان تكون هذه الجملة حالا من جهنم أو
~~من القوم وعلى وجه الاشتغال يصح أن يراد بدار البوار جهنم كما فى وجه
~~العطف ويجوز أن يراد مطلق مقام الهلاك بلا حد فيشتمل قتل بدر وجهنم وكل
~~سوء وأن يراد مطلق السوء فى الدين من سائر الكفر والمعاصى { وبئس
~~القرار } بئس موضع الاستقرار جهنم. قال عطاء بن يسار نزلت الآية فى
~~قتلى بدر وأن دار البوار مصارعهم وعليه فالدار محدودة وكذا إذا جعلناها
~~جهنم ولم نعتبر مواضع تقلبهم فيها غير المحدودة وحينئذ تمنع الظرفية.

### || [14.30]

# { وجعلوا لله أندادا } شركاء وهى الأصنام سميت أندادا لأنها
~~أمثال لله فى زعمهم والندر المثل { ليضلوا } غيرهم { عن
~~سبيله } دين الله، وقرأ ابن كثير وأبو عمر وليضلوا هنا وليضل فى الحج
~~ولقمان والزمر بفتح الياءس أى ليكونوا ضالين فى أنفسهم وكذا قراءة يس عن
~~يعقوب بفتح الياء هنا واللام للصيرورة فى كلتا القراءتين لأن الإضلال
~~أو الضلال ليس علة لجعل الأنداد لكن لما كانت نتيجة جعل الأنداد
~~إضلالا أو ضلالا جعل الإضلال أو الضلال علة لجعل الأنداد بإدخال
~~اللام على سبيل المجاز، وقيل إن اللام فى قراءة الضم للتعليل حقيقة وفى
~~قراءة الفتح للصيرورة، { قل } يا محمد لهؤلاء الكفرة { تمتعوا }
~~انتفعوا فى الدنيا أياما قليلة بشهواتكم أو بعبادة الأوثان فإن
~~عبادتها ليست ديانة مفروضة عليهم بل شهوة تمتعوا بها والأمر بالتمتع
~~تهديد وهو مشعر بأن ما هددهم عليه وهو التمتع بما لا يحل كالمطلوب
~~لإفضائه لى ما هددهم به وهو المصير إلى النار المذكور فى ms3703 قوله {
~~فإن مصيركم } أى صيرورتكم فهو مصدر ميمى { إلى النار }
~~والفاء للتعليل إذ المعنى لا مبالاة بتمتعكم لأن مصيركم إلى النار أو
~~رابطة لجواب شرط مقدر أى إن أصررتم على التمتع بما لا يحل فإن مصيركم
~~إلى النار لو للاستئناف فيكون المراد بالكلام مجرد الخذلان والتخلية
~~والتهديد فى ذلك كله مستفاد.

### || [14.31]

# { قل لعبادى } وأسكن الباء حمزة والكسائى وابن عامر قيل العباد
~~عرف فى التكرمة دون العبيد، { الذين آمنوا يقيموا الصلاة }
~~خص المؤمنين بالذكر لأنهم المقيمون بحق الله وحقوق العباد وأضافهم لنفسه
~~رفعا لشأنهم وتشريفا ويقيموا مجزوم فى جواب الأمر الذى هو قل محذوف
~~وها هنا وكذا ينفقون بواسطة العطف وهما دليلان على المحذوفين والمحذوفان
~~مفعولان لقل بواسطة العطف فى المحذوف الثانى أى قل لعبادى الذين آمنوا
~~أقيموا الصلاة وأنفقوا يقيموا الصلاة، { وينفقوا مما
~~رزقناهم } وفى الجزم فى جواب قل إيذان بأن إقامتهم وإنفاقهم
~~مترتب بسرعة على مجرد قوله لهم أقيموا وأنفقوا لفرط مطاوعتهم لرسول الله
~~ صلى الله عليه وسلم  وجازم ما جزم فى جواب الطلب أداة شرط مقدرة بعد
~~الطلب عند الجمهور أى قل لهم أقيموا الصلاة وأنفقوا إن قلت لهم ذلك
~~يقيموا الصلاة وينفقوا واعترض عليهم ابن مالك فى الآية بأنه يستلزم أن
~~لا يتخلف أحد من المقول له ذلك عن الامتثال ولكن التخلف واقع قلت هذا
~~مبنى على أن المراد بالذين آمنوا مطلق الموحدين وليس متعينا لجواز أن
~~يراد بهم الموحدون الذين يوفون بما أمروا وقد أجاب ابنه بأن المراد
~~المخلصون وكل مخلص، قال له الرسول أقم الصلاة وأنفق، أقام وأنفق وهو قريب
~~بما ذكرت ويدل لذا كما ذكرنا من أنه أضافهم لنفسه رفعا وتشريفا ولا رفع
~~ولا تشريف لمن لم يخلص ومن أنه خصهم بالذكر لأنهم المقيمون وما ذكروا أن
~~الشىء إذا أطلق انصرف لفرده الأكمل بحسب المتبادر ويستفاد خطاب غيره من
~~دليل آخر لهذا المقام وأجاب ابنه أيضا باحتمال أن الحكم على المجموع لا
~~على كل فرد فرد، وباحتمال أن الأصل يقيم أكثرهم وينفق أكثرهم ms3704 فحذف
~~المضاف وناب عنه المضاف إليه فارتفع واتصل بالفعل، وأجيب أيضا بأن
~~الاستلزام الذى ذكره ابن مالك مبنى على أن التلازم بين الشرط والجزاء
~~عقلى، وهو ممنوع بل يكفى مجرد توقف الجزاء عليه وإن توقف على شىء آخر
~~كالتوفيق هنا، وكما يقال إن توضأت صحت صلاتك، بل للشرط مدخلية فى الجزاء
~~بالعلية فقط ولا يلزم أن يكون علة تامة للجزاء، قاله ابن الحاجب والسعد
~~واعترضه السيد بأن الموجود فى الكتب المعتبرة فى الأصول أن الكلمة إن
~~غلبت فى السببية تدل على ترتب الثانى على الأول ووقوعه إثره قطعا كما
~~يتبادر أن الضرب الثانى مترتب على الأول فى قولك إن ضربتنى ضربتك وأما
~~قل لعبادى الذين آمنوا يقيموا الصلاة ففيه إشارة إلى أن الذى ينبغى لكل
~~من آمن أن يبادر بالإقامة والإنفاق إثر قوله  صلى الله عليه وسلم 

# " وكذا إن توضأت صحت صلاتك "

# ، مشعر بالمبالغة فى اعتبار الوضوء فى صحة الصلاة حتى كأنه المحصل وحده
~~لها، وقال الخليل وسيبويه إن الجازم أداة الطلب كالآمن هنا لتضمن معنى
~~أن الشرطية كما أن أسماء الشرط جزمت لذلك وحيث جزم الاسم لتضمنه معنى
~~الحرف وفعلين، لم يبعد أن يجزم الفعل لتضمنه معنى حرف فعلا واحدا واعترض
~~بأن التضمين تغير معنى الأصل وهو خلاف على الأصل، والحذف اللازم مذهب
~~الجمهور ولو كان أيضا خلاف لكنه سالم من تغير معنى الأصل، وأجيب بأن
~~التغيير للأصل إنما هو فى التضمين الذى هو إشراب الكلمة معنى كلمة
~~أخرى هذا وليس مرادا هنا بل المراد أن العرب لا يستعملون فعل الطلب
~~وبعده مضارع مجزوم إلا فى مقام يكون القصد ترتب مضمون المضارع على مضمون
~~فعل الطلب أعنى المطلوب كالقول واعترض أيضا بأن تضمين الفعل معنى الحرف
~~غير واقع أو غير كثير، وأجيب بكثرته كنعم وبئس وصيغ التعجب فإنها مضمنة
~~معنى الحرف الذى حقه أن يوجد لأن كل معنى كالمدح والذم والمقاربة
~~والتعجب حقه أن يؤدى بالحرف، رده الشمنى بأن المراد بالحرف الموجود وهو
~~ضعيف، قلت لا يخفى أن هذه ms3705 الأفعال تدل على الزمان والفاعل وكذا ليس ولو
~~تضمنت معنى حرف النفى والحرف لا يدل على ذلك، وأيضا التضمين هنا ليس
~~بمعنى إشراب الكلمة معنى أخرى، وقال السيرافى والفارسى الجازم أداة
~~الطلب لنيابتها مناب إن الشرطية واعترضه ابن مالك بما اعترض به قول
~~الجمهور ويعترض أيضا بأن نائب الشىء يؤدى معناه والطلب لا يؤدى معنى
~~الشرط ويضعف الجواب بأن الكلام فى النيابة فى العمل، لأن الأصل فى
~~النيابة فيه النيابة فى المعنى معه، وقال ابن مالك الجازم لام الأمر
~~محذوفة أى ليقيموا الصلاة وهو قول الكسائى لكن اشترط الحذف لام الأمر
~~تقدم قل أو قولوا أو نحوهما، لأن ابن مالك أجاز حذفها بعد القول الخبرى
~~أيضا على قلة فى السعة، ووجه قولهما أن الأمر الذى هو قل أو نحوه من
~~لفظ القول الطلبى عوض عنها فلا يحسن فى غير ذلك، وعلى قولهما يكون
~~ليقيموا مفعول القول ولا يقدر له بشىء ويكون فيه التفات سكاكى لأن
~~مقتضى الظاهر قل أقيموا وأنفقوا فعدل عن الخطاب للغيبة، وقال المبرد
~~الجزم فى جواب مفعول القول المقدر، أى قل لهم أقيموا وأنفقوا يقيموا
~~وينفقوا فالجزم فى جواب أقيموا وأنفقوا لا فى جواب قل، قال ابن هشام
~~ويرده أن الجواب لا بد أن يخالف المجاب فى الفعل والفاعل نحو آتنى أكرمك
~~أو فى الفعل نحو أسلم تدخل الجنة أو فى الفاعل نحو قم أقم ولا يجوز أن
~~يتوافقا فيهما وبأن الأمر للمواجهة ويقيموا للغيبة يعنى وأمر المواجهة
~~لا يجاب بلفظ الغيبة إذا كان الفاعل واحدا كما قال البيضاوى وأبو حيان،
~~وقيل يقيموا مبنى لحوله محل أقيموا.

# { سرا وعلانية } تقدم الكلام عليهما لفظا ومعنى وعلى المراد
~~بالصلاة وإقامتها فى سورة الرعد { من قبل أن يأتى يوم } هو
~~يوم القيامة { لا بيع فيه } فضلا على أن يبتاع فيه المقصر فى
~~الإنفاق فى الدنيا ما ينفق فيه أو يفدى به نفسه ولزم من نفى البيع نفى
~~الشراء أو أراد بالبيع المبايعة الشاملة لهما، كما قال مقاتل لا بيع فيه ms3706
~~ولا شراء، وعن أبى عبيدة البيع هنا الفداء { ولا خلال } مصدر خاله
~~بتشديد اللام وخال له بالفك أى اتخذه خليلا وصافاه وتودد معه والمعنى
~~ليست فى ذلك اليوم مخالة فضلا عن أن يشفع خليل لخليله ويجوز أن يكون
~~المعنى من قبل أن يأتى يوم لا انتفاع فيه بمبايعة ومخالة واقعتين فى
~~الدنيا بل بإنفاق واقع فيها لوجه الله سبحانه وتعالى، فليأخذ الإنسان
~~حظه فى الدنيا ابتغاء وجه الله من الإنفاق، قبل وقت لا يمكنه ذلك وإن
~~قلت قد أثبتت الخلة للمتقين فى قوله جل جلاله

# يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين

# قلت ثبتت من حيث المحقة فى الله سبحانه لا من حيث انتفاع المقصر فى
~~الدنيا باجتهاد خليله فيها، ونفيت فى هذه الآية من هذه الحيثية الآخرة
~~ومن حيث ميل الطبع فإنه لا محية يومئذ بميل الطبع والنفس بل بالتقوى،
~~ويجوز أن يكون المعنى أن الخليل يشتغل عن خليله فى بعض مواطن يوم القيامة
~~ولو كانت خلتهما فى الله ويتعاطفان فى بعض إذا كانت فى الله، وقرأ ابن
~~كثير وأبو عمرو ويعقوب لا بيع فيه ولا خلال بفتحهما نفيا للجنس بالنص.

### || [14.32]

# { الله } مبتدأ { الذى } خبر. { خلق السموات والأرض
~~وأنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات }
~~بيان لقوله { رزقا } ولو كان مقدما عنه لأنه فى نية التأخر عنه،
~~فإنه متعلق بمحذوف حال من رزقا ورزقا مفعول أخرج بمعنى ما ينتفع به
~~مطعوما وملبوسا ويجوز أن يكون من الثمرات متعلقا بمحذوف نعت لمفعول
~~أخرج أو رزقا حالا من ذلك المفعول، أى أخرج به شيئا ثابتا من الثمرات
~~حال كونه رزقا ويقدر الحذف كذلك لكن يجعل رزقا حال من الثمرات ويجوز أن
~~يقدر الحذف كذلك لكن يجعل له رزقا فى معنى مصدر وهو الرزق فيفتح الراء
~~فيكون مفعولا لأجله أو مفعولا مطلقا لأخرج كقولك قعدت جلوسا لأن
~~إخراج الثمرات رزق بفتح الراء، { لكم } نعت لزرقا على أنه بمعنى ما
~~ينتفع به أو مفعول به على أنه بمعنى المصدر وعليه فاللام تقوية ms3707 أو هو
~~متعلق بأخرج وذكر الله ذلك وما يأتى تنبيها على قدرته وإحسانه فيؤمن
~~به ويطاع وخص ذكر السماوات والأرض فى الحلق لعظمهما والعرش ولو كان أعظم
~~وكذا الكرسى لكن إنما نشاهد الأرض وسماءها ونشاهد سائر السماوات
~~بالقياس على هذه وبرؤية الشمس ونحوها مما يجرى فيهن وهذه الآية إلى
~~الكفار للسلامة من الآفات فى البر والبحر والمال والولد والزرع والدواب
~~وكل ما يتقلب فيه الإنسان، والسلامة من آفات الليل والنهار، من أدمن على
~~قراءتها فى كل يوم صباحا ومساء وعند النوم وعند دخوله إلى أهله
~~وجيرانه وتقلبه لماله وزرعه كفى كل ما يخافه من ذلك ويرى البركة
~~والسعادة، { وسخر } سهل وذلك، { لكم الفلك } السفن، {
~~لتجرى فى البحر } حاملة لكم ولأموالكم، { بأمره }
~~بمشيئته إلى حيث شئتم تجلب ثمارا وغيرها من بلد إلى آخر. { وسخر
~~لكم الأنهار } بأن فجرها لكم وجعلها بحال تنتفعون بها وتجرونها
~~حيث أردتم، وقيل تسخير الفلك تعليم كيفية بحارتها وتركيبها على وجه يسهل
~~به مشيها وتسخير الأنهار تعليم كيفية إجرائها والحفر عليها إن لم تظهر.

### || [14.33]

# { وسخر لكم الشمس والقمر دآئبين } جادين فى
~~سيرهما وإنارتهما وإصلاح النبات والحيوان وغير ذلك من المنافع إلى يوم
~~القيامة والشمس سلطان النهار وبها تعرف فصول السنة، والقمر سلطان الليل
~~وبه يعرف انقضاء الشهور من دأب فى السير أو غيره بمعنى دام عليه أو من
~~دأب بمعنى اعتاد، والدأب العادة أو من دأب بمعنى تعب، بما يوصف بالتعب
~~المكثرة دورا بهما، وقيل الأصل دائمين قلبت الميم باء، وعن ابن عباس
~~دائمين فى طاعة الله وليس مغايرا لما تقدم لأن انقيادهما فى السير طاعة
~~لله تعالى، { وسخر لكم الليل والنهار } متعاقبين الليل
~~للنوم والراحة والسكون، والنهار للكسب ومتوالحين بالزيادة من أحدهما فى
~~الآخر.

### || [14.34-35]

# { وآتاكم من كل ما سألتموه } أى شيئا ثابتا من كل ما
~~طلبتموه منى فإن الموجود من كل صنف بعض ما فى قدرة الله، ويجوز أن يكون
~~المراد به سألتموه ما من شأنه أن تطلبوه ولو لم تطلبوه وهذا عندى أولى ms3708
~~لأنه تعالى بدأ بالنعم قبل أن يسأل، وقيل هناك حذف أى من كل ما
~~سألتموه وما لم تسألوه، وما اسم موصول أو نكرة موصوفة وهكذا فى غالب
~~المواضع ولو اقتصرت فيها على ذكر الموصولة، وإما أن تكون هنا مصدرية،
~~والمصدر بمعنى اسم مفعول فلا حاجة إن جعل ما اسما موصولا أو نكرة
~~موصوفة يغنى عنه مع سلامة من تأويل المصدر باسم مفعول، وقرأ ابن عباس
~~وغيره من كل بالتنوين وهو رواية عن نافع غير مشهورة، وعليه فما اسم موصول
~~أو نكرة موصوفة مفعول لأتى أو حرف نفى والجملة حال من كاف آتاكم أى آتاكم
~~شيئا من كل صنف وأنتم لم تسألوه أى غير سائليه أو نعت لكل أو المضاف
~~إليه المقدر أو للمفعول المقدر، { وإن تعدوا } أى وإن أردتم
~~حصرها والاطلاع على عددها { نعمة الله } بمعنى الإنعام على المعنى
~~المصدرى والإشكال أو بمعنى الشىء المنعم به فهو بمعنى الجمع، فإنه قيل
~~كأنه وإن تعدوا نعم الله فالإضافة للاستغراق { لا تحصوها } لا
~~تبلغوا لها آخر أو لا عدد فى الأنواع فضلا عن الأفراد فإن نعمه تعالى
~~لا تتناهى، قال طلق بن حبيب إن حق الله أثقل من أن يقوم به العباد ونعمه
~~أكثر من أن يحصيها العباد ولكن أصبحوا تائبين وأمسوا تائبين، وفى كتاب
~~أظنه لابن عطاء الله أو لعبد الحق فى الوعظ والأدب والنصح مسجعا ما نصه
~~أيها الحريص على نيل عاجل حظه ومراده، الغافل عن الاستعداد لميعاده تنبه
~~لعظمته من جودك وبقائك بإرفاده ودوامك بإمداده أنت طفل فى حجر لطفه
~~ومهد عطفه وحضانة حفظه، يغذيك بلبن بره ويقلبك بأيدى أياديه وفضله وأنت
~~غافل عن تعظيم أمره جاهل بما أولاك من لطف سره وفضلك به على كثير من
~~خلقه، اذكر عهد الإيجاد ودوام الإمداد والإرفاد وحالتى الإصدار
~~والإيراد وفاتحة المبدأ أو خاتمة المعاد، { إن الإنسان } ال
~~للجنس أى كل إنسان ولو بلغ ما بلغ فى العبادة، { لظلوم } شديد الظلم
~~للنعمة بإغفال شكرها لقوتها وكثرتها أو شديد الظلم لنفسه بتعرضه للحرمان ms3709
~~وذلك على عمومه إذ لا يقوم أحد بحق الله ولا شىء يعتمد عليه السعداء
~~المجتهدون سوى فضل الله ومسامحته أنبياءه أو غيرهم { كفار } شديد
~~الكفران بالنعمة أى بعيد عن شكرها على التمام ولا يطلق فى حق المتولى أنه
~~ظلوم كفار إلا بهذا البيان وذكره وقيل ال فى الإنسان للجنس الصادق
~~بأصحاب الكبائر فقط وقيل ظلوم فى الشدة يشكو ويجزع، كفار فى النعمة
~~ويجمع وقيل الظلوم الشاكر لغير من أنعم عليه فيضع الشكر فى غير موضعه
~~والكفار الجحود لنعم الله.

# وعن ابن عباس المراد أبو جهل وعلى الوجه الأول الذى به والمراد الإنسان
~~مطلقا. قال ابن زيد هذه منسوخة بقوله إن الله لغفور رحيم بعد قوله وإن
~~تعدوا نعمة الله لا تحصوها فى سورة أخرى ووجهه أن وصفه بكونه ظلوما
~~كفارا يقتضى عذابه فنسخ بذلك هذا ما ظهر لى فى التوحيد والحق أن
~~الإنسان موصوف بذلك فى السورتين لمجرد بيان حاله وبيان أنه لا يقوم قائم
~~بحق الله تعالى على التمام وذكر الغفران والرحمة تبشيرا وإخراجا عن
~~القنوط يفيد التوبة فى سائر الآية { وإذ قال إبراهيم رب
~~اجعل هذا البلد } بلد مكة، { آمنا } ذا أمن لمن فيه ففاعل
~~للنسب أو يقدر مضاف أى آمنا ساكنة والمراد هنا طلب إخراج هذا البلد من
~~صفة كان عليها من الخوف إلى ضدها من الأمن وفى قوله اجعل هذا بلدا آمنا
~~طلب اجعله من البلاد التى يأمن أهلها، { واجنبنى } أبعدنى واجعلنى
~~على جانب من عبادة الأصنام كما ذكره بعد، وجنبه الشىء منعه إياه وبقطع
~~الهمزة مفتوحة وكسر النون الأولى من اجنبه بمعنى جنبه بالتخفيف وهما لغة
~~نجد وجنبه بالتشديد لغة الحجاز ولم يقر بها هنا. { وبنى } أولادى من
~~صلبى فلا يرد أن من نسله من عبد الأصنام وإن أراد أولاد صلبه ونسله
~~قلنا لم يجب فى نسله، وليس كل دعاء نبى يجاب كما قيل ويحتمل أن يريد
~~أولاده ونسله الموجودين حالة الدعاء أو فى حياته فإنهم لم يعبدوا صنما قط
~~ويحتمل أن يريد وبنى الذى ms3710 أذنت لى فى الدعاء لهم ويحتمل أن يريد وبنى
~~المؤمنين وأما غير المؤمنين فكأنه ليس ابنا له كما هو مفهوم مخالفة من
~~قوله فمن تبعنى فإنه منى، وزعم سفيان بن عيينة أنه لم يعبد صنما أحد من
~~نسله محتجا بهذا الدعاء، قال وإنما كانت لهم حجارة يدورون أشواط بها كما
~~يدورون بالكعبة يسمون تلك الحجارة الدوار بضم الدال وفتحها ويقولون البيت
~~حجر فحيث ما يصيبنا حجر فهو بمنزلة البيت ويستحب أن يقال طاف بالبيت ولا
~~يقال دار به لتلك التسمية، وقد قيل صنم هنا الدينار والدراهم وعبادته
~~الحرص عليه وجمعه من الحلال والحرام أو منع حقوقه، { أن نعبد
~~الأصنام } أى من أن نعبد الأصنام وقد أجاب الله دعاءه فى جعل البلد
~~آمنا فجعله لا يسفك فيه دم إنسان ولا يظلم فيه أحد ولا يصاد صيده ولا
~~يقطع شجرة ونباته وأبيح الإذخر، وذكر بعض أن الوحوش إذا كانت خارج
~~الحرم توحشت وإذا دخلت الحرم آمنت، ولا يرد على ذلك أن جماعة من
~~الجبابرة أغاروا عليها وأخافوا أهلها لأن ذلك نادر ولأن الفرد آمن إذا
~~دخلها ولو خاف خارج الحرم وترى الناس متخطفة من حولهم، ويحترم من فيه ولا
~~يقصد بسوء وهذا كاف فى الأمن وقيل المراد اجعل هذا البلد آمنا من
~~الخراب وهو تفسير ضعيف ولا يرد عليه أنه ستهدم الحبشة البيت وتنقل حجارته
~~إلى البحر لأنه لم يرد منعه من الخراب أبدا بل قرب قيام الساعة أو ذلك
~~عام مخصوص بهدم الحبشة وأجاب دعاءه فى ألا يعبد صنما وفى بنيه من صلبه
~~ومر البحث فى غيرهم أو دعاءه أن يجنبه الله سبحانه عبادة الأصنام دليل
~~على أن عصمة الأنبياء بتوفيق وحفظ من الله الرحمن الرحيم، ودعاؤه مع
~~علمه بالعصمة طلب لزيادة العصمة والتثبيت وهضم لنفسه وإظهار.

# لعجزه وافتقاره إلى الله جل جلاله.

### || [14.36]

# { رب } عائد إلى قوله اجنبنى كأنه قيل يارب اجعل هذا البلد آمنا
~~ويارب اجنبنى وبنى أن نعبد الأصنام أو عائد إلى قوله { إنهن } أى
~~الأصنام رد إليها ms3711 ضمير جماعة الإناث نظرا إلى كونه جمع قلة لغير
~~عاقل ولو كان المراد الكثرة، { أضللن كثيرا من الناس }
~~إسناد الإضلال إليهن من الإسناد إلى التسبب أى لكونهن سببا للإضلال
~~سألت منك العصمة منهن والأنسب بهذا المعنى أن يعود قوله رب إلى اجنبنى
~~فيكون قوله إنهن الخ، تعليلا لقوله اجنبنى. قال الطبرى عن مجاهد الصنم ما
~~نحت على خلقة البشر والوثن ما نحت على غير خلقته. ا ه، والمشهور
~~ترادفهما، وقيل المراد هنا بالأصنام الدنانير والدراهم وعبادتها شدة
~~الحرص عليها وجمعها من حلال وحرام أو منع الحقوق منها { فمن تبعنى
~~} على دين الإسلام { فإنه منى } أى كبعض من جسدى لشدة شفقتى
~~عليه وحبى له وتوجعى بما يوجعه وفرحى بما يفرحه كما هو حق الأخوة فى الله
~~تعالى، أو أراد أن حكمه حكمى فى أمر الدين وغيره وذلك أولى من قول بعضهم
~~فإنه من أهل دينى، { ومن عصانى } لم يتبعنى على دين الإسلام {
~~فإنك غفور رحيم } قادر أن تغفر له وترحمه بأن توفقه للتوبة
~~ودين الإسلام والطاعة هذا ما ظهر لى ثم رأيته للسدى، وقال المحلى أراد
~~أنك قادر أن تغفر له وترحمه ولو لم يتب عن شركه، وإن هذا قبل أن يعلم
~~إبراهيم أن الله جل جلاله لا يغفر الشرك، وسبقه إلى ذلك ابن الأنبارى
~~ويناسب ذلك استغفاره لأبيه غير أنه يحتمل أنه استغفر له على شريطة
~~التوبة وفى ولاية الشريطة فى هذه الأمة بحث، وأما من تقدم قبلها ففى
~~شرائعهم خفاء عنا، وقال مقاتل من عصانى فيما دون الشرك، وأجازه ابن
~~الأنبارى والواضح أنه لا يغفر ما دون الشرك بلا توبة كما لا يغفر الشرك
~~بدونها ولا يخفى ما فى قوله فإنك غفور رحيم من الأخذ بالقول الجميل
~~والأدب، قال قتادة اسمعوا قول الخليل  صلى الله عليه وسلم 

# " والله ما كانوا طعانين ولا لعانين "

# ، وكذلك قال نبى الله عيسى  عليه السلام  وإن تغفر لهم
~~فإنك أنت العزيز الحكيم.

### || [14.37]

# { ربنا إنى } وسكن الباء غير نافع وابن كثير وأبى عمرو، {
~~أسكنت ms3712 من ذريتى } أى أسكنت شيئا ثابتا من ذريتى وهو إسماعيل
~~أو ذرية ثابتة من ذريتى وهى إسماعيل ومن ولد منه فإن إسكان إسماعيل
~~متضمن لإسكان من ولد منه والمفعول محذوف كما رأيت ومن قال باسمية من
~~التبعيضية وإضافتها لما بعدها جهلها المفعول، { بواد } أى فى واد، {
~~غير ذى زرع } وهو وادى مكة فإن أرضها حجرية قليلة النبت ولا شىء
~~فيها من الزرع يومئذ { عند } متعلق بمحذوف نعت ثان لواد أو حال منه أو
~~هو بدل من مجموع الجر والمجرور لا من المجرور وحده، ولذلك لم يخفض مع أن
~~عند لا يجر بغير من، فلو جعل بدلا من المجرور وحده وهو واد وجر لزم أنه
~~مجرور بالياء. { بيتك المحرم } أى الذى منع عنده ما لم يمنع
~~عند غيره ومنع المحرم إليه نفسه من أشياء ومنع من أن يتعرض له أحد بسوء
~~وأن يتهاون به وأن تستصغره الجبابرة، أو منع من الطوفان فإنه لم يستول
~~عليه ولذلك سمى عتيقا أى عتيقا أى أعتق من الطوفان والجبابرة، وكل من
~~التحريم المقابل للتحليل ومن التحريم بمعنى إثبات الحرمة بمعنى العظمة
~~تصرف فى الاستعمال عن الأصل الواحد وهو المنع، ألا ترى أنما لم يكن
~~جلالا ممنوع من فعله وإن المعظم المحترم من ممنوع من التهاون به، وهذا
~~الكلام من سيدنا إبراهيم  صلى الله عليه وسلم  بعد بناء الكعبة، لقوله
~~عند بيتك المحرم، ويجوز أن يكون قبله باعتبار ما كان عليه قبل الطوفان
~~فإنه كان مبنيا ولما جاء الطوفان رفع سالما أو باعتبار ما يكون بعد من
~~بناء إبراهيم له بأن علم بالوحى أنه سيبنيه وأنه سبق فى علم الله أنه
~~سيحدث فى موضعه، { ربنا } كرر النداء كما تقول يا ربى يا ربى اغفر
~~لى، فهو تكرير للنداء قبله وإنما كرره وفصل به بين قوله أسكنت وقوله {
~~ليقيموا الصلاة } بلام التعليل المتعلقة بأسكنت للإشعار بأن
~~المقصود بالذات من إسكانهم هنالك إنما هو إقامة الصلاة عند بيت الله
~~المحرم، كأنه قيل ما أسكنتهم بهذا الوادى الخالى من ms3713 الزرع والضرع
~~والإنس إلا لإقامة الصلاة عند بيتك المحرم، ويجوز أن يكون النداء غير
~~مكرر بل داخل على محذوف، أى يا ربنا أسكنتهم ثم ليقيموا الصلاة والمراد
~~من الدعاء توفيقهم لإقامة الصلاة، وقيل اللام لام الأمر والمراد الدعاء
~~لهم بإقامتها كأنه طلب منهم أن يقيموها ومن الله عز وجل أن يوفقهم
~~إليها فالنداء أيضا تكرار ومستأنف لما بعده، كأنه قال ربنا اجعلهم
~~مقيمين الصلاة { فاجعل أفئدة } قلوبا، وقال ابن الأنبارى
~~الفؤاد غير القلب ولكن عبر به عن القلب لقربه منه، قيل سمى فؤاد لأنه
~~يفتئد، أى يتقد عند الغضب أو الشدة والمفتاد المستوقد حيث يشوى اللحم {
~~من الناس } من للتبعيض متعلقة بمحذوف نعت لأفئدة ويقدر مضاف أى
~~أفئدة ثابتة من أفئدة الناس والمراد جعل أفئدة المؤمنين وهى بعض أفئدة
~~الناس.

# قال ابن عباس ومجاهد وابن جبير لو قال أفئدة الناس لزاحمتكم على حج
~~الكعبة فارس والروح والترك والهند والنصارى واليهود والمجوس والناس كلهم
~~ويجوز أن تكون من للابتداء أى أفئدة ناشئة من الناس وتنكيرها لأن المراد
~~أفئدة مخصوصة وهى أفئدة المؤمنين. وقرأ هشام فى رواية أبى الفتح أفيدة
~~من الناس بياء بعد الهمزة وبه أخذ الحلوانى ونص عليه وقرأ هشام فى غير
~~تلك الرواية كالجمهور وهى ياء إشباع وقرأ أفيدة بهمزة فألف ففاء مكسورة
~~بدال بوزن ناصرة إما على أنه مقلوب أفيدة بأن قدمت الهمزة على الفاء
~~بعد نقل كسرتها إلى الفاء فقلبت الفاء أو قدمت متحركة فقلبت الفاء بعد
~~حرف كسرتها فكسرت الفاء لئلا يلتقى ساكنان كما يقلب أدور بواو أو همزة
~~جمع دار إلى أدر بهمزة فألف بدل من الواو أو الهمزة التى كانت بعد الدال
~~بعد نقل ضمها إلى الدال، وإما على أنه اسم فاعل أفيدة الرحلة إذا عجلت
~~أى فاجعل جماعة أفئدة أى عاجلة إليهم بالرحلة من الناس والمراد جنس
~~مخصوص من الجماعات وهو جماعات المؤمنين، وقرأ فدة بحذف الهمزة بعد نقل
~~حركتها للفاء قبلها للتخفيف، والوجه إثباتها بين بين، ويجوز على هذه
~~القراءة أن يكون ms3714 من أفد بمعنى عجل على أنه صفة مشبهة أو صفة مبالغة فلا
~~حذف ولا نقل، { تهوى إليهم } تسرع أو تنحط وتنحدر وقرأ بالبناء
~~للمفعول من أهوى فلان فلانا إلى كذا بمعنى أسرعه إليه أو حطه إليه
~~والمراد نحن إليهم شوقا وودا دالا لذاتهم بل لحج البيت ولا مانع أن
~~يكون دعا لهم أن يحبهم المؤمنون لذاتهم، وقرأ تهوى بفتح الواو وبمعنى تحب
~~وعليه فإنما عدى مع أنه يتعدى بنفسه لتضمنه معنى تميل، وقال ابن مالك
~~يجوز أن يكون الأصل تهوى بالكسر قلبت الكسرة فتحة والياء ألفا فيكون
~~معناه مامن فى قراءة الجمهور كما يقال فى رضى رضى، وفى ناصية ناصاه. قال
~~ابن هشام وفيه نظر لأن شرط هذه اللغة تحرك الياء فى الأصل، وأجاب بعضهم
~~بأن الياء متحركة بالضم وإنما سكنت استثقالا، ورده الشمنى بأن
~~الإعراب عارض، وشرط التحريك هنا الأصالة كما فى الخلاصة، قلت التحقيق
~~أن الإعراب بالرفع لازم للمضارع أول وجوده مجردا عن ناصب وجازم لا
~~عارض، وقال الفراء إن إلى زائدة فى المفعول به والأصل تهواهم أى تحبهم
~~{ وارزقهم من الثمرات } شيئا ثابتا من الثمرات كما ترزق من
~~سكن واديا ذا زرع منبتا. وقد أجاب الله دعاءه فعمر قرى بقرب مكة ذوات
~~زرع ونبات يجلب منها ومن غيرها إلى مكة وتجبى إليها ثمرات كل شىء حتى
~~أنه لتوجد فيها الفواكه الصيفية والخريفية والشتوية بيوم واحد قيل فعل
~~الله ذلك بنقل الطائف إليه من فلسطين، ونسب هذا لابن عباس رضى الله
~~عنهما، جمع لهم أمر الدنيا والآخرة فى دعائه. { لعلهم يشكرون
~~} النعم بتوحيدك وطاعتك وتعظيمك وإنما النعم مخلوقة لذلك.

### || [14.38]

# { ربنا إنك تعلم ما نخفى } أى ما نخفى بعضنا عن بعض أو
~~ما أضمرناه فى قلوبنا. { وما نعلن } ما يظهر بعضنا لبعض أو ما ننطق
~~به فأنت عالم بحوائجنا ومصالحنا وأرحم بنا منا وإنما ندعوك إظهارا
~~للعبودية والعجز واستعجالا لنيل ما عندك وولها إلى رحمتك، كما روى أن
~~بعضا رفع حاجته إلى كريم فأبطأ عليه قضاءها، فقال له ms3715 تلويحا بقضائها
~~مثلك لا يذكر استقصارا ولا توهما للغفلة عن حوائج السائلين ولكن ذا
~~الحاجة لا تدعه حاجته إلا أن يتكلم فيها، وقيل ما نخفى من الحزن لما وقع
~~بينى وبين هاجر مع إسماعيل من الفرقة وما نعلن من الدعاء والبكاء، قالت
~~له هاجر عند الوداع إلى من تكلنا. قال إلى الله أكلكم، قالت آلله أمر
~~بهذا؟ قال نعم. قالت إذا لا تخشى تركنا إلى كاف، وذكروا عن ابن عباس أن
~~إبراهيم جاء بهاجر وإسماعيل حتى وضعهما بمكة ثم رجع فنادته يا إبراهيم
~~أسألك فالتفت. فقالت من أمرك أن تضعنى وابنى بأرض ليس فيها زرع ولا ضرع
~~ولا أنيس. قال ربى. قالت إذن لا يضيعنى، ولما ولى دعا بذلك الدعاء كله،
~~قال فى عرائس القرآن لما نجى الله تعالى خليله إبراهيم من نار نمرود وآمن
~~به من آمن خرج مع لوط وتزوج سارة بنت عمه ونزل بحران فمكث ما شاء الله ثم
~~هاجر إلى مصر وكانت سارة أحسن النساء وكانت لا تعصى إبراهيم فى شىء وبذلك
~~أكرمها الله تعالى فأتى رجل فرعون مصر وقال إن هاهنا رجلا معه امرأة من
~~أحسن النساء ووصف حسنها وجمالها، فأرسل الجبار إلى إبراهيم رسولا، فقال
~~له ما هذه المرأة منك. قال هى أختى، قيل خاف أن يقتله إن قال هى امرأتى.
~~فقال له زينها وأرسلها معى حتى ينظر إليها الملك فمضى إليها إبراهيم
~~فقال إن هذا الجبار قد سألنى عنك فأخبرته أنك أختى فلا تكذبينى عنده،
~~فإنك أختى فى كتاب الله فإنه ليس فى هذه الأرض مسلم غيرى وغيرك ثم
~~أقبلت سارة إلى الجبار، وقام إبراهيم يصلى فلما دخلت عليه ورآها هوى
~~بيده إليها، فيبست إلى صدره فعظم أمره وقال اسئلى إلهك أن يطلق يدى
~~فوالله لا أوذيك. فقالت اللهم إن كان صادقا فأطلق يده، قيل فعل ذلك
~~ثلاث مرات كلما أهوى بيده يبست فردها إلى إبراهيم فلما أحس بها انفلت
~~من صلاته قال ما الخبر. قالت كفى الله كيد الفاجر ووهب لى هاجر، ms3716 وروى أنه
~~رفع الحجاب بين إبراهيم وسارة ينظر إليها من وقت خروجها إلى رجوعها
~~إليه كرامة لها وتطييبا لقلبه وكانت هاجر ذات هيئة فوهبتها سارة
~~إبراهيم فقالت إنى أراها امرأة وضئة فخذها فلعل الله يرزقك منها ولدا
~~وكانت سارة قد منعت الولادة حتى آيست فوقع إبراهيم على هاجر فولدت له
~~إسماعيل.

# قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم 

# " إذا فتحتم مصر فاستوصوا بأهلها خيرا فإن لهم ذمة ورحما "

# قال ابن إسحاق سألت الزهرى ما الرحم الذى ذكره رسول الله  صلى الله
~~عليه وسلم  قال كانت هاجر أم إسماعيل منهم ثم خرج من مصر ونزل السبع
~~من فلسطين واحتفر نهرا واتخذ مسجدا وكان ماء العين ظاهرا على وجه
~~الأرض وكانت غنمه تردها وأقام مدة، ثم أذاه أهل تلك الأرض فخرج حتى نزل
~~بناحية من أرض فلسطين بين الرملة وايلة ببلدة يقال بها بضا فنضب ماء
~~العين لما خرج فندم أهل السبع على ما صنعوه به، وقالوا أخرجنا من بين
~~أظهرنا رجلا صالحا فاتبعوه حتى أدركوه فسألوه أن يرجع إليهم، فقال ما
~~أنا براجع إلى بلد أخرجت منها. فقالوا إن الماء الذى كنت تشرب منه ونشرب
~~معك قد نضب، فأعطاهم سبع أعنز من غنمه وقال اذهبوا بها معكم فإنكم إذا
~~أوردتموها إلى ظهر الماء جرى حتى يكون على وجه الأرض كما كان ولا يقربه
~~امرأة حائض، ففعلوا فكانوا يشربون منه حتى غرقت منه حائض فنضب، وأقام
~~إبراهيم يضيف من يأتيه وقد وسع الله الرحمن الرحيم عليه فى الرزق
~~والخدم إلى أن أمر الله جل جلاله الملائكة المرسلين إلى إهلاك قوم لوط
~~أن يبشروه بإسحاق ومن ورائه يعقوب. قال السدى وابن بشار حملت سارة
~~بإسحاق وقد حملت هاجر بإسماعيل فوضعتا معا وشب الغلامان فبينما هما
~~يتناضلان ذات يوم وقد كان إبراهيم يسابق بينهما فسبق إسماعيل فأخذه
~~واجلسه فى حجره وأجلس إسحاق إلى جنبه وسارة تنظر إليه فغضبت وقالت
~~عمدت إلى ابن الأمة فأجلسته فى حجرك وعمدت إلى بنى فأجلسته إلى جنبك
~~وقد جعلت ms3717 لى أن لا تغيرنى وأخذها ما يأخذ النساء من الغيرة، فحلفت لتقطعن
~~منها قطعة ولتغيرن خلقتها ثم ثاب إليها عقلها فبقيت متحيرة فى ذلك، فقال
~~لها إبراهيم اخفضيها أى اختنيها واثقبى أذنيها، ففعلت فكان الخفاض وثقب
~~الأذنين سنة فى النساء ثم إن إسماعيل وإسحاق اقتتلا ذات يوم كما يفعل
~~الصبيان فغضبت سارة على هاجر، وقالت لا تساكنينى فى بلد واحد وطلبت من
~~إبراهيم أن يعزلها عنها فأوحى الله إلى إبراهيم أن يأتى بهاجر وابنها
~~إلى مكة فذهب بهما حتى قدم مكة وهى إذ ذاك عضاة وسلم وسمر وحواليها
~~خارج مكة ناس يقال لهم العماليق وموضع البيت يومئذ ربوة حمرا، فقال
~~إبراهيم لجبريل ها هنا أمرت أن أضعها. قال نعم. فعمد بهما إلى موضع
~~الحجر فأنزلهما فيه وأمر هاجر أن تتخذ عريشا، ثم قال ربنا إنى أسكنت من
~~ذريتى.

# . إلخ. ثم انصرف فاتبعته هاجر فقالت إلى من تكلنى فجعل لا يرد عليها
~~شيئا ولا يلتفت، فقالت آلله أمرك بهذا؟ قال نعم. قالت إذا لا يضيعنا،
~~ثم انصرفت راجعة وكانت مع هاجر شنة فيها ماء فنفد الماء وانقطع لبنها
~~فعطشت وعطش الصبى فنظرت أى الجبال أدنى إليها فإذا هو الصفا فصعدت عليه
~~فتسمعت هل تسمع صوتا أو ترى شخصا فلم تسمع شيئا ولم تر أحدا ثم سمعت
~~أصوات السباع فى الوادى نحو إسماعيل فأقبلت مسرعة ثم سمعت صوتا نحو
~~المروة فسعت وما تريد السعى كالإنسان المجهود فهى أول من سعى بين الصفا
~~والمروة ثم صعدت المروة فسمعت صوتا فقالت كالإنسان الذى يكذب سمعه صه
~~حتى استيقنت وجعلت تدعو أسمع أيل ومعنى أيل الله، وقالت قد أسمعتنى كلامك
~~فأغثنى فقد هلكت، وهلك من معى، فإذا هى بجبريل عليه السلام، فقال لها من
~~أنت. فقالت سرية إبراهيم عليه السلام، تركنى وابنى ها هنا، قال إلى من
~~وكلكما. قالت إلى الله تعالى. قال قد وكلكما إلى كف ثم جاء بها وقد نفد
~~طعامها وشرابها حتى انتهى بها إلى موضع زمزم فضرب بقدمه الأرض فصارت
~~عينا ms3718 فلذلك يقال لزمزم ركضة جبريل، فلما نبع الماء أخذت هاجر شنة وجعلت
~~تستقى فيها لتدخره، فقال جبريل عليه السلام انها روى وجعلت حولها جسرا،
~~قال رسول الله  صلى الله عيه وسلم 

# " لولا أنها أعجلت لكانت زمزم عينا معينا "

# وقال لها جبريل لا تخافى على هذه العين فإنها عين يشرب منها ضيفان
~~الله، وقال لها إن أبا هذا الغلام شيخى ويبنى لله بيتا هذا موضعه ومرت
~~رفقة من جرهم يريدون الشام فرأوا الطير على الجبل، فقالوا لا يكون الطير
~~حائما إلا على الماء، فأتوا فقالوا لهاجر إن شئت كنا عندك، وآنسناك
~~والماء ماؤك، فأذنت لهم فنزلوا معها فهم أول سكان مكة ولذلك كانت العرب
~~تقول فى تلبيتها اللهم إن جرهم عبادك والناس طرف وبهم قديما عمرت بلادك
~~فكانوا هنالك حتى شب إسماعيل وماتت هاجر ودفنت فى الحجر وماتت بعدها
~~سارة بالشام ولها مائة وتسع وعشرون سنة فى جيرون من أرض كنعان ودفنت فى
~~مزرعة اشتراها إبراهيم عليه السلام من الكنعانيين. تسميه قطور بنت يقطر
~~وولدت له يفتان وزمران ومداين وشنق وشرخ ومدين ثم تزوج امرأة تسمى عجوز
~~بنت أهيب من جرهم وولدت له كيسان وشورخ ولهيم ولوطان ويافس وجملة أولاده
~~مع اسماعيل وإسحاق ثلاثة عشر ذكرا أكبرهم إسماعيل وأنزله بمكة وأنزل
~~اسحاق بالشام وفرق سائر أولاده، فقالوا مالك فرقتنا بأرض الغربة. فقال
~~بذلك أمرت. وعلمهم أسماء الله يستسقون بها وينتصرون، ثم تزوج إسماعيل
~~امرأة من جرهم وأخذ لسانهم فتعرب بهم ثم إن إبراهيم استأذن سارة أن
~~يزور هاجر وابنها فأذنت له وشرطت أن لا ينزل فقدم مكة وقد ماتت هاجر،
~~ويقال إنه قدمها على البراق وذهب إلى بيت إسماعيل فقال لامرأته أين
~~صاحبك؟ قالت ليس هنا ذهب يتصيد، وكان إسماعيل يخرج من الحرم يتصيد ثم
~~يرجع وكان مولعا بالصيد وكان مخصوصا بالقنص والفروسية والرمى والصرع،
~~فقال لها إبراهيم هل عندك ضيافة، وهل أجد عندك طعاما أو شرابا؟ قالت
~~ليس عندى شىء.

# قال فإذا جاء زوجك فأقرئيه منى السلام وقولى له يغير ms3719 عتبة بابه، فلما
~~قدم إسماعيل أخبرته بما قاله إبراهيم فطلقها وتزوج أخرى، فلبث
~~إبراهيم ما شاء الله أن يلبث ثم استأذن سارة أن يزور إسماعيل فأذنت له
~~وشرطت عليه أن لا ينزل فجاء إبراهيم حتى انتهى إلى بيت إسماعيل، فقال
~~لامرأته أين صاحبك؟ قالت ذهب يتصيد وهو يجىء إن شاء الله، أنزل رحمك
~~الله، قال لها هل عندك ضيافة؟ قالت نعم. فجاءت بالتين واللحم فدعا لهما
~~بالبركة ولو جاءت يومئذ بخبز أو بر أو شعير أو تمر لكانت أكثر الأرض
~~برا وشعيرا أو تمرا، فقالت انزل حتى أغسل رأسك فلم ينزل فجاءت بالمقام
~~فوضعته عند شقه الأيمن فوضع قدمه عليه فبقى أثر قدمه عليه فلما فرغ قال
~~لها إذا جاء زوجك فأقرئيه منى السلام وقولى له قد استقامت عتبة بابك،
~~فلما جاء إسماعيل عليه السلام وجد ريح أبيه فقال لامرأته هل جاءك أحد؟
~~قالت نعم. جاء شيخ أحسن الناس وجها وأطيبهم ريحا فقال لى كذا وقلت له
~~كذا وغسلت رأسه وهذا موضع قدميه على المقام، فقال لها ذلك أبى إبراهيم.
~~قال أنس رأيت فى المقام أثر أصابع إبراهيم وعقبه واخمص قدميه غير أنه
~~أذهبه مسح الناس بأيديهم وإنما عنى إبراهيم بتغيير العتبة وإثباتها
~~تطليق الزوجة وإمساكها وكان جائزا أن يأمره بالتطليق، قال على بن أبى
~~طالب، قال عبد المطلب بين أنا قائم فى الحجر إذ أتانى آت فقال احفر طيبة.
~~قلت فما طيبة. قال فذهب عنى ولم يجئنى فلما كانت الليلة الثانية جاءنى
~~فقال احفر برة، قال فما برة، فذهب عنى فلما كان الغد رجعت إلى مضجعى فنمت
~~فقال احفر زمزم. قلت وما زمزم، وكان قد درس وغر ماؤها فقال بئر تسقى
~~الحجيج عند منحر قريش عند نقرات الغراب الأعصم وقرية النمل فلما بين
~~له قام فقصد الموضع فوجد غرابا ينقر وبيت النمل فحفر بينهما بمعول ومعه
~~ابنه الحارث ليس له غيره فقالت قريش يا عبد المطلب إنها من آبار إسماعيل
~~أبينا وإن لنا فيها حقا فأشركنا فيها، فقال ما ms3720 أنا بفاعل إن هذا شىء
~~خصصت به من دونكم وأعطيته من بينكم، قالوا له فأنصفنا فإنا غير تاركيك
~~حتى نخاصمك، قال فاجعلوا بينى وبينكم من شئتم.

# قالوا كاهنة بنى سعد بن هذيل. قال نعم. وكانت من أشرف بيت فى الشام فركع
~~عبد المطلب ومعه نفر من بنى أمية بن عبد مناف ونفر من كل قبيلة من قريش
~~والأرض مفاوز ولما كانوا ببعض المفاوز نفد ما كان معه هو وأصحابه من
~~الماء حتى أيقنوا بالهلاك فاستقوا ممن معهم من قبائل قريش فأتوا عليهم
~~فقالوا إنا فى مفازة وإنا لنخشى على أنفسنا مثل ما أصابكم فلما رأى عبد
~~المطلب ما صنع القوم قال لأصحابه ماذا ترون؟ قالوا إنا لرأيك تبع فمرنا
~~بما شئت. قال إنى أرى أن يحفر كل رجل منكم لنفسه حفرة بقدر ما يجد من
~~القوة فكل من مات منا دفناه فى حفرته فاحتفروا وجلسوا ينتظرون الموت، ثم
~~قال هلا إذا جلسنا منتظرين الموت نضرب يمينا وشمالا ونبغى لأنفسنا ماء
~~فعسى الله أن يرزقنا ماء فارتحل هو ومن معه وقريش ينظرون إليهم وما هم
~~فاعلون فتقدم عبد المطلب إلى راحلته فركبها فلما ركبها انبعثت به
~~فانفجرت عين ماء من تحت أخفافها فكبر عبد المطلب وأصحابه ثم نزل وشرب
~~وشرب أصحابه حتى رووا وملأوا فسقيتهم، ثم قالوا يا عبد المطلب إن الله قد
~~فضلك علينا والله لا نخاصمك أبدا فى زمزم إن الذى سقاك هذا الماء فى
~~هذه الفلاة هو الذى سقاك زمزم فارجع فرجع ورجعوا وخلوا بينه وبين زمزم،
~~وروى أنه قيل لعبد المطلب يا أيها المذبح احفر زمزم إنك إن حفرتها لم
~~تندم وهى تراث من أبيك الأعظم وتسقى الحجيج، فقال أى موضع زمزم. قيل له
~~عند قرية النمل حيث ينقر الغراب الأعصم فغدا بالمعول ومعه ابنه الحارث،
~~فقالت قريش والله لا نتركك تحفرها ومنحرنا وأوثاننا عندها وحسدوه وكانوا
~~قد أخبروا أن جرهما لما سكنوا مكة أودعوا فى زمزم أموالا وأسلحة للمصطفى
~~ صلى الله عليه وسلم  وأخبروا أن الله ms3721 تعالى باعث فى تلك القرية نبيا
~~صفته كذا، ثم قال بعضهم لبعض دعوه يحفر فربما يخطىء الموضع فحفر غير بعيد
~~فظهرت العلامة فكبروا وعرفوا أنه لم يخطىء فتمادى حتى بلغ تمثالين من ذهب
~~وهما غزالان دفنتهما جرهم ثم وجد سيوفا ودروعا فقالت له قريش يا عبد
~~المطلب إنا معك فى هذا شركاء. قال لا. ولكن نضرب بالقداح قالوا كيف تصنع.
~~قال نجعل للكعبة قدحين ولى قدحين فمن خرجت قدحاه على شىء كان له ومن تخلف
~~قدحاه فلا شىء له. قالوا أنصفت. فجعل قدحين أصفرين للكعبة وقدحين أسودين
~~لعبد المطلب وقدحين أبيضين لقريش وضربوا القداح عند صنم يقال له هبل،
~~وقام عبد المطلب يدعو فخرج القدحان الأصفران على الغزالين للكعبة وخرج
~~الأسودان على السيوف والدروع لعبد المطلب وتخلف قدحا قريش فعلق عبد
~~المطلب السيوف والدروع بباب الكعبة وكانت الرئاسة والتقدمة لعبد المطلب
~~قبل حفر زمزم ولما حفرها وخرج منها ماء ازداد بذلك فى قريش عظمة وجاها
~~ومنزلة وعاف الحجيج المياة التى كانت بمكة ونواحيها وأقبلوا على زمزم
~~العذوبة ماؤها ولكونها من أثر إسماعيل فافتخرت بذلك بنو عبد مناف على
~~قريش وسائر العرب.

# انتهى كلام عرائس القرآن. وفى رواية أنه بلغ إبراهيم من الشام وإلى مكة
~~راكبا هو وابنه إسماعيل وهاجر فى يوم واحد وركب منصرفا وتركهما من يومه
~~وترك عندها جواب تمر وسقاء ماء ولما كان عند الثنية كر راجعا حيث لا
~~يريانه، استقبل موضع البيت ودعا بذلك الدعاء إلى قوله يشكرون. وعن رسول
~~الله  صلى الله عليه وسلم 

# " ماء زمزم لما شرب له "

# ، ذكره ابن العربى قال ولقد كنت مقيما بمكة سنة سبع وثمانين وأربعمائة
~~وأكثرت شرب ماءه ناويا به العلم والإيمان ففتح لى فى ذلك ونسيت أن
~~أنويه للعمل مع ذلك. ا.ه. وذكروا أن أول ما اتخذت النساء المنطقة من قيل
~~أم إسماعيل لتعفى أثرها على سارة وأنها جعلت تشرب من السقاء وترضع صبيها
~~حتى نفد فعطشت وعطش وجعلت تنظر إليه يتلوى فانطلقت كراهة أن تنظر إليه
~~وابتغاء الماء ms3722 فوجدت الصفا أقرب جبل يليها فقامت عليه واستقبلت الوادى
~~تنظر أحدا فلم تر فهبطت حتى بلغت الوادى فرفعت طرف درعها ثم سعت سعى
~~الإنسان المجهود حتى جاوزت الوادى ثم أتت المروة فقامت عليها فلم تر
~~أحدا فعلت ذلك سبعا وإن موضع البيت كان مرتفعا تأتيه السيول فتأخذ
~~عن يمينه وعن شماله وأن جماعة من جرهم أقبلت من طريق كدى ونزلوا أسفل مكة
~~وقصدوا الموضع الذى هى فيه لرؤيتهم الطير حائما عليه قائلين إن الطير
~~إنما يحوم على الماء بعد ما أرسلوا رجلا أو رجلين فرجع أو رجعا إليهم
~~بخبر الماء وقالوا تأذنين أن ننزل عندك. قالت نعم، ولكن لا حق لكم فى
~~الماء، قالوا نعم. وشب فيهم إسماعيل عليه السلام وكان أنفسهم ولما أدرك
~~زوجوه بامرأة منهم، وروى أنهم قالوا أشركينا فى مائك نشركك فى ألباننا،
~~ففعلت. وروى أن الماء نبع من تحت قدم إسماعيل لما جعل يبكى ويحكها
~~بالأرض كالصبيان. { وما يخفى على الله من شىء فى الأرض
~~ولا فى السماء } هذا من كلام الله سبحانه وتعالى تصديق لإبراهيم
~~عند الأكثر، وقيل من كلام إبراهيم عليه السلام وإنما كان لا يخفى شىء
~~على الله لأنه عالم بالذات فاستوى فى علمه كل شىء ومن صلة التأكيد
~~لاستغراق المستفاد من النكرة فى سياق النفى وقيل من هو المقيد للاستغراق.

### || [14.39]

# { الحمد لله الذى وهب لى على الكبر } أى مع الكبر
~~والاستعلاء مجازى ويتعلق الجار بمحذوف حال من الياء فى لى والمعنى وهب لى
~~وأنا كبير آيس من الولد، وقيل الهبة بحال الكبر استعظاما لها وإظهارا
~~لما فيها من الآية فهى أجل نعمة وأجلها وأحلاها إذ كانت حيث وقع اليأس،
~~{ إسماعيل } قال ابن عباس ولده وهو ابن تسع وتسعين سنة، {
~~وإسحاق } قال ولده وهو ابن مائة واثنتى عشرة سنة، وقيل ولد إسماعيل
~~وهو ابن أربع وستين، وإسحاق وهو ابن تسعين، وقال سعيد بن جبير بشر
~~بإسحاق وهو ابن مائة وسبع عشرة وقوله { الحمد لله الذى وهب لى }.
~~إلخ. من كلام إبراهيم قطعا ms3723 من حملت دعائه عند فراق هاجر فمعنى هبة
~~إسماعيل أنه وهبه الله له وأوجده، ومعنى هبة إسحاق أن الله جل جلاله قد
~~بشره به، ولفظ الهبة صالح للمعنى العالم لهما ويحتمل أن يكون تكلم بذلك
~~بعد ولادة اسحاق، { إن ربى لسميع الدعاء } قابله ومجيبه
~~يقال سمع الملك كلامى أى اعتد بكلامى وقبله منه قول المصلى سمع الله لمن
~~حمده، وحديث ما أذن الله لشىء أى ما سمع له أى ما قبله واعتد به كإذنه
~~لنبى يتغنى بالقرآن والدعاء على عمومه بحيث يقبل، وهو متضمن لدعاء
~~إبراهيم الذى دعا به عند فراق هاجر ولقوله رب هب لى من الصالحين وقيل
~~هذا هو المراد وسميع صفة مبالغة مضافة للمفعول وأشد مبالغة من ذلك أن
~~تجعل الإضافة من الإضافة للفاعل على طريق المجاز العقلى بأمر اسند
~~السمع العظيم للدعاء بنفسه وجعل الدعاء نفسه سميعا كقولك صومه صوام.

### || [14.40]

# { رب اجعلنى مقيم الصلوة } معدلا لها بأركانها ووظائفها
~~محافظا عليها فى أوقاتها مداوما عليها والمراد طلب أن يبقيه الله على
~~ذلك ما دام حيا لأنه مقيم لها فى حين دعائه وقبله. { ومن ذريتى
~~} متعلق بمحذوف نعت لمحذوف معطوف على الياء على حذف المفعول الثانى فى
~~هذا العطف الذى هو عطف معمولين على معمولى عامل واحد أى واجعل طائفة
~~ثابتة من ذريتى مقيمة للصلاة وإنما عبر بمن التبعيضية لعلمه بالوحى أو
~~باستقراء فى الأمم الماضية أنه يكون فى ذريته كفار ويناسب أنه بالوحى
~~قوله تعالى لا ينال عهدى الظالمين { ربنا } تكرير للنداء قبله لشدة
~~الرغبة أو عائد إلى اجعل المقدر المعنى فى قوله ومن ذريتى { وتقبل
~~دعاء } أجب دعائى هذا أو تقبل عبادتى والعطف على اجعلنى مقيم الصلاة
~~أو على محذوف يدخل عليه النداء الأخير فلا يكون تكريرا، أى ربنا افعل
~~لى ما سألتك وتقبل عبادتى.

### || [14.41]

# { ربنا اغفر لى } ما قصرت فيه إذ لا يخلو مخلوق من تقصير فى حق
~~الخالق ولو بلغ ما بلغ أو اغفر لى ما كان منى مما الأولى تركه ولو ms3724 كان
~~غير معصية أو أراد إظهار العجز والالتجاء إلى الله فقط {
~~ولوالدى } أى وأمى هذا قبل أن يتبين له عداوتهما لله تعالى أو
~~على شرط الإسلام كذا قيل، ويبحث فيه بأنه يأباه قوله تعالى

# إلا قول إبراهيم لأبيه لأستغفرن لك

# لأنه لو شرط الإسلام لكان استغفاره صحيحا لا كلام فيه، وقد تقدم كلام
~~فى ذلك وروى أن أمه أسلمت ودعا لها فالمراد مجموع والديه لا جميعهما،
~~وقيل أراد آدم وحواء وقيل آدم ونوحا وعليه فلا تغليب بخلاف سائر
~~الأقوال ففيها تغليب لفظ الوالد على لفظ الوالدة إذ ثناهما على والدى
~~لا على والدتى، وقرأ سعيد بن جبير ولوالدى بتخفيف الياء على الإفراد
~~يعنى أباه على ما مر أو آدم أو نوحا، ولا يخفى أن الراجح أراده والده
~~على الحقيقة فى هذه القراءة ووالده ووالدته لى الحقيقة فى قراءة التشديد
~~وقراءة الحسن ابن على والزهرى ولوالدى بفتح اللام وإسقاط الألف قبلها
~~أى إسماعيل وإسحاق وأنكرها عاصم وقرىء ولولدى بضم الواو وإسكان اللام
~~وتخفيف الياء جمع ولد كأسد وهم إسماعيل وإسحاق ويعقوب ابن إسحاق
~~ونحوهم أو مفرد مراد به الجنس المتأهل للمغفرة من أولاده من صلب ونسل أو
~~إسماعيل وفى بعض المصاحف ولذريتى وفى مصحف أبى بن كعب ولأبوى وهى موافقة
~~لقراءة ولوالدى بألف وكسر اللام وتشديد الياء { وللمؤمنين }
~~كلهم { يوم يقوم الحساب } أى يوم يحضر الحساب ويثبت ويشتد، قال
~~الطيبى فى شرح الكشاف شبه الحساب فى الوقوع والثبوت بالإنسان إذا كان
~~على أقوى حال وهو القيام ثم أثبت له مجازا ما يلازم الإنسان فى هذه
~~الحالة وهو القيام ثم شبه هذا المثبت لا الحقيقة بما أثبت تحقيقا ثم
~~أطلق المحقق على ذلك اثبت لا على التحقيق ثم اشتق منه يقوم، فهى استعارة
~~مكنية للتخييلية مستلزمة التبعية ا ه. ومثل ذلك قولهم قامت الحرب على
~~ساق وقولهم ترجلت الشمس إذا أشرقت وثبت ضوؤها ويجوز أن يكون ذلك من
~~الإسناد للسبب فيكون الإسناد مجازا عقليا والأصل يوم يقوم الناس
~~لأجل الحساب ويجوز أن ms3725 يقدر مضاف فيكون الحساب مجازا بالحذف أى يوم يقوم
~~أهل الحساب للحساب أو إلى الحساب.

### || [14.42]

# { ولا تحسبن } يا محمد. { الله غافلا } أى دم على ما أنت
~~عليه من عدم حسبانك الله كقوله ولا تكونن من المشركين ولا تدع مع الله
~~إلها آخر، أى دم على عدم كونك من المشركين وعدم كونك داعيا مع الله
~~إلها آخر فى أحد أوجه وذلك أن الغفلة معنى مانع من الوقوف على حقيقة
~~الأمر وإن شئت فقل سهو يعترى الإنسان من قلة التحفظ واليقظة والله
~~تعالى منزه عن ذلك ورسول الله  صلى الله عليه وسلم  أعلم الخلق بالله
~~وصفاته وبما تنزه عنه فلا يتوهم أن الله جل جلاله يغفل فضلا عن أن ينهى
~~عن ذلك فظهر أن المراد كما مر دم على ما أنت عليه من عدم حسبانك الله
~~غافلا. { عما يعمل الظالمون } لأنفسهم وغيرهم بالشرك والقلق
~~والمعاصى بل هو عالم بما يعملون وسيجازيهم أو أراد بالنهى عن ذلك الحسبان
~~الإعلام بأنه تعالى عالم بما يعملون لا يخفى عنه شىء وإنه يجازيهم على
~~القليل والكثير أو أراد لا تحسبنه يعاملهم معاملة الغافل بل معاملة
~~الرقيب المحاسب على النقير والقطمير والفتيل ويجوز أن يكون الخطاب فى لا
~~تحسبن لكل من يصلح له فيشمل رسول الله  صلى الله عليه وسلم  وقد علمت
~~كيفية نهيه عن ذلك الحساب ويشمل غيره ممن عرف الله وصفاته والكلام فى
~~كيفية نهيه كذلك ويشمل من لم يعرفه بصفاته أو عرفه وكان متزلزلا فبالنهى
~~على ظاهره أى اترك ذلك الحسبان الذى أنت فيه، وقال سفيان عن عيينة ذلك
~~تسلية للمظلوم وتهديد للظالم على الإطلاق فقيل له من، قال هذا فغضب.
~~وقال إنما قاله من علمه، { إنما يؤخرهم } وقرأ أبو عمر وإنما
~~تؤخرهم بالنون فى رواية غير مشهورة وفيها التفات وعلى كل حال فالمعنى
~~يؤخر أو نؤخر عذابهم أو جزاءهم فحذف المضاف { ليوم } أى إلى يوم أو
~~لأجل يوم معدود لهم أو اللام مثلها فى قولك صنعت السرج للدابة واشتريت
~~الباب للدار { تشخص ms3726 فيه الأبصار } أى أبصارهم أو الأبصار منهم
~~أو مطلق الأبصار وهو الراجح وشخوص البصر أن يبقى مفتوحا ناظرا إلى
~~جهة واحدة لا يعرض عنها وذلك لفرط الحيرة والدهشة من هول ذلك اليوم ويجوز
~~أن يراد بالشخوص انتقال البصر من جهة إلى أخرى لإحاطة الهول من كل
~~جهة.

### || [14.43]

# { مهطعين } مسرعين من قبورهم إلى إسرافيل إذ يدعوهم من صخرة بيت
~~المقدس وهم مع ذلك فى ذل واستكانة كإسراع الأسير ونحوه وذلك مخالف لحال
~~الدنيا فإن الشاخص فيها يبقى واقفا وذلك هو الراجح، وبه قال سعيد بن
~~جبير وأبو عبيدة وقتادة وقيل المهطع الخضيع. وعن ابن عباس الإهطاع شدة
~~النظر إلى جهة واحدة وعليه فهو حال مؤكدة للشخوص وأصله الإقبال على
~~الشىء ولذلك فسر بالإسراع وأن الإسراع إقبال وفسر بشدة النظر لأنه
~~إقبال بالعين وأجازهما أبو عبيدة وقال ابن زيد المهطع الذى لا يرفع
~~رأسه. { مقنعى رءوسهم } رافعيها إلى جهة السماء. قال الحسن
~~وجوه الناس يومئذ إلى السماء لا ينظر أحد إلى أحد قيل وذلك بخلاف
~~العادة لأن من يتوقع يطرق ببصره إلى الأرض ويحتمل أن يكون ذلك للهول
~~الآتى من جهة السماء كنزول الملائكة وتقطع السماوات وعلى تفسير ابن زيد
~~يكون مقنعى حال مؤكدة للتى قبلها لأنه يفسر الإقناع بخفض الرأس من الذل
~~كما ذكر مكى عن المبرد { لا يرتد } لا يرجع والافتعال هنا للمبالغة
~~الراجعة إلى النفى أى انتفى الارتداد انتفاء بليغا وللمطاوعة رد بأن
~~يهموا بالرد فلا يطاعون أو بأن من شأنهم أن يعملوا فى الرد فكأنهم عملوا
~~فلم يطاوعوا. { إليهم طرفهم } بصرهم هيبة وخوفا فهو شاخص لا
~~يطرف ويجوز أن يكون المعنى لا يرجع إليهم نظرهم فينظروا إلى أنفسهم
~~لشدة الحال والجزع والحذر. { وأفئدتهم هوآء } خلاء وهو الفسحة
~~التى بين السماء والأرض لم يشغلها جسم وإنما أخبر به لتضمنه معنى
~~الخالى كأنه قيل أفئدتهم خالية عن الفهم كما هو شأن المتحير الدهش،
~~وقال ابن جريج أفئدتهم خالية من الخير والحق. وقال ابن عبيدة خالية من
~~العقل، وقال قتادة ms3727 مواضع أفئدتهم خالية بانتقال الأفئدة عنها إلى
~~حناجرهم لا تخرج ولا تعود إلى مواضعها، وقال سعيد بن جبير أفئدتهم ذات
~~هواء بمعنى أنها مترددة تهوى فى أجوافهم ليس لها مكان تستقر فيه ويحتمل
~~أن يكون شبه الأفئدة بالهواء الذى هو الريح فى شدة الاضطراب لشدة الهول.

### || [14.44]

# { وأنذر الناس } يا محمد { يوم يأتيهم العذاب } يوم
~~القيامة أو يوم الموت وهو مفعول ثان لأنذر لا ظرفه لأن يوم القيامة أو
~~يوم الموت أعنى وقت احتضاره ليس وقتا للإنذار ولا يخفى ما فى الأمر
~~بالإنذار بذلك اليوم من التهويل. قال الغزالى فى الإحياء إن أعلم
~~العلماء وأعرف الحكماء ينكشف له عقبى الموت من العجائب والآيات ما لم
~~يخطر قط بباله ولا اختلج به ضميره فلو لم يكن للعاقل هم ولا غم إلا
~~التفكر فى خطر تلك الأحوال وما ينكشف عنه الغطاء من شقاوة لازمة أو
~~سعادة دائمة لكان ذلك كافيا فى استغراق جميع العمر والعجب من غفلتنا
~~وهذه العظائم بين أيدينا. { فيقول الذين ظلموا } بالشرك
~~والمعاصى { ربنا أخرنا } أى أخر عذابنا أى العذاب الذى
~~استوجبناه { إلى أجل قريب } بأن تردنا إلى الدنيا وتمهلنا فيها
~~زمانا قليلا وأخر آجالنا بمدة قليلة مقدار ما نؤمن ونجيب دعوتك. {
~~نجب دعوتك } أى دعاءك إيانا إلى التوحيد والعمل الصالح. {
~~ونتبع الرسل } فيهما بأن نوحد كما وحدوا ونعمل كما عملوا أو
~~نتبع دعاءهم إيانا إليهما فيقال لهم. { أو لم تكونوا
~~أقسمتم من قبل } أى حين كنتم فى الدنيا. { ما لكم من
~~زوال } جواب أقسمتم جاء بلفظ الخطاب على مطابقة أقسمتم ولو حكى كما
~~قالوا حين أقسموا لقبل أو لم تكونوا أقسمتم من قبل ما لنا من زوال لأنهم
~~كانوا فى الدنيا يقولون والله ما لنا من زوال عن حال الموت إذا متنا
~~إلى حال البعث كما قال جل جلاله وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله
~~من يموت أو يقولون بطرا وغرورا وسفها والله ما لنا من زوال عن الدنيا
~~بالموت أنكروا الموت عنادا مع علمهم بأنه لا ms3728 بد منه أو يقولون بلسان
~~حالهم والله لا نموت حيث أملوا بعيدا أو بنوا مشيدا وفعلوا فعالا كأنهم
~~لا يجازون عليها.

### || [14.45]

# { وسكنتم فى مساكن الذين ظلموا أنفسهم } بالشرك
~~والمعاصى من الأمم السالفة كقوم هود وقوم صالح، والخطاب لجملة الكفار ولا
~~يخلون من سكون مساكن الأمم السالفة ويجوز أن يريد خصوص كفار قريش ويريد
~~بسكونهم مبيتهم ليلا فى نحو ديار ثمود إذا سافروا ويجوز أن يكون المراد
~~بالسكون سكون النفوس واطمئنانها آخذة لمساكن الظالمين مساكن أو بايتين
~~فيها وأخذوا لسير هؤلاء فى الكفر والمعاصى غير خائبين أن يصيبهم مثل ما
~~أصاب هؤلاء، أما سكن بمعنى اطمئنان فيتعدى بالحرف نحو سكن فى كذا وسكن
~~بكذا وأما سكن بمعنى أقام فأصله التعدى بقى كما فى الآية وقد تضمن معنى
~~تبوءوا فيتعدى بنفسه تقول سكن الدار أى تبوأها أى اتخذها منزلا {
~~وتبين لكم } الفاعل مستتر عائد إلى الفعل أى تبين لكل فعلنا بهم
~~بسكون العين ويدل له { كيف فعلنا بهم } وقيل عائد إلى مصدر
~~تبين، وقيل الفاعل جملة كيف فعلنا بهم وقد مر البحث فى مجىء الفاعل جملة
~~وفعل الله بهم إهلاكه إياهم وانتقامه منهم وقرئ ونبين بالنون والرفع
~~وعليه فالجملة مفعول به وعلق العامل بالاستفهام بمعنى أن أداة الاستفهام
~~هى المنقلة له عن أصله الذى هو العمل فى المفرد إلى العمل فى الجملة
~~وعلى هذه القراءة تكون جملة نبين لكم كيف فعلنا بهم معترضة أو حالا على
~~تقدير المبتدأ أى ونحن نبين أو تقدير قد التحقيقية والمضارع فيها للحال.
~~{ وضربنا لكم الأمثال } صفات ما فعل الظالمون وما فعل بهم
~~الجارية مجرى المثل فى الغرابة الملوح بها إلى أنكم مثلهم فى الظلم
~~واستحقاق ما استحقوا من الهلاك.

### || [14.46]

# { وقد مكروا مكرهم } احتال هؤلاء الظالمون احتيالهم العظيم
~~المستفرغ فيه جهدهم لإبطال الحق وتقرير الباطل ومكركم يا كفار قريش
~~يستحقر دونه ويقل ولم يتأثر مكرهم فيكف يتأثر مكركم وزعم بعض أن
~~الضميرين لكفار قريش ومكرهم ما قال الله جل جلاله منهم وإذ يمكر بك
~~الذين ms3729 كفروا ليثبتوك، الآية والصحيح الأول { وعند الله مكرهم }
~~أى مكرهم الذى مكروا به ثابت مكتوب محفوظ عند الله معلوم له يجازيهم به
~~أعظم منه فإضافة المكر للهاء إضافة مصدر للفاعل ويجوز أن يكون المعنى
~~عند الله المكر الذى يمكرهم جزاء لمكرهم وإبطالا له فإضافته إضافة
~~للمفعول، والوجه الأول أظهر لأنه المراد فى قوله وقد مكروا مكرهم فلتكن
~~المعرفة الثانية عين الأول على الغالب، { وإن } هذه إن الشرطية
~~الوصلية { كان مكرهم لتزول منه } أى به { الجبال } هذه
~~لام الجر والتعليل متعلقة بخبر كان للمحذوف الذى هو كون خاص أى وإن كان
~~مكرهم فى العظم والشدة معدى لإزالة ما هو عظيم راسخ كالجبال أى إن
~~مكرهم محفوظ عند الله للجزاء والإبطال وإن عظم مكرهم عظيم كما تقول
~~إنى مدركك وإن مررت وإنى غالبك ولو فعلت ما فعلت. قال ابن هشام الذى
~~يظهر أن اللام لام الجر والتعليل وأن إن شرطية أى وعند الله جزاء مكرهم
~~وهو مكر أعظم منه وإن كان مكرهم لشدته معدى لأجل زوال الأمور العظام
~~المشبهة فى عظمها الجبال كما تقول فلان أشجع من فلان وإن كان معدى
~~للنوازل وقيل إن نافية لتأكيد النفى وهى المشهورة بلام الجحود بناء على
~~أنها لا تختص بالنافى الذى هو ما أو لم، وقد رده ابن هشام لأنها لا تكون
~~بعد غيرهما من أدوات النفى وباختلاف فاعلى كان وتزول ويجاب بأن اختلاف
~~الفاعل لا يفوت التأكيد المسوقة هى لأجله وعلى هذا القول يكون الجبال
~~مثلا لأمر النبى  صلى الله عليه وسلم  ونحوه وهو الشرائع والنبوة إذ
~~هى كالجبال فى القوة والرسوخ فيكون المراد تحقير مكرهم أى ما كان مكرهم
~~مزيلا لذلك، وبهذا قال الحسن وجماعة ويدل له قراءة ابن مسعود وما كان
~~مكرهم، وقيل إن مخففة من الثقيلة أى وإنه كان مكرهم لأجل أن تزول منه
~~الجبال أى ما هو فى العظم كالجبال وهو الآيات والشرائع وقرئ لتزول بفتح
~~اللام الأولى كالثانية وهو لغة من يفتح لام كى وقرأ على وعمر وإن كاد ms3730
~~مكرهم بالدال أى قرب ونسب بعضهم هذه القراءة لابن مسعود والصحيح عنه ما
~~مر وقرأ الكسائى لتزول بفتح اللام الاولى وضم الثانية على أن إن مخففة
~~واللام لام الفرق بين النفى والإثبات فيكون المراد تعظيم مكرهم أى إنه
~~كان مكرهم من الشدة بحيث تزول منه الجبال ولكن الله أبطله ونصر أولياءه،
~~وبذلك قرأ ابن عباس أيضا ويوافق هذه القراءة ما ذكره الشيخ هود عن
~~الكلبى، أنها نزلت فى أمر نمرود الذى بنى الصرح ببابل أراد أن يعلم علم
~~السماء فعمد إلى تابوت فجعل فيه غلاما ثم عمد إلى نسور أربعة فأجاعهن
~~ثم ربط كل نسر بقائمة من قوائم التابوت ورفع لهم لحما فى أعلى التابوت
~~فجعل الغلام يفتح الباب الأعلى فينظر إلى السماء فيراها كهيئتها ثم يفتح
~~الباب الأسفل فيراها كاللجة فلم يزل كذلك ينظر فلا يرى الأرض وإنما هو
~~الهواء وينظر فوقه فيرى السماء كهيئتها فما رأى ذلك صوب اللحم فنصبت
~~النسور فمن بحيل فخاف الجبل أن يكون أمر من السماء فكاد الجبل يزول من
~~مكانه وذلك قوله تعالى { وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال } وذكر بعضهم أن
~~نمرود كان فى التابوت ومعه صاحبه فهو الذى جعل يأمره أن ينظر أو لما
~~هاله ذلك، أمره أن ينكس اللحم فانحدرت النسور فبعث الله أضعف خلقه باعوضة
~~فى منخره حتى وصلت إلى دماغه فمات انتهى كلام الشيخ هود.

# وذكر فى عرائس القرآن أن أول جبار كان فى الأرض نمرود ابن كنعان وكان
~~الناس يمتارون الطعام منه فخرج إبراهيم يمتار مع الناس وكان إذا مر به
~~الناس قال من ربكم. قالوا أنت. ومر به إبراهيم عليه السلام فقال له
~~النمرود من ربك؟ قال الذى يحيى ويميت. قال أنا أحيى وأميت. قال
~~إبراهيم فإن الله يأتى بالشمس  الآية  فرده بغير طعام فرجع فمر على
~~كثيب من رمل أعفر فقال لآخذن من هذا فآتى أهلى فتطيب به نفسهم حتى أدخل
~~عليهم، فأخذ منه فأتى به أهله فوضع متاعه ثم نام فقامت امرأته إلى
~~متاعه ms3731 ففتحته فإذا هو أجود دقيق رآه أحد فمآخذته وصنعت له منه طعاما
~~فقدمته إليه وكان عهده بأهله لا طعام لهم، فقال من أين هذا، فقالت من
~~الطعام الذى جئت به. فعلم إبراهيم أن الله رزقه له فحمد الله وشكره ثم
~~إن نمرود قال إن كان ما يقول إبراهيم حقا فلا أنتهى حتى أعلم من فى
~~السماء فبنى صرحا عظيما عاليا ببابل ورام منه الصعود إلى السماء لينظر
~~إلى إله إبراهيم على زعمه. فقال ابن عباس ووهب كان طول الصرح فى السماء
~~خمس مائة ذراع وعرضه ثلاثة آلاف ذراع وقال كعب ومقاتل كان طوله فرسخين ثم
~~عمد إلى أربعة أفراخ من النسور وأطعمها اللحم وسقاها الخمر ورباها حتى
~~شبت واستعجلت وقعد فى تابوت وحمل معه رجلا آخر وحمل قوسه ونبله وجعل لذلك
~~التابوت بابا من أعلاه وبابا من أسفله ثم ربط التابوت بأرجل النسور وعلق
~~اللحم على عصى فوق التابوت ثم خلى عن النسور فنظرن وصعدن طعاما فى اللحم
~~حتى أبعدن فى الهواء فقال النمرود لفتاه افتح الباب الأسفل فانظر إلى
~~الأرض كيف تراها؟ فقال أرى الأرض مثل اللجة البيضاء والجبال مثل الدخان
~~فطارت النسور وارتفعت حتى حالت الريح بينهما وبين الطيران فقال لفتاه
~~افتح الباب الأعلى ففتحه فإذا السماء كهيئتها والأرض سوداء مظلمة
~~ونودى أيها الطاغى الباغى أعلى الله تتمرد، قال عكرمة فأمر غلامه فرمى
~~بسهم فعاد إليه السهم ملطخا بالدم، فقال كفيت نفسك إله السماء
~~واختلفوا فى ذلك السهم من أى شىء تلطخ؟ قال عكرمة من سمكة فى بحر بين
~~السماء والأرض علقت هناك، قربت نفسها إلى الله تعالى وقال بعضهم أصاب
~~السهم طائرا ثم أمر غلامه أن يقلب العصى وينكس اللحم ففعل فهبطت النسور
~~بالتابوت فسمعت الجبال خفيق التابوت ففزعت فظنت أنه قد حدث أمر من السماء
~~وأن الساعة قد قامت فذلك قوله تعالى ومكروا مكرهم وعند الله مكرهم وإن
~~كان مكرهم لتزول منه الجبال ثم أرسل الله سبحانه ريحا على صرحه فألقت
~~رأسه فى البحر وخر عليهم ms3732 الباقى فتبلبلت ألسن الناس من الفزع وتكلموا
~~بثلاث وسبعين لسانا فلذلك سميت ببابل وكان كلام الناس قبل ذلك بالسريانية
~~كذا قال البغوى، ويرده أن صالحا وقومه يتكلمون قبل ذلك بالعربية وكذا
~~جرهم من عرب اليمن ومنهم من تعلم إسماعيل العربية وكذا طسم ودخيش وبعث
~~إليه ملكا إن آمن تركته على ملكه فقال هل رب غيرى فجاء ثانيا وثالثا
~~وأبى وقال لا أعرف ما تقول ألربك جنود؟ قال نعم.

# قال فليقاتلنى إن كان ملكا فإن الملوك تتقاتل. قال الملك نعم إن شئت
~~قال قد شئت قال فاجمع جنودك إلى ثلاثة أيام تأتيك جنود ربى فجمع، فأوحى
~~الله عز وجل إلى خازن البعوض أن افتح منها باب فلما أصبحوا فى اليوم
~~الثالث نظر نمرود إلى الشمس وقال ما بالها لم تطلع؟ فظن أنها أبطأت،
~~فقال الملك حال دونها جنود ربى فأكلت البعوض لحومهم وشربت دماءهم فلم
~~يبق من الناس والدواب إلا العظام إلا النمرود فلم يصبه شىء، فقال له
~~الملك أفتؤمن؟ قال لا. فأمر الله بعوضة فقرصت شفته العليا فشرمت وعظمت
~~ثم السفلى كذلك ودخلت فى منخره وصارت فى دماغه وأكلت منه حتى صارت مثل
~~الفرخ فمكث أربعمائة سنة تضرب رأسه كما تجبر أربعمائة سنة فمات، انتهى.
~~ويأتى كلام آخر فى بناء الصرح وقصة التابوت والنسور مروية عن على أيضا فى
~~تفسير الآية واستبعدها بعض العلماء، وقال إن الخطر فيها عظيم ولا يكاد
~~عاقل أن يقدر على مثله ولا خبر يكاد فيها صحيح يعتمد عليه، وقيل إن المكر
~~فى الآية قولهم اتخذ الله ولدا كما قال الله سبحانه وتعالى

# وقالوا اتخذ الرحمن ولدا

# لقد جئتم شيئا إدا

# إلى قوله

# وتخر الجبال هدا

### || [14.47]

# { فلا تحسبن الله مخلف وعده رسله } بالنصر وإعلاء
~~كلمة الدين ووعده مفعول ثان قدم وأضيف إليه مخلف ورسله مفعول أول
~~وإنما قدم الوعد اعتناء به من حيث أنه لا يخلف الوعد أصلا سواء كان رسله
~~أم لا، وإذا كان لا يخلف وعده أحدا فكيف يخلفه رسله الذين هم صفوة ms3733 خلقه،
~~والكلام فى النهى عن حسبان رسول الله  صلى الله عليه وسلم  مخلفا
~~كالكلام فى النهى عن حسبانه غافلا وقد مر وقرىء بنصب وعد على أنه مفعول
~~ثان، وجر رسل على إضافة مخلف إليه وفصل بينهما، قال ابن هشام يجوز الفصل
~~فى السعة بين المضاف والمضاف إليه فى ثلاث مسائل إحداها أن يكون المضاف
~~مصدرا والمضاف إليه فاعله والفاصل إما مفعوله وإما ظرفه، الثانية أن
~~يكون المضاف وصفا والمضاف إليه إما مفعوله الأول والفاصل مفعوله
~~الثانى كقراءة بعضهم فلا تحسبن الله مخلف وعده رسله أو ظرفه، الثالثة أن
~~يكون الفاصل قسما { إن الله عزيز } غالب لا يقدر أحد على المكر
~~به ولا يرد ما أراد { ذو انتقام } لأوليائه من أعدائه.

### || [14.48]

# { يوم تبدل الأرض غير الأرض } متعلق بانتقام أو بدل من
~~يوم يأتيهم أو مفعول لذاكر أو متعلق بمحذوف أى لا يخلف وعده، وأولى من
~~هذا أن يتعلق بقوله مخلف فتكون جملة أن ومعموليها معترضة ولا مانع من ذلك
~~وليس كما زعم بعض أن ما قبل إن يعمل فيما بعدها والمعنى يوم تبدل الأرض
~~التى تعرفونها بأرض غير هذه الأرض المعروفة وقرىء نبدل بالنون والبناء
~~للفاعل وتصب الأرض، وعلى كل حال فيغير منصوب على نزع الخافض، أى تبدل
~~بغير الأرض أو على أنه مفعول ثان، لأن المعنى تصير غير الأرض {
~~والسموات } بالرفع عطفا على الأرض المرفوع، والتقدير وتبدل
~~السماوات غير السماوات وهو مبتدأ محذوف الخبر أى والسماوات كذلك ومن نصب
~~الأرض قرأ بنصب السماوات بكسرة وذلك تبديل ذات، وهو الأصل والمتبادر
~~كقولك بدلت الدراهم بالدنانير. قال على تبدل الأرض أرضا من فضة
~~والسماوات سماوت من ذهب. وقال ابن مسعود أيضا تبدل الأرض بأرض كالفضة
~~البيضاء نقية لم يسفك بها دم. وفى رواية محجمة من دم حرام ولم تعمل بها
~~خطيئة زاد بعضهم وليس فيها معلم لأحد. قال الضحاك تبدل أرضا من فضة
~~بيضاء كالصحائف، وقال أيضا أبو هريرة وسعيد بن جبير ومحمد بن كعب القرظى
~~تبدل الأرض خبزة بيضاء يأكل ms3734 المؤمن من تحت قدميه، وقال أيضا أبو سعيد عن
~~رسول الله  صلى الله عليه وسلم 

# " تكون الأرض خبزة يضيف الله بها أهل الجنة "

# قال بعضهم وأكثر المفسرين على أن التبديل يكون بأرض بيضاء لم يعص الله
~~فيها ولا سفك فيها دم وليس فيها معلم لأحد، وقيل تنشر لهم صخرة بيت
~~المقدس وروى أنها تبدل أرضا من نار. قال أبى بن كعب تبدل الأرض نيرانا
~~والسماء جنانا وذكر بعضهم أن الأرض تبدل لكل فريق بما تقتضيه حاله،
~~ففريق يكون على خبز يأكل منه بحسب حاجته وهم سائر المؤمنين وفريق يكون
~~على فضة وهم المؤمنون الزهاد الذين لا يأكلون فى الدنيا إلا قوتا ولا
~~رغبة لهم فى الطعام، يعصمهم الله فى ذلك اليوم عن الطعام وفريق على نار
~~وهم الكفار، وأخرج الترمذى وابن ماجه ومسلم وغيرهم

# " عن عائشة قالت إن أول ناس سألوا رسول الله  صلى الله عليه وسلم  فى
~~قوله تعالى { يوم تبدل الأرض غير الأرض } قال أرض بيضاء كأنها فضة لم
~~يسفك عليها دم حرام "

# والتبديل فى ذلك كله تبديل ذات، ويدل له أيضا ما أخرجه مسلم عن ثوبان

# " جاء حبر من اليهود إلى رسول الله  صلى الله عليه وسلم  فقال أين
~~الناس { يوم تبدل الأرض غير الأرض } فقال فى الظلمة دون الحشر "

# وذكره البغوى بلا سند. وأخرج مسلم

# " عن عائشة أيضا قالت يا رسول الله أين يكون الناس يوم تبدل الأرض غير
~~الأرض؟ فقال على الصراط "

# وروى عنه  صلى الله عليه وسلم 

# " المؤمنون وقت التبديل فى ظل العرش وعنه الناس يومئذ أضياف الله فلا
~~يعجزهم ما لديه "

# وأخرج الترمذى

# " عن عائشة أين يكون المؤمنون يوم تبدل الأرض جميعا قبضته والسماوات
~~مطويات بيمينه قال على الصراط يا عائشة "

# قال الترمذى هذا حديث حسن صحيح لكن لم أره فى كتاب الترمذى بل فى تذكرة
~~القرطبى ولا يلزم أن يكون الحاصل بالتبديل أرضا وسماء على الحقيقة وقيل
~~إن التبديل فى الآية تبديل صفة كقولك بدلت الفضة خاتما إذا أذبتها
~~وصنعتها خاتما، ونسبه ms3735 بعض إلى الأكثر وقال به ابن عباس وذلك بأن تدك
~~جبال الأرض وتذهب أشجارها وجميع ما عليها من عمارات وتسوى أوديتها فلا
~~ترى فيها عوجا ولا أمتا وتنتثر كواكب السماوات وتكسف الشمس ويخسف القمر
~~وتنشق السماوات وتكون أبوابا وتارة تكون كالمهل وتارة كالدهان، قال أبو
~~هريرة فى رواية قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم 

# " تبدل الأرض غير الأرض فتبسط وتمد مد الأديم العكاظى لا ترى فيها
~~عوجا ولا أمتا "

# وأما رواية سهل بن سعد عن رسول الله  صلى الله عليه وسلم 

# " يحشر الناس يوم القيامة على أرض بيضاء عفراء أى ماثلة إلى حمرة فى
~~بياض وقيل شديدة البياض كقرصة النقى أى الخبز الأبيض الجيد ليس فيها علم
~~لأحد "

# ، أى علامة فلا دليل فيه لاحتمال أن يكون لا علاقة فيها لأحد لكونها
~~غير ذات الأرض التى كانت فى الدنيا وأن يكون لا علامة فيها لتغيير
~~جبالها وأوديتها وشجرها وعمارتها ولا يبعد أن تجعل الأرض هى جهنم بلا
~~تبديل ذاتها والسماوات الجنة بلا تبديل ذاتها ولو بدلت صفاتهن وإن قلت
~~فى بعض الرواة إن الأرض تجعل من فضة وفى بعضها كفضة قلت تحمل رواية من
~~فضة على رواية كفضة بل يبالغ فى التشبيه حتى تجعل من جنس الفضة، وإن قلت
~~كيف تبدل ذاتها مع قوله تعالى يومئذ تحدث أخبارها قلت إنما تحدث قبل
~~التبديل وقيل البعث وإن قلنا تحدث بعد البعث بأعمال أهلها فإنها تحدث
~~بعده وقبل التبديل أو تبدل صفتها فتحدث ثم تبدل ذاتها { وبرزوا لله
~~} أى خرج الناس من قبورهم أو كانوا تحت ما يسترهم فى الدنيا وبعد الموت
~~وكانوا بعد ذلك بلا ساتر، واللام بمعنى إلى أى برزوا إلى الله ولا يخفى
~~على الله شىء وتقدم كلام فى مثل هذا { الواحد } الذى لا شريك له فى
~~شىء { القهار } القاهر لعباده على ما يريد وفى ذكر الوصفين دلالة
~~على أن الأمر فى غاية الصعوبة لأن المعنى أنهم يبعثون للمحاسب المجازى
~~الذى هو واحد غالب لا ملجأ لأحد عنه ولا ms3736 مغيث.

### || [14.49]

# { وترى المجرمين } تبصر يا محمد أو يامن تمكن منه الرؤية
~~بالعين الكافرين والمنافقين { يومئذ } أى يوم إذ خرج برزوا لله أو
~~يوم إذ بدلت الأرض { مقرنين } أى مربوطين ربطا شديدا كما يدل
~~التشديد على المبالغة بربط كل واحد منهم مع آخر بحسب اقترانهم فى الدنيا
~~فى العقائد والأعمال مثل قوله تعالى

# وإذا النفوس زوجت

# قاله قتيبة أو بربط كل واحد مع شيطانه المضل له المقيض له، قاله ابن
~~عباس أو تربط أيديهم وأرجلهم إلى أعناقهم قاله ابن زيد، وربطوا مع
~~أعمالهم واعتقاداتهم الفاسدة ويجوز أن يكون تمثيلا لمؤاخذتهم على ما
~~عملوا واعتقدوا { فى الأصفاد } القيود والأغلال والسلاسل أقوال
~~متعلق بمقرنين أو بمحذوف حال من المستتر فى مقرنين.

### || [14.50]

# { سرابيلهم } قمصهم وهو الصحيح أو السربال كل ما يلبس قولان جمع
~~سربال { من قطران } ويقال له أيضا قطران بكسر القاف وإسكان الطاء
~~وبفتحه مع إسكان الطاء وهو دهن يتخلب من شجر الأبهل بضم الهمزة والعرعر
~~وغيرهما ويطبخ ويطلى به الإبل الجربى فينحرق الجرب بحره والجلد، وقد
~~تبلغ حرارته الجوف وهو أسود منتن ولكن لا يكرهه من اعتاده وللنار فيه
~~اشتعال شديد فيطلى به أهل النار فتشعل فيهم النار بسرعة، فيجتمع عليهم
~~حرارة القطران ووحشة لونه ونتن ريحه مع شدة اشتعال النار فى جلودهم
~~والتفاوت بين قطران الدنيا وقطران الآخرة مثل التفاوت بين نار الدنيا
~~ونار الآخرة، ولو أراد الله المبالغة فى إحراقهم بغير القطران لفعل ولكن
~~حذرهم بما يعرفون ويجوز أن يكون المراد التمثيل بما يحيط بالجسد مما يجلب
~~أنواعا من الغم والألم وقرأ يعقوب فى رواية عنه ومجاهد وعمر وعلى وأبو
~~هريرة وابن عباس وعكرمة من قطران بكسر القاف وإسكان الطاء وكسر الراء
~~يليها تنوين فهمزة فألف فنون وذلك كلمتان القطر النحاس المذاب وقيل
~~القزدير. وعن عمر أنهم يسربلون بالنحاس وأن شديد الحر تناهى حره والجملة
~~حال ثانية أو ثالثة من المجرمين أو من المستتر فى مقرنين أو من المستتر
~~فى قوله فى الأصفاد إن علق بمحذوف حال { وتغشى ms3737 } تعلوا وتغطى {
~~وجوههم النار } خص الوجود بالذكر مع أنها تغطى الكل لأنهم لم
~~يتوجهوا بها إلى الحق كما تطلع النار على الأفئدة إذ ملئت بالجهل
~~والزيغ وخلت عن المعرفة ولأنها أعز موضع فى الظاهر كالفؤاد فى الباطن
~~وإذا غشيت ذلك فأحرى أن تغشى سواه وعبر بالبعض عن الكل وقرىء وتغشى بضم
~~التاء وفتح العين وكسر الشين مشددة بعدها ألف وهو مبالغة.

### || [14.51]

# { ليجزى الله كل نفس } مجرمة { ما كسبت } من شر وعقاب
~~المجرم على إجرامه مشعر بإثابة المطيع على طاعته فكأنها مذكورة أيضا
~~واللام متعلقة بمحذوف، أى فعل ذلك ليجزى كل نفس مجرمة أو بتغشى أو
~~بمقرنين ويجوز أن يراد بكل نفس المؤمن والمجرم يجزى كلا بما يستحق فيتعلق
~~ببرزوا أو بالمحذوف ووجه التعليل إذا علق به أنه يعلم من عقاب المجرم
~~إثابة المؤمن { إن الله سريع الحساب } روى أنه يحاسب
~~الأولين والآخرين فى نصف يوم من أيام الدنيا وهو قادر أن يحاسبهم فى أقل
~~من لحظة لأنه لا يشغله حسبا عن حساب.

### || [14.52]

# { هذا } أى القرآن أو ما فيه من العظة والتذكير أو المذكور الذى هو
~~السورة أو ما فيها من ذلك أو ما وصفه بقوله ولا تحسبن الله إلى قوله
~~الحساب { بلاغ للناس } أى تبليغ أى ذو تبليغ أو مبلغ بفتح اللام
~~أو البلاغ الكفاية أى يكفيهم ذلك فى الوعظ والناس على العموم وقيل المراد
~~المؤمنون { ولينذروا به } أى بهذا البلاغ والعطف على محذوف متعلق
~~بالبلاغ أى بلاغ لينصحوا أو لينذروا به أو ليتعلق بمحذوف هكذا أى
~~ولينذروا به نزل أو تلى والإنذار تخويف وقرىء بفتح الباء والذال من نذر
~~به بكسر الذال إذا علمه واستعد له { وليعلموا } بما فيه من الحجج
~~{ أنما هو } أى الله { إله واحد } وذلك أنهم إذا خافوا ما
~~أنذروا به نظروا لأنفسهم ما يلجمون به منه فيتوصوا إلى التوحيد
~~والطاعة لأن الخشية أم الخير كله { وليذكر } بتذكر أبدلت التاء
~~دالا وسكنت وأدغمت فى الذال { أولوا الألباب } أصحاب العقول
~~فيرتدعوا عما يهلكهم وأفاد قوله ms3738 لينذروا به تكميل الرسل وبقوله وليعلموا
~~أنما هو إله واحد استكمالهم القوة النظرية التى منتهى كمالها التوحيد
~~وبقوله وليذكر إلى آخره استصلاح القوة العملية التى هى التدرع بلباس
~~التقوى فتلك ثلاث فوائد للبلاغ هن الغاية والحكمة فى إنزال الكتب جعلنا
~~الله من الفائزين بهن  صلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.

### | [15 - سورة الحجر]

### || [15.1]

# بسم الله الرحمن الرحيم { الر } تقدم الكلام فيه { تلك } الآيات
~~الرفيعة الشأن التى هى آيات السورة { آيات الكتاب } أى آيات من
~~الكتاب الذى هو القرآن والإضافة للتبعيض { وقرآن مبين } عطف
~~باعتبار الصفة التى هى مبين وإلا فالقرآن هو الكتاب أو هو عطف تفسير
~~والتنكير للتعظيم كأنه قيل الكتاب الكامل فى جمع الحجج وما يحتاج إليه
~~وبيان الرشد من الغى أو الكامل فى الجمع والوضوح وقيل المراد بالكتاب
~~والقرآن المبين السورة. وقال مجاهد وقتادة الكتاب جنس الكتب المنزلة قيل
~~كالتوراة والإنجيل والقرآن كتاب الله المنزل على سيدنا محمد  صلى الله
~~عليه وسلم  واعترض بأنه لم يجر لغير القرآن ذكر، ويجاب بأن نحو
~~التوراة والإنجيل معهود الذكر فى الألسنة فأل للعهد ويسهل ذلك عطف
~~القرآن عليه.

### || [15.2]

# { ربما } وقرأ غير نافع وعاصم بتشديد الباء وقرئ ربما بفتح الراء
~~والتخفيف وبفتحها والتشديد. وذكر ابن هشام فى رب ست عشرة لغة ضم الراء
~~وفتحها وكلاهما مع التشديد والتخفيف وذلك أربع مع تاء التأنيث ساكنة أو
~~محركة ومع التجرد فذلك اثنتا عشرة والضم والفتح مع إسكان الباء وضم
~~الراء والباء مع التشديد والتخفيف فذلك ست عشرة وفيها أكثر من ذلك، وذلك
~~لأن الراء مثلثة والباء مثلثة وتسكن أيضا وتزداد التاء تسكن وتثلث
~~وإذا ضربت ذلك كله بعضا فى بعض بلغت نحو سبعين، ولا وجه للإطالة فى ذلك
~~وإنما الوجه بيان ما قرىء به هنا ورب فى ذلك للتكثير لأن كل كافر يتمنى
~~لو كان مسلما، والآية مسوقة للتخويف فلا يناسبها التقليل ذكره ابن هشام
~~وهو وجه صحيح خال عن التكلف وذكر أن الكثير فى رب التكثير وذكر عن ابن ms3739
~~درستويه وجماعة أنها أبدا للتكثير. وعن الجمهور أنها أبدا للتقليل وعليه
~~الزجاج وقيل إن الكثير فيها التقليل واختار ابن مالك أنها للتكثير أكثر
~~وتنفيد التحقيق فى ذلك كله، وقيل هى للتحقيق وأما التكثير والتقليل فمن
~~خارج. وقال الرضى وضعت للتقليل ثم استعملت فى التكثير حتى صارت فيه
~~كالحقيقة وفى التقليل كالمجاز المحتاج لقرينة. وقيل هى فى الآية للتقليل
~~لأن أهوال القيامة تدهشهم فتقل إفاقتهم وتمنيهم. وقيل هى فيها للتقليل
~~على معنى قول النصوح ربما تندم إشارة إلى أن الحزم البعد عن مظنة الضرر
~~ولو كان الضرر على سبيل الندور أو الشك فكيف الكثير المحقق. فكأنه قيل
~~لو كانوا يودون الإسلام مرة واحدة يوم القيامة لوجب أن يسارعوا إليه
~~اليوم ولو كان ودادهم على شك فكيف وهم يودونه يومئذ فى كل ساعة ولو كانوا
~~فى دهش بلا شك. وما كافة ومعناها التوكيد وهى مهيئة للدخول على الفعل
~~ويجوز أن تكون نكرة مجرورة المحل رب موصوفة بالجملة بعدها واقعة على
~~الوداد أى رب واد { يود } يحب ويتمنى { الذين كفروا } ورابط
~~الصفة محذوف أى رب وداد يوده الذين كفروا وهذه الهاء المقدرة رابطا مفعول
~~مطلق لا مفعول به والمفعول به مذكور بعد وإن جعلت واقعة على شىء كانت
~~الهاء المقدرة مفعولا به أى رب شىء يوده الذين كفروا، فيكون المفعول به
~~المذكور بعد بدلا منه هذه الهاء المحذوفة أو من ما ولو كان معرفة اغتفارا
~~فى الثوانى لما لا يغتفر فى الأوائل وذلك المفعول هو قوله { لو }
~~مصدرية { كانوا مسلمين } فى تأويل المصدر أى ربما يود الذين كفروا
~~كونهم مسلمين وإذا جعلت ما نكرة موصوفة بالوجهين فهى مبتدأ محذوف الخبر
~~تقديره موجود أو واقع أو نحو ذلك ويجوز كونها نكرة تامة مفعولا ليود فلا
~~يقدر ضمير، وعلى كل حال فلها محلان جر ورفع أو جر ونصب وكونها كافة أولى،
~~والغالب كما قال ابن هشام إذا كفت بما أن تدخل على فعل ماض لفظا ومعنى
~~وقد تدخل على المستقبل كهذه الآية وقيل هو مؤول ms3740 بالماضى لتحقق الوقوع
~~فسهل تأويله بالماضى وهذا الماضى مردود بالتأويل للاستقبال ولا يخفى ما
~~فيه من التكلف حيث عبر بالمضارع عن الماضى المستعمل فى الاستقبال مع أنه
~~يغنى عن ذلك كله إبقاء المضارع على حاله من الاستقبال كما استعمل
~~للاستقبال بعدها فى قوله

# " فإن أهلك فرب فتى سيبكى "

# ولا محوج لذلك التكلف إلا نكتة تنزيل المستقبل منزلة الواقع لتحقق
~~الوقوع وهذه النكتة لا تفى بضعف ذلك التكلف وإلا تخريج على ما هو الغالب
~~من وقوع الماضى بعدها حتى نزل المستقبل منزلة ما مضى من حيث أنه لا بد
~~واقع ولا حاجة إلى هذا التخريج لما فيه من التكلف فقد وقع الاستقبال
~~بعدها فى البيت المذكور وفى قول هند زوج أبى سفيان يا رب قائلة غدا.
~~وإنما قيل لو كانوا مسلمين بلفظ الغيبة لأنهم مخبر عنهم ولو روعى ما
~~يعتقدون من التمنى ويقولون لقيل لو كنا مسلمين، وإن قلت فى أى وقت
~~يتمنون الإسلام، قلت يوم القيامة إذا رأوا المسلمين ناجين من النار
~~فائزين بالجنة، وهذا قول الزجاج أو عند معاينة الموت وهو قول الضحاك أو
~~عند حلول النصر بالمؤمنين فى الدنيا ذكره القاضى، وزعم بعض عن ابن عباس
~~وأبى موسى الأشعرى وأنس وجابر بن عبد الله وعلى أنه عند خروج الموحدين
~~من النار وأن المشركين يعيرونهم ما أغنى عنكم توحيدكم وأن الله جل جلاله
~~يغضب لهم فيخرجهم بشفاعة رسول الله  صلى الله عليه وسلم  ويسمون
~~الجهنميين عند أهل الجنة فيدعون الله فيمحو هذا الاسم عنهم فيسمون عتقاء
~~رب العالمين، ونسب ذلك لمجاهد وعطاء وأبى العالية والنخعى ورووا ذلك
~~حديثا، قال الشيخ هود ذلك رواية كاذبة مفتراة على الله لا أصل لها فى
~~كتابه.

### || [15.3]

# { ذرهم } اترك يا محمد هؤلاء الكفار، { يأكلوا } ما يشتهون، {
~~ويتمتعوا } بما يريدون، { ويلههم } ويشغلهم عن الاستعداد
~~للمعاد { الأمل } ترجى طول الأعمار واستقامة الأحوال والتزيد من
~~الدنيا وترجى الخير فى الآخرة إن صح أمرها فيما يقولون { فسوف
~~يعلمون } سوء صنيعهم وإن أمر الآخرة صحيح وأن الخير فيها ms3741 لمن آمن
~~وعمل صالحا لا لهم، والآية تضمنت تهديدهم بمثال أمرهم فى الآخرة وذكر
~~الطبرى عن بعض العلماء أن ذرهم يأكلوا ويتمتعوا ويلههم الأمل وعيد فى
~~الدنيا وأن فسوف يعلمون وعيد فى الآخرة فكيف تطيب حياة بين هذين الوعيدين
~~وتضمنت إقناط رسول الله  صلى الله عليه وسلم  من إسلامهم وإعلامه
~~بأنهم مخذولون وأن الاشتغال بعد بنصحهم اشتغال بما لا فائدة فيه وتضمنت
~~أن تخليته وإياهم وما هم فيه لا يزيدهم إلا ندما وتضمنت أن الحجة قد
~~لزمت وتضمنت التحذير عن إيثار التلذذ والتنعم وما يؤدى إليه طول الأمل
~~وذلك عادة أكثر الناس وليس من أخلاق المؤمنين وعن بعضهم التمرغ فى الدنيا
~~من أخلاق الهالكين، وفى الحديث أن المؤمن يأكل فى معى واحد أى لا يستغرق
~~فى اللذائذ بل يتوسط فى أمره بلا قصد اللذة بذاتها ولا يقصد إلا ما لا
~~بد منه، والكافر يأكل فى سبعة أمعاء يستغرق فى ذلك، وخص عدد السبعة
~~لأنه منتهى العدد كما مر، وفى تفسير هذا الحديث وجوه أخرى فى شروح
~~الحديث كحاشية الترتيب والذى يظهر لى بديهة ما ذكرت وفى الحديث

# " الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر "

# ، قال على إنما أخشى عليكم اثنتين طول الأمل ينسى الآخرة، واتباع
~~الهوى يصد عن الحق. ذكر الأوزاعى عن عروة بن رويم عن رسول الله  صلى
~~الله عليه وسلم 

# " شرار أمتى الذين ولدوا فى النعيم وغذوا به همتهم ألوان الطعام
~~وألوان الثياب يشدقون الكلام "

# قال عبد الحق اعلم أن تقصير الأمل مع حب الدنيا متعذر، وانتظار الموت
~~مع الإكباب عليها غير متيسر وأن كثرة الميل للذائذ الدنيا تمنع حرارة
~~ذكر الموت أن ترد القلب لأنه إذا امتلا بشىء لم يكن لغيره مدخل فيه،
~~فمن أراد الاتعاظ فليفرغه من الدنيا ليجد الذكر فيه منزلا والموعظة فيه
~~محلا قابلا، قال ابن السماك لم يبك الموتى من الموت بل من حسرة الفوت
~~فأتتهم دار لم يتزودوا منها ودخلوا دارا لم يتزودوا لها، والظاهر أن
~~الآية تضمنت المعانى السابقة بلا نهى عن القتال ms3742 ولا أمر به فليست بمنسوخة
~~هذا هو الذى يظهر لى فى أمثال ذلك واشتهر أنها نهى عن القتال وأنها
~~منسوخة بآية السيف.

### || [15.4]

# { وما أهلكنا من قرية } بالاستئصال ومن للتأكيد فى المفعول
~~ويقدر مضاف أى من أهل قرية ولما حذف المضاف اعتبر المضاف إليه فى الضمير
~~بعد ويجوز أن يكون المراد بالقرية أهلها تسمية للحال باسم المحل، وهكذا
~~فى مثل ذلك وعلى الوجه الأخير اعتبر فى الضمير بعد ذلك لفظ القرية ولو
~~كان المراد بها الأهل ولك رد الضمير إلى الأهل المحذوف فى الوجه
~~الأول المعبر عنه بلفظ القرية فى الثانى. { إلا ولها كتاب
~~معلوم } أجل مقدر ومكتوب فى اللوح المحفوظ لإهلاكها لا يتقدم ولا
~~يتأخر كما ذكره الله سبحانه وتعالى عقب هذا، والجملة نعت لقربة الجواز
~~التفريغ فى الصفات والواو زائدة فى الصفة لتأكيد لصوقها بالموصوف ووجه
~~التأكيد بها أن من معانيها مطلق الجمع والجمع إلصاق وضم، وذلك ما ذكره
~~الزمخشرى والقاضى وغيرهما وحملوا على ذلك وعسى أن تكرهوا سبعة وثامنهم أو
~~كالذى مر على قرية  الآيات واعترضه ابن هشام بأن الواو فيهن للحال وسوغ
~~مجىء الحال من النكرة فى آية السورة تقدم النفى وفيها وباقى الآى امتناع
~~الصفة والحال متى امتنع كونها صفة جاز مجيئها من النكرة وامتناع الوصفية
~~لاقتران الجملة بألا والتفريغ لا يجوز فى الصفات لا تقول مررت بأحد
~~الأقايم، نص على ذلك أبو على وغيره وذلك فى آية السورة وللإقتران بالواو
~~فيها وفى الباقى وقد اختار ابن مالك وغيره أن الصفة لا تقترن بالواو،
~~والذى للسعد فى شرح لمفتاح جواز التفريغ فى الصفات وقد أجيب من جانب
~~الزمخشرى ومن تبعه أن محل امتناع التفريغ فى الصفات وامتناع اقترانها
~~بالواو وما إذا لم تشبه الحال وإذا شبهت الحال كما فى الآية جاز ذلك
~~وفى كلام الزمخشرى إشارة إلى ذلك { ما تسبق من أمة }.

### || [15.5]

# { ما تسبق من أمة } من للتأكيد داخلة على الفاعل وزعم بعض
~~ما معناه أن من للتبعيض وأنها فاعل اسم مضاف وأمة للجنس ms3743 بمعنى أمم أى ما
~~تسبق بعض الأمم، { أجلها } أنث الضمير باعتبار لفظ الأمة، { وما
~~يستأخرون } عنه وذكر الضمير وجعله ضمير جمع باعتبار معنى الأمة
~~وهو الرجال والنساء داخلة فيهم تغليبا لهم عليهن، تقدم الكلام فى مثل
~~هذه السين والتاء.

### || [15.6]

# { وقالوا } أى مشركو مكة لرسول الله، { يا أيها الذى نزل
~~عليه } وقرأ الأعمش ألقى إليه { الذكر } القرآن أى فى زعمه
~~لأنهم غير مقرين بأن القرآن نزل عليه من الله أو نادوه بذلك تهكما
~~كقول فرعون إن رسولكم الذى أرسل إليكم لمجنون ويدل لذلك قولهم {
~~إنك لمجنون } نسبوه للجنون لأنه كان يعتريه شبه الغشاوة عند
~~نزول الوحى عليه من رب العالمين وقيل على العادة فى نسبة الأشياء
~~الغريبة إلى الجن وكان القرآن والوحى مستغربين عندهم أو لأنهما عندهم
~~غير صحيحين من الله كما أن كلام المجنون غير معتبر.

### || [15.7]

# { لو ما } حرف تحضيض، { تأتينا بالملائكة } تصدقك وتقويك
~~أو تعاقبنا على تكذيبك كما أتت الأمم السالفة { إن كنت من
~~الصادقين } فى دعواك.

### || [15.8]

# { ما ننزل الملائكة } ما تنزل الملائكة بتاء مفتوحة والأصل
~~ما تتنزل بتاءين حذفت احداهما وقرأ أبو بكر بالبناء للمفعول وقرأ حفص
~~وحمزة والكسائى بالنون مضمومة فنون مفتوحة وكسر الزاى مشددة ونصب
~~الملائكة وقرئ ينزل بالمثناة تحت والتشديد ونصب الملائكة أى ما ينزل الله
~~الملائكة، { إلا بالحق } متعلق بتنزل أو بمحذوف نعت لمصدر محذوف
~~أى تنزيلا ثابتا بالحق ملابسا للحق وهو الوجه الذى قدره الله واقتضته
~~حكمته لا على اقتراحكم ولا حكمة فى أن تأتيكم الملائكة عيانا تشاهدونها
~~وتشهد بصدق رسول الله  صلى الله عليه وسلم  فإن تصديقكم به حينئذ
~~تصديق اضطرار كالتصديق عند معاينة أهوال القيامة ولا فضل فيه ولا حكمة فى
~~أن تأتيكم بصور تشاهدونها فإنه لا يزيدكم إلا لبسا ولا فى معاجلتكم
~~بالعقاب فإن له أجلا لا يتقدم عنه ولا يتأخر. ومنكم ومن ذريتكم من سبقت
~~له كلمتنا بالإيمان، وقال مجاهد الحق العذاب، وقيل الوحى، وعن مجاهد
~~الرسالة والعذاب وذلك جواب الله جل جلاله عن نبيه  صلى ms3744 الله عليه وسلم 
~~{ وما كانوا } أى طالبو الإتيان بالملائكة، { إذا } حرف جواب
~~وجزاء لهم على طلبهم الإتيان بالملائكة أو هو ظرف أى وما كانوا حين
~~تأتى الملائكة لو نزلناهم، وعبارة الزمخشرى وغيره أن إذن جواب لهم
~~وجزاء لشرط مقدر تقديره ولو نزلنا الملائكة ما كانوا. { منظرين }
~~مؤخرين عن العذاب إن لم يؤمنوا بعد النزول على سنة الله سبحانه وتعالى
~~فى الأمم من أنه لم يأتهم بآية اقترحوها إلا والعذاب بأثرها إن لم
~~يؤمنوا، وما كانوا مؤخرين عن العذاب إن طلبوا مجىء الملائكة للعذاب
~~فأمر الله سبحانه بمجيئها.

### || [15.9]

# { إنا نحن نزلنا الذكر } القرآن رد لإنكارهم القرآن
~~واستهزائهم إذ قالوا يا أيها الذى نزل عليه الذكر ولذلك أكد بالجملة
~~الاسمية وإن ونحن أى إنزاله عليك من الله حق ثابت لا محيد عند ولذلك
~~أيضا قرره بقوله، { وإنا له } أى للذكر { لحافظون } عن أن
~~يزاد فيه أو ينقص منه أو يبدل أو يغير كما وقع ذلك فى بعض كتب الله
~~كالتوراة والإنجيل إذ حرفتهما اليهود والنصارى ولو لم يكن إنزاله من
~~الله حقا ثابتا لوقع فيه التحريف كما حرفت اليهود والنصارى التوراة
~~والإنجيل مع أنهما من الله لكن لما استحفظهم إياهما الله لم يقدروا على
~~حفظهما. أو ولو لم يكن من الله لتطرق إليه الخلل كما يتطرق إلى كلام
~~البشر، أو حفظناه عن ذلك وجعلناه معجزا مغيرا لكلام البشر لا يطيقه
~~الفصحاء على اختلاف الأزمان وتعاقبها وتوافر المعترضين له فلو زاد فيه
~~أحد أو نقص لظهر كالشمس أو حفظناه عن أن يعارضه أحد بكلام مثله. أو
~~حفظناه عن أن يتطرق فساد فى تفسيره ومن أفسد فى تفسيره ظهر فساده ولم
~~يقبل عنه، وعود الهاء للذكر هو قول الجمهور ومجاهد وهو الظاهر، وقال ابن
~~السائب ومقاتل عائدة إلى رسول الله  صلى الله عليه وسلم  ويحتاج فى
~~توجيه هذا القول إلى ما قيل من أنه لما ذكر التنزيل والمنزل دل ذلك على
~~المنزل عليه وهو رسول الله  صلى الله عليه وسلم  فيكون إحضاره هنا ms3745
~~أقرب من ذكره فى قوله يا أيها الذى الخ كذا أشار إليه بعض، والظاهر فى
~~ذلك القول أنه أعيدت إليه الهاء لذكره فى قوله يا أيها الذى الخ، لأنه
~~ذكر فيه بالكلام لا بالدلالة فهو أولى ولو كان أبعد. وما ذكره الجمهور من
~~عود الهاء إلى الذكر أولى لأنه أقرب مذكور، ومن كتب { إنا نحن نزلنا
~~الذكر وإنا له لحافظون }  الآية، فى فضة ضربت ثم تلاها عليها ليلة
~~الجمعة أربعين مرة ثم طواها وجعلها تحت فص خاتم وتختم به وكل الله به من
~~يحفظه فى نفسه وماله وولده وجميع ما يتقلب فيه وأحواله كلها وإذا طبع
~~بتلك الفضة على شمع وبخر به وجع ما من الأوجاع برئ بإذن الله.

### || [15.10]

# { ولقد أرسلنا من قبلك } لا مفعول لأرسلنا هنا لأن
~~المراد مجرد الإخبار بالإرسال كأنه قيل ولقد أثبتنا الرسالة من قبلك {
~~فى شيع الأولين } ويجوز أن يقدر له مفعول منعوت بقوله فى شيع أى
~~ولقد أرسلنا من قبلك رسلا ثابتة فى شيع أو يقدر وتعلق فى بارسلنا كالوجه
~~الأول والشيع جمع شيعة وهى الفرقة المتفقة على طريق ومذهب من شاعه إذا
~~تبعه، ولذا قال الفراء الشيعة الاتباع للرئيس الذين يتقوى بهم كما قيل
~~إن أصله الشياع وهو الحطب الصغار يوقد به الكبار، قال وإضافة شيع
~~للأولين إضافة موصوف لصفة وأوله البصريون بحذف الموصوف أى شيع الأمم
~~الأولين أو بأن الإضافة للتبعيض.

### || [15.11]

# { وما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزئون
~~} كما يستهزئ بك قومك يا محمد فاصبر كما صبرت الرسل من قبلك فذلك تسلية
~~لرسول الله  صلى الله عليه وسلم  وما لنفى الحال ولا تدخل إلا على
~~مضارع بمعنى الحال أو على ماض قريب من الحال وقد تدخل على مضارع
~~للاستقبال لقرينة والمضارع هنا للحال المحكية تنزيلا للماضية منزلة
~~الحاضرة.

### || [15.12]

# { كذلك نسلكه } أى كما أدخلنا الاستهزاء أو التكذيب فى قلوب
~~شيع الأولين ندخله، { فى قلوب المجرمين } من قومك ومعنى هذا
~~الادخال الخذلان والقدر لا الجبر كما زعمت الجبرية والآية دليل ms3746 لثبوت
~~القدر رادة على نافية من المعتزلة وغيرهم، وقرىء بضم النون وكسر اللام من
~~اسلكه والإسلاك والسلك الإدخال. والهاء للاستهزاء أو التكذيب كما علمت.
~~وقد كنت فيما مضى أرجع الهاء إلى الذكر وهو القرآن على أن المعنى كما
~~نسلك ندخل الاستهزاء أو التكذيب فى شيع الأولين ندخل القرآن فى قلوب
~~مجرمى قومك بمعنى نعلمهم به ونطلعهم عليه بدون أن يؤمنوا به وتدل له
~~الهاء فى قومه.

### || [15.13]

# { لا يؤمنون به } أى بالذكر فإن الأصل فى الضمائر المتعاقبة
~~التوافق فى المرجع إلا لمانع ولو كان ذلك غير متعين ولا مانع هنا فضعف
~~تضعيف القاضى لهذا القول الذى قلته من عندى ووافقت عليه غيرى إذ ضعفه
~~بأنه لا يلزم توافق الضمائر فى المرجع لأنا نقول بأصالة التوافق
~~وترجيحه لا بلزومه والجملة حال من هنا، نسلكه على أنها ضمير الذكر أى
~~نسلك الذكر فى قلوب المجرمين غير مؤمن به بفتح الميم الثانية ويجوز أن
~~تكون مستأنفة لبيان الجملة قبلها أو حالا من المجرمين سواء رجعنا الهاء
~~الأولى للاستهزاء أو التكذيب أو رجعناها للذكر ولا ينافى فى كونها حالا
~~من المجرمين كونها مبنية لإدخال الاستهزاء أو التكذيب فى قلوب المجرمين
~~بل يقويه لأن عدم الإيمان بالقرآن من جملة التكذيب ومترتب عليه
~~الاستهزاء ويجوز عود الهاءين معا للاستهزاء أو التكذيب فتكون الياء
~~سببية أى لا يؤمنون بسبب استهزائهم أو تكذيبهم وقيل الهاء الآخرة لرسول
~~الله  صلى الله عليه وسلم  { وقد خلت } مضت، { سنة
~~الأولين } أى عادتهم الواقعة عليهم أو سنة الله فيهم وهى تعذيبهم
~~بتكذيب رسلهم وقومك يا محمد مثلهم فذلك وعيد لكفار مكة أو هى خذلانهم
~~وسلك الكفر فى قلوبهم.

### || [15.14]

# { ولو فتحنا عليهم } أى على هؤلاء المكذبين لك القائلين لو
~~ما تأتينا بالملائكة أو على الكفار مطلقا كفار الأمة وكفار الأمم
~~الماضية. { بابا من السماء فظلوا فيه } فى الباب، {
~~يعرجون } يصعدون وفى بمعنى إلا وهى على أصلها لتضمين العروج الدخول
~~وقرىء بكسر الراء ومعنى ظل يفعل كذا دام على فعله طول نهار وخص ms3747 الظلول
~~هنا ليؤذن بأن عروجهم بالنهار ليروا ما فى السماء عيانا ووضوحا وذلك
~~قول الحسن وقتادة وهو الواضح المتبادر، وقال ابن عباس والضحاك الواوان فى
~~ظلوا ويعرجون عائدان للملائكة لو فتحنا على الكفرة بابا من السماء فظلت
~~الملائكة تصعد وهم يشاهدونها.

### || [15.15]

# { لقالوا إنما سكرت أبصارنا } سدت بالسحر أو حبست بما
~~تخيل لها مما لا حقيقة له وذلك التشديد للمبالغة لا للتعدية لأن سكر
~~بمعنى سد وحبس يتعدى بنفسه مخففا ويدل لذلك قراءة ابن كثير بالتخفيف
~~يقال سكرت الباب إذ غلقته وسكرت الكوة فى مجارى الماء أو اليثق فى مجاريه
~~إذا طمست ذلك وصرفت الماء عنه ويجوز أن يكون من سكر الشارب أى حيرت
~~أبصارنا ووقع فساد فى نظرها كما يتغير نظر السكران فلا يتصل بحقيقة الشىء
~~أو من سكرة الريح إذا سكنت أى سكنت أبصارنا عن حقيقة النظر بما خيل لها،
~~والتشديد، على الوجهين للتعدية ويدل لهما قراءة بعضهم سكرت بالتخفيف
~~والبناء للفاعل أى حارت أو سكنت والقصر فى الآية قصر موصوف على صفة أى ما
~~أبصارنا إلا مسكرة، { بل } للانتقال { نحن قوم مسحورون }
~~سحرنا محمد مثلا وخيل لنا ما لا حقيقة له كما قالوا بذلك عند ظهور
~~الآيات.

### || [15.16]

# { ولقد جعلنا فى السماء بروجا } اثنى عشر مختلفة الهيئة
~~والخواص على ما دل عليه الرصد والتجربة مع بساطة السماء وهى الحمل والثور
~~والجوزاء والسرطان والأسد والسنبلة والميزان والعقرب والقوس والجدى
~~والدلو والحوت وقسمت على ثمان وعشرين منزلة لكل برج منزلتان وثلث وكل برج
~~ثلاثون درجة والجملة ثلثمائة وستون درجة تقطع الشمس البروج كلها فى كل
~~سنة مرة، والقمر يقطعها فى كل شهر مرة وعبارة بعض تقطعها فى ثمانية
~~وعشرين يوما وقسمت البروج على النجوم السبعة السيارة والحمل والعقرب
~~للمريخ والثور والميزان للزهرة والجوزاء والسنبلة لعطارد والسرطان للقمر
~~والأسد للشمس والقوس والحوت للمشترى والجدى والدلو لزحل، وعن ابن عباس
~~المراد فى الآية بروج الشمس والقمر يعنى منازلهما وعنه نجوم وعن الحسن
~~ومجاهد وقتادة النجوم العظام بعنوان الدرارى السبعة المذكورة وقال ms3748 ابن
~~عطية المراد قصور فى السماء عليها الحرس وكل ذلك من معنى الظهور، ويقال
~~تبرجت المرأى أى ظهرت، { وزيناها للناظرين } زيناها
~~بالأشكال والهيئة البهية لمن ينظر إليها نظر استدلال على خالقها
~~ووحدانيته.

### || [15.17]

# { وحفظناها } بالشهب { من كل شيطان } من للابتداء أى
~~منعناها من كل شيطان أو بمعنى عن { رجيم } مرجوم أى ملعون واللعن
~~الإبعاد عن الرحمة مرجوم بالشهب أى حفظناها بالشهب من كل شيطان من شأنه
~~أن يرجم بها وهو كل شيطان قصدها لاستراق السمع.

### || [15.18]

# { إلا من استرق } افتعل من السرق أى تكلف وعالج أى يسرق. {
~~السمع } وفسر استراقه بالخطفة والاستثناء منقطع أى لكن من استرق
~~السمع قد يجده ومتصل فيكون من بدلا من كل لأن الحفظ منع فكأنه حفظ أى
~~إلا من استرق فلا تحفظ عنه إذ أقدره على الاستراق { فأتبعه } أى
~~تبعه وتقدم كلام فى مثله { شهاب } شعلة من نار، { مبين } ظاهر
~~للمبصرين وقد يسمى الكوكب شهابا لما فيه من البريق وكذا السنان كانت
~~الجن تدخل السماوات ومنعت من ثلاث بعيسى ومن الكل بمحمد رسول الله  صلى
~~الله عليه وسلم  عليهما بالشهب وكانت ترمى قبل ولادته  صلى الله عليه
~~وسلم  واشتد بعدها وكانوا يسترقون ليلقوا على الكهنة فيرمون بالشهب
~~لذلك، ولما ولد رميت لذلك واشتد الرمى ليكون معجزة ودليلا، وإذا رمى قتل
~~أو ثقب أو حرق كله أو بعضه وكان غولا يضل الناس فى البرار أو خبل، وعن
~~ابن عباس إذا رأيتم الكوكب قد رمى به فتواروا فإنه يحرق ولا يقتل، وعن
~~الكلبى إنهم سرية إبليس يرسلهم ليأتوه بخبر السماء، قال الحسن تصيب
~~الرمية أحدهم فيحترق فى أسرع من طرفة عين وقد علم أنه يحترق وإنه له
~~عذاب السعير ويسترقون السمع قبل بما بينهم وبين الملائكة من المناسبة
~~بالجواهر أو بالاستدلال من أوضاع الكواكب وحركاتها واشتهر أنهم يتراكبون
~~حتى يبلغوا السماء فيرمون بالشهب فلا تخطىء أبدا فيلقى الأعلى الكلمة
~~لمن دونه وهكذا حتى تصل الأسفل وتلقى على الكاهن أو الساحر ويزيدون فيها
~~مائة كذبة وربما أدركه الشهاب ms3749 قبل أن يلقيها لمن دونه، وعن رسول الله 
~~صلى الله عليه وسلم 

# " إن الشياطين تقرب من السماء أفواجا فينفرد المارد منها فيعلو ويسمع
~~فيرمى بالشهب فيقول لأصحابه وهو يلتهب إن الأمر كذا وكذا فتزيد
~~الشياطين فى ذلك "

# ، وروى

# " أن الله سبحانه إذا أراد أمرا سبح حملة العرش فتستخيرهم الملائكة
~~الذين يلونهم وهكذا حتى يصل الخبر ملائكة سماء الدنيا فتسترق الشياطين "

# ، وروى

# " أنه إذا قضى أمرا ضربت الملائكة أجنحتها خضوعا لأمره كسلسلة على
~~صفوان فتسمعها الشياطين فترتكب للاستماع "

# ويأتى كلام فى ذلك فى سورة الصافات وسورة الجن إن شاء الله ومن كتب {
~~ولقد جعلنا }  إلى قوله تعالى { رجيم } ، على فص أو جلد غزال وعلقها
~~عليه رأى من القبول وسماع القول ما يسره من الملوك والسلاطين وغيرهم ولو
~~حملتها امرأة أو صبى.

### || [15.19]

# { والأرض مددناها } بسطناها. { وألقينا فيها رواسى }
~~أى جبالا رواسى أى ثوابت لتثبت وكانت على الماء تمد وقيل بعضها داخل فى
~~الماء وبعضها طرف عليه { وأنبتنا فيها من كل شئ موزون
~~} أى أنبتنا الأرض نوعا ثابتا من كل شىء يوزن فى المعاملة وزنا
~~لعرتة من الثمار وغيرها كالزعفران والكيل داخلا فى الوزن لأن حقيقة
~~الوزن التقدير والكيل تقدير هذا ما يظهر لى فى تفسير الآية، وقال الجمهور
~~موزون بميزان الحكمة مقدر بمقدار تقتضيه لا تصلح فيه زيادة ولا نقص وعليه
~~فإطلاق الوزن مجاز ووجهه أن الناس يعرفون مقادير الأشياء بالوزن وبه
~~قال مجاهد وعكرمة ويقرب منه قول ابن عياض وابن جبير موزون بمعنى معلوم،
~~وقال عكرمة فى رواية والحسن وابن زيد الضمير فى قوله وأنبتنا فيها للجبال
~~والموزون ما يوزن من ذهب أو فضة ورصاص وحديد وكحل ونحو ذلك، ولا مانع من
~~أن يراد هذا مع عود الضمير للأرض لأن هذه المعادن لا تختص بالجبل ويجوز
~~أن يراد بالضمير الأرض والجبال معا وبالإنبات إنبات ما يصلح بالأرض
~~وما يصلح بالجبل وإن قلت ما معنى إنبات الذهب والفضة ونحوهما قلت معناه
~~إظهار ذلك للناس فالمراد بالإنبات عموم الإظهار فصلح للشجرة والبقل ms3750
~~والمعدن.

### || [15.20]

# { وجعلنا لكم فيها } أى فى الأرض أو فى الجبال أو فيهما، {
~~معايش } بالياء لا بالهمزة لأن الياء فى مفرده أصل وقرىء بالهمزة
~~شذوذا وذلك تشبيه بما مدته زائدة كصحيفة والمعيشة ما لا بد للإنسان به
~~فى حياته من طعام وشراب ولباس ونحو ذلك هو حاصل من الأرض والجبال
~~كالثمار والنبات والماء والذهب والفضة { ومن لستم له
~~برازقين } عطف على معايش كأنه قيل وجعلنا لكم فيها من لستم برازقين
~~من خدم ومماليك وعيال والدواب والطير فإن لكم فيما ملكتم من ذلك نفعا
~~ولستم برازقيه كما تظنون والرازق هو الله ولو جرى الرزق على أيديكم وما
~~واقعة على العاقل وغيره وقيل المراد العبيد والخدم والعيال فتكون واقعة
~~على من يعقل وعن مجاهد المراد الأنعام والدواب، وعن الكلبى مالا يمونه
~~ابن آدم من وحش وطير وغيرها مما لم يجر رزقه على يد ابن آدم ولا يصح
~~العطف على الكاف خلافا لابن مالك المجيز العطف على الضمير المجرور بلا
~~إعادة الجار وخلافا لمجيزه بالفصل كما فى ضمير الرفع المتصل ولا على محل
~~الكاف الذى هو النصب من حيث أنه معمول للجعل توصل إليه بالجار لأن هذا
~~المحل لا يثبت فى الفصيح بأن يقال وجعلناكم فيها معايش خلافا لمجيز ذلك
~~ولو كان لا يثبت فى الفصيح وتخصيص الكائنات بأزمان وأماكن وهيئات وكميات
~~وخواص مع إمكان غيرها دليل على أن لها صانعا مختارا هو المستحق للعبادة
~~لكمال قدرته وحكمته وبالغ فى ذلك بقوله { وإن من شىء }.

### || [15.21]

# { وإن من شىء } إن نافية ومن صلة للتأكيد { إلا عندنا
~~خزائنه } جمع خزانة وهو الموضع الذى تخزن فيه الشىء للحفظ، وقيل
~~المراد مفاتيح الخزائن، وقال ابن جريج المراد المطر لأنه سبب الطعام
~~واللباس وعلى كل قول فالمراد فى الحقيقة الكناية والتمثيل المقدرة على
~~إيجاد ما يحتاج إليه الخلق ولتشبيه مقدوراته بالأشياء المخزونة التى لا
~~يحوج إخراجها إلى كلفة. وحكى جعفر بن محمد الصادق عن أبيه عن جده أن فى
~~العرش تمثال ما خلق الله فى البر والبحر ms3751 وإن ذلك هو تأويل وإن من شىء
~~إلا عندنا خزائنه { وما ننزله } أى وما ننزل الشىء مطرا أو غيره
~~{ إلا بقدر } أى مقدار الكفاية { معلوم } معلوم الكمية
~~والهيئة لا يزيد فيهما ولا ينقص أو معلوم لنا أنه مصلحة وحكمة تعلقت به
~~المشيئة كما يدل له الاختصاص بكمية وهيئة وزمان ومكان وخاصة مع إمكان
~~غيرها، وعن ابن عباس ما من عام بأكثر مطرا من عام ولكن الله يصرفه فى
~~الأرض حيث يشاء ولا قطرة إلا ومعها ملك يسوقها حيث شاء الله.

### || [15.22]

# { وأرسلنا الرياح } وقرأ حمزة الريح بالإفراد على إرادة
~~الجنس فهى فى المعنى كقراءة الجمهور والموجود فى القرآن جمع الريح حيث
~~الرحمة وإفرادها حيث العذاب ألا ترى إلى هذه الآية وقوله ويرسل الرياح
~~مبشرات ونحوهما وإلى قوله سبحانه إنا أرسلنا عليهم ريحا صرصرا فأرسل
~~الريح العقيم ونحو ذلك ولذا قال رسول الله  صل الله عليه وسلم 

# " جاثيا على ركبتيه إذا هبت ريح اللهم اجعلها رحمة ولا تجعلها عذابا
~~اللهم اجعلها رياحا ولا تجعلها ريحا "

# { لواقح } جمع لاقح بمعنى حامل، فهو متعد شبه الريح التى جاءت بخير
~~من إنشاء سحاب ماطر بنحو الناقة الحامل كما شبه ما ليس كذلك بالعقيم وفى
~~كلام الزجاج إشارة لذلك ويدل له قوله تعالى

# حتى إذا أقلت سحابا ثقالا

# أى حملت، روى أن اللواقح فى رياح الجنب وأنه ما هبت ريح الجنب إلا
~~وانبعث عين غدقة، وعن ابن عباس لا تقطر قطرة إلا بعد أن تعمل الرياح
~~الأربع فيها فالصبا يهيج السحاب والشمال يجمعه والجنوب تدره والدبور
~~تفرقه وعن بعض يرسل الله جل جلاله الريح المبشرة فتعم الأرض ثم المثيرة
~~فتثير السحاب ثم المؤلفة فتؤلف السحاب بعضه إلى بعض فيجعله ركاما ثم
~~اللواقح فتكون ملقحة للسحاب أى محملة له الماء أى تجعل السحاب حاملا
~~للماء وهذا الذى قاله هذا البعض يقضى إلى أن اللاقح بمعنى ملقح فهو متعد
~~بالنظر إلى هذا المعنى، والتحقيق فى هذا الوجه أن يقال أن فاعلا هنا
~~للنسب أى ذات لقح بمعنى ms3752 أن ألقح السحاب أى حمله للماء يكون بها فهو لازم
~~وعلى هذا الوجه يقال شبه الريح بالفحل فكما تحمل الأنثى بالفحل تحمل
~~السحاب الماء الريح، وعن ابن مسعود يرسل الله الريح لتلقح السحاب فتحمل
~~الماء ثم تمر به فتدره كما تدر اللقحة، وروى ذلك الوجه عن ابن عباس
~~والحسن وقتادة وروى أن الريح تلقح السحاب والشجر، وعن ابن عمر الرياح
~~ثمان أربع رحمة المرسلات والمبشرات والناشرات والذاريات وأربع عذاب
~~الصرصر والعقيم والعاصف والدبور وكان  صلى الله عليه وسلم  إذا عصفت
~~الريح قال

# " اللهم إنى أسألك خيرها وخير ما فيها وخير ما أرسلت به وأعوذ بك من
~~شرها وشر ما فيها وشر ما أرسلت به "

# { فأنزلنا من السماء مآء فأسقيناكموه } جعلناه
~~لكم سقيا وتشربون منه وتسقون به الشجر والحرث والماشية يقال أسقى فلان
~~فلانا عين كذا إذ جعلها له سقيا أو بمعنى سقيناكموه أى جعلناكم شاربيه {
~~وما أنتم له بخازنين } فى العيون والآبار والغدران بل نحن
~~الفاعلون لذلك بعد إنزاله لكمال قدرتنا وحكمتنا فإن طبع الماء يقتضى
~~الغور والذهاب فى التراب ومنعه الله من ذلك حتى أنه ليبقى فى الغدران
~~أياما وشهورا أو فى الآبار والعيون سنين أو لستم بخازنين له ثم أنزلتموه
~~حين شئتم بل نحن الخازنون له فى قدرتنا ونرسله متى شئنا.

### || [15.23]

# { وإنا لنحن نحيى } ونوجد الحياة فى الجسم الذى لم تكن فيه {
~~ونميت } نزيلها مما هى فيه ويجوز أن يراد بالأحياء ما يعم حياة
~~المبدأ وحياة المعاد ويجوز أن يراد ما يعم حياة الحيوان والنبات وموتهما
~~وليس قوله نحن مفيدا للحصر ولكن إمارة عليه هذا هو التحقيق خلافا لمن
~~توهم { ونحن الوارثون } هذه الجملة تفيد الحصر والمعنى نحن لا
~~غيرها الباقون إذا ماتت الخلائق كلها فلا يبقى الملك بيد أحد سوانا وقيل
~~المعنى نحن الوارثون للخلائق بتصييرنا إياهم إلينا بالإماتة.

### || [15.24]

# { ولقد علمنا المستقدمين منكم } من تقدمت ولادته {
~~ولقد علمنا المستأخرين } أى من تأخرت ولادته وقيل من
~~تقدمت ولادته أو موته ومن تأخرت ولادته أو موته. وعن ms3753 ابن عباس من مات
~~ومن بقى وقال هو فى رواية عنه وقتادة من تقدم فى الخلق إلى اليوم ومن لم
~~يخلق بعد وقال مجاهد المستقدمون من تقدم من الأمم والمستأخرون هذه
~~الأمة والسين فى ذلك كله ليست للطلب ولا للتأكيد اللهم إلا تأكيدا
~~عائدا للعلم وقال الحسن المستقدمين فى الطاعة والمستأخرون فيها وقال
~~الأوزاعى المستقدمين للصلاة فى أول الوقت والمتأخرين لها إلى آخر
~~الوقت، وقال مقاتل المستقدمين والمستأخرين فى صف القتال. وقال ابن عيينة
~~من يسلم أولا ومن يسلم آخرا وقول الحسن يعمه، وعن ابن عباس رضى الله عنه
~~أن رسول الله  صلى الله عليه وسلم  حرض على الصف الأول فى الصلاة
~~فازدحموا عليه وكانت بيوت قوم بعيدة عن المسجد فقالوا لنبيعن دورنا
~~ونشترى دورا قريبة من المسجد لندرك الصف الأول، فنزلت الآية أى علمنا من
~~تقدم للفضيلة ومن تأخر للعذر. وعن ابن عباس كانت امرأة حسناء تصلى خلف
~~رسول الله  صلى الله عليه وسلم  لا والله ما رأيت مثلها قط فكان بعض
~~الناس يتقدم للصف الأول لئلا يراها وبعض يتأخر ليراها فإذا ركع أو سجد
~~نظر إليها من تحت إبطه. قال ابن العربى رواه الترمذى وغيره وأراد بغيره
~~النسائى ورواه ابن الجوزى ولم يذكر ابن عباس وذكر غير ابن العربى ذلك عن
~~الترمذى والنسائى عن ابن عباس ولم يذكر قوله لا والله ما رأيت مثلها قط،
~~فإن صح ذلك فلعل ذلك صدر من بعض المنافقين أو من الأعراب الذين قرب
~~عهدهم بالإسلام فإن كانت الآية مدنية فإن ابن عباس كان صغيرا أو مكية
~~فإنه كان أصغر فلعل قوله ما رأيت مثلها تمييز منه ولو فى الصغر أو إخبار
~~عما رواه منها بعد الكبر، وعن أبى هريرة أنه كان من الرجال فى قلبه ريبة
~~فيتأخر صفوف الرجال ومن النساء من فى قلبها ريبة فتتقدم إلى أول صف
~~النساء لتقرب منهم فنزلت الآية فقال رسول الله  صلى الله عليه وسلم 

# " خير صفوف الرجال أولها وشرها آخرها "

# وفيه خير صفوف النساء آخرها ms3754 وشرها أولها.

### || [15.25]

# { وإن ربك هو يحشرهم } يجمعهم بعد البعث للجزاء وقوله
~~هو إمارة للحصر المستفاد من خارج لا مفيد للحصر خلافا لما قيل وإن
~~لتحقيق الوعد والتنبيه على أن ما سبق من دلائل كمال قدرته وعلمه دليل على
~~صحة الحكم بحشره إياهم وإنه حكيم فى كل شىء على الإطلاق كما قال {
~~إنه حكيم } أى متقن لما قال أو فعل وواضع للشىء فى موضعه {
~~عليم } بكل شىء.

### || [15.26]

# { ولقد خلقنا الإنسان } آدم وسمى من أنس الشىء بمعنى ظهر
~~للبصر أو من أنس ضد الوحشة أو من نسى { من صلصال } طين يابس تسمع له
~~صلصلة أى صوت إذا نقر كالذى يكون لأثر الماء المجتمع قال ابن عباس الطين
~~الحر الطيب الذى إذا صب عليه الماء تشقق وإذا تحرك تقعقع وعنه التراب
~~الطيب الذى يقع عليه الماء ثم ينحسر فيتشقق ويصير مثل الخزف وقال الكسائى
~~ومجاهد الطين المنتن من قولك صل اللحم إذا نتن، تضعيفه صلصل { من
~~حمإ } طين تغير واسود من طول مجاورة الماء متعلق بمحذوف نعت لصلصال أو
~~بدل من قوله من صلصال بدل كل { مسنون } مصور من سنه الوجه بضم السين
~~وتشديد النون مفتوحة بمعنى صورة الوجه، وقال أبو عبيدة مصبوب من السنن
~~بمعنى الصب كأنه مصبوب فى قالب لييبس ويتصور كما هو كما يصب ما يذاب من
~~الفضة فى قالب ليتصور وفسر ابن عباس ومعمر الحمأ بالتراب المنتن المستل
~~والمسنون بالمتغير وفسر مجاهد وقتادة الحمأ بالمنتن المتغير ويجمع ذلك
~~أنه قبضة من تراب بلت بالماء حتى أنتنت واسودت وتيبست حتى كان يتصلصل
~~إذا نقر أو يتصلصل بدخول الريح فيه، وكان أجوف. وعن ابن عباس خلق من طين
~~لازب وهو اللازق الجيد ومن صلصال ومن حمأ مسنون وإذا لم نفسر الصلصال
~~ولا الحمأ بالمنتن جاز تفسير المسنون بالمنتن من سنة الحجر بالحجر إذا
~~حككته به فإن ما يسيل بينهما يكون مثلنا ويسمى السنين، وروى أنه خلق من
~~جميع أنواع التراب الطيب والخبيث والأحمر والأسود والسهل والخشن.

### || [15.27-29]

# { والجان } منصوب ms3755 على الاشتغال بمحذوف يفسره الفعل بعده وقرأ الحسن
~~وعمرو بن عبيد والجان بالهمزة وهو أبو الجن مؤمنهم وشيطانهم كما أن آدم
~~أبو البشر وإبليس من ذرية الجان أعاذنا الله منه. وقال قتادة وعياض
~~الجان إبليس وقيل الجن أبو الجان وإبليس أبو الشياطين وفى الجن مسلمون
~~وكافرون ويأكلون ويشربون ويموتون والشياطين ليس فيهم مسلم ولا يموتون
~~إلا إذا مات إبليس. وسئل وهب بن منبه فقال هم أجناس شتى منهم ويولد له
~~ويأكل ويشرب ومنهم من هو كالريح لا يلد ولا يأكل ولا يشرب وهم الشياطين
~~والصحيح أن الجن اسم عام للجنى المؤمن والمنافق والجنى الشيطان المشرك
~~وأبوهم واحد كلهم يشملهم الاجتنان وهو الاستتار كما أن البشر اسم عام
~~لبنى آدم كلهم من البشرة وهى الظهور ويجوز أن يراد بالجان جنس الجن كما
~~يجوز أن يراد بالإنسان جنس الإنسان، فإنه لما كان الجنس متفرعا عما
~~خلق منه الأصل الذى هو آدم والجان صح أن يطلق عليه أنه خلق مما خلق وأصل
~~وهو الصلصال والنار، والمؤمنون من الجن يدخلون الجنة، ولو قلنا إن
~~إباهم إبليس وقيل يدخلونها لأنهم ليسوا بأولاد إبليس وقيل لا لأنهم
~~أولاده ولا شك أن للجن ذرية بنص القرآن، ولما أراد الله أن يخلق لإبليس
~~ أعاذنا الله منه  نسلا وزوجة ألقى عليه الغضب فطارت منه شظية من نار
~~فخلق منها امرأته وتسمى طرطبة وقيل هذا اسم حاضنة أولاده وقيل خلق فى
~~فخذه الأيمن ذكرا وفى الأيسر فرجا ويطأ هذا بهذا ويخرج له كل يوم عشر
~~بيضات وقيل باض ثلاثين بيضة عشرة فى المشرق وعشرة فى المغرب وعشرة فى وسط
~~الأرض فخرج من كل بيضة جنس مخالف للآخر كالحية والعقرب وغيرهما بأسماء
~~مختلفة وكلهم عدو لبنى آدم إلا من آمن، وقيل باض خمس بيضات والصحيح أنهم
~~يأكلون ويشربون بمضغ وبلع لما ورد أنهم يأكلون ويشربون بشمائلهم وأنهم
~~يأكلون ويشربون مما يغط ويأكلون الفول وإن من أكل أو شرب بلا ذكر الله
~~أكلوا وشربوا معه ثم إن ذكر تقيأوا وإن العظم المذكور ms3756 اسم الله عليه أى
~~عند الذبح يصير لهم لحما وحمل ذلك على المجاز لا دليل عليه بل من نفى
~~أكلهم وشربهم جميعا قوله باطل، ومن نفى عن نوع احتمل وقيل أكلهم وشربهم
~~اشتهاء لا مضغ ولا بلع، قال بعض المحققين من نفى أكلهم وشربهم الحقيقيين
~~حمار، ومن زعم أنهما شم لم يشم للعلم رائحة واتفقوا أن نبينا محمد  صلى
~~الله عليه وسلم  مبعوث إليهم واختلفوا فى رسلهم قبله. والصحيح أنهم من
~~الإنس وممن بعث إليهم يوسف عليه السلام  كما قال ابن عباس، ومن بعث
~~إليهم سليمان وقيل رسلهم منهم ويختلطون بالإنس عند إرادة قيام الساعة
~~وفى المحشر وهم مرئيون ويحتمل أن لا نراهم كما فى الدنيا، وجزم بعضهم
~~بأن الإنس يرون الجن فى الجنة ولا يراهم الجن عكس ما فى الدنيا والصحيح
~~أنهم مكلفون بأصول الشريعة وفروعها ويروون العلم عن رسول الله  صلى الله
~~عليه وسلم  وعن المسلمين بحضور المجالس من غير أن يراهم الناس.

# وقيل يراهم رسول الله  صلى الله عليه وسلم  فمن رأى منهم النبى  صلى
~~الله عليه وسلم  وآمن به صحابى على الراجح وقيل كلفوا بالتوحيد وأركان
~~الإسلام فقط وزعمت الحشوية أنهم مضطرون فى أفعالهم لا مكلفون، والصحيح
~~إثابة المطيع منهم وهو مذهبنا ومذهب مالك والشافعى وأحمد ويوسف وأبى
~~محمد صاحبى أبى حنيفة، فقال أبو حنيفة لا ثواب لهم ولكن يتلذذون فى الجنة
~~بالتهليل والتسبيح ويكونون فى صحارى الجنة قيل هم أصحاب الأعراف، وقيل
~~بالوقف، وقيل إذا دخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار قيل لهم كونوا
~~ترابا. فيقول الكافر يا ليتنى كنت ترابا، ولا خلاف فى عقل الكافر منهم،
~~قيل الجن ثلاثة من له أجنحة يطير، ومن كحيات وعقارب، ومن عليه الحساب
~~والعقاب، وفى قول بدلا لثالث ومن يحل ويرحل ومساكن المؤمنين منهم القرى
~~والجبال والصحارى والمشركين بين الجبال والبحور وقيل البياض الذى بين
~~الزرع لنهى رسول الله  صلى الله عليه وسلم  عن البول والتغوط فيه لأنه
~~مسكنهم وأكثر ما يوجدون فى مواضع النجس والحمام والمزبلة، ms3757 والصحيح أنهم
~~كلهم المؤمن والكافر يموتون فى الدنيا مثلنا وأعمارهم طويلة ويجوز سلوكهم
~~فى جسد الآدمى والحيوان عندنا، وعند الأشعرى خلافا للمعتزلة قائلين
~~إنه لا يكون روحان فى جسد واحد ويرده أنه لا مانع من ذلك إذا كان كل
~~روح منهم بجسم كما هنا وقوله  صلى الله عليه وسلم 

# " إن الشيطان واضع خرطومه على قلب ابن آدم فإن ذكر الله خنس وإن غفل
~~التقم قلبه وإنه يجرى مجرى الدم وأنه جىء إلى رسول الله  صلى الله
~~عليه وسلم  بمجنون فضرب ظهره  وقال اخرج يا عدو الله فإنى رسول الله
~~".

# قال أحمد من قال الجن لا تدخل فى جسد ابن آدم كاذب بل تدخل وتتكلم وعامة
~~ما يقول أهل العزائم شرك فاحذره، كما قال التلاتى ويجوز جلبهم وزجرهم بما
~~يجوز ويحل التزوج من مؤمنيهم وتزويجهم منا، وقيل لا، قلت يكره لأنه ربما
~~أدى ذلك إلى زنى للتخييل فى عقد النكاح بغير الزوج أو الزوجة وفى أمر
~~الجماع ولما فى ذلك من خفاء يطلع فيه على الحقيقة إذا قال تزوجت من الجن
~~وهذا ولدى منهم، أو قالت ذلك، وربما تزنى وتقول تزوجت جنيا لا ترونه
~~وزعمت الملحدة أنهم لا يتلذذون بنكاح ولا بغيره بل لا يفعلون ذلك وهو خطأ
~~وإن تزوج آدم جنية وتزوجها جنى فهى فى الجنة لأولهما أو لآخرهما أو
~~تختار أو تقرع بينهما أقوال وهذا الخلاف أيضا فى ذات الزوجين أو
~~الأزواج من الجن أو الإنس، وفى الجنية ذات الزوجين أو الأزواج من
~~الإنس أو الجن.

# وروى أن المرأة لأحسن أزواجها خلقا فى الدنيا أى تختاره، وقيل إنما
~~تختار إن لم تمت فى عصمة واحد وإلا فلأولهم والتى ماتت فى عصمته أو مات
~~عنها ولم تتزوج بعده للأخير وجمع بعض أنها لأولهم إن ماتوا ولم يرجح
~~أحدهم الآخر فى حسن الخلق وللآخر إن طلقها ولم ترجح واحدا ولأحسنهم
~~إن تفاوتوا، وقيل محل الخلاف فيمن لم تمت فى عصمة وإنها لمن ماتت فى
~~عصمته إجماعا والخلاف فى غير أزواج رسول ms3758 الله  صلى الله عليه وسلم 
~~لأنهن له إجماعا. { خلقناه من قبل } من قبل آدم بألفى عام. {
~~من نار السموم } أى من نار الحر شديد النافذ فى منافذ البدن، قيل
~~نار الدنيا هذه جزء من سبعين جزءا من النار التى خلق الله منها الجان فى
~~الحرارة ونسب هذا لابن مسعود وقال أبو صالح نار السموم نار لا دخان لها
~~تكون منها الصاعقة وهى بين السماء والحجاب فإذا أراد الله خرقت الحجاب
~~فالهدة المسموعة هى من خرقه وهم أجسام شفافة مولفة وأجيز أن تكون كتفية
~~وقيل شفافة بسيطة ومن زعم أنه رآهم وليس نبيا بطل الشافعى شهادته أى إن
~~لم يدع أنه رآهم على غير صفتهم لورود الخبر أنهم يتصورون على غير صفتهم
~~وذلك بالتخييل، وإن قلت إذا قلنا إنها بسيطة فكيف تحلها الحياة، قلت
~~لا يمتنع خلق الحياة فى البسيط ولكن إن الجن مركب الحق كان الإنسان فهى
~~أقبل للحياة ولا سيما أن الجزء الغالب فيها النار والنار أنسب بالحياة
~~ألا تراها كيف تتحرك وتنخفض وتعلو، وأما الإنسان فالغالب فيه التراب
~~فذكر فى كل ما هو الغالب وإلا فكل من الجن والإنس مركب من التراب
~~والماء والنار والهواء كذا قيل فإذا كان الله جل جلاله خلق الإنسان من
~~تراب والجان من نار فكيف لا يقدر على بعثهم كما كانوا فى الدنيا ويجوز أن
~~تكون السموم نوعا من النار فتكون الإضافة عام لخاص وهى بيانية أو تكون
~~كالإضافة فى مسجد الجامع على أوجهه { وإذ } أى واذكر يا محمد وقت، {
~~قال ربك للملائكة إنى خالق بشرا } جسما كثيفا
~~ظاهرا، { من صلصال من حمإ مسنون. فإذا سويته }
~~عدلت خلقه وهيئته لنفخ الروح فيه، { ونفخت } أجريت، { فيه } شيئا
~~{ من روحى } أى من الروح الذى هو مخلوقى ومملوكى وهذه الإضافة تشريف
~~وإجراء الروح فيه إحياء له وأصل النفخ إجراء الريح فى جوف الجسم
~~والمراد هنا تحصيل الحياة كما علمت ولكن عبر عنه بالنفخ لشبهه به إذ
~~يتعلق الروح أولا بالنجا اللطيف المنبعث من القلب ثم يدخل ms3759 سائر البدن {
~~فقعوا } فعل أمر من الوقوع حذفت واوه كما حذفت من المضارع { له
~~ساجدين } سجود تحية بانحناء وسجود الله إلى جهته تعظيما له.

### || [15.30]

# { فسجد الملائكة كلهم } تأكيد مانع للتخصيص ومصرح
~~بالإحاطة وكذا قوله { أجمعون } وزعم بعضهم أن التأكيد بقوله
~~أجمعون للدلالة على أنهم سجدوا مجتمعين دفعة ويريد أنه لو كان كذلك لكان
~~حالا منصوبا وإن العرب تقول جاء القوم كلهم أجمعون ولو حاولوا واحدا
~~بعد واحد لا بمرة، وقول بعض إنه توكيد يفيد إفادة الحال تخليط لأن
~~كونه توكيدا صناعيا ينافى معنى الحال وإنما يصح مثل ذلك فى الحال وهو
~~أن ينصب الاسم على الحالية ويفيد معنى التوكيد لا العكس نحو جاءوا
~~جميعا.

### || [15.31]

# { إلا إبليس } استثناء منقطع لأن إبليس ليس من الملائكة ويجوز
~~أن يكون متصلا تنزيلا له منزلة واحد منهم إذ كان فيهم وعابدا بعبادتهم،
~~وزعموا عن ابن عباس أن إبليس من حى من الملائكة يسمون الجان خلقوا من
~~نار السموم وخلقت الجن من مارج من نار والملائكة من نور وإن جماعة من
~~الملائكة أمروا بالسجود فأبوا فأحرقهم الله بنار ثم قال لجماعة أخرى
~~من الملائكة أحدهم إبليس اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس وهذا كذب. عن
~~ابن عباس  رضى الله عنه  كيف يصف بعض الملائكة بالامتناع من السجود
~~والله جل جلاله يقول فى غير آية سجد الملائكة كلهم أجمعون، قال فى السؤال
~~الرابع والعشرين من السؤالات ما معناه أن الجان هو إبليس وهو أبو الجن
~~وأنه ليس من الملائكة وإنما استثنى من الملائكة لأن الأمر شمله معهم
~~كما أمرنا مع الجن وليسوا منا ولسنا منهم، وإن ذلك رواية أبى صالح عن
~~ابن عباس وإن الشيخ أبا يحيى إسماعيل بن يحيى قال انظر إليهم أى إلى
~~المخالفين أو إلى الطلبة مبتدئين وجدوا فى كتاب أن الجان أبو الجن رجل
~~صالح فأخذوها بل أبوهم إبليس وإن من جعله من الملائكة أشرك. ا ه،
~~باختصار وتصرف وإذا جعلنا الاستثناء منقطعا كما أن قوله { أبى أن
~~يكون مع الساجدين } لآدم ms3760 متصلا بقوله إلا إبليس كأنه قيل
~~لكن إبليس أبى، وإذا جعلناه متصلا كانت الجملة جوابا لسؤال مقدر كأنه
~~قيل هلا سجد. فقال أبى استكبارا والمراد بالساجدين الملائكة من حيث
~~إنهم سجدوا.

### || [15.32]

# { قال } الله تعالى { يا إبليس مالك ألا تكون مع
~~الساجدين } أى مالك فى أن لا تكون مع الساجدين لآدم، والمعنى ما
~~غرضك فى عدم السجود فلا نافية ويجوز أن يكون المعنى ما منعك أن تسجد فهى
~~زائدة.

### || [15.33-34]

# { قال } إبليس { لم أكن لأسجد } هذه لام الجحود وهى مؤكدة
~~للنفى قبلها كأنه قيل لا يصح منى وينافى حالى أن أسجد. { لبشر } جسم
~~كثيف متباطئ لا يقدر على ما أقدر عليه من الطيران والسريان فى الأجسام
~~وغيرها لأنى روحانى بخلافه. { خلقته من صلصال من حمإ
~~مسنون } وهو أخس العناصر الأربعة وخلقتنى من نار وهى أشرف فى نفسه
~~لاعتبار النوع والأصل فى ضمن تنقيص آدم باعتبار وصرح التشريف زيادة على
~~التضمين كما حكى كلامه فى غير هذه الآية وقد مر الرد عليه فى الأعراف
~~ولم يدر الخبيث أن المفضل من فضله الله. { قال } الله جل جلاله. {
~~فاخرج منها } من الجنة أو من السماء أو من جماعة الملائكة {
~~فإنك رجيم } مطرود من رحمة الله وعبر بذلك لأن من يطرد يرجم
~~بالحجارة ومرجوم بالشهب إذا قاربت السماء وهذا وعيد يتضمن أن شبهته فى
~~تفضيل نفسه على آدم باطلة غير ملتفت إليها حيث أمر بالخروج وألزم الرجم.

### || [15.35]

# { وإن عليك اللعنة } الطرد والإبعاد عن رحمة الله وإذا
~~فسر رجيم بهذا فهذه الجملة زيادة تأكيد فى الطرد والإبعاد، وإذا فسر
~~بالرجم بالشهب فلا إشكال، { إلى يوم الدين } يوم الجزاء وهو يوم
~~البعث فإنه آخر مدة يلعنه فيها أهل السماوات والأرض لعنا يناسب زمان
~~التكليف ويلعن بعد ذلك لعنة أخرى تنسى هذه لعنة إبعاد أو لعنة عذاب فأذن
~~مؤذن بينهم أن لعنة الله على الظالمين أو المراد أن عليك اللعنة مجردة عن
~~العذاب إلى يوم الدين فإذا كان يوم الدين قرنت بعذاب ينسيها أو المراد
~~بقوله ms3761 إلى يوم الدين الكناية عن الدوام لا الحد بيوم الدين وكنى به
~~لأنعد أبعد غاية يضربها الناس فى كلامهم.

### || [15.36]

# { قال رب فأنظرنى } أخرنى أى إن أخرجتنى وألزمتنى الرحم
~~والعنة فانظرنى عن الموت { إلى يوم يبعثون } نعت اليوم والرابط
~~محذوف أى يبعثون فيه طلب أن لا يموت إلى يوم البعث فتتسع له الفسحة فى
~~الإغواء وينجو من الموت لأنه لا موت بعد البعث، فأجابه الله جل جلاله
~~إلى اتساع الفسحة ويموت عند قيام الساعة لا إلى أن لا يموت بما فى
~~قوله.

### || [15.37-38]

# { قال فإنك من المنظرين. إلى يوم الوقت
~~المعلوم } عند الله أنه أجلك وهو وقت نفخة الموت وهى النفخة الأولى
~~والثانية نفخة البعث وذلك نفختان لا غير وقيل هى الثانية والأولى نفخة
~~الفزع فهن ثلاث والمعلوم عند الله بأنه وقت موت الخلق كلهم أو المعلوم
~~عند الخلق بذلك ولو جهلوا متى هو والذى علمه الله وحده متى هو وإضافته
~~اليوم للوقت أضافت عام لخاص وهى بيانية ويجوز أن يكون يوم غير الوقت بأن
~~يجعل اليوم بمعنى اليوم الدنيوى الذى يقع فيه الموت ويجعل الوقت ما بعده،
~~ويجوز أن يراد باليوم فى المواضع الثلاثة يوم القيامة فعبر أولا بيوم
~~الدين تهديد لإبليس بأنه يوم يجازى فيه، وثانيا بيوم البعث إذ به يحصل
~~العلم بانقطاع التكليف والإياس من التضليل، وثالثا بالمعلوم لوقوعه فى
~~الكلامين، قاله القاضى وإن قلت قد ذكرت أن لا موت يوم البعث وإذ أنظر
~~إلى يوم الوقت المعلوم الذى هو يوم البعث فلا يموت، قلت يحتمل أن يكون
~~يوم الوقت المعلوم وهو يوم القيامة ويوم البعث اسما لوقت موت الناس إلى
~~البعث وما بعد ذلك فيموت أول ذلك مع الخلق ويبعث معهم فى خلال ذلك الوقت
~~فيكون الإنظار إلى آخر أيام التكليف وهو آخر الوقت المتصل بقيام الساعة
~~والغاية خارجة عن المغيبات وليس خطابا لله إياه بلا واسطة منصبا له بل
~~إهانة وإذلال كما يقول اخسئوا فيها ولا تكلمون وانتظاره إياه إلى يوم
~~الوقت المعلوم زيادة فى ms3762 بلائه وشقاوته لا إكرام له.

### || [15.39-40]

# { قال رب بما أغويتنى } قال أبو عبيدة وغيره الباء للقسم
~~وما مصدرية وجواب القسم هو قوله، { لأزينن لهم } المعاصى وحب
~~الدنيا، { فى الأرض } أى فى الدنيا وذكرها لأنه حين الخطاب كان فى
~~السماء أى أقسم بإغوائك إياى لأزينن وينعقد القسم باسم الله وصفته نحو
~~والله لأقومن وبعزتك لأقعدن وفى انعقاد القسم بفعله خلاف فقيل ينعقد
~~فتلزم الحانث كفارة مرسلة وقيل لا ينعقد فلا تلزم ويجوز أن تكون الباء
~~سببية والقسم محذوف أى أقسم بسبب إغوائك إياى بك أو بعزتك لأزينن ويجوز
~~أن يكون ذكر الأرض للتعميم فى التزيين أى لأضلن بتزيينى كل من على وجه
~~الأرض من الثقلين لكن لا يؤثر فى بعض، أو ذكرها إشارة إلى أنها دار
~~الغرور كقوله تعالى أخلده إلى الأرض أى يوقع بهم التزيين فى الأرض حتى
~~يختاروها على الآخرة وإشارة إلى أنى قادر على التزيين لآدم فى الجنة
~~وأنه على التزيين لهم فى الأرض أقدر ومعنى إغواء الله إياه خذلانه
~~إياه، ومن قال من المعتزلة لأن العبد خالق لأفعاله وموجد لها يؤول
~~الإغواء بالنسبة إلى الغى أو بالتسمية غاويا أى بما نسبتنى إلى الغى
~~أو بما نسبتنى غاويا كقولك أفسقته أى نسبته إلى الفسق أو سميته فاسقا
~~أو بالتسبب له فى الغواية بأمره إياه بالسجود لآدم عليه السلام وتعتذر
~~المعتزلة وبعض الناس عن إمهال الله إياه مع أنه سبب لزيادة غيه وإغواء
~~بنى آدم بأن الله تعالى قد علم منه وممن تبعه أنهم يموتون على الكفر
~~ويصيرون إلى النار ولو لم يمهلهم وإن فى إمهاله تعريضا بمن خالفه
~~لاستحقاق مزيد الثواب، قلنا خالق أفعال العبد هو الله جل جلاله ولا خالق
~~لشىء سواه وله أن يفعل ما يشاء من إرشاد وإضلال وغيرهما من سائر
~~الأفعال وكل ما فعل حكمة، وليس إضلاله جورا لأنه ليس جبرا بل من ضل
~~فقد اختار لنفسه الضلالة { ولأغوينهم } ألقيهم فى الغواية
~~بالوسوسة. { أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين } أى
~~الذين أخلصتهم أى اخترتهم لتوحيدك ms3763 وعبادتك فلا أقدر على إغوائهم ولو
~~تسببت فى إغوائهم جهدى، وقرأ ابن كثير وابن عامر وأبو عمرو بكسر اللام
~~فى كل القرآن أى الذين أخلصوا أعمالهم لله أو نفوسهم له بأن استعملوها
~~فى العمل الصالح والاعتقاد الحسن. لا يسمى الفعل خالصا إلا إذا كان
~~تاما لله وحده وأخطأ من قال إنه إن كان لله وغيره أثيب عليه أن ترجح
~~جانبه الذى لله.

### || [15.41]

# { قال } الله عز وجل، { هذا } الإشارة إلى ما تضمنه الاستثناء وهو
~~نجاة المخلصين من إغوائه أو إلى الإخلاص، { صراط } طريق، { على
~~} متعلق بمحذوف نعت لصراط كما قرىء على بكسر اللام وضم الياء منونة أى
~~مرتفع عال علو شرف، { مستقيم } لا عوج فيه نعت ثان لصراط ومعنى كون
~~النجاة أو الإخلاص صراطا على الله أنه حق يراعيه أو حق مسهله لمن يشاء
~~كقوله عز وجل إن علينا للهدى، وقوله وعلى الله قصد السبيل ويجوز أن تكون
~~الإشارة إلى المذكور من الإغواء والنجاة منه أى لا يجرى واحد منهما
~~بغير إرادتى وأمرى وعلمى ويجوز أن تكون الإشارة للإغواء بمعنى أن
~~إغواءك عبادى طريقه على أى أنا له بمرصاد أجازيك عليه بدون اعوجاج
~~بالجزاء.

### || [15.42]

# { إن عبادى ليس لك عليهم سلطان } قوة تجبرهم بها
~~على الغواية { إلا من اتبعك من الغاوين } استثناء منقطع
~~لأنه لا قوة له يجبر بها أحدا على الغواية أى لكن من اتبعك من الغاوين
~~فقد تبعك باختياره لوسوستك له فيعذب كما تعذب فهذا تكذيب له فيما أوهمه
~~أن له سلطانا على غير مخلصين ويجوز أن يكون الاستثناء متصلا على أن يكون
~~معنى السلطان القوة بتأثير الوسوسة فقط فيكون ذلك تصديقا له فى قوله
~~إلا عبادك منهم المخلصين وأصل هذا الكلام على هذا لا تأثير لإغوائك فى
~~عبادى المخلصين وعدل عن هذا إلى قوله { إن عبادى ليس لك عليهم }.. الخ
~~لتعظيم المخلصين وإقناط الشيطان منهم ولا دليل فى الآية على جواز
~~استثناء الأكثر ولو كان الأكثر الغاوين وهم تسعمائة وتسعة وتسعون من كل
~~ألف والأقل الناجون وهم ms3764 الواحد من كل ألف لاحتمال كون الاستثناء منقطعا
~~على كيفية المذكورة أولا أو على كيفيه أخرى مثل أن يراد بعبادى العباد
~~المخلصين.

### || [15.43]

# { وإن جهنم لموعدهم } لموضع الوعد للمتبعين لك الغاوين
~~وقيل الضمير لإبليس والمتبعين له على طريق الالتفات { أجمعين }
~~تأكيدا للهاء وهو بمعنى مجتمعين فيكون حالا وناصبها معنى الإضافة لأن
~~موعدا اسم مكان وهو لا يعمل أو ناصبه موعد على أنه مصدر ميمى بتقدير
~~مضاف أى ذات وعدهم.

### || [15.44]

# { لها سبعة أبواب } يدخلون منها كلها لكثرتهم وهى سبع طبقات
~~كل طبقة تحتها أخرى إلى الأخيرة ولكل طبقة باب من سقفها لا من جانب،
~~وكذا قال على وابن جريج، ويجوز أن يراد بالأبواب الطبقات، { لكل
~~باب } من الأبواب السبعة. { منهم } من المتبعين الغاوين متعلق
~~بمحذوف حال من ضمير الاستقرار فى قوله لكل وأصله أنه نعت لجزء لا حال
~~لجزء لأن الصحيح أن الحال لا يجىء من المبتدأ ولا حال من الضمير فى
~~مقسوم لأن النعت لا يعمل فيما قبل المنعوت، { جزء } وقرأ أبو بكر بضم
~~الزاى كالجيم وقرأ الزهرى وأبو جعفر جر بحذف الهمزة ونقل حركتها إلى
~~الزاى ثم الوقف عليه بالتشديد ثم إجراء الوصل مجرى الوقف. { مقسوم
~~} أى لكل باب نوع منهم معدود لهم فى القسمة مهيأ له بحسب مراتبهم فى
~~المتابعة فأعلاها جهنم لعصاة الموحدين والثانية لظى لليهود والثالثة
~~الحطمة للنصارى والرابعة السعير للصابئين والخامسة سقر للمجوس والسادسة
~~الحميم لعبدة الأصنام ومن جحد الله سبحانه وتعالى والسابعة الهاوية
~~للمنافقين الذين أظهروا الإسلام وأخفوا الشرك هذا تقسيم حسن لا بأس به
~~وأما الذين نسميهم منافقين يفعل كبائر غير الشرك فهم عصاة الموحدين
~~المذكورون ولهم جهنم وربما أفاد كلام بعض الأصحاب أنهم فى الهاوية مع
~~المنافقين الذين أسروا الشرك وأظهروا الإسلام لقوله تعالى

# إن المنافقين فى الدرك الأسفل من النار

# والظاهر عندى أن المنافقين فى هذه الآية من أسر الشرك وأظهر الإسلام،
~~وقال الضحاك الثانية للنصارى، والثالثة لليهود وعن ابن عباس رضى الله
~~عنهما أن الدرك الأسفل للموحدين العاصين، قال ms3765 جهنم لمن ادعى الربوبية
~~ولظى لعبدة النار والحطمة لعبدة الأصنام وسقر لليهود والسعير للنصارى
~~والجحيم للصابئين والهاوية للعاصين الموحدين قلت وجهه أن الله سبحانه
~~وتعالى أطلعهم على التوحيد فكانت نعمته عليهم أعظم فكان العقاب عليهم
~~أغلظ إذا لم يوافوا بشكرها وقيل جهنم لمشرك العرب والهاوية وهى الدرك
~~الأسفل للمنافقين المشركين أو موحدين وأخرج ابن مردويه عن أنس قال

# " قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم  فى قوله تعالى { لكل باب منهم
~~جزء مقسوم } جزاء أشركوا وجزاء شكوا فى الله وجزاء غفلوا عن الله "

# يشير إلى أن انحصار العدد فى السبعة الانحصار المهلكات فيها بالركون
~~إلى القوة الشهوية والقوة الغضبية، وأخرج الترمذى واستغربه عن ابن عمر
~~عن رسول الله  صلى الله عليه وسلم 

# " لجهنم سبعة أبواب، بابا منها لمن سل السيف على أمتى، أو قال على
~~أمة محمد  صلى الله عليه وسلم ".

### || [15.45-46]

# { إن المتقين } أى الذين حذروا الشرك والمعاصى والإصرار عليها
~~وإذا فعلوا ذلك تابوا عنه فإن الله يغفر لهم ولو ماتوا على صغائر غفلوا
~~عن التوبة عنها أو نسوها أو جهلوها أو اعتقدوا التوبة عنها فماتوا قيل
~~بلا إصرار، وعن ابن عباس اتقوا الكفر والفواحش ولهم ذنوب تكفرها الصلاة
~~وغيرها { فى جنات وعيون } فى وسط بساتين وأنهار من ماء وخمر
~~ولبن وعسل بيان ذلك أن يكون منزل ولى الله داخل بستان ومن جوانبه بساتين
~~وأن يكون الأنهار من جوانبه وأمامه وخلفه ويحتمل أن تكون هذه العيون غير
~~العيون الكبار التى فى الجنة يختص كل واحد من أهل الجنة بعيون ويحتمل
~~الاشراك لأنهم قد ظهروا من الحقد والحسد وليس المراد كما قيل أن ذلك
~~توزيع، وأن لكل واحد جنة واحدة وعين واحدة بل لكل واحد جنات وعيون، وقرأ
~~غير نافع وحفص وهشام وأبى عمرو بكسر عين عيون والعيون حيث وقعا فى
~~القرآن. { ادخلوها } مفعول لقول محذوف مستأنف أو حال أو نائب لذلك
~~القول أى قيل لهم أو مقولا لهم أو قال الله لهم أو قال لهم بعض ملائكته
~~ادخلوا الجنات ms3766 والعيون والحال ماضية محكية وقرأ الحسن أدخلوها بقطع
~~الهمزة مضمومة وكسر الخاء على البناء للمفعول فالجملة على هذه القراءة
~~مستأنفة أو حال بنفسها بلا تقدير قول وعلى هذه القراءة لا بكسر لتنوين
~~عيون، { بسلام } متعلق بمحذوف حال والباء بمعنى مع، أى ثابتين مع
~~سلامة من الموت والمرض والحزن والقروح وسائر الآفات أو أدخلوها ثابتين مع
~~تسليم منهم يدخلون قائلين لمن يليهم من الملائكة وأزواج وخدم سلام عليكم
~~أو ثابتين مع تسليم الملائكة عليهم، { آمنين } حال مؤكدة أن فسر
~~السلام بالسلامة وموسسة أن فسر بالتسليم وصاحب الحال الأولى أو صاحبها
~~ضمير الاستقرار فى الأولى.

### || [15.47]

# { ونزعنا ما فى صدورهم من غل } حقد كان بينهم فى
~~الدنيا، روى أنهم يشربون من عين تحت الشجرة فى باب الجنة ويغتسلون من
~~أخرى تحتها فتجرى عليهم نضرة دائمة ويخرج ما فى بطونهم من أذى وحقد
~~وحسد، وروى أنهم يحبسون على قنطرة بين الجنة والنار بعد ما خلصوا فيقتص
~~بعض من بعض مع أنهم ماتوا تائبين مخلصين لما عليهم من حقوق أو غير
~~متوصلين للخلاص لعدم المال أو ما به الخلاص أو تائبين فى الجملة ناسين
~~لحقوق مخصوصة فإن الله جل جلاله يرضى عنهم خصومهم ومع هذا يقتصون ليكون
~~أشد ذهابا للحقد، قال وينصرفون إلى منازلهم فى الجنة وما هم فى الدنيا
~~أعرف لمنازلهم منهم. لمنازلهم فى الجنة، قال بعضهم ما يشبههم ألا أهل
~~الجمعة انصرفوا من جمعتهم إلى منازلهم، وقيل المعنى نزعنا ما من شأنه
~~أن يكون فى صدورهم من التحاسد على الدرجات فى الجنة وألقينا فيها التوادد
~~وسمى الحقد غلا لأنه داخلا فى القلب كامن فيه، يقال غله فانغل وتغلغل أى
~~أدخله فدخل وبالغ فى الدخول { إخوانا } فى المودة والمحبة حال من
~~ضمير الاستقرار فى قوله فى جنات أو من الواو فى ادخلوها أو من الضمير
~~المستتر فى آمنين أو من الهاء فى صدورهم ولو كانت مضافا إليها لأن
~~المضاف هنا جزء من المضاف إليه أى ما ثبت فى صدورهم حال كونهم إخوانا
~~وأخوة ms3767 على هذا الوجه الأخير واقعة فى الدنيا وهى أخوة دين مستصحبة بعد،
~~أو المراد وقوعها فى الآخرة بما فى الدنيا من التوافق فى الدين على تقدير
~~أن فيهم غلا ولو بعد البعث وهو غل طبعى غير الغل المؤاخذ به واقتصر ابن
~~هشام على أنه حال من الهاء، { على سرر } حال جمع سرير وهو الكرسى
~~يوضع على جهة التعظيم والتشريف وهو عال مرتفع مشتق من السرور وهو الفرح {
~~متقابلين } حال ويجوز كون على سرر نعتا لإخوانا ومتقابلين نعت
~~ثان أو حال من ضمير الاستقرار فى قوله على سرر ويجوز أن يكون على سرر
~~متعلقا بمتقابلين أو بمحذوف حال من المستتر فى متقابلين ذكروا أنهم على
~~سرر من ذهب مكللة بالزبرجد والدر والياقوت والسرير مثل ما بين صنعاء إلى
~~الجابية وإذا أراد أحدهم أن يلقى صاحبه ساربه سريره فيلتقيان ويتحدثان
~~ولا ينظر أحدهم قفا صاحبه لدوران الأسرة بهم.

### || [15.48]

# { لا يمسهم } لا يلحقهم، { فيها } فى الجنة، { نصب } تعب
~~لعدم ما يوجد التعب من تصرف فى الحوائج والكسب والجملة مستأنفة أو حال
~~صاحبها واحد مما ذكر أو صاحبها الضمير المستتر فى متقابلين، { وما هم
~~منها بمخرجين } بل يحيون أبدا ويقيمون فيها أبدا وإنما تتم
~~النعمة بالخلود، وإنما قال مخرجين ولم يقل خارجين، لأنه لا يتوهم
~~متوهم أنهم يريدون الخروج بأنفسهم كما قال الله جل جلاله

# لا يبغون عنها حولا

# فضلا عن أن يحتاج الكلام إلى نفى ذلك وإنما يمكن أن يتوهم أحد أن الله
~~قد يخرجهم فنفى ذلك.

### || [15.49]

# { نبىء } أعلم، { عبادى أنى } وسكن الياءين غير نافع وابن
~~كثير وأبى عمرو أو أخبر عبادى بأنى { أنا الغفور الرحيم } لمن
~~تاب منهم، كما قال ابن عباس ففى ذلك دليل على أنه لم يرد بالمتقين من لم
~~يفعل ذنبا قط.

### || [15.50]

# { وأن عذابى } لمن لم يتب { هو العذاب الأليم } الموجع
~~وهذا تقرير لقوله وإن جهنم لموعدهم أجمعين كما أن قوله أنى أنا الغفور
~~الرحيم، تقرير لقوله إن المتقين فى جنات وعيون ولم يقل وأنى أنا ms3768 المعذب
~~العذاب الأليم، كما قال أنى أنا الغفور الرحيم ترجيحا لوعد على الوعيد
~~وتأكيدا له، روى أن رسول الله  صلى الله عليه وسلم  خرج على أصحابه
~~وهم يضحكون فقال

# " أتضحكون وبين أيديكم النار "

# ، فنزل { نبىء عبادى أنى أنا الغفور الرحيم، وأن عذابى هو العذاب
~~الأليم } ، وقال أتقنط عبادى، وأضاف العباد لنفسه تشريفا كما أنه لما
~~أراد تشريف نبيه بالإسراء لم يزد على أن سماه عبدا. سبحان الذى أسرى
~~بعبده، وبالغ فى المغفرة والرحمة بصفتى المبالغة فعول وفعيل وبأن وبأنا
~~قيل وبالحضر بتعريف الطرفين قال  صلى الله عليه وسلم 

# " خلق الله مائة رحمة فأمسك عنده تسعا وتسعين وأرسل واحدة لعباده، فلو
~~علم الكافر بكل الذى عند الله من الرحمة لم ييأس من الجنة، ولو علم
~~المؤمن بما عنده من العذاب لم يأمن النار "

# ، وفى رواية

# " لو يعلم العبد قدر عفو الله لما تورع عن حرام، ولو يعلم قدر عذابه
~~لنجع نفسه أى قتلها "

# ، وفى الجمع بين ذكر المغفرة والرحمة، وذكر العذاب تعديل فى طريق الخوف
~~والرجاء وأشهد عليهما رسوله تأكيدا لهما معا، قال الغزالى ومن الآيات
~~اللطيفة الجامعة بين الخوف والرجاء قوله سبحانه { نبىء عبادى أنى أنا
~~الغفور الرحيم وإن عذابى هو العذاب الأليم } لئلا يستولى عليك الرجاء
~~بمرة وقوله شديد العقاب مع قوله قبل غافر الذنب وقابل التوبة وقوله بعد
~~ذى الطول فذكره بعد ذكر غفران الذنب وقبول التوبة لئلا يستولى عليك
~~الرجاء وذكر بعده الطول لئلا يستولى عليك الخوف وأعجب من ذلك قوله تعالى

# ويحذركم الله نفسه

# ثم قال

# والله رءوف بالعباد

# وأعجب منه قوله تعالى

# من خشى الرحمن بالغيب

# فتعلق الخشية بالرحمن دون شديد العقاب أو الجبار أو المنتقم ونحو ذلك
~~تخويفا فى تأمين وتحريكا فى تسكين انتهى بتصرف.

### || [15.51]

# { ونبئهم } عطف على نبىء عبادى وفائدته أن يعتبر والتلويح
~~بالسلامة دنيا وأخرى إن تابوا والتبشير بخيرهما ولو فعلوا ما فعلوا إن
~~تابوا وعدم القنوط كما جرى لإبراهيم وتنجيتهم كآل لوط وإهلاكهم كقومه
~~وامرأته إن أصروا { عن ضيف إبراهيم ms3769 } وهم اثنا عشر ملكا أحدهم
~~جبريل أو عشرة أو ثلاثة وأصل الضيف مصدر بمعنى الميل والإضافة بمعنى
~~الإمالة ولذلك يطلق على الجماعة كما هنا وعلى ما دونها والمذكر والمؤنث
~~بلفظ واحد.

### || [15.52]

# { إذ } متعلق بمحذوف حال من ضيف محكية أو بدل من ضيف اشتمال ولو كان
~~عن لا يدخل على إذ اعتقادا فى الثانى لما لم يغتفر فى الأول {
~~دخلوا عليه } ليبشروه بالولد وإهلاك قوم لوط وذلك فى ذهابهم إلى
~~إهلاكهم { فقالوا سلاما } سلمت مما تكره سلاما أو نسلم عليك سلاما
~~بلفظ الإخبار والقصد إن شاء التحية أو ذكروا لفظ سلام بأن قالوا سلام
~~عليك { قال } إبراهيم { إنا منكم وجلون } خائفون منكم والوجل
~~اضطراب النفس لتوقع ما يكره وهو نوع من الخوف وإنما خافهم لأنهم دخلوا
~~بغير استئذان أو فى غير وقت الدخول أو لأنه قرب إليهم العجل الحنبذ فلم
~~يرهم يأكلون وكانت عندهم العلامة المؤمنة أكل طعام صاحب المنزل وكذا هو
~~فى غابر الدهور أمنة للنازل والمنزول عليه.

### || [15.53]

# { قالوا لا توجل } لا تخف وفتحت الجيم ولم تكسر فتثبت الواو
~~والفعل من باب فرح فكانت الصفة وجلا بواو مفتوحة فجيم مكسورة كما فى قوله

# إنا منكم وجلون

# والمصدر الوجل بتفحهما وقرأ الحسن لا توجل بضم التاء وفتح الجيم مبنيا
~~للمفعول من وجله بمعنى أخافه وقرىء لا تواجل من واجله بمعنى أوجله مبنيا
~~للمفعول أيضا وقرىء لا تأجل لقلب الواو ألفا { إنا نبشرك }
~~استئناف فى معنى التعليل المنهى عن الوجل فإن من يبشرك لا تخاف منه وقرأ
~~حمزة بفتح النون وإسكان الباء وضم الشين { بغلام } إسحاق عليه
~~السلام { عليم } كثير العلم بالأحكام والشرائع وهو غلام وقيل عليم
~~إذا بلغ.

### || [15.54]

# { قال أبشرتمونى } بالولد { على أن مسنى الكبر }
~~أى مع مس الكبر إياى متعلق بمحذوف حال والمعنى أبشرتمونى به وأنا شيخ
~~كبير ويجوز إبقاء على بمعنى الاستعلاء وهو مجازى وكونها بمعنى فى
~~والاستفهام للتعجب من أن يلد مثله فى الكبر أو لإنكار أن يبشر به فى حال
~~لا يشتهيه لقلة المبالاة ms3770 بالمسرة الدنيوية لمضى العمر واستيلاء الكبر كذا
~~قيل قلت ويرده أن الغلام العليم ليست المسرة به دنيوية وإنه قد دعى الله
~~أن يهب له من الصالحين فكيف نقل مبالاته وكيف لا يشتهيه وقد وصفه الله
~~بأنه غلام عليم { فبم تبشرون } بأى أعجوبة تبشرون وهذا أيضا
~~استفهام تعجب كيف يحصل له الولد على الكبر أو للمبالغة فى التعجب حتى
~~كأنه إنكار للصحة وليس إنكار أى هذا الذى بشرتمونى به لفرط غرابته
~~كالذى لا يتصور فكأنكم بشرتمونى بما لا يتحصل أو هذا كالذى لا يتصور
~~فبأى شىء متصور تبشرون والمعنى بأى طريق يقع لى التبشير بالولد فإن
~~هذا لا طريق لها فى العادة والنون نون الوقاية وحذفت نون الرفع قبلها
~~تخفيفا عن اجتماع نونين أو المحذوفة نون الوقاية لحصول الثقل بها
~~والموجودة نون الرفع كسرت للياء والياء محذوفة لدلالة نون الوقاية أو
~~الكسرة وقرأ ابن كثير بتشديد النون إدغاما لنون الرفع فى نون الوقاية
~~وقرىء بفتح النون مخففة على أنه لم تدخل نون الوقاية ولا الياء فهو من
~~حذف المفعول من اللفظ أصلا ورأسا.

### || [15.55-56]

# { قالوا بشرناك بالحق } أى بما هو واقع قطعا أو باليقين
~~الذى لا لبس فيه أو بطريق هو حق وهو قول الله ووعده أنك تلد غلاما عليما
~~اسمه إسحاق { فلا تكن من القانطين } الآيسين من ذلك ولا
~~تستبعد أن يكون ولد من شيخ فان وامرأة عاقر عجوز فان الله جلت قدرته قادر
~~أن يخلق بشرا من غير أبوين وقرىء من المقنطين من أقنط بمعنى قنط وإنما
~~تعجب إبراهيم من خرق العادة ولم ينكر القدرة حاشاه ولذلك { قال ومن
~~يقنط من رحمة ربه إلا الضالون } وهذا الاستفهام
~~إنكار ونفى ولذلك أوجب بإلا والضالون بدل من الضمير فى يقنط وقرىء بكسر
~~النون وضمها والكسر قراءة أبى عمرو والكسائى وكذا قرىء يقنطون فى الروم
~~ولا تقنطوا فى الزمر بالكسر والباقون بالفتح وماضيهما قنط بالفتح وأما
~~يقنط بالفتح فماضيه قنط بالكسر والضالون المخطئون طريق المعرفة فلا
~~يعرفون سعة رحمة الله وكمال علمه ms3771 وقدرته وهم كافرون كما قال لا ييأس من
~~روح الله إلا القوم الكافرون وقيل ظنت الملائكة به قنوطا إذ قال
~~بشرتمونى الخ. فقالوا بشرناك الخ. فأجابهم بقوله ومن يقنت الخ. وفى
~~الآية دليل على أن القنوط من رحمة الدنيا كبيرة كما أن القنوط برحمة
~~الآخرة كبيرة إذ رتب الضلال على القنوط فى جواب العام القنوط من الولد.

### || [15.57]

# { قال فما خطبكم أيها المرسلون } ما أمركم الذى
~~أرسلتم لأجله وهذا يدل على أن إبراهيم عليه السلام قد علم أنهم لم
~~يجيئوا للتبشير بالولد مجيئا مقصودا بالذات بل مجيئا عارضا فسألهم عما
~~قصدوه بالذات فيحتمل أنه علم ذلك من كونهم عددا والتبشير بالولد لا يحتاج
~~للعدد وقد اكتفى فى تبشير زكريا ومريم عليهما السلام بالواحد ويحتمل أنه
~~علم ذلك من كونهم ابتدءوا بغير التبشير ثم بشروه فى وصف الكلام لإزالة
~~الوجل بعدما قال أنكم وجلون ولو كان المقصود الذات التبشير لا تبدءوا به
~~فلعل المقصود بالذات إخباره بالإرسال إلى قوم لوط ثم ما بينوا له إلا
~~بعدما سألهم ويحتمل أن يريد فما خطبكم بعد هذا الخطب إلى الذى هو
~~التبشير بالولد.

### || [15.58]

# { قالوا إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين } بالإهلاك
~~وهو قوم لوط كما يظهر بالاستثناء فى قوله.

### || [15.59]

# { إلا آل لوط } لكنه استثناء منقطع من حيث أن المستثنى منه
~~موصوفون بالإجرام وهو الشرك والكباير وآل لوط غير موصوفين بذلك وهم
~~أتباعه فى الدين فلا يشملهم لفظ المستثنى منه كما أنه منقطع فى قولك جاء
~~بنو زيد إلا بنى عمرو وجاء الحجازيون إلا بنى تميم فالمعنى لكن آل لوط
~~لم نرسل إليهم بالإهلاك ويجوز أن يكون الاستثناء متصلا والمستثنى منه
~~الضمير المستتر فى مجرمين فالمعنى أرسلنا إلى قوم أجرموا كلهم إلا آل
~~لوط فإنهم غير مجرمين بالاهلاك للمجرمين والتنجية لغير المجرمين وهم آل
~~لوط فالإرسال يعم الجميع ولو اختلف بالإهلاك والتنجية بخلاف ما إذا
~~جعلنا الاستثناء منقطعا فإن الإرسال حينئذ مختص بالإهلاك مقيد به أى
~~أرسلنا بالإهلاك أو هو فى نفسه إهلاك كقولك ms3772 أرسلت إليه حجرا أو سهما
~~قال سيبويه آل فلان القوم الذين أمرهم إلى فلان وظاهر عبارته هذه من آل
~~يؤول بمعنى رجع وإنه ليس أصله أهلا ويدل على أن الإرسال للقوم المجرمين
~~بالإهلاك ولآل لوط بالتنجية قوله { إنا لمنجوهم } أى آل لوط
~~مما يهلك به القوم { أجمعين } وهذه الجملة مستأنفة إذ جعلنا
~~الاستثناء متصلا ومتصلة بآل لوط جارية مجرى الخبر بعد لكن إذا جعلناه
~~منقطعا وقرأ حمزة والكسائى لمنجوهم بإسكان النون وتخفيف الجيم.

### || [15.60]

# { إلا امرأته } استثناء من الهاء فى منجوهم أى ننجيهم إلا
~~امرأته منهم فلا ننجيها واستثناء من آل لوط المستثنون من الإجرام أى
~~إلى قوم أجرموا كلهم إلا آل لوط فإنهم لم يجرموا إلا امرأته من آله
~~فإنها أجرمت أو استثناء من آل لوط مستثنين من القوم أى أرسلنا بالإهلاك
~~إلى قوم مجرمين لكن آل لوط لا نهلكهم بل ننجيهم إلا امرأته من آله
~~فإنها ممن أرسلنا بالإهلاك إليه فلا ننجيها واستثنى المرأة من آل لوط
~~أو من الهاء متصل أن قلنا آله قرابته ومن يحويه بينه ولم يؤمن معه إلا
~~هم وإن آمن معه سواهم فقاله إما بمعنى القرابة ومن يحويه بيته أيضا
~~تغليبا فمتصل أو بمعنى مطلق متبعيه فى الدين فمنقطع وذكر القاضى أن
~~الاستثناء من الهاء إذا جعلنا الاستثناء الأول متصلا وإنا لمنجوهم
~~أجمعين مستأنف وإنه لا يجوز من آل لوط لاختلاف الحكمين لأن آل لوط
~~متعلق بأرسلنا أو المجرمين وإلا امرأته متعلق بمنجوهم إلا أن يجعل
~~إنا لمنجوهم أجمعين اعتراضا بإيضاح { قدرنا } وقرأ أبو بكر هنا وفى
~~النمل بتخفيف الدال والتقدير هنا القضاء أو الحكم وأصله جعل الشىء على
~~مقدار غيره، وإنما علق باللام فى خبر أن مع أنه ليس فعل قلب لأنه ملاحظ
~~فيه معنى الفعل القلبى فإن المراد بالقضاء أو الحكم القضاء بالقلب أو
~~الحكم به أو لأنه بمعنى القول والقول يسلط على جملة إن المكسورة
~~ومعموليها أو لتضمنه معنى العلم وقد فسر كثير منهم تقدير الله أعمال
~~العباد بعلمها وإنما ms3773 أسند الملائكة التقدير لأنفسهم وهو لله وحده
~~لأنهم أرسلهم الله فى شأن ذلك التقدير وجار على أيديهم ذلك التقدير
~~ولما لهم من القرب والاختصاص بالله تعالى كما قول خاصة الملك أمرنا بكذا
~~ودبرنا كذا والآمر والمدبر الملك لا هم { إنها لمن الغابرين
~~} الباقين للهلاك مع سائر الكفرة لا الناجين لكفرها.

### || [15.61]

# { فلما جاء آل لوط المرسلون } الملائكة الذين أرسلهم
~~الله عز وجل لإهلاكهم والمراد بآل لوط إما نفس لوط لأن المجىء إلى
~~كبير القوم مجىء إليهم أو المراد أهل بيته أو من به وذلك أنهم ولوطا بيت
~~أو بلد واحد وإنما جاءوا لينجوه ومن معه ويخبروه بإهلاك من خالفه.

### || [15.62]

# { قال } لوط { إنكم قوم منكرون } لا أعرفكم لو نفرت عنكم
~~وخفت أن تضرونى أو لم تقبل نفسى أن تجيئونى لأنى خفت عليكم قومى وكانوا
~~فى صور شبان مرد فى غاية الجمال والبهاء وكان قومه  لعنهم الله  يقصدون
~~الغرباء الذين كذلك للنكاح.

### || [15.63-64]

# { قالوا } ماجئناك بحال تحتاج فيه إلى أن تعرفنا أو بحال تخاف منا أو
~~علينا { بل جئناك } إسرارا لك وانتقاما من أعدائك أو جئنا قومك {
~~بما كانوا } أى قومك { فيه يمترون } يشكون من العذاب الذى
~~أوعدتهم إياه على كفرهم ومعاصيهم { وأتيناك بالحق } باليقين
~~من عذابهم { وإنا لصادقون } فى إخبارنا إياك بنزول العذاب
~~عليهم قال التلاتى  رحمه الله  الحق مطابقة ما فى نفس الأمر والواقع
~~لحكم الخبر والصدق مطابقة حكم الخبر لما فى الواقع ونفس الأمر فالفرق
~~بينهما اعتبارى وقيل كلاهما مطابقة حكم الخبر لما فى الواقع ونفس الأمر
~~والواقع هو ما صح عند الله تعالى.

### || [15.65]

# { فأسر } اذهب ليلا وهو من السرى وقرأ غير نافع وابن كثير بقطع
~~الهمزة من أسرى إسراء والمعنى واحد وهكذا حيث قال صاحب الأقليد وقرأ
~~فسر بإسقاط الهمزة وبكسر السين من سار يسير ليلا أو نهارا والمراد هنا
~~السير ليلا { بأهلك بقطع من الليل } فى طائفة تبقى من
~~آخر الليل أو طائفة من الليل مطلقا { واتبع أدبارهم } أى امشى
~~خلفهم لتسوقهم وتسرع بهم وتطلع ms3774 على أحوالهم حتى لا يبقى منهم أحد { ولا
~~يلتفت منكم أحد } إلى القرية لئلا ينشق قلبه من معاينة ما
~~يجرى عليهم من رفع القرية بما فيها وطرحها أو لئلا يغفل وتتعلق نفسه بمن
~~فيها وبمسكنه فيها فترق نفسه فلا يكون موطن النفس على هجرة خالصة كاملة
~~أو لئلا يصيبه ما أصابهم والالتفات النظر بالعين إلى خلف ويجوز أن يكون
~~المراد به التخلف والانصراف أى لا ينصرف أحدكم ولا يتخلف لغرض فيصيبه ما
~~يصيبهم أو الاهتمام أى لا يهتم أحدكم بالقربة وأهلها وفرغوا قلوبكم منها
~~وقيل الالتفات هنا كناية عن البطء فى السير أى لا يبطىء أحدكم فى السير
~~وأسرعوا { وامضوا حيث تؤمرون } وهو الشام عند ابن عباس رضى
~~الله تعالى عنهما ومصر عند مقاتل والأردن عند بعض وهو من الشام وقرية من
~~قرى قوم لوط لم تعمل عملهم عند بعض والذى أقول به أن حيث ظرف مبهم غير
~~محدود متعلق بامضوا بلا توسع وأن المراد به مطلق جهة يقصدونها بأمر الله
~~كما يقال مضى زيد نحو مكة وتقدم غير هذا وأنه لا يقدر ضمير منصوب بتؤمرون
~~لأن الجملة مضاف إليها حيث لا ما قيل إن الأصل حيث تؤمرونه بتعدية
~~تؤمر إلى الهاء اتساعا ولا ما قيل من هذا ومن أن حيث ظرف مختص عدى إليه
~~امضوا بلا فى تنزيلا له لمنزلة المبهم على الاتساع نعم هذا التنزيل
~~والاتساع صحيحان دون ادعاء أن الأصل تؤمرونه.

### || [15.66]

# { وقضينا } أوحينا أو أنزلنا أو أنهينا أو أبلغنا أو نحو ذلك ولذلك
~~عدى بإلى { إليه } إلى لوط { ذلك الأمر } وهو إهلاك قومه
~~المعبر عنه بما كانوا فيه يمترون وبالحق والمدلول عليه بأرسلنا إلى قوم
~~مجرمين وبالغابرين، ومع ذلك قد بقى فيه بعض إبهام أزاله بعطف البيان
~~بالذات أو بالبدل من عرض وهو المصدر من خبر أن فى قوله { أن دابر }
~~آخر { هؤلاء } القوم المجرمين { مقطوع } أى يعمهم العذاب
~~والإهلاك حتى يصل آخرهم فلا يبقى منهم أحد كما تقول قطعت الشجرة من
~~آخرها، تريد أنك قطعتها ms3775 من أصلها وعروقها التى تبقى آخرا بعد القطع وفى
~~إبقاء بعض الإبهام ثم تفسيره بتفخيم للأمر وتعظيم له وقرأ الأعمش
~~بكسر همزة إن على الاستئناف كأنه قيل وضح لنا ذلك الأمر كل توضيح فقال
~~إن دابر هؤلاء مقطوع { مصبحين } داخلين فى الصبح حال من هؤلاء ولو
~~كان مضافا إليه لأن المضاف هنا منزل منزله الجزء من المضاف إليه أو هو
~~جزء منه على تشبيههم بجسد واحد له دابر وقابل أو حال من الضمير فى مقطوع
~~وجمع نظرا للمعنى فإن دابر هؤلاء بمعنى مدبرى هؤلاء ومقطوع بمعنى
~~مقطوعين.

### || [15.67]

# { وجآء أهل المدينة } مدينة قرى قوم لوط تسمى سذوم بذال
~~معجمة لا مهملة كما قيل وبقاضيها يضرب المثل فى الجور قال، أبو الحسن
~~جازم بن محمد الأنصارى القرطاجنى من قرطاجنة الأندلس لا من قرطاجنة
~~تونس فى واقعة سيبويه والكسائى بعد كلام من كل أجور حكما فى سذوم قضى
~~عمرو بن عثمان مما قد قضى سدما. من كل متعلق بقضى بمعنى مات وعمرو بن
~~عثمان سيبويه وقضى الثانى بمعنى حكم وسدما مفعول لأجله بمعنى الحزن. {
~~يستبشرون } بأضياف لوط طمعا فى عمل الفاحشة بهم والاستبشار
~~إظهار الفرح وقيل يبشر بعض بعضا والجملة حال.

### || [15.68]

# { قال } لوط { إن هؤلاء } الذين جئتم مستبشرين لأجلهم {
~~ضيفى } وحق على الرجل إكرام ضيفه وحفظه { فلا تفضحون } بفضيحة
~~ضيفى فإن من أسىء إلى ضيفه أو جاره أو صاحبه أو من التجأ إليه فقد
~~أسىء إليه كما أن من أكرم من يتصل به من هؤلاء فقد أكرم والفضيحة إظهار
~~ما يلزم العار بسببه.

### || [15.69]

# { واتقوا الله } اتركوا ما نهى عنه واحذروا عقابه على فاحشة اللواط
~~أو خافوا الله فى حقى وحق ضيفى { ولا تخزون } لا تذلون بإذلال
~~ضيفى من الخزى والهوان أو لا تخجلونى فيهم من الخزاية وهى الحياء.

### || [15.70]

# { قالوا } أى أهل المدينة الآتون مستبشرين { أولم ننهك } يا
~~لوط { عن العالمين } عن أن تمنع أحدا عنا إذا قصدناه بالفاحشة
~~وكانوا يقصدون كل جميل من الغرباء أو كل جميل مطلقا. وكان ms3776 لوط عليه
~~السلام قائما بالنهى عن المنكر ومنع من أرادوه بقدر طاقته أو لم ننهك عن
~~ضيافة أحد من العالمين لئلا يمنعه ويغيبه عنهم.

### || [15.71]

# { قال } لوط { هؤلاء } النساء وهن نساء القوم { بناتى } فإن
~~نبى الأمة بمنزلة أبيهم أو الإشارة إلى بناته أن يتزوجوهن إن أسلموا
~~وتقديم الكلام فى ذلك فى سورة هود وسكن الياء غير نافع { إن كنتم
~~فاعلين } للجماع أو لما أمر به فيتزوجوهن أو جامعوا نساءكم وخلوا
~~ضيفى.

### || [15.72]

# { لعمرك } اللام لام الابتداء وعمرو مبتدأ محذوف الخبر وجوبا
~~لاختصاصه بالقسم لعمرك قسمى أو خبر لمحذوف أى لقسمى عمرك والحق عندى
~~الأول لسلامته من تقدير الفصل بين اللام ومدخولها ومن دخول لام الابتداء
~~لفظا على الخبر والأصل دخولها على المبتدأ لفظا لا تقدير بعدها وبين
~~مدخولها ولأن الحذف عليه من الآخر وعمرك حياتك أو مدتها والخطاب لرسول
~~الله  صلى الله عليه وسلم. قال ابن عباس رضى الله عنهما ما خلق الله
~~سبحانه نفسا أكرم عليه من محمد  صلى الله عليه وسلم  ما أقسم بحياة أحد
~~سواه وذلك قول الجمهور وهو الصحيح وقال عياض وابن العربى والصفاقصى
~~وغيرهم والخطاب للوط أقسم الله بحياة لوط تكريما له وكل ما يؤتيه الله
~~لوطا من كرم فلنبينا محمد  صلى الله عليه وسلم  ضعفاه لأنه أكرم على
~~الله منه وإذا أقسم الله بحياة لوط علم أن حياة نبينا أرفع والكلام فى
~~لوط وقومه لا يخرج منه إلى غيره بلا جرى ذكر له. قاله ابن العربى
~~والصحيح مذهب الجمهور لأنه مذهب ابن عباس وتفسير الصحابى مقدم على غيره
~~ولأن الكلام فى شأن لوط بطريق الحكاية بدون أن يخاطبه الله فلما خاطب
~~انصرف الكلام لنبينا  صلى الله عليه وسلم  وقيل الخطاب للوط من
~~الملائكة. { إنهم لفى سكرتهم } غفلتهم أو حيرتهم أو ضلالتهم
~~أو غوايتهم أو نحو ذلك أو شدة غلمتهم شبه ذلك بالسكر بنحو الخمر بجامع
~~زوال التمييز بعقولهم بين الخطأ الذى هم فيه والصواب الذى يشار به
~~إليهم وقرأ سكراتهم { يعمهون } يترددون، شبه تقلبهم ms3777 فى أفعالهم
~~بتقلب السكران فى سكرته وعن قتادة يعمهون يلعبون وجملة أن ومعمولها جواب
~~القسم الذى فى قوله لعمرك قسمى وقيد الضمائر فى أنهم لفى سكرتهم يعمهون
~~لقريش، وهو ضعيف.

### || [15.73]

# { فأخذتهم الصيحة } صيحة جبريل على التمام والكمال {
~~مشرقين } حال أى داخلين فى الشروق وهو إضاءة الشمس وكان ابتداؤها
~~وقت الصبح كما قال مقطوع مصبحين أى مشروع فى قطعه وقت الإصباح وهو الفجر
~~تام وكامل وقت الشروق وهو وقت ظهور الشمس فى نحو جبل وقيل إن هذه الصيحة
~~صيحة هائلة مهلكة ليست صيحة جبريل وقيل صيحة طرحهم بعد رفعهم وعليه
~~فالرفع فى الإصباح والطرح فى الشروق.

### || [15.74]

# { فجعلنا عاليها } عالى المدينة وقيل عالى قراهم { سافلها
~~} قلبنا ما يلى الأرض منها للسماء وما يلى السماء للأرض وجرى ذلك بيد
~~جبريل { وأمطرنا عليهم حجارة من سجيل } طين صار فى
~~صلابته وشدته كالحجر لطبخه بالنار وتقدم كلام فى سورة هود.

### || [15.75]

# { إن فى ذلك } المذكور من قصة إهلاكهم، { لآيات } علامات من
~~قصته على وحدانية الله سبحانه وتعالى. { للمتوسمين } الناظرين
~~المعتبرين من قولك توسمت الشىء أى بحثت عن سمته أى عن علامته الدالة عليه
~~بالفكر أو بالعين أو نحو ذلك وذلك فراسة وهى إما بإلهام الله المؤمن،
~~قال  صلى الله عليه وسلم 

# " اتقوا فراسة المؤمن فإنه بنور الله يبصر "

# ثم قرأ { إن فى ذلك آيات للمتوسمين } وإما لتجر به.

### || [15.76]

# { وإنها } أى قرأ قوم لوط أو المدينة أى آثارها وبه قال مجاهد
~~ويحتمل عود الضمير للآيات وذكر بعضهم أنه يجوز عوده على الحجارة {
~~لبسبيل } أى فى طريق قريش إلى الشام { مقيم } ثابت يسلكه الناس
~~لا يندرس هو ولا الآثار التى فيه فهى باقية لمن يعتبر بها ويستدل كما
~~قال.

### || [15.77-78]

# { إن فى ذلك لآية للمؤمنين } بالله ورسوله. { وإن }
~~مخففة من الثقيلة واللام بعدها فارقة بين النفى والإثبات { كان
~~أصحاب الأيكة } الشجرة المتكاثفة والمراد الجنس وأصحابها قوم
~~شعيب كانت عامة شجرهم المقل فيما قيل وهو الدوام والظاهر أن شجرهم الشجر
~~العظيم كالطرفاء والسدر والأثل والبطم ms3778 بسكونه ويتفرقون فى معايشهم، {
~~لظالمين } تكذيب شعيب.

### || [15.79]

# { فانتقمنا منهم } بالإهلاك، روى أن الله سبحانه وتعالى أرسل
~~عليهم الحر فأخذ بأنفاسهم سبعة أيام وقربوا من الهلاك فبعث السحابة
~~كالظلة فاجتمعوا تحتها يلتمسون البرد فأمطرت عليهم نارا فأحرقتهم
~~جميعا، وذكر الطبرى أن شعيبا بعث إلى أمتين كفرتا بالله فعذبتا
~~بعذابين مختلفين أهل مدين بالصيحة. وأصحاب الأيكة بالظلة، وقد ذكرت
~~قصتها فى غير هذا الموضع وكان الشجر المذكور بقرب مدين { وإنهما }
~~أى أهل قرية لوط ومدين ومدينة الأيكة وقيل مدينة الأيكة ومدين فإن
~~شعيبا مبعوث إليهما كما مر عن الطبرى فكان ذكر الأيكة منبها على ذكر
~~مدين وهو ضعيف. { لبإمام } أى فى إمام وهو الطريق وكانتا فى طريق
~~قريش إلى الشام فلو عقلوا لاعتبروا بهما وسمى الطريق إماما لأنه يوتم
~~به ويتبع حتى يصير الإنسان إلى الموضع الذى يريده كما يسمى المقتدى به
~~إماما وكما يسمى الخيط الذى يقدر به البناء إماما لأنه يتبع فى
~~البناء وكما يسمى ما كتب فيه إماما لأنه يعمل بما فيه ويحتمل أن يكون
~~الإمام اللوح المحفوظ فإن فيه ذكر المدينتين وقصتهما ويحتمل أن يعود
~~الضمير فى أنهما إلى لوط وشعيب المدلول عليه بذكر قومه وبلده، وقصتهم
~~فيكون الإمام بمعنى الطريق الشرعى أى أنهما على طريق من الله سبحانه، {
~~مبين } واضح أو موضح الحق.

### || [15.80]

# { ولقد كذب أصحاب الحجر } هو واد بين المدينة والشام
~~ويليه من الشام تبوك وأصحابه ثمود قوم صالح كانوا يسكنونه، {
~~المرسلين } بأن أنكروا الرسالة أصلا أو لما كذبوا صالحا كان
~~تكذيبهم به تكذيبا لجميع المرسلين لأن القول فى المعتقدات واحدا
~~والمرسلون صالح ومن معه من المؤمنين سماهم لإيمانهم بصالح واختصاصهم
~~به، وفى قصتهم كلام ذكرته فى غير هذه السورة.

### || [15.81]

# { وآتيناهم آياتنا } آيات الكتاب المنزل على رسولهم صالح أو
~~المعجزات كناقة صالح وولدها وشربها وما يحلبون منها أو ما نصب لهم من
~~الدلائل كالجبال وآثار من هلك قبلهم كقوم نوح أو جميع ذلك، { فكانوا
~~عنها معرضين } لا يتفكرون فيها، وإنما قال أتيناهم مع ms3779 أن الذى
~~أوتى الكتاب أو الناقة هو صالح عليه السلام، لأن ذلك موجه إليهم على
~~يد صالح ولا إشكال فى إيتائهم الدلائل المنصوبة.

### || [15.82]

# { وكانوا ينحتون } ينقرون بالمعاول، { من الجبال بيوتا
~~} مفعول ينحت وإنما صح ذلك مع أنه فى حال النقر لا بيت باعتبار المآل
~~كأنه قيل ينقرون مواضع تصير بيوتا أو لتضمين النحت معين التحصيل والكسب
~~أى يحصلون بالنقر بيوتا ويصح أن يكون المعنى أنهم يقلعون الحجارة من
~~الجبال ويبنون بها بيوتا فالمراد أيضا ينحتون ما يصير بيتا ومن الجبال
~~متعلق بينحت أو بمحذوف حال من بيوتا، { آمنين } فى حال نحتهم من ريب
~~الزمان لطول أعمارهم وسلامتهم أو من عذاب الله لكفرهم به فكانوا لا
~~يعملون للآخرة وآمنين من عذابه بفرط غفلتهم أو ظنهم أن الجبال تحميهم فهو
~~حال مقارنة أو مقدرين الأمن من الانهدام ونقب الصوص والأعداء حال النحت
~~فالحال مقدرة.

### || [15.83]

# { فأخذتهم الصيحة } فصيحة جبريل، وقيل العذاب، {
~~مصبحين } داخلين فى الصباح وهو وقت الفجر ووجه من قال إنهم أهلكوا
~~بعد ما اشتد حر الشمس أنه شرع فى إهلاكهم فى الفجر أو أن المراد بالصبح
~~أول النهار ولو بعد طلوع الشمس وقد ذكرت قصتهم فى غير هذه السورة.

### || [15.84]

# { فما أغنى عنهم } ما دفع عنهم الهلاك، { ما كانوا
~~يكسبون } من البيوت الوثيقة والأموال والعدد وقيل من الشرك
~~والأعمال الخبيثة.

### || [15.85]

# { وما خلقنا السموات والأرض وما بينهما إلا
~~بالحق } المقتضى لقطع الفساد بإهلاك المفسدين ولإظهار العدل بنصر
~~أصحابه وللجزاء فى الدنيا وبعد البعث وقد فسر بعضهم الحق بالبعث ولم نخلق
~~ذلك عبثا. { وإن الساعة } يوم القيامة، { لآتية } ليثاب
~~المحسن ويعاقب المسيىء فينتقم لك ممن أذاك أو كذبك { فاصفح الصفح
~~الجميل } أى فأعرض يا محمد عن قومك الإعراض الذى لا جزع فيه وتحمل
~~أذاهم ولا تعجل بالانتقام منهم وهذا أمر حسن يؤمر به ويرغب فيه ولو أمر
~~بالقتال فلا حاجة إلى قول بعض أنه منسوخ بآية السيف إذ لا دليل على أنه
~~نهى عن قتالهم.

### || [15.86]

# { إن ربك هو الخلاق ms3780 } كثير الخلق وعظيمه وبيده أمرك
~~وأمرهم وفى مصحف أبى وعثمان هو الخالق وهو يصلح القليل والكثير والمراد
~~هنا الكثير بقرينة من خارج كما أنك إذا قلت زيد ضراب فقد نصصت على كثرة
~~ضربه أو عظمه وإذا قلت ضارب احتمل القلة والكثرة والعظم وغيره إلا
~~بقرينة تعين شيئا من ذلك لكن الأصل الحمل على المتيقن ويوكل المزيد
~~المحتمل إلى دليل والمشهور الحمل على الفرد الكامل، { العليم } بحالك
~~وحالهم وما جرى بينكم أو المعنى أنه خلقكم وهو العالم بالأصلح لكم
~~وبأنه اليوم هو الصفح وسيأتى زمان الأصلح فيه لك أن تنتقم ممن أذاك
~~كفا له عن التهاون بالإسلام والعليم أيضا صفة مبالغة من العلم بالكسر
~~فهو عالم أو صفة مشبهة من علم بضم اللام نقلا من الكسر للمبالغة وقيل لا
~~يجوز هذا فى نحو علم وجهل مما هو قلبى. قال ابن الجوزى وافت سبع قوافل من
~~بصرى وأدرعات ليهود قريظة والنضير فى يوم واحد فيها أنواع من البز والطيب
~~والجواهر فقال المسلمون لو كانت هذه الأموال لنا لتقوينا بها وأنفقناها
~~فى سبيل الله فأنزل الله جل جلاله.

### || [15.87]

# { ولقد آتيناك } وما أوتى له  صلى الله عليه وسلم فقد أوتى
~~لأمته { سبعا من المثانى والقرآن العظيم } وذلك خير
~~من سبع قوافل. ورد ما ذكره ابن الجوزى بأن هذه السورة مكية، قلت قد مر
~~أول السورة أن بعضا استثنى هذه الآية وقال إنها مدنية وهو ابن الجوزى،
~~والسبع المثانى عند ابن مسعود وسعيد بن جبير ومجاهد فى رواية عنهم وابن
~~عباس فى رواية الأكثرين عنه وعمر وعلى وأبى هريرة والحسن وعطاء وقتادة
~~هى فاتحة الكتاب. قال السيوطى أخرج البخارى والترمذى عن أبى هريرة، عن
~~رسول الله  صلى الله عليه وسلم 

# " أم القرآن هى السبع المثانى والقرآن العظيم "

# ، وعن الترمذى

# " الحمد لله رب العالمين أم القرآن وأم الكتاب والسبع المثانى "

# ، وكذا روى أبو داود وروى ذلك ابن كعب وسميت سبعا لأنها سبع آيات.
~~أخرجه الدارقطنى عن على، وقيل لأن فيها سبعة آداب فى كل آية ms3781 أدب وفيه
~~بعد، وقيل لأنها خلت من سبعة أحرف والثاء والجيم والخاء والزاى والشين
~~والظاء والفاء، قال المرسى وهذا أضعف مما قبله لأن الشىء يسمى بما فيه
~~لا بما فقد منه، قلت بل قد يسمى بما فقد منه ومثانى لأنها تثنى فى كل
~~ركعة فهى يثنى إليها ويمال إليها بعد الانصراف عنها، وهذا قول الحسن
~~وقتادة وابن عباس، واقتصر الشيخ هود رضى الله عنه على هذا القول وقيل إن
~~ذكر الله بالجميل وتعظيم، ونصفها دعاء للعبد ويناسبه ما روى أبو هريرة من
~~الحديث القدسى

# " قسمت الصلاة بينى وبين عبدى نصفين "

# ، وقيل لأن غالب كلماتها متقارن فإن قوله الحمد لله رب العالمين كلمتان
~~متقارنتان أعنى الكلمة اللغوية وهى أعم، وكذا الرحمن الرحيم، وكذا إياك
~~نعبد وإياك نستعين، وكذا اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم،
~~وكذا غير المغضوب عليهم ولا الضالين، ولم يبق إلا ملك يوم الدين. وقال
~~الحسن بن الفضل لأنها نزلت مرتين، مرة بمكة، ومرة بالمدينة معها سبعون
~~ألف ملك، وقال مجاهد هى من الثنيا لأن سبحانه استثناها لهذه الأمة
~~وادخرها لهم. وقال أبو زيد البلخى لأنها تثنى أهل الشر عن الشر أى
~~تكفيهم، وقال الزجاج لأن فيها الثناء على الله وهو مغلب على ما فيها
~~للعبد من دعاء، وقيل إنه كلما قرأ العبد منها آية ثناه الله بالإخبار
~~عن فعله. قال  صلى الله عليه وسلم.

# " يقول العبد الحمد لله رب العالمين، فيقول الله حمدنى عبدى. ويقول
~~الرحمن الرحيم فيقول الله أثنى على عبدى. ويقول ملك يوم الدين. فيقول
~~الله مجدنى عبدى. ويقول إياك نعبد وإياك نستعين. فيقول الله هذه بينى
~~وبين عبدى نصفين ولعبدى ما سأل، يقول اهدنا الصراط المستقيم صراط.. إلى
~~آخر السورة. فيقول الله تعالى هؤلاء لعبدى ولعبدى ما سأل "

# ، ولا يخفى ما فى ذلك من تشريف الفاتحة أنه إن كان المراد بالقرآن
~~العظيم الفاتحة لجواز تسمية بعض هذا الكتاب العزيز قرآنا كان زيادة فى
~~التعظيم إذا وصفت بأنها جامعة لمعان عظيم فإن القرآن من الجمع ms3782 وبأنها
~~عظيمة وكان ذلك من عطف الصفة ومر فيه بحث، وإن أريد بالقرآن الكتاب كان
~~عطف عام على خاص وكان تخصيص الفاتحة تعظيما. وقال ابن مسعود وابن عباس
~~وابن جبير فى رواية عنهم، وابن عمران السبع المثانى السبع الطوال وهن
~~البقرة، وآل عمران، والنساء والمائدة، والأنعام، والأعراف، والأنفال،
~~مع براءة وهما سورة واحدة أو فى حكم الواحدة لعدم البسملة بينهما على ما
~~مر، وقيل براءة والست قبل الأنفال يونس بدلهما، قل يناسب القول بأن
~~السبع المثانى هن السبع الطوال، قوله  صلى الله عليه وسلم 

# " أن الله عز وجل أعطانى السبع الطوال مكان التوراة، وأعطانى المبين
~~مكان الإنجيل وفضلنى بالمفصل "

# وسميت الطوال مثانى لما فيها من تكرير القصص والمواعظ والوعد والوعيد
~~وغير ذلك، ولما فيها من الثناء على الله، واعترض بأن غالبهن مدنى والآية
~~مكية وأجيب بأن الله سبحانه سبق فى علمه أنه يؤتيه هذه السبع، وبأن
~~الآية مدنية فى سورة مكية، وقيل السبع المثانى ما دون الطوال وفوق المفصل
~~وهو المبيول والحديث المذكور آنفا انسب به بل حجة به إذ قال

# " وأعطانى المثانى مكان الزبور "

# ، وقال طاووس السبع المثانى القرآن كله لقوله تعالى

# الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها

# مثانى كررت فيه الأمثال والمواعظ والقصص ونحوها، وسمى سبعا لاشتماله
~~على الحلال والحرام والأمر والنهى والفرض والنفل والحد ومثانى لأنه
~~يثنى فيه على الله أو يثنى فيه عليه بنفسه بالبلاغة وعطف القرآن على
~~السبع فى هذا القول مثله فى القول بأن السبع الفاتحة وأنها القرآن
~~العظيم فى أنه عطف صفة أى آتيناك كتابا يقال له السبع المثانى والقرآن
~~العظيم، وقيل السبع المثانى الحواميم وعطف القرآن عليها عطف عام على خاص
~~تشريفا لذلك الخاص أو عطف صفة على أن القرآن هو الحواميم أيضا ولا يخفى
~~تشريفهن أيضا، وقيل السبع المثانى سبع صحائف وهى الأسباع وهى القرآن
~~أيضا قسم أسباعا كل سبع يسمى صحيفة ومن للبيان على تلك الأقوال ويجوز
~~قول أن تكون المثانى هى القرآن أو كتب الله كلها فتكون من للتبعيض ms3783 ويجوز
~~كون المثانى على تلك الأقوال كلها من التثانى على الله بما هو أهله وعلى
~~الفاتحة أو السبع الطوال والقرآن أو الكتب أو الحواميم بالبلاغة
~~والإعجاز أو من التثنية لتكرير ألفاظ ذلك أو قراءته والمثانى جمع مثنى
~~بالتشديد اسم مفعول حذفت إحدى النونين أو مثنى بالفتح والتخفيف اسم مكان
~~الشىء. قاله حفيد السعد أو جمع مثنى بالتشديد أو التخفيف مع الضم فيهما
~~اسم مكان تكرير فى التشديد والإثناء بالتخفيف.

### || [15.88]

# { لا تمدن } يا محمد { عينيك } مد رغبة واشتهاء أو مطلقا
~~لئلا يوصلك إلى ذلك { إلى ما متعنا به أزواجا } أصنافا {
~~منهم } من الكفار فإن السبع المثانى والقرآن العظيم نعمة عظيمة
~~يستحقر دونها ما متعناهم به فإنهن كمال مطلوب بالذات مفض إلى النعيم
~~الدائم فاستغن بهن، قال  صلى الله عليه وسلم 

# " ليس منا من لم يتغن بالقرآن "

# قال ابن عيينة والزمخشرى أى من لم يستغن به، روى الطبرانى عن أبى بكر
~~رضى الله عنه من أوتى القرآن فرأى أحدا أعطى أفضل مما أعطى فقد عظم
~~صغيرا وصغر عظيما، وفى رواية فقد صغر عظيما وعظم صغيرا، قال الطبرى عن
~~سفيان عيينة أن هذه آمرة بالاستغناء بكتاب الله عن جميع زينة الدنيا وكان
~~ صلى الله عليه وسلم لا يتعمد النظر إلى شىء من زهرة الدنيا ولا
~~يستحسنها، وروى أبو سعيد الخدرى عن رسول الله  صلى الله عليه وسلم  قال
~~فى خطبة

# " لا والله ما أخشى عليكم أيها الناس إلا ما يخرج الله لكم من زهرة
~~الدنيا بعدى أى زينتها. قيل يا رسول الله ما زهرتها. قال بركات الأرض
~~ومن أنعم الله عليه بنعمة الدين فالتفت إلى حطام الدنيا فقد تهاون
~~بالدين الذى هو كرامة يكرم بها الأنبياء والأصفياء والصديقون الذين هم
~~أعز خلق الله واستبدله بما يلطخ به الكفرة والفسقة والجبابرة الذين هم
~~أهون خلق الله إليه "

# قال  صلى الله عليه وسلم  لأبى هريرة

# " لا تغبطن فاجرا بنعمته فإنك لا تدرى ما هو لاق بعد موته "

# ، وقال

# " إذا نظر أحدكم إلى من فضل ms3784 عليه بالمال والخلق فلينظر إلى من هو
~~أسفل منه "

# ، وقال

# " انظروا إلى من هو أسفل منكم ولا تنظروا إلى من هو فوقكم فهو أجدر أن
~~لا تزدروا نعمة لله عليكم "

# ، وقال

# " من نظر إلى من فوقه فى الدين ومن دونه فى الدنيا فاقتدى بهما كتبه
~~الله صابرا شاكرا، ومن لم يفعل لم يكتب صابرا ولا شاكرا "

# ، وزعم بعض أن الآية منسوخة بآية السيف. { ولا تحزن عليهم }
~~علا للتعليل أى لا تحزن لأجلهم حيث تمتعوا بما فاتك وأصحابك التمتع به،
~~قال عوف بن عبد الله كنت أصحب الأغنياء فما كان أحدهما أكثر هما منى أرى
~~دابة خيرا من دابتى، وثوبا خيرا من ثوبى، ولما سمعت قوله  صلى الله
~~عليه وسلم 

# " انظروا إلى من هو أسفل منكم "

# ، الحديث صحبت الفقراء فاسترحت، وقيل لا تحزن عليهم إن لم يؤمنوا
~~والهاء للمشركين وزعم بعض أن ولا تمدن الخ عليهم منسوخ بآية السيف، {
~~واخفض جناحك } أى جانبك وخفضه كناية عن تليينه والتواضع والرفق،
~~{ للمؤمنين } تسكينا لهم وتطييبا لأنفسهم على فقرهم واكتف بهم
~~وطب نفسا عن إيمان الأغنياء والأقوياء.

### || [15.89]

# { وقل إنى } وسكن الياء غير نافع وابن كثير وأبى عمرو { أنا
~~النذير } المخوف بعذاب الله على الكفر والمعاصى تخويفا كاملا يقصده
~~دلائل وبراهين كما قال { المبين } الواضح بالدلائل والبراهين أو
~~الموضح لذلك بهن وزعم بعض أن هذا منسوخ بالقتال على أن المعنى اقتصر على
~~الإنذار لا أقاتلكم وليس كذلك بل المعنى إنما أنا نذير مبين لا غير
~~نذير ولا نذير غير مبين.

### || [15.90]

# { كما أنزلنا } ما مصدرية أو اسم موصول والكاف متعلق بمحذوف نعت
~~لمحذوف عائد إلى قوله النذير أى أنا النذير بإنزال الله عذابا ثابتا
~~كإنزالنا أو بعذاب ثابت كإنزالنا العذاب { على المقتسمين } أو
~~الكاف نفسها نعت للمحذوف ويجوز عود ذلك إلى أتيناك أى أتيناك إيتاء
~~ثابتا كإنزالنا الكتاب على المقتسمين فإن إيتاء السبع المثانى إنزال
~~لهن أو متعلق بأتينا وعليهما فالفصل بالنهى عن مد العين إرشاد إلى ما
~~يقوى التسلية عن تكذيبهم والحزن والأمر ms3785 بخفض الجناح ولا التفات عليهما
~~بخلاف ما إذا أعيد ذلك إلى النذير ففيه التفات فإن مقتضى الظاهر أن
~~يقال مثلا أنا النذير بإنزال الله عذابا ثابتا كإنزاله العذاب على
~~المقتسمين وهم اليهود والنصارى عند ابن عباس رضى الله عنهما وابن جبير
~~والحسن ومجاهد، سموا بذلك لأنهم قسموا القرآن آمنوا بما وافق كتبهم،
~~وكفروا بما خالفها، وقال عكرمة قسموه استهزاء، فيقول بعضهم سورة البقرة
~~لى، ويقول بعض سورة آل عمران لى، وقيل لأن بعض اليهود أقر ببعض التوراة
~~وأنكر بعضا وبعضا أنكر ما أقر به ذلك البعض وأقر بما أنكر وكذا النصارى
~~فى الإنجيل، وهو رواية عن مجاهد، وذلك تسلية لرسول الله  صلى الله عليه
~~وسلم  عن تكذيب قومه بالقرآن، وقال قتادة وابن السائب هم كفار قريش
~~لانهم اقتسمت أقوالهم فى القرآن فبعض قال إنه سحر وبعض إنه شعر، وبعض إنه
~~كلام كاهن وبعض إنه كلام مجنون وبعض إنه كذب وبعض إنه أساطير الأولين
~~ونسب بعض المتأخرين هذا القول إلى عكرمة. وقال الواحدى هم الذين
~~اقتسموا الطريق إلى مكة والعقبات التى توصل إليها أيام الموسم ليصدوا
~~الناس عن الإيمان برسول الله  صلى الله عليه وسلم  بعثهم الوليد بن
~~المغيرة وهم ستة عشر، وقيل أربعون، فقال إذا سألكم أحد عنه فليقل أحدكم
~~إنه ساحر وأحدكم إنه كاهن وهكذا وقولوا أيضا لم يسألكم وقعد هو على
~~باب المسجد فإن ذكر له ما قال أحد المقتسمين قال إنه صادق فيما قال،
~~وذلك رواية عن ابن السائب وأهلكم الله يوم بدر ويجوز أن يكون المراد تسعة
~~الرهط الذى تقاسموا على صالح أن يبيتوه فالاقتسام على هذا خلف، وهذا
~~إنما يصح على أن يجعل الموصول المذكور بعد هذا مبتدأ خبره فوربك
~~لنسألنهم أى نقول لهم فوربك لنسألنهم لا على أنه نعت إلا أن نفس القرآن
~~بما كان منزلا على صالح بقراءة كما يجوز تفسيره بما يقرأه اليهود
~~والنصارى من التوراة والإنجيل إذا فسر المقتسمون بهم لكن الظاهر أن
~~المراد كتاب الله المنزل على سيدنا محمد  صلى ms3786 الله عليه وسلم .

### || [15.91]

# { الذين جعلوا القرءان عضين } نعت أو مبتدأ خبره ما بعده
~~على تقدير القول كما مر ومعنى عضين أجزاء عضة بالتاء عوضا عن لام الكلمة
~~وهو واو من قولك عضا الشاة يعضوها عضة أى فرقها أعضاء وذلك أنهم نوعوا
~~القول فى القرآن فبعض قال إنه سحر وبعض أنه كهانة وهكذا وأهل الكتاب
~~فرقوه فآمنوا ببعضه وكفروا ببعضه أو المراد أنهم فعلوا ذلك بها أنزل
~~عليهم كما مر وأصل العضة المصدر وأطلق بمعنى العضو، وقال عكرمة جمع عضة
~~بالتاء عوضا عن لام الكلمة وهو هاء من قولك عضهه يعضهه عضها بالهاء أى
~~سحره والعضه بلغة قريش السحر والعاضهة الساحرة، قال  صلى الله عليه وسلم
~~

# " لعن الله العاضهة أى الساحرة والمتعضهة أى الطالبة للسحر "

# وذلك أنهم يقولون القرآن سحر وقيل من العضه بالهاء كالذى قبله لكن بمعنى
~~البهتان والكذب واصل الضاد على كل قول الإسكان لكن لما حذفت الواو
~~والهاء حركة بالفتح لتناسب التاء المعوضة فإنها تقتضى الفتح قبلها أو
~~الأصل عضوة بواو فتاء وعضهه بهاء فتاء نقلت فتحة الواو أو الهاء للضاد
~~فنويت التاء عوضا بعد أن كانت غير عوض وعلى كل حال فإنما جمع جمع
~~المذكر السالم ولو كان غير عاقل وكان مؤنثا وكان غير علم ولا صفة لأنه
~~من باب سنة وصار جمعه ذلك الجمع جبرا للنقصان الذى لحقه بالحذف فالتاء
~~عوض عن نفس المحذوف وجمعه ذلك الجمع جبر لمحاق هذه العلة الفرعية التى هى
~~الحذف والمشهور الأول وهو أنه من العضو أو لا ينافى ما أخرجه الطبرانى فى
~~الأوسط عن ابن عباس

# " أن رجلا سأل رسول الله  صلى الله عليه وسلم  عن المقتسمين، قال
~~اليهود والنصارى، وعن جعلهم القرآن عضين. قال إيمانهم ببعض وكفرهم ببعض
~~"

# فإن الإيمان ببعض والكفر ببعض تجزئه أيضا وتفريق له أعضاء لما مر.

### || [15.92-93]

# { فوربك لنسألنهم أجمعين. عما كانوا
~~يعملون } من الاقتسام وجعلهم القرآن عضين أو من الكفر والمعاصى
~~مطلقا وذلك وعيد، وعن أبى العالية يسأل العباد عما كانوا يعبدون وماذا ms3787
~~أجابوا المرسلين وظاهره أن الضمير للناس كلهم مؤمنيهم ومشركيهم، وهو قول
~~جماعة واختاره بعض، وأخرج ابن مردويه وابن أبى حاتم وابن جرير والطبرى،
~~عن أنس، عن رسول الله  صلى الله عليه وسلم 

# " أن المعنى لنسألنهم عما عملوا فى قول لا إله إلا الله هل اعتقدوه
~~وقالوه أو كفروا به "

# وذلك سؤال توبيخ وتقريع فلا ينافى هو ونحوه فى القرآن لا يسأل عن ذنبه
~~إنس ولا جان ونحوه فإن المراد نفى سؤال العلم لأنه تعالى عالم بكل
~~شىء، قاله قطرب التلميذ سيبويه وهو تفسير ابن عباس، وفى رواية عنه
~~يسألون فى موطن من مواطن القيامة ولا يسألون فى آخر.

### || [15.94]

# { فاصدع بما تؤمر } اجهر بما تؤمر به وحذف الرابط شذوذا
~~لأنه تعلق بما يتعلق به الموصول أو ما مصدرية فلا حذف أى يأمرك فهذا
~~المصدر من المبنى للمفعول وأصل الصدع الإبانة والتمييز وقيل الصدع هنا
~~الفرق بين الحق والباطل وذلك أمر بإعلان بعد ما كان يدعو إلى الله سرا
~~سنتين، وقال مجاهد اجهر بالقرآن فى الصلاة، والأول أعم فإن القرآن من
~~جملة ما يؤمر به من الشرائع شبه التبليغ بكسر الزجاجة بجامع التأثير أى
~~أبن الأمر إبانة لا تلتئم كما لا يلتئم صدع الزجاجة ولما نزل ذلك خرج
~~هو وأصحابه وظهروا، { وأعرض عن المشركين } احمل أذاهم
~~ولومهم ولا تكترث به قيل منسوخ بآية السيف والظاهر أنه لم ينسخ إذ ليس
~~نهيا عن القتال.

### || [15.95]

# { إنا كفيناك المستهزئين } بإهلاكهم وهم خمسة بالغوا
~~فى الاستهزاء برسول الله  صلى الله عليه وسلم  ولا يبعد أن يراد أيضا
~~بقوله كما أنزلنا على المقتسمين الذين جعلوا.. إلى آخره بخصوصهم فقط
~~أهلكوا قبل نزول هذه الآية فإنه  صلى الله عليه وسلم  ولو استخفى هو
~~وأصحابه لكنهم قد علموا بهم فكانوا يبالغون فى الاستهزاء به فذكر الله
~~هذه الكفاية امتنانا وتذكيرا للنعمة، وقيل نزلت قبل هلاكهم أى إنا قد
~~ضمنا لك كفايتهم الأول الوليد بن المغيرة والثانى العاص بن وائل والثالث
~~الأسود بن عبد يغوث، والرابع الأسود ابن ms3788 المطلب والخامس الحارث بن
~~الطلاطلة ذوو شأن وشرف، روى

# " أن رسول الله  صلى الله عليه وسلم  كان حول الكعبة عند المقام
~~قائما فقام جبريل بجنبه فمر به الوليد فى طوافه وهو من بنى مخزوم وهو
~~الوليد ابن المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم وكان رأسهم، فقال له
~~جبريل عليه السلام كيف تجد هذا يا محمد. فقال بئس عبد الله. فقال قد
~~كفيته فأومى إلى ساقه. ومر به العاص بن وائل فى طوافه وجده هو هشام بن
~~سعد بن سهم فهو سهمى، فقال كيف تجد هذا يا محمد. فقال بئس عبد الله
~~فأشار إلى إخمص رجليه وقال قد كفيته ومر به الأسود بن عبد يغوث فى
~~طوافه وجده هو وهب ابن مناف بن زهرة فهو زهرى، فقال كيف تجد هذا يا محمد.
~~قال بئس عبد الله على أنه خالى، وروى أنه ابن خاله وابن الخال كالخال
~~فقال قد كفيته فأشار إلى بطنه ومر به الأسود بن المطلب أبو هيات وجده
~~هو أسد ابن عبد العزى فهو من بنى أسد فقال كيف تجد هذا يا محمد. قال بئس
~~عبد الله فقال قد كفيته فاشار إلى عينيه ومر به الحارث بن الطلاطلة
~~السهى مولى الغيطلة "

# وقال البغوى الحارث بن قيس بن طلاطلة، وقال ابن الجوزى الحارث بن قيس
~~غيطلة، قال الزهرى غيطلة أمه وقيس أبوه هو عم عبد الله ابن الزبعرى،

# " فقال كيف تجد هذا يا محمد. فقال بئس عبد الله، فقال كفيته، فأشار
~~إلى رأسه وقيل الرابعة، فقال كيف تراهم يا محمد. فقال  صلى الله عليه
~~وسلم  ما أصح أجسامهم يا جبريل، فقال جبريل يا محمد إنك لا تمسى غدا
~~ومنهم رجل حى وكان قد أشار إلى موضع من جسد كل يموت به "

# ، مر الوليد برجل من خزاعة يركب الريش فى النبل وعليه برد يمانيى يجره
~~خيلا فتعلقت رشطية من النبل به ومنعه الكبر أن يطأطىء برأسه لينزعها
~~فجعلت تضربه فى ساقه فخدشته ومرض منها فمات، وروى أنها قطعت منه ms3789 عرق
~~النساء فمات، وروى أصابت كحله، وروى أنه أصابت ذيله شوكة فمنعه الكبر من
~~أن يهوى لقلعها فضربها بالسوط فأصابت رجله فتآكلت ومات منها، وخرج العاص
~~على راحلة يتنزه على أثر الغيث والسيل فى شعبة من شعاب مكة وقد أصاب أهل
~~مكة مطر شديد فى ليلة يومه ومعه أبناؤه فوطىء شبرقة فدخلت منها شوكة فى
~~أخمص رجله فقال لدغت.

# . لدغت فطلبوا فلم يجدوا شيئا فانتفخت حتى صارت كعنق البعير فمات
~~مكانه، وروى أنها صارت كالرحى، وروى ما مات حتى تساقط لحمه عضوا، وروى
~~أنه أتى شعبة من الشعاب فأناخ بعيره فضربته حية فى رجله فانتفخت كعنق
~~البعير فنادى قتلنى رب محمد، فطلبوا الحية ولم يقدروا عليها أعنى لم
~~يظفروا بها فحملوه على سرير ينادى قتلنى رب محمد، فمات من يومه، وقعد
~~الأسود بن عبد يغوث فى أصل شجرة فجعل ينطح رأسه بالشجرة ويضرب وجهه
~~بالشوك ومعه غلامه فاستغاث به، فقام ما أرى أحد يصنع بك شيئا غير نفسك
~~فمات وهو يقول قتلنى رب محمد، وروى أنه أصابه استسقاء يسمى الرقى وهو
~~امتلاء الأمعاء بالماء الفاسد المبطل للحال العزيزى المهلك من قريب،
~~وقال الكلبى انطلق إلى بعض مياه كنانة فجعل يحذرهم من النبى  صلى الله
~~عليه وسلم  وينهاهم عن أتباعه، فقال لهم إن قلتم إن محمدا ساحر فقد
~~صدقتم وإن قلتم إنه مجنون فقد صدقتم هو كذلك ومن قتله فله مائة من
~~الإبل ثم رجع إلى أهله فشوه الله خلقه فصار أسود حبشيا فلم يعرفه أهله
~~واغلقوا الباب دونه فجعل يقول أنا الأسود بن عبد يغوث فقالوا كذبت أنت
~~سارق اخرج عنا فطردوه وأغلقوا الباب دونه فجعل يطوف فى شعاب مكة وينادى
~~ويهذى ويقول قتلنى رب محمد حتى مات، وروى أنه قال من رفعه إلينا فله
~~مائة من الإبل، وهذا يقتضى أن ذلك بعد ما غاب عنهم للهجرة، وأما الأسود
~~بن المطلب فأعماه الله، قال ابن عباس رضى الله عنهم رماه جبريل بورقة
~~خضراء فذهب بصره ووجعت عيناه وجعل يضرب برأسه ms3790 الجدار حتى هلك، وفى رواية
~~أنه كان له ابن يسمى زمعة وكان أبر إنسان بأبويه وكان يتجر بالشام وكان
~~إذا خرج من مكة إلى الشام قال لأبيه أصل الشام فى كذا وكذا. وأنزل
~~مكان كذا فى طريقى وأنا عندك يوم كذا ضحوة أو نصف النهار ولا يكاد يخلف
~~فقال أبوه لغلامه فى ذلك اليوم الذى وعده المجيء فيه وقد احتبس عنه انطلق
~~بنا إلى الثنية ننتظر زمعة، فطلعا على الثنية فقال لغلامه انظر هل ترى
~~شيئا؟ فقال ما أرى شيئا، ثم قال انظر فإن رأيت شيئا أو سوادا فهو
~~ابنى زمعة، فقال قد رأيت سوادا، فقال انطلق بنا إليه فانطلقنا فإذا
~~سمرة فانتهيا إليها فجعل جبريل عليه السلام يضرب وجهه بأغصان تلك
~~الشجرة حتى سالت حدقتاه وينادى يا غلام أدركنى، فإن رب محمد قتلنى، فقال
~~ما أرى أحدا إنما تضرب وجهك فمات فاطلع ولده قادما من الشام، وأما
~~الحارث فامتخط رأسه قيحا فمات، وقال ابن عباس أكل مليحا من السمك ليلا
~~فأخذه عطش شديد حتى أصبح وفى بيته من ادة من ماء فجعل يشرب ولا يرى
~~وكلما تنفس قال قتلنى رب محمد حتى شرب ماءها كله فانفتق بطنه فمات، وفى
~~رواية أن جبريل قال لرسول الله  صلى الله عليه وسلم  حين مروا به
~~كفيتهم ولم يشر إليهم حينئذ بل أشار إلى كل فى حين قرب أن يصيبه الضر.

# وروى أن الأسود ضرب بعض شوك على عينيه حتى سالت فكان يقول دعا على محمد
~~فأجاب الله له أن أعمى فأعمانى ودعوت عليه أن يموت طريدا مع يهود يثرب
~~وسراق الحاج فأجاب الله لى فكان كذلك فهم خمسة أهلكهم الله وكان خمسة
~~آخرون نقضوا الصحيفة التى كتبتها قريش على أن لا يبايع آل النبى ولا
~~يناكحون ولا يجالسون ولا يطعمون وقد ذكرت قصتهم فى غير هذا الموضع قال
~~البوصيرى

# فديت خمسة الصحيفة بالخمسة   إن كان للكرام فداء

# وقال ابن اسحاق هم المستهزئون الذين قذفوا فى قليب بدر كأبى جهل.

### || [15.96-97]

# { الذين } نعت ms3791 لما قبله وقيل مبتدأ مراد به العموم وخبره سوف يعلمون
~~وقرن بالفاء لشبه اسم الشرط { يجعلون مع الله إلها آخر }
~~المراد بالإله الآخر جنس الأصنام { فسوف يعلمون } عاقبة أمرهم
~~فى الدنيا والآخرة وهذا وعيد لهم وتهديد { ولقد نعلم أنك
~~يضيق صدرك بما يقولون } من شرك واستهزاء وتكذيب بك
~~وبالقرآن كقولهم إنك مجنون وقولهم إنك ساحر وهذا تأنيس لرسول الله  صلى
~~الله عليه وسلم.

### || [15.98]

# { فسبح بحمد ربك } نزهه عما يقولون متلبسا بحمد ربك على
~~أن هداك أو تفرغ إلى الله بالتسبيح مع الحمد مثل سبحان الله والحمد لله
~~{ وكن من الساجدين } المصلين يكفك ويكشف الهم عنك كان  صلى
~~الله عليه وسلم  إذا أحزنه أمر فرغ إلى الصلاة وذلك أن القلب ينشرح
~~بالذكر ويعرف حقارة الدنيا به فلا يشتد همه وإذا كان فى الصلاة كان كذلك
~~مع زيادة أنه كالقائل أنا بين يديك عبد لك فافعل بى ما شئت.

### || [15.99]

# { واعبد ربك } ولا تخل لحظة { حتى يأتيك اليقين }
~~قال ابن عمر ومجاهد وجماعة اليقين الموت وسمى بذلك لأنه متيقن اللحاق
~~بكل مخلوق حى وقال الحسن وبعضهم اليقين الخبر المتيقن عند الموت وكان 
~~صلى اله عليه وسلم  متيقنا قبل الموت كتيقنه بعده لكنه سماه يقينا لأن
~~اليقين عند العامة، وأما قبله ففى مرتبته دون اليقين. وكان الحسن يقول يا
~~ابن آدم عند الموت يأتيك الخبر اليقين. وذكر الداودى والبغوى عنه  صلى
~~الله عليه وسلم  ما أوحى إلى أن أجمع المال وأكون من التاجرين ولكن
~~أوحى إلى { فسبح بحمد ربك وكن من الساجدين واعبد ربك حتى يأتيك اليقين }

# " ونظر  صلى الله عليه وسلم  إلى مصعب بن عمير مقبلا لابسا جلد كبش
~~فقال انظروا إلى هذا الذى نور الله قلبه لقد رأيته بين أبويه يغذيانه
~~بأطيب الطعام والشراب ولقد رأيت حلة اشتريت له بمائة درهم، فدعاه حب
~~الله وحب رسوله إلى ما ترون ".

# وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.

### | [16 - سورة النحل]

### || [16.1]

# بسم الله الرحمن الرحيم { أتى أمر الله } توجه إليكم ms3792 وشرع فى
~~المجيء إليكم أو حضر وعلى هذا الوجه فإنما عبر بذلك لأنه يقع لا محالة
~~فكأنه قد وقع وحضر وهو قيام الساعة أو عذاب الآخرة المترتب على الموت أو
~~على البعث وذلك أن الكفار كذبوا بالساعة والبعث وعذاب الآخرة وقالوا أيان
~~مرساها وقالوا متى هذا الوعد، وروى أنه لما نزل اقتربت الساعة قالوا إن
~~هذا الرجل يزعم أن القيامة قربت فأمسكوا عن بعض ما أنتم عليه ينظر ما
~~يكون فمضت أيام فقالوا ما نرى شيئا فنزل اقترب للناس حسابهم فأشفقوا
~~فامتدت الأيام فقالوا يا محمد ما رأينا شيئا مما تخوفنا به فنزل أتى أمر
~~الله فوثب النبى  صلى الله عليه وسلم  ورفع الناس رءوسهم ظنوا أنها قد
~~حضرت حقيقة فنزل { فلا تستعجلوه } أى لا تطلبوا مجيئه قبل وقته
~~فإنه لا خير لكم بل فيه عقابكم وإذا جاء فلا مرد له فاطمأن  صلى الله
~~عليه وسلم  حينئذ والناس وقال

# " بعثت أنا والساعة كهاتين يشير إلى السبابة والوسطى "

# وسبقها بمثل ما فضلت الوسطى على السبابة وبعثه من علامات الساعة ولما مر
~~جبريل بأهل السماوات مبعوثا إليه  صلى الله عليه وسلم  قالوا الله
~~أكبر أقامت الساعة وذلك قول الجمهور. وقال الحسن وغيره أمر الله عذاب
~~الكفار فى الدنيا ونصر رسول الله  صلى الله عليه وسلم  كما فعل ببدر
~~فذلك جواب لقولهم أتينا بعذاب الله وقولهم اللهم إن كان هذا هو الحق من
~~عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو أتينا بعذاب أليم وممن قال هذا
~~النضر بن الحارث وقيل يوم بدر أسيرا وكانوا يقولون إن صح ما يقوله
~~فالأصنام تشفع لنا، والخطاب للكفار كما علمت فقوله بعد ذلك يشركون جاء
~~على طريق الالتفات من الخطاب للغيبة ويصح أن يكون الخطاب للمؤمنين أو لهم
~~وللكفار كما مر أنهم جميعا رفعوا رءوسهم عند نزول أتى أمر الله حتى نزل
~~فلا تستعجلوه وعلى ذلك فلا التفات ثم { سبحانه } نزهوه عن الشرك
~~الذى من جملته استعجال الكفرة الأمر تكذيبا واستهزاء واتخاذ الأصنام {
~~وتعالى } عظم وجل { عما ms3793 يشركون } ما مصدرية أى عن الإشراك
~~بمثل ذلك الاستعجال الصادر منهم تكذيبا واستهزاء واسم أى عن الأصنام
~~التى يشركونها به ويزعمون أنها تدفع عندهم ما أراد بهم بالشفاعة وتنازع
~~سبحانه وتعالى فيما بعدهما وقرأ حمزة والكسائى عما تشركون بالتاء الفوقية
~~ليطابق فلا تستعجلوه على أن الخطاب فى تستعجلوه للكفار ومن قرأ أى
~~بالتحتية فيهما.

### || [16.2]

# { ينزل } الله { الملآئكة } وقرأ ابن كثير وأبو عمر بإسكان
~~النون وتخفيف الزاى من إنزال وهو رواية عن يعقوب وروى عنه تنزل بتاء فنون
~~فزاى مفتوحات أى تنزيل وحذفت إحدى التاءين وقرأ أبو بكر تنزل بضم التاء
~~وفتح النون والزاى وتشديد الزاى وعليهما فالملائكة بالرفع والملائكة
~~جماعة من جملة الملائكة ولو فسرنا الروح بالوحى أو القرآن أو كليهما
~~وبسائر كتب الله ووحيه لأن الملائكة فى ذلك مدخل فبعض ينسخ من اللوح
~~وبعض ينقل إلى بعض وبعض يشيع الوحى وما نزل من كتاب وربما كان الوحى
~~بدون جبريل كإسرافيل وقيل المراد جبريل عبر عنه بالجمع تعظيما وإن
~~الروح هو ما ذكر { بالروح } بالوحى أو القرآن أو كليهما وبسائر كتب
~~الله ووحيه وسمى ذلك روحا لأن به حياة القلب الميت بالجهل، كما قال
~~الزجاج أو لأنه يقوم فى الدين مقام الروح فى الجسد وقال عطاء الروح
~~النبوة وكذا عن مجاهد وعن ابن عباس الوحى وقال قتادة الرحمة وهى أيضا
~~الوحى وما نزل من الكتب فإنهما رحمة  قال الربيع بن أنس كل كلام الله
~~روح وإن منه وأوحينا إليك روحا من أمرنا والياء بمعنى مع فى ذلك كله،
~~كما فى قول بعض إن الروح جبريل وكما فى رواية عن ابن عباس أن الروح خلق
~~الله لا ينزل ملك إلا ومعه روح كفيل حفيظ لا يتكلم ولا يراه ملك ولا غيره
~~وكما فى رواية عن مجاهد أنه خلق لهم أيد وأرجل { من أمره } من
~~للتعليل أى من أجله أو بمعنى الباء أى بأمره أى بإرادته { على من
~~يشآء من عباده } وهم الرسل أى على من يشاء اتخاذه رسولا واصطفاه
~~للرسالة ms3794 وإنما ذكر تنزيل الملائكة بالروح من أمره على من يشاء من عباده
~~بعد ذكر إتيان أمر الله والتهديد به والنهى عن الاستعجال والتنزيه عن
~~الشركة إشارة إلى ما به علم رسول الله  صلى الله عليه وسلم  ما يحقق
~~موعدهم وقربه وما به علم بطلان الشركة وبطلان استبعادهم اختصاصه  صلى
~~الله عليه وسلم  بالعلم بذلك فإن يتكلم بما نزلت به الملائكة صادق قطعا
~~{ أن أنذروا } أى أعلموا الناس أو خوفوهم والخطاب لمن يشاء من عباده
~~وإن مصدرية والباء مقدرة قبلها عند من أجاز دخول المصدرية على الأمر
~~والمصدر والجار بدل من قوله بالروح أو لا يقدر الجار فيكون المصدر بدلا
~~من الروح وإن قدر منصوبا على نزع الخافض فهو والخافض المنزوع بدل من قوله
~~بالروح أو معسرة فإن فى الروح معنى القول دون حرفه إذا فسر بالوحى أو
~~القرآن أو نحوهما مما مر فإن تنزيل الملائكة بالروح مطلقا مشعر بالوحى
~~المطلق والوحى كلام وأجيز أن تكون مخففة من الثقيلة فهى أيضا مصدرية
~~والكلام فيها كالكلام المذكور فى المصدرية الخفيفة وكل من التفسير
~~والإبدال قربة على أن الروح ليس على حقيقته وهو الروح الجسد فإنه
~~مستعار للوحى وما ذكر استعارة أصلية تحقيقية تصريحية، { أنه لا
~~إله إلا أنا } مفعول لأنذروا أى أعلموا الناس أن الشأن لا مستحق
~~للعبادة غيرى أو على تقدير الباء أى خوفوهم بأنه لا إله إلا أنا فإن
~~الإنذار يأتى بمعنى الإعلام المطلق وبمعنى التخويف.

# { فاتقون } خطاب لمن يشاء من عباده أيضا ويجوز أن يكون من جملة ما
~~به الإنذار على طريق الالتفات والأصل فاتقوه وإنما كان من الالتفات مع
~~تقدم التكلم فى قوله إلا أنا لأنهم إنما يقولون لا معهم قولوا
~~واعتقدوا أنه لا إله إلا الله والآية تدل على أن الوحى ينزل بواسطة الملك
~~وأن حاصل الوحى الأمر بالتوحيد وهو منتهى كمال القوة العلمية وبه ينتفع
~~بسائر العلم، والأمر بالتقوى وهى غاية كمال القوة العملية وقدم التوحيد
~~لأن التقوى مبنية عليه ولأنه يختلف على كثرة الأمم بخلاف ms3795 الأعمال، فقد
~~يكون عمل تقوى فى أمة ومعصية فى أخرى وكذا الترك وتدل الآية أيضا على أن
~~الرسالة اضطرارية وإنها هبة من الله ودل الله سبحانه على وحدانيته
~~بايجاز أصول المخلوقات وفروعها على وفق الحكمة والمصلحة إذ قال { خلق
~~السموات والأرض بالحق }.

### || [16.3]

# { خلق السموات والأرض بالحق } إلى آخر الآيات فإنه
~~لو كان له شريك لمنع أحدهما الآخر من كل ما يريد أو من بعضه فمن ذلك
~~إيجاده السماوات والأرض على كمية فى كل منهن وكيفية مخصوصة لحكمة وهى
~~المراد بالحق وفسره بعض بالبعث والجزاء. { تعالى عما يشركون }
~~عن إشراكهم أو عما يشركونه به وقرأ حمزة والكسائى بالفوقية وإنما ذكر
~~هذا بعد ذكر خلق السماوات والأرض إزراء بهم وتشنيعا عليهم إذ أشركوا
~~به ما هو ومن السماء أو الأرض وهن وما فيهن مخلوقة له ويفتقر فى وجوده
~~وبفاءه إلى السماوات أو الأرض المخلوقات له تعالى ولا يقدر على خلقهن،
~~وفى الآية دليل على أنه تعالى ليس بجسم وإلا احتاج إلى أن يتحيز موضعا
~~منهم أو من غيرهن كالأصنام التى اتخذوها شركاء كما أنه ليس بعرض لأن
~~العرض لا يوجد سواه.

### || [16.4]

# { خلق الإنسان } جنس ذرية آدم. { من نطفة } لا حياة بها ولا
~~تنمو كما ينمو الشجر سائلة كالماء لا تطيق أن تضع نفسها فى موضع
~~بالانتقال من الموضع الموضوعة انتقالا كليا والتشكل وغذاه وقواه حتى صار
~~قويا شديدا. { فإذا هو خصيم } شديد الخصومة بنطق وجدال فى
~~مصالحه ومنافعه وغير ذلك. { مبين } ظاهر الخصومة أو مظهر لحجته مفصح
~~عما فى ضميره وذلك على العموم. وقال الحسن البصرى المعنى فإذا هم مجادلون
~~أى جنس الإنسان فى آيات الله جدالا ظاهرا، كما روى أن أبى بن خلف جاء
~~بعظم رميم إلى النبى  صلى الله عليه وسلم  فقال له أتزعم أن الله يحيى
~~هذا العظم بعدما رم، فنزل فيه ذلك وقوله، قال من يحيى العظام وهى رميم،
~~والوجه الأول أولى لعمومه كل خصومة نافعة أو ضارة فى الدنيا أو فى الدين
~~ولا تشمل الآية ms3796 الخصومة يوم القيامة إلا من حيث أن الأصل بقاؤه على
~~الخصومة فى الآخرة كما فى الدنيا وتضمنت الآية إثبات البعث فكما خلق
~~الإنسان يقدر على بعثه وتعديد النعم والتشنيع على من كفر به وقد أنعم
~~عليه بهذه النعمة وتعريفه للإنسان قدره بأنه من نطفة قذرة منتنة كى
~~يتضع ولا يترفع.

### || [16.5]

# { والأنعام } الإبل والبقر والغنم والنصب على الاشتغال واختير
~~لتوافق الجملة قوله خلق الإنسان أو بالعطف على الإنسان وعليه فقوله. {
~~خلقها لكم } بيان ما خلق الأجل الإنسان ونفعا له واللام
~~للتعليل أو للملك وما بعد ذلك تفصيل لما خلق لأجل الإنسان فيها من
~~المنافع ويجوز كون الوقف على خلقها ويستأنف بقوله لكم، { فيها دفء
~~} ويناسب قوله ولكم فيها جمال واختاره بعض وعليه فاللام للملك ونحوه لا
~~للتعليل وتعلق بمحذوف خبر دفء وفيها يتلق بما تغلق به أو بمحذوف حال من
~~ضمير الاستقرار فيه وعلى هذا الوجه الذى هو أن الوقف على خلقها بكون
~~الأنعام منصوبا على الاشتغال لا معطوفا على الإنسان والدفء ما يدفأ به
~~كالذبح بمعنى ما يذبح والنقض بمعنى المنقوض بكسر الأوائل والمراد اللباس
~~المتخذ من الصوف والوبر والشعر وما يفرش وما يغطى به من ذلك، وقيل الدفى
~~النسل وقيل نسل الإبل فقط فالحكم على هذا القول حكم على المجموع فى جانب
~~الدفء والصحيح الأول وقرأ دف بإسقاط الهمزة والإعراب على الفاء. {
~~ومنافع } كالركاب والحرث فى ما يحتملهما منها وهو الإبل والبقر
~~كاللبن فى الإبل والبقر والغنم وكالنسل إذا لم نفسر به الدفء وكأثمان
~~ما بيع منها أو من أوبارها وأشعارها وأصوافها أو لبنها أو سمنها أو جبنها
~~أو قطنها، وأثمان اكتراء ظهور ما يركب منها، وعبر بالمنافع ليشمل
~~الأثمان، { ومنها تأكلون } ما يؤكل كاللحم والشحم والسمن
~~والزبد والجبن والأقط وتقديم الظرف للمحافظة على رءوس الآى أن يكون
~~آخرها نونا أو للحصر الإضافى أى لا تأكلون إلا منها بالنسبة إلى
~~الأكل من الحيوان فى الغالب فإن صيد البر والبحر والدجاج والأوز
~~وبيضهما ونحو ذلك مما يؤكل أيضا لكن ms3797 غير غالب وجاز مجرى التفكه، والتفكه
~~أو التقديم للاهتمام فى كلام العرب أو لذلك كله ويجوز أن يكون المراد
~~بالأكل منها أيكم ما تحرثون عليها وتسقون من الثمار ومن أثمانها وأثمان
~~ما يتولد منها كصوف ولبن وأثمان كراء ظهورها وذلك بحسب ما يصلح فى كل
~~فإن الغنم لا يحمل عليها ولا يحرث ولا يسقى عليها وفيها سائر المنافع وقد
~~يحمل عليها ما خف عنها كخرج الراعى، وقيل قدم منفعة اللباس على منفعة
~~الأكل لأنها أكثر وأعظم.

### || [16.6]

# { ولكم فيها جمال } وزينة، { حين تريحون } أى تريحونها
~~أى تردونها فى الإرواح من مراعيها والرواح العشية أو حين تدخلون فى
~~الرواح كقوله تعالى حين تمسون لأنهم إذا دخلوا فيها جاءت من مراعيها
~~والأول أنسب بقوله { وحين تسرحون } أى تسرحونها أى تخرجونها
~~إلى المراعى وذلك فى الغداة تتزين بها بيوتهم وجوانبها فى وقت الإراحة
~~وفى وقت السرح ويعظمون فى أعين الناظرين إليها وتستحلى القلوب أصواتها
~~وأحسن ذلك فى أيام الربيع إذا نبت العشب لسقط الغيث وأعظمها فى ذلك
~~الإبل إذا أقبلت من مراعيها طوال الأسمنة ممتلئة البطون حافلة الضروع
~~تأوى إلى مآويها سالمة قريبة من أهلها فإنها فى ذلك أجمل ولذلك قدمت
~~الإراحة ولأنها فى السرح يعقبها التفرق فى المرعى، من الله عليهم
~~بكونها جمالا كما من بكونها نفعا لأن الجاه والحرمة يحصلان بها لهم،
~~وقرأ عكرمة حينا تريحون وحينا تسرحون بتنوين الحينين على أن الجملتين
~~بعدهما نعتان لهما على حذف الرابط أى حينا تريحون فيه وحينا تسرحون فيه.

### || [16.7]

# { وتحمل أثقالكم } أحمالهم الثقيلة من متاع الميره أو
~~التجارة أو غير ذلك وما يستصحبه المسافر وهو جمع ثقيل بمعنى الشىء الثقيل
~~{ إلى بلد لم تكونوا بالغيه } بأرجلكم غير حاملين شيئا {
~~إلا بشق } كلفة، { الأنفس } وقرئ إلا بشق الأنفس بكسر الشين
~~والمعنى واحد وهما لغتان وقيل المفتوح مصدر شق عليه الأمر وأصله الصدع
~~والمكسور بمعنى النصف كأنه قيل إلى بلد لم تكونوا واصلين إلا بذهاب
~~نصف قوة أنفسكم بالتعب والمراد بالبلد مطلق البلد بلدكم بأن ms3798 تحملوا
~~عليها ما تحتاجون إليه من غيرها وغير بلدكم بأن تحملوا إليها من بلدكم
~~أو من غيره ما تحتاجون وهذا أولى من قول بعض إن المراد إلى بلد غير
~~بلدكم إلا إن أراد هذا البعض ببلدكم البلد الذى أنتم فيه سواء لكم أو
~~لغيركم وأولى من قول ابن عباس رضى الله عنهما وعكرمة المراد من مكة إلى
~~الشام وإلى اليمن وإنما خصه لأن الخطاب لأهل مكة واكثر تجارتهم
~~وأسفارهم إليها لكن مع تخصيصه يحمل عليه غيره حملا ظاهرا متبادرا
~~وجملة لم تكونوا بالغية. الخ، نعت لبلد ومعنى لم تكونوا بالغيه ما صح
~~فيما مضى إلى الآن أن تبلغوه بأرجلكم غير حاملين إلا بشق الأنفس فيكف
~~لو حملتم أثقالكم على ظهوركم وكذا فى باقى أزمانكم ويحتمل أن يكون المعنى
~~لم يصح أن تبلغوه حاملين تلك الأثقال فى ظهوركم إلا بشق الأنفس وقيل
~~أثقالكم أجسامكم { إن ربكم لرءوف } رفيق بكم إذ سهل عليكم
~~الأمر بخلق الأنعام ونفعكم بها { رحيم } منعم عليكم نعمة عظيمة.

### || [16.8]

# { والخيل } اسم جنس لا واحد له من لفظه عطف على الأنعام والإنسان
~~قيل سميت خيلا لاختيالها فى مشيتها { والبغال } جمع بغل {
~~والحمير } جمع حمار أو اسم جمع له قولان والتقدير وخلق لكم الخيل
~~والبغال والحمير { لتركبوها } لم يقل ركوبا بالنصب على أنه مفعول
~~لأجله لاختلاف فاعله وفاعل الخلق وزمانهما فإن فاعله الله سبحانه
~~وتعالى وزمانه متقدم وفاعل الركوب الناس وزمانه متأخر أو إذ لا تركب فى
~~حين خلقت لاتحاد الفاعل والزمان فى قوله { وزينة } انتصب على أنه
~~مفعول لأجله وهو مصدر زانه فإن فاعل الخلق وفاعل الزينة الله جل جلاله
~~فإنه زان الناس بها أى أبهاهم وأجملهم بها وزمان الخلق خارجا وزمان
~~زينة إياهم بها واحدا فلها زينة ولو فى حال صغرها ونصب بمحذوف أى وخلقها
~~زينة لا بالعطف على محل لتركها لأن محله لا يظهر فى الفصيح خلافا لبعض
~~ولو جر زينة باللام لجاز وطابق ما قبله لكن خولف بينهما لأن المقصود
~~الركوب وأما التزيين بها فإنما ms3799 يحصل بالعرض وكل منهما معلوم لله بلا أول
~~ويجوز كون زينة اسم مصدر بمعنى التزين فيكون مفعولا مطلقا لمحذوف أى
~~ولتزينوا بها زينة ويجوز كونه بمعنى ما يتزين به فيكون حالا عاملها
~~وصاحبها محذوفان أى خلقها زينة أو لمفعول لمحذوف أى وجعلها زينة وقرئ
~~زينة بغير واو وهو مفعول لأجله ناصبة تركت أو حال من الواو أو من قوله
~~ها أى لتركبوها متزينين أو لتركبوها متزينا بها، فهى مصدر بمعنى اسم فاعل
~~أو اسم مفعول، واستدل ابن عباس ومالك وأبو حنيفة بالآية على تحريم لحم
~~الخيل والبغال والحمير إذ علل خلقها بالركوب والزينة ولم يذكرها للأكل
~~بعد ذكر الأنعام للأكل ولا دليل فى ذلك لأنه لا يلزم من تعليل الفعل
~~بما يقصد منه غالبا وهو هنا الركوب والزينة أن لا يقصد منه غيره أصلا
~~وهو هنا أكل لحمها مثلا والإلزام تحريم حمل الأثقال على الخيل والبغال
~~والحمير حيث ذكر فى الأنعام دونها ولأن الآية مكية وعامة المفسرين
~~والمحدثين على أن الحمر الأهلية حرمت عام خيبر وهو بعد الهجرة بأكثر من
~~ست سنين، وعن أسماء بنت أبى بكر رضى الله عنهما نحرنا على عهد رسول الله
~~ صلى الله عليه وسلم  فرسا ونحن بالمدينة فأكلناه، وكذا ذكر عطاء عن
~~جابر ابن عبد الله أنهم كانوا يأكلون الخيل على عهد رسول الله  صلى
~~الله عليه وسلم  وعنه نهانا زمان خيبر عن أكل البغال والحمر الأهلية
~~وأذن لنا فى الخيل وعن الحسن نهى رسول الله  صلى الله عليه وسلم  عن
~~لحوم الحمر الأهلية وألبانها وحجة الحسن وسعيد بن جبير والشافعى وأحمد
~~وإسحاق وابن الزبير وأنس فى إباحة لحم الخيل بلا كراهة ما ذكر ويجاب من
~~جانبهم على الآية بما مر من أنه لا يلزم من التعليل بما يقصد غالبا أن
~~لا يقصد غيره وبأنه لم يعرفوا أكل الخيل لعزتها فخوطبوا بما عرفوه منها
~~من ركوب وزينة، كما اقتصر فى الأنعام على الأكل والحمل لأنهما الغالب
~~والثالثة ولو كان سياقها فى الآية واحدا لكن خصت ms3800 السنة الخيل منها
~~بالخيلة وإن قيل لو أبيح أكلها لفاتت المنفعة بها فيما وقع به الامتنان
~~فى الركوب والزينة قيل لو لزم من الإذن فى أكلها أن تغنى للزم مثله فى
~~البقر وغيرها مما أبيح أكله ورفع الامتنان به.

# وفى رواية نهى يوم خيبر عن لحوم الحمر الأهلية ورخص فى الخيل، قال ابن
~~أبى أوفى فتحدثنا أنه إنما نهى عنها لأنها لم تخمس، وقال بعض نهى عنها
~~البتة لأنها تأكل العذرة وقيل للحاجة إليها وقيل لأخذها قبل القسمة
~~فهى مباحة فى الأصل على هذه الأقوال غير الثانى وقيل بتحريم الخيل
~~لأنها آلة جهاد وبرده ما مر من إباحة اكلها يوم خيبر ومن حديث أسماء
~~إنا نأكله على عهد رسول الله  صلى الله عليه وسلم  بالمدينة وذلك كله
~~بعد فرض الجهاد وإن قلت يحتمل أن يكون قولها على عهده أن ذلك فى زمانه
~~وليس فى ذلك ما يدل على أنه اطلع على الآكل قلت لا يظن بآل أبى بكر رضى
~~الله عنه أنهم يقدمون على فعل شىء فى زمانه  صلى الله عليه وسلم  ألا
~~وعندهم العلم بجوازه لشدة اختلاطهم به  صلى الله عليه وسلم  مع توافر
~~داعية الصحابة إلى سؤاله  صلى الله عليه وسلم  عن الأحكام ولذلك كن
~~الراجح أن الصحابى إذا قال كنا نفعل كذا على عهد رسول الله  صلى الله
~~عليه وسلم  كان له حكم الرفع لأن الظاهر اطلاعه على ذلك وتقريره فكيف
~~بآل أبى بكر مع أن الأصل فى قولهم على عهد فلان أن يكون بمعنى قولك على
~~علمه ويقوى علمه  صلى الله عليه وسلم  بذلك، رواية الدارقطنى عن أسماء
~~فأكلناه نحن وأهل بيت النبى  صلى الله عليه وسلم  وذكر عطاء الحل عن
~~الصحابة مطلقا الخيل ورويت بسند ضعيف عن ابن عباس كراهتها وكرهها أبو
~~حنيفة كراهة تنزيه، وقال الأكثر عنه كراهة تحريم وكرهها مالك تنزيها
~~وهو مشهور المالكية والصحيح عند محققيهم تحريم وسبب كراهتها أنها للجهاد
~~فلو انتفت الكراهة لكثر أكلها فتؤول إلى النقص من إرهاب العدو ms3801 بها
~~المأمور به فى قوله تعالى

# ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم

# فليس تحريمها أو كراهتها لذاتها بل كل حيوان مما أبيح لو حدث أمر يفضى
~~فى ذبحه إلى محذور لامتنع، قال بعض المانعين لو حلت لجازت الأضحية بها
~~وينقضه حيوان البر فإنه يؤكل ولم تشرع الأضحية بها، وأما رواية خالد،
~~نهى  صلى الله عليه وسلم  عن لحوم الخيل والبغال والحمير فمعارض
~~الأحاديث إباحة الخيل فتقدم عليه لكثرتها ولحديث اسماء وقد ضعف حديث
~~خالد أحمد والبخارى والدارقطنى والخطابى وابن عبد البر وعبد الحق وغيرهم،
~~وإن قلت حديث جابر بن عبد الله دال على التحريم لقوله رخص والرخصة
~~استباحة الخطوب مع قيام المانع فدل على أنه رخص لهم بسبب المخمصة التى
~~أصابتهم بخيبر فلا يدل ذلك على الحل المطلق قلت أكثر الروايات جاء بلفظ
~~الإذن، وفى رواية ابن عباس عن من حضر خيبر نهانا  صلى الله عليه وسلم 
~~عن الحمر الأهلية وأمر بلحوم الخيل فدل على أن المراد بالترخيص الإذن
~~وأيضا لو كان الإذن فى لحم الخيل ترخيصا للمخمصة لكانت الحمر الأهلية
~~أولى بذلك لكثرتها وغزة الخيل وحاصل القول فى الثلاثة تحريمها وتحليلها
~~وكراهتها وتحليل الخيل مع كراهة الحمار والبغل وكراهة الخيل مع تحريمها
~~أقوال.

# { ويخلق ما لا تعلمون } ما لا تعلمونه بتفاصيله ولو علمتموه
~~إجمالا كالملائكة وما فى البحر من أنواع السمك وما فى البر مما لم تروه
~~عيانا ويحتمل أن يراد ما يعم الحيوان وغيره عن قتادة ما لا تعلمون السوس
~~فى النبات والدود فى الفاكهة وقيل ما أعد لأهل الجنة وأهل النار مما لم
~~يخطر على قلب بشر وفى ذكر الله جل جلاله خلق ما لا نعلم امتنان علينا كما
~~من الأشياء المعلومة مع زيادة الدلالة على قدرته وإنما طوى عنا علم ذلك
~~لحكمة ويجب على من ملكه الله شيئا من الحيوان أن يشكره على ذلك ويرفق
~~بذلك الحيوان ويعرضه على الماء إذا مر به وإذا كان فى أرض جدبة أسرع
~~المشى أو فى خصبة مشى ms3802 رويدا وأكثر النزول عنه ليرعى ولا ينام عليه فإن
~~الله سبحانه خلقه ليبلغ به بلدا لم يكن بالغه إلا بشق النفس والله رفيق
~~يحب الرفق فى كل شىء ويرضاه ويعين عليه ما لا يعين على العنف وعليكم بسير
~~الليل فان الأرض تطوى بالنهار ولا تنزل على الطريق فإنها طريق الدواب
~~ومأوى الحيات فذلك كله سنة مروية فى الأحاديث وما دخل الرفق شيئا إلا
~~زانه رزقنا الله منه.

### || [16.9]

# { وعلى الله قصد السبيل } القصد مصدر فى الأصل يستعمل بمعنى
~~المستقيم بإضافته إلى السبيل للتبعيض والسبيل جنس يقال طريق قصد وطريق
~~قاصد أى مستقيم موصل إلى المراد الحسن كأنه يقصد الوجه الذى يقصده
~~السالك لا يميل ويقدر مضاف فكأنه قيل وعلى الله بيان المستقيم من السبل
~~وهو دين الإسلام أو على الله هداية المستقيم منها ويجوز أن لا يقدر بأن
~~يكون المعنى من سلك المستقيم من السبل وصل إلى الله كما تقول جنان فلان
~~على الطريق تريد من اتبع الطريق وصل إليه { ومنها } أى ومن السبيل
~~لأن المراد بالسبيل كما مر الجنس { جائر } سبيل مائل عن الاستقامة أو
~~عن الله وهو ما عدا دين الإسلام، ويجوز أن يراد بالسبيل سبيل الله
~~المعهود، فتكون الإضافة للبيان أى وعلى الله بيان قصد هو سبيله فيكون
~~الضمير فى قوله ومنها عائدا إلى السبل الكثيرة التى تفهم من الآية أو
~~عائدا إلى السبيل المذكور على طريق الاستخدام بأن ذكر على معنى العهد
~~وأعيد عليه الضمير على معنى الجنس وكل طريق غير طريق الإسلام يصدق عليه
~~أنه من السبل وأنه جائر وإنما غير الأسلوب فلم يقل وعليه جائرها أو
~~الجائر كما قال وعلى الله قصد السبيل، لأن المقصود بيان سبيله المستقيم
~~لا تقسيم السبيل إلى مستقيم ومائل فذكر الجائر أن ما جاء بالعرض تتميما
~~للكلام بذكر ضد المستقيم هذا ما كنت أقول ثم رأيت القاضى ذكره والحمد لله
~~لولا أنه لم يبق الكلام محتاجا إلى ذكر المائل بعد ذكر المستقيم فإن
~~المائل هو ما عداه، فبأى عبارة ms3803 ذكر كان الكلام فصيحا بليغا إذ خلا عما
~~يوجب زكاته أو لأنه ليس بحق على الله أن يبين طرق الضلالة لكن اقتضت
~~رحمته ورأفته أن بينها كما بين قصد السبيل تأكيدا وإيضاحا ولو كان
~~بيان طريق الهدى مغنيا، أما الوجوب فلا واجب على الله ولكن اقتضت الحكمة
~~أن بين طريق الهدى ولما اقتضته صار كالواجب فكان التعبير بعلى قبل أو غير
~~الأسلوب ليعلم بما يجوز إضافته إليه من السبيلين، وقرأ ابن مسعود ومنكم
~~جائر أى مائل عن القصد باختياره والله منه برئ { ولو شاء } هدايتكم
~~أجمعين هداية إيصال وتوفيق إلى قصد السبيل { لهداكم أجمعين }
~~باختياركم فيثيبكم أو بالجبر فيثيبكم ولكن الحكمة تقتضى أن لا يجبر أحدا
~~على إيمان ولا كفر لأن المدح والذم والثواب والعقاب يبطلن فى الجبر فهو
~~كالعبث تعالى عنه وأما هداية البيان فقد هدى المكلفين كلهم.

### || [16.10]

# { هو الذى أنزل من السماء ماء } الوقف هنا ويستأنف بقوله
~~{ لكم } متعلق بمحذوف خبر { منه } متعلق بما تعلق به الأول أو
~~بالأول لنيابته عن المحذوف حال من ضمير الاستقرار فى الأول وهى
~~للابتداء أو للتبعيض وأجيز تعليقها بشراب { شراب } مبتدأ أو يكون
~~الوقف على قوله لكم فيعلق بأنزل ويعلق منه بمحذوف خبر وشراب مبتدأ وقدم
~~منه على هذا الوجه للحصر فإن الشرب ولو كان يقع أيضا من العين والبئر
~~لكنه لا ماء فى الأرض إلا وقد نزل من السماء { ومنه شجر } هذا
~~يقوى أن يكون لكم فيستأنف منه شراب ومنه شجر وإما على الوجه الأول وهو
~~الوقف على ماء فإما أن يقدر ولكم منه شجر وإما أن يقال غير الأسلوب
~~لأن الشراب أهم ومعنى كون الشجر من الماء أنه ينبت به والمراد الشجر
~~الذى ترعاه الماشية بأفواهها أو بهش الراعى عليها ويدل لذلك ذكر
~~الإسامة فيه عقب هذا، ويحتمل أن يريد مطلق الشجر فمعنى الإسامة فيه
~~الإسامة فى مجموعه بعضه تأكله الماشية وبعضه لا وكذا الشراب المراد منه
~~ما يشرب من المياه أو مجموع الماء وفائدة المجموع فى الموضعين إنما ms3804 لا
~~منفعة فيه بشربكم أو شرب دوابكم من لاماء وما لا منفعة فيه لهن من الشجر
~~فيهما منافع لغير ذلك والشجر ما له ساق من النبات وقيل كل نبات واستدل له
~~الزجاج بقول الشاعر

# يعلفها اللحم إذا عز الشجر   والخيل فى إطعامها اللحم ضرر

# وفى رواية اضجر أراد الشاعر أن اللائق أن تسقى اللبن إذا عز الشجر لا
~~أن تطعم اللحم، والتحقيق عندى أن الشجر فى البيت ماله ساق لا تناله
~~الماشية بفمها دليل قوله يعلفها، وفسر قتادة الشجر فى الآية بالحشيش. قال
~~عكرمة لا تأكلوا من الشجرة يعنى نبات المطر فإنه سحت { فيه تسيمون
~~} ترسلون مواشيكم للرعى فيه سامت الماشية رعت فهى سائمة وأسامها صاحبها
~~رعاها وكذلك من السومة وهى العلامة لأنها إذا رعت بقى أثرها فى الأرض
~~من وضع حافرها وظلفها وخفها وبعر وبول وبقى أثرها فى النبات يرى مقطوفا
~~ومقلوعا ومكسورا وضد السائمة التى يؤتى لها بالعلف.

### || [16.11]

# { ينبت } أى الله وقرأ أبو بكر ننبت بالنون على التعظيم وقرىء ينبت
~~بالتحتية والتشديد والزرع وما بعده منصوبات وقرأ أبى بن كعب بتحتية
~~مفتوحة وإسكان النون وضم الموحدة ورفع الزرع وما بعده { لكم به
~~الزرع } ما يزرع كالبر والشعير والجزر واللفت { والزيتون
~~والنخيل والأعناب } قدم ما يسيمون فيه من الشجر لأنه يصير
~~غذاء حيوانيا أشرف الأغذية وهو اللبن وما يتولد منه واللحم والشحم ثم
~~قدم ما يشتمل نحو البر والشعير لأنه به قوام بدن الإنسان ولو شمل أيضا
~~الفواكه التى تزرع ثم قدم الزيتون لأنه إنما هو إدام للطعام ودهن ثم
~~النخيل لأن التمر غذاء وفاكهة ثم العنب لأنه كالتمر فى التفكه والتغذية
~~{ ومن كل } أى وشيئا ثابتا من كل { الثمرات } التى تعرفونها،
~~هذا ما ظهر لى وهو أولى من قول بعضهم المعنى وبعض كل الثمرات معللا بأنه
~~لم ينبت فى الأرض كل ما يمكن من الثمار لأن كل الثمرات لا يكون إلا فى
~~الجنة وذكر الثمرات إجمالا بعد تفصيل فقد يقال أراد بالزرع ما يكون
~~طعاما فقط كالبر ms3805 والشعير وكل ما فى الأرض من الثمار فإنما هو تذكير
~~لثمار الجنة والمؤمن يعرف أن ثمار الجنة أفضل وتذكير لأهل الجنة فى
~~الجنة ما بين ثمار الجنة وثمار الدنيا من التفاوت { إن فى ذلك }
~~المذكور من إنزال الماء وإنبات الشجر والزرع وإخراج الثمار { لآية
~~لقوم يتفكرون } علامة واضحة ينتفع بها المتفكرون وهم المؤمنون
~~تدلهم على وجود الله سبحانه وإنه الفاعل لذلك باختياره لا غيره فلا يصح
~~أن يكون غيره شريكا له وعلى كمال قدرته وحكمته وعلى قدرته على إحياء
~~الموتى إذ كانت الحبة ميتة يابسة تقع فى الأرض وتصلها التلاوة فينشق
~~أعلاها فيكون منها ساق وأسفلها فيكون منها عروق وتنمو وتخرج منها أوراق
~~وأزهار وأكمام وإثمار فى اختلاف ألوان وأشكال وأطباع مع اتحاد الماء
~~والأرض والحر والبرد والريح ولعله فضل لذلك التنبيه العظيم بقوله إن فى
~~ذلك لآية لقوم يتفكرون، بين قوله ينبت لكم به إلى آخره وقوله {
~~وسخر لكم الليل والنهار والشمس والقمر
~~والنجوم }

### || [16.12]

# { وسخر لكم الليل والنهار والشمس والقمر
~~والنجوم } ذللها بأن هيأها لنفعكم فلم تقدروا على الامتناع ومن
~~انتفاعهم سكونهم بالليل وابتغاؤهم من فضل الله بالنهار ومعرفتهم عدد
~~السنين والحساب والأوقات والاهتداء فى البر والبحر بالشمس والقمر
~~والنجوم وخروج الثمار ونموها ونضجها بحرارة الشمس والقمر بأن جعلهما
~~الله ونحوهما وغيرها أسبابا بالافاعلات بذاتها ومن قال المؤثر فى ذلك
~~حركات الكواكب وأوضاعها والشمس والقمر بذاتها أشرك وإنما ذلك بإيجاد
~~الله لها وتقديره كما قال { مسخرات } لكم أو لما خلقن له من
~~المنافع أو لكم ولغيركم مما لا تعلمون أو معنى مسخرات مجعولات كما يشاء
~~وهو اسم مفعول حال من الجميع مؤكدة على الأول مؤسسة بعض تأسيس على
~~الباقى أو مصدر ميمى بصيغة اسم المفعول لأنه من غير الثلاثى مفعول مطلق
~~بمعنى تسخيرات أى أنواع من التسخير { بأمره } بإيجاده وتقديره أو
~~بحكمه أو بإرادته فكيف يعتقد فلسفى أو منجم أن النجوم والشمس والقمر هى
~~المتصرفات فى السفلى قبحهم الله وقرأ ابن عامر برفع الشمس على الابتداء
~~وما بعده ms3806 على العطف ورفع مسخرات على الإخبار وقرأ حفص بنصب الشمس والقمر
~~عطفا على ما قبل ورفع النجوم ومسخرات على الابتداء والإخبار { إن فى
~~ذلك } التسخير { لآيات لقوم يعقلون } ذكر هنا العقل دون
~~الفكر لأن كل من له عقل صحيح يستدل به فى تلك الآيات العلوية لأنها
~~أوضح دليل وأظهره بخلاف النبات فإنه يحتاج إلى استيفاء الفكر فى أحواله
~~فذكر فيه التفكر والمراد مع ذلك بقوم يعقلون المؤمنون.

### || [16.13]

# { وما ذرأ } خلقه أو بثه ونشره بخلقه إياه فى مواضع لا تحصى
~~والعطف على الليل أو النجوم وعلى الليل أو النهار فى قراءة ابن عامر وعلى
~~الليل أو القمر فى قراءة حفص كأنه قيل وسخر لكم ما خلقه { لكم فى
~~الأرض } من حيوان ونبات وثمار وغير ذلك { مختلفا ألوانه }
~~كأحمر وأصفر وأبيض وأخضر وأسود وغير ذلك. وقال الحسن المراد ما ذرأ لكم
~~من النبات والثمار فقط والأول أفيد لأنه أعم واختلاف أكوان المخلوقات
~~حتى لا يشبه بعضها بعضا من كل الوجوه دليل قاطع على كمال قدرة الله
~~تعالى وإخبار بعضهم أن الألوان بمعنى الأصناف { إن فى ذلك
~~لآية لقوم يذكرون } ينتبهون بأن اختلافها طبعا وهيئة
~~ولونا إنما كان بصانع حكيم وهم المؤمنون.

### || [16.14]

# { وهو الذى سخر البحر } جعله كما تنتفعون به مع أنه فى
~~نفسه مهلك ضار ألا ترى عمقه ووسعه وملوحة مائه ودوابه ولله در القائل

# ما فيه مستغرب إلا سلامته

# ومع ذلك مكننا الله برحمته من الركوب فيه وقطعه والاصطياد منه والغوص
~~فيه { لتأكلوا منه لحما طريا } هو السمك وصفه بطريا لأنه
~~أرطب اللحوم حتى أنه إن لم يسارع لأكله أسرع إليه الفساد ولإظهار
~~قدرته إذ خلق ما هو طرى فى ماء غليظ وهو أيضا عذب اللحوم مع أنه فى ماء
~~أملح المياه فيعلم الناس أنه تعالى قادر بالذات لا بواسطة طبع الأماكن
~~والأزمان وموافقتها وإلا لم يقدر أن يخرج الشىء من ضده تعالى الله،
~~وبدأ بذكر الأكل لأنه أعظم وأهم ومن خلف لا يأكل اللحم فأكل السمك
~~حنث عند ms3807 مالك والثورى لأن الله سبحانه سماه لحما، واعترض بأن التحقيق
~~أن مبنى الإيمان على العرف لا على اللفظ فلو حلف أحد أن لا يبيت تحت سقف
~~لم يحنث بالسماء ولو سماه الله سقفا، ولو حلف أن لا يركب دابة لم يحنث
~~بركوب الكافر مع أن الله سبحانه سماه دابة فى نحو قوله إن شر الدواب عند
~~الله الذين كفروا، إلا إن عنى شيئا من ذلك { وتستخرجوا منه
~~حلية } ما يتحلى به أى يتزين به كاللؤلؤ والمرجان { تلبسونها }
~~رجالكم ونساؤكم ولا يمنع الرجل من لباس اللؤلؤ والمرجان وقد أباحته الآية
~~له ويحتمل أن يكون المراد النساء نظرا للغالب من غير تحريمه على الرجال،
~~وعليه فيقدر مضاف أى تلبسه نساؤكم أو يجعل الخطاب لهم ولهن والحكم على
~~المجموع وأسند إليهم اللباس لأنهن يتزين بذلك لهم والامتنان بأن
~~استخراج الحلية منه دليل على أن البحر مراده به المالح لأنها منه ويجوز
~~أن يراد به المالح والعذب وإخراج الحلية من مجموعه لا من جمعه كما قال
~~يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان { وترى الفلك } السفن { مواخر
~~فيه } شاقات للماء بجريها جمع ماخرة يقال مخر الماء أو غيره أى شقه
~~ومخر الماء الأرض شقها وقيل صابتات والمخر صوت جرى الفلك فى الماء أو
~~صمات بضرب الريح فيهن ويحتملهما كلام مجاهد وقال الحسن ممتلئات بالمتاع
~~وقال قتادة مقبلة ومدبرة ترى سفينة مقبلة وسفينة مدبرة تجريان كل تجرى
~~بريح مسخر لها يناسب جهتها التى وجهت إليها فى وقت واحد كسائقين لدابتين
~~كل يسوق دابته إلى ضد الجهة التى يسوق إليها الآخر دابته وقول بعض
~~تجريان بريح واحدة إحداهما مقبلة والأخرى مدبرة بعيد غير شاهد والله
~~قادر على ذلك { ولتبتغوا } عطف على لتأكلوا أى ولتطلبوا الأرباح
~~بالتجارة { من فضله } سعة رزق { ولعلكم تشكرون } الله
~~تستعملون جوارحكم وقلوبكم فى عبادته وذكر الشكر هنا لعظم هذه النعمة حيث
~~جعل ما هو مهلك سببا للانتفاع والمعاش.

### || [16.15]

# { وألقى فى الأرض رواسى } جبالا رواسى أى ثوابت لثقلها {
~~أن تميد } أن تتحرك وتضطرب فى تأويل ms3808 مصدر مفعول لأجله على حذف مضاف
~~أى كراهة ميدها، ويجوز تقدير المصدر مخفوضا على الإضافة غير نائب عن
~~المضاف فى النصب وذلك لأنه غير صريح بل عبر عنه بالفعل وجر فى المصدر،
~~وقيل الأصل لئلا تميد بلام الجر ولا النافية فحذفتا { بكم } كانت
~~الأرض تتحرك بأدنى سبب من ماء أو ريح سواء قلنا إنها بسيطة أو كرة أو
~~بسيطة الطبع كرة الحقيقة أو تتحرك كالأفلاك فقالت الملائكة لا يقر على
~~ظهرها أحد فأرسل الله على وسطها الجبال فأصبحت لا تتحرك ولم يدروا ما
~~خلق الجبال { وأنهارا } عطف على رواسى لأن فى الإلقاء معنى الجعل
~~أو التقدير وجعل فيها أنهارا ودل على هذا قوله ألقى فيها وذكر الأنهار
~~عقب الجبال لأن معظم العيون وأصولها من الجبال { وسبلا } طرقا من
~~مكان إلى مكان تسلكونها فى حوائجكم { لعلكم تهتدون } إلى
~~مقاصدكم بتلك السبل وعبر بلعل لأنهم قد يخطئون فيصلون فعبر لهم بما
~~يترجون به أو لعل للتعليل أى لتهتدوا وقيل المراد لعلكم تهتدون بإلقاء
~~الرواسى والأنهار والسبل إلى معرفة الله بالتفكر والنظر فى المصنوعات.

### || [16.16]

# { وعلامات } دلائل على الطرق كجبل وأكمة وشجرة وسهل وماء وواد وريح
~~{ وبالنجم } متعلق بالفعل بعد وهو جنس النجوم بدليل قراءة الحسن
~~وبالنجم بضم النون والجيم ولا واو بعد الجيم جمع نجم بفتح فسكون وقيل
~~حذفت الواو وبعد الجيم تخفيفا وقراءته بضم النون وإسكان الجيم تخفيفا عن
~~الضم فى الجمع وقيل هو جمع آخر وقال قتادة أراد بالنجم الثريا وهى سبعة
~~أنجم وقيل ستة كالعنقود المستطيل والفرقدين وهما نجمان يتوقدان من بنات
~~النعش وسائر بنات النعش والجدى وهو نجم عند القطب قال يقتدى بهن إلى
~~الطريق والقبلة يريد أنه يجب عليهم الإيمان فيقتدون بها فى أمر القبلة {
~~هم } أى الناس مطلقا ففى ذلك التفات من الخطاب للغيبة أو المراد قريش
~~إذ كثير سفرهم للتجارة وكان لهم علم بمسايرة النجوم شهورا به ولم يكن
~~لغيرهم فذلك عدل عن غيرهم إلى الكلام فيهم خصوصا وأدخل الضمير قبل
~~الجملة وهو قوله هم ms3809 فكانت الجملة اسمية دالة على التأكيد تأكيدا قريبا
~~من الحصر وقدم النجم للفاصلة وإن كان الاهتداء لهم بغير النجم فإنما قدم
~~لها وللحصر كأنه قيل وبالنجم لا بغيره هم لا غيرهم { يهتدون } فكان
~~الشكر عليهم ألزم. قال ابن عباس العلامات معالم الطرق بالنهار والنجم ما
~~يهتدى به من النجوم فى الليل وهو أعم من قول محمد بن كعب القرطبى والكلبى
~~أراد بالعلامات الجبال والجبال علامات النهار والنجوم علامات الليل. وقال
~~مجاهد أراد بالعلامات والنجم جميعا النجوم فمنها ما هو علامة ومنها ما
~~يهتدى به والجبال تكون علامات فى البر غالبا والنجم فى البر والبحر جميعا
~~والبحر الواسع أحوج إلى النجوم من الضيق ومن البر، خلقت زينة للسماء
~~ورجما وهداية كما ذكر فى القرآن ومن قال غير ذلك فقد تكلم بما لا علم
~~عنده.

### || [16.17]

# { أفمن يخلق } الهمزة للاستفهام التوبيخى والإنكارى أى لا يصح
~~ولا يمكن أن يكون من الخلق كل ما أراد كالأشياء العظام المذكورة وهو
~~الله سبحانه وتعالى { كمن لا يخلق } شيئا وما هو فى نفسه مخلوق
~~الله تعالى وهو الأصنام، وما عبد من دون الله من جماد وملك وإنسان ونجم
~~والشمس والقمر فمن سواها به فى العبادة مكابر لعقله ومعاند له وكيف
~~والأصنام وهى أيضا لا تسمع ولا تبصر ولا تضر ولا تنفع ولا تدفع عن نفسها
~~ولا تجلب لها وإنما لم يقل أفمن يخلق كمن لا يخلق مع أن القاعدة فى
~~الكلام العربى تشبيه الناقص بالكامل لأن المعنى كيف تنقصون حق الخالق
~~وتسوونه بغير الخالق هذا ما ظهر لى. وقال القاضى للتنبيه على أنهم
~~بالإشراك بالله جعلوه من جنس المخلوقات العجزة شبيها بها انتهى، ثم ظهر
~~لى أن مراده ما ذكرت وإنما قال كمن لا يخلق ولم يقل كما لا يخلق تغليبا
~~للعقلاء المعبودين كالملائكة وعزير وعيسى على غير العقلاء كالصنم والنجم،
~~وإن أريد بمن لا يخلق الأصنام فقط أو الأصنام ونحوها مما لا عقل له
~~فإنما عبر بمن لأن من عبد شيئا فقد نزله منزلة العاقل ms3810 أو لأنهم سموها
~~آلهة ومن حق الإله أن يكون عالما أو للمشاكلة بينه وبين من يخلق من
~~للعقلاء ويجوز أن يكون من لغير الأصنام ونحوها بل هى للعقلاء مطلقا أو
~~للعقلاء المعبودين إلزاما لحجة على طريق المبالغة كأنه قيل ليس العالم
~~الخالق كالعالم الذى لا يخلق فكيف يكون كمن لا يعلم ولا يخلق كما يقول فى
~~الرد على من قال فلان كسيبويه إنه ليس كالذى علم من النحو كلمة بل دونه
~~لا يعلم ولو كلمة واحدة وكقوله رد على من يعبد الأصنام ألهم أرجل يمشون
~~بها أى ليسوا كمن له أرجل فضلا عن أن يكونوا كالله تعالى { أفلا
~~تذكرون } فتعرفوا فساد ذلك فإن فساده جلى يعرف بأدنى تأمل لا
~~يحتاج إلى تدقيق الفكر.

### || [16.18-19]

# { وإن تعدوا نعمة الله } يريدوا عدها أو تشرعوا فى عدها فردا
~~فردا أو نوعا نوعا { لا تحصوها } لا تستوفوا عددها ولو اجتهدتم كل
~~الاجتهاد فضلا عن أن تقوموا بشكرها عد الله نعما وبينها ثم نبه أن وراء
~~ذلك نعما لا تحصى وتضمن ذلك أنه لا مستحق للعبادة سواه وإن حق عبادته
~~غير مقدور { إن الله لغفور } إذ سامحكم فى التقصير فى القيام
~~بشكر النعم فإن المكلف ولو ملكا أو رسولا لا يقوم بحقها والخطاب للناس
~~كلهم { رحيم } لا يقطعها بتفريطكم وإلا يعاجلكم بالعقوبة على كفرانها
~~{ والله يعلم ما تسرون } من عقائدكم وأعمالكم ومكركم
~~بالرسول. { وما تعلنون } تظهرون من ذلك، وذلك تهديد للكفار بأنه
~~قد علم ما عندهم فهو مجاز لهم أو المعنى هو يعلم ما تسرون وما تعلنون ولا
~~يعلم ذلك ما تعبدون فهو المستحق للعبادة دون ما تعبدون.

### || [16.20]

# { والذين يدعون من دون الله } أى والأصنام الذين يعبدها
~~المشركون أو تطلبونها وعبر عنها بالذين كالعقلاء لأنها عند داعيها
~~بمنزلة العقلاء قال أبو عمر والدانى قرأ عاصم والذين يدعون بالياء
~~المثناة تحت انتهى. هذا هو الذى صح عن حفص عنه وقال القراضى قرأ حفص
~~يسرون ويعلنون ويدعون بالتحتية ولعل هذا رواية شاذة عنه عن عاصم وقرأ ms3811 أبو
~~بكر تدعون بالفوقية ويعلنون ويسرون بالتحتية وقرئ يدعون بالتحتية والبناء
~~للمفعول { لا يخلقون شيئا } هذا مستفاد من قوله كمن لا يخلق
~~وإنما ذكره هنا أيضا ليرتب عليه قوله { وهم يخلقون } ولو لم
~~يذكر قوله لا يخلقون شيئا لم يحل الكلام حلاوته حين ذكره والجملة معطوفة
~~على الخبر أو حال من الواو فيه.

### || [16.21]

# { أموات } خبر بعد خبر لقوله الذين أو لقوله هم أو خبر لمحذوف أى هم
~~أموات { غير أحياء } نعت لأموات أو خبر آخر على الأوجه الثلاثة
~~والمراد أنهم لم يقبلوا حياة قط ولم يتصفوا بها أو أموات حالا أو مثالا
~~غير أحياء بالذات وعلى هذا يتناول من كل حيا معبودا كالملائكة { وما
~~يشعرون أيان يبعثون } بكسر الهمزة وفتحها قراءتان أى لا
~~تعلم الأصنام أو جميع من عبد من دون الله متى يبعث عابدوهم فكيف يكون
~~لهم وقت تجازيهم معبوداتهم فيه على العبادة أو لا يعلم الأصنام أو جميع
~~من عبد من دون الله متى يبعثهم الله فكيف يعلمون متى يبعث عابدوهم فكيف
~~يجازونهم على العبادة وذلك أن الأصنام تبعث ويجعل لها حياة وعقل حتى
~~تتبرأ من عابديها وتخاصمهم أو لا يعلم الذين عبدوا الأصنام متى يبعثون
~~فضلا عن أن تعلم الأصنام ذلك فكيف تثيبهم على العبادة، نفى الله جل
~~جلاله أن تكون الأصنام ونحوها شريكة له بنفى أن تكون خالقة وبإثبات
~~أنها مخلوقة فهى ممكنة الوجود مفتقرة إلى موجد والإله لا يكون إلا
~~واجب الوجود وبإثبات الموت لهم والإله لا يكون إلا حيا بالذات لا يقبل
~~الموت بالأصل ولا بالحال ولا بالمثال وينفى علم البعث متى هو والإله
~~عالم بالغيب مقدر للثواب والعقاب فى وقت مخصوص بعلمه وتضمنت الآية أنه لا
~~بد من البعث وأنه من لوازم التكليف ويجوز أن يكون المعنى أن الذين تدعون
~~من دون الله من الأصنام لا يصورون شيئا بالنحت وهم منحوتون مصورون قد
~~نحتموهم وصورتموهم كما أشار إليه الشيخ هود فهم دونكم وأعجز منكم فكيف
~~تعبدونهم وهم أموات غير قابلة للحياة أصلا ms3812 وأنتم أحياء ولو كنتم من نطفة
~~غير حية فأنتم أفضل ولا يشعرون متى تبعث الأحياء كما لا تشعرون وهذا
~~تهكم بحالهم لأن شعور الجماد محال فكيف يشعر بما لا يشعر حى سوى الحى
~~الدائم ولما ألزم الله سبحانه وتعالى وحدانيته فى الألوهية بالحجج
~~المذكورة صرح بها تأكيدا وإيضاحا فى قوله { إلهكم إله
~~واحد }.

### || [16.22]

# { إلهكم إله واحد } المستحق للعبادة منكم واحد فى ذاته وفعله
~~وصفته وهو الله { فالذين لا يؤمنون بالآخرة قلوبهم
~~منكرة } جاحدة لهذا المعنى الذى هو كون إلهكم واحدا وقيل منكرة
~~لهذا القرآن { وهم مستكبرون } عن اتباع الحق بعد وضوحه إصرارا
~~وركونا إلى الأسلاف واتباعا للمألوف حتى لا يتأتى لهم النظر فى
~~الدلائل بخلاف المؤمن فإنه يتأمل فيها وهؤلاء لما لم يؤمنوا ترتب على
~~عدم إيمانهم الإنكار والاستكبار بالزيادة.

### || [16.23]

# { لا جرم } أى حقا { أن الله يعلم ما يسرون وما
~~يعلنون } فيجازيهم والمصدر من خبر إن فاعل لقوله لا جرم لأنه
~~بمعنى حق حقا وعن سيبويه والزجاج أن لا نافية لما قبلها وجرم مصدر أو فعل
~~بمعنى حق وتقدم كلام فى سورة هود وذلك تهديد { إنه لا يحب
~~المستكبرين } مطلقا فضلا عن المستكبرين عن الإيمان ويجوز أن يريد
~~بالمستكبرين المستكبرين عن الإيمان ومن لا يحبه عاقبه فذلك كناية عن
~~العقاب وتحريم الكبر وهو جعل الحق باطلا للتكبر أو لغرض واحتقار الخلق
~~ولا يدخل الجنة من فى قلبه مثقال ذرة منه كما ورد فى الحديث وعنه  صلى
~~الله عليه وسلم 

# " ما من عبد إلا وفى رأسه حكمة بيد ملك أى زمام كزمام البعير فإن تعظم
~~وارتفع ضرب الملك فى رأسه وقال له اتضع وضعك الله وإن تواضع رفعه الملك
~~وقال له ارتفع رفعك الله "

# ، وليس منه مجرد كون نحو ثوب الإنسان أو نعله حسنا أو جديدا فإن الله
~~جميل يحب الجميل.

### || [16.24]

# { وإذا قيل لهم ماذا أنزل ربكم } أى إذا قال
~~المؤمنون للمشركين ماذا أنزل ربكم على محمد وما استفهامية مبتدأ وذا اسم
~~موصول خبر أو مبتدأ وما خبر ms3813 ويجوز كون ماذا اسما واحدا مركبا استفهاميا
~~مفعولا مقدما لأنزل فتكون الجملة فعلية وما تقدم أولى لأنهم أجابوا
~~بالجملة الاسمية وهى أساطير مبتدأ المقدر ولو كان مفعول لأنزل كما مر
~~كان الأنسب أن يقولوا أساطير بالنصب أى أنزل أساطير فيكون الجواب جملة
~~فعلية وقد يجوز أن يكون ماذا مفعولا لأنزل والجملة مفعول فعلية واقع
~~الجواب لها بالاسمية تأكيدا منهم لعنهم الله وعدولا عن المسئول بالجواب
~~أى ليس من الإنزال فى شىء { قالوا } أى المشركون { أساطير
~~الأولين } خبر لمحذوف كما علمت أى الذى تدعون نزوله أساطير الأولين
~~ليس منزلا من الله كما قلتم أو الذى أنزله ربنا أساطير الأولين على
~~طريق التهكم لا على الإذعان لكونه من الله كقول فرعون إن رسولكم الذى
~~أرسل إليكم لمجنون فإنه قاله تهكما لا إذعانا لرسالة موسى عليه
~~السلام أو الذى أنزله ربنا أساطير الأولين لا تحقيق فيه أجازوا على الله
~~العبث حتى أنزل مالا تحقيق فيه تعالى عن ذلك وجزموا أنه أنزل ذلك ولا
~~تحقيق فيه، أو أرادوا أنه إن كان من الله فهو أساطير الأولين،
~~والأساطير الأحاديث الباطلة ويجوز أن يكون القائل ماذا أنزل ربكم بعض
~~المشركين لبعض تهكما، سيجيب البعض الآخر بذلك وقيل نزل ذلك فى النضر بن
~~الحارث وقيل فى المقتسمين الذين تفرقوا فى الطرق ليضلوا من يمر عليهم.
~~وعن الكلبى أنهم تفرقوا على عقاب مكة أربعة نفر على كل طريق أمرهم الوليد
~~بن المغيرة أن يقولوا لمن سألهم عن محمد بعضهم إنه مجنون وبعضهم إنه
~~ساحر وبعض إنه يقول أساطير الأولين وهكذا فإن رضوا بذلك وإلا فأنا
~~عند البيت إن سألونى أصدقكم كلكم فشق ذلك على رسول الله  صلى الله
~~عليه وسلم  فبعث أربعة من أصحابه مع كل أربعة وأمرهم أن يقولوا إذا
~~كذبوا عنه لمن يأتى للموسم بل هو رسول الله حقا يأمر بالمعروف وينهى عن
~~المنكر ويأمر بصلة ذى القربى وبأن يقرى الضيف ويعبد الله فى كلام حسن
~~جميل فيقول الناس والله ما تقولون مما يقول هؤلاء والله ms3814 لا يرجع حتى
~~نلقاه.

### || [16.25]

# { ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة } ذنوبهم
~~سمى الذنب وزرا لثقله واللام لام الصيرورة متعلقة بقالوا، لا تعليل حقيق
~~لأنهم يقصدون بقولهم أساطير الأولين حمل الأوزار ويجوز أن يكون اللام
~~لام الأمر حتما عليهم وإذلالا وإيجابا أن يحملوها يوم القيامة إذ
~~عملوها فى الدنيا، ومعنى حمل الذنوب استقرار عقابها عليهم لأن ما أصابهم
~~فى الدنيا من البلايا وما عملوا من البر كإقراء الضيف لم يكفرا منها شىء
~~وإنما يكفر ذلك المؤمن { ومن أوزار الذين يضلونهم } أى
~~وشيئا ثابتا من أوزار الذين يضلونهم ومن للتبعيض على حذف مضاف وذلك أنهم
~~يحملون بعض أوزار ضلال الذين يضلونهم وهو حصة التسبب فإنهم إذا تسببوا
~~فى ضلال الاتباع فضلوا فقد حصلت أوزار ضلال الاتباع فبعضهما للمضلين على
~~الأصل وهو أوزار التسبب وبعضها للضالين على ضلالهم فمن ذلك صح التبعيض،
~~فلا يرد علينا قول الواحدى أنها لو كانت للتبعيض لنقص عن الاتباع بعض
~~الأوزار مع أنه ورد فى الحديث أن من سن سنة حسنة أو دعا إليها فله
~~أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة من غير نقص من أجورهم ومن سن
~~سنة قبيحة أو دعا إليها فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة
~~من غير نقص من أوزارهم، وقال إنها للجنس قال أى من جنس أوزار الأتباع
~~والتحقيق أن هذا التقدير لا يخرجها عن التبعيض لجواز قولك ليحملوا بعض
~~جنس أوزار الذين يضلونهم ويجوز كونها للابتداء ليحملوا من جنس تلك
~~الأوزار أوزارا { بغير علم } حال من الهاء أى ومن أوزار الاتباع
~~الذين يضلونهم أى يضلهم هؤلاء الرؤساء حال كونهم لا يعلمون أن هؤلاء
~~الرؤساء ضلالا ولا أن كلامهم لهم فى ذلك إضلال أو لا يعلمون أنهم مضلون
~~لهم وفائدة هذه الحال الدلالة على أن جهلهم لا يعذرهم لأن عليهم البحث
~~على الحق ويجوز أن يكون حالا من الواو ورجحه بعض بأنه المحدث عنه
~~والمعنى على الوجه الأول أليق { ألا } حرف استفتاح وتنبيه وتوكيد
~~لمضمون الجملة { سآء ما ms3815 يزرون } بئس ما يزرون ما يذنبون والمخصوص
~~بالذم محذوف أى ذنوبهم أو بئس ما يحملونه من الأثقال وهو أفعالهم
~~وأقوالهم وذلك وعيد وتهديد.

### || [16.26-29]

# { قد مكر الذين من قبلهم } أثبتوا حيلا وخدعا ليهلكوا
~~بها الرسل { فأتى الله بنيانهم من القواعد } أتاه أمره
~~من جهة القواعد وهن الأساس التى اعتمد عليها البنيان وقيل ما يعمد عليه
~~البناء من جانب ومن للابتداء نقض الله سبحانه وتعالى قواعد بنيانهم أو
~~زلزلها { فخر } سقط { عليهم السقف } وقرىء السقف بضم السين
~~والقاف جمع سقف { من فوقهم } متعلق بخر ومن للابتداء أو بمحذوف حال
~~من السقف والإتيان به تأكيد لأن قوله خر عليهم مغن عنه وقد يقال إن
~~السقف قد يخر على من بجانبه ولو لم يكن تحته على الحقيقة فحينئذ لا تأكيد
~~بل يفيد أنهم كانوا تحت السقف لا بجانبه فصار خرور السقف عليهم سببا
~~لهلاكهم { وأتاهم العذاب من حيث لا يشعرون } من جهة
~~لا يخطر ببالهم أنه يأتيهم منها بل عدوها مأمنا وحصنا عن العذاب والذى
~~يظهر لى أن ذلك مجاز مركب تمثيل لإهلاكهم بالخدع التى وضعوها لإهلاك
~~الرسل والمؤمنين وقد أمنوا الهلاك من جهتها وأبطلها من أصلها كمن نقض
~~قواعد حصن على قوم بنوه للنجاة فوقع عليهم فهلكوا مما أعدوه للنجاة فتشمل
~~الآية إبطال مكر الأمم لرسلهم أو المؤمنين ورجع مكرهم وبالا عليهم كما
~~قيل من حفر بئرا لأخيه أوقعه الله فيها وكما قيل من حفر لأخيه جبا وقع
~~فيه منكبا. وقال ابن عباس المراد بالذين مكروا من قبلهم نمرود وقومه
~~وبالبنيان الصرح الذى بنى وتقدم كلام فيه أوقع الله عليهم سقفه وقال
~~مجاهد المراد ثمود { ثم يوم القيامة يخزيهم } يذلهم
~~ويهينهم بالعذاب لأن الخزى العذاب مع الهوان ولقوله تعالى ربنا إنك من
~~تدخل النار فقد أخزيته فتكون الآية صريحة بأن لهم العذاب فى الدنيا
~~والآخرة، وقيل المراد الإذلال والإهانة العامان لجميع المكاره {
~~ويقول أين شركآئى } أضاف الشركاء إلى نفسه حكاية كأنه قيل
~~أين الذين تزعمون أنهم شركائى أو استهزاء وعلى كل حال ms3816 ففى ذلك زيادة
~~توبيخ إذ ذكر لهم ما يودون لو لم يقولوه ويودون لو ستر وهو موجب الخزى.
~~قال أبو عمرو الدانى قرأ البزى بخلاف عنه أين شركاى بغير الهمزة والباقون
~~بالهمزة { الذين كنتم تشاقون } هذه النون نون الرفع كسرت
~~للباء المحذوفة نون الوقاية أو هى نون الوقاية وحذفت نون الرفع. والأصل
~~تشاقوننى أى تعادوننى فإن مشاقة المؤمنين كمشاقة الله أو تجعلون أنفسكم
~~فى شق وأمرى فى شق آخر أى جانب، وقرأ غير نافع أى ففتح النون وتشاقون
~~المؤمنين أو تشاقوننى فحذف المفعول بالكلية { فيهم } أى فى شأنهم
~~والمراد ما لشركائكم لم يحضروا فيدفعوا عنكم الخزى { قال الذين
~~أوتوا العلم } وهم الأنبياء والعلماء الذين يدعونهم إلى التوحيد
~~فيشاقونهم ويتكبرون عليهم هذا هو المتبادر وقيل الملائكة وقال يحيى بن
~~سلام هم المؤمنون وهو محتمل للوجه الأول ولأن يريد المؤمنين الذين
~~ليسوا بأنبياء فقط، وقال عياض الصواب أن يعم الملائكة والأنبياء وغيرهم
~~{ إن الخزى اليوم } متعلق بالخزى أو بمعرفة محذوفة نعت أى أن
~~الخزى الواقع اليوم أى فى هذا اليوم الحاضر وهو يوم القيامة { والسوء
~~} أى كل ما يسوء من ذلة وعذاب { على الكافرين } أى ثابت عليهم لا
~~على غيرهم أو دائم عليهم أو مقصور عليهم وهم المشركون والمنافقون وإنما
~~يقول الذين أوتوا العلم ذلك لهم إظهار الشماتة بهم وزيادة الإهانة،
~~وقد كانوا فى الدنيا يهينون المؤمنين ويعذبونهم ويستهزئون بهم فإذا جاء
~~يوم القيامة أكرم الله المؤمنين وأهان هؤلاء ويزيدهم قول المؤمنين ذلك
~~إهانة ويكون أعظم فى الهوان والخزى.

# قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم 

# " إن العار والتخزية لتبلغ من العبد بين يد الله تعالى ما أن يتمنى أن
~~ينطلق به إلى النار وينجو من ذلك المقام "

# وحكى الله سبحانه ما يقول لهم الذين أوتوا العلم ليرتدع من سمعه عن
~~الكفر ويدوم على الإيمان من نجاه الله من الكفر { الذين } نعت
~~للكافرين أو بدل أو بيان أو مفعول لمحذوف على الذم أو خبر لمحذوف على
~~الذم أو مبتدأ خبره ألقوا، قرن ms3817 بالفاء للعموم والإبهام فى المبتدأ
~~المذكور كاسم الشرط { تتوفاهم الملائكة } أى تقصره أرواحهم
~~عند الموت وهم ملك الموت وأعوانه. وقال الحسن تحشرهم إلى النار وهو من
~~التوفى بمعنى استكمال عدد الشىء على الوفاء فإنه لا يبقى أحد منهم بلا
~~موت ولا يبقى غير داخل للنار وقرأ حمزة هنا وفى موضع الآتى بالباء
~~التحتية وقرأ بعضهم بإسكان التاء الأولى وإدغامها فى الثانية عند
~~الوصل اعتمادا على نون الذين وأما فى الوقف فيجلب همزة الوصل { ظالمى
~~} حال من الهاء { أنفسهم } بالكفر والمعاصى الموجبة للعذاب المخلد {
~~فألقوا } فعل ماض وفاعل لا فعل أمر بدليل المعنى وبدليل إثبات
~~الواو مكسورة للساكن المدغم بعدها وفتح القاف وهو فتح مشعر بحذف الألف
~~بعده وإن واو الجماعة دخلت على اللقاء فحذفت الألف لئلا يلتقى ساكنان،
~~وإنما حركت الواو بعد ذلك ولو كان أمرا من اللقاء لقيل ألقوا السلم بضم
~~القاف وحذف الواو من التلفظ للساكن بعده { السلم } هو عدم العدوان
~~ومعنى إلقائهم السلم انقيادهم لأمر الله من التوحيد وغيره حين لا
~~ينفعهم وهو حين معاينة ملك الموت أو حين تمام الموت وذكر ذلك الحسن وقيل
~~المعنى استسلموا للأمر الذى نزل بهم وهو الموت والعذاب { ما كنا
~~نعمل من سوء } عداوة وشرك ومعاص، والجملة مفعول لقول محذوف وذلك
~~القول حال، أى قائلين ما كنا نعمل من سوء أو يجوز أن تكون محكية لإلقاء
~~السلم فإن فيه مضى القول ولا سيما على تفسير الحسن السابق وإنما يقولون
~~ذلك لشدة الخوف، وقيل يقولون ذلك يوم القيامة فيقدر القول المحذوف حال
~~مقدرة لا مقارنة أو يقدر جملة قول مستأنفة أى يقولون ما كنا نعمل من سوء
~~وهو المشهور، ومروى عن الحسن قال فى القيامة مواطن، مواطن يعترفون فيه
~~بأعمالهم الخبيثة كما قال وشهدوا على أنفسهم أنهم كانوا كافرين وموضع
~~يختم على أفواههم وتتكلم أيديهم وتشهد أرجلهم وجلودهم وقيل هو الأخير
~~ولا كلام بعده إلى أن يدخلوا النار وموضع يجحدون كما قال فألقوا والله
~~ربنا ما كنا مشركين فقال انظر كيف كذبوا ms3818 على أنفسهم وكما قال عنهم ما كنا
~~نعمل من سوء فتقول لهم الملائكة { بلى } أى عملتم السوء، فإن بلى لا
~~يجاب المنفى أو يقول لهم ذلك الذين أوتوا العلم أو الله يخلق كلام فى
~~الهواء أو فى بعض الأجرام يسمعونه أو يأمر الملائكة { إن الله
~~عليم بما كنتم تعملون } فيجازيكم أو فلا فائدة فى إنكارهم
~~وذلك على العموم، وقال عكرمة عنى بذلك سوء من قتل من الكفار يوم بدر وأن
~~الكلام فيهم وإن ذلك يوم القيامة.

# وقد قال بعض العلماء إن الكفار لا يكذبون يوم القيامة فيحتاج إلى
~~تأويل آيات وأحاديث دالة على أنهم يكذبون وإخراجها عن ظاهرها بالمتبادر
~~مثل أن يقول هنا إن المعنى ما كنا نعمل من سوء فى اعتقادنا ولو كان
~~عملنا سوء فى نفس الأمر { فادخلوا أبواب جهنم } كلها على
~~التوزيع يدخل كل صنف منهم الباب المعد له منها المستوجب عمله الدخول منه
~~وقيل أبواب جهنم أصناف عذابها { خالدين } مقدرين الخلود { فيها }
~~أى فى جهنم فالضمير عائد على المضاف إليه وعائد إلى الأبواب بمعنى
~~الطبقات أو أصناف العذاب { فلبئس مثوى } موضع الثواء وهو
~~الإقامة { المتكبرين } عن الإيمان والمخصوص بالذم محذوف أى
~~جهنم وها هنا تم جواب الملائكة.

### || [16.30-31]

# { وقيل } أى قالوا الوافدون إلى مكة أيام الموسم وكانت أحياء العرب
~~يبعثون أيام الموسم من يأتيهم بخبر النبى  صلى الله عليه وسلم 
~~فيسألون المشركين فيقولون إنه ساحر أو مجنون أو نحو ذلك وإن ترجعوا
~~بدون أن تلقوه خير لكم فيقولون إنا شر وفد إن رجعنا بدون أن ندخل مكة
~~ونلقاه، فيدخلون مكة فيرون أصحاب رسول الله  صلى الله عليه وسلم 
~~فيقولون ما حكى الله عنهم بقوله وقيل { للذين اتقوا } ما حرم
~~الله من شرك ومعاص وهم أصحاب رسول الله  صلى الله عليه وسلم  { ماذا
~~أنزل ربكم } على محمد فإذا مفعول لأنزل بدليل النصب فى الجواب
~~{ قالوا خيرا } أى قالوا أنزل خيرا وهو القرآن والوحى عليه وإنه
~~رسول صادق أمين أتوا بالجواب مطابقا للسؤال مكشوفا بيننا من غير عدول ms3819 عنه
~~ولا بطء وتكلف لشدة اطمئنانهم وهنا تم الكلام واستأنف الله سبحانه بقوله
~~{ للذين أحسنوا } بالإيمان والأعمال الصالحات { فى هذه
~~الدنيا } بدل أو بيان من هذه إن فسرت بالليل والنهار وما حويا أو
~~بالأرض والسماء وما بينهما، لأنه إذ ذاك علم ونعت أو بدل أو بيان إن
~~أبقيت على الوصفية أى هذه الدار القريبة الزوال وفى متعلقة بأحسنوا
~~وللذين خبر وقوله { حسنة } مبتدأ وهى الثواب فى الآخرة تضاعف لهم
~~الحسنة إلى عشر وإلى سبع مائة وأكثر، والمراد بالحسنة جنس ما يستحسن من
~~الثواب أو سمى مجموعها حسنة. وقال الضحاك الحسنة النصر والفتح وقال مجاهد
~~الرزق الحسن فى الدنيا وقيل جميع ما ينعم به عليهم فى الدنيا وعلى هذه
~~الأقوال الثلاثة تتعلق فى بأحسنوا أو بما يتعلق به للذين لو بمحذوف حال
~~من ضمير الحسنة المستتر فى قوله للذين، إما على أن المراد ثواب الآخرة
~~فيكون قوله { ولدار الآخرة خير } زيادة فى الترغيب وتحريضا
~~على دار تكون لهم فيها الحسنة والثواب فيها أحسن من غيره على الإطلاق،
~~وإما على الأقوال الثلاثة فيكون تنبيها على أن لهم دارا عظيمة القدر
~~وهى الجنة بعد ما كان لهم من الحسنة فى الدنيا وكأنه قيل إن ثوابهم فى
~~دار الساعة الآخرة خير لهم مما جرى لهم من الثواب فى الدنيا وعن أنس بن
~~مالك أن رسول الله  صلى الله عليه وسلم  قال

# " إن الله لا يظلم من حسنة يثيب عليها الرزق فى الدنيا ويجزى بها فى
~~الآخرة أى لا ينقص من ثوابها شيئا "

# وفى رواية

# " لا يظلم المؤمن حسنة يثاب عليها بالرزق فى الدنيا إلى آخره "

# ، وتضمنت الآية وعدا للذين يقولون أنزل خيرا فى جواب من قال ماذا
~~أنزل ربكم فإن قولهم ذلك إحسان عظيم قد اتبعوه بالعمل الصالح، ويجوز أن
~~يكون خبرا مفعولا لقالوا لا لمحذوف أى ذكروا خيرا فيكون قوله للذين
~~أحسنوا إلى آخره بيانا لذلك الخير أو بدلا أو مفعولا لقول محذوف مبدل
~~من القول المذكور أى قالوا للذين أحسنوا فى هذه ms3820 الدنيا حسنة ولدار الآخرة
~~خير { ولنعم دار المتقين } دار الآخرة فحذف المخصوص بالمدح
~~لدلالة قوله ولدار الآخرة خير عليه ويجوز أن يكون المخصوص هو قوله {
~~جنات } بساتين { عدن } أى إقامة وعلى أن المخصوص محذوف يكون هذا
~~خبر المحذوف أى هى جنات عدن لا بطريق أنه المخصوص وقال الحسن دار
~~المتقين هى الدنيا، لأنهم يتزودون منها للآخرة ولا يصح عليه أن يكون
~~المخصوص جنات عدن والصحيح أن دار المتقين الدار الآخرة وهى جنات عدن وهو
~~قول الجمهور وتم كلامهم على الوجه المذكور آخرا من أن خيرا مفعول لقالوا
~~بأوجهه عند قوله حسنة وعند قوله يشاءون أو قوله تعلمون أو ذلك كله من
~~كلام الله كما قلنا على الوجه المذكور أولا أن الكلام تم فى قوله خيرا {
~~يدخلونها } مستأنف أو جنات مبتدأ وهذه الجملة خبره { تجرى من
~~تحتها } تحت قصورها ومساكنها ودورها { الأنهار } ماء ولبنا وخمرا
~~وعسلا { لهم فيها ما يشاءون } من أنواع ما يشتهى ويستلذ حتى
~~زعم بعض الناس أن لهم فيها أن يتمتعوا بأدبار الولدان وهو باطل، وقد سئل
~~عن ذلك بعض أئمة الشافعية قديما فأجابوا بالمنع لأن ذلك المحل لم يبح
~~فى ملة من الملل ولا فى شريعة من الشرائع قال فإن تعصب متعصب من أهل
~~الطباع المنحرفة وقال إنما حرم ذلك المحل فى الدنيا للقذر والنجاسة
~~قياسا على دم الحيض والجنة لا قذر فيها ولا نجاسة قلنا له ممنوع ذلك منك
~~لأن الله سبحانه سماه فاحشة وقد نهى عن الفحشاء ولأن الله تعالى لم يبح
~~دبرا قط أى بخلاف الخمر مثلا فإن الله سبحانه ولو نهى عنها لكنه قد
~~أخبرنا بأنها فى الجنة وأيضا قد أباحها لبعض الأمم.

# قال السيوطى إنما سكت أصحاب الإمام الشافعى عن هذه المسألة لأنها من
~~العلم الذى لا بصر جهله ولا ينفع علمه بل قال الشعرانى لا أدبار لأهل
~~الجنة لأنه لا غائط فيها بل ترشح أبدانهم، ولولا أن فى الجنة جماعا
~~وولادة لما جعل لهم ذكر وفى رواية عنه  صلى الله عليه ms3821 وسلم 

# " جامع ما شئت ولا ولد وإذا قام عنها عادت بكرا "

# ، وهى رواية إذا اشتهى الولد فى الجنة كان حمله ووضعه وسنه فى ساعه
~~واحدة كما يشتهى. قال الترمذى اختلف أهل العلم فقال طاووس ومجاهد والنخعى
~~فيها جماع لا ولادة، وأول إسحاق بن ابراهيم هذا الحديث بأنه قال إذا
~~اشتهى ولكنه لا يشتهى ولذا روى فى حديث لقيط أن أهل الجنة لا يكون لهم
~~ولد قلت ومثل هذا التأويل يقال فى جماع الدبر بأن لا يلقى الله اشتهاء
~~فى قلوبهم وقال جماعة فيها الولادة إذا اشتهيت ورجحه الأستاذ أبو سهل
~~الصعلوكى انتهى كلام الترمذى بالزيادة.

# قال السيوطى عن أبى سعيد

# " قلنا يا رسول الله إن الولد من قرة العين وتمام السرور فهل يولد
~~لأهل الجنة؟ فقال إذا اشتهى الولد فى الجنة كان حمله "

# ، إلى آخر الحديث المتقدم قال لا منافاة بين أحاديث نفى الولد وأحاديث
~~إثباته لأن المنفى ترتيب الولادة على الجماع والمثبت حصول الولد عند
~~اشتهائه كما يحصل الزرع عند اشتهائه ولا زرع فى الجنة، انتهى بتصرف قال
~~القاضى إنما قدم فيها تنبيها على أن الإنسان لا يجد جميع ما يريده فى
~~الجنة انتهى قلت ليس الأمر كذلك لأن تقديمه إنما يفيد الحصر لو كان هو
~~الخبر وليس بخبر، بل الخبر قوله لهم وأما قوله فيها فمتعلق بالاستقرار
~~المحذوف أو بلهم لنيابته عنه { كذلك } أى مثل ذلك الجزاء { يجزى
~~الله المتقين } وإنما قال كذلك مع أن ذلك هو نفس الجزاء لا مثل
~~الجزاء لأن المراد أنه يجزيهم على الطريقة التى ذكرتها لكم لأنه ولو
~~ذكر لنا ما ذكر نفهمه على حقيقته حتى نشاهده فى الجنة فإن كل ما فيها
~~ليس من جنس ما فى الدنيا تحقيقا وإنما يمثل لنا تمثيلا فذكر الجنات
~~والحرير والذهب ونحو ذلك أو الكلام كناية كقولك مثلك لا يبخل وهكذا فى
~~مثل الآية وقد ذكرت فى مضع من هذا تفسير أكثر من ذلك، قيل وهذا يدل على
~~أن قوله للذين أحسنوا إلى آخره وعد لا ms3822 حكاية.

### || [16.32]

# { الذين } نعت للمتقين أو بدل أو بيان أو مفعول لمحذوف أو خبر
~~لمحذوف { تتوفاهم الملائكة } تعصر أرواحهم وتجمعهم إلى
~~الجنة كما مر { طيبين } طاهرين من ظلم أنفسهم بالكفر والمعاصى لأن
~~هذا مقابل لقوله ظالمى أنفسهم فكأنه قيل يموتون وهم مسلمون مجتنبون
~~للكفر مؤدون للفرائض وقيل طيبهم كناية عن ذلك كله وعن اجتناب المكروهات
~~وقيل طيبهم فرحهم وسرورهم واطمئنانهم عند الموت بالبشارة بالجنة وتسهيل
~~سكرات الموت أو فرحهم بلقاء الله شوقا إليه { يقولون } أى يقول
~~الملائكة عند الموت حال من الملائكة والرابط الواو أو حال ثانية من الهاء
~~أو حال من المستتر فى طيبين وعليهما فالرابط الضمير المحذوف فإن التقدير
~~على كل حال يقولون لهم { سلام عليكم } هو أو منهم أو من الله
~~سبحانه وتعالى والمعنى لا ترون مكروها ذكر محمد بن كعب القرطبى وغيره أن
~~الملك يأتى المؤمن فى الموت فيقول سلام عليك يا ولى الله الله يقرئك
~~السلام ويبشره بالجنة { ادخلوا الجنة } بأبصاركم فإن المؤمن
~~يفتح له باب إلى الجنة عند موته فيرى منزله كما عند قبره أو بأرواحكم
~~فإن أرواح المؤمنين فى أجواف طير خضر ترعى فى الجنة أو المعنى أبشروا
~~بدخولها أو المراد تقريب الدخول الآتى يوم القيامة أو التوفى الحشر للجنة
~~كما مر فيكون هذا وما قبله بعد البعث فيكون الدخول حقيقة بالأجساد أو
~~يقدر القول أى يقولون لهم يوم القيامة ادخلوا الجنة { بما كنتم
~~تعملون } أى بسبب الأعمال التى وفقكم الله إليها منا منه وفضلا
~~وليس المراد أن الأعمال موجبة لدخول الجنة فإنه لا واجب على الله عندنا
~~معشر الأباضية والمالكية والشافعية والحنفية والحنبلية ولأن دخولها
~~يكون بمجرد العلم بل يفضل الله كما ورد فى الحديث

# " أنه لا يدخل الجنة أحد بعمله لوانا إلا بفضل الله ورحمته "

# أى لا يكون متأهلا للجنة بعمله بل يدخلها من يدخلها بفضل الله ورحمته
~~فلا منافاة بين الآية والحديث ولو أدخل الجنة أو النار الناس كلهم لكان
~~عدلا وصوابا كذا قيل والذى أقول إن حكمته اقتضت دخول ms3823 المطيع الجنة
~~والعاصى النار وزعمت المعتزلة أو بعضهم أن الأصلح واجب على الله وإن
~~أعمالهم توجب الثواب ويجوز أن يكون معنى الآية ادخلوا الجنة مقتسمين لها
~~بحب أعمالكم ورد فى بعض الأخبار أن الله سبحانه يقول ادخلوا الجنة
~~برحمتى واقتسموها بأعمالكم وإنه يكون للولى درجات ما بين الدرجتين ما
~~بين السماء والأرض وإن العبد ليرفع بصره فيلمع برق يكاد يخطف البصر
~~فيقول ما هذا فيقال نور أخيك فيقول أخى فلان، فيقال نعم فيقول كنا نعمل
~~فى الدنيا جميعا وقد فضل على هكذا فيقال له كان أحسن منك عملا ثم يجعل
~~فى قلبه الرضى حتى يرضى والمشهور أنه بعد دخول الجنة لا يخطر فى القلب
~~كراهة تفضيل أحد عليه.

### || [16.33]

# { هل ينظرون } هل ينتظر هؤلاء المشركون المكذبون لك { إلا أن
~~تأتيهم } وقرأ حمزة والكسائى بالتحتية { الملائكة } ملك
~~الموت وأعوانه لقبض الأرواح ولا بأس عندى بنسبة قبض الروح للملائكة
~~بمعنى تسببهم فى خروجها بالعصر أو عروجهم بها إلى السماء بعد خروجها
~~خلافا لمن شدد فى ذلك وألزم أن لا ينسب إلا إلى الله { أو يأتى
~~أمر ربك } وهو عذاب الاستئصال أو يوم القيامة ويجوز أن يراد
~~بإتيان الملائكة إتيانهم العذاب الاستئصال وبإتيان أمر ربك يوم
~~القيامة وانتظارهم ذلك كناية عن أنهم مستوجبون لعذاب الاستئصال أو لا
~~محيد عن الموت أو موافاة القيامة لهم { كذلك } أى مثل ذلك الكفر {
~~فعل الذين من قبلهم } من الأمم فأهلكهم الله { وما
~~ظلمهم الله } بالإهلاك { ولكن كانوا أنفسهم يظلمون
~~} بفعل ما يؤدى إلى الهلاك.

### || [16.34]

# { فأصابهم سيئات ما عملوا } أى جزاء سيئات ما عملوا وحذف
~~المضاف أو معنى السيئات الجزاء تسمية للجزاء باسم سببه أو باسم ملزومه
~~وإنما ذكر إصابة الجزاء مع أن قوله وما ظلمهم الله مغن عنه من حيث أن
~~المعنى ما ظلمهم بالإهلاك كما علمت ليبنى عليه ما بعده وليفيد بالفاء أن
~~موجب الإهلاك ظلمهم أنفسهم ويجوز أن تكون الجملة معترضة ومحلها بعد قوله
~~يستهزئون والأصل كذلك فعلى الذين من قبلهم فأصابهم سيئات ما ms3824 عملوا وحاق
~~بهم ما كانوا به يستهزئون وما ظلمهم الله أى بإصابة سيئات ما عملوا ولكن
~~كانوا أنفسهم يظلمون ويجوز أن يكون المعنى ما ظلمهم بالهلاك ولكن كانوا
~~أنفسهم يظلمون فأصابهم سيئات ما عملوا أى عوقبوا فى قبورهم، أو ما ظلمهم
~~الله بالجبر على الأفعال المؤدية للهلاك لأنه لم يجبرهم بل اختاروها {
~~وحاق } أى نزل أو أحاط ولا يستعملوا فى الخير { بهم ما كانوا
~~به يستهزئون } أى جزاء ما استهزأوا به من الوحى والرسل أى الجزاء
~~اللازم على استهزائهم بذلك ويجوز كون ما مصدرية وعود الهاء من به إلى أمر
~~ربك على أن معنى أمر ربك عذاب الاستئصال أى وحاق بهم جزاء استهزائهم
~~بأمره.

### || [16.35]

# { وقال الذين أشركوا لو شآء الله } أن لا نعبد سواه ولا
~~نحرم غير ما حرمه { ما عبدنا من دونه من شئ } من صلة فى
~~المفعول ومن دونه حال منه { نحن ولا آباؤنا ولا حرمنا
~~من دونه من شىء } كالسائبة والوصيلة والبحيرة والحام فإن كان
~~الإشراك والتحريم محرمين فإن الله قد شاء أن نفعلهما وجبرنا عليهما فلا
~~لوم علينا، أو قالوا ذلك استهزاء ببعث الرسل والتكليف وإنكارا لهما
~~بأنه لا فائدة فيهما لأن ما شاء أن يكون لا بد من كونه وما شاء أن لا
~~يكون لا بد أن لا يكون أو إن كان الإشراك والتحريم محرمين فيجيز لجبرنا
~~الله على خلافهما أو هدانا إلى غيرهما { كذلك فعل الذين من
~~قبلهم } أشركوا وحرموا الحلال أو قالوا لو شاء الله ما فعلنا ذلك
~~والجواب أنه لا جبر وإن الله أن يفعل ما يشاء وكل ما فعل حكمة وعدل وأنه
~~مضت سننه ببعث الرسل إلى الأمم وعليهم التبليغ لا الهداية وإن ما شاء
~~الله يقع بأسباب قدرها فاهتداء المهتدين إنما هو بتوسط الرسل ويكونون
~~أيضا سببا لزيادة الضلال لمن لم يؤمن بهم كما قال { فهل على
~~الرسل إلا البلاغ } التبليغ { المبين } الواضح الموضح
~~للحق.

### || [16.36]

# { ولقد بعثنا فى كل أمة رسولا } يدعوهم إلى
~~الإيمان كما بعثناك فى هؤلاء ms3825 { أن اعبدوا الله } أن تفسيريه فإن
~~فى البعث معنى القول دون حروفه وقيل مصدرية بتقدير الياء { واجتنبوا
~~الطاغوت } أى اتركوا عبادة الطاغوت وهو ما عبد من دون الله وقيل
~~الطاغوت الشيطان وهو الداعى لعبادة غير الله { فمنهم من هدى }
~~وفق { الله } إلى الإيمان بإرشادهم { ومنهم من حقت } وجبت
~~{ عليه الضلالة } لعدم التوفيق وذلك دليل على أن الهادى والمضل
~~هو الله وأشار إلى ذلك بقوله إن تحرص على هداهم إلى آخره وعلى فساد
~~قولهم أنه لو كان فعلهم قبيحا لما شاء الله صدوره منهم { فسيروا فى
~~الأرض } يا كفار مكة أو معشر قريش { فانظروا كيف كان
~~عاقبة المكذبين } لرسلهم قبلكم كعاد وثمود لعلكم تتعظون بما
~~ترون من سراف منازلهم بالهلاك.

### || [16.37]

# { إن تحرص } يا محمد وقرئ بفتح الراء وهو لغته { على هداهم }
~~وقد أضلهم الجواب محذوف تقديره لم تستطعه ونابت عنه جملة التعليل وهى
~~قوله { فإن الله لا يهدى من يضل } من نائب عن فاعل يهدى
~~والضمير المستتر فى يضل عائد إلى الله وجملة لا يهدى من يضل خبر إن
~~والمعنى لا يهدى أحد من أضله الله وقرأ الكوفيون فإن الله لا يهدى من
~~يضل بفتح الياء وكسر الدال أى لا يهدى الله من أراد الله إضلاله أو يهدى
~~على هذه القراءة لازم بمعنى يهتدى، وتعضدها قراءة ابن مسعود لا يهدى من
~~يضل بفتح الياء والهاء وكسر الدال مشددة أى لا يهتدى أبدلت التاء دالا
~~وأدغمت بعد نقل فتحتها للهاء والقراءة الأولى أبلغ، ويعضدها قراءة أبى
~~فإن الله لا هادى من يضل وقرئ يضل بفتح الياء وإنما قدم اسم الله
~~للتأكيد فهو أبلغ من قولك لا يهدى من يضل الله ولا يهدى الله من أضل {
~~وما لهم من ناصرين } يدفعون العذاب عنهم.

### || [16.38]

# { وأقسموا بالله جهد أيمانهم } أى غاية أيمانهم فالنصب
~~على المفعولية المطلقة { لا يبعث الله من يموت } جواب للقسم
~~وغاية اجتهادهم فى اليمين أن يحلفوا بالله سبحانه وتعالى، تقاضى مسلم
~~دينا له على مشرك وكان من كلامه أنه حلف ms3826 كقوله والذى أرجوه بعد الموت
~~فأقسم المشرك أن لا بعث ونزلت الآية فى ذلك وجملة أقسموا مستأنفة أو
~~معطوفة على قوله وقال الذين أشركوا أى جمعوا بين الإشراك وإنكار البعث
~~مجتهدين فى إقسامهم على إنكاره { بلى } أى يبعثهم فإن بلى إثبات
~~لما نفى وهذا رد عليهم ورد أيضا عليهم بقوله { وعدا } مصدر لمحذوف أى
~~وعد ذلك البعث وعد عهد وهو مؤكد لنفسه أعنى لمعناه الذى يقصده قوله بلى
~~النائب عن قوله يبعثهم فإن قوله يبعثهم هو نفس الوعد فهو كقولك له على
~~ألف اعترافا ورد عليهم أيضا بقوله { عليه } وهو نعت لوعد أى وعدا
~~ثابتا عليه كتبه على نفسه فهو واقع الموعود، ولا بد أنه لا يخلف الوعد
~~ولأن البعث بمقتضى الحكمة فعدمه عبث، تعالى عنه ورد عليهم أيضا بقوله {
~~حقا } نعت لوعد أو حال منه لوصفه بعليه أو حال من ضمير الاستقرار فى
~~عليه وإن علق عليه بحقا كان حقا نعتا، وقيل حقا مفعول مطلق لمحذوف أى حق
~~البعث حقا أى ثبت أو حقه حقا أى أثبته إثباتا وهو مؤكد لغير معناه فإن
~~معنى قوله يبعثهم ليس نفس قوله حق البعث أو حقه حقا فهو كقولك أنت ابنى
~~حقا { ولكن أكثر الناس } ذلك الأكثر هم المكذبون بالبعث أو
~~منكروه من ناس مكة { لا يعلمون } أنه قادر على البعث لقصور نظرهم
~~على ما ألفوه من أن ما ذهب من الأشياء وفنى لا يرجع وفى أنفسهم علامة
~~على قدرته فإنه أنشأهم النشأة الأولى والنشأة الثانية أهون منها
~~باعتبار العقل والعادة أو لا يعلمون أنه يبعثهم لأنهم لا يدرون أن البعث
~~حكمة لا يصلح إلغاؤها.

### || [16.39]

# { ليبين } الله متعلق بيبعث الذى ناب عنه بلى وقيل ببلى لنيابتها
~~عنه ولو كانت حرفا وقال به أبو على وأبو الفتح ويجوز تعليقه بمحذوف أى
~~يبعثهم ليبين { لهم } أى لمن يموت وهو عام للمؤمنين والكافرين ويجوز
~~تعليقه ببعث فى قوله ولقد بعثنا أى ولقد بعثنا فى كل أمة رسولا ليبين
~~لهم أى لأمته { الذى يختلفون فيه ms3827 } وهو الحق كالتوحيد والبعث
~~وليس الاختلاف فيما بينهم بل مع المؤمنين فكأنه قيل يختلفون فيه مع
~~المؤمنين والمراد ليبين لهم بالإنزال ماذا أنزل اختلفوا فيه معهم بأن
~~يكفروا به ويؤمن به من قدر الله الرحمن الرحيم إيمانه أو ليبين لهم ما
~~اختلفوا فيه مع المؤمنين الماضين قبلهم أى ما خالفوهم فيه أو ليبين لهم
~~ما يختلفون فيه مع المؤمنين من سائر الأمور الدنيوية والدينية التى
~~قالوها فهما من كلام كتابهم بلا نص فيه أو من كلام رسولهم وأنكره عليهم
~~المشركون { وليعلم الذين كفروا أنهم كانوا
~~كاذبين } وقولهم لو شاء الله ما عبدنا من دونه من شىء لأنهم يقولونه
~~على معنى أنهم مجبرون أو على معنى أن تلك العبادة حسنة وإلا لصرفنا الله
~~عنها وفى قولهم لا بعث وفى غير ذلك من زعماتهم وذلك الذى اختلفوا فيه هو
~~الداعى إلى بعثه الرسل كما قال وإلى بعث الموتى لبيان الحق والباطل
~~وللجزاء ثم بين الله جل جلاله أن البعث وكلما أراد أمر هين بقوله {
~~إنما قولنا لشئ إذا أردناه }.

### || [16.40]

# { إنما قولنا لشىء إذا أردناه } إذا أردنا إيجاده
~~وقول مبتدأ وخبره المصدر من قوله { أن نقول } وجواب إذا محذوف
~~مدلول عليه بهما وإن أخرجت عن الشرطية تعلقت بقولنا { له كن } من
~~الكون التام بمعنى الحدوث والوجود { فيكون } ألفا للاستئناف وفيها
~~معنى السببية كأنه قيل فهو يكون أى يحدث ويتحصل فى الحال بسبب قولنا
~~وذلك كناية عن أنه لا يمتنع عليه ما أراد وعن سرعة وجوده كما يمتثل
~~المأمور المطيع أمرا أمره بسرعة وليس ثم قوله، وذلك أن الله سبحانه قادر
~~بذاته فلا يتوقف على شىء يوجد منه شيئا ولا على إعانة والإلزام التسلسل
~~لأن ذلك الذى يوجد منه شيئا أو بعينه تعالى عن ذلك مخلوق له أيضا فيلزم
~~أن يكون أيضا متوقفا عل مثل ذلك وهكذا فكيف يعجز عن البعث وقيل يخلق لفظ
~~كن فيتحصل ما أراد كونه بدون أن يقال إنه اللافظ تعالى والأول أوضح وفى
~~الحديث القدسى عنه  صلى الله ms3828 عليه وسلم 

# " شتمنى ابن آدم وما ينبغى له ذلك وكذبنى وما ينبغى له ذلك أما شتمه
~~إياى فقوله اتخذ الله ولدا وأنا الأحد الصمد الذى لم يلد ولم يولد ولم
~~يكن له كفوا أحد وأما تكذيبه إياى فقوله لن يعيدنى كما بدأنى وليس أول
~~الخلق على بأهون من إعادته "

# وقرأ ابن عامر والكسائى بنصب يكون هنا وفى ليس عطفا على تقول وإن قلت
~~كيف يصح ذلك والكون ليس قولا فلا يصح عطفه على ما هو خير عن القول مفسر
~~له، قلت وجه صحته أن قوله لشىء كن أمر من أموره وكون ذلك الشىء وحصوله
~~أمر من أموره أيضا ولا يصح عندى أن يكون النصب فى جواب الأمر لعدم
~~إمكانه من جهة المعنى ولو أجازه القاضى وسيأتى إن شاء الله كلام فى يس.

### || [16.41]

# { والذين هاجروا فى الله } أى لأجل الله والمعنى أنهم هاجروا
~~ليتمكنوا من دينهم فيقيموه فالتقدير هاجروا لدين الله ويجوز أن يكون
~~المراد هاجروا لله بذاته أى لحبه { من بعد ما } مصدرية { ظلموا }
~~وهم رسول الله  صلى الله عليه وسلم  والمؤمنون ظلمهم قريش لدينهم فهاجر
~~بعضهم إلى الحبشة ثم المدينة بعد رسول الله  صلى الله عليه وسلم  ولما
~~استقروا بالمدينة جاء إليها الذين بالحبشة والمراد هجرة الحبشة لقوله {
~~لنبوئنهم } لننزلنهم { فى الدنيا حسنة } بلدة حسنة
~~وهى المدينة فالنصب على المفعولية الثانوية أو تبوئة حسنة وهى تبوئة
~~المدينة لهم بالنصب على المفعولية المطلقة ولو كانت هجرة المدينة والآية
~~نزلت بمكة قبل الهجرة إليها لنافاه قوله هاجروا ولو كانت هجرة المدينة
~~والآية بعد الهجرة وتبوء المدينة، لم يصح أن يقول لنبوئنهم وقد تبوأوها
~~ولم يبلغنا أنها نزلت بعد الهجرة إليها وقبل وصولها وتبوأها هذا ما ظهر
~~لى فى قول الجمهور وقتادة أن سبب النزول هجرة الحبشة وقيل المراد
~~الهجرتان فيكون معنى لنبوئنهم حسنة لنجعلن لهم المدينة منزلا حسنا بأن
~~تكون المدينة ثقيلة على من هاجر إليها وسكنها ثم بعد ذلك حببها الله
~~إليه وحسنها فى قلبه وجاء المهاجرون الحبشة إليها ms3829 فنزلوها واستحسنوها،
~~وكذا إن قيل المراد الهجرة إلى المدينة فقط وعليهما تكون الآية مدنية
~~وقال الكلبي المراد بالمهاجرين بلال وصهيب وخباب وعمار وعابس وأبو جندل
~~وسهيل وهم المستضعفون بقوا بمكة بعد هجرة رسول الله  صلى الله عليه وسلم
~~ فعذبهم المشركون لدينهم كانوا يجرون بلال رضى الله عنه إلى البطحاء
~~بمكة فى شدة الحر ويشدونه ويجعلون على صدره الحجارة وهو يقول أحد أحد وقد
~~كان قبل ذلك معذبا فى الله بذلك ونحوه ثم اشتراه أبو بكر وأعتقه وخلفه
~~بعده واشترى معه ستة نفر، وقال صهيب إنى كبير إن كنت معكم فلن أنفعكم
~~وإن كنت عليكم فلن أضركم فاشترى نفسه بماله ومر به أبو بكر فقال ربح
~~البيع يا صهيب وهاجر أبو بكر وخلفه وكان مع شرائه نفسه يصيبه بعض العذاب
~~منهم، وأما باقيهم فأعطوهم الشرك بألسنتهم وقد اطمأنت قلوبهم بالإيمان
~~فخلوا عنهم ثم هاجروا كلهم رضى الله عنهم فنزلت الآية وهذا يقتضى أنها
~~مدنية نزلت بعد هجرتهم وقيل تبوأ المدينة وكانوا قبل ذلك كلما خرجوا
~~اتبعوهم فردوهم قال عمرو رضى الله عنه نعم العبيد صهيب لو لم يخف الله لم
~~يعصه وفى رواية نعم الرجل أى لو لم يكن لله عقاب يخاف لم يعصه، وقالت
~~جماعة المراد بالحسنة كل ما يستحسن أى لننيلنهم فى الدنيا ما يستحسنونه
~~أو لننزلنهم منزلة يستحسنونها وهو عام، ويدل له قول عمر رضى الله عنه
~~إذا أعطى رجلا من المهاجرين وقت القسمة خذ بارك الله لك فيه هذا ما وعدك
~~الله فى الدنيا وما ادخر لك فى الآخرة أفضل ثم يتلو الآية وقيل المراد
~~بالحسنة فتح مكة والنصر على قريش وفتح البلاد والنصر على أهل المشرق
~~والمغرب وقيل التوفيق لأمر الدين وقرأ على لنثوينهم بمثلثة قبل الواو من
~~الإثواء أى نسكننهم أى لنثوينهم إثواءه حسنة وذلك كله فى مقابلة هجرتهم
~~فى الله كما قال  صلى الله عليه وسلم 

# " من كانت هجرته لله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ومن كانت هجرته
~~لدنيا يصيبها وامرأة ينكحها فهجرته إلى ms3830 ما هاجر إليه "

# { ولأجر الآخرة أكبر } مما يعطى الإنسان فى الدنيا من
~~أمورها وهو الجنة وإما ما يعطاه من أمر الدين فهو أفضل من الجنة { لو
~~كانوا يعلمون } الضميران للمشركين وجواب لو محذوف أى لو علموا أن
~~الله يجمع لهؤلاء المهاجرين خير الدنيا والآخرة لوافقوهم ولو كانوا
~~يعلمون أن أجر الآخرة أكبر مما هم فيه من نعيم الدنيا لآمنوا والضمير أن
~~للذين تخلفوا عن الهجرة أى لو علموا أن للمهاجرين أجر الدارين لهاجروا أو
~~الضميران للمهاجرين أى لو علموا ذلك الأجر المعد لهم فى الآخرة لزادوا
~~جدا واجتهادا أو صبرا على أذى المشركين.

### || [16.42]

# { الذين } أى هم الذين أو أعنى الذين { صبروا } على أذى المشركين
~~فلم يفتنهم عن دين الله سبحانه وعلى مفارقة الوطن فى الله والمكاره
~~والمصائب والطاعات وعن الشهوات واللذات والمعاصى { وعلى ربهم }
~~لا غيره { يتوكلون } ينقطعون إليه ويفوضون الأمر إليه كله فهو
~~كافيهم ورازقهم من حيث لا يحتسبون قيل الصبر مبتدأ السلوك إلى الله
~~تعالى والانقطاع إليه عن الخلق منتهاه والله أعلم قالت قريش الله أعظم
~~من أن يكون رسوله بشرا بل يكون ملكا فنزل { وما أرسلنا من
~~قبلك }.

### || [16.43-44]

# { وما أرسلنا من قبلك } إلى الأمم { إلا رجالا
~~نوحى إليهم } على الألسن الملائكة وهكذا عادته لم يرسل ملكا
~~للدعوة العامة، وأما قوله تعالى جاعل الملائكة رسلا فمعناه رسلا إلى
~~الملائكة والأنبياء وإلى ما أراد وقيل لم يرسل ملكا على صورة للدعوة
~~العامة ولا الخاصة وإنما بعثهم لدعوة الخاصة إلى الأنبياء على صورة
~~الرجل، ورد بأنه  صلى الله عليه وسلم  رأى جبريل على صورته مرتين
~~وأجيب بأنه رآه عليها فى حال لم يرسل إليه بشىء وفيه نظروا إليه نائب
~~فاعل يوحى والآية دلت على أن الله سبحانه لم يرسل امرأة { فاسألوا
~~أهل الذكر } علماء التوراة والإنجيل، كان كفار مكة يعتقدون أن أهل
~~الكتاب أهل علم وكانوا يسألونهم ويستندون إليهم فلذلك أمره الله أن
~~يسائلوهم فيطمئنوا بقولهم إذا أخبروهم أن الرسل رجال كموسى وعيسى أو أهل
~~الذكر علماء الأخبار ms3831 بالخاء المعجمة والفاء للاستئناف والجملة بعدها
~~دليل على جواب الشرط فى قوله { إن كنتم لا تعلمون } وهذا على
~~طريق التبكيت والإلزام كقولك إن كنت عملت لك فأعطينى أجرتى أن علق
~~قوله { بالبينات والزبر } بقوله لا تعلمون ويجوز تعليقه
~~بمحذوف جواب لسؤال مقدر كأنه قيل بم أرسلوا فقيل أرسلناهم بالبينات
~~والزبر، ويجوز أن يتعلق بأرسلنا المذكور والأصل وما أرسلنا من قبلك
~~بالبينات والزبر إلا رجالا فأخر كقولك ما ضربت إلا زيدا بالسوط أو
~~بمحذوف حال من رجال الوصف بيوحى إليهم أو نعت الرجالا أو حال من هاء
~~إليهم أو يتعلق بيوحى أو بالذكر وبمعنى العلم وجملة فاسألوا أهل الذكر
~~معترضة على هذه الأوجه غير الذى بنيت عليه وغير الأخير والبينات
~~المعجزات الواضحة والحجج الواضحة والزبر الكتب وقيل أهل الذكر أهل القرآن
~~وهذا لا يصح علمه أن يتعلق بالبينات بالذكر، وإن قلت كيف يأمرهم بسؤال
~~أهل القرآن وهم مكذبون بالقرآن مخاصمون لأهله قلت يصح بطريق التلويح
~~إلى أن تكذيبهم به باطل لا يلتفت إليه وعناد ومكابرة ففيه شفاؤهم لو
~~طرحوا المكابرة والجحود، فإنهم قد علموا حقا كذا ظهر لى فى توجيه هذا
~~القول { وأنزلنا إليك } إليك يا محمد { الذكر } القرآن سمى
~~ذكرا لأنه تذكير { لتبين للناس ما نزل إليهم } من
~~أمر ونهى بأن تذكره لهم فيعلموه أو لتوضح لهم ما أشكل عليهم منه بإجمال
~~أو غيره فالحديث مفسر لمجمل القرآن لا ناسخ له ولا معارض كما توهم
~~والتبيين يطلق على النص على المقصود وعلى الإرشاد إلى ما يدل على
~~المقصود كالقياس ودليل العقل { ولعلهم يتفكرون } أى
~~وليتفكروا أى يتأملوا فيه فينتهوا للحقائق.

### || [16.45-47]

# { أفأمن } الهمزة استفهامية استفهام تعجيب وإنكار أن يكون إلا من
~~صوابا وهى مما بعد فاء الاستئناف ولكن قدمت لتمام صدريتها ويجوز أن تكون
~~الفاء عاطفة على محذوف دخلت عليه الهمزة أى مكر هؤلاء الكفرة فأمنوا أن
~~يخسف الله بهم الأرض ولما حذف المعطوف عليه جىء بالظاهر فاعلا إلا من {
~~الذين مكروا السيئات } مفعول مطلق لأنه ناب عن المنعوت
~~الذى ms3832 هو مفعول مطلق والأصل مكروا المكرات السيئات ويجوز أن يكون مفعول
~~به على تضمين مكروا معنى أخفوا الفعلات السيئات أو معنى عملوا ويصح على
~~هذا الأخير أيضا أن يكون مفعولا مطلقا هذا ما ظهر لى من الأوجه ثم
~~اطلعت على أن الزمخشرى والقاضى ذكر الأول ورأيت غيرهما ذكر الثالث
~~والمراد بمكرهم السيئات اجتماعهم فى دار الندوة على أن يقيدوا رسول الله
~~ صلى الله عليه وسلم  أو يقتلوه أو يخرجوه أو المراد ذلك وسائر سعيهم
~~بالفساد بتحيل وإخفاء فى رسول الله وفى المؤمنين إضرارا وصدا عن دين الله
~~وهذا هو المتبادر عندى، وقيل المراد اشتغالهم بعبادة غير الله فإنه ولو
~~كان أمر ظاهر لكنه عائد عليهم بالعقاب فى الدنيا والآخرة من حيث لا
~~يشعرون فسماه مكرا وزعم بعض أن المراد بالماكرين نمرود ومن كان نحوه
~~وأولى منه أن يقال المراد كل ماكر برسول من الرسل أو بمؤمن من المؤمنين {
~~أن يخسف الله بهم الأرض } كقارون { أو يأتيهم
~~العذاب من حيث لا يشعرون } بالعذاب وقد أهلكوا ببدر ولم
~~يخطر ببالهم حين كان رسول الله  صلى الله عليه وسلم  أنهم سيقتلون فى
~~حربه  صلى الله عليه وسلم  أو يأتيهم فجأة من جانب السماء كقوم صالح
~~أهلكوا بصيحة من السماء وقوم لوط رفعوا إلى السماء وما دروا ثم قلبوا
~~ورجموا. { أو يأخذهم فى تقلبهم } متعلق بيأخذ أى فى وقت
~~تقلبهم أو بمحذوف حال أى ثابتين فى تقلبهم والمعنى يأخذهم متقلبين
~~والمراد تقلبهم فى إشغالهم حضرا أو سفرا ليلا أو نهارا ذهابا أو رجوعا
~~وقال قتادة المراد تقلبهم فى أسفارهم وقال الضحاك تقلبهم بالليل ولعله
~~أراد انقلابهم إلى أهلهم للمبيت أو تقلبهم فى فرشهم وهما وقت أمان
~~ومظنته. { فما هم بمعجزين } فائتين الله { أو يأخذهم }
~~أى العذاب أو الله { على تخوف } حال من المفعول والمعنى يأخذهم
~~على خوف شديد أو على توقع حضور أمر مخوف بأن يروا أهل قرية قريبة منهم
~~نزل بهم العذاب أو حيا قريبا منهم أو نزل بطرف قريتهم أو موضع منها ms3833 أو
~~يرون آفة تنزل بهم قليلا قليلا فيظنوا أنها تأتى على آخرهم وتستقصيهم
~~أو يروا العذاب مقبلا وعلى كل حال فذلك نوع مقابل للمنع فى قوله من حيث
~~لا يشعرون فذلك من حيث لا يشعرون وهذا من حيث يشعرون وذلك قول الضحاك
~~والكلبى وغيرهما وقيل إن التخوف التنقيص وهو نقصهما ونقص أموالهم شيئا
~~فشيئا حتى يهلكوا عن آخرهم فعلى تخوف حال من الفاعل أو المفعول.

# روى أن ذلك لقلة هذيل وروى أن عمر رضى الله عنه قال على المنبر ما
~~تقولون فى قوله تعالى على تخوف فسكتوا فقام شيخ من هذيل فقال هذه لغتنا
~~التخوف التنقص، قال فهل تعرف العرب ذلك فى أشعارها؟ قال نعم.  قال شاعرنا
~~أبو كثير

# تخوف الرجل منها تامكا فردا   كما تخوف عود النبعة السفن

# التامك السنام والقرد المتراكم والمرتفع والنبعة بضم النون شجرة تتخذ
~~منها القسى وهو جمع قوس والسفن بفتحتين ما ينحت به الشىء والرجل رجل
~~الناقة، وإليها يعود الضمير فى قوله منها فقال عمر أيها الناس عليكم
~~بديوانكم لا تضلوا قالوا وما ديواننا قال شعر الجاهلية فإن فى تفسير
~~كتابكم ومعانى كلامكم وقيل ذلك البيت الذى لرمة وقيل لزهير ومن ذلك قول
~~النابغة

# تخوفهم حتى أذل سراتهم   بطعن ضرار بعد قبح الفضائح

# أى تنقصهم وروى أن عمر أرسل كتابا فى معنى ذلك إلى الأنصار ليخبروه
~~فجاء فتى من العرب فقال يا أمير المؤمنين إن أبى يتخوفنى ما لى فقال عمر
~~الله أكبر أو يأخذ منه وينقصه وفى أخذهم شيئا فشيئا لطف بها ليرجع الراجع
~~كما يشير إليه بقوله { فإن ربكم لرءوف رحيم } إذ لم
~~يعاجلكم بالعذاب.

### || [16.48]

# { أو لم } الهمزة لإنكار أن يكونوا لم يروا أو للتقرير بالروية
~~داخلة على ما بعد الواو، لكن قدمت ويجوز كونها لذلك أو للتعجب داخلة على
~~محذوف أى اعملوا ولم { يروا } قرأ حمزة والكسائى بالفوقية مطابقة
~~للخطاب الملتفت إليه فى قوله وإن ربكم لرءوف رحيم عن الغيبة على أن
~~الخطاب للكفار ويجوز أن يكون للناس مطلقا فلا ms3834 التفات والأول أصح { إلى
~~ما خلق الله من شىء } بيان لما حال منها أو من العائد لمحذوف
~~وإنما صح بيانا باعتبار نعته لقوله { يتفيؤا } يميل وقرأ أبو عمرو
~~بالفوقية { ظلاله } جمع ظل جمع نظر إلى معنى ما أو شىء أو باعتبار
~~إذ كل جزء من ظل الشىء ظل فلكل شىء ظلال أو باعتبار تكرر الظل للشىء
~~الواحد باختلاف الأوقات أى ألم ينظروا بعيونهم إلى ما خلق الله من
~~الأجسام التى لها ظل يميل فيؤديهم إلى النظر بالقلب فيؤمنوا وإنما قال
~~يتفيأ بوزن يتفعل ليدل على التدرج شيئا فشيئا فإن الظل هكذا يفىء {
~~عن اليمين } ال فيه للجنس فهو بمعنى الجمع وفائدته الاختصار فى
~~اللفظ أو روعى فيه لفظ ما أو شىء وهو مفرد فجيء به مفردا كما فى هاء
~~ظلاله وروعى المعنى فجمع الشمال فى قوله { والشمائل } والمعنى عن
~~إيمان الأشياء التى خلق الله وشمائلها أو الإيمان والشمائل منها أو لا
~~يمين ولا شمال لنحو جبل وشجرة ولكن استعارة من يمين الإنسان وشماله
~~ويجوز أن يكون المراد أنه يتفيأوا إلى جهة أيمانكم وشمائلكم وقيل يمين
~~الفلك وهو جانبه الشرقى لأن الكواكب تظهر منه آخذة فى وشماله وهو جانبه
~~الغربى المقابل فإن الظلال فى أول النهار تبتدئ من المشرق واقعة على
~~الربع الغربى من الأرض وعند الزوال تتبدىء من المغرب واقعة فى الشرقى من
~~الأرض والظل يكون تارة بالجانب الأيمن وتارة بالجانب الأيسر باختلاف
~~أول النهار ووسطه وآخره واختلاف الفصول الأربعة واختلاف البلدان فالآية
~~محملة على التوزيع ويكون الظل أيضا خلفا وإماما ولم يذكرا تلويحا
~~لهما بذكر ذلك، ويجوز أن يكون اليمين والشمائل كناية عن مطلق الجهات التى
~~يمكن تفيؤ الظل عنها لا خصوص الجهتين وعن الحسن ربما كان الظل عن اليمين
~~وربما كان عن الشمال وقال الكلبى وقتادة والضحاك عن اليمين أول النهار
~~وعن الشمال آخره وذكر بعض أن الظل عن يمين المستقبل أول النهار وخلفه وسط
~~النهار ويساره إذا مالت الشمس وقيل المراد أنه تارة باليمين وتارة
~~بالشمال وكلتاهما ms3835 فى المشى لى أن التفيؤ رجوع الظلال بعد انتصاف النهار
~~فإنما يكون بالمشى، { سجدا } حال من ما أو من ظلال { لله وهم
~~داخرون } الواو للحال والجملة بعدها حال ثانية كذلك وإذا جعلناه من
~~ما فلا إشكال لأنها عمت العاقل وغيره وغلبوا العاقل فساعت لفظة هم وجمع
~~المذكر السالم وإذا جعلناه من ظلال فلأنه يشبه العاقل فى الالتصاق
~~بالأرض كهيئة الساجد ولأن الدخول هنا هو الذلة والانقياد لما يريد الله
~~والأصل فى الانقياد والذلة لما يريد الله العقلاء ويجوز أن يكون الحالان
~~من الهاء فى ظلاله لأن المضاف كجزء من المضاف إليه فيه فالجمع بالواو
~~والنون ولفظة هم لعموم العاقل وغيره مع تغليب العاقل أيضا ويجوز كون
~~سجدا حال من الظلال وهم داخرون من الهاء وإن قلت كيف عبر عن سجود
~~العاقل وهو بالوجه على الأرض وسجود غيره الخضوع والانقياد بلفظ واحد،
~~قلت عبر عنهما بلفظ واحد من حيث أن فيهما معا الانقياد والخضوع وهما
~~المراد فكأنه قيل منقادين خاضعين لله حتى أن سائر عبادة العاقل داخلة فى
~~سجوده لأنها خضوع وانقياد بل قد مر أن الذات فى نفسها ولو ذات كافرة
~~ساجدة لله بمعنى منقادة لا تمتنع مما أراد بها فى السجود سجود طيع كسجود
~~الذات والظل وسجود اختيار كسجود المؤمن وقيل إن الأشياء كلها تسجد لله
~~باختيار بأن يخلق الله فيها تمييزا وعن مجاهد إذا زالت الشمس سجد كل
~~شىء لله، ورواه الطبرى عن الضحاك وكان الصالحون يستحبون الصلاة حينئذ وفى
~~الحديث

# " أن أربعا فيه قيل الظهر تعدل أربعا فى السحر وكل شئ يسبح حينئذ ".

### || [16.49]

# { ولله يسجد ما فى السموات وما فى الأرض } سجود
~~خضوع وانقياد لإرادته. فشمل سجود الوجه وغيره على حد ما مر فصلح إسناده
~~إلى عامة ما فى السماوات والأرض من عاقل وغيره وقد استعمل ما فى العاقل
~~وغيره وهى موضوعة لغيره إنما غلب على العاقل حتى عبر بما لأن غير
~~العاقل أكثر وقيل لأن ما وردت للعاقل كما وردت لغيره فكان استعمالها حيث
~~اجتمعا ms3836 أولى من استعمال من فإن ورود من لغير العاقل دون ورود ما للعاقل
~~فلو استعملت تغليبا للعاقل لتوهم أن المراد العقلاء وإن المراد بالدابة
~~فى قوله { من دابة } العقلاء فقط وليس كذلك فإن المراد المعموم
~~للعاقل وغيره من كل ما يدب فى الأرض أو سماء وشمل الطير لأنه تنزل وتدب
~~والدبيب تحرك الجسم الحيوانى برجليه أو أرجله منتقلا فمن دابة بيان لما
~~فى السماوات وما فى الأرض، { والملائكة } عطف على ما الأولى عطف
~~خاص على عام لمزيته على أن الذين فى السموات هم الملائكة وخلق يدبون
~~كالإنسان أو الخلق الذى يقال له الروح ووجه مزيتهم على الخلق الذى يدب
~~فى السماوات ظاهر ووجه مزيتهم على الخلق المسمى بالروح أنهم يطيرون دون
~~الروح ولو فضل عليهم الروح فى آية أخرى بتخصيصه فيها بالذكر لمزية أخرى
~~وقيل الروح جبريل ويجوز أن يكون من دابة بيانا لما فى الأرض وما فى
~~السموات الملائكة فقط مع النيرات كرر ذكرهم لأنهم أطوع الخلق ويجوز أن
~~يراد بما فى السموات ملائكتهن وما معهم وبالملائكة ملائكة الأرض من
~~الحفظة وغيرهم وزعم بعض أن الملائكة أرواح بلا أجسام وهو خطأ محض {
~~وهم } أى الملائكة { لا يستكبرون } عن عبادة الله.

### || [16.50]

# { يخافون ربهم } الجملة حال لازمة من واو يستكبرون لأنهم
~~خائفون أبدا والجملة تفسير لقوله لا يستكبرون وبيان وتقرير فإن من خاف
~~الله لا يستكبر عن عبادته. { من فوقهم } متعلق لمحذوف والمصدر من
~~ذلك المحذوف بدل اشتمال من اسمه تعالى أى يخافون ربهم أن يرسل عذابا من
~~فوقهم ويجوز أن يقدر المحذوف مصدر أى يخافون ربهم إرساله عذابا من
~~فوقهم أو متعلق بمحذوف حال من اسمه تعالى أى يخافون ربهم كائنا فوقهم
~~بالقهر وذلك نص فى خوف الملائكة وهم أيضا راجعون ولم يذكر رجاهم لأن
~~المقام للتهديد والتخويف، ولكن الخوف متضمن له لأن من لم يرج لا يقال
~~إنه خائف بل آيس وكذا الرجاء متضمن للخوف فإن من لم يخف لا يقال إنه
~~راج بل آمن { ويفعلون ما يؤمرون ms3837 } أى ما يؤمرون به أو ما
~~يؤمرونه وكل من ذلك شاذ فى السعة على المشهور وهذا نص فى أن الملائكة
~~مكلفون ودخل فى فعل ما أمروا به وترك ما نهوا عنه فإن المنهى عنه مأمور
~~بتركه فإذا اجتنبوه فقد فعلوا الترك. قال  صلى الله عليه وسلم 

# " إنى أرى ما لا ترون وأسمع ما لا تسمعون أطت السماء وحق لها أن تئط ما
~~فيها موضع أربعة أصابع إلا وملك واضع جبهته ساجدا والله لو تعلمون ما
~~أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا وما تلذذتم بالنساء على الفرش ولخرجتم
~~إلى الصعدات تجأرون إلى الله "

# قال الراوى أبو ذر  رضى الله عنه  وددت أنى كنت شجرة تعضد والأطيط
~~لثقل الحمل والصعدات الأراضى التى هى واسعة صحار وتجأرون ترفعون
~~أصواتكم بالدعاء وتعضد تقطع.

### || [16.51]

# { وقال الله لا تتخذوا إلهين اثنين } يصح أن يكون
~~اثنين مفعولا أولا تتخذوا إلهين مفعولا ثانيا أى لا تتخذوا اثنين
~~إلهين فإن الاثنين لا يكون كل منهما إلها ولكن اتخذا إلها واحدا
~~فإن التعدد ينافى الألوهية لأن الإله هو المختص بالملك والقدرة على
~~طلاق غير المنازع والشركة تثبت المنازعة وعدم الاختصاص ويصح أن يكون
~~اثنين نعتا لإلهين موكل له فيكون اتخذ متعديا لواحد هو إلهين وإنما
~~ذكر الاثنين مع أن إلهين دال عليه ليدل على أن النهى محطه الاثنينية
~~بعنوان لفظ اثنين وعلى أن تعد دينا فى الألوهية كما علمت فقوله لا
~~تتخذوا إلهين يحتمل النهى عن اتخاذهما القدرة على عبادتهما أو لعدم
~~صلاحية التعدد فعين الاحتمال الثانى بقوله اثنين، { إنما هو } أى
~~الله أو مستحق الألوهية وليس إلا الله { إله واحد } ذكر لفظ واحد
~~مع أن مدلول إله واحد نصا لا احتمالا ليدل على أن محض الكلام والمقصود
~~منه بالذات إثبات الوحدانية، وأما الألوهية فتوطئة وتمهد لها وليدل على
~~الوحدة لوازم الألوهية فقوله إنما هو إله يوهم أن المراد مجرد إثبات
~~الألوهية وأزال هذا الإبهام بقوله عز وعلا واحد فبين به أن المراد الحصر
~~فى الواحدة بنفى غيرها، { فإياى فارهبون ms3838 } الفاء الأولى تفيد
~~السببية والثانية صلة تأكيد وإيا مفعول لمحذوف من باب الاشتغال والأصل
~~فارهبونى ارهبونى حذف ارهبوا الأول فتفضل ضمير النصب أو الأصل، فإياى
~~ارهبوا ارهبونى بفصل الضمير لتقديمه لإفادة الحصر، أى لا يرهبوا إلا
~~إياى حذف ارهبوا الأول أيضا، وعلى كل حال زيدت الفاء فى الثانى
~~لتأكيد السببية وحذفت منه الياء الشاغلة وبقيت نون الوقاية والياء
~~بمنزلة الثابت أو إياى مفعول لمحذوف لا على الاشتغال والأصل فاتقونى أو
~~فاعبدونى حذف العامل فانفصل الضمير، والأصل فإياى اتقوا واعبدوا وعلى
~~هذه الأوجه تكون الفاء الفانية عاطفة، وعلى كل وجه فكون مقتضى الظاهر
~~فاياه فارهبوه ولكن جاء على طريق الالتفات من الغيبة إلى التكلم ونكتته
~~المبالغة فى الترهيب والتصريح وبالمقصود كأنه قيل فأنا ذلك الواحد فلا
~~ترهبوا إلا إياى وهو أبلغ من أن يتوافق الكلمات فى الغيبة التى أعلمتك
~~أنها مقتضى الظاهر ومن أن يتوافقا فى التكلم بأن يقال مثلا لا تتخذوا معى
~~إلها إنما الألوهية لى فقط فإياى فارهبون والرهبة الخوف.

### || [16.52]

# { وله } لا لغيره، { ما فى السموات } المراد أنه الأجسام
~~المرتفعة فتشمل العرش والكرسى وغيرهما { والأرض } المراد جنس الأرض
~~أو هذه ويقاس عليها غيرها، { وله } لا لغيره، { الدين } الطاعة
~~والخضوع، { واصبا } ، قال ابن عباس أى دائما لأنه المنفرد
~~بالألوهية الحقيق بأن يرهب منه، قال ابن قتيبة ليس من أحد يدان له
~~ويطاع إلا انقطع ذلك السبب فى حال حياته أو بعد موته إلا الحق سبحانه
~~وتعالى فإن طاعته واجبة أبدا لأنه المنعم على عباده المالك لهم وذكر
~~بعضهم أن واصبا بمعنى ذى تعب وكلفة ولذلك سمى الدين تكليفا وفيه ضعف
~~لأن ظاهره ينافى قوله تعالى

# ما جعل عليكم فى الدين من حرج

# ولو لم يناف فى الحقيقة لوجود التكليف فيه وهو إلزام ما فيه المشقة
~~وقيل الدين لجزاء أى له الجزاء دائما فإن ثوابه على الإيمان والعمل
~~الصالح وعقابه على الشرك والمعاصى لا ينقطعان وعلى كل قول فدائما إما
~~حال من ضمير الاستقرار المستتر فى له العائد إلى الدين ms3839 وإما ظرف زمان
~~على أنه نعت لمحذوف أى زمانا دائما فيتعلق بالاستقرار { أفغير
~~الله } الهمزة للتعجيب وللإنكار أو للتوبيخ وهى ما بعد الفاء أو داخلة
~~على محذوف أى أتتعلمون عن الحجة على وحدانية الله عز وجل وتتقون غير الله
~~فإن غير مفعول لقوله، { تتقون } أى كيف تعبدون غير الله أو كيف
~~تحذرون عقابه مع أنه لا ضار ولا نافع سواه كما قال.

### || [16.53]

# { وما بكم من نعمة } أى وما اتصل بكم من نعمة أو ما ثبت
~~معكم، { فمن الله } الله كصحة البدن وسعة الرزق والمال والولد والواو
~~للحال أى كيف تتقون غيره والحال أن النعم منه لا بد من غيره ويصح العطف
~~على وله ما فى السماوات أو على وله الدين ويصح الاستئناف وما موصولة زيدت
~~الفاء فى خبرها وعليه فيعلق الباء يكون خاص مدلول عليه بالمقام، أى وما
~~اتصل بكم والباء للإلصاق أو يكون عام أى وما ثبت بكم أى معكم فالباء
~~للمصاحبة ومن الله خبر أو شرطية وشرطها الكون الخاص المذكور آنفا
~~والجواب من الله مع مبتدأ مقدر أى فهو من الله وإنما تصح الموصولية على
~~ما قال القاضى على تضمن معنى الشرط باعتبار الأخبار المتضمنة له الجملة
~~الشرطية دون الحصول المختص بالجملة الخبرية فإن استقرار النعم بهم يكون
~~سببا للإخبار بأنها من الله سبحانه وتعالى لا لحصولها منه قلت بل تصح
~~الموصولية بطريق آخر أيضا هو أن المراد النعم الحاضرة عندهم وعليه
~~فإنما جاءت الفاء باعتبار أن ما سيحضر يعلم بالمقايسة أنه من الله عز
~~وجل أيضا. { ثم إذا مسكم الضر } أصابكم أمر ضار كفقر ومرض
~~وزوال مال أو ولد، { فإليه } لا إلى غيره { تجأرون } ترفعون
~~أصواتكم بالدعاء متضرعين مستغيثين لا تجأرون إلى الأوثان لعلمكم أنها
~~لا تقدر على إذهاب الضر وقرىء تجرون بحذف الهمزة ونقل فتحتها إلى
~~الجيم.

### || [16.54]

# { ثم إذا كشف الضر } أزاله، { عنكم } وقرأ قتادة كشف
~~بألف بعد الكاف وفتح الشين وهو أقوى من كشف بدون ألف لأنه فعالة
~~والمفاعلة فى الجملة للمغالبة والمغالبة ms3840 تدل على المبالغة { إذا
~~فريق منكم } أيها الناس مؤمنكم وكافركم، { بربهم يشركون
~~} وهم كفاركم ومن للتبعيض ويجوز أن يكون الخطاب للكفار فقط ومن أيضا
~~للتبعيض باعتبار أن الفريق الآخر أيضا من المشركين قد يقتصد إذا أذهب
~~الله الضر لقوله سبحانه وتعالى فمنهم مقتصد فلا يعبد صنما أو لا ينسب كشف
~~الضر إلى الصنم والمراد بالإشراك عبادة الصنم ونسبة الكشف إليه ويجوز
~~أن يكون الخطاب للمشركين عموما أعنى بلا تفريق لهم إلى فريقين هنا
~~فتكون من للبيان أى إذا فريق وهو أنتم بربكم تشركون.

### || [16.55]

# { ليكفروا } إذا عبدوا غيره. { بما آتيناهم } من نعمة
~~الكشف وغيره وهذه اللام تعليل للإشراك على طريق المبالغة كأنهم قصدوا
~~بشركهم كفران النعمة أو إنكار كونها من الله ويجوز أن تكون للعاقبة
~~والصيرورة أى مرجعهم إلى كفران النعمة ويجوز أن تكون لام أمر للتهديد
~~كالأمر فى قوله عز وعلا { فتمتعوا } بالكفران والإشراك. {
~~فسوف تعلمون } عاقبتهما لكن الأمر فيه أمر خطاب وفى ليكفروا
~~أمر غيبة وليس جواز كون اللام للأمر مختصا بقراءة بعضهم فيمتعوا
~~بالتحتية والبناء للمفعول كما قيل والتمتع التلذذ.

### || [16.56]

# { ويجعلون لما لا يعلمون } أى للأصنام التى لا يعرفونها
~~معرفة حقيقية إذ نسبوا إليها الألوهية والشفاعة والنفع والضر وهى جماد
~~عاجز عن كل شىء وكأنهم جاهلون بها، فالعلم بمعنى العرفان مبعد لواحد
~~محذوف هو العابد أى لما لا يعلمونه، ويجوز أن يقدر لما لا يعلمونه نافعا
~~ولا ضارا أو لا محييا ولا مميتا ولا خالقا ولا رازقا ولما لا يعلمون
~~له حجة ولا برهانا أو لما لا يعلمونه إلها، يجعل العلم على بابه
~~متعديا لاثنين أو بمعنى العرفان فالمنصوب الثانى حال والجار إذا قدر
~~يتعلق به على هذا وعلى ذلك كله فالواو فى لا يعلمون عائد إلى المشركين
~~كالذى فى يجعلون وما موصول عائد إلى الأصنام ويجوز أن يعود الواو فى لا
~~يعلمون للأصنام وهو الرابط على هذا مراعاة لمعنى ما الواقعة على الكثير
~~المنزل منزلة العقلاء باعتقادهم الباطل والعلم بمعنى العرفان أى للأصنام
~~الذين لا ms3841 يعرفون شيئا البته وعلى الأوجه فلما مفعول ثان ليجعل ونصيبا
~~مفعول أول ويجوز جعل ما مصدرية والواو للمشركين أى ويجعلون لعدم علمهم
~~وعلى فالمفعول الثانى محذوف أى يجعلون للأصنام نصيبا لأجل عدم علمهم {
~~نصيبا مما رزقناهم } من الحرث والأنعام ويقولون هذا لله
~~وهذا لشركائنا يتقربون إليها بذلك { تالله لتسئلن عما
~~كنتم تفترون } على الله من أنه تعالى أمركم بذلكم أو من أنها
~~آلهة تتأهل للتقرب وذلك سؤال توبيخ ووعيد وتهديد، وفى ذلك التفاف من
~~الغيبة إلى الخطاب مبالغة فى التهديد.

### || [16.57]

# { ويجعلون } يصيرون أو يختارون أو يثبتون { لله البنات }
~~بقولهم لملائكة بنات الله سبحانه وتعالى وذلك مقالة مشركى العرب وقيل
~~مقالة خزاعة وكنانة منهم وإنما قالوا ذلك لتاء التأنيث فى لفظ الملائكة
~~أو لاستتار الملائكة عن العيون كما أن النساء تستتر { سبحانه } أى
~~نزهوا الله عن اتخاذ الصاحبة وعن الولادة تنزيها عظيما لائقا بحاله ويجوز
~~أن يكون سبحانه تعجيبا أى تعجيبا أيها العقلاء من ذلك وأن يكون تنزيها
~~وتعجيبا { ولهم ما يشتهون } عطف على معمول عامل فلهم معطوف على
~~قوله لله وما معطوف على البنات وما يشتهون هو البنون يستحبونهم لأنفسهم
~~ويقتلون البنات وذلك فى معنى قولك ويجعلون لهم أى لأنفسهم وما يشتهون
~~وإن قلت يلزم عمل عامل واحد فى ضميرين متصلين بمعنى واحد أحدهما الواو
~~فى يجعلون المقدر والآخر الهاء فى لهم وذلك مختص بباب علم وظن ورأى
~~الحلمية وفقد وعدم لا يجوز فى أفعال التصير وغيرها قلت ذلك إذا لم يكن
~~أحد الضميرين متعدى إليه بحرف، أما إذا تعدى إليه به فجائز مطلقا
~~وأيضا قد يغتفر ذلك فى العطف كما أن ما هنا عطف وكثيرا ما يغتفر فى
~~التابع ما لا يغتفر فى المتبوع ويجوز ذلك خبرا ومبتدأ أى ولهم فى زعمهم
~~ما يشتهون.

### || [16.58]

# { وإذا بشر أحدهم بالأنثى } أى أخبر بولادتها وأصل
~~التبشير الإخبار بما يسر واستعمل هنا فى مطلق الإخبار استعمالا للمقيد
~~فى المطلق واستعمل الشىء فى ضده فبشر بمعنى أنذر وذلك تشبيه واستعارة
~~بأن شبه ms3842 الإخبار بالأمر الذى يسر بالإخبار بالأمر الذى يحزن بجامع
~~أن كلا يؤثر فى القلب والوجه فالإخبار بما يسر بحدث فرحا فى القلب
~~والوجه والإخبار بما يحزن عكسه، وزعم بعض أن التبشير مشترك فى ما يسر أو
~~ما يحزن ويجوز أن يكون باعتبار أن الأصل أن يفرح بالولادة مطلقا أو
~~بالأنثى خصوصا ليقوم بها فيدخل الجنة { ظل } دام فى النهار كله أو
~~صاروا أكثر وضع المرأة يتفق بالليل فإن ولدت امرأته أنثى ظل مغتما فى
~~جملة نهاره وإن ولدتها نهارا ظل مغتما فى بقية يومه وكذا ما بعد ذلك {
~~وجهه مسودا } لتغلب دم الغضب وهيجانه عليه ويحتمل أن يكون قوله
~~مسودا كناية عن الاغتمام والخجل { وهو كظيم } مملوء غضبا من المرأة
~~فعيل بمعنى مفعول أو ممتلئا غيظا فعيل بمعنى فاعل فإن الكظم يتعدى
~~ويلزم.

### || [16.59]

# { يتوارى } يستخفى { من القوم } حياء { من سوء ما بشر
~~به } وهو الأنثى ذلك أنهم يعيرون الرجل بولادة الأنثى ولم يقل بها
~~مراعاة للفظ ما، ومن الأولى للابتداء والثانية للتعليل { أيمسكه }
~~قرأ الجحدرى أيمسكها مراعاة المعنى ما وهو ذلك الأنثى المبشر هو بها {
~~على هون } ذل وقرأ الجحدرى على هوان { أم يدسه } يدفنه وقرأ
~~الجحدرى يدسها مراعاة لمعنى ما والدفن الإخفاء وكانوا يدفنونهن { فى
~~التراب } وذلك مفعول لحال محذوفة أى قائلا فى نفسه أيمسكها ويتركها
~~عن القتل أم يدفنها فتمون متحدثا فى نفسه أو مفكرا فيها أو مترددا وإنما
~~يتعدى ذلك لتضمن معنى القول والنظر القلبى وقد يقول ذلك بلسانه خاليا أو
~~لأحد تنفرد به عن القوم ويشاوره أأمسكها أم أئدها أى أثقلها بالتراب
~~فتموت كما قال الله جل جلاله

# وإذا الموءودة سئلت بأى ذنب قتلت

# كانت مضر وخزاعة وتميم فى الجاهلية إذا قربت ولادة زوجة أحدهم اختفى عن
~~القوم إلى أن يعلم ما ولد له فإن ولد له ولد فرح وظهر أو أنثى لم يظهر
~~أياما حتى يفكر ما يصنع بها أيستحييها أم يقتلها لذمامتها أو لضيق النفقة
~~عليه أو كثرة العيال أو خوف الفقر أو ms3843 لما تأتى به من عار أو لشر أو لئلا
~~يطمع فيها غير الكفؤ فإذا كانت سداسية حفر لها فى الصحراء وقال لأمها
~~زينيها أذهب بها إلى إحمائها ويأمرها أن تنظر فى الحفرة فيدفعها من
~~خلفها ويهيل عليها التراب وكان صعصعة عم الفرزدق إذا أحس بشىء من ذلك
~~وجه الإبل إلى أبيها لئلا يقتلها أو إذا سمع بمدفونة أظهرها وأرضى
~~أباها وكان هو لا يفعل ذلك. قال الفرزدق مفتخرا

# وعمى الذى منع الوائدات   فأحى الوبيد ولم يبدى الوبيد

# ولم يثبت التاء لأنه فعيل بمعنى مفعول معلوم أنه لمؤنث قال ابن مسعود
~~رضى الله عنه قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم 

# " الوائدة والموءودة فى النار "

# ، رواه أبو داود ذكره السيوطى فى جامعيه الصغير والكبير. ولعل المعنى أن
~~الموءودة تكون فى النار إذا أحييت وبلغت أو إن قتلت بالغة { ألآ ساء
~~ما يحكمون } به فحذف الرابط على الشذوذ لأنه مجرور لم يجر الموصول
~~بمثله ولم يتعلق بمثل ما يتعلق به الموصول لو جر أو يحكمون بمعنى يقضون
~~أى ألا ساء ما يقضونه فالحذف غير شاذ أو ما مصدرية أى ألا ساء حكمهم
~~والمخصوص بالذم محذوف أى ساء ما يحكمون إثبات الأنثى أو ثبوتها لله
~~المتعالى عن الولادة وكل نقص مع أن الأنثى عندهم بهذه المنزلة من القبح
~~حتى أنه يعبر بها ويسود وجهه بها وقيل المراد ساء ما يحكمون به من دس
~~البنات فى التراب.

### || [16.60]

# { للذين لا يؤمنون بالآخرة مثل السوء } أى صفة
~~السوء وهى الاحتياج إلى الأولاد الذكور استعانة بهم وكراهة الإناث
~~وقتلهن بالدس لما مر مع احتياجهم لنكاحهن وخوف الفقر والإقرار بالشح
~~البالغ واتخاذ الصاحبة { ولله المثل الأعلى } الصفة العليا وهى
~~الغناء التام المطلق عما عداه والقدرة التامة والوجوب الذاتى والوجود
~~الدائم والوحدانية والجلال والنزاهة عن كل نقص وقال بعضهم إن المثل على
~~ظاهره وإن المعنى لهم مثل السوء فى كل سوء ولا غاية أخرى من عذاب النار
~~ولله تعالى المثل الأعلى فى كل خبر أى الكمال المستغنى، وعن ms3844 ابن عباس
~~مثل السوء النار والمثل الأعلى شهادة أن لا إله إلا الله وعن بعض أنه
~~الإخلاص والتوحيد { وهو العزيز } المنفرد بكمال القدرة الممتنع
~~فى كبريائه وجلاله الغالب فى كل ما يريد { الحكيم } المنفرد بكمال
~~الحكمة فى قوله وفعله ولا رائحة حكمة فى قتلهم البنات.

### || [16.61]

# { ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم } كفرهم ومعاصيهم ولا
~~يلزم من عموم الناس وإضافة الظلم إليهم أن يكونوا كلهم ظالمين حتى
~~الأنبياء  عليهم الصلاة والسلام  ونحوهم كالأولياء والصالحين لجواز
~~أن يضاف إليهم ما شاع فيهم وصدر عن أكثرهم فبنسبة الظلم حكم على المجموع
~~لا الجميع لأن الناس ظالم ومقتصد وسابق بالخيرات ويحتمل أن المراد
~~بالناس المشركون لنسبة الظلم وقد قال عز وعلا إن الشرك لظلم عظيم وعموم
~~الظلم فى الشرك وغيره أولى وأظهر وليس المقتصد والأولياء والصالحون
~~خالين عن الظلم رأسا { ما ترك عليها } أى على الأرض وإنما
~~عيد الضمير إليها ولم يجر الهاء ذكر للدلالة عليها بذكر الناس وبذكر
~~التراب وبذكر الدابة بعد والذئب يكون على الأرض وهذا أولى من قول بعضهم
~~أعيد إليها الضمير لشهرتها وتمكن الإشارة إليها { من دابة } ما
~~يدب على الأرض من آدمى وجنى والأنعام والوحش والطير وغير ذلك أى يهلك
~~ذلك بسبب ظلم الظالم منعم ويبعث كلا على عمله كما روى عن رسول الله  صلى
~~الله عليه وسلم  وسمع أبو هريرة رجلا يقول إن الظالم لا يضر إلا نفسه
~~فقال بلى والله إن الحبارى لتموت فى وكرها بظلم الظالم. وعن ابن مسعود
~~رضى الله عنه كاد الجعل يهلك فى جحره بذنب ابن آدم، وفى رواية عن أبى
~~هريرة أنه سمع قائلا إن الظالم لا يضر إلا نفسه فقال بئس ما قلت إن
~~الحبارى تموتن لا بظلم الظالم وعن ابن مسعود إن الجعل يعذب فى جحرها
~~بذنب ابن آدم وهو بضم الجيم وفتح العين دويبة سوداء كالخنفساء، قال أبو
~~عبيدة رضى الله عنه

# " مرت جنازة برسول الله  صلى الله عليه وسلم  فقال مستريح أو يستراح
~~منه، فقال يا رسول الله ms3845 ما المستريح وما المستراح منه فقال العبد المؤمن
~~يستريح من خطب الدنيا وأذاها إلى رحمة الله والعبد الفاجر تستريح منه
~~البلاد والعباد والدواب والشجر "

# قلنا استراحة العباد لما يأتى به من المنكر فإن أنكروا عليه أذاهم
~~بلسانه أو فى ما لهم بنزع بعض منه وإن تركوه أثموا إذ لا يسقط فرض
~~النهى بشتم اللسان أو بنزع قليل من الماء وإن كان يضرهم بالضرب أو
~~بالمال الكثير فإن أنكروا ضرهم بذلك وإلا لم يأثموا لكن يتألمون
~~بمعاصيه وأيضا يستريحون من ظلمه واستراحة البلاد لأنه يحصل الجدب
~~بمعاصيه فيهلك الحرث والنسل ولأنه يغصب الأرض ويمتنع من حقها ويصرف
~~حقها فى غير وجهه وراحت الدواب مما لا يجوز له من إتعابها فوق طاقتها
~~وحمل ما لا تطيق وضربها وإجاعتها وإعطاشها وقد أهلك الله سبحانه وتعالى
~~ما على الأرض من كل ما يدب فى زمان نوح  عليه السلام  كما لا يجوز
~~بذنوب قومه إلا من كان فى السفينة وقوما بقوا لم يصبهم الغرق كما بينت
~~فى محله ويحتمل أن يكون المراد ولو يأخذ الله الناس الظالمين بظلمهم ما
~~ترك عليها من دابة ظالمة كذا ظهر لى ثم رأيت القاضى أشار إليه وزعم بعض
~~أن المعنى لو أهلك الآباء بكفرهم لم تكن الأبناء ويحتمل أن يريد بالدابة
~~المشرك كما قال إن شر الدواب عند الله الذين كفروا وبالناس مشركين
~~وبالظلم الشرك كما مر أنه يناسبه أن الشرك الظلم عظيم { ولكن
~~يؤخرهم } فضلا وكرما وحلما وليتوالد ويجرى ما سبق به علم الله جل
~~وعلا { إلى أجل } عند الموت وبعده وبعد القيامة حد محدود لكل منهم
~~وهو عمر كل واحد { مسمى } معين المقدار عند الله عينه لأعمارهم أو
~~عذابهم وقيل المراد من تقوم عليهم الساعة ولا تقوم إلا على المشركين لا
~~يستأصل الناس بالهلاك حتى تأتى نفخة الموت { فإذا جاء أجلهم
~~لا يستأخرون ساعة } عنه { ولا يستقدمون } بل هلكوا
~~وعذبوا.

### || [16.62]

# { ويجعلون لله ما يكرهون } لأنفسهم كالبنات والشركة فى
~~الرياسة وغيرها والاستخفاف بالرسل والتهاون بالرسالة فإنهم يكرهون ms3846 أن
~~يستخف أحد بمن أرسلوه أو برسالتهم { وتصف } أى تقول { ألسنتهم
~~الكذب } مع ذلك { أن لهم الحسنى } المصدر من الاستقرار بدل
~~من الكذب وقرىء الكذب بضم الكاف والذال جمع كذوب والرفع فهو نعت والمصدر
~~مفعول به والحسين البنون فى تفسير مجاهد وقتادة وقال الحسن الجنة أى إن
~~كانت الجنة حقا فهى لنا عند الله كقوله ولئن رجعت إلى ربى إن لى عنده
~~للحسنى ولئن رددت إلى ربى لأجدن خيرا منها منقلبا وقول الحسن أنسب
~~لقول الله تعالى { لا جرم أن لهم النار } وهو رد لكلامهم
~~وإثبات لضده وعلى قول مجاهد وقتادة يكون هذا كلاما مستأنفا فى ذكر
~~جزائهم على وصفهم الكذب ومعنى لا جرم حقا أو لا بد وقد مر { وأنهم
~~مفرطون } بكسر الراء مخففة أى مبالغون فى المعاصى مسرفون وقرأ غير
~~نافع بفتح الراء مخففة أى مقدمون إلى النار من قولك أفرطت فلانا إلى
~~الماء أى قدمته قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم 

# " أنا فرطكم على الحوض "

# أى متقدمكم وذلك قول الفراء ومثله قول قتادة معجلون إلى النار، وقال
~~ابن العباس وابن جبير ومقاتل منسيون متروكون فى النار يقال أفرطت فلانا
~~إذا خلفته ونسبته وقرأ مفرطون بفتح الراء مشددة وفتح الفاء أى مقدمون
~~إلى النار معجلون إليها كما يقال فرطته إلى الماء بالتشديد وقرىء
~~مفرطون بكسر الراء مشددة أى مضيعون للطاعة.

### || [16.63]

# { تالله لقد أرسلنا } رسلا { إلى أمم من قبلك }
~~بالأمر بالإيمان والتويحد والطاعات { فزين لهم الشيطان
~~أعمالهم } أى وسوس لهم بتحسين أعمالهم الخبيثة من الشرك والمعاصى
~~فأصروا وكذبوا الرسل { فهو } أى الشيطان { وليهم } أى ولى
~~الأمم أى قرينهم ومتولى أمورهم وبئس القرين { اليوم } أى فى الدنيا
~~وعبر عن زمانها باليوم أو المراد باليوم زمان التزيين لهم على حكاية
~~الحال الماضية قدرها كأنها حاضرة أو المراد يوم الحشر على حكاية الحال
~~المستقبلة تنزيلا لها منزلة الحاضر ويجوز كون أل للعهد الذهنى أى فى
~~اليوم المشهود الذى هو يوم القيامة ويجوز أن يكون معنى كونه وليهم أنه
~~ناصرهم يوم ms3847 القيامة أى إن كان لهم ناصر فما هو إلا الشيطان ومن كان
~~الشيطان وليه فهو مخذول مغلوب مقهور وذلك نفى للناصر لهم على أبلغ وجه أو
~~سمى وليا لطاعتم إياه أى تلوه اليوم فى الدنيا بالطاعة ويجوز كون الهاء
~~فى وليهم لكفار قريش واليوم الزمان الذى هم فيه يغرهم ويغويهم بالمعاصى
~~والتكذيب أو اليوم يوم القيامة ويجوز تقدير مضاف أى ولى أمثالهم،
~~والأولى على الأوجه كلها أن يراد باليوم الدنيا أو وقت التزيين {
~~ولهم عذاب أليم } فى الآخرة وذلك تسلية لرسول الله  صلى الله
~~عليه وسلم  ووعيد لهم.

### || [16.64]

# { وما أنزلنا عليك الكتاب } القرآن { إلا لتبين
~~لهم الذى اختلفوا فيه } من التوحيد والقدر والبعث والجزاء
~~وغير ذلك من أمر الدين وكان فيهم من يذكر ذلك وكان عبدالمطلب يقوى البعث،
~~والضميران فى قوله تعالى { إلا لتبين لهم الذى اختلفوا فيه } للناس فيما
~~قيل والظاهر أنهما لكفار قريش والتبيين لهم تبيين لغيرهم لأنه إذا بين
~~لهم بين من آمن منهم للناس مطلقا أو يؤخذ التبيين لغيرهم من غير هذه
~~الآية { وهدى ورحمة } منصوبان على التعليل معطوفان على مجموع
~~الجار والمجرور فى قوله لتبيين وأعنى بالمجرور المصدر الذى يسبك من الفعل
~~وإنما نصبا لأن فاعل الهداية والرحمة وفاعل الإنزال واحد وهو الله
~~سبحانه وتعالى بخلاف التبيين ففاعله رسول الله  صلى الله عليه وسلم 
~~فجر باللام وكأنه قيل وأنزلناه هداية ورحمة { لقوم يؤمنون }
~~خصهم بالذكر لأنهم المنتفعون بالقرآن نفعنا الله الكريم به.

### || [16.65]

# { والله أنزل من السماء ماء فأحيا به الأرض بعد
~~موتها } بأن إخراج نباتها وما زرع فيها وموتها كناية عن يبسها وعدم
~~تولد شىء منها وإحياءها كناية عن إخراج ما ذكر { إن فى ذلك }
~~المذكور من إحيائها بعد موتها، { لآية } دلالة على أن الله سبحانه
~~قادر على إحياء الموتى، { لقوم يسمعون } سماع إنصات وتفكر
~~فمن لم يسمع بقلبه كأنه أصم.

### || [16.66]

# { وإن لكم فى الأنعام لعبرة } عبورا من الجهل إلى
~~العلم ومن الباطل إلى الحق وبين موجب العبرة بقوله { نسقيكم } بفتح
~~النون ms3848 عند نافع وابن عامر وأبى بكر ويعقوب وضمها عند الباقين وكذا فى
~~سورة المؤمنين { مما فى بطونه } أفرد من تبعيضية لأن ما فى
~~البطون بعضه اللبن ضمير الإنعام لأن الإنعام اسم جمع وقد عده سيبويه
~~فى الأسماء المفردة الواردة على وزن أفعال بفتح الهمزة كثوب أخلاق وثوب
~~أسمال وبرمة عشار وثوب اكياش مغزول مرتين فالإفراد والتذكير هنا باعتبار
~~اللفظ والتأنيث فى سورة المؤمنين لدلالته على الجماعة وذلك قول أبى عبيد
~~والأخفش وقيل جمع نعم فقال الكسائى أفرد وذكر للتأويل بما ذكر وقيل
~~باعتبار الجنس فإن الجنس مفرد مذكر وقيل الضمير لواحده أو للبعض فإن
~~اللبن لبعضها دون جميعها، { من بين فرث } ما فى الكرش التفل ويسمى
~~أيضا فرتا بعد خروج الكرش لا ما خرج منه فإنه يسمى بعرا أو روثا. {
~~ودم } ومن للابتداء لأن بين الفرث والدم محلا يبتدىء منه الإسقاء
~~متعلقة بنسقيكم أو بمحذوف حال من بين قدم عليه لتنكيره وللتنبيه أنه موضع
~~العبرة ويجوز كون من فى الموضعين معا ابتدائية فيكون من بين فرث ودم
~~بدلا من قوله مما فى بطونها وقوله { لبنا } مفعول نسقيكم { خالصا
~~} عن الدم والفرث ولونهما ورائحتهما وطعمهما وعما يصحبه من الاجزاء
~~الكثيفة بتضييق مخرجه وهو ثقات صغار ومشام ضيقة لا يخرج منها إلا ما لطف
~~من اللبن بالمص أو الحلب ويحتبس الكثيف فى البدن واللبن متولد من أجزاء
~~الدم المتولد من أجزاء الفرث اللطيفة المنهضمة بعض انهضام وذلك إنما
~~أكلت إذا طبخ فى كرشها كان أسفله فرثا وأوسطه لبنا وأعلاه دما، كذا
~~قيل عن ابن عباس بمعنى أن اللبن يتولد من الوسط والدم المغذى للبدن من
~~أعلاه بأن يجذب الكبد خلاصة الطعام المنهضم ويهضمها ثانيا فيطلقها وقد
~~أحدث فيها أخلاطا أربعة منها مائية وتمييز القوة المميزة تلك المائية بما
~~زاد على قدر الحاجة من مدة هضم الطعام فى الكرش وهضمه مع الكبد ويدفعها
~~إلى الكلية والمرارة والطحال ثم توزع الباقى على الأعضاء بحسب ما يليق
~~بكل وذلك كله بتقدير العزيز الحكيم والأنثى تزيد ms3849 خلاطها على غذائها
~~لتغلب البرد والرطوبة عليها فيندفع الزائد أولا إلى الرحم لأجل الجنين
~~فإذا انفصل انصب ذلك الزائد أو بعضه إلى الضروع فيبيض بمجاورة لحومها
~~الغذذية البيض فيصير لبنا واللبن هو المسلط على ذلك يقسمها بتقدير الله
~~عز وجل فيجرى الدم فى العروق واللبن فى الضروع ويبقى التفل يخرج روثا
~~وبعرا فليس اللبن والدم متولدين فى الكرش. قال الفخر الرازى عن الحكماء
~~بدليل الحسن فإن الحيوانات تذبح ذبحا متواليا وما رأى أحد فى كروشها
~~لبنا ولا دما بل يصل العلف إلى المعدة وإن كان الحيوان من الأنعام
~~وصل إلى الكروش فإذا طبخ وانهضم فينجذب ما صفا إلى الكبد وينزل الكثف
~~إلى الأمعاء وينهضم ما انجذب إلى الكبد انهضاما ثانيا ويصير دما
~~ويخلط بالصفراء والسوداء وزيادة المائية فتذهب الصفراء إلى الكلية ومنها
~~إلى المثانة والدم إلى العروق البائنة من الكبد وبين الكبد والضرع عروق
~~كثيرة يحصل أقول هضم ثالث فينصب الدم منها إلى الضرع والضرع لحم غذوى
~~أبيض رخو فى قلبه فيقلبه الله عز وجل عند انصبابه إليه لبنا فاللبن
~~تولد من بعض أجزاء الدم والدم بعض من الأجزاء اللطيفة من الأشياء
~~المأكولة فاللبن تولد أولا من الفرث وثانيا من الدم فذلك معنى كونه من
~~بين فرث ودم، { سائغا للشاربين } سهل المرور فى حلوقهم حتى أنه
~~قيل لم يغص أحد باللبن قط ولا شىء أنفع للبدن من اللبن الذى لم يمخض ولا
~~أشد مبادرة فى ظهور صلاحه ويليه اللحم واللحم سيد الطعام على الإطلاق
~~والثريد سيد ما عدا اللحم من الطعام واللبن سيد الشراب، روى أبو داود
~~والترمذى وابن ماجه وعن ابن عباس عن رسول الله  صلى الله عليه وسلم 
~~أنه قال

# " ليس شئ يجزئ مكان الطعام والشراب غير اللبن لأنه قال من أطعمه الله
~~طعاما فليقل " اللهم بارك لنا فيه وأطعمنا خيرا منه ". ومن سقاه الله
~~لبنا فليقل " اللهم بارك لنا فيه وزدنا منه " "

# وقرأ سيغا بفتح السين وإسقاط الألف بعدها وكسر الياء مشددة وبفتحها
~~وإسقاط الألف وإسكن الياء ms3850 والمعنى واحد. قال صاحب الكشاف وقد احتج بعض
~~من يرى أن المنى طاهر على من جعله نجسا لجريه فى مسلك البول بهذه الآية
~~وليس بمستنكر أن يسلك مسلك البول وهو طاهر كما خرج اللبن من بين فرث ودم
~~طاهرا.

### || [16.67]

# { ومن ثمرات النخيل والأعناب } عطف على مما فى بطونها
~~كأنه قيل ونسقيكم من ثمرات النخيل والأعناب عصيرا أو نسقيكم من عصير
~~ثمرات النخيل والأعناب أو متعلق بنسقيكم المحذوف مستأنفا والمراد ما
~~يتخذ من ذلك من أنواع الخمر والخل كما استأنف فى بيان ذلك قوله {
~~تتخذون منه } أى مما ذكر وهو الثمرات أو من الثمرات لأنه فى
~~معنى الثمر والثمر يجوز إفراده وتذكيره أو من العصير الذى قدر مفعولا أو
~~مضافا للثمرات كما رأيت ويجوز أن يتعلق من ثمرات بتتخذ محذوفا على
~~الاشتغال أى وتتخذون من ثمرات النخيل والأعناب تتخذون منه أى مما ذكر أو
~~من الثمرات بمعنى الثمر أو من العصير المقدر مضافا للثمرات أو يتعلق
~~بيتخذ المذكور بعده ومنه تأكيد لفظى أو بمحذوف خبر لمبتدأ موصوف بتتخذون
~~أو موصول به أى ومن ثمرات النخيل والأعناب ثمر تتخذون منه أو ما تتخذون
~~منه أو يقدر هكذا ولكن من ثمرات النخيل والأعناب ثم تتخذون منه أو ما
~~تتخذون منه فيتعلق من ثمرات باستقرار لكم والإشكال فى هاء منه على هذه
~~الأوجه الأربعة { سكرا } خمرا سميت باسم المصدر. { ورزقا
~~حسنا } الأشربة المتخذة من التمر والعنب كالخل والرب والنبيذ أو
~~السكر الخمر والرزق الحسن تلك الأشربة ونحوها وما يدخر من التمر والزبيب
~~أى تتخذون من ثمرات النخيل والأعناب خمرا ونفقة حسنة هى ما أبقى تمرا أو
~~زبيبا وما عمل شرابا، وتفسير السكر بالخمر لقول ابن مسعود وابن عمر
~~والحسن وسعيد بن جبير ومجاهد والنخعى وابن أبى ليلى والزجاج وابن قتيبة
~~وهو قول الجمهور، وبه قال ابن عباس وصححه ابن العرابى وإن قلت فى الآية
~~امتنان والخمر محرمة كيف يمتن بها. قلت قال بعض إنها قبل تحريم الخمر
~~فتلحيل الخمر فيها منسوخ ولا يرد ms3851 على ذلك أن ذلك إخبار ولا يدخله النسخ
~~لأن المنسوخ ما تفهمه الآية من إباحة الخمر وأيضا هى بمنزلة قولك
~~اشربوها فإنها حلال وهذا غير خبر، قال ابن العرابى الصحيح أن ذلك قبل
~~تحريم الخمر فإن هذه الآية مكية باتفاق العلماء وتحريم الخمر مدنى انتهى،
~~وحرمت فى سورة المائدة وبذلك قال الشعبى والنخعى أو الآية جامعة بين
~~العتاب والمنة على تقدير أنها نزلت بعد التحريم، قال القاضى إن نزلت قبل
~~تحريم الخمر فدالة على كراهيتها وإلا فجامعة بين العتاب والمنة. ا ه.
~~وفى دلالتها على الكراهة بعد وخفاء ولا مانع عندى من أن تكون امتنانا
~~بعد التحريم بما قد حل لهم قبل وقيل السكر النبيذ وهو عصير العنب والزبيب
~~والتمر إذا طبخ حتى يذهب بلبابه ثم ينزل حتى يشتد وهو حلال عندنا وعند
~~أبى حنيفة وأبى على الجبائى شيخ الزمخشرى وعند الضحاك والنخعى وقيل السكر
~~الطعم فإن السكر فى كلام العرب أيضا ما يطعم ورجحه الطبرى، وبه قال أبو
~~عبيدة يقال هذا سكر لك أى طعم لك وقيل ما يسد الجوع من قولك سكرت النهر
~~أى سددته وسكر الله عنى بمنه وكرمه باب الشر أى غلقه وعلى هذه الأقوال
~~الثلاثة يكون الرزق الحسن أثمان الثمرات أو هو سائر الأشربة غير النبيذ
~~على تفسير السكر بالنبيذ أو سائرها مع ما يدخر من ثمار للأكل أو هو
~~الأشربة على تفسير السكر بالطعم وعلى تفسيره بما يسد الجوع وما صدقهما
~~واحد وذكر الموافى أن السكر الخل بلغة الحبشة ويجوز أن يكون السكر والرزق
~~الحسن شيئا واحدا بمنزلة عطف الصفة كما تقول جاء زيد العلامة والورع،
~~تريد بالعلامة والورع زيدا كأنه قيل تتخذون منه ما هو سكر ورزق حسن، {
~~إن فى ذلك } المذكور وهو الثمار وما يتولد منها { لآية } دلالة
~~واضح.

# { لقوم يعقلون } أى يستعملون عقولهم بالتأمل فى كلام الله
~~ومخلوقاته يستدلون بذلك على كمال قدرة لله سبحانه وتعالى ووجوده
~~ووحدانيته عز وجل فائدة ثبت فى بعض الأحاديث أنه يجعل التمر فى الماء
~~صبحا ms3852 ويشرب عشاء وفى بعضها يجعل فيه ثلاثة أيام لا أكثر فيكون الحديث
~~الأول بيانا لما يصنع لحاجة يوم لا حصرا.

### || [16.68]

# { وأوحى ربك إلى النحل } أرسل إليها بالإلهام معافى فى
~~نفسها وسخرها لرشدها وقرأ يحيى بن وثاب بفتح الحاء كالنون، والنحل
~~يذكر ويؤنث وقد أنث بعد وقيل هو مذكر وإنما أنث فى الآية على معنى
~~الجماعة والظاهر الأول، قال بعض والتأنيث لغة الحجاز، وقيل سمى نحلا
~~لأن الله عز وجل نحل لنا العسل منه أى أعطاناه أو لأنها تنحله أى تعطيه
~~موضعها إياه وهو زنبور العسل ويسمى الدبى أيضا والهمها الله أيضا إلى
~~تجعل على أنفسها أميرا كبيرا نافذ الحكم فيها وهى تطيعه وتمتثل أمره
~~ويكون أكبرها جنة ويسمى أميرها يعسوب النحل وفى طبعها الطاعة لأميرها
~~والانقياد والنظافة وما مات منها أخرجته ورمته ولتنظفها تجعل العسل فى
~~الموضع النقى من بيوتها وعندها الطرب وتحب الأصوات اللذيذة ولها آفات
~~تقطعها كالظلمة والغيم والريح والمطر والدخان والنار، وكذا المؤمن له
~~آفات تقطعه ظلمة الغفلة وغيم الشك وريح الفتنة ودخان الحرام ونار الهوى
~~وليس لها نظر فى العواقب ولها معرفة بفصول السنة وأوقاتها وأوقات المطر
~~والخطاب بالكاف للنبى  صلى الله عليه وسلم  ويلتحق به غيره ويسرى إليه
~~الخطاب، هو لكل من يصلح له من كل من له عقل وتفكر يستدل به على كمال قدرة
~~الله تعالى ووحدانيته وأنه المدبر بلطيف حكمته حيث ألهم حيوانا ضعيفا
~~إلى بناء لا يقدر عليه إلا حذاق البنائين بآلات دقاق وأخرج منها العسل
~~الذى هو من الحلاوة بمكان مع أن مطعمها ليس بأفضل من مطعم الإنسان ولا
~~مساو، { أن اتخذى } أن مفسرة لأن فى الإيحاء معنى القول دون
~~حروفه أو هى مصدرية على تقدير الياء أى بأن اتخذى. { من الجبال
~~بيوتا } وقرأه قالون وابن كثير وعامر والكوفيون غير عاصم بكسر الباء
~~لأجل الياء بعدها. { ومن الشجر ومما يعرشون } بضم الراء،
~~وقرأ ابن عامر وأبو بكر بكسرها أى وما يبنى الناس لك لأنها إنما تأوى
~~إلى بناء بنى لها ms3853 لا إلى بناء لم يبن لها وقيل المعنى ومما يرفعون من
~~سقف أو شجرة عنب، والعطف على من الجبال وقوله بيوتا فى نية التأخير أى
~~أن اتخذى من الجبال ومن الشجر ومما يعرشون بيوتا أو فى نية التقديم أى
~~أن اتخذى بيوتا من الجبال ومن الشجر ومما يعرشون والأول أولى لما قال
~~بعض إن المفعول بواسطة الجار أحق بالتقديم من المفعول المنصوب بلا واسطة
~~وإنما ذكر من التبعيضية لأنها لا تبنى فى كل جبل وشجر وعريش ولا فى كل
~~مكان من ذلك، ولذلك لم يقل أن اتخذى الجبال بيوتا ومن الشجر ومما يعرشون
~~ولا أن اتخذى فى الجبال بيوتا وفى الشجر وفيما يعرشون، وليس ما تبنيه
~~لتتعسل فيه أو لتسكن فيه بيتا حقيقيا بل سماه بيتا تشبيها للبيت الذى
~~يبنيه الإنسان فى الشكل وحسن الصنعة وصحة القسمة التى لا يقوى عليها
~~حذاق المهندسين إلا بآلات وأنظار دقيقة، قيل تبنى البيت على شكل مسدس من
~~أضلاعه متساوية لا يزيد بعضها على بعض لمجرد طباعها ولو كان مدورا أو
~~مثلثا أو مربعا أو غير ذلك لكان فيما بينها خلل وفرجة ضائعة خالية قيل
~~أنها تبنى من الشمع بيتا مسدسا لا يوجد فيه اختلاف كالقطعة الواحدة قيل
~~إنها تقسم الأعمال فبعضها يعمل البيوت وبعضها يعمل الشمع وبعضها يعمل
~~العسل وهى وحشية وهى التى تسكن الجبال والشجر وإنسية وهى التى تأوى
~~إلى البيوت ويربيها الناس عندهم وقد ذكر ذلك فى الآية.

### || [16.69]

# { ثم كلى من كل الثمرات } أى التى تشتهيها لأن من
~~الثمرات ما لا تأكله فهو كقوله تعالى تدمر كل شىء أى كل شىء أمرت به
~~فخرج ما لم تؤمر به كالجبال فإن الريح لم تدمرها، أو المراد بكل الثمرات
~~أنواعها كحلو ومر وأصفر وأبيض وأحمر أو المراد أنه أبيح لك كل ثمرة فكلى
~~ما شئت وذكر بعض أنها إذا طارت ارتفعت ونزلت على الأماكن النظيفة وأكلت
~~نوار الزهر والأشياء الحلوة وشربت من الماء الصافى ثم أتى فأخرج ذلك
~~فأول ما يخرج الشمع ms3854 ليكون كالوعاء ثم العسل. { فاسلكى } ادخلى. {
~~سبل ربك } أى طرقه فى طلبك المرعى، { ذللا } جمع ذليلة على
~~تأنيث السبيل أو دليل على تذكيره أو تأنيثه لأن ذليلا فعيل بمعنى فاعل
~~يصلح للمؤنث ولو بلا تاء والنصب على الحال من السبل أى ادخلى طرق المرعى
~~غير مستصعبة عليك ولا عسرة بل سهلة مسخرة ولو توعرت ولا تضل عن مكانك
~~إذا رجعت عنها ولو بعدت ذكروا أنها ربما أجذبت عليها ما حولها فتسافر
~~إلى البلد البعيد فى طلب المرعى أو فاسلكى الطرق التى الهمك فى عمل
~~العسل حال كون تلك الطرق غير مستصعبة عليك بل يسهل عليك عملها أو اسلكى
~~من سلك المتعدى والسبل مسالك المرعى فى بطونها التى يستحيل فيها النور
~~المر مثلا بقدرة الله سبحانه وتعالى أى أدخلى بفتح الهمزة وكسر الخاء ما
~~أكلت فى مسالكه التى يستحيل فيها عسلا حال كون تلك المسالك غير مستصعبة
~~وبجواز كون ذلك على تلك الأوجه كلها حالا من الياء جمع ذليل أو ذليل
~~وعلى وجه آخر وهو مطاوعتها الله عز وجل فيما أمرها به ولأربابها
~~وانقيادها لهم حتى أنهم ينقلونها من مكان لآخر من مكان إلى مكان ولا
~~تستعصى، قال ابن زيد يخرجون بالنحل يطلبون المرعى وهى تتبعهم، { يخرج
~~من بطونها شراب } هو العسل لأنه مما يشرب عدل عن خطاب النحل إذ
~~لم يقل واخرجى من بطونك شرابا بفتح الهمزة وكسر الراء وألقى الكلام عنها
~~إلى الناس لأنه محل الإنعام عليهم والمقصود من خلق النحل وإلهامه
~~والظاهر من الآية أن ما تأكل يستحيل فى بطونها عسلا ثم تخرجه من بطونها
~~لكن من فمها كاللعاب ولذلك يسمى فى الزنابير قئ الزنابير قال بعضهم تأكل
~~الأزهار والأوراق العطرة فتستحيل فى باطنها عسلا ثم تقئ ادخارا للشتاء
~~ويدل ذلك أنه يوجد طعم ما تأكل وريحه قيل ولونه فى العسل وذلك قول
~~الجمهور، وقال بعضهم إنه يخرج من غير فمه وعلى كل من القولين أصله ما
~~تأكل يستحيل عسلا ويدل له قصة المغافير التى سأذكرها إن شاء ms3855 الله فى
~~سورة التحريم من

# " أن النبى  صلى الله عليه وسلم  لما شرب العسل عند زوجته حفصة قال
~~بعض أزواجه أكلت مغافير، فقال لا. قالت فما هذا الريح الذى أجد منك؟
~~سقتنى حفصة شربة عسل. قالت أكلت نحلة العرفط شجر الطلح والمغافير "

# ، صمغه له رائحة كرائحة كريهة زعم بعض الأطباء أنها تلتقط من شجرة
~~مباركة فجىء بذلك كله فخلطه جميعا ثم شربه فبرىء ومرض شخص فقال ائتونى
~~بماء وعسل فأتوه بذلك فخلطه وشربه فشفى ومن خلط العسل الخالص بمسك خالص
~~واكتحل به نفع من نزول الماء فى العين والتلطخ به يقتل القمل ولعقه نافع
~~لعضة الكلب والمطبوخ منه نافع للمسموم وتنكير شفاء للتعظيم كأنه قيل
~~شفاء عظيم، وقيل إن المراد فى الآية إلى أن العسل شفاء لبعض الأمراض
~~وبعض الناس دون بعض فتنكير الشفاء للتبعيض وإطلاق الناس باعتبار أنه
~~نافع فى الجملة وبهذا أيضا يزول اعتراض المعترض ولا يخفى أن نفعه أكثر
~~من مضرته وقل معجون من المعالجين إلا وبه تمامه والأشربة المتخذة منه
~~نافعة لأصحاب البلغم والشيوخ المبرودين وهو كما قال السدى شفاء للأوجاع
~~التى شفاؤها فيه وقيل إنه شفاء بنفسه كما فى الأمراض البلغمية أو مع
~~غيره كما فى سائر الأمراض قيل أو بنفسه مع نية غيره فهو أيضا على ذلك
~~شفاء لكل مرض ولكل أحد وزعم الروافض قبحهم الله أن المراد بالنحل على
~~وقومه وذكر بعض الروافض بحضرة المهدى أن النحل بنو هاشم يخر من بطونهم
~~العلم، فقال له رجل من الحاضرين جعل الله طعامك وشرابك يخرج من بطونهم،
~~فضحك المهدى وحدث به المنصور واتخذه أضحوكة من أضاحيكهم وفى رواية قال
~~له جعل الله سبحانه وتعالى ما يخرج من بطون بنى هاشم غذاء للأبعد يعنى
~~ذلك الرافضى وفى رواية أن بعضهم حضر مجلس المنصور فقال المراد من قوله
~~تعالى يخرج من بطونها شراب { مختلف ألوانه فيه شفاء
~~للناس } أهل البيت فإنهم النحل والشراب القرآن فقال له بعض من حضر
~~من اللطفاء جعل الله طعامك وشرابك ما يخرج ms3856 من بطون بنى هاشم فضحك
~~الحاضرون عليه وأبهته والصحيح ما ذكرنا من رجوع الهاء فى قوله سبحانه
~~وتعالى { فيه شفاء للناس } إلى الشراب المذكور وهو العسل لأنه أقرب وهو
~~قول ابن عباس وابن مسعود وقال مجاهد الهاء راجعة إلى القرآن لأنه شفاء
~~من أمراض الشرك والجهل والضلالة والصحيح ما ذكرت ويليه أن يقال إنها
~~عائدة إلى ما ذكر من أحوال النحل المبينة فى الآية فإنها داعية إلى
~~التوحيد والعبادة فهى شفاء من الإشراك بالله سبحانه وتعالى وسيادة غيره
~~ولا مانع من أن يقال إن العسل شفاء للشرك والجهل بالتفكر فيه وللمرض
~~بأكله وللجوع وكان سول الله  صلى الله عليه وسلم  يحب الحلوى والعسل،
~~رواه البخارى ومسلم وأبو داود والترمذى والنسائى وابن ماجه عن عائشة رضى
~~الله عنها.

# والمراد بالحلوى كل حلو كالتمر والزبيب والتين والعسل فعطفه عليها عطف
~~خاص على عام لمزيته وليس ذلك على معنى كثرة التشهى لها ونزع النفس إليها
~~وتأنق الصنعة فى اتخاذها وإنما ذلك أنه إذا قدم إليه ذلك نال منه
~~نيلا صالحا من غير تقدير فيعلم بذلك أنه قد أعجبه طعمها وحلاوتها وفهم
~~بعض أن المراد بالحلوى خصوص أشياء تخلط فاستدل به على جواز اتخاذ
~~الحلاوات والأطعمة من أخلاط شتى { إن فى ذلك لآية } دلالة
~~عظيمة على وجود الله جل جلاله وعلى وحدانيته وكمال قدرته إذ ألهم
~~الحيوان الضعيف علوما دقيقة وأفعالا عجيبة { لقوم يتفكرون }
~~يتدبرون حق التدبر فى صنع الله تعالى.

### || [16.70]

# { والله خلقكم } أوجدكم بعد العدم { ثم يتوفاكم } يميتكم
~~بآجالكم واحدا بعد واحد ومقترنين صغارا وأوساطا وكبارا غير واصلين أرذل
~~العمر { ومنكم من يرد إلى أرذل العمر } أى أخسه لما
~~فيه من هرم وخرف بنقص الحواس واللسان والقوى والجسم والعقل قال على بن
~~أبى طالب أرذل العمر خمس وسبعون سنة وقيل ثمانون سنة وقال قتادة تسعون
~~سنة بالمثناة أولا وقيل خمس وتسعون كذلك وإنما قال يرد لأنه فى حال
~~طفوليته والصغر مثله فى حال كونه فى أرذل العمر فالتعبير بالرد وهو
~~الإرجاع إلى ms3857 الشىء بعد الصرف عنه يتضمن أن عمر الطفولية أيضا أرذل عمر،
~~وصرح بالرذالة فى أواخر العمر دون أوائله لأن الإنسان فى أوائله على
~~زيادة قوة وعقل ونقص رذالة، وفى أواخره ينعكس ذلك ولا رجاء معها ولا
~~ينحصر ذلك انحصارا كليا فى مدة فرب ابن خمسين فى أرذل عمر ورب ابن تسعين
~~ليس فى أرذله. قال عكرمة من قرأ القرآن لم يرد إلى أرذل العمر بحيث لا
~~يعلم شيئا فإنه إن رد لم يكن بهذه الحيثية، كما قال ابن عباس ليس هذا
~~فى المسلمين لأن المسلم لا يزداد فى طول العمر إلا كرامة عند الله
~~وعقلا ومعرفة. قال ابن عباس فى قوله تعالى

# ثم رددناه أسفل سافلين

# يريد الكافرين وقال فى قوله تعالى

# إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات

# هم المؤمنون استثنوا من أرذل العمر وقال عكرمة هم الذين قرءوا القرآن
~~وقيل عمر الإنسان أربع سن النشوء وهو أول العمر إلى ثلاث وثلاثين وهو
~~غاية سن الشباب وبلوغ الأشد وسن الوقوف وهو ما بعد الثلاث والثلاثين إلى
~~أربعين وهو مدة لا يزيد فيها قوة بزيادة السن ولا ينقص بها وأما العقل
~~فيتم بتمام الأربعين وسن الكهولة وهو ما بعد الأربعين إلى ستين يشرع
~~الإنسان فيه فى النقصان لكن ينقص نقصا خفيفا لا يظهر وسن الشيخوخة وهو
~~ما بعد ستين وفيه يتبين النقص ويقع الهرم والخوف فى الجملة. قال أنس كان
~~رسول الله  صلى الله عليه وسلم  يقول

# " اللهم إنى أعوذ بك من العجز والكسل والجبن والهرم والبخل وأعوذ بك من
~~عذاب القبر وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات "

# رواه البخارى ومسلم وفى صحيحى الذى جعلته تماما لمسند الربيع بن حبيب
~~زيادة فى ذلك { لكى لا يعلم } اللام لام الصيرورة كما يدل عليه
~~قول ابن قتيبة أن المعنى حتى لا يعلم { بعد علم } أى بعد علمه
~~بالأمور { شيئا } مفعول يعلم وذلك للهرم وكما يدل عليه قول الزجاج
~~إن المعنى إن منكم من يكبر حتى يذهب عقله خرفا فيصير جاهلا بعد أن كان
~~عالما ms3858 وتحتمل البقاء على التعليل أى يرد إلى أرذل العمر لأجل أن لا
~~يعلم شيئا فيصير بذلك كحاله فى الطفولية فى نقص عقل وقوة وقلة حفظ وسوء
~~الفهم وفى كثرة النسيان وإن قلت إن من كان فى أرذل العمر قد يعرف شيئا
~~فما معنى الآية، قلت المعنى أنه لا يعرف شيئا ما من الأشياء التى يحتاج
~~فى معرفتها إلى تدقيق وكذا أو النفى عبارة عن قلة علمه لا نفى للعلم
~~البتة أو المعنى لئلا يعلم زائدا على علمه السابق له وقد مر كلام ابن
~~عباس وقيل العلم العقل أى لئلا يزداد عقلا بعد عقله الأول { إن الله
~~عليم } بمقادير أعماركم وتدبير الخلق وبكل شىء وقيل عليم بما صنع
~~بأوليائه وأعدائه { قدير } على ما يريد من إماتة الشاب أثناء الهرم
~~وغير ذلك ولو حق الآية إلى أن تفاوت الآجال إنما هو بتقدير قادر حكيم
~~ركب أبنيتهم وعدل أمزجتهم أو غلب بعضها تغليبا غير مفوت على قدر معلوم
~~تنقضى حياتهم إلى ذلك القدر بتغليب بعض الأمزجة مع واسطة الملك ولو شاء
~~لأحياهم مع عدم اعتدال المزاج ولو شاء لأماتهم مع اعتداله ولو كان
~~الموت بمقتضى الطبيعة فقط كما قد يقوله كافر لم يبلغ التفاوت هذا المقدار
~~من موت أحد شابا وآخر هرما.

### || [16.71]

# { والله فضل بعضكم على بعض فى الرزق } وما ينتفع
~~به من مأكول أو مشروب أو غيرهما فوسع على بعض وضيق على بعض ووسط لبعض
~~وجعل أهل كل درجة متفاوتين ورزق بعضا نوعا من المال وبعضا نوعا آخر
~~وبعضا كلا النوعين وجعل رزق بعض لذيذا شهيا ورزق بعضا خشنا ورزق بعضا
~~متوسط وجعل بعضا يلى رزقه ورزق غيره كعياله ومماليكه وبعضا يلى رزقه فقط
~~كما خالف بينكم فى الأعمار والعلم والجهل والعقل والصحة والسقم والحسن
~~والقبح، وزمان الإيجاد وزمان الإماتة وغير ذلك بمقتضى الحكمة { فما
~~الذين فضلوا } وهم السادات فإن السادات مع عبيدهم وإمائهم بعض
~~ما شمله قوله والله فضل بعضكم على بعض فى الرزق وما نافية والذين اسمها
~~والباء فى ms3859 قوله جل جلاله { برادى رزقهم } صلة للتأكيد فى خبر ما.
~~وهذا أولى من إهمال ما، وكون الباء صلة فى خبر مبتدأ ورادى جمع مذكر
~~سالم حذفت نونه للإضافة والمفرد راد اسم فاعل { على ما ملكت
~~أيمانهم } من عبيد وإماء والمعنى ليس السادات يردون من أرزاقهم
~~على مماليكهم إذا أنفقوا عليهم بل ما ينفقون عليهم أرزاق لهم أجراها
~~الله على أيدى ساداتهم { فهم } السادات والمماليك { فيه } أى فى
~~الرزق { سواء } مستوون فى أن لكل منهم رزقا مخصوصا هو به لا ينقص به
~~ولا يزاد فيه سواء كان سيدا ومملوكا وإن رازق كل هو الله، كذلك ظهر لى
~~ثم ظهر لى أن القاضى ذكره والحمد لله تبعا للزمخشرى وجملة هم سواء من
~~لوازم قوله فما الذين فضلوا برادى رزقهم على ما ملكت أيمانهم أو مقررة له
~~كما قال القاضى والفاءان عاطفتان ويصح الاستئناف وقيل المعنى أن الله فضل
~~بعضكم على بعض فى الرزق فلم تردوا رزقكم على مماليككم بإشراككم إياهم
~~فيه أو تمليككموهم إياه ولم يرضوا بذلك حتى تكونوا أنتم وهم فيه سواء
~~مشركة أو أملاك فكيف ترضون أن تجعلوا من هو مخلوق لله سبحانه ومملوك له
~~شريكا له فى العبادة والأنعام والحرث وهو الصنم فذلك كقوله تعالى

# ضرب لكم مثلا من أنفسكم هل لكم من ما ملكت

# إلخ وهو قول ابن عباس وجرى عليه الطبرى وعليه فالفاء عاطفة كما مر أو
~~الاستئناف أو فيها معنى حتى الابتدائية أو معنى قولك ما كان كذا فضلا عن
~~أن يكون كذا ومعنى فاء السببية الواقعة قبل المضارع فى جواب النفى ويجوز
~~أن يكون المعنى أن الله فضل بعضكم على بعض فى الرزق فلم تعطوا منه
~~مماليككم مثل ما تعطون لأنفسكم فتستووا أنتم وهم فيه مع أنه ينبغى أن
~~تفعلوا ذلك ولم تفعلوه قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم 

# " إخوانكم خولكم جعلهم الله قنية تحت أيديكم فمن كان أخوه تحت يده
~~فليطعمه من طعامه وليلبسه من لباسه ولا يكلفه ما يغلبه فإن كلفه ما ms3860
~~يغلبه فليعنه "

# ، رواه أحمد والبخارى ومسلم وأبو داود والترمذى وابن ماجه عن أبى ذر فما
~~رأى أبو ذر بعد ذلك إلا رداء عبده كردائه وإزاره كإزاره من غير تفاوت
~~والخول العبد مبتدأ وإخوانكم خبر والقنية ما ملك ليمسك { أفبنعمة
~~الله يجحدون } أى يكفرون وإنما عداه بالباء مع أنه متعد بنفسه
~~لتضمنه معنى المتعدى وهو يكفر أى يكفرون نعمة الله باتخاذ الشركاء فى
~~العبادة وإثبات النصب لهم من حرث وإنعام أو باعتقاد أن ذلك من شركائهم
~~التى يعبدون لا من عند الله أو بالإعراض عن هذه الحجج وتركها بعد ما
~~أنعم الله بها عليهم بإيضاحها إرشادا لهم إلى مصالحهم الدينية
~~والدنيوية وقرأ أبو بكر يجحدون بالمثناة فعلق للخطاب فى قوله سبحانه {
~~والله فضل بعضكم على بعض }.

### || [16.72]

# { والله جعل لكم من أنفسكم } من جنسكم { أزواجا }
~~زوجات لتستأنسوا بهن ويكون أولادكم مثلكم ولولا ذلك لم يكن استئناس ولا
~~مماثلة الأولاد والتفسير بما ذكر هو الظاهر وهو أولى من أن يقال المعنى
~~جعل لآدم من نفسه زوجة هى حواء فكان ذلك الجعل جعلا لكم كما يقول خلقكم
~~من تراب بخلق أبيكم آدم منه ولكنه جائز فيكون المعنى خلق لكم من أنفسكم
~~أزواجا بخلق حواء من ضلع آدم وساير النساء من نطف الرجال والنساء {
~~وجعل لكم من أزواجكم بنين } ذكورا خصوا بالذكر لفضلهم
~~ولا سيما عند من يقتل البنات وقيل المراد ما يشمل البنات { وحفدة }
~~تفسير جمع حافد وهو المسرع فى الخدمة ككامل وكميلة وفى الطاعة كقول
~~الداعى إليك نسعى ونحفد أى نسرع إلى طاعتك والحفد خبب فوق المشى قال
~~الشاعر

# حفد الولايد بينهن وأسلمت   بأكفهن أزمة الأجمال

# والمراد فى الآية أولاد الأولاد. قال ابن عباس أولاد البنين وقد يطلق
~~على أولاد الصلب وليس مرادا فى الآية لعطفها على البنين والعطف يقتضى
~~المغايرة فى الجملة إلا بتنزيل التغاير بالوصف منزلة التغاير بالذات
~~فيكون فى معنى عطف الصفة على أخرى لموصوف واحد كأنه قيل وجعل لكم من
~~أزواجكم أولادهم بنون وحفدة برفع حفدة كما مر ms3861 فى سكر أو رزقا حسنا، وفى
~~رواية عن ابن عباس أنهم أولاد امرأة الرجل الذين من زوج آخر. وقال ابن
~~مسعود والنخعى هم أزواج البنات وإخوانهن وأعمامهن وآباؤهم وسائر أقاربها
~~من جهة الأب وهم أصهار وبه عبر ابن مسعود فهو لفظ دال على البنات
~~بدخولهن فى لفظ البنين تغليبا أو بالتقدير أى بنين وبنات وحفدة منهن
~~وقيل الحفدة البنات وهن يخدمن فى البيوت ويسرعن فى طاعة الأب كما أن
~~جميع من ذكر من أولاد الأولاد والأصهار والأختان والربائب كذلك كما هو
~~نكتة التعبير عنهم بالحفدة. وقال عطاءهم ولد الرجل الذين يعينونه
~~ويخدمونه بإرادتهم أو بامتهانه إياهم للخدمة وقيل أولاده الذين يمتهنهم
~~لها وعلى القولين قسم البنين قسمين أحدهما لغير الخدمة والثانى لخدمة
~~وقال الكلبى ومقاتل البنون هم أولاده الصغار والحفدة الكبار الذين
~~يعينونه على عمله، وقال الحسن وعكرمة والضحاك هم الخدم من البنين وغيرهم
~~أقارب أو أجانب وقال مجاهد هم الأعوان والأنصار كذلك { ورزقكم
~~من الطيبات } أى من اللذائذ المتخذة من الشجر والنبات والحيوان
~~وكان بمن التبعيضية لأن كل ما فى الدنيا من الطيبات هو شىء قليل بالنسبة
~~إلى ما فى الآخرة ولأن لكل إنسان بعضا منها فقط وقيل الطيبات أنواع
~~الحلال والكلام على من فى هذا القول مثله فى القول الأول {
~~أفبالباطل يؤمنون } الباطل ما يعتقدون من منفعة الأصنام
~~وبركتها وشفاعتها ويؤمنون يصدقون أى فيصدقون بما هو وهم باطل متخيل غير
~~ثابت وهو منفعة الأصنام وبركتها وشفاعتها أو الباطل نفس الأصنام أو
~~الشيطان يصدقونه فى إثبات الشركة والصاحبة والولد تعالى الله أو ما
~~يوسوس لهم به من تحريم الحلال كالبحيرة والسائبة أو كل ما اعتقدوه من كل
~~أمر باطل والاستفهام إنكار أو توبيخ { وبنعمة الله هم
~~يكفرون } بالإشراك وبإضافتها إلى الأصنام وتحريم ما حل وقدم
~~قوله بنعمة الله على يكفرون للفاصلة وللاهتمام أو لذلك مع إيهام الحصر
~~مبالغة كأنهم متفرغون بالكلية إلى كفر النعمة ومقتصرون على الكفر بها
~~لا يتجاوزونه.

### || [16.73]

# { ويعبدون من دون الله ما لا يملك لهم ms3862 رزقا من
~~السموات } كالمطر { والأرض } كالنبات والثمار وذلك هو الأصنام
~~لا تقدر أن ترزقهم من السماء ولا من الأرض { شيئا } مفعول مطلق بمعنى
~~ملكا أى لا يملك لهم رزقا ملكا ما أو بدل مطابق لرزقا على أن المراد به
~~الرزق وفائدة الإتيان به الإشارة إلى أنه لا يملك لهم ولو أدنى ما
~~يسمى من الرزق شيئا أو تأكيد بمنزلة قولك لا يملك لهم رزقا كقولك ما قام
~~زيد زيد ومن السماوات لغة لرزقا ويجوز تعليقه برزقا لأنه بمعنى الشىء
~~المرزوق للإنسان ويجوز كونه فى معنى المصدر كالرزق بفتح الراء فيتعلق به
~~من السماوات والأرض فيكون شيئا مفعولا به لرزقا من إعمال المصدر المنون
~~كقوله تعالى أو إطعام فى يوم ذى مسغبة يتيما { ولا يستطيعون }
~~أى لا يقدرون على شىء من إيصال نفع كرزق ودفع ضر ولا يستطيعون الرزق
~~فكأنه قيل لا يملكونه ولا يستطيعون أن يملكوه والضمير عائد إلى ما
~~والمراد الأصنام اعتبر لفظ ما فى قوله لا يملك ومعناه فى قوله لا
~~يستطيعون فجىء بضمير الجماعة الذكور العقلاء لأن الأصنام عندهم كالعقلاء
~~ويحتمل عود الضمير للمشركين كالذى فى يعبدون أى لا يستطيعون دفع ما أراد
~~الله ولا جلب ما لم يرد الله من رزق أو غيره وهم أحياء عقلاء متصرفون
~~فكيف تستطيع الأصنام ذلك.

### || [16.74]

# { فلا تضربوا لله الأمثال } لا تجعلوا له أمثالا فإنه لا
~~يشبهه شىء كيف تشبهون ما لا يقدر على شىء بمن يقدر على كل شىء من خلق
~~ورزق وإحياء وإماتة وغير ذلك وكيف تشركون به ما لا يقدر على شىء وكيف
~~تقيسونه عليه وضرب المثل تشبيه حال بحال وهو مأخوذ من قولك هذا ضريب هذا
~~أى مثله والضرب النوع { إن الله يعلم } أنه لا مثل له أو يعلم
~~خطأكم فى التشبيه والقياس المذكور ويعلم عظم جرمكم أو يعلم كنه الأشياء
~~من عقاب وغيره فى القياس الذى هو قولكم إن عبادة عبيد الملك أبلغ فى
~~تعظيم الملك من عبادة الملك وكانوا يقولون الأصنام عبيد الله وعبادتها ms3863
~~تعظيم له، { وأنتم لا تعلمون } ذلك الذى ذكر أن الله يعلمه
~~فاتركوا رأيكم لو علمتم ما جسرتم على ذلك وإن وما بعدها تعليل النهى أو
~~المعنى لا تضربوا لله الأمثال لأن الله يعلم كيف يضرب المثل وأنتم لا
~~تعلمون كيف تضربونها فعلمهم ضربها بقوله.

### || [16.75]

# { ضرب الله مثلا عبدا } بدل من مثلا وقيل إن الضرب فى
~~الأمثال بمعنى التصيير ويتعدى لاثنين فيكون مفعولا أولا ومثلا مفعولا
~~ثانيا { مملوكا } لعبض الناس وهذا مخرج للحر فإنه أيضا عبد الله
~~لكنه غير مملوك لأحد من الناس والمكاتب حر عندنا ولو لم يعط شيئا، {
~~لا يقدر على شىء } من التصرف فى المال لعدم ملكه شيئا مع عدم
~~تسريح مولاه إياه وعدم إذنه له فى التجرى فخرج المأذون له والمسرح،
~~وقال المحالفون إن المكاتب عبد ما بقى عليه درهم وعليه فهو خارج بقوله
~~عز وجل لا يقدر على شىء، روى أبو داود عن ابن عمرو عن رسول الله  صلى
~~الله عليه وسلم 

# " المكاتب عبد ما بقى عليه من مكاتبته درهم "

# ومقابلة العبد بالمالك وجعله قسيما له يدلان على أن العبد لا يملك وهو
~~مذهبنا ومذهب الجمهور وقيل يملك، { ومن } عطف على عبدا وهى نكرة
~~موصوفة أى وحرا، { رزقناه } أو موصولة أى والذى رزقناه والأول
~~أولى ليطابق عبدا، { منا } أى من عندنا أو من رزقنا وفيه عمل رزق فى
~~ضميرين مرجعهما واحد والظاهر عندى أنه يجوز لنا أن نقيس على ذلك إذا
~~توصل العامل إلى أحدهما بحرف الجر لكثرته فى القرآن وتأويل الكثير لا
~~يحسن، { رزقا حسنا } حسن جودة وكثرة { فهو ينفق منه
~~سرا وجهرا } يتصرف فيه كما يشاء ولا يعارضه أحد لله سبحانه فيمنعه
~~وذكر السر والجهر كناية عن كمال يمكنه من الإنفاق منه فإن من لا يتمكن
~~من شىء جهرا يفعله سرا مثل نفسه بالحر المالك الذى رزقه الله مالا جيدا
~~كثيرا يتصرف فيه كما شاء ومثل الأصنام مملوك عاجز عن التصرف أصلا فكأنه
~~قيل مثلكم فى إشراك الأصنام بالله كمثل من سوى بين ms3864 العبد ومالكه وهذا
~~لا يقبله العقل مع استواء المالك منكم والمملوك فى الجنسية وأصل الاحتياج
~~والعجز فكيف تستوى الأصنام التى هى أعجز من العبد إذ هى جماد فالله جل
~~جلاله القادر الغنى على الإطلاق الرازق فى أعظم شىء وهو العبادة، وهذا
~~قول مجاهد والضحاك والزجاج وهو أولى لمناسبته ما قبل وما بعد فى تبيين
~~أمر الله والرد على أمر الأصنام، وقال ابن عباس وقتادة العبد المملوك
~~الذى لا يقدر على شىء مثل للكافر والمرزوق رزقا المتصرف فيه سرا وجهرا
~~مثل للمؤمن وذلك أن الكافر محروم من عبادة الله والثواب عليها فهو كالعبد
~~فى الذلة والفقر وأنه لم يقدم خيرا فيما رزقه الله من المال فهو فقير من
~~حسنات الصدقة كأنه لم يملك شيئا والمؤمن مثاب بعبادة الله وصدقته فهو
~~عزيز غنى. وقال عطاء العبد المملوك أبو جهل والحر المالك أبو بكر رضى
~~الله عز وجل عنه، { هل يستوون } عبر بضمير الجماعة عن اثنين وذلك
~~مجاز على الصحيح وقيل حقيقة أو عبر به نظرا للمعنى فإن المراد جنس
~~العبيد الذين لا يقدرون على شىء وجنس الأحرار المالكين والاستفهام توبيخ
~~وإنكار أى لا يستوى الحر والعبد أو المؤمن والكافر أو أبو جهل وأبو بكر،
~~{ الحمد لله } على ظهور الحجة أو الحمد لله وحده لا يستحقه غيره
~~فضلا عن أن يستحق غيره العبادة فإنه مولى النعم كلها كامل القدرة، {
~~بل أكثرهم } أكثر اهل مكة وأكثر الكفار أو أكثر الناس.

# { لا يعلمون } الحجة أو لا يعلمون أن الحمد لله وحده أو لا يعلمون
~~أنه مولى النعم فيضيفونها إلى غيره ويعبدون غيره لأجلها أو لا يعلمون
~~ما يصيرون إليه من العذاب ثم زاد مثلا ثانيا بقوله { وضرب الله
~~مثلا رجلين أحدهما أبكم }.

### || [16.76]

# { وضرب الله مثلا رجلين أحدهما أبكم } ولد أخرس لا
~~يتكلم فهو لا يفهم بنفسه ولا يفهم غيره والأخرس من لا يتكلم ولد كذلك أو
~~حدث إليه فهو أعم من الأبكم لأن الأبكم من ولد كذلك { لا يقدر
~~على شىء } من الصنعة والتدبير ms3865 لأنه كما مر لا يفهم ولا يفهم فهو
~~عاجز عجزا تاما وناقص نقصا كاملا، { وهو كل } ثقيل المؤونة أو
~~هو غليظ من قولك كل السيف إذا غلظت شفرته وكل وكل اللسان إذا عى {
~~على مولاه } أى على من يقضى له ما يحتاج إليه ويتضرر به ولا ينتفع
~~منه بشىء { أينما يوجهه } أى يرسله فى جلب نفع أو دفع ضر ولو
~~لنفسه، وقرأ ابن مسعود اينما يوجه بالبناء للمفعول وهاء واحدة وقرىء يوجه
~~بضم الياء وإسكان الواو وكسر الجيم بمعنى يتوجه كما قرىء أينما توجه
~~بفتحات على الماضوية، { لا يأت بخير } بشئ حسن من جلب أو نفع
~~فضلا عن أن يأتى به بلا توجيه وذلك كناية عن كونه لا يتوجه أصلا إلى ما
~~وجه إليه فضلا عن أن يأتى بخير لأنه يفهم ولا يفهم فكيف يفهم التوجيه
~~حتى يتوجه وإن فرضنا أنه توجه وفهم فهو لا يأت بخير، وفى الكلام حذف
~~تقديره والله أعلم والآخر يبلغ النطق مستقل بنفسه يجلب النفع ويدفع الضر
~~ودل على ذلك قوله عز وجل { هل يستوى هو } أى ذلك الأبكم الكل
~~الذى لا يأتى بخير وذلك مثل للأصنام إذ لا تنطق وتضر ولا تنفع ولا
~~تعقل وهى ثقيلة على من يعبدها بالنقل والخدمة والذبح لها وقيل هو أبو
~~جهل، { ومن يأمر } غيره، { بالعدل } الشامل للفضائل فهو نافع
~~الناس بأمره به، { وهو } فى نفسه، { على صراط مستقيم }
~~سيرة حسنة من دين ومكارم الأخلاق فى نفسه ولغيره ولذلك استقام له الأمر
~~بالعدل وهذا مثل لله وليس المراد أنه يوصف بالسيرة ومكارم الأخلاق وهو
~~مقابل للأصنام، وقيل رسول الله  صلى الله عليه وسلم  وهو مقابل لأبى
~~جهل وقيل الأبكم الكافر والآمر بالعدل المؤمن وقيل الأبكم أبى ابن خلف
~~ومن يأمر بالعدل حمزة وعثمان بن مظعون رضى الله عنهما زاد قومنا عثمان
~~بن عفان، وقيل هو والأبكم مولى له بأمره بالإسلام ويأمره المولى
~~بالإمساك عن النفقة ويجوز أن يكون الصراط المستقيم كناية عن أنه لا
~~يتوجه إلى مطلب إلا بلغه ms3866 بأقرب سعى لاستقامة طريقه إليه بل هذا أنسب
~~بقوله لا يأتى بخير فيكون قابل تلك الصفات بالعدل والكون على صراط
~~مستقيم لأنهما من أكمل ما يقابلها والاستفهام كما مر إنكار وتوبيخ.

### || [16.77]

# { ولله } وحده لا لغيره، { غيب } أى علم غيب. { السموات
~~والأرض } أى علم ما غاب فيهن عن العباد ولم يحسوه ولم يدل عليه محسوس
~~وقيل غيبهن قيام الساعة لأنه لا يعلم أحد بوقته على التعيين، { وما
~~أمر الساعة } ساعة موت الخلق كلهم أو ساعة بعثهم بعد موتهم أو ذلك
~~كله أى ما أمرها فى السرعة والسهولة { إلا كلمح البصر } فتح
~~العين أو إطباق الجفن الأعلى عليها فكما أن فتح العين أو إغلاقها لا
~~يحتاج فيه إلى زمان طويل ولا يستصعب كذلك أمر الساعة سهل عند الله إذا
~~أراده أوجده فى أقل زمان. قال الزجاج أو أن أمر الساعة وإن تراخى عندكم
~~قريب عند الله كلمح البصر وهذا مبالغة فى استقرابه والبصر والعين ويجوز
~~كونه بمعنى النظر والرؤية أى كاختلاس الرؤية، { أو هو أقرب } أى
~~بل هو أقرب من لمح البصر قاله الفراء فأو فيه للإضراب كبل وقيل للإبهام
~~وقيل للشك مصروفا إلى الرأى أى لو اتفق أن يقف على ذلك أحد لكان من
~~السرعة بحيث يشك هل هو كلمح البصر أو أقرب، وقيل للتخيير أى إن شاء الله
~~أوقعه كلمح البصر وإن شاء اوقعه أقرب والمشهور أن مجىء أو للتخيير أو
~~الإباحة، مختص بالطلب ولم يشترط ابن مالك فى شرح الكافية ولا سيبويه
~~فيما حكاه ابن الشجرى الطلب ولا يصح ذلك عن سيبويه وتفسير الأقربية أن
~~يكون أمر الساعة نصف زمان لمح البصر أو ثلثه أو ربعه أو غير ذلك ككونه
~~الآن الذى يبتدىء فيه، { إن الله على كل شىء قدير } فهو قادر
~~على إماتة الخلائق دفعة وإحيائهم دفعة كما قدر على إيجادهم شيئا
~~فشيئا ودل على قدرته بقوله جل جلاله.

### || [16.78]

# { والله أخرجكم من بطون } وقرىء بكسر الباء، {
~~أمهاتكم } وقرأ الكسائى بكسر الهمزة تباعا للنون فإذا ابتدأ
~~بأمهات ms3867 ضمها وقرأ حمزة بكسرها وكسر الميم باتباع الهمزة للنون والميم
~~للهمزة وإذا ابتدأ بأمهات ضم الهمزة وفتح الميم، هذا ما نسب إليهما
~~ويحتمل أنهما قرآ بلغة كسر الهمزة فلا يخلف كسرها وصلا ووقفا والهاء
~~زائدة وشذت زيادتها فى المفرد كقوله أمهتى خندف والياس أى وجملة قوله
~~تعالى { لا تعلمون شيئا } حال من كاف أى اخرجكم من بطون أمهاتكم
~~غير عارفين شيئا ما مستصحبين جهل الجماد الذى هو أصلكم، { وجعل
~~لكم } الواو عاطفة سابق على لاحق فإن جعل السمع والأبصار والأفئدة
~~متقدم على الإخراج ويحتمل أن تكون عاطفة لاحق على سابق باعتبار أن
~~الانتفاع بالسمع والبصر والفؤاد إنما هو بعد الإخراج فكأنها لم تجعل
~~إلا بعده أو بتقدير محذوف أى وجعل لكم سمع السمع ونظر الإبصار وفهم
~~الأفئدة أو منافع السمع والأبصار والأفئدة ويجوز كون الواو للحال
~~المحكية بلا تقدير قد على مذهب وبتقديرها على آخر أى أخرجكم وقد جعل لكم
~~قبل الإخراج، { السمع } أى قوة فى الأذن تدرك الأصوات بعد أو نفس
~~الأذن أو نفس الإدراك للأصوات وهذا مختص بما بعده وذلك لتسمعوا دلائل
~~الكتاب والسنة ومصالح معايشكم { والأبصار } العيون أو القوى المركبة
~~فيها المدركة للألوان ألوان على الواقعة على الأجسام لتبصروا بها نعم
~~الله سبحانه وكبر أجسامكم بعد صغرها وحدوث ما يحدث فيكم وعجائب ومصنوعات
~~لله سبحانه وتعالى فتستدلوا بها على وجوده ووحدانيته وكمال قدرته، {
~~والأفئدة } جمع قلة لفؤاد. والمراد الكثرة ولم يسمع لفؤاد جمع كثرة
~~أى والقلوب لتفهموا بها عظمة الله ودلائل الكتاب والسنة ومصالح معايشكم
~~ودلائل الوحدانية وكمال القدرة وعلى كل حال قد انتقلتم من الجهل الذى
~~أخرجتم عليه من بطون أمهاتكم إلى العلم بهذه الحواس التى هى العيون
~~والآذان وسائر الأعضاء التى تدرك جزئيا الأشياء وتتنبهون بقلوبكم
~~لمشاركات ومباينات بين الأشياء يتكرر الإحساس حتى تتحصل لكم علوم
~~بديهية تتوصلون بها إلى علوم كسبية بالنظر فيها وعلى كل حال قد أخرجكم من
~~ضيق البطون إلى السعة ومن الجهل والرذالة إلى العلم والإنعام بتكميل
~~الأعضاء ومنافعها وسائر النعم ms3868 فالآية تتضمن استدلالا على القدرة كأمر
~~وتتضمن امتنانا بالنعم واستدعاء للشكر كما صرح به فى قوله جل وعلا. {
~~لعلكم تشكرون } أى لتشكروا ما يتعاقب عليكم من النعم وما
~~يترادف بالإيمان واستعمال هذه الجوارح وغيرها فى العبادة.

### || [16.79]

# { ألم يروا } ضمائر الخطاب قيل هذا وضمير الغيبة فى هذا، كلها
~~للمشركين وقرأه ابن عامر وحمزة ويعقوب ألم تروا بالمثناة فوق خطابا لهم
~~تأكيدا فى وعظهم على طريق الالتفات أو خطابا للناس عامة، { إلى
~~الطير } عدى يرى بإلى لتضمنه معنى الامتداد والتوجيه أى ألم تمتد
~~أبصارهم أو لم يوجهوها إلى الطير، { مسخرات } حال من الطير أى
~~مذللات للطيران بما خلق لها من الأجنحة والأسباب الموافقة للطيران. {
~~فى جو السماء } فى الهواء المتباعد من الأرض إلى جهة السماء
~~ومثله اللوح والسكاك أبعد منهما. كذا قيل والظاهر أن الجو الهواء بين
~~السماء والأرض قرب أو بعد، وقال بعض الحبو ما يلى الأرض منه. وعن كعب
~~الأحبار رضى الله عنه الطير ترتفع فى الجو اثنى عشر ميلا ولا ترتفع أكثر
~~من ذلك، { ما يمسكهن } أى الطير فى قبضهن وبسطهن ووقوفهن فى الجو
~~{ إلا الله } بقدرته فإن طبع أجسامها لثقلها يقتضى سقوطها إذ لا
~~شىء تتعلق به فوقها ولا شىء تعتمد عليه تحتها { إن فى ذلك }
~~المذكور من تمكين الطير بالطيران فى الجو وإمساكها فيه مع أن طبعها
~~الوقوع { لآيات } على أن لها ممسكا أمسكها بالقدرة وذللها لما يصدر
~~منها. { لقوم يؤمنون } خصوا بالذكر لأنهم المنتفعون بتلك الآيات
~~تفكرا واعتبارا.

### || [16.80]

# { والله جعل لكم من بيوتكم سكنا } موضعا تسكنون فيه
~~وقت إقامتكم فى الحضر كالبيوت المتخذة من الحجر والمدر ومن للتبعيض،
~~فإن من البيوت ما لا يعد للسكنى بل يخزن فيه المال وينزل فيه متاع الضيف
~~ودابته أو دوابكم أو دواب غيركم بل بعض البيت الواحد لا يسكن مثل ظهره
~~وما ليس صالحا للسكنى منه ويجوز أن يكون المعنى من جنس بيوتكم ويجوز كون
~~أن للبيتان المقدم على المبين وهو السكن، أى جعل لكم سكنا هو بيوتكم ms3869
~~والسكن فعل بفتحتين بمعنى مفعول كنجا بمعنى منجو أى مسلوخ بمعنى ما يسكن
~~ويصلح أن يكون مسكونا من السكون فى موضع بمعنى اللبث فيه وهو الظاهر هنا
~~أو من السكون إلى كذا أى الاطمئنان إليه لألفة كما يسمى من تألفه
~~بالسكون ولا يخفى أن بيت الإنسان أيضا مألوف { وجعل لكم من
~~جلود الأنعام بيوتا } كالخيام والقباب والأخبية والفساطيط
~~المتخذة من الجلود المدبوغة وغير المدبوغة والمصبوغة وغير المصبوغة ويجوز
~~أن يراد بالبيوت أنواع البيوت المتخذة من نفس الجلود كما ذكرنا ومما ينبت
~~عليها من صوف ووبر وشعر فإن ما ينبت على الجلد يصدق عليه أنه من الجلد.
~~{ تستخفونها } تجدونها خفيفة أو تعتقدون خفتها أو تعدونها خفيفة
~~وهى كذلك يخف عليكم حملها ونقلها { يوم ظعنكم } ارتحالكم للسفر
~~من الحضر لتجر أو جلب نفع أو دفع ضر أو من موضع فى البادية إلى آخر لطلب
~~ماء أو نبات أو غيرهما من المنافع أو دفع ضر فلا يشق عليكم حملها
~~والانتقال بها. وقرأ الكوفيون وابن عامر بإسكان العين وذلك لغتان {
~~ويوم إقامتكم } يخفف عليكم إذا أقمتم فى سفر أو حضر فيها
~~وضعها فى الأرض أو ضربها { ومن أصوافها } أصواف الأنعام الضأن
~~منها فقط وأضيف إليها لأن الضأن من جملتها، { وأوبارها } أوبار
~~الأنعام وإنما الوبر للإبل منها فقط وأضيف للأنعام لأن الإبل منها
~~{ وأشعارها } أشعار الأنعام وإنما الشعر للمعز منها وأضيف إلى
~~الأنعام لأنه منها، { أثاثا } ما يلبس ويفرش ويتغطى به ويجعل ستر
~~البيت أو غيره وجلالا للدواب وغير ذلك. وقال ابن عباس الأثاث المال وهو
~~ما ذكرناه من لباس وفراش وغطاء وستر وجلال وغير ذلك وما يتجر من أثمان
~~ذلك ببيع واكتراء ومن أثمان الصوف والوبر والشعر غير معموله، وقال مجاهد
~~الأثاث المتاع أى ما يتمتع به أو نفس التمتع فإن فسرنا متاعا بعده بما
~~فسره به كان عطفه عليه تفسيرا على قوله، وإن فسرنا أحدهما بما يتمتع به
~~والآخر بالتمتع لم يكن تفسيرا، وقال ابن قتيبة وأبو زيد الأنصارى
~~الأثاث المال كله فيشمل ms3870 ما ذكرناه وما يشترى به من دابة وعبد وغيرهما،
~~وقيل الأثاث ما ينتفع به فى البيت، { ومتاعا } ما يتمتع به أو ما
~~يتجر به أو تمتعا وذكر بعض أن الأثاث ما كثر من الأث البيت وحوائجه
~~وغير ذلك من قولك أث به الشعر أو النبات، أى كثر والتف والمتاع ما ينفع
~~فى البيت خاصة، قال أبو زيد الأثاث واحده أثاثه، وقال غيره لا واحد له
~~من لفظه، { إلى حين } متعلق بمتاعا لأنه إما بمعنى تمتعا أو ما
~~يتمتع به والمراد بالحين حين انقضاء أوطاركم أو حين الموت أو حين فناء
~~ذلك ورثته وبلاه أو زمان مديد لأن ما يعمل من صوف أو وبر أو شعر يبقى
~~مدة مديدة لصلابته وقوته وقيل يوم القيامة وما جعل الله سبحانه وتعالى من
~~قطن وكتان أكثر نفعا وألين وأكثر من الوبر والشعر ولكن خاطبهم بما يليق
~~بهم فى الخطاب ويعرفونه فإنهم أعراب بادية أصحاب ماشية أصحاب صوف ووبر
~~وشعر كما قال وننزل من السماء من جبال فيها من برد فإن الثلج أكثر لكنهم
~~لا يعرفونه أو لم يذكر القطن والكتان إعراضا عما هو لذة وشرف ولباس
~~عباد الله الصالحين إنما هو الصوف وما خشن، قال ابن العربى فى قوله
~~تعالى لكم فيها دفء دليل على لباس الصوف فهو أولى لباس وهو شعار المتقين
~~ولباس الصالحين وإشارة الصحابة والتابعين واختيار الزاهدين والعارفين
~~وإليه نسب جماعة من الناس الصوفية لأنه لباسهم فى الغالب، انتهى.

### || [16.81]

# { والله جعل لكم مما خلق } من شجر وجبال وأبنية وسحاب
~~وغير ذلك كغيران فى الأرض { ظلالا } تتقون بها حر الشمس وهى جمع ظل
~~وما جعله يقى البرد أكثر وأعظم نفعا لأن تحمل الحر أهون من تحمل البرد
~~ولكنهم لما كانت أرضهم حارة خاطبهم بما يستظلون به عن الحر وكذا الكلام
~~فى قوله بعد تقيكم الحر مع أنه يحتمل أنه لم يقل تقيكم الحر والبرد لذكر
~~الوقاية عن البرد فى أوائل السورة إذ قال لكم فيها دفء فحذفه هنا لذكره
~~وللعلم به ms3871 وأنه يحتمل أن يكون المراد بحر أو برد بإظلال ما يشرف عليك
~~ويقيك ما يضرك من حر أو برد { وجعل لكم من الجبال
~~أكنانا } جمع كن وهو ما يختفى فيه من بيت منحوت فى جبل وغار
~~والاكتنان بالبيوت المنحوتة فى الجبال وبالغيران والشجر ونحو ذلك يعرض
~~للأغنياء إذا خرجوا بلا بيوت أو خرجوا بها ثم إذ تفصلوا عنها ويطابق
~~الفقراء الذين لا بيوت لهم { وجعل لكم سرابيل } ثيابا من
~~الصوف والكتان والقطن أو غير ذلك وهو جمع سربال وهو الثوب مطلقا من جبة
~~أو قميص أو شملة أو سراويل وغير ذلك { تقيكم } تمنعكم { الحر }
~~والبرد وتقدير فى البرد بيان للواقع واشتهر أنه من حذف العاطف والمعطوف
~~فى النحو، وبحث فيه ابن هشام بأن الحذف الذى يلزم للنحوى النظر فيه هو
~~ما اقتضته الصناعة وذلك أن يجد خبرا بدون المبتدأ أو بالعكس أو شرطا دون
~~جزاء أو بالعكس أو معطوفا دون معطوف عليه أو معمولا دون عامل نحو ليقولن
~~الله ونحو قالوا خيرا ونحو خير عافاك الله وأما قولهم فى نحو سرابيل
~~تقيكم الحر أن التقدير والبرد وفى تلك نعمة تمنها على أن عبدت بنى
~~إسرائيل أن التقدير ولم تعبدنى ففضول فى علم النحو وإنما ذلك للمفسر
~~انتهى. وخص الحر بالذكر لما مر أو لأن وقاية الحر كانت عندهم أهم لأن
~~بلاد الحجاز حارة وما يهمهم البرد لكونه يسيرا يحتملونه قال رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم

# " من لبس ثوبا جديدا فقال الحمد لله الذى كسانى ما أوارى به عورتى
~~وأتجمل به فى حياتى ثم عمد إلى الثوب الذى خلق فتصدق به، كان فى كنف
~~الله وفى حفظ الله وفى ستر الله حيا وميتا "

# رواه الترمذى عن عمر رضى الله عنه وقال رسول الله  صلى الله عليه وسلم
~~

# " ما اشترى عبد ثوبا بدينار أو نصف دينار فحمد الله عليه إلا لم يبلغ
~~ركبتيه حتى يغفر الله له "

# ، رواه الحاكم عن عائشة { وسرابيل } دروعا من حديد وما يلبس للحرب
~~{ تقيكم بأسكم } حربكم ms3872 أو أن يصيبكم السلاح { كذلك } أى
~~كإتمام هذه النعم التى تقدمت أو كما خلق هذه النعم { يتم نعمته
~~عليكم } أى يتم نعمته عليكم كما رأيتم أو يتم عليكم نعمته بالدين
~~والإتمام هو بعثه محمدا  صلى الله عليه وسلم  يأمر بالدين {
~~لعلكم تسلمون } تؤمنون إذا نظرتم فى النعم وفيما يقول رسول
~~الله  صلى الله عليه وسلم  أو تنقادون لحكمه وتخلصون العبادة
~~والألوهية لله سبحانه وتعالى والخطاب لأهل مكة والمضارع فى يتم نعمته
~~للحال وتسلمون للاستقبال.

# وقرأ ابن عباس تسلمون بفتح التاء واللام من السلامة أى تنجون من العذاب
~~إذا شكرتم وآمنتم أو من الشرك أو تنجون من الجراح بلبس السرابيل التى هى
~~الدروع فى الحرب. وهو المروى عن ابن عباس.

### || [16.82]

# { فإن تولوا } أعرضوا عن الإيمان بك والنظر فى النعم والآيات
~~والجواب محذوف أى فلا يضرك إعراضهم أو توليتم. هو مسبب أنيب عنه سببه
~~وهو قوله عز وجل { فإنما عليك البلاغ المبين } وهو علة
~~لذلك الجواب أى لا يضرك لأنه ليس عليك إلا التبليغ فبلاغ اسم مصدر أو
~~أن يبلغهم منك ما أمرت به فهو مصدر والمبين من إبان اللازم أى البلاغ
~~الواضح أو من إبان المتعدى أى البلاغ الموضح لما أبهم عنهم قبل ذلك
~~منسوخ بالقتال والظاهر أنه ليس المراد فيه النهى عن القتال فضلا عن أن
~~ينسخ به بل المراد به أنك قد قضيت ما عليك فلا يلحقك من تقصيرهم شىء.

### || [16.83]

# { يعرفون نعمة الله } أى نعمه التى عددها فى هذه السورة وغيرها
~~يعترفون بأنها منه { ثم ينكرونها } بعبادة غير الله سبحانه
~~وتعالى فإن عبادة غيره بمنزلة قولهم أنها ليست من الله سبحانه وتعالى بل
~~يقولون هى شفاعة آلهتنا أو بسبب كذا كقولهم مطرنا بنوء كذا أو ينكرونها
~~بعدم شكرها أو بقولهم ورثنا من آبائنا إذا قيل لهم تصدقوا منها وامتثلوا
~~أمر الله وقيل بقولهم لولا فلان لما كان كذا وقيل نعمة الله بنبوة محمد
~~ورسالته  صلى الله عليه وسلم  يعرفونها بالمعجزات ثم ينكرونها عنادا
~~وثم للتراخى فى الذى ms3873 هو بمعنى الاستبعاد دلت على أن إنكارهم بعد المعرفة
~~بعيدا فى العقل غريب شبه هذا البعيد بالمهملة بين فعلين، فعبر عنه بثم
~~الموضوعة لها وإنما يكون قول الإنسان لولا فلان لكان كذا إذا لم يعتقد
~~أنه من الله { وأكثرهم الكافرون } الجاحدون لرسالة محمد  صلى
~~الله عليه وسلم  وللنعم عنادا وعبر بالأكثر لأن منهم أطفالا ومجانين
~~وناقصى العقل بحيث لا يكلف وذلك على أن الضمير لكفار مكة ومن يتعلق بهم
~~لكن بدون قيد الكفر، كأنه قيل أكثركم أيها الفريق المكى والقرشى أو عبر
~~بالأكثر لأن بعضا فرط فى النظر فلم ينظر أو نظر نظرا ضعيفا فلم يصدق
~~عليه فى اللغة أنه جاحد ولو صدق عليه شرعا أو عبر بالأكثر مزيدا به
~~الجاحد المعاند وبعضهم ليس معاندا بالجحود ولو جحد وكفر وقيل أراد
~~بالأكثر لكل كما هو أحد أوجهه فى قوله تعالى

# بل أكثرهم لا يعلمون

### || [16.84-85]

# { ويوم نبعث } أى واذكر يوم نبعث للشهادة أو خوفهم يوم نبعث
~~للشهادة فيوم مفعول به لمحذوف أو يحيق بهم ما يحيق من الذل والعذاب يوم
~~نبعث ويقعون فى أمر عظيم يوم نبعث فيوم ظرف وذلك اليوم يوم قيام الناس من
~~قبورهم والبعث الإقامة من القبر أو من بين الناس فى المحشر أى ويوم نبعث
~~{ من كل أمة شهيدا } يشهد عليها ولها بإيمان من آمن منها
~~وكفر من كفر وبالتبليغ وهو نبيها ويجوز أن يبعث الله شهودا مع الأنبياء
~~من الصالحين قيل إن شهداء كل أمة يشهدون لرسولها بالتبليغ وكما قال بعض
~~الصحابة إذا رأيت أحدا على معصية فانهه فإن أطاعك وإلا كنت شهيدا
~~عليه يوم القيامة وإن قلت كيف يقال على الوجه الأول ويوم نبعث من القبر
~~شهيدا من كل أمة مع إيهام أن الأمة لا تبعث قلت لا إيهام لأن البعث
~~إنما هو لجزائهم بما عملوا فبعثه دليل على بعثهم، ولأن السياق وغيره من
~~الآى نص فى بعثهم ولكن خص بذكر البعث لمزيته ونظم أمر الشهادة بعده {
~~ثم لا يؤذن للذين كفروا } فى الاعتذار ms3874 لأنه لا عذر لهم
~~وفى الكلام أصلا وذلك فى بعض مواطن المحشر ولا اعتذار ولا كلام يومئذ
~~إلا بإذن وليس كاليوم فتح الله للناس من باب الكلام فتحا كليا ويجوز
~~أن يراد بعدم الإذن لهم الإشارة إلى أنه لا حجة لهم ولا عذر وقيل لا
~~يؤذن لهم فى الرجوع إلى الدنيا وقيل لا يؤذن لهم فى معارضة الشهود
~~معارضة صحيحة فمعارضتهم إن وقعت كلا معارضة لأنهم يفتضحون فإنهم إذا
~~كذبوا الأنبياء فى التبليغ بعد شهادة الأنبياء عليهم كذبوهم فتشهد
~~عليهم الشهداء والصلحاء وإن كذبوا الشهداء والصالحين أقام لهم الله ما
~~يصحح شهادتهم وقيل لا يكذبون الشهود من الأنبياء والشهداء والصالحين
~~أصلا بل يقرون بما شهدوا به عليه، وثم للتراخى منزلة منعهم من الاعتذار
~~والكلام والرجوع إلى الدنيا عن منزلة شهادة من يشهد عليهم يومئذ فى
~~العظم فإن منعهم من ذلك أشد إيقاعا فى الهم والغم من الشهادة عليهم
~~لأنه قناط كلى { ولا هم يستعتبون } السين والتاء للطلب
~~والعتبى الرضى، أى لا يطلب منهم أن يوقعوا لله الرضى أى أن يفعلوا ما
~~يرضى به الله عنهم بل يبقيهم فى عدم الرضى عليهم أو العتبى الرجوع إلى
~~ما يرضى به أى لا يطلب ذلك منهم ولا يجدونه ولا يقبل عنهم لأن الآخرة
~~ليست بدار الأعمال بل دار ثواب وعقاب ولا رجوع إلى الدنيا بعد وصول ذلك
~~اليوم أو السين والتاء للتأكيد كأنه قيل ولا هم يعتبون أى لا يكفيهم
~~الله ما عاتبهم الرسل وغيرهم عليه فى الدنيا أو فى الآخرة أيضا بالشهادة
~~عليهم أو ما من شأنه أن يعاتبهم الله عليه، أو ما عاتبهم عليه عتاب
~~توبيخ وقطع عذر، يقال أعتبته إذا كفيته ما عقب فيه كما يقال شكوت إليه
~~فأشكانى أى كفانى المهم الذى شكوت إليه به أو السين والتاء باقيتان على
~~الطلب العتبى الغضب والهمزة من أعتب الرباعى للسلب أى لا يطلب منهم
~~إزالة الغضب الواقع عليهم من الله جل جلاله بالتوبة وليس ذلك خارجا فى
~~المعنى عما رجح بعضهم ms3875 من قول الطبرى أن المعنى لا يعطون الرجوع إلى
~~الدنيا فتقع منهم توبة وعمل { وإذا رأى الذين ظلموا } كفروا
~~أو ظلموا أنفسهم بالشرك والمعاصى { العذاب } عذاب جهنم ورؤيته
~~المباشر له { فلا يخفف عنهم } أى العذاب والجملة جواب إذا لا
~~كما قيل إن إذا معطوف على يوم بالأوجه السابقة فيه أو يقدر له عامل
~~كعامل يوم لما فى ذلك من إخراجها من الصدر والشرط مطلقا وعن الظرفية
~~إذا جعلت مفعولا به بالعطف على المفعول أو بتقدير عامل { ولا هم
~~ينظرون } يؤخرون عن العذاب بأن يبقوا فى جهنم غير معذبين أو يخرجوا
~~منها، كل ذلك لن يكون وقيل المعنى إذا رأوا العذاب بأعينهم بعد سوقهم
~~إليه أو مجيئه ليخلفهم ولم يمهل عنهم وقيل المعنى لا يردون إلى الدنيا
~~ليؤمنوا ويعملوا صالحا.

### || [16.86]

# { وإذا رأى الذين أشركوا شركاءهم } أى أصنامهم التى
~~يدعون أنها شركاء لله وإضافتها إليهم بعنوان لفظ الشركة للملابسة
~~وكونهم هم المسمين لها بشركاء لله فى العبادة والحرث والأنعام تعالى عن
~~الشركة أو المراد بالشركاء الشياطين فإنها تشاركهم فى الأموال
~~والأولاد، وفى الكفر بحملهم على الكفر يعرف كل إنسان الشيطان الذى كان
~~يضله فى الدنيا { قالوا ربنا هؤلاء شركاؤنا الذين
~~كنا ندعوا من دونك } نطلبهم فى قضاء الحوائج أو نعبدهم أو
~~نطيعهم فيما أمر ونابه من المعاصى والكفر وهذا الأخير إذا فسرنا
~~الشركاء بالشياطين ويحتمل أيضا أن يكذبوا على الأصنام، أمرتهم بالشرك
~~والمعاصى فأطاعوها وإنما قالوا ما ذكر الله عنهم حين رأوا شركاءهم
~~اعترافا بخطأهم فى ذلك ولا ينفعهم ذلك الاعتراف أو التماسا بأن يلقى
~~العذاب على الشركاء كله أجمع، لأنها المعبودة والآمرة بالعبادة أو
~~المطاعة والآمرة بالطاعة أو المدعوة فى الحوائج والآمرة بالدعاء فيها أو
~~التماسا أن يلقى عليها شطر العذاب لذلك أو أكثره فيخفف عنهم وتذنيبا لها
~~{ فألقوا } أى طرحوا { إليهم القول إنكم لكاذبون
~~} الواو فى ألقوا للشركاء فإن كانت الشياطين فظاهر وإن كانت الأصنام
~~فإن الله سبحانه وتعالى ينطقها ويقدرها على إلقاء القول والهاء فى
~~إليهم للمشركين وهم ms3876 الذين ظلموا وإنكم لكاذبون مفعول للقول أو لألقوا
~~فإن إلقاء القول قول وهو أولى ولا سيما أن إعمال المصدر المقرون بأل
~~شاذ أى فقالت الأصنام أو الشركاء إنكم لكاذبون فى قولكم إننا شركاء
~~لله سبحانه وتعالى أو فى قولكم إنكم عبدتمونا حقيقة، وإنما عبدتم
~~أهواءكم كقوله عز وجل كلا سيكفرون بعبادتهم وقوله تعالى ما كنتم إيانا
~~تعبدون أو فى قولكم إنا حملناكم على الكفر والمعاصى وألزمناكم إياها
~~كقوله سبحانه

# وما كان لى عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لى

# وهذان الوجهان فى الشياطين ولا مانع منه أيضا فى الأصنام أو تقول
~~الأصنام إنكم كاذبون فى ادعائكم إنا أمرناكم بعبادتنا أو بطلبنا أو
~~بطاعتنا ولسنا نتكلم حتى نأمركم وفى مواجهة الأصنام أو الشياطين لهم
~~بذلك ازدياد غم وحسرة وغاية حقارة وذلة وقيل الواو فى ألقوا عائد إلى
~~المشركين والهاء فى إليهم إلى الشركاء أى كاذبون فى الدنيا غارون لنا
~~وعليه فتكون الفاء غير سببية وما ذكرته أولى.

### || [16.87]

# { وألقوا } أى المشركين وهم الذين ظلموا { إلى الله يومئذ
~~السلم } الخضوع لله والانقياد لحكمه بعد الاستكبار فى الدنيا لم تغن
~~عنهم شيئا من دفع العذاب ولا من رد إلى الدنيا لإقامة حدود الله {
~~وضل } ضاع وبطل وما ضاع فهو غائب { عنهم ما كانوا يفترون
~~} من أن من شركاء وإنهم يشفعون لهم.

### || [16.88]

# { الذين كفروا وصدوا } منعوا الناس { عن سبيل الله }
~~دينه { زدناهم عذابا } أى كتبنا لهم عذابا زائدا أو أوقعنا
~~عليهم عذابا زائدا على تنزيل المستقبل بمنزلة الواقع تصوير له ليهاب أو
~~يؤخذ الحذر عنه وذلك العذاب المزيد عقارب وحيات لها أنياب كالنخل الطوال
~~قاله ابن مسعود وقال ابن عباس رضى الله عنهما ومقاتل هو خمسة أنهار من
~~نحاس مذاب كالنار يعذبون فى ثلاثة منها قدر الليل وفى اثنين قدر النهار
~~وقال عبد الله ابن عمر وابن العاص حيات وعقارب فى أسراب أى على سواحل
~~جهنم إذا فر الكافر إلى الساحل خرجت الحيات والعقارب فيفر إلى النار
~~وتتبعه حتى يحسون حر النار ms3877 وقال سعيد بن جبير حيات كالنوق العظام وعقارب
~~كالبغال إذا لسعت إحداهن كافرا وجد إحمتها أربعين عاما وقيل الزمهرير
~~يخرجون إليه من النار وهو أشد عليهم حتى أنهم يستغيثون منه بالنار
~~فيرجعون إليها. وقال الحسن يضاعف لهم العذاب من جنس ما هم فيه { فوق
~~العذاب } أى عذابا فائقا فى الشدة على العذاب الذى استحقوه بكفرهم
~~أنفسهم { بما كانوا } ما مصدرية أى بكونهم { يفسدون } وإفسادهم
~~هو صدهم الناس عن دين الله.

### || [16.89]

# { ويوم نبعث فى كل أمة شهيدا عليهم من
~~أنفسهم } وهو نبيهم فإن نبى كل أمة بعث منهم والأنبياء أعدل
~~الشهود والكلام هنا كالكلام فى ما مر معنى وإعرابا وإنما إعادة تأكيد
~~أو زيادة تهويل ولزيد يذكر قوله من انقسم فإن من كان من نفس المشهود
~~عليه أعرف بحاله فهو أقوى شهادة ليزيد بذكر قوله { وجئنا بك } يا
~~محمد { شهيدا على هؤلاء } الكفرة من أمتك للعقاب والمؤمنين
~~للثواب أو أعاد ذكر ذلك على أن المراد بالشهيد فى أحد الموضعين بنبى كل
~~أمة وفى الآخرة صلحاؤها الذين يشهدون عليها فإذا قلناه فى الموضع
~~الأول إن المراد الأنبياء وفى الثانى صلحاؤهم كان ذكر قوله وجئناك
~~إلى آخره زيادة على ما أريد فى الموضع الثانى وإذا عكس ذلك كان ذكره
~~بيانا للشاهد والمشهود عليه فى هذه الأمة ولك أن تقول المراد فى أحدهما
~~النبى والصالح وفى الآخر أحدهما فقط { ونزلنا عليك الكتاب
~~} كلام مستأنف أو حال محكية أى جئنا بك شهيدا عليهم والحال إنا نزلنا
~~عليك القرآن { تبيانا } تبيينا { لكل شىء } من أمر الدين فلا
~~يبتغى المرء كفر عذر والجملة الماضية الواقعة حالا إذا كانت مثبتة قيل
~~لا بد من قد معها ظاهرة أو مقدرة وقيل تصح بلا قد والتبيان مصدر بين وقيل
~~مصدر بان وأجاز الزجاج فتح تاءه فى غير القرآن وهو الذى يقاس عليه عند من
~~قال بقياس تفعال، والكسرمحفوظ فى بعض الأسماء كهذا وتلقاء وتمساح وإن
~~قلت ليس فى القرآن بيان كل شىء قلت فيه بيان كل شىء إذا أنزل ms3878 الله
~~سبحانه وأمر فيه رسوله أن يبين للناس ما أنزل فيه كما قال تعالى

# وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما أنزل إليهم

# فإن بعضا من الدين مفصل فيه وبعضا مفصل فى السنة وبعضا فى القياس وبعضا
~~بالإجماع وكل من القياس والإجماع مأخوذ من السنة الموكول إليها
~~الأمر فى القرآن فكأنهما مأخوذان من القرآن { وهدى } من الضلالة
~~هدى تسليم وإرشاد فهو يعم الشقى والسعيد. { ورحمة } إنعاما به على
~~الفريقين أيضا وحرمان الشقى إنما هو لتقصيره { وبشرى
~~للمسلمين } خاصة وقيل رحمة لمن آمن به وهم المسلمون وقيل هدى عصمة
~~للمسلمين ورحمة لهم وبشرى لهم وهذا يتم على كون نزلنا مستأنفة.

### || [16.90-91]

# { إن الله يأمر بالعدل } الإتيان بالقدر الواجب من
~~الطاعات فإن نقص منه كان النقص جورا وهو ضد العدل والجور الميل عن الحق
~~{ والإحسان } التأنق فى الواجب والاجتهاد فى تصفيته والنفل هذا ما
~~ظهر لى فى العدل والإحسان. وقال ابن عيينة العدل استواء السر والعلانية
~~والإحسان أن تكون سريرته أحسن من علانيته وقيل العدل الإنصاف والمساواة
~~فى الأقوال والأفعال والإحسان أن تعفو عمن ظلمك وتحسن إلى من أساء
~~إليك والمنكر أن تسىء إلى من أحسن إليك وقيل العدل التوسط فى الأمور
~~اعتقادا وعملا وخلقا فالاعتقاد كالتوحيد فإنه متوسط بين جحود الله
~~وإشراك غيره به تعالى، وكقولنا بأن المخلوق كاسب لأفعاله والله مقدر
~~وخالق لها فإنه متوسط بين القول بأن المخلوق مجبر على فعله والقول
~~بأنه خالق له والعمل كالتعبد بآداء الواجبات وهو متوسط بين البطالة
~~والترهب وهو خروجك عن المباحات كلها إلا القدر الذى لابد منه خوفا من
~~الله جل جلاله وهذا لا يحسن لهذه الأمة بل لا يجوز لأن منها ترك التزوج
~~اللهم إلا إن جاز لمن قدر عليه فى مثل هذا الزمان والخلق كالجحود فإنه
~~متوسط بين البخل والإسراف وأما الإحسان فاحسان الطاعات بالعدد كإكثار
~~أعدادها كإكثار النفل وكالتقليل منه والتوسط فإنهما زيادة على الفرض
~~فكانا إحسانا من حيث أنهما مزيدان على الواجب وإحسان للطاعة بحسب
~~الإتيان بها على الوجه ms3879 الأكمل كقوله  صلى الله عليه وسلم 

# " اعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك "

# والآية دليل على أن النفل مأمور به لكن أمر ندب والمراد مطلق الأمر فى
~~الآية لا يقيد وجوبه ولا يقيد عدمه فلا يلزم استعمال الكلمة فى معنييها
~~أو حقيقتها ومجازها وهو لفظ يأمر وإنما علق الأمر بالفرض والنفل معا
~~المعبر عنهما بالعدل والإحسان لأن الفرض لا بد أن يقع فيه تفريط فيجبره
~~الندب ولذلك قال الربيع عن أبى عبيدة عن جابر بن زيد بلغنى عن طلحة ابن
~~عبيد الله

# " جاء رجل إلى رسول الله  صلى الله عليه وسلم  من أهل نجد ثائر الرأس
~~يسمع دوى صوته ولا يفقه ما يقول حتى إذا دنا فإذا هو يسأل عن الإسلام
~~فقال له رسول الله  صلى الله عليه وسلم  خمس صلوات فى اليوم والليلة
~~قال هل غيرهن؟ قال لا إلا أن تطوع فقال رسول الله  صلى الله عيه وسلم 
~~وصيام شهر رمضان ثم قال هل على غيره؟ قال لا إلا أن تطوع ثم قال رسول
~~الله  صلى الله عليه وسلم  والزكاة قال هل على غيرها؟ قال لا إلآ أن
~~تطوع. فأدبر الرجل وهو يقول والله لا أزيد على هذا ولا أنقص منه. قال
~~رسول الله  صلى الله عليه وسلم  أفلح الرجل إن صدق "

# فقيد الفلاح بشرط الصدق والسلامة من التفريط وقال  صلى الله عليه وسلم
~~

# " استقيموا ولن تحصوا "

# أى لن تطيقوا حق الفرض فما ينبغى أن يترك ما يجبر كسر التفريط من
~~النوافل. وعن ابن عباس رضى الله عنهما العدل التوحيد والإحسان أداء
~~الفرائض وعنه الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه وأن تحب للناس ما تحب
~~لنفسك إن كان مؤمنا تحب أن يزداد إيمانا وإن كان كافرا تحب أن يكون
~~أخاك فى الإسلام وعنه الإحسان الإخلاص وقيل العدل الإنصاف والإنصاف
~~أعظم من الاعتراف للمنعم بإنعامه والإحسان أن تحسن إلى من أساء إليك،
~~وقيل العدل فى الفعل والإحسان فى القول فلا تفعل إلا ما هو عدل ولا تقل ms3880
~~إلا ما هو حسن { وإيتاء ذى القربى } أى وإعطاء ذى القربى حقه
~~وما يحتاج إليه والمرد صلة الرحم القريبة والبعيدة تصلها بمالك وإن لم
~~يكن فدعاء حسن وتودد بالقول والإعانة قال الحسن حق الرحم أن لا تحرمها
~~ولا تهجر. وذكر بعض أنه كان يقال إن لم يكن لك ما تعطيه فامش إليه
~~برجلك وعن رسول الله  صلى الله عليه وسلم 

# " أن الرحم معلق بالعرش وليس الواصل بالمكافىء ولكن من إذا انقطعت رحمه
~~وصلها "

# والقربى مصدر يعنى القرابة وألفه للتأنيث وعطف إيتاء ذى القربى على ما
~~قبله عطف خاص على عام لتأكيد ذلك الخاص، وحذف المفعول الثانى لإيتاء
~~للتعميم، أى إيتاء ذى القربى حقه أو ما يحتاج إليه كما مر، وهذا على
~~تضمين الإيتاء معنى الأخطاء وإما على إبقائه على معناه من أنه جعل
~~الشىء إيتاء كذا وبالغا إياه فالمحذوف المقدر هو المفعول الأول، وعل
~~كل حال فالمفعول الآخر بفتح الحاء هو ذى أضيف إليه المصدر { وينهى
~~عن الفحشاء } المبالغة فى اتباع الشهوة وذلك فعل المعصية التى هى
~~أكبر كبار الذنوب كالزنى وقتل الإنسان المحرم القتل والبهتان وأما
~~المبالغة فى الشهوة المباحة فلا تسمى فحشاء وكذا فعل المعاصى الصغار
~~والكبار التى ليست بأكبر لا يسمى فحشاء إلا إن أكثر منها، ولو كان كل
~~ذلك محرما معاقبا عليه والمبالغة فى الشهوة إذا كانت حراما هى أقبح
~~أحوال الإنسان وأشنعها وقيل الفحشاء كل ما قبح من قول وفعل. وقال ابن
~~عباس الزنى { والمنكر } ما لا يعرف فى الشريعة ولا فى السنة فالعقول
~~السليمة يكون عندها غير مألوف وتنفر منه. وعن ابن عباس هو الشرك وقيل
~~الكذب وقيل ما ينكر على متعاطيه فى إثارة القوة الغضبية وما ذكرته أولى
~~فعطفه عطف عام على خاص على ما ذكرته وهو شامل للصغيرة فإنها منكر {
~~والبغى } الاستعلاء على الناس والتجبر عليهم وهى الشيطنة التى هى
~~مقتضى القوة الوهمية فإن المخلوق ضعيف ولا سيما الإنسان، والقوة التى
~~يعتقدها التوهم فقد يقع منها بعض وقد لا يقع قال رسول ms3881 الله  صلى الله
~~عليه وسلم 

# " ما من ذنب أجدر أن يحمل لصاحبه العقوبة فى الدنيا مع ما يدخر له فى
~~الآخرة من البغى وقطيعة الرحم "

# ، رواه الشيخ هود وأحمد والبخارى فى الأدب، وأبو داود والترمذى وابن
~~ماجه وابن حبان والحاكم عن أبى بكرة زاد الطبرانى عنه فى كبيره والكذب
~~وإن أعجل الطاعة ثوابا صلة الرحم حتى أن أهل البيت ليكونون فجرة فتنمو
~~أموالهم ويكثر عددهم إذا تواصلوا. وعن مجاهد عن ابن عباس لو أن جبلا بغى
~~على جبل لدك الباغى منهما، وروى ابن لآل عن أبى هريرة عن رسول الله  صلى
~~الله عليه وسلم 

# " لو بغى جبل على جبل لدك الباغى منهما والبغى يكون فى البدن والمال
~~والعرض "

# ، وعطفه عطف خاص على عام لزيادة التغير عنه ولا يوجد شر من الإنسان
~~إلا تولد من أحد الثلاثة الفحشاء والمنكر والبغى، ولذلك قال ابن مسعود
~~هذه الآية أجمع آية فى القرآن للخير والشر وقيل البغى الشرك والظلم. قال
~~ابن عيينة الفحشاء والمنكر والبغى أن تكون علانيته أحسن من سريرته {
~~يعظكم } يأمركم وينهاكم ويميز لكم بين الخير والشر { لعلكم
~~تذكرون } تتعظون وكانت هذه الآية أن الله يأمر بالعدل الخ، سبب
~~إسلام عثمان بن مظعون حين سمعها رضى الله عنه، وروى أنه لما آمن قالها
~~على أبى طالب فعجب أبو طالب وقال يا آل غالب يعنى قريشا ابتعوه تفلحوا
~~فوالله أن الله أرسله ليأمر بمكارم الأخلاق، وروى عكرمة أن رسول الله 
~~صلى الله عليه وسلم  قالها على الوليد بن المغيرة فقال له يا ابن أخى
~~أعد على فأعادها. فقال له الوليد والله إن له حلاوة وإن عليه لطلاوة
~~وإن أعلاه بمثمر وإن أسفله لمغدق وما هو بقول البشر. قال القاضى ما
~~معناه إنه ما من شىء يحتاج الناس إليه فى أمر دينهم مما يجب أن يؤتى أو
~~يترك إلا وقد اشتملت عليه هذه الآية ولذلك أوردت عقب قوله تعالى

# ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شىء

# لو لم يكن فى القرآن غير هذه الآية لصدق ms3882 عليه أنه تبيان لكل شىء وهدى
~~ورحمة للعالمين وكان على بن أبى طالب يلعن على المنابر ولما انقضت دولة
~~لاعنيه وزالت أقيمت هذه الآية على المنابر مقام اللعنة. { وأوفوا
~~بعهد الله } ما جعله الإنسان على نفسه من طاعة أو أمر مباح عقده
~~على نفسه لأحد قصد به التقرب فيدخل فى الطاعة أو لم يقصد الطاعة وكل من
~~الطاعة والمباح ينسبان لله عز وجل إذ لم يمنعهما بخلاف ولذا أضافهما
~~الله بخلاف المعصية والمباح المقصود به ما لا يجوز فلا يجوز الإبقاء
~~بهما، وقيل عهد الله مبايعة رسول الله  صلى الله عليه وسلم  على
~~الإسلام لقوله سبحانه وتعالى

# إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله

# ويدخل به كل مبايعة للإمام العدل والقائم بأمر الإسلام على الأمر
~~الدينى وقيل العهد الإيمان بالله تعالى الذى عاهدوا الله عليه إذ كانوا
~~ذرا وقيل النذر وقيل اليمين وإن كفارته كفارة يمين وقيل مغلظة وإنما
~~يجب الوفاء به إذا كان صلاحا أما إذا كان فسادا دينيا أو دنيويا
~~فيجب عليه تركه ولا تلزمه الكفارة وقيل تلزمه وإن لم يكن كذلك، لكنه ظهر
~~له ما هو خير منه فليتركه ويفعل ما هو خير منه ويكفر يمينه وعلى هذا يكون
~~تخصيص العهد بذلك من تخصيص الكتاب بالكتاب لأنه قد نهى فى جل القرآن على
~~المعاصى فلا يتوهم أحد أنه يجوز أو يجب الوفاء بعهد المعصية وأما إذا
~~ظهر ما هو خير منه فتخصيص بالسنة، قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم 
~~من حلف على يمين ثم رأى غيرها خيرا منها فليأت الذى هو خير وليكفر عن
~~يمينه، رواه أحمد ومسلم والترمذى عن أبى هريرة ومثله عنه للربيع عن أبى
~~عبيدة عن جابر بن زيد وقيل أيضا فى اليمين على المعصية أنه مخصوص من
~~إطلاق الوفى فى الآية بالسنة، وقد يقال إن التخصيص فى الآية نفسها
~~لإخافة العهد لله وعهد المعصية لا يضاف إليه تعالى اللهم إلا أن يقال
~~إنه يضاف إليه من حيث أنه يحلف به الحالف وأوفيها، وقيل ms3883 العهد حلف
~~الجاهلية قال صلى الله عليه وسلم 

# " كل حلف فى الجاهلية لم يزده الإسلام إلا شدة "

# ، وقيل كل ما وجب على الإنسان من الفرائض ويرده قوله تعالى { إذا
~~عاهدتم } لأن ما وجب عليه لا يشترط فيه معاهدته بل لزمه فعله عاهد
~~أو لم يعاهد لكنه يصح أن يقال إذا دخلتم فى الدين فدوموا فيه ولا تخرجوا
~~منه ولا من جزء آياته فيصح معنى الآية ولو فسر بذلك القول { ولا
~~تنقضوا الأيمان } جمع يمين وهو الحلف، { بعد توكيدها } أى
~~توثيقها بالله وتشديدها والمراد مطلق اليمين أو يمين البيعة ونقضها تركها
~~والحنث فيها وهذا يشير إلى أن العهد غير اليمين وإلا كان هذا تأكيدا
~~لذاك وتأسيس أولى من التأكيد ووكد وأكد نعتان، الأصل الواو والهمزة
~~بدل منها. { وقد جعلتم الله عليكم كفيلا } مشاهدا على
~~يمينكم وعهدكم فإن الكفيل مراع الحال المكفول به رقيب عليه ومعنى جعلهم
~~إياه كفيلا حلفهم به ومعاهدتهم به والجملة حال من واو أوفوا أو واو
~~وتنقضوا وقيل جعلتم الله كفيلا لكم بالجنة إن تمسكتم بعهده الذى هو دينه
~~وباليمين عليه، { إن الله يعلم ما تفعلون } فى نقض اليمين
~~والعهد وفى غيره وذلك تهديد لهم.

### || [16.92]

# { ولا تكونوا } فى نقض العهد واليمين، { كالتى نقضت
~~غزلها } أى مغزولها فهو مصدر بمعنى اسم مفعول والمراد ضرب المثل
~~لناقض العهد واليمين بأن نقضه لهما كنقض امرأة ما غزلته لو فرضنا أن
~~امرأة غزلت فنقضت غزلها وذلك أنها لم تكف عن الغزل ولما غزلت لم تبق
~~الغزل بحاله بل نقضته، فنهاهم عن نقض العهد الشبيه بذلك. وقال الزمخشرى
~~قيل هى ريطة بنت سعد بن تميم وكانت خرقاء اتخذت مغزلا قدر ذراع وصنارة
~~مثل أصبع وفلكة عظيمة على قدرها فكانت تغزل هى وجواريها من الغداة إلى
~~الظهر ثم تأمرهن فينقضن ما غزلن. ا. ه. وهو قول الكلبى ومقاتل وذكر
~~أنها من قريش وأن سعد المذكور هو ابن كعب بن زيد مناة بن تيم فالزمخشرى
~~إنما نسبه إلى جده الثانى والخرقاء الحمقاء وهى قليلة ms3884 العقل وذكر أنها
~~تغزل الصوف أو الوبر أو الشعر هى وجواريها وأن نقض ما غزلت هو دأبها تغزل
~~هى وهن وتأمر بنقض الكل، وقيل امرأة حمقاء من أهل مكة تغزل طول يومها ثم
~~تنقضه، وروى أنها تغزل الشعر، { من بعد قوة } أى من بعد إحكام
~~وإبرام متعلق بنقضت، { أنكاثا } بفتح الهمزة جمع نكث وهو ما ينكث أى
~~يحل من طاقات الجبل أو الغزل بعد الإبرام وهو حال من غزلها أو مفعول ثان
~~لنقضت على تضمينه معنى صيرت { تتخذون } حال من الواو فى ولا تكونوا
~~أو من الضمير المستتر فى قوله كالتى أو خبر ثان المكون أى لا تكونوا
~~ثابتين كهذه المرأة متخذين، { أيمانكم دخلا بينكم } فسادا
~~وهو الخيانة والخديعة بنقض العهد واليمين؟ وأصل الدخل ما يدخل فى الشىء
~~وليس منه أريد به هنا ما يدخل العهد واليمين على سبيل الإفساد وقيل هو
~~إظهار الوفاء وإبطال النقض ولا يصح فى تفسير الآية به إلا على الزيادة
~~على التشبيه فإن تلك المرأة لا تبطن فى حال الاشتغال بالغزل أن تنقضه بل
~~يبدو لها إلا أن ينزل ما يبدو لها من النقض منزلة نقض أبطنته من حيث إن
~~مآلها النقض أو أريد الإبطان الحادث المتصل بالنقض أو كانت تبطن ذلك من
~~أول الأمر، وقال أبو عبيدة كل ما لم يكن صحيحا فهو دخل { أن تكون }
~~أى بأن تكون أو لأن تكون متعلق بتتخذون أو بلا تكونوا وبلا تنقضوا، {
~~أمة } جماعة { هى أربى } أزيد وأكثر، { من أمة } كانوا
~~يعاهدون قوما ويتحالفون معه على السلم والعافية وإذا رأوا قوما أكثروا
~~عظم قوة من ذلك القوم حالفوهم وعاهدوهم وتركوا الأول فإن حاربوا الأول
~~حاربوا معهم وذلك واقع فى قريش يتركون من عاهدوه وحالفوه وينتقلون إلى
~~من هو عدوه إذا كان أكثر وأقوى وواقع إليهم بترك غيرهم من حالفه وعاهده
~~وينتقل إليهم لقوتهم وكثرتهم وواقع فيما بينهم وكذا غيرهم.

# { إنما يبلوكم الله به } أى يختبركم بكون أمة أربى من أمة
~~لينظر أمتمسكون بالوفاء بالعهد واليمين فى بيعة ms3885 رسول الله  صلى الله
~~عليه وسلم  وعهدها أم تغترون بكثرة قريش وقوتهم وقلة المؤمنين وضعفهم
~~فالهاء عائدة على مصدر تكون من قوله أن تكون سواء جعلناها تامة وهى أربى
~~نعت أمة أو غير تامة وهى أربى خبر لأن التحقيق أن المناقضة مصدر كالتامة
~~وقيل الهاء عائدة إلى الرباء المفهوم من أربى وهو زيادة أمة على أخرى
~~وقيل إلى الأمر بالوفاء، { وليبينن لكم يوم القيامة
~~} بيانا يتصل به الثواب للمسك والعقاب للناقض { ما كنتم فيه
~~تختلفون } فى الدنيا من أمر العهد وغيره ككفر وإيمان.

### || [16.93]

# { ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة } أى متحدة الدين
~~متفقة وهو دين الإسلام بتوفيق الجميع إليه ولكن اقتضت حكمته أن يوفق
~~بعضا ويخذل بعضا أو بالإلجاء والجبر عليه ولكن اقتضت حكمته أن بعضا
~~يعصى باختياره وبعضا يطيع باختياره ليعاقب ويثبت كما قال، { ولكن
~~يضل من يشاء } أى يخذله أى لا يوافقه فيعصى باختياره بعد أن يبين
~~له وليس ذلك جبرا تعالى عنه { ويهدى } يوفق { من يشاء } ولا
~~يسأل عما يفعل، { ولتسألن عما كنتم تعملون } يوم
~~القيامة سؤال تبكيت ومجازاة { عما كنتم تعملون } فى الدنيا.

### || [16.94-97]

# { ولا تتخذوا أيمانكم دخلا بينكم } كرر النهى عن
~~اتخاذ الإيمان تأكيدا عليهم ومبالغة فى تقبيح ذلك وتعظيم أمره ولكن بين
~~النهيين مخالفة فالأول بالتضمين والعرض لأنه ذكر اتخاذ الإيمان دخلا
~~فى الكلام الأول بعبارة تجعل حالا مما تسلط عليه النهى كما مر والثانى
~~بالتصريح والذات لإدخال ذات النهى على مادة الاتخاذ وذلك من باب الترقى
~~فمن لم ينتبه بالأول تنبه بالثانى ومن تنبه به ازداد بالثانى ورسخ فيه
~~وقيل الأول فى نقض مطلق العهد والإيمان والثانى فى نقض بيعة الإسلام
~~بعد الدخول فيه والسياق اللاحق أنسب به وهو زلل القدم بعد الثبوت وذوق
~~السواء بالصد عن سبيل الله عز وجل وثبوت العذاب العظيم كما قال. {
~~فتزل } تزلق { قدم } عن طريقة الإسلام الواضحة والمراد فتزل
~~أقدامكم بالجمع والتعريف بالإضافة ولكن أفرد ونكر للدلالة على أن زلل
~~قدم واحدة عظيم فكيف بزلق قدمى ms3886 الإنسان معا أو على أن من زلقت له قدم
~~واحدة لا ينتفع بالأخرى فى نفس ذلك الزلق فكيف يزلق قدمين أو على أن
~~هلاك الإنسان واحد أمر عظيم فكيف بجمع عظيم. { بعد ثبوتها } على
~~طريقة الإسلام الواضحة شبه الخروج إلى النفاق والشرك عن الإسلام بزلق
~~القدم فى نحو الأرض المبتلة التى تزلق الأقدام والعرب تقول لمن وقع فى
~~بلاء بعد عافية زلت قدمه { وتذوقوا السوء } وقرىء بفتح السين
~~وإسكان الواو حيا أى العذاب فى الدنيا بالقتل والسلب والغنيمة، { بما
~~صددتم } ما مصدرية أى بصدكم أى بإعراضكم وبمنعكم غيركم { عن
~~سبيل الله } الذى هو الإسلام أو الوفاء بالعهد والإيمان ومن نقض
~~عهد الإسلام فقد جعل النقض سنة لغيره { ولكم } فى الآخرة، { عذاب
~~عظيم } على زلل القدم زين الشيطان نعوذ بالله منه لقوم أسلموا بمكة أن
~~ينقضوا عهد الإسلام لجزعهم من غلبة قريش واستضعاف المسلمين وإيذائهم
~~ولما يعدهم قريش على النقض ويوعدونهم على الوفاء فثبتهم الله عز وجل بذلك
~~والله أعلم. قدم وفد كنده وحضرموت على رسول الله  صلى الله عليه وسلم 
~~فبايعوه على الإسلام وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة ولم يهاجروا فيما قيل
~~ولعله قبل نزول فرض الهجرة لما ظهر أن المراد لم يهاجروا من بلادهم ثم

# " إن رجلا من حضرموت قام فتعلق برجل من كندة يقال له امرؤ القيس. فقال
~~يا رسول الله إن هذا جاورنى فى أرضى فقطع طائفة منها فأدخلها فى أرضه.
~~فقال له رسول الله  صلى الله عليه وسلم  هل لك بينة على ما تزعم. فقال
~~له القوم كلهم يعلمون أنى صادق وأنه كاذب ولكنه أكرم عندهم عنى. فقال
~~رسول الله  صلى الله عليه وسلم  يا امرؤ القيس ما يقول هذا. قال ما
~~يقول إلا الباطل. قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم  فقم فاحلف بالله
~~الذى لا إله إلا هو، ما له قبلك شىء مما يقال وإنه لكاذب فيما يقول.
~~قال نعم. قال الحضرمى يا رسول الله إنه رجل فاجر لا يبالى بما حلف عليه.
~~فقال رسول ms3887 الله  صلى الله عليه وسلم  إنه من قطع مال رجل مسلم بيمين
~~كاذبة أتى الله وهو عليه ساخط، فقام امرؤ القيس يحلف فنزل قوله تعالى {
~~ولا تشتروا بعهد الله } "

# أى بالحلف بالله جل جلاله، { ثمنا } عرضا محرما من الدنيا وسماه
~~ثمنا لأنه يكون فى الجملة ثمنا وأشار به إلى الأرض التى اقتطعها
~~امرؤ القيس إشارة وشمل غيرها وفى الآية دلالة على أن كل ثمن يصح تسميته
~~مثمنا من حيث أنه أطلق فى الآية الشراء عليه. { قليلا } أشار إلى أن
~~الدنيا كلها قيل فأيا ما اشترى أحد منها بالعهد فقد اشترى قليلا ولو عظم
~~فى العيون القلوب، { إنما عند الله } من الخير فى الآخرة لمن اتقى
~~الله وفى الدنيا { هو خير لكم } مما تتوصلون إليه باليمين أو
~~غيرها وهو حرام، { إن كنتم تعلمون } تميزون المصالح من المضار
~~وفضل ما بين العوضين. { ما عندكم } من أموال الدنيا. { ينفد }
~~ينقضى، { وما عند الله } فى الآخرة، { باق } لا ينقضى أو ما عنده
~~فى الدنيا باق بمعنى أن خزائنه لا تنفد والجملتان تعليل للحكم السابق، {
~~ولنجزين الذين صبروا } على طاعة الله والمصائب من ضيق
~~العيش وغيره وعن المعاصى وقرأ أبو كثير وعاصم بالنون وكذا روى النقاش عن
~~الأخفش عن ابن ذكوان قال أبو عمرو الدانى هو وهم لأن الأخفش ذكر ذلك
~~عنه فى كتابه بالياء { أجرهم } مفعول ثان على تقدير الباء أو تضمين
~~يجزى معنى يوفى أو يعطى { بأحسن ما كانوا يعملون } أى بحسنه
~~ويعفو عن قبيحه أو يجزيه بأحسنه الذى يكون جزاؤه أعظم شىء فكيف لا
~~يجازيه بحسنه الذى هو دون ذلك فى الجزاء أو يجازيه على حسناته كلها بجزاء
~~أحسنها قيل أو بجزاء أحسن من أعمالهم فقام الأشعث بن قيس فأخذ بمنكب
~~امرىء القيس فقال ويلك يا امرؤ القيس إنه قد نزلت آيتان فيك وفى صاحبك
~~خيرهما له والأخرى لك وقد قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم 

# " من قطع مال رجل مسلم بيمين كاذبة لقى الله وهو عليه ساخط "

# ، فأقبل امرؤ القيس ms3888 فقال يا رسول الله ما أنزل فى؟ فتلا عليه الآيتين،
~~فقال امرؤ القيس أما ما عندى فينفد، وأما صاحبى فيجازى بأحسن ما كان
~~يعمل، اللهم إنه لصادق فإنى أشهد الله أنه صادق ولكنى والله ما أدرى ما
~~بلغ ما يدعى من أرضه فى أرضى قد أصبتها منذ زمان فله ما أدعى فى أرضى
~~ومثله معه فنزل قوله تعالى { من عمل صالحا } يتناول الذكر
~~والأنثى وإنما ذكرها بقوله { من ذكر أو أنثى } دفعا لتخصيص
~~الذكر لأنه المطابق للفظ ومبالغة فى تقرير الوعد وتعميمه، { وهو
~~مؤمن } مخرج للكافر فإنه لا يثاب على عمله الصالح فى الآخرة بل فى
~~الدنيا فقط ويخفف عنه العذاب به فى الآخرة بعض تخفيف فيما قيل فدركات
~~الكفار مختلفة كما روى قومنا من تخفيف عذاب أى طلب بالنسبة إلى غيره أنه
~~فى النار إلى كعبه أو أن نعليه من نارا أو أن تحت رجليه جمرتين.

# وروى أن أبا لهب أثيب بأن يسقى فى النار بنقرة الأيهم لعتقه أمة لما
~~بشر بولادة رسول الله  صلى الله عليه وسلم  ولعل مثل هذه الإثابة
~~للمشرك مختصة به  صلى الله عليه وسلم  { فلنحيينه } الفاء
~~رابطة لجواب الشرط ولنحيينه جواب قسم محذوف والقسم وجوابه جواب الشرط أى
~~فو الله لنحيينه { حيوة طيبة } فى الدنيا بالقناعة وذهاب ضيق
~~الصدر وبالرزق الحلال كثيرا وقل { ولنجزينهم } فى الآخرة عطف
~~على لنحيينه واختار أبو حبان أنه جواب قسم مقدر والقسم المقدر معطوفان
~~على القسم المقدر وجوابه لأنه بالياء التفاتا ونحيينه بالنون وقرأ عاصم
~~وابن كثير ولنجزينه بالنون أيضا { أجرهم بأحسن ما كانوا
~~يعملون } فقال امرؤ القيس إلى هذه يا رسول الله، فكبر وحمد الله
~~وشكره، وقيل إن الآيات الثلاث متصلات بما قبلهن من النهى عن نقض العهد
~~واليمين على العموم أى لا تشتروا بنقض عهد الله أو لا تستبدلوا بعهد الله
~~ثمنا قليلا، مثل ما كانت قريش تعده لمن نقض بيعة رسول الله  صلى الله
~~عليه وسلم  إنما عند الله من نصر وتغنيم فى الدنيا وثواب فى ms3889 الآخرة خير
~~لكم مما تعده على النقض وعرض الدنيا فإن بأسره وليجزين الله من صبر على
~~أذى الكفار ومشاق التكليف. قال سعيد بن جبير، وعطاء وابن عباس فى رواية
~~عنه الحياة الطيبة الرزق الحلال، وقال الحسن وعلى بن أبى طالب القناعة،
~~وقال مجاهد وقتادة حياة الجنة، ورواه عوف عن الحسن، وقال لا تطيب حياة
~~إلا فيها غنى بلا فقر وصحة بلا سقم وملك بلا هلاك وسعادة بلا شقاوة،
~~وقال السدى حياة القبر، لأن المؤمن يستريح فيه من نكد الدنيا، وقال
~~مقاتل العيش فى الطاعة، وقيل حلاوة الطاعة والتوفيق فى قلبه، وقيل رزق
~~يوم بيوم، واعلم أن طيب حياة الصالحين إنما هو بنشاط نفوسهم ونبلهم وقوة
~~رجائهم، والرجاء للنفس أمر ملذ، فبهذا طابت حياتهم وأنهم احتقروا الدنيا
~~فزالت همومها عنهم ولو كانوا فقراء لرضاهم بالقسم وقناعتهم ورجاؤهم ثواب
~~الآخرة فإن كانوا أغنياء زاد طيب إلى طيب، بخلاف الكافر فإنه لا يرجو
~~ثواب الآخرة، ولا يرضى بالقسم فإن كان غنيا لم يتركه حرصه أن يتهنا
~~بعيشه، وإن كان فقيرا ازداد تنغصا إلى تنغص، روى أحمد والحاكم عن أبى
~~موسى الأشعرى عن رسول الله  صلى الله عليه وسلم 

# " من أحب دنياه أضر بآخرته ومن أحب آخرته أضر بدنياه، فآثروا ما يبقى
~~على ما يفنى "

# ، ولما كانت القراءة من العمل الصالح بل أعظمه، ذكرها عقب ذكر العمل
~~الصالح وذكر الاستعاذة عقبه أيضا، بذلك ولتسلم القراءة من الوساوس بأن
~~أمر نبيه  صلى الله عليه وسلم  أن يسأل الله أن يمنعه من وسواس
~~الشيطان وذلك السؤال هو معنى الاستعاذة فقال { فإذا قرأت
~~القرآن }.

### || [16.98]

# { فإذا قرأت القرآن } إذا أردت قراءته فعبر بالقراءة عن
~~إرادتها لأن إرادتها سبب لها وملزومة لها. هذا مذهبنا ومذهب الجمهور
~~فى الاستعاذة من أنها قبل القراءة متصلة بها غير مفعول له فذلك كقوله
~~تعالى

# إذا قمتم إلى الصلوة

# أى إذا أردتم القيام إليها، وكقولهم إذا أكلت فقل بسم الله، وإذا
~~سافرت فتأهب، أى إذا أردت الأكل وإذا أردت السفر، وذلك مذهب أكثر ms3890
~~الصحابة والتابعين ومن بعدهم من الأئمة وفقهاء الأمصار وذلك أن الوسوسة
~~تحصل فى أثناء القراءة فتقدم على القراءة لتذهب الوسوسة فلا تؤخر عن وقت
~~الحاجة وسواء كان ذلك فى الصلاة أو غيرها، وقال أبو هريرة وجماعة من
~~الصحابة والتابعين إن الاستعاذة بعد القراءة فى الصلاة وغيرها، وهو قول
~~مالك وجماعة وداود الظاهرى فى أحد قوليه وابن سيرين فى إحدى الروايتين
~~عنه والنخعى لأن قارىء القرآن يستحق ثوابا عظيما، وربما حصلت الوسوسة
~~فى قلبه هل حصل ذلك الثواب أم لا، فإذا استعاذ اندفعت وخلص الثواب
~~ولظاهر الآية وحجة الجمهور ما روى عن أبى سعيد الخدرى،

# " أن رسول الله  صلى الله عليه وسلم  كان إذا قام إلى الصلاة بالليل
~~كبر ثم يقول سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك.
~~ثم يقول الله أكبر كبيرا، ثم يقول أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان
~~الرجيم من همزه ونفخه ونفثه "

# ، أخرجه الترمذى. وقال الحديث أشهر حديث فى الباب وتكلم فى بعض رجاله،
~~وقال أحمد لا يصح. ولا أبى داود والنسائى عن أبى سعيد نحوه لكن قد نهاه
~~جبريل عن هذا التعوذ، فقال قل أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. وأخرج أبو
~~داود عن جبير بن مطعم أنه رأى رسول الله  صلى الله عليه وسلم  يصلى
~~صلاة. قال عمر ولا أدرى أى صلاة هى. قال الله أكبر كبيرا ثلاثا، والحمد
~~لله كثيرا ثلاثا، وسبحان الله بكرة وأصيلا ثلاثا أعوذ بالله من
~~الشيطان الرجيم من نفخه ونفثه وهمزه، قال عمر نفخه الكبر ونفثه الشعر
~~وهمزه المؤتة أى الجنون وهمزه وسوسته فى الصلاة ونفخه إلقاء الشبه فى
~~الصلاة ليقطعها، وقيل إذا قرأ الآية الأولى استعاذ والخطاب للنبى  صلى
~~الله عليه وسلم  ويلتحق به غيره من أمته لأنها مخاطبة بما خوطب به
~~إلا ما قام دليله، ولأنه إذا احتاج إلى الاستعاذة فغيره أحق بها. {
~~فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم } أى قل أعوذ بالله من
~~الشيطان الرجيم كما هو المتبادر من لفظ الآية فأعوذ طلب للإعاذة كما أن ms3891
~~استعذ بمعنى اطلب الإعاذة فإن العين والتاء زائدتان للطلب، ولفظ أعوذ
~~خبر ومعناه دعاء وطلب وقولك بالله من الشيطان الرجيم مذكور بلفظه فى
~~الآية وكذلك قال صاحب الدرر اللوامع وغير ما فى النحل لا يختار فجعل قولك
~~أعوذ بالله من الشيطان الرجيم كأنه مذكور فى هذه السورة بلفظه، وقيل أعوذ
~~مأخوذ من قوله تعالى

# وقل رب أعوذ بك من همزات الشياطين

# وبالله من الشيطان الرجيم مأخوذ من آية النحل هذه وكذلك مذهبنا ومذهب
~~الشافعى وأبى حنيفة لفظا الآية، وحديث مطعم بن جبير المذكور، روى أنه 
~~صلى الله عليه وسلم  قال عند جبريل أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان
~~الرجيم فنهاه من ذلك، وقال له الذى أخذته من اللوح المحفوظ أعوذ بالله من
~~الشيطان الرجيم، وهذا الذى نهاه عنه هو تعوذ النكار تمسكوا لجهلهم بما هو
~~منسوخ منهى عنه، وروى أنه أول ما نزل جبريل على نبينا عليهما السلام، قال
~~له أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. فقال له ثم قال له قل بسم الله الرحمن
~~الرحيم فقال له  صلى الله عليه وسلم  وفيه دليل أيضا على تقدم التعوذ
~~على القراءة وكان بعض المقرئين يقول أعوذ بالله المجيد من الشيطان
~~المريد،

# " وعن عبدالله ابن مسعود قرأت على رسول الله  صلى الله عليه وسلم 
~~فقلت أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم. فقال لى يا ابن أم عبد
~~قل أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. هكذا اقرأنيه جبريل عن القلم عن اللوح
~~المحفوظ "

# ، وروى عن اللوح المحفوظ عن القلم وهو أظهر. وكان جماعة من السلف
~~يتعوذون كتعوذ النكار المنهى عنه وعن حمزة أستعيذ ونستعيذ واستعذت
~~واختاره صاحب الهداية من الحنفية لمطابقة القرآن فى السين والتاء مع
~~الإفراد ولكن أستعيذ مثله وعن حميد بن قيس أعوذ بالله القادر من الشيطان
~~الغادر. وعن أبى السماك أعوذ بالله القوى من الشيطان الغوى وعن قوم أعوذ
~~بالله العظيم من الشيطان الرجيم وعن آخرين منهم أحمد أعوذ بالله من
~~الشيطان الرجيم أنه هو السميع العليم، وبه قال الثورى والأوزاعى ms3892 جمعا
~~بين هذه الآية، وقوله فاستعذ بالله أنه هو السميع العليم ولحديث أبى سعيد
~~المذكور وبذلك تمسك أيضا أحمد فقال أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان
~~الرجيم، وروى نافع بن جبير بن مطعم عن أبيه أن النبى  صلى الله عليه
~~وسلم  قال أعوذ بالله من الشيطان الرجيم قبل القراءة وجهر به جهرا.
~~وروى أنه أول ما نزل جبريل قال قل يا محمد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم.
~~فقال. ثم قال قل بسم الله الرحمن الرحيم، اقرأ باسم ربك الذى خلق.. الخ.
~~وقيل يقال أعوذ بالله وكلماته من الشيطان وهمزاته، وقيل أعوذ بالله
~~بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامة، وفيها ألفاظ أخر. قال الحلوانى فى
~~جامعه ليس للاستعاذة حد ينتهى إليه من شاء زاد، ومن شاء نقص، والمختار
~~عند أئمة القراء الجهر بها، وقيل يسر بها مطلقا، وقيل يسر بها فيما عدا
~~الفاتحة وأطلقوا اختيار الجهر وقيده أبو شامة بقيد لا بد منه، وهو أن
~~يكون بحضرة من يسمعه، قال لأن الجهر بالتعوذ إظهار شعار القراءة كالجهر
~~بالتلبية وتكبيرات العيد، ومن فوائده أن السامع ينصت للقراءة من أولها لا
~~يفوته منها شىء، وإذا خفى التعوذ لم يعلم السامع بها إلا بعد أن فاته
~~من المقروء شىء وهذا المعنى هو الفارق بين القراءة فى الصلاة وخارجها،
~~والجمهور على أن المراد بإخفائها التلفظ مع إسماع النفس فقط، وقيل
~~الذكر فى القلب بلا تلفظ وإذا قطع القراءة إعراضا أو تلقينا أو بكلام
~~أجنبى ولو رد السلام استأنفها أو يتعلق بالقراءة فلا ولا يكفى استعاذة
~~واحد عن غيره من واحد أو جماعة لأن المقصود اعتصام القارىء والتجاؤه
~~بالله من الشيطان الرجيم فلا يكفى تعوذ أحد عن أحد.

# ذكر ذلك ابن الجزرى. قال النووى لو مر القارئ على قوم فسلم عليهم وعاد
~~إلى القراءة حسن أن يعيد التعوذ ومذهبنا الجهر بها إن قرأها فى غير
~~الصلاة قدر ما يسمع من يليه أو أكثر بلا مبالغة فى الجهر وفيما قيل
~~تكبيرة الإحرام قدر ما يسمع من ms3893 يليه أو قدر ما يسمع نفسه فقط بلا فساد
~~صلاة إن صدر منه الجهر أكثر من ذلك لعدم الدخول فيهما وإن استعاذ بعد
~~الدخول تلفظ بها وأسمع نفسه فقط وقيل يتلفظ ولا يسمع نفسه وفى النقص إن
~~جاوز ذلك خلاف، وإن تلفظ بها فى غير الصلاة ولم يسمع نفسه أجزأه أيضا
~~ولا يجزيه إن لم يتلفظها واقتصر على قلبه، وروى إسحاق والمسيب عن نافع
~~أنه يخفيها فى جميع القرآن. وروى سليم عن حمزة أخفاؤها فى جميعه إلا
~~الفاتحة فيجهر بها أو لها. وروى عنه خالد جواز الإسرار والجهر ووجه
~~الإخفاء أن لا يظن أنها من القرآن والفرق بين ما جلس إليه وما لم يجلس
~~إليه ووجه الجهر أنه قد يثبت أنه ليس من القرآن بالإجماع وهو دعاء
~~والدعاء يجوز إسراره وإجهاره. قال الله تعالى

# ادعوا ربكم تضرعا

# قيل برفع صوت وخفته أى بإسرار، وأجمع العلماء أن نحو قول أحد أعوذ
~~بالله من الشيطان الرجيم ليس آية من القرآن بل الأمر به من القرآن
~~والاستعاذة عندنا واجبة فى الصلاة وغيرها ويجوز وصل التعوذ والبسملة
~~والسورة وقطعهن وقطع التعوذ وحده ووصل البسملة مع قطعهما عن السورة وكذا
~~قال قوم وهو الصحيح لظاهر الأمر فى الآية ولا تعوذ إلا فى قراءة الركعة
~~الأولى عندنا، وعند الشافعى وأبى حنيفة ذهابا إلى أن قراءة الصلاة كلها
~~كقراءة واحدة. وقال ابن سيرين والنخعى وقوم يتعوذ فى كل ركعة وهو
~~المتبادر من ظاهر الآية لأن الحكم المرتب على شرط يتكرر بتكرر الشرط
~~قياسا، فكلما تكررت إرادة القراءة تكررت الاستعاذة وذلك للفصل بين
~~قراءة الركعتين مما ليس متعلقا بالقراءة، وقال الجمهور الاستعاذة مستحبة
~~فى الصلاة وغيرها واجبة وكان مالك لا يرى التعوذ فى الصلاة المفروضة
~~وقرأه فى قيام رمضان كان غير حافظ عن النبى  صلى الله عليه وسلم  أنه
~~تعوذ فى صلاة ومعنى أعوذ بالله أعتصم به فالاستعاذة تطهير القلب عن كل ما
~~يشغل عن الله وأقرار بالعجز والضعف واعتراف بقدرة البارئ عز وجل وأنه
~~الغنى القادر على ms3894 دفع المضرات واعترافا بعداوة إبليس وكل شيطان والمراد
~~بالشيطان كل الشيطان لا إبليس فقط والشيطان عند الجذاق فيعال من شطن
~~إذا بعد لأنه بعيد من الخير والرحمة أو من شطن إذا خالف أمر الله جل
~~وعلا، فلو سمى أحد شيطان بدون ال لصرف الإمالة النون وقيل فعلان من شاط
~~يشيط فلو سمى به لمنع الصرف فلزيادة الألف والنون والعلمية، والرجيم
~~فعيل بمعنى فاعل لأنه يرجم الناس بالوسوسة أو الشر أو بمعنى مفعول لأنه
~~مرجوم بالشهب عند استراق السمع، وقيل مرجوم بالعذاب، وقيل بالشتم كما قيل
~~فى قوله تعالى

# لئن لم تنته لأرجمنك

# وقيل مطرود على الرحمة والخير ومنازل الملأ الأعلى ولما كان الأمر
~~بالاستعاذة ربما توهم متوهم منه أن للشيطان ولاية على أولياء الله نفى
~~ذلك بقوله { إنه ليس له سلطان }.

### || [16.99]

# { إنه ليس له سلطان } تسلط وهو الولاية والرياسة وهذه
~~الجملة تعليلية. { على الذين آمنوا وعلى ربهم
~~يتوكلون } عطف على آمنوا أى ليس له سلطان على الذين هم آمنوا
~~ويتوكلون على ربهم أى على لجامعين بين الإيمان والتوكل فإنهم لا
~~يطيعونه ولا يقبلون وساوسه إلا على ندور وغفلة فأمروا بأن يدفعوا ما
~~يعرض لهم منه بالاستعاذة. وقال سفيان بن عيينة ليس له سلطان أن يحملهم
~~على ذنب لا يغفر.

### || [16.100]

# { إنما سلطانه } رياسته النافذة أو حمله على ذنب لا يغفر من
~~غير أن يستطيع وإكراههم { على الذين يتولونه } يتخذونه
~~وليا أو يلونه بالحب والطاعة وهم المنافقون المنهمكون فى معصية الله
~~سواء أسروا الشرك أم لا. { والذين هم به مشركون } أى مشركون
~~بسبب الشيطان أو مشركون بالله غيره فالضمير عائد إلى الشيطان وإلى الله
~~جل جلاله، والوجه الأضول هو المتبادر ويحتمل أن يريد بالذين يتولونه
~~والذين هم به مشركون فريقا واحدا وهم المشركون كأنه قيل إنما سلطانه
~~على الذين جمعوا بين توليه والإشراك به ويحتمل أن يريد بالسلطان الحجة
~~أى لا حجة له على المؤمنين المتوكلين يوم القيامة بعصيانهم إياه إنما
~~حجته على متوليه والمشركين وهى أنه دعاهم بغير دليل ms3895 فأجابوه.

### || [16.101]

# { وإذا بدلنا آية مكان آية } بالنسخ فجعلنا آية ناسخة
~~مكان آية منسوخة لفظا أو حكما أو قيما { والله أعلم بما
~~ينزل } جملة معترضة بين الشرط والجواب وهو قالوا توبيخا للكفار على
~~قولهم وتقريعا عليهم وتنبيها على فساد قولهم أو حال من الضمير فى بدلنا
~~على طريق الالتفات من التكلم للغيبة والمعنى وإذا نسخنا آية بآية ونحن
~~أعلم بما ننزل من المصالح من نسخ آية بأخرى وغيره، بحسب الحوادث بالشىء
~~مصلحة أمس مفسدة اليوم فينسخه اليوم، ورب شىء مفسدة أمس نهى عنه، مصلحة
~~اليوم أمر به، وقد كان ينسخ الأهون بالأهون والأشق بالأشق والأهون
~~بالأشق والأشق بأهون للمصلحة، ألا يرون الطبيب الماهر يأمر بدواء فى
~~وقت وينهى عنه فى وقت وبالعكس باعتبار أنه مصلحة فى وقت مفسدة فى آخر.
~~وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وينزل بإسكان النون وتخفيف الزاى والمعنى واحد،
~~ومنع بعض المعتزلة نسخ الأهون بالأشق لأنه لا مصلحة فى الانتقال من سهل
~~إلى عسر، وهو مبنى على انه لا بد من مراعاة مصلحة المكلف فالتحقيق أنه
~~لا يلزم ذلك، وقيل لا يلزم تفصيلا لا عموما ولئن سلمنا لنقولن أن فائدة
~~الانتقال من سهل إلى عسر كثرة الثواب، ومن نسخ أهون بأهون نسخ التوجه
~~لبيت المقدس بالتوجه إلى الكعبة، ومن نسخ الأشق بالأهون نسخ العدة
~~بالحول فى الوفاة بأربعة أشهر وعشر، ونسخ بثبوت الواحد لعشرة بثبوته
~~لاثنين فى إن يكن منكم عشرون. الآية  ومن نسخ أهون بأشق نسخ التخيير
~~بين صوم رمضان والفدية بتعيين الصوم. قال الله تعالى

# وعلى الذين يطيقونه فدية

# الخ. وقيل التقدير لا يطيقونه ومن ذلك قوله تعالى

# واللذان يأتيانها منكم

#  الآية. ثم قال

# واللاتى يأتين الفاحشة من نسائكم

# إلى قوله سبيلا.. ثم أنزل الزانية والزانى الخ.. أول ما نزل آية الأذى
~~ثم آية الحبس، ثم آية السبيل. كذا قيل فى تمثيل ويجوز النسخ بلا بدل لكن
~~لم يقع عند الشافعى وقيل وقع، كنسخ وجوب تقديم الصدقة على مناجاة النبى 
~~صلى الله عليه وسلم  وأجيب ms3896 بوقوع البدل وهو الجواز باستحباب، وقال بعض
~~المعتزلة لا يقع لأنه مصلحة فيه، وأجيب بعدم لزوم مراعاتها وعلى لزومها
~~فهى موجودة إذ فى الراحة من التكليف بذلك الحكم مصلحة وهى السلامة من
~~عدم الإخلال به والتهاون فيترتب عليه الدم عاجلا والعقاب آجلا { قالوا
~~} أى كفار مكة { إنما أنت مفتر } كاذب على الله سبحانه وتعالى
~~تأمر بشىء اليوم وتنهى عنه غدا يسخر باصحابك فنأتيهم بما هو أهون
~~صرفا للمشقة عليهم، ولو كان ذلك من الله لم يختلف ولقد كذبوا فإنه ينسخ
~~الأهون بالأشق والأشق بالأهون والمثل بالمثل ولكنهم بعدوا عن العلم
~~بمصلحة النسخ وحكمته، { بل أكثرهم } فى التعبير بالأكثر مثل ما
~~مر { لا يعلمون } حكمة النسخ ومصلحة وحقيقة القرآن أو لا يعلمون
~~الخطأ من الصواب.

### || [16.102]

# { قل } لهم يا محمد { نزله } أى القرآن { روح القدس } أى
~~روح الطهر وهو جبريل وإنما أضيف اسمه وهو روح للقدس كما يقال حاتم
~~الجود وزيد الخير وطلحة والأصل الروح المقدس بالنعت ثم أضيف للمصدر
~~وقرأ ابن كثير بإسكان الدال تحقيقا، والإنزال والتنزيل معنى واحد
~~والإنزال عام والتنزيل خاص بالتدريج كما أن القرآن منزل بالتدريج على
~~حسب المصالح مما يقتضى التبديل { من ربك } مقتضى الظاهر أن يقول من
~~ربى فعدل عنه إلى الخطاب تأسيا له وتقوية، فإنما يفيده إضافة رب إليه
~~بالخطاب أكثر مما يفيده إضافته إليه بالتكلم أو إيذان بأن له أن يعبر
~~بما شاء إذا خاطبهم بما أمر به مثل أن يقول من ربى أو من ربكم أو من
~~الله أو من الرب وهو ذلك بحسب من يظهر له أنه يؤثر فيهم بخلاف ما لو
~~قالوا له قل نزله روح القدس من ربى فإنه نص فى أن يقول من ربى بالإضافة
~~للياء فقط أو خاطب بذلك من يصلح أى قل يا محمد نزله روح القدس من ربك يا
~~أبا لهب أو يا أبا جهل ونحو ذلك فمن يقول أنت مفتر { بالحق } ملتبسا
~~بما هو صحيح وحكمه { ليثبت } روح القدس { الذين آمنوا } به
~~فيزدادوا إيمانا ms3897 ويرسخ الإيمان به فيهم بل المؤمن يزداد يقينا بنفس
~~النسخ إذا تدبر رعاية الصلاح والحكمة { وهدى وبشرى } بالنصب على
~~التعليل عطفا على معنى يثبت وذلك لأن فاعل التثبيت والهداية والتبشير
~~وهو روح القدس تثبيتا للذين آمنوا بالنصب فصح بذلك من قبيل عطف التوهم فى
~~غير القرآن أو هما بالجر عطف على المصدر أو بالرفع أى هود والمجرور
~~باللام { للمسلمين } المنقادين لحكمه وهم الذين آمنوا المثبتون
~~وعبر عنهم بالمسلمين لا بالضمير يصفهم بالانقياد للحكم، وفى الآية تعريض
~~بأن ضد الهدى والبشرى الضد المؤمنين المسلمين وفسره ليثبت بإسكان الثاء
~~المثلثة وتخفيف الموحدة بعدها.

### || [16.103]

# { ولقد نعلم أنهم يقولون } أى أهل مكة { إنما
~~يعلمه } أى يعلم ما يزعم محمد أنه قرآن من الله { بشر } فما
~~يقوله إنما هو قصص ووعظ يتلقفه من ادعى لا من الله كما يزعم ويريدون
~~بالبشر غلاما نصرانيا لبعض قريش فى مكة يسمى بلعام كان رسول الله  صلى
~~الله عليه وسلم  يعلمه الإسلام ويرومه عليه وكان يدخل على الغلام
~~ويعرفه، قاله ابن عباس رضى الله عنهما أو غلاما لبنى المغيرة يقال له
~~يعيش كان رسول الله  صلى الله عليه وسلم  يقريه ويعلمه وكان الغلام
~~يقرأ الكتب. قاله عكرمة أن غلاما روميا نصرانيا لعامر ابن الحضرمى يسمى
~~جبر وكان كاهنا وكان يقرأ الكتب وكان رسول الله  صلى الله عليه وسلم 
~~كثيرا ما يقعد إليه عند المروة قاله مجاهد وابن إسحاق والحسن أو جبر
~~المذكور وعبد آخر يسمى يسار أو يكنى أبا فكيهة وهما من أهل عين النهر
~~كانا يصنعان السيوف بمكة ويقرآن التوراة والإنجيل فكان رسول الله  صلى
~~الله عليه وسلم  إذا مر عليهما يقرآن وقف عليهما يسمع، قاله عبد الله
~~بن مسلم قيل لأحدهما إنك تعلم محمد. فقال بل هو يعلمنى. وعن الضحاك أنه
~~كان رسول الله  صلى الله عليه وسلم  إذا أذاه الكفار قعد إليهما
~~يتروح بكلامهما، والبشر يطلق على الواحد فصاعدا ويسار المذكور وحده قاله
~~بعض أو ما يشاء غلاما لحويطب بن عبد العزى أسلم وحسن إسلامه، ms3898 وكان ذا كعب
~~قاله الفراء أو عداس غلام عتبة بن ربيعة قاله بعض أو سلمان الفارسى قاله
~~بعض أو عداس المذكور وكان يهوديا فأسلم وجبر المذكور وكان يقرأ من
~~التوراة والإنجيل بالعبرانية. قاله الكلبى واستأنف الله الرد على
~~المشركين فى قولهم إنما يعلمه بشر بقوله عز وجل { لسان الذى } أى
~~لغة البشر الذى وإنما يطلق اللسان على اللغة لأنه آلتها أو الأصل لغة
~~لسان البشر الذى بحذف المضاف { يلحدون } يميلون قولهم عن الصواب
~~الذى هو كون القرآن كلام الله { إليه } بأن قالوا كلامه لا كلام
~~الله. قال أبو عمرو الدانى قرأ حمزة والكسائى هنا بفتح الياء والحاء
~~والباقون بضم الباء وكسر الحاء وهو ملحد بكسر الحاء والشىء ملحد بفتحها
~~أى ممال ولحده فهو لاحد والشىء ملحود ومن ذلك سمى الشق فى جانب القبر
~~لحدا والميل عن الدين إلحادا لأن كلا من ذلك إمالة، وقرأ الحسن
~~اللسان الذى يلحدون إليه { أعجمى } غير متبين لأنه ليس بلغة
~~العرب ويسمى أيضا من لغته لغة العرب أعجم إذا كان فى نطقه عجمة، ومن ذلك
~~سمى زياد الأعجم وهو من العرب والعجمى والأعجمى نسبة إلى العجم
~~والأعجم وهو من لغته غير عربية ويطلق أيضا على من نسبته فى العجم ولو
~~كان كلامه عربيا فصيحا والجملة كما علمت مستأنفة كما فى قوله تعالى

# الله أعلم حيث يجعل رسالته

# بعد قوله جل وعلا

# وإذا جاءتهم آية قالوا لن نؤمن حتى نؤتى مثل ما أوتى رسل الله

# { وهذا } أى هذا اللسان أى اللغة وهى لغة القرآن نفعنا الله به أو
~~هذا اللسان الذى هو لسان فم رسول الله  صلى الله عليه وسلم  وهذا الرجل
~~على حذف مضاف أى ولسان محمد الذى فى فمه أو لغة محمد وقيل الإشارة إلى
~~القرآن { لسان } وقيل هذا سرد لسان أنطق لسان { عربى } منسوب إلى
~~العرب وهم أعم من الأعراب فإن الأعراب سكان البادية فقط، وقيل العرب
~~سكان القرى فقط { مبين } ذو بيان وفصاحة وبلاغة لا يتكلم بالعجمية
~~ولا يطيق تعلمها لبعد مكانه ms3899 فى البلاغة والفصاحة العربيتين عنها بخلاف
~~ذلك البشر الأعجم فبأنه يمكنه أن يتعلم لغة رسول الله  صلى الله عليه
~~وسلم  فإن لغة العرب أسهل اللغات، فما يسمعه من ذلك البشر الأعجم لا
~~يفهمه ولا أنتم تفهمونه والقرآن مفهم فكيف يتلقفه ولئن سلمنا أنه تلقف
~~المعنى منه فعبر عنه بالعربية لم يسلم أن عبارة مخلوق تكن معجزة هذا
~~الإعجاز الذى شاهدتموه لا من جهة اللفظ ولا من جهة المعنى، وإن سلم لم
~~يسلم أن هذه العلوم الكثيرة التى فى القرآن التى لا تحصل إلا بمدة طويلة
~~مع معلم ماهر يحصل من غلام سوقى يسمع منه فى بعض أوقات مروره أو حين يريد
~~التروح به عن أذى الكفار كلمات أعجمية لا يعرف إلا بعضها لركة لسان ذلك
~~البشر فى العربية جدا.

### || [16.104]

# { إن الذين لا يؤمنون } لا يصدقون { بآيات الله } أى
~~بأنها منه { لا يهديهم الله } أى لا يوفقهم إلى الحق وإلى سبيل
~~النجاة وقيل إلى الجنة { ولهم } فى الآخرة { عذاب أليم } على
~~كفرهم وهذا تهديد بعد ما أبطل شبهتهم ولما تضمن قولهم إنما يعلمه بشر أن
~~محمدا  صلى الله عليه وسلم  مفتر على الله بنسبة كلام البشر إلى الله،
~~قلب الأمر عليهم بقوله { إنما يفترى }.

### || [16.105]

# { إنما يفترى } الخ وهذا قلب لقولهم إنما أنت مفتر أى ليس
~~مفتريا إنما يفترى { الكذب الذين لا يؤمنون بآيات الله
~~} لأنهم الذين لا يخافون عقابا يردعهم بخلاف محمد فإنه مؤمن يخافه فلا
~~يكذب { وأولئك } الذين كفروا والقريشيون { هم الكاذبون }
~~على الحقيقة لا أنت أو الكاملون فى الكذب دون غيرهم من مطلق من يكذب لأن
~~تكذيب آيات الله بمثل قولهم أنه يعلمه بشر أعظم الكذب أو أولئك هم الذين
~~عدتهم الكذب لا يصرفهم عنه دين ولا مروءة كأنه قيل كذبتم فيما قلتم
~~وأنتم كاذبون فى العادة كقولك لرجل كذبت وأنت كاذب، أى من عادتك الكذب
~~وأولئك هم الكاذبون فى قولهم إنما أنت مفتر إنما يعلمه بشر وأولئك هم
~~الذين ظهر كذبهم وعجزهم إذ طعنوا فى القرآن ms3900 بمثل قولهم إنما يعلمه بشر
~~فإن الطعن بما لا يتم دليل على غاية العجز، راموا الطعن بشىء والتستر به
~~فكان آلة الطعن عليهم وفاضحا لهم كمن حفر لأخيه جبا فوقع فيه منكبا، وفى
~~الآية دليل على أن الكذب من أفحش الكبائر لأن الكاذب المفترى هو الذى لا
~~يؤمن بآيات الله.

# " قال عبد الله بن جراد يا رسول الله المؤمن يزنى أى يعتاد الزنى. قال
~~قد يكون ذلك، أى قد يعتاده فيزول عنه الإيمان ثم يتوب فيرجع الإيمان
~~إليه قلت المؤمن يسرق أى يعتاد السرقة. قال قد يكون ذلك "

# والمعنى على ما مر،

# " قلت المؤمن يكذب أى يعتاد الكذب وينهمك فيه قال لا "

# قال الله { إنما يفترى الكذب الذين لا يؤمنون بآيات الله وأولئك هم
~~الكاذبون }.

### || [16.106]

# { من } بدل من الذين فى قوله

# إنما يفترى الكذب الذين

# الخ وما بينهما معترض أى إنما يفترى الكذب من { كفر } من قلبه، {
~~بالله من بعد إيمانه } به كقيس بن ضبابة ممن ارتد بقلبه ولسانه
~~وكان قد ارتد كذلك بلا إكراه وليس من ارتد من قلبه بمعذور ولو أكره أو
~~من يدل من أولئك أى ومن كفر بالله من بعد إيمانه هم الكاذبون ومن
~~الكاذبون أى وأولئك هم من كفر بالله من بعد إيمانه أو مفعول لمحذوف أو
~~خبر لمحذوف. أى أعنى من كفر أو هم من كفر أو مبتدأ شرطية أو موصولة
~~محذوفة الخبر، الجواب أى لهم عذاب شديد أو فلهم عذاب شديد، دل عليه قوله
~~ولكن من شرح بالكفر صدرا فعليهم غضب { إلا من أكره } استثناء
~~ممن كفر وهو متصل لأن الكفر لغة يعم الكفر باللسان والكفر بالقلب والكفر
~~بهما فاستثنى من كفر باللسان فقط لإكراه من لا يطيقه له على الافتراء،
~~وكلمة كفر فإنه لا بأس عليه إذا اطمأن قلبه إيمانا وخالف لسانه كما
~~قال. { وقلبه مطمئن } ساكن ثابت. { بالإيمان } لم تتغير
~~عقيدته زعم بعض أن هذه الآية نسخ منها المستضعفون فأبيح لهم بقوله تعالى

# إلا المستضعفين

# وزعم بعض أن فى الآية ms3901 من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه
~~مطمئن بالإيمان فلا جناح عليه ولكن من شرح بالكفر صدرا من غير كره
~~فعليهم غضب، وفى الآية دليل على أن الإيمان هو التصديق بالقلب لكن لا بد
~~من النطق بكلمة الشهادة مرة عند الجمهور حتى أنه غير خارج عن الشرك إن
~~لم ينطق بها عند الجمهور وقيل لا يشترط النطق بها وإنما هو بإجراء
~~أحكام عليه ويعلم بأنه مؤمن، وذكر النووى فى شرح مسلم أن أهل السنة من
~~المحدثين والفقهاء والمتكلمين اتفقوا على أن من آمن بقلبه ولم ينطق
~~بلسانه مع قدرته كان مشركا، واعترض بأن لكل من الأئمة الأربعة قولا،
~~إنه مؤمن عاص بترك التلفظ، بل الذى عليه جمهور الأشاعرة وبعض محققى
~~الحنفية أن الإقرار شرك لإجراء أحكام الدنيا، ومذهبنا اشتراط الإقرار
~~وعلى اشتراطه يكفى أن يسمع نفسه واتفق القائلون بعدم اشتراطه على اشتراط
~~ترك العناد بأن يعتقد أنه متى طولب به أتى به، وفى الآية أيضا تصريح
~~بأن للمكره على الكفر أن يتلفظ به إن اطمأن قلبه بالإيمان ترخيصا من
~~الله سبحانه والأفضل أن يصبر على ما يحل به ولا يتلفظ إعزازا للدين،
~~كما روى

# " أن مسيلمة الكذاب أخذ رجلين فقال لأحدهما ما تقول فى محمد؟ قال رسول
~~الله  صلى الله عليه وسلم  فقال ما تقول فى؟ قال أنا أصم. فأعاد
~~عليه ثلاثا، وفى كل ذلك يقول أنا أصم، فقتله، فبلغ رسول الله  صلى الله
~~عليه وسلم  ذلك فقال أما الأول فقد أخذ برخصة الله تعالى، وأما الثانى
~~فقد صدع بأمر الله بالحق فهنيئا له وقد أخذ بالأفضل "

# ، أيضا أبو عمار بن ياسر وسمية رضى الله عنهم، وذلك أول من أظهر
~~الإسلام سبعة بعد رسول الله  صلى الله عليه وسلم وأبو بكر الصديق وخباب
~~وصهيب وبلال وعمار وأبو ياسر وأمه سمية ومهاجر، فأما رسول الله  صلى
~~الله عليه وسلم  فمنعه الله من أذى المشركين بعمه أبى طالب، وأما أبو
~~بكر فمنعه الله عز وجل بقومه وعشيرته وأخذوا الآخرين ms3902 وألبسوهم أدراع
~~الحديد وأجلسوهم فى حر الشمس بمكة فكانوا يعذبون بلالا وهو يقول أحد..
~~أحد.. حتى اشتراه أبو بكر وأعتقه.

# " قال خباب لقد أوقدوا لى نارا ما اطفأها إلا ودك ظهرى، وربطوا سمية
~~بين بعيرين وطعنوها فى قلبها بحربة وقالوا إنك أسلمت من أجل الرجال
~~وماتت وقتلوا زوجها ياسرا وهما أول قتيلين فى الإسلام وأخذ بنو المغيرة
~~عمارا فغطوه فى بئر ميمون، وقالوا له اكفر بمحمد، فتابعهم على ذلك وقلبه
~~كاره، فأخبر رسول الله  صلى الله عليه وسلم  بأن عمارا كفر. فقال
~~منكر الكفرة أكفرك إلا أن عمارا ملىء إيمانا من قرنه إلى قدمه
~~واختلط بلحمه ودمه فأتى عمار رسول الله  صلى الله عليه وسلم  يبكى،
~~فجعل رسول الله  صلى الله عليه وسلم  يمسح عينيه، وقال ما لك إن عادوا
~~لك فعد لهم بما قلت "

# وفى رواية

# " أنه جاء إلى رسول الله  صلى الله عليه وسلم  يشكوه ما صنع به من
~~العذاب وما سامح به من القول، فقال له رسول الله  صلى الله عليه وسلم 
~~كيف تجد قلبك. قال أجده مطمئنا بالإيمان. فقال له النبى  صلى الله
~~عليه وسلم فأجبهم بلسانك فإنه لا يضرك، وإن عادوا فعد "

# فنزلت الآية، وذكروا أنه قال

# " أخذنى المشركون فلم يتركونى حتى شتمت رسول الله  صلى الله عليه وسلم
~~ وذكرت آلهتهم بخير، فقال لى رسول الله  صلى الله عليه وسلم ما وراءك؟
~~قلت شرا يا رسول الله، والله ما تركت حتى نلت منك وذكرت آلهتهم بخير،
~~فقال لى يكف تجد قلبك. قلت أجده مطمئنا بالإيمان. قال فإن عادوا فعد "

# والرخصة عامة كما يعطيه عموم اللفظ باقية ولو كان سبب النزول خاصا وممن
~~كفر بلسانه واطمأن قلبه بالإيمان جبر مولى عامر الحضرمى اكرهه عامر على
~~الكفر فكفر بلسانه ثم أسلم عامر فأحسن إسلامه وأسلم جبر وهاجر إلى
~~المدينة، وقد قال مقاتل إن الآية نزلت فى جبر وليس كما قيل عن مجاهد
~~أنها نزلت فى ناس من أهل مكة آمنوا فكتب إليهم بعض أصحاب النبى  صلى
~~الله ms3903 عليه وسلم  حين نزل وحب الهجرة أن هاجروا إلينا فإنا لأبركم منا
~~حتى تهاجروا فخرجوا يريدون المدينة فأدركتهم قريش فى الطريق ففتنوهم عن
~~دينهم فكفروا بألسنتهم كارهين قيل فنزل الم أحسب الناس  الآيات فكتبوها
~~إليهم أيضا فتبايعوا أن يخرجوا أيضا فإن لحقهم المشركون قاتلوهم حتى
~~يلحقوا بالله أو ينجوا فنزل سبحانه ثم إن ربك للذين هاجروا.

# . الخ. وهذا القول ضعيف لأن الآية مكية فى أول الإسلام قبل أن يؤمروا
~~بالهجرة، وشرط التقية بالشرك أن يقهر بعذاب لا يطيقه كالتخويف بالقتل
~~والضرب الشديد والإيلامات القوية كالتخويف بالنار، وقال ابن مسعود ما من
~~كلمة ترفع عنى سوطين إلا تكلمت بها، وليس الرجل على نفسه بأمين إن ضرب
~~أو عذب أو حبس أو قيد، ومراده بسوطين ضربتان وهما مثال، فإن الضربة
~~الواحدة المؤلمة كذلك، وقد روى أنه قال ضربة سوط وكذلك إن خاف سلب المال
~~المؤدى إلى تلف النفس وقيل وعلى التلفظ بالاشتراك لإكراه التلفظ بكل ما
~~هو معصية بإكراه مع إضمار مع هو الحق إلا ما يؤدى التلفظ به إلى ظلم
~~الغير كشهادة الزور والدلالة على مال الغير وحد الإكراه أن يهدد المكره
~~قادر على الإكراه بعاجل من أنواع العقوبات يؤثر العاقل لأجله الإقدام
~~على ما أكره عليه وغلب على ظنه أنه يفعل به ما هدده إن امتنع مما أكره
~~عليه وعجز عن الهرب والمقاومة والاستعانة بغيره ونحوها من أنواع الدفع
~~ويختلف الإكراه باختلاف الأشخاص والأسباب المكره عليها فى فروع وقيل
~~لا يبيح التقية على أصولنا إلا ضرب يقع عليه فى ذاته أو قتل خاصة ولعل
~~سلب المال المؤدى إلى الموت داخل فى القتل والتحقيق أن التخليد فى السجن
~~يبيح التقية، وقيل إذا خاف وظهرت القرائن الدالة على ذلك التهديد
~~وإحضار السوط وإشهار السيف وإشراع الرمح، وقيل إذا علم منه فى الماضى
~~إيقاعه وبطشه والايذاء باللسان لا يبيح التقية ولو عظم، وقيل إذا خاف
~~ضربا فله التقية ولو لم نظهر القرينة ولا حضرت آلة الضرب إن كان قادرا
~~على الإكراه ولا يشترط ms3904 فى التقية المعرضة بل اطمئنان القلب بالحق على
~~الصحيح واشترطها بعضهم وأجمعوا على وجوبها على من هو ثابت العقل عارف بها
~~إن حضرت له فى تلك الحال وهى أن توهم السامع بمعنى فى نفسك خلافه واستدل
~~من قال بوجوبها بقوله  صلى الله عليه وسلم  قبل موته بشهر

# " لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب ولا تشركوا بالله شيئا ولو
~~عذبتم أحرقتم بالنار "

# ، والجواب أن المراد لا تشركوا من قلوبكم، كما قال الربيع عن أبى عبيدة
~~عن جابر فى قوله  صلى الله عليه وسلم 

# " قل الحق ولو كان مرا، ولا تشرك بالله شيئا وإن عذبت أو حرقت "

# ، وقيل تجوز له التقية إذا خوف بقتل غيره ممن لا يجوز قتله ولا أن يبقى
~~له وكذا له الوجهان إذا كان يلقى على إنسان أو يسحب عليه فيتضرر
~~الإنسان أو يموت وكان موته مفضيا إلى موت غيره ولا إثم عليه ولا عزم
~~فى الفعل ولا فى الترك ولا تجوز التقية بالفعل كشرب الخمر والزنى واختلف
~~فى إفطار المقيم تقية وأجاز بعض المعتزلة التقية فى الفعل كله قياسا
~~على القول إلا ما فيه ظالم أحد، وبه قال ابن الحسين من النكار فلو أكره
~~على قتل إنسان فقتله للزمه الإثم والقود بإجماع، إلا ما روى عن بعض
~~المعتزلة وذكر بعض العلماء أن الزنى لا يتصور فيه الإكراه لأن الإكراه
~~يوجب الخوف الشديد وذلك يمنع من انتشار الذكر، وليس كذلك على الإطلاق
~~فإنه قد ينعم لهم بالزنى فيأمن أو يؤخر عن تلك الحال فينتشر، وأيضا
~~وقوعه عليها زنى ولو لم يقع إيلاج ومن أكره على طلاق أو إعتاق أو بيع أو
~~نحوه ففعل لزمه عند أبى حنيفة ولم يلزمه عندنا وعندنا وعند الشافعى وأكثر
~~العلماء لقوله تعالى

# لا إكراه فى الدين

# أى لا عبرة ولا أثر لما يفعل من أموره بكره كذا فسره هؤلاء ولا تجوز
~~التقية بقذف المحصنات طلاقا على الصحيح وأجازها ابن بركة وتجوز بإنكار
~~الزوجية وإثباتهما وإثبات العبودية للنفس أو الغير ونفيها والبهتان عند ms3905
~~بعض ولا تجوز فى الفتوى بغير حق وشهادة الزور خلافا ولا فى إلقاء سلاح
~~أو لباس، وقيل بجوازها إن كان له آخر وأجازها بعض بأكل المحرمات كقذر
~~الآدمى والدم والخنزير وما الغير بشرك نية الضمان وأجاز بعض المعتزلة
~~التقية بكل محرم ولو بزنى أو قتل غيره، وزعمت بعض الصفرية أن هذه الآية
~~المبيحة للتقية منسوخة بقوله  صلى الله عليه وسلم  ما تنتفعوا من
~~الميتة والصواب أن المراد فيه لا تشركوا بقلوبكم كما مر ومن أكره على
~~مباح فعلا أو قولا أو مسنون فله أن يفعل وله أن لا يفعل ويموت وإن أكره
~~على واجب كصلاة الظهر أو على تركه وجب عليه فعله ولو يموت لكن له أن يوصى
~~أو يمر عليه فى قلبه فينجو إذا أكره على تركه ومن أكره على الزنى فزنى
~~لزمه الحد والصداق وقيل لا يحد ولا صداق عليه إن أكرهته هى ومن أكره على
~~قتل إنسان فقتله لزمه القود وقيل لزمه ومكرهة، وقال أبو يوسف لا شىء
~~عليه والقود على من أكرهه وليست تقية الصاحب والجار والرحم ومن خيف منه
~~ضر فلهذا فى مال أو نفس أو عرض ونحو ذلك على حد التقية بالشرك بل معناها
~~أن تتلفظ لمن ذكر بما يوهم أنك راض عنه وأنه فى ولايتك مثل أن تقول لرحم
~~كوالد وأخ وصاحب وجار رحمك الله وتريد رحمة الدنيا ونجاك من النار وتريد
~~نار الدنيا، وأعانك الله وتريد على مباح وآجرك الله أجر المحسنين وتريد
~~أن يعطيه أجرا دنيويا كأجر من أحسن عملا دنيويا يستحق به أجرة دنيوية
~~ولم يكونوا بحد من يضرك بقتل أو ضرب إذا احتجت إلى ذلك لتسهيل العشرة
~~وإزالة النفرة ومشقة العداوة والفرقة إذا كنت إن لم تقل له ذلك صفت
~~العشرة أو تفر أو شقت عداوته أو فارقك وأجاز بعض أيضا مثل تلك المعارض
~~لجلب نفع مستغنى عنه { ولكن من شرح بالكفر صدرا } أى من
~~فتح صدره ووسعه بمعنى طابت به نفسه واعتمده فى حال إكراه أو فى غيره ms3906 {
~~فعليهم } فى الآخرة والدنيا { غضب من الله ولهم } فى
~~الآخرة { عذاب عظيم } لو فيها وفى الدنيا بالسيف لأنه لا أعظم من
~~جرمه.

### || [16.107]

# { ذلك } الوعيد الذى هو غضب الله وعذابه العظيم أو ذلك الكفر بعد
~~الإيمان، { بأنهم استحبوا } بالغوا فى الحب، { الحيوة
~~الدنيا على الآخرة } عدى الحب بعلى لتضمنه معنى الاختيار والباء
~~سببية { وأن الله لا يهدى القوم الكافرين } أى لا يوفق
~~للإيمان من سبقت له الشقاوة.

### || [16.108]

# { أولئك } أى من صفة ذلك { الذين طبع الله على
~~قلوبهم } خذلهم { وسمعهم وأبصارهم } شبه ترك التوفيق
~~بالربط على الشىء والختم عليه كأنهم قد ألقى ستر على قلوبهم وسمعهم
~~وأبصارهم فكانوا لا يدركون الحق ولا يتأملون فيه والسمع مصدر فلذا أفرده
~~أو بمعنى الإذن وعلى هذا فأفرده لإرادة الجنس بقرينة أضافته لضمير
~~الجماعة { وأولئك هم الغافلون } عما يراد بهم من غضب الله عز
~~وجل وعذابه أو عن تدبر العاقبة أو مما خلفوا له من العبادة كما قال صاحب
~~لامية العجم.

# قد رشحوك لأمر لو فطنت له   فاربأ بنفسك أن ترعى مع الهمل

# وأل للكمل أى كاملوا الغفلة إذ لا أغفل ممن يغفل عما يوقعه فى النار
~~مخلدا.

### || [16.109-110]

# { لا جرم } لا بد أو حقا { أنهم فى الآخرة هم
~~الخاسرون } لأعمارهم إذ أفنوها فيما يوجب الوقوع فى النار تخليدا
~~والخاسرون بتضييع النعيم المخلد والحور العين { ثم } عطف بثم لتباعد
~~حال من يذكر عن حال من ذكر وتفاوت ما بينهما. { إن ربك للذين
~~هاجروا } لله ولرسوله من مكة إلى المدينة كعمار أى إن ربك ثابت لهم
~~بالولاية والنصر أو ناصر لهم أو غفور لهم { من بعد ما فتنوا }
~~صدهم المشركون عن الإيمان بالعذاب كعمار أو من بعد ما أخرجوهم عن
~~التوحيد بإكراههم على التلفظ بالكفر حتى تلفظوا به مطمئنة قلوبهم بتوحيد
~~أو من بعد ما ردوا للكفر فارتدوا من قلوبهم ثم تابوا وهاجروا أو من بعد
~~ما صنعوا من الهجرة فامتنعوا وهم قادرون عليها ثم هاجروا، وقرأ ابن عامر
~~من بعد ما فتنوا بفتح الفاء ms3907 والتاء أى من بعد ما فتنوا الناس عن الإيمان
~~كعامر بن الحضرمى أكره غلامه جبر المذكور على الكفر ثم هاجر وأسلم مع جبر
~~أو من بعد ما فتنوا أنفسهم بالكفر، { ثم جاهدوا وصبروا } على
~~الجهاد وما يصيبهم من المشاق وعلى الإيمان والهجرة والطاعة، { إن
~~ربك من بعدها } أى من بعد الفتنة المذلول عليها بقوله فتنوا أو
~~من بعد جملة ما ذكر من مهاجرة وجهاد وصبر أو من بعد الهجرة أو الفعلة قيل
~~أو من بعد التوبة، والكلام يعطيها وإن لم يجر لها ذكر صريح وهو صحيح {
~~لغفور } لذنوبهم السابقة { رحيم } بهم يجازيهم على ما فعلوا بعد من
~~الخير قال ابن اسحاق نزلت هذه الآية فى عمار بن ياسر وعياش بن أبى ربيعة
~~والوليد بن الوليد، قال عياض ذكر عمار فى هذه غير قويم فإنه أرفع من
~~طبقة هؤلاء وإنما هم ممن تاب ممن شرح بالكفر صدرا فتح الله به باب
~~التوبة فى آخر الآية، وقال الحسن وعكرمة نزلت فى عبد الله بن أبى سرح كان
~~قد أسلم وكان يكتب الوحى لرسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا أملى رسول
~~الله  صلى الله عليه وسلم  غفور رحيم كتب عليم حكيم وإذا أملى عليه
~~سميع حليم أو سميع بصير ونحو ذلك والنبى  صلى الله عليه وسلم  ينظر
~~إليه ولا يغيره لأنه  صلى الله عليه وسلم  أمى لا يحسن الكتابة فشك
~~عبد الله بن أبى سرح فى الإسلام فقال كتبت غير الذى قال فلم يعبه على،
~~فأزله الشيطان وألحقه بالكفر فارتحل لمكة فلما كان يوم فتح مكة أمر
~~النبى  صلى الله عليه وسلم  بقتله فاستجاره عثمان بن عفان وكان أخاه من
~~الرضاعة وقيل لأمه فأجاره النبى  صلى الله عليه وسلم  فأتى به
~~فأسلم، قيل وحسن إسلامه وهذا القول إنما يثبت على القول لبقاء الهجرة
~~بعد فتح مكة وعلى أن الهجرة هنا هجر المعاصى وعلى أن الآية مدنية فى سورة
~~مكية وكل ذلك ضعيف وكان بعض يسميه عبد الله بن سعد بن أبى سرح ms3908 وهو الأصل
~~فإنما نسبته إلى أبى سرح نسبة إلى الجد وهو من بنى عامر ابن الوليد،
~~وقيل نزلت فى عياش بن ربيعة أخرى أبى جهل من الرضاعة وقيل هو أخوه لأمه
~~وفى أبى جند بن سهل بن عمر بن الوليد ابن المغيرة ومسلمة بن هشام وعبد
~~الله بن سنيه الثقفى فتنهم المشركون وعذبوهم فأعطوهم بعض ما أرادوا
~~ليسلموا من شرهم ثم إنهم بعد ذلك هاجروا وجاهدوا وزعم بعض أن قوله تعالى
~~ولكن من شرح بالكفر صدرا فعليهم غضب من الله ولهم عذاب أليم نزل فى عبد
~~الله بن أبى سرح وأنه منسوخ بقوله تعالى { ثم إن ربك للذين هاجروا } الخ
~~لما تاب ويرد هذا القول أن الأخبار لا تنسخ، وذكر بعضهم أن قوله تعالى

# من كفر بالله من بعد إيمانه

# الخ. فى مولى عامر بن خلف الجمحى كان يهوديا سمع رسول الله  صلى الله
~~عليه وسلم  يقرأ سورة يوسف فأتاه حين أصبح فأسلم فاطلع عليه أهله
~~فضربوه حتى عاد إلى يهوديته، وعمار بن ياسر وأصحابه يعذبون بمكة
~~فأعطاهم عمار وغيره بعض ما أرادوا فأنزل الله جل جلاله

# إلا من أكره

# الخ. نزل

# ولكن من شرح بالكفر صدرا

# الخ. فى عبد الله بن سعد عن أبى سرح وعياش بن ربيعة كانا قد أسلما ثم
~~كفرا ثم انصرفا إلى مكة ثم أسلما ثم رجعا إلى المدينة فنزل فيهما ثم
~~إن ربك للذين هاجروا.. الآية من بعد ما فتنوا ثم هاجروا وصبروا إن ربك
~~من بعدها لغفور رحيم.

### || [16.111]

# { يوم } متعلق برحيم فليس الوقف على رحيم أو مفعول لمحذوف أى اذكر
~~يوم فالوقف على رحيم. { تأتى كل نفس } إنسان، { تجادل عن
~~نفسها } أى عن ذاته أو المراد بالنفس المضافة للضمير مطلق النفس
~~وبالضمير واحدة من المطلق وعلى كل حال ليس من إضافة الشىء إلى نفسه أى
~~يسعى فى خلاص ذاته لا يهمه إلا نفسه حتى الأنبياء فكل يقول نفسى نفسى
~~وذلك يوم القيامة المراد بالجدال الاعتذار بما لا يقتل فقط، كما قال
~~بعضهم ms3909 بل المراد الاعتذار بما يفيد والاعتذار بما لا يفيد والاهتمام
~~بالأمر فهى فى المؤمنين والمشركين والمنافقين لا كما قال به ذلك البعض
~~أنها فى المشركين وأما ذلك كقولهم

# والله ربنا ما كنا مشركين

# وعن الحسن كل نفس توقف بين يدى الله للحساب ليس يسألها عن عملها إلا
~~الله قال عمر بن الخطاب لكعب الأحبار رضى الله عنهما خوفنا قال يا أمير
~~المؤمنين والذى نفسى بيده لو وافيت القيامة بمثل عمل سبعين نبيا لأتت
~~عليك تارة وأنت لا يهمك إلا نفسك فإن جهنم لتزفر زفرة لا يبقى ملك مقرب
~~ولا نبى مرسل إلا جثا على ركبتيه حتى إبراهيم الخليل يقول يا رب لا
~~أسألك إلا نفسى، وإن تصديق ذلك فيما أنزل عليكم لله سبحانه يوم تأتى
~~كل نفس تجادل عن نفسها وورد الخبر باستثناء رسول الله محمد  صلى الله
~~عليه وسلم  من ذلك العموم وأنه يهمه أمر منه وروى عكرمة عن ابن عباس ما
~~تزول الخصومة بين الخلق حتى أن الروح والجسد يتخاصمان يقول الروح يا رب
~~لا يد لى أبطش بها ولا رجل أمشى بها ولا عين أبصر بها، فجاء فيقول الجسد
~~يا رب أنت خلقتنى كالخشبة لا حركة ولا رؤية فجاء هذا الروح فكان ذلك فضرب
~~الله مثلا لهما أعمى ومقعد فى بستان، فالأعمى لا يبصر الثمرة والمقعد لا
~~ينالها فحمل الأعمى المقعد فأصابا من الثمار فعليهما العذاب {
~~وتوفى كل نفس ما عملت } يحضر لها ما عملته من خير أو شر
~~على الكمال بأن يذكر لها فتجازى عليه يحضر لها جزاء ما عملت، فأما
~~المشرك والمنافق فقد استوفيا ثواب ما عملاه من خير فى الدنيا فلا يبقى
~~لهما فى الآخرة إلا السيئات، وأما المؤمن فالتحقيق فيما ظهر لى أن منهم
~~من تذهب عنه سيئاته كلها بالعبادة والمصائب أو بالعبادة وهو تائب منها
~~فما له فى الآخرة إلا الحسنات ومنهم من تاب وقبل الله توبته ولكن لم
~~يأت عليه من المصائب ما تقابل مرارتها حلاوة معاصيه ولم يجهد نفسه ويضيق ms3910
~~عليها بالعبادة فيشدد عليه فى خروج الروح أو فى القبر أو فى الموقف أو فى
~~الحساب أو فى متعدد من ذلك أو فى كل ذلك حتى يوافى الله ولا ذنب له،
~~ومنهم من عفى الله عنه وقد كتب بعض ذلك فى غير هذا الكتاب ثم رأيت فى
~~كلام الشيخ هود رحمه الله الإشارة إليه فالحمد لله. { وهم لا
~~يظلمون } لا يزاد فى ذنوبهم ولا ينقص من حسناتهم.

### || [16.112]

# { وضرب الله مثلا } لكل من أبطر النعمة الواسعة وكفر فانتقم
~~الله منه أو لأهل مكة، { قرية } قال ابن عباس ومجاهد وقتادة
~~والجمهور وهى مكة على أن المضروب لهم المثل غير أهلها ممن أبطر النعمة
~~فأهلك خوفهم بالسنين التى أصابت أهل مكة أو على أن المضروب لهم المثل هم
~~أهل مكة، خوفهم بالسنين التى أصابتهم ليزدجروا فلا تصيبهم مرة أخرى،
~~والذى يفهم من كلام حفصة رضى الله عنها أن القرية غير مكة، خوف أهل مكة
~~أن يصيبهم مثل ما أصاب أهل تلك القرية من السنين، وذلك قيل هو قبل أن
~~تصيبهم سنون فلما لم يزدجروا أصابتهم، وقيل بعده خوفهم أن يعود إليهم
~~مثلها وهذه القرية التى هى غير مكة ذكرت على سبيل الفرض والتقدير لا قرية
~~موجودة معينة ويحتمل أن تكون معينة لأن المثل يضرب بالموجود وغيره
~~والمعين والمبهم واختار بعضهم أنها مكة، وقال الحسن إنها قرية للأوائل
~~وسع الله على أهلها حتى أنهم يستنجون بالخبز أى يزيلون به النجو وهو
~~البول أو الغائط يعنى يتمسحون به ويستجمرون به { كانت آمنة } من
~~الغارات والقتال والإخراج، { مطمئنة } ثابتة لا تحتاج للانتقال
~~لضيق أو خوف أو طلب كلأ وإسناد الأمن فى الاطمئنان إلى القرية مجاز
~~عقلى لأن الآمن المطمئن فى الحقيقة هو أهلها وأسند ذلك إليها لأنها
~~محلهم أو ذلك مجاز بالحذف أى آمنا أهلها مطمئنا أهلها فحذف المضاف وكذا
~~فى قوله فكفرت وكذا النسبة الإيقاعية فى قوله { يأتيها رزقها } وقوله
~~{ فأذاقها الله } فى ذلك كله الوجهان وزعم بعض أن القرية تطلق على أهلها
~~حقيقة ms3911 أيضا، { يأتيها رزقها رغدا } أى واسعا { من كل
~~مكان } من نواحيها برا وبحرا كما قال الله

# يجبى إليه ثمرات كل شىء

# فى شأن مكة والحرم بدعوة إبراهيم وارزقهم من الثمرات، { فكفرت
~~بأنعم الله } جمع نعمة بإلغاء التاء فى المفرد كدرع وأدرع وجمع
~~نعم بضم فإسكان كبؤس وأبؤس { فأذاقها الله لباس الجوع
~~والخوف } فالخوف بالسنين التى دعا بها رسول الله  صلى الله عليه
~~وسلم  عليهم إذا قال

# " اللهم اجعلها عليهم سنين كسنى يوسف عليه السلام "

# حتى اكلوا العظم المحرق والجيفة والكلب والوبر المعالج بالدم. يرى أحدهم
~~الجو كالدخان من الجوع وقالوا إن زال ذلك عنا آمنا. فزال فلم يؤمنوا
~~وذلك قبل الهجرة وقيل إنه بعدها وأنه أمر أيضا بقطع الميرة عنهم فأرسل
~~إليه رؤساء مكة عاديت الرجال فما بال النساء والصبيان فأذن للناس فى حمل
~~الطعام إليهم وأما الخوف فعلى أن ذلك قبل الهجرة فبغير رسول الله  صلى
~~الله عليه وسلم  أو بعدها فسراياه التى تغير وتقتل بقتال بدر وقد علمت
~~أن بعضا يقول القرية غير مكة، وإن قلت ما وجه لباس الجوع والخوف قلت
~~رويت عن شيخنا الحاج إبراهيم بن يوسف حفظه الله فى شرح السمرقندية وغيره
~~عند قراءتى عليه قراءة تحقيق أنه شبه النحافة واصفرار اللون من جوع وخوف
~~باللباس بجامع الاشتمال فإن النحافة والاصفرار يشتملان على الحسد
~~كاشتمال اللباس عليه فاستعير لهما لفظ اللباس استعارة أصلية تحقيقية
~~تصريحية وشبه ما يدرك من الألم بالطعم المر بجامع الكراهة، تشبيها غير
~~مصرح به فيكون لفظ اللباس استعارة مكية على مذهب السكاكى فقد اجتمعت
~~المصرحة والمكنية، وأما على مذهب السلف فالمكنية هى لفظ المشبه به غير
~~المذكور، وأما على مذهب الخطيب القزوينى فالمكنية التشبيه المضمر وإثبات
~~الإذاقة للباس بطريق النسبة الإيقاعية تخييل فقد اجتمعت المصرحة
~~والمكنية والتخييلية، وأعلم أنى قد أطلق النسبة الإيقاعية على نفس وقوعه
~~الفعل على المفعول، وقد أطلقها على نفس صدور الفعل المتعدى لفظه وقوله
~~أذاق بمنزلة الأظفار للمنية فلا يكون ترشيحا وكلام الكشاف مشعر بأنه
~~لفظ اللباس ms3912 استعارة تحقيقية ويحتمل أن يكون عقلية، ويحتمل أن يكون حسية
~~لأنه قال شبه ما غشى الإنسان وألبس به من بعض الحوادث باللباس لاشتماله
~~على اللابس والحادث الذى غشيه يحتمل أن يريد له الضرر الحاصل من الجوع،
~~فيكون عقلية وإنما يريد به امتقاع اللون ورثاثة الهيئة، قال نظر هنا
~~إلى لفظ المستعار له فعبر بالإذاقة ولو نظر إلى لفظ المستعار لقال
~~فكساهم لباس الجوع والخوف، وذكر القاضى وغيره أن الذوق مستعار لإدراك
~~أثر الضرر واللباس للجوع والخوف مشتملين على الإنسان وذكر الإذاقة
~~نظرا للمستعار له كقول كثير

# غمر الرداء إذا تبسم ضاحكا   غلقت لضحكته رقاب المال

# فإنه استعار الرد المعروف لأنه يصون عرض صاحبه صون الرداء لما يلقى
~~عليه، وأضاف إليه الغمر الذى هو وصف المعروف والنوال غمر الرداء كناية
~~عن كثرة العطاء والغلق بالمعجمة الاستحقاق أى إذا ضحك المسئول ضحكة أيقن
~~السائل أنه بذلك التبسم استغلق رقاب ماله ولو نظر إلى المستعار لقال
~~سابغ الرداء وقد ينظر إلى المستعار كقوله

# أينازعنى ردائى عبد عمرو   رويدك يا أخا عمرو بن بكر  لى الشطر الذى
~~ملكت يمينى   ودونك فاعتجر منه بشطر

# استعار الرداء لسيفه فقال فاعتجر نظر إلى المستعار ولو نظر إلى
~~المستعار له لقال فاقتطع منه بشطر والاعتجار بالراء المهملة لف العمامة
~~على الرأس أى يجاذبنى سيفى عبد عمر ويريد أن يأخذه منى فقلت رويدك فلى
~~النصف الأعلى الذى هو فى يمينى وخذ أنت النصف الآخر منه فلفه على رأسك
~~ويجوز فى الآية أن يقال أن المذوق هو العظام فلما فقد صاروا كأنهم يذوقون
~~الجوع، وأن يقال ذلك أن الجوع شديد كأنه أحاط بهم من كل جهة إحاطة
~~اللباس وأن يقال معناها عرفها الله أثر الجوع والخوف، يقال ناظرنى فلان
~~وذقت ما عنده أى عرفته وأن يقال أمنها الله أثر الجوع والخوف، وقرأ بعضهم
~~لباس الخوف والجوع بتقديم الخوف وقرأ بعضهم لباس الجوع والخوف بنصب الخوف
~~أى ولباس الخوف، فحذف المضاف وناب عنه المضاف إليه { بما كانوا } ما
~~مصدرية أى بكونهم ms3913 { يصنعون } من الكفر والظلم والمعاصى أو بمعنى
~~الذى أى بما كانوا يصنعونه من ذلك تعوذ بالله من مفاجأة النقمة والموت
~~على الغفلة كما فعل بهم وذكره فى قوله عز وجل { ولقد جاءهم
~~رسول منهم }

### || [16.113]

# { ولقد جاءهم } أى أهل تلك القرية المضروب بها المثل مكة أو
~~غيرها { رسول منهم } من أهل تلك القرية يعرفون نسبه وصدقه سواء
~~قلنا إنه رسولنا محمد  صلى الله عليه وسلم  أو غيره من الرسل قبله
~~إلى غير أهل مكة، وقيل الكلام هنا عائد إلى أهل مكة ورسولنا محمد  صلى
~~الله عليه وسلم  بعد ذكر مثلهم { فكذبوه فأخذهم العذاب }
~~الجوع والخوف وقيل القتل يوم بدر وقيل الجوع ويوم بدر ونحو ذلك إن كانت
~~الآية مدنية وإن كانت مكية فالجوع فقط قيل والأول أولى { وهم
~~ظالمون } أى حال التباسهم بالظلم وعدم إقلاعهم عنه والظلم كفر
~~والمعاصى لما وعظ أهل مكة بما ذكر من حال القرية وما وقع بها لسوء صنيعها
~~وكفرها وصل ذلك بالفاء فقال { فكلوا مما رزقكم الله حلالا
~~}.

### || [16.114]

# { فكلوا مما رزقكم الله حلالا } لا حرام { طيبا }
~~مستلذا أو بمعنى حلال كرر تأكيدا، وذلك عام. وقال الكلبى المراد الطعام
~~الذى أمر رسول الله  صلى الله عليه وسلم  يحمله إليهم بعد منعه عنهم
~~كما مر { واشكروا نعمة الله } بتوحيده وعبادته وقيل النعمة
~~النبى { إن كنتم إياه تعبدون } تريدون عبادته فإن عبادته
~~لا تكون إلا بالتوحيد وامتثال الأمر واجتناب النهى، أو المعنى إن صح
~~زعمكم أنكم ما تقصدون بعبادة الأصنام إلا عبادته فتشفع لكم عنده لأن
~~عبادته لا تمكن مع عبادة الأصنام. وقال ابن عباس رضى الله عنهما الخطاب
~~فى فكلوا مما رزقكم الله إلخ للمؤمنين والرزق ما أحل الله لهم بفضله من
~~الغنائم ونسب للجمهور وصحح، والصحيح عندى لما ذكرته أولا وأما أمرهم
~~بالأكل مما رزقهم الله حلالا ذكر لهم ما حرمه ليعلم أن ما عداه حلال فقال
~~{ إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم
~~الخنزير.. }.

### || [16.115]

# { إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم
~~الخنزير وما أهل لغير ms3914 الله به } رفع الصوت لغير الله
~~به، كقول المشرك عند الذبح أو النحر باسم اللات أو باسم العزى فإن رفع
~~الصوت باسم غير الله فى التذكية رفع بالمذكى لأن الاسم ذكر فى شأنه أو
~~كانوا يذكرون اسم المذكور ويرفعون به صوتهم ويتقربون به للصنم { فمن
~~اضطر } الحى إلى أكل ذلك بالجوع المودى إلى موت أو زوال عضو أو
~~منفعته { غير باغ } على مضطر مثله { ولا عاد } مجاوز فى الأكل
~~قدر الضرورة المنجية { فإن الله غفور رحيم } وتقدم الكلام
~~على الآية فى محله، ثم أكد حصر المحرمات بالنهى عن التحليل والتحريم
~~بأهوائهم وجهالاتهم دون اتباع ما شرع الله على لسان نبيه  صلى الله عليه
~~وسلم  فقال { ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب }.

### || [16.116]

# { ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب } تفسير ما
~~مصدرية والكذب مفعول تصف واللام للتعليل وذلك أنهم يقولون هذا حلال وهذا
~~حرام ويكررونه لأن ألسنتهم قد قالته أولا، فداموا عليه فنهاهم الله أو
~~بمعنى عن أو فى وللتعليل طريق آخر هو أن المعنى لا تحكموا بحل أو حرمة
~~بمجرد قول فانطق به ألسنتهم، وأجاز بعضهم كما قال ابن هشام أن يكون الكذب
~~بدلا من مفعول محذوف على أن ما اسم أى لما تصفه فالكذب بدل من الهاء ويدل
~~له قراءة بعضهم بجر الكذب على أنه بدل من ما اسم لا مصدرية وبرفع الكذب
~~وضم كافه وذاله على أنه نعت للألسنة جمع كذوب بفتح الكاف وضم الذال
~~كرسول ورسل وقرىء بالنصب وضمهما، جمع كذوب واقع على الألسنة كذلك وهو
~~مفعول لمحذوف، أى أعنى الألسنة الكواذب أو واقع على الكلمات أى كلمات
~~الكاذبات فيكون بدلا من الهاء المحذوفة على ما اسم وقال ابن جنى إنه جمع
~~كذاب بكسر الكاف وتشديد الذال وهو مفعول مطلق لتقولوا، على حد قعدت جلوسا
~~{ هذا حلال وهذا حرام } جملتان مفعول للقول المذكور ويجوز أن
~~تجعلا بدلا من الكذب بالنصب وبفتح الكاف وكسر الذال على أنه مفعول به
~~لتقولوا كما ذكره ابن هشام وأجاز أن تكونا مفعولا ms3915 للقول والكذب مفعول
~~لمحذوف أى فتقولون الكذب، وما ذكرته من كون الكذب مفعول تصف والجملتين
~~مفعول القول أولى، لأن وصف ألسنتهم الكذب مبالغة فى وصف كلامهم بالكذب
~~كأن حقيقة الكذب كانت مجهولة حتى وصفتها ألسنتهم فذلك أفصح كلام ومن
~~فصيحه قولهم وجهها يصف الجمال وعينها تصف السحر، أى هى جميلة وعينها لها
~~تأثير فى الحب كالسحر ولما أرادوا مبالغة فى جمال وجهها وسحر عينها
~~عبروا بأن الوجه يصف الجمال والعين تصف السحر، وللسلامة من الحذف ومعنى
~~قولهم هذا حلال وهذا حرام أنهم كانوا فى الجاهلية يحرمون ويحللون أشياء
~~من عند أنفسهم ويضيفون ذلك إلى الله كتحريمهم السائبة والبحيرة والوصيلة
~~والحامى، وقولهم ما فى بطون هذه الأنعام خالصة لذكورنا ومحرم على
~~أزواجنا، وإن يكن ميتة فهم فيه شركاء، ومنع مالك أن يقول أحد هذا حلال
~~أو هذا حرام، عندى بل يحكى ذلك عن الله أو نبيه وإن أراده اجتهاده إلى
~~إباحة أو حظ قال يسوغ عندى أو يجوز أو يمتنع أو أكثره كراهة تحريم {
~~لتفتروا على الله الكذب } هذا تعليل لا يتضمن معنى الغرض
~~المترتب على قولهم فيه اللام للصيرورة وإنكار البصريين ومن تابعهم لام
~~الصيرورة فيقال إنها للتعليل المجازى وهو التحقيق وقيل هى هنا تتضمن
~~غرضهم الفاسد وقيل لتفتروا الخ بدل من لما تصف الخ { إن الذين
~~يفترون على الله الكذب لا يفلحون } لا يفوزون بخير
~~الآخرة بل يخسرون بالخلود فى النار أو لا يفوزون بحصول ما افتروا لأجله
~~من أمور الدنيا أو لا ينجون من عذاب الله عز وجل.

### || [16.117]

# { متاع قليل } خبر لمحذوف أى متاعهم فى الدنيا متاع قليل أو ما هم
~~فيه متاع قليل أو ما افتروا لأجله متاع قليل أو مبتدأ لمحذوف أى لهم
~~متاع قليل، وقلة متاع الدنيا قلته فى ذاته وقصر مدته فإن الدنيا بأسرها
~~تنقطع عن قريب { ولهم عذاب أليم } فى الآخرة.

### || [16.118]

# { وعلى الذين هادوا } انتسبوا لليهودية أو تسلموا بها {
~~حرمنا ما قصصنا عليك من قبل } فى سورة الأنعام إذ قال

# وعلى ms3916 الذين هادوا حرمنا كل ذى ظفر

# الآية ومن قبل متعلق بقصصنا والقبلية باعتبار النزول وباعتبار ترتيب
~~السور على ما قالوا إن ترتيبها بالوحى ويجوز تعليق من قيل بحرمنا {
~~وما ظلمناهم } بتحريم ذلك { ولكن كانوا أنفسهم
~~يظلمون } فى تحريم ذلك بفعل ما عوقبوا به عليه وفى الآية فرق بين
~~اليهود وغيرهم فى تحريم ذلك عليهم بالعقوبة وإن التحريم قد يكون لذلك
~~وقد يكون مصلحة ودفع مضرة.

### || [16.119-121]

# { ثم إن ربك للذين عملوا السوء } كالافتراء على
~~الله سبحانه والشرك وسائر المعاصى { بجهالة } الباء للسببية متعلقة
~~بعملوا أو للإلصاق، متعلقة بمحذوف حال أى متلبسين بجهالة والجهالة الجهل
~~وتعم الجهل بالله سبحانه وتعالى والجهل بعقابه وعدم التدبر فى العواقب
~~لغلبة الشهوة عليهم، وتعم الجهل بحرمة الشىء وتعمده مع العلم بحرمته،
~~فإن الجهل كما يطلق على عدم إدراك الشىء يطلق على تعدى الحد مع العلم،
~~يقال جهل عليه فلان أى نال من قدره وعدا طوره عليه ومنه ما ورد فى الحديث

# " اللهم إنى أعوذ بك أن أجهل أو يجهل على "

# وإن كثيرا ممن يفعل السوء إنما يفعله مع علمه بتحريمه بل قيل قل ما
~~يوجد فى العصاة من لم يتقدم له علم يحضر المعصية التى يواقع، وذكر بعض أن
~~العاصى يعصى لجهله أو لجهل العقاب أو لجهل قدر من يعصيه ومر كلام فى ذلك
~~{ ثم تابوا } من الجهالة وعمل السوء { من بعد ذلك } أى بعد
~~عمل السوء { وأصلحوا } عملهم { إن ربك من بعدها } أى بعد
~~الجهالة التى تابوا منها أو بعد التوبة منها { لغفور رحيم } يثيب
~~على الإنابة ولكون إبراهيم هو رسول الموحدين المجادل للمشركين المبطل
~~مذاهبهم بالحجج عقب ذكره بتزييف مذاهب المشركين من الشرك والطعن فى
~~النبوة وتحريم ما حل فقال { إن إبراهيم كان أمة } أى جماعة
~~عظيمة من الناس لاستكماله خصائل من العبادة ومكارم الأخلاق لا توجد فى
~~فرد واحد بل توجد متفرقة فى أشخاص كثيرة ونظيره من المعرف بأل قولك زيد
~~الرجل أى الجامع ما تفرق من الخصال فى الرجال فلما اجتمع ms3917 فى إبراهيم ما
~~يتفرق فى الجماعة العظيمة سمى باسمها وفى معنى ذلك قال أبو نواس فى مدح
~~ابن الربيع

# ليس على الله بمستنكر   أن يجمع العالم فى واحد

# أى من الجائز أن يجمع الله تبارك وتعالى خصال العالم بفتح اللام فى رجل
~~واحد. وقال مجاهد سمى أمة لأنه كان وحده مؤمنا وكان سائر الناس كفارا
~~والمتميز عما سواه يسمى فى اللغة أمة، وأيضا هو المعتبر دون من فى زمانه
~~من المشركين، فكأنه منفرد فى زمانه فكان أحق باسم الأمة دون أهل زمانه
~~إذ لم يعتبروا، وأول من تبعه زوجته أسلمت ثم تزوجها وتسمى سارة. وفى
~~البخارى أنه قال لسارة ليس على الأرض اليوم مؤمن غيرى وغيرك. وقال ابن
~~مسعود سمى أمة لأنه يعلم الناس الخير وأن الأمة كل من يعلم الناس
~~الخير الخ روى الشعبى عن قراءة ابن نوفل الأشجعى عن ابن مسعود أنه قال
~~إن معاذا كان أمة قانتا لله فقيل له غلطت إنما هو إبراهيم  صلى الله
~~عليه وسلم  فقال الأمة الذى يعلم الخير والقانت المطيع لله، وكان معاذ
~~كذلك وعن عمر  رضى الله عنه  أنه قال حين قيل له ألا تستخلف لو كان أبو
~~عبيدة حيا لاستخلفته ولو كان معاذ حيا لاستخلفته ولو كان سالم حيا
~~لاستخلفته فإنى سمعت رسول الله  صلى الله عليه وسلم  يقول

# " أبو عبيدة أمين هذه الأمة ومعاذ أمة الله قانت ليس بينه وبين الله
~~يوم القيامة إلا المرسلون وسالم شديد الحب لله ثم لو كان لا يخاف الله
~~لا يعصيه "

# وقيل أمة فى الآية فعلة بضم الفاء وإسكان العين بمعنى مفعول كالهمزة
~~بضم الهاء وإسكان الميم بمعنى المهموز من أمه يؤمه إذا قصده أو اقتدى
~~به قال الناس كانوا يقصدونه فى زمانه وبعده للاستفادة ويقتدون بسيرته فهو
~~إمام لهم كما قال الله عز وجل

# إنى جاعلك للناس إماما

# وهذا القول والذى قبله مترادفان فى المعنى فإن معلم الخير يقصد ويقتدى
~~به أو الأخير أعم من حيث أنه يشمل الاقتداء به ولو بلا ms3918 تعليم وذكر
~~ولأنه ما من أهل دين إلا يتولونه ويرضونه وكان محببا فى الناس مقربا
~~عند الملوك والعظماء وقيل أمة هى هذه الأمة لأن إبراهيم هو الأصل
~~السابق فى كون هذه الأمة أمة ممتازة عن الأمم بالتوحيد فسمى باسم
~~المسبب { قانتا لله } مطيعا لله قائما بأوامره منتهيا عن مناهيه
~~دائما على العبادة ولله متعلق بقانتا ويحتمل تعليقه بقوله { حنيفا }
~~أى مائلا لله أى إلى دينه عن سائر الأديان وهو أول من ضحى وأقام مناسك
~~الحج واختتن ورد على المشركين من قريش وغيرهم فى زعمهم أنهم على دين
~~إبراهيم بالفرق بأنه ليس مشركا وهم مشركون وهو شاكر لأنعم الله وهم
~~كافرون لها فقال { ولم يك من المشركين } بل من الموحدين
~~المخلصين فى صغره وكبره وقوله { شاكرا } من إخبار كان فى قوله إن
~~إبراهيم كان إلخ { لأنعمه } جمع قلة مراده به الكثرة ويجوز بقاؤه
~~على معنى القلة فيدل على شكر النعم الكثيرة بالأولى فإن من يشكر النعم
~~القليلة جدير بشكر الكثيرة والمراد نعم الدين والدنيا روى أنه لا يتغذى
~~إلا مع ضيف فلم يجد ذات يوم ضيفا فأخر غداءه فإذا هو بفوج من
~~الملائكة فى صورة البشر، فدعاهم إلى الطعامه فتكلموا له كلاما ما يتوهم
~~منه أن بهم جذاما مثل أن يقولوا ولو كان بنا جذام فقال الآن وجبت
~~مواكلتكم شكرا لله تعالى على أنه عافانى وابتلاكم { اجتباه } اختاره
~~للنبوة والخلة والجملة مستأنفة أو حال من الضمير فى شاكرا أو خبر آخر
~~لكان على تقدير قد أو بدونه { وهداه إلى صراط مستقيم } وهو
~~دين الإسلام الذى عليه محمد وأصحابه وقيل الجنة.

### || [16.122]

# { وآتيناه } هذا على طريق الالتفات من الغيبة للتكلم { فى
~~الدنيا حسنة } أى أشياء حسنة أو المراد الجنس والله أعلم وذلك أنه
~~مرضى عند الناس معرب كما مر مثنى عليه مرزوق أولاد طيبة وعمرا طويلا فى
~~السعة والطاعة يدعى كل أحد دينه، وعن قتادة الحسنة تنويه لله جل وعلا
~~بذكره حتى تولاه أهل كل دين وقال بعضهم الرسالة والخلة وقيل الأموال ms3919
~~والأولاد وقيل ولادته أولادا أبرارا على الكبر، وقيل قولك اللهم صل على
~~محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم وبعض يقول هذا
~~فى التحيات { وإنه فى الآخرة لمن الصالحين } الذين هم
~~الجنة فإن الصالحين هم أهل الجنة لا غيرهم، فكأنه قال لمن أهل الجنة وقد
~~سئل ذلك بقوله وألحقنى بالصالحين وقيل من بمعنى فى على تقدير الإضافة أى
~~لفى أعلى مقامات الصالحين فى الجنة وقيل المعنى لمع الصالحين.

### || [16.123]

# { ثم } ذكر لفظ ثم الموضوع للدلالة على التباعد تعظيما لسيدنا محمد 
~~صلى الله عليه وسلم  بعلو درجته كما ترى جسما بعيدا فى الجو لا يناله
~~أحد وتنبيها على أن أجل ما أوتى إبراهيم  صلى الله عليه وسلم  اتباع
~~الرسل ملته أو ذكر لفظ ثم لتراخى أيام سيدنا  محمد  صلى الله عليه وسلم
~~ عن أيام سيدنا إبراهيم صلى الله عليه وسلم { أوحينا إليك }
~~يا محمد { أن } مفسرة { اتبع ملة إبراهيم } طريقته فى
~~العقائد من توحيد الله عز وجل والإيمان بكتبه ورسله وأنبيائه ويوم
~~القيامة والجنة والنار والملائكة ونحو ذلك، وقيل طريقته فى التوحيد
~~والدعاء إليه بالرفق وإيراد الدلائل مرة بعد أخرى والمجادلة مع كل أحد
~~بحسب فهمه وقيل كان رسول الله  صلى الله عليه وسلم  مأمورا بشريعة
~~إبراهيم عليه السلام كلها من فعل واعتقاد إلا ما نسخ منها { حنيفا }
~~حال من المضاف إليه لكون المضاف كجزء منه أو من الضمير فى اتبع { وما
~~كان من المشركين } مستأنفة على أن حنيفا حال من الضمير فى اتبع
~~وحال أخرى على أن حنيفا حال من المضاف إليه وهو إبراهيم أو الجملة حال
~~من الضمير فى حنيفا على هذا الوجه وإنما كرر لتأكيد الرد على زعم اليهود
~~والنصارى وغيرهم أنهم على دينه ثم هدد الله عز وجل المشركين على مخالفة
~~أمر الله كما هددهم بضرب القرية مثلا بأنه جعل وبال السبت وهو المسخ على
~~اليهود لاختلافهم فيه على نبيهم فقال { إنما جعل السبت }.

### || [16.124]

# { إنما جعل السبت } وقرئ بالبناء للفاعل وهو الله ms3920 سبحانه،
~~ونصب السبت وقرأ ابن مسعود إنا أنزلنا السبت، { على الذين
~~اختلفوا فيه } أى إنما جعل الله وبال السبت وهو المسخ على الذين
~~اختلفوا فيه بأن أحل الصيد فيه تارة وحرموه أخرى وكان الواجب عليهم أن
~~يتفقوا فى تحريمه على كلمة واحدة بعد ما حتم عليهم الصبر عن الصيد  فيه
~~وتعظيمه، وذلك أن الله أوجب على اليهود الصبر عن الصيد فيه وتعظيمه على
~~لسان موسى فاحتالوا للصيد فكان بعض يقول إنما نهينا عن أكله فكانوا
~~يصيدون ولا يأكلون إلا بعد السبت وبعض يقول إنما نهينا عن أخذه فكانوا
~~يتخذون حياضا على الساحل يجتمع فيه يوم السبت فيأخذونه بعده وبعض لا
~~يصيد فيه فمسخ الذين يصصادون قردة وخنازير فى زمان داود، وقيل إن الله
~~تعالى أمرهم أن يتفرغوا للعبادة يوم الجمعة فأبوا إلا طائفة منهم،
~~فقالوا نريد يوم السبت، لأنه سبحانه فرغ فيه من خلق السماوات والأرض
~~فألزمهم الله السبت وشدد الأمر عليهم فذلك هو اختلافهم على نبيهم موسى،
~~وقيل إن موسى هو المعين لهم يوم الجمعة فبدلوه بالسبت إلا قليلا فهم
~~راضون بالجمعة فأذن لهم فى السبت فشدد عليهم بتحريم الصيد فيه فرضى به
~~الراضون بالجمعة فلم يصيدوا وكذا المختارون للسبت ثم جاءت أعقابهم فصادوا
~~فمسخوا، وقيل اصطاد أيضا مختار السبت، وقيل لما رضى القليل بالجمعة
~~راجعهم الجمهور فاتبعوهم فى اختيار السبت وعن الكلبى عن أبى صالح عن ابن
~~عباس أن موسى أمرهم بتعظيم الجمعة والتفرغ فيه عن الأشغال للعبادة
~~فأبوا إلا السبت، ثم جاء عيسى عليه السلام بيوم الجمعة، فقالوا لا نريد
~~أن يكون عيدهم عيدنا، فاتخذوا الأحد فأعطى الله تبارك وتعالى هذه الأمة
~~الجمعة فقبلوها، فبورك لهم فيها. قال الربيع بن حبيب، عن أبى عبيدة، عن
~~جابر ابن زيد عن أبى هريرة عن رسول الله  صلى الله عليه وسلم 

# " نحن الأولون والآخرون السابقون يوم القيامة، بيد أنهم أوتوا الكتاب
~~من قبلنا، وأوتيناه من بعدهم هذا يومهم الذى فرض عليهم فاختلفوا فيه
~~فهداه الله إليه والناس فيه تبع اليهود ms3921 غدا والنصارى بعد غد "

# ، ومثله للبخارى ومسلم والظاهر أن الاختلاف المذكور فى الحديث هو الذى
~~فى الآية، وقيل الذى فيها بين اليهود، والذى فى الحديث بين اليهود
~~والنصارى وفى رواية لمسلم

# " نحن الآخرون الأولون يوم القيامة ونحن أول من يدخل الجنة "

# وفى رواية له أيضا،

# " أضل الله عن الجمعة من كان قبلنا وكان لليهود يوم السبت وللنصارى يوم
~~الأحد، فجاء الله بنا فهدانا ليوم الجمعة فجعل الجمعة والسبت والأحد
~~ولذلك هم لنا تبع يوم القيامة نحن الآخرون فى الدنيا الأولون يوم
~~القيامة المقضى لهم قبل الخلائق "

# ، وهذه رواية له عن حذيفة وفيها تفسير التأخير والسبق وذكر ابن حجر

# " أننا أول من يحشر ويحاسب ويقضى بينهم ويدخل الجنة، وآخر الأمم وجودا
~~فى الدنيا "

# قال النووى الآخرون وجودا السابقون للفضل ودخول الجنة وبيد بفتح
~~الموحدة وإسكان الياء بمعنى غير منصوبة على الاستثناء من باب تأكيد
~~المدح بما يشبه الذم ووجه التأكيد ما أدمج فيه من معنى النسخ لأن الناسخ
~~هو السابق فى الفضل وإن تأخر فى الوجود وكون بيد بمعنى غير هو مذهب
~~الخليل بن أحمد رحمه الله وجماعة من أهل اللغة. وقال المازنى حرف جر
~~وتعليل، وبه قال الشافعى واستبعده عياض ولا يعد فيه بل المعنى سبقنا
~~للفضل إذ هدينا للجمعة مع تأخرنا فى الزمان بسبب أنهم ظلوا عنها مع
~~تقدمهم وتدل له رواية أبى صالح عن أبى هريرة

# " نحن الآخرون فى الدنيا ونحن أول من يدخل الجنة لأنهم أوتوا الكتاب من
~~قبلنا "

# ، وقيل بمعنى على، وقيل بمعنى مع فهو منصوب على الظرفية والكتاب الجنس
~~فهو التوراة والإنجيل فى جنب اليهود والنصارى، والقرآن فى جنبنا. قال
~~ابن بطال ليس المراد أن يوم الجمعة فرض عليهم بعينه فتركوه لأنه لا يجوز
~~لأحد أن يترك ما فرض الله وهو مؤمن بل فرض عليهم يوم يقيمون فيه دينهم
~~ووكل إلى اختيارهم فاختلفوا فيه ولم يهتدوا ليوم الجمعة، واختاره عياض
~~وقواه بأنه لو فرض بعينه لقيل فخالفوا بدل فاختلفوا، قال وفرض الله
~~تبارك وتعالى على ms3922 هذه الأمة معينا ففازوا بفضيلته وأجيب بأنه قيل
~~اختلفوا لأنهم أمروا به معينا فاختلفوا هل يجب إبقاؤه أو يجوز إبداله
~~واختلفوا فيه فبعض عصى فاصطاد وبعض أطاع وذلك اختلاف على نبيهم موسى عليه
~~السلام قال الفخر اتفقت اليهود على أن المأمور به هو السبت وإنما
~~اختلفوا فيما ذكر، وقيل إن الاختلاف هو قول بعض اليهود أن السبت أعظم
~~الأيام حرمة لأنه يلى يوم الفراغ من خلق الأشياء، وقول بعض اليهود إن
~~الأحد أعظم، لأن الله تبارك وتعالى ابتدأ الخلق فيه، ورد بأن الأحد
~~إنما اختاره النصارى بعدهم بزمان طويل، ويدل على التعيين رواية الكلبى
~~السابقة، ورواية أن الله فرض على اليهود الجمعة فأبوا وقالوا يا موسى
~~إن الله لم يخلق يوم السبت شيئا فجعله لنا فجعل عليهم وليس ذلك بأعجب
~~من مخالفتهم لمثل قوله تعالى

# وادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة

# وغير ذلك وهم القائلون سمعنا وعصينا وما تقدم من أن الجمعة عينت لنا لا
~~ينافى ما روى أن الأنصار قالوا هلم نجعل لنا يوما للعبادة كما جعلت
~~اليهود السبت والنصارى الأحد فاجعلوه الجمعة فاجتمعوا إلى سعد بن زرارة
~~فصلى بهم وذلك قبل قدوم رسول الله  صلى الله عليه وسلم  المدينة لأنه
~~لا مانع من أن يكون  صلى الله عليه وسلم  بالوحى وهو بمكة ولم يتمكن من
~~إقامتها ولما قدم المدينة صلاها فتحصل الهداية بالبيان وبالاختيار، وقد
~~نزل إذا نودى للصلاة من يوم الجمعة  الآية، قيل الحكمة فى اختيارهم
~~الجمعة خلق آدم عليه السلام فيها والإنسان إنما خلق للعبادة فناسب أن
~~يشتغلوا فيه بالعبادة وأن الله جل جلاله أكمل فيه الموجودات وأوجد فيه
~~الإنسان الذى ينتفع بها فناسب أن يشكر بالعبادة فيه على ذلك وحصول
~~الكمال يوجب الفرح والسرور ولأن آدم وذريته أفضل المخلوقات وقد خلق فيه
~~ولأنه تاب عليه فيه لأن الله جل جلاله أعطاه لنا فكان ما أعطاه أفضل
~~مما اختاره البشر وقيل بعث موسى بتعظيم السبت ثم نسخ بالأحد ثم نسخ
~~الأحد بالجمعة فهى أفضل الأيام كما أن ms3923 محمدا  صلى الله عليه وسلم 
~~وأمته أفضل الأنبياء والأمم والسبت آخر الأسبوع والأربعاء رابعه وقيل
~~السبت أوله والأربعاء خامسه وعليه الأكثر والشافعية وهو الذى صح به
~~الخبر فيما قيل.

# قال السهيلى لم يقل إن أوله الأحد إلا ابن جرير، روى مسلم عن أبى
~~هريرة أخذ رسول الله  صلى الله عليه وسلم  بيدى فقال

# " خلق الله التربة يوم السبت وخلق الجبال يوم الأحد وخلق الشجر يوم
~~الاثنين وخلق المكر يوم الثلاثاء وخلق النور الأربعاء وبث الدواب يوم
~~الخميس وخلق آدم بعد العصر من يوم الجمعة فى آخر الخلق فى آخر ساعة من
~~النهار "

# ولذا صوب السهيلى وابن عساكر والإسنوى أن أوله السبت، وقال النووى فى
~~يوم الأثنين أسمى به لأنه ثانى الأيام وهو يقتضى أن أوله الأحد وبه
~~قال القفال. والخبر السابق تفرد به مسلم وقد جعله البخارى وغيره من كلام
~~كعب وإنما سمعه أبو هريرة منه واشتبه على بعض الرواة فجعلوه مرفوعا
~~وأجيب بأن من حفظ حجة على من لم يحفظ، ولا حجة فى اشتقاق الأحد من
~~الواحد هكذا لأن هذه التسمية لم تثبت بأمر من الله ولا من رسوله  صلى
~~الله عليه وسلم  فلعل اليهود وضعوها على مذهبهم فأخذتها العرب منهم ولم
~~يرد فى القرآن إلا الجمعة والسبت وليسا من أسماء العدد بل لو ثبتت هذه
~~التسمية لم يكن فيها دليل إلا أن العرب تسمى خامس العدد أربعا، وهكذا.
~~ومن ذلك قال ابن عباس يوم عاشوراء تاسع المحرم وتاسوعا ثامنه وهكذا وخلق
~~الله جل وعلا آدم بعد الفراغ من الخلق إشارة لكونها خلقت لمصالحه ومصالح
~~بنيه، { وإن ربك } يا محمد، { ليحكم بينهم يوم
~~القيامة فيما كانوا فيه يختلفون } من أمر السبت
~~بإثباته الطائع وتعذيب العاصى المنتهك لحرمة السبت.

### || [16.125]

# { ادع } الناس وكل من بعثت إليه وحذف المفعول إيذانا بالعموم { إلى
~~سبيل ربك } دينه { بالحكمة } المقالة المحكمة المزيحة للشبهة
~~الموضحة للحق من كلام الله أو من كلامك وقيل هى القرآن، وقيل النبوة
~~والرسالة والصحيح الأول والذى هو أولى بالدعاء بالحكمة ms3924 من كمل عقله وصح
~~وطلب الأشياء على حقيقتها فهم المتبعون بالدلائل القاطعة والنافعون بها،
~~كما ظهر فى خواص الصحابة { والموعظة } القول الرقيق المقنع مطلقا
~~أو مواعظ القرآن المرغبة المرهبة { الحسنة } التى لا يخفى أنك
~~تنصحهم بها لظهور حسنها ونفعها والذى هو أولى بالدعاء بها ذو النظر
~~السليم وهو غالب الناس وعامتهم الذين لم يبلغوا حد الكمال ولم يكونوا لحد
~~النقصان، وقيل المراد بالحكمة والموعظة الحسنة القرآن كأنه قيل ادع
~~بالقرآن الجامع للحكمة والموعظة الحسنة، { وجادلهم بالتى } أى
~~بالقولة أو بالخصلة أو بالمجادلة أو بالطريقة التى { هى أحسن }
~~أفضل طرق الجدال بأن تكون جامعة للرفق واللين مشتملة على الوجه الأيسر
~~والمقدمات التى هى أشهر فإن ذلك هو المؤثر فى المعاند وذلك كالحجج
~~العقلية وقيل الدعاء إلى الله سبحانه بآياته وحججه والذى هو أولى
~~بالجدال بالتى هى أحسن من هو معاند مجادل مخاصم وذلك نزل بمكة، قيل ونسخ
~~بآية السيف من حيث إنها أمر بالاختصار على الدعاء بالحكمة والموعظة
~~الحسنة والجدال بالتى هى أحسن والصحيح أن لا نسخ فى ذلك فإنه أمر حسن
~~يتمسك به قبل الأمر بالقتال وبعده { إن ربك هو أعلم بمن
~~ضل عن سبيله } أى فسبيل ذلك الضال أى السبيل المأمور به ذلك
~~الضال وسبيل ربك وهو الظاهر المتبادر فربك هو المعاقب له، { وهو
~~أعلم بالمهتدين } فهو المثيب لهم فليست الإثابة والعقاب
~~إليك إنما عليك أن لا تقصر فى الدعاء إلى سبيل ربك فمن كان فيه خير
~~كفاه الوعظ ولو قليلا ومن لا خير فيه عجزت عنه الحيل حتى أن دعاءك له
~~فى عدم التأثير كالضرب فى حديد بارد وأعلم فى الموضعين اسم تفضيل على
~~بابه فإن النبى  صلى الله عليه وسلم  قد يحصل له علم أيضا لو خارج
~~عن بابه أى عالم، ومعنى كونه أعلم بمن ضل وبالمهتدى أنه أعلم بمن ضل
~~ضلالة لا يرجع عنها وبمن يهتدى بعد ضلالته أو من أول الأمر أو أنه
~~أعلم بمن ضل منك لأنك قد تحسب أحدا ضالا من جهة كذا، ms3925 والله سبحانه
~~يعلمه ضالا منها ومن غيرها وبالمهتدى لأنك قد تحسبه مهتديا من جهة
~~والله يعلمه منها ومن غيرها أو تحسبه مهتديا والله يعلمه أنه غير
~~مهتد، ولما رأى المسلمون ما فعل المشركون من المثلة بقتلى أحد ولم يتركوا
~~ميتا إلا مثلوا به غير حنظلة بن أبى عمر والراهب لأن أباه عمر وكان
~~مع المشركين

# " ورأى رسول الله  صلى الله عليه وسلم  ما فعلوا بعمه حمزة. قالوا
~~إن أظهرنا الله عليهم لنزيدن على ما فعلوا أو لنمثلن بهم مثلة لم يمثلها
~~أحد من العرب، وقال  صلى الله عليه وسلم لأمثلن بسبعين منهم مكان حمزة.
~~فأنزل الله عز وجل { وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما
~~عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين }. "

### || [16.126-127]

# { وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به
~~ولئن صبرتم لهو خير للصابرين } فكفر رسول الله  صلى
~~الله عليه وسلم  عن يمينه، فقال بل أصبر. فقال للصحابة ما أنتم فاعلون.
~~قالوا نصبر كما صبرت وكما ندبنا فلم يمثلوا بأحد.

# " روى أن هند بنت عتبة جاءت حمزة وقد جذع المشركون أنفه وقطعوا ذكره
~~وشقوا بطنه فقطعت من كبده فمضغت ولم تطق أن تبلع، وقيل بلعت ما قطعته ولم
~~يلبث فى بطنها حتى رمت به، فبلغ ذلك رسول الله  صلى الله عليه وسلم 
~~فقال أما لو أكلتها لم تدخل النار أبدا حمزة أكرم على الله من أن يدخل
~~شيئا من جسده النار "

# ، وأسلمت بعد ذلك، فكان قوله ذلك لظنه أنها تموت مشركة لا للجزم بأنها
~~تموت مشركة لعلها مع إسلامها تموت غير موفية به. وروى

# " أنه  صلى الله عليه وسلم  رأى عمه حمزة  رضى الله عنه  قد شق بطنه
~~وجذع أنفه واصطلم أذناه فقال لولا أن تحزن النساء أو تكون السنة بعدى
~~لتركته حتى يبعث من بطون السباع والطير، لأقتلن سبعين سيدا مكانه منهم
~~ثم دعا ببرده فغطى بها وجهه فخرجت رجلاه فجعل عليهما شيئا من الإذخر
~~فقدمه وكبر عليه عشرا وصلى عليه سبعين صلاة "

# ، وروى سبعين تكبيرة، وكان القتلى سبعين رجلا ms3926 دفنهم من غير غسل ولا
~~صلاة، كذا زعم بعض ولا غسل دم. روى

# " لما رأى حال عمه حمزة وقد مثلوا به بكى بكاء شديدا ولم ير شيئا
~~أوجع لقلبه منه، فقال رحمة الله عليه كنت وصولا للرحم فعالا للخيرات
~~ولولا حزن من بعدك عليك لسرنى أن أدعك أن تحشر من أجواف شتى، أما والله
~~لأن أظفرنى الله بهم لأمثلن بسبعين منهم مكانك "

# وقيل قال بثلاثين، فنزلت الآية وذلك بالمدينة { وإن عاقبتم فعاقبوا }..
~~إلخ. قال كعب أصيب من الأنصار أربعة وستون رجلا ومن المهاجرين ستة،
~~فقالت الأنصار لأن أصبنا منهم يوما لنزيدن فى الفعل والمثلة، ولما كان
~~فتح مكة أنزل الله تعالى { وإن عاقبتم }.. الخ، فقالوا بل نصبر يا ربنا.
~~وروى أن رجلا من المسلمين قال لا قريش بعد اليوم. فقال  صلى الله عليه
~~وسلم  كفوا عن القوم إلا أربعة والذى قتل حمزة هو وحشى كان غلاما
~~لجبير ابن مطعم بن عدى وكان عمه طعيمة بن عدى أصيب ببدر فلما سارت قريش
~~إلى أحد قال له إن قتلت حمزة عم محمد بعمى فأنت عتيق، قال وكنت حبشيا
~~أقذف بالحربة قذف الحبشية ما أخطىء بها شيئا فلما التقى الناس خرجت أنظر
~~حمزة حتى رأيته فى عرض الجيش مثل الجمل الأورق يهد الناس بسيفه هدا، ما
~~يقول له شىء فوالله إنى لأتهيأ له وأستتر منه بحجر وشجر ليدنو منى إذ
~~تقدم إليه سباع بن عبد العزى، فلما رآه حمزة قال له يا ابن مقطعة البطون
~~فضربه والله لكأنما أطاح رأسه وهززت حربتى فدفعتها إليه فوقعت فى ثديه
~~حتى خرجت من رجله وتركته حتى مات فأخذت حربتى ثم رجعت إلى الناس فقعدت
~~فى العسكر ولم يكن لى بغيره حاجة وإنما قتلته لأعتق ولما قدمت مكة
~~عتقت وأقمت بها حتى فشا فيها الإسلام فخرجت إلى الطائف، فلما رجع منها
~~قدم على رسول الله  صلى الله عليه وسلم  فرآه.

# فقال أنت قاتل حمزة أنت وحشى. قلت نعم. قد كان من الأمر ما بلغك وذلك
~~بعد إسلامه، ms3927 فقال هل تستطيع أن تغيب وجهك عنى. قال فخرجت فلما قبض رسول
~~الله  صلى الله عليه وسلم  فخرج الناس إلى مسيلمة الكذاب، قلت لأخرجن
~~إليه لعلى أقتله فأكافئ به حمزة فخرج مع الناس فقتله يوم اليمامة أو
~~شارك رجلا فى قتله. استشهد حمزة رضى الله عنه فى أحد نصف شوال ثالث
~~سنين الهجرة بعد أن قتل أحد وثلاثين كافرا. قال وحشى رأيته يهد الأبطال
~~هدا فاختفيت له فلما تمكنت منه رميته بحربتى فأصابته فوليت هاربا
~~فتبعنى ثم سقط. قال بعضهم لما أسلم قبله رسول الله  صلى الله عليه وسلم
~~ وقال غيب وجهك عنى، أى خشية أن يصيبه منه شىء إذا تذكر قتل حمزة، وخرج
~~يوم اليمامة فشارك رجلا فى قتل مسيلمة الكذاب، فكان يقول هذه بتلك ومع
~~ذلك فقد أصابه لما صح عن ابن المسيب أنه قال كنت أعجب لقاتل حمزة كيف
~~ينجو حتى مات غريقا فى الخمر. وقال ابن هشام بلغنى أنه لم يزل يجد فى
~~الخمر حتى خلع عن الديوان، فكان عمر يقول لقد علمت أن الله لم يكن ليدع
~~قاتل حمزة، ولما رآه رسول الله  صلى الله عليه وسلم  قتيلا بكى ولما
~~رأى ما مثل به شهق وقال لئن أصاب بمثلك أبدا ما وقفت موقفا أغيظ لى من
~~هذا. وذكر ابن شاذان عن ابن مسعود ما رأينا رسول الله  صلى الله عليه
~~وسلم  باكيا قط أشد من بكائه على حمزة وضعه فى القبلة ثم وقف على
~~جنازته وبكى حتى كاد يغشى عليه، يقول يا حمزة يا عم رسول الله، يا أسد
~~الله، وأسد رسوله، يا حمزة يا فاعل الخيرات، يا حمزة يا كاشف الكربات، يا
~~ذابا عن وجه رسول الله  صلى الله عليه وسلم  وليس فى هذا نواح ولا
~~تعديد شمائل بل إخبار بفضائله وشمائله رضى الله عنه، وصح حديث

# " أنه سيد الشهداء يوم القيامة "

# ، وصحح الحاكم حديث

# " والذى نفسى بيده إنه لمكتوب عند الله تبارك وتعالى فى السماء السابعة
~~حمزة بن عبد المطلب أسد الله، وأسد ms3928 رسوله "

# ، لكن تعقب وورد من طرق أن الملائكة غسلته، وصححه الحاكم لكن تعقب،
~~ورويت بفضل الله ورحمته فى صحيحى الذى من الله به على مع قلة
~~علمى الذى جعلته تماما لترتيب مسند الربيع بن حبيب وما ألحق به ما يدل
~~على أن تعديد فضائل حمزة عند موته جائز وأنه مختص بذلك عن غيره وصرحت
~~الآية أن للمقتص أن يماثل الجانى فيمثل به كما مثل به بلالا زيادة وفيها
~~الحث على العفو تعريضا بقوله إن عاقبتم بإن الشرطية الدالة على الشك
~~بحسب الوضع وتصريحا بقوله ولئن صبرتم.. الخ. فإنه قيل الصبر خير فإن
~~كان ولا بد من القصاص فلا تزيدوا على ما فعل بكم، وقد اتفقوا على تحريم
~~الزيادة وأنها ظلم وعلى تحريم المثلة بمن لم يمثل وإن قلت هل يتصور
~~القصاص بالقتل فى قتال المشركين والنهى عن الزيادة. قلت نعم. بأن يقتل
~~ولى المقتول قاتل وليه لأنه قتل وليه، ويقتل سواه لشركه ونهى  صلى
~~الله عليه وسلم  عن المثلة ولو بالكلب العقور وقيل لما أمر رسول الله 
~~صلى الله عليه وسلم  بالدعاء إلى سبيل الرب وبين له طرق الدعاء أشار
~~إليه وإلى من تبعه باستعمال المسامحة مع العدو لأنها أجلب له إلى
~~الدين أو بالعدل إن عاقبوا وترك المخالفة فإن الدعاء إلى سبيل الرب لا
~~ينفك عن ترك المخالفة، لأن الدعاء يتضمن رفع العادة وترك الشهوة وترك
~~القدح فى دين الإسلام ويتضمن الحكم عليهم بالكفر والضلال وعلى كل حال
~~فالآية محكمة واردة فى تعلم الأدب فى القصاص بأن يعفو ولا يجاوز
~~الجناية وبذلك قال مجاهد والنخعى والشعبى وابن سيرين والثورى، وقال ابن
~~عباس والضحاك هى أمر بقتال من قاتل ولا يبدأ بقتال ثم عز الله الإسلام
~~ونزلت براءة فنسخت آية السيف وعليه فالمعنى ولئن صبرتم عن قتال من بدأكم
~~بالقتال، والصحيح الأول والمعنى ولئن صبرتم عن القصاص والضمير فى قوله
~~لهو عائد إلى الصبر أى الصبر خير للصابرين من الانتقام للمنتقمين
~~والمراد جنس الصبر وجنس الصابرين ويحتمل أن يراد صبر ms3929 المخاطبين فوضع
~~الظاهر موضع المضمر أى لصبركم خير لكم ثناء عليهم بصبرهم على الشدائد أو
~~وصفا بهم بالصفة التى تحصل بهم إذا صبروا عن المعاقبة وإن قتل الفعل
~~الأول ليس عقابا وهو فعل المشركين فلم قيل بمثل ما عوقبتم به، قلت قيل
~~ذلك ليشاكل قوله عاقبتم ويسمى ذلك مشاكلة، وهى ذكر الشىء بلفظ غيره لوقوع
~~ذلك الشىء فى صحته ذلك الغير وقوعا محققا كما فى الآية أو مقدرا كما
~~مر فى قوله صيغة الله وقرىء وإن عقبتم فعقبوا بالتشديد وإسقاط الألف
~~أى إن تبعتم من ظلمكم بالانتصار فاتبعوا بمثل ما فعل بكم ولما كان الصبر
~~أفضل شىء وأنكى سلاح فى العدو وأمتن عدة وكان  صلى الله عليه وسلم 
~~أولى الناس بزيادة علمه بالله سبحانه ووثوقه به أمره به تصريحا فقال {
~~واصبر } على ما يؤذيك وعما تحب من الانتقام وغيره { وما صبرك
~~إلا بالله } أى إلا بتوفيق الله وإعانته وتقويته فاستعن به، {
~~ولا تحزن عليهم } أى على المشركين إن لم يسلموا كقوله تعالى

# فلا تأس على القوم الكافرين

# وقوله

# فلعلك باخع نفسك على آثارهم إن لم يؤمنوا

# الخ ونحو ذلك وقيل لا تحزن على قتلى أحد وما فعل بهم من المثلة فإنهم
~~قد افضوا إلى رحمة الله ورضوانه والأول أصوب ويناسبه عود الواو فى
~~يمكرون إلى المشركين فإنه عائد إليهم على كلا القولين، { ولا تك }
~~وقرىء تكن، { فى ضيق } بفتح الضاد وإسكان الياء مصدر ضاق وذلك ضيق
~~الصدر، ويجوز أن يكون صفة على أن أصله ضيق الصدر، ويجوز أن يكون صفة على
~~أن أصله ضيق بفتح الضاد وكسر الياء مشددة فخفف أى فى أمر ضيق، وقرأ ابن
~~كثير بكسر الضاد وإسكان الياء هنا، وفى النمل وهو مصدر أو وصف
~~والقراءتان بمعنى واحد وهما لغتان، وقال أبو عمرو بن العلاء الضيق بالفتح
~~الغم وبالكسر الشدة، وقال أبو عبيدة الكسر فى قلة المعاش وفى المسكن
~~والفتح فى القلب والصدر، فى الكلام قلب فإن مقتضى الظاهر أن يقال ولا يك
~~فيك ضيق لأن الصفة ms3930 هى الحالة فى الموصوف دون العكس، ونكتة القلب هنا أن
~~البشر مطبوع على الضيق مما يؤذيه فلابد من وجود بعض الضيق فنهاه أن يحيط
~~به الضيق كما يحيط اللباس بلابسه { مما يمكرون } ما مصدرية أى
~~من مكرهم فإن الله كافيك وناصرك.

### || [16.128]

# { إن الله مع الذين اتقوا } تركوا المعاصى والكفر وقيل
~~تركوا المثلة والزيادة فى القصاص، وتركوا المناهى، وقيل اتقوا الله
~~بتعظيم أمره من فعل ذلك فإن الله معه بالنصر والمعونة، { والذين
~~هم محسنون } فى أعمالهم بأداء الفرض وزيادة بالنفل والرغبة فيما
~~ندبوا إليه كالعفو عن الجانى ومحسنون بالشفقة على خلق الله الرحمن
~~الرحيم، قال بعضهم كمال الطريق صدق مع الحق، وخلق مع الخلق، وكمال الإنس
~~أن يعرف الحق لذاته والخير لأجله أن يعمل به والمراد بالحق الله
~~سبحانه وتعالى. قال الزمخشرى وعن هرم بن سنان أنه قيل له حين احتضر
~~أوص. فقال إنما الوصية فى المال ولا مال لى أوصيكم بخواتم سورة النحل
~~والله أعلم...  صلى الله على سيدنا محمد  وآله وصحبه وسلم. قال ابن
~~عباس وقتادة.

### | [17 - سورة الإسراء]

### || [17.1]

# { سبحان الذى } إلخ سبحان اسم مصدر والمصدر التسبيح وعامله
~~محذوف وجوبا، والأصل سبحوا الذى أسرى بعبده تسبيحا حذف سبحوا وناب عنه
~~تسبيحا وأضيف للمفعول وهو الذى ناب سبحان عنه، والأصل سبحوا تسبيح
~~الذى، أى نزهوا التنزيه اللائق به حذف سبحوا وناب عنه تسبيح، وناب سبحان
~~عن تسبيح وأصل هذا الأصل سبحوا الذى أسرى الخ بذكر الظاهر مرتين للتقرير
~~والتعظيم أو سبحوا الذى أسرى الخ تسبيحه بالإضمار ولما حذف سبحوا الذى
~~أسرى الخ ظهر فيما بعد قولك تسبيح ليظهر المعنى ولا يتعطل، وعلى كل حال
~~فسبحان يصدر به الكلام بتنزيه عما ذكره بعده وبذكر تارة للتنزيه عما ذكر
~~قبله ويصدر بها الكلام للتنزيه عن العجز عما ذكر بعد، كما هنا وأيضا ذكر
~~لينفى توهم التشبيه بالحلول والجهات كيف يسرى إلى وأنا عنده أين ما كان
~~وهو أبلغ فى التنزيه بقولك سبحوا لأنه اسم وهو أيضا دال على ما يدل ms3931 عليه
~~الفعل لأنه ناب عنه

# " وقد سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن معنى سبحان فقال معناه
~~تنزيه الله عن كل شئ لا يليق به "

# وقد يستعمل علما للتسبيح فيقطع عن الإضافة ويمنع الصرف للعلمية وزيادة
~~الألف والنون كقول الأعشى فى مدح عامر بن الطفيل وذم علقمة

# قد قلت لما جاءنى فخره  سبحان من علقمة الفاخر

# قال ذلك قبل إسلامه وقيل إنه لم يسلم جاء ليسلم فصده المشركون بأن
~~محمدا يحرم، فقال أرجع أتروى منها عامى، ثم أسلم، فمات قبل الإسلام
~~والهاء فى فخره لعامر بن الخمر الطفيل ومعنى سبحان من علقمة لعجب من
~~علقمة إذ يفخر، وكان علقمة قد وفد على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~هو شيخ فأسلم وبايع واستعمله عمر بن الخطاب على حوران فمات بها وقد يقال
~~إن سبحان فى الآية ونحوها علم للتسبيح كما شهر لكنه أضيف بعد تنكيره
~~والأصل تسبحوا الذى أسرى الخ. سبحان بالنصب ومنع الصرف ويجوز تقدير
~~العامل مطلقا أسبح بصيغة مضارع الواحد المتكلم وسبح بصيغة أمر الواحد {
~~أسرى } أى سرى فإن سرى وأسرى لغتان بمعنى واحد، فليست الهمزة للتعدية
~~وإنما الذى للتعدية هو الباء بعد فى قوله بعبده ويجوز كونها للمصاحبة
~~لكن مصاحبة باللطف والحفظ كقوله - صلى الله عليه وسلم -

# " اللهم أنت الصاحب فى السفر "

# وأسند إسراء به إلى الله تعالى ليعلم أن الأمر هبة من عنده لم تخطر
~~بقلبه والسرى والإسراء السير ليلا وإنما ذكر الليل للتأكيد ولإزالة
~~الوهم عما قد يعتقد أن الإسراء والسرى يكونان فى النهار أيضا لأن
~~القرآن خوطب به الناس كلهم أهل اللسان العربى وغيرهم { بعبده } هو
~~سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم - بإجماع الأمة ولم يقع إسراء بغيره
~~من الأنبياء بالجسم وإضافته تشريف وتعظيم وكذا تسميته عبد الإله وقد
~~قال له تبارك وتعالى ليلة المعراج الإسراء بما شرفك فقال يا رب بنسبتى
~~للعبودية، فنزل { سبحانه الذى أسرى بعبده } الخ.

# قال الشاعر

# بالله لا تدعنى إلا بيا عبدها  فإنه عندنا أشرف أسمائى

# وقال الآخر ms3932

# ودعتنى بالعبد يوما فقالوا  قد دعته بأشرف الأسماء

# ولو كان اسم أشرف من لفظ العبد لسماه به فى تلك الحال قال القشيرى لما
~~أرقاه تلك المراقى سماه عبدا ليتواضع للألوهية ويجليها { ليلا } نكر
~~للدلالة على قلة مدة الإسراء كأنه قيل ما أسرى به إلى المسجد الحرام
~~ثم إلى ما فوق السابعة إلا فى ليلة واحدة ولذلك قرأ عبد الله بن مسعود
~~وحذيفة من الليل أى بعضه، ذكر الزمخشرى حل ذلك ويعترض بأن كلامه يقتضى
~~استفراغ الليلة ولم تستفرغ ويجاب بأن المراد أسرى بعبده ليلا لم يستفرغه
~~الإسراء والحكمة فى كون الإسرى ليلا أنه - صلى الله عليه وسلم - حبيب
~~الله سبحانه وتعالى والخلوة بالحبيب متحققة بالليل وكان فى جوف الليل لا
~~فى أوله ولا فى آخره لأن جوفه أشد خلوة أو كان ليلا يزداد المؤمنون
~~إيمانا بالغيب ويفتتن الكافرون فتنة زائدة إذا الليل أخفى من النهار
~~فلعله لو عرج به نهارا لفات المؤمن زيادة الإيمان والكافر زيادة الفتنة
~~وقال ابن مرزوق إن الله جل جلاله لما محا آية الليل وجعل آية النهار
~~مبصرة انكسر الليل فجبر بأن أسرى فيه بمحمد - صلى الله عليه وسلم - وقيل
~~افتخر النهار على الليل فقيل له لا تفتخر إن كانت شمس الدنيا تشرق فيك
~~فسيعرج شمس الوجود فى الليل إلى السماء وقيل إنه - صلى الله عليه وسلم
~~- سراج والسراج إنما يوقد ليلا، واعلم بأن ليلة الإسرى أفضل من ليلة
~~القدر فى حق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وليلة القدر أفضل فى حق
~~الأمة لأنها لهم خير من عمل فى ثمانين سنة لمن قبلهم وأما ليلة
~~الإسراء فلم يأت فى أرجحية العمل فيها حديث صحيح ولا ضعيف ولذلك لم
~~يعينها النبى - صلى الله عليه وسلم - لأصحابه ولا عينها أحد من أصحابه
~~بإسناد صحيح ولا صح إلى الآن ولن يصح بعد، ومن قال فيها شيئا فإنما
~~لمرجح استأنس به ولو تعلق بها نفع للأمة ولو قليلا لبينه لهم - صلى الله
~~عليه وسلم - قال مقاتل وقتادة كان الإسراء ms3933 قبل الهجرة بعام وقيل بعام
~~ونصف والمتحقق أن ذلك كان بعد شق الصحيفة التى كتب فيها قريش أن لا يجالس
~~أحد بنى هاشم ولا يبايعهم ولا يواكلهم ولا يشاربهم ولا يتزوج منهم أو
~~يتزوجوا ولا ينفعوا، وقبل بيعة العقبة وقال شريك بن أبى نمر إن ذلك قبل
~~أن يوحى إليه - صلى الله عليه وسلم - واتفق المحدثون على أن هذا وهم
~~ورواية شريك أنه جاءه ثلاثة نفر قبل أن يوحى إليه وهو نائم فى المسجد
~~الحرام، فقال أولهم أيهم هو؟ قال أوسطهم هو خيرهم.

# فقال آخرهم خذوا خيرهم ثم لم يرهم حتى أتوه ليلة أخرى وقد نامت عيناه
~~لا قلبه وكذا الأنبياء لا تنام قلوبهم فلم يكلموه حتى احتملوه وشقوا
~~صدره وذهبوا به إلى المسجد الأقصى، وقد أجمع العلماء أن الصلوات الخمس
~~فرضت ليلة الإسرى فيكف يكون فرضها والإسراء قبل الوحى. وصرح الخطابى
~~وعياض والنووى إن شريكا تفرد بذلك قلت لعل المجئ الثانى كان بعد الوحى،
~~ثم رأيت ابن حجر ذكر أن فى دعوى التفرد نظرا، فقد وافقه كثير بن خنيس
~~بمعجمة ونون مصغرة عن أنس كما أخرجه سعيد بن يحيى بن سعد الأموى فى كتاب
~~المغازى من طريقه قال ولم يقع التعيين بين المجيئين، فيحتمل أن المجئ
~~الثانى كان بعد الوحى وحينئذ وقع الإسراء فإذا كان بينهما مدى فلا فرق
~~بين أن تكون تلك المدة ليلة أو ليالى أو عدد سنين وذكر بعض أن شريكا ليس
~~بالحافظ عند أهل الحديث والله أعلم، إن صح هذا وذكر البغوى عن بعض
~~المحدثين فى الرد على شريك أن العلماء اتفقوا على أن المعراج كان بعد
~~الوحى بنو اثنتى عشرة سنة، قال البغوى هذا الرد لا يصح لأن ذلك فى النوم
~~قبل الوحى ثم عرج به فى اليقظة بعد الوحى وقيل الهجرة بسنة تحقيقا
~~لرؤياه، كما رأى فتح مكة فى المنام عام الحديبية سنة ست من الهجرة، ثم
~~كان تحقيقها سنة ثمان ونزل قوله تعالى

# لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق

# وهذا جواب مثل ms3934 ما مر لى ولابن حجر وقال النووى فى الرد على شريك إن أقل
~~ما قيل إن الإسراء كان بعد مبعثه - صلى الله عليه وسلم - بخمسة عشر
~~شهرا. وقال الحربى كان ليلة سبع وعشرين من ربيع الآخر، قبل الهجرة بسنة،
~~وقال الزهرى بعد مبعثه - صلى الله عليه وسلم - بخمس سنين وقال ابن إسحاق
~~أسرى به - صلى الله عليه وسلم - وقد فشى الإسلام بمكة والقبائل، قال
~~النووى وأشبه الأقوال قول ابن إسحاق والزهرى وقيل كان فى رجب قبل
~~الهجرة بسنة، وقيل فى رمضان قبل الهجرة لسنة، وذكر النووى فى تفاويه أنه
~~أسرى به - صلى الله عليه وسلم - مرة فى المنام ومرة فى اليقظة، وذكر
~~السهيلى تصحيح هذا المذهب عن شيخ القاضى أبى بكر بن العربى وأن مرة النوم
~~توطئة له وتيسير كما أن بدوء نبوته الرؤيا الصادقة ليسهل عليه أمر النبوة
~~لأنه تضعف عنه القوى البشرية، وقد جوز بعض قائلى ذلك أن تكون قصة
~~المنام قبل البعث لأجل قول شريك فى روايته أن ذلك قبل أن يوحى إليه،
~~واستشهد بقول عائشة رضى الله عنها أول ما بدأ به رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - من الوحى الرؤيا الصادقة فى النوم وكان لا يرى رؤيا إلا جاءت
~~كفلق الصبح وقد اختلفوا هل الإسراء بروحه وجسده فى يقظة أو بروحه فقط فى
~~المنام وهل تعدد أو لا، فقلنا معشر الأباضية إنه بروحه فى منامه
~~لقوله تعالى

# وما جعلنا الرؤيا التى أريناك إلا فتنة للناس

# فإن الرؤيا مصدر رأى الحلمية وأما مصدر رأى البصرة فالرؤية وقد أنكر
~~ابن مالك والحريرى وغيرهما ورد الرؤيا للبصرية ولحنوا المتنبى فى قوله
~~ورؤياك أحلى فى العيون من الغمص، وأجيب بأنه إنما الرؤيا لوقوع ذلك فى
~~الليل وسرعة تقضيه كأنه منام وبأن الرؤيا والرؤية واحد طرفين كقربى
~~وقربة، ويشهد له قول ابن عباس هى الرؤيا عين أريها - صلى الله عليه وسلم
~~- ليلة أسرى به وإنما رأى غير الله سبحانه وتعالى، وزاد سعيد بن منصور عن
~~سفيان فى آخر الحديث، وليس ms3935 رؤيا منام وسواء فى ذلك الجواب فسرنا الرؤيا
~~بما رآه فى طريقه إلى بيت المقدس أو بما رآه فى السماوات لأن الكل
~~عندنا فى المنام وذلك لمستدرك على من يقول باختصاص الرؤيا بالحلمية
~~أيضا، وقيل الرؤيا رؤيا عام الحديبية حين رأى أنه دخل مكة فصده المشركون
~~وارتد بذلك ناس وقيل رؤيا وقعة بدر وسأل ابن النقيب شيخه أبا العباس
~~الأندلسى القركبى. فقال الصحيح أنها رؤية عين يقظة أراه جبريل مسارع
~~القوم ببدر فأرى النبى - صلى الله عليه وسلم - والناس مصارعهم كما أراه
~~جبريل فتسامعت به قريش فاستسخروا منه واحتج أيضا من قال إن الاسراء
~~بروحه فى منامه، تقول عائشة ما فقد جسده الشريف، ومثله عن حذيفة ومعاوية
~~وأجيب بأن عائشة لم تحدث به عن مشاهدة لأنها لم تكن إذ ذاك زوجا ولا
~~فى سن من يضبظ أو لم تكن ولدت بعد على الخلاف فى الإسراء متى كان، وأجاب
~~السعد بأن مراد عائشة ما فقد جسده عن الروح بل كان مع روحه فى اليقظة
~~وكان الإسراء بالجسد والروح جميعا، واحتج من قال بالروح والجسد فى
~~اليقظة لإنكار المشركين ذلك وتعجبهم واختصاص أبى بكر بفضيلة التصديق
~~وبأن الدواب لا تحمل الأرواح، وقد صح أنه حمله البراق ولأن الأصل فى
~~الفعل إذا أطلق أنه فى اليقظة حتى يدل دليل ولأن المتبادر من العبد
~~الروح والجسد معا ولو كان بالروح لم تقل أم هانى ألا تحدث الناس بهذا
~~لئلا يكذبوك وإن قلت لم يذكر الإسراء إلى السماء فى الآية.

# قلت مذكور بقوله لنريه من آياتنا وما ذكرناه من كونه بالروح والجسد يقظة
~~مذهب الجمهور وصححه الناس، وبه كنت أقول واحتج بغالب ما مر قبل على أن
~~أطلع على أنه مقول للجمهور ولا لغيرهم، وقيل أن أطلع على تلك الحجج
~~والحمد لله على ما ألهمنا وعلمنا، وقيل كان إلى بيت المقدس بالجسد
~~والروح يقظة ومنه إلى السماء بالروح فى المنام لقوله { سبحان الذى أسرى
~~بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى } فجعل المسجد الأقصى ms3936
~~غاية الإسراء الذى وقع التعجب به بعظيم القدرة والتمدح بتشريف النبى -
~~صلى الله عليه وسلم - به وإظهار الكرامة له بالإسراء ولو كان الإسراء
~~إلى زائد عن المسجد الأقصى بجسده وروحه لذكره فيكون أبلغ فى المدح
~~والإعجاز وأجيب بأن حكمه التخصيص بالإقصاء سؤال قريش له على سبيل
~~الامتحان عما شاهدوه وعرفوه من صفة المسجد الأقصى وقد علموا أنه لم
~~يسافر إليه ويصله فيجيبهم بما عاين ويوافق ما يعلمونه فتقوم الحجة عليهم
~~وكذلك وقع ولذا لم يسألوه عما رأى فى السماء إذا لا عهد لهم فى ذلك،
~~وقيل إنه أسرى أربع إسراءات يقظة لتعدد الروايات فى الإسراء واختلاف ما
~~يذكر فيها فبعضهم يذكر ما لم يذكره الآخر، وبعضه يسقط ما ذكره الآخر
~~فأجيب بأنه لا يدل على التعدد لأن بعض الرواة قد يحذف بعض الخبر للعمل
~~أو لنسيانه أو لجهله به وذك بعيد جدا وهروب إلى غير مهرب، ولو تعدد
~~لأخبره به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمته ولنقله الناس على
~~التعدد، وذكر فى فتح البارى أنه وقع إسراء أيضا بالمدينة وليس فيه ما
~~وقع بمكة من استفتاح الأبواب، أبواب السماوات ولقاء الأنبياء كل فى
~~سماء، بل فى موضع واحد مع نبى إنسان واحد ومع نبى اثنان ومع نبى ثلاثة
~~وأكثر ولا المراجعة معهم ولا مع موسى فيما يتعلق بفرض الصلوات وتحقيقها
~~ونحو ذلك، وأنه تكرر لقضايا بعضها قبل الهجرة وبعضها بعدها ومعظمها فى
~~المنام، وذكر بعض أنه - صلى الله عليه وسلم - أسرى به بروحه وجسده فى
~~اليقظة مرة واحدة وبروحه فى النوم ثلاثا وثلاثين مرة، والحق أن الإسراء
~~لم يكن إلا مرة واحدة وأنه ما وقع إلا فى اليقظة بروحه وجسده، وهو مذهب
~~الجمهور من المحدثين والفقهاء والمتكلمين وهو الذى دلت عليه ظواهر
~~الأخبار الصحيحة ولم يذكر تعدده فى القرآن فلا يعدل عن ذلك إلا لدليل
~~قوى، وأما حديث فجعل يمر بالنبى ومعه واحد وبالنبى ومعه اثنان وهكذا فلا
~~دليل فيه لاحتمال أن ذلك زيادة على الأنبياء المخصوصين المذكورين فى ms3937
~~الحديث المشهور فى كل سماء، { من المسجد الحرام } هو مسجد
~~مكة الدائر بالكعبة، كما روى البخارى ومسلم عن قتادة عن أنس بن مالك عن
~~مالك بن صعصعة أن النبى - صلى الله عليه وسلم - حدثهم عن ليلة الإسراء.

# قال بينما أنا فى الحطيم وربما قال قتادة فى الحجر مضطجع، والحجر هو
~~الحطيم، فذكر حديث الإسراء وقيل أسرى به من دار أم هانئ بنت أبى طالب
~~وذكره الطبرانى وأنه بات فيه، على أن المراد بالمسجد الحرام مكة أو
~~الحرم كله لإحاطة كل منهما بالمسجد وعن ابن عباس الحرم مسجد، وقد قيل
~~المسجد الحرام فى الآية الحرم وعلى القولين رجع ذكر المسجد الحرام مع أن
~~المراد دار أم هانئ أو الحرم ليطابق المبدأ المنتهى فإن المنتهى هو
~~المسجد الأقصى، وروى الزهرى عن أنس عن أبى ذر فرج سقف بيتى وأنا بمكة،
~~وروى الواقدى بأسانيده أنه أسرى به من شعب أبى طالب، ويجمع بين هذه
~~الأقوال بأنه بات فى بيت أم هانئ وبيتها عند شعب أبى طالب ففرج سقف
~~بيتها، وأضيف إليه لأنه كان يسكنه فنزل منه الملك فأخرجه من البيت
~~إلى المسجد فكان به مضطجعا وبه أثر النعاس ثم أخذه الملك فأخرجه من
~~المسجد فأركبه البراق وإنما جاء من السقف لا من الباب مبالغة فى
~~المفاجأة وتنبيها على أنه المراد لا غير وأن الطلب وقع على غير ميعاد
~~حملا لألم الانتظار بخلاف موسى فمناجاته على ميعاد وتنبيها وتمهيدا على
~~أنه يشق بطنه وقلبه ويلتئم على الفور كالسقف وذلك تهوين لأمر الشق فيصير
~~كذا، قيل وليس المراد أنه تألم بالشق ولكن يهابه عند إرادة الشروع فيه
~~فيكون ذلك تهوينا لهذه المهابة وكذا فى شق بطنه وقلبه حين كان فى بنى
~~سعد، كذا ظهر لى ثم رأيت ابن الجوزى وهو فى عصر السعد التفتازانى، قال
~~فشقه وما شق عليه، وحمله على أن مراده صبر صبر من لا يشق عليه خلاف
~~الظاهر وقيل شق عليه لأنه ورد فى حديث فأقبل وهو متنقع اللون أى صار
~~كلون ms3938 الغبار وهو شبيه بلون الميت وذلك للمشقة قلت بل لرغبة بما رأى أنه
~~فعل به وإنما شق أولا لينشأ على أكمل الأحوال من العصمة من الشيطان،
~~ولعل هذا الشق سبب فى الإسلام قرينة إذ روى أنه غلب شيطانه فاسلم وشق
~~أيضا عند البعث لزيادة الكرامة وليقوى على الوحى وشق عند الإسراء
~~ليتهيأ للترقى إلى الملأ الأعلى والثبوت فى المقام الأسنى والتقوى
~~لاستجلاء الأسماء الحسنى زاد بعضهم أيضا أنه شق وهو ابن عشر سنين، قال
~~الأجهورى

# وشق صدر المصطفى وهو فى  دار بنى سعد بلا مرية  كشقه وهو ابن عشر وفى
~~ليلة المعراج وللبعثة

# ويروى شق صدره، ويروى شق بطنه، ويروى شق قلبه ويجمع بأن المراد بالصدر
~~البطن وقد ثبت أنه شق من الموضع المنخفض أسفل الصدر إلى موضع نبات شعر
~~العانة، ولما شق بطنه شق قلبه ولم يكن استخراج العلقة السوداء إلا فى
~~الشق الأول، أخرجها الملك فقال هذا خط الشيطان منك، وأما فى غير الأولى
~~فاستخرج الأذى وهو ما يكون فى جبلة البشر أو بقية ذلك العقلة وزاد خيرا
~~وقوة قلب وإسلام، روى أنه أتاه جبريل وميكائيل وملك آخر فاحتملوه من
~~الحجر تعظيما له حتى جاءوا به زمزما فألقوه على ظهره فشق ذلك جبريل،
~~وقال لميكائيل ائتنى بطست من ماء زمزم كى أطهر قلبه وأشرح صدره أى أزيده
~~تطهيرا وشرحا، فاستخرج قلبه وغسله ثلاث مرات ونزع ما فيه من أذى وأتاه
~~ميكائيل بثلاث طسات من ماء زمزم وبهن كان ذلك الغسل ثم أعيده ما طهر به
~~قلبه إلى زمزم ليحصل لزمزم كمال الشرف، وقد جزم علماء الشافعية بأن ماء
~~زمزم أفضل المياه أى سوى الماء النابع من بين أصابعه كما قيل

# وأفضل المياه ماء قد نبع  بين أصابع النبى المتبع  يليه ماء زمزم
~~والكوثر  فنيل حيل مصر ثم باقى الأنهر

# قلت بل ماء الفرات يلى ماء النيل وماء سيحون، يلى ماء الفرات وماء
~~جيحون، يلى ماء سيحون، ثم باقى الأنهر، لأن الأربعة من الجنة على ما
~~يذكر فى بعض ms3939 الآثار ثم أتى بطشت من ذهب ممتلئا حكمة وإيمانا أى شيئا
~~من الأجسام يحصل الإيمان والحكمة أو ذلك من تجسيم المعانى أو بتمثيل،
~~وقال ابن أبى جمرة الإيمان والحكمة جوهران فأفرغه فى قلبه وملأه حكما
~~وعلما ويقينا وإسلاما، أى انقيادا لأوامر الله فهو أثبت الناس ثم
~~أطبقه ثم ختم بين كتفيه مائلا إلى اليسار بخاتم النبوة، وكان خاتم
~~النبوة لغيره من الأنبياء فى أيديهم الأيمان، وشاركه الأنبياء أيضا فى
~~شق الصدر وإنما اختص بشق القلب وتكرر الشق وإخراج العلقة وأنكر عياض
~~وقوع الشق عند الإسراء، والصحيح ثبوته ذكر الطبرانى عن ميمون أنه أتاه
~~جبريل وميكائيل فقالا أيهم؟ وكانت قريش تنام حول الكعبة. فقالا أمرنا
~~بسيدهم، ثم ذهبنا ثم جاءوه وهم ثلاث، وذكر الشق. وروى مسلم سمعت قائلا
~~يقول أحد الثلاثة بين الرجلين فأتيت فانطلق بى، والمراد بالرجلين حمزة
~~وجعفر رضى الله عنهما، وكان نائما بينهما وذكر الشق وروى أنه أتوه
~~مضطجعا بين نوم ويقظة وهو محمول على ابتداء الحال، ولما خرج إلى باب
~~المسجد وأركب البراق استمر على اليقظة، وروى أنه استيقظ وهو فى بيت أم
~~هانئ أو فى المسجد وأنه ذكر ذلك وبه تمسك أيضا من قال أنه أسرى بروحه
~~فإن قيل بالتعدد فلا إشكال وإلا حمل على الاستيقاظ من الملكوت إلى
~~عالم الدنيا وإنما كان طست من ذهب لأنه أوانى الجنة ولا تأكله النار
~~ولا التراب ولا يصدأ وأنه أثقل الجواهر، كما أن قلبه - صلى الله عليه
~~وسلم - أوانى أحوال الجنة لا تأكله النار ولا التراب بعد موته ولا يصدأ
~~وأنه أثقل القلوب وأن الوحى ثقيل وأيضا كان ذهبا ليناسب إذهاب الرجس
~~والذهاب إلى الله تبارك وتعالى ولوقائه ونقائه وصفائه وإنما استعمل فى
~~أمره مع أنه حرام فى شرعه على الرجال لأنه إنما حرم فى الدنيا وتلك
~~الحال من أحوال الآخرة، ولأنه لم يتمتع به وإنما كان بيد ملك هو
~~المتناول به والملك لم يحرم عليه، وذكر ابن حجر أنه إذا كان محرما عليه
~~تنزه أن يستعمل فى ms3940 أمره يتعلق ببدنه المكرم، فالأولى أن يجاب بأن الذهب
~~إنما حرم بعد الهجرة، والحكمة فى شق القلب للحكمة والإيمان مع
~~إمكانهما بلا شق أن تحصل له القوة على يمان من ثلاثة أوجه التصديق
~~والمشاهدة وعدم الخوف من العادات المهلكة فإنه معلوم أن القلب إذا جرح
~~مات صاحبه وكان الغسل بماء زمزم لأنه يقوى القلب ويسكن الروع واستدل
~~البلقينى بأنه أفضل المياه حتى ماء الكوثر إذ لو كان ماء أفضل منه لكان
~~الغسل به، والمراد بالصدر فى رواية فغسل صدرى القلب كما فى الرواية
~~الأخرى أو غسل صدره وغسل قلبه ولما تم الشق والغسل وأخرج لباب المسجد
~~أركبه جبريل على البراق ومضى به إلى بيت المقدس المراد بقوله { إلى
~~المسجد الأقصى } أى الأبعد وصفه بالأقصى لأنه لم يكن حينئذ
~~وراءه مسجد والمقدس بفتح الميم وكسر الدال مصدر ميمى بمعنى الطهارة
~~وأضيف إليه لأنه لم يعبد فيه صنم ولم يكن فيه، ويقال المقدس بضم
~~الميم وفتح الدال وإسكان القاف وبفتحها فتشدد الدال والإضافة على هذين
~~الوجهين إضافة موصوف لصفة أى البيت المقدس أو المقدس عليهما هو الله
~~سبحانه، ويسمى أيضا مسجد الميا { الذى باركنا } التفات من الغيبة
~~إلى التكلم { حوله } بركات الدين والدنيا لأنه متعبد الأنبياء من
~~وقت موسى عليه السلام ومهبط الوحى محفوف بالأنهار الجارية والأشجار
~~المثمرة وقبلة الأنبياء وهناك الحشر وحول الشئ جانبه وكان البراق مسرجا
~~ملجما والسرج من لؤلؤة بيضاء، واللجام من ياقوت أحمر، والركابان من زمرد
~~أخضر وليس البراق من خصوصيته - صلى الله عليه وسلم - ولكن اختص بكونه
~~مسرجا ملجما ووضع حافره عند منتهى طرفه وكانت الأنبياء تركبه قبله
~~ويمشى بهم على شكل سير دواب الدنيا ولكن ذكروا أن إبراهيم عليه السلام
~~يغدو من الشام إلى هاجر وإسماعيل ويقيل بمكة ويروح منها ويبيت عند أهله
~~بالشام عليه ولعله يبارك له فى السير تحت إبراهيم أو تطوى له الطريق أو
~~يسرع البراق به إسراعا ليس على شكل وضع الرجل فى منتهى الطرف وفى هذا
~~الجواب الآخر بعض منافرة لما ms3941 ذكر من كون مشيه على شكل سير دواب الدنيا.

# قال النووى شاركه - صلى الله عليه وسلم - فى ركوبه جميع الأنبياء. قال
~~الأجهورى وهو يحتاج إلى نص صريح وأما ركوب إبراهيم فسلم يركبه للبيت
~~الحرام لزيارة إسماعيل وهاجر أو للحج، قلت بل النووى نفسه ذكر ذلك ونصه
~~قال صاحب مختصر العين وتبعه صاحب التحرير كان الأنبياء يركبون البراق،
~~قال وهذا يحتاج إلى نقل صحيح أ. ه ذكر يزيد ابن أبى مالك عن أنس وصلا
~~بالحديث ما نصه وكانت تسخر للأنبياء قبله، وفى حديث أبى سعيد عند ابن
~~اسحاق نحوه، وقال ابن دحية وغيره أنه - صلى الله عليه وسلم - اختص به
~~وأول قول جبريل للبراق لما استعصت ما ركبك أكرم على الله منه بأن المعنى
~~ما ركبك أحد قط فكيف يركبك أكرم منه كقول امرئ القيس على الأحب لا يهتدى
~~بمناره ظاهره أن له منارا لا يهتدى به والمراد أنه لا منار له البتة فكيف
~~يهتدى به وقد جزم السهيلى بأن البراق استصعب عليه لبعد ركوب الأنبياء
~~قبيله وكذا وقع عند ابن اسحاق أنها استصعبت لبعد العهد بركوب الأنبياء،
~~لم تكن ركبت فى الفترة وعلى ذلك يحمل أحاديث - أنه صلى الله عليه وسلم -
~~ربطه حيث تربط الأنبياء بدون ذكر المربوط ما هو ولا حاجة إلى ادعاء
~~احتمال أن الذى يربطونه غير البراق وأنهم يربطون أنفسهم بحلقة صخرة بيت
~~المقدس أى يتمسكون بها وتكون من جنس العروة الوثقى، وذكر البيهقى عن أبى
~~سعيد فأوثقت دابتى بالحلقة التى كانت الأنبياء تربطها بها وذلك الربط
~~عند وصوله إلى بيت المقدس والبراق يذكر ويؤنث كما رأيت، وليس بذكر ولا
~~أنثى وهو مخلوق بلا توليد ولا لتوليد، وذلك البراق هو نفس البراق الذى
~~يركبه إبراهيم وغيره. وروى أن الله تبارك وتعالى أعد لرسوله الله - صلى
~~الله عليه وسلم - فى الجنة أربعين ألف براق ترعى فى مروج الجنة، ذكره بعض
~~شراح البخارى، والمرج الأرض الواسعة المخضبة والحكمة فى الإسراء به
~~راكبا مع القدرة على طى الأرض له إشارة ms3942 إلى أن ذلك تأنيس له بالعادة
~~فى مقام خرق العادة لأن العادة جرت أن الملك إذا استدعى من يختص به بعث
~~إليه بمركوب سنى يحمله عليه فى وفادته إليه والحكمة فى كون البراق دون
~~البغل وفوق الحمار أبيض ولم يكن على شكل الفرس، الإشارة إلى أن الركوب
~~كان فى سلم وامن لا فى حرب وخوف وإظهار المعجزة بوقوع الإسراع الشديد
~~بدابة لا توصف بذلك فى العادة وسمى براقا أخذ من البريق وهو شديد البرق
~~وهو اللمعان، وقيل سمى لسرعة سيره فهو كالبرق، وقيل لأنه ذو لونين أبيض
~~وأسود يقال شاة برقاء إذا كان خلال صوفها الأبيض طاقات سود حمر وكان هو
~~كذلك فيه طاقات سود وصح أنه يضع خطوه عند أقصى طرفه بسكون الراء وبالفاء
~~أى رجله عند منتهى ما يرى بصره فيقطع من الأرض إلى السماء فى خطوة لأن
~~بصر الذى فى الأرض يقع على السماء.

# قال ابن المنير فبلغ أعلى السماوات فى سبع خطوات. وعن ابن مسعود كان
~~إذا أتى على جبال ارتفعت رجلاه، وإذا هبط ارتفعت يداه، رواه أبو يعلى
~~والبزار، ومعنى ارتفعت طالت وذلك رفقا براكبه. وروى ابن سعد له جناحان،
~~ذكره الواقدى وذكر الغبطى أن له جناحين فى فخذيه يحفر بهما رجليه أى
~~يعين، وكان فى فخذيه لئلا يتضرر راكبه وأنه مضطرب الأذنين أى محركهما
~~دائما، وقيل طويلهما، وعن ابن عباس بسند ضعيف له خد كخد الإنسان وعرف
~~كعرف الفرس وقوائم كالإبل وأظلاف وذنب كالبقر وكان صدره ياقوتة حمراء
~~ولما أراد - صلى الله عليه وسلم - أن يركبه استصعب فقال له جبريل ما حملك
~~على هذا، ما ركبك خلق قط أكرم على الله منه فارفض عرقا أى سال وجرى عرقه
~~بسبب العتاب. رواه الترمذى وابن حبان، قال الترمذى حسن غريب. وقال ابن
~~حبان صحيح. وذكر ابن اسحاق عن قتادة أنه استصعب فوضع جبريل يده على
~~معرفته ثم قال ألا تستحى يا براق، فوالله ما أركبك خلق اكرم على الله منه
~~فاستحى حتى ارفض عرقا وقر حتى ms3943 ركبه، وهو مرسل لأنه أسقط ذكر الصحابى
~~وهو أنس. وفى رواية ويثمة عند ابن اسحاق تعست حتى لصقت بالأرض فاستويت
~~عليها وفى رواية ابن سعد فى شرف المصطفى فكان الذى أمسك بركابه جبريل
~~وبزمام البراق ميكائيل أى بمقوده، وأما اللجام فكان بيده - صلى الله عليه
~~وسلم - وذكر أن جبريل عن يمينه وميكائيل عن يساره، وذكر أن جبريل ركب
~~أمامه على ذلك البراق وذكر أنه ركب خلفه ويجمع بين هذه الروايات بأنه
~~تارة يفعل كذا وتارة يفعل كذا، وإنما استصعب ليضمن - صلى الله عليه وسلم
~~- له الجنة أو لأنه لم يذلل قبل ذلك إن قلنا إنه لم يركبه أحد قبله -
~~صلى الله عليه وسلم - أو لبعد العهد بركوبه إن قلنا إنه ركب قبله أو
~~للزهو بركوبه - صلى الله عليه وسلم - والطرب به وعليه فإنما أراد جبريل
~~بقوله ما حملك على هذا وقوله ألا تستحى زجره عما يوهم الامتناع أو
~~استنطاقه بأنه لم يرد الامتناع فعرق خجلا من العتاب وما أوهمه استصعابه.
~~وفى مسند أحمد عن حذيفة أتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالبراق
~~فلم يزل على ظهره هو وجبريل حتى انتهيا إلى بيت المقدس وهذا يفكر على
~~الجمع المذكور بين الروايات آنفا لكن لم يسند حذيفة ذلك عن رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم ولعله قاله عن اجتهاد أو جبريل بالنصب على المعية
~~والمصاحبة فى مجرد السير دون الركوب أو بالرفع على الابتداء أى وجبريل
~~سائق أو قائد، وسار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وجبريل وميكائيل
~~إلى أن بلغوا أرضا ذات نخل.

# فقال له جبريل انزل فصل هنا ففعل ثم ركب. فقال له اتدرى اين صليت. قال
~~لا. قال صليت بطيبة أى المدينة وإليهما الهجرة. وروى المهاجر فقيل بضم
~~الميم وفتح الجيم مصدر ميمى بوزن مفاعلة لكن أسقطت التاء شذوذا وكان
~~الإسراء قبلها بعام ونصف على الراجح فانطلق البراق يهوى به أى يسرع فهو
~~مجاز مرسل تبعى علاقته اللزوم لأنه يلزم من الهوى الإسراع أو شبه مشية
~~بالهوى بجماع ms3944 غاية السرعة يضع حافره حيث أدرك طرفه ويسمى الحافر لأنه
~~يحفر الأرض وهكذا سائر حوافر الدواب، فقال له جبريل انزل فصل هنا ففعل
~~ثم ركب فقال له أتدرى أين صليت. قال لا. قال صليت بمدين عند شجرة موسى،
~~ومدين بلد بالشام تلقاء غزة، والشجرة هى التى استظل بها موسى عليه
~~السلام، وأسند ظهره ليستريح حين اتهم بقتل القبطى فهرب، وقال الحلبى هى
~~التى سمع منها النداء

# يا موسى إنى أنا الله رب العالمين

# والراجح الأول ثم ركب فانطلق البراق يهوى به ثم قال له انزل فصل، ففعل
~~ثم ركب فقال أتدرى أين صليت. قال لا. قال صليت بطور سيناء حيث كلم الله
~~موسى وهو جبل بالشام، وفى كلام بعض جبل بين مصر وإيليا، ويقال طور سنين،
~~وقد أقسم الله جل جلاله به وألفه للإلحاق لا للتأنيث فإنما منع الصرف
~~للعلمية مع العجمة أو مع التأنيث على إرادة البقعة ثم بلغوا أرضا وبدت
~~قصور فقال له انزل فصل، ففعل، ثم ركب وانطلق البراق يهوى به، فقال له
~~أتدرى أين صليت. قال لا. قال صليت ببيت لحم حيث ولد عيسى بن مريم، وهو
~~قرية بالشام تلقاء بين المقدس سميت بذلك لأن اللحم يطلق على البيت الذى
~~يغتاب فيه الناس، فلعل هذه القرية كانت محل اغتياب الناس كما فى القاموس
~~وجملة المواضع التى صلى فيها فى طريقه إلى المقدس أربعة، وذكر شداد ابن
~~أوس أنه صلى فى ثلاثة واسقط الصلاة عند الشجرة، وذكر مر بمدين بأرض
~~بيضاء هى مدين فأمره بالصلاة فيها ذكره البزار والطبرانى والبيهقى مصححا
~~له فى دلائله وبين ما هو يسير على البراق إذ رأى عفريتا من الجن
~~يطالبه بشعلة من نار يريد أن يحرق بها وجه رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - كلما التفت رآه. فقال له جبريل ألا أعلمك كلمات تقولهن إذا قلتهن
~~طفشت شعلته وخر لفيه أى على فيه، وكذلك كناية عن الموت فقال له رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - بلى فقال جبريل قل أعوذ بوجه ms3945 الكريم وبكلمات
~~الله التامات التى لا يجاوزهن بر ولا فاجر من شر ما ينزل من السماء ومن
~~شر ما يعرج فيها ومن شر ما ذرأ فى الأرض ومن شر ما يخرج منها ومن فترة
~~الليل والنهار إلا طارقا يطرق بخير يا رحمن.

# فقالها، فانكب العفريت لفيه وانطفأت شعلته وكلمات الله القرآن
~~والتامات صفة كاشفة وما ينزل من السماء البلايا والمصايب كالزلازل
~~والصواعق وما يعرج فيها هو سؤال الأعمال التى هى سبب نزول البلاء، وذرأ
~~خلق وما يخرج من الأرض نبات ودواب مضرة ومعنى فترة الليل والنهار سكون
~~الأصوات فيهما وفى نسخة فتن الليل والنهار جمع فتنة وهى الميل عن الله
~~وطارق الليل والنهار ما يحدث بغتة فساروا وأتى على قوم يزرعون فى يوم
~~ويحصدون فى وقت والمراد باليوم الوقت، فلا يقال انه لم يمكث عندهم يومين
~~كلما حصدوا شيئا عاد كما كان فقال يا جبريل ما هذا. قال هؤلاء المجاهدون
~~فى سبيل الله تضاعف لهم الحسنة بسبعمائة ضعف وما أنفقوا من شئ فهو يخلفه
~~وقوله ما هذا إشارة إلى الفعل فيقدر مضاف فى المبتدأ ومضاف فى الخبر
~~أى كفعل هؤلاء فعل المجاهدين أو استعمل ما فى العقلاء استنكارا لحالهم
~~حتى كأنهم لم يعرف جنسهم والمراد بالحسنة النفقة وغيرها وظاهر قوله -
~~صلى الله عليه وسلم -

# " كل عمل ابن آدم يضاعف الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف "

# إن هذه المضاعفة لا تختص بالمجاهدين. وقد يقال تكرر الجزاء هذا العدد
~~المذكور لا يتخلف فى المجاهدين بخلاف غير وساروا ووجد ريحا طيبة فقال يا
~~جبريل ما هذه الرائحة. فقال رائحة ماشطة بنت فرعون، ورائحة أولادها وهى
~~امرأة حزقيل خازن فرعون واسمها قنه، بينما هى تمشط بنت فرعون أى تسرح
~~شعرها إذ سقط المشط بتثليث الميم، فقالت بسم الله تعس فرعون. فقالت ابنة
~~فرعون أو لك رب غير أبى؟ فقالت نعم؟ قالت أفأخبر بذلك أبى. قالت نعم.
~~فدعاها، فقال ألك رب غيرى؟ قالت نعم. ربى وربك الله الذى خلقنا ورزقنا
~~ويميتنا ويحيينا رب السماوات والأرض ms3946 لا شريك له، وكان للماشطة ابنان
~~كبيران وولد صغير ذكر وقيل أنثى وزوج، فأرسل إليهم فرعون فحضروا، فراود
~~المرأة وزوجها إن يرجعا عن دينهما فأبيا. فقال إنى قاتلكما. قالت
~~إحسانا منك إن قتلتنا أن تدفننا فى بيت واحد. قال ذلك بما لك علينا من
~~الحق وهو الخدمة. والتقدير أحسن إلينا إحسانا منك فأمر ببقرة من نحاس
~~أى بقدرة كبيرة واسعة من التبقر وهو التوسع أو تسع بقرة تامة بتوابلها
~~وروى بنقرة بالنون وهى قدر يسخن فيها الماء أو غيره فاحميت، وروى أنه
~~أحمى فيهما زيت طيب فألقوا فيها واحدا واحدا وابتدأ بالأولاد للتخويف
~~والحسرة حتى بلغوا الرضيع وكانت تحمله فتأخرت قليلا، فقال يا أماه قعى
~~بفتح القاف فعل أمر من الوقوع ولا تقاعسى بفتح التاء أى لا تقاعسى أى لا
~~تتأخرى فإنك على الحق فألقيت هى وأولاها، وأما زوجها فأرسل إليه فرعون
~~فى طلبه فقيل إنه أوى إلى موضع كذا.

# . بجبل كذا.. كذا فبعث فى طلبه وأتى على قوم ترضخ رءوسهم كلما رضخت عادت
~~كما كانت ولا يفتر عنهم من ذلك شئ فقال جبريل من هؤلاء قال الذين تتثاقل
~~رءوسهم عن الصلاة المكتوبة أى يكسلون من الأمم السالفة لأن الصلاة لم
~~تفرض حينئذ ومثل له حال من يكون بهذا الوصف من هذه الأمة فيكون إخبارا
~~بما سيكون ثم أتى على قوم عراة على أقبالهم رقاع وعلى أدبارهم رقاع
~~يسرحون فى أودية جهنم كالإبل والغنم ويأكلون الضريع والزقوم ورضف جهنم
~~أى حجارتها المحماة فقال من هؤلاء يا جبريل فقال هؤلاء الذين لا يؤدون
~~صدقات أموالهم وما ظلمهم الله شيئا قيل عوقبوا بذلك لأنهم يمنعونها
~~ليزينوا بها ملابسهم ويوفوا بها مأكلهم ومشاربهم ويتفكهوا بها فأبدلوا
~~الرقاع والعراء بدل الملابس المزينة وأبدلوا الضريع والزقوم والرضف بدل
~~المآكل والمشارب الطيبة والمراد من يمنعها من الأمم السابقة لأنها لم
~~تفرض حينئذ ومن يمنعها من هذه الأمة فيكون إخبارا بما سيكون قال رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم -

# " ينزل فى كل سنة اثنتان وسبعون لعنة لعنة ms3947 على اليهود ولعنة على النصارى
~~وسبعون على مانع الزكاة "

# ثم أتى على قوم بين أيديهم لحم نضيج فى قدور ولحم آخر فى قدور نى خبيث
~~فجعلوا يأكلون من النى الخبيث ويدعون النضيج الطيب فقال ما هذا يا جبريل
~~فقال هذا الرجل من أمتك تكون عنده المرأة الحلال الطيب فيأتى امرأة
~~خبيثة والمرأة تأتى غير زوجها ثم أتى على خشبة على الطريق لا يمر بها ثوب
~~ولا شئ إلا حرقته فقال ما هذا يا جبريل؟ قال هذا مثل أقوام من أمتك
~~يقعدون على الطريق فيقطعونه أى يمنعون من سلوكه وتلا رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - وقيل جبريل ولا تقعدوا بكل صراط توعدون ورأى رجلا يسبح
~~فى نهر من دم أى يعوم يلقم الحجارة أى ترميه الملائكة بالحجارة فى فيه
~~فقال ما هذا يا جبريل؟ فقال هذا مثل آكل الربوا أى آخذه فهو مجاز مرسل من
~~إطلاق اسم المسبب على السبب ونكتته أن الأكل أعظم منافع المال ثم أتى
~~على رجل جمع حزمة حطب بضم الحاء الأولى وكسرها لا يستطيع حملها وهو يزيد
~~عليها فقال ما هذا يا جبريل فقال هذا الرجل من أمتك تكون عنده أمانات
~~الناس لا يقدر على أدائها ويريد أن يتحمل عليها قيل المراد بالأمانات ما
~~يشمل أيضا الوفاء بالعهد والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر والنصح وسائر
~~ما يجب للمسلم وأتى على قوم تقرض ألسنتهم وشفاههم بمقاريض من حديد، وروى
~~من نار كلما قرضت عادت لا يفتر عنهم فقال من هؤلاء يا جبريل؟ قال هؤلاء
~~خطباء الفتنة خطباء أمتك أى بعض خطباء أمتك وهو بدل بعض يقولون ما لا
~~يفعلون والمراد بالخطباء ما يشتمل الوعاظ والمدرسين والعلماء وغيرهم
~~وأضافهم إلى الفتنة إضافة سبب لمسبب لأن حالهم سبب للإفتان لمناقضة
~~أقوالهم أفعالهم.

# ومر بقوم لهم أظفار من نحاس يخمشون بها وجوههم وصدرهم وكونها من نحاس
~~حقيقة أو مجازا أى شديدة كالنحاس ولا شك أن الحديد أحد من النحاس ولكن خص
~~النحاس لأنه فى النار أشد حرارة ولذا تصنع ms3948 منه القدور فقال من هؤلاء يا
~~جبريل؟ قال هؤلاء الذين يأكلون لحم الناس ويقعون فى أعراضهم وخص الوجوه
~~والصدور لأنها يظهر فيها الشين كما أظهروا شين أعراض من اغتابوا والغيبة
~~كبيرة فى المسلم عندنا مطلقا وقال قوم إن كانت فى العلم وحامل القرآن
~~وإلا فصغيرة قيل تباح فى مواضع منظومة فى قوله

# القدح ليس بغيبة فى ستة  متظلم ومعرف ومحذر  ولمظهر فسقا ومستفت ومن
~~طلب الإعانة فى إزالة منكر

# وأتى على حجر صغير يخرج منه ثور عظيم فجعل يريد أن يدخل من حيث خرج فلا
~~يستطيع فقال ما هذا يا جبريل؟ قال هذا الرجل أى مثله يتكلم بالكلمة
~~العظمية تكون سببا للهلاك مثلا أو لإضاعة مال أو هجر مسلم ثم يندم عليها
~~فلا يستطيع أن يردها وفى الحديث البلاء موكل بالمنطق وبين ما هو يسير إذ
~~دعاه داع عن شماله يا محمد انظرنى بوصل الهمزة وضم الظاء أى انتظرنى أو
~~انظر إلى أن أسألك فلم يجبه فقال ما هذا يا جبريل؟ قال داعى اليهود أى
~~مثل الداعى إلى هواهم وما ظلوا به وكذا فى داعى النصارى والإضافة عند
~~اللقانى للبيان كما فى حديث ابن أبى ليلى قال له جبريل أتدرى من الرجل
~~الذى دعاك عن يمين الطريق؟ قال لا. قال تلك اليهود تدعوك إلى دينها اه.
~~أما أنك لو أجبته لتهودت أمتك وبينما هو يسير إذا دعاه داع عن شماله يا
~~محمد انظرنى أسألك، فلم يجبه فقال ما هذا يا جبريل؟ قال داعى النصارى
~~أما أنك لو أجبته لتنصرت أمتك وبينما هو يسير إذ هو بامرأة حاسرة عن
~~ذراعيها أى كاشفة وعليها من كل زينة خلقها الله وذلك ما يجلب القلوب
~~فقالت يا محمد انظرنى أسألك فلم يتلفت إليها فقال من هذا يا جبريل؟ قال
~~تلك الدنيا أما أنك لو أجبتها لاختارت أمتك الدنيا على الآخرة وقد تعرضت
~~له يوما فقال إنى لست أريدك.

# قالت إن لم تردنى فسيريدنى غيرك، وبينما هو يسير إذا هو بشيخ يدعوه
~~متنحيا عن الطريق ms3949 مظهرا الديانة والورع يقول هلم يا محمد. فقال جبريل بل
~~سر يا محمد قال من هذا يا جبريل؟ قال هذا عدو الله إبليس أراد أن تميل
~~إليه وقد عصمك الله منه وإنما بادره جبريل هنا بقوله بل سر يا محمد إن
~~نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - كان عنده زيادة لطف ورحمة بالشيوخ
~~والفقراء وقد علم جبريل ذلك منه ولأن فتنة إبليس أشد من فتنة غيره وسار
~~فإذا هو بعجوز على جانب الطريق، فقالت يا محمد انظرنى أسألك فلم يلتفت
~~إليها فقال من هذه يا جبريل قال إنه لم يبق من عمر الدنيا إلا ما بقى
~~من هذه العجوز. وروى البيهقى فى الدلائل عن أنس أنه مر بجماعة فسلموا
~~عليه فقالوا السلام عليك يا أول، السلام عليك يا آخر، السلام عليك يا
~~حاشر. فقال له جبريل اردد عليهم السلام وهم ابراهيم وموسى وعيسى. وفى
~~رواية أنه مر بموسى عليه السلام يصلى فى قبره فقال أشهد أنك رسول الله
~~ولا مانع عن صلاة الأنبياء فى قبورهم لأنهم أحياء عند ربهم يرزقون
~~يتعبدون بما يجدون من دواعى أنفسهم لا بما يلزمون به كما يليهم أهل الجنة
~~الذكر. وروى أبو هريرة أنه رأى أخونة عليها لحم طيب ليس عليها أحد وأخرى
~~عليها لحم منتن عليها ناس يأكلون قال جبريل هؤلاء الذين يأكلون الحرام
~~ويتركون الحلال ومر بقوم بطونهم أمثال البيوت كلما نهض أحدهم خر. قال
~~جبريل هم أكلة الربا ومر بقوم مشافرهم كالإبل يلتقمون جمرا فيخرج من
~~أسافلهم قال جبريل هم الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما ومر بنساء علقن
~~بثديهن، وقال جبريل إنهن الزوانى ومر بقوم يقطع من جنوبهم اللحم فيطعمون
~~وأنهم الغمازون واللمازون ومر على واد فوجد ريحا طيبة باردة وريح مسك
~~وسمع صوتا فقال ما هذا يا جبريل؟ قال هذا صوت الجنة تقول رب ائتنى بما
~~وعدتنى فقد كثرة عرفى واستبرقى وعبقرى ولؤلؤى ومرجانى وفضتى وذهبى
~~وأكوابى وصحافى وأبارقى ومركبى وعسلى ومائى ولبنى وخمرى فائتنى بما
~~وعدتنى فقال لك كل مسلم ms3950 ومسلمة ومؤمن ومؤمنة ومن آمن بى وبرسلى وعمل
~~صالحا ولم يشرك بى ولم يتخذ من دونى أندادا ومن خشينى فهو آمن ومن سالنى
~~أعطيته ومن أقرضنى أجزيته ومن توكل على كفيته إننى أنا الله لا إله
~~إلا أنا لا أخلف الميعاد. قد أفلح المؤمنون وتبارك الله أحسن الخالقين
~~قالت قد رضيت، ثم أتى على واد فسمع صوتا منكرا ووجد ريحا منتنا فقال ما
~~هذا يا جبريل؟ قال هذا صوت جهنم تقول ربى ائتنى ما وعدتنى فقد كثرت
~~سلاسلى وأغلالى وسعيرى وحميمى وضريعى وغساقى وعذابى وقد بعد قعرى واشتد
~~حرى فائتنى بما وعدتنى.

# قال لك كل مشرك ومشركة وكافر وكافرة وكل جبار لا يؤمن بيوم الحساب. قالت
~~قد رضيت ولما وصل بيت المقدس ربط البراق بالحلقة، وروى ربط فرسه يعنى
~~البراق لأنه نزل منزلة الفرس وأنكر حذيفة الربط إذ لا يفر منه وقد سخره
~~له عالم الغيب والشهادة. رواه أحمد والترمذى وصلى ببيت المقدس وأنكر
~~حذيفة أيضا الصلاة فيه والواضح ثبوت الربط والصلاة والمثبت مقدم على
~~النافى. وعن بريدة وضع جبريل إصبعه فى الصخرة فخرقها فقد بها البراق أى
~~بزمامه. رواه البزار والترمذى. وعن ابن مسعود وأبى سعيد دخلت أنا وجبريل
~~بيت المقدس فصلى كل منا ركعتين أى على حدة وروى أنه دخل من بابه اليمانى
~~ثم نزل عن البراق وربطه بالحلقة بالباب وروى أنه دخل من باب تميل فيه
~~الشمس والقمر. ويجمع بين أحاديث الربط قبل الدخول وأحاديث الربط بعده
~~بأنه ربط أولا خارج المسجد ثم فك وربط داخله إكراما لرسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - وفى ربطه الأخذ بالاحتياط فى الأمور وتعاطى الأسباب
~~وليس ذلك قادحا فى التوكل وكان فى ذلك تأنيس بالعادة فى ربط الدواب
~~ومعنى ميل الشمس والقمر عن الباب أنما يمران عليه فيغربان منه وقال
~~القيلوبى يميلان إليه عند طلوعهما بظهورهما عليه أو يميلان عند زوالهما
~~عن الاستواء فيزول ضوؤها عنه جهة المشرق وقيل فيه تمثيل الشمس والقمر أى
~~مثالهما فيه. وكان هذا الباب مفتوحا روى ms3951 أن بعض بطارقة الروم وكله هرقل
~~بحفظ بيت المقدس وكان لا ينام حتى يغلق أبوابه، فلما كان تلك الليلة
~~أغلقها كلها إلا هذا الباب الذى دخل منه - صلى الله عليه وسلم - فإنه
~~أعياه حتى استعان بعماله ومن حضره عليه فلم يستطع أحد أن يحركه ولما صلى
~~الركعتين لم يلبث إلا يسيرا حتى اجتمع ناس كثيرون من الأموات بأرواحهم
~~وأجسادهم على الراجح وقيل بأرواحهم من الأنبياء والشهداء ومن ألحق بهم
~~فعرف النبيين بصفة تميزهم من بين راكع وساجد ثم أعلم جبريل الحاضرين
~~بالصلاة وشرعوا فيها بلا أذان ولا إقامة لأنهما شرعا بالمدينة أو بهما
~~ولو قبل أن يشرعا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأمته وقاموا صفوفا
~~ينتظرون من يومهم فأخذ جبريل بيد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~فقدمه فصلى بهم فى مقدم المسجد وكانوا سبعة صفوف ثلاثة من المرسلين
~~وأربعة من سائر الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وكان خلق ظهره إبراهيم
~~وعن يساره إسحاق. وعن كعب أذن جبريل ونزلت الملائكة من السماء وحشر الله
~~له المرسلين وزاد الله فى سعة المسجد حتى وسعهم فصلى بهم جميعا ركعتين
~~كانتا مفروضتين عليه وقيل هما نافلتان والراجح أنهما نقل مطلق ولا يضر
~~وقوع الجماعة فيها لأنه للتشريع وجوز كثير من العلماء النفل السنن مطلقا
~~بالجماعة وصلاة الموتى تلذذ لا تكليف لانقطاعه بالموت وعلى أنهما
~~مفروضتان عليه فالأقرب عند بعض أنهما الصبح ويحتملان أنهما العشاء على
~~أنهما قبل العروج وإما على أنهما بعده فالصبح قال ابن كثير ومن الناس من
~~يزعم أنه أمهم فى السماء والذى تظاهرت به الروايات أنه بيت المقدس
~~والظاهر أنها بعد رجوعه إليه لأنه لما مر بهم فى منازلهم جعل يسأل
~~جبريل عنهم واحدا واحدا وهو يخبره قال هذا هو اللايق لأنه أولا كان
~~مطلوبا ليفرض عليه الله تعالى أمته ما يشاء ثم لما فرغ مما أريد به
~~اجتمع هو وإخوانه من النبيين ثم أظهر شرفه عليهم لتقديمه فى الإمامة
~~والظاهر أنه صلى بهم فى السماء بعد العروج وفى بيت ms3952 المقدس قبلة وانتقلوا
~~إليه كما انتقل موسى من قبره الذى رآه يصلى فيه إلى بيت المقدس والسماء
~~وعن أنس لما بلغ بيت المقدس وبلغ المكان الذى يقال له باب محمد أتا إلى
~~الحجر الذى به فغمزه جبريل بإصبعه فنقبه ثم ربط البراق ولما استويا فى
~~سرحه المسجد قال جبريل يا محمد هل سألت ربك أن يريك الحور العين قال نعم
~~قال فانطلق إلى هؤلاء النسوة فسلم عليهن قال فسلمت عليهن فرددن على
~~السلام فقلت لمن أنتن فقلن خيرات حسان نساء قوم أبرار نقوا فلم يدرنوا.

# أى لم يتوسخوا وأقاموا فلم يظعنوا وخلدوا فلم يموتوا وروى أنهن راهن عن
~~يسار الصخرة ولا يبعد أنهن صلبن خلفه ويحتمل قبل أنه كشف عنهن له حتى
~~راهن فى ذلك المحل وهن فى الجنة كرامة له وخرقا للعادة والحكمة فى رويته
~~لهن تعظيمه واحتياجه إلى معرفتهن لأنه يزوجهن أمته وكن على اليسار مع
~~شرف النبى إشارة لتيسير حصولهن لهذه الأمة وليتفاول بتيسير المعراج
~~وسهولته أو ليكون جانب اليمين له يرقى منه الصخرة وهل رقى الصخرة أو عرج
~~من جهة يمينها خلاف والحور خلقن من الزعفران أو من تسبيح الملائكة ومن
~~قطرات تقطر من جناح جبريل لينتفض بعد خروجه من بعض الأنهار ولما فرغ من
~~صلاته قال جبريل يا محمد أتدرى من صلى خلفك مؤتما بك قال لا قال كل نبى
~~بعثه الله أى أوحى إليه ولا ينافى قوله ما مر من أنه عرف النبيين لأنه
~~يحتمل أنه عرفهم بأشخاصهم ولم يعرف أنهم صلوا كلهم خلفه مكانه. قال له
~~أتدرى من صلى خلفك منهم لو عرف ونسى أو عرفهم ولم يعرف أنه لم يبق منهم
~~أحد، ولما فرغ أثنى كل نبى على ربه سبحانه بثناء جميل فقال ابراهيم الحمد
~~لله الذى اتخذنى خليلا وأعطانى ملكا عظيما وجعلنى أمة قانتا يؤتم بى
~~وأنقذنى من النار وجعلها على بردا وسلاما وقال موسى الحمد لله الذى كلمنى
~~تكليما وجعل هلاك فرعون ونجاة بنى إسرائيل على يدى وجعل من أمتى ms3953 قوما
~~يهدون بالحق وبه يعدلون وقال داود الحمد لله الذى جعل لى ملكا وعلمنى
~~الزبور وألان لى الحديد وسخر لى الجبال يسبحن والطير وأعطانى الحكمة وفصل
~~الخطاب وقال سليمان الحمد لله الذى سخر لى الرياح وسخر لى الشياطين
~~يعملون لى ما شئت من محاريب وتماثيل وجفان كالجواب وقدور راسيات وكانت
~~باليمن لا تحرك من مواضعها يأكل من الواحدة ألف رجل، وعلمنى منطق الطير
~~وآتانى من كل شئ فضلا وسخر لى الإنس والطير والدواب وفضلنى على كثير من
~~عباده المؤمنين وآتانى ملكا لا ينبغى لأحد من بعدى وجعل ملكى ملكا
~~طيبا ليس فيه حساب ولا عقاب، وقال عيسى عليه السلام الحمد لله الذى
~~جعلنى كلمته وجعل مثلى مثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون، وعلمنى
~~الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل وجعلنى أبرئ الأكمه والأبرص وأحيى
~~الموتى بإذن الله ورفعنى وطهرنى وأعاذنى وأمى من الشيطان الرجيم فلم
~~يكن للشيطان علينا سبيل.

# فقال النبى - صلى الله عليه وسلم -

# " كلكم أثنى على ربه وأنا مثن على ربى أى مزيد للثناء عليه ثم شرع يقول
~~الحمد لله الذى أرسلنى رحمة للعالمين وكافة للناس بشيرا ونذيرا، وأنزل
~~على الفرقان فيه تبيان كل شئ وجعل أمتى خير أمه أخرجت للناس وجعل أمتى
~~وسطا أى خيارا عدولا، وجعل أمتى هم الأولون والآخرون، وشرح لى صدرى
~~ووضع عنى وزرى، ورفع لى ذكرى، وجعلنى فاتحا أى للشفاعة، خاتما ".

# أى للنبوة. فقال إبراهيم - صلى الله عليه وسلم - بهذا فضلكم محمد - صلى
~~الله عليه وسلم - الإشارة إلى الثناء لا خصوص قوله ورفع لى ذكرى
~~خلافا للأجهورى أى بفصاحته وبلاغته وثوابه، وفضلكم بفتح الضاد والتخفيف
~~زاد عليكم فى الفضل والأجر دنيا وأخرى وفيه رد على المعتزلة القائلين لا
~~فضل لبعضهم على بعض، ويرد عليهم ظاهر القرآن أيضا تلك الرسل فضلنا بعضهم
~~على بعض وتوقف بعضهم، وقال السكوت أفضل والصحيح ثبوت التفضيل بين
~~الأنبياء غير المرسلين وأن المرسلين أفضل والتفضيل بين المرسلين، وفى
~~حديث أبى أمامة عند الطبرانى فى الأوسط ثم أقيمت ms3954 الصلاة فتدافعوا حتى
~~قدموا محمدا - صلى الله عليه وسلم - والجمع بينه وبين ما مر من أن مقدمه
~~جبريل أنهم لما قدموه لم يتقدم حتى قدمه جبريل، وأخذ النبى - صلى الله
~~عليه وسلم - من العطش أشد ما أخذه فجاءه جبريل - صلى الله عليه وسلم -
~~بإناء من خمر وإناء من لبن فاختار اللبن، فقال له جبريل اخترت الفطرة،
~~ولو شربت الخمر لغوت أمتك ولم يتبعك منهم إلا قليل.

# وفى رواية أن الآنية كانت ثلاثة والثالث فيه ماء، وأن جبريل قال له لو
~~شربت الماء لغرقت أمتك. وفى رواية أن أحد الآنية التى عرضت عليه فيه عسل
~~بدل الماء، وأن جبريل قال له لو شربت العسل لهلكت أمتك بحب الدنيا، ويجمع
~~بين ذلك بان يكون بعض الرواة اقتصر على إناءين وأن يكون أحد الثلاثة كان
~~فيه عسل، ثم جعل فيه الماء أو مزج العسل به وغلب الماء على العسل أو تكون
~~الأوانى أربعة، وبعض الرواة اقتصر وبعض وفى، روى أنه شرب من العسل
~~قليلا. وروى أنه شرب من الماء قليلا، فمعنى لو شربت لورويت، والخمر التى
~~أتى بها هى من خمر الجنة كما جزم به اللقانى وإنما تجنبها لشبهها بخمر
~~الدنيا التى ستحرم ويكون ذلك ابلغ فى الورع وأدق لأنه ترك ما يشابه ما
~~سيحرم، وأراد بالفطرة اللبن الذى هو علامة الفطرة التى خلق الله عليها
~~العبد وهى الإسلام لكون اللبن سهلا طيبا طاهرا سائغا للشاربين سليم
~~العاقبة، أو المعنى اخترت اللبن الذى عليه تنبت الخلقة وبه نبت اللحم
~~ونشر العظم أو اخترته لأنه الحلال الدائم فى دين الإسلام بخلاف الخمر
~~فستحرم وهى أم الخبائث جالبة لأنواع الشر حالا ومثالا، وبما ذكرته أولا
~~قال النووى، وقال القرطبى يحتمل أنه سمى اللبن قطرة لأنه أول شئ يدخل
~~جوف المولود ويشق أمعاءه والسر فى ميله - صلى الله عليه وسلم - إليه
~~كونه مألوفا له، وترد القريبى القرطبى والغيطى فى كون تلك الخمر من الجنة
~~أو لا فعلى أنها منها توقاها لمشابهة الخمر التى ستحرم وهى خمر ms3955 الدنيا،
~~حرمت فى المدينة وعلى أنها من الدنيا فتوقاها تورعا وتعريضا بأنها
~~ستحرم ولما وافق الصواب قال له جبريل أصبت الفطرة، وروى أصبت أصاب الله
~~بك، قال ابن المنير اتخذ شرابا حلالا ولو ماء وضاهى به الخمر فى الصورة
~~وهيأه بالهيئة التى يتعاطاها أهل الشهوات فى اجتماع وآلات فقد أتى
~~منكرا ولا يجد وقد ذكر مثل ذلك صاحب المعلقات وهو من أصحابنا الأباضية
~~لكنه مجهول فالتحقيق أن ماء البن بلام واحدة وباء مضمومة ونون مشددة
~~المسمى بالقهوة يحرم من حيث تسميته بالخمر وهى لفظ القهوة والاجتماع عليه
~~بهيئة مخصوصة وآلة، فإن لم يكن ذلك لم يحرم ولو سماه شاربه الخمر قهوة
~~مع أن القهوة من أسماء الخمر إذا لم يعرف معنى هذا الاسم أو عرف ولكن لم
~~ينو المضاهاة، وعن بعض أنه أتى بإناء خمر وإناء لبن بعد ما خرج من
~~المسجد ولم يذكر ثالثا. وروى شداد وأوس أنه أتى بإناء لبن وإناء عسل
~~فأخذ العسل بهداية الله فقال جبريل للملك الذى ناوله أخذ صاحبك الفطرة،
~~وذكر ابن كثير وغيره أنه أتى بالأوانى أيضا عند سدرة المنتهى، قال
~~جبريل أيضا أصبت الفطرة للتأكيد والتحذير فيما سواه ثم أتى بالمعراج
~~الذى تصعد عليه أرواح بنى آدم غير المشركين مع الملائكة بعد قبضها حتى
~~تأتى الدار البيضاء تحت العرش فتسجد ثم تؤمر بالرجوع حتى تحضر الدفن وما
~~يفعل بجسدها ولم تر الخلائق أحسن من المعراج يراه المحتضر له مرقاة من
~~فضة ومرقاة من ذهب أحد جانبيه ياقوتة حمراء والآخر زمردة خضراء، وهو من
~~جنة الفردوس منضد باللؤلؤ، عن يمينه ملائكة وعن يساره ملائكة ليصعد عليه
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مع جبريل عليه السلام إلى السماوات
~~ليرى فيهن قدرة الله وآياته كما قال { لنريه } وقرأ الحسن ليريه
~~بالتحتية التفاتا عن قوله باركنا، وقال أيضا بعد أنه هو والالتفات من
~~طريق البلاغة، { من آياتنا } فى السماوات فإنما أسرى به إلى بيت
~~المقدس ليسرى منه إلى السماوات فيرى الآيات وقد رأى آيات عظاما ms3956
~~سأذكرها إن شاء الله لك، وهى أعظم وأكثر مما رأى إبراهيم الخليل عليه
~~السلام، ولو ذكرت بمن التبعضية لأن إبراهيم رأى ملكوت السماوات والأرض
~~وهى بعض الآيات، وآيات الله أعم رؤيا منها أكثر مما رأى إبراهيم ويحتمل
~~أن يراد لنريه من آياتنا فى طريقه إلى المسجد الأقصى وفى طريقه إلى
~~السماوات، وذلك كله فى ليلة واحدة على الراجح وبما قررت به الآية يعلم
~~بطلان استدلال بعض، على أن المعراج كان فى ليلة غير ليلة الإسرى إلى
~~المسجد الأقصى بالآية، لأن الإسراء إلى السماوات لم يذكر هنا وإنما
~~قدم الإسرى إليه على المعراج ليعرج منه مستويا وقصدا لتفاؤته
~~بالاستقامة وفى رؤيته بيت المقدس مطلقا فوائد منها إظهار الحق على من
~~عاند لأنه لو عرج به إلى السماء من مكة ولم ير المقدس فى ذهابه ولا
~~رجوعه لم يجد لرد معاندتهم سبيلا إلى البيان والإيضاح وقد سألوه عن
~~أشياء من بيت المقدس كانوا رأوها فأخبرهم بما يصدقونه، فيلزم أن يصدقوه
~~فى بقية ما ذكر من العروج ومنها أن يرى القبلة التى صلى إليها زمانا
~~كما عرف الكعبة التى صلى إليها ومنها أن المسجد الأقصى مجمع أرواح
~~الأنبياء عليهم السلام فاراد أن يشرفهم بزيارته - صلى الله عليه وسلم -
~~ولما ارتقى هو وجبريل على المرقاة الأولى ارتفعت بهما خمسمائة عام حتى
~~بلغا السماء كما أن بين الدرجتين فى الجنة خمسمائة عام تنحط الدرجة
~~كالجمل المبرك فيصعد عليها ولى الله ثم ترتفع إلى مكانها والظاهر أنه
~~سلم واحد خرق السماوات السبع من الأرض لا سبع سلالم لكل سماء سلم، وفى
~~كلام بعض ما يدل على أنه ارتقى على البراق والمشهور ما ذكرته، ورأيت فى
~~كلام البخارى نصا عن أنس أنه ارتقى على البراق وهو حسن ولو اشتهى أنه
~~ارتقى على السلم، ولما ارتقيا بلغا بابا من أبواب السماء الدنيا يقال له
~~باب الحفظة عليه ملائكة يحفظون السماوات من الشياطين لا يسمعون إلى
~~الملأ الأعلى ويحفظون الوحى النازل عليه - صلى الله عليه وسلم - ولكل
~~أمة باب ms3957 فى السماء الأولى وقيل لكل شخص بابان، باب ينزل منه رزقه وباب
~~يصعد منه عمله، وقيل للسماء باب واحد ينزل منه الرزق وتصعد منه الأعمال،
~~وعليه فالجمع باعتبار تعدد الأمور الصاعدة منه والنازلة وعلى هذه السماء
~~ملك يسكن الهواء أسفلها قريبا منها هو خازنها وقائمها، ويسمى إسماعيل
~~أى مطيع الله لم يصعد إلى السماء بالدخول فيها قط وقيل يدخلها ولا يصعد
~~إلى الثانية ولم يهبط إلى الأرض قط إلا يوم مات النبى - صلى الله عليه
~~وسلم - فإنه نزل مع ملك الموت ثم رجع وذكروا أن بين يديه فى خدمته سبعين
~~ألف ملك، وعن أبى سعيد اثنا عشر ألف ملك، ألف ملك جند كل ملك مائة ألف
~~ملك، فاستفتح جبريل باب السماء بالقرع وكان صوته معروفا ولكونه بالقرع
~~قيل من هذا وإنما لم يفتح قبل مجئ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مع
~~أنه أبلغ فى الكرامة ليلم أن الفتح لأجله ولإطلاعه على أنه معروف عند
~~أهل السماء، بدليل قولهم أبعث إليه ولم يقولوا ومن محمد وكذلك فى كل
~~سماء ولما استفتح قال له أهل السماء من هذا.

# قال جبريل وذلك أنهم رأوهما ولم يعرفوهما بدليل قولهم من هذا، وقولهم
~~ومن معك وقد ذكروا أن جبريل لم يكن حينئذ على الصورة التى يعرفونه بها
~~فسألوه من هذا ولما أخبرهم قالوا ومن معك. قال محمد وذلك أنهم أحسوا أن
~~معه رفيقا بالمشاهدة لكون السماء شفافة أو لزيادة النور بحضوره - صلى
~~الله عليه وسلم - فسألوه عنه فقال محمد. فقالوا أوقد أرسل إليه وفى
~~رواية بعث إليه وعلى الوجهين، فالمراد البعث للعروج لا الرسالة، لأنهم
~~عرفوا بها قبل ذلك واشتهرت فى الملأ الأعلى، وقيل سألوا عن بعثه للعروج
~~تعجبا من نعمة الله عليه بذلك واستبشارا به وقد علموا أن بشر لا يترقى
~~هذا الترقى إلا بإذن من الله تعالى وأن جبريل لا يصعد بمن لم يرسل
~~إليه، وقيل إن الله تعالى أراد اطلاع نبيه على أنه معروف عند الملأ
~~الأعلى، لأنهم قالوا أو بعث ms3958 إليه أو أرسل إليه فدل على أنهم كانوا
~~يعرفون أن ذلك سيقع له وإلا لقالوا ومن محمد كما مر ولما قيل أو بعث
~~إليه وقال جبريل نعم. قيل مرحبا به وأهلا، أى صادفت رحبا بك، أى وسعا
~~أو رحب الله بك مرحبا أى ترحيبا، وأتيت أهلا وأهلك الله أهلا أى
~~تأهيلا، ويزيد الناس فى كلامهم وسهلا أى وصادفت أو أصبت مكانا سهلا
~~وعامل الثلاثة محذوف وجوابا لجريان ذلك مجرى المثل حياه الله من أخ ومن
~~خليفة، أى أبقاه الله من الحياة أو سلم عليه من التحية أو طال حياته أو
~~أكرمه غاية الإكرام ومن زائدة فى التمييز عند بعض الأخوة أخوة
~~الإيمان.

# قال الله سبحانه وتعالى

# إنما المؤمنون إخوة

# والخليفة وكيل الله فى تنفيذ الأحكام والباقى دينه لأنه خلف الأديان
~~كلها ولا ينسخ والآخر لأنه خاتم الأنبياء قالوا ولنعم المجئ جاء أى جاء
~~ونعم المجئ مجيئه، ويحتمل أن يكون قالوه لما عاينوه من بركاته عليه
~~السلام التى سبقته السماء مبشرة بقدومه وفيه تقديم وتأخير كما علمت
~~ويحتمل أن يكون جملة جاء حالا من المجئ، أى جاءه أو جاء وهو أى المجئ
~~مجازا وإنما قيل مرحبا به لا مرحبا بك، لأنه حيا قبل فتح الباب وقبل
~~صدور الخطاب من النبى - صلى الله عليه وسلم - أو للتعظيم لأن الغيبة
~~ربما كانت أفخم من كاف الخطاب، والمتكلم بذلك هو ملك غير صاحب السماء
~~وقيل هو صاحبها إسماعيل المذكور، وقيل جماعة وهكذا سائر السماوات، ففتح
~~الملك لما فلما قطعا غلظ السماء وجد فيها آدم كهيئته يوم خلق على صورته
~~وجماله تعرض عليه أرواح الأنبياء وذريته المؤمنين بعد موتهم، فيقول روح
~~طيبة نفس طيبة، وهذا عطف تفسير على أن الروح والنفس واحدة وهو الراجح،
~~اجعلوها فى عليين ثم تعرض عليه أرواح ذريته الكفار، فيقول روح خبيثة ونفس
~~خبيثة اجعلوها فى سجين، وعن يمينه أسودة وباب يخرج منه ريح طيبة، وعن
~~شماله أسودة وباب يخرج منه ريح خبيثة وإذا نظر قبل يمينه ضحك واستبشر
~~وإذا نظر ms3959 قبل شماله حزن وبكى فسلم عليه النبى - صلى الله عليه وسلم -
~~فرد عليه السلام، ثم قال مرحبا بالابن الصالح، والنبى الصالح، فقال
~~النبى - صلى الله عليه وسلم - من هذا يا جبريل. قال أبوك آدم وهذه
~~الأسودة نسم بنيه، فأهل اليمين منهم أهل الجنة، وأهل الشمال منهم أهل
~~النار، فإذا نظر قبل يمينه ضحك، وإذا نظر قبل شماله بكى، وهذا الباب
~~الذى عن يمينه باب الجنة إذا نظر من يدخله من ذريته ضحك واستبشر، والباب
~~الذى عن يساره باب جهنم، إذا نظر من يدخله من ذريته بكى وحزن، وقوله
~~اجعلوها فى عليين، وقوله اجعلوها فى سجين تفويض من الله الأمر إليه فهو
~~يقضى بحكم الله السابق والأسودة جمع سود وهى أرواح لم تدخل الأجساد
~~ستخلق أجسادها بعد فهى غير المعروضة، وكرر الصلاح فى وصف النبى - صلى
~~الله عليه وسلم - مع ذكر النبوة، وذكر النبوة بصلاحيته لكل من النبوة
~~الكاملة والنبوة والصالح هو القائمة بحقوق الله سبحانه وحقوق العباد وإن
~~قلت أرواح المؤمنين فى عليين، وأرواح الكفار فى سجين، قال الله عز وجل {
~~لا تفتح لهم أبواب السماء } قلنا يحتمل أن تلك الأرواح التى فى السماء
~~هى التى لم تدخل فى الأجساد وقد تقرر أن الأرواح خلقت قبل الأجساد أو
~~أنها أرواح الأجساد حين خروجها وقيل استقرارها فى عليين أو سجين أو رآها
~~من مكانه وهى فى محالها أو مثلت له حالة الأرواح فى الآخرة فليست
~~أرواحا حقيقية أو كانت تعرض عليه الأرواح فى بعض الأوقات أو عرضت عليه
~~فى ذلك الوقت فوافق المعراج، وفى بعض ذلك منافرة لقوله اجعلوها فى عليين
~~اجعلوها فى سجين، إلا أن يقال معناه الاستبشار والتحسر أو معناه أبقوها
~~كما هى ولا ينافى كون باب الجنة عن يمينه وباب النار عن يساره ما قيل أن
~~الجنة فى السماء السابعة والنار تحت الأرض السابعة، لأن الشئ قد يكون
~~عن يمينك أو يسارك وهو أعلى أو أسفل وكان آدم فى السماء لأنه أول الآباء
~~وأول الأنبياء والرسل وهو الأصل ms3960 ولأجل تأسيس النبوة بالأبوة فى أول
~~انتقاله إلى العالم العلوى والتنبيه على ما سيقع له - صلى الله عليه
~~وسلم - من خروجه من مكة ثم عودة إليها كخروج آدم من الجنة ثم عودة
~~إليها وكلا الخروجين بسبب العدو، ثم مضى قليلا فوجد أكلة الربا وأموال
~~اليتامى والزناة وغيرهم على حالة شنيعة بنحو ما تقدم من الحالة التى رآهم
~~عليها قبل صعوده وأشنع، وروى البخارى عن شريك أنه - صلى الله عليه وسلم -
~~رأى فى السماء الدنيا النيل والفرات أصلهما والمشهور أن أصلهما تحت سدرة
~~المنتهى ويجمع بأن أصل نبعهما من تحتها ومقرهما فى السماء الدنيا ومنها
~~ينزلان إلى الأرض، ووقع فى هذه الرواية أيضا ما نصه ثم مضى به فى
~~السماء الدنيا فإذا هو بنهر آخر عليه قصور من لؤلؤ وزبرجد، وأنه الكوثر
~~وهو مما استشكل من رواية شريك فإن الكوثر من الجنة وهى فى السماء
~~السابعة وأجيب بأن التقدير ثم مضى فى السماء الدنيا إلى السماء
~~السابعة فإذا هو نهر ثم صعد إلى السماء الثانية فاستفتح جبريل فقيل من
~~هذا.

# قال جبريل. قيل ومن معك. قال محمد. قيل أو قد أرسل إليه. قال نعم. قيل
~~مرحبا به وأهلا حياه الله من أخ، ومن خليفة فنعم الأخ ونعم الخليفة
~~ونعم المجئ جاء فلما خلصا إذا هو بابنى الخالة عيسى بن مريم، ويحيى بن
~~زكريا، شبيه أحدهما لصاحبه بثيابهما وشعرهما ومعهما نفر من قومهما، وإذا
~~بعيسى جعد الشعر ليس طويله ولا قصيره من نوع إلى الحمرة والبياض، سبط
~~الرأس أى مسترسل الشعر كأنما خرج من ديماس أى حمام والحمام والطاعون
~~والزجاج والقص والصابون من عمل الجن وشبهه - صلى الله عليه وسلم - بعروة
~~بن مسعود الثقفى فسلم عليهما فردا عليه السلام، ثم قالا مرحبا بالأخ
~~الصالح، والنبى الصالح ودعوا له بخير توافقت الأنبياء والرسل فى مخاطبة
~~رسوله الله - صلى الله عليه وسلم - بصيغة واحدة وذلك من وقوع الخطر وذلك
~~لأنهم على قلب واحد ولسان واحد وكذا توافقت الملائكة فى سؤال جبريل
~~والكلام معه فى ms3961 شأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإن قلت لم لم
~~يسل عن عيسى ويحيى عليهما السلام، قلنا لعل وجهه أنه رأى عيسى عليه
~~السلام فى بيت المقدس حيا فرآه فى السماء كما رآه فى الأرض، لأن ذاته
~~لم يحصل فيها تغير ويعلم أن يحيى مع عيسى فى محل فلم يسأل عنهما بخلاف
~~غيرهما فإنه تغيرت حالته فى السماء، فسأل عنه وكل منهم قد رفع له من
~~قبره إلى بيت المقدس وإلى السماوات بالروح والجسد عند بعض، وحكمة رؤية
~~عيسى ويحيى فى السماء الثانية أنهما الممتحنان باليهود أما عيسى فكذبته
~~اليهود وأذته وهموا بقتله فرفعه الله، وأما يحيى فقتلوه ففيه الإشارة
~~إلى ما وقع له - صلى الله عليه وسلم - فى السنة الثانية من الهجرة من
~~امتحانه باليهود، أذوه وعادوه وهموا بإلقاء الصخرة عليه ليقتلوه فنجاه
~~الله منهم كما نجى عيسى منهم، ثم سموه فى الشاة فلم تزل تلك الأكلة
~~تعاوده حتى قطعت أبهره وتوفى شهيدا - صلى الله عليه وسلم - فعيسى طلب
~~الانتصار عليهم بقوله

# من أنصارى إلى الله قال الحواريون نحن أنصار الله

# كذاب نبينا - صلى الله عليه وسلم - طلب الانتصار، فى السنة الثانية
~~للخروج إلى بدر العظمى فأجباوه ونصروه ولأنه أقرب الأنبياء إلى رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - وما نسخت شريعته إلا شريعة رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - ولأنه ينزل فى آخر الزمان لأمة محمد - صلى الله عليه
~~وسلم - على شريعتهم ويحكم بها، وإذا قال - صلى الله عليه وسلم - أنا
~~أولى الناس بعيسى وكان يحيى معه لأنه ابن خالته وهما كالشئ الواحد وهذا
~~ما يفيده ظاهر الحديث، أن مريم أخت أم يحيى، وعليه مالك وجماعة، وقيل أم
~~مريم أخت أم يحيى فعيسى ابن بنت خاله يحيى ابن خالة أم عيسى، فهما أبناء
~~خالة كما فى الحديث لكن بواسطة ثم صعد إلى السماء الثالثة فاستفتح
~~جبريل، فقيل من هذا. قال جبريل، قيل ومن معك. قال محمد. قيل قد أرسل
~~إليه. قال نعم. قيل مرحبا به وأهلا وسهلا حياه ms3962 الله من أخ ومن خليفة
~~فنعم الأخ ونعم الخليفة، ونعم المجئ جاء ففتح لهما فما خلصا إذا هو
~~بيوسف ومعه نفر من قومه، فسلم عليه فرد عليه السلام، ثم قال مرحبا
~~بالأخ الصالح والنبى الصالح أى كامل فى الصلاح والمراد بالأخوة أخوة
~~النبوة، وهكذا فى مثل هذا ودعا له بخير وإذا هو قد أعطى شطر الحسن، وفى
~~رواية أحسن ما خلق الله قد فضل الناس بالحسن كالقمر ليلة البدر على سائر
~~الكواكب، قال من هذا يا جبريل.

# قال أخوك يوسف، أى شطر الحسن المنقسم بين الناس غير نبينا محمد - صلى
~~الله عليه وسلم - فإنه قد أعطى الحسن الكامل كما قال البوصيرى

# منزه عن شريك فى محاسنه  فجوهر الحسن فيه غير منقسم

# ولم يحصل الافتتان به كيوسف عليه السلام لأن حسن يوسف لم يكن عليه
~~غطاء، وحسن نبينا - صلى الله عليه وسلم - غطى بالجلال والمهابة والمتكلم
~~لا يدخل فى عموم كلامه إلا بقرينة فلا يقال إن رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - مقاسم للناس فى الشطر الباقى ولا يقال إنه داخل فى قوله
~~احسن ما خلق الله وقوله قد فضل الناس، وقال ابن المنير جد الدمامينى إن
~~المراد أنه أعطى شطر الحسن الذى أوتيه نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم
~~- وعن أنس عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما بعث الله نبيا إلا
~~حسن الوجه حسن الصوت وكان نبيكم أحسنهم وجها وأحسنهم صوتا، قيل حكمة
~~رؤيته - صلى الله عليه وسلم - يوسف عليه السلام فى السماء الثالثة ثلاثة
~~أمور الأول الإشارة إلى حاله فى السنة من الهجرة تشبه حالة يوسف وما
~~جرى له مع أخوته الذين أخرجوه من بين أظهرهم ثم ظفر بهم فصفح عنهم، وقال
~~لا تثريب عليكم اليوم وكذا نبينا - صلى الله عليه وسلم - جرى له مع قريش
~~كذلك نصبوا له الحرب وأرادوا هلاكه، وكانوا سببا فى إخراجه من بين
~~أظهرهم ثم ظفر بهم فى غزوة الفتح فصفح عنهم وقال أقول كما قال أخى يوسف
~~لا تثريب عليكم اليوم، ms3963 وفى هذا نظر فإنه لا يختص بالسنة الثالثة.
~~الثانى أن المناسبة أن السنة الثالثة من سنى الهجرة وقعت فيها غزوة أحد
~~ومما اتفق فيه من المناسبة شيوع قتل النبى - صلى الله عليه وسلم - فناسب
~~ما حصل للمسلمين من الأسف على فقد نبيهم ما حصل ليعقوب من الأسف
~~لاعتقاد فقده إلى أن وجد ريحه بعد تطاول الأمد الثالث أن يوسف كيد
~~وألقى فى غيابات الجب حتى استنقذه الله تعالى على يد من شاء ورسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - وقع يوم أحد فى حفرة حفرها أبو عامر الفاسق لعنه
~~الله مكيدة المسلمين على جنبه فضرب بالحجارة على جبهته فأخذ على بيده
~~واحتضنه طلحة حتى قام - صلى الله عليه وسلم - وقال ابن أبى جمرة - حكمة
~~ذلك أن أمة سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم - تدخل الجنة على حسن يوسف،
~~فأرى له فى الثالثة تبشيرا ثم صعد إلى السماء الرابعة فاستفتح جبريل
~~فقيل من هذا.

# قال جبريل. قيل ومن معك. قال محمد. قيل أرسل إليه بحذف همزة الاستفهام،
~~قال نعم. قيل مرحبا به واهلا حياه الله من أخ ومن خليفة فنعم الأخ ونعم
~~الخليفة ونعم المجئ جاء، وفتح لهما فلما خلصا إذا هو بإدريس قيل هو جد
~~أى نوح قد رفعه الله مكانا عليا هو الجنة أو السماء الرابعة وخص
~~بالرفعة، مع أن من فى الخامسة أو فوقها أرفع لأنه أرفع حيا فسلم عليه
~~فرد عليه السلام ثم قال مرحبا بالأخ الصالح والنبى الصالح ثم دعا له
~~بخير وقال بالأخ الصالح تلطفا وتأدبا، وقد روى مرحبا بالابن الصالح
~~على أنه من آبائه، وفى عمود نسبه - صلى الله عليه وسلم - وقيل المراد به
~~إلياس وهو بعد نوح وليس من عمود نسبه وهو ضعيف، ولم يسأل عن إدريس
~~لأنه رآه فى بيت المقدس على حاله فى السماء الرابعة وحكمة رؤيته فى
~~الرابعة الإشارة لحالة رابعة فى السنة الرابعة من الهجرة من علو شأنه
~~ورفعة منزلته وعظم سطوته وأحرزه - صلى الله عليه وسلم - لخصائص إدريس -
~~عليه ms3964 السلام - فإنه أول من كتب بالقلم وكتب إلى الملوك يدعوهم إلى
~~التوحيد وقاتل بنى قابيل فكذلك نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - اتخذ
~~الكاتب والخاتم، وكتب عنه بالقلم إلى ملوك الآفاق عند استعجال الإسلام
~~يدعوهم إلى طاعته، وقال ابن أبى جمرة كان إدريس فى الرابعة لأنه هناك
~~توفى، ولم تكن له توبة فى الأرض على ما ذكر ثم صعد إلى السماء الخامسة
~~فاستفتح جبريل، قيل من هذا. قال جبريل. قيل ومن معك. قال محمد. قيل أو قد
~~أرسل إليه. قال نعم. قيل مرحبا به وأهلا حياه الله من أخ ومن خليفة
~~فنعم الأخ ونعم الخليفة ونعم المجئ جاء، ففتح لهما فلما خلصا فإذا هو
~~بهارون والنصف الأعلى من لحيته أبيض والنصف أسود تكاد تصل سرته من طولها
~~والنصف الأسود هو الذى قبض عليه موسى وحوله قوم من بنى إسرائيل وهم
~~أولاد يعقوب عليهم الصلاة والسلام ومعنى إسرائيل بالعربية صفوة الله،
~~وقيل عبد الله فأسر عبدا وصفوة وائل الله وهو يقص عليهم أخبار الأمم
~~السابقة فسلم عليه فرد عليه السلام، ثم قال مرحبا بالأخ الصالح والنبى
~~الصالح ثم دعا له بخير، فقال يا جبريل من هذا. قال هذا الرجل المجيب فى
~~قومه هارون بن عمران، وكان ألين وفى موسى شدة فكانوا يؤذونه وكان فى
~~الخامسة ملك، نصفه نار ونصفه ثلج يقول سبحان من ألف بين الثلج والنار،
~~وقال القرطبى إن هذا تسبيح أهلها كلهم، وإن من قالها مرة كان له مثل
~~ثوابهم ومات هارون قبل موسى، وقال يا رب مات أخى فاغفر له فأوحى الله
~~تبارك وتعالى إليه لو سألتنى الأولين والآخرين لأعطيتك إلا قاتلى
~~الحسين ابن على فإنى انتقم منهم يوم القيامة وحكمة رؤيته لهارون فى
~~الخامسة ثلاثة أمور الأول الفصاحة فإنه أفصح من موسى كما قال الله
~~تعالى عن موسى، وهو أفصح منى لسانا ولا شك أن رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - أفصح من هارون لأن كلامه عربى وكلام هارون عبرى، والعربية أفصح
~~ثم هو أفصح العرب كلهم، ms3965 وكثر ظهور فصاحته فى العام الخامس من الهجرة
~~لكثرة انتشار القرآن والأمر والنهى فيه لظهور الإسلام فيه أكثر مما سبق
~~الثانى المحبة فإن هارون محبب فى قومه فلقيه فى الخامسة ليؤذن بمحبة
~~قريش له - صلى الله عليه وسلم - فى السنة الخامسة فإنه كثر فيها
~~الإسلام وحبه ولو بقى جمهورهم على الكفر تبعا لمن توغل فى الكفر
~~والبغض.

# الثالث الإشارة إلى حصول حاله له - صلى الله عليه وسلم - تشبه حاله
~~هارون مع بنى إسرائيل مما ناله منهم من الإيذاء ثم انتصاره عليهم بعد
~~ما عبدوا العجل بعد ذهاب موسى للمناجاة ونظير ذلك ما وقع لنبينا - صلى
~~الله عليه وسلم - فى السنة الخامسة من قريظة والنضر وقينقاع، فإنهم
~~نقضوا العهد وحزبوا الأحزاب وجمعوها وأظهروا عداوته - صلى الله عليه
~~وسلم - وأرادوا قتله فأظهره الله بهم وقتلهم ذكره النجم الغيطى. قال
~~اللقانى فيه شئ يمنع المناسبة فى ذكر بنى النضير وقينقاع إذ وقعة بنى
~~النضير إنما كانت فى الرابعة بعد أحد وكانت أحد فى الثالثة باتفاق، وأما
~~بنو قينقاع فغزوتها فى الثانية فلا مناسبة إلا فى ذكر قريضة، إذ كانت
~~بعد الخندق والخندق على قول الجمهور كانت فى السنة الخامسة، ثم صعد إلى
~~السماء السادسة فاستفتح جبريل قيل من هذا. قال جبريل. قيل ومن معك. قال
~~محمد. قيل وقد أرسل إليه قال نعم. قيل مرحبا به وأهلا حياه الله من أخ
~~ومن خليفة فنعم الأخ ونعم الخليفة ونعم المجئ جاء ففتح لهما فجعل يمر
~~بالنبى والنبيين معهم الرهط، أى أقل من عشرة رجال والنبيين معهم القوم
~~والنبى والنبيين ليس معهم أحد لعدم من صدق به، ثم مر بسواد عظيم فقال من
~~هذا. قيل موسى وقومه ولكن ارفع رأسك فإذا هو بسواد عظيم قد سد الأفق من
~~الجهات الست، فقال هؤلاء أمتك وسوى هؤلاء من أمتك سبعون ألفا يدخلون
~~الجنة بغير حساب لا يكتوون ولا يسترقون ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون،
~~ولما ذكر ذلك قال عكاشة رضى الله عنه أنا منهم.

# قال نعم. فقال منافق ms3966 أنا منهم. قال سبقك بها عكاشة ولم يقل لست منهم
~~سترا عليه، والقول بأن القائل له بعد عكاشة مسلم وأنه سعد بن عبادة
~~مردود ولما جاوزا ما ذكر من النبى والنبيين فإذا هو بموسى بن عمران رجل
~~آدم أى أسمر طوال بضم وتخفيف كأنه من رجال أزدشنوءة كثير الشعر مع
~~صلابته، لو كان عليه قميصان لنفذ شعره دونهما حال الغضب فسلم النبى - صلى
~~الله عليه وسلم فرد عليه السلام ثم قال مرحبا بالأخ الصالح والنبى
~~الصالح ثم دعا له بخير، وقال يزعم الناس أنى أكرم بنى آدم على الله منى
~~فلما جاوره النبى - صلى الله عليه وسلم - بكى فقيل له ما يبكيك. قال أبكى
~~لأن غلاما بعث من بعدى يدخل الجنة من أمته أكثر ممن تدخل الجنة من عم
~~بنو أمتى إسرائيل إنى أكرم بنى آدم على الله، وهذا رجل من بنى آدم
~~خلفنى فى دنيا وأتى فى أخرى بتخفيف اللام أى أتى خلفى فلو أنه فى نفسه لم
~~أبال ولكن معه أمته وهم أفضل الأمم عند الله وفى رواية لهان على وإنما
~~سماه غلاما على عادة العرب وهى أنهم لا يطلقون الغلام على الرجل إلا
~~إذا كان سيدا فيهم. قاله ابن أبى جمرة، وقيل باعتبار زمان موسى وسنه
~~إلى أن اجتمعا وقيل العرب يسمى مستجمع السن غلاما ما دامت فيه بقية
~~القوة، وكان هو مستمر القوة إلى أن دخل سن الشيخوخة حتى أن الناس فى
~~قدومه للمدينة لما رأوه مردفا أبا بكر أطلقوا عليه اسم الشاب وعلى أبى
~~بكر اسم الشيخ مع أنه - صلى الله عليه وسلم - سن أمن أبى بكر، واعلم أن
~~أكثر أهل الجنة هذه الأمة، وقد صح أن أهل الجنة مائة وثمانون صفا، هذه
~~الأمة ثمانون صفا وسائر الأمم أربعون وبكى موسى، وكلامه فى شأن ذلك كله
~~الغبطة المحمودة وأسف على ما فاته من الأجر لأن لكل نبى مثل أجر من
~~اتبعه والقائل له ما يبكيك هو الله سبحانه وهو أعلم ويدل لهذا قوله فى
~~بعض ms3967 الروايات وكيف لا أبكى يا رب، وكان بكاؤه بعد مفارقته - صلى الله
~~عليه وسلم - وقبل أن يبعد مراعاة لجانبه وليسمع بشارته بأن داخلى أمته
~~الجنة أكثر من داخلى أمة موسى، وكان لقاء موسى فى السادسة لأنه - صلى
~~الله عليه وسلم - أراد فى العام السادس أن يدخل مكة بمن معه ليقيم شريعة
~~الله سبحانه وسنة إبراهيم فصدوه ودخلها فى العام المقبل وآل أمره إلى
~~أن فتح مكة وقهر المتجبرين والمستهزئين كما أن موسى عليه السلام أراد أن
~~يقيم الشريعة فى الأرض المقدسة وحمل قوله على ذلك فتقاعدوا وقالوا إن
~~فيها قوما جبارين وإنا لن ندخلها حتى يخرجوا منها، وتعجلوا بعد ذلك
~~بالشرط فقالوا إنا لن ندخلها حتى يخرجوا منها أبدا ما داموا فيها
~~وأوقعهم الله فى التيه وآل الأمر إلى قهر الجبارين على يد يوشع عليه
~~السلام وإخراجهم من أرضهم قد عالج موسى قومه كما عالج رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - قومه فلذلك لقيه إيذانا بذلك وأوذى كما أذى موسى
~~قومه بل أكثر لقوله - صلى الله عليه وسلم - لقد أوذى موسى بأكثر من
~~هذا فصبر، قال ابن أبى جمرة كان موسى فى السادسة لفضائله ولأنه الكليم
~~وأكثر الأنبياء اتباعا بعد نبينا - صلى الله عليه وسلم - فلذلك لم يكن
~~هارون معه فى السادسة بل كان فى الخامسة ثم صعد إلى السماء السابعة
~~فاستفتح جبريل فقيل من هذا.

# قال جبريل. قيل ومن معك. قال محمد. قيل أو قد أرسل إليه. قال نعم.
~~قيل مرحبا به وأهلا، حياه الله من أخ ومن خليفة فنعم الأخ ونعم الخليفة
~~ونعم المجئ جاء ففتح لهما فلما خلصا فاذا هو النبى - صلى الله عليه وسلم
~~- بإبراهيم الخليل - صلى الله عليه وسلم - جالس عند باب الجنة أشمط كل
~~كرسى من ذهب، وقال القليوبى من زبرجد أخضر مسند ظهره إلى البيت المعمور،
~~أى أكثر من يدخله ويسمى الضراح لأنه ضرح عن الأرض أى بعد، فقيل إنه فى
~~السماء الرابعة وقيل فى الأولى وهو من عقيق، وقيل من ياقوتة حمراء ms3968 لا
~~صدع فيها ولا وصل وفى حديث إن له أربعة أركان ركن من ياقوت أحمر وركن من
~~زمرد أخضر وركن من فضة بيضاء وركن من ذهب أحمر، ومعه نفر من قومه فسلم
~~عليه النبى - صلى الله عليه وسلم - فرد عليه السلام وقال مرحبا بالابن
~~الصالح والنبى الصالح، فقد عرفه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمجرد
~~الرواية فلم يسأل عنه، وفى رواية أن جبريل قال له بلا سؤال هذا أبوك
~~فسلم عليه، فسلم عليه وقال مرحبا بالابن الصالح من أمتك فلتكثر من غراس
~~الجنة أى من مغروسها، أى سببه أو هى ثوابه غراس الجنة، فإن تربتها طيبة
~~أى لا يخيب غراسها وأرضها واسعة، فقال وما غراس الجنة قال لا حول ولا قوة
~~إلا بالله أى فيغرس لقائلها بكل مرة شجرة. قال ابن مسعود

# " عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن جبريل عن الله معنى ذلك لا
~~حول عن معصية الله إلا بعصمة الله ولا قوة على طاعة الله إلا بعون الله
~~"

# وفى رواية

# " أقرئ أمتك منى السلام وأخبرهم أن الجنة طيبة التربة عذبة الماء وأن
~~غراسها سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر "

# ، ويجمع بأن كلا من غراسها وعنده أطفال فقال من هم يا جبريل قال أولاد
~~المؤمنين وأولاد الكافرين وهم فى كفالته وعنده قوم جلوس بيض الوجوه أمثال
~~القراطيس بياضا ونقاء وقوم فى ألوانهم شئ فقام هؤلاء الذين فى ألوانهم شئ
~~فدخلوا نهرا فاغتسلوا فيه فخرجوا وقد خرج من ألوانهم شئ، ثم دخلوا نهرا
~~فاغتسلوا فيه وقد خلص من ألوانهم شئ ثم دخلوا نهرا فاغتسلوا فيه وقد خلص
~~ألوانهم فصارت مثل ألوان أصحابهم فجاءوا فجلسوا إلى أصحابهم أى عندهم.
~~فقال جبريل من هؤلاء البيض الوجوه ومن هؤلاء الذين فى ألوانهم شئ وما هذه
~~الأنهار التى دخلوها فاغتسلوا فقال أما هؤلاء البيض الوجوه فقوم لم
~~يلبسوا أى يخلطوا إيمانهم بظلم أى بمعصية وأما هؤلاء الذين فى ألوانهم
~~شئ فقوم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا فتابوا فتاب ms3969 الله عليهم أى قبل
~~توبتهم ورجعت نعمته إليهم وألطافه فمحا ذنوبهم ولم يؤاخذهم بها وأما هذه
~~الأنهار فأولها رحمة الله والثانى نعمة الله والثالث سقاهم منه ربهم
~~شرابا طهورا، أى صيرهم من أهله وحكمته رؤية ابراهيم فى السماء السابعة أن
~~ابراهيم الأب الأخير فناسب أن يتجدد للنبى - صلى الله عليه وسلم -
~~بلقيه أنس لتوجهه بعده إلى عالم آخر وأيضا فمنزلة الخليل تقتضى أن تكون
~~أرفع المنازل ومنزلة الحبيب أرفع من منزلته. ولذلك ارتفع رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - إلى ما فوق السابعة وأيضا أنه اعتمر عمرة القضاء فى
~~السنة السابعة ودخل مكة هو وأصحابه ملبين معتمرين محييا لسنة إبراهيم
~~عليه السلام فكان لقاؤه فى السماء السابعة فقد علمت حكمة اختصاص كل نبى
~~من تلك الأنبياء بسماء وتلك الخصال المذكورة عنهم أيضا هى سبب لقاء
~~النبى - صلى الله عليه وسلم - إياهم دون سائر الأنبياء وقيل إن
~~الأنبياء كلهم امروا بملاقاته - صلى الله عليه وسلم - فمنهم من أدركه فى
~~أول وهلة ومنهم من تأخر فلحقه، ومنهم من فاته وقد قيل إنه لم يرنوحا مع
~~أنه من أولى العزم أو أنه أبوه لأن تلك الليلة رحمة، فناسب أن لا يرى
~~من استأصل قومه بالعذاب، وروى شريك عن أنس أن إدريس فى الثانية وهارون
~~فى العرابة وإبراهيم فى السادسة وموسى فى السابعة بتفضيل كلام الله ولم
~~أحفظ الباقى، وقال يزيد بن أبى ملك عن أنس كذلك لكنه قال هارون فى
~~الرابعة وإدريس فى الخامسة، وكذا قال بعض لكن قال يوسف فى الثانية ويحيى
~~وعيسى فى الثالثة وقد يجمع بتعدد الإسراء أو بأن موسى كان حالة العروج
~~فى السادسة وإبراهيم فى السابعة وعند الهبوط كان موسى فى السابعة لأنه
~~هو الذى كلمه فيما يتعلق بما فرض على أمته من الصلاة فناسب أن يكون فى
~~السابعة لأنها أول ما ينتهى إليه الهبوط أو لقيه فى السادسة فأصعد معه
~~إلى السابعة تفضيلا له من أجل كلام الله ظهرت فائدت ذلك فيما يتعلق بأمر
~~أمته فى الصلاة ms3970 والله أعلم، رأى أرواحهم إلا عيسى وإدريس فرأى روحيهما
~~وجسديهما ويحتمل رؤيتهم فى بيت المقدس بأرواحهم أو بها وبأجسادهم أو
~~عاين كلا فى قبره من الموضع الذى ذكرنا أنه رآه فيه، بأن قوى الله بصره
~~وبصيرته ولا ترجيح لوجه على الآخر إذ القدرة صالحة لكل ثم قيل له - صلى
~~الله عليه وسلم - هذا مكانك ومكان أمتك وإذا أمته شطران شطر عليهم ثياب
~~كأنها القراطيس وشطر عليهم ثياب رمد جمع أرمد أى أكدر، فدخل البيت
~~المعمور ودخل معه الذين عليهم الثياب البيض وحجب الذين ثيابهم رمد، وهم
~~على خير، فصلى ومن معه من المؤمنين ركعتين فيه أعلمه جبريل أنه يدخله أى
~~من بابه الشرقى سبعون ألف ملك ويخرجون أى من الغربى ولا يعودون إليه
~~أبدا، قيل وفى ذلك إشارة إلى أنه إذا دخل البيت الحرام بعد الهجرة لا
~~يدخله إلا يوم الفتح ثم لا يعادوه إلا فى حجة الوداع وهكذا أوقع على
~~الصحيح وفى رواية يدخله كل يوم سبعون وجيها مع كل وجيه سبعون ألف ملك
~~والوجيه الرئيس ودل ذلك فى الروايتين أن الملائكة أكثر المخلوقات إذ لا
~~يعرف من جميع العوالم ما يتجدد من جنسه كل يوم ذلك العدد، والبيت
~~المعمور بحذاء الكعبة لو خر لخر عليها وقيل فى البيت المعمور بالمؤمنين
~~والأنبياء والملائكة قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم رفعت إلى
~~سدرة المنتهى أى أظهرت لى وإليها ينتهى ما يعرج من الأرض بواسطة
~~الملائكة فيقبض عندها، وإليها ينتهى ما يهبط من فوق فيقبض عندها وإليها
~~ينتهى ما يهبط من فوق فيقبض عندها، من أمر ونهى وحكم وعمل وغير ذلك مما
~~يجرى على الخلق وما يصدر منهم وعندها تقف الحفظة وغيرهم ولا يتعدونها
~~ولذلك سميت سدرة المنتهى، ولا يجاوزها من فوقها ولا من تحتها وقيل لأنه
~~ينتهى إليها علم الخلق لا يعلم ما وراءها إلا الله، وقيل لأنه ينتهى
~~إليها من مات مؤمنا حقا من هذه الأمة قال النووى لأن علم الملائكة
~~ينتهى إليها ولم يجاوزها أحد إلا ms3971 رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~وأكثر الأخبار أنها لى السماء السابعة، وروى مسلم عن ابن مسعود أنها فى
~~السادسة ويجمع بينهما بأن أصلها فى السادسة وفروعها وأغصانها فى
~~السابعة، وروى أن أغصانها تحت الكرسى.

# قال - صلى الله عليه وسلم - وإذا هى شجرة يخرج من أصلها النهار من غير
~~آسن بمد الهمزة وقصرها أى لا يتغير فيتبين وأنها من لبن لم يتغير طعمه
~~وأنهار من خمر لذة للشاربين وأنهار من عسل مصفى ومراده بأصلها، أصلها
~~حقيقة أو ما يقرب منه يسير الراكب فى ظلها سبعين عاما، وفى رواية مائة
~~عام لا يقطعها، وروى مسلم عن أنس ثم ذهب بى إلى سدرة المنتهى فإذا
~~ورقها كآذان الفيلة، وإذا ثمرها كالقلال أى قلال هجر، كما صرح به فى
~~روايات وهجر بفتحتين قرية من قرى المدينة، والفيلة بكسر الفاء وفتح الياء
~~جمع فيلة بكسر فإسكان والمراد أن شكل ثمارها وشكل أوراقها كما ذكر وإلا
~~فهى أعظم من ذلك ولكن مثل لهم بما يعرفون، روى تكاد الورقة منها تغطى هذه
~~الأمة، وروى الورقة منها تغطى الخلق على كل ورقة ملك يسبح الله تعالى،
~~فغشيها ألوان لا يدرى ما هى فلما غشيها من أمر الله ما غشيها وهو
~~الملائكة أو فراش الذهب بفتح الفاء تغيرت إلى حالة من الحسن غير التى
~~كانت عليها، والمفرد فراشة وهى الطير الشبيه بالذباب يلقى نفسه فى ضوء
~~السراج، والمراد هنا جراد حقيقة من ذهب والقدرة صالحة لذلك، كما ورد فى
~~حديث يزيد ابن مالك، عن أنس، وقال البيضاوى ذكر الفراش تمثيلا لأن من
~~شأن الشجرة أن يسقط عليها الجراد وشبهه، وروى ثابت عن أنس عند مسلم فلما
~~غشيها من أمر الله ما غشيها تغيرت فما أحد من خلق الله يستطيع أن ينعتها،
~~وروى حميد عن أنس عند ابن مردويه، تحولت ياقوتا وزبرجدا ومغرسها تراب من
~~أرض الجنة أو الهواء أو لا مغرس لها، والله على كل شىء قدير، وإذا فى
~~أصلها أربعة أنهار نهران باطنان ونهران ظاهران، فقال ما ms3972 هذه الأنهار يا
~~جبريل. قال أما الباطنان فنهران فى الجنة أى الكوثر والسلسبيل، وأما
~~الظاهران، فالنيل والفرات. قال القرطبى ما فى الجنة نهر إلا يخرج من أصل
~~سدرة المنتهى قيل ولعلها مغروسة فى الجنة، والأنهار من أصلها فيصح أن
~~الأنهار المذكورة من الجنة كما روى مسلم عن أبى هريرة أربعة أنهار من
~~الجنة، النيل والفرات وسيحان وجيحان، ومن خواص ماء الجنة أن من شربه لا
~~يموت، وأنه لا فضلة له ولكن ذلك ما دام فى محله. قيل والباطنان يبطنان
~~ويغيبان فى الجنة بعد خروجهما من أصل السدرة، وذكر بعضهم أن النيل
~~والفرات ينزلان من الجنة على أغصان سدرة المنتهى ثم ينزلان إلى أصلها
~~فإلى السماوات وإلى الأرض، وعن أبى حاتم عن أنس أن جبريل عليه السلام
~~انطلق برسول الله - صلى الله عليه وسلم - على ظهر السماء السابعة حتى
~~انتهى به إلى الكوثر فوجد عليه طيرا خضرا أنعم طير، وعن أبى سعيد عند
~~البيهقى فإذا فيها عين تجرى يقال لها السلسبيل ينشق منها نهر الكوثر،
~~ونهر الرحمة، ويروى أن تحت ساق العرش شجرة تشبه الرمان فيها أوراق على
~~عدد أرواح الخلق، مكتوب فى كل ورقة اسم صاحبها وملك الموت ينظر إليها
~~فإذا اصفرت منها ورقة علم قرب أجل صاحبها فيوجه إليه أعوانه فإذا سقطت
~~قبض روحه.

# وفى بعض طرق هذا الأثر أن سقوطها على ظهرها علامة حسن الخاتمة وعلى
~~بطنها علامة سوء الخاتمة، أعاذنا الله من ذلك. وروى أن فى يمين العرش
~~نهرا من نور يقال له الحيوان يدخله جبريل كل سحر يوم فينغمس ويغتسل فيه،
~~فيزداد نورا وجمالا ويخرج فينتفض فيخرج سبعون ألف قطرة بخلق الله من كل
~~قطرة ملكا وفيهم الذين يصلون فى البيت المعمور كل يوم منهم سبعون ألفا
~~ولا يعودون إليه أبدا، وروى أن ثم ملائكة يسبحون الله تعالى فيخلق بكل
~~تسبيحة ملكا وهم غير ملائكة التعبد وغير ملائكة النبات والرزق والحفظ
~~وتصير ابن آدم والسحاب وكتابة الناس يوم الجمعة والجنة والنار والتعاقب
~~بالليل والنهار والتأمين على ms3973 قراة المصلى وقول ربنا ولك الحمد والدعاء
~~المنتظر الصلاة ولعن من هجرت فراش زوجها، وفى السماء الأولى ملائكة من
~~ماء وريح عليهم ملك يقال له الرعد موكل بالسحاب والمطر، يقولون سبحان ذى
~~الملك والملكوت، وفى الثانية ملائكة على ألوان شتى رافعين أصواتهم يقولون
~~سبحان ذى العز والجبروت وفيها ملك نصفة نار، ونصفه ثلج فلا النار تذيب
~~الثلج ولا الثلج يطفئ النار يقول يامن ألف بين الثلج والنار ألف بين قلوب
~~عبادك المؤمنين وأهل الثالثة يقولون سبحانك أنت الحى الذى لا يموت وهم
~~صفوف كبنيان مرصوص لا يعرف أحدهم لون صاحبه من خشية الله، وأهل الرابعة
~~يقولون سبوح قدوس ربنا الرحمن الذى لا إله إلا الله وهم على ألوان شتى
~~من العبادة يبعث الملك إلى أمر فينصرف ولا يعرف الذى بجنبه من شدة
~~العبادة، وأهل الخامسة ركوع وسجود لم يعرفوا أبصارهم إلى يوم القيامة،
~~فإذا كان يوم القيامة قالوا ربنا لم نعبدك حق عبادتك، وأهل السادسة
~~عليهم ملك جنده سبعون ألف ملك وكل واحد جنده سبعون ألف ملك وأهل كل سماء
~~على ضعف التى تحتها والسابعة على أضعاف لا تحصى، ولحملة العرش وجوه وأعين
~~لكل واحد لا يشبه بعضها بعضا يتجاوبون بصوت حسن رخيم، يقول أربعة منهم
~~سبحانك وبحمدك على عفوك بعد قدرتك، وأربعة سبحانك وبحمدك على حلمك بعد
~~علمك تطبق الدنيا بريشة واحد منهم، وقيل هم فى الدنيا أربعة فقط وفى
~~رواية

# " أنه - صلى الله عليه وسلم - رأى جبريل عند السدرة وله ستمائة جناح
~~يتناثر من أجنحته الدر والياقوت مما لا يعلمه إلا الله ثم أخذ يسير جهة
~~الكوثر حتى دخل الجنة فإذا فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على
~~قلب بشر فرأى مكتوبا على بابها الصدقة بعشر والقرض بثمانية عشر، فقال يا
~~جبريل ما بال القرض أفضل من الصدقة. قال لأن السائل يسأل وعنده،
~~والمستقرض لا يستقرض إلا من حاجة أى غالبا. والمعتمد أن ذلك غير باق وأن
~~الصدقة أفضل وإنما قال ما بال.... الخ ms3974 "

# قبل أن يعلمه الله بأفضلية الصدقة وجمع ابن حجر بأن القرض أفضل من حيث
~~الابتداء لما فيه من صون وجه من لا يعتاد السؤال عن السؤال والصدقة أفضل
~~من حيث انتهاء لما فيها من عدم رد المقابل، ووجه تخصيص ثمانية عشر، أن
~~درهم القرض بدرهمين من دراهم الصدقة كما ورد، ودرهم الصدقة بعشرة فدرهم
~~القرض بعشرين اثنان أصل والبقية فضل ودرهم القرض يرجع مثله للمقرض وهو
~~بدرهمين من جملة مبلغ أصله الدرهم المردود وعدله لما ورد أنه بدرهمين
~~ومبلغ أصله عشرون يتأخر للمقرض ثمانية عشر وإنما لم تبطل يرجع أصلها،
~~كما بطل ذلك الأصل برجوعه له لأنه محض فضل من الله الرحمن الرحيم،
~~والباب الذى كتب فيه ذلك هو باب الزكاة للمناسبة ولذلك الزكاة وأبوابها
~~ثمانية باب الصلاة وباب الزكاة وباب الصوم وباب الجهاد وباب التوبة وباب
~~الراضين وباب الكاظمين الغيظ وباب من لا حساب عليهم، وقال رأيت رمان
~~الجنة كالدلاء، وروى كجلود الإبل المقتبة أى التى بأقتابها والعرب تتخذ
~~جلد ناقة دلو فتناسب الروايتان، وطيرها كالبخاتى فى العظم وطول العنق
~~والبختى البعير العظيم الطويل العنق ذكرا أو أنثى،

# " قال أبو بكر يا رسول الله إن تلك الطير لناعمة أى متنعمة. عرف أبو بكر
~~ذلك بمحلها، قال لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - أكلتها بفتح الهمزة
~~والكاف جمع آكل أنعم منها وإنى أرجو أن تأكل منها، ورأى نهر الكوثر على
~~حافته قباب الدر المجوف وإذا طينه مسك أذفر كالمسك فى الرائحة
~~وكالزعفران فى اللون، وقيل أبيض اللون وكل تراب الجنة أبيض وشرب منه وهو
~~أبيض فوق اللبن وأحلى من العسل وهو غير حوضه الذى بعد النار وقبل الجنة
~~على الراجح ثم عرضت عليه النار فإذا فيها غضب الله ونقمته لو طرح فيها
~~الحجارة والحديد لأكلتها فإذا قوم يأكلون الجيف أى الميتات المنتنات
~~فقال من هؤلاء يا جبريل. قال هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس أى
~~المغتابين، ورأى مالكا خازن النار فإذا هو رجل عابس يعرف الغضب فى وجهه
~~رآه على صورة ms3975 الرجل ولو كانت بصورته لم يطق أن ينظر إليه ويحتمل أن يكون
~~رآه على باب النار أو فيها إذا لم تسلط عليه فبدأ مالك النبى - صلى الله
~~عليه وسلم - بالسلام تعظيما وإزالة للوحشة. وفى رواية بدأه النبى - صلى
~~الله عليه وسلم - وجمع بأن هذه مرة ثانية ثم أغلقت النار دونه ولما رفع
~~فوق سدرة المنتهى غشيته سحابة فيها من كل لون فتأخر جبريل، فقال - صلى
~~الله عليه وسلم - يا أخى يا جبريل فى مثل هذا المحل يترك الخل خليله.
~~فقال إن تجاوزته احترقت بالنور وما منا إلا له مقام معلوم، ثم عرج به -
~~صلى الله عليه وسلم - حتى وصل موضعا مسترفعا سمع فيه صرير الأقلام أى
~~صوتها، تنقل الملائكة من اللوح المحفوظ ما كتبه القلم فيه فى كتبهم
~~بأقلامهم ورأى رجلا مغيبا فى نور العرش حقيقا أو مثالا ترغيبا فى
~~الذكر فقال من هذا. أملك. قيل لا. قال أنبى. قيل لا. قال من هو. قيل هذا
~~رجل كان فى الدنيا لسانه رطب من ذكر الله وقلبه معلق بالمساجد ولم يستسب
~~لوالديه قط، لم يتعرض لشتمهما بأن يشتم والدى غيره فيسب والديه "

# وعن ابن مسعود أن إبراهيم عليه الصلاة والسلام، قال للنبى - صلى الله
~~عليه وسلم - يا نبى إنك لاق ربك الليلة وإن أمتك آخر الأمم وأضعفها فإن
~~استطعت أن تكون حاجتك فى أمتك فافعل، وذكر بعضهم أنه لما قال جبريل إن
~~جاوزته احترقت قال له رسول الله - صلى الله عليه سلم يا جبريل هل لك من
~~حاجة إلى ربك. قال يا محمد سل الله أن يبسط جناحى على الصراط لأمتك حتى
~~يجوز ولما كلمه الله سبحانه وتعالى هنالك بالوحى كما يكلمه به فى الأرض
~~قال له - صلى الله عليه وسلم - الله تبارك وتعالى وأين حاجة جبريل. فقال
~~اللهم إنك أنت أعلم. فقال يا محمد قد أجبته فيما سأل ولكن فيمن أحبك
~~وصحبك وظاهر ذلك ثبوت الصراط بمعنى الجسر الممدود على النار ولا مانع منه
~~ولو شدد أصحابنا على من أثبته ms3976 وإنما الممنع تفسير الصراط المستقيم به
~~فإن الصراط المستقيم دين الحق ولم ير ربه، ومن زعم أنه رأى ربه سبحانه
~~وتعالى فقط أعظم الله الفرية كما قال الربيع بن حبيب رحمه الله من عائشة
~~ومثله فى صحيح البخارى ومسلم بلا وحى الله جل جلاله إليه. سل. فقال إنك
~~اتخذت إبراهيم خليلا وأعطيته ملكا عظيما، أى الجمع بين سياسة الدنيا
~~وشرع الدين، والملك فى ذريته لسليمان وكلمت موسى تكليما وأعطيت داود
~~ملكا عظيما أى إباحة النساء فكان له مائة امرأة وألنت له الحديد
~~وسخرت له الجبال للتسبيح وأعطيت سليمان ملكا عظيما سخرت له الجن
~~والإنس والرياح وأعطيته ملكا لا ينبغى لأحد من بعده وعلمت عيسى
~~التوراة والإنجيل وجعلته يبرئ الأكمه والأبرص ويحيى الموتى بإذنك
~~وأعذته وأمه من الشيطان الرجيم.

# قال بعض العلماء قال عيسى عليه السلام أعيانى مداوة الأحمق ولم يعينى
~~مداوة الأكمه والأبرص وإن ملك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد
~~ذلك أعظم من ملك سليمان لأنه أعطى مفاتيح خزائن الأرض وجبال تهامة
~~وبطحاء مكة ذهبا وفضة فأباها، فقال يا رب أجوع يوما وأشبع يوما،
~~فأشكرك إذ شبعت وأتضرع إليك إذا جعت. ولما كان قوله - صلى الله عليه
~~وسلم - إنك اتخذت إبراهيم خليلا الخ متضمنا للسؤال ولا سيما أنه مجيب
~~لربه إذ قال له سل أجابه الله سبحانه وتعالى بأنى قد اتخذتك حبيبا، قال
~~القليوبى الحبيب أعلى رتبة من الخليل والمحبة أرفع من الخلة، والخلة
~~لازمة للمحبة خلافا لبعضم وهو مكتوب فى التوراة حبيب الله وأرسلتك للناس
~~كافة بشيرا ونذيرا وشرحت لك صدرك ووضعت عنك وزرك ورفعت لك ذكرك لا أذكر
~~إلا ذكرت معى وجعلت أمتك خير أمه أخرجت للناس، وجعلت أمتك وسطا وجعلت
~~أمتك هم الأولون وهم الآخرون وجعلت أمتك لا تجوز، أى لا تكمل لهم خطبة
~~حتى يشهدوا أنك عبدى ورسولى وجعلت من أمتك أقواما قلوبهم أناجيلهم أى محل
~~أناجيلهم جمع إنجيل والمراد القرآن، أى يحفظونه فى قلوبهم وجعلتك أول
~~النبيين خلقا وآخرهم بعثا وأولهم يقضى له ms3977 بالانصراف من المحشر وبدخول
~~الجنة وأعطيتك سبعا من المثانى لم أعطها نبيا قبلك، وأعطيتك خواتم سورة
~~البقرة من كنز تحت العرش لم أعطها نبيا قبلك وأعطيتك الكوثر وأعطيتك
~~ثمانية أسهم الإسلام والهجرة والجهاد والصدقة وصوم رمضان والأمر
~~بالمعروف والنهى عن المنكر وأى يوم خلقت السماوات والأرض فرضت عليك وعلى
~~أمتك خمسين صلاة فقم بها أنت وأمتك والأكثر على أن صوم رمضان من خصوصية
~~هذه الأمة على أن الضمير فى قوله عز وعلا كما كتب على الذين من قبلكم،
~~لمجرد الصوم والمختص به من الأمر والنهى استمرار وجوبهما بعد رسول الله
~~- صلى الله عليه وسلم - ودخل فى المعروف الواجب والمندوب والمستحب وفى
~~المنكر ما كان حراما أو مكروها أو خلاف الأولى والإسلام اختص باسمه
~~هذه الأمة عن الأمم لا عن الأنبياء فإنهم قد اتصفوا بها، وفى رواية
~~وأعطى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الصلوات الخمس أى بحسب آخر
~~الأمر وأما أولا فكانت خمسين أو بحسب الأول والآخر لأن الخمسين هى
~~الخمس لأن الحسنة بعشر وأعطى خواتم سورة البقرة وغفر لنا لم يشرك بالله
~~شيئا للقحطان أى الكبائر بمجرد التوبة وشروطها بلا قطع عضو عصى به ونحو
~~ذلك، ثم انجلت عنه السحابة المسماة بالرفوف الأخضر وبحجاب النور وأخذ
~~بيده جبريل فانصرف سريعا فأتى على إبراهيم فلم يقل شيئا ثم أتى على
~~موسى فرده ليراجع ربه فى أمر الصلاة كما يأتى وذلك أن إبراهيم خليل
~~ومقام الخلة التسليم وموسى كليم ومقام المكالمة المراجعة، قال رسول الله
~~- صلى الله عليه وسلم - نعم الصاحب كان لكم يعنى موسى.

# قال له ما صنعت يا محمد، ما فرض ربك عليك وعلى أمتك. قال خمسين صلاة كل
~~يوم وليلة، قال ارجع إلى ربك أى إلى موضع مناجاة ربك، فاسأله التخفيف
~~عنك وعن أمتك فإن أمتك لا تطيق ذلك فإنى قد خبرت الناس قبلك، وبلوت بنى
~~إسرائيل وهم مراده بالناس والعطف تفسير وعالجتهم أشد المعالجة على أدنى
~~من هذا يعنى ركعتين بالعداة وركعتين بالعشى، وقيل ركعتان بالزوال لا ms3978
~~خمسون صلاة، كما قيل إنها من الأمر الذى كلفوه. وفيه حديث موضوع وقيل
~~خاص لبعضهم. قال موسى فضعفوا عنه وتركوه فأمتك أضعف أجسادا فى النحافة
~~وأبدانا أى فى الطول وقلوبا أى فى الرقة وأبصارا وأسماعا وهما تابعان
~~لقوة البدن وضعفه غالبا، وقول موسى ذلك المذكور من عدم الطاقة بحسب
~~العادة، واستدل بعضهم به على أن الحكم بالعادة جائز، وإنما قال إن أمتك
~~لا تطيق ذلك لأن العجز مقصور عليها لا يتعداها إلى نبينا ومقام النبوة
~~لا يليق به العجز فإن نبينا - صلى الله عليه وسلم يطيق ذلك وأكثر لما
~~أعطى من الكمال ولا سيما أنه قال جعلت قرة عينى فى الصلاة وتستشهد بقوله
~~فإنى قد خبرت الناس... الخ. فالتقت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~إلى جبريل يستشيره فيما قال موسى عليه السلام، فأشار إليه جبريل أن
~~نعم إن شئت، فرجع سريعا حتى انتهى إلى الشجرة فغشيته السحابة وخر
~~ساجدا، وقال رب خفف عن أمتى فإنها أضعف الأمم ولم يقل وعنى أو عنها
~~وعنى تأدبا ولأنه يفهم طلب التخفيف عنه، قال الله تبارك وتعالى قد
~~وضعت عنهم خمسا ولزم من الوضع عنهم الوضع عنه ثم انجلت السحابة ورجع
~~إلى موسى فقال وضع عنى خمسا. فقال ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف فإن
~~أمتك لا تطيق ذلك فلم يزل يرجع بين موسى وبين موضع مناجاة ربه يحط عنه
~~خمسا خمسا حتى قال يا محمد. قال لبيك وسعديك. قال هن خمس صلوات كل يوم
~~وليلة لكل صلاة عشر فذلك خمسون صلاة لا يبدل القول لدى أى أن الخمس هى
~~الخمسون المأمور بها أولا بلا نقص ولكن أظهر له أنها خمسون ثم ما زال
~~يحط عنه إظهارا لكرمه وقبول شفاعة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فى
~~أمته وفى ذلك دليل على أن كل صلاة مكررة عشر مرات فالظهر كانت عشرة أظهار
~~كل واحدة أربع ركعات، وأن صلاة الحضر تامة خففت فى السفر وهو قول الجمهور
~~وصححوه، قال ابن عباس فرضت أربعا إلا المغرب ms3979 فثلاثا وإلا الصبح
~~فاثنتين، وقال بعض فرضت اثنتان ثم زيد فى الحضر إلا الفجر فلم يزد فيه
~~وبه قال أصحابنا قال بعض والحكمة فى كون الصلاة خمسا أن الحواس التى تقع
~~بها المعصية خمس فيمحون معاصى الحواس وجعلت مثنى وثلاث ورباع لتوافق
~~أجنحة الملائكة لتطير بها إلى الله سبحانه وتعالى وفرضت ليلة الإسرى
~~لأنه رأى فيها الملائكة متعبدين فمنهم قائم لا يقعد وراكع لا يسجد وساجد
~~لا يقعد فجمع الله سبحانه ذلك لنا فى ركعة نصليها بإخلاص.

# قال الله جل جلاله يعد الخط إلى الخمس ومن هم بحسنة فلم يعملها كتبت له
~~حسنة فإن عملها كتبت له عشرا أو من هم بسيئة فلم يعملها لم تكتب شيئا
~~فإن عملها كتبت سيئة واحدة، قوله فى الحسنة فلم يعملها المراد به أنه لم
~~يعملها لمانع أو لغير مانع ويتفاوت عظم الحسنة بحسب المانع فإن كان
~~خارجيا وقصد الذى هم مستمر فهى عظيمة القدر، وإن كان الترك من قبل الذى
~~هم فهى دون ذلك فإن قصد الأغراض عنها جملة فالظاهر أنه لا تكتب له حسنة
~~أصلا ولا سيما أن عمل بخلافها مثل أن يهم بأن يتصدق درهما فصرفه بعينه
~~فى معصية وإن قل هل تكتب بمجرد الهم قلت لا بد من العزم والتصميم ويحتمل
~~أن تكتب بمجرد الهم زيادة فى الفضل، وكل من الهم والعزم والتصميم قلبى
~~لكن يطلع سبحانه وتعالى الملائكة الحفظة على ذلك أو يجعل لذلك رائحة طيبة
~~والوجهان فى الهم بالسيئة فإن تركها الله كتبت له حسنة وإن صمم على
~~السيئة، كتبت له سيئة ولكن إثم العامل أكبر من إثم المصمم وإنما اقتصر
~~فى ذكر الحسنة على العشر لأنه لا بد من العشر لكل حسنة مقبولة وإلا
~~فالتضعيف يكون إلى المبلغ مائة وضعفه وأضعاف كثيرة بسبب قوة الإخلاص
~~وبعد ذلك انجلت السحابة فنزل حتى انتهى إلى موسى - صلى الله عليه وسلم
~~عليهما - فأخبره بذلك إلا قوله ما يبدل القول لدى بدليل أن موسى أمره
~~بالرجوع فإنه قال له ارجع إلى ms3980 ربك الكريم فاسأله التخفيف فإن أمتك لا
~~تطيق ذلك، فقال قد راجعت ربى حتى استحييت منه ولكن أرضى وأسلم، فنادى
~~مناد وهو ملك أو صوت خلقه فى الهوى حكاية عن الله جل جلاله أن قد أمضيت
~~فريضتى وخففت عن عبادى وكأنه موسى لم يوافق نبينا - صلى الله عليهما
~~وسلم - على ترك الرجوع فنادى المنادى إعلاما بذلك له وذلك التخفيف واقع
~~فى حقنا وحقه - صلى الله عليه وسلم - خلافا للسيوطى فى قوله أنه - صلى
~~الله عليه وسلم - باق عليه فرض الخمسين.

# قال أبو هريرة قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -

# " كان موسى عليه السلام أشدهم على حين مررت، وخيرهم لى حين رجعت "

# ، رواه الطبرانى والبزار. قال السهيلى اعتنى موسى عليه السلام بهذه
~~الأمة وألح فى التخفيف عليها كما يعتنى بالقوم من هو منهم شفقة ورحمة
~~لأنه لما رأى فى المناجاة أمة صفتهم كذا صفتهم كذا فكان يقول اللهم
~~اجعلهم أمتى، اللهم اجعلهم أمتى، فيقول الله جل جلاله هى أمة محمد. قال
~~اللهم اجعلنى منهم، وإن قلت هل فى نسخ الخمسين إلى الخمس دليل على جواز
~~النسخ قبل التبليغ، قلت لا دليل فيه وذلك ممنوع إجماعا والنبى - صلى
~~الله عليه وسلم - مكلف بذلك، وقد بلغه المالك فذلك نسخ فى حقه بعد
~~التبليغ وقيل الفعل لجواز النسخ قبله وبعد التبليغ خلافا للمعتزلة وقد مر
~~ما يدل على أنه لا نسخ فى ذلك أصلا ولكن بيان وإيضاح فى كون الخمس
~~قائمة مقام الخمسين بفضل الله وكرمه وأن الخمسين المأمور بها أولا هى
~~الخمس فمن صلى الخمس فقد صلى الخمسين فلم يتبدل القول. ثم قال له موسى
~~اهبط بسم الله ولم يمر على ملأ من الملائكة إلا قالوا عليك بالحجامة، وفى
~~رواية مرأمتك بالحجامة ويجمع بأنهم الحجامة منه ومن أمته - صلى الله عليه
~~وسلم - إذا ظهرت مضرة الدم ولا سيما الأرض الحارة كالحجاز ثم انحدر
~~فقال لجبريل مالى لم آت أهل سماء إلا رحبوا بى وضحكوا لى غير واحد سلمت
~~عليه فرد على السلام ms3981 ورحب بى ودعا لى ولم يضحك لى، فقال ذلك مالك خازن
~~النار لم يضحك منذ خلق، ولو ضحك لأحد لضحك لك ولما نزل إلى سماء الدنيا
~~نظر إلى أسفل منها، فإذا هو برهج ودخان وأصوات والرهج الغبار، فقال ما
~~هذا يا جبريل. قال هذه الشياطين أى رهجهم ودخانهم وأصواتهم يحومون على
~~أعين بنى آدم لا يتفكرون فى ملكوت السماوات والأرض ولولا ذلك لرأوا
~~العجائب المؤدية إلى التوحيد والعبادة ثم ركب البراق منصرفا إلى مكة
~~وهو معد له فى الأرض أو تحت السماء الدنيا وتقدم قول بعضهم أنه عرج به
~~إلى السماوات ويوافقه ما فى حياة الحيوان، وقول البوصيرى

# وترقى به إلى قاب قو سين قبلك السيادة القعساء

# وصححوا أنه صعد على المعراج وقد يجمعوا بأنه صعد عليه راكبا على البراق
~~والله أعلم. ويأتى باقى الكلام إن شاء الله تعالى عند قوله تبارك
~~وتعالى

# وما جعلنا الرؤيا التى أريناك إلا فتنة للناس

# فإن المشركين كذبوا بالإسراء وهددهم بقوله عز وجل { إنه هو
~~السميع } لتكذيبهم لأقوال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ودعائه
~~وكل صوت أى العليم بذلك كله { البصير } العليم بأفعال المكذبين
~~وغيرهم والحافظ لرسوله - صلى الله عليه وسلم - وقت إسرائه فى الليل.

### || [17.2]

# { وآتينا موسى الكتاب } التوراة { وجعلناه } أى الكتاب
~~{ هدى لبنى إسرائيل ألا تتخذوا } أن مفسره لأن فى
~~إيتاء الكتاب وفى جعلناه هدى معنى القول دوما حروفه ولا ناهية أو ناصبة
~~ولا نافية وعليه فالتقدير على أن لا تتخذوا أو بأن لا تتخذوا أو لئلا
~~تتخذوا، وقرأ أبو عمر وأن لا تتخذوا بالتحتية وفيه الأوجه السابقة، {
~~من دونى وكيلا } أى ربا تكلون إليه أموركم غيرى تجعلونه شريكا
~~ومن دونى مفعول ثان ووكيلا مفعول أول.

### || [17.3]

# { ذرية من حملنا مع نوح } منادى بحرف محذوف أى يا ذرية
~~من حملنا مع نوح، على معنى القول والنهى، أى قلنا لهم لا تتخذوا من دونى
~~وكيلا يا ذرية من حملنا أو على التعليل أى لئلا تتخذوا يا ذرية وكذا على
~~تقدير على أو ms3982 الياء أو منصوب على الاختصاص أى أخص ذرية من حملنا... الخ..
~~لأن الاختصاص قد يلى ضمير المخاطب نحو بك الله نرجو الفضل، وأما على
~~قراءة يتخذوا بالتحتية فلا يصح الاختصاص لأنه لا يلى ضمير غائب ولا يصح
~~النداء بل يكون مفعولا أولا ووكيلا مفعولا ثانيا، وقدم لأن الأهم النهى
~~عن اتخاذ الوكيل لا بيان من اتخذ ومفاصلة كذا قال ابن هشام، وقيل إن
~~الفاصلة لا تكون قبل تمام الكلام ومن دونى حالا من وكيلا أى من ضميره
~~ويجوز ذلك أيضا على قراءة التاء الفوقية أيضا وذلك أنهم اتخذوا بعض
~~الناس أربابا فنهوا أو ذلك نفى بمعنى النهى لأن المراد الزجر عن ذلك،
~~والذرية يطلق على البعض والكل والمراد ببنى إسرائيل والذرية فى أوجه
~~النداء والاختصاص واحد فإن بنى إسرائيل ذرية من حمل مع نوح وكذا غيرهم
~~ذرية من حمل مع نوح وفى غير أوجه النداء والاختصاص المراد لا تتخذوا بعض
~~ذرية من حملنا مع نوح وكيلا، وقد ارتكبوا هذا النهى لما اتخذوا عزيرا
~~وعيسى وأمه آلهة والمراد بمن حملنا أولاد نوح فقد لأن غيرهم لم يلد أو
~~المراد المجموع لكن بتخصيص أولاده وقرئ برفع ذرية على أنه خبر لمحذوف أى
~~هم ذرية من حملنا مع نوح على قراءة الياء التحتية أو أنتم ذرية على قراءة
~~الفوقية ويجوز أن يكون بدلا من واو يتخذوا بالتحتية لا بالفوقية لأن
~~الظاهر لا يبدل من ضمير الحاضر إلا بدل بعض أو اشتمال أو بدل كل بشرط أن
~~يبدل بدل الكل على الإحاطة كقولك جئتم صغيركم وكبيركم وقرأ زيد بن ثابت
~~ذرية بكسر الذال وفسرها بولد الولد ولو بواسطات كثيرة كما هنا، والتحقيق
~~أن الذرية الضم والكسر سواء بمعنى ولد الولد أو بمعنى الولد وعلى كل حال
~~فنكتة ذكر ذرية من حمل مع نوح التذكير بإنعام الله عليهم فى إنجاء
~~آبائهم من الغرق بحملهم فى السفينة مع نوح والحث على الشكر ليقتدوا بنوح
~~فإنه شكور كما قال { إنه } أى نوحا، { كان عبدا شكورا }
~~فذكر هذه ms3983 الجملة للحث عليه وللايماء بأن أنجاه ومن معه ببركة شكره
~~وللتعليل أى لا تتخذوا من دونى وكيلا لأن نوحا شكرنى ولم يكفر نعمتى
~~باتخاذ الشريك وأنتم ذريته فكونوا مثله ويجوز أن يكون تعليلا لاختصاصهم
~~والثناء عليهم بأنهم أولاد المحمولين مع هذا العبد الشريف فهم متصلون
~~به، ويجوز أن تكون الجملة قد ذكرت استطرادا حين ذكر نوح كما قال بعضهم
~~الشئ بالشئ يذكر، أى يجوز ذكر شئ من قصة الشئ ولو لم تلائم المقام لذكر
~~ذلك الشئ الذى له قصة وذكر الجملة هذه لحكمة عظيمة ولو خالفت ما قبلها
~~وهى التلويح لكل أحد بالأمر بالشكر، قيل كان نوح إذا أكل قال الحمد لله
~~الذى أطعمنى ولو شاء أجاعنى، وإذا شرب قال الحمد لله الذى سقانى ولو شاء
~~أظمأنى، وإذا اكتسى قال الحمد لله الذى كسانى ولو شاء أعرانى، وإذا
~~احتذى أى لبس نعلا قال الحمد لله الذى حذانى ولو شاء أحفانى، وإذا قضى
~~حاجته قال الحمد لله الذى أخرج عنى إذاه فى عافية ولو شاء حبسه، وكان
~~إذا أراد الإفطار عرض طعامه على من آمن به فإن وجده محتاجا آثره به.

# وقال سلمان الفارسى رضى الله عنه وغيره وصف نوح - صلى الله عليه وعلى
~~نبينا وسلم - بالشكر لأنه يحمد الله فى كل حال وعلى كل نعمة على المطعم
~~والمشرب والملبس والبراز، أى قضى حاجة الإنسان وعلى فى ذلك كله للتعليل
~~وقيل شكره حمده الله إذا لبس ثوبا جديدا وقيل الإيمان، ونسب هذا للعامة
~~وقيل الضمير لموسى أى أن موسى كان عبدا شكورا. قال ابن مبارك فى رقائعه
~~أخبرنى أبو ذؤيب عن سعيد المقبرى عن أبيه عن عبد الله بن سلام أن موسى
~~عليه السلام قال يا رب ما الشكر الذى ينبغى لك. قال يا موسى لا يزال
~~لسانك رطبا من ذكر الله. وقد روى عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~بإسنادين الشكر الذى ينبغى أن لا يزال لسانك رطبا من ذكر الله.

### || [17.4]

# { وقضينا إلى بنى إسرائيل } أى عليهم فإلى ms3984 بمعنى على { فى
~~الكتاب } اللوح المحفوظ وذلك لا ينافى الخطاب ويعد خلافا لبعضهم
~~الجواز، كتبت عليه أن قم ونحوه مما فيه خطاب وغيبة والجواز كون ذلك
~~التفاتا إلى الخطاب فالأصل فيما بعد ذلك هو الغيبة لكن إنما يتم هذا
~~إذا خرجناه على مذهب السكاكى فى الالتفات وعلى أن المكتوب فى اللوح
~~المحفوظ ليفسدن أو يفسدون ونحو ذلك من ألفاظ الغيبة ويجوز أن يضمن قضينا
~~معنى أوجبنا فعدى بإلى فيكون الكتاب التوراة أى أثبتنا الموحى فى
~~التوراة وقطعناه فيها { لتفسدون } بالمعاصى أى والله لتفسدن وجملة
~~القسم المحذوف وهذا الجواب المذكور مفعول لقضينا لأن فيه على كل حال
~~معنى القول أو لتفسدن جواب لقضينا إجراء له مجرى القسم وقرئ لتفسدن
~~بالبناء للمفعول وقرئ بفتح التاء من فسد { فى الأرض } أرض الشام أو
~~حقيقة الأرض والمراد الشام { مرتين } أى وقتين وهو ظرف متعلق
~~بتفسد أو مفعول مطلق على حذف مضاف أى إفساد مرتين أو على استعماله بمعنى
~~إفسادتين { ولتعلن } الأصل تعلوونن بضم اللام والواو وبعدها
~~حذفت ضمة الواو لثقلها، فالتقت ساكنة مع واو الجماعة فحذفت ثم حذفت نون
~~الرفع لئلا تتوالى نونان فالتقت واو الجماعة ساكنة مع النون المدغمة،
~~والمراد بالعلو كبرهم عن طاعة الله وعلى الناس وظلمهم الناس { علوا
~~كبيرا } عظيما والمرة الأولى مخالفة أحكام التوراة وقتل شعياء
~~وأرمياء والمرة الثانية قتل زكريا ويحيى وقصد قتل عيسى عليه السلام وقيل
~~الأولى قتل زكريا وحبس أرمياء حين أنذرهم سخطا لله عز وجل والثانية قتل
~~يحيى بن زكريا وقصد قتل عيسى عليه السلام.

### || [17.5]

# { فإذا جاء وعد أولاهما } أى وعد عقاب أولى المرتين أى
~~الأولى منهما والوعيد بمعنى العقاب نفسه فإن الوعد يستعمل بمعنى
~~الإخبار بالخير أو الشر بمعنى نفسه الخير أو الشر وأصله الأول واعلم أن
~~أولى مؤنث اسم تفضيل بوزن فعلا بألف التأنيث وضم الفاء وإسكان العين
~~فالواو مدة للهمزة فالهمزة تمد بها، والمرة الأولى هى ما ذكرناه آنفا {
~~بعثنا عليكم عبادا } وقرئ عبيدا وأكثر ما يقال عباد الله
~~وعبيد الناس { لنا ms3985 } نعت لعبادا وهم على الأصح بخت نصر وجنوده وهو
~~عامل لهراسف وقيل جالوت الخزرى وجنوده وهو الذى قتله داود والخزرى نسبة
~~إلى الخزر، وهو ضيق العين وصغرها أو جيل من الناس وقيل سنجاريب وجنوده.
~~وروى القول الثانى عن ابن عباس وسنجاريب فيما قيل هو ملك بابل من أهل
~~نينوى والقول الأخير روى عن ابن إسحاق وابن جبير واختاره الزمخشرى {
~~أولى بأس } بطش { شديد } فى الحرب أو البأس هو نفس الحرب {
~~فجاسوا } طافوا وترددوا للقتل والغارة طالبين لذلك { خلال
~~الديار } وسط الديار بين دار أخرى ووسط كل الدار قتلوا كبارهم وسبوا
~~سبعين ألفا من صغارهم وأحرقوا التوراة وخربوا بيت المقدس. وقرأ أبو
~~السماك فحاسوا بالحاء المهملة، والمعنى واحد ولله أن يسلط الكفرة على قتل
~~المسلمين وسبى صغارهم وغنم ما لهم وإحراق كتابهم وتخريب المسجد، وذلك
~~لحكمة استأثر الله جل وعلا بها ويعاقب الكفرة بذلك لأنهم فعلوا
~~باختيارهم وإن شئت فعل ذلك تخلية لهم منه وعدم منع، والعبارة الأولى
~~أنسب بقوله بعثنا { وكان } وعد أولاهما أو كان بعثنا العباد عليهم أو
~~كان جوسهم خلال الديار والمعنى واحد { وعدا مفعولا } لا بد أن
~~يفعل.

### || [17.6]

# { ثم رددنا لكم الكرة } الدولة سميت كرة لأنهم يكرون
~~بها أى يرجعون بها إلى ما كانوا فيه { عليهم } أى على الكفرة الذين
~~بعثوا عليكم وذلك حين تبتم عن الفساد والعلو. روى أن الله الرحمن الرحيم
~~ألقى شفقة عليهم فى قلت بهمز راسفيديار لما ورث الملك من جده كشتاسف بن
~~الهراس فرد أسراهم إلى الشام وملك ذانيال عليهم فاستولوا على من كان
~~فيها ممن أتى بخت نصر، وقيل تلك الكرة هى تسليط داود على جالوت حتى قتله،
~~ولفظ رددنا ماض ومعناه مستقبل وذلك لعطفه على بعثوا الواقع جوابا للشرط
~~بل على جاسوا المعطوف عليه وإن استؤنف بناء على جواز ثم للاستئناف
~~فالتعبير للمضى لأن رد الكرة واقع بعد لا محالة فكأنه واقع {
~~وأمددناكم بأموال وبنين وجعلناكم أكثر
~~نفيرا } منهم أو مما كنتم عليه والنفير من ينفر مع الرجل من ms3986 قومه إلى
~~العدو وقيل جمع نفر وفسره بعضهم بالعشيرة وبعض بالعدد.

### || [17.7]

# { إن أحسنتم } الخ. من جملة ما قضى الله جل جلاله إلى بنى
~~إسرائيل فإن الكلام كله إلى حصيرا داخل تحت قوله عز وجل وقضينا إلى
~~بنى إسرائيل وقدر بعضهم القول أى وقلنا لهم إن أحسنتم باتباع الأوامر
~~واجتناب المناهى { أحسنتم لأنفسكم } لأن ثواب ذلك لكم {
~~وإن أسأتم } بترك الأوامر وارتكاب النواهى { فلها } أى
~~فإساءتكم لأنفسكم لأن عقاب ذلك عليها واللام بمعنى على وعبر بها
~~ليزدوج بقوله لأنفسكم أو هى لام استحقاق أى كنتم أهلا للعقاب. قال على
~~بن أبى طالب ما أحسنت إلى أحد ولا أسأت إليه وتلا الآية { فإذا
~~جاء وعد الآخرة } أى المرة الآخرة أى عد عقوبة المرة الأخيرة أو
~~الوعد بمعنى العقاب أى عقاب المرة الآخرة وقد مر بيانها وجواب إذا محذوف
~~تقديره بعثناهم عليكم يدل عليه الأول أو سلطنا عليكم الفرس والروم وبذلك
~~المحذوف يتعلق قوله { ليسوءوا وجوهكم } أى ليجعلوها سيئة بادية
~~عليها آثار الحزن والهم، وذلك فرع إدخال الحزن والغم فى قلوبهم فكأنه
~~قيل ليغموكم ويحزنوكم وقرأ أبو عمرو وحمزة وأبو بكر ليسيئ الياء وكسر
~~السين وفيه ضمير مستتر عائد إلى الله جل جلاله على أن يقدر الجواب سلط
~~الله عليكم أو بعث الله عليكم وإما على تقدير سلطنا أو بعثنا فعلى طريق
~~الالتفات أو عائد البعث أو الوعد وتؤيد قراءة الكسائى لنسوء بالنون
~~مفتوحة عوده إلى الله سبحانه وتعالى، وقرأ على ليسؤن بفتح اللام والياء
~~وضم السين ممدودة بواو بعدها همزة بعدها نون التوكيد خفيفة قرأ بعضهم
~~كذلك لكن بتشديدة وقرأ بعض كذلك لكن بنون المتكلم أولا ونون التوكيد
~~الخفيفة آخرا وبعض كذلك بالنون أولا لكن بالنون الخفية آخرا، ووجه فتح
~~اللام فى هذه القراءة أن الجملة جواب لقسم مقدر قيل إذا مستغنية عن جواب
~~إذا فوالله إذا جاء وعد الآخرة ليسوءن، أو يقدر جواب إذا مثلها بلا لام
~~ولا توكيد أو الجملة جواب لقسم مقدر بعد جواب إذا المقدر من جنس ms3987 جواب
~~إذا الأولى واللام فى قراءة الكسر لام تعليل كما علمت وهو الواضح وقيل
~~لام الأمر وهو ضعيف هنا لتنافر غيبة المأمورين مع خطاب المخاطبين وكذا
~~القولان فى اللامين بعد، { وليدخلوا المسجد } عطف على ليسوءوا
~~والمراد بالمسجد بيت المقدس ونواحيه { كما دخلوه أول مرة }
~~أى وقت إفسادهم الأول وكلا الدخولين لتخريب المسجد، { وليتبروا
~~} أى يهلكون فالتشديد للتعدية يقال تبر بالتخفيف بمعنى هلك وتبره
~~بالتشديد بمعنى أهلكه وإن جعلناه من تبر المخفف المتعدى كان التشديد
~~للتأكيد ومن المخفف المتعدى لفظه متبورا فإنه اسم مفعول تبر الثلاثى
~~وفيه ضمير مستتر، { ما علوا } ما اسم وهو مفعول يتبروا والرابط محذوف
~~أى وليتبروا ما علوه أى ما غلبوه واستعلوا عليه من بنى إسرائيل
~~وأموالهم وبلادهم أو ظرفية مصدرية والمفعول محذوف أى وليتبروا كل شئ
~~سلطوا عليه ما داموا غالبين { تتبيرا } إهلاكا.

### || [17.8]

# { عسى ربكم أن يرحمكم } بعد المرة الثانية فيرد دولتكم إن
~~تبتم. قال فى عرائس القرآن قال محمد ابن اسحاق بن بشار وغيره من أهل
~~الأخبار كانت بنو إسرائيل يرتكبون الأحداث والذنوب بعد موسى عليه
~~الصلاة والسلام، وكان الله سبحانه يتجاوز عنهم ويحسن إليهم وكان أول ما
~~نزل بهم لذنوبهم ملكا منهم يدعى صديقه، وكان الله إذا ملك عليهم ملكا
~~بعث معه نبيا يسدده ويرشده ولا ينزل عليهم كتابا إنما يؤمرون بأحكام
~~التوراة فبعث الله عز وجل شعياء بن أمضياء يسدد ويرشد صديقه، وشعياء هذا
~~هو الذى بشر ببيت المقدس حين شكا الخراب، فقال أبشرى سيأتيك راكب الحمار
~~ومن بعده صاحب البعير وصاحب الحمار هو سيدنا عيسى وصاحب البعير وسيدنا
~~محمد - صلى الله عليهما وسلم - وكان شعياء قبل مبعث زكريا ويحيى وعيسى
~~عليهم السلام وبقى الملك لصديقه وشعياء يرشده ولما عظمت فيهم الأحداث
~~بعث الله عليهم سنجاريب ملك بابل معه ستمائة ألف راية فنزل بيت المقدس
~~وقد هابهم الناس وفروا منهم فكبر ذلك على الملك وهو مريض فى ساقه قرحة،
~~فقال لشعياء يا نبى الله هل أتاك وحى من الله تعالى فيما حدث ms3988 فتخبرنا
~~كيف يفعل الله بنا وبسنجاريب وجنوده. فقال لا، فبينما هم كذلك إذا أوحى
~~الله إلى شعياء عليهم السلام أن ائت ملك بنى إسرائيل فمره أن يوصى
~~بوصيته ويستخلف على أهل مملكته من يشاء من أهل بيته وعشيرته ومراد الله
~~سبحانه وتعالى بذلك بيان أن الاجل كأنه قد حضر ولو طال وبقيت له خمس
~~عشرة سنة وبيان نعمة الله عليه إذ أنجاه وجنوده من سنجاريب، كان كمن
~~حضره الموت يقينا فنجى منه وإلا فقد بقى من أجله خمس عشرة سنة، والمراد
~~أن عمره قسمان قد انقضى القسم الأول وبقى القسم الثانى الذى زاده الله
~~لدعائه وتضرعه الذى أذكره فيما بعده بقليل، وهذا القسم الثانى قضاه الله
~~فى الأزل وعلم به أيضا والله أعلم، فأتى شعياء صديقه فأخبره بذلك
~~فاستقبل القبلة يصلى وبكى ودعا وقال فى دعائه وهو يبكى اللهم رب الأرباب
~~إله القدوس المتقدس، يا رحمن يا رحيم، يا رءوف الذى لا تأخذه سنة ولا
~~نوم، اذكرنى بعملى وفعلى وحسن قضائى، وذلك كله كان منك وأنت أعلم به منى،
~~سرى وعلانيتى لك. فأوحى الله جل جلاله إلى شعياء أن خبر صديقه أنى
~~استحييت له ورحمته وأخرت أجله خمس عشرة سنة وأنجيته من عدوه سنجاريب
~~فأخبره بذلك شعياء عليه السلام، ومعنى أخرت أجله أى قضيت له فى الأزل
~~خمس عشرة سنة يعيشها بعد هذه المدة التى هى فى صورة حضوره الموت، فلما
~~أخبره ذهب عنه الحزن والوجع وخر لله ساجدا، وقال يا إلهى وإله آبائى
~~لك سجدت وسبحت وكرمت وعظمت، أنت الذى تعطى الملك لمن تشاء وتنزع الملك
~~ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء عالم الغيب والشهادة الأول والآخر
~~والظاهر والباطن، وأنت ترحم وتجيب دعوة المضطرين، أنت الذى أجبت دعوتى
~~ورحمت تضرعى، فلما رفع رأسه أوحى الله إلى شعياء أن قل للملك صديقه
~~يأمر عبدا من عبيده فيأتيه بالتين ويجعله على قرحته فيبرأ ففعل ذلك
~~وبرئ، وقال الملك لشعياء سل ربك أن يجعل لنا علما بما هو صانع بعد ms3989 فينا.

# قال الله تعالى لشعياء قل له إنى قد أكفيتك عدوك وأنجيتك منهم وأنهم
~~سيصبحون موتى كلهم إلا سنجاريب وخمسة نفر من كتابه، فلما أصبح جاء صارخ
~~يصرخ على باب المدينة يا ملك بنى إسرائيل قد كفاك الله عدوك فاخرج إن
~~سنجاريب ومن معه قد هلكوا فخرج الملك فالتمس سنجاريب فلم يجده فى الموتى
~~فبعث فى طلبه فأدركه الطلب فى مغارة وخمسة من كتابه أحدهم بخت نصر فجعلهم
~~فى الجوامع أى فى القيود والسلاسل ثم أتوا بهم الملك، فلما رآهم خر لله
~~تعالى ساجدا من حيث طلعت الشمس إلى العصر ثم قال لسناجريب كيف ترى فعل
~~الله بكم ألم يغلبكم بحوله وقوته ونحن وأنتم غافلون؟ فقال سنجاريب قد
~~أتنى خبر ربكم ونصره إياكم قبل أن أخرج من بلادى فلم أطع مرشدا فلم
~~يلقنى فى الشقوة إلا قلة عقلى ولو سمعت أو عقلت ما غزوتكم، ولكن الشقوة
~~غلبت على وعلى من معى فقال صديقه الحمد لله رب العالمين، الحمد لله الذى
~~كفاناكم بما شاء، إن ربنا لم يبقك ومن معك لكرامتك ولكنه إنما إبقاك
~~لتزدادوا شقوة فى الدنيا وعذابا فى الآخرة ولتخبروا من وراءكم بما رأيتم
~~من فعل الله، ودمك ودم من معك أهون عند الله من دم قراد لو قتلت، ثم إن
~~ملك بنى إسرائيل أمر أمير جيشه فقذف فى رقابهم الحال وطاف بهم سبعين
~~يوما حول بيت المقدس وإيلياء وكان يرزقهم فى كل يوم خبزتين من شعير لكل
~~رجل منهم، فقال سنجاريب لملك بنى إسرائيل القتل خير مما يفعل بنا فافعل
~~ما أمرت فأمر بهم إلى السجن حتى يخرجهم إلى القتل فأوحى الله تعالى
~~إلى شعياء أن قل لملك بنى إسرائيل يرسل سنجاريب ومن معه لينذروا من
~~وراءهم ويكرمهم ويحملهم حتى يبلغوا بلادهم، فبلغ شعياء ذلك فخرج سنجاريب
~~ومن معه حتى قدموا بابل، فلما قدموا جمع الناس فأخبرهم كيف فعل الله
~~بجنوده، فقال له سحرته يا ملك بابل قد كنا نقص عليك خبرهم وخبر نبيهم
~~ووحى الله إليهم فلم ms3990 تطيعونا وهم أمة لا يستطيعها أحد من ربهم وكان ذلك
~~آية وعبرة ومات سنجاريب بعد ذلك بسبع سنين واستخلف بخت نصر وكان ابن ابن
~~له، وكان بخت نصر يعمل كما يعمل جده ويقضى بقضائه فلبث سبع شرة سنة ثم
~~قبض الله ملك بنى إسرائيل صديقه فمرج أمر بنى إسرائيل وتنافسوا الملك
~~حتى قتل بعضهم بعضا وظهر فيهم الفاسد ونبيهم شعياء ينهاهم عن ذلك ولا
~~يرجعون إليه ولا يقبلون منه فلما فعلوا ذلك، قال الله تعالى لشعياء عليه
~~السلام قم فى قومك فأوحى على لسانك فلما قام فيهم أنطق الله لسانه
~~بالوحى فقال يا سماء اسمعى ويا أرض أنصتى فإن الله يريد أن يقص شأن بنى
~~إسرائيل الذين أنعم الله عليهم بنعمته واصطفاهم لنفسه وخصهم بكرامته
~~وفضلهم على عباده واستقبلكم بالكرامة وهم كالغنم الضائعة لا ارعى لها
~~فآوى شاردها وجمع ضالتها وجبر كسيرها وداوى مريضها وسمن مهزولها وحفظ
~~سمينها فلما فعل ذلك بطرت وتناطحت كباشها فقتل بعضها بعضا حتى لم يبق
~~فيهم عظم صحيح يجبر إليه آخر كسير، فويل هذه الأمة الخاطئة الذين لا
~~يريدون ما جاءهم من الخير وهم أولو الألباب والعقول ليسوا ببقر ولا
~~حميرا إنى ضارب لهم مثلا فليسمعوه قل كيف ترون أرضا مواتا لا عمران
~~فيها وكان لها رب حكيم فأقبل عليها بالعمارة يكره أن تخرب أرضه فأحاط
~~عليها جدارا وشيد فيها قصرا وأنهر فيها نهرا وصنف فيها غرسا من
~~الزيتون والرمان والنخيل والأعناب وأنواع الثمار كلها وولى عليها
~~واستحفظ ذا رأى وحكمة حفيظا قويا أمينا وانتظرها فلما أطلعت جاء طلعها
~~خروبا فقالوا بئست الأرض هذه نرى أن نهدم جدارها وقصرها وندفن نهرها
~~ونقطع قيمها ونحرق غرسها حتى تصير كما كانت أول مرة خرابا مواتا لا
~~عمران فيها.

# قال الله عز وجل قل لهم إن الجدار دينى والقصر شريعتى والنهر كتابى
~~والقيم نبيي والغرس هم والخروب الذى أطلعه الغرس أعمالهم الخبيثة وإنى
~~قضيت لهم قضاءهم على أنفسهم وأنه مثل ضربه الله لهم يتقربون إلى بذبح
~~البقر والغنم ms3991 وليس ينالنى اللحم ولا آكله، ويدعون أن يتقربوا إلى
~~بالتقوى والكف من ذبح الأنفس التى حرمتها فأيديهم مخضوبة منها ملئت
~~بدمائهم يشيديون بها المساجد ويطهرون أبوابها وينجسون قلوبهم وأجسادهم
~~ويدنسونها فأى حاجة لى بتشييد البيوت ولست أسكنها وأى حاجة لى بتزويق
~~المساجد ولست أدخلها إنما أمرت برفعها لأذكر فيها ولأسبح ولتكون معلما
~~لمن أراد أن يصلى فيها، يقولون لو كان الله يقدر على أن يفقه قلوبنا
~~لفقهها فائت بعمودين يابسين وقل لهما الله يأمر كما أن تكونا عودا
~~واحدا فلما قال لهما ذلك اختلطا فصارا واحدا. فقال الله عز وجل قل لهم
~~إنى قدرت على أن أجمع بين الأعواد اليابسة وأن ألف بينهما فكيف لا أقدر
~~أن أجمع ألفتهم إن شئت، أم كيف لا أقدر أن أفقه قلوبهم يقولون صمنا فلم
~~يرفع صيامنا وصلينا فلم تقبل صلاتنا وتصدقنا فلم تزل صدقتنا ودعونا مثل
~~حنين الحميم وبكينا بمثل عواء الذئاب وفى كل ذلك لا يستجاب لنا، قال الله
~~عز وجل فاسألهم ما الذى يمنعهم أن أستجيب لهم ألست أسمع السامعين وأنظر
~~الناظرين وأقرب المخبتين وأرحم الراحمين ولست قليلا ذات اليد كيف ويداى
~~مبسوطتان بالخير أنفق كيف أشاء، مفتاح الخزائن عندى لا يفتحها غيرى أو
~~الآن رحمتى ضاقت كيف ورحمتى وسعت كل شئ وإنما يتراحم المتراحمون بفضلها
~~أو الآن البخل يعترينى أو لست أكرم الأكرمين والفتاح بالخيرات أجود من
~~أعطى وأكرم من سأل لو أن هؤلاء القوم نظروا لأنفسهم بالحكمة لنورت
~~قلوبهم ونبذوها واشتروا بها الدين أو لا يعلمون أنها أعدى الأعداء فكيف
~~أرفع صيامهم وهم يلبسونه بقول الزور ويتقون عليه بطعمه الحرام أم كيف
~~أقبل صلاتهم وقلوبهم طاغية تركن إلى من يجاربنى وينتهك محارمى أو تزكو
~~عندى صدقاتهم وهم يتصدقون بأموال غيرهم، إنما أجزى أهلها المغصوبة هى
~~منهم أم كيف أستجيب لهم دعاءهم وإنما هو قول بألسنتهم والفعل من ذلك
~~بعيد إنما أستجيب للورع اللين، وإنما أسمع قول المتعفف المسكين وأنه من
~~علامة رضائى رضاء المساكين ولو قربوا الضعفاء وأنصفوا المظلوم ms3992 وأدوا
~~اليتيم والأرملة والمسكين ولك ذى حق حقه لكلمتهم، لو كان ينبغى أن أكلم
~~البشر ولكنت أبصارهم وسمع آذانهم ومعقول قلوبهم ولكنت عمارة أركانهم وقوة
~~أيديهم وأرجلهم ولكنت ألسنتهم وعقولهم، يقولون لما سمعوا كلامى وبلغتم
~~رسالتى إنها أقاويل منقولة وأحاديث متواترة وتأليف مما يؤلف السحرة
~~والكهنة وزعموا أن لو شاءوا لأتوا بحديث مثله وأن يطلعوا على ذلك من علم
~~الغيب بما يوحى إليهم الشيطان وكلهم يستخفى بالذى يقول ويسروهم يعلمون
~~إنى أعلم غيب السماوات والأرض قضاء أثبته على نفسى وجعلت دونه أجلا
~~مؤجلا لا بد منه واقعا فإن صدقوا فيما ينتحلون من علم الغيب فليخبروك
~~متى أنفذه وإن كانوا يقدرون بمثل كلامى فليأتوا بمثل هذه القدرة التى
~~أمضى بها القضاء وليؤلفوا مثل الحكمة التى دبرتها وإنى قضيت يوم خلقت
~~السماوات والأرض بأن اجعل النبوة فى الأرض والغنى فى الفقر والثورة فى
~~الأقلام والمدائن فى الفلوات والعلم فى الجهلة والحلم فى الأميين
~~فسألهم متى هذا ومن القيم بهذا وعلى يد من أسسه ومن أعوان هذا الأمر
~~وأنصاره فإنى باعث لذلك نبيا أميا أهدى به أعمى من العميان وضالا من
~~الضالين ليس بفظ ولا غليظ ولا سخاب فى الأسواق ولا مريد الفحش ولا قوال
~~بالخباء أسدده بكل جميع أهب له كل خلق كريم ثم أجعل السكينة لباسه
~~والوقار شعاره والتقوى ضميره والحكمة معقوله والصدق سجيته والوفاء طبيعته
~~والعفو والمعروف خلقه والعدل سيرته والحق شريعته والهدى إمامه والإسلام
~~ملته وأحمد اسمه، أهدى به من الضلالة وأعلم به بعد الجهل وأرفع به
~~الخمالة وأستشهد به النكرة وأكثر به عبد القلة وأغنى به بعد العيلة وأجمع
~~به بعد التفرقة وأؤلف به قلوبا مختلفة وأهواء مشتتة وأمما متفرقة،
~~فاجعل أمته خير أمة أخرجت للناس يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر
~~إيمانا وتوحيدا وركوعا وسجودا ويقاتلون فى سبيلى صفوفا وزحوفا
~~ويخرجون من ديارهم وأموالهم ابتغاء مرضاتى ألهمهم التحميد والتكبير
~~والتسبيح فى مساجدهم ومجالسهم ومضاجعهم ومنقلبهم ومثواهم يكبرون ويهللون
~~ويقدسون على رءوس الأشهاد والأشراف ويطهرون الوجوه والأطراف ويعقدون
~~فى ms3993 الأنصاف قربانهم دماءهم وأناجيلهم صدورهم، رهبان بالليل ليوث
~~بالنهار، ذلك فضلى أوتيه من أشاء وأنا ذو الفضل العظيم.

# فلما فرغ شعياء من مقالته عمدوا ليقتلوه فهرب منهم فلقيته شجرة فانفلقت
~~له فدخل فيها أدركه الشيطان فأخذ بهدبة من ثوبه فأراهم إياها فوضعوا
~~المنشار فى وسطها فنشروها حتى قطعوها وقطعوه، واستخلف عليهم رجلا منهم
~~يقال له قاسية بن أرمص ملكا وبعث إليهم نبيا ليسدده ويأتيه بالخبر من
~~الله تعالى واسمه أرمياء بن خليفا فيما قيل، وقال الله تعالى له يا
~~أرمياء من قبل أن خلقتك اخترتك، ومن قبل أن صورتك فى بطن أمك قدستك، ومن
~~قبل أن أخرجتك من بطن أمك طهرتك ومن قبل أن تبلغ السعى نبأتك، ولأمر
~~عظيم اجتبيتك فذكر قومك نعمتى وعرفهم أحداثهم وادعهم إلى. فقال أرمياء
~~إنى ضعيف إن لم تقونى عاجز إن لم تنصرنى، فقال الله عز وجل أنا ألهمك،
~~فقام أرمياء فيهم ولم يدر ما يقول، فألهمه الله عز وجل فى الوقت خطبة
~~بليغة طويلة بين لهم فيها ثواب الطاعة وعقاب المعصية، وقال لهم فى آخرها
~~عن الله عز وجل إنى لأحلف بعزتى لأقيضن لهم فتنة يتحير فيها الحليم ولا
~~سلطان عليهم جبارا قاسيا ألبسه الهيبة وأنزع من صدره الرحمة يتبعه عدد
~~مثل سواد الليل المظلم ثم أوحى الله سبحانه وتعالى إلى أرميا عليه
~~السلام إنى مهلك بنى إسرائيل بيافث، يعنى ذرية يافث بن نوح عليه السلام
~~من أهل بابل فلما سمع أرمياء صاح وبكى فأوحى الله سبحانه وتعالى وعز وجل
~~شق عليك ما أوحيت إليك. قال نعم، يا رب أهلكنى قبل أن أرى فى بنى
~~إسرائيل ما لا أسر به، قال الله وعزتى لأهلك بنى إسرائيل حتى يكون
~~الأمر فى ذلك من قبلك ففرح أرمياء بذلك وطابت نفسه فقال لا والذى بعث
~~موسى بالحق لا أرضى بهلاك بنى إسرائيل ثم أتى الملك فأخبره بذلك وكان
~~ملكا صالحا فاستبشر وفرح وقال إن يعذبنا ربنا فبذنوب لنا كثيرة وإن
~~عفى عنا فبرحمته ثم لبثوا بعد الوحى ms3994 ثلاث سنين لم يزدادوا إلا معصية
~~وتماديا فى الشر وذلك حين اقترب هلاكهم فقد الوحى ودعاهم الملك للتوبة
~~فلم يفعلوا فسلط الله عليهم بخت نصر فخرج فى ستمائة ألف راية يريد أهل
~~بيت المقدس فلما فصل سائرا أتى الملك الخبر، فقال الملك لأرمياء أين ما
~~وعدتنا زعمت أن أوحى إليك، فقال إن الله لا يخلف المعياد وأنا به واثق،
~~فبعث الله عز وجل إلى أرمياء ملكين فى صورة جل من بنى إسرائيل.

# فقال يا نبى الله أستغيثك فى أهل رحمى وصلتهم ولا يأتيهم منى إلى حسن
~~ولا يزيدوننى إلا تسخطا فاقتنى فيهم. فقال لا حسن فيما يبنك وبين الله عز
~~وجل وصلهم وأبشر بخير، فانصرف الملك فما لبث إلا أياما ثم أقبل فى صورة
~~ذلك الرجل فقعد بين يديه، فقال أرمياء، أو ما ظهرت أخلاقهم لك بعد. فقال
~~نبى الله والذى بعثك بالحق ما أعلم كرامة يأتيها أحد من الناس إلى أهل
~~رحمه إلا قدمتها إليهم وأضل، فقال أرمياء عليه السلام ارجع إلى أهلك
~~وأحسن إليهم واسأل الله الذى يصلح عبده الصالحين أن يصلحهم لك فقام
~~الملك ومكث أياما ونزل بخت نصر وجنوده حول بيت المقدس بأكثر من الجراد
~~ففزع منهم بنو إسرائيل وشق عليهم ذلك. فقال الملك لارمياء فأين ما وعدك
~~الله فقال إنى بربى واثق، ثم أقبل الملك على أرمياء وهو قاعد على جدار
~~بيت المقدس يضحك ويستبشر بنصر ربه الذى وعده وقعد بين يديده ذلك الملك،
~~وقال أنا الذى أتيتك فى شأن أهل رحمى فقال الم يأن لهم أن يقلعوا عن
~~الذى هم فيه. فقال الملك يا نبى الله كل شئ كان قبل، كنت أطيعهم واليوم
~~رأيتهم على عمل لا يرضاه الله عز وجل فقال النبى عليه السلام على أى عمل
~~رأيتهم؟ قال على عمل عظيم من سخط الله تعالى، فغضبت لله تعالى على ذلك
~~وأتيتك لأخبرك وإنى أسألك بالله الذى بعثك بالحق إلا ما دعوت الله عليهم
~~ليهلكهم، فقال أرمياء اللهم يا مالك السماوات والأرض إن ms3995 كانوا على حق
~~وصواب فأبقهم وإن كانوا على سخط وعمل لا ترضاه فأهلكهم. فلما خرجت
~~الكلمة من فم أرمياء أرسل الله صاعقة من السماء إلى بيت المقدس فالتهب
~~مكان القربان وخسف بسبعة أبواب من أبوابها فلما رأى ذلك أرمياء عليه
~~السلام صاح وبكى وقال يا مالك السماوات والأرض أين ميعادك الذى وعدتنى
~~فنودى إنه لم يصبهم الذى أصابهم إلا بدعائك وهى فتياك، فاستيقن أنها
~~فتياه، وأن ذلك السائل كان رسول ربه، فطار أرمياء حتى خالط الوحوش ودخل
~~بخت نصر وجنوده بيت المقدس ثم أمر جنوده أن يملأ كل واحد منهم ترسيه
~~ترابا ثم يقذفه من بيت المقدس، فقذف فيه التراب حتى ملأه ثم انصرف
~~راجعا إلى بابل واجتمع عنده سبايا بنى إسرائيل، واختار منهم سبعين ألف
~~صبى فلما أراد أن يقسم الغنائم فى جنوده، قال له الملك الذين كانوا معه
~~أيها الملك لك غنائمنا كلها وأقسم بيننا هؤلاء الصبيان الذين اخترتهم من
~~بنى إسرائيل، ففعل ذلك فأصاب كل رجل منهم أربعة غلمان، وكان من أولئك
~~الغلمان دانيال وحماليا وعزازبا ومنشانيا وسبعة آلاف من بيت داود، وأربعة
~~عشر ألفا من سبط يوسف بن يعقوب عليه السلام وأخيه بنيامين، وثمانية آلاف
~~من سبط آرمر بن يعقوب، وأربعة آلاف من سبط يهودا، وأربعة آلاف من سبط
~~روبيل ولاوى ابنى يعقوب والباقى من بنى إسرائيل فجعل بخت نصر سبايا بنى
~~إسرائيل ثلاث فرق، ثلث أقر بالشام وثلث سبى وثلث مثل وذهب بأوانى بيت
~~المقدس حتى قدم بها بابل وهذه هى الوقعة الأولى، وذلك قوله سبحانه
~~وتعالى

# فإذا جاء وعد أولاهما بعثنا عليكم عبادا لنا

# ، يعنى بخت نصر وأصحابه، روى حجاج عن ابن جريج عن يعلى بن مسلم عند سعيد
~~ابن جبير، قال كان رجل من بنى إسرائيل يقرأ توراة حتى إذا بلغ بعثنا
~~عليكم عبادا لنا أولى بأس شديد، فاضت عيناه ثم أطبق المصحف وقال أى ربى
~~أرنى وجه هذا الرجل الذى جعلت هلاك بنى إسرائيل على يديه، فرأى فى
~~المنام مسكينا ببابل يقال ms3996 له بخت نصر فانطلق بمال وعبيد له وكان رجلا
~~موسرا، فقيل له أين تريد. قال أريد التجارة، فسار حتى نزل داراببابل
~~فاستكراها ليس فيها أحدا غيره فجعل يدعو المساكين ويلطف بهم حتى لا
~~يأتيه أحد إلا ساءله عن اسمه، فقال هى بقى منكم مسكين غيركم. فقولوا
~~نعم مسكين بفتح آل فلان مريض يقال له بخت نصر. فقال لغلمانه احتملوه،
~~وأتوا به إليه وداواه وكساه وأعطاه نفقته وقال له ما اسمك فأخبره
~~باسمه ثم أذن الإسرائيلى بالرجل فبكى بخت نصر، وقال له الإسرائيلى ما
~~يبكيك فقال أبكى لأنك فعلت معى ما فعلت ولا أجد شيئا أجزيك به. قال بلى
~~شيئا يسيرا. فقال ما هو؟ فقال إن ملكت فأعتقنى، فجعل يتبعه ويقول
~~أتستهزئ بى، فبكى الإسرائيلى وقال لقد علمت ما يمنعك أن تعطينى ما
~~سألتك إلا أن الله تعالى يريد أن ينفذ ما قضى وضرب الدهر ضرباته فقال
~~صحيون وهو ملك فارس وبابل لو أنا بعثنا طليعة إلى الشام، قالوا وما ضرك
~~إن فعلت؟ قال فمن ترون؟ قالوا فلانا فبعث رجلا وأعطاه مائة ألف راية
~~وخرج بخت نصر فى مطبخته لم يخرج إلا ليأكل فى مطبخته وكان مسكينا يسائل
~~ما يقتات به فلما قدم الشام رأى صاحب الطليعة أكثر أرض الله فرسا ورجلا
~~جلدا فكبر ذلك فى ذرعه فلم يسأل فجعل بخت نصر يسأل مجالس الشام ويقول ما
~~يمنعكم أن تغزوا بابل فلو غزوتموها لغنمتم غنيمة عظيمة.

# قالوا لا نحسن القتال. قال فلو أنكم غزوتم لأحسنتم القتال. قالوا لا
~~نقاتل فلم يزل يقول ذلك فى كل مجلس حتى أتم مجلس الشام ثم رجعوا فأخبر
~~الطليعة ملكهم بما رأوا وجعل بخت نصر يقول لفوارس الملك لو دعانى الملك
~~لأخبرته غير ما أخبره فلان، قد دعاه فقال إن فلانا لما رأى أرض الله
~~كراعا ورجلا جلد أكبر ذلك فى ذرعه ولم يسألهم عن شئ، وإنى لم أدع مجلسا
~~بالشام إلا سألت أهله فقلت لهم كذا وكذا. قال سعيد بن جبير قال صاحب
~~الطليعة لبخت ms3997 نصر أعطى لك مائة ألف وتنزع عما قلت. قال لو أعطيتنى بيت
~~بابل ما نزعت فضرب الدهر من به، فقال الملك لو بعثنا جريدة خيل إلى
~~الشام فإن وجدوا مساغا سعوا وإلا مشوا ما قدروا قالوا ما ضرك لو فعلت.
~~قال فمن ترون. قالوا فلانا. قال بل الرجل الذى أخبرنى فدعا بخت نصر
~~فأرسله واختار معه أربعة آلاف فارس من فرسانهم فانطلقوا وخربوا وقتلوا
~~ومات صحيون فقالوا نستخلف رجلا، فقالوا على رسلكم حتى يأتى أصحابكم
~~فإنهم فرسانكم فأمهلوا حتى جاء بخت نصر بالسبى ومن معهم فقسموا بين
~~الناس فقالوا ما رأينا أحق بالملك من هذا فملكوه. وقال السدى بإسناده إن
~~رجلا من بنى إسرائيل رأى فى المنام أن خراب بيت المقدس وهلاك بنى
~~إسرائيل على يد غلام يتيم ابن أرملة من أهل بابل ويدعى بخت نصر، فأقبل
~~يسأل حتى نزل على أمه وقد ذهب تحطب فجاء وعلى رأسه حزمة من حطب
~~فألقاها ثم رأى رجلا قاعدا بجانب من البيت فكلمه ثم أعطاه ثلاثة دراهم
~~وقال اشترى بها طعاما وشرابا، فاشترى بدرهم لحما وبدرهم خبزا وبدرهم
~~خمرا، فأكلوا وشربوا حتى إذا كان اليوم الثانى فعل ذلك واليوم الثالث
~~فعل ذلك ثم قال إنى أحب أن تكتب لى أمرا إن ملكت يوما من الدهر فقال
~~تسخر بى. قال لا إنى لا أسخر بك ولكن ما منعك أن تكتب لى تتخذها عندى
~~يدا فكلمته أمه، وقالت ما عليك إن كان وإلا لم ينقصك شيئا فكتب له
~~أمانا فقال أرأيت إن جئت والناس حولك قد حالوا بينى وبينك فاجعل لى
~~علامة تعرفنى بها. قال ترفع صحيفتك على قصبة أعرفك بها فأعطاه وكساه، ثم
~~إن ملك بنى إسرائيل كان يقرب يحيى ابن زكريا ويدنى مجلسه ويستشيره فى
~~أموره ولا يقطع أمرا دونه وإنه هم أن يتزوج امرأة، هذا قول السدى وقيل
~~كانت ابنة أخيه وهو الصحيح إن شاء الله لما روى سعيد بن جبير عن ابن
~~عباس قال بعث الله عيسى بن مريم ويحيى بن ms3998 زكريا فى إثنى عشر من
~~الحواريين يعلمون الناس، فكان ما نهاهم عنه نكاح بنت الأخ قال وكانت
~~لملكهم بنت أخ تعجبه يريد أن يتزوجها، وكانت لها فى كل يوم حاجة تقضيها
~~من الملك فسأل الملك يحيى عن ذلك، فنهاه عن نكاحها فقال لست أرضاها لك،
~~فبلغ ذلك أمها فحقدت على يحيى عليه السلام فألبست بنتها لباسا رقيقا
~~أحمر وطيبتها بالمسك وألبستها الحلى وفوق ذلك كساء أسود، وأرسلتها إلى
~~الملك حين جلس على سريره للشراب وأمرتها أن تسقيه وتتعرض له، فلما أخذ
~~فيه اشراب وراودها عن نفسها قالت لا أفعل حتى تعطينى ما أسألك.

# قال ما تسألينى؟ قالت أسألك أن تبعث إلى برأس يحيى بن زكريا فى هذا
~~الطست فقال ويحك اسألينى غير ذلك. قالت ما أريد إلا هذا. وقال اسألينى
~~غير هذا، فلما أبت عليه الثالثة بعث إليه فأتى برأسه والرأس يتكلم حتى
~~وضع بين يديه وهو يقول لا تحل لك، فلما أصبح الملك إذا دمه يغلى فأمر
~~بتراب فألقى عليه فرقى الدم فوق التراب يغلى فألقى عليه التراب أيضا
~~فارتفع الدم فوقه، فلم يزل يلقى عليه التراب حتى بلغ سور المدينة وهو مع
~~ذلك يغلى. وروى أن الملك فى ذلك الزمان لا يليه من كذب عمدا وإن الملك
~~سأل أن يتزوج بنت أخيه فرخصوا له ومنع يحيى، فلما قال لابنة أخيه سلى
~~حكمك. قالت حتى أنطلق إلى أمى فقالت أمها قوى دم يحيى فقالت أقول خيرا
~~من هذا فقالت أمها هذا خير لك فوضعت الشفرة على عنقه فقال بالله وتا
~~الله هذا ما بايع عليه يحيى بن زكريا عيسى بن مريم على أنه يزنى ولا يسرق
~~ولا يلبس أمانة بسوء، فلما مرت الشفرة على أوداجه وذبحته نادى مناد يا رب
~~البنت الخطئة العاوية. قيل إنها كذلك فما تريد منها قال إن تهلك فإنها
~~أول من يدخل النار فخسفت البنت فجاءوا بالمعاويل ويحفرون وهى تدخل فلم
~~يقدروا عليها فبلغ ذلك سنجاريب ملك بابل فندى فى الناس وأراد أن يبعث
~~إليهم ms3999 جيشا ويؤمر عليهم رجلا، فأتاه بخت نصر وكلمه وقال له إن الذى
~~أرسلت تلك المرة ضعيف وإنى قد دخلت المدينة وسمعت كلام أهلها فابعثنى
~~فبعثه فسار بخت نصر بالجيش حتى بلغوا ذلك المكان تحصنوا منه فى مدائنهم
~~فلم يطقهم فلما اشتد عليه المقام وجاع أصحابه أرادوا الرجوع فخرجت إليهم
~~عجوز من بنى إسرائيل فقالت أين أمير الجيش فأتوا بها إليه فقالت له
~~بلغنى عنك أنك تريد الرجوع بجندك قبل أن تفتح هذه المدينة. قال نعم، طال
~~مقامى وجاع أصحابى فلست أستطيع المقام فوق الذى كان منى. فقالت أرأيتك
~~إن فتحت لك المدينة أتعطينى ما أسألك. قال نعم. قالت أتقتل من أمرتك
~~بقتله وتكف إذا أمرتك أن تكف. قال نعم قالت إذا أصبحت فاقسم الجيش
~~أربعة أقسام ثم أقم على كل زاوية ربعا ثم ارفعوا أيديكم إلى السماء
~~ونادوا إنا استفتحناك بالله وبدم يحيى بن زكريا فإنها تساقط ففعلوا
~~فتساطقت المدينة، فدخلوا من جوانبها فقالت له كف يدك واقتل على هذا الدم
~~حتى يسكن، فانطلقت به إلى دم يحيى بن زكريا وعليه تراب كثير وهو يغلى
~~فقتل عليه سبعين ألفا فسكن الدم فلما سكن الدم قالت له أمسك يدك فإن
~~الله تبارك وتعالى إذا قتل نبى لم يرضى حتى قتل من قتله وأتاه صاحب
~~الصحيفة بصحيفة فكف عنه وعن أهل بيته، وخرب بيت المقدس وأمر أن تطرح
~~الجيف والعذر فيه، وقال لبنى إسرائيل من طرح فيه جيفة فله جزية تلك
~~السنة وأعانه على خرابه الروم من أجل أن بنى إسرائيل قتلوا يحيى بن
~~زكريا فلما خربه بخت نصر ذهب معه بنو إسرائيل وأمراءهم ودانيال وقوم
~~من أولاد الأنبياء وذهب برأس يحيى فلما قدم بخت نصر أرض بابل وجد
~~سنجاريب قد مات، فملك مكانه واستقام له الأمر وأتت على ذلك مدة، ثم إن
~~بخت نصر رأى رؤيا عجيبة فأفزعته فساءل عنها الكهنة والسحرة فعجزوا عن
~~تفسيرها فبلغ ذلك دانيال، وكان فى السبى مع أصحابه وقداحه صاحب السجن
~~وأعجب به لما رأى من ms4000 حسن سمعته فقال دانيال لصاحب السجن إنك قد أحسنت
~~إلى وإن صاحبكم قد رأى رؤيا فدله على لأعبرها له فجاء السجان فأخبر
~~الملك بقصة دانيال فقال على به، وكان لا يقف بين يديه أحد إلا سجد له
~~فأتوا به فقام بين يديه ولم يسجد فقال ما الذى منعك من السجود.

# فقال إن لى ربا أتانى العلم والحكمة وأمرنى أن لا أسجد لغيره فخشيت إن
~~سجدت لغيره أن ينزع منى علمه الذى أتانى فيهلكنى، فعجب منه وقال نعم ما
~~عملت حين وفيت بعهده وجللت علمه، وقال له هل عندك علم بهذه الرؤيا. قال
~~نعم. قال أى شئ رأيت. قال إنك رأيت كذا.. وكذا. قال نعم. روى عبد الرحمن
~~بن معقل أنه سمع وهب بن منبه يقول إن يخت نصر رأى رؤيا أخر زمانه صنما
~~رأسه ذهب، وصدره فضة، وبطنه نحاس، وفخذاه من حديد، وساقاه من فخار، ثم
~~رأى حجرا وقع عليه من السماء فدقه ثم ربا الحجر حتى ملأ ما بين المشرق
~~والمغرب، ورأى شجرة أصلها فى الأرض وفرعها فى السماء ثم رأى رجلا عليها
~~وبيده فأس، وسمع مناديا ينادى اضرب جذعها لينفر الطير من فرعها وتفرق
~~الدواب والسباع من تحتها واترك أصلها قائما، فعبرها دانيال فقال أما
~~الصنم الذى رأيته رأسه من ذهب فأنت الرأس وأنت أفضل الملوك، وأما الصدر
~~الذى من فضة فابنك يملك بعدك، وأما البطن الذى رأيت من نحاس فملك يكون من
~~بعدك وأما الفخذان اللذان رأيت من حديد ففرقتان فى فارس تملكان أشد
~~الملك، وأما الفخار فأمتان ضعيفتان تملكهما امرأتان، وأما الحجر الذى
~~رأيت قد ربا حتى بلغ ما بين المشرق والمغرب فنبى يبعثه الله فى آخر
~~الزمان فيغرق ملكهم كله حتى يبلغ ما بين المشرق والمغرب، وأما الشجرة
~~التى رأيت والطير والسباع والدواب والذى أمر بقطعها فيذهب ملكك فيردك
~~الله طائرا تكون نسرا تملك الطير ويردك الله تملك الدواب ثم يردك الله
~~أسدا تملك السباع والوحوش سبع سنين فى كل من ذلك على حدة وقلبه ms4001 فى ذلك
~~كله قلب إنسان حتى يعلم أن الله سبحانه له ملك السماوات والأرض وهو
~~يقدر على الأرض ومن عليها، فما دام أصلها قائما فإن ملكك قائم فمسخ بخت
~~نصر نسرا ثم ثورا ثم أسدا ثم رد الله عليه ملكه فآمن ودعا الناس إلى
~~الله عز وجل، وشك ابن وهب أمات مؤمنا، قال وجدت أهل الكتاب اختلفوا
~~فمنهم من قال مات مؤمنا، ومنهم من قال مات كافرا لأنه أحرق بيت المقدس
~~وكتبه وقتل الأنبياء، وغضب الله عليه غضبا شديدا فلم يقبل منه توبته،
~~قال فلما عبر دانيا لبخت نصر رؤياه وأخبره بها أكرمه وأكرم أصحابه وجعل
~~يقبل من يستشيره فى أمره، حتى كان أكرم الناس عليه وأحبهم إليه، فحسده
~~أصحابه المجوس على ذلك فأتوا به وأصحابه إلى بخت نصر وقالوا إن دانيال
~~وأصحابه لا يعبدون إلهك ولا يأكلون ذبيحتك.

# فدعاهم فسألهم. فقالوا إن لنا ربا نعبده ولسنا نأكل من ذبيحتك فأمر
~~بخد فخدلهم فألقاهم فيها هم ستة ألقى معهم سبعا ضاريا ليأكلهم، ثم قال
~~لأصحابه انطلقوا بنا لنأكل ونشرب فذهب وأكلوا وشربوا، ثم رجعوا فوجدوهم
~~جلوسا والسبع مفترش ذراعيه بينهم لم يخدش منهم واحدا ووجدوا معهم رجلا
~~فعدوهم فوجدوهم سبعة، فقالوا ما هذا السابع إنما كانوا ستة فخرج السابع
~~وكان ملكا فلطمه لطمة فصار فى الوحوش ثم رده الله إلى صورته ورد عليه
~~ملكه، فلما رده الله كان دانيال وأصحابه أكرم الناس عليه فحسده المجوس
~~ووشوا به ثانية، وقالوا بخت نصر إذا شرب الخمر لا يملك نفسه أن يبول
~~وكان ذلك فيهم عارا فجعل لهم بخت نصر طعما فأكلوا وشربوا، وقالوا
~~للبواب انظر أول من يخرج عليك ليبول فاضربه وإن قال أنا بخت نصر أمرنى،
~~فحبس الله البول على دانيال عليه السلام وكان أول من خرج من القوم يريد
~~البول بخت نصر فقام ليبول وكان ذلك ليلا فقام يحسب أذياله فلما رآه
~~البواب فقال أنا بخت نصر قال كذبت. بخت نصر أمرنى أن أقتل أو من يخرج
~~فضربه فقتله، فقال ms4002 السدى لما أراد الله جل جلاله هلاك بخت نصر قال لمن
~~كان فى يده من بنى إسرائيل أرايتم هذا البيت الذى خربت وهؤلاء الناس
~~الذين نلت منهم، وما هذا البيت.

# قالوا بيت الله عز وجل ومسجد من مساجده وهؤلاء أهله كانوا من ذرارى
~~الأنبياء فظلموا وتعدوا وعصوا الله فسلطك الله عليهم بذنوبهم وربهم رب
~~السماوات والأرض يكرمهم ويمنيهم ويعزهم فلما فعلوا ما فعلوا أهلكهم الله
~~تعالى وسلط عليهم عدوهم فقال أخبرونى ما يطلع بى إلى السماء العليا
~~فأقتل من فيها وأتخذ ملكا فإنى قد عرفت من فى الأرض ومن فيها. قالوا
~~لا يقدر أحد من الخلائق. قال لتفعلن أو لأقتلنكم عن آخركم، فشكوا إلى
~~الله عز وجل وتضرعوا إليه فبعث الله بعوضة ليريه قدرته وضعفه أى ضعف بخت
~~نصر ودخلت فى منخره ثم ساخت به حتى غاصت بأم رأسه فما كان يقر ولا يسكن
~~حتى شرف على الموت فلما أيقن بالموت قال لخاصته من أهله إذا مت فشقوا
~~رأسى وانظروا ماذا الذى قتلنى، فلما مات شقوا رأسه فوجدوا البعوضة غاصت
~~بأم رأسه ليرى عباده قدرته وسلطانه ونجى الله من بقى فى يده من بنى
~~إسرائيل ورحمهم وردهم إلى أيليا والشام وتبوأوا فيها وربوا وكثروا حتى
~~كانوا أكثر مما كانوا قبل ذلك، فيزعمون أن الله عز وجل أحيا أولئك
~~المؤمنين الذين قتلوا ولحقوا بهم، أنهم لما رجعوا إلى الشام وقال بعضهم
~~عمر بخت نصر أيام مسخه ألفا وخمسمائة عام وخمسين يوما، ولما مات استخلف
~~ابنه سطاس وكانت آنية بيت المقدس التى حملها بخت نصر إلى بابل عنده
~~وشحمها بلحوم الخنازير وأكل وشرب فيها واستقضى دانيال ولم يقبل منه
~~واعتزله دانيال فبينما سطاس قاعد ذات يوم إذا برزت له كف متعلقة بغير
~~ساعد وكتبت له ثلاثة أحرف بمشهده، ثم غابت وعجب من ذلك ولم يدر معنى ذلك
~~فدعا دانيال عليه السلام واعتذر إليه وسأله أن يقرأ ذلك ويخبره
~~بتأويله. فقال دانيال بسم الله الرحمن الرحيم وزن يخف ووعده يجز وجمعه
~~يتفرق فقال ms4003 أما وزن يخف فإنه وزن عملك فى الميزان، ووعد يجز فإنه ما
~~تقدم لك ولأبيك من الملك العظيم، والجمع المتفرق تفرقكم إلى يوم القيامة
~~فلم يلبث إلا يسيرا حتى أهلكه الله تعالى وأضعف ملكهم وبقى دانيال
~~بأرض بابل حتى إلى أن مات بالسوس، قيل لما فتح الله السوس على يد أبى
~~موسى الأشعرى فى خلافه عمر بن الخطاب - رضى الله عنه - غنم أموالهم
~~وأفضى إلى خزانة مقفلة ختم قفلها بالرصاص، فقال أبو موسى فى الخزانة
~~فإنى أراها مختومة بالرصاص. فقالوا أيها الأمير ليس فيها من حاجتك.
~~فقال لا بد لى أن أعلم بما فيها فافتحوا لى بابها حتى أنظر ما فيها
~~فكسروا القفل وفتحوا الباب ودخل أبو موسى الخزانة فنظر فإذا هو بحجر
~~طويل محفور على مثل الحوض وفيه رجل ميت كفن فى أكفان منسوجة بالذهب
~~ورأسه مكشوف، فتعجب أو موسى من طوله وكذلك كل من كان معه ثم أنهم شبروا
~~أنفه، فإذا أنفه يزيد على شبر.

# فقال أبو موسى ويحكم من هذا الرجل. فقالوا هذا الرجل كان بالعراق وكان
~~أهل العراق إذا حبس عنهم الغيث بستسقون به فيسقون فأصابنا من قحط المطر
~~ما كان يصيب أهل العراق فأرسلنا إليهم وسألناهم أن يدفعوه إلينا حتى
~~نستسقى به فأبوا علينا، فرهنا عندهم خمسين رجلا وحملناه إلى بلدنا هذا
~~ثم استسقينا به فسقينا فرأينا أن نرده عليهم فلم يزل مقيما عندهم إلى
~~أن أدركته الوفاة، وكتب أبو موسى إلى عمر يخبره بما فتح الله عز وجل
~~عليه من السوس وأموالها وبخبر الرجل فدعا عمر - رضى الله عنه - أكابر
~~أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فسألهم عن ذلك فما وجد عند أحد
~~علما، فقال على بن أبى طالب إن هذا الرجل هو دانيال الحكيم وهو نبى غير
~~مرسل كان فى قديم الزمان مع بخت نصر ومن بعده من الملوك وجعل على يحدث
~~عمر بقصته إلى وفاته، ثم قال له اكتب إلى صاحبك وأمره أن يصلى عليه
~~ويدفنه فى موضع لا يقدر أهل ms4004 السوس على حفره. فكتب عمر إلى أبى موسى فأمر
~~أبو موسى أهل السوس أن يقلبوا نهرهم إلى موضع آخر ثم أمر بدانيال فكفن
~~فى أكفان فوق التى كانت عليه ثم صلى عليه هو وجميع أصحابه ومن كان معه من
~~المسلمين وأمر بقبره فحفره فى وسط النهر ثم دفنه وأجرى عليه الماء -
~~ويقال إن دانيال فى نهر السوس إلى يومنا هذا يجرى عليه الماء. قال
~~الأستاذ بعض ما ذكر من قصة بخت نصر غلط لأن بخت نصر غزا إسرائيل عند
~~قتلهم شعياء، وفى عهد أرمياء عليه السلام وهى الوقعة الأولى التى قال
~~فيها الله تبارك وتعالى

# فإذا جاء وعد أولاهما بعثنا عليكم عبادا لنا أولى بأس شديد

# يعنى بخت نصر وأصحابه ومن عهد أرميا وتخريب بخت نصر بيت المقدس إلى
~~مولد يحيى بن زكريا أربعمائة وستون سنة وإنما الصحيح من ذلك محمد بن
~~إسحاق أن بنى إسرائيل عمروا الشام وعادوا إليه بعد تخريب بخت نصر
~~فأحدثوا أحداثا بعد موت عزير وبعث الله تعالى فيهم أنبياء فريقا كذبوا
~~وفريقا يقتلون وآخر من بعث الله جل جلاله إليهم زكريا ويحيى وعيسى على
~~نبينا وعليهم الصلاة والسلام، وكانوا من بيت آل داود فمات زكريا وقتل
~~يحيى وبعض يقول قتل زكريا فبعث الله سبحانه وتعالى إليهم ملكا من ملوك
~~بابل يقال له كردوس فلما ظهر عليهم قال لرئيس جنوده إنى حلفت بإلههم لئن
~~ظهرت على بيت المقدس لأقتلهم حتى تسيل دماؤهم فى وسط عسكرى إلا إن لم أجد
~~أحدا أقتله، فأمره أن يقتلهم حتى يبلغ ذلك فأقام ذلك الرئيس ويسمى
~~نبوازرادان فى البقعة التى يقربون فيها قربانهم فوجد دما يغلى فسألهم
~~عنه فقالوا هذا دم قربان قربناه فلم يتقبل منا فلذلك كان يغلى كما تراه
~~ولقد قربناه منذ ثمانى مائة سنة، قال ما صدقتمونى الخبر.

# قالوا له لو كان من أول زماننا تقبل منا ولكنه قد انقطع منا الملك
~~والنبوة والوحى فلذلك لم يقبل منا فذبح منهم على ذلك الدم سبعمائة وسبعين
~~من رؤسائهم فلم ms4005 يهدأ الدم فأمر بسبعة آلاف من سباياهم وذبحهم على الدم
~~فلم يهدأ فقال لهم ويلكم يا بنى إسرائيل اصبروا واصدقوا على أمر ربكم
~~فقد طال ما ملكتم فى الأرض تفعلون ما شئتم قبل أن لا أترك فيكم نافخ نار
~~منكم ذكرا ولا أنثى إلا قتلته فلما رأوا الحد وشدة القتل صدقوه الخبر.
~~فقال هذا دم نبى منا كان ينهانا عن أمور كثيرة من سخط الله تعالى فلو
~~أطعناه فيها كان أرشد لنا وكان يخبرنا بأمركم فلم نصدقه وقتلناه وهذا
~~دمه فقال لهم ما اسمه. قالوا يحيى بن زكريا. قال الآن صدقتمونى المثل هذا
~~ينتقم منكم ربكم فخر ساجدا، وقال لمن حوله أغلقوا أبواب المدينة وأخرجوا
~~من كان هنا من جيش كردوس وخلا فى بنى إسرائيل، ثم قال يا يحيى بن زكريا
~~قد علم ربى وربك ما أصابك قومك من أجلك وما قتل منهم من أجلك فهذا بإذن
~~الله قبل أن لا أبقى من قومك أحدا فهذا دم يحيى بن زكريا بإذن الله
~~تعالى ورفع بنوازرادان عنهم القتل، وقال آمنت بالذى آمنت به بنور
~~إسرائيل، وصدقت به وأيقنت أن لا رب غيره، فأوحى الله إلى رئيس من
~~رؤسائهم من بقية الأنبياء أن بنوازرادان حنون صدوق وحنون بالعبرانية
~~حديث الإيمان قريب العهد به، ثم قال بنوازرادان أن عدوم الله كردوس
~~أمرنى أن نقتلكم حتى تسيل دماؤكم وسط عسكره وإنى لست أستطيع أن أعصيه.
~~قالوا نفعل ما تؤمر به، فأمرهم فحفروا خندقا ومروا بما لهم من الخيل
~~والبغال والحمير والإبل والبقر والغنم فذبحوها حتى سال الدم فى العسكر،
~~وأمر بالقتلى الذين كانوا قتلوا قبل ذلك فطرحوا على ما قتل من مواشيهم
~~فلما نظر كردوس ما فى الخندق من الدم وبلغ الدم عسكره بعث إلى بنوزرادان
~~أن ارفع عنهم القتل ثم انصرف عنهم إلى باب وقد أفنى بنى إسرائيل فى
~~الوقعة الأخيرة التى أنزل الله فى بنى إسرائيل فى قوله تعالى

# فإذا جاء وعد الآخرة

# وكان لكردوس وجنوده فلم تقم لهم بعد راية وانتقل ms4006 الملك عن الشام
~~ونواحيها إلى الروم الآن بقايا بنى اسرائيل كثروا بعد ذلك وانتشروا
~~وكانت لهم الرياسة ببيت المقدس ونواحيها على غير وجه الملك وكانوا فى
~~نعمة ومتعة إلى أن بدلوا وأحدثوا واستحلوا المحارم وضيعوا حدود الله
~~عليهم طلطوس الرومى ابن اشتيانوس فأخبر بلادهم وطردهم عنها ونزع الله
~~منهم الملك والرياسة وضرب عليهم الذلة والمسكنة، فلم يكونوا فى أمم من
~~الأمم إلا وعليهم الجزية والصغار والملك فى غيرهم وبقى بيت المقدس خرابا
~~إلى أيام عمر بن الخطاب - رضى الله عنه - فعمره المسلمون بأمره وهذه
~~مرة ثالثة عادوا إلى الفساد فأعاد الله عليهم بالانتقام فما زالوا فى
~~ازدياد هوان كما قال الله تبارك وتعالى { وإن عدتم } إلى المعصية،
~~{ عدنا } إلى العقوبة.

# وقال قتادة فعادوا فبعث الله عز وجل عليهم محمدا - صلى الله عليه وسلم
~~- يعطون الجزية عن يد وهم صاغرون وكذا عن الحسن، قال قتادة بعث الله
~~عليهم هذا الحرب من العرب فهم منهم فى عذاب إلى يوم القيامة وذلك أنهم
~~كذبوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقصدوا قتله فسلط الله جل جلاله
~~عليهم فقتل قريظة وأجلى بنى النضير وضرب الجزية على الباقين ثم أجلاهم
~~عمر رضى الله عنه عن جزيرة العرب ويجمع ذلك بما ذكرته من أنهم عادوا إلى
~~الفساد مرة ثالثة فعاد الله عليهم بالانتقام فما زالوا فيه بأيدى فارس
~~ثم بأيدى العرب هذا جزاؤهم فى الدنيا ولهم فى الآخرة عذاب دائم كما قال
~~الله تعالى جل جلاله { وجعلنا جهنم للكافرين } منكم يا
~~بنى إسرائيل وغيركم { حصيرا } سجنا يحصرهم حصرا عظيما لا يقدرون
~~على الخروج منه ولا يخرجون أبدا، وعن الحسن حصيرا بساطا كما يبسط
~~الحصير ففيه تهكم بهم فإن الحصير يبسط للخير أخبرهم أنه يفرش لهم النار.

### || [17.9]

# { إن هذا القرآن } مؤول بالمقروء ومعتبر فيه هذا التأويل
~~ليكون اسم جنس فيصح كونه تابعا مقرونا بال لاسم الإشارة على طريق قولك
~~هذا الرجل وهذا المكرم فإن هذه الطريق يشترط فيها اسم الجنس فلو قيل هذا
~~الحارت مرادا بالحارث ms4007 علم الرجل لم يصح، فهكذا ليس القرآن هنا علما {
~~يهدى } يرشد أو يدعو { للتى } أى إلى الحلة أو الطريقة أو الملة
~~التى { هى أقوم } أعدل الحالات أو الطرق أو الملك وأصوبها وقيل
~~المراد الحكمة التى هى أعدل وهى إله إلا الله محمد رسول الله وما جاء به
~~حق وعليه أفرق والأول أعم وقيل أقوم وأحسن ويناسبه ما رواه أو الوليد
~~الباجى وهو من فقهاء الأندلس المالكية بعد ما دخل مذهب مالك الأندلس أن
~~ابن وهب قال سمعت مالكا إن استطعت أن تجعل القرآن إماما فافعل فهو
~~الإمام الذى يهدى إلى الجنة. قال أبو سليمان الدارنى ربما أقمت فى
~~الآية الواحدة خمس ليل ولو لم أدع التفكر فيها ما جزتها، وقال إنما يؤتى
~~على أحدكم من أنه إذا ابتدأ السورة أراد آخرها وإنما حذف موصوف التى
~~ليذهب السامع فيه كل مذهب ممكن من حاله طريقة وملة وغير ذلك، ولذلك تحصل
~~أبلغية لا تحصل بذكره، { ويبشر المؤمنين } إسناد الهداية
~~والتبشير إلى القرآن مجاز وجهه أنه السبب والآلة التى يصل بها رسول الله
~~- صلى الله عليه وسلم - إلى الإشارة والدعوة والتبشير وقرأه الكسائى
~~بضم الياء وإسكان الموحدة وكسر الشين مخففة، { الذين يعملون
~~الصالحات } أى. { أن لهم أجرا كبيرا } هو الجنة. قال
~~بعضهم كلما وقع فى القرآن من فضل كبير وأجر كبير فهو الجنة.

### || [17.10]

# { وأن الذين لا يؤمنون بالآخرة } أنكروا البعث، {
~~أعتدنا } أحضرنا وهو أفعل من عتد بمعنى حضر فهو رباعى فلذلك ثبتت
~~همزته وفتحت وهى همزة قطع، وأما همزة أن ففتحت لأن العطف على أن السابقة
~~وما بعدها والعطف فى الخفية المصدر وكأنه قيل يبشر المؤمنين بأن لهم
~~أجرا كبيرا وبأن الذين لا يؤمنون بالآخرة اعتدنا { لهم عذابا
~~أليما } هو النار فى الآخرة فتلك بشارتان للمؤمنين ويجوز أن تكون أن
~~الثانية على تقدير يخبر أى هو آى القرآن أن سامعيه الذين لا يؤمنون
~~بالآخرة الخ، وجملة يخبر المقدرة تعطف على جملة يبشر وإنما ذكر المؤمنين
~~والمشركين ولم يذكر المنافقين الذين أتوا بالقول ms4008 وضيعوا العمل، لأن
~~منزلة النفاق لم تكن حينئذ وأما المنافق الذى هو من أسر الشرك وأظهر
~~الإيمان فداخل فى الذين لا يؤمنون بالآخرة إن كان شركه إنكار البعث أو
~~لم يذكر هذا أيضا لأنه لم يوجد حينئذ وإنما يوجد بعد ويحتمل دخول قسمى
~~النفاق فى الذين لا يؤمنون بالآخرة، لأن من آمن بها ولم يعمل بمقتضاها
~~غير مصدق بها حقيقة التصديق وعلى هذا يكون المراد بعدم الإيمان بها عدم
~~التصديق الحقيقى سواء عدم التصديق أصلا أو وجد تصديق غير حقيقى فلا جمعا
~~بين الحقيقة والمجاز.

### || [17.11]

# { ويدع } بحذف الواو فى خط المصحف كما حذفت فى النطق للساكن بعدها
~~وهو اللام وحركت اللام بالكسر نقلا من همزة إنسان إذ لم يعتد بالعارض
~~والضم مقدر على تلك الواو المحذوفة، { الإنسان } جنس الإنسان، {
~~بالشر } على نفسه أو أهله أو ماله عند غضبه وضجره يقول اللهم العنى
~~اللهم أهلكنى ونحو ذلك ولو أجاب الله الرحمن الرحيم دعاءه لأهلكه أو فعل
~~ما دعى به لكنه بفضله وكرمه يصفح لا يجيب دعاء المستعجل الضجر، قال الله
~~سبحانه

# ولو يعجل الله للناس الشر استعجالهم بالخير لقضى إليهم أجلهم

# ويحتمل أن يكون المراد أنه يدعو بما يحسبه خيرا وهو شر. وعن ابن عباس
~~أن الإنسان هو النضر بن الحارث قال اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك -
~~الآية. فأجيب دعاؤه فضربت عنقه صبرا وقيل جنس الكافر المستهزئ المستعجل
~~بالعذاب كالنضر، { دعاءه بالخير } أى دعاءه مثل دعائه لنفسه
~~بالخير أو لأهله أو ماله والمراد أنه يدعو بالشر بدلا من دعائه الخير
~~وكان ينبغى أن يدعو بالخير، { وكان الإنسان } جنس الإنسان، {
~~عجولا } يسارع إلى طلب ما يخطر بباله لا ينظر فى العاقبة لعلها شر.
~~روى

# " أنه - صلى الله عليه وسلم - دفع إلى سودة بنت زمعة أسيرا - فبات
~~يئن، فقالت مالك؟ فشكى ألم الكتاف، فأوسعت له فيه، فلما نامت أخرج يده
~~وهرب، فلما أصبح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دعا به، فقيل له إن
~~سودة أوسعت له فهرب، فقال ms4009 اللهم اقطع يديها فرفعت يديها تتوقع الإجابة،
~~فقال - صلى الله عليه وسلم - إنى سألت الله أن يجعل لعنتى ودعائى على من
~~لا يستحق من أهلى رحمة لأنى بشر أغضب كما يغضب البشر فلترد سودة يديها،
~~فنزلت الآية "

# ، وقيل المراد بالإنسان الثانى آدم لما انتهى الروح إلى سرته ذهب
~~لينهض فسقط. وعن ابن عباس وسلمان أنه لما نفخ فيه الروح ووصل أنفه وبصره
~~من رأسه عطس وأبصر ولما سار الروح إلى أسفل أعجبته نفسه فذهب ليمشى قبل
~~أن يصل ساقيه فلم يقدر فأنتم ذوو عجلة موروثة من أبيكم.

### || [17.12]

# { وجعلنا الليل والنهار } أعينهما أنفسهما، { آيتين }
~~علامتين دالتين على وجودنا ووحدانيتنا وقدرتنا وحكمتنا تدلان بسبب
~~تعاقبهما لأنهما يتعاقبان على نسق واحد مع إمكان غيره فدلا على أن لهما
~~مدبرا خصهما بحال من الأحوال الجائزة بل وجود الشئ مطلقا بعد العدم
~~دليل على أن له موجدا ليس حادثا لأن الشئ لا يوجد نفسه والحادث لا
~~يوجد حادثا { فمحونا آية الليل } الإضافة للبيان أى آية هى
~~الليل ومحوها إنما هو إدخال النهار عليه فيكون الإشراق بالشمس فتزول
~~الظلمة، { وجعلنا آية النهار } الإضافة أيضا للبيان أى
~~جعلنا بنفسها آية هى النهار { مبصرة } ترى هى بنفسها الأشياء على
~~طريق الإسناد المجازى فإن النهار لا يكون رائيا للأشياء ولكن لما كان
~~سببا للرؤية وزمانا لها أسند إليها الرؤية وذلك على أن مبصرة من أبصر
~~المتعدى لواحد محذوف للعلم به والعموم أو لعدم تعلق غرض الكلام به أو
~~يقدر مضاف أى مبصرا أهلها من أبصر المتعدى لواحد أى يبصر أهلها الأشياء
~~وحذف الواحد لما ذكر ويقرب من هذا الوجه الأخير فى المعنى أن يكون من
~~باب قولك أجبن الرجل أى صار أهله جبناء فيكون مفيد المعنى كقولك مبصرا
~~أهلها بالهمزة فى أبصر المأخوذ منه مبصرة لا بتقدير المضاف ويجوز أن
~~يكون مبصرة بمعنى مضيئة، ويجوز أن يكون من أبصر المتعدى لاثنين بالهمزة
~~المتعدى لواحد بدونها، أى تصيرهم باصرين الأشياء وعلى كل فالمراد أن
~~الله سبحانه وتعالى وعز وجل ms4010 النهار مشرقا تظهر فيه الأشياء، وقيل
~~إتيان الشمس والقمر فيقدر مضاف أولا أى جعلنا نيرى الليل والنهار آيتين
~~أو الآخر أى وجعلنا الليل والنهار ذوى آيتين والنيران هما الشمس والقمر،
~~ومحو آية الليل وهى القمر جعلها فى نفسها طلساء غير منيرة، فإنها إنما
~~تستفيد النور من الشمس تشبه خلقها غير مضيئة بإزالة ضوئها بعد وجوده
~~بجامع عدم النور أو عبر عن خلقها غير مضيئة بالمحو، لأن المحو فى الجملة
~~سبب لعدم الإضاءة وملزوم له ويجوز أن يكون المراد لمحو آية الليل نقص
~~نورها شيئا فشيئا بحسب قربه من الشمس إلى أن يستتر ويجوز أن يكون
~~المراد بمحوها كون القمر لا يرى به الشئ رؤية بينة كما يرى بالشمس فعبر
~~عن خلقه أنقص من الشمس بالمحور، لأن المحو فى الجملة سبب للنقص وملزوم
~~له، ويجوز أن يكون المراد أن القمر قد كان كالشمس فى الإضاءة فأزال
~~الله جل وعلا من ضوئه إلى أن بقى كما هو ليلة تمامه. قال ابن عباس جعل
~~الله نور الشمس مائة جزء، ونور القمر كذلك فمحا من نور القمر ستة وتسعين
~~جزاء فجعلها من نور الشمس، وقل محا من نوره تسعة وتسعين جزءا وبقى جزء
~~واحد.

# وروى أن الله تبارك وتعالى أمر جبريل أن يمر جناحه على القمر ثلاث مرات
~~فطمس ضوءه إلا ما بقى فيه ليلة تمامه، فمن ذلك كان فيه الكلف وهو ما يرى
~~فيه من سواد وقد سأل ابن الكوى عليا عن السواد الذى فى القمر فقال هو
~~أثر المحو ويدل لقول ابن عباس وما بعده الفاء بقى للموضوعة للتعقيب وتجعل
~~على غيره لعطف المفصل على المجمل، فجعل الليل والنهار آيتين فحمل فصله
~~بقوله فمحونا آية الليل.. الخ. وأما الشمس فباقية على ضوئها لم ينقص منه
~~شئ وترى بها الأشياء رؤية بينة وليس ضوؤها مستفادا من شئ تقابله بل خلقت
~~فى نفسها مضيئة كخلقة النار { لتبتغوا } تطلبوا بكسبكم فى بياض
~~النهار { فضلا } أسباب المعاش { من ربكم } وهو الذى يتفضل بها
~~عليكم وتتوصلون إلى ms4011 بيان أعمالكم وضبطها بذلك البياض { ولتعلموا
~~عدد السنين والحساب } أى لتعلموا باختلاف الجديدين وهما
~~الليل والنهار وعدد السنين وتعلموا جنس الحساب وما تحتاجون إليه منه
~~ولولا ذلك لتعطلت الأمور ولم يدر حد لوقت ولا وقت حلول الدين أو الحج أو
~~إفطار الصائم. وروى عن على وأبى هريرة أن كل يوم يقول أنا يوم جديد وعلى
~~ما تعمل شهيد وكذا الليلة تقول أنا ليلة جديدة وعلى ما تعمل شهيدة. وروى
~~عن الغاز بن قيس أنه كان يقول ما من يوم يأتى إلا ويقول أنا يوم خلق
~~جديد وعلى ما يفعل فى شهيد خذوا منى قبل أن أبيد فإذا أمسى ذلك اليوم خر
~~لله ساجدا فقال الحمد لله الذى لم يجعلنى اليوم العقيم يريد باليوم
~~الليل والنهار أو النهار فقط ويعلم حكم الليل بالقياس عليه والعقيم الذى
~~لم يذكر الله فيه أو الذى استؤصل فيه قوم عافانا الله بفضله وكرمه ومعرفة
~~السنين والحساب للأشهر والأيام فى الشرع إنما هى بالقمر لا بالشمس
~~واعلم أن العدد للسنين والحساب للشهور والأيام والساعات، وليس بعد
~~السنين والشهور والأيام والساعات إلا التكرار فالأسبوع مجتمع من أيام
~~ولا يقال الشهر كذلك متكرر مجتمع منها لأنه، ولو كان كذلك، لكنه متميز
~~باستتار القمر آخر المدة وظهوره من أول المدة، وكذلك السنة ولو اجتمعت من
~~آيام وشهور لكن تميزت بدوران الفصول الأربعة واليوم ولو اجتمع من ساعات
~~لكن تميز بغيبوبة الشمس فيكون أوله أول الليل وآخره آخر النهار { وكل
~~شىء } بالنصف عطف على عدد أو الحساب وقوله { فصلناه تفصيلا }
~~نعت لكل أو شئ ويجوز كون منصوبا على الاشتغال والمشغول هو فصلنا بعده،
~~وهذا المعنى أولى وهو أيضا أنسب بما بعده فإن علم كل شئ مفصل من جعل آية
~~النهار مبصرة غير واضح وغير متبادر، وإنما الواضح المتبادر أن يقال كل
~~شئ يفتقر إليه فى أمر الدين والدنيا قد فصله الله تفصيلا، أى بينه بيانا
~~شافيا لا يلتبس حتى لا تبقى على الله حجة وقيل الشمس والقمر دليلان على
~~التوحيد ms4012 ونعمتان من الله عز وجل فقد فصل بهما الأشياء، وقد علمت أن ليس
~~المراد بالشئ كل شئ على الإطلاق فإن جد الأشياء لا يعلمها بل ما نحتاج
~~إلى معرفته فإنه هو المفصل لنا، ويجوز أن يراد التفصيل فى قدرة الله
~~وعلمه وإيجاده فيكون العموم على ظاهره.

### || [17.13]

# { وكل إنسان ألزمناه طائره } أى عمله وما قدر له شبه ذلك
~~بطائر يطير بجناحه كأنه أطير إليه من الغيب والقضاء فطار فإن انتقال
~~ذلك من القضى إلى الخارج شبيه بالطيران، ومن ذلك طار له سهم إذا خرج
~~وقد ذكر ابن عيينة أن الآية من قولك طار له سهم إذا خرج، وقيل طائره ما
~~قضى عليه من عمل سعادة وشقاوة وفيه الشبه المذكور وإن قلت ما نكتة
~~التشبيه قلت من عادة العرب التيمن والتشاؤم بالطير وكثر ذلك حتى فعلته
~~بالضباء أو حيوان الفلا يتيمنون بذهابه يمينا وهو السنوخ ويتشاءمون
~~بذهابه شمالا وهو اليروح وتسمى ذلك تطيرا وتعتقد أن التطير قاض بما يلقى
~~الإنسان من خير وشر فخاطب العرب بما تعرف فاستعير لفظ طائر لما هو سبب
~~الخير والشر من قدر الله وعمل العبد، ولذلك فسر بعضهم طائره بخيره وشره.
~~قال مجاهد وقتادة عبر عن الحظ والعمل إذ هما متلازمان بالطائر بحسب
~~معتقد العرب فى التطير { فى عنقه } كالطوق والقلادة والغل مما يزين
~~أو يشين، فإن كان عمله خيرا فهو كطوق ذهب أو فضة ونحوهما مما يطوق فى
~~العنق للتزيين وكالحلى الذى يقلد فى العنق من لؤلؤ ومرجان وغيرهما. وإن
~~كان عمله شرا فهو كغل فى عنق، قيل ما من مولود إلا وفى عنقه ورقة مكتوب
~~فيها شقى أو سعيد، وقيل المراد الطائر الملزم فى العنق هو ما يتحصل من
~~العمل ويعلق فى عنق صاحبه فى قبره وهو ظاهر كلام الحسن الذى أذكره بعد
~~قوله تعالى حسيبا. ونسب لابن عباس والمشهور عنه أنه عمل ابن آدم وما قدر
~~له وروى عن الحسن يا ابن آدم بسطت لك صحيفة إذا بعثت قلدتها فى عنقك
~~وظاهره إن ms4013 الطائر الكتاب المشتمل على عمله المعلق فى عنقه إذا بعث،
~~وقرئ بسكون نون عنقه { ونخرج له يوم القيامة كتابا }
~~صحيفة أعماله أو نفسه فإنها كتاب من حيث أنها منتقشة بآثار أعماله، فإن
~~الأفعال الاختيارية تحدث فى النفس أحوالا ولذلك يفيد تكرير النفس لتلك
~~الأحوال ملكات والملكة قسم من مقولة الكيف والكيف عرض لا يتوقف تصوره
~~على تصور غيره ولا يقتضى القسمة ولا عدمها فى محله اقتضاء أوليا، فإن
~~اختصت الكيفية بذوات الأنفس تسمى كيفية النفسانية وحينئذ إن كانت راسخة
~~فى موضعها تسمى ملكة، وكتابا مفعول به أو حال من مفعول محذوف هو ضمير
~~الطائر أى تخرجه إلى الطائر حال كونه كتابا، أى نظهر عمله وما قدر له
~~حال كونه مكتوبا ويدل على قراءة يعقوب، ويخرج بفتح الياء تحت وضم الراء
~~فإن فيه على قراءة يعقوب ضميرا مستترا لطائر، ويدل له أيضا كلام الحسن
~~الاتى وقرئ بضم الياء المثناة تحت وكسر الراء أى يخرج الله وعلى هذا
~~فكتابا مفعول لو حال على حد ما مر وقرئ يخرج بالمثناة والبناء للمفعول
~~ونصب كتابا على الحال من النائب المستتر العائد إلى الطائر، وهذه
~~القراءة تدل أيضا على كونه كتابا حال فى قراءة نخرج بالنون وقراءة يخرج
~~بالتحتية مضمومة والراء المكسورة { يلقاه } وقرأ ابن عامر بضم الياء
~~وفتح اللام وتشديد القاف بالبناء للمفعول من لقاء الشئ بالتشديد، أى جعله
~~لاقيا للشئ وفى يلقاه على قراءته ضمير مستتر نائب الفاعل عائد إلى كل
~~إنسان والهاء مفعول ثان، كما أن فيه على قراءة الجمهور ضميرا هو الفاعل
~~عائدا إلى كل إنسان والهاء مفعول ولا مفعول ثانيا له والجملة على
~~القراءتين نعت لكتابا { منشورا } نعت ثان أو حال من الهاء.

### || [17.14]

# { اقرأ كتابك } أى يقال له يوم القيامة اقرأ كتابك أو نقول له يوم
~~القيامة اقرأ كتابك فيقرأه ولو لم يكن فى الدنيا قارئا { كفى
~~بنفسك } الباء صلة للتأكيد ونفس فاعل { اليوم } الحاضر وهو يوم
~~القيامة { عليك } متعلق بقوله { حسيبا } تمييز أو حال بمعنى
~~الحاسب من حسب ms4014 عليه كذا وهو الحاسب كالصريم بمعنى الصارم وضريب القداح
~~بمعنى ضاربها أو بمعنى الكافى فوضع موضع الشهيد فعدى بعلى لأن الشاهد
~~يكفى المدعى ما أهمه، وذكر حسبيا مع أن النفس مؤنث لأن الشهادة والقضاء
~~والإمارة يتولاهن غالبا الرجل فكأن نفسه جعلت رجلا حسيبا، فكأنه قيل
~~كفى بنفسك رجلا حسيبا أى عوضا من رجل حسيب أو لتأويل النفس بالمذكر وهو
~~الشخص كما يقال ثلاثة أنفس بإثبات التاء فى العدد وإنما تثبت فى اللغة
~~الفصحى فى عدد المذكور أولت بأشخاص فتثبت التاء أو لأن فعيلا بمعنى
~~فاعل يجوز إسقاط التاء منه ولو كان لمؤنث. قال ابن جرير الطبرى بسند له
~~عن الحسن يا ابن آدم بسطت لك صحيفة ووكل بك ملكان كريمان أحدهما عن يمينك
~~يكتب حسناتك والآخر عن شمالك يكتب سيئاتك فاعمل ما شئت وأقلل أو أكثر حتى
~~إذا مت طويت صحيفتك فجعلت فى عنقك معك فى قبرك حتى تخرج لك يوم القيامة
~~كتابا تلقاه منشورا اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا قد عدل والله
~~فيك من جعلك حسيب نفسك ا.ه. قيل يقول الكافر يا رب إنك لست بظلام
~~للعبيد فاجعلنى أحاسب نفسى ويقال له اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم حسيبا.

### || [17.15]

# { من اهتدى } إلى الحق، { فإنما يهتدى لنفسه } لأن
~~ثواب أهتدى اهتداء له لا لغيره، { ومن ضل } عن الحق، { فإنما
~~يضل عليها } لأن إثم ضلاله عليه لا على غيره فهو الهالك به لا
~~غيره { ولا تزر } لا تحمل { وازرة } أى نفس حاملة { وزر } حمل
~~{ أخرى } أى نفس أخرى إنما تحمل كل نفس وزرها ويسمى الذنب، وزرا أى
~~لا تذنب نفس مذنبة ذنب أخرى أى لا يتعلق بها ذنب أخرى ولا ينسب إليها، {
~~وما كنا معذبين } لأحد على الشرك وفعل المحرمات وترك
~~الواجبات، قال الحسن المعنى لا نعذب أحدا بالاستئصال، { حتى نبعث
~~رسولا } إليهم نهاهم عن الشرك والمحرمات، ويأمرهم بالواجبات فيعصوه،
~~وهذا فى جانب التوحيد زيادة لطف ورحمة، فإن الحجة تقوم فيه بنصب الدلائل
~~التى يراها للكلف بعقله بلا إرادة ms4015 أحد كالسماء والأرض وذاته وسائر ما
~~يحسبه، وأما فى جانب الفروع فإقامة للحجة وقطع للعذر فإن الحجة فيه
~~بإرسال الرسل ألا ترى كيف تكرر فى القرآن إن فى ذلك لآية، إن فى ذلك
~~لآيات، هذا ما كنت أقول بعد استفراغ الوسع. وقالت الشافعية وغيرهم كلا
~~النوعين إنما قامت فيه الحجة بالرسل وأنه لا وجوب قبل الشرع، وأن الوجوب
~~إنما هو بالسمع لا بالعقل وبهذا قال أصحابنا لكنهم لا يعذرون أصحاب
~~الفترة فى التوحيد ولا الفروع وعذر أهل المغرب صاحب الجزيرة إن كان على
~~دين نبى ولم يعذره أهل الجبل وإمام الشافعية وغيرهم فيعذرون أهل الفترة
~~وصاحب الجزيرة ولو لم يكن على دين نبى على خلاف بينهم.

### || [17.16]

# { وإذا أردنا أن نهلك قرية } أى أهل قرية، أو أردنا
~~تخريبها بإهلاك أهلها والمراد تعلق الإرادة بإهلاك قوم لإنقاذ قضائنا
~~السابق أو دنو وقته المقضى، كقولهم إذا أراد المريض أن يموت ازداد مرضه
~~شدة، { أمرنا } من الأمر ضد النهى أى أمرنا بالتوحيد والشريعة بلسان
~~رسول، { مترفيها } أى منعميها وهم الرؤساء الذين يكثر الله عز وجل
~~لهم النعم وخصهم لأن غيرهم يتبعهم ولأنهم أسرع إلى الحماقة وأقدر على
~~الفجور، ويدل على ما ذكرته من كون الأمر أمرا بالتوحيد والشريعة بلسان
~~رسول قوله وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا وقوله، { ففسقوا فيها }
~~أى خرجوا فى القرية عن طاعة الرسول فى أمره لهم بالتوحيد والشريعة فإن
~~الفسق النسوخ عن الطاعة فدل عليها بطريق المقابلة فإن دليل الحذف كما
~~يكون بالموافقة يكون بالمخالفة أو بضد كقوله جل وعلا وله ما سكن فى الليل
~~والنهار أى وما تحرك، وذلك قول ابن عباس، وقيل المعنى أمرناهم بالفسق كما
~~أنه إذا قيل أمرته فأكل يفهم أن المراد أمرته بالأكل فأكل، وإذا قيل
~~أمرته فقرأ، يفهم أن المراد أمرته بالقراءة فقرأ، وذلك فى الآية على طريق
~~المجاز، فإن الله سبحانه وتعالى لا يأمر بالفسق، وبيان ذلك المجاز أنه
~~تعالى صب عليهم النعم صبا ليشكروها ويعملوا فيها الخير فجعلوها ذريعة
~~إلى المعاصى ms4016 ولما كان صب النعم سببا لعدم الشكر وللفسوق أو حاملا على
~~ذلك، فكأنه تعالى هو الذى أمرهم بالفسق إذ يسر لهم ما توصلوا به لعدم
~~الشكر وللفسق ويحتمل أن يكون الكلام على طريق عدم تعلق الغرض بالمفعول،
~~فلا ينوى للأمر معمول كما تقول أمرته فعصانى، إذا لم يكن مرادك
~~الإخبار بما أمرته بل مجرد ترتب عصيانه على الأمر، وقيل معنى أمرنا
~~مترفيها أكثرنا مترفيها، يقال أمر الشئ بنفسه أى كثر، وأمرته فأمر، أى
~~أكثرته فكثر يتعدى ويلزم بلفظ واحد ثلاثى، ومن المتعدى قوله - صلى الله
~~عليه وسلم -

# " خير المال سكة مأبورة ومهرة مأمورة "

# والسكة بكسر فتشديد صف النخل والمهرة المأمورة التى أكثر الله نتاجها
~~فكان باسم مفعول وناب عن فاعله ضمير مستتر لا جار ومجرور أو ظرف أو مصدر،
~~وقال مشرك لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - إنى أرى أمرك هذا حقير.
~~فقال - صلى الله عليه وسلم - إنه سيأمر أى يكثر ويدل على ذلك قراءة
~~يعقوب، أمرنا بهمزة فألف تعدية لأمر اللازم الذى بمعنى كثر فالهمزة
~~للتعدية والألف بدل من همزة الثلاثى، وروى هذه القراءة عن نافع وابن
~~كثير، والمشهور عن نافع القصر لا المد الذى هو قراءة يعقوب، وقرأ أبو
~~عمرو فى رواية أمرنا بالقصر وتشديد الميم أى أكثرناهم فالتشديد فيها
~~تعدية لأمر اللازم المخفف الذى بمعنى كثر أو مبالغة فى المخفف المتعدى
~~وتحتمل قراءة أبى عمرو هذه أن يكون التشديد فيها للتعدية من أمر بضم
~~الميم بمعنى صار أميرا، أى صيرنا مترفيها أمراء ورويت هذه القراءة عن
~~أبى عثمان النهدى، وأبى العالية، وابن عباس وعلى، وفى مصحف أبى ابن كعب
~~أكابر مجرميها فمكروا فيها، واختار أبو حاتم وأبو عبيد قراءة الجمهور،
~~قال أبو عبيدة اخترتها معنى الكثرة ومعنى الأمر وضد النهى مجتمعة فيها،
~~كذا قال أبو عبيدة، وليس ذلك الاجتماع مسلما.

# { فحق } أى وقع { عليها القول } أى كلمة العذاب السابقة فى
~~الأزل، أى ما أوعدوا به من العذاب بحلوله أو وجب عليهم العذاب بظهور
~~معاصيهم، { فدمرناها تدميرا } أهلكناها ms4017 بإهلاك أهلها
~~وتخريبها لكثرة خبثهم..

# " دخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على أم المؤمنين زينب بنت جحش
~~فزعا يقول لا إله إلا الله، ويل للعرب من شر قد اقترب، فتح اليوم من
~~ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه، وحلق بإصبعه الإبهام والتى يليها. قالت يا
~~رسول الله أنهلك وفينا الصالحون. قال نعم. إذا كثر الخبث، أى الشر والويل
~~الهلاك "

# رواه البخارى ومسلم. قال بعضهم التدمير الإهلاك مع طمس الآثار وهدم
~~البناء.

### || [17.17]

# { وكم } خبرية للتكثير مفعول مقدم لقوله، { أهلكنا } أى أهلكنا
~~كثيرا { من القرون } المكذبة نعت لكم عندى، ولو منع كثير من
~~العلماء نعتها، وهو بيان لها واختلفوا فى القرن، فقيل من فى مدة عشر
~~سنين، وقيل عشرين، وهكذا بالمعقود إلى مائة، وقيل مائة وعشرون، وعليه
~~عبد الله بن أبى أوقى، كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أول القرن،
~~ويزيد بن معاوية آخره، ولم يذكروا تسعين، وذكرها بعض، والصحيح أنه مائة
~~سنة وهو المشهور المأخوذ به فى التاريخ والحساب. روى محمد بن القاسم عن
~~ختنه عبد الله بن بشر

# " أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وضع يده على رأس عبد الله فقال
~~سيعيش هذا الغلام قرنا. فقلت كم القرن. قال مائة سنة، فما زلنا نعد له
~~حتى تمت له مائة سنة ثم مات "

# ، وإنما ذلك رغبة فى إفادة الطالب وإلا فالذى عندى أن المراد بالقرون
~~فى الآية ونحوها الأمم مطلقا لا باعتبار أزمنتها. { من } زائدة عند ابن
~~مالك، وقيل ابتدائية { بعد نوح } كعاد وثمود وغيرهم، وذلك تخويف
~~وتحذير لكفار مكة أن يصيبهم من الهلاك مثل ما أصاب الأمم الماضية إن
~~أصروا على الكفر. { وكفى بربك } فاعل كفى والياء للتأكيد وربما
~~جاء فاعل كفا بلا ياء كقوله

# كفى الشيب والإسلام للمرء ناهيا

# وقول الآخر

# ويخبرنى عن عائب المرء هديه  كفى الهدى عما غيب المرء مخبرا

# وإنما تزاد فى الغالب كفى فى مقام المدح والذم { بذنوب عباده }
~~متعلق بقوله { خبيرا } أو بقوله { بصيرا } ويقدر مثله الآخر، فإن
~~علق بالثانى قدر ms4018 للأول مثله ظاهرا وإن علق بالأول قدر مثله للقانى
~~ضمير أو ليس ذلك تنازعا لتقدمه وإنما قدم للفاصلة وتشديد الترهيب
~~بالمذنوب ومعنى خبير أنه عالم ببواطن الذنوب، ومعنى بصير أنه عالم
~~بظواهرها. قال القاضى وتقديم الخبير لتقدم متعلقه ونبه الله عز وجل بذلك
~~على أن الذنوب هى أسباب الهلكة وأنه معاقب عليها.

### || [17.18]

# { من كان يريد العاجلة } أى من كان يريد الدار العاجلة، وقصر
~~همه عليها وهى الدنيا. { عجلنا له فيها ما نشاء } من توسيع
~~وتضييق لا ما يشاء هو فما كان همه إلا زائدا ضائعا، وليس كل متمن يجد
~~ما يتمناه، ولا كل واجد يجد جميع ما تمناه، وكثير من الفسقة والكفرة
~~يتمنون ما يتمنون ولا يعطون إلا بعضا منه، وكثير يتمنون ذلك البعض ولا
~~يعطونه فأجمع عليهم فقر الدنيا والآخرة، والآية فى الفسقة والكفرة، وقيل
~~فى المنافقين كانوا يراؤون المسلمين ويغزون معهم ولم يكن غرضهم إلا
~~مساهمتهم فى الغنائم ونحوها ويغزون ليذكروا بالشجاعة ويعملون عمل الآخرة
~~للدنيا ويهاجرون لنساء يتزوجونها. قال - صلى الله عليه وسلم -

# " من كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت
~~هجرته لدنيا يصيبها، أو امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه "

# وقرأ ما يشاء بالمثناة والضمير فيه عائد إلى من فيكون التعجيل مخصوصا
~~ببعض دون بعض لا عاما فى كل من يريد العاجلة أو عابد لله سبحانه وتعالى
~~وعز وجل على طريق الالتفات من التكلم إلى الغيبة، وبهذا توافق هذه
~~القراءة من قرأ النون. { لمن نريد } بدل بعض من قوله له أى عجلنا
~~ما نشاء لمن نريد التعجيل له من جملة من يريد العاجلة لا ما يشاء المريد
~~ولم نرده ولا لكل من يريدها والرابط من بين الصلة والموصول محذوف أى
~~يريده بالتعجيل له. وقال ابن إسحاق والفزارى لمن نريد إهلاكه، والرابط
~~بين البدل والمبدل منه محذوف أيضا، أى لمن نريد منه من العاجلة وسمى ذلك
~~تعجيلا باعتبار أن ما يعطيهم ثواب لما قد يعلمونه فلا ثواب لهم فى الآخرة
~~ولكن ms4019 هذا لا يطرد، إذ قد لا يعمل المشرك شيئا من الأخلاق، ولا المنافق
~~شيئا لله، والأولى أن يكون ذلك باعتبار ما ادخر لهم فى الآخرة من
~~العذاب عجل لهم متاعا قليلا وادخر لهم عذابا أليما مؤجلا إلى الآخرة
~~كما قال { ثم جعلنا له } فى الآخرة { جهنم يصلاها }
~~يدخلها فى الآخرة والجعل مستقبل ولو عبر عنه بصيغة الماضى لأنه معطوف
~~على جواب الشرط أو خبر الموصول الشبيه بالشرط { مذموما } مذكورا بشر
~~{ مدحورا } مطرودا من رحمة الله أو مهانا.

### || [17.19]

# { ومن أراد الآخرة } أرادت إيمان بها وبالله ورسالاته أو أراد
~~خير الآخرة وهو أنسب بقوله من كان يريد العاجلة { وسعى لها } فائدة
~~اللام اعتبار النية والإخلاص { سعيها } أى عمل لها العمل اللائق بها
~~وهو اتباع الشرع امتثالا واجتنابا { وهو مؤمن } إيمانا خالصا
~~لا إيمانا مخلوطا باعتقاد فاسد يوقع فى شرك لوصف الله سبحانه وتعالى
~~بانتقال وزوال من مكان إلى آخر وتحديد وتشبيه فإن الإيمان الخالص هو
~~الأصل المعتمد عليه والجملة حال. { فأولئك } الجامعون للشرائط الثلاث
~~التى لا يشكر السعى إلا بها إرادة الآخرة بأن يعقد بها همه ويتجافى عن
~~دار الغرور والسعى فيما كلف من الفعل والترك والإيمان الصحيح الثابت. {
~~كان سعيهم مشكورا } عند الله تعالى، أى مقبولا عنده مثابا
~~عليه، فإن شكر الله هو الثواب على الطاعة ولا يشكر الله سعيا ولا عملا
~~إلا أثاب عليه كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -

# " بينما رجل يمشى فى الطريق فاشتد عليه العطش فوجد بئرا فنزل فيها فشرب
~~فخرج فإذا بكلب يلهث ويأكل الثرى من العطش، فقال الرجل لقد بلغ هذا
~~الكلب من العطش مثل الذى بغلنى، فنزل البئر وملأ خفه بالماء فأمسكه
~~بفيه حتى رقى فسقى الكلب فشكر الله ذلك له وغفر له. فقالوا يا رسول
~~الله إن فى البهائم لاجرا فقال فى كل كبد رطب أجر "

# ، رواه أبو عبيدة رحمه الله، عن أبى هريرة، وعن بعض المتقدمين من لم يكن
~~معه ثلاث لم ينفعه علمه إيمان ثابت، ونية صادقة، وعمل ms4020 مصيب، وقرأ الآية.

### || [17.20]

# { كلا } من الفريقين. { نمد } نعطى مدة بعد أخرى عطاء
~~متواليا، { هؤلاء } بدل كلا أى هؤلاء المريدين للعاجلة {
~~وهؤلاء } المريدين للآخرة. { من عطاء ربك } متعلق بنمد أى
~~من معطاه فى الدنيا وهو الرزق يستوفى كلما قضى له يختلف بهما الحال فمريد
~~الآخرة يشكر النعمة ويؤمن فله الكرامة فى الآخرة، ومريد العاجلة لا يشكر
~~فله الخزى فى الآخرة. هذا قول الحسن وقتادة وذلك على طريق الالتفات من
~~التكلم للغيبة فإن مقتضى الظاهر من عطائنا { وما كان عطاء
~~ربك } فى الدنيا. { محظورا } أى ممنوعا عن أحد بل يصيب مريد
~~العاجلة ومريد الآخرة تفضلا لا يمنع عن عاص ومشرك. وقال ابن عباس فى
~~رواية عطاء ربك الطاعة نعطيها لمريد الآخرة والمعصية نعطيها لمريد
~~العاجلة ويعضد الأول قوله وما كان عطاء ربك محظورا وأقل ما تصلح هذه
~~العبارة لمن يمد بالمعاصى ويعضده أيضا.

### || [17.21]

# { انظر } يا محمد. { كيف فضلنا بعضهم على بعض } فإن
~~المتبادر منه التفضيل فى الرزق، قيل فضلنا بعضهم على بعض فى الرزق والجاه
~~وكيف اسم استفهام حال منصوب بفضلنا وجملة كيف فضلنا فى محل نصب مفعول
~~انظر، وعقله عن العمل فى المفرد إلى العمل فى الجملة اسم الاستفهام {
~~وللآخرة أكبر } أعظم من الدنيا { درجات وأكبر } منها،
~~وقرئ وأكثر بالمثلثة { تفضيلا } فإن درجات الدنيا والتفضيل فيها
~~بأرزاق وجاه ونحو ذلك مما هو غير دائم وغير خال عن نقض وكدورة ودرجات
~~الآخرة والتفضيل فيها بقصور وجملة نعم لا تزول ولا تكدر ولا تنقطع فيجب
~~الاعتناء بها دون الدنيا فالآية فى تنضيلا نعيم الآخرة على نعيم الدنيا،
~~ويحتمل أن يكون ذلك فيما بين درجات الآخرة ونعيمها بعضها أفضل من بعض، أى
~~التفاوت فى درجات الآخرة فيما بينها أعظم من التفاوت فى درجات الدنيا
~~فيما بينها. روى أن قوما من الأشراف منهم أبو سفيان وسهل وقوما دونهم
~~منهم بلال وصهيب اجتمعوا فى باب عمر رضى الله تعالى عنه يستأذنون فخرج
~~الإذن لبلال وصهيب فشق على أبى سفيان، فقال سهيل إنما أتينا من ms4021 قبلنا
~~أنهم دعوا ودعينا يعنى إلى الإسلام فأسرعوا وأبطأنا وهذا باب عمر فكيف
~~التفاوت فى الآخرة، ولئن حسدتموهم على باب عمر فما أعد الله لهم فى الجنة
~~أكثر، وقيل المعنى أن التفاوت فى الآخرة أكثر لأن التفاوت فيها بالجنة
~~ودرجاتها والنار ودركاتها.

### || [17.22]

# { لا تجعل مع الله إلها آخر } قال ابن جرير الطبرى وغيره
~~الخطاب للنبى - صلى الله عليه وسلم - والرد جميع الخلق، وقيل المراد
~~غيره، وقيل الخطاب لكل من يصلح له، أى لا تجعل مع الله إلها آخر أيها
~~المكلف أو أيها الإنسان. { فتقعد مذموما } عند الله والملائكة
~~والناس. رويت عن شيخى ذكره الله بالصالحات فى شرح الأجرمية للشريف ابن
~~يعلى الفاسى فشحذ شفرته حتى قعدت كأنها حربة أى صارت وكذا تقعد بمعنى
~~تصير، فيكون من باب كان أى فتصير مذموما { مخذولا } من الله
~~ومفهومه أن من وحد الله يكون ممدوحا منصورا ويجوز أن يكون تقعد بمعنى
~~تعجز فيكون مذموما مخذولا حالين، يقال قعد عن الشئ أى عجز عنه وفسره
~~الفراء بما ذكرته أولا.

### || [17.23-24]

# { وقضى ربك } قال ابن عباس أمر، وقيل أوجب وقيل حكم الحكم الجازم،
~~وقيل وصى وقد قرأ الضحاك ووصى، وكذا قرأ ابن عباس فى رواية وابن مسعود
~~وكذا هى فى مصحفه، وأخطأ من زعم أن هذا هو القراءة وإن القراءة بالقاف
~~تحريف منها بأن ألصق الكاتب الواو بالصاد فصار قافا، وكانت المصاحف غير
~~منقوطة، خطأ عظيما يؤدى إلى أن لا يوثق بالقرآن وإلى الطعن وقد حفظ
~~الله سبحانه القرآن عن أن يغير. وعن ابن عباس وأوصى ويجوز أن يكون المعنى
~~سبق علم الله فى الأزل فيكون الخطاب فى تعبدوا للمؤمنين خاصة إلى يوم
~~القيامة ولا نافية وأن ناصبة والباء مقدرة أى بأن لا تعبدوا وعلى
~~الأوجه السابقة الخطاب لجميع الناس وإن ولا كما ذكر أو لا ناهية وأن
~~مفسرة وأجيز أن يكون أن مخففة ولا ناهية وقوله وقضى ربك.. الخ. كالتفضيل
~~لسعى الآخرة { ألا تعبدوا إلا إياه } أى إلا ربك لأنه
~~الذى له الغاية العظمة ms4022 ونهاية الإنعام والعبادة غاية التعظيم فلا
~~يستحقها إلا من هو كذلك وقرأ بعض ولد معاذ بن جبل وقضاء ربك بالمد على
~~الابتداء وأن لا تعبدوا خبر على أن لا نافية وأن ناصبة {
~~وبالوالدين } أى وإن تحسنوا بالوالدين فهو متعلق بمحذوف وذلك
~~المحذوف معطوف على أن لا تعبدوا بأن ولا. لا على تعبدوا بدون ولا وإلا
~~تسلط النفى أو النهى عليه وليس بمراد وكأنه قيل وقضى أن تحسنوا بأن
~~الناصبة أو بأن تحسنوا أو وقضى أن تحسنون بأن التفسيرية ويجوز تعليقه
~~بمستأنف محذوف أى واحسنوا بالوالدين بكسر السين على الأمر، ويجوز عطفه
~~على لا تعبدوا إذا جعلت لا ناهية ولا يجوز أن يعلق بقوله { إحسانا }
~~لأنه مصدر والمصدر لا يسبقه معموله، وقيل بالجواز لأن معموله جار
~~ومجرور، وقيل يجوز لأنه مصدر لا ينحل إلى الموصول الحرفى والفعل، لأنه
~~عوض من اللفظ بفعله وإنما الذى لا يجوزه فيه ذلك هو الذى لا ينحل إلى
~~الموصول الحرفى والفعل، لأن الموصول لا تقدم عليه صلته { إما } أن
~~الشرطية وما التى هى صلة للتأكيد أدغمت نون أن فى ميم ما ويدل لذلك
~~تأكيد الفعل بعد بالنون ولو جردت " أن " عن " ما " لكان غير جائز
~~تأكيده. { يبلغن عندك الكبر أحدهما } فاعل يبلغ. {
~~أو كلاهما } عطف على أحدهما، وقرأ حمزة والكسائى يبلغان بنون توكيد
~~مشددة بعد مكسورة ألف اثنين وهما الوالدان، وحذفت نون الرفع للجازم وأحد
~~بدل من الألف، ومعنى بلوغهما الكبر عندك أن يكونا فى بيته قائما بهما
~~فى حال كونهما قد كبرا وعجزا وكانا كلا عليك. { فلا تقل لهما
~~أف } بالتنوين للتنكير وهو مبنى على الكسر لالتقاء الساكنين وذلك
~~قراءة نافع وحفص هنا، وفى الأنبياء والأحسن، وقرأ ابن كثير وابن عامر
~~ويعقوب بناء على الفتح تخفيفا بلا تنوين، وقرئ بالفتح والتنوين، وقرئ
~~بالضم منونا وغير منون اتباع للهمزة كمنذ، والساكن جائز غير حصين ولا
~~سيما المدغم وهو على ذلك كله اسم صوت يدل على ضجر وملل، وقيل اسم للصوت
~~الذى يخرج من فم من ينفخ ms4023 على شئ يقم عليه كرماد وتراب مما يكرهه ليزيله
~~بالنفخ ثم توسعوا بذكره عند كل مكروه يصلهم، وقيل اسم للفعل المضارع الذى
~~هو اضجر وأمل أو أكره أو تقدر ونحو ذلك، وعليه ابن هشام وفسر بعضهم
~~أف تبا وقبحا، والمراد نهى الإنسان أن يقول لوالديه أف، إذا رأى
~~منهما ما استقذره أو يستثقله، ويفهم غير هذا اللفظ من الألفاظ السوء
~~المساوية والتى هى أعظم ومن الأفعال المضرة كالضرب من ذلك اللفظ، لأن
~~العلة إضرارهما فهو منهى عنه بأى لفظ كان، ويجوز أن يكون المراد جميع
~~ذلك بالكناية، أى لا تقل لهما شيئا مما يضرهما ولا تفعل شيئا يضرهما
~~وعلى هذا فلا مفهوم بخلاف الأول، فإن فيه مفهوم الخطاب الذى المسكوت
~~عنه حكمه حكم المذكور، فما كان مساويا فى التأفيف فمفهوم المساواة
~~ويسمى المحوى، وما كان أعظم فمن التنبيه بالأذى على الأعلى كالشتم
~~والضرب ويسمى لحن الخطاب، وفهم النهى عن ذلك بطريق القياس، وقيل بطريق
~~العرف، وقيل بطريق اللفظ وهو الذى يتبادر.

# قيل نزلت الآية فى سعد بن أبى وقاص، أسلم وأمه كافرة مشركة لما كان حق
~~الوالدين عظيما ولو كانا مشركين قرنه الله سبحانه وتعالى بعبادته، وقرن
~~حقهما وعبادته فى القضاء ولم يرخص فى أدنى كلمة تنقلت من المتضجر مع
~~موجبات الضجر، مثل أن يلى منهما ما ولياه منه فى صغره من بول وغائط
~~وغيرهما وما تستقذر رؤيته أو رائحته، ومع أحوال لا يكاد صبر الإنسان
~~يدخل معها فى الاستطاعة وألزمه فى حقهما خمسة أشياء الأول - أن لا يقول
~~لهما أف وقد مر الكلام فيه وسواء فى هذه الخمسة أن يكونا كبيرين أو غير
~~كبيرين وإنما علقها بالكبر، لأنه مظنة عدمها. الثانى عدم انتهارهما كما
~~قال الله عز وجل. { ولا تنهرهما } أى لا تغلظ لهما الكلام إذا
~~أراك ما لا يعجبك يقال نهره وانتهره ونهمه بمعنى واحد، والفرق بين
~~التأفيف والنهران، التأفيف إظهار الضجر بالقليل والكثير إظهار
~~المخالفة بالرد عليهما. الثالث أن يقول لهما قولا يطيبان به نفسا كما
~~قال ms4024 عز وعلا { وقل لهما قولا كريما } حسنا جميلا لينا لا
~~سوء خلق فيه بدل التأفيف مثل السلام عليكما، ومثل يا أبتاه ويا أماه،
~~وغير ذلك مما هو حسن أدب ونزول على مروءة كما قال إبراهيم لأبيه مع
~~كفره يا أبت، ولا تدعهما بأسمائهما ولا بكنيتهما، بل يقول لهما كقول
~~العبد الذليل للسيد الفظ الغليظ، وقد قيل من الجفاء وسوء الأدب دعاؤهما
~~بأسمائهما ولا بأس بذكرهما فى وجههما بغير أسمائهما، كما قالت عائشة رضى
~~الله عنها قال أبو بكر كذا وفعل أبو بكر كذا.

# الرابع أن يبالغ فى التواضع لهما كما قال الله سبحانه وتعالى {
~~واخفض لهما جناح الذل } أى تذلل وتواضع لهما حتى لا تمتنع
~~من شئ أراده، شبه الذل بالطائر تشبيها غير مذكور وذلك التشبيه استعارة
~~ملكية وأثبت له شيئا من لوازم الطائر عند انحطاطه وانخفاضه وهو الجناح
~~وذلك الإثبات استعارة تخييلية كما جعل لبيد للشمال وهى ريح يدا وللقرة
~~بكسر القاف وهى البرد زماما فى قوله

# وغداة ريح قد كشف وقرة  إذ أصبحت بيد الشمال زمامها

# أى زمام القرة، شبه الشمال بالإنسان تشبيها مضمر، أى النفس على سبيل
~~الاستعارة المكنية وأثبت لها ما لا يلازم الإنسان وهو اليد على طريق
~~الاستعارة التخييلية، وشبه القرة بنحو ناقة كذلك وأثبت لها لازم الناقة
~~مثلا وهو الزمام كذلك، وأمره الله سبحانه وتعالى بخفض الجناح مبالغة
~~ويجوز أن يكون المعنى واخفض لهما جناحك، كما قال واحفظ جناحك للمؤمنين
~~وعليه فإضافة الذل لبيان لزوم الذل فى حقهما وللمبالغة كما يقال حاتم
~~الجود، كأنه قيل جناحك الذليل وحاتم الجواد، وقرئ الذل بكسر الذال
~~والمعنى واحد. وقال أبو حيان هو بالكسر للدابة ضد الصعوبة وبالضم
~~للإنسان ضد العسر كأنهم فرقوا بذلك لأن ما يلحق الإنسان أكثر قدرا
~~مما يلحق الدابة فاختاروا الضم لقوته فى الإنسان والكسر لضعفه فى
~~الدابة، وقيل المكسور بمعنى الانقياد { من الرحمة } من شدة شفقتك
~~عليهما لكبرهما وافتقارك اليوم إليهما كما كنت فى حال صغرك أفقر خلق
~~إليهما، ومن للتعليل، وقيل للابتداء ms4025 وليست للبيان الخامس الدعاء برحمة
~~الآخرة لهما غير مكتف برحمتك التى لا بقاء لهما كما قال الله عز وجل {
~~وقل رب ارحمهما } بالرحمة الدائمة وهى رحمة الآخرة، وهذا فى حق
~~الوالدين المسلمين محكم وفى حق المشركين منسوخ بقوله تعالى

# ما كان للنبى والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولى قربى

# والفاسق من الوالدين عندنا مقيس على المشرك وأما الموقوف فيه منهما فيكف
~~عن الدعاء له بخير الآخرة عندنا. وقال بعضنا يدعى له به ويتولى وأما عند
~~مخالفينا فالموحد مطلقا يجوز أن يدعى له بالجنة مطيعا أو فاسقا، وقيل
~~يجوز أن يدعى للوالدين المشركين بأن يهديهما الله إلى الإسلام، فإذا
~~هداهما فقد رحمهما فقد دخلا فى الآية، ولا نسخ فيها وذلك قول مخالفينا
~~وهكذا يجوز عندهم الدعاء بالهداية للمشرك والفاسق ويمنع ذلك عندنا
~~والظاهر عندى الجواز لما روى أنه دعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~وبعض الأنبياء عليهم السلام كنوح، للمشركين بالهداية ولأن الدعاء
~~للمشرك والفاسق تقوية للإسلام ولا فرق بينه وبين دعائهما إلى الإسلام،
~~فكما أن الدعاء لهما بالهداية سبب لدخول الجنة كذلك دعاؤهما إلى
~~الإسلام سبب له فإن كان المنع لأنه سبب لدخولها فليمنع دعاءهما إلى
~~الإسلام ولا قائل به وإنما الممنوع عندى الدعاء لهما بالجنة ونحوها من
~~خير الاخرة كإعطاء كتابه بيمينه واختلف أصحابنا فى الولاية والبراءة
~~بالشريطة وفى الكشاف إذا كان الوالدان كافرين فللولد أن يسترحم لهما
~~بشرط الإيمان وأن يدعو الله لهما بالهداية.

# { كما ربيانى صغيرا } أى رحمة مثل رحمتهما وتربيتهما
~~وإرشادهما لى فى صغرى وفاء بوعدك للراحمين. قاله القاضى، ويجوز كون
~~الكاف للتعليل وما على كل حال مصدرية سئل ابن عيينة عن الصدقة على
~~الميت فقال كل ذلك واصل إليه ولا شئ له أنفع من الاستغفار ولو كان شئ
~~أنفع منه لأمركم به فى الأبوين. روى مالك فى الموطأ عن يحيى بن سعيد بن
~~المسيب أنه كان يقال إن الرجل ليرفع بدعاء ولده له من بعده وأشار بيده
~~نحو السماء وقد اتصل بيدى ms4026 جزء من الموطأ، وروى أو عمرو بن عبد البر ذلك
~~بسند جيد ثم أسند عن أبى هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -

# " قال إن الله سبحانه ليرفع العبد الدرجة فيقول أى ربى أنى لى هذه
~~الدرجة؟ فيقال باستغفار ابنك "

# والآية فى الوالدين الحيين ولكن طلب الرحمة لهما بعد موتهما والصدقة
~~عليهما وسائر الأعمال نافع لها على خلاف ذكره فى غير هذه السورة. قال
~~عبد الحق فى العاقبة اعلم أن الميت كالحى فيما يعطاه ويهدى إليه بل
~~الميت أكثر وأكثر لأن الحى قد يستقل ما يهدى إليه ويستحقر ما يتحف به
~~والميت لا يستحقر شيئا من ذلك ولو كان مقدار جناح بعوضة أو وزن مثقال
~~ذرة لأنه يعلم قيمته وقد كان يقدر عليه فضيعه. وقد قال رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم -

# " إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاثة صدقة جارية أو علم ينتفع
~~به أو ولد صالح يدعو له "

# وأمر - صلى الله عليه وسلم - بالسلام على أهل القبور والدعاء لهم وفعل
~~ذلك هو وما ذلك إلا لكونه نافعا لهم وقال - صلى الله عليه وسلم -

# " الميت فى قبره كالغريق ينتظر دعوة تلحقه من ابنه أو أخيه أو صديقه
~~فإذا لحقته كانت أحب إليه من الدنيا وما فيها "

# وقال أبو داود

# " إن رجلا من بنى سلمة قال يا رسول الله، هل بقى من أبوى شئ أبرهما بعد
~~موتهما به قال الصلاة عليهما والاستغفار لهما وإنفاذ عهدهما من بعدهما
~~وصلة الرحم التى لا توصل إلا بهما وإكرام صديقهما "

# ورأى ابن عمر رجلا يحمل أمه ويقول

# إنى لها مطية لا تذعر   إذا الركاب نفرت لا تنفر    ما حملت وأرضعتنى
~~أكثر   الله ربى ذو الجلال الأكبر  تظننى جازيتها يا ابن عمر

# قال لا ولو زفرة واحدة.

# " وشكا رجل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أباه وأنه يأخذ ماله
~~فدعا به وإذا شيخ يتوكأ على عصى فسأله فقال إنه كان ضعيفا وأنا قوى
~~وفقيرا وأنا غنى فكنت لا أمنعه شيئا من مالى ms4027 واليوم أنا ضعيف وهو قوى
~~وأنا فقير وهو غنى ويبخل على بماله فبكى عليه السلام فقال ما من حجر ولا
~~مدر يسمع ذلك إلا بكى ثم قال للولد أنت ومالك لأبيك، أنت ومالك لأبيك
~~"

# وروى ليفعل البار ما شاء أن يفعله فلن يدخل النار وليفعل العاق ما شاء
~~أن يفعله فلن يدخل الجنة يعنى أن برهما سبب لحسن الخاتمة وعقهما سبب
~~لسوئهما روى سعيد ابن المسيب أن البار لا يموت موتة سوء

# " وقال - صلى الله عليه وسلم - إياكم وعقوق الوالدين فإن الجنة يوجد
~~ريحها من مسيرة ألف عام ولا يوجد ريحها عاق ولا قاطع رحم ولا شيخ زان ولا
~~جار إزاره خيلاء "

# ، إن الكبرياء لله رب العالمين والضابط أن يطيعهما فى كل ما ليس معصية.
~~روى أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أوصى بعض أهل بيته وكان فيما
~~أوصاه به أطع والديك، فإن أمراك أن تخرج من مالك كله فافعل وإن أمراك
~~بمكروه لا إثم فيه وجب عندى أن تطعيهما وإن أمراك بمعصية فلا طاعة
~~لمخلوق فى معصية الخالق سبحانه وتعالى وزعم أبو يوسف صاحب أبى حنيفة أنه
~~إن أمر الوالد أبوه أن يوقد تحت قدره وفيها لحم الخنزير أوقد والصواب
~~المنع ولا يذهب بأبيه إلى كنيسة اليهود ولا إلى بيعة النصارى وإذا
~~بعث إليه منها ليحمله فعل، ولا يناوله الخمر ويأخذ الإناء منه إذ
~~شربها. استأذن حذيفة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فى قتل أبيه وهو
~~فى صف المشركين فقال دعه يليه غيرك وسأل الفضيل بن عياض عن بر الوالدين
~~فقال أن لا يقوم إلى خدمتهما عن كسل وسأل بعضهم، فقال أن لا ترفع صوتك
~~عليهما ولا تنظر شزرا إليهما ولا يريا منك مخالفة فى ظاهر ولا باطن وأن
~~تترحم عليهما ما عاشا وتدعو لهما إن ماتا وتقوم بخدمتة أودائهما من
~~بعدهما.

# " وعن النبى - صلى الله عليه وسلم - إن من أبر البر أن يصل الرجل أهل
~~ود أبيه ".

### || [17.25]

# { ربكم أعلم } منكم { بما فى نفوسكم } فى قلوبكم ms4028 من
~~قصد البر إلى الوالدين واعتقاد ما يجب لهما من التوقير أو بما فى نفوسكم
~~من ذلك أو من العقوق ولعل فى ذلك تلويحا إلى التهديد على إضمار كراهتما
~~واستثقالهما { إن تكونوا صالحين } قاصدين للصلاح من طاعة الله وبر
~~الوالدين وفرطت منكم خصلة تؤذيهما حال الغضب وضيق الصدر وما لا يخدو منه
~~البشر أو حمية للإسلام ثم تبتم من ذلك { فإنه كان للأوابين
~~} التوابين إلى الطاعة وبرهما وهو صفة مبالغة من أب فهو آب كقال يقول
~~فهو قائل يقال آب وتاب ورجع بمعنى واحد وكونه صفة مبالغة قال سعيد بن
~~المسيب الأواب الذى يذنب ثم يتوب ثم يذنب ثم يتوب كلما أذنب بادر إلى
~~التوبة وروى عنه الرجاع إلى الخير وقيل الأوابون المسبحون وقيل المصلون
~~مطلقا، وقيل المصلون صلاة الضحى، زعم بعض أنه يدل على هذا ما أخرجه مسلم

# " عن زيد بن أرقم قال خرج علينا - رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على
~~أهل قباء وهم يصلون صلاة الضحى فقال صلاة الأوابين إذا رمضت الفصال "

# أى إذا احترقت أخفاف أولاد الإبل بحرارة الرمضاء بالشمس والرمضاء
~~الرمل الحار بالشمس أو النار والمراد هنا الأول. وكانت إذا اشتدت عليها
~~الحرارة بركت. وقيل الأوابون الذين يصلون بين المغرب والعشاء وعن سعيد
~~بن جبير الأوابون الذين تكون منهم المبادرة إلى أبويه لا يريد بذلك
~~إلا الخير { غفورا } أى كثير الغفران وعظيمه للمبالغ فى التوبة عما
~~يصدر منه من أذى أو تقصير فى حق الوالدين فكأنه قال غفور لفرطات
~~الأوابين إذا آبوا منها واستغفروا والآية تحتمل أن تكون فى من أذى
~~أبويه أو قصر فى حقهما وأن تكون فى ذلك وفى كل عاص يتوب ويتبادر ذلك منها
~~لوروده على أثره فهو مندرج فيها اندراجا متبادرا مقصودا بالذات.

### || [17.26]

# { وآت ذا القربى حقه } أعط صاحب القرابة من أب وأم أو أحدهما
~~إن لم تكن قرابة الآخر حقه من البر والصلة وحسن العشرة والود والزيارة
~~والمؤالفة والنصر فى الحق سواء كانوا أغنياء أو فقراء أذلاء أو أعزاء، ms4029
~~يقال إن كان لك مال فصلهم به وإلا فبالزيارة برجليك، وعن الحسن حق
~~الرحم أن لا يحرمنها ويعجزها. وعنه - صلى الله عليه وسلم -

# " الرحم متعلقة بالعرش وليس الواصل المكافئ ولكن الذى إذا انقطعت رحمه
~~وصلها "

# وعن الحسن وابن عباس وعكرمة المراد مواساة الرحم بالمال والإعانة عند
~~احتياجها، وذلك توصية من الله جل جلاله بالقرابة بعد التوصية بالوالدين،
~~وعن أبى حنيفة المراد حق الوالدين والولد ونحوهم من المحارم إذا عجزوا
~~عن الكسب وكانوا فقراء وأنت موسر، أنفقت عليهم، وكان الشافعى لا يرى
~~النفقة إلا على الولد والوالدين، وقيل المراد قرابة رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - أمرنا بإعطاء حقهم من الغنيمة، والجمهور على الأول. {
~~والمسكين وابن السبيل } حقهما نصيبهما من الزكاة ويتبادر
~~من ذكرهما أن حق ذى القرى مواساتهم بالمال فيتفق أن الحق فى جانب كل ما
~~ذكر هو المال لظهور أنه المال فى جانب المسكين وابن السبيل، وفى الكلام
~~حذف المفعول الثانى أى والمسكين وابن السبيل حقهما أو وابن السبيل حقه
~~والمسكين حقه والأول أولى لأنه ينبغى تقليل المحذوف ما أمكن وذلك من
~~العطف على معمولى عامل واحد. { ولا تبذر تبذيرا } لا تسرف
~~إسرافا، وأصل التبذير التفريق، والمراد إنفاق المال فيما لا ينبغى،
~~وإنفاقه فيما لا ينبغى كالإنفاق رياء أو سمعة، والإنفاق فى المزامير
~~والنياحة والكهانة ونحو ذلك من المعاصى، وكتضييع المال أو كالمبالغة فى
~~المأكول والمشروب والملبوس والمركوب والمسكن وكإعطاء الزكاة لغير
~~أهلها. وقال ابن مسعود لسائله عن التبذير إنه إنفاق المال فى غير حقه.
~~قال عبد الله بن عمر

# " مر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بسعد وهو يتوضأ. فقال ما هذا
~~السرف يا سعد؟ فقال أفى الوضوء سرف. قال نعم. وإن كنت على نهر جار "

# وفى رواية شط نهر جار. قال مجاهد وغيره لو أنفق الإنسان ماله كله فى
~~الحق لم يكن مبذرا، ولو أنفق درهما أو مدا فى باطل كان مبذرا. روى أن
~~بعضا أنفق نفقة فى خير فأكثر فقال له صاحبه لا خير فى السرف. ms4030 فقال لا
~~سرف فى الخير وإنما يصرف الإنسان ماله فى واجب أو مندوب متقربا به
~~إلى الله سبحانه وتعالى أو فى مباح لا يصرفه بنيته أو كلامه إلى معصية
~~بل ينبغى صرف المباح إلى الطاعة بالنية. وعن الحسن، قال رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم -

# " ما أنفقتم فى سبيل الله فلكم وما أنفقتم على عيالكم فلكم، وما تركتم
~~فللوارث "

# وعن على ما أنفقت على نفسك فهو لك، وما أنفقت على عيالك فلك، وما أنفقت
~~رياء وسمعة فهو للشيطان.

### || [17.27]

# { إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين } أى أمثال
~~الشياطين فى الشرارة والإفساد فإن إتلاف المال فيما لا ينفع وفيما يضر
~~شر وإفساد وذلك غاية فى الذم لأنه لا شر من الشيطان والعرب تقول لكل من
~~لازم سنة قوم إنه أخوهم أى نظيرهم وشبيههم كأنه جمعه وإياهم أب واحد
~~وأم واحدة، ويجوز أن يكون أخوان بمعنى أصحاب وأصدقاء أى كانوا أصحاب
~~الشياطين وأصدقاءهم لأنهم يطيعونهم فى الأمر بالتبذير، وكان المشركون
~~ينحرون الإبل ويصنعون بها الميسر ويبذرون الأموال فخرا وسمعة وتذكر
~~ذلك فى أشعارها فنهاهم الله عز وجل عن ذلك، ويجوز أن يكون معنى إخوان
~~الشياطين أنهم قرناؤهم فى النار وذلك وعيد، وقرأ الحسن إخوان الشيطان. {
~~وكان الشيطان } جنس الشياطين. { لربه كفورا } شديد الكفر
~~لنعم الله والجحود فكذلك أخوه المبذر ولا ينبغى أن يطاع فى أمره لأنه لا
~~يأمر إلا بمثل فعله.

### || [17.28]

# { وإما } إن الشرطية وما زائدة. { تعرضن عنهم } أى عن ذى
~~القربى والمسكين وابن السبيل كناية بإعراضك عنهم عن الرد لاستحيائك من
~~التصريح بالرد إذا لم تجد ما تعطيهم أو الإعراض فى الآية كناية عن عدم
~~الإعطاء. { ابتغاء رحمة من ربك ترجوها } أى انتظار
~~رزق من ربك ترجوه أن يأتيك فتعطيهم، وابتغاء مفعول لأجله أى أعرضت عنهم
~~للانتظار حتى يفتح لك لتعطيهم لا لشح أو بغض أو لم تعطهم لعدم الاستطاعة
~~أو حال بمعنى مبتغيا أو ذا ابتغاء أى منتظرا أو ذا انتظار وقيل ابتغاء
~~بمعنى الفقد ووجهه أن الفقد سبب للابتغاء ms4031 الذى هو الانتظار والطلب
~~والابتغاء مسبب عن الفقد، فعبر بلفظ المسبب عن السبب أى لفقد رزق من ربك
~~ترجوه أن يفتح لك ولا يجوز أن يكون مفعولا لأجله لقل أو حالا من الضمير
~~فى قل لن ما بعد فاء الجواب لا يعمل فيما قبلها إلا فى اسم الشرط نفسه
~~وإلا إذا كانت الأداة إما خلافا للزمخشرى والقاضى إذا جاز أن يكون
~~معمولا لقل. { فقل لهم قولا ميسورا } ملينا مجعولا فيه
~~سهولة فهو اسم مفعول من يسر بالتخفيف على أنه يستعمل متعديا كما يستعمل
~~لازما أو الأصل ميسورا فيه أو به على الحذف والإيصال على أنه من يسر
~~المخفف اللازم وقيل هو مصدر جاء على وزن اسم مفعول فيقدر مضاف أى قولا ذا
~~يسير وعلى الأوجه كلها فالمراد القول الذى فيه دعاء بالخير وترجية لهم
~~بالإعطاء عند مجئ الرزق وعد يطيب قلوبهم مثل أن يقول رزقنا الله
~~وإياكم من فضله. وروى أنه كان يقول بعد نزول هذه الآية يرزقنا الله
~~وإياكم من فضله. وبهذا فسر ابن عباس القول الميسور، وفسر الرحمة بالرزق،
~~وقال الحسن كان السائل يسأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيقول
~~والله ما أصبح فى بيوت آل محمد صاع من طعام وهى يومئذ تسعة أبيات ولم يكن
~~شكوى ولكن اعتذار، وذكر الحسن عن عائشة رضى الله عنها قالت لا تقول
~~للسائل بارك الله فيك فإنه قد يسأل البار والفاجر، ولكن قولوا يرزقنا
~~الله وإياك وفيه دليل لمن منع من أصحابنا أن يقول لغير المتولى بارك
~~الله فيك ولكن لا بأس به إذا أريدت بركة الدنيا التى لا يضر بها
~~الإسلام أو أهله، وذكر الحسن

# " أن سائلا قال يا رسول الله بت البارحة بلا عشاء وما أحسبنا الليلة
~~نجده. فقال يرزقنا الله وإياك من فضله اجلس، فجلس ثم قام آخر فقال مثل
~~ذلك، فرد عليه رسول الله مثل ذلك فأتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~بأربع أواق من ذهب فقال أين السائلان؟ فقال الرجلان فأعطى كل منهما
~~أوقية ms4032 ولم يسأله أحد فرجع بأوقيتين فجلعهما تحت فراشه فسهر، فقال عائشة
~~أم المؤمنين رضى الله عنها ما أسهرك يا رسول الله، أوجع أو أمر نزل بك.
~~فقال يا عائشة أتيت بأربع أواق فأمضيت اثنتين وبقيت اثنتان فخشيت أن
~~يحدث بى حدث ولم أمضهما ".

### || [17.29-30]

# { ولا تجعل يدك مغلولة } مربوطة بالقيد. { إلى عنقك }
~~لا تمسك عن الإنفاق فى الخير والمباح كل الإمساك كالذى ربطت يده إلى
~~عنقه لا يطيق أن يمدها بالإعطاء فهذا تمثيل لمنع الشحيح. { ولا
~~تبسطها } فى الإنفاق. { كل البسط } فتعطى جميع ما عندك
~~كالذى لا تنقبض كفه على شئ ولا يطيق قبضها فكان لا يحفظ بها شيئا وهذا
~~تمثيل لإسراف المبذر فإن المبالغة فى الإعطاء هكذا إسراف ولو فى
~~الخير، وتانك قضيتان سالبتا عموم فأفادتا أنه مأمور بأن يمسك عن
~~الإنفاق بعض الإمساك، ويبسط به بعض البسط فذلك هو التوسط المسمى بالكرم
~~لا شح ولا تبذير. قال جابر بن عبد الله

# " أتى صبى فقال يا رسول الله إن أمى تستكسيك درعا أى قميصا ولم يكن
~~لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا قميصه. فقال - صلى الله عليه
~~وسلم - عد إلينا بعد ساعة، والمروى من ساعة إلى ساعة يظهر فعد إلينا،
~~أى أخر سؤالك من ساعة ليس لنا فيها درع إلى ساعة يظهر لنا فيها درع فعاد
~~إلى أمه. فقالت له قل لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - إن أمى
~~تستكسيك الدرع الذى عليك، فدخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - داره
~~ونزع قميصه وأعطاه وقعد عريان، وأذن بلال للصلاة وانتظروه فلم يخرج
~~فاشتغل قلوب أصحابه فدخل عليه بعضهم فوجدوه عريان ولم يرى عورته، فنزل
~~قوله سبحانه وتعالى { ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط
~~} "

# { فتقعد } تصير أو تلبس مثل ما مر { ملوما } عند الله تبارك
~~وتعالى لأنه لا يحب الشح ولا الإسراف وعند الناس فإن المحتاج منهم
~~يقول أعطى فلانا وحرمنى، والغنى يقول ما يحسن تدبير المعيشة إذا أعطى
~~حتى لم يبق شيئا لنفسه وعند ms4033 نفسك إذا احتجت فلم تجد كفافا فتندم، وقيل
~~أعطى الأقرع ابن حابس وعيينه بن حصن مائة مائة فجاء العباس بن مرداس
~~وقال

# أتجعل نهبى ونهب العبيد  بين عيينة والأقرع   وما كان حصن ولا حابس
~~يفوقان شيخى فى مجمع  وما كنت دون امرئ منهما   ومن تضع اليوم لا يرفع

# فقال - صلى الله عليه وسلم - لأبى بكر اعطه مائة من الإبل. فنزلت
~~الآية، والعبيد فهو الشاعر وشيخه أبوه مرداس كما صرح به فى رواية هكذا
~~يفوقان مرداس فى مجمع وكان قد أعطاه قبلهما خمسين فمعنى اعطه مائة أتم له
~~مائة، وذكر هذه القصة الشيخ خالد فى التصريح، وذكرت فى غيره من كتب النحو
~~والفقه والحديث. وملوما اسم مفعول اصله ملؤوم بواوين كمنصور ثقلت ضمة
~~الواو فنقلت اللام فحذفت إحدى الواوين على الخلاف.

# { محسورا } مقطوعا بك لا شئ عندك، وإن فقل منقطعا بك بفتح الطاء
~~يقال انقطع بالمسافر بالبناء للمفعول إذا عطبت دابته أو نفد زاده، يقال
~~حسره السفر، إذا بلغ منه الجهد وحسره بالمسألة إذا لم يبق عنده
~~شيئا، وحسر الشئ صير كالا ومنه البصير الحسير وحسرت البعير وغيره
~~استفرغت قوته، وقيل محسورا مصيرا نادما، وذكر بعضهم أن ملوما راجع
~~إلى قوله عز وجل { ولا تجعل يدك مغلولة إلا عنقك }. ومحسورا راجع إلى
~~قوله عز وجل { ولا تبسطها كل البسط }. وذكر ابن العربى أن الخطاب فى
~~الآية للنبى - صلى الله عليه وسلم - والمراد أمته ما كان سيد وواسطتهم
~~إلى ربهم عبر به عنهم على عادة العرب فى ذلك، والآية فى الخير وإلا فمع
~~أقل قليل من الواجب شح، وإنفاق أقل قليل فى المعصية إسراف، وقيل المراد
~~فى الآية بغل اليد عدم الإنفاق فى الطاعة وبسطها كل البسط، الانفاق فى
~~المعصية فتكون القضية الثانية من عموم السلب لأن الإنفاق فى المعصية
~~إسراف ولو قل والمشهور الأول ولما كان ذلك النهى قد يضيق به النبى - صلى
~~الله عليه وسلم - ذرعا سلاه الله الرحمن الرحيم بأن ذلك ليس لهوانك على
~~ربك ولا لبخل منه عليك ms4034 سبحانه، ولكن لحكمته البالغة فى بسط الرزق لمن
~~يشاء وتضييقه عمن يشاء وعن المبسوط له تارة أخرى والمصلحة لك ولهم فقال
~~{ إن ربك يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر } أى يوسعه
~~من أول مرة أو بعد تضييق ويقدره يضيقه على من يشاء من أول أو بعد بسط
~~بحسب المصلحة والحكمة ولو خفيتا عنهم فإنه العالم بهما كما قال {
~~إنه كان بعباده خبيرا } عالما ببواطنهم المعلومة لهم
~~والمغيبة عنهم { بصيرا } بظواهرهم ومن ذلك أن العرب إذ شبعت طغت،
~~فإنما يصلحها الفقر إلا من شاء الله منهم، فإنه لا يطغى وهم مع ذلك ذوو
~~خصال حسان لا توحد فى العجم وكذا العجم قد يطغون بالشبع ويجوز أن يكون
~~قوله { إن ربك يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر.. } إلخ، بمعنى أن القبض والبسط
~~من أمر الله العالم بالباطن والظاهر، وأما العباد فعليهم أن يتوسطوا أو
~~بمعنى أنه تعالى يبسط تارة ويقبض تارة لحكمة يستأثر بها إذ هو الخبير
~~البصير فاستنوا بسنته فلا تقبضوا كل القبض وهو القبض المتتابع ولا تبسطوا
~~كل البسط وهو البسط المتتابع أو بمعنى أنه تعالى يبسط ولا يبلغ بالمبسوط
~~له غاية مراده ويقبض ولا يبلغ المقبوض عليه أقصى مكروهه فهكذا فافعلوا
~~أنتم ويجوز أن يكون غير متصل بما قبله بل مستأنفا تمهيدا لقوله سبحانه
~~{ ولا تقتلوا أولادكم }.

### || [17.31]

# { ولا تقتلوا أولادكم } أراد البنات لأنه كانت قبائل من
~~العرب تقتل بناتها فى الجاهلية لخوف الفقر كما قال. { خشية } أى خوف
~~{ إملاق } أى فقر يخافون أن يفتقروا بمشاركتهن لهم فى المأكول
~~والمشروب والملبوس، وبما يحتجن إليه، وكانوا أيضا يعدون تزويجهن بغير
~~الأكفاء عارا عظيما فيقتلونهن لئلا يقعوا فى ذلك، وربما زوجوهن بغير
~~الأكفاء لشدة الحاجة، وربما قتلوهن لعدم جمالهن أو لخوف الغارة والنهب
~~فيكون قد مهد أولا للنهى عن قتلهم إياهن لخشية الفقر أنه يبسط ويقدر
~~للمصلحة والحكمة لذى البنات وغيره، وأخبرهم بضمان الرزق ثانيا فقال {
~~نحن نرزقهم } أى الأولاد الذين هم البنات وذكر الضمير باعتبار
~~لفظ أولاد أو باعتبار الأشخاص ويجوز رجوع ms4035 الضمير للأولاد كلهم ذكور
~~وإناث. { وإياكم } عطف على الهاء { إن قتلهم كان
~~خطئا } بكسر الخاء وإسكان الطاء أى إثما، يقال خطئ خطأ كأثم
~~إثما، وزنا ومعنى بكسر عين الفعل وفاء المصدر، وقرأ ابن عامر فى رواية
~~ابن ذكوان بفتح الخاء والطاء وهو اسم مصدر أخطاء وهو ضد الصواب، وقيل لغة
~~فى الخطئ بكسر فإسكان كمثل ومثل، وحذر وحذر، فهو بمعنى الإثم، وقرأ
~~ابن كثير خطاء بكسر الخاء وفتح الطاء بعدها ألف وبعدها الألف همزة، وهو
~~إمام مصدر خاطأ بوزن قاتل بفتح التاء لأنه وإن لم سمع تخاطأ والتفاعل
~~وما تصرف منه إذا سمع من كلمة جاز حمل الكلام على الفعال منها أو ما
~~تصرف منه واستعمال الفعال منها أو ما تصرف منه ولو لم يسمع منها لأن
~~معنى الفعال والتفاعل واحد أو متقارب كضاربوا وتضاربوا وقد يكون التفاعل
~~مطاوع الفعال، ومن روى التفاعل من الخطئ قوله

# تخاطئه القناص حتى وجدته  وخرطومه فى منقع الماء راسب

# وقرأ الحسن خطا بفتح الخاء والطاء وإسقاط الهمزة وقرأ أبى خطا بكسر
~~الخاء وفتح الطاء وإسقاط الهمزة وقرأ خطا بفتح الخاء والطاء بعدها ألف
~~وبعد الألف همزة، والجملة مستأنفة أو تعليل المنهى لأن قتلهم كان
~~خطئا. { كبيرا } عظيما إذ فيه قطع التناسل وانقطاع نوع الإنسان
~~والظلم للمقتولة وأقاربها الذين يكرهون قتلها كأمها. قال رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم -

# " من كان له ابنة فلم يئدها ولم يهنها ولم يؤثره ولده أى ابنه عليها
~~ادخله الله الجنة "

# ، رواه أبو داود عن ابن عباس.

### || [17.32]

# { ولا تقربوا الزنى } النهى عن القرب من فعل الشئ أبلغ من
~~النهى عن فعله ولذلك لم يقل لا تزنوا بل قال لا تقربوه ليشتمل القرب
~~إليه بتمنيه والرضى به والعزم عليه واستحضاره بتشبه ونظر الشهوة ومسها
~~واستمتاعها ومشيها ونحو ذلك كالكلام بها من مقدمات الزنى، فإذا كان
~~النهى عن مقدماته كان النهى عنه بالأولى. { إنه كان فاحشة }
~~خصلة أو فعلة زائدة القبح وظاهرته. { وساء } أى بئس هو أى الزنى. {
~~سبيلا } فلا يقدر ms4036 مخصص بالذم وإن رجعت الضمير فى ساء إلى مبهم مفسر
~~بالتمييز وهو سبيلا قدر المخصوص أى ساء سبيلا سبيل الزنى، أو ساء سبيلا
~~هو أى الزنى، ووجه كونه فاحشة وكونه مبالغا فى السوء أن طريقه غصب فرج
~~امرأة أو غيرها، ولا يخرجه رضاها أو رضى غيرها عن الغصب، لأن حرمة الزنى
~~حق لله فإن كانت امرأة ولم ترض كان أيضا غصبا عن مخلوق كما فى حق الله
~~وإن كانت ذات زوج كان غصب ثالث أيضا إن لم يرض ورضاه لا يبيح الزنى
~~وكذا أمة إن لم ترض ولا مالكها فثلاث غصبات، وإن كانت ذات زوج ولم يرض
~~فأربع، وإن كان طفلا أو طفلة ولم يرض فغصبان بل ثلاث غصب عنه عن قائمه
~~إن لم يرض وغصب فى حق الله، وكذا فى الدابة إن تضررت بالزنى ولم يرض
~~مولاها وكذا العبد فإن تزوج فحق رابع وهو حق زوجته، مع ما فى الزنى فى
~~ذلك كله من إيجاب الحد على نفسه وعلى المزنى به البالغ غير المكره وخلط
~~الأنساب، فلا يعرف الإنسان ولد من هو ولا يقوم أب بتربيته وذلك يوجب
~~خراب العالم، عافانا الله وحفظنا، وإن كان على فراش زوج فإن الولد له
~~بحكم الشرع وبحقوقه يؤخذ فيكون الزانى ظالما له فى التعدى على فراشه وفى
~~الحقوق التى يؤخذ بها على الولد، مع أن سبب حل الجماع ممكن وهو العقد
~~بولى مثلا وشهود ورضى الأنثى إن كانت خالية عن زوج مانع نسب أو رضاع أو
~~حرمة أو نحو ذلك.

### || [17.33]

# { ولا تقتلوا النفس التى حرم الله } وهى المقرة بالله
~~ورسوله والذمية والمعاهدة { إلا بالحق } كفر بعد إيمان أو زنى
~~بعد إحصان، وقتل حر موحد عمدا غير قاتل لمن يقتل به. روى البخارى ومسلم
~~عنه - صلى الله عليه وسلم -

# " لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث رجل كفر بعد إيمان، ورجل زنى
~~بعد إحصان، وقاتل نفس محرمة عمدا "

# ، ورويا من طريق ابن مسعود عنه - صلى الله عليه وسلم -

# " لا يحل دم ms4037 امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأنى رسول الله إلا
~~باحدى ثلاث الثيب الزانى، والنفس بالنفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة
~~"

# ، وذلك مجمع عليه واختلف فى اللائط والساحر وتارك الصلاة والصحيح قتلهم،
~~وقيل المراد بالحق فى الآية، القود يقتل نفسا محرمة فيقتل بها والواضح
~~عموم الحق فى كل ما يحل به الدم حتى الثلاث المختلف فيها لورود السنة
~~بها، وهى وتفسير القرآن وحيل الدم بالسعى فى الأرض فسادا وقيل إن قتل
~~الساعى نفسا وعلى هذا يدخل فى النفس بالنفس وذكروا فى كتب الفقه وجوها
~~كثيرة يحل بها الدم تدخل فيم ذكرناه كالدلالة على عورات المسلمين فإنها
~~من جملة السعى فسادا أو كالطعن فى الدين فإنه ملحق بالارتداد. { ومن
~~قتل مظلوما } غير مستوجب للقتل. { فقد جعلنا لوليه }
~~الذى يلى أمره بعد موته وهو الوارث. { سلطانا } مصدر سلط بتخفيف
~~اللام أو اسم مصدر تسلط أو سلطه بتشديدها أى جعلنا له تسلطا وقوة على
~~القاتل فإن شاء قتله فلا مانع له، وإن شاء أخذ الدية، أخذها بلا مانع
~~وإن عفى عن كل ذلك فحسن جميل ويجوز أن يكون سلطان بمعنى الحجة على
~~القاتل بقتله بوليه. قال البخارى قال ابن عباس كل سلطان فى القرآن فهو
~~حجة. وقال قتادة السلطان هنا القود، وروى عن ابن عباس السلطان التخيير
~~بين القتل وأخذ الدية والعفو وخصت السنة أن الحر لا يقتل بالعبد وأن
~~الموحد لا يقتل بالمشرك، واختلف فى المرأة أن يقتل بها الرجل ويعطى
~~أولياءه نصف الدية قبل أن يقتل أو بعد أو لوليها ديتها أو يقتل بها بلا
~~رد نصف الدية، والصحيح القتل مع الرد ولا مدخل للمرأة فى القتل إذا قتل
~~وليها بل لها الدية، وقيل لها وخرج قتل الخطأ بقوله مظلوما فإن المقتول
~~خطأ ليس مظلوما، وقاتله ليس ظالما وتجب الدية على عاقلته، واختلف فى
~~الدية العمدية هل يأخذ فيها الورثة مطلقا أو لا يأخذها إلا من له
~~القتل وعليه فلا تأخذ الأم والزوجة والأخت للأم، قولان ذكرتهما فى
~~شرح النيل ms4038 بأدلتهما. { فلا يسرف }  أى الولى.

# { فى القتل } بقتل غير القاتل ولا بقتل القاتل وغيره ولا بالمثلة
~~مع القتل كقطع الذكر أو فقأ العين وصلم الأذن ونحو ذلك، إلا إن فعل
~~المقتول ذلك ولا بالتعذيب بالقتل فإن إحسان القتلة واجب على من أراد
~~القتل، إلا إن قتل المقتول بمعذب ونحو ذلك والعموم المذكور أولى مما
~~قيل. عن ابن عباس أن الإسراف فى القتل قتل غير القاتل وكانوا فى
~~الجاهلية إذا قتل منهم قتيل لا يرضون بقتل قاتله حتى يقتل أشرف منه
~~وكانوا يقتلون غير القاتل إذا لم يكن كفؤا للمقتول وأولى من قول بعض أن
~~الإسراف فى القتل قتل أكثر من واحد، وكانوا فى الجاهلية إذا قتل منهم
~~شريف لم يرضوا بقتل قاتله حتى يقتلوا معه جماعة من أقاربه أو من عشيرته
~~أو حيه وقد يفعلون ذلك ولو كان المقتول غير شريف وأولى من قول بعض إن
~~الإسراف فى القتل المثلة وإذا فعلوا شيئا من ذلك فقد فعلوا أمرا
~~عظيما لا تقوم له السماوات والأرض وفعلوا ما يعود عليهم بالهلاك
~~لإثارة الفتنة وللظلم وإن لم يكن للمقتول ولى فليقتل القاتل إمام
~~العدل، وإن لم يكن فالإمام الجائر وإن لم يكن ممن يلى أمر الجماعة
~~ويطيق وإن لم يكن فالجماعة، وقيل إن لم يكن إمام العدل كف عن قتله
~~وللولى أن يستعين بغيره على قتل قاتل وليه وتوكيله وأمره بالقتل، وقيل
~~معنى لا يسرف فى القتل لا يبتدئ بالقتل فيقتل من لا يحق قتله فيعود عليه
~~بالهلاك دنيا وأخرى واختاره القاضى مؤيدا له بقراءة أبى فلا تسرفوا
~~بالخطاب واو الجماعة رد للكلام إلى قوله جل وعلا { ولا تقتلوا النفس
~~التى حرم الله } ، وقرأ حمزة والكسائى فلا تسرف بالخطاب وإسكان الفاء
~~على خطاب ولى المقتول أو خطاب مريد القتل ظلما. وقرأ أبو مسلم صاحب
~~الدولة فلا يسرف بالغيبة وضم الفاء وعدم الواو وهو نفى فى معنى النهى،
~~وفيه مبالغة ليست فى الأمر، وقال مجاهد فى قراءة يسرف بالغيبة مطلقا أن
~~الضمير للقاتل الأول. ms4039 { إنه } أى الولى. { كان منصورا } حيث
~~أثبت الله سبحانه وتعالى له القصاص أو الدية وأمر الولاة بمعونته على ما
~~أراد منهما وحيث يظهره الله على استيفاء حقه أو الضمير للمقتول ظلما
~~فإن الله جل جلاله نصره فى الدنيا بثبوت القصاص أو الدية لوليه وفى
~~الآخرة بالثواب وتكفير الخطايا وإيجاب النار لقاتله أو الضمير للذى قتله
~~الولى وأسرف فى قتله بمثله أو تعذيب فإنه منصور بأن له الثواب فى
~~الآخرة على ما زيد عليه إن مات تائبا وأن له تكفير السيئات على ما زيد
~~عليه وبأن لوليه القصاص بالزيادة أو أخذ الإرش وأن للمسرف وزرا.

### || [17.34]

# { ولا تقربوا مال اليتيم } نهى عن قربه بغير التى هى أحسن
~~فكيف الدخول فيه بغيرها والكلام هنا مثله فى لا تقربوا الزنى. { إلا
~~بالتى هى أحسن } أى إلا بالفعلة أو الخصلة أو الطريقة التى هى
~~أحسن وهى حفظ مال اليتيم وتنميته وتكثيره بما لا خطر فيه، وقد اختلف فى
~~جواز التجربة لليتيم كإعطائه دينا وسلما وقراضا والمبايعة به نقدا أو
~~عاجلا، فقيل يجوز ذلك كله بالنظر للمصلحة ولا يعطيه لفقير أو مفلس أو
~~خائن أو حيث يخاف عليه السلب والسرقة، وقيل لا يجوز ذلك بل يحفظ فقط،
~~وقيل يجوز نقدا أو عاجلا لا دينا أو قراضا وسلما، وعلى الجواز فيجب أن
~~يستوثق له بالشهادة والصحيحة وإن رهن له فأحسن ليرجع إلى الرهن فيبيعه
~~وإذا وجد ما هو حسن وما هو أحسن فليقصد الأحسن، فإن أحسن فى الآية اسم
~~تفضيل باق على معناه ما هو أحسن عندى أن تخرج زكاته وتعطى الفقراء لأن
~~إخراجها أداء لما وجب فى المال وتصفية للمال وتنميته له وحرز وحفظ،
~~ويحتمل أن يكون أحسن بمعنى حسن محترز به عما هو سئ كتضييعه وأكله
~~والتقصير فيه، ومن عنده مال يتيم فإن كان غنيا فقد أمر أمر ندب أن يعف
~~عنه، وإن كان فقيرا فله الأخذ منه بقدر ما يتعيش عليه مثل أن يشرب من
~~لبن غنم يرعاها ويحفظها، وله القرض أيما فعل ms4040 فلا يفعل الآخر إلا إن أتى
~~عليهما عناء، ولمن عنده مال يتيم أن يستنفع به للمال كركوب دابة اليتيم
~~ليرد بها ما شرد من ماله أو أبق أو ضاع، وركوبها إلى جنان اليتيم ليصلحه
~~وإن أخذ الغنى قدر عنه لم يلزمه الرد فيما ظهر ولكن يكره له ذلك،
~~والقرينة على أن الأمر للأدب أن ذلك الذى عنده مال اليتيم حر ليس عبدا
~~لليتيم وإن تخالطوهم فإخوانكم فى الدين، قيل لما نزلت آية هذه السورة
~~جانبوا مخالطتهم ولما نزلت آية المخالطة أبيح لهم أن يخالطوهم بمعروف.
~~والله يعلم المفسد من المصلح فى مقال اليتيم، فالخلطة مستثناة من هذه
~~الآية، وقيل آية الخلطة ناسخة لهذه الآية وليس بسديد لأن ذلك تخصيص لا
~~نسخ. { حتى يبلغ أشده } قوة عقله وشدته بأن يقوم بمصالح ماله
~~ولا يتلفه فإذا بلغ ذلك، يتصرف فيه ولا يقرب إلى التصرف فيه إلا
~~بإذنه، وإن بلغ حد التكليف ولم يبلغ الأشد فكأنه طفل. { وأوفوا
~~بالعهد } الذى بينكم وبين الله سبحانه وتعالى من ترك المعاصى وأداء
~~الفرائض والسنن وما وعدتم به من نفل كصيام نفل وصلاة نفل ونحو ذلك، والذى
~~بينكم وبين الخلق مما وعدتم فى دلائل غير مكروه وكان فيه نفع لغيركم {
~~إن العهد كان مسئولا } عنه حذفت عن وانتصب محل الهاء فكان
~~عوضها ضمير مستتر نائب الفاعل فذلك من باب الحذف والإيصال يسأل الناكث
~~للعهد يوم القيامة لم ينكثه ويعاتب ويحتمل أن لا يكون هناك حذف وإيصال
~~بل العهد نفسه عينه يكون مسئولا لم نكثك عاهدك وهلا وفى بك وذلك
~~توبيخ وتبكيت كما تسأل الطفلة المدفونة بأى ذنب قتلت، توبيخا وتبكيتا
~~على دافنها، وهذا أبلغ فى شأن نكث العهد بأن يشبه العهد المنكوث بإنسان
~~مظلوم تشبيها بليغا بحذف الأداة وتصييره من جنس المظلوم مضمرا غير
~~مذكور، وذلك التشبيه استعارة تخييلية أو الاستعارة المكنية، هى لفظ العهد
~~المراد به إنسان مظلوم على طريق العرب فى الادعاء المكنى به عن الإنسان
~~المذكور أو الاستعارة المكنية هى لفظ الإنسان خلاف فى ms4041 مثله وأثبت للمشبه
~~وهو العهد ما يلائم المشبه به وهو الإنسان، وملائمه هو السؤال فى شأنه
~~تعريضا، ويجوز تقدير مضاف أولا أى أن صاحب العهد كان مسئولا، أو آخر أى
~~أن العهد كان مسئولا صاحبه أو وسطا، أى كان صاحبه مسئولا ويجوز أن يكون
~~مسئولا بمعنى مطلوب من العهد يقال له أوف به، ويقال له لا تنكثه.

### || [17.35]

# { وأوفوا الكيل } أتموه لا تنقصوه. { إذا كلتم } من
~~أموالكم لغيركم. { وزنوا بالقسطاس } بضم القاف وقراءة حمزة
~~والكسائى وحفص بكسره هنا وفى الشعراء وهو لفظ روى وقيل فارسى استعملته
~~العرب وأجرته فى كلامهم معربا منكرا أو معرفا مفردا أو مثنى أو
~~مجموعا جمع تكسير فكان عربيا ومعناه الميزان صغيرا أو كبيرا من
~~موازينه الدنانير أو الدراهم أو غيرها، وقيل هو القبان، وقيل القرسطون،
~~وقيل هو عربى بوزن فعلال بضم الفاء وكسرها للمبالغة فى القسط بمعنى العدل
~~وهو الصحيح. { المستقيم } المعتدل السوى والتفاوت الحاصل بنقص الكيل
~~والوزن قليل والوعيد عليه شديد، لأن جميع الناس محتاجون إلى المعاوضة
~~والبيع والشراء فبالغ الله سبحانه وتعالى فى مع التطفيف إبقاء للمال على
~~أربابه. قال عياض سمعت أبى يقول أرأيت الواعظ بالفضل الجوهرى فى جامع
~~عمرو بن العاص يعظ الناس فى الوزن فقال إن فى هيئة اليد بالميزان عظة
~~وذلك أن الأصابع فى حال الوزن يحيى منها صورة مكتوبة ألف ولا مان وهاء
~~وكل الميزان يقول الله، وذلك أن الإصبع الصغرى كألف والتى تليها
~~والوسطى لامان والباقيتان إذا حلقتا على الميزان، وإن ضم أعلاهما على ما
~~قبضتا عليه صارتا هاء { ذلك } المذكور من إيفاء الكيل والوزن
~~بالقسطاس المستقيم والإيفاء بالعهد أو المذكور من إيفاء الكيل والوزن.
~~{ خير وأحسن } من غيره وذلك أن إخلاف العهد ونقص الكيل والوزن
~~تختاره النفس وتستحسنه كسائر حظوظها العاجلة والإيفاء بذلك من خير
~~إخلاف الوعد ونقص الكيل والوزن وأحسن منهما لأن الإيفاء سبب للبركة فى
~~الدنيا وثواب الآخرة { تأويلا } أى عاقبة يرجع إليها أمره وهو بوزن
~~تفعيل من آل يئول بمعنى رجع بوزن قال ms4042 يقول.

### || [17.36]

# { ولا تقف } لا تتبع من قفاه يقفوه بمعنى اتبعه وقرئ بضم القاف
~~وإسكان الفاء من قاف يقوف كقال يقول، أى اتبعه وهما لغتان بمعنى كعتا
~~وعات ومنه القافة جمع قايف، وهو متبع الأثر العالم بمؤثره أصله قوفة
~~بفتح الواو قلبت الفاء لتحركها بعد فتحه، حكى ابن جرير الطبرى أن ذلك لغة
~~فرقة. { ما ليس لك به علم } أى لا تتبع فى قول أو فعل ما ليس
~~لك به اعتقاد جازم، فالآية نهى عن التقليد لمن له قوة على معرفة الحق
~~بأدلته وعن رجم الغيب ومن لم تكن له قوة جاز له تقليد العالم الأمين
~~فذلك منه علم، وعن الظن إلا المجتهد فإن حكمه بعد استفراغ الوسع بشئ، ظن
~~معدود من أنواع العلم لأنه لا يقبل التشكيك وقد نص الشرع الضم مقام
~~العلم، وأمرنا بالعمل به فى الغالب فإذا كان ظن المجتهد نوعا من العلم
~~لم يكن فى الآية دليل على إبطال الاجتهاد خلافا لمن زعم ذلك فالعلم
~~الاعتقاد الراجح المستفاد من دليل قطعيا كان أو ظنيا واستعماله فى هذا
~~المعنى شائع كما شاع استعماله فى الاعتقاد الجازم المقابل للاعتقاد
~~الراجح المسمى ظنا، والآية أيضا نهى عن ولاية من لا يعرف له موجب ولاية
~~وبراءة من لا يعرف له موجب براءة، وعن ولاية الشرط وبراءة الشرط بل إن
~~ظهر لك موجب ولاية فوالله ولا تدخل فى براءته التى لا علم لك بموجبها
~~وشرط كونه عند الله أو فيما خف من أمره مستوجبا لها لا يخرجك عن كونك
~~داخلا فيما لا علم لك به ولا تشترط فى ولايته كونه مستوجبا لها عند الله
~~أو فيما خفى من أمره فإن ذلك استفتاح لباب مبهم ودخول فيه وإن ظهر لك
~~موجب براءة فتبرأ منه ولا تدخل فى ولايته التى لا علم لك بموجبها بشرط
~~كونه أهلا لها عند الله تعالى، أو فيما خفى من أمره ولا تشترط فى براءته
~~كونه أهلا على حد ما ذكر، وذلك أنا كلفنا بما ظهر لنا ونهى ms4043 الجاهل أن
~~يقلد عالما فى فعل أو قول بأن رآه يفعل شيئا فيفعله أو رآه يقول شيئا
~~فيقول وإنما يقلده إذا قال يجوز له أو لغيره فعل كذا، أو قوله أو أفعل
~~أو قل وكثيرا ما يطمئن القلب إلى فعل عالم أو قوله الذى لم يأمر به
~~فيقتدى وهذا فى أهل عمان وغيرهم شائع يستدلون بذلك استدلالا كما تراه
~~مسطرا ولا يكون حجة عندى ولا يجوز عندى ذلك الاقتداء إلا إن ظهر إنما
~~يفعل أو يذكر جائز كبعض الأدعية إذا سمعه يذكرها وذلك لإمكان أن يفعله
~~المقتدى من غير مدخل المقتدى به فلو رأى جاهل عالما توضأ ثم مشى على نجس
~~ثم فعل هو ذلك لكان خطأ لإمكان أن العالم تعمد أن يعيد الوضوء بعد
~~ولإمكان أنه ما مشى عليه إلا بعد ما تيبس ما يلى الأرض من قدمه، فلو
~~رآه كبر للإحرام وكبر تكبيرة أخرى أو أكثر ففعل ذلك لكان خطأ لأن
~~العالم إذا فعل ذلك فى غير الصلاة العيد مثل إنما فعله لشك فى شئ من
~~نفس تكبيره الأول أو تيقنه الخلل فى شئ مما قبل التكبير فتكبيره الأول
~~وما بعده ملغى عنده، وإنما اعتد بالأخير، والجاهل إن فعل ذلك مقتدى به
~~إنما ينوى الأول إحراما، وما بعده زوائد جائزة عنده فى زعمه، وهكذا
~~ما أشبه ذلك، ونهى عن التجسس والبحث عن العورات إلا إذا رجعت أمارة
~~فيجوز أن تتبعها بالتفحص عن مقتاضها حتى يصح أو تضمحل، ونهى عن كتابه ما
~~لا يعلم معناه إذا خيف أن يكون كفرا أو سحرا وكتابة حروف لا يدرى ما
~~هى كذلك إلا إن كان ذلك عن ثقة، وقد قيل إذا كانت تلك الطلاسم مختومة
~~بالشين جاز كتابتها ولو لم يدر ما هى، ذكره الشيخ الحاج إبراهيم بن
~~نجمان ونهى عن تتبع ما لا علم لك به دينيا أو دنيويا، وقيل الآية مخصوصة
~~بالعقائد، وقيل بالرمى والزور، فإن قفا وقاف يستعملان فى القدف.

# قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -

# " نحن بنو ms4044 النظر لا نقفو أمنا ولا نقتف من أبينا "

# ، وقال صلى الله عليه وسلم -

# " من قاف مؤمنا بما ليس فيه حبسه الله فى ردعه الخبال حتى يأتى
~~بالمخرج "

# ورواه ابن جرير الطبرى بمعناه، وردعة الخبال بإسكان الدال وفتحها ما
~~يسيل من جلود أهل النار ولحومهم من صديد وقيح ودم وعرق. وقال الكميت

# ولا أرمى البرئ بغير ذنب  ولا قفو الحواصن إن فقينا

# أى لا أرمى النساء العفائف إذ رمين ببناء فقين للمفعول. وقال شاعر

# ومثل الدماشم العرانين ساكن  بهن الخباء لا يشعن التقافيا

# أى التقاذف وفسر ابن الحنيفية الآية بشهادة الزور، وعن الحسن لا تقف
~~أخاك إذا مر بك فتقول هذا يفعل كذا ورأيته يفعل كذا وسمعته، ولم تره ولم
~~تسمعه. { إن السمع والبصر والفؤاد } السمع والبصر بمعنى
~~الاستماع والرؤية بلا تقدير ولا تأويل فإنه يسأل عن فعله الذى هو
~~الاستماع وفعله الذى هو الإبصار أو يقدر مضاف أى آلة السمع وهى الأذن،
~~وآلة الرؤية وهى العين، أو السمع والبصر بمعنى الأذن والعين وهو اشد
~~مناسبة لقوله والفؤاد وقرأ والفؤاد بالواو بدلا من الهمزة وقرئ بالواو
~~بفتح الفاء قلبت الهمزة واوا بعد الضمة ثم أبدلت الضمة فتحة. { كل
~~أولئك } الأكثر فى أولاء وأولى الإشارة إلى العقلاء وأشار بها فى
~~الآية بالسمع والبصر والفؤاد إما تنزيلا لها منزلة العاقل، لأنها تسأل
~~عن أحوالها وتشهد على صاحبها والسؤال والشهادة من شأن العقلاء بل إن
~~فرضنا أنها يجعلها الله سبحانه يوم القيامة عاقلة هى من العقلاء يومئذ
~~تحقيقا لا تنزيلا، وإما على القلة من استعمال أولاء وأولى فى غير
~~العقلاء ويحتمل التنزيل والقلة قوله

# ذم المنازل بعد منزلة اللوى  والعيش بعد أولئك الأيام

# وروى بعد أولئك الأقوام والأقوام عقلاء، قيل هذه الرواية أصوب { كان
~~} فيه ضمير عائد إلى كل { عنه } الهاء عائدة إلى كل أيضا والضمير
~~فى قوله. { مسئولا } لكل أيضا وعنه فضلة متعلق بكل وقدم للفاصلة
~~وإنما صح عمل مسئول فى ضميرى شئ واحد متصلين لأنه عمل فى أحد لهما
~~بواسطة الجار أو ms4045 لأن المعنى مسئولا عن حاله أو شأنه أو فعله أو نفسه
~~وفعله هو ما استعمله فيه صاحبه ويجوز عود الهاء إلى القفو المعلوم من
~~تقف أى كل من السمع والبصر والفؤاد كان مسئولا عن قفو ما ليس للإنسان به
~~علم، ويجوز كون ضمير كان وضمير مسئولا عائد إلى صاحب السمع والبصر
~~والفؤاد والهاء عائدة إلى كل أى يسأل الإنسان عما فعل بسمعه وبصره
~~وفؤاده ويجوز عودهما إلى كل، وعود الهاء إلى صاحبه أى يسأل السمع
~~والبصر والفؤاد عن صاحبهن ماذا فعل بهن ولم فعل ما فعل، ويجوز كون عنه
~~نائبا عن فاعل مسئولا فلا ضمير فى مسئولا وليس ذلك يخطأ خلافا للقاضى
~~لأن علة منع تقديم النائب اللبس بالمبتدأ ولا لبس فيما إذا كان النائب
~~جارا ومجرورا مع أنه يسامح فيه ولا يسامح فى غيره وإنما لم يجز
~~الزيدون قام أو أكرم على تقديم الفاعل أو النائب مع أنه لا لبس فيه بفتح
~~اللفظ هذا ما ظهر لى وزاد بعض أن النائب قدم هنا لمحا لأصالة ظرفيته
~~لعروض كونه نائبا ولأنه ليس فاعلا حقيقة بل مفعول فى المعنى واعلم أن
~~الإنسان يسأل لم سمعت ما لا يحل لك سماعه، ولم نظرت إلى ما لا يحل لك
~~النظر إليه ولم عزمت على ما لا يحل لك العزم عليه ولم اعتقدت ما لا يجوز
~~لك اعتقاده ولم حقدت على فلان ولم أحببت كذا ولم أبغضت كذا ولم ولم وها
~~وهنا دعاء حسن يحتاج إليه أهل الفراغ والسعة والثبات خصوصا والناس
~~عموما، أخرجه عن شكل بن حميد أبو داود والترمذى والنسائى، وقال حديث حسن
~~غريب.

# " قال ابن حميد أتيت النبى - صلى الله عليه وسلم - فقلت يا رسول الله
~~علمنى تعويذا أتعوذ به. فأخذ بيدى ثم قال قل أعوذ بك من شر سمعى وشر
~~بصرى، وشر لسانى، وشر قلبى، وشر منيى "

# ، أراد نطفته وذكره.

### || [17.37]

# { ولا تمش فى الأرض } فى للظرفية، وقيل بمعنى على أى لا تمش
~~على الأرض { مرحا } بفتح الراء مصدر مرح ms4046 بكسرها ومعناه التبختر
~~والخيلاء والكبر فى المشى وهو مفعول مطلق على حذف مضاف أى مشى مرح أو حال
~~على تأويله بالوصف أى مرحا بكسر الراء أو على تقدير مضاف أى ذا مرح
~~بفتح الراء أو مبالغة وقرئت من فرقة بكسر الراء على أنه وصف لا مصدر وهو
~~حال، وفضل الأخفش المصدر على الوصف لما فيه من التأكيد يعنى المبالغة
~~ولا يخلو منهما وجه التأويل ووجه التقدير لأن ظاهر اللفظ أن الإنسان
~~نفس المرح، وذكر القاضى أن الوصف أبلغ وإن كان المصدر آكد من صريح
~~النعت. { إنك لن تخرق } وقرئ بضم الراء. { الأرض } بتشديد
~~وطئتها حتى تبلغ أسفلها بل لن تطيق خرقها ولو إلى ساقك بالمشى عليها
~~وإذا انخرقت لك فليس لشدة وطئتها بل لرخوها حتى نزلت فيها بالضرورة أو
~~لن تخرقها بكبرك حتى تبلغ آخرها وعلى الوجهين الخرق التمزيق إلى أسفل
~~ويحتمل أن يكون المراد لن تقطعها بالمشى فالخرق استيفاؤها بالمشى عليها
~~كلها والخطاب فى هذا ونحوه للنبى - صلى الله عليه وسلم - والمعنى غيره أو
~~الخطاب لغيره من كل من يصلح له وإلا فقد ذكر الترمذى فى كتاب الشمائل
~~والغنيمى فى مختصره وغيرهما عن على، كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم
~~- إذا مشى تكفى تكفيا كأنه ينحط من صبب أى يتمايل فى مشيه إلى قدامه
~~كأنه ينحدر من موضع عال، وأخرجا عن أبى هريرة وغيرهما ما رأيت أحسن من
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كأن الشمس تجرى فى وجهه وما رأيت أحد
~~أسرع فى مشيه من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كأنما الأرض تطوى له،
~~إنا لنجهد أنفسنا وإنه لغير مكترث أى غير شاق عليه الأمر. { ولن
~~تبلغ الجبال طولا } تمييز محول عن الفاعل، أى لن يبلغ طولك طول
~~الجبال، أى لا تساويها بالطول، وهو بضم الطاء طول القامة وغيرها ضد
~~القصر، أى لا تنال رءوس الجبال، ولو فعلت ما فعلت من تبختر أو كبر ومد
~~قامة فكيف تختال، وربما كان الذى يمشى الخيلاء يمشى تارة على ms4047 عقبه، وتارة
~~على بنانه وما يليه، فقيل له إنك لن تخرق الأرض بالمشى على العقب ولن
~~تبلغ الجبال طولا بالمشى على البنان وما يليها، وذلك كله تعليل للنهى
~~وتهكم بالمختال بأن اختياله مجرد حمق لا يعود عليه بفائدة بل بمضرة،
~~والتذلل لله عكس ذلك وكان - صلى الله عليه وسلم - أخضع خلق الله إلى
~~الله - سبحانه وتعالى.

### || [17.38]

# { كل ذلك } المذكور مما نهى الله عنه من قوله

# لا تجعل مع الله إلها آخر فتقعد

# إلى

# ولا تمش فى الأرض مرحا

# ولا يدخل ما أمر به فى الإشارة بدليل قوله { كان سيئه عند
~~ربك مكروها } والضمير فى كان عائد إلى كل وسيئه خبر كان وهو
~~بهمزة مفتوحة بعد ياء مشددة مكسورة وبتاء مثناة بصورة هاء مفتوحة منونة،
~~وهو قراءة نافع وابن كثير وأبى عمرو وابن عامر وقرأ. الباقون بضم الهمزة
~~تليها هاء مضمومة بلا نقط ولا تنوين فيكون سئ اسم كان والهاء مضاف إليه
~~والإشارة إلى ما نهى عنه وما أمر به من قوله تعالى

# لا تجعل مع الله إلها آخر فتقعد

# إلى

# ولا تمش فى الأرض مرحا

# وسئ ذلك هو ما نهى عنه والهاء عائدة إلى ذلك كله، ما أمر به وما نهى
~~عنه ومكروها خبر كان على هذه القراءة ومعنى مكروها محرم فإن المحرم
~~مكروه لا محبوب ونسبت هذه القراءة إلى ما ذكر القاضى، وقال أبو عمرو
~~الدانى إن ابن عامر وعاصما وحمزة والكسائى هم القارئون بهذه القراءة
~~وقرئ سيئات بالجمع والنصب بالكسر وقرأ أبو بكر كان شأنه مكروها، وإن
~~قلت ما وجه تذكير مكروه بعد تأنيث سيئة فى قراءة نافع، قلت سيئة ولو كان
~~لفظا مؤنثا وصفا لكنه تغلبت عليه الاسمية وكان بمعنى الذنب والذنب
~~مذكر، فنعت بمذكر وهو مكروها باعتبار المعنى أو لأنه لما كان خبرا
~~لضمير كان وضميرها مذكر اعتبر فيه التذكير ولم يعتد بتاء النقل من
~~الوصفية إلى الاسمية فى سيئة فكأنه قيل كل ذلك كان سيئا، وقد قرئ
~~سيئا، ويجوز أن يكون مكروها خبرا ثانيا ms4048 لكان ولو قلنا ببقاء سيئة على
~~الوصفية لجواز ذلك كقولك زيد كان ثقة صالحا وقوله تعالى

# إن إبراهيم كان أمة قانتا

# ولا ضير بذلك كما يقال الذى سيئة أى خصلة قبيحة ويجوز كون مكروها بدلا
~~من سيئة ولكن البدل بالمشتق ضعيف، وكونه حالا من الضمير المستتر فى كان،
~~وعند كل حال متعلق بكان أو بمكروها وإن علقته بمحذوف نعت لسيئة جاز كون
~~مكروها حالا من ضمير الاستقرار فى عند، ومعنى مكروه فى الآية محرم مبغوض
~~كما علمت، وليس المعنى أن ذلك يفعله الفاعل على خروج عن إرادة الله، فإن
~~الحوادث لا تخرج عن إرادة الله سبحانه وتعالى، وقيل المعنى سيئة توجب عند
~~الله مكروها، فمكروها مفعول بمحذوف والمراد به العقاب، وهذه الآية كلها
~~وهن خمس وعشرون بين أمر ونهى، وثمانى عشرة فى النهى وحده، مذكورات فى
~~ألواح موسى - عليه السلام - وكتبنا له فى الألواح من كل شئ موعظة
~~وتفصيلا وكانت فيها عشر آيات الخمس والعشرون بالنهى عن الشرك وعقب بعد
~~تمامهن بالنهى عنه، إذ قال ولا تجعل مع الله إلها آخر فتلقى. فإن
~~التوحيد مبدوء الأمر ومنتهاه وملاكه وكل الخمس والعشرين حكم والتوحيد
~~رأس الحكمة وملاكها فإن من لا قصد له بطل عمله، ومن قصد بفعله غير الله
~~ضاع سعيه، نهى عن الشرك أولا ورتب عليه ما يعود عليه فى الدنيا إذا قلنا
~~إن المراد باللوم والخذلان هنالك الدنيويون، ونهى عنه ثانيا ورتب عليه
~~ما يتولد منه فى الآخرة وهو الإلقاء فى جهنم معلوم ودحر، إذ قال فتلقى
~~فى جهنم ملوما مدحورا.

### || [17.39]

# { ذلك } المذكور من الأوامر والنواهى { مما أوحى إليك
~~ربك } يا محمد { من الحكمة } الوعظ البليغ أو معرفة الله
~~سبحانه وتعالى لذاته والخير للعمل به، وحاصل هذه الآيات أمر بالتوحيد
~~وأنواع البر والطاعات والإعراض عن الدنيا والإقبال إلى الآخرة، وذلك
~~حكمة لا يوجد الحكم مثلها وكان بعض المشايخ يقول مجامع الخيرات محصورة فى
~~أمر صدق مع الحق وخلق مع الخلق، وذكر هشام بن عبد الله القرطبى فى تاريخ ms4049
~~المسمى بهجة النفس، أنه دخل عبد الملك بن مروان على معاوية وعنده عمرو بن
~~العاص فلم يلبث أن نهض فقال معاوية لعمرو ما أكمل مروءة هذا الفتى. فقال
~~له عمرو إنه أخذ بأخلاق أربعة، وترك أخلاقا ثلاثة، أخذ بأحسن البشر
~~إذا ألقى، وبأحسن الاستماع إذا تحدث، وبأحسن الحديث إذا حدث، وبأحسن
~~الرد إذا خولف، وترك مزاح من لا يوثق بعقله، وترك مخالطة لئام الناس.
~~وترك من الحديث ما يعتذر منه. { ولا تجعل مع الله إلها آخر
~~فتلقى فى جهنم } أى تطرح فها والماضى إلقاء أو يلقاك فيها
~~أهلها من عبدة الأصنام أو خزنتها، والماضى على هذا لقبه. { ملوما }
~~تلوم نفسك على ما فعلت ويلومك غيرك كالملائكة خزنتها { مدحورا }
~~مبعدا عن رحمة الله جل جلاله المطرود عنه والمخذول هو الضعيف لعدم
~~الناصرة.

### || [17.40]

# { أفأصفاكم ربكم } يامن يقول من أهل مكة وغيرها الملائكة بنات
~~الله والهمزة للإنكار. { بالبنين } أى أفخصكم ربكم بصفوة الأولاد
~~وهى البنون يقال أصفاه أى اختاره وخصه للصفوة فقوله بالبنين تفسير للصفوة
~~{ واتخذ من الملائكة إناثا } مفعول أو بمعنى بنات ومن
~~الملائكة مفعول ثان، ويجوز أن يعلق من الملائكة باتخذ وبمحذوف حال من
~~إناثا والمفعول الثانى محذوف أى اتخذ أناسا من الملائكة بناتا لنفسه
~~وهذا خلاف ما عليه عقولكم وعادتكم من اصطفاء السيد الأشياء الجيدة لنفسه
~~وإعطاء الأشياء الرديئة لعبده فكيف السيد المتصف بالكمال الذى لا نهاية
~~له وهذا خطاب باعتبار عقولهم مع أنه لا يقال إن من المكارم اختيار
~~الإنسان الشئ الحسن لغيره، لأن ذلك إنما هو فى من سيادته وعظمته ليستا
~~حقيقتين، فيفعل ذلك ردا لنفسه إلى ما هو به حقيق وهو الخضوع والهوان
~~وذلك هو الخلق مطلقا لا فيمن سيادته ذاتية حقيقية وهو الله جل وعلا {
~~إنكم لتقولون قولا عظيما } هو إضافتهم البنات إليه
~~وعظم ذلك القول من جهات الأولى أن الولادة تستلزم الحد والحلول والجهات
~~والأجزاء والجسمية والله عز وجل منزه عن الجسمية والعرضية وتستلزم سرعة
~~الزوال، فإن الولادة تختص بما هو سريع الزوال وهو ms4050 الأجسام. الثانية
~~تفضيل العبد العاجز على السيد القادر قدرة تامة نسبة الذكر كالأنثى
~~للعبد ونسبة الأنثى فقط للسيد وهى مكروهة للعبد. الثالثة جعل أشرف الخلق
~~على الإطلاق من حيث الجسم وأشرف ما عدا الأنبياء والمؤمنين من حيث
~~الشأن على الصحيح عندى دون الخلق وهو الأنثى.

### || [17.41]

# { ولقد صرفنا } كررنا أو قررنا أو ذكرنا أو بينا بوجوه من
~~العبارات، أو لهم ذلك أو الحكم والمواعظ والأمثال والوعد والوعيد والعبر
~~والحجج والعلامات ما نزل على الأمم السابقة من العذاب. { فى هذا
~~القرآن } أى فى مواضع منه ويجوز أن يراد بهذا القرآن هذا الكلام
~~المقروء المذكور آنفا المتضمن إنكار البنات عن الله سبحانه أى صرفنا
~~القول فى هذا المقروء من الإنكار، وأن يراد بهذا القرآن اسم كتاب الله
~~فى الوجه الأول لكن على تسمية الحال وهو معنى إنكار البنات باسم المحل
~~وهو كتاب الله، ويجوز أن يراد أوقعنا الصرف وهو تنويع الحجج فى هذا
~~المعنى، وتشدد راء صرفنا تأكيدا ومبالغة وقرئ بالتخفيف. {
~~ليذكروا } يتعظوا أو الأصل يتذكروا أبدلت التاء ذالا وأدغمت
~~الذال فى الذال، وقرأ حمزة والكسائى الفرقان ليذكروا بإسكان الذال وضم
~~الكاف، من ذكر بمعنى التذكر كالفكر بمعنى التفكر. { وما يزيدهم }
~~تصريفنا فالضمير المستتر فى يزيد عائد إلى التصريف المعلوم من صرفنا
~~وإلى الصرف المعلوم بالتخفيف فى قراءة التخفيف. { إلا نفورا } عن
~~الحق وكراهة له وعدم سكون القلب إليه وكان سفيان الثورى إذا قرأ هذه
~~الآية قال زادنى لك خضوعا ما زاد أعداءك نفورا، وذلك أنه كلما نزل من
~~القرآن شئ كفروا به فيحصل لهم نفور كلما وقع نزول، قال الحسن قال رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم -

# " والذى نفسى بيده لتدخلن الجنة إلا أن تشردوا عن الله كما يشرد البعير
~~عن أهله، ثم تلا { ولقد صرفنا فى هذا القرآن ليذكروا وما يزيدهم إلا
~~نفورا } ".

### || [17.42]

# { قل } يا محمد للمشركين. { لو كان معه } أى مع الله. {
~~آلهة كما يقولون } بالتاء الفوقية خطاب للمشركين، أمر الله
~~سبحانه وتعالى النبى - صلى الله عليه وسلم ms4051 - أن يخاطب به المشركين، وقرأ
~~ابن كثير وحفص بالتحتية فى هذا وما بعده على أن الكلام مع رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - فى أمر المشركين فى طريق غيبتهم لا خطابهم ومقتضى
~~الظاهر الخطاب وعدل عنه تنزها عن مقالتهم، ووافقهما نافع وابن عامر
~~وأبوه عمرو وأبو بكر ويعقوب فيما بعد، وهو قوله عما يقولون فقرأوه
~~بالتحتية تنزها كذلك. { إذا } دالة على أن ما بعدها جواب عن قول
~~المشركين أن مع الله آلهة وجزاء للو { لابتغوا } طلبوا { إلى ذى
~~العرش } الجسم العظيم المحيط بالمخلوقات أو جسم لو ألقيت فيه
~~السماوات والأراضى والكرسى لكانت كحلقة فى فلاة أو العرش كناية عن الملك
~~أى لا تبغوا إلى مالك الملك { سبيلا } بالمبالغة والمضادة كما يقع
~~بين الملوك من المحاربة على الملك هذا تفسير سعيد بن جبير وغيره إذ قال
~~لا تبغوا إليه سبيلا فى إفساد ملكه ومضاهاته فى قدرته، قال إمام
~~الحرمين أبو المعالى صاحب الورقات لو كان مع الله سبحانه وتعالى آلهة
~~لأراد أحدهما تسكين جسم والآخر تحريكه فى حال واحد. ومحال أن يكون
~~متحركا ساكنا فى حال واحدة وأن يكون لا متحركا ولا ساكنا فاستحال
~~إنفاذ الإرادتين وعدم إنفاذهما معا فإن لم تنفذا معا فليسا بإلهين
~~وإن لم تنفذ إرادة أحدهما فليس بإله، وإن فرضنا أن يتفقا فاختلافهما
~~جائز والجائز فى حكم الواقع ولو كان الإلهان لم يمتنع ثلاثة وأكثر إلى
~~ما لا نهاية له وعلى ذلك التفسير تكون الآية جارية على قوله تعالى

# لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا

# وقيل المعنى لطلبوا إلى الله جل جلاله سبيلا بالتقرب إليه والطاعة
~~لعلمهم بقدرته وعجزهم فتكون جارية على حد قوله جل وعلا أولئك الذين
~~يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة. قال بعض أهل الأندلس

# وهل فى التى طاعوا لها وتعبدوا  لأمرك عاص أو لحقك جاحد

### || [17.43]

# { سبحانه } نزهه أو نزهوه أو ينزه تنزيها، { وتعالى عما
~~يقولون } من أن معه آلهة. { علوا } أى تعاليا فهو اسم مصدر
~~لتعالى. { كبيرا } أى متباعدا غاية البعد فإن ms4052 وجوده وبفاءه واجبان
~~بالذات فهو فى أعلى مراتب الوجود ووجود غيره وبقاؤه جائزان وهما وجود
~~غيره وبقاؤه ولا سيما اتخاذ الولد، فإنه من أدنى مراتب الوجود فإن
~~اتخاذه من خواص ما يمتنع بقاؤه.

### || [17.44]

# { تسبح له السموات السبع والأرض ومن فيهن } عن
~~الشركة والحدوث وتوابع ذلك والمراد بمن فيهن الملائكة والإنس والجن
~~ويحتمل أن يراد به من ذكره وغيره تغليبا للعاقل، ويحتمل أن يكون المراد
~~يسبح له من فى السماوات والأرض، فأسند التسبيح إلى السماوات والأرض
~~أيضا أولا للمبالغة لا حقيقة ويدخلن بالحقيقة فيما بعد كما إذا بالغت
~~فى حب علم زيد قلت أحب زيدا وعلمه وأنت تريد أحب علمه. { وإن من
~~شئ } إن نافية ومن صلة للتأكيد وهذا تعميم بعد تخصيص فإن الشئ يشمل
~~ذلك كله وغيره كسائر الأرضين وما تحتهن والعرش والكرسى وغير ذلك ويحتمل
~~أن يراد بالأرض جنس الأرض، فتشمل سبع الأرضين ويحتمل أن يراد بالشئ
~~خصوص غير ما ذكر قبله { إلا يسبح بحمده } ينزه الله ملتبسا
~~بحمده عن الشركة والحدوث وجواز الوجود، والمراد التسبيح بلسان الحال فى
~~حق العاقل وغيره من الحيوان والجماد كالسماوات والأرض والجبال والشجر
~~فإن كل شئ يدل بكونه ممكنا وحادثا ومتغيرا ومركبا وعاجزا على الخالق
~~القديم الواجب الوجود. قال الأندلسى المذكور آنفا

# وفى كل معبود سواك دلائل  من الصنع تنبى أنه لك عابد

# ويجوز أن يكون المراد التسبيح بالنطق والصوت فإن غير الحيوان قد يخرج
~~منه صوت أو كلام إذا أراد الله، وقد يخرج منه بالتقائه مع غيره كحجر مع
~~آخر وصرير الباب ونقيض السقف، فانظر الريح كيف يصوت، وذلك كله تسبيح،
~~ويمكن أن تتكلم الأشياء ولا يسمعها أحد. قال ابن مسعود لقد كنا نسمع
~~تسبيح الطعام وهو يؤكل. وروى جابر بن سمرة عنه - صلى الله عليه وسلم - أن
~~بمكة حجرا كان يسلم على ليالى بعثت إنى لأعرفه الآن. رواه مسلم، قال
~~على كنت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمكة فخرجنا إلى بعض
~~نواحيها فما استقبله شجر ولا جبل إلا ms4053 وهو يقول السلام عليك يا رسول
~~الله، أخرجه الترمذى، وقال حديث غريب. وروى البخارى

# " عن جابر بن عبد الله كان فى مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~جذع فى قبلته يقوم إليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فى خطبته فلما
~~وضع المنبر سمعنا للجذع مثل أصوات العشار حتى نزل رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - فوضع يده عليه "

# ، وفى رواية

# " صاحت النخلة صياح الصبى فنزل النبى - صلى الله عليه وسلم - حتى أخذها
~~فضمها فجعلت تئن أنين الصبى الذى يسكت حتى استقرت. قال بكت على ما كانت
~~تسمع من الذكر وقد تكلم البعير والظبى وغير ذلك "

# مما يطول عده واختار بعضهم هذا وضعف الأول، وأما الحمل على تسبيح
~~اللسان النطق فيما له لسان، وتسبيح لسان الحال فيما لا لسان له، فإنما
~~هو على جواز الجمع بين الحقيقة والمجاز بكلمة واحدة وأجاز بعض أيضا
~~استعمال الكلمة فى معنييها الحقيقيين ويجوز أن يراد بالتسبيح مطلق
~~التعظيم والخضوع واختار بعضهم الأول واعلم أن الآية عمت أن الأشياء
~~كلها تسبح، وهنا بحثان الأول التحقيق عندى أن تسبيحها قد يتفق وقد يختلف
~~وأخذ بعض بظاهر اللفظ، فقال إنها تقول سبحان الله وبحمده، وليس كذلك
~~فإن الآية أفادت أن الأشياء تنزه الله سبحانه وتعالى وتحمده فتصدق على
~~التنزيه بأى لفظ كان وعلى الحمد بأى لفظ كان، الثانى أن الأشياء كلها
~~تسبح على الإطلاق كما هو ظاهر الآية، وقال الشيخ هود رحمه الله عن الحسن
~~إن الجبال يسبحن فإذا قطع منها شئ لم يسبح المقطوع وكذلك الشجرة ما قطع
~~منها لم يسبح، وزعم بعض أن التراب يسبح فإذا ابتل لم يسبح، وإن الخرزة
~~تسبح ما لم ترفع من موضعها فإذا رفعت تركت التسبيح، وإن الورقة لتسبح ما
~~دامت على الشجرة فإذا سقطت تركت التسبيح، وإن الماء يسبح ما دام جاريا
~~فإذا ركد ترك التسبيح وأن الثوب يسبح ما دام جديدا فإن توسخ ترك
~~التسبيح، وإن الطير والوحش تسبح فإذا سكنت تركت التسبيح.

# وقرئ تسبح بحمده بالتاء ms4054 الفوقية بتأويل الجماعة لأن شيئا نكرة فى
~~سياق النفى بمعنى جماعة الأشياء، وقرأ الكسائى وحمزة وأبو عمرو بذلك. {
~~ولكن لا تفقهون } لا تعلمون أيها المشركون أو لا تفهمون. {
~~تسبيحهم } لإخلالكم بالنظر الصحيح وإنما يفهمه من ينظر نظرا
~~صحيحا يتطلب به الحق وتبعه، أو لا تفهمون أيها الناس مطلقا تسبيحهم
~~لأنه بغير لغتكم وهذا هو الذى يظهر لى وأقول به ويبحث على الوجه الأول
~~بناء على أن التسبيح بلسان الحال كيف لا يفقه المشركون تسبيحهم وهم إذا
~~سئلوا من خلق السماوات والأرض. قالوا الله، ويجاب بأنهم لما وصفوه
~~تعالى بصفات الخلق وجعلوا له شركاء صاروا كأنهم لم يفقهوا التسبيح، وقوله
~~ولكن لا تفقهون تسبيحهم يقوى أن المراد بشئ فى قوله عز وجل وإن من شئ،
~~خصوص الأشياء التى لا لسان لها والتى لها لسان لا يعلم ما تقول به
~~والهاء عائدة إلى شئ ولك عودها إلى الشئ مع السماوات والأرض ولك عودها
~~إلى ذلك كله ومن علم أن المراد تسبيح لسان الحال { إنه كان
~~حليما } لا يعاجلكم بالعقوبة على شرككم وغفلتكم عن أمر التسبيح {
~~غفورا } لمن تاب.

### || [17.45-46]

# { وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين
~~لا يؤمنون بالاخرة } وهم منكرو البعث { حجابا } ساترا يستر
~~عن فهم ما تقرأ فلا يفهمونه فهما معتبرا وهو الحقيقى المتبوع بالعمل
~~ولو فهموه بعض فهم، إذ كان بلغتهم، وذلك الجعل ليس جبرا تعالى الله عنه
~~ولكن تخليتهم وأنفسهم وما يختارون. { مستورا } عن الأعين أى لا
~~تراه الأعين لأنه حجاب غير حسى أو مستور بحجاب آخر، وذلك أن اختيارهم
~~الضلالة حجاب ساتر لهم عن فهم ما يقرأه عليهم، فهم لا يفهمونه، وهذا
~~الحجاب أحاط به حجاب آخر هو أنهم لا يعلمون أنهم غير فاهمين ولو علموا أن
~~الحق فيما يقرأ وأنهم لم يفهموا لالقوا أفهامهم إليه لعلهم يفهمون أو
~~حجابا مستورا ما جعل حجابا عنه عن أن يدرك فكأنه قيل حجبا مستورا
~~محجوبه فحذف المضاف، ومستورا فى ذلك كله اسم مفعول ويجوز أن يكون المعنى
~~حجابا ساترا ms4055 فيكون النعت للتوكيد، ومستور على هذا إما مجاز مرسل
~~لعلاقة الاشتقاق وإن شئت فقل لعلاقة التعلق إذ أطلق اسم مفعول على معنى
~~فاعل لاجتماعهما فى مادة واحدة فى الاشتقاق أو تعلق الحجب بالمحجوب
~~كتعلقه بالحاجب، وإما مجاز فى الإسناد حيث أسند للمفعول وهو المحجوب عنه
~~والذى له هو كونه مستورا إلى الفاعل وهو الحجاب، رويت فى التلخيص سيل
~~مفعم بفتح العين أى مملوء وإنما المملوء الوادى لا السيل وإما للنسب أى
~~ذا ستر، كما قيل فى قوله عز وعلا وعده مأتيا فإن مأتيا اسم مفعول أصله
~~مأتوى كمنصور ومرحوم اجتمعت الواو والياء وسكنت السابقة فقلبت الواو ياء
~~وأدغمت الياء فى الياء وقلبت الضمة كسرة أى ذا إتيان فكأنه قيل إتياء،
~~ويأتى كلام فيه إن شاء الله وقيل الآية فى حفظ الله سبحانه وتعالى نبيه
~~عمن أراد به سوءا من قتل أو جرح، إذا قرأ القرآن منعه الله به من ذلك
~~وجعل بينه وبين مريد ذلك حجابا مستورا، أى حجابا محجوبا عن الأعين
~~أو حاجبا ونحو ذلك مما أمكن من الأوجه السابقة.

# " روى سعيد بن جبير أنه قال لما نزلت { تبت يدا أبى لهب } جاءت امرأة
~~أبى لهب ومعها حجر والنبى - صلى الله عليه وسلم - مع أبى بكر فلم تره.
~~فقال له أين صاحبك، لقد بلغنى أنه هجانى. فقال أبو بكر والله ما ينطق
~~بالشعر ولا يقوله. فرجعت تقول كنت جئت بهذا الحجر لأرضخ رأسه، فقال أبو
~~بكر ما رأتك يا رسول الله. فقال لم يزل ملك بينى وبينها "

# ، والحديث مذكور فى سير الغزوات وغيرها وفى الهمزية وشروحها ذكره، وقد
~~توجه أناس للفتك به فمنعهم الله وكان يقرأ فى المسجد الحرام ويصلى فيه
~~ظاهرا محفوظا بحفظ الله جل جلاله ويؤيد التفسير الأول قوله عز وعلا {
~~وجعلنا على قلوبهم } الخ.

# . فيكون هذا وذلك فى معنى واحد وعلى التفسير الثانى يختلف هذا مع ما
~~قبله فيكون مستأنفا أو عطف قصة على أخرى، وذكر الواحدى أن الآية نزلت
~~فى قوم يؤذون النبى - صلى الله ms4056 عليه وسلم - وإذا قرأ القرآن فحجبه الله
~~جل وعلا عن أعينهم عند قراءة القرآن حتى كانوا يمرون به ولا يرونه، وهذا
~~من القول الثانى { أكنة } جمع كنان وهو الغطاء والستر ووزنه أفعله
~~أصله كننة بإسكان الكاف وكسر النون الأولى نقل كسرها للكاف وأدغمت فى
~~الثانية. { أن يفقهوه } أى لئلا يفقهوه أو كراهة أن يفقهوه أى جعلنا
~~على قلوبهم أغطية تحول بينها وبين إدراك الحق وزعم بعضهم أنه يجوز أن
~~يكون مفعولا لمحذوف دلت عليه جملة جعلنا على قلوبهم أكنة أى منعناهم أن
~~يفقهوه. { وفى آذانهم وقرا } ثقل سمع يمنعهم عن استماعه لما كان
~~القرآن معجزا من حيث اللفظ والمعنى أثبت لمنكريه ما يمنع عن فهم المعنى
~~وهو أكنة على قلوبهم وما يمنع عن إدراك اللفظ وهو الوقر فى آذانهم، وهذا
~~كناية عن أنهم لا يسمعون أصلا بأن لا يجمعهم الله مع رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - حال قراءته وذلك بعد قيام الحجة عليهم وسماعهم منه ومن
~~غيره أو كناية عن أنهم ولو سمعوا، لكنهم لا يتأثر فيهم السماع فكأنهم
~~لم يسمعوا وقوله تعالى { وإذا قرأت القرآن } إلى قوله { نفورا } لطرد
~~المردة والشياطين إذا تلاها الإنسان الخائف والذى تتخيل إليه الخيالات
~~الفاسدات زال ذلك عند بإذن الله تعالى، وإذا كتبت فى خرقة صوف أو ورق
~~وعلق على عضد من تبعه الجن زال عنه بإذن الله تعالى، ومن كتب عشر قافات
~~وثلاث ميمات والآية وحمل ذلك انتصر بإذن الله تعالى على أعدائه، وفى
~~آذانهم معطوف على قوله على قلوبهم وقرا معطوف على أكنة. { وإذا
~~ذكرت ربك فى القرآن وحده } مثل أن تتلو لا إله إلا
~~الله أو لا إله إلا هو أو إنما الله إله واحد وإنما إلهكم إله
~~واحد، ونحو ذلك مما هو فى إثبات الوحدانية لله سبحانه، ويحتمل أن يكون
~~المراد إذا ذكرت الله ولم تذكر معه آلهتهم، ووحده مصدر كالوعد وقع حالا
~~يقال وحد يحد حدة ووحد كوعد يعد عدة ووعدا { ولوا على
~~أدبارهم نفورا } أى هربا عن ms4057 التوحيد وسماعه، كما هو شأن من
~~بالغ فى إنكار شئ وهو مفعول لأجله، ويجوز أن يكون بمعنى تولية فيكون
~~مفعولا مطلقا كقعدت جلوسا وهو مصدر على الوجهين، ويجوز كونه وصفا جمع
~~نافر بمعنى هارب كرجل قاعد ورجال قعود فيكون حالا والمراد النفور بالقلب
~~ولو لم يزولوا عن أماكنهم فكنى عن إعراض قلوبهم وإنكارها بذهاب الرجل
~~إلى خلفه وعلى بمعنى إلى ويجوز إبقاؤها على أصلها لأن التولية مشى
~~إلى خلف والمشى يتعدى بعلى وغيره يقال مشى على كذا.

### || [17.47]

# { نحن أعلم بما } الباء للإلصاق المجازى فإنك إذا علمت
~~شيئا فقد اتصل به إدراكك. { يستمعون به } الباء للتعليل
~~والسببية وهما واحد وذكرت فى النحو الفرق بينهما عن بعضهم، أى بما
~~يستمعون لأجله من الهزء بك وبالقرآن، ونحن أعلم بالوجه الذى يستمعون به
~~وهو التكذيب فتكون الباء هذه للتعدية، وليست باء التعدية المعاقبة
~~للهمزة، ويجوز كونها للتعليل والسببية أى يستمعون لأجل أن ينطقوا
~~بالتكذيب وما ذكرته أولا أولى، وروى أنه كان يقوم عن يمينه إذا قرأ
~~رجلان من بنى عبد الدار، ورجلان عن يساره فيصفقون ويصفرون ويخلطون عليه
~~بالأشعار، فهم يسمعون متى يقرأ فيفعلون ذلك { إذ يستمعون
~~إليك } أى إلى قراءتك وإذ متعلق باعلم وكذا إذ فى قوله { وإذ
~~هم نجوى } بواسطة عطفه على إذ الأول أى نحن أعلم بغرضهم من
~~الاستماع وقت استماعهم إليك مضمرين لذلك الغرض ووقت تناجيهم بذلك الغرض.
~~روى أنهم يتناجون فى دار الندوة ثم ينتشر مأتيا جوابه، وقيل فى نجواهم
~~إنها قولهم مجنون وقولهم ساحر أو كاهن أو شاعر وهم نجوى مضاف إليه وألف
~~نجوى للتأنيث والنجوى الكلام الخفى بين اثنين أو أكثر وهو مصدر للثلاثى
~~أو اسم مصدر لتناجى أخبر به مبالغة أو على تأويله بالوصف أو بتقدير مضاف
~~ويجوز أن يكون وصفا جمع نجى كقتيل وقتلى. { إذ } بدل من إذ الثانية
~~على وضع الظالمين موضع الضمير ليدل على أن نجواهم بقولهم مسحورا ظلم وهو
~~بدل بعض لأن وقت نجواهم واسع يقولون فيه إن تتبعون إلا رجلا ms4058 مسحورا،
~~ويقولون غير ذلك أو بدل كل على أن المراد هو خصوص وقت قولهم إن تتبعون
~~إلا رجلا مسحورا ويجوز كونه مفعولا لا ذكر. { يقول الظالمون }
~~الوليد بن المغيرة وأبو سفيان ابن حرب وأبو جهل وعتبة ورهط من قريش. {
~~إن تتبعون } خطاب للمؤمنين { إلا رجلا مسحورا } أى عمل
~~له سحر فكانت أشياء تتخيل إليه لخلل فى عقله بذلك العمل أو جن به، وقيل
~~مخدوع خدعته الشياطين بوساويسها، وقيل ذلك من السحر بضم السين وفتحها
~~وإسكان الحاء وفتحها وهو الربة، وهى موضع النفس والريح من الآدمى وغيره
~~من الحيوان، أى مجعولا له ذلك فهو يأكل ويشرب ويتنفس مثلكم يريدون أن لا
~~يكون نبى إلا ملكا أو كملك. روى أن المؤمنين لما قالوا لا إله إلا
~~الله كبر ذلك على المشركين وشدد عليهم إبليس الأمر أجعل الآلهة إلها
~~واحدا إن هذا لشئ عجاب واجتمعوا وهم الوليد بن المغيرة ومن معه إلى
~~دار فى أصل الصفا فيها نبى الله يصلى فاستمعوه فلما فرغ نبى الله - صلى
~~الله عليه وسلم - من صلاته، قال أبو سفيان يا أبا الوليد أنشدك الله هل
~~تعرف شيئا مما يقول؟ فقال اللهم أعرف بعضا وأنكر بعضا. فقال أبو جهل
~~فأنت يا أبا سفيان. قال لا أعرف. فقال أبو سفيان لأبى جهل يا أبا الحكم
~~هل تعرف شيئا. قال والذى جعلها بيته يعنى الكعبة لا أعرف لا قليلا ولا
~~كثيرا، ثم خاطب المؤمنين بحيث يسمعون أو غابوا فنزلهم منزلة من حصر إن
~~تتبعون إلا رجلا مسحورا.

### || [17.48]

# { انظر كيف ضربوا لك الأمثال } بالمسحور والساحر والشاعر
~~والكاهن والمجنون. { فضلوا } عن الحق فى ذلك كله. { فلا
~~يستطيعون سبيلا } إلى الحق أو إلى طعن يقبل عنهم ويكون له وجه
~~فهم كمن تحير فى أمر لا يدرى ما يصنع أو كمن تحير فى التيه يطلب سبيلا
~~ولا يجده.

### || [17.49]

# { وقالوا } منكرين للبعث. { أئذا كنا عظاما } مجردة عن
~~الجلود واللحوم والعصب وغير ذلك. { ورفاتا } هو مفرد بمعنى الأجزاء
~~المتفتتة من أى شئ كانت إذا بلى ms4059 وتكسر وقرب من حال التراب لمرور الزمان
~~عليه. وقال مجاهد الرفاة التراب، وعن ابن عباس الرفاة الغبار. { أئنا
~~لمبعوثون } وقرئ أئنا بالاستفهام ومر الكلام على ذلك فى الرعد
~~وإذا متعلق بما دل عليه مبعوثون لا به لأن ما بعد أن والاستفهام لا يعمل
~~فيما قبلهما كذا قيل، ووجهه أن الاستفهام الثانى على قراءة الاستفهام فى
~~الموضع الثانى تأكيد للذى قبل إذا، وأن ومعمولاها فى نية التقديم على
~~إذا والمجموع دليل جواب إذا وإلا فلو كان ذلك هو الجواب لم يمتنع
~~العمل فيم قبل، لأن أداة الشرط يعمل فيهما الجواب مطلقا ولو وجد مانع
~~العمل فيما قبل، وليس ذلك جوابا بدليل أنه لم يقرن بالفاء وفى تحقيق
~~همزتى الاستفهام وتسهيلهما ما مر. { خلقا } حال ولو كان مصدرا لأنه
~~بمعنى مفعول ولأنه منعوت بمشتق أو هو مفعول مطلق لتضمن البعث معنى
~~الخلق. { جديدا } أنكروا رد الرفاة اليابس الجامد طريا رطبا حيا.

### || [17.50-51]

# { قل } لهم فى جواب استبعادهم إحياء الرفاة اليابس الجامد. { كونوا
~~} هذا أمر تعجيز. { حجارة أو حديدا أو خلقا } نوعا من أنواع
~~المخلوقات. { مما يكبر فى صدوركم } أى مما يعظم ويتعاصى
~~عندكم عن قبول الحياة لعبده عنها كالجبال والأرض والسماوات فإنها مع
~~بعدها عنها أعظم المخلوقات المشاهدة، وقيل المراد الموت لأنه لا شئ فى
~~نفس ابن آدم أكبر من الموت، ويرد هذا التعليل أنه ليس المراد تعظيم الشئ
~~بل كونه أبعد عن الحياة وفى الكلام حذف تقديره فإن الله يبعثكم كائنين
~~ما كنتم فإن قدرة الله عز وجل ذاتية لا تعجز عن إحياء شئ، والدليل
~~العقلى فى ذلك أن الأجسام كلها سواء فى قبول الأعراض والحياة عرض، فكيف
~~والعظم بعض أجزاء الحى وعمود خلقه الذى يبنى عليه سائره وقد كان غضا
~~موصوفا بالحياة ورد شئ إلى حال كان عليها أسهل وأشد قبولا من رده إلى
~~حال لم يكن عليها، وهذه مجازاة مع عقولهم وإلا فالأشياء كلها مستوية فى
~~قدرة الله جل جلاله، ومن اعتقد أن الله يكون عنده بعض الأشياء أسهل ms4060 من
~~بعض فقد وصفه بالعجز فيشترك وفى تفسير الخلق الذى يكبر فى صدورهم بالموت
~~مبالغة، أى لو كنتم نفس الموت الذى هو ضد الحياة لبعثكم، وعليه اقتصر
~~الشيخ هود رحمه الله، وإذا قلت ذلك لهم { فسيقولون من يعيدنا
~~} إلى الحياة بعد موتنا. { قل الذى } أى يعيدكم الذى { فطركم
~~} خلقكم { أول مرة } من تراب يخلق أبيكم منه أو يقدر هو الذى فطر
~~أباكم ولم تكونوا شيئا وهو أبعد شئ من الحياة فإن القادر على البدء
~~قادر على الإعادة بل الإعادة بالنظر إلى بادئ الرأى أهون، ولكنهما
~~سواء عند الله عز وجل وهذا احتجاب بالبدء على الإعادة ولذلك قال قل الذى
~~فطركم أول مرة. ولم يقل قل الله. روى أن أبى ابن خلف الجمحى أتى النبى -
~~صلى الله عليه وسلم - بعظام مفتتة بالية، فقال أيحيى الله هذه. فقال الله
~~جل جلاله

# قل يحييها الذى أنشأها أول مرة

# { فسينغضون } يرفعون أو يحركون. { إليك } أى نحوك {
~~رءوسهم } تعجبا واستهزاء وإنكارا. قال الزجاج النغض تحريك من يبطل
~~الشئ ويستبطئه. { ويقولون متى هو } أى البعث استفهام إنكار {
~~قل } لهم { عسى } أى هو أى البعث. { أن يكون قريبا } فإن كل
~~ما هو آت قريب عبر بعسى مع أنه قريب جزما وقطعا، كما قال عز وعلا {
~~اقترب للناس حسابهم } ، لأنها فى لغة العرب قد تكون للتوقع فعبر لهم بما
~~هو لفظ تخوف تهديدا لهم وتوعدا أو هى لعدم الجزم فى اعتبار المخلوق على
~~أن القرب ما نعده قربا فى عرفنا لا ما يعده الله قريبا وهو فى العرف
~~بعيد ظهر لى الوجهان. قال ابن جرير الطبرى وابن سلام عسى من الله واجبة
~~فالمعنى هو قريب، واسم عسى كما علمت ضمير البعث وقريبا خبر يكون ومصدر
~~يكون خبر عسى على تأويله بكائن أو على تقدير مضاف أولا أى عسى أمره كونه
~~قريبا أو آخر أى عساه ذا كونه قريبا أو بلا تأويل مبالغة ويجوز أن
~~يقال أن يكون تام مصدره خبر لعسى أو فاعلها على أنها أيضا تامة وقريبا ms4061
~~ظرف ولا يجوز أن يكون قريبا خبر عسى لأن كون خبرها اسما صريحا شاذا
~~غير فصيح.

### || [17.52]

# { يوم } ظرف لمحذوف أى يقع البعث يوم أو هو واقع يوم أو يتعلق بمحذوف
~~خبر لمحذوف، أى هو ثابت يوم جوابا لقولهم متى هو، هذا ما ظهر لى من
~~الأوجه وأجاز بعضهم أن يكون بدلا من قريبا على أن قريبا ظرف، وظاهر
~~عدم عرض القاضى وغيره له أنه يتعلق بيكون أو بقريبا ولا يحسن ذلك لضعف
~~المعنى عليه. { يدعوكم } أى ينفخ إسرافيل فى الصور إلى الموقف فى
~~الشام أو يقدر مضاف أى يدعوكم داعيه وهو إسرافيل { فتستجيبون }
~~تجيبون دعاءه ولا تمتنعون فتحضرون إلى الموقف من قبوركم للحساب والجزاء
~~ويجوز أن يكون الدعاء والاستجابة كناية عن البعث والانبعاث أو استعارة
~~لذلك تنبيها على سرعة ذلك وتيسره كأنه قولك يا زيد وقول زيد لبيك {
~~بحمده } حال أى ملتبسين بحمده على كمال قدرته. قال ابن جبير جميع
~~العالمين يقومون وهم يحمدون الله ويمجدونه لما يظهر لهم من قدرته وظاهر
~~كلامه أن الخطاب بجملة الناس وهو محتمل والظاهر أنه لمنكرى البعث ويحتمله
~~كلام ابن جبير بأن عمم فى كلامه لمجرد الإخبار بالواقع لا تفسيرا
~~للآية بالعموم، قيل إن الناس ينفضون التراب عن رءوسهم حين البعث. قال ابن
~~جبير يقولون سبحانك اللهم وبحمدك. وقال ابن عباس بحمده بأمره، وقيل
~~بطاعته. وقال الحسن بمعرفته. وقيل بإقرار أنه خالقهم وباعثهم وذلك حمد
~~واعتراف حين لا ينفعهم ويجوز أن يكون المعنى بانقياد لبعثه مع كرههم له
~~انقياد الحامد على الشئ المحب هو له وهذا مبالغة فى الانقياد بعد الإباء
~~كقولك لمن تدفعه إلى السجن ويمتنع ستدخله حامدا أى تدخله قهرا وتنقاد
~~له كأنه أمر محبوب عندك، وقيل الخطاب للمؤمنين يبعثون حامدين لربهم،
~~وقيل بحمده خبر المحذوف هو من كلام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أى
~~ذلك بحمد الله على صدق خبرى { وتظنون } بعد البعث. { إن
~~لبثتم } أى ما لبثتم فى قبوركم أو فى الدنيا. { إلا قليلا }
~~زمانا قليلا أو لبثا ms4062 قليلا استقصروا مدة لبثهم فى ذلك كأنها يوم أو بعض
~~يوم لما يرون من هول القيامة. قال قتادة تحاقرت الدنيا فى أنفسهم حين
~~عاينوا الآخرة حتى سرى التحقير إلى مدتها أو حبا لحياتها السالمة من
~~هول القيامة. فقللوا مدتها لأن أيام الرخاء قصار تمر والإنسان غافل
~~كأنها ساعة، وقيل تقليلها بالنسبة إلى الخلود لأنهم لما بعثوا تيقنوا
~~أن الخلود الموعود به لهم حق والظن هنا بمعنى اليقين، وقيل على بابه
~~وأنهم شكوا فى قلة اللبث فى القبر ورجوه لأن من فى الآخرة قبل البعث
~~كالنائم لا يحقق المدة إلا بأمر خارج.

### || [17.53]

# { وقل لعبادى } المؤمنين { يقولوا } للمشركين { التى هى
~~أحسن } كلمة الحق التى هى حسنة أو أحسن من غيرها لا خشونة فيها لتكون
~~أقرب إلى القبول مثل أن يقال إن الله جل وعلا هو المنعم الخالق وهو
~~المستحق للعبادة، ومثل أن يقال ربكم أعلم بكم إن يشأ يرحمكم وإن يشأ
~~يعذبكم، وقد قيل إن قوله ربكم أعلم.. الخ. تفسير وتمثيل للتى هى أحسن وما
~~بينهما اعتراض ولا تصرحوا بأنهم من أهل النار فإن ذلك يهيجهم على الشر
~~مع أنه لا يدرى بم يختم لهم، أمروا بالإنة القول للمشركين حين كانوا
~~بمكة، وذلك أمر مستمر لأنه أدعى للقبول الذى هو المراد، وقيل نسخت بآية
~~السيف وآية التغليظ، وقيل كان المشركون يؤذنون المسلمين، فشكوا ذلك إلى
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأنزل الله الآية أى قل لهم يقابلوا
~~خشونة المشركين باللين مثل أن يقولوا سلاما، ومثل يهديك الله، ومثل هذا
~~عندى جائز لأنه دعاء لله أن يرشدهم إلى ما أمر به أن يدعوا إليه وهو
~~الإسلام وذلك قبل الإذن بالقتال، ومن ذلك يقولون يرحمكم الله أى
~~بالهداية للإسلام أو برحمة الدنيا، وقيل نزلت فى عمر بن الخطاب رضى الله
~~عنه شتمه مشرك فأمر الله بالعفو، وقل إن الآية فيما بين المؤمنين أمرهم
~~الله أن يحفظوا الجناح ويتأدبوا فيما بينهم، وقل العباد جميع الخلق
~~والتى هى أحسن هى لا إله إلا الله. ms4063 { إن الشيطان ينزغ } وقرأ
~~طلحة بكسر الزاى يهيج المراء والشر والعناد وازدياد الكفر { بينهم }
~~بتخشين القول إذا خشنوه { إن الشيطان كان للإنسان
~~عدوا مبينا } ظاهر العداوة فى أمر الدين والاخرة لا يألو
~~جهدا.

### || [17.54]

# { ربكم أعلم بكم إن يشأ } رحمتكم. { يرحمكم }
~~بالهداية إلى الإيمان { أو إن يشأ } تعذيبكم. { يعذبكم }
~~بأن يميتكم على الكفر فيعذبهم عليه، وقيل الخطاب للمؤمنين إن يشأ يرحمكم
~~بالتنجية من أهل مكة، وإن يشأ يعذبكم بتسليطهم عليكم وهذا ضعيف، والصحيح
~~الأول وعليه ابن جرير الطبرى وغيره. { وما أرسلناك عليهم
~~وكيلا } حفيظا تجبرهم على الإيمان بل مبشرا ومنذرا فدارهم ومر
~~أصحابك بالاحتمال منهم، وقيل وكلا بمعنى موكولا إليك أمرهم تقهرهم على
~~الإيمان فكان الحذف والإيصال، قيل هذا منسوخ بآية السيف.

### || [17.55]

# { وربك أعلم بمن فى السموات والأرض } أى بأحوال من
~~فيهن وبمن يتأهل للنبوة وذلك رد على قريش فى استبعادهم أن يكون يتيم أبى
~~طالب - صلى الله عليه وسلم - نبيا وأن يكون العراة الجوع أصحابه كصهيب
~~وبلال وخباب وغيرهم دون أن يكون ذلك فى أكابرهم وأشرافهم { ولقد
~~فضلنا بعض النبيين على بعض } بالخصال الدينية الراسخة
~~فى نفوسهم والإخلاص عن علائق الجسم الدنية وبالكرامات كموسى بالكلام،
~~وإبراهيم بالخلة، ومحمد بالإسراء التام والمحبة لا بكثرة المال
~~والأتباع وعظم الملك، حتى داود وابنه سليمان فإن شرف داود بالزبور وشرف
~~ابنه بالخضوع الموضوع فى قلبه إلا بالملك، وقيل المراد التفضيل بالنعم
~~الدينية والدنيوية والجسمية لتأهلهم لها فيدخل فى ذلك خلق عيسى بلا أب
~~وإبراؤه الأكمه والأبرص وإحياءه الموتى بإذن الله سبحانه وإيتاء
~~سليمان ملكا لا ينبغى لغيره، وقيل إن ذلك تلويح وإشارة إلى تفضيل سيدنا
~~محمد - صلى الله عليه وسلم - وقوله { وآتينا داود زبورا } بيان
~~لتفضيله بأن أوتى داود كتابا عظيما تضمن أنه آخر الأنبياء وخيرهم
~~وأمته خير الأمم، وأنهم عباد صالحون يرثون الأرض، ولقد كتبنا فى
~~الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادى الصالحون، وخص داود بالذكر
~~لأنه أعطى الملك مع النبوة والزبور ليذكره بالكتاب تنبيها على أن
~~التفضيل بالدين ms4064 لا بالدنيا ولأنه ذكر فى الزبور أن محمدا خاتم النبيين
~~وغير ذلك مما مر، ولأن اليهود زعمت أنه لا نبى بعد موسى، ولا كتاب بعد
~~التوراة فكذبهم الله عز وجل أن داود رسول الله وأنه أنزل عليه الزبور وأن
~~محمد رسول وذكره فيه ولم يبعد أن يفضل الله الرحمن الرحيم محمدا - صلى
~~الله عليه وسلم - على جميع الخلائق، فضل الله يؤتيه من يشاء وتنكير زبور
~~للتعظيم بناء على أن ال فى الزبور للتعريف وإن قلنا إن زبورا علم بدون
~~ال، قال فيه إذا دخلته للمح الأصل، لأنه فى الأصل اسم جنس فكل كتاب
~~زبور فهو كالنعمان ونعمان ولأنه فى الأصل وصف بمعنى مفعول كحلوب بمعنى
~~محلوبة وركوب بمعنى مركوبة فهو كالعباس، وعباس أو لأنه مصدر كالفضل وفضل
~~فيكون فى الأصل من المصادر المفتوحة، الأول على وزن فعول كالقبول،
~~ويؤيده قراءة حمزة بالضم، أو نكرة للتبعيض وخص بعضه بالذكر لأنه البعض
~~المذكور به نبينا - صلى الله عليه وسلم - أو سمى ذلك البعض باسم الكتاب
~~كما يسمى بعض القرآن قرآنا. قال قتادة الزبور مواعظ ودعاء، عمله الله
~~لداود - كما ذكره الشيخ هود - وثناء على الله سبحانه وتمجيد ليس فيه حلال
~~وحرام وفرائض وحدود وأحكام وهو مائة وخمسون سورة.

### || [17.56]

# { قل ادعوا } اطلبوا فى كشف الضر عنكم وتحويله. { الذين
~~زعمتم } أنهم آلهة. { من دونه } من دون الله عز وجل كالملائكة
~~والأصنام والمسيح وعزير ومريم والشمس والقمر والنجوم والجن فالتعبير
~~بصيغة العقلاء كالذين ويستطيعون ونحوهما مما يأتى تغليب للعقلاء من ذلك
~~أو تنزل لغير العقلاء من ذلك منزلة العقلاء عندهم. وقال ابن عباس ليست
~~الآية فى عبادة الأصنام بل فى عبادة من يعقل كموسى وأمه وعزير، وفى
~~رواية عنه هم عيسى وأمه وعزير والملائكة والشمس والقمر والنجوم وعن الحسن
~~الملائكة وعيسى، روى أن المشركين أصابهم قحط أكلوا به الخيف فاستغاثوا
~~بالنبى - صلى الله عليه وسلم - ليدعوا لهم. فقال الله عز وجل { قل ادعوا
~~الذين زعمتم من دونه }. { فلا يملكون } لا يستطيعون { كشف }
~~إزالة. { الضر ms4065 } الجوع والقحط والمرض والعذاب. { عنكم ولا
~~تحويلا } له منكم إلى غيركم أو ولا تحويلا للحال من العسر إلى
~~اليسر..

### || [17.57]

# { أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم
~~الوسيلة } الذين تابع لأولئك ويبتغون خبر الذين وأولئك والذين
~~واقعان على المعبودين وكذا رابط الصلة المقدر أى يدعونهم والواو فى
~~يبتغون والهاء فى قوله إلى ربهم، وأما الواو فى يدعون فعائدة إلى
~~المشركين العابدين، والوسيلة القربة بالطاعة، كيف تعبدون من هو محتاج
~~إلى الله متقرب إليه بما يرضاه. وروى أن المشركين قالوا لسنا بأهل أن
~~نشتغل بعبادة الله فنحن نعبد المقربين إليه وهم الملائكة ثم إنهم
~~اتخذوا للملائكة تماثيل وصورا فرد الله عليهم بهذا وكل مخلوق من غير
~~العقلاء منقاد إلى الله مبتغ القرب إلى الله، وذكر الشيخ هود وغيره عن
~~ابن مسعود أن نفرا من العرب يعبدون نفرا من الجن فأسلم أولئك الجن ولم
~~يعلم النفر العابدون لهم بذلك وتمسكوا بعبادتهم فعيرهم الله بهذا. {
~~أيهم } مبتدأ ومضاف إليه وأى استفهامية. { أقرب } خبر والجملة
~~مفعول لمحذوف معلق بالاستفهام أى ينظرون أيهم أقرب دل عليه ما فى
~~الابتغاء من التسابق والتنافس فيجوز أن تكون مفعولا لقول محذوف وهو قول
~~بلسان الحال والقول حال من واو يبتغون، أى يبتغون الوسيلة إلى ربهم
~~قائلين أينا أقرب. وعبر بضمير الغيبة فى أيهم ليطابق ما قبله، وهذان
~~الوجهان هما اللذان ظهرا لى بخلاف غيرهما مما قاله غيرى كقول الزمخشري
~~والقاضى أى اسم موصول بدل من واو يبتغون وأقرب خبر لمحذوف، والأصل أيهم
~~هو أقرب والجملة صلة، أى والمعنى يبتغى إلى الله الوسيلة من هو أقرب
~~منهم بالعبادة إليه فكيف بغير الأقرب من القريب والبعيد، ثم رأيت
~~الزمخشرى أشار أيضا إلى الوجه الثانى من الوجهين اللذين ذكرت أولا. {
~~ويرجون رحمته } وهى الجنة فى جانب بنى آدم والجن للتلذذ
~~والنجاة من النار وفى جانب الملائكة للنجاة من النار إليها لا للتلذذ
~~لأنهم خائفون راجون للنجاة من سخط الله سبحانه وتعالى فى جانب من ذكر
~~كله وفى جانب سائر الحيوان والجماد بل ms4066 ومن النار أيضا لما ورد أن سائر
~~الحيوان والجماد مشفقون منها ونعم الدنيا فى جانب بنى آدم والجن والحيوان
~~{ ويخافون عذابه } كل من الرجاء والخوف صالح فيم ذكرته ويصرف كل
~~إلى ما يليق به مع أنه قد مر عن بعض أن الكلام فى الملائكة وبنى آدم وعن
~~بعض أنه فى الجن والعذاب عذاب الدنيا وعذاب الآخرة { إن عذاب
~~ربك كان محذورا } حقيقا بأن يحذره كل أحد من ملك مقرب أو نبى
~~مرسل ولا سيما غيرهما فكيف يدعى أحد أنه إله ممن تزعمونهم آلهة وهم
~~خائفون راجون الله سبحانه وتعالى، قال عز الدين بن عبد السلام الخوف
~~والرجاء وسيلتان إلى فعل الواجبات والمندوبات وترك المحرمات والمكروهات
~~ولكن لا بد من الإكباب على استحضار ذلك واستدامته فى أكثر الأوقات حتى
~~يصير الثواب والعقاب نصب عينيك فيخشاه على فعل الطاعات وترك المخالفات
~~ولن يحصل له ذلك إلا بتفريغ القلب من كل شئ سوى ما يكفر فيه أو يواقعه
~~على الكفر، وقد مثل القلب المريض بالشهوات بالثوب المتسخ الذى لا تزول
~~أدرانه إلا بتكرير غسله وحته وقرصه، انتهى. والأدران الأوساخ.

### || [17.58]

# { وإن من قرية } إن نافية ومن صلة للتأكيد. { إلا نحن
~~مهلكوها } مبطلوها بإماتة أهلها وخرابها بتدريج أو دفعه. { قبل
~~يوم القيامة أو معذبوها } أى معذبو أهلها. { عذابا
~~شديدا } بالقتل والبلايا كالمرض والطاعون والجوع وذلك فى قرى
~~المشركين، فالآية فى إعزاز الإسلام وإهانة الكفر وأهله وتقليلهم، وقيل
~~معذبو أهلها بالقتل وأنواع العذاب إذا عصوا. قال عبد الله بن مسعود إذا
~~ظهر الزنى والربا فى قرية أذن الله عز وجل فى هلاكها، وقيل الإهلاك فى
~~حق المؤمنين بالإماتة وفى حق الكفار بالعذاب، وقدر بعضهم وإن من قرية
~~أردنا إهلاكها إلا نحن مهلكوها فهو كقوله ما تذر من شئ أتت عليه إلا
~~جعلته كالرميم إذ قدرنا ذلك المحذوف، وقيل ذلك فى كل قرية كفر أو إسلام
~~كما يدل عليه كلام الضحاك الآتى { كان ذلك فى الكتاب } أى فى
~~اللوح المحفوظ { مسطورا } مكتوبا بالسطار ويجوز أن يكون ms4067 سطره فى
~~الكتاب كناية عن سبقه فى القضاء. قال عبادة بن الصامت رضى الله عنه سمعت
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم يقول

# " أول ما خلق الله القلم فقال اكتب القدر ما هو كائن إلى الأبد "

# وعن الضحاك مكة تخربها الحبشة وتهلك المدينة بالجوع والبصرة بالغرق
~~والكوفة بالترك والجبال بالصواعق والرواجف وخراسان بضروب وذكر غير ذلك.

### || [17.59]

# { وما منعنا } ما صرفنا { أن نرسل } أى عن أن نرسل. {
~~بالايات } الباء صلة للتأكيد والآيات مفعول به أو الباء أصلية متعلقة
~~بنرسل بمعنى مع أو بمحذوف حال والمفعول محذوف أى أن نرسلك بالآيات. {
~~إلا أن كذب بها الأولون } أن مصدرية والمصدر فاعل نرسل أى
~~ما منعنا عن إرسال الآيات التى طلبتها قريش تعنتا إلا تكذيب الأولين
~~الذين هم أمثالهم فى الطبع على القلوب كعاد وثمود، فلو أرسلنا إليهم
~~الآيات التى طلبوها كما أرسلنا للأولين لم يؤمنوا كما لم يؤمن الأولون
~~فنهلكهم كما أهلكنا الأولين فإرسالنا إهلاك من طلب الآية تعنتا فجاءته
~~فلم يؤمن وقد قضينا أن لا نهلك قريشا باستئصال لأن فيهم من سيؤمن أو
~~يدل مؤمنا ولإتمام أمرك يا محمد طليت قريش قلب الصفا ذهبا وإحياء
~~الموتى وإزاحة الجبال ليحرثوا تعنتا لنبينا محمد - صلى الله عليه وسلم
~~- فأوحى الله عز وجل إليه إن شئت فعلت، فإن لم يؤمنوا أهلكتهم عاجلا،
~~وإن شئت استأنيت بهم عسى أن أجتبى منهم مؤمنين. فقال يا رب بل تستأنى
~~بهم فنزل { وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون } يقال
~~استأنى لمعنى آخر وتباطأ وأخبره الله سبحانه وتعالى أن هذه الأمة
~~يستأصل آخرها بنفخة الموت، ثم ذكر بعض الأمم التى طلبت الآيات تعنتا
~~فجاءها ما طلبت فلم تؤمن فأهلكت إذ قال { وآتينا ثمود الناقة }
~~لما طلبوها { مبصرة } بينة واضحة ذات إبصار وذات بصائر ومصيرة لهم
~~ذوى بصائر، وقرئ بفتح الصاد أى يشاهدها ثمود بعيونهم أو المعنى على الكسر
~~والفتح أنها بينة لقريش بأثر هلاك ثمود يعاينون أثرها ذاهبين وراجعين
~~فكأنه قيل واضحا أثرها أو مشاهدا ms4068 أثرها فإن اثر هلاكهم أثر لها إذ
~~كانت سببه وقد علموا أيضا موردها ومصدرها من الماء وقرئ بفتح الميم
~~والصاد أى موضع إبصارهم { فظلموا بها } أى فكفروا بها. قالوا إنها
~~ليست من الله عز وجل فأهلكوا أو ظلموا أنفسهم بسبب قتلها { وما
~~نرسل بالآيات } التى يطلبها الأقوام تعنتا من رسلهم. { إلا
~~تخويفا } من نزول العذاب المتواصل فإن لم يخافوا ويرتدعوا عن الشرك
~~نزل العذاب أو ما نرسل بالآيات التى هى لمعجزات وآيات كتب الله سبحانه،
~~وآيات السماء كالكسوف والخسوف والرعد وقوس قزح ونجم الذيل وآيات الأرض
~~كالزلزلة إلا تخويفا لعذاب الآخرة وإنذارا به لمن لم يؤمن، والآيات
~~التى تنظر ثلاثة أقسام قسم عام وهو المخلوقات حيث ما وضعت نظرك وجدت آية
~~وهنا فكرة العلماء، وقسم معتاد يجئ فى بعض الأحيان كالخسوف وهنا فكرة
~~الجهلة، وقسم خارق عادة وقد انقضى بانقضاء النبوة والباء فى قوله بالآيات
~~صلة للتأكيد فى المفعول به أو أصلية متعلقة بنرسل أو بمحذوف حال بمعنى
~~مع والمفعول محذوف وهو صاحب الحال أى تبشيرا نرسلك أو نرسل الرسل
~~مطلقا.

### || [17.60]

# { وإذ } أى واذكر { قلنا لك }.

# " وروى أنه - صلى الله عليه وسلم - شكا إلى الله تعالى أمر قومه، يا رب
~~تخوفت فاعطنى آية على أن لا مخافة على. فقال ائت وادى كذا وفيه شجرة تدعو
~~غصنا منها ففعل، فجاءه الغصن يشق الأرض حتى وقف بين يديه، فحبسه ما شاء
~~الله أن يحبسه ثم قال ارجع كما جئت، فرجع. فقال - صلى الله عليه وسلم -
~~يا رب لا مخافة على "

# ، وقيل أحاط بضلال الناس واهتدائهم فلا تهتم بكفر من كفر. { إن
~~ربك أحاط بالناس } أحاط بهم علمه وقدرته فهم فى قبضته لا
~~يتصرفون بما يريد فبلغ الرسالة ولا تخف فإنه يعصمكم من الناس. قاله
~~السدى والحسن والطبرى فذلك إشارة إلى نحو قوله والله يعصمك من الناس،
~~ويجوز أن يكون المراد بالناس قريشا والإحاطة بهم إهلاكهم يوم بدر، يقال
~~أحاط العدو بفلان تريد أنهم قتلوه، فالتعبير بالماضى لتحقق الوقوع بعدو
~~لا بد، ms4069 فإن الآية مكية وإهلاكهم بعد الهجرة أو إحاطته بهم أنه أوعد
~~إهلاكهم وأنهم كالإنسان المحبوس فى بيت أحاط به جدره، يقتل إذا جاء
~~وقت قتله، وذلك إشارة إلى نحو قوله سيهزم الجمع وقوله قل للذين كفروا
~~ستغلبون وتحشرون، وكان يوم بدر فى العريش مع أبى بكر يدعو اللهم إنى
~~أسالك عهدك ووعدك، ثم خرج وعليه درع يحرض الناس ويقرأ سيهزم الجمع ويولون
~~الدر وأراه الله تعالى مصارعهم فى المنام حين ورد ماء بدر ونام، وكان
~~يقول هذا مصرع فلان غدا، هذا مصرع فلان غدا، فسمع قريش فضحكوا واستهزءوا
~~واستعجلوا، وإلى هذه الرؤيا أشار الله سبحانه وتعالى بقوله { وما
~~جعلنا الرؤيا التى أريناك } إياها وهى إراءته إياه فى
~~المنام مصارع القوم. { إلا فتنة للناس } أهل مكة فى دين الله
~~إذ تضاحكوا واستهزءوا واستعجلوا هكذا قيل، والأشهر أن جبريل أراه
~~مصارعهم فى اليقضة، وقيل إنه رأى فى المنام قوما من بنى أمية يتداولون
~~منبره كما تداول الكرة، وقيل يثبون على منبره كما تثب القردة فساءه ذلك،
~~واستيقظ وفسرها بأن ذلك حضر بنى أمية يعطونه بإسلامهم وعليه فالمراد
~~بالفتنة ما حدث فى أيامهم للناس عموما من الزلل والضلال فى القتال
~~والملك وغيرهما. وقال ابن عباس المراد ما رأى النبى - صلى الله عليه وسلم
~~- عام الحديبية أنه دخل مكة هو وأصحابه فعجل السير إلى مكة قبل أن يؤمر
~~به فصده المشركون من الحديبية فرجع للمدينة فافتتن بعض المؤمنين بوسواس
~~الشيطان أنه ليس نبيا، إذ كان أخبرهم أنه يدخلها فلم يدخلها ودخلها فى
~~العام المقبل واعترض هذا القول بأن الآية مكية وقصة الحديبية مدنية
~~وأجيب بأنه رأى الرؤيا بمكة وحكاها عام الحديبية.

# وقال الجمهور إن الرؤيا رؤيا لليلة المعراج المذكورة فى أول السورة،
~~وتعلق بذلك من قال إن ذلك فى المنام، ومن قال إن ذلك فى اليقظة فسر
~~الرؤيا بالرؤية وهو قول عن ابن عباس إلا أنه نفى أن يكون رأى ربه تعالى
~~الله، وبه قال ابن جبير والحسن وقتادة ومجاهد وعكرمة وغيرهم، وقيل سرى ms4070
~~بروحه وجسده نسب لأصحابنا وضعف، والصحيح عندى أنه فى اليقظة، وقيل
~~معراجان معراج يقظة، ومعراج نوم، وتقدم ذلك كله وعلى ذلك فالفتنة تكذيب
~~بعض من آمن وارتداده وتكذيب المشركين أنه بلغ بيت المقدس والسماء السابعة
~~ورجع فى ليلته ورأى ما رأى فى طريقه وبيان ذلك أنه لما رجع من السماء
~~منصرفا إلى مكة على البراق مر بقافلة لقريش، ويقال للقافلة العير بكسر
~~العين وأتى بالفتح فالحمار فانظر ما مر فى سورة يوسف، فيها جمل عليه
~~غرارتان سوداء وبيضاء، فلما حاذى - صلى الله عليه وسلم - الإبل نفرت
~~واستدارت وصرع ذلك البعير وانكسر، ومر بقافلة ضل لها بعير ورأى من جاء به
~~ورده إليهم، وصرح بعضهم أن البعير الضال ناقة، فسلم عليهم ولعل ذلك كان
~~قبل تحريم السلام على الشرك، وقال اللقانى لعل المراد السلام اللغوى وهو
~~الأمان ويحتمل أن المراد الشرعى وفعله بيان للجواز أو لعل هذا مذهبه،
~~أما مذهبنا ومذهب الشافعية تحريم بداءة مشرك بالسلام ولو ذميا فإن ظهر
~~أنه مشرك بعد ما سلمت عليه فقل له اردد سلامى، وإن سلم فقل وعليك وإن
~~سلمت على قوم هو فيهم فاستثنه ولو بقلبك، والواضح عندى أن تقول السلام
~~عليكم غير فلان أو السلام على غير فلان، أو السلام على فلان وفلان وفلان
~~بتعديد المسلمين إن لم يشق أو السلام عليكم أيها المسلمون أو السلام على
~~من تبع الهدى، كما تكتب إليه كتابا فإنك تبدأه بقولك سلام على من اتبع
~~الهدى، ولما سلم عليهم قال بعضهم هذا صوت محمد، وكان معهم قدح ماء فشربه
~~ثم انتهى إلى عير بالتنعيم ثم أتى أهله قبيل الصبح بمكة ونزل عن البراق
~~وارتفع البراق من موضعه إلى موضعه فى الجنة بنفسه أو مع جبريل أو غيره
~~وكان الإسراء ليلا لأنه وقت الخلوة ولأنه وقت الصلاة المفروضة عليه فى
~~قوله عز وعلا { قم الليل } وليكون أبلغ للمؤمن من الإيمان وفتنة للكافر
~~وقعد بقية الليل فى بيته ثم مضى إلى المسجد وقد اشتد عليه الأمر يعرف
~~أن الناس ms4071 يكذبونه، وقعد فيه حزينا فمر به عدو الله أبو جهل وهذه كنيته
~~واسمه عمرو بن هشام وهو فرعون هذه الأمة فجاءه حتى جلس إليه فقال له هل
~~كان من شئ وذلك منه استهزاء لعنه الله.

# فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نعم. قال ما هو. قال أسرى بى
~~الليلة. قال إلى أين؟ قال إلى بيت المقدس. قال ثم أصبحت بين ظهرانينا.
~~قال نعم. فلم يعزم أبو جهل أن يبادر إليه بالتكذيب مخافة أن لا يذكر له
~~الحديث إن دعا قومه إليه. قال أرأيت إن دعوت قومك أتحدثهم بما حدثتنى به.
~~قال نعم. قال يا معشر بنى كعب بن لؤى، خص بنى كعب ليجمع قبائل قريش وذلك
~~حرص على تكذيبه وإذاعة كلامه وتصديق الناس له فى تكذيبه إياه، فانفض
~~إليه أهل المجالس وجاءوا حتى جلسوا إليهما. فقال حدث قومك بما حدثتنى
~~به، ولم يقل قال لى محمد كذا مخافة أن يسكت محمد فلا يقول نعم قلت ذلك،
~~فقال - صلى الله عليه وسلم - إنى أسرى بى الليلة، ثم ذكر لهم المعراج
~~إلى السماء ليتدرجوا. قالوا إلى أين؟ قال إلى بيت المقدس. قالوا ثم
~~أصبحت بين ظهرانينا أى بيننا فظهرانى مقحم أو الأصل بين ظهرنا فزيدت
~~الألف والنون تأكيدا ويعرب كالمثنى ومعناه أن ظهرا منهم قدامه وظهرا
~~منهم وراءه فهو محفوف بهم من جانبيه. قال نعم أصبحت بين ظهرانيكم فجعل
~~بعض يصفق وبعض يضع يده على رأس نفسه تعجبا وضجوا وعظموا ذلك، وفى بضع
~~العبارات فمن بين مصفق ومن بين واضع.. إلخ. أى فهم محصورون فى مصفق وواضع
~~يده.. الخ. فقال المطعم بن عدى كل امرك قبل اليوم كان أمما، أى سهلا
~~خفيفا ممكنا غير قولك اليوم، أنا أشهد أنك كاذب، نحن نضرب أكباد الإبل
~~إلى بيت المقدس مصعدا شهرا ومنحدرا شهرا، تزعم أنك أتيته فى ليلة،
~~واللات والعزى أصدقك. وقوله نضرب أكباد الإبل بمعنى نضرب مجاور أكباد
~~الإبل أو من إطلاق الحال على المحل والمعنى نضرب الإبل وذلك هو الضرب
~~نحو ms4072 العصى ولكنه كناية عن السفر على الإبل وقوله مصعدا الخ.. أى كل منا
~~حال كونه مصعدا ويجوز فتح العين على المصدر من أصعد فى الأرض إذا توجه
~~مستقبلا أرضا أرفع منها أى حال كوننا مصعدين أى ذاهبين أو ذهابا شهرا
~~أى مدة شهرو منحدرا شهرا أى راجعين أو رجوعا كذلك. فقال أبو بكر يا
~~مطعم بيس ما قلت لابن أخيك جبهته أى مستقبلته بمكروه وكذبته أنا أشهد أنه
~~صادق وأن ما سماه ابن أخيه من حيث القبيلة أو على وجه المدح بالشفقة فى
~~معرض الذم وإنما أسرى به إلى بيت المقدس لأنه فى محل المحشر فسهل
~~لأمته بوطئ قدمه صلى الله عليه وسلم إذا حشروا فيه ولأنه مجمع أرواح
~~الأنبياء فشرف الله الأنبياء بزيارته صلى الله عليه وسلم وليخبر
~~المشركين بصفات بيت المقدس فيجدروا وصفه موافقا فقال المشركون كالطعم يا
~~محمد صف لنا بيت المقدس كيف بناءؤه وكيف هيئته من طول وغيره وكيف قربه من
~~الجبل وفى القوم من سافر إليه وقبل القابل له صفه لنا أبو بكر إقامة
~~لبرهان صدقة فشرع صلى الله عليه وسلم ينعت لهم ويقول بناؤه كذا وهيئته
~~كذا وقربه من الجبل كذا فما زال ينعت لهم حتى التبس عليه النعت فاشتد
~~عليه الأمر اشتدادا ما رأى مثله فجئ بالمسجد وهو ينظر إليه حتى وضع دون
~~دار عقيل أو عقال أى فى موضع أقرب إلى النبى - صلى الله عليه وسلم - من
~~دار عقيل وأقرب إليه من عقال البعير إلى البعير وعقيل أخو على أسن من
~~على بعشرين سنة مات فى خلافة معاوية بعد ما عمى وقيل فى أول خلافة يزيد
~~بن معاوية وهو الذى قال له معاوية ما لكم يا بنى هاشم تصابون بأبصاركم
~~فقال كما تصابون ببضائركم يا بنى أمية فقال الكفار له - صلى الله عليه
~~وسلم - كم للمسجد من باب ولم يكن عدها فجعل ينظر إليها بابا ويعلمهم
~~وأبو بكر رضى الله عنه يقول صدقت أصدقت أشهد أنك رسول الله فقالوا أما
~~النعت فوالله ms4073 لقد أصاب وأما دعوى أنه ذهب إلى بيت المقدس وعاد فى ليلته
~~فلا نصدقه فيها قالوا لأبى بكر افتصدقه أنه ذهب الليلة إلى بيت المقدس
~~وجاء قبل أن يصبح قال نعم أنى لا أصدقه فيما هو أبعد من ذلك أصدقه فى خير
~~السماء فى غدوة أو روحه فبذلك لقب الصديق ولقب بعتيق أيضا واسمه فى
~~الجاهلية عبد الكعبة فسماه النبى - صلى الله عليه وسلم - عبد الله
~~وإشتهر بكنيته وهو أول من لقب فى الإسلام ثم قالوا يا محمد أخبرنا عن
~~عيرنا فقال أتيت على عبر بنى فلان بالروحاء هو بلد على نحو أربعين ميلا
~~من المدينة الشريفة قد أضلوا ناقة لهم فانطلقوا فى طلبها فانتبهت إلى
~~رحالهم وليس بها منهم أحد وإذا بقدح ماء فشربت منه وإنما شرب بغير إذن
~~صاحب الماء وليس مال الكفار مباحا حينئذ لأن العرب ترضى بذلك وكان عرفهم
~~إباحة اللبن لابن السبيل وكانوا يشترطون على رعاتهم أن لا يمنعوا اللبن
~~مر بهم فكيف الماء وذكروا فى الخصائص أنه أبيح له أخذ الطعام والشراب من
~~ما لكنهما المحتاج إليهما إذا احتاج وإنه يجب على صاحبهما البذل له
~~قال الله تعالى النبى أولى بالمؤمنين من أنفسهم وإنتبهت إلى غير بنى
~~فلان بمكان كذا فيها جمل أحمر عليه غرارة سوداء وغرارة بيضاء فلما حاذيت
~~البعير نفرت وصرع ذلك البعير وإنكسر ثم انتبهت إلى عير بنى فلان فى
~~التنعيم وهو على ثلاثة أميال من مكة ويسمى مساجد عايشة تقدمها جمل ورق
~~وهو الذى يبين بياض وسواد وفى رواية جمل أدم عليه مسح أسود وغرارتان
~~سودوان والمسح جل تحت الرجل وها هى ذى تطلع عليكم من الثنية والإشارة
~~التى فى الروحاء لقرب التنعيم جدا والمعراج كان ليلة الاثنين على المختار
~~ولأنها التى ظل منها بعير قالوا فمتى تجئ قال يوم الأربعاء فلما كان
~~ذلك اليوم أشرفت قريش ينتظرون وقد ولى النهار ولم تجئ العير فدعا النبى -
~~صلى الله عليه وسلم - الله الرحمن الرحيم سرا وحبست له الشمس مدة من
~~الزمان ms4074 على قدر ما يجئ العير كما وقفت ليوشع قال السبكى

# وشمس الضحى طاعتك بعد مغيبها   فما غربت بل وافقتك بوقفة

# فطلعت العير فقالوا لأهل الإبل هل ضل لكم بعير ثم وجدتموه قالوا نعم
~~قالوا فهل عندكم قصعة من ماء وهى القدح المذكور فقال رجل أنا والله
~~وضعتها فما شربها أحد منا ولا أهرقت فى الأرض أى ولا صبت. فقالوا هل
~~انكسرت لكم ناقة حمراء. قالوا نعم. فرموه بالسحر، وقالوا صدق الوليد فى
~~قوله إنه ساحر، فأنزل الله سبحانه وتعالى { وما جعلنا الرؤيا التى
~~أريناك إلا فتنة للناس } وهى رؤية البصر، لقوله فتنة للناس لأن ذلك لو
~~كان فى المنام لم يكذبوه ولم يفتتنوا به أو سميت الرؤية رؤيا لشبه أمر
~~الغيب بأمر الرؤيا النومية فاستعير لفظ الرؤيا المرؤية استعارة تصريحية
~~أصلية تحقيقية. { والشجرة } معطوف على الرؤيا أى وما جعلنا الرؤيا
~~التى أريناك والشجرة الملعونة فى القرآن إلا فتنة للناس وقرئ بالرفع أى
~~وكذلك الشجرة الملعونة فى القرآن والقراءتان فى لفظ الشجرة ولفظ الملعونة
~~لأنه نعت وهى شجرة الزقوم ينبتها الله فى النار. { الملعونة فى
~~القرآن } أى الملعون آكلوها وهم أصحاب النار فحذف المضاف، ولعن أصحاب
~~النار فى القرآن كثير، رأيت هذا مرويا عن ابن عباس ذكره ابن جرير الطبرى
~~ومرويا عن الحسن أو وصفت باللعن لأنها تجاور الملعونين وعلى هذا الوجه
~~فقوله فى القرآن تابع الأصل هذا المجاز، لأن الوصف باللعن حقيقة
~~لأصحاب النار أو وصفت باللعن لأنها ذكرت فى الآية الأخرى بصفة ذم وشتم
~~وهى أنها فى أصل الجحيم وأنها طعام الأثيم، وفى القرآن متعلق بملعونة
~~وقيل ملعونة بمعنى كريهة تقول العرب لكل طعام كريهة إنه ملعون فعلى هذا
~~يتعلق فى القرآن بملعونة أيضا على معنى أنها ذكرت فيه بما يدل على أنها
~~كريهة مثل كونها فى أصل الجحيم وكونها طعام الأثيم أو بمحذوف هو حال أى
~~مذكورة فى القرآن وقيل وصفت باللعن لأن اللعن الإبعاد من الرحمة وهى فى
~~أصل النار فى أبعد مكان من الرحمة، وإن قلت ms4075 فما الفتنة التى جعل الله
~~بالشجرة المذكورة. قلت لما سمع المشركون ذكرها قالوا محمد يزعم أن النار
~~تحرق الحجارة ثم يقول تنبت فيها شجرة.

# قال ذلك أبو جهل فى كلامه هذا يا ابن أبى كبشة، وأبو كبشة هو زوج مرضعته
~~وقال وما نعرف الزقوم إلا الزبد مع الثمر يا جارية زقمينا. فأتت بزبد
~~وتمر، فقال يا قوم تزقموا فإن هذا ما يخوفكم به محمد، وقال عبد الله بن
~~الزبعر أتخوفنا بالزقوم ولا نعرف الزقوم إلا الزبد والتمر. فذلك فتنة لهم
~~فى دينهم بتلك الشجرة، وافتتن بقولهم أيضا بعض الضعفاء وما قدروا الله
~~حق قدره فإن قدره الله صالحة لذلك وأدنى وأعظم. روى أن لبلاد الترك
~~دويبة تسمى السمندل تتخذ المناديل من وبرها، وإذا اتسخت طرحت فى النار
~~فيذهب الوسخ فيبقى المنديل سالما لا تؤثر فيه النار، وترى النعامة تبلع
~~الجمر وما يضرها، وتبلع قطعة الحديد المحماة بالنار حتى صارت حمراء
~~كالجمرة فلا تضرها، وقد خلق الله وجل وعلا فى كل شجرة نارا فلا تحرق
~~الشجرة ولا ماء الشجرة ورطوبتها يبطل النار، ومن قدر على ذلك يقدر أن
~~يخلق فى النار شجرة لا تحرقها وتفسير الشجرة بشجرة الزقوم تفسير للجمهور
~~ومجاهد، وفى رواية عن ابن عباس أنها الكثوث الذى يلتوى على الشجرة والشوك
~~فيجففه، وذكرها فى القرآن على هذا هو ذكر الشجرة الخبيثة فى سورة
~~إبراهيم عليه السلام على أنها الكثوث، وقيل هى إبليس، وقيل أبو جهل،
~~وقيل الحكم بن أبى العاص، وإن قلت قال بعضهم يصح أن يريد الملعونة هنا
~~فأكد الأمر بقوله فى القرآن هل يصح قول هذا البعض. قلت لا يصح لأنها لم
~~تلعن فى هذه الآية ولا فى هذه السورة إلا بقوله الملعونة وهو إخبار عن
~~لعن مذكور واقع اللهم إلا إن أراد بالملعونة إن شاء اللعن لا الإخبار وهو
~~وجه ضعيف لا يحمل عليه القرآن لأن المعروف فى الأشياء الجمل لا الاسم.
~~{ ونخوفهم } أى كفار مكة بأنواع التخويف. { فما يزيدهم
~~} تخويفنا أو ما تخوفهم به. { إلا ms4076 طغيانا كبيرا } عتوا
~~متجاوزا للحد عظيما.

### || [17.61]

# { وإذ } أى واذكر إذ. { قلنا للملائكة اسجدوا لآدم }
~~سجود خضوع أو سجود انحناء تحية وتعظيما له لا عبادة بل عبادة الله جل
~~وعلا. { فسجدوا إلا إبليس قال أأسجد لمن خلقت
~~طينا } حال من هاء المحذوفة رابطة بين الصلة والموصل أى خلقته وهو
~~طينا أو حال من الموصول وهو من كأنه قيل أأسجد له وهو طين فى الأصل أو
~~منصوب على نزع الخافض أى لمن خلقته من طين ومجئ الحال جامدة جائز شائع
~~إذا كان أصلا لصاحبه، كما هنا فإن الطين أصل لمن خلق منه وهو آدم ومن
~~ذلك اشتريت الخاتم ورقا فإن الورق بكسر الراء أصل للخاتم، ذكره ابن
~~هشام وغيره وفى ذكر إبلس الطين إشارة إلى علة الإنكار وذلك أن
~~الاستفهام فى قوله أأسجد للإنكار أنكر أن يستحق آدم السجود منه مع أنه
~~إنما خلق من الطين، قيل خلق من عذب الأرض ومحلها فمن خلق من العذب فهو
~~سعيد، ومن خلق من الملح فهو شقى واستفهام الإنكار قسمان أحدهما إنكار
~~كون الشئ صوابا سواء كان غير واقع أو واقعا والآخر إنكار الوقوع أو
~~عدم الوقوع.

### || [17.62]

# { قال } إبليس. { أرأيتك هذا الذى كرمت } فضلت. {
~~على } والكاف فى أرأيتك حرف خطاب واسم الإشارة مفعول به والذى نعت أو
~~بيان أو بدله والمفعول الثانى محذوف دلت عليه الصلة فعلق بالاستفهام أى
~~أرأيت هذا الذى كرمت على لم كرمته على والمعنى أخبرنى عن هذا الذى كرمته
~~على بأن أمرتنى بالسجود له مع أنه من طين وأنا من نار لم كرمته على وذلك
~~أن العلم بالشئ سبب للإخبار عنه ملزوم له، فصح التعبير بما وضع للعلم
~~وهو الرؤية عن الاخبار وقيل المعنى أتأملت وهو جطاء من إبليس لأن الله
~~جل جلاله لا يتأمل فإن التأمل صفة الجاهل العاجز. { لئن
~~أخرتنى إلى يوم القيامة } وهو وقت نفخة الموت فإنما بعد
~~نفخة الموت يوم لا غاية له يقوم الناس فى بعض من قبورهم واللام دالة على
~~قسم مقدر قيل ms4077 إن الشرطية توطئ له الجواب وهو قوله { لأحتنكن
~~ذريته } أقطعنهم من أصلهم عن دينك بالإغواء قال له ابن جرير
~~الطبرى وهو من احتنك الجراد الأرض إذا جرد ما عليها بالأكل وهو مأخوذ
~~من الحنك والحنك اللحى فكأنه مثل إغواءهم بجعل الحيوان اللقمة فى فمه
~~بين أشداقه ويجوز أن يكون المعنى لا يسلن باحناكهم على أنه تمثيل
~~لإمالتهم عن دين الله، كقولك حنكت الدابة إذا شددت على حنكها بحبل أو
~~غيره فتنقاد، ويقال احتنكت السنة المال أى جرته، وأما قول ابن عباس أن
~~المعنى لأستولين، وقول ابن زيد لأضلن فبيان للمقصود لا تفسير مناسب
~~للتصريف { إلا قليلا } لا أطيقهم وهم المخلصون المعصومون عن الموت
~~على الإصرار وإن قلت من أين علم لعنه الله أنه يتشهل له احتناكهم قلت
~~إن قلنا. قال ذلك قبل أكله من الشجرة وهو الظاهر فإنما علمه من وصف
~~الملائكة لهم بالإفساد والسفك، إذ قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك
~~الدماء أو علمه من كون آدم صاحب وهم شهوة وغضب وكونه أجوف لا يتمالك،
~~وإن قلنا أنه قال بعد الأكل من الشجرة فإنما علمه من تأثير وسوسة
~~فيه.

### || [17.63]

# { قال } الله تبارك وتعالى. { اذهب } امضى لشأنك الذى قصدته وهو
~~التأخير إلى وقت نفخة الموت، فقد قضيته لك وليس المراد ضد المجئ وعلى
~~جواز استعمال الكلمة فى حقيقتها ومجازها يجوز حمل اذهب على مضيه لشأنه
~~الذى قصده وسولته له نفسه والخروج من الجنة { فمن تبعك منهم }
~~أى من ذرية آدم على الضلالة. { فإن جهنم جزاؤكم } هذا من
~~تغليب الخطاب على الغيبة وأصل الكلام جزاؤك وجزاؤهم أى جزاء من اتبعك
~~وسيق الكلام للكل بطريق الخطاب ويجوز أن يكون الخطاب لمن تبعه فقط عن
~~طريق الالتفات من الغيبة إلى الخطاب لتأكيد الجزاء وزيادة التهديد
~~بالخطاب وعلى الوجهين أفرد ضمير من فى تبع للفظ وجمع فى جزاؤكم للمعنى
~~ولا يقال أفرده أيضا فيه على أن الكاف فى جزاءكم للاثنين فقط، عدو الله
~~ومن تبعه وأن الأصل ومن تبعكما لأن هذا خلاف ms4078 الأصل فيحتاج إلى دليل.
~~{ جزاء } مفعول مطلق منصوب بجزاء الأول هذا ما اشتهر وهو إنما يصح
~~على إبقاء لفظ الجزاء الأول على المعنى المصدرى ويحتاج فى إبقائه عليه
~~إلى تقدير مضاف أى فإن عذاب جهنم جزاؤكم أو فإن جهنم قاضية جزاءكم
~~والجزاء العقاب، وأما إن قلنا الجزاء بمعنى ما يجازون به وهو جهنم فجزاء
~~مفعول مطلق لمحذوف أى تجزون بها جزاء قبل أو لما فى جزاؤكم من معنى
~~تجازون أو حال ولو كان جامدا لوصف بمشتق فهو حال موطئة والمشتق هو قوله.
~~{ موفورا } أى مكملا وهو اسم مفعول وفر المتعدى، يقال وفر لصاحبك
~~عرضه وفرة من باب وعد، ويستعمل وفرا أيضا لازما بمعنى كامل، وذكروا أن
~~إبليس أعاذنا الله منه كان يطوف بآدم قبل أن ينفخ فيه الروح فرآه أجوف
~~فعرف أنه لا يتمالك أى لا يصير ملكا أو لا يستقل عن الحاجات من أكل وشرب
~~وغيرهما فيكون محلا للغضب والشهوة والمعصية.

### || [17.64]

# { واستفزز } استخف. { من استطعت منهم } أن تستفزه إلى
~~المعاصى يقال رجل فزاى خفيف { بصوتك } أى بدعائك بالوسوسة إلى
~~المعصية والفساد. قاله ابن عباس وكل داع إلى المعصية فهو من جنس إبليس
~~ودعاؤه إليها دعاء إبليس إليها لأنه الأمير له الموسوس وكل دعاء
~~إلى المعصية دعاء من إبليس بنفسه أو بالواسطة، وقال مجاهد صوته الغناء
~~والمزامير والملاهى واللعب، والأول أحسن لأنه أعم. { وأجلب
~~عليهم } هول عليهم من الجلبة وهى الصوت الهائل الكثير المتخلط. {
~~بخيلك ورجلك } بأعوانك من راكب وماشى، والخيل راكبوا
~~الأفراس، كقوله - صلى الله عليه وسلم -

# " يا خيل الله اركبى "

# ، والتعبير بالياء فى اركبنى باعتبار ما وضع له لفظ الخيل فى الأصل أو
~~باعتبار جماعة الراكبين والرجل اسم جمع واحده ارجل كراكب وركب وصاحب وصحب
~~بفتح الأوائل، وقرأ حفص رجلك بكسر الجيم وقرأ بضمها، وذلك ثلاث لغات
~~وقرئ رجالك بضم الراء وفتح الجيم مشددا بعده ألف جمع راجل ورجلك كذلك
~~لكن بدون الف كراكع وركاع وركع وقرأ الحسن رجالك بالكسر والتخفيف جمع رجل
~~بفتح فضم وخيله ورجله ms4079 الفرسان والمشاة الذين على الضلالة والإضلال من
~~الجن والإنس بعد ما يغويهم فأصوات الفرسان والمشاة الغاوين أصوات
~~لإبليس إذا كانت أصواتهم فى الإظلال والوسوسة وذلك منه - لعنه الله -
~~كيد واحتيال واستعانة بمن كفر على من لم يكفر ويجوز أن يكون مجازيا
~~للاستعارة التمثيلية بأن شبه اجتهاده فى الإغواء بإغارة مغوار على قوم
~~بفرسانه ومشاته حتى أستأصلهم وبالأوجه الأول قال مجاهد والحسن وقيل إن
~~له فرسانا ومشاة من الجن تمشى فى الإضلال كجند السلطان. { وشاركهم
~~فى الأموال } بحملهم على جمعها من الحرام كالربا والغرر والسرقة
~~والغصب والرشوة ومع الزكاة ومن الغناء والمزمار وسائر ما لا تحل عليه
~~الأجرة وعلى إنفاقها فيما لا يحل كإنفاق فى الزنا والمزمار، وكتصيير
~~البعير بحيرة أو سائبة أو وصيلة أو حام والذبح للأصنام، وهذا أولى من
~~قول بعض أن المراد ما يذبحون للأصنام وما يرحمون كالبحيرة {
~~والأولاد } فالحمل على التوصل إلى الولد بالسبب الحرام كالزنا
~~والنزوج ما لا يحل ودعوى الولد بغير سبب والإشراك فيه بالتسمية كتسمية
~~عبد العزى وعبد اللات وعبد منات وعبد شمس وعبد الحارث وعلى الحمل على
~~الأديان الزائفة كعبادة الصنم واليهودية والنصرانية والمجوسية وعلى
~~الأفعال والأقوال والاعتقادات المحرمة، ومن ذلك وأد البنات. وعن ابن
~~عباس أنه المراد فى الآية وعند التسمية باسم الشرك كعبد العزى وعبد شمس
~~وقيل أولاد الزنى، وقيل الترغيب فى الدين الباطل والتعميم أولى وأدخل
~~النقاش فى ذلك وطء الجان الإنسية وأنها تحمل منه وذلك أن الرجل إذا لم
~~يذكر اسم الله وقت إرادة الجماع أو تعرى أصاب الشيطان معه امرأته وأنزل
~~معه فى فرجها كما ينزل الرجل، ويدل للوطء ظاهر أحاديث، قيل منها قوله -
~~صلى الله عليه وسلم -

# " لو أن أحدكم إذا أراد أن يأتى أهله قال بسم الله اللهم جنبنا الشيطان
~~وجنب الشيطان ما رزقتنا فإن قدر بينهما ولد لم يضره الشيطان أبدا "

# ، فإن قوله اللهم جنبنا.. الخ. مع قوله إذا أراد أن يأتى أهله يقتضى
~~أن اللعين مشاركه ما فى هذا، وسأل رجل ابن عباس أن ms4080 امرأته استيقظت وفى
~~فرجها كشعلة نار. قال ذلك من وطء الجان. وذكر أبو الحسن على بن عثمان
~~الزواوى المشانجلات من علماء بجاية أنه حدثه بعض الناس ممن يوثق به أن
~~زوجته تجد هذا الأمر. قال محدثه وأصغيت إلى ما أخبرت به زوجتى فسمعت
~~حسن ذلك وأما الحمل من وطء الجان فقيل لم نر فيه حديثا صحيحا ولا
~~سقيما، وأنه لو كان كما قال النقاش لكان شبهة يدرأ بها الحد من ظهر بها
~~حمل ولا زوج لها لاحتمال أن يكون من وطء الجان، وقد يبحث فيه بأنه إنما
~~يكون شبهة لو ادعته لا أن سكتت وبان فى بعض الأخبار أن فكم معربين. قيل
~~وما المعربون. قال الذين شارك فيهم الجن { وعدهم } المواعد الباطلة
~~فى اتباعك على الضلالة كقولك لا جنة ولا نار، وقولك لا بعث، وقولك إن
~~الأصنام تشفع لعابديها، وقولك إن الإنسان يكون عند الله كريما لكرامة
~~آبائه أو شرف نسبهم، وأمرك بتسويف التوبة وإطالة الأمل من مغفرة الذنوب
~~بدون التوبة والاتكال على الرحمة وشفاعة الرسول فى الكبائر والخروج من
~~النار بعد أن صاروا حمما، وإيثارا العاجل على الآجل ونحو ذلك مما يغر
~~به المشرك والموحد أو كليهما، فإذا قرر للانسان أنه لا بعث أو لا جنة
~~ولا نار لم تكن له حاجة فى عبادة الله ولا مخالفة فى معصيته تعالى،
~~فحينئذ يرغب فى الشهوات والأوامر فى الآية كلهن للتهديد كقوله

# اعملوا ما شئتم

# وقولك اجتهد جهدك فسترى ما ينزل بك، والا فإن الله جل جلاله لا يأمر
~~بالفحشاء. { وما يعدهم الشيطان } بذلك. { إلا غرورا }
~~إلا باطلا وأصله صدر استعمل بمعنى ما وقعت الخدعة وهو بالمعنى المصدرى
~~تزيين الخطأ بما يوهم أنه صواب لأنه يدعو إلى طاعة نفسه، وينهى عن طاعة
~~الله وإلى طلب الرياسة ونحوها من الأمور الشاقة وطلب اللاذات اللذات،
~~فقد ينال الإنسان ذلك وقد لا ينال مع تعب عظيم فإن ناله فليس يصفو به
~~بل يتكدر بالهرم والمصائب والزوال وموته ويعفيها عقاب لا يطيقه ولا ينقطع
~~فلا ms4081 غرور أعظم من ذلك، والجملة معترضة لبيان مواعيده أنها باطلة ويحتمل
~~أن لا تكون معترضة بأن يجعل ذلك من وضع الظاهر موضع المضمر وأن الأصل
~~وما تعدهم إلا غرورا.

### || [17.65]

# { إن عبادى } أى عبادى المؤمنين بدليل قوله إلا من اتبعك من
~~الغاوين ويرشد أيضا إلى ذلك الإضافة التى هى هنا للتعظيم إذ لا صارف
~~عن التعظيم فكأنه قيل إن العباد الذين اخترتهم وأخلصتهم لى ويناسبه
~~قوله إلا عبادك منهم المخلصين. { ليس لك عليهم سلطان } قوة
~~تطيق بها اغواءهم. { وكفى بربك وكيلا } حافظا لهم منك
~~والوكيل يستعمل بمعنى الحافظ أو كفى بربك وكيلا يتوكلون عليه فى
~~الاستعاذة منك وفى كتب عجائب الدنيا وغيرها أن إبليس قال يا رب أخرجتنى
~~من الجنة لأجل آدم فسلطنى عليه وعلى ذريته. قال أنت مسلط. قال لا
~~أستطيعه إلا بك. قال استفزز من استطعت منهم.. الخ. قال يا رب تبعث أنبياء
~~وتنزل كتبا فما قراءتى. قال الشعر. قال وما كتابى. قال الوشم. قال ومن
~~رسلى قال الكهنة. قال ما طعامى. قال ما لم يذكر اسم الله عليه. قال ما
~~شرابى. قال كل مسكر. قال ما مسكنى. قال الحمامات. قال ما مجلسى. قال
~~الأسواق. قال وما شراكى الذى أصطاد به. قال النساء. قال ما أذانى. قال
~~المزمار. وقال آدم يا رب سلطت إبليس على، وعلى ذريتى وإنى لا أستطيعه
~~إلا بك. قال لا يولد لك ولد إلا وكلت به من يحفظه. قال رب زدنى. قال
~~الحسنة بعشر وأكثر والسيئة بمثلها. قال ربى زدنى. قال التوبة مقبولة ما
~~دام الروح فى الجسد قال ربى زدنى. { قل يا عبادى الذين أسرفوا على أنفسهم
~~لا تقنطوا من رحمة الله } - الآية. وفى قوله { وكفى بربك وكيلا } دفع
~~للخوف الحاصل فى قلب الإنسان من كيد الشيطان فإنه تعالى رحيم بعباده
~~وقدير على عصمتهم من إغوائه.

### || [17.66]

# { ربكم الذى يزجى لكم الفلك } يدفعها بالريح اللينة
~~والمجاديف إذ ألهمكم المجاديف فكأنه قيل يسوقها. { فى البحر }
~~حال من الفلك أو يتعلق بيزجى. { لتبتغوا } تطلبوا بالكسب ms4082 الأرباح
~~وأنواع الأمتعة كان عندكم مثلها أو لم تكن. { من فضله } من سعة
~~رحمته. { إنه كان بكم رحيما } بخلق ما تحتاجون إليه وتسخير
~~الفلك لتتوصلوا بها إليه.

### || [17.67]

# { وإذا مسكم الضر فى البحر } هو اضطراب البحر وتموجه
~~وانكسار بعض السفينة وانقطاع بعض آلاتها ووقوعها فى الدردور وجذورها ماسة
~~لجبل من تحت أو من جانب أو نحو ذلك من أهوال البحر التى يخاف منها الغرق،
~~ولك أن تفسر الضر بخوف الغرق لشئ من نحو ما ذكرنا { ضل } غاب ذهب عن
~~قلوبكم { من تدعون } تعبدون أو تطلبون فى حوادثكم من الأصنام {
~~إلا إياه } إلا الله سبحانه وتعالى فإنه يحضر فى قلوبكم حينئذ
~~فتدعونه وحده لأنكم تعلمون أنه لا يكشف ذلك الضر إلا هو، ويجوز أن يكون
~~المعنى غاب ما تدعونه عن غاثتكم من الأصنام إلا الله، وقد علمت من
~~إيقاع من على الأصنام أن الاستثناء منقطع فى وجهين، ويجوز أن بقاعها
~~على ما يدعونه مطلقا بحيث يعم الظاهر اللفظ الله جل جلاله وتلك
~~الأصنام، على أنهم قد يدعون الله فيكون الاستثناء متصلا. { فلما
~~نجاكم إلى البر } من الغرق { أعرضتم } عن التوحيد وأقبلتم
~~على الأصنام، ويجوز أن يكون المعنى كفرتم كفرا عريضا أى واسعا كقول
~~ذى الرمة يذم شخصا

# عطاء فتى تمكن فى المعالى   فأعرض فى المكارم واستطالا

# أى اتسع فى كفران المكارم بعد شكرها، واستطال فى كفرانها. { وكان
~~الإنسان كفورا } جاحد للنعم جحودا عظيما كثيرا بعدم الشكر
~~والإنسان الجنس، وفى هذا إيماء لعلة الإعراض كأنه قيل أعرضتم لإنسان
~~كفور.

### || [17.68]

# { أفأمنتم } الهمزة للاستفهام الإنكارى أى أمنكم غير صواب وهى من
~~جملة المعطوف ولكن لكمال صدريتها تقدمت على العاطف والعطف على أعرضتم،
~~ويجوز كون الهمزة داخلة على معطوف عليه محذوف أى أنجوتم فأمنتم ومعنى
~~الفاء على الوجهين السببية { أن يخسف بكم جانب البر }
~~كقارون وقوم لوط أى أن يدخلكم الله فى جانب البر فتكونوا فى داخل الأرض،
~~كما يكون الغريق فى داخل الماء، فإن القادر على إغراقكم فى البحر قادر
~~على الخسف بكم ms4083 فإن الإغراق تغييب تحت الماء والخسف والتغييب تحت التراب،
~~والبر والبحر سيان عند الله عز وجل، وكلاهما ملك له فعلى العاقل أن يستوى
~~خوفه من الله برا وبحرا، ومصدر يخسف مفعول أمن، وبكم متعلق بيخسف وباؤه
~~للتعدية معاقبة للهمزة وجانب ظرف، وقيل إن الباء بمعنى على متعلقة بمحذوف
~~حال أى نقلبه وأنتم عليه أو للسببية متعلقة بخسف، وأن جانب مفعول يخسف
~~يعنى أن صاحب الحال هو جانب وإدعاء الحالية هنا سهو وإنما تصح على أن
~~الباء للإلصاق أو المعية وفى ذكر الجانب تلويح لأن فى كل جانب سبب
~~هلكة، والجهات كلها سواء عنده ولكنه بمنه وكرمه يحفظ الخلائق وتلويح
~~بسرعته إلى الكفران والإعراض بعد التنجية، فعندما وصلوا جانب البر وهو
~~ساحله كفروا وأعرضوا. وقرأ ابن كثير وأبو عمر نخسف أو نرسل أو نغرقكم
~~بالنون فى الخمسة. { أو يرسل عليكم } من السماء { حاصبا }
~~أى حصباء وهى الحجارة الصغار كما أرسلنا الحجارة على قوم لوط الخارجين من
~~القرية أو على المخسوف بهم أيضا وأصحاب الفيل أو ريحا حاصبا يحمل
~~الحصباء ويرى به وقيل الحاصب السحاب بالبرد بفتح الراء والباء وهو حب
~~الغمام وهو تفسير ضعيف. { ثم لا تجدوا لكم وكيلا } حافظا
~~يحفظكم من ذلك المذكور من الخسف والحاصب فإنه لا راد لفعله، وقد بين
~~الله سبحانه وتعالى قدرته فى الآية أنها لا تنحصر فى جهة، فإنه إن لم
~~يصبكم الهلاك من تحتكم بالإغراق أصابكم إن شاء من تحتكم بالخسف وإن لم
~~يصبكم من تحتكم أصابكم إن شاء من فوقكم بالحصباء ويكون أشد عليكم من
~~الغرق.

### || [17.69]

# { أم أمنتم أن يعيدكم فيه } فى البحر. { تارة } مرة. {
~~أخرى } بأن يزين فى قلوبكم السفر فى البحر أو يقدر لكم داعيا من
~~الدواعى تركبون به البحر وأنتم تكرهون. { فيرسل عليكم قاصفا
~~من الريح } أى ريحا شديدة لا تمر بشئ من نحو الشجر إلا قصفته أى
~~قطعته أو ريحا شديدة لها قصيف أى صوت { فيغرقكم بما } الباء
~~سببية وما مصدرية. { كفرتم } أى بسبب كفركم الذى هو شرك ms4084 أو عدم شكر
~~نعمة الإنجاء، وقرأ يعقوب فتغرقكم بالمثناة الفوقية على أن فيه ضمير
~~الريح. { ثم لا تجدوا لكم علينا به } أى بالقاصف من
~~الريح أو بإرسال القاصف. { تبيعا } أى لا تجدوا إلا أنفسكم علينا
~~تابعا يتبعنا بسبب ذلك ليأخذ الثأر لكم منا وينتصر لكم وينكر علينا
~~كقوله فلا يخاف عقباها أو ليصرف ذلك عنكم حتى لا يصيبكم والتبيع التابع
~~لطلب نصر أو أخذ حق أو لحفظ، قال - صلى الله عليه وسلم -

# " إذا اتبع أحدكم على صلى فليتبع "

# أى إذا حول أحدكم على غنى يضمن به دينه فليتحول، وقال الله فاتباع
~~للمعروف أى مطالبة به وفسره مجاهد فى السورة بأخذ الثأر.

### || [17.70]

# { ولقد كرمنا } فضلنا على غيرهم من الحيوان. { بنى آدم }
~~بالعلم والفهم والنطق وحسن الصورة واعتدال المزاج واعتدال القامة وتناول
~~الطعام والشراب باليد، كما قال ابن عباس فى تفسير الآية كل حيوان يتناول
~~طعامه بفيه إلا الإنسان فإنه يرفعه إليه بيده. روى أن هارون الرشيد
~~أحضر طعاما فدعا بالملاعق وعنده أبو يوسف فقال جاء فى تفسير جدك ابن
~~عباس فى قوله تعالى { ولقد كرمنا بنى آدم } جعلنا لهم أصابع يأكلون بها
~~فأحضرت الملاعق فردها وأكل بأصابعه.

# " وروى أنه - صلى الله عليه وسلم - كان مع أصحابه فى سفر فأتوا على برك
~~من ماء فكرعوا فيها بأفواههم، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~اغسلوا أيديكم واشربوا منها "

# ، فنزلت الآية وبالتمييز بالعقل والإفهام بالنطق والإشارة والخط
~~والوصول إلى أسباب المعايش والمعاد والتسلط على ما فى الأرض وليس فى
~~الأرض شئ إلا إذا شاءوا قهروه حتى السباع يجتمع اثنان منهم وأكثر
~~فيقتلون الأسد والواحد المحتال القوى الجنان يقتله، وحدثنى شيخنا أن
~~الصغير يقتل الأسد بأن يلتزم ذنبه ويلتوى به حيث الأسد ولا يزال يضربه
~~فى خاصرته وداخل البطن حتى يقتله، وأن طفلا غير بالغ فعل ذلك وبالتمكن من
~~الصناعات وأسياق الأسباب والمسببات العلوية والسفلية إلى ما يعود عليهم
~~بالمنافع وكون الرجال باللحى والنساء بالنواصى والذوائب وإن منهم خير
~~أمة أخرجت للناس وإن ms4085 منهم محمد - صلى الله عليه وسلم - فقيل وبالطعام
~~الطيب كالخبز واللحم والسمن والعسل وفيه أن هذا المذكور بعد وطهارتهم بعد
~~الموت. { وحملناهم فى البر } على الدواب. { والبحر } على
~~الفلك ومعنى حملهم على ذلك إركابه إياهم على ذلك أو معناه أعطاه إياهم
~~ما تركبونه كما يقال أطعمته وسقا من تمر أى أعطيته إياه ليأكله شيئا
~~فشيئا أو معناه منعه الأرض أن تنهال بهم فينخسفوا والبحر أن تنفسخ بهم
~~أجزاؤه فيغرقوا كأنه قيل أجمدنا لكم الأرض والبحر بقدر ما لا تستسفاون
~~فيها { ورزقناهم من الطيبات } ما يستلذ من الطعام
~~والشراب مما يحصل بسببهم كالطبخ والعجن وخلط شيئين أو أشياء أو بدون
~~تسبيبهم كالرطب والفواكه وقيل المراد الزبد والسمن والتمر والحلو وذكر
~~بعض أن الأغذية إما نباتية وإما حيوانية ولا يتغذى الإنسان إلا
~~بأطيب القسمين بالطبخ الكامل والنضج التام وجعل رزق غيرهم مما لا يخفى.
~~{ وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا }
~~بالقهر والشرف والكرامة واحترز بالكثير عن الملائكة، فقيل إنهم أفضل من
~~بنى آدم مطلقا، وعليه الزمخشرى والمعتزلة، وقيل من خواصهم فإنهم أفضل
~~من عامة مؤمنى بنى آدم وخاصتهم، وقيل من عامتهم فقط وخاصتهم أفضل من خاصة
~~الملائكة، وعن الكلبى المؤمنون أفضل من الملائكة إلا على جبريل وعزرائيل
~~وميكائيل وإسرافيل ونحوهم ولا يلزم من عدم تفضيل بنى آدم عموما عليهم
~~عدم تفضيل بعضهم كنبينا أو كالانبياء مطلقا فإنهم أفضل من الملائكة
~~عموما والذى عندى أن المؤمن الآدمى أفضل من الملائكة لأنه أطاع الله جل
~~جلاله مع أن له موانع وعوارض عن الطاعة وقد جعلهم الله خدما لهم فى
~~الآخرة.

# وقد ورد فى الحديث أن المؤمن عند الله أفضل من بعض ملائكته وورد أنهم
~~أفضل من جميعهم وأما إسكان الملائكة فى السماوات وتقريبهم وتنزيلهم من
~~الأنبياء منزلة الأنبياء من الأمم فإنما ذلك لعصمتهم وقوتهم على ما
~~هنالك بخلاف من كان من شأنه أن يعجز وأن يعصى فإنه لا يليق بذلك وليس
~~فى صدور المعصية من المؤمن ما ينقصه عن الملائكة إذ هم خلقوا وطبعوا ms4086 طبع
~~ما لا يعصى بخلاف المؤمن. وروى جابر بن عبد الله أن الملائكة قالت ربنا
~~أنك أعطيت بنى آدم الدنيا يأكلون منها ويتمتعون بشراب ونكاح وغيرهما،
~~ولم تعظنا ذلك فأعطيناه فى الآخرة، فقال وعزتى وجلالى لأجعل ذرية من
~~خلقته بيدى كمن قلت له كن فكان. وعن أبى هريرة المؤمن أكرم على الله من
~~الملائكة الذين عنده، وجعل الزمخشرى هذه الأحاديث موضوعة وإن قلت فما
~~صنع بقوله كثير، قلت احترز به عما لا يدخل فى التفضيل كالجبال والشجر
~~فإنها أبعد من أن يوقع التفضيل بين الآدمى وبينها فكأنه قيل فضلناهم
~~على ذوى الشأن وهم الكثير وأما غيرهم فلا شأن له بالنسبة إلى الإنسان
~~فضلا عن أن يوقع التفضيل بينهما وقيل الكثير بمعنى الكل كما قيل فى
~~وأكثرهم كاذبون وهو بعيد ولا دليل فى الآية كما تراه فى سورة الشعراء
~~والكثير يطلق على ما هو فى نفسه كثير ولو كان بالنسبة إلى غيره قليلا،
~~فلا يرد أن الملائكة على التفسير الأول وأن الجبال ونحوها هى الكثير
~~وبنى آدم قليل، وعبر أولا بالتكريم لأن ما أشير إليه أولا منحة وعبر
~~ثانيا بالتفضيل لأنه الله جل جلاله صيره بما منحه فاضلا فائقا غيره،
~~وأفضل ما به التكريم الإيمان وأداء الفرائض واجتناب المعاصى وهما
~~متوقفان على العقل والفهم للكرم بهما.

### || [17.71-74]

# { يوم } ومفعول لمحذوف أى اذكر يوم أو ظرف لمحذوف دل عليه لا يظلمون
~~فتيلا أى لا يظالمون يوم والوجه الأول أظهر ويجوز تعليقه بفضلنا وعلى
~~هذا الوجه الأخير يكون المراد تفصيل المؤمنين فعبر بالمجموع أو يقدر
~~مضاف أى وفضلنا بعضهم يوم الخ بإتيان الكتب فى الإيمان وإدخال الجنة
~~وهذه فضيلة على أهل النار وعلى من لا يدخل الجنة ولا النار وعلى من
~~يدخلها غير متلذذ ولا متألم بهما كالملائكة فإن منهم خزنة النار وخزنة
~~الجنة وخدم أهلها وذلك اليوم هو يوم القيامة. { ندعو كل أناس }
~~وقرئ يدعى بالبناء للمفعول وقرئ يدعو كذلك لكن بقلب الألف واوا وفتح
~~العين كما فى الذى قبله وعلى القراءتين ms4087 برفع كل على النيابة ويجوز على
~~الأخير أن يكون الواو علامة جماعة وكل نائب وأن يكون نائبا وكل بدلا
~~وعلى هذين الوجهين فى هذا الوجه الأخير حذفت نون الرفع تخفيفا لقلة
~~المبالاة بها إذ ليست لها علامة رفع. { بإمامهم } بمن يقتدرو، به
~~من جائر وعادل فيقال يا أتباع محمد، يا أتباع أبى لهب، يا أتباع أبى جهل،
~~يا أتباع فرعون، وبما يقتدرون به، يا أتباع القرآن، يا أتباع الإنجيل،
~~يا أتباع التوراة، ونحو ذلك وقد فسر بعضهم الإمام بالنبى والمقدم فى
~~الدين، وابن زيد بالكتاب، والحسن وابن عباس بالدين، وبعض بكتاب الأعمال
~~يا أصحاب كتاب الخير، يا أصحاب كتاب الشر، وقد قرأ الحسن يوم ندعو كل
~~أناس بكتابهم، وابن عباس فى رواية بمن يقتدرون من مضل أو هاد وبعض
~~بمعبودهم وعن مجاهد وقتادة بنبيهم، وقيل بالقوى الحاملة لهم على عقائدهم
~~وأفعالهم ينقطع نسب الإنسان يومئذ ويبقى نسب العمل والديانة وقيل
~~الإمام جمع أم كخف وخفاف، يقال يا فلان عن فلانة إجلالا ليس عليه
~~السلام لأنه لا أب له وإظهار الشرف الحسن والحسين ليذكروا بالنبى - صلى
~~الله عليه وسلم - بعد فاطمة، فيقال يا حسين ابن فاطمة بنت محمد، ولئلا
~~يفتضح أولاد الزنا المؤمنون، وذكر فى الكشاف أن هذا من يدع التفاسير وعاب
~~قليله والذى فى بعض الأخبار أن الإنسان يدعى يا فلان بن فلان والتفسير
~~بكتاب الأعمال أشد مناسبة لقوله سبحانه وتعالى. { فمن أوتى } من
~~المدعوين. { كتابه بيمينه } وهو كتاب عمله. { فأولئك }
~~إشارة إلى من باعتبار معناها. { يقرءون كتابهم } الإضافة
~~للاستغراق أى كتبهم وإن قلت كذلك من أوتى كتابه بشماله يقرأه قلت تتم
~~فائدة الكلام بمحذوف أى يقرءون كتابهم فرحين مسرورين بما فيه مفتخرين به
~~ذاكرين له ومن يؤته بشماله على عكس ذلك أو تتم بالمعنى لأن المعنى
~~يقرءون كتابهم قراءة تامة بينة ولا يقنع القارئ بقراءته حتى يذكره كما مر
~~لأهل المحشر، ويقول هاؤم اقرأوا كتابيه بخلاف من يؤتى بشماله فيشغله
~~الدهش والخجل والحيرة فيعجزون عن إقامة الحروف فتكون قراءتهم ms4088 كلا قراءة
~~أو تتم فائدة الكلام بقوله { ولا يظلمون فتيلا } لأن معناه لا
~~ينقصون من أجورهم أدنى شئ ولا أجر لمن يؤتى كتابه بشماله فى الآخرة
~~والفتيل ما يكون فى شق النوى وفسره بعضهم بقشرة النوى، وعلى كل حال
~~المراد التمثيل بالقلة لا حقيقة مقدار الفتيل لأنهم لا يظلمون فتيلا ولا
~~أقل وفتيلا مفعول ثان لأن الظلم بمعنى النقص ويجوز تعديته لاثنين أو
~~مفعول مطلق نائب عن الظلم أى لا يظلمون ظلما ما، ولك أن تقول لما ذكرت
~~قراءة السعداء كتابهم فى ذلك اللوح وأشار أن الأشقياء يقرءونها كلا
~~قراءة من حيث أنها قراءة خفية غير تامة الحروف وغير مفيدة للخير بقوله {
~~ومن كان فى هذه } أى فى هذه الدار وهى الدنيا.

# { أعمى } عن الحق لا يراه بقلبه شبه فساد قلبه بعمى العينين وأعمى صفة
~~مشبهة كأحمر وأسود وأعور وأشل، رويت عن شيخى فى قراءة التوضيح وغيره أن
~~اسم التفضيل لا يبنى من العيوب والألوان. قال سيبويه لا يقال أعمى من
~~كذا { فهو فى الآخرة أعمى } لا يدرى طريق النجاة والأعمى لا
~~يقرأ الكتاب هذا هو التلويح بأن الشقى يقرأ كتابه قراءة كلا قراءة حيث
~~شبه بالأعمى الذى هو فاقد إحساس العين، وأعمى هذا أيضا صفة مشبهة
~~كالأولى ومعناهما عمى، وقيل فى الثانى أنه اسم تفضيل أى أشد عمى وحيرة
~~لأنه قد باشر الخيبة ورأى مخايل العذاب على أن العمى عمى القلب فى
~~الموضعين لكن الأول صفة مشبهة على معنى أن من كان عميا فى الدنيا من
~~جهة دينه فهو أشد عمى فى الآخرة على أنه لا مانع من كونهما معا اسمى
~~تفضيل، كأنه قيل من بالغ فى الضلال عن الحق فى الدنيا أصابه البعد عن
~~النجاة فى الآخرة على قدر ذلك. قال الصفاقصى قول سيبويه لا يقال أعمى من
~~كذا إنما هو فى عمى العين الذى لا تفاضل فيه، وأما عمى القلب فيقال ذلك
~~لأنه يقع فيه التفاضل كقولك أجهل وأبله، ويدل على الثانى اسم تفضيل عدم
~~إمالة أبى ms4089 عمر ويعقوب إياه فإن اسم التفضيل إتمامه بمن كانت ألفه فى
~~حكم المتوسطة بخلاف أعمى الذى هو صفة مشبهة فإن ألفه فى الطرف إذ لا
~~تقدر من بعده ولا تذكر وهى معرضة للإمالة من حيث أنها تصير ياء فى
~~التثنية، فإن ذلك أخلصا فتحة الثانى ولم يميلاه وأمالا الأول، وأمالهما
~~جميعا حمزة والكسائى وأبو بكر وقرأ ورش عن نافع فيهما بإمالة خفيفة
~~حقية بين بين وأخصل الباقون الفتح فيهما. { وأضل سبيلا } فى
~~الآخرة منه فى هذه الدار لزوال الاستعلال وفقد الآلة والمهلة فإن الآخرة
~~ليست دار عمل ولا تقبل فيها توبة.

# قال ابن إسحاق وغيره المجتمع المشركون القريشيون فى مكة إلى رسول الله
~~- صلى الله عليه وسلم - ليلة إلى الصباح، وقالوا له أنت سيدنا ولكن أقبل
~~على بعض أمرنا ونقبل على بعض أمرك. وقالوا يا محمد إنما جئت به لم يجئ
~~به أحد من قومك ورفقوا به، وقالوا كف عن شتم آلهتنا وذمها، انظر فى هذا
~~الأمر فإن هذا لو كان حقا لكان فلان أولى به منك، وفلان أحق به منك،
~~فنزل قوله تعالى  { وإن } مخففة من الثقيلة { كادوا ليفتنونك
~~} اللام للفرق بين النفى والإثبات وكذا فى وإن كادوا يستغفرونك { عن
~~الذى أوحينا } أى ليصرفونك عن متابعة القرآن أو الوحى الذى أوحينا
~~{ إليك } وكل من القرآن وسائر الوحى يتضمن التوحيد والأحكام الشرعية
~~{ لتفترى } تكذب. { علينا غيره } من إثبات الشركاء
~~وعبادتها تعالى الله عن ذلك وهو أمرهم الذى أرادوا أن يقبل على بعضه،
~~وقال سعيد ابن جبير ومجاهد قالوا لا ندعك تستلم الحجر الأسود حتى تمس
~~أيضا أوثاننا على معنى التشرع، فحدث نفسه ماذا على أن أفعل ذلك والله
~~يعلم أنى لها كاره، فنزلت الآية وقيل إنهم قالوا له اجعل لنا آية رحمة،
~~آية عذاب، وآية عذاب آية رحمة حتى نؤمن بك، فنزلت. وقال ابن عباس وغيره
~~نزلت فى شأن ثقيف لما قالوا لا ندخل فى أمرك حتى تعطينا خصالا نفتخر بها
~~على العرب لا نعش، بالبناء للمفعول والتشديد أى لا ms4090 يؤخذ منا العش ولا
~~نحشر بإسكان الحاء والبناء للمفعول أى لا نجمع إلى غزوة ولا ندعى
~~إليها ولا نحيى بالبناء للمفعول والتشديد، أى لا نؤمر بالركوع وقيل
~~بالسجود يعنون أن تسقط عنهم الصلاة. وروى لا نحيى فى صلاتنا أى لا نركع
~~أو لا نسجد وكل رب لنا فهو لنا وكل رب علينا فهو موضوع عنا وإن تمتعنا
~~باللات سنة نعبدها وروى أن تمتعنا باللات سنة من غير أن نعبدها وإنما
~~نريد أن نأخذ ما يهدى لها ونكسرها بأيدينا رأس الحول، وتحرم وادينا وهو
~~وج كما حرمت مكة لا يعضد شجرنا نحب أن تسمع العرب أنك قد أعطيتنا ما لم
~~تعط غيرنا فإذا سألتك العرب لم فعلت ذلك. فقل إن الله أمرنى به. وفى
~~رواية وإن خشيت أن تقول العرب أعطيتهم ما لم تعطنا فقل الله أمرنى بذلك
~~وسكت فطمعوا، ونزلت الآية وروى

# " أنه لما تم كلامهم وسكت جاءوا بكتابهم وأمر رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - كاتبا فكتب بسم الله الرحمن الرحيم، هذا محمد - صلى الله عليه
~~وسلم - من كتاب وسلم لثقيف لا يعشرون ولا يحشرون، فقالوا ولا يجيبون فسكت
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم قال للكاتب اكتب ولا يجيبون،
~~والكاتب ينظر إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقام عمر رضى الله
~~عنه فسل سيفه وقال أسعرتم قلب نبينا يا معشر ثقيف أسعر الله قلوبكم
~~نارا. فقالوا لسنا نكلم لك، إنما نكلم محمدا "

# فنزلت قلت سيدنا محمد رسول الله أبعد من أن يكتب لهم لا يعشرون وأشد
~~بعدا أن يكتب لهم لا يجيبون، وإنما الذى صح أنه قال لا خير فى دين ركوع
~~فيه ولا سجود، وأما تكسير أصنامكم بأيدكم فذلكم، وأما الطاغية يعنى اللات
~~فإنى غير ممتعكم بها. { وإذا لاتخذوك خليلا } الجواب للو
~~محذوف أى وإذا لو أجبتهم إلى ما سألوك لاتخذوك خليلا، وهذا شارة إلى
~~أنك خارج عن ولايتى إذا أجبتهم إلى سؤالهم لأن من كان وليا لأعداء
~~الله لاتباعه إياهم فيما لا يرضى الله ms4091 يكون عدوا لله سبحانه وتعالى،
~~وهذا توقيف وتذكير من الله سبحانه وتعالى لنبيه - صلى الله عليه وسلم -
~~بنعمة التنجية عن فتنتهم كقوله أيضا { ولولا أن ثبتناك } أى
~~ولولا تثبيتنا إياك على الحق الموحى إليك وذلك عصمة. { لقد كدت }
~~قاربت { تركن إليهم } لقوة خدعهم وحيلهم { شيئا قليلا }
~~أى ركونا قليلا فشيئا مفعول مطلق واللام فى قوله لقد كدت إلخ هى اللام
~~التى تقع فى جواب أولا وجملة قد وما بعدها جواب أولا فيفيد ذلك أنه - صلى
~~الله عليه وسلم - لم يركن ولم يقارب الركون لأن مقاربته منفية بوجود
~~التثبيت من حيث أن لولا حرف امتناع لوجود ولكن لا أحفظ شاهدا من كلام
~~العرب على جواز كون جواب لولا مصدرا بقد فلعل جواب لولا محذوف أى لولا أن
~~ثبتناك لفتنوك، فيكون لام لقد لام جواب قسم محذوف أى والله لقد كدت أو
~~لام ابتداء على قول من أثبت دخولها على قدر فى غير خبر أن، وعلى ذلك يفيد
~~الكلام أنه قد ركن ركونا قليلا هو مجرد سكوته ملاطفة لهم لاب سلموا أو
~~هو مجرد تردده ما يضرنى أو مست أوثانهم، وقد علم الله أنى كاره لها لأجد
~~سبيلا إلى سبيلا إلى استلام الحجر أو نحو ذلك، وقال ابن الأنبارى لقد
~~كادوا أن يخبروا عندك أنك ركنت وهو مع كونه تعسفا مردود بقوله إذا
~~لأذقناك الخ لأنه لا يعاقب لأخبار الناس إلا أن يقال المعنى إذا لو
~~صدر منك الركون لأذقناك، وقال بعض المتكلمين عاتب الله نبيه عليه السلام
~~قبل وقوع ما يوجب العتاب ليكون بذلك أشد انتهاء ومحافظة لشرائط المحبة،
~~وهذه غاية العناية، وقيل فى هذا الركون أنه خطرة لا يمكن دفعها ولذا قال
~~كدت وهى تعطى أنه لم يقع ركون أصلا لأن المقاربة التى تضمنها كدت قليلة
~~خطرة أتتأكد فى النفس فيكون معنى إذا لأذقناك إذا لو تأكدت خطرتك
~~أو لو فتنوك الخ.

### || [17.75-76]

# { إذا لأذقناك } جواب للو محذوفة أى إذا لو ركنت أو إذا لو
~~تأكدت خطرتك أو إذا قاربت ms4092 لأذقناك. { ضعف الحياة وضعف
~~الممات } أى ضعف عذاب الحياة وضعف عذاب الموت أو ضعف عذاب زمان الموت
~~فالممات مصدر ميمى وهو الظاهر المناسب لظاهر لفظ الحياة واسم زمان فتكون
~~الحياة على هذا مصدر نائبا عن اسم الزمان أى زمان الحياة وضعف الشئ مثلا
~~وأمثاله فالمعنى إذا لو فعلت لأذقناك من عذاب الآخرة أكثر مما يعذب
~~غيرك لأنك خطير وخطأ الخطير أخطر، وذلك تفسير ابن عباس، أعنى تقدير لفظ
~~عذاب بعد لفظ ضعف فى المؤمنين والضعف باق على المصدرية، ولك أن تقول هو
~~هنا بمعنى اسم مفعول أى مضاعفا وأن الأصل لأذقناك عذابا مضاعفا فى
~~الحياة وعذابا مضاعفا فى الممات وضع لفظ ضعف فى موضع مضاعف فكان عذابا
~~ضعفا نعت لعذابا ثم حذف المنعوت وهو عذابا وأقيم النعت مقامه ثم
~~أضيف كما يضاف منعوته، فقيل ضعف الحياة وضعف الممات كما يقال عذاب
~~الحياة الممات وقد ورد لفظ الضعف نعتا فى قوله تعالى

# فأتهم عذابا ضعفا

# وقيل عذاب النار وعذاب الممات هو عذاب القبر وعذاب النار، وقيل عذاب
~~القبر وقل عذاب النار، وأما عذاب الحياة فهو عذاب الدنيا، وقيل عذاب
~~الممات عذاب القبر وعذاب الحياة عذاب الآخرة بعد البعث،

# " ولما نزلت الآية إلى قوله { نصيرا } كان رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - يقول اللهم لا تكلنى إلى نفسى طرفة عين "

# { ثم لا تجد لك علينا نصيرا } مانعا من عذابنا دافعا
~~إياه عنك، ولما قدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المدينة واستقر
~~بها ونصره أهلها حسده اليهود فأتوه فقالوا يا أبا القاسم لقد علمت ما هذه
~~بأرض الأنبياء، وأن أرض الأنبياء الشام وهى المقدسة وكان بها إبراهيم
~~عليه السلام فإن كنت نبيا فالحق بالشام حتى نؤمن بك، وإنما يمنعك من
~~الخروج إليها مخافة الروم وأن الله سيمنعك منهم إن كنت منهم إن كنت
~~رسوله، فوقع ذلك فى قلبه فخرج مرحلة وقيل ثلاثة أميال، وقيل بلغ ذا
~~الحليفة فأقام حتى يجتمع إليه أصحابه ويراه الناس عازما على الخروج
~~إلى الشام لحرصه على إسلام ms4093 الناس فنزل قوله جل وعلا  { وإن كادوا
~~} أى اليهود. { ليستفزونك } يستخفونك بمكرهم وحيلهم ويعجلونك. {
~~من الأرض } أرض المدينة { ليخرجوك منها } فرجع إلى
~~المدينة ثم قاتل بنى قريظة وأجلى بنى النضير فالآية مدنية فى سورة مكية.
~~قال الحضرمى والصحيح عندى أن الآية مكية وإن الواو ضمير لكفار قريش وأن
~~الأرض أرض مكة يريدون أن يستخفوه ويزعجوه عنها، وهو قول ابن عباس ومجاهد
~~وهو أليق بالسورة وبالآية قيل هذه الآية، وقيل المراد المشركون كلهم
~~تظاهروا عليه أن يستفزوه عن أرض العرب { وإذا } لو خرجوك منها أو لو
~~استفزوك هذا معنى إذا ولك تقدير لو بعد.

# { لا يلبثون } بالرفع لكونه مع إذا معطوفا على يستفزونك وهو
~~مرفوع واقع موقع المفرد لأن الفعل فى خبر كاد واقع موقع الاسم، كذا قال
~~الزمخشرى فى التعليل أو لأنه جواب للو محذوفة، وقال الصفاقصى جواب قسم
~~أى والله إذا لو أن استفزوك وقرأ أبى لا يلبثوا بالنصب بإذا والعطف
~~كما ذكر أو على جملة وإن كادوا ليستفزونك وعينه الزمخشرى فى قراءة
~~النصب، والذى عندى جواز العطفين فى كل من القراءتين ووجه إهمالها فى
~~قراءة الرفع اعتماد ما قبلها على ما بعدها، وقد تقرر جواز إعمالها
~~وإهمالها بعد العاطف { خلافك } أى لا يلبثون فى تلك الأرض بعد
~~خروجك منها. { إلا قليلا } لبثا قليلا أو زمانا قليلا ثم نهلكهم
~~أو نخرجهم، وقرأ ابن عامر وحمزة والكسائى ويعقوب وحفص خلافك بكسر الخاء
~~وبألف بعد اللام بمعنى خلق وهو لغة. قال الشاعر

# عفت الديار خلافهم فكأنما  بسط الشواطب بينهن حصيرا

# والشواطب النساء اللاتى يشفقن الجريد ليعمل منه الحصير والشطب سعف النخل
~~الأخضر، والآية تعطى أن اليهود لم يستفزوه فلم يهلكوا إهلاكا يكون
~~جزاء لاستفزازهم وإهلاكهم وإخراجهم الواقعان إنما هما لغير الاستفزاز
~~وذلك قريظة أهلكوا والنضير أجلوا، وعن ابن عباس أن قريشا استفزوه بعد أن
~~كادوا يستفزونه فأهلكوا بعد إخراجهم إياه بقليل وهو عام يوم بدر
~~ووجهان ووجه أن يقدر أن الشرطية أو لو الشرطية غير الامتناعية بعد إذا
~~وضمن إذا معنى ms4094 ذلك وإن إخراجهم إياه هو تضييقهم عليه حتى خرج، وعن
~~مجاهد أن قريشا تريد إخراجه فلم يقع لما أراد الله سبحانه بقاء قريش من
~~الاستئصال.

### || [17.77]

# { سنة من قد أرسلنا قبلك من رسلنا } نصب سنة على
~~المفعولية المطلقة، أى سن الله ذلك سنة وهو أن يهلك أو يخرج كل أمة أخرجت
~~رسولها فالسنة لله كما أضافها إليه فى غير هذه السورة وفى قوله. { ولا
~~تجد لسنتنا تحويلا } تبديلا وتغييرا وإنما أضيفت إلى من
~~قد أرسلنا لأنها من أجل الرسل. وقال الحسن المعنى وإن كادوا ليستفزونك
~~من الأرض ليخرجوك منها بالقتل ولو فعلوا لقتلناهم كلهم كما هو سنتنا فى
~~من قتل نبينا، قال ابن مسعود أشد الناس عذابا من قتل نبيا أو قتله نبى.

### || [17.78]

# { أقم الصلاة } أى ائت بالصلاة مستقيمة تامة. { لدلوك
~~الشمس } أى زوالها عن وسط السماء وأصل مادة ذلك الانتقال، ومنه الدلك
~~فى الغسل، فإن الدالك لا تستقر يده فى موضع واحد وقد قيل إن من الدلك
~~لأن الناظر إليها يدلك عينيك ليدفع شعاعها وهكذا ما يتركب من دال ولام
~~كدلج بالجيم أى سار أول الليل أو آخره ودلح بالحاء المهملة أى مشى بالحمل
~~الثقيل رويدا، ودلع أى خرج لسانه من فيه ودلع الشئ خرج ودلق أى مشى
~~رويدا، ودلف الشيخ مشى وقارب الخطو ودله الإنسان تحير وهدر واللام
~~للتوقيت كقولك كتبته لثلاث ليال مضين، وفى معناه قول بعض أنا بمعنى بعده،
~~وقول بمعنى عند، وذكر ابن هشام أن اللام تكون بمعنى عند ومثل له بقولهم
~~كتبه لخمس خلون، وبمعنى بعد ومثل له بالآية، وقيل بمعنى من الابتدائية أى
~~من وقت دلوك الشمس، وذكر إلى بعد ذلك أنسب به ولو كانت عند وبعد يصح
~~تغيبتهما بإلى أيضا، وذلك إشارة إلى صلاة الظهر والعصر فإن زوال
~~الشمس عن وسط السماء أول الظهر ثم يدخل وقت العصر بعد. { إلى غسق
~~الليل } أى ظهور ظلمته أى إلى وقت غسقه وهو المغرب فحينئذ تصلى صلاة
~~المغرب ثم بعد ذلك تصلى صلاة العشاء ms4095 فهذه إشارة إلى صلاة المغرب والعشاء
~~وذلك قول ابن عباس وقيل غسق الليل اشتداد ظلمته وهو قت العشاء فتدخل صلاة
~~العشاء به وصلاة المغرب بكونها بين المبدأ والمنتهى فهى والعصر والظهر
~~داخلات بما قبل الغسق وعلى القولين الآية شاملة للصلوات الخمس إذ ذكر
~~صلاة الفجر بعد، والمشهور من القولين هو الأول وتفسير الدلوك بزوال
~~الشمس هو المشهور أيضا، وهو قول ابن مسعود وابن عمر وجابر ابن عبد الله
~~وعطاء وقتادة ومجاهد والحسن وأكثر التابعين ذكر الحسن أنه - صلى الله
~~عليه وسلم - لما زالت الشمس أمر مناد بالصلاة جامعة فاجتمعوا فصلوا الظهر
~~أربعا يسر فيهن ثم لما صارت بيضاء نقية أمر كذلك فصلوا العصر أربعا يسر
~~فيهن، ولما غابت أمر كذلك فصلوا المغرب ثلاثا يعلن فى الركعتين الأوليين
~~ويسر فى الثالثة، ولما غاب الشفق أى الأحمر أمر كذلك فصلوا أربعا يعلن
~~فى الركعتين الأوليين، وبات الناس لا يدرون أيزيدون أو لا حتى طلع الفجر،
~~أمر كذلك فصلوا ركعتين يعلن فيهما وفى كل ذلك جبريل عليه السلام يصلى
~~بالنبى - صلى الله عليه وسلم - والنبى - صلى الله عليه وسلم - يصلى
~~بالناس وكلما صلى ذهب، رواه الشيخ هود رحمه الله، وروى النسائى وبعض
~~أصحابنا عن جابر بن عبد الله أن جبريل أتى النبى - صلى الله عليه وسلم -
~~يعلمه مواقيت الصلاة، فتقدم جبريل ورسول الله خلفه والناس خلف رسول الله
~~- صلى الله عليه وسلم - فصلى الظهر حين زالت الشمس وأتاه حين كان الظل
~~مثل شخصه فصلوا العصر كذلك ثم حين وجبت الشمس فصلوا المغرب كذلك ثم حين
~~غاب الشفق فصلوا العشاء كذلك، ثم حين انشق الفجر فصلى الغداة كذلك، ثم
~~أتاه فى اليوم الثانى حين كان ظله مثل شخصه فصلوا الظهر كذلك ثم أتاه حين
~~كان ظله مثليه فصلى العصر ثم حين غابت الشمس فصلى المغرب كذلك، ثم حين
~~غاب الشفق فصلى العشاء كذلك ثم امتد الفجر والنجوم بادية مشتبكة فصلى
~~الغداة ثم قال ما بين الصلاتين وقت انتهى باختصار وفى كل ذلك جبريل عليه ms4096
~~السلام أما النبى - صلى الله عليه وسلم - والنبى أمام القوم كما أشرت
~~إليه بقولى كذلك.

# وفى رواية صلى الظهر حين زالت الشمس وكان الفئ قدر الشراك ثم العصر حين
~~كان قدر الشراك وظل الرجل، ثم المغرب حين غابت ثم العشاء حين غاب الشفق
~~ثم الفجر حين طلع الفجر ثم الظهر حين كان ظله مثله ثم العصر حين كان
~~مثليه ثم المغرب حين غابت ثم العشاء إلى ثلث الليل أو نصفه. شك أحد
~~رواته ثم الفجر وأسفر وذلك كله بإمامة جبريل كما رواه ابن عباس عنه -
~~صلى الله عليه وسلم - أمنى جبريل عند البيت مرتين، صلى بى الظهر حين كان
~~الظل قدر الشراك، والعصر حين كان ظل الشئ مثله، ثم المغرب حين وجبت الشمس
~~وأفطر الصائم ثم العشاء حين غاب الشفق ثم الفجر حين برق الفجر وحرم
~~الطعام على الصائم، ثم الظهر حين كان ظله مثله ثم العصر حين كان ظله
~~مثليه ثم المغرب كأمس ثم العشاء حين ذهب ثلث الليل ثم الصبح حين أسفر ثم
~~التفت إليه - صلى الله عليه وسلم - جبريل فقال يا محمد هذا وقت
~~الأنبياء من قبلك. والوقت فيما بين هذين الوقتين، رواه الترمذى وقوله
~~صلى بى الظهر حين كان ظله مثله، أى فرغ منها حينئذ كما شرع فى العصر فى
~~اليوم الأول وهكذا يقول من قال لاشتراك بينهما فى وقت ويدل له حديث مسلم
~~وقت الظهر إذا زالت الشمس ما لم يحضر العصر وقوله فى حديث جابر ابن عبد
~~الله فصلى الظهر حين زالت الشمس يقتضى جواز صلاة الظهر إذا زالت الشمس
~~وللمنتظر وجوبا ولا ندبا مصير الفئ مثل الشراك، وأما حديث ابن عباس
~~فالمراد فيه أنه حين زالت الشمس كان الفئ قدر الشراك، وذكر ابن إسحاق أن
~~ذلك كان صبيحة ليلة الإسرى نزل عليه جبريل حين زالت الشمس وفيه رد على
~~من زعم أن بيان الأوقات كان بعد الهجرة، وإنما ناداهم الصلاة جامعة
~~لأنه لم يشرع الأذان إلا فى المدينة واستدل بعضهم بالحديث على جواز ms4097
~~الإتمام بمن يأتم بغيره وأجيب بأنه كان مبلغا فقط وفيه أن المامومين
~~لا يعلمون أنه مبلغ بل يأتمون به، ومذهبنا عدم جواز الائتمام وعدم جواز
~~المسمع المبلغ لأن النبى - صلى الله عليه وسلم - فعل ذلك للتعلم - وصلى
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - العصر والشمس فى حجرة عائشة كما فى
~~مسند الربيع عن أبى عبيدة عن جابر عن عائشة كان النبى - صلى الله عليه
~~وسلم - يصلى الظهر والعصر والشمس فى حجرتها لكن يحتمل قصر الحائط وطوله،
~~وعن أنس، كان - صلى الله عليه وسلم - يصلى العصر والشمس مرتفعة يذهب
~~الذاهب إلى العوالى فيأتيهم والشمس مرتفعة وبعض العوالى من المدينة على
~~أربعة أميال رواه مسلم والبخارى، وذلك تعجيل قيل المراد بالشمس ضوؤها،
~~وروى الربيع عن أبى عبيدة عن جابر بن زيد عن أنس بن مالك كنا نصلى الظهر
~~مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم يخرج الإنسان إلى بنى عمرو ابن
~~عوف فيجدهم يصلون العصر، وعن رافع بن خديج كنا نصلى المغرب معه - صلى
~~الله عليه وسلم - فينصرف أحدنا وإنه ليبصر مواقع نبله، رواه البخارى
~~ومسلم وذلك تعجيل، وكان - صلى الله عليه وسلم - إذا كان الحر أبرد
~~بالصلاة، وإذ كان البرد عجل.

# رواه النسائى من حديث أنس ويؤخر العصر ما دامت الشمس بيضاء نقية رواه
~~أبو داود من رواية على بن شيبان كانوا يصلون فيما بين مغيب الشفق إلى ثلث
~~الليل الأول وذلك فى المدينة قبل أن يفشو الإسلام وقال لولا ضعف الضعيف
~~وسقم السقيم لأخرت هذه الصلاة إلى شطر الليل، رواه أبو داود عن أبى
~~سعيد مرسلا وفى رواية أبى هريرة لولا أن أشق على أمتى لأمرتهم أن
~~يؤخروا العشاء إلى ثلثه أو نصفه صححه الترمذى ويؤخذ من ذلك استحباب
~~التأخير على من قدر ولم يشق على غيره ولم يغلبه النوم، وهكذا يقول
~~النووى تقريرا فى شرح مسلم وكثير من أهل الحديث من الشافعية وغيرهم، وقال
~~الطحاوى يستحب إلى الثلث وبه قال مالك وأحمد وأكثر الصحابة والتابعين
~~وللشافعى قولان تفضيل ms4098 التعجيل، واختاره النووى وتفضيل التأخير، وقال
~~النخعى ومقاتل والضحاك والسدى دلولك الشمس غروبها وهو رواية عن ابن مسعود
~~روى عنه أنه قال والذى لا إله غيره إن هذه الساعة لميقات هذه الصلاة
~~يعنى المغرب وعليه فالآية غير شاملة للظهر والعصر وقيل إن المراد
~~بالصلاة صلاة المغرب وحدها، وإن قوله { لدلوك الشمس } بيان لمبدأها،
~~وقوله { إلى غسق الليل } بيان لمنتهاه وأن ذلك دليل على امتداد وقت
~~المغرب إلى غروب الشفق.

# { وقرآن الفجر } أى وصلاة الفجر وعبر عنها بالقرآن لأنها كلها
~~لا تجوز إلا بالسورة مع الفاتحة ولأن القراءة ركن من الصلاة فسميت بها
~~كما سميت الصلاة ركوعا وسجودا وتسبيحا وخصت باسم القرآن تنبيها على
~~فضل إكثار القراءة فيها وهى أكثر الصلاة قراءة وزعم ابن علية والأصم أن
~~القراءة ليست ركنا فى الصلاة، والآية رد عليه إذ المناسب لتسمية صلاة
~~الفجر بقرآن الفجر تكون القراءة ركنا، ولكن هذا الرد يتوجه فى جانب صلاة
~~الفجر فقط إلا إن فسرنا قرآن الفجر بالقراءة فى صلاة الفجر أو بالمقروء
~~فيها فيدل الأمر بإقامتها على وجوبها فى صلاة الفجر نصا وفى غيرها
~~قياسا، فإن قرآن بالنصب معطوف على الصلاة أى أقم الصلاة لدلولك الشمس
~~إلى غسق الليل، وأقم قرآن الفجر وعلى ذلك فإضافة القرآن للفجر إما
~~لقراءته فى الوقت الذى هو الفجر لأن الصلاة فيها كما أضيفت سائر الصلوات
~~لأوقاتها، وإما على حذف مضاف أى وقرآن صلاة الفجر، وإما على أن الفجر
~~اسم للصلاة الواقعة فى ذلك الوقت. { إن قرآن الفجر } فيه
~~الأوجه السابقة. { كان مشهودا } أى تشهده ملائكة الليل وملائكة
~~النهار. قال أبو هريرة سمعت البنى - صلى الله عليه وسلم - يقول

# " تفضل صلاة الجماعة صلاة الفرد بخمسة وعشرين جزءا، وتجتمع ملائكة
~~الليل وملائكة النهار فى صلاة الفجر "

# ، رواه البخارى، وكذا روى الربيع عن أبى عبيدة عن جابر بن زيد عن أبى
~~هريرة إلا أنه لم يذكر قوله وتجتمع.. الخ. قال أبو هريرة اقرأوا إن
~~شئتم إن قرآن الفجر كان مشهودا. قال الفجر هذا دليل على ms4099 أن التغليس أى
~~إيقاع صلاة الفجر فى الغلس وهو الظلمة أول طلوع الفجر الصادق إذا تم
~~أفضل من التنوير أى من تأخيرها إلى أن ينتشر الضوء ويسمى إسفار لأن
~~الإنسان إذا شرع فيها من الصبح فالظلمة باقية فيكون ملائكة الليل
~~حاضرين ثم إذا امتدت الصلاة بترتيل القرآن وتكثيره وظهر الضوء حضرت
~~ملائكة النهار أما إذا ابتدأ بها فى وقت الإسفار فإنه لم يبق أحد من
~~ملائكة الليل فأول وقتها أفضل ا. ه، وظاهره أن الإنسان قد يخلو من
~~ملائكة الليل وملائكة النهار بأن يطلع ملائكة الليل قبل نزول ملائكة
~~النهار وفيه بحث، وكذا روى الربيع عن أبى عبيدة عن جابر بن زيد عن عائشة
~~كان النبى - صلى الله عليه وسلم - يصلى الصبح والنساء متلفعات بخمرهن ما
~~يعرفن من الغبش والغلس، لكن يجوز أن يكون معنى قولها يصلى يفرغ من الصلاة
~~وهو المتبادر ويجوز أن يكون معناه أنه يشرع فيها واعلم أنه يجوز أن يكون
~~معنى قوله مشهودا أنه يحضره كثير من المصلين أو يحضره الجماعة الكثيرة
~~عند من يصلى بصلاته الكثيرة فيرغب فى القراءة فيكثر سماع الناس فيكثر
~~الثواب ويجوز أن يكون معناه أنه يحضر عنده شواهد القدرة من تبدل الظلمة
~~بالنور والنوم الذى هو أخو الموت بالانتباه الذى هو أخو البعث. قال - صلى
~~الله عليه وسلم -

# " أفضل الصلوات صلاة الصبح يوم الجمعة فى جماعة، وما أحسب شهدها منكم
~~إلا مغفورا له ".

### || [17.79]

# { ومن الليل فتهجد به } من معنى فى وقيل بمعنى بعض ولا
~~منافاة فإن من قام بعض الليل صح أن يقال قام فى الليل ويجوز إبقاء
~~الليل على كليته ومن بمعنى فى على أنه قيل كان قيام الليل كله واجبا
~~عليه، ويأتى كلام فى ذلك وذلك متعلق بتهجد والفاء صلة للتأكيد والتهجد
~~الخروج عن النوم وتركه كأنه قيل اترك الهجود للصلاة وهو نوم الليل
~~كالتحرج والتاء ثم بمعنى ترك الحرج والإثم وذلك ليشمل قياما بعد نوم أو
~~قبله وقال علقمة وغيره التهجد بعد نومه، وقال الحجاج ابن عمرو ms4100 التهجد بعد
~~رقدة، وقال الحسن إذا قال التهجد ما كان بعد العشاء الأخيرة. قال أبو
~~عبيدة الهاجد النائم والهاجد المصلى بالليل. وعن المازرى التهجد الصلاة
~~بعد الرقاد، ثم صلاة أخرى بعد رقدة، ثم صلاة أخرى بعد رقدة. قال وهكذا
~~كانت صلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والهاء فى به للقرآن المعبر
~~به عن الصلاة بجملتها أو القرآن الواقع فى الصلاة ويكون الضمير عائدا
~~إلى قرآن من قوله وقرآن الفجر بدون اعتبار لفظ الفجر ويجوز كونها عائدة
~~إلى وقت محذوف منعوت بقوله من الليل أى وقتا ثابتا من الليل وعلى هذا
~~يتعلق هذا الوقت المقدر بمحذوف من باب الاشتغال والباء بمعنى فى على هذا
~~الوجه وهكذا يكون من الاشتغال بأن نجعل من الليل بمعنى بعض الليل ونجعل
~~الباء للتبعية والهاء لليل نجعلهما معا فى والهاء لليل. { نافلة }
~~حال من الهاء فى به { لك } أى عبادة زائدة فى فرائضك فهى واجبة عليك.
~~قاله ابن عباس، ويدل له لفظ تهجد فإنه أمر، والأمر للوجوب ما لم يصرفه
~~دليل عن الوجوب. روى الطبرى عن ابن عباس أنه النافلة للنبى - صلى الله
~~عليه وسلم - خاصة لأنه أمر بقيام الليل وكتب عليه دون أمته وإسناده
~~ضعيف، وقال مجاهد معناه زيادة لك خالصة لأن تطوع غيره يكفر ما على صاحبه
~~من ذنب ويجبر فرائضه وتطوعه - صلى الله عليه وسلم - يقع خالصا لكونه لا
~~ذنب عليه فإن كل طاعة منه زيادة درجات وقيل معنى نافلة فضيلة لك باختصاص
~~وجوبه بك. وعن عائشة أن الله افترض قيام أول الليل فى سورة المزمل فقام
~~هو وأصحابه حولا حتى أنزل الله فى آخرها التخفيف فصار تطوعا، رواه مسلم
~~وروى محمد بن نصر عن ابن عباس شاهد الحديث عائشة رضى الله عنها أن بين
~~الإيجاب النسخ سنة، وروى الشافعى أن آخر سورة المزمل نسخ فرض قيام الليل
~~إلا ما تيسر منه ثم نسخ فرض ما يتيسر بالصلوات الخمس، وروى محمد بن نصر
~~من حديث جابر ابن عبد الله أن نسخ قيام ms4101 الليل كان حين توجهوا مع أبى
~~عبيدة بن الجراح فى جيش القبط.

# وفى إسناده على بن زيد بن جذعان وهو ضعيف ووجوب قيام الليل نسخ فى حقنا
~~وهل نسخ فى حقه - صلى الله عليه وسلم - قال أكثر الشافعية لا والصحيح
~~نعم، ونقله الغزالى عن نص الشافعى وعن عائشة عنه - صلى الله عليه وسلم -

# " ثلاث هن على فريضة وهى سنة لكم الوتر والسواك وقيام الليل "

# ، وقيل لم يفرض علينا قط كما يدل عليه ظاهر هذا الحديث فصل، قال الحسن
~~لم يقم النبى - صلى الله عليه وسلم -

# " أقل من ثلث الليل وذكروا أنه إذا شغله شئ عن صلاة الليل صلى من
~~النهار اثنتى عشرة ركعة "

# ، قال عبد الله ابن الحاج فى المدخل قالوا من كان يتفلت منه القرآن
~~فليقم به فى الليل فإنه يثبت له ببركة امتثال السنة ولا سيما الثلث
~~الأخير من الليل، ولا ينبغى لطالب العلم أن يفوته قيام الليل فإنه يحط
~~الذنوب كما يحط الريح العاصف الورق اليابس من الشجر وينور القبر ويحسن
~~الوجه أو يذهب الكسل وترى موضعه الملائكة من السماء كما ترى الكوكب
~~الدرى، قال - صلى الله عليه وسلم -

# " عليكم بقيام الليل فإنه من دأب الصالحين قبلكم، وإن قيام الليل قربة
~~إلى الله تعالى ومنهاة عن الآثام وتكفير للسيئات ومطردة للداء عن الجسد
~~"

# ، رواه الترمذى عن أبى أمامة، وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -

# " من قام بعشر آيات لم يكتب من الغافلين، ومن قام بمائة آية كتب من
~~القانتين، ومن قام بألف كتب من المقنطرين "

# ، رواه أبو داود فى سننه عن عبد الله بن عمر وابن العاصى.

# " قال ابن عباس بت عند ميمونة زوج النبى - صلى الله عليه وسلم - وهى
~~خالته فاضطجعت عرض الوسادة واضطجع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~وأهله على طولها، فنام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على طولها حتى
~~انتصف الليل أو قبله أو بعده بقليل فاستيقظ فجعل يمسح النوم من وجهه بيده
~~ثم قرأ العشر الآيات الخواتم من سورة آل ms4102 عمران، ثم قام إلى شن معلق
~~فتوضأ منه فأحسن وضوءه ثم قام يصلى فقمت وصنعت مثل ما صنع ثم ذهبت فقمت
~~إلى جنبه فوضع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يده اليمنى على رأسى
~~وأخذ بأذنى يفتله، ثم صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اثنتى عشرة
~~ركعة، ثم أوتر ثم اضطجع حتى إذا جاء الموعد فقام فصلى ركعتين خفيفتين ثم
~~خرج فصلى الصبح "

# ، رواه الربيع عن أبى عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس قال قال لى ابن
~~عباس كذلك فافعل يا جبار وثن فى رمضان وبذلك السند

# " عن عائشة بعد ما ساءلها جابر ما كان - صلى الله عليه وسلم - يزيد فى
~~رمضان على ثلاث عشرة ركعة، وقالت له أتنام قبل أن توتر فقال يا عائشة إن
~~عينى تنامان ولا ينام قلبى "

# قال زيد بن خالد الجهنى توسدت عتبة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو
~~فسطاطه لأرى صلاته فصلى ركعتين خفيفتين ثم ركعتين طويلتين طويلتين
~~طويلتين ثم ركعتين دون اللتين قبلهما ثم ركعتين دون اللتين قبلهما ثم
~~ركعتين دون اللتين قبلهما ثم ركعتين دون اللتين قبلهما ثم أوتر، فذلك
~~ثلاث عشرة ركعة، رواه أو داود،

# " وسأل أبو سلمة بن عبد الرحمن عائشة كيف كانت صلاة رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - فى رمضان. قالت ما كان يزيد فى رمضان ولا فى غيره على
~~إحدى عشرة ركعة يصلى أربعا لا تسأل عن حسنهن وطولهن ثم أربعا لا تسأل
~~حسنهن وطولهن ثم يصلى ثلاثا. فقلت يا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~أتنام قبل أن توتر. فقال يا عائشة إن عينى تنامان ولا ينام قلبى "

# ، رواه البخارى ومسلم، ورويا عنهما

# " أنه يصلى بعد العشاء إحدى عشرة ركعة يسلم بين كل ركعتين ويوتر بواحدة
~~ويسجد سجدتين قدر ما يقرأ أحدكم خمسين آية وإذا نودى للفجر وتبين قام
~~فصلى ركعتين خفيفتين ثم اضطجع على شقه الأيمن حتى يأتيه المؤذن
~~للإقامة "

# ، ورويا عنها أنه كان - صلى الله عليه وسلم - إذا قام من ms4103 الليل افتتح
~~صلاته بركعتين خفيفتين،

# " وعن عوف بن مالك الأشجعى قمت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~ليلة فقام فقرأ سورة البقرة لا يمر بآية رحمة إلا وقف وسأل ولا يمر
~~بآية عذاب إلا وقف وتعوذ، ثم ركع بقدر قيامه، يقول فى ركوعه سبحان ذى
~~الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة، ثم سجد بقدر قيامه وقال فى سجوده
~~مثل ذلك ثم قام فقرأ بآل عمران، ثم قرأ سورة النساء "

# أخرجه أبو داود والنسائى وأخرج الترمذى عن عائشة، قام رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - بآية من القرآن ليلة،

# " قال الأسود سألت عائشة كيف كانت صلاة رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - من الليل. قالت ينام أوله ويقوم آخره فيصلى ثم يرجع إلى فراشه
~~فإذا أذن المؤذن وثبت فإن كانت به حاجة اغتسل وتوضأ "

# ، رواه البخارى ومسلم.

# " قال أنس ما كنا نشاء أن نرى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فى
~~الليل مصليا إلا رأيناه ولا نشاء أن نراه نائما إلا رأيناه "

# أخرجه النسائى وزاد غيره

# " وكان يصوم من الشهر حتى لا تقول لا يفطر منه شيئا ويفطر حتى نقول لا
~~يصوم منه شيئا "

# " وقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى انتفخت قدماه فقيل له
~~أتتكلف هذا وقد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر. قال أفلا أكون عبدا
~~شكورا "

# ، رواه البخارى ومسلم عن المغيرة بن شبعة، قال شريح بن هانئ،

# " قالت عائشة ما صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - العشاء قط فدخل
~~بيتى إلا صلى أربع ركعات أو ست ركعات "

# - رواه أبو داود وكان يقوم إذا سمع الصارخ، رواه البخارى ومسلم من حديث
~~عائشة وهو يصرخ فى النصف الثانى، قالت

# " وكان عليه الصلاة والسلام ينام أو الليل ويقوم آخره فيصلى ثم يرجع فى
~~فراشه فإذا أذن المؤذن وثبت فإن كانت حاجة اغتسل وإلا توضأ وخرج "

# رواه البخارى ومسلم. وقالت أيضا

# " كان عليه الصلاة والسلام ربما اغتسل فى أول الليل وربما اغتسل فى آخره
~~وربما أوتر فى أول الليل ms4104 وربما أوتر فى آخره وربما جهر بالقراءة وربما
~~خفت خفف "

# ، وقالت أم سلمة

# " كان يصلى بنا ثم ينام قدر ما صلى ثم يصلى قدر ما نام ثم ينام قدر ما
~~صلى حتى يصبح "

# رواه أبو داود والترمذى والنسائى، وفى رواية للنسائى مثل ذلك بالمعنى
~~بزيادة أنه يسبح بعد العتمة، وقيل صلاة النفل التى تليها وإن صلاته
~~الأخيرة تكون إلى الصبح ومن عائشة كان عليه الصلاة والسلام إذا هب من
~~الليل كبر عشرا وحمد الله عشرا وقال سبحان الله وبحمده عشرا وقال
~~سبحان الملك القدوس عشرا واستغفر عشرا وهلل عشرا ثم قال اللهم إنى
~~أعوذ بك من ضيق الدنيا ومن ضيق يوم القيامة عشرا ثم يفتتح الصلاة، رواه
~~أبو داود. قال ابن القيم إذا اختلف ابن عباس وعائشة فى شئ من أمر قيامه
~~- صلى الله عليه وسلم - بالليل فالقول قول عائشة لأنها أعلم الخلق
~~بقيامه بالليل، ومن حديث

# " بت عند خالتى ميمونة زوج النبى - صلى الله عليه وسلم - وتحدث - صلى
~~الله عليه وسلم - معها ساعة ثم رقد فلما كان ثلث الليل الأخير أو بعضه
~~قعد ينظر إلى السماء فقرأ { إن فى خلق السموات والأرض واختلاف الليل
~~والنهار } حتى ختم السورة ثم قام إلى القربة فأطلق شناقها ثم صب فى
~~الجفنة ثم توضأ وضوءا حسنا بين الوضوءين لم يكثره، وقد أبلغ فقام فصلى
~~فقمت فتوضأت فقمت عن يساره فأخذ بأذنى فأدارنى عن يمينه فتتامت صلاته
~~ثلاث عشرة ركعة ثم اضطجع فنام حتى نفخ وكان إذا نام نفخ فأذنه بلال
~~بالصلاة فصلى ولم يتوضأ وكان فى دعائه اللهم اجعل فى قلبى نورا، وفى
~~بصرى نورا، وفى سمعى نورا، وعن يمينى نورا، وعن يسارى نورا، وفوقى
~~نورا، وتحتى نورا، وأمامى نورا، وخلفى نورا، واجعل لى نورا "

# ، وزاد بعضهم وفى لسانى نورا. وذكر عصبى ولحمى ودمى وشعرى وبشرى. وفى
~~رواية

# " فصلى ركعتين خفيفتين، قلت قرأ فيهما بأم الكتاب فى كل ركعة ثم سلم ثم
~~صلى إحدى عشرة ركعة بالوتر ثم نام فأتاه بلال فقال الصلاة ms4105 يا رسول
~~الله. فقام فركع ركعتين ثم صلى بالناس، وفى رواية فقام فصلى ثلاثة عشرة
~~ركعة منها ركعتا الفجر حرزت قيامه فى كل ركعة بقدر يا أيها المزمل "

# ، وفى رواية

# " فصلى ركعتين ركعتين حتى صلى ثمانى ركعات ثم أوتر بخمس لم يجلس فيهن "

# ، وفى رواية للنسائى

# " صلى إحدى عشرة ركعة بالوتر ثم نام ونفخ وأتاه بلال "

# ، الحديث. وفى أخرى له

# " فتوضأ واستاك وهو يقرأ { إن فى خلق السموات والأرض } - الآية ثم
~~صلى ركعتين فنام حتى نفخ ثم توضأ واستاك وصلى ركعتين فنام حتى نفخ ثم
~~توضأ واستاك وصلى ركعتين ونام ثم توضأ واستاك وصلى ركعتين وأوتر بثلاث "

# وروى مسلم

# " فاستيقظ فتسوك وتوضأ وهو يقول إن فى خلق السماوات والأرض حتى ختم
~~السورة ثم قام فصلى ركعتين أطال فيهما القيام والركوع والسجود ثم انصرف
~~فنام حتى نفخ ثم فعل ذلك ثلاث مرات بست ركعات كل ذلك يستالك ويتوضأ ويقرأ
~~هذه الآيات ثم أوتر بثلاث "

# " قال سعد بن هشام يا أم المؤمنين أنبئينى عن وتر رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - فقالت كنا نعد له - صلى الله عليه وسلم - سواكه وطهوره
~~فيبعثه الله لما شاء أن يبعثه من الليل فيستاك ويتوضأ ويصلى تسع ركعات
~~ولا يجلس فيهن إلا عند الثامنة فيذكر الله تعالى ويحمد الله تعالى ويصلى
~~على نبيه ويدعو بينهن ولا يسلم ثم يصلى التاسعة ويقعد ويحمد الله ويصلى
~~على نبيه ثم يسلم تسليما يسمعنا ثم يصلى ركعتين "

# ، وفى رواية

# " ثم لما أسمن وأخذه اللحم أوتر بسبع وصنع فى الركعتين الأوليين مثل
~~صنيعه فى الأول ثم صلى ركعتين وهو جالس بعد ما سلم فتلك تسع أى نبى "

# ، وفى رواية له

# " فصلى ست ركعات يخيل إلى أنه سوى بينهن فى القراءة والركوع والسجود ثم
~~يوتر بركعة ثم يصلى ركعتين وهو جالس ثم يضع جنبه، وقالت كان يصلى ثلاث
~~عشرة بوتر من ذلك بخمس ولا يجلس فى شئ إلا فى آخرها "

# ، رواه البخارى ومسلم وسألها مسروق عن صلاته - صلى الله عليه وسلم -
~~فقالت ms4106 سبعا وتسعا وإحدى عشرة سوى ركعتى الفجر، والاضطراب فى تلك
~~الروايات عن عائشة لاختلاف الرواة واختلاف الأوقات فيحمل لك على أوقات
~~متعددة وأحوال مختلفة بحسب النشاط وبيان الجواز، كما نصف عليه رواية
~~مسروق المذكور. وروى القاسم عن محمد عنها،

# " كان - صلى الله عليه وسلم - يصلى ثلاث عشرة ركعة منها الوتر وركعتا
~~الفجر "

# وحمل على أن هذا غالب أحواله والحكمة قيل فى عدم الزيادة على إحدى عشرة
~~أن صلاة الظهر والعصر ثمانى ركعات وهن صلاة النهار والمغرب وتر النهار
~~وهى ثلاث فذلك إحدى عشرة فناسب أن تكون صلاة الليل كصلاة النهار فى العدد
~~جملة وتفصيلا، وأما مناسبة ثلاثة عشرة فبضم ركعتى الفجر لكونها نهارية
~~إلى ما بعدها فقيامه فى الليل أنواع الأول ست ركعات يسلم ركعتين ثم
~~يوتر بثلاث، الثانى أنه يفتح صلاته بركعتين خفيفتين ثم يتم ورده إحدى
~~عشرة يسلم من كل ركعتين يوتر بركعة، الثالث ثلاث عشرة، كذلك الرابع ثمانى
~~ركعات يسلم من كل ركعتين ثم يوتر بخمس سردا لا يجلس إلا فى آخرهن،
~~الخامس تسع ركعات لا يجلس إلا فى الثامنة فيذكر الله ويحمده ويدعوه يسلم
~~ثم يصلى التاسعة، ويصلى ركعتين بعد ما يسلم فاعلا. السادس سبع كالتسع ثم
~~يصلى ركعتين جالسا السابع أنه يصلى مثنى مثنى ثم يوتر بثلاث لا يفصل
~~بينهن، الثمن من رواه النسائى

# " عن حذيفة أنه - صلى الله عليه وسلم - صلى فى رمضان فركع فقال فى ركوعه
~~سبحان ربى العظيم مثل ما كان قائما ثم جلس يقول ربى اغفر لى فما صلى
~~إلا أربع ركعات حتى جاء بلال يدعوه إلى الغداة "

# ، وروى عنه أبو داود

# " أنه رأى النبى - صلى الله عليه وسلم - يصلى من الليل فكان يقول الله
~~أكبر ثلاثا، ذو الملكوت والجبروت والكبرياء والعظم، ثم استفتح فقرأ
~~البقرة ثم ركع فكان ركوعه نحوا من قيامه وكان يقول فى ركوعه سبحان ربى
~~العظيم ثم رفع رأسه من الركوع فكان قيامه نحوا من ركوعه يقول لربى
~~الحمد ثم سجد فكان سجوده نحوا من قيامه وكان ms4107 يقول فى سجوده سبحان ربى
~~الأعلى ثم رفع رأسه من السجود وكان يقعد فيما بين السجدتين نحوا من
~~سجوده وكان يقول ربى اغفر لى، فصلى أربع ركعات قرأ فيهن البقرة، وآل
~~عمران، والنساء، والمائدة "

# ، شك شعبة وذكر البخارى ومسلم

# " أنه كن يقول سمع الله لمن حمده، ربنا لك الحمد وأنه لا يمر بآية تسبيح
~~إلا سبح ولا باية سؤال إلا سأل ولا بتعوذ إلا تعوذ "

# ، وزاد النسائى

# " لا يمر بآية تخويف أو تعظيم لله عز وجل إلا ذكره وكان أكثر صلاته
~~قائما "

# " قالت حفصة ما رأيته - صلى الله عليه وسلم - صلى قاعدا حتى كان قبل
~~وفاته بعام كان يصلى فى سبحته أى نافلته قاعدا "

# ، رواه أحمد ومسلم والنسائى وصحح الترمذى

# " وكان يصلى قاعدا ويركع قاعدا "

# ، رواه البخارى ومسلم وغيرهما من حديث عائشة بلفظ وإذا قرأ وهو قاعد
~~ركع وسجد وهو قاعد، وروى مسلم من حديثها

# " أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يصلى جالسا ويقرأ وهو جالس
~~فإذا بقى من قراءته قدر ما يكون ثلاثين آية أو أربعين قام وقرأ ثم ركع
~~وسجد ثم يفعل فى الركعة الثانية مثل ذلك "

# ، وروى الدارقطنى عنها أنه كان يصلى متربعا وذلك إما لأنه نفل وإما
~~لأنه مختص بجواز التربيع وقد نهى عنه، وإما لكونه كان جائزا ثم نسخ،

# " وعن عائشة كان يوتر بواحدة ثم يركع ركعتين يقرأ فيهما وهو جالس فإذا
~~أراد أن يركع قام فركع "

# ، رواه ابن ماجه،

# " وعن أبى أمامة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يصلى ركعتين
~~بعد الوتر وهو جالس يقرأ فهما إذا زلزلت والكافرون "

# ، رواه أحمد وأنكر مالك هاتين الركعتين والنووى فى المجموع، وقال أحمد
~~لا أفعل ولا أمنعه والصحيح أنه فعل ذلك بيانا بجواز الصلاة بعد الوتر
~~ولفظه كان يصلى لا يفيد هنا دواما ولا أكثرية وغلط من ظنهما سنة راتبة
~~لأنه - صلى الله عليه وسلم - ما داومها { عسى أن يبعثك ربك
~~مقاما محمودا } هذا ذكر لما قيام الليل سبب له وهو المقام
~~المحمود. ms4108 قال ابن العربى اختلف فى وجه كون قيام الليل سببا للمقام، فقيل
~~إن البارئ تعالى يجعل ما يشاء من فضله سببا لفضله من غير معرفة لنا
~~بوجه الحكمة، وقيل إن قيام الليل فيه الخلو بالبارئ تعالى والمناجاة
~~عنده دون الناس فيعطى الخلوة به ومناجاته فى القيامة ويتفاضل الخلق فى
~~ذلك وأجلهم فيه درجة نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم فيعطى من المحامد
~~ما لم يعط أحد ويشفع فيشفع، قال فى المواهب اتفق المفسرون على أن عسى من
~~الله وأحب، قال أهل المعانى لفظة عسى تفيد الإطماع ومن أطمع إنسانا فى
~~شئ ثم حرمه كان عارا والله تعالى أكرم من أن يطمع أحدا فى شئ ثم لا
~~يعطيه ذا وقد اختار فى تفسير المقام المحمود فقيل إنه الشفاعة، قال
~~الواحدى أجمع عليه المفسرون كما

# " قال - صلى الله عليه وسلم - فى هذه الآية هو المقام المحمود الذى أشفع
~~فيه لأمتى "

# ، قال ابن الخطيب اللفظ مشعر بذلك لأن الإنسان إنما يصير محمودا إذ
~~حمده حامد والحمد إنما يكون على الأنعام فهذا المقام المحمود يجب أن
~~يكوم مقاما أنعم فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على قوم فحمدوه
~~على ذلك الأنعام وذلك الإنعام لا يجوز أن يكون هو تبليغ الدين وتعليم
~~الشرع لأن ذلك كان حاصلا فى الحال وقوله عسى أن يبعثك ربك مقاما
~~محمودا يدل على أنه يحصل للنبى - صلى الله عليه وسلم - فى ذلك المقام
~~حمد بالغ عظيم كامل ومن المعلوم أن حمد الإنسان على سعيه فى التخلص عن
~~العذاب أعظم من سعيه فى زيادة من الثواب ولا حاجة به إليها لأن احتياج
~~الإنسان فى دفع الآلام العظيمة عن النفس فوق احتياجه إلى تحصيل المنافع
~~الزائدة التى لا حاجة إلى تحصيلها فتحصل أن المقام المحمود هو الشفاعة
~~لأهل المحشر بعد مدافعتهما بين الرسل وفيها تخليص المؤمنين من الآلام
~~والعذاب، وفى البخارى عن ابن عمر

# " سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن المقام المحمود، فقال هو
~~الشفاعة "

# ، وفيه أيضا عنه

# " قال ms4109 رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إن الناس يصيرون يوم القيامة
~~جثا كل أمة تتبع نبيها يقولون يا فلان اشفع لنا حتى تنتهى الشفاعة إلى
~~"

# ، فذلك المقام المحمود ويؤيده الدعاء المشهور وابعثه مقاما محمودا
~~يغبطه فيه لأولون والآخرون ونصب قوله مقاما على الظرفية بمحذوف أى
~~وبعثه يوم القيامة فأقيمك مقاما محمودا فحذف العاطف والجملة المعطوفة
~~أو على أنه مفعول به وضمن معنى يبعثك معنى قيمك ويجوز كونه حالا أى ذا
~~مقام، قال الطيبى نكر لأنه أفخم وأجزل أى مقاما محمودا بكل لسان ا.
~~ه، ويحمده القائم فيه وكل من عرفه، قال ابن الجوزى الأكثر على أن
~~المقام المحمود الشفاعة وادعة الفخر الاتفاق عليه، قال أبو هريرة قال
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -

# " هو المقام الذى أشفع فيه لأمتى "

# ، رواه الترمذى والآية تشعر بأن الناس يحمدونه لقيامه فيه وما ذاك إلا
~~مقام الشفاعة وعن أنس أن النبى - صلى الله عليه وسلم - قال

# " يجمع الله يوم القيامة فيهتمون لذلك "

# ، وفى رواية فيلهمون لذلك فيقولون لو استشفعنا إلى ربنا فيريحنا من
~~مكاننا فيأتون آدم فيقولن أنت آدم أبو البشر خلقك الله بيده وأسكنك جنته
~~وأسجد لك ملائكته وعلمك أسماء كل شئ، اشفع لنا عند ربك حتى يريحنا من
~~مكاننا هذا، فيقول لست هنا لكم ويذكر خطيئته التى أصاب فيستحى من ربه
~~منها، ولكن ائتوا نوحا أو رسول بعثه الله إلى الأرض. فيأتون نوحا
~~فيقول لست هنا لكم فيذكرون خطيئته التى أصاب فيستحى من ربه منها، ولكن
~~ائتوا إبراهيم الذى اتخذه الله خليلا فيأتون إبراهيم فيقول لست هنا
~~لكم ويذكر خطيئته التى أصاب فيستحى من ربه منها، ولكن ائتوا موسى الذى
~~كلمه الله وأعطاه التوراة فيأتونه فيقول لست هنا لكم ويذكر خطيئته التى
~~أصاب فيسحتى من ربه منها، ولكن ائتوا عيسى روح الله وكلمته فيقول لست هنا
~~لكم لكن ائتوا محمدا - صلى الله عليه وسلم - عبدا قد غفر له من ذنبه ما
~~تقدم وما تأخر، فيقول إذ أتوه أنا لها، أنا لها، ثم ms4110 تلى - صلى الله
~~عليه وسلم - عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا، قال أنس هذا المقام الذى
~~وعده نبيكم محمدا - صلى الله عليه وسلم - ومثل ذلك عن الحسن ولكن فى
~~رواية المخالفين عنهما إثبات الرؤية وإخراج أهل النار الموحدين بهذه
~~الشفاعة وإزاحة بعض الشقاوة الموحدين عنها بهذه الشفاعة قبل دخولها،
~~ويقولون إنها لأهل الكبائر المصرين.

# قال الربيع بن حبيب - رحمه الله، قال جابر بن زيد، قال رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم -

# " ليست الشفاعة لأهل الكبائر من أمتى "

# ثم حلف عند ذلك ما لأهل الكبائر شفاعة لأن الله قد أوعد لهم النار فى
~~كتابه، وإن جاء الحديث عن أنس بن مالك أن الشفاعة لأهل الكبائر فهو
~~والله ما أعنى القتل والزنى والسحر وما أوعد الله عليه النار، وذكر أن
~~أنس بن مالك يقول إنكم لتعملون أعمالا هى أدق فى أعينكم من الشعر ما كنا
~~نعدها على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا من الكبائر، وذكر
~~الربيع من حديث الشفاعة أن أهل الإيمان يحبسون فى الموقف بعد ما بشروا
~~وعند الموت وبعد ما أجابوا عند المحنة فى القبور أن الله ربهم قد غفر لهم
~~وأخذ لهم كتبهم بإيمانهم وابيضت وجوههم وثقلت موازينهم فأراد الله أن
~~يدخلهم الجنة بالشفاعة والشفاعة مخزونة لا يصل إليها نبى ولا ملك حتى
~~يفتحها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال والأنبياء ومن اتبعهم
~~محبوسون الأولون والآخرون فبينما هم كذلك فيقولون لو استشفعنا إلى ربنا
~~فيريحنا من هذا المقام فيقول بعضهم لبعض عليكم بآدم، فيقولون أنت الذى
~~خلقك الله بيده ونفخ فيك من روحه وأسجد لك ملائكته لو استشفعت لنا إلى
~~ربك فيريحنا من هذا المقام، فيقول إنى أكلت من الشجرة التى نهانى الله
~~عنها، وإنى أستحى من لقاء ربى، ولكن عليكم بنوح فإنه أول نبى أرسله
~~الله فيأتون نوحا فيقولون له لو استشفعت لنا إلى ربك. فيقول إنى
~~سألت ربى ما ليس لى به علم، وأنا استحى من لقاء ربى ولكن عليكم
~~بإبراهيم خليل الرحمن ms4111 فيأتونه فيقولون له لو استشفعت لنا إلى ربك.
~~فيقول إنى استحى من لقاء ربى ولكن عليكم بموسى عليه السلام، كليم الله،
~~فيأتونه فيقولون له لو استشفعت لنا إلى ربك، فيقول إنى قتلت نفسا فأنا
~~أستحى من لقاء ربى ولكن عليكم بعيسى فإنه روح الله وكلمته، فيأتونه
~~فيقولون لو استشفعت لنا إلى ربك فيقول أنا عبدت من دون الله فإنى أستحى
~~من لقاء ربى ولكن عليكم بمحمد عبد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر.

# قال النبى - صلى الله عليه وسلم -

# " يأتوننى فأمشى بين سباطين من المؤمنين فأقرع باب الجنة فيفتح لى
~~ويقال يا محمد شفع تشفع فأقول يا ربى ما بقى إلا من حبسه القرآن "

# ، يعنى أوجب عليه الخلود من النار، قال أهل العلم هو المقام المحمود
~~الذى يحمده فيه الأولون والآخرون حيث نجاهم الله من ذلك المقام ويحمده
~~الأولون بما فتح لهم من الشفاعة وكانت مخزونة لا يصل إليها أحد حتى
~~فتحها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يشفع آدم فى وقت وقت له فى ولده
~~ثم تشفع الأنبياء كل نبى يشفع لأمته ويشفع المؤمنون وكذلك شاء الله أن
~~يدخل المؤمنين الجنة بالشفاعة حتى بلغنا أن الشهيد يشفع فى سبعين من أهل
~~بيته إذ كانوا مؤمنين متقين، وقد كنت أستشكل ما مر فى حديث أنس وفى
~~رواية الربيع بن حبيب رحمه الله من أن نوحا أول الرسل مع أن آدم وشيث
~~وإدريس رسل قبل نوح كما ثبت عندنا وعند غيرنا ومن ذلك حديث أبى ذر الذى
~~فى القواعد أن آدم رسول، وكذا رواه ابن حبان وصححه وفى حديث أبى ذر
~~المذكور التصريح بإنزال الصحف على شيث، وهو من علامات الإرسال ومثل ذلك
~~فى إدريس وأجاب بعض بأن الثلاثة أنبياء غير رسل وإلى هذا جنح ابن بطال
~~فى حق آدم ويرده ما ذكرناه وأجاب بعض بأن الأولية مقيدة بقول أهل
~~الأرض والثلاثة لم يرسلوا إلى أهل الأرض وبعض بأن آدم كانت رسالته
~~إلى بنيه وهم موحدون ليعلمهم شريعته، ونوح ms4112 رسالته كانت إلى قوم كفار،
~~ويبقى إدريس وشيث على هذا القول. قال أبو سعيد قال رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم -

# " أنا سيد ولد آدم، ولا فخر يوم القيامة يفزع الناس ثلاثة فزعات فيأتون
~~آدم فيقولون أنت أبونا اشفع لنا إلى ربك، فيقول إنى أذنبت ذنبا عظيما
~~فاهبطت به إلى الأرض ولكن ائتوا نوحا، فيقول إنى دعوت على أهل الأرض
~~فأهلكوا ولكن اذهبوا إلى إبراهيم فيأتون إبراهيم فيقول إنى كذبت
~~ثلاث كذبات. قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما منها كذبة إلا أحل
~~بها عن دين الله، أى جادل، ولكن ائتوا موسى فيأتون موسى فيقول قد قتلت
~~نفسا ولكن ائتوا عيسى فيأتون عيسى فيقول إنى عبدت من دون الله ولكن
~~ائتوا محمدا فيأتوننى فأنطلق معهم فيأخذ حلقة بباب الجنة فأقعقعها أى
~~أحركها حركة شديدة لها صوت كأنه قعقع، فيقولون من هذا. فيقول محمد.
~~فيفتحون لى ويرحبون فأخر ساجدا فيلهمنى الله سبحانه من الثناء والحمد
~~شيئا عظيما لم يلهمه غيرى، فيقال لى ارفع رأسك سل تعط، اشفع تشفع، وقل
~~يسمع لقولك، وهو المقام المحمود الذى قال الله عسى أن يبعثك ربك مقاما
~~محمودا، "

# والكذبات الثلاث قوله إنى سقيم وقوله بل فعله كبيرهم هذا، وقوله للجبار
~~فى زوجته إنها أختى وهن معاريض أشفق منهن لأنهن بصورة الكذب، وعن أبى
~~زرعة عن أبى هريرة، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنا سيد الناس
~~يوم القيامة، هل تدرون مم ذلك يجمع الله الأولين والآخرين فى صعيد واحد،
~~فيبصرهم الناظر ويسمعهم الداعى وتدنو الشمس فيبلغ الناس من الغم والكرب
~~ما لا يطيقون ولا يحتملون، فيقول الناس ألا ترون إلى ما أنتم فيه، ألا
~~ترون إلى ما بلغتم، ألا تنظرون من يشفع لكم إلى ربكم، فيقول بعض الناس
~~لبعض أبوكم آدم فيأتونه فيقولون يا آدم أنت أبو البشر خلقك الله بيده
~~ونفخ فيك من روحه وأمر الملائكة فسجدوا لك وأسكنك الجنة ألا تشفع لنا
~~إلى ربك، ألا ترى ما نحن فيه، وما بلغنا. فقال ms4113 إن ربى غضب اليوم غضبا
~~لم يغضب قبله مثله ولا يغضب بعده مثله، وإنه نهانى عن الشجرة فعصيت،
~~نفسى نفسى نفسى، اذهبذوا إلى غيرى، اذهبوا إلى نوح. فيأتون كل رسول من
~~الرسل المذكورين فيقولون له كما قالوا لآدم فيقول لهم كل ما قال آدم
~~ويذكر معصيته على حد ما مر ويرشدهم إلى غيره ثم يسمى لهم اسم من يليه فى
~~القصة إلا عيسى فلم يذكر فى تلك الرواية ذنبه ويذكرون لنوح أنك أول
~~الرسل إلى أهل الأرض عبد شكور، ويذكرون لإبراهيم الخلة، ولموسى الكلام
~~ولعيسى أنه كلمة الله وكلمه الناس فى المهد ولنبينا محمد - صلى الله عليه
~~وسلم - أجمعين ويذكرون أنك خاتم الأنبياء مغفور لك ما تقدم من ذنبك وما
~~تأخر، فيأتى العرش فيسجد لله تعالى ويفتح الله تبارك وتعالى عليه ما لم
~~يفتح على أحد من المحامد وحسن الثناء، ثم يقال يا محمد ارفع رأسك سل تعط،
~~واشفع تشفع، فأرفع رأسى فأقول أمتى يا رب، أمتى يا رب، فيقال يا محمد
~~أدخل من أمتك من لا حساب عليه من الباب الأيمن من أبواب الجنة وهم شركاء
~~الناس فيما سوى ذلك من الأبواب، ورأيت فى كتاب كشف علوم الآخرة من
~~تأليف الغزالى أن بين وقوفهم فى المحشر وإتيانهم آدم ألف عام، وأن بين
~~إتيانهم رسولا وإتيانهم الآخر ألف عام، وهكذا وأنهم يذكرون لآدم أن
~~الكافر يقول يا رب ارحمنى ولو بالنار، إذا دافعهم نوح إلى من بعده
~~تشاوروا ألف عام، وهكذا سائر الرسل المذكورين فى القصة، وأن الزحام يشتد
~~وأن موسى يذكر لهم إنى سألت الله تعالى أن آخذ آل فرعون بالسنين وأن
~~يجعله مثلا للآخرين مع أشياء صدرت منى فى المناجاة توجب الهلاك إلا أنه
~~ذو رحمة واسعة، ورب غفور، وأن موسى يذكر لهم أن عيسى عليه الصلاة والسلام
~~أصح المرسلين يقينا وأكثرهم معرفة وأشدهم زهدا وأبلغهم حكمة، وأن كل
~~رسول يذكر لهم خصال نبى يليه فى القصة وأنهم يقولون لعيسى أنت روح الله
~~وكلمته، أنت الذى سماك الله ms4114 وجيها فى الدنيا والآخرة، وأنه يقول لهم كيف
~~أشفع لكم عند من عبدت معه، وسميت له ابنا وسمى لى أبا، ولكن لو كان
~~لأحدكم كيس فيه نفقة، أيقدر أن يحل الكيس حتى يفض الخاتم.

# قالوا لا. قال فاذهبوا إلى سيد المرسلين وخاتم النبيين - صلى الله عليه
~~وسلم - وكثيرا ما أذاه قومه حتى هشموا جبهته وكسروا رباعيته وجعلوا بينه
~~وبين الجنة نسبا وإنه لأحسنهم خلقا وأكرمهم شرفا، وهو يقول كما يقول
~~الصديق لإخوته لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وجعل يتلو عليهم من
~~فضائله ما لم يسمعوه حتى امتلأت نفوسهم حرصا على الذهاب إليه فيأتون
~~منبره فيقولون أتينا فلانا وفلانا ولا مطلب بعدك، فيقول أنا لها وإنه
~~يدخل العرش فيسجد سجدة طويلة يحمد الله تعالى فيها بالمحامد التى حمد
~~الله نفسه بها يوم تم خلق السماوات والأرض فيتحرك العرش تعظيما له،
~~وذكر ابن حجر إنى لم أقف لما ذكر الغزالى فى كتابه المذكور على أصل، ولقد
~~أكثر من إيراد أحاديث لا أصل لها فلا يعتبر بشئ منها، وفى حديث النضر بن
~~أنس عن أبيه، حدثنى نبى الله - صلى الله عليه وسلم -

# " إنى لقائم أنتظر أمتى إذ جاء عيسى فقال يا محمد هذه الأنبياء قد
~~جاءتك يسألونك أن تدعو الله ليفرق الأمم إلى حيث شاء لعظم ما هم فيه "

# ، فأفادت هذه الرواية أن عيسى والأنبياء يسألون نبينا محمد فى
~~الشفاعة ولعلهم سائر الأنبياء مع عيسى غير المطلوبين أو معهم، وفى حديث
~~سلمان، يأتون محمدا فيقولون يا نبى الله أنت فتح الله بك وختم وغفر لك
~~ما تقدم وما تأخر وترى ما نحن فيه فقم فاشفع لنا إلى ربنا فيقول أنا
~~صاحبكم فيجوز الناس حتى ينتهى إلى باب الجنة وذلك لأن المحشر مقام خوف
~~وإشفاق ومقام الشافع يناسب أن يكون إكراما، وفى رواية أنه يلهم التحميد
~~قبل السجود وفى بعض يلهم بعده، وفى أخرى فيه ويجمع بإثبات تلك
~~الإلهامات كلها، والذى عليه أصحابنا أن الذين يمشون من نبى إلى نبى هم
~~المسلمون ms4115 يستريحوا أهل المحشر جميعا وستظهر بعض أنه لا يلحق المسلمين
~~هول المحشر وأنهم آمنون مطمئنون للآيات الدالة أنه لا خوف عليهم ولا حزن
~~وأن وجوههم مسفرة ضاحكة مستضيئة والأحاديث دالة على ذلك وأنه لا يجمع
~~على أحد خوف الدنيا والآخرة، فمعنى قولهم فيريحنا من هذا المقام طلب
~~الإراحة من النظر إلى الأهوال وإن لم يصل إليهم منها شئ كذا قيل،
~~وليس كذلك عندى بل يصلهم الهول بقدر ما عملوا إلا من استثناه ونقف فى ظل
~~العرش وأما تلك الآيات والأحاديث فإنما هى بعد إعطاء الصحف فى
~~أيمانهم، وذكر بعضهم أن الكفار لا يطلبون الشفاعة العامة لأن ما يذهبون
~~إليه من النار أعظم من هول المحشر وورد فى أحاديث رواها قومن أنهم
~~يطلبونها وقد مر بعضها والشفاعات أقسام، الأول الشفاعة من المحشر وهى
~~عامة والأصل فيها هذه الأمة وغيرهم تبع لهم بدليل أنه يقول - صلى الله
~~عليه وسلم - فيها أمتى وهى تعم بنى آدم والجن والملائكة، وظهر فضله فيها
~~من حيث اختصاصها به، قال بعض لو لم يكن فى ذلك إلا الفرق بين من يقول
~~نفسى نفسى، وبين من يقول أمتى أمتى لكان كافيا وفيه تفضيل الأنبياء
~~المذكورين فيه على من لم يذكر وقيل ليس ذلك تفضيلا بل آدم لكونه أبا
~~الجميع ونوح لكونه الأب الثانى، وإبراهيم الآمر باتباع ملته، وموسى
~~لأنه أكثر الأنبياء تابعا، وعيسى لكونه أولى الناس بنبينا محمد - صلى
~~الله عليه وسلم - ويحتمل أن يكونوا قد اختصوا بذلك لأنهم أصحاب شرائع
~~عمل بها من نبى ذكر أولا ومن بعده.

# الثانى إدخال قوم الجنة بغير حساب، وقد مر أنهم يدخلون الجنة من الباب
~~الأيمن ويشاركون غيرهم فى باقى الأبواب. قال الغزالى هم سبعون الفا لا
~~يرفع لهم ميزان ولا يأخذون صحفا، وإنما هى براءة مكتوبة لا إله إلا
~~الله محمد رسول الله - هذه براءة فلان ابن فلان قد غفر له، وسعد سعادة لا
~~شقاء بعدها أبدا، الثالث رفع الدرجات لمن حوسب ومن لم يحاسب وهى مشهورة
~~فى المذهب ولا ms4116 يكاد يذكر غيرها فيه. وقد ذكرها النووى من الشافعية.
~~الرابع إدخال قوم قد حوسبوا حسابا يسيرا وماتوا تائبين وسبقت لهم
~~السعادة عند الله وقضى الله أن يكون ذلك على يد محمد - صلى الله عليه
~~وسلم - الخامس إدخال أصحاب الأعراف الجنة، أخرج الطبرانى عن ابن عباس
~~أنه قال السابق يدخل الجنة بغير حساب يعنى وبرحمة الله والمقتصد برحمة
~~الله والظالم لنفسه وأصحاب الأعراف يدخلونها بشفاعته - صلى الله عليه
~~وسلم - وهذه الأقسام لا بأس بها على المذهب وزاد قومنا. سادسا وهو
~~إخراج الموحدين من النار، وزاد عياض.

# سابعا هو إخراج أبى طالب من غمرات النار إلى ضحضاح منها يبلغ كعبية
~~يغلى منها دماغه وزاد بعض. ثامنا هو الشفاعة لأهل المدينة لحديث سعد لا
~~يثبت أحد على لوائها إلا كنت له شهيدا أو شفيعا ويجاب بأنه داخل فى
~~بعض ما مر وبأنه لو فتح هذا الباب لعدت شفاعة أهل مكة وأهل الطائف، قال
~~عبد الملك بن عبادسمعت النبى - صلى الله عليه وسلم - يقول

# " أول من أشفع له أهل المدينة، ثم أهل مكة، ثم أهل الطائف "

# رواه البزار وآخر لمن زار قبره الشريف، وأخرى لمن أجاب المؤذن ثم صلى
~~عليه - صلى الله عليه وسلم - وقيل المقام المحمود ما ذكره حذيفة يجمع
~~الله الناس فى صعيد واحد فلا تكلم نفس فأول مدعو محمد - صلى الله عليه
~~وسلم - فيقول لبيك وسعديك والخير بيديك والمهتدى من هديت وعبدك بين يديك
~~ولك وإليك ولا ملجأ منك إلا إليك تباركت وتعاليت سبحانك رب البيت،
~~وزاد بعض وعلى عرشك استويت قيل قوله سبحانك رب البيت، وزاد الشيخ هود
~~وغيره بعد قوله الخير بيديك والشر ليس إليك، قال فهذا هو المراد من قوله
~~تعالى { عسى ربك أن يبعثك ربك مقاما محمودا }. رواه الطبرانى وزاد
~~الشيخ هود فى آخره أنه قيل له اشفع فذلك هو المراد من قوله تعالى الخ..
~~قال الفخر والقول بأنه الشفاعة العامة أولى لأن سعيه فى الشفاعة يفيد
~~إقدام الناس على حمده فيصير محمودا، وأما ما ذكره من ms4117 الدعاء فلا يفيد
~~إلا الثواب أما الحمد فلا فإن قيل له لم لا يجوز أن يقال إنه تعالى
~~يحمده على هذا القول، فالجواب لأن الحمد فى اللغة مختص بالثناء المذكور
~~فى مقابلة الإنعام فإن ورد لفظ الحمد فى غير هذا المعنى فجاز، وقيل إن
~~المقام المحمود مقام تحمد عاقبته، قال الفخر هذا أيضا ضعيف لما ذكرناه،
~~وقيل المقام المحمود إجلاسه - صلى الله عليه وسلم - على العرش، وقيل على
~~الكرسى. وروى عن ابن مسعود يقعد الله تعالى محمدا - صلى الله عليه وسلم
~~- على العرش، وعن مجاهد يجلسه معه على العرش، قال الواحدى هذا قول رذل
~~موحش فظيع ونص الكتاب ينادى بفساده ويدل على إفساده أن البعث ضد
~~الإجلاس لكن يجاب بأن المعنى عسى أن يبعثك ربك ويقيمك مقاما محمودا،
~~أو ضمن يبعث معنى يقيم كما مر ويدل على فساده أنه يلزم تحديد الله سبحانه
~~وتعالى والمحمود محدث تعالى الله وأنه قال مقاما ولم يقل مقعدا أو
~~مجلسا، وهذا يجاب عنه بأن المقام قد يطلق على موضع اللبث مطلقا، قلت
~~محض الفساد القاطع هو قوله معه فإن صح ذلك فمعنى المعية كمعنى العندية
~~فى قوله تعالى

# رب ابن لى عندك بيتا فى الجنة

# وقوله سبحانه

# إن الذين عند ربك

# وقيل المقام المحمود كل ما له من الفضائل فى المحشر، واختلف فى فاعل
~~الحمد من قوله تعالى محمود فالأكثر على أن المراد أهل الموقف، وقيل
~~النبى - صلى الله عليه وسلم - أى أنه يحمد عاقبة ذلك المقام بتهجده فى
~~الليل والأول أرجح لحديث ابن عمر بلفظ مقاما محمودا يحمده أهل الجمع
~~كلهم، وقيل يحمده القائم فى ذلك المقام وكل من عرفه وهو مطلق فى كل ما
~~يجلبه الحسد من أنواع الكرامات، واستحسنه أبو حيان ومذهبنا أن الشفاعة
~~ليست لأهل الكبائر لقوله تعالى

# ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع

# وقوله - صلى الله عليه وسلم -

# " لا ينال شفاعتى ظلوم غشوم ورجل لا يراقب الله تعالى فى اليتيم "

# ، رواه جابر بن زيد وقوله - صلى الله عليه ms4118 وسلم -

# " لا تنال شفاعتى الغالى فى الدين، والجافى عنه، يعنى الزائد فيه
~~والناقص منه "

# ، رواه جابر بن زيد، وقوله - صلى الله عليه وسلم -

# " صنفان من أمتى لا تنالهما شفاعتى القدرية، والمرجئة "

# ، رواه جابر بن زيد - رحمه الله - وغير ذلك.

### || [17.80]

# { وقل } يا محمد { رب أدخلنى مدخل صدق وأخرجنى
~~مخرج صدق }. قال ابن عباس نزل حين أمر رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم بالهجرة، قال المراد ادخلنى المدينة مدخل صدق لا أرى ما أكره،
~~وأخرجنى من مكة مخرج صدق لا ألتفت إليها بقلبى، روى عنه أدخلنى القبر
~~بالموت مدخل صدق أى طاهرا من السيئات وأخرجنى منه بالبعث مخرج صدق أى
~~ملقى بالكرامة مرضيا عنى، وقيل أدخلنى الجنة وأخرجنى من مكة، وقيل
~~أدخلنى المدينة، وأخرجنى إلى قتال بدر، وقيل أدخلنى مكة ظاهرا على
~~أهلها بالفتح وأخرجنى منها آمنا من المشركين فيكون العطف عطف سابق على
~~لاحق، وقيل المراد إدخاله الغار وإخراجه منه سالما، وقيل أدخلنى فى
~~أمرك الذى أرسلتنى به من البنوة مدخل صدق وأخرجنى من الدنيا وافيا
~~مبلغا، وقيل أدخلنى فى طاعتك مدخل صدق وأخرجنى من المناهى مخرج صدق وقيل
~~دعاء بتحسين حاله فى كل ما يتناول من الأمور الدينية والدنيوية وكأنه
~~قيل رب أصلح لى وردى فى كل الأمور وصدرى منها وهو أظهر وأحسن لعمومه،
~~وقيل لا تجعلنى ممن يدخل بوجه ويخرج بوجه ومدخل ومخرج مصدران ميميان من
~~إدخال وإخراج الرباعيين أى إدخال صدق وإخراج صدق واسما مكانين، أى
~~موضع إدخال الصدق وموضع إخراج الصدق، وهذا ضعيف والموضعان مجازان عن
~~الأمر الذى يشرع فيه أو يفرغ منه أى لا تجعلنى ممن يفرغ من أمر غير صدق
~~أى لا تدخلنى فيه فضلا عن أن أخرج منه، وقرأ بفتح الميمين على أنهما
~~مصدران ميميان من دخل وخرج الثلاثيين أى خروجا ودخولا ولا يخفى أيضا
~~ضعف المكان وهما على هذه القراءة اسما مصدرين باعتبار أدخلنى وأخرجنى أو
~~يقدر لهما عامل ثلاثى أى رب أدخلنى فأدخل دخول صدق وأخرجنى فأخرج خروج
~~صدق والصدق كون ms4119 الشئ خاليا عن مكدر كمعصية وخيانة وكذب ومضرة، والآية
~~لله إلى قوله نظيرا للدخول على السلطان وإزالة الخوف من القلب من أراد
~~ذلك فليتطهر وليلبس ثوبا نظيفا وليصل ركعتين ثم يتلوها فى طريقه إلى
~~أن يقف بين يدى السلطان فإنه يرى منه الفضل إن شاء الله تعالى. {
~~واجعل لى من لدنك } من عندك. { سلطانا } برهانا قويا. {
~~نصيرا } ينصرنى على من خالفنى أى تنصرنى به أو ملكا بضم الميم
~~وإسكان اللام وعزا ينصر الإسلام على الكفر، وبالأول قال مجاهد فوعده
~~الله لينزعن ملك فارس والروم وغيرهما ويجعله له، وأجاب دعاءه، وقال الله
~~يعصمك من الناس. وقال ليظهره على الدين كله، وقال وعد الله الذين آمنوا
~~منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم فى الأرض وقال ألا إن حزب الله هم
~~الغالبون،

# " وعنه - صلى الله عليه وسلم - أنه استعمل عتاب بن أسيد على أهل مكة،
~~وقال انطلق فقد استعملتك على أهل الله فكان شديدا على المريب لينا على
~~المؤمن، وقال والله لا أعلم متخلفا يتخلف عن الصلاة فى جماعة إلا ضربت
~~عنقه فإنه لا يتخلف عن الصلاة إلا منافق، فقال أهل مكة يا رسول الله
~~لقد استعملت على أهل دين الله عتاب بن أسيد أعرابيا جافيا، فقال - صلى
~~الله عليه وسلم - إنى رأيت فيما يرى النائم كأن عتاب بن أسيد أتى باب
~~الجنة فأخذ بحلقة الباب وقلقها قلقا لا شديدا حتى فتح الله له فدخلها
~~فأعز الله به الإسلام لنصرته للمسلمين على من يريد ظلمهم فذلك السلطان
~~النصير ".

### || [17.81]

# { وقل جاء الحق } أى قل عند دخول مكة إذا فتحها لك جاء الحق أى
~~دين الله. { وزهق الباطل } ذهب دين الشيطان من زهقت روحه إذا
~~خرجت وذلك التعميم أولى من قول قتادة الحق القرآن، والباطل الشيطان، وقول
~~فرقة الحق الإيمان والباطل الكفر إلا إن أريد فى القولين العموم الذى
~~ذكرت. { إن الباطل كان زهوقا } سريع الزوال ولو ثبت فى دولة
~~ويفيد هذا الكلام قرب نزول عيسى بن مريم عليه السلام جدا وقرب قيام
~~الساعة لانتشار الشرك ms4120 وأعوانه فى هذا الوقت الذى نحن فيه انتشار لم يعهد
~~فى هذه الأمة قط حتى أنا لا نظن أنه يزول إلا بعيسى بن مريم. قال ابن
~~مسعود

# " دخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مكة يوم الفتح وحول البيت ثلاث
~~مائة وستون صنما، فجعل يطعنها بعود فى يده ويقول جاء الحق وزهق الباطل
~~وما يعبد "

# رواه البخارى ومسلم والآية نزلت بمكة قبل الهجرة أمران يستشهد بهما عند
~~الفتح وطعن الأصنام، وقيل نزلت الآية يوم الفتح، فقال جبريل لرسول الله
~~- صلى الله عليه وسلم - خذ مخصرتك وهى ما يمسكه الإنسان بيده من عصاة
~~وغيرها مما يختصره الإنسان ويطلق أيضا على السوط وألقها على كتفك واطعن
~~بها الأصنام، فكان يطعن بها كل صنم فى عينه بعد أن يقول جاء الحق وزهق
~~الباطل إن الباطل كان زهوقا، فيخر كل صنم على قفاه لطعن غير شديد وكانت
~~موثقة برصاص أو نحوه حتى ألقاها كلها، أو كان كل صنم لقبيلة من العرب تحج
~~إليه وتنحر إليه، ولم يبق إلا صنم من قوارير من صفر لخزاعة فقال يا
~~على ارم به محمد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى صعد فرمى به فكسره
~~وجعل أهل مكة يتعجبون من وقوع كل صنم على قفاه بطعن ضعيف بآلة ضعيفة،
~~وقيل يشير إشارة فتقع، ويقولون ما رأينا رجلا أسحر من محمد. وعن ابن
~~عباس شكا البيت إلى الله عز وجل فقال يا رب حتى متى تعبد هذه الأصنام
~~حولى دونك فأوحى الله إلى أنى سأحدث لك نوبة جديدة فأملأك خدودا
~~سجدا يزفون إليك زفيف النسور ويحنون إليك حنين الطير إلى بيضها لهم
~~عجيع حولك بالتلبية فكان ذلك من حين الفتح وتلك الشكاية حقيقة عندى بأن
~~خلق الله فى البيت التمييز حينئذ، وقال الزمخشرى تمثيل ومن كتب وقد جاء
~~الحق الآية فى ورقة صفراء خمس مرات ونجمها تحت السماء وعلقها على من به
~~السحر فإنه يبطل ويذهب عنه إن شاء الله تعالى.

### || [17.82]

# { وننزل } وقرأ أبو عمرو بن عامر بإسكان ms4121 النون الثانية وتخفيف
~~الزاى. { من القرآن ما هو شفاء } أى ما هو فى تقويم دينهم
~~واصلاح نفوسهم كالدواء الشافى للمريض { ورحمة للمؤمنين }
~~نعمة لهم ينتفعون به دنيا وأخرى، ومن للبيان لأن القرآن كله شفاء ورحمة،
~~وقيل للتبعيض، والمعنى أن منه ما هو شفاء يرحم به من الضر كالفاتحة وآيات
~~الشفاء للمرض ولا إله إلا أنت سبحانك إنى كنت من الظالمين لكل كربة
~~وسورة يس لما قرئت له وعنه - صلى الله عليه وسلم - من لم يستشف بالقرآن
~~فلا شفاه الله، والقرآن شفاء لأمراض الجسم وأمراض القلب بالاعتقاد
~~الباطل كإنكار البعث والقدر والأخلاق الذميمة الصادرة وآثارها من
~~اللسان والجوارح ويجوز كون الرحمة هى الشفاء بمعنى أن إنزال ما هو شفاء
~~للمؤمنين رحمة لهم إذ لم يتركهم بلا شفاء. { ولا يزيد } القرآن أو
~~لا يزيد ما هو شفاء ورحمة وهو القرآن كله، على أن من للبيان أو لا يزيدهم
~~بعضه الذى هو شفاء وأخرى أن لا يزيدهم البعض الآخر، فإنه إذا لم يزدهم
~~ما هو منه فى غاية من الإرشاد والصلاح حتى تأثر فى الأمراض الجسمية
~~فأولى أن لا يزيدهم البعض الآخر على أن من للتبعيض. { الظالمين }
~~الكافرين. { إلا خسارا } لكفرهم به وكل ما سمعوا بنزول أو شئ منه أو
~~تلاوة شئ منه كذبوا به والتكذيب به خسار فخسارهم يتجدد بتجدد النزول
~~وتجدد السماع أو لأن المؤمن ينتفع بالقرآن ويربح به أمر الدين والدنيا
~~والكافر لا يربح به ولا ينتفع فذلك خساره. قال قتادة لم يجالس القرآن أحد
~~إلا قام عنه بزيادة ونقص قضاء الله الذى قضى شفاء ورحمة للمؤمنين ولا
~~يزيد الظالمين إلا خسارا.

### || [17.83]

# { وإذا أنعمنا } بصحة الجسم وسعة الرزق { على الإنسان }
~~الكافر { أعرض } عن ذكر الله وشكره ودعائه كأنه مستغن عن الله مستبد
~~به. { ونأى } تباعد عن التقرب إلينا { بجانبه } بنفسه فإن من
~~تباعد بجانبه فقد تباعد بكله لأنه جسم واحد متصل كنى عن ترك التقرب إلى
~~الله تعالى بالتباعد الحسى بالجسم، ويجوز أن يكون نأى بجانبه بمعنى تبختر
~~وتكبر ms4122 لأن من عادة المتكبر أن يلوى جانبه، قرأ ورش فتحة همزة نأى بين
~~بين وأمال خلف، والكسائى فتحة همزة نأى وفتحة النون هنا، وفى فصلت وأمال
~~خلاد فتحة الهمزة فقط فى السورتين، وروى عن أبى شعيب مثل ذلك وأمال أبو
~~بكر فتحة الهمزة هنا وأخلص فتحها فى فصلت، والباقون يخلصون فيهما، وقرأ
~~ابن ذكوان وناء بتقديم الألف على الهمزة على القلب أو بمعنى نهض ذكر تلك
~~القراءات أبو عمر الدانى والقاضى { وإذا مسه الشر } كفقر
~~ومرض وشدة أو نازلة. { كان يئوسا } شديدة الإياس من رجوع ما كان
~~فيه من النعمة والعافية وقيل إذا مسه الشر كان يئوسا بتأخر الإجابة
~~وذلك أنه إذا مسه الشر دعا الله وحده فى إزالة ذلك فإذا لم يعاجله
~~بالإزالة أيس ولا ينبغى للإنسان ترك الدعاء ولو تأخرت الإجابة، ويجوز
~~عندى أن يكون المراد بالإنسان فى الآية المشرك والفاسق والمؤمن لأن
~~الإعراض والتباعد والإياس مما يعرض للمؤمن أيضا لكن لا يموت إلا
~~تائبا مخلصا فأقبل الحق ولا تلقد.

### || [17.84]

# { قل } يا محمد للمشركين. { كل } منا ومنكم تفسير { يعمل على
~~شاكلته } طريقته التى تشاكل أى تناسب حاله فى الهدى والضلالة وتليق
~~بحاله أو تشاكل روحه وأحواله التابعة لمزاج بدنه، فإن كانت روحه شريفة
~~طاهرة صدرت أفعال جميلة، وإن كانت خبيثة صدرت أفعال خسيسة، وهكذا تختلف
~~أفعاله فى المباح بحسب المزاج وبه تختلف الطبائع، وقد فسر بعضهم الشاكلة
~~بالطبيعة فإن المزاج ينشأ عنه الطبع، والطبع له أثر فى المباح والأمور
~~الدينية، ألا ترى أن بعضا ينقاد بطبعه إلى كلام من يكلمه حتى يفهمه
~~ويتأمله، وبعضا ينفر من أول ما يسمع، وفسر بعضهم الشاكلة بالعادة، وبعض
~~بالدين وقيل الشاكلة النية، ورواه بعض أهل الأندلس عن الحسن. {
~~فربكم أعلم بمن هو أهدى سبيلا } طريقا فنثيبه عليه
~~أنحن أم أنتم وهذا أشد مناسبة فى تفسير الشاكلة بالطريقة.

### || [17.85]

# { ويسألونك عن الروح } أى يسألك قريش عن الروح المركب فى
~~الحيوان من الإنسان وغيره الذى به يحيا ما هو. { قل } لهم { الروح
~~من ms4123 أمر ربى } مما وجد الله بقوله كن من غير مادة وتولد من أصل
~~كأعضاء الجسد فإنها تولدت من نطفة والنطفة تولدت من متولد بواسطة
~~مأكول ومشروب إلى آدم المتولد من تراب، والمعنى قل الروح وجد بأمر ربى
~~وحدث بتكوينه لكن هذا على أنهم سألون هل الروح قديم أو حادث؟ أو المعنى
~~قل الروح من أمور الله التى اختص بعلمها. { وما أوتيتم } وقرأ
~~الأعمش وما أوتوا الخ، وفى قراءة الجمهور التفات. { من العلم }
~~علم الدين وعلم الدنيا. { إلا قليلا } بالنسبة إلى علم الله فإن
~~قريشا قد علمت بعضا كعلمهم بوجود الله وبأنه الرازق وعلمهم بأمور
~~المعيشة، وأشار بهذا إلى أن الروح مما لا يمكن معرفة ذاته إلا بعوارض
~~تميزه عما يلتبس به فلذلك اقتصر على هذا الجواب كما اقتصر موسى على قوله
~~رب السماوات والأرض وما بينهما إن كنتم موقنين، فى جواب قول فرعون وما
~~رب العالمين. والقليل الذى أوتيتموه إنما هو بواسطة حواسكم فإن العلم
~~النظرى إنما يستفاد من الضروريات المستفاد من إحساس الجزئيات ومن فقد
~~حسا فقد علما، وأكثر الأشياء لا تدركه الحاسة بذاته بل بواسطة القياس
~~والتمثيل وغيرهما.

# " قال الكلبى بعث المشركون رسولا إلى المدينة يسألون اليهود عن نعت
~~النبى الذى حل مبعثه، فوجدوا بها علماء اليهود من كل أرض قد اجتمعوا فيها
~~لعيد لهم فسألوهم عن محمد ووصفوه لهم. فقال لهم حبر من أحبار اليهود إن
~~هذا نعت النبى الذى يبعثه الله فى هذه الأرض فقال له رسل قريش إنه فقير
~~يتيم لم يتبعه من قومه من أهل الرأى ولا ذوى الشأن أحد، فضحك الحبر، قال
~~كذلك نجده. قالت له رسل قريش فإنه يقول قولا عظيما، يدعو إلى الرحمن
~~الذى باليمامة الساحر الكاذب، يعنون مسيلمة، فقالت لهم اليهود، لا تكثروا
~~علينا اذهبوا فاسألوا صاحبكم عن خلال ثلاث فإن الذى باليمامة قد عجز
~~عنهن فأما اثنتان فإنهما لا يعلمهما إلا نبى، وأما الثالثة فلا يجترئ
~~عليها أحد فإن أخبركم عن الاثنتين دونها فهو صادق. فقالت رسل قريش
~~أخبرونا ms4124 بهن. فقالت اليهود اسألوه عن أصحاب الكهف والرقيم فقصوا عليهم
~~قصتهم واسألوه عن ذى القرنين وحدثوهم بأمره، واسألوه عن الروح إن
~~أخبركم بشئ فيه فكاذب، فرجعت رسل قريش إليهم فأخبروهم بذلك، فأرسلوا
~~إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلقيهم فقالوا يا ابن عبد المطلب
~~نسألك عن خلال ثلاث فإن وافقت بالجواب فصادق وإلا فلا تذكر آلهتنا
~~بسوء، فقال - صلى الله عليه وسلم - ما هن. قالوا أخبرنا عن أصحاب الكهف
~~فإنا قد أخبرنا عنهم بآية بينة، وأخبرنا عن ذى القرنين فإنه قد أخبرنا
~~عنه بآية بينة، وأخبرنا عن الروح. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~أنظرونى حتى أنظر ماذا يحدث إلى فيه ربى. قالوا فإنا ناظروك فيه ثلاثة
~~أيام، فمكث عنه جبريل لا يأتيه، ثم أتاه فاستبشر - صلى الله عليه وسلم -
~~وقال يا جبريل قد رأيت ما سألونى عليه، ثم لم تأتنى. فقال له وما تنزل
~~إلا بأمر ربك إلى وما كان ربك نسيا ثم قال ويسألونك عن الروح. قل
~~الروح من أمر ربى وما أوتيتم من العلم إلا قليلا، ثم قال أم حسبت أن
~~أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا.. إلى آخر قصتهم. ثم قال
~~ويسألونك عن ذى القرنين.. إلى آخر قصته. ثم لقى قريشا فى آخر اليوم
~~الثالث فقالوا ماذا أحدث إليك ربك فى الذى سألناك عنه. فقص عليهم،
~~فعجبوا وغلب عليهم الشيطان أن يصدقوه "

# وعن ابن عباس

# " أن قريشا اجتمعوا وقالوا إن محمدا نشأ فينا بالأمانة والصدق وما
~~اتهمناه بكذب قط وقد ادعى ما ادعى فابعثوا نفرا إلى اليهود بالمدينة
~~اسألوهم عنه فإنهم أهل كتاب، فبعثوا جماعة إليهم، فقالت اليهود
~~اسألوه عن ثلاثة فإن أجاب عن كلها أو لم يجب عن شئ منها فليس بنبى وإن
~~أجاب عن اثنين ولم يجب عن واحدة فهو نبى، اسألوه عن فتية فقدوا فى
~~الزمان الأول ما كان شأنهم، فإنه كان لهم حديث عجيب، وعن رجل بلغ شرق
~~الأرض وغربها ما خبره وعن الروح، وسألوا النبى - صلى الله عليه ms4125 سلم -
~~فقال أخبركم بما سألتم غدا، فلبث الوحى اثنى عشر يوما فى ما قال
~~مجاهد، وقيل خمسة عشر، وقيل أربعين، فقال أهل مكة وعدنا محمد غدا، وحزن
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لذلك ثم نزل جبريل عليه السلام بقوله
~~تعالى { ولا تقولن لشئ إنى فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله }. ونزل {
~~أم حسبت أن أصحاب الكهف... } إلى آخره. ونزل { ويسألونك عن ذى القرنين
~~}. الخ.. { ويسألونك عن الروح }... إلى آخره "

# والآية مكية، وقال ابن مسعود الآية مكية والسائلون اليهود، أى ويسألك
~~اليهود عن الروح، قال ابن مسعود بينما أنا أمشى مع النبى - صلى الله عليه
~~وسلم - وهو يتوكأ على عسيب أى جريد النخل، فمر بنفر من اليهود، فقال
~~بعضهم لبعض اسألوه عن الورح. وقال بعض لا تسألوا لئلا يسمعكم ما
~~تكرهون، فقاموا إليه. وفى رواية قام إليه رجل، فقالوا أو قال يا أبا
~~القاسم ما الروح. فسكت. وفى رواية حدثنا عن الروح، فقام ساعة ينتظر وعرفت
~~أنه يوحى إليه، فتأخرت حتى صعد الوحى فقال لهم ويسألونك عن الروح، قل
~~الروح من أمر ربى، وما أوتيتم من العلم إلا قليلا.

# فقال بعض لبعض قد قلنا لكم لا تسألوه، وكان عندهم فى التوراة أن الروح
~~مما انفرد الله سبحانه بعلمه ولا يطلع عليه ملك مقرب ولا نبى مرسل. قال
~~عبد الله بن بريدة إن الله لم يطلع على الروح ملكا مقربا ولا نبيا
~~مرسلا بدليل قوله تعالى { قل الروح من أمر ربى } أى من العلم الذى
~~استأثر به الله تعالى وهو الصحيح. وقيل إن النبى قد علم به ولكن لم
~~يخبرهم به لأن ترك الإخبار علامة لنبوته، وقيل إن ابن عباس وبعض السلف
~~فسروه مرة واحدة ثم كفوا عن تفسيره. وقال ابن دقيق العيد رأيت كتابا
~~لبعض الحكماء فى حقيقة النفس فيه ثلاثمائة قول، قال القرافى كثرة الخلاف
~~تؤذن بكثرة الجهالات، واختلف علماء الإسلام فى جواز الخوض فيه على قولين
~~واختلف المجيزون هل هو عرض أو جوهر أو ليس جوهرا ولا ms4126 عرضا وليس يوصف
~~بأنه داخل الجسم ولا خارجه، وبه قال الغزالى وقال قوم من المتأخرين
~~إنها جسم نورانى شفاف سار فى الجسم سريان الماء فى العود أو سريان النار
~~فى الفحم ويدل على أنها فى الجسم قوله عز وجل

# فلولا إذا بلغت الحلقوم

# قال الخطيب أبو محمد البرجينى، قال أبو الطاهر الركزكى حضرت عند ولى من
~~الأولياء عند النزع فشاهدت نفسه قد خرجت من مواضع من جسده ثم تشكلت على
~~رأسه بشكله وصورته ثم صعدت إلى السماء وصعدت نفسى معها، فلما انتهينا
~~إلى السماء الدنيا شاهدت بابا ورجل ملك ممدودة عليه فأزال الملك
~~رجله وقال لنفس ذلك الولى اصعدى فصعدت فأرادت نفسى أن تصعد معها،
~~فقال لها ارجعى فقد بقى لك وقت، فرجعت فشاهدت النفس دائرة على جسمى،
~~وقائل يقول مات، وآخر يقول لم يمت، فدخلت من أنفى، أو قال يقول من عينى
~~وقمت، ذكر ذلك الثعالبى سماعا من البرجيسى، أما الثعالبى فمن الجزاء
~~جزيرة مرغنة والبرجينى معروف عند أهل أفريقية، وأبو الطاهر معظم عند أهل
~~تونس يزار قبره بالزلاج، وقيل الروح معنى اجتمع فيه النور والطيب والعلم
~~والعلق والبقاء لوجود ذلك فى حياة الإنسان وفقده فى موته، وأولى
~~الأقاويل أن يوكل علمه إلى الله جل وعلا، وهو قولنا معشر الأباضية وقول
~~المالكية والشافعية والحنفية والحنبلية، وقيل الروح المسئول عنه هو
~~جبريل، وهى رواية عن ابن عباس، وقال على إنه ملك له سبعون ألف وجه فى كل
~~وجه سبعون لسانا يسبح الله تعالى بكلها، وقال مجاهد خلق على صورة بنى آدم
~~لهم يد وأرجل ورءوس ليسوا بملائكة ولا ناس يأكلون الطعام، وقال سعيد بن
~~جبير خلق لم يخلق الله سبحانه خلقا أعظم منه غير العرش لو شاء أن يبتلع
~~السماوات والأرضين ومن فيها بلقمة لفعل، ذلك على صورة الملائكة ووجهه
~~كوجه الإنسان وهو على يمين العرش يوم القيامة يشفع لأهل التوحيد، ولولا
~~أن بينه وبين الملائكة سترا لاحترق أهل السماوات من نوره، وقال الحسن
~~الروح هو القرآن لأنه سماه الله ms4127 تعالى جل وعلا روحا، ولأن به حياة
~~القلب، والصحيح أنه الروح المركب فى الحيوان والخطاب فى قراءة الجمهور
~~عام، وقيل لليهود وكانوا يقولون أوتينا التوراة وفيها العلم الكثير.

# فقيل لهم إن علم التوراة قليل فى جنب علم الله تعالى. روى أنه لما قال
~~لهم وما أوتيتم من العلم إلا قليلا، قالوا نحن مختصون بهذا الخطاب أم أنت
~~معنا فيه. قال نحن وأنتم، رواه الطبرى. وقالوا ما أعجب شأنك ساعة تقول
~~ومن يؤت الحكمة فقد أوتى خيرا كثيرا، وساعة تقول هذا، فنزل قوله تعالى

# ولو أنما فى الأرض من شجرة أقلام

# الآية، وذلك جهل منهم لأن القلة والكثرة أمران إضافيان فالحكمة التى
~~أوتيها العبد خير كثير فى نفسه ولو كانت تقل بالنسبة إلى علم الله.

### || [17.86]

# { ولئن شئنا } اللام الموطئة للقسم الممهدة له الجواب المؤذنة
~~بتقديره قبل إن الشرطية التى بعدها فقوله { لنذهبن بالذى
~~أوحينا إليك } جواب للقسم مغن عن جواب الشرط وقيل يقدر للشرط
~~جواب والذى أوحينا إليك هو القرآن والذهاب به محوه من القلوب ومما كتب
~~فيه فتبقون كما كنتم قبل إيحائه لا تدرون ما الكتاب، وسيكون ذلك فى آخر
~~الزمان. روى عبد الله بن مسعود رضى الله عنه أن أول ما تفقدون من دينكم
~~الأمانة، وآخر ما تفقدون الصلاة، و ليصلين قوم ولا دين لهم، وأن هذا
~~القرآن تصبحون يوما وما فيكم منه شئ، فقال رجل كيف ذلك وقد أثبتناه فى
~~قلوبنا وأثبتناه فى مصاحفنا فعلمناه أبناءنا وعلمه أبناؤنا أبناءهم، فقال
~~يسرى عليه فيصبح الناس منه فقراء برفع المصاحف، وينزع ما فى القلوب. وفى
~~رواية عنه يسرى من كلامه ليسرين على القرآن ليلة فلا تبقى منه آية فى قلب
~~ولا فى مصحف إلا رفعت، وقال أيضا اقرأوا القرآن قبل أن يرفع فإنه لا
~~تقوم الساعة حتى ترفع هذه المصاحف، فقيل فكيف بما فى القلوب. قال يسرى
~~عليه ليلا فيصبحون ما يحفظون شيئا ولا يجدون فى المصاحف شيئا ثم يفيضون
~~فى الشعر. وعن عبد الله بن عمر وابن العاص ms4128 لا تقوم الساعة حتى يرفع
~~القرآن من حيث نزل، له دوى حول العرش كدوى النحل، فيقول الرب مالك. فيقول
~~يا رب أتلى ولا يعمل بى. قال الداودى ما نقل عن ابن مسعود لا يصح، يعنى
~~وكذا ما ورى عن عبد الله بن عمر وابن العاص وغيره فى ذلك المعنى لقوله -
~~صلى الله عليه وسلم -

# " لا تزال طائفة من أمتى ظاهرين على الحق حتى يأتى أمر الله وهم ظاهرون
~~"

# قال البخارى وهم أهل العلم ولا يكون العلم مع فقد القرآن. ا. ه، ولقوله
~~- صلى الله عليه وسلم -

# " إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ولكن يقبضه بقبض العلماء "

# ، وقد يجاب بأن المراد بقوله حتى يأتى أمر الله حتى يقرب أمر الله
~~جدا، وقد يجاب أيضا بأنه تقوم الساعة على قوم ظاهرين على الحق وإنما
~~يرفع القرآن من قلوب غيرهم ومصاحف غيرهم، وأما قبض العلم فممكن مع بقاء
~~قراءة القرآن وليست الآية فى إذهابه جزما بل قال ولئن شئنا ولم يشأ {
~~ثم لا تجد لك به علينا وكيلا } أى قائما متكفلا لك علينا
~~به، أى نرده محفوظا مكتوبا بعد إذهابنا إياه من القلب والمصاحف.

### || [17.87]

# { إلا رحمة من ربك } استثناء من وكيل وهو متصل صور رحمته
~~كأنها وكيل بالرد كأنه قيل إلا وكيلا هو رحمة من ربك إن شاء رده ويجوز
~~أن يكون منقطعا أى لكن رحمة من ربك تركته باقيا فى المصاحف والقلب
~~فيكون امتنانا بإبقائه بعد المنة فى تنزيله وحفظه وهما منتان يجب
~~القيام بشكرهما على كل ذى عقل. { إن فضله كان عليك كبيرا
~~} كإرسالك وإن زال القرآن عليك وإبقائه فى حفظك وفى المصاحف وإعطائك
~~المقام المحمود وجعلك سيد ولد آدم وخاتم النبيين وغير ذلك.

### || [17.88]

# { قل لئن اجتمعت الإنس والجن } ولم يذكر الملائكة لأن
~~إتيانهم بمثل القرآن لا يخرجه عن كونه معجزة لقوتهم على الإتيان
~~بالمعجز ولهذا مدحهم بقوله جل وعلا

# يسبحون الليل والنهار لا يفترون

# أو لم يذكرهم لأنهم وسائط فى إتيانه أو ذكر الإنس والجن فقط لأنهم
~~الذين ms4129 يكفرون به ويدعون أنه من كلام البشر. { على أن يأتوا بمثل
~~هذا القرآن } فى الفصاحة والبلاغة { لا يأتون بمثله }
~~جواب القسم لتقدمه على الشرط بدون أن يسبقه ذو خبر وأجاز الفراء إجابة
~~الشرط مع تقدم القسم عليه ولو لم يتقدم ذو خبر، ويقول الأكثر إجابة
~~القسم عند تقدمه وعلى مذهبه يجوز أن نقول إن قوله لا يأتون جواب أن وكان
~~مرفوعا لأن الشرط ماض. { ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا }
~~معينا على الإتيان بمثله مع ما فى الناس من العرب الخالصة وأرباب
~~البيان والتحقيق، نزل ذلك لما قالت جماعة من قريش لو نشاء لقلنا مثل هذا
~~فلو جئتنا بغيره آية، والعرب لفصاحتها وبلاغتها اطلعت على ما فاق القرآن
~~به سائر الكلام من البلاغة والفصاحة، وغير العرب يطلع على ذلك استدلالا
~~ونظرا وحصل علم قطعى بذلك للكل ليس متفاوتا ليس فى مرتبة واحدة، وتجد
~~كثيرا من الناس بل أكثرهم لا يطلعون على ذلك وإن لقن لهم ظنوا أن سائر
~~الكلام كذلك، والآية دليل على أن القرآن حادث مخلوق لأنه لو كان قديما
~~لم يصح أن يتحداهم ويستعجزهم بالإتيان بمثله، لأن العجز إنما يكون حيث
~~تكون القدرة أو بالإمكان لا حيث تستحيل والقديم يستحيل الإتيان بمثله
~~فلا مدخل فيه للعجز ولا للقدرة ولو قيل ذلك لجاز وصف الله بالعجز لأنه
~~لا يوصف بالقدرة على المحال إلا أن يكابر القائلون بقدمه فيقولون الله
~~قادر على المحال أو يقلبوا الحقيقة فيقولوا إنه لو كان مخلوقا لأتوا
~~بمثله ورأس ما لهم المكابرة وقلب الحقائق، ويجوز أن يكون معنى الآية قل
~~لئن اجتمعت الإنس على أن يأتوا بمثله عبد ذهابه عنك لم يطيقوا فيكون
~~تقريرا تقوله ثم لا تجد لك علينا به وكيلا.

### || [17.89]

# { ولقد صرفنا } كررنا بوجوه مختلفة زيادة فى التقرير والبيان
~~أو بينا. { للناس } ليتعظوا. { فى هذا القرآن من كل
~~مثل } أى مثلا من جنس كل مثل والمراد بالمثل المعنى الذى هو كالمثل فى
~~غرابته ووقوعه فى النفس موقعا راسخا ومن ذلك العبرة والأحكام والوعد ms4130
~~والوعيد والقصص وغير ذلك. { فأبى أكثر الناس } أهل مكة. {
~~إلا كفورا } جحودا للحق وإنما صح هنا الاستثناء المفرغ معن أنه
~~لم يتقدم حرف النفى مثل لا وإلا فعل النفى كليس لأن الإباء منع والمنع
~~نفى كما قال الشاعر

# تغير إلا النوء والوتد

### || [17.90]

# { وقالوا } عطف على أبى أكثر الناس إلا كفورا. { لن نؤمن لك
~~} أى لن نخضع لك بالتصديق أو جاءوا باللام لأن الإيمان شئ يحبه وينفعه،
~~أو اللام بمعنى الباء. { حتى تفجر } وقرأ الكوفيون ويعقوب بإسكان
~~الفاء وتخفيف الجيم وإبقاء التاء مضمومة، والجيم مكسورة رأى حتى يخرج {
~~لنا من الأرض } أرض مكة. { ينبوعا } عينا ينبع منها الماء ولا
~~يفور أو ماء نابعا وهو يفعول من نبع الماء كيعبوب من عب إذا زخر لما
~~أفحمهم بالقرآن الكريم وما انضم إليه من المعجزات كانشقاق القمر ونبع
~~الماء من بين أصابعه، أخذوا يتعللون باقتراح الآيات تعنتا وعنادا لا
~~طلبا للدليل، فرد الله عليهم سواء لهم من التعجيز وكون التبيان والإسقاط
~~والإتيان بالله والملائكة وكون بيت من زخرف به، والرقى فى السماء مع
~~إنزال كتاب منه مكتوب فيه أنك رسول كما تقول، وليس ذلك بأعظم مما رأوا
~~من الآيات بل ما رأوه أعظم، ولو جاءتهم كل آية لقالوا هذا سحر كما قال
~~ولو جاءتهم كل آية لا يؤمنوا بها، وقال ولو نزلنا عليهم كتابا.. الخ ولو
~~فتحنا عليهم بابا من السماء.

### || [17.91]

# { أو تكون لك جنة } بستان. { من نخيل وعنب } أى يشتمل
~~على النخيل والعنب { فتفجر الأنهار خلالها } أى وسط الجنة.
~~{ تفجيرا. أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا
~~} قطعا أشار إلى ما ذكر لهم قبل ذلك من قوله تعالى

# إن نشأ نخسف بهم الأرض أو نسقط عليهم كسفا من السماء

# وسكن السين ابن كثير وأبو عمر وحمزة والكسائى ويعقوب فى جميع القرآن إلا
~~فى الروم ففتحوه وابن عامر إلاها ففتحه كنافع وفتحه نافع وأبو بكر هنا
~~وفى الروم وسكناه فى غيرهما، وفتحه حفص فى الطور وسكنه فى غيرهما والكسف
~~بالإسكان إما مخفف ms4131 من الكسف بالفتح وإنما حققوا المفتوح لثقله بكسر
~~الأول وهو جمع كالمفتوح وإما مفرد بمعنى مكسوف أى مقطوع كالطحن والنقض
~~بمعنى المطحون والمنقوض.

### || [17.92]

# { أو تأتى بالله والملائكة قبيلا } مقابلة وعيانا
~~فنراهم أو يشهدون لك بصحة ما تقول، مفعول مطلق على حذف مضاف أى إتيان
~~مقابلة أو قبيلا وصف بمعنى كفيلا بما تدعيه أى شاهدا على صحته ضامنا
~~لما يخرج منه غير صحيح. وبه قال ابن عباس أو بمعنى مقابل كعشير بمعنى
~~معاشر وعلى الوصفية هو حال من الله والملائكة لأن فعيلا بمعنى فاعل يصلح
~~للواحد فصاعدا أو أفرد ميلا إلى أنهم دليل واحد أو برهان أو حال من لفظ
~~الجلالة وحال الملائكة محذوف أى والملائكة قبيلين، ويجوز أن يكون القبيل
~~بمعنى الجماعة فيكون حالا من الملائكة أى والملائكة أصناف وفرقا لا نظير
~~لها فينا والمفرد قبيلة.

### || [17.93-94]

# { أو يكون لك بيت من زخرف } مما يتزين به كالذهب والجوهر
~~والياقوت، وقيل المراد هنا الذهب. وهو قول ابن عباس والفسرين وأصله
~~الزينة مطلقا وقد قرأ بعض أو يكون لك بيت من ذهب { أو ترقى } تصعد {
~~فى السماء } أى إلى السماء وضمن ترقى معنى تدخل أو التقدير فيدخل
~~فى معاريج السماء { ولن نؤمن لرقيك } أى لأجل رقيك أو
~~برقيك وحده فإن السحرة قد يفعلون ذلك ويأخذون بأعين الناس { حتى
~~تنزل علينا كتابا نقرأه } أمرنا فيه باتباعك وتصديقك
~~قال عبد الله بن عباس. قال ابن أبى أمية لن نؤمن لك حتى تتخذ إلى
~~السماء سلما ثم ترقى فيه وأنا أنظر حتى تأتيهم ثم تأتى معك بصك منشور
~~معه أربعة من الملائكة يشهدون لك أنك كما تقول. وفى رواية حتى تنزل علينا
~~كتابا نقرأه من الله إلى عبد الله بن أبى أمية بن المغيرة أنى أرسلت
~~محمدا وتجئ معك بأربعة من الملائكة أن الله هو الذى كتبه ثم والله ما
~~أدرى بعد ذلك هل أومن لك أم لا، وذكر الكلبى أنه اجتمع رهط من قريش بفناء
~~الكعبة فسألوا بنى الله أن يبعث عليهم موتاهم ms4132 أو يسخر لهم الريح أو يسير
~~لهم جبال مكة فلم يفعل، فقال عبد الله ابن أبى أمية فوالذى يحلف به عبد
~~الله لا أومن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا - الآية.

# " وروى عكرمة عن ابن عباس أن عتبة وشعبة ابنى ربيعة وأبا سفيان بن حرب
~~والنضر بن الحارث وأبا البخترى بن هشام والأسود بن عبد المطلب وزمعة من
~~الأسود والوليد ابن المغيرة وأبا جهل بن هشام وعبد الله بن أبى أمية بن
~~خلف والعاص ابن وائل ونبيها ومنبها ابنى الحجاج اجتمعوا بعد غروب الشمس
~~عند ظهر الكعبة. فقال بعضهم لبعض ابعثوا إلى محمد فكلموه وخاصموه حتى
~~تعذروا فيه فبعثوا إليه أن أشراف قومك قد اجتمعوا لك ليكلموك. فجاءهم
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سريعا يظن أن قد بدا لهم فى أمره شئ
~~وكان حريصا يحب رشدهم حتى جلس إليهم فقالوا يا محمد إنا بعثنا إليك
~~لنعذر فيك وإنا والله لا نعلم رجلا من العرب أدخل على قومه ما أدخلت على
~~قومك، لقد شتمت الآباء وعبت الدين وسفهت الأحلام وسببت الآلهة وفرقت
~~الجماعة، وما من قبيح إلا وقد جئته فيما بيننا وبينك فإن جئت بهذا
~~الحديث تطلب به مالا جعلنا لك مالا حتى تكون أكثرنا مالا، وإن كنت تريد
~~الشرف سودناك علينا، وإن كنت تريد ملكا ملكناك علينا، وإن كان هذا
~~الذى بك رئيا تراه قد غلب عليك لا تستطيع رده بذلنا أموالنا فى طلب الطب
~~حتى نبرئك منه والرئى التابع من الجن. فقال رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - ما بى ما تقولون، ما جئتكم بما جئتكم به أطلب أموالكم ولا الشرف
~~عليكم، ولا الملك عليكم، ولكن الله بعثنى إليكم رسولا، وأنزل على كتابا
~~وأمرنى أن أكون لكم بشيرا ونذيرا فبلغتكم رسالة ربى ونصحت لكم، فإن
~~تقبلوا منى فهو حظكم من الدنيا والآخرة وإن تردوا على أصبر لأمر الله
~~حتى يحكم الله بينى وبينكم. فقالوا يا محمد فإن كنت غير قابل منا ما
~~عرضنا عليك فقد علمت أنه ms4133 ليس أحد أضيق بلادا وأشد عيشا منا فاسأل ربك
~~الذى بعثك فليسير عنا هذه الجبال التى قد ضيقت علينا ويبسط لنا بلادنا
~~ويفجر لنا الأنهار كأنهار الشام والعراق وليبعث لنا من آبائنا وليكن
~~منهم قصى ابن كلاب فإنه كان شيخا صدوقا فنسألهم عما تقول أحق هو أم
~~باطل فإن صدقوك صدقناك، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما بهذا
~~بعثت، فقد بلغتكم ما أرسلت به فإن تقبلوه لهو حظكم، وإن تردوه أصبر
~~لأمر الله تعالى. قالوا فإن لم تفعل هذا فاسأل لنا ربك أن يبعث ملكا
~~يصدقك واسأله أن يجعل لك جنانا وقصورا وكنوزا من ذهب وفضة يعينك بها
~~على ما تريد، فإنك تقوم بالأسواق تلتمس المعاش كما نلتمسه فقال ما بعث
~~لهذا، ولكن الله بعثنى بشيرا ونذيرا. فقالوا فأسقط السماء كما زعمت
~~علينا أن ربك إن شاء فعل. فقال ذلك إلى الله إن شاء فعل ذلك بكم. وقال
~~قائل منهم لن نؤمن لك حتى تأتينا بالله والملائكة فقام رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - ومع عبد الله ابن أمية وهو ابن عمته عاتكة ابنة عبد
~~المطلب فقال يا محمد عرض عليك قومك ما عرضوا فلم تقلبه منهم، ثم سألوك
~~لأنفسهم أمورا يعرفون بها منزلتك عند الله فلم تفعل، ثم سألوك أن
~~تعجل ما تخوفهم به من العذاب فلم تفعل، فوالله ما أومن بك أبدا حتى تتخذ
~~إلى السماء سلما ترقى فيه وأنا أنظر حتى تأتيها فتأتى بسمة مشهورة
~~معك ونفر من الملائكة يشهدون لك بما تقول وأيم الله لو فعلت ذلك لظننت أن
~~لا أصدقك فانصرف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حزينا إلى أهله
~~لمباعدتهم، فأنزل الله عز وجل { وقالوا لن نؤمن لك } - "

# الآية، وقال مجاهد حتى تنزل علينا كتابا نقرأه من رب العالمين كل رجل
~~منا تصبح عند رأسه صحيفة موضوعة يقرأها، وقيل حتى تنزل علينا كتابا
~~إلى كل إنسان منا بعينه من الله إلى فلان ابن فلان أن آمنوا بمحمد
~~فإن رسولى، وأظنه تفسير الحسن ms4134 { قل } لهم يا محمد متعجبا من كلامهم
~~أو منزها لربك عن أن يعاينه أحد أو عن أن يوصف بالإتيان أو يتحكم عليه
~~أحدا بما يريد أو يشاركه فى القدرة { سبحان ربى } عن ذلك { هل
~~كنت إلا بشرا رسولا } كسائر الرسل لا يأتون إلا بما أراد
~~الله ملائما لحال قيامهم.

# وليس أمر الآيات إليهم ولا فى طاقتهم وأنتم أهون على الله أن يجيبكم
~~إلى ذلك سألتم، والله منزه عنه وعن أن أسأله ما طلبتم، وقرأ ابن كثير
~~وابن عامر قال سبحان ربى.. الخ. أى قال الرسول. { وما منع الناس
~~أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى } أى الوحى، القرآن وغيره
~~والنبوة لمحمد - صلى الله عليه وسلم - والمراد بالناس كفار قريش أو غيرهم
~~ممن فى زمانه - صلى الله عليه وسلم - كذلك قالوا وهو واضح ولكن لا مانع
~~من أن يراد قوم كل رسول وهدى كل رسول فيكون قوله

# قل لو كان فى الأرض

# . الخ. أمرا للنبى - صلى الله عليه وسلم - بإجابته فى حق كل نبى {
~~إلا أن قالوا } أن مصدرية فى الموضعين مصدر يؤمنوا مفعول ثان لمنع
~~وعلى تقدير الجار أى من أن يؤمنوا أو عن أن يؤمنوا مصدر قالوا فاعل منع
~~أى إلا قولهم عنادا { أبعث الله بشرا رسولا } منكرين أن يرسل
~~الله بشرا فرسالة محمد - صلى الله عليه وسلم - متضمنة بينة ولم يبق لهم
~~إلا شبهة تتلجلج فى صدورهم هى كون الرسول لا يصح بشرا والاستفهام
~~للإنكار وبشرا حال موطئة ورسولا نعته ويجوز كون بشرا حالا من رسولا
~~ورسولا مفعول الأول أوفق لأن محط الكلام فى الرسالة هل هى لبشر أو ملك
~~والوجهان فى قوله تعالى أو { ملكا رسولا } أيضا.

### || [17.95]

# { قل } لهم جوابا لشبهتهم. { لو كان فى الأرض ملائكة
~~يمشون } كبنى آدم { مطمئنين } ساكنين فيها لا يطيقون الطيران
~~إلى السماء لاستماع الوحى وعلم ما يجب علمه { لنزلنا عليهم
~~من السماء ملكا رسولا } لأنهم المتمكنون من الاجتماع
~~بالملك والتلقى منه وأما الإنس فلا طاقة لهم على الاجتماع بالملك
~~والتلقى منه لعدم تناسبهم ms4135 للملك إلا خواص من الإنس اصطفاهم الله للنبوة
~~وقواهم على الاجتماع بالملك والنقل منه وإنما قال ملائكة بالتنكير، إما
~~لأن الأرض لو عمرت بالملائكة كلها فما هم إلا قليل بالنسبة إلى باقى
~~الملائكة، وإما إشارة إلى أنه لا بد من الوحى والتكليف، حتى أنه لو كان
~~فى الأرض بعض من الملائكة قليلا معمورون بغيرهم لم تهمهم عن التكليف بل
~~لا بد أن ننزل عليهم الوحى لكن على لسان ملك ليناسبهم، كذا ظهر لى ولم أر
~~من تعرض له، وملكا حال من رسول ورسولا مفعول به أو ملكا مفعول به ورسولا
~~نعته، والأول أولى وكذا فى بشرا رسولا والله أعلم.

### || [17.96]

# { قل } لهم جوابا لقولهم من يشهد لك على ما تقول. { كفى بالله }
~~الباء صلة مؤكدة والله فاعل { شهيدا } حال وتمييز محول عن الفاعل أى
~~كفت شهادة الله، والأول أولى لأن الاشتقاق فى التمييز مرجوح مختلف فيه
~~{ بينى وبينكم } على أنى رسول إليكم مع الناس كلهم وأنى بلغت
~~وأنكم كذبتمونى وعاندتم. وقال القاضى على أنى رسول بإظهار للعجز على وفق
~~دعواى { إنه كان بعباده خبيرا } عليما بأحوالهم الباطنة {
~~بصيرا } عليما بأحوالهم الظاهرة فيجازينى بالخير الدائم على التبليغ
~~والإيمان والإسلام ويجازيكم بالشر الدائم على التكذيب والعناد وذلك
~~تسلية لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتهديد للكفار.

### || [17.97-99]

# { ومن يهد الله } يوفقه. { فهو المهتدى ومن يضلل }
~~يخذل. { فلن تجد } لن تعلم أو لن تلقى. { لهم } اعتبر معنى من
~~هنا مجمع ليوافق المخاطبين ويكون أوضح فى شموله إياهم { أولياء من
~~دونه } يهدونهم أو ينصرونهم إذا جاءهم عقابى، وقيل المعنى إن الله
~~عليم بأحوال العباد كلها، أحوال من قضى عليه بالإيمان فلا ينقلب إلى
~~الكفر وأحوال من قضى عليه بالكفر فلا ينقلب إلى الإيمان وفى ذلك أيضا
~~تسلية وفيه أيضا التهديد من حيث أن كفر الكفار ليس جبرا بل اختيارا
~~منه أثبت نافع وأبو عمرو ياء المهتدى وصلا ووقفا. { ونحشرهم } من
~~قبورهم ومن حيث كانوا إلى الموقف { يوم القيامة على
~~وجوههم عميا } جمع أعمى. { وبكما ms4136 } جمع أبكم. { وصما }
~~جمع أصم لا يبصرون ولا ينطقون بعد نطقهم بقولهم يا ويلنا من بعثنا من
~~مرقدنا ولا يسمعون حتى يصلوا المحشر، ويبصرون إذا أراد الله أن يبصروا
~~كوقت قراءتهم كتبهم، وينطقون إذا أراد الله نطقهم كما إذا قيل لهم أو
~~لم تبلغكم الرسل ويسمعوا إذا أراد الله سماعهم كما إذا قال الله لهم
~~شيئا مثل ذلك، وكذلك يبصرون إذا أراد الله أن يبصروا النار كما قال،
~~ورأى المجرمون النار ويسمعون إذا أراد الله أن يسمعوا، كما قال الله
~~سبحانه سمعوا لها تغيظا وزفيرا. أو ما أشبه ذلك وإنما يحشرون كذلك
~~لأنهم كانوا فى الدنيا لا يستبصرون ولا ينطقون بالحق ويعمون عن استماعه
~~كما قال، ومن كان فى هذه أعمى فهو فى الآخرة أعمى، وقيل يحشرون إلى
~~النار عميا بكما صما، وإذا كانوا فيها سمعوا ونطقوا ونظروا إذا أراد
~~الله وعموا وبكموا وصموا إذا أراد الله، وقيل عميا لا يرون ما يسوؤهم،
~~وبكما لا ينطقون بحجة، وصما لا يسمعون ما يسوؤهم، وقيل عميا وبكما
~~وصما بعد ما قال الله جل وعلا

# اخسئوا فيها ولا تكلمون

# وعلى هذا فعميا وبكما وصما أحوال مقدرة وكذا على القول قبله إذا
~~فرضناه فى النار ومقارنة على غير ذلك، ويحتمل أن يراد بحشرهم إلقاؤهم فى
~~النار وما تقدم من أنه الحشر من القبر إلى الموقف أو من الموقف إلى
~~النار أولى لما روى أنه قيل له - صلى الله عليه وسلم -

# " كيف يمشون على وجوههم، فقال الذى أمشاهم على أقدامهم قادر أن يمشيهم
~~على وجوههم "

# ، رواه الترمذى عن أبى هريرة وحسنه وفى رواية عنه

# " أيمشى الكافر على وجهه فقال - صلى الله عليه وسلم - أليس الذى أمشاه
~~على الرجلين فى الدنيا قادرا على أن يمشيه على وجهه يوم القيامة "

# ، قال قتادة حين بلغه ذلك بلى وعزة ربنا، والرواية الآخرة هى التى بلفظ
~~الترمذى.

# وروى الترمذى عن أبى هريرة عنه - صلى الله عليه وسلم -

# " يحشر الناس يوم القيامة ثلاثة أصناف صنفا مشاة، وصنفا ركبانا،
~~وصنفا على وجوههم ms4137 "

# ، وروى

# " أن كل واحد من أهل النار يجعل فى تابوت من نار، مساميره من نار، ويجعل
~~ذلك التابوت فى تابوت مثله ويجعل هذا فى ثالث مثله أيضا فهو يعذب فى
~~تابوته بأنواع العذاب لا يسمع عذاب أحد ولا يعلم أن أحدا يعذب عذابه،
~~وتلا { وهم فيها لا يسمعون } "

# { مأواهم جهنم } أى مرجعهم جهنم { كلما خبت } سكن
~~لهيبها بأن أكلت جلودهم ولحومهم وشعورهم وعظامهم حتى لتهجم على قلوبهم
~~فترد عنها. { زدناهم سعيرا } وقودا بفتح الواو وهو ما تشتعل فيه
~~النار وهو عظام ولحوم وجلود وشعور يجددها الله لهم، فتشتعل فيها، أيضا
~~لما كذبوا بالبعث جعل جزاءهم تسليط النار على إفناء أجزائهم ثم يعيدهم
~~ولا يزالون كذلك ليزدادوا تحسرا على تكذيبهم بالبعث وكان ذلك أشد
~~إيلاما وليس العذاب مفترا عنهم بين الخبو والتجديد، ولذلك قال بعض كل
~~ما قاربت أن تخبوا زدناهم سعيرا، وقيل المعنى كلما خبت طفئت بانقضاء
~~أجزائهم جددناهم وزدناها ما تشتد به اشتعالا كالكبريت، وقيل السعير
~~التلهب وشدة الاشتعال، وإن قلت فكيف حال من آمن بالبعث ودخل النار، قلت
~~قال قومنا لا يبقى شئ من جسده فى النار ولقول أصحابنا إن عدم العمل
~~الصالح وعدم الانتهاء عن المعاصى وعدم التوبة بمنزلة إنكار البعث لأن
~~حكمة البعث الجزاء فيقع به ما يقع بالمشرك فى النار وكل ظرف زمان متعلق
~~بزدناهم وما مصدرية المصدر مما بعدها نائب عن اسم الزمان قبل إضافة كل
~~ولما أضيفت إليه اكتسبت منه الظرفية، وهى فى المعنى كاسم الشرط ولذلك
~~ينصرف الماضى المتعلقة هى به والماضى المضافة هى إلى مصدره إلى
~~الاستقبال كذا يظهر لى وأشار إلى ما مر من جعل جزائهم من جنس ما كذوبوا
~~به من الإعادة بعد الفناء بقوله  { ذلك } المذكور من زيادة السعير
~~كلما خبت أو من زيادته والحشر على الوجوه مع عمى وبكم وصمم. { جزاؤهم
~~بأنهم } أى جزاؤهم على التكذيب لأنهم أو جزاؤهم على أنهم {
~~كفروا بآياتنا وقالوا أئذا كنا عظاما } مجردة عن
~~اللحم والجلد. { ورفاتا } أجزاء متفتتة. { أئنا لمبعوثون }
~~هذه ms4138 الجملة هى مدخول الهمزة الاستفهامية الإنكارية فى المعنى الداخلة
~~على إذا فى اللفظ { خلقا جديدا } خلقا مصدريا وعلى المصدرية مفعول
~~مطلق أى بعثا جديدا وبمعنى مفعول فهو حال بمعنى مخلوقين وعليه فأفرد
~~هو ونعته وهو جديدا مراعاة لأصل المصدرية وأجابهم الله سبحانه ورد
~~عليهم بقوله { أولم يروا } أى أو لم يعلموا. { أن الله الذى
~~خلق السماوات والأرض قادر على أن يخلق مثلهم }
~~أى أن يبعث مثلهم فى الصغر فإنهم ليسوا مساوين للسماوات والأرض فى
~~الشدة ولا فى العظم بل هن أشد وأعظم وليس الإعادة أصعب من الإبداء بل
~~الذى فى العقول من عادة البشر أن إعادة الشئ أهون من بدائه وهما سواء
~~عند الله. { وجعل لهم أجلا لا ريب فيه } هو الموت أو
~~القيامة من القبور يعذبون عند ذلك الأجل فإن شئت فقل التقدير وجعل
~~لعذابهم أجلا والواو للاستئناف أو للحال أو للعطف على معنى أولم يروا
~~لأن المعنى قد علموا بدليل العقل وما ينضم إليه أن الله الذى خلق
~~السماوات والأرض الخ.. { فأبى الظالمون } مع وضوح الحق { إلا
~~كفورا } إلا جحودا.

### || [17.100]

# { قل لو أنتم تملكون } أنتم فاعل لفعل محذوف تقديره قل لو
~~تملكون بتأكيد الجملة الأولى بالثانية حذف فعل الأولى وانفصل الفاعل
~~لما حذف فعله وفسره فعل الثانية وبقى أنتم بصيغة المبتدأ وليس بمبتدأ ولا
~~سيما أن فعله حذف وجوبا لنيابة الثانى عند فأفاد الكلام بظاهره الاختصاص
~~كما يفيده قولك أنت تقوم إذا قلته فى مقام إرادة الحصر ففى الكلام مع
~~إيجازه تأكيد واختصاص وهكذا إذا أدخلت أداة الشرط على الاسم المرفوع
~~وقيد الاسم المرفوع مبتدأ. { خزائن رحمة ربى } أى خزائن رزقه
~~وسائر نعمه وسكن الياء غير نافع وأبى عمر { إذا لأمسكتم } عن
~~الإنفاق لبخلكم { خشية الإنفاق } أى خشية نفادها بالإنفاق مع
~~أنها لا تنفد ولك تقدير المضاف أى خشية عاقبة الإنفاق وهو الفقر وقيد
~~الإنفاق اسم بالافتقار هنا ولا وصف بالشح أبلغ من هذا وهو غاية لا
~~يبلغها الوهم إذ كانوا يشحون مما لا ينفد له ملكوه، ms4139 وإن قلت هل لهذا
~~الكلام اتصال لما قبله. قلت يحتمل أن يكون كلاما منقطعا، ويحتمل
~~الاتصال ووجهه أنكم لو ملكتم خزائن رحمة الله التى لا تنفذ لبخلتم فكيف
~~تسألون الينبوع والأنهار وغيرها، وقيل الخطاب للمشركين عموما ويسلك
~~بنوع الإنسان مطلقا مسلكهم كما يدل عليه قوله، وكان الإنسان قتورا،
~~فإن الإنسان مطلقا فيه أصل البخل إذ خلق محتاجا فهو يختار لنفسه ولا
~~يعطى وإذا أعطى فإنما يعطى لعوض دنيوى يساويه أو يقوله، ولو ثناء أو
~~لعوض أخروى يفوقه فهو بخيل إذ كان لا يعطى إلا لعوض بخلاف الله، إنه
~~يعطى بلا عوض ولا حاجة إلى من يأخذ، وإن فرضنا من يعطى تعظيما لله لا
~~لخطور الثواب الأخروى فى قلبه فذلك قليل وكذا إن فرضنا من يعطى مهملا
~~بلا قصد ثواب دنيوى ولا أخروى ووجه آخر اتصال هو أن فى طبعكم أيها
~~المشركون أن الأشياء تتناهى حتى أنكم لو ملكتم خزائن الله لخشيتم نفادها
~~فكذلكم تظنون أن قدرة الله تعالى تقف عن البعث، وليس كذلك بل قدرته لا
~~تتناهى وكذا نعمه ونقمه وإن قلت هل لأمسكتم مفعول. قلت نعم تقدير
~~لأمسكتم أنفسكم أو أيديكم أو أموالكم عن الإنفاق كما تعلمه بما دخلت به
~~بين قوله لأمسكتم وقوله خشية، ويحتمل أن يضمن معنى بخلتم فلا يقدر له
~~مفعول به. { وكان الإنسان قتورا } ضيق النفس من حيث المال
~~شحيحها لما مر من أنه خلق محتاجا فكانت نفسه تدعوه إلى الإمساك ليدفع
~~ضرر الحاجة عن نفسه.

### || [17.101]

# { ولقد آتينا موسى تسع آيات بينات } الطوفان والجراد
~~والقمل والضفادع والدم واليد والعصا والطمس والسنين ونقص الثمرات وقيل
~~انفجار الماء من الحجر وانفلاق البحر ونتق الطور لى بنى إسرائيل، وقال
~~ابن عباس السبع الأول وحل العقدة التى بلسانه، وفلق البحر، وقيل هكذا
~~إلا فلق البحر واليد فعوضهما السنون ونقص الثمرات، وقيل أيضا بالطمس
~~والبحر وبذل السنين والنقص، واعلم أن المراد بالطمس هنا المسخ للأموال
~~والأبدان صير الله عز وجل دراهمهم ودنانيرهم وبيضهم وخبزهم وثومهم
~~وحمصهم وعدسهم حجارة على ms4140 صورة ما ذكر ومسخ قوما حجارة على صورة الرجال
~~والنساء. سأل عمر بن عبد العزيز، محمد بن كعب عن الآيات فذكر منها الطمس
~~وحل العقدة، فقال عمر هكذا يجب أن يكون الفقيه يا غلام أخرج ذلك الجراب
~~فأخرج فإذا فيه بيض مكسور نصفين، وخبز مكسور وثوم وحمص وعدس كلها، كان
~~الرجل منهم مع أهله فى الفراش وقد صارا حجرين، والمرأة قائمة تخبز وقد
~~صارت حجرا، وذكر ابن عرفة وغيره ممن قبله كالزمخشرى عن صفوان ابن غسان

# " أن بعض يهود المدينة قال لصاحبه تعال نسأل هذا النبى. فقال له الآخر
~~لا تقل نبى فإنه لو سمع صارت له أربع أعين، فسألاه عن هذه الآية { ولقد
~~آتينا موسى تسع }... الخ. فقال لا تشركوا بالله شيئا ولا تقتلوا النفس
~~التى حرم الله إلا بالحق ولا تزنوا ولا تأكلوا الربا ولا تسحروا ولا
~~تمشوا ببرئ إلى سلطان يقتله ولا تقذفوا محصنة ولا تفروا يوم الزحف ولا
~~تسرقوا وعليكم خاصة اليهود أن لا تعدوا فى السبت فقبلا يده ورجليه وقالا
~~نشهد أنك نبى. قال فما منعكم أن تتبعونى. قالا إنا نخاف إن اتبعناك
~~تقتلنا اليهود "

# وروى ذلك أيضا الترمذى، وقال حسن صحيح، لكن اختلفت الروايات بعض يزيد
~~وبعض ينقص، وعلى هذا فالمراد بالآيات التسع الأحكام العامة للملل
~~الثابتة فى كل الشرائع سميت بذلك لأنها تدل على حال من يتعاطى متعلقها
~~فى الآخرة من السعادة والشقاوة وقوله وعليكم خاصة اليهود أن لا تعدوا حكم
~~مستأنف زاد على الجواب عن التسع وكذلك غير فيه السياق، إذ لم يقل ولا
~~تعدوا فى السبت { فاسأل } يا محمد { بنى إسرائيل } عن الآيات
~~التسع سؤال من علم الشئ فاسأل عنه سؤال استعجاز أو تقرير أو توبيخ بحيث
~~يعلمون ويتيقنون أنك عالم بها ويقولون لك أخبرنا أنت فيها فتخبرهم
~~ليصدقوك، أو سل بنى إسرائيل المؤمنين كعبد الله بن سلام، وكعب الأحبار،
~~عن الآيات ليزدادوا يقينا أو سل يا محمد بنى إسرائيل عنهن تتسلى بنفسك،
~~أو لتعلم أنه تعالى لو أتاك بما اقترحوا ms4141 لأصروا على العناد كما أصر من
~~قبلهم ممن شاهد الآيات السبع أو لتزداد يقينا على يقينك كما قال
~~إبراهيم ليطمئن قلبى، ويجوز أن يكون قوله سبحانه فاسأل خطابا لموسى على
~~حذف تقديره ولقد آتينا موسى تسع آيات بينات، فقلنا له اسأل بنى إسرائيل
~~هل يقدر غير نبى عليهن، وهل يقدرون عليهن لو سألهم بأن يأتوا بمثلهن
~~إذا أنكروا رسالتك أو اسألهم يا موسى عن حال دينهم لاعن إيمانهم
~~والسؤال فى ذلك كسؤال استفهام ويجوز على هذا الوجه الذى هو كون الخطاب
~~لموسى أن يكون السؤال بمعنى طلب الإعطاء، أى سل يا موسى بنى إسرائيل أن
~~يعاضدوك على الدين وتكون قلوبهم وأبدانهم معك أو اسأل فرعون بنى إسرائيل
~~أى اطلبه أن يعطيكهم لتذهب بهم إلى الشام كما قال، فأرسل معنا بنى
~~إسرائيل من فرعون بكسر الميم والوجهان بمعنى، ويجوز عند بعض على كون
~~الخطاب لمحمد - صلى الله عليه وسلم - أن يكون المراد سؤال بنى إسرائيل
~~لفظا، وسؤال غيرهم معنى، وقرأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فسأل
~~بصيغة الماضى لكن بإسقاط الهمزة الأولى والثانية قيل هو لغة قريش
~~والضمير فيه لموسى، وهى قراءة تقوى كون الخطاب لموسى فى القرآن بصيغة
~~الأمر على تقدير فقلنا له، أى لموسى اسأل بنى إسرائيل.

# { إذ } متعلق بائتنا أو بمحذوف متعلق بيخبروك محذوفا مجزوما فى جواب
~~الأمر الذى هو سأل أى فاسأل بنى إسرائيل يخبروك بحديث إذ جاءهم أو
~~مفعول لأذكر محذوفا مستأنفا، هذا كله على أن الخطاب لسيدنا محمد - صلى
~~الله عليه وسلم - وإن قلنا إنه لموسى عليه السلام فإن إذ متعلقة
~~بقلنا المقدر أو تتعلق بسل على قراءة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - {
~~جاءهم } موسى ليبلغهم. { فقال له فرعون إنى لأظنك
~~يا موسى مسحورا } أى سحرك أحد فخلط عقلك فكنت تثبت الربوبية لغيرى
~~وتثبت الرسالة لنفسك، هذا ما يقتضيه كلام ابن عباس، وقيل مسحورا بمعنى
~~ساحر، كما قيل فى حجابا مستورا بمعنى ساتر عكس ما قيل فى ماء داق بمعنى
~~مدفوق، فهذه العجائب ms4142 التى تأتى بها من سحرك، وبه قال ابن جرير الطبرى
~~والهاء فى جاءهم عائدة إلى بنى إسرائيل الذين فى زمان موسى وهم
~~المذكورون فى الآية، وإن قلنا الخطاب فى سل لمحمد - صلى الله عليه وسلم
~~- فكذلك على أنهم المراد فى الآية أو عائدة إلى الذين فى زمان سيدنا
~~محمد - صلى الله عليه وسلم - على أنهم المراد فحينئذ يقدر مضاف أى إذ
~~جاء آباؤهم.

### || [17.102]

# { قال } موسى { لقد علمت } يا فرعون، قال ابن عباس إن فرعون
~~قد علم قال موسى حقا ولكنه عائد وهذا هو الواضح الصحيح، وقرأ على وغيره
~~والكسائى بضم التاء على إخبار موسى عن نفسه بأنى عالم بصحة الأمر ولست
~~مسحورا قال على ما علم عدو الله قط وإنما علم موسى. { ما أنزل } ما
~~أوجد { هؤلاء } الآيات التسع وفى هذا وقوع هؤلاء لغير العقلاء. {
~~إلا رب السموات والأرض } وجملة حرف النفى وما بعده سدت
~~مسد مفعولى علم لأنها علقت بحرف النفى. { بصائر } جمع بصيرة أى
~~بينات تبصر بها صدقى كما يبصر الإنسان ببصيرة قلبه وباصرة وجهه ولكنك
~~تعاند كقوله تعالى

# وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا

# وعن بعض أن بصائر بمعنى عبر أو عن بعض أنه بمعنى مطابق ما صدق الثلاثة
~~واحد ولو اختلف المفهوم ونصب على الحال. { وإنى لأظنك يا
~~فرعون مثبورا } مهلكا بضم الميم من مهلك وفتح اللام، كذا قول
~~ثم رأيته لمجاهد فى رواية عنه أو مصروفا عن الخير مطبوعا على قلبك،
~~وبه قال الفراء من قولك ما ثبرك عن هذا، أى ما صرفك عنه، وتفسير ابن عباس
~~مثبورا بملعونا تفسير بالمعنى والماصدق، ورواه الكلبى وقيل مثبورا
~~بمعنى ثابر أى هالك كما قيل فى مستورا ومسحورا. وقرأ أبى بن كعب وإن
~~أخالك يا فرعون لمثبورا بأن المخففة ولام الفرق وأخالك بمعنى ظن،
~~وإنما قال موسى أظنك مع أنه جاز مقابلة لقول فرعون أظنك وقلبا عليه
~~والظن يستعمل بمعنى اليقين كما هنا، وأما قول فرعون أظنك فيحتمل أن يريد
~~به اليقين على زعمه تعمد الكذب وأن ms4143 يريد به الرجحان تعمدا للكذب أيضا
~~فإن ادعاء الظن كذب خالص لأنه جحد ما عرف صحته بخلاف ظن موسى فإنه
~~يقين معضود بالآيات.

### || [17.103]

# { فأراد } فرعون. { أن يستفزهم } يعجل إخراج موسى وقومه
~~الذين آمنا به من بنى إسرائيل أو غيرهم أو قومه مطلقا وينفيهم. { من
~~الأرض } أرض مصر نفى تقوية مخصوصة بمن آمن أو قومه مطلقا لا إرسالا
~~لهم معه إلى الشام لأن هذا مرغوب فيه له أو المعنى أراد إخراجهم منها
~~بالقتل وعلى هذا يجوز تفسير الأرض بمطلق الأرض أو بأرض مصر، وهكذا
~~يجوز تفسير الأرض حيث ذكرت بما يناسب القصة. { فأغرقناه } أى بعد
~~فرعون أى بعد إغراقه. { ومن معه جميعا } عكسا للأمر عليه
~~أراد استفزاز موسى ومن معه فاستفزه الله عز وجل بالقتل والإغراق
~~واستأصلهم ونجينا موسى ومن معه.

### || [17.104]

# { وقلنا من بعده لبنى إسرائيل اسكنوا الأرض }
~~أرض مصر التى أراد أن يستفزكم منها فسكنوها حتى خرج بهم موسى إلى الشام،
~~وقيل لم يسكنوها بل خرج بهم موسى إلى الشام حين أغرق فرعون فالمراد
~~بالأرض المأمورين هم يسكنونها حقيقة الأرض الصادقة بأرض الشام ثم ظهر
~~لى وجه آخر هو أن مصر معدودة من الشام، فالمراد هنا وهناك أرض واحدة هى
~~أرض الشام التى أرض مصر بعضها. { فإذا جاء وعد الآخرة } أى
~~الساعة الآخرة أو الكرة الآخرة أو الحياة الآخرة أو الدار الآخرة والمراد
~~على كل حال وقت البعث. { جئنا بكم } إلى الموقف بفرعون وقومه وبكم
~~يا موسى وبنى إسرائيل وغلب الخطاب على الغيبة فأدخلهم كلهم فى الخطاب.
~~{ لفيفا } جمعا مختلطين من قبائل ملفوفا بعضه إلى بعض ويميز
~~أشقياءكم وسعداءكم، وقيل المراد بوعد الآخرة نزول عيسى - على نبينا وعليه
~~الصلاة والسلام - ونصب لفيفا وجميعا على الحال.

### || [17.105]

# { وبالحق } لا بغيره. { أنزلناه } أى أنزلنا القرآن ولم يجر
~~له ذكر، ولكن دل عليه الإنزال، وقوله وقرآنا فرقناه. على أن قرآنا حال
~~من الهاء بعده والتقديم للحصر أى وما نزلناه إلا ملتبسا بالحكمة
~~المقتضية لإنزاله. { وبالحق نزل } التقديم أيضا للحصر أى وما ms4144
~~نزل إلا بالحق الذى اشتمل عليه من الهداية إلى كل خير محفوظا من تخليط
~~الشياطين لا يأتيه الباطل من أول الأمر ولا من آخره، هذا ما ظهر لى ثم
~~رأيت قولا لبعض مشتملا على ما عدا قولى محفوظا وقولا نصه وما أنزلناه من
~~السماء إلا محفوظا، بالرصد من الملائكة وما نزل على الرسول إلا محفوظا
~~بهم من تخليط الشياطين ويظهر لى وجه آخر فليبادر معناه أنزلناه بالحق لا
~~بغيره ونزل بذلك الحق الذى أنزلناه { وما أرسلناك إلا
~~مبشرا } للمؤمن المطيع بالجنة. { ونذيرا } لغيره بالنار وليس
~~عليك شئ، وراء التبشير والإنذار من إكراه على الدين أو توفيق أو خذلان
~~أو التمكن من إنزال الآيات متى شئت أو شاءوا وقوله { وما أرسلناك }..
~~إلى قوله { تنزيلا }. لزوال الغم والهم وضيق الصدر وأحلام السوء
~~والوسوسة وحديث النفس والوهم الفاسد ومن أراد زوال ذلك عاجلا صام عشرة
~~أيام أو شاء، وليفطر على حلال ثم يصلى العشاء الآخرة ثم يقرأ الآية على
~~كوز ماء عشر مرات ويشرب منه وينام فإذا استيقظ شرب منه ثلاث جرع ويشرب
~~الباقى فى السحور ثم يتاو الآية مرة.

### || [17.106-107]

# { وقرآنا فرقناه } قرآنا حال من هاء فرقناه العائدة إلى ما
~~عادت إليه هاء أنزلناه والعطف على أنزلناه أى وبالحق أنزلناه وبالحق نزل
~~وفرقناه قرآنا، وقيل النصب على الاشتغال الذى ظهر لى عند التأمل هو
~~الأول ومعنى قرآنا مقروءا أو معنى فرقناه أنزلنا مفرقا منجما فى عشرين
~~سنة بحسب المصالح من التسلية والموعظة وتعليم أمر الدين وجواب السؤال
~~وغير ذلك، ويجوز كون فرقناه بمعنى بيناه ووضحناه على قدر ما تفهمون فلا
~~تبقى لكم حجة، ويجوز على كون النصب على لاشتغال أن يقال إن الهاء على
~~نزع الخافض أى فرقنا فيه الحق والباطل أو فرقنا به الحق من الباطل، وقرأ
~~ابن عباس وأبى بن كعب والحسن بتشديد الراء لينص على كثرة نجومه فإنه
~~كما مر نزل فى ثلاث وعشرين سنة والتخفيف لفظ عام صالح للقلة والكثرة، هذا
~~هو التحقيق لا ما قيل إنه للقلة ms4145 إلا إن أراد أنها تتبادر منه {
~~لتقرأه على الناس على مكث } على مهل فى قراءته وترتيل،
~~هذا قول ابن عباس ومجاهد وابن جريج وابن زيد، وقيل على تطاول فى مدة
~~نزوله وكل من ذلك أيسر للحفظ وأعون فى الفهم وقرأ بفتح الميم وهو لغة. {
~~ونزلناه تنزيلا } شيئا بعد شئ على حسب المصالح والحوادث،
~~وإذا فسرنا المكث بالمهل والترتيل فى قراءته كان هذا تأسيسا، وإن
~~فسرناه بتطاول مدة النزول كان هذا تأكيدا ومعلوم أن التأسيس أولى من
~~التأكيد ثم قرع المشركين بالحقارة ونوع من التوعد بقوله { قل } يا
~~محمد للمشركين. { آمنوا به } أى بالقرآن. { أو لا تؤمنوا }
~~فإن إيمانكم به لا يزيده كمالا وكفركم به لا يؤثره ونقصانا بل نفع
~~الإيمان عائد لكم ومضرة الكفر به عائدة عليكم، مع أن خيرا منكم وأفضل
~~قد آمن به مما يبلغ كفركم به وأنتم أسافل وأراذل كما أشار إلى ذلك بقوله
~~على طريق التعليل الجملى المستأنف. { إن الذين } كأنه قال
~~إيمانكم وعدمه سواء لأن الذين.. الخ ويجوز أن يكون تعليلا لقوله كأنه
~~قيل تسأل عن إيمانهم به وكفرهم به بإيمان العلماء لأن الذين { أوتوا
~~العلم من قبله } أى من قبل القرآن أى من قبل نزوله وهم علماء
~~أهل الكتاب المؤمنون ومن شابههم وهم كزيد ابن عمر بن نفيل، وسلمان
~~الفارسى، وأبى ذر وغيرهم ممن كان يطلب الدين الحق قبل مبعث رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - ويتطلع نحوه لاشتهار أن نبيا قرب مبعثه ولزيد بن
~~عمر قصة فى صحيح الربيع بن حبيب والمراد بالعلم علم التوراة والإنجيل
~~المشتمل على نبوتك ورسالتك إلى الكافة ونعتك وتمييز الحق والباطل. {
~~إذا يتلى عليهم } أى إذ يتلو القرآن عليهم.

# { يخرون } يسقطون سقوطا سريعا كأنه بدون اختبار { للأذقان
~~} متعلق بما بعده واللام بمعنى لى كما قال ابن هشام أو للاختصاص أى جعلوا
~~أذقانهم للخرور واختصوها به والأذقان جمع ذقن وهو أسفل الوجه حيث يجتمع
~~اللحيان، وقيل المراد بالأذقان الوجوه تعبيرا بالبعض عن الكل، وخص
~~بالذكر لأنه أول ما يلقى ms4146 إلى الأرض ووجه الأول أنه يسجد به بالقامة
~~لو كان لا يصل الأرض { سجدا } حال من الواو أى يخرون على أذقانهم
~~حال كونهم ساجدين لله تعظيما لأمره وشكرا لإنجاز ما وعد به وبشر به
~~فى الكتب المنزلة من بعث محمد - صلى الله عليه وسلم - وإنزال القرآن
~~عليه وهو المراد بالوعد فى قوله إن كان وعد ربنا لمفعولا.

### || [17.108]

# { ويقولون } فى سجودهم وغيره. { سبحان ربنا } تنزيهه عز
~~وجل عن خلق الوعد. { إن } مخففة من الثقيلة. { كان وعد ربنا
~~لمفعولا } اللام لام الفرق أى لا بد أن يفعل وقد فعل فالوصف
~~للاستقبال حكاية ويجوز كون المعنى أنه قد فعل وعد ربنا فهو للمضى ويجوز
~~أن يراد مطلق وعده لا خصوص ما ذكر بل كل ما وعد ولما يأتى وقته فالوصف
~~للاستقبال تحقيقا.

### || [17.109]

# { ويخرون للأذقان يبكون } إنما أعاد ذكر الخرور للأذقان
~~بإخلاف الحالين وهما خرورهم فى حال كونهم ساجدين عند إيجاز الوعد...
~~وخرورهم فى حال كونه باكين لاختلاف السببين فإن السجود الأول شكر
~~لإنجاز الوعد، والثانى لما أثر فيهم من مواعظ القرآن ولزيادة الثانى
~~بوصف وهو البكاء. { ويزيدهم } أى يزيدهم القرآن أى سماعه أو التفكر
~~فيه. { خشوعا } تواضعا لله عز وجل كما يزيدهم علما ويقينا لله
~~سبحانه وتعالى، وحكى الطبرى عن التميمى أنه قال أن من أوتى من العلم ما
~~يبكيه لخليق أن يكون أوتى علما ينفعه لأن الله سبحانه نعت العلماء به،
~~ثم تلا الآية كلها أو نقل الغزالى عن ابن عباس - رضى الله عنه أنه قال
~~إذا قرأتم سجدة سبحان فلا تعجلوا السجود حتى تبكوا فإن لم تبك عين
~~أحدكم فليبك قلبه. قال الغزالى فإن لم يحضره حزن وبكاء كما يحضر أرباب
~~القلوب الصافية فليبك على فقد الحزن والبكاء فإن ذلك من أعظم المصائب،
~~والبكاء مستحب عند قراءة القرآن. قال أبو هريرة. قال رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم -

# " لا يلج النار أى لا يدخلها رجل يبكى من خشية الله حتى يعود اللبن فى
~~الضرع ولا اجتمع على عبد غبار ms4147 فى سبيل الله ودخان جهنم "

# ، أخرجه الترمذى وفى رواية النسائى ولا اجتمع فى منخرى عبد... الخ.. أى
~~أنفه، وروى مسلم كالترمذى لكن زاد لفظ أبدا، وعن ابن عباس رضى الله عنه
~~عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سماعا منه

# " عينان لا تمسهما النار عين بكت من خشية الله، وعين باتت تحرس فى سبيل
~~الله "

# أخرجه الترمذى، وفسر بعضهم الخشوع بلين ورطوبة عين، وبعض بالخوف الثابت
~~فى القلب. وذكر الغزالى أن الخشوع ثمرة الإيمان ونتيجة اليقين الحاصل من
~~عظمة الله وأن من رزق ذلك يكون خاشعا فى الصلاة وغيرها، فإن موجب
~~الخشوع استشعار عظمة الله سبحانه وتعالى معرفة إطلاعه على العبد ومعرفة
~~تصير العبد.

### || [17.110]

# { قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن } أى سموا ربكم الله
~~وسموه الرحمن فالدعاء بمعنى التسمية ومفعوله الأول محذوف فى الموضعين
~~كما رأيت والتسمية ذكر الاسم أى ذكروه أى الاسمين شئتم فإن أو للتخيير
~~هذا ما ظهر لى مطابقا للقاعدة وليس الأمر كما قال بعض يجوز أن يكون
~~المعنى نادوه بأن تقولوا يا الله أويا رحمن ولو كان كذلك قيل دعوانا يا
~~الله أو يا رحمن أو بيا الله أو بالرحمن، وسبب نزول الآية على ما روى

# " عن ابن عباس أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جعل يقول فى سجوده
~~ذات ليلة يا الله يا رحمن فسمعه أبو جهل، فقال إن محمدا ينهانا عن
~~آلهتنا وهو يدعو إلهين "

# ، وفى رواية ينهانا أن نعبد الهين وهو يدعو إلها آخر مع الله فنزلت
~~الآية تسوية بين اللفظين فإنهما مطلقان على ذات واحدة وإن اختلفا
~~مفهوما فإن مفهوم الله لمستحق للعبادة ومفهوم الرحمن كثير الرحمة
~~والتوحيد إنما هو للذات الذى هو المستحق للعبادة، وقيل سبب نزولها أن
~~اليهود قالوا إنك لتقل ذكر الرحمن وقد أكثر الله فى التوراة ذكره فنزلت
~~تسوية بينهما فى حسن الإطلاق والإفضاء إلى المقصود ولو كان ذكر الرحمن
~~فى القرآن أقل، وهذا أحسن جوابا لقوله { أيا ما تدعوا }... الخ. وقيل
~~سبب نزولها قول المشركين ms4148 أما الظاهر فنعرفه وأما الرحمن فلا نعرفه، وقوله
~~{ قل ادعو الله }... إلى آخر السورة للنشاط فى الطاعات تقوم ليلة الخميس
~~وتتوضأ وتصلى ركعتين ثم تكتب ذلك فى جام زجاج بزعفران وماء ورد وتمحوه
~~بماء ورد وتملأه ماء وتقول عليه يا مقلب القلوب ويا عالم الخفوت ويا من
~~لا ينسى من ذكره من الذاكرين ويا من لا يخيب السائلين ويا مجيب دعوة
~~المضطر إذا دعاه ويكشف السوء، هب لى نشاطا فى العمل، وأجرنى من الفشل
~~والكسل، ووفقنى فى القول والعمل، ثم تقرأ الآية سبع مرات وتصلى الفجر ثم
~~تدعو بزوال ذلك، ثم تصلى الصبح تقرأ فى صلاته والضحى، وألم نشرح ثم تشرب
~~بقية الماء يزول عنك الهم والغم والحزن والقسوة والكسل والفشل وينشرح
~~صدرك وترى فى نفسك أخلاقا حسنة بإذن الله. { أيا ما } أيا اسم شرط
~~معرب مفعول لتدعوا جازم له والتنوين عوض عن المضاف إليه وما صلة
~~لتأكيد الإيهام فى أى، ووقف حمزة والكسائى على أيا ووقف الباقون على
~~ما. { تدعوا } المعنى أى واحد ما من الاسمين سميتم. { فله
~~الأسماء الحسنى } كنت أقول الجواب محذوف تقديره أيا ما تدعوا
~~أنتم لحق حتى رأيت مثله للزمخشرى والقاضى واللفظ له هكذا كان أصل الكلام
~~أيا ما تدعو فهو حسن فوضع موضعه فله الأسماء الحسنى للمبالغة والدلالة
~~على ما هو الدليل عليه.

# ا. ه قال الزمخشرى وضع موضعه قوله له الأسماء الحسنى لأنه إذا حسنت
~~أسماؤه كلها حسن هذان الاسمان لأنهما منها - انتهى. والحسنى مؤنث
~~الأحسن ومعنى كونها حسنى أنها دالة على صفات الجلال كالحمد والقدس
~~والعظمة وصفات الإكرام كالرزق والإنعام والعفو والغفران. { ولا
~~تجهر بصلاتك } أراد بالصلاة القراءة من الصلاة فإن كل جزء من
~~الصلاة يسمى صلاة لأن الصلاة اسم مصدر بمعنى المصدر ألا ترى أنك تقول
~~فلان يصلى، تقوله وهو فى أى جزء من أجزاء الصلاة وهذا ما ظهر لى وهذا إن
~~شاء الله أولى من تقدير مضاف أى ولا تجهر بقراءة صلاتك، ومن ملاحظة معنى
~~ولا تجهر بقراءتك فى صلاتك، ms4149 وقيل المراد بالصلاة الدعاء، أسند البخارى
~~ومسلم عن عائشة أنها قالت نزل ولا تجهر بصلاتك لا تخافت بها فى الدعاء،
~~وهكذا قال النخعى ومجاهد ومكحول وقيل كان أعراب من بنى تميم إذا سلم
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من صلاته قالوا اللهم ارزقنا مالا
~~وولدا، يجهرون بذلك، فنزل ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها، والمشهور أن
~~المراد الصلاة الشرعية وإنما نهاه عن الجهر فى الصلاة، لأن المشركين
~~كانوا يسمعونه فيسبونه ويسبون القرآن ومن أنزله، وهكذا روى ابن عباس
~~وأثبته البخارى ومسلم وأصحابنا، قال بعض أيضا يلغون فيها، وهكذا حكمهم
~~فى الدعاء يلغون ويسبون وذلك فى مكة، وروى أنه كان يصلى بأصحابه مكتتمين
~~سنتين قبل الهجرة وصلى بهم صلاة الفجر والعشاء ركعتين مع كل سجدة، فعل
~~ذلك فى أول ما أتاه الوحى ستة أشهر وكان يصلى بهم فى دار رجل من قريش كان
~~فى أسفل الصفا يقال له عبد الله ابن أرقم، ويكنى أبا الأرقم فيأتيه
~~المشركون فيستمعون إلى قراءته فيلقون عليه النتن فيؤذيه وأصحابه، وإن
~~رفع صوته بالقراءة آذوه بالسب. { ولا تخافت بها } لا تسرر بها
~~ليستمع من خلفك من المؤمنين ووردت أحاديث تقتضى استحباب الجهر بالقرآن
~~مطلقا وأخرى تقتضى استحباب السر به، وذكر منها بعضا فى الصحيح الذى هو
~~تكملة لصحيح الربيع بن حبيب وذكرت أوجها من الجمع بينهما، وذكر الغزالى
~~أنه إذا خاف الرياء أو تشويش مصل فالسر أفضل والا فالجهر أفضل، لأن فيه
~~زيادة عمل يعنى تكثير الصوت، ولأن فائدته تتعدى إلى غيره ولأنه يوقظ
~~قلب القارئ ويجمع همته إلى الفكر فيه ويصرف إليه سمعه ويطرد عنه النوم
~~يزيد فى النشاط، فإذا اجتمعت هذه النيات تضاعف الأجر لأنه يتضاعف
~~بكثرتها ويزكو، وقيل الآية منسوخة بقوله تعالى

# ادعوا ربكم تضرعا وخفية

# وهو رواية عن ابن عباس. وقال الكلبى منسوخة بقوله فاصدع بما تؤمر، وعن
~~الحسن لا تجهر بصلاتك كلها ولا تخافت بها وهو رواية عن ابن عباس.

# { وابتغ } اطلب واقصد. { بين ذلك } المذكور من الجهر والسر. {
~~سبيلا ms4150 } طريقا وسطا استماع أصحابك، ومن قال لا تجهر بصلاتك كلها ولا
~~تخافت بها كلها، قال معنى ابتغاء السبيل بين ذلك الجهر فى صلاة الجهر
~~والسر فى صلاة السر والمشهور غير هذا، وعن أبى قتادة الأنصارى

# " أن النبى - صلى الله عليه وسلم - قال لأبى بكر مررت بك تقرأ وأنت
~~تخفض الصوت. فقال إنى سمعت من ناجيت. فقال ارفع قليلا. وقال لعمر مررت
~~بك وأنت تقرأ ترفع صوتك. فقال إنى أطرد الشيطان وأوقظ الوسنان. فقال
~~أخفض قليلا "

# أخرجه الترمذى، ورواه الزمخشرى وذكر فى كلام أبى بكر أناجى ربى وقد علم
~~حاجتى وذكر ذلك أبو داود وغيره، وذكر الشيخ هود وزاد فى كلام عمر أرضى
~~الرحمن، مع ما تقدم وذكر فيه أنه قال أيضا إنه سمع بلالا يقرأ من هذه
~~السورة ومن هذه السورة وأنه كلما أجابه واحد قال صدقت فيجيبه بما مر،
~~وقال لبلال إذا أخذت فى سورة فلا تخرج منها.

### || [17.111]

# { وقل الحمد لله } قال - صلى الله عليه وسلم -

# " أول من يدعى إلى الجنة يوم القيامة الذين يحمدون الله فى السراء
~~والضراء "

# رواه ابن عباس، قال عبد الله بن عمر عنه - صلى الله عليه وسلم -

# " الحمد رأس الشكر، ما شكر الله عبد لا يحمده "

# ، وقال جابر بن عبد الله عنه - صلى الله عليه وسلم -

# " أن أفضل الدعاء الحمد لله، وأفضل الذكر لا إله ألا الله "

# ، أخرجه الترمذى، وقال حسن غريب وروى سمرة بن جندب عنه - صلى الله عليه
~~وسلم -

# " أحب الكلام إلى الله أربع لا إله إلا الله، والله أكبر، وسبحان
~~الله، والحمد لله، لا يضرك بأيهن ابتدأت "

# أخرجه مسلم. { الذى لم يتخذ ولدا } لعدم احتياجه ولعدم
~~اتخاذ الصاحبة ولاستحالة ذلك عنه لأنه نقص وشبه بالمخلوق ولزم معه حد
~~ونهاية واتخاذ الولد ولادته تعالى وتقدس عنه - وذلك رد على من يقول
~~الملائكة بنات الله، ومن يقول عزير ابن الله ومن يقول المسيح ابن الله
~~ويجوز أن يكون المراد التبنى كما يتبنى الإنسان ولد غيره والله منزه عن
~~ذلك لعدم احتياجه إلى ms4151 ما يريده الإنسان ممن يتبناه. { ولم يكن
~~له شريك فى الملك } أى ملك الدنيا والآخرة وإنما يتملكه من
~~يتملكه بهبة الله سبحانه وهو المالك له حقيقة، كذا أقول ورأيت لغيرى
~~تفسير الملك بالالوهية وهذا رد على من جعل له شريكا. { ولم يكن
~~له ولى } ناصر يليه فى الدفع عنه. { من الذل } مصدر ذلك ضد
~~عز ومن للتعليل يعلق بيكن كأنه قال أن كون ولى له من المذلة منتف فإنه
~~لا ذلك يلحقه فضلا عن أن يكون له ولى يدفع عنه الذى كما قال مجاهد لم
~~يخالف أحدا ولا ابتغى نصر أحد ويجوز تعليقها بولى على أنها للابتداء
~~لتضمنه معنى ناصر ودفع ومانع أى لم يكن له مانع من الذل لعدم الذل أصلا
~~فضلا عن أن يتصور دفعه عنه ويجوز بقاؤها لتعليل مع تعليقه بولى على معنى
~~أن ولاية أحد له لأجل ذل يلحقه منتفية لعدم لحوق ذلك له ويجوز أن يكون
~~المعنى لأولى له من الذل بل له أولياء ولوه بالطاعة ووليهم بالرضى عنهم
~~وفيه من الأوجه السابقة كلها على هذا أيضا وزعم بعض أن العرب كانوا
~~يقولون لولا أن الله أنصار الذل فنزلت الآية رادة عليهم وإن قلت ما وجه
~~التعليق الحمد بتلك الصفات السلبية قلت وجهه أن من يتخذ الولد يمسك النعم
~~لولده ويبخل بها عن غيره والله تعالى منزه عن الولد فافاض نعمه علينا وأن
~~الود يقوم مقام والده بعد موته والله منزه عن الولد والموت فالنعم أبدا
~~بيده يعطيناها وأنه لو كان له شريك لم يجد ولم نجد أن يعطينا ما يجب ونحب
~~وكان ملكه غير تام تعالى عن ذلك فلا يستحق الحمد التام تعالى عن ذلك وكذا
~~لو كان دليلا لم يجد الدفع عنا كل الدفع فيصيبنا ونحن عبيده ما لا يحب
~~تعالى عن ذلك كذا ظهر لى فتأمله، وقال جار الله والقاضى علق الحمد بتلك
~~الصفات لأن من ذلك وصفه هو الذى يقدر على كل نعمة إيلاء فهو الذى يستحق
~~جنس الحمد لأنه كامل ms4152 الذات المنفرد بالإيجاد المنعم على الإطلاق وما
~~عداه ناقص مملوك إما نعمه وإما منعم عليه ولذلك عطف على قل بقوله {
~~وكبره تكبيرا } عظمه تعظيما عاما عن كل ما يليق به من ذلك
~~وغيره فالعبد وإن بالغ فى تعظيمه تعالى وتنزيهه وتحميده وطاعته يجب عليه
~~أن يعترف بالقصور عن حق الله جل وعلا فى ذلك قال معاذ الجهنى عن رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - إنه كان يقول

# " آية العز { الحمد لله الذى لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك فى الملك }
~~إلى آخر السورة "

# ، رواه أحمد وكان صلى الله عليه وسلم - إذا أفصح الغلام من بنى عبد
~~المطلب علمه هذه الآية وذكروا أيضا أنه - صلى الله عليه وسلم - كان
~~يعلمهن الصغير والكبير من أهله. وعن كعب فتحت التوراة بالحمد لله الذى
~~خلق السماوات إلى قوله يعدلون وختمت بالحمد لله الذى لم يتخذ ولدا ولم
~~يكن له شريك فى الملك ولم يكن له ولى من الذل وكبره تكبيرا والله أعلم.

### | [18 - سورة الكهف]

### || [18.1]

# { الحمد لله } أى يوصف بالجميل ثبات لله والمراد تلقين العباد كيف
~~يثنون على الله على أعظم الحمد وهو إنزال القرآن فإن تعليق الحكم بالمشتق
~~يشعر بمليته وقد علق الحمد على إنزال الكتاب والموصول الاسمى وصلته كشئ
~~واحد كلاهما وصف. ويجوز أن يكون المراد الإعلام بالثناء ليؤمنوا به وأن
~~يراد ذلك كله. وقد ذكرت ما شاء الله من مسائل الحمد والشكر والمدح فى
~~حاشية أبى مسألة عند كلامه على الشكر والحمد آخر الكتاب. قيل إن الحمد
~~اللغوى الثناء باللسان على الجميل الاختيارى على جهة التبجيل من نعمة
~~وغيرها والعرفى فعل ينبئ عن تعظيم المنعم من حيث إنه منعم سواء كان
~~باللسان أو الأركان والشكر اللغوى والحمد العرفى صرف العبد جميع ما أنعم
~~الله عليه به من سمع وبصر وغيرهما إلى ما خلق لأجله من العبادة فبين
~~الحمدين عموم وخصوص من وجه يجتمعان فى الثناء باللسان فى مقابلة الإحسان
~~وينفرد اللغوى فى الثناء باللسان لا فى مقابلة الإحسان والعرفى ms4153 فى
~~الثناء، بالجنان والأركان وبين الشكرين عموم مطلق يجتمعان فى فعل منبئ
~~عن تعظيم البارى سبحانه وتعالى وينفرد اللغوى فى فعل منبئ عن تعظيم غيره.
~~وبين الحمد اللغوى والشكر اللغوى عموم من وجه يجتمعان فى اللسان فى
~~مقابلة الإحسان وينفرد الحمد فى غير الإحسان والشكر فى الجنان والأركان
~~وبين الحمد العرفى والشكر العرفى العموم المطلق يجتمعان فى تعظيم غيره
~~وبين الحمد اللغوى والشكر العرفى العموم المطلق كذلك لأنه كما تحقق صرف
~~العبد جميع ما أنعم الله عليه تحقق الثناء باللسان من غير عكس كلى وبين
~~الحمد العرفى والشكر اللغوى التساوى كلما صدق هذا صدق هذا على عدم اشتراط
~~وصول النعمة إلى الشاكر فى الشكر اللغوى وإن اشترط فالعموم المطلق
~~والعرفى من اللغوى وهذا جدول يجمعها  بين الحمد اللغوى والحمد العرفى
~~عموم وخصوص من وجه وبين الشكر اللغوى والشكر العرفى عموم مطلق وبين الحمد
~~اللغوى والشكر اللغوى عموم وخصوص من وجه وبين الحمد العرفى والشكر العرفى
~~العموم المطلق وبين الحمد اللغوى والشكر العرفى العموم المطلق وبين الحمد
~~العرفى والشكر اللغوى التساوى. ومن كتب الآية إلى قوله " أبدا " فى إناء
~~طاهر ومحاها ورشها فى حيطان منزله لا ينال الأرض منها شئ فى أول كل شهر
~~جلب الرزق له وعمر منزله وجمع شمله. { الذى أنزل على عبده }
~~محمد. { الكتاب } القرآن علق الحمد بإنزال الكتاب لأن إنزاله نعمه
~~عظيمة للعباد فى دنياهم وآخراهم. { ولم يجعل له } أى للكتاب
~~ويجوز كون اللام بمعنى فى.  { عوجا } ميلا عن الاستقامة فى لفظه ولا
~~فى معناه فلفظه فى غاية الفصاحة ومعانيه صحيحة بليغة غير متنافية.

# وقد فسر العوج بالاختلاف وبالالتباس وبالناقص. وزعموا عن ابن عباس وغيره
~~أن المراد لم يجعله مخلوقا. وهو كذب عنه والمحفوظ عنه على صحة أنه مخلوق
~~وهو الصواب وكذا روى عنه فى قوله عز وعلا

# غير ذي عوج

# قال ابن الأثير العوج بالكسر فى المعانى وبالفتح فى الأجسام وذلك مشهور
~~وهو أول ما حفظت فى المسألة.  وقال الجوهرى وغيره إنه بالكسر لما فى أرض ms4154
~~أو دين أو معاش وبالفتح لما ينصب كالحائط والعود. وقال أبو عمرو الشيبانى
~~هو بالكسر فى المعانى والأجسام وبالفتح المصدر والواو فى { ولم يجعل له
~~عوجا } للحال والجملة حال من الكتاب أو للعطف والجملة على أنزل.

### || [18.2]

# { قيما } مستقيما. وعن ابن عباس عدلا ويجوز أن يكون المعنى متوسطا
~~لا مكثرا جدا ولا مقلا أو قيما بمصالح العباد فيكون موصوفا بأنه مكمل
~~لغيره بعد كونه كاملا فى نفسه أو قيما على الكتب السابقة يشهد بصحتها
~~وينسخ ما ينسخ منها.  وإن قلت إذا فسرته بمستقيما فما وجه الجمع بينه
~~وبين نفى العوج وأحدهما يغنى عن الآخر؟ قلت جمع بينهما تأكيدا. وقد قيل
~~إنه حال ثانية من الكتاب مؤكدة ولنفى العوج رأسا ظاهرا وباطنا ولو عند
~~الإمعان فى التصفح والتتبع والاختبار فرب مشهود له بأنه لا عوج فيه لا
~~يخلو من أدنى عوج عند الإمعان فى ذلك.  وإن جعلنا قوله عز وعلا { ولم
~~يجعل له عوجا } عطفا على أنزل كما مر لم يجز كون قيما حالا من الكتاب
~~لئلا يلزم العطف على الصلة قبل تمام أجزائها. وقيل بجواز هذا والتزام أنه
~~على نية التقديم والتأخير والأولى حينئذ أن يجعل مفعولا لمحذوف أى اجعله
~~قيما أو حال من محذف هو وعامله أى أنزله قيما أو حال من الكتاب على أن
~~الجملة معترضة لا معطوفة أو من الهاء فى له إذا أعيدت إلى الكتاب كما مر.
~~ذكر هذه الثلاثة الأخيرة ابن هشام وظاهره جواز عود الهاء إلى عبد وهو
~~صحيح. ويجوز كون قيما حالا من الهاء عائدة إليه وكونه حالا من عهد على أن
~~جملة لم يجعل له عوجا معترضة أو حال من العبد أو من الكتاب. قال وقيل
~~جملة { لم يجعل له عوجا } حال و { قيما } بدل منها عكس عرفت زيدا أبو من
~~هو. وذكر أن بعضهم سمع شيخا يعرب { قيما } صفة ل { عوجا } فقال له يا
~~هذا كيف يكون العوج قيما وترحمت على من وقف من القراء على ألف التنوين فى
~~عوجا وقفة ms4155 لطيفة دفعا لهذا الوهم هذا كله كلام البعض.  قال أبو عمرو
~~الدانى قرأ حفص { عوجا } يسكت سكتة على الألف لطيفة من غير قطع ولا تنوين
~~ثم يقول { قيما }.  وكذا كان يسكت مع مراد الوصل على الألف فى يس فى {
~~مرقدنا } ثم يقول { هذا ما وعد الرحمن }. وكذا كان يسكت على النون فى {
~~القيامة } فى قوله { من } ثم يقول { راق }. وكذلك كان يسكت على اللام فى
~~{ المطففين } فى قوله { بل } ثم يقول { ران } والباقون يصلون ذلك كله من
~~غير سكت ويدغمون النون واللام فى الراء. وقرئ { قيما } بكسر القاف وفتح
~~الياء غير مشددة. { لينذر } أى هو أى عبده فالضمير المستتر عائد إلى
~~العبد المذكور صلى الله عليه وسلم ويصح عوده إلى الكتاب والأول أولى لأن
~~إسناد الإنذار والتبشير للكتاب مجاز.

# ومعنى " ينذر " يخوف وله معفولان الأول محذوف هكذا لينذر الكافرين.  {
~~بأسا } عذابا { شديدا } وحذف الأول للقرينة ولأن المسوق له الكلام
~~بالذات هو الثانى وهو البأس ولكن تعديته للثانى على معنى الجار كأنه قيل
~~ببأس.  وقيل منصوب على نزع الخافض وقد ذكرا فى قوله سبحانه وتعالى

# إنا أنذرناكم عذابا قريبا

# { من لدنه } متعلق بمحذوف جوازا نعت لبأس أو حال منه لوصفه أى صادر
~~من لدنه أى من عند الله.  وقرأ أبو بكر من لدنه بإسكان الدال وإشمامها
~~شيئا من الضم وبكسر النون والهاء ويصل الهاء بياء وإنما كسر النون
~~لالتقاء الساكنين. وقيل للإعراب. وقرئ أيضا بكسر الدال مطابقة للنون.
~~والباقون بضم الدال وإسكان النون وضم الهاء بلا صلة إلا ابن كثير فإنه
~~يصلها بالواو مع أن الساكن قبلها.  { ويبشر } وقرأ حمزة والكسائى
~~هنا وفى سبحان وآل عمران بفتح المثناة وإسكان الموحدة وضم الشين.  {
~~المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم } أى
~~بأن لهم.  { أجرا حسنا } هو الجنة.

### || [18.3]

# { ماكثين } مقيمين. { فيه } أى فى الآجر الحسن وهو الجنة كما
~~علمت. وماكثين حال من الهاء فى لهم مستقبلة أو نعت لأجرا سببى ولذا لم
~~يطابقه ولم يظهر الضمير فيه مع أنه جار على غير صاحبه ms4156 لأمن اللبس ولو
~~ظهر لقيل ماكثا هم فيه على أن هم فاعل ماكثا. ويجوز كون ماكثين حالا
~~مستقبلة سببية لأجرا كذلك. { أبدا } زمانا دائما لا ينقطع.

### || [18.4]

# { وينذر الذين قالوا اتخذ الله ولدا } هم العرب
~~القائلون الملائكة بنات الله. سبحانه عما يقولون. واليهود القائلون عزير
~~ابن الله. والنصارى القائلون عيسى ابن الله سبحانه وتعالى عما يقولون.
~~وسواء قالوا بالولادة حقيقة أو بالتبنى فإن ادعاء التبنى أيضا شرك.
~~والمفعول الثانى لينذر محذوف لدلالة ما تقدم عليه تقديره بأسا شديدا.
~~ولعدم كون الكلام مسوقا له بالذات وإنما المسوق له الكلام بالذات هو
~~قولهم اتخذ الله ولدا ولذلك خصص القائلين بالذكر مع أن القرآن إنذار
~~للمشركين كافة لما استعظم قولهم ذلك خصهم بالذكر وأعاد لفظ ينذر ولم يكتف
~~بالأول لذلك للتأكيد.

### || [18.5]

# { ما لهم به من علم } صلة فى المبتدأ للتأكيد، جملة مستأنفة
~~ردا عليهم لا نعت لولد لا أنهم لا يقولون ما لهم به من علم ولا لآبائهم
~~ويقولون ما لنا به من علم ولا لآبائنا إلا أن يقال إنه نعت بحسب ما فى
~~نفس الأمر لا باعتبار معتقدهم وهو يفيد منه منطق بعلم وقدم على المصدر
~~لأنه ظرف ولأن العلم ولو كان مصدرا لكنه لا يكون المعنى هنا على انحلاله
~~إلى فعل وحرف مصدر والهاء فى به عائدة إلى الولد أو إلى الاتخاذ الذى
~~أشعر به اتخذ أو إلى القول الذى أشعر به قالوا وعلى هذين الوجهين
~~الأخيرين لا يصح النعت قطعا. وإن قلت إنما بقى العلم بشئ إذا كان الشئ
~~موجودا فكيف يقال ما لهم علم بالولد أو باتخاذ الله الولد وهو منزه عن
~~الولد واتخاذه.  قلت أراد - والله أعلم - بنفى العلم بالولد أو باتخاذه
~~نفى الولد أو اتخاذه نفيا للعلم بانتفاء متعلقه فإنه إذا لم يكن ما
~~يتعلق به العلم فالعلم غير موجود وذلك أيضا نفى للملزوم بنفى لازمه أو
~~نفى لسبب ينفى مسببه فنفى الولد أو اتخاذه وهما ملزومان وسببان ينفى
~~اللازم والمسبب وهما العلم بهما فإن وجود ms4157 الشئ سبب وملزوم فى الجملة
~~للعلم به والعلم ينفى لعدم إدراك الموجود وينفى لعدم ما يتعلق به الإدراك
~~سواء لم يوجد ووجوده محال كما هنا أو لم يوجد ووجوده ممكن. وإنما قالوا
~~ذلك لعظم جهلهم وتوهمهم الكاذب أو لتقليد آبائهم فى قولهم إن الله والد
~~أو أنه متبن تعالى عن ذلك، وذلك لا يصح فى الشرع ولا يسوغ فى العقل أو
~~التقليد لآبائهم من غير علم بالمعنى الذى أراده آباؤهم فإن آباءهم كانوا
~~يطلقون الأب والابن المؤثر والأثر وتوهموا أن المراد الأب والابن
~~الحقيقيان وقد استفرغت الوسع والحمد لله فظهر لى أنه لا يجوز لأحد أن
~~يتلفظ بلفظ يوهم شركا أو نفاقا أو معصية ولو صح اعتقاده وكان حقا
~~مخالفا للفظه لأنه لفظ سوء يوهم الباطل ويسئ اعتقاد السامع ويكون داعية
~~إلى ما لا يجوز وذلك كالوقف اختيارا حيث قام مانع شرعى. { ولا
~~لآبائهم } فإنه لا علم لآبائهم فى الولد ولا فى اتخاذه ولا فى تبنيه
~~لعدم وجود ذلك ولا فى إطلاق لفظ الأب على الله بمعنى المؤثر لعدم جوازه.
~~{ كبرت } أى عظمت وفاعله مستتر يعود إلى مبهم فى اللفظ هو فى نفس
~~الأمر مقالتهم المذكورة مفسر بالتمييز وهو قوله  { كلمة } والمخصوص
~~بالذم محذوف يقدر بعد قوله من أفواههم أى مقالتهم أو هى وذلك أنه استعمل
~~كبر هنا من باب نعم وبئس والقرينة أن المقام مقام استعظام لأم مقالتهم
~~هذه عظيمة فى القبح والكفر لأن فيها تشبيها من حيث التحديد وإيهام
~~احتياجه تعالى إلى ما يحتاجه الإنسان من الولد كإعانة وتخلفه بعده وغير
~~ذلك مما هو فى حق الله تعالى شرك وضلال.

### || [18.6]

# { فلعلك } هذه الفاء سببية تدل على أن سبب الجملة نفسه هو قولهم {
~~اتخذ الله ولدا }. { باخع } قاتل { نفسك على آثارهم } جمع
~~أثر وهو علامة وطء القدم فى الأرض مثلا. شبه الله سبحانه وتعالى رسوله
~~صلى الله عليه وسلم لما تداخله من الحزن على إعراض قومه عن الإيمان
~~والإسلام بمن فارقه أحباؤه فكان يتبع آثارهم فى الأرض بجسمه ms4158 وقلبه أو
~~بقلبه ويتقطع حسرات على فراقهم حتى يقتل نفسه حزنا عليهم وتلهفا. وقرئ
~~باخع نفسك بإضافة باخع إلى نفسك.  والإضافة لفظية أصلها النصب كما قرأ
~~الجمهور إذا كسرت الهمزة فى قوله تعالى { إن لم يؤمنوا بهذا
~~الحديث } أى القرآن على أن إن شرطية وباخع للاستقبال ولو كانت للمضى
~~لكن إن الشرطية تعلق شرطها للمستقبل والإضافة معنوية على قراءة فتح همزة
~~إن على أن إن مخففة وباخع للمضى أى لعلك قد وصلت موصل هلاك النفس لأن لم
~~يؤمنوا فحذف لام الجر.  ولا يجوز التنوين والنصب على قراءة الهمزة إلا
~~على حكاية الحال الماضية بأن نزل حال وصوله موصل هلاك النفس فيما مضى
~~بحال حاضرة وصل فيها ذلك أو على قول من يجيز عمل الوصف بمعنى الماضى. وإن
~~قلت قد اشتهر أن إضافة الوصف الذى هو للحال أو للاستقبال لفظية لا تفيد
~~التخصيص ولا التعريف وإنا لا نشك أن قولك ضارب رجل بالإضافة وضارب عمرو
~~بالإضافة فيه خصوص لم يوجد فى مجرد ضارب بالتنوين بدون ذكر رجل. قلت إن
~~الخصوص إنما أفاده المضاف إليه من حيث أنه معمول فى الأصل لا من حيث
~~الإضافة كما أفاده المعمول فى قولك ضارب رجلا وضارب عمروا بالتنوين
~~ونصب المعمول. هذا ما ظهر لى. والله أعلم. { أسفا } حزنا شديدا بحرصك
~~على إيمانهم. وقيل غيضا وهو مفعول لأجله وناصبه باخع وهذا أولى من كونه
~~حالا مبالغة أو بتقدير مضاف أى ذا أسف أو بتأويله باسم الفاعل أى أسفا
~~بكسر السين أو أسيفا بالياء.

### || [18.7]

# { إنا جعلنا ما على الأرض } من زخارف الدنيا كالحيوان غير
~~المكلف والنبات والأنهار والمعادن ونحو ذلك. وقيل الرجال خاصة فيهم زينة
~~الأرض.  وقيل العلماء والصلحاء. وقيل كل ما على الأرض ولو عقربا أو
~~شيطانا. ومعنى كون العقرب والشيطان ونحوهما زينة أنهم يدلون على وحدانية
~~الله سبحانه وتعالى وكمال قدرته.  والذى يظهر لى وأفهمه من الآية ما
~~ذكرته أولا وأما الثانى والثالث فيضعفهما قوله تعالى { لنبلوهم } وهكذا
~~عموم الرابع للمكلفين لأنه لا يناسب ms4159 أن يدخل المبتلى فى المبتلى به أن
~~يقال يبتلى به بعض ببعض أو ليس الابتلاء بما على الأرض بل بالفرض فعلا
~~وتركا كما يتبادر من قوله { أيهم أحسن عملا }. { زينة لها } أى
~~للأرض ويجوز تقدير المضاف أى لأهلها.  { لنبلوهم } أى الناس
~~مشركهم وموحدهم أى لنختبرهم أى نعاملهم معاملة المختبر وإنا عالمون بما
~~يعملون قبل أن يعملوه.  { أيهم أحسن عملا } أعظم امتثالا
~~للأمر واجتنابا للنهى ومباعدة عن الاغترار بزينة الدنيا كذا أقول وقال
~~غيرى أحسن عملا، أزهد فى زينة الدنيا وأقنع ولم يتناول منها إلا الكفاف
~~مما يحل ويصرف منها فى وجوه الأجر.

### || [18.8]

# { وإنا لجاعلون ما عليها } أى على الأرض.  { صعيدا }
~~ترابا حتى الإنسان والحيوان يتفتت ويرجع ترابا أو كتراب وقد فسر بعضهم
~~الصعيد بالمفتت. { جرزا } غير نابت وهو نعت لصعيد أى ترابا غير نابت
~~ويجوز أن يكون معنى جعل ما عليها ترابا غير نابت إذهابه وتخليف التراب
~~غير النابت بعده كأنه عوض عنه ويبقى لا شئ عليه من نبات أو غيره.  وقيل
~~الجرز الأرض التى قطع نباتها من الجرز الخراب. ويجوز وقوع ما على التراب
~~الذى فوق الأرض أى نجعل ما يلى السماء من الأرض ترابا غير نابت وفى هذه
~~الآية والتى قبلها تسكين لرسول الله صلى الله عليه وسلم وتزهيد له ولغيره
~~عن متاع الدنيا. قالوا من أراد تنكيد عيش العدو وتفريق كلمته وذهاب ماله
~~وفساد حاله فليأخذ أول سبت من شهر محرم قبل طلوع الشمس سبع قبضات تراب من
~~سبعة مواضع من سبيل مهجور ومن دار خلية وحمام عاطل وبستان خرب وبيت فيه
~~جنازة وقبر منسى ومفرق أربع طرق ويتلو

# وينذر الذين قالوا

# - إلى - { جرزا } سبع مرات على كل قبضة ويقول فى المرة الآخرة فلان بن
~~فلان وجميع ما هو فيه من حركة وسكون وقول وعمل ومال وزرع وما أشبه ذلك فى
~~مقابلة فعله ونكال حياته ثم يخلط الجميع ويرش به دار العدو إلى تمام سبعة
~~سبوت وإياك أن تعمل ذلك لمن لا يحل فيه فاتق الله ms4160 جل وعلا.

### || [18.9]

# { أم حسبت } أى بل ظننت فأم بمعنى بل الانتقالية وهمزة الإنكار.
~~أنكر الله جل جلاله على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ظنه بالفعل
~~وبالقوة أن أصحاب الكهف والرقيم عجب من دون آياتنا أو أنكر ظنه بالفعل أو
~~بالقوة أنهم أعجب من آياتنا أو أنكر ظنه أنهم من الآيات العظام مع أنهم
~~آية صغيرة بالنسبة إلى ما هو أعظم. { أن أصحاب الكهف } الغار
~~الواسع فى الجبل واسم هذا الكهف جيرم.  { والرقيم } الوادى الذى فيه
~~كهفهم. روى عن ابن عباس أنه بين عمان وأيلة دون فلسطين. وقيل الجبل الذى
~~فيه الكهف. وقال كعب الأحبار سمى الرقيم لأن الناس رقموا أسماءهم فيه.
~~وقال كعب الأحبار قريتهم التى خرجوا منها وقيل كلبهم. قال أمية بن أبى
~~الصلت

# وليس بها إلا الرقيم مجاورا  وصيدهم فى الكهف والقوم هجدا

# أى نوام. والوصيد فناء البيت والغار ونحوهما أو ما بين العتبتين. وقال
~~سعيد بن جبير وغيره من أئمة الأحبار من حجر. وقيل من رصاص رقمت أى كتبت
~~فيه أسماؤهم وأنسابهم وبلدهم وتاريخهم وملكهم وجعلت على باب الكهف فقد
~~تبين لك أن أصحاب الكهف والرقيم قوم واحد أضيفوا للكهف بلا واسطة وللرقيم
~~بواسطة العطف. وقيل إن أصحاب الكهف قوم وأصحاب الرقيم قوم آخرون فالقومان
~~مدرجان فى لفظة أصحاب المذكورة فى الآية أو يقدر مضاف أى وأصحاب الرقيم
~~وإنما بقى على الجر مع حذف المضاف لذكر مثل ذلك المضاف المحذوف وعلى هذا
~~القول فأصحاب الرقيم ثلاثة رجال. روى نافع عن أبى عمرو عن النعمان ابن
~~بشير

# " عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم ثلاثة خرجوا يطلبون الحشيش أو
~~الماء لأهلهم فأمطرت السماء فأووا إلى كهف وليس بالكهف المذكور فى الآية
~~ولا هم بالفتية المذكورين فيها ولما دخلوا الكهف انحطت صخرة وسدت بابه
~~فقال أحدهم اذكروا أيكم عمل حسنة لعل الله يرحمنا ببركته. فقال واحد
~~استعملت أجراء ذات يوم فجاء رجل وسط النهار وعمل فى بقيته مثل عملهم
~~فأعطيته مثل أجرهم فغضب أحدهم وترك أجره ms4161 فوضعته فى جانب البيت ثم مرت بى
~~بقرة فاشتريتها فبلغت ما شاء الله فرجع إلى بعد حين شيخا ضعيفا لا
~~أعرفه وقال إن لى عندك حقا وذكره لى حتى عرفته فدفعتها إليه وكل ما ولدت
~~وما استغلت فقال يا عبد الله لا تسخر بى إن لم تصدق على فأعطنى حقى
~~فقلت والله ما أسخر بك إنما هو حقك ما فيه شئ. اللهم إن كنت فعلت ذلك
~~لوجهك فأفرج عنا فانصدع الجبل حتى رأوا الضوء. وقال آخر كان لى فضل وأصاب
~~الناس شدة فجاءتنى امرأة فطلبت منى معروفا فقلت والله ما هو دون نفسك
~~فأبت وعادت ثم رجعت ثلاثا ثم ذكرت لزوجها فقال أجيبى وأعينى عيالك فأتت
~~وسلمت إلى نفسها فلما تكشفتها وهممت بها ارتعدت فقلت مالك؟ فقالت
~~أخاف الله. فقلت لها خفته فى الشدة ولم أخفه فى الرخاء فتركتها
~~وأعطيتها ملتمسها. اللهم إن كنت فعلته لوجهك فأفرج عنا فأفرج الله الجبل
~~حتى تعارفوا. وقال الثالث كان لى أبوان هرمان وكان لى غنم وكنت أطعمهما
~~وأسيهما ثم أرجع إلى غنمى فحبسنى ذات يوم غيث فلم أرح حتى أمسيت فأتيت
~~أهلى وأخذت محلبى فحلبت فيه ومضيت إليهما فوجدتهما نائمين فشق على أن
~~أوقظهما فوقفت ومحلبى على يدى حتى أيقظهما الصبح فسقيتهما. اللهم إن كنت
~~فعلته لوجهك فأفرج عنا فأفرج الله عنهم فخرجوا "

# وروى ذلك مرفوعا عن النعمان بن بشير. وروى عنه أنه قال سمعت رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم يقول

# " قال الجبل طاق ففرج الله عنهم فخرجوا ".

# { كانوا من آياتنا عجبا } أى كانوا عجبا من بين آياتنا كأنه
~~قيل عجبا من دون آياتنا. والمراد أنهم عجب وسائر آياتنا عجب. وقيل عجبا
~~بمعنى اعجب ويحتمل أن يريد حسبت أنهم من آياتنا العظام كلا بل هم آية
~~صغيرة بالنسبة إلى العظام كخلق السماء أو أشار إلى أنهم كخلق ما على
~~الأرض من أنواع وأجناس لا تحصى على طبائع متباعدة وهيئات متخالفة تعجب
~~الناظرين من مادة واحدة وهم ثم رد ذلك إلى الأرض كما ms4162 اتصل الآية هذه بآية
~~ذلك أو إشارة إلى أنهم كلا آية بالنسبة إلى سائر الآيات ومن آياتنا حال
~~من عجبا وعجبا خبر كان.

### || [18.10]

# { إذ } أى اذكر إذ { أوى } أى مال أو التجأ. { الفتية } جمع
~~فتى وهو الشاب وهذا الجمع غير مقيس { إلى الكهف } خائفين على
~~إيمانهم وهم أشراف الروم. أراد دقيانوس أن يرجعوا إلى الشرك فأبوا وهربوا
~~ودخلوا الكهف وهم تمليخا ومكشلينيا ومشلينيا والثلاثة أصحاب يمين الملك
~~ومرنوش ودبرنوش وشادنوش والثلاثة أصحاب يساره وكان يستشيرهم ومدينتهم
~~أفسوس. وقد روى ذلك عن على عنه صلى الله عليه وسلم أن أسماء الذين عن
~~يساره مرطليوس وكسطوس وسادنوس. وقيل عن ابن عباس مكسملينا وتمليخا
~~ومرطولس وسلديبوبس ورنوانس وينبونس وكسفسيططيوس وبطينويمسيون وأنه
~~الراعى. قال أبو شبل بلغنى أنه من كتب هذه الأسماء فى شئ ووضعه فى حريق
~~سكن الحريق بإذن الله تعالى.  وذكر بعض أهل العمل أن قوله تعالى

# أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم

# - إلى قوله عز وعلا -

# سنين عددا

# ينفع لقلة النوم فمن كتبها فى قرطاس ووضعها تحت رأس إنسان قليل النوم أو
~~قرأها على رأسه سرا إذا كان يريد النوم فإنه ينام إن شاء الله. {
~~فقالوا ربنا آتنا من لدنك } من عندك { رحمة } إنعاما
~~بمغفرة ورزق وأمن عدونا دقيانوس وغيره. { وهيئ } أعدد وأوجد
~~ويسر يقال هيأه أى أعده وأوجده وأصل التهيئة إيجاد هيئة الشئ وقيل
~~المعنى أصلح.  { لنا من أمرنا رشدا } أى هداية نصير بها
~~راشدين مهتدين والمراد بالأمر - والله أعلم - الأمر الذى هم عليه من
~~مفارقة الكفار ويجوز أن تكون الآية من باب التجريد البديعى بأن يكونوا
~~بالغوا فى طلب الرشد بأن يكون أمرهم كله رشدا يتولد من هذا الرشد لعظمه
~~رشد آخر كقولك رأيت وزيد أسدا فنجاهم الله جل وعلا بدعائهم.

### || [18.11]

# { فضربنا على آذانهم } أى ضربنا عليها حجابا عن سمع فلا
~~يسمعون فحذف مفعول ضرب كما يقال بنى على امرأته وبنى بها إذا دخل بها أو
~~دخول وأصله بنى عليها قبة أو سترا لئلا ترى أشخاصهما حال ms4163 الجماع فحذف
~~المفعول والمراد فى الآية بضرب الحجاب على آذانهم إنامة الله عز وجل
~~إياهم إنامة ثقيلة لا تنبههم منها الأصوات الشديدة كأنهم جعل على آذانهم
~~غطاء سدها به. { فى الكهف سنين } ظرف زمان وهو مع الجار قبله
~~متعلقان بضربنا. { عددا } أى ذوات عدد. ووصف السنين بأنها ذوات عدد
~~لتكثيرها فى نفسها عند الناس أو لتقليلها عنده تعالى فإنها عنده كبعض يوم
~~وكذا هى فى حق أصحاب الكهف إذ ظنوها يوما أو بعض يوم. وذكر الزجاج أن
~~المعدود إذا قل فهم ولم يحتج إلى أن يعد وإذا كثر احتاج إلى أن يعد.

### || [18.12]

# { ثم بعثناهم } أيقظناهم من النوم كما سنبعث الموتى.  {
~~لنعلم } الخ أى ليظهر علمنا فيزداد أهل الكهف إيمانا وكذا غيرهم من
~~المؤمنين ويكون لطفا بهم وآية بينة على الكفار المنكرين للبعث من أهل
~~زمانهم أو غيره أو ليتعلق علمنا بإحصاء المحصين أمدا للبثهم تعلقا حاليا
~~مشاهديا مطابقا للتعلق الأول القديم فإنه سبحانه وتعالى عالم بأمد لبثهم
~~وبما يقوله المحصون قبل وجود الخلق علما قديما لا أول له ولما خلق الخلق
~~أصحاب الكهف لبثوا ذلك الأمد الذى سبق به العلم القديم بلا زيادة ولا
~~نقصان.  واختلف المحصون كما سبق العلم القديم بأنهم يختلفون وأصاب من سبق
~~العلم القديم بأنه يصيب وأخطأ من سبق العلم القديم بأنه يخطئ وهو تعالى
~~عالم بوقوع اللبث والاختلاف والإصابة ومحال أن يع شئ ولا يعلم الله
~~بوقوعه وقد علم كيف يقع قبل أن يقع ويظهر لى أن علمه تعالى فى كل شئ
~~قسمان قديم وحادث فالقديم علمه أنه سيقع بكيفية كذا ومنه زمان الوقوع
~~والحادث علمه بوقوعه إذا وقع ولا يختلف عن الأول ولا يلزم النقص بذلك
~~لأنه لا يترتب الجهل على إثبات الحادث لأنه على وفق القديم وهو عالم لم
~~يزل ولن يزال ألا ترى أنك لو وصفت الله بأنه عالم بأن كذا قد وقع وهو لم
~~يقع لكان خطأ ووصفه له تجهيل له تعالى وتقديس فلو صح قولك أن علمه بوقوع
~~الواقع ms4164 لما لفعل قديم ولو قيل إن يقع لكنت قد وصفته بأنه قد علم أن كذا
~~وكذا قد وقع مع أنه لما يقع فيكون كذبا وجهلا تعالى الله وإن كنت قد
~~أخطأت فأنا تائب إلى الله ومجدد إيمانى بقولى لا إله إلا الله محمد بن
~~عبد الله بن عبد المطلب رسول الله وما جاء به حق من الله وإنه تعالى منزه
~~عن كل نقص وأنه ليس كمثله شئ. { أى الحزبين } الفريقين المختلفين
~~من أصحاب الكهف أو من غيرهم. { أحصى } فعل ماض فاعله مستتر عائد إلى
~~أى الاستفهامية وهى مبتدأ وجملة الفعل والفاعل خبره وجملة المبتدأ والخبر
~~فى محل نصب مفعول نعلم قامت مقام مفعولين إذ علق عنها بالاستفهام ومعنى
~~أحصى ضبط وأصاب الحق فى العد.  { لما لبثوا } ما مصدرية والواو
~~لأصحاب الكهف أى للبثهم أو يتعلق بمحذوف حال من قوله { أمدا } أى مدة
~~أو بأحصى وأمدا مفعول أحصى وقيل اللام صلة للتأكيد وما اسم موصول مفعول
~~لأحصى وأمدا تمييز ويجوز كون ما فى وجه تعليق اللام بلبثوا اسما موصولا.
~~وإذا قلنا إنها اسم موصول على القول الثانى فهى واقعة على مبهم هو فى
~~الواقع زمان ولذلك فسر وميز بقوله أمدا لكن ذلك ضعيف لزيادة اللام فى
~~مفعول الفعل مع تأخره من الفعل فلا يحسن التخريج عليه.

# وإذا قلنا إنها اسم وعلقنا اللام بأحصى وقلنا أمدا مفعول فما واقعة على
~~اللبث أى أحصى للبث الذى لبثوه أمدا. وقيل أحصى اسم تفضيل وأمدا تمييز
~~ولما لبثوا حال منه أو متعلق بأحصى ويرده أن اسم التفضيل إنما يصاغ من
~~الثلاثى المجرد وأحصى رباعى بالزيادة يقال أحصاه يحصيه فهو محصى وصوغه
~~من غير الثلاثى المجرد شاذ فلا يخرج عليه غير القرآن مع إمكان غيره فكيف
~~بالقرآن، كقولهم هو أحدى من الجرب وأحصى للمال وأفلس من ابن المذلق
~~وهو رجل معروف هو وأجداده بالإفلاس وكقولهم هو أعطاهم للدراهم وأولاهم
~~للمعروف وهذا المكان أقفر من غيره وهذا الكلام أخصر من غيره وهذا من
~~الخماسى بالزيادة وفيه شذوذ ms4165 آخر وهو أنه من المبنى للمفعول. وقيل يجوز
~~بناء اسم التفضيل من الرباعى المبدوء بهمزة زائدة قياسا مطلقا وقيل إن
~~كانت لغير التعدية كأنفر المكان وقد يجاب بأنه قد ورد الثلاثى المجرد من
~~الإحصاء فليكن اسم التفضيل منه ولكن يبقى إشكال فى جعل أمدا تمييز لأن
~~الأمد ليس محصيا بل محصى وتمييز اسم التفضيل أنه ما يكون فاعلا فى
~~المعنى. وقيل أحصى اسم تفضيل وأمدا مفعول لمحذوف أى يحصى لما لبثوا أمدا
~~ومن ذلك قوله

# فلم أر مثل الحى حيا مصبحا   ولا مثلنا يوم التقينا فوارسا  أكر وأحمى
~~للحقيقة منهمو وأضرب منا بالسيوف القوانسا

# أى يضربون القوانس ودل عليه اضرب. والقونس أعلى بيضة للقال وما بين أدنى
~~الفرس وإنما لم يجعلوا أمدا وقوانس مفعولا لاسم التفضيل لأن اسم التفضيل
~~لا ينصب المفعول خلافا لبعض النحاة وفى تخريج الآية على أن أحصى اسم
~~تفضيل وأمدا مفعول لمحذوف تكلف مستغنى عنه بجعل أحصى فعلا ماضيا وأمدا
~~مفعولا به له.

### || [18.13]

# { نحن نقص عليك نبأهم } نملى ونقرأ عليك بواسطة جبريل
~~خبرهم.  { بالحق } بالصدق.  { إنهم فتية آمنوا بربهم
~~} وهو الله جل وعلا لا رب غيره. { وزدناهم هدى } إيمانا وبصيرة
~~بالتثبيت والتوفيق. وقال ابن عباس زادهم الله هدى بكلام الكلب لهم كلب
~~راع، إذ أنطقه الله لهم حين تبعهم كما يأتى.

### || [18.14]

# { وربطنا على قلوبهم } قوينا قلوبهم بالإيمان والتثبيت
~~والصبر على مفارقة الوطن والأهل والمال والعيش الأنعم وعلى إظهار الحق
~~والرد على ملكهم دقيانوس من شد الوثاق على فم قربة أو غيرها. { إذ
~~قاموا } بين يدى ملكهم دقيانوس ويقال دقيوس وهو مشرك جبار عات عاتبهم
~~على ترك عبادة الأصنام وأمرهم بالسجود لها. { فقالوا ربنا رب
~~السموات والأرض } أى لا أنت. { لن ندعوا } لن نعبد أو نطلب
~~فى كشف الملمات أو جلب الحاجات.  { من دونه } أى غيره.  { إلها }
~~كما تحب وتفعل أنت وقومك عبادة غير الله وطلبه فى الدفع والجلب. { لقد
~~قلنا إذا } أى إن دعونا إلها من دون رب السماوات والأرض.  { شططا
~~} أى قولا هو ms4166 فى نفسه أبعد عن الحق والصواب وهو فى نفسه الإفراط فى ظلم
~~أنفسنا وفى نقص من حق رب السماوات والأرض تعالى وتقدس عن كل نقص فشططا
~~مصدر نعت به قول محذوف مبالغة أى قولا شططا وذلك مبالغة ولك تقدير مضاف
~~أى قولا ذا شطط والتأويل بالوصف أى قولا شاطا.

### || [18.15]

# { هؤلاء } مبتدأ { قومنا } عطف بيان وجملة قوله { اتخذوا من
~~دونه آلهة } خبر وذلك إخبار استعملوه فى إنشاء إنكار عبادة غير
~~الله عز وجل وذمها فجملة المبتدأ والخبر عندى مجاز مركب فى غير التشبيه
~~فإن أصل هذا الكلام أن يستعمل فى مجرد الإخبار باتخاذهم غير الله آلهة
~~كقول الشاعر

# هواى مع الركب اليمانين مصعد  جنيب وجثمانى بمكة موثق

# أصله الإخبار بمعناه ومراده التحسر والتحزن ويحتمل هذا البيت التشبيه
~~المسمى بالتمثيل. { لولا } حرف تحضيض يتضمن توبيخا.  { يأتون
~~عليهم } أى على الآلهة التى يدعون ويقدر مضاف أى على صحتهم أو مضافان
~~أى على جواز عبادتهم وعبروا عن الآلهة بضمير العقلاء لأنها عند عابديها
~~عقلاء أو كالعقلاء. { بسلطان } حجة أو برهان وهكذا فى القرآن كله
~~وقد فسر الحسن وابن عباس عنا بالحجة وفسره بعضهم فى القرآن كله بالعذر
~~يعنى الحجة التى تكون عذرا. { بين } ظاهر لا خفاء به وهذا كلام مقحم
~~فإنه لا توجد أدنى حجة على عبادة الأصنام فضلا عن حجة واضحة وفيه دليل
~~على أنه لا بد من الحجة على ما يؤخذ من أمور الديانات وأن ما لا دليل
~~عليه باطل.  { فمن أظلم } من الاستفهام الإنكارى أى لا أحد أظلم
~~لنفسه وأنقص لحق غيره.  { ممن افترى } اقتطع.  { على الله
~~كذبا } فإن أنكره أو جعل له شريكا وهذا من جملة كلام أصحاب الكهف متصل
~~بما قبله وقيل من كلام الله معترض بين كلامهم فيكون الكذب محتملا لما ذكر
~~وحده وله مع ادعاء الولد لله تعالى وتقدس عن ذلك كله. ثم قال أصحاب الكهف
~~بعضهم لبعض بعد ما خرجوا عن حضرة الملك والناس.

### || [18.16]

# { وإذ اعتزلتموهم وما يعبدون إلا الله فأووا إلى
~~الكهف } ذكر ms4167 بعض أن إذ تجئ حرف تعليل فعليه تكون تعليلا لقولهم فأووا
~~أى ائووا إلى الكهف لاعتزالكم إياهم فى أمورهم كذبائحهم وبقلوبكم وما
~~يعبدونه غير الله والفاء صلة للتأكيد والتشبيه التعليل بالشرط فى التعليق
~~ألا ترى مثل قولك أما أنت برا فاقترب، وقوله

# أبا خراشة أما أنت ذا نفر  فإن قومى لم تأكلهم الضبع

# ويحتمل استعمال إذ للحال أو للاستقبال مجازا فتكون ظرفا متعلقا بما بعد
~~الفاء والفاء صلة للتأكيد أو لتضمين إذ معنى إذا فى الاستقبال والشرط
~~إيضاح كونها للحال أنهم فى حال قولهم ائووا معتزلون لهم وإيضاح كونها
~~للاستقبال أن يقال إن المعنى وإذا أردتم الدوام على اعتزالكم لهم أو إذا
~~أردتم اعتزالهم بأجسادكم كما اعتزلتموهم بقلوبكم وفى أمورهم.  وقيل فى إذ
~~التى هى حرف تعليل إنها ظرف والتعليل مستفاد من قوة الكلام وما معطوفة
~~على الهاء فى اعتزلتموهم واقعة على الأصنام والاستثناء منقطع على أنهم لا
~~يعبدون الله بل الأصنام وحدها ومتصل على أنهم يعبدونها معه تعالى وذلك
~~كله من كلامهم ويجوز أن تكون ما نافيه والاستثناء مفرغ على هذا فيكون
~~قوله { وما يعبدون إلا الله } من كلام الله سبحانه وتعالى معترض بين
~~قولهم { وإذ اعتزلتموهم } وقوله { فأووا إلى الكهف } لتحقيق اعتزالهم
~~للمشركين وإفادة أنهم فى تلك الحال عابدون لله وحده كما كانوا قبلها أى
~~لا يصدق عليهم فى تلك الحال أن يقال إنهم قد اتصفوا بعبادة غير الله فما
~~مضى ولا فى تلك الحال. وقيل كانوا مشركين ثم آمنوا وعلى هذا فالمراد نفى
~~عبادة غير الله فى تلك الحال وما يتصل بها قبلها مما نزل كله منزلة
~~الحاضر. ومعنى ائووا التجئوا واذهبوا. وفى مصحف ابن مسعود وما يعبدون من
~~دون الله وهو أنسب بكونه من كلامهم إذ لا يصح على قراءته أن يكون من كلام
~~الله إلا بحذف أى وما يعبدون من دون الله وهو مكتوب بهمزة ساكنة هى فاء
~~الكلمة فواو مضمومة هى عين الكلمة فواو الجماعة ولام الكلمة ياء محذوفة
~~وكذلك يقرأ وقياس الكتابة أن ms4168 يكون بألف غير مهموزة. وأل فى الكهف للحقيقة
~~أى إلى كهف ما من الكهوف أو للعهد الحضورى إن كانوا يرونه حين القول كما
~~روى أنهم يرونه حين كلامهم أو للعهد الذهنى إن كانوا قد توافقوا على ذلك
~~الكهف قبل. وأما ذكر الكهف قبل هذه الآية فمن كلام الله سبحانه.  {
~~ينشر } يبسط. { لكم ربكم } شيئا { من رحمته } فى
~~الدنيا والآخرة ويوسع عليكم.  { ويهيئ لكم من أمركم
~~مرفقا } بفتح الميم وكسر الفاء مصدر ميمى شاذ والقياس فتح الفاء لأن
~~مضارعه مكسور العين ومعناه يهيئ لكم من أمركم رفقا أى ييسر لكم الرفق
~~بمعنى يرفق بكم بأن يرزقكم ما تنتفعون به من نحو غداء وعشاء وهو من الرفق
~~ضد التغليظ والتشديد أو من الرفق الذى بمعنى الارتفاق وهو الانتفاع أو
~~بمعنى الارتفاق الذى هو الاصطحاب.

# وقيل هو مصدر فى الأصل واستعمل بمعنى مفعول أى ما ينتفع به أو ما يصطحب
~~به وقرأه غير نافع وابن عامر بكسر الميم وفتح الفاء فيكون اسما لما
~~يرتفق به أى ينتفع به أو يصطحب وإنما جزموا بأن الله الرحمن الرحيم يهيئ
~~لهم من أمرهم مرفقا لخلوص يقينهم وقوة وثوقهم بفضل الله وهذا هو الظاهر
~~المناسب لمن أخلص نفسه إلى الله ويحتمل أن يكون قد أخبرهم بذلك نبى فى
~~زمانهم قيل أو كان بعضهم نبيا فلا يكون قد أشرك قط.

### || [18.17]

# { وترى الشمس } أى تعلمها بإخبارنا إياك أو تراها ببصرك لو رأيت
~~كهفهم حين انتشار الشمس بجوانبه والخطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم
~~أو لكل من تمكن منه الرؤية العلمية أو البصرية.  { إذا طلعت } وجملة
~~{ تزاور } مفعول ثان لترى بمعنى تعلم أو حال من الشمس على أن ترى
~~بمعنى تبصر وجواب إذا أيضا جملة كهذه دلت عليها هذه أو جوابها هذه وإذا
~~وجوابها مفعول أو حال ومعنى تزاور وتميل وأصله تتزاور بتاءين مفتوحتين
~~بعدها زاى خفيفة أبدلت التاء الثانية زايا فسكنت هذه الزاى وأدغمت فى
~~الزاى وقرأه الكوفيون تزاور بحذف إحدى التاءين وتخفيف الزاى وقرأه ابن
~~عامر ms4169 ويعقوب تزور بإسكان الزاى تشديد الراء بدون إدخال ألف بينهما
~~وبين الواو قبلها وقرئ هكذا لكن بإدخال الألف بينهما والكل من الزور
~~بمعنى الميل ومنه زاره زيارة أى مال إليه.  { عن كهفهم } أى تميل
~~عنه ولا يقع شعاعها عليهم فيؤذيهم لأن الكهف كان جنوبيا ولأن الله أبعدها
~~عنهم إكراما لهم وما كان فى ذلك السمت تصيبه الشمس. وقيل لأن باب الكهف
~~كان فى مقابلة بنات النعش وأقرب مطالع الشمس ومغاربها إلى محاذاة بابه
~~مطلع شمس السرطان ومغربها والشمس إذا كان مدارها مدار رأس السرطان تطلع
~~مائلة عن باب الكهف مقابلة لجانبه الأيمن وهو الذى يلى المغرب وتغرب
~~محاذية لجانبه الأيسر فيقع شعاعها على جانبه وتحلل عفونة الكهف وتعدل
~~هواءه ولا تقع عليهم فتؤذى أجسادهم وتبلى ثيابهم. { ذات اليمين }
~~أى جهة اليمين وهو يمين الكهف فذات ظرف مكان متعلق بتزاور أى تميل فى جهة
~~اليمين كذا قيل وهو تفسير بالواقع وإلا فذات اليمين نفس اليمين أو جهة
~~صاحبة اليمين أى من يمينه فإن يمين الشئ متسع غير محدود وهذه الجهة من
~~جملة يمينه قريبة إليه وقيل حقيقة ذلك لجهة ذات اسم اليمين. { وإذا
~~غربت تقرضهم } أى تقطعهم بمعنى تعرض عنهم وتتركهم. والقرض
~~القطع والمراد هنا القطيعة كما ذكرت.  { ذات الشمال } شمال الكهف
~~وفى هذا ما مر فى ذات اليمين وفيه دليل على أن يمين باب البيت يعتبر عند
~~الخروج منه. { وهم فى فجوة } متسع { منه } من الكهف لا ينالهم
~~غم الغار ولا حر الشمس لأنهم فى أوسطه بحيث ينالهم روح الهوى دون الشمس
~~لأن باب الغار بحيث لا تدخل عليهم الشمس أو المعنى إن الشمس تميل عنهم
~~طلوعا وغروبا ولا تصيبهم مع أنهم فى مكان واسع منفتح مظنة لأن تصيبهم
~~لولا أن الله حجبها عنهم كما مر. { ذلك } أى شأنهم والتجاؤهم إلى
~~الكهف على الحد المذكور أو إخبارك بقصتهم بدون أن تقرأها فى كتاب أو
~~يعلمكها إنسان أو تزاور الشمس وقرضها طالعة وغاربة مع أن ما فى ذلك السمت
~~تصيبه الشمس ms4170 فى العادة لولا أن الله منعها أن تدخل عليهم الغار بقدرته.

# { من آيات الله } دليل وجوده وكمال قدرته. { من يهد الله }
~~بالتوفيق { فهو المهتد } مثل أصحاب الكهف وغيرهم من الموفقين
~~وذلك يتضمن الثناء على أصحاب الكهف ولا يقال كيف يثنى عليهم وهم موفقون
~~لأنا نقول ليس التوفيق جبرا بل أمر تسببوا فيه بأفعال وأقوال واعتقادات
~~اختياريه قارنها التوفيق وكذا الإضلال ليس جبرا بل تسببوا بأمور قارنها
~~الخذلان ويجوز عندى وجه آخر هو أن المعنى ليس مجرد الآيات موجبا للاهتداء
~~كآية أصحاب الكهف وسائر الآيات بل موجب الاهتداء هداية الله عز وجل
~~بالتوفيق للمتأمل فى الآيات. أثبت ياء المهتدى فى الوصل نافع وأبو عمرو.
~~{ ومن يضلل } يخذله { فلن تجد له وليا } من يليه
~~بالتوفيق { مرشدا } مصلحا لحاله مسددا له.

### || [18.18]

# { وتحسبهم } تظنهم يا محمد لو رأيتهم ولم نخبرك بأنهم رقود
~~والخطاب لكل من يصلح للظن أو الخطاب وقرئ بكسر السين.  { أيقاظا }
~~جمع يقظ بضم القاف وكسرها أى تحسبهم غير نائمين لانفتاح عيونهم وقيل
~~لكثرة تقلبهم. { وهم رقود } نائمون. الجملة حال من هاء تحسبهم
~~والرابط واو الحال والضمير بعده أو من ضمير تحسب فالرابط الواو وأنت
~~خبير بأن المراد باليقظة كون الإنسان غير نائم وقيل المراد الانتباه من
~~النوم كما هو المتبادر. { ونقلبهم } فى نومهم لئلا تأكل الأرض
~~ثيابهم وأجسامهم وقرئ يقلبهم بالمثناة آخر حروف الهجاء والضمير المستتر
~~عائد إلى الله سبحانه وتعالى والمعنى تقلبهم ملائكتنا أو تقلبهم ملائكتى
~~فحذف المضاف وجعل الفعل كما يناسب المضاف إليه أو أسند الله سبحانه
~~وتعالى للتقليب إلى نفسه لأنه أمر به وواقع بإذنه ويجوز أن يكون تقلبهم
~~بقدرة الله بلا واسطة ملك. وقرئ وتقلبهم بتاء مفتوحة مثناة وقاف كذلك
~~وضم اللام وفتح الباء الموحدة وهو مصدر مفعول به بمحذوف أى وتشاهد تقلبهم
~~يدل عليه قوله عز وجل وتحسبهم أيقاظا. واختلفوا فى تقلبهم فقيل كثير كما
~~مر وقيل يقلبون فى السنة مرة واحدة يوم عاشوراء وهو رواية عن ابن عباس
~~وقال أبو هريرة يقلبون كل سنة ms4171 مرتين. { ذات اليمين وذات
~~الشمال } أى نوقع التقليب فى جنبهم الأيمن إلى جنب الشمال وفى جنب
~~الشمال منهم إلى الأيمن. { وكلبهم } كلب راع مروا به يتبعهم
~~وتبعهم الكلب كما يأتى إن شاء الله وأضيف إليهم لأن الراعى صاحبه واحد
~~منهم أو روعى مصاحبة الكلب لهم فى ذلك المكان أو فيه وفى طريقهم إليه
~~وأضيف إليهم باعتبار تلك الملابسة فقط ولو فى حق مالكه وألفى كونه مالكه
~~ولو اعتبر مالكه واعتبرت الملابسة فى حق غيره للزم استعمال الإضافة فى
~~معناها الحقيقى ومعناها المجازى. وقرأ جعفر الصادق وكالبهم بوزن فاعل
~~للنسب كلابن وتامر أى وصاحب كلبهم. وقيل إن الكلب الذى تبعهم إنما هو
~~كلب تبعهم لما مروا به وروى أنهم طردوه فأنطقه الله فقال أنا أحب أحباء
~~الله فناموا وأنا أحرسكم ويؤيد القول الأول قراءة جعفر المذكورة. {
~~باسط ذراعيه } يديه. قيل إنه إلى الآن باسط يديه وهو كحالهم حى
~~نائم يقلب إذا قلبوا ويفترش أذنه. وعلى هذا إنما عمل اسم الفاعل لأنه
~~للحال وقيل إنه مات وذهب قبل نزول الآية فقيل إنما عمل اسم الفاعل مع أنه
~~للماضى تنزيلا للحالة الماضية منزلة الحالة الحاضرة تقريرا لأمر ذلك
~~الكلب وبسطه كأنه مشاهد. وقال الكسائى إن اسم الفاعل يعمل ولو كان للماضى
~~لهذه الآية ونحوها وهكذا الخلق فى صيغة المبالغة واسم المفعول وذلك فى
~~نصب المفعول وأما رفع الفاعل والنائب فلا يشترط الحال أو الاستقبال
~~والمانع لعمل الذى للماضى يؤول ذلك بتنزيل الحال الماضية منزلة الحاضرة
~~ويقدر الفعل ويجعله هو الناصب وذلك عندى تكلف والواضح قول الكسائى لكثرة
~~الأدلة عليه والأصل عدم تأويل الكثير.

# { بالوصيد } فناء الكهف وقيل الوصيد الباب. وقيل العتبة والباء
~~للظرفية أو للإلصاق. روى عن ابن عباس أن كلبهم أعور فوق القلطى ودون
~~الكردى والقلطى كلب الصين. قال مقاتل كان أصفر. قال بعض هو شديد الصفرة
~~حتى ضرب إلى الحمرة وهو قول محمد بن كعب القرظى. وقال الكلبى لونه
~~كالذهب. وقيل كلون الحجر وقيل كلون السماء. وعن ابن عباس أبيض. وعن ms4172 على
~~عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه أبلق وأن اسمه قطمير وهكذا روى عن
~~ابن عباس أن اسمه قطمير وعن مجاهد قنطموريا وعن عبد الله بن كثير قطمور.
~~وعن على أيضا حران وعنه أشهريان. وعن شعيب حران كما مر عن على. وعن
~~الأوزاعى مواو. وعن عبد الله بن سلام بسيط وعن كعب صهبان وعن وهب بغى.
~~وقالوا من أراد أن لا ينبح عليه كلب فليقرأ { وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد
~~}. وذكروا أن الحيوانات التى تكون فى الجنة عجل إبراهيم وكبشه الذى فدى
~~به ابنه، وحوت يونس، وبقرة قوم موسى المذكورة فى سورة البقرة، وناقة صالح
~~وفصيلها، وكلب أهل الكهف، وفأرة سبأ، وهدهد سليمان ونملته، وحمار عزير،
~~وناقة سيدنا محمد وبلغته وحماره يعفور صلى الله على سيدنا محمد وسلم على
~~الأنبياء وباقى الحيوان يكون ترابا. { لو اطلعت عليهم }
~~أشرفت عليهم ببصرك وقرئ بضم الواو تشبيها بواو الجمع. { لوليت }
~~لرجعت وراءك. { منهم فرارا } أى هيبة التى ألبسهم الله إياها لئلا
~~يصل إليهم أحد إلى المدة التى أراد الله إيقاظهم فيها أو يميتهم فى
~~منامهم وفرارا مفعول مطلق لأن التولية المتصلة بالاطلاع بلا فصل لا تخلو
~~عن فرار وأيضا التولية لفظ عام ويجوز كون مفعولا من أجله أو حالا تأكيدا
~~ومبالغة كأنه نفس الفرار أو تقدير مضاف أى ذا فرار أو بالتأويل باسم
~~الفاعل أى فارا.  { ولملئت } وقرأ نافع وابن كثير بتشديد اللام
~~للمبالغة وقرئ بقلب الهمزة ياء مع التخفيف { منهم } من للتعليل أو
~~للابتداء. { رعبا } وقرأ ابن عامر والكسائى ويعقوب بضم العين كالراء
~~وهو بالإسكان والضم الخوف الذى يملأ الصدر من رعبت الشئ ملأته وذلك لما
~~ألبسهم الله من الهيبة. وقيل لطول أظفارهم وشعورهم وعظم أجسامهم وانفتاح
~~عيونهم كالمستيقظ الذى أراد أن يتكلم. وقيل لوحشة مكانهم.  وروى أن
~~معاوية غزا الروم فمر بالكهف فقال لو كشف لنا عن هؤلاء لننظر إليهم فقال
~~له ابن عباس ليس لك ذلك وقد منع الله عز وجل ذلك من هو خير منك فقال لو
~~اطلعت ms4173 عليهم لوليت منهم فرارا.

# فقال له معاوية لا أنتهى حتى أعلم علمهم فبعث ناسا وقال لهم اذهبوا
~~فانظروا ففعلوا فلما دخلوا الكهف بعث الله تعالى ريحا فأحرقتهم.  وزعم
~~بعضهم أن أهل تلك الأرض يقلمون أظفار أصحاب الكهف ويقصرون شعور رءوسهم
~~ولحاهم وينفضون الغبرة عن ثيابهم مرة فى سنة وأن بعض رسل الملوك رآهم
~~فخرجوا سالمين ولعلهم رسل معاوية وقيل هم فى رستاق بين عمورية ونقيرة فى
~~جبل علوه ألف ذراع ليس له سرب من وجه الأرض يؤدى إليهم وفى أعلى الجبل
~~كهف يشبه البئر ينزل منه إلى باب السرب ويمشى مقدار ثلاث خطوات ثم
~~يفضى إلى بيوت منقورة منها بيت مرتفع العتبة مقدار قامة وعليه باب من حجر
~~فيه أصحاب الكهف طليت أجسادهم بالصبر والكافور وكلبهم عند أرجلهم رأسه
~~مستدير إلى ذنبه لم يبق إلا رأسه وعجزه وفقار ظهره ووهم أهل الأندلس
~~فى قولهم إنهم الذين فى لوشة وإنما هؤلاء شهداء قال بعض من وثق به غيرى
~~لقد رأيت أصحاب الكهف فى ذلك الكهف الذى بين عمورية ونقيرة سنة عشر
~~وخمسمائة.

### || [18.19]

# { وكذلك بعثناهم } أى بعثناهم من نومهم كما أنمناهم تلك
~~الإنامة دلالة على كمال قدرتنا { ليتساءلوا بينهم } أى ليسأل
~~بعضهم بعضا عن حالهم ومدة لبثهم فيعرفهم مدة اللبث الذى أرسلوه بالورق
~~إلى المدينة فيزدادوا يقينا وإيمانا بالبعث وكمال القدرة ويشكروا نعمة
~~الله.  { قال قائل منهم } هو كبيرهم فيما قيل واسمه مكشلينا.
~~وقيل كمسلمينا.  { كم لبثتم } فى نومكم كم هنا ظرف زمان منزل
~~منزلة المفعول به وهى للاستفهام متعلق بلبثم أى كم ساعة أو نحو ذلك قيل
~~إنهم استكثروا نومهم يتساءلوا عن مدته وقيل راعهم ما فاتهم من الصلاة
~~فقال ذلك. { قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم } بناء على
~~غالب ظنهم لأن النائم لا يدرى كم نام إلا بدليل يراه وفى ذلك دليل على
~~جواز الاجتهاد والقول بالظن الغالب وأنه لا يكون كذبا وإن جاز أن يكون
~~خطأ قاله الزمخشرى ولما لم يتحققوا مدة اللبث ردوا العلم إلى الله. {
~~قالوا ms4174 ربكم أعلم } منكم لأنكم ولو علمتم لكن بظن أو أعلم
~~بمعنى علم أى ربكم عالم دونكم. { بما لبثتم } ما مصدرية أى بلبثكم
~~ويقدر مضاف أى بمقدار لبثكم أو مدة لبثكم أو اسم أى بالزمان الذى لبثتموه
~~وإنما كان العائد الهاء المحذوفة العائدة للزمان لأنها نزلت منزلة
~~المفعول به ولو عادت للزمان ولذلك ساغ حذفها. ويجوز أن يكون لبثا يوما أو
~~بعض يوم قول بعض وربكم أعلم بما لبثتم قول آخرين منكرين عليهم الدخول
~~فيما لا علم به لا على سبيل التحريم بل على سبيل التنزه لعدم موجب الدخول
~~فيه.  وقد روى أن كبيرهم المذكور سمع الاختلاف بينهم فقال دعوا الاختلاف
~~ربكم أعلم بما لبثتم. وقيل دخلوا الكهف غدوة فانتهوا بعد الزوال فظنوا
~~أنهم فى يومهم وهو قولهم أو بعض يوم أو أنهم فى اليوم بعده وهو قولهم
~~لبثنا يوما فلم يذكروا بعض الذى بعده لأن أو للشك كما هو المتبادر. ولك
~~أن تجعل أو بمعنى بل أو للتنويع باعتبار الكل والبعض فيكونون قد ذكروا
~~بعض الذى بعده ومذهب سيبويه أنه لا تأتى بمعنى بل إلا إن أعيد الفاعل
~~وتقدم نفى أو نهى.  ويجوز كونها بمعنى الواو فيكونون قد ذكروه ولما نظروا
~~طول أظفارهم وأشعارهم قالوا ربكم أعلم بما لبثتم وقيل قالوا لبثنا يوما
~~فنظروا الشمس بقى منها بقية بأن خرجوا إلى موضع ترى منه فقالوا أو بعض
~~يوم ولما نظروا طول أظفارهم وشعورهم علموا أنهم لبثوا أكثر من يوم فقالوا
~~ربكم أعلم بما لبثتم وذلك أظهر من أن يقال علموا بإلهام أن المدة متطاولة
~~وأن مقدارها مبهم لا يعلمه إلا الله ثم أخذوا بعد التحاور فيما يهمهم
~~فقالوا  { فابعثوا أحدكم } فبعثوا تمليخا فقد بان لك وجه تفريع
~~هذا على قولهم ربكم أعلم بما لبثتم فكأنهم قالوا دعوا الكلام فيما اختص
~~الله بعلمه فإنكم لا تتحصلون منه على شئ وخذوا فيما يهمكم فابعثوا أحدكم.

# { بورقكم } فضتكم وهى دراهم مضروبة ويطلق أيضا على الفضة غير
~~مضروبة والمراد هنا الأول والله أعلم.  وقرأ ms4175 أبو بكر وحمزة وأبو عمرو
~~ووج عن يعقوب بإسكان الراء.  وقرأه بعضهم بكسر الواو وإسكان الراء وليس
~~من السبعة ولا من العشرة وكذا قراءة بعضهم ونسبت لابن محيصن بكسر الواو
~~وإسكان الراء وإبدال القاف كافا وإدغام الكاف فى الكاف وهو غير جائز
~~لالتقاء الساكنين على غير حدة وقراءة بعضهم بفتح الواو وكسر الراء وإدغام
~~القاف بعد الإبدال وكونها به قراءة خارجة عن السبعة والعشرة هو الذى خفظت
~~وهو ظاهر قول الإمام أبى عمرو الدانى أبو عمر ويعنى ابن العلا وأبو بكر
~~وحمزة بورقكم بإسكان الراء والباقون بكسرها فظاهر قول القاضى إذ قال إنه
~~قرئ كذلك ولم ينسبه لواحد من العشرة وعادته أنه يصرح باسم القارئ إذا كان
~~منهم. وقال الزمخشرى إنها قراءة ابن كثير. { هذه } بدل أو بيان أو نعت
~~وجاز تأنيث الورق لأنه فضة { إلى المدينة } طرسوس بفتح الراء
~~وتسمى قبل الإسلام أفسوس بالفاء أو بالقاف وليست مصاحبتهم لهذه الورق
~~منافيه للتوكل لأنها حفظ للمال وتضييع المال إسراف محرم وإن كانت بنية
~~فالتزود أيضا غير مناف للتوكل لأنه عمل الجارحة والتوكل إنا هو أمر قلبى
~~ويتعين أنها تزود إن قيل إنها من أموال آبائهم. اشتد شوق عالم فقير إلى
~~الحج فكانت أغنياء بلده كلما أراد جماعة منهم الحج أتوه وعرضوا عليه ما
~~يحتج به فيرده عليهم فإذا تفرقوا عنه قال ما عندى لهذا السفر إلا شيئان
~~مثل الهميان والتوكل على الرحمن. والهميان وعاء الدراهم يعنى شد
~~الهميان من كفافه. وسئلت عائشة عن محرم يشد عليه هميانه فقالت أوثق
~~عليك نفقتك بل من خرج بلا زاد طامعا فى الناس متوكل عليهم ومن خرج بلا
~~زاد منفردا أو كان لا يقبل عطاء وهو غير متعود لأكل نحو الحشيش إن مات
~~بذلك فقد قتل نفسه.  { فلينظر أيها } يعنى أى مواضعها أو أى
~~أسواقها هذا ما أقول وقال غيرى أى أطعمتها ولا يضعفه التمييز بطعاما بعد
~~لأن لفظ الأطعمة غير مذكور بل لو ذكر كان كقوله عز وعلا

# إن عدة الشهور عند الله ms4176 اثنا عشر شهرا

# وقال غيرى أيضا أى أهلها وعلى كل فأى مبتدأ استفهامية وخبرها اسم
~~التفضيل بعدها والجملة مفعول ينظر علق على الجملة بالاستفهام لأنه من
~~النظر بمعنى العلم والتدبر فهو قلبى بل يجوز هذا أيضا فى فعل البصر وهو
~~وجه ممكن هنا ولو اشتهر أن التعليق يختص بفعل القلب وعلى الأول فالمفعول
~~هنا مقيد بالجار لأنه يقال نظرت فيه.

# قال ابن هشام وزعم ابن عصفور أنه لا يعلق فعل غير علم وظن حتى يضمن
~~معناهما وعلى هذا فتكون الجملة سادة مسد المفعولين. { أزكى طعاما }
~~أطهر وأبعد عن النجس والحرام والريبة وقد قيل أمروه أن يطلب ذبيحة مؤمن
~~لا ذبيحة من يذبح على الأصنام على أن فى المدينة مؤمنين يخفون إيمانهم
~~وقيل أجود طعاما وأفضل وقيل أكثر وأرخص.  { فليأتكم برزق
~~منه } تتقوتون به والهاء عائدة إلى أى. { وليتلطف } يكتسب
~~اللطف وهو الرفق ما قدر فى طريقه إلى المدينة وفيها وفى كلامه حتى لا
~~يعرفه أحد ثم صرحوا له لأن المراد بالتلطف أن لا يعلم بهم أحدا كما
~~قال { ولا يشعرن } يعلمن { بكم أحدا } من الكفار أى لا
~~يفعل ولا يقول ما يؤدى إلى أن يعلم بنا أحد فإنهم لا يشكون أن يتعمد
~~ويقصد إشعار أحدهم فعبر بالإشعار عن سببه.  وقيل يجوز أن يكون معنى
~~التلطف الحذر فى المعاملة لئلا يغبن وفيه عندى ضعف لأن القدر الواجب من
~~القيام على النفس فى المبايعة لا يخلو عند رسولهم أيا كان منهم والتأكيد
~~فى ذلك مع علمهم به حرص على الدنيا ورغبة اللهم إلا إن كانوا لا يعتادون
~~المبايعة فحذروا من يرسلونه منهم أن يغبن.

### || [18.20]

# { إنهم } أى أصحاب المدينة المشركون. { إن يظهروا عليكم }
~~أى إن يطلعوا عليكم أين أنتم أو يظفروا عليكم.  { يرجموكم }
~~يقتلوكم بالرض بالحجارة وكان من عادتهم القفل بها وهو أخبث القتل. وقيل
~~يعذبوكم. وقيل يشتموكم بالقول.  { أو يعيدوكم فى ملتهم } أى
~~يتسببوا فى رجوعكم إلى ملتهم التى كنتم فيها من الشرك بأن يضيقوا عليكم
~~حتى تريدوا. أو المعنى يطلبوكم ms4177 أن ترجعوا فى ملتهم. وإنما تكلفت الوجهين
~~لأن العود فى الملة إنما يكون عن القلب فلا يتصور فيه الإعادة بالقهر بل
~~بالأسباب التى يذعن إليها القلب اللهم إلا إن أرادوا الإعادة بحسب الصورة
~~بأن يمنعوهم عن ذكر الله بألسنتهم ونحو ذكره من العبادة الظاهرة
~~ويجبروهم على فعل ما لا يجوز لغير المضطر.  وقيل إن أصحاب الكهف لم
~~يشركوا قط فمعنى إعادتهم فى الشكر تصييرهم إليه واستعمال العود بمعنى
~~الصيرورة كثير فى كلامهم. { ولن تفلحوا } لن تنجوا من عذاب الله
~~ولن تفوزوا بنعيمه الدائم ورضاه { إذا } إن دخلتم فى ملتهم واعتقدتموها.
~~{ أبدا }.

### || [18.21]

# { وكذلك } أى كما أنمناهم وبعثناهم لما فى ذلك من الحكمة. {
~~أعثرنا } أطلعنا. { عليهم } قوم بندريس المنكرين للبعث بعد الموت
~~وغيرهم من المشركين المنكرين للبعث والمؤمنين فى زمانهم حين أيقظناهم. {
~~ليعلموا } أى ليعلم من ينكرون البعث أو ليستيقن المؤمنون ومنكرو
~~البعث. { أن وعد الله } بالبعث بعد الموت فالوعد مصدر باق على
~~معناه ويجوز أن يكون المعنى أن موعود الله فيكون بمعنى مفعول وموعوده هو
~~البعث { حق } فإن الإيقاظ من النوم مطلقا مثل البعث ولا سيما الإيقاظ
~~من ذلك الموت المتطاول سنين. { وأن الساعة لا ريب } لا شك. {
~~فيها } وهى وقت القيامة فإن من أخرج نفوسهم وأمسكها سنين وحفظهم عن
~~التفتت ثم أرسلها إليهم فاستيقظوا قادر أن يحشر الموتى وحفظه أبدانهم
~~أقرب إلى الاستدلال من حيث كمال القدرة من أن يعترض به أحد فيقول إن
~~الموتى متفتتون فيتعذر بعثهم لأن مانع التفتت مع دواعى التفتت ظاهر كمال
~~القدرة فلا يعسر عليه بعث المتفتت بل من التفتت بعقله أدنى التفات أغناه
~~عن ادعاء التعذر والعسر ما يراه فيه الأشياء تبتدع بلا تقدم ويرى أنه
~~وأمثاله عاجزون عن إبداعها وأن الشئ لا يوجد نفسه.  { إذ } متعلق
~~بأعثرنا أى أعثرنا عليهم حين { يتنازعون } ليرتفع التنازع إذا
~~رأوهم مبعوثه أرواحهم فى أجسادهم حساسة وهذا المضارع للحال بالحكاية
~~والواو للمؤمنين والمشركين فى زمان أصحاب الكهف. { بينهم أمرهم
~~} ففريق ينكر بعث الأجساد والأرواح وفريق ينكر بعث ms4178 الأجساد ويثبت بعث
~~الأرواح وفريق يثبت بعثهما معا وهو الصواب فالمراد بأمرهم أمر دينهم وهو
~~ما ذكرناه. وقيل الهاء فى أمرهم عائدة إلى أصحاب الكهف، وأمرهم هو رجوعهم
~~بعد الاستيقاظ كما كانوا فقال فريق ماتوا. وقال فريق ناموا كنومهم الأول
~~وهو الثابت الواضح.  وقيل أمرهم قصتهم وما ظهر من الآية فيهم وأمرهم
~~منصوب على المفعولية المقيدة على كل حال والمعنى يتنازعون فى أمرهم أو
~~المفعولية المصرحة على تضمين يتنازعون معنى يتجابذون أى يجبذ كل من
~~الفرق الأمر إلى ما يدعى. وما ذكر الله سبحانه وتعالى بقوله قالوا
~~ابنوا، ليس تفصيلا لذلك التنازع بل خلاف آخر كما تعلمه من تفسيرى الأمر
~~بما دكرت. وقيل إن تنازعهم فى أمر أصحاب الكهف هو ما خص الله له بقوله {
~~فقالوا } أى قال بعضهم { ابنوا عليهم بنيانا } يسترهم سدا
~~للطريق إليهم فلا يأتيهم الناس ولا يتنافسون فى أمرهم ولا يتسارعون إلى
~~أخذ ترابهم.  وقيل المعنى ابنو عليهم بنيانا يسكنه الناس وتتخذونه قربة
~~وإلا لا نسب بقوله { ربهم أعلم بهم } وعلى الثانى يقال
~~المعنى حاصل ما يفعل أن يبنى عليهم بنيان وندع التنازع فى أمرهم ربهم
~~أعلم بهم.

# وذكر بعضهم أن القائلين ابنوا عليهم بنيانا هم المشركون المنكرون للبعث
~~مطلقا أو المنكرون لبعث الأجساد فإن أقروا بالله كما هو المتبادر من
~~إنكار بعث الأجساد فالمراد بربهم الله فشرك هؤلاء بإنكار البعث أو إنكار
~~بعث الأجساد وإن لم يقروا به فمرادهم بالرب من كان ربا لأصحاب الكهف
~~بدون أن يعلم هؤلاء القائلون أن ربهم الله. قال ابن عباس قال المشركون
~~نبنى عليهم بنيانا لأنهم من أهل ديننا.  { قال الذين غلبوا }
~~استولوا أو غلبوا غيرهم.  { على أمرهم } أمر الفتية أصحاب الكهف
~~وهؤلاء الغالبون هم المؤمنون وقيل الملوك والرؤساء.  { لنتخذن
~~عليهم } من فوقهم أو على باب الكهف. { مسجدا } يصلى فيه
~~المؤمنون ويتبركون بهم وبمكانهم لأنهم على ديننا. وقيل كأنهم تنازعوا فى
~~أنسابهم وأحوالهم ومدة لبثهم فلم يهتدوا إلى == فقالوا ربهم أعلم بهم
~~فإنه الذى فعل بهم ذلك.  وقيل ربهم ms4179 أعلم بهم هو كلام الله عز وجل رد به
~~على الخائضين فى حديثهم من أولئك المتنازعين المذكورين فى الآية أو
~~الذين تنازعوا فيهم على عهد رسول اله صلى الله عليه وسلم من أهل الكتاب.
~~وقيل الأمر الذى تنازعوا فيه هو عدد أصحاب الكهف. وإنما قيل قال الذين
~~غلبوا بدون واو العطف لأن المراد أن يكون جواب سؤال مقدر فإن قوله ابنوا
~~عليهم بنيانا يستدعى أن يقال فهل بنوه عليهم؟ وماذا وقع ولا سيما أنهم
~~تنازعوا فى أمر البنيان كما خرج عليه بعضهم قوله تعالى { إذ يتنازعون
~~بينهم أمرهم } فكأنه قيل أيضا وماذا قال الآخرون فأجاب بأنهم قالوا
~~لنتخذن عليهم مسجدا وأجاب بأن الواقع بناء المسجد لكن هذا يفهم فهما لا
~~تصريحا من حيث إن قائليه هم الغالبون ومعنى الغلبة على أمر الفتية
~~الاستيلاء عليه ويجوز ردها أمرهم إلى الغالبين أى الذين استولوا أو غلبوا
~~غيرهم على أمر أنفسهم الذى أرادوه بحيث صاروا إنما يكون ما أرادوا لا
~~يغلبهم فيه منازعهم.

### || [18.22]

# { سيقولون } الضمير لغير المتنازعون المذكورين فى الآية قيل بل
~~لأهل الكتاب والمؤمنين المتنازعين فى عدد الفتية أصحاب الكهف فى زمان
~~النبى صلى الله عليه وسلم أخبر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه
~~وسلم بأنه سيقول كل منهم كذا وكذا وقدر الله عز وجل إن اجتمعوا فقال كل
~~منهم مقالته بعد ما أخبر الله بقوله سيقولون أى سيقول بعضهم { ثلاثة
~~} أى الفتية ثلاثة رجال { رابعهم كلبهم } قيل هو قول اليهود
~~والجملة نعت ثلاثة.  { ويقولون خمسة } أى خمسة رجال {
~~سادسهم كلبهم } قيل هو قول النصارى والجملة نعت خمسة قرئ
~~يقولون الأول بالسين دون الثانى والثالث اكتفاء بانسحاب معنى السين
~~عليهما إذ عطفا على الأول المسلط عليه معنى السين كما تقول قد أكرم
~~زيد ونصر وتسلط معنى قد من تحقيق أو توقع على الثانى كالأول لعطفه عليه
~~وكما تقول مررت بزيد وبكر وينسحب معنى الإلصاق المستفاد بالباء على بكر
~~لعطفه على ما دخلت عليه الباء. هذا هو الواضح عندى وأما أن ms4180 يقال إن
~~المراد بالثانى والثالث الاستقبال فصحيح فى نفس الأمر لكن يبقى استقبالها
~~غير مؤكد بالسين وغير مدلول على اتساعه بالسين.  { رجما } أى ظنا. {
~~بالغيب } أى فى الغيب ووضع الرجم موضع الظن كثيرا والمعنى رميا
~~بالخبر بالخفى عنهم وهو مفعول مطلق عائد إلى القولين أى يرجمون رجما
~~بالغيب أو مفعول لأجله أى يقول أصحاب القولين ذلك للرجم بالغيب.  ويجوز
~~تنازع القولين فيه ويجوز إعطاؤه لأحدهما وتقدير مثله للآخر ويجوز أيضا أن
~~يكون مفعولا مطلقا لأحد القولين على التنازع أو على إعطائه لأحدهما
~~وتقدير مثله للآخر على حد قعدت جلوسا. { ويقولون سبعة } أى هم
~~سبعة رجال. { وثامنهم كلبهم } هو قول المسلمين بإخبار رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم لهم عن جبريل عليه الصلاة والسلام فهو الحق كما
~~يومئ إليه إبطال الأولين بقوله رجما بالغيب إبطال مبادرة ويومئ إليه
~~إثبات العلم بهم لطائفة قليلة مع أن عدم إيراد قول رابع فى مثل هذا المحل
~~دليل على عدمه مع أن عدمه الأصل فتبقى ثلاثة نص على أولها وثانيها بالرجم
~~بالغيب المتبادر منه البطلان فيصرف علم القليل بهم إلى أصحاب القول
~~الثالث ولو كان الثالث كالأولين لأتبعه بالرجم أو أخر لفظ الرجم عنه.
~~ويدل على على صحة الثالث أيضا الإتيان بالواو تأكيدا للصوق النعت وهو
~~ثامنهم كلبم بالمنعوت وهو سبعة لصوقا معنويا فالجملة نعت فكأنه قيل
~~ويقولون قولا عن ثبات واطمئنان نفس سبعة وثامنهم كلبهم قال ابن عباس حين
~~وقعت الواو انقطعت العدة أى لم تبق لأحد عدة يلتفت إليها.  وروى أن أسيدا
~~والعاقب وأصحابهما من نصارى نجران كانوا عند رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم فجرى ذكر أصحاب الكهف فقال أسيد وكان يعقوبيا ثلاثة رابعهم كلبهم.

# وقال العاقب وكان نسطوريا خمسة سادسهم كلبهم وقال المسلمون سبعة وثامنهم
~~كلبهم وهذا الاجتماع والاختلاف بعد نزول الآية. وقيل إن الأقوال الثلاثة
~~لأهل الكتاب والمصيب القول الثالث وأصحابه هم القليل فى قوله ما يعلمهم
~~إلا قليل على هذا القول. وقيل الواو عاطفة جملة على أخرى أى هم ms4181 سبعة
~~وثامنهم كلبهم. وقيل العطف من كلام الله تعالى. والمعنى نعم هم سبعة
~~وثامنهم كلبهم فسبعة من كلامهم أى هم سبعة والجملة معطوف عليها. وقوله
~~وثامنهم كلبهم من كلام الله جملة معطوفة وأن هذا تصديق للقول الثالث
~~ويؤيده ما مر آنفا عن ابن عباس.  وإن قلت إذا كان الصادق هو القول الثالث
~~أو كان قوله وثامنهم كلبهم تصديقا له من الله تعالى فما وجه مجئ قوله {
~~قل ربي } وسكن الياء غير نافع وابن كثير وأبى عمرو. { أعلم
~~بعدتهم ما يعلمهم إلا قليل }. قلت وجه مجئ قوله قل ربى
~~أعلم بعدتهم توكيد صحة التصديق بإثبات علم المصدق.  ووجه مجئ قوله ما
~~يعلمهم إلا قليل الإشعار بأن القائلين تلك المقالة الصادقة قليل أو أن
~~الذى قالها منهم عن يقين قليل أو لما كان التصديق فى الآية خفيا لا
~~يستخرجه إلا مثل ابن عباس قيل ذلك ولهذا كان يقول أنا من ذلك القليل هم
~~سبعة وثامنهم كلبهم ويذكرهم بأسمائهم التى ذكرتهم بها أولا وذكر أن السبع
~~راعيهم وأنه يسمى كسططيور وأن كلبهم أنهر يسمى قطميرا. وقيل اسم راعيهم
~~كفشططيوش. وقيل الواو للحال ويقدر المبتدأ اسم إشارة أى هؤلاء سبعة ليكون
~~فى الكلام ما يعمل فى الحال ويرده أن حذف عامل الحال إذا كان معنويا وهو
~~ما فيه معنى الفعل لا حروفه ممتنع وإن قال نقدر هؤلاء سبعة معدودون أو
~~اعتبر ما فى قوله سبعة معنى معدودون فالعامل ليس يتعين أن يكون اسم إشارة
~~بل يجوز أن يكون معنى معدودون المضمن فى سبعة أو لفظ معدودون المقدر فلا
~~حاجة إلى التخصيص بالإشارة.  وقيل الواو واو الثمانية ذكرها جماعة منهم
~~الحريرى وأبو البقاء والقاضى الفاضل عبد الرحيم بن على وابن خالويه
~~والثعلبى وزعموا أن العرب إذا عدوا قالوا ستة وسبعة وثمانية إيذانا بأن
~~السبعة عدد تام وأن ما بعده عدد مستأنف وذلك لغة ذكر بعض ذلك ابن هشام.
~~وذكر الدمامينى وجه كون السبعة تمام العدد أنه إما فرد أو مرتب من فردين
~~وهو الزوج أو ms4182 من زود وفرد أو من زوجين فالثلاثة الأولى فى الثلاثة فإن
~~فى ضمنها الواحد والاثنين والأخير فى الأربعة ومجموع الثلاثة والأربعة
~~سبعة فتمت بها الأصول فالثمانية زوج وزوج وزوج وقد مضى وهكذا والتسعة زوج
~~وفرد ويبحث فيه بأن مثل هذا لا تبنى عليه اللغة.

# وقيل إن أكثر الأشياء سبعة كالسماوات والأرض والأيام وأشواط الطواف
~~والسعى ورمى الجمار وأبواب النار ويبحث فيه بأن الأكثرية غير مسلمة وأن
~~مثل هذا ضعيف فى مباحث اللغة.  { فلا تمار } أى تجادل وأصله الإيقاع
~~فى مرية أى شك فيما يظهر لى ويحتمل البقاء على هذا الأصل فى حديث من تعلم
~~علما ليمارى بها السفهاء. { فيهم } فى الفتية أصحاب الكهف أى فى شأنهم
~~{ إلا مراء } جدالا. { ظاهرا } يظهر لك بما أوحى إليك فيه غير
~~متعمق فيه بالدخول فى دقائقه وأبحاثه أو معنى ظاهر أنه خفى مائل عن طريق
~~الدعاء إلى الحق بالسياسة فكأنه قيل إلا مراء معروفا وهو المراد بما
~~أوحى إليك من غير تغليظ وتجهيل لهم. { ولا تستفت } لا تطلب
~~الفتوى. { فيهم } فى الفتية أى فى شأنهم { منهم } من أهل الكتاب
~~حال من قوله { أحدا } استفتاء مسترشد لأنهم غير رشداء فيرشدوك ولأنهم
~~جاهلون ولأنك على رشد فيما أوحينا إليك من شأنهم ولا استفتاء متعنت
~~وإرادة فضيحتهم وإظهار جهلهم لأن التعنت مخل بمكارم الأخلاق ومخالف لما
~~أمرت به من المداراة واستعمال الجميل.

### || [18.23]

# { ولا تقولن لشائ } أى لشأن شئ أى فى شأنه أو لأجل شئ هو
~~بألف بين الشين والياء كما قال الشاطبى والخراز وغيرهما. قال أبو عمرو
~~الدانى فى المقنع عن بعضهم رأيت فى جميع المصاحف شيا بغير ألف ما خلا ولا
~~تقوان لشئ قال البعض وفى مصاحف عبد الله رأيتها كلها بألف قال أبو عمرو
~~ولم أجد شيئا من ذلك فى مصاحف أهل العراق ولا غيرها بألف ا ه. وكنت
~~متأملا فى زيادتها هنا وأقول زيدت تأكيدا ليعلم أن فى الكلمة همزة
~~نتقوى فى خفائها بألف وتمد والفاصل بينهما ساكن فلم يكن حاجزا حصينا وخص ms4183
~~هذا بهذا اللفظ فى هذا الموضع اعتناء بالنهى عن عدم الاستثناء فى الكلام
~~ثم بعد ذلك والحمد لله رأيت بعضه منصوصا عليه لشارح عقيلة الشاطبى وشارح
~~الخراز. روى

# " أن اليهود سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أو قالوا لقريش سلوه
~~عن الروح وأصحاب الكهف وذى القرنين فقال ائتونى غدا فأخبركم ولم يقل إن
~~شاء الله فأبطأ عليه الوحى بضعة عشر. وقيل أقل. وقيل أربعين فشق عليه
~~ذلك وقد مر ذلك فى سبحان فأنزل الله تعالى تأديبا له ولا تقولن لشئ {
~~إنى فاعل ذلك } الشئ { غدا } "

# حقيقته اليوم الذى بعد يومى متصلا به والمراد عندى هنا مطلق المستقبل
~~ولو فى يومك أو بعد اليوم الذى يلى يومك فتكون لفظة غد مجازا مرسلا
~~لعلاقة الإطلاق أو التقيد أو هما وذلك أن الغد موضوع للمستقبل بقيد كونه
~~تالى يومك واستعمل فى مطلق المستقبل فيلزم الاستثناء كل من يقول إنى أفعل
~~أو سأفعل أو نحو ذلك مما أريد به الاستقبال سواء نطق بمادة فعل أم لا
~~كأجئ وأعطيك فإن ذلك داخل فى قوله فاعل. وقال بعض لا يلزم الاستثناء
~~الأمر من ذكر لفظة غد أو نحوها ما يكون مؤديا لمعناها اتباعا لظاهر الآية
~~على أن المراد بلفظ الغد مدلول لفظ الغد بأى لفظ فقط. واختلف فى اعتقاده
~~الفعل بدون النطق هل يلزم فيه الاستثناء أم لا والنفى كالإثبات قياسا فى
~~النطق والاعتقاد وقد يتكلف دخوله فى قوله فاعل فإنه قد يطلق الفعل على
~~القدر المشترك بين الترك وعدمه ويدل له دخول ترك الصلاة ونحوها فى نحو من
~~يعمل سوءا يجز به. وقيل لا يلزم الاستثناء فى النفى.

### || [18.24]

# { إلا أن يشاء الله } والمراد الاستثناء بهذا المعنى بأى لفظ
~~ولو بغير إلا أو بغير لفظ المشيئة أو بغير لفظ الجلالة من أسماء الله أو
~~بغير إلا ونحوها بل بكسر الهمزة استثناء من النهى وهو منقطع وأن مصدرية
~~ناصبة أى إلا مشيئة الله ويجوز كونه متصلا مفرغا وفيه أوجه  الأول أن
~~يقدر الجار ويعلق بحال ms4184 محذوفة أى متلفظا بمشيئة الله أو ملتبسا بمشيئة
~~الله ونحو ذلك ومعنى التلفظ بها والاقتباس بها أن يقول إن شاء الله.
~~الثانى أن يجعل المصدر مفعولا لحال محذوفة أى إلا ذاكرا مشيئة الله أو
~~إلا قائلا مشيئة الله وإنما نصب القول المفرد لأن هذا المفرد كناية عن
~~الجملة مثل قولك إن شاء الله. الثالث أن يجعل المصدر نائبا عن ظرف الزمان
~~أى لا تقولن لشئ إنى فاعل ذلك غدا إلا وقت مشيئة الله بأن يقول لك قل إنى
~~أفعله غدا أو يخبرك بأنك فاعله غدا هذا مراد الزمخشرى بقوله ولا تقولن
~~ذلك القول إلا أن يشاء أن تقوله بأن يأذن لك فيه. وفهم ابن هشام أن
~~معناه إلا إن قضى الله أن تقوله وقدر قوله فرد عليه بأن ذلك معلوم فى كل
~~أمر ونهى وبأنه يقتضى النهى عن قوله إنى فاعل ذلك غدا مطلقا وليس كما فهم
~~فرده غير ثابت. ورد أيضا بالرأى الأخير على قول الزمخشرى إن هناك وجها
~~هو أن يكون إن شاء الله فى معنى كلمة تأبد كأنه قيل ولا تقوله أبدا
~~كقوله وما كان لنا أن نعود فيها إلا أن يشاء الله لأن عودهم فى الشرك لا
~~يشاؤه أبدا وبه رد أيضا على من قال إن الاستثناء منقطع وقد قلت به من رأى
~~وأقول رده بذلك لا يصح لأن المعنى على التأبيد أو الانقطاع لا تقل مجرد
~~إنى فاعل ذلك غدا أبدا ولكن مشيئته هى الواقعة ولا شك أن قوله ذلك مجردا
~~عن الاستثناء لا يجوز أبدا.  وذكر عن السهيلى أن الاستثناء لا يتعلق
~~بقوله فاعل إذ لم ينه عن أن يصل إلا أن يشاء الله بقوله ذلك ولا بالنهى
~~لأنك إذا قلت أنت منهى عن أن تقول إلا أن يشاء الله فلست بمنهى فقد سلطته
~~عن أن يقوم ويقول شاء الله ذلك ولا وجه لقولك أنت منهى ولا وجه لقولك
~~نهيت عن أن تقول إنى فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله فعله ولا لقولك ms4185 نهيت
~~عن أن تقول إنى فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله عدم فعله فالأول استثناء
~~لا حاجة إليه والثانى مأمور به لا منهى عنه وأول ذلك أن الأصل إلا
~~قائلا أن يشاء الله وحذف القول كثير قال فقد تضمن كلامه حذف أداة
~~الاستثناء والمستثنى جميعا والصواب أن الاستثناء مفرغ وأن المستثنى مصدر
~~أو حال أى إلا قولا مصحوبا بأن يشاء الله أو إلا ملتبسا بأن يشاء الله
~~وقد علم أنه لا يكون القول مصحوبا بذلك إلا مع حرف الاستثناء فطوى ذكره
~~لذلك وعليهما فالباء محذوفة من أن.

# وقوله طوى ذكره أى من غير تقديره فى الكلام ليغاير كلام السهلى. {
~~واذكر ربك } أى مشيئة ربك وقل إن شاء الله.  { إذا نسيت }
~~الاستثناء عند الكلام ثم تذكرت أو نبهك أحد وقد روى

# " أنه صلى الله عليه وسلم لما قال لسائليه عن أصحاب الكهف والروح وذى
~~القرنين أخبركم غدا ونزل ولا تقولن لشئ الخ قال إن شاء الله "

# قال ابن عباس ينفع الاستثناء ولو بعد سنة ما لم يحنث رواه الطبرانى وكذا
~~عن سعيد بن جبير. وقال الحسن وطاووس له الاستثناء ما دام فى مجلسه وعن
~~عطاء مقدار حلب ناقة غزيرة وقال الجمهور وأبو حنيفة لا يفيد الاستثناء
~~إلا إن كان متصلا باليمين أو مفصولا بمانع كعطاس وسعلة وتثاؤب ولو كان
~~كما قال غيرهم لم يتقرر إقرار ولا طلاق ولا عتاق ولم يعلم صدق ولا كذب.
~~وحكى أنه بلغ المنصور أن أبا حنيفة خالف ابن عباس واستحضره لينكر عليه
~~فقال أبو حنيفة هذا يرجع عليك لأنك تأخذ البيعة بالأيمان أفترضى أن
~~يخرجوا من عندك فيستثنوا فيخرجوا عليك فاستحسن كلامه ورضى عنه.  وقيل
~~يفيد الاستثناء ما لم يتكلم وعن ابن عمر عنه صلى الله عليه وسلم إذا
~~استثنى فله نيتاه ولا يفيد الاستثناء بالقلب وحده. وقيل المعنى واذكر ربك
~~بالتسبيح والاستغفار إذا نسيت كلمة الاستثناء حثا فى البعث على
~~الاهتمام بالاستثناء. وقيل اذكره إذا غضبت فنسيت ذكره ثم تذكرت أو نبهت
~~قال وهب ms4186 ذكر الله جل وعلا فى التوراة والإنجيل يا ابن آدم اذكرنى حين
~~تغضب أذكرك حين أغضب.  وقيل اذكره إذا اعتراك النسيان ليذكرك المنسى.
~~وقيل ذكره هو أداء الصلاة المنسية إذا تذكرها كما ورد فى الحديث

# " من نام عن صلاة أو نسيها ثم ذكرها فذلك وقتها ".

# وقيل اذكر ربك وعقابه إذا تركت بعض ما أمرك به يبعثك الذكر على التدارك
~~وهذا يصرف لغيره صلى الله عليه وسلم ولو كان الخطاب له ويجوز أن يكون لمن
~~يمكن منه الترك. { وقل عسى أن يهدين } ربى بإثبات الياء بعد
~~النون وصلا فى قراءة نافع وأبى عمرو وأثبتها ابن كثير وصلا ووقفا والمعنى
~~أن يدلنى ويرشدنى.  { ربى لأقرب من هذا } أى من أصحاب الكهف.
~~{ رشدا } علما ودلالة على نبوتى ورسالتى. وهداه الله سبحانه لأعظم من
~~خبر أصحاب الكهف كقصص الأنبياء المتباعدة أيامهم وأخبار الغيب والحوادث
~~المستقبلة إلى قيام الساعة وسائر الحجج والبراهين فأفحم معانديه إفحاما
~~عاما سألوه عن أصحاب الكهف والروح وذى القرنين فأجاب بالحق مع ما سبق له
~~من المعجزات وزاد لهم إنى سيكون لى ما هو أعظم برهانا من ذلك وأقرب منه
~~إلى ما أقوله لكم من أنى نبى مرسل وعسى من الله واجبة ولما أمر نبيه أن
~~يقولها علمنا أن ذلك وعد له والله سبحانه لا يخلف الوعد والجملة مستأنفة
~~معترضة فى قصة أصحاب الكهف أو معطوفة على اذكر عطف قصة على أخرى.

# ويجوز أن يكون قوله وقل عسى الخ متصلا بقوله واذكر ربك إذا نسيت فى
~~المعنى وعطفا عليه أى إذا نسيت شيئا فاذكر ربك وقل عسى أن يهدينى لشئ آخر
~~خير مما نسيت وأقرب نفعا منه ولعل النسيان خيرة وقوله عسى ربى زيادة على
~~الذكر الذى أمر به ويحتمل أن يكون إياه.

### || [18.25-27]

# { ولبثوا فى كهفهم ثلاث مائة سنين } بدل من ثلاث لا
~~من مائة لأنه لو أسقط مائة لبقى ثلاث سنين فيفسد المعنى وقد يقال إنه تصح
~~البدلية مع ذلك فإن كثيرا من الأبدال لا يصح إسقاط مبدلاتها فإن ms4187 معنى
~~قولهم البدل فى نية طرح المبدل منه أن الأبدال منه سيق تمهيدا للبدل لا
~~قصدا بالذات وأن المقصود بالذات البدل هذا ما ظهر ثم رأيت الأخفش أجاز
~~كون سنين بدلا من مائة ورد عليه ابن هشام بما ذكر من أنه لا يصح أن يقال
~~ثلاث سنين لفساد المعنى هنا فيجاب عنه بما ذكرت وقرأ حمزة والكسائى
~~بإضافة مائة لسنين فلا تنون لفظة مائة بخلافها على قراءة الجمهور فإنها
~~منونة. وإن قلت الألف والمائة يضافان للواحد؟ قلت أضيف مائة هنا للجمع
~~لأنه منزل منزلة الواحد لأن الياء والنون فيه عوض عن لام سنة وهى واو أو
~~هاء أن الأصل فى العدد أن يضاف للجمع وقرأ أبى ثلثمائة سنة إفراد سنة
~~وإضافة مائة إليها.  { وازدادوا تسعا } أى تسع سنين لبثا مضروبا
~~فيه على آذانهم ثم بعثهم الله لأهل زمانهم وهذا بيان لما أجمل فى قوله
~~وضربنا على آذانهم فى الكهف سنين عددا.  وإن قلت إذا كان هذا إخبار من
~~الله عز وجل فما وجه قوله { قل الله أعلم بما لبثوا له
~~غيب السموات والأرض } أى له علم ما غاب عن الخلق من السماوات
~~والأرض وما فيهن وأحوالهن أو عنده غيبهن فهو عالم به؟  قلت وجهه أن
~~المتنازعين لم يقولوا إن مدة لبثهم ثلاث مائة سنين وتسع بل منهم من قال
~~ثلثمائة، ومنهم من قال أقل فأجابهم الله بأنها ثلثمائة وتسع وأنه تعالى
~~أعلم منكم بما لبثوا كما أنه اختص بعلم الغيب على الإطلاق وأن الحق ما
~~قاله. وقد قيل إنه لما نزل ولبثوا فى كهفهم ثلثمائة سنين وازدادوا تسعا
~~قالت نصارى نجران أما ثلاث المائة فقد عرفناها، وأما التسع فلا علم لنا
~~بها فنزل قل الله أعلم بما لبثوا الخ فلذك غير الأسلوب إذ قال وازدادوا
~~تسعا ولم يقل وتسعا وعلى الوجه قبل هذا فإنما غير الأسلوب تكثيرا أو
~~تقليلا بلفظ تسع منعوتا بلفظ الزيادة كأنه قال ولبثوا مع ذلك أيضا تسعا.
~~أو قال لم يلبثوا فوق ذلك إلا قليلا هو ms4188 تسع. وقيل إن مدة لبثهم تسعمائة
~~بحساب العجم على سير الشمس وبه حسب أهل الكتاب كنصارى نجران وثلثمائة
~~وتسع بحساب العرب على سير القمر والتفاوت بين مائة سنة عجمية ومائة عربية
~~ثلاث سنين فذلك تسع سنين والسنون فى الآية عربية. وإن قلت فلم قال قل
~~الله أعلم بما لبثوا مع أنهم قد وافقوا؟ قلت لأنهم ولو وافقوا لكن لا
~~يقين لهم ولأنهم لما ذكر لهم التسع أنكروها فقال إن الله أعلم بالحساب
~~فإنه أنزل القرآن على كيفية تعرفها العرب وكأن الحساب بزيادة التسع ولا
~~معرفة لكم بوجه التفاوت بين الثلاث المائة التى علمتم ثلاث المائة والتسع
~~التى لم تعلموا.

# وقال قتادة إن قوله ولبثوا فى كهفهم ثلثمائة سنين وازدادوا تسعا من كلام
~~أهل الكتاب فرد الله عليهم بقوله قل الله أعلم بما لبثوا الخ. ويدل له ما
~~فى مصحف ابن مسعود وقالوا لبثوا فى كهفهم ثلثمائة سنين وازدادوا تسعا.
~~وقيل إنهم قالوا هذا باعتبار دخول الفتية الكهف إلى مدة الاجتماع بالنبى
~~صلى الله عليه وسلم فرد الله عليهم بأنه لا علم لأحد بمدة دخولهم الكهف
~~إلى وقتك هذا والصحيح أن ذلك إخبار من الله تعالى بمدة لبثهم إلى أن
~~أيقظهم الله فى زمانهم. { أبصر به } أى بالله. أبصر فعل ماض على
~~صورة الأمر مبنى على فتح مقدر منع من ظهوره سكون صورة الأمر والهاء فى
~~محل جر بالباء وفى محل رفع على أنها فاعل لأبصر ودخلت عليه الباء للتأكيد
~~ولإزالة صورة إسناد صورة فعل الأمر إلى اسم غيبة وذلك هو العلة فى مثل
~~أحسن بزيد مع زيادة أن فعل الأمر لا يراع الظاهر وإنما صح كون الهاء
~~فاعلا مع أنها ضمير نصب أو جر بواسطة دخول الباء وذلك ما كنت أقوله، وهو
~~الصواب إن شاء الله فاحفظه.  وقال الأخفش الفاعل ضمير مستتر عائد إلى كل
~~أحد على سبيل البدلية لا الشمول ولفظ الهاء مفعول به إما صريح على أن
~~الهمزة للتعدية والباء صلة للتأكيد. وإما مقيد بالجار المذكور على أن ms4189
~~الهمزة للصيرورة فالجار للتعدية. { وأسمع } أى وأسمع به فحذف لدلالة
~~الأول. والمعنى عظم بصره وسمعه جدا كما يقال ما أبصر زيدا وما أسمعه وذلك
~~تلويح إلى إبصاره الذى هو إدراك الأجسام وسمعه الذى هو إدراك الأصوات
~~خارجان عن حد سمع الحادث وإبصاره لأنهما لا يشذ عنهما شئ ما وقد ورد مثل
~~ما أفعله فى حق الله وهو فى صحيح الربيع ابن حبيب وهو مجاز. { ما لهم
~~} أى لأهل السماوات والأرض { من دونه من ولى } يتولى أمورهم {
~~ولا يشرك } أى الله { فى حكمه } أى فى قضائه. وقيل فى غيبه {
~~أحدا } من أهل السماوات والأرض لا يجعل لأحد منهم مدخلا فى قضائه لأنه
~~غنى عن الشريك ولأن غيره لا يتأهل لذلك.  وقرأ ابن عامر ويعقوب فى رواية
~~قالون ولا يشرك بالمثناة التحتية وإسكان الكاف ورفع أحد على نهى كل أحد
~~عن الإشراك فى حكمه أى لا يدع أحد شاركة. وقرأ الحسن بالتاء المثناة
~~الفوقية وإسكان الكاف على النهى ونصب أحد والخطاب لكل أحد على سبيل
~~البدلية أو للنبى والمقصود سواه.

# والله أعلم. قال بعضهم حدثنا ابن أبى إسحاق البصرى عن عبد الرحمن بن
~~مزاحم أنه قال دخلت مسجد النبى صلى الله عليه وسلم ونظرت فإذا أنا بحلقة
~~عظيمة فنظرت فإذا أنا بابن عباس رضى الله عنه فجلست أمامه فقلت له يا ابن
~~عم رسول الله صلى الله عليه وسلم مالك لا تحدثنا بقصة أهل الكهف والرقيم
~~أين كانوا أو كيف كانت مسألهم؟ وما كان صفة الكلب ولونه؟ وما اسمه؟ فقال
~~ابن عباس رضى الله عنه يا عبد الله سألتنى عن أمر عظيم وحديث طريف. كان
~~فى زمان بنى إسرائيل رجل يقال له دقيوس، وكان راعيا يرعى غنما له فلما
~~كان ذات يوم استحرت عليه الشمس فأوى إلى بئر فى فلاة يريد أن يحيل حولها
~~ويسقى غنمه فأدلى دلوه إذ لاح له لوح من الذهب الأحمر وفيه أسطار مكتوبة
~~بالعبرانية فأخذه وترك غنمه وسار إلى الكوفة فلم يجد فيها صغيرا ولا
~~كبيرا يحسن ms4190 قراءته فسار إلى بيت المقدس فلم يلق فى بيت المقدس من يحسن
~~قراءته إلا رجلا من بنى إسرائيل شيخا كبيرا انحنى ظهره وسقط حاجباه على
~~عينيه له من العمر ثلاثمائة سنة سمع باللوح فقال على به فاستخرج عصابة
~~فعصب حواجبه فلم يزل ينظر فيه وفى وجه دقيوس ويبكى. فقال ما يبكيك يا
~~شيخ؟ فقال هذا اللوح يدل أنك تدعى الربوبية من دون الله وهذه الأسطار تدل
~~على كنز من كنوز الأرض فيه من الأموال ما لا يحصى عدده إلا الله.  فقال
~~له دقيوس دلنى عليه.  فقال نعم إن أعطيتنى الميثاق والعهد أن لا تغدر بى
~~ولا تقتلنى وتجعلنى وزيرك. فأعطاه العهد والميثاق على ذلك وأوقفه على
~~حربة قديمة فضرب فيها بالمعول فانفتح باب المغارة.  فلما رأى دقيوس كثرة
~~المال والسلاح غدر بالشيخ فضربه بالمعول فقتله واشترى دقيوس الخيل
~~والعبيد وجيش الجيوش والناس يتطايرون عليه رغبة لما عنده من الأموال حتى
~~جيش جيوشا عظيمة. ثم أخذ المال وسار بالجيوش يطلب موضعا يتخذه منزلا
~~فكان يجول فى الأرض فانتهى إلى رومة فبادر إليه ملكها بالجيش فلم يزالوا
~~يقاتلون حتى انتصف النهار فهزم دقيوس ملك رومة وقتل رجاله ودخل المدينة
~~فسباها وأخذ أهلها ودخل الكنيسة العظمى التى كان بها صنم من الذهب الأحمر
~~وعيناه من ياقوت وعلى رأسه ثلاثمائة وصيف يزيحون عنه الذباب ويمسحون عنه
~~الغبار وكان أهل رومة يسجدون له من دون الله فأخذ دقيوس ما فى الكنيسة ما
~~لا يحصى من الأموال وأخذ أموال رومة.  ثم سار يطلب موضعا يسكنه حتى انتهى
~~إلى موضع كثير الأشجار أرضه بيضاء معتدلة فأمر أن تبنى فيها مدينة وسماها
~~أفسوس وجعل لها ثلاثة أسوار وجعل فيها قصرا من الرخام الأحمر، له من
~~الأبواب والطاقات عدد أيام السنة وجعل فيها مجلسا وأقام فى المجلس قبة من
~~الذهب الأحمر وكوكبها بكواكب الدر والياقوت والجوهر.

# واتخذ لنفسه سبع فتيان من خيار قومه وألبسهم الحلى وجعلهم وزراءه وأمرهم
~~بالوقوف بين يديه ووضع الكراسى على يمين القبة وشمالها وأرسل إلى ms4191 الملوك
~~وأقعدهم عليها وأحضر لهم الطعام والشراب وقال لهم كلوا واشربوا ووضع لهم
~~الصنم على سرير القبة البيضاء وأمرهم بالسجود له من دون الله سبحانه ثم
~~أتوه يوما فسجدوا له فقال ارفعوا رءوسكم ليس هذا وقت سجود ما الذى دهاكم؟
~~فقالوا له دهانا عساكر الفرس فى ثلاثة آلاف فاصفر لونه ووقع مغشيا عليه
~~وسقط التاج عن رأسه فطيبوه بالطيب ورشوه بالمسك وقالوا لا يهولنك هذا.
~~ولما أفاق احتجب ثلاثة أيام فى قصره فاجتمع الفتيان فى ليلة عند أكبرهم
~~سنا وقد مر اسمه. وقيل إن أكبرهم سنا هو تمليخا اجتمعوا عنده وكان أفصحهم
~~لسانا فى مجلس رخام وأحضر طعاما وشرابا فأكلوا وشربوا وناموا فخرج تمليخا
~~إلى وسط الدار فكبر ورفع رأسه إلى السماء فرآها مشتبكة بالنجوم وليس فى
~~وسط الدار إلا الحى القيوم.  فقال تمليخا ليت شعرى من كوكب هذه الكواكب،
~~يا ليت شعرى من خلق الليل والنهار والشمس والقمر، يا ليت شعرى من أمطر
~~الأمطار وأنبت أوراق الأشجار، يا ليت شعرى من أرسل الريح وسخر البحر.
~~أعلمى يا نفسى أن لهذه خالقا خلقها وصانعا صنعها ومدبرا دبرها فبكى بكاء
~~شديدا وخر ساجدا لمن خلق السماء والأرض ودخل المسجد باكيا وأيقظ
~~أصحابه وقالوا له يا حبيبنا تمليخا ما الذى يبكيك؟ فقال لهم إنى تفكرت فى
~~الذى كان من الملك دقيوس حين اصفر لونه وسقط التاج عن رأسه من الفزع فلو
~~كان إلها كما زعم ما فزع وما هذا شأن إله يعبد ولكن يا أصحابى خرجت إلى
~~وسط الدار فرأيت السماء مشتكبة بالنجوم فعلمت أن لها خالقا خلقها وصانعا
~~صنعها ومدبرا دبرها بقدرته فهل يقدر دقيوس أن يخلق الليل والنهار والشمس
~~والقمر؟! ولكن يا أصحابى تعالوا نعبد الله الذى هو على العرش استوى.
~~فقالوا له كيف السبيل إلى عبادة هذا الإله.  فقال لهم تعالوا نقل لا إله
~~إلا الله وحده لا شريك له وما جاءت به الأنبياء حق. فقالوا بأجمعهم لا
~~إله إلا الله وحده لا شريك له.  فقال لهم تمليخا إذا ms4192 جن الليل نخرج
~~إلى هذا الجبل الذى كان حولنا نعبد إلهنا فعسى ربنا أن يغفر لنا ما سلف
~~من ذنوبنا. فقالوا نعم إلى ماذا نقيم على الكفر! فكانوا إذا جن الليل
~~خرجوا عن منازلهم إلى ذلك الجبل فاشتغلوا فيه بعبادة الله عز وجل إلى
~~طلوع الفجر ورجعوا إلى منازلهم.

# فأقاموا على ذلك مدة طويلة حتى نحلت أجسامهم واصفرت ألوانهم وسارت
~~الدموع فى خدودهم طرقات من كثرة بكائهم على ما مضى من كثرة عصيانهم لربهم
~~فكانوا يقومون الليل وإذا أقبل النهار يلبسون الحلى والحلل والتيجان
~~ويقومون بين يدى الملك.  فأقاموا على ذلك زمانا طويلا حتى اطلع عليهم رجل
~~من أعوان الملك فعلم أنهم يعبدون الله عز وجل فانطلق من ساعته حتى دخل
~~على الملك وخر بين يديه ساجدا، لعنهما الله. فقال له الملك ارفع رأسك
~~ليس هذا وقت ركوع ولا سجود الذى جاء بك؟ فقال له وزراؤك كرهوا صحبتك
~~يأكلون رزقك ويتقلبون فى نعمتك ويعبدون إلها غيرك.  فبعث إليهم الملك
~~رسوله فبادر لتمليخا رجل فقال يا تمليخا اعلم أن الملك علم أنكم تعبدون
~~إله السماء وقد أرسل رسوله نحوكم فاثبتوا عند سؤال الملك.  ولما ورد
~~عليهم رسول الملك قاموا وركبوا الخيل ولبسوا الحلى وتطيبوا بالطيب ولما
~~دخلوا عليه وضع لهم الصنم على سرير من الذهب الأحمر وأمرهم بالسجود
~~وسجدوا لله رب العالمين وقالوا ربنا إليك سجدنا وما عندك طلبنا يا إله
~~السماء نجنا من عدونا وأغثنا بغيثك يا من لا يحول ولا يزول فظن دقيوس
~~أنهم سجدوا له وأنهم يبكون من خوفه. فقال للرجل الذى جاءه بخبرهم ويحك
~~أنت نمام. فقال لبعض عبيده اضربوا عنقه فعجل الله بروحه إلى النار
~~وأقاموا يعبدون الله تعالى ويصومون النهار ويقومون الليل حتى اطلع عليهم
~~دقيوس بنفسه، وظن أنهم يعبدون إله السماء فكتم ذلك عليهم ولم يبده لأحد
~~منهم وحضر له عيد يقوم فيه أربعين يوما بلياليها يذبحون الذبائح ويأمرون
~~الناس بالسجود للأصنام من دون رب العالمين، وأمر الناس بالخروج إلى العيد
~~وأمر البوابين بالعود ms4193 على أبواب المدينة لئلا يخرج الفتية. وقال لهم إن
~~خرجوا ليلا أو نهارا ضربت أعناقكم وأعناق أهلكم حتى أرجع من عيدى فأحرقهم
~~بالنار أو أذرى رمادهم على الجبال العالية تهوى بها الريح فسار إلى عيده
~~فاجتمع الفتية إلى تمليخا فى مجلس لهم وقد أدركه تعب العبادة فنامت عيناه
~~وأصحابه ينظرون وإذا به قد قام فزعا مرعوبا فقالوا له ما الذى روعك يا
~~حبيبنا يا تمليخا؟ فقال لهم إنى رأيت فى منامى هذا شابين أمردين عليهما
~~ثياب من نور وأردية من نور راكبين على فرسين لا يشبهان خيلنا بأيديهما
~~صوالج من الذهب وكورة من الفضة البيضاء وهم يلعبون بها فى المدينة فسمعت
~~واحدا يقول اضرب الكورة يا جبريل فضربها بالصالجة فطارت فى الهواء وهما
~~على آثارها فسمعت قائلا يقول اضربها أنت يا ميكائيل فلم يزالا يضربانها
~~حتى سارا بها إلى باب المدينة فانفتح الباب بقدرة من يقول للشئ كن فيكون
~~فخرجا قائلين نخرج إلى الله رب العالمين فهذا يا أصحابى إلهام من الله
~~كيف نخرج من هذه المدينة تعالوا نصنع صوالج وكورة.

# فقالوا لا نعرف ذلك.  فقال ولا أنا ولكن أمثلها كما رأيت فى المنام
~~فجمعوا دنانير ودراهم وساروا إلى صائغ فى المدينة فقالوا له اصنع لنا
~~صوالج وكورة من هذه الدنانير والدراهم. فقال لهم لا أعرف ذلك يا وزراء
~~الملك ولقد جازت على مائة وخمسون سنة ما سمعت أحدا فى المدينة يقول
~~الصوالج ولا الكورة فقال له تمليخا ولا نحن نعرفها ولكن أمثلها لك كما
~~رأيت فى منامى فمثلها له فقال لهم إنى أصنعها لكم فدفعوا إليه الدنانير
~~والدراهم. فقالوا له متى نرجع إليك؟ فقال لهم إذا نامت العيون فتعالوا
~~إلى ندفعها إليكم. فانصرف تمليخا وأصحابه إلى منازلهم وكان لتمليخا
~~كرم مثمر فباعه بخمسة وثمانين درهما من الدراهم دقيوس وكان الدراهم مثل
~~حافر البغل مكتوبا عليه بالعبرانية لا إله إلا دقيوس فأخذها فى كيس وأخذ
~~زاده ومشى مع أصحابه وأتوا الصائغ فى الوقت الذى وعدهم بعد أن لبسوا
~~الحلى وجعلوا ms4194 التيجان على رءوسهم وتطيبوا بالطيب وركبوا الخيل ثم وصلوا
~~إلى الصائغ ندفع لهم الصوالج والكورة ووضعها بين أيديهم فى الأرض وجعلوا
~~يضربونها بالصوالج وكان لها دوى عظيم فجعل الناس يتعجبون ويضحكون ويقولون
~~إن هذا اللعب ظريف ما رأينا مثله قط وأقبل البوابون والعبيد يتعجبون
~~ويضحكون. وأنساهم الله سبحانه ما أوصاهم دقيوس به. ولما انتهت إلى باب
~~المدينة ضربها تمليخا فخرجت إلى الباب ففتحه البوابون فردها أحد الفتية
~~بالضرب إلى المدينة ثم ضربها تمليخا فخرجت.  فقال الجليل جل جلاله لجبريل
~~عليه السلام اهبط إلى الكورة واحملها بريشة من جناحك فهبط إليها جبريل
~~عليه السلام أسرع من طرف العين فحملها بريشة يستدرجها من أرض إلى أرض وهم
~~على أثرها يضحكون ويضربها الفتية حتى بلغت خمسة وثلاثين ميلا فى وقت قريب
~~فنظر تمليخا نحو المدينة فلم يرها ولا أحدا من أهلها فقال يا أصحابى ما
~~فعلت المدينة؟ فقالوا له لا علم عندنا الله أعلم ولا نعلم إلا ما علمنا.
~~فقال لهم يا أصحابى اسمعوا منى فأنا أكبر منكم سنا، وإنى عرفت الله قبلكم
~~فأخلصوا قلوبكم إلى ما كان لله انزلوا على الخيل، واتركوا التيجان
~~والإكليل، والبسوا ثياب الصوف، وتحزموا بالحبال، وخذوا زادكم نهرب بديننا
~~إلى إله السماء. فقالوا له كيف نطيق المشى حفاة ونحن أبناء الملوك
~~تربينا على النعمة ولا نعرف المشى؟ فقال لهم تمليخا يا أصحابى افعلوا ما
~~أمرتكم به لعل إله السماء يغيثنا وينجينا من عدونا. قال ففعلوا ما أمرهم
~~فبينما هم يمشون إذ براع يرعى غنما على ربوة له كلب عظيم مجترئ ولما رآهم
~~بادر إليهم ووضع لهم خده إلى الأرض وعيناه ناظرتان إلى السماء وبسط لهم
~~ذراعيه وأخرج لهم لسانه وجعل يحرك ذنبه وعيناه تذرفان بالدموع.

# فقال الراعى الله أكبر ما رأيته خضع لأحد إلا لهؤلاء وكان الكلب قبل
~~يعقر الفارس. فقال الراعى إن لهؤلاء عند الله منزلة رفيعة فترك غنمه وسار
~~إليهم فوقف لهم على قارعة الطريق وركز ما يتكئ عليه فلما رآه تمليخا قال
~~ما شاء الله ms4195 كان لا قوة إلا بالله ولا معبود سواه لا إله إلا الله وحده
~~لا شريك له.  فقال له السلام عليك يا راعى.  قال له الراعى وعليك السلام
~~ورحمة الله وبركاته أين تريدون؟ وما أظنكم إلا هاربين من الملك أتقرب بكم
~~إلى الملك أردكم إليه فيطعمنى ويسقينى وأكون عنده بالمنزلة الرفيعة.
~~فقال له لا تفعل يا راعى بل نحن من وزراء الملك هربنا إلى إله السماء.
~~فلما سمع الراعى ذلك رفع عينيه إلى السماء وقال أشهد أن لا إله إلا الله
~~وحده لا شريك له وما جاءت به الرسل حق يا أصحابى لى فى هذه البلاء مائة
~~سنة أرعى الغنم والله ما سمعت أحدا يذكر الله بلسانه إلا أنتم ولكن أين
~~تريديون؟ فقالوا له نريد الهروب إلى ربنا يديننا.  فقال لهم أنا صاحبكم
~~فى الله ولكن اسمعوا منى أنا أكبر منكم سنا وأنا عرفت الله قبلكم وليس فى
~~هذه الأرض طريق أو شجرة إلا عرفتها وأنتم غرباء ارجونى حتى أصرف الغنم
~~إلى أربابها لئلا أتركها تأكلها الذئاب ويسألنى عنها علام الغيوب وآخذ
~~زادى وأعود إليكم نهرب بديننا إلى إله السماء.  فقال له تمليخا لا سبيل
~~إلى مضيك معنا.  فقال له لم ذلك؟ قال خفنا أن تكون عدوا من أعداء الله
~~تعالى تخبر بنا وتدل علينا فيردونا إلى الملك الكافر دقيوس فيقتلنا أو
~~يردنا عن عبادة الله.  فقال لهم كيف يكون ذلك وأنا عرفت الله قبلكم فخذوا
~~على عهد الله وميثاقه.  فقال له تمليخا اصرف الغنم إلى أربابها وعد
~~إلينا ولا تدل علينا بحق إله السماء.  فانطلق بالغنم إلى أربابها وأخذ
~~زاده سبعة أقراص من خبر الشعير وشيئا من الزبيب ورجع فلما التحق بالفتية
~~تقدم أمامهم وهم يتبعونه فبينما هم يسيرون إذ نظر نحو المدينة وإذا بكلب
~~الراعى يتبعهم. فقال تمليخا له انصرف عنا فما فى صحبتك خير. قال ولم
~~ذلك؟  قال إن هذا الكلب ينبح فيدل الناس علينا.  فقال لهم اتركوه يمضى
~~معنا يحرسكم إذا نمتم من عدوكم ومن السباع والهوام ms4196 ولا يصل إليكم أحد لا
~~يجئ فارس إلا قتله.  فقالوا له إلينا.

# فقال لهم يا أصحابى إن هذا الكلب له معى مائة سنة إذا صليت يصلى معى
~~بصلاتى وإذا دعوت الله رأيته رافعا عينيه إلى السماء يدعو بدعائى وإذا
~~بكيت يبكى ببكائى فاتركوه يمضى فوالله ما رأيت منه إلا الخير.  فقالوا له
~~لا؟ فقال ارجموه وأنا والله لا أفعل ذلك فطردوه بالحجارة. فلما تكاثرت
~~عليه الحجارة قعد على ذنبه ورفع عينيه إلى السماء فأنطق الله لسانه
~~فقال أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وما جاءت به الرسل حق يا
~~أصحابى ما لكم ترجموننى بالحجارة وأنا عرفت الله قبلكم لى مائة سنة أعبد
~~الله فاتركونى معكم وهكذا قضى علام الغيوب. فبادروا إليه وحملوه على
~~أعناقهم بالدولة ويمسحون عن وجهه الغبار ويقبلونه بين عينيه ويقولون
~~مرحبا بمن أنطقه لنا علام الغيوب. فبينما هم سائرون إذ لاح لهم ماء جار
~~وكرم مثمر وأشجار عالية وهو عظيم فقال لهم أحدهم - قيل فطاطايس - مسنا
~~الكلل والجوع اقعدوا تأكلوا من الزاد ونشرب من هذا الماء ونستظل فى هذا
~~الكهف هربنا بديننا إلى إله السماء ففعلوا ذلك وتوسدوا ونامت أعينهم وعلق
~~الله أرواحهم فى قناديل من نور تحت العرش ووكل ملائكة تقلبهم ذات اليمين
~~وذات الشمال. فلما رجع دقيوس من عيده إلى المدينة سأل عن تمليخا وأصحابه
~~فقالوا له صنعوا لعبا ظريفا خيلوا به على أعين الناس وهربوا بدينهم
~~إلى إله السماء فأرسل إلى العبيد والبوابين وضرب أعناقهم وقال لأهل
~~المدينة اركبوا الخيل السباق والنجب الرفاق فركبوا وخرجوا وليس فيهم من
~~يقول لا إله إلا الله لعنهم الله فقاموا على البحث عنهم حتى وصلوا إلى
~~باب الكهف فاجتمع العساكر عند باب الكهف. فقال دقيوس لرجل من أعوانه ادخل
~~الكهف وانظر ما فعلوا وما فعل بهم إلههم الذى هربوا إليه فلما دخل الرجل
~~رأى أعينهم يقظانة والملائكة تقلبهم ذات اليمين وذات الشمال وكلبهم باسط
~~ذراعيه بالوصيد فولى هاربا وقلبه يخفق كالطائر فى الهواء. فقال ms4197 له دقيوس
~~ما الذى دهاك؟ فقال له لو اطلعت عليهم لوليت منهم فرارا ولملئت منهم
~~رعبا. فدخل عليهم فرآهم كذلك فولى فرارا وملئ رعبا كذلك وهو يقول يا
~~أهل أفسوس ما كنت أعذبهم بالذى عذبهم به إلههم الذى هربوا إليه ناولونى
~~الحجارة فبنى عليهم باب الكهف.  فلما تم البغاء ناداهم بأعلى صوته قولوا
~~لإلهكم الذى هربتم إليه ينجيكم من وراء هذا البناء الذى بنيت عليكم وسار
~~إلى المدينة وقام فيها ما شاء الله فلما أراد الله هلاكه زعم أن له فى
~~السماء شريكا فقال لقومه إنى أريد أن أمضى للذى فى السماء وأكلمه
~~ويكلمنى تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا فجيش جيشا عظيما وسار إلى
~~الجبل وقال لأهله امكثوا حتى أكلم شريكى على هذا الجبل تعالى الله عن
~~ذلك فلما استوى على الجبل أخرج الله إليه جرادا فلما رآه قال هل رأيتم
~~قط مثل هذا الجراد الذى أرسل إلى شريكى فتراكم من جوانبه حتى استوى عليه
~~فأكله.

# ثم أرسل الله سبحانه عيسى بن مريم عليه السلام فآمن به أهل المدينة وكان
~~باب المدينة مكتوبا عليه لا إله غير دقيوس فمحاه وكتب فى موضعه لا إله
~~إلا الله وحده لا شريك له وأن عيسى روح الله فاستخلف عيسى على المدينة
~~ملكا مؤمنا ليقضى بين الناس بالحق.  ولما أراد الله إخراج أهل الكهف آية
~~أرسل إليهم إسرافيل فجر يده على أجسامهم فأول من استيقظ تمليخا فنفض
~~التراب عن رأسه واستيقظوا بعده. وقيل لما استيقظ وجد نفسه عطشان فسار
~~إلى باب الكهف وإذا بالحجارة لما جاز عليها من السنين تهدمت وسار إلى
~~العين يشرب فوجدها قد غارت فقال ما شاء الله أين الماء الجارى هنا شربنا
~~منه بالأمس والتفت إلى الكلب فظن أنه نائم فجعل يحرك عينيه ورجع إلى
~~أصحابه وأيقظهم بأسمائهم وأسماء آبائهم وأسماء أمهاتهم فاستيقظوا كلهم
~~بقدرة الله عز وجل. فقال لهم كم لبثتم فى كهفكم هذا؟ قالوا لبثنا يوما
~~أو بعض يوم وقال لهم من بنى هذا البنيان الذى تهدم ms4198 وما فعل الماء الجارى
~~والشجر والكرم؟ فقالوا لا علم لنا ربكم أعلم بما لبثتم فابعثوا أحدكم
~~بورقكم هذه إلى المدينة فلينظر أيها أزكى طعاما فليأتكم برزق منه وليتلطف
~~ولا يشعرن بكم أحدا فأخذ تمليخا الدراهم وقال للراعى خذ هذه الدراهم
~~واذهب بها إلى المدينة واشتر لنا خبزا وزيتونا أو زبيبا وارجع إلينا
~~فقال له الراعى أنت تربيت فى المدينة وأنت عارف بها وبأسواقها وأنا راع
~~لا أعرف فيها شيئا خذ عصاى فاذهب أنت إلى المدينة فقال نعم فلبس ثياب
~~الراعى وأخذ العصى بيده وودع أصحابه ولما خرج من الكهف تغيرت عليه الأرض
~~ولم يعرف الطرقات وتحير وظن أنه نائم ونظر إلى السماء وبكى بكاء شديدا
~~وقال يا غياث أغثنى بغيثك يا من لا يحول ولا يزول فبينما هو يدعو الله
~~فإذا هو براع فتى من بنى إسرائيل لا نبات بأرضه فقال فى نفسه هذا الراعى
~~ما أوقفه هنا إلا دقيوس فقال السلام عليك يا راعى فقال له وعليك السلام
~~ورحمة الله. فقال تمليخا لا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم. فقال
~~الراعى نعم لا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم. فقال تمليخا يا راعى
~~بحق من تعبد إلا أعلمتنى هل رجع دقيوس من عيده أم لا؟ فقال أنا ولدت فى
~~هذه المدينة وفيها تربيت ما سمعت قط من يقول دقيوس ولا أظن هذا إلا من
~~أسماء الجن فنعوذ بالله من الشيطان الرجيم فقال تمليخا إن كان الحق ما
~~تقول فدلنى على المدينة.

# فقال له أى مدينة تريد؟ فقال أفسوس فقال له هى أمامك فسار تمليخا حتى
~~وصل إى بابها فإذا مكتوب عليه لا إله إلا الله وحده لا شريك له وإن عيسى
~~روح الله فقال تمليخا يا ليت شعرى أنا نائم أم يقظان من كتب هذا بباب
~~المدينة وبالأمس كان مكتوبا عليه لا إله غير دقيوس فجعل يتفكر فى نفسه
~~وإذا بفتى من بنى إسرائيل دخل المدينة فقال له يا فتى قف فوقف فقال له
~~بحق من تعبد ms4199 إلا ما أخبرتنى هل رجع دقيوس من عيده أم لا. فقال له فى هذه
~~المدينة ولدت وفيها تربيت وفيها قرأت التوراة والإنجيل والله ما سمعت
~~أحدا يذكر دقيوس. فقال له إن كان الحق ما تقول فدلنى على سوق الخبازين
~~فسار به إلى السوق فإذا هو سوق من رخام مشبك بالحرير وعلى الخبازين
~~الثياب الحسنة وعمائم متطيبين بأيديهم مراويح وعلى تلك الألواح الخبز
~~وعلى الخبز مناديل الديباج فقال لفتى منهم السلام عليك يا خباز فقال له
~~وعليك السلام ورحمة الله تعالى وبركاته فقال تمليخا اشهد أن لا إله إلا
~~الله فقال الخباز نعم أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن عيس
~~روح الله ورسوله. فقال له تمليخا سألتك بالله العظيم انظر فى وجهى هل كنت
~~نائما أو يقظان فقال كيف تكون نائما وأنت تكلمنى وأكلمك. فقال له تمليخا
~~إن كان الحق ما تقول فما الذى فى يدى فقال الخباز إن بيديك درهمين
~~صحيحين. فقال تمليخا إن كنت يقظان فخذ هذين الدرهمين وأعطنى ما أتزود به
~~أنا وأصحابى تركتهم جياعا عطاشا فوضع الدرهمين فى يد الخباز فأنكرها
~~الخباز وقال يا فتى الصدق أمانة والكذب خيانة إن كنت أصبت كنزا من كنوز
~~الأرض فاذهب به إلى الملك وأعطه منه خمسة كما أمر به رسول الله عيسى بن
~~مريم عليه السلام وينزل الله البركة فى الباقى ولا تحرم الكثير بالقليل
~~واعلم أن إله السماء لا تخفى عليه خافية فى الأرض ولا فى السماء فقال له
~~تمليخا وحق إله السماء ما أصبت كنزا وهذه الدراهم إنما هى من ثمن كرم
~~بعته بالأمس فى هذه المدينة سألتك بالله العظيم أرجع دقيوس من عيده أم
~~لا؟ فقال له الخباز والله ما سمعت أحدا يذكر دقيوس إلا أنت ولا أظنه إلا
~~من أسماء الجن وأنكر الناس الدرهمين ووصل الخبر إلى الملك وقال الملك أين
~~صاحبهما فجئ بتمليخا إليه فقال له إن أصبت كنزا فأعطنى منه الخمس الذى هو
~~حق الله تعالى كما أمر به ms4200 عيسى بن مريم عليه السلام فقال له تمليخا ألست
~~بالكافر دقيوس وحق إله السماء ما أصبت كنزا وإنما الدرهمان من ثمن كرم
~~بعته بالأمس وخرجت أنا وأصحابى هاربين بديننا إلى إله السماء وخليتك فى
~~عيدك يا عدو الله ألست وزيرك تمليخا فقال له الملك وكان شبيها بدقيوس أنا
~~مؤمن ولست بدقيوس لا تحلف بالله كان يا ليتنى خرجت من هذه المدينة؟ فقال
~~له بالأمس فقال هل تركت فيها دارا وأولادا فقال نعم ولى فى الدار علامات
~~فقال له ما علاماتك؟ فقال فيها مجلس من الرخام وعلى بابها سرية من الرخام
~~الأبيض ولى تحتها كنز من الدراهم فقال له الملك إن كان الحق ما تقول
~~فأرنا دارك فقال له سر أنت ومن معك من أهل المدينة فسار تمليخا والناس
~~خلفه كالجراد المنتشر فأنكر الطرق وتغيرت عليه وتحير ونظر نظرة إلى
~~السماء وقال يا غياث المستغيثين سألتك باسمك العظيم أن تبعث لى رجلا من
~~جيرانى يجمع بينى وبين دارى فإنى لا أعرفها ولا تفضحنى على رءوس الخلائق
~~يا من لا يخلف الميعاد فلم يزل يدعو والملائكة يؤمنون على دعائه فأمر
~~الله جبريل أن اهبط لعبدى تمليخا فى صفة رجل من جيرانه فنزل فقال الله
~~أكبر هذا جارى فلان دلنى على دارى فدله عليها فقال الله أكبر هذه دارى
~~وحق إله السماء فحمد الله وأثنى عليه وصعد جبريل إلى السماء ودنا تمليخا
~~من الباب فقرع الباب فأجابه شيخ كبير عليه جبة صوف قد انحنى ظهره من
~~الكبر فقال له السلام عليك يا شيخ ما الذى أدخلك دارى؟ فقال له الشيخ
~~وحق إله السماء ما هذه الدار إلا دارى ورثتها عن أبى وأبى عن جدى فقال له
~~تمليخا كذبت يا شيخ الدار دارى وأنا بنيتها ولى فيها علامات فقال له ما
~~علامتك؟ فقال إن فيها مجلسا من الرخام الأحمر وفى بابه سارية من الرخام
~~الأسود وتحت السارية لوح من الرخام الأبيض وتحته دهليز من الفضة البيضاء
~~فلما سمع الشيخ الأمارة قال لأهله ناولينى الكتاب ms4201 الذى فى التابوت فأخرجت
~~إليه الكتاب وفيه سطور مكتوبة بالذهب الأحمر فيه صفة أهل الكهف وقصتهم
~~فلم يزل الشيخ ينظر فى الكتاب وينظر فى وجه تمليخا وعيناه تذرف بالدموع
~~فلم يزل يقرأ ويبكى حتى بلغت دموعه الأرض فقال له تمليخا ما يبكيك شيخ؟
~~فقال الشيخ أنت تمليخا؟ فقال له نعم.

# فقال له أنت والله جدى ولكن ما فعل أصحابك المؤمنون؟ فقال تركتهم فى
~~الكهف جياعا عطاشا فبادر إليه الشيخ وعانقه وقبله بين عينيه وضمه إلى
~~صدره وهو يبكى فقال الشيخ أيها الملك ترجل عن جوارك هذه آية بعثها الله
~~إلينا لم نسمع مثلها فى الأولين هذا جدى وهو تمليخا أحد الفتية الذين قبض
~~الله أرواحهم وعلقت فى قناديل من نور تحت ساق العرش وهؤلاء الذين أنطق
~~الله إليهم الكلب بالحق والإيمان وهؤلاء الذين هربوا بدينهم لإله السماء
~~فى زمان دقيوس وقد رد الله أرواحهم فى أجسادهم وبعثهم إلينا آية فلما سمع
~~الملك ذلك ترحل عن جواده وترجل الوزراء كلهم وبادر الملك إليه وعانقه
~~وضمه إلى صدره وقبله بين عينيه وأقبل الناس كلهم يسلمون عليه ومن كان
~~على غير طهارة تطهر ومن كان على غير وضوء توضأ فلم يزالوا يسلمون عليه
~~ويبكون حتى سلم عليه كل من كان فى المدينة وقال له الشيخ يا تمليخا كم لك
~~من خروجك من هذه المدينة؟ فقال له يوم أو بعض يوم فقال له لك والله
~~ثلاثمائة سنة وتسع ثم قال له الشيخ اجمع بيننا وبين أصحابك المؤمنين فعسى
~~أن يدعوا لنا فخرج تمليخا والملك يتبعه والناس من وراء الملك ولما وصلوا
~~إلى باب الكهف قال تمليخا قفوا مكانكم فإن أصحابى يظنون أن الملك دقيوس
~~حى فيفزعون فإنى أدخل عليهم وأبشرهم بعيسى بن مريم عليه السلام وهلاك
~~الكافر دقيوس فتطمئن قلوبهم فيخرجون إليكم فوقفوا ودخل تمليخا على أصحابه
~~فقال السلام عليكم.

# فقالوا له وعليك السلام يا حبيبنا أبطأت عنا وروعتنا.  فقال لهم كم
~~لبثتم فى كهفكم؟ قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم.  قال لبثتهم والله ms4202
~~ثلاثمائة سنة وتسعا وقد مات الكافر دقيوس وبعث الله عيسى بن مريم عليه
~~السلام بعده وآمن أهل المدينة بإله السماء وهؤلاء إخوانكم المؤمنون
~~يريدون أن تخرجوا إليهم وتدعوا لهم أن لا يعذبهم الله بشئ من عذابه
~~أتريدون الخروج؟ فقالوا له يا تمليخا أشر لنا برأيك الجميل. فقال أتسمعون
~~منى إن قلت لكم شيئا؟ فقالوا نعم لولا أنت ما عرفنا الله عز وجل.  فقال
~~لهم إنى خشيت أن تخرجوا إليهم فيقول بعضهم لبعض هؤلاء الفتية ويشيرون
~~إليكم بالأصابع، وهؤلاء المؤمنون، وهؤلاء الذين هربوا بدينهم، وهؤلاء
~~الذين أنطق الله لهم الكلب، وهؤلاء الذين قبض الله أرواحهم فعلقت فى
~~قناديل من نور أى أنامهم، وهؤلاء الذين أقاموا فى كهفهم ثلاثمائة سنين
~~وازدادوا تسعا فإذا سمعتم ذلك كله أدرككم العجب فإذا عجبتم بأنفسكم أحبط
~~الله أعمالكم فبأى شئ تلقون الله عز وجل الذى يعلم خائنة الأعين وما تخفى
~~الصدور. فقالوا له صدقت والله يا حبيبنا يا تمليخا فما ترى من الرأى.
~~فقال لهم يختار الله ما لا نختار لأنفسنا.  فقالوا له يا حبيبنا ادع الله
~~لنا أن يميتنا سرا كما عبدناه سرا ويدخلنا الجنة سرا وهو القادر على ما
~~يشاء فسجدوا لله تعالى يدعون لله ويبكون والملائكة يؤمنون على دعائهم
~~حتى قبل الله دعاءهم وقبض أرواحهم أى أنامهم بقدرته فلما طال الحال على
~~الملك أراد الدخول عليهم فخرجت عليهم من الكهف ريح عاصف ففرقتهم.

# وذكر فى عرائس القرآن أن أصحاب الكهف بين عيسى ومحمد صلى الله عليه وسلم
~~وأن قوما من أحبار اليهود قالوا لعمر نسألك عن خصال إن أخبرتنا علمنا أن
~~الإسلام حق وأن محمدا نبى.  فقال سلوا.  فقالوا ما أقفال السماوات
~~ومفاتيحها، وقبر مشى، ومنار قومه ليس من الثقلين، وخمسة أحياء فى الأرض
~~لم يكونوا فى الأرحام، وما يقول الديك والفرس والضفدع والحمر والقمبر؟
~~فنكس عمر رأسه فقال لا عيب بعمر إذ سئل عما لا يعلم أن يقول لا أعلم.
~~فوثبوا فقالوا نشهد أن الإسلام باطل ومحمدا غير نبى.  فقال سلمان قفوا ms4203
~~قليلا وتوجه إلى على أنت لكل معضلة أغث الإسلام.  قال وما ذاك. فأخبره
~~فأقبل يرفل فى بردة رسول الله صلى الله عليه وسلم فاعتنقه عمر فقال أنت
~~لكل معضلة وشدة.  فقال على لليهود سلوا فإن النبى صلى الله عليه وسلم
~~علمنى ألف باب من العلم فأخبركم بشرط أن تؤمنوا.  فقالوا نعم فسألوه عن
~~ذلك فقال أقفال السماوات الشرك لأن العبد لا يقبل عنه معه عمل ومفاتيحها
~~لا إله إلا الله محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم، والقبر الماشى حوت
~~يونس مشى به سبعة أبحر، ومنذر قومه من غير الثقلين نملة سليمان قالت يا
~~أيها النمل ادخلوا مساكنكم، والخمسة الذين لم يكونوا فى الرحم آدم وحواء
~~وناقة صالح وكبش إسماعيل وعصى موسى عليهم السلام. ويقول الدراج فى صياحه
~~الرحمن على العرش استوى، والديك اذكروا الله يا غافلين والفرس انصر عبادك
~~المؤمنين على الكافرين، والحمر لعن الله العشار، والضفدع سبحان ربى
~~المعبود المسبح فى لجج البحار، والقمبر اللهم العن مبغض محمد وآل محمد.
~~فقال اثنان نشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله. وقال الثالث
~~بقيت لى خصلة هى قوم ماتوا ثلاثمائة سنة وتسعا ثم أحياهم الله.  فقال
~~على هم أصحاب الكهف وقد أنزل الله تعالى قرآنا فيهم فإن شئت قرأتها
~~عليك.  فقال ما أكثر ما سمعت قرآنكم إن كنت عالما بهم فأخبرنى عن أسمائهم
~~وأسماء آبائهم ومدينتهم وملكهم وكلبهم وجبلهم وكهفهم وأحوالهم. فقال
~~حدثنى رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان بأرض رومة مدينة يقال لها
~~أفسوس ويقال لها فى الإسلام طرسوس ملكها صالح فمات وانتشر أمرهم فسمع بهم
~~ملك من ملوك فارس يقال له دقيانوس جبار كافر فأقبل بعسكره حتى اتخذها دار
~~مملكته وبنى فيها قصرا.  فقال صفه لى.  فقال فرسخ طولا وفرسخ عرضا من
~~الرخام فيه أربعة آلاف أسطوانة من الذهب وألف قنديل من الذهب بسلاسل فضة
~~وسرير طوله ثمانون ذراعا وعرضه أربعون مرصع بالجوهر وعن يمين السرير
~~ثمانون كرسيا من الذهب يجلس عليها بطارقته ms4204 وعن شماله مثلها يجلس عليها
~~قضاته وهراقلته ويجلس على السرير ويضع التاج على رأسه.

# قال اليهودى مم كان تاجه؟  قال من الذهب له سبعة أركان على كل ركن لؤلؤة
~~تضىء كما يضىء المصباح فى الليلة الظلماء واتخذ خمسين غلاما من أبناء
~~البطارقة فمنطقهم بمناطق الديباج الأحمر ولهم سراويلات من القز الأحمر
~~وتوجهم ودملجهم وأعطاهم أعمدة الذهب وأقامهم على رأسه واصطنع ستة غلمان
~~من أولاد البطارقة فاتخذهم وزراء فما يقطع أمرا دونهم وأقام ثلاثة عن
~~يمينه وثلاثة عن يساره.  فقال أخبرنى عن الثلاثة عن يمينه والثلاثة عن
~~يساره فأخبره كما مر فى الآية. وإذا جلس فى صحن داره واجتمع الناس عنده
~~دخل ثلاثة أعلمة فى يدى أحدهم جام من الذهب مملوء مسكا وفى يد الآخر جام
~~من الفضة مملوء من ماء الورد وعلى يد الثالث طائر فيقع فى جام الورد
~~فيتمرغ فيه فيحمل ما فى الجام بريشه ثم يصيح به الثالث ثلاث مرات فيطير
~~فيقع فى جام المسك فيتمرغ فيه فيحمل ما فيه فيطير فيقع على تاج الملك
~~فينفض ريشه عليه فمكث لذلك كذلك ثلاثين سنة من غير أن يصيبه صداع ولا وجع
~~ولا حمى ولا لعاب ولا مخاط فأعجب بنفسه وماله فطغى وتجبر وادعى الربوبية
~~ودعا وجوه قومه. فمن أجابه أعطاه وخلع عليه ومن لم يتابعه قتله وأقام
~~يعبد من دون الله وبينما هو على سريره والتاج على رأسه جاءه بعض بطارقته
~~فأخبره أن عساكر الفرس غشيته فاغتم حتى سقط عن السرير وسقط التاج عن رأسه
~~فتفكر تمليخا أن دقيوس لو كان إلها لما حزن ولما كان ينام ويتغوط وكان
~~الفتية الستة يلبثون كل يوم عند أحدهم وكان يوم تمليخا فأكلوا وشربوا إلا
~~تمليخا فقالوا مالك؟ فقال يا إخوتى وقع فى قلبى ما منع عن ذلك وعن النوم.
~~قالوا ما هو؟ قال تفكرت من رفع السماء سقفا محفوظا بلا علاقة ولا
~~دعامة وأجرى شمسها وقمرها وزينها بالنجوم وبسط الأرض وربطها بالجبال
~~ومن أخرجنى من البطن جنينا وغذانى وربانى فعلمت أن ms4205 فاعل ذلك غير دقيوس.
~~فقبلوا رجليه وقالوا يا تمليخا قد وقع فى قلوبنا ما وقع فى قلبك فأشر
~~علينا. فقال يا إخوتى ما أجد حيلة إلا الهرب إلى تلك السماء والأرض.
~~فقالوا نعم. فباع ثمرا من جنان بثلاثة دراهم فصرها وركبوا خيلهم ولما
~~صاروا إلى ثلاثة أميال من المدينة قال لهم يا إخوتاه ذهب ملك الدنيا
~~فامشوا على أرجلكم لعل الله يجعل لكم مخرجا فتركوا خيلهم ومشوا سبعة
~~فراسخ فكانت أرجلهم تقطر دما لأنهم لا يعتادون ذلك فاستقبهلم راع فقالوا
~~يا راعى أعندك شربة من ماء ولبن؟ فقال عندى ما تحبون ولكنى أرى وجوهكم
~~وجوه الملوك وما أظنكم إلا هربتم فأخبرونى بقصتكم فقالوا دخلنا فى دين لا
~~يحل فيه الكذب فينجينا الصدق فأخبروه فقبل أرجلهم وقال وقع فى قلبى ما
~~وقع فى قلوبكم فقفوا أرد الغنم لأهلها فوقفوا لعله يردها لأهلها فردها
~~فرجع يسعى وتبعهم كلبه.

# قال اليهودى ما كان لون الكلب؟  قال حدثنى حبيبى رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم أنه أبلق بسواد وأن اسمه قطمير.  فنظروا الى الكلب فقال بعضهم
~~نخاف أن يفضحنا بنباحه فطردوه بالحجارة فأقعى وقال يا قوم لم تطردوننى
~~وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له دعونى أحرسكم من عدوكم
~~وأتقرب إلى الله بذلك فتركوه ومضوا وصعد الراعى جبلا وانحط بهم على كهف.
~~فقال اليهودى ما اسم الجبل؟  قال سحلوس، واسم الكهف الكثير. وقيل حرم
~~وإذا بفناء الكهف أشجار مثمرة وعين ماء فأكلوا من الثمار وشربوا من
~~الماء وجنهم الليل فأووا إلى الكهف وربض الكلب على باب الكهف ومد يده
~~عليه وأمر ملك الموت بقبض أرواحهم ووكل بكل واحد ملكين يقلبانه من ذات
~~اليمين إلى ذات الشمال ومن ذات الشمال إلى ذات اليمين.  وذلك الهروب كان
~~ودقيوس فى عيده ولما رجع من عيده سأل عن الفتية فقيل اتخذوا إلها غيرك
~~وهربوا منك فركب فى ثمانين ألف فارس يقفون أثرهم حتى وقف عليهم فى الغار
~~فقال لأصحابه لو أردت أن أعذبهم ما ms4206 عذبتهم بأكثر مما عذبوا به أنفسهم
~~فائتونى بالبنائين فردم عليهم باب الكهف بالرصاص والحجارة وقال لأصحابه
~~قولوا لهم أن يقولوا لإلههم الذى فى السماء أن يخرجهم إن كانوا صادقين
~~ورد الله أرواحهم على تمام ثلاثمائة وتسع وقد بقى للشمس قليل أن تغيب
~~فقالوا لقد غفلنا فى هذه الليلة عن عبادة الله قوموا إلى الماء فإن العين
~~غارت والأحجار تيبست فأرادوا الطعام بالورق من المدينة. فقال تمليخا لا
~~يأتيكم به غيرى فأبدل ثيابه بثياب الراعى وأخذ عصى الراعى فى بده وأنكر
~~الطرق ووجد بباب المدينة لا إله إلا الله عيسى روح الله فطفق ينظر ويمسح
~~عينيه ويقول أرانى نائما ودخل المدينة ومر بأقوام يقرأون الإنجيل
~~فاستقبله أقوام لا يعرفهم ودخل السوق فقال لخباز ما اسم مدينتكم؟ فقال
~~أفسوس.  فقال ما اسم ملككم؟ قال عبد الرحمن.  قال إن صدقت ففى أمرى عجب
~~ادفع لى بهذه الدراهم طعاما فعجب الخباز منها.  قال اليهودى يا على كم
~~وزن كل منها؟  قال حدثنى حبيبى محمد صلى الله عليه وسلم أن وزن كل درهم
~~منها عشرة دراهم وثلثا درهم.  فقال الخباز أصبت كنزا فأعطنا نصفه وإلا
~~ذهبت بك إلى ذلك.

# فقال ما أصبت كنزا إنما ذلك من ثمن تمر بعته بثلاثة دراهم منذ ثلاثة
~~أيام وقد خرجت من هذه المدينة وأهلها يعبدون دقيانوس الملك. فغضب الخباز
~~وقال ألا ترضى أنك أصبت كنزا ولا تعطنا بعضه حتى تذكر رجلا جبارا يدعى
~~الربوبية قد مات منذ ثلاث مائة سنة أتسخر بى فلببه واجتمع الناس عليه
~~فأتى به إلى الملك وكان عاقلا عادلا فقال ماله؟ قال أصاب كنزا. فقال
~~الملك لا تخف فإن نبينا عيسى عليه السلام أمرنا أن لا نأخذ من الكنوز إلا
~~خمسا فادفع إلينا خمس هذا الكنز وامض سالما. فقال أيها الملك تثبت فى
~~أمرى ما أصبت كنزا وأنا من أهل هذه المدينة.  قال أنت من أهلها؟ قال نعم.
~~قال أفتعرف فيها أحدا؟ قال نعم.  قال سم فسمى له نحوا من ألف رجل فلم
~~يعرفوا منهم ms4207 رجلا واحدا.  قالوا يا هذا ما نعرف هذه الأسماء وليست أسماء
~~أهل زماننا هل لك فى هذه المدينة دار؟ قال نعم أيها الملك ابعث معى فبعث
~~معه فذهب والناس معه حتى أتى بهم إلى أرفع دار فى المدينة فقال هذه دارى
~~فقرع الباب فخرج شيخ هرم استرخى حاجباه من الكبر فزعا مرعوبا وقال ما
~~لكم؟  فقال رسول الملك إن هذا الفتى يزعم أن هذه الدار داره فغضب الشيخ
~~والتفت إلى تمليخا وقال ما اسمك؟ قال اسمى تمليخا بن فسطين.  قال أعد
~~على فأعاد عليه فانكب على رجليه ويديه يقبلهن وقال هذا جدى ورب
~~المسيح وهو أحد الفتية الذين هربوا من دقيانوس الملك إلى ملك السماوات
~~والأرض ولقد أخبرنا عيسى بقصتهم وأنهم سيحيون.  فانتهى إلى ذلك الملك
~~فركب وحضر فنزل وحمل تمليخا على عاتقة وجعل الناس يقبلون يديه ورجليه
~~وقالوا ما فعل أصحابك؟  فأخبر أنهم فى الكهف وكانت المدينة قد وليها
~~رجلان مسلم وكافر نصرانى فركبا فى أصحابهما فلما صارا قريبا من الكهف قال
~~لهم يا قوم إنى أخاف أن يحس أصحابى وقع حوافر الخيل وصلصلة اللجم
~~والسلاح فيظنوا أن دقيانوس قد غشيهم قفوا قليلا حتى أدخل عليهم فأخبرهم
~~فوقفوا ودخل فاعتنقوه وقالوا الحمد لله الذى نجاك من دقيانوس.  فقال
~~دعونى من دقيانوس كم لبثتم؟ قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم.  قال بل لبثتم
~~ثلاثمائة وتسعا وقد مات دقيانوس، وانقرض قرن بعد قرن، وآمن أهل المدينة
~~وقد جاءوكم. فقالوا تمليخا أتريد أن تصيرنا فتنة للعالمين.  قال فما
~~تريدون؟ قالوا ترفع يديك ونرفع أيدينا فرفعوا. وقالوا اللهم بحق ما
~~أوتينا من العجائب فى أنفسنا إلا ما قبضت أرواحنا ولم يطلع علينا أحد
~~فأمر الله ملك الموت بقبض أرواحهم يعنى روح اليقظة، وطمس باب الكهف فأقبل
~~الملكان يطوفان حول الكهف سبعة أيام لا يجدان بابا ولا منفذا ولا مسلكا
~~فأيقنا بصنع الله الكريم، وأن حالهم عبرة أرانا الله إياها.

# قال على هذا ما كان من قصتهم يا يهودى سألتك بالله العظيم أيوافق ما ms4208 فى
~~قوراتكم؟ قال ما زدت حرفا ولا نقصت حرفا يا أبا الحسن لا تسمنى يهوديا
~~فأنا أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم،
~~وأنت عالم هذه الأمة. وعن عبيد بن عمير كان أصحاب الكهف فتيانا، مطوقين
~~مسورين ذوى ذوائب وكان معهم كلب صيدهم فخرجوا فى عيد لهم عظيم فى زى
~~ومركب، وأخرجوا آلهتهم معهم. وقذف الله تعالى فى قلوبهم الإيمان وكان
~~أحدهم وزير الملك فآمنوا وأخفى كل واحد منهم إيمانهم فجلس واحد منهم تحت
~~شجرة فجاءه آخر ثم جاءوا واحدا بعد واحد. فقال بعضهم لبعض ما جمعكم؟ وقال
~~آخرون بل ما جمعكم؟ ثم قالوا ليخرج لك فتيين فبخلوا ثم يفشى كل منكما إلى
~~صاحبه أمره فترافقا. ثم تكلما فذكر كل منهما أمره لصاحبه فأقبلا مستبشرين
~~إلى صاحبهما فقالا قد اتفقنا على أمر واحد فإذا هم جميعا على الإيمان وإذ
~~الكهف من الجبل قريب فقال بعضهم { فأووا إلى الكهف ينشر لكم ربكم من
~~رحمته ويهيئ لكم من أمركم مرفقا } الآية. فدخلوه بكلبهم فناموا ثلاث مائة
~~سنة وتسعا ففقدهم قومهم فطلبوهم فأعمى الله عليهم آثارهم وكهفهم فلم
~~يقدروا فكتبوا أسماءهم وأنسابهم فى لوح وأنهم فقدموا شهر كذا سنة كذا فى
~~مملكة فلان ووضعوا اللوح فى خزانة الملك وقالوا قد يكون لهم شأن.  وعن
~~جعفر الباقر كان أصحاب الكهف صيارفة. وعن وهب بن منبه جاء حوارى من أصحاب
~~عيسى عليه السلام إلى مدينة أصحاب الكهف فأراد أن يدخلها فقيل له إن على
~~بابها صنما لا يدخلها أحد إلا سجد له فكره أن يدخلها فأتى حماما قريبا
~~منها فكان يعمل لصاحبه بالأجره فرأى صاحبه البركة فأخبره بأمر الله وتبعه
~~فتية من أهل المدينة فجعل يخبرهم خبر السماء والأرض وخبر الآخرة حتى
~~آمنوا به وصدقوه وكانوا على هيئته واشترط على صاحب الحمام أنه لا يعمل فى
~~الليل بل يصلى وأنى ابن الملك بامرأة فدخل الحمام فعيره الحوارى وقال أنت
~~ابن الملك وتدخل الحمام بهذه المرأة فاستحيى فذهب ورجع ms4209 مرة أخرى وقال له
~~مثل ذلك فسبه ونهره ولم يلتفت إليه حتى دخلا معا فماتا فقالوا إن صاحب
~~الحمام قتل ابنك فالتمسه فلم يقدر عليه فسأل عمن يصحبه فدخل له الفتية
~~فالتمسهم وخرجوا من المدينة فمروا بصاحب لهم فى زرع وهو على إيمانهم
~~فذكروا لهم أنهم التمسوا فانطلق معهم كلب حتى آواهم الليل إلى الكهف
~~فدخلوا فقالوا نبيت فيه الليلة فضرب الله تعالى على آذانهم فخرج الملك
~~وأصحابه يتبعونهم حتى وصلوا إلى الكهف فكل من أراد الدخول رعب فلم يطق
~~فقال قائل ألست لو قدرت عليهم قتلتهم؟ قال بلا.

# قال فابن عليهم الكهف واتركهم فيه فيموتوا عطشا وجوعا ففعل ذلك ثم إن
~~راعيا أدركه المطر عند الكهف فقال لو فتحته وأدخلت غنمى فيه من المطر
~~فعالجه حتى فتحه ورد الله سبحانه وتعالى أرواحهم من الغداة حين أصبحوا.
~~وذكر ابن إسحاق أنه لما عظمت خطايا أهل الإنجيل طغت الملوك وعبدوا
~~الأصنام وذبحوا لها وفيهم بقايا على دين المسيح متمسكين بعادة الله
~~وتوحيده تعالى وكان من ملوك الروم ملك يسمى دقيانوس عبد الأصنام وذبح لها
~~وقتل من خالفه وينزل فى قرى الروم فلا يترك فى قرية نزلها أحدا إلا
~~فتنه فى دينه حتى يعبد الأصنام أو يقتله. ونزل أفسوس واستخفى منه أهل
~~الإيمان وهربوا فى كل جهة فاتخذ شرطا من الكفار يتبعونهم فيحضرونهم
~~إلى دقيانوس يخيرهم بين الشرك والقتل فمنهم من يتبعه على عباده الأصنام
~~ومنهم من يقتل ويقطع ويجعل قطعه على سور المدينة وأبوابها فقام ثمانية
~~نفر واشتغلوا بالصوم والصلاة والصدقة والتسبيح والدعاء وكانوا من أشراف
~~الروم وبكوا وتضرعوا إلى الله عز وجل وجعلوا يقولون ربنا رب السماوات
~~والأرض لن ندعوا من دونه إلها لقد قلنا إذا شططا اكشف عن عبادك
~~المؤمنين هذه الفتنة. فدخل عليهم الشرط سجدا باكين متضرعين إلى الله
~~عز وجل فقالوا ما خلفكم عن أمر الملك؟ فأخبروا الملك فبعث إليهم فأوتى
~~بهم تفيض أعينهم مغفرة وجوههم فخيرهم أن يذبحوا للأصنام أو يقتلوا فقال
~~مكسلمينا وهو أكبرهم سنا ms4210 إن لنا إلها ملأ السماوات والأرض عظمة لن ندعو
~~من دونه إلها أبدا له التحميد والتكبير من أنفسنا خالصة أبدا إياه
~~نعبد وإياه نسأل النجاة والخير فاصنع ما بدا لك وقال أصحابه كذلك. فأمر
~~بنزع ثيابهم وحليهم من ذهب وفضة وقال سأفرغ لكم وأنجز لكم ما وعدتكم من
~~العقوبة وما يمنعنى أن أعجل ذلك إلا أنى أراكم شبانا فعجلت لكم لعلكم
~~تذكرون وترجعون إلى عقولكم فأخرجهم من عنده وانطلق دقيانوس إلى مدينة
~~قريبة لأمر فتشاوروا واتفقوا أن يأخذوا من بيوت آبائهم ويتصدقوا ويتزودوا
~~ويبادروا الخروج فانطلقوا إلى كهف قريب من المدينة فى جبل يقال له بنجلوس
~~يعبدون الله فيه حتى إذا رجع دقيانوس أتوه ليفعل ما بدا له ففعلوا وتبعهم
~~كلب كان لهم. قال كعب مروا بكلب فتبعهم فطردوه فعاد ففعلوا ذلك مرارا
~~فقال لهم الكلب ما تريدون منى لا تخشوا منى أنا أحب أحباب الله عز وجل
~~فناموا أحرسكم. والذى عن ابن عباس أنهم هربوا من دقيانوس وتبعهم كلب
~~الراعى كما مر وأنهم سبعة. قال ابن إسحاق فلبثوا فيه مشتغلين بالصلاة
~~والصيام والتسبيح والتحميد ابتغاء وجه الله تعالى فجعلوا تمليخا يبتاع
~~لهم من المدينة أرزاقهم سرا وكان أجملهم وأبلدهم إذا رأوا دخول المدينة
~~لبس ثيابا رثة كثياب المساكين فيشترى طعاما وشرابا ويتحسس لهم الأخبار ثم
~~رجع دقيانوس للمدينة وأمر عظماء أهلها أن يذبحوا للطواغيت ففزع من ذلك
~~أهل الإيمان وتمليخا فى المدينة يشترى الطعام فرجع بطعام قليل يبكى وقال
~~لهم إن الجبار قد دخل المدينة وأنهم قد ذكروا ففزعوا وقاموا يدعون الله
~~ويتضرعون ويتعوذون من الفتنة.

# فقال لهم تمليخا يا إخوتاه ارفعوا رءوسكم واطعموا وتوكلوا على ربكم
~~فرفعوا رءوسهم وأعينهم تفيض وذلك عند الغروب ثم جلسوا يتحدثون ويذكر
~~بعضهم بعضا فضرب الله على آذانهم فى الكهف وعلى أذنى كلبهم فى الوصيد
~~ونفقتهم عند رءوسهم. ففقدهم دقيانوس من الغد فلم يجدهم فقال لبعض عظماء
~~المدينة لقد ساءنى شأن هؤلاء الفتية الذين ذهبوا لقد ظنوا أن بى غضبا
~~عليهم لجهلهم أمرى ms4211 ما كنت لأجهل عليهم إن هم تابوا وعبدوا آلهتى. فقال
~~عظماء المدينة ما كنت بحقيق أن ترحم قوما فجرة مردة عصاة قد أجلت لهم
~~أجلا ولو شاءوا لرجعوا لكن لم يتوبوا فلما قالوا ذلك غضب غضبا شديدا ثم
~~أرسل إلى آبائهم فأتى بهم فقال أخبرونى عن أبنائكم المردة الذين عصونى.
~~فقالوا أما نحن فلم نعصك فلم تقتلنا بقوم مردة إنهم ذهبوا بأموالنا
~~فأهلكوها فى أسواق المدينة ثم انطلقوا إلى جبل يدعى بنجلوس فخلى سبيلهم
~~فتحير. ثم أمر بسد الكهف عليهم ليموتوا جوعا وعطشا ويكون الكهف الذى
~~اختاروه قبرا لهم بظنهم أيقاظا يعلمون ما يصنع بهم ثم إن مؤمنين فى بيت
~~الملك يكتمان إيمانهما بيدروس ودوناس كتبا أسماءهم وأنسابهم وأخبارهم فى
~~لوحين من رصاص وجعلاه فى تابوت من نحاس وجعلا التابوت فى البنيان لعل
~~الله يفتح عليهم قبل يوم القيامة فيعلم الناس خبرهم.  وتعاقبت ملوك وملك
~~رجل صالح يقال له تندرليس ثمانيا وستين سنة فتحزب الناس فى ملكه فكانوا
~~أحزابا مكذبا بالبعث ومصدقا به فكبر ذلك عليه وتضرع إلى الله لما رأى
~~أهل الباطل يظهرون على أهل الحق ويقولون إنما تبعث الأرواح فأرسل إلى من
~~يظن بهم خيرا وأنهم أئمة الخلق فكذبوا فأدخل بيته وأغلق بابه ولبس مسحا
~~وجعل تحته رمادا فجلس عليه فغاب ليله ونهاره يتضرع إلى الله تعالى ويبكى
~~ويقول ربى قد ترى اختلاف هؤلاء فابعث لهم آية تبين لهم. ثم إن الله
~~الرحمن الرحيم أراد إظهار الآية لعباده فألقى فى نفسه اليأس أن يهدم
~~البنيان الذى على فم الكهف ويبنى به حظيرة لغنمه واستأجر غلامين فنزعا
~~الحجارة وبنيا الحظيرة وفتحا باب الكهف وأحيا الله الفتية فجلسوا فرحين
~~مستبشرة وجوههم طيبة أنفسهم مسلما بعضهم على بعض كأنهم استيقظوا من
~~ساعتهم التى يستيقظون منها إذا أصبحوا من ليلتهم ثم قاموا إلى الصلاة
~~فصلوا كعادتهم ولا يرى فى وجوههم ولا ألوانهم شئ ينكرونه ويرون أن
~~دقيانوس فى طلبهم فلما قضوا صلاتهم قالوا لتمليخا صاحب نفقتهم ما قال
~~الناس فينا أمس عند ms4212 الجبار؟  فقال قد التمستم لتذبحوا للطواغيت.

# فقال لهم مكسلمينا يا إخوتاه اعلموا أنكم ملاقو الله فلا تكفروا بعد
~~إيمانكم إذا دعاكم عدو الله ثم قالوا لتمليخا انطلق إلى المدينة لتسمع ما
~~يقال لنا بها وابتع لنا طعاما أكثر من طعام أمس فقد أصبحنا جياعا. فانطلق
~~تمليخا بورقهم لابسا ثياب الراعى فمر بباب الكهف ووجد بناء على باب
~~الكهف منهدما فعجب ثم مر ولم يبال حتى وصل إلى باب المدينة مستخفيا عن أن
~~يراه أحد من أهلها فيعرفه فيظن أن دقيانوس حى ورأى على الباب لا إله إلا
~~الله عيسى روح الله وجعل ينظر إليه مستخفيا يمينا وشمالا ومضى إلى باب
~~آخر فرأى مثل ذلك فخيل إليه أن المدينة ليست أفسوس ولا يرى إلا من لا
~~يعرف ويخيل إليه أنه حيران. ثم رجع إلى الباب الذى أتى منه فجعل يتعجب
~~بينه وبين نفسه ويقول يا ليت شعرى ما هذا عشية أمس كأن المسلمين يخفون
~~هذه الملامة لعلى نائم فجعل كساءه على رأسه ومشى فى أسواقها وسمع الناس
~~يحلفون بعيسى بن مريم فزاد تحيرا كيف يظهر ذكر عيسى وكان بالأمس يخفى
~~فقال لعلها ليست أفسوس فلقى فتى فقال له ما اسم هذه المدينة؟ فقال أفسوس.
~~فقال لعل بى جنونا والله يحق لى أن أسرع الخروج قبل أن يصيبنى فيها شر
~~فدنا إلى الذين يبيعون الطعام فقال لواحد بع لى طعاما بهذه الورق فأخذها
~~فعجب منها فناولها الآخر فجعلوا يتطارحونها من رجل لآخر متعجبين وقال
~~بعضهم لبعض أصاب كنزا قديما فرعد خوفا وظن أنهم قد فطنوا به وأنهم
~~يريدون أن يذهبوا به إلى الملك دقيانوس واجتمعوا يتعارفونه فقال انفصلوا
~~عنى أمسكتم ورقى لا حاجة لى بطعامكم. فقالوا من أنت لقد وجدت كنزا
~~للأولين شاركنا فيه وإلا سلمناك للسلطان يقتلك. فقال والله لقد وقعت فى
~~كل شئ كنت أحذر منه.  فقالوا له والله لا تستطيع أن تكتم ما وجدت ولا
~~يدرى ما يقول فطرحوا كساءه فى عنقه وسحبوه فى سكك المدينة حتى سمع من ms4213
~~فيها وكل من رآه قال لا أعرفه فى المدينة وهو معتقد أن أباه وإخوته فى
~~المدينة يسبقونه إذا سمعوا به وكانوا من عظماء المدينة. فبينما هو قائم
~~كالحيران منتظر لهم جروه لملكى المدينة رجلين صالحين أريوس وأطيوس وظن
~~أنه مجرور إلى دقيانوس فكان يلتفت يمينا وشمالا ويبكى ويسخرون منه
~~كالمجنون. ثم رفع رأسه إلى السماء وقال اللهم إله السماء وإله الأرض أفرغ
~~على اليوم صبرا وأولج معى روحا منك تؤيدنى بها عند هذا الجبار وإنا
~~كنا قد توثقنا على الإيمان بالله ولا نشرك به شيئا ولا نفترق فى حياة
~~ولا موت فلما انتهى إليهما ولا يرى دقيانوس سكن وأخذا الورق وعجبا منها
~~فقالا أين الكنز الذى وجدت يا فتى؟ فقال ما وجدت كنزا ولكنه ورق أبى
~~ونقش هذه المدينة ولكن والله ما أدرى ما شأنى.

# فقال له أحدهما من أنت؟  فقال أنا، أنا.  فقال أحدهما أنت كذاب لا
~~تخبرنا بالحق فنكس رأسه للأرض. فقال بعض من حوله هذا رجل مجنون.  وقال
~~بعض يحمق نفسه عمدا لينقلب منكم فنظر إليه أحدهما نظرا شديدا أتظن
~~أنا نرسلك ونصدقك بأن هذا مالك أبيك ونقش هذه المدينة وضربها وله أكثر
~~من ثلاث مائة سنة وأنت غلام شاب أتظن أنك تأفكنا وتسخر منا ونحن شيوخ
~~شمط وحولك سراة المدينة وولاتها وخزائنها بأيدينا وليس عندنا من هذا
~~الضرب درهم ولا دينار نوثقك حتى تعترف.  فقال لهم أخبرونى عما أسألكم
~~عنه فإن فعلتم صدقتكم ما عندى.  فقالوا اسأل لا نكتمك شيئا.  فقال ما
~~فعل بالملك دقيانوس؟ فقالوا لا نعرف على الأرض دقيانوس هو ملك هلك فى
~~الزمان الأول وله زمان طويل فهلك بعده قرون.  فقال إنى لحيران وما يصدقنى
~~أحد من الناس لقد كنا فتية أكرهنا الملك على عبادة الأصنام والذبح لها
~~فهربنا عشية أمس فأتينا الكهف الذى فى جبل بنجلوس فبتنا فيه فلما انتبهنا
~~خرجت لأشترى طعاما لأصحابى وأتحسس الأخبار، فانطلقوا إلى الكهف هناك
~~أصحابى. فلما سمع أريوس قال لعل هذه آية من آيات الله لكم ms4214 على يد هذا
~~الفتى فانطلقوا بنا معه حتى يرينا أصحابه فانطلق أريوس وأطيوس وأهل
~~المدينة صغيرا وكبيرا إلى الكهف فظن أصحابه أنه ذهبوا به إلى دقيانوس
~~لبطئه عنهم عن العادة فهم يتوقعون فسمعوا أصوات الحوافر والصلصلة على
~~الخيل فظنوا أن ذلك رسل دقيانوس فقاموا إلى الصلاة وسلم بعضهم على بعض
~~وتواصوا وقالوا انطلقوا إلى تمليخا فإنه الآن بين يدى دقيانوس ينتظرنا
~~فإذا أريوس وأصحابه بباب الكهف فدخل تمليخا يبكى فبكوا فسألوه فقص عليهم
~~الخبر فعرفوا أنهم كانوا نياما ذلك الزمان الطويل أيقظهم الله ليكونوا
~~الآية على قيام الساعة والبعث فدخل أريوس فرأى تابوت نحاس مختوما بخاتم
~~فضة ودعا جماعة من عظماء المدينة وأمر بفتحه فوجد لوحين من رصاص مكتوبا
~~فيهما مكسلمينا ومحسلمينا وتمليخا وأرطوس وكمطونس وبيرونس ودبيونس
~~ومطيونس. وروى أن أسماءهم أمليخا ومشليتا وموبرا وأبوس وفواس ومرطيوش
~~وفطلطايش كانوا فتية هربوا من ملكهم دقيانوس بدينهم إلى هذا الكهف فسده
~~عليهم وكتبنا شأنهم ليعلمه من يفف عليه فعجبوا وحمدوا الله أن أراهم آية
~~تدل عن البعث ورفعوا صوتهم بالتسبيح والتحميد فدخلوا الكهف فوجدوهم
~~جلوسا مشرقة وجوههم لم تبل ثيابهم فخروا سجدا وأخبرهم الفتية عما لقوا
~~من الملك دقيانوس.

# فبعث أريوس وأصحابه إلى الملك تندروليس أن أعجل لترى آية من آيات
~~الله تدل على صدق البعث، فتية ماتوا منذ ثلاث مائة وأكثر بعثهم الله
~~سبحانه فذهب همه فقال أحمدك اللهم رب السماوات والأرض وأعبدك وأسبح لك
~~تطولت على ورحمتنى ولم تطفئ النور الذى جعلت لآبائى فركب وركب معه من
~~فى المدينة حتى أتوا مدينة أفسوس فسار معه أهلها نحو الكهف فلما رأى
~~تندروليس ومن معه عانقهم وبكى وهم جلوس يسبحون الله تعالى ويحمدونه ثم
~~قال الفتية لتندروليس نستودعك الله والسلام عليك ورحمة الله وبركاته حفظك
~~الله وحفظ ملكك ونعيذك بالله من شر الجن والإنس.  فبينما الملك قائم إذ
~~رجعوا إلى مضاجعهم فناموا فقام فجعل ثيابهم عليهم وجعل كلا منهم فى تابوت
~~ذهب فلما أمسى ونام أتوه فى منامه فقالوا إنا لم نخلق ms4215 من ذهب ولا من فضة
~~بل من تراب وإليه نصير فاتركنا على الأرض كما كنا. ففعل. وقيل جعلهم بعد
~~هذا فى تابوت من ساج وحجبهم الله بالرعب بعد ذلك فلا يقدر أحد أن يدخل
~~عليهم وأمر أن يتخذ على باب الكهف مسجد يصلى فيه وجعل لهم عيدا عظيما
~~يؤتى فى كل سنة.  وقيل لما حملوا تمليخا إلى الملك قال له من أنت؟  قال
~~رجل من هذه المدينة خرجنا منها منذ أيام وذكر منزله وأناسا لا يعرفهم
~~وقد سمع الملك بفتية ذهبوا فى الزمان الأول وأسماؤهم مكتوبة فى لوح فى
~~خزانته فدعا به فنظر فقال ما اسمك؟ قال تمليخا فوجده مكتوبا فذكر له
~~أسماء الباقين فقال هم أصحابى فركب ومن معه إلى الكهف فقال دعنى حتى
~~أدخل على أصحابى وأبشرهم فلا يخافوا فدخل فبشرهم فأنامه الله وأنامهم
~~وأعمى أثرهم عن الملك وأصحابه فلم يهتدوا إليهم والله أعلم. وقال جماعة
~~من قومنا إن النبى صلى الله عليه وسلم سأل ربه أن يريه أصحاب الكهف فقال
~~الله تعالى إنك لن تراهم فى الدنيا ولكن ابعث إليهم أربعة من خيار أصحابك
~~ليبلغوهم رسالتك ويدعوهم إلى الإيمان بك فقال رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم كيف أبعث إليهم؟  فقال ابسط كساءك وأجلس على طرف من أطرافه أبا بكر
~~وعلى الثانى عمر وعلى الثالث عليا وعلى الرابع أبا ذر ثم ادع الرخاء
~~المسخرة لسليمان بن داود عليهما السلام فإن الله تعالى أمرها أن تطيعك
~~ففعل النبى صلى الله عليه وسلم ما أمر به فحملتهم الريح حتى انطلقت بهم
~~إلى باب الكهف فلما دنوا من الباب قلعوا منه حجر فقام الكلب فنبح عليهم
~~حين أبصر الضوء وهش وحمل عليهم فلما رآهم حرك رأسه وبصبص بذنبه وأومأ
~~برأسه ادخلوا الكهف فدخلوا فقالوا السلام عليكم ورحمة الله وبركاته فرد
~~الله عليهم أرواحهم فقاموا بأجمعهم وقالوا وعليكم السلام وعلى محمد رسول
~~الله السلام ما دامت السماوات والأرض وعليكم بما بلغتم وجلسوا يتحدثون
~~وآمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم وقبلوا دينه ms4216 وقالوا أقرئوا محمدا منا
~~السلام وحمدوا الله على بعثه محمدا صلى الله عليه وسلم وتوجهه محمد رسله
~~إليهم ثم جلس كل منهم على مكانه فى الثوب وحملتهم الريح.

# فهبط جبريل فأخبره بما قالوا كله. فلما أوصلتهم الريح إليه صلى الله
~~عليه وسلم أخبروا بما قال أصحاب الكهف وما قالوا لهم كله على وفق جبريل
~~بعد سؤاله صلى الله عليه وسلم إياهم عن ذلك.  ولما قضى الكلام بينهم وبين
~~أصحاب الكهف اضطجعوا فقبض الله أرواحهم وذكروا ذلك له صلى الله عليه
~~وسلم وكذا جبريل وسيحييهم الله للمهدى فيسلم عليهم فيجيبونه ويرجعون
~~موتى. وقيل يحيون فى زمان المهدى وعيسى ويخرجون أربعين سنة ويحجون مع
~~لأنهم لم يحجوا. ولما اشتعل القرآن على ذكر معيبات تكون لرسول الله صلى
~~الله عليه وسلم معجزات وكانوا يقولون ائت بقرآن غير هذا أو بدله أمره
~~الله عز وجل بقوله { واتل ما أوحى إليك من كتاب ربك
~~} أى اقرأ القرآن ودم على قراءته فإنه معجز لا يطاق ولا تستمع لقولهم ائت
~~بقرآن غير هذا أو بدله. { لا مبدل لكلماته } لا قادر على
~~تبديلها إلا الله تعالى فإنه إن شاء نسخ آية ببدل أو بلا بدل. وقيل معنى
~~لا مبدل لكلماته لا مبدل لوعيده للكفار أى مبدل له بخير أو بدون شئ. {
~~ولن تجد من دونه ملتحدا } موضع ميل أى موضعا تلتجئ إليه
~~عن الله إن هممت بالالتجاء والميل إلى غيره وعن حكمه ولا مانع لك من
~~عقابه والهاء لله أو لن تجد من دون القرآن حرزا عن عذاب الله وكيد أعدائك
~~من الإنس والجن والخطاب للنبى صلى الله عليه وسلم والمراد غيره أو لكل من
~~يصلح للخطاب.

### || [18.28]

# { واصبر } احبس. { نفسك مع الذين يدعون } يعبدون {
~~ربهم } وهم صهيب وعمار وخباب بنا الأرت وسلمان الفارسى وسالم مولى
~~أبى حذيفة وبلال وغيرهم من فقراء المسلمين وكانت ثيابهم متمزقة مرقعة.
~~دخل عيينة بن حصن الفزارى على رسول الله صلى الله عليه وسلم. قيل وعنده
~~هؤلاء المؤمنون المذكورون وعلى سلمان شملة صوف ms4217 قد عرق فيها وبيده خوص
~~يشقه وينسجه. فقال عيينة أما يؤذيك ريح هؤلاء ونحن سادات مضر وأشرافها إن
~~أسلمنا أسلم الناس وما يمنعنا من اتباعك إلا هؤلاء فنحهم حتى نتبعك
~~واجعل لنا مجلسا فنزل { واصبر نفسك } ألى آخره. وروى أن قوما من رؤساء
~~الكفرة قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم. نح هؤلاء الموالى الذين
~~كأن ريحهم ريح الضأن حتى نجالسك فنزل { واصبر نفسك } إلى آخره. وذلك كقول
~~قوم نوح

# أنؤمن لك واتبعك الأرذلون

# وعن أبى صالح قال سلمان الفارسى إنها نزلت فى. دخلت على رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم وهو جالس على بساط فجلست إلى جنبه وعلى شملة قد عزقت
~~فيها وذلك فى يوم حار فدخل عيينة بن حصن على رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم فجلس بينى وبينه وفى يدى خوص أصنعه فجعل يدفعنى بمرفقه حتى أبعدنى
~~عن البساط فقال يا محمد إنا رؤساء مضر وإن نسلم يسلم الناس والله
~~ما يمنعنا من اتباعك والدخول عليك إلا هذا وضرباؤه فلو أنك أخرجتهم عنك
~~اتبعناك فإذا دخلنا عليك فأخرج هذا وضرباءه فوالله إنه ليؤذينى الآن
~~بين ريحه أو ما يؤذيك ريحه فإذا خرجنا من عندك فائذن لهم فإن لنا عليك
~~حقا ونحن وجوه مضر وسادات قومنا ثم أنا صاحب مرباعها ورأسها فى الجاهلية
~~إلى يومنا هذا وقد كان من قدمنا وقدم آبائنا ما بلغك فإنا نكره أن
~~نكون نحن هذا عندك سواء بمنزلة فنزل { واصبر نفسك } إلى آخره.  وقيل نزلت
~~فى أصحاب الصفة وهم سبعمائة رجل فقراء فى مسجد رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم لا يرجعون إلى تجر ولا زرع ولا ضرع يصلون صلاة وينتظرون أخرى
~~ولما نزلت الآية قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الحمد لله الذى جعل فى
~~أمتى من أمرت أن أصبر معهم. { بالغداة } أى فى الصبح وقرأ ابن عامر
~~بالغدوة. قيل غدوة فى الأكثر علم فتكون أل فيه على تأويل التنكير. {
~~والعشى } الواحد عشية والعشية كالكلم والكلمة. قيل المراد بدعائهم
~~فى هذين ms4218 الوقتين صلاة الفجر وصلاة العصر. وقيل المراد العبادة مطلقا
~~الصلاة وغيرها فى الوقتين وغيرهما فعبر عن سائر الأوقات بذكر الوقتين
~~المتطرفين النهار والليل. { يريدون } بعبادتهم. { وجهه } أى ذاته
~~هو ويقدر مضاف أى يريدون رضى ذاته وكأنه قيل يريدون رضاه وإذا رضى عنهم
~~لم يعذبهم وأثابهم ولا يريدون بعبادتهم غير الله من عرض الدنيا أو رياء
~~أو سمعة والجملة حال من واو يدعون.

# { ولا تعد } لا تنصرف وتتجاوز { عيناك } فاعل تعد وذلك من صيغة
~~نهى الغائب كقولك فى نهى عمرو عن القيام لا يقم عمر وكأنك قلت لا تقم يا
~~عمرو. ظاهر الكلام نهى العينين والمراد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~أن يحتقر فقراء المسلمين ويعرض عنهم لضعف ثيابهم وتمزقها وترقيعها ووسخ
~~أبدانهم إلى نظافة الثوب والبدن، كأنه قال لا تعد يا محمد بعينيك. {
~~عنهم } وعدا متعد بنفسه وتعدى هنا بعن لتضمنه معنى تنصرف أو تنبو أى
~~لا تنب عيناك عنهم أى لا تكونا غير متعلقتين بهم. وقرئ ولا تعد بضم
~~التاء وإسكان العين وكسر الدال مضارع أعدى بالهمزة. وقرئ بضم التاء
~~وفتح العين وكسر الدال مشددة وعينيك بياء التثنية على القراءتين بالنصب
~~على المفعولية وفى الفعل تعد ضمير المخاطب والهمزة والتشديد فى القراءتين
~~عندى للتعدية كأنه قيل لا تجعل عينيك نابيتين عنهم أى غير متعلقتين بهم
~~أو لا تجعلهما منصرفتين. وزعم أنهما لموافقة الثلاثى المجرد وإلا لتعديا
~~إلى مفعولين وهو معتبر لأصل عدا فإنه متعد لمفعول بمعنى جاوز فيتعدى
~~الاثنان بالهمز أو التشديد وأنه معتبر لمعنى الفعل اللازم الذى تضمنه عدا
~~فلما ضعف وأدخلت عليه الهمزة تعدى لواحد. واعلم أن لفظة { عن } أشد فى
~~إظهار المجاوزة من تركها فاختير لا تعد عيناك عنهم عن لا تعدهم عيناك.
~~{ تريد زينة الحية الدنيا } من حسن الثياب والأبدان
~~ونظافتهما ومجالسة الأغنياء والأشراف والجملة حال من الكاف فى عيناك فى
~~القراءة الأولى ولا ضمير عليها فى تعد وحال من الضمير المستتر فى تعد
~~العائد إلى المخاطب فى القراءتين الأخيرتين بنصب عينيك فإن ms4219 فى تعد عليهما
~~ضمير.  { ولا تطع } فى طرد الفقراء المؤمنين عن مجلسك. { من
~~أغفلنا قلبه عن ذكرنا } كعيينة بن حصن وأمية بن خلف والهمزة
~~فى أغفلنا للتعدية أى صيرنا قلبه غافلا عن ذكرنا فكان يدعوك إلى طرد
~~الفقراء الذاكرين الله عن مجلسك ليجالسك هو وأضرابه وليس هذا التصيير
~~جبرا بل خذلانا وتخلية فاختاروا عدم الذكر وغفلوا واختيارهم وغفلتهم
~~مخلوقان لله تعالى ويجوز أن تكون الهمزة لوجود الشئ على حال أى من وجد
~~قلبه غافلا من ذكرنا كقولك أجبنته وأخجلته إذا وجدته جبانا وخجلا أو
~~للنسبة أى من نسبنا قلبه إلى الغفلة عن الذكر كقولك أكفرت عمرا أى نسبته
~~إلى الكفر وذلك من أغفلت الإبل إذا تركتها بلا علامة أى لم نعلمه
~~بالتشديد بالذكر كما علمنا قلوب للمؤمنين وليس ذكر هذه الأوجه خروجا عن
~~الوجه الأول الذى هو عدم الجبر بل تصرف فى محتملات الآية مع إثبات
~~الاختيار ونفى الجبر ويدل لنفيه قوله { واتبع هواه } فهذه طريقة
~~وسطى حاصلها أنه لا جبر وأنه لا خالق إلا الله.

# وقرئ وأغفلنا قلبه بفتح لام أغفلنا ورفع قلب على الفاعلية أى
~~حسبنا بفتح الباء قلبه غافلين عن ذكرنا إياه بالمؤاخذة على معاصيه
~~وإضافة المصدر على هذه القراءة فى ذكرنا من إضافة المصدر لفاعله.  {
~~وكان أمره فرطا } متقدما على الحق ومصادرا عنه فيجعل الحق وراء
~~ظهره ومنه الفرط لمن يتقدم القوم ويهيئ لهم الماء وفرس فرط أى يتقدم
~~الخيل. وقيل المعنى كان أمره تضييعا وتفريطا كقوله يا حسرتى على ما فرطت
~~فى جنب الله. وقيل إسرافا والآية دلت على أن الداعى فى طلب عيينة وأمية
~~ونحوهما طرد الفقراء المؤمنين عن المجلس هو غفلة قلوبهم عن ذكر الله
~~سبحانه واتباع أهوائهم وتقدمهم عن الحق وانهماكهم فى الزينات المحسوسات
~~كنظافة بدن وثوب ولم يعلموا أن الزينة إنما هى الزينة المعقولة. وهى
~~امتثال الأمر واجتناب النهى الفائز بها هؤلاء الفقراء المؤمنون.

### || [18.29]

# { وقل الحق } مبتدأ { من ربكم } خبر أى الحق ثابت من الله
~~أو الخبر كون خاص أى ms4220 آت من ربكم لا ثابت ولا آت من جهة أهوائكم فالحق هو
~~ما جاء عن ربكم لا غير ويجوز كون الحق فاعلا لمحذوف أى جاء الحق من ربكم
~~فيتعلق الجار بجاء المحذوف أو كون الحق خبرا لمحذوف أى القرآن الحق أو
~~ما أوحى إليك هو الحق أو هذا هو الحق فتعلق بمحذوف حال من الخير. {
~~فمن شاء } الإيمان. { فليؤمن } ولا يشترط طرد المؤمنين بل
~~يحسن له أن يوافقهم ويعينهم لأمر الدين والدنيا.  { ومن شاء } الكفر
~~لشرط طرد المؤمنين. { فليكفر } فإنى لا أطردهم لا أبالى بإيمان
~~مؤمن ولا كفر كافر فإن النفع أو الضر عائد إلى صاحبه فالآية تتضمن
~~التهديد وزيادة ولا نسخ فى ذلك.  وزعموا عن قتادة والسدى أنه منسوخ بقوله
~~تعالى

# وما تشاءون إلا أن يشاء الله

# ولا دليل فى الآية على استقلال العبد بفعله لأنه ولو علق الإيمان والكفر
~~على مشيئة العبد لكن فعله خلق من الله بل مشيئته أيضا خلق من الله
~~والاكتساب من المخلوق.  { إنا أعتدنا } تحقيق هذا الفعل أن همزته
~~للتعدية وفاؤه هو الحرف بعد الهمزة وعينه هو التاء فهو أصل وثلاثيه عتد
~~أى حضر فيقال أعتدته بمعنى أحضرته وهيأته فالمعنى إنا أحضرنا وهيأنا. {
~~للظالمين } المشركين والمنافقين { نارا } أخروية.  { أحاط
~~بهم سرادقها } فسطاطها شبه ما يحيط بهم من النار وكان عليهم
~~كالجدار بالفسطاط المضروب كبيوت الشعر وغيره فسماه باسم الفسطاط بجامع
~~إحاطة كل بما فى داخله وذلك مقتضى قول ابن عباس. أو شبه ما يحيط بهم من
~~حيطان جهنم من حديد أو حجر أو مما شاء الله وعمد ممددة بالفسطاط فسماه
~~باسمه وذلك بعد قوله

# اخسئوا فيها ولا تكلمون

# وقيل السرادق الحجرة التى تكون حول الفسطاط. وقيل دخانها وذلك أيضا على
~~التشبيه. روى عن أبى سعيد الخدرى عن النبى صلى الله عليه وسلم

# " سرادق النار أربعة جدر كثف كل جدار أربعون سنة "

# أخرجه الترمذى وذلك كله بعد الحشر ودخول النار ولتحقق وقوع ذلك بعد لا
~~محالة صيره بمنزلة الواقع فقال أحاط ولم يقل يحيط أو ms4221 هو مستعمل بمعنى
~~يحيط. وقيل المراد بالسرادق دخان يحيط بهم فى الموقف وقيل عنق من النار
~~يخرج ويحيط بهم فى الموقف فيجرهم إليهم وذلك أيضا مستقبل بمنزلة الواقع
~~عافانا الله بمنة وكرمه. { وإن يستغيثوا } يطلبوا الغوث بماء
~~لشدة العطش. { يغاثوا بماء كالمهل } أى كدردى الزيت فى
~~الغلظ قاله ابن عباس رضى الله عنهما. { يشوى الوجوه } إذا قرب
~~إليها لشدة الحرارة أى يحرق الوجوه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " المهل عكر الزيت أى درديه. فإذا قرب إليه سقطت فروة وجهه أى جلدة
~~وجهه "

# أخرجه الترمذى عن أبى سعيد. وقيل المهل المذاب من نحو رصاص ونحاس وفضة.
~~أتى ابن مسعود بفضة وذهب كثيرين فأمر فأذيبا حتى أزيدا وماعا أى صار
~~مائعين كما قال لغلامه. ادع من بحضرتنا من أهل الكوفة فدعا رهطا فقال لهم
~~أترون هذا؟ قالوا نعم قال ما رأينا فى الدنيا شبها للمهل أدنى من هذا
~~الذهب وهذه الفضة إذا أذيبا حتى أزبدا وماعا. وقال مجاهد المهل القيح
~~والدم وإن قلت كيف قال يغاثوا ولا نفع لهم فى ماء كالمهل يشوى الوجوه قلت
~~ذلك تهكم كقوله

# نقريهمو لهذميات نقد بها  ما كان خاط عليهم كل زراد

# فإن القرى وهو الضيافة لا يكون باللهذميات وهو الأسنة القاطعة وقوله
~~تعالى

# فبشرهم بعذاب أليم

# على أحد الأوجه فيه وقول بشر بن أبى خازم الأسدى

# غضبت تميم أن يقتل عامر  يوم النسار فأعتبت بالصيلم

# أى أزيل عتابهم وأرضوا بالسيف أو الداعية والأمر النظم نزل الداهية أو
~~السيف بالعتاب الجارى بين الأحبة وجملة يشوى الوجوه نعت ثان لماء والأول
~~هو قوله كالمهل أو حال من ضمير الماء المستتر فى قوله كالمهل من المهل. {
~~بئس الشراب } المخصوص بالذم محذوف أى ذلك الماء أو هو { وساءت
~~} أى النار. { مرتفقا } أى موضع ارتفاق أى نزول فكأنه قيل ساءت
~~منزلا كما قال ابن عباس وقيل موضع اجتماع وقيل المرتفق ما يتكئون عليه أى
~~ساء موضع الاتكاء فيها. وأصل الارتفاق نصب المرفق تحت الخد والمرفق ما
~~يتكأ عليه ms4222 وذلك تهكم بهم لأنه لا ارتفاق لأهل النار أو استعارة لمواضعهم
~~فى النار وهو اسم مكان ويجوز أن يكون مصدرا ميميا أو نزولا أو اجتماعا
~~أو اتكاء ويجوز كونه مصدرا ميميما بمعنى الأصحاب ونصبه على الأوجه كلها
~~نصب تميز الذى هو فاعل فى المعنى وهذه الأوجه كلها ممكنة فى قوله حسنت
~~مرتفقا وعبر هنا بمرتفقا مشاكلة لقوله بعد

# وحسنت مرتفقا

# إذا فسرناهما بالمتكأ.

### || [18.30]

# بل ثنيه على عمله وجملة إن الثانية واسمها وخبرها خبر للأولى والرابط
~~بين اسم الأول وخبرها محذوف تقديره إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا منهم
~~ومن هذه التى قدرتها هى من التبعيضية لأنه قد يؤمن الإنسان ويعمل صالحا
~~ولا يحسن ويجوز أن يكون الرابط العموم على أن المراد يعمل الصالحات عملهن
~~بالإحسان والمراد بعامليها عاملوها من هذه الأمة وبمن أحسن عملا كل من
~~أحسنه منها أو من غيرها فهو أعم. ويجوز أن يكون الرابط من يكون من وضع
~~الظاهر موضع المضمر ويكون من أحسن عملا والذين آمنوا وعملوا الصالحات
~~شيئا واحدا كأنه قيل إنا لا نضيع أجره وما ذكرته من أن من ظاهر هو
~~الذى أعتقده من أن الأسماء الموصولات وأسماء لإشارة أسماء ظاهرة وقال ابن
~~بابشاذ لا ظاهرة ولا مضمرة بل قسم آخر وأحسن فعل ماض وعملا مفعول به
~~وإحسانه هو إخلاصه عما يفسده أو ينقصه.

### || [18.31]

# { أولئك لهم جنات عدن } أى إقامة وخلود والجملة خبر ثان
~~لإن الأول أر مستأنفة لبيان الأجر ويجوز أن تكون هى الخبر فتكون جملة
~~إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا معترضة بين اسم إن وخبرها. { تجرى من
~~تحتهم } أى فى مواضع تقرب من تحتهم بجانبهم أو تجرى من تحتهم على
~~الحقيقة. { الأنهار } لأن أفضل المنازل ما يجرى فيه الماء. {
~~يحلون فيها } يلبسون الحلى أى يجعلون لابسين الحلى أى ما يتزين
~~وقد بينه بقوله { من أساور } بإن من هذه للبيان يتعلق بمحذوف نعت
~~لمفعول ثان ليحلى محذوف.  والأول هو الواو النائبة عن الفاعل أى يحلون
~~فيها أشياء من ms4223 أساور أى أشياء هى أساور جمع أسورة وأسوره جمع سوار وهو
~~لباس عريض من نحو ذهب وفضة يلبس فى الذراع. { من ذهب } من للابتداء
~~أى أساور مصوغة من ذهب أو للبيان أى أساور هى ذهب أو للتبعيض وعلى كل
~~تتعلق بمحذوف نعت لأساور. ومن أجاز زيادة من فى الإثبات أجاز أن تكون
~~من الأولى صلة للتأكيد وأساور مفعولا ثانيا. ونكر أساور للتعظيم وإبهام
~~أمرها فى الحسن. قيل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " إن الرجل من أهل الجنة لو بدا سواره لغلب على ضوء الشمس "

# وذكروا

# " أنه ما من أحد من أهل الجنة إلا فى يده ثلاثة أسورة سوار من ذهب وسوار
~~من فضة وسوار من لؤلؤ "

# لقوله تعالى { يحلون فيها من أساور من ذهب } وقوله عز وجل

# وحلوا أساور من فضة

# وقوله سبحانه

# لؤلؤا ولباسهم فيها حرير

# { ويلبسون ثيابا خضرا } لأن الخضرة أحسن الألوان وأكثرها
~~طراوة وينفتح لها القلب ما لا ينفتح لغيره. { من سندس } الحرير
~~الرقيق. { وإستبرق } الحرير الغليظ جمع لهم فيها بين النوعين
~~تلذيذا لهم بما تشتهيه النفس وتلذه العين وذكر ذلك ترغيبا فى الجنة
~~فيتوصل إليها بالإيمان والأعمال الصالحات. وقيل السندس المنسوج المذهب
~~وذكر بعض الكوفيين أن إستبرقا معرب إستبرط بالفارسية. { متكئين
~~فيها } أى فى الجنة حال من واو يلبسون وهى مقارنة ويقدر مثله لؤلؤا
~~يحلون فإن ما تلبسهم الملائكة الأساور متكئين والملائكة قاعدون وكذا
~~يلبسون الثياب الخضر وهم متكئون وذلك تشريف عظيم أو حال مقدرة وذلك بأن
~~يدخلوا الجنة فيتكئوا وبعد ذلك يلبسون الثياب الخضر ويحلون الأساور أو
~~حال مقدرة من الهاء فى لهم. { على الأرائك } جمع أريكة وهو السرير
~~بشرط أن يكون فى بيت مزين بالثياب والستور للعروس. وخص الاتكاء لأنه هيئة
~~الملوك والمستنعمين.  وذكر بعضهم أنه يعانق الرجل زوجته قدر عمر الدنيا
~~لا تملة ولا يملها. وعن معاذ بن جبل رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم

# " إن الرجل من أهل الجنة ليتمتع فى تكأة واحدة سبعين عاما ms4224 "

# وعن ابن عباس

# " إن الرجل من أهل الجنة ليتكئ على أحد شقيه ينظر إلى زوجته كذا وكذا
~~سنة ثم يتكئ على الشق الآخر وينظر إليها مثل ذلك فى قبة حمراء من ياقوتة
~~حمراء لها ألف باب وله فيها سبع مائة امرأة "

# ثم زاد الله الرحمن الرحيم للجنة طراوة وتعظيما بقوله { نعم الثواب
~~} المخصوص بالمدح محذوف أى الجنة ونعيمها. { وحسنت مرتفقا }
~~منزلا أو متكأ ومر كلام فى ذلك.

### || [18.32]

# { واضرب لهم } أى الكافر مع المؤمنين أو للكفار والمؤمنين. وقيل
~~مثل بعيينة وأصحابه وسلمان وأصحابه. { مثلا } مفعول به لاضرب أى ضع
~~لهم مثلا. { رجلين } بدل من مثلا أو يضمن اضرب معنى اجعل فيكون
~~مثلا مفعولا ثانيا ورجلين معفولا أول والرجلان من بنى مخزوم من أهل مكة
~~أحدهما مسلم وهو أبو سلمة عبد الله بن عبد الأسد بن عبد يا ليل وهو زوج
~~أم سلمة قبل أن يتزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم والآخر كافر والأشد
~~هو بشين معجمة ودال مشددة وقيل الأسد بمهلة وتخفيف وكذا الآتى لأنه واحد
~~وهو أخوه الأسود بن عبد الأشد وقيل هما أخوان فى بنى إسرائيل أحدهما
~~مسلم. وقال ابن عباس اسمه يهوذا وقيل تمليخا وكافر اسمه قطروس قيل هما
~~المراد فى قوله تعالى

# قال قائل منهم إنى كان لى قرين

# ورثا من أبيهما ثمانية آلاف دينار. وقال عبد الله بن المبارك عن معمر عن
~~عطاء الخراسانى رجلان اشتركا فى ذلك واقتسماء فاشترى أحدهما أرضا بألف
~~دينار وهو الكافر فقال صاحبه اللهم إن فلانا قد اشترى أرضا بألف دينار
~~وإنى أشترى منك أرضا فى الجنة بألف دينار فتصدق بألف دينار ثم إن الكافر
~~بنى دار بألف دينار فقال المسلم اللهم إنه ابتنى دارا بألف دينار فأنا
~~أشترى منك دارا فى الجنة بألف دينار فتصدق بألف دينار ثم تزوج الكافر
~~امرأة فأنفق عليها ألف دينار فقال المسلم اللهم إنى أخطب إليك من نساء
~~الجنة بألف دينار فتصدق بألف دينار ثم اشترى الكافر خدما ومتاعا بألف
~~دينار فقال المسلم ms4225 اللهم إنى أشترى منك خدما ومتاعا من الجنة بألف دينار
~~فتصدق بألف دينار. وقيل قال اللهم إنى أشترى منك الولدان المخلدين بألف
~~دينار فتصدق بألف دينار ثم أصابته حاجة شديدة فقال لو أتيت صاحبى أو قال
~~أخى على الخلاف هل هما أخوان أو رجلان مشتركان لعله ينالنى بمعروف فجلس
~~على طريقه حتى مر به فى حشمه فتعرض له قائما فنظر إليه فعرفه فقال فلان؟
~~قال نعم قال ما شأنك؟ قال أصابتنى حاجة بعدك فأتيتك لتصيبنى بخير فقال ما
~~فعل مالك؟ وقد اقتسمنا مالا وأخذت شطره فقص عليه قصته فقال أئنك لمن
~~الصادقين اذهب فلا أعطيك شيئا ووبخه أئنك لمن المتصدقين بأموالهم
~~تصديقا بالبعث والجزاء وكان هو مكذبا. وقيل لما تعرض له أخذ بيده وطاف
~~به يريه أمواله وفيها نزل { واضرب لهم مثلا رجلين }  { جعلنا
~~لأحدهما } وهو الكافر { جنتين } بستانين. { من أعناب }
~~الجملة مستأنفة لبيان ضرب المثل أو نعت لرجلين.  { وحفقناهما
~~بنخل } أى الجنتين أى أحطناهما بنخل وجعلنا حافتهما أى ما حولهما
~~نخلا محيطة بهما وهذه الباء للتعدية إلى مفعول ثان كقولك أحطته بكذا
~~وغشيته به. { وجعلنا بينهما } أى بين الجنتين أى بين الواحدة
~~والأخرى. وقيل بين أجزاء كل واحدة أى وسط كل واحدة. { زرعا } ليكون
~~بهما وبما بين الواحدة والأخرى جامعا للأقوات والفواكه متصل العمارة مع
~~الشكل الحسن والترتيب المهذب أو لتكون كل جنة جامعة لذلك والزرع ما يزرع
~~كبر وشعير وذرة وحمص ونحو ذلك مما يقتات به.

### || [18.33]

# { كلتا الجنتين آتت أكلها } أى أحضرت مأكولها أى ما
~~يؤكل منها من الثمار أو جعلته آتيا فإن الآتى بمد أوله هو أتى بقصره زيدت
~~عليه همزة التعدية فقلبت الهمزة الثانية ألفا. والأكل بضم الهمزة
~~المأكول أى ما يؤكل وإنما أفرد آتت لمراعاة لفظ كلتا فإنه مفرد ولو أعرب
~~إعراب المثنى ولا سيما أنه أعرب هنا مقصورا لإضافته للظاهر فإن كلا
~~وكلتا ككل وجميع ما هو اسم مفرد لا يثنى ولا يجمع ولكنه يدل على ما فوق
~~الواحد ولو روعى معنى كلتا ms4226 لقيل آتتا أكلهما ولم تظلما. وقرأ ابن مسعود
~~رضى الله عنه كل الجنتين آتى أكله ولم يظلم بضم كاف كل وضم لامه
~~وتشديدها وبهاء المذكر فى قوله أكله وإسقاط تاء التأنيث من آتت ورد
~~الألف المحذوفة لأجلها. وقرئ الجنتين آتت أكلها بضم الكاف والهمزة جميعا
~~فى أكلها وهو أيضا ما يؤكل. وإن قلت قد جعلت الهمزة فى آتت للتعدية
~~وأصله متعد لواحد بلا همزة فأين الثانى بعد وجودها؟ قلت محذوف أى آتت
~~أكلها صاحبها أو جانيه وحذف لأن المقام ليس مقام التعليق بذكره وقد يقال
~~لا يقدر أصلا أى لم يسق الكلام له. { ولم تظلم منه شيئا }
~~أى لم تنقص من أكلها أى من ثمارها شيئا قط بل تأتى كل عام بثمارها وافرة
~~لا كسائر الجنات تأتى فى عام بغلة وافرة وتنقص أو لا تثمر أصلا فى عام
~~آخر أو ما فوقه. { وفجرنا } أنبعنا أو شققنا { خلالهما }
~~وسطهما أى بين الواحدة والأخرى أو فى وسط كل واحدة { نهرا } عينا تسقى
~~به كل واحدة منهما وهو بينهما أو تسقى كل منهما بعين فيها على حدة لتكون
~~مادة لهما لا تضعفان ولا تيبسان وهو أفضل من السقى بالزجر لصعوبته فيعجز
~~عنه ومن السقى بالمطر لأن العادة جارية على انقطاعه. وقرأ يعقوب وفجرنا
~~بتخفيف الجيم عن التشديد.

### || [18.34]

# { وكان له } أى لصاحبها الكافر { ثمر } بضم الثاء والميم أى
~~أنواع من المال كالذهب والفضة وقد فسره بهما مجاهد.  وقيل الثمر الأصول
~~من قولك ثمر ماله إذا أكثره وذلك من غلة الجنتين فكان بهما تام
~~الغنى واليسار متمكنا من عمارة الأرض كيف شاء والمفرد ثمرة بفتح الثاء
~~والميم أى نوع من المال ومثله خشبة وخشب. وقرأ ابن عاصم وكان له ثمر
~~بفتحهما والواحد ثمرة بفتحهما وهى ثمرة الشجرة والنخلة ومثله شجرة وشجر.
~~وقرأ أبو عمرو وكان له ثمر بضم فإسكان جمع ثمرة بضمهما وهى ثمرتهما ومثله
~~بدنة بضم الباء والدال وبدن بضم الباء وإسكان الدال. وقيل من كتب

# واضرب لهم مثلا رجلين

# - إلى قوله - { ثمر ms4227 } يوم الجمعة فى الساعة الرابعة فى اثنى عشر شقفا من
~~طين بقلم نحاس وبخرها بعرق الصفصاف ثم رماها فى ساقية جارية وأى شجرة
~~شربت من ذلك الماء نجبت وكثر خيرها بإذن الله تعالى. { فقال } صاحب
~~الجنتين الكافر. { لصاحبه } المؤمن. { وهو } أى الكافر. {
~~يحاوره } يراجع المؤمن فى الكلام ويخاطبه مفاعلة من حار إذا رجع. {
~~أنا أكثر منك مالا وأعز نفرا } أغلب عشيرة والمراد من
~~يتبعه وينصره وإلا فعشيرتهما واحدة على القول بأنهما أخوان أبوهما واحد
~~وأما على القول بأنهما مشتركان فى فيمكن أن تكون عشيرة أحدهما غير عشيرة
~~الآخر. وقيل أعز أولادا ذكورا وعبر عنهم بلفظ النفر تلويحا بأنهم
~~ينفرون إذا نفر فهو يقوى بهم لا كالبنات ويدل لهذا القول قوله تعالى

# إن ترن أنا أقل منك مالا وولدا

### || [18.35]

# { ودخل جنته } مع صاحبه المؤمن يطوف به فيها ويفاخره بها
~~بدل وإضافة الجنة للهاء للجنس فيصدق بالجنتين فالمراد الجنتان فالمراد
~~جميعا وإنما أفرد فى قوله { أن تبيد هذه أبدا } مراعاة للفظ جنة وقد رجع
~~إلى المراد إذ قال

# لأجدن خيرا منها منقلبا

# هذا ما كنت أقرأ به معنى الآية.  ويحتمل أن يكون الله سبحانه نزل
~~الجنتين منزلة الجنة الواحدة لاتصالهما أو لعدم فصلهما إلا بزرع هو تقوية
~~لهما وشبيه بهما أو أفرد إرادة المروضة أو نظرا للمبدأ فقط لأن الدخول
~~يكون فى واحدة بعد واحدة فيكون قد قال فى الثانية وما أظن أن تبيد هذه
~~أبدا كما قاله فى الأولى ويدل لذلك جمعهما فى قوله

# لأجدن خيرا منها

# ثم ظهر لى وجه آخر هو أن يراد بالجنة الجنتان لا على طريق الجنس كما فى
~~الوجه الأول على طريق ما يروى الدنيا جنة الكافر وسجن المؤمن إشارة إلى
~~أنه ليس له فى الآخرة إلا النار وما ملكه فى الدنيا من الجنتين فهو
~~جنته.  { وهو ظالم لنفسه } ضار لها بالعجب المطغى والكفر
~~بالبعث.  { قال ما أظن } أى ما أرجع بل أشك أو ما أعلم أو ما أشك.
~~{ أن تبيد } تهلك وهلاك الجنان فناؤها ms4228 أو تيبسها.  { هذه } أى
~~الجنة. { أبدا } لطول أمره وأمرها وما رأى حاله وحالها إلا على زيادة
~~ويمادى غفلته فاعتبر بحسنها حتى توهم أنها لا تفنى. ويحتمل أن يريد ما
~~أظن أن تبيد بقيام الساعة لأنه لا يعتقد قيامها ويحتمل أن يريد ما أظن
~~أن تبيد مدة حياتى كلها على أن الأبد بمعنى مدة حياته أى فى الزمان
~~المستقبل كله من عمره.

### || [18.36]

# { وما أظن } هو مثل الذى مر. { الساعة } التى تدعيها يا صاحبى
~~المؤمن وهو وقت موت الناس وغيرهم كلهم إلى الحى الدائم الذى لا يموت أو
~~وقت قيامهم من قبورهم { قآئمة } كائنة. { ولئن رددت إلى ربى
~~} بالبعث بعد موتى كما تدعى { لأجدن } عنده لى خيرا منهما من
~~الجنتين إذ لم يعطهما فى الدنيا إلا لكرامتى عنده فهو يعطينى خيرا منهما
~~فى الآخرة إن صح أمر الآخرة كما تدعى وذلك قراءة نافع وابن كثير وابن
~~عامر. وقرأ غيرهم { لأجدن خيرا منها } بالإفراد على حد ما مر أى من
~~جنتى. { منقلبا } مرجعا وعاقبة لأنهما فانيتان وما أجده بعد البعث
~~- إن صح كما تدعى - دائم لا يفنى ومنقلبا تمييز وهو مصدر ميمى أى انقلابى
~~إلى ما أجد عنده بعد البعث - إن صح - خير من انقلابى إلى جنتى هاتين حين
~~انقلبت إليهما بالملك والانقلاب إنما هو فعله وإنما صح إثباته فى الآية
~~للجنتين وما يجده لأن انقلابه إلى الجنتين وما يجده والمراد انقلاب ما
~~أجده عنده خير من انقلاب هاتين الجنتين لأن انقلابهما إلى الفناء
~~وانقلاب ما أجده إلى الدوام لأنه كلما تقلب فى مدة انقلب إلى أخرى فهو
~~منقلب انقلابا دائما. ويجوز كونه اسم زمان منصوبا على التمييز وذلك لأن
~~زمان انقلاب الجنتين خير من زمان انقلاب ما أجده عنده تعالى لأن زمان
~~تقلبهما منقطع دون زمان تقلب ما أجده فإنه لا ينقطع أو زمان المنقلبتين
~~هما إليه هو زمان فنائهما وزمان المنقلب ما يجده زمان وجود أبدا هذا ما
~~ظهر لى من الأوجه فتأملها ولست بمستغن عن مثل هذا المبحث وإن ms4229 استغنت نفسك
~~فاعلم أنك قاصر والكمال إنما هو الله سبحانه وتعالى وكثير من أغنياء
~~الموحدين تنطق ألسنة أحوالهم بما نطق به لسان مقال الكافر المذكور وأعوذ
~~بك اللهم من شر نفسى.

### || [18.37]

# { قال له } أى لصاحب الجنتين الكافر. { صاحبه } المسلم. { وهو
~~} أى صاحبه المسلم { يحاوره } أى يحاور الكافر بالجواب.  {
~~أكفرت بالذى خلقك } الهمزة للتوبيخ وإنكار جواز الكفر وإنما
~~علم كفره من قوله

# أئنك لمن المصدقين

# بأموالهم اعتقادا للبعث وقوله { لئن رددت } بصيغة الشك فى الرد وهو
~~البعث وغير ذلك مما علمه من أحواله. { من تراب } بخلق أبيك منه فإنه
~~من تولد ممن خلق من تراب مخلوق من تراب ولو كثرت وسائط تولده منه هذا ما
~~أقرر به المعنى وهو إن شاء الله أولى من تقدير خلق أباك من تراب فالتراب
~~المادة البعيدة لكل ولد آدم. { ثم من نطفة } نفس النطفة التى
~~كنتها ثم صرت حيوانا فهى المادة القريبة. { ثم سواك } عدلك
~~وكملك. { رجلا } أى ذكرا لا أنثى فإنه قد يطلق الرجل على الذكر ولو
~~طفلا أو جنينا أو المراد ذكرا بالغا ورجلا حال مقدرة شبيهة بالمقارنة
~~لأنه فى حال تسويته ينقله من حال إلى حال فى أزمان متعددة غير رجل حتى
~~تتم تسويته فيتصل بها كونه رجلا اتصالا شديدا ومثل المتصلة ولو أقل من
~~هذه قد تسمى مقارنة ويجوز أن يكون مفعولا ثانيا لسوى بمعنى صير وإنما
~~علق الإنكار والتوبيخ بالخلق من تراب ثم من نطفة وبتسويته رجلا تنبيها له
~~على أن ذلك نعمة قد كفرها ولم يشكرها وردا عليه فى شكله فى كمال قدرة
~~الله جل وعلا بأن من قدر على بدء خلقه من التراب يقدر على إعادته قطعا.

### || [18.38]

# { لكنا هو الله ربى } استدراك من قوله أكفرت كأنه قال أنت كافر
~~بالله لكن أنا مؤمن به كقولك زيد غائب لكن عمرو حاضر. ولكن هذه حرف خفيف
~~النون لا عمل له أدغمت نونه فى نون أنا أصله لكن أنا حذفت الهمزة مع
~~حركتها فالتقت النونان فأدغمت الأولى الساكنة أو ms4230 نقلت فتحة الهمزة للنون
~~فحذفت الهمزة ثم سكنت النون وأدغمت والأول أقرب وكل ذلك تخفيف والحذف على
~~الأول يسمى حذفا اعتباطيا أى حذفا بلا علة غير التخفيف وعلى الثانى حذفا
~~قياسيا كما قال ابن هشام فهناك ثلاث مبتدآت الأول أنا المحذوف الهمزة.
~~والثانى هو على أنه ضمير الشأن. والثالث لفظ الجلالة وربى خبره والجملة
~~خبر الثانى والثانى وخبره خبر الأول. ويجوز كون هو ضمير الله سبحانه
~~وتعالى ولفظ الجلالة بدله أو عطف بيان عليه وربى خبر هو والجملة خبر
~~الأول فيكون مبتدآن فقط قال ابن هشام والأول أظهر.  ويجوز كذلك كون هو
~~ضميرا للذات الواجب الوجود الخالق المسوى مبتدأ ولفظ الجلالة خبره
~~والجملة خبر الأول وربى خبر ثان لهو أو بدل من لفظ الجلالة وألف لكنا
~~مثبتة فى الوصل على قراءة ابن عامر بإثباتها فى الوقف أعنى الألف بعد
~~النون والباقون يحذفونها فى الوصل ويثبتونها فى الوقف كذا قال أبو عمرو
~~الدانى.  وقرأ أبو جعفر ويعقوب فى رواية عنه كابن عامر ووجه قراءتهم
~~تعويض إثبات الألف عن الهمزة المحذوفة أو لإجراء الموصل مجرى الوقف.
~~وروى عن أبى عمرو أنه وقف بالهاء وحذف الألف وهى هاء السكت. وقرأ أبى
~~بن كعب لكن أنا بإثبات الهمزة على الأصل. وقرأ ابن مسعود لكن أنا لا إله
~~إلا هو ربى بإثبات الهمزة. وقرأ بعض لكن هو الله ربى بسكون النون وطرح
~~أنا.  { ولا أشرك بربى أحدا } فى عبادة ولا فى غيرها كما
~~أشركت أنت هواك والشيطان به فى العبادة وكما سويته بغيره فى عدم القدرة
~~على البعث أو فى عدم البعث وسكن غير نافع وابن كثير وأبى عمرو ياء ربى.

### || [18.39-40]

# { ولولا } حرف توبيخ وتنديم داخل على قلت المذكور بعد. { إذ } متعلق
~~بقلت المذكورة بعد. { دخلت جنتك } الإضافة للجنس أو للحقيقة أو
~~نزلهما منزلة جنة واحدة لاتصالهما فيقول لهما قولا واحدا عند الدخول من
~~أحدهما. { قلت ما شاء الله } خبر لمحذوف أى الأمر ما شاء الله أو
~~الذى فى جنتى من خير وصلاح حال ms4231 ما شاء الله أو هذا ما شاء الله أو مبتدأ
~~محذوف الخبر أى ما شاء الله كائن وما موصولة ويجوز أن تكون شرطية محذوفة
~~الجواب أى ما شاء الله كان فتكون مفعولا لشاء. { لا قوة إلا
~~بالله } لا قوة لى على دفع الضر عنها وحفظها وعمارتها وتدبير أمرها إلا
~~بالله أى إلا بمعونة الله وإقداره ولو لم يشأ الله أن تكون كما هى لخربها
~~ولم يؤثر فيها عمارتك وحفظك وتدبيرك.  قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " من رأى شيئا وأعجبه وقال ما شاء الله لا قوة إلا بالله لم يضره "

# رواه البيهقى وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " من أعطى خيرا من أهل أو مال فيقول عند ذلك ما شاء الله لا قوة إلا
~~بالله لم ير فيه مكروها ".

# وكان عروة بن الزبير إذا رأى من ماله شيئا يعجبه أو دخل حائطا من حيطانه
~~قال ما شاء الله لا قوة بالله وكان يثلم حائطه أيام الرطب فيدخل من شاء
~~وكان إذا دخله ردد هذه الآية حتى يخرج ومعنى يثلمه يجعل فيه ثلمة ليدخل
~~من شاء للأكل والشرب وضمير كان ودخل وردد ويخرج لعروة. والحائط البستان
~~سمى لأنه يدور به الحائط ويثلم حائطه يثلم بستانه أى يجعل فى حائطه
~~بستانه ثلمة. ومعنى لا حول ولا قوة إلا بالله لا يتحول أحد عن معصية أو
~~ما يكرهه ولا يقوى على طاعة أو ما يحبه إلا بالله هذا ما كنت أقول جمعا
~~بين هذه الآية وقوله صلى الله عليه وسلم

# " ألا أخبركم بتفسير لا حول ولا قوة إلا بالله لا حول عن معصية الله إلا
~~بعصمة الله ولا قوة على طاعة الله إلا بعون الله هكذا أخبرنى جبريل يا
~~ابن أم عبد "

# رواه البخارى عن ابن مسعود وهو ابن أم عبد. وعنه صلى الله عليه وسلم

# " إذا وقعت فى ورطة فقال بسم الله الرحمن الرحيم لا حول ولا قوة إلا
~~بالله العلى العظيم فإن الله تعالى يصرف بها ما شاء الله ms4232 من أنواع البلاء
~~"

# رواه ابن السنى فى عمل يوم وليلة عن على.  وقال رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم

# " استكثروا من لا حول ولا قوة إلا بالله فإنها تدفع تسعة وتسعين بابا من
~~الضر أدناها الهم ".

# وعن جعفر الصادق هذه الآية { ما شاء الله لا قوة إلا بالله } تجلب الغنى
~~لقارئها بإذن الله تعالى { إن ترن } بحذف ياء المتكلم وصلا ووقفا
~~وأثبتها فهما ابن كثير وأثبتها فى الوصل قالون وأبو عمرو وحذفاها وقفا. {
~~أنا } توكيد لفظى لياء المتكلم. وأجاز الزمخشرى والقاضى أن يكون ضمير
~~فصل بل لم يذكر الزمخشرى فى قراءة نصب أقل سواه. ووجه ذلك مع أن أقل ولو
~~كان نكرة لكنه كالمعرفة فى عدم قبول أل لأنه اسم تفضل مقرون بمن
~~التفضيلية وكذا حيث نوبت من التفضيلية كقوله تعالى تجدوه عند الله هو
~~خيرا { أقل } مفعول ثان لترى بمعنى تعلم. وقرئ بالرفع فيكون أنا مبتدأ
~~خبره أقل والجملة مفعول ثان { منك مالا وولدا فعسى ربى }
~~هذا ترج منه رضى الله تعالى عنه وسكن الياء غير نافع وابن كثير وأبى
~~عمرو. { أن يؤتين } لإيمانى { خيرا من جنتك } فى الدنيا
~~والآخرة أو فى الآخرة كما مر أنه أعطى لوجه الله مثل ما اشترى به صاحبه
~~الكافر جنته ليعطيه الله من فضله وكرمه جنانا فى الآخرة. ويحتمل أن
~~يريد فى الدنيا بأن لم يحضر له حينئذ الطلب لجنان الآخرة وأفرد الجنة
~~لما مر وجملة عسى ربى أن يؤتينى خيرا من جنتك جواب الشرط وإثبات الياء
~~بعد نون يؤتينى فى الوصل قراءة نافع وأبى عمرو وحذفاها وقفا وأثبتها ابن
~~كثير وصلا ووقفا. { ويرسل عليها } على جنتك لكفرك. {
~~حسبانا } مرامى. { من السماء } وهى الصواعق جمع حسبانة وهى
~~الصاعقة وذلك قول ابن عباس أن الحسبان النار وقيل هو مفرد مصدر كالبطلان
~~والغفران بمعنى الحساب أى مقدارا قدره الله جل وعلا وهو الحكم بتخريبها
~~وقيل مصدر بمعنى مفعول أى شيئا مما يدخل فى الحساب ويعتد به. وقال
~~الزجاج عذاب حساب يعنى حساب الأعمال السيئة والقول ms4233 الذى قبله صالح
~~لمرادفة تلك الأقوال كلها. { فتصبح } تصير فى الصبح أو غيره أو
~~المراد إرسال الحساب عليها ليلا فتصبح بعد الفجر. { صعيدا } مجرد تراب
~~لا نبت ولا نخلة ولا شجرة. { زلقا } ملساء تزلق بها القدم وأصله مصدر
~~وصف به وكذا قوله غورا ويحتملان التأويل بذات زلق أو بمنزلقة أو مزلوق
~~بها أو فيها إن جعلناه خبرا ثانيا لتصبح وبذى زلق وبمنزلق أو مزلوق به أو
~~فيه إن جعلناه نعت صعيدا وبغائر أو ذا غور. وعدم التأويل للمبالغة.
~~والذى يظهر لى أن زلقا كناية عن كونها لا يوجد بها ما يعارض رجل الماشى
~~من شجر أو نخل أو نبات حتى إنه لو كان الزلق فيها حقيقة لم يجد الماشى ما
~~يتشبث به فيمنعه عن الزلق أو كناية عن كونها سبخة تزلق إذا ابتلت فتأمل.

### || [18.41-42]

# { أو يصبح ماؤها } يصير فى الصبح أو غيره أو يصبح بعد الفجر. {
~~غورا } يقال ماء غور وغائر داخل فى الأرض لا تقاله يد ولا دلو. وعطف {
~~يصبح ماؤها غورا } على قوله

# ويرسل عليها حسبانا من السماء

# على قوله

# فتصبح صعيدا زلقا

# المتسبب عن إرسال الصواعق لأن إرسال الصواعق لا يكون سببا لإصباح الماء
~~غورا. وإن فسرنا الحسبان بغير الصواعق مما مر جاز العطف على تصبح صعيدا
~~زلقا وقد يقال بجواز العطف عليه ولو فسرنا الحساب بالصواعق لإمكان أن
~~تؤثر الصواعق بإذن الله فى الماء بالإغارة كما تؤثر بإذنه فى الشجر
~~والنخل والنبات. { فلن تستطيع له } أى للماء المصبح غورا {
~~طلبا } ردا ومعالجة فى رجعه بحيلة. ولا يخفى إن شاء الله ما فى ذلك
~~من المبالغة إذ جعله غير مستطيع لنفس طلب رجع الماء فضلا عن أن يستطيع
~~رجعه وذلك حال من لم يبق له مطمع فى أمر من الأمور حتى كان طلبه كالمحال
~~لعدم جدواه أو المراد لن تستطيع له طلبا نافعا فذلك كله من كلام المؤمن
~~رضى الله عنه لصاحبه الكافر. ثم أخبرنا الله الرحمن الرحيم عن الواقع من
~~حال جنة ذلك الكافر بقوله ms4234 { وأحيط بثمره } الباء للإلصاق أو
~~بمعنى على أى أحيط على ثمره بالهلاك أو أحيط بثمره كناية عن هلاك ثمره،
~~كقولك أحاط به العدو إذا أردت الإخبار بهلاكه لأنه إذا أحاط كان غالبا
~~وإذا كان غالبا كان مهلكا فإن إحاطة المضرة بالشئ يلزم منها هلاكه فى
~~الجملة فاستعمل بمعنى الإهلاك والثمر ثمرات النخل والشجر والزرع أهلكت
~~بإهلاك النخل والشجر والزرع بإرسال الحسبان من السماء وإغارة الماء كما
~~أنذره صاحبه بتوقيع ذلك والتخويف به. وروى أنه أرسلت على جنته نار من
~~السماء فأحرقتها. ويحتمل أن يراد بالثمر ماله كله من عروض وأصول كذا قيل
~~والسياق السابق واللاحق يدلان على الأول وعلى أن المراد الأصول. {
~~فأصبح يقلب كفيه } قال شيخنا الحاج إبراهيم بن يوسف ذكره
~~الله بالصالحات فيمن عنده إن المعنى أصبح يضع بعنف باطن كف على ظهر أخرى
~~ثم يضع ظهر هذه الأخرى على ظهر الأولى ثم يضع ظهر كل فى بطن الأخرى
~~فيحتمل أنه فعل ذلك تحقيقا فيتعلق قوله { على ما أنفق فيها }
~~بيقلب لتضمنه معنى الندم والتلهف فكأنه قيل أصبح متلهفا على ما أنفق من
~~الأموال فى شرائها وعمارتها حتى إنه يقلب كفيه ظهرا لبطن أو يتعلق بحال
~~أو مفعول لأجله محذوف أى فأصبح بقلب كفيه نادما أو ندما على ما أنفق
~~فيها. ويحتمل أنه لم يقلب حقيقة ولكنه ندم وتلهف فعبر عن ندمه وتلهفه
~~بتقليب الكف كناية عنه لأن من بالغ فى الندم والتلهف يقلب كفيه ويعضهما
~~فى الجملة.

# { وهى خاوية } ساقطة. { على عروشها } سقوفها بأن وقع على
~~كل سقف ما فوقه أو وقع السقوف على الأرض وسقط الجدر على السقوف، أو
~~العروش ما يبنى أو يركز لشجر العنب وقع ذلك ثم وقع عليه شجر العنب. قيل
~~إن قوله تعالى

# قال له صاحبه وهو يحاوره أكفرت بالذى

# - إلى قوله - { عروشها } لخراب بيت الظالم وبستانه وحانوته وزرعه وكل ما
~~تقلب فيه. ومن أراد ذلك فليصم يوم الخميس ويوم الجمعة فإذا كان نصف الليل
~~من ليلة السبت كتب ذلك فى مشط ms4235 من مزلة ويلفه فى خرقة قميص ويدفنه فى
~~الموضع فإنه يرى عجبا ولا يفعل ذلك إلا على من يحل فيه كمشرك طاغ
~~ونحوه. { ويقول يا ليتنى لم أشرك بربى أحدا } ندم
~~على الشرك من حيث أعقبه الإحاطة بثمرة وتمنى أن لو قبل من أخيه المسلم
~~نصحه وقيل ندم عليه ندم توبة لما اتضح له صدق أخيه بما توقع له. وسكن
~~ياء ربى غير نافع وابن كثير وأبى عمر. وجملة يقول معطوفة على جملة أصبح
~~يقلب كفيه على ما أنفق فيها أو خبر لمحذوف وجملة المبتدأ والخبر حال أى
~~وهو يقول. وقيل بجواز وقوع المضارع ومرفوعه حالا ولو كان مثبتا مجردا
~~من قل.

### || [18.43]

# { ولم تكن } وقرأ حمزة والكسائى ولم يكن بالمثناة التحتية لأن
~~مرفوعه ولو كان مؤنثا لكنه ظاهر مجازى التأنيث وهو فئة مجاز تذكيره وهو
~~اسم للكون كما فى قراءة الجمهور ويجوز على قراءتهما أن يكون فى يكن ضمير
~~الكافر النادم فيكون قوله { له } خبرا للمبتدأ الذى هو قوله { فئة }
~~والجملة خبر الكون. وأما على قراءة الجمهور فيتعين أن يكون له خبرا لكون
~~وفئة اسمه ولا يتكلف غير ذلك من جعل الاسم ضمير القصة والجملة خبرا. {
~~ينصرونه } نعت لفئة على المعنى ولو كان على اللفظ لقال تنصره. ويجوز
~~تعليق له بلفظ الكون أو بمحذوف حال من فئة وفئة اسم الكون وينصرونه
~~الخبر.  { من دون الله } أى لم تكن له جماعة ينصرونه من دون الله
~~عند هلاك ثمره فيردوها له أو يدفعوا عنها الهلاك قبل وقوعه فإن القاهر
~~على ذلك هو الله وحده. { وما كان منتصرا } لنفسه بقوته فيرد
~~الثمر أو يدفع عنها وذلك تفسير صالح على أن يكون ندمه ندم توبة وعلى أن
~~يكون ندم تلهف على ما فاته من الدنيا. ويحتمل على الثانى أن يكون المعنى
~~لم تكن له جماعة تنصره من دون الله فتدفع عنه عذاب الآخرة وما كان منتصرا
~~بنفسه على دفعه.

### || [18.44]

# { هنالك } أى فى ذلك المقام الذى هو الإحاطة بثمره. { الولاية
~~} النصرة وقرأ حمزة ms4236 والكسائى بكسر الواو أى السلطان والملك { لله } وحده
~~لا يقدر أحد على نصره برد ثمره أو الدفع عنها أو لا يغلب أحد على الملك
~~والسلطان فيمنع الله منه تعالى الدنيا والآخرة عن ذلك وذلك تقرير لقوله {
~~ولم تكن له فئة ينصرونه من دون الله } أو هنالك النصرة أو السلطان لله
~~ينصر بهما أولياءه على أعدائه كما نصر المؤمن على الكافر بالإحاطة بثمره
~~وتغوير مائة. ويناسبه قوله بعد { هو خير ثوابا وخير عقبا } أى عاقبة
~~لأوليائه وقيد الإشارة بهنالك إلى يوم القيامة أى لا يتولى أحد أمر أحد
~~يومئذ ولا ملك لأحد يومئذ كقوله

# لمن الملك اليوم

# أو الإقبال يومئذ إلى الله وحده ويعرض العابدون لغيره عما كانوا يعبدونه
~~وفيه على هذا تلويح إلى أن قوله

# يا ليتنى لم أشرك بربى أحدا

# إنما هو اضطرار وجزع وتلهف على الدنيا لا توبة.  { الحق } نعت للفظ
~~الجلالة ولا يمنع إطلاق النعت والمنعوت فى أسماء الله باعتبار الألفاظ
~~وإنما يمنع إذا أريد المعنى. وقرأ الكسائى وأبو عمرو كما قال أبو عمرو
~~الدانى إلا حمزة والكسائى كما قيل بالرفع نعتا للولاية. وساغ ذلك لأن
~~الحق مصدر نعت به والمصدر يصلح للمؤنث ولو لم يكن فيه علامة تأنيث. وقرأ
~~عمرو بن عبيد بالنصب على القطع أو على المفعولية المطلقة المؤكدة لمضمون
~~الجملة الذى هول ليس نفس معناها كقولك أنت ابنى حقا أى أحق الحق
~~المذكور. { هو خير ثوابا } وغيره فإن. ثواب مخلوق لمخلوق قليل
~~ناقص فإن بخلاف ثواب الله أو هو خير ثوابا من غيره لو كان غيره فى
~~الآخرة قادرا على الإثابة فهو الرحمن الرحيم يثبت المؤمن على إيمانه
~~وعمله يوم القيامة كصاحب ذلك الكافر بما لا يخطر فى القلب ولا حساب الجنة
~~الكافر المذكور ولا للدنيا جميعا فى مقابلة ثوابه يومئذ. { وخير
~~عقبا } عاقبة للمؤمنين بأن يردهم إلى نعيم عظيم لا يفنى ويشفى غيظ
~~قلوبهم من أعدائهم الكفرة كصاحب الجنة بإذهاب أموالهم وإدخالهم النار.
~~وقرأ عاصم وحمزة بسكون القاف تخفيفا. وقرىء عقبى بالإسكان وألف ms4237 التأنيث
~~والمعنى واحد وهو المصير المرجع.

### || [18.45]

# { واضرب } اذكر. { لهم } أى لقومك وفيه ما مر. { مثل
~~الحيوة الدنيا } وهى صفة غريبة أو اذكر لهم ما يماثل الحياة
~~الدنيا فى بهجتها وزوالها بسرعة ليرغبوا عنها. { كماء } خبر لمحذوف أى
~~هى كماء والجملة مستأنفة لبيان المثل المأمور بضربه أو مفعول ثان لاضرب
~~بمعنى صير أو الكاف اسم مفعول أول ومثل ثان أو الكاف بدل من مثل.  {
~~أنزلناه من السماء فاختلط } عطف على محذوف أى فمضت مدة
~~يسيرة فاختلط أو نزل ما بين الإنزال ولاختلاط منزلة العدم لقلته جدا إن
~~جعلنا الاختلاط اختلاط عروق النبات بالماء ومبالغة فى ترتب اختلاط الشجر
~~بعضه ببعض بسبب الماء إن فسرنا الاختلاط باختلاط الشجر بعضه ببعض أو لأنه
~~لا مدة أصلا إن جعلنا الاختلاط اختلاط نفس الشجر بالماء أو الفاء بمعنى
~~ثم إذا فسرناه باختلاط العروق بالماء أو اختلاط الشجر بعضه ببعض. { به
~~} أى بالماء والباء للإلصاق أو المعية. { نبات الأرض } أى التصق
~~بالماء أو اقترن معه والمصدق واحد أو التصق به عروق النبات أو اقترن معه
~~ويجوز كونها للسببية أى اختلط النبات بعضه ببعض أو عروقه بسبب الماء وذلك
~~بأن كثرت الأغصان والعروق والأوراق فالتفت وذلك فيما بين نبتة وأخرى
~~وفيما بين أوراق نبتة وأوراقها وعروقها والمراد من النبات ما له ساق وما
~~لا ساق له.  وإذا جعلت الباء للإلصاق أو للمعية كان فى الكلام قلب أصله
~~فاختلط بنبات الأرض لأن الأحق بإسناد الاختلاط إليه ما حدث على الآخر
~~ونكتة القلب للمبالغة فى كثرة النبت حتى كأنه يمشى مشيا إلى الماء ولأن
~~كلا من المختلطين مجاور للآخر. { فأصبح } العطف على محذوف أى فمضت
~~مدة فأصبح أو الفاء بمعنى ثم والإصباح على الوجهين بمعنى الصيرورة أى
~~فصار. { هشيما } أى مهشوما أى مفروقا ومقطوعا أو مدقوقا لتيبسه. {
~~تذروه } تنشره وتنقله من موضع لآخر. { الرياح } وقرأ حمزة
~~والكسائى الريح بالإفراد وقرأ ابن عباس تذريه بضم التاء وكسر الراء من
~~أذرى بمعنى ذرى. والأصل فى الكاف ونحو ومثل وشبه ونحو ms4238 ذلك من أدوات
~~التشبيه الداخلة على المفرد أن تدخل على المشبه به لفظا أو تقديرا نحو "
~~أو كصيب " أى كمثل ذوى صيب وقد تدخل على غير المشبه به كهذه الآية إذ
~~ليس المراد تشبيه حال الدنيا بالماء ولا بمفرد مقدر بل تشبيه حالها فى
~~نضرتها وبهجتها ناضرا شديد الخضرة ثم ييبس فتطيره الريح كأن لم يكن فذلك
~~تشبيه مركب من هيئات منزعة فقد تبين أن من جعل الكاف فيها داخلة على مشبه
~~به محذوف تقديره كمثل ماء سها سهوا ظاهرا لأن المشبه به ليس مثل الماء
~~ولو باعتبار تقييده بما رتب على إنزاله بل المشبه به هو الماء والمرتبات
~~عليه وأيضا هو تقدير لا حاجة إليه ولا يوضح المقصود بخلاف التقدير فى
~~كصيب فإن التقدير المذكور فيه موضع للمقصود ومحتاج إليه فى رجوع الضمائر
~~بعد. { وكان الله على كل شىء مقتدرا } قادرا قدرة
~~عظيمة تامة على إيجاد الأشياء وإفنائها.

### || [18.46]

# { المال والبنون زينة الحيوة الدنيا } يتزين بها
~~الإنسان فى الدنيا ويفارقها عن قريب إما بموته أو بموت بنيه وذهاب أمواله
~~فإن متاع الدنيا قريب الزوال كهباتها. وعن على ابن أبى طالب البنون حرث
~~الدنيا والأعمال الصالحات حرث الآخرة يجمعها الأقوام. { والباقيات
~~الصالحات } أى أعمال الخير ووصفت بالبقاء لبقاء ثمرتها وهى ثوابها
~~فى الآخرة فإنه لا يفنى. وبالصلاح لأنها مقبولة لله يترتب عليها الثواب
~~وذلك شامل لأنواع الخير كلها من اعتقاد وكلام وعمل كالإيمان والصلاة
~~والصوم والحج والزكاة والصدقة والحمد والتهليل والتسبيح والتكبير وقراءة
~~القرآن والتعليم والتعلم والدرس والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر. كما
~~قال قتادة كل ما أريد به وجه الله كما ورى ابن عباس. وروى عنه أيضا
~~الباقيات الصالحات قول سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله
~~أكبر. وعنه أيضا الصلوات الخمس. وعنه الصلوات الخمس وتلك الكلمات. وعن
~~الحسن الفرائض. وعن أبى سعيد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " استكثروا من قول الباقيات الصالحات قيل ما هن يا رسول الله؟ قال
~~التكبير والتهليل والتسبيح والحمد لله ms4239 ولا حول ولا قوة إلا بالله "

# عن ابن المسيب الباقيات الصالحات قول العبد الله أكبر وسبحان الله
~~والحمد لله ولا إله إلا الله العلى العظيم أخرجه مالك فى الموطأ موقوفا
~~عن ابن المسيب. قلت وقد ورد فى الحديث

# " أنه لا يضرك بأيهن ابتدأت. فيجوز سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا
~~الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم فيصدق عليهن
~~أنهن الباقيات الصالحات على أى ترتيب "

# وقد ذكرت فى صحيحى أذكارا حسنة وثوابا. ومن ذلك قول رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم

# " لأن أقول سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر أحب
~~إلى ما طلعت عليه الشمس "

# كما رواه البخارى ومسلم عن أبى هريرة. { خير عند ربك } من
~~المال والبنين فاعلموا أنها خير فارغبوا فيها. { ثوابا } جزاء أى
~~جزاؤها خير عند ربك من المال والبنين لأنه تام دائم. { وخير أملا }
~~مصدر بمعنى اسم مفعول أى مأمولا أى ما يرجو الآتى بهن من الثواب فى
~~الآخرة خير من ذلك.

### || [18.47]

# { ويوم } عطف على عند أو مفعول لاذكر محذوف أو يقول ونقول لهم يوم
~~إلى آخره ومفعول هذا القول على هذا الوجه هو قوله لقد محذوف أى جئتمونا
~~إلى آخره وعلى الوجهين الأولين يكون قوله لقد جئتمونا الخ مفعولا لقول
~~مقدر مستأنف بعد قوله صفا أى نقول أو يقول لهم لقد جئتمونا أو مفعولا
~~لحال أى قائلا لقد الخ. وصاحب الحال ربك أو قائلين لقد فيكون صاحب الحال
~~ضمير نغادر أو حشرنا أو نائبا لقول. والقول حال من الواو فى عرضوا أو
~~هاء حشرناهم أى مقولا لهم لقد جئتمونا الخ. { نسير الجبال }
~~بالنون والتشديد ونصب الجبال أى نصيرها سائرة فى الهواء ونجعلها هباء
~~منثورا وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر بالتاء مضمومة وفتح المثناة
~~التحتية والتشديد ورفع الجبال. وقرئ تسير بالتاء مفتوحة وكسر السين
~~وإسكان المثناة التحتية ورفع الجبال. { وترى } يا محمد أو يا من تأتى
~~منه الرؤية مطلقا. { الأرض } بالنصب وقرئ وترى الأرض ms4240 بضم التاء
~~والضاد. { بارزة } ظاهرة ليس عليها ما يسترها بكونه عليها وكونها من
~~ورائه كجبل وبناء وشجر ونبات لزوال ذلك كله. وقيل المراد أنه يبرز الموتى
~~الموتى منها وما فيها من كنز فيقدر مضاف أى وترى الأرض بارزا مضمونها أو
~~محوبها أو مظروفها أو نحو ذلك أو يقال إنه من إسناد ما للحال للمحل فما
~~للحال هو البروز والحال الموتى والكنوز والمحل الأرض. { وحشرناهم
~~} جمعناهم إلى الموقف بالشام لنحاسبهم والهاء للكفار بدليل قوله

# بل زعمتم

# الخ ولو كان الحشر يعم المؤمن والكافر وسائر الحيوان. وقيل لا يحشر إلا
~~الملائكة والإنس والجن. ويجوز عود الهاء للمؤمنين والكافرين فيكون الخطاب
~~فى زعمتم للمجموع لا للجمع والمراد به الكفار. { فلم نغادر } لم
~~يترك يقال غادره وأغدره تركه. ومنه الغدر وهو ترك الوفاء والغدير للماء
~~الذى خلفه السيل. وقرئ يغادر بالمثناة التحتية أى لم يترك الله {
~~منهم أحدا } بلا حشر بل حشر الكل.

### || [18.48]

# { وعرضوا على ربك } كما يعرض الجند على السلطان فعرفهم أو
~~يختبر حالهم أو ليأمر فيهم بأمره فالآية على التمثيل ولو كان الله سبحانه
~~لا تخفى عليه خافية وأمره يدركهم أينما كانوا. وإنما عبر عن الحشر
~~والعرض وعدم المغادرة بصيغة الماضى لدلالته على أن حشرهم والعرض وعدم
~~المغادرة أمر لا بد منه كأنه قد وقع ومضى. وإنما كان مضى نغادر بلم أو جئ
~~بالحشر وعدم المغادرة بصيغة المضى للدلالة على أنهم يحشرون كلهم قبل
~~تسيير الجبال وبروز الأرض ليعاينوا سيرها وبروزها والواو فى وحشرناهم
~~للعطف ويتبادر كونها حالية على تقدير قد وبدون تقديرها على الخلاف فى
~~جواز كون الحال جملة فعلية فعلها ماض متصرف مجرد من قد وحرف النفى. {
~~صفا } أى مصطفين لا يحجب أحد أحدا لأنهم صف واحد. وقيل المراد صفا صفا
~~كل منهم صف وقيل معنى صفا صافين بأرجلهم أى قائمين. ويقال للناس كلهم أو
~~المنكرى البعث. { لقد جئتمونا كما خلقناكم أول
~~مرة } فرادى عراة حفاة غير مختونين لا مال ولا ولد. قال رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم ms4241

# " إنكم أيها الناس تحشرون إلى الله حفاة عراة غرلا كما بدأنا أول خلق
~~نعيده وعدا علينا إنا كنا فاعلين ألا إن أول الخلق يكسى يوم القيامة
~~إبراهيم. ألا وإنه يؤتى برجال من أمتى ويؤخذ بهم ذات الشمال فأقول يا رب
~~أصاحبى. فيقول. إنك لا تدرى ما أحدثوا بعدك فأقول كما قال العبد الصالح {
~~وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم } - إلى - { الحكيم } فيقول إنهم لن يزالوا
~~مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم. فأقول سحقا سحقا أى بعدا "

# والغرلة الجلدة التى تقطع من الذكر. قيل المراد بهم الذين ارتدوا من
~~العرب ومنعوا الزكاة. قالت عائشة

# " الرجال والنساء جميعا ينظر بعضهم إلى بعض؟ قال الأمر أشد أن يهمهم ذلك
~~لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه "

# وفى رواية عنها

# " أما يحتشم الناس يومئذ بعضهم من بعض؟ قال هم شغلوا من أن ينظر بعضهم
~~إلى عورة بعض ".

# { بل } لمجرد الانتقال من قصة أخرى كذا قيل { زعمتم } أن مخففة
~~من الثقيلة { أن لن نجعل لكم موعدا } زمانا توعدون البعث
~~إليه أو وقت الوفاء بوعد البعث وزعمتم أن الأنبياء يكذبون فى ادعاء مجئ
~~البعث.

### || [18.49]

# { ووضع الكتاب } جنس الكتاب كتاب المؤمن فى يمينه وكتاب الكافر
~~فى شماله. ويجوز كون المراد الكتاب الواحد الذى كتبت فيه أعمال الخلق
~~كلهم. ويجوز أن يراد بوضع الكتاب وضع الحساب فكنى عنه والمخالفون لما
~~أثبتوا ميزان العمود والكفتين أجازوا أن يكون المراد وضع الكتب فى ذلك
~~الميزان. { فترى المجرمين مشفقين } خائفين قلقين. { مما
~~فيه } من الذنوب. { ويقولون } عند معاينة ما فيه { يا
~~ويلتنا } هذه ندبة كقول القائل وارأساه واظهراه. والويل الهلكة
~~كأنهم نادوا هلكتهم التى هلكوها من بين الهلكات والويل مصدر لا فعل له من
~~لفظه. وقيل فعله وال بمعنى هلك. { مال هذا الكتاب } ما مبتدأ
~~استفهامية استفهام تعجب واللام جارة لاسم الإشارة محلا وتتعلق بمحذوف
~~خبر. { لا يغادر } لا يترك من ذنوبنا { صغيرة } أى خصلة أو فعلة
~~صغيرة { ولا كبيرة إلا أحصاها } إلا عدها وأحاط بها.  روى
~~عن ابن عباس أن الصغيرة ms4242 التبسم، والكبيرة القهقهة. ولعل مراده التبسم
~~والقهقهة عند معصية المتبسم أو قهقهته عند المعصية أو معصية غيره أو
~~حكايته معصيته أو حكاية غيره أو عند مصيبة غيره أو فى المقبرة أو عند
~~الأذان أو فى المسجد أو فى مجلس الذكر أو القرآن. وقيل لا يكون شئ من ذلك
~~كبيرة إلا ضحك الإنسان عند معصيته بنفسه وعن سعيد بن جبير الصغيرة المس
~~والقبلة، والكبيرة الزنى. وقال سهل بن سعد قال رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم

# " إياكم ومحقرات الذنوب فإن محقرات الذنوب مثل قوم نزلوا واديا فجاء
~~كل واحد بعود فأنضجوا خبزهم وإن محقرات الذنوب لموبقات أى مهلكات ".

# { ووجدوا ما عملوا حاضرا } فى كتابهم قليله وكثيره وصغيره
~~وكبيره أو وجدوا جزاءه حاضرا حيث كتبت صغائرهم وعوقبوا بها لأنهم لم
~~يجتنبوا الكبائر. وكان الفضيل إذا قرأ { يا ويلتنا ما لهذا الكتاب لا
~~يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها } قال ضجوا والله من الصغائر قبل
~~الكبائر. { ولا يظلم ربك أحدا } أى لا يكتب على أحد لم
~~يفعله ولا يعذبه بلا ذنب ولا يزيد فى عقابه على ما أوجبه ذنبه ولا ينقص
~~من ثواب مؤمن.

### || [18.50]

# { وإذ } واذكر يا محمد إذ { قلنا للملائكة اسجدوا
~~لآدم } اخضعوا له أو اسجدوا له سجود انحناء ولا وضع جبهة تحية له أو
~~اسجدوا لله عند آدم أو إلى جهة آدم وذلك كما نسجد إلى الكعبة. {
~~فسجدوا } له. { إلا إبليس } استثناء منقطع فإن إبليس ليس من
~~الملائكة لكن لما كان ناشئا فيهم عابدا بعبادتهم مخاطبا بخطابهم حسن
~~استثناؤه ولا سيما أن قوله تعالى { اسجدوا } شامل له بالقصد والقرينة ولو
~~كان موجها إلى الملائكة. { كان من الجن } الجملة مستأنفة للتعليل
~~أو حال بدون تقدير قد. وبتقديره وهو أبو الجن وواحد منهم كما أن آدم أبو
~~البشر وواحد منهم هذا هو الصحيح وعليه الجمهور. وهو قول الحسن ويدل لذلك
~~قوله وذريته فإن الملك لا ذرية له ولا تطلق عليه ولو بمعنى أتباعه ويدل
~~له أيضا قوله { ففسق } خرج. { عن أمر ربه ms4243 } إياه بالسجود
~~فالأمر مصدر أو عن الأمر الذى ألزمه الله من الأمور وهو السجود فليس
~~بمصدر ووجه الدليل من ذلك أن فاء العطف الداخلة على جملة تدل غالبا على
~~أن ما بعدها مسبب عما قبلها فكأنه قيل فسق عن أمر ربه لأنه من الجن لا من
~~الملائكة ولو كان منهم لم يفسق فإن الملائكة معصومون عن المعصية. وقال
~~بعضهم عن ابن عباس إن نوعا من الملائكة يقال له الجن خلقوا من نار السموم
~~وأنهم المراد هنا وإن إبليس منهم. وقال بعضهم عن ابن عباس إنه ملك رئيس
~~على الملائكة. ولما خالف الأمر مسخ وطرد وغير وكان شيطانا بالمسخ وحكم
~~بعض أصحابنا بالكفر كفر الشرك على من قال إنه ملك. وذكر الزمخشرى أن كونه
~~ملكا لم يثبت عن ابن عباس. وقيل إن الجن اسم للفريق المستتر الذى لا يرى
~~سواء كان من الملائكة أو من الجن المقابل للإنس والاستثناء على هذا باق
~~على انقطاعه وعلى القولين قبله متصل. { أفتتخذونه } أى أتعلمون
~~بفسقه عن أمر ربه فتتخذونه بعد ذلك والاستفهام إنكار وتعجيب. {
~~وذريته } عطفا على الهاء أى وأولاده وقيل أتباعه سماهم ذرية
~~مجازا. { أولياء من دونى } تطيعونهم من دونى أى تلونهم
~~بالطاعة من دونى. { وهم لكم عدو } يريدون هلاككم فى الدنيا
~~والآخرة. نفر الله عز وجل الناس عن اتباع إبليس بعداوته القديمة بينه
~~وبين أبيهم المتصلة إليهم وذكر قصة إبليس المذكورة بعد ذكر افتخار الكافر
~~بجنته على صاحبه المؤمن تقبيحا لافتخاره بأن الافتخار من صنيع إبليس إذ
~~قال

# أنا خير منه

# الخ وفصل بينهما بالتزهيد فى الدنيا بسرعة زوالها ولا تكرر قصة فى
~~القرآن إلا لنكتة وسكن الياء من قوله من دونى غير نافع وأبى عمرو. {
~~بئس للظالمين } أنفسهم بالسعى فيما يهلكها وفاعل بئس ضمير مستتر
~~عائد إلى مبهم فسره قوله { بدلا } وهو تمييز أى بدلا من الله والمخصوص
~~بالذم محذوف تقديره إبليس وذريته.

### || [18.51]

# { ما أشهدتهم } ما جعلتهم شاهدين أى حاضرين. وقرئ ما أشهدناهم
~~تعدى لاثنين بالهمزة والثانى هو قوله { خلق ms4244 } وهو مصدر مضاف لمفعوله
~~وكذا الذى بعد والهاء عائدة إلى إبليس وذريته فكأنه قيل ما أشهدت إبليس
~~وذريته خلق { السموات والأرض ولا خلق أنفسهم } أى
~~ما أشهدتهم خلق السماوات والأرض ولا أشهدت بعضهم خلق بعض فضلا عن أن
~~أتقوى بهم وأستعين بهم على خلق السماوات والأرض على خلق أنفسهم فكيف
~~يكونون أهلا للعبادة مع أنهم ليسوا بخالقين ولا معينين على الخلق وإنما
~~يستحق العبادة الخالق والإشراك فى استحقاق العبادة يستلزم الإشراك فى
~~الخالقية. وقيل الهاء فى أشهدتهم وأنفسهم عائدة للمشركين فيكون الكلام
~~على طريق الالتفات من الخطاب إلى الغيبة أى ما أشهدتهم خلق ذلك وما
~~خصصتهم بعلوم لا يعرفها غيرهم حتى لو آمنوا تبعهم الناس كما يزعم عيينة
~~وأمية. والمتبادر رجوع الهاء إلى إبليس وذريته وقيل هى عائدة إلى
~~الملائكة فأما خلق الإنسان فمن التراب بواسطة خلق أبيهم منه وهم من نطفة.
~~وأما الجن فمن نار السموم بواسطة أبيهم الأول وهو إبليس. وقيل غيره وهم
~~بعد الأول من نطفة كبنى آدم بأزواجهم. قال مجاهد عن الشعبى إنى لقاعد ذات
~~يوم إذا أقبل جمال أبى صاحب إبل سائق أو راع فقال أخبرونى هل لإبليس
~~زوجة؟ فقلت إن ذلك العرس ما شهدته يريد أنه لم يتزوج فكنى بنفى حضوره
~~العرس عن عدم وجود العرس وبعدم وجود العرس عن عدم الزوجة قال ثم ذكرت
~~قوله عز وجل { أفتتخذونه وذريته } فعلمت أنه لا تكون ذرية إلا من زوجة.
~~فقلت نعم له زوجة. وقيل إن إبليس وذريته يدخلون أذنابهم فى أدبارهم فتكون
~~فى أدبارهم بيض فتنفتق البيضة عن جماعة من الجن. وقيل إن فى الفخذ
~~اليمنى ذكرا وفى اليسرى فرجا فينكح فخذا بفخذ فيكون البيض المذكور. قيل
~~من ذرية إبليس لاقيس وولهان وهو صاحب الطهارة والصلاة يوسوس فيها والهفاف
~~ومرة وبه يكنى. وزنبور وهو صاحب الأسوار يزين اللعن والحلف الكاذب ومدح
~~السلع. وتبور وهو صائب المصائب يزين خمش الوجه ولطم الخد وشق الجيب.
~~والأعور وهو صاحب الزنى ينفخ فى ذكر الرجل وفى عجز المرأة وقبلها ms4245
~~ويزين المرأة ولو كانت قبيحة حتى تكون أجمل من الجميلة. ومطوس وهو صاحب
~~الأخبار الكاذبة يلقيها فى أفواه الناس لا يجدون لها أصلا. وداسم وهو
~~الذى يدخل مع الإنسان بيته إذا لم يسلم ولم يذكر الله فيبصره ما ترك
~~العيال ولم يرقبوه وما وضعوه فى موضع لا يحسن وما أفسدوا فيخاصمهم ويغلظ
~~عليهم. قال الأعمش ربما دخلت البيت ولم أذكر اسم الله ولم أسلم فأرى
~~مطهرة.

# فأقول ارفعوا وأخاصمهم. ثم أتذكر فأقول داسم داسم. وقد أخرج الربيع بين
~~حبيب رضى الله عنه بسنده والترمذى عن أبى بن كعب عن رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم

# " إن للوضوء شيطانا يقال له الولهان فاتقوا وسواس الماء "

# لكن فى رواية الربيع

# " لبدء الوضوء ".

# وأخرج البخارى ومسلم

# " عن عثمان ابن أبى العاص قلت يا رسول الله إن الشيطان قد أحال بينى
~~وبين صلاتى وقراءتى يلبسها على فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك
~~شيطان يقال له خترب فإذا أحسسته فتعوذ بالله منه واتفل عن يسارك ثلاثا
~~ففعلت فأذهبه الله عنى ".

# وأما الملائكة فأجسام نورانية خلقهم الله تعالى من حيث شاء أو من نور.
~~وقد روى أن جبريل ينغمس فى بحر من نور فينتفض فيخلق الله من رشاشه
~~ملائكة. وروى أنهم يخلقون من الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم. {
~~وما كنت متخذ المضلين } لغيرهم عن دين الله والمضلون هم
~~المشركون أو إبليس وذريته على الخلاف فى مرجع الهاء المذكورة فيكون من
~~وضع الظاهر موضع المضمر ذما لهم واستبعادا لأن يتخذهم الله عضدا وهذا
~~مع ما بعده تصريح بنفى اتخاذهم عضدا بعد التلويح إليه بنفى إشهادهم خلق
~~السماوات والأرض وخلق أنفسهم من حيث إن إحضارهم لذلك اعتضاد بهم. والمعنى
~~كيف أعتضد لدينى بمن يصد عنه وقد مر أنه قيل الهاء للمشركين. ويدل له
~~قراءة بعض وما كنت بفتح التاء خطابا لرسول الله صلى الله عليه وسلم أى
~~لست تلتفت إلى نصر الدين بهم طمعا فى قولهم لو أسلمنا لأسلم الناس ولا
~~يصح لك ms4246 ذلك. وقرأ على متخذا بالتنوين فيكون المضلين منصوبا على
~~المفعولية وهو الأصل والإضافة تخفيف عنه. { عضدا } أعوانا فى نصر
~~الدين أو خلق السماوات والأرض وخلق أنفسهم، وهذا الوجه الثانى إنما هو
~~على قراءة ضم التاء. وقرئ بإسكان الضاد تخفيفا. وقرأ الحسن بنقل ضمتها
~~إلى العين فتكون ساكنة تخفيفا. وقرئ عضدا بضم العين والضاد وبفتحتين جمع
~~عاضد كخادم وخدم وراصد ورصد من عنده إذا قواه.

### || [18.52]

# { ويوم } أى واذكر يوم. { يقول } الله عز وجل للكافرين وقرأ حمزة
~~نقول بالنون. { نادوا } هذا أمر. { شركائى } أضاف الشركاء لنفسه
~~على زعمهم توبيخا وتقريعا. { الذين زعمتم } أى زعمتم أنهم شركائى
~~أو أنهم شفعاء يمنعونكم من العذاب والمراد ما عبدوا من دون الله. وقيل
~~إبليس وذريته أو هو وأتباعه فإن المشركين زاعمون بعبادتهم أنهم شركاء لله
~~إذ عبدوهم كما يعبد الله.  { فدعوهم } هذا إخبار أى نادوهم
~~استغاثة بهم. { فلم يستجيبوا لهم } لعدم حضورهم فكأنه قيل فلم
~~يجدوهم فى تلك الحال فضلا عن أن يستجيبوا لهم بالغوث وسيقرنون بهم فى
~~النار أو غابوا عنهم فدعوهم فحضروا فلم يستجيبوا لهم لأنهم لا طاقة لهم
~~أن يدفعوا عن أنفسهم فضلا عن أن يدفعوا عن غيرهم. { وجعلنا
~~بينهم } بين المشركين وشركائى الذين زعموهم شركاء لى وهم الأوثان أو
~~إبليس وذريته أو إبليس وأتباعه. وقيل أهل الهدى وأهل الضلال. ويناسبه
~~إجازة الزمخشرى أن يريد الملائكة وعزيرا وعيسى ومريم وعابديهم. {
~~موبقا } اسم مكان من وبق يبق أى هلك أى مكان الهلاك جعلوا مشتركين
~~فيه وهو الفار وهلاكهم هو العذاب الشديد. وقال ابن عباس هو واد من أودية
~~النار كان بينهم شركة يجمعون فيه للعذاب. وقيل نهر يسيل نارا على حافته
~~حيات وعقارب مثل البغال الدهم. ويجوز أن يكون مصدرا ميميا وهو مقتضى
~~قول الحسن موبقا عداوة من وبق إذا هلك فشبه العداوة بينهم لشدتها بالهلاك
~~فسماها باسمه، أو سمى السبب وهو العداوة باسم المسبب وهو الهلاك فإن
~~العداوة فى الجملة سبب للهلاك، أو سمى الملزوم باسم اللازم أو هو من مجاز
~~الأول ms4247 كقوله تعالى

# إنى أرانى أعصر خمرا

# جعلنا بينهم عداوة تئول إلى عذاب شديد كأنه هلاك وتلف كقول عمر لا يكن
~~حبك كلفا ولا بغضك تلفا. أى لا يكن حبك حبا شديدا كالشئ المكتسب المبالغ
~~فيه بل أحبب هونا ما أو لا يكن حبك يجر إلى التكلف ولا يكن بغضك يجر
~~إلى التلف لشدته بل أبغض هونا ما. وقال الفراء أبين الوصل أى جعلنا
~~وصلهم فى الدنيا هلاكا يوم القيامة فيكون بينهم مصدرا مضافا للفاعل
~~بخلاف تفسير غيره فإنه ظرف وإذا جعلنا المضمر فى قوله بينهم عائدا إلى
~~أهل الهدى وأهل الضلال أو إلى الملائكة وعيسى وعزير ومريم وعابديهم
~~فالموبق المسافة البعيدة لأن المؤمنين فى مكان أعلى وهو الجنة والكفار فى
~~مكان أسفل هو النار.

### || [18.53]

# { ورءا المجرمون النار } أى المشركون والمنافقون. {
~~فظنوا } أيقنوا. { أنهم مواقعوها } ملابسوها بالوقوع فيها.
~~{ ولم يجدوا عنها مصرفا } مصدر ميمى أى انصرافا عن الوقوع
~~فيها أو اسم مكان أى موضع انصراف وهو من الصرف اللازم بمعنى العدول عن
~~الشئ. وإنما لم يجدوا عنها مصرفا لأنها أحاطت بهم بعنقها الخارج إليهم
~~منها أو لأن الملائكة تسوقهم إليها. ويجوز أن يقدر محذوف أى فظنوا أنهم
~~مواقعوها مواقعوها فلم يجدوا أن يخرجوا منها لإحاطتها بهم من كل جانب بعد
~~وقوعهم فيها، أو لأن الملائكة تردهم إليها إذا أرادوا أن يخرجوا منها
~~وعنها حال من مصرفا أو يتعلق به إذا جعل مصدر ميميا ولو صلح أن ينحل لفعل
~~وحرف مصدر للتوسع فى الجر والمجرور والظرف بالتقديم والفصل.

### || [18.54]

# { ولقد صرفنا } بينا. { فى هذا القرآن للناس من
~~كل مثل } ومفعول صرفنا محذوف أى صرفنا فى هذا القرآن للناس ما
~~يحتاجون إليه من كل مثل فمن للتبعيض متعلقة بمحذوف حال من المفعول ويجوز
~~أن تكون للبيان أى ما يحتاجون إليه وهو حقيقة كل مثل والمثل هنا النوع. {
~~وكان الإنسان } الجنس الكافر. وقال ابن عباس أراد النضر بن الحارث
~~لأنه يجادل فى القرآن. وقيل أبى بن خلف. { أكثر شىء } يمكن منه
~~الجدل بالباطل ms4248 كالجن وأماما لا يمكن منه فلا يدخل فى الكلام لأن التفضيل
~~إنما يكون بين مشتركين فى صفة. { جدلا } خصومة بالباطل وهو تمييز ويجوز
~~أن يراد بالإنسان الكافر وغيره وبالجدل الجدل بالباطل وغيره بمعنى أنه
~~أكثر خصومة فتدخل الملائكة فى لفظ شئ لأنهم قد قالوا { أتجعل فيها من
~~يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك } فإنها جدل عاتبهم
~~الله عليه فيما قيل ولا نقول إنه جدل معصية هذا ما ظهر لى من جواز إرادة
~~العموم فى الإنسان والجدل ثم رأيت الخازن قال وقيل إن الآية على العموم
~~وهو الأصح. روى البخارى ومسلم

# " عن على ابن أبى طالب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم طرقه وفاطمة
~~بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلا فقال ألا تصليان فقلت يا رسول
~~الله أنفسنا بيد الله تعالى فإذا شاء بعثنا فانصرف رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم حين قلت ذلك ولم يرجع إلى شيئا حتى سمعته وهو مول يضرب فخذه
~~وهو يقول وكان الإنسان أكثر شئ جدلا ".

### || [18.55]

# { وما منع الناس } أراد الحقيقة الصادقة بالأكثر أو يقدر مضاف
~~أى وما منع أكثر الناس وأراد الكفار أو كفار مكة. { أن يؤمنوا } أى
~~من أن يؤمنوا. { إذ جاءهم الهدى } وهو رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم والقرآن والوحى. وتسمية ذلك هدى مبالغة فى اتصاف ذلك بتسببه فى
~~الاهتداء حتى إنه نفس الهدى أو الهدى الإرشاد بذلك أعنى برسول الله صلى
~~الله عليه وسلم والقرآن والوحى وإذ متعلق بمنع أو بيؤمنوا. {
~~ويستغفروا } معطوف على يؤمنوا أى ومن أن يستغفروا { ربهم } من
~~ذنوبهم كأنه قيل وما منع الناس من الإيمان والاستغفار ولك أن لا تقدر من
~~فيكون المصدران مفعولين لمنع لكن ثانيهما بواسطة العطف وهو مصدر يستغفروا
~~فإن منع يجوز تعدية لاثنين والأول الناس. { إلا أن تأتيهم }
~~فاعل منع فى تأويل المصدر. { سنة الأولين } هذه الإضافة بمعنى فى
~~أو لام الاستحقاق ويقدر مضاف آخر بل الاثنان أى إلا طلب إتيان مثل سنتنا
~~فى الأولين وهو ms4249 عذاب الاستئصال. { أو ياتيهم العذاب } عذاب
~~الآخرة أو عذاب يوم بدر. { قبلا } وقرأ الكوفيون قبلا بضمتين وقرئ
~~بفتحتين وهما لغتان فيه ومعنى الثلاثة واحدة وهى المعاينة والمقابلة وهن
~~مصادر والنصب على المفعولية المطلقة أى إتيان مقابلة فحذف المضاف أو
~~يضمن يأتى معنى يقابل أو حال مبالغة أو بالتأويل بالوصف أو بتقدير
~~مضاف أى ذا قبل وذوى قبل صاحب الحال العذاب أو الهاء فى يأتيهم. ويجوز
~~فى قراءة الكوفيين كونه جمع قبيل كرسول ورسل ونذير ونذر فيكون حالا من
~~الهاء ومعناه أنواع. وزعم بعض أن معنى قبلا بكسر ففتح أو فتحتين أو ضمتين
~~فجاءة وليس ذلك المنع جبرا لولاهم قاصدين إتيان سنة الأولين أو إتيان
~~العذاب قبلا ولكن المعنى أنه قد أوضح الله عز وجل لهم ما يأتون وما يذرون
~~وزال عذرهم وبقى أن تأتيهم سنة الأولين أو العذاب قبلا ثم جعلوا كأنهم
~~عالمون بإتيان سنة الأولين أو العذاب وأن انتظار ذلك هو المانع لوضوح
~~الأمر ويقدر لفظ قبلا لتأتى الأول أو يجعل المذكور له ويقدر مثله ليأتى.

### || [18.56]

# { وما نرسل المرسلين إلا مبشرين } للمؤمنين بالجنة
~~ورضى الله سبحانه وتعالى. { ومنذرين } مخوفين للكافرين والمنافقين
~~بالنار وسخط الله. { ويجادل الذين كفروا بالباطل } كطلب
~~الآيات تعنتا بعد ظهور المعجزات وكالسؤال عن قصة أصحاب الكهف وذى
~~القرنين والروح وقولهم

# أبعث الله بشرا رسولا

# وقولهم

# ما أنتم إلا بشر مثلنا

# ونحو ذلك. { ليدحضوا به الحق } أى ليزيلوا بالجدال أو
~~بالباطل القرآن والوحى عن مقرهما ويبطلوهما، من قولك دحضت قدمه أى زلقت
~~وأدحضها أزلقها عن موطنها. { واتخذوا آياتى } أى القرآن. { وما
~~أنذروا } ما اسم موصول والرابط مفعول ثان محذوف أى وما أنذروا وهو
~~العقاب بالنار والأول هو الواو فإن أنذر قد يتعدى لاثنين ويجوز تقديره
~~مجرورا بالباء على القلة أى وما أنذورا به وهو العقاب بالنار. وإنما قلت
~~على القلة لأن الموصول لم يجر بالباء ولم يكن عاملاهما مستويين معنى
~~ولفظا أو معنى. ويجوز كون ما مصدرية فلا يحتاج لربط أى واتخذوا آياتى
~~وإنذارهم. { هزوا } استهزاء ms4250 وهو المفعول الثانى لاتخذ. ويجوز كون ما
~~نافية وهزوا مفعولا ثانيا ومفعول اتخذ الثانى محذوف أى واتخذوا آياتى
~~هزوا وما أنذرناهم بأمر يحق أن يستهزأ به بل بأمر عظيم حق يجب أن يتأهبوا
~~له فتكون الواو للحال كذا ظهر لى أنه يجوز وما مر أولى لسلامته من الحذف.
~~وقرئ هزوا بسكون الزاى وهو ما يستهزأ به وليس ذلك قراءة لحمزة وخلف إلا
~~فى رواية ضعيفة ولذلك لم يذكرها أو عمرو الدانى ولذلك ذكرها القاضى غير
~~منسوبة إليهما ولو صحت عنهما عنده لأسندها إليهما.

### || [18.57]

# { ومن أظلم } الاستفهام إنكارى أى لا أظلم لنفسه. { ممن
~~ذكر } وعظ. { بآيات ربه } القرآن { فأعرض عنها } لم
~~يتذكر بها فلم يؤمن. { ونسى ما قدمت يداه } من الكفر
~~والمعاصى ولم يتفكر فى عاقبتهما وفى أن المحسن والمسئ لا بد لهما من جزاء
~~والنسيان نسيان ترك وعدم مبالاة لا زوال عن الحافظة لأنهم يتذكرون كثيرا
~~مما عملوا ويحفظون كثيرا إلا أن يشبه عدم المبالاة به بنسيانه. وأسند
~~التقديم لليدين لأن أكثر الأعمال فى الجملة باليدين فأسند التقديم إليها
~~ولو فيما هو فعل قلب أو حاسة أو جارحة أخرى. { إنا جعلنا على
~~قلوبهم أكنة } جمع كنان أى غطاء جمع قلة بوزن أفعلة أصله
~~أكننة نقلت كسرة النون الأولى للكاف وأدغمت النون فى النون والمراد
~~الكثرة وليس جبرا على المعصية وعن أن يفقهوا القرآن سبحان الله وتعالى بل
~~خذلان لسوء اختيارهم لأنفسهم كما يقول

# وطبع على قلوبهم

# أى خذلوا. والجملة مستأنفة لتعليل قوله أعرض وقوله نسى وضمير الجماعة فى
~~قوله على قلوبهم وما بعده عائدة إلى من نظرا لمعناها من عدد الأفراد لا
~~نظرا للفظها. { أن يفقهوه } أى عن أن يفقهوه أو من أن يفقهوه
~~لتضمن أكنة معنى موانع أولئك أن يفقهوه فحذفت لام التعليل ولا النافية
~~وفيه تكلف. وأولى منه أن يجعل مفعولا لأجله على حذف مضاف أى كراهة أن
~~يفقهوه ومعنى يفقهوه يعلموه والهاء عائدة إلى آيات ربه وذكرت وأفردت
~~لأنها بمعنى القرآن. { وفى آذانهم وقرا } صمما يمنعهم ms4251 أن
~~يستمعوه حق استماع وهو الاستماع الموصول للقلب المترتب عليه العمل بمقتضى
~~المسموع وفى آذانهم معطوف على قوله على قلوبهم ووقرا معطوف على أكنة عطف
~~معمولين على معمولى عامل. { وإن تدعهم } يا محمد { إلى
~~الهدى } الحق والقرآن والوحى. { فلن يهتدوا } أى لن يطاوعوكم
~~فيما دعوتموهم إليه لجعل الأكنة على قلوبهم والوقر فى آذانهم. { إذا }
~~جواب لدعائه صلى الله عليه وسلم إياهم وجزاء له على تقدير قوله ما لى لا
~~أدعوهم فإن حرصه على إيمانهم يدل عليه. { أبدا } تحقيقا لا تقليدا
~~لأنهم لا يفقهون ولا يسمعون لجعل الأكنة والوقر المذكورين وذلك فى أقوام
~~علم الله أنهم لا يؤمنون.

### || [18.58]

# { وربك الغفور } البليغ المغفرة كثيرة وعظما. { ذو
~~الرحمة } المتصف برحمة الدنيا والآخرة. { لو يؤاخذهم } فى
~~الدنيا. { بما كسبوا } من الذنوب. { لعجل لهم العذاب }
~~فى الدنيا ألا ترى يا محمد كيف أصرت قريش على الكفر وعداوة الرسول
~~والقرآن والوحى فلم أعجل لهم العذاب واللام فى لهم بمعنى إلى أو
~~للاستحقاق. { بل لهم موعد } وعد أو زمان يوعدون إليه أو مكان
~~يوعدون أن يعذبوا فيه فموعد مصدر أو اسم مكان أو زمان وذلك وعد بدر أو
~~وقته أو بدر أو وعد القيامة أو زمانه أو مكان يحشرون إليه من الموقف وهو
~~النار واللام للاستحقاق ولهم خبر وموعد مبتدأ أى لهم موعد للعذاب أو
~~لعذابهم موعد. { لن يجدوا من دونه موئلا } منجى أى نجاة أو
~~مكان نجاة أو زمانا يقال وأل بهمزة مفتوحة أى نجا. ويقال وأل إليه كذلك
~~أى التجأ فكأنه قيل ملجأ أى التجاء أو مكانه أو زمانه والهاء فى من دونه
~~راجعة لموعد. والجملة نعت موعد.

### || [18.59]

# { وتلك القرى } قرى عاد وثمود ونحوهم. القرى نعت تلك أو بيانه أو
~~بدله كما لا يخفى. وتلك مبتدأ خبره { أهلكناهم } أو منصوب على
~~الاشتغال بمحذوف يفسره أهلكناهم. وإن قلت كيف صح الإخبار بأهلكناهم أو
~~الاشتغال فيه مع أن الهاء فيه ليست لتلك القرى؟ قلت الهاء لتلك القرى على
~~أن تلك القرى بمعنى الناس الساكنين فيها ms4252 تسمية للحال باسم المحل ولأحد
~~المتجاورين باسم الآخر أو يقدر مضاف أى وأهل تلك القرى قبل. أو التقدير
~~وتلك أهل القرى على أن أهل بدل لتلك وبيان فحذف فناب عنه المضاف إليه
~~وزاد بوجه آخر هو النعت. { لما ظلموا } أنفسهم بالشرك والمعاصى كما
~~ظلمت قريش أنفسها بذلك. { وجعلنا لمهلكهم } مصدر ميمى من
~~أهلك أى لإهلاكهم أو زمان أو مكان أى لموضع إهلاكهم أو زمانه ويدل للمصدر
~~قراءة أبى بكر هنا كالنمل بفتح الميم وإبقاء اللام على الفتح بعد الهاء
~~فإنه لما فتح اللام كالميم على أنه من هلك على أنه مصدر لأن المصدر من
~~يفعل بكسر العين كيهلك قياسه الفتح كما قال ابن مالك فى غير ذا عينه افتح
~~مصدرا. وقرأ حفص هنا والنمل بفتح الميم وكسر اللام شذوذا لأن القياس فتح
~~اللام لأنه مصدر من هلك يهلك. ويحتمل أن يكون اسم مكان أو زمان فلا يشذ
~~الكسر لقول ابن مالك وسواه اكسر. { موعدا } أى موعدا لمهلكهم لا
~~يتخلف بتبديل ولا تأخير ولا تقديم فاعتبروا بهم ولا تغتروا بالإمهال فإذا
~~جعلنا المهلك مصدرا فالموعد مصدر أو مكان أو زمان وإذا جعلناه مكانا أو
~~زمانا فالموعد مصدر كمهلك جعل أحدهما مكانا والآخر زمانا والزمان أنسب
~~بالسياق السابق لأن الكلام مسوق لعدم التعجيل وقد فسر مجاهد الموعد
~~بالأجل وهو زمان.

### || [18.60]

# { وإذ } واذكر إذ { قال موسى } هو ابن عمران أن أخو هارون نبى بنى
~~إسرائيل صاحب التوارة على نبينا وعليهما الصلاة والسلام. روى الحسن بن
~~حماد عن سعيد بن جبير أنه جلس عند ابن عباس وعنده نفر من أهل الكتاب فقال
~~بعضهم إن نوفل يزعم عن أبيه كعب أن موسى الذى طلب العلم إنما هو موسى بن
~~ميشا من ولد يوسف بن يعقوب تنبأ قبل موسى ابن عمران قال ابن عباس كذب
~~حدثنى أبى بن كعب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم تسليما أنه موسى بنى
~~إسرائيل أخو هارون انتهى بالمعنى. وذكر البخارى ومسلم عن سعيد بن جبير
~~قلت لابن عباس ms4253 إن نوفل البكالى يزعم أن موسى صاحب الخضر ليس هو موسى أخا
~~هارون فقال كذب عدو الله حدثنا أبى بن كعب أنه سمع رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم يقول إنه موسى أخو هارون انتهى بالمعنى وهو الحق. ويدل له أن
~~الله عز وجل لم يذكر فى القرآن موسى إلا أراد به أخا هارون صاحب التوراة
~~ولو أراد به هنا غيره لميزه. وفى رواية إن سعيد بن جبير قال لابن عباس إن
~~نوفل ابن امرأة كعب يزعم أن الخضر ليس بصاحب موسى بن عمران بل هو موسى بن
~~ميشا فقال كذب عدو الله انتهى. قيل سبب قول من قال إنه ليس موسى بن عمران
~~أن موسى بن عمران أعلم أهل زمانه وأن النبى يجب أن يكون أعلم أهل زمانه
~~وإمامهم المرجوع إليه فى أبواب الدين ونقول لا بدع فى أن يأخذ نبى عن نبى
~~وإنما الذى لا يتصور هو أن يأخذ عن غير نبى ما هو من أمر الدين. وإن قيل
~~إن الخضر ليس نبيا كما هو مذهب أكثر أهل العلم لم يرد علينا لأن الله
~~سبحانه هو الذى أمره بالاجتماع مع الخضر ووصفه له بالعلم وأوحى إليه أنه
~~أعلم منك. وأيضا علم الخضر علم الباطن وعلم موسى علم الظاهر فلم يتخذ
~~فلم يمتنع أن يكون واحد من الأمة أعلم من نبيها فى غير العلم المتعبد به
~~نبيها ثم إن الخضر إن كان من بنى إسرائيل فهو من أمة موسى إذا قلنا بقول
~~الأكثر إنه غير نبى ولا يكون أحد من الأمة أفضل من نبيها ولو اختص بشئ
~~عنه وإن لم يكن من بنى إسرائيل فقد قال الله لبنى إسرائيل

# وأنى فضلتكم على العالمين

# أى عالمى زمانكم. { لفتاه } يوشع بن لون بن أفراثيم بن يوسف على
~~الأصح وهو ولى عهد موسى بعد موته وإنما سماء فتى له لأنه كان يتبعه يخدمه
~~ويأخذ منه العلم.

# وقيل فتاة هو أخو يوشع. وقيل فتاه عبده. قال رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم

# " ليقل ms4254 أحدكم فتاى وفتاتى ولا يقل عبدى وأمتى ".

# ويدل للأول ما وراه البخارى ومسلم عن سعيد بن جبير قلت لابن عباس إن
~~نوفا البسكالى يزعم أن موسى الخضر ليس موسى بنى إسرائيل فقال ابن عباس
~~كذب عدو الله

# " حدثنى أبى بن كعب أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن موسى
~~قام خطيبا فى بنى إسرائيل فسئل أى الناس أعلم؟ فقال أنا. فعتب الله عليه
~~إذ لم يرد العلم إليه أى إذ لم يقل الله أعلم أكان أحد أعلم منى أم لا
~~فأوحى الله إليه إن لى عبدا بمجمع البحرين هو أعلم منك. قال موسى يا رب
~~فكيف لى به؟ فقال تأخذ معك حوتا فتجعله فى مكتل وهو الزنبيل. وقيل
~~الزنبيل الذى يسع خمسة صاعا. وأقول هو متاع يعمل من الخوص ونحوه يحمل فيه
~~التراب ونحوه ".

# وروى تجعله فى متاعك فحيثما فقدت الحوت فهو ثم فأخذ الحوت فجعله فى
~~مكتمل فانطلق ومعه فتاه يوشع بن نون ففسر الفتى بيوشع. وروى الحسن بن
~~حماد عن سعيد بن جبير جلست عند ابن عباس وعنده نفر من أهل الكتاب. فقال
~~بعضهم يا ابن عباس إن نوفل بن كعب يزعم عن كعب أن موسى النبى الذى طلب
~~العلم إنما هو موسى بن ميشا. قال ابن عباس كذب

# " حدثنى أبى بن كعب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم تسليما أن موسى
~~بنى إسرائيل سأل ربه. قال يا رب إن كان فى عبادك أحد هو أعلم منى فدلنى
~~عليه فقال نعم فى عبادى من هو أعلم منك وهو الخضر فأذن له فى لقائه ".

# وروى هارون بن عبيدة عن أبيه عن ابن عباس قال سأل موسى ربه قال يا رب أى
~~عبادك أحب إليك؟ قال الذى يذكرنى ولا ينسانى. قال فأى عبادك أقضى؟ قال
~~الذى يقضى الحق ولا يتبع الهوى. قال فأى عبادك أعلم؟ قال الذى يبتغى علم
~~الناس إلى علمه عسى أن يصيب كلمة تهديه إلى هدى أو ترده عن ردى. فقال فهل
~~فى ms4255 الأرض أعلم منى؟ قالنعم. قال يا رب من هو؟ قال الخضر. قال فأين أطلبه؟
~~قال أطلبه على الساحل عند الصخرة التى ينقلب عندها الحوت حيا فتزود
~~سمكا مملحا وخبزا تأخذ حوتا فى مكتل فحيث فقدنه فهو ثم. وروى عن العوفى
~~عن ابن عباس لما ظهر موسى وقومه على مصر أنزل قومه مصر فأنزل الله سبحانه
~~عليه أن ذكرهم بأيام الله فخطب قومه وذكر ما آتاهم الله من الخير
~~والنعمة إذ نجاهم من عدوهم واستخلفهم فى الأرض وقال كلم الله نبيكم
~~تكليما واصطفاه لنفسه وألقى عليه محبة منه وآتاكم من كل ما سألتموه
~~فنبيكم نبى أهل الأرض وأنتم تقرأون التوراة فلم يترك نعمة أنعم الله
~~عليهم بها إلا ذكرها.

# فقال له رجل من بنى إسرائيل قد عرفنا الذى تقول فهل على وجه الأرض أعلم
~~منك؟ قال لا. فعاب الله عليه إذ لم يرد العلم إلى الله فبعث الله إليه
~~جبريل عليه السلام فقال له يا موسى يقول الله لك يا موسى ما يدريك أين
~~أضع علمى؟ إن لى عبدا بمجمع البحرين أعلم منك. فسأل موسى الله أن يريه
~~إياه فأوحى الله إليه أن ائت البحر فإنك تجد على شاطئ البحر حوتا فخذه
~~وادفعه إلى فتاك ثم الزم شاطئ البحر فإذا نسيت الحوت وذهب منك ثم تجد
~~العبد الصالح فذهب فأخذ الحوت وملحه ودفعه لفتاه ولزما شاطئ البحر يمشيان
~~يوما وليلة. وروى أنه لما خطبهم وذكرهم بالنعم وقع فى قلبه أنه لا
~~أعلم منه. فعاب الله عز وجل عليه فكان ذلك. وروى أنه لما فرغ من الخطبة
~~مضى فاتبعه رجل فقال هل تعلم أحدا أعلم منك؟ فقال لا. فعاب الله عليه
~~وقال عبدى الخضر أعلم منك فأذن له فى لقائه.  وعن أبى بن كعب قال قال
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " ذكر موسى الناس يوما حتى فاضت العيون ورقت القلوب ثم ولى فأدركه
~~رجل فقال يا رسول الله هل فى الأرض أعلم منك؟ قال لا. فعاب الله عليه إذ
~~لم يرد ms4256 العلم إليه سبحانه وتعالى وقال بلى. قال موسى أى ربى أين هو؟ قال
~~بمجمع البحرين خذ حوتا ميتا فحيث ينفخ فيه الروح فهو ثم ".

# وفى رواية

# " تزود حوتا مالحا فإنه حيث تفقد الحوت ففعل ذلك "

# وقال لفتاه كما قال الله { لا أبرح حتى أبلغ } خبر أبرح
~~محذوف أى لا أبرح أسير أو لا أبرح سائرا لدلالة حاله وهو السفر عليه
~~ولدلالة حتى فإنها تستدعى المغيا. ويجوز أن يكون من برح الذى لا خبر له.
~~والأول معناه لا أزال أفعل كذا والثانى معناه لا أزول عن السير والطلب
~~ولا أفارقهما. ويجوز عن الوجهين أن يقدر مضاف أى لا يبرح مسيرى موجودا أو
~~عن الوجوه فكأن الفعل بياء الغيبة لأن المسير ظاهر والظاهر من قبيل
~~الغيبة ولما حذف وناب عنه المضاف وهو ياء المتكلم كان الفعل بهمزة
~~التكلم. { مجمع البحرين } موضع الجمع بين البحرين أى الموضع
~~الذى جمع الله فيه بين البحرين هو أيضا الموضع الذى أراد أن يجتمع فيه
~~موسى والخضر ومجمع اسم مكان على القياس. وقرئ بكسر الميم الثانية على
~~خلاف القياس كالمشرق والمطلع بكسر الراء واللام. والبحران بحر فارس
~~والروم مما يلى المشرق قاله قتادة وهو المشهور.

# وقال محمد بن كعب بحر طنجة. ويبحث بأنه لا بحر يومئذ عند طنجة وإنما كان
~~عندها فى زمان ذى القرنين بعد ذلك. أخرجه إليها ذو القرنين من بحر الشام
~~ليفصل به بين أهل الأندلس وأهل السوس وكانوا يضرون أهل الأندلس إلا إن صح
~~أن مخرجه هو رجل يسمى ذا القرنين كان فى زمان إبراهيم لا ذو القرنين
~~المتأخر. وعليه فلعله سمى الموضع مجمع البحرين لأنه سمى ما يلى السدين
~~اللذين بناهما ذو القرنين هناك مما يلى الجزائر بحرا وما يليهما مما يلى
~~السوس بحرا ولكن أحد السدين احتمله الماء والآخر باق إلى الآن فيما أظن.
~~وذكر القزوينى أن فى آخر الأندلس مجمع البحرين الذى ذكر الله سبحانه فى
~~القرآن وأن عرض مجمع البحرين ثلاثة فراسخ وطوله خمسة وعشرون فرسخا اه
~~وقلبى مائل ms4257 إلى هذا وإلى الفضائل المنسوبة إلى الأندلس كلها. وقيل بحر
~~أفريقية ونسب هذا القول لابى بن كعب.  وقيل البحران موسى أخو هارون وموس
~~الخضر فموسى أخو هارون بحر العلم الظاهر وموسى الخضر بحر العلم الباطن
~~فكأنه قال لا أبرح حتى أبلغ موضعا نجتمع فيه أنا والخضر. وعندى أن هذا
~~وأضرابه لا يجوز القول به وأراه باطلا. { أو أمضى } أسير أو أثبت
~~فى السير ولا أنفك عنه والعطف على أبلغ أو على مجمع أى أو أبلغ مضى حقب.
~~{ حقبا } ظرف أى زمانا طويلا فإذا مضيت حقبا ولم أجد المطلوب رجعت.
~~وقال ابن عمر الحقب ثمانون سنة. وقال مجاهد سبعون. وقيل سنة. وقيل مائة
~~وهو مفرد.

### || [18.61]

# { فلما بلغا } موسى وفتاه. { مجمع بينهما } أى مجمع بين
~~البحرين وإضافة مجمع إلى الظرف وهو بين إنما هى اتساع وذكر بين إنما هو
~~تأكيد والأصل فلما بلغا مجمعهما أى مجمع البحرين ولك أن تقول إضافة بيان
~~وإضافة عام لخاص وإن بين هنا ليس ظرفا بل مصدر بمعنى الوصل وأن تقول مجمع
~~مصدر وبين ظرف أو مصدر بمعنى الفصل. { نسيا حوتهما } فمضيا ولم
~~يحمله يوشع كعادته ولم يخطر ببال موسى فيقول له هل حملته فالنسيان واقع
~~على نفس الحوت وكذا إن قلنا إن يوشع نسيه ورآه موسى متروكا فى موضعهما
~~أو معدوما من محمله أو نسيا أن يذكر فيه يوشع. وقيل نسى موسى أن يطلبه
~~ويتعرف حاله ونسى يوشع أن يذكر له ما رأى من حياته ووقوعه فى البحر. وقيل
~~الناسى يوشع وأضيف النسيان إليهما تزوداه لسفرهما وقيل حكم على المجموع
~~لا على الجميع. وقيل نسيا أمر حوتهما وهو أنه حيث يفقد فثم الخضر.
~~والمعنى أن هذه العلامة التى نصبها الله الرحمن الرحيم له لم تخطر بباله
~~حين بلغا المجمع. ويجوز أن يكون النسيان الترك فليس مقابل الحفظ لكنه على
~~غير عمد كما تقول زيد حيوان وتريد من جملة الحيوان الناطق. { فاتخذ
~~} الحوت بعد أن حيى وانقلب إلى البحر. { سبيله } مفعول أول.  { فى
~~البحر } متعلق باتخذ ms4258 أو بمحذوف حال من سبيل أو من المفعول الثانى وهو
~~قوله { سربا }. ويجوز كون اتخذ متعديا لواحد وسربا حال من سبيل وهو
~~مسلك يسلكه من مشى فيه ولا يغرق لأن الله سبحانه أمسك الماء عن موضع
~~سلوكه وكان واسعا وعاليا بقدر ما يمشى فيه الإنسان ولم يلتم كما رواه كعب
~~عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيجوز أن يكون السرب بمعنى الموضع
~~المتجوف المستطيل كما يحفر فى الأرض غير جهة السفل. روى عن ابن عباس

# " اضطرب الحوت فى الطين وتسحب حتى وقع فى الماء وجعل الحوت لا يمس
~~شيئا من البحر إلا يبس حتى صار صخرة ".

# وعن ابن عباس عن أبى بن كعب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال

# " لما انتهيا إلى الصخرة وضعا رأسيهما فناما واضطرب الحوت فى المكتل
~~وخرج منه فسقط فى البحر واتخذ سبيله فيه سربا ".

# وعن قتادة رد الله تعالى على الحوت روحه فخرج من المكتل حتى أفضى إلى
~~البحر فجعل لا يسلك مكانا إلا صار جامدا طريقا يبسا. وعن الكلبى توضأ
~~يوشع بن نون من عين الحياة عند الصخرة ولا علم له بأنه عين الحياة فانتضح
~~على الحوت المكتل ماء من ذلك فحيى فخرج منه حتى وقع فى البحر فكان يضرب
~~بذنبه فى الماء وهو يجرى ولا يضرب شيئا إلا تيبس.

# قال عبد الرحمن بن زيد أى شئ أعجب من حوت كان دهرا من الدهور يؤكل منه
~~ثم صار حيا وكان شق حوت لأن تأكل نصفه وأهل ذلك البحر يرونه ويصطادونه
~~ويتبركون به وكان مشويا وذلك معجزة لموسى أو الخضر. قال أبو حامد
~~الأندلسى رأيت سمكة تعرف بنسل الحوت فى مدينة سبتة وهو الحوت الذى صحبه
~~موسى ويوشع حين سافرا فى طلب الخضر طولها ذراع وعرضها شبر وترى نصفا بجنب
~~واحد ونصف رأس وعين واحدة من رآها من الجانب المأكول استقذوها ومن رآها
~~من الجانب الصحيح أعجبته جدا والناس يتبركون بها ويهدونها إلى الرؤساء
~~ولا سيما اليهود. وعن محمد بن كعب ms4259 سار إلى الصخرى التى دون نهر الزيت
~~وعندها عين تسمى عين الحياة لا يصيب ذلك الماء شيئا إلا صار حيا فلما
~~أصاب السمكة دوى الماء وبرده ورشاشه اضطربت فى المكتل وحييت ودخلت فى
~~البحر.

### || [18.62]

# { فلما جاوزا } موسى وفتاه مجمع البحرين { قال } موسى. {
~~لفتاه } يوشع بعد ما سارا من مجمع البحرين يوما ولية وروى الليلة
~~والغداة إلى الظهر. { آتنا } اجعل { غدآءنا } آتيا أى حاضرا وهو
~~الخبز والحوت المملح والغداء ما يتغدى به ولذلك قيل سارا إلى وقت الغداة
~~من ثانى يوم وأنه أول النهار كالعشاء لما يؤكل آخر النهار عشية أو فى
~~أوائل الليل. { لقد لقينا من سفرنا هذا } بدل أو بيان أو
~~نعت لسفرنا. { نصبا } مفعول لقينا وهو التعب قيل لم ينصب حتى جاوز
~~المجمع ولما جاوزه إلى غد وغدا وظهره ألقى عليه الجوع النصب قيل لم
~~يعمى موسى ولم يجع فى سفر غير هذا ويؤيده قوله هذا بعد قوله فى سفرنا.
~~والمراد بسفرنا هذا سفره من عند الصخرة. وقيل سفره من بلده إلى وقت قوله
~~ذلك. قيل لموسى خمسة أسفار سفر الهروب قال ففررت منكم لما خفتكم. وسفر
~~الطرب قال الله تبارك وتعالى فلما جاءها نودى أن بورك من فى النار ومن
~~حولها. وقال نودى من شاطئ الوادى الأيمن. وسفر الطلب قال الله سبحانه
~~وتعالى فأوحينا إلى موسى أن أسر بعبادى إنكم متبعون، وسفر العجب قال الله
~~عز وجل محرمة عليهم أربعين سنة يتيهون فى الأرض. وسفر النصب قال الله جل
~~وعلا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا. ألقى الله عليه الجوع ليطلب الغداء
~~فيرجع إلى موضع مطلبه.

### || [18.63]

# { قال } فتاه { أرأيت } انتبه أو أخبرنى ما أصابنى { إذ
~~أوينا } ملنا. { إلى الصخرة } وضممنا أنفسنا إليها وهى صخرة
~~المجمع التى رقدا عندها. قيل هى الصخرة التى دون نهر الزيت كما رأيت وإذ
~~متعلقة بمحذوف أى ما أصابنى إذ أوينا إليها. { فإنى } الفاء للتعليل
~~أو رابطة لمحذوف. قلت ما بالك فإنى. { نسيت الحوت } عند الصخرة أى
~~فقدته أو قد رأيت ms4260 انقلابه حيا ورجوعه فى البحر فنسيت أن أذكر ذلك لك قيل
~~لما رأى ذلك قام ليخبر موسى فنسى حتى سار إلى ظهر غد وصليا الظهر. {
~~وما أنسانيه } أى الحوت تعدى نسى إلى الاثنين بالهمزة أى ما صيرنى
~~ناسيا إياه { إلا الشيطان } ليوسوس لى وليس تصييره ناسيا خلق
~~النسيان فيه فإن الخالق الله لا سواه ولكن المعنى ما نسيت فى نسيانى إياه
~~إلا الشيطان بوساوسه. { أن أذكره } أتفكر فيه فأجده مفقودا فأخبر
~~موسى بفقده لأن فقده دليل المطلوب أو أن أذكر أمره لموسى وهو انقلابه حيا
~~إلى البحر. وقد قرئ أن أذكركه. وقرأ ابن مسعود أن أذكره له وأن مصدرية
~~والمصدر بدل اشتمال من هاء الإنسانية. وقرأ حفص وما أنسانيه بضم الهاء
~~كما قرئ بضمها فى سورة الفتح فى قوله تعالى

# عليه الله

# فإنه ضم هاء عليه. ووجه قوله أرأيت أنه لما طلب موسى الحوت ليتغدى ذكر
~~يوشع ما رأى من أمر الحوت أو ذكر نسيانه إلى تلك الغاية وهى ظهر الغد أو
~~غدوه فدهش فطفق يسأل موسى ما أصابنى حتى نسيت ذلك ثم رجع على نفسه فقال
~~ما أنسانيه إلا الشيطان. وإن قلت كيف نسى الأمر العظيم من انقلاب حوت
~~مشوى مأكول نصفه مضى عليه زمان مجعول فى المكتل حتى مضت تلك المدة مع ما
~~جعل لهما من أمره أمارة على المطلوب الذى سافرا من أجله؟ قلت اعتاد
~~مشاهدة أمثال ذلك من العجائب وأكبر منها عند موسى وأستأنس بهن فأعانه
~~ذلك على قلة الاهتمام فتأثرت فيه وساوس الشيطان فاعتذر بإنساء الشيطان
~~إياء أو لما رأى ذلك استغرق فى التفكر فى كمال قدرة الله سبحانه وتعالى.
~~وعلى هذا الوجه الأخير إنما نسب الإنسان إلى الشيطان هضما لنفسه بأنه لا
~~يقوى على الشيطان فى الجملة أو لأن عدم جمعه بين التفكر فى كمال قدرة
~~الله جل وعلا وذكر أمر الحوت معدود من النقصان البشرى. { واتخذ }
~~الحوت. { سبيله فى البحر عجبا } مثل

# فاتخذ سبيله فى البحر سربا

# أى اتخذ الحوت سبيله فى البحر ms4261 سبيلا يحار فيه الناظر حتى إن ذلك السبيل
~~نفس العجب مبالغة أو عجبا بمعنى معجوب به أو ذا عجب أى يتعجب منه الناظر
~~وذلك من كلام الله سبحانه وتعالى معترض بين كلام يوشع وكلام موسى قيل كان
~~المسلك للحوت سربا ولموسى عجبا.

# وأجاز القاضى أن يقدر اتخاذا عجبا على الفعولية المطلقة وهو وجه كريم.
~~وقيل اتخذ موسى سبيل الحوت فى البحر عجبا بعد رجوعهما إلى الصخرة أى
~~اتخذه سبيلا عظيما يوصله إلى الخضر أو اتخذه اتخاذا عجبا أو اتخذه حال
~~كونه متعجبا منه على أن عجبا حال من المستتر العائد إلى موسى. ويجوز أن
~~يكون تم كلام يوشع فى قوله { فى البحر } ثم زاد يوشع قوله عجبا مفعولا
~~مؤكدا للجملة وعامله محذوف أى أعجب عجبا وأن يكون قوله عجبا من كلام
~~موسى أى قال موسى عجبا. وإن قلت كيف صح أن يكون المعنى اتخذ موسى سبيل
~~الحوت فى البحر عجبا ولما يرجع إلى المجمع؟ قلت المراد عند صاحب هذا
~~القول أنه فعل ذلك بعد الرجوع وأن قوله { فارتدا على آثارهما } لا ينافيه
~~جواز الإخبار عن شئ متأخر قبل الإخبار عن شئ متقدم ولكن غير هذا القول
~~أولى.

### || [18.64]

# { قال } موسى { ذلك } أى نسيان الحوت أو ما قصصت على يا يوشع من
~~انقلاب الحوت الميت حيا إلى البحر متخذا سبيله فيه سربا. { ما } أى الذى
~~{ كنا نبغ } نطلب لأنه دليل على مطلوبنا وهو لقاء العبد الصالح.
~~أثبت الياء فى الوصل نافع وحذفها فى الوقف وكذا أبو عمرو والكسائى
~~وأثبتها فى الوصل والوقف ابن كثير وقراءة نافع أولى اتباعا لخط المصحف. {
~~فارتدا } أى رجع موسى ويوشع وهو مطاوع رد أى ردهما الله فارتدا أو
~~ردهما ذلك المذكور من أمر الحوت فارتدا. { على آثارهما } عودهما
~~على بدئهما فى الطريق الذى جاءا فيه يطآن آثارهما.  { قصصا } حال من
~~ألف ارتد أى مقتصين أو مفعول مطلق لحال محذوفة أى يقصان آثارهما أو قاصين
~~أثارهما قصصا أى يتبعانها اتباعا أو مفعول مطلق لارتدا لتضمنه معنى اقتصا ms4262
~~أى رجعا فى طريقهما حتى أتيا الصخرة التى كانا عندها.

### || [18.65]

# { فوجدا عبدا من عبادنا } وهو الخضر عند الجمهور. وقيل
~~اليسع. وقيل إلياس. وقيل هو ملك من الملائكة. والصحيح الأول وهو الذى ثبت
~~عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحاب التواريخ.

# " وسمى الخضر لأنه جلس على فروة بيضاء فإذا هى تهتز تحته خضراء "

# والفروة قطعة نبات مجتمعة يابسة. رواه أبو هريرة عن رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم. وقال مجاهد لأنه إذا صلى اخضر ما حوله وروى عنه إذا مشى. قيل
~~ذلك لقبه وكنيته أو العباس واسمه بليا بن ملكان كان من بنى إسرائيل. وقيل
~~من أبناء الملوك التاركين للدنيا وملك آباؤهم وجده ثالع بن يقطن بن عامر
~~ابن شانح بن أرفخشد بن سام بن نوح عليه السلام والمشهور أن اسمه موسى.
~~روى أن موسى وفتاه وجداه عند الصخرة بعد الرجوع إليها متغطيا بثوب فسلم
~~عليه موسى فقال الخضر وأتى بأرضك أى أرضك هذه. وروى بأرضنا السلام.
~~قال أنا موسى. قال موسى بنى إسرائيل؟ قال نعم أتيتك لتعلمنى مما علمت
~~رشدا. قال إن لك فى بنى إسرائيل شغلا وفى التوراة كفاية أمرنى ربى بذلك.
~~وقيل وجداه على طنفسة خضراء على وجه الماء متوشحا بثوب أخضر قائما يصلى.
~~وقيل اتبعا سبيل الحوت فى البحر فوجداه يصيلى على طنفسة خضراء فى وسط
~~الماء. وقيل اتبعا الحوت سبيله فى البحر حتى خرج بهما إلى جزيرة فإذا هما
~~بالخضر فى روضة يصلى فأتياه من خلفه فسلم عليه موسى فأنكر الخضر السلام
~~فى ذلك الموضع فرفع رأسه فعرفه فقال وعليك السلام يا نبى بنى إسرائيل.
~~فقال وما يدريك أنى نبى بنى إسرائيل؟ قال أدرانى بك الذى أدراك بى. وقيل
~~وجد مصليا على الماء كما مر فسلم عليه فقال بأرضنا السلام ثم رفع رأسه
~~واستوى جالسا فقال وعليك السلام يا نبى بنى إسرائيل الخ. فقال لقد كان
~~لك فى بنى إسرائيل شغل. قال موسى إن ربى أرسلنى إليك لأتبعك وأتعلم من
~~علمك ثم جلسا يتحدثان ms4263 فجاءت خطافة فحملت بمنقارها من الماء. قال الخضر يا
~~موسى خطر ببالك أنك أعلم أهل الأرض وما عملك وعلم الأولين والآخرين فى
~~جنب علم الله إلا أقل من الماء الذى حملته الخطافة فى منقارها. وقيل إنما
~~كان المذكور من قصة الخطافة بعد ما كانوا فى السفينة وجلسوا فى قرقورها.
~~وعن الكلبى بلغنا أنهم لم يتفرقوا حتى بعث الله طائرا فطار إلى المشرق
~~ثم طار إلى المغرب ثم طار إلى السماء ثم هبط إلى البحر فتناول من البحر
~~بمنقاره وهما ينظران فقال الخضر لموسى أعلم ما يقول هذا الطائر؟ فقال
~~موسى وما يقول؟ قال يقول ورب المشرق ورب المغرب ورب السماوات السبع ورب
~~الأرضين السبع ما علمك يا خضر وعلم موسى فى علم الله إلا قدر الماء الذى
~~تناولته من البحر فى البحر.

# { آتيناه رحمة } الوحى أو النبوة وقال الأكثر الولاية ولم يكن
~~نبيا عند الأكثر وهو الصحيح. واستدل من قال بأنه نبى بقوله { وما فعلته
~~عن أمرى } أى بل بالوحى. وأجيب بأن المراد بل بإلهام واختار الشيخ عمرو
~~التلانى أنه نبى والمراد بالولاية هنا كونه وليا لله سبحانه وتعالى.
~~وجملة آتيناه رحمة { من عندنا } نعت لعبد أو حال منه. أو من
~~الضمير المستقر فى قوله { من عبادنا } لأنه متعلق بمحذوف نعت. {
~~وعلمناه من لدنا علما } عندنا. المعنى مما يختص بنا ولا
~~يعلم بتعلم واكتساب وهو علم الباطن وهو علم الغيب يلهمه الله إلهاما.

### || [18.66-68]

# { قال له موسى هل أتبعك على أن تعلمن } بإثبات
~~الياء فى الوصل وحذفها فى الوقف عند نافع وأبى عمرو وأثبتها فيهما ابن
~~كثير. { مما علمت } أى مما علمك الله وعلى متعلقة باتبع أو
~~بمحذوف حال من الكاف. { رشدا } مفعول ثان لتعلم والمفعول الثانى لعلم
~~محذوف والأول المثناة الفوقية النائبة عن الفاعل أى مما علمت إياه. وكل
~~منهم من المتعدى لواحد وإنما تعديا لاثنين بالتشديد. ويجوز أن يكون رشدا
~~مفعولا من أجله لأتبع على أنه من رشد اللازم ليتحد الفاعل ومعناه إصابة
~~الخير والفلاح. والصواب لا من ms4264 المتعدى إلا عند مجيز عدم اتحاد المفعول
~~لأجله وعامله فى الفاعل أى لترشدنى. ويجوز كونه مفعولا مطلقا لمحذوف أى
~~أرشد رشدا بالبناء للفاعل من اللازم أو للمفعول من المتعدى. وقرأ أبو
~~عمرو بفتحتين. وقال القاضى قرأ بذلك أبو عمرو ويعقوب وانظر كيف تأدب موسى
~~مع ما آتاه الله من العلم الغزير حين استجهل نفسه أعنى نسب نفسه إلى
~~الجهل واستأذن أن يكون تابعا له وسأله أن يرشده وينعم عليه بتعليم بعض
~~ما علمه الله عز وجل. ولما قال ذلك قال له الخضر كفى بالتوراة علما
~~وببنى إسرائيل شغلا أو غير ذلك كما مر فقال له موسى إن الله أمرنى.
~~فحينئذ قال له الخضر ما حكى الله تعالى عنه بقوله { قال } أى قال الخضر
~~لموسى { إنك لن تستطيع معى } وقرأ حفص هنا وفى الآيتين
~~بفتح الياء. { صبرا } أكد نفى الصبر بالجملة الاسمية وإن وكون النفى
~~بلن وبنفى الاستطاعة فإن نفى الاستطاعة على الشئ أوكد من نفى الشئ فى
~~استطاعته يصيره متعذرا ومحالا وعلل ذلك بقوله { وكيف تصبر على
~~ما لم تحط به خبرا } أى كيف تصبر على ترك إنكار ما لم يحط به
~~واختبارك مما هو منك بحسب علم الظاهر الذى تعبدت أنت به معروف بحسب علم
~~الباطن الذى تعبدت أنا به وأنت نبى شديد غليظ فى النهى عن المنكرات. روى
~~البخارى أنه قال يا موسى إنى على علم من الله علمنيه لا تعلمه وأنت على
~~علم من الله علمكه لا أعلمه. وخبرا تمييز محول عن الفاعل بمعنى العلم أو
~~بمعنى الخبر بفتح الخاء والباء أى لم يحط به الخبر الذى جاءك من الله
~~لأنه إنما خبرك بعلم آخر أو بمعنى المخبر به بفتح الباء أو مفعول مطلق
~~لئن لم تحط به بمعنى لم تختبره.

### || [18.69]

# { قال } موسى للخضر { ستجدنى } وسكن هذه الياء غير نافع. { إن
~~شاء الله صابرا } على ما لم أحط به خبرا غير منكر عليك وقيد
~~بالمشيئة لأنه لا يصدر فعل من مخلوق ولا ترك إلا بمشيئة الله ms4265 تعالى ولأنه
~~لم يكن على ثقة من نفسه فى الصبر الذى وعد به. وهكذا عادة الأنبياء
~~والأولياء لا يثقون إلى أنفسهم طرفة عين قال رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم

# " من تمام إيمان المرء أن يستثنى فى كل أموره ولأنه عالم بصعوبة الأمر
~~فإن مشاهدة الفساد والصبر على خلاف المعتاد شديد. فإن لم يطقهما فليس
~~بمخلف لوعده لأنه قد قال إن شاء الله ولا سيما إن أخلفه ناسيا فإن
~~النسيان لا يقدح فى العصمة أو قيده بمشيئة المتبرك أو قيد لذلك كله ".

# { ولا أعصى لك أمرا } عطف هذه الجملة على المفرد وهو صابرا
~~كأنه قيل ستجدنى إن شاء الله صابرا وغير عاص لك أمرا ولك متعلق بمحذوف
~~حال من أمر أو أمرا مفعول أعصى لتضمنه معنى أخالف أى لا أخالف أمرك ويجوز
~~عطف الجملة على ستجدنى.

### || [18.70]

# { قال فإن اتبعتنى } صاحبتنى حيث أمشى. { فلا تسألنى
~~} وقرأ نافع وابن عامر بإسكان اللام وتخفيف النون وحذف الياء ابن ذكوان
~~وصلا ووقفا بخلاف عن الأخفش عنه وأثبتها الباقون فيهما وكذا رسمها { عن
~~شىء } فعلته مما تنكره ولم تعلم وجهه. { حتى أحدث لك } أى
~~حتى أبتدئ لك { منه } متعلق بأحدث ومن الابتداء أو متعلق بمحذوف حال
~~مما بعده ويقدر مضاف أى من بيانه أو يقدر الكلام هكذا. { ذكرا } فى
~~بيانه فإذا أحدثته لك لم تحتج بعد إلى السؤال عنه كما تقول لا أعصى الله
~~إن شاء الله إلى أن أموت ومعلوم أنه لا معصية بعد الموت فقبل موسى شرطه
~~كما يتأدب المتعلم للمعلم.

### || [18.71]

# { فانطلقا } يمشيان على الساحل يطلبان سفينة يركبانها ومعهما يوشع
~~فالخضر يعلم فى نفسه سبب طلب السفينة وموسى ويوشع لا يدريان ولو علما أن
~~طلبها للركوب وسببه هو ما يذكر بعد من خرقها وقتل الغلام وإتيان القرية
~~ويحتمل أن الخضر لم يعلم ذلك أيضا أو علم بعضه فقط ولكنه أراد ركوبها
~~رجاء لحكمة تجرى على يده فرأوا سفينة فأشاروا إليها فجاء بها أصحابها
~~فعرفوا الخضر فحملوهم بلا أجرة رواه أبى بن ms4266 كعب عن رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم. وقيل إن أهل السفينة قالوا إن هؤلاء لصوص وأمروهم بالخروج
~~فقال صاحبها ما هم بلصوص ولكن أرى وجوه الأنبياء. ولما كانت فى لجة البحر
~~أخذ الخضر فأسا فقلع لوحا. وقيل لوحين من قمرها مما يلى الماء وبقى
~~الماء لا يدخلها بإذن الله تعالى وجعل موسى يحشو الموضع بثوبه. وقيل قلع
~~من جانبها مما فوق الماء مما يلى الماء فجعل موسى يحشو ذلك بثوبه كما قال
~~الله سبحانه وتعالى { حتى إذا ركبا فى السفينة } ومعهما يوشع
~~وإنما لم يذكر لأنه تابع لموسى فهو كزاد الإنسان وسائر متعلقاته ولأن
~~المقصود بالذات موسى والخضر. { خرقها } أى الخضر وهى جديدة وثيقة {
~~قال } موسى { أخرقتها } استفهام إنكار وتوبيخ. { لتغرق
~~أهلها } وقد أحسنوا إلينا وحملونا بلا أجرة وذلك ظلم عظيم ولو حملونا
~~بأجرة ولم يحسنوا إلينا. وإنما قال لتغرق أهلها لأن غرقها سبب ملزوم
~~لدخول الماء فيها ودخوله فيها مغرق لأهلها ولام لتغرق لام الصيرورة أى
~~أخرقتها. فيئول أهلها إلى الغرق. ويحتمل التعليل بأن غلب على موسى التوهم
~~أن الخضر أراد بخرقها غرقهم وذلك أن الحمية على الحق تأخذ المصلح عند
~~معاينة الفساد وكان موسى أشد الناس فى ذلك، على نبينا وعليه الصلاة
~~السلام ولذلك أنكر عليه ناسيا لشرطه مع أنه عالم بأن الخضر هو المعصوم
~~الذى أمره الله سبحانه بالسفر معه واتباعه واقتباس العلم منه. وقد روى
~~أنه جره من رجله ليلقيه فى البحر وقد علم أنه لا يضره الماء ولا يغرقه.
~~ويمكن أن يكون جره ليخرجه منها لا إرادة لإغراقه وأظن أن ذلك كله غاب عن
~~غفلة حين رأى ذلك. وقرئ لتغرق بالتشديد للمبالغة والتأكيد وقرأ حمزة
~~والكسائى ليغرق بفتح الياء التحتية والراء والتخفيف أهلها بالرفع. {
~~لقد جئت شيئا إمرا } أى شيئا عظيما وهو نعت لشيئا يقال أمر
~~الأمر أى عظم حتى إنه لينكره العقل. وقد فسره مجاهد فى المنكر قيل لقد
~~أمر أمر ابن أبى كبشة أى عظم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ms4267 وأبو
~~كبشة أبوه من الرضاع. قال ابن عباس رضى الله عنه لما خرق الخضر السفينة
~~تنحى موسى بناحية من السفينة وقال فى نفسه ما كنت أصنع بمصاحبة هذا الرجل
~~كنت فى بنى إسرائيل أتلو كتاب الله عليهم غدوا وعشيا وآمرهم فيطيعونى.
~~فقال له الخضر أتريد أن أخبرك بما حدثت به نفسك؟ قال نعم.  قال كذا
~~وكذا. قال صدقت. وروى أن يوشع قال لموسى - حين قال أخرقتها الخ - يا نبى
~~الله اذكر الشرط الذى بينكما.

### || [18.72]

# { قال } الخضر { ألم أقل إنك لن تستطيع معى
~~صبرا } تذكير للعهد مع الإنكار والتوبيخ والتأكيد بالجملة الاسمية وإن
~~والنفى بلن.

### || [18.73]

# { قال } موسى { لا تؤاخذنى بما نسيت } ما اسم موصول أو
~~نكرة موصوفة أى بالذى نسيته أو بشئ نسيته وذلك هو الشرط الذى بينهما إذ
~~قال فإن اتبعتنى فلا تسألنى عن شئ حتى أحدث لك منه ذكرا أو مصدرية أى
~~بنسيانى وعلى الأوجه كلها قد اعتذر إليه بأنه ناس لذلك الشرط ولا مؤاخذة
~~على الناس ولا سيما مع مشاهدة أمر لا أطيق السكوت عليه. قال أبى بن كعب
~~عن النبى صلى الله عليه وسلم

# " كانت الأولى نسيانا والثانية شرطا والثالثة عمدا ".

# وقال ابن عباس لم ينس الشرط حين قال أخرقتها ولكن ذلك من معاريض الكلام
~~يوهمه أنه قد نسى الشرط ليبسط عذره وإنما أراد إذا نسيت شيئا فلا
~~تؤاخذنى. ولم يرد أنى قد نسيت فى هذا الاعتراض. وقيل المراد بالنسيان ترك
~~عمد يعنى لا تؤاخذنى ولو تعمدت. { ولا ترهقنى } لا تغشنى والياء
~~مفعول ثان مقدم. { من أمرى } أى لأجل أمرى وهو النسيان أو أمره مطلقا
~~فى حال اصطحابه معه وهو أولى وهو متعلق بترهق. ويجوز كون التقدير من
~~مقتضى أمرى أو لازم أمرى أى ما يوجبه أمرى من المعاقبة على أنها ليست
~~للتعليل فهى متعلقة بترهق أو بمحذوف حال من قوله { عسرا } وهو مفعول
~~أول مؤخر لترهق يقال رهقه أمر وأرهقته أمار وغشيه أمر وأغشيته أمرا أى
~~حدث عليه وأحدثته كأنه قيل لا تجعل العصر ms4268 داخلا على ولا يصح أن تكون
~~الياء مفعولا أول وعسرا ثانيا لا على تفسير ترهق بتكلف خلافا للقاضى
~~وأراد بالعسر المضايقة والمؤاخذة أى لا تعسر على متابعتك بالمناقشة
~~بل يسرها بالمسامحة وقرئ عسرا بضم العين والسين.

### || [18.74]

# { فانطلقا } بعد خروجهما من السفينة يمشيان. { حتى إذا
~~لقيا غلاما فقتله } أى قتله الخضر. قيل بلغا أيلة فوجدا
~~غلمانا عشرة يلعبون فيهم غلام أظرفهم وأضوؤهم وجها فقتله بأن لوى عنقه.
~~وقيل لواها وقلع رأسه. وقال قوم أمسك برجله وضرب برأسه الحائط فمات. وقال
~~سعيد بن جبير أضجعه فذبحه بالسكين. وقال الكلبى صرعه فنزع رأسه قلعا.
~~وقال قوم رفسه برجله حتى مات. وروى أنه أدخل يده فى صرته فاقتلعها فمات.
~~وروى عبد الرزاق أنه أشار إليه بإبهامه وسبابته ووسطاه وقلع رأسه. وقيل
~~رضخ رأسه بحجر فمات واسمه حوش. وقيل يوشون. قال وهب اسم أبيه ملاس واسم
~~أمه رحمة. قال الضحاك كان يعمل بالفساد فيتأذى منه أبوه وأمه. وعن الكلبى
~~كان يسرق المتاع بالليل فإذا أصبح لجأ إلى أبويه فيحلفان شفقة عليه لقد
~~بات عندنا. وروى أنه كان يقطع الطريق ويأخذ المتاع ويلجأ إلى أبويه. وروى
~~البخارى ومسلم واللفظ له عن أبى بن كعب

# " عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الغلام الذى قتله الخضر طبع
~~كافرا ولو عاش لأرهق أبويه طغيانا وكفرا "

# وهكذا روى ابن عباس عن أبى بن كعب. وكذا أخبر حماد بسنده عن أبى بن
~~كعب والفاء عاطفة تفيد أن قتله متصل بلقائه بلا مهلة تفكر واستكشاف حال
~~لعلمه بحاله من طريق الإلهام. وجواب إذا هو قوله { قال } موسى منكرا
~~موبخا للخضر على قتله الغلام { أقتلت نفسا زكية } طاهرة من
~~الذنوب لأنها لم تبلغ الحلم فلا يكتب عليها ذنب كما قال ابن عباس يعنى
~~موسى أن الغلام لا ذنب له لعدم بلوغه فلا يستحق القتل حدا من الذنب لأنه
~~عار من الذنب ولا قصاصا من نفس قتلها لأنه لم نره قتل أحدا كما قال {
~~بغير نفس }. وظاهره أنه لو أذنب ذنبا ms4269 موجبا القتل فى الجملة
~~كالزنا مع الإحصان أو قتل نفسا لقتل وذلك لم يثبت ولو فى شريعة موسى
~~وإنما أراد موسى أنه لا ذنب للغلام ولو عمل ولا يقتل بنفس ولو قتلها لأن
~~فعل الطفل خطأ ولو تعمد فهو غير مذنب ولا قاتل وإن كان قاتلا فكأنه غير
~~قاتل لأنه لا يشمله خطاب النهى عن قتل النفس. قرأ نافع وابن كثير وأبو
~~عمرو وورش عن يعقوب زاكية بألف بعد الزاى وتخفيف الياء. وقرأ الباقون
~~بدون ألف وتشديد الياء والمعنى واحد لكن فى الثانية مبالغة. وقال أبو
~~عمرو الزاكية بألف التى أذنبت وتابت والزكية بدون ألف وبالتشديد التى لم
~~تذنب قط ولذلك اختار القراءة بالثانى. وإنما جعل جواب إذا الأولى خرقها
~~فكأن حكاية اعتراض موسى على الخضر مستأنفة وجعل جواب إذا الثانية حكاية
~~اعتراضه عليه وجعل القتل من جملة شرطها لأن قتل نفس زاكية بغير نفس أقبح
~~والاعتراض عليه أدخل فى القبول فكان جديرا بأن يجعل من عمدة الكلام الذى
~~يبنى عليه الجواب ولذلك وصله بقوله { لقد جئت شيئا نكرا }
~~بضمتين كما قرأ نافع فى رواية قالون وأبو بكر وأبو عمرو ويعقوب.

# وقرأ الباقون بضم النون وإسكان الكاف وكذا فى الموضع الثانى وفى الطلاق
~~وكلاهما بمعنى المنكر وهو نعت لشيئا وقوله نكرا أعظم من قوله إمرا لأن
~~قتل النفس الزاكية بغير نفس أمر لا يتدارك وخرق السفينة أمر يمكن تداركه
~~بالسد وإمكان عدم إغراق أهلها وقيل بالعكس لأن إغراق أصحاب السفينة قتل
~~أنفس وقتل الغلام قتل نفس واحدة. وكتب نجدة الحرورى إلى ابن عباس كيف جاز
~~قتله وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قتل الولدان؟ فكتب ابن
~~عباس إليه إن علمت من حال الولدان ما علمه عالم موسى فلك أن تقتل رواه
~~مسلم بمعناه. وعن قتادة أن الفكر أشد وأعظم من الأمر وأنه لما شدد موسى
~~غضب الخضر وقلع كتف الغلام اليسرى وبشر عنها اللحم وإذا على عظم كتفه
~~مكتوب كافر لا يؤمن بالله أبدا. ويدل لهذا ما ms4270 مر عن رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم أنه طبع كافرا. وروى أن يوشع قال له أيضا فى الاعتراض الثانى.
~~يا نبى الله اذكر العهد الذى أنت عليه.

### || [18.75-76]

# { قال } الخضر لموسى { أم أقل لك } زاد هنا لفظ لك لزيادة
~~التأكيد والعتاب لمخالفة الشرط مرتين ولعدم العذر هنا. { إنك لن
~~تستطيع معى صبرا } ولعدم العذر هنا قال ما حكى الله سبحانه
~~وتعالى عنه بقوله { قال إن سألتك عن شىء بعدها } أى
~~بعد هذه المسألة أو بعد هذه المرة. { فلا تصاحبنى } أى لا
~~ترافقنى. وقرئ فلا تصحبنى بفتح المثناة الفوقية وإسقاط الألف أى لا تكن
~~صاحبى. وقرأ يعقوب فلا تصحبنى بضم التاء أى لا تجعلنى صاحبك والمراد
~~بالشئ ما يفعله الخضر. وزعم غير واحد أن المراد الصحبة. وعلل قوله لا
~~تصاحبنى بقوله { قد بلغت } وصلت أو كنى به عن قولك وجدت. { من
~~لدنى } عندى بضم الدال وتخفيف النون عند نافع حذفا لنون الوقاية
~~وإسكان الدال وإشمامها الضم وتخفيف النون عند أبى بكر وبضم الدال وتشديد
~~النون عند الباقين. { عذرا } فى مفارقتك إياى لأنى إذا سألتك بعد هذه
~~خالفتك ثلاث مرات وقد يتمسك بهذا ونحوه فى أشياء كثيرة على الاقتصار على
~~ثلاث مرات وإنما أخذ موسى نفسه على الثلاث استحياء. قال رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم

# " رحم الله أخى موسى استحيى فقال ذلك لو ثبت مع صاحبه لأبصر أعجب
~~الأعاجيب ".

# وروى البخارى ومسلم عن أبى بن كعب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " رحمة الله علينا وعلى موسى لولا أنه عجل لرأى العجب ولكنه أخذته من
~~صاحبه ذمامة فقال إن سألتك عن شئ بعدها فلا تصاحبنى قد بلغت من لدنى
~~عذرا فلو صبر لرأى العجب "

# والذمامة الحياء والشفقة.

# " وكان صلى الله عليه وسلم إذا ذكر أحدا من الأنبياء بدأ بنفسه كما قال
~~هنا رحمة الله علينا وعليه "

# وليس ذلك لازما فى كل كلامه. وحكى السهيلى أنه حان للخضر وموسى أن
~~يفترقا قال له الخضر لو صبرت لأتيت على ألف عجب ms4271 كلها أعجب ما رأيت فبكى
~~موسى.

### || [18.77]

# { فانطلقا حتى إذا أتيا أهل قرية } قيل أنطاكية وهو
~~قول ابن عباس. وقال ابن سيرين. أبلة بصرة بضم الهمزة والموحدة وتشديد
~~اللام وهى أبعد الأرض من السماء. وقيل قرية من قرى الروم ويقال لها ناصرة
~~وإليها تنسب النصارى. وقيل بجوار أرمينية. وقيل قرية فى الأندلس. {
~~استطعما أهلها } طلبا منهم الطعام ضيافة. ومقتضى الظاهر أن يقال
~~استطعماهم برد الضمير إلى أهل القرية فوضع الظاهر موضع المضمر إن قلنا إن
~~الجملة جواب إذا وإن قلنا فى الجواب هو قال من قوله قال لو شئت لاتخذت
~~عليه أجرا وأن هذه الجملة نعت قرية لم يكن من وضع الظاهر موضع المضمر.
~~قال ابن هشام ومن النوع الأول وهو وقوع الجملة صفة للنكرة بدون أن تصلح
~~حالا لوقوعها بعد النكرة المحضة حتى إذا أتيا أهل قرية استطعما أهلها
~~وإنما أعيد ذكر الأهل لأنه لو قيل استطعماهم مع أن المراد وصف القرية لأن
~~الحديث مسوق فيها ألا ترى فوجدا فيها جدارا لزم خلو الصفة من ضمير
~~الموصوف ولو قيل استعطماها كان مجازا لأن القرية لا تستطعم حقيقة ولهذا
~~كان هذا الوجه أولى من أن تقدر الجملة جوابا لإذا لأن تكرار الظاهر يعرى
~~حينئذ عن هذا المعنى وأيضا فلأن الجواب فى قصة الغلام هو قوله قال لا
~~قوله فقتله لأن الماضى المقرون بالفاء لا يكون جوابا فليكن قال أيضا فى
~~هذه جوابا لأنهما سيقتا مساقا واحدا انتهى بإيضاح وسبقه إلى ذلك ابن
~~الحاجب. فتحصل أن علة تكرار الأهل كون الجملة نعتا والجواب هو قال كما
~~كان قال هو الجواب فى نظير فلو أضمر للأهل فقيل استطعماهم لم يوجد رابط
~~إذ لا يضاف ضمير لضمير ولو كان جائزا لجاز أن يضمر للأهل ويضاف ضميرهم
~~لضمير القرية.  وقد يقال يصح أن يقال استطعماهم ويحصل الرابط لأن قولك هم
~~يعود إلى الأهل بقيد كونهم أهل القرية كما حصل الربط بنون الإناث فى قوله
~~تعالى

# والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربص

# وهى نون يتربصن ms4272 لأنها ولو عادت إلى النساء لكن لا مطلقا بل بقيد كونهن
~~نساء الذين يتوفون إلا أن يقال بأن ذلك لا يحصل الربط بالموصوف ولو حصله
~~بالمبتدأ وهذه الآية فى المبتدأ وآية الكهف فى الموصوف. وتحصل أنه لو
~~قيل استطعماها لكان مجازا وهو فرع الحقيقة إنما يعدل إليه لكنه فلا يقال
~~إن القرآن مشحون بالمجاز وإنه أبلغ من الحقيقة بإطباق البلغاء لأنه لا
~~نكتة لذلك المجاز هنا ولأنه على كل حال خلاف للأصل ولأنه قال أولا أتيا
~~أهل قرية فبنى الكلام على الحقيقة إذ لم يقل أتينا قرية فالتجوز بقولك
~~استطعماها بعد من الرجوع إذا لشئ بعد الانصراف عنه.

# وكتب الصلاح الصفدى إلى السبكى أبياتا يسأله عن هذه الآية هكذا

# أسيدنا قاضى القضاة ومن إذا  بدا وجهه استحيى له القمران  ومن كفه يوم
~~الندى ويراعه  على طرسه بحران يلتقيان  ومن أن إذا جدت فى المشكلات مسائل
~~جلاها بفكر دائم اللمعان  رأيت كتاب الله أكبر معجز  لأفضل من يهدى بها
~~الثقلان  ومن جملة الإعجاز كون اختصاره  بإيجاز ألفاظ وبسط معان  ولكننى
~~بالكهف أبصرت آية  به الفكر فى طول الزمان عيان  وما هي إلا استطعما
~~أهلها فقد  نرى استطعامهم مثله ببيان  فما الحكمة الغراء فى وضع ظاهر
~~مكان ضمير إن ذاك لشان   فأرشد على عادات فضلك حيرتى  فمالى بها عند
~~البيان يدان

# فأجاب بما حاصله أن الجملة صفة. فلو قيل استطعماهم لم يحصل ربط والمعنى
~~وإنما هى على كونها وصفا للقرية ألا ترى قوله فوجدا فيها جدارا ولم يقل
~~عندهم وأن الجدار الذى قصد إصلاحه وحفظ ما تحته من قرية مذمومة مذموم
~~أهلها لا صفة للأهل لأنها تصير العناية إلى شرح قال لأهل فلا يكون للقرية
~~أثر فى ذلك ونجد بقية الكلام فيها كما رأيت وقد تقدم منهم إباء التضييف
~~مع طلبه وللبقاع تأثير فى الطباع فكأن هذه القرية حقيقة بالإفساد
~~والإضاعة فقوبلت بالإصلاح لمجرد الطاعة وليست جوابا لإذا وإلا كان محط
~~الكلام ومقصده هو الاستطعام عند الوصول وليس كذلك بل المراد إظهار ms4273
~~العجائب من بلوغ اليتيمين أشدهما واستخراج كنزهما. فلو صح أن الجملة نعت
~~أهل أو جواب إذا صح أن يقال استطعماهم لكنهما وجهان بعيدان هذا كلامه. ثم
~~قال وانضاف ذلك من الفوائد أن أهل الثانى يحتمل أن يكونوا هم الأول أو
~~غيرهم أو منهم أو من غيرهم. والغالب أن من أتى قرية لا يجد جملة أهلها
~~دفعة بل يقع نظره أولا على بعضهم ثم قد يستقريهم فلعل هذين العبدين
~~الصالحين لما أتياها قدر الله لهما من حسن صنيعه استقراء جميع أهلها على
~~التدريج ليتبين به كمال رحمته وعدم مؤاخذته بسوء صنيع عباده ولو قال
~~استطعماهم تعين أن يكون المراد الأولين لا غير فأتى بالظاهر إشعارا
~~بتأكيد العموم فيه وأنهما لم يتركا أحدا من أهلها حتى استطعماه وأبوا ومع
~~ذلك قابلهم بأحسن الجزاء انتهى. والجارى على الغالب أن يقال الأهل الثانى
~~هو الأول لأنه معرفة بعد أن ذكر نكرة وأن المراد بهما حقيقة أهلها التى
~~صدقت بمن وافوه فى طريقهم فى البلد ويحتمل أن يريد بالأول حقيقة أهلها
~~مطلقا عن قيد الموافاة فى الطريق فيها وعن قيد فرد فرد وبالثانى من
~~يؤمل للإطعام كالرؤساء والأغنياء. { فأبوا } امتنعوا. { أن
~~يضيفوهما } عن أن يضيفوهما أو من أن يضيفوهما أو منعوهما التضيف
~~قال أبى بن كعب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " أتيا أهل قرية لئاما فطافا فى المجالس فاستطعما أهلها فأبوا أن
~~يضيفوهما ".

# وروى استطعموهم فلم يطعموهم واستضافوهم فلم يضيفوهم. روى أنهما واتياها
~~قبل الغروب فاستطعماهم فلم يطعموهم قال قتادة فى هذه الآية عشر القرى
~~التى لا يضاف فيها الضيف ولا يعرف لابن السبيل حقه، وعن أبى هريرة
~~أطعمتهم امرأة من أهلها بعد أن طلبا من الرجال فامتنعوا فدعوا لنسائهم
~~ولعنا رجالهم والتضييف إنزال الضيف والقيام به. وقرئ فأبوا أن يضيفوهما
~~بضم الياء الأولى وإسكان الثانية أى أبوا أن يقبلوا ضيافتهما أى نزولهما
~~بهم ضيفين يقال ضاف به أى نزل به ضيفا وأضافه أى قبله فقام به ولم يرده
~~أو من أضافه كضيفه ms4274 بمعنى أنزله وأقام به وأصل تركيب الإسناد والميل
~~والاستناد والإمالة أضاف ظهره للحائط أسنده إليه وضاف ظهره للحائط أسنده
~~إليه وضاف السهم عن الرمية أى مال. وقيل إنهما لم يجدا فى تلك الليلة
~~طعاما ولا ماء وكانت باردة شاتية فالتجآ إلى حائط يكاد ينهدم ويسقط على
~~خوف منها وقد بناه رجل صالح وهو الجدار المذكور فى قوله تعالى {
~~فوجدا فيها جدارا } طوله جهة السماء ثلاثون ذارعا بذراع أولئك
~~القوم وهى مائة أذرع بأذرع هذه الأمة وطوله على وجه الأرض خمس مائة ذراع
~~وعرضه خمسة أذرع. { يريد } أى الجدار. { أن ينقض } أى يكاد
~~ينقض واستعيرت الإرادة لقرب الانفضاض كقوله

# يريد الرمح صدر بنى براء  ويعدل عن دماء بنى عقيل

# كما يستعار الهم والعزم لقرب الفعل يقال عزم السراج أن يطفأ ولست أريد
~~بالاستعارة هنا مقابل المجاز المرسل بل أردت الاستعارة اللغوية العامة
~~للمجازين بإن لفظ الإرادة وضعت للحيوانى واستعملت هنا فى الجماد على سبيل
~~العارية فإن ذلك مجاز مرسل بأن استعمل الإرادة بمعنى مشارفة السقوط لأن
~~إرادة الفعل فى الجملة تسبب له وملزوم له والفعل مسبب ولازم وهذا أولى من
~~أن يقال شبه كون الجدار حال الضعف بإرادة الحيوان للسقوط فاستعار لفظ
~~الإرادة لذلك السكون استعارة اصطلاحية مقابلة للمجاز المرسل وينقض يفعل
~~أصله ينقضض بكسر الضاد الأولى سكنت وادغمت فى الثانية. وأيضا معناه
~~ينكسر وينهدم أو يسقط وهو فى الأصل مطاوع قضضته أى كسرته أو هدمته أو
~~أسقطته. وانقضاض الطيور نزولها إلى الأرض. وانقضاض الكوكب هويه للرجم.
~~ويجوز أن يكون ينقض يفعل بتشديد اللام من النقض فأصوله النون والقاف وأحد
~~الضادين وهو فى الأصل أيضا مطاوع نقضه أى هدمه ولك إبقاؤه على المطاوعة
~~فإن تصيير الله إياه بتلك الحال من الضعف كالشروع فى نقضه أو فى قضه
~~فأراد أن يطاوع النقض أو القض. وقرئ أن ينقص بالصاد المهملة المشدة. وقرئ
~~أن ينقاص كذلك لكن بألف قبل الصاد من انقصت السن وانقاصت تشديد الصاد
~~فيهما أى انقشعت طولا وليس الضمير فى أراد ms4275 عائدا للخضر كما زعم من لا
~~معرفة له بوجه إسناد لإرادة للجدار زاعما أن الخضر أراد انقضاض الجدار
~~وانقض الجدار بنفسه أو بنقض الخضر ثم أقامه بتجديد البناء.

# { فأقامه } أى أقامه الخضر بأن مسحه بيده فزال ميله واعوجاجه وشققه
~~فكان مستقيما صحيحا ملتئما فى قول سعيد بن جبير. وقال ابن عباس هدمه
~~وبناه. وقيل عمد بعمود. والذى رواه أبى بن كعب عن رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم هو الذى ذكره سعيد بن جبير. { قال } موسى للخضر { لو
~~شئت لتخذت عليه أجرا } أى على إصلاحه أو بنائه وذلك طلب
~~لأخذ الأجرة على طريق التأدب يرد الأمر إلى مشيئته وطريق الكناية عن أبى
~~مريد أن تأخذ عليه الأجر إذ لم يقل خذ عليه أجرا. ويجوز أن يكون تنديما
~~على ترك الأخذ للأجر وتحريضا على أخذه لأنهما بحالة من الجوع وصلت بهما
~~أن يسألا طعاما فلم يطعما. ويجوز أن يكون تعريضا بأن إقامته فضول حيث
~~اشتغل بإصلاح مال غيره فى بلد منعه أهله الطعام وهو فى جوع شديد وإنه
~~ينبغى أن يشتغل بما يتقون به فإذا أقامه فليطلب عليه الأجرة واتخذ افتعل
~~من اتخذ كاتبع من تبع فالتاء المدغمة أصل وهى فاء الكلمة. وقال الكوفيون
~~إنها بدل من همزة أخذ. وقرأ ابن كثير وأبو عمرو لتخذت بتخفيف التاء
~~وكسر الخاء ويقال لهما البصريان. وأظهر ابن كثير ويعقوب وحفص الذال
~~وأدغمه الباقون ويوجد فى النسخ اتصال اللام بالتاء فى الخط بدون ألف
~~بينهما ولو فى قراءة التشديد.

### || [18.78-79]

# { قال } الخضر لموسى { هذا } أى هذا الوقت { فراق } أى وقت فراق
~~وهذا الاعتراض الثالث سبب فراق أو موجب فراق أو هذا الفراق الذى تضمنه
~~قولك { إن سألتك عن شئ بعدها فلا تصاحبنى } وهو فراق. { بيني
~~وبينك } وإضافة الفراق لبين من إضافة المصدر إلى الظرف على الاتساع.
~~وقد قرأ ابن أبى عبلة بتنوين فراق وفتح بينك فيكون بينى وبينك منصوبين
~~على الظرفية. ويجوز أن يكون بينى وبينك بمعنى وصلى ووصالك فإضافة فراق
~~إضافة مصدر لمصدر أى ms4276 فراق بينى وبينك وبينك بينى أى وصلى وصالك ووصالك
~~وصلى فهى إضافة مصدر لفاعله أو مفعوله لأن كلا من المتفارقين مفارق للآخر
~~أو مفارقتك بينى ومفارقتى بينك أى مفارقتك وصلى ومفارقتى وصلك فهى إضافة
~~مصدر لمفعوله وقراءة ابن أبى عبلة تدل على الظرفية لأنه لما نون نصب إلا
~~أن يقال يحتمل النصب فيها المفعولية للمصدر المنون. { سأنبئك }
~~سأخبرك { بتأويل } بتفسير وهو تفسير الشئ على خلاف ظاهره. { ما
~~لم تستطع عليه صبرا } لأنه بحسب علمك الظاهرى منكر. روى أن
~~موسى أخذ بثوب الخضر وقال أخبرنى بمعنى ما عملت قبل أن تفارقنى فقال
~~الخضر { أما السفينة فكانت لمساكين } أى صارت لهم من
~~أبيهم بالإرث أو ثبتت لهم منه إلى الآن والكون هو الكون الذى له خبر أو
~~الذى لا خبر له وعلى كل فقد استعمل لفظ كانت الموضوع للمضى فى الحال بقطع
~~النظر عن كونها لهم فى المضى أيضا. ولك أن تقول مستعملة فى المضى ويفهم
~~منه الاستمرار لأنك إذا أثبت شيئا لأحد ملكا فالأصل بقاؤه على ملكه حتى
~~يدل ذلك وفى الآية دليل على أن المسكين يجوز إطلاقه على من له شئ لا
~~يكفيه أو يكفيه على تضييق وإقتار. وقال عكرمة قلت لابن عباس رأيت قوله
~~تعالى { أما السفينة فكانت لمساكين } والسفينة تساوى ألف دينار فقال إن
~~المسافر مسكين ولو كان معه ألف دينار ولهذا قيل إن المسافر ومتاعه على
~~قلة إلا ما وقى الله. وقيل سموا مساكين لعجزهم عن دفع الملك ولزمانة
~~خمسة منهم. وقيل لكل علة وهم عشرة. { يعملون فى البحر } بين
~~فارس والروم. قال كعب وغيره كانت السفينة لعشرة إخوة زمنى لم تكن لهم
~~معيشة غيرها ورثوها عن أبيهم خمسة يعملون فى البحر مجذوم وأعور وأعرج
~~وآدر وهو من انتفخت بيضتاه ومحموم لا تنقطع عنه الحمى أبدا وهو أصغرهم،
~~وخمسة لا يعملون أعمى وأصم وأخرس ومقعد ومجنون وعلى هذا فالحكم على الكل
~~بالعمل حكم على المجموع لا على الجميع فإن خمسة لا يعملون وناسب الحكم
~~عليهم لاجتماعهم فى ms4277 المسكينية والأب والأم أو فى الأب ولرضى الباقين
~~بالعمل وأمرهم به.

# وإن قلت أين مفعول يعملون؟ قلت محذوف أى يعملون السفينة أى يجرونها
~~ويسوسونها أو يعملون شأنها أو يعملون ما يؤجرون عليه وهو الحمل فيها فإن
~~لهم الأجرة على ذلك أو لا معمول له لتضمنه معنى يحترفون. { فأردت
~~أن أعيبها } بالخرق لئلا يأخذها الملك لأنه لا يأخذ السفينة
~~المعيبة وأعيب فى تأويل مصدر مفعول لأردت أى أردت عيبها أى تصييرها كريهة
~~غير مقبولة له والعيب يطلق بمعنى المصدر كما رأيت وبمعنى ما يكره به
~~الشئ. { وكان } مثل كان المذكورة وقس عليهما نظائرهما. { وراءهم
~~ملك } قيل خلفهم لأن رجوعهم فى طريقهم عليه ولم يعلموا به فأعلم الله
~~به الخضر أنه يأخذ كل سفينة غير معيبة فخرقها وأعلم أهلها بأمر ذلك الملك
~~وقال إذا جاوزتم فأصلحوها وانتفعوا بها. وقيل وراءهم بمعنى قدامهم.
~~ويحتمل أن يكون وراءهم ملك بمعنى أن عليهم بأس ملك وعبر عن ذلك بوراءهم
~~لأن المغلوب المقهور يكون غالبه القاهر له وراءه يتبعه والصحيح عندهم
~~القول الثانى أى قدامهم ملك فى ذهابهم وأما الأول فمشكل لأنه إن كان
~~أمامهم فى ذهابهم فما فائدة الإخبار بأنه خلفهم فى رجوعهم وأيضا فيأخذها
~~حين الذهاب لا يتربض للرجوع وإن كانوا يرجعون فى طريق غير الأول فيكون
~~خلفهم فلا يكون خلفهم إلا بعد أن كان قدامهم فيأخذها إذا كانوا مستقبليه
~~فما فائدة الإخبار بأنه خلفهم؟ اللهم إلا أن يقال يأخذها بعد الإدبار لا
~~يأخذ فى عادته عند الإقبال وذلك الملك هو الجلندى أعنى أنه ملك عمان لأن
~~ملك عمان يسمى الجلندى ولكن الذى حفظت قديما أن الملك المذكور فى الآية
~~ملك من ملوك اليمن. وذكر بعض أنه جلندى بن كركر. وقيل منوال بن جندل
~~الأزدى. وقال ابن إسحاق مشواه بن خليد الأزدى. وقيل مزد بن بده. وقيل
~~جلهان. وقال شعيب الجمانى هرد بن ورد. قيل كان له ثلاث مائة وستون قصرا
~~له فى كل قصر امرأة وهو كافر وقد افتخر به إبراهيم بن مخرمة ms4278 الكندى على
~~خالد ابن صفوان بن الأهتم بحضرة أبى العباس السفاح. حضر عنده ليلة وكان
~~يحب السمر ومنازعة الرجال فخاضوا وتذاكروا مضر واليمن فقال إبراهيم يا
~~أمير المؤمنين إن أهل اليمن هم العرب الذين دانت لهم الدنيا ولم يزالوا
~~ملوكا ورثوا الملك كابرا عن كابر وآخرا عن أول منهم النعمان المنذر
~~ومنهم عياض صاحب البحرين ومنهم من يأخذ كل سفينة غصبا وليس من شئ له خطر
~~إلا إليهم ينسب، إن سئلوا أعطوا وإن نزل بهم ضيف أقروه فهم العرب العاربة
~~وغيرهم المستعربة. وقال أبو العباس ما أظن التميمى رضى بقولك ثم قال ما
~~تقول أنت يا خالد؟ قال إن أذن لى أمير المؤمنين فى الكلام تكلمت. قال
~~تكلم ولا تهب أحدا.

# قال أخطأ المقتحم بغير علم ونطق بغير صواب وكيف يكون ذلك لقوم ليس لهم
~~ألسن فصيحة ولا لغة صحيحة نزل بها كتاب ولا جاءت بها سنة يفتخرون علينا
~~بالنعمان والمنذر ونفتخر عليهم بخير الأنام وأكرم الكرام محمد عليه أفضل
~~الصلاة والسلام فلله المنة به علينا وعليهم فمنا النبى المصطفى والخليفة
~~المرتضى ولنا البيت المعمور وزمزم والحطيم والمقام والحجابة والبطحاء وما
~~لا يحصى من المآثر ومنا الصديق والفاروق وذو النورين والرضى والولى
~~وأسد الله وسيد الشهداء وبنا عرفوا الدين وأتامهم اليقين فمن زاحمنا
~~زاحمناه ومن عادانا اصطلمناه. ثم أقيل خالد على إبراهيم فقال ألك علم
~~بلغة قومك؟ قال نعم. قال فما اسم العين عندكم؟ قال الجمجمة. قال فما اسم
~~السن؟ قال الميذن. قال فما اسم الأذن؟ قال الصنارة. قال فما اسم الأصابع.
~~قال الشناتر. قال فما اسم الذئب؟ قال الكنع. قال فعالم أنت بكتاب الله عز
~~وجل؟ قال نعم. قال فإن الله تعالى يقول

# إنا أنزلناه قرآنا عربيا

# وقال تعالى

# بلسان عربى مبين

# وقال تعالى

# وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه

# فنحن العرب والقرآن بلساننا أنزل ألم تر أن الله تعالى قال

# والعين بالعين

# ولم يقل والجمجمة بالجمجمة. وقال تعالى

# والأذن بالأذن

# ولم يقل والصنارة بالصنارة. وقال تعالى

# يجعلون ms4279 أصابعهم فى آذانهم

# ولم يقل شناترهم فى صفاراتهم. وقال تعالى

# فأكله الذئب

# ولم يقل فأكله الكنع. ثم قال لإبراهيم إنى أسألك عن أربع إن أقررت بهن
~~قهرت وإن جحدتهن كفرت. قال وما هن؟ قال الرسول منا أو منكم؟ قال منكم.
~~قال فالقرآن أنزل علينا أو عليكم؟ قال عليكم. قال فالمنبر فينا أو فيكم؟
~~قال فيكم. قال فالبيت لنا أو لكم؟ قال لكم. قال فاذهب فما كان بعد هؤلاء
~~فهو لكم بل ما أنتم إلا سائس قرد أو دابغ جلد أو ناسج برد. قال فضحك أبو
~~العباس وأقر خالد وحباهما جميعا. { يأخذ كل سفينة } أى كل
~~سفينة غير معيبة أو كل سفينة صالحة. قال بعضهم ولعمرى لو كان يأخذ كل
~~سفينة ما انفلتت ولكن يأخذ خيار السفن ويدل لذلك أنه خرقها لتكون معيبة
~~وقد قرأ أبى وعبد الله بن عباس كل سفينة صالحة. وقرأ بعضهم كان أمامهم
~~ملك يأخذ كل سفينة صالحة فذكروا النعت المحذوف لدليل فى قراءة الجمهور {
~~غصبا } من أصحابها. وإنما قدم قوله { فأردت أن أعيبها } عن قوله {
~~وكان وراءهم ملك } مع إن إرادة تصييرها معيبة عن خوف الغصب وذكر المسبب
~~يتأخر عن ذكر السبب لأن السبب لما كان مجموع خوف الغصب وكون مالكيها
~~مساكين رتب السبب على أقوى الخوفين وأدعاهما وهو كون مساكينها مساكين
~~وعقبه بالآخر على سبيل التقييد والفهم أو قدم للعناية به.

### || [18.80]

# { وأما الغلام فكان أبواه مؤمنين } قرأ بعضهم
~~زيادة على ذلك وكان كافرا. وهذه القراءة وما مر من حديث رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم فى طبع الغلام على الكفر ومن حديث الخضر فى إظهاره كتابة
~~على كتف الغلام أنه كافر لا يوجب الحكم على الصبى بالشرك والنفاق إذا
~~رأيناه يفعل أو يقول ما هو شرك أو نفاق فى حق البالغ ولا بالبراءة لأن
~~ذلك حكم غيب اطلع عليه الخضر ولم نتعبد بذلك. وقرأ الجحدرى فكان أبواه
~~مؤمنان على أن فى كان ضمير الشأن أو ضمير الغلام وأبواه متبدأ ومؤمنان
~~خبره على لغة قصر ms4280 المثنى. { فخشينا } هذا من كلام الخضر كما قبله وما
~~بعده لا حكاية ويجوز أن يكون هذا إلى قوله رحما من كلامه حكاية عن كلام
~~الله سبحانه وتعالى ويناسبه قراءة أبى فخاف ربك. وإن قلت كيف صح إسناد
~~الخشية والخوف إلى الله جل وعلا؟ قلت على معنى قولك كره كراهة من خاف سوء
~~عاقبة أو خشيها وأما إذا كانت الخشية من الخضر لا حكاية فإنما خشى لأن
~~الله سبحانه أعلمه بحال الغلام وأمره بقتله فظن أو تيقن أن قتله المأمور
~~به قطع المفسدة يصير إليها لوحى حتى بلغ وقد فسر بعضهم الخشية باليقين
~~وأكثر ما تكون عن علم بما يخشى منه وأصلها خوف يشوبه تعظيم. { أن
~~يرهقهما طغيانا } مجاوزة لحدود الله فى حقوق العباد أو مطلقا.
~~{ وكفرا } لنعمه سبحانه وتعالى أو لنعمة أبويه فيعقهما. وتقدم الكلام
~~على الإرهاق وعلى مفعوله الأول والثانى ومثله هنا ويزيد بأن المعنى أن
~~يجعلهما داخلين الطغيان والكفر فيكون الهاء هو المفعول الأول. قيل المعنى
~~خشينا أن يدعو أبويه إلى الكفر فيجيباه ويدخلا معه فى دينه من فرط
~~محبتهما فيه. وقيل المعنى خشينا أن يعمل أعمال السوء فيعلم أبواه بها
~~ويرضيا أو يداهناه أو يعيناه فيدخلا النار. وقيل المعنى يقرن بإيمانهما
~~طغيانه وكفره فى بيت واحد فيكفرا بسببه بعد الإيمان. وقيل المعنى أن
~~يجتمعوا فى بيت واحد فيكون عليهما بلاء وشدة لأن معاشرة غير الجنس عذاب
~~لأنه يدعو للكفر وهما يدعوان للإيمان. وقيل المعنى أن يدخل عليهما عقوقا
~~لطغيانه وكفره فيلقيا منه مشقة فذكر الطغيان والكفر لأنهما سبب العقوق أو
~~المراد أنهما نفس العقوق.

### || [18.81]

# { فأردنا أن يبدلهما ربهما } وقرأ غير نافع وأبى عمرو
~~بإسكان الباء وتخفيف الدال على أنه من أبدل فعلى أن قوله خشينا من كلام
~~الخضر بلا حكاية فلا التفات وإن قلنا بالحكاية ففيه التفات من التكلم إلى
~~الغيبة بين قوله خشينا وأردنا وقوله ربهما. { خيرا منه } أى ولدا
~~خيرا من غلامهما المقتول { زكاة } أى طهارة من الذنوب والأخلاق الردية
~~وهو تميز. وفيه دليل ms4281 على أن المقتول طاهر من الذنوب ولا يدخل النار ولكن
~~هذا أطهر فمعنى ما تقدم فى كفره أنه لو بلغ الكفر لن يؤمن أبدا. وفيه
~~أيضا مقابلة لقول موسى { أقتلت نفسا زكية بغير نفس } وإنما عد التبديل
~~لاثنين لتضمن معنى أن يرزقهما ربهما خيرا منه أو لأن الأول على معنى
~~اللام أى أن يبدلهما. { وأقرب رحما } تمييز أى وأقرب رحما أى رحمة
~~وشفقة لأبويه وبرا بهما. وعن ابن عباس مواصلة للرحم وأبر بوالديه
~~فأبدلهما الله الرحمن الرحيم جارية ميمونة على نفسها وعليهما أدركت يونس
~~بن متى عليه السلام وتزوجها نبى من الأنبياء فولدت له نبيا فهدى الله
~~إليه أمة من الأمم. وقال جعفر بن محمد الصادق عن أبيه ولدت سبعين نبيا.
~~وقال ابن جريح إنه أبدلهما الله ابنا مسلما مثلهما وإن المقتول كافر وهو
~~المتبادر من ظاهر الآية قال مطرف وقتادة فى هذه الآية قد فرح أبواه حين
~~ولد وحزنا عليه حين قتل ولو بقى كان فيه هلاكهما فليرض العبد بقضاء الله
~~تعالى فإن قضاء الله تعالى للمؤمن فيما يكره خير له من قضائه فيما يحب.
~~وقرأ ابن عامر ويعقوب وأبو جعفر بضم الحاء كالراء.

### || [18.82]

# { وأما الجدار فكان لغلامين يتيمين فى
~~المدينة } اسمهما أصرم وصريم وأل فى الجدار والمدينة للعهد الذهنى
~~لا الذكرى لأن هذا من كلام الخضر مع موسى وذكرهما فى قوله تعالى

# أتيا أهل قرية

# وقوله

# فوجدا فيها جدارا

# من كلام الله سبحانه وتعالى وذلك المعهود الذهنى وهو نفس القرية التى
~~أتيا والجدار الذى وجدا. ومن كتب { وأما الجدار } - إلى قوله - { صبرا }
~~فى قطعة ذهب قديم مدفون وقرأ عليها عشر مرات وجعلها فى وسادته ونام فى
~~الجانب الأيسر ثم على الأيمن ويقول يا مظهر العجائب يا دليل كل حائر يا
~~من يرشد كل ضال أرشدنى بكرمك إلى ما طلبت فإنه يرى فى منامه على ما أراد
~~من كنز وعلى ما خبأ الإنسان وخفى عن موضعه. { وكان تحته كنز
~~لهما } وهو من ذهب وفضة روى أبو الدرداء عن ms4282 النبى صلى الله عليه وسلم

# " الكنز ذهب وفضة "

# رواه البخارى فى التاريخ والترمذى مرفوعا والحاكم وصحح ورواه الثعالبى
~~عن أبى بكر المعشارى بما أخبره به بإسناده عن أبى الدرداء وهو المتبادر
~~من إطلاق الكنز فى الآية والذم على كنز الذهب والفضة لمن لا يؤدى زكاتهما
~~وما تعلق بهما من الحقوق. وأيضا يحتمل أن أباهما كنزه لهما عند قرب موته
~~بعد أداء ما لزم فيه لما مضى وأما هما فإنما يكلفان به بعد وجوده
~~وبلوغهما فحينئذ يزكيانه على ما مضى أو لعام أو حتى يحول الحول من حين
~~وجداه أو على ما أشبه ذلك فى شرعهما. وقال ابن عباس صحف فيها علم وكذا
~~قال ابن جبير. وعن ابن عباس فى رواية لوح من ذهب مكتوب فيه عجبا لمن أيقن
~~بالموت كيف يفرح، عجبا لمن أيقن بالقدر كيف يحزن، عجبا لمن أيقن بالرزق
~~كيف يتعب، عجبا لمن يوقن بالحساب كيف يغفل، عجبا لمن يوقن بزوال الدنيا
~~وتقلبها بأهلها كيف يطمئن إليها، لا إله إلا الله محمد رسول الله. إنى
~~أعجب أيها الإنسان عجبا. وفى الجانب الآخر أنا الله لا إله إلا أنا وجدى
~~لا شريك لى خلقت الخير والشر فطوبى لمن خلقته للخير وأجريته على يديه
~~وويل لمن خلقته للشر وأجريته على يديه. قيل هذا قول أكثر المفسرين وفى
~~رواية إسقاط ذكر مسألة الحساب وذكر ما فى الجانب الآخر. وكذا روى جعفر بن
~~محمد والحسن إلا أنهما زادا أوله بسم الله الرحمن الرحيم وقال لا إله إلا
~~الله محمد عبدى ورسولى. وقال الكلبى لوح من ذهب فيه حكمة ثلاث كلمات فقط
~~عجبا لمن أيقن بالموت كيف يضحك، وعجبا لمن أيقن بالرزق كيف ينصب، وعجبا
~~لمن أيقن بتقلب الدنيا وأهلها كيف يطمئن إليها.

# وإذا كان هذا اللوح من ذهب فهو كنز مال وكنز علم أو تذكير. { وكان
~~أبوهما صالحا } واسمه كاشح وكان من الأتقياء قيل كان سياحا
~~متعبدا وفى ذكر صلاح أبيهما إشارة إلى أنهما حفظا فى كنزهما لصلاحه.
~~قال ابن عباس والحسين ms4283 بن على حفظا بصلاح أبيهما. وقال جعفر بن محمد كان
~~بين الغلامين والأب الذى حفظا به سبعة آباء. قال محمد بن المنكدر إن الله
~~ليحفظ بالرجل الصالح ولده وولد ولده فلا يزالون فى حفظ من الله تعالى
~~وستر. زاد بعض فى روايته عنه وعترته وعشيرته وأهل دويرات حوله فلا يزالون
~~فى حفظ الله ما دام فيهم. قال سعيد بن المسيب إنى أصلى فأذكر ولدى
~~فأزيد فى صلاتى. وكان إذا رأى ولده قال يا نبى والله لأزيدن فى صلاتى من
~~أجلك رجاء أن تكون فى حفظ من الله تعالى وستر ويتلو هذه الآية. قال يحيى
~~بن إسماعيل بن سلمة كانت لى أخت أسن منى وذهب عقلها وتوحشت وكانت فى غرفة
~~فى أقصى سطوحنا بضع عشرة سنة. وكانت مع ذلك تحرص على الصلاة والطهر
~~فبينما أنا ذات ليلة نائم إذا بباب بيتى يدق نصف الليل فقلت من هذا؟
~~فقالت كجه. فقلت أختى؟ قالت أختك. فقلت لبيك. فقمت وفتحت الباب فدخلت ولا
~~عهد لها بالباب أكثر من بضع عشرة سنة. فقلت يا أختاه خيرا؟ فقالت خير.
~~أتيت الليلة فى منامى فقيل لى السلام عليك يا كجة. فقلت وعليك السلام.
~~فقال لى إن الله تعالى قد حفظ أباك إسماعيل بن سلمة جدك وحفظ لأبيك
~~إسماعيل بإن شئت دعوت الله لك فيذهب ما بك وإن شئت صبرت لك الجنة فإن
~~أبا بكر وعمر قد شفعا فيك إلى الله تعالى لحب أبيك وجدك إياهما. فقلت إن
~~كان ولا بد من اختيارى أحدهما فالصبر على ما أنا فيه والجنة وإن الله لا
~~يتعاظمه شئ ولو شاء أن يجمعهما إلى فعل. فقال لى قد جمعهما لك فانزلى
~~فنزلت فأذهب الله عنى ما كان بى.  وحكى أن بعض العلوية دخل على هارون
~~الرشيد وقد هم بقتله فأكرمه وخلى سبيله فقيل له بم دعوت الله حتى نجاك
~~منه؟ قال قلت يا من حفظ الكنز على الصبيين بصلاح أبيهما احفظى بصلاح
~~آبائى. { فأراد ربك } يا موسى. { أن يبلغا أشدهما }
~~العقل كمال ms4284 الرأى. قيل وذلك لثمانى عشرة سنة وسمى ذلك أشد لأنه شدة
~~وقوة. { ويستخرجا كنزهما } لأن فى وقوع الجدار ظهور ذلك الكنز
~~فيؤخذ وإذا أقامه لم يظهر الكنز من تحته حتى يكون الغلامان هما اللذين
~~يخرجانه باطلاعهما عليه بما شاء الله كحفر لحاجة من الحوائج تحت ذلك
~~الجدار أو كتابة أو وصاية. { رحمة من ربك } مفعول مطلق مؤكد
~~للجملة وعامله محذوف أى رحمهما ربك رحمة فحذف رحمهما على أن يكون اسم
~~الله مجرورا متعلقا بمحذوف نعت لرحمة أو مفعول مطلق لأراد ربك لأن
~~إرادة الخير رحمة أو حال بمعنى مفعول أى مرحومين من ربك أو بتقدير مضاف
~~أى ذوى رحمة.

# ويجوز أن يكون مفعولا لأجله ناصبه أراد وإن قلنا ناصبه يبلغا أو يستخرجا
~~فإنما يصح على عدم اشتراط اتحاد الفاعل وكذا إن قيل ناصبه محذوف أى فعلت
~~ما فعلت رحمة من ربك إلا إن قدرنا فعلت ما فعلت رحمة منى موجودة من الله
~~أسند الإرادة فى قوله { فأردت أن أعيبها } إلى نفسه لأنه المباشر
~~لتصييرها معيبة وللتأدب مع الله لأنه ذكر العيب وأسند الإرادة إلى نفسه
~~وإلى الله فى قوله { فأردنا أن يبدلهما ربهما } لأن التدبيل بإهلاك
~~الغلام وإهلاكه بيده وباتخاذ الله بدله وإسنادها على الله وحده فى قوله {
~~فأراد ربك } لأنه لا مدخل لغير الله فى بلوغ الصبيين أو لأن الثالثة فى
~~الخير بخلاف الأولى فإنها عيب وشر والثانية فإنها ممزوجة أو أسند الأولى
~~لنفسه لأنهما فى عيب فتأدب مع الله وعبر فى الثانية بصيغة الجماعة تنبيها
~~على أنه من العلماء العظماء فى علم الباطن وعلم الحكمة وأنه لم يقدم إلى
~~مثل هذا الفعل إلا لحكمة عالية وأسند الثالثة إلى الله سبحانه لأنها فى
~~رعاية المصالح فى مال اليتيمين لصلاح أبيهما. وحفظ الأبناء فى أحوالهم
~~لرعاية صلاح الآباء ليس إلا الله تعالى أو فعل ذلك فى المواضع الثلاثة
~~لاختلاف حال العارف بالله فى الالتفات إلى الوسائط ففى الأولى يلتفت إلى
~~واسطة الخارق وهو المخلوق وفى الثانية إلى المخلوق الواسط وإلى ms4285 الله وفى
~~الثالثة إلى الله. { وما فعلته } أى ما فعلت ما لم تستطع عليه
~~صبرا فالهاء عائدة إلى ما فى قوله { ما لم تستطع عليه صبرا } وهذا أولى
~~من عدوها إلى ما ذكر أو إلى ما رأيت يا موسى ولو كان الماصدق واحدا. {
~~عن أمرى } عن اختيارى ورأيى بل عن إلهام من الله عز وجل، على القول
~~بأنه غير نبى أو عن الوحى على القول بأنه نبى والأول أصح كما مر أو ما
~~فعلت ذلك بمجرد قوتى بل بنصر الله وأمره لى بوحى أو إلهام. ومبنى أفعال
~~الخضر فى المواطن الثلاثة على أنه إذا تعارض ضرران وجب تحمل أهونهما لدفع
~~أعظمهما وهى قاعدة ممهدة غير أن الشرائع فى تفصيله مختلفة فساغت أفعال
~~الخضر فى شرعه لا فى شرع موسى وهذا النبى الكريم محمد صلى الله عليه وسلم
~~وعليهما كما ساغ أكل المحرم من نحو الميت لدفع الموت بالجوع. وكما ساغ
~~لدفعه قول إلهين اثنين. وقد قيل إن المعنى إنما فعلت ذلك لتظهر رحمة الله
~~تعالى لأنها بأسرها ترجع إلى معنى واحد وهو تحمل الضرر الأدنى لدفع
~~الأعلى.

# وقد استدل مالك بخرق السفينة على جواز أخذ المال عن الجانى بدلا من حده
~~لإصلاحه كما ذكره العلامة أبو يعقوب يوسف لى الدليل والبرهان وقد رددت
~~على المستدل فى حاشيتى على ورقة أرسلها بعض الجربيين الفاطنين بمصر. ومن
~~فوائد هذه القصة أن لا يعجب المرء بعمله ولو بلغ ما بلغ وفاق به الأولين
~~والآخرين أو ساوى به الملائكة أو فاقهم من علم أو عمل دينى أو دنيوى وأن
~~لا يبادر إلى إنكار ما لا يستحسنه فلعل فيه سرا لا يعرفه فإنه ولو كان
~~منكرا فإنه يرخص له مقدار أن يتثبت أنه منكر فينهى عنه وإن تثبت حرم عليه
~~التأخير فى النهى ولو لحظة بحسب الإمكان وأن يداوم على التعلم ويتدلل
~~لمعلمه فى ما لا يعلمه ولو فاق معلمه فى غير تلك المسألة التى يتعلمها.
~~فإذا ظهرت للتلميذ مسألة لم تظهر لشيخه وجب على ms4286 شيخه التذلل له فى حين
~~تفهمه إياها منه لأن ذلك هو الإنصاف وقبول الحق وحرم عليه استخراجها منه
~~بتخيل أو كبر أو أن يراعى المتعلم وغيره الأدب فى المقال، وأن ينبه
~~الإنسان المجرم على إجرامه بلين إن عرف أنه يرتدع به أو لم يعرف وبإغلاظ
~~إن علم أنه لا يرتدع أصلا أو لا يرتدع إلا بإغلاظ. وقيل إذا لم يعلم أنه
~~لا يرتدع لا يجب عليه نهيه ويتسامح للمجرم بعدم المهاجرة عنه حتى يتحقق
~~إصراره على إجرامه فليهاجر عنه. وقد روى عن على وغيره أن موسى عليه
~~السلام لما أراد فراق الخضر قال له الخضر استودعتك الله. قال له موسى
~~أوصنى. فقال له الخضر عليه السلام لا تطلب العلم لتحدث به واطلبه لتعمل
~~به، واجعل همك فى معادك ولا تخض فيما لا يعنيك، ولا تأمن الخوف فى أمنك،
~~ولا تيأس من الأمن فى خوفك، وتدبر الأمور فى علانيتك، ولا تذر الإحسان فى
~~قدرتك ولا تكن مشاء فى غير حاجة. وإياك واللجاجة ولا تضحك من غير عجب
~~ولا تعير الخطائين بخطاياهم، وابك على خطيئتك ولا تؤخر عمل اليوم إلى
~~غد، ولا تنس عيوبك. ثم قال يا موسى أتلومنى على خرق السفينة وكسرها مخافة
~~غرق أهلها ونسيت نفسك حين كسرت الألواح، وتلومنى على قتل الغلام ونسيت
~~نفسك حين قتلت القبطى بغير أمر، وتلومنى على ترك الأجرة على إقامة الجدار
~~ونسيت نفسك حين سقيت غنم شعيب لله الملك الجبار وليس هذا الأخير عيبا بل
~~أمر حسن مرغب فيه. وروى أن موسى جاء مع فتاه إلى الخضر من التيه ورجعا
~~منه إليه التيه. { ذلك } الذى قررته عليك يا موسى { تأويل ما
~~لم تسطع } أصل تسطع تستطع حذفت منها التاء ويقال أيضا فى الآخر
~~اسطاع بحذف التاء وذلك تخفيف لقرب مخرج التاء من الطاء { عليه
~~صبرا } تقدم مثل ذلك.

# والله أعلم. فصل اختلف الخضر حى أم ميت؟ قال الأكثرون حى واتفقت عليه
~~الصوفية وحكايات رؤيته ووجوده فى مواضع الخير لا تحصر وبذلك تقول العامة.
~~وهو ms4287 وإلياس حيان يلتقيان فى كل سنة فى الموسم يأخذ كل منهما من شعر الآخر
~~بفتح العين وهما معمران مجوبان عن الأبصار إلا من شاء الله. وروى محمد
~~بن المتوكل عن سمرة بن عبد الله بن هوازان الخضر من ولد فارس وإلياس من
~~بنى إسرائيل يلتقيان كل عام فى الموسم قال عمرو بن دينار إنهما حيان ما
~~دام القرآن فى الأرض فإذا رفع ماتا وكان السبب فى حياة الخضر أنه شرب من
~~عين الحياة يوم دخل هو وذو القرنين الظلمة فطلب عين الحياة وكان على
~~مقدمة ذى القرنين على العين فاغتسل وشرب منها وصلى شكرا لله تعالى
~~وأخطأها ذو القرنين. وقال آخرون إنه ميت لقوله تعالى

# وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد

# وقوله صلى الله عليه وسلم

# " بعد ما صلى العشاء ليلة أرأيتكم ليلتكم هذه فإنه لا يبقى على رأس
~~مائة سنة أحد ممن هو اليوم على ظهر الأرض ولو كان الخضر حيا لكان لا يعيش
~~بعدها "

# والله أعلم فصل  يروى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وجد رائحة طيبة
~~حين أسرى به قال يا جبريل ما هذه الرائحة الطيبة. قال كان ملك عظيم فى
~~الزمان الأول له سيرة حسنة فى أهل ممكلته وكان له ابن ولم يكن له ولد
~~غيره فسلمه للمؤدب فأدبه وكان بين منزله ومعلمه رجل عابد يمر به فأعجبه
~~حاله فألفه وكان يجلس عنده والمعلم يظن أنه فى منزل أبيه وأبوه يظنه أنه
~~عند المعلم حتى شب ونشأ فى العبادة. فقالوا لأبيه ليس لك ولد غيره لو
~~زوجته فعرض عليه التزوج فأبى ثم عاوده فقال نعم فزوجه جارية من بنات
~~الملوك وزفت إليه فقال لها إنى مخبرك بأمره إن سمعت وكتمته صرف الله
~~عنك شر الدنيا وعذاب الآخرة وإن أفشيته عذبك الله فى الدنيا والآخرة
~~فإنى رجل مسلم ولست على دين أبى ولست من حاجتى فإن رضيت أن تقيمى معى
~~وتتابعينى على دينى فذلك وإن أبيت فالحقى بأبيك وأمك. قالت بل أقيم معك
~~فلما أتت عليها ms4288 مدة قالوا لأبيه ما نظن ابنك إلا عاقرا ما يولد له فسأله
~~أبوه فقال ما ذلك بيدى وإنما ذلك بيد الله يؤتيه من يشاء. فدعا المرأة
~~فردت عليه مثل ما رد عليه ولده. فمكث أبوه زمانا ثم دعا ابنه فقال أحب أن
~~تطلق أمرأتك هذه وأزوجك امرأة غيرها ولودا لعلك ترزق منها ولدا فكره ذلك
~~وألح عليه حتى فرق بنيهما وزوجه امرأة شابة فعرض عليها الخبر الأول فقالت
~~أقيم عندك فبقيا زمانا ثم إن أباه استبطأ الولد فدعاه فقال ليس يولد لك.

# فقال ليس ذلك بيدى ولكن بيد الله تعالى فدعا امرأته وقال أنت امرأة شابة
~~ولود وقد كنت ولدت عند زوجك ولست تلدين من ابنى. فقالت ما مسنى منذ
~~أخذنى وكذلك المرأة التى قبلى. فدعاها وسألها فقالت مثل ذلك فدعا ابنه
~~وعيره وعنفه ففزع ولم يأمن على نفسه فخرج من عنده وهام على وجهه. فندم
~~أبوه على ما فعل وأرسل فى طلبه مائة رجل فى طرق مختلفة شتى فأدركه عشرة
~~فى جزيرة من جزائر البحر فقال لهم إنى أقول لكم شيئا فإن كتمتموه كشف
~~الله عنكم شر الدنيا وعذاب الآخرة وإن أفشيتم سرى عذبكم الله فى الدنيا
~~والآخرة. قالوا له قل ما شئت.  قال لهم لست على دين أبى ولا تخبروه
~~بمكانى ولا تخبروا غيره بمكانى فلما دخلوا عليه قال تسعة وجدناه وقال كيت
~~وكيت فخلينا عنه. ولما دخل العاشر قال ما لى به علم. والتسعة قالوا بل
~~ظفرنا به وإن شئت أتيناك به.  قال ارجعوا فى طلبه وائتونى به. فخاف الخضر
~~أن يظفروا به فانتقل إلى موضع آخر فرجعوا وقالوا لم نجده فقتلهم وقال
~~لامرأته ألست فعلت بابنى هذا حتى هرب فقتلها. وسمعت امرأته الأولى فخافت
~~من القتل فهربت. فقال العاشر ما يؤمننى أن أقتل كالتسعة فهرب فأتى قرية
~~فإذا المرأة الهاربة فى تلك القرية وكانت تحتطب فقلت يوما باسم الله
~~فسمعها الرجل فقال لها من أنت؟ فأخبرته. فقال لها يا هذه أنا العاشر
~~فهل لك أن أتزوجك ms4289 فنعبد الله حتى نموت؟  فقالت نعم. فتزوجها ثم انطلقا
~~حتى أتيا قرية فيها بعض الفراعنة فأخذا بيتا من قصب وقال لها إذا مت
~~فادفنينى فى هذا البيت، وإن مت دفنتك فيه ومن تأخر منا أوصى أن يهدم
~~عليه البيت فلا نقبر مع هؤلاء فمات ودفنته.  ثم بلغ فرعون زمانهم أنها
~~تعبد الله وتوحده فأمر أن يؤتى بها فأتى بها فأمرها أن ترجع عن دينها
~~فأبت فأمر بقدر نحاس فملئت زيتا وغلت غليانا شديدا وأمر بولدها الأكبر
~~وألقى فى القدر فمات وكذا الثانى وكان فى حجرها ولد رضيع فأرادوا إلقاءه
~~فى القدر فرقت ونازعتهم فيه فتكملم الرضيع وقال لها اصبرى فإنا جميعا فى
~~الجنة. فلما أرادوا أن يلقوها قالت لى إليكم حاجة. قالوا ما هى؟ قالت إذا
~~رميتمونيى فى القدر فضموا ما فيها من عظامنا فى بيتنا واهدموه علينا
~~ففعلوا فلما أسرى برسول الله صلى الله عليه وسلم وجد رائحة طيبة فقال ما
~~هذه الرائحة الطيبة يا جبريل؟ فأخبره جبريل بقصتهم وقال لرسول الله صلى
~~الله عليه وسلم هذه رائحتهم.

# ثم إن قوما من تلك المدينة ركبوا فى البحر لتجارة ورمت بهم الأمواج
~~فانكسرت سفينتهم فأغرقوا إلا رجلين على لوح فرمت الأمواج بهما إلى جزيرة
~~من جزائر البحر فخرجا يجولان فى الجزيرة فإذا هما بالخضر عليه السلام
~~وعليه ثياب بيض وهو قائم يصلى فجلسا حتى فرغ من صلاته فالتفت إليها وقال
~~من أنتما؟  فقالوا نحن من مدينة كذا وكذا وخرجنا من هذا البحر فانكسرت
~~بنا السفينة ودفعتنا الأمواج إلى هذه الجزيرة. فقال فاختارا أن تقيما فى
~~هذا الموضع وتأتيكما أرزاقكما وإن شئتما أردكما. فقالا بل تردنا إلى
~~منازلنا. فقال على أن تعطيانى عهد لله وميثاق أنكما لا تخبران بشئ مما
~~تريانه فأعطياه العهد والميثاق. فنظر فإذا سحابتان فدعاهما وسألهما فقالت
~~كل واحدة أريد بلد كذا وكذا فدعا السحابة التى تريد بلدهما فقال احملى
~~هذين حتى تضعهما على سطح دورهما. فعزم أحدهما على الكتمان ونزل إلى منزله
~~وعزم الآخر على الإذاعة فنزل ms4290 من سطحه وخرج من بابه وانطلق إلى باب الملك
~~ونادى بالنصيحة فأدخل على الملك وقال نصحتك. رأيت ابنك فى موضع كذا وصنع
~~بنا كذا وكذا. فقال من يعلم ذلك؟ فقال فلان فبعث إليه وسأله عما قال
~~فأنكر وقال أما ركوب البحر فقد ركبنا جميعا فانسكرت بنا السفينة وصرنا
~~على لوح واحد فلم تزل الأمواج تضربنا حتى صرنا إلى الساحل فخرجنا من
~~البحر فلم نزل نعيش بالشجر والنبات والثمر ترفعنا أرض وتضعنا أخرى حتى
~~أتينا منازلنا. فقال الآخرة للملك فعلى رسلك حتى آتيك به وتعلم أنه هذا
~~قد كذب فبعث معه رجالا فركبوا البحر حتى أتوا الجزيرة فطلبوا الخضر فلم
~~يجدوه فيها وردوا الرجل إلى الملك وقالوا هذا أكذب خلق الله فما رأينا
~~مما قال شيئا فقتله وخلى عن الآخر. وما زال أهل تلك المدينة يعملون
~~بالمعاصى فغضب الله عز وجل عليهم فبعثنى فأدخلت جناحى تحتها فاقتلعتها
~~ورفعتها حتى سمع أهل السماء نباح الكلاب وصياح الديوك فقلبتها فجاءت تهوى
~~بمن فيها ولم ينج منها إلا رجل وامرأة فجعلا يدوران فى حدود المدينة فلا
~~يلقى كل واحد منهما غير صاحبه فلما كثر ذلك اعتزلا. فقال الرجل أيتها
~~المرأة قد رأيت ما أصاب القوم وإنه لم يفلت غيرى وغيرك فعاهد كل منهما
~~صاحبه على الكتمان وقال هل لك أن تتزوجينى فخرج إلى مدينة من هذه المدائن
~~فأكتسب عليك وتكسبين على حتى يقضى الله من أمره ما يشاء؟ ففعلا وذهبا
~~إلى مدينة لبعض الفراعنة قيل هو فرعون موسى فاتخذا لأنفسهما بيتا وولد
~~لهما أولاد وتلطفت المرأة لآل فرعون فحضنت عندهم فبينما هى ذات يوم تسرح
~~رأس بنت الملك إذ سقط المشط من يدها فقالت باسم الله تعس من كفر بالله.

# فقتلها على ما فصلته فى محله هى وزوجها وأولادهما فى قدر نحاس مغلاة
~~بالزيت إذ أبوا إلا الإسلام. فكل من الرائحة تفوح من حيث جمعوا عظامها.
~~والمشهور أنها هى الرائحة التى بلغت رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة
~~الإسراء فسأل جبريل عنها فأخبره ms4291 عليهما السلام ولا تزول تلك الرائحة إلى
~~يوم القيامة. وكان الخضر فى أيام أفريدون الملك على قول عامة أهل الكتاب.
~~وقيل كان على مقدمة عسكر ذى القرنين الأكبر الذى كان فى أيام الخليل عليه
~~السلام وهو الذى قضى ببئر التسعة وهى بئر احتفرها إبراهيم عليه السلام
~~لماشيته فى صحراء الأردن وإن قوما من أهل الأردن ادعوا الأرض التى
~~احتفرها إبراهيم عليه السلام. وقيل إن ذا القرنين الذى على عهد إبراهيم
~~وكان الخضر على مقدمته هو أفريدون الملك. وزعم بعضهم أن الخضر من ولد من
~~آمن بإبراهيم واتبعه على دينه ببابل. وروى ابن إسحاق عن وهب بن منبه أن
~~الخضر هو أرميا بن خلقيا من سبط هارون بن عمران وهو الذى بعثه الله فى
~~أيام قاسية بن أرمص ملك بنى إسرائيل ورد بأن قاسية بن أرمص كان فى عهد
~~كنساسب بن هرارست وفى أيام بخت نصر وبين كنساسب وبين أفريدون من
~~الدهور ما لا يجهله ذو علم بأخبار الناس وأيامهم وقد صح عنه صلى الله
~~عليه وسلم أن صاحب موسى بن عمران هو الخضر. وقد يقال كان على مقدمة ذى
~~القرنين الأكبر صاحب إبراهيم وشرب من ماء الحياة ولم يبعث فى أيام
~~إبراهيم ومن بعده إلى أيام قاسية. وعن أنس بن مالك

# " خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وإذا بصوت يجيبنى من شعب فقال
~~فانطلق وأبصر هذا الصوت. فانطلقت فإذا رجل يصلى تحت شجرة وهو يقول اللهم
~~اجعلنى من أمة محمد المرحومة المغفور لها المستجاب لها. فأتيت رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم فأعلمته بذلك. فقال انطلق فقل له إن رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم يقرؤك السلام ويقول لك من أنت؟ فأتيته فأعلمته بما
~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال اقرأ رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم وقل له أخوك الخضر يقول لك ادع الله أن يجعلنى من أمتك المرحومة ".

# وروى أبو أمامة الباهلى عن النبى صلى الله عليه وسلم قال

# " ألا أحدثكم بحديث. قالوا بلى ms4292 يا رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال
~~بينما الخضر يمشى فى سوق من أسواق بنى إسرائيل إذ لقيه مكاتب فقال له
~~تصدق على بارك الله لك. فقال آمنت بالله ما قدر من أمرى سيكون ما
~~معى من شئ أعطيكه. فقال له السائل أسألك بوجه الله إلا ما تصدقت على.
~~قال له الخضر آمنت بالله ما يقضى من أمرى سيكون ما معى شئ أعطيكه. فقال
~~الرجل تصدق على بارك الله لك فإنى أرى الخير فى وجهك رجوت الخير من
~~فعلك. فقال له الخضر آمنت بالله ما يقضى الله من أمرى سيكون ما معى شئ
~~أعطيكه إلا أن تأخذ بيدى وتدخلنى السوق وتبيعنى. قال الرجل وهل يكون مثلك
~~يباع؟ قال الحق أقول سألتنى بعظيم سألتنى ربى. قد أجبتك فخذ بيدى وأدخلنى
~~السوق وبعنى. فأدخله السوق وباعه بأربع مائة درهم فلبث عند المتباع أياما
~~لا يستعمله فى شئ. فقال له الخضر استعملنى. فقال له إنك شيخ كبير وأكره
~~أن أشق عليك. قال لا يشق ذلك على.  قال فقم أنقل هذه الحجارة من ها هنا
~~إلى ها هنا. وكانت الحجارة لا ينقلها إلا شاب فى يوم تام. فقام فنقلها فى
~~ساعة واحدة وأمده الله تعالى على نقلها بملك من الملائكة فتعجب الرجل منه
~~فقال له أحسنت. ثم عرض للرجل سفر فقال للخضر عليه السلام إنى أريد أمينا
~~ناصحا فاخلفنى فى أهلى. قال نعم إن شاء الله تعالى فاستعمل فى شئ. قال
~~أكره أن أشق عليك. قال لا يشق ذلك على. قال اضرب لبنا لقصر أريده
~~ووصفه له ثم خرج لسفره فلما قضى حاجته ورجع من سفره إذا هو بالقصر قد
~~شيد بنيانه على ما أراد. فازداد منه تعجبا وقال له من أنت؟ قال أنا
~~المملوك الذى اشتريت. قال سألتك بوجه الله إلا ما أخبرتنى من أنت؟ فقال
~~له الخضر إن هذا القسم هو الذى أوقعنى فى العبودية. أنا الخضر. سألنى
~~سائل بوجه الله أن أعطيه فلم يكن معى شئ أعطيه فأمكنته من نفسى ms4293 حتى باعنى
~~منك. وبلغنى أنه من سئل بوجه الله العظيم فرد سائله وهو يقدر على حاجته
~~وقف يوم القيامة بين يدى الله عز وجل ليس على وجهه لحم ولا جلد. قال
~~فانكب الرجل عليه وهو يقول بأبى أنت وأمى شققت عليك ولم أعرفك فاحكم
~~على فى مالى وأهلى وأحب الأشياء إليك. قال أحب الأشياء إلى أن تخلى
~~سبيلى أعبد ربى. وكان الرجل كافرا فأسلم على يديه وأعطاه أربع مائة
~~دينار وخلى سبيله ".

# قيل فأوحى الله إليه قد نجيتك من الرق وأسلم الكافر وأعطاك مكان كل درهم
~~دينارا ولا يخسر مع الله أحد والله أعلم.

### || [18.83-85]

# { ويسألونك } أى اليهود أو قريش أبو جهل وأتباعه بإرسال اليهود
~~إياهم { عن ذى القرنين } الإسكندر الرومى. قال وهب لقب بذلك
~~لأنه ملك فارس والروم. وروى الروم والترك. وقيل المشرق والمغرب. وقيل
~~عن النبى صلى الله عليه وسلم وعن الزهرى لأنه طاف قرنى الدنيا الشرق
~~والمغرب. وقيل لإنه انقرض فى أيامه قرنان من الناس. وقيل كان القرنان
~~حسنتين. وقيل غديرتين تصلان إلى الأرض. إنه كان له قرنان أى ضفيرتان.
~~وقيل لأنه كان لتاجه قرنان. وقيل إنه كان على رأسه ما يشبه القرنين
~~وتواريهما العمامة. وقيل لأن صفحتى رأسه من نحاس. وقال على لأنه ضرب على
~~قرنه الأيمن فى طنجة الله فمات فأحياه الله وضرب على قرنه الأيسر فمات
~~فأحياه الله قال وفيكم مثله. وقيل كان يدعوهم إلى التوحيد فيقتلونه
~~فيحييه الله تعالى. وقيل لأنه أدخل النور والظلمة وأمرهما الله بالامتثال
~~له. وقيل لأنه قرنى الشيطان عند مطلع الشمس وقد بلغه. وقيل لشرف أبويه.
~~وقيل إنه يقاتل يديه وركابيه. وقيل لأنه علم الظاهر والباطن. وقيل لأنه
~~رأى فى منامه أنه أخذ بقرنى الشمس. ويحتمل أنه لقب بذلك لشجاعته كما
~~يقال زيد شجاع ينطح أقرانه. وما ذكرته من أنه رومى هو المشهور. وقيل هو
~~عربى من أهل اليمن من حمير. قال الفخر عن أبى الريحان السرورى المنجم إنه
~~من حمير وإن اسمه نوار ابن سمر بن عز بن ms4294 أفنويس الحميرى وهو الذى افتخر
~~به أحد شعراء حمير وقال

# قد كان ذو القرنين قدما مسلما ملكا على الأرض غير مفند   بلغ المشارق
~~والمغارب يلتقى  أسباب ملك من كريم مرشد  فرأى إياب الشمس عند غروبها فى
~~عين ذى خلب ونظمة حرمد

# وهو ولد عجوز ليس لها غيره واسمه إسكندر بن فيلنوس. وقيل مرزبان بن
~~مرزبة اليونانى من ولد يونان بن يافث بن نوح. وقيل اسمه عبد الله. وقيل
~~الصعب. وقيل المنذر. وقيل أفريدون ورجح الثلاثى الصعب قال وليس هذا
~~الإسكندر اليونانى لأن هذا فى زمان إبراهيم والإسكندر كان قريبا من زمان
~~عيسى وبينهما أكثر من ألف سنة. والحق أن الذى قص الله تعالى نبأه فى
~~القرآن هو الأول لما ذكر ولأنه من العرب والإسكندر من اليونان ولأنه صالح
~~أو نبى والإسكندر كافر كما قال الفخر الرازى. وهو مسلم إجماع فقيل نبى
~~ويدل له قوله تعالى { قلنا يا ذا القرنين } وخطاب الله تعالى لا يكون إلا
~~مع الأنبياء إلا أن يقال إنه خطاب بإلهام أو على لسان غيره وقيل ولى.
~~وزعم بعض أنه ملك من الملائكة. وروى عن عمر بن الخطاب أنه سمع رجلا يقول
~~يا ذا القرنين فقال اللهم اغفر. أما رضيتم أن تتسموا بأسماء الأنبياء
~~حتى تسميتم بأسماء الملائكة.

# قال على سخر له السحاب ومدت له الأسباب وبسط له النور. روى أنه قال وكان
~~عليه الليل والنهار سواء وسهل عليه السير فى الأرض وذلك له طرقها. وسئل
~~عنه فقال أحب الله فأحبه وناصح الله فناصحه رواه أبو الطفيل. وسأله ابن
~~الكوا ما ذو القرنين أملك أم نبى؟ فقال ليس بملك ولا نبى ولكن كان عبدا
~~صالحا ملكا عادلا وعليه الأكثر. وذكر بعضهم أنه إذا سرى يهديه النور من
~~أمامه وتحوطه الظلمة من ورائه وأعطاه الله العلم والحكمة وألبسه الهيبة
~~وملكه الأرض. قيل ملك الأرض مؤمنان ذو القرنين وسليمان. وكافران نمرود
~~وبخت نصر. روى أنه لما مات أبو ذى القرنين جمع ملوك الروم بعد أن
~~دانت له طوائف ثم مضى ms4295 إلى ملوك العرب وقهرهم وأمعن حتى انتهى إلى البحر
~~الأخضر ثم رجع إلى مصر وبنى الإسكندرية وسماها باسمه ثم دخل الشام ودخل
~~بيت المقدس وقرب إليه القربان ثم انعطف على أرمينية وباب الأبواب وبنى
~~السد ودانت له ملوك العراق والنبط والبربر واستولى على ملوك الفرس ثم مضى
~~إلى الهند والصين وغزا الأمم البعيدة ثم رجع إلى العراق ومرض بشهرزور
~~ومات وحمل إلى الإسكندرية. وقيل أوصى أن يحمل فى تابوت من ذهب إلى بلده
~~فى الروم. وروى أنه كتب إلى أمه وهى فى الإسكندرية قبل وفاته بقليل إذا
~~وصل إليك كتابى هذا فاجمعى أهل بلدك وأعدى لهم طعاما ووكلى بالأبواب فى
~~منع من أصابته مصيبة فى أم أو أب أو أخ أو أخت أو ولد ففعلت فلم يدخل
~~إليها أحد فعلمت أن لإسكندر عزاها فى نفسه. وروى أنه كتب إليها أن اعملى
~~طعاما واؤمرى مناديا ائتوا الطعام إلا من أصابته مصيبة فى قريب أو صاحب
~~ففعلت فلم يأت أحد فقالت لم لا يأتون. فقيل لها أنت منعتهم إذ لا أحد
~~إلا وقد أصيب بذلك. فقالت رحم الله ابنى عزانى فى نفسه وهو حى. ويأتى
~~كلام فى هذا. وعمره نيف وثلاثون سنة وقد بلغ أقصى المغرب والمشرق والشمال
~~وهذا هو القدر المعمور من الأرض. وعن وهب بن منبه أن ذا القرنين رجل من
~~الروم ابن عجوز لما بلغ كان عبدا صالحا وقال الله عز وجل له إنى باعثك
~~إلى أمم مختلفة ألسنتهم منهم أمتان بينهما طول الأرض إحداهما عند مغرب
~~الشمس يقال لها ناسك والأخرى عند مطلعها يقال لها منسك وأمتان بينهما عرض
~~الأرض إحداهما فى القطر الأيمن يقال لها هاويل والأخرى فى القطر الأيسر.
~~يقال لها تاويل وأمم فى وسط الأرض منهم الجن والإنس ويأجوج ومأجوج. فقال
~~ذو القرنين يا رب بأى قوة أكابرهم؟ وبأى جمع أكاثرهم؟ وبأى لسان
~~أناطقهم؟ قال الله تعالى إنى سأطولك وأبسط لسانك وأشد عضدك فلا يهولنك شئ
~~وألبسك ثوب هيبة فلا يرعدك شئ وأسخر لك النور ms4296 والظلمة وأجعلهما من جنودك
~~فالنور يهديك من أمامك والظلمة تحوطك من ورائك.

# فانطلق حتى أتى مغرب الشمس فوجد جمعا وعددا لا يحصيه إلا الله فكاثرهم
~~بالظلمة حتى جمعهم فى مكان واحد فدعاهم إلى الله وعبادته فمنهم من آمن
~~ومنهم من صد فعمد إلى من صد فأدخل عليهم الظلمة فدخلت أجوافهم وبيوتهم
~~فدخلوا فى دعوته. فجند من أهل المغرب جندا عظيما وانطلق يقودهم والظلمة
~~تسوقهم حتى أتى هاويل ففعل فيهم كفعله فى ناسك ثم مضى حتى أتى منسك ففعل
~~فيهم كفعله فى الأمتين وجند منهم جندا ثم أخذ ناحية اليسرى فأتى تاويل
~~يفعل فيهم كفعله فى من قبلهم ثم عمد إلى الأمم التى فى وسط الأرض. فلما
~~كان مما يلى منقطع الترك مما يلى المشرق قالت له أمة صالحة من الإنس يا
~~ذا القرنين إن بين هذين الجبلين خلقا أشباه البهائم يفترسون الدواب
~~والوحوش كالسباع ويأكلون الحيات والعقارب وكل ذى روح خلقه الله فى الأرض
~~وليس يزداد خلق كزيادتهم فلا شك أنهم سيملكون الأرض ويظهرون عليها
~~ويفسدون فيها { فهل نجعل لك خرجا على أن تجعل بيننا وبينهم سدا قال ما
~~مكنى فيه ربى خير } وقال أعدوا إلى الصخور والحديد والنحاس حتى أعلم
~~علمهم. فانطلق حتى توسط بلادهم فوجدهم على مقدار واحد يبلغ طول الواحد
~~منهم نصف الرجل المروع منا لهم مخاليب وأضراس كالسباع والشعر يوارى
~~أجسادهم يتقون به الحر والبرد ولكل واحد أذنان عظيمان يفترش إحدهما
~~ويلتحف بالأخرى يصيف فى واحدة ويشتو فى الأخرى ويتسافدون تسافد البهائم
~~حيث التقوا فانصرف مقاس ما بين الصدفين وحفره إلى الماء وبناه. قال عكرمة
~~بن عامر الجهنى خرجت من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فى اليوم الذى
~~أخدمه فيه فإذا أنا برجال من أهل الكتاب معهم مصاحف وكتب فقالوا استأذن
~~لنا على رسول الله صلى الله صلى الله عليه وسلم فانصرفت إليه فأخبرته
~~بمكانهم فقال ما لى ولهم يسألوننى عما لا أدرى أنا عبد لا أعلم ما علمنى
~~الله ثم قال ائتنى بوضوء ms4297 فأتيته بوضوء فتوضأ ثم قام إلى المسجد فركع
~~ركعتين فما انصرف حتى بدا لى السرور فى وجهه فقال اذهب فأدخلهم وأدخل من
~~وجدت بالباب من أصحابى. فلما وقفوا عليه قال إن شئتم أخبرتكم بما أردتم
~~أن تسألونى عنه قبل أن تتكلموا أو إن شئتم سألتم وأخبرتكم. قالوا أخبرنا.
~~قال جئتم تسألوننى عن ذى القرنين وسأخبركم كما تجدونه فى كتبكم مكتوبا
~~إن أول أمره أنه كان غلاما من الروم وأعطى ملكا. فسار حتى انتهى إلى أرض
~~مصر فبنى عندها مدينة يقال لها الإسكندرية فلما فرغ من بنيانها أتاه ملك
~~فعرج به ثم قال انظر ما تحتك.

# فقال أرى مدينتى وأرى مدائن معها ثم عرج به. فقال انظر. فقال قد اختلطت
~~مدينتى مع المدائن ثم زاد فقال انظر. فقال أرى مدينتى وحدها ولا أرى
~~غيرها. فقال له الملك إنما تلك الأرض كلها وذلك السواد المحيط بها البحر
~~وإنما أراد الله أن يريك الأرض وقد جعل لك سلطانا فيها فسر فى الأرض
~~وعلم الجاهل وثبت العالم. فسار حتى بلغ مغرب الشمس ثم سار حتى بلغ مطلع
~~الشمس ثم أتى السدين وهما جبلان لينان يزلق عنهما كل شئ فبنى السد ووجد
~~يأجوج ومأجوج يقاتلون قوما ثم مضى ووجد أمة من الغرانيق يقاتلون قوما
~~كذراع ثم مضى ووجد أمة يقاتلون قوما وجوههم كوجوه الكلاب ثم مضى فوجد
~~أمه من الحيات تلتقم الحية الصخرة العظيمة ثم أفضى إلى البحر المحيط
~~بالأرض. فقالوا نشهد أن أمره كان هكذا وإنا نجده فى كتابنا هكذا. وروى
~~أنه رجع من بابل وقد أحاط البلاء به، وظهرت به آثار السقام وقد رأى فى
~~منامه أنه يموت فوق أرض من حديد وتحت سماء من حديد ثم أخذه العطش والحمى
~~ففرشوا تحته أدرع الحديد وظللوا عليه بالحديد فأيقن بالموت وأوصى إلى
~~أمه أن تعمل وليمة وأن لا يحضرها من أصيب بخليل أو محبوب. ولما مات وضع
~~فى تابوت من الذهب ليحمل إلى أمه بالإسكندرية وله ست وثلاثون سنة وكانت
~~مدة ملكه تسع سنين ms4298 فقال حكيم الحكماء ليتكلم كل منكم بكلام ليكون للخاصة
~~مذكرا وللعامة واعظا. فقام أحدهم فقال لقد أصبح مستاس الملوك أسيرا.
~~وقال آخر هذا الإسكندر كان يحبس الذهب وصار الذهب يحبسه. وقال الآخر
~~العجب كل العجب أن القوى قد غلب.  وقال آخر قد كنت لنا واعظا ولا
~~واعظ أبلغ من وفاتك.  وقال آخر رب هائب أن يذكرك سرا وهو الآن لا يخاف
~~جهرا. وقال آخر يا من ضاقت عليه الأرض فى طولها وعرضها ليت شعرى كيف
~~حالك فى قدر طولك منها. وقال آخر يا من كان غضبه الموت هلا غضب على
~~الموت.  وقال آخر ما لك لم يتحول عضو من أعضائك وقد كنت تزلزل الأرض.
~~ولما ورد على امه فى التابوت شرعت فى عمل الوليمة وقالت لا يحضرها من
~~أصيب بمحبوب أو خليل، فلم يحضر أحد. فقلت ما بال الناس لا يحضرون
~~الوليمة؟ فقالوا أنت منعتيهم من الحضور. قالت كيف ذلك؟ قيل لها قد
~~أمرت أن لا يحضرها من فقد محبوبا أو خليلا وليس فى الدنيا أحد إلا وقد
~~أصيب بذلك فخف بعض ما بها من الحزن وتسلت بعض تسلية وقالت رحم الله ولدى
~~لقد عزانى أحسن تعزية وسلانى بألطف تسلية.

# { قل } مجيبا لهم { سأتلوا عليكم } سأقص عليكم أيها السائلون
~~عن ذى القرنين { منه } من حاله. وقيل من الله متعلق بأتلوا وبمحذوف
~~حال من قوله { ذكرا } أى خبرا. والسين هنا وفى قوله { سأنبئك } للحال
~~المتصلة بحال التكلم وإن شئت فقل للاستقبال المتصل بحال المتكلم بلا
~~مهلة. وقيل للاستقبال المفصول بقوله { عليكم منه ذكرا } وقوله { بتأويل
~~ما لم تستطع عليه صبرا }. وقيل إنه لم يقل أما السفينة الخ متصلا بقوله {
~~ما لم تستطع صبرا } بل قال ذلك وسكت فأمسكه موسى بثوبه وقال لا أفارقك
~~حتى تخبرنى فأخبره وما يدرى أحد مقدار ما يمكث غير مخبر له لو لم يمسكه.
~~وذكر الزمخشرى أن السين إذا دخلت على فعل محبوب أو مكروه أفادت أنه واقع
~~لا محالة يعنى أنها تفيد تأكيد الوعد. وقد صرح ms4299 بذلك كما قال ابن هشام فى
~~قوله تعالى

# أولئك سيرحمهم الله

# لكن ذلك مع الاستقبال فى الآية فيجوز أن تكون فى سورة الكهف لتأكيد
~~الوعد بحصول الفعل بدون استقبال وذلك لأنه لا فسحة بين تلاوة رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم على سائليه قوله تعالى { قل سأتلوا عليكم منه ذكرا }
~~وتلاوته عليهم قوله تعالى { إنا مكنا له فى الأرض } مهدنا له
~~الأسباب فى الأرض أو مكنا له أمره فيها يتصرف كما شاء. { وآتيناه
~~من كل شىء } اراده وتوجه إليه مما يستعين به الملوك على فتح
~~المدن ومحاربة الأعداء وما أراده هو مبتدعا له. { سببا } ما يتوصل به
~~إلى المقصود من علم أو قدرة وآلة. وفسر بالطريق وبالعلم يتسبب به إلى كل
~~ما يريد ويسير به فى أقطار الأرض وفسر بالبلاغ إلى حيث أراد. وذكر بعضهم
~~أن الله عز وجل قرب له أقطار الأرض { فأتبع } سلك. وقرأ الكوفيون
~~وابن عامر بقطع الهمزة وإسكان التاء غير مشددة وكذا فى الموضعين الآتيين
~~{ سببا } طريقا هى إلى المغرب.

### || [18.86-87]

# { حتى إذا بلغ مغرب الشمس وجدها تغرب فى عين
~~حمئة } أى فى عين ذات حمأة. والحمأة. الطينة السوداء المنتنة. ويقال
~~حمئت البئر أى صارت فيها الحمأة. وقرأ ابن عامر وحمزة والكسائى وأبو بكر
~~حامية أى حارة. وهى قراءة ابن مسعود وطلحة وابن عمر والحسن.

# " وعن أبى ذر رضى الله عنه كنت رديف رسول الله صلى الله عليه وسلم على
~~جمل فرأى الشمس حين غابت فقال يا أبا ذر أتدرى اين تغرب هذه؟ قلت الله
~~ورسوله أعلم. فإنها تغرب فى عين حامية "

# ولا منافاة بين القراءتين لجواز أن تكون العين جامعة للطينة السوداء
~~وللحرارة. وقرأ ابن عباس حمئة عند معاوية. فقرأ معاوية حامية بالألف
~~وياء. فقال ابن عباس حمئة. فقال معاوية لعهد الله بن عمر كيف تقرأ؟ قال
~~كما يقرأ أمير المؤمنين. ثم وجه إلى كعب الأحبار كيف تجد الشمس تغرب؟ قال
~~فى ماء وطين. كذلك نجد فى التوراة. وروى أنه قال فى ناط أى ماء ms4300 وطين
~~فوافق قراءة ابن عباس وكان رجل حاضرا فأنشد

# فرأى مغيب الشمس عند ماء بها ............. البيت

# وروى أن ابن عباس وعمرو بن العاص اختلفا فى القراءة فجعل بينهما كعبا
~~فوافق ابن عباس. ولعل غيوبها فى ماء وطين إنما هو بحسب نظر بالغ بساحل
~~البحر المحيط بأن يكون قد بلغه ذو القرنين فرآها كذلك إذ لم يكن - حيث
~~يقع بصره - غير الماء كما أن راكب البحر يراها كأنها تغيب فى البحر ولذلك
~~قال { وجدها تغرب } ولم يقل كانت تغرب فكأنه قيل تغرب فى ظنه أو علمه غير
~~المطابق أو فى الحال التى لقيها كأنها تغرب فى ذلك فإن جرم الشمس أضعاف
~~الدنيا ولكن رواية كعب يتبادر منها أنها تغيب فى ذلك حقيقة ولو احتملت
~~التأويل المذكور وعلى التأويل قرب الله له ساحل الجانب الآخر غير الذى هو
~~فيه بقدر ما يرى طينه ويرى الشمس كأنها غائبة فيه وتكون العين البحر
~~المحيط. ويجوز أن تكون فى معنى عند أى عند عين حمئة. { ووجد
~~عندها } أى عند العين من الجانب الذى هو فيه { قوما } لباسهم جلود
~~الوحش وطعامهم ما لفظه البحر وهم كفار. وقال ابن جريج هم قوم فى مدينة
~~لها اثنا عشر ألف باب وهم كفار. ويقال إنها جابرسا واسمها بالسريانية
~~حرحيسا. وقيل بعضهم مؤمن وبعضهم كافر. وروى أنهم قوم من ثمود آمنوا بصالح
~~وفيهم كفار لولا ضجيج أهل تلك المدينة لسمع الناس وجهة الشمس حين تجب
~~أى حين تغيب. فإن كان هذا حديثا عنه صلى الله عليه وسلم فلا إشكال وإلا
~~فما لنا لا نسمع ضجيجهم الغائب لوجبتها عن أسماعنا.

# { قلنا يا ذا القرنين إما أن تعذب } بالقتل على
~~كفرهم { وإما أن تتخذ فيهم حسنا } بالإرشاد إلى التوحيد
~~وتعليم الشرائع فذلك تخيير له بين قتلهم ودعائهم إلى الإيمان. وقيل
~~تعذيبهم قتلهم واتخاذ الحسن فيهم أسرهم سماه إحسانا بالنظر إلى القتل
~~وفى مقابلته. وقيل تعذيبهم قتلهم. واتخاذ الحسن فيهم تركهم. وقيل اتخاذ
~~الحسن أن يأسرهم فيعلمهم الإيمان. وعلى أن فيهم مؤمنين وكافرين ms4301 فالمراد
~~بالقوم الكافرون والكلام فى التعذيب واتخاذ الحسن كما أن المراد بالقوم
~~الكافرون والمؤمنون وإما تقسيم لفعله فيهم فالتعذيب للكفرة واتخاذ الحسن
~~للمؤمنين والأول أنسب بقوله { قال أما من ظلم } نفسه بالكفر
~~والمعاصى والإصرار عليهما بعد أن دعوته للإيمان. { فسوف نعذبه }
~~نقتله إن لم يكن كتابيا معطيا للجزية فهم كحكم هذه الشريعة. ظاهر كلام
~~بعض أنه قال الحسن. { ثم يرد إلى ربه } للبعث إذا قامت
~~الساعة. { فيعذبه عذابا نكرا } غير مألوف وغير معروف لشدته
~~قال قتادة كان يطبخ من أصر على الكفر فى القدورة فيجتمع عليه عذاب الدنيا
~~وعذاب الآخرة. وقرئ بإسكان الكاف.

### || [18.88]

# { وأما من آمن } وحد الله جل وعلا. { وعمل صالحا } قبل
~~دعوتى أو بعدها. { فله جزاء الحسنى } أى جزاء الدار الحسنى وهى
~~الجنة وحزاؤها ما فيها من النعيم أو الإضافة للبيان أى جزاء هو الحسنى
~~فهى الجنة ويجوز أن يكون المعنى جزاء الفعلة الحسنى أو جزاء فعلته
~~الحسنى وهى الإيمان والعمل الصالح. وقرئ بتنوين جزاء فيكون الحسنى بدله.
~~وقرأ حمزة والكسائى ويعقوب وحفص بنصب جزاء وتنوينه يكون حالا من الضمير
~~المستتر فى قوله { له } والحسنى على هذا مبتدأ أى فله الحسنى حال كونها
~~مجزيا بها أو مفعولا مطلقا مؤكدا للجملة المذكورة قبله كقولك زيد أبوك
~~عطوفا والفاعل محذوف أى مجزية جزاء بها وهذه الجملة المحذوفة مستأنفة أو
~~حال من الضمير المستتر فى قوله له أو تمييزا للنسبة وبه قال الفراء.
~~وقرأ بعضهم جزاء بالنصب وعدم التنوين وإعرابه كما مر والحسنى مبتدأ كما
~~مر وترك تنوينه لالتقاء الساكنين وهو شاذ لأنه التنوين الذى يحذف للساكن
~~هو تنوين الاسم قبل ابن إذا كان ابن تابعا له. { وسنقول له من
~~أمرنا يسرا } مفعول يقول وفيه معنى الجملة أى نقول له كلاما
~~يتضمن اليسر أى نأمره بما يسهل عليه ونلين له القول وذلك كالزكاة والخراج
~~لمنافع المؤمنين بعضهم من بعض لا له هو ولا لمن معه كما لم يأخذ أجرة
~~على السد. وقرئ بضم السين كالياء انظر كيف فعل حين خيره ms4302 الله اختار ما هو
~~أليق بالإسلام وأشد قربا إلى الله وهو الدعوة إليه.

### || [18.89]

# إلى المشرق.

### || [18.90]

# { حتى إذا بلغ مطلع الشمس } أى الموضع الذى تطلع عليه
~~أولا من معمور الأرض وهو اسم مكان. وقرئ بفتح اللام على خلاف القياس فيه
~~أو على أنه مصدر ميمى على حذف مضاف أى مكان مطلعها أى مكان طلوعها. {
~~وجدها تطلع على قوم لم نجعل لهم من دونها
~~سترا } هم قوم من الزنج لم يجعل الله سبحانه وتعالى لهم من دون الشمس
~~سترا من لباس ولا سقف ولا بناء ولا شجر وكانت أرضهم لا تحمل البناء. قال
~~كعب الأحبار أرضهم لا تمسك الأبنية وبها أسراب فإذا طلعت الشمس دخلوها
~~فإذا ارتفع النهار خرجوا إلى معائشهم. وعن بعضهم خرجت حتى جاوزت الصين
~~فسألت عن هؤلاء فقيل بينك وبينهم مسيرة يوم وليلة فبلغتهم فإذا أحدهم
~~يفرش أذنه ويلبس الأخرى ومعنا صاحب يعرف لسانهم فقال لهم أحببنا أن ننظر
~~كيف تطلع الشمس. فبينما نحن كذلك إذ سمعنا كهيئة الصلصة فغشى على ثم
~~أفقت وهم يمسحوننى بالدهن فلما طلعت الشمس على الماء إذا هى فوق الماء
~~كهيئة الزيت فأدخلونا سربا لهم فلما ارتفع النهار خرجوا إلى البحر
~~فجعلوا يصطادون السمك ويطرحونه فى الشمس فينضج لهم. قال مجاهد من لا يلبس
~~الثياب من السودان عند مطلع الشمس أكثر من جميع أهل الأرض. قيل طرفهم مما
~~يلى الشمال مجاورون يأجوج ومأجوج قيل إذا طلعت دخلوا أسرابهم وإذا زالت
~~عنهم خرجوا إلى معائشهم وحروثهم. وقيل لا يخرجون إلا ليلا. وقيل هم عراة
~~إذا طلعت نزلوا فى الماء وإذا ارتفعت خرجوا كالبهائم. وقيل قوم مؤمنون من
~~قوم هود واسم مدينتهم جيلقا وبالسريانية مرقيسا.

### || [18.91]

# { كذلك } خبر لمحذوف أى أمره معهم كذلك وهذا من باب التخلص البديعى
~~ويجوز تعليقه بوجد أى وجدها تطلع على قوم لم نجعل لهم من دونها سترا كما
~~وجدها تغرب فى عين حمئة قريبة المنظر فى الحالين هذان الوجهان ظهرا لى.
~~وقال غيرى كما بلغ مغرب الشمس بلغ مطلعها ms4303 فيتعلق ببلغ الثانى فى الآية.
~~وقيل يتعلق بمحذوف أى حكم فى القوم عند مطلع الشمس كما حكم فى القوم عند
~~مغربها وصححه بعضهم. وقيل يتعلق بنجعل أى لم نجعل لهم من دونها سترا كما
~~جعلنا لكم سترا بحصون وجبال وشجر ولباس فالإشارة إلى ما هو ستر. وقيل
~~صفة لمصدر محذوف لوجد أو لنجعل أو نعت لقوم أى على قوم مثل ذلك القوم
~~الذين تغرب عليهم الشمس فالكفر والحكم عليهم ثم رأيت الوجه الأول الذى
~~ظهر لى منصوصا عليه للشيخ هود رحمه الله والزمخشرى والقاضى والعبارة له
~~هكذا أى أمر ذى القرنين كما وصفناه فى رفعة المكان وبسطة الملك أو أمره
~~فيهم كأمره فى أهل المغرب من التخيير والاختيار. { وقد أحطنا
~~بما لديه خبرا } أى أحاط علمنا بما عند ذى القرنين من جنود
~~وآلات وعدد وأسباب ملك. فخبرا تمييز محول عن الفاعل بمعنى العلم.
~~والمراد بهذه الجملة تكثير ما عند ذى القرنين من ذلك أحطنا بظواهر ذلك
~~وخفاياه البالغة مبلغا لا يحيط به غيرى لأننى اللطيف الخبير ويجوز أن
~~يراد بما لديه ما عنده من الصلاحية للملك وتأهله له ويجوز أن يكون
~~خبرا مفعولا مطلقا لتضمن أحطنا معنا علمنا والخبر هو العلم.

### || [18.92]

# إلى جهة الشمال.

### || [18.93-94]

# { حتى إذا بلغ بين السدين } بين الجبلين اللذين
~~خلقناهما سدا ليأجوج ومأجوج والشبيهين بالسد الذى يبنى حاجزا للشئ أو
~~اللذين تجد يا محمد اليوم سدة بناها ذو القرنين بينهما لو رأيتهما. وعلى
~~كل حال هما جبلان فى آخر الشمال فى منقطع أرض الترك منيعان من ورائهما
~~يأجوج ومأجوج وقد افتخر ملك تلك الجهة المتصلة بهما على ملك قسطنطينية
~~بأن ملكه وصل سد يأجوج ومأجوج حين قاتل الترك الموحدون المالكون
~~للقسطنطينية هؤلاء الترك المشركين المدعين أن ملكهم اتصل بالسدين واستعان
~~الترك الموحدون بعساكر العرب وغيرهم وبروم المغرب من الفرنسيس وغيرهم
~~وذلك فى حين بلوغى فى تفسيرى هذا سورة الأعراف وتسمى هؤلاء الترك الكفرة
~~بالمسك وهو بلغتهم الذباب لكثرتهم. وذكر بعضهم أن الجبل الذى فيه السد ms4304
~~يلى الروم من جانبه الغربى وأن طوله سبع مائة فرسخ وينتهى إلى بحر
~~الظلمات. وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وحفص بين السدين بفتح السين والمعنى
~~واحد وهما لغتان. وقيل السد بالضم لما خلقه الله وبالفتح لما عمله الناس
~~لأنه فى الأصل مصدر سمى به حدث يحدثه الناس. وقيل بالعكس. وقيل فى
~~المضموم إنه بمعنى مفعول أى مما فعله الله. وقيل السدان جبلا أرمنية
~~وأذربيجان والصحيح الأول وبين فى الآية مفعول به لبلغ. ووقع فاعلا
~~لتقطع فى قراءة بعض

# لقد تقطع بينكم

# برفع بين ووقع مضافا إليه فى قوله { فراق بينى وبينك } وهو من الظروف
~~المتصرفة لذلك يقال ولا دليل فى ذلك لجواز أن يكون بمعنى الوصل فى

# لقد تقطع بينكم

# وفى { فراق بينى وبينك } وفى الآية أيضا على حذف المضاف أى بلغ موضع
~~وصل السدين أى حيث وصل بينهما أو بمعنى الفصل كذلك أى موضع الفصل بينهما
~~قبل أن يوصل سدا بآخر. ويحكى أن الواثق بالله بعث بعض من يثق به من
~~أتباعه ليعاينوا السدين فخرجوا حتى وصلوا إليه وشاهدوه فوصفوا أنه بناء
~~من لبن حديد مسدود بالنحاس المذاب وعليه باب مقفل. والذى حفظت قديما
~~أن سلاما الترجمان كان عارفا بألسنة كثيرة حتى قيل إنه يعرف أربعين لغة
~~ويجارى فيها ويقول إنه رأى هذا السد عيانا بعثه الواثق من خلفاء بنى
~~العباس ليتحققه. فرجع إليه بعد سنتين وأربعة أشهر فأخبر أنه سار ومن معه
~~حتى وصلوا إلى صاحب السرير بكتاب الواثق فأكرمهم وأنفذ معهم أدلاء.
~~فمضوا حتى دخلوا فى تخوم سحرة وساروا إلى أرض ممتدة طويلة كريهة الرائحة
~~فقطعوها فى عشرة أيام وكان معه شئ يشمونه لأن رائحتها تأخذ على القلب
~~وخرجوا منها إلى أرض خراب لا حسيس بها ولا أنيس مسيرة شهر. وخرجوا إلى
~~حصون بالقرب من جبل السد أهلها يتكلمون بالعربية والفارسية وهناك مدينة
~~عظيمة اسم ملكها خابان أنكس.

# فسألونا عن حالنا فأخبرناهم أن أمير المؤمنين الخليفة أرسلنا لنرى السد
~~عيانا ونرجع إليه بصفته فتعجب هو ومن عنده ms4305 منا ومن قولنا أمير المؤمنين
~~الخليفة وبين المدينة والسد فرسخان. وسار معنا ناس منهم فرأينا طول السد
~~على الأرض مائة ذراع وخمسين ذراعا وفيه باب حديد طوله إلى جهة السماء
~~مائة وخمسون ذراعا له عضادتان كل عضادة خمس وعشرون وارتفاعها مائة وخمسون
~~وبأعلاها دورند من حديد طوله مائة ذراع وخمسون ذراعا وهي القبة العليا
~~وفوقه شرافتان من حديد فى طرف كل شرافة قرنان من حديد مائلان إلى الشرافة
~~الأخرى كل ذلك من لبن حديد مغيب فى نحاس مذاب والبابان مرصعان مغلقان
~~عرض لك مصراع خمسون ذراعا وعلى الباب قفل حديد طوله سبعة أذرع وغلظه ذراع
~~ونصف وارتفاع القفل من الأرض أربعون ذراعا وفوق القفل بخمسة أذرع معلق
~~تعلق به مفتاح وطول المفتاح ذراع ونصف وله اثنتا عشرة سنة من حديد
~~والعتبة السفلى سمكها عشرة أذرع وكل تلك الأذرع بالرشاشى ورئيس تلك
~~الحصون يركب فى كل جمعة فى موكب عظيم حتى يأتى الباب وبأيديهم مرزبات من
~~حديد يضربونه فيسمعون دويا من خلق الباب كالرعد فيعلمون أن هناك حفظة.
~~وقرب السد حصن طوله عشرة فى عشرة وبجانب الباب حصنان كل منهما مائة ذراع
~~بينهما عين ماء عذب وفى أحدهما بقية من آلات البناء وهى قدور حديد أكبر
~~من قدور الصابون وهناك بقايا من لبن الحديد لزق بعضها ببعض من الصدأ
~~طول كل لبنة ذراع ونصف عرض ذراع وارتفاع شبرين وأما الباب والقفل
~~والدورند فكأنها فرغ منها الآن غير صدئة دهنت بأدهان الحكمة. قال
~~سلام الترجمان سألت من هناك؟ هل رأيتم قط أحدا منهم. فأخبروا أنهم رأوا
~~عددا كثيرا فوق شرافات الباب فهبت ريح عاصف فرمت ثلاثة طول واحد منهم دون
~~ثلاثة أشبار ولهم مخالب موضع الأظفار ذو أنياب وأضراس كالسباع وإذا أكلوا
~~بها يسمع لأكلهم حركة قوية ولكل واحد منهم أذنان عظيمتان يفترش واحد
~~ويلتحف بالآخرى. فكتب سلام الترجمان هذه الصفات كلها فى كتاب ورجع إلى
~~الواثق بالله تعالى. ويمسى الجبل المحيط بهم قرنان وهو كالحائط لا يصعد
~~إليه وعليه ثلوج أبدا ms4306 وضباب لا يزول أبدا صيفا ولا شتاء والله أعلم. {
~~وجد من دونهما قوما لا يكادون يفقهون } يفهمون {
~~قولا }. وقرأ حمزة والكسائى بضم الياء وكسر القاف من أفقهه فالمفعول
~~الأول محذوف أى لا يفقهون أحدا قولا. قال ابن عباس لا يفقهون كلام أحد
~~ولا يفهم الناس كلامهم. قيل هم الترك. والمشهور أن الترك قوم من يأجوج
~~ومأجوج كانوا حين بناء السد خارجين عن الجبلين يغيرون فسموا الترك لأنهم
~~تركوا وراء السدين والمراد لا يكادون يفقهون قولا إلا بجهد ومشقة من
~~إشارة ونحوها كما يفهم الأخرس أو إلا بترجمان لقوله عز وجل { قالوا يا
~~ذا القرنين } الخ فأثبت لهم القول.

# وفى مصحف ابن مسعود " قال الذين من دونهم " أى من دون ذلك القوم { إن
~~يأجوج ومأجوج } وقرأ عاصم بهمزهما هنا وفى الأنبياء وهما عجميان
~~فالمنع من الصرف للعجمة والعلمية على القبيلتين. وقيل عربيان من أج
~~الظليم إذا أسرع أو من أجت النار إذا اشتعلت واتقدت. وقيل أجيج النار
~~ضوؤها ونورها شبهوا بها لكثرتهم أو بالظلم لسرعتهم فى الأشياء وعلى أنهما
~~عربيان من تلك الصيغ فأصلهما الهمزة كما قرأ عاصم وعليه فمنع صرفهما
~~للعلمية على القبيلتين والتأنيث وقرئ ياجوج وماجوج. { مفسدون فى
~~الأرض } يخرجون أيام الربيع إلى الأرض التى دون السدين فلا يدعون فيها
~~شيئا أخضر إلا أكلوه ولا يابسا إلا حملوه وأدخلوه أرضهم فلقوا منهم أذى
~~شديدا. وقيل يأكلون الناس ويقتلونهم. وقيل أرادوا أنهم إن خرجوا أفسدوا.
~~قال مقاتل هم ولد يافث بن نوح عليه السلام.  وقيل إن آدم نام فاحتلم
~~فالتصقت نطقته بالتراب فتولد منه هذا الحيوان فهم إخوة الناس من أبيهم
~~كذا روى عن كعب الأحبار وليس بحديث. ويرده أن الأنبياء لا تحتلم وأن
~~رؤياهم حق ووحى والاحتلام أمر باطل من الشيطان. وفى الحديث

# " يأجوج ومأجوج أمة عظيمة لا يموت أحدهم حتى يرى من صلبه ألف نسمة وهم
~~اصناف منهم ما طوله عشرون ذراعا وما طوله ذراع وأقل وأكثر ".

# وعن على أن لهم مخالب الطير وأنياب السباع وتداعى الحمام وتسافد ms4307
~~البهائم ولهم شعور تقيهم الحر والبرد وإذا مشوا فى الأرض كان أولهم
~~بالشام وآخرهم بخراسان يشربون مياه المشرق إلى بحيرة طبرية ويمنعهم الله
~~عز وجل عن دخول مكة والمدينة وبيت المقدس ويأكلون كل شئ يمرون به ومن
~~مات منهم أكلوه. ويقال إن صنفا منهم له أذنان فهو يلتحف إحدهما ويفترش
~~الأخرى.

# " وسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم هل بلغتهم الدعوة؟ فقال صلى الله
~~عليه دعوتهم ليلة أسرى بى فلم يجيبوا فهم خلق للنار. قال رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم إذا كان يوم القيامة قال الله عز وجل يا آدم أرسل بعث
~~النار فيقول يا رب وما بعث النار؟ فيقول الله تعالى من كل ألف تسعمائة
~~وتسعة وتسعون إلى النار وواحد إلى الجنة فاشتد الأمر على المسلمين. فقال
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أبشروا فإن يأجوج ومأجوج وسائر الكفار
~~ألف إلا واحدا والواحد من المسلمين إلى الجنة ".

# وذكر أصحاب التواريخ ان أولاد نوح عليه السلام ثلاثة سام وحام ويافث
~~فسام أبو العرب والعجم والروم وحام أبو الحبشة والزنج والنوبة ويافث أبو
~~الترك والبربر والخزر والصقالبة ويأجوج ومأجوج.

# قال ابن عباس أولاد آدم عشرة أجزاء تسعة يأجوج ومأجوج وجزء سائر
~~الناس. وروى حذيفة مرفوعا عن النبى صلى الله عليه وسلم أن يأجوج ومأجوج
~~أمة كل أمة أربعة آلاف أمة لا يموت الرجل منهم حتى ينظر ألف ذكر من صلبه
~~كلهم قد حملوا السلاح. قال هم ثلاثة أصناف كالأرز شجرة بالشام طوله مائة
~~وعشرون ذراعا وصنف منهم طوله وعرضه سواء مائة وعشرون لا تقوم لهم جبل ولا
~~حديد وصف يلتحف أحدهم أذنه ويفترش الأخرى لا يمرون بفيل ولا وحش ولا
~~خنزير إلا أكلوه ومن مات منهم أكلوه. قال على منهم من طوله شبر ومنهم من
~~هو مفرط فى الطول. وقيل يأجوج من الترك ومأجوج من الجبل والديلم. وذكر
~~بعضهم أن الدنيا كلها أربعة وعشرون ألف فرسخ اثنا عشر ألف فرسخ للسودان
~~والهند وثمانية آلاف ليأجوج ومأجوج وثلاثة آلاف للروم وألف ms4308 للعرب. وذكر
~~بعضهم أن يأجوج ومأجوج أخوان شقيقان من ذرية يافث ابن نوح. وعن كعب هم
~~ثلاثة أصناف صنف كالنخل الطوال نساؤهم منهم، وصنف كالأرز، وصنف أربعة
~~أذرع طولا وأربعة عرضا، وصنف يفترشون آذانهم ويلتحفون الآخرى لهم كخراطيم
~~الكلاب. وقيل هم مائة ألف أمة لا تشبه أمة أخرى. وقال قتادة هم اثنتان
~~وعشرون قبيلة فساد ذو القرنين على إحدى وعشرين قبيلة وكانت قبيلة منهم
~~غازية وهم الأتراك. وقال الأوزاعى وعطية بن حسان أمتان كل أمة أربع مائة
~~ألف ا ه. قال عطية لا يشبه أحد أحدا ولهم فى أرضهم ما يشتهون من ماء
~~وشجر ونساء ذكره ابن عمر لسائله ما طعامهم؟ وسأله ذلك السائل أهم كالبشر؟
~~فقال ما أجد أحدا من ولد آدم بأعظم منهم ولا أطول ولا يموت الميت منهم
~~حتى يولد له ألف ولد فصاعدا. وعن عمرو بن العاص أن يأجوج ومأجوج ذرء
~~جهنم ليس فيهم صديق وهم ثلاثة أصناف على طول الشبر وعلى طول الشبرين وثلث
~~عرضه وطوله سواء. وعن الأوزاعى أن الأرض سبعة أجزاء ستة يأجوج ومأجوج
~~وجزء سائر الخلق. ويروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " يأجوج أمه لها أربع مائة أمير وكذا مأجوج لا يموت أحدهم حتى ينظر إلى
~~ألف فارس من ولده ليس لله خلق ينمو كنمائهم فى العام الواحد ولا كثر
~~ككثرتهم يتداعون تداعى الحمام ويعوون عوى الذنب ومنهم من له قرنان وذنب
~~وأنياب بارزة يأكلون اللحوم نيئة ويأكلون مشائم نسائهم ".

# وحكى أن فيهم طائفة لكل منهم أربعة أعين عينان فى رأسه وعينان فى صدره،
~~ومنهم من له رجل واحدة، ومنهم طائفة لا تأكل إلا لحوم الناس ولا تشرب إلا
~~الدماء. قيل لا خلاف أن يأجوج ومأجوج بين المشرق والشمال والواضح عندى
~~أنهم فى الشمال بالنسبة إلى قسطنطينية ولكن الجبل المحيط بهم مما يلى
~~المغرب يصل إلى خلف بحر الظلمة الذى فى آخر الأندلس فى شماله وأظنهم
~~عامرى ذلك إلى ما وراء الأندلس والجبل المحيط بهم مما يلى المشرق متصل
~~إلى ms4309 حدود الصين وأظن ما وراءه معمورا إلى ذلك بهم.

# فعن مكحول أن المسكون من الأرض مسيرة مائة عام ثمانون منها يأجوج
~~ومأجوج وعشرة للسودان وعشرة لبقية الأمم وليس وراءهم إلا البحر المحيط.
~~وقيل خلفهم ثلاث أمم نسل وتاويل وتدريس. وعن الزهرى أن هذه الثلاثة من
~~يأجوج ومأجوج. وذكر بعض أن يأجوج ومأجوج يرزقون المن من السحاب فى
~~أيام الربيع فى كل عام فإذا تأخر عن وقته المعهود استمطروه كما يستسقى
~~الغيث. وروى أنه إذا طفت دابة من دواب البحر ألقاها الله إليهم، ولهم
~~نهر لا يعرف له قعر، وإذا تقاتلوا وأسر بعضهم بعضا طرحوا الأسارى فيه
~~فيرون طيورا تخرج من الكهوف فى جانب الوادى تخطفهم قبل أن يصلوا إلى
~~الماء وتأكلهم فى الكهوف، وأرضهم ذات أشجار ومياه وخصب وثلج وبرد على
~~الدوام، وأكثرهم إفسادا قصار القدود الذين لا يجاوزون ثلاثة أشبار الذين
~~وجوههم مستديرة جدا. { فهل نجعل لك خرجا } أجرة نخرجها لك من
~~أموالنا. وقرأ حمزة والكسائى هنا وفى { قد أفلح } خراجا والمعنى عندهما
~~واحد. والذى حفظت قديما أن الخراج ما كان للسلطان على رعيته راتبا على
~~الأموال أو نوع منها كالأرض أو على الأنفس ثم رأيت القاضى أشار إليه قولا
~~وأن الخرج بالإسكان مصدر على هذا القول. { على أن تجعل بيننا
~~وبينهم سدا } يحجزهم عنا وقرأ حمزة والكسائى وابن كثير وأبو
~~عمرو وحفص بفتح السين.

### || [18.95]

# { قال ما مكنى فيه ربى } أى ما جعلنى ربى فيه مكينا من مال
~~وملك وسداد رأى وقرأه ابن كثير مكننى بفتح النون الأولى غير مدغمة فى
~~الثانية على الأصل وما موصولة مبتدأ خبرها قوله { خير } أى خير من
~~خرجكم الذى تجعلون لى فلا حاجة لى إليه وأنا أجعل لكم السد تبرعا لله
~~سبحانه وتعالى. { فأعينونى } على السد { بقوة } أى بقوة
~~أبدانكم كحمل الصخور وكالصنعة والعمل بالآلة والبناء. ويحتمل أن يريد
~~بالقوة الجد والاجتهاد والعزم كأنه قال لا تقصروا فى إعانتى بما اطلب
~~منكم كحمل وبناء وعمل. { أجعل بينكم وبينهم ردما }
~~حاجزا حصينا موثقا ms4310 والردم أكبر من السد بل السد أعم وذلك كقولك ثرب ودوم
~~مرقع فوق رقاع. وجزم أجعل فى جواب الأمر وهو مبدوء بهمزة المتكلم.

### || [18.96]

# { آتونى زبرا الحديد } جعلوها آتية إلى بأن تأتونى بها كأنه
~~قال أعطونى زبر الحديد أى قطعه الكبار والقطعة زبره بضم الزاء وإسكان
~~الباء. وإن قلت أليست زبر الحديد وللقطر مالا؟ قلت بلى ولكنه مال مردود
~~فى منافعهم ومنافع العباد لا مال يأخذه ذو القرنين ويرجع به متملل له
~~والمال الذى جعلوا له إما يريدون أن يأخذه ويذهب به أو يترتب عليهم أبدا
~~فى ذمتهم لكل سنة مثلا كذا وكذا والإعانة بآلة ليست خراجا بل إعانة
~~بالقوة ومناولة. وقد قرأ أبو بكر { ردما ائتونى زبر الحديد } أمر من
~~الإتيان أى بزبر الحديد فيكسر تنوين ردما الساكن ونصب على نزع الخافض على
~~هذه القراءة. ويحتمل أن يريد بالقوة القوة التى أطلبها منكم ولو نوع مال
~~لكن ليس خراجا لى. ويحتمل أن يأتوه بالزبر والقطر فيشتريه وجملة آتونى
~~بدل من أعينونى أو متسأنفة جوابا لسؤال كأنهم قالوا ما تلك القوة؟ قال
~~عمال وصناع وآلة. فقالوا وما تلك الآلة؟ فقال أتونى زبر الحديد والحطب
~~فآتوه إياها. { حتى إذا ساوى بين الصدفين } أى الجانبين أى
~~جانبى الجبلين والمراد أنه ساوى بينهما ببناء الزبر والحطب أى جعل ما
~~بينهما مساويا بهما فى العلو وذلك من الصدف وهو الميل لأنه كلا من
~~الجانبين منعدل عن الآخر ومنه التصادف للتقابل والجانبان أيضا متقابلان.
~~وقرأ ابن كثير وابن عامر وأبو عمرو ويعقوب بضم الصاد والدال. وقرأ أبو
~~بكر بضم الصاد وإسكان الدال. وقرئ بفتح الصاد وضم الدال وذلك لغات
~~بمعنى.  وقرئ سوى بفتح السين وتشديد الواو وإسقاط الألف قبلها. وقرئ
~~سووى بضم السين ممدودة بواو ساكنة وبعد الواو واو مكسورة بعدها ياء
~~مفتوحة وعليها فالغائب مستتر أى سووى الخلل بينهما. وقيل بجواز حذف
~~الموصول مع بقاء صلته ولو لم يذكر مثله، وجواز حذف النائب أى سووى ما بين
~~الصدفين ويجوز كون بين بمعنى الفصل أى ms4311 ساوى فصلهما أى وصله. قال بعضهم
~~بعد ما بين الصدفين فرسخ وذكر الكوفى أنه مائة فرسخ حفره حتى بلغ الماء
~~وجعل الأساس من الصخر والنحاس المذاب جعله كالعجين للصخر والبناء من زبر
~~الحديد بينهما الحطب والفحم حتى سد ما بين الجبلين إلى أعلاهما بتركيب
~~الحطب والفحم على الحديد والحديد عليهما وعرض ذلك التركيب خمسون ذراعا
~~وطوله إلى جهة السماء مائة ذراع وأمرهم بالفتح كما قال الله عز وعلا {
~~قال انفخوا } فى النار بالمنفاخ فنفخوا. { حتى إذا جعله }
~~بنفخهم أى جعل بين الصدفين وهذا دليل على تصريف بين حيث رجع إليها ضميرا
~~منصوبا على أن مفعول به إلا أن يقال إن بين هنا بمعنى الفصل أو يرد
~~الضمير إلى الخلل المقدر أو الموصول المقدر على ضعف أو إلى الحديد فإن
~~زبر الحديد حديد.

# وإنما أضيفت للجنس إضافة عام للخاص أو إلى المنفوخ فيه المدلول عليه
~~بانفخوا. { نارا } مبالغة كقولك زيد أسد أو على نية أداة التشبيه أى
~~مثل نار أو كنار فى شدة الحر فإن الحديد المذاب أخو النار أو نار حقيقة
~~انظر إلى اشتعال الفحم والحطب وإلى حمرة الحديد وصيرورته جمرة حمراء. {
~~قال آتونى } أى آتونيه وهذه الهاء التى قدرت عائدة إلى قطرا فى قوله {
~~أفرغ عليه قطرا } فإنه تنازعه آتونى وأفرغ وأعمل فيه الثانى
~~وأعمل الأول فى ضميره وحذف لأنه فضلة وهو تلك الهاء التى قدرت وباب
~~التنازع مما يجوز فيه عود الضمير إلى متأخر لفظا ورتبة ولما كان عوده إلى
~~متأخر لفظا ورتبة على خلاف الأصل وكان صعبا على الإنسان كان يحذف إذا
~~كان فضلة ولو كان العامل فى قطر هو الأول لأعمل أفرغ فى ضميره وأثبت به
~~أن يقال أفرغه بهاء عائدة إلى متأخر لفظا لا رتبة إذ يتوهم بعدم إثباته
~~حينئذ أن أفرغ عامل فى قطرا وبذلك تمسك الكوفيون على ترجيح إعمال التالى
~~للظاهر والكوفيون لا يعتبرون هذا التوهم فرجحوا الأول. والقطر النحاس
~~المذاب لأنه يقطر وهاء عليه عائدة إلى ما عادت عليه هاء جعله. وقرأ ms4312
~~حمزة وأبو بكر قال ايتونى بهمزة الوصل من الإتيان بعدها ياء مبدلة من
~~همزة أنى أى ائتونى به أى بقطر. والإفراغ الصب. فلما آتوه القطر أفرغه
~~على الحديد المحمى فاختلط والتصق بعضه ببعض وصارا جبلا صلدا أكلت النار
~~الحطب والفحم وصار النحاس المذاب مكانهما وذلك معجزة عظيمة لأن الزبرة
~~الواحدة إذا نفخ عليها حتى صارت كالنار لم يقدر أحد على القرب منها
~~فأمكنهم الله من العمل قرب ذلك بالنفخ والإفراغ وكان كالبرد المحبر
~~طريقة سوداء وطريقة حمراء. وروى

# " أن رجلا جاء إلى النبى صلى الله عليه وسلم فأخبره بالردم فقال صفة.
~~قال يا رسول الله انطلقت إلى أرض ليس لأهلها إلا الحديد يعملونه فدخلت فى
~~بيت فلما كان وقت الغروب سمعت ضجة عظيمة أفزعتنى فارتعدت منها فقال صاحب
~~البيت لا بأس عليك إن هذه الضجة أصوات قوم يذهبون هذه الساعة من خلف هذا
~~الردم تريد أن تنظر إليه، فإذا لبنه مثل الصخرة ومساميره مثل جذوع
~~النخل كله من حديد كأنه البرد المحبر طريقة سوداء وطريقة حمراء ".

# وقال ابن عطية فى روايته

# " طريقة صفراء وطريقة سوداء وطريقة حمراء. فقال رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم صدقت قد رأيته. من سره أن ينظر إلى من رأى الردم فلينظر هذا الرجل
~~"

# وذهابهم وقت الغروب إنما هو إلى منازلهم يعملون فى تثقيب هذا السد إلى
~~الغروب ليجيئوا إلى هذه الجهة كل يوم فيرده الله كما كان بعد أن كادت تضئ
~~منه الشمس ويقولون عدا نفتحه وإذا أراد الله عز وجل ألقى فتحه على لسان
~~كبيرهم على الفتح أن يقول غدا نفتحه إن شاء الله فيجدونه كما تركوه
~~فيثقبونه.

# وروى عن بعض أنه بناه من صخور مرتبطة بكلاليب حديد وما بقى أجوف بين
~~الصخور أفرغ فيه النحاس المذاب. وروى أنه لما بنى ذو القرنين السد حمد
~~الله وأثنى عليه ونام فوقه فصعد حيوان من البحر سد الأفق واستعلى على
~~السد برمية سهم فظنوا أنه يريد ابتلاعهم ففزعوا وضربوه بالسهام فلم يلتفت
~~إليهم فانتبه فقال ما ms4313 لكم؟ فقالوا انظر ما حل بنا وكان متوجها إليه. فقال
~~ما كان لله ليأخذ نفسا قبل انقضاء أجلها وقد منعنى من العدو وما كان الله
~~ليسلط على دابة من البحر تهلكنى وقطعت عمرى فى مصالح عباده بتوفيقه
~~فدنا منه فقال أيها الملك أنا حيوان من هذا البحر وقد رأيت هذا السد
~~بنى وخرب سبع مرات ولم يرد على ذلك، ثم غاب فى البحر. تبارك من له هذا
~~الملك العظيم لا إله إلا هو العزيز الحكيم. وروى أنه لما فرغ من السد سر
~~سرورا عظيما وأمر بسرير فنصب له على السد ورقى عليه وحمد الله وأثنى عليه
~~ثم قال يا رب الأرباب ومسهل الصعاب أنت ألهمتنى أسد هذا المكان صونا
~~للبلاد وإراحة للعباد وقمعا لهذا العدو المطبوع على الفساد فأحسن لى
~~المثوبة يوم ورد عربتى وأحسن أوبتى. ثم سجد سجدة أطال فيها ثم استوى
~~على فراشة واستلقى على ظهره وأغفى غفوة فطلع من البحر طالع سد الأفقى
~~بطوله وارتفع كالعمامة العظيمة السوداء فسد الضوء عن الأرض فبادرت الجيوش
~~والمقاتلة قسيهم واشتد الصياح فانتبه ونادى ما شأنكم؟ فقالوا الذى ترى.
~~فقال امسكوا عن سلاحكم وكفوا لم يكن الله عز وجل ليلهمنى لما أراد
~~ويغربنى عن أهلى ومسقط رأسى فى البلاد لمصالح العباد مدة عشرين سنة وستة
~~أشهر ثم يسلط على بهيمة من بهائم البحر المسجور. فكفوا. وأقبل المطالع
~~نحو السد وارتفع عليه رمية منهم ثم قال أيها الملك أنا ساكن هذا البحر
~~وقد رأيت هذا المكان مسدودا سبع مرات وفى وحى الله عز وجل أنا ملكا صورته
~~صورتك واسمه اسمك يسده سدا مؤبدا فأحسن الله معونتك وأجزل مثوبتك ورد
~~غربتك وأحسن أوبتك فأنت ذلك الملك الهمام وعليك من الله السلام ثم غاب عن
~~بصره فلم يعلم كيف ذهب والله أعلم. وفى جبل يأجوج ومأجوج حيات وأفاع
~~عظيمة جدا ويسير فى هذا الجبل فى النادر من يريد أن ينظر ما وراءه فلا
~~يصل إلى طرفه الأعلى ولا يمكنه الرجوع فيهلك وربما رجع من ms4314 ألف واحد
~~فيخبر أنه رأى خلف الجبل نيرانا عظيمة وطلوعه من هذه الجهة ممكن وإنما
~~يمتنع من داخل لملاسته وقيامه كالحائط.

# وكان يأجوج ومأجوج أخوين شقيقين تناسلا، وكانت لهم غارات على من
~~جاورهم قبل وصول ذى القرنين إليهم فأخلوا كثيرا من البلاد وأهلكوا غزيرا
~~من العباد، فكانت منهم طائفة عفيفة ينكرون ذلك عليهم فلما وصل ذو القرنين
~~إليهم أقام بجيوشه عليهم وشكت الطائفة العفيفة إليه ما فعلوا من البلاد
~~والأمم المجاورة من الفساد وأنهم على خلاف مذهبهم وبريئون من معتقدهم
~~وشهدت لهم قبائل كثيرة بذلك فمال إليهم وتركهم خارج السد وأقطعهم تلك
~~الأراضى ليعمروها ويأكلوها وهم الخزلجية والسنية والخرجز والبغرغر
~~والكماكية والحاجانية والأنكش والتركش والخفشاج والخيج والغر والتلغى
~~وأمم عظيمة يطول ذكرها.

### || [18.97]

# { فما اسطاعوا } أى فما استطاعوا فحذفت التاء تخفيفا لقرب مخرجها
~~من الطاء بعدها. وقرئ اصتطاعوا بحذفها وقلب السين صادا لتطابق الطاء ولا
~~تنافرها كما نافرتها السين. وقرأ حمزة بالسين وإبدال التاء طاء وإدغامها
~~فى الطاء فيلتقى ساكنان على غير حدهما وإنما يلتقيان فى الوقف وحيث يكون
~~الأول حرف علة والثانى مدغم. { أن يظهروه } أن يعلوا ظهره لعلوه
~~وملامسته وفى هذا دليل على أنه لا بد أن يكون طوله أكثر من مائة وعشرين
~~ذراعا أو أقل بقليل لا مائة ذراع كما قيل لأنه لو كان مائة وفى يأجوج
~~ومأجوج من طوله مائة وعشرون لأمكن أن يظهره من طوله هكذا لأن من زاد على
~~شئ بغير قليل يمكن أن يتخطاه وأن يعلوه بل لو لم يزد إلا بقليل أو لم يزد
~~بشئ لأمكن أن يعلوه بشئ يضعونه أو يبنونه بجانبه فدل على أن طوله مفرط
~~جدا بحيث لا مطمع فى أن ينالوه.  وقد ثبت فى رواية أن طوله مائتا ذراع أو
~~على أن طولهم ولا طول بعضهم كذلك ولو بنو له درجا من داخل لم يطيقوا
~~أن ينزلوا خارجا فمنعهم الله من أن يظهروه لهذا أو للطول أو لقصرهم أو
~~بما شاء سبحانه كامل القدرة وأما الجبلان فلينان بزق ms4315 عنهما كل شئ كما مر
~~فى الحديث وطرفاهما الآخران متصلان بالبحر والله أعلم. { وما
~~استطاعوا له نقبا } من أسفله لشدته وصلابته وغلظه فحيث يفرغون
~~طاقتهم فيفتلون إلى المغرب حتى يردوا أقل قليل فيجدوا ما نزعوا قد رده
~~الله فى مكانه كما كان.

### || [18.98]

# { قال هذا } أى السد أو الإقدار على تسويته. { رحمة من ربى
~~} نعمة منه تبارك وتعالى على عباده لأنه حاجز لهم عن عباده الآخرين. {
~~فإذا جاء وعد ربى } أى ميقاته الذى وقته لخروجهم وهو قريب من
~~قيام الساعة جدا. وقيل وعده قيامها والمراد بمجيئه على هذا قرب قيامها
~~جدا لأنهم يخرجون قبل قيامها. { جعله دكاء } مصدر بمعنى مفعول
~~مدكوكا أى مبسوطا على الأرض ولك ما انبسط على الأرض بعد ارتفاع فقد اندك.
~~وقرأ الكوفيون دكاء بالمد والهمزة من غير تنوين فهو وصف أى أرضا مستوية.
~~وعلى القراءتين فالظاهر أن السد كله يجعل يومئذ دكا لعلهم يفتحون كله أو
~~يفتحون بعضه ويزيد الله الباقى أو المراد يجعله دكا جعل موضع فتحهم دكاء
~~بأن يبقيه كما فتحوه ويزيدوا بقيته من غد يومهم. { وكان وعد ربى
~~} أى الوعد المذكور لأنه تكرار معرفة أو وعده مطلقا. { حقا } ثابتا يقع
~~لا محالة وهذا من كلام ذى القرنين ويجوز من كلام سيدنا محمد صلى الله
~~عليه وسلم وقد خوطب بقوله تعالى { قل سأتلوا } قال أبو هريرة

# " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل
~~هذه وعقد بيده عقدة التسعين "

# ومعنى عقدة التسعين أن يجعل طرف السبابة فى وسط الإبهام من باطنها
~~فتدوران كالحلقة. وروى قتادة عن أبى رافع عن أبى هريرة مرفوعا إلى رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم

# " أن يأجوج ومأجوج يحفرونه كل يوم حتى يكاد يرون شعاع الشمس فيقول الذى
~~عليهم ارجعوا فستخرقونه غدا فيجدونه غدا قد أعاده الله كما كان حتى إذا
~~بلغت مدتهم قال ارجعوا فستخرقونه غدا إن شاء الله فيعودون إليه من الغد
~~فيجدونه كما تركوه فيخرقونه فيخرجون إلى الناس فيتبعون المياه فيتحصن ms4316
~~الناس منهم فى حصونهم فيرمون بسهامهم إلى السماء فترجع وفيها دم تقطر به
~~فيقولون قهرنا أهل الأرض وغلبنا أهل السماء فيزدادون قسوة ".

# وخرج الترمذى أنهم إذا وصلوا جبل بيت المقدس قالوا لقد قتلنا من فى
~~الأرض فهلم نقتل من فى السماء فيرمون بنشابهم إلى جهة السماء فترجع محمرة
~~دما فيبعث الله عز وجل عليهم نغفا فى رقابهم فيموتون. قال فوالذى نفسى
~~بيده إن دواب الأرض لتسمن وتشكر من لحومهم شكرا. أخرجه الترمذى.
~~والنغف دود يكون فى أنوف الإبل والغنم وهو من أضعف خلق الله عز وجل
~~يقهرهم به. وقيل يرسل عليهم طيرا كالنبق أو كأذيال الخيل. وشكرت الشاة
~~امتلأ ضرعها لبنا. والمراد أن دواب الأرض تسمن ويكثر لحمها. روى أنهم
~~يشربون ماء المشرق وبحيرة طبرية ودجلة والفرات فيمر آخرهم فيقول لقد كان
~~فى هذه الأماكن ماء ويحضر نبى الله عيسى وأصحابه حتى يكون رأس الثور
~~لأحدهم خيرا من مائة دينار لأحدكم اليوم فيرغبون إلى الله تعالى فيرسل
~~على يأجوج ومأجوج النغف فى رقابهم فيصبحون فرسى كموت نفس واحدة ثم
~~يهبط نبى الله عيسى وأصحابه إلى الأرض فلا يجدون موضع شبر إلا ملأه زهمهم
~~ونتنهم فيرغبون إلى الله عز وجل فيرسل طيرا كأعناق البخت فتحملهم
~~فتطرحهم حيث شاء الله.

# وروى فى البحر. وروى الترمذى فتطرحهم بالمهبل يعنى البحر عند مطلع الشمس
~~وليسوا يشربون ماء البحر المالح. ثم يرسل الله تعالى مطرا لا يكن منه بيت
~~يغسل الأرض كالزلقة ثم يقال للأرض إيتى رزقك وردى بركتك فيومئذ يأكل
~~العصبة من الرمانة ويستظلون بقشرها وتكون البركة حتى إن اللقحة من
~~الإبل لتكفى القبيلة واللقحة من البر لتكفى ما دون القبيلة واللقحة
~~من الغنم لتكفى الفخذ من الناس فبينما هم كذلك أن بعث الله ريحا طيبة
~~فتأخذهم تحت آباطهم ويقبض الله تعالى روح كل مؤمن وكل مسلم ويبقى شرار
~~الناس يتهارجون فيها تهارج الحمر فعليهم تقوم الساعة. قال كعب إذا
~~خرجوا فر الناس منهم فى البرية والجبال. وروى

# " أن المسلمين يبعثون جيشا ينظرون حال ms4317 يأجوج ومأجود وهم موتى حينئذ فلا
~~يصلون إليهم ولا يرجعون إلى أصحابهم حتى يبعث الله إليهم ريحا طيبة
~~يمانية من تحت العرش فتقبض روح كل مؤمن. قال صلى الله عليه وسلم ثم لا
~~أجد مثل الساعة إلا كرجل أنتج مهرا فهو ينظر متى يركبه قيل هم قبيلتان
~~لا تنحصران ولا تتركان قطرة ماء إذا خرجتا إلا شربتاه ولا خضراء إلا
~~قلعتاها يمر أوائلهم على بحيرة طبرية ويشربون ماءها ويأتى من بعدهم
~~فيقولون كان هنا ماء فيلحسون الطين الذى بقى يتسافدون على الطرقات
~~كالحمير وينزل جبريل على عيسى بن مريم عليه السلام ويقول له أحرز عبادى
~~".

# وفى رواية

# " حرز ".

# وفى رواية

# " حوز إلى جبل الطور فإنى قد أخرجت عبادا لا يطيق أحد قتالهم ولم يكن
~~معه فى ذلك الوقت من المؤمنين إلا اثنا عشر أما وأربعة آلاف امرأة ثمانة
~~آلاف رجل فينحاز بهم إلى جبل الطور ويرسل الله عز وجل عليهم طيرا كالنبق
~~أو كأذيال الخيل فتدخل تحت آباطهم وخلف آذانهم ويهلكون بها ويمكث
~~المسلمون يطبخون من قسيهم ورماحهم سبع سنين ".

# وعن أبى سعيد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " ليحجن البيت وليعتمرن بعد خروج يأجوج ومأجوج "

# رواه البخارى. وذكره الشيخ هود بلا ذكر لرواية ولا يدخل مكة والمدينة
~~وبيت المقدس يأجوج ومأجوج والدجال. وذكر بعضهم أنهم يمكثون فى الأرض سبع
~~سنين وأن أول مقدمتهم بالشام وساقتهم ببلخ. وأن فى التوراة أنهم يخرجون
~~أيام المسيح ويقولون بنو إسرائيل أصحاب أموال وأوان كثيرة فينهبون نصفهم
~~فيرسل الله عليهم صيحة فيموتون فيستغنى بنو إسرائيل بروثهم عن الحطب سبع
~~سنين كذا قيل وفيه أن روثهم حرام فإنما ينتفع به الفسقة وإذا قتلهم الله
~~أيقنت الأرض بودكهم ولحومهم وشحومهم.

# وذكر القرطبى عن كعب أن الله سبحانه وتعالى يرسل السماء أربعين يوما
~~فتنبت الأرض حتى إن الرمانة لتشبع السكن. قيل لكعب ما السكن؟ قال أهل
~~البيت. وأخرج ابن ماجة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الله عز وجل
~~يبعث عليهم دواب كنغف الجراد ms4318 فتأخذ بأعناقهم فيموتون موت الجراد يركب
~~بعضهم بعضا فيصبح المسلمون لا يسمعون لهم حسا فيقولون من رجل يشترى
~~نفسه وينظر ما فعلوا فينزل إليهم رجل قد وطن نفسه على أن يقتلوه فيجدهم
~~موتى فينادى ألا أبشروا فقد هلك عدوكم. فيخرج الناس ويخلون سبيل مواشيهم
~~فما يكون لها رعى إلا لحومهم وتشكر عليها كأحسن ما شكرت من نبات
~~أصابته قط. وأخرج ابن ماجة وأبو بكر بن أبى شيبة - واللفظ لابن ماجة - عن
~~ابن مسعود رضى الله عنه قال لما كانت ليلة أسرى برسول الله صلى الله
~~عليه وسلم لقى إبراهيم وموسى وعيسى عليهم السلام فتذاكروا الساعة فبدأوا
~~بإبراهيم فسألوه عنها فلم يكن عنده منها علم ثم سألوا موسى فلم يكن عنده
~~منها علم فردوا الحديث إلى عيسى قال قد عهد إلى فيما دون وجبتها وأما
~~وجبتها فلا يعلمها إلا الله فذكر خروج الدجال قال فأنزل فأقتله فيرجع
~~الناس إلى بلادهم فيستقبلهم يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون فلا يمرون
~~بماء إلا شربوه ولا شئ إلا أفسدوه فيجأرون إلى الله فأدعو الله أن يميتهم
~~فتنتن الأرض من ريحهم فيجأرون إلى الله فأدعو الله فيرسل السماء بالماء
~~فتحملهم فتلقيهم فى البحر ثم تنسف الجبال وتمد الأرض مد الأديم فعهد
~~إلى إذا كان كذلك انت الساعة كالحمل لا يدرى أهلها متى تفجؤهم
~~بولادتها. وقال ابن أبى شيبة ليلا أو نهارا. قال العوام ورجه تصديق ذلك
~~فى كتاب الله تعالى

# حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون

# أراد ابن أبى شيبة

# واقترب الوعد الحق

# ا ه ويأكلون الحيات والعقارب وكل ذى روح.

### || [18.99]

# { وتركنا } هذا إلى آخر السورة من كلام الله سبحانه وتعالى {
~~بعضهم } أى بعض يأجوج ومأجوج أو بعض الخلق وهذا الخلق الإنس الجن
~~وهؤلاء من جملة الإنس. واختار بعضهم الوجه الثانى والأول أولى عندى لأن
~~الكلام على يأجوج ومأجود وقد يقوى الثانى بقوله { ونفخ فى الصور }. {
~~يومئذ } أى يوم إذ جعلناه دكا أو يوم إذ جاء وعدنا أو يوم ms4319 إذ خرجوا
~~من السد فإن خروجهم منه مذكور ضمنا فى قوله فإذا جاء وعد ربى جعله دكاء.
~~{ يموج } يختلط ويضطرب كموج الماء فى بعض يختلط الإنس والجن بعضهم
~~ببعض حيارى ويأجوج ومأجوج مزدحمين فى البلاد أو يموجون لكثرتهم. {
~~ونفخ فى الصور } أى القرن أى ينفخ إسرافيل فيه للبعث فحذف الفاعل
~~وناب المجرور عنه. { فجمعناهم } للحساب { جمعا } لا يغادر
~~أحدا.

### || [18.100]

# { وعرضنا جهنم يومئذ } أى يوم إذ نفخ فى الصور. {
~~للكافرين } أى على الكافرين. { عرضا } ثم يدخلونها خالدين. قال
~~ابن مسعود ليس أحد من الخلق يعبد غير الله إلا وقد رفع له سميه يقال
~~لليهود من تعبدون؟ قالوا نعبد عزيرا. فيقال لهم هل يسركم الماء؟ فيقولون
~~نعم فيرون جهنم كهيئة السراب ثم قرأ { وعرضنا جهنم يومئذ للكافرين عرضا
~~} ويقال للنصارى ما تعبدون؟ فيقولون المسيح. فيقال هل يسركم الماء؟
~~فيقولون نعم. فيرون جهنم كهيئة السراب ثم كذلك من كان يعبد غير الله.
~~ويجوز أن يكون عرضنا بمعنى قربنا أو أظهرنا فتكون اللام فى قوله للكافرين
~~على أصلها.

### || [18.101]

# { الذين } بدل من الكافرين أو نعت ذم أو خبر لمحذوف أو مفعول
~~لمحذوف. { كانت أعينهم } بصائر قلوبهم. أو شبههم بقوم عمى لا
~~يهتدون لما ينفعهم { فى غطاء } غشاوة وستر. { عن ذكرى } عن القرآن
~~فهم لا يهتدون به أو عما وضعته لينظر فيه للاستدلال وهو كل ما يدل على
~~الله ويتذكر به فإنه تذكير من الله يتذكر به من ينكر أو عما يكون موصلا
~~إلى ذكرى بالتعظيم والتوحيد وهو أيضا ما ذكرته. { وكانوا } فى الدنيا
~~{ لا يستطيعون سمعا } بعيدين عن سماع القرآن والوعظ بقلوبهم
~~كبعد من أزال الله السمع عن أذانه بالكلية وخلقه كجماد حتى إن سمعه محال
~~لا يستطاع فإن هذا أبعد عن السمع من الأصم قد يسمع إذا صيح به وذلك لغلبة
~~الخذلان والشقاء عليهم. وقيل لا يستطيعون أن يسمعوا بآذانهم القرآن من
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لشدة بغضهم وعداوتهم له فهم لا يعقلونه فلا
~~يؤمنون به.

### || [18.102]

# { أفحسب الذين كفروا ms4320 } الهمزة للإنكار والتوبيخ أو للتعجب من
~~جملة ما عطفته الفاء بعدها أو داخلة على محذوف معطوف عليه بالفاء كسائر
~~نظائره فى الوجهين وحسب بمعنى ظن وقد قرأ ابن مسعود أفظن الذين كفروا. {
~~أن يتخذوا } فى تأويل مصدر سد مسد مفعولى حسب لاشتماله على المسند
~~والمسند إليه كأنه قيل أفحسبوا أنفسهم متخذين أو مفعول أول والثانى محذوف
~~يقدر بعد قوله تبارك وتعالى { أولياء } تقديره نافعهم، أو لا أعذبهم به.
~~{ عبادى } الملائكة وعيسى وعزيرا. { من دونى } متعلق بيتخذوا أو
~~بمحذوف حال من قوله { أولياء } أربابا وأولياء مفعول ثان ليتخذوا.
~~والمعنى على الوجه الأول فى مفعولى حسب أفحسبوا أن يتخذوا عبادى فى
~~الدنيا بعبادتهم إياهم أولياء لدفع عذاب الآخرة أو أولياء ينفعونهم فى
~~الآخرة لا يصح ذلك أبدا بل عبادى المعبودون أعداء لهم فى الدنيا والآخرة
~~متبرئون منهم وما أمرتهم بمولاة من يعبدون بل بعبادتى وتوحيدى أو فحسبوا
~~أن يتخذوهم أولياء فلا أعاقبهم أو لا أغضب عليهم كلا لا يكون ذلك. وأما
~~على الوجه الثانى فالمعنى ظاهر كأنه قيل أفحسبوا اتخاذهم عبادى أولياء
~~نافعا لهم أو مزيحا عنهم العذاب كلا. وعن ابن عباس عبادى الشياطين.  وقرأ
~~على أفحسب إسكان السين وضم الباء على أنه اسم فعل بمعى يكفى أى فيكفى
~~الذين كفروا أن يتخذوا الخ فيكون الذين مفعولا له وأن يتخذوا فاعل حسب أو
~~هو وصف بمعنى الكاف مضاف للذين مبتدأ خبره أن يتخذوا أو أن يتخذوا فاعله
~~أغنى من الخير لاعتماده على الاستفهام أو خبر مقدم وأن يتخذوا مبتدأ
~~والمعنى أن ذلك لا يكفيهم ولا ينفعهم عند الله كما كما حسبوا وهى قراءة
~~جيدة. { إنا أعتدنا } عيأنا { جهنم للكافرين } هؤلاء
~~وغيرهم { نزلا } ما يقدم لمن نزل بالإنسان ضيفا أو عينا من طعام ومتكأ
~~وذلك تهكم بهم كقوله عز وعلا

# فبشرهم بعذاب أليم

# كأنه قيل نضيفهم بجهنم وفيه تنبيه على أن لهم وراءها من العذاب ما
~~يستحقونها بالنسبة إليه كالعقارب والحيات الجهنمية والزمهرير والجوع
~~والعطش الشديدين فإن ما يستعجل للضيف قليل بالنسبة إلى ms4321 ما بعد له بعد.
~~وقيل نزلا بمعنى منزل وفيه تهكم أيضا.

### || [18.103-104]

# { قل } يا محمد. { هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا }
~~تمييز مطابق ويجوز كونه جمعا للتنويع محول عن الفاعل فى المعنى والآخسرين
~~اسم تفضيل لا مفعول به كما قيل لأن اسم التفضيل لا ينصب المفعول به.
~~ورد ابن خروف والصفار ذلك بأن خسر لا يتعدى فنقيصه ربح واستدل الصفار
~~بقوله تعالى وتبارك

# كرة خاسرة

# إذ لم يرد أنها تخسر شيئا. ويرد عليها قوله تعالى

# خسروا أنفسهم

# وقوله تبارك وتعالى

# خسر الدنيا والآخرة

# بنصب الآخرة فى قراءة وأما خاسرة فكأنه للنسب أى ذات خسر وأن نقيصه
~~الذى زعما أنه لا يتعدى قد ورد متعديا. يقال ربحت ألوفا وليس أعمالا
~~مشبها بالمفعول به كما قال سيبويه لأن اسم التفضيل لا يشبه اسم الفاعل
~~لأنه لا يؤنث ولا يثنى ولا يجمع إلا بشرط قاله ابن هشام. ومعنى الأخسرين
~~أعمالا الذين لم يربحوا بأعمالهم ثوابا فى الآخرة بل بطلت ونالوا بها
~~هلاكا وهم اليهود والنصارى فيما روى عن ابن عباس. وقيل الرهبان الزائغون
~~عن كتاب الله تعالى الملازمون للصوامع. وزعم على أنهم أهل حروراء
~~المسلمون الذين خرجوا عنه لعدم رضاهم بالتحكيم فيما كان لله فيه حكم
~~وسأله ابن الكواء فقال منهم أهل حروراء وسئل أهم مشركون؟ فقال لا. فقال
~~أمنافقون؟ فقال لا. بل إخواننا بغوا علينا ونودى على ضألة برسم يوم قاتل
~~على المشركين فأنكر أنهم مشركون ونودى برسم يوم قتل المنافقين فأنكر
~~نفاقهم وقال إخواننا بغوا علينا وذلك خطأ تشهد به عبارته لأنه ليس
~~الإنسان إلا مؤمنا أو مشركا أو منافقا فإذا انتفى الشرك والنفاق عن أهل
~~حروراء فهم مؤمنون والمؤمن لا يوصف بالبغى وهو مؤمن ومن بغى دخل فى حد
~~النفاق. وأيضا الباغى من يرى التحكيم فيما كان لله فيه السافك دماء من
~~لم يتعبه على هذه الزلة وأيضا أهل حروراء لم يكفروا بآيات الله ولا
~~بلقائه بل يؤمنون بآيات الله وبالبعث. والأخسرون أعمالا قد وصفهم الله
~~سبحانه تعالى بكفر الآيات ولقائه. ولست ms4322 أقول ذلك معجبا بنفسى ولا متعجبا
~~ممن عصى بل حق ظهر لى فصرحت به. وعن مجاهد المراد أهل الكتاب قال الشيخ
~~هود هم أهل الكتاب ضل أوائلهم فاتبعهم أواخرهم على ضلالتهم ويحسبون أنهم
~~على هدى كما قال الله عز وجل { الذين ضل سعيهم } بطل عملهم
~~شبه عملهم بشئ محسوس موجود لكن لا نفع فيه أو بما غاب فلم يكن به نفع فى
~~الحضرة. والذين خبر لمحذوف أو مفعول لمحذوف أو بدل أو نعت. { فى
~~الحياة الدنيا } متعلق بالسعى أو بضل أى ما سعوه فى الحياة
~~الدنيا ضل فى الآخرة لا يوجد له فيها أثر وخبر، أو ضل فى الدنيا سعيهم لا
~~يصل الآخرة منه شئ. { وهم يحسبون } أى يظنون. { أنهم
~~يحسنون صنعا } عملا يجازون به معجبين به معتقدين أنهم محقون وهو
~~مفعول يحسنون.

### || [18.105-106]

# { أولئك الذين كفروا } مبتدأ وخبر. { بآيات ربهم }
~~بدلائل توحيده ونبوة رسوله من القرآن والمعجزات وسائر ما يدل على وجود
~~الله جل وعلا من المخلوقات { ولقائه } أى بالبعث المترتب عليه
~~الجزاء أو المراد ولقاء جزائه. وإن قلت أهل الكتاب مقرون بالبعث؟ قلت
~~نعم لكن لما أنكروا القرآن ورسالة سيدنا محمد ونبوته كانوا كافرين بالبعث
~~وبسائر كتب الله وأنبيائه ودلائله فإن منكر شئ واحد مما أثبت الله منكر
~~لكل ما أثبت. وأيضا من أهل الكتاب من يقر برسالته إلى العرب فقط وهو أيضا
~~كافر لذلك كله ولا سيما أن فى القرآن أن رسالته للناس كافة. ومنهم من
~~يقر ببعث الأرواح دون الأجساد فهو أيضا كافر لذلك كله. { فحبطت }
~~بطلت. { أعمالهم } بسبب ذلك الكفر كما تدل عليه الفاء. { فلا
~~نقيم } أى لا نثبت. { لهم يوم القيمة وزنا } أى حسابا
~~لأنه لا عمل لهم غير باطل فضلا عن أن نحسبه لهم ولو كان كجبال تهامة.
~~شبه إظهار عمل الإنسان وبيان ما يترتب عليه من الخير بوزن شئ وعبر عنه
~~بوزن ونفاه لا عمل خير لهم باق ويدخلون النار بغير حساب. ويجوز أن يكون
~~وزنا بمعنى مقدارا من الخير قال صلى ms4323 الله عليه وسلم

# " إنه ليأتى الرجل العظيم السمين يوم القيامة فلا يزن عند الله جناح
~~بعوضة وقال اقرأوا إن شئتم { فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا } "

# رواه البخارى ومسلم عن أبى هريرة. وقرئ فلا يقيم بالثناة التحتية قبل
~~القاف. { ذلك } هذا من باب التخلص وهو خبر لمحذوف أى الأمر ذلك
~~والإشارة إلى عدم إقامة الوزن لهم أو حبط الأعمال والجملة بعد ذلك مبنية
~~لتمام المعنى ويجوز أن يكون مبتدأ والخبر من قوله { جزاؤهم
~~جهنم } خبره والرابط محذوف أى ذلك جزاؤهم جهنم به وهذا الذى قدرت
~~متعلق بنسبة الخبر للمبتدأ الثانى أو يتعلق بجزاء فيحسن تقديره فقيل جهنم
~~أى الذى يجزونه بسبب ذلك جهنم أو ذلك مبتدأ خبره جزاؤهم وجهنم بدل من
~~الخبر بل بيان والمعتبر هنا المبدل منه أو من جزاؤهم بدل اشتمال من ذلك
~~وجهنم خبر ذلك والمعتبر هنا البدل. { بما كفروا } ما مصدرية أى
~~بكفرهم وإذا لم نقدر لفظة به فلا يخفى أن هذه الباء للسببية وإذا قدرناها
~~فهذه للاستعلاء المجازى أو للتعويض توسعا كأنه قيل لهم ذلك الجزاء عوض
~~كفرهم. { واتخذوا آياتى ورسلى هزوا } مر مثله والعطف على
~~كفروا أى بكفرهم واتخاذهم آياتى ورسلى هزوا.

### || [18.107]

# { إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات كانت لهم } فى
~~علم الله ووعده سواء وجدت أو ستوجد أو المراد أنها موجودة ثابتة لهم من
~~الدنيا أو سبق بها أيضا علم الله عز وجل. { جنات الفردوس } أى
~~جنة تسمى الفردوس والإضافة للبيان وهو وسط الجنة وأعلاها. قال صلى الله
~~عليه وسلم

# " إذا سألتم فاسألوا الفردوس فإنه أوسط الجنة وأعلاها وفوقه عرض الرحمن
~~ومنه تتفجر أنهار الجنة "

# والمراد فى الآية أن الفردوس للذين آمنوا وعملوا الصالحات وغير الفردوس
~~أيضا لهم كما تقول هذه الدار لزيد ولست تعنى أن باقى الدار لغيره.
~~ويحتمل أن يراد نوع المؤمنين لهم جنات الفردوس وباقى الجنان لغيرهم كما
~~قال كعب ليس فى الجنات جنة أعلى من الفردوس، فيها الآمرون بالمعروف
~~والناهون عن المنكر. وذكر بعضهم أن الفردوس جبل فى الجنة ms4324 تتفجر منه
~~أنهار الجنة. وذكر بعضهم أن الفردوس جنان. وقيل العنب والنخل وبعضها
~~الشامل لأنواع الشجر والنبات وفيه النخل.  قيل هو لفظ رومى. وقيل حبشى
~~ونقل إلى العربية. ومن أراد أن يقوم فى وقت من الليل مخصوص فليقرأ { إن
~~الذين آمنوا وعملوا الصالحات } إلى آخر السورة عند مضجعه ويقول اللهم
~~نبهنى فى وقت كذا فإن روحى بيدك وأنت تقول

# الله يتوفى الأنفس حين موتها والتى لم تمت فى منامها

# أذكرك وتذكرنى وأستغفرك فتغفر لى إنك على كل شئ قدير فتفعل ما تريد. وإن
~~زاد إلى ذلك اللهم لا تولنى غيرك ولا تحرمنى خيرك وإن بعثت لى رسولا من
~~عندك يوقظنى إلى ذكرك فى وقت كذا وكذا فحسن إن شاء الله. وذلك مشاهد بإذن
~~الله سبحانه وفضله. إما أن يهتف بك هاتف يا فلان أو يتقاتل هر وآخر
~~فتستيقظ أو يوجد الاستيقاظ بشئ غير ذلك أو بلا شئ وقد صح عن رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم

# " إن فى كل ليلة ساعة إجابة لا يرد فيها دعاء مسلم لأمر آخرة أو دنيا
~~إلا أعطاه الله إياه فاقرأ الآية وانو تلك الساعة تستيقظ إيها إن شاء
~~الله واشكرنى فى دعائك ولا تدع على أحد بسوء ولو ظلمك اشكر نعمتى ".

# { نزلا } ما يحضر للضيف أو منزلا كما مر. وإذا كانت مثل ما يعجل للضيف
~~فما بالك بما وراءها من مزيد.

### || [18.108]

# { خالدين فيها } حال مقدرة أى ثبتت لهم من الآن مقدرين بالخلود
~~فيها أو مقدرا خلودهم فيها. { لا يبغون } لا يطلبون. { عنها
~~حولا } تحولا وعنها متعلق بحولا وقدم عليه ولو كان مصدرا لأن الجار
~~والمجرور يتوسع فيهما أو يتعلق بمحذوف حال من حولا. ويقال حال عن كذا أى
~~تحول. والمعنى أنه ليس شئ أرفع من الجنة فضلا عن أن يحبوا التحول عنها
~~إليه بخلاف نعيم الدنيا فإنه لا يكون أحد فى نعيم إلا أحب معه آخر أو
~~وحده وربما مله وأراد آخر ولو كان دونه ونعيم الجنة لا يمل.

### || [18.109]

# { قل لو كان ms4325 البحر مدادا لكلمات ربى } أى لعلم ربى
~~ويسمى العلم كلمة لأن ما يعلمه أحد يتكلم به فى الجملة. والمداد اسم لما
~~تمد به الدواة من حبر أسود أو أصفر أو أحمر أو أزبر أو غير ذلك وما يمد
~~به السراج من الزيت أو غيره. ويقال السماء مداد الأرض ويقدر مضاف فى قوله
~~كان البحر أى ماء البحر لأن البحر اسم للأرض التى فيها ذلك الماء لا
~~للماء. ويجوز أن يراد به الماء مجازا تسمية للحال باسم لمحل ولأحد
~~المتجاورين باسم الآخر. والمعنى لو كان ماء البحر مدادا يكتب الخلائق به
~~كلهم علم الله { لنفد البحر } أى انقضى ملؤه وفرغ. { قبل أن
~~تنفد } وقرأ حمزة والكسائى فى رواية عنهما قبل أن ينفد بالمثناة
~~التحتية. { كلمات ربى } علمه وحكمه { ولو جئنا بمثله }
~~أى بمثل البحر. { مددا } زيادة وهو كالمداد وقد قرأ ابن عباس مدادا.
~~وقرأ الأعرج مددا بكسر الميم جمع مدة وهى ما يمد به الكاتب فيكتب به
~~والنصب على التمييز وجواب لو محذوف أى لنفد أيضا ولم تنفد كلمات ربى فإنه
~~كلماته لا تتناهى بخلاف الأجسام. قيل قال يحيى بن أخطب فى كتابكم " ومن
~~يؤت الحكمة فقد أوتى خيرا كثيرا " ثم تقرأون " وما أوتيم من العلم إلا
~~قليلا " فنزل { قل لو كان البحر مدادا } إلى قوله { مددا } يعنى أن ذلك
~~خير كثير ولكنه قطرة من بحر كلمات الله. وقيل لما نزل

# وما أوتيتم من العلم إلا قليلا

# قالت اليهود أوتينا التوراة وفيها علم كل شئ فأنزل الله تبارك وتعالى {
~~قل لو كان البحر مدادا } - إلى قوله - { مددا }.

### || [18.110]

# { قل إنما أنا بشر } آدمى. { مثلكم يوحى إلى
~~أنمآ إلهكم إله واحد } وجملة يوحى إلى إلى آخره مستأنفة أو
~~خبر ثان وإنما فى الموضعين للحصر ويؤول بمصدر ما بعد الثانية فيكون نائب
~~يوحى أى يوحى إلى وحدانية إلهكم وعدم الشريك له فى الملك والعبادة. أمر
~~الله تبارك وتعالى رسوله صلى الله عليه وسلم أن يقول ذلك تعليما للتواضع
~~لئلا يزهى على خلقه أى ms4326 ما أنا إلا آدمى مثلكم لا أدعى الزيادة عليكم ولا
~~الإحاطة بالعلم إلا أنى خصصت بالوحى كما قال ابن عباس. وقيل قال المشركون
~~ما أنت إلا بشر مثلنا فأمره الله عز وجل أن يقول ما أنا إلا بشر مثلكم
~~لكن اصطفانى للوحى وخصنى به دونكم. { فمن كان يرجوا لقاء
~~ربه } أى لقاءه بخير ورضاه عنه أو يرجو حسن لقائه أو من كان يعتقد
~~البعث. { فليعمل عملا صالحا } وهو عمل الطاعات والعبادات. {
~~ولا يشرك بعبادة ربه } أى فى عبادة ربه { أحدا } أى لا
~~يرائى أحدا بعبادته ولا يحب السمعة ولا يطلب بها أجرا بل يخلصها لله
~~سبحانه وتعالى، فإن الرياء شرك أصغر يحبط العمل كما يحبطه الشرك لكن لا
~~تلزمه الإعادة بل التوبة. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر. قالوا وما الشرك الأصغر. قال الرياء
~~".

# وروى الربيع بن حبيب عن أبى عبيدة عن جابر عن أبى هريرة عن رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم قال

# " قال الله عز وجل من عمل عملا أشرك فيه غيرى فهو له أى لغيرى "

# كما فى رواية

# " هو للذى علمه له كله وأنا أغنى الشركاء عن الشرك "

# ومثله لمسلم ابن الحجاج صاحب الصحيح المشهور فى حديث رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم. وللبيهقى وغيره قال الربيع قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " من صلى أو صام أو تصدق رياء فقد أشرك ".

# قال عن أبى عبيدة عن محمد بن المنكدر عن ابن عباس عن النبى صلى الله
~~عليه وسلم

# " يأتى على الناس زمان الشرك فيه أخفى من ذرة سوداء على صخرة صماء فى
~~ليلة ظلماء يعنى الرياء أو ما يعتقده الإنسان ويصف به الله وهو شرك ولا
~~يدرى ".

# وعن سعيد بن أبى فضلة سمعت رسول الله صلى الله عيله وسلم

# " إذا جمع الله الناس ليوم لا ريب فيه نادى مناد من كان يشرك فى عمله
~~لله أحدا فليطلب ثوابه منه فإن الله أغنى الشركاء عن الشرك "

# أخرجه الترمذى وقال ms4327 حديث غريب. وعن مسلم ابن عبد الله البجلى عنه صلى
~~الله عليه وسلم

# " من سمع سمع الله به ومن يرائى يرائى الله به أى أسمعه المكروه "

# رواه البخارى ومسلم. قيل

# " نزلت فى جندب بن زهير قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم إنى أعمل
~~العمل لله فإذا اطلع عليه سرنى. فقال إن الله لا يقبل ما شورك فيه "

# وروى أنه قال

# " لك أجران أجر السر وأجر العلانية وهذا إذا قصد الاقتداء به ".

# وروى أن رجلا قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم إنى رجل أقف المواقف
~~أريد وجه الله وأحب أن يرى مكانى فسكت النبى صلى الله عليه وسلم فأنزل
~~الله تبارك وتعالى هذه الآية قال جابر بن زيد

# " أتى رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله أتصدق بصدقة
~~ألتمس فيها الحمد والأجر. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم الله لا
~~شريك له فأنزل الله هذه الآية { فمن كان يرجوا لقاء ربه فليعمل عملا
~~صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا } ".

# وروى أنها نزلت فى رجل إذا صلى أو صام أو تصدق فذكر بخير ارتاح لذلك
~~فزاد فى ذلك لمقالة الناس والله أعلم.

### | [19 - سورة مريم]

### || [19.1]

# بإشباع مد الكاف والعين والصاد وبمد الهاء والياء مدا طبيعيا
~~وإمالتهما عند الكسائى وأبى بكر وأمال أبو عمرو والهاء وابن عامر وحمزة
~~الياء. وروى عن حمزة إخلاص كسر الياء وعن عاصم كسرها وكسر الهاء كذا قيل
~~عن الكشاف. قلت الصواب أنه أراد بالكسر الإمالة فإنها تسمى كسرا. وعن
~~الحسن ضمها. ووجه الإمالة أن ألفات أسماء التهجى ياءات. وروى أن السنوسى
~~وافق ابن عامر وحمزة فى إمالة الياء وقرأ نافع الهاء والياء بين بين
~~وأظهر الحرميان وعاصم الدال وأدغمها الباقون فى ذال ذكر بعد قلبها ذالا.
~~وعن ابن عباس كهيعص اسم من أسماء الله. وقيل اسم القرآن وقيل للسورة وقيل
~~قسم. وفى رواية عن ابن عباس الكاف من كريم وكبير ونحوهما والياء من نحو
~~رحيم والعين من نحو عالم والصاد ms4328 من نحو صادق. وقيل المعنى كاف لخلقه هاد
~~لعباده يده فوق أيديهم عالم بما فى صدروهم صادق فى وعده ووعيده.

### || [19.2]

# { ذكر رحمت ربك عبده زكريا } خبر ما قبله إن أول
~~بالسورة أو بالقرآن فإنه مشتمل عليه أو خبر لمحذوف أى هذا الذى يتلى عليه
~~ذكر رحمة ربك أو مبتدأ حذف خبره أى فيما يتلى عليك أو مما يتلى عليك ذكر
~~رحمة ربك.  وإضافة ذكر لرحمة إضافة مصدر لفاعله وعبد مفعوله كقولك ذكرنى
~~جود زيد أى أصابنى وإضافة مصدر لمفعوله وعبد مفعول الرحمة إن قلنا بجواز
~~نصب المصدر المقرون بتاء الوحدة مفعوله كذا قيل. قلت ليست هذه تاء بنى
~~المصدر عليها. وقرئ ذكر رحمة ربك بفتح الذال والكاف والراء ورفع الرحمة.
~~وقرئ ذكر بفتح الذال وكسر الكاف مشددة وإسكان الراء ونصب الرحمة وزكريا
~~بدل عبد أن بيانه. وقرأ أبو بكر وابن عامر بتخفيف همزة زكريا وهمزة يا
~~زكرياء إنا نبشرك وشبهه وتخفيف الهمزة بعدها ويصح أن تكون الآية من
~~التجريد مبالغة أى ذكرته الرحمة بالرحمة فحذف بالرحمة.

### || [19.3-4]

# { إذ نادى } دعا وقيل نادى نداء مشتملا على الدعاء متعلق برحمة {
~~ربه نداء خفيا } سرا جوف الليل لأنه أسرع للإجابة وأبعد من
~~الرياء وأدخل فى الإخلاص مع أن الجهر والإخفاء عند الله سيان. وقيل أسر
~~دعاءه خوفا من مواليه.  وقيل لئلا يلام على طلب الولد فى زمان الشيخوخة.
~~وقيل لضعفه وهرمه فإنه ابن ستين سنة أو خمس وستين أو سبعين أو خمس وسبعين
~~أو خمس وثمانين أقوال. وفسر النداء بقوله { قال رب إنى وهن
~~العظم منى } أى ضعف. وقرئ بضم الهاء وكسرها. والعظم الجنس ومنى
~~حال من العظم أو نعته لأنه للجنس وخص العظم بالذكر لأنه عمود البدن وبه
~~قوامه وهو أصل بنائه فإذا ضعف تساقطت قوته ولأنه أشد ما فيه وأصلبه فإذا
~~ضعف كان ما وراءه أضعف وقيل العظم أسنانه ضغفت فهى تتساقط. { واشتعل
~~} انتشر. { الرأس } وعن أبى عمرو إدغام السين فى الشين. { شيبا }
~~تمييز محول عن الفاعل وأل فى الرأس ms4329 للتعريف الحضورى أو على طريق تعريف
~~الذهن، تعالى الله عن الذهن فإن الله عالم بأن مراده رأسه والمخاطب
~~بالقرآن يعلم المراد أيضا أو أل نائب عن الضمير ويقدر الرأس لى أو منى.
~~وأسند الاشتغال للرأس مبالغة عظيمة وكان يكفى مبالغة أن يسنده إلى ما حل
~~فى الرأس وهو الشعر. والأصل اشتعل شيب الرأس فحول الإسناد لفائدة الإبهام
~~ثم الإيضاح وللتعظيم بالتنكير فإن اشتعال الرأس مبهم وفى قوله شيبا إيضاح
~~وتنكير. وشبه الشيب فى بياضه وإنارته صفية لا دخان فيها وشبه انتشاره
~~فى الشعر باشتعالها ثم أخرج مخرج الاستعارة المركبة وهى التمثيلية بسطتها
~~فى شرح عصام الدين ولكنها فى الشق الثانى تبعية بعد أصلية لأنه يشبه
~~انتشاره باشتعالها وسماه اشتعالا واشتق من الاشتعال اشتعل بمعنى انتشر
~~ولا يكاد الفصيح يخرج الكلام على الاستعارة البسيطة ما وجد المركبة ولا
~~يخفى ما فى الآية من أنواع الفصاحة والبلاغة. { ولم أكن
~~بدعائك رب شقيا } لم أك فيما مضى خائبا بدعائى إياك فلا
~~تخيبنى فيما أتى وذلك تنبيه على أن الله عوده الإجابة وأطعمه فيها ولا
~~يخيب الكريم من أطعمه وعلى أن المطلوب وهو الولادة ولو لم يكن معتادا
~~لأنه شيخ لكن الإجابة معتادة وفى ذلك توسل بما سلف. روى أن محتاجا سأل
~~بعضا وقال أنا الذى أحسنت إلى وقت كذا فقال له مرحبا بمن توسل بنا
~~إلينا وقضى حاجته. وقيل المعنى دعوتنى للإيمان فآمنت ولم أشق بترك
~~الإيمان والباء متعلق بلم أى انتفى الكون شقيا بدعائى إياك لأنه لو لم
~~يدعه لخاب ولو علق بأكن أو بشقيا لصح لأنه إذا طلب طالب فلم يظفر قيل كان
~~بسبب دعائه خائبا أو شقى بدعائه وذلك أن طلبه هو الذى يظهر ظفره أو
~~شقاوته وإضافة دعاء للكاف من إضافة المصدر للمفعول وأما على معنى دعوتنى
~~فآمنت فإضافة لفاعله.

### || [19.5]

# { وإنى خفت الموالى } الذين يلوننى فى النسب كبنى العم. وقيل
~~هم العصبة. وقيل الكلالة. وقيل جمع الورثة. وعنه صلى الله عليه وسلم

# " رحم الله أخى زكريا ما كان ms4330 عليه من ورثته ".

# قيل كانوا أشرار بنى إسرائيل فخاف أن لا يحسن الخلافة على أمته ويبدل
~~دينه كما شاهد من بنى إسرائيل. { من ورائى } بعد موتى. وقيل أمامى
~~وقرأ ابن كثير { من ورائى } مهموزة ممدودة مفتوحة الياء وقرئ أيضا
~~بالقصر والفتح وهو شاذ قال ابن هشام من ورائى متعلق بخفت على ما يتبادر
~~هو فاسد المعنى. قلنا وجه الفساد أن الخوف واقع فى الحال لا فيما يستقبل
~~ولو علق به لزم أن يكون المعنى أن الخوف يقع بعد موته قال والصواب تعليقه
~~بالموالى لما فيه من معنى الولاية أى خفت ولايتهم من بعدى وسوء خلافتهم
~~أو بمحذوف حال من الموالى أو من مضاف للموالى مقدر أى خفت فعل الموالى من
~~ورائى. قال ابن جنى من ورائى حال متوقعة أى خفتهم متوقعا متصورا كونهم
~~من عبدى.  وقرأ عثمان ومحمد بن على وعلى بن الحسين خفت الموالى بفتح
~~الخاء والفاء وتشديدها وكسر التاء للساكن بعدها أى قلوا وعجزوا من بعدى
~~عن إقامة الدين أو خفوا ودرجوا قدامى. وعلى هذه القراءة قال فمن متعلق
~~بخفت. قلت هذا على معنيين أحدهما أن يكون ورائى بمعنى خلفى وبعدى فيتعلق
~~الظرف بالموالى أى قلوا وعجزوا عن إقامة أمر الدين فسأل ربه تقويتهم
~~ومظاهرته بولى يرزقه. والثانى يكون بمعنى قدامى فيتعلق بخفت ويريد أنهم
~~أسرعوا قدامه ودرجوا ولم يبق منهم من به تقوية واعتصاد كما مر آنفا. ومن
~~كان عنده زوجة لا تحمل فليصم هو وهى يوم الجمعة فإذا صلى المغرب أفطر هو
~~وزوجته على سكر ولوز وخبز ولا يشربان من الماء شيئا ويكتب الآيات فى جام
~~زجاج بعسل نحل لم تمسه النار ويمجها بماء عذب طاهر ويأخذ من الحمص الأبيض
~~مائتى حبة وأربعة وعشرين حبة ويقرأ على كل حبة { وإنى خفت الموالى } -
~~إلى قوله - { ويوم يبعث حيا } ثم يجعل الماء فى قدر على النار ويجعل
~~الحمص فيه ويوقد عليه إيقادا قويا ثم يصلى العشاء الآخرة هو وهى يقرأ بعد
~~صلاة العشاء هذه السورة كلها ثم يصفى ms4331 الماء من الحمص إذا نضج ثم يضيف
~~إليه شيئا من ماء العنب ويشرب منه النصف والزوجة النصف وينامان ساعة
~~ويواقعها فإنها تحمل للوقت. وإن فعل ذلك ثلاث ليال قبل أن يأكل كل شيئا
~~كان أبلغ وأنجب للولد. { وكانت امرأتى عاقرا } لا تلد {
~~فهب لى من لدنك } أى عندك وهو تأكيد لكونه وليا مرضيا لكونه
~~مضافا إلى الله وصادر من عنده وإلا فهب لى وليا يرثنى كاف، أو أراد
~~احتراما منك بلا سبب لأنى وامرأتى لا نصلح للولادة ومثله لا يرجى إلا من
~~فضلك وكمال قدرتك. { وليا } ابنا.

### || [19.6-7]

# { يرثنى } نعت وليا. وقرأ أبو عمرو والكسائى بالجزم فى جواب الدعاء
~~والقراءتان فى قوله { ويرث من آل يعقوب } جدى العلم والنبوة
~~سأل ربه أن يجعل من صلبه من يقوم بالعلم والنبوة لئلا يضيعا لما رأى من
~~إفساد بنى إسرائيل وقتلهم الأنبياء وليس المراد إرث المال لأن الأنبياء
~~لا تورث وما لهم لبيت المال. وقيل يرث حبورتى وملك آل يعقوب وزكريا كان
~~رأس الأحبار. وقيل يرث مالى ونبوة آل يعقوب وحبورتهم. قلت زكريا أبعد من
~~أن يشفق على ماله أن يرثه بنو عمه ولم يجب الله دعاءه فإن يحيى قتل قبل
~~أبيه زكريا فلم يرث آباءه. وإجابة دعاء الأنبياء غالبة لا لازمة كما لم
~~يجب لإبراهيم فى حق أبيه وكما لم يجب نبينا صلى الله عليه وسلم فى سؤاله
~~أن لا يذيق بعض أمته بأس بعض وذلك لمخالفة ما طلبوا ما جف به القلم وكان
~~مما جف به أن يوجد يحيى نبيا صالحا ثم يقتل. والحبورة العلم بتميز
~~الكلام وتحسينه وفلان حبر بفتح الحاء وكسرها وهو أفصح ويعقوب هو ابن
~~إسحاق وزكريا عليه السلام من نسله. قيل وكان من نسل هارون. وقيل يعقوب بن
~~ماثان أخو زكريا. وقيل يعقوب أخو عمران أبى مريم وهما أخوان من نسل
~~سليمان والإرث يتعدى للموروث منه بنفسه وبمن كما فى الآية. وقيل من
~~للتبعيض لأن آل يعقوب لم يكونوا كلهم أنبياء ولا علماء. قلت ويصح أن تكون ms4332
~~للابتداء ولا يمنع الابتداء والتعدية كونهم ليسوا كلهم أنبياء وعلماء
~~غايته أن يكون كقوله

# يخرج منهما اللؤلو والمرجان

# وقرأ ابن عباس والجحدرى يرثنى وارث من آل يعقوب. قلت الجملة نعت وليا
~~والرابط وارث فإنه ظاهر فى مقام ضمير الولى أو الرابط محذوف على طريقة
~~التجديد البديعى وهو أن ينتزع من متصف بصفة آخر مثله مبالغة لكمالها فيه
~~أى يرثنى به وارث جرد وارث من وليا مع أنه هو. وقرأ على وجماعة يرثنى
~~وارثا من آل يعقوب بنصب وارثا على الحال من ضمير الرفع أو النصب فى
~~يرثنى. وقيل هذه قراءة الجحدرى وابن عباس والتى قبلها لعلى ومن معه وعن
~~الجحدرى يرثنى أويرث تصغير وارث وقال لأنه غليم صغير والأصل
~~وويرث بواوين الأولى فاء الكلمة والثانية ألف وارث أبدلت الأولى واوا
~~لانضمامها. { واجعله رب } يا رب. { رضيا } مرضيا عندك قولا
~~وفعلا واعتقادا فعيل بمعنى مفعول وأخبره بإجابه دعائه بقوله { يا
~~زكريا إنا نبشرك } فقرأ حمزة بفتح النون وإسكان الهاء وضم
~~الشين. { بغلام اسمه يحيى } تولى تسميته تشريفا له ولأبيه
~~واختار له هذا الاسم لأنه أحياه بالإيمان أو أحيى به عقم أمه. { لم
~~نجعل له من قبل سميا } نظيرا فى التسمية لم يسم أحد باسمه
~~قبله وفى التسمية بالأسماء الحسنة المحمودة تنويه بشأن المسمى ومثله يعمر
~~ويعيش وهو علم منقول من مضارع واختار بعض أنه عجمى.

# وقيل سمى بذلك لأنه حيى به رحم أمه ولأن دين الله حى بدعوته. وقيل لم
~~نجعل له نظيرا فى أنه لم يعص ولم يهم بمعصية وفى أنه ولد من شيخ فان
~~وعجوز عاقر لم يلدا زمان الولادة ولما ذهب زمانها ولدا وفى أنه لم تلد
~~العواقر مثله. وقيل لم يرد اجتماع الفضائل كلها ليحيى فإن إبراهيم وموسى
~~قبله أفضل منه وإنما قيل للمثل سمى لأن المتماثلين يتشاركان فى الاسم.

### || [19.8]

# { قال رب أنى } كيف. { يكون لى غلام وكانت امرأتى
~~عاقرا وقد بلغت من الكبر عتيا } تيبس المفاصل وضعفها
~~مصدر عتى بمعنى تيبس وأصله عتوى بواو وياء ms4333 بوزن قعود قلبت الواو ياء
~~وأدغمت فى الياء وقلبت الضمة كسرة. وقيل أصله عتوو بواوين بوزن قعود ثقلت
~~ضمتان وواوان متوالية قلبت ضمة التاء كسرة فالواو الأولى ياء ثم الثانية
~~فأدغمت فيها الأولى. وقرأ ابن وثاب وحمزة والكسائى وحفص بكسر العين
~~تخفيفا وتبعا. وقرأ ابن مسعود بفتحها. وقرأ أبى ومجاهد عتيا بفتح العين
~~بمعنى عتى. وعن بعض أن سنة مائة وعشرون سنة وسن امرأته ثمان وتسعون وإنما
~~طلب الولد هو وزوجه على حالة العتى والعقر ولما أجيب استبعد ليجاب بما
~~أجيب به فيزداد المؤمنون إيمانا ويرتدع المبطلون ويعترف من هداه الله أن
~~المؤثر كمال قدرته وأن الوسائط عند التحقيق ملغاة ومعتقد زكريا أولا
~~وآخرا أن الله غنى عن الأسباب.

### || [19.9-10]

# { قال } الله أو الملك المبشر له تصديقا له { كذلك } خبر لمحذوف
~~أى الأمر كذلك والجملة مفعول القول أو الكاف اسم مفعول للقول الثانى مضاف
~~لاسم الإشارة وجملة القول الثانى وفاعله مقول الأول. ويقوى الوجه الأول
~~قراءة لاحسن وهو على هين أى الأمر كذلك أى كما وعدت أنا أو هو مع ذلك
~~يهون على أو كما وعدت وهو على هين لا أحتاج فيما أريد أن أفعل إلى
~~الأسباب وإذا لم نجعل الكاف مفعولا للقول الثانى وهو الذى فى قول جل وعلا
~~{ قال ربك } فمفعوله محذوف على قراءة الحسن دل عليه ما بعده. وأما
~~على قراءة الجمهور فمفعلوه قوله { هو على هين } وهذه الجملة
~~تفسير للإشارة وقد علمت أن الإشارة إلى قول زكريا أو إلى وعد الله
~~والهين السهل اليسير رد عليه قوة الجماع وفتق رحم امرأته. { وقد
~~خلقتك } وقرأ حمزة والكسائى والأعمش وابن وثاب وقد خلقناك. { من
~~قبل ولم تك شيئا } موجدا ولكن شئ سيوجد أو لم تك شيئا يعتد به
~~ولا دليل فى الآية على أن المعدوم ليس شيئا والحق أن الشئ يطلق على
~~الموجود والمعدوم بعد وجوده والذى سيوجد ولإظهار الله هذه القدرة العظيمة
~~ألهم السؤال ليجاب بما يدل عليها. ولما تاقت نفسه إلى السرعة البشرية قال
~~ما حكى ms4334 الله عند فى قوله { قال رب اجعل لى آية } علامة على
~~حمل امرأتى. وسكن غير نافع وأبى عمرو الياء.  { قال آيتك ألا
~~تكلم الناس ثلاث ليال سويا } حال من ضمير تكلم أى أن
~~تمنع الكلام ولا تستطيعه وأنت سالم الجوارح سوى الخلق ما بك خرس ولا
~~بكم وإذا أراد ذكر الله أطلق الله لسانه وذلك هو الصحيح وهو قول الجمهور.
~~ويجوز أن يكون سويا نعتا لثلاث أى كاملات مستويات متتابعات وهو قول ابن
~~عباس. وفى ذكر الليالى هنا والأيام فى آل عمران دلالة على أنه استمر عليه
~~منع الكلام مع الناس والتجرد لذكر الله ثلاثة أيام وليالهن. وعن بعضهم
~~عاقبه الله بمنع الكلام لسؤاله العلامة بعد إعلام الله إياه.

### || [19.11-12]

# { فخرج على قومه من المحراب } من المسجد وكانوا
~~ينتظرون فتحه ليصلوا فيه بأمره على العادة. قاله الحسن. وقيل من الغرفة.
~~وقيل المحراب موضع الصلاة ولما خرج عليهم رأوه متغير اللون وقالوا ما لك؟
~~{ فأوحى } أشار. قاله قتادة ومجاهد ويؤيده " إلا رمزا " وقال ابن
~~عباس كتب لهم فى الأرض وهو رواية عن مجاهد. { إليهم أن سبحوا }
~~أن تفسيرية ومن أجاز دخول المصدرية على الأمر أجاز كونها مصدرية فيقدر
~~حرف الجر أى بأن صلوا لله والتسبيح الصلاة وفيها تنزيه لله سبحانه
~~وتعالى. وقيل المراد التسبيح والذكر من غير الصلاة وكان مأمورا أن يسبح
~~وأن يأمر قومه به. { بكرة وعشيا } أوائل النهار وأواخره فعلم
~~بمنعه من كلامهم حملها يحيى وبعد ولادته بسنين قال الله تعالى له { يا
~~يحيى خذ الكتاب } التوراة فالقول مقدر أى قال الله يا يحيى كما
~~رأيت أو قلنا يا يحيى. { بقوة } بجد بأن تحفظه وتعمل به. {
~~وآتيناه الحكم } الحكمة وفهم التوراة وحفظها. قال بعض السلف من
~~قرأ القرآن قبل أن يبلغ فهو ممن أوتى الحكمة صبيا.  وقل إن قائل هذا هو
~~ابن عباس. وعن معمر أن الأطفال إذا دعوا يحيى إلى اللعب وهو طفل فقال
~~لم أخلق للعب فتلك الحكمة التى آتاه الله. وقيل الحكم النبوة أحكم الله
~~عقله ms4335 وأكمله ونبأه وهو طفل وهذا من خوارق العادات وأمر النبوة مبنى على
~~خرقها. وقيل الحكم العقل وهو قول الضحاك ورواية عن معمر { صبيا } قيل
~~هو ابن ثلاث سنين. وقيل معناه شاب لم يبلغ حد الكهول فى لفظ صبى تجوز
~~واستصحاب حال.

### || [19.13]

# { وحنانا } عطف على الحكم وهو الرحمة من الله عليه أو الرحمة
~~والتعطف فى قلبه على أبويه وغيرهما. ويقال لله حنان كما يقال رحيم على
~~التجوز وقيل لا. ومن مجئ حنان بمعنى التعطف قول الشاعر

# وقالت حنان ما أتى بك ها هنا  أذو نسب أم أنت بالحى عارف

# أى امرى حنان. وأكثر ما يستعمل مثنى كقوله

# أبا منذر أفنيت فاستبق بعضنا  حنانيك بعض الشر أهون من بعض

# ويستعمل حنان أيضا فيما عظم لأمر الله كقول زيد بن عمرو فى خبر بلال
~~والله لئن قتلتم هذا العبد لأتخذن قبره حنانا. { من لدنا } من
~~عندنا { وزكاة } طهارة عن الذنوب وإخلاصا. وقيل صدقة تصدق الله بها
~~على أبويه أو مكنه ووفقه للتصدق على الناس. وعن مجاهد كان طعام يحيى
~~العشب وكان للدمع فى خديه مجاز ثابتة. { وكان تقيا } مطيعا
~~مجانبا للمعاصى. وعن الحسن عنه صلى الله عليه وسلم

# " ما من آدمى إلا وقد أخطأ خطيئة أو هم بها غير يحيى بن زكريا فإنه لم
~~يهم بصغيرة ولا كبيرة ".

### || [19.14]

# { وبرا } بارا حذفت ألفه تخفيفا أى محسنا. { بوالديه }
~~أبيه وأمه. وزعم بعض أن البر الكثير البر. ولا عبادة بعد تعظيم الله
~~أعظم من بر الوالدين. { ولم يكن جبارا عصيا } الجبار
~~المتكبر عن الطاعة. وقيل الذى لا يرى لأحد على نفسه حقا. وقيل الذى يجبر
~~الناس على أخلاقه. والعصى صفة مبالغة بوزن فعيل أى عصيا لوالديه. أو
~~لربه. والمراد وصفه بالتواضع الذى هو من صفات المؤمن والمبالغة فى جبار
~~وعصى راجعة للنفى أو جبار للنسب أو تجعل المبالغة بمنزلة الكل ويجعل
~~السلب من عموم السلب ولو تأخرت المبالغة وذلك على خلاف الغالب.

### || [19.15]

# { وسلام عليه } من الله { يوم ولد } من أن يناله الشيطان
~~بما ms4336 ينال به غيره. وقيل السلام التحية من الله. قال ابن عيينة أوحش ما
~~يكون الخلق يوم الولادة لأنه خرج مما كان فيه ويوم الموت لأنه ينتقل من
~~دار وقوم إلى دار وقوم ويوم البعث لأنه مشهد عظيم فأكرمه الله يحيى فى
~~هذه المواطن التى الإنسان فيها فى غاية الضعف والحاجة وقلة الحيلة
~~بالسلام وأما الأمان فقد تحصل له بنفى العصيان. { ويوم يموت }
~~من عذاب القبر. { ويوم يبعث حيا } من عذاب النار وهول القيامة.

### || [19.16]

# { واذكر فى الكتاب } القرآن { مريم } أى قصة مريم { إذ }
~~بدل من مريم بدل اشتمال لأن الأحيان مشتملة على ما فيها فإذ خارجة عن
~~الظرفية إلى المفعولية أو بدل كل على أن المراد بمريم وقتها من تسمية
~~الزمان بمن حل فيه أو بتقدير مضاف أى وقت مريم أو أراد بوقت الانقياد نفس
~~القصة الواقعة فيه للحال باسم الزمان وعلى كل فإذ خارجة عن الظرفية.
~~ويجوز أن يكون ظرفا متعلقا بمحذوف أى فعل مريم وقدر بعض خبر مريم وعلقه
~~بخبر ويجوز تعليقه بمحذوف نعت لمحذوف أى أمر مريم الواقع إذ الخ. {
~~انتبذت } اعتزلت. قال ابن هشام إذ بدل من المفعول وهو مريم بدل
~~اشتمال. وزعم الجمهور أنه لا تكون إذ إلا ظرفا أو مضافا إليها فإذ ظرف
~~لمضاف محذوف أى واذكر قصة مريم إذ انتبذت. وقيل إذ بمعنى أن المصدرية أى
~~اذكر مريم انتباذها على البدلية الاشتمالية. { من أهلها مكانا
~~شرقيا } أى اعتزلت فى مكان نحو الشرق من الدار أو شرقى بيت المقدس
~~للعبادة. وقيل ذهبت إلى جهة الشرق فى أهلها لتغتسل من الحيض وقيل بشرق
~~محرابها وكانوا يعظمون جهة الشرق. ولانتباذها مكانا شرقيا اتخذ النصارى
~~المشرق قبلة وقد علمت مما مر أن مكانا ظرف ويجوز أن يكون مفعولا به
~~لانتبذت على أنه تضمن معنى أتت أو قصدت.

### || [19.17]

# { فاتخذت من دونهم حجابا } سترا لتفلى رأسها أو ثيابها
~~أو تغتسل من حيضها وكانت قد طهرت منه وكان اليوم شاتيا شديد البرد. وقيل
~~الستر الجدار. وقيل تكون فى المسجد ms4337 فإذا حاضت تحولت إلى بيت خالتها فإذا
~~طهرت عادت إلى المسجد. { فأرسلنا إليها روحنا } جبريل عليه
~~السلام { فتمثل لها } بعد لبس ثيابها { بشرا سويا } أى
~~جاءها فى صورة مثل صورة شاب أمرد سوى الخلق تستأنس بكلامه لتهيج شهوتها
~~فتنحدر نطفتها إلى رحمها ولو جاء فى صورة الملك لنفرت عنه ولا تقدر على
~~استماع كلامه. وقيل الروح روح عيسى جاء فى صورة بشر فحملت به والصحيح ما
~~تقدم وسمى جبريل روحا لأن الدين يحيى به وبوحيه أو سماه الله روحه على
~~المجاز محبة له وتقريبا كما تقول لحبيك أنت روحى. وقرأ أبو حيوة بفتح
~~الراء لأنه سبب لما فيه روح المسلمين كما قال { فروح وريحان } ولأنه
~~من المقربين والمقربون موعودون بالروح وتمثيله على تلك الصفة ابتلاء
~~لها ولعفتها وقد تعففت. وقيل كانت فى منزل زوج أختها زكريا ولها محراب
~~على حدة تسكنه وكان زكريا إذا خرج أغلق عليها فتمنت أن تجد خلوة فى الجبل
~~لتلقى رأسها فانفرج السقف فخرجت وقعدت وراء الجبل فأتاها الملك. قيل قام
~~بين يديها فى صورة ترب لها اسمه يوسف من خدام بيت المقدس وبشرا حال
~~ولو كان جامدا لنعته بمشتق. وقال اللقانى إن كان معنى تمثل تشخص وظهر
~~فالحالية ظاهرة أو تصور فينبغى جعل النصب بنزع الخافض وهو الباء إذ
~~التصور ليس فى حال البشرية بل فى حال الملكية.

### || [19.18]

# { قالت إنى } وسكن الياء غير الحرميين وأبى عمرو. { أعوذ
~~بالرحمن منك } من أن تنالنى بسوء. { إن كنت تقيا } لله
~~وجواب إن محذوف دل عليه ما قبله أى إن كنت تتقى الله وتبالى بالاستعاذة
~~به فأنا عائذة به منك أو فتتعوذ بتعويذى أو فجانبنى أو ينفعنى تعويذى.
~~ويجوز أن يكون للمبالغة أى إن كنت تقيا متورعا فإنى أعوذ منك فكيف إذا لم
~~تكن كذلك. وقيل التقى اسم لفاسق مشهور فى ذلك الزمان.

### || [19.19]

# { قال إنما أنا رسول ربك } ضمير قال عائد للروح بمعنى
~~جبريل ولو كان روح عيسى لم يصح أن يقال { قال إنما أنا رسول } إلى ms4338 آخره.
~~{ لأهب لك غلاما زكيا } بالنبوة وغيرها. أسند الهبة لنفسه
~~مع أن الواهب هو الله لأن الله أرسله بها وهو الواسطة والسبب فإنه نفخ
~~فيها رضى الله عنها فكأنه قال لأكون سببا فى هبته. ويجوز أن يكون حكاية
~~لقول الله ويؤيده قراءة أبى عمرو وورش عن نافع والحلوانى عن قالون وكثير
~~عن يعقوب ليهب بالياء ونسبها بعض للأكثر عن نافع والمشهور عنه الهمزة
~~عندنا. وفى بعض المصاحف. إنما أنا رسول ربك أمرنى أن أهب لك.

### || [19.20]

# { قالت أنى يكون لى غلام ولم يمسسنى } لم يجامعنى {
~~بشر } رجل بحلال فإن هذه الكناية إنما تطلق على الحلال ولو أرادت غير
~~ذلك لقالت مثلا ولم يفجرنى أو لم يخبث بى وقد قال جل وعلا

# من قبل أن تمسوهن

# وقال سبحانه وتعالى

# أو لامستم النساء

# ولا يقال إن المراد يحتمل الزنا وكنى عنه بالمس لأنا نقول ليس ها هنا
~~يقين أن يكنى عنه. ويدل لما قلنا أيضا قوله عز قائلا { ولم أك
~~بغيا } لم أكن كثيرة المحبة للرجال وعظيمة المحبة لهم فأزنى.
~~والبغى فعول من البغى الذى هو الزنا أصله يغوى اجتمعت الواو والياء
~~وسبقت إحداهما بالسكون فقلبت الواو ياء وأدغمت فى الياء وقلبت الضمة
~~كسرة. هذا قول المبرد فهو كصبور وغضوب صفة مبالغة لا تلحقها التاء فى
~~المؤنث. وقال ابن جنى وزنه فعيل وإنه صفة مبالغة ولذا لم تلحقه التاء قال
~~ولو كان فعولا لقال بغو كما قيل فلان نهو عن المنكر. ويصح أن يكون بوزن
~~فعيل على أنه ليس صفة مبالغة ولم تلحقه التاء لجواز أن لا تلحق فعيلا
~~بمعنى فاعل عند بعض إذا وجدت قرينة التأنيث. وأجيز أن يكون فعيلا على أنه
~~للنسب ولم تلحقه الياء لكونه للنسب وهذا بناء على أن فعيلا للنسب لا
~~تلحقه التاء وهو مبحوث فيه والصحيح الأول وعليه ابن هشام. قال الشيخ خالد
~~سأل المازنى جماعة من نحاة الكوفة عن هذه الآية بحضرة الواثق بالله فلم
~~يأتوا بوجه الصواب فسأله الواثق عنها فأجاب بما قال الموضح. ms4339 انتهى.

### || [19.21]

# { قال } الروح { كذلك قال ربك } هكذا قال ربك وجملة { هو
~~على هين } تفسير للإشارة أو المعنى الأمر كذلك من خلق غلام منك
~~من غير رجل. قال ربك إن ذلك على هين. { ولنجعله } أى ونفعل
~~ذلك لنجعله فهو تعليل لمحذوف أو لنظهر به قدرتنا، ولنجعله فهو معطوف على
~~تعليل محذوف ومثله

# وخلق الله السموات والأرض بالحق ولتجزى

# وقوله عز قائلا

# وكذلك مكنا ليوسف فى الأرض ولنعلمه

# وقيل عطف على لأهب على مقتضى الظاهر او على ليهب على طريق الالتفات من
~~الغيبة للتلكم. وقيل معطوف على { هو على هين } أى قال ربك الأمر كذلك
~~لأنه يسهل عندى ولنجعله وهو من العطف على المعنى المسمى فى غير القرآن
~~والعطف على التوهم. { آية للناس } على كمال قدرتنا. { ورحمة
~~منا } على العباد يهتدون بإرشاده إلى مبعث محمد. { وكان أمرا
~~مقضيا } مفروغا منه فى الأزل لا تبديل ولا تغيير أو مسطرا فى اللوح
~~أو كان أمرا حقيقا بأن يقضى. قال ابن عباس فاطمأنت إلى قوله فدنا منها
~~فنفخ فى جيب درعها أى قميصها. والجيب مدخل العنق أو اليد فوصلت النفخة
~~إلى بطنها. وقيل نفخ فى الدرع قبل أن تلبسه. وقيل مد الجيب بأصبعه ونفخ
~~فيه. وقيل نفخ فى الكم. وقيل فى الذيل. وقل من بعيد فوصل إليها النفخ.
~~وقال أبى نفخ فى فيها.

### || [19.22]

# { فحملته } فى وقت النفخ { فانتبذت } اعتزلت خوفا من الناس
~~وحياء من أن يعيرها أهلها وغيرهم بولادتها ولم تتزوج. { به } وهو فى
~~بطنها والباء للمصاحبة متعلقة بمحذوف حال من ضمير انتبذت { مكانا
~~قصيا } بعيدا من الناس وأهلها وهو وراء الجبل. وعن ابن عباس أقصى
~~الوادى وهو وادى بيت لحم. وقيل أقصى الدار. ومدة بقائه فى بطنها ستة
~~أشهر. وقال الحسن والضحاك وعطاء وأبو العالية سبعة أشهر.  وقيل ثمانية.
~~ولم يعش لثمانية غيره. وقيل تسعة كسائر الناس. وقيل حملته فى ساعة، وصور
~~فى ساعة. ووضع فى ساعة حين زالت الشمس من يومها. وقيل ذلك كله فى ساعة.
~~وهو قول ابن عباس. وما ms4340 من مولود إلا يستهل غيره. وحاضت حيضتين قبل حمله
~~وحملته وهى بنت ثلاث عشرة سنة. وقيل بنت عشر. وقيل ست عشرة. قيل كان ابن
~~عم لها اسمه يوسف لما قيل حملت بالزنا خاف عليها قتل الملك فهرب بها.
~~فلما كان ببعض الطريق حدثته نفسه أن يقتلها فأتاه جبريل فقال إنه من روح
~~القدس فلا تقتلها فتركها. وعن وهب أن يوسف هذا أول من علم ببطنها وكان هو
~~وهى يخدمان المسجد ولا يعلم فى زمانهما أشد عبادة منهما. وتحير كلما
~~أراد أن يتهمها ذكر عبادتها وعفتها وأنها لم تغب عنه. فقال لها وقع فى
~~نفسى من أمرك شئ وقد حرصت على كتمانه فغلبنى أن أتكلم به فقالت قل قولا
~~جميلا. فقال أخبرينى يا مريم هل ينبت زرع بغير بذر؟ وهل ينبت شجر من غير
~~غيث؟ وهل يكون ولد من غير ذكر؟ قالت نعم ألم تعلم أن الله أنبت الزرع يوم
~~خلقه من غير بذر؟ ألم تعلم أن الله أنبت الشجر من غير غيث. أو تقول إن
~~الله لم يقدر أن ينبت الشجرة حتى استعان بالماء. ولولا ذلك لم يقدر على
~~إنباتها. قال يوسف لا أقول هذا ولكن أقول إن الله يقدر على كل شئ يقول له
~~كن فيكون. قالت له مريم ألم تعلم أن الله خلق آدم من غير ذكر ولا أنثى،
~~وخلق زوجته منه. فزال ما فى نفسه من التهمة وكان ينوب عنها فى خدمة
~~المسجد لضعفها بالحمل. فلما دنت ولادتها أوحى الله إليها انتبذى مكانا
~~قصيا.

### || [19.23]

# { فأجاءها } جعلها جائية وهو أفعل كأكرم من المجئ دخلت همزة
~~التعدية على جاء وكأنه قال جاء بها. { المخاض } وجع الولادة ويفسر
~~أجاء بالإلجاء كما يفسر الإيتاء بالإعطاء مع أنه من زيادة الهمزة على
~~أنى. وقرئ بكسر الميم. { إلى جذع النخلة } نخلة يابسة فى
~~الصحراء فى شدة البرد ولم يكن لها سعف ولا رأس جاءت إليها لتمسك لشدة
~~الولادة وذلك فى الشتاء. والتعريف إما للغلبة كالبيت للكعبة كأن تلك
~~الصحراء كان فيها جذع ms4341 نخلة معروف عند الناس ليس ثم غيره فإذا قيل جذع
~~نخلة فهم هو دون غيره وإما للعهد وإما للجنس ألهمها الله ذلك ليريها
~~من آياته ما يسكن روعتها ويطعمها الرطب اذن هو طعام النفساء الموافق لها.
~~{ قالت يا ليتنى مت } من مات يمات كخاف يخاف. وقرئ مت بضم
~~الميم يموت كقال يقول ويا للتنبيه أو النداء على حذف المنادى. { قبل
~~هذا } الأمر الذى هو الحمل والولادة { وكنت نسيا } ما من شأنه
~~أن ينسى أو يطرح عمدا ويترك كالخرقة والوتد والحبل والعصى ومن ذلك الذبح
~~بكسر الذال، والطحن لما يطحن وقد جمعت شيئا من ذلك فى شرح اللامية. وقرأ
~~حمزة وحفص والأعمش وابن وثاب بفتح النون وهو بمعنى المكسور لغتان عند
~~الراء كالوتر والوتر والجسر والجسر. ويجوز أن يكون مصدرا سمى به الشئ.
~~وقرأ محمد بن كعب القرظى نسيا بالهمزة وفتح النون وهو الحليب المخلوط
~~بالماء وينساه أهله لقتله. { منسيا } نعت مؤكد وهو اسم مفعول أصله
~~منسى كمضروب قلبت الواو ياء وأدغمت فى الياء وقلبت الضمة كسرة. وقرأ
~~الأعمش بكسر الميم تبعا للسين تمنت الموت والنسيان من جهة الدين لئلا
~~يظن بها السوء فتكون الفتنة ولئلا يعصى الناس الله بسببها ولشدة التكليف
~~عليها إذ بهتوها وهى عارفة ببراءة الساحة وما أعظم أن تكون تستحق التنظيم
~~بشئ خصك الله به ترى الناس يعيبونك به ويعنفونك وليس ذلك منها كراهة لأمر
~~الله وقد تمنى عمر على مثل ذلك الحد.

### || [19.24]

# { فناداها } عيسى أو جبريل { من تحتها } رضى الله عنهما. وقيل
~~ضمير الإضافة للنخلة وهو قول قتادة. وقرأ ابن كثير وابن عامر وأبو عمرو
~~وأبو بكر بفتح الميم والتاء أى ناداها الذى تحتها وهو عيسى أو جبريل وكان
~~جبريل يقبل الولد كالقابلة. وقيل تحتها أسفل من مكانها أى بقعة أسفل من
~~البقعة التى هى فيها والأول أظهر ومذهب الحسن وأبى ومجاهد وابن جبير أن
~~المنادى عيسى قبل وهو أظهر وأبين وبه يتبين عذر مريم رضى الله عنها ولا
~~تبقى بها استرابة وفيه أنه لا ms4342 حاضر من الناس لندائه ومذهب ابن عباس أن
~~المنادى جبريل وأن عيسى لم يتكلم حتى جاءت به قومها وكان يقرأ فناداها
~~ملك من تحتها. وقرأ زر وعلقمة فخاطبها من تحتها { ألا تحزنى } أن
~~تفسيرية ولا ناهية وأن مصدرية تقدر الباء قبلها ولا نافية أو ناهية بناء
~~على جواز دخولها فى الطلب. { قد جعل ربك تحتك } وقرأ ورش
~~تحتش بإبدال كاف المخاطبة شينا وهى لغة ذكرها المرادى. { سريا }
~~إنسانا عظيما شريفا من السرور وهو الشرف والسيادة وهو عيسى نفسه فإن كان
~~هو المنادى فإنما أخبر عن نفسه بذلك لأمر الله إياه ولإزالة الحزن عنها
~~لا تفاخرا وذلك قول قتادة وابن زيد والحسن. وقال الجمهور نهر ماء صغير
~~لم يكن ثم وهو باللغة السريانية. وقيل قد كان قبل ذلك وانقطع. وهو قول
~~البراء بن عازب. وروى

# " أن النبى صلى الله عليه وسلم سئل عن السرى فقال نهر ماء ".

# وإن قلت لم تحزن لفقد الماء أو الولد ولفقد الرطب فكيف يصبرها ويسليها
~~بهما؟ قلت لم يقع تصبرها بهما من حيث إنهما ماء ورطب أو ولد ورطب ولكن من
~~حيث إنهما معجزتان تريان الناس أنها من أهل العصمة والبعد عن الريبة
~~وأنها بمعزل عما تبهت به وأن لها أمورا خارقة للعادة فليس ولادتها من
~~غير رجل ببدع.

### || [19.25]

# { وهزى إليك } متعلق بمحذوف حال من جذع على أن الباء زائدة
~~والجذع مقبول فلا تمنع من تقديم الحال أو يقدر الاستقرار بعده بل يقدر
~~الكون الخاص أى هزى بجزع النخلة منتهيا إليك. وغير زائدة. والمعنى افعلى
~~الهز به وهذا بناء على جواز تقديم الحال على صاحبها المجرور بحرف غير
~~زائد ولا يعلق إليك بهزى لأن الفعل لا يعمل فى ضميرين لمسمى واحد وكذا
~~شبه الفعل إلا علم وما معه وقد يقال الحق أنه إنما يمنع إذا لم يتعد
~~لواحد بحرف وقد يعلق به على تقدير مضاف أى إلى نفسك لكن هذا المضاف غير
~~محتاج إليه. { بجذع النخلة } وهو يابس كما ذكرت وقال قوم إن
~~الجذع الذى ms4343 ألجأها إليه المخاض وأمرت بهزه كان سعفا مطعما رطبا. وعن بعض
~~أنه جذع عجوة. والصحيح أنه يابس ميت لما ولدت أحياه الله أورق وأثمر
~~وأرطب فى حين. وروى أن العين نبع من ضرب جبريل الأرض. وقيل ضربها عيسى
~~فخرج. وقيل معنى كون العين تحتها أنه إن شاءت جرى وإن شاءت أمسك والهز.
~~التحريك بجذب ودفع. وقيل الباء للاستعانة والمفعول محذوف أى هزى الثمرة
~~بجذع النخلة أى بهز جزعها وإذا فسر بافعلى به الهز فهو لازم لا مفعول له.
~~ومن أخذ ثلاث خوصات من ثلاث نخلات ألوان أصفر وأحمر وأخضر وكتب على كل
~~خوصة { وهزى إليك } - إلى - { إنسيا } بقلم حديد ثم علق كل خوصة فى
~~جريدتها من نخلتها أنجب ثمر نخلة ويآتى آجلها عاجلا وسلم من الآفات وأنجب
~~النخل بنفسه أيضا. { تساقط } مجزوم فى جواب الأمر والأصل يتساقط
~~بتاءين تاء المضارع وتاء الماضى قلبت تاء الماضى وهى الأخيرة سينا وأدغمت
~~بالسين وقرأ حفص بضم التاء وكسر القاف وبالتخفيف وقرئ تتساقط بالتاءين.
~~وقرأ حمزة تساقط بفتح التاء والقاف والتخفيف على حذف إحدى التاءين ويساقط
~~بالمثناة التحتية وتشديد السين إدغاما لتاء الماضى فيها بعد قلبها سينا
~~والمثناة والقاف مفتوحان. قال بعض وهذه قراءة يعقوب وتسقط ويسقط بضم
~~أولهما وكسر القاف وبفتح أولهما وضم القاف والتاء للنخلة والياء للجذع. {
~~عليك رطبا } تمييز على كل قراءة غير تسقط ويسقط بضم أولهما وكسر
~~قافهما فإنه عليهما مفعول به وذلك على أن تساقط ويساقط بضم التاء والياء
~~وكسر القاف بمعنى تتساقط. أما على أنهما بمعنى تسقط ويسقط بضم الأول وكسر
~~القاف فرطبا مفعول به. ويجوز أن يكون مفعولا فى قراءة تسقط ويسقط بفتح
~~الأول وضم القاف على أنهما متعديان. وأجاز المبرد كون رطبا مفعولا لهزى
~~قبل وليس كذلك. { جنيا } بلغ أوان التقاطه. وكسر طلحة بن سليمان
~~الجيم تبعا. قال الربيع ابن خيثم ما للنفساء عندى خير من الرطب ولا
~~للمريض خير من العسل وكذا ينفع الرطب فى عسر الولادة.

### || [19.26]

# { فكلى } من الرطب { واشربى } من النهر. { وقرى ms4344 عينا }
~~طيبى نفسا وارفضى الحزن. وقيل قرى عينا بولدك وعينا تمييز محول عن
~~الفاعل أى لتبرد عينك. وذلك أن دمعة الحزن حارة وقرئ قرى بكسر القاف وهو
~~لغة نجد. ويجوز أن يكون المراد اشربى من عصير الرطب وأن يكون قرى من
~~القرار بمعنى السكون فإن العين إذا رأت ما يسر النفس سكنت إليه ولم تنظر
~~لغيره وإثمار النخلة فى الشتاء أيضا معجزة. وقال الثعلبى إن ابن عمها
~~يوسف بن يعقوب المذكور كان نجارا يتصدق من عمل يديه وإن اليوم الذى لقيها
~~فيه جبريل أطول يوم فى السنة وآخره نفد ماؤها فقالت يا يوسف ألا تذهب بنا
~~نسقى؟ فقال إن عندى لفضلا من ماء أكتفى به يومى فمضت لتسقى فلقيها جبريل
~~فاستعاذت منه وهو فى صورة شاب فقال أنا رسول ربك لأهب لك غلاما زكيا.
~~قالت أنى يكون لى غلام - إلى - مقضيا. فاستسلمت لأمر ربها فنفخ فى جيبها
~~ثم ملأت قلها وانصرفت. وقيل وضعت درعها لتسقى وقال لها وقالت له ونفخ
~~فى جيب الدرع ثم لبسته. وإن وهبا قال المسجد الذى تخدمه ويوسف عند جبل
~~صهيون وهو من أعظم مساجدهم يومئذ ولخدمته فضل عظيم وإنه لما دنا نفاسها
~~أوحى الله إليها أن المسجد بيت من بيوت الله طهر ورفع ليذكر فيه
~~اسمه فابررى لموضع تلدين فيه فتحولت إلى بيت خالتها أم يحيى لما دخلت
~~عليها قامت أم يحيى فالتزمتها فقالت امرأة زكريا أشعرت أنى حبلى؟ قالت
~~مريم وأنت شعرت أبى حبلى؟ فقالت امرأة زكريا إنى أجد ما فى بطنى يسجد
~~لما فى بطنك. قيل فذلك قوله

# مصدقا بكلمة من الله

# ثم أوحى الله إليها إن ولدت بين قومك عيروك وقذفوك وولدك. وقال
~~الكلبى قيل لابن عمها إنها حملت من الزنى وسيقتلها الملك فهرب بها على
~~حمار ليس بين ظهره وبينها شئ فانطلق بها حتى بلغ أرض مصر فى منقطع بلاد
~~قومها وأدركها المخاض فى ذلك المكان إلى الجذع. وإن ابن عباس قال حملت به
~~ووضعته فى ساعة لقوله سبحانه وتعالى { فحملته ms4345 فانتبذت به مكانا قصيا }.
~~وإن مقاتلا قال حملت فى ساعة ووضعت فى ساعة حين زالت الشمس من يومها وهى
~~بنت عشرين سنة وقد حاضت حيضة واحدة قبل. ولما اشتد بها الطلق التجأت إلى
~~نخلة يابسة لا سعف ولا كرانيف ولا عروق لها فأحدقت الملائكة بها صفوفا
~~والنخلة فى موضع يقال له بيت لحم وإن النهر الذى أنبعه الله عذب بارد إذا
~~أرادت الشرب وفاتر إذا أرادت استعمال مائة واستدل بالآية الربيع بن خيثم
~~على أنه ما للنفساء خير من الرطب وميمون على أنه ما لها مثله إذا عسرت.

# وكان صلى الله عليه وسلم يحنك به أولاد الصحابة إذا ولدوا بعد ما يمضغه.
~~وعمد يوسف إلى حطب وجعله كالحظيرة حواليها بالقرب منها لتصطلى به من
~~البرد فأوقد نارا وكسر لها سبع جوازات كن فى خرجه. فمن ذلك يوقد
~~النصارى ويلعبون بالجوز ليلة المولد. ولما ولد عيسى أصبحت الأصنام بكل
~~أرض منكوسة فزعت الشياطين وجاء إبليس وهو فى عرش له على نخلة خضراء يمثل
~~بالعرش يوم كان على الماء وقد مرت ست ساعات من النهار ففزع منهم إذ رآهم
~~جماعة وقد كانوا من قبل يلقونه فرادى فذكروا أن الأصنام نكست وأنه ما لنا
~~على بنى آدم أشد عونا منها نكلمهم من جوفها وقد صغرت عندهم وخشينا أن لا
~~تعبد بعد وإنا لم نأتك حتى خضنا الأرض والبحار ولم نزدد إلا جهلا. فقال
~~لهم إن هذا الأمر عظيم فكونوا على مكانكم فطار إبليس فلبث ساعة وقد مر
~~على مكان الولادة ورأى الملائكة محدقين. وعلم أن الحدث فيه فأراد أن
~~يأتيه من تحت الأرض فإذا أقدام الملائكة راسية فى الأرض فأراد أن يدخل من
~~بينهم فنحره يريد أن يطعنه بأصبعه فى جبينه كما يفعل بكل مولود فيصرخ
~~فلم يقدر. فرجع فقال ما جئتكم حتى خضت الأرض مشرقها ومغربها وبرها وبحرها
~~والخافقين والجو الأعلى. وقيل ذلك فى ثلاث ساعات وأخبرهم بمولد عيسى عليه
~~السلام. وقال لهم ما اشتملت رحم أنثى على ولد إلا بعلم. ولكن ms4346 - لعنه الله
~~- لا يعلم ما فى البطن ذكرا أو أنثى لا أحواله وهو كاذب فى ادعاء العلم.
~~قال ولا وضعت أنثى إلا بحضرتى وإنى لأرجو أن أصل به أكثر ممن يهتدى وما
~~كان نبى قبله أشد على وعليكم منه. وخرج فى تلك الليلة قوم يقصدونه من
~~أجل نجم طلع قد تحدثوا أن طلوعه فى كتاب دانيال من علاماته ومعهم الذهب
~~والمر واللبان فمروا بملك من ملوك الشام فسألهم أين يريدون؟ فأخبروه.
~~فقال ما بال هذه الأشياء أهديتموها دون غيرها؟ قالوا تلك مثاله فإن الذهب
~~سيد المتاع كله وكذلك هذا النبى سيد أهل زمانه. والمر يشفى به الجرح
~~والكسر وكذلك هذا النبى يشقى به كل مريض. واللبان يتبع دخان السماء ولا
~~ينالها دخان غيره وكذا هذا النبى يرفع إلى السماء دون غيره فى زمانه فحدث
~~الملك نفسه بقتله. فقال اذهبوا فإذا علمتم مكانه فأعلمونى بذلك فإنى أرغب
~~فى مثل ما رغبتم من الخير. وانطلقوا حتى دفعوا ما كان معهم من الهدية إلى
~~مريم فرجعوا إلى الملك ليعلموه بمكانه فلقيهم ملك فقال لا ترجعوا إليه
~~ولا تعلموه فإنما أراد قتله فانصرفوا فى طريق آخر. قال مجاهد قالت مريم
~~كنت إذا خلوت تكلم معى من بطنى وإذا شغلنى إنسان سبح فى بطنى وأنا أسمع.

# { فإما ترين } إن الشرطية وما الزائدة قال الشيخ خالد أصله قبل
~~التوكيد ترأيين كتمنعين نقلت حركة الهمزة إلى الراه قبلها ثم حذفت الهمزة
~~فصار تريين بفتح الراء وكسر الياء الأولى وسكون الثانية. فإما أن تقول
~~حذفت الكسرة لاستثقالها أو تحركت الياء وانفتح ما قبلها فقلبت ألفا وعلى
~~التقديرين التقى ساكنان حذف أولهما فصار ترين بفتح الراء وسكون الياء ثم
~~دخل الجازم وهو إن الشرطية المتصلة بما الزائدة فحذفت نون الرفع فصار ترى
~~بفتح الراء وإسكان الياء ثم أكد بالنون فالتقى ساكنان ياء المخاطبة ونون
~~التوكيد وتعذر حذف إحداهما لعدم دليله فحركت الياء بحركة تجانسها وهى
~~الكسرة ولم تحرك النون المدغمة محافظة على الأصل ولعروض الكسرة لم تقلب
~~الياء ألفا ms4347 لتحركها وانفتاح ما قبلها. انتهى. وعن ابن رومى عن أبى عمرو
~~ترين بالهمزة مبدلة عن ياء المتكلم والهمزة بدل من الياء التى هى
~~لام الكلمة وأما الياء التى هى ضمير فمحذوفه وذلك أن بين الهمزة والياء
~~تآخيا. { من البشر أحدا فقولى إنى نذرت للرحمن
~~صوما } صمتا كما قرأ به ابن مسعود وغيره كأنس بن مالك. وقيل المراد
~~الصيام وكانوا لا يتكلمون إذا صاموا وقد نهى صلى الله عليه وسلم عن صوم
~~الصمت لأنه نسخ فى أمته وكان أنس يقرأ أيضا صمتا. روى أن من أراد
~~الاجتهاد من بنى إسرائيل صام عن الكلام كما يصوم عن الطعام فلا يتكلم حى
~~يمسى وهذا لا يجوز عندنا معشر الأمة أعنى نذر الصمت. والقائل لها فإما
~~ترين الخ جبريل أو عيسى عليهما السلام أمرت أن تقول إنى نذرت للرحمن صوما
~~الخ ثم تمسك. هذا قول الجمهور. وقيل تقول ذلك بالإشارة. وفى الكلام حذف
~~أى فإما ترين من البشر أحدا وسألك فقولى إنى نذرت للرحمن صوما وتفويض
~~الكلام للأفضل أفضل وذلك لئلا تسرع مع البشر المتهمين لها فى الكلام لأن
~~عيسى عليه السلام يكفيها الكلام بما يبرئ ساحتها ولكراهة مجادلة السفهاء.
~~قيل السكوت عن السفيه واجب. ومن أذل الناس سفيه لم يجد مسافها. {
~~فلن أكلم اليوم } فى شأن الولد وغيره. { إنسيا } آدميا
~~بل أكلم الملائكة وأناجى ربى.

### || [19.27]

# { فأتت به قومها تحمله } بعد أربعين يوما من ولادته. وعن
~~الكلبى احتمل يوسف النجار مريم وابنها إلى غار فأدخلهما فيه وبقيا أربعين
~~يوما فكلمها عيسى فى الطريق يا أماه أبشرى فإنى عبد الله ومسيحه. ولما
~~دخلت على أهلها ومعها الصبى بكوا وحزنوا وكانوا أهل بيت صالحين. {
~~قالوا يا مريم لقد جئت شيئا فريا } بديعا منكرا جئت
~~بولد من غير زوج وما ذكر من المكث أربعين ذكره فى عرائس القرآن وقيل أتت
~~به تحمله حين ولدته.

### || [19.28]

# { يا أخت هارون } أى يا شبيهة هارون وهو هارون غير هارون موسى
~~رجل صالح يسمى هارون الصلح المخبت فى عشيرته شهت ms4348 به عفة وصلاحا أو تهكما
~~وليس أخاها فى النسب أى كيف صدر منك هذا الفعل مع ما رأينا من صلاحك. وفى
~~عرائس القرآن تبع جنازة هارون هذا أربعون الفا من بنى إسرائيل كل يسمى
~~هارون قيل تبركا به سوى سائر الناس وهو قول قتادة. وقال وهب كان هارون
~~هذا من أفسق بنى إسرائيل وأفسدهم فشبهوها به. وقيل رجل صالح من أصلح بنى
~~إسرائيل أخ لها من أبيها. وقيل هو أخو موسى لأنها من نسله. كما يقال
~~لواحد من العرب يا أخا العرب، ولتميمى يا أخا تميم والمشهور غير هذا.

# " وعن المغيرة بن شعبةلما قدمت خراسان قالوا إنكم تقرأون يا أخت هارون.
~~وقيل قدم نجران بأمر النبى صلى الله عليه وسلم فقال له النصارى أهانهم
~~الله إن صاحبك يزعم أن مريم هى أخت هارون وبينهما ستمائة سنة. قال لم أدر
~~ما أقول. فلما قدمت على النبى صلى الله عليه وسلم ذكرت له ذلك فقال ألم
~~يعلموا أنهم يسمون بأسماء الأنبياء والصالحين والحق أن بينهما ألف سنة "

# وقيل هى من عقب من كان مع هارون فى طبقة الأخوة لا من نسله وهى رواية عن
~~النبى صلى الله عليه وسلم. وقيل بينهما ألف أو أكثر. وعن السدى أنها من
~~نسله. { ما كان أبوك } عمران. { أمرأ } إنسان. { سوء } زنى
~~بفتح السين. { وما كانت أمك بغيا } شديدة البغى للرجل لأجل
~~الزنا فمن أين صارت لك هذه الفعلة حتى جئت بهذا الولد وفى ذلك تعظيم
~~لفعلها وإعلام بأن الفاحشة من أولاد الصالحين أفحش وهموا برجمها
~~وحاوروها. قيل جاء زكريا وقال لعيسى انطق بحجتك إن كنت أمرت بها.

### || [19.29]

# { فأشارت إليه } أن يكلموه ليجيب. { قالوا كيف نكلم
~~من كان فى المهد } مهد الصبى. وقيل حجرها { صبيا } لم يعهد
~~كلام مثله وهو إذ ذاك ابن أربعين يوما أو أكثر. وقيل يوم ولد، وغضبوا
~~قالوا لسخريتها بنا أشد من زناها. وكان ناقصة. والمراد الاستمرار. وفى
~~المهد متعلق بها وصبيا خبرها أو بمحذوف خبر. وصبى خبر آخر أو حال من ms4349 ضمير
~~كان أو من ضمير الاستقرار أو تامة. وصبيا حال من ضمير كان أو زائدة. وفى
~~المهد صلة من وصبيا حال من ضمير استقرار الصلة. وكان ناقصة بمعنى صار.
~~وقيل إن الكلام على ظاهره وإنه حينئذ خارج من حد المهد غير داخل فى حد
~~الكلام فكان للزمان الماضى القريب وسبق لك تعجيبا. قيل ووجه آخر أن يكون
~~تكلم حكاية حال ماضية أى كيف عهد قبل عيسى أن يكلم الناس صبيا فى المهد
~~فيما سلف من الزمان حتى تكلم هذا.

### || [19.30]

# { قال } بعد ما أمره زكريا أو بعد إشارتها أو لسماع مناظرتم وبعد
~~الإشارة وكان يرضع بترك الرضاع وأقبل عليهم بوجهه متكئا على يساره وأشار
~~بسبابته وذكر ما قال الله عنه قبل ولم يتكلم حتى بلغ وقتا يتكلم فيه
~~الصبى. { إنى } وفتح الياء حمزة. { عبد الله } أنطقه الله أولا
~~بهذا لأنه أول المقامات العبودية وردا لما يقول النصارى إنه إله.
~~وذكر بعد ذلك ما يدل على براءتها ويزيل الحزن عنها فإن ولد الزنى لا
~~يؤتيه الله الكتاب فى صغره حيث لم يعهد ولا يجعله نبيا. وذكر بعد ذلك
~~أنه ما كان الله أن يتخذ من ولد. وقيل لم يؤت الله عيسى الكتاب فى صغره.
~~{ آتانى الكتاب وجعلنى نبيا } عبر بالماضى لتحقق الوقوع
~~أى سيؤتينى الكتاب وسيبعثنى نبيا كما قال سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم

# " كنت نبيا وآدم بين الروح والجسد "

# أو المراد أنه قضى فى الأول بإيتاء الكتاب والجعل نبيا والكتاب
~~الإنجيل. قيل والتوراة. وقيل علمه الله الكتاب وهو طفل فى المهد وعليه
~~الأكثر. وقال الحسن فى البطن وكذلك أكمل الله عقله فى طفولته ونبأه.

### || [19.31]

# { وجعلنى مباركا } نفاعا للناس من بعد حين. وقيل معلما للخير
~~أدعو إلى الله وتوحيده وعبادته ناهيا عن المنكر. وقيل مباركا على من
~~تبعنى ومن يعلم الناس الحكمة ويسبقهم فى فعلها فلا أعظم منه ومقامه كمقام
~~نبى. { أين ما كنت } حيث كنت. { وأوصانى } أمرنى {
~~بالصلوة } صلاة ركوع وسجود. وقيل الدعاء. { والزكوة } زكاة
~~المال إن ملكته ms4350 وزكاة النفس عن الذنب كلفه طفلا لكمال عقله. وقيل امرنى
~~أن أصلى وأزكى إذا بلغت أو أوصانى أن أبلغهما وآمر بهما وأفعلهما. { ما
~~دمت حيا } فى الأرض والسماء.

### || [19.32]

# { وبرا بوالدتى } بارا بها محسنا إليها، والعطف على مباركا
~~كأنه قيل وجعلنى مباركا. وقرئ بكسر الباء على أنه مصدر وصف به عيسى. قال
~~أبى وناهيك جعل ذاته برا لفرط بره، أو على تقدير مضاف، أو منصوب على
~~هذه القراءة بمحذوف دل عليه أوصى، أى وكلفنى برا. ويقوى هذا الوجه قراءة
~~من قرأ وبر بالجر وبكسر الباء عطفا على الصلاة. { ولم يجعلنى
~~جبارا } متكبرا. { شقيا } عاصيا لله، أو عاقا لوالدتى، بل أنا
~~خاضع متواضع. روى أنه قال أنا لين القلب، صغير فى نفسى. وكان يأكل
~~الشجر، ويلبس الشعر، ويجلس على الأرض، ويأوى حيث جنه الليل. ولا مسكن.
~~قال بعض لا تجد العاق إلا جبارا شقيا. وتلا الآية. وقيل المراد فى الآية
~~بالشقى من يذنب ولا يتوب عن الشرك.

### || [19.33]

# { والسلام على يوم ولدت } عند الولادة من طعن الشيطان
~~وغير ذلك. وعن بعض إنما ولدته من خاصرتها. وبعض من إبطها. وأل للعهد
~~الذكرى أى والسلام الموجه إلى يحيى فى المواطن الثلاثة موجه إلى. وذلك
~~لاطلاعه على أن ذلك كان ليحيى وأن له مثله. والصحيح أنها للجنس، جعل جنس
~~السلام لنفسه، تعريضا بأن جنس اللعن على أعدائه من اليهود ومن أشرك من
~~النصارى وغيرهم فإن المقام قمين بهذا التعريض، لكونه مقام عناد. ومثله

# والسلام على من اتبع الهدى

# فإنه تعريض بأن العذاب على من كذب وتولى. وعن الحسن التقى يحيى
~~وعيسى عليهما السلام فقال يحيى استغفر لى أنت خير منى. فقال عيسى استغفر
~~لى أنت خير منى. سلمت على نفسى وسلم الله عليك. { ويوم أموت }
~~عن الشرك { ويوم أبعث حيا } من أهوال القيامة. ولما سمعوا ذلك
~~أذعنوا وقالوا إن هذا الأمر عظيم. ولم يتكلم بعد ذلك حتى بلغ أوان
~~الكلام.

### || [19.34]

# { ذلك } الذى قال ما قال { عيسى ابن مريم } لا ما تصفه
~~النصارى. وهذا ms4351 تكذيب لهم فيما يصفونه به على الوجه الأبلغ بالطريق
~~البراهانى حيث جعله الموصوف لخلاف ما يصفونه. { قول الحق } خبر
~~لمحذوف، أى الكلام المذكور قول الحق الذى لا ريب فيه. ولإضافة للبيان.
~~وإن شئت قدرت المبتدأ ضميرا لكلام أو ضميرا لتمام القصة. ويجوز أن يكون
~~قول خبرا ثانيا لاسم الإشارة، على أن المعنى كلمة الله، وأن يكون نعت
~~عيسى أو بدله. وقرأ الحسن قول الحق بضم القاف. وقرأ ابن مسعود قال الحق
~~بضم اللام فإنه يقال القول والقال بفتح القافين، والقول بضمها كالرهب
~~بفتح فإسكان وبفتحتين، كما أن القال أصله القول بفتحتين، قلبت الواو ألفا
~~والرهب بضم فإسكان. وقرأ عاصم وابن عامر وابن عباس قيل ويعقوب قول الحق
~~بالنصب. وعن ابن مسعود قال الحق بالنصب أيضا. والنصب قيل على أنه مصدر
~~مؤكد لمضمون الجملة، إن أريد قول الثبات والصدق، وإن قلنا الحق الله.
~~وكأنه قيل كلمة لله. فالنصب على المدح. ويجوز النصب على المدح عندى ولو
~~أريد بالحق الثبات والصدق. وإنما قيل لعيسى عليه السلام قول الحق وكلمة
~~الله لأنه ولد بقوله عز وجل كن، من غير واسطة أب تسمية للمسبب باسم
~~السبب. وإذا أريد بقول الحق عيسى فالحق الله أو الصدق. قيل ويعضد هذا
~~قوله { الذى فيه } أى فى أمره { يمترون } أى أمره حق يقين، وهم
~~فيه شاكون. والامتراء الشك أو الجدال. قالت اليهود ساحر كذاب. وقالت
~~النصارى الله، أو ابن الله، أو ثالث ثلاثة. وقرأ على تمترون بالمثناة
~~الفوقية على الخطاب. وعن أبى قول الحق الذى كان الناس فيه يمترون.

### || [19.35]

# { ما كان لله أن يتخذ من ولد سبحانه } تكذيب لمن
~~يقول من النصارى هو ابن الله.  { إذا قضى أمرا فإنما يقول
~~له كن فيكون } تبكيت لهم بأن من إذا أراد إحداث أمر أوجده يقول
~~له كن، منزه عن شبه الخلق وعن الحاجة، فى اتخاذ الولد بإهمال الإناث إذ
~~من المحال الواضح أن تكون ذاته كذات من ينشأ منه الولد. وقول كن حقيقة،
~~يخلق الله لفظ كن فى الهواء، ms4352 وحيث شاء، أو مجاز على أن المراد أن إرادته
~~للشئ يتبعها كونه من غير توقف. وهذا مذهبنا ويقويه أنه يقول لأول مخلوق
~~كن وليس حينئذ مخلوق ولا هواء يخلق فيه كن. وقيل الهواء عدم والعدم لا
~~يصلح أن يكون ظرفا لقول والخصم بقول له ما يخلق فيما شاء إذا أوجد ما
~~يخلق فيه. والفاء للعطف على يقول أو للاستئناف إن قلنا إنه يأتى الفاء
~~للاستئناف كالواو. وقرأ ابن عامر بالنصب. قال القاضى هو على الجواب أى
~~جواب الأمر وهو كن وفيه أنه ليس منخرطا فى سلك المقول فإنه ليس مما يقوله
~~إذا أراد شيئا وقال له كن ولعل النصب عطف على مصدر مقدر معنى أى فإنما
~~أمره القول كن فيعطف مصدر يكون على القول على حد ولبس عباءة وتقر عينى
~~ويأتى إن شاء الله مزيد كلام.

### || [19.36]

# { وإن الله ربى وربكم فاعبدوه هذا } المذكور. {
~~صراط } طريق. { مستقيم } مؤد إلى الجنة وذلك من كلام عيسى عليه
~~السلام ولام الحر مقدرة قبل أن متعلق باعبدوه والفاء زائدة ويجوز العطف
~~على الصلاة والزكاة والاستئناف على تقدير اذكر، فلا تقدر اللام. وقرأ
~~الكوفيون وابن عامر بكسرة الهمزة على الاستئناف. وقرأ أبى بالكسر
~~وإسقاط الواو. وقيل فى قراءة الفتح العطف على الكتاب. وقيل فى الكسر إن
~~ذلك من تمام ما أمر به صلى الله عليه وسلم أن يقوله.

### || [19.37]

# { فاختلف الأحزاب } الذين تحزبوا { من بينهم } كانوا
~~أحزابا فى أمر عيسى. قالت اليهود إنه من زنا وإنه كاذب، حاشاه صلى الله
~~عليه وسلم. وقالت النصارى إله، أو ابنه، أو ثالث ثلاثة. وقيل المراد فرق
~~النصارى قالت النسطورية منهم إنه ابن الله، تعالى الله عما يشركون. وقالت
~~اليعقوبية هو الله هبط إلى الأرض ثم صعد إلى السماء. وقالت الملكانية هو
~~عبد الله ونبيه. وعن قتادة جمع بنو إسرائيل أربعة أحبار منهم غاية فى
~~المكانة والجلالة وطلبوا منهم أن يبينوا أمر عيسى فقال أحدهم عيسى هو
~~الله. فقال له الثلاثة كذبت، واتبعته اليعقوبية. وروى أنه قال هو الله ms4353
~~هبط إلى الأرض فخلق ما خلق وأوحى ما أوحى. ثم صعد إلى السماء فكذبه
~~الثلاثة. ثم قيل للثلاثة فقال واحد منهم هو ابن الله. وقال الاثنان كذبت
~~واتبعته النسطورية. ثم قيل للاثنين فقال أحدهما أحد ثلاثة الله إله وعيسى
~~إله ومريم إله فقال له الرابع، كذبت واتبعته الإسرائيلية من النصارى.
~~فقيل للرابع فقل هو عبد الله، وكلمته ألقاها إلى مريم وتبعه قوم، وهم
~~المحقون المؤمنون، وقالوا لهؤلاء الكفرة أو قال لهم الرابع وحده نناشدكم
~~الله هل تعلمون أن عيسى كان يأكل الطعام، وأن الله لا يطعم؟ فقالوا
~~اللهم نعم. فقال هل تعلمون أن عيسى كان ينام، وإن الله لا ينام؟ فقالوا
~~اللهم نعم. فحجهم فاقتتلوا. فقيل إن اليعقوبية ظهرت يومئذ على المسلمين
~~وغيرهم فأنزل الله

# إن الذين يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين بغير حق

# { فويل للذين كفروا من مشهد يوم عظيم } يوم
~~القيامة. والمشهد مصدر ميمى، أى من حضورهم لهول ذلك اليوم وحسابه وجزائه،
~~أو اسم زمان، أى من وقت حضورهم له، أو اسم مكان، أى من مكان حضورهم فى
~~ذلك اليوم. أو مصدر ميمى مضاف لما هو فاعل معنى، أى من شهادة ذلك اليوم
~~عليه. وإسناد الشهادة مجاز فى الإسناد، أو مجاز تقدير مضاف فإن الشاهد
~~الملائكة والأنبياء وألسنتهم وأرجلهم، أو اسم زمان، أو اسم مكان على
~~إسناد الشهادة اليوم. أو مصدر ميمى، على أن المعنى من شهادتهم على عيسى
~~وأمه، أو مصدر ميمى بمعنى اسم مفعول، على معنى ما شهدوا به على عيسى
~~وأمه.

### || [19.38-39]

# { أسمع بهم وأبصر } الهاء فاعل أسمع جر بالباء لمجئ فعله
~~على صيغة الأمر، وأبصر مثل أسمع لكن فاعله محذوف، أى أبصر بهم، لدلالة ما
~~قبله، والفعلان للتعجب مصروفا إلى المخلوق أى تعجب من إبصارهم وسمعهم
~~يومئذ بعد ما كانوا صما عميا فى الدنيا. وقيل معناه التهديد بما يسمعون
~~ويبصرون، مما يسوؤهم ويشق قلوبهم. وقيل إنهما فعلا أمر مستتر فاعلاهما،
~~والجار والمجرور المذكوران والمقدران فضلات والصحيح الأول، وعليه ابن
~~هشام. قال الشيخ خالد وإنما ms4354 حذف لدليل مع كونه فاعلا لأن لزومه للجر كساه
~~صورة العلية، خلافا للفارسى وجماعة، ذهبوا إلى أنه لم يحذف ولكنه مستتر
~~فى الفعل حين حذفت الباء كما فى قولك زيد كفى كاتبا أصله كفى به كاتبا.
~~ورده ابن مالك بوجهين أحدهما لزوم إبرازه حينئذ فى التثنية والجمع.
~~والثانى أن من الضمائر ما لا يقبل الاستتار كنا من أكرم بنا. انتهى
~~كلام الشيخ خالد. وقد يجاب بأن عدم إبرازه لإلحاقه بضمير أفعل فى نحو ما
~~أحسن زيدا. فكما لم يجمع ولم يثن فيما أفعل كذلك فى أفعل به، لاتفاق
~~الفعلين فى المعنى، ولكونه فى تركيب جرى مجرى لمثل فلا بغير. وكان
~~للفارسى أن يلزم امتناع الاستتار فى نحو أكرم بنا، ويخص الاستتار بغيره.
~~{ يوم يأتوننا } هو يوم القيامة. { لكن الظالمون }
~~المشركون والمنافقون. وقيل المراد من سبق ذكره، ووضع الظاهر موضع المضمر
~~إشعار بأن لا ظلم أشد من ظلمهم، حيث غفلوا عن الاستماع والنظر حين يمنع
~~ذلك { اليوم } فى الدنيا. { فى ضلال مبين } عن الحق وهو ترك
~~الاستماع والنظر. وقيل اليوم يوم القيامة قرن بأل التى للحضور لأنه لتحقق
~~وقوعه كأنه حاضر أو أل فيه للعهد الذكرى أى هم فى ضلال عن طريق الجنة
~~بخلاف المؤمنين. { وأنذرهم } خوف يا محمد كفار مكة. يزعم زويعم
~~أن الإنذار منسوخ بآية السيف { يوم الحسرة } يوم بتحسر الناس كلهم،
~~المسئ على إساءته، والمحسن على قلة إحسانه. وقيل المراد تحسر الكافر على
~~فوات منزله فى الجنة، والصحيح الأول. عن أبى هريرة عن النبى صلى الله
~~عليه وسلم

# " ما من أحد يموت إلا ندم. قالوا وما ندمه يا رسول الله؟ قال إن كان
~~محسنا ندم أن لا يكون ازداد، وإن كان مسيئا ندم أن لا يكون نزع أى كف عن
~~الذنب ".

# وزعم بعض عن أكثر المفسرين أن الحسرة لذبح الموت. عن أبى سعيد عنه صلى
~~الله عليه وسلم

# " يؤتى بالموت على صورة كبش أملح، أى مختلط ببياض وسواد، ويجعل على سور
~~بين الجنة والنار، فيناديهم مناد يا أهل ms4355 الجنة يا أهل النار فيشرفون أى
~~يمدون أعينهم ينظرون، فيقول هل تعرفون هذا؟ فيقول نعم هو الموت "

# وفى رواية

# " ينادى أهل الجنة هل تعرفون هذا؟ فيقول نعم ثم أهل النار كذلك، فيذبح
~~على السور. فيقال يا أهل الجنة خلود بلا موت، ويا أهل النار خلود بلا
~~موت. فلو أن أحدا مات فرحا لمات أهل الجنة. ولو ان أحدا مات حزنا لمات
~~أهل النار، ويزداد أهل الجنة فرحا، وأهل النار حزنا ثم قرأ { وأنذرهم يوم
~~الحسرة } ".

# { إذ } بدل من يوم أو متعلق بالحسرة. { قضى الأمر } فرغ من
~~الحساب، هذا إلى الجنة، وذلك إلى النار، أو قضى لهم العذاب مع الخلود،
~~وذبح الموت. ويجوز أن يراد بالحسرة الجنس لأن فى ذلك اليوم حسرات هول
~~الموقف، وأخذ الصحف بالشمائل، وزفير النار، وغير ذلك. وذبح الموت تمثيل
~~عن أنه لا موت فإن الموت هو زوال الحياة، عرض لا جسم، فضلا عن أن يكون فى
~~صورة كبش، أو يخلق الله جسما يذبح حقيقة، أو يرد الله العرض جسما،
~~والقدرة صالحة لذلك. ومشهور مذهب المنع من ذلك { وهم فى غفلة }
~~فى الدنيا عن ذلك اليوم. والجملة حال من ضمير الاستقرار فى قوله { فى
~~ضلال } وما بينهما اعتراض. وقيل مستأنفة. وقيل حال من هاء أنذرهم، ففيها
~~معنى التعليل. وكذا الكلام فى قوله { وهم لا يؤمنون } بذلك
~~اليوم، لكن هذه الجملة إنما تكون حالا بواسطة العطف. ويجوز كون واوها
~~للحال، وصاحب الحال ضمير الاستقرار فى قوله { فى غفلة }.

### || [19.40]

# { إن نحن نرث الأرض ومن عليها } من العقلاء وغيرهم،
~~كناية عن بقائه بلا غاية بعد فناء خلقه. والمراد نميتهم ونخرب ديارهم
~~وأموالهم، أو نفنى أجسادهم والأرض وما فيها. { وإلينا } لا إلى غيرنا
~~{ يرجعون } لنجازيهم بما عملوا.

### || [19.41]

# { واذكر } اتل بلسانك وأشهر لهم، وإلا فالله هو الذاكر { فى
~~الكتاب } القرآن. { إبراهيم } أى أمره. { إنه كان صديقا
~~نبيا } الصديق ملازم الصدق، أو كثير الصدق لكثرة ما صدق من غيوب
~~الله وآياته وكتبه ورسله. وهو بناء مبالغة كالسكيت والنطيق
~~والضحيك. والصديقية قريبة ms4356 من النبوة. وملاك أمر النبوة الصدق.
~~ولذا أعقب بذكر النبوة. وعن بعض أن من صدق الله فى وحدانيته، وصدق
~~أنبياءه ورسله والبعث، وعمل بالأوامر فهو صديق. وقال الشيخ إسماعيل -
~~رحمه الله - الصديق من صدق قولا ونية وإرادة وعزما ووفاء بالعهد
~~وعملا، وصدق فى تحقيق مقامات الدين.

### || [19.42]

# { إذ } بدل من إبراهيم وما بينهما معترض، كقولك رأيت زيدا - ونعم الرجل
~~- أخاك بإبدال الأخ من زيدا. ومتعلق بكان أو بصديقا أو بنبيا. { قال
~~لأبيه } آزر { يا أبت } التاء عوض من ياء الإضافة. ولذلك لا يقال
~~يا أبتى ويقال يا أبتا. وإنما يذكر ذلك استعطافا ولذا كرر. قاله القاضى.
~~قلت لا يقال يا أبتى لئلا يجمع بين العوض والمعوض عنه كما هو مشهور. قيل
~~ويقال يا أبتا لعدم الجمع بين ذلك إذ الألف بدل من الياء لا من التاء.
~~وأقول هذا أيضا جمع بين العوض والمعوض عنه فإن التاء عوض عن الياء والألف
~~بدل من الياء فكأنه جمع بين الياء والتاء. نعم لم يجمع بين لفظ الياء
~~ولفظ التاء. وقد يقال يا أبتى بالياء وهو ضرورة خلافا لكثير من الكوفيين
~~ويا أبتا أسهل لذهاب صورة المعوض عنه. وقال ابن مالك الألف فى يا أبتا
~~ليست بدل ياء بل هى الألف التى يوصل بها آخر المندوب والمنادى البعيد
~~والنكرة. { لم تعبد } استفهام للإنكار والتوبيخ { ما لا يسمع
~~ولا يبصر } يجوز أن يحمل نفى السمع والإبصار على كل المسموعات
~~والمرئيات. { ولا يغنى عنك شيئا } من الأشياء، فلا يجلب لك
~~نفعا ولا يدفع عنك ضررا. وكان إبراهيم جامعا لخصائص الصديقين
~~والأنبياء حين خاطب أباه بتلك المخاطبات. وذلك أن أباه يعبد الأصنام،
~~فدعاه إلى الهدى وبين ضلاله، واحتج عليه أبلغ احتجاج، وأرشده برفق وحسن
~~أدب، حيث لم يصرح بضلاله، بل طلب العلة التى تدعوه إلى عبادة ما يستخف به
~~العقل الصريح، ويأبى الركون إليه، فضلا عن عبادته التى هي غاية التعظيم،
~~ولا تحق إلا لمن له الاستغناء التام والإنعام العام، وهو الخالق الرزاق
~~المحيى المميت المعاقب المثيب. ms4357 ونبه على أن العاقل ينبغى أن يفعل ما
~~يفعل لغرض صحيح. والمعبود ولو كان حيا مميزا سميعا بصيرا نافعا ضارا لكنه
~~مخلوق، لاستنكف العاقل عن عبادته وإن كان أشرف الخلق كالملائكة والنبيين،
~~لأنه يراه مثله فى الحاجة والانقياد إلى القدرة الواجبة، فكيف إذا كان
~~جمادا لا يسمع ولا يبصر ولا يضر؟! ذكره الزمخشرى. وذكر عن أبى هريرة عنه
~~صلى الله عليه وسلم

# " أوحى الله إلى إبراهيم عليه السلام إنك خليلى، حسن خلقك ولو مع
~~الكفار تدخل مداخل الأبرار فإن كلمتى سبقت لمن حسن خلقه، أظله تحت
~~عرشى، وأسكنه حظيرة القدس، وأدنيه من جوارى ".

### || [19.43-45]

# { يا أبت إنى قد جاءنى من العلم } بالله.  وقيل من
~~النبوة { ما لم يأتك فاتبعنى } على دينى { أهدك
~~صراطا سويا } مستقيما، يوصلك إلى خير دائم، وينجيك من عذاب مؤلم.
~~ثم أكد ذلك بنصيحة أخرى زاجرة له عما هو فيه فقال { يا أبت لا
~~تعبد الشيطان } أى لا تطعه. ويا أبت دعاء ثالث لأبيه وزجر عما
~~هو فيه فإن عبادة الأصنام مع خلوها عن نفع مستلزمة للضر فإنها عبادة
~~للشيطان، لحبه إياها وأمره بها. وبين الضر بأن الشيطان مستعص على ربك
~~المولى بالنعم كلها كما قال { إن الشيطان كان للرحمن
~~عصيا } كثير العصيان، ومطيع العاصى المحارب عاص محارب، مع أن الشيطان
~~هو عدوك الذى لا يريد بك إلا كل هلاك وخزى، وعدو أبيك آدم. لكن إبراهيم
~~عليه السلام لإمعانه فى الإخلاص، وارتقاء همته فى الربانية، لم يذكر هذه
~~الجناية، أعنى الجناية بالمخلوق، وذكر الجناية برب العزة، وهى عصيانه،
~~كأن نظره فى عظم ما ارتكب فى جنب الله غمر فكره، وانطلق على ذهنه، مع
~~أن هذه الجناية شاملة للجناية فى جنب المخلوق وأصل لها. والشيطان الذى
~~استعصى على ربك هو الذى ورطك فى الضلالة، ليغضب عليك ربك، وينتقم، ويزيل
~~عنك النعم. كما قال  { يا أبت إنى } وسكن الياء غير الحرميين وأبى
~~بكر { أخاف أن يمسك } يصيبك { عذاب من الرحمن
~~فتكون للشيطان وليا } قرينا فى اللعن أو العذاب فى ms4358 النار،
~~تليه أو يليك أو ثابتا موالاته فإن كونه من أشياع الشيطان أكبر من
~~العذاب، كما أن رضوان الله أكبر من الثواب. استهجن إبراهيم عليه السلام
~~على أبيه عبادة الأصنام، وزجره عنها، وخوفه سوء العاقبة بألطف وجه،
~~حيث عبر بقوله يا أبت وكرره. وذلك دليل على شدة الحب، والرغبة فى صرفه
~~عن العقاب، وحيث لم يصرح بأن العذاب لاحق له، بل عبر بالخوف، وحيث
~~عبر بالمس الذى هو فى العذاب بحسب الظاهر كالذوق فى الأكل، وحيث عبر
~~بعذاب نكرة كأنه قال بعض العذاب، وغير ذلك مما مر، كالتعبير بولاية
~~الشيطان. والخوف بمعنى العلم قاله الطبرى. أو على ظاهره، أى إن أصررت على
~~الكفر دخلت النار. وإلا فالجنة. كأنه قال إنى أخاف أن تموت على كفرك
~~فتدخل النار. ورجحه بعض وقال إنه فى وقت المقالة جاهل للعاقبة لم يكن
~~آيسا من إيمانه. والرفق واجب على كل أحد فى مقام الرفق، ولا سيما من هو
~~نبى، ولا سيما مع الأب.

### || [19.46]

# { قال } أبوه { أراغب أنت عن آلهتى يا إبراهيم }
~~أتارك أنت عبادتها فتعيبها. والاستفهام توبيخ وإنكار وتعجيب، يعنى أن
~~آلهتى ما ينبغى أن ترغب عنها. وفى ذلك تسلية لرسول الله صلى الله عليه
~~وسلم عما كان يلقى من مثل ذلك من كفار قومه. وشتان ما بين إبراهيم وأبيه
~~فإن إبراهيم عليه السلام على الحق، وقد تعطف وتلطف لأبيه ما تلوته عليك.
~~وأما أبوه فقابله بالفظاظة وغلظة العناد، فناداه باسمه ولم يقل يا ابنى
~~أو يا بنى، وأخره، وقدم الرغبة اعتناء بعظم أمرها عنده. وراغب خبر، وأنت
~~مبتدأ، وعن آلهتى متعلق برغبت محذوفا لا براغب، لئلا يلزم الفصل بأجنبى
~~بين العامل والمعمول. والأجنبى هو أنت. قاله ابن هشام بمعناه. والظاهر
~~عندى جواز هذا الفصل، فيجوز تعليقه براغب. ويجوز كون راغب مبتدأ وأنت
~~فاعل أغنى عن الخبر. وعن متعلق براغب. واعترض بأن هذا الوصف كالفعل
~~والضمير المرتفع بالفعل لا ينفصل بغير موجب. وأجاب ابن هشام بأنه لو لم
~~ينفصل لاستتر فيجهل المعنى، بخلاف الفعل ms4359 فإنه يبرز معه متصلا، ولأن طلب
~~الوصف لمعموله دون طلب الفعل لمعموله، فاحتمل معه الفصل وبأن مرفوع الوصف
~~سد مسد واجب الفصل وهو الخبر. { لئن لم تنته } عن سب آلهتنا
~~والرغبة عنها. { لأرجمنك } قال الحسن بالحجارة.  وعن فرقة
~~لأقتلنك. والقولان قيل بمعنى. وعن ابن عباس لأضربنك. فلعله أراد الضرب
~~بالحجارة. وعن الضحاك لأرجمنك بالقول القبيح. فالمراد الشتم. والظاهر
~~عندى أن مراد الحسن الطرد بالحجارة، ومراد الفرقة إثباته ورجمه حتى يموت
~~كما نفعل نحن بالزانى المحصن. وقيل المعنى لأبعدنك عنى. { واهجرنى
~~} العطف على محذوف دل عليه الرجم، أى فاحذرنى واهجرنى أى تباعد عنى قبل
~~أن أقتلك، أو أن أثقلك بالضرب حتى لا تستطيع النهوض. عن ابن عباس اعتزلنى
~~سالما لا تصيبك منى معرة. قال الثعالبى إذا قلنا المعنى لأقتلنك فالمراد
~~اهجرنى مع الانتهاء. { مليا } دهرا طويلا من الملاوة بضم الميم
~~وفتحها وكسرها، وهى الحين.  ومنه اللوان الليل والنهار، أو هجرا مليا، أى
~~طويلا. وقيل اهجرنى مليا بالذهاب عنى.  وقيل اهجرنى سالما. ويجوز
~~تقدير القول أى وقال اهجرنى. ويجوز العطف على القول قبله. فافهم.

### || [19.47]

# { قال سلام عليك } لا أجازيك ولا أصيبك بمكروه. وذلك أنه لم
~~يؤمر بقتاله، وفى ذلك توديع ومتاركة ومقابلة السيئة بالحسنة، وخطاب حليم
~~لسفيه، كقوله عز وجل

# لنا أعمالنا ولكم أعمالكم سلام عليكم لا نبتغى الجاهلين

# وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما

# وفيه دليل الهجران والمفارقة. وقيل ذلك سلام تحية. والجمهور الآن على
~~منع ابتدائك الكافر بالسلام. ويجوز أن يكون تحية كما قال غير الجمهور فإن
~~الدعاء بالسلام ليس بأشد من الاستغفار الذى وعده ووفى به، وقصده بالتحية
~~استمالة قلبه. { سأستغفر لك ربى } سأسأل ربى أن يوفقك للتوبة
~~والإيمان فتنال المغفرة وذلك حين أعياه أمره. وقد وفى بوعده بقوله
~~المذكور فى الشعراء

# واغفر لأبى

# وهذا قبل أن يبين لإبراهيم بالوحى، أو بالموت على الكفر أنه عدو لله.
~~وفى الآية دليل على جواز الدعاء بالتوبة، والهداية للكافر ما لم يمت على
~~الكفر، أو ينزل فيه النص على أنه شقى. والمشهور ms4360 المنع. وأما أن يقال
~~اللهم اغفر ذنوب فلان الكافر فلا يجوز. قيل إلا على شريطة التوبة عن
~~الكفر، وذلك ولاية الشرطية، وهى وبراءة الشريطة غير جائزتين عندنا، وهالك
~~من عمل بهما الآن، وأجازهما بعض أصحابنا المشارقة. وقد حمل بعضهم الآية
~~على استغفاره لذنوب أبيه مشترطا لتوبته، كما ترد الأوامر والنواهى على
~~الكفار. والمراد اشتراط الإيمان وكما يؤمر المحدث بالصلاة ويراد اشتراط
~~الوضوء ويؤمر الفقير بالزكاة ويراد اشتراط النصاب. وقيل وعده بالاستغفار
~~ووفى لأن عقله يمنع من ذلك. وهذا إيماء إلى أن الأشياء قبل ورود الشرع
~~فيها على الحل، إلا ما يكون فعله من مناكر الأخلاق، وفعله من محاسنها.
~~ولما ورد الشرع بامتناع الاستغفار للكافر امتنع قال عز وعلا

# إلا قول إبراهيم لأبيه لأستغفرن لك

# فلو كان إبراهيم قبل شارطا للإيمان لم يكن مستنكرا ومستثنى عما وجهت
~~فيه الأسوة. { إنه كان بى حفيا } الباء متعلقة بما بعدها.
~~والحفى البار. وقيل البليغ فى البر والألطاف. وعن الكلبى - الحفى
~~الرحيم. وقيل اللطيف. وقيل ذو المنزلة، أى هو بى حفى فيجيب دعائى ولا
~~يرده، وقد عودنى الإجابة. وفى ذلك شكر من إبراهيم عليه السلام لنعم الله
~~تعالى.

### || [19.48]

# { وأعتزلكم } من أرض كوثا إلى الشام مهاجرا بدينى. { وما
~~تدعون من دون الله } أى ما تعبدون من دون الله. والدعاء العبادة
~~لأنه منها ومن وسائطها قال صلى الله عليه وسلم

# " الدعاء هو العبادة "

# ويدل له قوله { فلما اعتزلهم وما يعبدون }. ويجوز أن يريد الدعاء الذى
~~فى الشعراء. { وأدعوا ربى } أعبده. { عسى ألا أكون
~~بدعاء ربى شقيا } خائبا ضائع السعى فى العبادة مثلكم فى دعاء
~~آلهتكم. ومراده عسى أن أسعد وأنجو من العذاب اللازم لكم، ولكنه عرض لهم
~~بشقاوتهم بدعاء آلهتكم. وعبر بعسى تواضعا وهضما للنفس وتنبيها على أن
~~إجابة الدعاء وقبول العبادة والإثابة عليها غير واجبة وأن ملاك الأمر
~~خاتمته.

### || [19.49]

# { فلما اعتزلهم وما يعبدون من دون الله وهبنا
~~له إسحاق ويعقوب } ولدين له، يأنس بهما من وحشة فراق وطنه
~~وقومه، وشد عضده بهما. أما إسحاق ms4361 فابنه، وأما يعقوب فابن ابنه. وإسحاق
~~أصغر من إسماعيل. روى أن هاجر حملت بإسماعيل فغارت سارة فحملت بإسحاق، أى
~~مالت للحمل وتسببت فيه فانظره. { وكلا } من إسحاق ويعقوب أو منهما
~~ومن إبراهيم. { جعلنا نبيا } تفضلا منا.

### || [19.50]

# { ووهبنا لهم } الثلاثة. وهذا يقوى أن المراد بالكلية الثلاثة
~~لأنه الأنسب، ولو جاز أن يراد بها إسحاق. وكذا قيل يعقوب وبضمير الجميع
~~الثلاثة أو الاثنان تعبيرا عنهما بضمير الجمع. { من رحمتنا }
~~النبوة والأموال والأولاد ببسط. والأولى أن يراد هبة الأموال والأولاد
~~فقط لتقدم ذكر النبوة، إلا إن أريد تجدد ذكرها أنها هبة. فافهم. وقيل
~~المراد العلم والمنزلة والشرف فى الدنيا والنعيم فى الآخرة. والظاهر أن
~~المراد جميع ما ذكر. { وجعلنا لهم لسان صدق عليا }
~~جعلنا لهم فى الناس ذكرا رفيعا صادقا، يثنون عليهم بخير ويحمدونهم، وهم
~~أحياء بذلك، كما يدل عليه إضافة اللسان للصدق. ومحامدهم لا تخفى ولا
~~تنقطع، على تباعد الأعصار، وتحول الدول، وتبدل الملل، وترى كل ملة
~~تنتسب إليهم. وقد أجاب الله دعاءه

# واجعل لى لسان صدق فى الآخرين

# وأطلق اللسان على الذكر لأنه واسطته. وروى أن أول ما نزل من أرض الشام
~~بقرية اسمها حران. وتزوج سارة، وولدت له إسحاق، وولد من إسحاق يعقوب.
~~وخصهما بالذكر لأنهما شجرتا الأنبياء، أو لأنه أراد أن يذكر إسماعيل
~~بفضله على الانفراد.

### || [19.51]

# { واذكر فى الكتاب موسى } تشريفا { إنه كان مخلصا }
~~موحدا لله، أخلص عبادته عن الشرك والرياء، وأخلص نفسه له، وأسلم وجهه
~~لله. وفتح الكوفيون اللام، أى أخلصه الله من الدنس واصطفاه. { وكان
~~رسولا } إلى الخلق. { نبيا } قيل المعنى أرسله إليهم فأنبأهم عنه.
~~ولذلك قدم الصفة الخاصة، وهى الرسالة، وأخر العامة فإن الرسول من أوحى
~~إليه، وأمر بالتبليغ ولو لم يكن معه كتاب. والنبى من أوحى إليه ولو لم
~~يؤمر. وقيل الرسول الذى معه كتاب من الأنبياء، وأن النبى من لم يكن معه
~~كتاب كيوشع.

### || [19.52]

# { وناديناه من جانب الطور } من جهة جبل بين مصر ومدين
~~يسمى الطور. وذلك حين أقبل من مدين، ms4362 ورأى النار { الأيمن } نعت
~~لجانب. ويجوز كونه نعتا للطور. والواضح الأول أى ناديناه من جهته اليمنى.
~~وهى أيضا جهة يمنى لموسى. وذلك أنها كانت جهة يمينه إلى الطور، وإلا
~~فالجهل نفسه لا يمين له ولا يسار. ويجوز أن يكون الأيمن من اليمن وهو
~~البركة، فلا إشكال فى جواز كونه نعتا للطور، بل هو أولى فيما قيل. {
~~وقربناه } أى شرفناه. فالتقريب تقريب تشريف كمن قربه عظيم
~~للمناجاة حيث كلمه بلا واسطة ملك. قال أبو العالية قربه حتى سمع صرير
~~القلم الذى كتبت به التوراة، خلق له كلاما فى الهواء أو فى الشجرة أو
~~غيرها فسمعه. { نجيا } مناجيا، حال من إحدى الهاءين أو من نا، وإنما
~~صلح لذلك لأنه مصدر بمعنى اسم فاعل، فيقدر بمناجيا، إذا جعل حالا من نا.
~~وقيل معناه مرتفعا، من النجو، وهو الارتفاع، فهو وصف لا مصدر، فيكون حال
~~من إحدى الهاءين لا غير. روى أنه رفع فوق السماوات حتى سمع صرير القلم.
~~ويحتمل أن هذا من آراء أبى العالية.

### || [19.53]

# { ووهبنا له من رحمتنا } من للتعليل أو للتبعيض أو
~~للابتداء. { أخاه } أى معاضدة أخيه ومؤازرته، وإلا فهارون أكبر من
~~موسى سنا. قال ابن عباس وقعت الهيبة على معاضدة هارون له ومؤازرته لكبره.
~~وفى ذلك إجابة لدعائه

# واجعل لى وزيرا من أهلى

# وهو مفعول. وقيل إن جعلت من للتبعيض فهو بدل منها ومن مجرورها. وقيل
~~منها بناء على أن من التبعيضية اسم مضاف لما بعده { هارون } بدل أو عطف
~~بيان { نبيا } حال من الأخ. وعن بعض أنه وهب له مؤازرة هارون
~~ومشاركته فى النبوة.

### || [19.54]

# { واذكر فى الكتاب إسماعيل إنه كان صادق الوعد
~~} وكل الأنبياء كذلك، لكن إسماعيل أبلغ فى الصدق فيما قيل. والصدق أشهر
~~أوصافه، لم يعد شيئا إلا وفى به واحتاط. وقيل لقبه بصادق الوعد
~~تشريفا وتكريما. روى أنه وعد صاحبا له فانتظره إلى ثلاثة أيام. وعن ابن
~~عباس انتظره فى مكان الوعد سنة حتى جاءه فى المكان. وقيل انتظره يوما
~~وليلة فجاء الرجل. وقد انتظر ms4363 نبينا صلى الله عليه وسلم له فى الوعد يوما
~~وليلة قبل البعثة. وروى أنه قال لو لم تأت لكان حشرى من ها هنا. ومن
~~شدة صدقه فى الوعد أنه وعد الصبر للذبح فوفى. وسئل الشعبى عن رجل وعد
~~ميعادا إلى أى وقت ينتظر. فقال إن وعد نهارا فكل النهار، أو ليلا فكل
~~الليل. وسئل بعض فقال من ذلك الوقت إلى مثله غدا. قيل أسوأ الكذب خلف
~~الوعد، ورمى البرئ. { وكان رسولا } إلى جرهم وهم قبيلة من عرب
~~اليمن نزلوا على هاجر أم إسماعيل بوادى مكة وهو جرهم بن يعرب بن قحطان
~~بن عامر بن سابح وقحطان أبو قبائل اليمن. وقيل لا عربية إلا من إسماعيل.
~~وهو أبو العرب واليمنية والمضرية ترجع إليه. وهو الذبيح فى قول الجمهور
~~الراجح لقوله

# ومن وراء إسحاق يعقوب

# كيف يؤمن بذبح ولد بشر أبوه بأن سيكون منه ولد ولأن أمر الذبح كان
~~بمعنى وإسحاق دخل البلد ورجع وإسماعيل نشأ به وكان أبوه إبراهيم يزوره
~~على البراق من الشام ويرجع من يومه، وهو مركب الأنبياء. وإسماعيل جد
~~نبينا صلى الله عليه وسلم قال أنا ابن الذبيحين أجل هما أبواه عبد الله
~~نذر أبوه إن رزقه الله عشرة أولاد ذبح لله واحدا فخرجت القرعة على عبد
~~الله والآخر إسماعيل عليه السلام { نبيا } ولزم من ذلك أن الرسول لا
~~يلزم أن يكون صاحب شريعة فإن أولاد إبراهيم كانوا على شريعته.

### || [19.55]

# { وكان يأمر أهله بالصلوة والزكوة } ثم يأمر
~~غيرهم ليجعل أهله قدوة لمن وراءهم. ومن حق الصالح ألا يألو نصحا للأجانب
~~فضلا عن الأقارب. ويجب على الإنسان أن يهذب نفسه بالعلم والعمل فأهله
~~فأهل بلده فأقرب البلدان إليه وهكذا. قال سبحانه وتعالى

# وأنذر عشيرتك الأقربين

# وأمر أهلك بالصلوة

# قوا أنفسكم وأهليكم نارا

# وقال الحسن أهله قومه لأن أمم الأنبياء فى عداد أهليهم ويعضده قراءة ابن
~~مسعود وكان يأمر قومه. { وكان عند ربه مرضيا } رضيه
~~واصطفاه للطاعة والنبوة والرسالة. وأصله مرضوى كمضروب، قلبت الواو ياء
~~وأدغمت فى الياء، وقلبت ms4364 الضمة كسرة. والصحيح أن لامه واو بدليل الرضوان
~~فأصله مرضو بضم الضاد وتشديد الواو، قلبت ياء وقلبت الضمة كسرة وأما
~~رضى فأصله رضو قلبت الواو ياء للكسرة قبلها.

### || [19.56-57]

# { واذكر فى الكتاب إدريس } هو خنوخ. وقيل أخنوخ وهو سبط
~~شيث. وجد نوح. قيل هو إدريس بن فرد. وقيل ابن نارد بن مهلاييل بن قينان
~~بن نوش بن شيث بن آدم وأمه أشوة قيل سمى إدريس لكثرة دارسته صفحه
~~الثلاثين. قيل وصحف آدم. وهو إفعيل من الدرس كذا قيل. واعترض بأنه لو كان
~~إفعيلا من الدرس، وأنه سمى لكثرة الدرس لكان عربيا فلا يمنع الصرف لوجود
~~العلمية وحدها. بل هو عجمى، وبذا منع الصرف. وكذا إبليس عجمى وليس من
~~الإبلاس كما يزعمون، ولا يعقوب من العقب، ولا إسرائيل من السرال كما زعم
~~ابن السكيت. ومن لم يحقق ولم يتدرب الصناعة فكثرت منه أمثال هذه الهنات.
~~نعم لا يبعد أن يكون معناه فى تلك اللغة قريبا من ذلك فلقب به لكثرة درسه
~~فحسبه الراوى مشتقا من الدرس. وكان خياطا. وهو أول من خاط، وأول من خط
~~بالقلم - على قول، وأول من لبس الثياب، وكانوا من قبل يلبسون الجلود،
~~وأول من اتخذ السلام وقاتل الكفار، وأول من نظر فى النجوم والحساب، وأول
~~من ألقى السماد والعذرة فى الأرض للحرث. { إنه كان صديقا
~~نبيا ورفعناه مكانا عليا } أى فى مكان على وهو شرف
~~النبوة والزلفى. وقال الحسن الجنة ولا شئ أعلى منها. ولما أنشد النابغة
~~الجعدى بحضرة رسول الله صلى عليه وسلم

# بلغنا السماء مجدنا وسناؤنا وإنا لنرجو فوق ذلك مظهرا

# قال صلى الله عليه وسلم إلى أين يا أبا ليلى؟ قال إلى الجنة إن شاء الله
~~أو قائل إن شاء الله هو النبى صلى الله عليه وسلم. وقيل فى السماء
~~السابعة. وقيل السادسة. وقيل الرابعة وهى رواية أنس بن مالك عن مالك بن
~~صعصعة عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه رأى إدريس فى الرابعة ليلة
~~المعراج وهو حى فى أحد تلك المواضع ms4365 إلى الآن. قال الثعلبى فى عرائس
~~القرآن سار يوما فى حاجة فأصابه حر الشمس. فقال يا رب إنى مشيت يما
~~فتأذيت بها فكيف بمن يحملها خمسمائة عام فى كل يوم! اللهم خفف عنه من
~~ثقلها وحرها يعنى الملك الموكل بها. قلت المشهور أن الملائكة لا مشقة
~~عليهم فكأن إدريس لم يطلع على ذلك فلما أصبح الملك وجد من خفة الشمس
~~وزوال حرها ما لا يعرفه إلا الله فقال يا رب خلفتنى لحمل الشمس فما لاذى
~~قضيت فى؟ قال أما إن عبدى إدريس سألنى أن أخفف عنك ثقلها وحرها فأجبته
~~- إذا قلنا لا يشق عليهم شئ فالإجابة جارية على مقتضى فهم إدريس -. فقال
~~يا رب أجمع بينى وبينه، واجعل بينى وبينه خلة فأذن له، وهذا من الملك
~~رحمة لهذا الذى دعا له ولو كان ثقلها وحرها لا يضرانه لعلمه بشفقته عليه.

# فكان الملك يجالس إدريس. فقال له إدريس أخبرت أنك أكرم الملائكة على
~~ملك الموت، وأمكنهم عنده، فاشفع لى إليه ليؤخر أجلى فأزداد شكرا وعبادة.
~~فقال الملك إن الله لا يؤخر نفسا إذا جاء أجلها. قال قد علمت ذلك، ولكنه
~~أطيب لنفسى. قال نعم أنا مكلمه لك بما كان يستطيع أن يفعله لأحد من بنى
~~آدم فهو فاعله لك ثم حمله على جناحه إلى السماء ووضعه عند مطلع الشمس ثم
~~أتى ملك الموت فقال لى إليك حاجة. قال أفعل كل شئ أستطيعه. فقال صديق
~~لى من بنى آدم تشفع بى إليك لتؤخر أجله. قال ليس إلى ولكن إن أحببت
~~أعلمته أجله فيقدم لنفسه. فقال نعم. فنظر فى ديوانه وأخبره باسمه فقال
~~إنك كلمتنى فى جل ما أراه يموت أبدا. قال وكيف ذلك؟ قال إنى لأجده يموت
~~عند مطلع الشمس. قال فإنى أتيت به وتركته هناك. قال فانطلق فإنه قد
~~مات. والله ما بقى من أجل إدريس شئ. فرجع الملك فوجده ميتا. وفى خبر آخر
~~قال وهب كان يرفع لإدريس كل يوم من العبادة مثل ما يرفع لأهل زمانه،
~~فتعجب منه الملائكة. ms4366 واشتاق إليه ملك الموت فاستأذن فى زيارته فأذن له.
~~فأتاه فى صورة بنى آدم. وكان إدريس - عليه السلام - يصوم الدهر فلما كان
~~وقت إفطاره دعاء إلى طعامه، فأبى أن يأكل. ففعل ذلك ثلاث ليال، فأنكره
~~إدريس. وقال إدريس إنى أريد أن أعلم من أنت؟ قال أنا ملك الموت،
~~استأذنت ربى أن أزورك وأصاحبك، فأذن لى.  فقال إدريس لى إليك حاجة. قال
~~ما هى؟ قال اقبض روحى فأوحى إليه الله أن اقبض روح فقبضها. ثم أحياه الله
~~بعد ساعة. وقال له ملك الموت ما الفائدة فى سؤالك قبض الروح؟ قال لأذوق
~~كرب الموت وغمته. فأكون له أشد استعدادا. ثم قال له لى إليك حاجة؟ قال
~~ما هى؟ قال ترفعنى إلى السماء لأنظر إليها وإلى الجنة وإلى النار. فأذن
~~له الله فى ذلك فلما قرب من النار قال لى إليك حاجة. قال ما هى؟ قال تسأل
~~مالكا يفتح لى بابها فأردها، ففعل. فقال فكما أريتنى النار أرنى الجنة
~~فاستفتح ففتح له فأدخله الجنة. فقال له ملك الموت اخرج لتعود إلى مقرك.
~~فتعلق بشجرة فبعث الله ملكا حكما بينهما فقال له اخرج. وقال لا أخرج لأن
~~الله قال

# كل نفس ذائقة الموت

# وقد ذقته. وقال { وإن منكم إلا واردها } فقد وردتها. وقال تعالى

# وما هم منها بمخرجين

# فلست أخرج. فقال الله لملك الموت دعه فإنه بإذنى دخل الجنة وبأمرى يخرج
~~منها. فهو هناك حى تارة يتنعم فى الجنة وتارة يعبد الله فى سماء على ما
~~مر.

# انتهى كلام الثعلبى فى عرائس القرآن. وإنما ذكر إدريس تلك الآيات
~~لنزولهن فى صحفه، أو أعلمه الله بأنهن فى القرآن أو أوحى إليه بمعناهن
~~فعبر عنه بذلك، أو نسب إليه ذكرهن مجازا على أن المراد أنه لا يعترض
~~عليه بدخول الجنة لأنه قد فعل ما ذكر فيهن وأنت خبير بأنهم اختلفوا فى
~~حياة إدريس. فقيل ميت، وهو الخبر الأول. وقيل حى، وهو رواية وهب. ومن
~~أراد رفع شأنه والقبول عند الناس والسلطان فليكتب { واذكر فى الكتاب
~~إدريس ms4367 } - إلى { عليا } فى خرقة حرير أصفر بزعفران محلول بعسل نحل ثم
~~يخرز عليه ويعجن الشمعة بحصى لبان ويبخر الكتاب به ثم يعلقه على نفسه.

### || [19.58]

# { أولئك } الأنبياء المذكورون فى السورة مبتدأ خبره قوله { الذين
~~} وجملة إذا تتلى الخ استئناف لبيان خشيتهم من الله سبحانه وتعالى
~~وإخباتهم له، مع ما لهم من علو الطبقة فى شرف النسب، وكمال النفس،
~~والزلفى من الله عز وجل. أو الذين تابع لأولئك وجملة إذا تتلى الخ خبره.
~~{ أنعم الله عليهم } بأنواع النعم الدينية والدنيوية. { من
~~النبيين } بيان للموصول وقوله { من ذرية آدم } بدل من
~~الجار والمجرور قبله. ويجوز أن تكون من للتبعيض فى قوله { من ذرية آدم }
~~لأن الأنبياء بعض الذرية والذى من ذرية آدم عليه السلام إدريس ونوح
~~لقربهما بعض قرب بالنسبة لغيرهما وإدريس أقرب. وقيل المراد إدريس. {
~~وممن حملنا مع نوح } فى السفينة أى ومن ذرية من حملنا معه
~~خصوصا. والمراد إبراهيم فإنه من ذرية سام بن نوح وهذا العطف وما بعده عطف
~~خاص فإن الكل من ذرية آدم. وأيضا الذى هو من ذرية إبراهيم ذرية لنوح
~~والذى من ذرية إسرائيل هو من ذرية إبراهيم. وفعل ذلك لتجدد الفضل، وشرف
~~تلك الأجداد وشهرتهم. { ومن ذرية إبراهيم } أراد إسماعيل
~~وإسحاق ويعقوب. { وإسرائيل } أى ومن ذرية إسرائيل وهو يعقوب، وأراد
~~موسى وهارون وزكريا ويحيى وعيسى فإن أمه من ذرية إسرائيل. وفيه دليل على
~~أن أولاد البنات من الذرية، فلو أوصى لذريته دخلت أولاد البنات حيث جازت
~~الوصية، وكذا الإقرار وغيره. وللمانع أن يقول لا دليل هنا لأن هذا من حيث
~~إن عيسى لا أب له، فيدخل بأمه، بخلاف من له أب فافهم. وقيل المراد أن
~~ذرية إبراهيم وإسرائيل واحدة وهم موسى وهارون وزكريا ويحيى وعيسى. {
~~وممن هدينا } إلى الحق عطف على { من النبيين } أو على { من ذرية
~~} والأول أولى. { واجتبينا } اصطفينا للنبوة والكرامة. { إذا
~~تتلى } وقرئ بالتحتية. { عليهم آيات الرحمن } المنزلة. وقيل
~~الجنة والنار وغيرها { خروا } وقعوا على وجوههم. { سجدا } جمع
~~ساجد. { وبكيا } جمع باك ms4368 كشاهد وشهود وقاعد وقعود. أصله يكوى بضم
~~الكاف وإسكان الواو وقلبت ياء وأدغمت فى الياء وقلبت الضمة كسرة. وقالت
~~فرقة هو مصدر بمعنى البكاء واختاره الطبرى ومكى، واستدلا بأن عمر رضى
~~الله عنه قرأ سورة مريم فسجد ثم قال هذا السجود فأين البكى؟ يعنى
~~البكاء. قلت يحتمل أن يعنى أين الباكون؟ وعنه صلى الله عليه وسلم

# " اتلوا القرآن وابكوا، فإن لم تبكوا فتباكوا ".

# وعن صالح المرى

# " قرأت القرآن على رسول الله صلى الله عليه وسلم فى المنام فقال لى يا
~~صالح هذه القراءة فأين البكاء "

# وعن ابن عباس إذا قرأتم سجدة سبحان فلا تعجلوا بالسجود حتى تبكوا فإن لم
~~تبك عين أحدكم فليبك قلبه. وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " إن القرآن نزل بحزن فإذا قرأتموه فتحازنوا ".

# ويستحب أن يدعو فى سجدة التلاوة بما يليق بآيتها. فإن قرأ آية تنزيل
~~السجدة قال اللهم اجعلنى من الساجدين لوجهك، المسبحين بحمدك، وأعوذ بك أن
~~أكون من المتكبرين عن أمرك. وإن قرأ سجدة سبحان قال اللهم اجعلنى من
~~الباكين إليك، الخاشعين لك. وإن قرأ هذه قال اللهم اجعلنى من عبادك
~~المنعم عليهم، الساجدين لك، الباكين عند تلاوة آياتك.

### || [19.59]

# { فخلف من بعدهم } بعد النبيين المذكورين جاء خلفهم، فمن
~~بعدهم فيه توكيد. { خلف } عقب سوء. وأما خلف بالفتح فعقب صدق. هذا
~~مشهور كلام العرب. { أضاعوا الصلوة } وقرأ الحسن وابن مسعود
~~والضحاك الصلوات بالجمع. قال ابن عباس المراد اليهود، تركوا الصلاة
~~المفروضة. وقال إبراهيم ومجاهد أخروها عن وقتها. قيل ويؤيد الأول قوله {
~~إلا من تاب وآمن }. قلت لا دليل فيه فإن تأخيرها عن وقتها ترك لها يوجب
~~التوبة، وتجديد الإيمان أعنى إصلاحه. وعن عبادة بن الصامت عنه صلى الله
~~عليه وسلم

# " إذا أحسن الرجل الصلاة قالت حفظك الله كما حفظتنى، ورفعت بيضاء
~~برائحة. وإذا أساءها قالت ضيعك الله كما ضيعتنى، وتلف كما يلف الثوب
~~الخلق، فيضرب بها وجهه ".

# { واتبعوا الشهوات } قال ابن عباس المراد اليهود، استحلوا إنكاح
~~الأخت من الأب، وشربوا الخمور، وفعلوا ما ms4369 تشتهيه أنفسهم، وأنهمكوا فى
~~المعاصى. ومن على اتبعوا الشهوات من بناء المشيد، وركوب المنظور، وليس
~~المشهور. وقيل المراد اليهود والنصارى. يتناول معنى الآية كل من فعل
~~فعل هؤلاء.  وعن قتادة الآية فى هذه الأمة. وقيل قوم يظهرون فى آخر
~~الزمان يتفاخرون فى الطرق والأسواق والأزقة. { فسوف يلقون
~~غيا } شرا. وكل شر عند العرب غى، وكل خير رشاد قال الشاعر

# فمن يلق خيرا يحمد الناس أمره ومن يغو لا يعدم على الغى
~~لائما

# ويغو من باب علم أو باب ضرب. قال أبو زيد الغى الخسران ويكون بمعنى
~~الضلال أى ضلال عن طريق الجنة. وقال الزجاج جزاء غى. وعن ابن مسعود واد
~~فى جهنم بعيد القعر خبيث المطعم. وكذا قال ابن عمر. وعن ابن عباس واد فى
~~جهنم تستعيذ منه جهنم أو أوديتها كل يوم - وقيل - كل وقت سبع مرات. وقيل
~~واد فيها، بعيد القعر، خبيث الطعم، يسيل قيحا ودما. وقيل هو أبعدها قعرا
~~وأشدها حرا. فيه بئر تسمى البهيم كلما خبت جهنم فتح الله تلك البئر
~~فتستعر بها جهنم. قيل أعد للزانى، وشارب الخمر، وآكل الرب والعاق،
~~وشاهد الزور. وقيل الغى العذاب وقرئ يلقون بالنباء المفعول.

### || [19.60]

# { إلا من تاب وآمن وعمل صالحا } والاستثناء متصل. وزعم
~~بعض أنه منقطع. قيل وآمن يدل على أن الآية فى المشركين. ولا دليل لما مر
~~لجواز كون المراد بالإيمان تقويته وإصلاحه وكون المراد إلا من جمع التوبة
~~والعمل الصالح والإيمان. { فأولئك يدخلون الجنة ولا
~~يظلمون شيئا } مفعول مطلق أى ظلما أو مفعول له أى لا ينقص شئ من
~~ثوابهم بل يضاعف ثوابهم. وقيل المراد لا ظلم فى الجنة. وقرأ ابن كثير
~~وأبو عمرو وأبو بكر ويعقوب ببناء يدخلون للمفعول من الإدخال.

### || [19.61]

# { جنات عدن } إقامة نوع من الجنان بدل من الجنة بدل شئ من شئ
~~بناء على أن المراد بالجنة هذه الجنات ولو كان لفظ الجنة حقيقة فى كل
~~الجنات كما تقول أكرمت الإنسان زيدا وعمرا وبكرا، أو بناء على أن الجنة
~~حقيقة الجنة مطلقا ms4370 وكذا جنات عدن، فالجنة كلها جنات عدن. وإن أريد بالجنة
~~الحقيقة مطلقا وبجنات عدن نوع فبدل بعض أى جنات عدن منها. وعن بعض أن
~~جنات بدل كل من بعض وليس بشئ. وإذا قلنا جنات علم لإضافته لعدن الذى هو
~~علم على الإقامة، أو أرض فى الجنة، فلا إشكال فى إبدال جنات من الجنة.
~~وإذا قلنا إنه نكرة وعدن نكرة بمعنى إقامة فإنما أبدلت النكرة من المعرفة
~~لتخصيصها بالإضافة كما إذا خصصت بالصفة. وزعم بعض أنها لا تبدل منها إلا
~~إن وصفت. والصواب وصفها وإضافتها، وعملها، كل ذلك ونحوه مسوغ لإبدالها،
~~أو أبدلت من الجنة لأن أل فى الجنة للجنس فكأنه نكرة. وهذا على ما اشتهر.
~~وإن قلت ما معنى قول القاضى وعدن علم لأنه المضاف إليه فى العلم؟ قلت
~~سألنى عنه بعض الطلبة فظهر لى - والله أعلم - أن مراده أن عدنا علم
~~لأرض الإقامة، وهى أرض الجنة وأن عدنا هو المضاف إليه وفى جملة العلم
~~المركب، فإن العلم المركب من المتضايفين هو من حيث التعريف مجموع
~~الجزءين ولو كان الإعراب على الجزء الأول، ويخفض الثانى بالإضافة. وإذا
~~كان عدن هو المضاف إليه فى العلم المركب من المتضايفين فهو علم لأن
~~العلم المركب منهما يكون الثانى أبدا علما، كعبد الله علما لرجل،
~~وزين للعابدين. وإذا قلنا إنه علم لأرض الإقامة وهى أرض الجنة أو أرض
~~منها فعلم شخص. وإذا قلنا إنه علم للإقامة فعلم جنس. وقال شيخ الإسلام
~~مراد القاضى بقوله فى العلم فى باب العلم. وقرئ جنات عدن وجنة عدن
~~برفعهما على الخبرية لمحذوف أى هى جنات عدن أو جنة عدن أو على الابتدائية
~~وخبره التى. ويجوز فى قراءة النصب تقدير أعنى أو أمدح. { التى } نعت
~~لجنات إن قلنا تعرف بالإضافة لعدن بناء على أن عدنا علم. وإن قلنا إن
~~عدنا نكرة فجنات نكرة فالتى بدل من جنات لجواز إبدال المعرفة من نكرة
~~مخصوصة، فلا دليل فى الآية على أن عدنا معرفة، وأنه لولا تعريفه لما وصفت
~~جنات بالمعرفة. { وعد ms4371 الرحمن عباده } المتقين والرابط محذوف
~~أى وعدها. { بالغيب } أى فى الغيوبة حال من التى أو من الرابط، أى
~~وعدها إياهم، وهى غائبة عنهم لأنها فى الحال الآخرة، أو حال من عباد أى
~~وهم غائبون عنها والباء للسببية متعلقة بوعد، أى وعدهم لأجل الغيب، أى
~~لإيمانهم بالغيب. { إنه كان وعده مأتيا } اسم مفعول أى
~~يأتيه عباده ويصلونه. أصله مأتوى بوزن مضروب، قلبت الواو ياء وأدغمت،
~~وقلبت الضمة كسرة. كذا ظهر لى. وقيل هو اسم مفعول بمعنى اسم فاعل أى
~~آتيا. وهو بعيد من جهة الصناعة، وخلاف الأصل ولو اعتمده الصفاقسى. وقيل
~~ذلك من باب القلب. والوعد بمعنى الموعود به، وهو الجنة.

### || [19.62]

# { لا يسمعون فيها } أى فى الجنة { لغوا } أى كذبا، أو باطلا،
~~أو معصية. أقوال ليست فى معنى واحد، كما قيل فإن الكذب بعض المعاصى،
~~والباطل ما لا نفع فيه معصية أو غير معصية. وقيل اللغو الحلف. كانوا فى
~~الدنيا إذا شربوا الخمر حلفوا. والصحيح أنه ما لا نفع فيه. وفيه تنبيه
~~ظاهر على وجوب تجنب اللغو واتقائه، حيث نزه الله عنه الدار التى لا تكليف
~~فيها. أعاذنا الله منه ومن الجهل. { إلا سلاما } استثناء متصل
~~تأكيدا للمدح بما يشبه الذم أى إن كان السلام من اللغو فلا يسمعون فيها
~~من اللغو سواه كقول الشاعر

# ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم  بهن فلول من قراع الكتائب

# أو المعنى أن السلام فيها لغو لأنه الدعاء بالسلامة وأهلها سالمون لولا
~~أن فائدته الإكرام. أو الاستثناء منقطع لكن يسمعون قولا يسلمون فيه من
~~العيب والنقيصة، أو لكن يسمعون تسليم الملائكة عليهم، وتسليم بعضهم على
~~بعض. وقيل تسليم الله عليهم. { ولهم رزقهم فيها بكرة
~~وعشيا } أى على قدر البكرة العشى فى الدنيا لأنه لا ليل ولا
~~نهار فى الجنة فضلا عن وجود بكرة وعشية، بل هى أبدا نور وضياء لكن ذلك
~~على قدر التنعم والتوسط بين الزهد والرغبة. والمتنعم عند العرب من وجد
~~غداء وعشاء فإن من الناس من يأكل الوجبة فى الدنيا، وهى ms4372 الأكلة فى اليوم،
~~والأخرى فى الليل. وقيل الأكل من ساعة إلى مثلها غدا. ومنهم من يأكل متى
~~وجد، وهى عادة المنهومين، ومنهم من يتغدى ويتعشى، وهى العادة المحمودة
~~المتوسطة. وقيل إنهم يعرفون وقت النهار برفع الحجب، ووقت الليل
~~بإرخائها. ويحتمل أن المراد كثرة الرزق ورفاهته ودوامه كما تقول أنا عبد
~~فلان صباحا ومساء، تريد الدوام على العبودية لا خصوص الوقتين.

### || [19.63]

# { تلك الجنة التى نورث من عبادنا } من للتبعيض
~~المتقدم بناء على جواز ذلك. ومعنى نورث نبقى والوراثة أقوى ما يستعمل
~~فى الملك والاستحقاق، من حيث إنها لا تعقب بفسخ ولا استرجاع، ولا تبطل
~~برد ولا إسقاط. ويقدر متعلق له. { من كان تقيا } أى نبقيها لمن
~~كان تقيا من عبادنا من ثمرة تقواهم لأن المتقين يلقون ربهم يوم القيامة،
~~قد انقضت أعمالهم، وثمرتها باقية وهى الجنة فهو قد أورثهم الجنة من
~~تقواهم، كما يورث المال من المتوفى. وقيل نورث من كان تقيا من عبادنا
~~ما لأهل النار من المساكن فى الجنة.  ويجوز على هذا أن يراد بالعباد أهل
~~النار، فيتعلق من بنورث، وتجعل للابتداء. وقرأ يعقوب بفتح الواو وتشديد
~~الراء.

### || [19.64]

# { وما نتنزل إلا بأمر ربك } قال ابن عباس وغيره سبب
~~نزولها أن النبى صلى الله عليه وسلم أبطأ عنه الوحى فلما جاء قال يا
~~جبريل قد اشتقت إليك أفلا تزورنا أكثر مما تزورنا فنزلت. فهى حكاية لقول
~~جبريل. فالضمير فى نتنزل لجبريل ونحوه. وقال الضحاك ومجاهد

# " لما سئل صلى الله عليه وسلم عن أصحاب الكهف وذى القرنين والروح ولم
~~يدر ما يجيب ورجا أن يوحى إليه، أو قال غدا أخبركم فأبطأ عنه خمسة عشر
~~يوما. وقيل أربعين. قال المشركون ودعه ربه وقلاه. ثم نزل بيان ذلك، ونزل
~~{ ما ودعك ربك وما قلى } وقال له النبى صلى الله عليه وسلم أبطأت حتى ساء
~~ظنى واشتقت إليك. فقال إنى كنت أشوق، ولكنى عبد مأمور، إذا بعثت نزلت،
~~وإذا حبست احتبست. ونزلت الآية ".

# وقال الداودى عن مجاهد أبطأ جبريل عن رسول الله ms4373 صلى الله عليه وسلم ثم
~~أتى فقال ما حبسك؟ قال كيف نأتيكم وأنتم لا تقصون أظفاركم، ولا تأخذون
~~من شواربكم، ولا تستاكون! { وما نتنزل إلا بأمر ربك }. وعنه صلى الله
~~عليه وسلم

# " إن العبد إذا تسوك ثم قام يصلى قام الملك خلفه، فيسمع لقراءته
~~ويدنو منه حتى يضع فاه إلى فيه، فما يخرج من فيه شئ من القرآن إلا صار فى
~~جوف الملك. وإن صلاة على أثر سواك أفضل من سبعين صلاة بغير سواك، وإن
~~السواك مطهرة للفم ومرضاة للرب ".

# والتنزل بمعنى النزول على مهل، مطاوع نزل بالتشديد بمعنى التدريج أى إن
~~نزولنا فى بعض الأحايين وقتا غب وقت، ليس إلا بأمر الله وعلى ما
~~يراه صوابا وحمكة. وقد يكون بمعنى مطلق الإنزال، وليس بممنوع فى الآية
~~ولكن الأول أنسب. وقرأ الأعرج يتنزل بالتحتية. والضمير للوحى أو لجبريل.
~~فإذا كان لجبريل فذلك، وذلك من كلام الله. ويجوز كونه من كلام جبريل، كما
~~يقول زيد عن نفسه زيد قائم. وقرأ ابن مسعود إلا بقول ربك. { له ما
~~بين أيدينا } من أمر الآخرة. { وما خلفنا } من أمر الدنيا.
~~{ وما بين ذلك } ما يكون من هذا الوقت إلى قيام الساعة أو قيل له
~~ما قدامنا وما خلفنا من الأماكن والأحايين وما نحن فيه، لا ننتقل من مكان
~~إلى مكان، ولا ننزل فى زمان إلا بأمر من له الملك كله أجمع. وقيل ما سلف
~~من أمر الدنيا، وما استقبل من أمر الآخرة وما بين النفختين وهو أربعون
~~سنة، وهو البرزخ. وقيل ما معنى من أعمارنا، وغبر منها، والحال التى نحن
~~فيها. وقيل ما قبل وجودنا وما بعد فنائنا وما بينهما. وقيل الأرض التى
~~بين أيدينا إذا نزلنا والسماء التى وراءنا وما بين السماء والأرض.

# { وما كان ربك نسيا } تاركا لك كما قالوا ودعه ربه وقلاه.
~~وإنما أخر النزول لحكمة، أو المعنى أنه لا يغفل ولا يذهل، فكيف نتقلب فى
~~ملكوته إلا إذا رأى ذلك مصلحة وأذن لنا، وهو الحافظ العليم بكل حركة
~~وسكون. وقيل ms4374 أول الآية قول المؤمنين حين يدخلون الجنة. أى وما نتنزل
~~الجنة إلا بأمر الله سبحانه وتعالى ولطفه، وهو مالك الأمور السالفة
~~والمرتقبة والحاضرة فما نجده وما وجدنا فهو من لطفه وفضله. وقرن جل وعلا
~~قولهم بقوله { وما كان ربك نسيا } أى لا ينسى أعمال العاملين وما وعدهم
~~من الثواب كيف يغفل مدبر السماوات والأرض! أو ذلك كله من قولهم. والنسى
~~صفة مبالغة بوزن فعيل أو مفعول، فأصله على هذا نسوى كصبور قلبت الواو ياء
~~والضمة كسرة وأدغمت الياء فى الياء. وقرأ ابن مسعود وما نسيك ربك.

### || [19.65]

# { رب السموات والأرض وما بينهما } رب بدل من رب أو
~~خبر لمحذوف أى هو ربى فإن عرفته يا محمد على هذه الصفة { فاعبده
~~واصطبر لعبادته } فدم على عبادته واكتسب الصبر الشديد عليها،
~~فإنه لا ينسى عبادتك ويثيبك عليها ولا تتشوش بإبطاء الوحى وهزء الكفرة
~~وإلقائهم إليك الأغاليط. وإنما عدى الاصطبار باللام لا بعلى لتضمنه
~~معنى الثبات وتنزيل العبادة منزلة القرن المحارب فى إيراده الشدائد
~~والمشاق كما تقول اصطبر لقرنك أى اثبت. واصطبر افتعل من الصبر والطاء من
~~تاء. { هل تعلم له سميا } أى مثلا ونظيرا فى استحقاق
~~العبادة وكونه رب السماوات والأرض وغير ذلك من صفات الكمال المتفرد بها
~~حتى يسمى باسمه الذى هو الله. والمشركون ولو سموا أصنامهم إلها لكن لم
~~يسموها بالله الذى عوض فيه أل عن الهمزة، لم يوفقوا للتسمية به. وقيل
~~نظير فى العبادة والرزق والخلق والإحياء والإماتة ونحو ذلك. وفى رواية عن
~~ابن عباس لا تسمى أحد الرحمن دونه. ويحتمل أن المعنى لا مسمى باسم
~~إله أو بالرحمن ولا باسم الله فإن تسمية غيره بالإله أو بالرحمن ولو وجدت
~~لكنها بباطل فهى غير معتد بها لأنه ليس غيره أهلا للعبادة فلا بد من
~~التسليم لأمره والاشتغال بعبادته والاصطبار على مشاقها قال الشاعر

# أخلق بذى الصبر أن يحظى بحاجته  ومدمن القرع للأبواب أن يلجا

# وقال

# إنى رأيت وفى الأيام تجربة  للصبر عاقبة محمودة الأثر  وقن من جد
~~فى شئ ms4375 يطالبه  واستصحب الصبر إلا فاز بالظفر

### || [19.66]

# { ويقول الإنسان } الجنس لأن القائل منهم كقولك بنو فلان قتلوا
~~فلانا والقائل أحدهم قال الفرزدق

# فسيف بنى عبس وقد ضربوا به  نبا بيدى ورقاء عن رأس خالد

# أسند الضرب لبنى عبس مع أن الضرب فعل ورقاء بن زهير بن جذيمة العبسى كما
~~يدل له قوله نبا بيدى ورقاء، أو بعض الجنس وهو الكفرة قديما وحديثا فإنهم
~~أنكروا البعث. وقيل المراد أبى بن خلف فإنه أخذ عظاما بالية ففتها
~~وقال يزعم محمد أنا نبعث بعد ما نموت. وقيل العاص بن وائل. وقيل الوليد
~~بن المغيرة. وقيل المراد رجال من قريش هؤلاء الثلاثة وغيرهم من قريش. {
~~أئذا } بتسهيل الهمزة الثانية وبتحقيقهما وبإدخال ألف بينهما على
~~الوجهين والأولى للاستفهام. وقرأ ابن ذكوان فى رواية عنه بهمزة واحدة
~~مكسورة على حذف همزة الاستفهام. وروى عنه الأخفش أنه يقرأ بهمزتين وجواب
~~إذا مقدر تعلق به أى أخرج وليس جوابها أخرج المذكور لأن اللام مانعة من
~~تقديم معمول ما بعدها كذا قالوا. والحق أن المانع من كونه جوابا عدم
~~قرنه بالفاء وإلا فالعامل فى إذا على الصحيح ما فى جوابها ولو كان فيه
~~ماله الصدر. فمن أجاز تجريد الجواب من الفاء أجاز كون لسوف أخرج جوابا
~~واللام لام ابتداء. وقيل لام جواب قسم مقدر قبل إذا، والجملة جواب القسم.
~~ويجوز كون إذا خارجة عن الشرط فيقدر أخرج قبلها وعلى تقدير بعدها فإنما
~~قدم وأولى همزة الإنكار لأن المنكر هو كون ما بعد الموت وقتا للبعث. {
~~ما } زائدة للتأكيد قيل وكذا اللام. { مت لسوف أخرج حيا }
~~من الأرض أو من حال الفناء إلى الوجود أو من حال الفناء، لكن على حد خرج
~~زيد عالما وخرج شجاعا، إذا كان نادرا فى ذلك أى أحقا أنى سأخرج حيا،
~~حين يتمكن منى الموت والهلاك قاله هزوا واستبعادا. وقرأ الحسن وأبو
~~حيوة ليس أخرج بفتح الهمزة وضم الراء. وقرأ طلحة ابن مصرف لسأخرج حيا.
~~وإن قلت كيف تجعل اللام للابتداء ولام الابتداء للحال، وهنا ms4376 قد كانت
~~بعدها سوف؟ قلت هى لمجرد التأكيد خارجة عن الحال، أو هى للحال على معنى
~~قولك أأعتقد الآن أنى سوف أخرج، أو أثبت الآن على أنى سوف أخرج، أو هى
~~لتقريب الاستقبال بالحال.

### || [19.67]

# { أو لا يذكر الإنسان } بفتح الياء وضم الكاف عند نافع وعاصم
~~وابن عامر وبفتح الياء والكاف وتشديدها. أصل هذه يتذكر أبدلت الياء ذالا
~~وأدغمت فى الذال. وقرئ يتذكر فى الأصل وهى قراءة أبى وجملة لا يذكر
~~معطوفة على يقول بالواو ووسط همزة الإنكار بين المعطوف عليه والعاطف، مع
~~أن الأصل من حيث المعنى دخولها على المعطوف عليه وهو يقول، للدلالة على
~~أن المنكر بالذات هو المعطوف، وهو عدم التذكر والذكر، وأن المعطوف عليه
~~وهو القول، إنما نشأ منه. فلذلك دخلت على المعطوف، لكن قدمت على العاطف.
~~وأل فى الإنسان للعهد الذكرى. { أنا خلقناه من قبل } من قبل
~~حاله، وهو حال البقاء الذى هو فيه. { ولم يك شيئا } موجودا بل
~~شيئا معدوما. قاله الفارسى، وهر معتزلى، وهو حق. وقال القوم الشى لا
~~يطلق إلا على الموجود ولو تذكر المنكر للبعث النشأة الأولى حيث أخرجه
~~الله من العدم الصرف إلى الوجود لم ينكر البعث الذى ما هو إلا رد الأجزاء
~~كما كانت فإن من قدر على إيجاد شئ معدوم لا على حدة وعلى غير مثال
~~واقتداء به أقدر على خلقه على مثال سابق. وهذا مواجهة لجاحد البعث.
~~وإيجاد الله جل وعلا الأشياء كلها بقدرته سواء سهل أهون ما يكون، ليس شئ
~~منها سهلا وشئ صعبا وكل من النشأة الأولى والثانية سواء عنده وليس فى
~~الثانية مقتديا بالأولى وقائسا عليها.

### || [19.68]

# { فوربك لنحشرنهم } منكرى البعث. { والشياطين } كل
~~وشيطانه الذى أغواه فى سلسلة. فالواو للمعية، ويجوز كونها عاطفة. وأضيف
~~الرب للكاف تشريفا لنبينا صلى الله عليه وسلم، والهاء للإنسان على أنه
~~الجنس، وإما على أنه الفرد. فالهاء له ولأمثاله الذين دل عليهم. وإذا
~~قلنا الإنسان مراد به المؤمن والكافر. ومعنى حشره مع الشياطين كمعنى حشرة
~~مع الكافرين فإن الحشر ms4377 عم الجميع وضمهم فإنهم مختلطون فى الطريق إلى
~~المحشر وفى المحشر. { ثم لنحضرنهم حول جهنم } السعداء
~~والأشقياء. أما السعداء فليشاهدوا الحالة التى نجاهم الله منها فيزدادوا
~~فرحا ويشمتوا بأعدائهم، وأما الأشقياء فلتزداد مساءتهم وحسرتهم وما
~~يغيظهم من سعادة أولياء الله وشماتتهم بهم. { جثيا } جمع جاث من جثا
~~يجثى. أصله جثوا وكشهود أدغمت الواو فى الواو وقلبت الواو المشددة
~~ياء أو من جثى يجثى أصله جثوى كشهود قلبت الواو ياء وأدغمت فى الياء.
~~وعلى الوجهين قلبت الضمة كسرة. والمعنى قاعدين على ركبهم لما يدهمهم من
~~الهول حتى لا يستطيعوا القعود والوقوف ولأن ذلك من توابع التواقف للحساب
~~قبل التواصل إلى الثواب والمقاب كما يبقى الفارغ من أمر شق هنيهة على
~~حاله التى هو عليها قبل الفراغ وهى حال مقدرة فإن قعودهم جاثين بعد
~~الإحضار لا فى حال الإحضار. وإن رجعنا الهاء إلى الكفار صح أن يكون
~~المعنى أنهم يساقون من المحشر بعنف وهم على حالهم التى كانوا عليها فى
~~المحشر من قعودهم على ركبهم غير مشاة على الأقدام يحبون حبوا إهانة
~~وعجزا للهول، فالحال مقارنة. وقال ابن زيد الجثئ الجالسون. وقال ابن
~~عباس الجماعات.

### || [19.69]

# { ثم لننزعن } العطف على جواب القسم، ولذا قرن باللام والنون.
~~{ من كل شيعة } من كل أمة شاعت أى تابعت غاويا من الغواة كقوله
~~تعالى جل وعلا

# إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا

# { أيهم أشد على الرحمن عتيا } جراءة والذين أشد
~~عتيا هم الرؤساء الضالون المضلون، لتضاعف إجرامهم، يزيدهم عذابا فوق
~~العذاب، ويحملون أثقالهم وأثقالا معها، ويليهم التابعون لهم كل بطبقته.
~~وقيل يريد أن يميز طوائفهم أعتى فأعتى، فيطرحهم فى النار على الترتيب،
~~بعد ما أحضروا حولها مغلولين. والآية فى المشركين كما رأيت وهم كلهم فى
~~النار. وإن قلنا فيهم وفى العصاة فلا يخفى أن العصاة أيضا فيهم عات
~~وأعتى وكل بمقامه. واختلف الرواة هل عصاة الأمة ذوو الكبائر من تحت
~~المشركين، أو من فوقهم فى النار، بعد الاتفاق على أن من كان نفاقه إسرار
~~شرك وإظهار ms4378 إسلام من تحتهم؟  فقيل من فوق. وقيل من تحت. ولو قيل إن كان
~~نفاقه لم يجاوزه إلى إهانة المسلمين والدلالة عليهم وخيانتهم من جانب
~~المشركين فهو فوقهم وإن جاوز نفاقه إلى ذلك ونحوه من الإفشاء عنهم فهو
~~تحتهم لقلنا لم يقل شططا. وأى مفعول ننزع اسم موصول مبنى على الضم لحذف
~~صدر صلته والتقدير أيهم هو أشد. وعلى الرحمن متعلق بأشد. وعلى بمعنى عند
~~أو فى، أى فى دينه، أو على ظاهرها مجازا فإنه سبحانه وتعالى لا يشق عليه
~~شئ ولا حاجة إلى تعليقه بأعتى لأن فيه الحذف وأحد التأويلات المذكورة ولا
~~يتعلق بعتيا لأنه مصدر لا يسبقه معموله. وقد يعلق به لأنه لا ينحل إلى
~~أن والفعل ما دام تمييزا، وأيضا بتوسع فى الظروف.

### || [19.70]

# { ثم لنحن أعلم بالذين هم أولى بها } بجهنم {
~~صليا } الباء متعلقة بأولى أو بصليا ولو كان مصدرا على ما مر. والذين
~~صليهم بالنار أولى، أو هم أولى بالصلى هم المنزوعون. والصلى مصدر
~~أصله صلوى كقعود أبدلت الواو ياء وأدغمت وأبدلت الضمة كسرة ومعناه
~~الدخول والاحتراق والفعل صلى بكسر اللام وصلى بفتحها. تنبيه ما تقدم فى
~~إعراب أى هو الصحيح، وهو مذهب سيبويه قال ابن هشام - وخالفه الكوفيون
~~وجماعة من البصريين - لأنهم يرون أن أيا الموصولة معربة دائما ولو أضيفت
~~وحذف صدر صلتها. قال الزجاج ما تبين لى أن سيبويه غلط إلا فى موضعين هذا
~~أحدهما، فإنه يسلم أنها تعرب إذا لم تضف فكيف إذا أضيفت. وروى أن سيبويه
~~أجاب بأنها لما خالفت أخواتها فى جواز حذف صلتها مطلقا غيرت مؤانسة
~~للتغير. ورد بإعرابها إذا لم تضف وحذف الصدر. وعن الجرمى إنى لم أسمع
~~بين البصرة والكوفة وبين مكة من يقول لأضرب أيهم قائم، بالضم. وزعم هؤلاء
~~أن أيا فى الآية استفهامية مبتدأ خبرها أشد ومفعول ننزع محذوف عند الخليل
~~تقديره لننزعن الذين يقال فيهم أيهم أشد. حذف الموصول وبعض الصلة. وقال
~~يونس مفعوله جملة أيهم أشد علق بالاستفهام. وقال الكسائى والأخفش مفعوله
~~كل بناء ms4379 على جواز زيادة من فى الإثبات. ورد بأن التعليق مختص بأفعال
~~القلب وما جرى مجراها. ثم ظهر أنه أجاز التعليق فى غير فعل القلب وما جرا
~~مجراه. ورد قول الخليل بأنه لا يجوز لأضربن الفاسق بالرفع على أن
~~الأصل الذى يقال فيه هو الفاسق. وقد يقال إن الخليل يجيزه إلا إن قام
~~الدليل على المنع. ويرد تلك الأقوال غير قول سيبويه قوله فسلم على أيهم
~~أفضل، فى رواية الضم. فلو قيل الأصل على الذين يقال فيهم أيهم هو أفضل؟
~~لزم حذف المجرور ودخول الجار على بعض الصلة، ولا يقال ما بعد على
~~مستأنف لأن ما بعد الجار لا يستأنف. وجوز الزمخشرى وجماعة كون أى
~~موصولة، وقدروا متعلق النزع من كل شيعة، ثم قدر أنه سئل عن هذا البعض.
~~فقيل هو الذى هو أشد ثم حذف المبتدآن المكتنفان للموصول وهو بعيد لأن فيه
~~حذف مفعول ننزع فإن { من كل شيعة } ليس مفعوله حقيقة إلا إن أراد أن من
~~التبعيضية اسم مضاف فهى المفعول، وأن فيه تقدير سؤال وحذف مبتدأين واجب،
~~فإن كلا من ذلك جار على القاعدة، وقول الخليل أبعد لأن فيه حذف الموصول
~~وبعض الصلة. ولو قدر فريقا لقال فيه الخ لكان أولى. وقال أبو الحسن بن
~~الطراوة إن أيا موصولة مبنية مقطوعة عن الإضافة وصدر صلتها غير محذوف وهو
~~هم المتصل بها. ورد باتصال الهاء بالياء فى الخط إلا أن يقال هو من
~~الأشياء الخارجة عن القياس فى خط المصحف لكن الخروج خلاف الأصل،
~~وبالإجماع إنها معربة إذا لم تضف. وقرأ طلحة بن مصرف ومعاذ بن مسلم
~~الهراء أستاذ الفراء بنصب أى على إعرابها وهى موصولة.

### || [19.71]

# { وإن } أى ما { منكم } نعت لمحذوف، أى ما أحد منكم. { إلا
~~واردها } أى جهنم. وقدر بعضهم القسم أى والله إن منكم إلا واردها،
~~والخطاب للإنسان على طريق الالتفات من الغيبة للخطاب، كما تدل له قراءة
~~ابن عباس وعكرمة وجماعة وإن منهم. أو يقدر قل يا محمد. فلا التفات، أو
~~الخطاب للناس بلا ms4380 التفات. وإذا جعلناه للناس جميعا أو للإنسان المؤمن
~~والكافر، فمعنى ورود المؤمنين إياها الانتهاء إليها ورؤيتها والعلم بها،
~~من غير دخول، كقوله جل وعلا

# ولما ورد ماء مدين

# ولم يقل أحد إنه دخل الماء. وقول زهير

# ولما وردنا الماء زرقا حمامة  وضعنا عصا الحاضر المتخيم

# وقول امرئ القيس

# فأوردها ماء قليلا أنيسه  يحاذرن عمرا صاحب العترات

# وأما ورود الكافر فورود دخول، كذا قال أصحابنا رحمهم الله. وفيه أن
~~الورود إن كان حقيقة فى وصول الشئ أو رؤيته أو علمه كما هو فى الدخول لزم
~~استعمال الكلمة فى معنيين. وقد يحاب بجواز استعمالها فيهما كما هو قول
~~وبأن المراد حقيقة الورود بقطع النظر عن كونه وصولا أو دخولا وإن كان
~~مجازا فى الوصول أو الرؤية أو العلم لزم استعمال اللفظ فى حقيقته ومجازه
~~وهو ممنوع لكن أجازه مجيزون. وأيضا يجاب بأن ذلك من عموم المجاز
~~واستعمال الورود فى العلم أو الرؤية إذا قلنا إنه مجاز فعلاقته اللزوم
~~لاستلزام الوصول إلى الشئ أو رأيته العلم به. واستعماله فى الحضور إن
~~قلنا مجاز فعلاقته السببية مع القرب والتجاور فإن حضور الشئ سبب لدخوله،
~~أو اللزوم، فإن حضوره يستلزم دخوله استلزاما بيانيا.  والصحيح أن الورود
~~حقيقة فى الحضور وفى الدخول أيضا. وإن قلت لو كان الورود ورود حضور أو
~~رؤية أو علم لا ورود دخول لم يقل ونذر الظالمين. قلت إذا دخل
~~الظالمون جهنم وتركوا فيها ورآها المؤمنون من غير دخول فقد نجى الله
~~المؤمنين وترك الظالمين فيها. ولك أن تقول كل من ورود المؤمن والكافر
~~ورود حضور ثم ينجى الله المؤمنين من دخولها، ويدخل الكافرين فيها
~~ويتركهم فيها جثيا كما كانوا حولها، ففى ذلك حذف أى ندخلهم ونذرهم. وما
~~تقدم فى الورود مذهب ابن عباس. وروى عنه وعن ابن مسعود وخالد بن معدان
~~وابن جريج والحسن وجابر ابن عبد الله وغيرهم أن الورود ورود دخول ونسب
~~للأكثر، يدخلها المؤمن والكافر خامدة، فيعبرها المؤمنون، ثم تحر
~~للكافرين. وقيل يدخلها المؤمن والكافر، باردة للمؤمن حارة ms4381 للكافر فى حال
~~واحد.

# " وسأل جابر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال إذا دخل أهل
~~الجنة الجنة قال بعض لبعض أليس وعدنا ربنا أن نرد النار؟ فقال لهم قد
~~وردتموها وهى خامدة "

# وعن ابن عباس كأنها إهلة أى رمل. وعن جابر

# " سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الورود الدخول لا يبقى بار
~~ولا فاجر إلا دخلها فتكون على المؤمن بردا وسلاما كما كانت على إبراهيم
~~عليه السلام حتى إن للنار ضجيجا من بردها "

# والخمود - بالخاء المعجمة والجمود بالجيم - بمعنى واحد هنا وهما مرويان.
~~وعنه صلى الله عليه وسلم

# " من له ثلاثة أولاد لم تسمه النار إلا تحلة القسم "

# يعنى بتحلة القسم { وإن منكم إلا واردها }. وفيه دليل على تقدير القسم
~~كما مر تقديره أو أراد بالقسم ما أخبر الله به فإن إخباره لتحققه
~~كالإقسام. وعن المهدوى عن قتادة يرد الناس جهنم وهى سوداء مظلمة
~~فأما المؤمن فتضئ له حسنته فينجو وأما الكافر فتوبقه سيئاته وتحبسه. روت
~~حفصة عنه صلى الله عليه وسلم

# " لا يدخل النار أحد من أهل بدر والحديبية قالت فقلت يا رسول الله وأين
~~قول الله جل ثناؤه { وإن منكم إلا واردها }؟ فقال صلى الله عليه وسلم
~~بانتهار مه أى كفى. أفلم تسمعيه يقول { ثم ننجى الذين اتقوا } "

# فهذا منه إشارة إلى دخول الكل وأن المؤمن يخرج منها بلا ضرر. وقد يقال
~~إن مراده أن المؤمن لا يدخلها أصلا، وإنه ينجى من دخولها. وفى رواية
~~يقول أهل الجنة ألم تعدنا يا ربنا أن نرد النار؟ فيقال بلى وقد
~~وردتموها خامدة. وفى الحديث

# " تقول النار للمؤمن جز يا مؤمن فقد أطفأ نورك لهبى ".

# وعن نافع بن الأزرق أنه قال لابن عباس ليس الورود الدخول. فقال ابن عباس
~~بلى فتلا

# إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون

# أدخلها هؤلاء أم لا؟ والله أنا وأنت ندخلها، وأرجو أن يخرجنى منها ولا
~~يخرجك لتكذيبك بالآية. وهذا منه زجر لنافع وإلا فنافع غير مكذب ms4382 بالآية
~~لكن خالفه فى التفسير. وفى رواية أما أنا وأنت فسندخلها وانظر هل نخرج
~~منها أم لا؟ وإن قلت فى دخول المؤمنين النار تخويف وزجر فكيف يدخلونها؟
~~قلت فإن قال بدخولهم إما أن يقول يدخلونها وهم لا يشعرون كما هو رواية أو
~~يدخلونها وهم يعلمون ولكن يعلمهم الله أنها لا تضرهم. وأيضا تقول النار
~~للمؤمن جز فقد أطفأ نورك لهبى إذا قارب الدخول وإذا دخلها. كما لا تجد
~~الملائكة ألمها. وفائدة دخولها زيادة سرورهم إذا علموا الخلاص منها وإذا
~~خلصوا، وزيادة غم أهل النار إذا رأوا خلاصهم، وزيادة التذاذ أهل الجنة
~~بنعيم بالجنة إذا شاهدوا بقاء الكفار فيها. وقد أشفق كثير من العلماء من
~~تحقق الورود مع الجهل بالخروج. ولما نزلت الآية ذهب ابن رواحة إلى بيته
~~فبكى فجاءت امرأته فبكت وجاء الخادم فبكى وجاء أهل البيت فبكوا.

# فلما انقطع بكاؤه فقال يا هؤلاء ما يبكيكم؟ قالوا لا ندرى لكن رأيناك
~~تبكى. قال آية نزلت ينبئ فيها ربى أنى وارد النار ولم ينبئ أنى خارج.
~~وفى رواية ولم ينبئ أنى صادر عنها. فلا دليل فيها على أن الورود الدخول
~~لإمكان إرادته أن يبكى من حضوره حولها أو عدم علمه أنه ينجو أم لا. واحتج
~~أيضا الذين فسروا بها الدخول بقوله تعالى

# فأوردهم النار

# قال أبو القاسم البرادى ولا حجة لهم فيه لأنه يلزم أن يكون فرعون هو
~~الذى أدخل قومه النار. قلت للخصم إن يلزم أنه أدخلهم فإنه أضلهم، فهو
~~سبب فى دخولهم. واحتجوا أيضا بقوله تعالى { ثم ننجى الذين اتقوا ونذر
~~الظالمين فيها جثيا }. قال أبو القاسم وهذا أيضا ساقط فإن مجرور " فى "
~~يصلح أن يكون ضميرا لعرصة القيامة أى أماكنها. والقنطرة الجسر. قلت وهذا
~~من أبى القاسم فى هذا المقام إثبات للجسر الذى على النار الذى يقول قومنا
~~إنه أدق من الشعرة وأمضى من السيف ولا ضير فى ذلك ولو ادعى بعض الأصحاب
~~شرك القائل به أو نفاقه وأنه ليس منا، وفى الشيخ هود مثله كما يأتى - إن ms4383
~~شاء الله. واستدل أبو القاسم على أن الورود غير الدخول بقوله سبحانه
~~وتعالى

# إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون لا يسمعون حسيسها

# وقوله جل وعلا

# ربنا إنك من تدخل النار فقد أخزيته

# والمؤمن لا يخزى. قلت وللخصم أن يقول المراد مبعدون عن أن يعذبوا بها
~~لا عن دخولها، كما أحضروا حولها ولم يبعدوا عن الحضور، فليسوا يدخلونها
~~ويعذبون بها ويسمعون حسيسها وهم فى العذاب. وأما دخول النار بلا عذاب
~~فليس بخزى، ولا يحكم على من قال بأن الورود هو الدخول بالكفر، ولا
~~بالمعصية، بل روى الربيع عن أبى عبيدة عن جابر عن أبى هريرة عن رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم

# " لا يموت لأحد ثلاثة من البنين فتمسه النار إلا تحلة القسم "

# فهما نص فى أن الورود دخول. وفى تفسير الشيخ هود رحمه الله إذا كان يوم
~~القيامة قال الجبار

# لمن الملك اليوم

# فلا مجيب فيقول

# لله الواحد القهار اليوم تجزى كل نفس بما كسبت لا ظلم اليوم إن الله
~~سريع الحساب

# ثم يأتى عتق من النار يسمع وينظر ويتكلم، فيشرف عليهم فيقول وكلت
~~بثلاثة من ادعى مع الله إلها آخر، ومن ادعى أن الله والد، ومن ادعى
~~لنفسه الربوبية، فتلقطهم التقاط الحمام للسمسم ثم تغوص بهم فتعود وتقول
~~إنى وكلت بثلاثة بمن سب الله، وبمن كذب على الله، وبمن آذى الله
~~فهمن سبه فهو الذى قال إن الله اتخذ صاحبه والكاذب منكر البعث

# وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت

# والذين آذوا هم المصورون فتلتقطهم كذلك.

# وذكروا عن ابن مسعود أن الصراط على جسر جهنم مثل حد السيف، والملائكة
~~معهم كلاليب من حديد، كلما وقع رجل منهم اختطفته النار فيمر الصف الأول
~~كالبرق والثانى كالريح والثالث كأجود الخيل والرابع كأجود البهائم
~~والملائكة يقولون اللهم سلم سلم ويمر الرجل ماشيا حافيا، ورجل على بطنه
~~فيقول يا رب لم أبطأت بى؟ فيقول أبطأ بكل عملك. انتهى كلام الشيخ هود.
~~وقيل الضمير فى واردها لعرصة القيامة. وقيل ms4384 للقنطرة التى على النار وهى
~~رواية عن الحسن وابن مسعود وقتادة. وقيل امراد بالخطاب الكفار. والورود
~~الدخول. وعن مجاهد وورد المؤمن النار هو مس الحمى جسده فى الدنيا لقوله
~~صلى الله عليه وسلم الحمى من فيح جهنم وإن الحمى حظ كل مؤمن من النار
~~فأبردوها بالماء. والفيح الحر. { كان } ورودها. { على ربك
~~حتما } فرضا { مقضيا } فضى به اسم مفعول، أصله مقضوى كمضروب،
~~قلبت الواو ياء والضمة كسرة وكان الإدغام. والحتم مصدر يسمى به الواجب،
~~أو بمعنى اسم مفعول أى محتوم. ومعنى كونه عليه حتما مقضيا أنه وعد به
~~وعزم فلا يكون غيره. وقيل معناه أنه أقسم عليه.

### || [19.72]

# { ثم ننجى } وقرأ الكسائى بالتخفيف وإسكان النون. وقيل هذه أيضا
~~قراءة يعقوب. قيل وقرئ ننجى بالبناء للمفعول ولا وجه للمفعول ليلة بنون
~~واحدة فيكون ماضيا مكسور الجيم مفتوح الياء للاستقبال. وقرأ ابن مسعود
~~وابن عباس والجحدرى وابن أبى ليلى بفتح الثاء على الظرفية. { الذين
~~اتقوا } الشرك والكفر منها { ونذر الظالمين فيها } فى
~~النار أو حولها. { جثيا } فيمضى المسلمون منها أو من حولها ويبقى
~~الكافرون فيها أو يبقون حولها ثم يطرحون فيها. قال ابن عبد البر - من
~~علماء الأندلس وزهادها فى التمهيد - بعد أن ذكر رواية الورود بمعنى
~~الدخول وعن كعب الأحبار أنه تلا { وإن منكم إلا واردها } فقال أتدرون ما
~~ورودها؟ إنه يجاء بجهنم فتمسك للناس كأنها متن إهالة يعنى الودك الذى
~~يجمع على القدر من المرقة، حتى إذا استقرت عليها أقدام الخلائق برهم
~~وفاجرهم نادى مناد أن خذى أصحابك وذرى أصحابى، فتخسف بكل ولى لها، فهى
~~أعلم بهم من الوالدة بولدها، وينجو المؤمنين، ندية ثيابهم. انتهى.
~~والمراد بالظالمين ظالموا أنفسهم بالشرك، أو بالكبيرة غير الشرك. فأصحاب
~~الكبائر ممن يخلد فيها. وقومنا يقولون إن الظالمين المشركون، أو هم
~~وأصحاب الكبائر. فتركهم فيها إدخالهم وتعذيبهم، ثم يخرج أصحاب الكبائر
~~بعد. واحتج بعض القوم على أن الظالمين المشركون، وأن الذين اتقوا من اتقى
~~الشرك ولو مات على الكبيرة بأن من آمن بالله ورسوله صح ms4385 أن يقال إنه متق
~~عن الشرك. ومن صدق عليه المركب صدق عليه المفرد، ومن صدق عليه أنه متق
~~عن الشرك صح أنه متق. ومن صدق عليه ذلك وجب أن يخرج من النار لعموم { ثم
~~ننجى الذين اتقوا }. قلت هذا بمعزل عن التحقيق فإنه ليس من صدق عليه
~~المركب صدق عليه المفرد. ألا ترى أن المداد مركب من زاج وعفص وعلك ولا
~~يقال إن المداد زاج وحده، أو عفص، أو علك، وزيد قائم يصدق عليه أنه كلام
~~ولا يصدق عليه بأنه كلمة إلا مجازا، على ما فيه من البحث فى محله. ويلزم
~~على قول ذلك القائل أن من صلى صدق عليه أنه صلى الصلوات كلها ولو كان صلى
~~بعضا فقط لعموم صلى. ورووا عن أبى هريرة أن الناس قالوا يا رسول الله هل
~~نرى ربنا يوم القيامة؟ قال هل تمارون فى القمر ليلة البدر ليس دونه
~~سحاب؟ قالوا لا. قال هل تمارون فى الشمس ليس دونها سحاب؟ قالوا لا. قال
~~فإنكم ترونه. يحشر الناس يوم القيامة فيقال من كان يعبد شيئا فليتبع.
~~فتابع الشمس، وتابع القمر، وتابع طالوت، وتبقى هذه الأمة فيها منافقوها،
~~فيأتيهم الله فيقول أنا ربكم. فيقولون هذا مكاننا حتى يأتينا.

# فإذا أتانا عرفناه. فيأتيهم الله فيقول أنا ربكم. فيقولون أنت ربنا.
~~فيدعوهم، ويضرب الصراط على جهنم، فأكون أول من يجوز من الرسل بأمته. ولا
~~يتلكم يومئذ إلا الرسل. وكلامهم يومئذ اللهم سلم سلم. قلت هذا حديث
~~افتروه على رسول الله صلى الله عليه وسلم وتبوأوا به منازل فى النار كيف
~~يرى؟ وفى الرؤية تجسيم ولون وجهات وخلو الأماكن عنه والحلول، والله لا
~~يوصف بذلك ولا بعرض؟ وكيف يخرج منها من دخلها مع أن من عصى الله ومات
~~عاصيا نص الله عليه بخلوده والعصيان يعم كل كبيرة. ولو صح حديث فى ذلك
~~غير ما افتروه لخصصنا به العموم، ولو جاز أن يدخل النار من يخرج منها
~~لجاز أن يدخل الجنة من يخرج منها فيدخلها مشرك يتنعم بقدر ما عمل ms4386 ومنافق
~~كذلك ثم يخرجا. وقد يقول الخصم إن المشرك والمنافق أذهبا طيباتهما فى
~~الدنيا فلا يدخلان الجنة ويخرجان، بل المشرك لا يدخلها أصلا. والمنافق
~~يدخلها بعد الخروج من النار، ولا يخرج منها لسبق الرحمة الغضب. والجواب
~~والرد فى محلهما. وقالوا يخرج منها كل من فى قلبه حبة إيمان، ويبقى رجل
~~من بين الجنة والنار، وهو آخر أهل النار دخولا الجنة فيقول يا رب اصرف
~~وجهى عن النار قد أحرقنى حرها. فيقول هل عسيت إن فعلت ذلك بك أن تسأل
~~غيره؟ فيقول لا وعزتك، فيعطى الله ما شاء من عهد وميثاق فيصرف وجهه عنها
~~إلى الجنة، فيراها فيسكت ما شاء الله. فيقول يا رب قدمنى إلى باب الجنة.
~~فيقول الله أليس قد أعطيت العهود والميثاق لا تسأل غير الذى سألت؟ فيقول
~~يا رب لا أكون أشقى الناس. فيقول فهل عسيت إن أعطيتك ذلك أن تسأل غيره؟
~~فيقول فهل عسيت إن أعطيتك أن تسأل غيره؟ فيقول وعزتك لا أسألك غير ذلك.
~~فيعطيه ما يشاء من عهد وميثاق، فيقدمه إلى بابها. فإذا رأى زهرتها سكت ما
~~شاء الله جل وعلا. فيقول يا رب أدخلنى الجنة. فيقول ويحك يا ابن آدم ما
~~أغدرك! ألم تعط العهد والميثاق ألا تسأل غير الذى سألت؟ فيقول يا رب
~~لا أكون أشقى خلقك. فيأذن له فى دخول الجنة. فيقول له تمن فيتمنى حتى
~~تنقطع أمنيته. فيقول لك ذلك ومثله معه. رواه أبو هريرة. وقال أبو سعيد
~~إنه يقول لك ذلك وعشرة أمثاله روى ذلك كله المخالفون. ورووا أيضا عن ابن
~~مسعود قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " إنى لأعلم آخر أهل النار خروجا منها آخر أهل الجنة دخولا الجنة رجل
~~يخرج من النار حبوا. فيقول له الله اذهب فادخل الجنة. فيأتيها فتخيل
~~إليه أنها ملئت، فيرجع فيقول يا رب قد وجدتها قد ملئت. فيقول له اذهب
~~فادخل الجنة فإن لك عشرة أمثال الدنيا. فيقول تسخر بى وأنت الملك؟ فلقد
~~رأيت رسول الله ضحك حتى بدت نواجذه ".

# وزعموا ms4387 أن النار لا تأكل كل لحوم أهل التوحيد، وأنهم يخرجون كالفحم فيصب
~~عليهم ماء الحياة فينبتون كالحبة.

### || [19.73-74]

# { وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات } حال من الآيات أى
~~واضحات الإعجاز أو ظاهرات الألفاظ والمعانى بنفسها وبتوضيح رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم والحال مؤكدة فإن آيات الله لا تكون إلا واضحة ومعجزة.
~~والضمير المجرور بعلى عائد على المؤمنين والكافرين فقط. وعليه فقد أقيم
~~الظاهر مقام المضمر فى قوله { قال الذين كفروا للذين
~~آمنوا } قيل اللام للتبليغ أو للتعليل أو المعية. { أى
~~الفريقين } المؤمنين والكافرين. { خبر مقاما } مكان القيام.
~~وقرأ ابن كثير بضم الميم أى موضع إقامة ونزول. وكذا المراد فى قراءة
~~الفتح. { وأحسن نديا } بمعنى النادى، وهو مجتمع القوم للتحدث.
~~وذلك منهم افتخار بأن مقامنا وندينا أحسن، إذا سمعوا الآيات وعجزوا عن
~~معارضتها وهم النضر بن الحارث وكفار قريش. وكانوا يرجلون شعورهم
~~ويدهنونها، ويلبسون أفخر ثيابهم، والمسلمون فى خشونة عيش وملبس، وفى شعث.
~~أخذوا يفتخرن بذلك، لقصور نظرهم، وعدم علمهم إلا بظاهر من الحياة الدنيا.
~~ورد عليهم بقوله { وكم أهلكنا قبلهم من قرن هم
~~أحسن أثاثا ورءيا } كم مفعول لأهلكنا، وهى للتكثير ولا شك أن {
~~من قرن } بيان لكم فهو نعت لها مع قولهم إن كم الخبرية والاستفهامية
~~لا تصفان ولا توصفان. ومع ردهما على من قال جملة { هم أحسن } نعت كم بأن
~~لا توصف. ولعل المراد أنها لا توصف بغير من البيانية ومجرورها. والظاهر
~~منع الحالية، حيث منعت الوصفية فإن الغالب أن حكمهما واحد ويضعف كون {
~~من قرن } بيان لضمير مقدر بعد أهلكنا أى أهلكناهم، والجملة خبركم، وكم
~~مبتدأ. و { من قرن } حال من الضمير. وأما { هم أحسن } فالواضح أنه نعنت
~~قرن، باعتبار معناه، باشتماله على أفراد. وكل أهل عصر قرن لمن بعده لأنهم
~~يتقدمونهم. وأثاثا تمييز نسبة، بمعنى متاع البيت. وقيل المال العين
~~والعروض والحيوان. وقيل اللباس. والرئى - بكسر الراء وإسكان الهمزة
~~بعدها ياء - هو من الرؤية، وهو ما يرى، كالطحن - بكسر فإسكان - لما
~~يطحن والمراد ما ينظر إليه ms4388 لحسنه. وقيل الأثاث ما هو جديد من متاع
~~البيت والخرثى - بضم فإسكان - ما بلى منه. وقيل الأثاث ما هو جديد من
~~الفرش. والخرثى ما بلى منه. وذلك قراءة نافع. وقرأه ابن عامر ريا بكسر
~~الراء وقلب الهمزة ياء وإدغامها. وقيل هذه قراءة نافع وأهل المدينة أيضا.
~~ومعناها كمعنى القراءة الأولى. وقيل معناها كثرة النعم لكثرة الماء. وقرأ
~~أبو بكر ريئا بكسر الراء بعدها ياء ساكنة وبعد الياء همزة، على القلب،
~~كقولهم فى رأى راء. وقرئ ريا بكسر الراء بعدها ياء خفيفة، أصله رئ
~~براء مكسورة فياء ساكنة فهمزة، فنقلت حركة الهمزة للياء فحذفت الهمزة.
~~وقرأ ابن جبير وابن عباس ويزيد البربرى زيا بزاى معجمة وياء مشددة من
~~الزى وهو الجمع لأن الزى محاسن مجموعة. وقيل بمعنى الملبس.

### || [19.75]

# { قل من كان فى الضلالة } وقوله { فليمدد } لفظه أمر
~~ومعناه إخبار ولكن عبر بلفظ الأمر إيذانا بوقوع المد لا محالة، كالشئ
~~المأمور به الذى يجب امثتاله، أو جاء على طريق الدعاء، كقولك مد له
~~الرحمن، أى امدد له يا رحمن أو أمر. تنبيه بالدعاء. { له الرحمن
~~مدا } يمهله بطول العمر والتمتع، ليزداد إثما ويقطع عذره، ويقول لهم

# أولم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر

# فليس المد بما ذكر إكراما. { حتى } غاية للمد أو غاية لقولهم { أى
~~الفريقين خير } أى يبرحون مفتخرين بذلك حتى الخ. ومن أجاز إخراج إذا عن
~~الظرفية أجاز كون حتى جارة. { إذا رأوا ما يوعدون إما
~~العذاب } فى الدنيا كالقتل والأسر على أيدى المؤمنين. العذاب بدل كل
~~باعتبار ما عطف عليه. { وإما الساعة } فينالهم خزى وعذاب فى الحشر
~~والمحشر والنار. { فسيعلمون من هو شر مكانا } من
~~الفريقين بأن عاينوا الأمر بعكس ما قدروا، وأن ما متعوا به استدراج
~~لهم. والجملة جواب إذا، إذا جعلت حتى ابتدائية وهو الصحيح. وقوله { من
~~هو شر مكانا } قابل له قولهم نحن خير مقاما. وقابل قولهم { وأحسن نديا
~~} بقوله { وأضعف جندا } من حيث إن حسن الندى إنما هو باجتماع
~~وجوه القوم وأعيانهم، وظهور قوتهم. ms4389 والجند الأنصار والأعوان جندهم
~~الشياطين الجنية والإنسية. وجند المؤمنين الملائكة.

### || [19.76]

# { ويزيد الله } بنزول الآيات. { الذين اهتدوا } آمنوا
~~وأيقنوا. { هدى } إيمانا ويقينا وهو مفعول ثان ليزيد. والحق أن العطف
~~على قوله { من كان فى الضلالة فليمدد له الرحمن مدا } كأنه قال إنما يمد
~~الكافر استدراجا لعذابه، ويقصر حفظ المؤمن ويزيده إيمانا، ليعوض له الخير
~~العظيم. وقال الزمخشرى العطف على ليمدد له الرحمن لأنه فى معنى إسقاط
~~اللام. ورفع الفعل لأن الشرط ماض. والعطف بالرفع دليل أن الجواب فى نية
~~الرفع كذا يزيد. ويرتبط الكلام بتقدير ضمير، كأنه قيل ويزيد الذين اهتدوا
~~المقابلين لهم، أعنى الممدود لهم هدى. { والباقيات الصالحات }
~~الطاعات كلها قولا وفعلا واعتقادا، سميت لأن فائدتها تبقى أبدا. وقيل
~~المراد خصوص الصلوات الخمس.

# " وقيل سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر. قال رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم لأبى الدرداء خذهن يا أبا الدرداء قبل أن يحال
~~بينك وبينهن، فهن الباقيات الصالحات، وهن من كنوز الجنة ".

# وقال صلى الله عليه وسلم

# " خذوا جنتكم. قالوا يا رسول الله أمن عدو حضر؟ قال من النار.
~~قالوا ما هى يا رسول الله؟ قال سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا
~~الله، والله أكبر "

# وإذا ذكر أبو الدرداء هذا الحديث قال لأهللن، ولأكبرن الله، ولأسبحنه
~~حتى إذا رآنى الجاهل ظننى مجنونا. { خير عند ربك ثوابا }
~~مما متع به الكفرة لفنائه، وتعقب الحسرة له، وما عند ربك باق. { وخير
~~مردا } مرجعا وعاقبة، أو منفعة، كقولك ليس لهذا الأمر مرد تعنى
~~منفعة. وهل يرد بكائى زيدا، يعنى هل ينفعه. وهاتان الخيريتان فى مقابلة
~~قولهم { أى الفريقين خير } أيضا. وإن قلت كيف قال { من هو شر مكانا وأضعف
~~جندا } كأن للمؤمنين أيضا نصيبا من الشر والضعف؟ قلت هما اسما تفضيل
~~خارجان عن التفضيل، أو باقيان عليه، لكن على أن المقابل ليس المؤمنين
~~كأنه قال سيعلمون من هو غاية فى الشر والضعف، حتى فاق فيهما غيره على
~~الإطلاق، أو على المجاراة لقولهم فإنهم يقولون ms4390 إن المؤمن فى ضعف وشر.
~~فقال له إنهم على ما هم من الشر والضعف الدنيويين أنتم شر وأضعف منهم،
~~باعتبار ما لكم فى الآخرة. وإن قلت فكيف قال " خير عندك ربك ثوابا " كأن
~~للكافرين ثوابا ففضل عليه ثواب المؤمن؟ المعنى إن ثواب المؤمن خير مما
~~متع به الكافر، أو أراد أن النار ثواب الكافر كما يقول

# فبشرهم بعذاب

# ولكن هذا نوع من التهكم، وهو أغيظ للهدد. وليس المعنى أن المؤمن أبلغ
~~فى ثوابه من الكافر فى عاقبه كما آل إليه كلام القاضى تبعا للزمخشرى. ولو
~~صح هذا المعنى فى قولك العسل أحلى من الخل والصيف أحر من الشتاء، أى
~~العسل أبلغ فى حلاوته من الخل فى حموضته، والصيف فى حره أبلغ من الشتاء
~~فى برده، إلا أن بينا هذا المعنى على معنى التهكم المذكور.

### || [19.77]

# { أفرأيت الذى كفر بآياتنا } أخبرنى عن قصته والمراد
~~التعجيب. استعمل الرؤية بمعنى الإخبار، لأن مشاهدة الأشياء ورؤيتها طريق
~~إلى الإحاطة بها علما وصحة الإخبار عنها، ولأن رؤيتك الشئ أقوى من أن
~~يخبرك به غيرك. والفاء للترتيب، أى اذكر قصة هذا عقب قصة أولئك. والمشهور
~~أن الآية فى العاص بن وائل. قال خباب بن الأرت كان لى عليه دين
~~فاقتضيته. فقال لا والله حتى تكفر بمحمد. قلت لا والله لا أكفر بمحمد حيا
~~ولا ميتا، ولا حين تبعث.  قال فإنى إذا مت أبعث؟ قلت نعم. قال إذا بعثت
~~جئتنى وسيكون لى ثم مال وولد فأعطيك. وقيل صاغ له خباب حليا فاقتضاه
~~الأجر فقال إنكم تزعمون أنكم تبعثون، وأن فى الجنة ذهبا وفضة وحريرا فأنا
~~أقضيك ثم فإنى أوتى مالا وولدا حينئذ. وعن بعض أن خبابا كان فى
~~الجاهلية حدادا فعمل له سيفا فجاء يتقاضاه فى أجرة العمل فكان ما ذكر.
~~وقيل كان جماز بن الأزد حدادا فى الجاهلية وعمل سيفا للعاصى وكان ما ذكر.
~~والجمهور على أن ذلك من العاص مع خباب وهو مذهب مسروق. وقال الحسن فى
~~الوليد بن المغيرة مع خباب. { وقال } والله { لأوتين ms4391 مالا
~~وولدا } إن بعثت. وقرأ الكسائى بإسكان اللام وضم الواو جمع ولد
~~كأسد وأسد، أو لغة فى الولد المفرد، كقولهم فى العرب بفتحتين العرب
~~بضم فإسكان. وقرأ يحيى بن معمر بكسر الواو.

### || [19.78]

# { أطلع } بقطع الهمزة همزة استفهام إنكارى وتوبيخى وحذف همزة
~~الوصل. { الغيب } أى أعلم الغيب الذى توحد به الله لعظمة
~~شأنه، حتى ادعى أنه يؤتى مالا وولدا. { أم اتخذ عند الرحمن
~~عهدا } أن يؤتى ما ذكر. ما يطلع الغيب، ولم يتخذ العهد، فلا يتوصل إلى
~~علم ذلك وليس له ما ادعاه، وإنما يعلم ذلك بالاطلاع وبالاتخاذ. وقيل
~~العهد كلمة الشهادة، والعمل الصالح وهو قول قتادة والكلبى.

### || [19.79]

# { كلا } لا يؤتى ذلك فليرتدع عن غيه. { سنكتب ما يقول } أى
~~سنظهر له أنا كتبنا ما يقول، كقوله " إذا ما انتسبنا لم تلدنى لئيمة " أى
~~أظهر أنى لم تلدنى لئيمة، أو سننتقهم منه انتقام من كانت جريمة العدو
~~مكتوبة عنده محفوظة لينتقم منه يوما ما. وقيل السين هنا لمجرد الوعيد،
~~كما تقول للجانى سوف أنتقم منك، ولست تعنى أن زمان الانتقام بعيد، ولكن
~~أردت أنه لا يفوتك الانتقام منه ولو طال الزمان. قال ابن هشام وزعم
~~الزمخشرى أنها - يعنى السين - إذا دخلت على فعل محبوب أو مكروه أفادت أنه
~~واقع لا محالة. ووجهه أنها تفيد الوعد بحصول الفعل ودخولها على ما يفيد
~~الوعد أو الوعيد مقتض لتوكيده. انتهى. وأجاز بعض كون السين للاستمرار،
~~ويرده أن الاستمرار يفيده المضارع. قاله ابن هشام. وإنما احتجنا لتلك
~~التأويلات لأن الكافر لا تتأخر كتابة ما فعل أو قال ولو لحظة، والموحد لو
~~تأخرت كتابة ما فعل من شر لكن سبع ساعات. وقيل أقل. { ونمد له
~~من العذاب مدا } أى نزيده منه لزيادة كفره وافترائه واستهزائه
~~والتأكيد بالمصدر للدلالة على فرط غضبه عليه - نعوذ بالله منه - ومن المد
~~- بمعنى المضاعفة. ويقال أيضا أمد إمدادا كما قرأ على بضم النون وكسر
~~الميم، أو المعنى نطول له فى العذاب، ونعذبه بما يعذب به الكفار
~~المستهزئون. والتطويل كناية عن ms4392 الدوام والإعظام.

### || [19.80]

# { ونرثه } بإهلاكنا إياه { ما يقول } ما يذكر من مال وولد، وما
~~بدل اشتمال من الهاء، أى هذه الأشياء التى ادعى أنه يؤتاها فى الآخرة يرث
~~الله ماله منها فى الدنيا بإهلاكه وتركه لها كذا ظهر لى. والحمد لله. ثم
~~رأيته للثعالبى فهو شبيه بالاستخدام فإن المال والولد فى قوله { لأوتين
~~مالا وولدا } المال والولد فى الآخرة. والمراد بما يقول الولد والمال فى
~~الدنيا. وهذا كما يقول الرجل لى ألف دينار وألف نخلة وألف جمل فتقول له
~~لى ما تقول أو أكثر. وقال النحاس نرثه ما يقول نحفظه لنعاقبه، كقوله صلى
~~الله عليه وسلم

# " العلماء ورثة الأنبياء ".

# ويحتمل أن الكافر تمنى وطمع أن يؤتيه الله مالا فى الدنيا وولدا وحلف
~~على ما تمناه بقوله لأوتين الخ فقال الله جل وعلا على تقدير أنه آتاه {
~~ونرثه ما يقول } أى نزيح عنه ما أوتى.  ويحتمل أن المعنى أنه يقول ذلك
~~ويتمناه. فإذا بلغ أجله لم يقله ولم يتمنه فإرث إزاحة ذلك القول بهلاكه.
~~{ ويأتينا } يوم القيامة { فردا } عن المال والولد إن كانا له فى
~~الدنيا، فيكف يؤتى فى الآخرة مالا وولدا؟ أو عن قوله { لأوتين مالا وولدا
~~} فى الآخرة، تلزمه عقوبة قوله وفقد ما طمع فيه. والمعنى أنه يأتينا
~~معتقدا الانفراد عن أن يكون له مال وولد فى الآخرة. ففردا حالا مقدرة على
~~هذا. وأما إن قلنا المعنى منفردا عما له من مال وولد فى الدنيا، أو عن
~~تمنيهما فى الدنيا فغير مقدرة.

### || [19.81]

# شرفا حيث يشفعون لهم.

### || [19.82]

# { كلا } ردع لهم عن التعزز بالأوثان.  وقرأ ابن نهيك كلا بضم الكاف فهو
~~منصوب على الاشتغال والمفسر لناصبه سيكفرون أى سيجحدون كل إله غير الله،
~~ومثله زيدا حررت به. ويجوز تقدير سيكفرون فإنه قد يتعدى بنفسه. وقال ابن
~~جنى كلا بفتح الكاف والتنوين وقال إنه مصدر لمحذوف أى كل هذا الرأى
~~كلا بفتح الكافين أى ضعف انتهى. ويصح أن يكون هذا المفتوح المنون هو
~~كلا الردعية نونت وقفا، أى قلبت ألفه ms4393 نونا كما أبدل ألف الإطلاق نونا فى
~~قول الشاعر

# أفلى اللوم عاذل والعتابن  وقولى إن أصبت لقد أصابن

# فقيل العتابين وأصابن كما قال الزمخشرى، ومثل له بسلاسلا. ورده أبو
~~حيان بأن ذلك صح فى سلاسلا لأنه اسم أصله التنوين فرجع به إلى أصله
~~للتناسب على لغة من يصرف ما لا ينصرف مطلقا أو شرط كونه مفاعل أو مفاعيل.
~~وأجاب ابن هشام بأن نون الإطلاق لا تختص بالاسم. وقد صرح الزمخشرى بأن
~~النون للفاصلة فى قراءة بعض والليل إذا يسر بتنوين يسر ولم يحضر الزمخشرى
~~الحكم فى سلاسلا ولكن مثل به تمثيلا فقط. واختار ابن هشام أن كلا مفعول
~~مطلق أو مفعول به. قال قرئ بالتنوين إما على مصدر كل إذا أعيا، أى
~~كلوا فى دعواهم وانقطعوا، أو من الكل وهو الثقل، أى حملوا كلا. {
~~سيكفرون بعبادتهم } لسوء العاقبة كما قولوا

# والله ربنا ما كنا مشركين

# فالكل فى قراءة ضم الكاف الآلهة والواو للكفرة والهاء للآلهة أيضا
~~فالإضافة إضافة مصدر لمفعوله وكذا الكلام فى الواو والهاء فى قراءة فتح
~~الكاف. ويجوز رجوع الواو للآلهة والهاء للكفرة، والإضافة إضافة مصدر
~~لمفعوله أى ستجحد الآلهة عبادتهم. وجاز كون كلا بضم الكاف مراد به للكفرة
~~والهاء للآلهة فلا اشتغال بل مفعول لمحذوف أو مفعول مقدم. وكذا إذا قيل
~~كلا للآلهة والهاء للكفرة وجحود الآلهة لعبادة الكفرة مذكور فى غير هذا
~~الموضع أيضا كقوله

# وإذا رأى الذين أشركوا شركاءهم

# { ويكونون عليهم ضدا } ضد العزة وهو الذل. وهذا يؤيد كون
~~واو يكفرون للآلهة ولا بوجهه. وقيل الضد العون. يقال هو من أضداده أى
~~أعوانه ولكن المعنى أنهم يكون فى عذابهم معونة، ضددت عليه أهنت عدوه
~~عليه. وذلك أن الأصنام توقد نيرانا على عابديها. ويجوز كون هذه الواو
~~للكفرة وهذه الهاء للآلهة أى تكون الكفرة أعداء للآلهة، وإنما وجد ضد
~~الوحدة المعنى الذى به مضادتهم، وأنهم بذلك كالشئ الواحد. وفى الحديث

# " المسلمون يد على من سواهم لفرط اتفاقهم ولم يقل أبدا ".

### || [19.83]

# { ألم تر أنا أرسلنا الشياطين ms4394 على الكافرين }
~~بأن سلطانهم عليهم، وقيضنا لهم قرناء { تؤزهم أزا } تزعجهم
~~إزعاجا عن الطاعة إلى المعصية، وتحثهم بالتزيين. ومعنى إرسال الشياطين
~~التخلية بينهم وبين الكفرة وعدم توفيق الكفرة لا الجبر وحب الكفر ولو شاء
~~لمنعهم قهرا. والمراد تعجيب رسول الله صلى الله عليه وسلم من قول
~~الكفرة، وإصرارهم فى الغى بعد وضوح الحق بالآيات. والأز التحريك بالشدة.

### || [19.84]

# { فلا تعجل عليهم } بطلب العذاب لتستريح أنت والمؤمنون وتطهر
~~الأرض منهم فإنه لم يبق لذلك إلا أيام محدودة، وأنفاس معدودة كما قال  {
~~إنما نعد لهم } الأنفاس والأيام { عدا } ذكروا أن أجل العبد
~~مكتوب فى أول صحيفته ثم يكتب بعد ذلك مضى يوم كذا حتى يأتى على أجله.
~~وكان ابن عباس إذا قرأها بكى وقال آخر العدد خروج نفسك. آخر العدد فراق
~~أهلك. آخر العدد دخول قبرك. وقرأها ابن السماك عند المأمون فقال إذا كانت
~~الأنفاس بالعدد ولم يكن مدد فما أسرع ما تنفد.

### || [19.85]

# { يوم نحشر المتقين } متعلق بمحذوف، أى نفعل بالمجرمين
~~والمؤمنين، أو نفعل يوم نجمع المتقين، أو متعلق بيملكون، على أنه لا صدر
~~للا النافية أو مفعول باذكر. { إلى الرحمن وفدا } جمع وافد
~~بمعنى راكب ذكر المتقين بلفظ التبجيل وهو أنهم يجمعون إلى ربهم الذى
~~غمرهم برحمته كما يفد الوفود إلى الملوك المنتطرين للكرامة، ولذلك اختار
~~اسمه الرحمن. وفى تكريره فى السورة ثلاث عشرة مرة ليس إلا لشأن عظيم.
~~ومساق السورة ذكر النعم، وشرح حال الشاكرين لها والكافرين بها.  وقرأ
~~الحسن يحشر المتقون. قال أبو هريرة يحشرون على الإبل. قال على يحشرون
~~على نوق، رحالها الذهب، ونجائب سروجها الياقوت إن شاءوا سارت، وإن شاءوا
~~طارت بأجنحتها، وكل خطوة مد البصر، والأزمة من ياقوت وزبرجد. قيل هى
~~أعمالهم الصالحة تجسمت. وقيل يركبون ما شاءوا إبلا وخيلا وسفنا تجرى فى
~~الأرض وفى الهواء. وظاهر الآية. قيل إن ذلك إلى الجنة بعد الحساب. وقيل
~~المراد الحشر من القبر. وورد أن الضحية مطية صاحبها المؤمن إلى الجنة.

### || [19.86]

# { ونسوق المجرمين } بإهانة واستخفاف كالبهائم مشاة ms4395 حفاة. وقرأ
~~الحسن ويساق المجرمون. { إلى جهنم وردا } جمع وارد بمعنى عطشان.
~~وقيل معناه عاطش ماش. والأول قول الحسن وأبى هريرة وابن عباس يساقون وقد
~~مالت أعناقهم وتدلت من العطش. والتعذيب بالعطش من أشد التعذيب اللهم
~~أعذنا منه دنيا وأخرى. اللهم ارحمنا إذا عرق الجبين وكثر الأنين وبكا
~~علينا الحبيب وأيس منا الطبيب. اللهم ارحمنا إذا وارنا التراب وودعنا
~~الأحباب وفارقنا النعيم وانقطع النسيم. اللهم ارحمنا إذا نسى اسمنا
~~وبلى جسمنا واندرس قبرنا ومحى ذكرنا. اللهم ارحمنا يوم تبلى السرائر
~~وتبدو الضمائر وتنشر الدواوين وتحضر الموازين يا حى يا قيوم ارحمنا يا
~~أرحم الراحمين. وعنه صلى الله عليه وسلم

# " يحشر الناس واحد على بعير، واثنان على بعير، وأربعة على بعير، وعشرة
~~على بعير والبقية تحشرهم النار تقيل حيث قالوا ".

# وعنه صلى الله عليه وسلم

# " صنف ركبان، وصنف مشاة، وصنف على وجوههم، يمشيهم عليها الذى أمشاهم على
~~أرجلهم ".

### || [19.87]

# { لا يملكون } الضمير للعباد ودل عليه ذكر المتقين والمؤمنين. {
~~الشفاعة إلا من اتخذ عند الرحمن عهدا } شهادة أن
~~لا إله إلا الله، والعمل الصالح. ومن بدل، أو منصوب المحل على الاستثناء.
~~وأجاز الزمخشرى كون واو يملكون علامة للجمع. ومن فاعل، وهى جمع فى
~~المعنى. قلت وهو ضعيف لأنه بمنزلة قرن الفعل فى التفريغ بالتاء مثل ما
~~قامت هند. ويجوز كون المعنى إلا من أخذ من الله إذنا فيها كقوله

# لا تنفع الشفاعة إلا من أذن له الرحمن

# كقولك عهد الأمير إلى بكذا إذا أمرنى به. ويجوز كون من مفعولا به على
~~حذف مضاف، أى إلا شفاعة من اتخذ. وقيل الضمير للمجرمين، أى لا يملكون أن
~~يشفع أحد فيهم إلا من اتخذ عند الله عهدا منهم بالإسلام. والاستثناء متصل
~~لا منقطع كما قيل. وقيل الواو للمتقين. وقيل الضمير للناس ومن عائد
~~للنبى صلى الله عليه وسلم، أى إلا النبى محمدا الذى اتخذ عهد ذلك.
~~فالشفاعة هى الشفاعة العامة لأهل الموقف من طول الوقوف.  وقيل العهد لا
~~إله إلا الله، ولا حول ولا قوة ms4396 إلا بالله. وروى أنه ينادى يوم القيامة
~~من كان له عندى عهد فليقم. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه
~~ذات يوم

# " أيعجز أحدكم أن يتخذ كل صباح ومساء عند الله عهدا؟ قالوا وكيف ذلك؟
~~قال يقول كل صباح ومساء اللهم فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة
~~إنى أعهد إليك بأنى أشهد أن لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك، وأن محمدا
~~عبدك ورسولك، وأنك إن تكلنى إلى نفسى تقربنى إلى الشر، وتباعدنى عن
~~الخير، وإنى لا أثق إلا فى رحمتك فاجعل لى عهدا توفينيه يوم القيامة إنك
~~لا تخلف الميعاد. فإذا قال ذلك طبع عليه بطابع، ووضع تحت العرش. فإذا
~~كان يوم القيامة نادى مناد أين الذين لهم عند الرحمن عهد فيدخلون الجنة
~~".

### || [19.88]

# { وقالوا } اليهود والنصارى ومن زعم أن الملائكة بنات الله من العرب
~~بدليل قوله  { اتخذ الرحمن ولدا } وقيل الضمير للمجرمين. وقيل
~~لجميع الناس لأن القائلين منهم. وقرأ الكسائى بضم الواو وإسكان اللام على
~~حد ما مر وكذا فى الموضعين الآتيين وفى الزخرف

# إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين

### || [19.89]

# { لقد جئتم شيئا } التفات من الغيبة للخطاب مبالغة فى الذم،
~~وتسجيلا عليهم بالجرأة على الله. { إدا } عظيما منكرا. والإد بالشدة
~~وأدنى الأمر وآدنى أثقلنى وعظم على. وقيل الإد العجيب. وقرئ
~~بفتح الهمزة. والمعنى واحد من القولين.

### || [19.90]

# { تكاد السموات يتفطرن } يتشققن. { منه } مرة بعد
~~أخرى. وقرأ غير نافع والكسائى بالفوقية فى يكاد، وكذا فى الشورى. وقرأ
~~أبو عمرو وابن عامر وحمزة وأبو بكر ويعقوب يتفطرن بالنون ساكنة وكسر
~~الطاء والأول أبلغ لدلالته على التكرر ولأن أصل التفعل التكلف فهن يكدن
~~أن لا يتركن شيئا من الانشقاق إلا تشققنه. وقرأ ابن مسعود يتصدعن. {
~~وتنشق الأرض } كما تكاد السماء تتفطر. وقيل المعنى تنخسف بهم. {
~~وتخر } تقع. { الجبال هدا } انهداما مفعول لأجله لتخر، ويصح
~~مفعولا مطلقا. ويصح حالا أى ذات هد، أو مهدودة أو متهدمة. وعن الباجى عن
~~ابن مسعود أن الجبل يقول للجبل يا فلان هل ms4397 مر بك اليوم ذاكر لله. فإن قال
~~نعم سر به. ثم قرأ عبد الله { وقالوا اتخذ الرحمن ولدا لقد جئتم شيئا
~~} - إلى - { ولدا } قال أترونها تسمع الزور ولا تسمع الخير! والباجى هذا
~~قطب بالأندلس. وقد روى عن أنس مثل ما روى عن ابن مسعود ذلك لا يقال من
~~جهة الرأى. وعن جعفر بن زيد عن أنس ما من صباح إلا تنادى بقاع الأرض
~~بعضها بعضا أى جارتى هل مر بك اليوم عبد يصلى أو يذكر الله؟ فمن
~~قائلة لا ومن قائلة نعم. فإذا قالت نعم رأت لها بذلك فضلا. قال محمد بن
~~كعب كاد أعداء الله أن يقيموا علينا الساعة. وعن كعب غضبت الملائكة
~~وسعرت جهنم حين قالوا ما قالوا. قال ابن عباس فزعت الملائكة والأرض
~~والجبال وجميع الخلائق إلا الثقلين وكادت تزول. والمعنى أن الله سبحانه
~~يقول كدت أفطر السماوات وأشقق الأرض وأخر الجبال غضبا على من قال
~~ذلك، لكنى حليم لا أعجل بالعقوبة كما قال

# إن الله يمسك السموات

# - إلى -

# حليما غفورا

# والمعنى إنه عظم القول وهوله وصور أثره فى الدين وهدمه لأركانه
~~وقواعده حتى إنه لعظمه لو صور بصورة محسوسة لم تحملها هذه الأجرام العظام
~~وتفتتت. وقيل معنى خرور الجبال انطباقها عليهم.

### || [19.91]

# { أن دعوا } سموا وأثبتوا ونسبوا { للرحمن ولدا } بفتح همزة
~~أن وهى مصدرية يقدر حرف التعليل قبلها كاللام ومن، وتعلق بتكاد. وفى
~~تعليقه بيتفطرن أو بتنشق أو بتخر أو بهدا أحوج تقدير مثله لغيره أو
~~تنازع. والمحل بعد حذف الحرف الجار مع أن وأن أو كى المصدريات نصب على
~~نزع الخافض، أو جر، قولان. ويصح أن يكون قوله أن دعوا بدلا من الهاء فى
~~منه بدل كل، وأن يكون خبرا لمحذوف أى موجب التفطر والانشقاق والحزن { أن
~~دعوا للرحمن ولدا }. وإن أجزنا إعمال المصدر المنون فى الفاعل والنائب
~~والمفعول الصريح صح أن يكون أن دعوا فاعلا لهدا كأنه قال هدها
~~ادعاؤهم الولد له تعالى سبحانه وتعالى عما يشركون. قال القاضى فيكون دعا
~~بمعنى سمى المتعدى ms4398 إلى مفعولين. وإنما اقتصر على المفعول الثانى ليحيط
~~بكل من دعا له ولدا أو من دعا بمعنى نسب الذى يطاوعه ادعى إلى فلان إذا
~~انتسب إليه. انتهى. وخص اسم الرحمن لأنه هو الرحمن وحده، لا يستحق هذا
~~الاسم غيره، لأن كل نعمة أصلا أو فرعا منه، كما قال بعضهم فلينكشف عن
~~بصرك غطاؤه فأنت وجميع ما عندك عطاؤه. فمن أضاف إليه ولدا فقد جعله كبعض
~~خلقه وأخرجه عن استحقاق اسم الرحمن.

### || [19.92]

# يليق أن يوصف باتخاذه لاستحالته لأنه تعالى لا يشبه شيئا. ولا يتخذ
~~صاحبة. وأما الولد بالتبنى فلا أيضا لأنه يكون من جنس المتبنى، وليس له
~~تعالى جنس.

### || [19.93]

# { إن } أى ما { كل من فى السموات والأرض } من موصولة،
~~أو هى نكرة موصوفة. وزعم الكسائى أنها لا تكون نكرة موصوفة إلا فى موضع
~~يخص النكرات كقوله رب من أنضجت غيظا صدره. { إلا آتى الرحمن }
~~بإسقاط الياء من الخط تبعا للنطق وثبتت فى مصاحف غيرنا معشر المغاربة.
~~وقرأ ابن مسعود وأبو حيوة بتنوين آت ونصب الرحمن. { عبدا } مملوكا
~~يأوى إليه بالعبودية والانقياد والذل يوم القيامة عيسى وعزير وغيرهما.

### || [19.94]

# { لقد أحصاهم } حصرهم ولا يخرجون عن قبضته. { وعدهم
~~عدا } عد أشخاصهم وأنفاسهم وأعمالهم.

### || [19.95]

# منفردا من الأتباع والأنصار والمال.

### || [19.96]

# محبة فى القلوب من غير تعرض منهم لأسبابها لإقبالهم إلينا كما تقذف فى
~~قلوب أعدائهم الرهبة. قال أبو حيان فى البحر ومن الغريب ما أنشدنا الإمام
~~اللغوى رضى الدين أبو عبد الله محمد بن على بن يوسف الأنصارى الشاطبى
~~لزبينا بن إسحاق النصرانى المصعبى

# عدى وتيم لا أحاول ذكرهم  بسوء ولكنى محب لهاشم  وما يعترينى فى على
~~ورهطه   إذا ذكروا فى الله لومة لائم  يقولون ما بال النصارى تحتهم
~~وأهل النهى من أغرب وأعاجم  فقلت لهم إنى لأحسب حبهم  سرى فى
~~قلوب الخلق حتى البهائم

# والسين إما لأن السورة مكية وكان المؤمنون ممقوتين بمكة فوعده ذلك إذا
~~قوى الإسلام، وإما لأن الموعود فى القيامة حين يعرض حسابهم على رؤوس
~~الأشهاد فتظهر ms4399 حسناتهم، وإما أنه ينزع الغل من صدورهم يوم القيامة
~~فيتحابون. وقيل سيجعل لهم ودا فى الدنيا فيتحابون، وكانوا دون تلك
~~المرتبة قال صلى الله عليه وسلم لعلى

# " قل اللهم اجعل لى عندك عهدا، واجعل لى فى صدور المؤمنين مودة ".

# وعنه صلى الله عليه وسلم

# " إذا أحب الله عبدا نادى جبريل إن الله يحب فلانا فأحبوه فيحبه أهل
~~السماء، ثم يوضع له القبول فى الأرض ".

# ويروى أنه يقول

# " قد أحببت فلانا فأحببه يا جبريل فيحبه. فينادى. وإذا أبغض فبعكس ذلك
~~".

# وعن قتادة ما أقبل العبد إلى الله إلا أقبل الله بقلوب العباد إليه.
~~ومثله عن هرم بن حيان، إلا أنه قال بقلوب المؤمنين. قال كعب فى التوراة
~~لا محبة لأحد فى الأرض حتى يكون ابتداؤها من الله، ينزلها على أهل السماء
~~ثم أهل الأرض. ومصداقه الآية. وروى ثوبان أن العبد ليلتمس رضى الله
~~فيقول الله جل وعلا لجبريل إن فلانا يلتمس رضاى فعليه رحمتى فيقول جبريل
~~على فلان رحمه الله. فيقول حملة العرش فمن حوله فكل أهل سماء، فأهل
~~الأرض. وعكس ذلك فى السخط.

### || [19.97]

# { فإنما يسرناه } سهلناه أى القرآن { بلسانك } يا محمد أى
~~بلغتك. { لتبشر به المتقين } الصائرين إلى التقوى
~~فبشرهم، أو أراد بالمتقين من قد اتقى. { وتنذر به قوما لدا
~~} شداد الخصومة، آخذين فى كل لديد، أى فى كل شاق من الجدال بالباطل، وهم
~~كفار مكة، أو فى كل شق وجانب من الجدال.

### || [19.98]

# { وكم أهلكنا قبلهم من قرن } تخويف لهم، وتجسير له
~~صلى الله عليه وسلم إنذارهم. { هل تحس } تجد أو ترى. وقرئ بفتح
~~التاء وضم الحاء بمعنى تشعر. { منهم } متعلق بتحس، أو نعت لما بعده
~~لأن من زائدة. { من أحد أو تسمع } وقرأ حنظلة بالبناء للمفعول
~~من أسمعه الكلمة يسمعه إياها. { لهم ركزا } صوتا خفيا. فكما أهلكنا
~~هؤلاء نهلك من كذبك.  والركز أصله الخفاء مطلقا. ركزت الرمح غيبت
~~طرفه فى الأرض. والركاز المال المدفون.

### | [20 - سورة طه]

### || [20.1]

# { طه } أمال أبو بكر وحمزة والكسائى الطاء والهاء وورش ms4400 وأبو عمرو وقيل
~~ونافع الهاء. وأخلص الباقون الفتح. وإنما أخلص ورش وأبو عمرو فتح الطاء
~~لاستعلائها وهما من أسماء الحروف. وقيل معناه رجل، على لغة نجد. وقيل على
~~لغة عكل. وقيل على لغة قبط، وهو قول ابن جبير. قيل على لغة القبط. وقيل
~~يا إنسان على لغة القبط. وقيل بالسريانية وقيل لغة يمنية فى عك بن عدنان
~~آخى معد بمعنى يا رجل. والمراد بالرجل والإنسان النبى صلى الله عليه
~~وسلم. وقيل هو من أسماء النبى صلى الله عليه وسلم نداء له. وقيل معناه يا
~~جبريل بالسريانية. وقيل بغيرها. وعن عكرمة طه يا رجل بالحبشية. وقيل قسم
~~أقسم الله بطوله أى جوده وبهدايته. وقيل الطاء من اسمه طاهر، والهاء من
~~اسمه الهادى. ويصح أن يكون الأصل يا هذا قلبت الياء طاء فحذفوا الذال
~~وألقها ولا يخفى ضعف هذا، إلا إن كان ذلك القلب لغة قوم وأنشد الطبرى فى
~~ذلك

# دعوت بطه فى النقال فلم يجب

# أي برجل أو إنسان وبهذا.  ومثله

# إن السفاهة طه من خلائفكم

# ولا دليل فى ذلك باحتماله القسم. والهاء تمد مدا طبيعيا والطاء مدا
~~مشبعا. وقرأ الحسن طه بإسكان الهاء وفسر بأنه أمر بالوطء، وأن النبى صلى
~~الله عليه وسلم كان يقوم فى تهجده على إحدى رجليه، ثم على الأخرى، فأمر
~~أن يطأ الأرض بقدميه معا. والأصل طا قلبت الهمزة هاء أو قلبت فى المضارع
~~وبنى عليه الأمر، أو الأصل طأ بالهمزة أو بألف عن همزة ثم ألحق هاء السكت
~~فحذفت الهمزة أو الألف، أو هو من يطا بالألف حذفت لشبه الجزم وألحق هاء
~~السكت. ويجوز أن يكون أصل طه بعدم الإسكان طه بالألف بدلا من الهمزة وها
~~ضمير للأرض حذفت ألف هاء وأما ألف طا فحذف خطا باتفاق ونطقا على قراءة.

### || [20.2]

# { ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى } الجملة خبر طه إن
~~جعلنا طه بمعنى القرآن أو السورة والرابط على الأول إعادة المبتدأ بلفظه
~~والعموم على الثانى. وإن جعل طه قسما فالجملة جواب أو نداء فالجملة مدعو ms4401
~~لها. وإن جعل أمرا أو خبرا لمحذوف أو طائفة من الحروف، فالجملة مستأنفة.
~~وحمزة والكسائى يميلان أواخر هذه السورة من لتشقى إلى ومن اهتدى.  وورش
~~بين بين وأبو عمرو يميل ما فيه راء نحو تترى وما عداه بين بين والباقون
~~يخلصون الفتح. وأنزل الله ذلك تخفيفا عنه فى قيام الليل، وكان يقومه كله
~~ولذا قال بعضهم هذه ناسخة لفرض قيام الليل المذكور فى المزمل. وقيل لما
~~رأى المشركون من قريش اجتهاده صلى الله عليه وسلم فى العبادة وضيق عيشه
~~قالوا إن محمدا مع ربه فى شقاء. وقيل قالوا ما أنزل عليك القرآن يا محمد
~~إلا لشقائك فنزلت الآية. وقيل كان يقوم على رجل واحدة فنزل عليه ذلك.
~~وروى أنه صلى الله عليه وسلم صلى بالليل حتى تورمت قدماه فقال له جبريل
~~عليه السلام أبق على نفسك فإن لها عليك حقا وما بعثت إلا بالحنيفية
~~السهلة. والشقاء بمعنى التعب، كقولهم أشقى من رائض المهر، وسيد القوم
~~أشقاهم. وقيل إن أبا جهل والنضر بن الحارث قالا إنك شقى لأنك تركت دين
~~آبائك فنزل ذلك ردا عليهما بأن القرآن سبب للسعادة، وتعريضا بأنهما
~~وأمثالهما الأشقياء والشقاوة الدائمة. وقيل المعنى ما أنزلنا عليك القرآن
~~لتتعب بفرط تأسفك على كفر قريش. وعدل عن التعب إلى الشقاء تعريضا
~~بسعادته وشقاوة من خالفه.  وما مر من قراءة الحسن طه بالإسكان لا ينافى
~~ما ذكره الشيخ هود من أنه فسر طه بالفتح بيا رجل لأن هذا تفسير لقراءة
~~غيره أو له قراءتان أو هو تفسير لقراءته بالإسكان. ويصح إرجاع الهاء
~~الساكنة لموضع الصلاة فهى ضمير مذكر، أمره أن يطأ موضع الصلاة برجليه.

### || [20.3]

# { إلا تذكرة } استثناء منقطع أى لكن أنزلناه تذكرة والأصل إلا
~~تذكيرا لأن اللام صحيحة وليس بدلا من محل لتشقى لأن الشقاوة غير التذكرة
~~اللهم إلا أن يقال بدل إضراب تابع للمحل فإن تشقى مؤول بمصدر مجرور
~~باللام ومحل المجرور النصب بأنزلنا. وقرئ ما نزل بالبناء للمفعول ورفع
~~القرآن وليس تذكرة مفعولا لأجله لأن الفعل الواحد ms4402 لا يتعدى لعلتين إلا
~~بتبع كالعطف كما لابن هشام. وقال شيخ الإسلام التحقيق جواز تعديته
~~إليهما، أو إلى أكثر فى غير المقليات كما هنا لأنها علامات. ولا مانع من
~~اجتماع علامات على شئ واحد ومنه فى العقليات للزوم المحال كالجمع بين
~~النقيضين. ويجوز قطعا جعله مفعولا لأجله إذا علقت اللام بمحذوف نعت
~~للقرآن أو حال له أى ما أنزل عليك القرآن المنزل لتتعب بتبليغه أو منزلا
~~أو ثابتا لتتعب بتبليغه لأن تذكرة حينئذ تعليل لمجموع أنزلنا عليك
~~لتشقى. ومنع القاضى إباه سهو. وقيل تذكرة حال من الكاف أو القرآن على
~~تأويله باسم الفاعل أو تقدير مضاف أو مفعول مطلق لمحذوف والمحذوف حال
~~ولام الجر واجبة فى قوله { لتشقى } لأن فاعل الشقاء وفاعل الإنزال
~~متغايران. { لمن يخشى } لأنه المنقطع به.  وعن مجاهد ما أنزلنا
~~عليك القرآن لتشقى فى الصلاة إلا تذكرة لمن يخشى ويتوسط ويداوم وكانوا
~~يعلقون الحبال بصدورهم. وذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى حبلا
~~ممدودا بين ساريتين فى المسجد فقال ما هذا؟ فقالوا فلانة تصلى، فإذا
~~غلبت تعلقت به. فقال لتصل ما نشطت أو عقلت، فإذا غلبت فلتقم.

### || [20.4]

# { تنزيلا } منسوب بمحذوف أى نزلناه تنزيلا أو هو بمعنى القرآن مفعول
~~لينخشى ونكر تعظيما. ويجوز أيضا فى هذا الوجه أن يكون مصدرا. ويجوز أن
~~يكون تنزيلا منصوبا على المدح أو بدلا من تذكرة إن جعل تذكرة حالا وإن
~~جعل تعليلا بلا لأن الشئ لا يعلل بنفسه ولا بنوعه فإن المعنى حينئذ ما
~~أنزلنا عليك القرآن إلا لتنزيل أو تنزيل سورة كذا وقرئ تنزيل بالرفع خبر
~~لمحذوف.  { ممن خلق الأرض والسموات العلا } جمع عليا
~~ككبرى وكبر وهذا إلى الحسن تفخيم لشأن المنزل لنسبته إلى من هذه صفاته
~~وأفعاله. وبدأ بخلق الأرض والسماوات لأنها أصول العالم وقدم الأرض
~~لأنها أقرب إلى الحس، ووصف السماوات بالعلو دلالة على عظم قدرة من يخلق
~~مثلها فى علوها ومن متعلقة بتنزيلا أو بمحذوف نعت له. وفى قوله ممن،
~~وقوله الرحمن. وقوله الله التفات ms4403 من التكلم فى قوله

# ما أنزلنا

# إلى الغيبة. وذلك أن الأسماء الظاهرة من قبيل الغيبة، وأما ضمائر الغيبة
~~بعدها فتبع لها. وفائدة الالتفات التفنن فى الكلام أعنى سلوك فنين أى
~~طريقين، فإنه يفيد حسنا وقد ذكره كثير فى البديع. وأيضا هذه الصفات
~~تشرف مع لفظ الغيبة وأيضا أسند إنزاله إلى ضمير الواحد العظيم الشأن
~~أولا ثم ثنى بالنسبة إلى من اختص بصفات عظيمة فضوعف التفخيم من جهتين
~~ومن هذه صفاته يجب الإيمان بكلامه والانقياد له. ويجوز أن يكون أنزلنا
~~حكاية لكلام جبريل والملائكة النازلين معه.

### || [20.5]

# { الرحمن على العرش استوى } استولى. وبسط الكلام فى ذلك
~~فى سورة الأعراف والرحمن مبتدأ وجملة استوى خبر وإن جعلنا الرحمن خبر
~~المحذوف على المدح فالجملة خبر ثان أو خبر لمحذوف. وقرئ بجر الرحمن بدلا
~~من من أو بيان لا نعت لأن من لا نعت. وعلى الجر بالجملة خبر لمحذوف
~~ولاستواء على العرش - كما مرت الإشارة إليه - كناية عن الملك والقهر
~~كناية مشهورة. قال استوى فلان عرشه أى سريره أى ملك وقيل إن لم يكن له
~~سرير وأعقب بذكر العرش لأنه أجرى منه الأحكام والتقادير على ما شاء فى
~~الأزل من ترتيب وغيره.

### || [20.6]

# { له ما فى السموات وما فى الأرض وما بينهما
~~وما تحت الثرى } ملكا وخلقا وأما نفس السماوات والأرض فدل على
~~ملكه لهن مخلقة لهن وفى ذلك دليل على كمال قدرته. والثرى الأرضون السبع.
~~والأرض فيما ذكر أراد بها الجنس، فهن له وما تحتهن له. وقيل الثرى أسفل
~~الأرض السابعة وآخرها قيل المراد بما تحت ذلك الصخرة التي تحتهن. وقيل
~~الأرضون على ظهر ثور والثور على بحر ورأسه وذنبه يلتقيان تحت العرش
~~والبحر على صخرة خضراء اخضرت السماء بها، وهى المذكورة فى سورة لقمان
~~والصخرة على الثرى، ولا يعلم ما تحت الثرى إلا الله ويوم القيامة يسيل
~~البحر فى جوف الثور. وقيل الثرى هذا الثرى الذى نحن عليه، فالذى تحته هو
~~الأرضون. وأصل الثرى التراب الندى وفسر به بعضهم الآية

### || [20.7]

# { وإن ms4404 تجهر بالقول } تعلن به { فإنه يعلم السر
~~وأخفى } تعليل نائب عن جواب إن. وإن شئت فقل جوابها محذوف وذلك تعليل
~~بلا نيابة وإن تجهر بكلام فالله غنى عن جهرك بعلمه منك بلا جهر لأنه يعلم
~~الكلام السر وما هو أخفى منه وهو ما خطر فى النفس أو حدثت به النفس فلا
~~تجهد نفسك بالجهر فى ذكر الله والدعاء. وذكر ذلك عقب ما مر لاقتران
~~الإرادة والقدرة فى حقه سبحانه والإرادة لا تنفك عن العلم، فأفاد أن
~~ملمسه محيط بجليات الأمور وخفياتها على سواء. فالجهر بالذكر والدعاء
~~إنما هو لتصوير النفس بهما ورسوخها فيه ومنعها عن الاشتغال بغير الله
~~وهضمها بالهزع والصياح. وعن ابن عباس السر ما فى النفس، وأخفى ما سيخطر
~~فيها. وقيل السر جميع ما قيل أو عمل فى غير حضرة الناس ولم يعلموا به،
~~وأخفى ما فى النفس. وقيل السر ما سره الناس. والأخفى ما لا يظهره الله
~~سبحانه للخلق، ويتفرع عن ذلك زجر المكلف عن القبائح ظاهرة أو باطنة، من
~~حيث إن الله سبحانه يعلم كل ما خفى أو سر، مما فيه ثواب أو عقاب أو ما
~~لا ثواب ولا عقاب له. وهذا أبلغ من قول الخازن إن المراد ما فيه ثواب أو
~~عقاب. وفى الآية أيضا نهى عن الجهر كما قال

# واذكر ربك فى نفسك

# الآية.

### || [20.8]

# { الله لا إله إلا هو له الأسماء الحسنى } لما ظهر أنه
~~الجامع لصفات الألوهية بين أنه المنفرد بها والمتوحد بمقتضاها وفضل
~~أسماءه على سائر الأسماء لدلالتها على معان فى نهاية الحسن كالتقديس
~~والربوبية. وهى كلها أحسن. ونعتها بالحسنى إنما هو للمدح لا للاحتراز.
~~والحسنى مؤنث الأحسن وأنث الأسماء لأنها جماعة. وفى الحديث إن لله تسعة
~~وتسعين اسما من أحصاها دخل الجنة. والظاهر عندى أن المراد بإحصائها للعمل
~~بمقتضاها والصيانة عن الخروج عنه. فمقتضى لفظ الله مثلا أن تعهد واجب
~~الوجود سبحانه. ولا يخفى أن من عبده بأداء الفرائض يدخل الجنة بفضل
~~الله. ولعل السورة إلى الحسنى خاصيته السعادة والبركة ms4405 والطاعة من كتب
~~ذلك فى إناء مرمر أو صينى أو بلو بسك وكافور وماء ورد ومحاه بدهن بان
~~وأضاف إليه شيئا من العنبر وكافور ومسح بذلك حاجبيه وجبهته ينال القبول
~~والجاه والمحبة والعز عند كل من يقابله بإذن الله تعالى.

### || [20.9]

# { وهل أتاك حديث موسى } أتبع ذكر نبوته صلى الله عليه وسلم
~~بقصة موسى ليقتدى به فى حمل أثقال النبوة وتبليغ الرسالة والصبر على
~~مقاساة الشدائد فإن هذه السورة من أوائل ما نزل. قال الشيخ هود هل بمعنى
~~قد والمراد التحقيق ويحتمل التوقع فإن كان صلى الله عليه وسلم يتوقع حديث
~~موسى فظاهر وإلا فإنه سبحانه وتعالى عظم حديث موسى حتى إن من شأن من سمع
~~به مجملا أن يتوقع تفصيله. وبعد فالحق أن هل للاستفهام التقريرى أى هل يا
~~محمد بما عندك من إتيان حديثه أو عدم إتيانه إليك. ومثل هذا فى الاستعظام
~~كثير كما تبدأ الرجل - إذا أردت إخباره بأمر غريب - تقول هل علمت كذا
~~وكذا ثم تخبره.

### || [20.10]

# { إذ رءا نارا } متعلق بحديث لأنه اسم مصدر دال على الحدث فهو بمعنى
~~التحدث بل أجاز الدمامينى التعلق بنحو الحديث والدمن مما فيه إشارة إلى
~~الحدث إشارة ما مع أنه غير مصدر ولا اسمه ولا غيرهما مما يعلق فيه الجار
~~والظرف والحديث يستعمل اسم مصدر واسما كرجل ويجوز أن يكون إذ مفعولا لا
~~ذكر والمراد بالنار النور، فإنه رآه وظنه نارا. وقيل نار حقيقة. روى أن
~~موسى عليه السلام استأذن شعيبا فى الرجوع من مدين إلى مصر ليزور والدته
~~وأخاه، فأذن له وخرج بأهله وماله فى أيام الشتاء فى ليلة مظلمة باردة
~~مثلجة ليلة جمعة، وأخذ على غير الطرق مخافة ملوك الشام وامرأته حامل، وهى
~~فى أيام الولادة لا تدرى أتضع ليلا أو نهارا وتفرقت ماشيته وألجأه
~~المسير إلى جانب الطور الغربى الأيمن وولد له ابن فى وادى طوى، فأخذ
~~زنده يقدح ولا تخرج نارا، فأبصر نارا فى جانب الطور عن يسار الطريق من
~~بعيد، وقد تحير عن الطريق ms4406 فرأى نارا عظيمة. { فقال لأهله
~~امكثوا } أقيموا مكانكم. وقرأه حمزة بضم الهاء. قال الصبان عن غيره
~~وهو لغة الحجاز. { إنى آنست نارا } أبصرتها من بعيد. وقيل أبصرتها
~~إبصارا لا شبهة فيه. وقيل الإيناس إبصار ما يؤنس به. { لعلى آتيكم
~~} اسم فاعل باعتبار أن الأصل فى الإخبار الإفراد أو مضارع باعتبار أنه
~~الأصل فى الاستقبال على الصحيح والدلالة على التجرد وأما كونه الأصل فى
~~العمل فضعيف هنا لضعف تفاوت الوصف والمضارع فى العمل فى الظروف
~~والمجرورات. { منها بقبس } شعلة وقيل جمرة. والشعلة تطلق على
~~فتيلة وعود وحطب أوقدت فى طرفه. { أو أجد على النار هدى }
~~الاستعلاء مجازى فإنه لا يكون أحد فوق النار ولكن شبه الكون بجنبها
~~بالكون عليها فاستعار لفظ على بجامع القرب والاتصال أو لما كان من
~~بجنبها مستعليا على ما يقرب منها أطلق أنه استعلى عليها، أو الاستعلاء
~~حقيقى، فإن من كان بجانب النار يستعلى عليها للاصطلاء ولا سيما فى تلك
~~الليلة. وأيضا هو مشرف عليها فى الجملة ولو بلا اصطلاء. ويحتمل أن يريد
~~بالاستعلاء عليها ملكها. وأنشد ابن هشام وغيره

# وبات على النار الندى والمحلق

# بالاستعلاء المجازى والمراد لعلى أجد عند النار هداية إلى الطريق، أو
~~إلى أبواب الدين، أو إلى الكل فتصح أن تكون على بمعنى مع. ولا بعد فى
~~إرادة الكل أو إرادة أبواب الدين فإن أفكار الأبرار مائلة إلى الدين فى
~~كل أحوالهم ووجود الهداية دخولها له. وقدر بعضهم هدى بهاديا وبعض بذا
~~هدى. ولما كان الإيناس محققا مقطوعا به أكده لهم بإن لتوطن أنفسهم.
~~وأما الإتيان بالقبس ووجود الهدى فمترقبان، فجاء بلعل طمعا وإطماعا ولم
~~يقطع لعدم دليل القطع، فلو قطع استراحت أنفس إبله إلى القبس والطريق
~~استراحة كلية.

# فإذا لم يجد ما قصد انقلبت تلك الاستراحة حزنا عظيما لشدة عدم ما وطنت
~~النفس على وجوده كذا ظهر لى. روى أنه لما وصل إلى النار وجدها تخرج من
~~جذع شجرة شديدة الخضرة يقال لها العليق. وقيل العوسج. وقيل سمرة وقيل
~~شجرة العناب. والنار ms4407 بيضاء عمت أجزاء الشجرة تكاد تخطف البصر ساطعة ووقف
~~ينظر متحيرا، ولعل شيئا يسقط، فطال عليه ذلك، فأخذ ضغثا من حطب رقيق
~~ليقتبس، فمالت إليه كأنها تريده. وما زال يجئ لها ويذهب حتى خمدت واستترت
~~فى أصل الجذع، فزاد تعجبا وتحيرا فصار يطوف يمينا وشمالا وقيل نار خضراء.
~~وروى أنه كان غيورا فصار يمشى ليلا بأهله لا نهارا ولما ذهب إلى النار
~~تباعدت منه ومشت، فرجع فتبعته، وهكذا، فتيقن أنه أمر خارق.

### || [20.11-12]

# { فلما أتاها } أى النار. { نودى يا موسى إنى أنا
~~ربك } بكسر الهمزة لتأويل النداء بالقول. وقرأ ابن كثير وأبو عمرو
~~بفتحها لتقدير حرف الجر وهو الباء وسكن غير نافع وابن كثير وأبى عمرو
~~الياء وياء إنى آنست وياء إننى أنا الله وسكن الكوفيون ياء لعلى آتيكم.
~~ولا يخفى ما فى الكلام من التأكيد بإن وأنا، فقد روى أنه نودى يا موسى
~~فقال مسرعا لبيك لبيك سمعت كلامك فأين أنت؟ فقال إنى أنا ربك فوقك ويمينك
~~وشمالك وخلفك وفى الأرضين وأقرب إليك من حبل الوريد. ولما انقضى الخطاب
~~وانصرف من الوادى تعرض له إبليس - أبعده الله عنا - فقال له لعلك تسمع
~~كلام شيطان. فقال أنا عرفت أنه كلام الله سبحانه وتعالى بأنى أسمعه من
~~جميع الجهات وبجميع الأعضاء. وروى أنه لما أتى النار وجد تسبيح الملائكة،
~~فإذا قرب منها بعدت، وإذا بعد قربت، ولم يختلف الصوت. وإن قلت كيف
~~تحقيق للمسألة على مذهبنا؟ قلت إن الله - سبحانه وتعالى عما تقول المشبهة
~~- خلق كلاما فى الشجرة أو فى الهواء أو على لسان ملك كما أنزل على لسان
~~جبريل

# إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون

# ونحو ذلك ولم يتوهم أحد أن المراد بالمنزل الحافظ جبريل وإنما قال سمعه
~~من كل جهة وكل عضو دفعا لما يوسوس إليه أنه كلام شيطان. { فاخلع
~~نعليك } تعظيما للمقام، كما يخلعان للمسجد ونحوه تواضعا، ولتنال
~~قدماه بركة المقام وكانتا من جلد بقرة مذكاة. وقيل لأنهما من جلد حمار
~~ميت. وروى أنه غير مدبوغ، ولما ms4408 خلعهما ألقاهما من وراء الوادى. { إنك
~~} تعليل للخلع المأمور به { بالوادى } فى الوادى { المقدس }
~~المطهر المعظم المبارك.  قيل قدس مرتين. وقيل المراد المقدس عن اشتغال
~~القلب بالأهل والمال والولد فالمراد بخلع النعلين الكناية عن تفريغ القلب
~~عن الاشتغال بذلك. { طوى } اسم للوادى بدل أن بيان ممنوع من الصرف
~~للتأنيث باعتبار البقعة مع العلمية. وقيل هو كثنى من العلى بمعنى مرتين
~~مفعول مطلق لنودى أو المقدس، أى فردى نداءين، أو قدس مرتين. والصحيح
~~الأول. قال ابن هشام وأما طوى فيمن منع صرفه فالمعتبر فيه التأنيث
~~باعتبار البقعة لا العدل عن طاو ولأن العدل قد أمكن غيره وهو التأنيث
~~فلا وجه لتكلف العدل.  ويؤيد اعتبار التأنيث أنه يصرف باعتبار المكان فلو
~~كان العدل معتبرا فيه لما انصرف إذا اعتبر فيه المكان انتهى. وقرأ ابن
~~عامر والكوفيون بالتنوين باعتبار التذكر لأنه واد ولأنه موضع وذلك وادى
~~الطور. وقيل واد مستدير عميق مثل الطور. وقيل إن طوى اسم واد بالشام، وهو
~~عند الطور الذى أقسم الله به فى القرآن. وقيل إن طوى بمعنى يا رجل
~~بالعبرانية. وقيل معرب معناه ليلا.  وقيل طوى بمعنى طويت لك الأرض مرتين.
~~قال الجوهرى لما قيل لموسى استمع لما يوحى وقف على حجر ووضع يمينه على
~~شماله وألقى دقنه على صدره، ووقف بسمع وكان كل لباسه صوفا. واعلم أن
~~الصحيح أن امر موسى عليه الصلاة والسلام انقضى تلك الليلة. وزعم بعض عن
~~ابن عباس أنه أقام فى ذلك الأمر حولا.

### || [20.13]

# { وأنا اخترتك } لرسالتى ولكلامى. وقرأ حمزة وأنا اخترناك
~~بتشديد النون. وقال أبو عمر الدانى إن الكسائى قرأ أبضا مثله. {
~~فاستمع لما يوحى } ما موصول اسمى أو حرفى. والأول أولى لأنك إذا
~~قلت للوحى وأردت المعنى المصدرى ضعف المعنى لأن الاستماع للموحى أولى
~~منه للوحى. وإن أولت الوحى بالوحى فجعل ما موصولا اسميا مغن عنه نعم لا
~~ضعف على تعليق اللام باخترتك فإنه يجوز تعليقها به. فجعلة استمع معترضة
~~وتعليقها باستمع، ولا يبعد التنازع. وفى الكلام نهاية الهيبة والجلال ms4409 له،
~~كأنه قيل لقد جاءك أمر عظيم فتأهب له.

### || [20.14]

# { إننى أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدنى } وحدى، وذلك
~~مستأنف من نفس للوحى. وادعى القاضى أن إننى أنا الله الخ بدل من ما
~~ويرده أن الهمزة مكسورة فلو كان ذلك بدلا لفتحت لنية اتصالها بلام
~~الجر. اللهم إلا أن يقال المراد لفظ إننى أنا الله الخ. وأفاد هذا الكلام
~~أن الموحى إنما هو توحيد هو منتهى العلم، أمر بعبادة كمال العمل. {
~~وأقم الصلوة } إيت بها مستقيمة خصها بالذكر وأفردها بالأمر لعظم
~~شأنها لأن فيها تذكر المعبود وشغل القلب واللسان به. { لذكرى }
~~لتذكرنى فيها ذكر قلب ولسان، بحيث لا ترانى بها ولا تشوبها بذكر غيرى،
~~أو لتكون لى ذاكرا غير ناس فإن المخلصين يجعلون ذكره على بال ويقصرون
~~هممهم به. واللام للتعليل والمصدر مضاف للمفعول اصطلاحا. وقيل لأنى
~~ذكرتها فى الكتب وأمرت بها أو لأذكرك بالثناء وأجعل لك لسان صدق أو
~~لأذكرك فى عليين بها فاللام للتعليل والمصدر مضاف للفاعل، أو لأوقات ذكرى
~~بتقدير مضاف، وهو مواقيت الصلاة، أو لذكر صلاتى بتقدير مضاف أيضا. ويدل
~~له ما روى عن أبى عبيدة عن جابر بن زيد من نسى صلاة أو نام عنها فليصلها
~~إذا ذكرها. وفى رواية تقديم النوم. وفى رواية فليقضها بدل فليصلها. وروى
~~أنس من نسى صلاة فليصل إذا ذكر لا كفارة لها إلا ذلك. وممن فسر الآية
~~بذلك قتادة. وروى مالك وأبو عمرو الإمام الأندلسى أن النبى صلى الله عليه
~~وسلم لما قال ذلك ذكر الآية تفسيرا لها بذلك واللام فى الوجهين الآخرين
~~للتوقيت. وإن شئت فقل للحضور والمصدر على الأول من الوجهين مضاف للمفعول
~~اصطلاحا وفى الثانى لمحذوف ناب عنه مذكور لا فاعل ولا مفعول. وإن شئت
~~فلا تقدر مضافا فى الثانى لأنه إذا ذكر الصلاة فقد ذكر الله، ولأن فيها
~~ذكره، ولأن الذكر والنسيان من الله. وقيل لذكرى بعد غفلة أى أقم الصلاة
~~النافلة إذا تذكرت حبى لها وأمرى بها وقرئ بإسكان الياء وقرئ للذكر.

### || [20.15] ms4410

# { إن الساعة } يوم القيامة { آتية أكاد أخفيها } عن
~~الناس بلا أذكر لهم أنها آتية ولولا اللطف وقطع العذر ما أخبرت بإتيانها.
~~أو المراد بإتيانها قربها فلولا ذلك ما أخبرت بقربها أو أكاد أخفيها بأن
~~لا أجعل علامات ودلائل. وذلك لفرط إرادتى إخفاءها أو أخفى مضاع أخفى الذى
~~همزته للسلب، أى أكاد أزيل خفاءها، بأن أظهرها. ويؤيده قراءة أبى الدرداء
~~وسعيد بن جبير. قيل وابن كثير وعاصم فتح الهمزة على أنه مضارع خفاء
~~الثلاثى المفتوح الفاء الذى بمعنى أظهره. وقد ذكر هذا المعنى أهل اللغة
~~وبعض شراح اللامية. وقيل أكاد أخفيها عن نفسى فكيف يعلمها المخلوق. وذلك
~~مبالغة على عادة العرب إذا بالغوا فى كتم شئ وإلا فلا يمكن كتم الشئ عن
~~النفس. وروى هذا عن ابن عباس ونسب للأكثرين قيل وهو باطل لعدم دليل على
~~ما حذف فيه. قال جار الله والذى غرهم أن فى مصحف أتى أكاد أخفيها من
~~نفسى. وفى بعض المصاحف أكاد أخفيها من نفسى فكيف أظهركم عليها! وقالت
~~فرقة أكاد بمعنى أريد فالأصل أن أخفيها حذفت أن وارتفع الفعل واستشهدوا
~~بقوله

# * كادت وكدت وتلك خير إرادة *

# { لتجزى كل نفس بما تسعى } من خير أو شر وما اسم موصول
~~أو حرف موصول واللام متعلقة بآتية. وإن فسرنا الإخفاء بالإحضار تعلقت به
~~أى أكاد أحضرها للجزاء وإنما أخفاها وسترها تهويلا وتفخيما لأنهم إذا لم
~~يعلموا أيان مرساها كانوا على حذر فى كل وقت كما أخفى وقت موت الإنسان.

### || [20.16]

# { فلا يصدنك } يصرفنك { عنها } أى عن الإيمان بها والاعتداد
~~لها أو عن الصلاة { من لا يؤمن بها }  أعلم أن المنهى فى ظاهر
~~العبارة من لا يؤمن بها. والمقصود نهى موسى عليه الصلاة والسلام عن أن
~~يؤثر فيه صد الكافر به عنها وعن لين الشكيمة الذى هو سبب لتأثير الصد
~~فكأنه قال لا تكذب بها، فذكر الصد الذى هو سبب التكذيب، أو لا تلن
~~شكيمتك. فذكر الصد الذى هو سبب عن لينها أى كن صلبا حتى لا يطمع الكافر
~~فى ms4411 صدك تقول لا أرينك هاهنا ظاهره نهى نفسك عن رؤيته هاهنا. ومعناه نهى
~~المخاطب عن الحضور الذى هو سبب لرؤيتك إياه وذلك تأكيد فإنه صلى الله
~~عليه وسلم ولو لم ينهه الله سبحانه يختار الإيمان والرسوخ فى الدين. وقال
~~النقاش الخطاب فى لا يصدنك لنبينا صلى الله عليه وسلم وهو بعيد. {
~~واتبع هواه } فى الكفر بها والمعاصى { فتردى } فتهلك جواب
~~النهى أى لا يؤثر فيك صده فتهلك.

### || [20.17-18]

# { وما تلك بيمينك } الباء للظرفية أو للإلصاق. والاستفهام
~~للتقرير يتضمن استيقاظا لما يرتب على عصاه من المعجزات وتثبيته، لئلا
~~يذهله ما يكون من أمرها كذا ظهر لى وسماه السيوطى فى الإتقان إيناسا. وخص
~~اليمين ولم يقل وما تلك بيدك لما ذكرت من التثبيت لأنها فى يمينه فكأنه
~~قيل له انظر إلى ما فى يمينك وتثبت فلا يهولنك ما يصير منه وقال أبو
~~عمرو عثمان بن خليفة - رحمه الله - فإن قيل لم قال يمينك ولم يقل بيدك
~~لاشتبه عليه أيهما أراد والله لا يلبس على خلقه ولا على رسوله ولا على
~~أمته لأنه أرسل بالبيان والرحمة والحجة انتهى والباء متعلقة بمحذوف وجوبا
~~حال من تلك سواء جعلت خبرا وما مبتدأ أو بالعكس لأنه اسم إشارة وناصب
~~الحال معنى الإشارة. وعلى قول الكوفيين يجوز أن يكون تلك اسما موصولا،
~~ويمينك متعلق بمحذوف صلة له ذكره ابن هشام والشيخ خالد. { يا موسى
~~قال هى عصاى } ما بعد هذا زيادة فى الجواب عما كان السؤال عنه،
~~كقوله صلى الله عليه وسلم - لما سئل عن ماء البحر -

# " هو الطهور ماؤه الحل ميتته "

# والمستحسن من الجواب أن يكون مطابقا للسؤال أو أعم منه لا أخص ولا
~~مغايرا إلا لحكمة. ويحتمل أن يكون فهم من السؤال أن المراد تمديد النعم،
~~فأجاب بما يطابق. وإنما ذكر المسند إليه وهو قوله هى مع أنه معلوم لأنه
~~فى مقام يكون سماع السامع مطلوبا للمتكلم لعظمة السامع، وهو هنا الله،
~~فبسط الكلام بذلك بذكر المسند إليه. وقرأ الحسن عصاى بكسر الياء اعتبر أن ms4412
~~أصلها للسكون فكسرها لالتقاء الساكنين. كذا ظهر لى وسكنها ابن أبى إسحاق.
~~والمشهور عصى بكسر الصاد وتشديد الياء قلب الألف ياء وأدغمها وكسر ما
~~قبلها وهى لغة هذيل. وحكاها الواحدى فى البسيط عن طىء. قال الشيخ خالد
~~قرأ عاصم الجحدرى وابن إسحاق وعيسى بن عمر هى عصى ورويت عن النبى صلى
~~الله عليه وسلم قاله الشاطبى. قال ابن هشام ندر كسر ياء الإضافة بعد
~~الألف فى قراءة الأعمش والحسن هى عصاى. { أتوكأ عليها } أعتمد
~~عليها إذا عييت، وعند المشى والوثوب، وعند الوقوف على رأس القطيع، أعنى
~~عند الرعى. { وأهش } أخبط الورق من الشجر. وقرأ النخعى أهش بكسر
~~الهاء، وكلاهما من هش الخبز يهش إذا انكسر لهشاشته. قال لقمان بن عاد
~~أكلت حقا وابن لبون وجدعا وهششت نخب وسيلا وقع والحمد لله من غير شبع.
~~ووقف على المنصوبين المنونين بالإسكان ونخب واد قريب من الطائف كثير
~~السدر وذلك لقوته وعظمته. وقالوا الجزور أكلة لقمان والغلة جرعته.

# وقرأ عكرمة بالسين المهملة وضم الهاء أو كسرها أى أقبل بها على الغنم
~~زاجرا للغنم.  { بها على غنمى } وزعم بعضهم أن الواو فى وأهش واو
~~الحال. والهش الزجر. وهو ضعيف من جهتين الأولى أن المضارع المثبت الواقع
~~مع مرفوعه حالا لا يقرن بالواو. وأجاز بعضهم إن فصل عنها فيحتاج هنا إلى
~~تقدير المبتدأ. والأصل عدم الحذف. والثانى أن فى جعل الواو عاطفة إفادة
~~معنى بقوله أتوكأ عليها، ومعنى آخر بالهش. وإذا جعلنا الواو للحال كان
~~الهش الذى هو الزجر قيدا للتوكؤ. فيفيد أنه يتوكأ عليها فى حال الزجر.
~~وذكر حاجتين مما يعمل بالعصى ولى من ذكر حاجة إلا إن جعلنا التوكؤ لغير
~~الزجر وجعلنا الهش بمعنى الزجر وجعلنا الحال مقدرة أى أتوكأ عليها عند
~~الإعياء مثلا مقدرا لزجر الغنم بها إذا احتجت. قيل اسم العصى نبعة ولها
~~ألف معجزة. { ولى فيها مآرب } جميع مأربة بهمزة ساكنة وقد تقلب
~~ألفا وتثليث الراء بمعنى حاجة. وإنما قال { أخرى } ولم يقل أخر بضم
~~الهمزة وفتح الخاء لتأويل المآرب ms4413 بالجماعة أو الجملة. ومن تلك المآرب أنه
~~إذا سار ألقاها على عاتقة واعتمد عليها بيده فيستريح ويحمل عليها ما
~~يحتاج إليه من طعام أو ماء وغيرهما كالسلاح. وكان فى رأسها شعبتان يقدح
~~بهما النار وإذا آذاه الحر ألقى عليها كساء واستظل. وقيل يركزها وتعود
~~شجرة يستظل تحتها وإذا قص حبله وصله بها بل إذا لم يكن عنده حبل أصلا أو
~~كان أدلاها فى البئر فتطول على طول البئر وتصير الشعبتان دلوا وإذا تعرضت
~~السباع لغنمه قاتل بها. وإذا ظهر له عدو قاتل بها أو فضلت عنه وحدها.
~~وروى أنه يحمل عليها وتمشى وحدها كالدابة وتحدثه ويركزها فينبع الماء.
~~قيل والطعام وإذا اشتهى ثمرة ركزها وأثمرتها. وإذا رفعها زال الماء
~~والطعام وكانت تقيه من الهوام وكانت تثمر له ما يحتاج إليه، وتخرج له من
~~ماء وطعام ما يحتاج إليه فى اليوم، وتضئ له بالليل كالسراج. وكانت قبل من
~~شجر الريحان وهى العصى التى أخذها من بيت عصى الأنبياء من عند شعيب
~~عليه الصلاة والسلام حين اتفق معه على الرعية. وهى عصى آدم هبط بها من
~~الجنة. وعن بعضهم أنه ذكر المنافع المتعلقة بالعصى تفصيلا بالهش والتوكؤ
~~وإجمالا بقوله ولى فيها مآرب أخرى كأنه أحس بما يحدث بها بعد السؤال من
~~أمر عظيم فقال ما هى إلا عصى تنفع نفع نبات جنسها أو أراد الله تعديد
~~المنافع واستكثارها ويريه عقب ذلك الآية العظمى كأنه يقول أين أنت عن هذه
~~المنفعة العظمى التى تنسى عندها كل منفعة. وروى أنه سأله ليبسط منه ويقلل
~~هيبته. وقيل أجمل موسى ليسأله عن تلك المآرب فيزيد فى إكرامه. وقيل انقطع
~~لسانه بالهيبة فأجمل. وكان لتلك العصى اعوجاج فى رأسها إذا طال الغصن
~~جفاه به، وإذا طلب كسره لواه بالشعبتين.

### || [20.19-20]

# { قال } الله { ألقها } اطرحها. { يا موسى } قال وهب ظن موسى
~~أنه أمر بإلقائها على وجه الرفض { فألقاها } على وجه الرفض ثم نظر
~~إليها { فإذا هى حية } أشعر ذكر { تسعى } على بطنها
~~بسرعة صغرا على قدر العصى ثم ms4414 صارت أعظم ما يكون من الحيات، ولذا عبر
~~عنها فى الآية الأخرى بالثعبان فى العظم. وأما التعبير فى غير ذلك
~~بالجان وهى الحية الصغيرة فباعتبار حال اقلابها فإنها انقلبت صغيرة دقيقة
~~على قدر العصى. وقيل أقل عظمة فى أسرع وقت. وعبر فى هذه الآية بالحية لأن
~~الحية اسم للذكر والأنثى والصغير والكبير. وقيل عبر فى الآية بالحية
~~لعمومها وبالأخرى بالثعبان باعتبار العظم وفى غير ذلك بالجان باعتبار
~~سرعة الحركة فيصح أن تكون من أول حال الانقلاب عظيمة وكان لها عرف كعرف
~~الفرس وبين لحيبها أربعون ذراعا وهما الشعبتان والمحجن عنق وعيناها
~~تتقدان نارا وتمر بصخرة كجمل فتبلعها وبالشجرة العظيمة فما يسمع إلا وقع
~~أضراسها عليها بصوت عظيم فلما رأى ذلك هرب ثم ذكر ربه فوقف استحياء منه.
~~وقيل لما أمر بإلقائها ألقاها لا على وجه الرفض ولما رأى منها ذلك هرب
~~وما رجع إلا بأمر الله تعالى بالرجوع، رجع خائفا وما سكن خوفه إلا بعد
~~قوله عز وجل له لا تخف.

### || [20.21]

# { قال خذها } بيمينك. { ولا تخف } منها. وعن بعضهم إنما خافها
~~لأنه عرف ما لقى آدم صلى الله عليه وسلم منها. ولما قال له لا تخف بلغ من
~~ذهاب خوفه أن أدخل يده اليمنى فى لحييها وأخذها وانقلبت عصى فى يده فى
~~شعبتيها وهما الموضع الذى يمسكه حين يتكئ.  وروى أنه كان عليه مدرعة فهرب
~~وتغطى فيها. فلما قال له خذها لف طرفها بيده، فأمره الله أن يكشف يده
~~فكشفها. وروى أنه لما لفها قيل له أرأيت لو أدنى الله بشئ أتمنعك
~~المدرعة؟ قال لا، ولكنى ضعيف من ضعفاء الخليقة فكشف عنها. { سنعيدها
~~سيرتها الأولى } هيئتها وحالتها السابقة وهى كونها حية تسعى تفعل
~~تلك الفعلات ثم بعد الإعادة تكون عصى. والسيرة فعلة بكسر الفاء لهيئة من
~~السير. يقال سار فلان برجليه سيرة حسنة ثم اتسع فيها فنقلت إلى معنى
~~المذهب والطريقة والهيئة. والنصب على نزع الخافض، أى إلى سيرتها، أو فى
~~سيرتها، أو بدل اشتمال منها، أو مفعول مطلق ms4415 لمحذوف، أو مفعول مطلق لنعيد،
~~بمعنى سنسير بها أيضا سيرتها، أى تسير سيرتها الأولى لا ظرف مكان لعدم
~~الإبهام إلا بالتكلف. ويجوز أن يراد بالسيرة الأولى كونها عصى إذا قبضتها
~~رددناها عصى وضمائر التأنيث للعصى بدليل السيرة الأولى. ففى قوله خذها
~~تسهيل أى خذ عصاك ولو كانت على غير صورة العصى فما هى إلا عصاك، ومع ذلك
~~فالقلب تحقيق لا تخييل إلا ضمير تسعى فإنه للحية. ويجوز إرجاع ها من خذها
~~للحيه قبل. ويجوز أن يكون نعيد من عاده بمعنى عاد إليه فيتعدى إلى اثنين
~~مع الهمزة فيكون سيرة مفعولا ثانيا.

### || [20.22]

# { واضمم يدك } اليمنى { إلى جناحك } جنبك تحت العضد الأيسر
~~والمراد الإبط.  روى أن كل مرغوب من ظلمة ونحوها فإنه إذا ضم يده إلى
~~جناحه فتر رعبه، فجمع الله تعالى سبحانه لموسى تقتير الرعبة مع الآية
~~فى اليد وهى خروجها بيضاء. واليد الكف فإنها الخارجة بيضاء. وإن أريد
~~الكف والذراع قدر المضاف فى قوله { تخرج } أى يخرج كفها أو يكون
~~فيه مجاز نرسل بأن أطلق ضمير اليد بمعنى الذراع على بعضها وهو الكف أو
~~يكون فيه استخدام حيث أريد بضمير الظاهر ما لم يرد بالظاهر من غير اعتبار
~~الكلية أو البعضية كذا ظهر لى والله الموفق. والجناح أصله جناح الطائر
~~لأنه يجنح عند الطيران، أعنى بميلهما، استعير لجانب الإنسان وجانب
~~العسكر.  { بيضاء } حال من ضمير تخرج قال الحسن أخرجها والله كأنها
~~مصباح.  وعن ابن عباس تضئ كالشمس والقمر ليلا أو نهارا وهى أكبر آياته
~~ولون موسى صلى الله عليه وسلم الأدمة وضوء يده يغشى البصر. { من غير
~~سوء } متعلق ببيضاء أو محذوف حال من ضمير بيضاء أو من ضمير تخرج.
~~والسوء البرص، وكنى عنه بالسوء لنفار الطباع عنه أبغض شئ إلى العرب وكان
~~جذيمة صاحب الزباء أبرص فكنوا عنه بالأبرش، فكان جديرا أن يكنى عنه.
~~ولا ترى أحسن من كنايات القرآن، هى تضئ إذا أراد وإذا أراد انطفاء ضوئها
~~ردها تحت إبطه. { آية } حال من ضمير تخرج أو من ms4416 ضمير بيضاء أو مفعول
~~لخذ أو لدونك الذى هو اسم فعل بمعنى خذ محذوفا لدليل. ومنع ابن هشام عمل
~~اسم الفعل محذوفا والصحيح الجواز لدليل. { أخرى } غير آية العصى
~~دالة على صدقك.

### || [20.23]

# { لنريك من آياتنا } متعلق بنرى. { الكبرى } أى الآية
~~الكبرى مفعول لنرى، أخر للفاصلة. ومن للابتداء وإن جعلت للتبعيض
~~تعلقت بمحذوف حال من الكبرى وهذه الكبرى هى آية اليد ولنريك متعلق بخذ أو
~~بدونك المقدر. ويجوز أن يكون الكبرى نعتا لآياتنا فمفعول نرى محذوف أى
~~بعضا من آياتنا الكبرى. فمن آياتنا نعت للمحذوف. وقيل من آياتنا فى مقام
~~المفعول ومن جعل من التبعيضية اسما هى المفعول ويجوز تعليق اللام بمحذوف
~~أى فعلنا ذلك لنريك.

### || [20.24]

# { اذهب إلى فرعون } فيه دليل للفقهاء على أن الإمام يقصد فى
~~الدعاء إلى التوحيد رئيس القوم وبدعائه يحل دماء للقوم إن لم يجب. واختلف
~~فى البوادى، فقيل كذلك. وقيل يدعوهم موحد. والمراد ذهب إلى فرعون وقومه.
~~وخص فرعون بالذكر لأنه أعتى وأكفر كما قال عز وعلا { إنه طغى }
~~جاوز الحد عصى وتكبر وادعى الربوبية وكان متبوعا فدعاؤه أحق من دعاء
~~غيره، وإلا فموسى صلى الله عليه وسلم مبعوث إلى الكل، فأمره بالذهاب إليه
~~بالآيتين. قال ابن منبه قال الله تعالى لموسى اسمع كلامى واحفظ وصيتى
~~وانطلق برسالتى وإنك بعينى وسمعى، وإن معك يدى وبصرى، وإبى ألبسك جبة من
~~سلطان تستكمل بها القوة فى أمرى. بعثتك إلى خلق ضعيف من خلقى، بطر نعمتى
~~وأمن مكرى حتى جحد حقى وانكر ربوبيتى وإنى أقسم بعزتى لولا الحجة التى
~~وضعت بينى وبين خلقى لبطشت به بطشة جهار، ولكن هان على وسقط من عينى
~~فبلغه رسالتى وادعه إلى عبادتى وحذره نقمتى، وقل له قولا لينا لا
~~يغتر بلباس الدنيا فإن ناصيته بيدى لا يطرف ولا يتنفس إلا بعلمى وموسى
~~ساكت فجاءه ملك فقال أجب ربك فعلم أن ذلك رسالة وفهم قدر التكليف فدعا
~~الله فى المعونة إذ لا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم كما قال الله ms4417
~~عز وجل حكاية عنه

### || [20.25]

# { قال رب } يا رب. { اشرح } وسع لتحمل أثقال النبوة { لى
~~صدرى } قال ابن عباس يريد حتى لا أخاف غيرك. وذلك أن موسى خاف فرعون
~~خوفا شديدا لشدة شوكته وكثرة جنوده فسأل ربه أن يوسع قلبه حتى يعلم أنه
~~لا يقدر أحد على ضره كائنا ما كان. وإذا علم ذلك لم يخف فرعون.

### || [20.26]

# { ويسر لى } سهل لى. { أمرى } ما أمرتنى به من تبليغ الرسالة.
~~وقيل شرح الصدر جعله فاهما لما يرد من الأمور. وفائدة { لى } فى الموضعين
~~إبهام الكلام أولا ورفعه ثانيا بذكر الصدر والأمر مبالغة وتأكيد لطلب
~~الشرح والتيسير. وقيل يسر لى أمرى تأكيد لاشرح لى صدرى

### || [20.27]

# { واحلل عقدة من لسانى } هى العقدة التى كانت له بوضع جمرة
~~فى لسانه. روى أن موسى عليه الصلاة والسلام قعد فى حجر فرعون فمد يده إلى
~~لحيته فنزع منها خصلة وهو طفل فغضب فرعون وأراد قتله وقال لامرأته آسية
~~إن هذا عدوى.  وروى أنه لطم فرعون ونزع من لحيته. وروى أنه كان كثيرا ما
~~يمد يده إلى لحيته، ولما أراد قتله قالت آسية إنه صبى ولا يعقل. وروى أن
~~أم موسى لما فطمته ردته إلى فرعون، فنشأ فى حجره وحجر امرأته واتخذاه
~~ولدا، فبينما هو يلعب بين يدى فرعون وبيده قضيب فضرب به رأس فرعون فهم
~~بقتله فقالت آسية إنه لا يعقل جربه إن شئت فجاء بطستين فى أحدهما جمر
~~وفى الآخر جوعى، فوضعهما بين يدى موسى، فأراد أن يأخذ الجوهر فصرف جبريل
~~يده عنها، فأخذ جمرة بيده ولم تعد على اليد، فوضعها على لسانه فاحترق.
~~وصارت فيه عقدة، فزال غيظ فرعون. وقيل لما أخذها بيده أحرقتها فحولها إلى
~~لسانه. واجتهد فرعون فى علاجها ولم تبرأ. ثم لما دعاه إلى الله قال إلى
~~أى رب تدعونى؟ فقال إلى الذى أبرأ يدى، وقد عجزت عن إبرائها.  وروى أنه
~~أدخل الجمرة فى فيه فأحرقت فيه لسانه، ولم يخرج إليها لسانه. وروى أن يده
~~لم تبرأ لئلا يدخلها مع ms4418 فرعون فى قصعة واحدة فتنعقد بهما حرمة المؤاكلة.
~~قيل ولعل تبييض يده كان لضربه بها فرعون ونتف لحيته. { ومن لسانى } متعلق
~~باحلل أو صفة لعقدة. وعلى الأول فمن للابتداء، وعلى الثانى ظرفية. واختلف
~~فى زوال العقدة. فقيل زالت بجملتهما لقوله

# قد أوتيت سؤلك يا موسى

# وقيل فى بعضها لقوله

# وأخى هارون هو أفصح منه لسانا

# ، وقوله

# ولا يكاد يبين

# وكان فى لسان الحسن بن على رنة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~ورثها من عمه موسى عليه السلام وأصل الأرت إنما يكون فى شئ دام إلى موت
~~صاحبه. وأجيب بأنه لم يقصد حل عقد لسانه مطلقا بل عقدة تمنع الإفهام حتى
~~إن بعضا جعل " من لسانى " نعتا لعقدة وجعل من للتبعيض أى عقدة من عقد
~~لسانى بدليل إجابة الدعاء بقوله { يفقهوا }

### || [20.28]

# { يفقهوا } يفهموا { قولى } ولم يطلب الفصاحة الكاملة بدليل
~~الإفراد والتنكير فى عقده وأن الأرت فى الحديث بمعنى أنه وقع له موقع
~~لموسى صلى الله عليه وسلم ولكن إنما يحسن التبليغ من البليغ اللهم إلا أن
~~يقال إن إزالة تلك العقدة بوصله إلى البلاغة

### || [20.29-30]

# { واجعل لى وزير } معينا على ما كلفتنى به من الوزر بكسر الواو
~~وإسكان الزاء لأنه يحمل الثقل من أميره أو من الوزر بفتحهما وهو الملجأ
~~لأن الأمير يلتجئ إليه فى أموره، ويقرب إليه ما قيل إنه من المؤازرة وهى
~~المعاونة، وأن أصله الهمزة قلبت واوا. وقيل إن أصله أرير من الأرر وهو
~~للقوة قلبت الهمزة أيضا واوا وزنه فعيل بمعنى مفاعل بضم الميم وكسر العين
~~أو فتحها كعشير وجليس وقعيد وخليل وصديق ونديم وقلبها همزة نظرا إلى
~~قلبها فى يؤازر وموازر وموازرة. { من أهلى هارون } مفعول أول
~~ووزيرا ثان قد اعتناء بأمر الوزارة ولى متعلق باجعل أو حال منه أو لامه
~~للتقوية وتكون راجعة إلى قوله وزيرا، ومن متعلقة باجعل بمحذوف نعت
~~لوزيرا، ووزيرا مفعول أول، ولى مفعول ثان، وهارون بدل من وزيرا بدل معرفة
~~من نكرة بناء على جواز ذلك ولو لم ms4419 تخصص النكرة. وإن جعلنا من أهلى نعتا
~~لها فقد خصصت. وأجاز جار الله كونه عطف بيان عطف معرفة على نكرة، لإجازته
~~ذلك، وعطف نكرة على نكرة عطف بيان. { أخى } بدل أو بيان من هارون أو من
~~وزيرا قبل، أو مبتدأ خبره

### || [20.31]

# { اشدد } قو { به أزرى } ظهرى إخبارا بالطلب ويجوز أن يكون لى
~~مفعولا أول ومن أهلى ثانيا. وقرأ ابن عامر أشدد بهمزة قطع مفتوحة
~~مضارعا مجزوما فى جواب الطلب وسكن ياء أخى ومدها. قال أبو عمرو
~~الدانى سكن غير نافع وأبى عمرو ياءات لذكرى، ويسر لى أمرى، وعلى عينى،
~~ولا برأسى. وسكن غير ورش وحفص ولى فيها. وفتح ابن كثير وأبو عمرو أخى
~~اشدد. وسكن الكوفيون وابن عامر لنفسى اذهب وفى ذكرى اذهبا متحذف للساكن.
~~وسكن غير نافع وابن كثير يا حسرتى. وأثبت نافع وأبو عمرو ياء ألا تتبعنى
~~فى الأصل وأثبتها ابن كثير ساكنة فى الأصل والوقف. وكان موسى أقل من
~~هارون سنا وجمالا. وكان هارون أبيض وموسى آدم وروى أنه أكبر من موسى
~~بأربعين سنة. وقيل بسنة. وقيل بثلاث سنين.

### || [20.32]

# { وأشركه فى أمرى } اجعله شريكا لى فى الرسالة حتى نتعاون.
~~وقرأ ابن عامر وأشركه بضم الهمزة على أنه مضارع معطوف على اشدد المجزوم
~~فى جواب الطلب فى قراءته. وقرئ بالنصب فى جواب اشدد وبالرفع. وقرأ ابن
~~مسعود أخى واشدد، وأبى بن كعب أشركه فى أمرى واشدد به أزرى

### || [20.33]

# { كى نسبحك } ننزهك باللسان والقلب تسبيحا { كثيرا } وقيل
~~المراد بالتسبيح الصلاة.

### || [20.34]

# { ونذكرك كثيرا } مطلق الذكر تنزيه أو غير تنزيه.

### || [20.35]

# { إنك كنت بنا بصيرا } عالما بأحوالنا وأن التعاون مما
~~يصلحنا وأن هارون نعم المعين لى فيما أمرتنى به. وقيل المراد بالذكر
~~الثناء على نعمة الإرسال وغيره. وأجيز كون كثيرا فى الموضعين ظرفا
~~زمانيا. وقيل معنى إنك كنت بنا بصيرا أنك عالم بنا فأنعمت بالرسالة.

### || [20.36-37]

# { قال قد أوتيت } أعطيت { سؤلك } أى سؤالك كالأكل بضم
~~الهمزة بمعنى المأكول والخبز بمعنى المخبوز { يا موسى ولقد
~~مننا عليك مرة ms4420 أخرى } أنعمنا عليك فى وقت آخر.

### || [20.38]

# { إذ أوحينا إلى أمك ما يوحى } إذ حرف تعليل أو ظرف بدل
~~من مرة والمعنى إذ أوحينا إلى أمك ما لا يعلم إلا بالوحى وأوحينا إليها
~~ما ينبغى أن يوحى ولا يبخل به لعظم شأنه إذ فيه مصلحة دينية ودنيوية.
~~والإيحاء إلهام أو وحى منام أو على لسان نبى فى وقتها أو ملك لا على وجه
~~النبوة كما أوحى إلى مريم. وقيل هما نبيتان.

### || [20.39]

# { أن اقذفيه } أن مصدرية إن بنينا على جواز دخولها على الأمر أى
~~بأن اقذفيه أو تفسيرية لأن الوحى فيه على معنى القول دون حروفه. زعم
~~بعضهم أنها تفسيرية تندر الباء معها والقذف والرمى يقالان للإبقاء
~~والموضع نحو { وقذف فى قلوبهم الرعب } وقول الشاعر

# غلام رماه الله بالحسن يانعا

# أى وضع فيه الحسن { فى التابوت } الصندوق. { فاقذفيه فى
~~اليم } بحر النيل. { فليلقه اليم بالساحل } شاطئ
~~البحر واللفظ دون المعنى أمر فى الظاهر وفى ذلك مبالغة أو اللفظ والمعنى
~~معا أمر من حيث إن إلقاء اليم إياه إلى الساحل أمر لا بد من وقوعه لسبق
~~الأزل لذلك فجعل البحر كأنه ذو عقل يأتمر إذا أمر فأمره بالإبقاء
~~والباء فى قوله بالساحل بمعنى فى. { يأخذه عدو لى } هو فرعون
~~والتنكير للتحقير أو لتعظيم العداوة وتكثيرها. { وعدو له } لو قال
~~عدو لى وله لصح ولكن أعاد لفظ عدو مبالغة فى العداوة أو لتخالف
~~العداوتين. إن عداوة الله واقعة وعداوة موسى متوقعة  والضمائر كلها
~~لموسى. وفى رجوع الهاء من اقذفيه ويلقه ويأخذه للتابوت، ورد الباقى
~~إلى موسى هجنة تشتيت الضمائر فيتنافر التأليف الذى هو أمر إعجاز القرآن
~~الواقع عليه التحدى، ومراعاته أهم ما يجب على المفسر ولا يخفى أنه ولو
~~كان المقذوف فى اليم الملقيه اليم بالساحل الذى يأخذه العدو وهو التابوت
~~لكن ذلك للتابوت بالذات ولموسى بالعرض ولا ضير فى قولك ألقى موسى فى
~~اليم فى جوف التابوت وألقاه اليم فى جوفه بالساحل وأخذه فرعون من جوفه.
~~روى أنها جعلت فى التابوت ms4421 قطنا محلوجا فوضعته فيه وسدت الخلل بالجص
~~والنطران ممزوجين وألقته فى البحر وجاء به الموج إلى بركة فى بستان فى
~~دار لفرعون فألقاه فى أقرب الماء لحافة البركة أو ألقاه فى الحافة. ولا
~~ضير بتسمية طرف البركة ساحلا. وكذلك يجوز تسمية مائها بحرا وذلك للشبه
~~ولأن ماءها من البحر. ويجوز أن يراد ساحل فيه فم البركة ثم أوصله الماء
~~إلى البركة وفرعون مع زوجه آسية رضى الله عنها ينظر من الساحل أو من موضع
~~فى الدار فأمر فأخرج منه صبى أصبح الناس وجها صلى الله عليه وسلم.
~~وسمى الشاطئ ساحلا لأن الماء يسحله أى يقشره فهو فى الأصل إما فاعل بمعنى
~~مفعول وإما من باب تسمية المحل وهو الشاطئ باسم الحال وهو الماء. {
~~وألقيت عليك محبة منى } فى قلوب الناس وكل من رآه أحبه
~~ولما رآه فرعون - لعنه الله - أحبه حبا شديدا ولم يتمالك. وروى أن كل
~~من رآه أحبه لملاحة فى وجهه وعينيه. وقيل المراد بالمحبة القبول الذى
~~يضعه الله عز وجل فى الأرض لخيار عباده وكان حظ موسى منه فى غاية الوفر.

# قيل وهو الأصح ومنى متعلق بألقيت، أى من نفسى أو بمحذوف نعت لمحبة أى
~~محبة كأمه منى. ويجوز أن يكون المعنى إننى أحجبتك ومن أحبه الله أحبته
~~القلوب ولا يختص هذا المعنى بتعليق من بألقيت كما ادعى القاضى تبعا
~~لجار الله. { ولتصنع } تربى ويحسن إليك فى التربية والعطف على
~~محذوف أى ليتعطف عليك أو ترأم، أو متعلق بمحذوف أى وفعلت ذلك لتصنع.
~~ويجوز تقديره مؤخرا عن عينى وعلى العطف على محذوف هو متعلق بما تعلق به
~~المحذوف. وقرئ بالبناء للفاعل بفتح التاء والنون أى وليكون عملك وتصرفك
~~على عينى فلا تخالف أمرى. وقرئ بالجزم وإسكان اللام وكسرها على أن اللام
~~للأمر. { على عينى } على رعايتى وحفظى لك فالعين كناية عن الحفظ ولا
~~عين هناك وإن شئت فقل مجاز مرسل من باب إطلاق اسم الآلة على ما يعمل بها
~~ولا عين أيضا كذا ظهر.

### || [20.40-41]

# { إذ تمشى ms4422 أختك } مريم لتتعرف خبرك وقد أحضروا مراضع ولم تقبل
~~عن واحدة وصادفتهم الأخت فى حال إحضار المراضع وطلبهن، وهى غير أم عيسى
~~فقالت ما قال الله. { فتقول } الخ، وإذ متعلقة بألقيت أو تصنع، أو بدل
~~من إذ قبله، على أن المراد بهما وقت متسع ويجوز كونها تعليلا لأوحينا أو
~~اقذفى الأول أو الثانى. { هل أدلكم على من يكفله } أى
~~على امرأة ترضعه ويقبل عنها، ومن واقعة على المؤنث والتذكير نظرا للفظ،
~~فقالوا نعم فجاءت بأمه فقيل عنها كما قال الله عز وجل  { فرجعناك
~~إلى أمك } وفاء بقولنا { إنا رادوه إليك }  { كى تقر }. هى. {
~~عينها } بلقائك ورؤيتك { ولا تحزن } هى بفراقك فالفاعل مستتر
~~جوازا أو لا تحزن أنت على فراقها فالفاعل مستتر وجوبا وموسى عليه الصلاة
~~والسلام فى ذلك الوقت ولو كان صغيرا جعل الله فيه من العقل ما يفرح به
~~ويحزن، أو المراد لا تحزن إذا وصلت حدا يمكنك فيه الفرح والحزن. وإن
~~قلت كيف يقال لا تحزن بفراقك وقد حزنت بفراقك؟  قلت المراد لا تحزن بعد
~~أى ليذهب عنها الحزن. تتمة روى أن موسى هو موسى بن عمران بن يصهر بن فاهث
~~بن لاوى ابن يعقوب.  روى أن يعقوب ولد لاوى وقد مضى من عمره تسع وثمانون
~~سنة ثم إن لاوى نكح ثابتة بنت ماوى بن يسخب ولدت له عرشون ومزى وفاهث بن
~~لاوى وولد لاوى فاهث بعد إذ مضى من عمره ست وأربعون سنة فنكح فاهث ابن
~~لاوى فاهى بنت تلويب بن بركيا بن يغشان بن إبراهيم، فولدت له يصهر بعد أن
~~مضى من عمره ستون سنة وكان عمر يصهر مائة وسبعا وأربعين سنة فولد عمران
~~ونكح عمران بن يصهر نجيبا بنت اشموئيل بن تركيا بن يغشان بن إبراهيم
~~فولدت له هارون وموسى. وقيل اسم أمها ناجية. وقيل لوحا وهو المشهور وكان
~~عمر عمران مائة وسبعا وثلاثين وولد له موسى. وقد مضى من عمره سبعون سنة.
~~وعاش موسى مائة وعشرين سنة. وموسى اسم سريانى. وعن عكرمة عن ابن ms4423 عباس سمى
~~موسى لأنه ألقى بين شجر وماء فالماء بالقبطية مو والشجر سا. وقال المناوى
~~أصله موشى بالقبطية مو الماء وشا الشجر. وروى أنه لما أراد فرعون ذبحه
~~لظنه أنه الذى يهلك على يده استوهبته منه آسية فوهبه لها فقال سميه فسمته
~~موسى. وكان طويلا وهارون أطول منه. وكان على أرنبته ولسانه شامة. وكان
~~موسى آدم جعدا كأنه من رجال شنوءة وفى طرف لسانه شامة سوداء وهارون
~~أخوه شقيق كما مر. وقيل لأمه. وقيل لأبيه ومات قبل موسى.

# وروى أنه ولد قبله بسنة، ومر خلافه. ورآه سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم
~~ليلة الإسراء ونصف لحيته أبيض ونصفه أسود تكاد لحيته تضرب إلى سرته من
~~طولها. فقلت يا جبريل من هذا؟ قال المحبب فى قومه هارون بن عمران وعن
~~بعض أن معنى هارون بالعبرانية المحبب. { وقتلت نفسا } هو القبطى
~~بمصر فاغتممت لقتله من جهة فرعون وخوفا من عقاب الله وكان موسى وقت
~~النقل صاحب اثنتى عشرة سنة. { فنجيناك من الغم } غم القتل
~~وغم الخوف وعقاب الله بأن استغفر فغفر له. { وفتناك } ابتليناك
~~بالإيقاع فى غير ذلك وخلصناك منه. وقيل اختبرناك والماصدق واحد. {
~~فتونا } مصدر كالشكور أو جمع فتن أو فتنة مفعول مطلق أى ابتليناك
~~ابتلاء وابتليناك ضربا من الابتلاء فخلصناك مرة بعد أخرى. سأل سعيد بن
~~جبير ابن عباس - رضى الله عنه - عن ذلك فقال خلصناك من محنة بعد محنة ولد
~~فى عام يقتل فيه الصبيان، فهذه فتنة يا ابن جبير. وهم فرعون بقتله،
~~فهذه فتنة يا ابن جبير. وقتل قبطيا، وهم فرعون بقتله، فهذه فتنة يا
~~ابن جبير. وأجر نفسه عشر سنين، فهذه فتنة يا ابن جبير. وضل الطريق،
~~فهذه فتنة يا ابن جبير. وتفرقت غنمه فى ليلة مظلمة، فهذه فتنة يا ابن
~~جبير ومشى حافيا جائعا يأكل البقل ثمانى ليال إلى مدين حين قتل
~~القبطى، فهذه فتنة يا ابن جبير. وفارق الأحباب والوطن، فهذه فتنة يا ابن
~~جبير فالفتون إجمال لما لقى فى سفره وغيره قبل أو لما ms4424 لقى فيه فقط. ومن
~~ذلك منعه الرضاع إلا من ثدى أمه. { فلبثت } أقمت { سنين } عشر
~~سنين يرعى غنم شعيب مهر زوجته وثمانى عشرة بعد ذلك بلا رعى، وذلك ثمان
~~وعشرون سنة أقامها مع شعيب صلى الله عليه وسلم وولد له. وقيل عشر سنين
~~فقط. والأول قول وهب.  وقال الشيخ هود - رحمه الله - عشرين سنة  { فى
~~أهل مدين } بلدة على ثمانى مراحل من مصر. وزعم بعض أنها على ثلاث
~~مراحل. { ثم جئت على قدر يا موسى } هو القدر الذى يذكر مع
~~القضاء فى كتب الفقه، أى جئت على ما سبق فى قضائى وقدرى، من وقت مخصوص
~~غير مقدم أو مؤخر أكلمك فيه وأستنبئك. وهو الوقت الذى أوحى فيه إلى
~~أنبيائى ورسلى وهو تمام أربعين سنة. تلك أن تقول القدر - بفتح الدال-
~~القدر المحدود بسكونها. وهو ذلك الوقت. وفسره بعض بالقدرة. وفى الآية
~~تلويح إلى تمثيل حاله بحال من يراه بعض الملوك أهلا لقرب المنزلة واللطف
~~العظيم لجمعه الخصال. ويرشح ذلك قوله { واصطنعتك لنفسى }
~~اخترتك لمحبتى وجعلتك محل الإكرام. ويحتمل أن يكون التمثيل فى قوله {
~~واصطنعتك لنفسى } أى ائتمنتك على وحيى ورسالتى وجعلتك خليفتى حتى كأنى
~~الذى أقمت عليهم الحجة وخاطبتهم.

### || [20.42]

# { اذهب أنت وأخوك } إلى الناس { بآياتى } معجزاتى التسع
~~وقيل جميع ما أنزل الله عليه وما أجرى عليه. { ولا تنيا } لا تضعفا
~~ولا تقصرا. ويقال ونى أى فتر وفشل أو أبطأ. وقرأ ابن مسعود ولا تهنا وقرأ
~~بعضهم يكسر التاء. { فى ذكرى } أى تسبيحى ودعائى. والثناء على
~~وتبليغ رسالتى. فالمصدر مضاف لما هو مفعول اصطلاحا ولا يخفى أنه إذا
~~بلغ الرسالة فقد ذكر الله سبحانه وإنما أمرها بمداومة الذكر ليكون الذكر
~~معونة. وعن بعضهم أن المعنى لا تنيا فى ذكرى بالإحسان إليكما أو من ذكر
~~النعمة شكرها.

### || [20.43]

# { اذهبا إلى فرعون إنه طغى } أمر موسى وجاء فى قوله "
~~اذهب أنت وأخوك " وأمره هنا وأخاه بلا تكرير. وقد روى أن الله عز وعلا
~~أوحى إلى هارون وهو بمصر أن يلتقى بموسى. وقيل سمع ms4425 بإقباله إلى فرعون
~~فاستقبله. وقيل ألهم. ولما التقى بموسى أخبره بما أوحى إليه.

### || [20.44]

# { فقولا له قولا لينا } قال ابن هشام قولا له هل لك إلى أن
~~تزكى وأهديك إلى ربك فتخشى. وإنما كان لينا لأنه استفهام ومشورة وفيه
~~تعرض بالفوز العظيم وتليين الكلام مجلبة عظيمة قال صلى الله عليه وسلم

# " جبلت القلوب على حب من أحسن إليها وبغض من أساء إليها ".

# وعن سهل فى القول اللين أنه إذا دخل عليه قال يا أبا مصعب قل لا إله إلا
~~الله وأنى رسول الله. وقيل القول اللين التكنية قبل دعائه مثل يا أبا
~~مصعب أو يا أبا العباس أو يا أبا مرة أو يا أبا الوليد فله أربع كنى لا
~~ثلاث كما قال جار الله. ولكن العدد لا يفيد الحصر. وقيل القول اللين أن
~~يقولا إن لك على قبول الإيمان شبابا لا يهرم وملكا لا ينزع منك إلا
~~بالموت وبقاء لذة المطعم والمشرب والمنكح إلى الممات والجنة بعد الموت.
~~فقالا له ذلك فأعجبه. وكان لا يقطع أمرا دون هامان. ولما جاء هامان قال
~~أردت أن أقبل منه ما قال لى وهو كذا وكذا. فقال له هامان ليس ذلك عقلا
~~ورأيا أنت رب تريد أن تكون مربوبا وأنت تعبد تريد أن تعبد، فغلبه على
~~رأيه. وإنما أمرا بالتليين للمداراة لئلا يسطو، والمرفق والاستجلاب. وقيل
~~لما له من حق التربية فى موسى كحق الأب. والظاهر أن التليين إنما هو لذلك
~~كله. وعن ابن العربى من علماء الأندلس وفى الآية دليل على جواز الأمر
~~بالمعروف والنهى عن المنكر باللين لمن معه القوة. وفى الإسرائيليات أن
~~موسى أقام بباب فرعون سنة لا يجد من يبلغ كلامه حتى لقيه حين خرج فجرى
~~له ما قص الله علينا من خبره وكان ذلك تسلية لمن جاء بعده من المؤمنين فى
~~سيرتهم مع الظالمين. انتهى. ولا يخفى على المنصف من كان ينتهى بلا تغليظ
~~يلين له وإن كان لا ينتهى إلا به غلظ عليه إن قدر عليه وإلا لين ms4426 له
~~كسرا لتسكيته ومن لا يعرف حاله لين له. وقد يجب التليين لمحق كحق
~~الأبوة والتربية. { لعله يتذكر أو يخشى } يتعظ أو يخاف
~~فيسلم فإنه إن خاف أن الأمر كما تقولان أسلم إن شاء الله. والترجى مصروف
~~إلى موسى وهارون، أى اذهبا على رجائكما أو قولا قولا لينا على رجائكما
~~وباشرا الأمر مباشرة من يرجو أن يجد ما يريد فصار يجتهد فى أسباب وجوده.
~~ويحتمل " لعل " التعليل، وهو مصروف أيضا لموسى وهارون لأنه سبحانه قد
~~علم أنه لا يؤمن ولكنه أرسلهما قطعا لعذره وإظهارا للآيات الواقعة فى
~~ذلك وكل من الترجى والتعليل - كما علمت مما ذكر - عائد إلى قوله

# اذهبا

# أو قوله

# قولا

# قال القاضى التذكر للتحقق والخشية للتوهم ولذلك قدم الأول أى إن لم
~~يتحقق عنده صدقكما ولم يتذكر فلا أقل من أن يتوهم به فيخشى. قال يحيى بن
~~معاذ الرازى - لما تليت عنده الآية وبكى - إلهى هذا رفقك بمن يقول أنا
~~الإله فكيف رفقك بمن يقول أنت الله؟!

### || [20.45]

# { قالا } موسى وهارون { ربنا إننا نخاف أن يفرط
~~علينا } أن يعجل بالعقوبة قبل تمام الدعوة وإظهار المعجزة. ومنه
~~الفارط والفرط الذى يسبق إلى الماء يهيئه لأصحابه. وقول المصلى على
~~الطفل اللهم اجعله لنا فرطا. وفرس فرط يسبق الخيل. والمراد بالعقوبة
~~القتل أو ما دونه. { أو أن يطغى } يجاوز الحد فى الإساءة بأن
~~يعذبهما ثم يقتلهما أو يثقلهما شر قتلة أو يعذبهما عذابا شديدا بلا قتل،
~~أو نخاف أن يعاقبنا بشئ أو أن يقتلنا أو المراد بالطغيان أن يقول فى الله
~~تعالى ما لا ينبغى لجرأته وقسوته. وفى التعبير عن لفظ ما يقوله بالطغيان
~~أدب وتنزه عن النطق بالعظيمة. وقرئ يفرط بالبناء للمفعول من أفرطه
~~غيره، أى نخاف أن يحمله حامل على المعاجلة بالعقوبة من شيطان إنسى من
~~القبط أو غيرهم أو جنى أو من نفسه لجبروته واستكباره وادعائه الربوبية
~~وحب الرياسة. وقرئ يفرط بضم الياء وكسر الراء مبنيا للفاعل من
~~الإفراط اللازم بمعنى المبالغة فى الأذى والطغيان بعده أشد. ms4427

### || [20.46]

# { قال } الله عز وجل { لا تخافا } منه وعلل هذا بقوله { إننى
~~معكما } بالحفظ والنصر والعون. { أسمع } أعلم قولكما وقوله. {
~~وأرى } أعلم ما تفعلان وما يفعل، فلا يصلكما منه ما يضر كما فلا
~~تهتما، فحذف المفعولين لئلا تطول الفاصلة، ولئلا يكون آخر الفاصلة غير
~~ألف إن قدر مفعول أرى بعده. ويجوز أن نقدر المفعول عاما أى كل شئ.
~~ويجوز أن لا يكون لهما مفعول أى من شأنى السمع والرؤية أى العلم فليس
~~يخفى عنى حالكم.

### || [20.47]

# { فأتياه فقولا إنا رسولا ربك } أرسلنا إليك ربك. {
~~فأرسل معنا بنى إسرائيل } أطلقهم يأتوا إلى الشام معنا.
~~ولا تعذبهم } وكان يعذبهم بالأفعال الشاقة، كالحفر والبناء وقطع
~~الصخر وحمل الأثقال، وقتل الأولاد الذكور، و استخدام النساء، ومن لم
~~يقدر على العمل ضرب عليه الجزية. قال القاضى وتعقيب الإتيان بذلك دليل
~~على أن تخليص المؤمنين من الكفرة أهم من دعوتهم إلى الإيمان ويجوز أن
~~يكون للتدريج فى الدعوة. { قد جئناك بآية من ربك } تدل
~~على صدقنا فى ادعاء الرسالة. قال وما هى؟ فأخرج يده لها شعاع كالشمس.
~~فالآية آية اليد. وقيل آية اليد والعصى وإنما أفرد لأن المراد ما تثبت به
~~الدعوى شئ أو شيئان أو أكثر، كأنه قيل قد جئناك بما يدل على صدقنا وليس
~~الغرض اتحاد الحجة أو تعددها والجملة مقررة لقولهما

# إنا رسول ربك

# ودعوى الرسالة لا تثبت إلا بالبينة فقد للتحقيق أو للتوقع. {
~~والسلام } السلامة فى الدنيا والآخرة، أو سلام الله أو الملائكة
~~وخزنة الجنة. وزعم بعضهم أن المراد السلامة وأنه لا يصح أن يراد
~~التحية. { على من اتبع الهدى }. وقيل يحتمل أن يكون ذلك آخر كلام
~~فيقوى أن يكون السلام بمعنى التحية جريا على العرف فى التسليم عند الفراغ
~~من القول. ويحتمل أن يكون فى درج القول السابق واللاحق فيكون خبرا
~~بالسلامة. وقد قالت فرقة بالاحتمال الأول وفرقة بالثانى. وكان رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم إذا كتب السلام على من اتبع الهدى.

### || [20.48]

# { إنا قد أوحى إلينا أن العذاب } فى ms4428 الدارين وتوبيخ
~~خزنة النار. { على من كذب } ما جئنا به أو ما جاء به غيرنا من
~~الرسل { وتولى } أعرض عنه. ومقتضى السياق السابق أن يقولا والعذاب
~~على من كذب وتولى، وعدلا عن ذلك إلى قولهما { إنا قد أوحى } الخ تأكيدا
~~وتهديدا ولو اكتفيا عن ذلك بقولهما

# والسلام على من اتبع الهدى

# على سبيل التعريض لكفى، لكنهما أرادا التأكيد والتصريح بالوعيد لأن
~~التهديد فى أول الأمر أهم وبما وقع على الغير أو يقع بسبب فعله أليق.

### || [20.49]

# { قال فمن ربكما يا موسى } قال ذلك بعد ما أمراه بما أمراه
~~بدليل الحال، فكأنه لما قالا له آمن بربك واعبده قال لهما فمن ربكما هذا
~~الذى تقولان فتؤمنان به وتعبدانه فإن المطيع إذا أمر بشئ فعله. وإنما خص
~~موسى بالنداء لأنه الأصل وهارون وزيره وتابعه، أو لأن فى لسانه رنة
~~باقية أو لأنه غير بالغ فصاحة هارون فطمع أن يفحمه.

### || [20.50]

# { قال ربنا } خبر لمحذوف أى هو ربنا. { الذى } نعت أو خبر ثان
~~أو ربنا مبتدأ والذى خبره. { أعطى كل شئ خلقه } كل مفعول أول
~~وخلقه مفعول ثان، أى أعطى كل شئ صورته التى سبق علمه بها التميز بها عن
~~غيره، التى تطابق المنفعة المتعلقة بها فأعطى الرجلين الهيئة التى هما
~~عليها المطابقة للمشى، وأعطى العين الشكل المولق للإبصار، وهكذا. أو أعطى
~~كل شئ من الحيوانات نظيره فى الخلق والصورة، فأعطى الرجل المرأة،
~~والجمل الناقة، وهكذا. ولم يزوج شيئا من غير جنسه إلا ما شذ. ويصح أن
~~يكون كل مفعولا ثانيا وخلقه مفعولا أول بمعنى اسم مفعول، أى مخلوقات،
~~وأفرد لأن لفظه مصدر، أى أعطى خليقته كل شئ يحتاجون إليه. وقدم المفعول
~~الثانى لأنه المقصود بالذات لأن الغرض ذكر المنن. وقرئ خلقه بفتح اللام،
~~فالجملة نعت كل أو نعت لشئ، لجواز نعت المضاف إليه لكن نعت المضاف اولى.
~~وزعم بعض أن نعت المضاف إليه شاذ والمفعول الثانى محذوف أى أعطى كل مخلوق
~~ما يصلح له. { ثم هدى } أى هداه لمنافعة. وقيل هداه إلى ms4429 معرفة كيف
~~يأتى الأنثى وحذف المفعول للفاصلة. فإذا كان هو المعطى لكل شئ الخالق له
~~الهادى له الميسر له كيف تبقى له المنفعة وتكمل، فهو للغنى بالذات
~~المحتاج إليه كل ما عداه وهو جواب عظيم مفحم. ولذلك بهت فرعون ولم يجد له
~~ردا، فصرف الكلام إلى ما حكى الله تعالى عنه بقوله

### || [20.51]

# { قال فما بال القرون الأولى } كقوم نوح وقوم هود وقوم لوط
~~وقوم صالح فى عبادة الأوثان. أى ما حالهم عند ربك؟ والبال الحال.

### || [20.52]

# { قال علمها } أى علم بالهم. فالضمير للبال لأنه بمعنى الحال
~~والحال يجوز تأنيثه، أو للقرون على حذف مضاف، أى علم بالها. { عند
~~ربى } فيبعثهم ويعاقبهم على المعاصى وعبادة الأوثان. { فى كتاب }
~~فى اللوح المحفوظ خبر ثان، أو متعلق بما يتعلق به عند، ويقدر المحذوف
~~ثابت أو مثبت أى مثبت فى اللوح المحفوظ، أو يقدر مكتوب والكتابة إنما هى
~~ليروا أعمالهم يوم القيامة مكتوبة فلا يمكنهم الإنكار. ويمكن أن يراد
~~بالكتابة التمكن فى العلم. وقيل المراد ما حال القرون فى السعادة
~~والشقاوة فأجاب بأن الله عز وعلا عالم بهم يجازى المحسن بالإحسان ويعاقب
~~المسئ. وقيل معنى جواب موسى رد العلم فى ذلك إلى الله وأنه لا يعلم وإنما
~~نزلت التوراة بعد هلاك فرعون وقومه، وهو باطل، للقطع بأنه صلى الله عليه
~~وسلم عالم بأن من أحسن سعيد ومن أساء شقى، إلا إن أراد القائل أن فرعون
~~سأله عنهم بأعيانهم أى أخبرنى من كان منهم سعيدا ومن كان منهم شقيا،
~~وأن موسى أجاب بأنه لا يعلم إلا ما علمه ربه. وقد يجوز أن يكون سؤاله عن
~~سائر أحوالهم فى الدنيا بتفصيلها شيئا تعنتا وخروجا عما فيه كلام موسى
~~لإفحامه. فأجاب بأنى لا أعلم ذلك. ولما نزلت التوراة وجد فيها بعضهم
~~أحوالهم. وأجاز بعضهم أن يريد ما بال القرون الأولى لم تبعث لها؟ وقيل
~~ما بالهم ماتوا ولم يبعثوا؟ { لا يضل ربى } الضلال أن يخطئ شيئا
~~فى مكانه ولم يهتد إليه، تعالى عن ذلك. وفى معنى ms4430 ذلك لا يغيب عن شئ. وقرئ
~~بضم الياء أى لا يضيع شيئا من أضله الرباعى. { ولا ينسى } النسيان
~~ذهاب شئ عن بالك، تعالى الله عن ذلك كما يضل البشر وينسى.

### || [20.53]

# { الذى جعل لكم الأرض مهدا } الخطاب لمطلق الناس الحاضر
~~والغائب. والحضور يغلب على الغيبة. وقيل لفرعون وقومه. ومعلوم أن غيرهم
~~مثلهم. والمهاد الفراش أو جمع مهد، ويدل له قراءة الكوفيين مهدا أى جعل
~~ما لكم مثل المهد الذى يمهد للصبى. والذى نعت لربى أو خبر لمحذوف أو
~~منصوب بمحذوف على المدح. { وسلك } سهل أو أوجد. قيل أو جعل. قلت أو
~~أدخل بمعنى ما ذكر. { لكم فيها سبلا } طرقا أدخلها بين الجبال
~~والبرارى والأودية تمشون فيها لمنافعكم. { وأنزل من السماء
~~ماء } هذا تمام كلام موسى. ثم قال عز وعلا تتميما لما وصفه به موسى
~~وخطابا لأهل مكة { فأخرجنا به أزواجا من نبات شتى }
~~أصنافا مختلفة الألوان والطعوم والروائح والمنافع، وبعض لكم، وبعض
~~لدوابكم. سميت أزواجا لازدواج بعضها ببعض أى لاقتران البعض بالبعض. وشتى
~~ألفه للتأنيث جمع شتيت. ومن نبات نعت لأزواجا ومن للبيان. وشتى نعت
~~أزواجا للتوكيد، قيل أو نعت نبات ولو كان جمعا لأن نباتا فى الأصل مصدر
~~يصلح للواحد فصاعدا. وقيل النبات أصله لما ينبت واستعماله مصدرا خروج
~~عن ذلك وتشتت الأمر تفرق فهو شتيت متفرق. وتعلم مما مر أن كلام موسى تم
~~عند قوله ماء أنه لا التفات.  وإن قلنا إن كلامه لم يتم عند ذلك ففى
~~الكلام التفات من الغيبة إلى التكلم حكاية لكلام الله وإما للتنبيه على
~~ظهور كمال القدرة والحكمة والإيذان بأنه مطاع تنقاد له الأشياء المختلفة،
~~فكما يدل عليهما التعبير بالتكلم يدل التعبير بالغيبة فليسا سببا
~~للالتفات كما قيل. مم الدلالة عليهما بالتكلم أقوى من حيث إن الكلام
~~حينئذ نص من الله على لسان موسى لا كلام من موسى عن الله فافهم.

### || [20.54]

# { كلوا وارعوا أنعامكم } مفعول لحال محذوفة وصاحبها ضمير
~~أخرجنا أى قائلين كلوا الخ، ولكن هذا القول عبارة عن الإذن وعدم ms4431 المنع.
~~أراد أن بعض النبات لكم، وبعضه علف لدوابكم. وأصل العبارة هى صالحة للأكل
~~والرعى وأخرج الكلام إلى الأمر لأنه أهز للنفوس ومضمن للآن فى الأكل
~~والرعى. قال بعضهم من نعمة الله أنه جعل ما يخرج عن طعامنا كنوى التمر
~~علفا لدوابنا ولا يضيع. والأنعام الإبل والبقر والغنم. { إن فى
~~ذلك لآيات لأولى النهى } لأصحاب العقول الناهية عن اتباع
~~الباطل أو النهى جمع نهية وهى العقل لنهيه عن القبائح كغرفة وغرف. وزعم
~~بعضهم أن النهى الورع.

### || [20.55]

# { منها } من الأرض، وقدم حصرا واعتناء. { خلقناكم } لما كان
~~التراب أصل مواد أبداننا لأن أبانا آدم خلق منه قال خلقناكم منها، أو
~~يقدر مضاف أى خلقنا إياكم، وما صدق الوجهين واحد، أو معنى خلقه إيانا
~~منها ما روى أن الملك يأخذ من التراب الذى يدفن فيه الإنسان فيبدده على
~~النطفة فهو من تراب ونطفة، فالتقديم للاعتناء فقط أو للحصر الإضافى أى ما
~~خلقناكم إلا من تراب أى مع نصفة ولم نخلقكم من غير التراب مع النطفة. وإن
~~أريد بالخلق منها كونهم فرعا عمن خلق منها كما مر وكون نطفهم مخلوطة
~~بتراب مدافنهم كان جمعا بين الحقيقة والمجاز، أو من عموم المجاز. وإن
~~أريد خلط النطف بالتراب مع تقدير المضاف فليس فيه الجمع بين الحقيقة
~~والمجاز المختلف فى جوازه لأن حذف المضاف مجاز بالحذف لا مجاز مرسل ولا
~~بالاستعارة. { وفيها نعيدكم } قدم الظرف للحصر والاعتناء، أى ما
~~تقبرون إلا فيها. وذلك تعديد لما تعلق بالأرض من المنافع جعلها فراشا
~~لهم، وجعل لهم فيها مسالك، وأنبت فيها أقواتهم وعلوفات بهائمهم، وهى
~~أصلهم الذى تفرعوا منه، وكفانهم إذا ماتوا. ولذلك قال صلى الله عليه
~~وسلم

# " تمسحوا بالأرض فإنها بكم برة "

# إشارة إلى أنها أم برة بالولد. { ومنها نخرجكم } بالبعث
~~بتأليف الأجزاء المفتتة الفانية على الصورة السابقة ورد الأرواح إليها {
~~تارة } مرة. { أخرى } مقابل لقوله { منها خلقناكم } فإن خلقهم منها
~~هو الإخراج الأول منها.

### || [20.56]

# { ولقد أريناه } أبصرناه - والضمير لفرعون، أو المعنى عرفناه.
~~وعلى كل فهو من ms4432 رأى المتعدى لواحد، تعدى لاثنين لدخول الهمزة. {
~~آياتنا كلها } أى عرفناه حجة آياتنا. ويجوز أن يكون أرى من رأى
~~المتعدى لاثنين تعدى لثلاثة لدخول الهمزة والثالث محذوف، أى أعلمناه
~~آياتنا صحاحا. والتأكيد بكل إما لشمول الأنواع فإنه ولو أراه تسع آيات
~~فقط لكن هذه التسع شاملة بالتضمين لغيرها. وإما شمول الأفراد التى هى
~~التسع المذكورة اليد والعصى وفلق البحر والحجر والجراد والقمل والضفادع
~~والدم ونتق الجبل. وإما لشمول الإفراد كلها، بأن يكون موسى عليه الصلاة
~~والسلام عدد عليه الآيات الواقعة للأنبياء، فالإضافة على الأول والثالث
~~للاستغراق لكن على الأول إنما صح الاستغراق بالتضمين، وعلى الثانى للعهد
~~وعد بعضهم مكان نتق الجبل الطوفان. { فكذب } بها وقال إنها سحر {
~~وأبى } امتنع من توحيد الله وطاعته، أو كره التوحيد والطاعة.

### || [20.57]

# { قال أجئتنا لتخرجنا من أرضنا } أرض مصر. {
~~بسحرك يا موسى }  روى أن فرعون كانت فرائصه ترتعد خوفا مما جاء
~~به موسى لعلمه أنه محق تنقاد له الجبال لو أرادها بشئ، وأن مثله لا يخذل
~~ولا يذل، وأنه غالبه. وما قال أجئتنا الخ إلا تحيرا لأنه لا يخفى أن
~~الساحر لا يقدر أن يخرج ملكا مثله من أرضه ويغلبه على ملكه بالسحر.
~~والاستفهام للتوبيخ والتهديد.

### || [20.58-59]

# { فلناتينك بسحر مثله } وجعل يجمع السحرة وهو يعلم أنه
~~رسوله ولكنه طمع أن يضعف ويخاف، وأن يجد فرصة فى إلقاء شئ يتكلم به الناس
~~من جانبه على موسى. { فاجعل بيننا وبينك موعدا } مصدر
~~ميمى بمعنى الوعد لقوله { لا نخلفه نحن ولا أنت } فليس باسم
~~زمان أو مكان لأن الإخلاف إنما يناسب معنى المصدر وهو الوعد كل المناسبة،
~~لكنه قد يصح أن يكون اسم زمان أو اسم مكان لجواز أن يقال خلف زمان الوعد
~~أو مكانه بمعنى تخلف عنه وتركه ولا يقال لو جعل اسم زمان أو مكان لبقى
~~قوله { مكانا سوى } بلا ناصب لأنا نقول هو غير منصوب بموعد ولو جعل
~~مصدرا ميميا لأنه قد نعت بجملة لا نخلفه، والمصدر المنعوت لا يعمل،
~~فناصبه فعل محذوف دل ms4433 عليه موعد أى نعد مكانا سويا ونصبه على المفعولية لا
~~الظرفية لأنهم فى زمان إثبات الموعد ليسوا فى ذلك المكان السوى، ولا
~~أرادوا أنهم يمشون إليه ويعينون فيه الموعد إلا على تضمين نعد مكانا
~~سويا نلقى الوعد فيه من موضعنا. وقيل على نزع فى وكما يدل الموعد مصدرا
~~على ذلك المحذوف يدل الموعد مكانا أو زمانا لأن اسمى الزمان والمكان
~~الميميين معناهما المكان والحدث، والزمان والحدث. والحدث هنا هو المصدر.
~~نعم دلالة المصدر على المحذوف المذكور أولى لأن معناه الحدث فقط فهو
~~بكليته يدل على المحذوف. وظاهر جار الله أن مكانا منصوب بموعد وموعد
~~مصدر، وهذا بناء على جواز عمل المصدر المنعوت. وفيه بحث بسطته فى البحر
~~وابن هشام منع عمل المصدر الموصوف قبل العمل. قال ابن عقيل فى شرح
~~التسهيل ويجوز بعده. ويجوز كون مكانا بدلا من موعدا. أما على جهة الموعد
~~اسم مكان فواضح. وقد مر أن الإخلاف يناسب المكان والزمان مناسبة دون
~~مناسبة المعنى المصدرى، خلافا للقاضى وجار الله فى قولهما إنه لا
~~يناسبهما. وإن جعلنا الموعد مصدر ميميا قدر مضاف أى مكان وعد، ويطابق
~~هذا جوابه فى قوله { قال موعدكم يوم الزينة } فإن يوم
~~الزينة يدل على مكان مشهور باجتماع الناس فيه فى ذلك اليوم. وإذا جعلنا
~~الموعد الثانى اسم مكان لا يصح الإخبار عنه بيوم فيقدر مضاف أى موعدكم
~~مكان يوم الزينة، ولا تحتاج لتقدير نادى بعد لفظ مكان المقدر كما قدره
~~القاضى. وإن جعلنا الموعد الثانى اسم الزمان فواضح، ولا تقدير لكنه لا
~~يطابق الموعد الأول إلا إن جعل الأول اسم زمان أو جعل اسم مكان وقدر
~~مضافان، أى مكان يوم موعدكم يوم الزينة أو جعل مصدرا وقدرت الإضافة أى
~~وعدكم وعد يوم الزينة. وقرأ الحسن بنصب اليوم على الظرفية مخبرا به عن
~~موعدكم.

# وعلى هذا القراءة فموعدكم مصدر ومضاف إليه وعليها تترجح مصدرية الموعد
~~الأول ولا تجب خلافا لبعض، ولا يمتنع عليها خلافا للبعض أن يجعل الموعد
~~الثانى زمانا لجواز ظرفية الزمان الخاص ms4434 وهو هنا الزمان الذى يقع فيه ما
~~يريد كل منهم فى العام، وهو هنا جملة اليوم كقولك ساعة الإجابة فى يوم
~~الجمعة. كذا ظهر لى فى تحقيق المقام وعليك السلام. ويجوز على قراءة الحسن
~~كون خبر الموعد ضحى، أى ضحى من ذلك اليوم، على أن موعدكم زمان. وقرئ بجزم
~~تخلف فى جواب الأمر وبضعف كون لا ناهية والقول مقدر، أى مقولا فيه لا
~~تخلفه. وقرئ بعدم تنوين سوى، وقرئ بضم السين مع التنوين وتركه. ووجه عدم
~~التنوين وتركه الوصل بنية الوقف، أو جرى الوصل مجرى الوقف. ونص أبو عمرو
~~أن عاصما وابن عامر وحمزة قرءوا بالضم والباقين بالكسرة، وأن أبا بكر
~~وحمزة والكسائى وقفوا على سوى.  وقرأ أيضا بالضم يعقوب. ومعنى سوى على
~~القراءات تستوى مسافته إلينا وإليك قاله مجاهد. وقيل مستو غير منخفض ولا
~~مرتفع وليس بمعنى غير لأن سوى بمعناها لا تتجرد على الإضافة خلافا لمن
~~قال هو بمعناها أى لا نعوضه مكانا سواه. وقراءة كسر السين شاذة، من حيث
~~إنه جمع سوى بفتح السين وكسر الواو وتشديد الياء الذى أصله سووى بوزن
~~صبور اجتمعت الواو والياء والسابقة ساكنة قلبت الواو ياء وأدغمت وقلبت
~~ضمة الواو قبلها كسرة وفعول بفتح الفاء لا يجمع على فعل بكسر الفاء وفتح
~~العين، ونظيره عدو وعدا بكسر العين. قالوا ولا ثالث لهما. هذا حاصل ما
~~حللت عليه كلام بعض، لكن لك أن تقول سوى مفرد وكذا سوى بالضم. سلمنا
~~أن المكسور جمع لكن لا نسلم أن سويا أصله بوزن صبور بل أصله بوزن فعيل.
~~ويوم الزينة هو يوم عاشوراء، يوم فرح لهم، يوم عيد فى كل عام ووافق أنه
~~كان يوم سبت وأول سنة وقيل يوم سوق. وإنما عينه ليظهر الحق على رءوس
~~الأشهاد. وإنما أضيف الزينة لتزينهم فيه.  وقال الثعالبى وقيل هو يوم كسر
~~الخليج الباقى إلى الآن. { وأن يحشر الناس ضحى } عطف على
~~اليوم، أى وعدكم وعد يوم الزينة وحشر الناس، أو على الزينة، أى يوم
~~الزينة وحشر الناس وضحى ms4435 متعلق بيحشر. وقرئ بالبناء للفاعل ونصب الناس،
~~وفى يحشر حينئذ ضمير فرعون إما التفاتا من الخطاب للغيبة، وإما على طريقة
~~خطاب الملوك كما تقول بحضرة الملك يفعل الملك كذا. ففيه بعض من التاليين
~~المأمور به. وإما على الخطاب فى موعدكم للقوم دون فرعون، والتكلم فى قوله
~~يحشر عائد لفرعون أو فى يحشر ضمير اليوم. وقرئ بالتاء والبناء للفاعل
~~خطابا لفرعون والناس هم أهل مصر أو هم وغيرهم.

### || [20.60]

# { فتولى فرعون } أدبر { فجمع كيده } ما يكيد به موسى
~~عليه السلام وهو السحرة وآلاتهم. { ثم أتى } بهم الموعد.

### || [20.61]

# { قال لهم موسى } قال للسحرة وهم اثنان وسبعون ساحرا، مع كل
~~واحد حبل وعصى. اثنان من القبط، وهما رأسان للسبعين والسبعون من بنى
~~إسرائيل. وقال الكلبى الرأسان مجوسيان من أهل نينوى. وقيل رئيساهم شمعون
~~ويوحنا وهو قول مقاتل. وقال ابن جريج كانوا تسع مائة. وقال السدى هم
~~مائتا ألف - فى رواية عنه -. وقال أبو ثمامة سبعة عشر ألفا. وقيل هم
~~أربع مائة. وقيل اثنا عشر ألفا، وهو قول كعب. وقال ابن إسحاق خمسة عشر
~~ألفا. وقال عكرمة سبعون ألفا. وقال محمد بن المنكدر ثمانون ألفا. وقال
~~السدى بضعة وثمانون ألفا. وعنه بضعة وثلاثون ألفا، مع كل واحد حبل وعصى.
~~وروى أنه جمع سبعين ألفا، واختار سبعة آلاف منهم، واختار من السبعة آلاف
~~سبع مائة، واختار منها سبعين فالضمير للسحرة المعلومين من المقام أو
~~المشهورين فى القصة أو للكيد المذكور باعتبار وقوعه على السحرة فقط لا
~~باعتبار وقوعه عليهم وعد آلاتهم، فذلك شبيه بالاستخدام. ويجوز أن يراد
~~بالكيد السحرة، فالضمير لهم بلا إشكال. وإنما أعاد ضمير الجمع للكيد فى
~~الوجهين نظرا لما أريد به. ويجوز أن يراد بالكيد المعنى المصدرى،
~~والضمير للسحرة الذين يدل عليهم الكيد، أو يقدر مضاف. أى فجمع ذوى
~~كيده وهم السحرة، فالضمير للمضاف المحذوف. ويجوز رجوع الضمير لقوم فرعون،
~~فإنهم ما بين ساحر وراض بالسحر مصدق به مريد غالبيته. { ويلكم } أى
~~هلاككم، أو عذابكم، مفعول مطلق عامله محذوف وجوبا من ms4436 معناه. ومن أثبت
~~الفعل للويل قدره من لفظه والأصل أهلككم الله هلاكا أو عذبكم تعذيبا على
~~سبيل الدعاء، ولما حذف العامل أضيف المفعول المطلق للمفعول أو مفعول
~~لمحذوف أى ألزمكم الله الويل، وهو العذاب، أو الهلاك، أو واد فى جهنم. {
~~لا تفتروا } لا تحدثوا { على الله كذبا } مفعول تفتروا. وإنا
~~يستعمل الافتراء بمعنى مجرد الإحداث لدلالة كذبا على أنه إحداث فى الكذب،
~~وإلا فأصله إحداث الكذب مطلقا أو العظيم. ويجوز استعماله بمعنى الكذب،
~~فيكون كذبا مفعولا مطلقا، نهاهم عن ادعائهم أن آيات موسى سحر أو عن
~~أشراكهم بالله غيره أو عن الكل. { فيسحتكم بعذاب } يستأصلكم
~~به قاله الحسن. والمصدر السحت بفتح السين وذلك لغة الحجاز. وقرأ حمزة
~~والكسائى وحفص ويعقوب بضم الياء وكسر الحاء والمصدر إسحات بكسر الهمزة
~~وهو لغة نجد وتميم. { وقد خاب } خسر الدنيا والآخرة. { من
~~افترى } كذب على الله، أو ادعى إلها مع الله، أو قال فى الآيات إنها
~~سحر أو ادعى الربوبية. وعلى كل حال فذلك تعويض بفرعون وقومه لأن فيهم تلك
~~الخصال وكان يفترى ويحتال ليبقى الملك عليه ولم ينفعه.

### || [20.62]

# { فتنازعوا } أى السحرة أو قوم فرعون { أمرهم بينهم } فى
~~أمر موسى وأخيه، حين سمعوا قوله لا تفتروا الخ وما لهم هذا التحذير منه.
~~فقال بعضهم هو محق، وما هذا كلام ساحر وقال بعضهم مبطل. { وأسروا
~~النجوى } والإسرار - بكسر الهمزة - الإخفاء. والنجوى الكلام الخفى
~~خفاء، أى بالغوا فى إخفاء الكلام مخافة أن يتبين لفرعون فيهم تحير وضعف.
~~ويحتمل أن يكون النجوى بمعنى مطلق الكلام تسمية للعام باسم الخاص.
~~فالمعنى أخفوا الكلام، وهذا الكلام الذى تناجوا به هو قولهم إن غلبنا
~~موسى اتبعناه. قاله ابن عباس. وقال قتادة إن كان ساحرا فستغلبه، وإن كان
~~من السماء فله أمر. وعن بعضهم أن تنازعهم وإسرارهم كان فى معنى واحد فسره
~~بقوله

### || [20.63]

# { قالوا إن هذان لساحران } الخ زوروا هذا الكلام خوفا من
~~غلبتهما فيتبعهما الناس وتشاوروا فميا يغلبون به موسى، والإشارة لموسى
~~وهارون، وهذه قراءة نافع وابن عامر ms4437 وحمزة و الكسائى. وقد أطال ابن هشام
~~فى إعرابها فى شرح الشذور، وأطلت فى حاشيته وإعرابها أيضا فى المعنى
~~وغيره. وروى عن عائشة أن ذلك وقوله والصابئون بعد إن، وقوله والمقيمين
~~الصلاة قبل قوله والمؤتون خطأ من الكاتبين. وعن عثمان أن ذلك لحن مكتوب
~~لتستصلحه العرب بألسنتها. قال السيوطى كيف يظن بالصحابة وهم الفصحاء أن
~~يلحنوا فى الكلام، ولا سيما القرآن الذى تلقوه عن النبى صلى الله عليه
~~وسلم، وأمروا بالصون له؟ وكيف يجتمعون على الخطأ ثم كيف لا يرجعون عنه؟
~~وكيف يكلونه إلى إصلاح العرب باللسان ويتركونه مكتوبا؟ وما روى عاما
~~أن فى الكتاب لحنا ستقيمة العرب محمول على نحو الحذف كالكتاب والصابرين،
~~بإسقاط الألف فى الخط وعلى نحو الزيادة مثل ولا أوضعوا ولا أذبحنه. وكيف
~~يتركون الخطأ فى الكتاب لمن يقيمه مع أن غيرهم إنما يقتدى بهم. وروى أن
~~عثمان لما عرضت عليه المصاحف بعد الفراغ منها قال أرى شيئا سنقيمه،
~~ومراده ما كتب بغير لغة قريش كما كتبوا التابوت التابوه وقد أقامه بلغتهم
~~فلم يبق شئ. وروى عن ابن جبير عن عثمان أن فيه لحنا سيقام. ومراده باللحن
~~اللغة والقراءة للكاتب. ومعنى قول عائشة خطأ من الكاتبين أنهم عدلوا عما
~~هو أولى. وعن النخعى إن هذان لساحران بالألف مكان الياء والصابئون بالواو
~~مكان الياء والمقيمين بالياء مكان الواو. قال ابن أشته مراد به يقرأ هذان
~~بالياء ولو كتب بألف. وهكذا كما كتب الصلاة بالواو ويقرأ بألف. ورد بأن
~~الكاتب هذان بألف مثلا يقرؤه بالألف وقد تبين أنه لا لحن. وإن قلت فما
~~الإعراب؟ قلت هاذان اسم إن على لغة قصر المثنى. وقيل الألف ألف المفرد
~~وياء النصب محذوفة أو اسم إن ضمير الشأن وهذان مبتدأ واللام زائدة أو
~~للابتداء داحلة على مبتدأ محذوف أى لهما ساحران. ويرده أن المؤكد باللام
~~لا يليق به الحذف. وقيل ها اسم إن. ورد بحذف ألفها واتصالها بالذال
~~وانفصال إن، أو الألف بدل من الياء لمناسبة يريدان كما نون سلاسلا
~~لمناسبة أغلالا. ms4438 وقيل إن بمعنى نعم، وهذان مبتدأ واللام زائدة فى غيره،
~~وقد بحثت فى تلك الوجوه فى الحواشى النحوية. وقرأ أبو عمرو إن هذين
~~لساحران بالياء على الجهة الظاهرة المكشوفة. وقرأ ابن كثير وحفص إن هذان
~~لساحران بسكون النون، على أن إن مخففة واللام للفرق بين النفى والإثبات،
~~أو إن النافية واللام بمعنى إلا. وقرأ أبى إن ذان إلا ساحران بالإسكان.

# وقرأ ابن مسعود - رضى الله عنه - وأسروا النجوى أن هذان ساحران بفتح
~~الهمزة والتشديد على الإبدال من النجوى.  وعن ابن كثير إن هذان لساحران
~~بالإسكان وتشديد نون هذان ومد ألفه. { يريدان أن يخرجاكم
~~من أرضكم } إلى غيرها، أو المراد بالإخراج منها الاستيلاء عليها
~~فإنه إذا كان الحكم لهما فكأنهما أخرجوهم منها { بسحرهما
~~ويذهبا بطريقتكم } بمذهبكم الذى هو أفضل المذاهب، كما صرح
~~بالتفضيل بقوله { المثلى } فإنه تأنيث الأمثل بمعنى الأفضل والأشرف.
~~ومرادى بالمذهب هنا الدين تبعا للتعبير بالطريقة. ومعنى ذهابهما
~~بطريقتهم إزالتها وإظهار دينهما قال إننى أخاف أن يبدل دينكم. وقيل
~~الطريقة سادات القبط سموا طريقة من حيث إنهم قدوة لغيرهم متبوعة كما يتبع
~~الطريق. تقول العرب فلان طريقة قومه أى سيدهم وصاحب العقل منهم. واستظهر
~~بعضهم أن الطريقة المملكة أو السيرة. وقيل المراد صرف وجوه الناس عنكم.
~~وقيل الطريقة المثلى بنو إسرائيل لأنهم أهل علم ومال وعدد، أى بأهل
~~طريقتكم وإنما نسبتهم للطريقة من حيث بناؤها عليهم من كل ما احتاجوا.
~~ويطابق هذا قوله

# أرسل معنا بنى إسرائيل

### || [20.64]

# { فأجمعوا كيدكم } بقطع الهمزة وكسر الميم من أجمع بمعنى أحكم
~~وأتقن أى اضبطوا كيدكم وقووه ولا تختلفوا عليه.  وقرأ أبو عمرو فاجمعوا
~~بوصل الهمزة وفتح الميم، من جمع بمعنى لم أى ضموا كيدكم بعضه لبعض.
~~والضمير فى قالوا إن كان للسحرة فهو قول بعض لبعض، وإن كان لهم ولفرعون
~~فهو قولهم لأنفسهم. { ثم ائتوا } المكان الموعود { صفا } مصطفين
~~لأن ذلك أهيب وكانوا قيل سبعين ألفا مع كل واحد حبل وعصا وأقبلوا عليه
~~إقبالة واحدة، وصفا حال. وعن أبى عبيدة الصف المصلى ms4439 لأن الناس يجتمعون
~~فيه لعيدهم صلاتهم والمراد مصلى معين أو مصلى من المصليات. وعلى هذه
~~الرواية يكون مفعولا به. { وقد أفلح اليوم من استعلى }
~~أى فاز الغالب فوزا محققا. واستعلى بمعنى علا لكن فيه التأكيد بالزوائد
~~والجملة قبل معترضة وفيه نظر.

### || [20.65]

# { قالوا يا موسى إما أن تلقى } مفعول لمحذوف، أى اختر إما
~~إلقاءك أولا.  { وإما أن نكون أول من ألقى } وإما
~~كوننا أول ملق أو خبر لمحذوف أى الأمر إما إلقاؤك أولا، وإما إلقاؤنا.
~~لما أتوا صفا. خيروا موسى استعمالا للأدب وتواضعا. والمراد بأن تلقى
~~أن تلقى ما به تسحر أى إما أن تستعمل سحرك وتظهره أولا. وقيل مرادهم أن
~~تلقى عصاك على أنهم علموا أن عمله يكون بها.

### || [20.66]

# { قال } موسى { بل ألقوا } أنتم أولا. قال هذا مقابلة لتأدبهم
~~بتأدب، ولعدم مبالاته بسحرهم، وإسعافا إلى ما أوهموا من الليل إلى
~~البدء بذكر الأول فى إلقائهم دون إلقائه إذ قالوا

# أن نكون أول من ألقى

# ولم يقولوا إما أن نلقى أولا، مع أنه مراد ولكن أسقطوا لفظ أول،
~~وبتغيير النظم إلى وجه أبلغ إذا لمطابق لقولهم

# إما أن تلقى

# أن يقولوا وإما أن نلقى. والمراد فى الشقين الإبقاء أولا. وأيضا أمرهم
~~موسى بالإلقاء أولا لأنهم إذا بدأوا بالإلقاء واستقصوا مجهودهم فسلط الله
~~المعجزة على سحرهم ومحقته كان أفخر من أن يبدأ موسى فيسلطوا سحرهم على
~~معجزته فلا يبطلها أو يخيلوا تخييلا من غير تسلط عليها. وقد أعلم الله
~~موسى بأنه غالب فاطمأن أو ألهم ذلك إلهاما. وإن قلت كيف قالوا

# أول من ألقى

# بالمضى؟ قلت هو بمعنى المضارع وعبر بالماضى للفاصلة، أو اعتبروا وقوع
~~الإلقاءين ومضيهما والفراغ منهما، حتى إن المخبر ليقول هم أول من ألقى
~~وإن قلت كيف أمرهم بإلقاء السحر وهو كفر - رضى الله عنهم؟  قلت إنما
~~أمرهم به نظرا إلى محنة بمعجزته وفى محقه إعلاء الدين. { فإذا
~~حبالهم وعصيهم } جمع عصا، وفى ذلك محذوف تقديره فألقوا فإذا
~~الخ. وإذا للفجاءة حرف عند الأخفش وابن مالك. قال ms4440 ابن هشام ويرجحه قولهم
~~خرجت فإذا إن زيدا بالباب بكسر إن لأن إن لا يعمل ما بعدها فيما قبلها،
~~وظرف مكان عقد المبرد وابن عصفور، وظرف زمان عند الزجاج وجار الله
~~القائل التحقيقية أنها الكائنة بمعنى الوقت الطالبة ناصبا لها، وجملة
~~تضاف إليها، خصت فى بعض المواضع بأن يكون ناصبا فعلا مخصوصا وهو فعل
~~المفاجأة. والجملة اسمية أى ففاجأ موسى تخيله وقت تخيل سعى حبالهم
~~وعصيهم. قال ابن هشام وذلك زعم منه، بل ناصبها الخبر المذكور، أو المقدر
~~بعدها وأطلت الكلام فى النحو. وأصل عصهم عصووهم بناء على أن ألف العصى عن
~~واو وهو الصحيح أدغمت الواو فى الواو وقلبتا يائين وكسر ما قبلهما، أو
~~أصله عصويهم بضم العين والصاد وإسكان الواو قلبت ضمة الصاد كسرة وقلبت
~~الواو ياء لسكونها بعد كسرة وأدغمت فى الياء، أو لما اجتمعت مع الياء
~~وسكنت قلبت ياء وأدغمت وكسرت الصاد بعد ذلك. وأما كسرة العين فتبع لكسر
~~الصاد. وكذا ظهر لى وزنه فعول. وقرئ بضم العين تركا للإتباع. وفيه
~~التصريف والوزن المذكوران. ثم رأيت بعض ذلك للسيوطى وغيره. { يخيل
~~إليه من سحرهم } من للتعليل. { أنها تسعى } نائب يخيل.
~~وقرئ بكسر الياء الثانية. أى بأنها تسعى والفاعل ضمير يعود إلى الله عز
~~وعلا. وقرأ ابن ذكران عن ابن عامر تخيل بالفوقية والبناء للمفعول والنائب
~~ضمير الحبال والعصى واقعا أنها تسمى بدل اشتمال منه. وقرئ بالفوقية
~~والبناء للفاعل الذى هو ضمير ذلك، وأنها تسعى مفعول، ونسب لابن ذكوان عن
~~ابن عامر. وقرئ تخيل بفتح الفوقية وفاعله ضمير ذلك، وأنها تسعى بدل منه
~~وأصله تتخيل حذفت إحدى التاءين. روى أنهم صمخوا الحبال والعصى بالزئبق،
~~ولما طلعت عليها الشمس اضطربت فى رؤية العين كأنها تتحرك، وكانت قبل أخذت
~~ميلا لكل جانب.

### || [20.67]

# { فأوجس } أضمر. { فى نفسه خيفة } نوعا من الخوف { موسى
~~} ظن أنها حيات تقصده. ومثل هذا مطبوع فى البشر لا يكاد يخلو منه كائنا
~~ما كان. وعن بعض أن الإيجاس للخوف إضمار بعض منه قليل. وقيل إنما ms4441 خاف من
~~أن يخالج الناس شك فلا يتبعوه.

### || [20.68]

# { قلنا لا تخف } ما توهمت. { إنك أنت الأعلى } تعليل
~~للنهى وتقرير لغلبته مؤكدا بالاستئناف، وحرف التحقيق وهو إن، وبتكرير
~~الضمير، سواء جعل بدلا من الكاف أو توكيدا له أو لا محل له أو مبتدأ،
~~وبالحصر بتعريف الطرفين، وبصيغة التفضيل من لفظ العلو فإنه لو قيل إنك
~~غالب أو قال غير مغلوب لكفى، مع أن قولك غير مغلوب يحتمل التكافؤ، فعدل
~~إلى الأعلى لذلك وللفاصلة، كما أنه أخر موسى - مع أنه فاعل أوجس -
~~للفاصلة، وعاد الضمير إليه مما قبله وهو فى النية بعده. والأصل خوفة
~~قلبت الواو ياء للكسر قبلها. هذا ولا يخفى أن لفظ الغلبة ولو أفاد الظهور
~~أو النصر لكن لفظ العلو أولى منه.

### || [20.69]

# { وألق ما فى يمينك } أى العصى وإنما أبهمها تحقيرا لكيدهم
~~بتخريجها مخرج التحقير، أى لا تبال بما رأيت من سحرهم فإنه مع كثرته
~~إنما تمحقه عصا صغيرة، ولا تبقى منه أثرا ولا عينا، أو أبهمها تعظيما
~~لها أى لا تنال بسحرهم فإن فى يدك شيئا عظيما يدمغه. { تلقف }
~~تبلغ بقدرة الله عز وعلا. وأصله تتلقف حذفت تاء الماضى أو تاء المضارع.
~~وتاء المضارع إما للتأنيث مراعاة لمعنى { ما } لوقوعها على العصى
~~والعصى مؤنث، أى تلقف عصاك، فضمير تلقف عائد لما وما بمعنى العصى، وإما
~~خطاب لموسى تجوز فى الإسناد إذ أسند التلقف إليه مع أنه للعصى، لأنه له
~~فيه تسبب وهو الإلقاء أو للمجاورة. وقرأ ابن عامر بالرفع على الحال
~~المقدرة، أى ألقها وهى فى قوة التلقف، أو على الاستئناف. وقرأ حفص بالجزم
~~وإسكان اللام فلا تشدد القاف من لقفته بعدم التشديد بمعنى تلقفته { ما
~~صنعوا } من السحر. روى أن فرعون جلس فى علية له طولها ثمانون ذراعا
~~والناس تحته فى بسيط فجاء سبعون ألف ساحر، فألقوا وقر ثلاث مائة عير
~~فألقى موسى عليه السلام عصاه فاستحالت ثعبانا وجعل ينمو حتى عبر فى
~~النهر. وقيل البحر بذنبها.  وروى أن ذلك فى الإسكندرية. وكان ذنب
~~الثعبان ms4442 من وراء بحر الروم عرضا، وسدت الأفق.  وروى أنها كالجبل. وروى
~~أنه طال حتى جاز مدينة البحيرة وأن ذلك فى الإسكندرية. وقيل إنه بمصر
~~وأنه طال حتى جاز بذنبه بحر القلزم قيل هذا قول بعيد من الصواب، مفرط
~~الإغراق، أى المبالغة. وفرعون فى كل هذا يضحك، ويرى أنه غالب. ثم أقبلت
~~على الحبال والعصى تأكلها فأفتنها ثم فغرت فاها نحو فرعون ففزع، فاستغاث
~~بموسى، فمد يده إليها فكانت عصا. { إنما صنعوا } ما موصول اسمى اسم
~~لإن أو حرفى واسم إن مصدر صنع. { كيد ساحر } خبر إن. وقرئ بنصب كيد
~~مفعولا لصنعوا وما كلفه. وإذا جعل ما اسما لأن فالكيد أصله مصدر بمعنى ما
~~وقع به الكيد، وإلا فهو باق على معنى المصدر. وإذا كانت كافة جاز
~~المعنيان. وقرأ حمزة والكسائى كيد سحر على حذف مضاف، أى كيد ذى سحر، أو
~~ذوى سحر، أو على تسميته الساحر سحرا مبالغة، أو على إضافة البيان، كقولهم
~~علم فقه وعلم نحو وعلم بيان. وذلك أن الكيد يكون سحرا وغير سحر، فبين
~~أنه كيد سحر كما أن العلم يكون علم فقه وغيره فبين أنه علم فقه.  وإنما
~~قدرت المضاف مفردا مطابقة لساحر فى القراءة الأولى، وقدرته جمعا باعتبار
~~الواقع، فإنهم جماعة، لكن الغرض الحقيقة لا الإفراد، كما أنه وحد الساحر
~~فى القراءة الأولى لأن المراد مطلق الجنس لا معنى العدد ولذلك قال {
~~ولا يفلح الساحر } أى هذا الجنس.

# وكذا المراد فى قوله { كيد ساحر } لكن نكر فيه لأجل أن يبقى كيد على
~~التنكير، أى كيد سحرى، بوصف كيد بسحرى. ومن ذلك قول الحجاج

# يوم ترى النفوس ما أعدت فى سعى دنيا طال ما قدمت

# أى سعى دنيوى. ويحتمل أن يكون التنكير للتحقير، أى ساحر حقير الشأن
~~ودنيا حقيرة. ويحتمل الوجهين قول عمر - رضى الله عنه - إنى أكره أن أرى
~~أحدكم لا فى أمر دنيا، وقوله ولا فى أمر آخرة يحتمل ألأول، ويحتمل
~~التعظيم. { حيث أتى } قال ابن عباس حيث كان أى إذا أقبل إلى موضع ms4443
~~وقام فيه للسحر فلا يفلح، أى لا ينال مرغوبه. وهذا تفسير معنى. وحيث ظرف
~~مكان وفسرها بعض بالحين.

### || [20.70]

# { فألقى السحرة } أى ألقاهم تلقف العصى الذى هو معجزة دالة
~~على الله { سجدا } لله تعالى على الأرض بوجوههم توبة وتعظيما للمعجزة
~~جمع ساجد. وإنما أسندنا الإلقاء للتلقف لأنه السبب، أو الأصل ألقاهم الله
~~سجدا بسبب التلقف. قال جار الله سبحان الله ما أعجب أمرهم! ألقوا حبالهم
~~وعصيهم للكفر والجحود، ثم ألقوا رءوسهم بعد ساعة للشكر والسجود. فما أعظم
~~الفرق بين الإلقاءين. وروى أنهم لم يرفعوا رءوسهم حتى رأوا الجنة وثواب
~~أهلها، والنار وعقاب أهلها. وعن عكرمة لما خروا سجدا أراهم الله سبحانه
~~فى سجودهم منازلهم التى يصيرون إليها فى الجنة. { قالوا أمنا
~~برب هارون وموسى } قدم هارون لكبر سنه أو للفاصلة، أو لأن
~~فرعون ربى موسى فى صغر سنه، فلو اقتصروا على موسى وقدموه فربما توهم
~~السامع وقتئذ أن المراد يا رب فرعون - لعنه الله، وأن ذكر هارون استتباع،
~~أو تعميم لربوبيته. وهذا تحقيق الكلام فى هذا المقام.

### || [20.71]

# { قال } فرعون { آمنتم } بهمزة الاستفهام والألف بعدها هو همزة آمن
~~يؤمن، فلبت الفا. وأما ألف آمن فمحذوفة وكتبت حمراء إعلاما بأنها قد كانت
~~لا لتقرأ. كذا قيل. والحق أنها كتبت لتقرأ لأن تمد الهمزة مدا مطولا فى
~~قدر ألفين. وقرأ حفص وقنبل بهمزة وألف واحدة، على الإخبار على جهة
~~الإنكار، أو على تقدير همزة الاستفهام. وقرأ حمزة والكسائى وأبو بكر
~~بهمزتين مختلفتين بعدهما ألف { له } أى به، أو اللام على أصله، فيضمن
~~آمنتم معنى خضعتم، أو صرتم له أتباعا. { قبل أن آذن } أنا. {
~~لكم } فى الإيمان به.  { إنه لكبيركم } عظيمكم فى السحر
~~وأعلمكم به أو أستاذكم { الذى علمكم السحر } وأهل مكة يقولون
~~لمعلمهم القرآن أو غيره كبير. يقولون أمرنى كبيرى. وقال لى كبيرى. وروى
~~أنه قال لهم قد تواطأتم على فعلتم. { فلأقطعن } التشديد للتأكيد.
~~وقرئ بفتح الطاء غير مشددة وإسكان القاف وفتح الهمزة { أيديكم
~~وأرجلكم من خلاف } اليد اليمنى والرجل اليسرى وكل ms4444 واحد من
~~العضوين خالف الآخر لأن هذه يد وهذه رجل واليد يمنى والرجل شمال ومن
~~للابتداء، لأن القطع مبتدأ وناشئ من مخالفة العضو الآخر لا من وفقه إياه،
~~متعلقة بأقطعن، أو بمحذوف حال من الأيدى والأرجل وهما جمعا قلة، وأراد
~~بهما الكثرة. والأصل أيديكم بضم الدال كسرت لئلا تقلب الياء واوا ويجوز
~~كون من للمصاحبة. { ولأصلبنكم } بالتشديد للتأكيد. وقرئ بكسر
~~اللام غير مشددة وإسكان الصاد وفتح الهمزة. وهو أول من قطع الأيدى
~~والأرجل وصلب { فى جذوع النخل }  قال ابن هشام { فى } للاستعلاء
~~بمعنى على. انتهى وإيضاحه أنه شبه الاستعلاء المطلق بالظرفية المطلقة
~~بجامع التمكن فسرى التشبيه بجزئيات كل فاستعار لفظ { فى } لمعنى على وهو
~~استعلاء جزئى استعارة تبعية تحقيقية هذا مذهب الكوفيين. وقال البصريون {
~~فى } هنا للظرفية. شبه المصلوب لتمكنه من الجذع بالحال فيه، على طريق
~~الاستعارة بالكناية، أو شبه الجذوع بالظروف بجامع التمكن فى كل على طريق
~~الاستعارة بالكناية. و { فى } على الوجهين تخييل ومن أراد تحقيق ذلك
~~فعليه بشرحى على شرح عصام الدين. وعن أبى حبان حفر لهم فى الجذوع
~~فالظرفية حقيقة. وقد يقال حقيقة بلا حفر باعتبار أن الجذوع قد ألصقوا
~~بها، وفضلت عنهم أطرافها بل أو لم تفضل فافهم. { ولتعلمن
~~أينا } أنا أو موسى، أو أنا ورب موسى. وعلى الأقل ففى الكلام رفع
~~نفسه بما اعتاده من القهر بالعذاب وتحقير موسى والتهكم به، حيث أثبت له
~~التعذيب مع أنه لا يقدر فى ذلك المقام على تعذيب أحد بل يقدر على سبيل
~~المعجزة، ولكنه ليس من التعذيب فى شئ. قال جار الله اللام مع الإيمان فى
~~كتاب الله لغير الله كقوله يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين. { أشد
~~عذابا وأبقى } مذابا وقيل أبقى عقابا وهو أعم، وكذا قول بعضهم على
~~المخالفة.

### || [20.72]

# { قالوا لن نؤثرك } لن نختارك { على ما جاءنا } الضمير
~~المستتر لما ولا يجوز أن يكون لموسى، ويقدر الرابط أى ما جاءنا به موسى
~~لأن هذا الربط مجرور بما لم يجربه الموصول، ومتعلق بما لم يشبه ما تعلق ms4445
~~به جار الموصول. كذا ظهر لى وأجازه الماضى. { من البينات } بيان
~~لما، أو لضميره المستتر، أو للباء المقدرة - على ما قال القاضى. {
~~والذى فطرنا } خلقنا. والعطف على ما. ويجوز أن تكون الواو للقسم
~~وجواب محذوف دل عليه { لن نؤثرك } كذا فسرت كلام القاضى، ولكن قال ابن
~~هشام تلقى القسم لمن ولم نادر جدا كقول أبى طالب

# والله لن يصلوا إليك بجمعهم حتى أوسد فى التراب دفينا

# وأجازه بعضهم بلا ندور. { فاقض ما أنت قاض } افعل ما أردت أن
~~تفعله. وهذا الأمر يسميه علماء الأصول تفويضا. وكذلك سموا الأمر فى قوله

# ألقوا ما أنتم ملقون

# لاحتقار سحرهم بالنظر لمعجزة موسى التى أعلم موسى أو ظن أنها تكون.
~~ويصح أن يكون الأمر هنا للإنذار مثل

# قل تمتعوا فإن مصيركم إلى النار

# ويسمى تهديدا، كأنه قيل من وراء فعلك الآخرة لنا بالرحمة ولك بالعذاب.
~~وبعضهم يفرق بين التهديد والإنذار بذكر الوعيد مع الإنذار. وعليه فالأمر
~~تهديد، والرابط محذوف مضاف إليه، أى قاضيه، أو مفعول به، أى قاض إياه، أو
~~مجرور بلام التقوية، أى قاض له ولام التقوية زائدة أو كالزائدة فلا يبحث
~~بأنه كيف يحذف العائد المجرور بالحرف مع أن الموصول لم يجر يمثل الجار
~~له. قال ابن هشام ويجوز حذف العائد المجرور بالإضافة، إن كان المضاف
~~وصفا غير ماض نحو { فاقض ما أنت قاض }. قال خالد خلافا للكسائى وإن قلت
~~كيف أجزت تقدير قاض إياه بالانفصال مع إسكان الاتصال؟ قلت لأن انفصاله
~~على المفعولية واتصاله على الإضافة فلم يكن الاتصال إلا على جهة غير جهة
~~الانفصال، ولأنه إنما يمتنع الانفصال مع إمكان الانفصال فى الاستعمال لا
~~فى التقدير. قال ابن هشام فى حاشية التسهيل و { ما } هذه يحتمل أن تكون
~~مصدرية أى اقض قضاءك أو مدة قضائك، بدليل قوله تعالى { إنما تقضى
~~هذه الحياة الدنيا } أه. وإنما أجاز ذلك لأن الجملة الاسمية
~~بعدها، الخبر فيها مشتق، أى المعنى افعل ما شئت، إنما تفعل ما تهواه فى
~~الدنيا، والآخرة خير، فإنما تقضى الخ ms4446 كتمهيد لما بعده وتعليل لما قبله
~~وتهديد له، أى تفعل اليوم تجازى غدا وهذه ظرف زمان لوصفه بالمصدر الدال
~~على الزمان أو لإبدال المصدر المذكور منه، أو عطفه عليه عطف بيان. تقول
~~كان كذا وكذا حياة فلان، أى فى حياته. وقيل منصوب على نزع فى. وقرئ
~~تقضى هذه الحياة الدنيا، بالبناء للمفعول والرفع، كقولك صيم يوم
~~الجمعة.

### || [20.73]

# { إنا آمنا بربنا ليغفر لنا خطايانا } كبائرنا
~~وصغائرنا. { وما أكرهتنا عليه من السحر } عطف على
~~خطايانا. ويؤخذ منه أنه خير للإنسان أن يموت ولا بسحر ولا يتعلمه فإنهم
~~طلبوا الغفران لما فعلوا من السحر وتعلمه وهم عليه مكرهون. كذا ظهر لى.
~~وإن قلت كيف أكرههم وهم جاءوا مختارين؟ قلت قيل أكرمهم أولا على تعلم
~~السحر. فالمراد على هذا بالإكراه على تعلم السحر. قيل كانوا اثنين وسبعين
~~اثنان من القبط، وسبعون من بنى إسرائيل. وقيل قالوا لفرعون أرنا موسى
~~نائما ففعل، فرأوا عصاه تحرسه. فقالوا له ما هو ساحر. الساحر إذا نام
~~بطل سحره، فأبى إلا أن يعارضوه ويستعملوا سحرهم. { والله خير }
~~ثوابا. { وأبقى } عقابا. وفيه رد لقول فرعون

# أينا أشد عذابا وأبقى

# وقيل خير منك يا فرعون ومما تدعونا إليه. واختلفوا هل أنفذ فرعون وعيده
~~فيهم؟ ويدل على أنه أنفذه قوله صلى الله عليه وسلم كانوا أول النهار سحرة
~~وآخر النهار شهداء رواه الشيخ هود - رحمه الله، وذلك آخر السحرة. وقيل ما
~~يأتى أيضا من كلامهم، وعظوا به فرعون.

### || [20.74]

# { إنه } أى الشأن { من يأت ربه مجرما } أى يموت على
~~شركه أو نفاقه. { فإن له جهنم لا يموت فيها } فيستريح {
~~ولا يحيى } إما على حذف النعت والمنعوت، أى حياة نافعة، أو على
~~تشبيه حياته بعدمها، لعدم ما وحد من المنافع، والقرينة قوله لا يموت.

### || [20.75]

# { ومن يأته } بالياء بعد الهاء لعدم الاعتداد بالياء المحذوفة
~~قبلها. وقرأ قالون بالاختلاس اعتدادا بها فى رواية عنه فى الوصل وأبو
~~شعيب بإسكانها فيه، وتلك روايات عن نافع، والمشهور الياء. والمشهور عن
~~قالون عنه الاختلاس، وروى عنه ms4447 الياء. ومن العرب من لا يمد الهاء بياء أو
~~واو مطلقا، ويحتمل أن يكون هذا هو معتمد المختلس كذا قيل. والحق أن
~~معتمده الساكن المحذوف كما مر. { مؤمنا } مات على الإيمان الكامل وهو
~~حال. { قد عمل الصالحات } الفرائض والنوافل فى الدنيا حال أخرى
~~وصاحب الحالين ضمير يأت، فهما مترادفتان، أو صاحب الثانية ضمير مؤمنا
~~فمتداخلتان والثانية مؤكدة لأن المؤمن اسم للموحد الموقى بالعمل
~~الصالح، وإن جعل هنا بمطلق الموحد فمؤسسة. { فأولئك لهم
~~الدرجات } المنازل { العلى } الرفيعة جمع عليا مؤنث أعلى
~~كالكبرى.

### || [20.76]

# { جنات عدن } بدل من الدرجات، أو خبر لمحذوف على المدح. والعدن
~~الإقامة.  { تجرى من تحتها الأنهار خالدين فيها
~~وذلك جزاء من تزكى } تطهر من الذنوب. وقال ابن عباس قال
~~لا إله إلا الله وقد مر أشراط العمل الصالح وهو فعل ماض كما هو ظاهر
~~وخالدين ناصبه معنى الإشارة، أو الثبوت فى قوله

# لهم

# و { تجرى من تحتها الأنهار } نعت لجنات لأنه هنا نكرة أو حال لجنات
~~للإضافة لعدن وإن تكلف له تعريف تعينه الحالية.

### || [20.77]

# { ولقد أوحينا إلى موسى } هذا باتفاق من كلام الله سبحانه
~~لسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم { أن } تفسيرية لأن فى الوحى معنى
~~القول دون حروفه. من أجاز دخول المصدرية على الطالب أجاز مصدريتها أى
~~أوحينا إليه الأمر بالإسراء أو بالأمر به. { أسر بعبادى } بنى
~~إسرائيل من مصر. والإسراء المشى ليلا. وهو هنا بمعنى السرى وهو أولى
~~من أن تجعل همزة ماضية للتعدية لأدائه إلى كون الباء زائدة. وقرئ أن
~~أسر بكسر النون ووصل الهمزة من سرى. { فاضرب لهم } بالعصى {
~~طريقا فى البحر } أى فاجعل لهم كقولك ضرب له فى ماله سهما أو
~~فاتخذ لهم، كقولك ضرب اللبن أى اتخذها بأن عملها { يبسا } مصدر
~~كاليبس بضم بإسكان كالعدم والعدم والسقم والسقم وصف به مبالغة، أو
~~لتأويل بيابس أو بذى يبس وللمصدرية وصف به المؤنث والتثنية والجمع بلفظ
~~واحد نحو شاة يبس، أى جف لبنها. وقرئ يابسا إما على أنه وصف كشز المكان
~~فهو شاز، ms4448 أى خشن، أو ارتفع أو غير ذلك، أو على أنه مخفف من اليبس بكسر
~~الباء كيقظ فهو يقظ، ويقظ، بكسر القاف وإسكانها، أو على أنه جمع يابس
~~كراكب وركب وصف به المفرد مبالغة، كقولك معى جياع فمعنى واحد
~~الأمعاء، وجياع جمع جائع، وصف به مبالغة فى الجوع، أو وصف به المفرد
~~لتعذره معنى فإنه جعل لكل سبط طريقا. قال الشيخ هود قال الحسن أتاه
~~جبريل على فرس، فأمره فضرب بعصاه البحر، فصار فى البحر اثنا عشر طريقا،
~~لكل سبط طريق يبس. وأجاز القاضى كون يبسا بفتح فإسكان مخففا من يبس
~~بفتحتين. قلت الذى حفظناه أن تخفيف فعل بفتح الفاء والعين بالإسكان
~~نادرا وضرورة، وإنما يخفف فعل بضم العين أو كسرها. ولى فى يبسا فى الآية
~~بحث فى شرح اللامية. { لا تخاف دركا } اسم مصدر بمعنى الإدراك، أى
~~لا تخاف أن يدركك فرعون وجنوده من ورائك. وقرأ أبو حيوة بسكون الراء، وهو
~~كالدرك بالفتح والجملة صفة من طريقا ثانية والرابط محذوف أى فيه وإن
~~جعلنا فى البحر صفة، فتلك ثلاث صفات ولك أن تجعل الجملة حالا من ضمير
~~يبسا ويبسا حالا من ضمير مستتر فى قوله { فى البحر } إن جعل صفة لا إن
~~علق باضرب، لأنه لا ضمير فيه حينئذ. وقرأ حمزة لا تخف بالجزم فى جواب
~~الأمر أو بالنهى. { ولا تخشى } عطف على لا تخاف وأما على قراءة جزم
~~تخاف. فجملة لا تخشى مستأنفة أى ومن شأنك أنك آمن لا خاش، أو معطوفة على
~~لا تخف وثبت الألف الفاصلة، أو وجاء على لغة ذكرها بعض النحاة أن بعض
~~العرب يثبت حروف العلة فى الجزم. وعلامة الجزم على هذه اللغة حذف الضمة
~~المقدرة على الحرف.  قال القاضى أو حال بالواو، أى على حذف المبتدأ، أى
~~وأنت لا تخشى لأن الحال الذى هو جملة المضارع المنفى بلا ومرفوعه لا يقرن
~~بالواو، قاله ابن هشام خلافا لابن محمد بن مالك والمراد لا تخشى غرقا من
~~البحر أمامك.

### || [20.78]

# { فأتبعهم فرعون بجنوده } خرج موسى ms4449 بعباد الله أول
~~الليل فأخبر فرعون بذلك، فقص أثرهم وأتبع لموافقة المجرد، أى تبعهم
~~والباء للمصاحبة أو معاقبة لهمزة التعدية متعلقة بأتبع ويجوز على
~~المصاحبة تعليقها بمحذوف حال. ويؤيد ذلك قراءة بعضهم فتبعهم أو الهمزة
~~للتعدية والمفعول الأول محذوف، أى أتبعهم نفسه، والباء للمصاحبة أو
~~المفعول الأول هو جنود زيدت فيه الباء. وإنما قلت المفعول الأول نفسه أو
~~جنود أى والثانى الهاء قبل الميم قدمت لأنه وجنده فاعلان معنى لأنهما
~~تابعان وفى خروج فرعون تحريض لجنده، وقال ابن هشام زيادة الباء فى مفعول
~~ما يتعدى لاثنين قليلة. { فغشيهم } أى أصاب فرعون وجنوده قيل أو
~~الضمير لجنوده. { من اليم } بحر القلزم. وزعم بعضهم أنهم غرقوا فى
~~بحر النيل. { ما غشيهم } أبهم الصلة تهويلا ومبالغة وفى الكلام
~~اختصار، أى أصابهم ما سمعت قصته وهو الغرق، ولا يعرف كنهه إلا الله
~~سبحانه وكانت جنوده قيل أربعين ألف ألف. قال ابن هشام شرط الصلة أن تكون
~~معهودة أى للمخاطب إلا فى مقام التهويل والتفخيم فيحسن إبهامهما نحو {
~~فغشيهم من اليم ما غشيهم }  وقال الرودانى الصلة أبدا تكون معهودة إما
~~خارجا وإما ذهنا. والآية من تعريف الحقيقة فى ضمن كل فرد فهى من العهد
~~الذهنى ويجوز أن تكون من الخارجى أى الذى يعرف فى الخارج أنه غشيهم فإن
~~المعهود خارجا يجوز كونه مجملا كما يكون مفصلا ومن للابتداء أو للظرفية،
~~وأجيز كونها للبيان من ما فيتعلق بمحذوف حال منها. وقرئ فغشاهم من اليم
~~ما غشاهم بالتشديد، أى غطاهم وعليه فالفاعل ما كما فى القراءة الأولى.
~~ويجوز كونه على القراءتين ضميرا مستترا لله سبحانه، أو لفرعون لعنه الله
~~لأنه سبب هلاكهم. وعليه فما مصدرية، والمصدر مفعول مطلق، أو اسم واقع على
~~المصدر مفعول مطلق. وعلى التشديد يجوز كونه مفعولا أول، أخر بناء على
~~أن التشديد للتعدية لا للتوكيد.

### || [20.79]

# { وأضل فرعون قومه } إضلال دين إذ دعاهم لعبادته،
~~وإضلال الدنيا إذ وصلهم هذا الموصل المخزى. { وما هدى } أى ما
~~هداهم لصلاح دين ولا دنيا وذلك رد لقوله ms4450

# وما أهديكم إلا سبيل الرشاد

# وتهكم به وذلك من التلميح البديعى وهو أن يشار فى أثناء الكلام إلى قصة
~~أو شعر أو مثل من غير ذكره فإن { وما هدى } إشارة إلى ادعائه، إشارة
~~قومه مثل أن يدعى زيد أنه يبالغ فى القتال فإذا لم يفعل قلت له ما بالغت
~~فى القتال، وحذف المفعول للفاصلة وهكذا فى مثله مع العلم به والاختصار.

### || [20.80]

# { يا بنى إسرائيل } خطاب لهم بعد أنجائهم من البحر، وإغراق فرعون
~~ومن معه على إضمار قلنا أو خطاب للذين منهم، فى عهد النبى صلى الله عليه
~~وسلم بما فعل بآبائهم، فلا يقدر القول. والأول أولى، وإضمار القول
~~كثير. { قد أنجيناكم } وقرأ حمزة والكسائى قد أنجيتكم { من
~~عدوكم } فرعون وقومه. { وواعدناكم } وقرئ وواعدتكم {
~~جانب } وقرأ بعض ووعدناكم، وبعض ووعدتكم { الطور } الجبل {
~~الأيمن } نعت جانب، لنؤتى موسى التوراة فيه، للعمل بها، وللمناجاة.
~~وإنما عد المواعدة على بنى إسرائيل أبو عمرو وأبو جعفر ويعقوب، مع أنها
~~لموسى أو له وللسبعين المختارين لكون موسى والسبعين منهم وفهم ولعود ذلك
~~إليهم وذلك الطور هو طور سيناء. وقرئ بجر الأيمن، مع أنه نعت للجانب،
~~لجواره المخفوض، وهو الطور ومعنى كونه مجرورا أنه على صورة المجرور، وإلا
~~فكسرته ليست إعرابا، كما أنها لم تكن ياء، ولكنها للمناسبة ونصبه مقدر.
~~ويجوز على هذه القراءة أن يكون نعتا للطور لما فيه من اليمن، أو لأنه
~~على يمين من يمشى فى الجادة. { ونزلنا عليكم المن }
~~الترنجبين ينزل عليهم مثل العسل فى محلتهم فى التيه من طلوع الفجر إلى
~~طلوع الشمس { والسلوى } الطير المسمى السمانى بالقصر.

### || [20.81]

# { كلوا من طيبات ما رزقناكم } وقرأ حمزة والكسائى ما
~~رزقتكم. والطيبات الحلال، أو اللذائذ. والإضافة للبيان أو للتبعيض، فإن
~~من الرزق ما هو حلال وما هو حرام. هذا مذهبنا معشر الأباضية. { ولا
~~تطغوا فيه } أى فيما رزقناكم، أى لا تجاوزوا والحد فيه بالإسراف،
~~ومنعه عن مستحقه، والتكبر، وعدم الشكر، واستعماله فى المعاصى، والتقوى
~~به عليها. وقيل لا تدخروا وقيل كانوا لا يأخذون ms4451 لغد لأنه يفسد، ولا يوم
~~الجمعة ويوم السبت، لتفرغهم للعبادة. قيل لولا بنو إسرائيل ما اختير
~~الطعام، ولولا حواء ما خانت أنثى زوجها. { فيحل } أى يجب {
~~عليكم غضبى } من حل الدين إذا وجب أداؤه وقرأ الكسائى بضم
~~الحاء، بمعنى ينزل. { ومن يحلل } يجب وقرأ الكسائى بضم اللام، أى
~~ينزل. { عليه غضبى فقد هوى } هلك وقيل وقع فى الهاوية.

### || [20.82]

# { وإنى لغفار } كثير الغفران وعظيمه، ففيه ترجية { لمن }
~~لذنوبه، فهو بتقدير مضاف. ويحتمل بيان إن لا تقديرا، أى لا أظهره على
~~رءوس الأشهاد بالفضيحة، واللام للتقوية عائدة لغفار. { تاب } من الشرك
~~{ وآمن } وحد الله. وفيه تأكيد فإن من تاب من الشرك قد آمن. {
~~وعمل صالحا } أدى الفرض الذى هو عمل الواجبات، وترك المحرمات {
~~ثم اهتدى } علم أن ذلك توفيق من الله تعالى. وقيل لزم ذلك إلى
~~الموت. وقيل علم أن لذلك ثوابا. وقيل أقام على السنة بإزالة الاعتقاد
~~الفاسد عن قلبه، كالطمع فى دخول الجنة بمجرد الإيمان دون العمل، وكادعاء
~~رؤية البارى. والله أعلم بمراده. وهذه شروط الغفران أيضا للكبائر التى
~~ليست بشرك. ويحتمل أن يكون معنى الآية وإنى لغفار لكبائر الشرك، وكبائر
~~النفاق، لمن تاب منها، وآمن بكل ما يجب الإيمان به إيمانا خالصا فإن كان
~~مشركا فليؤمن إيمانا خالصا، وإن كان قد آمن إيمانا غير خالص فليؤمن
~~إيمانا خالصا، وعمل صالحا معتبرا، وهو الذى لم يعقبه بما يفسده من
~~الكبائر. ولزم على ذلك إما الجمع بين الحقيقة والمجاز، أو الجمع بين
~~معنيين كلمة أو عموم المجاز ويبنى على جواز ذلك.

### || [20.83]

# { وما أعجلك } ما مبتدأ استفهامية توبيخية، وفاعل أعجل مستتر
~~جوازا، يعنى أى شئ حملك على العجلة؟ أو ما مبتدأ تعجبية. والمراد تعجيب
~~من يمكن منه التعجب، ففاعل أعجل مستتر وجوبا. { عن قومك يا موسى
~~} عاتبه على العجلة وأنكرها عليه، لأنها نقيصة من حيث تركه للقوم مع أنهم
~~معه وسبقهم، ومن حيث إغفاله للقوم، وإبهام التعظيم عليهم. والقوم
~~النقباء السبعون المختارون، تقدم معهم إلى الطور ليأخذوا معه التوراة على ms4452
~~الموعد المضروب، وتقدمهم شوقا إلى كلام ربه وتنجز وعده، ظنا أن ذلك أقرب
~~إلى الله سبحانه وتعالى، وأمرهم أن يتبعوه إلى الجبل. وغاب عنه أن الله
~~جل وعلا ما وقت أفعاله إلا لحكم ومصالح.

### || [20.84]

# { قال هم أولاء } وقرأ عيسى ابن عمرو بترك الهمزة وذلك مبتدأ
~~وخبر { على أثرى } خبر ثان أو حال، أى ما تقدمتهم إلا بخطا يسيرة لا
~~يعقد بها عادة، يتقدمها بعض الرفقة على بعض، ويتقدمها على الوفد رئيسهم.
~~وإن قلت فكيف قال هم أولاء بإشارة البعيد؟ قلت القرب والبعد نسبيان. يصح
~~أن تقول فى القريب هو بعيد بالنسبة إلى ما هو أشد قربا، وفى البعيد قريب
~~بالنسبة لما هو أشد بعدا. وعن بعضهم أنه استعمل أولاء هنا فى القرب. وقرأ
~~أبو عمرو ويعقوب بكسر همزة أثرى. وقرأ عيسى بن عمرو بضمها. والفتح أفصح،
~~والياء ساكنة فى قراءة الكسر والضم. ومن قال القوم جميع بنى إسرائيل، رد
~~عليه بقوله { على أثرى }. زعم أن المراد الجميع، وأنه فارقهم قبل
~~الميعاد. وقد يجاب بأن معنى قوله { على أثرى } أنهم ينتظرونى. {
~~وعجلت إليك } إلى طاعتك { رب } يا ربى { لترضى } عنى
~~رضا زائدا على رضاك فإن العجلة إلى امتثال أمرك يزيد رضى يوجهه بمقتضى
~~الوعد على ذلك بالثواب. وإطلاق القاضى أن العجلة فى نفسها نقيصة ليس بجيد
~~لأنها فى الطاعة حميدة وإنما عوتب عليه لسبقه القوم، وما تقدم. وقرئ
~~ببناء ترضى للمفعول. وسؤال الله موسى أو تعجيبه إنما كان فى العجلة.
~~فمقتضى الجواب الاقتصار على عجلت إليك ربى لترضى، ولكن زاد بسطا للعذر
~~أولا بأن قال إن التقدم الذى تقدمته غير معتد به عندنا معشر البشر وكأنى
~~غير متقدمة، أو لما عاتبه الله ارتج فلم يأت بالجواب المطابق.

### || [20.85]

# { قال } الله عز قائلا إن ظننت ما ظننت. { فإنا قد فتنا }
~~ابتلينا { قومك } فى دينهم بعبادة العجل. { من بعدك } من بعد
~~خروجك عنهم، وتخلف ما ظننت من بقائهم على الخير، ومن أن العجلة مرضاة.
~~وهؤلاء القوم هم الذين خلفهم مع هارون وهم ms4453 ستمائة ألف، نجا منهم من عبادة
~~العجل اثنا عشر ألفا. { وأضلهم } باتخاذهم العجل، والدعاء لهم إلى
~~عبادته { السامرى } موسى ابن ظفر منسوب إلى سامرة قبيلة من بنى
~~إسرائيل، وكان منافقا. وقيل كان ابن عم لموسى. وقيل كان ملجا من كرمان.
~~وقيل من أهل جرما قرية بالموصل وأن اسمه حنما وكان من قوم يعبدون البقر.
~~وقيل قبيلة من بنى إسرائيل تسمى سامرة تخالفهم فى بعض دينهم. وكان جارا
~~لموسى، وكان عظيما فى قومه وصائغا. وقرئ بضم اللام على الابتداء أى أشدهم
~~صلالة السامرى لأنه ضال مضل. روى أنهم أقاموا على الدين عشرين ليلة،
~~وحسبوها بأيامها أربعين وقالوا كملت المدة، ثم كان أمر العجل وأن هذا
~~الخطاب كان له عند قدومه. وليس فى الآية ما يدل على أن الخطاب موجود عند
~~مقدمه. فإن صح ذلك فالتوجيه بين ذلك وقوله { قد فتنا } أن الله عز وجل
~~أخبر عن الفتنة المترقبة بلفظ الماضى لوقوعها لا محالة، أو المراد بفتنته
~~إياهم، سبق علمه بأن سيفتنهم. والعلم بالشئ ومشيئته هما أصل وقوعه، أو
~~اعترض السامرى غيبته، فعزم على إصلالهم عند انطلاقه، وأخذ فى تدبير ذلك،
~~فكان بدء الفتنة موجودا. وقال الله لنبيه استخلف هارون على قومه. ولما
~~انتهى إلى الجبل مناجيا ربه. زاده فى الأجل عشرا.

### || [20.86-87]

# { فرجع موسى إلى قومه غضبان } عليهم جميعا لأن منهم من
~~عبد العجل، ومنهم من لم يقاتلهم على ذلك، ولم يغلظ عليهم إلا الذين
~~ساروا معه. وإنما رجع حد استيفاء الأربعين ذى القعدة وعشر من ذى الحجة
~~ونزول التوراة.  وقيل قبل ذلك ثم رجع { أسفا } شديد حزن بما فعلوا.
~~وقيل شديد غضب لقوله صلى الله عليه وسلم موت الفجأة رحمة للمؤمن، وأخذة
~~أسف للكفر. وعليه الحسن. { قال يا قوم ألم يعدكم ربكم
~~وعدا حسنا } وعدهم أن يعطهم التوراة وهى صلاح لهم ولأعقابهم دنيا
~~وأخرى، ولا وعد أحسن من ذلك.  وقيل حسنا معناه صادق. وهذه نعمة يجب أن
~~تشكروه عليها، فكيف عبدتم غيره؟! وقيل المراد الوعد بالثواب فى الآخرة
~~على التمسك ms4454 بدين. كانت التوراة ألف سورة، كل سورة ألف آية يحمل أسفارها
~~سبعون جملا. { أفطال عليكم العهد } الزمان، وهو زمان
~~مفارقته عليه السلام لهم. وقال مجاهد الموعد { أم أردتم أن
~~يحل } يجب. وقال الشيخ هود إن بعضا قرأه بضم الحاء أى ينزل، وقال أبو
~~عمرو الدانى الكسر فى هذا مجمع عليه. ووجه الجمع بينهما أن المجمعين على
~~الكسر القراء السبعة أو العشرة لأن كلامهم فى قراءتهم والقارئ يضمها
~~غيرهم. { عليكم غضب } هو ضد الرضى أو المراد به العذاب. وذلك لأن
~~الغضب سبب العذاب، وهو أولى بقراءة الضم من ضد الرضى والسكر جائز { من
~~ربكم } لعبادة ما هو فى غاية الغباوة حتى يضرب به المثل فى
~~الغباوة، وعدم قتال العابدين والتغليظ عليهم، أى أم أردتم فعلا يوجب
~~الغضب. والمراد التوبيخ، فإن الإنسان لا يريد غضب الله.  ويحتمل أن يكون
~~الخطاب فى ذلك كله لعابدى العجل فقط، وهو أنسب بما بعد، فهو أولى، لئلا
~~يجعل الخطاب فيما ذكر عاما، وفيما بعد خاصا بعابديه ولو كانت القرينة
~~موجودة. { فأخلفتم موعدى } مصدر ميمى مضاف للمفعول، أى وعدى،
~~أى وعدكم إياى بالثبات على الإيمان بالله سبحانه، والقيام بما أمرتكم به،
~~أو وعدكم إياى بالمحى بعدى. ويصح أن يكون اسم زمان أو مكان أى تركتم
~~الزمان الذى تواعدنا أن نحضر فيه أو المكان الذى تواعدنا الاجتماع به.
~~وذلك زمان أخذ التوراة والمناجاة ومكانهما. وقيل المعنى فوجدتم الخلف فى
~~وعدى لكم العود، بعد الأربعين، من أخلفت وعده وجدت الخلف فيه، وهو مضاف
~~للفاعل، ولكن التفسير لا يناسب ترتيب قوله { فأخلفتم موعدى } على ما
~~قبله، ولا على الشق الذى يليه وهو { أم أردتم } الخ...، ولا يناسب الجواب
~~بقوله { قالوا ما أخلفنا موعدك بملكنا } أى ما أخلفناه
~~بأن ملكنا أمرنا إذ لو خلينا وأمرنا، ولم يسول لنا السامرى لما
~~أخلفناه. وقرأ حمزة والكسائى بضم الميم، وابن كثير وأبو عمرو وابن عامر
~~بكسرها ولكل مصادر ملكت الشئ.

# ويستعمل المضموم والمكسور بمعنى الشئ المملوك، بل قيل هذا هو الأصل فى
~~المضموم والمصدرى ms4455 الكل مضاف للفاعل. وفسره بعض بالقدرة، وبعض بالأمر من
~~الأمور، وبعض بالاختيار. { ولكنا حملنا } جعلنا حاملين {
~~أوزارا } أحمالا أو أثقالا أو آثاما. والثانى قول مجاهد.  { من
~~زينة } حلى { القوم } القبط، استعاروها منهم حين هموا بالخروج من
~~مصر باسم العرس، ولا عرس حقيقة. وقيل كان أباحها الله لهم. وقيل لا بلى
~~يردونها. وقيل استعاروها لعبد ولم يردوها عند الخروج مخافة أن يعلموا
~~بخروجهم.  وقيل هى ما قذفه البحر من زينتهم بعد إغراقهم ولم تحل لهم
~~الغنائم ولأنهم كانوا مستأمنين تحت القبط وليس للمستأمن أخذ مال الحربى.
~~والحاصل أنها سميت أوزارا، إما من الوزر بمعنى الثقل، وهى حمول كثيرة،
~~أو من الوزر بمعنى الذنب لأنهم أخذوها على جهة العارية فتملكوها، أو لما
~~ألقاها البحر أخذوها ملكا ولم تحل لهم، أو لأنهم ألقوها فى النار فصيغت
~~عجلا عبد من دون الله، ولكن هذا الإلقاء يكون ذنبا إن علموا أن
~~السامرى يريد ذلك. نعم هو ذنب مطلقا من حيث إنه تصرف فى مال الغير بلا
~~إذنه، أو سموها وزرا لأنها سبب الإثم، من أن العجل بنى بها. وقرأ أبو
~~عمرو وحمزة والكسائى وروح قيل وأبو بكر بفتح الحاء والميم والتخفيف. {
~~فقذفناها } طرحناها فى النار بأمر السامرى { فكذلك ألقى
~~السامرى } ما معه منها وللفاء للاستئناف. وكذلك مفعول مطلق لألقى.
~~وروى أنه قال لهم إن موسى أخلف ميعادكم لما معكم من حلى القوم، وهو حرام
~~عليكم. فالرأى أن نحفر حفرة ونقذفه فيها، ففعلوا وقال لهم يجئ موسى
~~فيأمرنا بما نفعل به بأمر ربه وبعد ذلك أوقد نارا وصاغه، لعنه الله
~~وقيل قال لهم نحفر حفرة ونوقد فيها نارا ونلقيه فيها.  وقيل إن هارون
~~عليه السلام أمرهم بإلقائه فى حفرة ودفنه فيها حتى يجئ موسى. وروى أنه مر
~~على السامرى يصوغ فقال له ما هذا؟ فقال أصنع ما ينفع ولا يضر فادع لى
~~فقال اللهم أعطه ما سألك على ما فى نفسه فألقى تراب حافر فرس الرسول
~~جبريل عليه السلام. واسم فرسه حيزوم فى فم ما صاغ ms4456 على هيئة العجل، فكان
~~عجلا يخور بدعوته. والصحيح أنه خار بسبب التراب. ولكن لا منافاة فإنه
~~تعالى لو شاء لما أثر التراب فأثره بدعاء هارون. وقيل إن هارون لم يدع له
~~أصلا، ولم يعلم بذلك إلا بعد صوغه وخواره.  وقيل إن السامرى لما قال لهم
~~ألقوا ما معكم فيها ألقوا، وجعل كأنه يلقى ما معه. ولم يلق ولكنه ألقى
~~التراب فأوحى إليه وليه الشيطان أنه إذا خالط مواتا كان حيوانا.

# وقد مر أن السامرى اسمه موسى، وولد فى وقت الذبح، فألقته أمه فى حبل بعد
~~ما لفته، ورباه جبريل وغذاه لما أزيل به من الخزى. وذلك أن فرعون لما أمر
~~بذبح الأولاد جعلت المرأة إذا ولدت غلاما، انطلقت به سرا فى جوف الليل،
~~إلى صحراء أو واد أو غار فى جبل، فتخفيه، فيقيض له ملكا يربيه ويطعمه
~~ويسقيه حتى يختلط بالناس. وكذلك من ولد فى عام الذبح، بعد أن كان يذبح
~~عاما ويترك آخر. وكان السامرى ولى أمره جبريل. وروى أن الله سبحانه خلق
~~فى إحدى إبهاميه سمنا وفى الأخرى عسلا ومن ثم كان الصبى إذا جاع مص
~~إبهامه فيروى وجعل الله له فيه رزقا. وروى أن الله وكل به وعلا لبونا
~~تسقيه اللبن بالغداة والعشى حتى كبر وخلط بالناس. وقيل وكلها به جبريل.
~~وفيه - لعنه الله - وفى موسى النبى - عليه السلام - قال بعضهم

# إذا المرء لم يخلق سعيدا تخلفت  ظنون مريعه وخاب المؤمل  فموسى الذى
~~رباه جبريل كافر  وموسى الذى رباه فرعون مرسل

### || [20.88]

# { فأخرج لهم عجلا } من ذلك الحلى المذاب. وليس ذلك من
~~كلامهم فضلا عن كونه التفاتا، وكون الأصل فأخرج لنا { جسدا له
~~خوار } صوت كصوت البقرة، عند ابن عباس والحسن وقتادة والجمهور وهو
~~الصحيح. وقيل كصوت الريح، وهو قول مجاهد. والمراد أنه على صورة عجل جسد
~~بلا روح، ولكن له خوار، وهذا الخوار إما لروح كانت فى بعضه، وإما لجعله
~~له مخارق ومنافذ وأنابيب إذا دخلها الريح صاقت كالعجل، كما قال بعضهم
~~بذلك، وأنه لا تظهر ms4457 هذه الخارقة على يد ضال. فمعنى قوله { عجلا } على
~~تقدير مضاف ومجاز صورى. ومعنى قوله { جسدا } أنه لا روح فيه فإن الأصل فى
~~الجسد أن يكون بلا روح. ومثله ما قيل إن معناه جسد لا يتغذى. وقال ابن
~~عباس والسدى بل انقلب الحلى بعد صوغه عجلا جسدا لحما ودما يمشى ويخور
~~كالعجل. وكانوا يسجدون له ما دام يخور، فإذا ترك الخوار رفعوا رؤوسهم.
~~ولا يعترض هذا بأنه ملبس، فكيف يكون لأنه قد أعد الله من يمحقه، ويزيل
~~أثره، وهو موسى. وبعد. فأقبح بإله حظه من الكلام الخوار، ومثله كمثل
~~سائر الثيران التى خلقها الله ومن يعبد هذا فلم لا يعبد سواه. وأيضا
~~صائغه لم يدع الربوبية بذلك، قيل تأثير التربة فى إحياء الموات كرامة
~~لروح القدس، إذا باشر حافر فرسه تربة ولافت تلك التربة جمادا كان إن شاء
~~الله حيوانا كما أنشأ عيسى عليه السلام من غير أب بالنفخ فى الدرع، وخلق
~~هذا العجل فتنة يضل بها الكافر، ويثبت معها المؤمن بالقول الثابت. ومن
~~عجب من خلقه فليعجب من خلق إبليس. وقيل خار مرة واحدة. وقال وهب كان يخور
~~ولا يتحرك. والصحيح أنه كان لحما ودما وروحا يخور ويمشى وفيه الشعر بقدرة
~~الله. وبه قال السدى وعليه فقد استعار لفظ العجل للحيوان الذى خلقه الله
~~من حلى القبط، والجامع الشكل. وروى أنه لما مضت ثلاثون ليلة قال السامرى
~~ابتليتم بالأجل وما أنتم فيه من أجل الحلى الحرام فهاتوه، فأعطوه فصاغه.
~~وقيل وقت الله لموسى ثلاثين، فلما أتمها بعشر قال السامرى بليتم
~~بالزيادة لهذا الحلى فهاتوه فصاغه.  وروى أنه نافق بعد الخروج من البحر.
~~{ فقالوا } السامرى ومن افتتن به أول ما رآه { هذا إلهكم
~~وإله موسى } وكانوا أحبوه حبا لم يحبوا شيئا مثله. وقيل القائلون
~~من فتن به أول ما رآه لمن لم يره ثم من رآه بعد لغيره. { فنسى } أى
~~نسيه موسى، أى هو موسى لكنه نسيه، وذهب يطلبه عند الطور. وقيل النسيان
~~هنا بمعنى الضلال عن الطريق، أى هذا ms4458 الذى فى طلبه لكن ضل الطريق. وقيل
~~قوله فنسى من كلام الله، أى ترك السامرى ما كان عليه من التوحيد، أو ما
~~رأى من الآيات الدالة على الله كشق البحر. وقيل ترك ما كان عليه من إظهار
~~التوحيد، وهو المناسب لكونه منافقا. وعليه فيحتمل أن يكون النسيان مقابل
~~التذكر، أى زال من حافظته ما كان عليه. من إظهار التوحيد، فصرح بالشرك.

### || [20.89]

# { أفلا يرون } أفلا يعلمون { ألا يرجع إليهم قولا
~~} أن مخففة لوقوعها بعد يقين واسمها ضمير الشأن، أو ضمير العجل محذوفا،
~~أى أفلا يعلمون أنه لا يرد هو جوابا ولا يكلمهم وقرئ بنصب يرجع على أن
~~أن ناصبة للفعل وهو ضعيف، لسبق اليقين. قال الشيخ خالد النصب إجراء له
~~مجرى الظن. وأجاز الفراء وابن الأنبارى للنصب بعد اليقين الصريح، ومنعه
~~المبرد مطلق. { ولا يملك لهم ضرا ولا نفعا } توبيخ
~~بعبادة من لا يقدر أن يضرهم أو ينفعهم، أو المراد لا يملك لهم دفع ضر ولا
~~جلب نفع.

### || [20.90]

# { ولقد قال لهم هارون من قبل } قبل رجوع موسى، كما
~~يناسبه حتى يرجع ألينا موسى، أو قبل قول السامرى، كأنه أول ما وقع عليه
~~بصره، حين طلع من الحفرة، توهم أنهم يفتنون به ويعبدونه، فبادر يحذرهم.
~~{ يا قوم إنما فتنتم به } بالعجل. الحصر واقع على الفتن،
~~أى ما أمر العجل إلا فتنة، أو على { به } أى ما فتنتم عن التوحيد إلى
~~الشرك إلا به بإنهم ولو صدر منهم شئ قبله لم يقع موقع العجل فى التعظيم
~~وكثرة الأتباع، وهو أولى لأن الغالب كون المقصور عليه بعد إنما هو
~~المتأخر.  { وإن ربكم الرحمن } لا غيره، كما يفيده تعريف
~~الطرفين. { فاتبعونى } فى عبادة الله. وقيل إلى الطور الذى وعدكم
~~الله إليه { وأطيعوا أمرى } فى عبادة الله عز وجل، أو فى الذهاب
~~إلى الطور، أو فى الثبات على الدين وهو قريب من الأول ولله دره ما أحسن
~~كلامه! أظهر لهم أولا أنهم قد أخطأوا الطريق وفتنوا عنه، ودلهم عليه
~~ثانيا. وعبر بالرحمن فى دلالته ms4459 إشعارا بأنه جل وعلا كثير الرحمة فهو
~~يقبل توبة من تاب ويثيبه، وأخبرهم ثالثا بأنه عارف بالدلالة على الطريق
~~الموصل للجنة، من حيث إنه نبى فلا يبقى لهم اتباعه فى الأصل وطاعته فى
~~الفروع. كذا ظهر لى بفضل الله، وإنى لعاجز

### || [20.91]

# { قالوا لن نبرح } لن نزال. { عليه } على عبادة العجل وتقريب
~~أجسامنا إليه، متعلق بقوله { عاكفين } مقيمين { حتى يرجع
~~إلينا موسى } أى نسمع قول موسى، فاعتزلهم هارون فى الاثنى عشر الذين
~~لم يعبدوه. ولما رجع موسى فى الصباح، وكانوا يرقصون حول العجل فقال
~~للسبعين الذين معه هذا صوت الفتنة لأنه سبحانه أخبره أن قومه مفتونون،
~~فألهم أنه صوت الفتنة، وظن أو أخبره الله بتفصيل الفتنة، أو أخبره بعد
~~رجوعه. ولما رأى هارون أخذ شعر رأسه بيمينه ولحيته بشماله وجره إليه
~~غضبا لله وكان حديد، مجهولا على الحدة والخشونة والتصلب فى كل شئ، شديد
~~الغضب. فلم يتمالك حين رأى قومه يعبدون عجلا من دون الله بعد ما رأوا
~~الآيات العظام أن ألقى ألواح التوراة، وعنف برجل أخ له كبير السن، نبى
~~مرسل، من رأسه ووجهه.

### || [20.92-93]

# { قال } موسى بعد رجوعه { يا هارون ما منعك إذ رأيتهم
~~ضلوا ألا تتبعن } هو مفعول ثان لمنع، أو يقدر جار، أى ما منعك
~~عن الاتباع لى فى الغضب لله أو فى المقاتلة، بأن تقاتلهم أنت ومن معك،
~~كما أقاتل من كفر، أو عن الاتباع لى إلى الطور، فيكون زجرا، إذ رأيتهم
~~ضلوا بعبادة العجل. { أفعصيت أمرى } بالصلابة فى الدين والمحاماة
~~عليه.

### || [20.94]

# { قال } هارون { يا ابن أم } قياس الخط يا بن أم، أضافه للام
~~للاستعطاف به فإن الأم أشد شفقة على الولد من الأب لأن ماءها من صدرها
~~وما بين ثدييها وماءه من وراء ظهره، وهو أخوه لأب وأم على الصحيح. وقيل
~~هو أخوه لأمه، ولذا أضافه للأم. والتحقيق أنه ولو كان أخاه لأمه،
~~فالتعبير بالأم استعطاف إذ يمكنه أن يقول يا أخى. وقيل هو أخوه من الأب،
~~واعترض بالإضافة للأم. والأصل أمى قلبت ms4460 الكسرة فتحة والياء ألفا فحذفت
~~الألف. وقرئ بكسر الميم وحذف الباء، وهى قراءة ابن عامر وأبى بكر وحمزة
~~والكسائى. { لا تأخذ بلحيتى } وقرئ بفتح اللام وهو لغة الحجاز.
~~{ ولا برأسى } بشعر رأسى فإنى لم أفعل الموجب ذلك. وإنما فعلت ما
~~ظهر لى أنه صواب. { إنى خشيت } لو قاتلتهم بمن معى أو فارقت بعضهم
~~ببعض { أن تقول فرقت بين بنى إسرائيل ولم ترقب
~~} تحفظ وتراع { قولى } أمرى لك إخلافك فى قومى، وإصلاحك، وحفظ الجماعة
~~عن التفرق حتى أرجع. وقال بعضهم إنى خشيت لو أنكرت عليهم. ويرده أنه قد
~~أنكر عليهم أو ما يحل له أن لا ينكر وهو قادر على الإنكار.

### || [20.95]

# { قال } موسى { فما خطبك } ما شأنك الحامل لك على ما صنعت { يا
~~سامرى }؟ والخطب الأمر العظيم، ويطلق على غيره. وذلك إنكار، وهو
~~مصدر خطبت الشئ طلبته. والشأن والأمر العظيم مطلوبان. وعن بعض معناه ما
~~طلبك؟  قيل الخطب الأمر والشأن. ولغة الخطب تقتضى انتهاء لأن الخطب
~~يستعمل فى المكان، كذلك يقال. والظاهر أن المراد ما توصلت به إلى خوار
~~جسد ذهب، أو إليه وإلى كونه لحما ودما ليناسب الجواب.

### || [20.96]

# { قال بصرت بما لم يبصروا به } يعنى القبط وبنى
~~إسرائيل، أى علمت ما لم يعلموه، وفطنت لما لم يفطنوا له، ونظرت ما لم
~~ينظروا، فهو من البصيرة أو من البصر. وقرئ بصرت بفتح الصاد بما لم يبصروا
~~به بكسرها وهو بأحد المعنيين. وقرئ بكسر صاد بصرت وفتح صاد يبصر وإن ضم
~~هذا القارئ صاد يبصروا فعدول إلى مضارع بصر بالضم أو بالفتح، وإن كسره
~~فإلى مضارع بصر بالفتح.  وقرأ حمزة والكسائى تبصروا بالفوقية وضم الصاد
~~على الخطاب لموسى وغيره وذلك أنه رأى حافر حيزوم وهو فرس جبريل كما وقع
~~على موضع نبت النبات فى الموضع فعلم أنه فرس الحياة لا يخالط أثره مواتا
~~إلا حيى. وقيل إنه رأى جبريل يمشى فى الأرض، وعلم أنه روحانى لا يمس
~~أثره شيئا إلا حيى. وذلك كله حين جاء فى أمر البحر. وإنما عرفه ms4461 لما مر
~~أنه رباه.  وروى أنه كان يجعل كف نفسه فى فيه، فيرتضع منه اللبن والعسل،
~~أو لما رأى ذلك ظنه جبريل، ولما أثرت الحياة أثر قدمه أو حافر فرسه
~~تيقن. { فقبضت قبضة } فعلة للمرة بمعنى اسم مفعول بدليل
~~فنبذتها، فإن القبض لا ينبذ، وإنما ينبذ المقبوض. وقرئ قبضة بالصادر.
~~والأول للأخذ بجميع الكف، والثانى للأخذ بأطراف الأصابع، كالخضم بجميع
~~الفم، والقضم يقدمه. { من أثر الرسول } أى من أثر حافر فرس
~~الرسول، بتقدير مضافين، قاله ابن هشام. وقرأ ابن مسعود من أثر فرس
~~الرسول. والظاهر أن لا يقدر الحافر كما تقول ضربت زيدا، ولا يعنى تقدير
~~اليد، ولا تجعله ببال، ولم يقدر بعضهم شيئا. وقال إنه قبض من أثر الرسول
~~نفسه، وقراءة ابن مسعود ترده. والرسول جبريل. وعبر بالرسول إعلاما
~~بأنه قبض من أثره حيت أرسل إلى موسى ليمشى قدام قوم فرعون يثبطهم، وخلف
~~قوم موسى يحرضهم على المشى، أو حين أرسل إليه ليذهب به إلى الطور، وعرفه
~~لأنه رباه. وقيل لأنه لم يعرف أنه جبريل، ولكن أعلم أنه رسول من الله.
~~{ فنبذتها } مع الحلى وأذبته، أو نبذتها فى فم العجل المصوغ منه،
~~أو فى الحلى المذاب، فكان العجل يخور، وكان لما قبضها جعلها فى عمامته.
~~{ وكذلك سولت } بينت وقيل من للسؤال { لى نفسى } مع أن قومك
~~قد طلبوا منك إلها.

### || [20.97]

# { قال } موسى { فاذهب } يا سامرى من بيننا { فإن لك فى
~~الحيوة } فى مدة حياتك عقوبة على ما فعلت { أن تقول لا
~~مساس } مصدر ماس أى لا يمسنى أحد ولا أمسه لئلا تصيبنى الحمى وكان
~~إذا مسه أحد أو مس أحدا ولو بلا عمد أصابتهما الحمى معا. وروى أنه كان
~~يقرض بدنه بالمقراض إذا مسه أحد أو مس أحدا. وكان لذلك طريدا وحيدا،
~~وحرم على الناس أن يكلموه أو يبايعوه أو يلاقوه ملاقاة ما. ولا عقوبة
~~أعظم من ذلك. وكذلك عشيرته سامرة، وذلك باق فيهم إلى اليوم. قال الشيخ
~~هود يقولون إلى الآن بأرض الشام لا مساس. وقرئ لا ms4462 مساس بكسر السين غير
~~سنون مبنيا علما لجنس المس كفجار.  { وإن لك موعدا } فى
~~الآخرة زيادة على عقوبة الدنيا. والموعد مصدر أى وعدا، أو اسم زمان، وهو
~~يوم القيامة، أو اسم مكان وهو جهنم. { لن تخلفه } لن يمنعك الله
~~عنه، بل لا بد أن يحضره إليك، والغائب مستتر، والهاء مفعول آخر. وقراءة
~~ابن كثير وأبى عمرو بكسر اللام. قاله أبو عمرو الدانى وقال القاضى هى
~~قراءة ابن كثير وأبى عمرو وبصرى آخر، اى لن تغيب عنه، ولا بد أن تلقاه،
~~من أخلف بمعنى خلف، أو من أخلف المتعدى لاثنين، والأول محذوف، أى لن تخلف
~~الواعد إياه، واختصر على الثانى لأنه الغرض، أو من أخلف الوعد، إذا وجد
~~فيه خلفا. وقرأ ابن مسعود بالنون وكسر اللام، حكاية لقول الله جل ثناؤه
~~على حد

# لأهب لك غلاما زكيا

# أو النون لموسى لأن الموعد ولو كان بيد الله لكن موسى عليه السلام قد
~~لابسه، وكان بلسانه، ولا بد من حضوره مع السامرى فيه.  { وانظر إلى
~~إلهك } نظر نثبت وتيقن فإنك تراه بعد الساعة فانيا لا أثر له كأن لم
~~يكن، أو نظر وداع ولا ضير بذلك الأمر لأن المراد إعلامه باضمحلاله. {
~~الذى ظلت } دمت أو صرت، وأصل فعل الشئ نهارا فقط وأصله ظللت بكسر
~~اللام الأولى، حذفت تخفيفا، وخصت بالحذف لأنها تدغم. وقيل حذفت الثانية
~~لحصول التكرار بها. وقرئ بكسر الظاء نقلا من اللام المحذوفة، وهو لغة
~~تميم، ولأول لغة الحجاز. وزعم ابن جنى أن النقل لغة الحجاز وتركه لغة
~~تميم. قاله الشيخ خالد. { عليه عاكفا } مقيما على عبادته {
~~لنحرفنه } بالنار كما يدل عليه قراءة لنحرقنه، بضم النون وإسكان
~~الحاء وكسر الراء. وقرأ ابن مسعود لنذبحنه ولنحرقنه، بالضم فالإسكان
~~فالكسر. وأجاز الفارسى فى قراءة التشديد أن تكون من حرقه بفتح الراء
~~بمعنى برده بالمبرد، وشدد للمبالغة ويدل له قراءة ابن عباس رضى الله
~~عنهما وعلى لنحرقنه بضم لراء، أى لنبردنه بالمبرد { ثم
~~لننسفنه } لنذرينه { فى اليم } البحر، أو الماء الغمر.

# { نسفا } أو لنذرينه ms4463 فى هواء اليم.  وقرئ بضم السين. والظاهر أنه إن
~~لم ينقلب لحما ودما لا يؤثر فيه الإحراق فيصير رمادا ينسف. فالتحقيق
~~إنما هو التبريد بالمبرد، اللهم إلا أن يكون الإحراق بالنار لمجرد
~~الإهانة والإذابة والنسف مستعار لإلقائه فى اليم مذابا، أو يفعل به ما
~~يكون به رمادا، مع أنه غير دم ولحم، أو هو دم ولحم كما هو نص قراءة ابن
~~مسعود. وصرح به الكلبى، فذبحه وأحرقه، وبرد عظامه كذا قيل. وفيه أن
~~العظام تقبل الإحراق حتى تصير رمادا، فلا يصح توجيهها وإنما هو تفسير من
~~تفاسير مقبول مبنى على القراءة التي بمعنى البرد بالمبرد. قيل ذبحه موسى
~~فسال منه دم.  قال مكى إن موسى عليه السلام كان مع السبعين فى المناجاة،
~~وحينئذ وقع أمر العجل، وإن الله أعلم موسى بذلك، فكتمه موسى عنهم، وجاءهم
~~حتى سمعوا لفظ بنى إسرائيل حول العجل، فحينئذ أعلم اه. وقيل هذا ضعيف.
~~والجمهور على خلافه، وإنما تعجل موسى وحده، فوقع أمر العجل، ثم جاء موسى،
~~وصنع ما صنع بالعجل، ثم خرج بالسبعين على معنى الشفاعة فى بنى إسرائيل،
~~وأن يطلعهم على المناجاة، فكان لموسى نهضتان.

### || [20.98]

# { إنما إلهكم الله الذى لا إله إلا هو وسع كل
~~شئ علما } تمييز محول عن الفاعل. وقرأ طلحة الله الذى لا إله إلا
~~هو الرحمن رب العرش. وقرأ مجاهد وقتادة بتشديد السين مفتوحة، فيكون كل
~~مفعولا ثانيا، وعلما مفعولا أول. وذلك أن علما ولو كان تمييزا لكنه فاعل
~~فى المعنى، فلما شدد الفعل صير مفعولا كما يصير الفاعل، بإدخال همزة
~~التعدية مفعولا، لما أزال موسى سبب الفتنة، وأبطل مكرهم، إلى بيان الدين
~~الحق، وخاطب بنى إسرائيل أو الكل فإن مستحق العبادة من لا يمثله أحد، ولا
~~يدانيه فى كمال العلم والقدرة. ومن أحاط علما بكل ما يمكن علمه، من كل ما
~~وقع، أو يقع، فو عالم بالمطيع والعاصى فيجازيهما، لا عجل يصاغ ويحرق،
~~ويصح ضرب المثل به فى الغباوة.

### || [20.99]

# { كذلك } كما قصصنا عليك يا محمد هذه القصة ms4464 { نقص عليك من
~~أنباء } أخبار. { ما قد سبق } من الأمم، تكثيرا لبيناتك،
~~وزيادة فى معجزاتك، وتبصيرا للمستبصرين من أمتك وقد علمت أن الإشارة إلى
~~ذكر قصة موسى مع السامرى إنما واقعه على أنواع من يعقل. ويصح أن تكون
~~الإشارة إلى ذكر تلك القصة وقصته مع فرعون. وما واقعة على جميع ما سبق فى
~~الأمم، يقص عليه ما يكون عبرة من جملة الأخبار التى هى من جملة ما وقع
~~فيهم ومعهم. ومفعول نقص محذوف منعوت بالجار والمجرور، أى شيئا من أنباء،
~~أو أغنى الجار والمجرور عن المفعول، حتى إنه لا يقدر. وقيل من
~~التبعيضية اسم، فهى مفعول مضاف، وهكذا فى مثل ذلك. { وقد ءاتيناك }
~~أوصلنا إليك. { من لدنا } من عندنا. { ذكرا } وهو القرآن، ونكره
~~للتعظيم، وعبر عنه بالذكر تنبيها على أنه مشتمل على ما يوجب التذكر
~~والاعتبار، من قصة وغيرها، لمن لم يعرض عنه. وقيل الذكر الثناء الجميل.
~~دخل الحسن يوما على يزيد بن معاوية، وجعل يزيد يفتخر والحسن ساكت، فابتدأ
~~المؤذن الأذان. ولما قال أشهد أن محمدا رسول الله. قال الحسن يا يزيد
~~ألك جد مثل هذا؟ فخجل يزيد ولم يرد جوابا. وفى ذلك يقول على بن محمد بن
~~جعفر

# لقد فاخرتنا من قريش عصابة  بمد جدود وامتداد أصابع  فلما تنازعنا
~~الفخار قضى لنا  عليهم بما تهوى نداء الصوامع  ترانا سكوتا والشهود
~~بفضلنا  عليهم جهير الصوت من كل جامع

### || [20.100]

# { من أعرض عنه فإنه يحمل يوم القيامة وزرا
~~} حملا ثقيلا من الذنوب. وقيل عقوبة كالحمل الثقيل. وقيل ذنبا عظيما، أو
~~الوزر الذنب أى عقوبة الذنب، أو حمل الوزر الإتيان به، وجملة الشرط
~~والجواب نعت لذكر، والرابط هاء عنه فإنها عائدة للذكر بمعنى القرآن أو
~~الثناء. وقيل عائدة لله فليست الجملة نعتا. وقرئ بضم الياء وفتح الحاء
~~وتشديد الميم مبالغة.

### || [20.101]

# { خالدين } الجملة نظرا للمعنى، والإفراد فى أعرض نظرا للفظ، وهو
~~حال مقدرة إن لوحظ معنى الدوام، وإن لوحظ معنى الوصول فليست بمقدرة. {
~~فيه } فى الوزر بالوجوه المذكورة، أو فى حمله. ms4465 { وساء لهم يوم
~~القيامة حملا } فاعل ساء ضمير مفسر بالتمييز الذى هو قوله حملا.
~~والمخصوص بالذم محذوف، أى وزرهم، أو فاعل ساء ضمير وزرا. كقولك زيد بئس
~~رجلا فإن فى بئس ضمير زيد. وقيل لا يجوز هذا، وإن ساء وبئس ونعم ونحوهن
~~لا يرفعن ضميرا معينا. ولا يصح أن يكون بمعنى أحزن لفساد المعنى لأن
~~المعنى حينئذ أحزن لهم الوزر حملا. ولو صح هذا لكانت اللام متعلقة بساء،
~~ولا يشكل أمرها كما قال القاضى ولكن كيف يصح جمل الحمل مفعولا لساء بمعنى
~~أحزن، من حيث المعنى، فإن الحمل لا يحزن. نعم يصح كون الوزر بمعنى الذنب،
~~والحمل بمعنى الجزاء، وساء بمعنى جعل شيئا، أى جعل ذنبهم حملهم سيئا.
~~وألحق المعنى الأول، واللام فيه للبيان، متعلقة بساء، أو بمحذوف حال من
~~حملا، ويوم متعلق بساء. ولا ضير بالتعلق بفعل الإنشاء لأن غاية المعنى
~~عظم لهم يوم القيامة حمل.

### || [20.102]

# { يوم } بدل من يوم { ينفخ فى الصور } القرن، وفى الصور
~~نائب للفاعل الذى هو إسرافيل. والمراد النفخة الثانية، بناء على أن
~~النفخات ثنتان، والثالثة إن قلنا ثلاث، ينفخ فيه فيرجع كل روح إلى جسده.
~~وقيل الصور جمع صورة ككلمة وكلم، ويناسبه قراءة بعضهم فى الصور، بضم
~~الصاد وفتح الواو، جمع صورة. وقرئ ينفخ بفتح الياء، ففاعله ضمير الله، أو
~~ضمير إسرافيل، وإن لم يتقدم ذكره لاشتهار أنه النافخ. وإن قلت كيف يصح
~~إسناد النفخ إلى الله تعالى؟ قلت على التجوز لأنه الآمر به، الجارى هو
~~على توقيته، وقراءة أبى عمرو ننفخ، بالنون وضم الفاء تدل له، وفيها
~~تعظيم الله، وتعظيم النفخ. وأيضا لكرامة إسرافيل على الله، وقرب المنزلة،
~~صح إسناد ما يتولاه إلى الله سبحانه. { ونحشر } أى نجمع. وقرئ
~~بالياء، فالضمير لله جل وعلا أو لإسرافيل، عليه السلام. وقرأ الحسن
~~بالياء والبناء للمفعول، ورفع ما بعده { المجرمين } المشركين {
~~يومئذ زرقا } زرق العيون، جمع أزرق، وصفوا بذلك لأن الزرقة أقبح
~~ألوان العيون، وأبغضها إلى العرب لأن الروم - أهانهم الله - كانوا أعدى
~~أعدائهم، وهم ms4466 زرق ولذلك قالوا فى صفة العدو أسود الكبد، أصهب السبال،
~~أزرق العين.  وقيل تزرق أبدانهم كلها كلون الرماد. وقيل المراد
~~بالزرق العمى، لأن الأعمى تزرق عيناه. وقيل العطاش وعن بعض يحشرون سود
~~الأبدان، زرق العيون، ثم يعمون بعد ذلك.

### || [20.103-105]

# { يتخافتون بينهم } يقول بعض لبعض بإسرار لما ملأ صدورهم من
~~الرعب. والخفت، وهو إخفاء الصوت بينهم { إن } أى ما { لبثتم }
~~أقمتم فى الدنيا أو فى القبر { إلا عشرا } أى ليالى عشرا بأيامها، أو
~~أنها فى مقدار عشر ليال بدون أيام. وقيل المراد عشر ساعات. ويجوز أن يراد
~~بالعشر الأيام، وحذف التاء على هذا الحذف المعدود. ويناسب هذا كل
~~المناسبة ذكر اليوم بعد. وإنما استقصروا مدة لبثهم فى الدنيا لأن الزائل
~~وإن طال قصير بالانتهاء. قال عبد الله بن المعتز تحت قولهم أطال الله
~~بقاءك- كفى بالانتهاء قصرا، ولاستيطالهم الآخرة، فإنها أبد سرمد، يستقصر
~~إليها عمر الدنيا بأجمعه! فكيف بأيام إنسان! أو لما يعانون من الشدائد،
~~على انتفاع قليل فيها التى تذكرهم أيام النعمة، فيتأسفون عليها، ويصفونها
~~بالقصر لأن أيام السرور قصار، وتذكرهم الغبن الواقع ببيع دائم بقليل.
~~وقيل المراد اللبث فيما بين النفختين. نفخة الموت، ونفخة البعث، فإنهم لا
~~يعذبون فى ذلك الوقت بعد ما كانوا يعذبون فى قبورهم، على قول صحيح. وذلك
~~مقدار أربعين سنة. واستدل بعضهم على أن المراد اللبث فى القبر، من حين
~~الموت إلى البعث بقوله تعالى

# يوم تقوم الساعة

# الآيات.  وأشار الله جل وعلا إلى أن قائلى ذلك لم يبلغوا حد التقليل،
~~وأنها أقل مما قالوا بقوله { نحن أعلم بما يقولون } فى مدة
~~اللبث. { إذ يقول أمثلهم } أعدلهم وأفضلهم { طريقة } أى
~~رأيا، أو عملا { إن لبثتم إلا يوما } بليلته أو دونها. وقيل لم
~~يقولوا ذلك استقصارا، بل نسوا مقدار لبثهم، لشدة ما دهمهم. ويجوز كون واو
~~يقولون لجملة المجرمين، أى نحن أعلم بما يقولونه سرا، فبعض قال لبثنا
~~عشرا، وبعض قال يوما. وسأل جماعة من المسلمين للنبى صلى الله عليه وسلم
~~عن مآل الجبال يوم القيامة، ms4467 فأنزل الله عز وجل { ويسألونك عن
~~الجبال } أى عن مآلها. والمضارع بمعنى الماضى، أو مستقبل فإن القرآن
~~مخلوق قبل ذلك السؤال. { فقل ينسفها ربى نسفا } أى يفرقها
~~بالريح. استعمل الخاص فى العام فإن النسف النفخ على الشئ، أو هبوب الريح
~~قبله فيطير، فاستعمله فى مجرد التفريق حتى يحتاج بعد ذلك إلى البيان
~~بقولك بالريح، أو أسند النسف إليه مع أنه للريح لأنه أمرها لوقت مخصوص
~~ومالك أمرها، أو يقدر مضاف، أى ينسفها أو تنسفها ريح ربى. والريح يذكر
~~ويؤنث، وإن أنث بالتاء فى أول المضارع مثلا أبدلت بالياء إذا حذف وغاب
~~عنه غير المؤنث. وعن ابن عباس سأل رجل من ثقيف رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم كيف تكون الجبال يوم القيامة؟ فأنزل الله سبحانه الآية. وعليه فإنما
~~عبر بالجماعة لأن السائل من جماعة فكأنما سألوه، والواو للجماعة معتبر
~~فيها الحقيقة لا الأفراد. وعن بعضهم النسف القلع من الأصل. وعن بعضهم
~~يجعلها كالرمل، ثم يرسل عليها الرياح فتفرقها، فيصح أن يقول أسند النسف
~~إلى نفسه، لأن جعلها كالرمل سبب للنسف. وقيل سأله جماعة من المشركين على
~~لسان رجل، وهم غائبون وحضور. فأمر الواو واضح، ولا سيما إن سأل كل على
~~حدة.

### || [20.106]

# { فيذرها } يترك ديارها حتى المواضع التى كانت فيها، فحذف المضاف
~~والضمير للأرض وإن لم يتقدم ذكرها لدلالة الجبال عليها من حيث إنها على
~~الأرض كقوله عز وعلا

# ما ترك على ظهرها من دابة

# { قاعا } مكانا منبسطا خاليا وهو حال، أو مفعولا ثانيا بمعنى يصيرها
~~قاعا. { صفصفا } مستويا أملس لا نبات فيه كأن أخراها على صف واحد
~~فالزائد الصاد الثانية فوزنه نعقل. وهو نعت لقاع، أو حال ثان، أو حال من
~~ضمير قاع لأنه منبسط وخال. أو مفعول ثان متعدد.

### || [20.107]

# { لا ترى فيها عوجا ولا أمتا } الجملة حال ثالث، وحال من
~~ضمير قاع أو صفصفا، أو نعت ثان لقاعا، أو مفعول ثان متعدد. وإنما صح ذلك
~~لأن المراد بالقاع والصفصف ما لا يرى فيه عوج ولا أمت كله ms4468 مقار الجبال
~~وهى أرضها ولا مانع من أن يقال إن قوله قاعا يكفى عما بعده فما بعده
~~تأكيد. وقيل الجملة مستأنفة لتبيين ما قبلها. وقيل يدخل الله الجبال فى
~~الأرض حتى يستوى أعلاها مع الأرض. والعوج الاعوجاج. وفسره بعضهم
~~بالانخفاض والأمت الارتفاع. وعن الحسن قاع البحر ورأس الجبل سواء كأنه
~~يقول إن الله يدخل الجبال فى الأرض، ويخفض من الأرض ما علا، أو بعلى ما
~~خفض. وقيل الأمت التواء يسير.  وعن ابن عباس العوج الوادى، والأمت ما
~~يرتفع من الأرض. وإنما استعمل العوج بالكسر فيما هو عين وهو الأرض، وحقه
~~الفتح إشارة إلى نفى الاعوجاج على وجه بليغ. وذلك أنك لو سويت أنت وحذاق
~~الناس أرضا بالنظر على قدر طاقتكم ثم عرضتها على مهندس يعتبرها بآلته
~~لأراك فيها عوجا لا يدرك بحاسة البصر، فنفى لله هذا العوج الدقيق، وذلك
~~العوج لما لم يدرك إلا بقياس الهندسة لحق بالمعانى. وقيل استعمل العوج
~~بالكسر فى الأعيان والمعانى فانظره فى سورة الكهف. وقوله { ويسألونك -
~~إلى - أمتا } ينفع الدماميل والجراحات والطحال وكل ما يطلع على الجسم،
~~يكتب فى إناء نظيف طاهر بمداد فارسى ويمحى بدهن بنفسج ويمسح به على الجسد
~~فإنه يبرئ بإذن الله تعالى.

### || [20.108]

# { يومئذ } يوم إذ نسفنا الجبال { يتبعون } أى الناس بعد
~~قيامهم من قبورهم ومن حيث كانوا. { الداعى } إسرافيل يقف على صخرة
~~ببيت المقدس أو بين السماء والأرض هنالك ويدعو فى الصور أيتها العظام
~~البالية، والجلود المتمزقة، واللحوم المتفتقة هلموا إلى عرض الرحمن فيجئ
~~الناس من كل جهة إلى جهة الصوت فهذا هو اتباع الداعى. ويوم متعلق
~~بيتبعون. قيل أو بدل من يوم القيامة بعد بدل وليس بشئ لأنه على الإبدال
~~ينقطع عما بعده فلا تفيد الآية أن الاتباع يكون يومئذ { لا عوج له
~~} أى لا عوج للداعى يأتيه من المدعوين لا يقدر أن يميل عنه إلى جهة، ولا
~~يقدر أن يقف فى المكان الذى بعث منه أو غيره. وقيل الهاء للاتباع لا
~~يقدرون أن لا يتبعوا. وقيل المراد لا ms4469 شك فى الداعى أو فى الاتباع أخبرنا
~~أنه لا بد واقع. { وخشعت الأصوات للرحمن } خضعت لمهابته.
~~وقيل خشعت أصحاب الأصوات { فلا تسمع إلا همسا } صوتا خفيا.
~~وقيل خشوع الأصوات بسكونها وعدمها. والهمس حركة أقدامهم فى المشى إلى
~~الحشر كصوت أخفاف الإبل فى مشيها. وقال ابن عباس الهمس تحريك الشفاه من
~~غير نطق. وروى منه أنه وطء الأقدام. وقراءة أبى لا ينطقون إلا همسا
~~ظاهرة فى أنهم ينطقون.

### || [20.109]

# { يومئذ } متعلق بينفع إذ لا صدر للا النافية على الصحيح إن لم تكن
~~من باب كان أو إن { لا تنفع الشفاعة إلا من أذن له
~~الرحمن } من مفعول لتنفع والمستثنى منه محذوف وهو المفعول فى الأصل
~~وهو عام، أى لا تنفع الشفاعة أحدا إلا من أذن له الرحمن فى أن يشفع له.
~~وأما غيره فمن رام الشفاعة فيه لم تقبل منه. فهذا نبينا صلى الله عليه
~~وسلم يشفع فى أناس فيقال له بدلوا وغيروا فلا شفاعة لهم وغيره كثير.
~~واللام للتعدية ومن واقع على المشفوع له. والإذن بمعنى الأمر. ويجوز أن
~~يكون من بدلا من الشفاعة أو منصوبا على الاستثناء منها ويقدر مضاف أى إلا
~~شفاعة من أذن له الرحمن، فمن واقعة على الشافع وأذن بمعنى أمر أو سمع
~~واللام للتعدية أو للتعليل أى إلا شفاعة من أمر الله لعظمته وكرامته عنده
~~بأن يشفع أو من سمع الله قوله فى الشفاعة لكرامته عنده ومفعول تنفع
~~محذوف وليس الاستثناء منه أو لا يقدر له مفعول ومتعلق أذن محذوف كما
~~قررته ولك تقدير مفعول له أى إلا شفاعة من سمع قوله فى الشفاعة.  {
~~ورضى له } أى لذلك الذى نفعته الشفاعة، فاللام للتعدية أو للتعليل.
~~وأجيز كون اللامين للتعليل مع إيقاع من والهاء بين المشفوع له ويجوز كون
~~له حالا من قولا ولو جعلنا القول قول الشافع فى الشفاعة ورجعنا الهاء
~~للمشفوع له لأن قول الشافع منفعة للمشفوع له. { قولا } فى شأن
~~الشفاعة. وقيل القول قول المشفوع له وهو قول لا إله إلا الله محمد ms4470 رسول
~~الله وما جاء به حق فمن رضى منه هذا القول بأن أتبعه بالعمل الصالح قبلت
~~فيه الشفاعة. ويجوز أن يراد قول الشافع وأنه لا تقبل إلا شفاعة من يقول
~~ذلك قولا مرضيا مقبولا منه.

### || [20.110-111]

# { يعلم ما بين أيديهم } ما تقدمهم من الأحوال. { وما
~~خلفهم } ما بعدهم مما هو مستقبل قيل ما بين أيديهم من أمر الآخرة
~~وما خلفهم من أمر الدنيا وهو أولى والضمير لمن فى المحشر. وقيل للشافعين.
~~{ ولا يحيطون } أى لا يحيط علمهم. فعلما بعد هذا تمييز منقول عن
~~الفاعلية. { به } أى بالله فإنه لا يشبه شيئا ولا يشبهه شئ فكيف يعلمه
~~أحد أو الضمير له لكن على حذف مضاف أى بمعلوماته.  وقيل لما الأولى
~~والثانية لتأويلهما بمفرد أى يحيطون بمجموع ذلك أو بما ذكر أو للثانية
~~قيل أو للأولى وذلك أنهم لم يعلموا ذلك كله بل بعضه وهذا البعض لم يعلموا
~~تفصيله. { علما وعنت الوجوه } ذلت وخضعت الوجوه وجوه الخلق
~~أجمعين وأل للاستغراق، أو وجوه المجرمين المذكورين فى قوله

# ونحشر المجرمين

# فأل للعهد فإن ذكرهم يدل على وجوههم بالتضمن أو لاستغراق خاص أو نائبة
~~من المضاف إليه أى وجوههم. ويدل قوله { وقد خاب من حمل ظلما } فيكون
~~بيانا لسبب ما ذلت به الوجوه. واختار لفظة عنت لما تدل له من كونهم عناة
~~أى أسارى فى يد الملك القهار. ومنه قوله صلى الله عليه وسلم فى أمر
~~النساء هن عوان بين أيديكم. بكسر النون جمع عانية كجوار أى أسيرات.
~~والعانى الأسير وأسند الخضوع للوجه والمراد خضوع الذات كلها لظهور أثره
~~فيه. { للحى } دائم الحياة سبحانه { القيوم } القائم بأمور
~~الخليقة كلها، أو المراد القائم على كل نفس بما كسبت فيجازيها وتقدم غير
~~ذلك. { وقد خاب من حمل ظلما } خصه بالذكر لعظمه. وقيل
~~المراد بالظلم كبائر الشرك أو النفاق. وعن ابن عباس المراد الشرك وسميت
~~الكبيرة مطلقا ظلما لأن عاملها ظلم نفسه أو إطلاقا لاسم الخاص وهو ظلم
~~الناس على العام وهو مطلق الذنب الكبير وحمل الظلم الموت ms4471 بلا توبة
~~منه. والجملة مستأنفة أو حال.

### || [20.112]

# { ومن يعمل من الصالحات } أى بعض الطاعات وهو ما فرض عليه
~~أو مع النقل. { وهو مؤمن } مقر تارك للأفعال المحرمة، والجملة حال
~~من ضمير يعمل مفهمة أن المشرك والمنافق لا يقبل عملهما. { فلا يخاف
~~ظلما ولا هضما } عطف مرادف تأكيد للنفى. وعن ابن عباس الظلم
~~الزيادة فى السيئات، والهضم النقص من الحسنات. وقيل الظلم منع الثواب،
~~والهضم النقص منه ويصح أن يراد لا يخاف جزاء ظلم ولا جزاء هضم لأنه لم
~~يظلم غيره ولم يهضم حقه. وقرأ ابن كثير فلا يخف بالجزم، إما على أن
~~الفاء زائدة ولا نافية، وإما على أن الفاء رابطة ولا ناهية، نهاه عن
~~الخوف فى الآخرة إذا كان فيها، وهذا على سبيل التأكيد له فى الاطمئنان.

### || [20.113-114]

# { وكذلك } متعلق بأنزلناه أو نعت لمصدر محذوف، أو الكاف اسم مضاف
~~لذلك نعت لمصدر محذوف، وكذا فى مثله مما تقدم أو يأتى، أى إنزالا ثابتا
~~كذلك الإنزال، أو مثل إنزال هذه الآيات المتضمنة للوعيد، أو إنزالا مثل
~~ذلك وقد تبين لك أن المعطوف الجملة بعده فقط، أو مع كذلك، لا كذلك
~~وحده، كما يوهمه كلام القاضى والمعطوف عليه جملة يعمل ولكن مراد القاضى
~~ما ذكرت والله أعلم. { أنزلناه } أى القرآن، دل عليه لفظ الإنزال
~~ودل عليه أيضا قوله { قرآنا عربيا } إذ لو كان الضمير لغير
~~القرأن لم يقل قرآنا عربيا لأن غير القرآن لا يصح فيه أن يقال أنزلناه
~~قرآنا. وإن قلت إذا كان الضمير للقرآن فما فائدة قوله قرآنا؟ قلت الفائدة
~~فى وصفه بعربيا، بوصفه به صح كونه حالا مع أنه جامد ويحتمل التأويل
~~بمقروء. وإن قلت فهلا قيل أنزلناه عربيا؟ قلت صرح بقرآن ليدل على مرجع
~~الضمير، فيكون فيه فائدة الإبهام، فالتفسير. وفى التصريح به أيضا بلاغة
~~ليست فى عدم ذكره.  والمراد أنزلناه قرآنا بلسان العرب ليفهموه وجعلناه
~~على طريقة ذكر الوعيد وتكريره ليرتدع عن المعاصى كما قال { وصرفنا
~~فيه } كررنا وفصلنا من يعمل كذا فله أو عليه ms4472 كذا. { من الوعيد
~~} شيئا منه.  { لعلهم يتقون } الشرك وما يوجب سخطنا.
~~والترجى مصروف إلى سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ومن معه فإن فى نزول
~~الآيات ما يطمعون به، فى إيمان المشرك، وارتداع المنافق.  { أو
~~يحدث لهم ذكرا } أى يحدث القرآن لهم عظة بمن تقدم بتعظون بها،
~~أو تذكرا واعتبارا، فيثبطهم عن الشرك و المعاصى، فيتدرجون منها إلى
~~الإيمان والتقوى. وأما لعلهم يتقون فالمراد رسوخ التقوى حتى تكون ملكة
~~ولذلك لم يكتف بأحد الكلامين عن الآخر. وقالت فرقة معنى إحداث الذكر
~~إحداث الشرف والثناء عليهم بالإيمان به، والذكر يمنع عن المعاصى فتكون
~~التقوى ملكة. ولما ذكرت أسند التقوى إليهم والإحداث للقرآن. والذكر
~~يطلق أيضا على الطاعة والعبادة. وقرئ تحدث بالتاء خطايا لسيدنا محمد صلى
~~الله عليه وسلم. وقرئ بالنون. وقرئ بالياء وإسكان التاء تخفيفا كما قرئ
~~وما يشعركم بإسكان الراء. { فتعالى الله } عظم شأنه ذاتا وصفة وفعلا
~~وقولا عما يقول المشركون من التشبيه أو الإنكار ولا يشبه شيئا ولا يشبهه
~~شئ فى ملكه. { الملك } النافذ أمره ونهيه الحقيق بأن يرجى وعده
~~ويخشى وعيده. { الحق } فى ملكوته مستحق الملك لذاته، أو الحق الثابت
~~فى ذاته وصفاته. قيل وصف نفسه بالملك الحق لأن ملكه لا يزول ولا يتغير
~~وليس بمستفاد من قبل الغير، ولا غيره أهل له أو أولى به منه. وفى الآية
~~تعظيم الحق من هو كذلك.

# { ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضى إليك
~~وحيه } لا تعجل بقراءة القرآن إذا كان جبريل يلقنك إياه حتى يتم
~~تلقينه. وكان يعجل مخافة النسيان وعجلته سبب نزول الآية وذلك استطراد بعد
~~ذكر الإنزال فقد تبين لك أن القرآن يطلق على الكل وعلى بعضه ولكن لا يطلق
~~على البعض إلا إن كان البعض له أو أكثر. وقيل ثلاثا أو أكثر وأما أقل فلا
~~إلا مجازا. وقيل الوحى هنا بمعنى البيان وإنزال البيان أى لا تعجل بتبليغ
~~القرآن ما كان مجملا من قبل ولا بقراءته حتى يأتيك بيانه. ومعنى يقضى
~~يوصل. وقرئ حتى نقضى إليك ms4473 وحيه، بالنون ونصب الوحى. وزعم بعضهم أن هذه
~~الآية منسوخة بقوله تعالى

# سنقرئك فلا تنسى إلا ما شاء الله

# وروى أنها نزلت بسبب امرأة جاءت إلى النبى صلى الله عليه وسلم تشكو إليه
~~زوجها أنه ضربها فقال له النبى صلى الله عليه وسلم القصاص فنزل { ولا
~~تعجل بالقرآن من قبل أن يقضى إليك وحيه }. { وقل رب } يا رب {
~~زدنى علما } ونزل

# الرجال قوامون على النساء بما فضل الله

# وكان بعد ذلك يتأتى ويقول رب زدنى علما وكان ابن مسعود إذا قرأ ذلك قال
~~اللهم رب زدنى علما. وعن بعضهم المعنى سل ربك زيادة العلم بدل الاستعجال
~~فإن ما أوحى إليك تناله لا محالة. وفى الآية تواضع بأنه لا علم له إلا
~~ما علمه الله أو يعلمه الله وثناء وشكر بأن عندى علما لطيفا جاءنى منك
~~بفضلك فزدنى علما إليه فإن لك فى كل شئ علما وحكمة وفى ذلك استجلاب جزيل
~~وأدب جميل. ويروى أن الله سبحانه وتعالى ما أمر رسوله بطلب الزيادة إلا
~~فى العلم. وقيل المعنى رب زدنى علما بالقرآن. فكلما نزل عليه شئ منه زاد
~~به علما.

### || [20.115]

# { ولقد عهدنا إلى آدم } أى أنهينا وأوصلنا إليه أن لا يقرب
~~الشجرة ولا يأكل منها يقال تقدم السلطان إلى زيد وأوعز إليه وعزم عليه،
~~وعهد إليه إذا أمره وأوصاه والواو للاستئناف واللام فى جواب قسم محذوف
~~وحرف القسم يقدر غير الواو وذلك لئلا يجتمع واوان. ويجوز تقديرها كما
~~تقول بعد كلام ووالله. وقيل الواو عاطفة على صرفنا فيه من الوعيد، لأن
~~القسم ولو كان إنشاء لكن الغرض جوابه وما هو إلا تأكيد لجوابه، وجوابه
~~هنا إخبار. وأجاز كثير عطف الإنشاء على الإخبار والعكس. وقيل اللام
~~للابتداء. وقيل زائدة للتأكيد، وهكذا فى مثل ذلك. { من قبل } من قبل
~~هذا الزمان، أو من قبل هؤلاء الذين نقضوا عهدى وتركوا الإيمان بى، وهم
~~المذكورون بقوله

# لعلهم يتقون

# أو من قبل أكله من الشجرة.  { فنسى } ترك ما عهدنا إليه من آنه لا
~~يأكل منها، ms4474 أو لم يعتن بالعهد الاعتناء الصادق حتى زال من حافظته وقال
~~عياض نسى عداوة إبليس والعهد.  وقيل لم يقصد المخالفة بل اغتر بحلف
~~إبليس. وقيل ناولته من الشجرة حواء ولم يعلم أن ما ناولته من الشجرة
~~المنهى عنها فالتصنيف من ترك التحفظ. وقيل نسى ترك لأنه توهم أن النهى
~~نهى تنزيه لا نهى تحريم وفى ذلك إشارة إلى أن أساس بنى آدم العصيان
~~وعرقهم راسخ فى النسيان كأنه قال قد أوعدنا إياهم على الأكل منها من قبل
~~أن نوعدهم على المعاصى والشرك فخالف إلى ما نهى عنه بالترك أو بالغفلة.
~~وقرئ فنسى بالبناء للمفعول وتشديد السين أى حمله الشيطان على الغفلة
~~أو الترك. { ولم نجد له عزما } من الوجود الذى هو ضد العدم،
~~فله مفعول واحد وهو عزما. وأما قوله فمتعلق به، أو حال من عزما ولو نكرة
~~لتقدم له عليه ولتقدم النفى أو من الوجود الذى بمعنى العلم فله مفعول ثان
~~وعزما مفعول أول. والعزم الثبات على الأمر والتصلب فيه ولو كان فى ذلك
~~الوقت إثبات وتصلب لم يزله الشيطان وبعد ما جرب الأمور وذاق حلوها ومرها
~~تصلب وثبت كما قال صلى الله عليه وسلم

# " لو وزنت أحلام بنى آدم بحلم آدم لرجح حلمه "

# وفى رواية وقد قال سبحانه وتعالى { ولم نجد له عزما } وعليها فالحديث فى
~~نقيصة الخليقة، أى أن الإنسان بالغا ما بلغ قد يطفئ الشيطان نور عقله
~~ويغره أو المعنى عزما على معصية ولكنه أخطأ.

### || [20.116]

# { وإذ } مفعول لمحذوف أى اذكر.  { قلنا للملائكة اسجدوا
~~} اختلفوا هل شمل الأمر إبليس فمن زعم أنه ملك قال بشموله. ونسب بعض
~~أصحابنا من قال ذلك للشرك وليس بشئ، لأنه تأول، ولأنه قد نسب القول بذلك
~~إلى بعض الصحابة ومن قال ليس منهم قال شمله تغليبا لأنه مع الملائكة
~~محلا وعبادة. وقيل لم يشمله إلا بالتقدير، أى وإذ قلنا للملائكة وإبليس.
~~{ لآدم } أى لخالق آدم، أو السجود لآدم اعتراف بفصله، أو سجود لله إلى
~~جهة آدم كالكعبة. قيل المعنى اذكر حاله ms4475 فى ذلك الوقت ليتبين لك أنه نسى
~~ولم يثبت ويتصلب. { فسجدوا إلا إبليس } التحقيق أن الاستثناء
~~متصل لأن إبليس ولو كان جنيا لكنه قد جعل من الملائكة تغليبا. وهو أبو
~~الجن. وإنما صح أن يقال له جنى، ومن الجن لأن أبا القبيلة منهم. وذلك
~~أنهم يعتبرون وأبوهم جملة. فيقال للأب هو من تلك الجملة وينسب إليها وفى
~~استثنائه دم عظيم، مثل أن يقبل إلى المجلس عظيم فيقوم له من فى
~~المجلس من الأشراف، وكان معهم رجل دنى ولم يقم له فإنه يعنف تعنيفا
~~شديدا، ويقال له قد قام فلان وفلان فمن أنت حتى تتكبر عن القيام وفيه
~~أيضا تلويح بأنه ليس من أهل الفضل ولو كان من أمله لعرف لآدم فضله إنما
~~يعرف أهل الفضل ذووه. { أبى } كره أن يسجد فلم يسجد، أو امتنع من
~~السجود. ويدل على هذا المتعلق وذلك المفعول قوله اسجدوا وقوله فسجدوا إلا
~~إبليس والجملة حال مؤكدة فإن استثناءه من الساجدين يكفى فى أنه لم يسجد.
~~وقيل لجملة مستأنفة لبيان المانع من السجود وهو الاستكبار وأنه لا يقدر
~~مفعول ولا متعلق. وأن المعنى أظهر الإباء عن المطاوعة. ولعل وجه دلالة
~~أبى على المنع أن الإباء عن المطاوعة غالبا يكون عن تكبر أو أن أبى
~~متضمن معنى قوله أنا خير منه.

### || [20.117]

# { فقلنا يا آدم إن هذا عدو لك ولزوجك } حواء،
~~عادا كما حسدا لما رأى من النعمة عليكما فاحذرا مكره، فإنه لا يألو لكما
~~مكرا إلا بى. { فلا يخرجنكما من الجنة } أى لا تغفلا
~~عن مكره حتى يخرجكما، أى احذرا أن يؤثر بكما وسوسته بالعصيان فتعصيانى
~~فتخرجا منها بسببه. ولكونه سببا أسند الإخراج إليه. { فتشقى }
~~بالحرث والحصد والزرع والطحن والخبز وغير ذلك فلا تأكل أو تلبس إلا
~~بكد يمينك وعرق جبينك. روى أنه أهبط إليه من الجنة ثور أحمر فكان يحرث
~~عليه ويمسح العرق من جبينه. وروى أنه جاءه رغيف من الجنة قبل أن ينتفع من
~~حرثه، فمد يده للأكل فطار إلى الجبل ليتعب فى المشى ms4476 إليه، وأسند الشقاء
~~إليه دون زوجة لأنه إذا شقى الرجل أى ضاق أمره فى المعيشة ضاق أمر عياله
~~لأنه القائم عليهم، أو لأن الشقاء بمعنى التعب فى طلب المعيشة إنما هو
~~على الرجل لا على زوجه ويزيد هذا ما بعد.  وقد يقال ليس فنفى خطابا لآدم
~~لكنه فيه ضمير غيبة لحواء، أى فتضيق المعيشة على زوجك وفى ضمن هذا ضيقها
~~عليه يقال فى الكفاية عن مقر الرجل عريت زوجته وجاعت، أو خاطب آدم وحده
~~رعاية للفاصلة لأنه لو قيل فتشقيا لكان ألف الاثنين آخر الفاصلة وألف
~~الفعل أولى.

### || [20.118-119]

# { إن لك ألا تجوع فيها } فى الجنة { ولا تعرى
~~وأنك لا تظمأ فيها } لا تعطش. { ولا تضحى } لا تبرز
~~للشمس فيؤذيك حرها إذ لا شمس فى الجنة فذلك نفى للمؤثر وهو الشمس فى ضمن
~~نفى الأثر وهو للبروز لها ويطلق الضحى على الاحتراق بها أيضا. ذكره
~~الله استجماع ما تدور عليه الكفاية وهو الشبع واللباس والرى وعدم شمس
~~تؤذيه فيستتر عنها. وذلك فى الجنة مستغنيا فيها عن السعى فى تحصيل ذلك.
~~وإنما ذكره إياها ليتجنب ما يخرجه عن الجنة فيزول عنه ذلك ولا يجد ما
~~يجد منه بعد خروجه إلا بسعى. والتحقيق أن قوله { وأنك لا تظمأ } معطوف
~~على قوله { إن لك أن لا تجوع } وزعم القاضى أنه معطوف على أن لا تجوع
~~ويرده أنه لو كان كذلك لفتحت الهمزة وقد يجاب بأنه بنى تفسيره على قراءة
~~غير نافع وأبى بكر بفتح همزة أنك لا تظمأ. فقوله حق. وإن قلت إذا عطف أنك
~~لا تظمأ على أن لا تجوع فى قراءة الفتح كان بمنزلة دخول إن بكسر الهمزة
~~على أن بفتحها ونونهما مشددة وذلك ممتنع. ووجه الدخول أن المعطوف على اسم
~~إن بمنزلة ما هو اسمها قال لها والواو قائمة مقام إن فكأن الداخل على أنك
~~لا تظمأ هو إن. قلت اغتفر فى التابع ما لم يغتفر فى المتبوع والواو لم
~~توضع نائبة عن أن ابدا بل تنوب عنها وعن غيرها ms4477 من العوامل. ولما لم تكن
~~حرفا موضوعا للتأكيد مثل إن لم يمتنع اجتماعهما.  قال الدمامينى وشارح
~~الجامع لا يوقعون إن وصلتها بعد إن مفصولة بالخبر نحو { إن لك ألا تجوع
~~فيها ولا تعرى وأنك لا تظمأ فيها } ولا يوقعون الحرف المصدرى وصلته بعد
~~لا غير المكررة. انتهى.

### || [20.120]

# { فوسوس إليه الشيطان } أى أوصل إليه وسوسة، وهى كلام خفى
~~فسره بقوله { قال يا آدم أدلك على شجرة الخلد } أى
~~على شجرة من أكل منها خلد ولم يمت أصلا، فإضافتها للخلد إضافة سبب
~~لمسبب، وذلك فى زعمه الباطل لأن هذه الشجرة ليست كذلك، بل هى من أكل منها
~~تعرض للخروج من الجنة، ولأسباب الموت فإن طعامها كطعام الدنيا، وطعام
~~الدنيا كثيرا ما يكون سببا للموت. قيل هذه الشجرة يسير الراكب فيها مائة
~~عام ولا يقطعها. ذكره الشيخ هود. قال الصبان قال أهل المعانى جملة قال يا
~~آدم الخ عطف بيان لجملة وسوس إليه الشيطان اه. والأولى أن يقال إنها
~~مستأنفة للبيان، فليست بيانا نحويا عند التحقيق. { وملك لا يبلى
~~} لا يضعف ولا يفى وهذا دليل لقراءة الحسن وابن عباس إلا أن تكونا
~~ملكين.

### || [20.121]

# { فأكلا } آدم وزوجه { منها فبدت } ظهرت { لهما
~~سوآتهما } عورتهما. ظهر لكل واحد قبله وقبل الآخر ودبره. وسمى
~~القبل والدبر سوأتين لأن انكشافه يسوء صاحبه وكانا قبل ذلك قد لبسا حلل
~~الجنة. وقيل ألبس الله جسديهما الظفر ولما أكلا منها طار وما بقى إلا ما
~~على الأصابع. وعن الحسن عن أبى بن كعب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~كان آدم رجلا طويلا كأنه نخلة، جعد الرأس ولما وقع به ما وقع بدت عورته،
~~وكان لا يراها قال ذلك، فانطلق هاربا فى الجنة فأخذت شجرة من شجر الجنة
~~برأسه من الشعر فقال لها أرسلينى فقالت لست بمراسلتك. فناداه ربه يا آدم
~~أمنى تفر؟ فقال يا رب استحييت منك. { وطفقا } طفق واسمه، أى
~~شرعا { يخصفان } خبره أى يلصقان. وقرئ بضم الياء والتشديد للمبالغة
~~{ عليهما } الحق جواز عمل العامل مطلقا ms4478 فى ضميرى مسمى واحد إذا عمل
~~فى أحدهما بواسطة حرف جر فلا حاجة إلى تقدير يخصفان على جسديهما. { من
~~ورق الجنة } ورق التين يستران به جسديهما. وعن بعض كان ورقا
~~مدورا كالكلب. وقيل سوآتهما فقط.  وعن بعض يرقعان بعضا إلى بعض كهيئة
~~الثوب. { وعصى آدم ربه } بالأكل من الشجرة. وخص آدم لأنه أكمل
~~عقلا فعصيانه أشد. وقيل لأن المراد عصى باتباعه حواء فى إرادة الكل. {
~~فغوى } دل عن المطلوب وخاب، حيث طلب الخلد بالأكل منها أو عن المأمور
~~به أو عن الرشد حيث اعتر بقول العدو.  ومعصيته هذه قيل صغيرة وهو ظاهر
~~كلام الشيخ هود - رحمه الله -. وقيل ليست ذنبا أصلا وإنما أكل منها
~~نسيانا للنهى فعنفه الله وعاب عليه على عدم تحفظه الموصل له إلى النسيان
~~باسم المعصية والغواية مع أن ما فعل ليس ذنبا زجرا بليغا لأولاده عن
~~الصغائر والكبائر وهو قول ابن العربى من علماء الأندلس. ومن قال إن
~~الأنبياء تصدر منهم الكبائر أشرك. ذكره أصحابنا وغيرهم.  والحق أنه لا
~~يشرك فإن من العلماء من جوز عليهم الكبائر وحور أكثر المعتزلة
~~الصغائر دون الكبائر. وقيل لا تصدر منهم صغيرة ولا كبيرة وما نسب إليهم
~~من ذنب فإنه ما صدر منهم عن ذهول أو مكان الأولى خلافه أعظم درجتهم والله
~~أعلم. وهم معصومون من وقت الولادة عندنا وعند الشيعة. وقال أكثر المعتزلة
~~عصموا من وقت بلوغهم. وقال أكثر الشافعية وأبو على المعتزلى عصموا وقت
~~النبوة. قال الفخر لو صدر منهم الذنب لكانوا أقل درجة من آحاد الأمة لعظم
~~شأنهم ولكانوا أقل حالا من عدول الأمة فى ذلك الوقت. قال ولو وجب
~~الاقتداء بهم فيه. قلت لأنه لا يحب الاقتداء بنبى فى كل ما فعل إلا
~~ببيانه وإن كان من رآه يفعل يعلم أنه ذنب فلا إشكال.

# قال ولا أقبح ممن رفع الله درجته وائتمنه وقال إنه بالوحى افعل أو لا
~~تفعل خالف فيكون داخلا فى

# أتأمرون الناس

# الآية وقد قال

# يسارعون فى الخيرات

# على العموم ومن الخيرات ترك ms4479 الذنب، ووصفهم بالاصطفاء وهو ينافى الذنب
~~وذكر وجوها غير ذلك قال واتفقوا على أنهم معصومون من اعتقاد الكفر ومن
~~الكذب والكتمان فى التبليغ وإلا ارتفع الوثوق بهم.  وأجاز بعضهم السهو فى
~~ذلك لإمكان الاستبراز عنه وعلى أنهم معصومون من الخطأ فى الفتيا عمدا.
~~وأجازه بعضهم سهوا انتهى. قال ابن قتيبة يجوز عصى آدم ولا يجوز عارض
~~لأنه يقال لمن اعتاد المعصية. وكان هذا معتمد أصحابنا فى قولهم فيمن فعل
~~كبيرة نفاق من الموحدين أنه يقال آمن ولا يقال مؤمن فإن مؤمنا لمن بالغ
~~فى الإيمان، حتى إنه يأبى بالفرائض ويجتنب المحرمات. وبعد، فالحق عندى
~~جواز تسمية المنافق مؤمنا بمعنى موحدا فإن العرب تسمى باسم الفاعل من
~~فعل الفعل ولو مرة، فمن خاط ولو مرة يقال له خائط ولا يقال خياط إلا إن
~~اعتاد إلا إن كان لأصحابنا دليل نقلى فمسلم. وعن أبى هريرة عن النبى
~~صلى الله عليه وسلم

# " تحاج آدم وموسى، أى تخاصما. قال موسى يا آدم أنت أبونا آدم أخرجتنا
~~من الجنة. فقال له أنت يا موسى اصطفاك الله بكلامه، وخط لك التوراة
~~بيده، أى بقدرته، أو بأمره للملائكة، أتلومنى على أمر قدره الله على
~~قبل أن يخلقنى بأربعين سنة، أى أظهره الله فى الوجود، مثل أن يكتبه فى
~~اللوح، أو يظهره للملائكة، أو خلق مقدماته، وإلا فعلم الله لا أول له.
~~قال صلى الله عليه وسلم " فحج آدم موسى "

# ، أى غلبه. وكان موسى لامه على مجرد ذلك، فكان آدم غالبا، ولو لامه على
~~اهتمامه وإرادته وكسبه لم يكن غالبا، لأن العبد يلام على ذلك. وفسر بعضهم
~~غوى ببشم أى بشم وتخم من كثرة الأكل.  قال جار الله وهو تفسير خبيث،
~~وأصله على هذا غوى بكسر الواو بعده ياء مفتوحة كما قرأه بعضهم كذلك،
~~فقلبت الكسرة فتحة والياء ألفا على لغة طيئ. يقولون فى بقى ورضى
~~ونحوهما بوزن علم بقى ورضى، بوزن سمى.

### || [20.122]

# { ثم اجتباه ربه } قربه واصطفاه بالحمل على التوبة
~~باختياره، وأصله الجمع من جبى كذا ms4480 فاجتبيته أى جمع إلى فقبلت جمعه
~~وضممته إلى نفسى. { فتاب عليه } قبل توبته { وهدى } أرشده
~~إلى الثبات على التوبة إلى الموت.

### || [20.123]

# { قال } الله { اهبطا } يا آدم وحواء { منها } من الجنة {
~~جميعا } حال { بعضكم } مبتدأ { لبعض } حال من عدو، أو لامة
~~للتقوية راجعة لعدو، بعضكم معاد لبعض. { عدو } خبر، والجملة حال
~~ثانية مقدرة، أو حال من ضمير جميعا مقدرة وإنما خاطبهما بصيغة خطاب
~~الجماعة لأنهما أصل الذرية، بل كأنه قيل اهبطا بما اشتملتما عليه من
~~ذريتكما. ويدل لذلك لفظ العداوة فإنها واقعة بين أولاهما لا بينهما اللهم
~~إلا الأمر اليسير مما لا بد أن يقع بين المتعاشرين، أو الخطاب بصيغة
~~الجمع لها ولإبليس، أى اهبطا منها كما قد هبط إبليس وأنتما، وهو متعادون،
~~أو الأصل اهبطا أنتما وإبليس بناء على أنهم هبطوا معا وهو ضعيف فإنه -
~~لعنه الله - بعد الإباء لم يدخلها، أو معنى قوله قال اهبطا أنتما وإبليس،
~~أمرهم بالهبوط، فيشمل ما لو هبطا فى زمان وهبط فى آخر، أو ضمير الاثنين
~~لآدم وإبليس، وأما حواء فهبوطها تابع لهبوط آدم، وضمير الجمع للثلاثة، أو
~~لآدم وإبليس باعتبار أنهما أصلان لذريتهما، والعداوة بين آدم وحواء
~~وذريتهما، وبين إبليس وذريته، وفيما بين ذرية آدم، وفيما بين ذرية إبليس،
~~بأمر الدين وبأمر الدنيا. ويدل على أن الخطاب لآدم وحواء قوله { فإما
~~يأتينكم منى هدى } الخ كذا قيل وفيه بحث بأن الهدى يأتى
~~أولادهما وأولاد إبليس والاتباع والإعراض يكونان من الكل. والأصل فإن
~~يأتكم، زيدت ما، وأبدلت نون إن الشرطية ميما، وأدغمت فى ميم ما، وأكد
~~الفعل بالنون، فثبتت الياء لبناء الفعل حينئذ. والهدى الكتاب والرسول. {
~~فمن اتبع هداى } وقرأ أبو عاصم الجحدرى وابن إسحاق وعيسى بن
~~عمر هدى بقلب الألف باء وإدغامها فى الياء، وهو لغة هذيل. وحكاها عيسى
~~ابن عمر عن قريش، وحكاها الواحدى فى البسيط عن طيئ. ورويت عن النبى صلى
~~الله عليه وسلم قاله الشيخ خالد عن الشاطبى. { فلا يضل } فى الدنيا
~~عن الدين. { ولا يشقى } فى الآخرة. وقيل ms4481 الخطاب فى يأتينكم لأمة
~~محمد صلى الله عليه وسلم خاصة. والهدى القرآن. قال ابن عباس من قرأ
~~القرآن واتبع ما فيه هداه الله من الضلالة. ووقاه يوم القيامة سوء
~~الحساب لقوله تعالى { فمن اتبع هداى فلا يضل ولا يشقى } فيحتمل استدلاله
~~بالآية هذا القول الأخير ويحتمل الأول، واستدل بها على ذلك لعمومها.

### || [20.124-125]

# { ومن أعرض عن ذكرى } بأن لم يؤمن به. { فإن له
~~معيشة ضنكا } مصدر بمعنى الضيق، ولذا وصف به مؤنث وهو مذكر، وذلك
~~مبالغة، أو يقدر مضاف، أو يؤول بالوصف.  وقرئ ضنكى بألف التأنيث وصفا
~~كسكرى. وهذه المعيشة فى الدنيا. وقيل فى الآخرة. وقيل فى البرزخ. ويحتمل
~~الجميع. ووجه الأول أن الكافر ولو وسع ماله لكن همته الدنيا وازداده ليرى
~~الخلف، لا خوف له من انتقاصها، فهو فى ضيق من ذلك، بخلاف المؤمن، فإنه
~~فى سهولة لتوكله مع أن الرزق قد يضيق بشؤم الكفر. وكذا يسلط الله الذل به
~~نحو

# ضربت عليهم الذلة والمسكنة

# الخ

# ولو أنهم أقاموا التوراة

# الخ

# ولو أن أهل الكتاب آمنوا

# الخ

# استغفروا ربكم

# الخ

# وأن لو استقاموا

# الخ.  وقال الحسن المعيشة الضنك الضريع والزقوم والغسلين فى النار.
~~وقال ابن مسعود وأبو هريرة وأبو سعيد الخدرى إنه عذاب القبر، يضغطه القبر
~~حتى تختلف أضلاعه، فلا يزال يعذب حتى يبعث. قال صلى الله عليه وسلم

# " المعيشة الضنك عذاب الكافر فى القبر يسلط عليه تسعة وتسعون تنينا،
~~لكل تنين تسعة رءوس تلسعه وتخدشه ".

# وروى إنه إذا وضع المؤمن فى قبره وانصرف عنه الناس، أتاه الملك من
~~اليمين فتقول له الزكاة لا تفزعه من قبلى، وجاءه من رأسه فيقول
~~القرآن الذى يقرؤه كذلك، ثم من رجليه، فتقول الصلاة كذلك، فيوقظه بلين
~~فيقول من ربك؟ فيقول الله لا شريك له. ومن نبيك؟  فيقول محمد صلى
~~الله عليه وسلم. وما دينك؟ فيقول الإسلام. فيقول الملك وعلى ذلك
~~أحييت، وعليه مت. فيقول نعم. فيقول وعلى ذلك تبعث؟ فيقول نعم.
~~فيقول صدقت. فيفتح جنب قبره إلى منزله فى الجنة، فيبشر وجهه ms4482 ويقول له
~~نم نوم العروس. وأما الكافر فلا يجادل عنه شئ، ويعنفه ويقول له من
~~ربك؟ فيقول أنت. ومن نبيك؟ فيقول أنت. وما دينك؟ فيقول أنت! لو كان لك
~~إله تعبده لاهتديت له. فيفتح له جنب قبره إلى منزله فى النار، ويضرب
~~ضربة يزول بها كل عظم عن موضعه، يسمع صياحه غير الثقلين، ثم يقذف فى
~~مقلاة، ينفخ له نافخين، لا يميل إلى هذا إلا رده هذا، حتى ينفخ فى
~~الصور، فتخمد عنه النار إلى أن يبعث. وقيل المعيشة الضنك الحرام.  وعن
~~ابن عباس الشقاء. وعنه المال الحرام، وما أنفق فى محرم. وقيل سلب القناعة
~~حتى لا يشبع. وعن بعض الصوفية لا يعرض أحد عن ذكر ربه إلا أظلم عليه
~~وقتله. { ونحشره } وقرئ بسكون الهاء إجراء للوصل مجرى الوقف.
~~وقرئ بالجزم عطفا على محل { فإن له معيشة ضنكا } فإنه فى محل جزم جواب
~~من. وأما جواب إن فمجموع من وشرطها وجوابها.

# { يوم القيامة أعمى } قال ابن عباس أعمى البصر. وقيل معناه
~~لا حجة له. وقيل أعمى القلب. ويؤيد الأول قوله { قال رب } يا رب {
~~لم حشرتنى أعمى وقد كنت بصيرا } فى الدنيا، وعند
~~البعث فإن قلبه قد عمى أيضا فى الدنيا، ولا حجة له فيها على كفره. وقد
~~يقال إنه كان فى الدنيا يحتج بأشياء، وإذا حشر أزالها الله عن قلبه، مع
~~أنها لو حضرته لم تنفعه فيقول يا رب قد كان لى شئ أتمسك به فزال عنى، أو
~~قوله ذلك كناية عن اضمحلال ما قد كان فى الدنيا يحسبه حجة وبصيرة. ولما
~~ظهر له أنه لا ينفع قال يا رب هذه منك نقمة لم لم تحشرنى هنيئا كما
~~كنت فى الدنيا؟

### || [20.126]

# { قال كذلك } خبر لمحذوف، أى الأمر كذلك، أى أنت أهل لأن يفعل بك
~~مثل ذلك. وبين سبب تأهله لذلك بقوله  { أتتك آياتنا } واضحة
~~نيرة { فنسيتها } تركتها غير ناظر فيها، أو المعنى فعلت فعلا مثل
~~ذلك الذى فعلنا بك، من حشرك أعمى. وفسر ما فعل قوله { أتتك آياتنا ms4483 }
~~فنسيتها، فالكاف اسم مفعول لمحذوف أو حذف المنعوت، أو حرف، أى فعلا
~~ثابتا كذلك. { وكذلك اليوم تنسى } تترك فى العمى والعذاب
~~كما تركت آياتنا. واستدل بعض العلماء بالآية على أن من حفظ القرآن
~~ونسيه فهو كافر كفر نفاق، يحشر أعمى. وقيل لا يكفر ما دام يفرزه من
~~الشعر. وهو قول غير واضح، فإنه متميز عن الشعر ولو نسيه أشد نسيان.
~~والأولى أن يقال ما دام يفرزه من غيره، أو المراد، ما دام يفرز منه ما
~~على وزن الشعر من الشعر. وقيل لا يكفر بنسيانه بل يترك العمل به. وإن قلت
~~كيف يصح الاستدلال والنسيان بمعنى الترك فى الآية والكلام على زوال
~~القرآن من الحافظة؟ قلت نعم لكن إذا ترك درسه زال حفظه. وقد فسره بعضهم.
~~الإعراض عن الذكر بترك درسه، والنسيان بزوال الحفظ عنه. وأمال حمزة
~~والكسائى أعمى فى الموضعين لأن ألفهما عن ياء. وأمال أبو عمرو الأول فقط
~~لأنه رأس آية ومحل وقف، فهو جدير بالتغيير.

### || [20.127]

# { وكذلك نجزى من أسرف } فى المعاصى. { ولم يؤمن
~~بآيات ربه } بل كذب بها.  وقيل أسرف أشرك. والأول أولى لأن
~~الشرك يفيده عبارة { ولم يؤمن } الخ. والتأسيس أولى من التأكيد. {
~~ولعذاب الآخرة } وهو الحشر على العمى. { أشد } من المعيشة
~~الضنك فى الدنيا. { وأبقى } أشد بقاء فإنه لا يزول، أو عذاب الآخرة،
~~وهو التعذيب بالنار، أشد وأبقى من المعيشة الضنك ومن حشره أعمى، أو
~~منهما ومن العذاب عذاب القبر والإعماء أو عذاب الآخرة، وهو جميع ما بعد
~~الموت أشد وأبقى من المعيشة الضنك. قيل ولعله إذا دخل النار زال عماه
~~ليرى محله وحاله. وقيل أو عذاب الآخرة أشد من ترك الإيمان والآيات.

### || [20.128]

# { أفلم يهد لهم } أفلم يبين الله لكفار مكة أو الرسول صلى
~~الله عليه وسلم القرآن أو الإهلاك المدلول عليه بقوله  { كم
~~أهلكنا قبلهم من القرون } وكم للتكثير مفعول لأهلكنا،
~~وقبلهم متعلق بأهلكنا، أى قبل وجودهم، ومن القرون متعلق به أيضا، ومن
~~للابتداء. فافهم. ومن أجاز نعت كم الخبرية أجاز كون { من ms4484 القرون } نعتا
~~لكم. فمن للتبعيض. ويجوز أن تكون للبيان. وعليه فأل للعهد، والجملة
~~مفعول لعهد معلقا بكم الخبرية فإنها من المعلقات. ومعنى التعليق تسويغ
~~كون المفعول جملة وذلك أن يهدى بمعنى الإخبار والتبين. والإخبار يجوز
~~تعليقه. وأصل يهدى يرصل ويبلغ والتوصيل والتبليغ فى الكلام إخبار.
~~ويجوز تفسيره بهذا الأصل. ويجوز كون الجملة فاعلا ليهد بمعنى يتبين، فهو
~~لازم. والإسناد إنما هو لمضمون الجملة، وهو الإهلاك. وقيل للجملة. ويدل
~~على كون الفاعل غير الجملة قراءة بعضهم نهد بالنون. { يمشون فى
~~مساكنهم } إذا سافروا. وذلك أن قريشا يسافرون إلى الشام، ويمرون
~~بمساكن عاد وثمود وقرى قوم لوط، ويشاهدون آثارهم، أهلكهم الله بسبب تكذيب
~~الرسل.

### || [20.129]

# { ولولا كلمة سبقت } لولا عدة سبقت. { من ربك }
~~بتأخير عذاب هذه الأمة إلى الآخرة. { لكان } الإهلاك المعلوم من
~~السياق المماثل لإهلاك القرون. { لزاما } إما مصدر لازم بفتح الزاى،
~~أخبر به عن الإهلاك مبالغة، أو يقدر بذى لزام، أو بملازم. وإما فعال من
~~لزم بمعنى اسم الآلة كملزام وملزم، جعل العذاب والإهلاك لفرط اللزوم
~~كأنهما آلة. وأجاز أبو البقاء كونه جمع لازم. والمراد على كل حال اللزوم
~~فى الدنيا باستئصال وعجلة. وسبقت نعت كلمة لا خبر على الصحيح، والخبر
~~محذوف وجوبا. وفى ذلك بحث فى النحو. { وأجل } معطوف على كلمة أو على
~~ضمير سبقت للفاصل. { مسمى } والأجل المسمى يوم القيامة. وقيل موت كل
~~واحد منهم. وقيل يوم بدر. فإن قلت إذا كان العطف على كلمة أو على ضمير
~~سبقت فهلا قيل ولولا كلمة سبقت وأجل مسمى، بالعطف على كلمة، أو ولولا
~~كلمة سبقت هى وأجل، بالعطف على المستتر. قلت أخر عن اللزام ليشير به
~~أن الأجل المسمى مانع عن اللزام كما نعت عنه الكلمة. وهذا باعتبار كون
~~الكلمة مجرد التأخير بقطع النظر عن غاية التأخير فافهم. ويجوز العطف على
~~ضمير كان، وأفرد الخبر لأنه مصدر.

### || [20.130]

# { فاصبر على ما يقولون } من أنك كاذب، أو كاهن، أو ساحر، أو
~~شاعر، أو مجنون، أو يعلمه بشر. زعموا أنها منسوخة بآية ms4485 السيف، ولعله
~~الصبر المأمور به فى كل بلية فلا نسخ. { وسبح } نزه ربك عن
~~النقائص، أو صل الخمس. { بحمد } متعلق بمحذوف حال، والباء
~~للمصاحبة أى ثابتا مع الحمد له على هدايته، ومعترفا بأنه المولى المنعم.
~~{ ربك قبل طلوع الشمس } قبل يعنى صلاة الفجر. { وقبل
~~غروبها يعنى الظهر والعصر لأنهما فى النصف الأخير، أو العصر وحده،
~~وأما الظهر فمن آية أخرى، مثل

# أقم الصلوة لدلوك الشمس

# { ومن آناء الليل فسبح } من ساعاته جمع إنى كرضى، أو
~~أناء كسماء، أو أنى كفتى، أو إنى بكسر فإسكان، أو إنو كذلك، متعلق
~~بقوله فسبح. ومن بمعنى فى، أى فى بعض ساعاته. وأراد المغرب والعشاء،
~~أو من للتبعيض، متعلقة بمحذوف نعت لمجرور محذوف، متعلق بسبح، أى فى زمان
~~ثابت من آناء الليل، والفاء زائدة.  { وأطراف النهار } معطوف
~~على مجموع الجار والمجرور، وهو ظرف، أو معطوف على محل آناء، وهو النصب.
~~وإنما عطف على المحل لجواز ظهوره فى الفصيح، إذ لو أسقطت { من } لانتصب
~~أطراف. قيل المراد الصبح والمغرب، كرر للاختصاص. والجمع يعنى التثنية ولا
~~لبس، أو باعتبار أن النهار للجنس. وبدل الأول

# وأقم الصلوة طرفى النهار

# أو المراد صلاة الظهر فإنها بعد الطرف الأول من النهار وبداية الطرف
~~الأخير، ظرفان، عبر عنهما بالجمع لما مر قبل، أو المراد التطوع فى
~~أجزاء النهار. والأطراف الأجزاء. قاله الحسن، أو أطراف النهار ما بعد
~~طلوع الشمس، وما قبل أن نصلى العصر. وقيل أطراف النهار الظهر والمغرب.
~~قال ابن العربى الصحيح أن المغرب من طرف الليل. وقيل المراد بالآية النفل
~~والسنة ويرد عليه { قبل غروبها } فإنه لا نفل ولا سنة قبله، إلا إنى أريد
~~قبله. وقيل العصر وهو بعيد. ويحتمل أن المراد بها قل سبحان الله وبحمده.
~~وقدم الليل لسبقه خلفا، ولأن العبادة فيه أفضل لصعوبتها، ولجمع القلب. {
~~لعلك ترضى } ترجية عائدة لسبح، أى سبح فى تلك الأوقات، طمعا أن
~~تنال عند الله ما ترضى به، عبر بالمسبب وهو الرضى عن السبب وهو النيل.
~~وقيل لعلك ترضى بما تعطى ms4486 من الثواب على عملك. وقرأ الكسائى عن عاصم،
~~وأبو بكر بالبناء للمفعول، أى يرضيك ربك بما تحب، كالشفاعة، من الإرضاء.
~~وقيل يرضاك ربك، أى يقبلك من الرضى.

### || [20.131]

# { ولا تمدن عينيك } نظر عينيك { إلى ما متعنا به
~~} استحسانا له، وتمنيا أن يكون ذلك مثله، أو لا تنظرن إليه بالعمد مطلقا
~~لأن النظر إليه يورث الاعتباط به. ولذلك كره بعض العلماء النظر إلى
~~الأملاك الحسنة لئلا يشتغل بها القلب فيدعو إلى كسب مثلها. { أزواجا
~~} أصنافا من المشركين { منهم } أزواجا مفعول متعنا، ومنهم نعت
~~أزواجا. ويجوز أن يكون أزواجا حالا من هاء به، فإنه متعهم بأصناف من
~~الخيرات ومنهم مغن عن مفعول متعنا، أى متعنا بعضا ثابتا منهم، أو متعنا
~~بعضهم. { زهرة الحيوة الدنيا } مفعول لمحذوف دل عليه متعنا،
~~أى أعطيناهم زهرة الحياة الدنيا، أو أعنى الزهرة، أو مفعول ثان لمتعنا،
~~متضمنا معنى أعطينا، أو بدل من محل الجار والمجرور، أو بدل من أزواجا،
~~على تقدير مضاف، أى ذوى زهرة، أو بدون تقديره مبالغة، جعلوا نفس الزهرة
~~مبالغة، أو على أن أزواجا واقع على ما وقع به التمتيع، أو مفعول لأذم
~~محذوفا. مسألة - قال ابن هشام  { إنما تقضى هذه الحيوة الدنيا. ولا
~~تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم زهرة الحيوة الدنيا } علام
~~انتصب هذه الحياة، وزهرة الحياة؟ الجواب أما هذه الحياة فهذه ظرف زمان
~~على معنى فى، والحياة صفة، أو عطف بيان. وأما زهرة الحياة الدنيا فبدل من
~~الهاء فى به، على الموضع، أو مفعول لمضمر دل عليه متعنا لأنه بمنزلة
~~جعلنا، فكأنه قيل جعلنا لهم زهرة الحياة الدنيا، ولا يكون حالا لتعريفه.
~~ومن قال فى مررت به المسكين إنه حال، جازت الحالية عنده هنا. وزعم بعضهم
~~أن الزهرة هنا فى موضع المصدر، أى زينة الحياة الدنيا، فيكون من باب صنع
~~الله. ولمكى هنا قول غريب زعم أنه أحسن من غيره، وهو أن يكون الأصل
~~زهرة بالتنوين، ولكنه حذف لالتقاء الساكنين، وخفض الحياة على البدل من
~~ما، أى ولا تمدن ms4487 عينيك إلى الحياة الدنيا حول كونها زهرة. انتهى. ولا
~~يكون بدلا من ما لأن لنفتنهم متعلق بمتعنا، فهو داخل فى الصلة، ولا يبدل
~~من الموصول قبل صلته. انتهى كلام ابن هشام فى المسائل السفرية. وقال فى
~~المعنى فى الأمور التى خرجوا فيها إلى الأمر البعيد الثانى عشر قول مكى
~~وغيره فى قوله تعالى { ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم زهرة
~~الحيوة الدنيا } إن زهرة حال من الهاء، أو من ما، وإن التنوين حذف
~~للساكنين مثل قوله ولا ذاكرا لله إلا قليلا. وإن جر الحياة الدنيا على
~~أنه بدل من ما، والصواب أن زهرة مفعول بتقدير جعلنا لهم، أو آتيناهم.
~~ودليل ذلك ذكر التمتيع، أو بتقدير أدم لأن المقام يقتضيه أو بتقدير
~~أعنى بيانا لما أو للضمير، أو بدل من أزواجا، إما بتقدير ذوى زهرة، أو
~~أنهم جعلوا نفس الزهرة مجازا للمبالغة.

# وقال الفراء هو تمييز لما أو للهاء وهذا على مذهب الكوفيين فى تعريف
~~التمييز. وقيل بدل مما ورد بأن لنفتنهم من صلة ما، فيلزم الفصل بين أبعاض
~~الصلة بأجنبى، وبأن الموصول لا يتبع قبل كمال صلته، وبأنه لا يقال
~~مررت بزيد أخاك على البدل، لأن العامل فى المبدل منه لا يتوجه إليه
~~بنفسه. وقيل من الهاء وفيه ما ذكر وزيادة الإبدال من العائد وبعضهم يمنعه
~~بناء على أن المبدل منه فى نية الطرح، فيبقى الموصول بلا عائد فى
~~التقدير. قال ولو لزم إعطاء منوى الطرح حكم المطروح لزم إعطاء منوى
~~التأخير حكم المؤخر فمنع ضرب زيدا علامه. ويرد ذلك { وإذا ابتلى
~~إبراهيم ربه بكلمات } والإجماع. انتهى. والزهرة الزينة والبهجة. وقرأ
~~يعقوب بفتح الهاء لغة كالجهرة. والجهرة بإسكان الهاء وفتحها، أو جمع
~~زاهر، ككامل وكملة، وصف لهم بأنهم زاهرو الدنيا لتنعمهم، بخلاف ما
~~عليه المؤمنون الزهاد، من شحوب الألوان والتقشف فى الثياب. قال جار
~~الله لما كان النظر إلى الزخارف كالمركوز فى الطباع، وإن من أبصر منها
~~شيئا أحب أن يمد إليه نظره، ويملأ منه عينيه قبل ms4488 { ولا تمدن عينيك }.
~~ولقد شدد العلماء من أهل التقوى فى وجوب غض البصر عن أنية الظلمة وعدد
~~الفسقة فى اللباس والمراكب وغير ذلك لأنهم إنما اتخذوا هذه الأشياء لعيون
~~النظارة. فالناظر إليه محصل لغرضهم وكالمغرى لهم على اتخاذها اه. عن
~~عبد الله بن بسيط عن أبى رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " نزل برسول الله صلى الله عليه وسلم ضيف فبعثنى إلى يهودى فقال قل له
~~إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال بع لى كذا وكذا من الدقيق، أو
~~أسلفنى إلى رجب. فأتيته فقلت له. فقال والله لا أبيع له، ولا أسلفه إلا
~~برهن. فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته. فقال والله لئن باع
~~لى، أو أسلفنى لقضيته وإنى لأمين فى السماء، وأمين فى الأرض. إذهب إليه
~~بدرعى وهو من حديد "

# فنزلت الآية. وقالوا من كتبها إلى التقوى وسلفها عليه تزوج إن كان
~~عازبا، وحفظ إن كان ينسى، وشفى إن كان مريضا، واستغنى إن كان فقيرا. {
~~لنفتنهم فيه } لنبلوهم فيه بأن يطغوا، أو لنعذبهم فى الآخرة
~~بسببه.  { ورزق ربك خير } فى الجنة مما متعناهم به فى الدنيا.
~~{ وأبقى } أشد بقاء لأنه لا ينقطع. وعن أبى بن كعب من لم يتعز
~~بعزاء الله تقطعت نفسه حسرات. ومن يتبع بصره ما فى أيدى الناس طال
~~حزنه، ومن ظن أن نعمة الله فى مطعمه ومشربه وملبسه فقد قل عمله، وحضر
~~عذابه. وعنه صلى الله عليه وسلم خصلتان من كلفنا فيه كتبه الله صابرا
~~شاكرا، ومن لم تكونا فيه لم يكتب صابرا ولا شاكرا من نظر إلى من فوقه
~~فى الدين ومن دونه فى الدنيا، فاقتدى بهما كتبه الله صابرا شاكرا، ومن
~~نظر إلى من فوقه فى الدنيا، ومن دونه فى الدين، فاقتدى بهما لم يكتب
~~صابرا ولا شاكرا. وعن الحسن عنه صلى الله عليه وسلم خير الرزق الكفاف
~~اللهم اجعل رزق آل محمد كفافا. وقيل رزق ربك خير من الدنيا وأبقى. وقيل
~~رزق ربك المراد ما رزقه ms4489 لله من الهدى والنبوة.

### || [20.132]

# { وأمر } الواو للاستئناف، أو للعطف على أحد الإنشاءات قبل، أعنى
~~الطلب. والألف هى ألف يأمر وهى الهمزة فى الماضى. والأصل وأمر بهمزة وصل
~~مضموم فواو ساكن. أصله همزة ساكنة، وهى المفتوحة فى الماضى، حذفت همزة
~~الوصل، لتقدم متحرك عليها، فقلبت الواو ألفا. فانظر شرحى على اللامية.  {
~~أهلك } من فى دارك. وقيل أمتك. وقيل المراد من تبعه من أمته. {
~~بالصلوة } أمر بأن يأمرهم بها بعد ما أمروا بها، استعانة على
~~خصاصتهم، ولئلا يهتموا بأمر المعاش، ولا يلتفتوا لأرباب الثروة. {
~~واصطبر } اصبر صبرا عظيما عليها، أو افتعل لموافقة المجرد. وقيل
~~داوم { عليها } فإنها تنهى عن الفحشاء والمنكر. والوعظ بلسان الفعل
~~أبلغ منه بلسان القول.  { لا نسألك رزقا } لا نسألك أن ترزق
~~نفسك ولا أهلك. وقيل لا نسألك على ما أعطيناك من النبوة رزقا. { نحن
~~نرزقك } متفرغ للعبادة فإن من كان فى عمل الله كفى الله له عمله.
~~وكان عروة بن الزبير إذا رأى شيئا مما عند السلاطين، أو سمع به، بادر إلى
~~منزله ودخله، وهو يقرأ { ولا تمدن - إلى - أبقى } ثم ينادى الصلاة
~~الصلاة يرحمكم الله، ويصلى. وكان عمر بن الخطاب - رضى الله عنه - يوقظ
~~أهل داره لصلاة الليل ويصلى، ويتمثل بالآية. وكذا بكر بن عبد الله المزنى
~~كان إذا أصاب أهله خصاصة قال قوموا فصلوا. بهذا أمر الله ورسوله ثم
~~يتلو الآية. وكان صلى الله عليه وسلم إذا أصاب أهله ضر أمرهم بالصلاة،
~~وتلا الآية. رواه عبد الله بن سلام. قال ابن عطاء الله اعلم أن هذه الآية
~~علمت أهل الفهم عن الله سبحانه كيف يطلبون أرزاقهم. إذا توقفت عليهم
~~أسباب المعيشة أكثروا من خدمة الله، وقرعوا باب الرزق بمعاملة الرزاق.
~~قال وسمعت شيخنا أبا العباس المرسى يقول والله ما رأيت العز إلا فى رفع
~~الهمة عن الخلق. واذكر - رحمك الله - هنا

# ولله العزة ولرسوله

# ففى العز الذى أعز الله به المؤمن رفع همته إلى مولاه وثقته به دون من
~~سواه، واستح من الله بعد أن ms4490 كساك حلة الإيمان، وزينك بزينة العرفان،
~~أن تستولى عليك الغفلة والنسيان، حتى تميل إلى الإخوان، وتطلب من غيره
~~وجود إحسان. ثم قال رفع الهمة عن الخلق هو ميزان ذوى الكمال، ومسيار
~~الرجال. وكما توزن الذوات توزن الأحوال والصفات اه. وعن ابن عمر

# " أتى رجل إلى النبى صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله حدثنى حديثا
~~موجزا فقال له النبى صلى الله عليه وسلم صل صلاة مودع كأنك تراه، فإن
~~كنت لا تراه فإنه يراك. وايأس مما فى أيدى الناس تعش غنيا. وإياك وما
~~تعتذر منه. "

# روى مثله أبو أيوب. { والعاقبة } الجنة { للتقوى } لذوى
~~التقوى.

### || [20.133]

# { وقالوا } أي المشركون { لولا } أى هلا { يأتينا } محمد. {
~~بآية من ربه } تدل على صدقه فى ادعاء النبوة، أو بآية غير ما
~~جاء به. لم يعتدوا بما جاء به تعنتا وعنادا. وأجابهم بقوله  { أولم
~~تأتهم بينة ما فى الصحف الأولى } التوراة والإنجيل
~~وغيرها؟ بلى. جاءهم القرآن مشتملا على زبدة ما فى الكتب، من العقائد،
~~والأحكام الكلية معجزا لكم على يد أمى لم ير الكتب ولم يتعلمها. فالقرآن
~~آية بينة معجزة برهان على نبوته وعلى صحة ما فى الكتب فهو دليل لها وهى
~~محتاجة إليه. وقرأ غير نافع وحفص وأبى عمرو يأتهم بالتحتية لأن الفاعل
~~وهو بينة مؤنث مجازا ظاهر ولأن البينة. برهان.  وقرئ بإسكان الحاء
~~والقرآن أم المعجزات لأنه علم للنبى صلى الله عليه وسلم والمعجزة اختصاص
~~مدعى النبوة بنوع علم أو عمل على وجه خارق للعادة. والعلم أصل للعمل
~~وأبقى منه أثرا. وقيل المراد بالبينة البشارة فى الكتب بنبوته صلى الله
~~عليه وسلم.

### || [20.134]

# { ولو أنا أهلكناهم } أى ولو ثبت إهلاكنا إياهم. وفيه أوجه
~~ذكرتها فى غير هذا المحل. { بعذاب من قبله } من قبل محمد صلى
~~الله عليه وسلم أو من قبل البينة وعليه فالتذكير لتأويل البينة بالبرهان
~~بالدليل أو بالقرآن أو من قبل إتيان البينة. { لقالوا } يوم القيامة {
~~لولا } هلا { أرسلت إلينا رسولا فنتبع } بالنصب فى
~~جواب التخصيص { آياتك } لمرسل هو بها. { من ms4491 قبل أن نذل } فى
~~القيامة { ونخزى } بالعذاب والافتضاح، مضارع خزى كرضى خزيا بالكسر
~~وخزى وقع فى بلية وشهر فدل بذلك قاله والقاموس وهو غير متعد. وإنما
~~يتعدى بالهمز. وقيل المراد الذل والخزى بالقتل والسبى. وقرئ ببنائهما
~~للمفعول من أذله وأخزاه. ذكر بعض المالكية عن أبى سعيد عنه صلى الله عليه
~~وسلم أنه يحتج يوم القيامة على الله ثلاثة الصبى، والمجنون، وصاحب الفترة
~~فيقول الأولان لو جعلت لنا عقلا لأطعمناك، والفترى لو أرسلت رسولا
~~إلى لكنت أطوع خلقك فتجعل لهم نار ويقال ردوها فيردها من كان فى
~~علم الله سعيدا ويقع الشقى. فيقول إياى عصيت فكيف رسولى. قلت لم يصح هذا
~~الحديث عنه صلى الله عليه وسلم لأنى عرضته على القرآن فنافاه إذ لا حجة
~~على الله تعالى بعد الرسل، فبمجرد إرسال الرسل يقطع عذر الفترى وكيف
~~يختبر فى الآخرة مع أنه ليس للإنسان إلا ما سعى فى الدنيا، والآخرة إنما
~~هى دار جزاء. وأما الصبى والمجنون فقد رفع القلم عنهما فلهما الجنة فضلا.
~~وقيل بالوقوف فى أطفال المشركين والمنافقين وهو المشهور، والتحقيق الأول،
~~فإنه بعدما توقف فى أطفال هؤلاء قال سألت ربى اللاهين من ذرية البشر أن
~~لا يعذبهم وأعطانيهم واللاهون الأطفال.

### || [20.135]

# { قل كل متربص } كل منا ومنكم متربص، فأنتم تتربصون موتى
~~ونزول الحوادث، وإنا متربصون بكم الخزى والهوان. { فتربصوا } قيل
~~منسوخ بآية السيف والحق خلافه. { فستعلمون } يوم القيامة. { من
~~أصحاب الصراط السوى } المعتدل الموصل إلى الجنة { ومن
~~اهتدى } والضلالة نحن أم أنتم. وقرئ السواء بمعنى الوسط والجيد. وقرئ
~~السوء أى القبيح وهم أصحابه. وقرئ السوى بضم السين وفتح الواو وتشديد
~~الياء تصغير السوء أبدلت همزته ياء وأدغمت فيها ياء التصغير. وقرئ
~~فتمتعوا فسوف تعلمون، لا فتمتعوا فستعلمون، كما هو المتبادر من بعضهم،
~~ومن مبتدأ استفهامية وأصحاب خبره وبالعكس، والجملة فى محل نصب قامت مقام
~~مفعولى تعلم.  وإن جعل بمعنى المعرفة فمقام مفعول وذلك تعليق بالاستفهام
~~ومن مبتدأ استفهامية وجملة اهتدى خبر والمجموع معطوف على من أصحاب فيجوز
~~كون ms4492 الثانية موصولة وجملة اهتدى صلة ومن معطوفة على أصحاب أو على
~~الصراط، على أن المراد به النبى صلى الله عليه وسلم ويجوز عطفها على محل
~~الجملة كقوله

# وما كنت أدرى قبل عزة ما البكا  ولا موجعات القلب حتى تولت

# ولا يشترط لهذا كون العلم بمعنى المعرفة كما قال بعضهم. وقد بسطت
~~المسألة فى النحو. اللهم ببركة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وببركة
~~السورة أخزالنصارى وأهنهم واكسر شوكتهم، وغلب المسلمين والموحدين
~~عليهم. وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.

### | [21 - سورة الأنبياء]

### || [21.1]

# { اقترب } بمعنى قرب فهو موافق للمجرد والزيادة للتأكيد { للناس
~~حسابهم }. وإن قلت كيف وصف بالاقتراب وهذه ألف ومائتان واثنان
~~وسبعون عاما منذ نزلت الآية أو أكثر من ذلك؟ قلت وصف به لأنه عند الله
~~قريب ولو بعد عند غيره. واليوم عند الله ألف سنة من سنوات الدنيا ولأن
~~كل آت قريب، وإن طال أجله وإنما البعيد هو ما مضى، أو لأن الاقتراب نسى
~~فإن ما بقى من الدنيا ولو طال قصير بالنسبة إلى ما مضى بدليل بعث النبى
~~صلى الله عليه وسلم الذى هو خاتم النبيين وعلامة للساعة. وعنه صلى الله
~~عليه وسلم بعثت فى قسم الساعة. وخطب بعض المتقدمين ولت الدنيا حداء،
~~ولم تبق إلا صبابة كصبابة الإناء. و اللام متعلق باقترب وهى أصل. وإن
~~اعتبرنا أن الأصل اقترب حساب الناس ثم اقترب حساب للناس بعدم تنوين حساب
~~للإضافة وبزيادة اللام فى المضاف إليه كقوله يا لؤس للحرب ثم تركت
~~الإضافة الجار والمجرور، فتعلق باقترب. وكان الجار غير زائد، ثم عوض عن
~~التعريف بالإضافة التعريف بأل فقيل اقترب للناس الحساب ثم اقترب للناس
~~حسابهم. فهى بحسب الأصل زائدة فهى للتأكيد ولو بعد ذلك. فإنه إذا كان
~~يكفى أن يقال اقترب حساب الناس فزيد فيه اللام وضمير الناس بأن قيل اقترب
~~للناس حسابهم فلا يخفى ما فيه من التقوية ولو لم يقل بزيادتها فى الأصل
~~لذكر الناس مرتين إظهارا وفى ذلك نوع إبهام وتبيين. والناس المشركون ms4493
~~بدليل وصفهم بما يأتى فهو من إطلاق اسم الجنس على بعضه. وذلك قول ابن
~~عباس قيل مراده مشركو مكة المنكرو البعث. ويحتمل أن يراد كل المكلفين
~~والحكم عليهم بالوصف الآتى حكم على المجموع وفيه زجر للجميع كما تقول
~~للطلبة مالكم تنامون، وتغلظ عليهم، مع أن النائم بعضهم، زجرا للبعض،
~~وتحذيرا لغير النائم أن ينام. وفى ذكر مجئ الحساب أيضا دعاء للتأهب.
~~وذكرت معنى الحساب والبحث فى حساب المشركين فى غير هذه السورة. وكان رجل
~~من أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم يبنى جدارا فمر به آخر يوم نزول
~~هذه الآية فقال الذى يبنى ماذا نزل اليوم من القرآن؟ قال نزل { اقترب
~~للناس حسابهم وهم فى غفلة معرضون } فنفض يديه وقال والله لا بنيت. قال
~~أبو بكر بن العربى قال لى شيخى ارغب فى العبادات لا تذهب بك أمر، فى
~~مطاولة الأقران ومواصلة الإخوان. ولم أر للخلاص أقرب من طريقين إما أن
~~يغلق الإنسان بابه على نفسه، وإما أن يخرج إلى موضع لا يعرف فيه. فإن
~~اضطر إلى مخالطة الناس، فليكن معهم ببدنه، ويفارقهم بلسانه وقلبه. وإن لم
~~يستطع فبقلبه.

# والواو للحال، وفى غفلة تتعلق بمحذوف خبر، ومعرضون خبر ثان، أى هم
~~ثابتون فى غفلة من الحساب، معرضون عن التفكر فيه، أو متعلق بمحذوف حال من
~~المستتر فى معرضون، ومعرضون خبر، وصاحب الحال الذى هو جملة حساب. ويأخذ
~~عصاة الموحدين من تلك الأوصاف حظهم إلا الحكم بأن القرآن سحر، ونحو هذا،
~~لكن المشرك ينكر والعاصى يقر، ويعمل كالمنكر. يا أخى أشعر قلبك
~~مهابة، فإلى الله مآلك، وتأهب للقدوم، فقد آن ارتحالك. أنت فى سكرة
~~لذاتك، وغشيو شهواتك، وإغماء غفلاتك، مقراض الفناء يعمل فى ثوب حياتك،
~~ويفصل أجزاء عمرك جزءا جزءا فى سائر ساعاتك كل نفس من أنفاسك
~~جزء منفصل من جملة ذاتك، وبذهاب الأجزاء تذهب الجمل.  أنت جملة تؤخذ
~~آحادها وأبعاضها إلى أن يستوفى سائرها عساكر الأقضية، والأقدار محدقة
~~بأطوار الأعمار، تهدمها بمعاول الليل والنهار، فلق أضاء مصباح الاعتبار.
~~لم يبق ms4494 لنا فى جميع أوقاتنا سكون ولا قرار.

### || [21.2-3]

# { ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث إلا
~~استمعوه وهم يلعبون } أى ما يأتيهم من ربهم ما ينبههم من
~~نوم الغفلة والجهل، مما أحدث نزوله شيئا فشيئا آية بعد أخرى وسورة بعد
~~أخرى إلا استمعوه بمجرى الآذان مستهزئين به لتوغلهم فى الغفلة والإعراض
~~عن النظر والتفكر فى العواقب. وفائدة إحداث الذكر شيئا فشيئا أن يتكرر
~~التنبيه فيتعظوا، وما زادهم ذلك إلا لعبا ولهوا وغفلة مع اقتضاء عقولهم
~~أنه لا بد من جزاء المحسن والمسئ. والذكر القرآن.  وقيل ما قاله النبى
~~صلى الله عليه وسلم من السنن والمواعظ غير ما فى القرآن. وإنما قال { من
~~ربهم } لأنه صلى الله عليه وسلم لا يقول إلا حقا موافقا للقرآن، فكأنه من
~~الله بل قال الله تعالى

# وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحى يوحى

# قيل لما نزلت

# اقترب للناس

# الخ قال بعضهم زعم صاحبكم أن الساعة قربت فانتهوا قليلا عما يتم، ثم
~~عادوا. ولما نزل

# أتى أمر الله

# الخ. قالوا كذلك، أو قال غير ذلك البعض، ثم رجعوا ونزل

# ولئن أخرنا عنهم العذاب

# الخ.  ومن ربهم متعلق بيأتى، أو بمحذوف صفة لذكر، أو حال منه، لتقدم
~~النفى ولو صفة لمحدث، أو متعلق بمحدث، أو بمحذوف حال من ضميره. وذكر فاعل
~~مجرور بمن الزائدة للتأكيد، مقدر الرفع كما يدل له قراءة ابن أبى عبلة
~~فهو للتقدير. وجملة وهم يلعبون حال من الواو، وكذا قوله { لاهية }
~~فهما حالان مترادفان، أى جامعين بين اللعب واللهو، أو لاهية حال من ضمير
~~لمفعول، فهما حالان متداخلان.  وإذ قلنا إن اللعب واللهو بمعنى واحد
~~فالحال الثانية مؤكدة للأولى وقد وقت بينهما فى غير هذا الموضع. {
~~قلوبهم } فاعل لاهية، وقرئ برفع لاهية، فالظاهر أنه خبر، وقلوب
~~مبتدأ، والجملة حال كذلك. ويجوز كونه خبرا لمحذوف، أى هم لاهية. والجملة
~~حال. وقلوب فاعل ويجوز كونه خبرا آخر لقوله هم، والأول يلعبون، وقلوب
~~فاعل فسماعهم من حيث قرنه باللعب واللهو كلا استماع. { وأسروا
~~النجوى ms4495 } أرادوا الكلام الخفى إخفاء، فانظر ما مر فى طه وعن أبى
~~عبيدة أسروا أجهروا. { الذين ظلموا } بدل من واو أسروا المحذوف
~~نطقا للساكن. وفائدته التشنيع عليهم باسم الظلم فى إسرارهم ما أسروا به
~~النجوى، أو فاعل، والواو حرف علامة للجماعة وهى لغة أكلونى البراغيث. روى
~~أن سيبويه قال بالأول، وأنه قال ليس فى القرآن لغة من قال أكلونى
~~البراغيث، أو مبتدأ والجملة قبله خبره، وإنما قدم الخبر الفعلى هنا لعدم
~~الالتباس، بخلافه فى نحو زيد قام. والأصل وهم أسروا النجوى. وهؤلاء أسروا
~~النجوى وعبر بالوصول تشنيعا بصلته، أو مقبول لأذم محذوف وجوبا، أو
~~خبر لمحذوف، أى هم الذين، أو مبتدأ خبره قول مقدر ناصب للجملة بعده، أو
~~فاعل لقول محذوف ناصب لها، أو بدل من واو استمعوه، أو مفعول لأعنى، أو
~~بدل من هاء يأتيهم، أو هاء حسابهم، أو هاء قلوبهم، أو من الناس قاله ابن
~~هشام.

# { هل هذا } ما هذا. { إلا بشر مثلكم أفتأتون
~~السحر } توبيخ { وأنتم تبصرون } المجموع بدل من النجوى، أو
~~مفعول لقول كما مر. والإشارة إلى سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم. اعتقدوا
~~أن الرسول لا يكون إلا ملكا فكذبوا سيدنا محمدا صلى الله عليه وسلم،
~~لأنه بشر، فنسبوا ما جاء به من الخوارق كالقرآن إلى السحر. فقال بعض لبعض
~~كيف نحصره ونحن نعلم ونعاين أنه سحر.  وإنما أسروا الشورى تعاونا على
~~استنباطها. ومنه قول الناس استعينوا على قضاء حوائجكم بالكتمان. وقد روى
~~ذلك عنه صلى الله عليه وسلم مرفوعا. أو اعتقدوا أن الرسول ولو كان بشرا
~~لا يكون مماثلا للبشر، بل يخالفهم بشئ خارق مثل غلظ وطول مفرطين،
~~ومثل أن يكون لا يأكل.

### || [21.4]

# { قل } يا محمد. وقرأ حمزة والكسائى وحفص قال، إخبارا عن رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم { ربى يعلم القول } أى قول كان سرا أو
~~جهرا، فهو أبلغ من قوله

# قل أنزله الذى يعلم السر

# ولو كان يلزم من علم السر علم الجهر ولذلك اختير هنا، وليطابق قوله

# وأسروا النجوى

# أى أسروا ms4496 السر. وذلك لأن القول يشمل الجهر والسر وسر السر نصا ومبادرة
~~بخلاف يعلم السر. ولا ضير فى اشتمال القرآن على فاضل وأفضل تفننا، وكل
~~منهما معجز. بل الظاهر أن كل آية غاية فى البلاغة فى مقامها وكل ما نزلت
~~لأجله وسياقها. والأصل قل لهؤلاء. قيل قال فى آية الفرقان كذلك لأن
~~المراد وصف ذاته بأنه عالم الغيب لا يعزب عنه شئ. وقيل قل لهم وللناس. {
~~فى السماء والأرض } أراد بهما الجنس، أو أراد هذه السماء وهذه
~~الأرض، فهما تمثيل لسائر الأماكن، والجار والمجرور متعلق بالقول، أو
~~بمحذوف حال منه أو من ضمير يعلم. { وهو السميع العليم } بكل
~~شئ، فيجازى على الإحسان والإساءة. ويجوز أن يكونوا أسروا النجوى وقالوا
~~للرسول صلى الله عليه وسلم والمؤمنين إن كان ما قلتم حقا فأخبرونا بما
~~أسررنا فقال الله تعالى بعد ما فسر له نجواهم { قل ربى } الخ.

### || [21.5]

# { بل قالوا أضغاث أحلام } بل للإضراب الانتقالى فى المواضع
~~الثلاثة وأضغاث خبر لمحذوف، أى القرآن أضغاث والمفرد ضغث، بكسر فسكون،
~~بمعنى مضغوث، أى مخلوط. والأحلام جمع حلم بضمتين، أو بضم الحاء وإسكان
~~اللام وهو الرؤيا انتقل عن قولهم القرآن سحر إلى قولهم إنه أخلاط رآها فى
~~اليوم لا تصلح للتأويل.  { بل افتراه } جاء به من قبل نفسه وليس من
~~الله. بلى. وهذا انتقال منهم من قولهم إنه أضغاث أحلام، إلى قولهم إنه
~~مفترى. { بل هو } أى محمد { شاعر } والقرآن شعر، انتقال منهم من
~~قولهم إنه مفترى إلى قولهم إنه شعر يزخرف الباطل. وبل هذه مرتبة على
~~التى قبلها، وكلتاهما مرتبة على أضغاث أحلام، ومن عقولهم. وبل الأولى من
~~كلام الله سبحانه، ويجوز أن تكون الثانية والثالثة من كلامه جل وعلا، فلم
~~يسلط عليهم القول، بل يقدر بعده أى. بل قالوا افتراه. بل قالوا هو شاعر،
~~فى الكلام إشارة إلى تنزيل أقوالهم فى مراتب من الفساد متفاوتة، فإن
~~قولهم إنه مفترى أفسد من قولهم إنه أحلام لاشتماله على مغيبات كثيرة،
~~طابقت الواقع والمفترى لا يكون كذلك، بخلاف ms4497 الأحلام، فقد تكون كذلك،
~~ولأنهم ما جربوا عليه كذبا قط. ويسمونه قبل الأربعين الأمين. وقولهم
~~أضغاث أحلام أفسد من قولهم إنه سحر لأنه مجانسه، من حيث إن كلا منهما
~~خارق، لكن بينهما ما بين العرش وثور أسفل الأرضين. وقولهم إنه شعر أفسد
~~من قولهم إنه مفترى لأنه مشحون بالحقائق والحكم، وليس فيه ما يناسب
~~قول الشعراء. { فليأتنا بآية } كاليد والعصى وإبراء الأكمه،
~~وإحياء الموتى والناقة، إن كان، إن كان صادقا.  { كما أرسل
~~الأولون } إن قلت كيف شبهوا الإتيان بالآية بإرسال الأولين؟ قلت صح
~~ذلك لأن الإرسال يتضمن الإتيان بالآية فإن قولك أتى سيدنا محمد بالمعجزة،
~~مثل قولك أرسل سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم فإن الإتيان بها من فروع
~~الإرسال ولوازمه، أو لأن التقدير كما أرسل الأولون بها. ولا مانع من حذف
~~هذا الضمير المجرور، ولو تعلق بما لم يتعلق به بآية لأن ما موصول حرفى،
~~بل ولو جعل اسميا، أى كالإرسال الذى أرسله الأولون لأن الإرسال والإتيان
~~ما صدفهما واحد. ويجوز أن يكون التقدير فليأتنا مرسلا بآية كما
~~أرسل الأولون آتين بها، فحذف فى كل من طرفى التشبيه ما ذكر فى الآخر.
~~وبعضهم يسمى الحذف من الأول مع ذكر المحذوف فى الثانى، مع الحذف من
~~الثانى، مع ذكر هذا المحذوف فى الأول احتباكا، والكاف نعت لآية، أو نعت
~~لمصدر محذوف، أو هى حرف، ويقدر الاستقرار نعتا.

### || [21.6]

# { ما آمنت قبلهم من قرية } من زائدة فى الفاعل، على حذف
~~مضاف، أى ما آمن أهل قرية. { أهلكناها } صفة لقرية برسم ذلك المضاف.
~~وإنما أهلكنا قرية، طلبت آية، فجاءتها ولم تؤمن، ولولا اقتضاء الحكمة أن
~~لا نهلك هذه الأمة لأرسلنا إليهم آية يطلبونها فلا يؤمنون فنهلكهم. {
~~أنهم يؤمنون } إن جئتهم بها. وفيه إيماء إلى الوعيد، كأنه قال
~~فإن وراء عدم إيمانهم بها إهلاكا كإهلاك من تقدمهم. كذا ظهر لى. وقيل
~~المعنى أفهم يؤمنون مع أنهم أعتى ممن سبقهم.

### || [21.7]

# { وما أرسلنا قبلك إلا رجالا نوحى إليهم } ومثله
~~فلا تستبعدوا كون الرسول بشرا. ms4498 { فاسألوا أهل الذكر } هل كانت
~~الرسل قبله بشرا رجالا، يأكلون ويشربون. { إن كنتم لا تعلمون
~~} فذلك جواب قولهم هل هذا إلا بشر مثلكم وأهل الذكر أهل الكتاب. والذكر
~~التوراة والإنجيل. وقيل التوراة فقط، فأهله اليهود فقط وإنما أمرهم بسؤال
~~أهل الكتاب لأن المشركين يشاورونهم فى أمر النبى صلى الله عليه وسلم
~~ويثقون بقولهم ولا سيما اليهود، ولأن إخبار الجم الغفير يوجب العلم. وإذا
~~أخبروهم أوجب لهم العلم وقواه، ولأنهم اشتدت عداوتهم - أهانهم لله -
~~لرسوله صلى الله عليه وسلم فإذا أخبروهم كان أوقع فى النفس وما شهد به
~~العدو أفضل. وإنما سموا أهل الذكر - لعنهم الله وأهانهم - كما نقول زيد
~~حامل القرآن وأهله، أى حافظه، ولو كان لا يعمل به. وقيل المراد من آمن
~~منهم، كعبد الله بن سلام وغيره. وهذا مجرد تمثيل وإلا فعبد الله أسلم
~~بالمدينة بعد الهجرة. وقيل أهل الذكر أهل القرآن المؤمنون العاملون به
~~وهو ضعيف؟ لأنهم خصماؤهم فلا يصدقونهم. وقرأ حفص نوحى بالنون وكسر الحاء.

### || [21.8]

# { وما جعلناهم } أى الرسل أو الرجال الموحى إليهم والمتصدق
~~واحد.  { جسدا } مفرد مراد به الجنس، كأنه قيل أجساد، أو فى الإفراد
~~والتنكير إيماء إلى نوع، كما يظهر بتقدير مضاف، أى ذوى قوى من الأجساد أو
~~أفرد لأنه فى الأصل مصدر، أو الحكم على الجمع، أى ما جعلنا آدم جسدا لا
~~يأكل، وما جعلنا إدريس جسدا لا يأكل. وهكذا، فاختص بقوله ما جعلناهم
~~جسدا.  والجسد جسم ذو لون، ولذلك لا يقال للماء والهواء لأنهما ولو كانا
~~جسمين لكن لا لون لهما. وإنما يتلون الماء بكون ظرفه أو مقابله، وما
~~يرى فى الريح إنما هو تراب أو نحوه. وقال الفخر بل الماء له لون يرى لا
~~يحجب عما وراءه. وقيل الجسد جسم ذو تركيب، لأن أصله جمع الشئ واشتداده. {
~~لا يأكلون الطعام } نعت لجسدا على المعنى، أو مفعول ثان بعد
~~مفعول ثان متعدد. فإن أريد بالجسد ما لا يتغذى، فهو منفى كالجملة بعده
~~المؤكدة، وإن أريد ما يتغذى فهو مثبت. والنفى متسلط ms4499 على الجملة بعده وذلك
~~من تمام الجواب السابق. وقيل جواب لقولهم ما لهذا الرسول يأكل الطعام. {
~~وما كانوا خالدين } تأكيد لما قبله فإن من يأكل الطعام لا بد
~~له من الموت. والطعام نفسه من أسباب الموت. وذلك إما لاعتقادهم أن
~~الملائكة لا يموتون، أو علموا أنهم يموتون، لكن سموا طول حياتهم خلودا.

### || [21.9]

# { ثم صدقناهم الوعد } مفعول ثان مقيد بمعنى حرف الجر، أى
~~فى الوعد، أى لم نخنهم فى الوعد، أو مفعول ثان غير مقيد بل مصرح على
~~تضمين صدق معنى ما يتعدى لاثنين. ومن أجاز قياس النصب على نزع الخافض
~~أجاز تخريج ذلك عليه، والضمير للرجال المرسلين. والوعد وعده تعالى بإهلاك
~~مكذبيهم، والعطف على نوحى إليهم وأجاز بعضهم مجئ ثم للاستئناف. {
~~فأنجيناهم } المرسلين { ومن نشاء } المؤمنين وغيرهم، ممن
~~فى بقائه مصلحة، كمن سيؤمن هو أو من أحد من ذريته. قال القاضى ولذلك
~~منعت العرب عن الاستئصال. قلت ومن بقى من غير المؤمنين، دون الموصوفين
~~بالإسلااف فى قوله وأهلكنا المسرفين } فى الشرك والمعاصى.
~~وقيل المراد بمن نشاء المؤمنون.

### || [21.10]

# { لقد أنزلنا إليكم } يا قريش { كتابا } القرآن، ونكر
~~للتعظيم. { فيه ذكركم } يذكركم به غيركم، لأنه بلغتكم، أو المراد
~~شرفكم، أو الثناء عليكم، أو مكارمكم التى تطلبون بها حسن الذكر، كحسن
~~الحوار، والوفاء بالعهد، وصدق الحديث، وأداء الأمانة، والسخاء. وقيل
~~المراد لغتكم. وقيل ذكر ما تحتاجون إليه من دينكم. وقيل تذكرة لكم ومن
~~فسره بالشرف فإنما نظر إلى قيد الإيمان به، أو إلى أنه مشهور بأنه نزل
~~على نبى عظيم من قريش. { أفلا تعقلون } فتؤمنون به، وهذا تحريض.

### || [21.11]

# { وكم قصمنا } أهلكنا { من قرية } هذه الجملة واردة عن غضب
~~شديد، منادية على سخط عظيم، لأن القضم كسر فظيع، وهو الذى يبين تلاؤم
~~الأجزاء بخلاف الفصم بالفاء واستعير للإهلاك العظيم وكم للتكثير. والمراد
~~بالقرية أهلها تعبيرا بلفظ المحل على الحال، أو بلفظ أحد المتجاورين عن
~~الآخر، أو بقدر مضاف وذلك بدليل قوله { كانت ظالمة } أى مشركة فإن
~~المشرك من فيها. { وأنشأنا } أحدثنا { بعدها ms4500 } بعد إهلاك أهلها
~~{ قوما آخرين } بدلا منهم مكانهم.

### || [21.12]

# { وما أحسوا } أدركوا { بأسنا } عذابنا وشدته، إدراك
~~المشاهد المحسوس والواو لأهل القرية، أو لها لأنها قائمة مقامهم، أعنى
~~قيام لفظها. { إذا هم منها يركضون } يهربون مسرعين راكضين
~~دوابهم، أو شبهوا بمن يركض دابته فى الإسراع الشديد، فقال لهم إنك ومن
~~هناك من المؤمنين، أو لسان الحال، على سبيل الاستهزاء

### || [21.13]

# { لا تركضوا وارجعوا إلى ما أترفتم فيه } نعمتم
~~فيه، وترفهتم بلا شكر { ومساكنكم لعلكم تسألون } يطلب
~~شئ من أموالكم، وكانوا أسخياء رياء أو بخلا، أو أسخياء بلا رياء، لكن لا
~~ينفعهم، فقيل لهم ذلك تهكما، أو لعلكم تسألون غدا عما جرى عليكم فى
~~أموالكم ومساكنكم، فتجيبوا السائل عن علم ومشاهدة، أو ارجعوا أو اجلسوا
~~وتزينوا كما كنتم، فيأتى من يجرى عليه أمركم ماذا نفعل وماذا نترك، أو
~~لعلكم تسألون فى النوازل، ويستضاء برأيكم وذلك كله تهكم. ومن جملة تلك
~~القرى المقصومة قرية باليمن. قيل أهلها عرب. وعن ابن عباس اسمها حضور وهى
~~وسحول قرينان فيه، تنسب إليهما الثياب. وفى الحديث كفن رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم فى ثوبين سحوليين وروى حضوريين. وقيل حسور أرسل الله
~~إليها نبيا فقتلوه، فأرسل الله عليهم بخت نصر، كما سلطه على أهل
~~بيت المقدس فاستأصلهم. وقيل هزموا جيشه مرتين، ونهض فى الثالثة بنفسه
~~فهزمهم ولما أخذ فيهم السيف هربوا مسرعين، وقيل لهم لا تركضوا إلخ.
~~ونودوا من السماء أيضا يا لثارات الأنبياء، فندموا واعترفوا، إذ لم
~~ينفعهم الندم والاعتراف. ومن زعم أن المراد هذه القرية وحدها فقد أخطأ
~~لأن كم للتكثير. وقيل قائل لا تركضوا الخ ملائكة العذاب بالنار. وروى أن
~~القائل لذلك رجال بخت نصر على جهة الخداع والهزء. وروى أنهم هربوا،
~~فأمر بخت نصر أن ينادى فيهم يا لثارات النبى المقتول، فقتلوا بالسيف
~~عن آخرهم.

### || [21.14]

# { قالوا يا ويلنا } يا هلاكنا، نداء تفجع بغير " وا " لعدم
~~اللبس، أو استغاثة مجردة عن اللام وغيرها. { إنا كنا ظالمين }
~~بالكفر والمعاصى وقتل البنى.

### || [21.15]

# { فما زالت ms4501 تلك } الدعوى، أو القولة، أو الكلمات { دعواهم
~~} يصيحون بها، ويرددونها. وإنما سماها دعوى لأنهم كالداعى يا ويل احضر،
~~فهذا وقتك. وتلك اسم زال، ودعوى خبر، أو تلك خبر، ودعوى اسم، والأول أولى
~~لسلامته من التقديم والتأخير ولأن المراد الإخبار لدوام تلك الدعوى
~~الصادرة منهم، ولأنه لا يظهر الإعراب فى واحد فهو محل لبس، فليكن المقدم
~~هو الاسم، كما أن المقدم هو الفاعل فى نحو ضرب موسى عيسى، حيث لا دليل
~~على خلاف ذلك، لكن التباس اسم زال بخبرها غير صائر لأن كلا منهما هو
~~الآخر، بخلاف المفعول والفاعل. قال ابن هشام عن ابن الحاج عن الزجاج لا
~~خلاف فى أنه يجوز كون تلك اسم زال، ودعواهم خبرها، وبالعكس. انتهى. ولا
~~يقال كما يمنع تقديم الخبر على المبتدأ إذا خيف اللبس، كذلك يمنع جعل تلك
~~خبرا مقدما لأنا نقول محل المنع ما إذا فسد المعنى فى الآية صحيح على كل
~~وجه.  { حتى جعلناهم حصيدا } أى كزرع محصود بالمنجل، فهو
~~استعارة على أحد القولين، فى نحو زيد أسد، مما ذكر فيه المشبه والمشبه
~~به، بدون أداة التشبيه، أو الأصل مثل حصيد، فهو مجاز بالحذف وقد علمت أن
~~حصيدا نعت لمحذوف. ولك أن تجعل حصيدا مصدرا مبالغة، أو يقدر ذوى حصيد،
~~أو يؤول باسم مفعول. ووجه الشبه بالزرع المحصود القطع المستأصل، وعدم
~~الاجتماع، شبههم بزرع محصود، كل قبضة متروكة فى موضعها. { خامدين }
~~ساكنين كسكون النار، فانطفاؤها كناية عن الموت، وهو مفعول ثان بعد مفعول
~~ثان. قيل هما مثل جعلته حلوا حامضا، أى جامعين بين الحصيدية والخمود.
~~قيل أو خامدين صفة لحصيدا نظرا لمعنى، أو حال من ضميره. وما قيل من أن
~~حصيدا يستوى فيه المفرد وغيره لأنه فعيل بمعنى مفعول غير صحيح، وإنما ذلك
~~فى فعيل بمعنى فاعل.

### || [21.16]

# { وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما لاعبين
~~} بل دالين على قدرتنا، ونافعين عبادنا، وللحساب والعقاب، والجنة والنار.
~~فمن اعتبر بهما وما فيهما، وما بينهما من البدائع، ولم يغتر بالزخارف
~~الدنيوية الزائلة، فله الجنة الدائمة. ms4502

### || [21.17]

# { لو أردنا أن نتخذ لهوا } ما يلتهى به من زوجة وبنين
~~وبنات وغير ذلك { لاتخذناه من لدنا } من عندنا مما يليق
~~لحضرتنا، أو من جهة قد تنا، لا من الأشياء التى مثلها عندكم تعرفونها،
~~مثل الزوجة من الحور العين - حاشاه. وفى ذلك رد على من يقول عزير أو عيسى
~~ابن الله ومن يقول الملائكة بناته. وقال الحسن اللهو المرأة بلغة اليمن.
~~وعن ابن عباس إنه الولد. وروى عنه أيضا إنه المرأة. وقيل من لدنا من
~~الملائكة لا من الإنس، ردا لولادة عيسى وعزير عليهما السلام، ولكن
~~اقتضت الحكمة أن لا نتخذ لهوا لأنه نقصان. وفى كتاب لبعض أصحابنا لا
~~يقال الله قادر على اتخاذ الولد والزوجة، ولا غير قادر. وصرح بعض قومنا
~~بجواز ذلك. { إن كنا فاعلين } لكنا لا نفعل لأنه لم تسبق به
~~إرادتنا. وليس هذا تأكيدا فإن الإرادة غير الفعل، وإن شرطية. وقيل نافية،
~~أى ما كنا فاعلين لامتناع إرادتنا لذلك قال القاضى والجملة كالنتيجة
~~للشرطية، وعلى أن إن شرطية، جوابها محذوف، دل عليه اتخذناه.

### || [21.18]

# { بل نقذف } نرمى { بالحق } الإيمان والقرآن والرسالة
~~والشرع، وكل ما هو حق. وقيل هو قوله إنه لا ولد له. { على الباطل }
~~الشرك وما ليس بحق. وقيل قولهم اتخذ الله ولدا. { فيدمغه } يذهبه.
~~وقرئ بضم الميم وقرئ بالنصب عطفا لمصدره على الحق، على حد

# ولبس عباءة وتقر عينى

# أو على القذف المفهوم، أى يكون منا القذف بالحق على الباطل فيدمغه. وهذا
~~ضعيف. وعبارة ابن هشام حذفت أن فى هذه القراءة شذوذا انتهى.  وقيل بقياس
~~حذفها مطلقا فى كل موضع. وقيل بشرط رفع الفعل فى غير المواضع المشهورة،
~~مثل ما بعد لام كى. ووجه الضعف أنه لم يتقدم نفى أو طلب. والإضراب هو عن
~~اتخاذ اللهو واللعب، وتنزيه منه لذاته، أى ليس من عادتنا اللهو، بل تعليب
~~الحق على الباطل. والقذف الرمى البعيد المستلزم لصلابة المرمى. وذلك
~~حقيقة فى الأجسام، فاستعير لإيقاع الحق على الباطل، واشتق منه نقذف بمعنى
~~نوقع الحق عليه. والدمغ ms4503 كسر الدماغ بحيث يتطوق غطاءه، فتزهق الروح،
~~استعير لإذهاب الباطل، واشتق منه يدمغ بمعنى يذهب، أو شبه الحق بنحو حجر،
~~والباطل بنحو إنسان، فنسب القذف للحق، والدمغ والزهوق للباطل، نسبة
~~إيقاعية، إلا الزهوق فنسبته وقوعية. كذا ظهر لى. ويحتمل غير ذلك، كما
~~تعلمه من شرحى على شرح عصام الدين. { فإذا هو زاهق } ذاهب الروح،
~~فهو ترشيح للاستعارة، إذا جعلنا الباطل مستعملا فى الإنسان، أى أطلق،
~~وأريد به الإنسان مجازا لا الإنسان حقيقة أو لا استعارة بيدمغ. {
~~ولكم الويل } العذاب الشديد، أى واد فى جهنم يا كفار مكة، أو
~~الخطاب لجميع الكفار. { مما تصفون } ما مصدرية، أو موصوفة،
~~وعليهما فالرابط محذوف، أى مما تذكرونه، وتقولونه فى الله. وأما قول
~~بعضهم إن الأصل مما تصفون الله به فضعيف لأن هذا الرابط المجرور لم يتعلق
~~بما تعلق به الموصول ولم يجر بما جر به، فإن ما مجرورة بمن، متعلقة
~~بما تعلق به لكم، وهو الاستقرار، أو بمحذوف حال من ضمير الاستقرار، ومن
~~هذه للتعليل أو للابتداء، على معنى أنه تحصل لكم الويل، وخرج لكم مما
~~تصفون، والهاء مجرورة بالباء متعلقة بتصفون.

### || [21.19]

# { وله من فى السموات والأرض } خلقا وملكا ومن للعقلاء.
~~ويدخل غيرهم فى ذلك بالأولوية، أو للعقلاء وغيرهم فإن فى الأرض العاقل
~~وغيره، وفى السماء العقلاء. ويصرف معنى من فى جانب السماوات إلى
~~العقلاء. وقيل إن فى السماوات دواب وطيرا من نور بلا عقول، وهم غير
~~ملائكة.  { ومن عنده } هم الملائكة. ومعنى العندية قرب المنزلة فى
~~الخير، أو عبر بعند لأنهم محلهم الأصيل الذى كثروا فيه هو السماوات، ومن
~~فيهن هو عند الله الذى هو فى كل مكان لا عندنا، ومن مبتدأ خبره { لا
~~يستكبرون } لا يتعظمون { عن عبودته } طاعته. { ولا
~~يستخسرون } لا يعيون ولا يتعبون فينقطعوا عنها. ويقال حسر
~~الوادى، أى انكشف أرضه بزوال الماء، وحسر عن رأسه كشف وحسر تعب
~~وأعيى، والسين والتاء للمبالغة والمبالغة راجعة للمنفى، أى انتفى عنهم
~~الحسور انتفاء بليغا، على أحد الأوجه، فى نحو

# وما ربك ms4504 بظلام

# أو النفى هو الراجع للمبالغة، على معنى أن ما هم فيه يوجب غاية الحسور،
~~لكنهم لم يحسروا غاية الحسور ولا أدناه. والمراد إنكم يا كفار لكم الويل
~~على كفركم، وليس الله بمحتاج إلى عبادتكم، فإن عنده من يداوم على
~~العبادة، ولا يعيى عنها، مع أن الله غنى عنها أيضا.  وقيل من معطوف
~~على من عطف خاص على عام لمزية الذين عنده، وهم الملائكة، أو اعتبر أن
~~من عنده أهم من جهة أن يراد الملائكة الذين فى السماوات والذين فى
~~الأرضين وتحتهن، وبين السماء والأرض، وبين السماوات وبين الأرضين، فلا
~~يبقى إلا من فى الأرض من غيرهم فلا يعمهم، أو اعتبر أن من عنده نوع من
~~الملائكة ليس فى الأرض، ولا فى السماء، بل بين السماوات وبين السماء
~~والأرض.

### || [21.20]

# { يسبحون } أى ينزهون الله { الليل والنهار لا
~~يفترون } عن التسبيح حال من واو يسبحون، أو واو يستحسرون، والحال
~~مقدرة. وعن كعب الأحبار التسبيح لهم كالنفس لبنى آدم كما لا يشغله عنهم
~~شئ، كذلك لا يشغلهم شئ عنه. قيل ولا بد لهم منه، كما لا بد لنا من
~~طعام وشراب، فهم قرن به وعن أبى ذر وابن عباس وعائشة وأنس وعطاء عنه صلى
~~الله عليه وسلم إنى أرى ما لا ترون، وأسمع ما لا تسمعون. أطت السماء،
~~وحق لها أن تئط، ليس فيها موضع شبر، ولا أربع أصابع إلا وعليه ملك
~~قائم، أو راكع، أو ساجد.

### || [21.21]

# { أم } بمعنى بل الإضرابية والهمزة الإنكارية وهى منقطعة { اتخذوا
~~آلهة من } من للابتداء { الأرض } مثل الحجر والخشب والذهب
~~والفضة، ومن متعلقة باتخذوا، أو بمحذوف نعت لآلهة. وعليه فيجوز فيها أن
~~تكون للتبعيض، ويجوز جعل اتخذ تصييرها والجار والمجرور متعلقا بمحذوف
~~مفعولا ثانيا. والمراد بذلك تحقير الآلهة المأخوذة من الأرض. { هم
~~ينشرون } أى أهم يحيون الموتى وينشرونهم من الأرض. ويجوز كون هذه
~~الجملة هى نعت آلهة، أو مفعول ثان، ومن متعلق بينشرون وإن قلت هم ينكرون
~~البعث راسا. وإن أقر به بعضهم فليس يثبته للأصنام. ms4505  لقت نعم لكن أثبت
~~لها نشر الموتى على ما يقتضيه ادعاؤهم أنها أرباب وفى ذلك تجهيل لهما
~~وتهكم وتوبيخ إن كانت آلهة فمن لوازم الألوهية القدرة على جميع الممكنات،
~~فهل تقدر آلهتكم على البعث؟! قال جار الله وفائدة قوله { هم } اختصاص
~~الانتشار بهم، أى اتخذوا آلهة تختص بالبعث للموتى. قلت لم يظهر لى إفادة
~~ذلك الضمير الحصر هنا إلا إن كان يستفاد منه فى العرف أو يوهمه.  وقرأ
~~الحسن بفتح الياء وضم الشين يقال أنشر الله الموتى ونشرها. ويصح أن يراد
~~بقوله من الأرض، الإشعار بأنها الآلهة التى من الأرض لا التى من السماء
~~وهى الله والملائكة، فإن من العرب من يعبدهم. وسأل صلى الله عليه وسلم
~~امة أين ربك؟ فأشارت إلى السماء، نفهم منها أن مرادها نفى الآلهة
~~الأرضية وإثبات الله سبحانه، لا إثبات السماء مكانا له، ولا إثبات
~~الألوهية للملائكة، فقال لها مؤمنة.

### || [21.22]

# { لو كان فيهما } فى الجنسين، أحدهما السموات، والآخر الأرض. {
~~آلهة إلا الله لفسدتا } هما وما فيهما إن الرعية وسائر
~~الأملاك تفسد بتدبير الملكين فكيف بملاك بين متعدد من التغالب والتخالف؟!
~~قال عبد الملك بن مروان حين قتل عمر بن سعد الأشدق كان والله أعز على
~~من دم ناظرى، لكن لا يجتمع فحلان فى شول، فهذا يريد أن يكون السماوات
~~والأرض على صفة كذا، وهذا على صفة كذا. وهذا يريد أن يفعل من فيهما كذا.
~~وهذا يريد غير ما أراد ذاك، وذلك على وقف العادة عند تعدد الحاكم. فلو
~~أراد أحد الآلهة تحريك شئ وأراد لآخر تسكينه، فإما أن يقع المرادان وهو
~~محال لأنه جمع بين الضدين، وإما أن لا يقع واحد، وهو محال أيضا لأن مانع
~~مراد كل هو مراد الآخر، فلا يمنع مراد واحد إلا عند وجود مراد الآخر.
~~وإما أن يقع واحد دون الآخر، وهو محال لأن كل قادر على ما لا نهاية له
~~فتستوى الآلهة فى القدرة. فإثبات الأولهية لأحدها، وإثبات وقوع مراده
~~ترجيح بلا مرجح، ولأنه إن وقع مراد أحدها ms4506 دون غيره، فالذى لم يقع مراده
~~عاجز، فليس بإله. وإن فرضنا آلهة قادرة على جميع الممكنات غير مختلفة
~~الإرادة، فالفعل الواحد إنما يصدر من واحد إذ لا يشترك اثنان فى فعل
~~ومهما تخيل لك من ذلك، فقد اختص كل واحد بجزء، وباشره هو لا غيره. وكل
~~موجود دليل على وجود الله تعالى. أشار إلى ذلك الفخر. وإيضاحه أنه لو كان
~~معه إله آخر، لم يخل إما أن يتخلفا فى الإرادة على إرادة حكم التضاد، أو
~~يتفقا. والتالى بقسيمه محال، فالمقدم مثله. أما الملازمة فدليلها وجوب
~~عموم تعلق إرادة الإله وقدرته وسائر صفاته المتعلقة. فلو كان ثم إلهان
~~لوجب تعلق إرادة كل واحد منهما، وقدرته بكل ممكن. ومتى تعلق بالفعل
~~إرادتان، لم يخل من الاتفاق عليه أو التباين. أما بطلان التالى فببطلان
~~طرفيه، وهما الاختلاف والاتفاق. فوجه بطلان الطرف الأول وهو الاختلاف هو
~~أن تقول لو اختلفا فى فعل، بأن يريد أحدهما وجود الجسم، ويريد الآخر
~~عدمه، أو يريد أحدهما حركته، والآخر سكونه، يلزم عجزهما معا، أو عجز
~~أحدهما لأن نفوذ إرادتهما معا مستحيل، لما يؤدى إليه من اجتماع
~~النقيضين، أو ما فى حكمهما، فيكون الشئ فى الزمان الواحد موجودا معدودا
~~أو متحركا ساكنا. فإذن لا بد من تعطيل النفوذ لإحدى الإرادتين، أو
~~لكلتيهما. فإن تعطلتا معا لزم عجز الإلهين، لتعذر الفعل من كل واحد
~~منهما، ويلزم عليه أيضا خلو المحل عن النقيضين. ولا مانع من نفوذ إرادة
~~كل واحد منهما وقدرته، إلا نفوذ إرادة الآخر وقدرته.

# فإذا لم تنفذ الإرادتان لزم وجود الفعل بهما، وعدم وجوده بهما، إن ثبت
~~المانع، أو حصول المنع من غير مانع، إن لم يثبت المانع. وإن كانت إرادة
~~واحد منهما خاصة فمستحيل لأنه يلزم عليه عدم عموم تعلق إرادة الإله
~~وقدرته، ويلزم عليه العجز، والعاجز غير إله، فيلزم أيضا قبل عجز الذى
~~نفذت إرادته، لأنهما مثلان. واستحال ذلك أيضا بلزوم ترجيح أحد المثلين
~~بلا مرجح. وإن فرض المرجح فلزم عجز الذى نفذت إرادته كما مر، ms4507 ولزم
~~حدوثهما. وأما بطلان الطرف الثانى من التالى، وهو الاتفاق، فمن أوجه لأن
~~الاتفاق إما واجب أو جائز. فإن وجب لزم كون أحدهما مقهورا، إن قدر الآخر
~~على الترك، وإلا فمقهوران. ولزم من قهر أحدهما قبل قهر الآخر لأنه مثله،
~~ويلزم الافتقار إلى المرجح فى تخصيص أحد المثلين بما لم يثبت لمثله. ولزم
~~فى الانفاق الواجب انقلاب الممكن مستحيلا لأن كل واحد منهما، إن نظرنا
~~إليه منفردا، أمكن أن يوجد كلا من الحركة والسكون مثلا لأنه لا من إله
~~لا جزء له. فإذا فرضنا تعلق إرادة أحدهما بخصوص الحركة مثلا، صار وقوع
~~السكون الممكن من الآخر مستحيلا، وذلك قلب الحقائق. كذا قيل. وأيضا كون
~~المانع له تعلق إرادة الآخر بضده، ويلزم منه إيجاب المانع حكم المنع لما
~~لم يقم به، وذلك كله مستحيل. ويلزم أيضا فى الاتفاق الواجب عدم وجوب
~~الوجود لكل واحد منهما لأن وجوب الوجود إنما يثبت لإله، من حيث توقف وجود
~~الحوادث عليه لئلا يلزم التسلسل أو الدور، عند تقدير جواز وجوده. فإذا
~~قدر أن ثم إلهين لم ينفرد أحدهما عن الآخر بشئ بل هما متفقان أبدا
~~لزم عدم توقف الحوادث على خصوص كل واحد منهما فلا يتحقق وجوب الوجود لكل
~~واحد منهما إذ على تقدير عدمه، تستثنى الحوادث عنه بصاحبه، والإله متحقق
~~وجوب وجوده. وإن قلت يكون وجوب الوجود متحققا لأحدهما لا بعينه. قلت
~~فيثبت جوار الوجود لأحدهما لا بعينه، وتماثلهما يمنع من اختلافهما وجوبا
~~وجوازا. وإن قلت تمنع أن الفعل يستثنى بأحدهما عن الآخر لا يوجد إلا
~~بهما فوجودهما واجب. قلت فيلزم أن يكون كل واحد منهما جزءا للإله لا
~~إله، فيقوم بكل واحد منهما جزء العلم، وجزء القدرة، وجزء الإرادة، إلى
~~غير ذلك، مما لا يقول به عاقل. وإذا كان التركيب من جزءين متصلين محالا
~~فما بالك بتركيبه من جزءين منفصلين. ويلزم أيضا من وجود ابتداء الحوادث
~~بكل منهما أن تكون محتاجة لكل واحد منهما، غنية عن كل منهما، وهو جمع بين
~~متنافيين. وإن ms4508 لم يجب اتفاقهما بل جاز اختلافهما، لزم قبولهما العجز.
~~وكلما كان الاتفاق جائرا كان الاختلاف جائزا لأن جواز أحد المتقابلين
~~يستلزم جواز الآخر، والقابل للاختلاف قابل للعجز ضرورة.

# والجواهر والجسم عندنا قابلان للقسمة. وزعم قومنا أن الجواهر جسم دقيق
~~لا يقبله، وأن العرض لا يقبلها. ومذهبنا أن الجوهر والجسم واحد، وأن
~~العرض يقبلها فلو بنينا على زعم قومنا، لزم أن تنفذ فى ذلك الذى لا يقبل
~~القسم، إرادة واحدة، وقدرة واحدة. فمن لم تنفذ إرادته وقدرته فعاجز، فليس
~~بإله. وإن لم تنفذ إرادتهما وقدرتهما فعاجزان، والإله لا يوصف بالعجز لأن
~~العجز إما قديم وهو محال، بأدائه إلى استحالة اتصاف الإله بالقدرة. وفى
~~اتصافه بها مع العجز، لزم اجتماع الضدين. وإن اتصف بها بعد عدم العجز،
~~لزم عدم ما ثبت قدمه. وإما حادث وهو محال لأنه إذا كان حادثا فضده وهو
~~القدرة قديمة. فإن اتصف بالعجز مع وجود القدرة، لزم اجتماع الضدين، وإلا
~~لزم عدم القديم كما مر آنفا. والعجز فى الحى نقص، ويلزم على اصطلاح
~~الإلهين عجزهما واحتياجهما أو عجز أحدهما واحتياجه إذ ليس أحد يطلب الصلح
~~أو يرضى به إلا لجر منفعة، أو دفع مضرة، أو لعجزه عن القيام بالكل. وإن
~~قلت فليقسم العالم بينهما قسمين، كل واحد قادر على قسم. قلت الإله يجب
~~عموم إرادته وقدرته. فإذا عمت لزم تعلق إرادة كل وقدرته لكل ممكن، فيلزم
~~التمانع بينهما.  وأيضا أحد النوعين الذى تعلقت به إرادة أحدهما أو
~~قدرته، إن ماثل النوع الآخر الذى هو مقدور الإله الثانى ومراده، لزم عموم
~~قدرة كل منهما وإرادته للنوعين، ضرورة أن القادر على أحد المثلين قادر
~~على مثله. وإن كان أحدهما جسما والآخر عرضا، فهو محال من وجهين أحدهما أن
~~الجواهر والعرض لما لم يمكن انفكاك أحدهما عن الآخر، استحال تصور القدرة
~~على أحدهما بدون الآخر. ثانيهما أن التمانع لا ينتفى بذلك، على تقدير
~~تسليمه لأنه من الجائز أن يريد أحدهما وجود الجواهر، والآخر عدم العرض،
~~أو بالعكس. ونفوذ الإرادتين مستحيل، فيلزم ms4509 عجزهما، أو عجز أحدهما. وأيضا
~~اختصاص أحد الإلهين بنوع دون نظيره، يلزم فيه التخصيص من غير مخصص إذ ليس
~~اختصاص أحدهما بنوع بأولى من اختصاص الآخر به، فإن فرض ثم مخصص لهما
~~بما اختصا به لزم حدوثهما. وهذا التخصيص لو كان باختيارهما لأمكن منهما
~~تركه، بأن يتصرف كل فى مقدور الآخر ومراده. والتالى باطل للزوم التمانع،
~~فالمقدم وهو كون التخصيص باختيارهما باطل، فالتخصيص إما من الغير، فذلك
~~تخصيص بلا مخصص أو منهما، وكل ذلك محال ولو تعدد الإله، فإما بتعدد
~~الممكنات وهو محال لما فيه من وجود ما لا نهاية له. وإن قلت لا يلزم وجود
~~ما لا نهاية له لأن المراد بالممكنات ما سبق به قضاء الله لا كل ما يمكن
~~فى العقل. قلت يلزم وجود الممكنات التى لا توجد مستحيلة بل الممكنات التى
~~توجد لا نهاية لها، كنعيم الجنة، وعذاب النار، وفى التعدد بقدر الممكنات
~~تأخر بعض الآلهة عن بعض، وإما لا يتعدد الممكنات وهو محال، لاستلزام
~~الجواز والحدوث، لافتقار وجود الآلهة على عددها المخصوص، دون غيره من
~~الأعداد المتساوية عقلا بالنسبة إليها إلى فاعل مختار، وإلا لزم ترجيح
~~أحد المتساوبين بلا مرجح.

# وإن قلت يلزم مثل ذلك فى الوحدة لأن وجوده على ذلك دون تعدد يفتقر إلى
~~مخصص. قلت قام البرهان على أن الإله واجب الوجود ولا يتحقق الوجود دون
~~ذات واحدة. والزائد منها مستغن عنه. وفى الآية إيراد حجة للمطلوب. ويسمى
~~ذلك المذهب الكلامى. الإعراب مجموع إلا الله نعت آلهة. والإعراب على آخر
~~الجزأين والجزء الأول حرف، وهو إلا. قال السعد إجماعا. وأجاز الدمامينى
~~أن تكون وحدها نعتا، وأنها اسم، يقل إعرابها لما بعدها، لكونها على
~~صورة الحرف. والمعنى على كل حال لو كان فيهما آلهة مغايرة لله، أى انتفى
~~عن كل واحد منهما أن يكون هو الله تعالى. ولذا صح وصف ذلك الجمع المنكر
~~لقوله إلا الله وليست إلا للاستثناء لأن المعنى حينئذ لو كان فيهما آلهة
~~إلا الله لم يكن فيهما لفسدتا. ومفهوم هذا ms4510 المعنى أنه لو كان فيهما آلهة
~~فيهم الله لم تفسد، أو ليس كذلك فإن الفساد يترتب على تعدد الآلهة مطلقا.
~~وأيضا آلهة جمع منكر فى لإثبات، فلا عموم له، فلا يصح الاستثناء منه.
~~ولو قلت قام رجل إلا زيد لم يصح، خلافا لبعض الأصولين، فإنه أجاز
~~استعماله عاما. وأجاز المبرد أن يكفى فى الاستثناء صحة التناول، بل لا بد
~~من التناول بالفعل. وعليه فيصح المثل.  والتحقيق أنه يعتبر دخول زيد فى
~~الرجال، وأنه واحد منهم على معنى قام رجال فيهم زيد، لكن لم يقم. وأما

# إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين إلا آل لوط

# فالاستثناء منقطع، أو متصل، على أن المراد بالقوم المجرمين قوم لوط كما
~~قال

# إنا أرسلنا إلى قوم لوط

# ولكن الحكم بالإجرام حكم على المجموع. وقال المبرد { إلا } فى الآية
~~للاستثناء وما بعدها بدل، محتجا بأن لو تدل على الامتناع، وامتناع الشئ
~~انتفاؤه. وزعم أن التقريع بعدها جائز، وأن نحو لو كان معنا أحد إلا زيد
~~أجوز كلام انتهى. وقد مر عنه أنه يكتفى بصحة الدخول، وإن لم يدخل
~~بالفعل، لكن التحقيق عند الأصوليين أن دلالة الجمع المستغرق على الواحد
~~بالمطابقة، وأن أفراد الجمع آحاد. ويرد كلام المبرد فساد مفهومه - كما
~~مر، وأنه لا يقال لو جاءنى ديار لأكرمته، بذكر ديار المختص بالنفى بعد
~~لو، ولو جاءنى من أحد أكرمته، باستعمال أحد، وهو مثل ديار بعدها، وبزيادة
~~من وهى تزاد بعد النفى ونحوه. ولو كان امتناع " لو " قائما مقام النفى
~~لصح أن يقال ذلك، كذا فهمت من كلام ابن هشام.

# ويجاب بأن الاستثناء يوسع فيه. ألا ترى وقوع التفريع بعد أبى
~~والاستفهام الإنكارى، نحو

# ويأبى الله إلا أن يتم نوره

# ومن يغفر الذنوب إلا الله

# كما أشار إليه فى التوضيح وغيره.  وقال الشلوبين وابن الصائع لا يصح
~~المعنى حتى تكون إلا بمعنى غير التى يراد بها العوض والبدل.  ويرده أن
~~المفعوم حينئذ أنه لو كان فيهما آلهة ليست بدلا من الله بل هو معها لم
~~تفسدا، وهو باطل، ms4511 إلا إن اعتبر مفهوما آخر، هو أنه لو لم تكن فيهما آلهة
~~بدلا من الله، بل كان الله وحده لم تفسدا، وإذا امتنع الاستثناء امتنع
~~الإبدال لتفريعه عليه، واشتراط كونه من غير موجب. { فسبحان الله
~~رب العرش عما يصفون } عما يصف المشركون، من الشركة أو
~~الجحود، ومن الولادة والزوجة. قيل العرش جسم عظيم محيط بجميع الأجسام،
~~كيف يوصف خلقه ومالكه بتلك النقائص. وقيل العرش الكرسى.

### || [21.23]

# { لا يسأل عما يفعل } من أيجاد وإعدام، وإعزاز وإدلال،
~~وإسعاد وإشقاء، وإضلال وهداية، وغير ذلك سؤال رد. وذلك لعظمته وسلطانه
~~وتفرده بالألوهية، وكل ما فعل فهو على حكمة. وذلك على ظاهره، أو كناية عن
~~كونه فى غاية العظمة والملك والحكمة والإتقان، وليس فى فعله خلل فضلا عن
~~أن يرد عليه. { وهم يسألون } عما يفعلون لأنهم مملوكون مستعبدون
~~يخطئون، سؤال توبيخ، وسؤال تقريع والضمير للناس كلهم وللمشركين فإنهم
~~سئلوا سؤال توبيخ على ما قرر فى غير هذه الآية، أو للآلهة المعبودة
~~فتقول الملائكة وعيسى وعزير والأصنام لم نرض عبادتهم، وإنا نلعنهم. ويجوز
~~سؤال عالم عن شئ على جهة الاعتبار، لا على جهة التفكر فى الخالق،
~~ونحوها. روى أن موسى عليه السلام قال يا رب إنك عظيم، ولو شئت أن تطاع
~~لأطعت. ولو شئت أن تعصى لما عصيت، وأنت تحب أن تطاع، وأنت مع
~~ذلك تعصى.  فأوحى إليه لا أسأل عما أفعل، وهم يسألون. هذا مخزون
~~علمى، فلا تسألنى عنه. فأعاد السؤال. يقال له لا أسأل عما أفعل. فأعاد
~~فقال له هل تقدر أن تصر صرة من الشمس، وتقدر على رد أمس؟ فقال لا يا رب.
~~فقال له فقد نهيتك عن السؤال عن هذه المسألة. فإن عدت إليه، جعلت عقوبتك
~~محو اسمك من أسماء الأنبياء أو النبوة، فلا تذكر إذا ذكروا. فكف عن
~~السؤال عنها. وسأل عنها عيسى أيضا، فأوحى إليه أن عزيرا سألنى عن هذه
~~المسألة، فكان من أمره كذا وكذا، فكف عيسى أيضا - عليهم السلام.

### || [21.24]

# { أم اتخذوا من دونه آلهة } مثل الذى مر، ms4512 وأعاده استعظاما
~~بكفرهم وليطلب عليه منهم الحجة بقوله  { قل هاتوا برهانكم }
~~على ذلك من العقل أو النقل إذ لا يصح قول بلا دليل. كيف وقد تطابقت الحجج
~~على بطلانه عقلا ونقلا، أو الأول بمعنى هل وجدوا آلهة يبشرون الموتى
~~فاتخذوهم آلهة، لما وجدوا من خواص الألوهية، وأعقبه بما يدل على فساده
~~عقلا، وهو قوله " لو كان " الخ والثانى بمعنى هل وجدوهم آلهة فى الكتب
~~الإلهية فاتخذوهم، وأعقبه بما يدل على فساده نقلا، وهو { قل هاتوا } الخ.
~~{ هذا ذكر من معى } أمتى وذكرهم القرآن { وذكر من
~~قبلى } من الأمم. وهو التوراة والإنجيل وغيرهما، وهل وجدتم فى واحد
~~منها إلها آخر. والإشارة إلى جميع الكتب، جعلت كأنها شئ شئ حاضر محسوس،
~~أو إلى القرآن فإنه متضمن ما فى غيره، وما فيه كان فى الكتب السابقة.
~~وقيل من معى مسلمو أمتى، ومن قبلى مسلمو الأمم. وقيل المراد بذكر من
~~قبلى التوراة والإنجيل. وإنما أضيف الذكر إلى من معه ومن قبلى لأنه
~~عظتهم أو شرفهم. وبعث الرسل يمكن عقلا مع التوحيد، ومع التعدد. وكذا
~~إنزال الكتب فصح الاستدلال بالعقل. وقرئ بتنوين الذكرين، فمن بعدهما
~~مفعول به. وذلك من إعمال المصدر المنون، جعله جار الله أصلا لإضافة
~~المصدر لمعموله.  وقرئ بتنوينهما وإسقاط الميم بعدهما، فذلك جر لمع.
~~وقيل بمن وإدخال من الجارة على مع غريب.  وقرئ بتنوينهما وإسقاط من،
~~والظرفان نعت للذكرين. { بل أكثرهم لا يعلمون الحق }
~~هو توحيد الله، لا يميزونه من الباطل وهو الشرك كذا قيل. والتحقيق أن
~~المراد ماهية ما هو حق، فينتج منه أنهم لا يعلمون هذا الفرد العزيز الذى
~~هو التوحيد الذى تضمنته الماهية. ويجوز أن يكون الحق مفعولا لمحذوف، أى
~~أمدح الحق، وهو التوحيد، أو مفعولا مطلقا، أى حق التوحيد الحق الكامل.
~~وقرئ بالرفع، أى الممدوح الحق، وهو التوحيد. أو التوحيد الحق، أو الحق
~~التوحيد. وعلى النصب بمحذوف والرفع، تكون الجملة معترضة لتأكيد بين السبب
~~الذى هو عدم العلم، والمسبب الذى هو الإعراض المشار إليه بقوله { فهم
~~معرضون } عن ms4513 التوحيد واتباع الرسل والكتب.

### || [21.25]

# { وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا يوحى إليه
~~} وقرأ حفص وحمزة والكسائى نوحى بالنون وكسر الحاء { أنه لا إله
~~إلا أنا فاعبدون } وهذا تكرار لقوله

# هذا ذكر من معى وذكر من قبلى

# تأكيدا. وإن أريد بالذكرين القرآن والتوراة والإنجيل فهو تعميم بعد
~~تخصيص كذا قيل. والظاهر جواز كونه تكريرا وتأكيدا أيضا على هذا، نظرا
~~إلى أن الثلاثة متضمنة لسائر الكتب. وكذا إن أريد بالذكرين معا القرآن
~~والكتب ولو كانت أقل من الرسل، لكن من لم يكن له كتاب معهم يجرى على
~~كتاب من قبله أو معه. والواو للرسل نظرا للمعنى لأن المعنى وما أرسلنا
~~قبلك الرسل إلا يوحى إليهم أنه الخ، أو الواو للكفرة، أو للناس، أى إذا
~~قام عندكم دليل التوحيد فاعبدون، أى أطيعونى، أو وحدونى.

### || [21.26]

# { وقالوا اتخذ الرحمن ولدا } نزلت فى خزاعة قالوا إن
~~الملائكة بنات الله. وقيل فى طائفة من اليهود قالوا إنه تعالى صهر الجن
~~فكانت منهم الملائكة. وقالت اليهود عزير ابن الله. وقالت النصارى المسيح
~~ابنه. { سبحانه } تنزيه عن الولادة ومقدماتها. { بل عباد } أى
~~بل هم عباد. وإنما جمع لأن الولد يطلق على الثلاثة فأكثر كما يطلق على
~~أقل. { مكرمون } مفضلون على غيرهم لما فيهم من أحوال وصفات ليست
~~فى غيرهم، لا لأنهم أولادى وإنما هم خلق خلقتهم بقدرتى للعبودية والخدمة،
~~والولادة تنافى العبودية. وقرئ بفتح الكاف وتشديد الراء.

### || [21.27]

# { لا يسبقونه بالقول } لا يقولون شيئا قبل أن يقوله، وهم
~~بهذا فى غاية الأدب. والسبق إنما هو للقول، أى لا يسبق قوله، ولكن أسند
~~إلى الذات استهجانا له وإنما أنيب أل عن الضمير اختصارا وتجافيا عن
~~تكرير الضمير، فإنه لو قيل لا يسبقونه بقولهم ففيه ضميران الواو والهاء
~~المتصل بها الميم لواحد.  وقرئ بضم الياء دلالة على غلبة المفاخر، أى ليس
~~من شأنهم اكتساب السبق ومعاناته. ولك أن تقول أل للحقيقة. وهم
~~بأمره } بإذنه لا بغيره، متعلق بقوله { يعملون } لا يعملون إلا
~~ما أمرهم به كما لا يقولون ms4514 إلا بما قال.

### || [21.28]

# { يعلم ما بين أيديهم } أى ما قدموا لأن ما وقع كأنه شئ
~~حاضر بين الأيدى ولو مضى وانقطع، من حيث إنه موجود. { وما خلفهم }
~~ما أخروا، ويصح العكس، فلإحاطة علمه بهم، راعوا أحوالهم، وحفظوا أوقاتهم،
~~لخوف العقاب، وللإحلال. قيل ما قبل خلقهم وما بعده.  { ولا يشفعون
~~إلا لمن ارتضى } إلا لمن رضى الله أن يشفعوا له مهابة منه، فهو
~~لموافقة المجرد، أو الزيادة للمبالغة. فإذا كان مرضيا عند الله فشفاعتهم
~~إنما هى تعظيم، وزيادة ثواب من الله بواسطتهم، قد سبق به القضاء. {
~~وهم من خشيته } مهابته { مشفقون } من للابتداء، أو
~~للتعليل. والخشية أصلها الخوف مع التعظيم، ولذلك خص بها العلماء،
~~والإشفاق احتراق القلب من الفزع وشدة توقع المكروه. وعن بعض الإشفاق خوف
~~مع اعتناء، وأنه إن عدى بمن فمعنى الخوف فيه أظهر، أو بعلى فبالعكس.
~~رأى صلى الله عليه وسلم ليلة الإسراء جبريل ساقطا كالحلس من خشية الله
~~سبحانه.

### || [21.29]

# { ومن يقل منهم } أى من الملائكة { إنى } وسكن الياء غير
~~نافع وأبى عمرو { إله من دونه } أى إله غير الله. { فذلك
~~نجزيه جهنم } هذا تقبيح لأمر الشرك، وتهديد للمشركين. وقد سبق
~~فى علمه أنهم لا يشركون، فإنهم جبلوا جبل من لا يعصى. وزعم بعضهم أن
~~المراد بمن يقل إبليس، وأنه منهم، أو من بينهم لأنه فيهم قبل إظهار
~~شقائه. ورد بأنه لم يرد قط أنه ادعى الربوبية. قلت بلى، فإنه كثيرا
~~ما يقول للناس اسجدوا لى، كما روى عنه - لعنه الله - مع امرأة أيوب.
~~وكثيرا ما يدخل فى جوف الصنم ويتكلم، فيعبد الصنم على رسمه إلى غير
~~ذلك. وقد قال الشيخ إسماعيل إنه يدعو إلى عبادة نفسه فافهم. وقيل المراد
~~من الجملة الخلق. { كذلك نجزى الظالمين } من ظلم بالإشراك،
~~بادعاء الربوبية من غير الملائكة، أو كذلك نجزى من ظلمه غير ذلك الإشراك
~~الذى هو ادعاء الربوبية، بل شرك آخر، وكبائر أخرى، من الجملة الخلق. قال
~~بعضهم تقرأ من قوله جل وعلا

# وما أرسلنا من قبلك من ms4515 رسول إلا نوحى

# - إلى -

# الظالمين

# سبع مرات لقصم الجبار، على تراب مجموع من قبر مسلم ونصرانى ويهودى
~~ومجوسى ومن بيت جبار قديم ومن دار خراب ودار خراب موقوف وترش التراب فى
~~منزله كل أربعاء من آخر الشهر حتى تتم السنة أو تكتبها وترش بمائها منزله
~~كذلك.

### || [21.30]

# { أولم ير الذين كفروا } أو لم يعلموا. وقرأ ابن كثير
~~بإسقاط الواو. { أن السموات } أى هذه الجملة التى هى سماوات،
~~ولذا قال كانتا ولم يقل كن. { والأرض كانتا رتقا } ذاتى
~~رتق، أو مرتوقتين، أو أخبر بالمصدر مبالغة. والرتق الضم. كانت السماوات
~~شيئا واحدا والأرض شيئا واحدا.  { ففتقناهما } سماوات
~~وأرضين، أو كانت السماوات متصلات، كورقة على ورقة، والأرضون كذلك،
~~فرفعت كل عن الأخرى، أو كانت السماوات ملقاة على الأرض، فرفعت وفتقت، أو
~~كانت السماوات والأرضون شيئا، ففتق سماوات وأرضين، وهو قول ابن عباس.
~~وعن كعب كانتا ملتزقتين، فخلق ريحا بوسطها ففتحها. وقيل معنى كون
~~السماوات رتقا لا تمطر، بناء على أن السماوات كلها لها مدخل فى الإمطار،
~~أو المراد السماء الدنيا، وجمعت باعتبار الآفاق. ومعنى كون الأرض رتقا لا
~~تنبت، ففتقهما بالإمطار والإنبات، وهو قول الكلبى. ولم أبحث عن أصحاب
~~الأقوال السابقة.  وعن الزجاج السماوات جمع أريد به الواحد ولذا قال
~~كانتا بناء على قول الكلبى، وفتقت بعد الرفع قبل ويناسب قول الكلبى
~~وجعلنا من الماء كل شئ حى. وقالت فرقة كانتا رتقا بالظلمة، ففتقهما
~~بالضوء. قيل والرؤية على هذين القولين قول الكلبى وقول الفرقة رؤية عين.
~~قلت لا تكون بالعين بل بالقلب، فإنهم لم يكونوا موجودين فى حال كونهما
~~ظلماوين، ولا فى حال كون السماء لا تمطر، والأرض لا تنبت. والمراد
~~ألم يعلموا أن الأمر قد كان كذلك؟  وإن قلت من أين علم الكفرة ذلك حتى
~~قال { أو لم ير الذين كفروا }؟  قلت ما قال ذلك إلا بعيد إنزال ما
~~يعلمون عنه ذلك فى القرآن. والقرآن معجزة يوجب العلم، أو بعدما علموا ذلك
~~من الكتب السابقة، كالتوراة والإنجيل بواسطة علمائها، أو قال ذلك ms4516 لأن لهم
~~نظرا يوصلهم إلى ذلك لو استعملوه فإن العقل كون السماوات والأرض
~~متصلتين، وكونهما منفصلتين، فلا بد من كونهما على أحد الشقين، وهو
~~الانفصال من مختار مخصص. هذا. ولك أن تجعل الرؤية مطلقا رؤية بصر، جعل
~~ذلك كأنه شئ محسوس لقوة الدلالة. وقرئ رتقا، بالفتح للراء والتاء معا، أى
~~شيئا مرتوقا كالرفض بمعنى المرفوض. { وجعلنا من الماء كل
~~شئ حى } الجعل بمعنى الخلق، فله مفعول واحد أى خلقنا من الماء كل شئ
~~حى. معنى خلقه منه أنه جعل الماء أعظم ما بنى عليه فإنه مخلوق من النطفة.
~~والنطفة إنما هى من ماء وطعام، و الطعام إنما هو من الماء، وبعد خلقه
~~يحتاج إلى ما يتقوت به، ولا قوت إلا من الماء ويحتاج إلى الماء نفسه
~~للشرب وغيره، احتياجا شديدا، ولا يكاد يصبر عنه، فكأنه مخلوق منه بعينه
~~لذلك، ولكونه لا يحيى إلا به، كقوله { خلق الإنسان من عجل } ودخل فى
~~الشجر والنبات، فإنها خلقت بالماء، وبه تحيى.

# وأيضا خلق أبونا وتراب. وقيل والنخل بقية من طينته فالحيوان كله من
~~الماء ولو اختلقت خلقته منه.  وقيل الماء النطفة فالحى الحيوان إلإنس
~~والدواب إلا آدم وعيسى. قيل والجن، وإبليس - أبعده الله. والحق أن الجن
~~منهم من يخلق من النطفة، بل هو غالبهم. والملائكة أحياء لا من ماء، ولا
~~بماء، ولا من نطفة. وقرائن الخروج ما أخرجناه من العموم واضحة. وعن أبى
~~هريرة

# " أتيت النبى صلى الله عليه وسلم فقلت يا رسول الله إذا رأيتك طابت
~~نفسى، وقرت عينى، فأنبئنى عن كل شئ. فقال كل شئ خلق من الماء. فقلت
~~نبئنى بما إذا أخذت به دخلت الجنة. فقال " أفش السلام، وأطب
~~الكلام، وصل الأرحام، وقم بالليل والناس نيام، تدخل الجنة بسلام ".

# ويصح كون جعل تصييرية، فمن الماء مفعول ثان، وحى نعت كل شئ، أو كل
~~على كل حال. وقرئ بنصب حى نعتا لكل، أو مفعولا ثانيا للجعل التصييرى،
~~فيكون من الماء متعلقا بجعل. ويصح أيضا تعليقه بحيا إذا جعل مفعولا
~~ثانيا. ويبعد ms4517 كون حى بالجر نعتا لكل وجر للمجاورة. وإن قلت إذا كان حيا
~~مفعولا ثانيا عم الشئ الحيوان وغيره. قلت لا يعم إلا ما هو حى، فإن ما
~~هو كالحجر لا يتوهم أنه مجعول حيا. قال ابن هشام أل فى الآية للحقيقة، لا
~~تخلفها كل، لا حقيقة ولا مجازا. وبعضهم يقول فى أل التى للحقيقة إنها
~~لتعريف العهد لأن الأجناس أمور معهودة فى الأذهان متميز بعضها عن بعض
~~اه. { أفلا يؤمنون } مع ظهور الآيات، ماء أبيض. أو أصفر يكون
~~منه أبيض وأصفر وأسود وغير ذلك، وماء ينزل من السماء أو يخرج من الأرض
~~شفاف، ولا لون له تكون به ألوان وأجسام كثيفة وفى ذلك توبيخ وإنكار عدم
~~صلاح أمرهم. قيل يكتب

# أو لم ير الذين كفروا

# - إلى -

# أفلا يؤمنون

# مريم ولدت عيسى سيجعل الله بعد عسر يسرا اللهم كما فتقت الأرض بالنبات،
~~والسماء بالمطر، فكذلك يسر بفلانة بنت فلانة الوضع.

# فلينظر الإنسان

# - إلى قوله -

# شفا

# لتسهيل الولادة، أو يقرأ الآية على بطنها أو أسفل ظهرها. وإن ذلك مجرب
~~صحيح.

### || [21.31]

# { وجعلنا فى الأرض رواسى } جبالا ثابتات، من رسا يعنى
~~ثبت. { أن تميد } مفعول لأجله، على حذف مضاف، أى كراهة أن تميد، أو
~~حذر أن تميد. ومعنى حذر الله اتبع. واشتهر فى كتب التوحيد أن الله لا
~~يوصف بالحذر، ولعله بالمعنى الذى فى المخلوق، للإبهام. فافهم، أو تقدر لا
~~النافية، بعد أن ولام التعليل قبلها أى لئلا تميد، لعدم لإلباس، كما زيدت
~~لعدم الإلباس فى لئلا يعلم، على أحد وجوه وفيه قال ابن هشام تعسف، لحذف
~~شيئين. والحق أنه لا تعسف بذلك. أما اللام فجمعها شائع كثير جدا، وأما لا
~~فحذفها لدليل كسائر المحذوفات لدليل والأول قول البصريين. قال وقيل أن
~~بمعنى اللام ولا وهو خطأ. والميد التحرك قيل إن الأرض بسطت على الماء،
~~وكانت تتحرك كالسفينة فى الماء، فأرساها بالجبال. { بهم } فلو كانت
~~تميد بهم لم يستنقموا منها، ولم يتمكنوا فيها. { وجعلنا فيها } فى
~~الأرض، أو فى الرواسى، أو فى الجميع، ms4518 إما لأن الرواسى لما جعلت فيها كانت
~~منها، وإما لذكرها كما ذكرت الأرض. { فجاجا } مسالك واسعة، ففيه معنى
~~الوصف. والمفرد فج، ولا يختص بالجبل، خلافا لبعضهم، وهو مفعول جعلنا. {
~~سبلا } بدل منه أى طرقا نافذة. وفائدة هذا الإبدال تضمين الدلالة على
~~أنه تعالى جعل فيها المسالك واسعة للمسائلة، أعنى لمن يمشى فى السبيل، أى
~~لمن يريد المشى فى السبيل. وفيه بعض توكيد، أو فجاجا حال من سبلا ولو
~~كان سبلا نكرة، لتقدم الحال. وإنما لم تؤخر فتكون صفة. قيل ليدل
~~التقديم على أنه حين خلقها، خلقها واسعة، على صفتها الآن. { لعلهم
~~يهتدون } إلى مقاصدهم فى الأسفار وغيرها. ولعل للتعليل، فى الأظهر.

### || [21.32]

# { وجعلنا السماء سقفا محفوظا } عن الوقوع بقدرته، وعن
~~الفساد والانفطار والانحلال، وعن استراق السمع. وقيل المراد الحفظ عن
~~الوقوع.  وقيل عن الاستراق. وذلك إلى أجل قد قرب يا أخى، كأنك بذلك السقف
~~ذاب ووقع. { وهم عن آياتها } الدالة على وجود الصانع ووحدته،
~~وكمال قدرته وحكمته، من شمس وقمر ونجوم ومسائرها ومطالعها ومغاربها، على
~~حساب قويم وترتيب عجيب.  { معرضون } لا يستدلون بها على الواحد ولا
~~يعتبرون. وقرئ عن آيتها بالإفراد والإضافة للاستغراق، فهو بمنزلة الجمع
~~أو جعلن كلهن حجة واحدة.

### || [21.33]

# { وهو الذى خلق الليل والنهار والشمس
~~والقمر } بعض من تلك الآيات. قدم الليل لسبق الظلمة على النور.
~~وقدم الشمس لأن نور القمر منها وأقرب الأرض إلى السماء بيت المقدس،
~~بينهما اثنا عشر ميلا. وأبعد الأرض منها أجله. والسماء كالقبة، والشمس
~~والقمر لم يلزقا بسمائهما، بل كل فى فلك دون سمائه لقوله { كل فى
~~فلك يسبحون } يمشون بسرعة، كما يسبح الإنسان فى الماء، وجوههما
~~إلى السماء، يضيئان فى السماء، كما يضيئان فى الأرض، قيل الشمس فى الصيف
~~فى الخامسة، وفى الشتاء فى السابعة. وتكلمت فى غير هذا الموضع. قال مجاهد
~~السباحة الدوران كفلكة المغزل. وعن بعض كالطاحونة. وعن بعض يجرون. وعن
~~بعض يسبحون فى طاحونة. وعن بعض إن الفلك الجسم الدائر دورة اليوم
~~والليلة. وقيل موج مكفوف. وعن بعض ms4519 الفلك هو السماء. وقيل جسم مستدير دون
~~السماء. والجدى كحديدة الرحى. وزعم بعض أن الفلك جرم صلب لا ثقيل ولا
~~خفيف، لا يقبل الخرق والالتئام والسمو والدنو، وهو قول باطل. والمراد لكل
~~الشمس والقمر. وذلك جنس. و { فى } متعلقة بيسبحون. ويسبحون خير، أو
~~بمحذوف خبر. ويسبحون خبر ثان، أو حال من ضمير الاستقرار. وإنما عبر عن
~~الشمس والقمر بضمير الجماعة، باعتبار تعدد طلوعهما، وكان الضمير واو
~~العقلاء لأن السباحة من فعلهم، فكأنه شبههما بالعاقل، فعبر بالواو
~~والسباحة. وجملة المبتدأ والخبر مستأنفة، أو حال من الشمس والقمر فقط،
~~لأنهما السابحان لا الليل والنهار.

### || [21.34]

# { وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد } فى الدنيا ولا
~~أنت ولا هم إلا عرضة للموت. فكيف يتربصون موتك ويتمنونه؟! نزلت حين قالوا
~~نتربص به ريب المنون قال الشاعر

# فقل للشامتين بنا أفيقوا سيلقى الشامتون كما لقينا

# قال كعب

# كل ابن أنثى وإن طالت سلامته  يوما على آلة حدباء محمول

# وروى أن ركان الأعمى قد انقطع إلى آل برمك، ولما أمر الرشيد بقتل يحيى
~~بن جعفر، ودخل عليه القاتل، فوجد عنده ركان الأعمى يغنيه

# فلا تحزن فكل فتى سيأتى عليه الموت بطرق أو بنادى

# فقال فى هذا، والله أتيناك. ثم أمسك بيد جعفر فأقامه، وضرب عنقه. فقال
~~أبو ركان ناشدتك الله إلا ألحقتنى به. فقال له ما الذى حملك على هذا؟دقال
~~أغنانى عن الناس. فقال حتى أستأمر أمير المؤمنين، وأخبره بخبره فقال هذا
~~رجل فيه مطمع اضمه إليك. وانظر ما كان جعفر يجزيه عليه فأجره عليه.  {
~~أفإن مت فهم الخالدون } الهمزة لإنكار الخلود، وهى مما بعد
~~الفاء العاطفة.

### || [21.35]

# { كل نفس ذائقة الموت } ولا يبقى إلا الحى الدائم. والذوق
~~عبارة عن مقدمات الموت، أى ذائقة مرارة الموت. وفى ذلك موعظة بليغة. وكان
~~الثورى إذا ذكر الموت لا ينتفع به أياما. وكثرة ذكره ترد عن المعاصى،
~~وتلين القلب القاسى. قال الحسن ما رأيت عاقلا قط إلا وجدته حذرا من
~~الموت، حزينا من أجله وطول الأمل بكسل عن العمل، ويورث ms4520 التوانى، ويميل
~~إلى الهوى. وهذا مشاهد بالعيان، لا يحتاج إلى بيان، يطالب صاحبه ببرهان.
~~ولما دنا الموت من معاوية قال الموت لا منجى من الموت. والذى يحاذر
~~بعد الموت أدعى وأفظع. ثم قال اللهم أقل العثرة، واعف عن الزلة وعد
~~على من لم يرج غيرك، ولا يثق إلا بك، فإنك واسع المغفرة، وليس لذى خطيئة
~~مهرب منك. وقيل لأعرابى إنك تموت. فقال إلى أين يذهب بى؟  قالوا إلى
~~الله تعالى. قال ما أكره أن أذهب إلى من لا أرى الخير إلا منه. وأوصى
~~على أبا ذر - رضى الله عنه - زر القبور، وتذكر بها الآخرة، ولا تزرها
~~بالليل، واغسل الموتى، وصل على الجنائز، لعل ذلك يحزنك، فإن الحزين فى
~~ظل الله. ودخل ملك الموت على داود فقال من أنت؟ قال الذى لا يهاب
~~الملوك ولا تمنع منه القصور ولا يقبل الرشا. قال فأنت إذا ملك الموت،
~~ولم أستعد بعد. قال يا داود أين جارك فلان، وابن فلان قريبك؟ قال ماتا.
~~قال أما كان فيهما عبرة لتستعد! وأجمعت الأمة أن الموت ليس له زمان معلوم
~~ولا مرض معلوم فليكن المرء على أهبة من ذلك. فبينما حسان جالس وفى حجره
~~صبى يطعمه الزبد بالعسل إذ شرق الصبى بهما فمات فقال

# اعمل وأنت صحيح مطلق فرح   ما دمت - ويحك يا مغرور - فى مهل  ترجو
~~حياة صحيح ربما كمنت   له المنية بين الزبد والعسل

# وسمع أبو الدرداء رجلا يقول فى جنازة من هذا؟ قال أنت فإن كرهت فأنا.
~~وكان يزيد الرقاشى يقول أخبرونى من كان الموت موعده، والقبر بيته.
~~والثرى مسكنه، والدود أنيسه، وهو مع هذا ينتظر الفزع الأكبر، كيف يكون
~~حاله! ثم يبكى حتى يغشى عليه. { ونبلوكم } نعاملكم معاملة المختبر
~~{ بالشر } ما تكرهه النفس، كالفقر والذل. { والخير } كالغنى
~~والعز، هل تصبرون وتشكرون أم لا؟  وقدم الشر لأن العرب كما تقدم الخير
~~تقدم الشر وذلك من عادتها، ولأن الشر يتبادر إلى النفس أن الابتلاء به
~~أشد.  { فتنة } مفعول مطلق، كقعدت جلوسا. وقيل مفعول لأجله. وفيه ms4521 أن
~~الشئ لا يعلل بنفسه إلا إن أريد بالفتنة والإيقاع فى الضر لا الاختبار. {
~~وإلينا ترجعون } للجزاء الذى هو المقصود بالابتلاء فى هذه
~~الدنيا.

### || [21.36]

# { وإذا رآك الذين كفروا إن } ما { يتخذونك إلا
~~هزوا } أى ذا هزو يستهزئون به - أو مهزوءا به - أو حكم بأنه عندهم
~~نفس الهزؤ مبالغة. قيل نزلت فى أبى جهل مر به صلى الله عليه وسلم فضحك
~~وقال هذا نبى بنى عبد مناف { أهذا الذى يذكر آلهتكم } مفعول
~~لمحذوف، أى يقولون على جهة الإنكار والهزؤ، هذا الذى الخ، أو مفعول للهزؤ
~~فإنه سخرية باللسان. والمراد بالذكر الذكر بالغيب، لدلالة الحال أن العدو
~~إنما يذكر عدوه بالسوء. ومثله " سمعنا فتى يذكرهم " تقول العرب سمعت
~~فلانا يذكرك. فإن كان صديقا فالذكر بخير، أو عدوا فبشر أورد المسند
~~إليه اسم إشارة للتقريب تحقيرا له. { وهم بذكر الرحمن هم
~~كافرون } هم الثانى تأكيد للأول. والذكر القرآن، أو التوحيد، أو
~~إنزال الكتب وإرسال الرسل، أى منكرون لذلك، وهم أحق بالهزؤ، حيث عكفت
~~هممهم، وقصرت على ذكر آلهتهم بما لا يجوز ذكرها به، من كونها شائعة،
~~ويسوؤهم أن يذكرها ذاكر بغير ما يذكرونها، وكفروا بالرحمن جل وعلا، بل
~~بذكره.  أو المعنى أنه غاظهم ذكرك آلهتهم بالسوء، والله قد ذكرهم أنفسهم
~~أعينهم بالسوء لإشراكهم، وهم لا يصدقون بذكره لهم بالسوء غافلون. والجملة
~~حال من واو يتخذونك. وقيل أنكروا تسمية الله جل وعلا بالرحمن وقالوا ما
~~نعرف الرحمن إلا رحمن اليمامة، وهو مسيلمة. فنزل ذلك. وإن قلت إذا كان هم
~~الثانى تأكيدا للأول، فهلا اتصل به؟  قلت مجافاة عن تكرير لفظ فى محل
~~واحد، وكثيرا ما يكون التكرير للفصل نحو فيك زيد راغب فيك.

### || [21.37]

# { خلق الإنسان } الجنس آدم ومن دونه. { من عجل } هو كثير
~~العجلة، فرط فيها، حتى كان مخلوقا منها، كما تقول فى مبالغة كرم زيد
~~إنه مخلوق من الكرم ومن عجلته مبادرته إلى الكفر، واستعجال العذاب. وقد
~~قيل إنها نزلت فى النضر بن الحارث، حين استعجل.  وقيل الإنسان آدم خلق
~~عجولا. ms4522 وكانت ذريته كذلك. وعن مجاهد خلق آخر الساعة من يوم الجمعة،
~~فلما دخلت الروح عينيه ورأسه ولم تبلغ أسفله، قال ربى استعجل بخلقى قد
~~غربت الشمس. وكان خلقه بعد سائر الأشياء. وروى أنه لما دخل الروح عينيه
~~نظر إلى ثمار الجنة، ولما دخل جوفه اشتهى الطعام، فأراد القيام قبل أن
~~تبلغ إلى رجليه عجلا إلى ثمار الجنة فوقع. وعن ابن عباس بلعت الروح صدره
~~فأراد القيام. وقيل المعنى أنه خلق بمرة على غير قياس بنيه، فإنهم نطفة
~~فعلقة فمضغة وهكذا. وعن بعض أن فى الآية قلبا، أى خلق العجل من
~~الإنسان، كما قرئ به. وقيل العجل الطين بلغة حمير قال الشاعر

# والماء فى الصخرة الصماء مثبتة  والنخل ينبت بين الماء والعجل

# قلت الظاهر أن البيت مصنوع ولكن فى القاموس العجل - بالحركة أو بالسكون-
~~الطين أو الحمأ. والعجلة ولو خلق عليها الإنسان لكنه قد أعطى قوة
~~يستطيع بها ترك العجلة، فليس تكلفا بما لا يطيق. وقرئ خلق الإنسان،
~~بالبناء للفاعل والنصب. { سأوريكم آياتى } مواعدى بالعذاب، كوقعة
~~بدر، ويوم القيامة، وعذاب النار. وكانوا يقولون متى هذا العذاب الذى
~~توعدنا به فى الدنيا؟ متى يوم القيامة وعذابها؟ { فلا تستعجلون
~~} بالإتيان بها.

### || [21.38]

# { ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم } خطاب للنبى
~~وللمؤمنين. { صادقين } فيه.

### || [21.39]

# { لو يعلم الذين كفروا حين لا يكفون عن وجوههم
~~النار ولا عن ظهورهم } ذكر الوجه من قدام، وهو أعز الأعضاء
~~الظاهرة، وذكر الظهر من خلف. والمراد أن النار تعمهم كلهم من خلف وقدام
~~فإذا كانت لا تمنع عن الوجه فأحرى أن لا تمنع من غيره. وجواب لو محذوف
~~لدلالة المقام والسياق عليه. وحين مفعول يعلم بمعنى يعرف. والمراد معرفة
~~شدة ذلك الحين، أى لو يعلمون ذلك الوقت الصعب الذى يغمسون فيه فى النار
~~غمسا، لا يقون أنفسهم عنها بشئ. { ولا هم ينصرون } بالمنع
~~منها، لما كانوا بتلك الصفة من الكفر والاستهزاء والاستعجال وجهلهم هو
~~الذى هونه عندهم، أو يعلم على بابه، والمفعول الثانى محذوف، أى لو
~~يعلمونه صعبا، أو لا ms4523 مفعول له أصلا تنزيلا له منزلة التام، أى لو كان
~~عندهم علم. وعليه فالوقف على كفروا وحين متعلق بمحذوف، أى ينتفى عنهم هذا
~~الجهل، ويعلمون أنهم على الباطل، حين لا يكفون. وأقام الظاهر وهو
~~الموصول مقام الضمير إيذانا بصلته بأن كفرهم هو الموجب لذلك الخزى.
~~وإنما فصل بالنار بين الظهر والوجه، ليكون ذكرها متصلة بالوجه أدعى إلى
~~ترك الكفر. وقيل الأصل لا يكفون عن وجوههم النار، ولا عن ظهورهم السياط.

### || [21.40]

# { بل تأتهم } أى القيامة والساعة، لدلالة السياق أو النار، لتقدم
~~ذكرها. { بغتة } فجأة { فتبهتهم } تغلبهم وتحيرهم. وقرأ
~~الأعمش يأتيهم ويبهتهم، بالمثناة التحية، والضمير للوعد أو للحين. ويجوز
~~عوده إلى أحدهما فى القراءة الأولى لأن الوعد بمعنى العدة. والحين
~~بمعنى الساعة. وقرئ أيضا بفتح الغين. { فلا يستطيعون ردها }
~~زعم بعضهم أنه يجوز عود ضميرى التأنيث بعد بغتة إلى بغتة. وفيه رجوع
~~الضمير إلى الحال وهو ضعيف. ومعنى بغتة ذات بغتة، أو باغتة، أو لا يؤول
~~مبالغة. ويجوز كونه مفعولا مطلقا لتأتيهم بمعنى تبغتهم، أو لتبغت محذوفا.
~~{ ولا هم ينظرون } يمهلون بتوبة أو معذرة، فيه تذكير وإيماء إلى
~~أنهم فى الدنيا فى إمهال، لو انتفعوا به.

### || [21.41]

# { ولقد استهزئ برسل من قبلك } كما استهزئ بك، فاصبر
~~كصبرهم، { فحاق } فأنزل وأحاط { بالذين سخروا منهم ما
~~كانوا به يستهزئون } وهو العذاب. ويجوز وقوع { ما } على
~~الأقوال التى يستهزئون بها على الأنبياء المرسلين، على حذف مضاف أى جزاء
~~ما كانوا الخ فسيحيق يا محمد بقومك المستهزئين ما حاق بهؤلاء.

### || [21.42]

# { قل من يكلؤكم } يحفظكم { بالليل والنهار من
~~الرحمن } أى من عذابه. والاستفهام إنكارى، أى لا أحد يكلؤكم من
~~عذابه لو نزل. والمخاطبون لم يخافوا العذاب أصلا لإنكارهم له ولفظ الرحمن
~~للدلالة على أن تأخير العذاب من رحمته العامة، ومن متعلق بيكاؤكم. ويجوز
~~أن يكون المبنى على التقرير، أى من هؤلاء الذين هم من الرحمن يحفظونكم
~~مما لم يقدر عليكم؟ الجواب إنهم ملائكة. والكفرة ولو لم يكن عندهم علم
~~بذلك لكن من شأنهم أن يعلموه ms4524 ويصدقوا به، لكثرة الإخبار به. وعن مجاهد ما
~~من آدمى إلا ومعه ملكان يحفظانه فى ليله ونهاره، ونومه ويقظته من الجن
~~والإنس والدواب والسباع والهوام والطير، كلما أراده بشئ قالا إليك حتى
~~يأتى القدر. { بل هم عن ذكر ربهم معرضون } وذكره أمره
~~ونهيه، وثوابه وعقابه فى القرآن والسنة، لا يخطر ذلك ببالهم، فضلا عن أن
~~يخافوا عقابه.

### || [21.43]

# { أم } للإنكار { لهم آلهة تمنعهم } من العذاب { من
~~دوننا } أى غيرنا { لا يستطيعون } الآلهة. وعبر عنها بالواو
~~لأنها عندهم بمنزلة العاقل. قال ابن هشام وقد تستعمل الواو لغير العقلاء،
~~إذا نزلوا منزلتهم، نحو

# يا أيها النمل ادخلوا

# { نصر أنفسهم } فكيف يقصرونكم. { ولا هم منا
~~يصحبون } قال ابن عباس لا يمنعون منا لأن المنع من لوازم الصحبة
~~ومسبباتها. وقيل لا ينصرون منا. وعدى على هذا بمن لأن النصر فيه
~~منع. وقيل لا يصحبون منا بخير وقيل لا يصحبهم أحد منا، أى لا يرسل إليهم
~~شافعا، من ملك أو نبى، فإنها تلقى معهم فى النار تعذيبا لهم بها لا
~~لها. وقيل الضمير الأول للآلهة، والثانى لعابديها. وقيل كلاهما لعابديها،
~~لا يستطيعون نصر أنفسهم بآلهتهم ولا بغيرها، ولا يصحبون منا.

### || [21.44]

# { بل متعنا هؤلاء } الكفرة، استدراجا بالصحة، وطول العمر،
~~والمال، والنعم. { وآباءهم حتى طال عليهم العمر } أى
~~ظهر لهم طوله، فاغتروا بذلك، وظنوا أن لا يزول عنهم. وقيل المراد طال
~~عليهم العمر بلا مجئ رسول إلى أن جاءهم محمد وبل فى { بل تأتيهم }
~~للانتقال إلى ما هو أعظم من عدم كفهم النار عن أنفسهم، وهو كون وقت ذلك
~~يأتى بغتة، أو للإضراب عما يتوهم من بعد، أو امتناع الوقوع.  والإضراب فى
~~قوله

# بل هم عن ذكر

# الخ، والإضراب فى قوله

# أم لهم

# إلى آخره، هما عن الأمر بالسؤال على الترتيب، فإنه عن المعرض الغافل عن
~~الشئ بعيد. وإنما يسأل عن الشئ المقبل إلى ذلك الشئ العالم بحاله، وعن
~~المعتقد لنقيضه أبعد. والإضراب فى { بل متعنا } هو عما توهموا، أضرب عنه
~~ببيان ما هو الداعى إلى ms4525 حفظهم، وهو الاستدراج، أو أضرب عن الدلالة على
~~بطلانه، ببيان ما أوهمهم ذلك، وهو أنه تعالى متعهم بذلك، فتوهموا أنه
~~بسبب ما هم عليه، وهو أمل كاذب كما قال { أفلا يرون أنا
~~نأتى الأرض ننقصها من أطرافها } بتسليط المسلمين على
~~أهلها الكفار، يفتحها الله للنبى صلى الله عليه وسلم وللمؤمنين، ويزيل
~~حكمهم منها ويطوى نشرهم. والإتيان الإرادة هنا والقصد، كأنه قيل نريدها
~~بالنقصان. وننقص حال مقدرة. ولو قال أفلا يرون أننا ننقص الأرض من
~~أطرافها لصح، لكن عبر بالإتيان تصويرا لما يجرى الله على أيدى المسلمين،
~~من أنهم يأتون أرض المشركين، ويغزونهم ويغلبونهم، أو كما يقول السلطان
~~قتلنا فى موضع كذا وكذا غالبين وإنما قتلت جنوده. أو الأصل يأتيها
~~جنودنا، فحذف المضاف فتاب المضاف إليه، فجئ بنقص موافقا له، والأصل
~~ينقصونها. { أفهم الغالبون } لا بل الغالبون هم النبى صلى الله
~~عليه وسلم والمؤمنون بالقبر وموت رؤوس المشركين المستعجلين، أفلا يصدقون
~~بمحمد!! وعن ابن عباس نقصها من أطرافها إماتة فقهائها وعلمائها. قيل موت
~~عالم أحب إلى إبليس من موت ألف عابد.  ومراد ابن عباس الفقهاء والعلماء
~~من الأمم السابقة يميتهم الله، ويبقى الناس بلا دين، ويطيل أعمارهم فى
~~المعاصى، وذلك استدراج شديد، وهم المفرطون فى أخذ الدين، حتى مات أهله.
~~وليس ذلك ليكونوا غالبين، بل ليموتوا كفرة على يد غالبهم، وهو النبى صلى
~~الله عليه وسلم. والأول قول الحسن. وروى عنه أن الله جل وعلا يبعث قبل
~~القيامة نارا تطرد الناس من أطراف الأرض إلى الشام، تنزل إذا نزلوا،
~~وترحل إذا رحلوا، وتقوم القيامة عليهم فى الشام، وإن ذلك هو قوله تنقصها
~~من أطرافها. أفيظن المشركون أنهم يغلبون هذا الأمر، ويمتنعون منه كأنه
~~قال أفلا يعلمون ذلك، وإن لم يعلموا فليعلموا.

### || [21.45]

# { قل إنما أنذركم بالوحى } بما أوحى الله إلى، لا من
~~قبل نفسى. { ولا يسمع الصم } جمع أصم، كحمر جمع أحمر. {
~~الدعاء إذا ما ينذرون } شبه عدم العمل بما يسمعون بعدم
~~السمع، فاستعار له اسم عدم السمع، وهو لفظ الصمم، ms4526 فاشتق منه الصم.
~~واستعير لهؤلاء الذين لا يعلمون، ووجه الشبه عدم الانتفاع. وقرئ بالبناء
~~للمفعول من أسمع، والصم مفعول أول نائب عن الفاعل. وقرئ بضم الياء وكسر
~~الميم ونصب الصم، و الفاعل ضمير الرسول، أى إنما أنا رسول أنذركم بالوحى،
~~وليس على الرسول إسماع الصم الدعاء. وذلك من جملة المأمور بأن يقوله، على
~~القراءات الثلاث. ويحتمل أن يكون من كلام الله.  وقرأ ابن عامر بتاء
~~مضمومة خطابا من الله جل وعلا لرسوله صلى الله عليه وسلم وكسر الميم.
~~والمراد بالصم، الكفار المذكورون، فهو موضوع موضع الضمير، للدلالة على أن
~~الصمم سجية لهم يداومون عليها لأنه يعرض لأحد عدم السمع، لنحو غفلة، ثم
~~يرجع يسمع، والهمزة الثانية مسهلة إلى الياء، ومنهم من يحققها كالتى
~~قبلها.

### || [21.46]

# { ولئن مستهم نفحة } أى وقعة خفيفة. من عذاب ربك
~~ليقولن يا ويلنا } للتنبيه أو للنداء، والمنادى محذوف والويل
~~الهلاك. { إنا كنا ظالمين } بالإشراك وتكذيب النبى محمد. فإذا
~~كانوا بهذا الضعف وعدم النصرة، بحيث يصرخون هذا الصريخ، بعذاب قليل، قلم
~~يجسرون على ما يوجب العذاب الشديد؟! وقد بالغ فى تقليل ذلك العذاب الذى
~~يصرخون به، بثلاثة أشياء بالمس، وبالنفح، فإنه فى معنى القلة نفحته
~~الدابة رمحته يسيرا، وبصيغة المرة وعن ابن عباس النفحة الطرف. وقيل
~~المراد بها هنا النفحة التى يهلك الناس بها. وفيه أنهم إذا سمعوها لم
~~يلبثوا قدر ما يقول ذلك، إلا أن يقولوه بعد الموت، أو يخطر فى قلوبهم فى
~~ذلك الوقت الضيق.

### || [21.47]

# { ونضع الموازين القسط ليوم القيامة } القسط مصدر
~~نعت به مبالغة ولذا أفرد كأنها لشدة قسطها نفس القسط، أى العدل، أو يقدر
~~مضاف، أى ذوات القسط، أو يؤول بقاسطة، بمعنى عادلة. والحق عندنا - معشر
~~الأباضية - أن وضع الموازين كناية من إثبات الحساب فى المكلفين، وجزائهم
~~على أعمالهم، أى يبالغ فى الحساب مبالغة شديدة كما قال  { فلا تظلم
~~نفس شيئا } أى ظلما، أو مفعول ثان لتظلم، بمعنى تنقص، أو تمييز
~~محول عن النائب على هذا المعنى، أى لا ينقص شئ نفس، ms4527 أى عملها، أى لا
~~ينقص من حسناتها، ولا من سيئاتها، واللام ظرفية، أى فى يوم القيامة قاله
~~أبو حيان وابن هشام. وعن بعض بأنها بمعنى عند. وقيل للتعليل، على حذف
~~مضاف، أى لأجل يوم القيامة. وقال الشنوانى أو الجزاء يوم القيامة. {
~~وإن كان } تامة بمعنى حصل { مثال } زنة { حبة من خردل
~~} ما يرى فى الشمس من الهباء، أو بذر اللفت ونحوه. وقرأ غير نافع بنصب
~~مثقل على نقصان كان، واسمها ضمير الفعل، قبل أو فى غير الظلم، وهو ضعيف،
~~إن لم يكن باطلا. { أتينا بها } الباء للتعدية، أى أحضرناها، وضمير
~~المؤنث للمثقال، وإنما أنث لتأويله بالزنة، أو لإصابته للمؤنث، مع صحة
~~الاستغناء عنه، فإنه لو قيل وإن كانت حبة من خردل، لظهر المراد. وقرأ ابن
~~عباس ومجاهد آتينا بالمد، أى أعطينا صاحبها ثوابها أو عقابها وعدى
~~بالياء، لتضمنه معنى المجازاة، أو هو بمعنى المؤاتاة، فإنهم أتوا بالعمل،
~~وأتاهم بالجزاء. وقرأ حميد أثبنا بها، من الثواب. وقرأ أبى فجئنا
~~بها. { وكفى بنا } الباء صلة، ونا فاعل به. { حاسبين } حال لا
~~تمييز، لضعف كون التمييز وصفا. والمعنى إن حسابنا كان فوق كل حساب لكمال
~~علمنا وحفظنا. وفى ذلك توغيب فى الحسنات وبعد عن السيئات قال صلى الله
~~عليه وسلم لا تغتروا بالله، فإنه لو كان مغفلا شيئا لأغفل الذرة
~~والبعوضة والخردلة. فصل مذهبنا - معشر الأباضية - كما مر - أن الميزان
~~عبارة عن إثبات الحساب والجزاء، وإظهار أن فعلك أيها المكلف كذا وكذا، قد
~~أوجب لك من الخير أو الشر كذا وكذا أصح. وإن شرك مغفور، وخيرك مقبول.
~~وإن خيرك غير مقبول، وشرك مؤاخذ به، وذلك مذهب أكثر المعتزلة. وقالت
~~الأشعرية وغيرهم إن الميزان عمود وكفتين ولسان، وإن طول الدنيا وسعة
~~كفتيه سعة السماوات والأرض. وروى أن داود - عليه السلام - سأل ربه أن
~~يريه الميزان، فأراه كل كفة ما بين المشرق والمغرب. فلما رآه غشى عليه،
~~ثم أفاق وقال إلهى من الذى يقدر أن يملأ كفته حسنات؟ قال يا داود إنى إذا
~~رضيت عن ms4528 عبدى ملأتها بتمرة.

# وذكر أحمد بن حنبل وابن حبان والحاكم ومسلم والترمذى وابن ماجة واللفظ
~~للترمذى عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~قال

# " إن الله عز وجل سيستخلص رجلا من أمتى على رءوس الخلائق يوم القيامة،
~~فينشر عليه تسعة وتسعون سجلا، كل سجل مثل مد البصر، ثم يقول أتنكر من
~~هذا شيئا؟ أظلمك شيئا كتبتى الحافظون؟ فيقول لا يا رب. فيقول ألك عذر؟
~~فيقول لا يا رب. فيقول الله تبارك وتعالى بل لك عندنا حسنة فإنه لا ظلم
~~عليك اليوم، فيخرج له بطاقة فيها أشهد أن لا إله إلا الله، واشهد أن
~~محمدا عبده ورسوله. فيقول احضر وزنك. فيقول يا رب ما هذه البطاقة مع هذه
~~السجلات؟! فيقول فإنك لا تظلم فتوضع السجلات فى كفة، فطاشت السجلات،
~~وثقلت البطاقة، ولا يثقل مع اسم الله شئ ".

# والسجل الكتاب الكبير. والبطاقة الصغير. والطيش الخفة. وأجر الشهادة كما
~~ذكروا وأكثر، ولكن المراد أن ذلك لمن مات تائبا، فيظهر الله له أن ذنوبه
~~مثل تلك السجلات، وأنه لما تاب قبلت توبته، فغلبت عليها شهادته. ونسبوا
~~كونه ميزانا فى كفتين وعمود ولسان إلى الحسن، وذكروا أن الكفة اليمنى كفة
~~نور توضع فيها الحسنات، واليسرى توضع فيها السيئات، وهى كفة ظلمة. فبعض
~~يقول ليس علينا البحث عن كيفية الوزن، بل نؤمن به وتفوض كيفيته إلى
~~الله تعالى. وقيل توزن صحائف الأعمال. قلنا إذا تكون الزيادة فى
~~الموزونات من الأعمال. وبعض يقول تجعل الحسنات أجساما نورانية بيضاء
~~حسنة، والسيئات أجساما ظلمانية قبيحة، جوابا عما يقال إن الأعمال أعراض
~~لا توزن، وأنها قد عدمت، فلا توجد. سلمنا أن الله قادر على قلب الأعراض
~~أجساما، بل وعلى إيجاد الأعراض الممدومة وعلى وزنها، لكن لا فائدة فى
~~الوزن، مع أن الله عالم بمقاديرها ووزنها غيب. وإن قالوا فائدته امتحان
~~العباد بالإيمان بالغيب فى الدنيا، وجعل ذلك علامة لأهل السعادة
~~والشقاوة. قلنا هذا موجود فى تفسيرنا الميزان، بتعريف العباد، ما لهم من
~~الجزاء ms4529 على الخير والشر، وإحضار ذلك الجزاء. وبعض يقول يخلق الله أجساما
~~على عدد تلك الأعمال من غير قلبها. وفيه ما فى الذى قبله. وإذا أدحضت
~~حججهم قالوا إن لوزنها حكمة أبهمها الله، كما صرح به بعض، وبأن ذات
~~الميزان لا تعرف من أى شئ هى؟ وما ورد فى ذلك من الأخبار فمعناه معنى
~~الآية الذى أوضحناه.  فمن ذلك ما روى عنه صلى الله عليه وسلم أنه توزن
~~الصحف. فمعنى وزنها الجزاء بما فيها وترجيح خيرها على شرها، أو شرها على
~~خيرها. وزعم بعضهم أن الراجح فى ذلك الميزان يرتفع والمرجوح يتسفل.

# ولا توزن أعمال المشركين لقوله

# فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا

# عند بعضهم. والراجح عندهم وزنها لقوله عز وعلا

# ومن حقت

# - إلى -

# تكذبون

# وأجيب عن الآية الأولى، أن المعنى احتقارهم، وأنهم لا قدر لهم فى الآخرة
~~أو أنه لا يقال لهم وزن نافع. وقالوا إنه توزن سيئات من لا حسنة له
~~إعلانا بفضيحته، وحسنات من لا سيئة له، إعلانا بشرفه. وقيل بعض الكفار
~~يعجل بهم إلى النار بلا وزن، وبعضهم يوزن له، ويلقى فى النار. وقال
~~الغزالى من الأمة سبعون ألفا يدخلون الجنة بلا حساب، لا يرفع لهم ميزان،
~~ولا يأخذون صحفا، يكتب لكل واحد صحيفة، فيها براءة فلان ابن فلان. ولا
~~توزن أعمال الأنبياء، ولا أعمال الملائكة. قال أبو الحسن القابسى والصحيح
~~أن الحرص قبل الميزان. وما ذهب إليه أبو طالب المكى وغيره أن الحوض بعد
~~الصراط غلط فيه. وأجيب عن قوله صلى الله عليه وسلم لأنس إن لم تلقنى عند
~~الصراط فاطلبنى عند الميزان، فإن لم تلقنى فعند الحوض، فإن الذكر فيه
~~بحسب الأهمية. وصحح القرطبى أن للنبى صلى الله عليه وسلم حوضين، كلاهما
~~يسمى كوثرا، وأن الحوض الذى يذد عنه من بدل أو غير، يكون فى الموقت
~~قبل الصراط.  وإن قلت إذا كان الميزان بمعنى ما ذهبت إليه، أو بمعنى ما
~~ذهب إليه القوم فكيف جمع؟ قلت جمع إما للتعظيم، وإما نظرا لتعدد
~~الموزون، وإما لأن ms4530 لكل صنف من الأعمال ميزانا، وإما لأن لكل مكلف ميزانا.
~~أقوال. والجمهور على أن الميزان واحد. قيل إن الموازين جمع موزن.
~~واختلفوا هل تجعل حسنات العباد كلها فى كفة النور، وسيئاتهم فى كفة
~~الظلمة، ويخلق الله علما ضروريا لكل إنسان، يعلم به خفة أعماله، أو
~~ثقلها؟ أو يقوم عمود من نور من كفة النور، يغطى كفة الظلمة، يظهر للسعيد،
~~وبالعكس للشقى، أو يوزن عمل كل أحد على حدة، كما رزقهم على كثرة عددهم؟
~~أقوال. قالوا وصحائف الأعمال التى توزن كلها تحت العرش. وهل الحوض مختص
~~بنبينا صلى الله عليه وسلم؟ أو لكل نبى حوض يتباهون أيهم كثر ورد
~~حوضه، كما روى فى حديث غريب لا تقوم به حجة؟ قولان.

### || [21.48]

# { ولقد آتينا موسى وهارون الفرقان } التوراة الكثيرة
~~المفرق بين الحق والباطل. { وضياء } هو التوراة أيضا لأنه يستضاء
~~بها فى ظلمات الجهل. { وذكرا } هو هى لأنها عظة. { للمتقين }
~~وأما غيرهم ممن سبق فى علم الله أنه لا يكون مستقيما، فلا يتعظ بها.
~~ويحتمل أن يكون مصدرين، أى وضياء بها، وذكرا بها. فعلى الأول يكون ذلك
~~كعطف صفة على أخرى، كقولك جاء الرجل الكريم والعالم والورع، وأنت تريد
~~بالكل واحدا، أن فى إتيانهما كتابا جامعا بين تمييز الحق والضوء
~~والوعد.  وقرأ ابن كثير وضيئاء بهمزة قبل الألف وبعدها، ومر بيانها فى
~~سورة يونس - عليه السلام. وقرأ ابن عباس ضياء، بدون واو، على الإبدال، أو
~~الحالية من الفرقان. وعنه الفرقان الفتح والنصر، كقوله عز وعلا

# يوم الفرقان

# وعن الضحاك فلق البحر. وعن محمد بن كعب المخرج من الشبهات. وقيل فى
~~الذكر إنه ذكر ما يحتاجون إليه فى دينهم ومصالحهم، أو الشرف.

### || [21.49]

# { الذين يخشون ربهم } نعت، أو بقطع إلى النصب أو الرفع
~~مدحا. { بالغيب } حال من الواو، أى يخشونه، وهم لا يرونه، أو
~~يخشونه وهم غائبون عن أعين الناس، على ما يأتى فى مثل هذا الموضع، أو
~~متعلق بيخشون، أى يخشونه فى الخلوة عن الناس كما يخشونه فى حضرتهم. {
~~وهم من الساعة } وأهوالها. ms4531 { مشفقون } خائفون. ولو قال
~~الذين يخشون ربهم ومن الساعة يشفقون أو مشفقون من الساعة لصح. لكن صدر
~~الجملة بالضمير، وبنى الحكم عليه مبالغة وتعويضا بأن الكفار غير مشفقين
~~معها لإنكارهم إياها.

### || [21.50]

# { وهذا } أى القرآن. { ذكر } لك يا محمد، كما أن التوراة ذكر
~~لموسى وهارون. { مبارك } كثير الخير. { أنزلناه أفأنتم
~~له منكرون } الاستفهام توبيخى.

### || [21.51]

# { ولقد آتينا إبراهيم رشده } الاهتداء لوجوه الصلاح، من
~~الهدى والنبوة وغير ذلك، كتونيته إلى الجواب السديد. وإن قلت إذا كان له
~~رشد موجود فقوله آتيناه إياه تحصيل الحاصل. قلت لا بل المعنى آتيناه ما
~~له عندنا من الرشد فى قضائنا، أو المراد آتيناه رشدا يليق بمثله، وهو
~~رشد له شأن. من قبل } قبل موسى وهارون ومحمد. وقيل قبل استنبائه.
~~وقيل قبل بلوغه، وهو وقت خروجه من السرب وقوله إنى وجهت. وعن مجاهد
~~الرشد الهدى. وعن الحسن النبوة. وقرئ بفتح الراء والشين. { وكنا به
~~عالمين } أى عالمين بأحواله البديعة وأسراره العجيبة، وصفاته المرضية
~~المحمودة، المثبتة لأن يكون أهلا لذلك. وفى ذلك ثناء جسيم، وإشارة إلى أن
~~فعله - عز وجل - باختيار وحكمة، وأنه عالم بالجزئيات.

### || [21.52]

# { إذ قال لأبيه وقومه } إذ متعلق بعالمين، أى هو فى حال
~~القول، قد علمناه كما علمناه فى سائر الأوقات، فلم يغلبوه عند القول لأنا
~~عالمون بحاله، ونصرناه، أو متعلق بآتينا، أو برشده، أو مفعول به لمحذوف،
~~أى اذكر من أوقاته وقت قوله لأبيه وقومه. { ما هذه التماثيل
~~التى أنتم لها عاكفون } ما هذه الأصنام التى أنتم مقيمون
~~على عبادتها؟! وعبر بالتماثيل تحقيرا لها فإن التماثيل صورة لا روح
~~فيها، أى ما هذه الصورة التى على صورة الإنسان، غير أنها خالية من كل
~~نفع. وأيضا استفهامه من تجاهل العارف، تجاهل لهم ليحقرها، أو ليصغرها مع
~~علمه بتعظيمهم لها، واللام للاختصاص، أى بوجود العكوف لها. ويجوز أن تكون
~~اللام بمعنى على، أى عاكفون عليها بالعبادة، أو عاكفون على عبادتها. وعكف
~~تعدى بعلى. وعلى الوجه الأول لم يعتبر جانب معنى تعديته بعلى. ويجوز كون ms4532
~~قوله { عاكفون } متضمنا لمعنى عابدين، فتكون اللام للتعدية.

### || [21.53]

# { قالوا وجدنا آباءنا لها عابدون } حال من آباء، على أن
~~الوجود وجود لقاء، أو مفعول ثان، على أنه وجود علم، أى علمنا أو شاهدنا
~~آباءنا يعبدونها، واقتدينا بهم. واللقاء على حاله يستلزم العلم بها، وذلك
~~جواب عما تضمنه السؤال فإن قوله

# ما هذه التماثيل

# بمنزلة ما اقتضى عبادتها؟ أو ما حملكم على عبادتها؟ أجابوا بأنه
~~التقليد. وما أقبح التقليد! وما أعظم كيد الشيطان به، حين استدرجهم إلى
~~أن قلدوا آباءهم فى عبادة الأصنام، وعفروا لها جباههم، معتقدين أنهم على
~~شئ، ومجادلين لأهل الحق عن الباطل وكفى أهل التقليد سبة أن عبدة
~~الأصنام منهم والتقليد - إن جاز - فإنما يجوز لمن علم فى الجملة أنه على
~~الحق.

### || [21.54]

# { قال لقد كنتم أنتم } توكيد، وبه صح العطف فى قوله {
~~وآباؤكم } فإنه ولو كان الضمير التاء وحدها، لكن هى والميم بمنزلة
~~شئ واحد، فلا بد من فاصل غير الميم. وقد يقال تكفى فاصلا لا على قول من
~~قال الضمير مجموع التاء والميم. { فى ضلال مبين } منتظمين فى سلك
~~ضلال واضح، لا يخفى على عاقل، لعدم استناد الآباء والأبناء إلى دليل.
~~والتقليد ليس دليلا نافعا.

### || [21.55]

# { قالوا أجئتنا بالحق أم أنت من اللاعبين }
~~لشدة تمسكهم بمالهم عليه، واستبعادهم ضلال آبائهم ترددا منهم بين أن
~~يكون إبراهيم مازحا فى تضليل آبائهم وأن يكون صادقا، أو ذلك حزم منهم
~~بأنه مازح، كما تقول لزيد، وأنت عالم بأنه يقظان أنائم أنت أم يقظان؟

### || [21.56]

# { قال بل ربكم رب السموات والأرض الذى
~~فطرهن } أى الذى خلق السماوات والأرض، على غير مثال، فهو المستحق
~~للعبادة، فذلك إضراب عن ادعاء أنه لاعب، وإبطال له بإقامة البرهان على
~~ضلالتهم وضلالة آبائهم، أو الضمير للتماثيل وهذا الوجه أدخل فى تضليلهم،
~~وأثبت للاحتجاج عليهم. وقد يقال إن الأول أولى، فإن الأرض شاملة فى
~~إرادته - والله أعلم - لما يخرج منها، والتماثيل معمولة مما هو من الأرض
~~فهو أبلغ. ويجوز رجوعه للسماوات والأرض والتماثيل. { وأنا على
~~ذلكم ms4533 } الذى قلت لكم { من الشاهدين } المتحققين والمبرهنين
~~عليه بما ذكرت، وفيه تعريض بأنه ليس مثلهم، فى أنهم ادعوا شيئا عجزوا عن
~~بيانه سوى أن قالوا وجدنا آباءنا.

### || [21.57]

# { وتالله } وقرأ معاذ بن جبل بالموحدة، وهى أصل حروف القسم. و التاء
~~بدل من الواو، والواو بدل من الباء. والتاء فيها زيادة معنى، وهو التعجب،
~~تعجب من تسهيل الكيد على يديه، لأنه أمر صعب، متعذر فى كل زمان، خصوصا فى
~~زمان نمرود، مع عتوه واستكباره، وقوة سلطانه، وتهالكه على نصرة دينه.
~~ولكن إذا قضى الله شيئا تيسر، ولتلك الصعوبة عبر بالكيد المتضمن لنوع
~~من الحيل. { لأكيدن } أفسدها بالمكر { أصنامكم بعد أن
~~تولوا } تدبروا عنها إلى مجتمع عيدكم. وقرئ بفتح التاء واللام أى
~~تتولوا. ويدل لهذا القراءة

# فتولوا عنه مدبرين

# { مدبرين } حال مؤكدة لعاملها.

### || [21.58]

# { فجعلهم جذاذا } وقرأ الكسائى بكسر الجيم، وهو مصدر على وزن
~~فعال، بضم الفاء وكسرها، بمعنى مجذوذة، أى مقطوعة، أو يقدر مضاف، أى
~~ذوى قطع، أى مقطوعين، وهم بمنزلة العقلاء. وأخبر أنهم نفس القطع. والضم
~~والكسر لغتان، واللفظان جمعا جذيذ. وقرئ بالفتح مصدرا، أو جمع جذيذ.
~~وقرئ جذذ، بضم الجيم وفتح الذال وإسقاط الألف، جمع جذيذ. وقرئ بضمهما،
~~جمع جذيذ، أو جذة بضم الجيم. { إلا كبيرا } صنما كبيرا، تركه بلا
~~كسر، وعلق الفأس التى كسر الأصنام بها فى عنقه. قيل علقه بيده اليمنى. {
~~لهم } أو هو نعت كبير، أو نعت ثان، من محذوف. وفائدته على النعتية
~~الإشعار بأن كبره إنما يثبت لهم لا لنا، فإنه عندنا أهون شيئا، وكلما
~~عظمت جثته وهيئته، زاد بغضا وإهانة عندنا. وكان عندهم عظيم الجثة
~~والمنزلة، صاغوه من ذهب، وجعلوا فى عينيه جوهرتين، مضيئتين ليلا ونهارا،
~~وكللوا سائره بالجواهر، وسائر الأصنام بعضها من ذهب، وبعضها من فضة، وبعض
~~من حديد، وبعض من نحاس، وبعض من رصاص، وبعض من حجر، وبعض من خشب. {
~~لعلهم إليه } إلى مكسوره. { يرجعون } كما يرجع إلى من عظم
~~شأنه فى الأمور المعضلة، فيقولون له ما لهؤلاء مكسورة ومالك صحيحا،
~~والفأس ms4534 فى عنقك أو يدك، فإنه - عليه السلام - قد علم أنهم يعظمون آلهتهم،
~~ولا سيما هذا ويعتقدون لها أباطيل. وفائدة رجوعهم إليه أن يتبين أنه لا
~~يضر ولا ينفع، وأنهم فى عبادته على جهل عظيم. وقال ذلك وهو عالم بأنهم لا
~~يرجعون إليه استهزاء بهم، واستجهالا فإن قياس من سجد له، أن يرجع إليه
~~فى إزالة الأمور المعضلة. والضمير لإبراهيم لأنه غلب على ظنه أنهم لا
~~يرجعون إلا إليه لتفرده بعداوة آلهتهم واشتهاره بعداوتها. وفائدة رجوعهم
~~إليه أن يفجعهم بقوله

# بل فعلهم كبيرهم هذا

# والأول عندى أظهر، و الثانى عند الثعالبى أظهر. ويجوز عود الضمير إلى
~~الله عز وجل، أى لعلهم يرجعون إلى توحيد الله ودينه إذا رأوا أن الأصنام
~~لا تنفع ولا تضر، ولا تدفع عن نفسها.

### || [21.59]

# { قالوا } بعد رجوعهم من العيد { من فعل هذا بآلهتنا }
~~استفهام توبيخى، أعنى أنه يتضمن توبيخ الفاعل وتهديده، وإلا فهو حقيقى،
~~لجهلهم بالفاعل.  ويحتمل أن تكون موصولة. فعلى الأول جملة { إنه لمن
~~الظالمين } مستأنفة، وعلى الثانى خبر.

### || [21.60]

# { قالوا } سمعه جماعة ممن كان فى آخر القوم، أو سمعه واحد، فأسند
~~القول إليهم، لأنه منهم، أو لما سمعه أفشاه لغيره. ولا مانع من قولك
~~سمعنا زيدا يذكر كذا، مع أن بعضا سمع من زيد وبعضا سمع من غير زيد عن
~~زيد، أو كلكم سمع من غيره عنه، أو يقدر مضاف، أى قال بعضهم، وهو واحد {
~~سمعنا فتى يذكرهم } أى يسبهم ويعيبهم، فأطلقوا الذكر،
~~وأرادوا به الذكر بالقبيح لأن الكلام فى الإضرار بها، والجملة مفعول من
~~لسمع، والمفعول الأول لسمع أبدا مما يسمع. ويجوز كونها نعت فتى يتسلط
~~السمع على النعت كما يتسلط على المفعول الثانى، فلا يقدر له مفعول ثان،
~~ذكره الشنوانى كجار الله. وهذا الوجه الثانى أبلغ فى نسبة الذكر إليه.
~~فإن قلت كيف كان سمعنا بذكرهم الخ جوابا لقولهم " من فعل هذا بآلهتنا "؟
~~قلت وجهه أنه إذا كان هو الذكر لها بسوء فهو الفاعل بها ذلك الكسب {
~~يقال له إبراهيم } اللام للتخصيص ms4535 لا للتعدية، وإبراهيم خبر
~~لمحذوف، أى هو إبراهيم، والجملة نائب، أو للتعدية، أو للتخصيص، وإبراهيم
~~نائب، يسمى بهذا الاسم ويدعى به، أو منادى لمحذوف، وهو وحرف النداء نائب،
~~والجملة نعت متى، أو حال منه إن وصف بيذكر، أو من ضمير يذكر.

### || [21.61]

# { قالوا فأتوا به على أعين الناس } مثل ذلك نمروذ
~~وأشرافهم، أو القوم حكاية عنه. وذلك أمر بالإتيان به ظاهرا، بحيث تتمكن
~~صورته فى أعينهم، تمكن الراكب على المركوب. { لعلهم يشهدون }
~~أنه الفاعل، أو القائل، أو يشهدون عقوبتها، كأنهم على الوجهين الأولين
~~كرهوا أخذه بغير بينة، وعلى متعلق بالفعل قبله، أو بمحذوف حال من الهاء.
~~قال الثعلبى فى عرائس القرآن أراد إبراهيم - عليه السلام - أن يرى قومه
~~الأوثان التى كانوا يعبدونها من دون الله وعجزنا، إلزاما للحجة،
~~وإثباتا لها عليهم، فجعل ينتهز لذلك فرصة، ويحتال فيه إلى أن حضر عيدهم.
~~قال السدى كان لهم فى كل سنة عيد، يجتمعون فيه، ويخرجون إليه وكانوا إذا
~~رجعوا من عيدهم، دخلوا على الأصنام، فسجدوا لها، ثم عادوا إلى منازلهم.
~~فلما كان ذلك العيد قال أبو إبراهيم يا إبراهيم لو خرجت معنا إلى عيدنا
~~أعجبك ديننا. ويروى أعجبك عيدنا، بإسقاط لفظ ديننا فخرج معهم، فألقى نفسه
~~فى الطريق. فقال إنى سقيم، أشتكى رجلى، فنظروا رجله، وهو صريع، فلم يروا
~~شيئا. فلما مضوا عائدين فى آخرهم، وقد بقى ضعفاء الناس قال

# وتالله لأكيدن أصنامكم بعد أن تولوا مدبرين

# فسمعوها منه. وقال مجاهد وقتادة إنما قال إبراهيم هذا فى سر من قومه، لم
~~يسمع ذلك إلا رجل منهم وأفشاه، فرجع من الطريق إلى بيت الآلهة. فإذا بباب
~~فيه بهو عظيم، يستقبل باب البهو صنم عظيم، إلى جنبه صنم آخر أصغر منه.
~~وكل صنم أكبر من الذى يليه إلى باب البهو مصطفة. قلت هى اثنان وسبعون
~~صنما، فإذا هو بطعام مجموع بين أيديهم. يقولون إذا رجعنا أكلنا، وقد
~~تناولت الآلهة منه، فتتبرك به فقال لهم ألا تأكلون. ما لكم لا تنطقون.
~~فراغ عليهم ضربا باليمين. فأقبلوا ms4536 إليه يزفون. قال قتادة والسدى والضحاك
~~قالوا فأتوا به على أعين الناس لعلهم يشهدون عقابه. وقيل لما خرجوا للعيد
~~وهو معهم، بدأوا بالأصنام، فدخلوا عليها، فسجدوا إلا إبراهيم لها، ووضعوا
~~طعاما، وخرجوا به ثم رجع. وقيل بقى معها. وقال إنى سقيم. وقيل إنها
~~سبعون، وكسرها كسرا فظيعا، مع أنها - مما علمت - من ذهب وغيره، مما هو
~~قوى بعون الله. وروى أنه قطع أيديها وأرجلها، وفقأ أعينها وكسر وجوهها
~~إلا كبيرها. فلما رجعوا من عيدهم، رأوا هذا الكسر الشديد، فحسبوه من
~~الظل، لجراءة فاعله على الآلهة الحقيقة عندهم بالتوفير، لإفراطه فى كسرها
~~والاستهانة بها.

### || [21.62-63]

# { قالوا أأنت } بتحقيق الهمزتين، وإبدال الثانية ألفا وتسهيلها
~~وإدخال ألف بين المسهلة والأخرى وتركه. وأنت مبتدأ خبره ما بعده، أو فاعل
~~لمحذوف مدلول عليه بما بعده، وهو عندهم أولى. والأصل أفعلت. ولما حذف
~~الفعل انفصل الضمير. { فعلت هذا بآلهتنا يا إبراهيم
~~قال } لا. { بل فعله كبيرهم هذا } غضبا أن تعبد معه هذه
~~الأصنام التى دونه وليس - عليه السلام - مريدا حقيقة هذا الكلام، ولكنه
~~أراد أنه ما فعل ذلك إلا أن يبكنهم تعريضا لا تصريحا، وهو أبلغ، كما لو
~~فعلت فعلا حسنا، وقد اشتهرت بحسن ذلك الفعل، وقال لك من لا يفعل مثله
~~أصلا، أو يفعله ولا يحسنه أأنت فعلت هذا؟ فتقول له بل فعلته أنت. فإن
~~قصدك بهذا الجواب تقرير الفعل لنفسك، ونفيه عنه، مع الاستهزاء به وهذا
~~قصد إبراهيم، مع قصد النجاة من ضرهم، بأن يحملوا كلامه على ظاهره، من أن
~~الفاعل هو كبيرهم، وإن فطنوا به فقد فطنوا بالحجة عليهم، والله منجيه، أو
~~أسند الفعل إلى كبيرهم لأنه هو السبب لفعل إبراهيم ذلك. وذلك أنه غاظته
~~تلك الأصنام، إذ رآها مصطفة وكان غيظ كبيرها أشد بما رآه من شدة تعظيمهم
~~له، أو أراد أن القياس - على زعمكم - أن يكون الفاعل هو الكبير. ومن شأن
~~من يعبد أن يفعل هذا وأشد منه. ويحتمل أن يريد بل فعله إبراهيم والفتى،
~~وهو هو. ويدل له وقف بعض ms4537 على { فعله } ويكون كبيرهم هذا مبتدأ أو
~~خبرا. وعبر بالغيبة، مع أن مقتضى الظاهر أن يقول بل فعلته، ليتوهموا أن
~~الفعل مسند إلى كبيرهم، وأن هذا بدل، أو بيان، كما فى الأوجه السابقة
~~وعلى هذا قبل إضراب عن الشك الموقع فى الاستفهام. وقال الفراء الأصل
~~فلعله، حذفت اللام الأولى من لعل، وخففت الثانية، وهو تكلف، لكن تطابقه
~~قراءة محمد بن السميفع فعله كبيرهم، بالتشديد للام.  وفى حديث الشفاعة
~~إنهم يأتون إبراهيم فيقولون له قم اشفع فى أهل الموقف. فيقول لست بأهلها
~~لثلاث كذبات قولى

# إنى سقيم

# وقولى { بل فعله كبيرهم هذا } وقولى فى سارة لما تعرض لها سلطان إنها
~~أختى، مع أنها زوجتى. أو قال لها إن سألوك فقولى إنه أخى. وقال رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم

# " لم يكذب إبراهيم إلا ثلاث كذبات "

# قلنا ليس حمل ذلك على ظاهره من قول المسلمين، ولكن سميت المعاريض كذبا
~~لأنها على صورته. وقد قال صلى الله عليه وسلم

# " إن فى المعاريض لمندوحة عن الكذب "

# ، فالمراد أنه لم يتكلم بما على صورة الكذب، لكراهته صورتها، إلا بهذه
~~الثلاثة وأشفق منها.  أما قوله { بل فعله كبيرهم } فقد مر بيانه.

# وأما قوله إن سارة أخته، فالمراد به أنها أخته فى الدين، أو أنها بنت
~~آدم، وهو ابن آدم.  وأما قوله

# إنى سقيم

# فمعناه إنى مغتم لضلالتكم. وأما قوله { بل فعله كبيرهم } فيحتمل التعليق
~~بقوله { إن كانوا ينطقون } وما بينهما اعتراض. وزعم بعض أن ذلك كذب
~~حقيقة، أذن الله له فيه، لمصلحة الدين. قال الفخر فليجز هذا فيما أخبر
~~به الأنبياء وذلك يبطل الوثوق بالشرائع، ويطرق التهمة إليها. وإنما قال
~~إبراهيم هذا لأنهم أتوا به إلى بيت الأصنام. { فاسألوهم } عن فاعله.
~~{ إن كانوا ينطقون } جواب إن محذوف، يدل له اسألوهم، أو فعله
~~كبيرهم وفى ذلك تعريض، بأن من لا يفعل شيئا أو لا يتكلم لا يكون إلها
~~وقياس الخط أن تكتب صورة ألف بعد الفاء، ولم تكتب فى مصاحف المغرب.

### || [21.64]

# { فرجعوا إلى أنفسهم } بالتفكر والتأنى. ms4538 { فقالوا } أى
~~قال بعضهم لبعض ما نرى الأمر إلا كما قال، من أن الفاعل هو الكبير، أو من
~~أن الطريق أن نسألهم، أو من ضلالة من يعبد التماثيل  { إنكم
~~أنتم الظالمون } على الحقيقة بقولكم أأنت فعلت هذا، بل اسألوا
~~آلهتكم، أو بقولكم

# من فعل هذا بآلهتنا إنه لمن الظالمين

# أو بعبادة من لا يتكلم، أو بعبادة الصغار مع الكبير.

### || [21.65]

# { ثم نكسوا على رؤوسهم } ردوا إلى حالهم الصعبة بعد
~~ملاينتهم بقولهم

# إنكم أنتم الظالمون

# فإنهم بعد ما قالوا { إنكم أنتم الظالمون } فى سؤاله، بل اسألوا آلهتكم.
~~قالوا له { لقد علمت ما هؤلاء ينطقون } فكيف نسأله. والجملة مفعول لقول
~~محذوف، كما رأيت أو مفعول لنكسوا لتضمنه معنى جعلوا قائلين. وهذا القول
~~نفس الانتكاس، شبه التعصب بعد التلين، بجعل أسفل الشئ أعلاه، وهو النكس.
~~وهذه الجملة تدل على التوجيه الأول، والثانى فى قوله { إنكم أنتم
~~الظالمون }. وأما على باقى التوجيهات، فالنكس الرجع إلى الكفر بعد
~~الإقرار، ببطلان تلك العبادة إلا التوجيه الأخير، فالنكس عليه الرجع إلى
~~عبادة الكل، بعد الاقتصار على الكبير. وعن بعضهم الجملة مفعول لقول محذف،
~~يقدر حالا، أى قائلين لقد الخ. ويصح أن يكون المعنى انتكسوا عن كونهم
~~مجادلين لإبراهيم، المجادلين عنه، حين نفوا عنها القدرة على النطق، أو
~~قلبوا على رءوسهم حقيقة، لفرط إطراقهم خجلا وانكسارا، مما بهتهم به
~~إبراهيم، وما وجدوا إلا ما هو حجة عليهم. وقرئ بتشديد الكاف وقرأ رضوان
~~بن عبد المعبود نكسوا بالبناء للفاعل مع التخفيف، أى نكسوا أنفسهم على
~~رءوسهم.

### || [21.66]

# { قال } لما اتضحت له الحجة بقولهم إن هؤلاء لا ينطقون {
~~أفتعبدون من دون الله ما لا ينفعكم شيئا } أى
~~نفعا، فهو مفعول مطلق أو معناه لا ينفعكم شيئا من رزق أو غيره، على أنه
~~مفعول ثان لينفع، متضمنا معنى يعطى. { ولا يضركم } إن تركتم
~~عبادته. أنكر عليهم عبادة جماد لا ينطق، فضلا عن أن ينفع أو يضر.

### || [21.67]

# { أف لكم ولما تعبدون من دون الله } أى نتنا وقبحا
~~لكم. والأصل مثلا قبحتم ms4539 أنتم وما تعبدون قبحا، فحذف قبحتم وما تعبدون،
~~فجئ بما هو عوض من ضميره، مجرورا باللام بيانا، وبما مجرورا باللام أيضا.
~~فأف مفعول مطلقا، كذا قيل. والصواب أنه اسم فعل. قال بعضهم أف صوت إذا
~~صوت به، علم أن صاحبه متضجر، أضجره ما رأى من ثباتهم على عبادتهم، بعد
~~وضوح الحق. وقرئ أف بكسر الهمزة، وأما بفتح الفاء. { أفلا
~~تعقلون } أن هذه الأصنام ليست أهلا للعبادة.

### || [21.68-69]

# { قالوا حرقوه } أى إبراهيم لما عليهم بالحجة أرادوا إحراقه.
~~وهكذا المبطل، إذا أدحضت شبهته بالحجة وافتضح، لم يكن أحد أبغض إليه من
~~المحق، ولم يبق له مفزع إلا معاداته، كما فعلت قريش برسول الله صلى الله
~~عليه وسلم، حين أعجزهم، وقائل ذلك هو نمرود. وقال ابن عمر رجل من
~~الأكراد، من فارس، من باديتهم، وهو عجمى. قال شعيب الجمان اسمه هرز وهو
~~قول ابن عباس. وقيل نمرود بن لوش. وقيل هينون، وخسف الله به الأرض، فهو
~~يتجلجل فيها إلى يوم القيامة ونسب القول إليهم، إما حكما على المجموع،
~~وإما لرضاهم قول القائل وأتباعه، أو لقولهم تبعا لقوله، فالكل قال، لكن
~~بعض قال أصالة، وبعض تبعا، واختاروا العقاب بالنار لأنها أهول ما يعاقب
~~به وأفظعه ولذلك لا يعذب بالنار إلا خالقها كما قال. { وانصروا
~~آلهتكم إن كنتم فاعلين } أى ناصرين لها نصرا مؤزرا،
~~وإلا كنتم مقصرين فى حقها. قال الثعلبى فى عرائس القرآن لما عزم نمرود
~~وقومه على إحراق إبراهيم، حبسوه فى بيت، وبنوا له بنيانا كالحظيرة، فى
~~قرية تسمى " كوثى " بثاء مثلثة، من العراق ويقال لها حرة السواد، وبها
~~ولد، ثم جمعوا له الحطب من أصناف الخشب، حتى إن المرأة تمرض وتقول لئن
~~عوفيت لأجمعن حطبا لإبراهيم. وكانت المرأة تنذر إن أدركت ما تطلب
~~لتجمعن له حطبا، وكذلك الرجل ويفعلون ذلك احتسابا، وتغزل المرأة، وتشترى
~~الحطب بغزلها. وكانوا يوصون بشراء الحطب، حتى إن الشيخ الكبير الفانى
~~الذى لم يخرج زمانا يجئ بالحطب، ويلقيه تقربا إلى آلهتهم. قال ابن إسحاق
~~كانوا يجمعون الحطب شهرا، ms4540 وجمعا كثيرا، فأشعلوا النار فى كل ناحية، فاشتد
~~التهابها، حتى إن الطائر يمر بالهواء فيحترق.  قيل أوقدت سبعة أيام، ثم
~~أرادوا إلقاءه فيها، ولم يتمكنوا منه لشدة الحريق، فجاء إبليس فى صورة
~~شيخ فقال أنا أدلكم على صنعة آلة يلقى بها، فعلمهم صنعة المنجنيق، وهو
~~أول ما صنع، فوضعوه مقيدا مفعولا فى المنجنيق. وقيل رفع إلى رأس البنيان
~~وقيد، وصنع المنجنيق، وأمسكوا المنجنيق، فقبضت الملائكة على أستاره. فقال
~~لهم إبليس إيتوا بالنساء منكشفات، ينكشفن للرجال، ففعلوا. وصاحت السماوات
~~والأرض، من الملائكة والدواب إلا الإنس والجن صيحة واحدة يا ربنا إبراهيم
~~خليلك ليس فى الأرض أحد يعبدك غيره، يحرق فيك. فائذن لنا فى نصرته.
~~فقال لهم تبارك وتعالى إن استغاث بشئ منكم أو دعاء فلينصره، فقد أذنت له،
~~وإن لم يدع غيرى فأنا أعلم به، وأنا وليه. فخلوا بينى وبينه. فلما
~~أرادوا إلقاء، أتاه ملك المياه فقال إن أردت أخمدت النار، فإن خزائن
~~المياه والأمطار بيدى. وأتى خازن الريح فقال له إن شئت طيرت النار فى
~~الهواء فإن خزائن الريح بيدى.

# فقال لهم إبراهيم لا حاجة لى إليكم ثم رفع رأسه إلى السماء فقال اللهم
~~أنت الواحد فى الأرض، ليس فى الأرض أحد يعبدك غيرى. وقيل قال لهم لا حاجة
~~لى إليكم، حسبى الله ونعم الوكيل. وعن المعتم عن أبى بن كعب عن أرقم
~~قال إبراهيم - حين أوثقوه ليلقوه فى النار - لا إله إلا أنت سبحانك رب
~~العالمين، لك الحمد ولك الملك، لا شريك لك. قالوا ثم رموا به فى النار
~~من موضع بعيد. فقال له جبريل فى الهواء يا إبراهيم ألك حاجة؟  قال أما
~~إليك فلا. قال له جبريل فاسأل ربك. قال له إبراهيم حسبى من سؤالى علمه
~~بحالى، حسبى الله ونعم الوكيل. وفى الخبر أنه نجى بقوله حسبى من سؤال
~~الخ. وعن ابن عباس رضى الله عنهما قال إبراهيم حسبى الله ونعم الوكيل
~~حين ألقى فى النار. وقالها سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، حين قيل له إن
~~الناس ms4541 قد جمعوا لكم. وجعل كل شئ يطفئ النار بالماء إلا الوزغة، فإنها
~~كانت تنفخ فى النار، ولذلك أمر صلى الله عليه وسلم بقتلها، وفى قتلها أجر
~~عظيم، وهو سام أبرص بتشديد الميم، وسم أبرص، إسقاط الألف. وفى القاموس
~~إن سام أبرص، وسم أبرص الوزغة الكبيرة الجسم. وأكثر اجتهادا فى إطفاء
~~النار الضفادع، كانت تحوم حولها ما لا يحوم غيرها. قال الشيخ إسماعيل -
~~رحمه الله - عن النبى صلى الله عليه وسلم

# " لا تقتلوا الضفادع، فإن الذى تسمعون منها تسبيح وتقديس، "

# وإن إبراهيم - عليه السلام - لما ألقى فى النار استأذنت دواب البر
~~والطير أن تطفئ عن إبراهيم النار، فأذن الله للضفادع، مزكأت على النار،
~~أى رمت بنفسها عليها، فذهب ثلثاها، أى ثلثا كل ضفدع، وبقى الثلث، فأبدل
~~الله لها بحرارة النار برد الماء. وظاهره ما أذن فى الإطفاء إلا للضفادع
~~وذكر بعضهم خلاف ذلك. وروى أن الدواب التى يحمل عليها امتنعت من حمل
~~الحطب إلا البغل والبغلة، فأعقمها الله. وناداها جبريل { يا نار كونى
~~بردا وسلاما } وهو المراد بقوله  { قلنا } أمرنا بالقول فإن القائل
~~جبريل، أو من قول الشئ، بمعنى إيجاده. { يا نار } نكرة مقصودة. {
~~كونى بردا وسلاما على إبراهيم } أمرها أن تكون نفس البرد
~~والسلامة مبالغة، أو يقدر مضاف، أى ذات برد وسلامة، أو يؤولان بالوصف، أى
~~باردة وسالمة، من أن تضره، أو مصدران لخبر محذوف، أى كونى باردة بردا
~~وسالمة سلاما، والواو عاطفة لمحذوف على قلنا، أى وسلمنا سلاما عليه.
~~وفى الكلام مبالغة، يجعل النار مسخرة بقدرته، مأمورة مطيعة، وإقامة كونى
~~بردا مقام أبردى، ومرها بأن تكون نفس البرد، على ما مر.

# والمراد بردا عظيما لكنه غير ضار. وعن ابن عباس وعلى لو لم يقل وسلاما،
~~لضره البرد فيموت. قيل لو لم يقل على إبراهيم، لبقيت بردا أبدا، نزع الله
~~طبعها الذى هو الإحراق. ويجوز أن يكون باقيا فيها، لكن دفعه الله عن جسم
~~إبراهيم، وأذاقه عكسه، كما رفعه عن الخزنة - عليهم السلام، وكما يرى فى
~~السمندل، وهو طائر، يرمى ms4542 نفسه فى النار ولا تؤذيه. قال عمرو بن واصل كنت
~~عند سهل ليلا، فأخرجت فتيلة السراج، فنالت من أصبعى شيئا يسيرا، تألمت
~~منه. فنظر إلى، ووضع أصبعه على النار، نحو ساعتين، لا يجد ألما، ولا
~~أثرا بأصبعه، وهو يقول أعوذ بالله من النار. ويدل لهذا قوله { على
~~إبراهيم } وما روى أنهم قالوا هذه النار مسحورة لا تحرق، فرموا فيها شيخا
~~منهم فاحترق، ولم تحرق من إبراهيم إلا ما ربطوه به، ولم يبق يومئذ نار
~~إلا طفئت. وعن كعب وقتادة والزهرى ما انتفع يومئذ أحد بنار فى الدنيا.
~~ولما كان فى الهواء أخذت الملائكة بضبعيه، فأقعدوه على الأرض فإذا عين
~~ماء عذب، وورد أحمر، ونرجس أصفر، وطعام من الجنة وفراش منها. وروى أن
~~العيدان أثمرت له ثمارها هناك، وأقام فيها سبعة أيام. قال المنهال بن عمر
~~قال إبراهيم الخليل ما كنت قط أياما أنعم عيشا من الأيام التى كنت فيها
~~فى النار. قال ابن إسحاق بعث الله له ملك الظل فى صورة إبراهيم، فقعد
~~إلى جنبه يؤانسه ويحادثه. وأتاه جبريل بقميص من الجنة فقال يا إبراهيم إن
~~الله تعالى يقول لك أما علمت أن النار لا تضر أحبابى. وألبسه القميص.
~~وروى أنه أتاه بقميص حرير وطنفسة منها، ألبسه القميص، وأقعده على
~~الطنفسة، وأشرف عليه نمرود من علية له، وما يشك أنه غير محترق هالك،
~~فرآه جالسا على تلك الحال المذكورة كلها، والحطب يشتعل حوله. فناداه يا
~~إبراهيم إن إلهك الذى بلغت قدرته إلى أن حال بينك وبين النار، وصرف عنك
~~ضررها الكبير. يا إبراهيم هل تستطيع أن تخرج منها؟ قال نعم. ثم قال نخشى
~~إن قمت فيها أن تضرك. قال لا. قال فقم فاخرج منها. فقام فخرج منها. فقال
~~له يا إبراهيم من الرجل الذى رأيت بجنبك فى مثل صورتك قاعدا؟ قال ذلك
~~ملك الظل، أرسله ربى إلى ليؤنسنى. قال نمرود يا إبراهيم إنى مقرب إلى
~~إلهك قربانا، لما رأيت من قدرته بما صنع لك، حتى أبيت إلا عبادته
~~وتوحيده. قال ms4543 إبراهيم هو إله قادر. قال نمرود إنى أريد أن أذبح له أربعة
~~آلاف بقرة. قال له إبراهيم إذن لا يقبل الله منك ما كنت على دينك حتى
~~تفارقه وترجع إلى دينى. قال يا إبراهيم لا أستطيع ترك ملكى، ولكن سوف
~~أذبحها له، فذبحها له نمرود، وصرف الله ضره عنه من يومئذ. وقال له نعم
~~الرب ربك يا إبراهيم. قال شعيب الجمانى ألقى فى النار وهو ابن ست عشرة
~~سنة، وذبح إسحاق، وهو ابن تسع سنين، وولدت سارة له، وهى بنت تسعين سنة،
~~ومرضت يومين، وماتت فى اليوم الثالث، وآمن به لذلك رجال من قومه، على خوف
~~من نمرود. وقيل كان ذلك فى كوثى الشام لا كوثى العراق، وهو باطل.

### || [21.70]

# { وأرادوا به كيدا } إهلاكا عظيما وهو التحريق. {
~~فجعلناهم الأخسرين } الكاملين الخسران فى سعيهم، اجتهدوا فى
~~الحطب والبنيان، وإنفاق المال، فضاع سعيهم، ولم تحرقه النار. قال أحمد بن
~~حنبل يعلق على المحموم بسم الله الرحمن الرحيم. يا الله. يا الله محمد
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم. يا نار كونى بردا وسلاما - إلى -
~~الأخسرين. اللهم رب جبريل وميكائيل، اشف حامل هذا بحولك وقوتك، يا أرحم
~~الراحمين.

### || [21.71]

# { ونجيناه ولوطا } وهو ابن أخته هاران، من العراق، على
~~الصحيح، ووالد هاران تارخ، ولهما أخ ثالث يقال له فاخور بن تارخ. قال
~~الثعلبى فى عرائس القرآن فهاران أبو لوط، وفاخور أبو توبيل بن لابان بن
~~فاخور، ورفعاء بنت توبيل امرأة إسحاق بن إبراهيم بن يعقوب. وليا وراحيل
~~زوجتا يعقوب هما ابنتا لابان، وآمنت به سارة بنت عمه، وهى سارة بنت هاران
~~الأكبر، عم إبراهيم. وكانت سارة بنت ملك حران، طعنت فى دين قومها،
~~فتزوجها إبراهيم. قال ابن إسحاق خرج إبراهيم من كوثى، وهى قرية فى
~~العراق، ونزل لوط المؤتفكة وهى من العراق. ونزل إبراهيم بحران، فمكث ما
~~شاء الله، ثم قدم مصر، ثم الشام فنزل السبع من أرض فلسطين. { إلى
~~الأرض التى باركنا فيها للعالمين } وهى الشام، نزل
~~إبراهيم السبع ولوط المؤتفكة، وبينهما نحو ms4544 يوم وليلة وذلك قول الجمهور
~~وبركة الشام الخصب، وكثرة الشجر والثمار والأنهار. قال أبى ما من ماء
~~عذب إلا ينبع من تحت صخرة بيت المقدس.  وقيل إن أكثر الأنبياء معها. وقال
~~عمر بن الخطاب لكعب - رضى الله عنهما- ألا تتحول إلى المدينة؟ فيها
~~مهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقبره. فقال كعب إنى وجدت فى كتاب
~~الله المنزل أن الشام كنز الله فى أرضه. وعنه صلى الله عليه وسلم ستكون
~~هجرة بعد هجرة. فخيار أهل الأرض، لزمهم مهاجر إبراهيم. أراد الهجرة إلى
~~الشام، ورغب فى المقام فيها. وقال طوبى لأهل الشام لأن الملائكة باسطة
~~أجنحتها عليها. وأمر أويس هرم بن سنان أن يكون بالشام.  وقال رجل لرسول
~~الله صلى الله عليه وسلم أين تأمرنى؟  فقال ها هنا، وأشار إلى الشام بيده
~~الكريمة، وهى أرض المحشر، وبها ينزل عيسى - عليه السلام، ويقتل الدجال.
~~قيل لسفيان - وقد رحل إليها - إلى أين؟ فقال إلى بلد يملأ فيه الحراب
~~بدرهم. وقيل المراد بالأرض مكة. وروى أن نمرود - لعنه الله - قال له أين
~~جنود ربك الذى نزعم؟  فقال له سيريك بعض أضعف جنده. فبعث الله إليه سحابة
~~بعوض، فأكلت جنده ودوابهم ومالهم، حتى إن العظام بقيت بيضا، ودخلت بعوضة
~~فى رأسه. وكان يضرب بالعمود ثم هلك.

### || [21.72]

# { ووهبنا له إسحاق ويعقوب نافلة } قيل بمعنى عطية،
~~فهو حال مؤكدة لعاملها، وكلاهما عطية. وقيل بمعنى زيادة على التنجية، فهو
~~حال غير مؤكدة، والإفراد لتضمن معنى المصدر. وقيل النافلة ولد الولد، فهو
~~حال من يعقوب فإنه ابن إسحاق بن إبراهيم وهو قول ابن عباس. وروى أنه سأل
~~ولدا فأعطيه، وأعطى ولد الولد، زيادة وفضلا، من غير سؤال. { وكلا
~~جعلنا صالحين } بالتوفيق للصلاح إبراهيم ولوطا وإسحاق ويعقوب.
~~وقيل المراد هو ولداه.

### || [21.73]

# { وجعلناهم أئمة } يقتدى بهم فى الخير، بهمزة مفتوحة مخففة،
~~فهمزة مكسورة مسهلة، وبعض يحققهما، وبعض يبدل الثانية ياء. { يهدون
~~بأمرنا } أى يهدون الناس إلى الحق بأمرنا لهم أن يهدوا، وبإرسالنا.
~~وفى الآية إشارة إلى أن من صلح ms4545 أن يكون قدوة فى دين الله، فالهداية
~~محتومة عليه، ليس له أن يتثاقل عنها. وإلى أنه يجب أن يتقدم على هداية
~~غيره، اهتداؤه فى نفسه. فإن الانتفاع بهداه أعم، والنفوس إلى الاقتداء
~~بالمهدى أميل. وبذلك يكون كاملا. { وأوحينا إليهم فعل
~~الخيرات } العمل بالشرائع. قيل الأصل أن يفعل الخيرات، بالفعل وحرف
~~المصدر، ثم فعلا الخيرات بالمصدر المنون العامل، ثم قيل فعل الخيرات،
~~بترك التنوين، وبالإضافة. { وإقام الصلوة } الأصل إقوام، نقلت
~~فتحة الواو للقاف، فقلبت ألفا، فحذفت إحدى الألفين، لالتقاء الساكنين، أو
~~لما نقلت الفتحة، حذفت الواو لذلك، ولم يعوض التاء عن المحذوف، على خلاف
~~القياس. وقيل عدم التعويض مع الإضافة مقيس لقيام الإضافة مقام التاء،
~~والأول مذهب ابن هشام. قال فى المغنى وأما { وإقام الصلوة } فمما يوقف
~~عنده. انتهى وأطلت فى شرح اللامية.  { وإيتاء الزكوة } فى إقام
~~الصلاة، وفى إيتاء الزكاة ونحوهما، من المصادر المضافة لمعمولها ما مر فى
~~قوله { فعل الخيرات } وعطف إقام الصلاة، وإيتاء الزكاة على فعل الخيرات،
~~عطف خاص على عام للمزية فإن الصلاة أفضل العبادات البدنية، وشرعت لذكر
~~الله والخشوع. والزكاة أفضل العبادات المالية، وشرعت للشفقة على خلق
~~الله. { وكانوا لنا عابدين } مطيعين أو موحدين بإخلاص كما يفيده
~~تقديم لنا.

### || [21.74]

# { ولوطا آتيناه حكما } فصلا بين الخصوم، أو حكمة، أو نبوة {
~~وعلما } يليق بالنبى.  { ونجيناه من القرية التى
~~كانت تعمل الخبائث } وهى سدوم، أى يعمل أهلها الخبائث، وهى
~~اللواط، والرمى بالبندق، واللعب بالطيور، والضرط فى مجالسهم.  {
~~إنهم كانوا قوم سوء فاسقين } دليل على تقدير المضاف فى
~~قوله { تعمل } قبل هذا كالتعليل لما قبله والسوء مصدر ساءه نقيض سره
~~والفسق الشرك. قاله الشيخ هود.

### || [21.75-76]

# { وأدخلناه فى رحمتنا } النبوة، أو الثواب وهو الجنة أو
~~الرحمة العامة لذلك ولإنجائه من قومه، أقول. وقدر بعض فى أهل رحمتنا. {
~~إنه من الصالحين } هم الأنبياء أو أهل الجنة، قولان {
~~ونوحا } مفعول لمحذوف، أى اذكر نوحا. { إذ } بدل اشتمال من نوح
~~والرابط ضمير الجملة المضاف إليها إذ، وهى قوله { نادى من قبل }
~~من ms4546 قبل هؤلاء المذكورين. وقيل من قبل إبراهيم ولوط. ونداؤه هو دعاؤه

# رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا

# الخ  { فأستجبنا له } دعاءه { فنجيناه وأهله } قيل
~~كان معه فى السفينة ثلاثة بنين ونساؤهم وامرأته، ولعلها امرأة غير
~~الكافرة. { من الكرب العظيم } الكرب الغم. وقيل الشدة. والمراد
~~الغرق وتكذيب قومه له وروى أنه - عليه السلام - كان أطول الأنبياء عمرا
~~وأشدهم بلاء.

### || [21.77]

# { ونصرناه من القوم الذين كذبوا بآياتنا } قال
~~ابن هشام من بمعنى على. وقيل هى على بابها لتضمين النصر معنى المنع.
~~والأول قول أبى عبيدة. ويجوز أن يكون المعنى جعلناه منتصرا منهم. قال
~~جار الله سمعت هويليا يدعو على سارق اللهم انصرهم منه، أى اجعلهم
~~منتصرين منه. { إنهم كانوا قوم سوء فأغرقناهم
~~أجمعين } لأمرين ما اجتمعا فى قوم إلا هلكوا التكذيب، و الانهماك فى
~~الشر.

### || [21.78]

# { وداود } مفعول لمحذوف مستأنف، أى واذكر، أو معطوف على نوحا وقد مر
~~أن نوحا مفعول لمحذوف. ويجوز عطف نوحا وداود على لوطا، أى وآتينا لوطا
~~ونوحا وداود. وهذه الأوجه أيضا فى قوله { وأيوب } وقوله { وإسماعيل }.
~~وقوله { وذا النون وزكريا ومريم } وإذ فى الكل بدل اشتمال مما قبله،
~~والرابط الضمير من الجملة بعده. { وسليمان إذ يحكمان فى
~~الحرث } قال ابن عباس والجمهور كان الحرث كرما قد نزلت عناقيده.
~~وقيل كان زرعا مثل اللفت والجزر والبر والشعير { إذ نفشت } رعت {
~~فيه غنم القوم } ليلا بلا راع، بأن انفلتت. قال بعضهم النفش
~~الرعى ليلا. وقيل الانتشار فيه ولو من العقلاء. { وكنا لحكمهم
~~} الضمير لسليمان وداود الحكمين، ولمن حكما له، ومن حكما عليه. وقيل
~~لداود وسليمان، والاثنان جمع مجازا. وقيل حقيقة. ويدل لرجوع الضمير لها
~~قراءة بعضهم وكنا لحكمهما. { شاهدين } حاضرين عالمين.

### || [21.79]

# { ففهمناها } أى الحكومة، أو القضية المفهومة من الكلام. وقرئ
~~ففهمناه { سليمان } أى ألهمناه إياها، مفعول ثان مقدم، وسليمان
~~مفعول أول.  { وكلا } داود وسليمان { آتينا حكما } نبوة {
~~وعلما } بأمور الدين، على وجه الاجتهاد. وقيل على طريق الوحى. فضل
~~الله حكم سليمان، ونسخ به حكم داود. وفى ms4547 ذلك دليل أن الاعتبار بالحق لا
~~بالتقدم والأبوة ونحوهما. فقيل حكما بالوحى، ونسخ وحى سليمان وحى
~~داود. وقيل بالاجتهاد بناء على جوازه للأنبياء. والاجتهاد لا ينسخ الوحى،
~~فيحتمل أن الله قد عرفهما أن حكم سليمان هو الحق. ويحتمل أنه لم يعرفهما،
~~وأخبر الله به هذا النبى الكريم. والحاكم المجتهد إذا أخطأ فله أجر
~~واحد، ولا إثم إلا فى الخطأ فى الأصول. وإذا أصاب فله أجران. وإذا اختلف
~~المجتهدون، فالحق مع واحد فقط عند الله، لا معهم، على الصحيح. ويمكن
~~خطؤهم. وفى مضمونه { وكلا آتينا حكما وعلما } دليل على إصابتهما لكن
~~أحدهما أولى. روى عن ابن عباس رضى الله عنهما أن رجلين دخلا على داود
~~أحدهما صاحب حبوب، والآخر صاحب غنم. قلت ظاهر هذه الرواية أن الحرث فى
~~الآية الزرع. قال فقال صاحب الزرع إن غنم هذا أكلت زرعى ليلا وأفسدته،
~~ولم يبقى شئ. قلت هذا نص أن الحرث الزرع. وإنما كتبت ما كتبت من
~~الاستظهار، قبل اطلاعى على هذا. فأعطاه داود رقاب الغنم، فخرجا فمرا على
~~سليمان فقال كيف قضى بينكما؟ فأخبراه. فقال سليمان لو وليت أمركما لقضيت
~~بغير هذا. وقيل قال غير هذا أرفق بهما. فأخبر بذلك داود فدعاه وقال كيف
~~تقضى؟  وروى أنه قال بحق النبوة والأبوة إلا ما أخبرتنى بالذى هو أرفق.
~~قال صاحب الغنم يدفع الغنم إلى صاحب الحرث ينتفع بدرها ونسلها وصوفها
~~ومنافعها، ويزرع صاحب الغنم لصاحب الحرث مثل حرثه، ويقوم به حتى يصير
~~كهيئته، فيدفعه إلى صاحبه ويرد غنمه. فقال داود القضاء ما قضيت. حكم
~~بذلك. وفى ذلك بيان أن الغنم هنا الضأن لقوله وصوفها. وسليمان إذ ذاك ابن
~~إحدى عشرة سنة. ووجه حكومة داود أن الضرر وقع بالغنم فسلم بجنايته إلى
~~المجنى عليه، كما أن العبد إذا جنى مثل قيمته أو أكثر بلا أمر صاحبه،
~~فالمجنى عليه يأخذ العبد له، عند بعض أصحابنا. وبه قال أبو حنيفة وزاد أو
~~يفديه صاحبه. وقال الشافعى يبيعه فى ذلك أو يفديه. وقال بعض أصحابنا
~~الخيار له ms4548 يدفعه أو قيمته، وإن أمره لزمه كل ما فعل. قال جار الله ولعل
~~قيمة الغنم كانت على قدر النقصان فى الحرث. ووجه حكم سليمان أنه جعل
~~الانتفاع بالغنم بإزاء ما فات من الانتفاع بالحرث، وأوجب على صاحب الغنم
~~أن يعمل فى الحرث حتى يرجع كما كان، بناء على أنه بقيت أصوله، أو يجدد
~~حرثا يربيه، حتى يصير كذلك، وصاحب الحرث لم يأخذ زيادة فإنه ولو كان قد
~~رجع حرثه، واستنفع بالغنم، لكنه قد يغنى بالغنم، كما أن من غصب عبدا،
~~وأبقى من يده، يرد قيمته إلى صاحبه ينتفع بها.

# فإذا رجع ترادا، عندنا وعند الشافعى. ونص الشيخ هود - رحمه الله -
~~عن الكلبى أن ثمن الحرث قريب من ثمن الغنم. ونص الشيخ هود - رحمه الله -
~~أن داود لما دعا سليمان، ودخل عليه واستفتاه قال قد عدل النبى وأحسن،
~~وغيره كان أرفق. وذكر له ما مر ولا يخفى ما فيه من لطف وأدب. وروى عن
~~الكلبى الحرث كان تبنا. وقال ابن مسعود وشريح إن راعيا نزل ذات ليلة
~~قريبا من كرم، فدخلت الأغنام الكرم ولا يشعر، فأكلت القضبان، وأفسدت
~~الكرم قاله فى عرائس القرآن، وذكر فيه أن ابن عباس وقتادة قالا كان الحرث
~~زرعا، وجعل تلك القصة منه. وكذا غالب القصص أنقلها منه، ومؤلفه الثعلبى،
~~وهو غير ثعلب، وغير الثعالبى. وهو مجموع عظم فى القصص فقط. وإن قلت فما
~~الحكم فى مثل ذلك إن وقع بالإسلام؟ قلت مذهبنا - معشر الأباضية - أن ما
~~أفسد الحيوان قل أو كثر، فى مال، أو نفس، يضمنه صاحب الحيوان إلا إن
~~عقر حيوانا آدميا أو غيره، ولم يعرف أنه يعقر، فلا ضمان إلا أن يعود
~~وإن عرف أنه يعقر فى صنف، فعقر فى غيره ضمن. وقيل لا حتى يعود. وإن هربت
~~دابة فأفسدت فى هروبها فلا ضمان إن لم يصح عليها. وقيل وإن صاح وإن ربطت
~~فيما يربط فيه مثلها فقطعته لم يضمن. وقيل ما أفسده الحيوان ليلا ضمن
~~صاحبه، ولا ضمان عليه فيما أفسدت نهارا. وروى ms4549 أن ناقة البراء بن عازب
~~وقعت فى حائط رحل من الأنصار أفسدت، فرفع ذلك إلى رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم فقال لا أجد لكم إلا قضاء سليمان بن داود. وقضى على أهل
~~المواشى يحفظها ليلا، وعلى أهل الحوائط يحفظ حوائطهم نهارا. وبذلك يحكم
~~شريح، وهو مذهب الشافعى وشيخه مالك، وجمهور الأمة. ووجهه أن النهار وقت
~~لرعيها. وقال ابن سحنون من علماء الأندلس ذلك فى أمثال المدينة التى هى
~~حيطان، وأما البلاد التى هى غير محوطة، فعلى أصحاب الغنم فيها الضمان
~~ليلا ونهارا. وعن مالك أن الدواب المعتادة أن تأكل الزرع والثمار تباع
~~فى بلد لا زرع فيه، قال ابن حبيب وإن كره أصحابها وأما ما يستطاع
~~الاحتراز منه، فلا يؤمر صاحبه بإخراجه من ملكه. وقال أبو حنيفة وأصحابه
~~لا ضمان بالدابة إلا أن يكون معها سائق أو قائد. وعن أبى رحمة من أصحابنا
~~- رحمهم الله - فى من أفسد غرستة إن تم لها سنة فعليه دينار، أو سنتان
~~فديناران، أو ثلاث فثلاثة، أو أربع فأربعة أو خمس فخمسة.

# وما زاد فبقيمته. وفى زرع دخلته ماشية قوم بين غنم وجمال وبقر دواب
~~فوطئته بأرجلهن إن عشر شياه بدرهم، ولكل جمل أربعة دراهم، ولكل ثور درهم،
~~ولكل ذى حافر درهم ونصف. وقيل فى الفرس ثلاثة دراهم. ومن أحكام داود
~~وسليمان - عليهما السلام - ما روى أن النبى صلى الله عليه وسلم قال

# " بينما امرأتان معهما ابنان لهما، إذ جاء الذئب فأخذ أحد الابنين
~~فتحاكمتا إلى داود، فقضى به للكبرى. فخرجتا فدعاهما سليمان. فقال هاتوا
~~السكين أشقه بينكما فقالت الصغرى يرحمك الله، هو ابنها لا تشقه. فقضى
~~به للصغرى "

# ، أى استدلالا بشفقتها. والله أعلم. { وسخرنا مع داوود
~~الجبال يسبحن } حال من الجبال، أو مستأنف أقدرها الله على
~~التسبيح يقلن سبحان الله هذا قول الأكثرين. وروى أنه كان يمر بالجبل
~~يسبح، فيجاوبه الجبل بالتسبيح وفى ذلك تنشيط له. وقال منذر بن سعيد تسبيح
~~الصلاة. وقيل تسبيح الجبال وإذا فتر سمع تسبيحها فينشط. وقيل إن الجبال ms4550
~~تسير معه، فمن رآها تسير، سبح تعظيما لقدرة الله. فلما كانت حاملة على
~~التسبيح وسباله، جعلت مسبحته. وقيل التسبيح السير من السباحة. شبه سيرها
~~لأنه ليس كالسير فى الماء. وقيل يسبحن بلسان الحال، أو بصوت من غيرها
~~يتمثل له. و { مع } يتعلق يسبحن أو سخرنا. { والطير } مفعول معه، أو
~~معطوف على الجبال. وقرئ بالرفع على الابتداء أو عطفا على الضمير المرفوع
~~المتصل، وهو نون يسبحن بلا فاصل، وعلى الابتداء ويقدر الخبر هكذا أى
~~والطير كذلك، أو تسبح. { وكنا فاعلين } لذلك وأمثاله. وليس ببدع
~~فى قدرتنا وإن كان عجيبا عندكم. وقيل وكنا فاعلين مثل ذلك للأنبياء.

### || [21.80]

# { وعلمناه صنعة لبوس } اللبوس الدرع لأنها تلبس فهو كقولك
~~ناقة ركوب. وهو أول من صنعها، وكانت قبل ذلك صفائح، فحلقها وفردها.
~~ويحتمل أن يكون اللبوس بمعنى مطلق اللباس، ولو كان المراد الدرع فلا يكون
~~كناقة ركوب، بل كجمل ركوب. وكان الحديد فى يده كالطين، يصنع منه الدرع
~~للحرب بلا نار. وفى صنعها جمع الخفة والتحصن. { لكم } فى جملة الناس،
~~متعلق بعلمناه، أو بمحذوف نعت للبوس. { لتحصنكم } أى ليحصنكم داود،
~~أو ذلك اللباس الملبوس، على طريق جمل ركوب، أو ليحصنكم الدرع اللبوس.
~~وذكرت لتأويلها باللباس. وقرأ ابن عامر وحفص بالتاء، أى لتحصنكم الدرع
~~اللبوس أو اللباس لتأويله بالدرع، أو لتحصنكم الصنعة. وقرأ أبو بكر وورش
~~بالنون. وقرئ بتشديد الصاد وفتح الحاء، قبلها مثناة تحتية. والحصن
~~والتحصين المنع لكن فى الثانى مبالغة، وليحصنكم بدل من لكم بدل اشتمال. {
~~من بأسكم } حرب عدوكم أو وقع السلاح فيكم. قال بعضهم وقيل ليحصنكم
~~الله، يعنى على طريق الالتفات. { فهل أنتم شاكرون } والخطاب
~~فى ذلك كله لهذه الأمة، أو لجملة الناس بعد داود وأهل بيته. وظاهر اللفظ
~~استفهام. والمراد الأمر بالشكر، وفى ذلك مبالغة وتقريع.

### || [21.81]

# { ولسليمان الريح } عطف على معمولى عامل، أى وسخرنا لسليمان
~~الريح. وقرئ بالرفع على الابتداء والخبر.  وقرئ الرياح بالنصب والرفع.
~~قال القاضى لغة اللام فيه دون الأول لأن الخارق فيه عائد إلى سليمان نافع
~~له. ms4551 وفى الأول أمر يظهر فى الجبال والطير مع داود بالإضافة إليه. انتهى.
~~قيل الريح جسم لطيف، يمنع للطفه من القبض عليه، يظهر للحس بحركته. {
~~عاصفة } حال من الريح، فى قراءة النصب، ومن ضميرها فى قوله لسليمان.
~~فى قراءة الرفع، أى شديدة الهبوب. وإذا أراد لانت كما قال رخاء وقيل
~~تحمل بساطه ومن معه فيه من الأرض، وهى عاصفة وتسير بهم لينة. ويصح أن
~~يقال عاصفة، من حيث عملها، إذا كان غدوها شهرا، ورواحها شهرا، ورحية
~~طيبة فى نفسها. قيل ويحتمل أن يكون العصوف فى الرجوع، على عادة الدواب فى
~~الإسراع إذا رجعت، واللين فى الذهاب، فإنه وقته تأن وتدبر ما يصلح. {
~~تجرى بأمره إلى الأرض التى باركنا فيها } هى الشام
~~وهو منزله، وجريها به إليها جرى رجوع بعد ذهاب. وقيل الأرض هنا هى التى
~~سبق فى علمه أن تكون فيها البركة، فيمشى إليها سليمان عليه السلام،
~~يصلحها. والجملة حال ثانية، أو حال من ضمير الأولى. قيل أو بدل منها. قال
~~زيد بن ثابت بينما نحن حول رسول الله صلى الله عليه وسلم نؤلف القرآن من
~~الرقاع، إذ قال

# " طوبى لأهل الشام " . قيل يا رسول الله ولم ذلك؟ قال لأن ملائكة
~~الرحمة باسطة أجنحتها عليهم ".

# وعن عبد الله بن حوالة قال

# " كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوالله لا يزال هذا الأمر
~~فيكم حتى يفتح الله فيكم أرض فارس والروم وأرض حمير، ثم تكونوا أجنادا
~~ثلاثة جند بالعراق، وجند باليمن، وجند بالشام " . فقلت أخبرنى يا رسول
~~الله إن أدركنى ذلك أين أكون؟ قالأختار لك الشام، فإنها صفوة الله من
~~بلاده، وإليها يلتجئ صفوة الله من عباده. يا أهل الإسلام عليكم بالشام
~~وأهله ".

# وعن عبد الله بن مسعود قال

# " الخير عشرة أجزاء تسعة بالشام، وواحد بالعراق. ودخل الشام عشرة آلاف
~~عين رأت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيهم سبعون بدويا ".

# وعن الكلبى صعد إبراهيم جبل لبنان. فقيل انظر فما أدرك بصرك فهو مقدس،
~~وهو ميراث لذريتك من بعدك، فذلك ms4552 قوله عز وجل

# يا قوم ادخلوا الأرض المقدسة التى كتب الله لكم

# أى أن تسكنوها. قال الثعلبى فى عرائس القرآن قيل ما تنقص الأرض تراه
~~بالشام، وما تنقص الشام تراه بفلسطين وذكر أن وهب بن منبه قال بينما
~~سليمان - عليه السلام - يسير على ساحل البحر، والريح تحمله والإنس عن
~~يمينه، والجن عن شماله، والطير تظله، إذ نظر إلى أمواج البحر، فدعته
~~نفسه أن يعلم ما فى قعر البحر فأمر الريح فسكتت.

# ثم قعد على كرسى ملكه، ثم دعا رئيس الغواصين فقال اختر لى من أصحابك
~~مائة، فاختار مائة. قال اختر لى ثلاثين منهم فاختار. ثم قال اختر لى من
~~الثلاثين عشرة، فاختار. ثم قال اختر لى من العشرة ثلاثة، فاختار. فقال
~~لأحدهم غص حتى تنظر قعر البحر، وتأتينى بالخبر. فغاص وأبعد. ثم خرج فقال
~~له سليمان - عليه السلام - ما الذى رأيت؟ قال رأيت يا نبى الله أمواجا
~~وحيتانا وبنيانا، غير أنى رأيت ملكا. فقال لى أين تريد؟ فقلت إن نبى
~~الله سليمان بعثنى أنظر قعر البحر. قال ارجع إليه، واقرأه منى السلام،
~~وقل له إن قوما ركبوا البحر مذ أربعين سنة، فسقط من أيديهم قدوم، فهو
~~يتلجلج فى البحر ما بلغ قعره بعد. قال فتعجب من ذلك وأتى بما قصد.
~~فبينما هو على شاطئ البحر، رأى قبة من زجاج، تضربها الأمواج فى لجة
~~البحر. فقال سليمان - عليه السلام- غوصوا فى أثرها، فغاصوا فأخرجوها.
~~فلما وضعت على ساحل البحر انفتح لها بابان، أى مصراعان. فخرج من القبة
~~شاب عليه ثياب أبيض من اللبن، كأن رأسه يقطر ماء. فجاء حتى وقف بين يدى
~~سليمان فقال له أمن الجن أنت يا فتى؟ أم من الإنس؟ فقال من الإنس. فعجب
~~منه ومن هيئته. فقال ما بلغ بك ما أرى؟ قال يا نبى الله كانت لى والدة،
~~وكنت من أبر الناس بها، أطعمها وأسقيها بيدى، ولا أترك شيئا من صنائع
~~البر إلا صنعته بها.  فلما أدركتها الوفاة سألتها أن تدعو لى. فرفعت
~~رأسها إلى السماء وقالت ms4553 يا رب قد عرفت بر ولدى، فارزقه العبادة فى موضع
~~لا يكون لإبليس وجنوده إليه سبيل فيه. ثم ماتت ودفنتها.  فلما خرجت إلى
~~الساحل إذا أنا بهذه القبة فدعتنى نفسى أن أدخلها. فلما دخلتها انطبق
~~على بابها، وتزاخرت الأمواج بها.  فقال له من أين مطعمك ومشربك؟  فقال
~~له يا نبى الله إذا كان الليل جاءنى طائر أبيض، فى منقاره شئ أبيض،
~~فيدفعه إلى، فهو يعصمنى من الطعام والشراب. فقال من أين تعرف الليل
~~والنهار وأنت فى ظلمات البحر؟ قال فى القبة خطان خط أبيض، وخط أسود. فإذا
~~رأيت الأبيض غالبا علمت أنه النهار، وإذا رأيت الأسود غالبا علمت أنه
~~الليل. وقال له هل لك فى صحبتنا؟ فقال يا نبى الله ائذن لى حتى آتى قبتى.
~~فأذن له، فانطبق عليه بابها، وتزاخرت بها الأمواج، والله أعلم. {
~~وكنا بكل شئ عالمين } فتجرى الأشياء على ما يقتضيه علمنا
~~وحكمنا فما أعطى سليمان يدعوه إلى الخضوع لربه.

# قال الثعلبى فى عرائس القرآن عن مجاهد وابن إسحاق وابن بشار وغيرهم. كان
~~سليمان - عليه السلام - رجلا غزاء، لا يكاد يقعد عن الغزو. وكان لا
~~يسمع يملك إلا أتاه وأذله وقهره. وإذا أراد الغزو بعسكره يضرب له، بحيث
~~يحمل عليها الناس والدواب وآلة الحرب. وما يحتاج، أمر العاصف تحتملها عن
~~الأرض، فيأمر الرخاء. قال ابن إسحاق ذكر لى أن منزلا من ناحية دجلة،
~~وجد مكتوب فيه كتبه بعض أصحاب سليمان من الجن، أو من الإنس نحن نزلناه
~~وما بنيناه. غزونا من إصطخر فقلنا ونحن رائحون إن شاء الله بائنون
~~بالشام، وتمر ريحه الحاملة لذلك بالمزرعة، ولا تحركها، ولا تحمل ترابا،
~~ولا تؤذى طائرا. ومر يوما بحراث فقال لقد أوتى ابن داود ملكا عظيما.
~~فحملت الريح كلامه، وألقته فى أذن سليمان. فنزل فأتى الحراث فقال إنى
~~سمعت كلامك. وإنما مشيت إليك، لئلا تتمنى ما لا تقدر عليه. تسبيحة واحدة
~~يتقبلها الله خير مما أوتى آل داود. فقال الحراث أذهب الله همك كما أذهبت
~~همى. وعن مقاتل نسجت الشياطين ms4554 لسليمان بساطا، فرسخا فى فرسخ، ذهبا فى
~~إبريسم. ويوضع له منبر من الذهب، فى وسط البساط، فيقعد عليه، وحوله ثلاثة
~~آلاف كرسى، الأنبياء على كراسى الذهب، والعلماء على كراسى الفضة. وحولهم
~~الإنس، وحولهم الجن. وحول الجن الشياطين. وتظلهم الطير بأجنحتها، لا تقع
~~عليهم الشمس، وترفع ريح الصبا البساط. وكان فى عسكره خمسة وعشرون
~~فرسخا للإنس، وخمسة وعشرون للجن، وخمسة وعشرون للوحش، وخمسة وعشرون
~~للطير، وخمسة وعشرون ألف بيت من قوارير على الخشب، فيها ثلاثمائة حرة،
~~وسبع مائة سرية تحمل الريح ذلك. وبينما هو تمشى به الريح بين السماء
~~والأرض إذ سمع إنى قد زدت فى ملكك أن لا يتكلم أحد من الخلائق إلا
~~أخبرتك الريح بما قال. وهذه الريح عوض عن الخيل التى عقرها غضبا لله إذ
~~شغلته عن العصر. وكان الغزو من إيليا فيقيل بإصطخر، فيروح عنها ويصل إلى
~~كابل فى الغروب. وسار يوما من العراق، وقال فى بلخ. وسار متخللا بلاد
~~الترك، ثم جاوزهم إلى الصين إلى غير ذلك. وروى أن سليمان كان يصنع نيروزا
~~فاجتمع إليه جميع الإنس والجن والطير والوحوش والهوام، كل حمل على
~~طاقته. وإذا نملة تحمل فى فيها نبقة، لم تطق أن تحمل غيرها فلم يعبأ بها
~~سليمان - عليه السلام - فانكسرت وذلت، وأنشأت تقول

# على العبد حق وهو لا شك فاعله  وإن علم المولى وجلت فضائله  ألم ترنا
~~نهدى إلى الله حقه  وإن كان منه ذا غنى فهو فاعله  فلو كان يهدى للجليد
~~بقدره  لقصر ماء البحر عنه مفاعله  ولكننا نهدى إلى من نحبه  ولو لم يكن
~~فى وسعنا ما يشاكله

# فلما فرغت من إنشادها نزل عليه جبريل - عليه السلام - فقال له ربك
~~يقرؤك السلام ويقول لك اقبل هديتها، فقد أبكت أهل السماوات والأرض.
~~فقبل منها صلى الله عليه وسلم. على نبينا وعليه وعلى جميع الأنبياء
~~والمرسلين.

### || [21.82]

# { ومن الشياطين من يغوصون له } مبتدأ وخبر، أو من
~~مفعول، أى وسخرنا من الشياطين من يغوصون له، على الاستئناف، أو معطوفة
~~على الريح، وهى نكرة موصوفة، ms4555 أى شياطين غائصة، أو موصولة والجمع مراعاة
~~لمعنى من.  والغوص الدخول فى الماء، كانوا يأتون له بالجواهر النفيسة
~~وغيرها من قعر البحر. { ويعملون عملا دون ذلك } كالبناء
~~والصنائع العجيبة، كاتخاذ الزجاج والصابون. { وكنا لهم حافظين
~~} عن أن يفسدوا ما عملوا لأنهم كانوا إذا فرغوا من عمل قبل الليل أفسدوه،
~~إن لم يشغلوا بغيره، وعن أن يخرجوا عن أمره، وعن أن يفسدوا شيئا ما،
~~ومقتضى جبلتهم على الفساد، وعن أن يقصروا فى الصنعة والخدمة.

### || [21.83]

# { وأيوب إذ نادى ربه أنى مسنى الضر } أى بأنى.
~~وقرأ أنى بكسر الهمزة تضمينا للنداء معنى القول، أو تقديرا للقول.
~~والضر، بالضم ما فى النفس من مرض أو هزال أو نحوهما، وبالفتح شائع فى كل
~~ضرر. فالضر هنا مرضه وهزاله واتشار لحمه. وقيل المضموم كالمفتوح. وقد
~~فسره بعض هنا بما ذكر، وذهاب أولاده وماله، وتفرق الناس عنه غير
~~زوجته. بقى كذلك ثمانى عشرة سنة. وقال قتادة ثلاث عشرة سنة. وقال مقاتل
~~سبع سنين، وسبعة أشهر، وسبع ساعات. وقيل ثلاث سنين. وهو قول وهب. وقال
~~كعب سبع سنين. وقال الحسن سبع سنين وأشهرا. وكان - عليه السلام - من
~~الروم، من ولد عيص بن إسحاق. وسكن حمزة ياء مسنى، فتحذف للساكن بعدها.
~~{ وأنت أرحم الراحمين } وصف خالقه بغاية الرحمة، بعد ذكر
~~نفسه بما يقتضى الرحمة، مما مسه. وذلك تعريض لطيف فى السؤال، كقول
~~الفقير للسلطان عندى كذا وكذا ولدا، وقد بلغنى جودك العام. تعرضت عجوز
~~لسليمان بن عبد الملك وقالت يا أمير المؤمنين مشت جرذان بيتى على العصى،
~~أرادت أن الفئران لم تجد ما تأكل فى بيتها حتى كأنها رجال ضعيفة، تجرى
~~على العصى.  فقال ألطفت فى السؤال لا جرم، لأردنها تثب وثب الفهود،
~~وملأ بيتها حبا. وروى أن امرأته رحمة بنت أفراثيم بن يوسف، أو ما خير بنت
~~ميشا بنت يوسف. قالت له لو دعوت الله. فقال كم كانت مدة الرخاء؟ فقالت
~~ثمانين سنة. فقال أنا أستحيى من الله أن أدعوه، وما بلغت مدة بلائى
~~مدة رخائى.

### || [21.84] ms4556

# { فاستجبنا له } نداءه. { فكشفنا ما به من ضر }
~~أزلناه، قال أسامة بن زيد

# " إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن لله تعالى ملكا موكلا بمن
~~يقول يا أرحم الراحمين، فمن قالها ثلاثا قال له الملك إن أرحم الراحمين
~~قد أقبل عليك فاسأل. ومر صلى الله عليه وسلم برجل يقول يا أرحم الراحمين.
~~فقال له صلى الله عليه وسلم سل فقد نظر الله إليك، أى رحمك ".

# { وآتيناه أهله } أولاده الذكور، وهم سبعة. وقيل ثلاثة،
~~وأولاده الإناث، وهم سبعة، أو ثلاثة. القولان أحياهم بعد موتهم. {
~~ومثلهم معهم } من زوجته. رد شبابها، وزيد فيه. وذلك قول ابن
~~مسعود وابن عباس والجمهور. وفى رواية عن ابن عباس رد الله عز وجل على
~~المرأة شبابها، فولدت له ستة وعشرين ولدا ذكرا. فإما أن يكونوا قبل ذلك
~~ذكورا، كلهم، على نصف هذا العدد، أو يكونوا ذكورا وإناثا، أو أقل من
~~النصف. فالمثلية فى الوجهين الأخيرين فى العدد والجمل ونحوهما.  وعن
~~عكرمة قال الله له إن أولادك فى الآخرة، فإن شئت رددناهم إلى الدنيا، وإن
~~شئت كانوا لك فى الآخرة، وآتيناك مثلهم فى الدنيا. فقال يكونون لى فى
~~الآخرة، ويكون لى مثلهم فى الدنيا. { رحمة } مفعول لأجله. { من
~~عندنا } نعت رحمة. قال الثعلبى فى عرائس القرآن كان أيوب رجلا من
~~الروم طويلا، عظيم الرأس، حسن الشعر، حسن العينين، قصير العنق، غليظ
~~الساقين والعضدين، مكتوبا على جهته المبتلى الصابر. وهو أيوب بن أبرص
~~بن زارح بن عونان بن روم بن عيص بن إسحاق ابن إبراهيم.  وكانت أمه من ولد
~~لوط بن هارون وكان الله قد اصطفاه ونباه وكان له الثلث من أرض الشام
~~كلها سهلها وجبلها وكل ما فيها. وكان له من أصناف المال كله من الإبل
~~والبقر والغنم والحمير وغير ذلك ما لا يكون لغيره. وكان له خمسمائة فدان،
~~يتبعها خمسمائة عبد، لكل عبد مال وامرأته وولد. ويحمل آلات كل فدات أتان،
~~ولكل أتان ولد أو ولدان إلى خمسة وأعطاه الله أهلا وولدا رجالا ونساء. ms4557
~~وكان تقيا رحيما بالمساكين، يكفل الأرامل والأيتام، ويكرم الضيف، ويبلغ
~~ابن السبيل، شاكرا لأنعم الله، ممتنعا عن عدو الله إبليس أن ينال منه
~~ما ينال من أهل الغنى، من الغرة والغفلة عن الله.  وكان معه ثلاثة نفر،
~~قد آمنوا به وصدقوه، وعرفوا فضله رجل من اليمن، اسمه الفيزور. واثنان من
~~بلدة تلمك وظفر، وكانوا كهولا. قال وهب إن لجبريل موقفا بين يدى الله
~~ليس لغيره وهو الذى يتلقى الكلام، فإذا ذكر الله عبدا بخير تلقاه ثم
~~ميكائيل، وحوله الملائكة المقربون والحامون من حول العرش، فإذا شاع ذلك
~~فى الملائكة، صارت الصلاة عليه منهم ثم تهبط الصلاة إلى ملائكة الأرض.

# وكان إبليس لا يحجب عن شئ من السماوات حتى رفع الله عيسى - عليه السلام
~~- فحجب من أربع، فكان مصعد فى ثلاث فلما بعث الله نبينا محمدا صلى الله
~~عليه وسلم حجب من الثلاثة أيضا. وهو وجنوده محجوبون من جميع السماوات
~~إلا من استرق السمع فلما سمع إبليس تجاوب الملائكة بالصلاة على أيوب
~~والثناء عليه، أدركه البغى والحسد، وصعد سريعا حتى وقف موقفا كان يقفه.
~~فقال يا إلهى نظرت إلى عبدك أيوب، فوجدته عبدا أنعمت عليه فشكرك،
~~وعافيته فحمدك، لم تبله بشدة ولين، ضربته ببلاء ليكفرن بك وينساك. فقال
~~له انطلق إليه، فقد سلطتك على ماله. فانطلق وجمع العفاريت فقال ما عندكم
~~من القوة فإنى قد سلطت على مال أيوب، وزوال المال هو المصيبة والفتنة
~~التى لا يصبر عليها الرجال؟ قال عفريت أعطيت من القوة ما إذا شئت تحولت
~~إعصارا من نار، وأحرقت كل شئ آتى عليه. قال إبليس فائت الإبل
~~ورعاتها. فانطلق إلى ذلك، ووجدها وضعت رءوسها فى مراعيها، ولم يشعر
~~الناس حتى ثارت من الأرض إعصارا من نار. فنفخ فيها ريح السموم فأحرقها
~~ورعاتها.  ولما فرغ إبليس على قعود منها، وانطلق إلى أيوب فوجده يصلى.
~~فقال يا أيوب. قال لبيك. قال هل تدرى ما الذى صنع ربك الذى اخترته
~~وعبدته بإبلك ورعاتها؟ قال أيوب إنها ماله أعارنيه، وهو أولى به. ms4558 فقال
~~إبليس أرسل إليها نارا من السماء فأحرقت. فمن الناس من يقول ما كان
~~أيوب يعبد شيئا وما كان إلا فى غرور. ومن يقول لو كان إله أيوب يقدر
~~على أن يمنع شيئا لمنع عن وليه. ومن يقول أفعل به ربه ذلك ليشمت به
~~عدوه، ويفجع به صديقه؟! فقال أيوب الحمدلله حين أعطانى، وحين نزع منى.
~~عريانا خرجت من بطن أمى، وأعود إلى القبر بلا مال، وعريانا أحشر إلى
~~الله. ليس لك أن تفرح حين أعارك، ولا أن تجزع حين رد العارية. ولو علم
~~فيك خيرا لنقلك مع تلك الأرواح، كذا قال. والخطاب للرجل الذى تمثل به
~~إبليس. وهو مشكل، فإنه إنما يقول لو علم فيك خيرا لنقلك مع تلك الأرواح،
~~لو كان مؤمنا، ولعل الخطاب لنفسه فرجع إبليس - أبعده الله - خائبا
~~ذليلا. فقال لأصحابه ما عندكم؟  فقال عفريت عندى ما إذا شئت صحت بصوت لا
~~يسمعه ذو روح إلا مات. فقال له إيت الغنم ورعاتها. فانطلق وتوسطها
~~وصاح، وماتت ورعاتها، ثم خرج إبليس متمثلا بقهرمان الرعاة إلى أيوب، وهو
~~قائم يصلى فقال له مثل قوله الأول، ورد عليه أيوب كرده الأول.

# فرجع إلى أصحابه. فقال لهم ما عندكم فإنى لم أكلم قلب أيوب؟ فقال عفريت
~~عندى ما إذا شئت تحولت ريحا عاصفا تنسف كل ما مرت عليه. فقال له إيت
~~الفدادين، فأتاها ريحا نسفت كل ما فيها من بذر وتراب. فخرج إبليس -
~~أبعده الله - متمثلا بقهرمان الحرث، فجاء أيوب، وهو يصلى، فقال له كما
~~مر، وأجابه بما مر، وجعل يصيب أمواله مالا مالا، كلما أتاه هلاك مال
~~حمد الله، وأثنى عليه، ولم يبق له مال. فلما رأى إبليس - لعنه الله -
~~قد أغنى ماله، ولم يقل شيئا شق ذلك عليه، وصعد سريعا، حتى وقف الموقف
~~الذى يقفه فقال اللهم إن أيوب يرى أنه إذا متعته بنفسه وولده فأنت معطيه
~~المال، فهل أنت مسلطى على ولده فإنهم الفتنة المضلة والمصيبة التى لا
~~تقوم لها قلوب.  فقال الله سبحانه قد سلطتك على ms4559 ولده، فجاءهم فى قصورهم
~~فزلزلها بهم، ووقعت عليهم. فجاء إلى أيوب متمثلا بالمعلم الذى يعلمهم
~~الحكمة، مخدوش الوجه، سائل الدموع فقال لو رأيت بنيك كيف عذبوا وكيف
~~نكسوا على رءوسهم تسيل دماؤهم وأدمغتهم من أنوفهم وأفواههم، ولو رأيت
~~كيف شقت بطونهم وتناثرت أمعاؤهم، لتقطع قلبك فلم يزل يقول هذا ويردده
~~حتى رق قلب أيوب، فبكى. فوضع قيل قبضة من التراب على رأسه، فاغتم إبليس،
~~فصعد سريعا يجزع أيوب، ثم تفكر أيوب وتاب. فسبقت ملائكته بتوبته
~~إبليس. فوقف خاسئا فقال يا إلهى إنما هون على أيوب ماله وولده، أنه
~~يرى أنك إذا متعته بنفسه أعدت له المال والولد، فهل أنت مسلطنى على
~~بدنه؟  فقال قد سلطتك عليه إلا لسانه وقلبه، فأسرع إليه، فوجده ساجدا،
~~فجاءه من تحت الأرض، فنفخ فى منخره نفخة، فخرج من قرنه إلى قدميه ثآليل
~~مثل ليات الغنم، ووقعت به حكة لا يتماسك عنها، فحك بأظفاره حتى سقطت
~~كلها، ثم حك بالمسوح الخشنة، فلم يزل يحكها حتى تقطع لحمه وتغير وأنتن.
~~فأخرجه أهل القرية، وجعلوه على كناسة لهم، وجعلوا له عريشا، ورفضه خلق
~~الله كلهم غير امرأته رحمة بنت أفراثيم بن يوسف بن يعقوب وكانت تختلف بما
~~يصلحه ويكرمه. فلما رأى أصحابه الثلاثة ما ابتلاه الله به اتهموه من غير
~~أن يتركوا دينه. فلما طال عليه البلاء انطلقوا إليه ووفى بلائه فبكتوه
~~ولاموه وقالوا له تب إلى الله من الذنب الذى عوقبت به. وحضر معهم فتى
~~حديث السن، وقد كان آمن به فقال إنكم تكلمتم أيها الكهول، ولم تدروا حتى
~~من انتقصتم وحرمة من انتهكتم ومن الرجل الذى اتهمتم؟ ألم تعلموا أن أيوب
~~نبى الله وحبيبه وخيرته وصفوته من أهل الأرض؟ ولم تعلموا أن الله سخط
~~شيئا من أمره، منذ آتاه الله النبوة. فإن كان البلاء هو الذى أزرى بكم
~~عنده، ووصفه فى أنفسكم.

# وقد علمتم أن الله تعالى ابتلى المؤمنين والنبينن والصديقين والشهداء
~~والصالحين. وليس بلاؤه لأوليائه على سخط عليهم، ولا هوانهم عليه، ولكنها
~~كرامة، وخير لهم. ms4560 ولو كان أيوب على غير هذه المنزلة إلا أنكم صحبتموه،
~~فليس للحليم أن يعزل عن أخيه عند المصيبة، ولا أن يعيب ما لم يعلم، بل
~~يرحمه ويبكى معه ويستغفر. فالله لله أيها الكهول، قد كان لكم فى عظمة
~~الله ما يقطع ألسنتكم، ويسكن قلوبكم. ألم تعلموا أن لله عبادا سكنتهم
~~خشيته من غير عمى ولا بكم، وإنهم لهم الفصحاء النبلاء، العالمون بالله
~~وآياته، ولكنهم إذا ذكروا عظمة الله، انقطعت ألسنتهم، واقشعرت جلودهم،
~~وانكسرت قلوبهم، وطاشت عقولهم إعظاما لله، وإعزازا وإحلالا، يستبقون إلى
~~الله بالأعمال الزاكية، يعدون أنفسهم مع الخاطئين المفرطين، لا
~~يستكثرون الله الكثير، ولا يرضون له بالقليل، ولا يدلون عليه
~~بالأعمال، فهم ورعون خاشعون. فقال أيوب إن الله يزرع الحكمة بالرحمة فى
~~قلب الصغير والكبير. فمتى ثبتت فى القلوب أظهرها الله على اللسان. وليست
~~الحكمة من قبل السن والتجربة فإذا جعل الله العبد حكيما فى الغيب، لم
~~تسقط منزلته عند الحكماء، وهم يرون من الله تعالى عليه نور الكرامة. ثم
~~أقبل أيوب على الثلاثة فقال أتيتمونى غضابا قبل أن تستغضبوا، ورهبتم قبل
~~أن تسترهبوا، وبكيتم قبل أن تضربوا كيف بكم لو قلت لكم تصدقوا عنى
~~بأموالكم، لعل الله يخلصنى، أو قربوا عنى قربانا لعل الله يقبله ويرضى
~~عنى، وإنكم قد أعجبتكم أنفسكم، وظننتم أنكم عوفيتم بإحسانكم، ولكم عيوب
~~سترها الله بالعافية، وقد كنت موقرا مسموع الكلام، وليس لى اليوم رأى،
~~ولا كلام معكم. أنتم اليوم أشد من مصيبتى. ثم أعرض عنهم. فقال يا رب لأى
~~شئ خلقتنى. ليتنى إذ كرهتنى لم تخلقنى. يا ليتنى كنت حيضة ألقتنى أمى،
~~ويا ليتنى قد عرفت الذنب الذى أذنبت، فصرفت عن وجهك. لو أمتنى
~~وألحقتنى بالموتى كان أجمل لى. إلهى ألم أكن للغريب والمسكين قرارا،
~~ولليتيم وليا، وللأرامل قيما؟ إلهى أنا عبد ذليل، فإن أحسنت فالمنة لك،
~~وإن أسأت فالعقوبة بيدك، جعلتنى للبلاء عرضا، وللفتنة نصبا، وقد وقع
~~على بلاء لو سلطته على جبل ضعف عن حمله. إلهى تقطعت أصابعى، فلا أرفع
~~أكلة ms4561 إلى فمى إلا على الجهد. إلهى تساقطت لهوانى ولحم رأسى فما بين
~~أذنى من شئ، حتى إن إحداهما لترى من الأخرى، وإن دماغى ليسيل من فمى.
~~إلهى تساقط شعر عينى وحدقتاى مائلتان على خدى، وورم لسانى فى، حتى
~~ملأ فمى، فما أدخل فيه طعاما إلا غصنى، وورمت شفتاى حتى غطت
~~العليا أنفى، والسفلى ذقنى، وتقطعت أمعائى فى بطنى، وإنى لأدخل
~~الطعام فيخرج كما دخل، ولا ينفعنى.

# إلهى ذهبت قوة رجلى فلا تحملانى، وذهب المال، فصرت أسأل بكفى،
~~ويطعمنى من كنت أمونه، وأعير بهلاك أولادى، ولو بقى واحد أعاننى
~~على بلائى. إلهى ملنى أهلى، وعقنى أرحامى، وتنكرت إلى معارفى،
~~ورغب عنى صديقى، وقطعنى أصحابى، وجحدت حقوقى، ونسيت صنائعى. أصرخ فلا
~~يصرخونى، وأعتذر فلا يعذرونى، وأدعو غلامى فلا يجيبنى، وأتضرع لأمتى
~~فلا ترحمنى. كذا قيل، ولعله تمثيل للإهانة، وإلا فلا غلام ولا أمة له
~~إذ ذاك، وإن قضاءك هو الذى أذلنى، وسلطانك والذى أسقمنى وأخل جسمى، فلو
~~أطلق لسانى حتى أتكلم. ثم قال لو كان ينبغى للعبد أن يحاجج عن نفسه لرجوت
~~أن تعاقبنى عند ذلك مما بى، ولكنه ألقانى فهو يرانى ولا أراه، ويسمعنى
~~ولا أسمعه. قال ذلك أيوب، وأصحابه عنده، فأظلته غمامة، حتى ظنوا أنه عذاب
~~فنادته الملائكة منها، أو خلق الله فيها كلاما يا أيوب إن الله قريب منك
~~فى كل حين، فأدل بعذرك، وتكلم ببراءتك، وخاصم عن نفسك، واشدد عليك
~~إزارك، وقم مقام جبار، فإنه لا ينبغى أن يخاصمنى إلا جبار مثلى إلا من
~~يجعل السخال فى فم العنقاء، واللخام فى فم التنين، ويكيل مكيالا من
~~الريح، ويصر صرة من الشمس، وبرد أمس. لقد تمنت نفسك أمرا ما يبلغ
~~بمثلك، أم أردت أن تكابرنى بضعفك، أو تخاصمنى بفمك أو تحاججنى بخطئك؟ أين
~~أنت يوم خلقت الأرضين؟ هل علمت علام وضعت أساسها؟ وكم قدرها وبعد
~~زواياها؟ أبطاعتك حمل الماء الأرض؟ أم بحكمنك كانت الأرض غطاء للماء. أين
~~أنت يوم رفعت السماء سقفا؟ وهل يختلف بأمرك ليلها ونهارها؟  أين أنت ms4562 يوم
~~سخرت البحار، وفلقت الأنهار؟ أقدرتك حبست أمواج البحر على حدودها؟ أم
~~فتحت الأرحام؟ أين أنت يوم خلقت البهموت، وجعلت مكانه فى منقطع الثرى؟
~~وأين أنت يوم خلقت الجبال؟ وهل تدرى بأى مقدار وزنت؟ وعلام أرسيت؟ وهل
~~لك ذراع تحملها بها؟ وهل تدرى من أين الماء؟ ومم أنشئت السحاب؟ أمن
~~خزانة الثلج؟ أم من جبل البرد؟ وأين خزانة الليل بالنهار؟ وخزانة النهار
~~بالليل؟ وأين خزانة الريح؟  وبأى لغة تتكلم الأشجار، ومن جعل العقول فى
~~أجواف الرجال؟ وشق الأسماع والأبصار؟ ومن ذلت الملائكة لملكه؟ وقسم
~~الأرزاق بحكمته؟  أين أنت يوم خلقت التنين رزقه فى البحر، ومسكنه فى
~~السماء، وعيناه تتوقدان نارا، ومنخراه ينثران دخانا، وفوه يثور منه نار،
~~جوفه يحترق، ونفسه يلتهب وزبده جمر كالصخور، وصرير أسنانه كأصوات
~~الصواعق، ونظر عينيه كلمع البرق، والحديد عنده كالتبن، والنحاس كالخيط
~~يسير فى الهواء كالعصفور، ويهلك كل ما مر عليه. هل أنت آخذه وواضع اللجام
~~فى شدقه؟ هل تحصى عمره؟ هل تدرى ما خرب من الأرض؟ وماذا يخرب فيما يفنى
~~من عمره؟ أتطيق غضبه حين يغضب؟ أم تأمر فيطيعك.

# قال أيوب إلهى قصرت عن هذا الأمر الذى عرض على. ليت الأرض انشقت لى
~~فذهبت فيها، ولم أتكلم بشئ يسخط ربى. اجتمع على البلاء، وقد علمت أن
~~ذلك كله صنعك، وأعظم منه. ولا تخفى عنك خافية، ولا يعجزك شئ. وقد علمت فى
~~بلائى هذا ما لم أكن أعلم، وخفت أن يكون أمرا أكثر مما كان. إنما كنت
~~أسمع بصوتك، والآن شاهدت. تكلمت حين تكلمت لتعذرنى، وسكت حين سكت
~~لترحمنى كلمة زلت على لسانى فلن أعود، وقد وضعت يدى على فى، وعضضت على
~~لسانى، وألصقت بالتراب خدى، ودسست فيه وجهى لضاربى، فما غفر لى ما قلت.
~~فلن أعود لشئ تكرهه منى. واستجرتك من جهد البلاء. فأجرنى، واستعنت بك
~~من عقابك فأعنى، وتوكلت عليك فاكفنى، واعتصمت بك فاعصمنى. فقال الله يا
~~أيوب نفذ فيك حكمى، وسبقت رحمتى غضبى. قد غفرت لك ورحمتك، ورددت
~~عليك أهلك ومالك، ومثلهم ms4563 معهم، لتكون لمن خلفك آية، وعبرة لأهل البلاء،
~~وعزاء للصابرين. اركض برجلك هذا مغتسل بارد وشراب، فيه شفاء، وقرب عن
~~أصحابك قربانا واستغفر لهم فإنهم قد عصونى فيك. فغسل وأقبلت امرأته
~~تلتمسه فى مضجعه فلم تجده فولهت وقالت يا عبد الله هل لك لرجل
~~المبتلى الذى كان ها هنا؟  فقال لها وهل تعرفينه إذا رأيته؟ قالت نعم.
~~ومالى لا أعرفه! وتبسم. وقال لها أنا هو. فعرفته لما تبسم، فاعتنقته. قال
~~ابن عباس فوالذى نفسى بيده ما فارقته من عناقه، حتى مر بهما ما كان لهما
~~من المال و الولد. وعن أنس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " إن أيوب نبى الله لبث فى بلائه ثمانى عشرة سنة، فرفضه القريب والبعيد
~~إلا رجلين من إخوته يغدوان إليه ويروحان. فقال أحدهما لصاحبه والله لقد
~~أذنب أيوب ذنبا، ما أذنبه أحد من العالمين.  فقال له صاحبه وما ذاك؟ فقال
~~منذ ثمانى عشرة سنة، لم يرحمه الله. ولما راحا إلى أيوب، ذكر الرجل ذلك
~~له. فقال أيوب ما أدرى ما تقول غير أنى كنت أمر بالرجلين يتنازعان
~~فيذكران الله، فأرجع إلى بيتى، فأكفر عنهما كراهة أن يذكرا الله تعالى
~~فى حقى. قال وكان يخرج لحاجته فإذا قضى حاجته أمسك امرأته بيده حتى يبلغ
~~منزله. ولما كان ذات يوم أبطأ عنها. وذلك أنه أوحى الله تعالى إليه اركض
~~برجلك فاستبطأته فتلقته لتنظر ما شأنه، فأقبل عليها وقد أذهب الله عنه ما
~~أصابه من البلاء، وهو أحسن مما كان. ولما رأته قالت له هل رأيت نبى الله
~~هذا المبتلى؟ ".

# قال لها أنى أنا هو.  وكان له أندران أندر للقمح، وأندر للشعير، فبعث
~~الله سحابتين أفرغت إحداهما على أندر القمح الذهب حتى فاض، والأخرى على
~~أندر الشعير الفضة حتى فاض.

# وروى أن الله بعث إليه ملكا وقال إن ربك يقرؤك السلام بصبرك، فاخرج
~~إلى أندرك. فخرج إليه، فأرسل الله إليه جرادا من الذهب، فطارت واحدة،
~~فأتبعها وردها إلى أندره. فقال له الملك أما يكفيك ما فى ms4564 أندرك؟ فقال له
~~هذه بركة من بركات ربى، ولا أقنع من بركاته. وعنه صلى الله عليه وسلم
~~بينما أيوب يغتسل عريانا، مر عليه جراد من ذهب، فجعل يحشى فى ثوبه.
~~فناداه ربه ألم أكن أغنيتك عما ترى؟ قال بلى يا رب، ولكن لا غنى لى من
~~بركتك. وعن وهب لم تكن بأيوب أكلة. وإنما كان يخرج منه مثل ثدى المرأة
~~ثم ينفقع. قال الحسن لم يبق له غير امرأته رحمة، صبرت معه، تتصدق وتأتيه
~~بطعام وتحمد الله تعالى معه إذا حمده. وكان أيوب على ما به لا يفتر عن
~~ذكر الله، والثناء عليه، والصبر على ما ابتلاه. فصرخ اللعين صرخة، جمع
~~فيها جنوده من أقطار الأرض جزعا من صبر أيوب. فلما اجتمعوا حوله قالوا
~~له ما جزعك؟  قال لهم أعيانى هذا العبد الذى سألت ربى أن يسلطنى على ماله
~~وولده، فلم أدع له مالا ولا ولدا، فلم يزده ذلك إلا صبرا وثناء على الله
~~تعالى، ثم سلطت على جسده، فتركته كخرقة ملقاة على كناسة، لم يقربه
~~أحد إلا امرأته، لقد افتصحت من ربى، واستعنت بكم لتعينونى عليه. فقالوا
~~له أين مكرك؟ أين علمك الذى أهلكت به من مضى؟ قال بطل ذلك فى أيوب.
~~فأشيروا على. قالوا نشير عليك بما أتيت به آدم. قال من قبل امرأته؟
~~قالوا شأنك بأيوب من قبل امرأته فإنه لا يستطيع أن يعصيها، وليس أحد
~~يقربه غيرها. قال أصبتم. فانطلق إبليس إلى امرأته، فوجدها وهى تتصدق،
~~فمثل لها فى صورة رجل فقال لها أين بعلك يا أمة الله؟ قالت هو ذلك يحك
~~قروحه، وتتردد الدواب فى جسده. فلما سمعها طمع أن تكون كلمة جزع، فوسوس
~~إليها وذكرها ما كانت فيه من النعيم والمال، وذكرها جمال أيوب وشبابه،
~~وما هو فيه من الضر، وأن ذلك لا ينقطع أبدا. قال الحسن فصرخت. فلما صرخت
~~علم أنها قد جزعت. فأتاها بسخلة فقال لها ليذبح هذه أيوب لغير الله
~~ويبرأ. فجاءته وهى تصرخ وقالت يا أيوب إلى متى يعذبك ربك! ms4565 ألا يرحمك؟
~~أين المال؟ أين الماشية؟ أين الولد؟ أين الصديق؟ أين لونك الحسن؟ اذبح
~~هذه النخلة لغير الله وتستريح. قال لها أيوب أتاك عدو الله تعالى فنفخ
~~فيك؟! ويلك. رأيت ما تبكين عليه، مما كنا فيه من المال والولد والصحة.
~~من أنعم بها علينا؟ قالت الله عز وجل. قال وكم متعنا به؟ قالت ثمانين
~~سنة. قال فمنذ كم ابتلانى الله تعالى بهذا البلاء؟ قالت مذ سبع سنين.

# قال ويلك ما عدلت، ولا أنصفت ربك. ألا صبرت فى هذا البلاء الذى
~~ابتلانا به ربنا ثمانين سنة كما كنا فيه من الرخاء؟! والله لئن شفانى
~~الله لأجلدنك مائة جلدة، حيث أمرتنى أن أذبح لغير الله. طعامك وشرابك
~~الذى تأتينى به على حرام. فاذهبى ولا تأتينى. ولما رأى أنه لا طعام ولا
~~شراب، وقصرت امرأته، خر ساجدا وقال رب إنى مسنى الضر وأنت أرحم
~~الراحمين. فقيل له ارفع رأسك، فقد استجيب لك. اركض برجلك فركض فخرج ماء،
~~فاغتسل منه، وذهب ما به. وشرب وذهب ما فى باطنه. وقيل ركض برجله أيضا،
~~فتبع فشرب. وجعل يتلفت، ورأى جميع ما كان له من مال وولد ومثله معه. فقعد
~~فى مكان مشرف ثم إن امرأته قالت أرأيت إن طردنى إلى من أكله؟ أأدعه
~~يموت جوعا، وتأكله السباع؟! والله لأرجعن. فرجعت للكناسة ولم تجده،
~~فوجدت الأمور قد تغيرت، وجعلت تبكى، وأيوب يراها. فدعاها فقال لها يا أمة
~~الله ما تريدين؟ فبكت وقالت أردت ذلك المبتلى الذى كان منبوذا على
~~الكناسة، ولا أدرى أصاع أم ماذا فعل به؟ قال لها أيوب ما كان منك؟ فبكت
~~وقالت بعلى وقال لها أتعرفينه إذا رأيته؟  قالت وهل يخفى على أحد. ثم
~~جعلت تنظر إليه وهى تهابه. قالت أما إنه أشبه خلق الله بك إن كان صحيحا.
~~قال فإنى أنا أيوب. أمرتنى أن أذبح لإبليس، فأطعت الله، وعصيت إبليس -
~~لعنه الله - فدعوت الله، فرد على ما ترين. قال وهب فلما غلب أيوب
~~إبليس، اعترض امرأته فى موكب عظيم ليس كموكب الناس، وفى ms4566 هيئة وجمال،
~~ليس كجمال بنى آدم فقال لها أنت صاحبة أيوب المبتلى؟ قالت نعم. قال لها
~~هل تعرفيننى؟ قالت لا. قال لها أنا إله الأرض، وأنا الذى صنعت بصاحبك ما
~~صنعت. وذلك أنه عبد إله السماء وتركنى، ولو سجد لى سجدة رددت عليه ما
~~كان لكما من مال وولد، فإنه عندى، ثم أراها إياهم ببطن الوادى الذى لقيها
~~فيه. قال وهب وقد سمعت أنه قال لو كان صاحبك أكل طعاما لم يسم عليه
~~لعوفى. وفى بعض الكتب أنه قال لرحمة وإن شئت فاسجدى لى سجدة واحدة حتى
~~أرد لك الأولاد والمال، وأعافى زوجك. فذكرت لأيوب ذلك. فقال ذلك إبليس -
~~عدو الله - أراد أن يفتنك عن دينك. وأقسم لئن عافانى الله لأضربنك
~~مائة جلدة. وذكر أنه قال له الله اركض برجلك. فركض فنبع ماء اغتسل به.
~~ولما اغتسل تطاير من الماء الذى كان يغتسل منه جراد من ذهب، فجعل يضمه
~~إلى صدره فقال له ألم أغنك عن ذلك؟ قال بلى، ولكن من يشبع من بركتك!
~~ومشى أربعين خطوة، وأمره أن يركض، فركض بالأخرى، فتبع ماء، وشرب منه.

# وظاهر الآية التى فى ص أن الركض واحد، وكانت امرأته تكسب وتقوته ولما
~~طال الأمر شتمها الناس، ولم يستعملها أحد. فحزت قرنا من رأسها باعته،
~~وأتته بثمنه طعاما. فقال لها أين قرنك فأخبرته. فقال رب إنى مسنى
~~الضر. وقيل قال ذلك لتعرض إبليس لزوجته أن تسجد له، ولأمره أن تذبح
~~لغير الله، ولأمره أن يسجد له. وقيل لشماتة أصدقائه به. وقيل لطرده
~~إياها. وقيل لقصد الدود قلبه ولسانه فخشى أن يبقى منقطعا عن الذكر
~~والفكر. وكانت الدودة. قيل كالذراع. وقيل قال ذلك لما وقعت دودة فردها
~~لموضعها، وقال لها قد جعلنى الله طعامك، فعضته عضة زاد ألمها على ما قاسى
~~من عقر الديدان. وعن عبد الله بن عمر كان له أخوان، فقاما من بعيد لنتنه.
~~فقال أحدهما لو علم الله فيه خيرا ما ابتلاه. فسمع ذلك، وما كان شئ أشد
~~عليه من كلامه. فقال ms4567 ربى إنى مسنى الضر، وأنت أرحم الراحمين. اللهم إن
~~كنت تعلم أنى لم أبت قط شبعان وأنا أعلم بمن كان جائعا فصدقنى.
~~فصدق من السماء، وهما يسمعان. فخر ساجدا لله فكلام الرجل هو الضر الذى
~~مسه.

# كل المصائب قد تمر على الفتى فتهون غير شماتة الحساد  إن المصائب
~~تنقضى أيامها  وشماتة الأعداء بالمرصاد

# قال الجنيد عرفه فاقة السؤال ليمن عليه بكثرة النوال. ومات. قيل
~~وهو ابن ثلاث وتسعين سنة. وسماه الله صابرا مع قوله رب إنى مسنى الضر
~~لأن قوله هذا ليس بشكوى، بل دعاء - كما مر - بدليل { فاستجبنا له }.
~~وأيضا إظهار الشكوة ولو للناس مع الرضى بالقضاء ليس جزعا، وقد قال صلى
~~الله عليه وسلم لجبريل فى مرض موته أجدنى مغموما. أجدنى مكروبا. وقالت
~~عائشة وارأساه. فقال بل أنا وارأساه. وقيل فى رحمة إنها بنت يوسف الصديق.
~~وقيل فى أيوب إنه من بنى إسرائيل لا من الروم. وروى أنه إذا وقعت دودة
~~ردما، وقال كلى رزقك، وأنه دعا حتى مر عليه أعداء له فشمتوا به، وأنه
~~لما أمطرت عليه سحابة من ذهب، جعل يجمع ما طار أو بعد فى ثوبه. وروى
~~أن الله أذن لإبليس فى هلاك قرابة أيوب، كما أذن فى أولاده. وروى أن
~~إبليس - لعنه الله - قال لأيوب عيانا اذبح سخلة. قال لا ولا كفا من
~~تراب. { وذكرى للعابدين } اصبروا كما صبر، وتثابوا كما أثيب
~~فى الدنيا والآخرة.  ذكر الشيخ هود عن ابن مسعود أنه لا يبلغ المرء
~~الإشراك بالله حتى يصلى لغير الله، أو يدعو غير الله، أو يذبح لغير الله.
~~وذكر عن الحسن أن الله جل وعلا يحتج على أهل الجمال - إذا قالوا آتيتنا
~~جمالا، أشغلنا عن العبادة - يوسف. ويقول جمالكم خير أم جماله؟
~~فيقولون جماله. فيقول لم يشغله، وعلى أهل البلاء بأيوب. وعلى أهل الملك
~~بسليمان. ويسألهم من أشد؟ فيقرون. ويقول لم يشغله ذلك. وذكر عن الحسن
~~أنه لم يبلغ شئ فى أيوب مثل قولهم لو كان نبيا ما ابتلى بذلك. ودعا عند
~~سماعه ms4568 قولهم ذلك اللهم إن علمت أنى لم أعمل حسنة فى العلانية إلا عملت
~~مثلها فى السر، فاكشف ما بى من الضر.

### || [21.85]

# { وإسماعيل وإدريس وذا الكفل } قيل هو إلياس. وقيل
~~زكريا. وقيل يوشع. سمى بذلك لأنه ذو الحظ من الله. وروى أنه كان له ضعف
~~عمل الأنبياء فى زمانه، وضعف ثوابهم. وقيل خمسة من الأنبياء ذوو اسمين
~~إسرائيل، وهو يعقوب. وإلياس أو زكريا، أو هو ذو الكفل. وعيسى، وهو المسيح
~~ويونس، وهو ذو النون. ومحمد، وهو أحمد صلى الله عليه وسلم وعليهم أجمعين.
~~وقيل ذو الكفل غير نبى، ولكن رجل صالح سمى بذلك لأنه تكفل بمؤنة عابد
~~تفرغ للعبادة. وقيل التجأ إليه رجال مؤمنون فكفلهم. وقيل غير هذا، مما
~~تراه قريبا - إن شاء الله. قال الثعلبى فى عرائس القرآن إنه بشر بن أيوب
~~المبتلى، سماه ذو الكفل، وأمره بالدعاء إلى الله، وأوصاه عند موته. وبعثه
~~لله نبيا، وأقام بالشام عمره، وهو خمسة وسبعون عاما، وأنه أوصى بعده
~~ابنه عبدان. قال روى الأعمش بن المنهال بن عبد الله بن الحارث أن نبيا
~~من الأنبياء قال من يتكفل لى أن يقوم الليل ويصوم النهار ولا يغضب؟ فقام
~~شاب فقال أنا. فقال اجلس. ثم أعاد، فقال مثل قوله الأول. فأعاد فقال
~~كذلك. فقال تقوم الليل، وتصوم النهار ولا تفطر، وتقضى بين الناس ولا
~~تغضب؟ فقال نعم. فمات ذلك النبى. فجلس الشاب مكانه، فوفى بذلك، فجاءه
~~الشيطان - أبعده الله - فى صورة إنسان ليغضبه، وهو صائم يريد أن يقبل.
~~فضرب الباب ضربا شديدا. فقال من هذا؟ فقال له رجل له حاجة. فأرسل إليه
~~رجلا. فقال له لا أرضى بهذا الرجل. فأرسل معه آخر.  فقال لا أرضى بهذا
~~فخرج إليه، وأخذ بيده إلى السوق، فتركه ولم يغضب. قال وقال بعضهم ذو
~~الكفل بشر بن أيوب، بعثه الله بعد أبيه إلى أرض الروم، فآمنوا به وصدقوه
~~واتبعوه، ثم أمرهم الله بالجهاد، فضعفوا وقالوا إنا قوم نحب الحياة،
~~ونكره الممات، ومع ذلك نكره أن نعصى الله ورسوله. ولو ms4569 سألت الله أن يطيل
~~أعمارنا، ولا يميتنا إلا إذا شئنا، لنعبدنه ونجاهدن أعداءه. فقال
~~لهم كلفتمونى شططا. ثم قام وصلى ودعا وقال إلهى أمرتنى بتبليغ الرسالة
~~فبلغتها، وأمرتنى بجهاد أعدائك، وأنت أعلم أنى لا أملك إلا نفسى، وأن
~~قومى سألونى فى ذلك ما أنت أعلم به، فلا تؤاخذنى بجريرة غيرى، وأنا أعوذ
~~برضاك من سخطك، وبعفوك من عقوبتك. فأوحى الله تعالى إليه أن قد سمعت
~~مقالة قومك، وإنى قد أعطيتهم ما سألونى، فلا يموتون إلا إذا شاءوا فكن
~~لهم منى كفيلا بذلك. فتكفل لهم بذلك، فسمى ذا الكفل. وكثروا حتى ضاقت
~~بهم الأرض ومعيشتهم. فسألوه أن يرد الله آجالهم، فكانوا يموتون لآجال مثل
~~آجالهم السابقة قبل.

# ولذلك كثرت الروم ما لم يكثر غيرهم. وسموا روما. قيل لأن جدهم روم بن
~~عيسى بن إسحاق. وقيل إن ذلك النبى- وكان من بنى إسرائيل - أوحى الله إنى
~~أريد قبض روحك، فاعرض ملكك على بنى إسرائيل، فمن تكفل منهم بذلك، فادفع
~~إليه ملكك.  وقيل لما كبر اليسع قال إنى أستخلف رجلا على الناس فى حياتى،
~~أنظر كيف يعمل. فجمع الناس وقال من يتكفل بثلاث أستخلفه يصوم النهار،
~~ويقوم الليل، ولا يغضب. فقام رجل تزدريه العين فقال أنا، فرده. فقال
~~ذلك فى اليوم الثانى.  فقال أنا. فاستخلفه. فأتاه إبليس فى صورة شيخ
~~ضعيف، حين أخذ مضجعه للقائلة. وكان لا ينام من الليل والنهار إلا تلك
~~النومة فدق الباب فقال من هذا؟ فقال شيخ كبير مظلوم. فقام ففتح الباب.
~~فقال بينى وبين قوم خصومة ظلمونى وفعلوا. وأطال فى الكلام حتى ذهبت
~~القائلة. فقال إذا جلست فائت حتى آخذ حقك. ولما جلس انتظره، ولم يجئ
~~حتى جلس من الغد وفرغ، وأخذ مضجع القائلة، فدق الباب. فقال من هذا؟ فقال
~~الشيخ المظلوم ففتح له. فقال ألم أقل إذا جلست فائت؟ قال إنهم أخبث قوم.
~~إذا جلست قالوا نعطيك حقك. وفاتته القائلة. وقال إذا جلست فائت ولم
~~يأت. ولما كان اليوم الثالث، وفرغ ولم يأت، أخذ مضجع القائلة قال لبعض ms4570
~~أهله لا تدع أحدا يضرب الباب حتى أنام، قد شق على النعاس فجاء إبليس،
~~فلم يأذن له الرجل. ودخل من كوة فاستيقظ فقال يا فلان ألم آمرك؟ فقال
~~أما من قبلى فلم تؤت. فانظر من أين أتيت؟ فقام إلى الباب، فإذا هو
~~مغلق. فقال الشيخ أتنام والخصوم ببابك؟ فنظر إليه فعرفه فقال أعدو الله؟
~~قال نعم. أعييتنى وفعلت ما فعلت لأغضبك، فعصمك الله.  { كل من
~~الصابرين } على الطاعة، والبلاء، وعن المعصية. فإسماعيل صبر على
~~الذبح وأما إدريس فقد مر الكلام عليه. وأما ذو الكفل فمر آنفا.

### || [21.86]

# { وأدخلناهم فى رحمتنا } النبوة والحكمة والجنة. {
~~إنهم من الصالحين } للرحمة، أو من الصالحين فى أنفسهم
~~والصالحون الأنبياء. وأل للكمال.

### || [21.87]

# { وذا النون } صاحب الحوت أضيف للحوت لأن الحوت بلعه، وهو يونس بن
~~متى. قال السهيل هذا مقام ثناء على يونس، ولذا عبر عنه بذو، بخلاف

# ولا تكن كصاحب الحوت

# والإضافة بذو أشرف من الإضافة بصاحب لأن ذو تضاف إلى التابع وصاحب يضاف
~~إلى المتبوع. انتهى. ولعل هذا غير لازم، وهو نبى من أهل نينوى. { إذ
~~ذهب مغاضبا } لقومه أى غضبان عليهم غضبا شديدا، مما قاسى منهم من
~~التكذيب وغيره، ولم يؤذن له فى ذلك سئم بقومه، وذهب عنهم غضبا، قبل أن
~~يؤمر. وقيل وعدهم بالعذاب غدا، ولم يأتهم العذاب غدا لقوتهم، ولم يعرف
~~بذلك، وظن أنه يقال فيه كذب. وغضب من حيث بلغه تكذيبهم إلى هذا المقام
~~ولم يقل غضبان، بل مغاضبا لأن مفاعل والتفاعل يستعمل كثيرا للمغالبة،
~~فاستعمل منه مفاعل هنا، قصدا للمبالغة، أو الألف للتعدية لأنه أغضبهم
~~بالمهاجرة، لخوفهم لحوق العذاب، كما يقال ماشيته وسايرته. وقرأ أبو
~~شرف مغضبا بفتح الضاد. ونقل عنه أبو حيان مغاضبا بفتحها. { فظن أن
~~لن نقدر عليه } لن نقضى عليه ما قضينا، من حبسه فى بطن الحوت.
~~ويدل لهذا أنه قرأ الزهرى والحسن نقدر بضم النون وفتح القاف وتشديد
~~الدال. وقرئ نقدر بفتح وسكون القاف وكسر الدال. وقرأ يعقوب بالياء
~~والبناء للمفعول. وقرئ بالياء والبناء للمفعول ms4571 مع التشديد. وفاعل ذى
~~الياء ضمير الله، ونائبه عليه. وقيل فى المعنى ذلك هو التضييق، أو تقدير
~~الله عليهم عقوبة، أو المراد أنه ظن أن لن تعمل فيه قدرتنا. وقيل ذلك من
~~المجاز المركب لاستعارى، مثلت حاله بحال من يظن أنه لن يقدر الله عليه،
~~فى مراغمته قومه، من غير انتظار لأمرنا، أو وسوس له الشيطان أنه لا يقدر
~~عليك ولم يتبعه، ولا كاد يتبعه، أو يقبل وسوسته، ولكن سميت ظنا،
~~للمبالغة والتغليظ عليه، حيث ذهب ولم يؤمر، بل أمر قبل ذلك بالصبر على
~~دعائهم، وظن أن ذلك يسوغ له، إذ لم يفعل إلا غضبا لله تعالى وبغضا
~~للكفر وأهله. وتلك المعانى كلها، يقبلها التخفيف والتشديد. وإذا رأيت
~~التشديد مستغنى عنه فاجعله لموافقة التخفيف، أو للتوكيد. وخص بعضهم
~~التفسير، بأنه ظن أن لن تعمل فيه قدرتنا والتفسير بالمجاز المركب
~~والتفسير بالوسوسة بقراءة التخفيف. وممن فسر الآية بالقدر لا بالقدرة
~~ابن عباس. روى أنه دخل على معاوية. فقال معاوية لقد ضربتنى أمواج القرآن
~~البارحة فغرقت، فلم أجد لنفسى خلاصا إلا بك.  قال وما ذاك يا معاوية؟
~~فقرأ الآية فقال أو يظن نبى الله أن لا يقدر عليه الله؟ قال هذا من
~~القدر لا من القدرة. وزعم بعضهم أنه غضب لأن العذاب لم ينزل عليهم،
~~وهو باطل لأن فيه طرفا من معاداة الله.

# وإنما فر سآمة وغضبا لدين الله - كما مر - أو خشية أن ينسب إليه الكذب،
~~أو يعمه العذاب، ولم يؤمر. فذلك ذنبه. وعن ابن عباس إن يونس وقومه يسكنون
~~فلسطين، فغزاهم ملك نسبه منهم سبعة أسباط ونصف، وبقى سبطان ونصف، فأوحى
~~الله إلى أشعياء النبى أن سر إلى حرفيا الملك، وقل له يوجه نبيا قويا،
~~فإنى ألقى فى قلوب أولئك حتى يرسلوا معه بنى إسرائيل، ففعل. فقال الملك
~~فمن ترى؟ وكان فى مملكته خمسة أنبياء. قال يونس لأنه قوى فدعاه الملك،
~~وأمره أن يخرج. فقال هل أمرك الله بإخراجى؟ وهل سمانى لك؟ قال فها هنا
~~أنبياء أقوياء غيرى. فألحوا عليه، ms4572 فخرج مغاضبا للملك والأنبياء وللقوم،
~~وأتى بحر الروم فركبه. وقيل خرج من قومه لما لم يؤمنوا، وكان عندهم عادة
~~أن يقتلوا الكاذب. وقيل اعتادوا هذا بعد إيمانهم. وعن ابن عباس أتى جبريل
~~يونس فقال انطلق إلى أهل نينوى فأنذرهم فقال ألتمس دابة. قال الأمر أعجل
~~من ذلك. فغضب وانطلق إلى السفينة. قال وهب كان فى خلق يونس ضيق، فلما
~~حمل أثقال النبوة تفسخ تحتها، تفسخ الربع تحت الحمل الثقيل، فقذفها
~~من يده، وخرج هاربا منها. ولذلك أخرجه الله من أولى العزم إذ قال لنبيه

# فاصبر كما صبر أولو العزم

# وقال

# ولا تكن كصاحب الحوت

# وزعم بعض أن الشيطان استزله حتى ظن أن الله لا يقدر عليه، وهو قول منكر.
~~ولبث فى بطن الحوت عشرين يوما بلياليها. وقيل سبعة أيام. وقيل ثلاثة.
~~وقيل أربع ساعات. وقيل إن الحوت ذهب حتى بلغ تخوم الأرض السابعة. وتاب
~~إلى الله، وراجع نفسه فى بطن الحوت. وروى أنه طال عليه تكذيبهم، فأوحى
~~الله إليه أن العذاب يأتيهم يوم كذا وكذا. فلما دنا الوقت تنحى عنهم.
~~ولما كان قبل الوقت بيوم، جعل يطوف بالمدينة يبكى ويقول يأتيكم العذاب
~~غدا، فسمعه رجل فانطلق إلى الملك، فأخبره أنه سمع يونس يبكى، ويقول كذا.
~~فدعا الملك قومه، وأخبرهم. فقال إن كان هذا حقا فسيأتيكم غدا.
~~فاجتمعوا حتى ننظر. وخرجوا غدا، فنظروا فإذا بظلمة وريح شديدة أقبلتا،
~~فعرفوا الحق، ولبسوا الشعر، وجعلوا التراب والرماد على رءوسهم تواضعا
~~لله وتضرعا، وبكوا وآمنوا. فصرف الله عنهم العذاب. فاشترط بعضهم على بعض
~~ألا يكذب أحد كذبة إلا قطعنا لسانه. فجاء يونس من الغد، فنظر فإذا
~~المدينة على حالها، والناس داخلون وخارجون فقال كيف ألقاهم بوجه كاذب.
~~فأتى إلى ساحل البحر، فمرت سفينة، فأشار إليهم، فحملوه وهم لا يعرفونه
~~فقبع فى ناحية منها فرقد، فما مضوا إلا قليلا حتى جاءتهم ريح كادت
~~السفينة تغرق. فاجتمعوا فقالوا أيقظوا الرجل ليدعوا معنا فأيقظوه. فدعا
~~معهم، فرفع الله تلك الريح، وعاد لمكانه فعادت الريح، فكادت السفينة
~~تهلك، ms4573 فأيقظوه فدعوا فزالت الريح فتفكر فقال هذا من خطيئتى.

# فقال لهم شدونى وثاقا، وألقونى فى البحر فقالوا لا نفعل، وحالك ما نرى،
~~ولكن نقترع. ففعلوا، فجاءت له، وقالوا لا حتى تعيد، فأعادوا، فجاءت له.
~~فانطلق إلى صدر السفينة ليلقى نفسه، فإذا بحوت فاتح فاه. فانطلق لجانب
~~آخر، فإذا فيه الحوت، فألقى نفسه. فأوحى الله إنى لم أجعله لك رزقا، بل
~~جعلت بطنك له سجنا، فلا تكسرن له عظما، ولا تقطعن له شعرا، فبقى فى
~~بطنه. قال الشيخ هود أربعين ليلة. { فنادى فى الظلمات أن }
~~مخففة من الثقيلة، اى بأن أو تفسيرية { لا إله إلا أنت سبحانك
~~إنى كنت من الظالمين } فى ذهابى من غير أن تأمرنى، أو فى
~~غضبى لنفسى أن أسمى كاذبا. والمراد بالظلمات الظلمات المتكاثفة فى بطن
~~الحوت.  وقيل ظلمة بطن الحوت، وظلمة الليل، وظلمة البحر. وقيل بلع حوته
~~حوتا أكبر منه، فهو فى ظلمتى بطن الحوتين، وظلمة البحر.

# " وعنه صلى الله عليه وسلم دعوة أخى ذى النون { لا إله إلا أنت سبحانك
~~إنى كنت من الظالمين } ما دعا بها مؤمن، أو قال مسلم، إلا استجيب له ".

# وعنه صلى الله عليه وسلم

# " أيما مسلم دعا بها فى مرضه أربعين مرة، فمات فى مرضه أعطى أجر شهيد،
~~وإن برئ، برئ وقد غفر له جميع ذنوبه ".

# ومصداق عموم بركة هذا الدعاء لكل مسلم دعا به

# وكذلك ننجى المؤمنين

# كما روى عنه صلى الله عليه وسلم.

# " وروى أنه هوى به الحوت إلى مسكنه أسفل البحر، وسمع يونس فيه حسا
~~فقال فى نفسه ما هذا؟  فأوحى الله إليه هذا تسبيح دواب البحر، فسبح هو
~~بالدعاء المذكور. فسمع الملائكة تسبيحه فقالوا يا ربنا نسمع صوتا ضعيفا
~~بأرض غريبة، وفى رواية صوتا معروفا فى مكان مجهول. فقال ذلك عبدى يونس،
~~عصانى فحبسته فى بطن الحوت. فقالوا العبد الصالح الذى كان يصعد منه كل
~~يوم وليلة عمل صالح؟ قال نعم. فشفعوا له عند ذلك ".

# " وروى أنه سجد فى بطن الحوت، حين سمع تسبيح الحوت ".

# " ورأى ms4574 بعضهم النبى صلى الله عليه وسلم فى النوم. فقال يا رسول الله لى
~~حاجة إلى الله، فبماذا أتوسل إليه؟  فقال من كانت له حاجة إلى الله
~~تعالى فليتوضأ، وليسجد وليقل فى سجوده أربعين مرة، ويشير بأصبعه { لا
~~إله إلا أنت سبحانك إنى كنت من الظالمين } فإنه يستجيب دعوته ".

# وعنه صلى الله عليه وسلم

# " اسم الله عز وجل الذى إذا دعى به أجاب، وإذا سئل أعطى دعوة يونس
~~بن متى ".

# وقالوا من كتبها فى جلد ظبى وعلقها فى وسطه ونام، فإنه لا يستيقظ حتى
~~يقلع عنه الكتاب. وهذا يصلح لمن طال سهره لكفرة وخوف، أو نحوهما.

### || [21.88]

# { فاستجبنا له } كالنص فى أن سبب استجابته دعاؤه المذكور. قال
~~الحسن والله ما نجاه إلا إقراره بالظلم على نفسه. وأما ما تقدم من
~~شفاعة الملائكة، فمعناه أنها سبب لتأثير دعائه فى الإجابة، أو شفعوا
~~ولم يشفعوا، بل نجاه الله بدعائه. { ونجيناه من الغم }
~~غم الالتقام، أو غم الخطيئة نجاه بأن أمر الحوت، فقذفه فى الساحل
~~كالصبى، فأصابته حرارة الشمس. فأنبت عليه شجرة من يقطين فنام فاستيقظ وقد
~~يبست فحزن. فأوحى الله إليه بلسان جبريل عليه السلام حزنت على الشجرة،
~~ولم تحزن على مائة ألف أو أزيد. فانطلق إليهم. فقال للراعى اسقنى لبنا.
~~فقال ما ها هنا شاة لبن، فمسح بيده على ظهر واحدة فدرت. فشرب من لبنها.
~~فقال له الراعى من أنت يا عبد الله؟ قال أنا يونس. فانطلق إلى قومه
~~فبشرهم، فأخذوه وجاءوا به إلى الموضع فلم يجدوه. فقالوا شرطنا لربنا
~~أن لا يكذب منا أحد إلا قطعنا لسانه. فتكلمت الشاة بإذن الله عز وجل.
~~فقالت قد شرب من لبنى. فقالت الشجرة قد استظل بى. فطلبوه فأصابوه، فكان
~~معهم حتى مات فى مدينتهم نينوى، من أرض الموصل على دجلة. وروى أنه
~~ألقى نفسه فى دجلة وأنها البحر، وأن الحوت ذهب به إلى البحر الكبير، ثم
~~رجع فألقاه بساحل دجلة. ونسبت هذه الرواية لابن عباس. { وكذلك
~~ننجى المؤمنين } من غمهم إذا استغاثوا بنا. هى ms4575 فى مصاحفنا مكتوبة
~~النون الثانية حمراء إشارة إلى إخفائها. وفى مصحف عثمان نجى بنون واحدة
~~وجيم مشددة وياء ساكنة. وهى قراءة ابن عامر وأبى بكر. قال الشيخ خالد فى
~~قراءة عاصم وابن عامر. أصله ننجى بنونين، حذفت الثانية تخفيفا للتكرار،
~~فإنه ولو اختلفت الحركة لكن الحرفان واحد، والضمة دليل على أن المحذوف
~~الثانية، وبها حصل التكرار، فهى أحق بالحذف ولو كانت أصلا، وهى فاء
~~الكلمة، والإدغام متعذر. ولم تحذف تاء فى تتجافى للبس. وقيل هو فى
~~قراءتها ماض مبنى للمفعول، وأنه لا حذف، وأن النائب ضمير المصدر. ويرده
~~أن ياء الماضى الأخيرة لا تسكن وصلا وسعة، وإنما يخفف آخره بالإسكان فى
~~الشعر، أو يسكن وقفا، وأن المصدر لا يسند إليه مع وجود المفعول به، على
~~الصحيح. وإن قلت لو كان كذلك لقيل نجيت بالتاء لأن المصدر الذى رجع إليه
~~الضمير التنجية. قلت هو من نجا ينجو، ضعفت عينه، وبنى للمفعول، ورجع
~~الضمير للنجاة، قاله ابن هشام. وأجيب بأن ذلك الإسكان لغة قرأ بها
~~الأعمش

# فنسى ولم نجد

# والحسن

# ما بقى من الربى

# وأنه قد ينوب غير المفعول به مع وجوده. وأنه قد ينوب غير المفعول به مع
~~وجوده. ورد أيضا بأن ضمير المصدر إذا كان مفهوما من الفعل لا ينوب.

# وأجيب بورود نيابته فى

# وحيل بينهم

# قال هو والشيخ خالد وقيل الأصل ننجى بسكون النون، أدغمت فى الجيم،
~~كإجاصة واحدة الإجاص، وأجاصة قصرية يغسل ويعجن فيها. يقال إنجاصة
~~وإنجائة، لغة بما فيه أنكرها الأكثرون. قال وإدغام النون لا يكاد يعرف.
~~قال الشيخ خالد لأن النون تخفى عند الجيم ولا تدغم. وقرئ فنجى بنونين
~~والتشديد. وزعم بعضهم أن هذه الواقعة كانت قبل نبوة يونس - عليه السلام -
~~جوابا عما نسب إلى نفسه من الظلم. قلت قد مر معنى ظلمه، ومثله يجوز
~~صدوره من الأنبياء. والحق أن النبى معصوم من الكبيرة، قبل النبوة وبعدها.
~~قالوا

# وذا النون

# - إلى

# خاشعين

# لزوال الهم والكيد وضيق الأسباب.  وروى من ضاقت حالته دنيوية، أو
~~أخروية، فليرجع إلى ms4576 الله ويتب.، ويستغفر، سبعين مرة، ويصل على النبى
~~صلى الله عليه وسلم كذلك، ثم يتوضأ ويصل ركعتين بالفاتحة وغيرها فإذا
~~سلم استغفر وصلى - كما مر - وقرأ { قال لهم الناس إن الناس - إلى -
~~الوكيل }  { وأيوب إذ نادى - إلى العابدين }  { وذا النون - إلى -
~~المؤمنين } و { فستذكرون ما أقول - إلى - العذاب } و { فإن تولوا فقل
~~حسبى الله } الخ وسأل حاجته. وقالوا من أصابه هم فليكتب فى قرطاس
~~ويلقه فى الماء الجارى بسم الله الرحمن الرحيم من العبد الذليل إلى
~~المولى الجليل. رب إنى مسنى الضر وأنت أرحم الراحمين. اللهم بحرمة محمد
~~صلى الله عليه وسلم اكشف ضرى وهمى، وفرج عنى غمى.

### || [21.89]

# { وزكريا إذ نادى ربه رب } يا رب. { لا تذرنى }
~~لا تتركنى. { فردا } بلا ولد يرثنى. والجملة مفعول لقول محذوف، أى
~~بقوله { رب لا تذرنى فردا } أو قال رب لا تذرنى. { وأنت خير
~~الوارثين } رد أمره مستسلما إلى الله كأنه قال إن لم ترزقنى ولدا
~~فلا أبالى به فإنك خير الوارثين.

### || [21.90]

# { فاستجبنا له ووهبنا له يحيى وأصلحنا له
~~زوجة } أى عدلنا له بولد، يسمى يحيى، وأصلحنا رحم امرأته للولادة
~~بعد، أى جعلناها ولودا، بعد أن كانت عقيما. وقيل إصلاحها تحسين
~~خلقها، وقد كانت سيئة الخلق، طويلة اللسان ولا بعد فى إرادة الكل. {
~~إنهم } أى من ذكر من الأنبياء. { كانوا يسارعون فى
~~الخيرات } فى الطاعات يدخلون فيها بمسابقة ومسارعة أو { فى } بمعنى {
~~إلى } وذلك إشارة إلى أنهم استحقوا إجابة دعائهم، لمبادرتهم إلى أبواب
~~الخير.  وقيل الضمير لزكريا - عليه السلام - وزوجه ويحيى. {
~~ويدعوننا رغبا } فى رحمتنا، أو طاعتنا. { ورهبا } من
~~عذابنا، أو معصيتنا. وقرئ بإسكان الغين والهاء، وهما مفعولان مطلقان
~~ليدعوننا، مضمنا معنى الرغبة فى رحمتنا والرهبة من عذابنا، أو حالان
~~مبالغة أو تقديرهما بالوصف، أو بتقدير مضاف. { وكانوا لنا
~~خاشعين } متواضعين فى عبادتهم، وسائر أحوالهم. قيل الخشوع الخوف
~~اللازم للقلب، حتى إن صاحبه يحذر، ولا يدخل فى الأمور، خوف الوقوع فى
~~الإثم. وعن الجنيد الخشوع تذلل القلوب لعلام الغيوب. قيل من خشع ms4577 قلبه لم
~~يقربه الشيطان. وعن بعض إن الخشوع أن يفعل الخير إذا أرخى ستره وأغلق
~~بابه، لا أن يأكل خشنا، ويلبس خشنا، ويطأطئ رأسه.

### || [21.91]

# { والتى أحصنت } حفظت { فرجها } عن الحرام والحلال، وهى
~~مريم. والعطف على المنصوب، أو التي مفعول به لمحذوف، أى واذكر. وذلك مدح
~~وتمهيد لولادة عيسى - عليه السلام - من غير أب. وزعم بعض أن الفرج هنا هو
~~فرج ثوبها، وأنه مذهب الجمهور. { فنفخنا فيها } متعلق بنفخنا، فإن
~~النفخ واقع فيها، فصار منه عيسى، أو بمحذوف حال من محذوف، أى نفخنا فى
~~عيسى، وهو فيها. وهذا بناء على أن عيسى كان شيئا فيها قبل النفخ، مثل
~~النطفة المجتمعة منها. ويجوز تعليق فيها بنفخنا على تقدير فى عيسى. ونحو
~~ذلك أن يقول الزمار نفخت فى بيت فلان، أى نفخت فى المزمار فى بيته. {
~~من روحنا } أى من الروح الذى هو ملك ومخلوق لنا، أى ألقينا فيها
~~الروح بلا واسطة، أو المعنى أمرنا جبريل بالنفخ فيها، أن ينفخ من الروح
~~الذى هو ملكنا ومخلوقنا، فأسند النفخ إلى نفسه لأنه الآمر به، والقاضى
~~به، أو المراد بالروح جبريل، أى نفخنا فيها، من جهة جبريل، أى بواسطته.
~~والإضافة على كل للتشريف. { وجعلناها وابنها آية
~~للعالمين } الإنس والجن والملائكة، إذ ولدته من غير فحل، ولم يقل
~~آيتين لأن الآية واحدة، وهى قصتهما التى هى ولادته من غير فحل، فيقدر
~~مضاف، أى جعلنا قصتها وقصة ابنها. وإن قلت فقد قدرت قصتين، فهل قيل
~~آيتين؟ قلت هما قصة واحدة. وإنما قدرت القصة الثانية لئلا يقع العطف على
~~المتصل المجرور بلا إعادة الجار. وهذا كما تقول بينى وبين بكر.

### || [21.92]

# { إن هذه أمتكم آمة واحدة } هذه إشارة إلى مدة
~~الإسلام. والأمة الدين، وأمة حال لازمة مؤكدة، وصاحبها أمتكم. والإضافة
~~إشعار بأنه يجب أن تكونوا عليها، وهى لا تختلف بين الأنبياء. وهذا خطاب
~~الناس. ويجوز اتصاله بقصة مريم فإنها دليل للملة واتحادها. ويجوز كون
~~صاحب الحال هذه. وقرأ الحسن بنصب أمتكم، على الإبدال من هذه، أو
~~المفعولية ms4578 لأعنى أو أمدح محذوفا، ويرفع أمة واحدة على الإخبار. وقرئ
~~برفعهما على الإخبار المتعدد، أو الثانى خبر لمحذوف، أى هى أمة. {
~~وأنا ربكم فاعبدون } وحدونى وأطيعونى، والخطاب للناس، وإن
~~قلنا باتصال ذلك بالقصة.

### || [21.93]

# { وتقطعوا أمرهم بينهم } أى تقطع بعض المخاطبين أمر
~~دينهم، متخالفين فيه. وهم طوائف اليهود والنصارى، افترقت اليهود سبعين
~~فرقة، وكذا النصارى، كل فى النار إلا واحدة وافترقت هذه الأمة على
~~ثلاث وسبعين، كل فى النار إلا واحدة. وروى كل فى الجنة إلا واحدة.
~~والأصل فتقطعتم أمركم بينكم فنقل الكلام من الخطاب للغيبة، وفى ذلك تقبيح
~~افتراق هؤلاء إلى من سوهم، وهو فائدة الالتفات، كأنه قال ألا ترون إلى
~~عظيم ما ارتكبوا فى دين الله، جعلوا أمر دينهم قطعا، كما توزع الجماعة
~~شيئا وتفرقه، ويكون لكل واحد نصيب، وذلك تمثيل لاختلافهم وصيرورتهم
~~فرقا. قال أبو البقاء نصب الأمر على تقدير { فى } أو هو مفعول
~~لتقطعوا بمعنى قطعوا، أى فرقوا أمرهم، فكل يلعن آخر. { كل } من
~~المتقطعين { إلينا راجعون } فنجازيهم بأعمالهم.

### || [21.94]

# { فمن يعمل من الصالحات وهو مؤمن } وأما الكافر
~~فعمله باطل محبط. { فلا كفران لسعيه } لا يجحد سعيه، ولا
~~يضيع، بل يجازى به. وأصل الشكر الثناء على المحن بما أولاه من المعروف
~~أو الإحسان بغير اللسان بما أولاه والكفر عكسه. ومعنى ذلك الشكر فى حقه
~~تعالى محال، ولكنه يستعمل بمعنى الإعطاء مجازاة. فالكفران هنا عبارة عن
~~عدم الإعطاء، فلا التبرئة توكيدا، وزاد التوكيد بلفظ الكفران، وكان يكفى
~~أن يقال لا كفر. { وإنا له كاتبون } آمرون الحفظة بكتابته،
~~تأكيد لعدم الكفران.

### || [21.95]

# { وحرام } وقرأ حمزة والكسائى وأبو بكر وحرم بكسر الحاء وإسكان
~~الراء. وقرئ وحرم بفتح فإسكان. ورويت القراءة الثانية أيضا عن ابن عباس
~~وحفص عن عاصم، وهو مصدر فى الثانية والثالثة بمعنى الوصف. وقيل وصف. وكذا
~~الأولى، قولان فيها. { على قرية أهلكناها } أردنا إهلاك
~~أهلها، أو قدرنا إهلاكهم وأهلكناهم، أو وجدناهم هالكين بإهلاكنا. {
~~أنهم لا يرجعون } وحرام بمعنى ممتنع خبر، وأنهم الخ مبتدأ، أى
~~عدم رجوعهم إلينا ms4579 يوم القيامة للجزاء ممتنع ف { لا } نافية، أو حرام
~~بمعنى حتم وجزم، أى عدم رجوعهم إلى الدنيا، أو إلى التوبة، قبل موتهم،
~~فرض محتوم ف { لا } نافية كذلك. ويجوز أن يكون حرام بمعنى ممتنع، و { لا
~~} زائدة، أى رجوعهم إلى الدنيا أو إلى التوبة فى حياتهم ممتنع. ويضعف كون
~~{ حرام } مبتدأ { وأنهم لا يرجعون } فاعله، أغنى عن الخبر لأنه لم يتقدم
~~استفهام، أو نفى. ويضعف كونه مبتدأ خبره توبتهم، أو حياتهم، أو عدم بعثهم
~~محذوفا، لأن حرام وصف، أو فى معناه، فحقه أن يكون خبرا لا مبتدأ لأنه
~~مجرد من أل ويجوز كونه خبرا لمحذوف، أى السعى الحسن أو العمل الصالح
~~حرام عليهم، وأنهم لا يرجعون تعليل، أى لأنهم لا يرجعون إلى الدنيا.
~~ويؤيد هذا أن بعضا قرأ بكسر الهمزة فلا يكون خبرا لما قبله، ولا مبتدأ
~~له، ولا فاعلا، بل مستأنف للتعليل.  ولما كان الشئ الممتنع كالشئ المحرم
~~ديانة، كانت العرب تعبر بالحرام عن الممتنع، بجامع عدم الوقوع. وذكر ابن
~~هشام ذلك إلا قليلا منه. وقال إنه إذ جعل حرام خبرا لأنهم لا يرجعون،
~~فهو واجب للتقديم لأن المبتدأ أن وصلتها، وأجاز كون حرام مبتدأ خبره
~~محذوف، أى قبول أعمالهم. وسوغ الابتداء به تقييده بعلى قرية، وأنهم لا
~~يرجعون تعليل. وغالب ما ذكرته إنما ظهر لى - والحمد لله - ظهورا، ثم
~~رأيته منصوصا لابن هشام. وقوله

# والتى أحصنت

# - إلى -

# راجعون

# لحفظ ولد الحامل، والإعانة على الولادة. ويكتب ذلك ويعلق على الحامل،
~~أول ما يفطن بحملها، أربعين يوما، ثم ينزع إلى شهر الولادة، ويعلق عليها.
~~وإذا ولد، علق فى عنقه، فتسهل ولادته وينجب.

### || [21.96-97]

# { حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج } حتى حرف ابتداء
~~لإجازته على الصحيح وهى راجعة إلى حرام، أو إلى

# لا يرجعون

# إو إلى محذوف دل عليه ذلك. وفيها غاية، وهو مرادى بقولى راجعة إلى حرام
~~الخ، أى هى غاية لقوله حرام، أى يدوم الإهلاك، أو عدم الرجوع إلى ذلك
~~الوقت. فإذا كان ذلك الوقت، وقامت القيامة رجعوا. وقرئ يأجوج ms4580 ومأجوج
~~بالهمز. وقرأ ابن عامر ويعقوب بالتشديد للتاء. ويأجوج ومأجوج قبيلتان،
~~والاسمان أعجميان، ويقدر مضاف، أى فتح سد يأجوج ومأجوج، وهما تسعة أجزاء
~~يأجوج، ومأجوج، وسائر الناس جزء.  وروى أن يأجوج ومأجوج كل يوم يشرفون
~~على فتح السد. روى حتى إنه ليرى ضوء الشمس، فيقولون غدا نفتح، أو
~~يقوله رئيسهم ولا يقولون إن شاء الله. وإذا كان الغد وجدوه مردودا كما
~~كان. وإذا أمر الله بفتحه ألقى على لسان أحدهم أو كبيرهم غدا نفتحه - إن
~~شاء الله - فيجدونه غير مردود فيفتحونه. قال الإمام القرطبى كلما حفروه
~~وجدوه من الغد أقوى مما كان. وإذا خرجوا تحصن الناس منهم فى حصونهم،
~~ويرمون بسهامهم إلى السماء، فيرجع عليهم الدم فيقولون قهرنا أهل الأرض،
~~وغلبنا أهل السماء، فيبعث الله نغفا فى رقابهم فيقتلهم. وروى فى
~~أقفائهم. والنغف دواب. قال صلى الله عليه وسلم

# " والذى نفسى بيده إن دواب الأرض تشكر شكرا من لحومهم "

# ، أى تسمن. قال كعب إنهم ينقرون السد بمناقرهم. والظاهر أن المراد
~~مناقر حديد يخدمون بها لا مناقر فى أفواههم. قال وإذا خرجوا أتى أولهم
~~الحيرة أوسطهم فيلحسون الطين ويأتى آخرهم فيقولون قد كان هنا ماء. وإذا
~~قتلهم النغف نتنت الأرض من لحومهم، ثم يبعث الله عليهم طيرا تلقيهم فى
~~البحر، فيرسل الله السماء أربعين يوما فتنبت الأرض، حتى إن الرمانة
~~تشبع السكن. قيل وما السكن؟ قال أهل البيت. وعن أبى سعيد الخدرى عن
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال

# " يفتح يأجوج ومأجوج، فيخرجون كما قال الله تعالى ".

# { وهم } أى يأجوج ومأجوج.  { من كل حدب } ما ارتفع من
~~الأرض. وقرأ ابن عباس جدث أى قبر وبنو تميم يسمون القبر جدثا. {
~~ينسلون } يسرعون. وقرئ بهمس السين. وقيل الضميران للناس، يخرجون من
~~قبورهم. ونص قراءة ابن عباس جدث وهى أيضا قراءة ابن مسعود والصحيح
~~الأول، للحديث المذكور. وتمامة إنهم يعمون الأرض ويتحصن المسلمون فى
~~مدنهم مع مواشيهم، حتى إنهم ليرون بالنهر، فلا يذرون فيه قطرة الخ ما مر
~~فيهزون حرابهم لنحو السماء ms4581 فترجع بدم، ويرمون بالسهام فترجع به. فيقولون
~~قد قتلنا أهل الأرض. زاد فيه فيموتون موت الجراد بعض على بعض بدواب،
~~كنغف الجراد، فيصبح المسلمون لا يسمعون حسا، فيقولون من يشرى نفسه
~~وينظر ما فعلوا فيخرج واحد وقد وطن نفسه على الموت فيجدهم موتى، فينادى
~~أبشروا فقد هلك عدوكم، فيخرجون ويخلون سبيل مواشيهم.

# فما يكون لهم رعى إلا لحومهم، فتشكر كأحسن ما شكرت من نبات
~~أصابته. وفى الحديث دليل على جواز إطعام النجس للدابة، أو على جواز تركها
~~والشئ النجس. وعن ابن مسعود - رضى الله عنه -

# " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لقى إبراهيم وموسى وعيسى، فتذاكروا
~~للساعة فسألوا إبراهيم عنها، ولم يكن عنده على شئ منها، ثم موسى كذلك، ثم
~~عيسى فقال قد عهد إلى فيما دون وجبتها. فذكر خروج الدجال، وأنه
~~يقتله هو، فيرجع الناس إلى بلادهم، تستقبلهم يأجوج ومأجوج، وهم من كل
~~حدب ينسلون، فلا يمرون بماء إلا شربوه، ولا بشئ إلا أفسدوه، فيجأر الناس
~~إلى الله. فأدعو الله فيميتهم، فتنتن الأرض من ريحهم. فيجأرون إليه،
~~فأدعوه، فيرسل السماء بالماء يلقيهم فى البحر، ثم ينسف الجبال، وتمد
~~الأرض كالأديم، والساعة حينئذ كالحامل تضع ليلها أو نهارها، "

# كما قال الله تعالى  { واقترب الوعد الحق } القيامة. قال
~~حذيفة لو أن رجلا اقتنى فلوا، بعد خروج يأجوج ومأجوج، لم يركبه حتى
~~تقوم الساعة، يعنى مهرا. وعن النواس بن سمعان

# " ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم الدجال ذات غداء، فخفض فيه ورفع،
~~يعنى خفض الصوت ورفعه، من شدة ما تكلم فيه، أو هونه وقبحه وعظم
~~فتنته ثم قال غير الدجال أخوفنى عليكم إن خرج الدجال وأنا فيكم فأنا
~~حجيجه، وإلا فالله خليفة كل مسلم إنه أعور، وعينه طافية كعنبة. فاقرأوا
~~عليه فواتح الكهف. ويخرج بين الشام والعراق، فيفسد يمينا وشمالا يا عباد
~~الله اثبتوا، ولكنه فى الأرض. أربعون يوما يوم كسنة، ويوم كشهر، ويوم
~~كجمعة وسائر أيامه كأيامكم. قالوا ويصلى فى تلك الأيام الكبار قدر
~~صلوات ما فيها من الأيام ms4582 المعتادة. ويسرع كغيث استدبرته الريح فيؤمن
~~الناس به. يأمر السماء فتمطر، والأرض فتنبت، فتكون هى ودوابهم أحسن ما
~~كانت. وتتبعه أموال الناس، ويمر الخربة، ويقول أخرجى كنزك فيتبعه. ويضرب
~~شابا، ويقطعه نصفين، ويدعوه فيقبل ضاحكا، فيبعث الله عيسى، عند المنارة
~~البيضاء، شرقى دمشق بين مهرودتين - بإهمال الدال وإعجامها - أى شقتين، أو
~~حلتين، أو ثوبى زعفران. أقوال واضعا كفيه على أجنحة ملكين. إذا طأطأ
~~رأسه قطر، وإذا رفعه تحدر منه كجمان اللؤلؤ. وكل كافر وجد ريح نفسه
~~مات، ونفسه ينتهى حيث ينتهى طرفه. ويقتل الدجال، ويمسح وجوه قوم
~~عصمهم الله، ويحدثهم بدرجاتهم فى الجنة. ثم يوحى الله إليه إنى قد أخرجت
~~عبادا لى لا طاقة لأحد بقتالهم، فأحرز عبادى إلى الطور. فيخرج يأجوج
~~ومأجوج، وهم من كل حدب ينسلون، فيمر أوائلهم ببحيرة طبرية، فيشربون ما
~~فيها، فيمر آخرهم، ويقول لقد كان هنا ماء، ويكون رأس الثور يومئذ خيرا من
~~مائة دينار، فيرغب هو ومن معه من المؤمنين إلى الله، فيرسل عليهم
~~النغف فى رقابهم، فيصبحون فرسى. أى قتلى، جمع فريس، كموت نفس
~~واحدة، فلا يجد الناس فى الأرض موضع شبر إلا ملئ بروثهم وأجزائهم ".

# والنغف دود يكون فى أنوف الإبل والغنم فيرغب نبى الله والمؤمنون،
~~فيرسل طيرا كأعناق البخت، فتطرحهم حيث شاء الله، ثم يرسل الله مطرا لا
~~يكون منه بيت مدر أو شعر، فيغسل الأرض حتى تكون كالمرآة نظافة
~~واستواء، فتكون الرمانة تكفى العصابة ولفحة الإبل الفيلة، ولفحة الغنم
~~الفخذ، ثم يبعث الله ريحا طيبة، فيقبض روح كل مؤمن. ويبقى شرار الناس،
~~يتهارجون كتهارج الحمر، فعليهم تقوم الساعة، ولن تقوم حتى يكون الدخان،
~~والدجال، والدابة، وطلوع الشمس من مغربها، ونزول عيسى، ويأجوج ومأجوج،
~~وخسف بالمشرق، وخسف بالمغرب، وخسف بجزيرة العرب. وآخر ذلك نار تخرج من
~~اليمن، تطرد الناس إلى المحشر. ويأجوج ومأجوج كلهم لجهنم. صنف كشبر،
~~وصنف كشبرين، وصنف طوله وعرضه سواء، وصنف كإبهام، وصنف كالنخلة السحوق.
~~وهم من ولد يافث بن نوح. ويأجوج ومأجوج أمتان، فى كل أمة أربع ms4583 مائة ألف
~~أمة، ليس منها أمة يشبه بعضها بعضا. وعن الأوزاعى أنه قال الأرض سبعة
~~أجزاء ستة يأجوج ومأجوج، وجزء سائر الخلق. وعن قتادة أرض غير يأجوج
~~ومأجوج، اثنا عشر فرسخا للهند والسند وثمانية آلاف للصين، وثلاثة آلاف
~~للروم،وألف فرسخ للعرب. وأشد يأجوج ومأجوج من عرضه كطوله، ومنهم
~~من طوله مائة وعشرون ذراعا، لا يقوم لهم جبل ولا حديد، ومنهم من يفرش
~~أذنه، ويتغطى بالأخرى. ولا يمرون بفيل ولا خنزير إلا أكلوه، ويأكلون من
~~مات منهم، ووعاء الولد. مقدمتهم بالشام، وساقهم بخراسان، ويشربون ماء
~~المشرق، ويمنعون من مكة والمدينة وبيت المقدس، ويأكلون كل ما فيه روح.
~~وليس فى خلق الله من ينمو ويكثر مثلهم، يتداعون كالحمام، ويعوون كالذئاب
~~ويتناكحون حيث التقوا، ومنهم من له قرن وذنب وأنياب بارزة، يأكلون
~~اللحم بلا طبخ ولا شوى ومنهم من طوله أربعة أذرع، ومن عرضه أربعة أذرع،
~~أكثر من طوله، ولبعضهم مخالب. وعن على لهم شعور تقيهم الحر والبرد، وآذان
~~عظام، إحداها وبرة يشتون فيها، والأخرى جلدة يصيفون فيها. وعن كعب احتلم
~~آدم، فاختلط ماؤه بالتراب فخلقوا منه. قال لأندلسيون هذا لا يصح، لأن
~~الأنبياء لا تحلم. وإذا خرجوا عموا الأرض حتى لا يجد الطائر أين يضع
~~أفراخه. وروى أنهم يأتون بيت المقدس، ويرمون المؤمنون بالنبل، حتى يعمل
~~الظل فوقهم. ويدعو عيسى ويؤمن المهدى والمسلمون، فيهلكون بريح عاصف،
~~تخرج لهم بها خراجات فى مخارجهم. وعن ابن عمر الملائكة تسعة أجزاء
~~الكروبيون، وجزء سواهم.

# و الإنس والجن تسعة أجزاء الجن، وجزء الإنس تسعة يأجوج ومأجوج وجزء
~~سائر الناس. وفى الحديث " تسع مائة وتسعة وتسعون إنسانا إلى النار تعد
~~فيهم يأجوج ومأجوج كلهم والمشركون، وواحد إلى الجنة من غيرهم، بلغتهم
~~الدعوة قيل ليلة الإسراء، ولم يؤمنوا، ولا يموت واحد حتى يخلف ألف ولد
~~حمل السلاح، وكل صنف منهم نشأ منهم. وروى أنهم مائة ألف أمة، لا تشبه
~~أمة أمة. وقال قتادة اثنتان وعشرون قبيلة. فشد ذو القرنين على إحدى
~~وعشرين، والقبيلة الأخرى غازية. وهم الترك، سموا ms4584 لأنهم تركوا. وقال
~~الأوزاعى هما امتان، كل أمة أربعمائة ألف. وقال ابن عمر ثلاث أمم لا
~~يحصيهم إلا الله تأويل، وتارس، ومنسك وإذا خرجوا شربوا ماء البحار العذب
~~والمالح كلها. وروى أن الريح التى يهلكهم الله بها يمنية من تحت العرش،
~~ويحج البيت ويعتمر بعد موتهم. { فإذا } الفاء عاطفة، أو زائدة، أو
~~مستأنفة، أو سببية مجردة عن العطف أقوال فيها. قيل إذا الفجائية، ويجوز
~~كونها رابطة لشرط محذوف، أى إذا وقع الوعد، وإذا بعدها للمفاجأة، مؤكدة
~~للربط إذا جعلت الفاء رابطة. { هى } ضمير القصة عند سيبويه { شاخصة
~~} خبر مقدم، أى حديدة النظر دون أن تطرف. وذلك يكون لنحو الخوف
~~المفرط، والهول المذهل. { أبصار الذين كفروا } أبصار مبتدأ
~~مؤخر، والجملة خير ضمير القصة لا تحتاج لربط لأنها نفسه معنى. وأجاز
~~الفراء كون هى ضمير المبهم فى الذهن، توضحه الأبصار، وكون الشخوص فعلا
~~للأبصار. وعليه فشاخصة مبتدأ، وأبصار خبر. والجملة خبره - كما مر - أو
~~شاخصة خبر، وأبصار فاعل شاخصة. وابن هشام على الأول. قال وأجار الكوفيون
~~والأخفش تفسير ضمير الشأن بمفرد، وعليه فيجوز كون شاخصة خبر الهى مع أنه
~~ضمير القصة { يا ويلنا } أى يقولون يا ويلنا؟ أو قائلين يا ويلنا.
~~وصاحب الحال التى هى يقولون، أو قائلين هو الذين ولو كان مضافا إليه لأن
~~المضاف جزؤه. { قد كنا فى غفلة من هذا } أى من هذا اليوم.
~~{ بل كنا ظالمين } أنفسنا بتكذيب الرسل، وعبدنا من لم يتأهل
~~للعبادة.

### || [21.98-100]

# { إنكم } يا أهل مكة { وما تعبدون من دون الله }
~~الأصنام وإبليس وإخوته. { حصب جهنم } ما يرمى بها إليها، وتهيج
~~به، من حصبه حصبا بسكون صاد المصدر، أى رماه بالحصباء. وقرئ حصب جهنم
~~بالإسكان، جعلوا مبالغة نفس الحصب، أو يقدر مضاف أو يؤول باسم مفعول،
~~أى محصوبها، أى ما تحصب به. وقرئ حضب بالإعجام مفتوحا ومسكنا. وقرأ
~~أبى حطب، بالطاء المهملة.  وعنه صلى الله عليه وسلم

# " الشمس والقمر فى النار "

# قال بعضهم ألستم تقرؤون إنكم وما تعبدون الخ؟

# " روى أنه صلى الله عليه وسلم ms4585 دخل المسجد، وصناديد قريش فى الحطيم، وحول
~~الكعبة ثلاثمائة وستون صنما فجلس إليهم، فعرض له النضر بن الحارث فكلمه
~~صلى الله عليه وسلم، فأفحمه، وتلا { إنكم وما تعبدون } الخ فأقبل عبد
~~الله بن الزبعرى فوجدهم يتهامسون. فقال فيم خوضكم؟ فأخبره الوليد
~~بن المغيرة، بقوله صلى الله عليه وسلم فقال أما والله لو وجدته لخصته
~~فدعوه. فقال له أنت قلت ذلك؟ قال نعم. قال قد خصمتك ورب الكعبة، أليس
~~اليهود عبدوا عزيرا؟ والنصارى عيسى؟ وبنو مدلج الملائكة؟  فقال صلى
~~الله عليه وسلم بل عبدوا الشياطين التى أمرتهم بذلك، وإنك جاهل بلغة قومك
~~فإن { ما } لغير العقلاء إلا بقرينة، "

# وهذا دليل على أن ما تعبدون مراد به غير العقلاء، وأيضا الخطاب لكم،
~~وأنتم تعبدون الأصنام، وأن المراد هذه الأصنام الحاضرة ويقاس عليها غيرها
~~قياسا. ونزل { إن الذين سبقت لهم } الخ، وهم عيسى وعزير وغيرهما ممن لم
~~يعبد، وأما الملائكة فيفهم إبعادهم عنها ب لأولى. قيل يجوز أن يراد
~~العقلاء فيكون الجواب، بأن الذين سبقت الخ دليل على ذلك، وعلى إخراج بعض
~~العقلاء المعبودين. وقد روى أن ابن الزبعرى قال هذا خاص بآلهتنا أو
~~بكل من عبد؟  فقال صلى الله عليه وسلم لكل من عبد فالجواب متأخر عن
~~الخطاب بما، للتجوز فى لفظ { ما } أو للتخصيص، وستأتى القصة - إن شاء
~~الله. وروى أنه أجاب بالآية بعد ذلك. فقال له هل لا إذ سألناك قلت، ولكن
~~تفكرت إذ خلوت. قال ابن حجر الزبعرى بكسر الزاى وفتح الباء وسكون العين
~~المهملة معناه السيئ الخلق، أو كثير شعر الوجه.  قال إن عبد الله بن
~~الزبعرى هو ابن الزبعرى بن قيس بن عدى بن سعيد بالتصغير ابن سهم من
~~أعيان قريش فى الجاهلية، ومن فحول الشعراء، وكان يهاجى المسلمين. أسلم
~~عام الفتح، وحسن إسلامه، وله أشعار يعتذر فيها مما سبق منه، فهو لم
~~يعمه الخطاب، وإنما يقرنون بآلهتهم فى جهنم، لزيادة غم، حيث أصابهم ما
~~أصابهم بها، والنظر فى وجه العدو باب من العذاب، ولأنهم قد رأوا ms4586 أن
~~يشفعوا، فإذا رأوهم بتلك الحالة كانوا أبغض شئ إليهم.

# { أنتم لها واردون } داخلوها { لو كان هؤلاء آلهة
~~ما وردوها } بتخفيف همزة آلهة وإخفائها. { وكل } من العابدين
~~والمعبودين. { فيها خالدون لهم فيها زفير } أصوات توجع
~~أو تنفس، بعد امتلاء القدر.  وقيل الزفير منها جزاء لهم. وقيل المراد
~~أنها ترفعهم، حتى إذا كانوا بأعلاها، ضربوا بمقامع الحديد فيهوون
~~سبعين خريفا. وروى أنهم يدعون مالكا فيذرهم مقدار أربعين عاما فيجيبهم

# إنكم ماكثون

# ويدعون الله، ويذرهم مقدار الدنيا مرتين. فيقول

# اخسئوا فيها

# وإن قلت الزفير إنما يكون من العابدين والمعبودين العقلاء، لا من
~~الأصنام. قلت أثبت الزفير للكل، لأنهم معهم وحكما على المجموع وتغليبا
~~واللبس مأمون، أو الضمير لمن يكون قابلا للزفير فقط، أو ما يعبدون
~~العقلاء فقط. وكذا الكلام فى نفى السمع فى قوله  { وهم فيها لا
~~يسمعون } لشدة غليانها، أو يصمهم الله كما يعميهم. وعن ابن مسعود
~~يجلسون فى توابيت من نار فلا يسمعون ولا يرون شيئا. وروى أن تلك
~~التوابيت تجعل فى توابيت أخرى، وتجعل هذه فى أخرى ومسامير الكل من النار،
~~ولا يرى أن أحدا يعذب فى النار سواه. وزعم قومنا أن عدم السمع والجعل فى
~~التابوت مختص بالمشرك. وقيل المراد لا يسمعون ما يسوؤهم. وزعم بعض أن تلك
~~ثلاث آيات متصلات نسختهن ثلاث متصلات { إن الذين سبقت } الخ.

### || [21.101-102]

# { إن الذين سبقت لهم منا الحسنى } المنزلة الحسنى،
~~والمذكر الأحسن. والمراد عيسى وعزير والمؤمنون. وأما الملائكة فلا يشتهون
~~النعم. وتلك المنزلة الحسنى هى ما لهم فى الجنة، أو السعادة أو البشرى.
~~وذلك فى الآخرة، أو التوفيق للطاعة، أو الوعد بالجنة. { أولئك عنها
~~مبعدون }. وقيل المراد بذلك كله من أطاع الله، وعبد غيره وهو كاره
~~لتلك العبادة. ويروى أن عليا خطب وقرأ الآية. ثم قال أنا منهم وأبو بكر
~~وعمر وعثمان وطلحة والزبير وسعد وسعيد وعبد الرحمن بن عوف وابن الجراح ثم
~~أقيمت الصلاة فقام يجر رداءه، وهو يتلو قوله تعالى { لا يسمعون
~~حسيسها }  الحسيس الصوت المحسوس. وقال البخارى الصوت ms4587 الخفى. { وهم
~~فى ما اشتهت أنفسهم خالدون } أى ما طلبت أنفسهم من
~~اللذات، وتقديم الجار والمجرور للفاصلة والحصر والاهتمام، وجملة { لا
~~يسمعون } بدل من مبعدون لأنه فى معنى الفعل، أو حال من ضمير سبق
~~للمبالغة. وقوله

# إن الذين

# - إلى -

# كنتم توعدون

# لزوال الحمى وجميع الأمراض تكتب فى إناء طاهر، وتمحى بماء طاهر، من
~~بئر لا تراها الشمس، ثم يسقى منه المريض ثلاث جرع ويرش على ظهره باقيه،
~~وذلك وقت اشتداد الوجع. يفعل ذلك ثلاث مرات، يبرأ بإذن الله. ومن كتبها
~~فى إناء طاهر، ومحاها بدهن البابونج، ودهن به وجع الوسط والركب والظهر،
~~فينفعه نفعا تاما عظيما - إن شاء الله.

### || [21.103]

# { لا يحزنهم الفزع الأكبر } قال ابن عباس النفخة الأخيرة،
~~لقوله تعالى

# ويوم ينفخ فى الصور ففزع

# الخ  وقيل يذبح الموت. وقال الحسن بأن يؤمر بالعبد إلى النار. وقال
~~الضحاك بالإطباق على النار. وقيل بجميع أهوال القيامة. {
~~وتتلقاهم الملائكة } على أبواب الجنة.  وقال الحسن حين
~~الخروج من القبر، مهنئين قائلين. { هذا يومكم الذى كنتم
~~توعدون } يثيبكم الله فيه.

### || [21.104]

# { يوم } مفعول به لا ذكر، أو ظرف ليحزن أو ليتلقاهم، أو حال من يومكم
~~أو من مفعول توعدون المحذوف، وهو على الحالية غير ظرف. { نطوى
~~السماء } الطى ضد النشر. قيل والمراد المحو كقولك اطو عنى هذا
~~الحديث. وإنما طويت لأنها نشرت مظلة للخلق، ونافعة بالإضاءة والاعتبار
~~وغير ذلك، إذا زالوا زالت. والمراد السماوات. فأل للاستغراق. ولك أن
~~تقول هو جمع سماءة. وكذا فى مثل هذا المقام. ذكره الشيخ أحمد فى شرح
~~العقيدة. وقرئ يطوى السماء بالمثناة التحتية، والفاعل ضمير الله. وقرأ
~~أبو جعفر تطوى، بالمثناة الفوقية، والبناء للمفعول، ورفع السماء. وقرئ
~~بالتحتية والبناء للمفعول. { كطى السجل } وقرئ السجل بضم السين
~~والجيم. وقرئ بفتح السين وإسكان الجيم، وبكسر السين وإسكان الجيم، وهو
~~اسم ملك يطوى كتب الأعمال إذا رفعت إليه. { للكتب } صحيفة ابن آدم
~~عند موته. وقيل اسم ملك يكتب أعمال العبد إذا رفعت إليه. وروى أو داود -
~~وهو من علماء الأندلس - أنه ms4588 اسم كاتب للنبى صلى الله عليه وسلم. قال
~~السهيلى هذا غير معروف. وعن ابن عباس هو الصحيفة. وعليه فالكتاب بمعنى ما
~~كتب فيها. واللام بمعنى على. ويدل له قراءة حمزة والكسائى وحفص على
~~الجمع، بضم الكاف والتاء. كذا قيل. والحق جواز كون السجل ملكا أو
~~كاتبا للنبى صلى الله عليه وسلم، فى هذه القراءة، والإضافة إضافة مصدر
~~لفاعله. وإن جعلنا السجل الصحيفة فإضافة مصدر لمفعول. وعلى الأول فاللام
~~لام التقوية فى المفعول به، أو للتعليل على أن الكتاب مصدر أى من أجل
~~الكتابة، أو بمعنى ما كتب فى الصحيفة. ويجوز التعليل أيضا على تفسير
~~السجل بالملك، أو بالكاتب. وأخرج ابن أبى مردويه، من طريق ابن الجوزى،
~~عن ابن عباس أن السجل بلغة الحبشة الرجل. قال ابن جنى السجل، الكتاب قال
~~قوم فارسى معرب. وطى نعت لمصدر محذوف، أى طيا ثابتا كطى، وعلى
~~حرفيه الكاف. ويجوز تعليقها بنطوى وطيا مثل طى. وعن الحسن تطوى السماء
~~من فوقها، كما تطوى الصحيفة من فوقها. فإما أن تشق من فوقها وتطوى
~~منه، أو تطوى مثنية، وإلا فهى كقشرة البصل. ولعل المراد الكناية عن مجرد
~~الإزالة، ولو كان التشبيه بطى السجل يضعف ذلك. { كما بدأنا
~~أول خلق نعيده } الكاف كاف كطى، راجعة إلى نعبده، وما
~~مصدرية، والهاء لأول، كما أنشأنا الخلق من عدم، على غير مثال، بقدرتنا
~~نعيدهم بعد إعدامهم. ويجوز كون الكاف مكفوفة، وما كافة، وأول مفعول
~~بدأنا، فقيل أو مفعول لمحذوف دل عليه نعيده. قيل أو { ما } اسم موصول،
~~والكاف متعلق بمحذوف يفسره نعيده، أى كالذى بدأنا، وأول خلق ظرف لبدأنا،
~~أو حال من ضمير الموصول المحذوف، والخلق مصدر، أو بمعنى اسم مفعول،
~~والتنكير إشارة إلى التفصيل كقولك هو أول رجل جاءنى تريد أول الرجال،
~~ولكن نكرت إرادة لتفصيلهم رجلا رجلا.

# وفى الآية إعلام بأن قدرته باقية، كما قدر على الخلق، يقدر على البعث،
~~وفيها قياس البعث على الخلق. { وعدا } مفعول مطلق مؤكد لنعيد، على حد
~~قعدت جلوسا، فإن قوله { نعيده وعدا } بالإعادة. ms4589  { علينا } نعت
~~لوعدا. ويجوز كون وعدا مصدرا لمحذوف مؤكد، أى وعدناه وعدا. وفسر الكلبى
~~الآية بأن المعنى ترد الناس نطفا، ثم عظاما، ثم لحما، ثم ينفخ فيهم الروح
~~كما كان ذلك أول ما خلقوا. وقيل المعنى كما خلقناهم حفاة عراة غرلا،
~~كذلك نبعثهم. عن ابن عباس - رضى الله عنهما - وعظنا النبى صلى الله عليه
~~وسلم وقال " يا أيها الناس إنكم تحشرون إلى الله عراة حفاة عزلا، كما
~~بدأنا أول خلق نعيده والأعزل من لا سلاح معه. وقيل المراد غير مختونين.
~~وقيل علينا خبر لمحذوف، والجملة نعت، أى علينا إنجازه. { إنا كنا
~~فاعلين } قادرين على فعل ذلك وغيره.

### || [21.105]

# { ولقد كتبنا فى الزبور } كتاب داود. { من بعد
~~الذكر } القرآن العظيم. والبعدية رتبية تقول عيسى بعد سيدنا محمد
~~صلى الله عليه وسلم. تريد أن شأن سيدنا محمد أسبق وأعظم من شأن سيدنا
~~عيسى. والبعدية ذكرية، كقول الأستاذ لتلميذه قد أقرأتك الآجرومية،
~~بعد الألفية، وهو قدم له الآجرومية. كأنه قال قد أقرأتك الألفية،
~~وإنى أخبرك بعد ذلك، أنك قد أقرأتك الآجرومية. أو البعدية بمعنى
~~الزيادة، أى زيادة عن الذكر، وعن الألفية. وقيل الذكر التوراة. وقيل جنس
~~ما أنزل الله على الأنبياء والذكر اللوح المحفوظ المنسوخة هن منه. وقيل
~~الزبور كتاب داود، والذكر التوراة. وقالت فرقة الزبور ما بعد التوراة من
~~الكتب، والذكر التوراة. وقال ابن عباس الزبور التوراة، والذكر ما قبلها.
~~وإنما صح إطلاق الزبور على غير كتاب داود لأنه من زبر يزبر، أى
~~كتب. وقيل الزبور كتاب داود، والذكر القرآن، وبعد بمعنى قبل. { أن
~~الأرض } أرض الجنة. وقيل بلاد الكفار والقولان عن ابن عباس. وقيل
~~الأرض المقدسة. { يرثها عبادى الصالحون } أمة محمد صلى الله
~~عليه وسلم، أو الصالحون مطلقا. وسكن حمزة باء عبادى، وحذفها للساكن.

### || [21.106]

# { إن فى هذا } أى القرآن. وقيل المراد فى هذا المذكور من الآيات. {
~~لبلاغا } وصولا إلى البغية.  وقيل كفاية لما فيه من الأخبار، والوعد،
~~والوعيد، والمواعظ البالغة. { لقوم عابدين } همتهم العبادة
~~دون العادة. وقيل عاملين به. وقيل ms4590 العابدون المصلون الخمس من هذه الأمة.
~~وقيل المراد بهذه العبادة الصلاة، والصوم المفروضان. وعن ابن عباس
~~العابدون بمعنى العاملين. وأنت خبير أن العلم لا ينفع بلا عمل.

### || [21.107]

# { وما أرسلناك } يا محمد { إلا رحمة } مفعول لأجله. {
~~للعالمين } الإنس والجن وغيرهما دنيا وأخرى. وذلك أن ما جاء به سبب
~~لإصلاح المعاد والمعيشة، فهو رحمة، وإن لم ينتفع به الكافر فإنه إنما
~~أوتى من قبل نفسه وكسلها، كعين ماء عذب مشترك فيها. فبعض يحرث بها،
~~ويسقى، وبعض فرط. وكان الناس أهل كفر وجهالة. وأهل الكتاب فى حيرة
~~لوقوع التغيير، وطول المدة، فبعث مميزا للحق من الباطل، ورفع الله به
~~المسخ والخسف والاستئصال، فهذه نعمة دنيوية، وقعت للكافر. وقيل المراد
~~بالرحمة الرحمة الدينية. والمراد بالعالمين المؤمنون.

### || [21.108]

# { قل إنما يوحى إلى أنما إلهكم إله واحد } أى
~~ما يوحى إلى إلا أنه لا إله إلا هو. والمقصود الأصلى من بعثه مقصور على
~~التوحيد، وإنما لأولى لقصر الصفة التى هى الإيحاء على الموصوف، الذى هو
~~الوحدانية، والثانية لقصر الموصوف، الذى هو الإله على الصفة، التى هى
~~الوحدانية. فالوحدانية صفة وموصوف. { فهل أنتم مسلمون }
~~مخلصون العبادة لله، موحدون له فإن الوحى الوارد على هذه الطريق يوجب
~~أن تخلصوا التوحيد لله، وأن تخلعوا الأنداد. وفى ذلك دليل على أن صفة
~~الوحدانية، يصح أن يكون طريقها السمع والاستفهام، بمعنى الأمر. ويجوز جعل
~~ما الأولى اسم إن، و { أنما إلهكم إله واحد } خبرها، فنائب يوحى ضمير
~~ما، بخلافه على ما مر، فنائبه المصدر المسبوك مما بعده.  ويجوز جعل
~~الثانية كذلك، فحذف صدر الصلة، لطولها بالإضافة، أى أن الذى هو إلهكم.
~~فإله خبر لأن، كما كان - على ما مر - خبرا لإلهكم، لكن فى ذلك جعل ما
~~للعالم وحده.

### || [21.109]

# { فإن تولوا } عن التوحيد والإسلام. { فقل آذنتكم }
~~أعلمتكم، من أذن بمعنى علم. دخلت عليه همزة النقل، لكن كثر استعماله
~~فى الإخبار والإنذار، أى آذنتكم بما أمرنى ربى، أو بالحرب إذ توليتم عن
~~الإسلام والتوحيد. { على سواء } حال من الفاعل والمفعول، أى ms4591 كائنين
~~على استواء فى لإعلام. أعلمكم ربى بلسانى، كما أعلمنى بلسان جبريل، بما
~~أمرتكم به من التوحيد والإسلام، أو الحرب، أو على استواء فى علم ذلك،
~~ولست مختصا به دونكم لتتأهبوا. فهو معهم، كرجل بينه وبين أعدائه هدنة،
~~فأحس منهم بغدر، فنبذ إليهم العهد، وشهر النبذ وأعلمهم جميعا بذلك.
~~والحال مقدرة فإن الاستواء إنما حصل بعد تمام الإعلام. ويجوز تعليقه
~~لمحذوف، ونعت لمصدر محذوف، أى إيذانا ثابتا على سواء، أو حال من الفاعل،
~~أى أعلمتكم، وأنا على عدل، واستقامة رأى بالبرهان، لا كاذبا. وقدر بعضهم
~~آذنتكم أنى على سواء. { وإن أدرى } أى ما أدرى. { أقريب }
~~مبتدأ، وفاعله المغنى عن الخبر محذوف، أى ما توعدون، أو يقدر ضمير منفصل
~~عائد لما. { أم بعيد } مبتدأ { ما توعدون } فاعل أغناه عن
~~الخبر. ويجوز كون ما توعدون المذكور فاعلا لقريب، وفاعل بعيد محذوف.
~~وأولى من ذلك جعل قريب خبرا مقدما، وبعيد معطوفا عليه، عطف مفرد على
~~مفرد، بخلافه على ما سبق، فعطف جملة على أخرى، وما مبتدأ مؤخر، لسلامته
~~من الحذف ولا سيما أن الفاعل على الصحيح لا يحذف، ولو لدليل، إلا فى
~~مواضع مخصوصة. نعم يصح التنازع، فيعمل المهمل فى ضمير ما، وما فاعل
~~للمعمل، أغنى عن خبره، لكن فى ذلك أيضا إشكال، ظهر لى بعد ما قلت ذلك فإن
~~الوصف إنما يرفع ظاهرا أو ضميرا بارزا منفصلا، يغنى عن خبره، لا ضميرا،
~~مستترا. وإن قيل إن المهمل عمل فى منفصل محذوف، فقد علمت أن الفاعل لا
~~يحذف. وأجاز الكسائى حذف الفاعل من المهمل، إذا كان ضميرا. واطلعت بعد
~~هذا على أن ابن هشام والصبان بحثا فى المسألة كبحثى ذاك ولكنه سمع أقائم
~~الزيدان أم قاعدان؟ بعطف. فقال ابن هشام قاعدان مبتدأ فيه ضمير مستتر،
~~مغن عن الخبر، توسعا فى الثوانى فيجوز مثله فى الآية، لكنه ضعيف. والذى
~~توعدون هو غلبة المسلمين عليهم، من الإبعاد، أو الوعد لجواز استعمال
~~الوعد فى الشر بقرينة، أو الذى يوعدون البعث. والمراد أنه لا محالة كائن.

### || [21.110] ms4592

# { إنه يعلم الجهر من القول ويعلم ما تكتمون
~~} ما لم تقولوه، بل أبقيتموه فى قلوبكم، أو ما ذكرتم بإسرار. وإذا كان
~~يعلم سر القول، فسر الفعل أولى، بل هما عنده سواء فقد علم الله أفعالكم
~~وأقوالكم القبيحة، فيجازيكم بها، وقد عم أحقادكم على المؤمنين، فيجازيكم
~~عليها.

### || [21.111]

# { وإن أدرى لعله فتنة لكم } ما أدرى لعل ما توعدون، أو
~~ما أذنتكم، ولم يعلم وقته اختبار لكم، كيف تصنعون؟ وقيل الضمير لتأخير
~~الجزاء. وقال الحسن الضمير لما هم فيه من النعم فى الدنيا. { ومتاع
~~إلى حين } تمتيع إلى وقت مقدر، تقتضيه مشيئته، ويكون الموعد فيه على
~~طريق الحكمة. والحين وقت الموت، أو القيام من القبر. قيل هذا مقابل لقوله

# فتنة لكم

# ولكن لم يسلط عليه الترجى، وهو مشكل لأنه إذا عطف على خبر لعل، فقد سلط
~~عليه إلا إن أريد أنه خبر لمحذوف. والجملة معطوفة على نفس لعل وما بعده.
~~واعلم أن مجموع لعل ومعموليها سدت مسد مفعولى أدرى. وقد عد ابن هشام {
~~لعل } من المعلقات، فى الشذور. وكذا الكلام فى { وإن أدرى } لكن
~~التعليق فيه بالاستفهام.

### || [21.112]

# { قل } يا محمد. وقرأ حفص قال أى رسول الله صلى الله عليه وسلم. {
~~رب } يا رب بحذف الياء، والاستغناء عنها بالكسرة، ولم تحذف للساكن
~~بعدها، وإلا لثبتت فى الخط.  وقرئ بضم الباء نكرة مقصودة، أو مضاف للياء،
~~أبدلت الكسرة ضمة، بعد حذف الياء، تشبيها بالنكرة المقصودة. { احكم }
~~بينى وبين مكذبى. { بالحق } أمره الله باستعجال العذاب لقومه.
~~فعذبوا يوم بدر وأحد والأحزاب وحنين والخندق، ونصر عليهم. وفائدة ذكر
~~الحق مع أنه تعالى لا يحكم إلا به، تلويحا إلى معنى احكم بالعدل، المقتضى
~~لتعجيل العذاب وتشديده، كقوله صلى الله عليه وسلم اللهم اشدد وطأتك على
~~مضر. وعن الحسن أن النبى صلى الله عليه وسلم إذا دعا على قومه هلكوا.
~~وقيل ذكر الحق إظهارا للرغبة. وقرئ رب أحكم بفتح الهمزة وكسر الكاف،
~~من الإحكام، وهو الضبط والتحفظ فى الأمر. وقرئ ربى أحكم، بإثبات الياء
~~وفتح الهمزة و ms4593 الكاف وضم الميم. فربى مبتدأ، واحكم خبره، اسم تفضيل. {
~~وربنا الرحمن } كثير الرحمة.  { المستعان } المطلوب منه
~~المعونة، خبر ربنا، والرحمن بدل ربنا، أو بيان، أو خبر أول، أو نعت على
~~أنه صفة. { على ما تصفون } أى على ما تصفونه به، من اتخاذا لصاحبه
~~والولد، وتصفونى بالسحر وغيره، و القرآن بالشعر وغيره، وتصفون أن الشوكة
~~تكون لكم، وأن راية الإسلام تخفق أياما ثم تسكن، وأن الموعد به - لو كان
~~حقا - لنزل فكذب الله أمانيهم وأفوالهم، ونصر رسوله صلى الله عليه وسلم.
~~وقرئ بالمثناة التحتية. وعن قتادة كان صلى الله عليه وسلم إذا شهد قتالا
~~قال

# " رب احكم بالحق. اللهم ببركة نبيك محمد صلى الله عليه وسلم وبركة
~~السورة أخزى النصارى، وأهلهم، واكسر شوكتهم، وغلب المسلمين والموحدين
~~عليهم "

# وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.

### | [22 - سورة الحج]

### || [22.1]

# بسم الله الرحمن الرحيم { يأيها الناس اتقوا ربكم }
~~احذروا عقابه { إن زلزلة الساعة شيء عظيم } لا تقدرون
~~عليه فكيف تقدرون على عقابه؟ اي ان الحركة الشديدة التي يكون بعدها طلوع
~~الشمس من مغربها الذي هو قرب الساعة شيء عظيم في ازعاج الناس الذي هو نوع
~~من العذاب. واضافة الزلزلة بمعنى الحركة إلى الساعة اضافة مصدر لفاعله
~~اسند الحركة للساعة مع انها للأرض لمجاورة الساعة للزلزلة وقربها ولانها
~~من أشراط الساعة وذلك مجاز في الاسناد ويسمى مجازا عقليا ومجازا
~~حكميا. ورده السكاكي إلى الاستعارة التبعية. وان قلنا ان الساعة هي ساعة
~~وقوع الزلزلة سواء قلنا هي ساعة قيام القيامة أو قبلها فقد اسند الفعل
~~إلى زمانه تجوزا في الاسناد كقولك " نهاره صائم " وهو كقولك " الساعة
~~تزلزلت " أو الاسناد حقيقي والاضافة للزمان من حيث وقوعها فيه لا من حيث
~~انها فعله. فأصل الكلام أن زلزلة الأرض في الساعة وكذلك الكلام إذا جعلنا
~~الزلزلة بمعنى التحريك الشديد أي ان تحريك الساعة الأشياء. ووقتها عند
~~الحسن يوم القيامة. وقال علقمة والشعبي قبيل طلوع الشمس من مغربها. وعلى
~~الأول يكون بها قيام الساعة وهو قول ابن عباس ms4594 وهو قول من يقول النفخ
~~نفختان. والثاني هو قول الجمهور القائلين ان النفخات ثلاث وان وما بعدها
~~تعليل جملي علل التقوى بعظم هول الساعة وذكرها ليتصوروها كأنها حاضرة
~~ويعلموا انهم انما ينجون بالتقوى. وقد روي ان الآيتين نزلتا ليلا في
~~غزوة بني المصطلق فقرأها صلى الله عليه وسلم فلم ير باكيا أكثر من تلك
~~الليلة فلما أصبحوا وقد مشوا الليل يحطوا السروج عن الدواب ولم يضربوا
~~الخيام وقت النزول ولم يطبخوا قدرا وكانوا بين حزين وباك ومفكر وأعني
~~بالآيتين هذه والتي قبلها. وروي انهما نزلتا ليلا في تلك الغزوة فأمرهم
~~ان يحثوا المطي فحثوها حتى كانوا حوله صلى الله عليه وسلم فقرأهما

# إلى آخره

# ما مر ثم قال أي يوم ذلك فقالوا الله ورسوله أعلم، قال ذلك يوم يقول
~~الله لآدم قم فابعث ببعث النار. وفي رواية يقول الله عز وجل " يا آدم
~~فيقول لبيك وسعديك والخير في يديك فينادي بصوت ان الله يأمرك ان يخرج بعث
~~النار من ذريتك فقال يا رب وما بعث النار، فقال من كل ألف تسعمائة وتسعة
~~وتسعون فحينئذ تضع الحوامل حملها ويشيب الوليد وترى الناس سكارى وما هم
~~بسكارى ولكن عذاب الله شديد فشق ذلك على الناس حتى تغيرت وجوههم فقال
~~تكمل العدة بيأجوج ومأجوج والمشركين والمنافقين والواحد منكم وانتم في
~~الناس كالشعرة السوداء في جنب الثور الابيض أو كالشعرة البيضاء في جنب
~~الثور الاسود.

# وفي رواية ابشروا فما انتم في الناس الا كالرقمة في ذراع الحمار يعني
~~موضعا ابيض أو اسود في ذراعه أو كالشامة في جنب البعير وانكم لمع خليقتين
~~ما كانتا مع شيء الا كثرتاه يأجوج ومأجوج بفتح المثلثة نقلا من الضم
~~للدلالة على الغلبة فيكون متعديا. ذكر ابن هشام اي مثله اي غلبتاه في
~~الكثرة. قال واني لارجوا ان تكونوا ربع أهل الجنة فكبروا ثم قال ثلثهم
~~فكبروا ثم قال نصفهم فكبروا وقال يدخل الجنة من امتي سبعون الفا بغير
~~حساب فقال عمر سبعون الفا قال نعم ومع كل واحد ms4595 سبعون الفا. وفي رواية يحط
~~الكبير إلى ثلاث وثلاثين وعن ابي سعيد نفخة الفزع يوم الجمعة في النصف من
~~شهر رمضان فتمر الجبال مر السحاب وترتج الارض وتضع الحوامل وتشيب الولدان
~~ويولي الناس مدبرين ويأتي كلام في ذلك ان شاء الله.

### || [22.2]

# { يوم } متعلق بتذهل { ترونها } اي الساعة أو الزلزلة ورؤيتهما
~~عبارة عن حضورهما بمشاهدة اثرهما. { تذهل } تشتغل بسببها * وتغفل
~~المدهشة { كل } وقرئ ببناء تذهل للمفعول وقرئ تذهل بضم التاء
~~وكسر الهاء ونصب كل اي { تذهل الساعة } أو الزلزلة كل { مرضعة }
~~بالفعل لا بالقوة والامكان ولذا قرئ بالتاء مع ان الارضاع يختص بانثى {
~~عمآ أرضعت } ما مصدرية اي عن ارضاعها ويضعف جعل ما موصولا
~~اسميا لوقوعها على العالم * { وتضع كل ذات } صاحبة { حمل }
~~جنين وكذا حمل الشجرة بفتح الحاء واما ما يحمل في الظهر فبالكسر {
~~حملها وترى الناس } يا محمد لو كنت حاضرا أو ليرد حقيقة
~~الرؤية لكن أراد تهويل الأمر أو الخطاب لكل من تمكن منه الرؤية وقرئ بضم
~~التاء وفتح الراء من ارى الثلاثي المتعدي لثلاثة الأول ضمير نائب والثاني
~~الناس والثالث سكارى وقرئ كذلك مع رفع { الناس } من راى الثلاثي
~~المتعدي لاثنين الأول الناس النائب والثاني سكارى وأنث الناس على هذه
~~القراءة لأنهم جماعة ويصح على القراءة الثانية كونه ارى الرباعي المبني
~~للمعقول الشائع تفسيره بالظن المبني لفاعل أو للمفعول أي يجعل ظانا وقرئ
~~بضم التاء وكسر الراء أي الساعة أو الزلزلة وانما قال هنا ترى وقال هناك
~~ترونها لأن الزلزلة يراها الجميع واثر السكر يراه كل على غيره { سكارى
~~} لشدة الخوف { وما هم بسكارى } من الشرب أو تراهم كأنهم سكارى
~~وما هم بسكارى حقيقة. وقراءة حمزة والكسائي { سكارى وما هم
~~بسكارى } بفتح السين واسكان الكاف لأن السكر من العلل، كالجرب والصرع
~~والبرص فانه علة لتغير العقل وقرا الاعمش بضم السينين واسكان الكافين وهو
~~غريب { ولكن عذاب الله شديد } ازال تمييز عقولهم لعظمه حتى
~~انها لتضع ثديها فى فم ولدها فترى الزلزلة أو الساعة نزعته وذهلت عن ms4596
~~الولد. قال الحسن تذهل المرضعة عن ولدها بغير فطام وتضع الحامل ما في
~~بطنها لغير تمام. وروي لغير عام وذلك ان كان في الدنيا فحقيقة وتقوم
~~الساعة بعد ذلك وليس فيهم الا بالغ كافر وان كان ذلك قيام الساعة فالمراد
~~تعظيم الامر بحيث لو كان هناك رضيع لغفلت عنه امه أو جنين لاسقط.

### || [22.3]

# { ومن الناس من يجادل في الله بغير علم } نزلت في
~~النضر بن الحارث وعقبة بن أبي معيط وجماعة قالوا الملائكة بنات الله
~~والقرآن اساطير الاولين وانكروا البعث ومنهم ابي بن خلف وأبو جهل. وقيل
~~نزلت في النضر وابي. وقيل في ابي جهل ثم هي عامة في كل من يقول ذلك
~~ويتعاطى الجدال فيما لا يجوز على الله من فعل أو صفة ككونه يرى في الآخرة
~~ولا يرجع إلى علم واضح ولا يعض فيه بضرس قاطع يقلد السلف والآباء ويخبط
~~خبط عشواء { ويتبع كل شيطان مريد } مستمر والمراد
~~شياطين الانس الرساة في الدعاء للكفر أو شياطين الجن بالوسوسه.

### || [22.4]

# والمريد من المرد بمعنى التجرد من الخير شجن مرداه عارية من الورق
~~والمراد بالاتباع الاتباع في الشر مطلقا أو في الجدال { كتب عليه }
~~قضي على ذلك الشيطان قاله قتادة واجيز رجوع الضمير للمجادل ويصح ان يقال
~~الكتابة بمعنى الكتابة بالقلم استعارة كأنه كتب في جسمه وذلك لظهور
~~الاضلال في حاله { إنه } أي الشان أو المجادل أو الشيطان { من
~~تولاه } اتبعه { فأنه يضله } الشيطان أو المجادل أي يتسبب
~~في ضلالته. وقال الكلبي يضله الله ومن شرطية وانه يضله في تاويل مصدر خبر
~~لمحذوف أي فشأنه الاضلال والمجموع جوابها أو موصولة وهو خبرها والجملة
~~خبر لان الاولى ويقدر الكون نائبا لكتب وقرئ بكسر همزة إن الاولى فيكون
~~مجموع الكلام اسما بتأويل اللفظ أي كتب عليه هذا اللفظ الذي هو انه من
~~تولاه إلى السعير كقولك كتبت

# إنا فتحنا لك فتحا مبينا

# أي هذا الكلام وكتبت

# ان الله هو الغني الحميد

# وقيل أو بتقدير القول أي كتب عليه القول انه من ms4597 تولاه. وقدر بعض قيل
~~فيكون النائب لفظ عليه أو الكسر لتضمين { كتب } معنى قيل. وزعم بعض ان
~~{ فإنه يضله } معطوف على انه الاولى وفيه نظر لانه يستلزم العطف
~~قبل التمام وبقاء { من } بلا جواب أو بلا خبر الا ان قدر احدهما ويستلزم
~~عطف ان ومعموليها على ان واسمها. وقرئ بكسر الثانية وقرأ أبو عمرو
~~بكسرهما. { ويهديه إلى عذاب السعير } النار قال جار الله
~~وما أرى رؤساء أهل الاهواء والبدع والحشوية الا داخلين تحت كل هذا دخولا
~~أوليا بل هم أشد الشياطين اضلالا واقطعهم عن طريق الحق حيث دونوا الضلال
~~تدوينا ولقنوا اشياعهم تلقينا وكأنهم ساطوه بلجومهم ودمائهم. اللهم ثبتنا
~~على المعتقد الصحيح الذي رضيته لملائكتك في سمواتك ولانبيائك فى ارضك
~~وادخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.

### || [22.5]

# { يأيها الناس إن كنتم في ريب } في شك { من
~~البعث } من امكان البعث واتيانه. ومن للابتداء متعلقة بمحذوف نعت
~~لريب أو بمعنى { في } متعلقة بريب. وقرئ بفتح العين كالجلب والطرد
~~باسكان اللام والراء وفتحهما. { فإنا خلقناكم من تراب } أي
~~ان ارتبتم في البعث فمزيل ارتيابكم ان تنظروا في بدء خلقكم وقد مر الكلام
~~على خلقنا من تراب { ثم من نطفة } ان اريد خلق الناس من الاغذية
~~التي هي من تراب فلا تقدير وان أريد خلقنا اباكم من تراب فالتقدير { ثم
~~خلقنا ذريته من نطفة } كذا قيل واصل النطفه الماء القليل والنطف الصب
~~وقيل النطفه الماء القليل أو الكثير { ثم من علقة } قطعة الدم
~~الجامدة وذلك ان النطفة تصير دما غليظا وادعى بعضهم جواز ان يراد بالعلقة
~~الدم المصاحب للنطفة وفيه انه ليس كل نطفة مقرونة بدم بل هذا قليل الا ان
~~اراد المجموع الحكمي وفيه ايضا ان ثم تنافي الاقتران الا ان جعلها
~~للترتيب في الاخبار { ثم من مضغة } اللحمة الصغيرة قدر ما يمضغ {
~~مخلقة وغير مخلقة }. قال ابن عباس رضي الله عنهما تامة
~~الخلق وغير تامة يقال خلق زيد العود إذا سواه وملسه وصخرة خلقا أي ملساء
~~يخلق الله بعض الناس املس من ms4598 العيوب كامل الخلقة وبعضا على غير ذلك
~~فيتقارب الناس في خلقهم وصورهم وطولهم وقصرهم وتمامهم ونقصانهم وهو قول
~~مجاهد قال بعضهم التشديد للمبالغة. وقيل المعنى مصورة وغير مصورة وهي
~~السقط. وفي رواية عن مجاهد كلاهما السقط يسقط مصورا وغير مصور والكل يسمى
~~خلقا. وعنه صلى الله عليه وسلم

# " إن خلق أحدكم يجمع في بطن أمه أربعين يوما ثم يكون علقة مثل ذلك ثم
~~مضغة مثل ذلك ثم يبعث الله ملكا يكتب رزقه واجله وعمله وشقي ام سعيد ثم
~~ينفخ فيه الروح فوالله الذي لا اله غيره ان احدكم ليعمل بعمل أهل الجنة
~~حتى ما يكون بينه وبينها الا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل
~~النار فيدخلها وان احدكم ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها
~~الا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها "

# و حتى في الموضعين للابتداء غير منصوب ما بعدها ولذا دخلت على ما
~~النافية. وروي ان النطفة إذا استقرت في الرحم اخذها ملك موكل بالرحم
~~فيقول اي ربي مخلقة أو غير مخلقة فان قال غير مخلقة قذفها الرحم دما وان
~~قال مخلقة قال أي ربي ذكر أم انثى؟ شقي أم سعيد؟ ما الاجل؟ وما العمل؟
~~وما الاثر وما الرزق وبأي أرض يموت؟ فيقال له اذهب إلى ام الكتاب تجد فيه
~~ذلك فينسخه فلا يزال معه حتى يأتي على آخر صفته.

# وعن ابي ذر إذا مكث في الرحم اربعين يوما اتاه ملك القدس فيعرج به في
~~راحته ويقول يا رب عبدك ذكر ام انثى فيقضي الله فيه ما هو قاض من شقاوة
~~أو سعادة يعني بظهر ذلك للملك ويكتب الملك ما هو لاق بين عينيه ثم قرء
~~أبو ذر من أول سورة التغابن خمس آيات. { لنبين لكم } متعلق بمحذوف أي
~~فعلنا ذلك التدريج لنبين لكم كما قدمنا وحكمتنا لتستدلوا بابتداء الخلق
~~على اعادته فان من قدر على خلق البشر من ذلك قدر على تحول صفة إلى اخرى
~~مباينة لها اقدر على الاعادة في ms4599 القياس بل قدرته على الاشياء سواء وحذف
~~المفعول اعلاما بان هذه الافعال تبين من قدرته ما لا يحيط به الوصف. وقرأ
~~ابن ابي عبلة بالمثناة التحت على طريق الالتفات اي الله. وقدر بعضهم
~~لنبين لكم ما تاتون وما تذرون وما تحتاجون في العبادات { ونقر } استئناف
~~* { في الأرحام } نثبت فيها * { ما نشآء } ان نثبته بلا ان
~~تسقطه أو تمجه وما واقعة على الانسان لانه إذ ذاك كغيره مما لا يعقل أو
~~تغليبا لحال بدئه نطفة وعلقة ومضغة لم يكن فيه روح مع معونة انه في البطن
~~كسائر الحيوان ومع انه بالنسبة إلينا مجهول الحال انسان أو ريح أو غير
~~ذلك. { إلى أجل مسمى } وقت الوضع. وادناه تمام ستة أشهر ولا
~~غاية لاكثره وقد بقي حمل في البطن نيفا وعشرين عاما ثم ولد حيا. وقيل
~~اكثره اربع سنين وقرئ بنصب { نقر } عطفا على نبين أي لنبين قدرتنا
~~ولنقره في الرحم وقتا اقتضت الحكمة ان يولد بعد تمام ويحيا ويبلغ التكليف
~~وقرأ ابن ابي عبلة { ويقر } بالتحتية والرفع. وقرأ بعض بها وبالنصب وقرأ
~~يعقوب بضم القاف من قر الماء إذا صبه وقرئ بضم التحتية وفتح القاف { ثم
~~نخرجكم }. وقرئ بالنصب وقرأ ابن أبي عبلة بالتحتية والرفع وقرأ بعض بها
~~وبالنصب { طفلا } أفرد لان المراد الجنس أو لان المعنى نخرج كل واحد
~~منكم طفلا أو لانه في الاصل مصدر وهذا مع ما بعده دليل على ان { ما
~~نشآء } المراد به من يولد ويحيا. وقيل يجوز ان يراد مطلق الجنين من
~~يسقط ومن يكمل ويخرج حيا فيصرف ذلك وما بعده إلى من يكمل ويخرج حيا. {
~~ثم لتبلغوا أشدكم } كمال القوة والعقل قيل وهو ما بين
~~الثلاثين والاربعين بل تمام الاربعين داخل لام التعليل على تبلغون يعضد
~~نصب نقر ونخرج. { ومنكم من يتوفى } يتوفاه الله كما قرئ
~~بالبناء للفاعل والمراد التوفية قبل الاشد أو فيه أو بعده بدون ان يبلغ
~~ارذل العمر. { ومنكم من يرد إلى أرذال العمر } أخسه
~~وهو الهرم والخرف وقرأ أبو عمرو باسكان ms4600 الميم * { لكيلا يعلم من
~~بعد علم شيئا } وذلك انه يكون كالولد ضعيف البنية سخيف العقل
~~قليل الفهم كثير النسيان إذا علم شيئا نسيه وسئل عنه من ساعته يقول لك من
~~هذا فتقول فلان فما يلبث الا قليلا الا سألك عنه وفى ذلك بيان انه كما
~~قدر ان يرقيه في درجات الزيادة حتى يبلغه التمام قدر ان يحطه حتى ينتهي
~~إلى الحالة السفلى.

# قال عكرمة من قرأ القرآن لم يصر بتلك الحالة ولو كثرت سنينه { وترى
~~الأرض هامدة } يابسة ساكنة، شبه انباتها بتحركها وخلوها من النبات
~~بسكونها * { فإذآ أنزلنا عليها المآء اهتزت وربت }
~~تحركت بالنبات. اما من قولك قام زيد لفعل كذا ولو كان الفعل مما لا يحتاج
~~إلى القيام اي قصده أو شرع فيه. واما من الاهتزاز الذي هو نوع من التبختر
~~أو الرقص شبه انباتها بالتبختر أو الرقص. واما بمعنى الحركة فان النبات
~~لا ينبت الا بعد تحرك ما تلاه من الارض وتفسحه عنه ولو كان لا يرى متحركا
~~* { وربت } انتفخت وارتفعت ارتفاعا يصدر عن التحرك المذكور أو
~~المراد ارتفاعها بالنبات فانه منها وبعضها سلمنا انه ليس بعضها لكن اسند
~~الارتفاع اليها لارتفاع النبات فيها. أو المراد شأنها أو تشبيهها
~~بالمترفع المتكبر وربأ بمعنى ارتفع ولو كان مهموزا لكن يجوز قلب همزة
~~الفاء فتحذف وقد قرئ ربأت بالهمز * { وأنبتت } اسند الانبات إليها
~~مع انه فعل له تعالى لوقوعه فيها { من كل زوج } صنف قيل من زائدة
~~بناء على جواز زيادتها في الايجاب. ويجوز كونها غير زائدة متعلقة بمحذوف
~~نعت لمفعول محذوف أي نباتا من كل زوج. وقيل من مفعول بناء على ان من
~~التبعيضية اسم مضاف { بهيج } حسن يسر الناظرين احمر واخضر واصفر وأبيض
~~وغير ذلك. وفي اهتزاز الارض دليل على البعث.

### || [22.6]

# { ذلك } المذكور من بدء خلق الانسان اطوارا واحياء الارض بالانبات
~~وذا مبتدأ خبره { بأن الله هو الحق } الثابت الموجود الدائم
~~والباء سببية * { وأنه يحيي الموتى } والا لم يقدر على احياء
~~النطفة والارض * { وإنه على كل شيء ms4601 قدير } ومن قدر على
~~احياء بعض الاموات لزم اقتداره على احياء الكلأ إذ هو قادر لذاته قدرة
~~مستوية في الأشياء.

### || [22.7]

# { وأن الساعة آتية لا ريب فيها }. وان قلت ما وجه
~~سببية اتيان الساعة لبدء خلق الانسان اطوارا واحياء الأرض؟ قلت وجهه ان
~~التغيير يؤذن بالانصرام * { وأن الله يبعث من في القبور
~~} بمقتضى وعده الذي لا يقبل الخلف.

### || [22.8]

# { ومن الناس من يجادل في الله بغير علم } تكرير
~~للتأكيد ولما تعلق به من الدلالة على انه لاستداله من استدال او وحى
~~بقوله * { ولا هدى ولا كتاب منير } مزيل لظلمة الجهل والعلم
~~والعلم الضروري بدليل عطف الهدى والكتاب عليه. وقيل الاولى في المقلدين
~~بكسر اللام والثانية في المقلدين بفتحها.

### || [22.9]

# { ثاني } أي لاوي حال من ضمير يجادل { عطفه } عنقه إلى يمين أو
~~شمال وذلك كناية عن التكبر والخيلاء أو عن الاعراض عن الحق استخفافا به
~~أو العطف مطلق الجانب فانه يلوي عنقه ويصعر خده. وقرأ الحسن بفتح العين
~~أي مانع تعطفه أي لا ينعطف إلى الخير بل يعرض عنه أو هو قاس لا يرحم * {
~~ليضل } الناس * { عن سبيل الله } وقرأ. ابن كثير وأبو عمرو
~~وورش بفتح الياء واللام متعلقة بمجادل للتعليل على القراءة الاولى
~~والصيرورة على الثانية وذلك لان اعراضه المتمكن منه بالاقبال على الجدال
~~الباطل خروج إلى الضلال من الهدى والضلال من حيث هو مراده كأنه غرض باعث
~~على الجدال * { له في الدنيا خزي } قتل يوم بدر * {
~~ونذيقه يوم القيامة عذاب الحريق } النار.

### || [22.10]

# { ذلك } المذكور من الخزي والاذاقة { بما قدمت يداك } بسبب
~~شركك ومعاصيك التي قدمتها واسند التقديم إلى اليدين لان أكثر الاشياء
~~تفعل بهما وفي الآية التفات من الغيبة للخطاب زيادة في التوبيخ والتهديد
~~أو تقدير القول أي يقال له ذلك بما قدمت يداك { وأن الله ليس
~~بظلام للعبيد } انتفى عنه الظلم انتفاء بليغا أو ليس بظلم أو
~~غير ذلك مما ذكرته في غير هذا المحل مثل ان يقال ان العبيد كثيرة ولو كان
~~بظلم ولو قليلا لحصل ms4602 له ظلم عظيم فنفى ذلك الظلم العظيم بدون أن يعتبر
~~مفهوم الكلام وهو بقاء ظلم قليل والعطف على ما أي وبان ذلك هو العدل فيك
~~بجرائمك. وقيل الوقف على يداك ويقدر المبتدأ بعد الواو أي والامر ان الله
~~الخ *

### || [22.11]

# { ومن الناس من يعبد الله على حرف } طرف من الدين لا
~~ثبات له فهو في شك واضطراب لا في وسط الدين وقلبه كالذي يكون على طرف جبل
~~أو كالذي يكون على طرف العسكر ان احس بظفر وغنيمة قر وإلا فر كما قال عز
~~وعلا { فإن أصابه خير اطمأن } رضي وسكن * { به } وقال
~~انا منكم الخير المال والصحة في النفس والولد * { وإن أصابته
~~فتنة } ابتلاء في مال أو نفس أو ولد { انقلب على وجهه } رجع
~~إلى الكفر شبه الارتداد بالانكباب على الوجه. قيل نزلت هذه الآية في
~~أعاريب قدموا المدينة فكان أحدهم إذا صح بدنه ونتجت فرسه مهرا سريا وولدت
~~امرءته غلاما سويا وكثر ماله وماشيته فقال ما اصبت مذ دخلت في ديني الا
~~خيرا واطمئنان وان كان الامر بخلافه قال ما اصبت الا شرا وانقلب. وعن أبي
~~سعيد الخدري ان رجلا من اليهود اسلم فاصابته مصائب فتشاءم بالاسلام فاتى
~~النبي صلى الله عليه وسلم فقال اقلني فقال ان الاسلام لا يقال فنزلت.
~~والاول قول ابن عباس { خسر الدنيا والآخرة } فعل ومفعول وفاعل
~~مستتر اما خسران الدنيا فبذهاب نعمته واما خسران الآخرة فلعدم صبره فيثاب
~~ولحبوط عمله بالارتداد قال ابن هشام وفيها قراءة غريبة وهي { خسر
~~الدنيا والآخرة } بخفض الآخرة عطفا على الدنيا المخفوض على اضافة
~~خسر إليه على ان خسر صفة مشبة كفهم وفطن منصوب على الحال لا ماض مبني على
~~الفتح. وقرأ الاعرج خاسر الدنيا والآخرة بالخفض على اضافة اسم الفاعل.
~~وقرأ بعض خاسرا بالتنوين ونصب ما بعده وبعضهم خاسر بالرفع والاضافة على
~~انه فاعل انقلب وضعا للظاهر موضع المضمر أو خبر لمحذوف أي هو خاسر الدنيا
~~والآخرة فليس فيه ذلك الوضع { ذلك هو الخسران المبين } إذ
~~لا خسران ms4603 مثله ووجه الخسران ما عداه من الخسران كاللاخسران لعظمه.

### || [22.12]

# { يدعوا من دون الله ما لا يضره وما لا ينفعه }
~~يعبد جمادا لا يضر ان لم يعبده ولا ينفعه إذا عبد { ذلك } الدعاء {
~~هو الضلال البعيد } عن الحق أصل الضلال النية عن الطريق في
~~الارض استعير لاخطاء دين الله سبحانه وتعالى.

### || [22.13]

# { يدعوا } تأكيد لفظي ليدعو الاول والوقوف عليه والفصل بين التوكيد
~~والمؤكد وارد على انه قد يقال لا فصل بل يدعو مع محذوف توكيد لجميع قبله
~~أي يدعو ما لا يضره وما لا ينفعه ذلك هو الضلال البعيد فحذف ما عدا يدعو.
~~{ لمن ضره } اضاف الضر إليه لانه يكون بعبادتهم اياه وهو القتل في
~~الدنيا وعذاب الآخرة اللام لام الابتداء ومن مبتدأ واقعة على الضم كأنه
~~عاقل لنسبه الضر إليه وعبر عنه بما قيل هذا لينفي الضر والنفع عنه وضره
~~مبتدأ ومضاف إليه { أقرب } خبر ضر والجملة صلة من { من نفعه }
~~أي من نفعه الذي يتوقع بعبادته وهو الشفاعة والتوسل به إلى الله * {
~~لبئس } اللام في جواب قسم محذوف أو لام الابتداء لجوازها في الفعل
~~الجامد { المولى } الناصر هو والقسم وجوابه أو لام الابتداء وما بعده
~~خبر من { ولبئس العشير } الصاحب هو قال ابن هشام قيل مفعول يدعو
~~هو من زيدت فيه اللام ورد بان زيادة هذه اللام في غاية الشذوذ فلا يليق
~~تخريج التنزيل عليه وقيل هي لام الابتداء وهو الصحيح وقيل مقدمة من تأخير
~~والأصل يدعو من لضره أقرب من نفعه. فمن مفعول يدعو ولضره اقرب من نفعه
~~صلة من وهذا بعيد لان لام الابتداء لم يعهد لها التقديم عن موضعها. وقيل
~~انها في موضعها وهو الصحيح فقيل لا مفعول ليدعو وانه توكيد ليدعو والوقف
~~عليه وفي هذا القول دعوى خلاف الاصل مرتين لان الاصل عدم التوكيد والاصل
~~ان لا يفصل المؤكد من توكيد لا سيما التوكيد اللفظي. وقيل ذلك مفعول
~~ليدعو عليه على ان ذلك موصول وهو الضلال البعيد صلته أي يدعو الذي هو
~~الضلال البعيد ms4604 وهذا الاعراب لا يستقيم عند البصريين لان ذا لا تكون
~~موصولة عندهم الا إذا وقعت بعد ما ومن الاستفهاميتين. وقيل مفعوله محذوف
~~أي يدعوه والجملة حال أي ذلك هو الضلال البعيد مدعو. وقيل مفعوله الجملة
~~بعده. وقيل يدعو بمعنى يقول فيقع على الجملة. وقيل هو مضمن معنى فعل
~~القلب فقيل معناه يظن لان أصل معنى يدعو يسمي مكانه قيل يسمي من ضره أقرب
~~من نفعه الها ولا يصدر ذلك عن يقين فكأنه قيل يظن فالمفعول الثاني محذوف
~~كما قررنا. وقيل معناه يزعم والزعم قول مع اعتقاد ولبئس المولى على
~~القولين مستأنف. وقيل من ضره أقرب من نفعه هو الرؤساء المقتدى بهم في
~~الكفر والمعاصي وقرأ ابن مسعود من ضره أقرب من نفعه باسقاط اللام.

### || [22.14]

# { إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات
~~} الفرض والنفل { جنات تجري من تحتها الأنهار } فهو
~~المستحق للعبادة إذا كان ينفع العابد ويضر العاصي { إن الله
~~يفعل ما يريد } من اهانة العاصي أو تعذيبه واكرام العابد واثباته
~~ألا راد لفعله.

### || [22.15]

# { من كان يظن أن لن ينصره الله فى الدنيا
~~والآخرة } الهاء لرسول الله صلى الله عليه وسلم وفي الكلام حذف اي ان
~~الله ناصر رسوله في الدنيا والآخرة فمن كان يظن من حساده واعدائه ان الله
~~يفعل خلاف ذلك ويطمع فيه ويغيظه انه لا يظفر بمطلوبه { فليمدد }
~~يده { بسبب } حل. وقال ابن هشام سبب مفعول يمدد زيدت فيه الباء {
~~إلى السمآء } سماء بيته مثلا وهو سقفه والسماء كل ما علاك واظلك أي
~~فليستمض وسعه في ازالة غيظه وجزعه بان يفعل ما يفعله الممتلئ غيظا وجزعا
~~حتى يعلق حبلا في عال كسقف وشجرة { ثم ليقطع } نفسه بحبس مجاريه
~~بذلك الحبل فيموت أو من قطع اللازم بمعنى اختنق وهو قول الجمهور والخليل
~~وسكن غير ورش وابن عامر وابي عمرو اللام وقيل المعنى ليقطع الحبل بعد
~~الاختناق { فلينظر هل يذهبن كيده } في عدم نصرة رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم وسمي فعله المذكور كيدا وضعا له موضع الكيد ms4605 إذ
~~لم يقدر على غيره أو استهزء لانه لم يكد به محسوده انما كاد نفسه { ما
~~يغيظ } ما مصدريه والمصدر مفعول يذهب أو هي المفعول به على انها اسم
~~موصول اي ما يغيظه وهو نصر رسول الله صلى الله عليه وسلم والمعنى مت يا
~~حاسد محمد كمدا فانه لا محالة منصور والا فانه لا يمكنه قطع الحبل وتصور
~~اذهاب الغيظ وعدمه في نفسه بعد اختناقه وموته وما ذلك الا كالمثل السائر
~~دونك الحبل فاختنق. وروي انها نزلت في نفر من بني أسد وغطفان قالوا تخاف
~~ان يصر محمد فينقطع الذي بيننا وبين حلفائنا من يهود من المنافع. وروي
~~انه صلى الله عليه وسلم دعاهم إلى الاسلام وقالوا لا يمكننا لانا قد
~~حالفنا اليهود فنخاف ان لن تنصر. وادعى بعضهم ان الروايتين دليل لتفسير
~~الآية بما مر فقال مجاهد نزل ذلك في قوم مؤمنين اشتد غيظهم وحنقهم على
~~المشركين واستبطوا النصر  وقيل فيهم وفي قوم مشركين يريدون اتباعه ويخشون
~~ان لا يثبت امره. وقيل المعنى فليمدد إلى سماء الدنيا ما يتوصل به إليها
~~فيجتهد في دفع نصره وقطع الوحي عنه أو يعجل النصر الذي استبطاه. وقيل
~~النصر الرزق والهاء لمن أي الرزق بيدي الله لا ينال الا بمشيئته ولا بد
~~للعبد من الرضى فمن ظن ان الله غير رازقه وليس به صبر واستسلام فليخف
~~نفسه جزعا أو يبلغ السماء الدنيا في تحصيل الرزق وقضية بني اسد وغطفان
~~المذكورة تدل لهذا وهي رواية عن مجاهد.

### || [22.16-17]

# { وكذلك } واي مثل ذلك الانزال أو انزالا ثابتا كذلك الانزال أو
~~متعلق بما بعده * { أنزلناه } أي القرآن الباقي اي انزلنا باقيه مثل
~~انزال تلك الآيات النازلات كلها فانزلنا بمعنى ننزل أو المعنى انزلنا هذه
~~الآيات مثل انزال سائر الآيات التي انزلنا وسمي بعض القرآن قرانا لانه
~~اسم لكل الكتاب الكريم واسم لبعضه * { آيات } حال { بينات } واضحات
~~* { وأن الله يهدي من يريد } يهدي من اراد في الازل هدايته
~~لو ثبت المؤمن الذي اراد تثبيته على إيمانه. قال ms4606 بعضهم العطف على هاء
~~انزلناه فالمصدر قدر منصوبا وقيل قدر لام التعليل فالمحل نصب أو جر قولان
~~أي ولان الله والعطف على كذلك. وقيل يتعلق بمحذوف اي انزله كذلك لان الله
~~{ إن الذين ءامنوا والذين هادوا } سموا يهود التهودهم
~~عند قراءة التوراة. وقيل لقوله انا هدنا اليك اي تبنا وقيل لاتباعهم يهود
~~ابن يعقوب وفيه نظر لانهم امة موسى. والظاهر ان هذا الاسم اطلق عليهم بعد
~~مبعث موسى عليه السلام ويهودا متقدم بزمان طويل { والصابئين } من
~~صبا يصبو صرف العلة لا يهمز وبهمزة قلبت حرف علة وحذف وقرئ بالهمز من
~~صبأ بالهمز وهم طائفة من اليهود وقيل من النصارى وقيل من المجوس. وعن
~~ابن عباس بين اليهود والنصارى اخذوا من التوراة والانجيل. وقيل بين
~~اليهود والمجوس. هم يعبدون الملائكة ويقرأون الزبور ويصلون إلى القبلة
~~ويقولون تكونت الاشياء من نور وظلام وسموا بذلك لانهم يصبئون من دين إلى
~~دين. وقيل لانهم لما أخذوا من التوراة والانجيل ما شاءوا قالوا اصبنا
~~الصائبين اسم فاعل صاب لا اسم فاعل اصاب لان قيل انه اسم فاعل صاب
~~الثلاثي بعد قلب الباء إلى موضع الالف وفي القاموس الصائبون يزعمون لانهم
~~على دين نوح عليه السلام وقبلتهم من مهب الشمال عند منتصف النهار {
~~والنصارى } يأتي وجه تسميتهم ان شاء الله { والمجوس } عبدة
~~النار والشمس والنهر والنجوم وينكحون ذوات المحارم ويأكلون ميتات البهائم
~~وهو اسم لا. رئيسهم الذي وضع لهم ذلك الدين القبيح ومعناه بالفارسية كثير
~~شعر الاذنين واصله بالفارسية مكئوس بيمرة واو بعدها واو حذفت الهمزة أو
~~الواو الاولى تخفيفا وكان ذلك الرئيس كذلك. وقيل معناه صغير الاذنين وكان
~~كذلك { والذين أشركوا } عبدة الاصنام { إن الله يفصل
~~بينهم يوم القيامة } بادخال من آمن وعمل صالحا الجنة وادخال
~~هؤلاء الاخساء الكفرة النار أو المراد يفصل بين كل فريق وآخر وبين هذا
~~وهذا من فريق واحد والمراد يدخل كلا المحل المعد له وجيئ بان في خبر ان
~~الاولى زيادة في التأكيد كقول جرير*

# ان الخليفة ان الله سربلة ms4607   سربال ملك به ترجي الخواتيم

# { إن الله على كل شيء شهيد } فهو عالم باحوالهم
~~فيجازيهم عليها.

### || [22.18]

# { ألم تر أن الله يسجد له من في السموات
~~ومن في الأرض } اي الم تعلم ان الله يخضع له من في السماوات ومن
~~في الارض لا يخرج واحد عن حكمه فيرد الاسقام إذا جاءته أو المكاره أو
~~يعجل ما يحب قبل اجله. { والشمس والقمر والنجوم
~~والجبال والشجر والدوآب } ذكر ذلك اما استعمالا لمن
~~العقلاء فقط فلم تشمل ذلك وإما عطفا لخاص على عام بان استعمل من في
~~العاقل وغيره وهذا لشهرة هذه الافراد فيما قيل قبل واستبعاد ذلك منها؟
~~قلت انما يستبعد منها سجود الانحناء لا عدم الامتناع عن حكمه تعالى في
~~ذاتها قبل شبه مطاوعة الاشياء بالسجود الذي كل خضوع دونه ومن اجاز الجمع
~~بين الحقيقة والمجاز ومن اجاز بين معنييه اجاز ان المراد بالسجود سجود
~~الانحناء في جانب الملائكة والمؤمنين سجود خضوع الاجساد في جانب الذوات.
~~وما قبلها والمشركين فان اجسادهم خاضعة في ذاتها ولو كانوا يستعملونها في
~~المعاصي وكانت القلوب كافرة بل قد روي ان الارواح كلها تسجد غير روح
~~الجنب ولك ان تريد بالسجود القدر الموجود في سجود الانحناء وهو الخضوع في
~~جانب الساجد وخضوع غير الساجد ولكل سجود بمعنى خضوع. وقرئ والدواب بترك
~~التشديد كراهة للتضعيف والجمع بين الساكنين. وقيل سجود تلك الاشياء تحول
~~ظلالها. وقيل ما في السماء نجم الا يقع ساجدا حين يغيب ثم لا ينصرف حتى
~~يؤذن له فيأخذ ذات اليمين حتى يرجع إلى مطلعه وكان الحسن لا يعد السجود
~~من المسلمين. وعن مجاهد يسجد المؤمن طوعا والكافر كرها { وكثير من
~~الناس } هم المؤمنون عطف خاص على عام الجزية سواء قلنا السجود فيما
~~ذكر سجود مطاوعة وعدم الامتناع عما اراد الله في الذوات أو الخضوع العام
~~لهذا المذكور وللخضوع الواقع بالانحناء أو خضوع الارواح أو جمعا بين
~~الحقيقة والمجاز أو بين معنيين ولك ان تجعل كثير فاعلا لمحذوف أو مبتدأ
~~وخبره محذوف اي ويسجد له ms4608 كثير من الناس سجود الانحناء أو كثير يسجد له أو
~~كثير من الناس ثياب ويدل لهذا * { وكثير حق } وقرئ بالبناء
~~للمفعول * { عليه العذاب } وقرئ حقا عليه العذاب أي حق العذاب
~~عليه حقا. ويجوز كون كثير الثاني معطوفا على الاول وما بعده خبر الاول
~~والعطف للمبالغة فمن حق عليه العذاب وهم الكفرة. ويجوز عطف كثير الثاني
~~على ما تقدم بالمعنى العام في السجود اعني مطلق الخضوع للجسم وعدم
~~الامتناع فيكون حق الخ صفة له * { ومن يهن الله } بالشقاوة {
~~فماله من مكرم } بالاسعاد وقرئ بفتح الراء على انه مصدر ميمي
~~بمعنى الاكرام. { إن الله يفعل ما يشآء } من الاكرام
~~والاهانة.

### || [22.19]

# { هذان } وشدد ابن كثير النون ومكن حرف العلة قبله وكذا في واللذان
~~يأتيانها وفي ان هذان وفي هاتين وفي ارنا اللذين { خصمان } اي فريقان
~~يختصمان فالتثنية نظرا للفظ وجمع في قوله { اختصموا في ربهم }
~~نظرا للمعنى ولو عكس لصح. وقرأ ابن ابي عبلة اختصما والخصم في الاصل
~~مصدر. وروي عن الكسائي خصمان بكسر الخاء والمراد المؤمنون والكافرون
~~اختصموا في دين ربهم أو ذاته وصفاته. وروي ان اليهود قيل والنصارى قالوا
~~للمؤمنين نحن أحق بالله منكم واقدم كتابا ونبيا وقال المؤمنون نحن أحق
~~بالله آمنا بمحمد ونبيكم وبما أنزل الله من كتاب وانتم تعرفون كتابنا
~~ونبينا وكفرتم بهما حسدا. وروي انهم قالوا نحن أحق بالله كتابا ناسخا
~~لكتابكم ونبينا خاتم النبيين فقضى الله - جل وعلا - للمؤمنين بقوله إلى
~~الله يدخل الذين آمنوا الخ وعلى الكفار بقوله فالذين كفروا إلى آخره. قال
~~الشيخ هود رحمه الله قال بعضهم نزلت في ثلاثة من المؤمنين وثلاثة من
~~المشركين تبارزوا يوم بدر فأما المؤمنون فعبيدة بن الحارث وحمزة وعلي
~~واما المشركين فعتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة والوليد بن عقبه. قلت روى
~~قومنا عن قيس بن عمار انه سمع ابا ذر يحلف انها نزلت في الستة وحلف على
~~انه أول من بحثوا يوم القيامة للخصومة وأول ما يقضى به يوم القيامة بين
~~الناس الدماء وأول مبارزة ms4609 وقعت في الاسلام مبارزة علي واصحابه فهي أول
~~خصومة يوم القيامة. قال صلى الله عليه وسلم

# " نحن الآخرون في الدنيا والاولون في القضاء يوم القيامة "

# روي انه

# " خرج عتبة بن ربيعة وابن اخيه شيبة بن ربيعة وابنه الوليد بن عتبة
~~ودعوا للمبارزة فخرج فتية من الانصار عوف ومعاذ ابنا الحارث واسم امهما
~~عفراء وعبد الله بن رواحة فقالوا من انتم؟ فقال رهط من الانصار فقالوا ما
~~لنا بكم من حاجة ثم نادى مناديهم يا محمد اخرج الينا اكفياءنا من قومنا
~~فقال صلى الله عليه وسلم قم يا عبيدة بن الحارث قم يا حمزة قم يا علي
~~ولما دنوا منهم قالوا من انتم؟ فتسموا لهم فقالوا نعم اكفاء كرام فبارز
~~عبيدة وكان لسن القوم عتبة بن ربيعة وبارز حمزة شيبة وبارز علي الوليد
~~وقتله فقتله "

# وقال في فتح الباري بارز حمزة عتبة وعبيدة شيبة وعلي الوليد قتله وقتل
~~حمزة عتبة واختلف عبيدة وشيبة بضربتين وقعت الضربة في ركبة عبيدة ومال
~~حمزة وعلي عليه فقتلاه واحتملا عبيدة بل اعاناه على قتله. وروى ابو داود
~~من علماء الاندلس ان حمزة لعتبة وعلي لشيبة وأثخن كل من عبيدة والوليد
~~صاحبه أي اكثر جراحته ومال حمزة وعلي إلى الوليد فقتلاه واحتملا عبيدة
~~وصح بعضهم ان عليا للوليد بانهما شابان والاربعة شيوخ.

# وروى

# " ان عبيدة قطعت رجله فقال يا رسول الله بعد ما جاءوا به إليه والدم
~~يسيل الست شهيدا؟ فقال بلى فقال عبيدة لو كان أبو طالب حيا لعلم اني احق
~~بما قال منه "

# حيث قال

# ونسلمه حتى نصرع حوله   ونذهل عن ابنائنا والخلايل

# وقبله ابيات منها متصلا به*

# كذبتم وبيت الله نبري محمدا   ولما نطاعن دونه ونناضل

# وبعده ابيات منها متصلا به قال

# وينهض قوم في الحديد إليكم   نهوض الوفايا تحت ذات الصلاصل

# وزعم البخاري وغيره ان الخصمين الجنة والنار. عن أبي هريرة عنه صلى الله
~~عليه وسلم

# " تحاجت الجنة والنار قالت النار أوترت بالمتكبرين والمتجبرين فقالت
~~الجنة فما لي لا يدخلني الا ضعفاء ms4610 الناس فقال الله لها انت رحمتي ارحم بك
~~من اشاء وقال للنار انما انت عذابي اعذب بك من اشاء "

# ولكل كما ملاها { فالذين كفروا قطعت } التشديد للمبالغة.
~~وقرئ بالتخفيف { لهم ثياب من نار } تجعل النار محيطة بهم كما
~~يشتمل الثوب على لابسه. وقيل تجعل لهم ثياب من نار على قدر اجسادهم ويجوز
~~انه اراد لكل واحد منهم ثيابا بعضها فوق بعض من النار. وقال سعيد بن جبير
~~ثياب من نار وثياب من نحاس مذاب وليس من الآنية شئ إذا احمى اشد حرا منه
~~ولما كان من نحاس النار. قيل من النار أو لانه محمي بالنار أو لانه احر
~~كالنار { يصب من فوق رءوسهم الحميم } الماء الحار غاية.

### || [22.20]

# عن ابن عباس لو سقطت منه نقطة على جبال الدنيا لاذابتها { يصهر }
~~يذاب وقيل ينضج { به ما في بطونهم والجلود } وقيل يكشط ويسلت
~~بذلك الحميم ما في بطنه حتى تبلغ قدميه من امعاء واحشاء وكذا جلده فهو
~~يؤثر في الظاهر كالباطن وجملة يصب الخ خبر ثان أو حال من هاء لهم وجملة
~~يصهر الخ حال من الحميم أو ضمير هم وقرأ الحسن يصهر بتشديد الهاء
~~للمبالغة.

### || [22.21]

# { ولهم مقامع } جمع مقمع بكسر الميم الاولى أي آلة القمع اي
~~الضرب والمراد سياط { من حديد } يضرب رؤوسهم فتخرق بالضرب فيصيب
~~فيها الحميم ويغلي مخهم ويندفق في جوفهم لو اجتمع الثقلان على مقمع ما
~~رفعوه من الارض يضرب به الشقي فيهبط سبعين ألف عام.

### || [22.22-23]

# { كلمآ أرادوا أن يخرجوا منها } من النار من للابتداء {
~~من غم } يلحقهم. قال ابن هشام من للتعليل متعلق ان ب { يخرجوا
~~} ويجوز كون هذه ايضا للابتداء على ان من غم بدل اشتمال من قوله {
~~منها } والرابط محذوف أي من غمها أو من غم لها { أعيدوا فيها }
~~قيل فخرجوا اعيدوا فيها لان الاعادة بعد الاخراج ولا ينافي كونهم لا
~~يخرجون لان المراد انهم لا يخرجون بلا عود فيها وهكذا يقال والحق ان
~~المعنى كلما ارادوا الخروج فبدوا في مقدماته بالانتقال من ms4611 مكان إلى آخر
~~مثل أن يرتفعوا إلى اعلى اعيدوا في الموضع الذي كانوا فيه منها أو أسفل.
~~وقد قيل عن الحسن ان النار ترفعهم بلهبها حتى إذا كانوا في علاها قرب
~~الباب ضربوا بالمقامع فهووا فيها سبعين خريفا { وذوقوا عذاب
~~الحريق } أي وقالت لهم الملائكة ذوقوا والحريق النار المبالغة
~~بالاحراق. وقرأ الاغمش كلما ارادوا ان يخرجوا منها من غم ردوا فيها وهذا
~~تمام الحكم على الخصم الكافر يليه الحكم للخصم المؤمن. وقيل الحكمان هما
~~نفس الفصل في قوله تعالى ان الله يفصل { إن الله يدخل
~~الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من
~~تحتها الأنهار يحلون فيها من أساور من ذهب
~~ولؤلؤا } غير الاسلوب حيث لم يعطف جملة على جملة إذ لم يقل والذين
~~آمنوا إلخ عطفا على قوله الذين كفروا واسند الادخال إلى الله تعالى واكده
~~بانه تعظما للمؤمنين والتشديد في { يحلون } المتعدية. قالوا ومفعول
~~أول نائب عن الفاعل ومن اساور متعلق بمحذوف نعت لمفعول محذوف ومن للتبعيض
~~أي حليا ثابتا من اساور او للابتداء ومن اجاز زيادة من في الاثبات اجاز
~~كون من زايده واساور مفعول والحلي يصدق على القليل والكثير يقال حليت
~~زيدا كذا اي البسته اياه واساور جمع اسور وأسورة جمع سوار. وقرئ {
~~يحلون } بفتح الياء واسكان الحاء وفتح اللام يقال حلي زيد كذا أو بكذا
~~أي لبسه وتزين به. وقيل المخفف والمشدد سواء معنى وتعدية لواحد فقط ومن
~~ذهب نعت اساور و من للبيان. وقد يجوز كونها للتبعيض و لؤلؤ معطوف على
~~حليا المحذوف أو على أساور بناء على زيادة من أو مفعول لمحذوف أي ويؤتون
~~لؤلؤ. وقرأ غير نافع وعاصم بجره عطفا على { اساور } لا على { ذهب } لانه
~~لم يعهد السوار من ذهب الا ان اريد المرصعة به كذا. قيل قلنا بل روى سعيد
~~بن مسيب ليس أحد من أهل الجنة الا وفي يديه ثلاثة أسورة سوار من ذهب
~~وسوار من فضة وسوار من اللؤلؤ. وقال في آية أخرى { وحلو اساور من فضة }
~~وعنه صلى ms4612 الله عليه وسلم

# " ان الرجل من أهل الجنة إذا بدا سواره يغلب ضوؤه على ضوء الشمس "

# وعن ابي سعيد قال صلى الله عليه وسلم

# " ان عليهم التيجان ادنى لؤلؤة منها لتضيئ ما بين المشرق والمغرب "

# وعنه صلى الله عليه وسلم

# " من لبس الحرير في الدنيا من الرجال لم يلبسه في الآخرة ومن تركه لله
~~لبسه في الآخرة "

# وكما قال { ولباسهم فيها حرير } غير الاسلوب اشارة إلى ان
~~الحرير هو لباسهم المعتاد أو للمفاضلة وأبو عمرو وأبو بكر يخففان الهمزة
~~الاولى وحمزة إذا وقف سهل الهمزتين وهشام يسهل الثانية بغير نصب والباقون
~~يخففونها وبعضهم يخففونهما وكذا في غير هذا الموضع. وقرئ ولولو بقلب
~~الثانية واوا ولؤليا بقلبهما واوين وقلب الواو الثانية ياء وكسر ما قبلها
~~ففي قراءة الجر يقال لول ك أدل جمع دلو اصله ادلو بفتح الهمزة واسكان
~~الدال وضم اللام قلبت الضمة كسرة والواو ياء وحذفت لالتقاء الساكنين لان
~~حركتها إذا كانت ضمة أو كسرة تنقل فتحذف ولولو بقلبهما واوين وليليا
~~بقلبهما يائين فيقال جر لول وليل والؤلؤ الجوهر. قال ابن عباس لا تشبه
~~أمور الدنيا أمور الآخرة الا في السماء واما الصفات فمتباينة.

### || [22.24]

# { وهدوا إلى الطيب من القول } في الدنيا وهو لا اله الا
~~الله. وقيل المراد في الآخرة. وقيل يقولون في الجنة لا اله الا الله
~~والله اكبر وسبحان الله. وقيل القرآن. وقيل قولهم الحمد لله الذي صدقنا
~~وعده. وقيل ذكر الله مطلقا وما يجري بينهم من حديث طيب فانه لا تسمع فيها
~~لاغية * { وهدوا إلى صراط الحميد } أي إلى دين الله المحمود
~~نفسه أو المحمودة جنته أو المحمودة هو الصراط اضيف الصراط إلى الحميد على
~~ان الاصل إلى صراط هو الحميد. وقيل من اضافة الموصوف إلا الصفة والاصل
~~الصراط المحمود وذلك بالدنيا اليق.

### || [22.25]

# { إن الذين كفروا ويصدون } الناس اي يمنعونهم أو من
~~الصد اللازم أي يعرضون { عن سبيل الله } والمضارع للاستمرار ولذا
~~حسن عطفه على الماضي كقولك زيد يعطي أي الاعطاء عادته وليس يريد ms4613 يعطي
~~الآن أو سيعطي. وقيل الواو للحال وصاحب الحال واو كفروا وفيه نظر لان
~~المضارع المثبت لا يقرن بواو الحال الا ان اريد وهم يصدون خبر ان محذوف
~~يدل عليه نذقه من عذاب اليم يقدر بعد أليم أو بعد البادي أي معذبون أو
~~نذيقهم أو خسروا أو هلكوا { والمسجد الحرام } عطف على سبيل.
~~وقيل على اسم الله فيكون المعنى وعن سبيل المسجد الحرام { الذي
~~جعلناه للناس } متعلق بجعلناه أو حال من الهاء أو من الذي {
~~سوآء العاكف } المقيم مبتدا خبره سواء والجملة مفعول ثان ل جعل {
~~فيه } متعلق بالعاكف ويقدر مثله لسواء أو بالعكس { والباد } الطارئ
~~باثبات الباء وصلا عند ورش وابي عمرو وحذفها الباقون. ويجوز كون الناس
~~متعلقا بمحذوف مفعول ثان والجملة بعده حال من الضمير المستتر في للناس أو
~~من الذي أو من الهاء. وقرأ حفص بنصب سواء على انه مفعول ثان وان جعلنا
~~المفعول الثاني للناس فسواء حال من الذي أو الهاء أو الناس والعاكف فاعل
~~سواء. وقرئ بجر العاكف بدلا من الناس بدل كل باعتبار عطف البادي والمراد
~~العموم أي حاضر وباد ومقيم وطارئ ومكي وغيره. والآية نزلت عام الحديبية
~~حين صدوا النبي صلى الله عليه وسلم واصحابه. وقال أبو حنيفة واصحابة
~~المسجد الحرام مكة والحرم واستدلوا بقوله سواء العاكف فيه والبادي بان
~~بيع دور مكة واجارتها لا يجوزان ولا يخفى ما في تفسير المسجد الحرام بمكة
~~من الضعف مع ان ذلك معارض بقوله الذين اخرجوا من ديارهم فنسبة الديار
~~إليهم دليل على انها ملكهم واشترى عمر دار السجن فيها باربعة آلاف درهم
~~من غير ان ينكر عليه وهو في ظهور وقدرة ولولا انها ملك لصاحبها لانكروا
~~عليه لانه يؤدي إلى منع اصحاب الدور دورهم الا بنحو البيع. ومذهب الشافعي
~~جواز البيع والاجارة ودليله ما ذكر وقوله صلى الله عليه وسلم يوم الفتح

# " من اغلق بابه فهو آمن ومن دخل دار أبي سفيان فهو آمن "

# فنسب الديار إليهم وهو قول طاوس وعمرو بن دينار والتسوية انما ms4614 هي في
~~تعظيم المسجد وقضاء النسك وهو قول مجاهد والحسن. وعن جبير بن مطعم عنه
~~صلى الله عليه وسلم

# " يا بني عبد مناف لا تمنعوا احدا الطواف والصلاة بهذا البيت ليلا أو
~~نهارا "

# وقول أبي حنيفة منسوب لابن عباس وابن جبير وقتادة وابن زيد من سبق إلى
~~منزل فهو أحق به حتى يقضي حاجته.

# قال عبد الرحمن بن ساباط كان الحجاج إذا قدموا مكة لم يكن أحد من أهل
~~مكة أحق بمنزلة منهم كان عمر ينهى الناس ان يغلقوا ابوابهم في الموسم
~~ووجه ذلك انه صلى الله عليه وسلم ملك مكة والحرم من غير قتال وجعلها في
~~سبيل الله. ومذهبنا معشر الاباضية ان الاجرة على دور مكة مكروهة وجازت
~~بلا كراهة على نحو الخشب والبيع كالاجارة. وقيل الكراهة للمنع من الاقامة
~~{ ومن يرد فيه } في المسجد الحرام { بإلحاد } مصدر منون واحدى
~~شكلتي الدال تصور كالميم اشعارا بان التنوين يقرأ إلى جهة الميم لمجئ
~~الباء بعده. قال ابن هشام والباء زائدة في المفعول به والالحاد الشرك
~~وعبادة غير الله. وقيل كل منهي عنه فى قول أو فعل حتى شتم الخادم. وقيل
~~دخول الحرام بغير إحرام وقتل صيد وقطع شجر ونحو ذلك. وقيل ادخار الطعام
~~بمكة وهو قول ابن جبير. ورواية عن ابن عباس وعنه صلى الله عليه وسلم

# " احتكار الطعام في الحرم الحاد فيه "

# قيل الالحاد منع الناس من عمارته وقيل الكذب. قال مجاهد تضاعف السيئات
~~بمكة كما تضاعف الحسنات وذلك كله ظلم للنفس وبعضه ظلم للغير ايضا كما قال
~~{ بظلم } متعلق بالحاد. وعن ابن عباس الالحاد بالظلم ان تقتل فيه من
~~لا يقتلك أو تظلم فيه من لا يظلمك * { نذقه من } للتبعيض أو زائدة
~~عن بعض أو للابتداء { عذاب أليم } عن ابن مسعود وجماعة لو ان رجلا
~~هم بخطيئة لم تكتب عليه حتى يفعلها وان هم بقتله بمكة كتب عليه قتله
~~واذاقه الله من عذاب اليم. قال السدي الا ان تاب وكان عبد الله بن عمر
~~يضرب فسطاطا في الحرم ms4615 وآخر في الحل وإذا اراد ان يعاتب اهله عاتبهم في
~~الحل فسئل عن ذلك قال كنا نعد من الالحاد فيه قول الرجل كلا والله وبلى
~~والله. وعن عطاء الالحاد قول الرجل في المبايعه لا والله وبلى والله وكان
~~بعض لا يقضي حاجة الانسان الا في الحل. وقيل الباء في بالحاد غير زائدة
~~فاما لان مفعولا يرد مقدار أي معصية أو تركا يتناول كل متناول واما
~~لتضمينه معنى الاهتمام أي ومن اهتم بالحاد وهو قول ابن العربي. وقرئ
~~بالفتح للباء من الورود أي باءت بالحاد. وقيل بالحاد وبظلم حالان أو بظلم
~~بدل من بالحاد.

### || [22.26]

# { وإذ } واذكر إذ * { بوأنا لإبراهيم مكان البيت }
~~جعلنا لابراهيم مكان البيت مباءة أي مرجعا يرجع إليه للعمارة والعبادة.
~~روي ان البيت رفع للسماء ايام الطوفان وكان من ياقوتة حمراء فاعلم الله
~~ابراهيم عليه السلام مكانه بريح ارسلها يقال لها الخجوج كنست ما حوله
~~فبناه على اسه القديم ولذا قال مكان البيت وروي ان الاس تكلم يا ابراهيم
~~ابن علي وقد فسر بعضهم بوانا ببينا. قيل وكان حوله حجارة سوداء. وقيل
~~انطمس مكان البيت ايام الطوفان فبينته الريح. وقيل بوأنا انزلنا وإبراهيم
~~مفعول زيدت فيه اللام ومكان ظرف مكان وفيه ضعف لزيادة اللام من غير أن
~~تكون في معمول عامل ضعف عمله بالتخير أو بكونه فرعا في العمل { أن لا
~~تشرك بي شيئا } ان تفسيريه ووجه كون النهي عن الاشراك والامر
~~بتطهير البيت تفسيرا المتبوئة ان التبوئة مقصودة من أجل العبادة لله وحده
~~فكأنه قيل تعبدنا ابراهيم قلنا له لا تشرك بي شيئا واجاز بعضهم كونها
~~مصدرية موصولة بالنهي فقدم لام التعليل قبلها { وطهر بيتي } من
~~الاصنام والاقذار والانجاس وما لا يليق ان يحضر حوله وقرئ ان لا يشرك
~~بالتحتية وزعم الصفاقضي ان تفسير لقول محذوف وان التقدير قائلين لا تشرك
~~ويرده ان التفسيرية تكون مع ما فيه معنى القول لا حرفه وانه لا تكون على
~~هذا التقدير تفسيرية قال أو يقدر موبخين له لا تشرك ويرده ms4616 ان هذا المقام
~~لا يناسبه التوبيخ. وعن عائشة كسوة البيت على الامراء. وسكن الياء غير
~~نافع وحفص وهشام { للطآئفين } به * { والقآئمين } الميقمين به
~~للذكر والقراءة { والركع السجود } جمعا راكع وساجد والمراد
~~المصلون ولكنه والله اعلم عبر عن الصلاة باركانها للدلالة على ان كلا
~~منها مستقل باقتضاء التطهير مما ذكر فكيف وقد اجتمعت. وقيل المراد
~~بالقائمين من قام مصليا فيكون خص من اركان الصلاة اعظمها القيام والركوع
~~والسجود.

### || [22.27]

# { وأذن في الناس بالحج } نادى فيهم به. وقرأ ابن محيصن واذن
~~وكل من التاذين والايذان الاعلان قل حجوا أو عليكم بالحج. قال ابن
~~عباس اراد بالناس أهل القبلة. وقيل أهل القبلة وغيرهم بناء على تكليف
~~المشركين بفروع الشريعة وهو الحق وروي ان ابراهيم عليه السلام قال يا رب
~~وما يبلغ صوتي؟ فقال الله جل جلاله عليك الأذان وعلي الابلاغ فقام
~~ابراهيم على المقام وصار كاطول الجبال وادخل اصبعيه في اذنيه واقبل بوجهه
~~يمينا وشمالا وشرقا وغربا وقال يا ايها الناس الا ان ربكم قد بنى بيتا
~~وكتب عليكم الحج فاجيبوا ربكم فاجابه كل من يحج من اصلاب الآباء وارحام
~~الامهات لبيك اللهم لبيك. قال ابن عباس أول من اجابه أهل اليمن فهم أكثر
~~الناس حجا. وروي انه صعد ابا قبيس فقال يا ايها الناس حجوا بيت ربكم
~~وانما اجابه من سبق في علم الله انه يحج وقيل اجابه في ذلك الوقت كل شيء
~~من جماد أو غيره. وذكر الطبري انه نادى في المقام وطال كأرفع جبل وجمعت
~~له الارض سهلها وجبلها وبرها وبحرها وانسها وجنها وانه بدء بالشق اليمين.
~~وانه قيل لما قيل له اذن قال كيف أقول؟ قال قل يا ايها الناس اجيبوا ربكم
~~ثلاث مرات واثر الله قدميه في المقام آية. قال افلا تراهم يقولون لبيك
~~اللهم لبيك؟ فمن اجاب مرة حج مرة أو مرتين فمرتين أو ثلاثا فثلاثا وهكذا
~~ومن سبق في علم الله انه لا يحج لم يجب. وعن الحسن ان الخطاب لرسول الله
~~صلى الله عليه وسلم ms4617 امر ان يقول ذلك في حجة الوداع عن أبي هريرة

# " خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا ايها الناس قد فرض عليكم
~~حج هذا البيت فحجوا "

# وروي انه لما أمر بالتأذين ابراهيم خفضت الجبال رؤوسها ورفعت له القرى
~~* { يأتوك رجالا } حال من الواو جمع راجل أي مشاة على ارجلهم
~~كقائم وقيام. وقرأه رجال بضم الراء مخفف الجيم ومشددها. وقرأ ابن عباس
~~ورجالي بضم الراء وتخفيف الجيم وبالف التانيث بعد اللام كعجالي وقدم
~~المشاة لفضلهم وهو قول ابن عباس { وعلى كل ضامر } متعلق بحال
~~محذوفة معطوفة على رجالا اي وراكبين أو ركبانا على كل ضامر والجار لغو
~~على الضجيج. وقيل مستقر وهي من المسائل الواقعة بين السعد والسيد. وان
~~قدرنا الحال كونا عاما فالجار مستقر والضامر البعير المهزول ذكرا أو أنثى
~~وانما هزل لان السفر اتعبه. وقيل الضامر الناقة المهزولة. وقيل يطلق على
~~كل مهزولة واستظهره ابن عرفة { يأتين } نعت لضامر ولو كان ضامر مفردا
~~لانه بواسطة اضافة كل إليه في معنى الجمع أو نعت لكل. وقرئ يأتون نعت
~~للحالين ومانع نعت الصفة يجعله مستانفا. قال ابن العربي قوله تعالى ياتين
~~فيه فيرد الضمير إلى الابد تكرمة لها لقصدها الحج مع اربابها { من كل
~~فج } طريق واسع { عميق } بعيد كالصين فانه قد دخله الاسلام
~~وكالاندلس. وقرأ ابن مسعود معيق والمعنى واحد * بير بعيدة العمق والمعق
~~أي القعر * وعميقة ومعيقة بعيد القعر.

### || [22.28]

# { ليشهدوا منافع لهم } ليحضروا منافع ثابتة لهم دنيوية
~~وأخروية والتنكير لارادة منافع مخصوصة لا توجد في غير ذلك. وكان أبو
~~حنيفة يفاضل بين العبادات قبل ان يحج فلما حج فضل الحج على العبادات كلها
~~لما شاهد من تلك الخصائص وذلك قول مجاهد وابن العربي. وقال ابن عباس
~~المراد المنافع الدنيوية من التجارات ونسب للاكثرين. وقال أبو جعفر محمد
~~بن علي المراد المنافع الاخروية وهو الظاهر لورود النهي عن قصد التجارة
~~في الحج وبقول مجاهد يقول الشيخ هود لقوله عز وجل

# ليس عليكم جناح ان تبتغوا فضلا من ms4618 ربكم

# أي بالتجارة في موسم الحج. قال الغزالي التجارة تمنع فضلة الحج ولا سيما
~~ان كان متجرا بنفس الحج بان يحج لغيره فيطلب الدنيا بعمل الآخرة. وقد كره
~~الورعون وارباب القلوب ذلك الا ان كان قصده المقام بمكة ولم يكن له ما
~~يبلغه فلا باس ان يأخذ ذلك على هذا القصد لا يتوصل بالدين إلى الدنيا بها
~~إلى الدين وعند ذلك ينبغي ان يقصد زيارة بيت الله تعالى واعانة اخيه
~~المسلم باسقاط الفرض عنه وفي مثله ينزل قوله صلى الله عليه وسلم

# " يدخل الله تعالى بالحجة الواحدة الجنة ثلاثة الموضي بها والمنفذ لها
~~والخارج بها عن اخيه "

# { ويذكروا اسم الله في أيام معلومات } في العشر
~~الأوائل من ذي الحجة عند الاكثرين وسميت معلومات للحرص عليها لوقت الحج
~~في آخرها. وعن ابن عباس انها ايام عرفة والنحر والتشريق. وقيل يوم النحر
~~وثلاثة بعده والاول قول ابي حنيفة وقتادة والحسن. وقال مالك يوم النحر
~~واليومان بعده * { على ما رزقهم من بهيمة الأنعام }
~~الابل والبقر والغنم التي تنحر في يوم العيد وما بعده من الضحايا
~~والهدايا والبهيمة تطلق على كل ذات اربع ولذا بينت بالانعام علق الذكر
~~بما رزقهم وبين ما رزقهم بالبهيمة تحريضا على التقرب وتنبيها على مقتضى
~~الذكر والمراد ذكر الله عند اعداد البهيمة وذبحها. وقيل كني عن النحر
~~والذبح بذكر اسم الله لان أهل الاسلام لا ينفكون عن ذكر اسمه إذا نحروا
~~أو ذبحوا وفيه تنبيه على ان الغرض الاصلي فيما يتقرب إلى الله به ان يذكر
~~اسمه والجمع بين ذكر اسم الله والرزق حسن الكلام تحسنا واضحا ولو قال
~~لينحروا في ايام معلومات بهيمة الانعام لخلا عن الحسن. وقالوا ان في ذكر
~~الايام دليلا على ان الذبح في الليل لا يجوز وهو مذهب اصحاب الرأي قال
~~الشيخ هود - رحمه الله - الاضحى يوم النحر ويومان بعده ويوم النحر
~~أفضلها. وقيل هذا بمكة توسيعا لمن لم يجد واما في غيرها فيوم النحر وبسط
~~ذلك في قوله بعضهم وفي الآية دليل على ms4619 ان الايام المعلومة يوم النحر
~~وايام التشريق لان التسمية على بهيمة الانعام عند نحرها ونحر الهدايا
~~يكون في هذه الايام { فكلوا منها } من لحومها وشحومها إذا كانت
~~غير واجبة والامر للاباحة وكانت الجاهلية تحرج ان تأكل منها فاباح الله
~~لنا الاكل منها لنخالفهم أو للندب لما فيه من مواساة الفقراء ومساواتهم
~~ومن استعمال التواضع.

# وقيل الوجوب ايجابا لمخالفتهم. قيل اتفق العلماء انه لا يمتنع الاكل من
~~المتطوع به لما روي عن جابر بن عبد الله في قصة حجة الوداع قال وقدم علي
~~من اليمن ببدن وساق رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثا وستين بدنة ونحر
~~علي ما غير واشركه في بدنة ثم أمر من كل بدنة ببضعة فجعلت في قدر وطبخت
~~فاكل من لحمها وشرب من مرقها * { وأطعموا البآئس } اي صاحب
~~الباس اي الشدة كالأبن لصاحب اللبن { الفقير } اي المحتاج نعت توكيد
~~أو تفسير. وقيل المراد بهما معا الشديد الفقر. وقيل البائس المريض وهذا
~~الامر للوجوب. عن جعفر بن محمد عن ابيه اطعم البائس الفقير ثلثا والقانع
~~والمعتر ثلثا واطعم اهلي ثلثا. وعن ابن مسعود انه بعث بهديه مع علقمة
~~فامره ان يأكل هو اصحابه ثلثا وان يبعث إلى أهل عتبة بن مسعود ثلثا وان
~~يطعم المساكين ثلثا وعن سعيد بن المسيب والحسن انه لا يأكل منها الا ربعا
~~ويجوز الاكل قبل الطعام وبعده واستحب بعضهم التصدق بالاكثر ويجوز له
~~ادخار ثلث وان عطب هدي التطوع قبل بلوغ محله خلى بينه وبين الناس ولا
~~يأكل منه ولا رفقته وان أكل فعليه قيمة ما أكل عند ابن مسعود وابن عباس
~~وعلي وجماعة من التابعين. وقيل عليه بدله كله وإذا بلغ الحرم فقد بلغ
~~محله. وقيل إذا بلغ مكة. وقيل منى ولا يأخذ من الهدي الواجب شيئا عند
~~الشافعي. وقيل يأخذ الاجزاء الصيد والنذور وفدية الاذى وهو قول مالك وقيل
~~يأخذ من هدي المتعة وهدي القرآن. وقال ابن عمر لا يأكل من جزاء الصيد
~~والنذر ويأكل من هدي افساد الحج والاحصار ms4620 عنه وفواته وهو قول أحمد
~~واسحاق.

### || [22.29]

# { ثم ليقضوا } وسكن اللام غير ورش. وقيل وابن عامر وابي عمرو * {
~~تفثهم } اوساخهم وشعثهم كطول الظفر وشعر الابط والعانة والشارب.
~~وقيل التفث ما ذكر ورمي الجمار. وقيل حلق الرأس. وقال عطا الشعر والاظفار
~~وقضاء ذلك ازالته. وقدر بعضهم ثم ليقضوا ازالة تفثهم والازالة للوسخ تكون
~~بما ذكر وبالدهن وبالتطيب ولبس الثياب. وقال أبو عمرو وابن عباس التفث
~~مناسك الحج { وليوفوا } وكسر ابن ذكوان اللام. وقرأ بعضهم بفتح
~~الواو وتشديد الفاء * { نذورهم } ما نذروا به على انفسهم في الحج من
~~اعمال البر. وقيل مواجب حجهم. وقيل الهدي. وقيل المراد وليخرجوا من الحج
~~والهدي بالوفاء بهما * { وليطوفوا } وكسر ابن ذكوان اللام {
~~بالبيت العتيق } أي القديم لانه أول بيت وضع قاله مجاهد وغيره وهو
~~رواية عن الحسن. وقال ابن عباس والحسن وابن الزبير وقتادة والحسن بن مسلم
~~اعتق من الجبابرة وما قصد جبار للخراب الا هلك. وفي رواية عن مجاهد اعتق
~~عن ان يملكه أحد. وعنه اعتق من الغرق بالطوفان لانه رفع إلى السماء. وقيل
~~معنى العتيق الكريم من قولهم عتاق الخيل والطير. وان قلت تسلط عليه
~~الحجاج فلم يمنع؟ قلت لم يقصد خرابه واهانته بل قصد تزيينه أو تحصن به
~~ابن الزبير فاحتال لاخراجه ثم بناه وانظر قصة ابرهة في سورة الفيل ترى ما
~~وقع له إذ قصده بخراب والمراد طواف الافاضة وهو طواف الزيارة يوم النحر
~~بعد الرمي والحلق وهو من اركان الحج وبه يتم ويدل على انه المراد قضاء
~~التفث. وقيل المراد طواف الصدر وهو طواف الوداع ولا رخصة لتاركه ان فارق
~~مكة فمن تركه وفارقها لوطنه أو بعيدا لزمه دم ورخص للحائض تركه واما طواف
~~القدوم يطوفه من قدم مكة ولا رمل في الطواف عندنا. وقال قومنا وبعض
~~اصحابنا المشارقة يرمل في طواف الوداع في ثلاثة اشواط من الحجر إلى ان
~~ينتهي إليه ويمشي اربعة وانه سنة لا شيء على تاركها ويركع ركعتين ويخرج
~~للصفا والمروة والرمل في الثلاثة مروي عن عمر ms4621 وابن مسعود وفعله النبي صلى
~~الله عليه وسلم لكنه عندنا منسوخ وهو قول ابن عباس ذكر له ذلك فقال صدقوا
~~وكذبوا فقيل له صدقوا انه صلى الله عليه وسلم وكذبوا في قولهم انه سنة لا
~~يجوز تركها وانما فعله صلى الله عليه وسلم واصحابه لكي يرى المشركون ان
~~بهم قوة وقد بلغهم انهم في ضعف وشدة جوع ولا رمل على النساء باتفاق واجاز
~~عطاء الطواف الواجب ليلا.

### || [22.30]

# { ذلك } خبر لمحذوف أي الامر ذلك وهو وامثاله يطلق للفصل بين كلامين
~~كما يقدم الكاتب جملة من كتابه ثم اذا اراد الخوض في معنى آخر قال هذا
~~وقد كان كذا فان كان الانتقال إلى المقصود مع رعاية المناسبة لما سبق سمي
~~تخلصا أي خروجا أو مع عدم المناسبة سمي اقتضابا ومنه ما يقرب من التخلص
~~كقولك بعد الحمد والصلاة والسلام ما بعد وقوله عز وجل هذا وان للطاغين
~~لشر مآب * وقوله هذا ذكر. وإن للمتقين لحسن مآب. ومن ذلك قول زهير

# هذا وليس كمن يعيى بخطبته   وسط النداء إذا ما ناطق نطقا

# وقدر بعضهم فرضكم ذلك أو الواجب ذلك أو امتثلوا ذلك { ومن يعظم
~~حرمات الله } ما لا يحل انتهاكه من واجب أو محرم والتعظيم بعد
~~الواجب وترك المحرم. وقيل الحرم وما يتعلق بالحج من التكاليف. وقال زيد
~~بن اسلم الحرمات خمس الكعبة الحرام، والمسجد الحرام، والبلد الحرام،
~~والشهر الحرام، والمحرم { فهو } اي التعظيم ولو لم يتقدم لدلالة الفعل
~~عليه أو الضمير لمن على حذف مضاف أي فتعظيمه { خير له عند
~~ربه } اي نفع له في الآخرة أو المراد الخير الذي هو اسم تفضيل أي
~~أفضل ثوابا { وأحلت لكم الأنعام } احل لكم أكلها بعد الذبح
~~أو النحر { إلا ما يتلى عليكم } من قوله حرمت عليكم الميتة
~~الخ وليس بحرام ما تحرمونه انتم كالبحيرة والسائبة. والمضارع للاستمرار
~~باعتبار تكرارية المائدة في الالسن أو باعتبار انزال ما يدل عليها من غير
~~اخرك وان نزلت آية المائدة بعد هذه الآية فهو الاستقبال والاستثناء منقطع
~~ويجوز ms4622 كونه متصلا والتحريم لما عرض من الموت ونحوه { فاجتنبوا
~~الرجس من الأوثان } من للبيان أي الرجس الذي هو الاصنام امر
~~باجتنابها كما تجتنب الانجاس وينفر عنها وذلك على التشبيه أي الاوثان
~~التي هي كالرجس أي النجس وبولغ في التنفير عنها وعن تعظيمها بحذف اداة
~~التشبيه فجعلت نفس الرجس وبينت كلمة الرجس بالاوثان وذلك قول ابن عباس
~~وابن جريج والجمهور. ويجوز ان تكون من لابتداء الغاية إذ مبدأ الرجس من
~~الاوثان فان عبادتها جامعة لكل فساد. وقال ابن هشام انكر قوم مجي من
~~لبيان الجنس وجعلوها في الآية للابتداء اي فاجتنبوا من الاوثان الرجس وهو
~~عبادتها وهذا تكلف. والظاهر انه لا تكلف فيه { واجتنبوا قول
~~الزور } وهو الشرك وغيره مما هو زور وكانوا يشركون بالله في تلبيتهم
~~وغيرها يقولون لبيك لا شريك لك الا شريكا تملكه وما ملك وذلك تعميم بعد
~~تخصيص فان عبادة الاوثان رأس الزور لان المشرك يزعم ان الوثن تحق له
~~العبادة كأنه قيل فاجتنبوا عبادة الاوثان التي هي رأس الزور واجتنبوا قول
~~الزور كله وما قبح شيئا عبادة الاوثان من قبيلة واتبع تعظيم الحرمات
~~باجتناب الاوثان وقول الزور لان توحيد الله ونفي الشركاء وصدق القول اعظم
~~الحرمات. وقيل قول الزور شهادة الزور وعنه صلى الله عليه وسلم

# " عدلت شهادة الزور الاشراك بالله قاله ثلاثا وتلا الآية "

# قال ذلك بعد ما سلم من الصبح وقام واستقبل الناس وهو قول ابن مسعود وهو
~~راوي الحديث المذكور ورواه حزيم بن فاتك وايمن حزيم. واصل الزور بالضم
~~الزور بالفتح وهو الانحراف ويجوز ان يقال قول الزور قولهم في التحليل
~~والتحريم ما لم يقل الله.

### || [22.31]

# { حنفآء لله } مخلصين له. وقيل حجاجا لله وقيل مسلمين عادلين عن
~~كل دين سوى دينه. والحنيف يستعمل في الاستقامة وفي الميل وقد فسر بعضهم
~~حنفاء بمستقيمين { غير مشركين به } غير وحنفاء حالان من الواو
~~والثانية مؤكدة { ومن يشرك بالله فكأنما خر من
~~السمآء } سقط منها شبه الايمان في علو شأنه بالسماء في علو مكانها
~~فمن ترك ms4623 الايمان كمن سقط من السماء { فتخطفه الطير } تأخذه
~~بسرعة شبه الاهواء المؤذية الموزعة لافكاره بالطير المخططفة لما تقدر
~~عليه ويخف عليها فتسرع به ووزن تخطف تفتعل اصله تخططف نقلت فتحت التاء
~~للخاء وابدلت طاء وادغمت في الطاء وفتحت الطاء تبعا وتخفيفا واصلها الكسر
~~أو تتفعل فحذفت احدى التائين وهو اولى قال ابن عمر والداني وقرأ غير نافع
~~باسكان الخاء وتخفيف الطاء. وقرئ بكسر الطاء والخاء وبكسرهما مع كسر
~~التاء وهي قراءة الحسن ووزنه على القرائتين تفتعل أصله تختطف نقلت فتحة
~~التاء للخاء وابدلت طاء وادغمت في الطاء وبقيت الطاء مكسورة وكسرت الخاء
~~لتوافق الطاء وكسرت التاء ايضا في قراءة الحسن اما موافقة واما لغة من
~~يكسرون حرف المضارع * { أو تهوي به } تسفل به * { الريح في
~~مكان سحيق } بعيد لا يرجى خلاصه ولا يرى له اثر شبه الشيطان الذي
~~يهوي به في اودية الضلال بالريح التي تهوي بما عصفت به في بعض المهاوي
~~المتلفة وأو للتخيير أي شبه المشرك بما شئت من الخار من السماء فتخطفه
~~الطير أو من الخار منها فتهوي به الريح في مكان سحيق أو للاباحة أو
~~التنويع فان من المشركين من لا خلاص له أصلا ومنهم من يمكن بالتوبة لكن
~~على البعد. وان قلت التخيير شرطه الطلب وعدم الجمع؟ قلت اللفظ خبر ومعناه
~~الطلب كما رايت وما تخطفته الطير لا تهوي به الريح فقد امتنع الجمع وان
~~قلت الاباحة شرطها الطلب وامكان الجمع؟ قلت الطلب موجود كما رايت ويعتبر
~~الجمع بامكان ان تخطفه الطير ثم تلقيه فتهوي به الريح كما تجالس الحسن ثم
~~تجالس ابن سيرين مع ان التحقيق أن لا يشترط ما ذكر في التخيير والاباحة
~~ويجوز ان تجعل الآية من التشبيه المركب فالمعنى من اشرك بالله فقد اهلك
~~نفسه اهلاكا يشبه اهلاك احد الهالكين.

### || [22.32]

# { ذلك } الامر ذلك المنكر ذلك أو اتركوا ذلك. { ومن يعظم
~~شعائر الله } الهدايا فانها شعار لله ودينه ومن الحج وتعظيمها ان
~~تختار عظام الاجرام حسنا سمانا غالية الاثمان ويترك المكاس ms4624 في شرائها فقد
~~كانوا يغالون في ثلاث ويكرهون المكاس فيهن الهدي والاضحية والرقبة واهدى
~~عمر بن الخطاب رضي الله عنه. قال الغزالي ابنه عبدالله ناقة طلبت منه
~~بثلاثمائة دينار فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم ان يبعها ويشتري
~~بثمنها بدنا فنهاه فقال بل اهدها. واهدى رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~مائة بدنة فيها جمل لابي جهل في انفه ابرة من ذهب وكان ابن عمر يسوق
~~البدن مجللة بثياب بيض رقاق من كتان تتخذ بمصر فيتصدق بلحمها وجلالها
~~يعتقدون ان اهداء العظام السمان الحسان امر لا بد من الاقامة واما الضحية
~~فالافضل فيها الكبش والمعز نظرا لحلاوة اللحم. وقيل الابل فالبقر فالغنم
~~كافي الهدايا وهو مذهبنا نظرا للغلاء ويجزي الثني فصاعد في الهدايا،
~~باتفاق وجذع الضأن يجزي في الضحايا والهدايا. وعن ابن عمر لا يجزي في
~~الهدايا الا الثني من كل جنس. وقيل شعائر الله جميع دينه. وقيل بيته.
~~والاول وهو كونها الهدايا لابن عباس ووجه تسمية الهدايا شعائر ما مر.
~~وقيل انه يجعل عليها علامة تعرف به. وقال ابن زيد والحسن وابن عمر ومالك
~~الشعاير مواضع الحج كالبيت والمسجد ومنى ومزدلفة وعرفة والصفا والمروة
~~وغير ذلك { فإنها من تقوى القلوب } الضمير الشعاير على حذف
~~مضاف اي فان تعظيمها ويقدر مضافان بعد من أي افعال ذوي تقوى القلوب و إذا
~~جعلنا خبر من الشرطية هو جوابها فالرابط اشتماله على ظاهر عام للمبتدا
~~ولك ان تقول الفاء للتعليل والجواب محذوف أي فانه تقوى القلب وان جعلنا
~~من للابتداء لا للتبعيض لم يقدر شيء فان التعظيم ناشئ من تقوى القلوب
~~واضاف التقوى للقلب لانه منبعها والامر بها كما انه منبع الفجور والامر
~~به

### || [22.33]

# { لكم فيها منافع إلى أجل مسمى ثم محلهآ
~~إلى البيت العتيق } هذا دليل قوي على ان الشعائر الهدايا ومن لم
~~يقل هذا فانما يرجع الضمير للهدايا المدلول عليها بالسياق السابق واللاحق
~~والمنافع درها ونسلها وصوفها ووبرها وشعرها وظهرها لتنفع بذلك منها ويركب
~~ظهرها للحج وللتجارة ويحمل عليها ms4625 كذلك وله التصديق بذلك منها. وانما يعتد
~~بالمنافع الدينية تريدون عرض الدنيا والله يريد الآخرة والاجل المسمى وقت
~~نحرها ينتفع بها ما لم تنحر ومحلها مكان حل نحرها ومعنى إلى البيت إلى ما
~~يلي البيت والمراد الحرم كقولك بلغت البلد وانما شارفته وقاربته والمحل
~~زمان ميمي اي زمان وجوب نحرها أو مصدر ميمي أي وجوب نحرها وهو مبتدأ و
~~إلى البيت خبر أي منته إلى البيت. وقيل إلى بمعنى عند وذلك أولى مما قيل
~~محلها معطوف على منافع وإلى البيت حال من المضاف البيت أي ثم وقت نحرها
~~منتهية إلى البيت وأصل ثم التراخي في الوقت كما مر التفسيرية ويجوز ان
~~تكون قد استعيرت هنا للتراخي في الرتبة اي لكم فيها منافع دنيوية أو
~~أخروية إلى وقت النحر وبعده منافع دينية محضة اعظم منها كذا فهمت من كلام
~~بعض. وفيه ان فيها منفعة دنيوية بعده لجواز الأكل منها على ما مر أو
~~الكلام على تفسير الشعائر بدين الله أو فرائض الحج أو نحو ذلك متصل بحديث
~~الانعام والضمير في فيها لها أو المراد على تفسيرها بدين الله ان لكم
~~فيها منافع تنفعون بها إلى أجل مسمى هو الموت ثم محلها إلى البيت الذي
~~ترفع إليه الاعمال ويكون فيه ثوابها وهو البيت المعمور أو الجنة. وعلى
~~تفسيرها بفرائض الحج لكم فيها منافع التجارة في الاسواق إلى وقت المراجعة
~~ثم وقت الخروج منها منتهية إلى الكعبة بالاحلال بطواف الزيارة. وعن مالك
~~الاجل المسمى الرجوع إلى مكة لطواف الافاضة ثم آخر هذا كله إلى طواف
~~الافاضة فالمراد بالبيت على هذا ونحوه هو نفس البيت. وعن عطا عن ابن عباس
~~الاجل المسمى ان تقلد البدن وتشعر وكذا قال مجاهد ينتفع بها حتى تقلد
~~ورأى رسول الله صلى الله عليه وسلم يسوق بدنة فقال

# " اركبها " قال انها بدنة قال " اركبها ويحك في الثانية والثالثة "

# وعن جابر بن عبدالله عنه صلى الله عليه وسلم يقول

# " اركبها بالمعروف حتى تجد ظهرا "

# وعن هشام بن عروة عن ابيه ms4626 إذا احتاج سائق البدنة ركبها غير قادح وشرب من
~~فضل فصيلها. وقال قتادة والضحاك الاجل المسمى المنتهي فيه الانتفاع وقت
~~تقليدها واشعارها كما قال مجاهد. وفي رواية عطا الاجل المسمى ان تنحر
~~وقول مالك والشافعي واحمد واسحاق يجوز الحمل عليها والركوب من غير اضرار
~~وقول أصحاب الرأي لا تركب الا لضرورة.

# ونسب للمجهور واجاز ركوبه من غير ضرورة قول أهل الظاهر واستظهر بعضهم
~~المنع لانها متقرب به إلى الله. والخلاف في هدي الواجب والتطوع ومذهبنا
~~جواز الانتفاع به لغير المضطر ما لم تقلد أو تشعر. وقيل إذا نوى الهدي لم
~~ينتفع به والاشعار بالجرح يكون قبل الاحرام وبغيره وهو التقليد قبله أو
~~بعده والتقليد ان يجعل في عنقه حبلا يعلق به نعلان أو نعل والاشعار ان
~~يشق في الجانب الايسر من نحو الرقبة إلى المؤخرة بعد ان يقول بسم الله
~~والله أكبر ويجلله ان شاء للحر والذباب ولا يلزم صدقة الجلال ويستحب
~~التوجيه به إلى القبلة حين التقليد والاشعار. وروي ان رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم صلى الظهر بذي الحليفة ودعا ببدنة فاشعرها في صفة سنامها وسلت
~~الدم وقلدها نعلين وفي ذلك رد على ابن عبدالعزيز في منعه الاشعار لانه
~~مثلة. ومذهب الربيع - رحمه الله - انه في الجانب الايسر من السنام. وقيل
~~في جانب السنام الايمن وهو ما رواه ابن عباس من فعل النبي صلى الله عليه
~~وسلم. وقيل من الاذن إلى المؤخر في الجانب الايسر. والتقليد والاشعار سنة
~~البقرة والجمال وتقلد الغنم ولا تشعر. وقال الربيع لا تشعر ولا تقلد وإذا
~~قلد أو أشعر وجب عليه الاحرام ولو لم يصل الميقات ويجوز الرجوع في الهدي
~~ما لم يتكلم بانه هدي أو يقلد أو يشعر ويجوز ابداله ما لم يكن ذلك. ورجح
~~بعض اصحابنا جواز الانتفاع به بلا ضرورة ما لم يكن ذلك لا بعده الا
~~ضرورة. وسنة الهدي ان يساق من الحل وان اشتراه من مكة وقف به عرفة وان لم
~~يقف به ابدله وكذا يقف به ان ms4627 ساقه من الحل وذلك قول مالك والليث وهو قول
~~ابن عمر. وقال الشافعي وجماعة الوقوف به سنة ولا هدي على تاركه ساقه من
~~حل أو حرم وهو قول عائشة. ومحل الهدي مكة ومن نحر في الحرم قبلها اجزاه
~~عندنا. وقيل لا يجزيه. وقيل يجوز حيث شاء الا هدي القرآن وجزاء الصيد ففي
~~الحرم لا قبله. ومن نحر في منى اجزاه اجماعا وهدي المحصر عند أكثر
~~المخالفين محله حيث احصر ولو في الحل وعن مجاهد عن ابن عباس من أكل من
~~هدي التطوع ابدل من أكل ولا ينحر هدي التطوع أو التمتع الا في ايام
~~النحر. وقال الابدلاني يجوز نحر هدي التطوع قبل يوم النحر ولا يجزي عندنا
~~قبله هدي المتعة والقرآن والاحصار وان عطب. ومذهب مالك جواز الأكل قبل
~~بلوغ المحل وبعده مما وجب لنقص في حج أو عمرة كهدي التمتع والقران وكذا
~~هدي الفساد على المشهور ومنعه قبل وبعد فمن نذر المساكين المعين وجوازه
~~قبل لا يعد من جزاء الصلاة وفدية الاذي ونذر المساكين غير المعين وجوازه
~~بعد لا قيل من هدي التطوع وما يجوز الاكل منه جاز اطعام الغني منه والذمي
~~وما لا يجوز الاكل منه فانما المسلم الفقير الذي لا تلزمه نفقته وهو كلام
~~مقبول عندنا.

### || [22.34]

# { ولكل أمة } لكل أهل دين قبلكم من المؤمنين أو المراد مطلق
~~الامم مؤمنة أو مشركة فالمؤمنة نفعها نسكها والمشركة ان نسكت لم ينفعها {
~~جعلنا منسكا } مصدر ميمي أي عبادة أو تقربا إلى الله بقربان
~~يذبحونه أو حجا. وقرأ حمزة والكسائي بكسر السين على انه اسم مكان اي موضع
~~طاعة وعبادة أو موضع ذبح أو حج وموضع الحج مكة ويجوز تفسير المفتوح
~~بالمكان ايضا بل الفتح فيه هو القياس لان مضارعه مضموم العين فتح عين
~~الماضي أو ضم ولم يرد مصدره الا بالفتح على القياس وظاهر بعض ورود الكسر
~~فيه { ليذكروا اسم الله على ما رزقهم من بهيمة
~~الأنعام } عند النحر أو الذبح هذا دليل على كون المنسك في امر الحج ms4628
~~وخص الانعام لان غيرها لا يجوز في الحج ولا في قرابين الاولين. قيل سميت
~~البهيمة بهيمة لانها لا تتكلم وفي التعليل اشعار بان المقصود من المناسك
~~تذكر المعبود. { فإلهكم إله واحد } فلا تذكروا على الذبح الا
~~اسمه ولا تعبدوا سواه { فله أسلموا } اخضعوا واخشعوا وانقادوا
~~واخلصوا التقرب والذكر فانه الرازق لا غيره أو اسلموا بمعنى آمنوا
~~وتعديته باللام لما مر { وبشر المخبتين } المتواضعين لله
~~بالطاعة والاخلاص والخشوع والاطمئنان بالايمان و الخبت المطمئن من الارض
~~بانخفاض واستواء. وعن الحسن المخبت الخاشع وقال عمر وابن أويس المخبتون
~~الذين لا يظلمون وإذا ظلموا لم ينتضروا.

### || [22.35]

# { الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم } خافت قلوبهم
~~هيبة لاشراف جلاله عليها ومراقبة لربهم وقوة في اليقين { والصابرين
~~على مآ أصابهم } من البلايا والتكاليف يصبرون على فعل الطاعة
~~وترك المعصية والمصائب في الأموال والانفس والاولاد والاعراض وغير ذلك من
~~الله بلا واسطة مخلوق أو منه بواسطته مع ان لهم ان ينتصروا من المخلوق {
~~والمقيمي الصلاة } المحافظون عليها وقتا وطهارة وخشوعا والمراد
~~صلاة الفرض. والمقيمي جمع مذكر سالم حذفت نونه للاضافة فيائه للساكن
~~بعدها ولو ثبت في الخط. وقرئ بنصب الصلاة على ان النون حذفت لمجرد
~~التخفيف لا للاضافة. كما قرأ ابن مسعود والمقيمين الصلوة باثبات النون
~~ونصب الصلوة { ومما رزقناهم ينفقون } في وجوه الخير.
~~وقيل المراد الزكاة وعليها جرى الشيخ هود رحمه الله. روى المخالفون ان
~~الآية { وبشر المخبتين } إلى ينفقون نزلت في ابي بكر وعمر وعثمان وعلي
~~وذلك من عطف الصفات لموصوف واحد كقولك جاء زيد العالم والجواد الشجاع
~~ويجوز ان يراد بكل واحدة موصوف لم يرد بالاخرى مع ان تلك الصفات كلها في
~~كل واحد ولكن ذكر كلا بالصفة التي بالغ فيها.

### || [22.36]

# { والبدن } مفرده بدنة وأصله ضم الدال سكنت تخفيفا كذا قيل.
~~والصحيح إن الاسكان اصل لا انتقال عن ضم. وقرأ الحسن بضم الدال كالباء
~~كثمرة وثمر. وقرأ ابن ابي اسحاق كذلك وبتشديد النون على لفظ الوقف فان من
~~العرب من يقف بالتشديد فيقول ms4629 جاء خالد باسقاط التنوين وتشديد الدال
~~والنصب على الاشتغال واختير لتقدم الفعل في قوله ولكل أمة جعلنا منسكا.
~~وقرئ بالرفع على الابتداء والمراد الابل وسمي الجمل والناقة بدنة لعظمها
~~لقول بدن زيد أي عظم بدنه وسمن ولما الحق النبي صلى الله عليه وسلم البقر
~~بالابل في الاجزاء عن سبعة وكانت كالابل في الاجزاء شاع تسميتها باسم
~~الابل وهو البدن ويدل على ان البدن اسم للابل خاصة قوله صلى الله عليه
~~وسلم

# " تجزي البدنة عن سبعة والبقرة عن سبعة "

# وقول جابر بن عبدالله اشتركنا مع الرسول صلى الله عليه وسلم في الحج
~~والعمرة فنحرنا معه عام الحديبية البدنة عن سبعة والبقرة عن سبعة. والاصل
~~في العطف التغاير. وقال عطا وغيره ان البدنة تعم الابل والبقر لغة وشرعا.
~~ويحتمل اختلاف اللغات وذلك الاشتراك ثابت عندنا وعند الحنفية والجمهور
~~وهو قول ابن عمر وانس وابن عباس وعطا والحسن وطاووس. ومنع بعضهم ذلك ولا
~~يجزي للصيد إذا لزمت له الا بدنة تامة له وما تقدم من الاشتراك فانما هو
~~في السنة فصاعدا من البقر والثنية فصاعدا من الابل وجذعتها عن خمسة
~~وجذعة البقر عن ثلاثة وثنيتها عن خمسة واقل من ذلك لا شركة فيه {
~~جعلناها لكم من شعآئر الله } اي اعلام دينه وأضيفت إلى
~~الله تعظيما لها { لكم فيها خير } فيه ما في قوله لكم فيها منافع
~~ومن شأن الحاج ان يحرص على ما فيه منفعة دينية وخير ديني بشهادة الله
~~وكان لبعض السلف تسعة دنانير لم يملك غيرها فاشترى بها بدنة فقيل له فقال
~~سمعت ربي يقول لكم فيها خير { فاذكروا اسم الله عليها } عند
~~نحرها أو ذبحها { صوآف } قائمة على ثلاثة معقولة اليد اليسرى. وقيل
~~اليمنى وذلك سنة أو صواف المصطفة وكل واحدة قد صففت يديها ورجليها.
~~والصحيح ما ذكرت من عقل اليسرى لئلا تمشي فتضر الناس بالدم وعقلها يمنع
~~مشيها لضعفها بالنحر والذبح يضعفه. وقد قرأ ابن مسعود وابن عباس وابن عمر
~~صوافن من صفن الفرس قام على ثلاث ورفع الاخرى ms4630 قليلا بل وقف على طرف
~~مقدمها وبين وقوف الفرس كذلك وعقل يسري البدنة شبه. وقرأ عمر بن عبيد
~~صوافنا بالتنوين لجواز صرف مفاعل في السعة أو بنون عوضا عن حرف الاطلاق
~~عند الوقف زائدة عن نون صوافن. وقرأ الحسن صوافي أي خوالص لوجه الله بفتح
~~الياء وقرى باسكانها على لغة من يسكن الياء في النصب كالرفع والجر في
~~السعة ومنه في الشعر.

# يا باري القوس بريا لست تحسنها   لا تفسدنها واعطي القوس باريها

# واستحب عطاء النحر والذبح في حال البروك لئلا تؤذي الناس بالدم ورأى
~~بعضهم ابن عمر ينحرها باركة وكل ذكر لله يجزي. وذبح صلى الله عليه وسلم
~~كبشين وجههما للقبلة وقال

# " وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا وما أنا من المشركين وقال
~~إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت
~~وأنا من المسلمين بسم الله والله اكبر اللهم منك ولك "

# وعن محمد وامته وقوله وأنا من المسلمين ليس من الآية واستحب بعض ان يمسح
~~على ظهر الضحية ويقول اللهم هذا قرباني وهذه ضحيتى فاقبلها مني ثم يذبح
~~ويستحب ان يلي الانسان ذبح ضحيته وكان أبو موسى الاشعري يأمر بناته ان
~~يذبحن اضاحيهن بايديهن ولا باس بذبح الغير لها ويكره ان يذبحها كتابي
~~ويزال الجلال لئلا يختضب بالدم. ووقت ذبح الضحية من وقت صلاة العيد إلى
~~الزوال من اليوم الرابع. وقيل إلى غروبه وهو قول الشافعي. ومن ذبح قبل
~~الصلاة فلحم قدمه لاهله ولا صلاة عيد على أهل منى. وقيل وقته يوم النحر
~~الا ما كان بمعنى فوسعوا له إلى الزوال من اليوم الثالث ان لم يجد الغنم
~~أو تسعرت عليه. وقيل يوم النحر ويومان بعده وهو قول مالك وأبي حنيفة
~~واحمد. والخلف في جواز الذبح في الليل من تلك الايام ايضا على الاختلاف
~~فيها. وعن بعضهم يصدق ثلث الضحية للارحام ويجوز لغيرهم ويؤكل ثلث ويدخر
~~ثلث. واوجبت الظاهرية صدقة ثلث وأكل ثلث وادخار ثلث. وعن بعض العلماء لا
~~بد من كل شيء ms4631 منها ويصدق الباقي أو يدخر بعضه. ومن سرقت ضحيته بعد الذبح
~~اجزته ولا يبيع لحمها ويكره بيع ما سوى اللحم والشحم كالجلد والشعر
~~وغيرها الا ان بيع وتصدق بثمنه فلا كراهة. وقيل لا يجوز بيعه. وقيل يجوز
~~بالعرض. وقيل يجوز ايضا بالدراهم { فإذا وجبت } سقطت على الارض حز
~~قيام أو قعود { جنوبها } وذلك كناية عن موتها بذهاب الروح منها بحيث
~~يجوز السلخ فلو قطع منها قبل الموت فسدت وكذا ان اعلنها عليه لقطع
~~عرقوبها أو غيره أو بغير القطع وكان القاسم بن محمد يكره ان تعرقب {
~~فكلوا منها } اباحة أو ندبا أو وجوبا خلاف. وزعم بعض ان العلماء
~~كلهم يستحبون الاكل منها { وأطعموا القانع } الحريص السائل من
~~قنع بفتح النون ب قنع بفتحها ايضا وهذا قول مجاهد والحسن وغيرهما وهو
~~المشهور { والمعتر } المعترض للعطاء بلا سؤال هذا هو المشهور.
~~وقيل القانع المتعفف المستغني يقعد في بيته لا يسأل ولا يتعرض ويرضى بما
~~اصاب من قنع بكسر النون ب قنع بفتحها والمعتر المعترض بالسؤال وهو قول
~~ابن عباس رضي الله عنهما فيما حكاه الطبري ونسبه الشيخ هود رحمه الله
~~لمجاهد ويدل له قراءة بعضهم القانع والسائل وقراءة أبي رجا العطار ذي
~~القنع المعتر والقنع بغير الف المتعفف الراضي المذكور لا غير وقرأ الحسن
~~والمعتري يقال عره وعراه واعتره بمعنى اعرضه.

# وروي عن ابن عباس ان القانع المتعفف الراضي لا يسأل ولا يتعرض والمعتر
~~الذي يتعرض ولا يسأل. وقيل القانع المسكين المعتر الذي ليس بمسكين ولم
~~تكن له ذبيحة فهو يجيئ من له ذبيحة قصد اللحم { كذلك } مثل ذلك
~~التسخير ومثل ما وصفنا من نحرها قياما { سخرناها لكم } من عظمها
~~وقوتها حتى تأخذوها منقادة وتعلقوها وتحبسوها صافة قوائمها ثم تطعنوا في
~~لباتها ولولا تسخير الله لم تطيقوها ولم تكن باعجز من بعض الوحوش التي هي
~~اصغر منها وأقل قوة الا تراها إذا لم يسخرها الله كيف تهرب ولا يقدر
~~عليها { لعلكم تشكرون } لتشكروا انعامنا عليكم بالتقرب بها
~~والاخلاص فعلى التعليل.

### || [22.37]

# { لن ms4632 ينال الله لحومها ولا دمآؤها } لن يرفع إليه ذلك
~~ولن يصيب ذلك رضاه ولن يقع منه موقع قبول { ولكن يناله التقوى
~~منكم } لكن يرفع إليه العمل الصالح ويقبله مع الورع والايمان ولذلك
~~نسئل الرفعة عنده. وكانت الجاهلية إذا نحروا البدن لطخوا الكعبة بدمائها
~~وصبوها حولها يزعمون ان ذلك قربة إلى الله - تعالى - ولما حج المسلمون
~~هموا بذلك فنزلت الآية. وقرئ تناله بالمثناة فوق { كذلك سخرها
~~لكم } تكرير لتذكير النعمة وليعلل بقوله { لتكبروا الله }
~~لتعرفوا عظمته باقتداره على ما لا يقدر غيره عليه فتوحدوه بالتكبير. وقيل
~~هو التكبير والتهليل عند الاحلال أو الذبح. قيل نقول الله أكبر على ما
~~هدانا والحمدلله على ما أولانا. قال الشيخ هود والسنة ان يقال عند الذبح
~~أو النحر باسم الله وبالله والله أكبر. والحسن يقول بسم والله أكبر اللهم
~~منك ولك { على ما هداكم } على للاستعلاء المجازي وما مصدرية يتعلق
~~بالجار بسخرها أو بمحذوف حال اي على هدايته اياكم والهداية الارشاد
~~لمعالم الدين ومناسك الحج وكيفية التقرب بها وطريق تسخيرها. وقيل عدى
~~تكبروا بعلى لتضمنه معنى الشكر. وقال ابن هشام على للتعليل ويضعف جعل ما
~~اسما موصولا اي على ما هداكم إليه للزوم حذف العائد المجرور بحرف لم يجر
~~به الموصول الا ان يضمن هداكم معنى اعطاكم فيقدر العائد منصوبا {
~~وبشر المحسنين } المؤمنين المخلصين فيما آتوا وما تركوا
~~بالجنة. وزعم بعض قومنا ان المراد بهم الخلفاء الاربعة.

### || [22.38-39]

# { إن الله يدافع } ضر المشركين { عن الذين آمنوا }
~~لايمانهم والمدافعة مفاعلة للمبالغة في الدفع اي يبالغ في الدفع مبالغة
~~من يغالب فيه وفعل المغالب يجيء أقوى وابلغ. وقال عياض المدافعة هنا
~~مفاعلة بين متعدد فان المشركين يؤذون المؤمنين ويدفعونهم والله يدفع
~~المشركين. وقال الاخفش والفارسي المدافعة بمعنى الدفع من موافقة المزيد
~~المجرد. وقرأ ابو عمرو وابن كثير يدفع قال الاخفش وهي اكثر في الكلام.
~~وعن الحسن المعنى ان الله يعصمهم من الشياطين في دينهم. قال بعضهم والله
~~ما ضيع الله رجلا حفظ له دينه * { إن الله لا ms4633 يحب كل
~~خوان } كثير الخيانة في الفعل والقول والاعتقاد { كفور } كثير
~~الكفر بربه ونعمته أو بنعمته. والآية عمت المشرك والمنافق والمعنى انه
~~يعاقب الكل وذلك قول الحسن وقيل المراد هنا من تقرب إلى الاصنام بذبيحته
~~وسمى غير الله عليها واعلم ان كلا هنا لعموم السلب أي كل فرد من افراد
~~الكفار الخونة لا يحبه الله وذلك على خلاف الغالب فان الغالب انها إذا
~~كانت بعد النفي لفظا أو تقدير السلب العموم فيبقى الحكم لبعض الافراد نحو
~~لم آخذ كل الدراهم وكل الدراهم لم آخذ تقول ذلك اخذت بعضا. وقد يقال هي
~~هنا على الغالب لا يحب كلا منهم بل يحب بعضا فقط وهو من يتوب من خيانته
~~وكفره لكن فيه ضعفا لانه انما يحسن لو كان يصح ادعاء محنة الكل فندفع
~~بذلك. وذكر ابن هشام ان دلالة الصورة المذكورة على سلب العموم من قبيل
~~دلالة المفهوم وهي تعتبر عند عدم المعارض والمعارض موجود في الآية وفي
~~قوله { لا يحب كل مختال كفور } وقوله ولا قطع كل حلاف وهو تحريم مطلق
~~الخيانة والكفر والاختيال والحلف بكذب وما بعد الحلف اهو لا يبعد ان كلا
~~بعد النفي ليست الا لرفع الايجاب الكلي الذي يتحقق بالانتفاء عن كل فرد
~~أو عن البعض مع الثبوت للبعض واستفادة سلب العموم أو عموم السلب موكولة
~~للقرائن { أذن } اي في القتال بدليل قوله { للذين يقاتلون }
~~يدفعون المشركين ويدفعهم المشركون. كما يروى ان عمر لما اسلم كانوا
~~يضربونه ويضربهم وليس هذا بالقتال الذي نهوا عنه. قيل والذين يقاتلون وهم
~~المؤمنون برسول الله صلى الله عليه وسلم يقاتلهم المشركون. والاذن
~~للترخيص والاطلاق بعد الحصر. وقرئ { أذن للذين يقاتلون }
~~ببنائهما للفاعل أي اذن الله للذين يقاتلون المشركين. وقرأ ابن كثير وابن
~~عامر وحمزة والكسائي ببناء اذن للفاعل واما يقاتلون فبناه للمفعول ابن
~~عامر وحفص. قال أبو عمرو قرأ نافع وعاصم وأبو عمرو اذن بضم الهمزة
~~والباقون بفتحها. وقرأ نافع وابن عامر وحفص يقاتلون بفتح التاء والباقون
~~بكسرها { بأنهم } لانهم { ظلموا ms4634 } ظلمهم مشركو مكة وكانوا ياتون
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بين مضروب ومشجوج يشتكون إليه فيقول لهم

# " أصبروا فلم أومر بالقتال "

# حتى هاجر فانزلت هذه الآية وهي أول آية أذن فيها بالقتال بعد ما نهي عنه
~~في نيف وسبعين آية. وقيل سبب نزولها في المدينة ان قوما خرجوا من مكة
~~مهاجرين إلى المدينة فادركهم المشركون يؤذونهم ويردونهم فاذن الله
~~للمؤمنين في القتال بعد ذلك قاله الحسن. وقيل المعنى ظلموا في اخراجهم من
~~ديارهم وفي ابدانهم وقد قتل ابو جهل سمية أم عمار بن ياسر وعذب بلالا.
~~قال ابن عباس وابن جبير نزلت عند هجرة النبي صلى الله عليه وسلم. قال ابو
~~بكر الصديق لما سمعتها علمت انه سيكون قتال والباء متعلقة ب اذن مطلقا
~~أو بيقاتلون في قراءة كسر التاء لا في قراءة فتحها لا على معنى يقاتلون
~~على الظلم { وإن الله على نصرهم لقدير } وعد بالنصر
~~وارادة له على طريق كلام الجبابرة وكذا في قوله ان الله يدافع عن الذين
~~آمنوا.

### || [22.40]

# { الذين أخرجوا من ديارهم } أي مكة * { بغير حق } نعت
~~للذين أو خبر لمحذوف أو منصوب بمحذوف على المدح * { إلا أن
~~يقولوا ربنا الله } منصوب على الاستثناء والاستثناء متصل اي
~~اخرجوهم بغير حق موجب للاخراج فان كان لهم حق في الاخراج فما هو الا
~~التوحيد الذي ينبغي ان يكون موجب الاقرار والتمكين لا الاخراج فذلك من
~~تأكيد المدح بما يشبه الذم كقول النابغة

# ولا عيب فيهم غير ان سيوفهم   بهن فلول من قراع الكتائب

# أو بدل من غير أو من قوله بغير على تقدير الباء أو مستثنى من غير وكل من
~~هذا الابدال وهذا الاستثناء منقطع. قال الحسن والله ما سفكوا لهم من دم
~~ولا اخذوا لهم من مال ولا قطعوا لهم من رحم وانما اخرجوهم لقولهم ربنا
~~الله،

# وما نقموا منهم الا ان يؤمنوا بالله العزيز الحميد

# { ولولا دفع الله الناس } وقرأ أبو عمرو وابن كثير لولا
~~دفع الله الناس مفعول للمصدر المضاف للفاعل الذي هو ms4635 الله { بعضهم }
~~بدل بعض { ببعض لهدمت } يسلط المؤمنين من الامم وهذه الامة
~~على المشركين بالجهاد أو المراد يسلط بعضا على بعض لاقامة الحق فيدخل فيه
~~اقامة الحدود على المشرك والموحد والباء للامالة. وقال ابن هشام المتعدية
~~والاصل دفع بعض الناس بعضا ويرده انها لم تصير الفاعل مفعولا لانها دخلت
~~على ما كان مفعولا والاحسن ان يقدر دفع الناس بعض بتقديم المفعول فتكون
~~الباء داخلة على الفاعل الا ان يقال ليس تصير الفاعل بدخولها عليه مفعولا
~~بلازم لهدمت. وقرأ غير نافع قال أبو عمر والداني وغير ابن كثير بالتشديد
~~أي للمبالغة والتكثير والمراد لهدم بالقصد وترك المعاهدة والعمارة حتى
~~يكون الانهدام { صوامع } جمع صومعة وهي بناء مرتفع منفرد رقيق الاعلى
~~تتخذه الرهبان من النصارى واليهود لعبادة الله حين كثر فيهم الشرك والجور
~~وذلك هو المراد في الآية ثم طال عليهم العهد ومات حملة العلم منهم فصاروا
~~يتعبدون في الصوامع ويدخلون الشرك في افعالهم واقوالهم واعتقادهم
~~والمسلمون بنوا الصوامع للاذان على هيئة صوامع الرهبان. وقيل المراد
~~صوامع رهبان النصارى وانها مختصة بهم. وزعم بعضهم ان المراد صوامع
~~الصابئين ويرده انهم كفار لم يحسنوا اتباع التوراة ولا اتباع الانجيل
~~فكيف تمدح صوامعهم. وادغم التاء في الصاد الكسائي وحمزة وابو عمرو وابن
~~ذكوان { وبيع } جمع بيعة وهي كنائس النصارى المؤمنين بان عيسى عبدالله
~~ورسوله المصدقين بجميع الانبياء ولا نعمت عين لنصراني سواهم. وقال الطبري
~~هي كنائس اليهود عند بعض { وصلوات } كنائس اليهود سميت بذلك لانه
~~يصلى فيها جمع صلاة. وقيل كلمة مفردة معربة اصلها بالعبرانية صلوتا ويرده
~~الصرف. وقال أبو العالية وصلوات مساجد الصابئين.

# وقيل الصلوات جمع صلاة بمعنى العبادة المخصوصة مشتركة فيها كل امة
~~ويضعفة ان اسناد المهدومية إليها بناء في ذلك الا ان يقال باستعمال هدمت
~~في الهدم فيما سواها وفي التعطيل في جانبها استعمالا للكلمة في حقيقتها
~~ومجازها أو باستعماله في الكل بمعنى مطلق التعطيل. { ومساجد } مساجد
~~هذه الامة آخرها نظرا لتأخير زمانها والمراد لولا تسليط الله المؤمنين
~~على المشركين بالجهاد ms4636 لاستولى المشركون على المؤمنين من كل أمة ولم
~~يتركوا لهم متعبدا أو المراد صوامع من كان في زمن النبي صلى الله عليه
~~وسلم وبيعهم وصلواتهم أي لغلب المشركون على هؤلاء وعلى المسلمين فيهدمون
~~متعبدات الكل { يذكر فيها اسم الله كثيرا } الضمير للكل
~~فالجملة صفة للكل أو للمساجد فالجملة صفة لها خصت بها تفضيلا وفي الاية
~~للامر بالقتال { ولينصرن الله من ينصره } ينصر دينه
~~وأولياءه وقد انجز وعده وبر يمينه بان سلط المهاجرين والانصار رضي الله
~~عنهم على صناديد العرب واكاسرة الفرس وقياصرة النصارى. واورثهم ارضهم
~~وديارهم واموالهم وهذا النصر يعم كل من نصر دين الله إلى يوم القيامة {
~~إن الله لقوي } في سلطانه على خلقه ينصر ناصره { عزيز } في
~~انتقامه لا يمنع مما اراد.

### || [22.41-42]

# { الذين } نعت للذين اخرجوا ولينصرن الله الخ معترض أو بدل منه أو
~~ممن او خبر أو منصوب لمحذوف على المدح { إن مكناهم } ثبتناهم
~~بالنصر وبسطنا لهم ما يقومون به بامر الدين { في الأرض أقاموا
~~الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن
~~المنكر } والمراد المهاجرون خبر الله بسيرتهم رضي الله عنهم قبل ان
~~تكون قال عمر رضي الله عنه هذا والله ثناء قبل بلاء. قال المخالفون وفيه
~~دليل على صحة امر عثمان وعلي. قلنا لا دليل فيه والاحاديث التي تقضي على
~~القرآن قد اخرجتهما وامثالهما والاقامة والايتاء والامر والنهي صادر من
~~جملة المهاجرين وليس التمكين مختصا بالتأمير بل يعم تسهيل اسباب تقوية
~~الدين. قال الحسن هم امة محمد صلى الله عليه وسلم والشرط والجواب والاداة
~~صلة الذين ولا يحتاج إلى تقدير لفظ هم قبل الإداة خلافا لمن وهم {
~~ولله عاقبة الأمور } اي مرجعها وهو تأكيد لوعده يعطي العاقبة
~~للمؤمنين أو المراد انه له العاقبة بان يزيل الملك عن كل احد وذلك يوم
~~القيامة وصبر الله نبيه بقوله { وإن يكذبوك } ان كذبك قومك فلست
~~باوحدي في التكذيب وهذا هو جواب الشرط في الحقيقة ونابت عنه الجملة
~~السببية التي هي قوله * { فقد كذبت قبلهم قوم نوح }
~~اتت القوم ms4637 لانه جماعة أو قبيلة أو نحو ذلك { وعاد } قوم هود {
~~وثمود } قوم صالح.

### || [22.43-44]

# { وقوم إبراهيم وقوم لوط وأصحاب مدين } قوم شعيب
~~* { وكذب موسى } لم يقل وقوم موسى بالعطف على متقدم ولا وكذب موسى
~~قومه لان موسى لم يكذبه قومه بنو اسرائيل بل القبط أو قال وكذب موسى
~~نلويحا إلى انه قد كذب مع عظم آياته ووضوحها فكيف بغيره؟ وليس المراد
~~مجانبة اسناد التكذيب إلى من كذبه * { فأمليت للكافرين }
~~امهلتهم بتأخير العذاب إلى آجالهم * { ثم أخذتهم } بالعذاب * {
~~فكيف كان نكير } أي انكاري عليهم باهلاكهم وتغيير نعمتهم نقمة
~~وعمارتهم خرابا والاستفهام للتقرير وجوابه ان يقال هو واقع موقعه أو
~~الاستفهام للتعجب وياء نكيري بعد الراء ثبتها ورش حيث وقع وفي ذلك تحذير
~~لقومه صلى الله عليه وسلم.

### || [22.45]

# { فكأين } أي كم بنيت لتضمنها معنى رب التكثيرية أو للتركيب من كاف
~~التشبيه وأي المنونة ولهذا جاز الوقف عليها بالنون لان التنوين لما دخل
~~في التركيب اشبه النون الاصلية ولهذا رسم في المصحف نونا. وبعضهم وقف
~~بحذف التنوين والكلام مبسوط عليها في غير هذا الموضع * { من قرية }
~~قيل من زائدة في المضاف إليه في الاثبات. وقيل غير زائدة لكن لا تتعلق
~~بشيء واجاز بعض وصف كأي فتتعلق بمحذوف وجوبا نعت لها { أهلكناها }
~~خبر للمبتدأ الذي هو كأي والتأنيث لوقوعها على قرية وبئر وقصر والمراد
~~اهلكنا اهلها. وقرأ ابو عمرو اهلكتها بالتاء. قيل وكذا قرأ ابن عامر
~~ويجوز جعل كأي مفعولا بمحذوف مقدر بعدها على الاشتغال * { وهي
~~ظالمة } حال من مفعول أهلكنا والمراد ظالم أهلها كقولك زينب قائم
~~ابوها { فهي خاوية على عروشها } جملة اسمية معطوفة على
~~اهلكناها في محل رفع ان كان اهلكناها خبرا ولا محل لها ان كان من
~~الاشتغال ولا يصح عطفها على هي ظالمة لان هي ظالمة حال وهذه لا تصح
~~حاليتها لان القرية في حال الاهلاك ليست خاوية نعم يصح عطفها على ظالمة
~~مبينا بها ان الظلم سبب خوائها. والظلم، الشرك إذا عم والخاوية الساقطة
~~أو الخالية من اهلها. ms4638 خوى النجم سقط وخوى المنزل خلا من اهله. والعروش
~~جمع عرش وهو كل ما علاك واظلك والمراد هنا السقوف أي فهي ساقطة حيطانها
~~على سقوفها سواء سقطت السقوف ايضا إلى الارض قبل سقوط الحيطان عليها أو
~~بعده أو لم تسقط وعلى متعلق بخاوية أو فهي خالية من أهلها مع بقاء عروشها
~~فعلى متعلق بخاوية اي مع بقاء عروشها أو حال من ضمير خاوية أو خبر ثاني
~~كما تقول زيد على ماله وان تريد عدم زوال ماله لا استعلاء على ماله أو
~~فهي خالية مظلة الحيطان على السقوف أي مشرفة الوقوع عليها سواء سقط
~~السقوف ام لم تسقط فالجار والمجرور خبر ثان أو حال. وقيل العروش البنيان
~~أي خالية مع بقاء البنيان أو ساقط بعض بنيانها على بعض { وبئر
~~معطلة } عطف على قرية والمعطلة المتروكة لموت اهلها بلا استسقاء
~~منها والمراد ما يعم الآبار التي في القرى والتي في الصحارى والتي بقي
~~معها آلة السقي والتي لم يتبق آلة السقي معه. وقيل المراد آبار الصحاري.
~~وقيل المراد الآبار التي بقي معها آلة السقي. وقرئ معطلة باسكان العين من
~~اعطلة بمعنى عطلة وهي قراءة الحسن فقيل العطف على عروش أي خالية من سلامة
~~عروشها وبيرها المعطلة. وقيل المعطلة المهدومة هدمها مرور الايام عليها
~~خالية ممن يعاهدها * { وقصر مشيد }  مجصص أو مرفوع حصين اسم
~~مفعول مشيد اصله مشيود ثقلت الضمة على الياء فحذفت الضمة فالتقى ساكنان
~~حذفت الواو وكسرت الشين أو كسرت الشين وحذفت الياء وقلبت الواو ياء أو
~~نقلت الضمة للشين وحذفت الياء وقلبت الضمة كسرة والواو ياء والعطف على
~~بئر أو قرية وهما في اهلكناها عائدة لقرية وبئر وقصر وهما في نية التقديم
~~أي وكم من قرية وبئر معطلة وقصر مشيد اهلكنا اهلها وهي ظالم اهلها.

# ويختص قوله { فهي خاوية على عروشها } بالقرية ويقدر لغيرها ما يناسبه أي
~~وهو عنى القصر اخليناه عن ساكنيه وحذف لدلالة المقام ولا يحتاج قوله بئر
~~معطلة إلى تقدير ومن تلك القرى والقصور والآبار ما هو ms4639 باليمن ومنها ما هو
~~بغيره كحضرموت. روي ان في حضرموت بئر انزل عليها صالح عليه السلام مع
~~اربعة آلاف نفر ممن آمن به ونجاهم الله من العذاب. ولا يحسن تخريج الآية
~~على هذه البئر وهذا القصر لان العطف على التكثير نعم يصح على تقدير رب
~~لكن التقليل لا يناسب مساق الآية لانها سيقت لتكثير ما اهلك تخويفا
~~فالاولى تعميم البئر والقصر المشيد فيدخل فيها هذان وغيرهما. سميت حضرموت
~~حضرموت لان صالحا لما حضرها مات. وقيل ان اهلها قدموا رجلا للقتال فقال
~~حضر الموت وعند البئر بلدة اسمها حاضور بناها قوم صالح بعد موته وامروا
~~عليها جهلس بن جبلس واقاموا بها زمانا ثم كفروا وعبدوا صنما وارسل الله
~~إليهم حنظلة بن صفوان فقتلوه في السوق والقوه في البئر فاهلكهم الله وعطل
~~البئر وخرب قصورهم. واعلم ان وصف القصر بالمشيد دليل على ان معنى فهي
~~خاوية على عروشها هي خالية مع بقاء عروشها.

### || [22.46]

# { أفلم يسيروا في الأرض } يعني كفار مكة { فتكون لهم
~~} بالنصب في جواب النفي أو الاستفهام الانكاري أو التقريري وفيه توبيخ
~~وقرأ بالتحتية { قلوب يعقلون بها } ما نزل بالمكذبين فيصدقون
~~وهذه الآية تقتضي ان العقل في القلب وللدماغ اتصال بالقلب يوجب فساد
~~العقل من خلل في الدماغ. وقيل هو في الدماغ والصحيح الاول وبسط ذلك في
~~الفقه. { أو آذان يسمعون بها } اخبارهم بالاهلاك وخراب الديار
~~فيعتبرون فيقولون السمع للوحي فانهم اذا سافروا راوا فيسألون فيجابون
~~فيسمعون بل إذا سافروا فربما اخبرهم من معهم بدون ان يسألوه والواقع انهم
~~سافروا وسمعوا ولم يعتبروا فكأنهم لم يسافروا ويحتمل. قيل انهم لم
~~يسافروا فحثوا على السفر ليروا مصارع المهلكين بالتكذيب. قيل وان يكونوا
~~سافروا ولم يعلموا بذلك ولو رأوه { فإنها لا تعمى الأبصار }
~~الضمير للقصة ولا يحتاج الخبر لربط لانه نفس اسم ان أو الضمير لمبهم مؤنث
~~وفي تعمي ضميره ويفسر بالابصار على ان الابصار بدل من ضمير تعمي الذي هو
~~الرابط أو الابصار فاعل تعمي مفسر للضمير فهو على هذا من ms4640 اعادة اسم ان
~~بمعناه فهو الرابط ويدل على ان الضمير للقصة. قرأ ابن مسعود بأنه اي
~~الشأن { ولكن تعمى القلوب التي في الصدور } اي ليس
~~اهلاكهم بان تعمي ابصارهم فهي صحيحة سالمة ولكن بان لا يجعل لهم نورا في
~~قلوبهم يعتبرون به ويتركون اتباع الهوى والتقليد أو المعنى لا يعتد بعمى
~~الابصار ولو عمت فكأنه ليس بعمى بالنسبة إلى عمى القلوب وما ضر عمى البصر
~~مع وجود البصيرة وما نفع البصر مع عدم البصيرة وكأنه قيل ليس العمى بزوال
~~نور العين بل بعدم نور القلب كقوله صلى الله عليه وسلم

# " ليس الشديد بالصرعة وليس المسكين بهذا الطواف "

# وروي انه لما نزل ومن كان في هذه اعمى فهو في الآخرة اعمى قال ابن ام
~~مكتوم يا رسول الله انا في الدنيا اعمى أفأكون في الآخرة اعمى فنزلت هذه
~~الآية ودخل عقيل على معاوية وقد كف بصره فاجلسه معه على سريره ثم قال له
~~انتم معشر بني هاشم تصابون في ابصاركم فقال له عقيل وانتم معشر بني امية
~~تصابون في بصائركم. ومن اراد تدمير الظالم واخراب بيته وفساد حاله فلياخذ
~~من شجرة العشار سبع اوراق كل يوم ورقة قبل طلوع الشمس ويبدأ بيوم السبت
~~من آخر الشهر ثم يجفف الورق في الظل بحيث لا تراه الشمس ويكتب على كل
~~ورقة قبل الجفاف ثم اخذت الذين كفروا إلى في الصدور ظاهرا أو باطنا ويدق
~~الاوراق دافانا عما ويقول عند الدق فلان عن فلانه حتى يفرغ ثم يرش
~~المدقوق بباب الظالم الذي يخرج منه ويدخل والتي نعت توكيد لما كان
~~المتعارف الحقيقي ان العمى للبصر واريد استعارته للقلب ونفيه عن البصر
~~احتاج الكلام إلى زيادة تعيين وفضل تعريف ليتقرر ما هو خلاف المتعارف وهو
~~ان مكان العمى القلب لا العين كقولك ليس المضاء للسيف ولكن للسانك الذي
~~بين فكيك بالتأكيد بالذي بين فكيك أي ما نفيت للمضاء عن السيف واثبتته
~~للسانك سهوا بل تعمدته تعمدا.

### || [22.47]

# { ويستعجلونك بالعذاب } المتوعد به استهزاء وتكذيبا نزلت
~~في ms4641 النضر بن الحارث أو غيره من قريش * { ولن يخلف الله وعده
~~} اي وعيده فان الوعد يستعمل في الشر ايضا لقرينة كما استعمل في الخير
~~بلا قرينة. وقيل ان الوعد موضوع للخير والشر على حد سواء وانما يحمل على
~~احدهما بقرينة وهذا رد لاستعجالهم كيف يستعجلونه كأنه يجوز عليه سبحانه
~~خلف الوعد وانما يجوز الاستعجال في ميعاد من يجوز عليه الخلف والله عز
~~وجل لا يخلف الميعاد فلا بد ان يصيبهم العذاب لاجله فلا يفوتهم ولا يتقدم
~~أو يتأخر ولكنه تعالى حليم لا يعجل وفي الآية - كما ترى - دليل لمذهبنا
~~معشر الاباضية على انه جل وعز لا يخلف الوعيد كما لا يخلف الوعد وقد انجز
~~ذلك الوعد يوم بدر { وإن يوما عند ربك كألف سنة
~~مما تعدون }  يا مستعجلون ففي الكلام التفات تأكيد بالخطاب أو
~~يا ايها الناس فلا التفات. وقرأ ابن كثير وحمزة والكسائي يعدون بالتحتية
~~والمعنى ان يوما من ايام الآخرة كألف سنة من سنينكم. وعن ابي سعيد الخدري
~~عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " ابشروا يا معاشر صعاليك المهاجرين بالنور التام يوم القيامة تدخلون
~~الجنة قبل اغنياء الناس بنصف يوم مقداره خمسمائة سنة "

# وإذا كان يوم واحد في الآخرة كذلك يعذبون فيه ثم يعقبه يوم كذلك بلا
~~نهاية فكيف يستعجلون. وقيل المعنى ان عذاب الآخرة شديد فمقدار يوم واحد
~~من ايامنا هذه في الآخرة كألف سنة لشدة العذاب وايام الشدة مستطالة مطلقا
~~ولا سيما شدة لا شدة مثلها أو المراد تناهي استقصاره الطوال وامهاله حتى
~~ان يوما واحدا عنده كألف سنة عندكم. وقال ابن عباس ان يوما والف سنة سواء
~~عنده قادر متى شاء اخذهم ومن يفوته اخذهم.

### || [22.48]

# { وكأين من قرية أمليت } كم من أهل قرية امهلت فحذف
~~المضاف فخلفه المضاف إليه في الاعراب ورجوع الضمائر والاحكام مبالغة في
~~التعميم والتهويل أو يقدر المضاف قبل الضمائر والاول أولى لاداء الثاني
~~إلى تكرير الظاهر. وقرئ وكائن من قرية أهلكناها بالفاء وهذه بالواو
~~والتفريع تلك عن قوله { كيف ms4642 كان نكير } وكون هذه وحكمها حكم المعطوفتين
~~بالواو وقبلها قوله { ولن يخلف الله وعده } وقوله { وان يوما عند ربك
~~كألف سنة } فانها استدلال على عدم الخلف والعجلة كذا يظهر من كلام جار
~~الله والقاضي * { لها وهي ظالمة } مثلكم { ثم أخذتها }
~~بالعذاب فلم يفتهم العذاب بل جاءهم بعد امهال فلا يضرنكم الامهال {
~~وإلي المصير } مرجع كل شيء إلى حكمي.

### || [22.49]

# { قل يأيها الناس إنمآ أنا لكم نذير مبين }
~~موضح لما انذركم به واقتصر على الانذار مع عموم الخطاب في الناس وذكر
~~الذين آمنوا والذين كفروا يعدلان صدر الكلام ومساقه للمشركين وانما ذكر
~~المؤمنين ونصرهم زيادة في غيظهم. قال الاصمعي بينما المهدي يدور في قصره
~~يوما إذ سمع هاتفا يهتف به ولا يراه فقال الهاتف

# كان بهذا القصر قد باد أهله   وقد رست اعلامه ومنابره

# فاجابه المهدي

# كذاك امور الناس يبلى جديدها   وكل فتى يفنى وتفنى خصائله

# فقال الهاتف

# فخذ هبة للموت انك ميت   وانك مسئول فما انت قائله

# فاجابه المهدي

# أقول بان الله حق شهادة   وذلك قول ليس تحصى فضائله

# فقال الهاتف

# تزود فان المرء يحمل زاده   وقد ازف الامر الذي بك نازله

# فقال له المهدي

# متى ذاك خبرني هديت فانني   سافعل ما قد قلته واعاجله

# فاجابه الهاتف

# تلبث ثلاثا بعد عشرين ليلة   ولست تتم الشهر ما أنت كامله

# فلبث المهدي ثلاثة وعشرين يوما فمات

### || [22.50]

# { فالذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة }
~~لذنوبهم { ورزق كريم } الجنة والكريم من كل نوع ما يجمع فضائله.

### || [22.51]

# { والذين سعوا في آياتنا } القرآن بالابطال والرد. يقال سعى
~~زيد في امر فلان اي اصلحه أو افسده بسعيه { معاجزين } حال مقارنة أي
~~مسابقين لنا بظنون انهم يبطلون كلامنا بقولهم انه سحر مثل أو يشاقوننا
~~بانكارهم البعث والعقاب أو انهم يكيدون الاسلام ويتم كيدهم والحق يقتضي
~~عجزه يقال عاجزه اي سابقه لان كلا في طلب اعجاز الآخر عن اللحوق به أو
~~المعنى متراخين عن الايمان وهو قول مجاهد أو مثبطين للناس عنهم. وقرأ ابن
~~كثير وابو عمرو معجزين ms4643 على انه حال مقدرة اي يقدرون انهم سيعجزون الآيات
~~والمؤمنين أو مقارنة اي ينسبونهم إلى العجز. وقيل انما قرئ معجزين
~~بالتشديد { أولئك أصحاب الجحيم } النار الموقدة أو دركة
~~مخصوصة.

### || [22.52]

# { ومآ أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي } الرسول
~~من بعث للناس أو بعضهم سواء كان له كتاب أم لا وسواء جاء لتقرير شرع سابق
~~أو لتجديد شريعة والنبي من اوحى إليه بعث للناس أو بعضهم أو لم يبعث له
~~كتاب أو لم يكن جاء للتقرير أو للتجديد فهو اعم من الرسول كل رسول نبي
~~وبعض الانبياء غير رسول بل جلهم ولكن إذا اطلق في مقابلة الرسول كما في
~~الآية فهو غير رسول. وقيل الرسول من بعث للتجديد إلى الناس أو بعضهم
~~والنبي يعمه ويعم من بعث للتقرير كانبياء بني اسرائيل بين موسى وعيسى
~~ولذا شبه صلى الله عليه وسلم علماء امته بهم والانبياء هم مائة ألف
~~وأربعة وعشرون الفا والرسل ثلاثمائة وثلاثة عشر وقيل ثلاثمائة واربعة
~~عشر. وقيل الرسول من له معجزات وكتاب والنبي من لا كتاب له. وقيل الرسول
~~من يأتيه الملك والنبي من ياتيه أو يوحي إليه في المنام أو الهاما وقد
~~بسطت ذلك وغيره في تراجم حواشي كتب النحو وغيره { إلا إذا تمنى
~~} ذكر في نفسه ما يهواه * { ألقى الشيطان في أمنيته } ما
~~يوجب اشتغاله بالدنيا حتى يجري على لسانه قال صلى الله عليه وسلم

# " انه ليغان على قلبي فاستغفر الله في اليوم سبعين مرة "

# اي يغشاه الشيطان بالوسوسة والامنية ما بولغ في تمنيه وهو مفرد كاحدوثة
~~للحديث المستحسن جدا اصله منوية اجتمعت الواو والياء وسبقت احداهما
~~بالسكون فقلبت الواو ياء وادغمت في الياء وقلبت الضمة كسرة قيل قلب الواو
~~ياء أو بعده قولان { فينسخ الله } يزيل { ما يلقي الشيطان
~~} ويظهر انه من الشيطان ويبطله لعصمة الانبياء عن الركون إليه والارشاد
~~إلى ما هو الحق { ثم يحكم } يثبت { الله آياته } الداعية إلى
~~التجرد للآخرة وفي ذلك وضع المظهر موضع الضمير للتأكيد { والله
~~عليم } باحوال الناس وبالقاء ms4644 الشيطان وبكل شيء { حكيم } فيما فعل
~~مطلقا وفي تمكين الشيطان من الالقاء.

### || [22.53]

# { ليجعل } متلق بمحذوف اي مكن الله الشيطان من الالقاء ليجعل
~~فاللام للتعليل أو ب ألقى فهو لام الصيرورة * { ما يلقي
~~الشيطان } فيه تلويح إلى ان ما يلقيه امر ظاهر البطلان عند المحق
~~والمبطل ولو كان المبطل يرتاب بادنى طرف شبهة * { فتنة } ابتلاء وله
~~ابتلاء عباده بما شاء { للذين في قلوبهم مرض } شك ونفاق {
~~والقاسية قلوبهم } عن قبول الحق وهم المشركون { وإن
~~الظالمين } اي الذين في قلوبهم مرض والقاسية قلوبهم والاصل وانهم
~~ولكن يوضع الظاهر موضع الضمير قضاء بالظلم عليهم ظلم انفسهم وظلم غيرهم
~~وليؤذن بالخير قبل مجيئه { لفي شقاق } خلاف * { بعيد } طويل مع
~~النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين من حيث الايمان وهذه الجملة معترضة
~~أو الشقاق الكون في شق الفساد.

### || [22.54]

# { وليعلم الذين أوتوا العلم } التوحيد والقرآن والتصديق
~~بالنسخ * { فيؤمنوا به } بالقرآن أو بالله { فتخبت } تطمئن *
~~{ له قلوبهم } بالانقياد والخشية وقيل تخشع { وإن الله
~~لهاد الذين آمنوا } فيما اشكل { إلى صراط } طريق {
~~مستقيم } هو دين الاسلام فلا تزل اقدامهم بالمشكل المتشابه بل
~~يهديهم إلى تأويله بما تقتضيه الاصول المحكمة. وقرئ لهاد بالتنوين كقاض
~~فالذين مفعول له.

### || [22.55]

# { ولا يزال الذين كفروا في مرية } شك * { منه } من
~~القرآن أو رسول الله صلى الله عليه وسلم أو مما ألقى الشيطان يقولون ما
~~له اثبته ثم نفاه * { حتى تأتيهم الساعة } ساعة الموت أو
~~القيامة أو اشراطها فمن قامت عليه أو جاءته اشراطها تيقن ومن مات تيقن أو
~~لا يتيقن ولو مات الا تراه لا يهتدي إلى جواب منكر ونكير * { بغتة }
~~فجأة * { أو يأتيهم عذاب يوم عقيم } يوم حرب يقتلون فيه
~~كيوم بدر وسمي يوم الحرب يوما عقيما لان اولاد النساء يقتلون فيه فيصرن
~~كالعقم كانهن لم يلدن أو لان المقاتلين ابناء الحرب فاذا قتلوا صارت
~~الحرب عقيما فوصف اليوم بوصفها اتساعا أو لانه لا خير لهم فيه. ومنه
~~الريح العقيم إذا لم ينشر مطرا ولم يلقح شجرا أو لانه ms4645 لا مثل له لقتال
~~الملائكة فيه أو يوم القيامة على ان المراد بالساعة غيره أو المراد بها
~~هو فوضع الظاهر موضع الضمير للتهويل. فصل قيل الذي حدث به نفسه صلى الله
~~عليه وسلم زوال المسكنة وعليه فنسخ ما يلقيه الشيطان هو ابطال تمنيها من
~~قبله بعد القاء الشيطان اياها وعليه فاحكام الله وآياته مرتب بتراخ هو
~~علو شأن لا تراخي حكم والمراد مطلق احكام الآيات ووجهه ان احكامها اعظم
~~من خصوص الكلام في نسخ تمنى المسكنة. وقيل تمنى بمعنى قرأ وامنيته قراءته
~~كقول حسان في عثمان

# تمنى كتاب الله أول ليلة   تمني داود الزبور على رسل

# ألقى الشيطان في قراءته من أول { النجم } إلى { ومناة الثالثة الأخرى }
~~تلك الغرانيق العلى وان شفاعتهن لترتجى بان سكت النبي على قوله { الأخرى
~~} وتكلم الشيطان بذلك رافعا صوته بحيث يظن السامعون انه من قراءة النبي
~~صلى الله عليه وسلم والاشارة للاصنام واستمرار النبي صلى الله عليه وسلم
~~بعد وقفه حتى ختم السورة فسجد معه الانس والجن والمؤمنون والمشركون وقيل
~~من كان في المسجد رضي الله المشركون عنه لظنهم ان ذلك الكلام منه ويرد
~~هذا القول بانه يخل بالوثوق بالقرآن ولا يقال قوله { فينسخ الله } الخ
~~دليل على ان ذلك ليس من النبي لانه ايضا يحتمل ان يكون من ذلك في ستمران
~~يقال كلما نزل نسخ فلعله غلط في التبليغ فيخصص ما لم يوجد من نسخ فليس ثم
~~غلط ومتى وجد غلط فثم نسخ صحيح معقول لا غلط في تبليغه. وذكروا عن ابن
~~عباس ان رسول الله صلى الله عليه وسلم لما عرض عنه قومه وشاقوه وخالفه
~~عشيرته تمنى لشدة ضجره من اعراضهم وحرصه على اسلامهم ان لا ينزل عليه ما
~~ينفرهم لعله يستميلهم ويستنزلهم من غيهم فاستمر به تمنيهم حتى كان يوما
~~بالمسجد في نادي قريش فنزلت عليه سورة النجم فاخذ يقرأها حتى بلغ { ومناة
~~الثالثة الأخرى } فوسوس الشيطان فالقى الشيطان ان يقول تلك الغرانيق
~~العلا وان شفاعتهم لترتجى.

# وروي الغرانقة فقرأ ذلك على ms4646 سبيل الوسوسة ولم يفطن له حتى ادركته العصمة
~~فتنبه. وقيل نبهه جبريل عليه السلام فقرأ السورة حتى تمت وقد رضوا عنه
~~لذكره ذلك فسجد وسجدوا معه والمؤمنون ولم يسجد الوليد بن المغيرة قيل
~~وابو جنحة سعيد بن العاص كبرا فانهما شيخان أو استكبارا بل اخذا إلى
~~جبهتيهما حفنة حصباء وقالا يكفنا هذا وتفرقت قريش مسرورين لذلك قائلين قد
~~ذكر محمد آلهتنا باحسن الذكر فنحن معه وقد عرفنا ان الله يحيي ويميت
~~ويرزق ولكن آلهتنا تشفع لنا عنده فلما امسى رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~اتاه جبريل فقال يا محمد ماذا صنعت وقد تلوت على الناس ما لم آتك به فحزن
~~حزنا شديدا وخاف من الله خوفا كبيرا فانزل الله الرؤوف الرحيم

# وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا

# الخ تعزية له وايناسا. ولما سمع المسلمون الذين بارض الحبشة عند النجاشي
~~ان أهل مكة امنوا فرجعوا إلى عشائرهم فقالوا هم احب إلينا ولما دنوا من
~~مكة علموا ان ذلك لم يكن فلم يدخلها الا مستخف وكان ما القاه الشيطان على
~~لسانه قد القاه ايضا على لسان كل مشرك فنطقوا هم والنبي به مرة فازدادوا
~~شرا واشتد الامر على من اسلم وزاد المنافقون شكا وازداد المؤمنون بعد
~~نزول وما ارسلنا الخ يقينا ولله ان يمتحن عباده بما شاء ليزيد في ثواب
~~الثابتين وفي عقاب المذبذبين وذلك غير صحيح لضعف رواته وما رواه الا
~~الكلبي عن ابن عباس والا المؤرخون المولعون بكل غريب والكلبي على ما ذكر
~~قومنا كذاب وان سلمنا انه صحيح فلله الاختبار بما اراد ويستحيل ان يتعمد
~~صلى الله عليه وسلم ويمتنع ان يقهر الشيطان احدا على النطق بذلك أو يلقيه
~~جبرا على لسانه فما هو الا غلط أو لما اشتهر إلى ومناة الثالثة سكت فنطق
~~به الشيطان. وحكى محمد بن عقبة ان ذلك لم يقع الا في اسماع المشركين وليس
~~هذا رافعا للاشكال. والآية دلت على جواز السهو والوسوسة على الانبياء
~~ولكن اثبت تلك القصة البزاز ms4647 والطبراني بسند صحيح عندهم وطرق كثيرة تدل
~~على صحتها واطنب في صحتها ابن حجر وليست صحتها ببعيدة لامكان ان يقول صلى
~~الله عليه وسلم ذلك ويريد الملائكة. واما القول بان ابليس قاله على صوته
~~حين سكت صلى الله عليه وسلم رافعا صوته والقول بانه لعنة الله قاله بحيث
~~يسمعه من دنى إليه فظنها من قول النبي صلى الله عليه وسلم واشاعها فغير
~~رافعين للاشكال.

# وذكر بعضهم عن البزاز تضعيف ذلك وذكر بعضهم ان الأمة اجمعت على عصمة
~~الانبياء عن مثل ذلك السهو وتلك الوسوسة المسموعة. وقد ضعف بعضهم ذلك
~~باضطراب رواته وانقطاع سنده واختلاف الفاظه ووقته. فقائل يقول انه صلى
~~الله عليه وسلم قال ذلك في الصلاة. وقائل قاله في نادي قومه. وقائل بقوله
~~قاله وقد اخذته سنة. وآخر يقول حدثت نفسه فجرى على لسانه. وقائل ابليس.
~~وقائل قاله على لسانه وعرضه على جبريل فقال ما هكذا اقرأتك. وقائل قال
~~كان ذلك أول ما نزلت سورة النجم. وقائل نزلت قبل ذلك ثم قرأها في الحرم
~~وان المؤمنين لا يضرهم ذلك لتحققهم من السورة وعلمهم بالزيادة وبذم النبي
~~صلى الله عليه وسلم الاوثان وليس بدافع للاشكال وقال انه تمنى ان ينزل
~~عليه مدح اله غير الله لعنة الله من قائل زنديق. عن عياض ان المعنى انه
~~يسهو في قراءته من آية لاخرى أو لغير آية فينتبه فيرجع. وذكروا عن ابن
~~مسعود انهم سجدوا غير شيخ من قريش اخذ كفا من حصباء وتراب فرفعه إلى
~~جبهته قال فلقد رأيته بعد قتل كافرا وهو الوليد. وعن ابن الاثير الغرانيق
~~الاصنام واصلها طير الماء والمفرد غرنوق وغرنيق يسمى به لبياضه يزعمون ان
~~الاصنام تقربهم إلى الله فيشبهونها بالطيور التي تعلو إلى السماء.

### || [22.56-58]

# { الملك يومئذ لله } اي يوم يؤمنون كما دلت عليه الغاية أو
~~يوم إذ زالت مريتهم والمراد يوم القيامة فانه لا بد من تفسير اليوم
~~العقيم به لما مر أو لانه لا ليل له أو تفسير الساعة به ويوم متعلق بقوله
~~لله ms4648 لنيابته عن الاستقرار أو بالاستقرار { يحكم بينهم } بين
~~المؤمنين والكافرين وبين الحكم بقوله { فالذين آمنوا وعملوا
~~الصالحات في جنات النعيم } تفضلا من الله كما يدل عليه عدم
~~الفاء في الخبر وادخالها في قوله { والذين كفروا وكذبوا
~~بآياتنا فأولئك لهم عذاب مهين } للدلالة على ان
~~العذاب المهين بسبب كفرهم ولذا قال لهم عذاب ولم يقل هم في عذاب والمهين
~~المذل لهم لشدته وروي ان طوائف من اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~قالوا يا نبي الله هؤلاء الذين قتلوا قد علمنا ما اعطاهم من الخير ونحن
~~نجاهد معك كما جاهدوا فمالنا ان متنا معك؟ فنزل { والذين هاجروا
~~} من مكة إلى المدينة وفارقوا المال والعشيرة والاقارب والوطن { في
~~سبيل الله } طاعته { ثم قتلوا } في الجهاد وشدد ابن عامر
~~التاء { أو ماتوا } في فرشهم مثلا { ليرزقنهم الله }
~~جواب قسم والقسم وجوابه خبر المبتدأ { رزقا حسنا } رزق الجنة سواء
~~بين المقتول في الجهاد وغيره تفضلا منه واحسانا وله ان يفعل ما يشاء أو
~~لاستوائهما في القصد والنية واصل العمل. وقيل لما مات عثمان بن فطعون
~~وابو سلمة قال قائل ماتا في غير الجهاد فنزلت الآية. قال بعضهم ليست
~~الآية قاضية بتساويهم والمقتول أفضل ولو كان هو والميت في سبيل الله
~~شهيدين قال ويحتمل الرزق الحسن ان يكون رزق الشهادة عند ربهم في البرزخ.
~~{ وإن الله لهو خير الرازقين } خير المعطين قال رزق
~~السلطان الجند ورزق الرجل عياله أي اعطاهم ولا رازق سواه تعالى وتسمية
~~غيره رازقا مجاز وهو أفضل لانه اجراه على يده فقط وهو الرازق بغير حساب.

### || [22.59]

# { ليدخلنهم } جواب لقسم محذوف والمجموع خبر ثان * { مدخلا
~~} مصدر ميمي اي دخولا وهو نائب عن المصدر لان الادخال من ادخل لا من دخل
~~فهو كقولك انبته نباتا أو اسم مكان من الدخول وقرئ بضم الميم مصدرا
~~ميميا أو اسم مكان من الادخال { يرضونه } وهو الجنة أو ادخالها او دخولها
~~* { وإن الله لعليم } بنياتهم واحواله وبما يستحق عملهم
~~ونيتهم من الثواب * { حليم } عن تفريطهم فانهم ms4649 لا يخلون من تفريط أو
~~مفرط بفضله وكرمه يغفر لهم وليس بعاجل بالعقوبة.

### || [22.60]

# { ذلك } اي الامر ذلك وقد مر مثله ففيه ما فيه * { ومن عاقب
~~بمثل ما عوقب به } العقاب الجزاء وسمي الفعل الواقع ابتداء وهو
~~الذي بعد مثل عقابا ليناسب لفظ الفعل الواقع ثانيا وهو الذي بعد من أو
~~لان الواقع ابتداء سبب للواقع ثانيا المستحق للتسمية عقابا اي ومن جازى
~~من المؤمنين بمثل ما ظلمه به المشركون اي قاتلهم كما قاتلوه في شهر حرام
~~* { ثم بغي } اي بغى المشركون { عليه } باخراجه من منزله. روي ان
~~المشركين ضروا المسلمين حتى اخرجوهم عن اوطانهم { لينصرنه الله
~~} لا محالة. وقيل لما اخرجوا عارضهم قوم مشركون في المحرم فكره المسلمون
~~قتالهم لحرمة الشهر وابى المشركون الا القتال فنصر الله المؤمنين { إن
~~الله لعفو } عن مساوئ المؤمنين { غفور } لذنوبهم أو عفو غفور
~~لقتالهم في الشهر الحرام اي لا يعاقبهم عليه لانهم لم يقاتلوا انتهاكا
~~لحرمة بل لان المشركين الجأوهم ولو كان الأولى لهم الانفكاك عن القتال
~~بما وجدوه أوعفو غفور عن انتقام المظلوم لنفسه مع ان العفو افضل وهذا
~~بناء على انهم عاقبوا المشركين بدون ان يعترض لهم المشركون أو تعرضوا لهم
~~وقاتلوهم واحضرت انفسهم الانتقام. وفي الآية تنبيه على افضلية العفو وحث
~~عليه حيث جعل الانتصار كالذنب في العفو عنه وغفرانه وان الله مع كمال
~~قدرته يعفو فغيره أولى مع ما يتطرق إلى الخلق من الوقوع في الظلم ولو كان
~~مظلوما بخلافه تعالى وتنبيه على قدرته تعالى على العقوبة لانه يوصف
~~بالعفو من قدر على الانتقام.

### || [22.61]

# { ذلك } النصر مبتدأ خبره { بأن } اي لان { الله يولج } يدخل {
~~الليل في النهار ويولج النهار في الليل } اي يحصل
~~ظلمة الليل في مكان ضياء النهار بغيوبة الشمس وضياء النهار في مكان ظلمة
~~الليل بطلوعها كما يضيء المكان المظلم بالسراج ويظلم بفقده أو يزيد في
~~احدهما ما ينقص من الآخر من الساعات. ووجه تسبب النصر عن الايلاج ان الله
~~خالق الليل والنهار ومصرفهما فلا يخفى ms4650 عليه ما يجري فيهما على ايدي عباده
~~من خير وشر وبغي وانصاف أو المراد ان الله قادر ومن آيات قدرته تغليب أمر
~~على آخر والمداولة بين الاشياء المتعازة وايلاج الليل في النهار والنهار
~~في الليل وهي آية بالغة { وأن الله سميع } دعاء المؤمنين أو قول
~~المعاقب والعاقب { بصير } بالمؤمنين اذ جعل فيهم الايمان واجاب دعاءهم أو
~~بافعال المعاقب والمعاقب فلا يهملها.

### || [22.62]

# { ذلك } النصر ايضا أو ذلك الوصف بكمال القدرة والعلم { بأن
~~الله هو الحق } الثابت في نفسه الواجب لذاته وحده ووجوب وحدانيته
~~وذاته يقتضي ان يكون منشئا لما سواه عالما بذاته وبما عداه أو الثابت
~~الالهية ولا يصلح لها الا القادر العالم { وأن ما يدعون }
~~تعبدون أو تسألون وهو الاصنام والخطاب للمشركين وهذه قراءة ابن عامر وابي
~~بكر والحرميين نافع وابن كثير وقرأ الباقون بالتحتية وقرأ اليماني بها مع
~~البناء للمفعول فتكون الواو راجعة لما واقعة على الاصنام لانها عندهم
~~آلهة بمنزلة العقلاء * { من دونه هو الباطل } زائل لا ينفع ولا
~~يضر أو باطل الالوهية فكيف يدعي وقيل المراد بما يدعون من دون الله هو
~~ابليس * { وأن الله هو العلي } على كل شيء شأنا وقدرة {
~~الكبير } سلطانا أو المتنزه عن ان يكون له شريك.

### || [22.63]

# { ألم تر أن الله أنزل من السمآء ماء فتصبح
~~الأرض مخضرة } الاستفهام للتقرير ولذلك رفع تصبح عطفا على انزل
~~ولو نصب في جوابه لدل على نفي الاخضرار وهو ثابت مثاله ان تقول الم ترني
~~انعمت عليك فتشكر ان نصبت فانت ناف لشكره، شاك تفريطه فيه وان رفعت مثبت
~~لشكره وهذا وامثاله مما يجب ان يرغب فيه من اتصف بالعلم في علم الاعراب
~~وتوقير أهله. قال شيخ الاسلام ووجه ذلك ان النصب بتقدير ان وهو علم
~~للاستقبال فيجعل الفعل مرتغبا والرفع جزم باثباته وكذلك يرفع ان جعل
~~الاستفهام للانكار. وان قلت الفاء للتعقيب واصباح الارض مخضرة لا يكون
~~عقب انزال الماء؟ قلت هي للتعقيب ولكن التعقيب في كل شيء بحسبه نحو، تزوج
~~فلان فولد له ms4651 إذا لم يكن بينهما إلا مدة الحمل ولو كانت مدة طويلة. وقيل
~~الفاء هنا للسببية وفاء السببية لا تستلزم التعقيب بدليل صحة قولك ان
~~يسلم فهو يدخل الجنة ومعلوم ما بينهما من المهلة. قاله ابن هشام وذكر
~~التوجيه الاول السعد والرضي ايضا وضعف الدماميني ذاك القول الثاني بان
~~الاصل في الفاء السببية استلزام التعقيب وان عدمه في بعض المواضع كالمثال
~~لعدم استكمال السبب إذ السبب التام لدخول الجنة في المثال مجموع الاسلام
~~واستمرار حكمه لكن اطلاق السبب على جزئه مجازا له باختصار ويجاب بان
~~السبب عند علماء الادب كون الشيء له مدخل في غيره لا السبب التام الذي
~~يلزم وجوده وجود المسبب ولك ان تقول الفاء استعملت في الآية بمعنى ثم
~~مجازا ومعنى تصبح تصير. وان قلت لم عبر بالمضارع والمعنى على المضي؟ قلت
~~الذي يظهر لي انه عبر بالمضارع مرادا به الحال استحضار لصورة الاخضرار.
~~وقال جار الله عبر بالمضارع ليفيد بقاء اثر المطر زمانا بعد زمان كما
~~تقول أنعم علي فلان عام كذا فأروح وأغدو شاكرا له فلو قلت فرحت وغدوت لم
~~يقع ذلك الموقع. وهو ايضا حسن. ومخضرة اسم فاعل اصله مخضررة بكسر الراء
~~الاولى حذف كسرها وادغمت في الراء وقرئ مخضرة بكسر الضاد وتخفيف الراء أي
~~ذات خضرة كمبقلة ومسبعة أي ذات بقل وسباع. وان قلت تصبح الارض مخضرة
~~معطوف على الخبر فكانه خبر فيحتاج الرابط؟ قلت ذكر ابن هشام ان الربط
~~يكون بفاء السببية كما يكون بالضمير هذا ويصح ان تكون الفاء للتعقيب
~~اتصالا عبارة عن استعجال لاخضرار اثر نزول الماء. وعن عكرمة ان التعقيب
~~هنا حقيقي وان هذا يختص بمكة وما حولها. قال عياض ينزل الماء ليلا قرب
~~الصبح فتنبت الارض في الصبح قال وقد شاهدت هذا في السوس الاقصى نزل المطر
~~ليلا بعد قحط فاصبحت تلك الارض الرملة التي تسفيها الريح قد اخضرت وقد
~~شاهد الثعالبي ذلك في رحلته للحج بصحراء سواكن { إن الله لطيف }
~~بعباده في اخراج النبات بالماء رزقا لهم ولدوابهم ms4652 وحطبا ومنفعة للبيوت
~~وغيرها. وقيل اللطف وصول علمه أو فضله إلى كل ما دق وجل. وقيل احكام
~~الامور برفق { خبير } باعمالهم ومنافعهم وبكل ظاهر وباطن. وقيل خبير
~~بما في قلوبهم عند تأخر المطر.

### || [22.64]

# { له ما في السموات وما في الأرض } خلقا وملكا {
~~وإن الله لهو الغني الحميد } غني عما سواه حميد
~~لاوليائه أو حميد في افعاله أو المستوجب للحمد بصفات وافعال.

### || [22.65]

# { ألم تر أن الله سخر لكم ما في الأرض } من
~~البهائم وغيرها ذلل لكم الجميع وسهله لمنافعكم ودخل في ذلك المعادن {
~~والفلك } معطوف على ما { تجري } حالا أو معطوف على اسم ان وتجري
~~على خبرها كأنه قيل وان الفلك تجري عطفا على معمولي عامل. وقرئ بالرفع
~~على الابتداء وتجري خبر { في البحر } للحمل والركوب { بأمره }
~~باذنه يرسل ريحا يجريها ويكف الماء عن بلعها { ويمسك السمآء أن
~~تقع على الأرض } من ان تقع أو عن ان تقع أو كراهة ان تقع أو لئلا
~~تقع على الارض فتهلكوا فانها كسائر الاجسام القابلة للهبوط إلى اسفل
~~فلولا ان الله امسكها لهبطت { إلا بإذنه } بمشيئته وذلك انها
~~تهبط يوم القيامة كذا قيل والظاهر أن المراد انها لا تقع الا ان شاء وهذا
~~لا يستلزم مشيئة وقوعها. { إن الله بالناس لرؤوف رحيم
~~} في فتح ابواب المنافع ودفع انواع المضار ومن ذلك لخيره وامساكه وايجاد
~~اسباب الاستدلال والباء متعلق برؤوف وهذا مما دخل فيه لام التأكيد على
~~الخبر مع تقديم معموله عليه.

### || [22.66]

# { وهو الذي أحياكم } بالانشاء من نطفة { ثم يميتكم }
~~لآجالكم { ثم يحييكم } بالبعث للثواب والعقاب * { إن
~~الإنسان } المشرك * { لكفور } لنعم الله بترك التوحيد والطاعة
~~وفعل المعاصي ولا يبعد ان يراد بالانسان المشرك والمنافق صاحب الكبيرة
~~وبالكفر كفر النعمة بان لا يشكرها وكفر الشرك فالمراد مطلق الكفر.

### || [22.67]

# { لكل أمة جعلنا منسكا } متعبد أو شريعة أو عيدا. وقرئ
~~بكسر السين وقد مر تفسير مثله * { هم ناسكوه } عاملون به قيل هذا
~~يفيد ان للنسك المصدر ولو كان مكانا لقال ناسكون فيه وليس بمتعين ms4653 لجواز
~~اضافة الشيء إلى ظرفه { فلا ينازعنك } اي سائر ارباب الملل * {
~~في الأمر } امر الدين أو النسائك أو الذبائح مطلقا وهذا النهي لهؤلاء
~~لانهم جهال وأهل عناد وبين الجهال والمعاندين أو لان امر دينك أظهر من ان
~~يقبل النزاع وقيل المراد نهي في المعنى للرسول صلى الله عليه وسلم عن
~~الالتفات إلى قولهم وتمكينهم من المناظرة المؤدية إلى نزاعهم فانها انما
~~تنفع طالب الحق وهؤلاء اهل مراء واما في اللفظ فهي لهم فهو من باب لا
~~ارينك هاهنا اي لا تكن هاهنا فاراك والمراد لا تكن على وصف يكون سببا
~~لمنازعتهم أو نهي عن منازعتهم كقولك لا يضاربنك زيد وهذا انما يجوز في
~~افعال المغالبة التي لا نكون الا بين متعدد اي لا تعتد بهم فتنازعهم
~~وينازعوك وهو قول الزجاج. وروي ان بديل بن ورقاء وبشر بن سفيان الخزاعيين
~~وغيرهما قالوا للمسلمين ما لكم تأكلون ما قتلتم ولا تأكلون ما قتله الله؟
~~يعنون الميتة. وقرئ فلا ينزعنك اي اثبت في دينك ثباتا لا يطمعون ان
~~يجذبوك ليزيلوك عنه والمراد زيادة التثبيت له صلى الله عليه وسلم بما
~~يهيج غضبه لله وهيهات ان يكون بحيث ينزع وان يحوم حول حماه ولكن المراد
~~ارادة التهيج. وقال الزجاج هو من نازعته فنزعته اي غلبته اي لا يغلبنك في
~~المنازعة وعطف { كل امة جعلنا منسكا } فيما مر ولم يعطفه هنا لوقوعه هنا
~~مع ما باعد عن معناه مع انه يحتمل كون الواو هنالك للاستئناف { وادع
~~إلى ربك } إلى توحيده وعبادته { إنك لعلى هدى
~~مستقيم } دين سوي.

### || [22.68]

# { وإن جادلوك } في الامر بعد ظهور الحق والتزام الحجة واجتهادك
~~ان لا تكون بينكم منازعة { فقل } في دفع جدالهم { الله أعلم
~~بما تعملون } من المجادلة الباطلة وغير المجادلة فيجازيكم عليه
~~وهذا قيل الامر بالقتال ولهذا قيل نسخت بآية السيف وفيها وعيد فيه رفق.

### || [22.69]

# { الله يحكم بينكم } الخطاب للمؤمنين والكافرين فالجملة
~~مستأنفة لم يسلط عليها القول وفيها تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم
~~إذ يثيب المؤمنين ms4654 ويعاقب الكافرين { يوم القيامة } كما حكم وفصل
~~في الدنيا بالحجج والآيات { فيما كنتم فيه تختلفون } من أمر
~~الدين.

### || [22.70]

# { ألم تعلم أن الله يعلم ما في السمآء
~~والأرض إن ذلك في كتاب } في اللوح المحفوظ قبل حدوثه فلا
~~تهتم بما فعلوا فقد حفظناه فنجازيهم { إن ذلك } علم ما ذكر مع
~~كثرته أو اثباته في اللوح قبل حدوثه والحكم بينكم أو ذلك المذكور كله {
~~على الله يسير } سهل لان علمه ذاتي لا يحل فيه من خارج فيحتاج
~~لتذكر ودرس ويتصعب بكثرة المعلومات ما حاشاه فعلمه للمعلومات على حد
~~سواء.

### || [22.71]

# { ويعبدون من دون الله ما لم ينزل } الله { به
~~سلطانا } حجة تدل على جواز عبادته من السمع { وما ليس لهم
~~به علم } ضروري أو عقلي أنه آلة والمراد الاصنام { وما
~~للظالمين } بالشرك وهو ظاهر في موضع الضمير تشنيعا عليهم بالظلم {
~~من نصير } يثبت دينهم أو يدفع العذاب عنهم.

### || [22.72]

# { وإذا تتلى عليهم آياتنا } القرآن * { بينات } حال
~~من آيات أي ظاهرات أو فيها بيان الحلال والحرام والعقائد { تعرف في
~~وجوه الذين كفروا المنكر } مصدر ميمي بمعنى الانكار اي
~~تعرف فيها اثره كالعبوس وقد يقال هو اسم مفعول فان كراهة الحق وقصد الشر
~~مما ينكر شرعا. وقرئ يعرف بالتحتية والبناء للمفعول ورفع المنكر والذين
~~كفروا ظاهر في موضع ضمير للدلالة على فرط منكرهم أو انكارهم للحق وغيظهم
~~الاباطيل اخذوها تقليدا وهذا منتهى الجهالة { يكادون يسطون }
~~يبطشون بسرعة ووثوب { بالذين } الباء للالصاق أو للاستعلاء فان
~~السطو يتضمنه حسنا ومعنى { يتلون عليهم آياتنا } وهم النبي
~~صلى الله عليه وسلم والمؤمنون. وقال الحسن الكلام في ذلك كله في المشركين
~~مطلقا والذين يتلون هم الانبياء { قل أفأنبئكم بشر من
~~ذلكم } المتلو عليكم الذي هو القرآن أو مطلق الكتب الربانية وشر اسم
~~تفضيل ومن تفصيلية باكره اليكم من المتلو والاشارة إلى السطو أو الغيظ أو
~~الضجر بما يتلى { النار } أي هو النار جواب لسؤال ماذا الشر؟. وقرئ
~~بالجر ابدالا من شر وبالنصب ب أعني محذوفا { وعدها الله
~~الذين ms4655 كفروا } مستأنف او حال من النار على كل قراءة ويجوز ايضا
~~على الرفع كون النار مبتدأ والجملة خبر وعلى النصب كونه منصوبا بوعد
~~محذوفا ووعد هنا في الشرك وعد ولك ان تقول مستعمل في الخير نظرا إلى مسرة
~~النبي صلى الله عليه وسلم باحراقهم بالنار أو إلى مسرة النار بهم كما يدل
~~عليه طلبها المزيد والذين كفروا يعم المخاطبين وغيرهم فهو على مقتضى
~~الظاهر وان اريد به المخاطبون فمن وضع المظهر موضع المضمر { وبئس
~~المصير } المخصوص بالذم محذوف أي النار أو هي.

### || [22.73]

# { يآ أيها الناس } عام. وقيل المراد أهل مكة { ضرب مثل
~~فاستمعوا } انما سمي ما يأتي مثلا وليس مثلا لانه صفة مستغربة او
~~قصة رائعة تتلقى بالاستحسان فهو شبيه ببعض الامثال المسيرة المستحسنة
~~المستغربة أو المراد جعل الله مثلا في استحقاق العبادة والاستماع للمثل
~~أو شأنه استماع تدبر وتفكر. { إن الذين تدعون من دون
~~الله } وهم الاصنام. وقرأ يعقوب بالتحتية. وقرئ بالبناء للمفعول مع
~~التحتية والعائد على الأولين محذوف وعلى الثالث هو الواو { لن
~~يخلقوا ذبابا } قيل المراد الجنس والواحد ذبابة وهو كالقوم والنخل
~~يجوز رد الضمير إليه مفردا وجمعا والذبابة تقع على الذكر والانثى ويجمع
~~الذباب على اذبة وذبان بالكسر ولا يقال ذبانة. وقيل يطلق ايضا على المفرد
~~وانه هنا كذلك وسمي ذبابا لانه يذب فيرجع ولن للنفي القوي فكأنه قيل
~~يستحيل ان يخلقوا ذبابا فاذا لم يقدروا على خلقه مع صغره فكيف يعبدون؟ {
~~ولو اجتمعوا له } الواو للمعطوف على محذوف اي ان لم يجتمعوا ولو
~~اجتمعوا أو للحال لا يقدرون على خلقه مجتمعين لخلقه فكيف إذ كانوا
~~منفردين وجواب لو دل عليه ان يخلقوا والهاء عائدة للخلق المفهوم من لن
~~يخلقوا وللذباب على حذف مضاف اي لخلقه وهذا من ابلغ ما نزل في استجهال
~~قريش واستركاك عقولهم حيث وصفوا بالالوهية المقتضية للقدرة على كل شيء
~~صوارا يستحيل منها ان تخلق شيئا ذليلا حقيرا صغيرا ولو اجتمعوا له وذلك
~~مثال لا قيد يخرج ما تحته فان الخلق ms4656 كلهم لو اجتمعوا ان يخلقوا ما دون
~~الذباب لم يقدروا وادل من ذلك على عجزهم ان هذا الخلق الاقل الاذل لو
~~اختلط منهم شيئا فاجتمعوا ان يستخلصوه منه لم يقدروا كما قال { وإن
~~يسلبهم } أي الاصنام * { الذباب شيئا } من الطيب والزعفران
~~الملطخين به { لا يستنقذوه } لا يستردوه لعجزهم فكيف يكونون آلهة
~~وكانوا يضعون الطعام بين يديها فيجيئ الذباب فيأكل منه ويطلونها
~~بالزعفران والطيب فتقع الذباب عليها فتسلبه حيث كان في الوجه أو غيره
~~وكانوا يغلقون الباب فتدخل من الكوى ويطلونها ايضا بالعسل. وعن ابن عباس
~~يطلونها بالزعفران وكانوا يتألمون بوقوع الذباب عليها أو سلبها وشيئا
~~مفعول ثاني والسلب المنع أي يمنعهم شيئا اي يزيله عنهم. قيل لن لما فيها
~~من تأكيد النفي دالة على منافاة ما بين المنفي والمنفي عنه ولن للتابيد
~~ما لم يدل دليل على عدمه { ضعف الطالب والمطلوب } الطالب
~~الذباب لانه يطلب ما على الاصنام ويسلبه والمطلوب الاصنام لانها مطلوبة
~~للذباب ولا تمتنع منه فهي ضعيفة قاله ابن عباس أو الطالب الاصنام اي
~~ينبغي ان تكون طالبة لما يسلب منها على معهود الانفة في الحيوان والمطلوب
~~الذباب ينبغي ان يكون مطلوبا لها لما سلبها. وقيل الطالب الكفار اي ضعفوا
~~في طلب الفضيلة من الاصنام والمطلوب الاصنام تضعف في انالة ما طلب منها.
~~وقرب منه ما قيل ضعف العابد والمعبود والصنم لكونه جمادا اضعف من الكافر
~~ومن الذباب.

### || [22.74]

# { ما قدروا الله حق قدره } ما عظموه حق عظمته إذ اشركوا به جمادا لا
~~يمتنع من باب يتصف منه وما عرفوه حق معرفته إذ سمعوا باسمه ما هو أبعد
~~الاشياء عنه * { إن الله لقوي } على خلق الكائنات باسرها وعلى
~~الانتقام ممن لم يقدره حق قدره { عزيز } غالب.

### || [22.75]

# { الله يصطفي } يختار { من الملائكة رسلا } يتوسطون
~~بينه وبين خلقه بالوحي وغيره كجبريل وميكائيل واسرافيل { ومن الناس
~~} رسلا كابراهيم وموسى وعيسى ومحمد وغيرهم من الرسل. نزل ذلك لما قال
~~المشركون كالوليد انزل عليه الذكر من بيننا خبر ان الاختيار له يختار ms4657 من
~~يشاء للرسالة وفيه رد لانكار كون البشر رسولا وتزييف لقولهم

# ما نعبدهم الا ليقربونا إلى الله زلفى

# وقولهم { الملائكة بنات الله } وانما له رسول اصطفاه من
~~الملائكة والبشر عبيد له يتوسل بالاقتداء بهم في امر الدين إلى الله
~~سبحانه واجابتهم فيما دعوا إليه من الوحدانية والطاعة والرسالة هي أعلى
~~الدرجات ومنتهى المراتب وما مر من تقدير الرسل بعد الناس بدليل ما قبله
~~مذهب ابي البقاء فذلك من العطف على معمولي عامل ولك ان تقول من الناس في
~~نية التقديم على قوله رسلا قبله فتصدق الرسل قبله على رسل الملائكة ورسل
~~البشر { إن الله سميع } لما قال المشركون وغيره { بصير } بمن
~~يتخذه رسولا ولا تخفى عليه خافية وكيف يعترض عليه؟ ومن اراد رد الظالم عن
~~ظلمه فليكتب يا ايها الناس ضرب مثل إلى عزيزا وإلى بصير في اناء من شجر
~~الخروب بماء اذيب فيه سكر في يوم السبت قبل طلوع الشمس ثم يمحوه بماء بير
~~معطلة لا يعرف لها مالك ويرشه في مجلس الظالم الذي يأمر وينهى فيه.

### || [22.76]

# { يعلم ما بين أيديهم } ما قدموا { وما خلفهم } ما
~~خفوه وتركوه أو ما عملوا وما يعملون بعد أو بعكس هذا لو ما في الدنيا وما
~~في الآخرة والضمير ان للناس أو للرسل أو للناس والملائكة * { وإلى
~~الله ترجع الأمور } لانه مالكها بالذات.

### || [22.77-78]

# { يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا } اي صلوا
~~ولكنه عبر بهما لانهما اعظم اركانها وانت خبير ان للمذكور شأنا عظيما ليس
~~لغيره من الطاعة تدل عليه السورة فلذا دعا المؤمنين اولا إلى الصلاة التي
~~هي ذكر خالص واشرف الذكر القرآن والحق انه في الصلاة أولى منه في غيرها
~~بالانفراد وفي الجماعة أولى منه في الصلاة. وقيل كان الناس أول ما اسلموا
~~يصلون بركوع دون سجود وبه دون ركوع فامرهم عز وجل بالجمع بينهما. وقيل
~~المعنى اخضعوا لله وخروا له سجدا { واعبدوا ربكم } وحدوه. وقيل
~~اخلصوا له العبادة من صلاة وغيرها. وقيل اعبدوه بما تعبدتم به * {
~~وافعلوا الخير } حث ms4658 على سائر الخيرات عموما من فرض ونفل. وقيل
~~المراد نوافل الطاعة. وعن ابن عباس صلة الارحام ومكارم الاخلاق {
~~لعلكم تفلحون } تفوزون ارجوا الفلاح غير واثقين باعمالكم أو
~~لتفلحوا. وعنه صلى الله عليه وسلم

# " ايما مسلم كسا مسلما ثوبا كساه الله من الجنة وايما مسلم اطعم مسلما
~~اطعمه الله من ثمر الجنة وايما مسلم سقى مسلما عن ظمأ سقاه الله من
~~الرحيق المختوم وايما مسلم كسا مسلما كان في حفظ الله ما بقيت عليه رقعة
~~وبرءت ذمة الله من أهل محلة ظل فيهم جائع "

# والحق انه لا سجدة هنا وهو مذهبنا معشر الاباضية ومذهب الحنفية والحسن
~~وسعيد بن المسيب وسعيد بن جبير وسفيان الثوري ومالك لاقتران السجود
~~بالركوع فدل على انه سجود صلاة لا سجود تلاوة. وعن عمر وعلي وابن عمر
~~وابن مسعود وابن عباس وابي الدرداء وابي موسى وابن المبارك الشافعي واحمد
~~واسحاق انه يسجد هنا لما رواه عقبة بن عامر عن رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم انه قال

# " نعم ان في الحج سجدتين إن لم يسجدهما "

# اي ان لم ترد سجودهما فلا تقراهما بعد ما قال له يا رسول الله أفي الحج
~~سجدتان؟ وعن مالك في موطئه عن ابن عمر فضلت سورة الحج بسجدتين. وروى
~~الترمذي عنه صلى الله عليه وسلم فضلت سورة الحج بسجدتين وضعفه. واخرج ابو
~~داود عن عمرو بن العاص عنه صلى الله عليه وسلم مثل ذلك وانه السجدات خمس
~~عشرة.

# " عن ابي هريرة سجدنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في اقرأ
~~والانشقاق. وعن ابي الدرداء عنه صلى الله عليه وسلم " احدى عشرة "

# رواه ابو داود وضعف اسناده. واسقط الشافعي سجدة صاد والصحيح اثباتها وهو
~~رواية عن احمد وانه لا سجدة في المفصل وهو قول ابي وابن عباس ومالك.
~~وسجود التلاوة سنة للقارئ والمستمع عند الشافعي وواجب عند ابي حنيفة
~~والقولان في مذهبنا { وجاهدوا في الله } في سبيل الله لاقامة
~~دينه أو جاهدوا الله اعداءه الظاهرة كالمشركين ودخل في ذلك جهاد الباغين
~~وأهل ms4659 الزيغ واعداءه الباطنة كالهوى والنفس و في ظرفية أو تعليلية أو
~~بمعنى لام التمليك أي اخلصوا جهادكم له.

# ورجع صلى الله عليه وسلم من غزوة تبوك فقال

# " رجعنا من الجهاد الاصغر إلى الجهاد الاكبر "

# أي جهاد النفس رواه البغوي بغير سند والبيهقي بسند ضعفه. وقال غيره لا
~~اصل له. وقيل المراد جهاد الكفار. قال عياض والعموم احسن { حق
~~جهاده } باستفراغ الطاقة. وعن ابن عباس رضي الله عنهما هو ان لا
~~تخافوا في الله لومة لائم. وقيل المعنى اعملوا لله حق عمله وانه منسوخ
~~بقوله عز وجل

# فاتقوا الله ما استطعتم

# وقال الاكثرون هو اخلاص النية لله ولتكون كلمة الله هي العليا. وقيل
~~المراد بالجهاد الذي هو حق الجهاد جهاد النفس وحق مفعول مطلق اي جهاد فيه
~~حقا خالصا لله فعكس واضيف الحق إلى الجهاد مبالغة كقولك حق عالم بالاضافة
~~ومرادك عالم حق بالوصف واضيف الجهاد للضمير اما على الاتساع في الظرفية
~~اصله حق جهاد فيه فحذف الجار واضيف الجهاد للهاء كقوله

# ويوما شهدناه سليما وعامرا

# أي شهدنا فيه على أحد أوجه واما لان اضافة بادنى ملابسة والجهاد لما كان
~~لوجه الله اضيف اليه. { هو اجتباكم } اي اختاركم لدينه ونصرته ولا
~~رتبة أعلى من هذه ولا سعادة فوقها وفيه تنبيه على المقتضي للجهاد والداعي
~~إليه * { وما جعل عليكم في الدين من حرج } ضيق كما
~~جعله على الامم بل سهل لكم عند الضرورة كالقصر واليتيم وأكل الميته
~~والفطر للمرض والسفر والضعف المؤدي لهلاك الصائم أو غيره والصلاة قاعدا
~~وتوسيع الصوم والحج عند خفاء الهلاك إلى التيقن والصلاة حيث ادركت وكون
~~ذنوبهم التي بينهم وبين الله تكفر بالمصائب مطلقا ومع التوبة ان كانت
~~كبائر. وقال قومنا مطلقا وبعضها بالتكفير والتوبة ولا بد من التخلص إلى
~~المظلوم فلم يجعل الله ذنبا لا مخرج له في هذه الامة. وعنه صلى الله عليه
~~وسلم

# " خير دينكم ايسره ".

# وقال

# " ان كتاب الله قد جاءكم بذلك ورب الكعبة يريد الله بكم اليسر ولا يريد
~~بكم العسر ".

# وعن الحسن ms4660 عنه صلى الله عليه وسلم

# " والذي نفسي بيده ما اجتمع أمران في الاسلام إلا كان أحبهما إلي
~~أيسرهما ".

# وعن عروة بن الزبير عن عائشة

# " ما عرض لرسول الله صلى الله عليه وسلم امران الا اخذ بايسرهما ما لم
~~يكن اثما "

# وان كان لأبعد الناس من الاثم. وعنه صلى الله عليه وسلم

# " إذا امرتكم بشيء فاتوا منه ما استطعتم ".

# وهذه الامة امة مرحومة مذكورة بالرحمة في الكتب الماضية وفي الآية اشارة
~~إلى انه لا مانع لكم من اداء ما فرض عليكم لسهولته فكيف تتركونه؟ وإلى
~~توضيح تارك الفرض * { ملة أبيكم } مفعول لمحذوف اي اتبعوا ملته
~~أو الزموها او اعينها فانها هي دين النبي صلى الله عليه وسلم أو مفعول
~~مطلق لقوله ما جعل عليكم في الدين من حرج على حذف مضاف وملاحظة تضمين ما
~~جعل عليكم في الدين من حرج معنى وسع عليكم الدين اي وسع دينكم توسعة ملة
~~ابيكم اي يقدر وسعه توسعة ملة ابيكم.

# وقيل منزوع الكاف اي كملة ابيكم وهو تمثيل لانتفاء الحرج * {
~~إبراهيم } هو ابو نبينا صلى الله عليه وسلم فكانه اب لامته لان امة
~~الرسول في حكم اولاده لانه سبب لحياتهم الابدية ووجودهم على الوجه المعتد
~~به في الآخرة. وان كان الخطاب للعرب فابراهيم ابو العرب قاطبة. وقيل ابو
~~اكثرهم * { هو } اي الله بدليل قراءة ابي الله سماكم * { سماكم
~~المسلمين من قبل } قيل هذا الكتاب في سائر الكتب * { وفي
~~هذا } اي القرآن هذا قول مجاهد وقتادة وابن عباس. وقال ابن زيد من سلف
~~علماء الاندلس الضمير لابراهيم عليه السلام فالمعنى انه سماكم مسلمين من
~~قبل هذا الزمان أو من قبل هذا الكتاب في زمانه وسماكم مسلمين في القرآن.
~~وان قلت كيف يسميهم في القرآن والقرآن كلام الله لا كلامه؟ قلت لما سماهم
~~في زمانه وكان ما سماهم به مذكورا في القرآن فكأنه هو الذي سماهم فيه إذ
~~ذكروا فيه باسم هو الذي ابتدأ وسماهم في قوله من قبل

# ومن ذريتنا امة مسلمة لك

# وقال ابو يعقوب ms4661 يوسف في الدليل والبرهان بعد كلام منقول النطفة انسان
~~بالقوة وعند الحصول انسان بالفعل وفي المهر سابق القوة كما ولد وسابق
~~بالفعل عند السبق ومنه سماكم المسلمين من قبل وفي هذا. وقيل في هذا خبر
~~لمحذوف اي في هذا القرآن بيان تسميته لكم والضمير لابراهيم وفي تسمية
~~الله بذلك تشريف وتفضيل على الامم { ليكون الرسول شهيدا
~~عليكم } يوم القيامة بانه بلغكم أو بطاعة المطيع وعصيان العاصي وفي
~~ذلك كرامة عظيمة إذ قبلت شهادته لنفسه على انه بلغ وهذا على التفسير
~~الاول فهو في غاية العصمة واللام قيل متعلق بسماكم { وتكونوا
~~شهدآء على الناس } ان رسلهم قد بلغتهم وعلموا بالتبليغ باخبار
~~النبي صلى الله عليه وسلم فضل هذه الامة بجعلهم شهداء على الامم وكان
~~الله يبعث النبي من الانبياء فيقول انت شاهد على امتك وبقوله

# ادعوني أستجب لكم

# وكأن يبعث النبي صلى الله عليه وسلم ويقول ادعني استجب لك وبقوله { وما
~~جعل عليكم في الدين من حرج } وكأن يقول للنبي من الانبياء ليس عليك في
~~الدين من حرج { فأقيموا الصلوة } حافظوا عليها والمراد المفروضة
~~{ وآتوا الزكوة } المفروضة اهلها * { واعتصموا بالله }
~~ثقوا به وتوكلوا عليه.

# وقيل تمسكوا بدينه من كتاب وسنة. وقال ابن عباس سلوه العصمة من كل
~~مكروه. وقيل سلوه التثبيت على دينكم { هو مولاكم } وليكم الذي
~~نصركم وحفظكم واموركم * { فنعم المولى } هو { ونعم النصير
~~} هو ولا مثيل له في الولاية والنصر بل لا ناصر ولا مولى سواه في
~~الحقيقة. والفاء الاولى للسببية اي تقربوا إلى الله بتلك العبادات لما
~~خصكم به من الشرف وثقوا به في كل شيء ولا تطلبوا الاعانة والنصر الا منه
~~والثانية للتعليل اي لانه خير مولى وخير ناصر اللهم ببركة النبي محمد صلى
~~الله عليه وسلم وبركة السورة اخز النصارى واهنهم واكسر شوكتهم وغلب
~~المسلمين والموحدين عليهم صلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.

### | [23 - سورة المؤمنون]

### || [23.1]

# بسم الله الرحمن الرحيم { قد أفلح المؤمنون } نالوا ما
~~احبوا وفازوا به. قال كعب ان الله خلق ms4662 الجنة ثم قال لها تكلمي فقالت قد
~~افلح المؤمنون. وعن بعض ان الله خلق الجنة لبنة من ذهب ولبنة من فضة
~~وارضها مسك وجعل فيها ما جعل ونظر فيها وقال قد افلح المؤمنون ثم اغلق
~~بابها فليس يعلم ما فيها ملك مقرب ولا نبي مرسل فالذي تجدون من برد السحر
~~وطيبه هو الذي يخرج من خلال الباب ومعنى نظر فيها بارك فيها ولا ضمير في
~~كون الباب باب الجنة له خلل الحكمة ذكر الحديثين الشيخ هود وزاد البغوي
~~في الثاني وغرس غرسها بيده اي بقدرته لا بواسطة مخلوق ولما قالت قد أفلح
~~المؤمنون قال طوبى لك منزل الملوك أي انت منزل الملوك أو يا منزل الملوك
~~والمراد بالملوك من قدر الله ان يدخلها. وعن ابن عباس قد سعد المصدقون
~~بالتوحيد أي التصديق المؤدي إلى العمل وبقوا في الجنة. وقيل الفلاح
~~البقاء والنجاة وقد للتحقيق ويجوز ان تكون للتوقع اي دالة على ان ما
~~بعدها منتظر وانه قد وقع والمؤمنون قد توقعوا البشارة بذلك كما ان لما
~~لنفي ما توقع وقد مقربة للماضي من الحال ومجيئ قد للتوقع مع الماضي اثبته
~~الاكثرون. وقال بعضهم لا تكون للتوقع من الماضي لان التوقع انتظار الوقوع
~~والماضي واقع ويرده ان معنى كونها للتوقع انها تدل على ان الماضي قبل
~~الاخبار به كان متوقع. واختار ابن هشام انها لا تكون للتوقع البتة وقد
~~تدخل على ماض متوقع وليس هي المفيدة للتوقع انتهى والافلاح الدخول في
~~الفلاح كالابشار الدخول في البشارة وقد يتعدى يقال افلحه اي ادخله في
~~الفلاح وعليه قراءة طلحة بن مصرف افلح بالبناء للمفعول وعنه افلح بضمة
~~بغير واو لا في الخط إذا كتب ولا في اللفظ إذا نطق فاما حذفها للساكن في
~~النطق فاتبع الخط النطق فيقف بردها أو حذفها استغناء بالضمة كقوله ولو ان
~~الاطباء كان حولي فيقف بالاسكان. وعنه افلحوا المؤمنون بالضم وحذف الواو
~~نطقا وثبتها في الخط إذا كتب وهاتان القراءتان على لغة يتعاقبون فيكم
~~ملائكة أو على ان ms4663 المؤمنون مبتدأ والجملة قبله خبر والواو فاعل والمؤمنون
~~بدل مفسر لابهام الواو. وقرأ ورش عن نافع بفتح الدال نقلا من الهمزة
~~فتحذف من الهمزة وكذا قاعدة ورش انه ينقل حركة الهمزة التي في أول الكلمة
~~إلى الساكن الصحيح الذي هو آخر كلمة أو مثل الصحيح وهو الواو والياء
~~الواقعان بعد فتح وكذا إذا كانت الهمزة كلمة لا بعض كلمة أو كان الساكن
~~كذلك وإذا نقل حركتها حذفها. والمؤمن لغة المصدق وشرعا للمصدق البر التقي
~~عندنا وعند بعض قومنا والمصدق مطلقا عند جلهم.

### || [23.2]

# { الذين هم في صلاتهم خاشعون } الخشوع الخوف الثابت في
~~القلب مع سكون الاعضاء والزام البصر موضع السجود. قال بعض الا في المسجد
~~الحرام فلينظر إلى الكعبة وكان صلى الله عليه وسلم والمؤمنون يرفعون
~~ابصارهم في الصلاة إلى السماء وكان بعض المؤمنين يلتفتون ولما نزلت
~~الزموها مواضع سجودها وهابوا ان يمدوها لشيء أو يحدثوا انفسهم بشيء من
~~الدنيا ودخل في ذلك جمع الهمة لها والاعراض عما سواها والتفكر فيما يقرأ
~~وان لا يكف الثوب ولا يعبث ولا يتمطى ولا يقصد التثاؤب ولا يغطي فمه ولا
~~يسدل ولا يفرقع اصابعه ولا يشبكها ولا يضعها على خاصرته. وذكر الغزالي ان
~~الصلاة تتم بحضور القلب والتفهم والتعظيم والهيبة والرجاء والحياء فحضور
~~القلب فراغه عن غير ما هو ملابس له. والتفهم اكتساب الفهم. والتعظيم حالة
~~تحضر للقلب على معرفة جلال الله تعالى وحقارة النفس. والهيبة خوف منشأه
~~التعظيم. ورأى صلى الله عليه وسلم رجلا يعبث بلحيته في الصلاة فقال

# " لو خشع قلب هذا لخشعت جوارحه "

# ورأى الحسن رجلا يعبث بالحصى وهو يقول اللهم زوجني من الحور العين فقال
~~بئس الخاطب وانت تعبث. وعن عائشة رضي الله عنها

# " سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الالتفات في الصلاة فقال هو
~~اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد "

# اي يختطفه وعن ابي ذر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم

# " لا يزال الله مقبلا على العبد وهو في صلاته ما لم يلتفت ms4664 فاذا التفت
~~أعرض عنه "

# وعن انس عنه صلى الله عليه وسلم

# " ما بال أقوام يرفعون أبصارهم إلى السماء في صلاتهم وغلظ في ذلك حتى
~~قال لينتهين عن ذلك ولتخطفن ابصارهم "

# وعن ابي ذر " إذا قام احدكم إلى الصلاة فلا يمسح الحصى فان الرحمة
~~تواجهه " رواه عنه صلى الله عليه وسلم والمراد أن لا يمسحه مسح ازالة إذا
~~امكنه السجود بدون مسحه بان تأخذ الارض جبهته أو أكثرها ولو على الحصى
~~واما مسحه ليتمكن من الصلاة فمندوب بل واجب إذا لم يجد الا الموضع وقد
~~ثبت انه لا يستوي قائما من هوى لمسح مسجده الا وقد غفر له. والخشوع في
~~الصلاة واجب عندنا فبعض اجزاء تفسد الصلاة بتركه كما إذا التفت أو نظر
~~إلى السماء عمدا على الصحيح وبعضها لا تفسد بتركه ومما لا يجوز ويخرج
~~المصلي عن الخشوع ويدخله في الاشتغال بغير الصلاة ان يشتغل في أمر العلم
~~وامر الآخرة وفعل الخيرات ويترك تدبر ما هو يقرأ أو يقول. وعن ابن عباس
~~الخشوع الاخبات والذلة. وقيل الخوف. وقيل التواضع. وقيل سكون الجوارح.
~~وقيل ان لا يعرف من في يمينه أو شماله. وقيل اعظام المقام واخلاص المقال
~~واليقين التام وجمع الهمة واضاف الصلاة إليهم اشارة إلى انهم المنتفعون
~~بها لا غيرهم ولا الله.

### || [23.3]

# { والذين هم عن اللغو معرضون } قال ابن عباس اللغو
~~الشرك. وقيل المعاصي.  وقيل كل باطل ولهو ما لا يهمه من القول والفعل.
~~وقيل معارضة الكفار بالشتم والسب. وقيل الكذب والصحيح القول الثالث.
~~والمراد ان بهم من الجد ما منعهم عن اللغو وهذه العبارة ابلغ من قولك
~~والذين لا يلهون من حيث ان الجملة اسمية ومن حيث بناء الحكم على الضمير
~~وهو هم اذ لو قال والذين عن اللغو يعرضون لكفى ومن حيث ان الخبر اسم لا
~~فعل ومن حيث تقديم الجار والمجرور اهتماما لمجرور على جهة نفيه ومن حيث
~~اقامة الاعراض مقام الترك فكأنه قيل ما كادوا يلغون ليدل على بعدهم عن
~~اللغو رأسا مباشرة وسببا وميلا ms4665 وحضورا فان الاعراض على الشيء الكون في
~~اعراض أي جانب غير عرضه وفي وصفهم بالخشوع والاعراض عن اللغو جمع لهم بين
~~الفعل والترك الشاقين. وكذا وصفهم بالاوصاف الآتية فيدل على انهم بلغوا
~~الغاية في القيام بالطاعات البدنية والمالية وتجنب المحرمات وما توجب
~~المروءة اجتنابه.

### || [23.4]

# { والذين هم للزكوة فاعلون } فيه للمبالغات السابقة
~~ولم تكمل فيما يأتي والزكاة اما معنى وهو فعل الزكي الذي هو التزكية فهو
~~اسم مصدر لزكى المشدد أو فعل المال بمعنى الطهارة أو النمو فهو مصدر زكا
~~مخففا وكلا الوجهين كما تقول للضارب فاعل الضرب وللمقاتل فاعل القتل واما
~~ذات وهو القدر الذي يخرج من المال ففاعلون بمعنى مؤدون او يقدر مضاف أي
~~فاعلون لاداء الزكاة. وقيل المراد بالزكاة الفضائل من كل فعل أو قول
~~والصحيح الاول.

### || [23.5]

# { والذين هم لفروجهم حافظون } عن الزنا وعن كشفها.

### || [23.6]

# { إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم } من
~~السراري وأخطأ وهلك مجيز نكاح المملوك الذكر ولو ذكره بعض مشارقة قومنا
~~والآية في الذكور المالكين للاماء لان المرأة لا يجوز لها ان تستمتع بفرج
~~عبدها أو امتها و على يعني من متعلقة يحافظون أو على بابها كقولك احفظ
~~علي يا زيد عنان فرسي متعلقة به ايضا أو علي بابها متعلقة بمحذوف حال
~~أي الأولين على ازواجهم أو قوامين عليهن تقول كان فلان على فلانة فمات
~~عنها وفلانة تحت فلان ومن ثم سميت المرأة فراشا أي حافظون فروجهم في كل
~~حال الا حال انهم ذوو ازواج أو سراري { فإنهم غير ملومين }
~~على عدم حفظها عليهن أو متعلق بمحذوف دل عليه ملومين أي يلامون على كل
~~مباشرة الا على مباشرتهن واطلق ما على الاماء وهن عاقلات اجراء لهن مجرى
~~غير العقلاء لان الملك أصل في غير العاقل وهن تبعن وتشترين كسائر
~~الحيوانات ولانهن ناقصات عقل وعلم وممتهنات واسند الملك إلى الايمان لان
~~اليمين بعض الانسان وأكثر التصرف يكون بها والضمائر للمؤمنين. قيل أو
~~ضمير ازواجهم وما بعده عائد على حافظون أو للرجال المدلول ms4666 عليهم بالزوجات
~~والسراري. وان قلت عدم حفظ الفروج على غيرهن داخل في اللغو؟ قلت نعم على
~~بعض التفاسير في السابقة لكن خص بعد تعميم لان المباشرة اشهى الملاهي
~~واعظمها خطرا أو كشف العورة بين الزوجين مكروه عند كثير والجماع في الفرج
~~حال الحيض أو النفاس أو حال الطهر قبل الغسل أو ما يقوم مقامه. وقيل خروج
~~وقت الصلاة ملوم عليه فان ضيعت التطهر حتى خرج الوقت لم يلم. واختلف في
~~الجماع فيما بين السرة والركبة ممن ذكر وتحرم المرأة بالجماع في البر
~~عمدا على الصحيح.

### || [23.7]

# { فمن ابتغى } مفعول محذوف اي شيئا { ورآء } خلف * { ذلك }
~~اي سوى ذلك المذكور من الزوجات والسراري أو هو منزل منزلة اللازم اي فمن
~~احدث ابتغاء * { فأولئك } مراعاة لمعنى من واشارة البعد لبعد هؤلاء
~~المبتغين عن ساحة الخير ولان ما انقضى ذكره بمنزلة البعيد * { هم } لا
~~يخفي ما فيه من التوكيد * { العادون } أل فيه للكمال أي الكاملون في
~~العدوان وظلم انفسهم لانه ابيح لهم تزوج اربع حرائر وتسري ما شاء ومن
~~الاماء ولو مائة أو الفا وفي العبارة حصر سواء جعلت أل للكمال أو غيره
~~كان غيرهم غير عاد والعادي للمعادي والمجاوزة للحد الواسع ومتجاوزه
~~ليستحق أفظع جزاء. ودخل في قوله { ورآء ذلك } ناكح البهيمة والجماد
~~وناكح يده ويبعث ويده حبلى كما قال ابن عباس وعطاء وينكل ولزمته الكفارة
~~غليظة عند بعض وصغيرة عند بعض والتقرب بشيء عند بعض ولا يلزمه شيء عند
~~بعض وعن سعيد بن جبير عذب الله امة يعبثون بمذاكرهم. وزعم بعض قومنا
~~وشواذ المشارفة انه يجوز الاستمناء باليد لمن خاف الزنا ولم يجد ان يتزوج
~~بدون ان يتمثل باحد. قال الامام احمد يعزر ان لم يخف الزنا وفي الحديث "
~~لعن الله ناكح يده " مع جملة الملعونين ومحل التحريم في غير يد الزوجة
~~والامة والصحيح عدم الجواز فمن ابتلي بذلك فليصم. وان قلت فما حكم نكاح
~~المتعة وهو ان يتزوج لاجل بصداق؟ قلت قال الشيخ عبد العزيز نسخ نكاح
~~المتعة عند الاكثر ms4667 بآية الارث أو بالنهي وقد فعل بالجاهلية وأول الاسلام
~~وهو تزوج امرأة بولي وشهود وصداق معلوم لاجل مسمى فاذا تم خرجت بلا طلاق
~~وان اتفقا على زيادة الرجل في الصداق والمرأة في الاجل فعلا بولي وشهود
~~ولا يتوارثان ان مات احدهما قبل الاجل وجوزه من يراه غير منسوخ بل أوجبه.

### || [23.8]

# { والذين هم لأماناتهم } وقرأ ابن كثير بالافراد لأمن اللبس
~~أو لكون الاضافة للجنس أو لان الامانة في الاصل مصدر يطلق على الواحد
~~فصاعدا واطلق على نفس الشيء بالمؤتمن. { وعهدهم راعون } حافظون
~~يحفظون ما ائتمنهم الله عليه من الفرائض كالصلاة والصوم وغسل الجنابة أو
~~غير ذلك وما ائتمنهم عليه من احد من مال أو كلام أو غيرهما فمن كلمة
~~انسان وقد علم انه لا يجب افشاؤه لم يجز له افشاؤه ولو افشاه هو أو مات
~~قبل الا ان تكلم به بين ثلاثة وان كان يكلمه ويلتفت مخافة ان يسمع فافشاه
~~فقد عصى الله وهذا العصيان يمكن ان يكون عند الله صغيرا أو كبيرا وان قال
~~له لا تفشه فافشاه كفر ولزمته ثلاثة وعشرون دينار للفقراء ورخص له بعض
~~المشارقة ان يستغفر ويتوب ويحفظون على عهد الله وعهد الخلق والامانة اعم
~~من العهد. واصل راعون وعادون راعيون وعاديون نقلت ضمة الياء لما قبلها
~~فحذفت الياء الساكن بعد وأصل ياء عاديون واو قلبت ياء لانكسار ما قبلها.

### || [23.9]

# { والذين هم على صلواتهم } وقرأ حمزة والكسائي بالافراد *
~~{ يحافظون } يدومون عليها بشروطها وعبر هنا بالفعل لما في الصلاة من
~~تجدد وتكرار ليسا في غيرها ولا تكرار بين هذا وقوله

# والذين هم في صلاتهم خاشعون

# فان الخشوع فيها غير المحافظة عليها. وذكر جار الله انها وجدت أولا
~~ليفاد الخشوع في جنس الصلاة اي صلاة وجمعت آخر ليفاد المحافظة على
~~اعدادها وهي الصلوات الخمس والوتر والستر مع كل صلاة وصلاة الجمعة
~~والعيدين والجنازة والاستسقاء والكسوف والخسوف وصلاة الضحى والتهجد وصلاة
~~التسبيح وصلاة الحاجة وغيرها من النوافل. وصدر الاوصاف وختمها بالصلاة
~~تعظيما لها.

### || [23.10]

# { أولئك } الجامعون لهذه ms4668 الصفات { هم الوارثون } الاحقاء بان
~~يسمعوا وراثا لعظم ما نالوا دون غيرهم.

### || [23.11]

# { الذين يرثون الفردوس } وفي ابهامه أولا وبيانه ثانيا
~~مقيدا به الورثة تفخيم لهم ولما يرثونه يشبه حصول الفردوس عن أعمالهم وان
~~كانت الفردوس بمحض فضله بالارث عن ميت فاعمالهم ماضية منقطعة وجزاها باق
~~وسماهم وارثين لانهم يرثون منازل أهل النار في الجنة فانه ما من احد شقي
~~أو سعيد الا له منزل فيها ومنزل في النار فاهل النار يرثون منازل أهل
~~الجنة في النار زيادة على منازلهم وأهل الجنة يرثون منازل أهل النار في
~~الجنة زيادة على منازلهم رواه ابو هريرة. والفردوس الجنة عند الحسن.
~~ويقال لكل بستان واسع جامع لاصناف التمر. وقيل الفردوس اوسط الجنة
~~وافضلها. وقيل جبل في الجنة تفجر منها انهارها. وعن عبادة بن الصامت عن
~~الرسول صلى الله عليه وسلم

# " في الجنة مائة درجة بين كل درجة كما بين السماء والارض والفردوس
~~أعلاها تفجر أنهار الجنة الاربعة منها ومن فوقها العرش فاذا سألتم الله
~~فاسألوه الفردوس "

# وروي

# " إن جنة الفردوس لبنة من ذهب ولبنة من فضة وخلالها المسك الأذفر "

# وفي رواية ولبنة من مسك وغرس فيها من جيد الفاكهة وجيد الريحان. وقيل
~~كرر الارثة لتعدده ما الاول ارثهم منازل الكفار في الجنة ولا منزل للكفار
~~في الفردوس على هذا القول والثاني ارثهم للفردوس اي حصولها لهم أو الاول
~~ارثهم الجنة في مقابلة اعمالهم والثاني ارثهم الفردوس لا في مقابلتها {
~~هم فيها } اتت الفردوس لتاويله بالجنة أو بالربوة أو بالطبقة العليا {
~~خالدون } لا يموتون ولا يخرجون.

### || [23.12-13]

# { ولقد خلقنا الإنسان } الجنس عند ابن عباس { من سلالة }
~~خلاصه لانها سلت من بين الكدر وفعالة من بناء القلة كالقلامة والقمامة *
~~{ من طين } نعت سلالة ومن للتبعيض او لبيان أو متعلق بسلالة لانه
~~بمعنى مسلولة فتكون للابتداء كالاولى ومعنى خلق الناس من الطين انهم
~~خلقوا من سلالات من طين كانت في آدم ثم جعلت في الارحام نطفا كما قال {
~~ثم جعلناه } اي الانسان { نطفة } وسماه انسانا مع ms4669 انه سلالة
~~من طين تحولت دما ولحما ثم نطفة لانه يكون انسانا بعد والسلالة والنطفة
~~اصله منهما خلق و الهاء للسلالة وذكرها لانها جوهر وبمعنى مسلول أو بمعنى
~~ماء فقد فسر الحسن السلالة بماء بين ظهراني الطين * { في قرار } مكان
~~استقرار * { مكين } حصين وهو الرحم ومكين في الاصل من اوصاف المستقر
~~في المكان وصف به المكان مبالغة كما عبر عنه بالقرار مبالغة أو هو من
~~أوصاف المكان نفسه فانها مكنت بحيث هي واحرزت أو الانسان آدم وهو قول
~~قتادة قالها في { جعلناه } اما عائدة اليه على حذف مضاف اي جعلنا
~~ذريته واما عائدة إلى الانسان المذكور لكن بمعناه الذي هو آدم بل بمعناه
~~الذي هو الذرية على طريق الاستخدام ثم رايت السيوطي نص عليه واقتصر عليه.
~~وقيل المراد بالطين آدم لانه قد كان طينا والسلالة نطفته والانسان والها
~~الذرية.

### || [23.14]

# { ثم خلقنا } صيرنا * { النطفة علقة } قطعة دم جامدة *
~~{ فخلقنا العلقة مضغة } قطعة لحم صغيرة * { فخلقنا
~~المضغة عظاما } جعلنا المضغة صلبة وهي العظم * { فكسونا
~~العظام لحما } مما بقي من المضغة أو مما انبتنا عليها مما يصل اليها
~~ولحما مفعول ثان لكسونا. وقرأ ابن عامر وابو بكر فخلقنا المضغة عظما
~~فكسونا العظم لحما بفتح العين واسكان الظاء فيهما افرادا لارادة الجنس في
~~الأول واما الثاني فهو نفس الاول بواسطة ال العهدية وقرئ فخلقنا المضغة
~~عظاما فكسونا العظم لحما. وقرئ فخلقنا المضغة عظما فكسونا العظام لحما
~~وعطف الاول بثم لبعد ما بين كونه طينا أو كونه بعضا من اب وام وكونه نطفة
~~بل كونه بعضا منهما قد يقرب لحدوث ذلك الدم الذي يستحيل نطفة حدوثا قريبا
~~وعطف الثاني بثم لبعد ما بين كونه نطفة وكون النطفة علقة والفاء فيما بقي
~~بمعنى ثم أو للترتيب بحسبه وما قبل الفاء أبعد. وقيل بين كل خلق وآخر
~~اربعون يوما اعني ان بين استحالة العلقة مضغة واستحالة المضغة عظاما
~~اربعين يوما وهكذا. ولا يخفى تفاوت تلك الاشياء صلابة وهيئة { ثم
~~أنشأناه خلقا آخر } مغايرا للاول. وفي وصفه ms4670 بالآخر والعطف بثم
~~المستعلمة في علو الشأن بعد العطف بالفاء اشارة إلى كون هذه الخلقة
~~اعظمها وهي نفخ الروح فيه عند ابن عباس والحسن. وقيل نفخها فيه وصورة
~~البدن. وقيل كلاهما. وقيل الذكورة والانوثة. وقيل هو نبات شعره. وعن ابن
~~عباس خروجه إلى الدنيا. وقيل عنه تصريف احواله بعد الولادة من الاستهلال
~~إلى الرضاع والقعود والقيام والمشي والفطام والأكل والشرب وغير ذلك إلى
~~البلوغ وما بعده. وقال عياض ما ذكر كله في هذا القول والاقوال قبله
~~سبحانه الله كان حيوانا بعد ما كان جمادا وناطقا بعد بكم وسميعا بعد صم
~~وبصيرا بعد عمى واودع باطنه وظاهره وكل جزء من اجزائه عجائب صنعه وغرائب
~~فطره واستدل أبو حنيفة بالآية ان من غصب وسرق بيضة فافرخت عنده لزمه ضمان
~~البيضة لا الفرخ لانه خلق آخر والمذهب ضمان البيضة والفرخ { فتبارك
~~الله } اي تعالى امره في قدرته وعلمه وحكمته واصله قبل مطاوعه بارك
~~فيه * { احسن الخالقين } خلقا فحذف التمييز لدلالة الخالقين كما
~~حذف المأذون فيه لدلالة يقاتلون في قوله تبارك وتعالى

# اذن للذين يقاتلون

# اي اذن في القتال واحسن نعت لله لان اضافة اسم التفضيل محضة. وقال ابو
~~اليقاء لفظية لان المضاف إليه عوض عمن لفظ من فيكون احسن بدلا وفيه ان
~~ابدال المشتق الذي هو وصف ضعيف أو خبر المحذوف اي هو احسن الخالقين. وان
~~قلت الآية تدل على تعدد الخالق وتنافي خالق كل شيء وهل من خالق غير الله
~~ونحوهما قلت الخالقين بمعنى المقدرين أو لانه تعالى قد اجرى خلق بعض
~~الاشياء على يد غير واحد من الانبياء خرقا للعادة فسموا خالقين ولو كان
~~الخالق على الحقيقة الله لا غيره.

# قال عيسى عليه السلام اني اخلق لكم من الطين كهيئة الطير ولان الخلق
~~بمعنى مطلق الايجاد فيشمل الايجاد عن عدم وايجاد صفة بعد اخرى وهو
~~الصنعة. وروي انه صلى الله عليه وسلم لما بلغ قوله خلقا آخر قال عمر رضي
~~الله عنه فتبارك الله احسن الخالقين فنزلت كذلك. وروي ان عبدالله ms4671 بن ابي
~~سرح كان يكتب لرسول الله صلى الله عليه وسلم فنطق بذلك قبل املائه فقال
~~له رسول الله صلى الله عليه وسلم اكتب هكذا نزلت فقال ان كان محمد نبيا
~~يوحى اليه فانا نبي يوحى إلي ولحق بمكة كافرا واسلم يوم الفتح وكان ايضا
~~يكتب له في مكة قبل الهجرة وهو أول كاتب له من قريش وذكروا ان عمر بن
~~الخطاب رضي الله عنه قال لو اتخذنا من مقام ابراهيم مصلى فنزل { واتخذوا
~~من مقام ابراهيم مصلى }. وقيل قال لو صلينا خلف المقام يا رسول الله وقال
~~يا رسول الله لو اتخذت لنسائك حجابا فانه يدخل عليك البر والفاجر فنزل {
~~وإذا سألتموهن متاعا } إلى آخره وقال لهن لتنتهين أو ليبدلن الله خيرا
~~منكن فنزل { عسى ربه } إلى آخره وبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى
~~قوله { خلقا آخر } فقال عمر تبارك الله احسن الخالقين فقال رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم والذي نفسي بيده لقد ختمتها اي نطقت بخاتمة الآية وارسل
~~اليه مذلج بن عمر والانصاري وكان صغيرا ليدعوه فدخل عليه فوجده نائما
~~منكشف العورة فقال وددت ان الله نهى آباءنا وابناءنا وخدمنا ان لا يدخلوا
~~وقت الظهيرة الا باذن فانطلق معه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجده
~~قد نزل عليه

# يا ايها الذين آمنوا ليستأذنكم

# إلى آخره. قال ابن عمر عنه صلى الله عليه وسلم

# " إن الله جعل الحق على لسان عمر وقبله "

# وقال ابن عمر ما نزل بالناس امر فقالوا وقال الا نزل القرآن على نحو ما
~~قال ووافق القرآن في اسارى بدر. وعن عبد الرحمن بن ابي ليلى ان يهوديا
~~لقي عمر فقال ان جبريل الذي يذكر صاحبكم عدو لنا فقال عمر من كان عدو
~~الله وملائكته ورسله وجبريل وميكائيل فان الله عدو للكافرين فنزلت كذلك
~~من اراد الحبل وحفظ الجنين فليكتب ولقد خلقنا إلى الخالقين في سبع ورقات
~~ريحان اثرنجي ويأمر المرأة ان تبلعهن ورقة ورقة وتشرب على كل ورقة جرعة
~~من ms4672 لبن بقرة صفراء يفعل ذلك ثلاثة ايام ومن كتب ذلك في خرقة قطن رفيعة
~~معصورة بماء توت وجعلها تحت عمامته كان له قبول وزينة وهيبة وتجعلها
~~المرأة تحت عصابتها يكون لها ذلك بإذن الله سبحانه.

### || [23.15]

# { ثم إنكم بعد ذلك } المذكور من الاحوال * { لميتون
~~} صائرون إلى الموت لا محالة. قال القاضي ولذا ذكر ذلك بصيغة الصفة
~~المشبهة الدالة على الثبوت ولم يذكره بصيغة اسم الفاعل وهي مائت انتهي
~~بايضاح. وفيه ان الصفة المشبهة لا تدل على الاستقبال وقوله صائرون مناف
~~لقوله تدل على الثبوت ودلالة اسم الفاعل على الاستقبال أولى ولعله اراد
~~ان ميتا صفة مشبهة للثبوت دلت على ثبوت الموت لهم من غير اعتبار حصوله في
~~زمان وقوله لا محالة تأكيد للثبوت ولكن هذه نافية ما يقال ان الصفة
~~المشبهة للحال اي معناها موجود في الحال من غير اعتبار انه حدث في الحال
~~أو من قبل. ويحتمل ان يريد ان ميتا صفة مشبهة دلت على ثبوت الموت لهم في
~~الحال ولو كانوا احياء لانه لا بد من موتهم وخلاصة الكلام ان الصفة
~~المشبهة موضوعة للثبوت في الحال من غير دلالة على الحدوث وقد تستعمل في
~~الماضي والمستقبل واسم الفاعل موضوع للماضي وكذا اسم المفعول وقد
~~يستعملان في غيره. وقيل موضوعان للذات المتصفة بالفعل والزمان لم يدخل في
~~وضعهما والمذكور في فن التصريف انه إذا اريد الدلالة على الحدوث بالصفة
~~المشبهة الواقع نقلت إلى وزن فاعل تقول في كريم كارم إذا اردت ان تدل على
~~انه قد وقع منه كرم في الماضي أو قد حدث له في الحال أو سيقع منه وقد قرأ
~~ابن ابي عبلة وابن محيصن لميتون للدلالة على الحدوث في المستقبل.

### || [23.16]

# { ثم إنكم يوم القيامة تبعثون } للجزاء وفي الاماتة
~~والبعث دلالة على اقتدار عظيم بعد الانشاء والاختراع.

### || [23.17]

# { ولقد خلقنا فوقكم سبع طرآئق } سبع سماوات جمع
~~طريقة لانها طرق للملائكة في الصعود والهبوط وغيرهما وطرق للكواكب والشمس
~~والقمر أو لانها طوارق بعضها فوق بعض مطارقة النعل. ms4673 وقيل الطرائق الافلاك
~~لانها طرق الكواكب والقمرين وهذا بناء على ان الافلاك غير السماوات وعلى
~~انها سبعة وان قلنا تسعة فمفهوم العدد لا يفيد الحصر. { وما كنا
~~عن الخلق } تحتها { غافلين } ان تسقط عليهم فتهلكهم واني لعليم
~~بافعالهم واقوالهم واعتقادهم فاجازيهم واني معهم وفي كل مكان ارزقهم
~~واحفظهم والخلق السماوات لم يغفل عنها وهو حافظها ان تزول أو تختل ومدبر
~~امرها إلى أجل اقتضته الحكمة. وقيل الخلق جميع المخلوقات السماوات وغيرها
~~والخلق مصدر بمعنى المخلوقات وفي ذلك دلالة عظيمة. وقيل الآية امتنان اي
~~خلقناها فوقكم لتنزل الارزاق والبركات منها.

### || [23.18]

# { وأنزلنا من السمآء مآء بقدر } بمقدار معلوم سبق به
~~القضاء لا يزيد ولا ينقص. وقيل بقدر ما علم الله انه يكفيهم زرعا وغرسا
~~وشربا وغير ذلك أو بقدر ما ينفع ولا يضر. وعن ابن عباس ما عام أكثر مطرا
~~من عام ولكن يصرفه في الارض حيث شاء * { فأسكناه } جعلناه ساكنا *
~~{ في الأرض } يجري في عيونها منها ما هو ظاهر ومنها ما يحفر اليه
~~حفرا. وقيل المراد باسكانه في الارض ابقاءه غدرانا ينتفع به في الصيف عند
~~انقطاع المطر وهو ضعيف والاول قول الكلبي * { وإن على ذهاب به
~~} الباء للتعدية اي على اذهابه اي ازالته * { لقادرون } كما قدرنا
~~على انزاله فيموتون هم ودوابهم عطشا ولكن ابقيناه ولم نذهبه رحمة لهم
~~ونكر الذهاب اشارة للتنويع اي على وجه من وجوه الذهاب فلو شاء اذهبه
~~باعدامه وازالته ولو شاء اذهبه بافساده بحيث لا ينتفع به لطول مكثه ولو
~~شاء لاذهبه بالصعيد ولو شاء لاذهبه بالتعميق بحيث لا يستطاع اخراجه والله
~~لا يمتنع عنه شيء اذا اراده فقيدوا نعمة الماء بالشكر فانها عظيمة وهذا
~~ايعاد ابلغ من الايعاد في قوله { قل ارايتم ان اصبح ماؤكم غورا } الخ
~~واسند ابو بكر بن الخطيب في أول تاريخ بغداد عن ابن عباس وابن العربي في
~~احكامه والبغوي بسند عن ابن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ان
~~الله سبحانه انزل من الجنة إلى الارض خمسة ms4674 انهار سيحون وهو نهر الهند
~~وجيحون وهو نهر بلخ ودجلة والفرات وهما نهرا العراق والنيل وهو نهر مصر
~~انزلها الله تعالى من عين واحدة من عيون الجنة من اسفل درجة من درجاتها
~~على جناح جبرائيل فاستودعها الجبال واجراها في الارض وجعل فيها منافع
~~للناس في اصناف معايشهم فذلك قوله تعالى { وأنزلنا من السمآء
~~مآء بقدر فأسكناه }. فاذا كان عند خروج يأجوج ومأجوج ارسل
~~الله تعالى جبريل ورفع من الارض القرآن والعلم كله والحجر من ركن البيت
~~ومقام ابراهيم وتابوت موسى بما فيه وهذه الانهار الخمسة إلى السماء فذلك
~~قوله تعالى { وإنا على ذهاب به لقادرون } فاذا رفعت تلك
~~الاشياء من الارض فقد اهلها خير الدين والدنيا. وفي رواية خير الدنيا
~~والآخرة واللفظ لابي بكر بن الخطيب. قال عياض والصواب ان الماء في الآية
~~شامل للانهار المذكورة وغيرها وكل ما في الارض من ماء فهو من السماء.

### || [23.19]

# { فأنشأنا } أوجدنا * { لكم به } بالماء * { جنات من
~~نخيل وأعناب لكم فيها } في الجنات * { فواكه كثيرة
~~} تتفكهون بها * { ومنها } من الجنات { تأكلون } صيفا وشتاء
~~ترتزقون وتتعيشون كقولك زيد يأكل من حرفة يحترفها ومن ضيعة يغتلها ومن
~~تجارة يتربح بها أو يقدر مضاف اي من غلتها اي تتغدون مثلا منها وهو أولى
~~من الأول ومن عليه للتبغيض او للابتداء وعلى الاول للابتداء أو بمعنى
~~الباء ويجوز ان يكون الضمير ان للنخيل والاعناب اي لكم في ثمرتها انواع
~~الفواكه الرطب والعنب والتمر والزبيب والعصير والدبس وغير ذلك.

### || [23.20]

# { وشجرة } عطف على جنات. وقرئ بالرفع مبتدأ محذوف الخبر اي ومما
~~انشأنا لكم به شجرة وهي الزيتون { تخرج من طور سينآء } تنبت
~~منه وترتفع للسماء أو من بمعنى في والزيتون كثير في طور سيناء من ارض
~~الشام وطور سيناء اسم جبل موسى بين مصر وأيلة مركب كامرئ القيس نودي موسى
~~منه. وقيل جبل بفلسطين ويقال له ايضا طور سينين وليس اسما له ولكن الطور
~~الجبل وسيناء بقعة هو فيها. وعن قتادة سيناء الحسن اي جبل الحسن وقيل
~~البركة ms4675 أي جبل البركة. والجمهور ان سيناء هو الجبل كقولك جبل احد وسيناء
~~لفظة نبطية أو حبشية أو سريانية أقوال. وقيل معناه جبل الالتفاف بالشجر
~~أو سيناء معناه الجبل الملتف به. وقيل كل جبل فيه اشجار مثمرة يسمى سيناء
~~وسينين وسيناء بمعنى الجبل الذي هو كذلك أو بمعنى اشجار كأنه قيل جبل
~~اشجار. وقيل سيناء حجارة بقرب الجبل وسيناء عجمي فمنع الصرف للعجمة
~~والعلمية اما على انه جبل أو بقعة فظاهر واما على انه بمعنى الحسن أو
~~نحوه فلعله علم على الحسن مثلا وليس الفه للتأنيث لانه ليس في الكلام
~~فعلاء بكسر الفاء بل عند بعضهم هو فيعلال من السناء بالمد وهو الرفعة أو
~~بالقصر وهو النور فلا يقال انه عربي منع الصرف لالف التأنيث نعم يصح ان
~~يقال منع للعجمة والتأنيث للتأويل بالبقعة وللعلمية العربية مع التأنيث
~~فانه إذا قلنا انه من السناء فالسناء عربي لا عجمي. ويجوز ان يكون ملحقا
~~بفعلاء كعلياء بناء على ان الف الالحاق تمنع الصرف يكون من السين. وفتح
~~الكوفيون وابن عامر والشامي ويعقوب بفتح السين على وزن فيعال أو فعلاء
~~كصحراء لافعلال بفتح الفاء لعدمه في كلامهم. وقرئ بالكسر والقصر. وعن
~~مجاهد الطور الجبل بالسريانية. وقال الضحاك بالنبطية { تنبت
~~بالدهن } قيل الباء للمصاحبة متعلقة بمحذوف حال من الضمير المستتر
~~والمعنى تنبت وفيها الدهن فانها في حال النبت فيها مقدمة الدهن. وقيل
~~للتعليل أو للتعدية أي تنبت الدهن أو للمصاحبة على تقدير مضاف اي ينبت
~~ثمرها مصاحبا للدهن. وقرأ ابن كثير وابو عمرو ويعقوب في رواية بضم التاء
~~وكسر الباء فالباء في بالدهن زائدة اي تنبت الدهن وفائدة الزيادة تأكيدا
~~نبات الدهن حتى كأنه لازم أو غير زائدة فالمفعول محذوف وهي متعلقة بمحذوف
~~حال منه أو من المستتر اي تنبت زيتونها بالدهن أي مصاحبا أو مصاحبة للدهن
~~أو انبت لموافقة المجرد بمعنى نبت فيكون فيه ما في القراءة الاولى سمع
~~انبت البقل بالرفع بمعنى نبت البقل ذكر بعض ذلك ابن هشام والكواشي. وقرئ
~~بالبناء للمفعول ms4676 فالباء للمصاحبة أو للتعليل. وقرئ تنبت بالدهان بضم
~~الباء وقرأ ابن مسعود تخرج الدهن وصبغ الاكلين.

# وقرئ تخرج بالدهن. وقرأ ابي تثمر بالدهن. وروي ان شجرة الزيتون هي أول
~~ما نبت بعد الطوفان. وقيل تبقى في الارض نحو ثلاثة آلاف سنة { وصبغ
~~للآكلين } غمس لهم اي يغمسون الخبز أو غيره في زيتها للائتدام. قال
~~صلى الله عليه وسلم

# " شجرة مباركة فائتدموا به ودهنوا به "

# وهو ايضا افضل ما يتضح به والصبغ معطوف على الدهن وليس احدهما مصدرا بل
~~كلاهما ذات فالدهن ما يدهن به كالاكل بضم الهمزة بمعنى ما يؤكل والصبغ ما
~~يصبغ فيه كالذبح بكسر الذال بمعنى ما يذبح وفيه دلالة على الوصيفة وكأنه
~~قيل تنبت بما هو جامع بين كونه يدهن به وكونه يصبغ فيه. وقرأ الاعمش
~~وصبغا بالنصب عطفا على الدهن المجرور بباء زائدة ان كان يقرأ تنبت بضم
~~التاء وكسر الباء أو على المفعول المحذوف ان كان يقرأ كذلك والباء غير
~~زائدة اي تنبت ثمرها وصبغا او على محل الدهن ولو كانت الباء غير زائدة
~~بناء على جواز العطف على المحل ولو كان لا يظهر في الفصيح أو تظهر إلى
~~معنى جعل الهمزة مكان الباء في قراءة ضم باء تنبت وقرئ وصباغ.

### || [23.21]

# { وإن لكم في الأنعام لعبرة } آية تعتبرون بها
~~وتستدلون * { نسقيكم مما في بطونها } من الالبان أو من
~~العلف فان اللبن يتكون منه كما يعلم من سورة النحل. وقرئ بضم النون. وقرئ
~~تسقيكم بمثناه فوقية مفتوحة على ان الضمير للانعام * { ولكم فيها
~~منافع كثيرة } من الاصواف والاوبار والاشعار وغير ذلك في حياتها
~~ومماتها * { ومنها تأكلون } اراد لحمها بعد الموت وما يخرج من
~~اللبن من جبن واقط ويحتمل ان يريد بالاكل الارتزاق.

### || [23.22]

# { وعليها } اي على الانعام والضمير بالمجموع فلا يريد ان الحمل
~~إنما يكون على الابل والبقر والضمائر السابقة للجميع ويصح ان يكون الضمير
~~الاخير للابل والبقر على سبيل الاستخدام بل شبيه بالاستخدام لان الانعام
~~مذكور عاما لذلك وغيره ثم خصه بضميره. وقيل الضمير ms4677 للابل لانها المحمول
~~عليها عادة والمناسبة للفلك قال ذو الرمة

# * سفينة بر تحت خدي زمامها*

# { وعلى الفلك تحملون } اي تحملون انتم واموالكم فغلبوا على
~~الاموال حيث عبر بالواو وخاطب.

### || [23.23]

# { ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه فقال يا قوم
~~اعبدوا الله } هذا وما بعده بيان يكف ان الناس ما انعم الله عليكم
~~* { ما لكم من إله غيره } اله مبتدأ خبره الظرف قبله أو
~~فاعل للظرف و من للتأكيد وغير معطوف على محل اله وقرأ الكسائي بجره عطفا
~~على اللفظ والجملة كالتعليل اي اعبدوه انه لا اله لكم غيره * { أفلا
~~تتقون } تحذرون بان ترك الاشراك والمعصية ان يزيل عنكم نعمه ويعذبكم
~~بعبادة غيره وكفر نعمه التي لا تحصى وفيه تعريض لقريش.

### || [23.24]

# { فقال الملأ } الجماعة والاشراف { الذين كفروا من
~~قومه } لغيرهم ممن هو مثلهم أو لقومهم * { ما هذا إلا بشر
~~مثلكم } آدمي مشارك لكم في الامور من الاكل والشرب وغيرهما {
~~يريد أن يتفضل عليكم } يطلب الفضل عليكم ويسودكم { ولو
~~شآء الله } ان لا يعبد غيره وان يرسل رسولا وانما حذف مفعول شاء بعد
~~اداة الشرط مع انه ليس من نفس جوابها لتضمن الجواب له لان انزال الملائكة
~~المطلوب لهم انما هو للرسالة ولان لا يعبد غيره. { لأنزل ملائكة
~~} رسلا إلى بني آدم لا بشرا * { ما سمعنا بهذا } اي بما دعا إليه
~~نوح من التوحيد وعبادة الله أو الاشارة إلى نوح اي ما سمعنا بمثله في
~~ادعاء النبوة والرسالة وهو بشر استغربوا منصب النبوه عن البشر واثبتوا
~~الالوهية للحجر والاشارة إلى ما ذكره لهم من الارسال * { في آبائنا
~~الأولين } اما انهم لم يسمعوا لانهم وآباءهم في فترة متطاولة والفتري
~~لا يعذر في الشركة ويعذر في فروع العبادات واما انهم قد سمعوا لكنهم
~~كذبوا لانهماكهم في الغي وفرطهم في دفع الحق بما امكن وبما عرض صدقا أو
~~كذبا كما نسبوه بالجنون وقد عرفوا انه ارجح الناس عقلا.

### || [23.25]

# { إن } اي ما * { هو } اي نوح * { إلا رجل به جنة } جنون
~~ولكونه جنة قال انه رسول ms4678 والباء بمعنى في ويجوز ان يكون الجنة بمعنى الجن
~~كقوله من

# الجنة والناس

# اي فيه الجن يخبلونه * { فتربصوا به } اي انتظروه * { حتى
~~حين } يموت فيه فتستريحوا منه أو حتى حين يفيق فيه من جنونه وان
~~انتظرتموه ولم يفق قتلتموه.

### || [23.26]

# { قال } نوح بعد اياسه من ايمانهم * { رب انصرني } يا رب انصرني
~~عليهم باهلاكهم { بما كذبون } بسبب تكذيبهم فما مصدرية او اسم اي
~~بالتكذيب الذي كذبوني اياه وانصرني بانجاز ما وعدتهم من العذاب وهو ما
~~كذبوه فيه حين قال

# اني اخاف عليكم عذاب يوم عظيم

# أو الباء للبدلية اي انصرني بدل ما كذبوني اي ابدلني من غم تكذيبهم سلوة
~~النصر عليهم.

### || [23.27-28]

# { فأوحينآ إليه أن } مفسرة قالوا أو مصدرية { اصنع
~~الفلك } السفينة { بأعيننا } بمرأى منا اي في موضع نراك فيه
~~ونعلمك ولا يكون في موضع الا والله يراه ويعلمه والمراد نحفظك وايها فلا
~~يعارض عنها ولا يفسد عمله ورد الجمع والافراد يقال عين الله بمعنى حفظه
~~وعلمه واعينه كذلك ولم ترد التثنية فلا يجوز { ووحينا } اي وبامرنا
~~اياك كيف تصنع ارسل اليه جبريل وعلمه عمل السفينة وروي انه اوحى اليه ان
~~يضعها على مثال جؤجؤة الطائر. { فإذا جآء أمرونا } باهلاكهم أو
~~بالركوب فالامر بمعنى القول. وقيل امرنا اهلاكنا { وفار التنور }
~~الذي يخبز فيه وهو من حجارة. وروي انه كان عند آدم. وقيل وهو وجه الارض
~~وهو قول ابن عباس. وقال قتادة أعلى موضع في الارض ومعنى فار التنور فاض
~~بالماء وذلك علامة لنوح عليه السلام. وعن علي فار التنور طلع الفجر. وقيل
~~معناه ان فوران التنور كان عند تنوير الفجر. وقيل هو مثل للشدة كقوله صلى
~~الله عليه وسلم

# " حمي الوطيس "

# والصحيح ان التنور تنور الخبز. وعن الشعبي كان في مسجد الكوفة عن يمين
~~الداخل مما يلي باب كندة وعمل السفينة وسط الموضع الذي هو الآن مسجدها
~~وهو المسجد المذكور. وقيل كان ذلك بالشام بموضع يقال له عين وردة. وقيل
~~بالهند وقال لامراتة إذا فار فاخبريني واخبرته فركب { فاسلك } ادخل {
~~فيها ms4679 } في الفلك { من كل زوجين } من كل امتي زوجين امة الذكور
~~وامة الانثى والزوج الواحد للقرون بآخر واطلاق الزوج على واحد كلام
~~العامة. وقيل لغة ضعيفة { اثنين } فردين اثنين ذكرا وانثى مفعول
~~لاسلك ويكون سلك لازما ايضا بمعنى دخل والزوجات من كل شيء هم المزدوجان
~~وقرأ حفص عن عاصم بتنوين كل فزوجين مفعول واثنين توكيدا ونعت مؤكد اي من
~~كل نوع زوجين الجمل والناقة والحصان والرمك والكبش والنعجة وهكذا من كل
~~ما يلد ويبيض ومن متعلقة ب اسلك أو حال من اثنين ويتعين الاول في قراءة
~~التنوين. وروي ان الله عز وجل حشر لنوح السباع والطير وغيرهما فجعل يضرب
~~يديه في كل نوع فتقع يمناه على الذكر ويسراه على الانثى فيحملها {
~~واهلك } قرابتك ومن في بيتك { إلا من سبق عليه القول }
~~وجب عليه العذاب أو الغضب او سبق عليه القول والقضاء بالهلاك { منهم
~~} وهو ابنه كطن وزوجته وحمل معه اولاده الآخرين وهم سام وحام ويافث
~~وازواجهم الثلاث. وقيل أهله من آمن به والاستثناء منقطع ومن واقعة على
~~الكفار والضمير في منهم عائد على قومه مطلقا. ويصح على قول ابن الحاجب ان
~~يقال اهلك فعل ماض مفعول محذوف اي اهلك الله القوم الا من سبق عليه القول
~~منهم انه لا يهلك وهو المؤمنون فعلى هذا ففي اهلك التفاوت ومن واقعة على
~~المؤمنين وعلى مستعملة في النفع أي من قضى الله عليه انه لا يهلك.

# واصل على ان تستعمل في الضر كما في التفسيرين الاولين فان القول السابق
~~في علم الله ضار لهم عكس اللام مثل { ان الذين سبقت لهم منا الحسنى ولقد
~~سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين }. وقول عمر ليتها كانت كفافا لا لي ولا
~~علي. وجميع من في السفينة سبعة هو واولاده الثلاث وازواجهم. وقيل ثمانية
~~وسبعون نصفهم ذكور ونصفهم اناث. وقيل كانت فيهم امرأة لنوح { ولا
~~تخاطبنى في الذين ظلموا } اشركوا وعصوا لا تطلبني بترك
~~اهلاكهم ومنع صاحب السؤالات ان تقول خاطبت الله واجازه السعد التفتازاني
~~وغيره وهو ظاهر الآية ms4680 لانها تفهم اجازة الله لنوح ان يخاطبه في غير الذين
~~ظلموا. { إنهم مغرقون } انما نهاه عن الدعاء للظالمين بالنجاة
~~لظلمهم وايجاب الحكمة ان يغرقوا لمال في اغراقهم من المصلحة بعد ان
~~امهلهم دهورا متطاولة فلم يزيدوا الا ضلالا ولم يبق الا ان يجعلوا عبرة
~~للمعتبرين ولا تقبل الشفاعة فيهم وبالغ في ذلك في اتباعه بالامر بالحمد
~~على اهلاكهم والنجاة في قوله { فإذا استويت } اعتدلت { أنت ومن
~~معك } من المؤمنين وأما البهائم فغير معتبرة أو المراد ب من
~~المؤمنين والبهائم فمن على هذا مستعملة في العالم وغيره واعتبرت لانها
~~منافع لهم ولمن يعدهم وغلبت ما فيه المنفعة على غيره منها فاوقع الحمد
~~على نجاة المجموع بل الحمد يكون على السراء والضراء فلا تغليب { على
~~الفلك فقل الحمد لله الذي نجانا من القوم
~~الظالمين } وهذا كقوله

# فقطع دابر القوم الذين ظلموا

# و

# الحمد لله رب العالمين

### || [23.29]

# { وقل رب } يا رب { أنزلني } في السفينة أو في الارض {
~~منزلا } مصدر ميمي من انزل بمعنى انزال أو اسم مكان منه. وقرأ ابو بكر
~~بفتح الميم وكسر الزاي مصدر ميمي بمعنى النزول مفعول مطلق وهو اسم مصدر
~~هنا لنيابته عن الانزال. كقولك اغتسل غسلا فمنزل بمعنى النزول النائب عن
~~الانزال أو هو اسم مكان وقياس المصدر الميمي من نزل فتح الزاي. وقيل
~~المراد انزلني بانزال سفينتنا إذا وقفت. وقيل المراد ان يقول إذا خرج إلى
~~الارض رب انزلني منزلا وهو قول مجاهد. { مباركا } بسبب ذلك الانزال
~~أو منزل لخير الدنيا والآخرة. وقيل المراد بالبركة النجاة من الغرق وكثرة
~~النسل بعد الانجاء { وأنت خير المنزلين } الانزال يكون من
~~الله ومن غيره كما تنزل الضيف إذا جاءك وانزال الله خير لانه يحفظ من
~~انزله في سائر احواله وانت إذا انزلت احدا حفظت بعض امره بقدرة الله
~~فحفظك حفظ منه وعجزت عن حفظ باقيه وهذا ثناء مطابقة لدعاء مرتين يتبعه به
~~مبالغة في دعائه وتوسلا به إلى اجابته وهو دعاء اهم وانفع من اهلاك قومه.
~~وان قلت هلا ms4681 قيل فقولوا

# الحمد لله

# وقول لما ربنا أنزلنا لقوله

# استويت أنت ومن معك

# فانه بمنزلة فاذا استويتم؟ قلت هو نبيهم وامامهم فكأن قوله قولهم مع ما
~~فيه من الاشعار بفضل النبوة واظهار كبرياء الربوبية وان رتبة تلك
~~المخاطبة المخصوصة لا يترقى اليها الا ملك أو نبي والانزال المبارك ولو
~~طلبه لنفسه لكنه ينزل بقومه فقط طلبه لهم ايضا. وقوله

# فاذا استويت إلى المنزلين

# للسلامة وحفظ المنزل وأهله من سارق وجان ودابة مؤذية وبركة المنزل
~~والامان من آفات البحر وعوارضه يقرأ عند طلوع السفينة ثلاثا بعد قراءة
~~الفاتحة ثلاثا ثم يقول يا من فلق البحر لموسى ونجى يونس من بطن الحوت
~~وسخر الفلك والفلك والعالم كله الكفاية الكفاية الكفاية يا كافي من
~~استكفى به ويا مجيب من دعاه يا مقبل من رجاه انت الكافي لا كافي الا انت
~~يفعل ذلك ثلاثة ايام.

### || [23.30]

# { إن فى ذلك } المذكور من أمر نوح والسفينة واهلاك الكفار * {
~~لآيات } يستدل بها على الله وقدرته ويعتبر بها { وإن كنا
~~لمبتلين } من عادتنا ابتلاء العباد كما فعلنا بقوم نوح وهو تهديد
~~لقريش بانا نبلو العباد ببلاء عظيم. وقيل المراد أصبنا قوم نوح ببلاء
~~عظيم. وقيل المراد نبتلي عبادنا بهذه الآيات هل يعتبرون ام لا؟ وقيل
~~مختبرين قوم نوح بارساله ووعظه وتذكير قبل نزول ذلك بهم ومعنى ان التوكيد
~~لانها مخففة واللام فارقة بين النفي والاثبات وهي لام الابتداء. وقيل
~~غيرها. وقيل ان نافيه واللام بمعنى الا والصحيح الاول مخففة مهملة. وقيل
~~عاملة في ضمير الشأن أو القصة محذوفا.

### || [23.31]

# { ثم أنشأنا من بعدهم قرنا } قوما { آخرين } هم عاد
~~لقول هود وهو رسولهم

# واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد قوم نوح

# ولمجيئ قصة هود عليه السلام اثر قصة نوح في سورة الاعراف وسورة هود
~~وسورة الشعراء.

### || [23.32]

# { فأرسلنا فيهم رسولا منهم } هو هود عليه السلام وذلك
~~قول ابن عباس والجمهور. وقيل القرن ثمود والرسول صلاح وهو قول الطبري
~~ومعظم الروايات ان عادا اقدم لكنهم لم يهلكوا بصيحة بل ثمود ms4682 اهلكوا بها
~~فلعل هذا مستند الطبري والجواب انهم اهكلوا بها كثمود لكن بعد ارسال
~~الريح أو قبلها وعدى الارسال ب في لا ب إلى فكان القوم موضعا للارسال
~~اشارة إلى انه لم ياتهم من مكان غير مكانهم وانما لوحي إليه وهو بين
~~أظهرهم وفي بمعنى الحصر وهكذا في مثل هذا { أن } مفسرة أو مصدرية على
~~تقدير حرف الجر وهو الباء والصحيح الاول { اعبدوا الله ما لكم
~~من إله غيره أفلا تتقون } العذاب بترك موجباته أو افلا
~~تتقون الله فيكون توكيدا في المعنى لاعبدوا الله.

### || [23.33]

# { وقال } الواو عاطفة لما قالوا على ما قال فان المعنى ارسلناه ان
~~يقول ذلك فقال له وقالوا له كذا ولم يقرن الذي في هود والاعراف بالواو
~~لانه والله اعلم جواب سؤال مقدر كأنه قيل فما قال قومه فقيل قالوا كذا *
~~{ الملأ من قومه الذين كفروا } نعت للملأ وقيل للقوم {
~~وكذبوا بلقآء الآخرة } برجوعهم إلى الآخرة بالبعث أو بلقاء ما
~~فيها من ثواب وعقاب * { وأترفناهم } وسعنا عليهم النعم * { في
~~الحيوة الدنيا ما هذآ إلا بشر مثلكم } قرروا
~~المثلية بقولهم * { يأكل مما تأكلون منه ويشرب
~~مما تشربون } منه هو مثل مررت بالذي مررت اي به أو التقدير ما
~~تشربونه اي من الماء الذي تشربون بعضه فهو مثل من نرجو يهب اي نرجوه.

### || [23.34]

# { ولئن أطعتم بشرا مثلكم إنكم إذا لخاسرون
~~} ان وما بعدها جواب القسم المدلول عليه بلام لين وجواب ان الشرطية محذوف
~~للدلالة عليه وإذا حرف جواب وليس للجزاء الا بتكلف معترضة بين اسم ان
~~وخبرها وانما كان الجواب للقسم لتقدمه ولو كان للشرط لقرن بالفاء. وقيل
~~هو جواب القسم مغن عن جواب الشرط والخسران خسران العقول والغبن في الرأي.

### || [23.35]

# { أيعدكم أنكم إذا متم وكنتم ترابا وعظاما
~~} بلا لحم ولا عصب * { إنكم مخرجون } من القبور والعدم إلى
~~الوجود بالعبث الاستفهام للانكار التوبيخي أو للعجب ومخرجون خبر لأن
~~الاولى في تأويل مصدر مفعول ثان ليعد وان الثانية تأكيد للاولى اكدت لطول
~~الفصل بينها وبين خبرها ولا ms4683 خبر للثانية. قال ابن هشام وغيره إذا كان
~~المؤكد حرفا غير حرف جواب وجب الفصل بين المؤكد والمؤكد وهي اعادة ما
~~اتصل بالمؤكد مع المؤكد ان كان المتصل ضمير ومثل بالآية وجواب إذا محذوف
~~مدلول عليه بان ومعموليها. ويجوز ان يكون إذا ظرفا متعلقا بمحذوف خبر
~~المبتدأ بعده وهو انكم مخرجون في التأويل اي اخراجكم ثابت إذا متم فالخبر
~~لان الثانية ولا تأكيد والمجموع خبر للاولى. أو انكم مخرجون فاعل لجواب
~~مقدر لإذا أي اذا متم وقع الاخراج والمجموع خبر الأولى. وفي الوجه
~~الثاني اخراج إذا عن الشرط والصدر. وقرأ ابن مسعود ايعدكم إذا متم ويجوز
~~كون خبر إن الاولى محذوفا مدلولا عليه بالثاني وبالعكس فالتأكيد من تأكيد
~~جملة باخرى ولا يجوز كون إذا خبرا للاولى لانه زمان واسم ان جثة وعبارة
~~سيبويه ان الثانية بدل من الاولى.

### || [23.36]

# { هيهات هيهات } اسم فعل بمعنى بعد والثاني توكيد للاول { لما
~~توعدون } من الوعد المستعمل في الشر أو من الابعاد وكلاهما يجوز
~~تعديتهما لاثنين ما فاعل لهيهات الاولى ولا فاعل للثاني لانه توكيد
~~واللام زائدة في الفاعل والمفعول الثاني محذوف اي بعد ما توعدونه من
~~البعث لان ذلك من كلام بعضهم لبعض والبعد مستعمل في الامتناع. قال ابن
~~هشام وقيل الفاعل ضمير مستتر راجع للبعث أو الاخراج فاللام للتبيين. وقيل
~~هيهات مبتدأ بمعنى البعد والجار والمجرور خبر انتهى. وعن ابن عباس هيهات
~~بمعنى بعيد فهي خبر وما مبتدأ واللام زائدة أو خبر لمحذوف اي هو اي البعث
~~أو الاخراج بعيد واللام للبيان وإذا كانت للبيان تعلقت بهيهات. وقيل
~~هيهات نائب عن مصدر منصوب أي بعدا بعدا فالفاعل ضمير الاخراج أو البعث
~~واللام للبيان والفاعل ما واللام زائدة. وقدر بعضهم بعد الوجود لما
~~توعدون ورده لصفاقصي بان فيه حذف الفاعل وعمل المصدر محذوفا ويجاب بان
~~المراد ان الفاعل ضمير الوجود وعمل المصدر في الظرف محذوفا غير ممنوع
~~وضمير المصدر يعمل عند بعض كالمصدر. ورد أبو حيان قول من قال انه نائب عن
~~مصدر ms4684 منصوب بانه لم تثبت مصدرية هيهات يعني نيابته عن المصدر. وقيل نائب
~~فاعل هيهات ضمير التصديق أو الصحة. ووجه كون اللام للبيان انهم لما نطقوا
~~بكلمة العبد فكأنه قيل هذا الاستبعاد لماذا؟ فكأنهم قالوا لما توعدون
~~ولذا قال بعض خبر لمحذوف اي هو لما توعدون أو متعلق ب اعني محذوفا. ووقف
~~الكسائي والبزي على هيهات هيهات بالهاء وكذا من كثير يقف على هيهات حيث
~~وقف بالهاء والباقون بالتاء تبعا لكتابتها على غير صورة الهاء وهو الراجح
~~عند ابن هشام لانه جمع هيهية في التقدير وأصله هيهات وزنه فعلات والاصل
~~فعللات ثم سمي به الفعل ولما ارادوا ان يكون في جمع المؤنث السالم
~~زيادتان لم يمكنهم ان يزيدوا الواو ولا الياء مع الالف لانهم لو زادوهما
~~لانقلبتا همزة فزادوا تاء معه لانها تصير بدلا من الواو فصارت علامة
~~للتأنيث واغنت عن ان يقال في مسلمة مسلمات فلما افادت هذه التاء الجمع
~~والتأنيث واغنت عن علامة التأنيث الملحقة بالواحد بقيت في الوقف ولم يبدل
~~هاء وعاملون ما الحق بالجمع معاملته لانهم لما اجروه مجراه في الاعراب
~~اجروه مجراه في غيره. وقيل هيهات مفرد اصله هيهية والبسط في النحو
~~وقرأهما بعضهم والبعض بالضم بالكسر وبعض بالفتح والتنوين وبعض بالضم
~~والتنوين وبعض بالكسر والتنوين.

### || [23.37]

# { إن هي } اي ما هي والضمير للحياة المدلول عليها بالخبر اي ما
~~الحياة { إلا حياتنا الدنيا } القريبة الزوال نعت لحياتنا
~~والمراد نفي الجنس اي لا حياة الا هذه الحياة لان ان النافية دخلت على هي
~~التي هي في معنى الحياة الدالة على الجنس وفي التعبر بهي ابهام يعقبه
~~تفصيل وهو مستحسن أو اشعار بان تعينها مغن عن التصريح وفيه مندوحة عن
~~التكرير. { نموت } يموت بعضنا { ونحيا } يحيا بعضنا بالولادة أو
~~نوجد كلنا بلا حياة وذلك في البطن ونحيا بعد. وقيل يموت قوم ويحيا قوم.
~~وقيل عطفت الواو السابق على اللاحق اي نحيا ونموت بعد الحياة ونظير ذلك
~~الكلام قولك هي النفس تحمل ما حملت وقول الشاعر

# هي النفس ما ms4685 حملتها تتحمل وللدهر ايام تجور وتعدل

# وقولك هي العرب تقول ما شاءت ذكر ذلك الا البيت. جار الله قال ابن هشام
~~قال ابن مالك وهذا من جيد كلامه ولكن في تمثيله ب هي النفس وهي العرب
~~ضعف لامكان جعل النفس والعرب بدلين وتحمل. وتقول خبرين ويجاب بان التمثيل
~~لمجرد البيان لا للموافقة في الاعراب من كل وجه فقد يجوز في الامثلة لا
~~في الآية كون هي ضمير القصة وان قلت علام يصح جعل النفس والعرب بدل هي؟
~~فتقول النفس النفس والعرب العرب قلت على طريقة قول ابي النجم

# * انا ابو النجم وشعري شعري *

# فعد صح وضع الظاهر في موضع الضمير كما في الآية { وما نحن
~~بمبعوثين } بعد الموت.

### || [23.38-40]

# { إن هو } اي نوح { إلا رجل افترى على الله كذبا
~~} في ادعاء الرسالة والبعث * { وما نحن له بمؤمنين }
~~بمصدقين أو لا نؤمن به فاللام بمعنى الباء أو لان فيه معنى الخضوع عدي
~~باللام ومن كلام في مثل ذلك { قال رب انصرني بما كذبون
~~قال } الله { عما قليل } الاصل عن ما ابدلت النون ميما فادغمت في
~~ميم ما الزائدة وقليل مجرور بعن وانما زيدت للتأكيد معنى قلة المدة
~~وتقصيرها ويجوز ان تكون ما نكرة موصوفة بقليل واقعة على الزمان اي عن
~~زمان قليل. والاول ابلغ لأن فيه التأكيد والزمان غير فائت فيه لان قليل
~~واقع على الزمان نعت لمحذوف اي عما زمان قليل وعن متعلقة يصبحون محذوف
~~مدلولا عليه بجواب القسم اي يصبحون عما قليل نادمين والله {
~~ليصبحن } يصيرن { نادمين } على التكذيب لمعاينة العذاب لا
~~متعلق بالجواب لان لام جواب القسم لها الصدر خلافا لبعض.

### || [23.41]

# { فأخذتهم الصيحة } صيحة جبرائيل عليهم مهلكة لهم أو صيحة
~~نزول العذاب أو الصيحة العذاب كما بينته في غير هذا الموضع اقوال {
~~بالحق } حال من الصيحة أو متعلق باخذتهم اي بالوجه الثابت الذي لا
~~بد منه ولا دافع له أو بالعدل أو بالوعد الصدق { فجعلناهم غثآء
~~} اي مثل الغثاء وهو ما يحمله السيل مما يلي واسود من ms4686 الورق والعيدان
~~ووجه الشبه اليبس والاهانة. والعرب تقول سال به الوادي اي مات وصار مثل
~~ما يحمله الوادي وورد في كلام العرب مشددا ايضا قال امرؤ القيس

# من السيل والغثاء فلكة مغزل

# وذلك من التشبيه البليغ بحذف اداته ومن المجاز بالمحذوف لا من الاستعارة
~~لذكر المشبه وهو هاء جعلناهم والمشبه به وهو غثاء خلافا لبعضهم بل ظاهر
~~مطول السعد ان ذلك استعارة على الصحيح * { فبعدا للقوم
~~الظالمين } مصدر حذف عامله وجوبا سواء كان على طريق الاخبار
~~لاقترانه بلام البيان أو على طريق الدعاء كسحقا وتبا وتعسا سواء كان
~~بمعنى ضد القرب أي بعدوا بعدا عن كل خير ويدل على العموم حذف المعمول أو
~~بمعنى الهلاك من بعد بكسر العين بمعنى مات. ويقال في هذا ايضا بعد بفتح
~~العين والباء كالرشد والرشد واللام لبيان من دعا عليه بالبعد. والاصل
~~فبعدا لهم فوضع الظاهر موضع الضمير زيادة في اشهارهم في مقام البعد
~~والوصف بالظلم ولام البيان متعلقة بمحذوف اي اعني أو ارادتي للقوم
~~الظالمين كائنه او ارادتي كائنة لهم لا بمحذوف نعت للمصدر لنيابته عن
~~الفعل والفعل لا يوصف أو تعلق بالمصدر لانه من اللازم وليست مقوية لانها
~~لا تصلح للسقوط الا على الاضافة ولا تعلق بأعني لتعديه كما زعم ابن عصفور
~~الا ان اراد انها تعلق به مع تقدير مفعول به له اي اعني البعد للقوم
~~الظالمين كما فعلت فيما مر. وإذا كان المصدر متعديا لم تعلق به ولا بفعله
~~المقدر لتعذرهما وليست اللام مقوية للعامل من حيث انه ضعف بالمصدرية أو
~~بالتزام الحذف ان قلنا العامل هو الفعل لان لام التقوية تصلح للسقوط
~~واللام في سقيا لك لا تصلح له خلافا لابن الحاجب فانه اجاز سقيا اياك.

### || [23.42-43]

# { ثم أنشأنا من بعدهم } بعد المهلكين { قرونا آخرين
~~} قوم صالح وقوم عاد على الخلف السابق في المراد بالقرن المذكور أولا
~~وقوم لوط وقوم شعيب وغيرهم. وقال ابن عباس اراد بني اسرائيل { ما
~~تسبق أمة أجلها } بالموت قبله والاجل أجل موتها ومن زائدة ms4687
~~للاستغراق نصا وان قلنا النكرة في سياق النفي نص في العموم لا متبادرة
~~العموم فمن لتأكيد الاستغراق ولا يبعد ان يراد بالسبق الفوت إلى ما بعد
~~اي لا تتأخر امة عن أجلها كذا ظهر لي قبل ان اتلو ما بعد ذلك وهو قوله {
~~وما يستأخرون } فهذا الذي ذكرت انه لا يبعد باطل لا تصح ارادته
~~الا على جهة التأكيد بقوله وما يستأخرون ووجه التأكيد ان النفس تريد
~~التأخير لا السبق الذي هو التقدم فلا تبعد ارادته على تلك الجهة ولو كان
~~الاصل التأسيس والفرع التأكيد والجمع والتذكير نظرا لمعنى الامة.

### || [23.44]

# { ثم أرسلنا رسلنا تترى } فعلى من الوتر وهو الفرد والتاء
~~الاولى بدل من الواو و الاصل وترى والالف للتأنيث لان الرسل جماعة وهو
~~حال من الرسل اي ارسلناهم متواترين اي افرادا واحدا بعد واحد مفصولا بين
~~كل اثنين بزمان طويل. ومما ابدلت فيه الواو تاء تجاه اي وجاه وتراث اي
~~وراث وتولج لموضع يكنن فيه الظبي أو غيره من الوحش واصله وولج وتيقور
~~بوزن فيعول اصله ويقور وهو الوقار. وقرأ ابن كثير وابو عمرو بالتنوين
~~فيكتب بالالف ويكون حينئذ مصدرا وصف به مبالغة أو تأويلا بالوصف أو
~~باضافة. وزعم البغوي ان الالف للتأنيث على القراءة الثانية ايضا * {
~~كل ما جآء أمة رسولها } كل ظرف زمان متعلق بقوله * {
~~كذبوه } وانما كان ظرفا لاضافته للمصدر النائب عن الزمان وذلك ان
~~مصدرية وتسهل همزة امة بين الهمزة والواو وبعضهم يحققها كالاولى واضاف
~~الرسول للامة لانه ارسل اليهم كما يضاف إلى من ارسله والواو مراعاة لمعنى
~~الامة { فأتبعنا بعضهم بعضا } في الاهلاك * {
~~وجعلناهم أحاديث } حكم عليهم بانهم صاروا احاديث مبالغة اي لم
~~يبق منهم الا حكايات يسمونها يتعجب منها. والاحاديث اسم جمع للحديث. وقال
~~البغوي انه جمع له ومنه احاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم أو جمع
~~احدوثة بمعنى الحديث الظريف الذي يتلهى به كألعوبة وأعجوبة وأضحوكة
~~والوجهان هنا جائزان. فعلى الاول فالتعجب مستفاد من التنكير كأنه قيل
~~احاديث عجيبة ظريفة. وعلى ms4688 الثاني مستفاد من صيغة المفرد وزاد التنكير
~~استفادته ايضا. وقال جارالله المراد هنا الثاني وليس ببعيد ان يحمل عليه
~~احاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم * { فبعدا لقوم لا
~~يؤمنون }

### || [23.45]

# { ثم أرسلنا موسى وأخاه هارون بآياتنا } كاليد
~~والدم والضفادع وغيرها * { وسلطانا مبين } واضحة وهي العصا خصها
~~بعد تعميم لانها ام آيات موسى لاشتمالها على معجزات كانقلابها حية
~~وتلقفها ما القته السحرة وانقلاب البحر وانفجار الحجر عيونا يضربها
~~وكونها حارسة له وشمعة مضيئة وشجرة خضراء مثمرة ودلو وحبلا ويجوز ان يراد
~~بالآيات جمع الآيات العصا وغيرها وبالسلطان المبين الجمع ايضا فالمراد
~~انه ارسلهما بما هو دلائل واضحة يحتج بها ويجوز ان يراد بالآيات الحجج
~~وبالسلطان المعجزات والعكس.

### || [23.46]

# { إلى فرعون وملإيه فاستكبروا } عن الايمان * {
~~وكانوا قوما عالين } قاهرين لبني اسرائيل وغيرهم بالظلم وضعفوا
~~الجزية على بني اسرائيل. وقيل معنى عالين مشركين. وقيل متكبرون

### || [23.47]

# { فقالوا أنؤمن لبشرين } موسى وهارون والبشر يطلق على
~~الواحد كما هنا ولذا ثني واطلق عليهما ويطلق على اثنين واكثر { مثلنا
~~} المثل وغير يوصف بهما المفرد والمذكر وغيرهما لانه في حكم المصدر فيما
~~قيل ومثل هذا دليل على ان غاية شبه منكري النبوة قياس حال الانبياء على
~~حالهم للاشتراك في اصل القوى والادراك وهو ظاهر الفساد كم من انسان يقدر
~~على ما لا يقدر عليه غيره في القوي أو في الادراك أو فيهما مع ان الواضح
~~ان النبوة والرسالة ليسا باكتساب. وقيل اكتساب. وقيل الرسالة باكتساب
~~والنبوة بغيره * { وقومهما } بنو اسرائيل * { لنا عابدون }
~~خاضعون خادمون كالعبيد أو لما كان يدعي الربوبية ادعى للناس العبادة وان
~~طاعتهم له عبادة.

### || [23.48]

# { فكذبوهما فكانوا من المهلكين } بالاغراق في القلزم.

### || [23.49]

# { ولقد آتينا موسى الكتاب } التوراة المراد بموسى قومه كما
~~يقول هاشم وتريد قومه كما ارجع عليهم الضمير في قوله * { لعلهم
~~يهتدون } أو المراد بموسى وحده لا قومه والضمير لقومه والمراد بموسى
~~هو وقومه والضمير لقومه ولا يجوز ان يرجع الضمير لفرعون وقومه لان
~~التوراة أوتيها بعد اغراقهم.

### || [23.50]

# { وجعلنا ابن ms4689 مريم } عيسى * { وأمه } مريم * { آية }
~~لم يقل آيتين لان الآية امر واحد مضاف إليهما وهو ولادته من غير فحل أو
~~المراد جعلنا ابن مريم آية بان تكلم في المهد واحياء الموتى باذن الله
~~وفعل غير ذلك وامه آية بان ولدته من غير مسيس فحذفت الاولى لدلالة
~~الثانية أو بالعكس أو المراد آيتين أو آيات ولكن لما كان الكل مقصود به
~~شيء واحد وهو الدلالة على الله افردت * { وأويناهمآ } ضممناهما {
~~إلى ربوة } قال كعب وابن عباس مكان مرتفع وهو ارض بيت المقدس فانها
~~مرتفعة والسماء منخفض إليها. وعن مجاهد الربوة مكان يستقر فيه الماء. وعن
~~الحسن دمشق وهو قول ابن المسيب قيل وهو اشهر الاقوال لانها ذات قرار
~~ومعين على الكمال كما قال الله سبحانه وتعالى. وعن الحسن فلسطين والرملة.
~~وعن ابي هريرة فلسطين قال الزموا هذه الرملة رملة فلسطين فانها الربوة
~~التي ذكر الله. وقيل مصر فان قراها على الربا. وقرأ ابن عامر وعاصم بفتح
~~الراء وقرأ رباوة بضم الراء وقرئ رباوة بكسرها. قال عياض ويترجح ان
~~الربوة في بيت لحم من بيت المقدس لان ولادة عيسى عليه السلام هنالك كانت.
~~قال ابن العربي والذي شاهدت عليه الناس ورأيتهم يعينونه تعيين تواتر
~~ووصفا في سفح الجبل في غربي دمشق انتهى. وسبب الايواء انها فرت بابنها
~~إلى الربوة { ذات قرار } صاحبة استواء يستقر عليها ساكنوها فهي ذات
~~منازل أو القرار للموضع المستوي { ومعين } ماء معين اي ظاهر جار من
~~الماعون وهو المنفعة لانه نفاع أو من معن الماء بمعنى كثر أو اجرى ما بعد
~~فورته فعيل باماله الميم وزيادة الياء أو ماء ظاهر تراه العين فالميم
~~زائدة والياء اصل أو منقلبة عن واو مفعول واصله معيون كمبيع اصله مبيوع
~~يقال عانه اي رآه بعينه كركبه إذا ضربه بركبته. وعن قتادة ذات ثمار وماء
~~وهو تفسير معنى لا لغة يعنى لاجل إنها ذات ثمار وماء يستقر فيها ساكنوها.

### || [23.51]

# { يا أيها الرسل } اي قلنا يا ايها الرسل هذا النداء والخطاب
~~بعده ليسا ms4690 على ظاهرهما لان الرسل في ازمنة مختلفة وانما المراد الاعلام
~~بان كل رسول في زمانه نودي وخوطب وذلك ابلغ طريق فان امرا نودي له جمع
~~الرسل وخوطبوا به لجدير ان يؤخذ به وفي ذلك اشارة إلى ان تهيئة اسباب
~~النعم لم يكن له خاصة وان اباحة الطيبات المرسل شرع قديم واحتجاج على
~~الرهبانية في رفض الطيبات أو حكاية لما ذكر لعيسى وامه عند ايوائهما إلى
~~الربوة ليقتديا بالرسل في تناول ما رزقا. وعندنا وعند المعتزلة كلام الله
~~تعالى حادث مخلوق ومذهب غيرنا وغيرهم قديم غير مخلوق فاجازوا ان يكون
~~النداء والخطاب قبل خلق الخلق على تقدير وجوده بعد والذي ذكره اصحابنا في
~~علم الكلام امتناع امر ونهي في الازل واختلاف في آمر وناه على معنى انه
~~سيأمر وينهى. ومذهب المعتزلة منع ذلك كله. وقالت فرقه النداء والخطاب
~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم والجمع اما تعظيم له واما كما تقول للعالم
~~الواحد يا علماء انكم أئمة يقتدى بكم فتمسكوا بعلمكم وعلى هذا الشق عياض
~~ولا يقدر القول على الشقين. وقال الطبري الخطاب لعيسى ويجرى فيه الشقان
~~والصحيح القول الاول ويليه الشق الثاني في القولين الاخيرين. وعن أبي
~~هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الله طيب لا يقبل الا طيبا وان
~~الله امر المؤمنين بما امر به المرسلين فقال { يا أيها الرسل
~~كلوا من الطيبات واعملوا صالحا إني بما
~~تعملون عليم } وقال

# يا أيها الذين ءآمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم

# ثم ذكر

# " الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يده إلى السماء يا رب يا رب ومطعمه
~~حرام ومشربه حرام وملبسه حرام وغذي بالحرام فانى يستجاب لذلك "

# والمراد بالطيبات ما يستلذ من المباحات وقيل الحلال الصافي القوام
~~فالحلال ضد الحرام وتلتحق به الشبهة المحققة على خلف فيها والصافي ما لا
~~ينسى فيه الله والقوا مما تقوم به الذوات والعقل. وذكر بعضهم ان طيبات
~~الرزق حلال وهو ما لا يعصى الله فيه وصاف وقوام وهما ما ذكرته والعمل
~~الصالح ms4691 الفرض والنفل وذكر انه يعلم ما يعملون فيجازيهم وليس يضيع وفي هذا
~~تحذير من مخالفة ما اثروا به.

### || [23.52]

# { وإن هذه } اي ملة التوحيد { أمتكم } ملتكم يا جميع الرسل
~~* { أمة } حال مؤكدة وباعتبار وصفها بقوله * { واحدة } تكون ايضا
~~لازمة والمراد الاتحاد في العقائد والاصول ولو اختلفت شرائعهم أو المعنى
~~ان هذه الجماعة جماعتكم جماعة واحدة في الايمان والتوحيد وانما فتحت همزة
~~ان لان التقدير واعلموا ان هذه أو لان العطف على ما اي وبان هذه. وقيل
~~لان لام التعليل مقدرة قبلها متعلقة ب اتقون بعده وعلى هذا فالفاء فيه
~~زائدة. وقرأ ابن عامر بالتخفيف. وقرأ الكوفيون بكسر الهمزة والتشديد
~~استئنافا في جملة الكلام أو لتقدير القول فيما مر أو هنا. وقرئ برفع امة
~~واحدة تعديدا للخبر * { وأنا ربكم فاتقون } احذروا معصيتي.
~~ومنها بل اعظمها مفارقة جماعة الآخرة ومخالفة الكلمة فائدة. قال أبو
~~اسحاق والثعلبي في عرائس القرآن قالوا كان مولد عيسى بعد مضي اثنيتن
~~واربعين سنة من ملك اعرطيس وخمسين سنة من ملك الاسكانين وكانت المملكة في
~~ذلك الوقت لملوك الطوائف وكانت الرئاسة بالشام ونواحيه لقيصر ملك الروم
~~وكان الملك عليها من قبل قيصر هردوش فلما عرف هردوش ملك بني اسرائيل خبر
~~المسيح قصد قتله وذلك انهم نظروا إلى نجم طلع فعرفوه به فارسل الله ملكا
~~إلى يوسف النجار واخبره بما أراد هردوش ملك بني اسرائيل وامره ان يهرب
~~بالغلام وامه إلى مصر واوحى إلى مريم ان اهربي إلى مصر فان هردوش إن ظفر
~~بولدك قتله فاذا مات هردوش فارجعي إلى بلدك فحملها يوسف على حمار حتى ورد
~~مصر ومكثا فيها اثنتي عشرة سنة وهي الربوة التي ذكر الله وذكر بقية
~~الاقوال السابقة ونسب القول بانها دمشق إلى عبدالله بن سلام والقول بانها
~~بيت المقدس إلى قتادة وكعب قال وقال الضحاك في غوطة دمشق. وعن محمد بن
~~علي الباقر ولد عيسى كأنه ابن شهرين ولما بلغ تسعة اشهر اخذت بيده للمعلم
~~فقال له قل بسم الله الرحمن الرحيم فقالها فقال ms4692 له فقل ابجد فرفع رأسه
~~فقال هل تدري ما ابجد فعلاه بالدرة ليضربه فقال له يا معلم لا تضربني ان
~~كنت تدري والا فاسألني افسر لك فقال الالف الله والباء بهجة الله والجيم
~~جلال الله والدال دينه والهاء الهاوية والواو ويل لاهل النار والزاء زفير
~~جهنم حطي حطت عنه الخطايا سعفص صاع بصاع والجزاء بالجزاء قرشت نقوشهم
~~تجمعهم فقال ايتها المرأة خذي ولدك فقد علم علماء لا يحتاج للمؤدب. وعن
~~ابي سعيد عنه صلى الله عليه وسلم ارسلت امه ليتعلم فقال له المعلم قل بسم
~~الله الرحمن الرحيم قال وما ذاك؟ قال المعلم لا ادري فقال الباء بهاء
~~الله والسين سناؤه والميم ملكه وهو احمر إلى البياض. وقيل لم يدهن رأسه
~~فقط يمشي حافيا ولا بيت له ولا حلبة ولا يدخر إلى الغد.

### || [23.53]

# { فتقطعوا } اي الامم صاروا قطعا متخالفين في الكفر فيهودي لم
~~يتبع موسى ونصراني لم يتبع عيسى ومجوسي ووثني وصابئ وقيل المراد أهل
~~الكتاب. { أمرهم } دينهم { بينهم زبرا } حال اي من الواو أو
~~من المضاف إليه لان المضاف كجزئه اي متخالفين كذا قيل ووجهه انه جمع زبر
~~بمعنى فرقة. وقيل جمع زبر بمعنى كتاب. قيل فيكون مفعولا ثانيا لتقطعوا
~~المتضمنة معنى جعلوا أو حالا من امرهم على تقدير مثل كتب. قيل ويؤيد
~~القول الاول قراءة ابي عمرو في رواية عنه زبرا بضم الزاء وفتح الباء
~~ومعناها فرقا مثل زبر الحديد. ويصح جعله مفعولا ثانيا اي جعلوا دينهم
~~قطعا على هذه القراءة ايضا أو حالا من امرهم أو من الواو على كون الزبر
~~بمعنى الكتب. فقال قتادة انهم تنازعوا كتبا منزلة ثم حرفوا. وقال ابن زيد
~~كتبا وضعوها و تقطعوا بمعنى قطعوا ولذا تعدى لواحد هو أو لاثنين هما
~~امرهم وزبر للتضمين. وقيل هو مطاوع قطع لازم فقال الكوفيون امرهم تمييز
~~محول عن الفاعل بناء على جواز تعريف تمييز. وقيل منصوب على نزع الخافض
~~واما بين فمتعلقة بتقطعوا أو بمحذوف حال من امرهم { كل حزب } فرقة
~~{ بما لديهم ms4693 } عندهم من الدين { فرحون } مسرورون متعجبون
~~مخطئون لغيرهم والكل في خطأ.

### || [23.54]

# { فذرهم } اي اتركهم وعن بعضهم الهاء لكفار مكة * { في
~~غمرتهم } ضلالتهم وغفلتهم وعمايتهم وهي الشرك كما صرح به ابن عباس
~~شبه ضلالتهم بالماء الذي يغطي القامة لانهم مغمورون فيها لاعبون بها أو
~~ذلك يتمثل بان شبه حالهم مع ما هم عليه من مجادلة الباطل والانغماس بحال
~~من يدخل في الماء الغامر للعب بجامع تضييع الشيء والتعرض للهلاك أو شبه
~~ضلالتهم بغمرة الماء إذا وقع فيها الشخص فلا يدري كيف يتخلص منها بجامع
~~الوقوع في ورطة الهلاك { حتى حين } حين موتهم وذلك منسوخ بآية
~~السيف. وان اريد بالحين وقت الامر بالقتال فلا نسخ وذلك تسلية له صلى
~~الله عليه وسلم ونهي عن الاستعجال بعذابهم وقرأ على في غمراتهم. قيل قوله
~~ان هذه إلى فرحون بتقوى ان يا ايها الرسل الخ خطاب لجميعهم بتقدير حضورهم
~~وان جعل خطابا للنبي علق اتصال قوله ان هذه واتصال قوله فتقطعوا وانه من
~~حيث كان ذكر الامم في هذه الآية مثالا لقريش خاطب الله سبحانه نبيه محمدا
~~في شأنهم متصلا بقوله فذرهم اي فذر هؤلاء الذين هم بمنزلة من تقدم.

### || [23.55]

# { أيحسبون أنما نمدهم به } نقويهم به ونعطيهم اياه * {
~~من مال وبنين } بيان لما والهاء به.

### || [23.56]

# { نسارع لهم في الخيرات } فيما فيه منفعتهم واكرامهم الجملة
~~خبر ان والرابط بينهما وبين اسم ان محذوف اي نسارع به وحذفه لطول الكلام
~~مع أمن اللبس ولا يخفى ان من مال ليس خبرا لانه غير معاب عليه وانما
~~المعاب عليه حسابهم ان ذلك مسارعة في اكرامهم. وقرئ يمدهم ويسارع ويسرع
~~بالمثناة تحت والضمائر لله عز وجل والرابط محذوف لو يجعل ضمير يسارع
~~ويسرع لما فهو الرابط. وقرئ يسارع بالمثناة والبناء للمفعول فالرابط
~~محذوف النائب لهم أو في الخيرات وانما ذلك استدراج لهم إلى المعاصي
~~واستجرار إلى زيادة الاثم. ويجوز ان يكون نسارع لهم في جزاء الخيرات كما
~~يفعل باهل الخير من المسلمين * { بل لا يشعرون } استدراك لقوله ms4694 {
~~أيحسبون } اي هم كالبهائم لا يفطنون فلو كانت لهم فطنة لعلموا ان ذلك
~~استدراج فانهم لم يفعلوا ما يكون سببا لذلك الخير بل ما يكون سببا
~~للجزاء.

### || [23.57]

# { إن الذين هم من خشية ربهم مشفقون } قيل من
~~خشية ربهم تعليل متعلق بما بعده والمعنى من خوفهم من ربهم ومشفقون معناه
~~خائفون ويقدر له من ابتداءه أى من عذابه أو للمجاوزة. وقيل ان المعنى
~~يحذرون المعاصي من هيبة الله أو من خوف عذابه فمن للتعليل ايضا

### || [23.58]

# { والذين هم بآيات ربهم } الموضوعة كالجبال والسماء
~~وغيرها. ففي كل شيء له اية * تدل على انه واحد والمنزلة وهي آيات القرآن
~~{ يؤمنون }.

### || [23.59]

# { والذين هم بربهم لا يشركون } الباء للمعية اي لا
~~يشركون معه غيره

### || [23.60]

# { والذين يؤتون } اي يعطون وهو مبني للفعل وضم حرف المضارعة
~~لكون الماضي رباعيا والاصل يؤتيون بكسر الياء نقلت اليها ضمت الياء
~~لثقلها عليها فحذفت الياء للساكن بعدها { مآ آتوا } ما اعطوا من
~~الصدقات وابهم للتفخيم والمفعول الاول محذوف اي يؤتون الفقراء ما آتوا
~~وحذف للعلم به أو لا يتعلق به الغرض فلا مفعول له أو لا مذكور ولا مقدر
~~وانما له واحد وهو كقولك زيد يعطي الدنانير إذا اردت مجرد اثبات اعطائه
~~الدنانير وحذف الالف بين تاء آتوا وواوه للساكن ومعنى آتوا يؤتون فهما
~~للاستمرار التجددي أو هو على مضيه. والمعنى يداومون على مثل اعطائهم
~~الصادر منهم. أو المعنى ان ما اعطوه وهذا المضارع لاستمرار نيتهم في
~~الماضي ويتم هذا بقوله * { وقلوبهم وجلة } خائفة ان لا يقبل
~~منهم أو لا يقع على الوجه اللائق فيؤخذوا به ان كان فرضا أو حيث لا يجوز
~~الاعطاء والواو واو الحال ويجوز كون يؤتون مبنيا للمفعول اي يعطيهم الله
~~ما اعطوا الفقراء اي يرده عليهم فضلا واعد لهم ثوابا وهم خائفون ان يكون
~~ما اعطاهم مكافأة لا ثواب بعدها. وعلى كل حال الفعل رباعي من الايتاء
~~والاصل على الوجه الاخير يؤتيون بفتح التاء وقطع النقل والحذف كما مر
~~وقرأ رسول الله صلى ms4695 الله عليه وسلم وعائشة يأتون ما آتوا بلا مد للهمزة
~~فالفعلان ثلاثيان من الاتيان اي يفعلون ما فعلوا من الخير. قالت عائشة
~~رضي الله عنها هو الذي يزني ويسرق ويشرب الخمر ويخاف الله على ذلك؟ قال
~~لا يا بنت الصديق ولكن هو الذي يصلي ويصوم ويتصدق وهو يخاف ان لا يقبل
~~منه وهذا انما يصدق على قراءته وقراءة عائشة. واما على القراءة الاولى
~~فان الصلاة والصوم ليسا مما يعطيها الانسان للفقير مثلا وكذا تفسيرها
~~بالرجل يفعل ما يفعل من انواع الخير. كما قال الحسن معناها الذين يفعلون
~~من البر ويخافون ان لا ينجيهم من عذاب ربهم. وعنه المؤمن يجمع احسانا
~~وشفقة والمنافق يجمع اساءة ولؤما. وعنه ما عبد الله بمثل طول الحزن. وعن
~~سفيان انما الحزن على قدر البصيرة. وعن عبد الاعلى التيمي من اتى من
~~العلم ما لا يبكيه لخليق ان لا يكون أمرتي علما ينفعه لان الله وصف
~~العلماء بالبكاء

# ان الذين أوتوا العلم

# إلى

# يبكون

# ولذلك اطال الاولياء في هذه الدار حزنهم واجروا على الوجنات مدامعهم
~~فاما التقي فخوفه من الخاتمة وتقصير لا يخلو منه واما المخالط فمنها ومن
~~تزول العقاب لتخليطه. وفسر بعضهم الآية بالذين فعلوا ذنوبا وخافوا. ويرده
~~ان الصناعة لا تقبل هذا المعنى لانه قال يؤتون لا يأتون وان الذي يفعل
~~ذنبا وهو خائف في حال الفعل غير ممدوح وانما الممدوح من دام خوفه بعد ذلك
~~حتى تنصل أو حدث له خوف فدام وتنصل واما قراءة النبي وعائشة فقد فسرها
~~صلى الله عليه وسلم بغير ذلك ويرده ايضا ان الممدوح من دام خوفه لا مجرد
~~الخائف في حال الفعل الا ان يقال اراد وقلوبهم وجلة بعد او كني به عن
~~التنصل. { أنهم إلى ربهم راجعون } اي لانهم إلى ربهم
~~راجعون أو من انهم إلى ربهم راجعون وهو يعلم ما يخفى عليهم واللام
~~المقدرة أو من المقدرة متعلقة بوجلة

### || [23.61]

# { أولئك يسارعون في الخيرات } ضمن يسارعون معنى يرغبون
~~فعداه ب في أو في بمعنى إلى ms4696 و الخيرات الاعمال الصالحات فرضا ونقلا أو
~~الخيرات ثواب الآخرة والمسارعة إليه تكون بالعمل الصالح أو الخيرات خيرات
~~الدنيا الموعودة على صالح الأعمال كقوله

# اتاهم الله ثواب الدنيا وحسن ثواب الآخرة

# واتيناه أجره في الدنيا وإنه في الآخرة لمن الصالحين

# لانهم إذا سورع بها لهم فقد سارعوا في نيلها وهذا الوجه احسن طبقا للآية
~~المتقدمة لان قبلها اثبات ما نفي فيها عن الكفار للمؤمنين. وقرئ { يسرعون
~~}  { وهم لها سابقون } سابقون إليها في علم الله فاللام بمعنى
~~إلى وقال ابن عباس سبقت لهم من الله السعادة فهم لها. وقيل سبقوا الامم
~~إلى الخيرات أو سبقوا الناس إليها أو فعلوا السبق لاجلها فاللام للتعليل
~~والضمير للخيرات على التفاسير السابقه. وقد قيل المعنى انهم ينالونها قبل
~~الآخرة حيث جعلت لهم في الدنيا ويجوز ان يتعلق اللام ب سابقون بل بمحذوف
~~خبر فيكون سابقون خبرا آخر يجعله قول ابن عباس.

### || [23.62]

# و { لا نكلف نفسا إلا وسعها } قدر طاقتها فما وصف به
~~الصالحون ليس يخرج فالقصور عنه لا ينبغي فافعلوا ما فعلوا ومن لم يبلغ ان
~~يكون صفتهم بعد استفراغ وسعه وبذل طاقته فلا عليه فمن لم يستطع ان يصلي
~~قائما فليصل قاعدا أو لم يستطع فمضطجعا ومن لم يستطع ان يصوم فلياكل
~~وهكذا * { ولدينا كتاب ينطق بالحق } بما عملته كل نفس وهو
~~اللوح المحفوظ تسطر فيه الاعمال أو كتاب كل نفس أو الديوان الجامع لاعمال
~~كل نفس المكتوبة في كتابها غير اللوح المحفوظ ونفى بقوله بالحق ان تكون
~~فيه زيادة أو نقص { وهم } اي الناس المدلول عليهم بذكر النفس في سياق
~~النفي { لا يظلمون } بنقص من الحسنات أو زيد في السيئات. وقيل
~~المراد بالكتاب القرآن.

### || [23.63]

# { بل قلوبهم في غمرة } قلوب الكفرة في غفلة وضلالة مغطية
~~لها * { من هذا } عن هذا الذي وصف به حال هؤلاء المؤمنين أو عن هذا
~~الكتاب الذي ينطق بالحق على الخلاف في تفسيره أو عن هذا الدين أو عن هذا
~~النبي صلى الله عليه وسلم خلاف ومن للمجاوزة ms4697 وتحتمل الابتداء ولان امر
~~الايمان يزيد الشقي شقاء فكأن غمرتهم جاءتهم منه أو لان وصفهم بالغمرة
~~انما هو من قبل اتباع امر الايمان * { ولهم } للكفرة * { أعمال }
~~خبيثة من المعاصي { من دون ذلك } الذي وصف به المؤمنون من الخير
~~أو من دون ذلك الذي هم عليه من الشرك * { هم لها عاملون }
~~معتادون عملها لا يكفون عنها حتى يؤخذوا بالهلاك يعذبون عليها. وقيل
~~المراد لهم اعمال سيعملونها غير ما رايت. وعن سعيد بن المسيب عن عمر يا
~~رسول الله نعمل لما فرغ منه او لما يستأنف قال بل لما فرغ منه قال ففيهم
~~العمل قال اعملوا فكل لا ينال الا بالعمل.

### || [23.64]

# { حتى إذآ أخذنا مترفيهم } متنعميهم واغنياءهم ورؤساءهم
~~المسرفين * { بالعذاب } القتل يوم بدر عند ابن عباس ومجاهد والاية
~~قتل ذلك بمكة نزلت. وقيل الجوع دعا عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~فقال اللهم اشدد وطأتك على مضر واجعلها عليهم سنين كسنين يوسف فابتلاهم
~~الله بالقحط حتى أكلوا الجيف والكلاب والجلود والعظام والضفادع والاولاد
~~وطعام يتخذ من الدم ووبر البعير لسني الجوع والوطأة الاستعلاء على الشيء
~~بالرجل. والمراد هنا الضر والضمير البارز في اجعلها عائد للوطأة اي اجعل
~~ذلك الضر سني قحط وسنين معرب بالياء بدليل عدم التنوين وبدليل حذف النون
~~للاضافة في قوله كسني. وفي رواية سنينا بالتنوين اعرابا بالحركة على
~~النون فبينه وبين قوله كسني جمع بين لغتين * { إذا هم } إذا للمفاجأة
~~رابطة لجواب إذا الشرطية { يجأرون } يضحكون ويستغيثون ويخرعون
~~واستعمال الجأر في صياح البشر كثير. ذكر بعضهم ان اصله في البقر وعن
~~الحسن يصرخون بالتوبة ولا تقبل منهم.

### || [23.65]

# { لا تجأروا اليوم } اي نقول لهم لا تجأروا اليوم ويصح ان يكون
~~هذا القول المقدر هو جواب إذا الشرطية الواقعة بعد حتى الابتدائية {
~~إنكم منا لا تنصرون } لا تغاثون ولا تمنعون منا أو لا
~~يلحقكم نصر أو معونة منا والجملة تعليل استئنافي.

### || [23.66]

# { قد كانت آياتي تتلى عليكم } يعني القرآن * {
~~فكنتم على أعقابكم تنكصون } ترجعون إلى خلف وتمشون على ms4698
~~المواضع التي كانت عقبكم اعنى خلفكم وذلك كناية عن الاعراض والادبار عن
~~الحق سماعا وتصديقا وعملا.

### || [23.67]

# { مستكبرين به } اي بالبيت أو بالحرم. ولو لم تتقدم له ذكر
~~لنزول الآية في شأن استكبارهم به استكبارا حاضرا وشهرتهم بالاستبكار به
~~وانه لم يكن لهم مفخرة الا انهم ولاته والقائمون به وكانوا يقولون نحن
~~أهل حرم الله وجيران بيته فلا يظهر احد علينا ولا نخالف احدا فهم آمنون
~~والناس في الخوف وذلك قول ابن عباس. وقيل الضمير للقرآن المعلوم بالمقام
~~أو بالاشارة لهذا على ما مر أو للآيات وعلى هذا افرد الضمير وذكره
~~لتاويلها بالقرآن أو بالكتاب وعليها بمعنى عن ولو لم يقدم سؤال أو على
~~أصلها على تضمين مستكبرين معنى مكذبين أو انه لما كان سماعه يحدث لهم
~~كبرا وعتوا جعلهم مستكبرين سببه أو تعلق بقوله * { سامرا } حال من
~~ضمير مستكبرين اي جمعا متحدثا بالليل حول البيت وكانوا يسمرون حوله
~~بالطعن فيه وهو غالب سمرهم يقولون سحر وشعر ويسبون رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم. وقيل سامرا في الاصل مصدر كالعاقبة ولذا جاء مفردا وقرئ سمرا
~~وسمارا بالتشديد حمقا وذكر بعضهم ان سمرا قراءة ابن عباس وغيره وسمارا
~~قراءة ابي رجاء. قيل اصل السمر التحدث في ظل القمر. وقيل اصله ما يقع على
~~الشخص من ظل القمر ثم اطلق على الحديث المسمور ليلا سواء كان في ظل القمر
~~أو في ضوئه أو غير ذلك وكانت العرب تتحدث في الصحراء فترى الطوالع
~~والغوارب ومن ذلك كانت معرفتهم بالنجوم أو تعلق الباء بقوله. {
~~تهجرون } أي تهجرون بالقرآن يقال أهجر في منطقه إذا افحش فيه من
~~الهجر بضم الهاء وقرأ غير نافع بفتح التاء وضم الجيم اي تهجرون الحق قاله
~~ابن عباس. وقال ابن زيد من هجر المريض إذا هذي اي تقولون اللغو من القول
~~وهو قول ابي حاتم. وقيل هو من الهجر بفتح الهاء بمعنى القطيعة وهو قول
~~ابن عباس المذكور أو الهذيان. وقرئ تهجرون بالتشديد للمبالغة وتهجرون حال
~~اخرى أو من ضمير ms4699 سامر. وقال منذر بن سعيد الهاء عائدة للنبي صلى الله
~~عليه وسلم فهي متعلقة ب سامرا وتهجرون

### || [23.68]

# { أفلم يدبروا القول } القرآن الدال على صدق النبي صلى
~~الله عليه وسلم ولو ادبروه لصدقوا به وبمن جاء به فان من تدبره صدق
~~لاعجاز لفظه ووضوح مدلوله واصل افلم يتدبروا ابدلت التاء دالا وسكنت
~~وادغمت.

### || [23.69]

# { أم جآءهم ما لم يأت آبآءهم الأولين } فانكروه
~~واستبعدوه بلى جاءهم ما جاء آباءهم قبلهم ارسلنا إليهم رسلا وكتبا
~~بالتوحيد كما ارسلناك اليهم به وبالكتاب أو المعنى ام جاءهم من عذاب الله
~~ما لم يجئ آباءهم الاقدمين كاسماعيل فآمنوا وصدقوا واطاعوا فلم يخافوا
~~كما خاف آباؤهم ومن آبائهم ربيعة ومضر وغيرهما. وعنه صلى الله عليه وسلم

# " لا تسبوا مضر ولا ربيعة فانهما كانا مسلمين ولا تسبوا قسا فانه كان
~~مسلما ولا تسبوا الحارث بن كعب ولا اسد بن خزيمة ولا تميم بن مر فانهم
~~كانوا على الاسلام وما شككتم فيه من شيء فلا تشكوا في أن تبعا كان مسلما
~~"

# وفي رواية في

# " ان ضبة كان مسلما "

# وكان على شرطة سليمان بن داوود عليهما السلام. ويجوز ان يراد بالاباء
~~مطلق المتقدمين كنوح وغيره إذ الناس في الجملة اخرهم من أولهم * { أم
~~لم يعرفوا رسولهم } في كبره وصغره بالامانة وكمال العقل
~~والصدق والوفاء وحسن الخلق والعلم مع عدم التعلم وغير ذلك مما هو صفة
~~الانبياء وصحة نسبه وكونه خير نسب. { فهم له منكرون } لعدم
~~معرفتهم به اما إذا عرفوه بذلك وكانوا يسمونه الامين فكيف لا يصدقونه ولو
~~لم تكن له تلك الدلائل لم يصح انكار دعواه قبل ظهور امتناعها بحسب النوع
~~أو الشخص أو بحيث عما يدل عليه اقصى ما يمكن. وفي الخطبة التي خطبها ابو
~~طالب في نكاح خديجة وما تنكره الرهبان ما يكفي صراحه والفاء للسببية وعطف
~~الجملة الاسمية على حرف النفي وما بعده اي امرا نكروه لعدم معرفتهم له
~~والاستفهام للتقرير لما بعد النفي أو لانكار النفي والتقرير حمل المخاطب
~~على القرار بما يعرفه وان ms4700 شئت فقل التحقيق أي عرفوه البتة والانكار ما
~~للتوبيخ وهو فيما وقع ولا ينبغي ان يقع أو فيما يقع ولا ينبغي ان يقع أو
~~للتكذيب نحو فاصفاكم ربكم بالبنين وهذه قاعدة فاجر عليها.

### || [23.70]

# { أم يقولون به جنة } اي جنون فلا يبالون بقوله وقد علموه
~~اكمل عاقل ونظر ادق ناظر * { بل جآءهم بالحق } الواضح الذي لا
~~يخفى عن عاقل ولكنهم لما جاءهم بما خالف شهواتهم ولم يجدوا له مردا لانه
~~الحق الا يلح عدلوا إلى البهت بالجنون وغيره. { وأكثرهم للحق
~~كارهون } لمخالفته شهواتهم وخرج باكثرهم اقلهم فان منهم من ترك
~~الايمان استنكافا من توبيخ قومه أو لعدم فطنته لا لكراهه الحق فهذا أبو
~~طالب ما منعه من الاسلام الا ان يقال صبأ وترك دين آبائه. وزعم بعضهم انه
~~اسلم وهو ضعيف كيف يشتهر اسلام حمزة والعباس رضي الله عنهما ويخفى
~~اسلامه.

### || [23.71]

# { ولو اتبع الحق } المراد مطلق الحق. وفسره بعضهم في المواضع
~~الثلاثة بالقرآن { اهوآءهم } ما يهوونه من تعدد الآلهة قبل ومن ثبوت
~~الولد له تعالى لكن فساد السماوات والأرض يترتب على تعدد الآلهة ترتيبا
~~متبادرا { لفسدت السموات والأرض ومن فيهن } من عاقل
~~وغيره باستعمال من وغيره وفساد ذلك خروجه عن النظر المشاهد لوجود التمانع
~~عادة عند تعدد الحاكم كما سبق في الانبياء عليهم السلام ولو كان ما
~~يهوونه من تعدد أو غيره كالولادة لم يكن لله عز وجل الصفات العليا ولم
~~تكن له القدرة والصنعة كما هما. وقيل لو اتبع الحق اهواءهم وانقلب
~~باطلا لذهب ما يقوم به العالم فلا يبقى للعالم قوام وفي ذلك دلالة على
~~عظم شأن الحق حيث قام به العالم. وقيل لو اتبع الحق الذي جاء به محمد صلى
~~الله عليه وسلم اهواءهم وانقلب شركا لجاء الله بالقيامة وأهلك العالم
~~لفرط غضبه. وقال قتادة وابن جريج وابو صالح الحق هو الله اي لو امر
~~بالشرك والمعاصي لم يكن الها ولم يقدر ان يمسك السماوات والارض ان تزولا
~~والحق ان هذا القول لا يختص بالبناء على ms4701 أصل المعتبر له كما ترى انه قول
~~هؤلاء الثلاثة لكن قال عياض هذا القول لا يناسب نمط الآية. { بل
~~أتيناهم بذكرهم } أي بالكتاب الذي هو ذكرهم يوعظون به او
~~بشرفهم وفخرهم لو عملوا به أو مطلقا من حيث انه على لغتهم وعلى نبي منهم
~~أو بالذكر الذي يتمنونه لو ان عندنا ذكرا من الاولين لكنا عباد الله
~~المخلصين. والاولان روايتان عن ابن عباس رضي الله عنهما والاول ايضا قول
~~الحسن وقرئ بذكراهم { فهم عن ذكرهم معرضون }.

### || [23.72]

# { أم تسألهم خرجا } اجرا على ما جئتهم به من الآيات والايمان
~~وام هذه بمعنى بل وهمزة الانكار. وذكر بعضهم ان هذا قسيم قوله ام به جنة
~~{ فخراج ربك خير } الفاء تعليل لما تضمنه ما قبلها من نفي
~~سؤال الخرج أو رابطة لجواب شرط محذوف اي ان تسالهم الخرج فخراج ربك خير
~~وهذا على طريق التبكيت بارخاء العنان باثبات بعض ما قاله الخصم أو ما
~~عساه ان يقوله ليعثر والخراج الخرج اي فأجر ربك وثوابه ورزقه خير لسعته
~~ودوامه ففيه مندوحة عن عطائهم وفسرهما بهضم بالرزق وايده بقوله { وهو
~~خير الرازقين } وهو تقرير لخيرية خراجه أي خير المعطين وقد مر
~~الكلام فيه اي ان الرزق الذي يعطين ربي على غير ايديكم خير مما يجريه على
~~ايديكم ورزقه خير من كل رزق وانما ينسب الرزق لغير الله لجريانه على يده.
~~قال بعضهم ما بال احدكم يقول اللهم ارزقني فاذا جاء من اخيه شيء لم يقبله
~~وقد عرف ان الله لا يمطر عليه من السماء دنانير وانما يرزق الناس بعضا من
~~بعض. لقي عمران بن حصين مكحولا بمكة فاعطاه مكحول شيئا فانقبض عنه فقال
~~له خذه فاني ساحدثك فيه بحديث فقال حدثني فانه احب إلي فقال

# " أعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم عمر شيئا فكأنه انقبض عن أخذه
~~فقال له رسول الله إذا اتاك الله بشيء لم تطلبه ولم تعرض له فخذه فان
~~كنت محتاجا إليه فانفقه لنفسك وإلا فضعه في أهل الحاجة ".

# والخرج والخراج ms4702 ضد الدخل وقرأ ابن عامر خرجا فخرج والكسائي وحمزة خراجا
~~فخراج للمزواجة. قيل اصلهما ما تخرجه إلى الامام من زكاة ارضك اداء. وقيل
~~الخراج الضريبة على الارض ففيه اشعار بالكثرة واللزوم فيكون ابلغ ولذلك
~~عبر به عن عطاء الله وزيادة المبنى تدل على زيادة المعنى.

### || [23.73]

# { وإنك لتدعوهم إلى صراط مستقيم } دين الاسلام
~~وهو طريق إلى الجنة دعوة خالصة لله لا توصلا إلى نيل من دنياهم وقد علموه
~~بمعزل عن هذا وشهد الله بانتفاء ما يودي بهم إلى الانكار والاتهام ولم
~~يبق لهم الا كراهة الحق وقلة الفطنة.

### || [23.74-75]

# { وإن الذين لا يؤمنون بالآخرة عن الصراط }
~~المذكور { لناكبون } مائلون. وروي

# " انه لما أسلم ثمامة بن أثال الحنفي ولحق باليمامة ومنع الميرة من أهل
~~مكة وقد دعا عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالسنين على حد ما مر
~~أتى ابو سفيان رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له أنشدك الله والرحم
~~الست تزعم أنك بعثت رحمة للعالمين فقال بلى فقال قتلت الآباء بالسيف
~~والابناء بالجوع فنزل * { ولو رحمناهم وكشفنا ما بهم
~~من ضر } "

# ازلنا ما بهم من جوع * { للجوا في طغيانهم } لتمادوا في
~~ضلالتهم من الشرك والعداوة للمؤمنين ورسول الله صلى الله عليه وسلم {
~~يعمهون } يترددون. وقيل يعدلون عن الهدى. وروي ان ابا سفيان لما ركب
~~إليه في المدينة من مكة ولقيه ذكر له ما مر وذكر له ايضا ان يدعو لهم في
~~زوال القحط فدعا فانكشف وذلك لتمام سبع سنين واما امتناع الرحمة المستفاد
~~من لو فانما هو بالنظر إلى ما قبل التمام وافاد بلو التلويح إلى ان
~~الطغيان عادتهم لا يقلعون عنه كشفنا ام لم نكشف فيفيد ذلك انه لا يقلعون
~~عنه إذا كشف عنهم لتمام السبع ولما اصابتهم السنون كفوا عن بعض ما هم
~~عليه واستشهد سبحانه على انهم مع هذا التملق منهم على بداعتهم واسترحامهم
~~لا يكفون عن الضلالة لكشف الضر بقوله { ولقد أحذناهم بالعذاب }

### || [23.76-77]

# { ولقد أخذناهم بالعذاب } بقتل صناديدهم يوم بدر واسرهم
~~* { فما ms4703 استكانوا } خضعوا وتواضعوا واستكان افتعل من السكون اشبعت
~~فتحته أو هو استفعل من الكون فالالف على هذا بعد الكاف بدل من عين الكلمة
~~والسين زائدة عكس الاول والمعنى على هذا الثاني وهو أولى لما في الاول من
~~الاشباع انهم ما انتقلوا عن طغيانهم يقال استكان اي انتقل من حال لحال
~~مثل استحال. { لربهم وما يتضرعون } فكما لم يكفوا عن
~~الطغيان بقتلهم واسرهم كذلك لا يكفون بكشف الجوع ولو كان اعظم من القتل
~~والاسر وعبر في جانب الاستكانة بالماضي وفي جانب التضرع بالمضارع لان
~~المراد لم توجد منهم عقب المحنة استكانة وانه ليس من عادتهم التضرع
~~فيتضرعون للاستمرار ولذلك لم يقل فما استكانوا لربهم وما تضرعوا ولم يقل
~~فما يستكينون لربهم وما يتضرعون. والتضرع الرغبة إلى الله في الدعاء.
~~وقيل العذاب الجوع فالمعنى ان رحمناهم بازالة الضر وهو الجوع لم يكفوا عن
~~طغيانهم ولقد اخذناهم بهذا الجوع فما انابوا الينا ولم يزيدوا على ان
~~استرحموك بعد ما وصل بهم الجوع الغاية { حتى إذا فتحنا
~~عليهم بابا ذا عذاب شديد } وهو باب الجوع الذي هو اشد من
~~القتل والاسر لانه عمهم وطال وكان في انفسهم فاما القتل فاصيب به المقتول
~~والحي يتوجع بموته ثم ينساه وليس التوجع به عاما لهم والاسير حي يطعم
~~ويشرب ويرجى فكه وليس ضره عاما وحتى للابتداء وليست حتى الابتدائية خارجة
~~عن معنى الغاية البتة وغايتها متعلقة بقوله ما يتضرعون * { إذا }
~~للمفاجأة رابطة للجواب { هم فيه مبلسون } آيسون من كل خير حتى
~~جاءك اغناهم يستعطفك. وقيل الابلاس السكوت مع التحير. وقال ابن عباس هذا
~~الباب الذي هو ذو عذاب شديد القتل ببدر وعليه الشيخ العلامة هود رحمه
~~الله وارضاه قال نزلت بمكة قبل الهجرة فقتلهم يوم بدر فيكون الكلام مبدأه
~~وما يتضرعون ومنتهاه مبلسون. فافهم وفيه متعلق ب مبلسون ومبلسون خبر أو
~~حال من ضمير مبلسون المستتر أو هما خبر ان. وقيل هذا الباب هو باب الموت.
~~وقيل باب الساعة وقرئ فتحنا بالتشديد للمبالغة.

### || [23.78]

# { وهو الذي أنشأ ms4704 لكم السمع والأبصار
~~والأفئدة } ليسمعوا الآيات ويبصرون افعال الله ويستدلوا ويتفكروا
~~فهذه النعم التي عددها الله عليهم انما جعلها لهم لذلك وغيره من المنافع
~~الدينية والدنيوية فمن لم يستعملها لذلك فكأنه عدمها ولذلك وصفهم بأنهم
~~صم وعمي وانهم كالبهائم وكذلك غير تلك الاعضاء والافئدة القلوب جمع فؤاد.
~~{ قليلا } زمانا قليلا متعلق ب تشكرون او شكرا قليلا مفعول مطلق ب
~~تشكرون { ما } زائدة لتأكيد قلة الشكر * { تشكرون } وما مصدرية
~~والشكر مبتدأ وقليلا ظرف زمان خبر. وان قلت كيف اثبت الشكر للمشركين؟ قلت
~~اما ان القلة هنا بمعنى النفي واما انه عد ما يصدر منهم من مكارم الاخلاق
~~شكرا ولو كان لا ينفعهم واما ان المعنى قلة الشكر منهم بالايمان اي قليل
~~منكم من يؤمن ويشكر. وقيل الشكر الايمان وخص الاعضاء تلك الاعضاء
~~المذكورة بالذكر لانه يتعلق بها من المنافع ما لم يتعلق بغيرها.

### || [23.79]

# { وهو الذي ذرأكم } خلقكم * { في الأرض } ونشركم فيها
~~بالتوالد { وإليه تحشرون } تجمعون وتبعثون بعد تفرقكم وفنائكم.

### || [23.80]

# { وهو الذي يحيي ويميت } كل ما من شأنه الحياة وما من شأنه
~~ان يموت او لا يقدر له مفعول فيكون المراد مجرد اثبات الاحياء والاماتة
~~اللذين هما دليلان عظيمان له { وله اختلاف الليل والنهار
~~} بالزيادة والنقصان والسواد والبياض وتعاقبهما وليس غيره يقدر على ايجاد
~~ذلك الاختلاف فينسب الاختلاف إليه ففيه رد لنسبته إلى الشمس حقيقة أو
~~المعنى ان ذلك الاختلاف لامر الله وقضائه لا من ذاتهما بلا اذنه * {
~~أفلا تعقلون } صنعه فتعتبرون فلو نظرتم وتأملتم لعلمتم ان الكل
~~منا وان قدرتنا تعم الممكنات ومنها البعث. وعن ابي عمرو افلا يعقلون
~~بالتحتية على ان الخطاب السابق للمؤمنين تغليبا وإذا قلنا الخطاب
~~للمؤمنين فلا اشكال في اثبات الشكر. وان قلت كيف يقلل الشكر؟ إذا قلت ان
~~المؤمن اجتهد ما اجتهد فلا يكون شكره الا قليلا لعظم حق الله ولانه ربما
~~استعمل اعضاءه في غير الطاعة وهي انما خلقت للطاعة.

### || [23.81-82]

# { بل قالوا } اي كفار مكة بل للاضراب الانتقالي وما سبق متضمن
~~للنفي ms4705 كأنه قيل ليس لهم نظر * { مثل ما قال الأولون } كعاد
~~وثمود ومثل مفعول القول الاول ومفعول الثاني هاء محذوفة وكلا المفعولين
~~مفرد ليس اصله جملة لكن معناه الجملة كما قال { قالوا } اي الاولون {
~~أئذا متنا } وقرئ بضم الميم * { وكنا ترابا وعظاما
~~أءنا لمبعوثون } هذا منهم استبعاد للبعث وقد ابطل الله هذا
~~الاستبعاد بانهم كانوا ترابا فخلقوا وقد اقر هؤلاء التابعون للاولين من
~~آبائهم وممن دان بدين آبائهم بانه خالق السماوات والأرض بعد عدم
~~والاستفهام للاستهزاء او للانكار او للتعجب والهمزة المتصلة بالنون
~~والمتصلة بالذال مسهلتان إلى جهة الباء والهمزتان قبلهما مخففتان. وبعض
~~يحقق الجميع وبعض يدخل الفاء بين الهمزتين المتصلتين في ذلك مع التحقيق.
~~وبعض يدخله مع تسهيل الثانيتين وهمزة الاستفهام الاول داخلة المعنى على
~~اءنا المبعوثون ولكن لما فصل بينهما كررت همزة الاستفهام وادخلت على
~~أءنا لمبعوثون تأكيدا والهمزة الداخلة على إذا وقوله أءنا لمبعوثون
~~مجموع ذلك مقول القول وجواب إذا محذوف أو أءنا لمبعوثون مقولة والهمزة
~~الداخلة على اذا استفهام آخر داخل على إذا او شرطها وجوابها المقدر
~~تأكيدا.

### || [23.83]

# { لقد وعدنا نحن وآباؤنا } عطف على الناء أكدها بنحن {
~~هذا } مفعول ثان والاول ضمير نائب الفاعل والاشارة للبعث { من قبل
~~} من قبل ان نحلق * { إن هذآ إلا أساطير الأولين }
~~اكاذيبهم المسطورة والمفرد اسطورة اي حديث عجيب مكتوب أو مفرده اسطار
~~والاسطار جمع سطر بفتح السين والطاء والاول أولى. وأجاز بعضهم ان يكون
~~ذلك حكاية عن العرب ويكون مرادهم من سلف.

### || [23.84-85]

# { قل } يا محمد * { لمن الأرض ومن فيها إن كنتم
~~تعلمون } خالقها ومالكها من هذه للعاقل وغيره ويجوز ان لا يقدر
~~للعلم مفعول اي ان كنتم من أهل العلم وعلى كل حال ففي ذلك استهانة بهم
~~وتجويز لاجل فرط جهلهم بالديانات ان يجهلوا. هذا الواضح الذي لا يمكن
~~انكاره لمن فيه مسكة علم ولذلك اخبر عن جوابهم قبل ان يجيبوا فقال {
~~سيقولون لله } اي هي ومن فيها لله اي لا بد ان يقولوا ذلك لانهم
~~يقرون ان ذلك ms4706 خلق لله * { قل } بعد ما يقولون ذلك * { أفلا
~~تذكرون } فتعلمون ان من فطر الارض ومن فيها او لا قادر على ايجادها
~~وايجاد من فيها ثانيا فان اعادة الشيء عندكم اهون من بدئه ولو كانا سواء
~~عند الله فكيف يشرك به مخلوقه والاصل تتذكرون كما يقرأ به بعضهم ابدلت
~~التاء الثانية دالا وادغمت في الذال.

### || [23.86]

# { قل من رب السموات السبع ورب العرش العظيم
~~} فان السماوات السبع والعرش العظيم اعظم من ذلك.

### || [23.87]

# { سيقولون لله } اي السماوات والعرش لله وهذا الجواب نظر فيه
~~للمعنى كأنه قيل لمن ملك السماوات والعرش؟ فكأن الجواب ان يقولوا لله
~~وقرأ ابو عمرو ويعقوب الله باسقاط لام الجر وبالرفع نظر للفظ السؤال اي
~~رب السماوات والعرش الله وهكذا قرأ الذي ياتي واللام قراءة أهل الحرمين
~~والكوفة والشام وتركها قراءة أهل البصرة.

### || [23.88]

# { قل أفلا تتقون } تحذرون عبادة غيره أو افلا تحذرون عقابه
~~بترك موجباته التي منها اشراك بعض مخلوقاته به وانكار قدرته على بعض
~~مقدوراته وعصيان الرسل * { قل من بيده ملكوت كل شىء }
~~اي ملك كل شيء والتاء للمبالغة اي من بيده غاية الملك. وقيل ملكوت كل شيء
~~غاية خزائن كل شيء * { وهو يجير } يمنع من يشاء عمن اراده بسوء
~~ويجعله آمنا { ولا يجار عليه } لا يمنع منه من اراده بسوء ولا
~~يجعله آمنا وعدى بعلى لتضمنه معنى النصر ومفعول يجير مقدر كما رايت أو
~~ينزل يجير منزلة اللازم بان يراد الاخبار بمجرد اثبات الاجارة وعليه نائب
~~يجار. { إن كنتم تعلمون }.

### || [23.89]

# { سيقولون لله } وقعهم على اشياء ثلاثة لا يمكن انكارها ويلزم
~~من الاقرار بها الاذعان للرسالة وذكر الاول بالتذكر كأنه ايقاظ من غفلة
~~والثاني بالاتقاء لمزيد قوة الحجة فلا يبقى الا التقوى والثالث بقوله {
~~قل فأنى تسحرون } بحيث ذكرهم تذكيرا أوجب التقوى فلا يبقى
~~لعدم اذعانهم الا صرف صارف عنه فالخداع والباطل لا بحجة وانى بمعنى كيف
~~أو من اين وتسحرون تخدعون وتصرفون عن الاذعان للرسالة والخادع الصارف
~~الشيطان والهوى وشياطين الانس مع ظهور الرشد ms4707 بتظاهر الادلة أو السحر
~~استعارة من تخبل العقل وافساده وذلك انه يخلطون كخلط المسحور ويخيل
~~إليهم الباطل حقا كما يخيل للمسحور الشيء على غير ما هو عليه.

### || [23.90]

# { بل أتيناهم بالحق } الصدق في كل ما اثبتناه من التوحيد
~~والبعث وغيرهما وما نفينا من الولد وغيره وذلك الصدق جاء في القرآن ولذلك
~~فسر بعضهم الحق بالقرآن كأنه نظر إلى غاية المعنى أو قدر بل أتيناهم
~~بالقرآن الحق. وقرئ أتينهم بضم التاء وفتحها والفتح خطاب للنبي صلى الله
~~عليه وسلم والباء في مقام الهمزة اي احصرنا لهم الحق { إنهم
~~لكاذبون } في نفي الحق اذ نفوا التوحيد والبعث واثنوا الولادة
~~والصاحبة.

### || [23.91]

# { ما اتخذ الله من ولد } لتقدمه عن مائلة احد واستغنائه عن
~~الولد ومن زائد في المفعول لتأكيد النفي { وما كان معه من
~~إله } وذلك انهم ادعوا الملائكة وعزير والمسيح اولاده كل فرقة وقولها
~~واثبتوا له اندادا. { إذا لذهب كل إله بما خلق }
~~ينفرد به ويمنع الآخر من الاستيلاء عليه وامتاز كل بملكه * { ولعلا
~~بعضهم على بعض } وقع بينهم التحارب والتغالب كما ترى بين ملوك
~~الدنيا فلا يكون بيده ملكوت كل شيء والازم باطل بالاجماع والاستقراء
~~وشرطها وقيام البرهان كما مر في سورة الانبياء فكذا الملزوم وذلك من
~~الشكل الاول واذا حرف جواب نائبة عن لو اي لو كان معه آله لذهب ولما كان
~~علا بعضهم على البعض معطوفا على جواب لو قرن باللام كما قرن الجواب وحذف
~~الشرط لدلالة وما كان معه من آله ومن زائدة في اسم كان لتأكيد النفي
~~وليست اذا في الآية للجزاء الا بتكلف وما ذكرته من نيابتها عن لو وشرطها
~~هو قول وقال ابن هشام تقدر قبلها لو بلا نيابة قال عن الفراء حيث جاءت
~~بعدها اللام فقبلها لو مقدرة ان لم تكن ظاهرة انتهى. { سبحان الله
~~عما يصفون } اي اسبح الله تسبيحا أو سبحوا وسبح يا محمد حذف اسبح
~~او مثله وناب عنه سبحان الذي هو اسم التسبيح واضيف للمفعول وكذا في مثله
~~وما مصدرية ms4708 اي عن وصفهم اياه بما لا يليق من الولادة وغيرها أو اسم اي عن
~~الوصف الذي يصفونه اياه فالهاء مفعول مطلق عائد وإياه ضمير الله مفعول
~~ومن جعلها اسما وقدر عما يصفونه به فقد وقع في حذف العائد الذي لا يحذف
~~الا قليلا.

### || [23.92]

# { عالم الغيب والشهادة } اي هو عالم ما غاب وما شوهد ومر
~~تفسيرهما وقرأ ابن كثير وابن عامر وابو عمرو ويعقوب وحفص بجر عالم على
~~انه نعت لله لانه وصف مستمر فباعتبار علمه في الازل تكون اضافته محضة لا
~~بدل لضعف الابدال في المشتق وذلك دليل آخر على نفي الشركة سواء تواطئوا
~~عل انه للمفرد بعلم كل غيب وشهادة ام لا لانه كثير ما يستدل ويحتج بما هو
~~غير مسلم لظهور دلائله ولذلك فرغ عليه بقوله { فتعالى } علا علوا
~~عظيما. { عما يشركون } عن اشراكهم به غيره أو عن الاشراك الذي
~~يشركونه أو عن الشيء الذي يشركونه به.

### || [23.93]

# { قل رب } يا رب { إما تريني }. وقرئ ترني بالهمزة والنون
~~المتوكد والفعل مبني على الفتح محله الجزم والماضي ارى والياء مفعول
~~ولاجلها كسرت النون واصلها الفتح ونون الوقاية محذوفة بين النون والياء
~~أو نون التوكيد خفيفة ادغمت في نون الوقاية { ما يوعدون } ما مفعول
~~ثاني بالرواية البصرية ويوعدون من الوعد المستعمل في الشر أو من الايعاد.

### || [23.94]

# { رب } كرر حثا على فضل التضرع والمعنى ان كان لا بد من ان تريني ما
~~تعدهم من العذاب في الدنيا أو في الآخرة { فلا تجعلني في
~~القوم الظالمين } لا تجعلني قرينا لهم ولا تعذبني بعذابهم. قال
~~الحسن اخبره الله ان له في امته نقمة ولم يخبره في حياته أم بعد موته
~~فكره ان يدعوا بهذا الدعاء والله لا يجعله معذبا وقد علم ذلك ولكن يجوز
~~ان يسأل العبد ربه ما علم انه يفعله وان يستعيذ به عما علم انه لا يفعله
~~اظهارا للعبودية وتواضعا لربه واخباتا له كما كان يستغفر إذا قام من
~~مجلسه سبعين مرة أو مائة مرة وقد غفر له. ms4709 قال أبو بكر رضي الله عنه
~~وليتكم ولست بخيركم. قال الحسن كان يعلم انه خيرهم ولكن المؤمن يعظم نفسه
~~او سأله ذلك الامكان ان يكون العذاب في الدنيا وعذاب الدنيا لا يخص
~~العاصي. واجاز سيبويه مجيء المضارع بعد ما المركبة من ان الشرطية وما
~~الزائدة غير مؤكد بالنون ولم يجئ في القرآن الا مؤكدا.

### || [23.95]

# { وإنا على أن نريك ما نعدهم لقادرون } لكن لا
~~نريكه بان لا نعذبهم في حياتك بل نؤخر عذابهم فان منهم من يؤمن ومنهم من
~~قدرت منه عقبى يؤمن ولا نعذبهم وانت فيهم فذلك اجابة منه سبحانه لرسوله
~~صلى الله عليه وسلم انه لا يعذبه ولا يعذبهم وهو فيهم أو لما انكروا
~~الوعد بالعذاب واستعجلوه استهزاء. قال لهم اني قادر على انجاز ما وعد ان
~~تأملتم فما وجه هذا الانكار. وقيل قد اراه في الدنيا وهو قتلى بدر أو فتح
~~مكة.

### || [23.96]

# { ادفع بالتي } بالخلة التي { هي أحسن } كالصفح والاعراض
~~عنهم والصبر ولذلك قيل نسخ بآية السيف * { السيئة } مفعول ادفع هي
~~الاذى الصادر منهم وقد يقال لم يكن ذلك منسوخا فان ذلك هو الصفح والاعراض
~~والصبر ومكارم الاخلاق المأمور بفعلها في كل وقت ما لم تؤد إلى وهن في
~~الدين. وقيل الآية شاملة لذلك وللكف عن القتال فذلك محكم والكف منسوخ
~~وذلك ابلغ من قولك ادفع بالحسنة السيئة لما فيه من التفضيل اي قابل لشرهم
~~بغاية ما يمكن من الخير فتكون حسنة مضاعفة. وعن الحسن، الحسنة كظم الغيظ
~~والصفح. وقال ابن عباس الحسنة شهادة ان لا اله الا الله والسيئة الشرك.
~~وقال مجاهد الحسنة السلام والسيئة الضر اذا لقي مؤذيه سلم عليه. وقيل
~~الحسنة الامر بالمعروف والسيئة المنكر. { نحن أعلم بما
~~يصفون } بوصفهم لك بخلاف صفاتك أو بما يصفونه اي يذكرونه فيك على
~~خلاف حالك ويضعف تقدير بما يصفونك به لاختلاف المعلقين نحن أعلم بذلك منك
~~واقدر على جزائهم فكل امرهم الينا.

### || [23.97]

# { وقل رب أعوذ بك } امتنع واعتصم بك * { من همزات
~~الشياطين } وساوسهم شبه وسواسهم ms4710 في صدور الناس وترغيبهم في المعاصي
~~بنخس الراكب الدابة بحديدة في مؤخر الخف أو ينخس الدابة بشيء مطلقا حثا
~~على المشي والجمع همزات والمفرد همزة بصيغة المرة فان الهمز يتكرر على
~~القلب اكثر من ان يحصى أو لتنوع الوسواس كقولك اكرمني الله اكرامات وكان
~~يكفي ان تقول اكراما ولكن قصدت النص على انواع أو لتعدد الشياطين. وقيل
~~همزات الشياطين اغضابهم المؤمن يجادل الكفار ولذلك اتصلت الآية وذلك
~~اغضاب لا يملك نفسه معه. وقال ابن زيد همزاتهم ايقاع الجنون. قال أبو
~~داود عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " اللهم اني اعوذ بك من الشيطان وهمزه ونفخه ونفثه "

# قال النفخ الكبر والنفث السحر.

### || [23.98]

# { وأعوذ بك رب أن يحضرون } في اموري لانهم يحضرون بسوء.
~~أمره الله سبحانه بالتعوذ من ان يحوموا حوله اصلا في حال ما بعد امره
~~بالتعوذ من نجسهم بلفظ المبتهل إلى ربه المكرر بنداء. وعن ابن عباس امر
~~ان يقول ذلك عند تلاوة القرآن. وقال عكرمة عند الاحتضار. وقيل عند الصلاة
~~وخصت الثلاثة لانها احق الاحوال بالخوف. قال عمر كان صلى الله عليه وسلم
~~يصلي وقال

# " الله أكبر كبيرا ثلاثا والحمد لله كثيرا ثلاثا وسبحان الله بكرة
~~واصيلا ثلاثا اعوذ بالله من الشيطان الرجيم من نفخه ونفثه وهمزه "

# فسر بعضهم نفخه بالكبر لان المتكبر ينتفخ ويتعاظم ويجمع نفسه فيحتاج إلى
~~ان ينفخ ونفثه بالشعر لانه يخرج من القلب وينفث به اللسان كالريق وهمزه
~~الموتة وهي نوع جنون.

### || [23.99]

# { حتى إذا جآء أحدهم الموت قال رب ارجعون }
~~حتى للابتداء متصلة بقوله { يصفون } وما بينهما اعتراض لتأكيد
~~الاعضاء بالاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم ان يزله عن الحلم ويغريه على
~~الانتقام أو متصل بقوله { انهم لكاذبون } لما اطلع على مقعده من النار
~~ومقعده من الجنة لو آمن تحسرا على تفريطه في الايمان والعمل وطلب الرد
~~إلى الدنيا ليستدرك الفوت وهيهات. والخطاب لله بلفظ الجمع تعظيما له
~~كقوله فان شئت حرمت النساء سواكم وقوله الا فارحموني يا آل محمد. وقيل
~~الواو قائمة ms4711 مقام التكرير ارجع أي ارجعني ارجعني ارجعني فاختصر ب
~~ارجعون. وقيلالخطاب لله وللملائكة كما تنادي الامر وتخاطبه ومن تحته أو
~~التقدير يا رب اغثني يا ملائكة ارجعون. وزعم بعض ان باء الجر القسمية
~~مقدرة اي بربي اي بحق ربي ارجعون يا ملائكة فاختصر لضيق الحال. ويرده انه
~~لم يوجد شرط حذف حرف القسم. وقال السهيلي هو قول من حضرته الشياطين
~~والزبانية وقد اعتاد امرا بقوله وهو رد الامر للمخلوقين. ذكر ابن هشام
~~بعض ذلك واقتصر السيوطي على الاول والاخير وجعل من الاول

# يا أيها الرسل كلوا

# إلى

# فاتقون

### || [23.100]

# { لعلي } وسكن الكوفيون الياء * { أعمل صالحا فيما
~~تركت } اي لعلي اعمل الصالح من فرض ونفل مع ما تركت من الايمان. وفي
~~بمعنى مع وتجوز ظرفيتها اي اعمل الصالح في الايمان اي في حاله اعمل وانا
~~موحد لا مشرك أو المعنى اعمل الصالح الذي هو الطاعة والايمان فيما تركت
~~اي في مقابلة ما ضيعت من عمري. وقيل فيما تركت من الدنيا اي ردوني إلى
~~الدنيا التي تركتها أعمل فيها وقيل فيما تركت من المال وعنه صلى الله
~~عليه وسلم إذا احتضر الكافر جمع بين عينيه كل ما ضيع من فرض فيقول عند
~~ذلك { رب ارجعون }  وذكر بعض ان الملائكة تقول له عند الاحتضار
~~ايسرك ان نردك إلى الدنيا فعند ذلك يقول { رب ارجعون } الخ. وعن
~~عائشة - رضي الله عنها عنه - صلى الله عليه وسلم

# " إذا عاين المؤمن الموت قالت له الملائكة نرجعك فيقول إلى دار الهموم
~~والاحزان بل قدموني إلى ربي وأما الكافر فيقول رب ارجعون لعلي أعمل
~~صالحا "

# قال قتاد ما تمنى ان يرجع إلى أهله وعشيرته ولا يجمع الدنيا ويقضي
~~الشهوات ولكن تمنى ان يرجع فيعمل بطاعة الله تعالى فرحم الله امره عمل
~~فيما يتمناه الكافر إذا رأى العذاب * { كلا } ردع وزجر عن ذلك القول
~~واستبعاد للرجوع { إنها } أي الكلمة التي هي { رب ارجعون
~~لعلي أعمل صالحا } فيما تركت { كلمة } طائفة من الكلام
~~المنتظم بعضها مع بعض. قال ابن هشام ms4712 وتطلق الكلمة ويراد بها الكلام نحو {
~~كلا } انها كلمة. قال حفيده وهو مجاز لغوي. قال الشيخ خالد من باب
~~تسمية الشيء باسم جزئه. وقال الفاكهي حقيقة لغوية وكذا قال الهروي
~~والحفني وعلى الاول فهو مجاز مرسل علاقته الكلية أو البعضية أو هما من
~~باب اطلاق اسم الجزء على الكل. ورد البليدي بان شرط اطلاق اسم الجزء على
~~الكل ان يكون للجزء المذكور مزيد اختصاص بالمعنى المقصود بالكل من بين
~~الاجزاء الا ان يغفر عدم هذا الشرط في الجزء العام كما هنا فان الكلمة
~~تعم اجزاء الكلام ولك ان تقول ذلك استعارة لانه لما ارتبط بعض الكلام
~~ببعض وحصلت له بذلك وحدة اشبه الكلمة ولو اطلق النحوي الكلمة في تكلمه في
~~مثل النحو واراد الكلام كان مجازا لكن لم ينقل عن واحد منهم انه فعل ذلك
~~ان يقول الكلمة اللفظ المركب المفيد ولذلك قيل انه مجاز مهمل في عرف
~~النحاة. { هو قائلها } أما ان يكون المراد انه قائلها لا ينفك عنها
~~لفرط تحسره ويرددها واسم الفاعل قد يرد للتجدد واما ان يراد انه لا بد ان
~~يقولها لذلك واما ان يراد انه يقولها ولا تسمع منه ولا يجاب إليها وانه
~~فورا لا تغني.

# واما ان يراد انه يقولها قولا لا يصدق فيه وانه لو رد لعاد { ومن
~~ورآئهم برزخ } اي من امامهم لان البرزخ مستقبل أو من خلفهم كما
~~تقول ومن ورائك كذا تريد ومن بعدك يسمى ما بعد خلفا لانك لست فيه فكأنك
~~معرض عنه فكان خلفك. والبرزخ ما فصل بين شيئين أو اشياء وهو هنا ما بعد
~~الموت. وقيل البعث وعبارة بعضهم البرزخ الحائل بينهم وبين الرجعة { إلى
~~يوم يبعثون } يوم القيامة وهو اسقاط كلي عن الرجوع إلى الدنيا
~~لما علم انه لا رجعة يوم البعث إلى الدنيا وانما الرجوع فيه إلى حياة
~~تكون في الآخرة انتهى. والضمير عائد إلى ما عاد إليه ضمير { حتى إذا
~~جآء أحدهم الموت } وإلى متعلق ببرزخ.

### || [23.101]

# { فإذا نفخ في الصور } القرن نفخة ms4713 البعث أو نفخة الموت أو
~~نفخة السكر ويناسب السياق والاحق الوجه الاول. وقيل الصور جمع صورة بدليل
~~قراءة الحسن بضم الصاد وفتح الواو وابي رزين بكسر الصاد وفتح الواو * {
~~فلآ أنساب بينهم يومئذ ولا يتسآءلون } ينقطع
~~التفاخر بينهم بالانساب والتناصر بها وينقطع السؤال الذي كان بينهم ما
~~حالك وكيف كان كذا ومن اين ومن اي قبيلة؟ وذلك الفزع والتناكر لهول الحشر
~~أو للموت وليس المراد انقطاع النسب بل انقطاع التفاخر أو تقاطعهم حيث
~~يتفرقون معاقبين ومثابين ولا تواصل بينهم إلا بالاعمال أو المراد
~~انقطاعها نفسها مبالغة أو عدمها كأنها عدمت لزوال الانتفاع بها نفى
~~التساؤل هنا وفي غير موضع واثبته في نحو. واقبل بعضهم على بعض يتساءلون
~~وقوله يتعارفون بينهم لان مقداره خمسون ألف سنة يتعارفون في بعضها
~~ويتساءلون وفي بعضها لا يفطنون لذلك لشدة الهول والفزع أو التناكر يكون
~~عند النفخة الاولى أو بعد الحساب أو الدخول وإذا كان البعث تعارفوا
~~وتساءلوا والوجهان الاولان عن ابن عباس. وقرأ ابن مسعود ولا يسألون
~~بابدال التاء سينا وادغامها في السين وعن قتادة ليس احد أبغض إلى الانسان
~~في ذلك اليوم ممن يعرف لانه يخاف ان يكون له عنده مظلمة ويفرح المرء ان
~~يكون له حق على ابنه أو ابيه أو كل من يحبه وذلك يوم ينادى فيه على رؤوس
~~الاشهاد الا ان فلانا قد شقي شقاوة لا سعادة بعدها بعد ان يؤخذ بيده
~~ويشهر وفلانا سعد سعادة لا شقاوة بعدها ويأتي كلام في ذلك ان شاء الله.

### || [23.102]

# { فمن ثقلت موازينه } جمع ميزان على المشهور. وقيل جمع موزون
~~وهو قول ابن عباس اي من لاعماله وعقائده قدر عند الله سبحانه * {
~~فأولئك هم المفلحون } الفائزون بالنجاة والدرجات.

### || [23.103]

# { ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا
~~أنفسهم } اخف ميزان خيره أو خفت حسناته الموزونة عكس ما مر وانفسهم
~~مفعول به * { جهنم خالدون } خبر لمحذوف وفي متلعق ب {
~~خالدون } أي هم خالدون فيها والجملة بدل من الصلة أو { خالدون }
~~خبر ثان لاولئك وصفهم بغبن انفسهم ms4714 بتضييع زمان الربح وبالخلود وحصر
~~الافلاح فيمن ثقلت موازينه والخسران فيمن خفت موازينه لعدم الاعتداد
~~بافلاح وخسران غير ذلك. والاشارة لكمال العناية بتنويه شأن المفلح وتقبيح
~~شأن الخاسر واشهاره واشار بلفظ البعيد في { المفلحين } لعلو شأنهم
~~علوا مرتفعا بعيد كما يعلو الشيء المحسوس ويبعد

# وفي الخاسرين

# ابعادا لهم لقبحهم.

### || [23.104]

# { تلفح وجوههم } تحرقها.  قال الزجاج اللفح والنفح واحد الا ان
~~النفح اشد تأثيرا { النار وهم فيها كالحون } مرتفعة شفاههم
~~العليا ومتسفلة شفاههم السفلى منكشفة اسنانهم من شدة الاحتراق. قال ابن
~~مسعود كما ترى الروس المشوية. وعن مالك ابن دينار كان سبب توبة عتبة
~~الغلام انه مر في السوق برأس اخرج من التنور فغشى عليه ثلاثة ايام
~~ولياليهن. وعن ابي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم

# " تنقلص العليا حتى تبلغ نصف رأسه وتسترخي السفلى حتى تضرب صدره "

# وروي

# " حتى تبلغ سرته ".

# وقال البخاري { كالحون } معناه عابسون. وقالوا انه غير ظاهر وقرئ
~~باسقاط الف { كالحون }.

### || [23.105]

# { ألم تكن آياتي تتلى عليكم } تخويفا لكم اي يقال لهم
~~وهم في النار { ألم تكن آياتي تتلى عليكم }  { فكنتم
~~بها تكذبون } تذكير لهم بما استحقوا به هذا العذاب.

### || [23.106]

# { قالوا ربنا غلبت علينا شقوتنا } ملكتنا بحيث صارت
~~اعمالنا واعتقادنا لجارية على مقتضاها وهي العاقبة السابقة في الازل ولا
~~حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم. وقرئ بفتح الشين وكسرها. وقرأ حمزة
~~والكسائي شقاوتنا بالفتح. وقرئ شقاوتنا بالكسر والكل مصدر. { وكنا
~~قوما ضآلين } عن الهداية والحق.

### || [23.107]

# { ربنآ أخرجنا منها } إذا اخرجتنا * { فإن عدنا } إلى
~~التكذيب والمخالفة * { فإنا ظالمون } لانفسنا.

### || [23.108]

# { قال اخسئوا فيها } قال لهم بلسان ملك ابعدوا في النار اذلاء
~~واسكتوا فيها سكوت هوان فانها ليست مقام سؤال من خسأ الكلب إذا ذهب وسكت
~~بزجر ويتعدى ايضا يقال خسأته * { ولا تكلمون } فتنطبق عليهم جهنم
~~ويقع الاياس عافانا الله من عذابه بفضله فذلك آخر كلام يتكلمون به فما
~~بعده الا زفير وشهيق وعوي كعوي الكلاب لا يفهمون ولا يفقهون وكأن بعضا
~~ينبح في وجه ms4715 بعض. وعن عبدالله بن عمر وابي الدرداء ان أهل جهنم يدعون
~~مالكا خازن النار فيقول بعد تمام اربعين عاما انكم ماكثون وينادون ربهم
~~ربنا اخرجنا منها الخ فيقول بعد عمر الدنيا مرتين اخسأوا فيها الخ. وروي
~~إنهم يدعون الخزنة عشرين عاما فلا تجيبهم ثم تقول

# الم تأتكم رسلكم بالبينات قالوا بلى قالوا فادعوا وما دعاء الكافرين الا
~~في ضلال

# ثم يدعون مالكا أربعين عاما ثم يجيبهم انكم ماكثون ثم يدعون ربهم فيذرهم
~~قدر الدنيا مرتين ثم يجيبهم اخسأوا فيها ولا تكلمون اي لا تكلمون في رفع
~~العذاب أو لا تكلمون رأسا. وروي انهم يقولون ألف سنة { ربنا ابصرنا
~~وسمعنا } فيجابون { حق القول مني } فيقولون الفا { ربنا أمتنا اثنتين }
~~فيجابون { ذلكم بانه إذا دعي الله وحده كفرتم } فيقولون الفا { يا مالك
~~ليقض علينا ربك } فيجابون { انكم ماكثون } فيقولون الفا { ربنا أخرنا
~~إلى أجل قريب } فيجابون { أو لم تكونوا أقسمتم } فيقولون الفا {
~~أخرجنا نعمل صالحا } فيجابون { أو لم نعمركم }؟ فيقولون الفا { رب
~~ارجعون } فيجابون { اخسأوا فيها ولا تكلمون } فتلك ست دعوات ذكرها إبن
~~عباس.

### || [23.109]

# { إنه } اي الشأن وقرأ ابي بفتح الهمزة اي لانه * { كان فريق }
~~يعني المؤمنين المهاجرين وعبارة بعضهم يعني ضعفاء المؤمنين كصهيب وعمار
~~وبلال وسلمان وخباب ونظائرهم رضي الله عنهم وان الآية جارية فيمن جرى
~~مجراهم قديما وبينه الدهر. وقد قيل المراد الصحابة. وقيل اهل الصفة {
~~من عبادي يقولون ربنآ ءامنا فاغفر لنا
~~وارحمنا وأنت خير الراحمين } افضل من رحم يجعل الله
~~الرحمة في قلب من يشاء. وعن سلمان الفارسي رضي الله عنه عن رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم

# " خلق الله مائة رحمة كل رحمة منها طباقها السماوات والارض أنزل منها
~~واحدة فمنها يتراحم الخلائق حتى ترحم الوالدة ولدها والبهيمة بهيمتها
~~فإذا كان يوم القيامة جاء بتلك التسعة والتسعين رحمة فذلك مائة رحمة ثم
~~يصيبها بينه وبين خلقه فالمحروم من حرم من تلك الرحمة "

### || [23.110]

# { فاتخذتموهم سخريا } هزؤا. وقرأ غير نافع وحمزة والكسائي
~~بكسر السين وكلاهما مصدر سخر ms4716 وفيه زيادة قوة لياء النسب كالخصوص وذلك
~~مذهب الخليل وسيبويه وقال الكسائي والفراء ان المكسور من الهزء والمضموم
~~من السحرة وهو قول ابي عبيدة * { حتى أنسوكم ذكري } بالاشتغال
~~بالسخرية بهم ولما كانوا سببا للنسيان اي الترك اسند الانساء إليهم أو
~~يقدر مضاف أي انساكم ذكرهم ذكرى وذلك ان ابا جهل واشياعه لعنهم الله
~~يستهزئون بالمؤمنين ولم يخافوا الله في اوليائه { وكنتم منهم
~~تضحكون } استهزاء استدل بعضهم على أولوية تفسير الخليل وسيبويه في
~~قوله سخريا بهذا.

### || [23.111]

# { إنى جزيتهم اليوم بما صبروا } بسبب ما صبروا أي
~~بصبرهم على استهزائكم { إنهم هم الفآئزون } في تأويل مصدر
~~مفعول ثاني لجزيتهم. وقرأ حمزة والكسائي وابن كثير بكسر الهمزة على
~~الاستئناف فيكون المفعول الثاني محذوفا أي جزيتهم النعيم المقيم.

### || [23.112]

# { قال } الله للكفار إذ بعثوا وصيغة الماضي لتحقق الوقوع ويجوز عود
~~الضمير للملك المامور بسؤالهم. وقرأ ابن كثير وحمزة والكسائي قل خطابا
~~للملك أو بغض رؤساء أهل النار والقراءة الاولى في مصاحف أهل الكوفة
~~والثاني في مصاحف أهل الحرمين والبصرة والشام { كم لبثتم في
~~الأرض عدد سنين } قيل المراد كم لبثتم في الدنيا والقبور. وقال
~~الطبري كم لبثتم في الدنيا. وقيل كم لبثتم في القبور ونسب للجمهور. قال
~~ابن عطية وهذا هو الاصوب من حيث انكروا البعث وقالوا انهم لا يقومون من
~~القبور وكم ظرف زمان لتمييزه بما هو اسم للزمان وهو عدد وانما كان عدد
~~اسم زمان لاضافته إلى سنين الذي هو اسم زمان.

### || [23.113]

# { قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم } قال بعضهم سألهم
~~ليجيبوا فيقفوا على قصر اعمارهم اللازم عليه عذاب طويل عافانا الله من
~~ذلك واجابوا بذلك لانهم لسوء الفرط هول العذب ان سألوا وهم فيه والا
~~فلهول الحشر أو لم يريدون بذلك الاستقصار مدة لبثهم في الدنيا بالاضافة
~~إلى خلودهم ولما هم من العذاب لان ايام المحنة مستطالة أو لانهم كانوا في
~~سرور وايام السرور قصار أو لان المنقضي في حكم ما لم يكن أو لطول لبثهم
~~في القبور. وقيل السؤال ms4717 عن اللبث في القبور وهم فيها موتى وهذا بناء على
~~نفي عذاب القبر الملازم إلى الحشر. { فاسأل العآدين } الحاسبين
~~فاعل عدوهم الملائكة المحصون اعمال الخلق واعمارهم وهو قول ابن عباس أو
~~الناس الذين يتمكنون من العد اي لا نعرف العدد على الحقيقة لما نحن فيه
~~من العذاب فسل من يقدر ان يلي فكره من المامونين أو الملائكة الا انا
~~نستقل عدد اللبث ونحسبه يوما أو بعض يوم. وقياس الكتابة اثبات صورة ألف
~~بعد الفاء وقرئ فسل بفتح السين وحذف الهمزة بعدها بعد نقل فتحها بالسين
~~وقرئ العادين بتخفيف الدال اسم فاعل عدا اي الظلمة فانهم يقولون كما نقول
~~قال الصفاقصي ونسب هذه القراءة للكسائي والحسن في رواية عنهما. وقرئ
~~العادين بالتخفيف وياء النسب اي القدماء المعمرين فانهم يستقصرون مدة
~~اللبث فكيف من دونهم. وعن ابن عباس انساهم ما كانوا فيه من العذاب بين
~~النفختين.

### || [23.114]

# { قال } وقرأ حمزة والكسائي قيل وابن كثير قل { إن لبثتم إلا
~~قليلا } زمانا أو لبثا قليلا بالنسبة إلى ما تلبثون في النار فانها
~~انقضاء لها وذلك تصديق لهم * { لو } ثبت * { أنكم كنتم
~~تعلمون } كم تلبثون في النار أو ما لبثتم الا قليلا بالنسبة لو
~~تعلمون مقدار لبثكم من الطول في الدنيا.

### || [23.115]

# { أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا } لهوا ولعبا لا لحكمة
~~وعبثا مفعول لاجله أو حال من نا لتأويله بالوصف أو تقدير مضاف أي لم
~~نخلقكم لنتلهى بكم أو متلهين بكم وانما خلقناكم للتكليف والجزاء وهو دليل
~~أو كالدليل على البعث. وقيل المعنى لم تخلقوا لتعبثوا فعبثا مفعول لاجله
~~ان لم نشرط اتحاد الفاعل ولا اتحاد الوقت أو حال مقدرة أول بالوصف أو
~~بالاضافة وصاحب الحال الكاف اي لم نخلقكم مقدار عبثكم وانه العلة في
~~الخلق وذلك على كل حال انكار توبيخي على تغافلهم. { وأنكم إلينا
~~لا ترجعون } للجزاء عطف على انما خلقناكم عبثا أو على عبثا على
~~تقدير اللام فيه لغير التعليل ولو كان المقدرة في عبثا للتعليل اي فحسبتم
~~انما خلقناكم لاجل العبث ولعدم ms4718 الرجوع لا للرجوع وانما يصح عطفه على عبثا
~~إذا جعل عبثا مفعولا لاجله. وقرأ حمزة والكسائي ويعقوب لا ترجعون بفتح
~~التاء وكسر الجيم.

### || [23.116]

# { فتعالى الله } علا علوا عظيما عما يقولون مما لا يليق أو عن
~~العبث أو عن كل ما لا يليق * { الملك الحق } التام الملك الجامع
~~لاصناف الملكوت بالذات الذي يحق الملك له الدائم لان كل شيء منه وإليه
~~وغيره يملك بالعرض وانما يملك بعضا وفي حال دون حال { لا إله إلا
~~هو رب العرش الكريم } الحسن أو وصفه بالكرم لان الرحمة تنزل
~~منه والخير والبركة أو لانه اكرم الاكرمين كقولك بيت كريم إذا كان ساكنة
~~كريما وهو محبط بالاجرام وقرء بالرفع نعتا لرب. وقيل الكريم بمعنى
~~المرتفع وخص العرش بالذكر. قيل لانه اعظم المخلوقات.

### || [23.117]

# { ومن يدع مع الله إلها آخر لا برهان له به }
~~ولا وما بعدها نعت ب الها أو حال منه أو ضمير يدع وكل من حال والنعت هنا
~~لازم موكد فان الباطل لا برهان به ابدا ولا يكون هناك اله يكون به برهان
~~احترز عنه أو الجملة معترضة بين الشرط والجواب كقولك من احسن إلى زيد لا
~~احق بالاحسان منه فالله مثيبه وعلى كل حال فانما جئ بتلك الجملة تنبيها
~~على ان التدين بما لا دليل عليه ممنوع ولا سيما ما قام به دليل منعه وبه
~~يتعلق بما يتعلق به له أو بله لنيابته عنه { فإنما حسابه }
~~جزاؤه { عند ربه } على دعائه ما لم تكن له بينة ان الله امره
~~بدعائه. وقرء ابن مسعود عند ربك وقراءة أبي عند الله. { إنه لا
~~يفلح الكافرون } ختم السورة بنفي الفلاح عند الكافرين وبدأها
~~بتقرير الفلاح للمؤمنين وحسابه مبتدأ وعند خبره. وقرء بفتح همزة انه لا
~~يفلح الكافرون اما على تقدير لام التعليل واما على انه خبر حسابه وعند
~~متعلق بحسابه أي حسابه عند ربه عدم افلاح الكافرين بوضعه الظاهر موضع
~~الضمير ومراعاة معنى من بعد مراعاة لفظه ومقتضى المقام حسابه عدم افلاحه.

### || [23.118]

# { وقل رب ms4719 اغفر } للمؤمنين * { وارحم } وارحمهم زيادة على
~~المغفرة { وأنت خير الراحمين } روي

# " ان ابن مسعود رضي الله عنه قرأ افحسبتم انما خلقناكم عبثا إلى آخر
~~السورة في اذن مبتلي فافاق فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قرأت في
~~اذنه؟ قال قرأت أفحسبتم إلى آخر السورة فقال صلى الله عليه وسلم لو ان
~~رجلا موقتا قرأها على جبل لزال ".

# وذكر اليافعي انه يقرأ في اذن المصاب افحسبتم إلى الكريم. اللهم ببركة
~~نبيك محمد صلى الله عليه وسلم وبركة السورة اخز النصارى واهنهم واكسر
~~شوكتهم وغلب المسلمين والموحدين عليهم وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله
~~وصحبه وسلم.

### | [24 - سورة النور]

### || [24.1]

# { سورة } اي هذه سورة. وقوله { أنزلناها } نعت سورة. ويجوز كون
~~سورة مبتدأ خبره أنزلناها أي عظيمة انزلناها والمراد هذه السورة وابهمت
~~تعظيما وانزالها الايحاء بها. ويجوز كون سورة مبتدأ وانزلناها صفة والخبر
~~محذوف اي فيما اوحينا إليك. وقرئ بنصب سورة على الاشتغال مجملة انزلنا
~~مفسرة وهذا يؤيد جعل سورة مبتدأ خبره أنزلناها في قراءة الرفع. ويجوز
~~كون النصب على المفعولية لمحذوف بدون اشتغال فانزلناها صفة ويقدر المحذوف
~~خذ اوائل أو نحوهما ولا يقدر اسم فعل كدونك وهاك بناء على ما ذكر جماعة
~~من ان اسم الفعل لا يعمل محذوفا. واختاره الطبلاوي واجازه قوم واختاره
~~بعض المتأخرين * { وفرضناها } اثبتناها أو اوحينا احكامها فكأنه
~~قيل فرضنا احكامها التي فيها أو قدرنا ما فيها من الاحكام والحدود. وعن
~~ابن عباس انزلنا بيننا. وقرأ ابن كثير وابو عمرو بتشديد الراء مبالغة في
~~الالزام وتوكيدا أو للتكثير لان فيها فرائض شتى. يقال فرضت الفريضة
~~بالتخفيف وفرضت الفرائض بالتشديد أو لكثرة المفروض عليهم من السلف ومن
~~بعدهم { وأنزلنا فيهآ آيات بينات } امثالا ومواعظ واحكاما
~~واضحات { لعلكم تذكرون } تتعظون بادغام التاء الثانية في
~~الذال. وقرئ باسكان الذال وضم الكاف

### || [24.2]

# { الزانية والزاني } مبتدأ ومعطوف عليه والخبر محذوف اي فيما
~~فرض عليكم الزانية والزاني اي جلدهما أو مما يتلى عليكم الزانية والزاني
~~اي حكمهما وذلك مذهب الخليل ms4720 وسيبويه وجملة. { فاجلدوا كل واحد
~~منهما } مستأنفة. قال ابن هشام وذلك متعين عند سيبويه لان الفاء لا
~~تدخل عنده في الخبر إذا لم يكن المبتدأ موصولا بفعل أو ظرف. وقال المبرد
~~الخبر اجلدوا دخلته الفاء لان الموصول وهو هنا ال فيه معنى الشرط وهو
~~سالم من الاضمار لكن فيه الاخبار بالطلب وهو مجيز له أو يقدر الخبر قولا
~~اي مقول في حقهما اجلدوا كل واحد منهما زيادة وقرئ بحذف ياء الزاني
~~تخفيفا. وقرئ بنصب الزانية والزاني على الاشتغال اي اجلدوا الزانية
~~والزاني فاجلدوا الخ بزيادة الفاء في المفسر وهو اولى من نصب سورة على
~~الاشتغال للمطلب واتفق السبعة على الرفع. قال ابن هشام لان الفاء مانعة
~~من الاشتغال ولأن ال الموصولة في الآية كاسم الشرط وما بعد الفاء كالجواب
~~ولا يعمل الجواب في الشرط وما لا يعمل لا يفسر عاملا وقاله المبرد. قلنا
~~الفاء زائدة لا تمنع الاشتغال واسماء الشرط الظرفية يعمل فيها جوابها على
~~الاصح الا ان قيل ان المعمول هنا غير ظرف فمنع شبه الجواب من تفسير عامل
~~فيما قبله ويحتمل ان يريدوا ان ذلك المرفوع قام مقام اداة الشرط والفعل
~~والجواب لا يعمل في فعل الشرط. والاخفش يجيز زيادة الفاء في الخبر مطلقا
~~والفراء يجيزها ان كان الخبر امرا ونهيا وقدم الزانية لان الزنا في
~~الاغلب يكون بتعرضها للرجل وعرض نفسها عليه ومفسدته تتحقق بالاضافة
~~إليها. { مائة جلدة } مفعول مطلق والجلد ضرب لجلد كما يقال ظهره
~~وبطنه ورأسه اي فضرب ظهره وبطنه ورأسه وذلك في غير المحصن. واما المحصن
~~فحكمه الرجم كما علم من السنة وغيرها كما تراه في سورة النساء وسورة
~~المائدة. وعن أبي بن كعب انه قال كم تقرأون سورة الاحزاب قيل اثنتين
~~وسبعين آية قال والله لقد كانت تقارب سورة البقرة وكانت فيها آية الرجم
~~نسخ لفظها وبقي حكمها. الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما الميتة

# نكالا من الله والله عزيز حكيم

# وعن عمر نزل الرجم في كتاب الله ورجم صلى الله عليه وسلم غير ms4721 مرة ورجم
~~عمر ورجم عثمان ورجم علي. والعبد والامة يجلدان خمسين جلدة ولو تزوج بحرة
~~وتزوجت بحر ووقع المسيس. وقال الشافعي في الحر الزاني غير المحصن يجلد
~~مائة ويغرب سنة لقوله صلى الله عليه وسلم

# " البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام "

# وليست الآية ما ينافي هذا الحديث فضلا عن ان تكون الآية ناسخة له أو ان
~~يكون الحديث ناسخا لها.

# وله في العبد ثلاثة اقوال تغريب سنة وتغريب نصفها وعدم التغريب. وشرط
~~الاحصان عند ابي حنيفة الاسلام العقل والحرية والبلوغ والتزوج بنكاح صحيح
~~والدخول. قال صلى الله عليه وسلم

# " من أشرك بالله فليس بمحصن "

# ولم يشترط الشافعي الاسلام لانه صلى الله عليه وسلم رجم يهوديا ويهودية.
~~واما قوله

# " من أشرك فليس بمحصن "

# فيحتمل ان يراد فيه بالمحصن الذي يقتص له من المسلم وقد علمت ان المراد
~~من جنس الزاني والزانية غير المحصنين كما تقول عندي عين ويصح ان تريد عين
~~وجه أو غير ذلك كالذهب فان العين تطلق على المورودة والمنقودة وغيرهما.
~~وابو حنيفة لا يرى التغريب وقال ان حديث

# " البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام "

# وما روي ان الصحابة جلدوا ونفوا منسوخان بالآية أو محمولان على وجه
~~التأديب من غير وجوب وكذا عند اصحابه. وبهذه الآية نسخ الحبس والاذى في
~~قوله فامسكوهن في البيوت وقوله فآذوهما. ولا تجوز شهادة النساء في الجلد
~~والرجم ولا تقبل الا شهادة الاربعة رجال احرار مسلمين وان كان احدهم زوج
~~المرأة المدعى زناها فقيل ترجم وان الزوج اجوزهم شهادة. وقيل لا ويجلد
~~الثلاثة ثمانين ثمانين ويترك على المرأة في الجلد ما يسترها من الثياب
~~ولا يمنع الم الضرب ويكون الجلد بشرط لان كما كان يفعل رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم ولا جلد ولا رجم حتى يرى الذكر في الفرج كالميل في
~~المكحلة. ومذهبنا كمذهب الحنفية في انه لا رجم إذا كان الزوجان مشركين أو
~~الزوجة وانما رجم صلى الله عليه وسلم اليهودي لانهم تحاكموا إليه كذا
~~قيل. وكان علي يقول إذا قامت البينة ms4722 رجمت البينة ثم الامام ثم الناس وان
~~اقر عند الامام رجم الامام ثم الناس ولا تحصن المشركة موحدا ولا المملوك
~~الحرة. ومن فارق زوجته بطلاق أو موت أو غيرهما وزنى ولا زوجة له فهو محصن
~~وكذا هي وهذا قول جابر وان زنى محصن بغير محصنة أو محصنة بغير محصن رجم
~~المحصن وجلد غيره. وفي رواية عن ابن عباس رضي الله عنهما " لا تجلد الامة
~~ان لم تتزوج " ولا جلد ولا رجم ان لم تتفق الشهادة في المكان والوقت ومن
~~اقرا فلا يجدان رجعة عما أقرا به قبل اقامة أول الحد ولا رجم ولا جلد إذا
~~كان الشبهة. وذكر أبو زكريا رحمه الله في الذي ماتت زوجته او طلقها طلاقا
~~لا يملك رجعتها خلافا هل هو محصن أو لا؟ وذكر ان الاحصان يكون بمجرد
~~العقد ولو لم يكن الدخول وبطل ادعاء بعضهم الاجماع على ان الدخول شرط.
~~وزعم ابو ثور وحده ان النكاح الفاسد يحصن. ومذهبنا انه إذا حصلت الخلوة
~~حكم بالدخول.

# وقال ابن حجر لا حتى تقوم البينة أو يقرا ويعلم له منها ولد قال ومن وجد
~~رجلا مع امرأته وتحقق الزنا فالجمهور على انه من قتله لا يقتل بل يقتص
~~منه الا ببينة أو اقرار. وقيل يقتل. وقال بعض السلف لا قتل عليه ولا
~~اقتصاص إذا ظهرت امارة صدقه وشرطه احمد واسحاق ومن تبعهما ان يأتي
~~بشهادتين انه قتله بسبب ذلك ووافقهم ابن القاسم وابن حبيب من المالكية
~~ولكن زاد ان يكون المقتول محصنا. ومذهبنا انه يقتل به الا ان كانت بينه
~~أو اقرار مع الاحصان وله قتله فيما بينه وبين الله عند بعض ولا يقيم الحد
~~على العبد والامة عند الامام أو مأموره. وقيل يجوز للسيد اقامة حد الزنا
~~فقط. وقيل يجوز له حد الزنا على الامة فقط. وقيل يقيم السيد الحدود كلها
~~وعن ابن عمر ان زنت امة ولا زوج لها حدها السيد وان كانت ذات زوج فأمرها
~~إلى الامام وبه قال مالك الا ان كان زوجها ms4723 عبدا للسيد فأمرها للسيد
~~واستثنى مالك القطع وهو وجه للشافعية والوجه الآخر استثناء حد الشرب وعن
~~بعضهم ان الطفلة تحصن البالغ وهو احوط. ومن قال لا تحصنه فقوله غير معمول
~~به. وفي الديوان سن في الرجل ان يحفر للرجل إلى سرته وللمرأة إلى صدرها
~~ويشد عليها خمارها وأول من يرمي قيل الشهود ثم الامام ثم سائر الناس أو
~~يرمي الامام المقر أولا ويصلي عليه وتولى اذا تاب. وجوز للحاكم ان يحضر
~~الرجم وان يأمر به ويغيب. ومن اريد جلده من الرجال جلد قائما ويمسكه شأن
~~ويضع ضربا على كتفيه ولا يفرق على جسده وتقعد البكر وترفع عنها ما فوق
~~رأسها من ثيابها ويجلد محصن من العبيد خمسين ويعزر البكر منهم ولا يبلغ
~~بالتعزير الحد. وقيل لا يحد عبد بل يعزر وبالاول نأخذ انتهى. ومن زنى
~~مرات جلد جلدا واحدا ولا تجلد حامل ولا ترجم حتى تضع وان لم يستغن عنها
~~ولدها حتى يتم رضاعه ويجدان بالاقرار. وقيل حتى يقر أربع مرات ويجلد ناكح
~~بهيمة. وقيل يرمى من شاهق كلائط. وقيل يقتل ناكحها بالسيف وضعف ويدرأ
~~الحد بالشبهة فلا تحد امرأة ذات زوج تزوجت وقالت ظننت ان زوجي مات أو انه
~~جاز للمرأة اربعة رجال وترجم ان لم تعذر بذلك وعلى كل حال لا صداق لها
~~لخيانتها. وتزوجت امرأة بغلامها فاراد عمر عقابها فقالت لم لا يحل لنا ما
~~ملكت ايماننا كما حل لكم فدرأ عنها الحد. وعن جابر من تزوج ولم يدخل رجم.
~~ومن وجد مع بكر تعلقت به ودمها يسفح وتقول غلبني على نفسي فعليه صداقها
~~وتحد لانها قذفته. وقيل لا ما لم تقل وطئني ولا تصدق ثيب حتى تأتي باربعة
~~شهود فيكون لها الصداق وان لم تأت بها حدت ولا صداق لها.

# وقيل يرمى زان بمجرمته من عالي وتحد زانية وان ببهيمة ولا يحد واطئ
~~زوجته في دبرها وتحرم عليه على الشهور ويحد واطئ جارية غيره بامره ولا
~~يحد من زنا بحربية في دار الحرب وان زنا حربي ms4724 بحربية في دار الاسلام فلا
~~يحدان وان اربعة على زان بامرأة لا يعرفونها فلا يحد لاحتمال انها زوجته
~~أو سريته. ومن لم يعرف محصنا أو غيره جلد ولا يبحث عنه وان ادعى انه عبد
~~ولم يعرفوه فلا يرجم. ومن جلد ثم بان احصانه رجم ولا ارش لجلده الا ان لم
~~يسأل فالارش من بيت المال ولا يلزم الحد الا بغيبوبة الحشفة. ولا تجلد
~~حامل إذا ادعت حملا وبان والا فلينظرها الامينات غدوة قبل اكلها وان بان
~~لهن الحمل اخبرن به فتترك حتى تضع وان اخبرن انها غير حامل فضربت فاسقطت
~~فلا عليهم لانهم فعلوا بالعلم ولا عليهن الا ان بان لهن فكذبن ولا تضرب
~~ان اشتبه عليهن حالها أو اختلفن فيها أو قالت امنيتان لم تحمل وغيرهما
~~حملت أو قالت به النساء وقالت هي لم احمل وان قالت انا حامل ثم قالت لست
~~بحامل ضربت الا ان اتهمت به وان ادعته وزوجها عدمه أو بالعكس فلا يشتغل
~~بقوله. وان ضربوها ولم تخبر به فاسقطت ضمنته ان علمت به والا فلا عليها
~~ولا عليهم وان علموا به فضربوها ولم تسقطه فليتوبوا ولا عليهم من دية
~~الضرب. وان تعمدوا ضرب حامل فماتت لزمتهم ديتها ودية حملها. وقيل دية فقط
~~ان رجمت رجما وان سقطت ولم تمت ضمنوا دية السقط. والمرأة كالرجل في كل ما
~~يؤخر عنه الضرب به كمرض أو علة ومن ضرب انسانا لتعديه فضرب به الانسان في
~~وقته اخذ حق التعدية منه وهدر دمه دون الانسان وان تراخى ضربه عن وقته
~~فهو متعد ايضا ويؤخذ حقها كالاول وان تكلم له كلام يجري إلى القتال فرد
~~له مثله فيؤذي. وقيل الاول وكذا ان بزق له او حث إليه التراب أو جمع له
~~اصابع يده مع الكف وجعلها كالكورة إليه أو جعل انملة ابهامه متصلة بانملة
~~سبابته وكانت منهما حلقة فرد له مثل ذلك وان بلغته يده جاز له ضربه
~~ليردها. ومن وجد مفسدا لماله فله ضربه في حينه الا ان هرب ms4725 وترك الفساد
~~وان ضربه كذلك فمتعد. ومن وجب رجمه فرجم مريضا فلا عليهم ومن جلد مريضا
~~اعيد جلده بعد صحة واعطي الارش. وقيل لا اعادة ولا ارش وان مات ضمنوه.
~~ومن اعتل موضع الضرب منه فلا يضرب حتى يبرأ ان بان اعتلاله وان لم يخبرهم
~~وهلك ظلم نفسه وكذا ان علموا فضربوه ظلموه.

# { ولا تأخذكم بهما رأفة } رحمة بهمزة ساكنة وفتحها ابن
~~كثير وقرأ بعضهم رآفة بمد الهمزة بوزن سحابة. وبعضهم ولا يأخذكم بالمثناة
~~التحتية * { في دين الله } في حكمه وطاعته واقامة حدوده بل يجب
~~عليكم التصلب في الدين لا تعطلوا الحدود أو تتركوا منها شيئا أو تخففوا
~~الضرب وكفى برسول الله اسوة في ذلك صلى الله عليه وسلم

# " إذا قال لو سرقت فاطمة بنت محمد لقطعت يدها "

# وعن عبدالله بن عمرو " جلد جارية له زنت فقال للجلاد اضرب ظهرها ورجليها
~~فقال له ابنه { ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله } فقال يا بني ان الله
~~لم يأمرني بقتلها وقد ضربت فاوجعت وهذا وارد في البالغة العاقلة كبيرة
~~الزنى فلا يقيس عليها من ليس من المجتهدين من ليس ببالغ فيضربه على
~~الرجلين مع ان افعال غير البالغ لا تكون كبائر ومع نص علمائنا رزقنا الله
~~الاقتداء بهم على ان غير البالغ يؤدب في مقعدتيه وفي الحديث

# " يؤتي بوال نقص من الحد سوطا فيقول رحمة لعبادك اي تركته رحمة او تركه
~~رحمة فيقال له انت ارحم به مني فيؤمر به إلى النار "

# وعن ابي هريرة " اقامة حد بارض خير لاهلها من مطر اربعين ليلة ". وعلى
~~الامام ان ينصب للحدود رجلا عالما بصيرا يعقل كيف يضرب. والذي اريد جلده
~~يجلد قائما على مجرده ليس عليه الا ازاره ضربا وسطا لا مبرحا ولا هينا
~~مفرقا على الاعضاء كلها لا يستثنى منهما الا ثلاثة الوجه والرأس والفرج
~~قاله جارالله من المعتزلة عن الديوان لاصحابنا رزقنا الله الاقتداء بهم
~~انه لا يفرق. وذكرت اصحابنا انه يضرب على الظهر أو الكتفين أو المقاعد
~~وذكر بعض اصحابنا ms4726 المشارقة ان الزاني غير المحصن والسكران والقاذف يضربون
~~في كل موضع الا الوجه والفرج ومعنى استثناء الفرج انه لا يضرب في الكوة
~~وما تسفل من الجوانب فلا ينافى انه يجوز ضربه في المقعدتين عرضا. وبعد
~~فليس لغير المجتهد ان يقيس الطفل على ما ذكر جارالله لان كلامه في جلد
~~الزاني فكيف يقاس عليه الطفل فيقال انه يضرب في كل موضع حتى الرجلين
~~والقياس لا يجوز الا للمجتهد وكيف يقاس افعال الصبي التي يؤدب عليها مع
~~انها ليست كبائر على افعال البالغ التي هي كبائر وكيف يقاس مع وجود النص
~~وقد صرح الاصوليون ان القياس في معرض النصر باطل؟ وكيف يترك ما نص عليه
~~اصحابنا من انه يضرب في المقاعد ويقاس على كلام غيرهم؟. واتفقت اصحابنا
~~انه لا يعمل باقوال المخالفين الصريحة نعم لو عمل بها احد في غير ما يقطع
~~فيه العذر كالروية لم يحكموا بهلاكه ومضى فعله الا ان لم يوجد في المذهب
~~حكم مسألة فانه يجوز العمل بقول غير المذهب ولا يقاس ايضا على كلام ذلك
~~المشرقي من اصحابنا لما علمت ان القياس من وظيفة المجتهد وانه انما يجوز
~~فيما لم يكن فيه نص وغير ذلك.

# وكلام جارالله اولا وآخرا في حد الزنى الا قوله وعلى الامام ان ينصب
~~للحدود فهام وليس كلامنا في نصب الامام رجلا عالما وكذلك لا يقاس غير
~~الزنى والسكر والقذف عليها فلا يقال يضرب فاعل الكبيرة من البلغ حيث شاء
~~الضارب الا الوجه والفرج. قيل وفي لفظ الجلد اشارة إلى انه لا ينبغي ان
~~يتجاوز الالم إلى اللحم وعن بعضهم لا ينزع عن المرأة الا الحشو والفرج.
~~وقال بعضهم ومن رأيهم ان يخفف ضرب الخمر والقذف. وقيل يشدد في ضرب الزنى
~~ويخفف في القذف ويخفف في الشرب تخفيفا اكثر من التخفيف في القذف. وقال
~~الزهري يشدد في الزنى والقذف ويخفف في الشرب * { إن كنتم
~~تؤمنون بالله واليوم الآخر } يوم القيامة وذلك تلويح بان
~~المؤمن لا تأخذه الرأفة إذا جاء حق الله ومن اخذته ms4727 الرأفة فعطل الحد أو
~~ترك بعضه أو خفف فهو هالك وفي ذلك تهيج إلى امر الله وتعظيم امر الزنى
~~قال صلى الله عليه وسلم

# " لا يزني الزاني وهو مؤمن ولا يشرب الخمر وهو مؤمن ولا يسرق وهو مؤمن
~~ولا يقتل النفس التي حرم الله وهو مؤمن "

# فاذا فعل ذلك خلع ربقة الاسلام من عنقه. وفي الآية ايضا اشارة إلى
~~الزاني ليس مؤمنا بل منافقا اذ نزع عنه الرحمة التي جعل بين المؤمن {
~~وليشهد } اي وليحضر { عذابهما } وهو الجلد وسماه عذابا قيل
~~للدلالة على انه عقوبة أو لانه يمنع من المعاودة كما سمي نكالا * {
~~طآئفة من المؤمنين } قيل هذه الآية دليل ايضا ان الزاني لا
~~يسمى مؤمنا إذا مر بحضور طائفة من المؤمنين لا من الزناة واختصاص
~~المؤمنين بالحضور لان حضورهم افضح والفاسق بين صلحاء قومه اخجل والتفضيح
~~قد ينكل اكثر من التعذيب ولا خلاف ان الطائفة كلما كثرت فأليق بامثتال
~~الامر. وعن ابن عباس الطائفة اربعة إلى اربعين من المتصدقين بالله والامر
~~بشهادة الطائفة المتشهر فوجب ان تكون طائفة يحصل بها التشهير والواحد
~~والاثنان ليسوا كذلك والثلاثة ولو حصل بها التشهير لكن لا تكفي في أمر
~~الزنى لعظمه حتى انه اشترط الله فيه اربعة فلتكن الاربعة هي التي يحصل
~~بها التشهير سواء ان كانت هي الاربعة الشاهدة بالزاني أو غيرها. والزنى
~~كبيرة مقرونة بالشرك وقتل النفس وعنه صلى الله عليه وسلم

# " يا معشر الناس اتقوا الزنى فان فيه ست خصال ثلاث في الدنيا يذهب
~~البهاء ويورث الفقر وينقص بركة العمر وثلاث في الآخرة يوجب السخط وسوء
~~الحساب والخلود في النار "

# ولذلك وفى الله فيه عقد المائة بكلامه بخلاف القذف والشرب وشرع فيه
~~القتلة الشنعاء وهي الرجم ونهى عن الرأفة وامر بشهادة الطائفة للتشهير.
~~وقيل لا بد ان يكون الطائفة غير شهود الزنى. وقيل الطائفة التي يمكن ان
~~يكن حلقة واقلها ثلاثة أو اربعة قد يؤخذ منه حكم حقوق المجلس من التدوير
~~وغيره فاذا كانوا ثلاثة استداروا وسدوا الخلل والذي نسمع ms4728 نقلا انه يجب
~~التدوير وسد الخلل إذا كانوا خمسة ولم نجد النص. والطائفة صفة تغلب عليها
~~الاسمية كأنها الجماعة الحافة حول الشيء. وعن الحسن الطائفة عشرة. وعن
~~قتادة ثلاثة فصاعدا. وعن عكرمة رجلان فصاعدا. وعن مجاهد الواحد فصاعدا.
~~وعلى قولهما التاء للنقل من الوصفية للاسمية. ويحتمل على قول عكرمة انها
~~تاء التأنيث مستصحبة بناء على ان الاثنان جماعة حقيقة أو مجاز. ويحتمل
~~على قول مجاهد ان تكون كذلك على ان الاصل نفس طائفة يقال طاف زيد حول
~~الشيء فهو طائف ونفس اي ذات طائفة. وقول الزهري الطائفة ثلاثة فصاعدا.
~~وقول لعطاء ومالك انها اثنان فصاعدا. وها هنا فصول من الديوان وغيره
~~الاول إذا اراد المسلمون ضرب من لزمه الضرب لزنى أو غيره أمروه ان يشد
~~ازاره على غير الموضع الذي يضرب فيه بكرزية أو غيرها ويبرك على ركبته ولا
~~يلبس طوقا ولا يترك معه حديد ويجبر إن امتنع ولو بضرب بما وجد وفي اي
~~موضع من جسده حتى يذعن وان عصاهم فلهم ان يوثقوه ويمسكوا بيديه ورجليه
~~ويربط على سارية ويضربه الحاكم اولا ما قدر أو حتى يتم وله ان يأمر غيره
~~ولو من أهل الجملة ان لم يخف ان يطلب فيه حسيفة او يحن عليه ولا يامر
~~اعمى ولا طفلا ولا مجنونا ولا مشركا ولا امرأة ولا عبدا الا باذن ربه ولا
~~قليل البصر ويؤمر ممسك العدد بالجهرية حذرا من الغلط. ويختلف الرجال على
~~الضرب حتى يتم ما وجب عليه. وقيل انما يضربه في جلد مائة اثنان لكل
~~خمسون. وقيل خمسة لكل عشرون. وقيل عشرة لكل عشرة وليكونوا حيث يمكن الضرب
~~ويتمكن منه وليحذروا مجاوزة كتفيه إلى جوانبه بالضرب أو إلى بطنه وتحت
~~ضلعيه أو إلى رأسه أو اذنيه فمن جاوز منهم إلى ذلك ضمن الا ان تعرض ولم
~~يستقم لهم فليضربوه حيث وجدوا ولو في البطن وفي ضمانات الديوان ما نصه
~~ومن اخرج الحق من رجل فجاوز في العدد فهو ضامن وكذلك ان جاوز الموضع الذي
~~يضرب فيه ms4729 في البدن أو ضربه في الرأس وفي غير موضع الضرب الا ان اصابه
~~الضرب من قبل تحركه. وان رأوا ضاربه خفف عليه أو بضربه بطرف السوط ويخطفه
~~أو يضرب ثيابه او الارض أو قد ضعف امروه بالكف وامروا غيره بالضرب.

# ولا يضرب الجالد السوط في الارض ليأخذ به حصى يتاذى منه المجلود ولا
~~يجعلوا ترابا على كتفيه وليرفع يده ما استطاع وليذكر اسم الله عند
~~ابتدائه ويقصد بذلك ما عند الله وليكن الابتداء على الكتف الايمن ثم
~~الايسر ثم كذلك حتى يتم وليتحول مقابل كل ولا يضربه على عرضهما ولا كلا
~~من ناحية الآخر ولا يعجل بالضرب حتى لا يستقيم العدد لممسكه ولا يتباطأ
~~به ولا يلق السوط من يده إذا ترك بل يدفعه لآخر يضرب به وان انقطع منه
~~شيء عند الضرب فليضرب بباق منه ما وجد فيه ما يضرب به ولا يضرب بالسوط ان
~~انعقد عند ضربه حتى يحله وكذا ان انطع ما تحت العقد لا يضرب به حتى يحله
~~ولا يضربه اثنان في مرة ولا واحد بسوطين أو اكثر ولو امسك الكل بيديه معا
~~فإن فعل فانه يحسب كل ما بلغ جسده من الاسواط وليضربوا من استحق الضرب
~~واحدا بعد واحد ولا يضربوهم معا الثاني ان امرهم ان يضربوه على كتف واحدة
~~فلا ينصتوا إليه الا ان اعلت الاخرى أو خرج عظمها وان لم يوجد فيه ما
~~يضرب فيه ضرب على مقاعده بعد سترها بخرقة فان انقطعت قبل الاتمام سترت
~~باخرى ولو تغير الموضع بالضرب حتى لا يعزر إذ لا بد من ستر العورة. وقيل
~~انه يضرب على المقعدة ولو امكن ضربه على الكتفين ان شاءوا وان اشتبه
~~عليهم بلوغ عدد ما لزم من الضربات في الادب وغيره فليكفوا وان اشتبه
~~عليهم ما اتفقوا عليه من ضربه في الادب والنكال فلهم ما ارادوا من ضربه
~~وان بان انهم ضربوه اكثر ضمنوا الزيادة وان اتفقوا على أقل من تسعة عشر
~~في الادب فبلغوا لم يضمنوا وان لزمه النكال ms4730 فاتفقوا ان يضربوه كذا فرأوا
~~ان يزيدوا أو ينقصوا جاز وان اشتبه ما ضربوه وما اتفقوا عليه فليتمادوا
~~على ضربه ان شاءوا أو يكفوا. وقيل لا يشتغل بالعدد في النكال بل يضرب حتى
~~تتغير اكتافه وان اخذوا في الضرب وقد اختلف رأيهم في العدد فليضربه من
~~رايه اقل ولا يجاوز ان لم يرجع إلى رأيهم ولا يجلدوا ليلا من الغروب
~~للطلوع الا ان اخذوا في جلده قبله فغابت قبل اتمامه فليتموا ما لم يمنعهم
~~الظلام ولا يقصدوا من ارادوا ضربه كثيرا إذا حان الغروب. ولا يقام حد ولا
~~ادب ليلا الا لضوء نار. وقيل لا مطلقا ولا بعد اذان الجمعة حتى يفرغ من
~~الصلاة ولا في مسجد ولا في الحرم وليهجر ان التجا إليه ولا يطعم ولا يسقى
~~حتى يخرج فيقام عليه ما لزمه ويقال عليه فيه ما جنى فيه وان تعمد الحاسب
~~غلطا في العدد فزاد على المضروب ضمن الزائد على المتفق عليه هو لا ضاربه.

# وقيل بالعكس وان لم يتعمد ضمن الضارب ومن تعمد الزيادة فخرج التمام أو
~~النقص فليتب إلى الله الثالث ان ضرب الحاكم أو الجماعة من ظنوا انه
~~استوجب الضرب فبان لهم عدمه ضمنوا ديته من بيت المال ان كان والا فمن
~~اموالهم وان اتهموه فحبسوه فاقر فضربوه فخرج انه لم يستحق الضرب فلا ضمان
~~عليهم وان شهد عليه بتعديه فضرب ثم نزع الشهود قولهم فيها أو خرجوا عبيدا
~~أو مشركين أو مجانين أو نساء ضمنوه لا ضار به وضمن ان خرجوا اطفالا وان
~~كرهوه حتى اقر أو أقر من لا يجوز اقراره على نفسه فضربوه به ضمنوه أو من
~~ضربوه على فعل فاذا هو لم يفعله ثم بان انه قد فعل موجب الضرب قبل من غير
~~ما ضربوه عليه فلا عليهم الرابع من شهر بافعال السوء ينكل فاذا وجب الحق
~~على مسلم بزلة فلا يخرجوه منه ولينهروه بكلام إذ لا يعود لمثلها ولهم
~~ضربه ان رأوه. ومن وجب عليه حق لتعديه جاز للحاكم أو ms4731 الجماعة ضربه أو
~~تركه بحسب نظرهم لان حق التعدية مرجعه إليهم لا إلى صاحبه ولا ينصت إليه
~~ان قال تركته أو اعطوه لي. وان كان لضعيف على اقوى حق اخذوه له وان بلا
~~اذنه ان لم يخافوا ضره منه. ومن وجب عليه الحق فضربه الاشرار ولو قدره
~~فان بان للجماعة اعادة الضرب جازت ويؤدبون الاشرار على ذلك وكذا ان ضربه
~~عبيد أو نساء أو اطفال. والخامس من وجد قوما يضربون احدا في موضع يخرج
~~فيه الحق فلا يغير عليهم ولا يقعد إليهم حتى يسألهم عن موجب فان اخبره
~~امينان انه فعل كذا مما يوجب ضربه قعد ان شاء ولا يقعد ان لم يكن فيهم
~~الامناء أو لم يخبروه وجوز له ان يقعد ان كانوا فيهم بلا سؤال أو جوز له
~~ايضا ان كانوا من أهل الجملة ولا يبرأ منه احد به ومن امروه ان يجلد احدا
~~فلا يفعل ان لم يعلم موجبه الا ان امره الامام ولا يبراء من المضروب ولو
~~بلغ في ضربه قدر موجب النكال. وكذا من لم يعلم من الحاضرين موجبه لا يبرأ
~~منه وليطع الامام من امره بضرب احد ولا يبحث عن موجبه وليبحث عنه في امر
~~القاضي لانه ليس كالامام في ذلك ولا يشتغل به ان قال لهم قد وجب عليهم
~~الحق عندي ولو امينا وليقتد بعض الجماعة ببعض في هذا ان كانوا امناء اذ
~~لا يقتد الا بأمينين. وان ارادوا ضرب احد على فعل وقد علم احدهم انه لا
~~يوجبه فليخبرهم فان انصتوا إليه فذاك والا قام عنهم إذا اخذوا في ضربه
~~ولا يبرأ منهم إذا علم غلطهم في ذلك وكذا ان فعل موجب ضرب فرأى بعضهم
~~جلده وبعضهم ترك لا يحضر هذا الضربة ومن أخذه الجماعة ليخرجوا منه الحق
~~ولم يجبروه عن موجبه فليطاوعهم ان كان من أهل السوء والا فله ان يمتنع
~~لهم كما مر حتى يخبروه بفعله فان كان يوجب ضربا طاوعهم عليه ولو لم يعلم
~~ذلك والا آخذه أهل الجملة ms4732 أو الخلاف امتنع ان قدر ومن فعل موجب قتل جاز
~~قتله للجماعة وان يضرب بسوط بلا عدد حتى يموت ودمه نجس.

# وقيل دم من اخرج منه الحق طاهر ولا يزال من اخرج منه الحق ولا يؤوى ولا
~~يذاوي الا ان ثاب وضمنوا دية ما ضربوه بعد موته ان فعلوا. وان غشي عليه
~~بالضرب او زال عقله خفوا عنه حتى يفيق ويجلد العبد على الاكتاف كالحر
~~وجاز على مقاعده ايضا. السادس ان ارادوا ضرب امرأة رشوا كفة بماء وامروها
~~ان تقعد فيها وتخرج يديها من عراها ان أوجدوها والا فغرارة وان لم يجدوها
~~فوعاء سترها ويرش موضع تقعد فيه بماء ويشترى الوعاء من بيت المال ان كان
~~والا فمن الموقوف على اخراج الحق وتضرب على الكتف وكالحرائر الموحدات
~~الاماء والمشركات ويجوز ضرب الامة على المقعدين وتضرب الخنثى على كتفها
~~بلا كشف عنها في وعاء كالمرأة. وان قالت لهم دعوني اقعد بلا وعاء اجبرت
~~على الدخول فيه فتلبس اوسط لا رقيقا ولا غليظا ولا ترادف ثابا وتستر
~~جسدها ويأمرون ذا محرم منها بفتشها فان وجد غير ما ذكر فلينزعه وان لم
~~يوجد محرم منها امروا امينة ان وجدت والا فامينا وان اخذوا في ضربها بلا
~~تفتيش فبان انها ردفت نزعوه وتجبر ان امتنعت ويبنى على الضرب الاول
~~والمرأة والخنثى في ذلك كله سواء. وان انقطع ما على الاكتاف كفوا حتى
~~تستر. وقيل يتمادون على الضرب ان تغير لون جسدها به وان لم يكن لها ثوب
~~تستر به فيخرقه من بيت المال ولا يجب ستر اكتاف الاماء ان ضربن فيها وان
~~امتنعت امرأة فليمسك يديها محرمها ان وجد والا فالمسلمون من فوق ثوبها
~~وان تعرضت حين الضرب حتى انكشف رأسها أو بعض جسدها فليضربوها كذلك ولم ان
~~يربطوها إلى سارية وتضرب قاعدة في حد أو غيره وقيل قائمة. السابع من وجب
~~عليه ادب او تعزير أو حد اقيم عليه ذلك وان وجب عليه نكال اجتهد الصلحاء
~~فيه بنظرهم واختاروا منهم ثلاثة أو ما ms4733 رأوه فينظروا في الفاعل وما يتحمله
~~جسده من الضرب وفي جرمه ويخبرهم كل بما رأى فان اتفقوا فحسن والا ارتفع
~~النازل ونزل المرتفع فيجتمعوا على الاوسط ويأمرون بضربه فيمسكون العدد
~~ولا يحيفوا ولا يشاركوا من يخبرهم بسرهم أو من يحن أو ببغض ولا أهل
~~الجملة واجيزوا ان كانوا لا يخرجون عن رأيهم وليدعوا التنازع وان لم يكن
~~الا رجلان متاهلان اتفقا أو واحد نظر وعمل برأيه ولا يشارك طفل أو امرأة
~~أو عبد.

# الثامن لا حد للنكال ولكنه على قدر النظر في الفاعل فلهم يغلظوا عليه
~~بالكلام في مجمع أو يربطوا له الازار أو يحبسوه أو يضربوه أو نحو ذلك.
~~وقيل النكال ما دون خمسين جلدة وموجبه كالتعزير للكبيرة فمن جعل يده في
~~عيره بتعديه أو ضربه بها او غصب ماله أو سرقه أو زنى أو شرب خمرا في
~~الكتمان أو أكل دما أو ميتة أو لحم خنزير أو آدمي او بوله أو عذرته فانه
~~ينكل وأهل الفتنة ينكلون ان اخذ بعضهم السلاح إلى بعض وان لم يتلاقوا أو
~~لم يتراءوا. وينكل مانع الحق كالطاعن في الذين ان لم يقدر على قتله.
~~وينكل آبق وهاربة من زوجها إلى رجل وهارب بامرأة مطلقا أو بصبي اراد به
~~سوءا الا من هرب بها باتفاقها على ان يتزوجها أو لم يرد بها سوءا ولكنهما
~~يؤدبان. وينكل متعد في افساد آدمي بعد موته أو مال أو خارج إلى قطع الطرق
~~وان لم يأخذ أو لم يقتل وبائع حر ومشتريه أو مال اخذ بلا اذنه أو حراما
~~او ريبة واكل ذلك ومن ياوى اليه وحاكم به لغير مالكه ومتزوج ذات زوج أو
~~في عدة أو زوجة ابنه وان سفل أو ابيه او ان علا أو محرمته وان برضاع أو
~~صهرا واكثر من اربع أو امرأة واختها أو مجوسية أو وثنية وكذا المرأة
~~ومزوجها وشاهد مع علم بذلك وتعمده. وينكل متعر للناس عمدا ومنجس آدمي أو
~~ثيابه أو انائه او طعامه او شرابه أو دابته أو ms4734 بيته أو مسجد ومفسد فيه أو
~~في مائه أو مال الاجر وسارقه أو مال مقبرة أو مصباح وحافر في طريق وناصب
~~فيه خشبة أو حجرا فتلف به مال أو نفس وقاعدة فيه أو في سوق لا ضرار متفق
~~مع من يدفعه على أحد فدفعه فوقع الهلاك وجاعل لآخر صقفلة فبلغت جسده أو
~~ثوبه وبازق له وان بماء او دهن ان بلغه أو لباسه وحاث له ترابا أو رمادا
~~أو كناسا أو ماء أو غير ذلك فبلغه ايضا فانه ينكل ان تعمده. وينكل مقر
~~بفعل موجب نكالا بتعديه لا ان لم يذكرها وان فعل موجب ادب ثم موجب تعزير
~~او نكال أو حد أو قتل أو فعل أو لا موجب قتل أو حد أو تعزير أو نكال ثم
~~موجب ادب فانه يؤخذ منه الاول فيترك حتى يبرأ ان جرح ثم يؤخذ منه تاليه
~~إلى آخرها ويؤخر القتل ويضرب مترتبا بلا تراخ ان لم يجرح.

# وقيل يضرب في اماكن من جسده بلا تراخ وان جرح. وقيل تؤخذ منه في وقت
~~ويفرق بينها بحيث لا يوصل ضرب كل منها بالآخر. وقيل يؤخذ منه في مكان بلا
~~تفرق بينها. وقيل يؤخذ منه الاكثر كالقتل ويترك ما سواه لانه يأتي عليه
~~وحق الله وحق العباد يؤخذان منه جميعا ان امكن والا أخذ حقهم. وقيل حقه
~~لانه اولى من حقهم وينكل من ركن إلى من ظلم أو في اخراج الحق وان رأوا
~~حبسه حبسوه لانه قيل يهلك الراكن قبل الفاعل. ومن تكلم في موضع يخرج فيه
~~الحق أو في خروجه بما يعارضه به او يضره أو قال اضربوني بدل المضروب أو
~~لا يضرب حتى يضرب فلان أو انما تقدرون علينا لا على بني فلان أو قال
~~للجماعة تحاميتم علينا في فلان أو انما اتبعتم فينا قول فلان وهو عدونا
~~لرجل صالح أو اخذتمونا بالجور أو بالظلم أو بنحوهما أو والله ما طلبتم
~~الينا الحق أو لا نعطيه حتى يعطيه فلان أو بنو فلان أو اراد ان ms4735 يمنع من
~~وجب عليه أو من اراد ان يخرجه منه أو جعل ثوبه على المضروب او مسك السوط
~~للضارب أو قال لا يضربني هذا أو فلان فانه ينكل في ذلك ونحوه ان اراد به
~~معارضته الحق. التاسع من جاء إلى غيره وفي يده ما يضربه به كعصا أو حجر
~~أو حديد فانه يعزر وان ملل به ولم يبلغه فانه ينكل. وقيل يعزر ومن وجد مع
~~امرأة غيره أو سريته في لحاف عزر ان لم يكن بينهما ثوب ويعزر من مثل
~~بقاتل وليه بعد قتله وانما يجب على كبيرة وهو ما دون اربعين جلدة ولو في
~~الكتمان ولا يبالغ ولا يتجاوز. وقيل يبلغ به إلى سبعين. وقيل هو كالنكال.
~~العاشر يجب الادب لمن يلعب بكل لهو وكسر الحجر عليه والتلفظ بالقبيح بسوء
~~القذف ففيه الحد في الظهور والادب في الكتمان. وقيل كل ما وصل إليه من
~~احكام الظهور في الكتمان جاز فعله يجب الادب بالتغني والنياحة وما يؤدي
~~إلى مقاتلة من قول أو فعل كتلقيب احد بغير اسمه أو بما ينقصه وبالبزاق
~~وحث التراب ان لم يبلغا والا فالنكال وبدخول بيت الغير بتعديه. ومن فعل
~~موجب الادب مرة او اكثر فامره إلى الجماعة في تركه أو تأديبه بكل أو بعض
~~ومن استوجبته امرأته فيما بينهما فليأخذ بها إلى الحاكم أو الجماعة
~~فينظروا فيها فان صح أدبوها ولا يؤدبها بنفسه وجوز له ان عرف الادب ولم
~~يخش الفتنة وتؤدب على عصيان في الفراش وللرجل ان يؤدب عبيده ان عرف والا
~~رفعهم إلى الحاكم أو الجماعة ويؤدب اطفاله أو يأمر بهم من يؤدبهم ان عرف
~~ولا تؤدبهم الا باذن الاب وان لم يكن لهم اب ادبتهم ان عرفت ولمن عنده
~~يتيم ان يؤدبه ولمن مر على اطفال يفعلون موجبة ان يؤدبهم ان عرف ولم يخف
~~شرا.

# ومن اتى بهم إلى الحاكم أو الجماعة فلا يشتغل به الا بالبيان ولو كان
~~ابا وكذا سيد مع عبده وجاز تأديب الطفل ولو ليلا ولا يؤدب اعمى ms4736 اطفاله
~~وجوز ان كان يحسن الادب ويؤدب مجنون على فعل سوء وطفل على غضب واستقلال
~~ما يعطي وكثرة الضحك والبكاء وعلى النميمة وترك ما أمر به وشتم ومقاتلة
~~وضرب وافساد وكثرة الكلام والزيادة فيه واللعب والنطق بالفحش وفعله
~~وامتناع من سير إلى المعلم والهرب منه وتضييع لوحه وتضييع درس ما حفظ
~~والاخذ في البطالة وجميع الاخلاق السوء كالتعري ان كان مراهقا أو إلى
~~النار أو في حر او برد وتضييع شغله وترك القيلولة وكثرة النوم على البيات
~~في غير بيت والده وعلى كثرة المشي في غير حاجة وعصيان ابويه وعلى شتمهما
~~أو تسميتهما باسمائهما ورد الكلام لاكبر منه والاستهزاء بكلام غيره
~~والسخرياء والهمزة والغمز واللمز والمزاح ورمي الطعام واهراق الماء
~~واللبن ونحو ذلك وعلى افساد ذلك وكثرة دخول الماء واللعب فيه وقطع ثيابه
~~وبلها ودخول المسجد والطلوع عليه وتنجيس حواليه أو حوالي بيوت الناس
~~وطرقهم ومقاعدهم واللعب بالملاهي وان بالكورة والنرد والتغني وغير ذلك
~~وخطف الطعام من غيره وعلى التعبث والنفار وسائر التصعب واخذ ما تخفيه امه
~~بلا اذنها ودخول بيوت الناس بلا اذنهم وعلى اطلاعه عليهم فيها واصغائه
~~إليهم وعلى الدخول على ابويه في الاوقات المذكورة في القرآن وهي ثلاث
~~العورات بعد التقدم ان لا يدخل عليهما بلا اذن وعلى أكل الانجاس والحرم
~~والريبة وشرب المحرم. وكذا العبد والمجنون يؤدبان على مما يؤدب عليه
~~الطفل ويؤدب الكبير ان ذهب إلى الكبير ولم يكن في يده ما يضربه ما دون
~~عشرين ولو في الظهور ولا تبلغ فيه ولم يزد عليها ويؤدب ايضا بحبس
~~وبانتهار من كلام وبهجران ويربط الازار قدر النظر. وبقي في حفظي ان الادب
~~في الظهور تسع عشرة ضربة وفي الكتمان ثماني عشرة. وان بعضا قال انه عشرون
~~في الظهور وتسع عشرة في الكتمان. الحادي عشرة وانما يؤدب الطفل بالدرة لا
~~بشراكها الا ان عزل منها واحد وبمنطقة من ناحية سليمة منها وبالشراك
~~الطائفي وبنعل لا رقائع فيه وبقرق وخف ويمسك الخف من عقب ويضرب بنعله أو
~~من ms4737 نعله ويضرب بجلده ويضرب الاطفال ان وجدوا يلعبون بطرف كسائي الضارب أو
~~طرف ازاره أو بكمه من وجدهم يلعبون بطرف كساء او ازاره أو بكمه أو بقصبة
~~او سبطة على رأسه نقرا خفيفا أو على يده ان مدها إلى فساد وبضربه بطرف
~~جريدة مع سعفها أورتم او طرفها مع ورقها ونحو ذلك ويفتل اذنه ويجيذها
~~خفيفا ولا يحكها ولا يؤدبه بسوط وجوز ان كان من غير الخنزير وكان ممن
~~يحتمله ويؤدبه مقاعد بالدرة وبالنعل ويحمله غيره ولا باس بضربه على كتفيه
~~ولا بضربه بيد ولا بعصى ولا بجريدة لا سعف فيها ولا بشماريخ وكذا امرأته
~~وعبده ولا يضربهم جزافا ولا ضربا مبرحا ولا يؤدب اطفاله ومجانينه وعبيده
~~وقت غضبه.

# قال الشيخ موسى والاطفال انما يضربون على افعالهم كلها إذا كانت قبيحة
~~وانما يضربون فيه اكثر ولكن بالدرة أو بالنعال أو باللوح أو بالمنطقة ولا
~~تكون هذه الدرة من جلد جمل ولا حمار ولا فرس ولا تكون الا من جلد ثور أو
~~بقرة مدبوغ وان كان النعل الذي يضرب به الطفل فيه طاقتان فليعد الذي اراد
~~ضربه في الضربة اثنتين ولا يضرب الا في مقعدتيه ويكشف عن مقعدتيه الا ان
~~كان مراهقا وجاز للانسان في طفله وعبده وامرأته ويتاماه ونحوهم ما لم يجز
~~لغيره وان يضرب ليلا أو بما لا يضرب به بلا قصد لكسر او زوال عضو أو
~~مثله. الثاني عشر قد علمت ان موضع ضرب الطفل المقعدتان أو الكتفان الا
~~مأمر في نحو طفله فيجوز له فيه ما لا يجوز في غيره. لكن تأمله امرتك
~~بالتأمل ثم اطلعت في حاشيه التبيين للشيخ محمد بن يوسف الجربي منزلا على
~~انه قيل لعل في قوله النبيين ويجوز له فيهم ما لا يجوز له في غيرهم
~~تحريفا والاصل اسقاط لا وان من جاوز موضع الضرب ضامن فنتج من الشكل الاول
~~ان ضاربه في الرجلين ضامن وكذا الرجل الا القاذف والشارب والزاني غير
~~المحصن فيضربون في اي موضع اراد الضارب الا الوجه والفرج ms4738 وكذا لا يضرب
~~احدا الا بما اجاز العلماء الضرب به رزقنا الله الاقتداء بهم. وأما قوله
~~في القناطر ان عمر رضي الله عنه كان يضرب قدميه بالدرة إذا جنه الليل
~~ويقول لنفسه ماذا عملت اليوم؟ فلا دليل فيه لهؤلاء الذين يضربون الاطفال
~~على ارجلهم لان عمر بالغ فلا يقاس عليه الطفل ولان عمر يضرب بالدرة وهم
~~يضربون الطفل بعصا بل بجريدة بعد نزع السعف ولان ضرب عمر نفسه انما هو
~~على جهة التنبيه كما كان ابو بكر رضي الله عنه يمسك لسانه ويقول لها قولي
~~خيرا او اسكتي لا على جهة الادب إذ ليس لاحد ان يخرج حق الادب أو غيره من
~~نفسه بنفسه ولان الادب وغيره ضربه موجع ولا يشك عاقل ان عمر يوجع نفسه
~~ضربا وكذلك لا يقاس عليه غير الطفل. واما قول صاحب النيل في النيل اكرمه
~~الله ويقلد العالم الامين في قول وعمل وفتيا وحكم فقال لي شيخنا ان
~~المراد فيه بتقليده في العمل ان يامرك بالعمل فتعمل لا ان تراه يعمل
~~فتعمل كما عمل واسم الاشارة في كلام التبيين يدل على ذلك.

# قال الشيخ احمد الجربي مراد صاحب التبيين العالم المعروف بالعلم والورع
~~والصيانة المطمئنة النفس لفتواه ونقله ان كان من شأنه النقل فليس لقائل
~~ان يقول وجدنا الناس يضربون بباطن القدم فنحن نقلدهم وان سلمنا انه على
~~ظاهره من انك تراه يعمل فتعمل كعمله فلسنا نسلم انه يجوز هذا التقليد مع
~~وجود النص ان موضع الضرب في المقعدتين والكتفين خاص. ومذهبنا ان العمل
~~بالخاص إذا وجد لا بالعام كما نص عليه الشيخ أحمد في الاصول. وعن بعض
~~العمانيين ان العمل بالعام مع وجود الخاص كجعل الامام تابعا للمأموم. وقد
~~نص صاحب النيل في كتاب سماه الورد البسام ان موضع الضرب المقعدتان أو
~~الكتفان فليحمل على خصوصية عموم النيل. وفي السؤالات في السؤال التاسع
~~القول اشد من الفعل لان القول يعد والقائل اي يقلد فيه والفعل لا يعدوه
~~إلى غيره. قال الخطاب في شرح الورقات ms4739 انما يقلده في الفتوى ولا يقلده في
~~الافعال فلو راى الجاهل العالم يفعل فعلا لم يجز له تقليده فيه حتى يسأله
~~إذ لعله فعله لامر لم يظهر للمقلد. واما ما في الكشاف من لفظ الجلد بال
~~بعد الكلام على جلد الزنى فلا دليل فيه لان الصحيح كما قال الشيخ احمد في
~~الاصول لان ال تحمل على العهد قال في الجلد في كلام الكشاف للعهد وجعل
~~قول من قال تحمل على الجنس الماهي مرجوحا. واما ما ذكر بعضهم من ان
~~الصبيان بعمان يتغالبون بالكتابة وبضرب الغالب المغلوب على رجله ويسمى
~~ذلك بالمصع فلا دليل فيه على جواز ضرب الادب أو الحد على الرجلين لان
~~تضاربهم على ذلك لا يجوز فلا يتركون إليه بل يجب نهيهم إذ لم يصدر من
~~المغلوب شيء مما ذكر في الكتب انه يوجب الادب ولم نر في كتاب موافق ولا
~~مخالف ان التفاوت بحسن الكتابة يوجب تادب المفوت بل ذلك شبيه بالتجسس
~~وذريعة إلى البغضاء والتحاقد لمكان الضرب على شيء كلف عليه على نحو
~~التعنت وبحث عنه بينا طفل في امنه دعى النضال بالكتابة على شرطة ان يضرب
~~ان غلب فذلك لا يجوز ولو كان الضرب على الكتف أو المقعدتين. ومن اجاز ذلك
~~فقد سها سهولا لا يتبع عليه وإذا لم يجز لم يصح القياس عليه بل لو جاز
~~ذلك وثبت انه تأجيب فلاحظ للصبي في التأديب لغيره ولم أجد النص في ما
~~بيدي من كتب المذهب على جواز الضرب في الرجل أو القدم. ووجدته في الفوائد
~~الجميلة على الآيات الجليلة الشوكاني وهو مالكي وانما ذكرته لك تتميما
~~لقولي اني لم اجده في كتب المذهب لا لتعمل به.

# ومن ترك العمل بقول اصحابنا وعمل بقول المخالفين حشره الله معهم ان كان
~~ذلك منهم اهانة باصحابنا أو لغرض دنيوي كالانتصار للنفس ونص الشوتاني ان
~~صفة الضرب للطفل لا خفيف ولا شديد وان بعضا صحح انه يختلف بحال الصبي
~~فصبي لا يمتثل الا بالشديد وبعض يمتثل بالخفيف وبعض بالزجر ms4740 والشتم فلا
~~يضرب ويضرب على ترك الصلاة بسوط رطب لين عريض فوق الظهر أو باطن القدمين
~~مجردين قال وهل غير الصلاة كذلك فانظره وانه يضرب على الصلاة واللوح
~~والشتم والكذب والهرب من المكتب وعقوق الوالدين ومخالطة أقران السوء وغير
~~ذلك من المظالم وان زمان الضرب عند ابن القاسم عشر سنين وعند اشهب سبع
~~وهذا في الصلاة وانه لا حد للضرب بل موكول لاجتهاد المعلم. وقال الزناتي
~~يحد بثلاث ضربات في الصلاة. وقال الفاسي ان جاوز ثلاث ضربات في ظاهر
~~القدمين اقتص منه. ويضرب على الوجه خمس ضربات وعلى الشتم سبعا وعلى
~~الهروب من المكتب عشرا. وقال ابن ابي زيد يجوز للمعلم ضربه عشرا على
~~البطالة وعلى القراءة ثلاثا وان جاوز ضمن وان جاوز الزوج في ضرب زوجته عن
~~عشر ضمن. وقال اشهب يقتص على السب بسبع وعلى الهروب بعشر وعلى الحفظ
~~بثلاث ولا يكون الضرب الا اسفل القدمين لا في الظهر ولا في البطن ولا شيء
~~فيما تولد عن الضرب الجائز وفي غير الجائز الضمان والله اعلم. ومذهبنا
~~انه لا ضمان في تسع عشرة ضربة وما دونها في الادب على ما مر الا ان ضرب
~~بما لا يجوز به الضرب أو في غير موضع الضرب وان الصبي يؤدب إذا تمت له ست
~~سنين ويضرب على الصلاة إذ بلغ ثلاث عشرة وفيه غير ذلك ومن لم يسكن بضرب
~~وجب عليه ضرب في بدنه مطلقا بلا تخصيص موضع دون اخر حتى ينقاد الا ان
~~ارادوا ضربه في الرجلين ونحوهما مما لا يجوز الضرب فيه ولم يكن فان ضربه
~~في الرجلين يضمن ومن ضربه ليسكن يضمن وذلك لان ضربه في الرجلين معصية لا
~~يعان عليها او كذبا غير الرجلين مما لا يجوز الضرب فيه حكمه حكم الرجلين.
~~الثالث عشر يعمل الحاكم أو الجماعة السوط ونحوه من جلد الثور وهو رطب
~~ويصلح وطوله على ما يرون وعرضه قدر ثلاثة اصابع وقيل اربعة ويدور ولا
~~تجمع اطرافه بل يترك كذلك حتى يدار ولا يقطع فيصير ms4741 شراكا مفترقة ثم يجمع
~~بينهما ويعملون من السياط ما يصلح لهم وتنشر في الشمس حتى تجف ولا يحرقون
~~رؤوسها ويشترون ذلك من بيت المال ان كان والا فمن موقوف على اخراج الحق
~~والا فمن اموالهم وان لم يشتروا ولم يكن عند الحاكم فليكلف به من وجب
~~عليه الحق وان عدم ما يضرب برسن مفتول على ثلاثة اشراك والا فيجعل مثلث
~~من الحلفاء المنقوعة المدقوقة وان لم توجد فبجريد فسيل لا رطب ولا يابس
~~وان لم يوجد فبجريد نخل ويقطع غليظه ورقيقه وينزع سعفه ويمسكه الضارب من
~~جهة غلظه.

# وقيل يضرب بغليظه على المقعدتين ورقيقه على الكتفين ولا يضرب بسوط
~~الجنزير ولا برسن مثنى أو مربع أو ذي شراك واحد ولا بمعمول من ليف أو شعر
~~أو صوف ولا بمعقود رأس ولا بشماريخ أو عراجين ولا بقضيب ولا قصب ولا
~~بعصا. وفي الاثر يعمل السوط من جلد بقر طوله ذراع وشبر وعرضه ثلاثة
~~اصابع. وقيل يعمل من جلد الجمل إذا دبغ وان لم يوجد الجلد عمل من جريدة
~~النخل تقطع من الوسط لا من فوق ولا من اسفل ويعمل منها مثل السوط طولا
~~وعرضا ويضرب بها على الاكتاف كالسوط وان ارادوا الضرب بها على المقعدتين
~~قطعوها خضراء من الغلظة التي تكون فوق اصل الجريدة. على نحو ما تقدم طولا
~~وعرضا. ولقد هممت ان اصنف كتابا في الحدود ومواضع الضرب وما به الضرب
~~واسمه رد شبه اللصوص إلى واضحات النصوص. الرابع عشر في الديوان ان البكر
~~إذا تمسكت برجل ودمها يسيل وقالت انه غلبني فعليه صداقها وتحد لقذفها
~~اياه. وقيل لا ما لم تقل وطئني ولا تصدق ثيب حتى تأتي باربعة شهود والا
~~جلدت حد القذف ولم يكن لها صدق وان اتت بهم فلها. وإذا ادعت امرأة ليست
~~من أهل التهم ان رجلا جعل فيها يده بسوء ضرب النكال وحبس الا ان كانت من
~~أهل الريب. وان ادعى طفل جميل راهق البلوغ او جاوزه مثل ذلك حبس الرجل.

### || [24.3]

# { الزاني لا ينكح ms4742 } يتزوج { إلا زانية أو مشركة
~~والزانية لا ينكحهآ إلا زان أو مشرك } قيل اي
~~المناسب لكل منهما ما ذكر * { وحرم ذلك } اي نكاح الزاني * { على
~~المؤمنين } الاخيار نزل ذلك لما هم فقراء المهاجرين ان يتزوجوا بغايا
~~المشركين ولهن رايات علامات للزنى وهن موسرات لينفقن عليهم وإذا ايسروا
~~طلقوهن. فقيل التحريم خاص بهم. وقيل عام ونسخ بقوله تعالى

# وأنكحوا الأيامى منكم

# وقيل بالاجماع. وقيل ان المقصود الآية تشنيع الزنى وانه محرم على
~~المؤمنين وان النكاح معنى الوطء لا التزوج. ورد بانه لم يرد النكاح في
~~القرآن الا بمعنى التزوج والعقد؟ قلت بل خلاف في مواضع. قيل ويرده ايضا
~~فساد المعنى لادائه إلى قولك الزاني لا يزني الا بزانية والزانية لا يزني
~~بها الا زان واجيب بانه لم يكن ذلك اباحة بل تشنيع كما مر. وقيل المعنى
~~ان الفاسق الخبيث لا يرغب في نكاح الصوالح اي في تزوجهن وانما يرغب في
~~فاسقة أو مشركة والفاسقة لا يرغب فيها الصلحاء بل يرغب فيها الفاسق أو
~~مشرك ونكاح الفاسقة محرم على المؤمن لما فيه من التشبه بالفساق وحضور
~~موضع التهمة والتعرض لسوء القول والغيبة وانواع الفساد وانه قد نبه على
~~ذلك بقوله

# وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم

# والمشاكلة علة الالفة والمخالفة سبب للنفرة. قيل عبر عن التنزيه
~~بالتحريم مبالغة. وقيل النفي بمعنى النهي وقد قرئ به والحرمة على ظاهرها
~~والصحيح ان المرأة الزانية ولو اشتهرت بالزنى يحل تزوجها إذا تابت واصلحت
~~الا لمن زنى بها فان الزاني لا تحل له مزنيته وأما ما روي عنه صلى الله
~~عليه وسلم انه سئل عن ذلك فقال

# " أوله سفاح وآخره نكاح "

# فضعيف وقومنا قبله كثير منهم وقالوا الحرام لا يحرم الحال ورووا الجواز
~~عن ابن عباس وعن عائشة رضي الله عنها ان الرجل إذا زنى بامرأة ليس له ان
~~يتزوجها لهذه الاية وإذا باشرها كان زانيا وبذلك قال جابر بن زيد وابو
~~عبيدة وصالح الدهان والربيع ووائل ومحبوب وموسى بن علي وعبدالله بن عبد
~~العزيز ms4743 وابو المؤثر وابن مسعود وعائشة والبراء بن عازب وعلي وابو هريرة
~~وجابر بن عبدالله والحسن البصري وابن سيرين وذلك مذهبنا واباحت طائفة
~~نكاحها مع التوبة والاصلاح. وروي عن ابن عمر وابن عباس ومجاهد وسعيد بن
~~مسيب والثوري وابي حنيفة ومالك والشافعي انه يجوز له نكاحها بلا شرط.
~~ونسبه قومنا لجابر بن زيد. وروي عن جابر بن عبدالله

# " أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إن امرأتي
~~لا ترد يد لامس قال " طلقها " قال اني احبها وهي جميلة قال " استمتع بها
~~"

# وفي رواية غيره

# " فأمسكها إذا "

# وروي هذا الحديث عن ابن عباس أبو داود والنسائي ولا دليل فيه لان الكلام
~~في نكاح الزاني مزنيته بان يزني بها ثم يتزوجها نعم استدل به الخازن لبعض
~~على جواز نكاح الزانية والجواب عندنا ان هذا الحديث غير ثابت كما قال
~~النسائي نفسه وعلى ثبوته فالامس طالب معروف فيكون اشتكى من سخائها وروي
~~عن ابن عباس في تزوج الزاني بمزنيته أو أوله سفاح واخره نكاح ولا حجة في
~~ذلك لان ذلك في مشرك زنى بمشركة ثم تزوجها في الاسلام فهو حلال جائز
~~والاسلام جب. وعن جابر من زنى بامرأة فلا يتزوجها وليجعل بينهما البحر
~~الاخضر وان قدر ان لا ينظر إليها فليفعل. وروي عنه صلى الله عليه وسلم

# " أيما رجل زنى بامرأة ثم تزوجها فهما زانيان إلى يوم القيامة "

# وقال

# " لا نكاح بعد سفاح "

# وحكى بعض اجماع الفقهاء على التحريم. وفي المنهاج والدليل ايضا ان من
~~رمى زوجته بزنى ورفع إلى الحاكم تلاعنا وتفرقا ابدا وان صدقته حرمت عليه
~~واذا زنى بها فهو اشد حرمة واقبح فاحشة لما عرف من فجورها وعرفت منه وقال
~~الله تبارك وتعالى { الزاني لا ينكح إلا زانية } إلى {
~~المؤمنين } وذلك ان حدا فلا ينكحها الا محدود مثلها على زنى بغير
~~التي تزوجها ولا لرجل نكاح مزنيته ولا التي علم منها زنى ولو حدث وانما
~~له تزويج محدود على الزنى إذا لم يعلم هو زناها ولم ms4744 يعانيه منها. قال
~~قومنا سئل ابن مسعود عن نكاح الزاني مزنيته فقال يجوز ان تابت وقرأ

# وهو الذي يقبل التوبة

# الآية. وعن علقمة انه قال

# ثم ان ربك للذين عملوا السيئات

# الآية. وقيل لسعيد بن مسيب ان ابا هريرة قال انهما زانيان وما اجتمعا
~~فقال كذبوا على ابي هريرة بل اوله حرام وآخره حلال إذا تابا واصلحا. وروي
~~ذلك عن ابن جبير وقتادة وهو اختيار ابي عبيد القاسم بن سلام وابن الحسين.
~~وزعم القوم ان عمر ضرب رجلا وامرأة في زنى وحرص ان يجمع بينهما فابى
~~الغلام. وعن مجاهد وعطاء وقتادة والزهري والشعبي وابن عباس قدم المهاجرون
~~المدينة وفيهم فقراء لا مال لهم ولا عشائر وفي المدينة نساء بغيا هن خصب
~~اهل المدينة فرغب ناس من فقراء المهاجرين في نكاحهن لينفقن عليهم
~~فاستاذنوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلت فحرم على المسلمين ان
~~يتزوجوا بهن. وعن عكرمة نزلت في نساء كن بمكة والمدينة لهن رايات يعرفن
~~بها منهن ام مهزول جارية السايب ابن السايب المخزومي وكان في الجاهلية
~~ينكح الزانية يتخذها ماكنة فاراد ناس من المسلمين نكاحهن على هذه الصفة
~~فاستأذن رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم في نكاح ام مهزول واشترطت ان
~~تنفق عليه فنزلت الآية وكان مرثد بن مرثد يحمل الاسارى من مكة وكانت بمكة
~~بغي يقال لها عناق.

# وكانت صديقة له في الجاهلية لما اتى مكة دعته لنفسها قال ان الله حرم
~~الزنا قالت فانكحني فقال حتى اسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فاتاه
~~فقال انكح عناق يا رسول الله فلم يجبه فنزلت { الزاني لا ينكح } الآية
~~ودعاه وقرأها عليه فقال لا تنكحها وقدم الزاني هنا لان الغرض ذكر النكاح
~~والرجل اصل فيه لانه الراغب والخاطب ومنه يبدأ الطلب والنكاح العقد وانت
~~خبير ان الآية اما خبر محض ان عادتهم جارية على عدم رغبة الزاني في
~~العفيفة وعدم رغبة الزانية في العفيف وان على المؤمن ان لا يدخل نفسه تحت
~~هذه العادة واما نفي ms4745 بمعنى النهي وهو بالغ من قراءة النهي وهي قراءة عمرو
~~بن عبيد كما انه رحمك الله ويرحمك ابلغ من ليرحمك بلام الجزم. وقرئ وحرم
~~بالبناء للفاعل. وعن ابن عباس انه يجوز للزاني نكاح مزنيته وشبهه بمن سرق
~~ثمر شجرة ثم اشتراها. ومثله عن الضحاك بن مزاحم ومذهب اصحابنا في المرأة
~~انها اذا زنت فلا تحرم على زوجها إذا خفي عليه ذلك وتمنعه إذا اراد وطأها
~~حتى تستبرئ فان وطئها وغلبها على نفسها فواسع لها ذلك وان علم بزناها أو
~~صح عنده حرمت عليه. وعن مجاهد لو اصاب معها عشرة لم تحرم عليه وزان فاعل
~~ينكح تقدر الضمة على الياء المحذوفة لالتقائها ساكنة مع التنوين. ذكر ابن
~~هشام ان بعض التلاميذ رأى ان زان مخفوض فاشكل عليه عطف مشرك بالرفع.

### || [24.4-5]

# { والذين يرمون } بالزنى { المحصنات } اللاتي احصن انفسهن
~~بالعفاف عن الزنى. وان قلت ما الدليل على ان المراد بالزنى؟ قلت الدليل
~~عليه لفظ المحصنات عقب الزواني واشتراط اربعة شهود بان القذف بغير زنى
~~يكفي فيه شاهدان وذكر قذف النساء لاهم وابشع واكثر ولانه سبب النزول وقذف
~~الرجل داخل في حكم الآية بالمعنى والاجماع واما قذف الرجل بانه انثى في
~~دبره فابشع من قذف المرأة فلم يذكر لقلته ولنزول الاية بسبب الذين يقذفون
~~نساء لسن بازواجهم وحكم قذفه مقيس على قذفهن والقذف بالزنى ان يقول الحر
~~البالغ العاقل المحصن أو محصنة يا زاني أو يا زانية أو يا ابن الزاني أو
~~يا ابن الزانية أو يا بنت الزاني أو يا بنت الزانية أو يا ولد الزاني لست
~~لابيك لرشده ويحد قائل ولجماعة يا بني الزواني لكل منهم على المختار.
~~وقيل حدا واحدا. ولا يحد قائل لرجل يا زانية وان قال لامرأة يا زاني
~~فالمختار ان يحد وان قال لها زنى بك فلان فعليه حدان ويحد الوالد ان قذف
~~والده وان قذف الوالد ولده حد. وقيل لا واختاره بعضهم. ولا يحد قاذف غائب
~~حتى يحضر هو أو خليفته ولا قاذف ميت حتى يطلبه ms4746 وارثه ولا حد زنا في
~~الكناية مثل يا فاسق أو يا فاجر أو يا خبيث أو يا مؤاجر أو يا من لا يرد
~~يد لامس أو امرأتي لا ترد يد لامس إلا ان اقر بارادة الزنا واما التعريض
~~مثل ان يقول اما انا فما زنيت أو ليست امرأتي زانية فليس بقذف على الصحيح
~~وهو قول الشافعي وابي حنيفة. وقال مالك يجب الحد. وقال احمد يجب ان قال
~~ذلك في حال الغضب والقذف بغير الزنى كالزنى لكن قاذف الزنى لا يبريه الا
~~اربعة وقاذف غيره يبريه اثنان. وتحد امرأة شهد عليها ثلاثة وزوجها فيما
~~زعم بعض واختير ان يلاعنها ولا تحد وفي حد الثلاثة قولان. ويحد قاذف اعجم
~~او اصم ان لم بات بمخرج وشروط احصان القذف الحرية والبلوغ والعقل
~~والاسلام والعفة. ولا يحد من قذف محددا وقل يعزر. واختاروا ان لا حد عليه
~~ولو تاب المحدود عما حد فيه واصلح ولو فعله مرة واحدة في عمره الا ان قذف
~~بغير ما حد فيه. ولا حد على قاذف المملوك والمدبر أو الذمي. ولا حد على
~~مملوك قذف حرا أو مملوكا. وان قذف اليهودي والنصاراني المسلم حد ثمانين
~~عند بعض. وقيل لا وان قذف احدا مرارا لشيء واحد فحد واحد وان حد القاذف
~~في قذف المحدود في قذفه فلا حد عليه الا الاول. وقيل ان كان عبد جلد
~~اربعين وان كان المقذوف غير محصن فعلى القاذف التعزير.

# وفي قاذف طفل أو مجنون قولان من قال لحر يا مولى أو يا ابن الأسردين أو
~~يا كلب أو يا خنزير أو يا منافق أو يا فاجر او يا عدو الله أو لعنة الله
~~أو اخزاه فليعزره الامام على ما يرى من جهل القائل. وقيل خمسة اسواط.
~~وقيل ذلك من له الامر واكثر التعزير أقل من أقل الحدود ومن مات من عزره
~~الامام فديته من بيت المال وهل يعتق منه أو من ماله قولان وقيل لا دية
~~ولا عتق إذا لم يجاوز ما جاز له. ms4747 وعن بعض ومن القذف بغير الزنى أن يقول
~~يا آكل الربى يا شارب الخمر يا يهودي يا مجوسي يا فاسق يا خبيث يا ماص
~~بطن امه وذكر بعض ان من قال ذلك عزر ولا يبلغ به ادنى حد العبيد وهو
~~اربعين بل ينقص منه. وقال أبو يوسف تجوز ان يبلغ به تسعة وسبعون وقال
~~للامام ان يعزر إلى المائة { ثم لم يأتوا بأربعة شهدآء
~~} يرون الذكر في الفرج كالميل في المكحلة ولا يكون الزوج واحد من الاربعة
~~عند الشافعي ويكون عند ابي حنيفة وسواء شهدوا مفترقين أو مجتمعين. وقال
~~أبو حنيفة ان شهدوا مفترقين فهم قذفة وشهدا؟ مضاف إليه ممنوع الصرف لألف
~~التأنيث وقرئ بتنوين اربعة فيكون شهداء نعته ويكفي اقرار الانسان على
~~نفسه بالزنى ولا يحد الرجوع. وقيل يحده عالم شرع في حده. وقيل لا يكفي
~~حتى يقر اربع مرات وان شهد عليه اثنان أو ثلاثة بالاقرار فلا يحد. وقيل
~~يحد. وان قال اثنان أو ثلاثة انه زنى يرى منهم وحدوا دونه ولا يحد ولا
~~يبرأ. وزعم بعض انه يبرأ منه ولا يحد ولا يقبل في الحدود الا أهل الولاية
~~{ فاجلدوهم ثمانين جلدة } قال تاج العلماء الشيخ هود
~~يجلدون بالسوط ضربا بين الضربين ولا يرفع الجلاد يده حتى يرى بياض ابطه
~~ويجلد في ثوبه الذي قذف فيها. ولا ينزع من ثيابه الا الحشو والفرو. وروي
~~عن بعض ان اشد الضرب ضرب التعزير ثم ضرب الزاني ثم ضرب شرب الخمر ثم ضرب
~~القاذف لان سبب عقوبته محتمل للصدق والكذب الا انه عوقب صيانة للاعراض
~~وردعا عن هتكها. وعن بعض ان المقذوف ان كان معروفا بما قذف به فلا حد ولا
~~تعزير وان لم يعرف به عزر وان اضطرب احد الشهود الاربعة جلد الثلاثة.
~~وذكر بعضهم ان ضرب القذف اخف من ضرب الزنى لضعف سببه واحتماله ولذلك نقص
~~عدده. وعن بعضهم ان المراد بالمحصنات ازواج الرامين وان الامة منسوخة
~~بآية اللعان الآتية والصحيح غير ذلك فلا نسخ { ولا تقبلوا لهم }
~~متعلق ms4748 بتقبلوا أو بمحذوف حال من قوله { شهادة } في الزاني ولا في
~~غيره وكذا القذف بغير الزنى * { أبدا } ومعنى الابديه الدوام على عدم
~~التوبة فاذا تاب قبلت توبته جلدا ولم يجلد وذلك كما تقول لا شهادة الكافر
~~على المسلم ابدا تريد ما دام كافرا.

# وقيل تقبل اذا تاب وذلك قولنا قول علي بن ابي طالب ومجاهد وابن جبير
~~وابن عباس. وقال النخعي والشعبي وابن المسيب لا تقبل شهادة القاذف ولو
~~تاب وقال عمر للذين شهدوا على المغيره بن شعبه حين جلدهم من رجع منكم عن
~~شهادته اجزنا شهادته ثم تلا

# إلا الذين تابوا

# قيل بمعنى ان رجوعهم عن الشهادة هو توبتهم. وقيل يقوم على رؤوس الناس
~~فيكذب نفسه. وعن عكرمة عن ابن عباس لم تقبل لابي بكرة شهادة ان لم يرجع
~~عن شهادته. وقال أبو حنيفة ما شهد به قبل الشروع في حده أو قبل تمام حده
~~بقبل واما بعد التمام فلا تقبل شهادته ولو كان القذف من الابرار الاتقياء
~~وذلك انه جعل جزاء الشرط الذي هو الرمي الجلد ورد الشهادة عقب الجلد على
~~التابيد فكان مردود الشهادة مدة حياته وجعل قوله * { وأولئك هم
~~الفاسقون } اي الفاعلون لكبير نفاق عظيمة كلاما مستأنفا اخبارا لحال
~~الرامين عند الله وجعل قوله * { إلا الذين تابوا } عن القذف * {
~~من بعد ذلك واصلحوا } عملهم بان استحلوا المقذوف استثناء من
~~الفاسقين اي فان التائبين غير فاسقين ويدل له قوله * { فإن الله
~~غفور رحيم } فان المتبادر ان الغفران والرحمة انما هما من الفسق
~~الصادر منهم لا قبول لشهادتهم. والذي يطابق مذهبنا وهو ايضا مذهب الشافعي
~~ان قوله لا تقبلوا لهم شهادة ابدا وقوله وأولئك هم الفاسقون داخلان في
~~حيز جزاء الشرط وان الابدية مظروفة إلى مدة كونه قاذفا وهي تنتهي
~~بالتوبة. قيل الظاهر ان الاستثناء رجع للجمل الثلاث اي اجمعوا لهم الجلد
~~والرد للشهادة والتفسيق الا ان تابوا فلا جلد ولا رد ولا تفسيق وهو صريح
~~في انه ان تاب قبل الجلد لم يجلد وهذا قول ضعيف فإنه ms4749 لا يجوز للامام أو
~~المقذوف أن يعفو عن القاذف إلا قبل إقامة الشهادة واثبات الحد إلا أن
~~اراد صاحب هذا القول ان من تمام التوبة الاستسلام للحد والاستحلال
~~للمقذوف فلا يلزم اسقاط الحد حينئذ. وقيل ان تاب قبل اثبات الحد سقط عنه
~~وينبغي للمقذوف ان لا يراجع القاذف ولا يطالبه بالحد ويحسن من الامام ان
~~يحمل المقذوف على كظم الغيظ ويقول له اعرض عن هذا ودعه لوجه الله فاذا
~~ثبت لم يكن لواحد منهما العفو لانه خالص حق الله ولهذا لم يصح ان يصالح
~~عنه بمال وكذا انواع الحد والادب والتعزير والنكال. واجاز بعض المالكية
~~المصالحة بمال يعطى لبيت المال ولذلك ايضا لا يورث مع قوله صلى الله عليه
~~وسلم

# " الحد لا يورث "

# وبه قال ابو حنيفة ويورث عند الشافعي. وان قلت شهادة الكافر تقبل إذا
~~تاب بعد القذف باتفاق وشهادة القاذف الموحد لا تقبل عند ابي حنيفة ابدا؟
~~قلت المسلمون لا يعبأون بسب الكفار لانهم شهروا بعداوتهم والطعن فيهم.
~~وجعل الشافعي الاستثناء راجعا للجملة الثانية ومحل المستثنى عنده جر
~~إبدالا من هاء لهم ويجوز كونه نصبا على الاستثناء. واما على مذهب ابي
~~حنيفة فالمحل النصب لا غير لانه من موجب وهو الفاسقون. ومن ارجع
~~الاستثناء الا جلودهم بالمحل النصب لا غير. وقيل استثناء منقطع متصل بما
~~بعده. ورد مذهب أبي حنيفة بان الامر بالحد والنهي عن القبول سيان في
~~وقوعهما جوابا للشرط لا ترتيب بينهما فيترتبان عليه دفعه ولا سيما ان
~~حاله قبل الحد اتمام لسواء مما بعده. واعلم ان لفظ التوبة شامل للاستسلام
~~للحد وجملة { فان الله غفور رحيم } مستأنفة أو تعليل للاستثناء. وعن
~~بعضهم ان الآية نزلت في حسان حين تاب مما قال في عائشة رضي الله عنها.
~~تنبيه قال الشيخ احمد - رحمه الله - الاستثناء بعد جمل عطف بعضها على بعض
~~بالواو قال بعض يرجع إلى الاخيرة لقوله تعالى الا الذين تابوا. وحكى
~~بعضهم عدم رجوعه إلى الجميع اتفاقا. وحكى المصنف يعني الشيخ يوسف بن
~~ابراهيم رحمه ms4750 الله عن الشعبي اجازته واسقط الحد. قال بعضهم يرجع إلى
~~الجميع لانه صالح له وتخصيصه بالبعض تحكم وايضا لو استثنى عقب كل جملة
~~لعد عيبا واستهجانا من الكلام وهو الصحيح الا ان منعته قرينة ولذا قال
~~الجمهور يجوز شهادة القاذف إذا تاب. ذكر سعيد بن مسيب ان عمر رضي الله
~~عنه قال للذين شهدوا على المغيرة حين جلدهم من رجع منكم اجزنا شهادته ثم
~~تلا الآية. وحكاه عكرمة عن ابن عباس وهو قول ابي عبيدة والعامة من
~~فقهائنا. وقيل بالوقف لان التخصيص والتعميم باطلان لان كل واحد تحكم.
~~وقال الشريف مشترك بينهن فيوقف إلى ظهور القرينة. وقال ابو الحسن البصري
~~ان تبين الاضراب عن الاول فللاخيرة وظهور الاضراب ان يختلفا نوعا نحو
~~اكرم بني تميم والنحاة هم العراقيون الا زيدا أو اسما نحو اكرم بني تميم
~~وربيعة الا زيدا وشرطه ان لا يكون في الاسم الثاني ضمير الاول نحو اكرم
~~بني تميم وعلماءهم أو يختلفا حكما نحو اكرم بني تميم واستأجرهم وشرطه ان
~~لا يشتركا في عرض نحو اكرم بني تميم واخلع عليهم فان الجملتين مشتركتان
~~في التعظيم وعليه فاجلدوهم ثمانين جلدة إلخ. لان الغرض الاهانة
~~والانتقام. وقيل ان ظهر الانقطاع من الاخيرة عما قبلها فمختص بها وان ظهر
~~الاتصال فللجميع والا فالوقف ولا خلاف في رجوعه إلى الاخيرة ولا إلى
~~الجميع مع القرينة والشرط والغاية والصفة مثل الاستثناء. وزعم بعضهم ان
~~الاستثناء راجع في الآية إلى الجلد اتفاقا نعم يرجع إلى الفسق اتفاقا عند
~~بعض لكن الجمهور قالوا انه راجع إلى رد الشهادة وتوبته ان يكذب نفسه.
~~وقال مالك ان يصلح ويحسن حاله وان لم يرجع عن قوله بتكذيب. واختلف
~~المالكية من تسقط شهادته. وقال ابن الماجشون بنفس القذف. وقال ابن القاسم
~~بتمام الجلد. وقيل انما ترد شهادة القاذف في النوع الذي قذف به وولد
~~الزنى لا تقبل شهادته في الزنى باتفاق فيما قال الثعلبي والحق انه كغيره.

### || [24.6]

# { والذين يرمون أزواجهم } بالزنى * { ولم يكن }
~~وقرئ بالمثناة الفوقية لان ms4751 الشهداء جماعة ولانه ابدل منه ان تفسير في احد
~~وجهين { لهم شهدآء إلا أنفسهم } بدل من شهداء أولا وما
~~بعدها نعت شهداء. وان قلت كيف يصح ذلك نعتا؟ قلت على معنى قول لم يمكن
~~للقاذف { أربعة شهداء } كل واحد غير القاذف فافهم * {
~~فشهادة أحدهم } اي احد من يرمون الظاهر ان شهادة خبر لمحذوف اي
~~فالواجب شهادة احدهم أو مبتدأ خبره محذوف اي واجبة يقدر بعد الكاذبين
~~لمحذوف اي فالواجب شهادة احدهم أو مبتدأ خبره محذوف اي واجبة يقدر بعد
~~الكاذبين الاول أو يقدر فعليه شهادة احدهم. وقدر بعضهم الخبر بعد
~~الكاذبين كذا يدفع عنه العذاب بدليل ويدرأ عنها العذاب إلى آخره وهو صحيح
~~* { أربع } مفعول مطلق لشهادة. ورفعه حفص وحمزة والكسائي على انه خبر
~~شهادة كأنه قيل فشهادة احدهم التي لا بد منها اربع لا يكفيه أقل * {
~~شهادات بالله } متعلق بشهادات لقربه أو بشهادة لتقدمه ولبناء
~~الكلام عليه ويتعين تعليقه بشهادات في قراءة رفع اربع لئلا يلزم الاخبار
~~عن المصدر قبل مجيء معموله الا ان ساغ هنا لكون المعمول ظرفا. { إنه
~~لمن الصادقين } فيما رماها به من الزنى يقول اربع مرات اشهد بالله
~~اني لمن الصادقين فيما رميتها به من الزنى.

### || [24.7]

# { والخامسة } اي والشهادة الخامسة { أن لعنت الله
~~عليه إن كان من الكاذبين } أي يقول في المرة الخامسة اشهد
~~بالله ان علي لعنة الله ان كنت من الكاذبين فيما رميتها به من الزنى
~~وجملة انه لمن الصادقين مفعول لشهادة أو شهادات لان في الشهادة معنى
~~القول مجاز ان تحكي الجمل بعدها كم تحكي بعد القول أو الجملة مقولة بقول
~~محذوف. وقيل تقدر على فتعلق بشهادة أو شهادات فحذفت وكسرت ان فصارت
~~الجملة مفعولة لشهادة أو لشهادات علق العامل منها على المفعول باللام
~~توكيدا وان مخففة واسمها ضمير الشأن ولعنة الله مبتدأ وخبر خير لها وقرأ
~~غير نافع ويعقوب بتشديد النون ونصب اللعنة وخفض الله.

### || [24.8]

# { ويدرأ } يدفع * { عنها } عن الزوجة * { العذاب } حد الزنى
~~جلدا أو رجما * { أن تشهد } في ms4752 تأويل مصدر فاعل بدرأ { اربع
~~شهادات بالله إنه لمن الكاذبين } فيما رماها به من
~~الزنى تقول اربع مرات اشهد بالله انه لمن الكاذبين فيما رماها به.

### || [24.9]

# { والخامسة أن غضب الله } غضب بكسر الضاد فعل دعاء على
~~صورة الماضي والله فاعل والجملة خبر ان المخففة واسمها ضمير الشأن محذوفا
~~وقرأ غير نافع بفتح الضاد وضم الباء وخفض الله فيكون غضب مبتدأ وقوله {
~~عليهآ } خبره والجملة خبر لان وقرأ بعض السبعة بتشديد النون ونصب
~~الغضب مع فتح الضاد وجر الله والمصدر من خبر ان في الموضعين خبر الخامسة
~~في الموضعين ويجوز عطف الخامسة في الموضع الثاني على ان تشهد وما بعدها
~~بدل منها أو خبر لمحذوف ونصبها حفص عطفا على اربع. { إن كان من
~~الصادقين } فيما رماها به اي تقول في الخامسة اشهد بالله ان غضب
~~الله علي ان كان من الصادقين فيما رماني به من الزنى. فاذا تلاعنا كذلك
~~سقط الحد عنهما وحصلت الفرقة بينهما بنفس اللعان ولا يجتمعان ابدا قال
~~صلى الله عليه وسلم

# " المتلاعنان لا يجتمعان ابدا "

# هذا مذهبنا ومذهب الشافعية والمالكية وزفر والحسن بن زياد وابي يوسف.
~~قال ابو حنيفة ان الفرقة تحصل بتفريق الحاكم وانها فرقة طلاق بائنة وعليه
~~بعض المالكية وكذلك محمد صاحب ابي حنيفة. قالوا إذا كذب الرجل نفسه بعد
~~فحد جاز ان يجدد نكاحها ولا فرقة اصلا عند عثمان السبتي والاكثر على
~~الاول وينفي عنه الولد ولو لمك يتعرضا له في اللعان. وقيل لا يحكم بنفيه
~~عنه حتى يتعرضا له وينسب لامه وإذا كذب الزوج نفسه حد ولحقه الولد وحرمت
~~كما لو لم يكذب نفسه وذلك إذا كذب بعد الحد وان لم يأت بكلمات اللعان
~~كلها لم يتعلق به حكم. وقال أبو حنيفة إذا اتى بالاكثر فكأنه اتى بالكل
~~وان لم يرتفعا إلى الامام فقيل لهما ان يقيما. وقيل ان لم ير الزنى
~~بعينيه وكذلك ان ارتفعا ولم يتلاعنا أو لم يتم لعانه فلا يحكم عليهما
~~بالتفريق وإذا اتمه فلا يجمع معها ولو ms4753 لم تتم هي وإذا كذب نفسه وقد بقي
~~من الملاعنة شيء حد ولا يجتمعان عند ابي عبيدة وعامة فقهائنا. وقال ابن
~~عبدالعزيز يجلد حد القاذف وهي امرأة وعامة الناس على هذا والولد في قولهم
~~جميعا. قال الشيخ هود وإذا كذب نفسه بعد اللعان جلد ولا يجتمعان ويلحق
~~الولد بها. وقيل به وهو قول العامة وتصح الملاعنة ولو قبل المسيس ولا
~~يلاعن امرأته اليهودية ولا النصرانية ولا الامة ولا السرية وكذا ان كان
~~الزوج عبدا والمرأة حرة أو امة. قال الزهري والاوزاعي واصحاب الرأي لا
~~يجري اللعان الا بين مسلمين حرين غير محدودين وذلك ظاهر الشيخ هود
~~والصحيح اجراء اللعان في ذلك كله وهو قول الاكثر وسعيد بن مسيب وسليمان
~~بن يسار والحسن الربيع ومالك والثوري والشافعي.

# وان انكر الرجل ولده من اليهودية والنصرانية لزمه الولد. وقيل لا وان
~~انكره من الامة بعد اقراره به مرة لزمه وان قذف الرجل امرأة وهي في عدة
~~طلاق يملك رجعتها تلاعنا ما كانت في العدة كما انها في العدة كما انها ان
~~ماتت في العدة أو مات توارثا وكما انه اردفها طلاقا في العدة بلا مراجعة
~~لحقها وكذا ان ظاهر منها في العدة ولا لعان في الكتمان خلافا لبعض الا
~~بصريح الزنى. قال الشافعي يشهد الرجل الشهادات الخمس والمرأة قاعدة فاذا
~~قضى شهدت قائمة والرجل قاعد ويأمر الامام من يضع على فم الرجل عند ارادته
~~الخامسة ويقول اني اخاف ان لم تكن صادقا ان تبوء بلعنة الله. واللعان
~~بمكة بين المقام والبيت وبالمدينة على المنبر وبيت المقدس في مسجده ولعان
~~المشرك في الكنيسة وحيث يعظم وإذا لم يكن له دين ففي مساجدنا الا في
~~المسجد الحرام والمسلمون في مساجدنا وانما يصح اللعان عند الامام أو
~~الحاكم أو نائبه ويكون في المسجد الجامع عند منبره واستحب بعض ان يكون
~~بعد العصر واوجبه بعض ويستحب حضور اربعة فاكثر ولو تلاعنا عند الحاكم
~~وحده لجاز. واجاز بعضهم التلاعن في كل موضع يجوز فيه ذكر الله مسجدا أو ms4754
~~غيره واستحب ان يكون في نشر من الارض إذا لاعن نزل وتصعد هي فتلاعن ولا
~~لعان بين غير بالغير ولا بين بالغ وغيره وان اقام الزوج البينة بعد
~~اللعان حدت وإذا امتنعت المرأة من اللعان حبست حتى تلاعن. وقيل إذا
~~امتنعت رجمت ان احصنت وجلدت ان لم تحصن والمستحب في الفاظ اللعان ان ترتب
~~كترتيب القرآن كما رأيت وان اتيا بما في معنى ذلك جاز ولا بد ان تكون
~~خامسة الرجل لعنة وخامسة المرأة الغضب كما في الآية. وان لاعنت المرأة
~~قبل الرجل فعاده بعده على الصحيح وإذا كان الولد أو الجنين قال في شهادته
~~ان هذا الولد أو الجنين ليس مني وتكذبه في شهادتها ولا يلزم تلقين الامام
~~أو الحاكم أو نحوهما. وقيل يلزم فلو اتى احدهما بكلمة من كلمات اللعان من
~~غير تلقين لم تحسب. وجعل الله اللعان حجة للرجل إذ لا يمكنه الصبر على
~~العار واعلم انه وقع اللعان لجماعة من الصحابة كهلال بن امية رمى زوجته
~~بشريك والمشهور انه سبب نزول الآية وكعويمر العجلاني. وجعلت اللعنة للرجل
~~لافترائه وابهاته فابعد باللعنة وجعل الغضب للمرأة وهو اشد لانها تباشر
~~وتكذب وتبهت بالقول وقل ما يقذفها الرجل كاذبا. روي

# " إنه لما نزلت آية القذف تلاها صلى الله عليه وسلم على المنبر فقام
~~عاصم بن عدي الانصاري فقال جعلني الله فداءك ان وجد رجل مع امرأته رجلا
~~فاخبر جلد ثمانين وردت شهادته ابدا وفسق وإن ضربه بالسيف قتل وإن سكت
~~سكت على غيظ إلى أن يجيىء بأربعة شهداء أو قضى الرجل حاجته ومضى اللهم
~~افتح ثم خرج فاستقبله هلال بن امية فقال ما وراءك قال شر وجدت على بطن
~~امرأتي خولة وهي بنت عاصم شريك ابن سمحاء فقال هذا والله سؤال ما اسرع ما
~~ابتليت به فرجع فاخبر عاصم رسول الله صلى الله عليه وسلم فكلم خولة فقالت
~~لا ادري الغيرة ادركته ام بخلا على الطعام وكان شريك نزيلهم وقال هلال
~~لقد رأيته على بطنها فنزلت آية اللعان فلاعن ms4755 بينهما رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم وقال عنه قوله صلى الله عليه وسلم أن لعنة الله علي وقولها ان
~~غضب الله علي آمين. وقال القوم آمين وقال لها ان كنت المميت بذنب فاعترفي
~~فالرجم اهون عليك من غضب الله ان غضبه هو النار وقال " تحينوا به الولادة
~~". اي ينتظرون زمان الولادة فان جاءت به اصهب بضرب السواد فهو لشريك وان
~~جاءت به اورق جعدا جماليا خدلج الساقين فهو لغير الذي رميت به ".

# قال ابن عباس فجاءت باشبه خلق لشريك فقال عليه الصلاة والسلام لولا
~~الاسلام لكان لي ولها شان والاورق الجمل الابيض والخدلج غليظ الساقين
~~ممتلئهما قصير الاصابع وكان ذلك الغلام امير النصر لا يدري من ابوه

# " أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ان ينادى الصلاة جامعة وصلى العصر
~~وقال لعويمر قم فقام فقال أشهد بالله أن خولة لزانية وإني لمن
~~الصادقين ثم قال قل أشهد بالله اني رأيت شريكا على بطنها واني لمن
~~الصادقين. ثم قال اشهد بالله أنها لحبلى من غيري وإني لمن الصادقين ثم
~~قال أشهد أني ما قربتها منذ أربعة أشهر وإني لمن الصادقين ثم قال
~~لعنة الله على عويمر ان كان من الكاذبين يعني نفسه ثم أمره بالقعود فقعد
~~ثم قال لخولة قومي فقامت فقالت أشهد بالله ما أنا بزانية وأن عويمرا
~~لمن الكاذبين ثم قالت أشهد بالله ما رأى شريكا على بطني وإنه لمن
~~الكاذبين ثم قالت أشهد بالله أني لحبلى منه وإنه لمن الكاذبين ثم قالت
~~أشهد بالله أنه ما رأى علي فاحشة قط وانه لمن الكاذبين. ثم قالت غضب
~~الله على خويلة ان كان من الصادقين تعني نفسها ففرق بينهما وقال لولا هذه
~~الايمان لكان لي في أمرها رأي ".

# وروي عن ابن عباس

# " أنه لما نزل { والذين يرمون المحصنات } الآية قال سعد بن عبادة لو
~~اتيت لكاع يعني امرأته وذلك الاسم ذم لها وقد تفخذها رجل يعني كان بين
~~فخذيها لم اكن لي ان اهيجه حتى آتي باربعة شهداء فوالله ms4756 لم اك لآتي بهم
~~حتى يقضي حاجته ويذهب وان قلت ما رأيت فان في ظهري لثمانين جلدة فقال صلى
~~الله عليه وسلم " يا معشر الانصار الا تسمعون ما يقول سيدكم " قالوا لا
~~تلمه انه رجل غيور ما تزوج امرأة قط الا بكرا ولا طلق امرأة واجترأ رجل
~~منا ان يتزوجها فقال سعد بابي انت وامي والله لا اعرف انها من الله وانها
~~حق ولكن عجبت من ذلك قال صلى الله عليه وسلم " فان الله سبحانه يأبى الا
~~ذلك " فقال صدق الله ورسوله قالوا فلم يلبث الا يسيرا حتى جاء ابن عم له
~~يقال له هلال بن أمية من حديقه له فرأى رجلا مع امرأته يزني بها فامسك
~~حتى اصبح فلما اصبح غدا على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو جالس مع
~~اصحابه فقال يا رسول الله اني جئت إلى أهلي عشاء فرأيت مع امرأتي رجلا
~~رأيت بعيني وسمعت باذني وكره رسول الله صلى الله عليه وسلم ما اتاه به
~~حتى عرف في وجهه ذلك فقال هلال اني لارى الكراهية في وجهك مما اتيتك به
~~يا رسول الله والله يعلم اني لصادق. وما قلت الا حقا واني ارجو ان يجعل
~~الله سبحانه فرجا فهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بضربه واجتمعت
~~الانصار وقالوا إبتلينا بما قال سعد يجلد هلال وتبطل شهادته فنزل الوحي
~~فامسك اصحابه عن الكلام حتى فرغ فنزل { والذين يرمون
~~أزواجهم } الآيات تخصيصا لعموم آية القذف. فقال صلى الله عليه وسلم
~~" ابشر يا هلال فان الله تعالى قد جعل لك فرجا " فقالت كنت ارجو ذلك من
~~الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ارسلوا إليها " فجاءت فلما
~~اجتمعا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم انكرت فقال صلى الله عليه وسلم
~~" ان الله يعلم ان احدكما كاذب فهل منكما تائب " فقال يا رسول الله قد
~~صدقت وما قلت الا حقا فقال " لاعنوا بينهما ". فقيل لهلال اشهد فشهد
~~بالله انه لمن الصادقين اربع مرات فقال له عند ms4757 الخامسة يا هلال اتق الله
~~فان عذاب الدنيا اهون من عذاب الآخرة وان عذاب الله اشد من عذاب الناس
~~وان هذه الخامسة هي الموجبة لعذابك فقال هلال والله لا يعذبني الله عليها
~~كما لم يجلدني عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم فشهد ان لعنة الله
~~عليه ان كان من الكاذبين ثم قال للمرأة اشهدي فشهدت اربعا انه من
~~الكاذبين فقال لها اتق الله فان الخامسة موجبة وان عذاب الله اشد فتوقفت
~~وهمت بالاعتراف ثم قالت والله لا افضح قومي فشهدت ان غضب الله عليها ان
~~كان من الصادقين ففرق بينهما ".

# واعلم ان من زنى فذكر له فانكر وتاب غفر الله له ولا يفضح نفسه.

# " وفي رواية عن ابن عباس ان هلال بن امية لما قذفها بشريك قال صلى الله
~~عليه وسلم " البينة أو حد في ظهرك " فقال يا رسول الله اذا رأى احد رجلا
~~على امرأته ينطلق ويجيء بالبينة؟ فقال البينة أو حد في ظهرك قاله مرارا
~~فقال هلال والذي بعثك بالحق اني لصادق ولينزلن الله ما يبرئ ظهري فنزلت
~~آية اللعان فقرأها فارسل إليها فشهدا كما مر وقال لهما ما مر فتوقفت كما
~~مر فقال صلى الله عليه وسلم انظروها فان جاءت به اكحل العينين سابغ
~~الاليتين اي كبيرهما خدلج الساقين فهو لشريك " فجاءت به كذلك فقال " لولا
~~ما مضى من كتاب الله لكان لي ولها شأن "

# فبعض اخذ بظاهر الحديث وجعله لشريك وهو ضعيف لانها ليست له فراشا. وبعض
~~قال انه اراد ان ذلك امارة انه من ماء شريك لا يقين يلحق به وهو ابن امه.
~~وعن سهل بن سعد الساعدي ان عويمر العجلاني جاء إلى عاصم بن عدي فقال
~~لعاصم ارايت لو ان رجلا وجد مع امرأته رجلا فيقتله فيقتلونه ام كيف يفعل
~~سل لي عن ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأل عاصم النبي صلى الله
~~عليه وسلم فكره ذلك وعابه حتى كبر ما سمع منه صلى الله عليه وسلم فتلاعنا
~~فقال انظروا ان ms4758 جاءت به اسيحم اي اسود ادعج العينين اي شديد سوادهما مع
~~سعتهما فما احسب عويمر الا صادقا فجاءت به كذلك فكان ينسب لامه. وفي بعض
~~تلك الروايات الحكم في الولد مع عدم ذكر المتلاعنين له في لعانهما. وعن
~~محمد بن محبوب - رحمه الله - ان جاءت بالولد لاقل من ستة اشهر مذ دخل بها
~~فهو لها أو لستة فله وان نكلا عن اللعان حدا جميعا وعويمر المذكور من أهل
~~عاصم وروي ان عاصم سأل عن ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم وما مضت جمعة
~~أو جمعتان حتى ابتلي عويمر بذلك فقال عاصم يا رسول الله ابتليت بذلك في
~~رجل من أهل بيتي فنزلت. وعن بعض اصحابنا إذا لم يترافعا إلى الامام
~~وسعهما المقام ولا يخفى في الآية والاحاديث ما فيها من التشديد على
~~المرأة.

### || [24.10]

# { ولولا فضل الله عليكم } عليكم متعلق بفضل أي لولا
~~تفضله عليكم * { ورحمته } بالستر عليكم والخبر محذوف اي موجودان لا
~~عليكم على الصحيح الذي هو مذهب الجمهور قاله ابن هشام. واعلم انه عليكم
~~فرحمته والمصدر من خبر ان معطوف على فضل أو كل على متلوه فيقدر الاستقرار
~~الكل وعلى ضمير الاستقرار المستتر في عليكم فيقدر الاستقرار للفضل وكون
~~الخبر هو قوله عليكم هو قول ابن الشجري ذكره ابن هشام. { وأن الله
~~تواب } بقبول التوبة في ذلك وغيره * { حكيم } فيما حكم به في ذلك
~~وغيره وعن بعضهم فضل الله الاسلام ورحمته القرآن والصحيح ان فضله تفضله
~~العام من امر الدين وغيره وجواب لولا محذوف اي ليبين الحق في ذلك وعاجل
~~العقوبة من يستحقها أو نفضحكم وعاجلكم بالعقوبة ونحو ذلك فيؤخذ به دال
~~على امر عظيم لا تبلغ به غاية ورب مسكوت عنه ابلغ من معطوف به.

### || [24.11]

# { إن الذين جاءوا بالإفك } بالكذب العظيم وهو البهتان لا
~~يشعر به احد حتى يفاجئه. وعن بعضهم الافك ابلغ ما يكون من الكذب واصل
~~الافك القلب لانه قول مقلوب مأفوك اي مصروف عن وجهه والمراد ما بهتت به
~~عائشة رضي الله ms4759 عنها في غزوة المريسيع وهي غزوة بني المصطلق * { عصبة
~~} جماعة خبر لان * { منكم } خبر ثان أو نعت عصبة والمراد من المولد
~~حسان بن ثابت وعبدالله بن أبي ومصطح بن اثاثة وحمنة بنت جحش زوجة طلحة بن
~~عبدالله وزيد بن رفاعة. وان قلت عبدالله رأس المنافقين فكيف يكون منهم
~~قلت كان يظهر الاسلام والكون حيث كان المؤمنون فاخبر الله سبحانه بظاهره
~~وهو عالم بنفاقه أو غلب عليه غيره فان من ذكر كلهم موحدون الا اياه فأسر
~~الشرك والعصبة عند بعضهم الجماعة من العشرة إلى الاربعين وهم من ذكر ومن
~~ساعدهم وكانت عائشة رضي الله عنها تستحق الثناء والمدح بما كانت عليه من
~~الحصانة والشرف والعقل والعلم والديانة فمن رماها بسوء فقد قلب الحق
~~بالباطل

# " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد غزوة اقرع بين نسائه رضي
~~الله عنهن ولما اراد غزوة المريسع فخرج سهم عائشة رضي الله عنها قالت
~~فخرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ما نزل الحجاب فكنت احمل على
~~هودج وانزل فيه حتى فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزوته فرجعنا
~~حتى دنونا من المدينة اذن بالرحيل ليلة فقمت وجاوزت الجيش فلما قضيت شأني
~~اقبلت إلى رحلي فالتمست صدري فاذا عقد لي بكسر العين واسكان القاف من جزع
~~ظفار والجزع الخرز اليماني وظفار لقطام وحذام مدينة باليمن لحمير والمراد
~~عقد قلادة وروي اظفار وهو جنس من الطيب لا واحد له. وقيل واحده ظفر قد
~~انقطع فرجعت التمسه وحبسني ابتغاءه فاقبل الرهط الذين يرحلونني فاحتملوا
~~هودجي وهو ما تكون فيه المرأة على بعيري يحسبونني فيه وكانت النساء خفافا
~~انما ياكلن العلقة من الطعام بضم العين واسكان اللام اي القليل منه فلم
~~يستنكروا خفة الهودج وكنت جارية حديثة السن فبعثوا الجمل وساروا ووجدت
~~عقدي بعد ما ساروا فجئت منازلهم ولا داعي ولا مجيب فيها فجلست في المنزل
~~الذي كنت فيه وظننت ان القوم سيفقدونني فيرجعون إلي فغلبتني عيناي فنمت
~~وكان صفوان بن المعطل السلمي ms4760 رضي الله عنه قد عرس بتشديد الراء من وراء
~~الجيش اي نزل آخر الليل ليستريح فادلج بتشديد الدال اي سار آخره فاصبح في
~~منزلي فرأى سواد انسان نائم اي شخصه فعرفني حين رآني وكان يراني قبل
~~الحجاب فاسترجع اي قال إنا لله وانا إليه راجعون فاستيقظت باسترجاعه
~~فخمرت وجهي بجلبابي أي غطيته بازاري والله ما كلمني بكلمة ولا سمعت منه
~~كلمة غير استرجاعه فهوى فاناخ راحلته فوطئي على يديها وولى عني ظهره
~~فركبتها فانطلق يقود بي الرحلة حتى اتينا الجيش بعدما نزلوا موعرين في
~~نحر الظهيرة اوعر فهو موعر نزل في مكان وعر أو صار فيه مطلقا ونحر
~~الظهيرة شدة الحر فهلك من هلك في شأني "

# هذه رواية للبخاري ومسلم. وروي

# " حتى اتينا الجيش بعدما نزلوا بعد سير وقدمت المدينة ومرضت شهرا والناس
~~يفيضون في الإفك وانا لا اشعر بشيء ورابني في وجعي أني لا أرى منه صلى
~~الله عليه وسلم اللطف الذي أرى منه حين اتوجع رابني شيء اوقعني في شك
~~واللطف لين الكلام انما يدخل ويسلم ثم يقول كيف تيكم؟ وتي اسم اشارة
~~لحقها الكاف والميم ثم ينصرف فذلك الذي يريبني ولا اشعر بشر حتى اقمت من
~~مرضي فخرجت انا وام مصطح قبل المناصع إلى جهة المكان الواسع الخالي للبول
~~والغائط وكنا لا نخرج الا ليلا وذلك قبل ان تتخذ الكنف قريبا منا وامرنا
~~من العرب الاول في التبرز قبل الغائط وكنا نتأذى بالكنف ان تتخذ في البيت
~~وقضينا حاجتنا فرجعنا فعثرت ام مسطح في ثوبها وهي بنت ابي رهم بن عبد
~~المطلب بن عبد مناف وامها بنت صخر بن عامر خالة ابي بكر الصديق وابنها
~~مسطح بن اثاثة بن عباد بن المطلب فقالت تعس مسطح اي سقط بوجهه فقلت لها
~~بئس ما قلت اتسبين رجلا شهد بدرا فقالت يا هنتاه اي بالهاء نسبتها لقلة
~~المعرفة الم تسمعي ما قال قلت وما قال؟ فاخبرتني بقول أهل الإفك فازددت
~~مرضا إلى مرضي ولما رجعت إلى بيتي دخل علي رسول ms4761 الله صلى الله عليه وسلم
~~وقال كيف تيكم؟ فقلت له اتاذن لي ان آتي ابوي وانا اريد ان استيقن الخبر
~~من قبلهما فاذن لي فقلت لامي يامتاه ماذا يتحدث الناس بي؟ فقالت يا بنتي
~~هوني على نفسك فوالله لقل ما كانت امرأة قط وضيئة الوجه عند رجل يحبها
~~ولها ضرائر الا اكثرن عليها فقلت سبحان الله. ولقد تحدث الناس بها فبكيت
~~الليلة إلى الصبح لا يرقي لي دمع اي لا ينقطع ولا اكتحل بنوم اي لا يدخل
~~النوم عيني ثم اصبحت ابكي فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن ابي
~~طالب واسامة بن زيد يستشيرهما في فراقي فاما اسامة فقال هي اهلك يا رسول
~~الله والله لا نعلم الا خيرا واما علي فقال يا رسول الله لم يضيق الله
~~عليك والنساء سواها كثير وسل الجارية نصدقك فدعا صلى الله عليه وسلم
~~بريرة فقال اي يا بريرة هل رأيت فيها ما يريبك قالت لا والذي بعثك بالحق
~~ما رأيت منها امرا اغمصه أي أعيبه عليها أكثر من أنها جارية حديثة
~~السن تنام عن عجين أهلها فياتي الداجن اي الشاة التي تألف البيت وتقيم
~~فيه فيأكله فقام صلى الله عليه وسلم وقال في يومه " من يعذرني من رجل بلغ
~~أذاه في أهلي " يعني الذي تولى كبر الإفك عبدالله بن ابي وفي رواية
~~بلغ اذاه في أهل بيتي اي من يقوم بعذري ان كافأته على سوء صنيعه فوالله
~~ما علمت على أهلي إلا خيرا ولقد ذكروا رجلا ما علمت عليه الا خيرا يعني
~~صفوان وما كان يدخل على أهلي إلا معي فقال سعد بن معاذ احد بني عبد
~~الاشهل فقال انا يا رسول الله أعذرك منه إن كان من الاوس ضربنا عنقه
~~وان كان من إخواننا من الخزرج أمرتنا ففعلنا فيه أمرك فقام سعد بن
~~عبادة سيد الخزرج وام حسان بنت عمه من فخذه اي قبيلته وهو رجل صالح لكن
~~صدر منه ما لا يخلو منه سائر البشر وتاب واستغفر فقال ms4762 كذبت لعمري والله
~~لا تقتله ولا تقدر على ذلك فهذا ما صدر منه فقال سيد ابن عم سعد بن معاذ
~~فقال لسعد بن عبادة كذبت والله لنقتله فانك منافق تجادل عن المنافقين فهم
~~الأوس والخزرج ان يقتتلوا وتثأوروا اي نهضوا للقتال ورسول الله صلى الله
~~عليه وسلم على المنبر ولم يزل يخفضهم اي يهونهم ويسكنهم حتى سكتوا وبكيت
~~يومي ذلك لا يرقى لي دمع ولا اكتحل بنوم ثم ليلتي المقبلة كذلك فاصبح
~~عندي ابواي وقد بكيت ليلتين ويوما حتى اظن ان البكاء فالق كبدي فبينما
~~أنا أبكي وابواي عندي استأذنت امرأة من الأنصار فاذنت لها فجلست تبكي
~~معي فبينما نحن كذلك اذ دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم جلس ولم
~~يجلس عندي من يوم قيل ما قيل الا ذلك اليوم وقد مكث شهرا لم يوح إليه في
~~شأني وتشهد رسول الله صلى الله عليه وسلم حين جلس ثم قال اما بعد يا
~~عائشة فانه بلغني عنك كذا وكذا فان كنت بريئة فسيبرئك الله وان كنت
~~المميت بذنب فاستغفري الله وتوبي إليه فان العبد إذا اعترف بذنب ثم تاب،
~~تاب الله عليه والالمام بذنب الوقوع فيه. وقيل هو هنا من اللمم الذي هو
~~من صغار الذنوب كنية الزنى ويرده ان الزنى كبيرة وقيل مفارقة الذنب من
~~غير فعل ولما قضى كلامه قلص دمعي اي انقطع حتى ما احس قطره فقلت لابي اجب
~~عني رسول الله صلى الله عليه وسلم قال والله لا ادري ما اقول لرسول الله
~~صلى الله عليه وسلم فقلت لامي كذلك فقالت كقوله فقلت وانا حديثة السن لا
~~أقرأ كثيرا من القرآن اني والله لقد علمت انكم سمعتم ما تحدث به الناس
~~حتى استقر في نفوسكم وصدقتم به فان قلت لكم اني بريئة والله يعلم براءتي
~~فلا تصدقوني وان اعترفت بما لم يكن صدقتموني والله لا اجد لي ولكم مثلا
~~الا كما قال أبو يوسف { فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون } ثم
~~تحولت واضطجعت على ms4763 فراشي وانا والله اعلم اني بريئة وان الله سيبرئني
~~ولكن والله ما اظن ان ينزل في شأني وحي يتلى وانا احقر ان يكون لي ذلك
~~ولكن رجوت ان يرى رسول الله صلى الله عليه وسلم رؤيا فوالله ما تزحزح عن
~~مجلسه ولا خرج احد من أهل البيت حتى انزل الله عليه فاخذه ما كان يأخذه
~~من البرحاء اي من الشدة حتى انه لينحدر منه مثل الجمان اي الدر من العرق
~~في يوم شات من ثقل الوحي فسري عنه وهو يضحك فكان أول كلمة يا عائشة احمد
~~الله. وفي رواية ابشري يا عائشة اما والله لقد ابرأك الله فقالت لي امي
~~قومي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت لا والله لا اقوم ولا احمد
~~الا الله هو الذي انزل براءتي "

# فنزل { إن الذين جآءو } الآيات العشر وكان صلى الله عليه وسلم
~~يسأل زينب بنت جحش عن امري فقال يا زينب ما علمت ما رأيت فقالت يا رسول
~~الله احمي سمعي وبصري والله ما علمت عليها الا خيرا اي امنعهما من الوقوع
~~في الشر وهي التي تساميني اي تغالبني في السمو من ازواج رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم وعصمهما الله بالورع وهلكت اختها حمنة فيمن هلك وصفوان
~~قال سبحان الله والله ما كشفت من كنف انثى اي سترها قط ثم قتل في سبيل
~~الله وتاب حسان من الافك وكانت تكره ان يسب عندها وتقول انه القائل.

# فان ابي ووالدتي وعرضي   لعرض محمد منكم وقاء

# ودخل مسروق على عائشة فوجد عندها حسانا يقول ابياتا منها في عائشة

# حصان رزان ما ترون بريبة   وتصبح غرثى من لحوم الغوافل

# فقالت عائشة لكنك لست كذلك قال مسروق فقلت لها اتاذنين له ان يدخل عليك
~~وقد قال الله تعالى { والذى تولى كبره منهم له عذاب
~~عظيم } قالت واي عذاب اشد من العمى وهذا من مسروق نص في ان المتولى
~~لكبره هو حسان والمشهور انه مسطح قالت كان ينافح اي يخاصم عن رسول الله
~~صلى ms4764 الله عليه وسلم ويهاجي. والحصان بالفتح المتعففة والرزان الثابتة
~~والغرثاء الجائعة يقول انها لا تغتاب احدا ممن هو غافل * { لا
~~تحسبوه } اي لا تظنون ايها المؤمنون الافك * { شرا لكم بل
~~هو خير لكم } يأجركم الله به ويظهر براءة عائشة وصفوان والخطاب
~~لمن شاء ذلك من المؤمنين ولا سيما رسول الله صلى الله عليه وسلم وابو بكر
~~وعائشة وصفوان.

# وقيل عائشة وصفوان عبر عنهما بلفظ الجماعة ومعنى كونه خيرا لهم انهم
~~اكتسبوا فيه الثواب العظيم لانه كان بلاء مبينا ومحبة ظاهرة. قيل وانه
~~نزلت فيه ثماني عشرة آية واحدة مستقلة بما هو تعظيم لشأن رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم وتسلية له وتنزيه لأم المؤمنين رضي الله عنها وتطهير لاهل
~~البيت وتهويل لمن تكلم في ذلك أو سمع به فلم تمجه اذناه وعدة الطافه
~~للسامعين والتالين إلى يوم القيامة وفوائد دينية واحكام وآداب لا تخفى
~~على متأملها قاله جارالله فإذ قال الله ذلك خير لصفوان وغيره فهو رضي
~~الله عنه في الولاية وجملة لا تحسبوه مستأنفة. { لكل امرئ } احد *
~~{ منهم } من العصبة { ما اكتسب من الإثم } الذنب هو كبير
~~لكل منهم على قدر ما خاض في ذلك الافك من القول والتصديق والافشاء وحب
~~ذلك * { والذي تولى كبره } وقرئ ايضا بضم الكاف اي تولى عظم
~~الافك اي تحمله وبدأ به { منهم } وهو عبدالله بن أبي بن أبي سلول
~~وهاء كبره للافك وهاء منهم بالعصبة { له عذاب عظيم } عذاب الاخرة
~~وقال مسروق انه حسان وان عائشة قالت ان عذابه العظيم هو العمى. وقيل هو
~~مسطح وعذابه العمى ايضا وهما اشاعاه بعد عبدالله. وروي ان حسان اشل الله
~~يديه ايضا مع العمى والمشهور انه عبدالله وعذابه في الآخرة وكان مشهورا
~~بالنفاق مطرود وهو لعنه الله فمعن في عداوة رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~وانتهاز الفرص له ومعظم الشر كان منه. روي ان صفوان بن المعطل مر بهودجها
~~عليه في ملأ من قومه قال من هذه فقالوا عائشة فقال والله لا نجت منه ولا ms4765
~~نجا منها امرأة نبيكم باتت مع رجل حتى اصبحت ثم جاء يقودها. وقيل الذي
~~تولى كبره مراده به الجنس اي الذين تكلموا فيها بذلك وصدقوه لا البادي
~~فقط وعذابهم حد القذف. وروي انه صلى الله عليه وسلم بعد نزول براءة عائشة
~~وصفوان جلد الذين رموهما ثمانين ثمانين.

### || [24.12]

# { لولآ } قال القاضي حرف تحضيض داخلة على قوله ظن المؤمنون لكن فصل
~~بينهما باذ متعلقة بظن { إذ } حين { سمعتموه } اي الافك وجاز
~~الفصل بين لولا والفعل وهو ظن بالظرف لان منزل منزلته من حيث انه لا ينفك
~~عنه ولذلك يتسع فيه ما لا يتسع في غيره وذلك لان ذكر الظرف اهم فان
~~التحضيض على ان لا يخلو باول ظن الخير. قلت الظاهر انها حرف توبيخ وتنديم
~~وهي مختصة بالماضي فصلت عنه بالظرف كما مر لا حرف تحضيض لان التحضيضية
~~تختص بالمضارع وبالماضي الذي بمعناه لان التحضيض انما يكون على شيء
~~مستقبل ولعله قال حرف تحضيض لان التوبيخ على واقع تحضيض على مستقبل {
~~ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرا }
~~المؤمنون والمؤمنات اسمان ظاهران من قبيل الغيبة وهما والتاء الخطابية في
~~سمعتموه لمسعى واحد ففي ذلك التفات من الخطاب إلى الغيبة ووضع الظاهر
~~موضع المضمر والاصل ظننتم بانفسكم خيرا ونكته الالتفات التوبيخ بطريق
~~الالتفات ونكته وضع الظاهر موضع المضمر التصريح بلفظ الايمان الدال على
~~الاشتراك في الايمان مقتضاه ان لا يصدق مؤمن على اخيه أو اخته ولا مؤمنة
~~على اختها أو اخيها قول عائب ولا طاعن ومن صدق قائلا على اخيه فكأنه صدقه
~~على نفسه فان المؤمنين كنفس واحدة ولذا قال بانفسهم لكن المراد بالذين
~~منهم من المؤمنين والمؤمنات كأنه قيل ظن بعضهم ببعض خيرا. قال ابو ايوب
~~الانصاري - رضي الله عنه - لزوجته ام ايوب الا ترين ما يقال فقالت لو كنت
~~بدل صفوان اكنت تفعل بحرمة رسول الله صلى الله عليه وسلم سواء. قال لا.
~~قالت ولو كنت انا بدل عائشة ما خنت رسول الله صلى الله عليه وسلم فعائشة
~~خير مني وصفوان خير ms4766 منك. وفي رواية ان ام ايوب دخلت على ابي ايوب. فقالت
~~اسمعت ما قيل. فقال اتفعلن ذلك. قالت لا. قال فعائشة خير منك. قالت نعم *
~~{ وقالوا هذآ إفك مبين } كذب عظيم واضح لا يشوبه شيء ما من
~~الصدق والعطف على

# ظن المؤمنون

# الخ فالتوبيخ والتنديم متسلطان عليه ايضا وفيه تنبيه على انه حق على
~~المؤمن إذا سمع قولا في اخيه ان يقول بملأ فيه هذا الذي قيل فيه افك مبين
~~تصريحا ببراءة ساحته كما انه حق عليه إذا سمع ان يظن فيه خيرا ولا يشك في
~~الشر ويذب عنه كما يذب عن نفسه وينفي عنه السوء كما ينفي المتيقن المطلع
~~على الحال وهذا ادب حسن قل القائم في الازمنة الماضية وكان منقطع في هذا
~~الزمان وليتنا وجدنا من يسمع ولا يفشي بل ليتنا وجدنا ابن يسمع ويحكي على
~~لسان غيره بان يقول قال فلان في فلان كذا.

### || [24.13]

# { لولا } توبيخ وتنديم * { جآءو } اي العصبة * { عليه } اي على
~~الافك اي الذي قلنا انه افك * { بأربعة شهدآء } وهذا إلى قوله
~~الكاذبون من مفعول القول تقريرا لكونه كذاب فان ما لا حجة عليه كذب كما
~~قال. { فإذ لم يأتوا بالشهدآء فأولئك هم
~~الكاذبون } اي يحكم عليهم بالكذب في الحكم الذي امر الله به عباده من
~~ان من قال في احد بهتانا ولا بينة له يحكم عليه بالكذب في حكم الله
~~وشريعته سبحانه وتعالى سواء كذبه في نفس الامر ايضا كما في رامي عائشة
~~فانه كاذب في حكم الله الذي وقع بين الناس وفي غيبة وهو المراد في الآية
~~أو في الحكم فقط وهذا بان يصدق في قوله ولا بينة له. ومن قذف ولو صخرة
~~وجب زحره وذمه فكيف من قذف امرأة محصنة مسلمة وكيف من قذف ام المؤمنين
~~رضي الله عنها الصديقة بنت الصديق حرمة رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~وحبيبة حبيب الله وفي ذلك تعنيف لمن سمع الافك ولم يجتهد في انكاره. وإذا
~~ان قلنا حرف تعليل فلا اشكال وان قلنا ms4767 حرف زمان تعلقت بمحذوف خبر لاولئك
~~كما يأتي في عند والفاء صلة لتضمن اذ معنى الشرط وجعلها بعض ظرف زمان اسم
~~شرط والفاء في جوابها وعند متعلق بخبر محذوف اي كاذبون عند الله لا
~~بالكاذبون لئلا يلزم تقديم معمول صلة الموصول عليه الا ان جعلنا ال في
~~الاوصاف حرف تعريف فلا مانع من تعليق عند ب الكاذبون. واجاز بعضهم تقديم
~~معمول صلة ال على ال وعلى الاول يكون هم الكاذبون مستأنفا أو خبر ثانيا
~~فائدته التنبيه على ان كذبهم كامل حتى ان غيره من الكذب بالنسبة إليه كلا
~~كذب وعلى غير الاول جملة هم الكاذبون خبر أولئك واعلم ان همزة اولئك
~~مضمومة والواو بعدها زائدة في الخط. لاحظ لها في الاصالة ولا في النطق
~~وانما هي كواو عمرو ويدل على ذلك ضبطها في كتبنا بحلقة حمرا فانها لو
~~كانت من حروف الكلمة الاصلية أو الزائدة لم تسكن سكونا حيا في الخط أي لا
~~تسكن الواو سكونا حيا بعد ضمة ولا الياء بعد كسرة لو لم تضبط بتلك الحلقة
~~لتوهم انها حرف تمد به الهمزة مدا مثل مد همزة أو من مد مدا طبيعيا.

### || [24.14]

# { ولولا } امتناعية * { فضل الله عليكم } تفضله بانواع
~~النعم التي من جملتها الامهال للتوبة. وقيل فضله الاسلام * {
~~ورحمته } في الآخرة بالعفو والمغفرة { ان تبتم } وقيل رحمته القرآن
~~* { في الدنيا } عائد للمفضل* { والآخرة } عائد للرحمة ففي
~~الآية لف ونشر مرتبان * { لمسكم } عاجلا * { فيما أفضتم
~~فيه } في للتعليل اي لمسكم لاجل الذي خضتم فيه * { عذاب عظيم }
~~زيادة على اللوم والجلد والخطاب للمعصية. وان قلت فهذا يقتضي ان عبدالله
~~مرحوم في الآخرة؟ قلت لا لان الله جل وعلا بسط رحمته له ولغيره على
~~التوبة ورغب فيها فلم يتب ويحتمل ان يراد الفضل والرحمة في الدنيا
~~والآخرة على التوزيع فمن تاب فالفضل والرحمة عليه دنيا واخرى ومن لم يتب
~~فالفضل والرحمة عليه في الدنيا والعذاب العظيم عذاب الدنيا والآخرة لمن
~~لم يتب وعذاب الدنيا لمن تاب والهاء عائدة إلى ما ويصح ms4768 ان تكون ما مصدرية
~~والهاء للافك اي لاجل افاضتكم في الافك.

### || [24.15]

# { إذ تلقونه } متعلق لمسكم ولا ينافي هذا كون العذاب عذاب
~~الآخرة فانهم إذا مسهم عذاب الموت حين التلقي فقد دخلوا في عذاب الآخرة
~~ويجوز تعليقه بافضتم والاصل تتلقونه حذفت احد التائين وتلقيه رواية بعضهم
~~عن بعض إياه والهاء للافك وقرئ بادغام الدال في التاء قرئ تتلقونه باثبات
~~التائين وتلقونه بكسر التاء وتلقونه بفتحها واسكان اللام من لقيه بمعنى
~~لقيته وتلقونه بضمها واسكان اللام وضم القاف من القاء بمعنى اوصلة بعض
~~إلى بعض والقاه عليه واملاه عليه. وقرأت عائشة وابن يعمر تلقونه بفتح
~~التاء وكسر اللام وضم القاف من ولق بمعنى كذب فقال الطبري من ولق بالشيء
~~إذا اسرع به. وقرئ تالقونه من الولق ايضا. وقرأت فاطمة تتلقفونه. وقرئ
~~تتقفونه من تقفه إذا طلبه ووجده. وقرئ تقفونه اي تتبعونه. {
~~بألسنتكم } جمع لسان مراعاة لتذكيره وإذا انت جمع على السن {
~~وتقولون بأفواهكم } جمع فم اسقطت الميم الزائدة عوضا ورجعت
~~عين الكلمة ولامها فالعين واو واللام هاء والاصل فوه باسكان الواو حيا.
~~وقيل بفتحها والميم عوض عن العين واما اللام فحذفت تخفيفا كحذف لام ودم
~~والبسط في النحو وانما قال بافواهكم مع ان القول لا يكون الا منه اشارة
~~إلى انه كلام لسان لم يوافقه القلب * { ما ليس لكم به علم }
~~بانه حق * { وتحسبونه هينا } سهلا لا اثم فيه * { وهو
~~عند الله عظيم } كبيرة وتباعة فيما بين الله والقائل وفيما بين
~~القائل والمقول فيه. روي عن بعضهم انه جزع عند الموت فقيل له فقال اني
~~اخاف ذنبا لم يكن مني على بال وهو عند الله عظيم وعن بعض لا تقولن لشيء
~~من سيئاتك صغير فلعله عند الله نحلة وهو عندك نقير. وعن ابن عباس ليس
~~فيما يعصى الله به صغير فاما ان يريد انه ليس لاحد ان يتهاون بذنب ما
~~واما انه نفي الصغير استئذان ابن عباس رضي الله عنهما على عائشة وهي
~~تعالج سكرات الموت وعندها عبدالرحمن ابن اختها فاذن ms4769 له وجلس وقال ابشري
~~يا ام المؤمنين فوالله ما بينك وبين ان يذهب عنك كل اذى ونصب فتلقى
~~الاحبة محمدا واصحابه الا ان تفارق الروح جسدها وقد انزل الله براءتك من
~~فوق سبع سماوات وما من مسجد في الارض الا ويتلى فيه ذكرك ليلا ونهارا
~~وسقطت قلادتك ليلة الايواء فاحبس النبي صلى الله عليه وسلم واصحابه في
~~طلبها حتى اصبح القوم على غير ماء فانزل الله آية التيمم رخصة منه على
~~الناس فوالله انك لمباركة فقالت دعني يا ابن عباس من هذا فوالله لوددت
~~اني كنت نسيا منسيا. والاصرار بعد الذنب والتهاون به اعظم من الذنب وشر
~~منه وقد وصف الله العصبة بارتكاب ثلاثة آثام وعلق مس العذاب بها. الاول
~~تلقي الافك بالسنتهم بالرواية والسؤال كان الرجل يلقى آخر فيقول له ما
~~وراءك؟ فيحدثه بحديث الافك فشاع وانتشر في كل بيت وناد. والثاني التحدث
~~به من غير تحقيق. والثالث استصغارهم لذلك وهو من العظائم.

### || [24.16-17]

# { ولولا } فيه ما في لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون * { إذ
~~سمعتموه قلتم ما يكون لنآ أن نتكلم بهذا } لو
~~اسقط الكون لصح ولكن ذكر اشارة إلى معنى قولك ما ينبغي وما اتضح لنا {
~~سبحانك } اما تعجب من عظم الامر الاصل ان يسبحوا الله في كل رواية
~~العجيب من صنائعه ثم كثر حتى استعمل في كل متعجب منه واما تنزيه لله ان
~~تكون زوجة نبيه زانية والانبياء مبعوثون إلى الكفار ليدعوهم فلا يكون
~~معهم منفر كزناء الازواج ولم يكن الكفر عندهم منفرا مانعا لهم عن الاسلام
~~فامراتا نوح ولوط كافرتان. { هذا } اي الذي قيل في عائشة رضي الله عنها
~~قيل أو القذف مطلقا * { بهتان عظيم } كذب عظيم يبهت به المقول فيه
~~ويبقى حيران وحقيقة البهتان ان يقال في احد ما ليس فيه مما يضره والغيبة
~~ان يقال ما فيه ويكرهه. روي ان ابا ايوب قالت له امرأته ابلغك ما يقول
~~الناس في عائشة؟ فقال سبحانك هذا بهتان عظيم فنزلت الآية على وفق قوله {
~~يعظكم الله } اي ms4770 ينهاكم والمراد انشاء الوعظ لا استقباله * { أن
~~تعودوا } اي عن ان تعودوا. وقيل يعظكم ويذكركم كراهة ان تعودوا أو في
~~ان تعودوا. ويقال وعظت فلانا في كذا فتركه. وعن ابن عباس يحرم الله عليكم
~~وعليه فان تعودوا مفعول يعظ * { لمثله أبدا } اي إلى مثله والابد
~~ما استقبل من الدنيا اي يعظكم ايها الناس عن ذلك ابدا فليس يحل لاحد ما
~~دامت الدنيا والخطاب لمن في ذلك الزمان والابد مدة حياتهم مكلفين ويقاس
~~عليهم غيرهم وهو أولى * { إن كنتم مؤمنين } فان الايمان التام
~~يصد عن كل قبيح هيجهم على ترك العود يجعله العود مخرجا عن الايمان التام
~~وبالآية ونحوها منع اصحابنا رحمهم الله وجازاهم عن الصراط المستقيم خيرا
~~ان يطلق على صاحب الكبرة اسم مؤمن.

### || [24.18]

# { ويبين الله لكم الآيات } الدالات على الشرائع ومحاسن
~~الآداب * { والله عليم } بالاحوال وبما يليق وبما لا يليق من أمر
~~ونهي * { حكيم } في ذلك وليس من الحكمة ان يعلم نبيه الزنى من زوجته
~~ويقعد عليها ولا ان يجعل زوجة نبي زانية فذلك حرام منفر يخل بمقصود
~~النكاح وقوله { لولا إذ سمعتموه قلتم } إلى { حكيم }
~~لقمع الرجل الكذاب المغتاب الفاحش اللسان والشاعر الكثير الهجو ولمن يخاف
~~من شره فمن اراد ذلك فليقرأ الآيات على ماء عنب ابيض ثم يضيف اليه سكرا
~~ثم يصنع منه حلوى او عقيدا أو طعاما ويطعم منه من هذه حالته ثم يكتب
~~الآيات بعسل لم تمسه النار في شقف طين ثم يجعل في الماء الذي يشرب منه من
~~هذه حاله.

### || [24.19]

# { إن الذين يحبون أن تشيع } تشتهر باللسان فكانوا
~~يشيعونها بحبهم ان تشيع * { الفاحشة } فاحشة الزنى وغيره وهم العصبة
~~ومثلهم إلى يوم القيامة * { في الذين آمنوا } عائشة وصفوان رضي
~~الله عنهما والنبي صلى الله عليه وسلم وابو بكر رضي الله عنه ونحوهم إلى
~~يوم القيامة. وقال مجاهد المراد في ذلك قاذفو عائشة وصفوان ومن معهم {
~~لهم عذاب أليم في الدنيا } كالحد والشتم والطرف والعمى
~~والشلل لمن حصلا له وقصد صفوان حسانا فضربه بالسيف ms4771 فكف بصره {
~~والآخرة } كالعذاب بالنار وعذاب القبر لمن لم يتب وعذاب القبر
~~والتوبيخ لمن تاب * { والله يعلم } براءة عائشة وصفوان وما في
~~القلوب من الاسرار كمحبة الشياع فهو معاقب على ذلك * { وأنتم لا
~~تعلمون } الا بعد اخباري اياكم.

### || [24.20]

# { ولولا فضل الله عليكم ورحمته وأن الله
~~رؤوف رحيم } بكم لعاجلكم في الدنيا والخطاب للعصبة وكرر ذلك
~~تكريرا للمنة بالامهال مع عظم الجريمة وفي حذف الجواب وذلك التكرار مع
~~ذكر الرافة وذكر الرحمة ايضا بعدها مبالغة عظيمة.

### || [24.21]

# { يا أيها الذين ءامنوا لا تتبعوا خطوات
~~الشيطان } جمع خطوة وهي ما بين القدمين في المشي وذلك كناية عن طرقه
~~المهلكة ومنها القذف ومحبة الشياع. وقرأ غير نافع والبزي وابي بكر وحمزة
~~وابي عمرو بضم الطاء وقرئ بفتحها * { ومن يتبع خطوات
~~الشيطان } جواب الشرط محذوف اي يهلك وناب عنه قوله * { فإنه }
~~اي الشيطان * { يأمر بالفحشآء والمنكر } وهذه الفاء تعليل
~~للجواب المحذوف أو تعليل للنهي ولك ان ترجع الهاء لمن فتكون الجملة هي
~~الجواب والفحشاء ما فرط قبحه والمنكر ما انكره الشرع انكره العقل والعادة
~~ام لم ينكراه واصله ما تنكره النفس وتنفر عنه * { ولولا فضل
~~الله عليكم ورحمته } بالستر لعيوبكم وذنوبكم كالقذف
~~وبالتوبة والحدود الماحية لها إذا ظهر منها ما يجب الحد عليه * { ما
~~زكى } ما طهر من الدنس * { منكم } حال لأحد قول في قوله * { من
~~أحد } فاعل وقدم حاله عليه ولو كان مجرورا لان الجار صلة. وقرئ ما زكى
~~بالتشديد اي الله فاحد مفعول { أبدا } والخطاب على العموم وقيل للعصبة
~~وغيرهم مثلهم * { ولكن الله يزكي من يشآء } يطهره بان
~~يوفقه إلى التوبة ويقبلها عنه * { والله سميع } لاقوالكم {
~~عليم } بنياتكم ولا راضي على العاقل عن الاشتغال بغيره ولا موجب
~~للاهتمام بنفسه مثل هجوم ميتة وحلول رمسه. قال ابو عمر وابن عبدالبر من
~~زهاد الاندلس وعلمائه عن اسماعيل بن كثير قال سمعت مجاهدا يقول ان
~~الملائكة مع ابن آدم فاذا ذكر اخاه المسلم بخير قالت الملائكة ولك مثله
~~وإذا ذكره بشر قالت الملائكة ابن ms4772 آدم للمستور عورته اربع على نفسك أي قف
~~عليها واحد الله الذي ستر عورتك. وفي سنن ابي داود عن النبي صلى الله
~~عليه وسلم

# " من حمى مؤمنا من منافق بعث الله ملكا يحمي لحمه يوم القيامة من نار
~~جهنم ومن رمى مسلما بشيء يريد به شينه حبسه الله عز وجل على جسر جهنم حتى
~~يخرج مما قال "

# وعنه صلى الله عليه وسلم

# " ما من امرئ مسلم يخذل أخاه في موضع تنتهك فيه حرمته وينتقص فيه من
~~عرضه إلا خذله الله في موطن يحب فيه نصرته وما من امرئ ينصر مسلما في
~~موضع ينتقص فيه من عرضه وينتهك فيه من حرمته الا نصره الله في موضع يحب
~~فيه نصرته "

# قال عبدالرحمن بن عوف - رضي الله عنه - من سمع بفاحشة فافشاها فهو كالذي
~~اتاها. قال مالك بن دينار كفى بالمرئ شرا ان لا يكون صالحا ويقع في
~~الصالحين.

### || [24.22]

# { ولا يأتل } اي لا يحلف ووزنه يفتع والاصل يفنعل حذفت لام الكلمة
~~للجازم فالياء حرف مضارعة والالف فاء الكلمة اعني انها بدل من فائها وهي
~~الهمزة والتاء زائدة واللام عين الكلمة وحذفت الياء بعدها وهي لام الكلمة
~~وثلاثية الباء وبدل لذلك. قرأ الحسن ولا يتال بفتح الهمزة أو تشديد
~~اللام مفتوحة محذوفا بعدها ألف للجازم من تالي ك تدلى وبدل له ايضا ان
~~ابا بكر رضي الله عنه كان ينفق على مسطح بن اثاثة لقرابته منه. قيل كان
~~ابن خالته ولفقره وكان من فقراء المهاجرين ولما رمى عائشة قال والله لا
~~انفق عليه شيئا ابدا فنزل ولا يأتل الخ. وقيل { لا يأتل } بمعنى لا
~~يقصر من قولهم ما الوت جهدا إذا لم يدخر منه شيئا * { أولوا الفضل
~~} أصحاب الغنى * { منكم والسعة } أي الوسع في المال. وقيل المراد
~~بالفضل الفضل في الدين ففيه شرف لابي بكر رضي الله عنه * { أن يؤتوا
~~} يعظوا * { أولي القربى والمساكين والمهاجرين في
~~سبيل الله } ان فسر لا يأتل بلا يحلف فالتقدير على ان لا يؤتوا أو
~~بلا يقصر فالتقدير ms4773 في ان يؤتوا. وقرأ أبو حيوة ان تأتوا بالفوقية على
~~طريق الالتفات من الغيبة للخطاب ويناسبه ألا تحبون وتلك الصفات الموصوفات
~~فيكون فيه التخصيص ايتاء على القريب وايتاء المسكين وايتاء المهاجر أو
~~الموصوف واحد عطف بالواو أي ان يؤتوا من جمع هذه الصفات * { وليعفوا
~~} عما صدر * { وليصفحوا } يعرضوا عنه * { ألا تحبون أن
~~يغفر الله لكم } الا للتخصيص أو الهمزة للاستفهام الانكاري او
~~التقريري ولا نافيه والمراد { ألا تحبون } ان تعفوا وتصفحوا فيغفر
~~الله لكم { والله غفور رحيم } مع كمال قدرته فاعفوا كما يعفو *
~~اي انفقوا على هؤلاء المذكورين الاقارب والمساكين والمهاجرين ولو كانت
~~منهم جناية عليكم كما ترجون ان يغفر الله لكم مع كثرة خطاياكم ولما نزلت
~~الآية قرأها صلى الله عليه وسلم على ابي بكر فقال أبو بكر بلى احب ان
~~يغفر الله لي ورجع إلى مسطح ينفقه وقال والله لا اترك الانفاق عليه ابدا
~~ولا انقص شيئا مما كنت افعل له وقد كان يتيما في حجره قبل ذلك وكان بين
~~دار ابي بكر وداره خربة. وروي ان مسطحا جاءه واعتذر اني كنت اسمع ولا
~~اقول فنزلت الآية فرجع إلى الانفاق وكفر عن يمينه. قال صلى الله عليه
~~وسلم

# " من حلف على شيء فرأى خيرا منه فليأت إلى الذي هو خير وليكفر عن يمينه
~~"

# وفي قوله { ألا تحبون أن يغفر الله لكم } تشريف لابي
~~بكر فانه دعاء إلى المغفرة.

# والخطاب عام للحالف بان لا يعود إلى مثل الحلف ولغير الحالف. وقيل هو
~~لابي بكر وجمع له تعظيما وقد احتمل الاذى رضي الله عنه ورجع إلى الانفاق
~~لامر الله له بالعفو والصفح كما امر به رسول الله صلى الله عليه وسلم في
~~قوله

# فاعفو عنهم واصفح

# فابو بكر ثاني اثنين له صلى الله عليه وسلم في كثير من الاخلاق بل في
~~جميعها الا ما خص به النبي صلى الله عليه وسلم. وقيل حلف ناس من الصحابة
~~ايضا ان لا ينفقوا على من تكلم بشيء من الافك فخوطبوا هم وأبو بكر ms4774 بذلك.
~~وقال بعض قومنا هذه ارجى آيه من حيث لطفه بالقذفة العصاة بهذا اللطف
~~ويرده ان هذا بفضل دنيوي وانما ارجى آية مثلا { ولولا فضل الله عليكم
~~ورحمته } في المواضع المذكورة وقوله

# يا عبادي الذين أسرفوا

# وقوله

# الله لطيف بعباده

# ولسوف يعطيك ربك فترضى

# فيما قيل

# وبشر المؤمنين بان لهم من الله فضلا كبيرا

# وغير ذلك مما يذكر في مواضعه. ومما جاء في الصفح قوله صلى الله عليه
~~وسلم

# " رأيت قصورا مشرفة على الجنة فقلت يا جبريل لمن هذه قال للكاظيمن الغيظ
~~والعافين عن الناس "

# وقوله لمعاذ بن جبل لما بعثه إلى اليمن

# " ما زال جبريل يوصيني بالعفو فلولا علمي بالله لظننت انه يوصيني بترك
~~الحدود "

# وقول الحسن إذا كان يوم القيامة نادى مناد من كان له على الله اجر فليقم
~~فلا يقوم الا العافون عن الناس. وقول علي أولى الناس بالعفو أقدرهم على
~~العقوبة. وقوله إذا قدرت على عدوك فاجعل العفو عنه شكرا للقدرة عليه.
~~وقوله ان أول عوض الحليم عن حلمه ان الناس له انصار على الجاهل. وقوله
~~للمنتصر لذة العفو يلحقها حمد العافية ولذة التشفي يلحقها ذم الندم. وكان
~~المأمون يحب العفو ويؤثره ويقول لقد حبب الي العفو حتى اخاف ان لا اثاب
~~عليه ولو علم أهل الجرائم لذتي في العفو لارتكبوها ولو علم الناس حبي
~~للعفو لما تقربوا إلي الا بالجنايات. وقال الرشيد لاعرابي بما بلغ فيكم
~~هشام بن عروة هذه المنزلة فقال بحلمه عن سفيهنا وعفوه عن مسيئنا وحمله عن
~~ضعيفنا لا منان ان إذا وهب ولا حقود إذا غصب رحب الجنان سمح البنان ماضي
~~اللسان فأومأ الرشيد إلى كلب صيد كان بين يديه فقال لو كان هذه في هذا
~~الكلب لاستحق به السؤدد. { فائده } يكتب أولو بالواو وبعد همزة مضمومة
~~بالجر والنصب للفرق بينهم وبين إلى الجارة في الرسم وحمل عليهما الرفع
~~وهذه الواو ليست من حروف الكلمة الاصلية ولا الزائدة انما هي كواو عمرو
~~وفي ضبطها بحلقة حمراء بعد ضمة دليل على ذلك ms4775 على حد ما مر في اولئك.

### || [24.23]

# { إن الذين يرمون } بالزنى { المحصنات } العفائف عن
~~الزنى * { الغافلات } عما قذفن به بان لا يقع في قلوبهن فعله {
~~المؤمنات } وذلك تعظيم لعائشة فان فيه اشارة إلى انها محصنة غافلة
~~مؤمنة وتهوين وتحقير وذم لقاذفيها مع ان هذه صفاتها استباحة لعرضها وطعنا
~~في رسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين * { لعنوا في الدنيا
~~} بالحد والبغض والشتم * { والآخرة } بعذاب النار وغيرها استحقوا
~~الاهانة والبعد عن مواطن الخير في الدنيا والآخرة ولذا عبر بالماضي مع ان
~~الآخرة مستقبلة ولانها كالحاضر لانها لا بد منها * { ولهم عذاب
~~عظيم } وذلك في كل مقذوفة مؤمنة محصنة. وقيل ذلك في أزواج النبي صلى
~~الله عليه وسلم. وقيل في عائشة وجمعت تعظيما والتوبة مبسوطة لكل قاذف
~~وذكر بعضهم ان ذلك في حق عبدالله بن ابي أبي سلول لا توبة له. وعن سعيد
~~بن جبير من قذف زوجة من ازواج النبي صلى الله عليه وسلم بالزنا فلا توبة
~~له ومن قذف مؤمنة غيرهن فله توبة لقوله تعالى { والذين يرمون
~~المحصنات } إلى قوله { تابوا } ولم يجعل لقذفه عائشة توبة والصحيح
~~ان لهم توبة لدخولهم في تلك الآية وتقييد عذابه بعذاب التوبة من تلك
~~الآية وغيرها ولان المراد بالفضل والرحمة والتفضل بقبول التوبة وغيره وعن
~~بعضهم ان لكل قاذف توبة الاقاذف عائشة رضي الله عنها. وكان ابن عباس
~~بالبصرة يوم عرفة وجعلوا يسألونه عن تفسير القرآن حتى سئل عن هذه الآيات.
~~فقال من اذنب ذنبا ثم تاب منه قبلت توبته الا من خاض في أمر عائشة ولو
~~فتشت وعيد القرآن كله ووعيد عبدة الاصنام وغيرهم لم تجد فيه وعيدا يساوي
~~قذف عائشة في الغلظ ولا وعيد الا دون وعيد قذفها نزل فيه آيات مشحونة
~~بأبلغ عقاب وتشنيع على طرق مختلفة كل واحد منها كاف في بابه اوجز واشبع
~~واجمل وافضل واكد وكرر ولو لم ينزل الا هذه الآية لكفى بها إذ جعلهم
~~ملعونين في الدارين وتوعدهم بالعذاب العظيم في الاخرة وبشهادة جوارحهم
~~بما افكوا ms4776 بانه يوفيهم الله جزاهم الذي اهم اهله فيعلمون ان الله هو الحق
~~وما ذلك الا تعظيم لعائشة تعظيما لم يعظمه غيرها واظهار لعلو منزلة رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم وبراءة ساحة سيد ولد آدم وخيرة الخلق وغضب شديد
~~في حرمته ونفي التهمة ولا يخفى ذلك على من تأمل آيات الافك. ولقد برأ
~~الله يوسف بلسان الشاهد

# وشهد شاهد من أهلها

# وموسى من قول اليهود فيه بالحجر الذي ذهب بثوبه كما تراه في محله ومريم
~~بنطق ولدها عليهم الصلاة والسلام وكما بين تبرئة هؤلاء وتبرئة عائشة رضي
~~الله عنها في هذه الآيات العظام في كتابه المعجز المتلو على مر الدهور
~~المحفوظ عن التبديل والتغيير.

### || [24.24]

# { يوم } يتعلق بالاستقرار الذي تعلق به قوله لهم او بقوله لهم
~~لنيابته عن الاستقرار أو بمحذوف اي يعذبون يوم لا بالعذاب لانه موصوف * {
~~تشهد } وقرأ حمزة والكسائي بالتحتية لان الفاعل ولو كان مؤنثا لكن
~~تأتيه مجازي وهو ظاهر مفصول وقوي التذكير واما جوازه فيكفيه كونه ظاهر
~~مجازي التأنيث. { عليهم ألسنتهم وأيديهم
~~وأرجلهم بما كانوا يعملون }. من قول وفعل تشهد الالسنة
~~قبل الختم على افواهم ثم يختم عليها فتتكلم الايدي والارجل وذلك اليوم
~~يوم القيامة في شهادة الجوارح عليهم بغير اختيارهم مزيد تهويل للعذاب.

### || [24.25]

# { يومئذ يوفيهم الله } يجازيهم فقوله * { دينهم }
~~مفعول مطلق أي جزاءهم أو يوفيهم بمعنى يعطيهم ويحضر لهم فدينهم مفعول به
~~{ الحق } اي الواجب عليهم اي الذي استوجبوه بعملهم أو العدل أي جزاؤهم
~~العدل. وقرئ بالرفع نعتا لله. وقرأ أبي وابن مسعود { يومئذ يوفيهم الله
~~الحق دينهم } بنصب الحق وتقديمه فدينهم بدله. { ويعلمون أن
~~الله هو الحق } الثابت الموجود وهو من اسماء الله تعالى أو هو
~~العدل ضد الباطل فيقدر مضاف اواصله الحاق بوزن فاعل للنسب { المبين }
~~الظاهر بالآيات أو الذي ظهر عدله ومن صفته ذلك لا تسقط عنه اساءة ولا
~~إحسانة فحقه لان تجتنب محارمه ولا يشاركه غيره في الالوهية ولا يقدر على
~~الثواب والعقاب سواءه. وقيل معنى { المبين } انه يبين لهم ms4777 حقيقة ما
~~أوعدهم في الدنيا.

### || [24.26]

# { الخبيثات للخبيثين } اي الكلمات والافعال الخبيثات للرجال
~~والنساء الخبيثين * { والخبيثون للخبيثات } كذلك وقيل
~~الخبيثات الكلمات الخبيثات * { والطيبات للطيبين } أي
~~الكلمات والافعال الطيبات وقيل الكلمات الطيبات { والطيبون
~~للطيبات } كذلك والمراد ان الخبث من قول وفعل لا يليق ان يقال أو
~~يفعل الا بالخبيث من الناس والخبث من الناس يليق به ذلك والطيب من الناس
~~يليق بطيب القول والفعل ويليق به طيب القول والفعل كل مناسب للآخر. هذا
~~تفسير الجمهور وذلك كلام جرى مجرى المثل لعائشة وصفوان ان ما رميا به لا
~~يطابق حالهما وفي ذلك تعريض بمدح عائشة وصفوان وذم راميهما. وقيل المعنى
~~ان الكلمة الخبيثة انما تصدر من الخبيث والطيبة من الطيب فذلك تعريض بان
~~من نفى عنهما ما رميا به طيب ومن رماهما خبيث ودخل في الخبيثين الرجال
~~والنساء وكذا في الطيبين. وقيل المعنى النساء الخبيثات يتزوجن الرجال
~~الخبيثين وبالعكس ولو صدق الا فكون لما كانت عائشة زوجة رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم فالحاصل ان عبدالله بن ابي هو الخبيث وبه تليق الكلمة
~~الخبيثة وقوعا منه وايقاعا عليه والزوجة الخبيثة وكذلك مثله بخلاف عائشة
~~ومثلها فيليق بها الطيب من القول وزوجها طيب وكذا صفوان { أولئك }
~~الطيبون { مبرأون } منزهون * { مما يقولون } اي مما يقول
~~الآفكون فيهم وذلك كله على العموم. وقيل المراد أهل بيت النبي صلى الله
~~عليه وسلم. وقيل النبي صلى الله عليه وسلم وصفوان رضي الله عنهما. وقيل
~~عائشة وصفوان عبر عنهما بالجمع. وقيل عائشة وجمع لها تعظيما ويجوز ان
~~يكون المعنى اولئك مبرأون من ان يقولوا مثل ما قال الخبيثون الافكون.
~~وممن فسر الخبيثات والطيبات بالاقوال والافعال ابن عباس وممن فسرها
~~بالنساء ابن زيد. { لهم مغفرة } بذنوبهم * { ورزق كريم }
~~في الجنة. وكان مسروق إذا حدث عن عائشة قال حدثتني الصديقة بنت الصديق
~~حبيبة رسول الله المبرأة من السماء وعن عائشة رضي الله عنها لقد اعطيت
~~تسعا ما اعطيتهن امرأة لقد نزل جبريل عليه السلام بصورتي في راحته حين
~~امر رسول ms4778 الله صلى الله عليه وسلم ان يتزوجني وروى انه اوتي بصورتها في
~~حريرة وقال هذه زوجتك ولقد تزوجني بكرا وما تزوج بكرا غيري ولقد توفي وان
~~رأسه في حجري وفي يومي ولقد اقبر في بيتي ولقد حفته الملائكة في بيتي وان
~~الوحي لينزل عليه في أهله فيتفرقون عنه وان كان لينزل عليه وانا معه في
~~لحافه واني لابنة خليفته وصديقه ولقد نزل عذري من السماء ولقد خلفت طيبا
~~عند طيب ولقد وعدت مغفرة ورزقا كريما.

### || [24.27]

# { يأيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا } وقرئ بكسر
~~الباء لاجل الياء بعدها وكذا فيما ياتي { غير بيوتكم حتى
~~تستأنسوا } اما من الاستئناس الذي هو خلاف الاستيحاش لان من يطرق
~~باب غيره لا يدري ايؤذن له ام لا فاذا اذن له استأنس فكأنه قيل حتى يحصل
~~لكم الاستئناس بان اذن لكم وما لم يؤذن لك فانت في وحشة أو غير باللازم
~~الذي هو الاستئناس عن الملزوم الذي له الاذن وايضا الاستئناس مسبب والاذن
~~سبب واما من استئناس الذي هو الاستعدام والاستكشاف من آنس الشيء إذا
~~ابصره ظاهرا مكشوفا اي حتى تستكشفوا هل يراد دخولكم ام لا واما من الانس
~~ضد الجد اي حتى تتعرفوا هل ثم انسان وهذا ضعيف لانه لا يصدق بما إذا عرف
~~ان في البيت انسانا ولا يستفاد منه حكم هذا ولان ظاهره انه إذا عرف ان
~~فيه انسانا دخل وعلى كل حال فتستأنسوا بوزن تستفعلوا والفه بدل من فاء
~~الكلمة وهي الهمزة ونونه عين الكلمة وسينه لام الكلمة وذلك واضح. وزعم
~~عياض ان تصريف الفعل يابى ان يكون من انس. وقرأ ابن عباس وابي { حتى
~~تستأنسوا }. وعن ابن عباس وابن جبير انما هي حتى تستأذنوا فاخطأ
~~الكاتب فكتب حتى تستانسوا وليس قولهما في الخطأ بشيء وهو باطل لا يعول
~~عليه. وعن الطبري حتى تستأنسوا حتى تؤنسوا أهل البيت بانفسكم بالتنحنح
~~والاستئذان ونحوه وتؤنسوا نفوسكم بان تعلموا بان قد شعر بكم. عن ابي ايوب
~~الانصاري قلنا يا رسول الله ما الاستئناس قال ms4779 ان يتكلم الرجل بالتسبيحة
~~والتكبيرة والتحميدة أو يتنحنح وإذا اذن له تأنى قدر ما يستحفظ منه. وعن
~~ابن عباس حتى تتحنحوا أو تنتخموا ولا بد مع ذلك كله من الاذن والا لم
~~يدخل. وبيت الانسان هو الذي لا احد معه فيه سواء ان كان ملكا له ام لا أو
~~البيت الذي فيه زوجته او امته وما عدا ذلك فهو غير بيته ولا يدخل الاجير
~~والمعين الا باذن. وقيل ان تكرر الدخول استأذنوا مرة واحدة. {
~~وتسلموا على أهلها } هذه الواو عطف السابق على اللاحق فان
~~التسليم متقدم على الاستئذان سواء ان كان الاستئذان ان يضرب الباب أو
~~بالتكلم ويدل على تقدمه احاديث تأتي ان شاء الله وهو الصحيح وظاهر كلام
~~الشيخ هود ان تقدمه قول لبعضهم. واعلم ان التسليم في البيوت واجب كما نصت
~~الآية على ان الدخول حرام حتى يكون الاستئذان والتسليم جميعا وعند
~~الملاقاة سنة مستحبة وقيل واجبه قولان ذكرهما في التاج. من انكر
~~الاستئذان أو التسليم في البيوت اشرك. وفي التاج من ترك السلام في البيوت
~~تهاونا هلك وفيه وفيه.

# ويروى لا تأذنوا لمن لم يسلم وعصى داخل بلا تسليم ولولا وجوبه ما حكم
~~على تاركه بالعصيان وهو ظاهر الآية فان النهي في التحريم على الصحيح وهو
~~مذهبنا ما لم تصرفة قرينة وقول صاحب التسهيل في الآية انه لا ينتهي إلى
~~الوجوب باطل لا يجوز الاخذ به لمخالفته ظاهر الآية والاحاديث بلا دليل
~~ولعله اراد لا ينتهي إلى الوجوب الذي انتهى إليه الاستئذان بل إلى وجوب
~~دون وجوبه. ومن دخل باستئذان دون تسليم وجب رده ونهيه رواه أبو داود
~~الترمذي عن كلدة بن حنبل الغساني انه قال

# " بعثني صفوان بن أمية إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بلبن وجداية
~~وضغايس والنبي صلى الله عليه وسلم بأعلى مكة ودخلت ولم أسلم فقال " ارجع
~~وقل السلام عليكم "

# وذلك بعد ما اسلم صفوان والضغايس صغار القثاء والجداية الصغير من الظبا
~~ذكرا كان أو انثى ويستحب السلام في بيت نفسه ثم ms4780 رأيت ان الاكثرين يقولون
~~بتقديم السلام على الاستئذان. وقال بعض متأخر عنه يقول ادخل السلام عليكم
~~والصحيح الاول يقول السلام عليكم أو ادخلوا. وفي التاج لا يدخل حتى يسلم
~~ويردوا له الجواب ثم يطلب الدخول. واعلم انه يسلم مرة ويقول ادخل ثلاث
~~مرات. قيل بين كل واحدة والأخرى قدر ما يتوضأ ويصلي ركعتين وقيل قدر ما
~~يصليهما. اتى ابو موسى الاشعري باب عمر رضي الله عنه وقال السلام عليكم
~~ادخل قالها ثلاثا ثم رجع وقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول

# " الاستئذان ثلاث وان لم يؤذن له رجع "

# وروي انه لما رجع ارسل إليه عمر فجاء فذكر الحديث فقال له عمر والله
~~لتاتيني على ذلك بينة والا عاقبتك فجاء مجلسا للانصار كأنه مدعو فجاء
~~بطلحة فشهد له. وقيل قال له ابي فوالله لا يقوم معك الا اصغر القوم وكنت
~~اصغرهم فقمت واخبرت عمر ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ذلك الاول
~~اعلام والثاني مؤامرة والثالث اذن أو رجوع وكذا. قال الحسن الاول الملام،
~~والثاني مؤامرة، والثالث إذن أو رجوع. وقيل يعيد السلام في الثانية
~~والثالثة ايضا ودخل أحمد بن حنبل على النبي صلى الله عليه وسلم ولم
~~يستأذن فقال له

# " ارجع وقل السلام عليكم أدخل "

# " واستأذن رجل من بني عامر على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ألجو
~~فقال لامرأة يقال لها روضة قومي إلى هذا فعلميه انه لا يحسن أن يستأذن
~~قولي له يقول السلام عليكم ادخل وسمع الرجل قوله لها فقال ذلك فقال. له
~~أدخل ".

# وفي رواية قال لخادمه

# " اخرج إلى هذا فعلمه الاستئذان ".

# فقال ابن مسعود حتى نسلم على أهلها ونستاذنه وكذا كتبه في مصحف.

# وجاء زيد بن اسلم إلى ابن عم له فقال أألج؟ عليكم قال ما الج قل السلام
~~عليكم أادخل؟ وقيل إذا وقع بصره على انسان قدم السلام والا قدم
~~الاستئذان. قال بعضهم كنا ونحن نطلب الحديث إذا جئنا إلى باب الفقه
~~فاستأذن رجل منا مرتين فلم يؤذن له ms4781 تقدم آخر فاستأذن مرتين مخافة ان
~~يستئذن الرجل منا ثلاثا فلا يؤذن له ثم يؤذن لغيره فلا يستطيع الدخول
~~لانه لم يؤذن له وقد اذن لغيره. وعنه صلى الله عليه وسلم

# " لا تأذن المرأة في بيت زوجها وهو شاهد إلا باذنه "

# وقال الرجل

# " يا رسول الله استئذن على أبي فسكت ثم قال استئذن على امي فسكت ثم عاد
~~عليه فقال أتحب أن تراها عريانة؟ قال لا قال فاستئذن عليها ".

# ويستأذن الرجل على اخواته وعلى كل امرأة الا امرأته. واستأذن عمر على
~~قوم فاذنوا له فقال ومن معي قيل ومن معك فدخلوا. والاستئناس في دار فيها
~~بيوت مسكونة واما الحوانيت فاذا اوضع اهلها امتعتهم وفتحوا الباب وقالوا
~~للناس هلموا فلا اذن فيها. وعن ابن عمر إذا استاذن في بيوت النجار فقيل
~~ادخل بسلام لم يدخل لقولهم ادخل بسلام وكان صلى الله عليه وسلم إذا اتى
~~باب قوم لم يستقبله قيل يقف من الجانب الايمن أو الايسر ويقول السلام
~~عليكم وذلك ان الدور لم يكن عليها يومئذ ابواب ساتره. وفي موطأ مالك
~~يستأذن الرجل على امه ولو كان معها في البيت رواه حديثا وكانت الجاهلية
~~إذا دخلوا بيتا غير بيوتهم قالوا حييتم صباحا وحييتم مساء ثم يدخل فربما
~~اصاب الرجل مع امرأته في لحاف واحد. وروى الطبري ان امرأة من الانصار
~~قالت يا رسول الله اني اكون في منزلي على حال لا احب ان يراني عليها لا
~~والد ولا ولد وانه لا يزال يدخل علي رجل من أهلي وانا على تلك الحال
~~فنزلت الآية. قال جارالله كم من باب من ابواب الدين هو عند الناس
~~والشريعة منسوخة قد تركوا العمل به وباب الاسئتذان من ذلك فبينما انت في
~~بيتك اذ وعت عليك الباب بواحد من غير استئذان ولا تحية من تحيات الاسلام
~~ولا جاهلية وهو سمع ما انزل الله فيه وما قال رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم ولكن اين الاذن الواعية. واقول ان من ذلك مجاوزة التبين. قيل الاذن
~~وفي الوقوف ms4782 بينهما قيل الاذن خلاف.

# " وقال رجل يا رسول الله استأذن على أمي قال " نعم " قال لا خادم لها
~~غيري استأذن عليها كلما دخلت قال اتحب ان تراها عريانة قال لا. قال
~~فاستأذن فاستأذن "

# { ذلكم } المذكور من الاستئناس والتسليم * { خير لكم } من
~~الدخول بغتة أو بتحية الجاهلية ومعنى كون ذلك خيرا من الدخول بغتة أو
~~بتحية الجاهلية انه الحق بالطبع واستر فالمعنى ان ذلك المفروض عليكم من
~~الاستئناس والتسليم خير مما كنتم عليه أو المعنى ذلك خير بفتح الخاء
~~وتشديد الياء مكسورة وغيره شيء لكم فعلى هذا الثاني يكون خيرا خارجا عن
~~معنى التفضيل ويجوز ان يكون خبرا غير وصف اصلا فالمعنى ان ذلكم منفعة لكم
~~فغيره مضرة.

# ويسمى الدخول بغير اذن الدمور من الدمار وهو الهلاك كأن صاحبه دامر لعظم
~~ما ارتكب. وفي الحديث

# " من سبقت عينه استئذانه فقد دمر "

# أي هلك. وقد عد بعضهم الدخول بغير اذن كبيرة وعده بعضهم صغيرة وهذا منه
~~بناء على جواز ظهور الصغيرة. ومشهور المذهب عندنا انه ذنب لا يدري صغيرة
~~أو كبيرة وإذا دخل احد بلا اذن وجب نهيه فان اصر تبين لنا انه فعل كبيرة
~~وهي اصراره وكذا عند من قال انه صغيرة ومن في بيته متجردات يتحدثن مع
~~اهله فله ان يدخل بلا اذن لان البيت والمرأة له والمأمور به ان يسلم أو
~~يذكر الله أو يفعل شيئا يعرفن به حضوره ويتأنى قدر ما يستترن وتدخل بيوت
~~أهل الذمة بعد استئناس الاسلام. وفي التاج ان للسيد ان يدخل بيت عبده ان
~~كان فيه وحده بلا اذن لا ان كانت له زوجة فيه ولا على امته إذا كان لها
~~زوج ولا يدخل على امته حينئذ حتى يكون ما يعرفان دخوله به. ومن ترك
~~الاستئذان تهاونا كفر وان لم يكن تهاونا فلا يكفر الا ان اصر. وقيل لا
~~يسعه تركه ولو جهلا وان كان في دار المساكن استأذن على عليها وباب الذي
~~يريد دخوله فان كان على المساكن ستور فله المرور بابها بلا ms4783 اذن ويجوز
~~دخول خانات الطرق لحر أو برد أو غيرهما. قال الخراساني الدخول بغير اذن
~~ليس بكبيرة ولا صغيرة فان كان وليا وقف عنه حتى يستتاب فان مات قيل ولو
~~فيما دخله وقف عنه لعله ندم حين دخل قلت وذلك مذهب المشارقة في الاثبات
~~الانتقال من الولاية إلى الوقوف ومذهب المغاربة مع ذلك فهو عندهم باق على
~~ولايته. قال ومن دخل على غير محرمته بلا اذن ولم يتب بعد استتابة فلا
~~ولاية له وهدر قيل دم من دخل بدونه عمدا وقيل لا يضرب حتى يعلم حاله
~~ولعله ملتجئ أو سكران أو غيرهما. وجاز قيل ضربه إذا علم انه متعد ويندب
~~لمن سكن مع محارمه ان يفعل ما يعرف به ويدخل بيت ان سرق أو احترق أو هدم
~~أو غرق أو فيه منكر بعلم أو تحققت تهمتهم أو مصيبة وبيت الحاكم والمستغيث
~~بلا استئناس وعلى امرأة يضربها زوجها ان استغاثت بالله وبالمسلمين لان
~~صرخت بغير استغاثة والعرس والمأثم. { لعلكم تذكرون } اي انزل
~~عيلكم هذا وقيل لكم هذا لتتعظوا وتعلموا الاصلح لكم.

### || [24.28]

# { فإن لم تجدوا فيهآ أحدا } يأذن لكم * { فلا
~~تدخلوها حتى يؤذن لكم } اي حق يكون فيها من يأذن لكم
~~فتدخلوا بعد ان ياذن لان الاستئذان لم يشرع لئلا تطلع على العورات فقط بل
~~وعلى ما يتحفظ صاحبه من اطلاع أحد عليه ويدخل باذن صبي من داخل ويأذن من
~~ليس من أهل البيت من داخل. وقيل لا يدخل الا باذن من هو أهل البيت لان
~~الدخول بغيره تصرف في ملك الغير بلا اذنه وحمل عليه صاحب هذا القول الآية
~~اي فان لم تجدوا فيها احدا من أهلها فلا تدخلوها حتى يأذن لكم من هو من
~~أهلها { فإن قيل لكم ارجعوا فارجعوا } لا تلحوا في الدخول
~~ولا تقفوا على الابواب منتظرين فان هذا ضار لاصحاب البيوت ولا سيما ان
~~كانوا ذوي مروءة مرتاضين في الآداب الحسنة وإذا نهي عن ذلك لادائه إلى ما
~~نكره وجب الانتهاء عن كل ما نؤدي إلى ms4784 ما يكرهه صاحب البيت من قرع الباب
~~بعنف والتصيح بصاحب الدار ونحو ذلك مما يضر. وعن ابي عبيد ما قرعت بابا
~~على عالم قط * { هو أزكى لكم } اي الرجوع طيب لكم واطهر لما فيه
~~من سلامة للصدور والبعد من الريبة وانفع بدينكم ودنياكم فان للناس حاجات
~~ولهم اشغال وإذا حضر إلى الباب ولم يستأذن وقعد منتظرا جاز. كان ابن عباس
~~رضي الله عنهما يأتي دور الانصار لطلب الحديث فيقعد على الباب ولا يستأذن
~~حتى يخرج اليه الرجل فاذا خرج ورآه قال يا ابن عم رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم لو اخبرتني بمكانك فيقول هكذا امرنا ان نطلب العلم. والنظر من
~~خلل الباب كبيرة ومن رمى الناظر من خلل الباب وضره أو قتله أو فقأ عينه
~~فلا حرج عيله كما روي

# " إنه اطلع رجل في باب النبي صلى الله عليه وسلم رماه بسهم فقال لو
~~أصابه لهدر دمه ".

# وفي رواية كان معه عصا اجل بها. وفي رواية

# " يحك بها رأسه فقال لو علمت انك تنظر لطعنت بها عينك انما الاستئذان من
~~النظر اي شرع لاجل النظر لا للدخول "

# والحديث مروي بالمعنى وقال

# " من اطلع في بيت قوم بلا اذن فحذفته ففقأت عينه ما كان عليك حرج "

# وفي رواية

# " جناح "

# وعن قتادة قال رجل من المهاجرين لقد طلبت عمري كله هذه الآية فما
~~ادركتها ان استأذن على بعض اخواني فيقول لي ارجع فارجع واني مغتبط لقوله
~~تعالى { هو أزكى لكم } ويحتمل ان يراد بالقول ارجعوا مجرد عدم
~~الاذن سواء كان بالقول ارجعوا أو بالقول انا مشغولون أو نحو ذلك أو بعدم
~~رد الجواب اصلا لكن يكون فيه استعمال الكلمة في الحقيقة والمجاز {
~~والله بما تعملون عليم } فيجازيكم على الدخول بلا اذن.

### || [24.29]

# { ليس عليكم جناح } اي اثم { أن تدخلوا } اي في ان
~~تدخلوا { بيوتا غير مسكونة } كالفنادق والبيوت المبنية
~~للسابلة وبيوت البياعين التي ينزلونها للبيع ولا يخزنون بها مالا ونحو
~~ذلك فيجوز دخولها بلا اذن للحر والبرد وايواء الامتعة والجلوس للمعاملة ms4785
~~ونحو ذلك. { فيها متاع لكم } اي استمتاع ونفع كما مر من دخولها
~~للحر أو البرد وغيرهما والجملة نعت بيوت أو حال منها. وقيل المراد
~~بالبيوت الفنادق ينزلها الرجل في سفره يستمتع بها يجعل ما له فيها. قال
~~ابو بكر رضي الله عنه يا رسول الله ان الله قد انزل عليك آية في
~~الاستئذان وانا نختلف في تجارتنا فننزل في هذه الخانات افلا ندخلها الا
~~بأذن. وقيل المراد الخرابات. وروي انه لما نزلت آية الاستئذان قالوا كيف
~~بالبيوت التي بين مكة والمدينة والشام على ظهر الطريق ليس فيها ساكن؟
~~فنزلت الآية. وقيل المراد جميع البيوت التي لا ساكن فيها لان الاستئذان
~~انما جعل لشيء لا يطلع على عورة فان لم يخف ذلك جاز له الدخول بغير
~~استئذان. وقيل المراد بالمتاع المال إذا كان لك مال في بيت غير مسكون جاز
~~دخوله بلا اذن والصحيح المنع الا باذن أو منعه صاحبه من ماله. {
~~والله يعلم ما تبدون } تظهرون * { وما تكتمون } وعيد
~~للذين يدخلون الخرابات والدور الخالية للمعاصي كالزنى والشرب وللمطلعين
~~على عورات. ومحل بسط الكلام على الاستئذان والتسليم كتب الفقه فانظر شرحي
~~على النيل.

### || [24.30]

# { قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا
~~فروجهم } الجمهور على ان الجزم في الآية في جواب قل بشرط مقدر بعد
~~الطلب. وقال الخليل وسيبويه بنفس فعل الامر. وقال السيرافي بفعل الامر
~~نائبا مناب الشرط مقدر. وقال الكسائي مجزوم بلام الامر محذوفة. وقال
~~المبرد مجزوم في جواب أمر محذوف اي قل لهم غضوا يغضوا. وقيل مبني. وعنه
~~صلى الله عليه وسلم

# " إذا لم يشن امروء إلا بما عمل فقد سعد "

# { ذلك أزكى لهم } اطهر وانفع لما فيه من البعد عن الريبة
~~والاشارة إلى ما ذكر من غض البصر وحفظ الفرج * { إن الله خبير
~~بما يصنعون } بالابصار والفروج وغيرها من حركة وسكون واعتقاد
~~فيجازيهم ويظل الله الرجل الذي دعته امراة حسناء فقال اني اخاف الله في
~~ظل العرش يوم لا ظل الا ظله وكذا المرأة التي دعاها رجل كذلك فقالت ms4786 ذلك.
~~وكان فتى من الزهاد في الكوفة يخرج إلى المسجد فهوته جارية من العرب ولما
~~اشتد ما بها رصدته فقالت يا فتى سالتك بمن ترجو انشدتك الا توقفت علي
~~قليلا وسمعت كلامي فارتعد وقيل نكلي وامضي فهذا موقف التهمة ويحك ما كلام
~~النساء للرجال الذي ليسوا لهن بمحارم. فقالت والله ما حملني على ذلك جرأة
~~تقدمت مني على كلام الرجال غير ان المقادير تسوق العباد إلى مثل هذا
~~وحملني على لقائك بنفس انكم معاشر النساك امثال القوارير يرى أدنى شيء
~~يعيبه وجملة ما اكلمك به اني قد اصبحت وقلبي فارغ من احوال الدنيا كلها
~~الا منك الله في امري واني اسال الذي بيده مفاتيح قلبك ان يسهل ما عسر من
~~امرك والسلام. فلما سمع كلامها تغير واطلق ثم قال اف لشيطان علمك هذا
~~الكلام والله لأكيدنه فيك ثم انصرف إلى مسجده فقدم إليه فطوره فقال لا
~~حاجة لي فيه وعرضت له وساوس من امرها فدعا صبحه بدواة وقرطاس وكتب بسم
~~الله الرحمن الرحيم اما بعد يا جارية انك تدعينني إلى المعاصي كانما لي
~~ولك جنة من عذاب الله تعالى اعلمي ان الله تعالى إذا عصي ستر وحلم فاذا
~~عاد العبد إلى المعصية عاد الله في ستره وحلمه فاذا اتخذها شعارا وجعلها
~~دثارا غضب الله عليه غضبا لا يقوم لغضبه السماوات والارضون وما فيهن وما
~~عليهن. يا جارية ان يكن ما ذكرت باطلا فاني احذرك يوم الطامة والصاخة
~~والواقعة يوم تكون السماء كالمهل وتجثوا الملائكة على الركب لصولة
~~الجبار. وتصير الكتب بالايمان والشمائل فالسعيد يومئذ من قدم عملا يكون
~~انسا له في وحدته واخا مساعدا له في وحشته وان يكن ما ذكرت حقا فاني ادلك
~~على الطبيب الشفيق الرفيق الذي يداوي مثلك فعليك بصدق المسألة وحقيقة
~~الاستكانة لعله يكشف عنك ما ذكرت فاني متشاغل عنك بقوله تعالى

# وانذرهم يوم الآزفة

# الآية ثم طوى الكتاب وخرج فاذا هي جالسة فرماه في حجرها فاخذته مسرورة
~~به ورجع هو إلى منزله فاقام فيه اياما ms4787 لا يخرج إلى مسجده فقال بعد ايام
~~والله لاخرجن فلعلها قد انقطعت فنظر إليها جالسة فهم بالرجوع فنادته يا
~~فتى سألتك بالله الا ما وقفت علي اكلمك فهذا آخر يوم اكلمك الا بين يدي
~~الله تعالى وقالت قد فهمت ما خوفتني به والله اني لكذلك واعلم يا فتى انه
~~كلما طالت المدة عظم البلاء، فعظني فوالله لاقطعن حنجرة طمعي فيك باليأس
~~ولأنفضن كفي منك بالافلاس فقال لها يا جارية احذرك من نفسك لنفسك وفكيها
~~من حبسك ثم ذهب ليولي فتعلقت به فقال لها ما وراءك؟ فقالت تحفظ عني هذه
~~الابيات.

# * لا أنس ما أنس منه يوم موقفة  اذ جئت انبئه جهدي وبلواي*  وقد نشرت له
~~صحفي فغض لها   منه الجفون ولم ينصت لشكواي*  *وطرفه خاشع من خوف سيده
~~يا حسنه خاشعا من حسن مولاي*  *لألبسن لهذا الدهر مدرعة   واهجرن هواي
~~خوف عقباي*  *ولا ابوح بما قد كنت تكرهه   ولا اذعت وان حققت مغناي*

# فانصرفت إلى منزلها راكعة ساجدة صائمة قائمة وإذا غلبها امره دعت بكتابه
~~ووضعته على عينيها فقال لها وما يغني عنك هذا وتقول هل دواء غيره. وكانت
~~إذا جن عليها الليل نادت.

# يا وارث الارض هب لي منك مغفرة   قد كدت افعل فعل الماجن الزاني  وانظر
~~إلى قلقي يا مشتكي حزني   بنظرة منك تجلو كل احزاني

# ولم تزل كذلك حتى فارقت الدنيا فبلغ الفتى وفاتها فحزن عليها واخبر
~~والدته وقالت يا بني هلا اخبرتني باول حديثها فازوجك بها فقال اليك عني
~~يا أماه والله لقد وهبتها لله تعالى عند أول نظرة نظرت اليها فكنت استحي
~~ان ارجع في شيء وهبته له فلبث الفتى كذلك مدة والجارية ما تختلج بقلبه ثم
~~انه رآها في المنام وعليها ثياب بيض قال ما فعل الله بك؟ قالت غفر لي
~~بثلاث دعوات كنت اقولهن دبر كل صلاة وهي اللهم اني اعوذ بك من دنيا تمنع
~~خير الآخرة واعوذ بك من علم يمنع خير العمل واعوذ بك من حياة تمنع خير
~~الممات فقال لها ms4788 هل تذكرينني قالت والله اني لكثيرة الذكر لك وقد سألت
~~ربي عز وجل ان يجمع بيني وبينك في الآخرة فما لبث الا اياما حتى لحقها.
~~واحب فتى من المتعبدين جارية في حبه فبعث إليها يا هذه انك وقعت من قلبي
~~موقعا شغلتني به عن كثير مما كنت احبه من طاعة الله عز وجل وذكر الآخرة
~~فكيف السبيل إلى الاتصال بك؟ فارسلت إليه اما كان في طاعة الله تعالى
~~وذكر الآخرة ما يشغلك عن التمسك بحبائل النساء فاستحيى حياء شديدا وقال
~~المعذرة إلى الله فيما صنعت وندم.

### || [24.31]

# { وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن } عما لا يحل
~~لهن نظره ولا ينظرن سرة الرجل والأمة وركبتها وما بينهما ويجوز النظر لهن
~~إلى ما سوى ذلك لا لشهوة ولا يجوز لذكر أو انثى النظر بشهوة ولو إلى
~~صخرة. وعن ابن العربي كما لا يحل للرجل ان ينظر إلى المرأة. لا يحل
~~للمرأة ان تنظر إلى الرجل فان علاقته بها كعلاقتها به وقصدها منه كقصده
~~منها لا تنظر المرأة إلى شيء من جسد الرجل واستدل على ذلك بحديث ام سليم
~~قالت

# " كنت انا وعائشة عند النبي صلى الله عليه وسلم فدخل ابن ام مكتوم فقال
~~النبي صلى الله عليه وسلم احتجبا منه فقلنا انه اعمى فقال صلى الله عليه
~~وسلم افعمياوان انتما "

# ولا تنظر المرأة سرة المرأة وركبتها وما بينهما وتنظر ما سوى ذلك لغير
~~شهوة. { ويحفظن فروجهن } عن الكشف والزنى * { ولا
~~يبدين } لا يظهرن والفعل الماضي ابدى كاعطى ولا ناهية ويبدي مبني على
~~السكون لاتصال نون الاناث به ومحله الجزم { زينتهن إلا ما
~~ظهر منها } قال ابن مسعود ما ظهر منها الثوب واما بدنها فعورة كله
~~حتى الوجه والكفان واختاره بعض سدا للذريعة. وقال ابن جبير والضحاك
~~والاوزاعي ما ظهر هو الثوب والوجه والكفان. وقيل ما ظهر منها هو ظهر بحكم
~~ضرورة تحرك فيما لا بد منه أو اصلاح شأن. وعن ابي هريرة السوار والخاتم.
~~قال القاضي هي كلها عورة الا ما ظهر عند ms4789 مناولة الاشياء كالثوب والخاتم
~~حتى الوجه والكفان الا في الصلاة ويظهر الوجه والكفان ولا يظهر إلي شيء
~~منها الا لضرورة كمعالجة وتحمل شهادة. وعن ابن عباس ما ظهر الكحل والخاتم
~~وخضاب اليدين والوشمة في الوجه واليد لكن لا يحل عملها. وعن عائشة السوار
~~والكوع وهو مفصل اليد والخاتم. وقيل يجوز النظر إلى وجهها وكفها لضرورة
~~كتحمل الشهادة وان خيف قتله لم ينظر لذلك وان نغين النظر ولا بد فليجتنب
~~الفتنة ولا بد. وفي التاج وجاز النظر كف امرأة وظاهره ووجهها وظاهر قدمها
~~إلى الكعب وقيل يمتنع إلى ظاهرهما والنظر جوز. قال ابن النير ادناء
~~الجلابيب على النساء ورفع الخمر فوق الاذنين وستر النواصي وسائر الزينة
~~واجب الا الوجه والبنان وما وراء ذلك حرام على المرأة إذا بدته وعلى
~~الرجل ان نظره لشهوته وعليه النطاق من تحت الدرع ان قدرت على سابغه والا
~~فلتتزر فوقها. وتنهى النساء عن الجلوس في السكك والخروج يوم مطر أو ريح
~~والرجال ان يظهروا ما فوق الركبة وتحت السرة وعليهم الغض ما استطاعوا ولو
~~عن تهاميات. عزان يكره للمرأة ان تتطيب أو تتلحف باجود فتخرج من بيتها.

# أبو سعيد ان لم يكن خروجها فيما لا بد لها منه وان امكن تركه حتى يزول
~~منها الطيب فهو احسن ولا باس قيل ان يشم الطيب من امرأة ان لم يخف فتنة
~~لاباحة الطيب وان عف فهو ازكى ومن تعمد مس حرة أو شعرها من فوق الثوب
~~لشهوة أتى كبيرة وله تقبيل ابنته واخته وامه وعمته وخالته ومن يحرم عليه
~~نكاحه ولهن ايضا ذلك لكرامة ورافة لا لشهوة. ومن تعمد نظر المتبرجة ابدل
~~وضوءه ولامرأة ان تبرز لاجنبي إذا سترت عنه محارمها ولا يبرز هو فخذيه
~~عمن لا يتجرد معه لانهما من العورة والركبة قيل منها. وقيل لا ولا تبدي
~~زينتها من سوار في ساعة أو دملوج أو خلخال أو قرط وهي الظاهرة الا لمن في
~~قوله تعالى { إلا لبعولتهن } إلى { أو الطفل } الخ والتابع هو
~~الابله الذي لا ms4790 عقل له ولو كان من ذكر من جهة الرضاع ولا يظهر لغيرهم الا
~~ما ظهر وهي الخاتم في الاصبع والحكل في العين ولا تضع القواعد جلبابهن
~~عند من يتهم بريبة. وقال بعض اصحابنا المغاربة إذا كانت الزينة في الوجه
~~والكف زينة حلي أو غيره لم يجز اظهارهما. وقيل جائزة. في التاج ايضا
~~وللرجل قيل ان يقعد مع غير محرمته من جيرانه وارحامه ما لم ينظر منها ما
~~لا يحل له نظره ولا يلزمه ان يأمرها ان تكون من وراء باب أو جدار ان خاف
~~ان يدخلها مكروه فان فعلت هي فحسن. قيل ويرحب بالمرأة من فوق الثوب فان
~~صافحها من تحته جاز له ان لم يخف فتنة لان له كما مر ان ينظر كفها
~~وخارجها إلى الرصغ وباطن قدمها وان يتعمد مس ذلك لا لشهوة ان لم يخفها
~~وينكر عليها ان اظهرت ما فوق الرصغ والكعب وان عند رحمها ولا يسع حاظرا
~~له ترك الانكار عليه ان قدر لكن بمعروف ورفق من القول وبره انه محسن له
~~وداع له بخير وذلك في الرحم والجار والصاحب والصديق وهو من مكارم الاخلاق
~~ومذاهب أهل الاسلام. ومن دخل. قيل على اجنبية فعليه ان ينكر عليها ان
~~اظهرت له ما لا يحل له منها لا ان علم منها انه عندها محرمها من الرضاع
~~وعليه الغض حتى يعلمها محرمته ولا يحل لامرأة مفاكهة طفل بتلذذ تمنع منها
~~ويكره له ايضا إذا فعل ولا باس على من دخل على متنقبة وتؤمر الاماء بكشف
~~الرؤوس لان عمر رضي الله عنه مرت عليه امة متجلببة فعلاها بالدرة ونهاها
~~عن ذلك وقال تتشبهين بالحرائر يالكاع ولان كسوتها على سيدها قميص. قال
~~ابن محبوب من نظر إلى رأس امة أو فخذها لم يفسد وضوؤه وعورتها قيل كالرجل
~~والمس قيل كالنظر.

# وان سافرت اجنبية مع رجل فلتضع رجلها على رقبته فوق الثوب إذا ارادت ان
~~تركب ولا باس بمعانقة ام واخت ونحوها عند قدوم من سفر ان امنت فتنة وتنهى
~~المرأة ms4791 عن الحمام. وقيل الركبة والسرة عورة ولا باس على الرجل ان ابرزهما
~~ولو لغير علة ولا على من ابصرهما نقض الوضوء. وعن بعض امرنا ان نغض عمن
~~استتر عنا أو استحيى منا. وقيل المستحيية وغيرها سواء في الحرمة وسرة
~~الرجل عند الاكثر ليست بعورة عكس الركبة منه ويكره لها ان ترفع ذيلها على
~~عاتقها أو عن عقبيها وان تعصب بجلبابها وان تبعها عدو فلتستر منه ما
~~قدرت. ولا لوم عليها ان امتنعت ولا لوم لامرأة ان نجعل جلبابا رقيقا يرى
~~منه نحرها وصدرها ولا لاجنبي نظر ذلك منها وكفرت ان فعلت ونظر منها ولها
~~ان تنظر من امرأة من سرتها إلى ما فوقها ومن الركبة فما تحتها لا لشهوة
~~وكره لها ان تبدي محاسنها لفحلة تشتهي نظر محاسن النساء. ومن صافح من يحل
~~له نكاحها من فوق الثوب فلا يقبض يدها بيده وله ان يبسط اصابعه وشدد فيه
~~ولشاب قيل مصافحة شابة ان وثقا بانفسهما ولا يحل لامرأة ان تصافح محرما
~~لها ان عرف بفسق واجازه أبو عبد الله ان لم تخفه وله ان يرحب بغير الشابة
~~من فوق الثوب ولها ان تسكن مع اعمى ولو اجنبيا وان لم تخف والعبيد بعد
~~العتق كالاحرار ومعتق امة كغيره في المس والنظر. وقد مد قيل ابو عبيدة
~~يده إلى ذات فضل يريد ان يرحب بها فقالت نحن نساء لا نرحب بالرجال ولا
~~يرحبون بنا. وان تعمدت نظر العين السرة والركبة وما بينهما من اجنبي
~~لشهوة لم نقل ركبت حراما وكره لها ان تملأ عينها من غير زوجها ومحرمها
~~وان لغير شهوة الا ان كان لما لا بد منه من مباح. ابن محبوب لا شيء على
~~داخل على امرأة المايعة أو كلام ولا على من ينظر اليها مستترة لا لشهوة
~~ولا يريد منها قبيحا ويكره لها ان تنزع الشعر من وجهها أو جبهتها ولها ان
~~تنزع لحيتها وان حلقت رأسها بلا اذن زوجها اثمت. ولزوجة الابن ان تغمز
~~لابيه ان اخرج الريبة من ms4792 القلب وتركه عندي حسن ويرى ان ما تعدى الكفين من
~~المرأة في النار أي ما ابرزت منها فصاعدا وهذا موجب لبراءتها ان فعلت ذلك
~~عند من يحل له النظر اليها عمدا وتستتاب منه. وفي بعض الآثار انه لا يجوز
~~للمرأة ان تكشف احدى عينيها وتستر الاخرى بل تكشفهما أو تسترهما بان ذلك
~~تشبيه بالفاسقة. وقال البغوي عن ابن عباس امر نساء المؤمنين ان يغطين
~~رؤوسهن ووجوههن بالجلابيب الا عينا واحدة ليعلم انهن حرائر ولها ان تنظر
~~لها موحدة رسها ان تعمد.

# ومن نظر ما لا يحل له اجزته التوبة منه دون استحلال المنظور اليه وليستر
~~من نفسه ما ستر الله عليه ولا يحل لها ان تتعرى عند خادمها. واختلف في
~~النظر إلى متبرجة فقيل يغض عنها جهده. وقيل ليس لها من الحرمة ما لمستتره
~~ولا باس على من نظر منها غير الفرج واختير ترك التعمد بالنظر إليها. وسئل
~~ابو الحواري عن مغتسلة في فلج أو نهر متجردة ايحل لمحرمتها ان تنزل معها
~~فيه نهارا متجردة ايضا أو موضع اخيها أو ابنها البالغ فقال لا يحل لاحد
~~ان ينظر عورة احد ولو في الماء الا ان كان لا ينظر احدهم الآخر. هاشم لا
~~خمار على الاماء ولا رداء. أبو علي ولا على النساء نقاب ولا على امرأة ان
~~وضعت جلبابها في ظلمة عند اجنبي حرج ان لم تحدث بينهما ريبة ويكره لها ان
~~تلبس الطيلسان وان تخرج في مطر وترفع ازارها ونعليها الا ان لبست خفين
~~ولا مريد شراء جارية ان يجردها ويضع يده على عجزها من فوق الثوب ويكشف
~~ذراعيها ويمس بدنها وينظر صدرها لا لشهوة ولا امة. قيل ان تغمز لغير
~~مولاتها ومولاها مثل الرأس والرجلين ما وثقا بانفسهما. ونهي ان يصغي
~~الرجل لحديث امرأة لا يملكها ولو من وراء جدار وحولوا بين نسائكم ومحادثة
~~الرجال وبين اطفالكم منهن وبين محادثهن فان القلوب تحيا وتموت ولو بعد
~~حين وهذا في محل الريب من المراهقين والمسترابات وامرت المرأة ان ترخي ms4793
~~الثوب على قدميها والا تخمر وجهها وان لا تاذن لاحد في دخول بيت زوجها
~~الا باذنه ولو والديها أو اخاها ونهيت ان تزين لغير زوجها وان تتزيى بزي
~~الرجل ولو في الكلام وان قصت شعرها قيل هلكت وتحلق شعرا يشينها حيث كان
~~الا شعر رأسها وحاجبيها وتحلق من فضل رأسها. لا يجوز لاعمى دخول على
~~اجنبية ولا مساكنتها ولا الدخول بلا اذن واجيز له الخلوة ان امن فتنة.
~~ويلف الاجنبي يده فيخرج بها حليا من امرأة ماتت معه ولا امرأة أو ولي معه
~~وان لم يجد الا بالمس مس وللمرأة تنظر فرج امرأة لمد مرأة أو قياس حرج أو
~~غيرهما. ويكره لرجل وامرأة ان يبيتا بمنزل وحدهما ولو وثقا بانفسهما الا
~~ان لم يجدا احدا ونهيت ان تسافر الا مع محرمها أو جماعة ومن اضطر إلى
~~مساكنة اجنبية جازت له والمؤمن في وسع ما وجد له عذر وجاز لها قيل سفر مع
~~اثنين ولو غير ثقتين وقيل مع ثلاثة فاكثر حيث لا اولى لها معهم وينهى.
~~قيل ان يكشف الرجل ركبته بلا ضرورة فلا يكشفها عند الخدمة وطلوع النخلة
~~ولا يختن امرأة جهلا باذنها لم يلزمه صداقها ويكره له تزوجها وان تزوجها
~~لم يبعد ان يفرق بينهما.

# وللرجل قيل التجرد عند من لا يراه قبيحا كمجنون وصبي ونهي تاديبا التعري
~~ليلا ولا يصب عليه غلامه الماء على الصحيح متجردا الا ليلا وتحرى امرأة
~~واحدة فيما يفرج امرأة وحواليه. وقيل اثنتان. وقيل اربع. ولا تمشي حتى
~~تغيب عن الناس. وقيل لا تمشي حتى لا يسمع صوتها واجيز ان كانت في دار غلب
~~الحق فيها. واجاز بعض لها ان تمشي مع مسلم إلى حيث شاءت ان لم تخف منه
~~ولا يجوز ان يخرج صوتها من بيتها ولو بالقرآن. وقيل يجوز فما لم يجاوز
~~حزمة حطب. وقيل ما لم يجاوز ثلاث حزمات حطب. وقيل يجوز مقدار اقطار ثلاثة
~~جمال. وقيل سبعة ابعرة. وقيل يجوز ما لم نستقص صوتهما الا لعذر. {
~~وليضربن بخمورهن } جمع ms4794 خمار وهو ما يستر به * { على
~~جيوبهن } جمع جيب. وقرئ بكسر الجيم لاجل الباء وهي قراءه ما عدا
~~نافعا وعاصما وابا عمرو وهشام. والجيوب جمع جيب وهو ما يبدو من صدورهن
~~عند فتح طوق ثيابهن ويضربن معنى يلقين فعداه بعلى وسمي الصدر جيبا لانه
~~يليه الجيب وهو ما تخرج منه العنق والرأس ويدخلان منه أو يقدر مضاف اي
~~على مواضع جيوبهن. قيل ومواضعها النحر والصدر ويجوز ابقاء الجيوب على
~~ظاهرها وهو ما تخرج العنق والرأس وتدخلان منه وكانت جيوبهن واسعة تبدو
~~منها نحورهن وصدورهن وحواليها وكن يسدلن الخمر من ورائهن فيبقى الاذنان
~~والنحر والصدر مكشوفة وقد ينكشف اكثر من ذلك فامرن بان يسدلنها من قدامهن
~~حتى يغطينها. ويجوز ان يراد بالجيوب ما يعم مخرج اليد ومدخلها فانه قد
~~يتسع. وعن ابن العربي الجيب الطوق والخمار المقنعة. وعن عائشة رضي الله
~~عنها رحم الله المهاجرات الاول لما نزلت الآية عمدن إلى مروطهن فشققنها
~~اخمرة وضربن بها على الجيوب. وعنها ما رأيت نساء خيرا من نساء الانصار
~~لما نزلت الآية قامت كل واحدة إلى مرطها فصدعت منه صدعة فاختمرن فاصبحن
~~على رؤوسهن الغربان والصدع الشق والمرط كساء صوف أو خز أو كتان. وقيل
~~الازار. وقيل الدرع { ولا يبدين زينتهن } الخفية * { إلا
~~لبعولتهن } اي ازواجهن والواحد بعل. قال ابن عباس لا يضعن
~~الجلباب والخمار الا لازواجهن * { أو آبآئهن أو آبآء
~~بعولتهن أو أبنآئهن أو أبنآء بعولتهن } من
~~غيرهن * { أو إخوانهن أو بني إخوانهن أو بني
~~أخواتهن } سفل من ذكر كله أو علا مسلم او مشرك الا الزوج فلا
~~تتزوج موحدة مشركا فيجوز لهؤلاء كلهم النظر لما تحت ركبة وفوق سرة هذا هو
~~الصحيح اللائق وهو مذهب ابي مسور رحمه الله قال وأما ذوو المحارم فلا باس
~~عليها ان لا تحاذر منهم الا تحاذر من النساء مما ردت السرة إلى الركبتين
~~الا من خافت منه من ذوي المحارم أو انى خافت منها من النساء ان يصفنها
~~للرجال أو لمن اراد تزويجها.

# ومنهم من يرخص ms4795 ان تصفها لمن اراد تزوجها. وللزوج نظر جميع الزوجة ويكره
~~له النظر لفرجها وكذا هي واما سائر المحارم فيجوز لهم النظر للرأس والعنق
~~والصدر والثديين والساقين والقدمين كالاعمام والاخوال. وقيل هم مثل من
~~ذكر في الآية لانهم في معنى الاخوان أو لان الاحوط ان تستترن منهم حذر ان
~~يصفوهن لابنائهم. ومشهور المذهب ان للزوجين النظر والتمتع مطلقا وكره
~~النظر للفرج وان الاب والابن والاخ والعم والخال وابن الاخ وابن الاخت
~~يحرم عليهم النظر للشعر والصدر والساق وهو قول الحسن. وقال ابن عباس
~~ينظرون محل القرطين والقلادة والسوارين والحجالين وان اب الزوج وابنه
~~والتابع لها ان تقوم بينهم كمملوكها في درع صفيق وخمار جديد بلا جلباب
~~واللمس في ذلك كله والنسب كالرضاع وانما حل لمن ذكر في الآية ومثلهم ما
~~حل لهم من التوسعة لكثرة مداخلتهم واحتياجهن إليهم وقلة توقع الفتنة من
~~قبلهم لما في الطباع من النفرة عن مماسه القرائب * { أو نسآئهن }
~~أي الموحدات من أهل دينهن الذي هو التوحيد وليس لموحدة ان تتجرد بين يدي
~~مشركة أو كتابية لان المشركة لا تتحرج عن ان تصف المرأة للرجل. وكتب عن
~~ابي عبيدة بن الجراح ان يمنع نساء اهل الذمة ان يدخلن الحمام مع المسلمات
~~فامتثل. وقيل النساء كلهن سواء فيجوز لموحدة تجرد عند مشركة. والمشهور
~~الاول والشرك صيرها ابعد من الاجنبي ولا يجوز ايضا على المشهور ان تنكشف
~~للموحده الفاسقة والتي تلاقي الرجال والتي تقود لهم النساء فهؤلاء
~~كالرجال * { أو ما ملكت أيمانهن } اي عبيدهن وكذا عبد
~~للمرأة فيه فهم سهم ولو قليلا وقد مر انها تقوم بين يديه في درع صفيق
~~وخمار جديد بلا جلباب. قال بعضهم ويجوز النظر إلى شعرها وعن بعضهم يجوز
~~له ما فوق السرة وما تحت الركبة وان هذا هو ظاهر القرآن وانه مروي عن
~~عائشة وام سلمة رضي الله عنهما. وعن انس وهب صلى الله عليه وسلم عبدا
~~لفاطمة وعليها ثوب إذا قنعت به رأسها لم يبلغ رجلها وان غطت رجليها لم
~~يبلغ رأسها. ms4796 وقال ليس عليك باس انما هو ابوك وغلامك. وقال سعيد بن المسيب
~~عبد المرأة كالاجنبي وان ما ملكت اليمين المراد به في الاية الاماء دون
~~العبيد فلا يرى عبدها شعرها ونحوه الا ان لم تكن له همة وكان سعيد يقول
~~كقول عائشة وام سلمة. قالت عائشة لعبدها ذكوان إذا وضعتني في القبر وخرجت
~~انت حر ثم رجع سعيد عن ذلك وقال لا تغرنكم آية النور فالمراد الاماء.

# قال جار الله وهو الصحيح لان عبد المرأة بمنزلة الاجنبي ولو خصيا. قال
~~وعن ميسون الكلابية زوج معاوية ان معاوية دخل عليها ومعه خصي فتقنعت منه
~~فقال هو خصي قالت يا معاوية اترى ان المثلة به تحلل ما حرم الله. وعن ابي
~~حنيفة لا يحل امساك الخصيان واستخدامهم وبيعهم وشراؤهم ولم ينقل عن احد
~~من السلف امساكهم. وروي عنه صلى الله عليه وسلم

# " اهدي إليه خصي فقبله "

# فان صح فلعله ليعتقه أو لسبب ما. والصحيح جواز بيعه وشرائه وامساكه لانه
~~لا مانع من ذلك وقد فعله النبي فادعاء انه يحتمل انه قبله ليعتقه أو لسبب
~~تكلف وبعد فانه تكلف لا يمنع من ذلك فانه إذا قبله وامسكه ولو قليلا
~~فالقليل والكثير في هذا سواء. وايضا الاصل ان يبقى على الاصل من جواز
~~بيعه وشرائه وامساكه واما عبد الرجل رجل المرأة فكالأجنبي لا ينظر منها
~~الا الوجه والكفين والقدمين على ما مر في الاجنبي الا ان ملكها بعضا منه.
~~{ أو التابعين } في فضول الطعام البله الذين لا يعرفون شيئا عن
~~أمور النساء كما قال. { غير أولي الإربة من الرجال } بجر
~~غير بدلا من التابعين لا نعتا الا ان قلنا ان اضافة غير تفيد التعريف أو
~~اجزنا نعت المعرفة بالنكرة أو اجزنا نعت المعرف بال الجنسية بالنكرة وبسط
~~ذلك في النحو. وقرئ بنصب غير على الاستثناء أو الحالية وهو قراءة ابن
~~عامر وابي بكر. والاربة الحاجة اي البله الذين يتبعون الرجل إلى بيته
~~بطعام ولا حاجة لهم بالنساء ولا ينتشر لهم ذكر. قال الثعالبي والذي ms4797 لا
~~اربة له من الرجال قليل. وقيل يحتمل ان يريد الشيوخ الصلحاء يتبعون الرجل
~~إلى بيته ويغضون ابصارهم عنهن وينفون عن قلوبهم امر النساء والاول قول
~~الحسن وقيل الرجال الاحمقون الذين لا تشتهيهم النساء ولا يشتهونهن ولا
~~يغار عليهم الزوج. وقيل الذين لا يشتهونهن ولا يستطيعون غشيانهن. وقيل
~~قوم كانوا في المدينة طبعوا على غير شهوة النساء والظاهر ان مثلهم يقاس
~~عليهم عند اصحاب هذا القول. وقال ابن عباس التابع الاحمق العنين. وقيل
~~الشيخ الهرم الذي بلغ به الهرم إلى ان لا يشتهي. وقيل المجبوب والخصي.
~~وقيل لا يجوز لهما النظر. وقيل الممسوح. وقيل المعتوه الذي لا ارب له.
~~وقيل جميع ذلك داخل في الآية. وقيل المراد المخنث. وكان مخنث يدخل على
~~ازواج النبي صلى الله عليه وسلم معدودا من جملة من لا اربة له فدخل صلى
~~الله عليه وسلم يوما وهو عند بعض نسائه ينعت امرأة يقول إذا قبلت اقبلت
~~باربع وإذا ادبرت ادبرت بثمان فقال لا ارى هذا يعرف ما هاهنا لا يدخلن
~~عليكم وارد بالاربع اربع عليكن تقبل بهن وبالثمان اطراف الاربعة من
~~الجانبين وصفها بالسمن.

# { أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النسآء
~~} اراد بالطفل الجنس ولذا وصف باسم الجمع. وقيل انه موضوع للواحد
~~والجماعة وعلى الاول فهو كقولهم الدينار والصفر والدرهم البيض جمعي اصفر
~~اصفر وابيض. وقد قاس بعضهم مثل هذا ومعنى عدم ظهورهم على عوراتهن عدم
~~بلوغهم بحد الشهوة. وقيل إذا كان يشتهي استترن عنه ولا يكفرن بعدم
~~الاستتار ما لم يلزمه الفرض من قولك ظهر زيد على عمر اي قوي عليه وغلبه
~~اي لم يبلغوا أوان القدرة على الوصي أو المراد عدم تعبرهم بين العورة
~~وغيرها من ظهر على الشيء اي اطلع عليه اي لا يعرفون ما العورة واحكام
~~المراهق احكام الطفل ما لم يبلغ وقيل احكام الرجل. وقرئ عورات بفتح الواو
~~وهو لغة هذيل. قال ابن هشام قرأ بها بعضهم ثلاث عورات وذلك لانهم لم
~~يستثقلوا الحركة على الواو لعروضها. { ولا يضربن ms4798 بأرجلهن
~~ليعلم ما يخفين من زينتهن } من خلخال يتقعقع ويقاس على
~~ذلك ما تعلق بايديهن وغيرها وكن إذا مررن على قوم ضربن الارض بارجلهن
~~بصوت الخلخال. وسماع صوته قيل اشد تحركا للشهوة من ابدائها وهو قول
~~الزجاج أو تضرب رجلا باخرى فيسمع الصوت وسبب ذلك الضرب الرياء للزينة أو
~~بان لها خلخالا. وقيل اذا كان لها خلخال ضربت برجلها التي هو فيه الارض
~~ليعلم انها ذات خلخال وإذا كان لها خلخالان ضرب رجلا باخرى ليعلم ان لها
~~خلخالين وقيل انه ينهى عن المشي بعنف أو بسرعة لتتقعقع ما تعلق بها فائدة
~~شأن المسلمة ان تكشف وجهها كله أو تستره كله الا العينين أو تسترها ايضا
~~وتنظر من تحت الستر إلى جهة الارض واما ستره الا عينا واحدة فلباس
~~المنافقة كذا في بعض الاثار ورأيت في بعض الاثار ان لها ان تكشف عينا فما
~~فوقها وما تحتها وانفها وتستر الاخرى وما فوقها وما تحتها. { وتوبوا
~~إلى الله جميعا أيها المؤمنون } اي لا يخلو أحد من تقصير
~~في أوامر الله سبحانه وتعالى ونواهيه ولا سيما عند الشهاوي. وقيل توبوا
~~من تقصيركم فيما ذكر من أول السورة إلى هذا الموضع من الفروض والآداب.
~~وقال ابن عباس توبوا مما كنتم تفعلون في الجاهلية لانه يجب الندم عنه
~~والعزم على الكف عنه كلما تذكروا انه وجب بالاسلام. وعنه صلى الله عليه
~~وسلم يقول في اليوم

# " رب اغفر لي وتب علي إنك أنت التواب الرحيم مائة مرة ".

# واي منادى لحرف محذوف والف هاء التنبيه محذوف خطا ونطقا هنا وفي آية {
~~الساحر } وفي آية { الثقلان }. وقرأ ابن عامر بضم هاء الثلاثة في الوصل
~~والباقون يفتحون. ووقف أبو عمرو والكسائي عليهن بالالف والباقون بغير الف
~~ووجه ضم الهاء لانها تبع للياء. { لعلكم تفلحون } تسعدون في
~~الدنيا والاخرة

### || [24.32]

# { وأنكحوا الأيامى } جمع ايم كسيد وهو من لا زوج له ذكرا أو انثى
~~بكرا وثبيا والاصل ايايم بالياء بعد الف لانها اصل لمفرد ومتحركة تأخرت
~~الياء عن الميم وقلبت الفاء ms4799 متحركها بعد فتحة وذلك ان الميم فتحت واصلها
~~الكسر كجوار وذلك تخفيف ويجوز ان يكون الزائدة الياء المدغمة * { منكم
~~} اي من رجالكم ونسائكم اي زوجوا من لا زوجة له بالمرأة ومن لا زوج لها
~~بالرجل منكم * { والصالحين من عبادكم وإمآئكم } جمع
~~عبد وامة. وقرىء { من عبيدكم } وخص الصالحين والمؤمنين من العباد والاماء
~~مع ان المراد بالايامى الاحرار والعباد ليعتني بهم فلا يتركوا بلا تزويج
~~ولان احصان دينهم أهم. وقيل المراد الصالحون من نكاح والقيام بحقوقه. قال
~~الحسن النكاح واجب وهو قول الظاهرية ونهى صلى الله عليه وسلم عن ترك
~~التزوج وقال

# " من تزوج فقد كمل نصف دينه فليتق الله في النصف الباقي "

# وقال

# " من احب سنتي فليستن بسنتي "

# وهي النكاح. وقال

# " إذا تزوج أحدكم عج شيطانه يا ويله عصم ابن آدم مني ثلثي دينه "

# وقال

# " تزوجوا الودود الولود فاني مكاثر بكم الامم "

# كما قال لعلي

# " لا تتزوجن عجوزا ولا عاقرا فاني مكاثر "

# وقال

# " يا معشر الشباب من استطاع منك الباءة - اي التزوج ويكني بها ايضا على
~~الجماع - فليتزوج فانه - اي التزوج - اغض للبصر واحصن للفرج ومن لم يستطع
~~فعليه بالصوم فانه له وجاء "

# - بكسر الواو - اي خصاء اي دق الانثيين شبه الصوم بذلك النوع من الخصاء
~~في قطع الشهوة. وقيل النكاح مستحب لمن قدر عليه والواجب ترك الزنى
~~ومقدماته بما امكن. ولا يخفى ان من لا تشوق نفسه إلى النكاح أو قدر على
~~ضبطها فترك التزوج في هذا الزمان خير له فليتخل للعبادة وقد ذكر الله
~~عبدا اكرمه وقال وسيدا وحصورا اي لا يأتي النساء وذكر القواعد ولم يندبهن
~~إلى النكاح وذلك قول الشافعي. وقال اصحاب الرأي النكاح افضل وقول الشافعي
~~افضل إذا فسد الزمان قال صلى الله عليه وسلم

# " إذا أتى على امتي مائة وثمانون سنة فقد حلت لهم العزبة والترهب على
~~رؤوس الجبال "

# وقال

# " يأتي على الناس زمان لا تنال المعيشة فيه إلا بالمعصية فاذا كان ذلك
~~الزمان حلت لكم العزبة "

# وفي التاج قال ابو سعيد سمعت انه ms4800 لا يجوز للمؤمن ان يقطع نية عن التزوج
~~وعليه الاستغفار منه. وفي الضياء التزوج فريضة وسقط عن ذي زوجة فرض نية
~~نكاح الاربعة الا ان قدر على مؤنتهن فينويه وان عجز عنه لم يجز له عقد
~~النية فيما يعصي الله فيه.

# وقيل النكاح ندب لا فرض ومن خاف العنت فالتزوج له افضل. وقال صلى الله
~~عليه وسلم لعكاف بن وداع

# " الك زوجة؟ قال لا قال وانت بخير موسر صحيح قال نعم قال فانت إذا من
~~إخوان الشيطان "

# وفي رواية

# " ابشر فانت من أهل النار "

# وقال

# " شراركم عزابكم والمتزوجون المطهرون من الخنا "

# " وقال

# " من مات عزبا مات شيطانا "

# وقال

# " ليس في الاسلام ترك نكاح "

# فصول  الاول ورد في الحديث انه

# " لا يصح نكاح الا بولي وان النكاح الواقع بلا ولي باطل "

# وفي الآية تلويح إلى ذلك إذ قال { وأنكحوا الأيامى } الخ امرهم
~~بتزويج الايامى كما امر بتزويج السيد العبد والامة. وجوز اصحاب الرأي
~~للمرأة تزويج نفسها ولا يعمل به وان تزوجها ولي ولها ولي فوقه لم يفرق
~~بينهما الا ان كان لها اب وزوجها ولي غيره فرق بينهما على الصحيح فان
~~امتنع الولي من التزويج وقد وجد كقولها زوجتها الجماعة أو القاضي. وان
~~كان الامام زوجها هو او قاضيه وان وكلت احدا فزوجها فقولان ومن لا ولي له
~~الا ذو رحم فهو قيل الجماعة والقاضي والامام وقيل الامام قبله. وان
~~زوجتها امرأة بطل النكاح على الصحيح. والتي لا ولي لها انما يزوجها
~~الامام او القاضي أو الجماعة وان وكلت من يزوجها جاز. الثاني إذا طلب
~~العبد أو الامة التزوج وجب تزويجهما على السيدين. وقال الشيخ هود لا يجب
~~وتؤمر السيدة من يزوج عبدها أو امتها ولا يصح ان تزوجهما وان تزوجهما وان
~~تزوجا بلا اذنها امرت من يجيزه ان لم يدخلا والا فرق بين المناكحين وكذا
~~ان تزوجا بلا اذن سيدهما. الثالث من نظر فرج امرأة أو مسه بيده أو بذكره
~~عمدا في كل حرم كل على الآخر ونسل كل ووالده ms4801 ووالدته على الآخر ونسل كل
~~على نسل الآخر الا ما نسلا قبل ذلك فيحل بعضه ببعض وهذه فائدة مستطردة
~~كنت ابحث عنها ثم وجدتها وبعضها مشهور ثم اطلعت على قول لبعض العلماء انه
~~يجوز لولد كل ان تزوج ولد الآخر مطلقا. { إن يكونوا فقرآء
~~يغنهم الله من فضله } صيغ الجمع عائدة إلى الايامى
~~والصالحين وغنى العبد والامة غنى سيدهما وفقرهما فقره. وقيل إلى الآخر
~~والشرط مقدر أي يغنهم الله من فضله ان شاء كما صرح به في قوله تعالى

# وان خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله إن شاء

# والمراد ان الله سبحانه وتعالى جعل التزوج من اسباب الرزق. وقد يتزوج
~~احد ويغتني ويتزوج آخر فيفتقر وليس الزواج موجبا للفقر ابدا ففي ذلك رد
~~لما قد يتوهم الخاطب أو المخطوبة ان الفقر يمنع التزوج ففي فضل الله غنية
~~يغني المتزوج أو المراد ان في فضله غنيه عن المال فانه غاد ورايح
~~والمشهور الاول ولا يمنعكم الفقر عن التزوج فان في التزوج اثبات النسب
~~بخلاف السفاح وفيه البلغة بذلك النسب والمصاهرة وفيه طلب الغناء.

# قال صلى الله عليه وسلم

# " أطلبوا الغنى في هذه الآية وقال التمسوا الرزق من النكاح وشكا اليه
~~الرجل الفقر فقال عليك بالباءة "

# وعن عمر عجبت لمن لا يطلب الغنى بالباءة. وعن فقير تزوجت وولد لي
~~وتراخيت عن الفقر ولما ولد لي الثاني ازددت خيرا ولما ولد لي الثالث صب
~~الله علي الخير صبا وعن بعضهم ان الله وعد الغنى بالتزوج ووعده بالتفرق
~~{ وان يتفرقا يغني الله كلا من سعته }. وقيل الغنى هنا القناعة وقيل
~~اجتماع الرزقين رزق الزوج ورزق الزوجة. { والله واسع عليم }
~~لخلقه لا تنتهي نعمته ولا يرزأه اغنى الخلائق { عليم } يبسط ويقدر على
~~مقتضى حكمته.

### || [24.33]

# { وليستعفف } وليجتد في العفة وجمع الشهوة فالسين والتاء
~~للتأكيد ويجوز كونها للطلب فان المستعفف يطلب من نفسه بالعفاف ويحملها
~~عليه. { الذين لا يجدون نكاحا } لعدم ما يتوصلون اليه به من
~~مهر ونفقة ويجوز ان يراد بالنكاح ما به النكاح ms4802 من المال أي وليستعففوا عن
~~الزنا ومقدماته * { حتى يغنيهم الله من فضله } في هذا
~~ترجية لهم تربط على قلوبهم ينتظرون الحلال من الجماع مع ما تقدم من الامر
~~بالغض المعين على العفة { والذين يبتغون } يحبون ويطلبون {
~~الكتاب } المكاتبة وهي ان يشتروا انفسهم من مواليهم مصدر كاتب بفتح
~~التاء كالقتال * { مما ملكت أيمانكم } من عبد او امة {
~~فكاتبوهم } خبر زيدت فيه الفاء لشبه مبتدأ باسم الشرط في العموم
~~والابهام وكون الذين مفعولا محذوف على الاشتغال ولا لسلامته من الاخبار
~~بالطلب واختار بعضهم الرفع ولو كان الخبر طلبا في مقام العموم مثل هذا
~~والنصب في الخصوص مثل زيدا اكرمه ويجوز كون الذين مبتدأ محذوف الخبر على
~~حذف مضاف أي ومن المندوب كتاب الذين يبتغون الكتاب فالفاء وما بعدها
~~للاستئناف وسمي بيع السيد لعبده نفسه اعني نفس العبد كتابا بان السيد كتب
~~وعقد على نفسه عتقه بذلك كتب العبد على نفسه الوفاء بالثمن ولانه كتب
~~عليه الثمن والوفاء به وكتب العبد العتق أو لانه مما يكتب لتأجيله في
~~الجملة أو لانه بنجوم يضم بعضها إلى بعض. والكتب يطلق على الجمع والضم
~~لكن يجوز بلا اجل واجلين وآجال وبالنقد وبالكثير والقليل بعمل معلوم كحفر
~~بئر معلومة الطول والعرض وبناء دار كذلك وغرس اشجار ونخل كذلك ويوصف لقلة
~~الجهالة فيه ووجب الاوسط وبغير ذلك فانه كسائر العقود. قيل ولا يجوز على
~~قيمته فان اداها عتق كذا عندنا وعند الحنيفية. وقالت الشافعية لا يجوز
~~الا مؤجلا منجما ولا يجوز عنده بنجم واحد لانه لا يملك شيئا فعقده حالا
~~يمنع من حصول الغرض لانه لا يقدر على اداء البدل عاجلا والمكاتب عندنا
~~حر. وقال غيرنا عبد ما دام عليه درهم والكتابة عندنا ندبا هذا وهذا الامر
~~للندب وكذا عند المالكية وهو مذهب الحسن والعامة لانه كسائر العقود ولا
~~يجب على احد باخراج ملكه. وقال عمر رضي الله عنه وابن سيرين وداود الكتاب
~~فرض ان علم فيهم خير وابتغوا الكتاب على القيمة أو أكثر وان ابتغوه على
~~أقل ms4803 لم يجب وهو قول عطا ايضا وعمر وابن دينار. روي ان عبدالله سأل مولاه
~~الكتاب فابى فشكاه بعض إلى عمر فدعاه فامر بالكتاب فابى فضربه بالدرة
~~وتلا { فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا } فكاتبه. واحتج
~~من قال تجوز الكتابة الحالة باطلاق الآية ومدعي التقييد لا يتبع الا
~~بدليل والاصل حمل المطلق على اطلاقه فيعم الا بدليل والكتابة مبنية على
~~الرفق المندوب لا على رفق واجب كما امر صلى الله عليه وسلم ان يكون

# " سمحا إذا باع سمحا إذا اشترى "

# وكما يجوز البيع العاجل ومتى شاء البائع طلب المشتري الا في حال اساره.
~~كذلك تجوز الكتابة العاجلة متى شاء طلبه بشيء يمكن وجوده عنده ولا يقاس
~~على السلم فانه ورد فيه النص على الآجل وحجة من قال انه عبد ما بقي
~~عليه درهم ما زعمه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " المكاتب عبد ما بقي عليه درهم "

# والصحيح انه حر ولو لم يؤد ولو حبة شعير وانما ولد بعد الكتاب حر وما
~~ولد قبله عبد الا ان ادخله مولاه الكتاب وولاء لمكاتبه. والمكاتبة لا
~~توطى بل يجدد نكاحها ان شاءت والخير الصلاح في امر الدين عندنا وهو قول
~~ابي عبيده السلماني. وقيل الامانة والقدرة على المال بالاحتراف وهو قول
~~ابن عباس وكان يكره ان يكاتبه وليس عنده حرفة أو عمل وعليه الشافعي ومالك
~~وعن ابن عمرو ومالك والثوري الخير القوة على الكسب وقيل المال. وكان
~~لسلمان عبد ابتغى الكتابة فقال له سلمان عندك مال؟ قال لا قال افتامرني
~~ان آكل غسالة ايدي الناس ولم يكاتبه ويعني بالغسالة الزكاة. وعن بعضهم لو
~~اراد المال لقال ان علمتم لهم خيرا ولما شرط لانه لا يلزم من عدمه عدم
~~الجواز. وقيل الخير الصدق والامانة. وقيل الخير البلوغ والعقل والصبي
~~والمجنون لا تصح كتابتهما لان الابتغاء منهم لا يصح ولا عقد لهما في
~~الشيء الكثير. وجوز أبو حنيفة كتابة الصبي والمراهق وفي المراهق عندنا
~~خلاف. { وآتوهم من مال الله الذي آتاكم } الخطاب للسادة
~~أو للسادت ms4804 أو غيرهم ان يعطوا من زكاة مالهم لمن كاتبوه وهو حر ياخذ
~~الزكاة ولو في غير متولي لتبرأ ذمته هذا مذهبنا ولكن هذا الامر للندب
~~وقيل للوجوب وقيل الخطاب للسادات فقط وقيل المراد بالمال مطلق المال لا
~~الزكاة وان الخطاب عام قال صلى الله عليه وسلم

# " ثلاثة إعانتهم حق المكاتب والمتزوج يريد العفاف والمجاهد في سبيل
~~الله "

# وان قلت كيف يصح ان تعطي زكاة مالك لمكاتبك ثم يردها اليك؟ قلت ذلك مثل
~~من اعطى صدقة ماله احدا ثم رد ماله لدين له عليه وكمن اعطاها لفقير ثم
~~اشتراها منه أو ورثها أو وهبت له كل ذلك جائز إذا انتفى السوء من القلب.
~~وكما قال صلى الله عليه وسلم في حديث بريرة

# " هو لها صدقة ولنا هدية "

# فقال عثمان وعلي والزبير وجماعة الشافعي الخطاب للموالي ان يعطوا من مال
~~الكتابة شيئا وجوبا فقيل يحط الربع ورواه بعضهم مرفوعا.

# وقال ابن عباس يحط الثلث. وقال الشافعي عليه ان يحط ما شاء بلا حد ويجبر
~~على ذلك. وكذا قال مالك لكن لم يوجب الحط واستحسن على ان يوضع عنه الربع.
~~وقيل يحط عنه الثلث ندبا. وقيل يحط العشر والحط من أول نجومه أولى عند
~~عمرو مبالغة إلى الخير ومخافة ان لا يدرك الوسط والآخر وراء ومالك وغيره
~~ان الوضع من آخرها اولى لانه ربما عجز عن الاداء فيرجع هو وماله للسيد
~~فيعود إليه وضيعته ان وضع قبل الآخر واستظهروا ان لا حرج في رجوعها
~~وقبضها وذلك بناء على انه عبد ما بقى درهم وهو غير مذهبنا كما علمت. قال
~~نافع كاتب عبدالله بن عمرو غلاما له على خمسة وثلاثين ألف درهم فوضع من
~~آخر كتابته خمسة آلاف درهم. قال ابن جبير كأنه لم يضع من أول نجومه مخافة
~~ان ترجع إليه صدقته. واختلف من قال انه عبد ما بقي درهم ان مات قبل اداء
~~النجوم فقال اكثرهم مات رقيقا مطلقا وهو قول عمر وابنه وزيد بن ثابت وعمر
~~بن عبدالعزيز والزهري وقتاده والشافعي ms4805 واحمد. وقال عطاء وطاووس والنخعي
~~والحسن ومالك والثوري واصحاب الرأي ان ترك وفاء ما بقي عليه من مال مات
~~حرا وما فضل لاولاده الاحرار. وسبب نزول الآية ان غلاما لحويطب بن
~~عبدالعزيز يسمى صبيحا سأل مولاه ان يكاتبه فابى فنزلت فكاتبه حويطب على
~~مائة دينار واوضع عنه عشرين دينار أو ادى الباقي وقتل يوم حنين في الحرب
~~ونسب وجوب الوضع للاكثر. وقيل المراد بالايتاء الانفاق عليهم بعد ان
~~يؤدوا استحبابا. وقيل المراد الاسلاف لهم. وكاتب عمر عبدا له يكنى ابا
~~امية وهو أول مكاتب في الاسلام فاتاه باول نجم فدفعه إليه عمر فقال استعن
~~به على مكاتبتك فقال لو اخرته إلى آخر نجم. فقال اخاف ان لا ادرك ذلك.
~~فصل قال في التاج المكاتب عندنا حر حين كوتب والثمن عليه ولو ضعف بيعه
~~وان اعطاه المكاتب شيئا قبل الاجل بطيب نفسه حل له اخذه خلافا لابن محبوب
~~وان اعين المكاتب ففضل بيده شيء جعله في مكاتب آخر ومن اجبر مكاتبته على
~~وطء فعليه العقر وفي الحد خلاف. ومن كوتب على ثمن معين وخدمه سنة فان
~~اوقع المكاتب له البيع بعد انقضائها بهما بمعنى انه إذا انقضت وقع فهو
~~ضعيف وان اوقعه في وقته على ان يخدمه سنة ثبت البيع والاستخدام على وجه
~~العبودية ومعناه انه لا يملك رايه في السنة. ومن قال لعبده بعت لك نفسك
~~فقبل ولم يذكرا ثمنا ولا حدا. قال ابو الحواري يسعى له بقيمة وعتق. ومن
~~كاتب عبده وله ام ولد وولد ومال فهم عبيد الا ان اشترطهم والمال للمكاتب
~~الا ان يشترطه السيد أو خفي عنه فللسيد ولا تثبت المكاتبة على وصيف غير
~~معين الا ان يتفقا على شيء والا عتق بقيمته عليه.

# وان كاتب مريض عبده أجيز له الثلث ويسعى بالباقي وان شرطت عليه الرجوع
~~إلى الرق إذا عجز عن الاداء لم يجده. وإذا ايسر عبد وقد عرض عليه مولاه
~~المكاتبة لم تسعه الاقامة على العبودية الا ان اخاف الحمل على الناس وان
~~مات ms4806 وترك مالا فهو لوارثه بعد اداء ما عليه. وقيل مال المكاتب العتيق
~~لمولاهما. وقيل الظاهر لهما ان يستثينه وعليه الاكثر ولا نحب للسيد منع
~~المكاتبة من عبده إذا طلبها وحصل له ثمنها وبعض حثه عليها وبعض حكم عليه
~~بها وجاز ان يعطى دراهم يشتري بها نفسه. وان قبل المكاتبة تكون عطية له
~~دون سيده. وقيل توقف إلى عتقه فتكون له. وان اقرضه رجل دراهم فاشترى بها
~~نفسه ادركها عليه. وإذا قال له بعت لك نفسك بكذا عتق وان لم يرض لانه لا
~~يجوز له ان لا يرضى. واختير الجواز مكاتبة الوصي لعبد اليتيم. ومن قال
~~لعبدة ادلي كل شهر خمسة دراهم وانت عتيق عتق وعليه ذلك ما عاش. ويعطي من
~~الصدقة ومن بيت المال لانه حر ولا نفقة له على مكاتبه. ومن وطء مكاتبته
~~على علم فانه زنى ولا عليها حد إذا لم تعلم انه زنى. ولا تجوز المكاتبة
~~بمحرم كخمر وقيل ان اداه عتق وعليه قيمة نفسه. وان كاتب الذمي عبد على
~~خمر جاز ذلك ولا يحكم للمولى الا بقيمة الخمر. وثبتت المكاتبة من عبد
~~صغير يعقل بشرط القيمة آجلة أو مؤجلة أو نجوما والله اعلم. { ولا
~~تكرهوا فتياتكم } ايماءكم جمع فتاة وقول السيد فتاي وفتاتي
~~أولى من قوله عبدي وامتي وقوله صلى الله عليه وسلم

# " ليقل أحدكم فتاي وفتاتي ولا يقل عبدي وامتي "

# على جهة الندب بدليل قوله تعالى { عبادكم واماءكم }  { على البغآء
~~} الزنى * { إن أردن تحصنا } تعففا عن الزنى شرط للنهي لانه
~~لا يلزم من عدم التحصن جواز الاكراه لارتفاع النبي بامتناع الاكراه منهم
~~أو شرط للاكراه فان الاكراه لا يمكن الا مع ارادة التحصن. واما التي تريد
~~الزنى فامرها لا يسمى امره لها اكراها فالفتاة إذا ارادت التحصن تصور ان
~~يكون السيد مكرها ويمكن ان ينهى عن الاكراه وإذا لم ترد التحصن فلا يمكن
~~ان يقال للسيد لا تكرهها لان الاكراه لا يتصور فيها وهي تريد التحصن فلا
~~مفهوم للشرط فلا يقال ان الآية تفيد انهن ms4807 ان لم يردن التحصن جاز اكراههن
~~لان هذا كما علمت غير ممكن عقلا لان الاكراه لا بقاء له عند عدم ارادة
~~التحصن بل هو مضمحل. هذا ما كان يظهر لي قبل التفكر ثم رأيته منصوصا عليه
~~ولنا ان نسلم ان الآية تدل على انتفاء حرمة الاكراه عند انتفاء ارادة
~~التحصن بحسب الظاهر نظرا إلى مفهوم المخالفة لكن الاجماع القاطع عارضه
~~والنص على ان الزنى حرام مطاوعة أو اكراها يدفع بالقاطع والنص هذا وجه
~~ثالث.

# ولنا رابع هو ان لا نسلم ان التعليق بالشرط يقتضي انتفاء المعلق عند
~~انتفائه لكن هذا انما هو على مذهب من لم يقل بالمفهوم كالحنيفية. وان قلت
~~انتفاء الشرط يوجب انتفاء المشروط لانه عبارة عما يتوقف عليه وجود الشيء؟
~~قلت هذا في غاية السقوط لانه غلط نشأ من اشتراك اللفظ لانا لا نسلم ان
~~الشرط النحوي هو ما يتوقف عليه وجود الشيء بل هو المذكور بعد نحو ان
~~معلقا عليه حصول مضمون جملة اي حكم بانه يحصل مضمون تلك الجملة عند حصوله
~~وكلاهما منقول عن معناهما اللغوي. يقال شرط عليه كذا إذا جعله علامة الا
~~ترى ان قولنا ان كان هذا انسانا فهو حيوان شرط وجزاء مع ان كونه حيوانا
~~لا يتوقف على كونه انسانا ولا ينتفي بانتفائه بل الامر بالعكس الا ان
~~الشرط النحوي في الغالب ملزوم والجزاء لازم ولا يقال هذا مثال مصنوع فلا
~~يرد نقضا لاننا نقول مثله وارد. ووجه خامس وهو انه لا خلاف في ان التعليق
~~بالشرط انما يقتضي انتفاء الحكم عند انتفائه إذا لم تظهر للشرط فائدة
~~اخرى وهنا يجوز ان تكون فائدته المبالغة في النهي عن الاكراه اي إذا اردن
~~العفة فالمولى احق بارادتها. ووجه سادس وهو ان الآية نزلت فيمن تريد
~~التحصن ويكرهها المولى على الزنى فيكون سببها خاصا فيجيء باللفظ طبقا له.
~~قال جابر ان عبدالله بن أبي يقول لجاريته اذهبي فابغينا شيئا فنزلت
~~الآية. وفي رواية كانت له جاريتان مسيكة واميمة يكرههما على الزنى
~~بالاجرة فشكتا ms4808 ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلت. وفي رواية لما
~~جاء الاسلام وكانت معاذة ومسيكة يكرههما كذلك قالت معاذة لمسيكة ان هذا
~~الامر الذي نحن فيه ان يك خيرا فقد اكثرنا منه وان كان شرا فقد آن لنا ان
~~نتركه فنزلت. وفي رواية ان احدى الجاريتين جاءت ببرد والاخرى بدينار فقال
~~لهما ارجعا فازنيا فقالتا والله لا نفعل فقد جاء الاسلام وحرم الزنى
~~فشكتاه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلت. وقيل كانت له ست جوار
~~يكرههن على الزنى وضرب عليهن ضرائب معاذة ومسيكة واميمة وغمرة واروى
~~وفتيلة شكا بعضهن إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلت. وكانت عادة
~~اماء الجاهلية يزنين بالاجرة لمواليهن. وقيل ان قرشيا اسر ببدر فكان بيد
~~عبدالله المذكور وكانت له جارية من جواريه يراودها القرشي عن نفسه
~~فامتنعت لاسلامها وابن ابي يكرهها على ذلك ويضربها رجاء ان تحمل منه
~~فيطلب فداء وله فنزلت.

# قال الشيخ هود فذلك الغرض الذي كان ينبغي. وقيل نزلت في شأن رجل يكره
~~امته على الزنى ليكثر ولدها. ووجه سابع وهو ان ذلك شرط لقوله {
~~وأنكحوا الأيامى منكم } وان الايامى النساء فقط وما بينهما
~~فاصل. نكت قيل ان الاماء كن يزنين بالاجرة لمواليهن برغبة وطوع وانما وجد
~~من معاذة ومسيكة واميمة من كراهية الزنى شاذ. وإذا قلت ان سبب نزول الآية
~~ليس خاصا بهن بل انما نزلت الآية ولسن سببا فيها فانما عبر بالماضي على
~~طريقة اظهار الرغبة المتوفرة في ارادتهن التحصن حتى كأن الاماء مطلقا قد
~~أردن التحصن والله اعلم. { لتبتغوا عرض الحيوة الدنيا
~~} وهو ما ياتين به من اجرة الزنى أو ما يفدى به الولد أو كثرة الولد على
~~ما مر والابتغاء الكسب متعلق بنكر هو ولا يقال يدل على جواز الاكراه لا
~~بنية الكسب لاننا نقول قام الدليل على تحريم الزنى مطلقا فلا يعتبر
~~المفهوم معه ولانهم يكرهونهن للكسب فنهوا عن ذلك الاكراه. واما الاكراه
~~لغير الكسب فليسوا يفعلونه فلا يفهم من الآية حكمة إذ ms4809 لم تنزل مطلقة حتى
~~يتعرض فيها لحكم ما لم يفطنوا بل نزلت في مجرد ترك ما يفعلون وايضا إذا
~~حرم الاكراه بالاجرة فاحرى ان يحرم بدونها. { ومن يكرههن } على
~~الزنى { فإن الله من بعد إكراههن } اي من بعد اكراهكم
~~اياهن فحذف الضمير العائد إلى اسم الشرط من الجواب وقال الكوفيون باستتار
~~الفاعل في المصدر. { غفور رحيم } اي لهن كما قرأ به ابن مسعود.
~~وقيل يقرأ بتقديم لهن ويقول { من بعد إكراههن غفور
~~رحيم }. وكان الحسن إذا قرأ { غفور رحيم } قال لهن والله لهن
~~والله ويجوز ان يراد غفور رحيم له اي لمن يكرههن او له ولهن وما تقدم
~~اولى بدليل قراءة ابن مسعود ولان الرحمة والغفران يتبادران إلى المكره
~~بفتح الراء لا إلى المكرة بالكسر فظاهر واما في جانب المكره بكسرها وعلى
~~كل حال فالرحمة والغفران مقيدان بالتوبة اما في جانب المكره بالفتح فلأنه
~~بموت الانسان ولا يزني فزناهن بالاكراه ذنب يحتاج المغفرة ولا يغفر الا
~~بالتوبة كما ان زناهن بالطوع كذلك هذا ما يناسب قاعدة المذهب. وانما
~~الاكراه الذي لا ذنب على من وقع عليه ان تمسك الامة مثلا فيقع عليها رجل.
~~فافهم كل شيء ولا زعمات جارالله والقاضي في هذا المقام إذ قال انه لا اثم
~~عليها في الزنى إذا اكرهت عليه بالقتل أو ما تخاف منه التلف أو ذهاب
~~العضو من ضرب عنيف أو غيره وانها تأثم ان قصرت عن هذا الحد لكن القاضي لم
~~يصرح بكل ذلك وقال الاكراه لا ينافي المؤاخذة بالذات ولذا حرم على المكره
~~القتل واوجب عليه القصاص.

### || [24.34]

# { ولقد أنزلنا إليكم آيات مبينات } اي موضحات
~~بفتح الضاد اي مجعولات واضحات أو آيات بينها الله في هذه السورة أو آيات
~~مبينا فيها بفتح ياء مبينا اي بين فيها الحدود والاحكام أو تبينها الكتب
~~المتقدمة. وقرأ ابن عامر وحمزة والكسائي وحفص هنا وفي الطلاق بكسر الياء
~~اسند التبيين للحدود والاحكام اليها مجاز الوقوعة بها أو من بين بمعنى
~~لانها واضحات تصدقها الكتب المتقدمة والعقول ms4810 المستقيمة ومنه المثل قد بين
~~الصح لذي العينين اي تبين وظهر وكذلك يقال في مثل هذه الآية. { ومثلا
~~من الذين خلوا } مضوا * { من قبلكم } وذلك هو قصة عائشة
~~رضي الله عنها سماها مثلا لانها عجيبة كقصة يوسف ومريم فالمراد ومثلا من
~~امثال الذين من قبلكم أو المراد بالآيات والمثل ما في القرآن من ذلك وليس
~~المراد بالمثل قصتها فقط وفي ذلك الانزال تخويف ان يلحقكم ما لحق من
~~قبلكم وتعديد للنعم. { وموعظة للمتقين } كقوله

# ولا تأخذكم بها رأفة في دين الله

# وقوله

# لولا إذ سمعتموه

# إلى قوله

# ولولا إذا سمعتموه

# الخ وقوله

# يعظكم الله ان تعودوا لمثله أبدا

# وخص المتيقن بالذكر لانهم المنتفعون بالموعظة. وعن ابي الدرداء نزل
~~القرآن على ست آيات آية مبشرة وآية منذرة وآية فريضة وآية تامرك وآية
~~تنهاك وآية قصص واخبار. وقيل المراد بالآيات القرآن وبالصفات المذكورة
~~صفاته.

### || [24.35]

# { الله نور السموات والأرض } قال جابر ابن زيد سئل ابن
~~عباس رضي الله عنه عن قوله تعالى { الله نور السموات
~~والأرض } فقال عدل السماوات والارض وهو هادي من في السماوات والارض
~~وكذا قال الحسن وقتادة وعمر ومحمد وأبو مسلم المكي ومجاهد كقوله * {
~~مثل نوره } الخ اي مثل عدله وهدايته فانه سبحانه ليس له مثل. وفي
~~السؤالات وان قال الله جسم فقد اشرك وكذا ان قال لا جسم كالاجسام يعني
~~وكذا ان قال أو عرض فقد اشرك أو عرض لا كالاعراض بل يقال شيء لا كالاشياء
~~قال وكذا ان قال نورا ونور لا كالانوار أو نور النور فقد اشرك يعني ان لم
~~يقصد بالنور ما اريد به في الآية. وان قال { الله نور السموات
~~والأرض } فذلك توحيد ومعناه عدل السماوات والارض. وقيل هادي من فيهما.
~~وقيل منورهما اي خالق نورهما { مثل نوره } اي مثل هذا. قال في شرح
~~الجهالات الا ترى إلى قول { مثل نوره } فجعل المثل للنور والله
~~تعالى ليس له مثل وقد قال الله تعالى

# فلا تضربوا لله الامثال

# ونوره هدايته نور السماوات والارض هادي من ms4811 فيهما وانما لم يجز اطلاق
~~النور على الله سبحانه وتعالى لان النور اما جسم كجرم النار وجرم الشمس
~~واما عرض كشعاعهما الواقع على الاجسام والله لا يوصف بعرض ولا بجسم
~~والنور الذي بمعنى الشعاع كيفية تدركها الباصرة أو لا وتدرك بواسطتها
~~سائر المبصرات. ثانيا فاطلاق اسم النور لله اما لانه كما يهتدى بالنور في
~~الاماكن المظلمة يهتدى بالله سبحانه في ظلمات الجهل كقولهم للرئيس في
~~التدبير نور القوم واما على حذف مضاف اي مولى نور السماوات والارض
~~ونورهما مراد به الكواكب والشمس والقمر وشعاعهما والنار وشعاعها أو
~~نورهما الملائكة والانبياء والشريعة أو جميع ذلك على جواز الجمع بين
~~الحقيقة والمجاز واما على منور السماوات والارض فانه نورهما بما ذكر وقد
~~قرئ الله منور السماوات والارض واما على ان النور بمعنى العدل الذي هو
~~وصف بل قائم مقام الوصف أو الذي هو مصدر فيقدر مضاف اي ذو عدل السماوات
~~والارض واطلق النور على العدل لان العدل كالنور والجور كالظلمة. واما على
~~معنى موجد السماوات والارض وانما اطلق النور واريد به الموجد لان النور
~~ظاهر بذاته مظهر لغيره واصل الظهور الوجود كما ان اصل الخفاء العدم والله
~~سبحانه موجود بذاته موجد لغيره. واما على ان النور هو الذي به تدرك
~~الباصرة أو الذي يدرك به اهلها الاشياء من حيث انه يطلق على الباصرة
~~لتعلقها به أو لمشاركتها له في توقف الادراك عليه ثم اطلق النور على
~~البصيرة لانها اقوى ادراكا فانه يدرك نفسها وغيرها من الكليات والجزئيات
~~المعدومة والموجودة وتغوص في بواطنها ويتصرف فيها بالتركب والتحليل ثم ان
~~هذه الادراكات ليست لذاتها والا لما فارقتها فهي إذا من سبب يفيضها عليها
~~الله سبحانه وتعالى ابتداء أو بتوسط من الملائكة والانبياء عليهم الصلاة
~~والسلام ولذلك سموا انوارا.

# ويقرب منه قول ابن عباس هادي من فيهما فهم بنوره يهتدون واضافته اليهما
~~للدلالة على سعة اشراقه او لاشتمالهما على الانوار الحسية والعقلية وقصور
~~الادراكات البشرية عليهما وعلى المتعلق بهما والمدلول لهما قاله القاضي
~~البيضاوي ولا ms4812 محذور فيه. قال العلامة الحاج إبراهيم بن عبد الرحمن وانما
~~سمى مولانا نفسه نورا لانه هو الضياء المظهر للاشياء فاذا سمى ما يظهره
~~غيره بحسب الادراك نور فلان تسمى ما يظهر تلك الاشياء من حيز العدم إلى
~~الوجود نورا أولى واحرى بل هو النور. وفي الحديث الرباني

# " من عرف نفسه عرف ربه ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى احبه فاذا
~~احببته كنت له سمعا وبصرا ولسانا ويدا وفؤادا فبي يسمع وبي يبصر وبي يبطش
~~وما وسعني سمائي ولا ارضي ووسعني قلب عبدي وانا جليس عبدي إذا ذكرني ومن
~~تقرب الي شبرا تقربت إليه ذراعا ومن تقرب الي ذراعا تقربت اليه باعا
~~ومن اتاني يمشي اتيته هرولة ".

# وقال صلى الله عليه وسلم

# " لي وقت لا يسعني فيه غير ربي وأنا لست كأحدكم إنما أظل عند ربي
~~يطعمني ويسقيني "

# لورود الارواح الثلاثة على قلبه الروح الامين وروح القدس وروح الامر وكل
~~منها مورد ومصدر. فمورد الاول الذي هو جبرائيل السلام ظاهر قلبه الشريف
~~ومصدره من سدرة المنتهى ويسمى عالم الملك وعين اليقين. ومورد الثاني باطن
~~قلبه وهو يلقيه الله سبحانه على جهة الالهام ومصدرهم، عالم العرش ويسمى
~~عالم الملكوت وعين اليقين. ومورد الثالث السويدا ومصدره من عين القدرة
~~الربانية ويسمى عالم الجبروت وحق اليقين ومن هذا تبين لك معرفة الشريعة
~~والحقيقة والتكوين والتمكين. فالاولى هي الاقامة بوظائف العبودية بجميع
~~حدودها والمجاهدة الظاهرة في الطريق الموصلة إلى الرب سبحانه على ما اشار
~~اليها بقوله

# اياك نعبد

# والثانية اقامة مشاهدة الربانية في باطن الطريقة المذكورة فسر هذه في
~~الاولى كسر الزبد في لبنه والكنز في معدنه اذ لا يتأتى الاول بدون المخض
~~ولا الثاني بدون الحفر واليها اشار بقوله

# وإياك نستعين

# والثالثة عبارة عن انتقال من حال إلى حال وترق من مقام إلى مقام وإلى
~~زيادة ونقصان ووصف من كان في الطريق غير واصل منزله وعليه حالة سيدنا
~~محمد صلى الله عليه وسلم في بدء امره حيث قال له اقرأ فقاله له " ما ms4813 انا
~~بقارئ ثلاث مرات " فقال له

# إقرأ باسم ربك الذي خلق خلق الإنسان من علق

# وحالة نبينا موسى عليه السلام حين رجع من مناجاة ربه. والرابعة هو حال
~~من وصل منزله فانه حينئذ آمن مطمئن لاستيلاء سلطان الحقيقة عليه ولم يزل
~~في حضرة جليلة ومشاهدة انيسة كما هو حال مولانا محمد صلى الله عليه وسلم
~~على ما سبقت الاشارة إليه وكذا السيد الخضر عليه السلام لكونه موسوما
~~بالعلم اللدني. ونظير هاتين قصة زليخة وصحيباتها مع يوسف عليه السلام وله
~~سبحانه بين الاجساد والارواح رابطة ربانية وعلاقة روحانية ولكل منها
~~ارتباط بصاحبه يختص الله به من يشاء من عباده وينزله منازل حبه ويشهده
~~مشاهد قربه ممن اشرفه على جوارحه واستعملها في مصالحة إذ لا يكون ذلك منه
~~الا بلزوم المجاهدة وحسن المراقبة فحينئذ يتأتى له الوصول إلى تلك
~~المشاهدة والجلوس في تلك المقاعد. وانظر إلى ما قال الله تعالى لنبيه
~~وحبيبه في كتابه

# ومن الليل فتهجد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا

# ولا يطمع في الوصول إلى منزل محبوبه من ليس له محصول من طاعة ربه ومن ظن
~~انه يفتح عليه شيء من هذه الطريقة أو يكشف له شيء من هذه الحقيقة من غير
~~لزوم مجاهده ولا معالجة شروط مراقبة فقد غلط وسها وركب متن عمياء وخبط
~~خبط عشواء. وقيل نور السماوات والارض مزينهما زين السماوات بالقمرين
~~والنجوم والارض بالانبياء والعلماء والمؤمنين. وقال العلامة هود { مثل
~~نوره } الذي اعطى المؤمن في قلبه. وقيل نور السماوات والارض الذي
~~اصلحها وبه قوام أمورها. وقرأ أبو عبد الرحمن السلمي { الله نور }
~~بفتح النون والواو وتشديدها وفتح الراء وفتح ضاد { الأرض }. وكذا قرأ
~~علي اي نشر فيها الحق أو نور قلوب اهلها أو نورها بالنجوم والقمرين
~~والنار. { كمشكاة } كوة غير نافذة في لغة الحبشة والعرب تنطق بها
~~على لغة الحبشة. وقال ابو موسى الاشعري المشكاة الحديدة أو الرصاصة التي
~~فيها القنديل في جوف الزجاجة والاول اصح * { فيها مصباح } صفة
~~مشكاة والمصباح في ms4814 مشكاة اضوأ منه في غيرها. وعن بعض ان في اضافة النور
~~لضميره عز وجل في قوله { نوره } دليلا على ان اطلاق النور عليه في {
~~الله نور السموات والأرض } ليس على ظاهره وذلك واضح وان
~~المصباح سراج ضخم ثاقب. وقيل المشكاة الانبوبة في وسط القنديل والمصباح
~~الفتيلة المشتعلة { المصباح في زجاجة } في قنديل من الزجاج * {
~~الزجاجة } وقرئ بفتح الزائين وكسرهما * { كأنها كوكب
~~دري } مضيء يلمح كالزهرة منسوب إلى الدر وهو الاضاءة أو فعيل من
~~الدرء بالهمزة بعد الراء بمعنى الدفع قلبت همزته ياء وادغمت فيها الياء
~~الزائدة وذلك لانه يدفع الظلام بضوئه أو يدافع ضوءه بعضه ببعض من كثرة
~~اللمعان. وقرأ أبو بكر الدرء بالهمزة مع كسرة الراء مشددة وضم الدال وقرأ
~~ابو عمرو والكسائي درئ بكسر الدال والراء مع تشديدها وبعدها ياء ساكنة
~~وبعد الياء همزة.

# وقرئ دريء كسكينة وإذا وقف حمزة سهل الهمزة على اصلها. وقرئ بتقديم
~~الهمزة ساكنة على الراء. وقيل من در النجم طلع وارتفع وكأن التشبيه
~~كالكوكب لان الكوكب لا يكسف ولا يخسف كذا قيل. وقيل منسوب إلى الدرة وهي
~~اللؤلؤة. وعن الضحاك الكوكب الدري الزهرة. قيل يحتمل ان يكون المعنى ان
~~الزجاجة بالمصباح كذلك أو انها في نفسها لصفائها وجودة جوهرها كذلك * {
~~يوقد من شجرة مباركة } ضمير يوقد للمصباح. وقرأ حمزة
~~والكسائي وابو بكر توقد بالمثناة الفوقية اي الزجاجة ويقدر مضاف اي مصباح
~~الزجاجة أو اسند اليها الايقاد لانه في مصباح والمصباح فيها. وقرئ
~~بالمثناة مفتوحة اي تتوقد الزجاجة كالقراءة المذكورة لكن الاسناد في هذه
~~وقوعي وفي تلك ايقاعي. وقرئ يوقد بالتحتية مضمومة وفتح الواو القاف مشددة
~~ويوقد بفتح الياء والواو والقاف المشددة والاصل يتوقد حذفت التاء لاجتماع
~~الزيادتين الياء والتاء وهو غريب ومن للابتداء اي ابتداء توقد المصباح من
~~شجرة مباركة اي كثيرة النفع بان رؤية فتيلته يزينها وغرقت فيه وتنكير
~~الشجرة تفخيم لشأنها كما ضخمت ايضا بوصفها بالمباركة وبيانها بعد الابهام
~~بقوله. { زيتونة } وشجرة الزيتون نبتت في الارض التي بارك فيها
~~للعالمين الارض ms4815 المقدسة وبارك فيها سبعون نبيا منهم ابراهيم وفي الحديث
~~عليكم بالزيت فانه مصحة من الباسور كلوا وادهنوا ويسرج به ويدهن وهو ادام
~~واصفى الادهان واضوأها وهي أول شجرة نبتت بعد الطوفان. وعن بعضهم المراد
~~بالزجاجة والزيتونة زجاج الشام وزيتونه لانهما اجود واصفى. { لا
~~شرقية ولا غربية } نعتان لزيتونة عطف ثانيهما على اولهما
~~والمراد انها غير الذي تقع عليها الشمس وقتا دون وقت مثل ان تقع عليها
~~وقت شروقها فقط أو وقت غروبها فقط بل هي شرقية غربية معا تقع عليها طول
~~النهار فان ثمرتها انضج واصفى. وقيل المعنى لا في موضع تقع الشمس عليها
~~دائما فتحرقها ولا في موضع تغيب عنها دائما فتتركها نيا وفي الحديث

# " لا خير في شجرة ولا نبات في مقناة "

# وهي المكان الذي لا تطلع عيله الشمس ولا خير فيهما في مضحى اي في موضع
~~يشتد فيه الحر. وقيل المعنى انها لا في شرقي المعمور ولا في غربه بل في
~~وسطه وهو الشام فان زيتونه اجود. وقيل لا نصرانية يصلون إلى المشرق ولا
~~يهودية يصلون إلى المغرب وهو بيت المقدس. وقيل ليست من شجر الدنيا والا
~~كانت شرقية أو غربية وانما هو مثل وهو الحسنة * { يكاد زيتها }
~~وقرأ السوسي بابدال الدال زايا وادغامها بعد تسكينها في الزاي بعدها * {
~~يضيء } لذاته * { ولو لم تمسسه } وقرئ بالتحتية * { نار }
~~لشدة لمعانه وصفائه { نور }  اي ذلك النور * { على نور } اي نور
~~متضاعف تناصر في المشكاة والزجاج والمصباح والزيت حتى لم يبق مما يقوي
~~النور ويزيده اشراقا بقيته فان المصباح في مشكاة تجتمع فيها ضوؤه بخلاف
~~غيرها فان الضوء يتفرق فيه وصفاء الزيت وجودته مما يزيد الضوء وكذا
~~الزجاجة الصفية يتدافع فيها النور.

# { يهد الله لنوره } قال ابن عباس دين الاسلام وهو نور البصيرة
~~* { من يشآء } وهو الذي تدبر بعين قلبه وانصف من نفسه ومن لم يتدبر
~~فكالاعمى الذي سواء عليه جنح الليل الدامس وصحوة النهار الشامس. قال
~~الشيخ هود - رحمه الله - ذلك مثل قلب المؤمن يكاد يعرف الحق قبل ان ms4816 يتبين
~~له لما يذهب إليه قلبه من موافقته الحق وإذا تبين له صار نور على نور
~~كنور الزجاجة ونور الزيت ونور النار وفي شرح الجهالات مثل المصباح الذي
~~هو نور وضياء بالهدى والايمان الذي في القلب. وفي عبارته قلب لان المراد
~~تشبيه الهدى والايمان في قلب المؤمن بالمصباح في المشكاة وذكر الزجاجة
~~زيادة في الاشراق ثم ذكر الزيت الذي يستمد منه المصباح مثل ما يمد الله
~~به قلب المؤمن من البيان والدلائل والشواهد التي لا غاية لها. وقيل ذلك
~~مثل نور المؤمن كما قرأ ابي بن كعب مثل نور المؤمن وابن مسعود مثل نور
~~القلب. وعن أبي مثل نور من آمن به وهذا صفة تفسير لقراءة غيره وذلك بان
~~شبه صدره بالمشكاة وشبه قلبه في صدره بالزجاجة في المشكاة وشبه معرفته
~~بربه بالمصباح في الزجاجة وشبه قلبه بالكوكب الدري وشبه امداد تلك
~~المعرفة بالزيت الصافي المذكور وقد مد ذلك السراج بالاشتعال شيئا فشيئا
~~تدريجيا. وعن ابي بن كعب المشكاة المؤمن والزجاجة قلبه والمصباح ما فيه
~~من الايمان والقرآن والشجرة الاخلاص فهو كشجرة خضراء ناعمة نضرة لا
~~تصيبها الشمس إذا طلعت ولا إذا غربت لا يصيبه شيء من الفتن ان اعطى شكر
~~وان ابتلى صبر وان حكم عدل وان قال صدق ويكاد يعرف الحق قبل ان يتبين له
~~قوله نور وعمله نور ومدخله نور ومخرجه نور ومصيره إلى النور يوم القيامة
~~وعن ابن عباس يكاد زيته إلى اخره يعمل بالهدى قبل ان يأتيه العلم فاذا
~~اتاه ازداد هدى على هدى. وقال الكلبي نور على نور ايمان المؤمن وعمله
~~وقيل نور الايمان ونور القرآن وقيل المصباح القرآن والزجاجة قلب المؤمن
~~والمشكاة فمه ولسانه والشجرة المعرفة يضيء نورها في قلبه بلا نار وقيل
~~يكاد حجة القرآن يتضح وان يقرأ وهو نور انزله الله على نور اقامه الله
~~قبل نزول القرآن من الدلائل والاعلام وقيل المشكاة بشرية المؤمن والمصباح
~~التوحيد والزجاجة القلب شبه المشكاة بالبشرية لما بينهما من اشتراك في
~~الظلمة نزول منها بالمصباح ms4817 ومن الانسان بالتوحيد والقلب الطف كالزجاجة
~~فشفافتها يطرح اشعة النور على ما يحاديها من الاجرام وشفافة القلب تعبر
~~عنه اشعة انوار التوحيد إلى الجوارح.

# كما قال صلى الله عليه وسلم في مصل يعبث بلحيته لو خشع قلبه لخشعت
~~جوارحه وقيل هو مثل لنور سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم شبه عبد المطلب
~~بالمشكاة لصيانتها وابنه الذي هو اعز اولاده عليه وهو عبدالله بالزجاجة
~~لصفائها وصونه والنبي بالمصباح لانارته التي كانت في الاصل فيهما والشجرة
~~ابراهيم عليه السلام لكون اكثر الانبياء منه وهو لا شرقي اي نصراني ولا
~~غربي اي يهودي ما كان ابراهيم يهوديا ولا نصرانيا. وقال كعب المشكاة صدره
~~صلى الله عليه وسلم والزجاجة قلبه والمصباح النبوة والشجرة شجر النبوة
~~يكاد نوره يتبين قبل ان يأتيكم به. وعن ابن عمر المشكاة جوفه صلى الله
~~عليه وسلم والزجاجة قلبه والمصباح النور الذي فيه ولا شرقية ولا غربية لا
~~يهودي ولا نصراني والشجرة المباركة ابراهيم ونور على نور قلبه وقلب
~~ابراهيم. وقال محمد بن كعب القرطي المشكاة ابراهيم والزجاجة اسماعيل
~~والمصباح محمد عليهم الصلاة والسلام فهو نبي من نسل نبي. وعن كعب هو صلى
~~الله عليه وسلم المشكاة أو هي صدره والنبوة وما يتصل بها من علمه وهديه
~~المصباح وقلبه الزجاجة والوحي الشجرة والحجج والبراهين الزيت. وعن ابي بن
~~كعب المشكاة صدر المؤمن والمصباح الايمان والعلم والزجاجة قلبه والشجرة
~~القرآن وزيتها الحجج والحكم التي تضمنها فهو على احسن حال يمشي في الناس
~~كالحي يمشي في قبور الاموات وانما كان التشبيه بالمشكاة في القول بان ذلك
~~تمثيل المهدي لاشتمالها على المصباح والهدى محفوف بظلمه اوهام الناس
~~وتشبيهه بها اوفق من تشبيهه بالشمس وقيل ذلك تمثيل ما منح الله عباده من
~~القوى المدركة الخمس التي ناط بها المعاش والمعاد فالمشكاة القوة الحساسة
~~التي تدرك المحسوسات بالحواس الخمس لان محلها كالكوة ووجهها إلى الظاهر
~~لا تدرك ما وراءها واضاءتها بالمعقولات لا بالذات والزجاجة القوة
~~الخيالية وهي التي تحفظ صورة تلك المحسوسات بتعرضها على القوة ms4818 العقلية
~~متى شاءت كما ان الزجاجة تقبل صور المدركات من الجوانب والقوة الخيالية
~~تضبط الانوار العقلية وتستنير بما تشتمل عليه من المعقولات كالزجاجة
~~تستنير هي وما يحاذيها بالضوء والمصباح القوة العقلية المدركة للحقائق
~~الكلية وذلك انها مستنيرة بالادراكات الكلية والمعارف الالهية والشجرة
~~القوة المفكرة وهي التي تؤلف المعقولات ليستنتج منها علم ما لم يعلم وذلك
~~انها كالزيتونة المنتجة باثمار لا نهاية لها الا إلى غاية وزيتها مادة
~~المصباح مجرد عما يوسخ وتلك القوة لها ثمرات لا نهاية لها مجزة عن
~~اللواحق الجسمية واقعة بين الصور والمعاني منصرفة في النوعين منتفعة
~~منهما والزيت القوة القدسية وهي التي تتجلى فيها لوائح الغيب واسرار
~~الملكوت المختصة بالانبياء والاولياء وهي صافية كالزيت وشديدة الذكاء حتى
~~اضاءت بالمعارف بلا تفكر ولا تعليم اعني انها تترتب تلك المعارف على ما
~~سبقها من التعليم.

# قال القاضي وذلك تمثيل للقوة العقلية فانها في بدء امرها خالية عن
~~العلوم مستعدة لقبولها كالمشكاة ثم تستنير بالعلوم الضرورية بتوسط احساس
~~الجزئيات بحيث تتمكن من تحصيل النظريات فتصير كالزجاجة متلألئة في نفسها
~~قابلة للنور وذلك التمكن ان كان بتفكر واجتهاد فكالشجرة الزيتونة وان كان
~~بالحدس فكالزيت وان كان بقوة قدسية فكالتي يكاد زيتها يضئ لانها بالكاد
~~تعلم وان لم تتصل بالوحي والالهام الذي مثله النار من حيث ان العقول
~~تشتعل عنها ثم اذا حصلت لها العلوم بحيث يتمكن من استحضارها متى شاءت
~~كانت كالمصباح فاذا استحضرها كان نور على نور.فصل قيل تضمنت هذه الآية
~~الله نور الخ مائة نوع من البديع وقالوا من كتبها إلي بغير حساب في رق
~~غزال بمداد من دواه من له حظوة في العلم وسعادة ثم يطويه قبل صلاة عصر
~~الجمعة مستقبلا صائما للجمعة والخميس قبلها وانما يكتب ذلك بعد قراءة يس
~~مستقبلا متطهرا فاذا صلى العصر قرأ الكهف والكتاب في يده ثم يطويه ويحمله
~~عليه كان مقبولا محبوبا مرزوقا متفرسا بالفراسة الحسنة تكون في قلبه كنور
~~رشيد الصواب وجهيا سعيدا ويقال على العينين الرمداءين في كل صبيحة ms4819 ثلاث
~~مرات بسم الله الرحمن الرحيم دخل الرمد بسلامة ويخرج بها وانكفت الدمعة
~~وانجلت الحمرة بالف الف لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم الله نور
~~السماوات والارض إلى نور على نور يذهب باذن الله. { ويضرب الله
~~الأمثال للناس } ايضا للمعقول حتى يقرب من المحسوس * { والله
~~بكل شيء } محسوس أو معقول ظاهر أو خفي * { عليم } فيه وعد
~~ووعيد.

### || [24.36-37]

# { في بيوت } متعلق بمحذوف نعت لمشكاة أو حال اي كمشكاة كائنة في
~~بيوت وانما جازت الحالية من مشكاة للوصف بقوله فيها مصباح. والمشكاة مراد
~~بها ثلاث فاكثر لان الواحدة تكون في بيت واحد والمراد واحدة ويقدر مضاف
~~اي في بعض بيوت أو افراد ذلك لان المراد ماله بهذا الوصف بلا اعتبار وحدة
~~او كثرة ويجوز تعليقه ب يوقد محذوفا أو يوقد في بيوت كذلك مرادا
~~بالمصباح. والمشكاة ثلاثة فاكثر أو يقدر المضاف ويكون تقييدا للمثل به
~~لما يكون كالبدل أو مبالغة فيه فان قناديل المسجد تكون اعظم أو تمثيلا
~~لصلاة المؤمنين او ابدانهم بالمساجد ويجوز تعليقه ب يسبح فيكون قوله على
~~هذا توكيدا لفظيا ولا يتعلق ب يذكر لان يذكر معطوف على ترفع وترفع صلة
~~ان فكأنه هو صلة ومعمول الصلة لا يتقدم على الموصول على الصحيح ومعمول
~~المعطوف لا يتقدم على العاطف ويجوز تعليقه ب يسبح محذوفا مبنيا للمفعول
~~والمراد بالبيوت المساجد بدليل الوصف بقوله { أذن الله أن
~~ترفع } وقيل المراد مسجد مكة ومسجد المدينة وبيت المقدس. وقيل مسجد
~~موضوع على التقوى بنى فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم كما بني مسجد
~~المدينة ووضع الحجر الاسود في موضعه من الكعبة وقد بنى الكعبة ابراهيم
~~واسماعيل عليهما السلام وبنيت بعدهما وجعلاها قبلة وبيت المقدس بناه داود
~~وسليمان عليهما السلام فتلك اربعة مساجد بناها انبياء. والقول الاول وهو
~~ان المراد جميع المساجد قول ابن عباس قال المساجد بيوت الله في الارض
~~تضيء لاهل السماء كما تضيء النجوم لاهل الارض. قال ابو ذر سمعت رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم يقول ms4820

# " من بنى مسجدا ولو مثل مفحص قطاة بنى الله له في الجنة بيتا "

# وعن علي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " من بنى مسجدا من ماله بنى الله له بيتا في الجنة وانما يتقبل الله من
~~المتقين "

# وعن كعب في التوراة ان بيوتي في الارض المساجد فمن توضأ واحسن وضوءه
~~وزارني في بيتي اكرمته وحقا على المزور ان يكرم زائره { وإذن الله
~~} امر ورفع المساجد تعظيمها عن قول ما لا يعني وكلام الدنيا والخناء
~~والنجس والاقذار ولا تقام فيها الحدود ولا توقع فيها مبايعة ولا يحكم
~~فيها أو يحلف وهل يتخاصم فيها عند حاكم وهو من سؤال حق ولا يحكم الا
~~خارجه وجور فيه ايضا اولا قولان وان دخل مسجدا مارا به من باب ليخرج من
~~آخر فصل بينهما بركوع أو دعاء ليخرج عن ان النهي عن اتخاذ المساجد طريقا
~~وجازت فيه مصافحة واخذ سلاح من كضعيف وانفاق على صنع معروف واستخبار عن
~~مطر وسلامة مسافر وموت مفقود ويعزي فيه من امات وليه ويهنئ من ولد له او
~~اشترى شيء أو لبس جديدا أو قدم غائبه أو نحو ذلك ويخطب فيه وينكح ويطلق
~~السنة ويراجع فراجع كتب الفقه.

# وقيل رفع المساجد بناؤها. وعن الحسن ما امر الله ان ترفع بالبناء ولكن
~~بالتعظيم * { ويذكر فيها اسمه } عام فيما يتضمن ذكره فتدخل فيه
~~المذاكرة في افعاله والمباحثات في احكامه. وعن ابن عباس المراد تلاوة
~~القرآن * { يسبح له } ينزهه * { فيها بالغدو } في الغدو
~~وهو الصباح واصله مصدر غدا اطلق للوقت ولذا حسن اقترانه بالآصال * {
~~والآصال رجال } الآصال جمع اصيل. وقال الصبان جمع أصل بضمتين
~~الذي هو جمع اصيلة وهو العشي والمراد تعميم الاوقات وذكر الطرفين كاف في
~~ذلك. وقرئ الآيصال وهو الدخول في الاصيل كالاظهار وهو الدخول في الظهيرة
~~والفعل اصل واظهر. وقيل تسبيح الغدو صلاة الفجر وتسبيح الآصال صلاة الظهر
~~والعصر. وقيل والمغرب والعشاء. وقال ابن عباس صلاة الضحى وصلاة العصر وان
~~ركعتي الضحى لفي كتاب الله وما يغوص عليها الاغواص. ms4821 وعنه صلى الله عليه
~~وسلم

# " من صلى البردين أي الفجر والعصر دخل الجنة "

# وعن ابي أمامه عنه صلى الله عليه وسلم

# " من خرج من بيته متطهرا إلى صلاة مكتوبة كان أجره كأجر المحرم بالحج
~~ومن خرج إليه ليصلي الضحى لا يعنيه الا ذلك فأجره كأجر المعتمر وصلاة على
~~اثر صلاة لا لغو بينهما تكتب في عليين "

# وخص الرجال بالذكر لانهم اولى بعمارة المسجد وعبادة المرأة في دارها خير
~~من عبادتها في المسجد ولانها لا تجب عليها عمارتها ولا جمعة ولا جماعة.
~~وقرئ تسبح بالتاء لتاويل الرجال بالجماعة. وقرأ أبو جعفر بها مع فتح
~~الباء فالباء في الغدو صلة والغدو نائب والمسبح بفتح الباء هو الله ولكن
~~اسند التسبيح إلى الغدو والاصل اسنادا ايقاعيا لوقوعه فيها وأتت الغدو
~~ولان المراد به اوقات الغدو ولان الآصال جملة أوقات وضم اليها الغدو
~~وكأنه قيل تسبح الاوقات الغدو والآصال والرجال على هذه القراءة فاعل
~~لمحذوف أي يسبح رجال بكسر الباء كما في قراءة ابن عامر وعاصم يسبح
~~بالتحتية وفتح الباء والنائب على هذه القراءة له أو فيها أو بالغدو أو
~~اخذ المجرورات وحده والاول أولى. وقيل هذه قراءة ابن عامر وابي بكر وفي
~~القراءتين حذف المسند لكونه مع المسند إليه جوابا لسؤال كأنه قيل من
~~يسبحه فقيل يسبحه رجال وفيها فضل على قراءة الجمهور يكرر الاسناد اسند
~~التسبيح أولا اجمالا إلى احد الظروف في القراءة الاخيرة وإلى الغدو
~~بزيادة بائه في التي قبلها ثم اسند إلى الرجال تفصيلا والاسناد مرتين
~~أوكد وأقوى والاجمال ثم التفصيل وقع في النفس بل الاسناد ثلاثة اثنان
~~جمال احدهما المذكور والثاني المقدر في السؤال وهو قولك من يسبحه فانه
~~سؤال عن تعيين الفاعل والسؤال لا تعيين فيه والاخر تفصيل وهو المحذوف
~~المسند رجال وفضلهما ايضا بوقوع احد الظروف عمدة في الاخيرة ووقع الغدو
~~عمدة في التي قبلها والجميع فضلة في قراءة الجمهور ويكون ذكر فاعل
~~التسبيح كحصول نعمة غير مترقبة لان اول الكلام غير مطمع في ذكره بخلاف ما ms4822
~~إذا بني الفعل للفاعل فانه مطمع في ذكر الفاعل ولك تفضيل قراءة الجمهور
~~بسلامتها عن الحذف وباشتمالها على ايهام الجمع بين المتناقضين من حيث
~~الظاهر لان جعل الظروف فضلات يوهم ان الاهتمام بها دون الاهتمام بالفاعل
~~وتقديمها عليه يوهم ان الاهتمام بها فوق الاهتمام به وبان في اطماع أول
~~الكلام في ذكر الفاعل مع تقديم الظروف تشويقا اليه فيكون حصوله اوقع واعز
~~* { لا تلهيهم } تشغلهم * { تجارة } اي شراء { ولا بيع }
~~والتجارة تعم الشراء والبيع.

# والمراد هنا خصوص الشراء لذكر البيع بعدها ويجوز ارادتهما معا فيكون ذكر
~~البيع تخصيصا بعد تعميم لمزيته لانه يتحقق الربح بالبيع فهو ادخل في
~~الالهاء من غيره واما الشراء فالربح فيه مظنون وهو اصل التجارة ومبدؤها.
~~وقيل التجارة الجلب وهو الغالب في البيع والشراء. وقيل المراد بالتجارة
~~مطلق المعاملة المظنون فيها الربح بولغ بالتخصيص بعد التعميم وبافراد ما
~~هو اهم من انواع التجارة وهو البيع لتحقق الربح به كما مر. والظاهر ان
~~الآية تحتمل معنيين الاول ان المراد لا تجارة لهم ولا بيع اصلا فضلا عن
~~ان يلهوا بهما فهم طرحوا الدنيا كلها وتفرغوا للآخرة بالكلية. والثاني ان
~~يكون فيها ايماء بانهم ذو تجر وبيع ومع ان التجر مما يلهي عن الاخرة ولا
~~سيما البيع لم يلههم التجر ولا البيع. { عن ذكر الله } فلهم
~~اوقات يخلون فيها بالذكر فاذا كانوا في تجر وبيع ذكروا ايضا وذكرهم لساني
~~قلبي وقلبي فقط بان يكونوا إذا تعرض لهم حرام في تجر أو بيع تذكروا ان
~~الله حرمه فلا يفعلونه. وعن عمر رضي الله عنه

# " أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " يجمع الله الناس في صعيد واحد
~~ينفذهم البصر ويسمعهم الداعي فينادي مناد سيعلم الجمع لمن الكرم اليوم
~~ثلاث مرات ثم يقول اين الذين كانت تتجافى جنوبهم عن المضاجع ثم يقول اين
~~الذين لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله الخ ثم ينادي منادي سيعلم
~~الجمع لمن الكرم اليوم ثلاث مرات ثم يقول اين الحمادون الذين يحمدون ربهم ms4823
~~"

# وعن ابن عباس إذا كان يوم القيامة نادى مناد ستعلمون اليوم من اصحاب
~~الكرم ليقم الحمادون لله على كل حال فيقومون فيسرحون إلى الجنة ثم ينادي
~~ثانية سيعلمون من اصحاب الكرم اليوم ليقم الذين كانت جنوبهم تتجافى عن
~~المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا ومما رزقناهم ينفقون فيقومون فيسرحون إلى
~~الجنة ثم ينادي ثالثة ستعلمون اليوم من اصحاب الكرم ليقم الذين لا تلهيهم
~~تجارة ولا بيع إلخ.

# فيقومون فيسرحون إلى الجنة. رواه القرطبي في تذكرته هي كتاب الفه في
~~المشرق بعد هجرته من قرطبة من جزيرة الاندلس لما تغلبت النصارى عليها
~~وقبل ان يأخذوا قرطبة وبعد اخذهم اياها لحقه شيخه إلى المشرق واخبره
~~باخذهم قرطبة وكان شيخه ممن حضر قتال قرطبة. وروى الشيخ هود ذلك وزاد في
~~كل نوع عند تمام الكلام عليه انه اكثر مما قبله وان النوع الاول قليل. {
~~وإقام الصلوة } الاصل واقامة بالتاء عوضا عن عين الكلمة أو عن
~~الف افعال على الخلف في المحذوف حذفت التاء وعوضت عنها الاضافة والاصل
~~اقوام بكسر الهمزة نقلت فتحة الواو للقاف فالتقى ساكنان الواو والف فحذفت
~~الواو وهي عين الكلمة حذفت الالف وقيل انه لما نقلت الفتحة قلبت الواو
~~الفا لتحركها في الاصل وانفتاح ما قبلها ولو كان ما بعدها ساكنا فحذفت
~~الالف الاولى وقيل الثانية وبسطت ذلك في النحو والصرف. واختار ابن هشام
~~ان المحذوف الثانية لزيادتها وقربها من الظرف وهو مذهب سيبويه والخليل
~~وابن مالك. وقال الاخفش والفراء المحذوف الاولى ويقويه تعويض التاء
~~والمعهود ان التاء تعوض عن الاصل وحذف تلك التاء غير مقيس لكنه كثير مع
~~الاضافة. وقيل مقيس مع الاضافة وقد حذفت التاء المعوضة عن فاء الكلمة مع
~~الاضافة في قوله واخلفوك عن الامر الذي وعدوا اي عدة الامر ان كتب الف
~~واحد بعد الدال وان كتبت بالغين فجمع غدوة بمعنى ناحية اي اخلفوك نواحي.
~~قيل حسن حذف التاء في الآية ذكر إيتاء بعد وهما متشاكلان * { وإيتآء
~~الزكوة } المال المفروضة في وقتها لا يؤخرونها عن الحسن وابن ms4824 عباس
~~وفي رواية عن ابن عباس الزكاة الطاعة وعن سالم عن ابن عمر أنه كان في
~~السوق فاقيمت الصلاة فقام الناس واغلقوا حوانيتهم ودخلوا المسجد فقال ابن
~~عمر نزلت فيهم الآية { يخافون يوما } مفعول يخافون. {
~~تتقلب فيه القلوب والأبصار } الجملة نعت ليوم يعني انهم
~~مع ما هم عليه من الذكر والطاعة خائفون لذلك اليوم لعظمه وهوله وتقلب
~~القلوب تحركها عن مواضعها تتصعد وتتسفل وتقلب الابصار ايضا تحركها عن
~~مواضعها وقيل تقلب القلوب تغيرها من الهول وكذا الابصار وتفقه القلوب ما
~~لم تكن تفقه وتبصر الابصار ما لم تكن تبصر وترجو النجاة تارة وتيأس اخرى
~~أو تخاف وتنظر الابصار هكذا وهكذا لا يدري من اين يؤخذ به ويؤتى كتابه من
~~اليمين أو الشمال. وقيل تقلب القلوب تيقنها بعد شك أو انكار.

### || [24.38]

# { ليجزيهم الله أحسن ما عملوا } اي ثواب احسن ما
~~عملوه أو ثواب احسن عمله فما موصول اسمي او جر في واحسن بمعنى حسن فانظر
~~ما ياتي في سورة الزمر او احسن بمعنى ثواب بمعنى حسن واما مساويء اعمالهم
~~فمغفورة. وزعم بعضهم ان التقدير جزاء احسن ما عملوا ويرده ان اسم التفضيل
~~لا يضاف إلى ما ليس هو بعضها منه واللام متعلق بمحذوف اي فعلوا ذلك
~~ليجزيهم أو يخافون أو بتلهيهم بل بلا النافية أو يسبح * { ويزيدهم
~~من فضله } اشياء كثيرة عظاما ليست عوضا لاعمالهم ولم تخطر ببالهم {
~~والله يرزق من يشآء بغير حساب } اي يوسع عليهم في
~~الرزق. يقال ينفق فلان بغير حساب أي يوسع كأنه لا علم عنده بما ينفق وهذا
~~في الفضل اي يرزق ما يزيدهم تفضلا منه بغير حساب واما الثواب على ما
~~عملوا فله حساب وفي ذلك تقرير للزيادة وتنبيه على كمال القدرة والجود
~~ونفاذ المشيئة.

### || [24.39]

# { والذين كفروا أعمالهم كسراب بقيعة } اي في قيعة
~~جمع قاع كجار وحيرة. وقيل مفرد بمعنى القاع وهي الارض المستوية. وقرئ
~~بقيعات بزيادة الف. وقرئ بقيعاة بجمعه جمع سلامة والسراب شعاع يرى في
~~الفلاة وهي القيعة نصف النهار عند ms4825 اشتداد الحر شبيه بالماء الجاري لما
~~ضرب الله سبحانه مثلا للمؤمن ضرب مثلا للكافر بان اعماله التي يحسبها
~~تنفعه عند الله يجدها على غير ما يحسبها ويخيب امله كالسراب يراه الانسان
~~فيظنه ماء وما هو بماء وقوله بقيعة نعت سراب * { يحسبه الظمآن
~~مآء } العطشان وخص الظمآن لتشبيه الكافر به في شدة الحاجة يطمع ان عمله
~~ينفعه ويخيب كما يطمع الظمآن في السراب انه ماء فاذا هو ليس بماء وكان
~~الكافر يوم القيامة يرى السراب بالساهرة وقد غلب عليه عطش يوم القيامة
~~فيحسبه ماء فياتيه فلا يجده ماء. وقيل ان الآية نزلت في عتبة بن ربيعة بن
~~امية كان يتعبد ولبس المسوح والتمس الدين في الجاهلية وكفر في الاسلام.
~~وقيل ان الآية في المنافقين اقروا بالله ربا وبمحمد صلى الله عليه وسلم
~~نبيا وبما جاء به حقا ولم يعملوا لله شيئا وحسبوا ان الله يثيبهم على
~~الاقرار ولو لم يكن العمل حتى إذا صاروا في الآخرة لم يجدوا ثواب الاقرار
~~وذلك يظهر له عند الموت وتلك الجملة مستأنفة أو نعت لسراب أو حال له. {
~~حتى إذا جآءه } اي جاء إلى موضع السراب يظن السراب ماء والضمير
~~للقيعة بمعنى الموضع وان قلنا القيعة جمع فالمواضع المتصلة موضع واحد
~~واسع أو للموضع دل عليه المقام أو للسراب * { لم يجده شيئا
~~ووجد الله عنده } هاء عنده للظمآن والمراد وجد عقاب الله عنده
~~أو زبانية الله او وجده محسابا اياه أو الهاء للسراب اي ياتيه فلا يجده
~~شيئا ويجد زبانية الله عنده وهو في كل مكان فيعتلونه إلى جهنم فيسقونه
~~الحميم والغساق والرجوع من جانب المشبه إلى جانب المشبه به أو بالعكس
~~جائز كما ترى أو يقدر محذوف اي فكذلك الكافر في يوم القيامة يظن عمله
~~نافعا فاذا جاءه لم يجده شيئا. { فوفاه حسابه } احضر له حساب
~~عمله أو احضر له جزاءه على اعماله وهو النار { والله سريع
~~الحساب } لا يشغله حساب عن حساب.

### || [24.40]

# { أو كظلمات } عطف على كسراب والظاهر أن أو للتنويع تنويع ms4826 اعماله
~~إلى حسنة فهي كسراب وإلى قبيحة فهي كظلمات بعضها حسنة وبعضها قبيحة أو هي
~~للتقسيم كذلك أو للتفصيل كذا يظهر ثم رايت القاضي قال هي للتنويع أو
~~للتقسيم باعتبار وقتين فانها كالظلمات في الدنيا والسراب في الآخرة أو
~~للتخيير لان اعمالهم كالسراب لعدم منفعة فيها أو كالظلمات لخلوها عن نور
~~الحق وفيه بحث من حيث ان شرط التخيير تقدم الامر وامتناع الجمع على
~~المشهور والامر غير متقدم والجمع غير ممتنع لجواز تشبيه اعمالهم بسراب
~~وظلمات جميعا فانها في فسادها وجهالتهم فيها ظلمات * { في بحر
~~لجي } نسب إلى اللج وهو معظم ماء البحر فالمراد البحر العميق {
~~يغشاه } اي البحر * { موج } والجملة صفة بحر أو حالة منه أو من
~~ضمير مستتر في { لجي } ويغشاه يغطيه ويعلوه * { من فوقه موج
~~} نعت موج والهاء للموج والمراد امواج كثيرة ما ذكر فيه كثير * { من
~~فوقه } اي فوق الموج الثاني * { سحاب } غطى النجوم وحجب انوارها
~~والجملة نعت الموج الثاني ولك ارجاع الهاء للبحر فتكون نعتا له او حالا
~~على ما مر وارجاعها للموج الاول فتكون الجملة نعتا له أو حالا منه. ويجوز
~~ان يراد التشبيه بظلمات البحر في يوم سحاب غطى الشمس فان قعر البحر مطلقا
~~شديد الظلمة * { ظلمات } اي هذه ظلمات. قال عمرو قرأ البزي سحاب بغير
~~تنوين والباقون بالتنوين. وقرأ ابن كثير ظلمات بالخفض والباقون بالرفع
~~يعني ان ابن كثير جر ظلمات بدلا من الاولى في رواية غير البزي فينون سحاب
~~ولاضافة سحاب في رواية البزي عنه. { بعضها فوق بعض إذا
~~أخرج يده لم يكد يراها } لم يقرب ان يراها لشدة الظلمة.
~~وقيل معناه لم يرها الا بعد جهد والاول ابلغ اي لم يكن قريبا من رؤيتها
~~فضلا عن ان يكون رأى وخص اليد لانها قيل من اقرب شيء يراه الانسان وضمائر
~~مذكر المواقع في البحر ولو لم يجري له ذكر لدلالة المعنى عليه. قيل ذكر
~~الله ثلاثة انواع من الظلمة ظلمة البحر وظلمة الامواج وظلمة السحاب وكذلك
~~الكافر له ثلاث ظلمات ظلمة ms4827 الاعتقاد وظلمة القول وظلمة العمل. وقل الشيخ
~~هود في الظلمات انها ظلمة البحر وظلمة الموج وظلمة الليل. وقيل الظلمات
~~الاعمال الفاسدة والمعتقدات الباطلة والبحر اللجي صدر الكافر وقلبه
~~والموج هو الضلال والجهالة والشك والسحاب شهوته في الكفر واعراضه عن
~~الايمان والطبع على قلبه كلامه ظلمة وعمله ظلمة ومدخله ظلمة ومخرجه ظلمة
~~ومصيره للظلمة يوم القيامة { ومن لم يجعل الله له نورا
~~فماله من نور } اي من لم يوفقه الى الدين والايمان والهداية فلا
~~موفق إلى ذلك. وقالت فرقة ذلك ففي الآخرة اي من لم يرحمه وينور حاله
~~بالمغفرة والرحمة فلا رحمة له. قال عياض والاول أليق بلفظ الآية وأبين
~~ذلك متلازم فان من كان له ذلك في الدنيا كان له ما ذكر في الآخرة ومن كان
~~له ما ذكر في الآخرة فقد كان له ذلك في الدنيا.

### || [24.41]

# { ألم تر أن الله يسبح له من في السموات
~~والأرض } قيل الرواية قلبية اي الم تعلم علما يشبه المشاهدة في اليقين
~~بالوحي او بالاستدلال او بهما ان الله ينزهه عن كل نقص اهل السماوات
~~والارض العقلاء وغير العقلاء جمادا وحيوانا ومن لتغليب العقلاء أو هي
~~للعقلاء فقط وهم الملائكة والثقلان. والتسبيح يكون بلسان المقال وبلسان
~~الحال والطبع والاكثر على ان المراد العقلاء وغيرهم الحيوان والجماد. {
~~والطير } عطف خاص على عام على تفسير الاكثر لمزية الطير بخاصية وهي
~~جعل الاجرام الثقيلة قادرة على الوقوف في الجو باسطة اجنحتها * {
~~صآفات } حال من الطير فذلك حجة قاطعة على كمال قدرة الصانع ولطف
~~تدبيره والطير من جملة ما في الارض. وان قلنا ان من واقعة على الملائكة
~~والثقلين أو اعتبر ان ما في الجو غير ما في الارض كان ذلك عطفا مغايرا *
~~{ كل } أي كل واحد من ذلك كله أو من الطير { قد علم } الله * {
~~صلاته } اي دعاءه { وتسبيحه } فدعاء الملائكة والثقلين في
~~الصلاة وغيرها ودعاء الطير في غيرها وكذلك يقال في التسبيح هذا ما يظهر
~~لي وهو ظاهر تفسير الزجاج. وقال مجاهد الصلاة لبني آدم ms4828 او التسبيح لسائر
~~الخلق. وقيل ان ضرب اجنحة الطير صلاته وتسبيحه. وقال كل قد علم صلاة نفسه
~~وتسبيح نفسه. وقالت فرقة كل قد علم صلاة الله وتسبيح الله اللذين امر
~~بهما ولا يبعد ان يلهم الله الطير ذلك كما الهمها علوما دقيقة في اسباب
~~معيشتها لا يكاد العلماء يهتدون اليها او نشبه حال كل في الدلالة على
~~الحق والميل إلى النفع على وجه يخصه بحال من علم ذلك.

### || [24.42]

# { والله عليم بما يفعلون } ولو كان الانسان لا يعلم تسبيح
~~الحيوان والجماد { ولله ملك السموات والأرض } وما فيهن من ذات وصفة وفعل
~~كل ذلك خلق له وملك له. وقيل خزائن المطر والرزق قيل والنبات. { وإلى
~~الله المصير } اي الرجوع والبعث وهو مصدر ميمي.

### || [24.43]

# { ألم تر أن الله يزجي } يسوق برفق وفسره بعض بمجرد السوق
~~ومن ذلك بضاعة مزجاة يزجيها كل احد اي يدفعها ولا يرضاها { سحابا }
~~يكون مفردا كما هنا ويكون جمعا. وفسره بعضهم الازجاء بالانشاء * { ثم
~~يؤلف } بالواو خالصة عند ورش وعن نافع وقرأة بغير همزة * { بينه
~~} اي بين اجزائه فانه يكون قطعا ويضم الله بعضه إلى بعض فيكون قطعة واحدة
~~ولذلك صحت كلمة بين كقول امرئ القيس

# قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل   بسقط اللوى بين الدخول فحومل

# اي بين مواضع الدخول وهو مكان. { ثم يجعله ركاما } الركام
~~الذي بعضه فوق بعض يتكاثف { فترى الودق } المطر * { يخرج من
~~خلاله } من فقوقه وهي مخارجه والهاء للسحاب وهو جمع خلل كجبل وجبال.
~~وقرئ من خلله بالافراد * { وينزل } وقرئ بالتخفيف واسكان النون على
~~انه من الانزال * { من السمآء } من الغمام وكل ما علاك فهو سماء
~~ولو سقفا ومن للابتداء * { من جبال } من للابتداء ايضا فيكون من جبال
~~بدلا من قوله { من السمآء } بدل بعض ان اعتبرنا ان السماء شاملة
~~لتلك الجبال وبدل اشتمال ان اعتبرنا انها غير شاملة لها * { فيها } نعت
~~لجبال والضمير للسماء * { من برد } حال جبال أو صفتها أو حال ضميرها
~~المستتر في فيها او نعت ثان لجبال ومن ms4829 للبيان أي من جبال كائنة في السماء
~~هي برد أو للتبعيض والبرد القطع البيض الجامدة تنزل من السماء صغارا أو
~~كبارا كالحجارة وتسمى حب الغمام وقيل الثلج. قال ابن عباس اخبر الله ان
~~في السماء جبالا من برد قال رجل لابن عباس اتينا الليلة بمطر الضفادع
~~فقال صدق ان في السماء بحارا أو قيل من الثانية للتبعيض فتعلق ب ينزل
~~كالاولى اي بعض جبال وهي مغنية عن مفعول ينزل وعلى انها للابتداء فمفعول
~~ينزل محذوف اي ينزل كثيرا. وقيل من الثالثة للابتداء. قال ابن هشام قال
~~الفارسي من الثالثة زائدة في المفعول بناء على جواز زيادتها في الايجاب.
~~وقيل المراد بالسماء؟ السماء المظلة التي بينها وبين الارض خمسمائة عام
~~وان فيها جبالا من برد كما ان في الارض جبالا من حجر وقدرة الله صالحة
~~لذلك ولا مانع عقليا ولا سماعيا لذلك. وقيل ليس المراد فيها أو بينها
~~وبين الارض جبالا من برد حقيقة ولكن المراد انه ينزل منها أو مضاء بينها
~~وبين الارض مقدار جبال في الكثرة من برد كما يقال فلان عنده جبال من ذهب
~~وجبال من علم وجبال من مال. قيل والحقيقة اولى حملا للفظ على ظاهره
~~والامر كذلك. قال القاضي والمشهور ان الابخرة إذا تصاعدت ولم يتخللها
~~حرارة فبلغت الطبقة الباردة من الهواء وقوي البرد هناك اجتمع وصار سحابا
~~فان لم يشتد البرد تقاطر مطرا فان اشتد بان وصل إلى الاجزاء البخارية قبل
~~اجتماعها نزل ثلجا والانزال بردا وقد يبرد الهواء بردا مفرطا فينقبض
~~وينعقد سحابا وينزل منه المطر أو الثلج وكل ذلك بإرادة الله وقدرته * {
~~فيصيب به } بالبرد { من يشآء } فيهلكه به أو ماشيته أو حرثه أو
~~الكل.

# قال بعضهم رأيت امرأة بالبادية وقد جاء البرد وذهب بزرعها فجاء الناس
~~يعزونها فرفعت رأسها إلى السماء وقالت اللهم انت المأمول الحسن الخلف
~~وبيدك التعويض مما تلف فافعل بنا ما انت أهله فان ارزقنا عليك وآمالنا
~~مصروفة اليك فلم ابرح حتى مر رجل من الاجلاء فحدث بما كان ms4830 فوهب لها
~~خمسمائة دينار اجاب الله دعوتها وفرج في الحين كربتها. { ويصرفه
~~عمن يشآء } لا يضره ويجوز ارجاع الهائين إلى السحاب والبرد ينزل
~~منه أو من جهته { يكاد سنا } وقرأ السوسي بادغام الدال في السين
~~والسنا بالقصر الضوء واما السنا بالمد فالشرف والمجد. وقد قرئ به هنا
~~ايضا بمعنى العلو والارتفاع { برقه } وقرئ بفتح الراء تبعا للياء أو
~~على انه جمع برقة بفتحها. وقرئ بضم الباء واسكان الراء جمع برقة بضم
~~الباء واسكان الراء وبرقة بضمتين اتباعا وبرقة بضم ففتح جمع برقة بضم
~~فاسكان بمعنى مقدار من البرق كغرفة وغرف { يذهب بالأبصار } هذه
~~الباء معاقبة لهمزة التعدية. وقرئ بضم الياء وكسر الهاء مضارعا ب أذهب
~~بهمزة التعدية فالباء زائدة والابصار مفعول به. ونسبت هذه القراءة لابي
~~جعفر المدني والمراد بالابصار ابصار الناظرين يكاد البرق يزيلها لفرط
~~اضاءته والمفرد بصرا بمعنى النظر أو بمعنى العين فيقدر مضاف على هذا
~~الاخير اي يزيل نظر الابصار وذلك اقوى دليل على كمال القدرة من حيث انه
~~توليد الضد فان الضوء مناسب للحرارة وقد تولد من البرد المناسب للبرودة
~~والبرودة ضد الحرارة.

### || [24.44]

# { يقلب الله الليل والنهار } يأتي بكل منهما بدل الآخر
~~أو ينقص من احدهما ويزيد في الآخر فيطول احدهما ويقصر الآخر ويستويان
~~ايضا. واستواؤهما من جملة التقليب بانهما كانا غير مستويين ثم استويا أو
~~وتقليبهما تغيير احوالهما بالحر والبرد والظلمة والنور أو تقليبهما فعل
~~ذلك جميعا بهما. وعن أبي هريرة عنه صلى الله عليه وسلم عن الله تعالى

# " يسبني ابن آدم بسب الدهر وأنا الدهر بيدي الأمر أقلب الليل والنهار
~~"

# فالدهر من اسمائه تعالى أو المعنى انا الذي يفعل ما تنسبونه للدهر
~~والدهر الزمان مخلوق مثلكم اتصرف فيه. وفي رواية يؤذيني ابن آدم اي يفعل
~~فلا يؤذي في الجملة والا فالله لا يضره شيء ولا ينفعه أو يؤذي دهري فان
~~الزمان لا يرضى بمعصية الله. { إن في ذلك لعبرة لأولي
~~الأبصار } والاشارة إلى التقليب أو اليه والى غيره مما تقدم من البرق
~~والمراد ms4831 بالابصار العقول فان من لم يستعمل عقله كالاعمى. فائدة. قال صلى
~~الله عليه وسلم

# " اطلبوا اجابة الدعاء عند اقامة الصلاة وعند نزول الغيث ".

### || [24.45]

# { والله خلق كل دآبة } حيوان يدب على الارض وقرأ حمزة
~~والكسائي خالق كل دابة باسم الفاعل والاضافة. { من مآء } نكرة لان
~~المقصود من ماء مخصوص وهو النطفة أو هو من نطفة مخصوصة فان نطفة خلقت
~~منها دابة غير نطفة خلقت منها الآخر. وقال القزويني والتفتازاني التنكير
~~للافراد أو النوعية اي كل فرد من افراد الدواب من نطفة معينة هي نطفة
~~ابيه المختصة به أو كل نوع من انواع الدواب من نوع من انواع المياه وهو
~~نوع النطفة التي تختص بذلك النوع من الدواب. وان قلت إذا اريد الماء
~~المشروب لم تدخل فيه الملائكة والجن؟ قلت لا ضير في عدم دخولهم لان
~~المراد ما نشاهده وهم لا نشاهدهم وقد لا نسلم عدم دخولهم. فقد قيل ان
~~الملائكة من ريح خلقت من الماء. والجن من نار خلقت من الماء. واما آدم
~~خلق من تراب مخلوق من ماء أو مخلوط بماء. وان قلت ان اريد بالماء النطفة
~~لم تدخل فيه دواب لم تخلق من نطفة بل من مجرد تراب أو طعام أو شراب أو
~~غيره؟ قلت نزل الغالب منزلة الكل وان علقنا من ماء بمحذوف نعت لدابة لم
~~يرد علينا شيء. { فمنهم } هذا الضمير اصل في العقلاء واستعمل هنا في
~~العقلاء وغيرهم تغليبا * { من يمشي على بطنه } كالحيات
~~والحيتان واستعمل من بغير العاقل هنا وفي قوله { ومنهم من يمشي
~~على أربع } لوقوعها في تفصيل عموم شمل العاقل وغيره فان كل دابة عام
~~شامل للعاقل وغيره وقد فصله بمن بفتح الميم ومن بكسرها وسمي الزحف على
~~البطن مشيا استعارة لشبهه بالمشي أو لمشاكلة يمشي على رجلين ويمشي على
~~اربع { ومنهم من يمشي على رجلين } كالآدمي والظاهر
~~استعملت فيه من للعاقل وغيره تغليبا مثل { افمن يخلق كمن لا يخلق } مع
~~زيادة تقدم العموم ولك ان تجعل من في المواضع الثلاثة نكرة ms4832 موصوف وحكمها
~~حكم الموصولة. { ومنهم من يمشي على أربع } كالانعام
~~والبهائم والسباع وليس المراد الحصر في ذلك فان قولك منه كذا ومنه كذا
~~تارة يستعمل في الحصر وتارة في غيره فمن الحيوان ما يمشي على ثلاثة ارجل
~~ومنها ما يمشي على اكثر من اربع كالعناكب والعقارب ومنها ما له اربع
~~واربعون رجلا وغير ذلك بل ذلك نادر لا يرد على الحصر. وقيل ان ما كان
~~اكثر من اربع له انما يعتمد في المشي على اربع والباقي تبع لها ولا يبعد
~~ان يكون ماله ثلاث اعتماده على اثنين وانكر بعضهم ان يكون لدابة ثلاثة
~~ارجل. وفي قراءة ابي ومنهم من يمشي على اربع ومنهم من يمشي على اكثر
~~وانما قدم ما يمشي على بطنه لانه اعجب واعرف في القدرة إذ يمشي بغير آلة
~~المشي وذكر بعده ما يمشي على رجلين فقط { يخلق الله ما يشآء }
~~مما علم ومما لم يعلم وما خطر على بال وما لم يخطر والاصل واحد والقدرة
~~تتنوع والحكمة تقتضي ذلك * { إن الله على كل شيء قدير }
~~فيفعل ما يشاء لا يعجزه شيء فلا يسارع احد إلى انكار شيء حكي له من صنع
~~الله.

### || [24.46]

# { لقد أنزلنآ آيات مبينات } القرآن * { والله
~~يهدي } يوفق * { من يشآء إلى صراط مستقيم } إلى دين
~~الاسلام الموصل إلى ادراك الحق والفوز بالجنة.

### || [24.47]

# { ويقولون آمنا بالله وبالرسول وأطعنا } اي يقول
~~المنافقون صدقنا بتوحيد الله وبرسالة محمد واطعناهما. قال الحسن كان
~~الرجل منهم يكون بينه وبين الرجل من المؤمنين خصومة فيدعوه إلى النبي صلى
~~الله عليه وسلم فان علم ان الحق له جاء معه إلى النبي صلى الله عليه وسلم
~~وان علم ان عليه لم يجيء اليه. وروي انها نزلت في بشر المنافق وخصمه
~~اليهودي حين اختصما في ارض فجعل اليهودي يجره إلى رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم والمنافق يجره إلى كعب بن الاشرف ويقول ان محمدا يحيف وكان
~~المنافق مبطلا. وروي ان المغيرة بن وائل كان بينه وبين علي خصومة في ماء ms4833
~~وارض فقال المغيرة اما محمد فليست آتيه ولا احاكم إليه فانه يبغضني واخاف
~~ان يحيف علي. { ثم يتولى } يعرض عن طاعة الله ورسوله والامتناع عن
~~قبول الحق قال صلى الله عليه وسلم

# " من دعي الى حكم المسلمين ولم يجب فهو ظالم "

# { فريق منهم من بعد ذلك } من بعد قولهم آمنا { وما
~~أولئك بالمؤمنين } المعهود الموافق قلوبهم السنتهم والاشارة إلى
~~جميع المنافقين القائلين آمنا بالله وبالرسول واطعنا فانهم المراد
~~للقائلين اخبرنا الله ان جميع هؤلاء القائلين منتف عنهم الايمان أو
~~الاشارة إلى الفريق المتولي وحده سلب الايمان عنه لتوليه

### || [24.48]

# { وإذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم } الرسول * {
~~بينهم إذا } حرف مفاجأة رابطة لجواب إذا الشرطية * { فريق
~~منهم معرضون } عن الحكم أو عن الاجابة إذا دعاهم داع إلى حكم
~~الله ورسوله اي ما في شريعتهما ليحكم به رسوله سارع فريق منهم إلى
~~الاعراض إذا كان الحق عليهم وهذا بيان المتولي ومبالغتهم فيه ذكر الله
~~ورسوله لان حكم رسوله حكمه في الحقيقة لكن الحاكم ظاهر أو المدعو إليه
~~حقيقة هو رسوله والذي خصه بقوله ليحكم ولم يقل ليحكما وايضا ذكر الله
~~تعظيما والاصل إذا دعوا إلى رسول الله ليحكم كقولك اعجبني زيد وكرمه تريد
~~كرم زيد.

### || [24.49]

# { وإن يكن لهم الحق يأتوا إليه مذعنين } منقادين
~~طائعين مسرعين لعلمهم بانك لتحكم لهم ان كان الحق لهم كما تحكم عليهم إذا
~~كان عليهم لا لهم إليه متعلق ب يأتوا فان يأتي ويجيء يتعديان بالى
~~وبانفسها أو متعلق بمذعنين وقدم للاختصاص والمفاضلة. والفريق الآخر لا
~~يعرض ولم يذكره لان عدم اعراضه لا ينفعه مع كفر باطنه ولان الكلام في
~~الذم.

### || [24.50]

# { أفي قلوبهم مرض } كفر وميل إلى الظلم والاستفهام توبيخي {
~~أم ارتابوا } شكوا فيك بان رأوا منك التهمة فزالت ثقتهم بك او شكوا
~~في امر نبوتك * { أم يخافون أن يحيف الله عليهم
~~ورسوله } وام متصلة بجوازها بعد الاستفهام ولو غير حقيقي ويجوز ان
~~تكون المتوسطة للاضراب اي بل شكوا في نبوتك * { بل أولئك هم
~~الظالمون } اضراب ms4834 عن القسم الاخير وعن الثاني ان جعلت ام فيه متصله
~~فأما الاول فمتحقق فان مقام النبوة واضح عدله يمنعانه عما يزيل الثقة عنه
~~ويمنعانه عن الحيف فما امتناعهم الا لمرض قلوبهم فبظلمهم هو مرض قلوبهم
~~وميل نفوسهم إلى الحيف لهم وخوفه العدل.

### || [24.51]

# { إنما كان قول المؤمنين } خبر كان. { إذا دعوا إلى
~~الله ورسوله ليحكم بينهم } مثل ما مر. وقدر بعض إلى
~~كتاب الله * { أن يقولوا سمعنا } الدعاء * { وأطعنا } وهذا
~~التعليم لآداب الشرع ذكر قول المنافقين وهم ظالمون لانفسهم ولمن له الحق
~~ولا يريدون المحاكمة في مجلسه صلى الله عليه وسلم لانه لا يتم لهم فيه
~~انكار الحق وذلك لا يجوز واتبعه بقول المؤمنين وان يقولوا اسم كان
~~بالتاويل وقول خبرها. وقرأ الحسن قول المؤمنين بالرفع على انه اسم كان
~~والنصب اولى لان ان والفعل اوغل في التعريف اذ هما بمنزلة الضمير من
~~المعرف بالاضافة والضمير لا يقبل التنكير وما هو اولى في التعريف فهو
~~اولى لكونه اسما لناسخ أو مبتدأ. وقرئ ببناء يحكم للمفعول والنائب ضمير
~~مستتر عائد إلى الحق اي ليثبت الحق بينهم لهم او عليهم او عائد إلى الحكم
~~المفهوم من الفعل كأنه قيل ليفعل الحكم بنا على جواز نيابة المصدر غير
~~المختص بل هو مختص إذ قدر معرفا بال. وقيل النائب بين بناء على جواز
~~نيابة الظرف الذي لا يتصرف مع بقاء النصب فيه ويقدر الرفع. {
~~وأولئك } الذين هذه صفتهم * { هم المفلحون } الناجون.

### || [24.52]

# { ومن يطع الله ورسوله } في الفرض والسنة { ويخش
~~الله } على ذنوبه { ويتقه } يحذر معاصيه باثبات صلة الهاء وهي
~~الياء وذلك رواية ورش عن نافع وهي قراءة الجمهور. وقرأ يعقوب بالاختلاس
~~وهو رواية قالوا انها عن نافع اعتدادا بالساكن المحذوف قبل الهاء واسقط
~~الياء. وقرأ ابو عمرو وابو بكر وخلاد بخلاف عنه بسكون الهاء وحفص بسكون
~~القاف تشبيها للياء المفتوحة والقاف والهاء بكلمة واحدة مسكونة الوسط كما
~~تسكن تخفيفا وسط علم وفرح وشهد وكتف وتسكن الهاء في الوقف اجماعا. وقيل
~~المعنى من يطع ms4835 الله في فرائضه ورسوله في سننه ويخش الله على ما مضى من
~~ذنوبه ويتقه فيما يستقبل. وسأل بعض الملوك عن آية كافية فتليت له هذه
~~الآية. وفي منهاج الغزالي التقوى في القرآن الخشية والهيبة نحو واياي
~~فاتقون واتقوا يوما الخ والعبادة نحو

# يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته

# وتنزيه القلب عن الذنوب وهو حقيقة التقوى نحو

# ومن يطع الله ورسوله ويخش الله ويتقه

# ذكر الطاعة والخشية وذكر التقوى فعلمت ان حقيقة التقوى معنى سوى العبادة
~~والخشية وهي تنزيه القلوب عن الذنوب. { فأولئك هم الفآئزون }
~~بالنعيم الدائم.

### || [24.53]

# { وأقسموا بالله جهد أيمانهم } جهد اليمين بلوغ غاية
~~شدتها وتوكيدها كقولك جهد نفسه اي بلغ اقصى وسعها. وعن ابن عباس ومن قال
~~بالله فقد جهد يمينه وجهد مفعول مطلق ب أقسم اي اقسموا غاية يمينهم هذا
~~هو التحقيق والضمير ان المنافقين لئن امرتهم بالجهاد * { ليخرجن }
~~اليه. وقيل لئن امرتهم بالخروج عن ديارهم واموالهم ليخرجن وكانوا يقولون
~~للنبي صلى الله عليه وسلم اينما كنت نكن معك لئن خرجت خرجنا وان قمت قمنا
~~وان امرتنا الجهاد جاهدنا ولما نزل بيان كراهتهم لحكم رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم قالوا لو امرتنا ان نخرج من ديارنا واموالنا ونسائنا لخرجنا
~~فكيف لا نرضى بحكمك؟!. { وليخرجن } جواب اقسموا واللام هي اللام
~~المؤكدة لجواب القسم واما لام لئن فهي اللام الموطئة له وجواب ان محذوف
~~اي يخرج. وقيل اقسموا ولم يستثنوا وفيهم الضعيف والمريض ومن يوضع عنه
~~الخروج ممن له العذر * { قل لا تقسموا } على الكذب * { طاعة
~~معروفة } اي طاعتكم طاعة قد عرفت منكم وهي الطاعة باللسان لا
~~يطابقها الاعتقاد ولا الافعال منكم أو المطلوب منكم طاعة معروفة انها
~~طاعة متحققة لا اليمين للطاعة النافية وطاعة خبر لمحذوف أو طاعة معروفة
~~اي بينة خالصة على قدر الاستطاعة حرر هذه اليمين الكاذبة فهي مبتدأ محذوف
~~الخبر. وقيل فاعل لكون محذوف اي لتكن طاعة معروفة بناء على جواز حذف لام
~~الامر والفعل المجزوم بها وهو لولى من حذفها وحدها ms4836 وبقاء المضارع. وقرأ
~~اليزيدي طاعة معروفة بالنصب اي اطيعوا طاعة * { إن الله خبير
~~بما تعملون } من طاعتكم باللسان دون القلب والفعل وسائر سرائركم
~~فيحاربكم.

### || [24.54]

# { قل أطيعوا الله وأطيعوا الرسول } بالقول والقلب
~~والفعل * { فإن تولوا } اعرضوا عن الطاعة وهو مضارع بتاء الخطاب
~~بدليل قوله { وعليكم ما حملتم } والاصل تتولوا حذفت احدى التائين امرهم
~~في قوله اطيعوا على لسان النبي صلى الله عليه وسلم بطريق الغيبة اذ لم
~~يقل اطيعوا بل قال { قل أطيعوا } بان امر نبيه صلى الله عليه وسلم
~~بتبليغ ما امروا به على الحكاية مبالغة في تبكيتهم كانه قال يقول لكم
~~الله { اطيعوا } وصرف الكلام عن الغيبة إلى الخطاب على طريق الالتفات
~~وهو ابلغ في تبكيتهم * { فإنما عليه } على محمد صلى الله عليه
~~وسلم * { ما حمل } ما فرض عليه حمله اي الامانة به وهو التبليغ * {
~~وعليكم ما حملتم } من الطاعة ويجوز ان يكون تولوا فعلا
~~ماضيا ولا تقدر فيه تاء فالضمير للغيبة فيكون بينه وبين قوله {
~~وعليكم ما حملتم } التفات. قال زيد بن سلمة

# " يا رسول الله إذا كان علينا أمر اخذونا بالحق واذا كان لنا منعوناه
~~كيف نصنع؟ فأخذ الاشعث بثوبه ليجلسه فقال ارسله اي الثوب حتى يجيبني او
~~تغيب الشمس فقال اسمعوا واطيعوا فانما علي ما حملت وعليهم ما حملوا "

# * { وإن تطيعوه } في امره * { تهتدوا } إلى الحق * { وما
~~على الرسول الا البلاغ } اسم مصدر اي التبليغ والمصدر بلغ المخفف
~~اي عليه ان يبلغ اليكم الحق على لسانه بتخفيف لام بلغ ورفع الحق. {
~~المبين } الواضح من ابان بمعنى بان والموضح من ابان بمعنى اظهر اي قد
~~ادى صلى الله عليه وسلم الواجب عليه وهو التبليغ فان توليتم فضر عليكم او
~~اطعتم فنفع لكم لا ضر عليه ونفعه هو حاصل بالتبليغ.

### || [24.55]

# { وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات
~~ليستخلفنهم في الأرض } يجعلهم خلفاء يتصرفون في الارض تصرف
~~الملوك في مملوكاتهم ويزيل الملك عن المشركين والمنافقين. وقد صدق وعده
~~بان فتح لهم البلاد العربية والعجمية مكث صلى الله ms4837 عليه وسلم بعد الوحي
~~مع اصحابه عشر سنين وامروا بالصبر على اذى الكفار فكانوا يصبحون يمسون
~~خائفين ثم امروا بالهجرة إلى المدينة وامروا بالقتال وهم على خوفهم في
~~المدينة لا يفارق احدا منهم سلاحه فقال رجل ما يأتي علينا يوم نأمن فيه
~~ونضع السلاح فنزلت الآية فقال صلى الله عليه وسلم

# " ما بقي إلا قليل حتى يجلس الرجل منكم في الملأ العظيم محتبيا ليس فيه
~~حديدة "

# قال المخالفون عن الضحاك ان الذين آمنوا هم عمر وابو بكر وعثمان وعلي
~~وان استخلافهم امامتهم العظمى وسيأتي قد مر أيضا ما يدل على بطلان دخول
~~عثمان وعلي في ذلك ومفعول وعدد محذوف اي اعدهم للاستخلاف وليستخلفنهم
~~جواب لمحذوف اي وعدهم الاستخلاف واقسم ليستخلفنهم أو جواب للوعد لتحققه
~~في منزلة القسم فيجاب كالقسم. { كما استخلف الذين من
~~قبلهم } من بني اسرائيل بعد هلاك الجبابرة بمصر والشام وغيرهما
~~والمسلمين الذين من قبلهم مطلقا من بني اسرائيل وغيرهم ودخل في ذلك
~~الانبياء وغيرهم اورثهم ارضهم واموالهم. وقرأ ابو بكر استخلف بالبناء
~~للمفعول فاذا ابتدأ ضم الهمزة ومن بناه للفاعل إذا أبدى كسرها * {
~~وليمكنن لهم دينهم } يثبته لهم وينصرهم ويعملون به ظهورا
~~* { الذي ارتضى } اختاره * { لهم } وقد اظهره والحمد لله وهو
~~دين الاسلام على سائر الاديان ووسع لهم في البلاد وملكوها * {
~~وليبدلنهم } يعوضنهم. وقرأ ابن كثير وابو بكر باسكان الباء
~~وتخفيف الدال من الابدال والاول من التبديل * { من بعد خوفهم }
~~من الكفار * { أمنا } ضد الخوف. قال عدي بن حاتم

# " بينما أنا عند النبي صلى الله عليه وسلم اذ اتاه رجل فشكا إليه
~~الفاقة اي الفقر ثم اتاه آخر فشكا إليه قطع السبيل فقال يا عدي هل رأيت
~~الحيرة؟ قلت لم ارها ولقد انبئت عنها قال فان طالت بك الحياة فلترين
~~الظعينة أي المرأة في هودج ترحل من الحيرة حتى تطوف بالكعبة لا تخاف أحدا
~~الا الله قلت في نفسي فاين هؤلاء الذين قد اخذوا البلاد؟ قال ولئن طالت
~~بك حياة لترين الرجل يخرج ملء كفه من ذهب ms4838 أو فضة يطلب من يقبله منه فلا
~~يجد احدا يقبله منه وليلقين الله احدكم يوم القيامة وليس بينهما ترجمان
~~يترجم له اي ترجمان من جنسه والا فهناك ملك يتكلم بما اراد الله ".

# فكأنه قال ليس بين احدكم وبين ملك الله ترجمان كما كان النبي صلى الله
~~عليه وسلم في الدنيا ترجمانا بين الملك والعباد أو ليس بين كلامه تعالى
~~وبين احدكم ترجمان بل يخلق الله تعالى كلاما يسمعه بلا متكلم به فانه
~~قادر على خلق الارض مستقلا بنفسه فليقولن " ألم أبعث اليك رسولا فيبلغك "
~~فيقول بلى يا رب فيقول الم اعطك مالا وافضل عليك فيقول بلى فينظر عن
~~يمينه فلا يرى الا جهنم وينظر عن شماله فلا يرى الا جهنم.

# قال عدي سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول

# " اتقوا النار ولو بشق تمرة فمن لم يجد شق تمرة فكلمة طيبة "

# قال عدي فرأيت الظعينة ترحل من الحيرة حتى تطوف بالكعبة لا تخاف الا
~~الله وكنت فيمن فتح كنوز كسرى ولئن طالت حياة لترون ما قال ابو القاسم
~~يخرج ملء كف الرجل ذهبا ولا يؤخذ منه ذكره أبو عبدالله محمد ابن اسماعيل.
~~وفي ايام ابي بكر وعمر وعثمان وعلي بعدهم كانت الفتوح العظيمة وتمكن
~~الدين لاهله. والاستخلاف في الآية تملك المسلمين اموال الكفار وقد وقع
~~ذلك في آيات دليل صحة نبوة النبي صلى الله عليه وسلم. وعن سفانة سمعت
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول

# " الخلافة ثلاثون سنة ثم تكون ملكا ".

# قال القرطبي تدور رحى الاسلام لخمس وثلاثين أو ست وثلاثين وسبع وثلاثين.
~~وكانت خلافة ابي بكر سنتين قيل وثلاثة اشهر وقيل سنتين وثلاثة اشهر وواحد
~~وعشرين يوما وكانت خلافة عمر عشر سنين وستة اشهر. قيل وعشرة ايام. وكانت
~~خلافة عثمان اثنتي عشرة سنة. وقيل الا اربعة عشر يوما. وكانت خلافة علي
~~اربع سنين وتسعة اشهر. وخلافة الحسن ستة اشهر ثم نزل عنها. ورأيت في شرح
~~مسلم الآتي ان خلافة عثمان اثنتا عشرة سنة الا عشرة ايام. وقيل ms4839 الا
~~ثمانية ايام والمراد بالسنة وذلك كله العام والذي يحفظ عن الجواهري
~~العلامة ابي الفضل ان خلافة ابي بكر سنتان واربعة اشهر الا عشرة ايام
~~وخلافة عمر عشر سنين وثلاثة اشهر وخلافة عثمان اثنتا عشرة سنة وخلافة علي
~~سنتان وثمانية اشهر وتسعة عشر يوما. وقيل المراد في الآية الخوف من
~~العذاب والامن منه في الآخرة. { يعبدونني } مستأنف في حكم التعليل
~~وهو لبيان مقتضى استخلافهم وامنهم او حال من الذين او من الضمير هم في
~~ليستخلفنهم أو في ليبدلنهم وفي ذلك تقييد للوعد بالثبات على التوحيد وما
~~يترتب عليه { لا يشركون بي شيئا } الجملة حال من واو يعبدونني {
~~ومن كفر بعد ذلك } الانعام منهم والانعام يحصل بانجاز الوعد
~~وحصول الخلافة والمراد بالكفر كفر النعمة وهو المسمى عندنا كفر النفاق أو
~~المراد كفر الشرك بالارتداد * { فأولئك هم الفاسقون }
~~الكاملون في النفاق أو الشرك وقيل من كفر بعد هذا الذي نزلت فاولئك هم
~~الفاسقون فسق شرك.

# واقول والله اعلم بغيبه أن اول من كفر تلك النعمة وجحد حقها عثمان بن
~~عفان جعله المسلمون على انفسهم واموالهم ودينهم فخانهم في كل ذلك زاد في
~~مسجد رسول الله صل الله عليه وسلم ووسعه وابتاع من قوم وابى آخرون فغصبهم
~~فصاحوا به فسيرهم للحبس وقال قد فعل بكم عمر هذا فلم تصيحوا به فكلمه
~~فيهم عبدالله بن خالد بن اسيد فاطلقهم من السجن وقد جمع في ذلك غصب المال
~~وقذف عمر رضي الله عنه وعزل سعد بن ابي وقاص عن الكوفة بلا حدث منه رضي
~~الله عنه واستعمل اخاه لامه وهو الوليد بن عقبة ونزل

# واتقوا فتنة

# بحضرة ابي بكر وعمر رضي الله عنهما وعثمان وعلي فقال لعثمان بك تفتح وبك
~~تنشب وقال لعلي انت امامها وزمامها وقائدها تمشي فيها مشي البعير في
~~قيده. وقا لضرس بعض الجلوس في نار جهنم اعظم من جبل احد وقال يثور دخانها
~~تحت قدمي رجل يزعم انه مني وليس مني الا ان اوليائي المتقون واول ما نقم
~~المسلمون على عثمان ms4840 انه لم ينفذ ما اوصاه به عمر في ابنه عبيدالله وقد
~~قتل جفينه والهرمزان في السوق بخنجر وقد اسلما وحسن اسلامهما. وقيل جفينة
~~نصراني لامرهما ابا لؤلؤة بقتل ابيه فيما قيل فاوصى الستة الذين جعل
~~الامامة شورى بينهم ومن ولي منكم فليكلف ابني عبيدالله البينة انهما امرا
~~ابا لؤلؤة بقتلي فان لم يات بها فليقد بهما فجعل عثمان يعتل بعلل
~~وعبيدالله يدعي بينة غائبة وعبيدالله هذا ولد في عهد رسول الله ولم يرو
~~عنه حده عمر في الخمر. وقعد في مقام رسول الله صلى الله عليه وسلم في
~~المنبر وكان ابو بكر نزل درجة وعمر درجتين وادخل عثمان الحكم ابن ابي
~~العاص طريد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولعينه المدينة وقد طرده صلى
~~الله عليه وسلم إلى جزيرة تسمى دهلك لانه هجاه بسبعين بيتا من شعر فقال
~~اللهم اني لا احسن الشعر فالعنه بكل بيت وقد كلم ابا بكر عثمان واناس من
~~بني امية في ادخاله فقال قد ضللت إذا وما انا من المهتدين. ولما تولى
~~عمر كلموه فاغلظ عليهم ولما تولى عثمان ادخله واعطاه مائة ألف درهم من
~~فيء المسلمين واعطى مروان بن الحكم خمس المال المجلوب من افريقية حين
~~فتحت واخاه الحارث بن الحكم مائة الف درهم من صدقة البحرين وعبدالله بن
~~خالد بن اسيد بن ابي ستمائة ألف درهم من صدقة البصرة وارسل اليه أبو
~~موسى الاشعري بمال عظيم من صدقة البصرة فقسمه بين اولاده واهله بالصحائف
~~وحمى مواطن المطر من ارض البادية لاهله وخاصته وعزل عمال عمر بلا حدث وهم
~~فقهاء من السابقين الاولين واستعمل السفهاء من أهل بيته وقرابته استبدل
~~بالصالح الطالح وبالعالم الجاهل استعمل الوليد بن عقبة اخاه لامه على
~~الكوفة وهو طالح واستعمل عبدالله بن عامر على البصرة وهو ابن خاله
~~وعبدالله بن سعد بن ابي سرح على مصر وهو اخوه من الرضاعة ويعلا بن امية
~~على اليمن وهو حليف لبني امية وأسيد بن الاخنس ابن شريق الثقفي حليف بني
~~زهرة وهو ms4841 ابن عمة عثمان ولم يدع صالحا الا عزله واستعمل من يرجو طاعته
~~ونصره.

# عزل عمارا عن الكوفة وكان اميرا عليها وعلى الصلاة والقضاء وعزل عنها
~~ابن مسعود وكان على بيت المال فيها وعزل عنها عثمان بن حبيب وكان على
~~خراجها وارضها وصلى عثمان بالناس في منى اربع ركعات وكان صلى الله عليه
~~وسلم والخليفتان بعده يصلون بها اثنتين وحرق المصاحف لما نسخا وحرم قراءة
~~ابن مسعود وابي بن كعب وامر ان يقرأ الناس على حرف واحد ومن خالف مثل
~~به. وقد قال صلى الله عليه وسلم

# " من سره ان يقرأ القرآن غضا كيوم انزل فليقرأ قراءة ابن ام عبد "

# وهو ابن مسعود واستلف من مال الله مالا عظيما وابى ان يرده وكان الوليد
~~المذكور تلعب السحرة بين يديه ويشرب الخمر ويصلي سكران بها وما اقام عليه
~~حدا ولا عزله وقتل دينار أو أجمع المهاجرون والانصار أن يقيده عثمان فابى
~~واستخلف على الكوفة بعد الوليد سعيد بن ابي العاص بن امية فعمل فيها مثل
~~عمل الوليد لكن لم يظهر شرب الخمر لكن كلمه خيار الكوفة فعزله وجاءته إبل
~~من الصدقة فوهبها لبعض بني الحكم فاخذها عبدالرحمن بن عوف فقسمها بين
~~المسلمين وهو أول من اجترأ عليه ومنع الاعراب لها ليسقط اسهام من الغي.
~~وكان صلى الله عليه وسلم والخليفتان بعد دعائهم للجهاد اجتمعت الصحابة
~~وفيهم عبدالرحمن قدموه وخلعوه وكتبوا إليه كتابا فجاءه به عمار فوصفهم
~~عثمان بانهم اعداء الله وامر غلاما وطء بطن عمار ففتقه حين دخل عليه
~~بالكتاب ودعا عليا ليعينه على ان له عيرا اولها بالمدينة وآخرها باليمن
~~فقال علي لقد اكثرت أو كان من مالك؟ فقال أو من مال قوم جالدوا عليه
~~باسيافهم؟ وقال شيخ من أهل مكة لابي ذر ما منزلة عثمان عندكم؟ فقال اما
~~لكم تستقون عليه الماء فقال اي والله لقد تركته في الدار فقال والله
~~لعثمان شر من ذلك الحمار وكان عمار يقول فيه الحق ويعيبه وكان عثمان
~~يكذبه وينسبه إلى الكذب عن رسول ms4842 الله صلى الله عليه وسلم والى طعن في دين
~~الله وقال لعلي ان رسول الله صلى الله عليه وسلم اخذك سارقا وما منعه عن
~~قطع يدك الا قرابتك منه وهذا منه كذب على علي وعلى رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم ونسبه له إلى الميل في الحكم فقال فيه صلى الله عليه وسلم

# " ان عثمان فرعون هذه الامة "

# وكذا قالت عائشة ونفى ابا ذر بلا وطاء على جمل. وعن ابن مسعود ما يوزن
~~لعثمان يوم القيامة ذباب فقال رجل ذباب فقال ولا جناح ذباب وعنه وددت انا
~~وعثمان برمل عالج يحثو علي واحثوا عليه حتى يموت الاعجل فقيل إذا
~~يغلبك فقال لا يعين الله كافرا على مؤمن ودخل صلى الله عليه وسلم بيتا
~~فيه اثنا عشر رجلا منهم ابن مسعود وعثمان يذكرون الدجال فقال والذي نفسي
~~بيده ان في البيت مما هو اضر على امتي من الدجال قال ابن مسعود ومضوا
~~كلهم ولم يغتن واحد منهم الامة وبقيت انا وعثمان وامر عبدا له اسود غليظا
~~طويلا اسمه زمعة فاخذ ابن مسعود اخذا عنيفا فضرب به الارض فدق اضلاعه
~~وذلك في المسجد فزجرتهم عائشة فقال اسكتي او لاملأنها عليك سودانا وكان
~~ذلك سبب موت ابن مسعود وقال له استغفر لي فقال لئن كنت كما اقول فما
~~ينفعك وحبس عطاءه خمس سنين في كل سنة خمس آلاف درهم. وروي ان زمعة حمله
~~فالقاه خارج المسجد فدق اضلاعه وروي انه حمله فقال له انشدك الله ان
~~تخرجني من المسجد ولم أوصله الباب جعل يضرب الجدار بعجزه حتى كسر عصعصه
~~وفلق انثييه وايضا دق اضلاعه. وقال ابن مسعود في مرضه هذا بحضرة عثمان
~~وصحابه انشدكم الله تعلمون ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في مواضع
~~ثلاثة

# " اللهم إني رضيت لإمتي من رضي لها ابن أم عبد وسخطت لها من سخط "

# فقالوا اللهم نعم فقال عبدالله اللهم لا ارضى لامتي خليل عثمان بن عفان
~~قال ذلك مرارا وقال لعمار أدفنتموه ولم تعلموني يا ms4843 ابن السوداء؟ فقال له
~~عمار فانت ابن الهاوية فنزل إليه وجعل يضربه ويطأه وكتب لبعض بني معيط
~~ليأخذوا من بيت المال ما شاء فدخل عليه ابي بن كعب فقال له انت الذي تصك
~~إلى بيت مال المسلمين يا ابن الهاوية يا ابن النار الحامية هلكت وأهلكت
~~فقال له عثمان لولا انك شيخ وليس فيك موضع العقوبة لعاقبتك ومدح رجل
~~عثمان فحثا العفر أي التراب في فيه. ورفعت عائشة رضي الله عنها نعلي رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم وقميصه فقالت هاتان نعلا رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم وهذا قميصه لم يبلين وقد بليت سنته ان فيكم فرعون او مثله تعني
~~عثمان وهو يقول إنما هذه امرأة ورأيها رأي امرأة وعقلها عقل امرأة ورفعت
~~ورقات من المصحف على عود من وراء حجابها وعثمان يخطب على المنبر فقالت يا
~~غادر اقرأ ما في كتاب الله ان تصاحب تصاحب غادرا فقال لتنتهين او لادخلن
~~عليك سود الرجال وحمرها فقالت لقد لعنك رسول الله صلى الله عليه وسلم وما
~~استغفر لك ورفعت قميصه على جريدة فقالت يا نعثل هذا قميصه صلى الله عليه
~~وسلم لم يبل حتى غيرت سنته ومر عثمان في المسجد فنادته عائشة يا فاجر يا
~~غادر خنت امانتك وضعيت رعيتك وحلال دمك لولا الغواة الذين يمنعونك لذبحتك
~~كالشاة فقال

# امرأة نوح وامرأة لوط كانتا تحت عبدين من عبادنا

# الآية. فقال رجل كذبت يا عثمان قال حذيفة والله ما يعدو عثمان ان يكون
~~فاجرا في دينه اخرق في معيشته وقال وددت ان ما في كنانتي من سهم في بطنه
~~وقذف رسول الله صلى الله عليه وسلم والخليفتين بعده إذ قال ان رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم كان يؤثر بني هاشم وابو بكر بني تميم وعمر بني عدي
~~فوالله لاخصن بني امية على رغم الانوف فقال عمار فانفي يرغم قال ارغم
~~الله انفك ونزل اليه فوطئه وغشي عليه وفتق بطنه وكان عبدالرحمن بن حنبل
~~أشد الناس على عثمان يذكر جوره ويبرأ ms4844 منه فضربه عثمان مائة سوط وحمله على
~~بعير فطاف به المدينة وحبسه موثقا بالحديد ما زال علي يكلمه فيه حتى خلى
~~سبيله وسيره إلى خيبر. وفي علي قال

# نفسي فداء علي حين خلصني   من كفر بعد اغلاظ على صفد

# ونفى نفرا من الكوفة إلى الشام منهم الاشتر وثابت بن قيس الهمذاني
~~وحميد بن زيادة وزيد وحنظلة وصعصعة ولدي صوحان وجندب بن زهير العامري
~~وحبيب بن كعب الازدي وعروة بن الجعد وعمر بن الحمق الخزاعي وابن الكوا
~~ولما شاعت خيانته فارسل إليه المسلمون ان يتوب فامر عماله بالتضييق في
~~الرزق والعطايا ليرجع الناس إليه وقد عطل الحدود وارسل إليه المهاجرون
~~والانصار تب او اعتزل او تقتل فانعم لهم بالاستقامة بعهود ومواثيق فلم يف
~~بها فارسلوا إلى من بالثغور ان هلموا فقد ضيع دين محمد هنا فاجتمعوا
~~فقتلوه وقد غدر بعد العهد وكتب إلى بعض عماله اقتل فلانا وفلانا وعاقب
~~فلانا وفلانا بكذا وهم نفر من الصحابة وقوم من التابعين باحسان اطلع
~~المسلمون على كتاب فيه ذلك على جمل مع غلام له فجاءوا بذلك كله إليه وفي
~~الكتاب طابع خاتمه وكتب إلى معاوية بالشام وإلى أهل الشام ان ينصروه وجعل
~~يتأهب للقتال واتخذ جندا عظيما من الحبشة والسودان بشراء وغيره. وكانت
~~عائشة ترفع كل جمعة سربال رسول الله صلى الله عليه وسلم وتقول هذا سرباله
~~لم يبل وقد بلي دينه وقالت ليته في غرازتي اقذفه في اليم. قال محمد بن
~~سلمة الانصاري ما رأيت يوما اقر للعين ولا شابه بيوم بدر قط من يوم قتل
~~عثمان قال حذيفة قتل وهو كافر وكذا قال ابن مسعود واستغفر رجل لعثمان
~~فحثاه عمار بالتراب فقال له اتستغفر له يا كافر واما علي بن ابي طالب
~~فلقد قتل من المسلمين كثيرا وقتل رجالا مشهودا لهم بالجنة على لسان رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم منهم حرقوص وعمار المشهود لهما بالجنة ولقاتلهما
~~بالنار وعلي امر بقتل هؤلاء.

# وعن الحسن لا يرى قاتلهم الجنة ومثل ذلك قالت عائشة ms4845 واما معاوية فمتهتك
~~مظهر لم يحتج ان يؤول ما ظهر من فسقه وقد لقنه رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم وانما بسطت بعض مساوئ عثمان لقول الخازن وهو من الشافعية ان اول من
~~جحد حق النعمة وفسق قتلة عثمان وانما ذكرت ذلك ليكون قذى في عينيه وفي
~~عيني القاضي البيضاوي وغيرهما ويلهما اعتمدا على سراب وما ذكر به ثابت
~~عندنا وعند من تكلم في هذا النوع من المخالفين كالنوبي والقرطبي والابي
~~وغيرهم. فائدة زعم الخازن عن غيره انه ما قتل نبي قط الا قتل به سبعون
~~الفا ولا خليفة الا قتل به خمسة وثلاثون الفا.

### || [24.56]

# { وأقيموا الصلوة وءاتوا الزكوة وأطيعوا الرسول
~~} ذلك استئناف او عطف على اطيعوا الله واطيعوا الرسول ولو طال الفصل لان
~~حق المعطوف ان يكون غير المعطوف عليه والفاصل وعد لما تضمنه المعطوف عليه
~~فكأنه جزء منه وكرر الامر بطاعة الرسول تأكيدا لوجوبها وتعليقا للرحمة
~~بها أو بطاعة الله المندرجة تحتها طاعة الرسول ومراد بالرحمة الرحمة في
~~قوله * { لعلكم ترحمون } كما علق الاهتداء بالطاعة في قوله

# وان تطيعوه تهتدوا

# والمراد افعلوا ذلك وارجوا رحمة الله فانكم إذا فعلتم ذلك على ما يريد
~~الله ويحبه رحمتم.

### || [24.57]

# { لا تحسبن الذين كفروا معجزين } لنا * { في
~~الأرض } عن ادراكهم واهلاكهم وفي الارض متعلق بمعجزين والخطاب للنبي
~~صلى الله عليه وسلم والذين مفعول أول ومعجزين مفعول ثاني أو التاء تأنيث
~~الذين لانه اسم جمع لا جمع مذكر سالم وهو فاعل مجاز تأنيثه كما جاز تأنيث
~~جمع التكسير مثل قامت الرجال ومعجزين مفعول اول وفي الارض مفعول ثاني او
~~الذين فاعل ومعجزين مفعول ثاني وفي الارض متعلق به والمفعول الاول ضمير
~~الذين اي لا تحسبنهم جماعة الذين كفروا انفسهم معجزين والهاء للذين يعدها
~~لانه في نية التقديم أي لا تحسبن جماعة الذين كفروا أنفسهم معجزين وحذفت
~~الهاء لانها والذين ومعجزين لشيء واحد. وقرأ حمزة وابن عامر { لا
~~يحسبن } بالتحتية وفيه ضمير الرسول { والذين } مفعول أول {
~~ومعجزين } مفعول ثاني وفي الارض متعلق ms4846 به ولا ضمير فيه {
~~والذين } فاعله { ومعجزين } مفعول أول و في الارض مفعول ثاني
~~أو { الذين } فاعله { ومعجزين } مفعول ثاني وفي الارض متعلق به
~~والمفعول الاول محذوف اي لا يحسبن الذين كفروا معجزين او لا يحسبن الذين
~~كفروا وانفسهم معجزين على حذف ما مر * { ومأواهم } مرجعهم * {
~~النار } مستأنف عائد على { ولا تحسبن الذين كفروا
~~معجزين } في المعنى كأنه قيل الذين كفروا لا يفوتون الله ومأواهم
~~النار تصبهم ولا بد أو معطوف عليه بناء على جواز عطف الخبر على الانشاء
~~والاسمية على الفعلية والذين كفروا المراد بهم الذين اقسموا بالله جهد
~~ايمانهم أو المعموم * { ولبئس المصير } النار. قال ابن هشام
~~اختلف في دخول لام الابتداء في غير باب ان على شيئين احدهما خبر المبتدأ
~~المقدم نحو لقائم زيد. وفي امالي ابن الحاجب لام الابتداء يجب معها
~~المبتدأ والثاني فعل المضارع نحو ليقوم زيد اجازه ابن مالك ولما لقي زاد
~~لما لقي الماضي الجامد نحو لبئس ما كانوا يعملون وبعضهم المعترف المقرون
~~بقد نحو

# ولقد كانوا عاهدوا الله

# والمشهور ان هذه لام القسم.

### || [24.58]

# { يا أيها الذين آمنوا ليستأذنكم الذين ملكت
~~أيمانكم } العبيد والاماء وغلب العبيد وعبر بالذين كما ان الخطاب
~~للرجال والنساء فغلب الرجال. وقيل { الذين ملكت أيمانكم }
~~المراد بهم هنا هم العبيد فقط والصحيح الاول ورجحه الطبري وذلك تأديب من
~~الله سبحانه لعباده في تداخلهم بعدما ادبهم فيما مر لكن فصل بالوعد على
~~الطاعة والوعيد على المعصية. روي

# " ان مدلج بن عمرو وكان غلاما أنصاريا أرسله صلى الله عليه وسلم وقت
~~الظهر إلى عمر رضي الله عنه ليدعوه فدخل عليه وهو نائم وقد انكشف عنه
~~ثوبه فقال عمر لوددت اي والله لوددت ان الله عز وجل نهى آباءنا وأبناءنا
~~وخدمنا أن لا يدخلوا علينا هذه الساعات يعني الثلاث الآتية إلا باذن ثم
~~انطلق معه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فوجده قد نزلت عليه هذه الآية "

# وهي من الآيات المنزلة بسبب عمر وهذا قول ابن عباس رضي الله عنه. وقيل ms4847
~~نزلت في اسماء بنت ابي مرشد قالت انا لندخل على الرجل والمرأة ولعلهما
~~يكونان في لحاف واحد. وقيل دخل عليها غلام لها كبير في وقت كرهت دخوله
~~فاتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت أخدمنا وغلماننا يدخلون علينا
~~في حال نكرهها؟ فنزلت الآية فوجب على العبيد والاماء البالغين ان لا
~~يدخلوا في الساعات الثلاث الا باذن ووجب على السادات ان يأمروا عبيدهم
~~واماءهم غير البالغين واطفال المسلمين بالاستئذان فيهن ويعلموهم اياه
~~فالامر للوجوب وقيل نسخ. وقيل نسخ في جانب الاطفال المسلمين بقوله وإذا
~~بلغ الاطفال الخ. وقيل ان الامر في الآية للندب فيجوز للعبيد والاماء
~~والاطفال الاحرار ان لا يستأذنوا على السادات والآباء في تلك الساعات.
~~وممن قال بنسخها سعيد بن المسيب. وعن عكرمة ان نفرا من أهل العراق قالوا
~~يا ابن عباس كيف ترى في هذه الآية التي امرنا بها ولا يعمل بها احد { يا
~~أيها الذين ءامنوا ليستأذنكم الذين ملكت
~~أيمانكم } الخ فقال ان الله عليم رحيم بالمؤمنين يحب الستر وكان
~~الناس ليس لبيوتهم ستور ولا حجاب ربما دخل الخادم أو الولد أو يتيم الرجل
~~والرجل على اهله فامر الله باستئذان ثم جاء الله بالستور وبسط الرزق
~~فاتخذ الناس الستور فرأى الناس ذلك قد اغناهم عن الاستئذان ذكره في كتاب
~~الناسخ والمنسوخ وذكره ايضا ابو داود. وليس في ذلك ما يدل ان ابن عباس
~~يقول بنسخها وليس مجرد وجود الستر وبسط الرزق مجوزا لان يقال بالنسخ.
~~وممن قال ليست منسوخة الشعبي فقال له موسى عن ابي عائشة ان الناس لا
~~يعملون بها فقال الله المستعان. وعن سعيد بن جبير يقولون هي منسوخة لا
~~والله ما هي منسوخة ولكن الناس تهاونوا بها.

# وعن ابن عباس ثلاث آيات جحدهن الناس الاذن كله يعني استئذان الاماء
~~والعبيد والاطفال وغيرهم وقوله

# إن أكرمكم عند الله اتقاكم

# والناس يقولون اعظمكم بيتا وقوله

# إذا حضر القسمة

# إلى

# آخره

# قال آية لا يؤمن بها اكثر الناس آية الاذن واني لآمر جارتي ان تستأذن
~~علي ms4848 وسأله عطاء استأذن على اختي؟ قال نعم وان كانت في حجرك تمونها. قال
~~ابن مسعود عليكم ان تستأذنوا على آبائكم وامهاتكم واخواتكم. وقال بعضهم
~~دخلت على ابن عباس فاراني وصيفة له خماسية قال ما تدخل علي هذه في
~~الثلاث الساعات الا باذن. { والذين لم يبلغوا الحلم
~~منكم } يعني من الاحرار وعبر عن البلوغ بالاحتلام لانه اقوى دلائله
~~والمراد بالحلم في الآية الجماع في النوم إذا كان تاما بان تخرج منه
~~النطفة أو تكون بمنزلة الخروج بان تنفصل عن مواضعها وفي القاموس الحلم
~~بضمتين والاحتلام في الجماع النوم. وقرأ ابو عمرو بسكون اللام وفي حكمه
~~خروج النطفة وانفصالها عن مواضعها مطلقا والمراد اطفالكم الذين لم يبلغوا
~~الحلم وعرفوا امر النساء واما الذين لم يعرفوها فلا يجب امرهم
~~بالاستئذان. فصل. الاحتلام بلوغ للذكر باتفاق واختلف في الانثى ويكون
~~لهما ثلاث شعرات سود في الفرج او الابط بلوغا. وقيل شعرتان سوداوان. قيل
~~واحدة سوداء غليظة ويكون للانثى علامة بلوغ تكعب الثديين تكعبا غير زائد
~~والحيض والحمل وإذا لم تكن علامة بلوغ لاحدهما فاذا بلغ خمسة عشر عاما
~~واتمها فهو بالغ وقيل اربعة عشر للانثى وخمسة عشر للذكر والقولان في
~~المذهب الاول الشافعي وابي يوسف واحمد. وقال أبو حنيفة لا يكون الذكر
~~بالغا ان لم تكن له علامة الا ان بلغ ثمان عشرة سنة ولا الانثى الا ان
~~بلغت سبع عشرة سنة واراد ببلوغ العدد استكماله وكان علي يعتبر البلوغ
~~مطلقا خمسة اشبار واعتبر بعضهم غلظ كلام الذكر وغلظ ما ارتفع من انفه مع
~~سعة ذلك المرتفع. { ثلاث مرات } مرتان في اليوم لا يدخلون فيها
~~بغير استئذان ومرة في الليل كذلك كذا قيل بناء على ان النبي بعد طلوع
~~الفجر وقبل صلاته والحق ان المراد قيل صلاة الفجر سواء طلع الفجر أو لم
~~يطلع. وان النهي بعد صلاة العشاء إلى ما قبل صلاة الفجر. والمرة هنا
~~الوقت وثلاث ظرف متعلق بقوله ليستأذنكم * { من قبل } جار ومجرور بدل
~~من ثلاث وان قلنا بزيادة من الداخلة ms4849 على قبل وبعد كما هو مذهب ابن مالك
~~فالبدل المجرور وحده يقدر نصبه وحين معطوف على الجار والمجرور معا لا على
~~المجرور وحده والا لجر الا ان قلنا بزيادة من يجوز كون نصبه بالعطف على
~~نصب المقدر. قيل ويجوز ان يكون من قبل خبر المحذوف اي هن من قبل سواء
~~تأصلت من او ازدادت { صلاة الفجر } لانه وقت القيام من النوم وطرح
~~ثياب النوم ولبس ثياب اليقظة ولانه قد وجد الرجل عاريا أو مع امرأته في
~~جماع { وحين تضعون ثيابكم } للقيلولة أي ثياب اليقظة { من
~~الظهيرة } بين للحين والظهيرة اسم لوقت الظهر لكن ليس المراد وقت
~~صلاة الظهر لانه لا يجوز النوم بعد دخول الوقت والظاهر انه كان في عادته
~~القيام قبل خروجه بقدر لحوق الصلاة بوظائفها لم يحرم وكذلك ان امر أن
~~يوقظه والمراد الظهيرة هي وقت اشتداد الحر قيل الزوال * { ومن بعد
~~صلاة العشآء } لانه وقت تجرد عن لباس اليقظة ولبس لباس النوم.

# فائدة منع بعضهم جعل ثلاثا مفعولا مطلقا يستأذن لانهم لم يؤمروا
~~بالاستئذان ثلاثا بل الاستئذان في الثلاث قلت الحق الحق جواز كونه مفعولا
~~مطلقا فيكون من قبل متعلقا بالاستئذان ومحط الامر مجموع الاستئذان
~~والاوقات الثلاث. { ثلاث عورات لكم } خبر لمحذوف اي هذه ثلاث
~~عورات وسمي كل واحد من تلك الاوقات عورة لان الناس يختل سترهم والعورة
~~الخلل ومنه رجل اعور أو مبتدأ خبره ليس عليكم الخ أو لكم أو محذوف اي
~~يختل فيها تستركم. وقرأ حمزة والكسائي وابو بكر بالنصب بدلا من ثلاث
~~مرات. وقرأ الاعمش بفتح الواو على لغة هذيل ذكره ابن هشام لكن لم يصرح
~~بالاعمش. قال ابن هشام ايضا ثلاث مرات ظرف اي في ثلاثة اوقات. وقيل مفعول
~~مطلق اي ثلاث استئذانات والاول هو الصحيح لانه قد بين ذلك بقوله سبحانه
~~من قبل صلاة الفجر الخ فليحمل عليه

# ولقد مننا عليك مرة أخرى

# فتفرض ظرفا وثلاث عورات بدل من ثلاث مرات اما على انه ظرف على حذف مضاف
~~اي اوقات ثلاث عورات ms4850 واما على غير حذف جعلت الاوقات انفسها عورات لحصول
~~انكشاف العورات فيها مثل نهاره صائم وليله قائم ومن رفع فالتقدير عنده
~~هذه اوقات ثلاث عورات أو هذه ثلاث عورات على المجاز الذي بينا { ليس
~~عليكم ولا عليهم } المماليك والصبيان { جناح } حرج في
~~الدخول عليكم بغير استئذان * { بعدهن } اي بعد تلك الاوقات اي في
~~غيرهن والجملة مستأنفه أو نعت لثلاث قبله نصبت أو رفع. وزعم بعضهم انها
~~نعت له ان رفع لا ان نصب. { طوافون عليكم } اي هم طوافون عليكم
~~بيان لوجه جواز دخولهم في غير تلك الاوقات بدون استئذان لانهم يكثر
~~طوافهم عليكم اي مخالطتهم ودخولهم. { بعضكم على بعض } اي يطوف
~~بعضكم على بعض أو بعضكم طائف على بعض تطوفون عليهم للاستخدام أو يطوفون
~~عليك الخدمة والمعروف عند الناس التحفظ في غير تلك الاوقات فاتيح الدخول
~~لهؤلاء بغير استئذان وفي الاية دليل على تعليل الاحكام وكذا في الفرق بين
~~الاوقات الثلاث وغيرها. { كذلك يبين الله لكم الآيات }
~~يوضح لكم الاحكام مثل ذلك التوضيح * { والله عليم } باحوالكم {
~~حكيم } فيما شرع لكم. وزعم بعضهم ان الاستئذان مطلقا منسوخ.

### || [24.59]

# { وإذا بلغ الأطفال منكم } اي من الاحرار { الحلم
~~فليستأذنوا كما استأذن الذين من قبلهم } اي كما
~~استأذن الذين سبقوهم بالبلوغ والذين ذكروا قبلهم في قوله { يا ايها الذين
~~آمنوا لا تدخلوا } الآية فوجب على الطفل إذا بلغ ان يستأذن على الناس في
~~بيوتهم في كل وقت. واستدل بعضهم بالآية على وجوب الاستئذان للعبد البالغ
~~على سيدته ويرده ان المراد في الآية الاحرار * { كذلك يبين
~~الله لكم آياته والله عليم حكيم } كرر ذلك تأكيدا
~~لامر الاستئذان.

### || [24.60]

# { والقواعد } جمع قاعد والمرأة القاعدة هي التي قعدت عن الحيض
~~والحمل لكبرها لا تحيض ولا تلد. قال ربيعة هي التي تستقذر من كبرها. قال
~~بعض اصحابنا هي التي يقبحها التزيين. قال بعض اصحابنا يجوز النظر لمتبرجة
~~وعجوز وتهامته وامه لا بشهوة. وفي التاج القواعد اللاتي لا يردن ولا يردن
~~ولا تضع مع ذلك جلبابها عند من يتهم ms4851 بريبة ومن تعمد نظرا لمتبرجة ابدل
~~وضوءه وفي غيره نحو والنظر إلى ما فوق سرة اي المتبرجة وما تحت ركبتيها
~~بلا شهوة. { من النسآء اللاتي لا يرجون } الواو لام الكلمة
~~والنون فاعل والفعل مبني على سكون الواو لاتصال نون الاناث به مثل

# إلا أن يعفون

# { نكاحا } لا يطمعن في النكاح من كبرهن فالمدار على عدم الاشتهاء لا
~~تشتهي ولا تشتهى فلو تركت النكاح وكانت لا تلد ولا تحيض وكبرت لكن تشتهي
~~أو تشتهى لوجب عليها ستر رأسها وجسدها الا ما حل من غيرها.  { فليس
~~عليهن جناح أن يضعن ثيابهن } من جلباب ورداء وقناع
~~فوق الخمار ولا تضع خمارها ويبدو رأسها عند بعضهم ويجوز عند آخرين وهو
~~ظاهر اطلاق الآية والثواب يعم الخمار والعرب تقول امرأة واضع للتي وضعت
~~خمارها. { غير متبرجات بزينة } اي من غير ان يردن بوضع
~~الجلباب والرداء اظهار زينتهن كقلادة وسوار وخلخال اي يضعن ولا يردن ذلك
~~بل تخفف برج الشيء فهو بارج اي ظهر ومنه البرج طلب الظهور تكلفة أو
~~المراد بالزينة الزينة المحرم كشفها * { وأن يستعففن } يتورعن
~~وضع ثيابهن * { خير لهن } لانه ابعد من التهمة وانفى للريبة {
~~والله سميع } لمقالهن للرجال * { عليم } بمقصودهن.

### || [24.61]

# { ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج } معوج
~~الاعضاء لكسر أو غيره * { حرج ولا على المريض حرج ولا
~~على أنفسكم أن تأكلوا } اي في ان تأكلوا وفي متعلقة مما تعلق
~~به على الاعمى وهو الاستقرار او متعلق بعلى الاعمى لنيابته عن الاستقرار
~~والخطاب في { تأكلوا } يعم من خوطب بالكافات والتاء في ملكتم ويعم
~~الاعمى والاعرج والمريض من تغليب المخاطب على الغائب. { من بيوتكم
~~} اي البيوت التي تنسب اليكم سواء كانت لكم أو كانت لازواجكم وكن فيها أو
~~غلقت أو كانت لاولادكم وولد الرجل بعضه وحكمه حكمه وفي الحديث

# " إن أطيب ما يأكل المرء من كسبه وإن ولده من كسبه "

# وقوله

# " انت ومالك لابيك "

# على ما فيه من بسط في الفقه وسبب لاكل القرابة والولد اقرب من عدد من
~~القرابات. { أو بيوت ms4852 آبآئكم أو بيوت أمهاتكم أو
~~بيوت إخوانكم أو بيوت أخواتكم أو بيوت
~~أعمامكم أو بيوت عماتكم أو بيوت أخوالكم
~~أو بيوت خالاتكم أو ما ملكتم مفاتحه } تصرفه سميت
~~التصرف مفتحا وذلك ما يكون تحت يد الانسان من صيعة أو ماشية أو مال
~~بوكالة أو بمؤاجرة أو يحفظ أو يؤخذ منه لبن وتمر ونحوهما والمفتح ما يفتح
~~به الشيء شبه مال الرجل من التصرف في المال بالمفتاح. وقيل المراد بيوت
~~المماليك لان مال العبد لمولاه. وقال الضحاك المراد الذي لكم مختصين به
~~عن سائر العيال عندكم مفتاحه. وقرأ بعضهم مفتاحه. وقرأ سعيد بن جبير {
~~وما ملكتم مفاتيحه } البناء للمفعول وتشديد اللام وبباء بين التاء
~~والحاء. { أو صديقكم } أي أو بيوت صديقكم والصديق بمعنى الاصدقاء
~~هنا فانه يطلق على الواحد والجماعة كالخليط والعد. واباح الله للاصحاء ان
~~يأكلوا من بيوت من ذكر وان يطعموا الاعمى والاعرج والمريض منها. روي انهم
~~كانوا يدخلون على الاصحاء لطلب الطعام فاذا دخلوا على رجل ولم يكن عنده
~~شيء ذهب بهم إلى بيت ابيه أو امه أو من سمى الله فكانوا يتحرجون بذلك
~~فيقولون ذهب بنا إلى غير بيته فنزلت الآية. وربما كان للمطعمين لهؤلاء من
~~تلك البيوت ايضا تحرج في قلوبهم والآية منسوخة فليس لك ان تأكل ولا ان
~~تطعم من ذكر الا من مالك. وقيل المراد الاطعام والاكل من مال الغير بدلا
~~له أو بقرينة تبين ان صاحب المال مجيز فلا نسخ. وقيل المراد ليس على
~~الاعمى حرج ولا على الاعرج حرج ولا على المريض حرج في مؤاكلة مقابليهم
~~ولا على انفسكم ان تأكلوا من بيوت آبائكم الخ بدلالة أو قرينة. قال ابن
~~عباس رضي الله عنه لما انزل الله عز وجل

# يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل

# تحرج المسلمون عن مؤاكلة المرضى والعميان والعرجى وقالوا الطعام افضل
~~الاموال وقد نهى الله عن اكلها بالباطل والاعمى لا يبصر موضع الطعام
~~الطيب والاعرج لا يتمكن من الجلوس ولا يستطيع المزاحمة على الطعام
~~والمريض ms4853 يضعف عن التناول ولا يستوفي من الطعام حقه وعلى بمعنى في اي ليس
~~في الاعمى حرج اي ليس عليكم في مؤاكلة حرج وهكذا قيل كان العميان
~~والعرجان والمرضى يتحرجون يتحرج الاعمى عن اكل اطيب الطعام ومن بين ايدي
~~الناس وان تسبق يده والعرجان يتحرجون ان يأخذوا مواضع واسعة وكان الناس
~~يستقذرون الاكل مع المرضى والعرجى ايضا ويستقذرون الاكل مع المريض إذ لا
~~يخلو من رائحة تؤذي من عرق أو جرح أو من سائل انف أو نحو ذلك فيتحرج عن
~~ان يضر الناس فنزلت الآية. فعلى هذا القول على للاستعلاء كما في القول
~~الاول. وقيل كان المسلمون اذا عزوا دفعوا مفاتيحهم لهم ولاقاربهم ويبيحون
~~لهم الاكل فتحرجوا فنزلت الآية. خرج الحارث بن عمرو غازيا وخلف مالك بن
~~زيد في بيته وماله ولما رجع رآه مجهودا وقال ما اصابك؟ قال لم يكن عندي
~~شيء ولم يحل لي ان آكل من مالك فنزلت اباحة لهم ان يأكلوا من بيوت من
~~استخلفهم. وقيل المعنى ليس على هؤلاء الاصناف حرج في التخلف عن الغزو ولا
~~على الاصحاء في الاكل من البيوت المذكورة فالكلام تم في ولا على المريض
~~حرج. والقول الآخر لا يلائم ما قيل ولام بعد لانما قيل في التحفظ
~~والاستئذان ما بعد في الاكل ولكن ذلك جائز مثل ان يستفتيك مسافر عن
~~الافطار في رمضان وحاج مفرد عن تقديم الحلق على النحر فتقول ليس على
~~المسافر حرج في الافطار ولا عليك ياحاج ان تقدم الحلق. وورد في الاكل من
~~مال الصديق ان معمرا قال لقتادة لا تشرب من هذا الجب قال انت لي صديق فما
~~هذا الاستئذان قال النقاش. عن ابن عباس الصديق اوكد من القريب الا ترى
~~استغاثة الجهنميين

# فما لنا من شافعين ولا صديق حميم

# ودخل الحسن داره واذا حلقة من اصدقائه وقد استلوا سلالا من تحت سريره
~~فيها الخبيص واطيب الاطعمة وهم مكبون عليها يأكلون فتهللت اسارير وجهه
~~سرورا وضحك وقال هكذا وجدناهم هكذا وجدناهم يريد كبراء الصحابة ومن لقيهم ms4854
~~من البدريين. وكان الرجل منهم يدخل دار صديقه وهو غائب فيسأل جاريته كيسه
~~فيأخذ ما شاء فاذا حضر مولاها فاخبرته اعتقها سرورا بذلك. قال الحسن كنا
~~في بيت صحابي فتناول منا رجل بسرا وقال لصاحب البيت قد تناولت بسرا فقال
~~هو لك حلال وان لم تذكره لانك من اخي. وعن جعفر بن محمد من عظم حرمة
~~الصديق جعله الله تعالى من الانس والثقة والانبساط وطرح الحشمة بمنزلة
~~النفس والاب والاخ والابن وقالوا إذا دل ظاهر الحال على رضى المالك قام
~~ذلك مقام الاذن الصريح وربما سفح الاستئذان وثقل كمن قدم اليه طعام
~~استاذن صاحبه في الاكل منه.

# واختلف اصحابنا في الاكل بالدلالة فاجيزت ومنعت واجيزت بشرط ان يتيقن
~~انه لو وجده صاحب المال يأكل لرضي واجيزت بشرط ذلك وبشرط ان يسر صاحب
~~المال أكل وتمنع اتفاقا ان علم منعا أو كراهية ولم يظن انه يرضى. ودخل
~~صلى الله عليه وسلم دار بريرة فأكل طعامها وهي غائبة وكان الحسن عند بقال
~~يوما فجعل ياخذ التين والفستق فيأكل فقال له هشام ما بدالك في الورع يا
~~ابا سعيد فقال يا لكع اتل علي آية الاكل فتلا { ولا على
~~أنفسكم } إلى { وصديقكم } فقال الصديق من استروحت إليه النفس
~~واطمأن اليه القلب. وكان الشافعي عند الزعفراني ببغداد وكان الزعفراني
~~يكتب في كل يوم رقعة بما يطبخ من الالوان ويدفع إلى الجارية فاخذها منها
~~الشافعي يوما وزاد فيها لونا آخر فعرف الزعفراني ذلك فاعتق الجارية سرورا
~~بذلك. فائدة قال القاضي كان الاكل من بيوت هؤلاء مباحا في أول الاسلام
~~فنسخ او ابيح إذا علم رضى صاحب البيت بإذن أو قرينه فلا احتجاج في
~~الحقيقة به على ان لا قطع بسرقة مال من ذكر في الآية انتهى بتصرف. وعن
~~بعضهم نسخت الآية بقوله تعالى

# لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل

# ويرده ان هذه متقدمة النزول وبحديث ان دماءكم واموالكم عليكم حرام الخ
~~وقوله لا يحلبن احدكم ماشية احد الا باذنه ولآية الاستئذان ويرده ان
~~الاستئذان إذا حصل ms4855 بعده الاذن صح الاكل من البيت المدخول فيه وايضا

# لا تأكلوا اموالكم بينكم بالباطل

# المراد به التعدي والخدع ونحو ذلك. { ليس عليكم جناح أن
~~تأكلوا جميعا } اي مجتمعين فهو هنا { أو أشتاتا } جمع شتيت
~~أي متفرقين نزلت لتخرج المريض والاعرج والاعمى عن الاكل مع الاصحاء
~~ولتخرج الاصحاء عن الاكل معهم مخافة ان يزيدوا عنهم في الاكل أو ان
~~يأكلوا الاطيب. وقيل نزلت في بني ليث بن عمرو من كنانة يتحرجون ان يأكل
~~الرجل وحده فربما قعد الرجل منتظرا نهاره إلى الليل فان لم يجد من يأكل
~~معه أكل ضرورة وقد اجهده الجوع. وقال بعضهم كان بنو كنانة في الجاهلية
~~يحرمون ان يأكل الرجل وحده أو يشرب وحده وقيل لا يأكلون الا مع الضيف.
~~وقال ابن عباس رضي الله عنهما كان الغني يدخل على قريب وصديق له فيدعوه
~~إلى طعامه فيقول والله اني لاحرج ان آكل معك وانا غني وانت فقير فنزلت.
~~وقيل نزلت في قوم من الانصار إذا نزل بهم ضيف لا يأكلون الا مع ضيفهم.
~~وقيل في قوم منهم تحرجوا عن الاجتماع إلى الطعام لاختلاف الناس في الاكل
~~وزيادة بعضهم على بعض * { فإذا دخلتم بيوتا } من تلك البيوت
~~لتأكلوا بدليل الآية * { فسلموا على أنفسكم } اي على اهلها
~~الذين هم وانتم كواحد للدين والقرابة أو الصداقة قولوا السلام عليكم.

# وقيل المراد إذا دخل بعضكم على بعض فليسلم الداخل سواء في تلك البيوت أو
~~في غيرها والمعنى اذا اردتم الدخول وشارفتموه فسلموا. وقيل المراد إذا
~~دخلتم بيوتا لا احد فيها لكم أو لغيركم فليسلم الداخل على نفسه وسائر
~~المؤمنين بان يقول السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين وإذا قال ذلك
~~ردت له الملائكة. وقيل يقول السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين السلام
~~علينا من ربنا ويقول السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين السلام على
~~اهل البيت ورحمة الله وبركاته ويعني باهل البيت مالكيه ان كانوا متولين
~~او من له سكونه ان كان متوليا وان لم تكن ولاية عنى به من الملائكة. ms4856 وقيل
~~يقول السلام علينا من ربنا وعلى عباد الله الصالحين. وقيل المعنى إذا
~~دخلتم بيوتا فيها عيالكم فسلموا على اهلكم فهم احق بالسلام. وعن ابن عباس
~~البيوت المساجد إذا دخلتموها فقولوا السلام علينا وعلى عباد الله
~~الصالحين. وزاد بعضهم عنه ان يقول بعد الصالحين تحية من عند الله. وفي
~~رواية عن ابن عباس - رضي الله عنهما - ان المراد بالبيوت المسكونة اي
~~سلموا على من فيها من أهل دينكم والرواية الاولى اصح عنه. وعن ابي امامة
~~عنه صلى الله عليه وسلم

# " ثلاثة في رعاية الله رجل خرج غازيا في سبيل الله عز وجل يتوفاه الله
~~جل وعلا فيدخله الجنة أو يرده بما نال من اجر وغنيمة ورجل راح إلى المسجد
~~يتوفاه ويدخله الجنة أو يرده بما نال من اجر وغنيمة ورجل يدخل بيته بسلام
~~"

# وعن انس عنه صلى الله عليه وسلم

# " اذا دخلت على أهلك فسلم يكن بركة عليك وعلى أهل بيتك "

# وعنه

# " خدمت رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر سنين وروى تسع سنين فما قال لي
~~لشيء فعلته لم فعلته ولا قال لي لشيء كسرته لم كسرته وكنت واقفا على رأسه
~~اصب الماء على يديه فرفع رأسه فقال الا اعلمك ثلاث خصال تنتفع بها قلت
~~بلى بابي وامي يا رسول الله قال " متى لقيت من امتي احدا فسلم عليه يطل
~~عمرك وإذا دخلت بيتك فسلم عليهم يكثر خير بيتك وصلي صلاة الضحى فانها
~~صلاة الابرار الاوابين "

# قال الشيخ هود اذا دخل الرجل بيته سلم عليهم وإذا دخل المسجد قال بسم
~~الله سلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم اللهم اغفر لي ذنوبي وافتح
~~لي ابواب رحمتك ان كان المسجد قليل الاهل أسمعهم التسليم وان لم يكن فيه
~~أحد قال السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين السلام علينا من ربنا وكذا
~~يقول إذا دخل بيتا غير مسكون.

# وقيل يستحب للرجل إذا دخل منزله ان يقول السلام علينا من ربنا والحمد
~~لله رب العالمين. قال ويسلم الراكب على الماشي والماشي ms4857 على القاعد
~~والصغير على الكبير والقليل على الكثير وراكب الدابة على راكب البعير
~~وصاحب الحمار والبغل على الفارس انتهى. والماشيان افضلهما البادي والفقير
~~على الغني والحافي على المنتعل والنازل على الطالع والرعية على الامام
~~وقاضيه وعامله ومدين على غريم وكل ضعيف على قوي ومفضول على فاضل اداء لحق
~~الفاضل وقيل بالعكس في ذلك كله للتواضع وان سلم قاعد على ماش جاز ويسلم
~~ذو وسع على ذي ضيق وآمن على خائف. وقيل بالعكس ايضا فيهما وجاز بين رجال
~~ونساء بمنزل أو فحص وكره سلام رجل على امرأة فيه وجاز على محرمته. قال
~~ولا يسلم الرجل على النساء وكان ابن عمر يسلم عليهن وكذا غير واحد من
~~السلف. وقيل إذا كان النساء في الطريق فلقيهن رجل فاجلسن ويسلم عليهن
~~الرجل اي او وقفن فيسلم ويحتمل ان يريد إذا كن في الطريق واقفات. ولا
~~يسلم على مجنون وفي الصبي قولان. قال ذكر عن رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم

# " أنه مر بغلمان فسلم عليهم وانه قال السلام اسم من اسماء الله "

# قال ابن مسعود فافشوه بينكم. فلمن سلم على قوم فردوا عليه فضيلة وان لم
~~يردوا عليه من هو خير وهم الملائكة عليهم السلام والبسط في الفقه. فصل
~~سلام الرجل على أهله والسلام في بيت لا أحد فيه مستحبان. واختلف اصحابنا
~~هل يسلم على من في المسجد اولا؟ قولان. { تحية } بتشديد الياء مصدر
~~حي بالتشديد والاصل تحيية باسكان الحاء وكسر الياء الاولى وتخفف الثانية
~~نقلت كسرة الياء للحاء فادغمت الياء في الياء وهو مفعول مطلق لسلموا
~~كقولك اقعدوا جلوسا. قال هشام ومن قدر في قعدت جلوسا عاملا محذوفا من لفظ
~~المصدر وهو سيبويه قدر في الآية مثله اي حيوا تحية والتحية طلب سلامة
~~وحياة للمسلم عليه { من عند الله } اي ثابتة بامره مشروعة من
~~لدنه فهو نعت { تحية }. واجيز تعليقه ب { تحية } لان التحية
~~طلب للحياة من الله سبحانه وتعالى * { مباركة } لانها دعوة مؤمن
~~لمؤمن يرجى بها زيادة الخير والثواب * { طيبة } لانه تطيب ms4858 بها نفس
~~المحيى بها وتستجلب بها مودته. قال صلى الله عليه وسلم

# " للمسلم على المسلم ست خصال يسلم عليه إذا لقيه ويشمته إذا عطس ويعوده
~~إذا مرض ويجيبه إذا دعي وينصحه إذا غاب عنه ويشهد جنازته إذا مات "

# وقال

# " ما من مسلمين يلتقيان فيتصافحان الا غفر لهما قبل ان يتفرقا "

# قال ابن عباس مباركة طيبة جميلة حسنة. { كذلك يبين الله
~~لكم الآيات } ذكره ثلاث مرات تاكيدا وتفخيما لما تلاه في كل موضع من
~~الثلاث وذكر بعد هذه قوله * { لعلكم تعقلون } لانه المقصود
~~منه اي تعقلون الحق والخير في الأمور.

### || [24.62]

# { إنما المؤمنون } اي الكاملون في الايمان * { الذين
~~آمنوا بالله ورسوله } من صميم قلوبهم ولهذا صح الاخبار بالذين
~~آمنوا بالله ورسوله عن المؤمنين وافاد بل يصح وتفيد ولو لم تقدر ذلك
~~لتقييد ذلك الخبر بالعطف على صلته في قوله * { وإذا كانوا معه
~~على أمر جامع } امر بجمعهم كالخطبة وخطبة الجمعة وحرب وعيد
~~ومشاورة في امر ونحو ذلك مما يجب فيه الاستئذان من امام الامارة في
~~الانصراف عنه أو يندب ومن ذلك حفر الخندق حول المدينة والاجتماع لارهاب
~~العدو واسناد الجميع الامر تجوز في الحكم ومبالغة والجامع حقيقة الامام
~~أو غيره. وقرئ جميع * { لم يذهبوا } عنه لعذر * { حتى
~~يستأذنوه } وياذن لهم لانه إذا جمعهم فلا جليل احتاجهم فيه
~~فمفارقته بلا اذنه يشق عليه ويشعب رأيه فلذلك شدد فيه وجعل الاستئذان
~~ثالث الايمان بالله ورسوله وجعله يكمل الايمان به لانه كالمصداق لصحته
~~والمميز للمخلص فيه والمنافق الذي من عادته التسلل. وجعل الجملة مصدرة
~~بانما واوقع المؤمنين مبتدأ مخبرا عنه بموصول احاطت صلته بالايمانين ثم
~~عقبه بما يزيده توكيدا وتشديدا حيث اعادة على اسلوب آخر وهو قوله. {
~~إن الذين يستأذنونك أولئك الذين يؤمنون
~~بالله ورسوله } فانه يفيد ان المستأذن مؤمن والذاهب بغير اذن
~~منافق. وقيل ان الآية نزلت في وقت حفر الخندق فكان المؤمنون يستأذنون
~~والمنافقون يذهبون بلا اذن وكان الرجل إذا اراد الخروج من المسجد لحاجة
~~أو عذر والنبي صلى الله عليه وسلم ms4859 على المنبر يوم الجمعة لم يخرج حتى
~~يقوم بحيال رسول الله صلى الله عليه وسلم بحيث يراه فيعرف انه انما قام
~~ليستأذن فيأذن له ان شاء. قال مجاهد اذن الامام يوم الجمعة ان يشير بيده
~~والظاهر انه لا بد من الاستئذان ولو كان الشيء مما لا بد ان يأذن له فيه
~~فانه يخبر الامام ان لم تكن خطبة فياذن له وان كانت فعل ما يعلم به انه
~~يريد الخروج وان حاضت امرأة في المسجد او اجنب رجل أو يعرض له مرض اخبره
~~بنطق او بما يعلم به ولا ينطق في الخطبة. وقيل لا يحتاج هؤلاء إلى
~~الاستئذان. { فإذا استأذنوك لبعض شأنهم } امرهم وفي
~~التعبير ببعض مبالغة وتضييق كأنه قيل لا تتعرضوا للاذن الا لبعض ما اهمكم
~~* { فأذن لمن شئت منهم } في الانصراف وهو الذي اضطره ما لا
~~بد منه كالبول والغائط والذي الجأه مهم وقد علم صفاءه وان شئت فلا تأذن
~~لهذا الذي لم يضطر وكذا كل من لم يضطر. قال بعضهم إذا اضطره غائط أو بول
~~قام حيال الامام وامسك انفه. وقيل المراد ببعض شأنهم الكناية عن البول
~~والغائظ ولو كان كذلك لم يقيد الاذن بالمشيئة كذا قيل.

# قلت ذلك قول الشيخ هود وهو صحيح والجواب من جانبه ان المشيئة تابعة
~~لعلمه بصدق المستأذن عن بعضهم ان ذلك تفويض للامر إلى رأي رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم واستدل بعض ان بعض الاحكام مفوضة إليه صلى الله عليه وسلم
~~والمانع يقيد المشيئة بان تتبع علمه بصدق المستأذن اي فأذن لمن له عذر
~~فيكون قد اوجب الله على الامام والنبي قبله ان ياذن لذي العذر * {
~~واستغفر لهم الله } والمراد استغفر لجميع المؤمنين. وقيل
~~المعنى استغفر لمن اذنت لهم لان الاستئذان ولو كان لعذر قصور لانه تقديم
~~لامر الدنيا على الدين الا عذرا لا يحتمل التأخير فلا قصور في الاستئذان
~~له وفي الاستغفار تأسيس للمؤمنين ورحمة ورأفة بهم والاحسن الافضل ان لا
~~يحدثوا انفسهم بالذهاب ولا يستأذنوا وكذلك ينبغي ان يكون ms4860 الناس مع ائمتهم
~~ومقدميهم في الدين والعلم ينصرونهم ولا يخذلونهم في نازلة ولا يتفرقون
~~عنهم. { إن الله غفور } لفرطات العباد { رحيم } بالتيسير
~~عليهم.

### || [24.63]

# { لا تجعلوا دعآء الرسول } اي نداءه * { بينكم كدعآء
~~بعضكم بعضا } بان تقول في ندائه يا محمد يا رجل أو يا هذا أو نحو
~~ذلك مما هو غير تعظيم كالنداء من وراء الحجرات ورفع الصوت بل نادوه بما
~~يدل على رفعة مثل يا نبي الله يا رسول الله مع توقير وتعظيم وخفض صوت هذا
~~تفسير مجاهد. وقال ابن عباس لا تجعلوا دعاءه عليكم كدعاء بعضكم على بعض
~~احذروا دعاءه إذا استخطتموه فان دعاءه مستجاب ويضعفه ان الدعاء لا يتعدى
~~بنفسه إلى المدعو عليه أو له الا ان جعل بعضا منصوبا على نزع الخافض
~~والذي يطابق ما تقدم قبل هذه الآية ان يكون المعنى لا تجعلوا دعاءه اياكم
~~كدعاء بعضكم بعضا في جواز الاعراض والمساهلة في الاجابة والرجوع بغير اذن
~~فان المبادرة إلى اجابته واجبة والرجوع بغير اذنه محرم ويلي هذا الوجه ان
~~يكون المعنى لا تجعلوا دعاءه اياكم كدعاء صغيركم كبيركم يجيبه مرة ويرده
~~اخرى فان دعاءه واجب الاجابة في كل حال فكلما دعاكم فاجيبوه. واجاز
~~جارالله والقاضي ان يكون المعنى لا تجعلوا دعاء رسول الله كدعاء صغيركم
~~كبيركم وفقيركم غنيكم تارة يجيبه وتارة يرده فان الله يجيب دعاءه في كل
~~ما دعاه وهو وجه صحيح جائز. { قد يعلم الله } قد للتحقيق {
~~الذين يتسللون } قد يعلم الذين يخرجون قليلا قليلا من المسجد
~~في الخطبة من غير استئذان من وسط الجمهور أو من طرفهم مثل تدخل اي دخل
~~قليلا قليلا * { منكم لواذا } اي ملاوذة مصدر لاوذ كقاتل قتالا وهو
~~المساترة اي يستتر بعضهم ببعض حتى يخرج خفية أو يلوذون بمن يؤذن له
~~فينطلق معه كأنه تابعه وذاك ان المنافقين يثقل عليهم المقام في المسجد
~~يوم الجمعة واستماع خطبة النبي صلى الله عليه وسلم. قال ابن عباس وقيل
~~كان ذلك منهم في حفر الخندق. وقيل امر الجهاد ولواذا مفعول ms4861 مطلق تضمينا
~~للتسلل معنى الملاوذة أو للملاوذة معنى التسلل أو حال مبالغة أو على حذف
~~مضاف أي ذوي لواذا والتاويل بالوصف أي ملاوذين. وقرئ لواذا بفتح اللام
~~مصدر لاذ على غير قياس أو اسم مصدر لاوذ { فليحذر الذين
~~يخالفون عن أمره } يخرجون عنه ولذا عدى يخالف بعن أو لتضمنه
~~معنى يعرض أو ينصرف والهاء للرسول أو لله * { أن تصيبهم } اي حذر
~~ان تصيبهم أو لئلا تصيبهم * { فتنة } بلاء في الدنيا * { أو
~~يصيبهم عذاب أليم } في الآخرة. وعن ابن عباس الفتنة القتل.
~~وعن عطاء زلازل واهوال. وعن جعفر بن محمد يسلط عليهم سلطان جائز. وقيل
~~الفتنة اظهار نفاقهم والعذاب القتل. وقيل ان { ليخالفون } مفعولا محذوفا
~~{ يخالفون } المؤمنين عن امره وحذف لان المقصود بيان المخالف بكسر اللام
~~والمخالف عنه بفتحها. واستدل بعضهم على ان الامر للوجوب بالآية لدلالتها
~~على ان ترك مقتضى الامر مقتض لاحد العذابين فان الامر بالحذر عنه يدل على
~~حسنه المشروط بقيام المقتضى له وذلك يستلزم الوجوب.

### || [24.64]

# { ألآ إن لله ما في السموات والأرض } ملكا وعبيدا
~~وخلقا * { قد يعلم مآ أنتم عليه } ايها المكلفون من النفاق
~~والايمان والمخالفة والموافقة والاخلاص. وقيل ان الخطاب للمنافقين وان
~~المعنى ما انتم عليه من النفاق والمخالفة وقد للتحقيق ادخلها تأكيدا
~~للوعيد فانه يعلم ويجازي واصل قد ان تكون مع المضارع للتقليل وان تكون
~~معه للتحقيق وتصح ان تكون للتكثير كما في قوله

# اخي ثقة لا تهلك الخمر ماله   ولكنه قد يهلك المال نائله

# وقال ابن هشام ومن معاني قد للتقليل وهو اما تقليل وقوع الفعل نحو قد
~~يصدق الكذوب اني واما تقليل متعلقه نحو قد يعلم ما انتم عليه اي ما هم
~~عليه أقل معلوماته وزعم انها في ذلك للتحقيق الخ { ويوم يرجعون
~~إليه } متعلق ب ينبئ المذكور بعده المقرون بفاء الزائدة وذلك يوم
~~القيامة وبين قوله انتم إذا قلنا انه للمنافقين وبين ما قبله التفات من
~~الغيبة للخطاب وبينه وبين ما بعده التفات من الخطاب للغيبة وواو يرجعون
~~للمنافقين هكذا هاء ms4862 ينبئهم وواو عملوا. وقيل للمكلفين مطلقا فيكون بين
~~قوله { ويوم يرجعون } الخ وقوله { قد يعلم ما انتم عليه } ان
~~قلنا الخطاب فيه للمكلفين مطلقا التفات من الخطاب إلى الغيبة * {
~~فينبئهم بما عملوا } من الخير والشر توبيخا ومجازاة * {
~~والله بكل شيء } من اعمالهم * { عليم } اللهم ببركة سيدنا
~~محمد وآله وصحبه وسلم وببركة السورة اخز النصارى واهنهم واكسر شوكتهم
~~وغلب المسلمين والموحدين عليهم وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه
~~وسلم.

### | [25 - سورة الفرقان]

### || [25.1]

# بسم الله الرحمن الرحيم { تبارك } اي تعالى وتزايد عن كل شيء في
~~صفاته وأفعاله * { الذي نزل الفرقان على عبده } وقيل
~~تكاثر خيره ووصل الذي بانزل الفرقان بدلالة الفرقان على تعاليه ولما فيه
~~من كثرة الخبر. وقيل { تبارك } بمعنى دام ومنه بركة الطير على الماء
~~ومنه البركة لدوام الماء فيها وفي الفرقان دلالة على دوامه { وتبارك
~~} لا يتصرف فيه ولا يستعمل الا الله سبحانه وتعالى { والفرقان }
~~القرآن واصل مصدر فرق بالتخفيف بمعنى الفرق العظيم وسمي به القرآن لفرقه
~~بين الحق والباطل وصاحبيهما فرقا عظيما ولفرقه بين المحق والمبطل باعجازه
~~أو لانه لم ينزل جملة واحدة بل مفروقا. وزعم الخازن انه قال { نزل }
~~بالتشديد لتكثير التفريق بين الحق والباطل والحلال والحرام بالقرآن. وعن
~~مجاهد سمي فرقانا لفرقه بين الحق والباطل ولا يخفى ان العبد سيدنا محمد
~~صلى الله عليه وسلم. وقرأ ابن الزبير على عباده بالجمع وهم سيدنا محمد
~~صلى الله عليه وسلم وامته قبل والانبياء على ان الفرقان جنس الكتب
~~السماوية. { ليكون } اي عبده محمد صلى الله عليه وسلم. قاله ابن زيد
~~او الفرقان ويقويه قراءة ابن الزبير { على عباده } بالجمع كما مضى
~~آنفا * { للعالمين } الانس والجن * { نذيرا } اي منذرا فهو وصف
~~وانذارا فهو اسم مصدر انذر ويقدر مضاف أو يؤول بالوصف أو يترك كذلك
~~مبالغة. والمنذر المخوف وجملة { نزل الفرقان على عبده } الخ
~~وان لم تكن معلومة لكنها لقوة دليلها اجريت مجرى المعلوم وجعلت صلة للذي
~~أو جعلت صلة له باعتبار من تيقن ذلك وهو النبي صلى ms4863 الله عليه وسلم
~~والمؤمنون

### || [25.2]

# { الذي } بدل من الذي أو خبر لمحذوف أو منصوب بمحذوف على المدح ولا
~~خير في الفصل بين البدل والمبدل منه لان الفاصل صلة وما تعلق بها * {
~~له ملك السموات والأرض ولم يتخذ ولدا } هو
~~الفرد في وحدانيته وفيه رد على النصارى * { ولم يكن له شريك
~~في الملك } هو منفرد في الالوهية وفيه رد على من يقول باثنين نور
~~وظلمة ومن يقول الله خلق الخير وابليس خلق الشر فان الخالق الله وعلى
~~عبدة الاصنام ودل على ذلك بقوله * { وخلق كل شىء } فيه رد
~~ايضا على من قال الشيطان يخلق الشر وبه يبطل قول من قال ان ريح المروحة
~~يخلقه محركها { فقدره تقديرا } وان قلت الخلق والتقدير بمعنى
~~قلت الخلق الايجاد على حسب الارادة كخلق الانسان من مواد مخصوصة وصور
~~واشكال معينة والتقدير هنا تهيئة لما اراد منه كالادراك مثلا من الانسان
~~والفهم والنظر والتدبير واستنباط الصنائع المنوعة ومداولة الاعمال
~~المختلفة ونحو ذلك من امر الدين والدنيا ووفق كل حيوان إلى مصالحه أو
~~التقدير تقدير الاجل والرزق ونحو ذلك أو الخلق مجرد الايجاد والتقدير
~~جعله غير متفاوت وتسويته. وقال بعضهم كل شيء يقدر حتى هذه وهذه مشيرا
~~بسبابته إلى لسانه وابهامه وضعها عليهما.

### || [25.3]

# { واتخذوا } اي المشركون { من دونه } اي الله * { آلهة }
~~اصناما * { لا يخلقون } استعمل الواو في الاصنام لانها عندهم
~~بمنزلة العقلاء * { شيئا } الخلق هنا بمعنى العمل اي لا يعملون شيئا
~~والجملة نعت آلهة { وهم } في هذا اللفظ ما في الواو { يخلقون } اي
~~يعملون بالبناء للمفعول لانها تنحت وهذا الضمير ايضا للاصنام وتصور وذلك
~~رد على المشركين كيف يعبدون من يعمل ولا يعمل ويصح ان يكون الخلق الايجاد
~~ويخلق الثاني بمعنى الماضي غير انه ليوافق الاول أو الحكاية حال ماضية لم
~~يخلقوا فيها أو نظر إلى جنس آلهتهم وهي الشجر فانه ما زال ينبت لكن هذا
~~لا يتم في الحجرية فان الحجر خلق مرة { ولا يملكون } اي لا
~~يستطيعون * { لأنفسهم ضرا ولا نفعا } اي دفع ضر ms4864 ولا جلب
~~نفع ويصح الا يقدر الجلب ابقاء للنفع على المعنى المصدري { ولا
~~يملكون موتا } اي لم تكن في قبضتهم بوقعة الواحد على غيره أو
~~نفسه أو يدفعه إذا جاء أو الموت اسم مصدر هو الاماتة أي لا يملكون
~~الاماتة. { ولا حيوة ولا نشورا } فيهما ما في موت والنشور
~~الخروج من القبر ومن لم يقدر على ذلك ليس بالآلهة.

### || [25.4]

# { وقال الذين كفروا } النضر بن الحارث بن عبد الدار واصحابه
~~من كفار قريش * { إن هذآ إلا إفك } ما هذا القرآن الا كذب
~~مصروف عن وجهه * { افتراه } اختلقه محمد * { وأعانه عليه
~~قوم آخرون } هم اليهود. وقيل عداس مولى حويطب بن عبد العزى ويسار
~~مولى العلاء بن الحضرمي وابو فكيهة الرومي. وقيل جبر ويسار وعداس. وقيل
~~عيش أو يعيش كان غلاما لحويطب بن عبد العزى اسلم وحسن اسلامه وغيره من
~~أهل الكتاب. وقيل سلمان الفارسي. وقيل كان معمرا وغيره. وقيل جبر ويسار
~~كانا بمكة يصنعان السيوف ويقرآن التوراة والانجيل وإذا مر رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم وقف عليهما ويسمع ما يقرآون وغيرهما. وقيل غير ذلك فانظر
~~النحل. زعم المشركون انما يقرأه سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ان ما
~~يلقيه إليه هؤلاء من اخبار الامم وغيرها ويعبر بعبارته فذلك اعانة منهم.
~~وقيل عداس هو غلام عتبة. { فقد جآءوا } اي الذين كفروا * { ظلما }
~~اي ظلما لانفسهم بالكفر اعني الشرك ولغيرهم اذ جعلوا الكلام المعجز فكان
~~مختلقا متلفقا من اليهود وظلما مفعول جاءوا واجيز ان يكون الاصل إلى ظلم
~~فحذف الجار وانتصب المجرور * { وزورا } كذبا شديدا ضارا وهو البهتان
~~نسبوه صلى الله عليه وسلم إلى الاخذ عن هؤلاء ونسبوا القرآن إلى معان
~~مأخوذة عن هؤلاء بعبارتهم أو تعبيره صلى الله عليه وسلم وهو والقرآن
~~بريئان من ذلك وكيف يكون كلام العجمي معجزا لفصحاء العرب جميعا.

### || [25.5]

# { وقالوا } اي الكفار * { أساطير الأولين } اي القرآن
~~اساطيرهم اي ما سطره المتقدمون اي كتبوه من الاخبار والاباطيل جمع اسطار
~~او جمع اسطورة { اكتتبها } اي كتبها لنفسه كقولهم ms4865 استكب الماء واصطبه
~~إذا سكبه وصبه لنفسه واخذه وهذا منهم كذب فانه صلى الله عليه وسلم لا
~~يكتب ولا يقرأ الكتابة الا ان ارادوا بكتابته امره بالكتابة ويصح تفسير
~~اكتتبها من أول مرة يطلب كتابتها. وقرئ بالبناء للمفعول اصله
~~اكتتبها له كاتب ثم حذفت اللام فصار مجروره منصوبا منفصلا فيقال
~~اكتتبها اياه كاتب وحذف الفاعل الذي هو كاتب وناب عنه المنصوب على نزع
~~الخافض وهو اياه فكأن يدله ضمير رفع مستتر وكأن الفعل مبني للمفعول. {
~~فهي تملى } اي تلقه * { عليه } من الكتاب الذي كتبت فيه إذ قد
~~امر غيره بكتابتها وطلب كتابتها فلما كتبت كانت تلقى عليه ليحفظها لانه
~~لا يكتب ولا يقرأ لتتم معجزته أو مرادهم تلقى عليه ليكتبها بنفسه كذبا
~~منهم فانه لا يكتب وجملة اكتتبها مستأنفة أو حال من اساطير محكية وعلى كل
~~حال يكون ذلك إلى اصيلا من كلامهم. وقال الحسن ان اكتتبها الخ من كلام
~~الله فاما على انه زاد في كلامهم ما كان في قلوبهم أو ما اوجبه كلامهم
~~واما على انه بقطع الهمزة وبفتحها على انها همزة استفهام انكاري وعلى
~~قوله يكون الوقف على الاولين { بكرة } غدوة * { وأصيلا } عشيا
~~والمراد بذكر الوقتين تعميم الاوقات أو المراد بهما خصوصهما للخلاء فيهما
~~لان البكرة حين ينتشر الناس فيهما والاصيل حتى يأوون مساكنهم في آخره
~~ويجتمعون في أوله ووسطه في السوق. فصل اخرج البخاري والنسائي واحمد في
~~صلح الحديبية انه صلى الله عليه وسلم اخذ الكتاب وليس يحسن ان يكتب فكتب
~~هذا ما قاضى عليه محمد بن عبدالله وادعى أبو الوليد الباجي وهو من علماء
~~الاندلس لادعى انه صلى الله عليه وسلم كتب بيده بعد ان لم يكن يحسن
~~الكتابة فشنع عليه علماء الاندلس في زمانهم ورموه بالشرك وان الذي قال
~~يخالف القرآن حتى قال قائلهم

# برئت ممن شرى دنيا باخره   وقال ان رسول الله قد كتبا

# فجمعهم امير الاندلس فاستظهر ابو الوليد عليهم بما لديه من المعرفة فقال
~~هذا لا ينافي القرآن بل يؤخذ من ms4866 مفهوم القرآن لانه قيد النفي بما قبل
~~ورود القرآن. قال الله جل وعلا

# وما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك

# وبعد ان تحققت اميته وهي كونه لا يكتب ولا يقرأ الكتابة وتقررت معجزته
~~بذلك وأمن الارتياب لا مانع من ان يعرف الكتابة بعد ذلك من غير تعليم
~~فتكون معجزة اخرى. وذكر ابن دحية ان شيخه ابا ذر الهروي وابا الفتح
~~النيسابوري وجماعة من علماء افريقية وافقوا ابا الوليد واحتج بعضهم لذلك
~~بما اخرجه ابن ابي شيبة من طريق مجالد عن عون بن عبدالله ما مات رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم حتى كتب وقرأ.

# قال مجالد فذكرته للشعبي فقال صدقت سمعت ذلك يذكر. وقال عياض وردت آثار
~~تدل على معرفته بحروف الخط وحسن تصويرها كقوله لكاتبه " ضع القلم على
~~اذنك فانه أذكر لك اني اكتب في وقت السماع ". وقوله لمعاوية " الق الدواة
~~- بكسر اللام - اي ادخل فيها ليقة من صوف أو قطن أو غيرها وحرف القلم
~~وفرق السين ولا تعور الميم " إلى غير ذلك. قال وهذا وان لم يثبت انه كتب
~~فلا يبعد ان يرزق علم وضع الكتابة انه أوتي علم كل شيء. واجاب الجمهور
~~بضعف هذه الاحاديث وعن قصة الحديبية بان القصة واحدة والكاتب فيها هو علي
~~بن ابي طالب وقد صرح في الحديث المسور بن مخرمة بان عليا هو الذي كتب
~~فيحمل على ان النكتة في قوله فاخذ الكتاب وليس يحسن ان يكتب البيان ان
~~قوله ارني اياها انه انما احتاج إلى ان يريه موضع الكلمة التي امتنع علي
~~من محوها لا لكونه كان لا يحسن الكتابة وعلى ان قوله بعد ذلك فكتب فيه
~~حذف تقديره فمعناها فاعادها لعلي فكتب أو اطلق كتب بمعنى امر بالكتابة
~~وهو كثير كقوله كتب إلى قيصر و كتب إلى كسرى وعلى تقدير جملة على ظاهره
~~فلا يلزم من كتابة اسمه الشريف في ذلك اليوم وهو لا يحسن الكتابة ان يصير
~~عالما بالكتابة ويخرج عن كونه أميا فان كثيرا مما ms4867 لا يحسن الكتابة يعرف
~~صور بعض الكلمات ويحسن وضعها بيده وخصوصا الاسماء ولا يخرج بذلك عن كونه
~~أميا ككثير من الملوك. ويحتمل ان يكون جرت يده في الكتابة حينئذ وهو لا
~~يحسنها فخرج المكتوب على وفق المراد فتكون معجزة اخرى في ذلك الوقت خاصة
~~ولا يخرج بذلك عن كونه أميا. واعترض السهيلي على ذلك بانه يناقض كونه
~~أميا لا يكتب وهي الآية التي قامت بها الحجة فلو جاز ان يصير بعد ذلك
~~يكتب لعادت الشبهة ولقال المعاندون كان يحسن ان يكتب لكنه كتم. والحق ان
~~معنى فكتب فامر عليا ان يكتب. وفي دعوى ان كتابة اسمه الشريف فقط على هذه
~~الصورة يستلزم مناقضة المعجزة ويثبت كونه غير امي نظر كثير والله اعلم.
~~قاله السهيلي ومن عجيب ما رأيت اني رأيت نسخة بخط قليل المثل في الجودة
~~والحسن من تفسير القرآن للامام الثعالبي من علماء المشرق وكاتبها من رجال
~~الاندلس وذكر فيها ان امير المؤمنين ابا الوليد حبسها على المسجد الجامع
~~بمالقه ورأيت انها نسخت منذ ستمائة عام أو سبعمائة عام فانظر كم بقي يقرأ
~~به في الجامع ثم اخذت النصارى الاندلس بلدة بعد اخرى وكم بقي في تلك
~~البلاد ثم تناولته الايدي إلى ان بلغ بلادنا هذه بلاد بني مصعب وكم بقي
~~فيه إلى ان بلغ يدي مع بعد المسافة بيننا وبين تلك البلاد فسبحان الفعال
~~لما يريد.

### || [25.6]

# { قل أنزله الذي يعلم السر في السموات
~~والأرض } لانه افحمكم جميعا واخبر عن اشياء مستقبلة واشياء لا يعلمها
~~الا عالم الاسرار سبحانه وتعالى فكيف يكون اساطير الاولين وذكر نفسه
~~بعالم السر تلويحا إليهم بانه قد علم ما اسروه من كيد رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم ومن قول باطل فيه أو في القرآن * { إنه كان غفورا
~~رحيما } ولولا ذلك لعاجلكم بالعقوبة على كيدكم وقولكم فانكم على
~~كيدكم فانكم قد استوجبتم بمكابرتكم ان يصب عليكم العذاب صبا. وفي ذلك
~~تنبيه على انه قادر على انقاذ الوعيد المشار إليه بعلم السر فانه لا ms4868 يوصف
~~بالمغفرة والرحمة الا القادر على العقوبة.

### || [25.7]

# { وقالوا مال هذا الرسول } ما مبتدأ استفهامية واللام جارة
~~لاسم الاشارة وكتبت مفصولة في مصحف عثمان كذلك على خلاف قاعدة الخط وخط
~~للمصحف طريقة لا تغير اي ما لهذا الذي يدعي الرسالة وفي ذلك تصغير لشأنه
~~واستهانة به وفي تسميته رسولا سخرية * { يأكل الطعام } حال من ذا
~~{ ويمشي في الأسواق } ان صح ما يزعم من انه رسول فما باله كأن
~~حاله كحالنا في اكل الطعام ويتردد في الاسواق لطلب المعاش كما ناكل
~~ونتردد لقصر نظرهم فاوجبوا ان يكون الرسول ملكا لا يأكل ولا يتعيش
~~وظنوا ان تمييز الرسل بامور جسمانيه وانما هو باحوال نفسانية ومشى في
~~الاسواق لتواضعه وكانت صفته في التوراة انه لم يكن ضحايا في الاسواق * {
~~لولآ أنزل إليه ملك فيكون معه نذيرا } ليعلم صدقه
~~بتصديق الملك له فيما قال اي ان كان رسولا آكلا وماشيا في الاسواق فهلا
~~كان معه ملك يصدقه ويسانده في الانذار والتخويف. ولولا هذه التوبيخ من
~~الكفار للنبي صلى الله عليه وسلم وللمؤمنين وتنديمه على قوله انه رسول
~~وتنديم المؤمنين على تصديقه فالماضي بعدها على اصله ويجوز ان تكون
~~للتحضيض فالماضي بعدها للاستقبال ويدل له المضارعان بعد فانهما معطوفان
~~عليه ويجوز ردهما لمعنى المضي أو جعلهما لحكاية الحال الماضية فيطابق
~~كونها للتوبيخ والتنديم ونصب يكون في جواب التحضيض أو التوبيخ. وقرئ
~~بالرفع عطفا على جملة انزل.

### || [25.8]

# { أو يلقى إليه كنز } من السماء يغنيه عن المشي في الاسواق
~~لطلب المعاش ويستعين به على اعدائه وسمي ما ينزل من السماء كنزا مع ان
~~الكنز المال المدفون لان الكنز يطلق ايضا على المال المستور في وعاء فيصح
~~ان يريدوا ذلك ويطلق ايضا على المال المجموع أو شبهوا ما يلقى اليه بما
~~دفن في الارض لان كلا خفي ومحفوظ. { أو تكون له جنة } بستان *
~~{ يأكل منها } اي ان لم يكن له كنز من السماء فلا اقل من ان يكون
~~له جنان كما يكون لرؤساء القرى أو لا اقل ms4869 من ان يكون له جنان يأكل منها
~~ونصيب من فضلته فتكون له المزية علينا ويؤيد هذا قراءة حمزة والكسائي
~~بالنون. ونسب الشيخ هود هذه القراءة للكوفيين لا للرجلين المذكورين منهم
~~فقط والنسبة الاولى نسبة إلى أبي عمر الداني من علماء دانية من بلاد
~~الاندلس وهي شرقي الاندلس. { وقال الظالمون } المشركون للمؤمنين
~~والمراد الكفار المذكورن في الآية السابقة النضر وعبدالله بن امية ونوفل
~~بن خويلد وغيرهم والاصل وقالوا ووضع الظاهر موضع الضمير تشنيعا عليهم
~~بانهم ظلموا فيما قالوا * { إن } اي ما * { تتبعون إلا رجلا
~~مسحورا } سحر وغلب على عقله وصرف عن الحق. وقيل مفعولا ذا سحر
~~بفتح الحاء اي رأيت وهي التي تكون في البطن يعنون انه بشر لا ملك. قال
~~الكلبي ان ابا سفيان بن حرب وابا جهل وعتبة بن ربيعة في رهط من قريش
~~استمعوا لصلاة النبي صلى الله عليه وسلم ولما فرغ قال ابو سفيان لعتبة يا
~~ابا الوليد اناشدك الله هل تعرف شيئا مما يقول قال عتبة اللهم اني اعرف
~~بعضا وأنكر بعضا قال ابو جهل لا والذي الكعبة بيته ما عرف مما يقول لا
~~قليلا ولا كثيرا وان تتبعون الا رجلا مسحورا.

### || [25.9]

# { انظر كيف ضربوا لك الأمثال } اخترعوا لك صفات كقولهم {
~~ان هذا الا افك افتراه } واعانه عليه قوم آخرون وقولهم { اساطير الاولين
~~اكتببها } وقولهم { مال هذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الاسواق }
~~وقولهم ساحر وشاعر وكاهن مجنون ولولا انزل اليه ملك فيكون معه نذيرا أو
~~يلقى اليه كنز أو تكون له جنة فيأكل منها وان تتبعون الا رجلا مسحور. {
~~فضلوا } عن الحق فلم يجدوا طريقا إلى الحق فلم تتميز لهم صفة النبي
~~من صفة المتنبي فيهم متحيرون لا يجدون قولا يستقرون عليه * { فلا
~~يستطيعون سبيلا } إلى الهدى أو لا يستطيعون سبيلا صحيحا إلى
~~القدح في نبوتك.

### || [25.10]

# { تبارك الذي إن شآء جعل لك } في الدنيا * { خيرا
~~من ذلك } الذي ذكروا من كنز وجنان ولكن اخره إلى الآخرة لانه خير
~~وابقى. وعن ابن عباس { خيرا ms4870 } من المشي في الاسواق والتماس المعاش * {
~~جنات } بدل من { خيرا } * { تجري من تحتها الأنهار
~~ويجعل لك قصورا }  ديارا عظاما مشيدة مشتملة على بيوت أو محل
~~{ يجعل } جزم على الجواب فجزم { يجعل } عطفا على محله. وقرئ بالرفع
~~اما لان الشرط إذا كان ماضيا أو مضارعا مع لم يجوز اهمال اداة الشرط عن
~~الجواب الذي هو مضارع فيرفع ويجعل هنا معطوف على الجواب فكأنه جواب وهو
~~مضارع. واما على الاستئناف بوعد ما يكون له الآخرة وهو الذي يذكره
~~العلماء مشتهرا كالمرادي وغيره. وتلك القراءة اعني قراءة الرفع قراءة ابن
~~كثير وابن عامر وابي بكر. وقرئ بالنصب على ان الواو افادت مفهوم مع
~~والناصب ان مضمره وجوبا ومصدر يجعل معطوف على مصدر مقدر من الجواب اي ان
~~شاء يكن جعله لك خيرا من ذلك وجعله لك قصورا وانما جاز ذلك لان مضمون
~~الجزاء لم يتحقق وقوعه فكأن الواو وقعت في جواب الاستفهام فان الاستفهام
~~لم يتحقق ما كان سؤالا عنه. قال المرادي وغيره والظاهر ان قراءة ادغام
~~لام يجعل على لام لك بناء على جزم يجعل ويضعف كونها على رفعه أو نصبه بعد
~~حذف الحركة وقد اوحى الله إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ان شئت جعلت
~~لك جبال مكة ذهبا وفضة واطيل عمرك حتى تريد الموت وتسير معك تلك الجبال
~~حيث شئت ولا انقص من اجرك شيئا وذلك اوحى إليه حين قرب اجله واوحى اليه
~~قبل ذلك ايضا. وقال صلى الله عليه وسلم

# " جاءني ملك ان حجزته لتساوي الكعبة والحجزة معقد الازار فقال يا محمد
~~إن ربك يقرئك السلام ويقول ان شئت جعلتك نبيا وان شئت جعلتك ملكا -
~~بكسر اللام - فنظرت إلى جبريل فأشار إلي إلى ان ضع نفسك فقلت يجعلني
~~نبيا عبدا فكان بعد ذلك لا يأكل متكئا يقول آكل كما يأكل العبد وأجلس كما
~~يجلس العبد "

# وعن ابي امامة عن النبي صلى الله عليه

# " عرض علي ربي أن يجعل لي بطحاء مكة ذهبا قلت لا يا رب ولكن أشبع ms4871
~~يوما وأجوع يوما فاذا جعت تضرعت إليك وذكرتك وإذا اشبعت حمدتك وشكرتك "

# قال ابن عباس - رضي الله عنه -

# " لما عير المشركون رسول الله صلى الله عليه وسلم بالفاقة وقالوا مال
~~هذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الاسواق الخ حزن فأتاه جبريل فقال له
~~ربك يقرئك السلام ويخصك بالتحية والاكرام ويقول وما أرسلنا قبلك من
~~المرسلين إلا أنهم ليأكلون الطعام ويمشون في الأسواق وبينما هما
~~يتحدثان إذ ذاب جبريل وكان كالعدسة فقال صلى الله عليه وسلم مالك قال
~~فتح باب من ابواب السماء لم يفتح قط وإني أخاف أن يعذب قومك بتعييرهم
~~إياك بالفقر فبكيا وعاد جبريل كحاله فقال أبشر يا محمد هذا رضوان خازن
~~الجنة قد أتاك بالرضى من عند ربك فاقبل حتى سلم عليه وقال له يا محمد
~~ربك يقرئك السلام ومعه سفط من نور يتلألأ ويقول لك هذه مفاتيح خزائن
~~الدنيا أتيت بها لك مع أنه لا ينقص لك مما عندي في الآخرة مثل جناح
~~بعوضة فنظر إلى جبريل كالمستشير فضرب جبريل يده إلى الارض فقال تواضع لله
~~فقال يا رضوان لا حاجة لي فيها فالفقر أحب إلي فلئن أكن عبدا صابرا
~~شكورا خير من غيره فقال رضوان أصبت أصاب الله بك فلئن تكن عبدا صابرا
~~شكورا خير لك من غيره وجاء نداء من السماء ورفع جبريل رأسه فاذا السماوات
~~فتحت أبوابها إلى العرش وأوحى الله عز وجل إلى جنة عدن أن تدلي غصنا
~~من أغصانها عليه غرفة من زبرجدة خضراء لها سبعون الف باب من ياقوتة
~~حمراء فقال جبريل يا محمد ارفع رأسك وبصرك فرأى منازل الانبياء عليهم
~~السلام وغرفهم وإذا منازله فوقهم ومناد ينادي يا محمد أرضيت فقال رضيت
~~يا رب فاجعل عطائي في الدنيا ذخيرة في الآخرة للشفاعة ".

# ويروى أن هذه الآية نزل بها رضوان.

### || [25.11]

# { بل } خبر ابتداء لا عاطفة الا على قول من يجيز عطف الجملة بها * {
~~كذبوا بالساعة } يوم القيامة كأنه قال بل أتوا باعجب من ذلك كله
~~وهو تكذيبهم بالساعة فقصرت ms4872 افكارهم على الحطام الدنيوي وظنوا ان الكرامة
~~بالمال فطعنوا فيك لفقرك فلذلك كذبوك لا لما تعجلوا من المطاعن الفاسدة
~~أو فكيف يلتفتون إلى هذا الجواب فيصدقونك فيما وعدك الله في الآخرة وهم
~~لا يؤمنون بها قاله القاضي وجارالله. { واعتدنا لمن كذب
~~بالساعة سعيرا } نارا شديدة التوقد. وقال الحسن اسم من اسماء
~~جهنم. وقيل اسم الدركة من دركات النار وعليهما فالظرف باعتبار المكان.

### || [25.12]

# { إذا رأتهم من مكان بعيد } اي إذا كانت بمرأى منهم
~~كقولهم دورهم تتراءى وتتناظر. وقوله صلى الله عليه وسلم في المؤمن
~~والمشرك لا تترأى نارهما اي لا يتقاربان بل بحيث تكون احداهما بمرأى من
~~الأخرى على المجاز فان النار ليست رائية والمراد في الحديث تباعد المؤمن
~~عن المشرك والمكان البعيد اقصى ما ترى منه وقيل المراد هنا مسيرة عام.
~~وقيل مائة عام وتجوز ان تكون الرؤيا حقيقة بان يخلق الله تعالى للنار
~~حياة وعقلا ورؤية. وقيل على حذف مضاف اي رأتهم زبانيتها وقيل بينما الناس
~~في بالمحشر إذ جيء بجهنم فيراها الخلق كلهم قيل من مسير خمسمائة عام
~~عليها سبعون الف زمام على كل زمام سبعون الف ملك يحبسونها عن الخلق
~~وجوههم كالجمر واعينهم كالبرق فاذا تكلم احدهم تناثرت من فيه النار بيد
~~كل ملك مرزبة عليها سبعون ألف رأس كامثال الجبال وهي اخف في يده من
~~الريشة لها رؤوس كرؤوس الحيات واعينهم زرق تريد ان تنقلب على الخلائق من
~~غضب الله عز وجل ويقول الجبار جل جلاله يا جبريل ائت بجهنم فيأتي بها
~~فيقول اجيبي خالقك فطارت وزفرت على الخلائق وشهقت غضبا على من عصى الله
~~ويسمع الخلائق وانتفضت خزنتها متواثبين على الخلائق غضبا على من خالف امر
~~الله فتساقطوا جثما على ركبهم وولوا مدبرين وترى كل امة جاثية وسقط بعضهم
~~على بعض منكوسين على الوجوه وينادي الظالم بالويل والثبور وينادي الصديق
~~نفسي نفسي لذلك الزفير الشديد كما قال الله سبحانه. { سمعوا لها
~~تغيظا وزفيرا } التغيظ الغليان وهو مما يسمع فلا حاجة إلى قول
~~بعض ان ms4873 سماع التغيظ علمه الا انه قيل التغيظ غير الغليان مما لا يسمع
~~والزفير الصوت. وقيل الرؤية والتغيظ والزفير لزبانتيها ولها حال من {
~~تغيظا وزفيرا } أو اللام بمعنى من فتعلق ب سمعوا وبينما
~~الناس كذلك إذ زفرت النار زفرة ثانية يتساقطون منها على وجوههم ثم زفرة
~~ثالثة يتساقطون عليها ايضا ثم يشخصون بابصارهم ينظرون من طرف خفي فعند
~~ذلك تنشب قلوب الظالمين في حناجرهم وتذهل عقول السعداء والاشقياء جميعا.
~~ويقال اذا اجتمعت الخلائق ببيت المقدس زفرت جهنم فلا يبقى ملك مقرب ولا
~~نبي مرسل إلا خر لوجهه وظن انه لو جاء بعمل سبعين نبيا ما نجا فعند ذلك
~~تاهت عقول المرسلين فيقال لهم ماذا أجبتم؟ فيقولون لا علم لنا ثم رجعت
~~عقولهم فيشهدون بالتبليغ على قومهم.

### || [25.13]

# { وإذآ ألقوا منها مكانا ضيقا } قال ابن عباس وابن عمر
~~تضيق عليهم كما يضيق الرمح في الزج { ومنها } حال من { مكانا }
~~ويجوز ان يكون من بمعنى في فيعلق ب { ألقوا } وعلى الاول { فمكانا
~~} ظرف متعلق ب { ألقوا } وعلى الثاني ظرف من مجموع الجار والمجرور جمع
~~الله عليهم عذاب النار وعذاب التضييق فان الكرب مع الضيق والروح مع السعة
~~ولذلك وصف الله الجنة بان عرضها السماوات والارض. وقرأ ابو بكر بسكون
~~الياء. { مقرنين } قرنت ايديهم إلى اعناقهم بالسلاسل وهذا عذاب
~~ثالث. وقيل يقرن مع كل كافر شيطانه الذي اضله في سلسلة يلعن كل واحد
~~منهما الآخر وفي ارجلهم الاصفاد والتشديد للتكثير. { دعوا هنالك }
~~اي ثم * { ثبورا } هلاكا يقولون يا ثبوراه! بصورة النداء ومرادهم
~~التوجع والاستغاثة أو الثبور هلاك الموت تمنوا الموت لشدة رأوا. وعن ابن
~~عباس الثبور الويل واول من يكسى من النار ابليس وبعده من اتبعوه فيقول يا
~~ثبوراه! ويقولون كذلك؟ وهو امامهم حتى يقفوا على النار فينادي كذلك
~~وينادون كذا روى قومنا في تفسير الآية والحق انه ينادون مرة واحدة فيقال
~~لهم { لا تدعوا ثبورا }

### || [25.14]

# { لا تدعوا اليوم ثبورا واحدا } الخ الا ان اريد بهذا
~~الثبور الواحد الذي نهوا عن الاقتصار عليه ms4874 الثبور الذي يدعونه بعد وقوفهم
~~على النار { وادعوا ثبورا كثيرا } لكثرة انواع العذاب كل نوع
~~منها ثبور لشدته او لتجدده او لان عذابهم لا ينقطع فهو في كل وقت ثبور.

### || [25.15]

# { قل أذلك } المتوعد به * { خير أم جنة الخلد
~~التي وعد المتقون } والرابط محذوف مفعول به أي وعدها فان
~~الوعد يجوز تعديه لاثنين فالمتقون مفعول به نائب الفاعل والاستفهام
~~التقريري والتفصيل تقريع وتهكم واضاف الجنة للخلد للمدح والدلالة على
~~خلودها دون جنة الدنيا ويجوز ان تكون الاشارة إلى المذكور من الكنز
~~والجنة الدنيويين المذكورين. { كانت لهم جزآء ومصيرا } في
~~علمه وفي اللوح المحفوظ قبل خلقهم أو لتحقق الوقوع بعد حتى كأنهم قد
~~جوزوا بها وصاروا اليها والجزاء جزاء اعمالهم والمصير المرجع وذكر المرجع
~~مع ذكر الثواب لان النعمة لا تتم الا بطيب المكان وسعته وموافقته والا
~~تنغصت كما ان العذاب يتزايد بصعوبة المكان وضيقه وظلمته فذكر ان الجنة
~~ثواب لهم يتقلبون اليها وبسكونها لا ثواب لهم يثابون بها وينتفعون بها
~~ويسكنون خارجها. وقال القاضي ذكر المرجع لانه لا يمنع كونها جزاء لهم ان
~~يتفضل بها على غيرهم برضاهم. والمتقون عندنا من اتقى الشرك والتكذيب
~~والموت على الكبيرة لا هو من يتقي الشرك والتكذيب فقط.

### || [25.16]

# { لهم فيها ما يشآءون } بخلاف الدنيا فانه لا يتم لاحد كل ما
~~شاء فيها. وان قلت فقد يشتهي السعيد الولادة في الجنة ومنزلة كمنزلة من
~~فوقه أو اكبر؟ قلت لا يكون في قلبه اشتهاء ذلك باذن الله فان الولادة لا
~~تكون في الجنة ولا يدرك منزلة من فوقه وانما يلقي الله في قلوبهم اشتهاء
~~الممكن واشتهاء ما يليق بمراتبهم وما ابيح لاهل الجنة كلهم كالتزاور. {
~~خالدين } وبالخلود في النعمة تتم النعمة لانها إذا كانت ستنقطع تنغصت
~~وهو حال من أحد ضمائرهم لازمة ويجوز ان يتنازع فيها عوامل الضمائر على
~~مذهب ابن معط من جواز التنازع في الحال والتمييز { كان } وعدهم ما ذكر
~~فاسم كان ضمير عائد إلى الوعد المعلوم ويجوز عوده إلى { ما يشاءون }
~~* { على ms4875 ربك } التعبير بعلى الدالة على الوجوب انما هو لامتناع
~~الخلف في وعده ووعيده سبحانه فالذي تفعله لوعدك منك كأنه واجب عليك وذلك
~~لان الله سبحانه لا يجب عليه شيء عندنا وعند جمهور قومنا بل قضاؤه في
~~الازل بشيء سابق على وعده المقتص للانحاز به للمخلوق في القرآن أو غيره *
~~{ وعدا } باق على ظاهره ان رجع ضمير كان للوعد الذي هو بالمعنى
~~المصدري والا فبمعنى الموعود به * { مسئولا } سأله الناس بقولهم في
~~الدعاء

# ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة

# وآتنا ما وعدتنا على رسلك

# وسأله الملائكة لهم

# ربنا وادخلهم جنات عدن التي وعدتهم

### || [25.17]

# { ويوم } متعلق بيقول بعده على تقدير اما لو على زيادة الفاء وليس
~~معنا زيادة حرف في القرآن انه لا معنى له بل له معان بعضها اطلعنا عليه
~~وبعضها لم نطلع عليه. ويجوز كونه مفعولا لمحذوف اي واذكر. ويجوز عطفه على
~~معنى ذلك لجواز عطف الزمان على المكان والعكس { يحشرهم } وقرئ بكسر
~~الشين وقرأ ابن كثير وحفص بالتحتية قاله ابو عمرو الداني الذي ذكره صاحب
~~الدرر اللوامع في قوله

# سلكت في ذاك طريق الداني   اذ كان ذا حفظ وذا اتقان

# وزاد بعضهم يعقوب انه قرأ بالتحتية والضمير لله جل وعلا والهاء للكافرين
~~{ وما يعبدون من دون الله } قال الكلبي وعكرمة والضحاك يعني
~~الاصنام وهو الموافق للتعبير ب ما. وقال مجاهد يريد الاصنام والملائكة
~~وعيسى وعزير. قيل والجن. وقال الحسن الملائكة ونسبت القول إلى الاصنام
~~اما لان الله ينطقها أو لان حالها كالتكلم وقيل الملائكة وعيسى وعزير
~~والجن استعمالا ب ما العقلاء وعلى الاحتمال الثاني يكون القول مستعملا
~~في حقيقته ومجازه ان قلنا قول الاصنام حالها. وان قلت إذا اريدت الاصنام
~~والعقلاء المذكورون فلم غلب في الاصنام فعبر ب ما ولم تغلب العقلاء
~~فيعبر ب من؟ قلت غلب الاصنام تحقيرا واعتبارا لكثرة عبادها. وعن بعضهم
~~انها وضعت للعقلاء وغيرهم؟ قلت بل لغيرهم ولشيء لا يدري ما هو عاقل ام
~~غير عاقل مثل ان ترى شيئا مغطى أو ms4876 من بعيد فتقول انظر ما تحت الغطاء أو
~~انظر إلى ما ظهر واستعماله في العاقل باعتبار صفته حقيقة على الواضح
~~وتحتمله الآية اعتبارا بجانب العبادة واستعماله في العاقل وغيره مجاز وفي
~~العاقل وحده مجاز. { فيقول } فيه تبعا لقوله من دون الله التفات من
~~التكلم للغيبة فمقتضى الظاهر وما يعبدون من دوننا فنقول وانما قلت تبعا
~~لان الالتفات حقيقة انما هو في قوله { من دون الله } واما الغيبة
~~في يقول فتابعه للغيبة فيه كذا يظهر لي. وقرأ بان عامر فنقول بالنون * {
~~أأنتم } بتحقيق الهمزتين وبابدال الثانية الفا وبه نقرا وتسهيل
~~الثانية وادخال الف بين المسهلة والاخرى وتركه * { أضللتم عبادي
~~هؤلآء أم هم ضلوا السبيل } والاستفهام في أنتم للتقرير
~~وفيه تقريع وتبكيت للعبدة والاضلال الايقاع في الاضلالة والخطاب لما عبد
~~والعباد العابدون وهؤلاء بدل عبادي أو بيان والسبيل مفعول مقيد أي ضلوا
~~عن السبيل فحذف عن للمبالغة أو مفعول مصرح ليضمن ضل معنى فقد أو نحوه
~~ويجوز ان تكون ام للاضراب كأنه قيل بل ضلوا عن السبيل لاخلالهم بالنظر
~~الصحيح واعراضهم عن المرشد الفصيح وانما لم يقل اضللتم عبادي هؤلاء ام
~~ضلوا السبيل لانه ليس السؤال عن الفعل ووجوده لانه لولا وجود لما توجهه
~~العيان وانما السؤال عن الذي تولاه فلا بد من ذكره وايلائه حرف الاستفهام
~~حتى يعلم انه السؤال عنه وحذف متعلق اضللتم اي عن السبيل. ويجوز تقدير {
~~السبيل } منصوبا مفعولا ثانيا له ويجوز تنازعه مع ضلوا في السبيل.

### || [25.18]

# { قالوا } اي المعبودون * { سبحانك } الخ هذا الجواب هو فائدة
~~السؤال فجواب المعبودين بكت العابدين حيث كذبهم المعبودون فتزيد حسرتهم
~~فيفرح المؤمنون بها وبنجاتهم وبفضيحة اولئك. وفي ذكره في القرآن لطف
~~بالمكلفين وليس اضلال الله عبيده جبرهم على الضلال او طبعهم عليه ولكن
~~ترك توفيقهم وقد يسر لهم ما ينجون به من الضلال فيتعروا وتفضل عليهم وعلى
~~آبائهم من غير سابقة فجعلوا كفر النعمة بدلا من شكرها وكانت النعمة سببا
~~في الكفر ونسيان الذكر وقد تبرأ المعبودون من اضلال العابدين واستعاذوا ms4877
~~بالله سبحانه ان يكونوا مضلين فالله اشد تبرؤا واضافوا اليه التفضل
~~عليهم وما هو الا ليعبدوه فعصوه وقد علم بانهم يعصون. ولفظ { سبحانك
~~} اما تعجب من المعبودين لانهم ملائكة وانبياء معصومون فما ابعدهم عن
~~الاضلال المختص بابليس وحزبه وبعضهم جماد لا يقدر على شيء ما واما ليدلوا
~~على انهم المسبحون المقدسون الموسومون بذلك فكيف يليق بهم الاضلال
~~والجماد ايضا يسبح واما لتنزيه الله سبحانه عن الانداد وان يكون له ملك
~~أو نبي أو غيرهما ندا. { ما كان } اسمها ضمير الشأن { وأن
~~نتخذ } فاعل ينبغي والجملة خبرها { وان نتخذ } اسمها وليست
~~شأنية وفي ينبغي ضميره ولا باس بتقديم خبر كان الفعلي على اسمها لانه لا
~~يلتبس بالمبتدأ وكان زائده. { ينبغي } يستقيم * { لنآ أن
~~نتخذ من دونك } اي غيرك يتعلق بمحذوف مفعول ثاني * { من
~~أوليآء } من زائدة لتأكيد النفي واولياء مفعول اول اي كيف نتخذ وليا
~~من دونك ونحن معصومون؟ او كيف نتخذ أولياء من دونك وهم لا يقدرون على
~~ضرنا أو نفعنا والضار النافع انت؟ وإذا كان الامر ذلك فبالاولى لان نامر
~~احدا يعبدنا أو يعبد غيرنا من خلقك ويصح ان يكون نتخذ متعديا لواحد هو
~~أولياء ومن دونك متعلق ب نتخذ أو حال من أولياء. وقرأ ابو جعفر المدني {
~~أن نتخذ } بالبناء للمفعول وكذا زيد بن ثابت فيكون متعديا لاثنين
~~الاول الضمير المستتر والثاني { أوليآء } ومن صلة دونك متعلق بالفعل
~~أو حال من { أوليآء } ولا مانع من تقديم الحال على صاحبها المجرور
~~بحرف زائد { أوليآء } على هذه القراءة بمعنى آلهة كذا ظهر. ويجوز ان
~~يجعل من الثانية للتبعيض متعلقة بمفعول ثاني أو متعلقة بالفعل على انه
~~متعد لواحد ومن الاولى متعلقة به ايضا. قيل وتنكر { أوليآء } من حيث
~~انهم اولياء مخصوصون وهم الجن والاصنام. ثم ظهر ان ابن هشام قال ان من لا
~~تزد في ثاني ظن ولا في ثالث اعلم وان هذه القراءة شاذة وان ابن مالك
~~حملها على شذوذ زيادة. من الحال وان ما ذكره ابن مالك فاسد ms4878 في المعنى
~~لانك إذا قلت ما كان لك ان تتخذ عمرا في حالة كونه خاذلا لك فانت مثبت
~~لخذلانه على اتخاذه فيلزم ان الملائكة اثبتوا لانفسهم الولاية.

# { ولكن متعتهم وآباءهم } من قبلهم بإطالة العمر وسعة
~~الرزق فاتبعوا شهواتهم * { حتى نسوا } اي تركوا * { الذكر } ما
~~انزل على الانبياء فمن لم يدرك النبي فنسي ما نزل من قبله كالانجيل ومن
~~ادركه فنسي ذلك والقرآن. وقيل النسيان مقابل الحفظ ويجوز كون الذكر بمعنى
~~تذكر آلاء الله وذكر الله * { وكانوا قوما بورا } هالكين لعدم
~~شكر النعم عبدوا غيره واكلوا رزقه قاله مجاهد. وقيل { بورا } فاسدين
~~واصله مصدر بمعنى الهلاك والفساد استعمل بمعنى اسم الفاعل ويجوز بقاؤه
~~على المعنى المصدري فيقدر مضاف او بلا تقدير مبالغة كأنهم نفس الهلاك أو
~~الفساد ولكونه مصدرا يوصف به الواحد وغيره. ويجوز كونه جمع بائر على غير
~~قياس ك عائد وعود. وقيل كانوا في قضاء الله قوما بورا.

### || [25.19]

# { فقد كذبوكم } الواو للمعبودين والكاف للعابدين التفاثا من
~~الغيبة إلى خطابهم بالاحتجاج والالزام الرائعين ولا سيما مع الالتفات
~~وحذف القول اي قال الله فقد كذبوكم وفي اخباره تعالى بتكذيب المعبودين
~~العبادة خزي وتوبيخ. { بما تقولون } اي في قولكم أو في ما تقولونه
~~وهو قولهم { انهم آلهة } أو قولهم { اضلونا } أو جميع ذلك. ويجوز كون
~~الباء للمصاحبة كقولك كرهت زيدا بماله أي مع ماله ولا يجوز ان يكون
~~مجرورها بدلا اصطلاحيا الا ان قيل بزيادتها فيكون بدل اشتمال والزيادة
~~خلاف الاصل ولا سيما في البدل. وقرأ ابن كثير { بما يقولون }
~~بالتحتية اي كذبوكم بقولهم { سبحانك ما ينبغي } الخ كقولك كتبت
~~بالقلم. { فما تستطيعون صرفا } اي لا تستطيع الآلهة اصناما أو
~~غيرها صرف العذاب عن انفسهم فضلا عن غيرهم فان اريد الاصنام فالواو
~~لتنزيلها عند عابديها منزلة العقلاء. وقيل الصرف التوبة فالضمير للعابدين
~~كما يصح ان يكون لهم مع تفسير الصرف بالدفع. وقيل الحيلة من قولهم انه
~~ليتصرف اي يحتال اي لا يستطيع العابدون أو المعبودون حيلة ينجو بها مما
~~قدر له ms4879 أو ينجو بها غيره أو المراد لا يستطيع العابدون صرف التكذيب ومذهب
~~مجاهد رد الواو للعابدين. { ولا نصرا } لا تستطيع الآلهة نصر
~~عابديها أو العابدين نصر انفسهم والاول قول الحسن وكذلك في { صرفا }.
~~وقرأ حفص بالتاء الفوقية والخطاب للعابدين * { ومن يظلم منكم }
~~الخطاب لجميع المكلفين والظلم الشرك والنفاق. وقال الحسن الشرك. وقيل
~~الخطاب للمؤمنين. وقرأ ابي بن كعب { ومن يكذب منكم } * { نذقه
~~عذابا كبيرا } شديدا في الآخرة. وقرئ { يذقه } بالياء التحتية وفيه
~~ضمير مستتر عائد لله أو للظلم المدلول عليه ب { يظلم } والاذاقة مقيدة
~~بعدم التوبة اجماعا ولا عفو عندنا لغير تائب.

### || [25.20]

# { ومآ أرسلنا قبلك من المرسلين إلا إنهم
~~ليأكلون الطعام ويمشون في الأسواق } فكيف تستدلون
~~على عدم رسالة محمد بأكله الطعام ومشيه في الاسواق ومفعول { ارسلنا }
~~محذوف { ومن المرسلين } نعته اي وما ارسلنا احدا من المرسلين. وان قلت
~~فلم قال انهم يأكلون ويمشون؟ قلت لان المعنى ما ارسلنا هذا وما ارسلنا
~~هذا وهكذا الخ وجملة انهم الخ حال من ذلك المفعول المحذوف ويقدر مفعول {
~~ارسلنا } بعد الا اي { الا رسلا } فجملة انهم الخ نعته وعلى كل حال
~~فالحذف لدلالة ارسلنا والمرسلين وقيام الوصف مقامه. وقرئ { يمشون }
~~بالبناء للمفعول من الامشاء اي تمشيهم حوائجهم والناس. وقرئ بفتح همزة ان
~~وادخال اللام في خبرها شذوذا وقاله المبرد وكيف لا وهو لغة. {
~~وجعلنا بعضكم لبعض فتنة } بلاء وامتحان وفيه دليل على
~~القضاء والقدر والخطاب للمكلفين بل للناس مطلقا وذلك تسلية لرسول الله
~~صلى الله عليه وسلم لاغتياظه بما يقول المشركون من كذب وتعبير بالفقر اي
~~جرت حكمتي بابتلاء بعض الناس ببعض. وقال ابن عباس ابتلى المرسلين بالمرسل
~~إليهم يعادونهم ويعاندونهم ويقولون فيهم اقوالا كاذبة فاصبر { ولتسمعن من
~~الذين آتوا الكتاب } الآية. وقيل ابتلى الفقراء بالاغنياء والمرسلين
~~بالمرسل اليهم. وقيل نزلت في ابتلاء الفقراء بالاغنياء هل يصبرون. وقيل
~~انت يا محمد فتنة لهم كذبوك لفقرك ولو جعلناك غنيا لكانت طاعتهم لك
~~للدنيا أو ممزوجة بالدنيا من اطاعك مع فقرك فهو المخلص. وقيل ms4880 كان ابو جهل
~~والوليد بن المغيرة والعاص بن وائل والنضر بن الحارث ومن في طبقتهم
~~يقولون ان اسلمنا وقد اسلم قبلنا عمار وصهيب وبلال وابو ذر وابن مسعود
~~وعامر بن فهيرة وغيرهم من فقراء المسلمين ترفعوا علينا اذلالا بالسبق
~~فامتنعوا عن الايمان فذلك فتنة. وقيل قالوا ان اسلمنا كنا مثل هؤلاء
~~فابتلي الشريف بالوضيع إذا اراد ان يسلم ورأى سبقه امتنع. وقيل نزلت في
~~ابتلاء الفقراء بالمستهزئين يقولون انظروا إلى هؤلاء الذين اتبعوا محمد
~~من موالينا واراذلنا. وعن الحسن الابتلاء عام قال رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم

# " ويل للمالك من المملوك ان لم يحسن إليه وويل للمملوك من المالك إذا لم
~~يطعه وويل للغني من الفقير إن لم يعطه حقه وويل للفقير من الغني إن لم
~~يصبر وطمع وأخذ بلا رضى وويل للعالم من الجاهل إن لم يعلمه وويل للجاهل
~~من العالم إن لم يتبعه وويل للشديد من الضعيف إذا ظلمه ولم ينصف له من
~~غيره وويل للضعيف من الشديد إن لم يصبر لقضاء الله "

# وعن ابي الدرداء ويل لمن لا يعلم مرة وويل لمن يعلم ولا يعمل مرتين.
~~وروي سبعا. ولما عرض الله على آدم ذريته فرأى فضل بعضهم فقال يا رب لو
~~شئت ساويت بينهم فقال يا آدم ليشكرني ذو الفضل ويصبر غيره فاثيبهم.

# وقيل الغني فتنة الفقير يقول مالي لم اكن مثله والصحيح فتنة المريض
~~والشريف فتنة الوضيع. { أتصبرون } مفعول فتنة وهو معلق عنه
~~بالاستفهام وانما نصب مفعولا لانه بمعنى النظر كأنه قال ينظركم اتصبرون
~~أو مفعول لمحذوف اي لنعلم اتصبرون وهذا كله على طريق المجاز لان الله علم
~~في الازل من يصبر ومن لا يصبر. وقيل الاستفهام للامر اي اصبروا { وكان
~~ربك بصيرا } بمن يصبر ومن يجزع. وعن ابي هريرة عنه صلى الله عليه
~~وسلم

# " إذا نظر احدكم لمن فضل عليه بالمال والجسم فلينظر إلى من هو دونه في
~~المال والجسم "

# وفي رواية

# " انظروا إلى من هو أسفل منكم ولا تنظروا إلى من هو فوقكم ms4881 فانه أجدر
~~أن لا تردوا نعمة الله عليكم "

# وقيل كان ربك بصيرا فيما يبتلي به من صواب وغيره فلا يضيقن صدرك ولا
~~يستخفنك اقاويلهم فان في صبرك سعادة وفوزا في الدارين. فائدة قال صلى
~~الله عليه وسلم

# " من دخل السوق فقال لا اله الا الله وحده لا شريك له له الملك وله
~~الحمد يحيي ويميت وهو حي لا يموت بيده الخير وهو على كل شيء قدير كتب
~~الله له ألف ألف حسنة ومحا عنه ألف ألف سيئة ورفع له ألف ألف درجة ".

# رواه عمر رضي الله عنه. وفي رواية عنه

# " وبنى له بيتا في الجنة "

# واعلم انه لما كثر الباطل في الاسواق وظهرت المناكر فيها كره العلماء
~~دخولها تنزيها عن البقاع التي يعصى الله فيها ولئلا يشاهد منكرا مع انه
~~لو شهدوه وغيروه ولم يتغير فقد ادوا الواجب واثبتوا ولم يجب عليهم الخروج
~~منه حتى يقضوا حاجتهم.

### || [25.21]

# { وقال الذين لا يرجون لقآءنا } لا يؤملون لقاءنا بالخير
~~لكفرهم بالبعث والرجاء بمعنى الخوف وهو لغة تهامة اي لا يخافون لقاءنا
~~بالشر وما لقاء الله الا الصيرورة إلى دار جزائه ولا يجوز ان يكون اللقاء
~~بمعنى الرؤية لايهامه ان المؤمنين يرجونها مع انه رؤيته من المحال. قال
~~يرى في الآخرة فهو منافق ومن قال يرى في الدنيا فهو مشرك * { لولا }
~~فيه ما في لولا انزل إليه مالك { أنزل علينا الملائكة } رسلا
~~إلينا ويخبروننا رسالة محمد صلى الله عليه وسلم. { أو نرى ربنا }
~~فيأمرنا بتصديقه واتباعه يحتمل ان يكونوا عالمين ان الله لا يرسل
~~الملائكة إلى غير الانبياء وان الله لا يصح ان يرى وانما علقوا ايمانهم
~~بما لا يكون واما ان يكونوا عالمين بذلك وارادوا التعنت باقتراح سوى
~~الآيات التي نزلت وقامت بها الحجة. { لقد استكبروا في
~~أنفسهم } تعظموا واعتقدوا الكبر عن الحق والعناد واعتقدوا ذلك في
~~قلوبهم واستكبروا في انفسهم بمعنى عظموا شأنها حتى ارادوا لها ما يختص
~~بالانبياء وافرد من غيرهم وهو نزول الملائكة وتحدثهم وان استكبار هؤلاء
~~هو طلبهم ms4882 لأنفسهم الرؤية المخصوصة ببعض الانبياء. { وعتوا } من عتا
~~بالالف ولذا فتحت التاء واسكنت بالواو واسكانا حيا ولو كان من عتي كرضي
~~لضمت التاء وسكنت الواو تسكينا ميتا والمعنى جاوزوا الحد في الظلم * {
~~عتوا } مصدر كالقعود غير انه ادغم الواو في الواو { كبيرا } فذلك
~~غاية الطغيان إذ عرضوا عن الآيات المعجزة وطلبوا مجيىء الملائكة وما هو
~~محال في حق كل مخلوق وهو رؤية الباري جل وعلا وجملة { لقد
~~استكبروا في أنفسهم } إلخ في حسن أستئنافها غاية في الرد
~~عليهم وفي التعجيب بهم كأنه قيل والله لقد عظم شأنكم ان جاءتكم الملائكة
~~وكلمتكم أو رأيتم ربكم الذي رؤيته محال عن كل مخلوق دنيا واخرى وجاء على
~~طريقة تلك الجملة وقوله علت ناب كليب بوأها بعد قوله وجارة جساس ابانا
~~بنابها. فجارة كليب مبتدأ واسم تلك الجارة بسوس وهي خالة جساس وهو جساس
~~بن مرة الشيباني واباء بهمزة ساكنة بعد الباء فعل ماض ونا فاعل والمعنى
~~قابلنا بفتح الباء وسكون اللام وهو التساوي في القود يقال ابا زيد عمرا
~~ببكر إذا قتله به وجملة ابانا خبر المبتدأ وبنابها جار ومجرور ومضاف إليه
~~أي بناقتها متعلق ب أبانا والباء للبدل ونابها ناقتها وكلبا مفعول ابانا
~~وهو اسم رجل رمى ناقة بسوس بسهم فماتت فشكته بسوس لجارها جساس بن اختها
~~فقال لها لاقتلن غدا فحلا هو اعظم من ناقتك يعني كليبا ولما بلغ كليبا
~~ذلك ظن انه يعني فحلا له يسمى عليان فقال دون غليان خرط القتاد فقتل
~~كليبا فساوى دمه بدم ناقة وهذا عجيب فقال علت ناب اي عظمت قيمتها أو من
~~العلو بالمهملة وذلك فعل وفاعل وكليب مبتدأ وبواءها خبره بمعنى مقابلها
~~اي سويت به والجملة نعت ناب.

### || [25.22]

# { يوم يرون الملائكة لا بشرى } الفه للتأنيث فهو ممنوع
~~الصرف { يومئذ للمجرمين } يوم الاول مفعول لا ذكر اي اذكر
~~يوم يرون الملائكة في جملة الخلائق وهو يوم القيامة واذكر يوم يرون
~~ملائكة الموت أو ملائكة العذاب بعد الموت أو ظرف لمحذوف اي يمنعون البشرى ms4883
~~يوم يرون الملائكة وهو ايضا يوم الموت أو البعث ودل على هذا المحذوف الذي
~~هو يمنعون البشرى قوله { لا بشرى } الخ وجملة { لا بشرى }
~~مستأنفة. والمجرمون من مات مشركا أو المراد من مات مشركا ومن مات منافقا
~~أو المراد الكفرة المذكورون عبر عنهم بالظاهر تقبيحا لهم بالاجرام واشعار
~~بانه المانع للبشرى ولا نافيه مهملة { وبشرى } مبتدأ وعلى هذا يصح
~~تعليق اليوم الاول بما تعلق به للمجرمين وهو الاستقرار الخبري وبقوله {
~~للمجرمين } لنيابته مناب الاستقرار وذلك بناء على انه لا صدر للا
~~النافية المهملة مطلقا أو ما لم تقع في صدر جواب القسم وإذا علق يوم بما
~~تعلق به للمجرمين أو بقوله للمجرمين فيومئذ بدله أو تأكيده وكذا ان علق
~~بشرى بناء على جواز تقديم معمول المصدر واسم المصدر عليهما مطلقا أو ان
~~كان ظرفا أو ان لم ينحل الفعل وحرف مصدر وان لم يعلق بشيء من ذلك بل
~~مفعول لا ذكر أو ظرف ي يمنعون فيومئذ ليس توكيدا له ولا بدلا الا ان
~~يقال هو توكيد أو بدل وآخر وفصل به بين اجزاء الجملة بل هو حينئذ متعلق
~~بما تعلق به للمجرمين أو ببشرى أو بلا بناء على جواز التعليق لحرف المعنى
~~مطلقا وللمجرمين متعلق بمحذوف خبر المبتدأ. ويجوز كون يومئذ متعلق بمحذوف
~~خبره وللمجرمين خبر ثان أو متعلق بما تعلق به يومئذ الواقع خبرا ويومئذ
~~لنيابته عن الاستقرار ولك ان تقول لا عاملة عمل ان فبشرى اسمها معرب ان
~~علق يومئذ به ومبني ان لم يعلق به وخبرها للمجرمين ويومئذ ان لم يعلق بها
~~أو باسمها وان علق باحدهما فلهما خبر الواحد وهو للمجرمين وان جعل يومئذ
~~خبرها فلك ان تعلق للمجرمين استقر الخبر أو بيومئذ فيكون لها خبر واحد
~~ايضا. ولك ان تقول لا عاملة عمل ليس وهو ضعيف لذكر خبرها وخبرها هو على
~~حد الخبر إذا جعلت عاملة عمل ان وكونها عاملة عمل ان أولى من اهمالها ومن
~~اعمالها عمل ليس ويجوز على كل حال تعليق يومئذ ms4884 بقوله للمجرمين لنيابته عن
~~الاستقرار إذا جعل خبرا بناء على جواز تقديم معمول الظرف والجار والمجرور
~~النائبين عن الاستقرار إذا كان ذلك المعمول ظرفا. ويجوز تعليق يومئذ
~~باستقرار قوله للمجرمين. واجاز بعضهم تعليق { للمجرمين } ببشرى
~~أو بمحذوف نعته وفيه على الاول الاخبار عن لا او عن المبتدأ قبل استكمال
~~متعلقه أو نعته وهو ضعيف.

# ويضعف كون يوم الاول مبتدأ مبنيا لانه ولو اضيف لجملة لكن اضيف لجملة
~~فعليه فعلها معرب وعليه فلا بشرى الخ خبر كذا ظهر لي والرابط يومئذ لانه
~~بمعنى فيه على انه ليس بدلا ولا توكيدا أو محذوفا يقدر لفظ فيه وذكر ابن
~~هشام وغيره بعض ذلك. { ويقولون } اي المجرمون أو الكفرة المذكورون
~~أو الملائكة وهما روايتان عن مجاهد والاولى عن ابن جرير { حجرا
~~محجورا } قال سيبويه { حجرا } مفعول مطلق لمحذوف وجوبا مثل معاذ
~~الله وعمرك بالنصب وقعدك. قال يقول الرجل للرجل اتفعل كذا فيقول حجرا وهو
~~من حجره منعه لان المستعيذ طالب من الله ان يمنعه المكروه فاصله الفتح
~~ولكنه لما اختص بموضع وهو انه انما يقال عند لقاء مكروه كلقاء العدو
~~هجومه وغيره مما يكره غيره إلى الكسر وإلى الضم وهو قراءة الحسن وإلى فتح
~~الجيم مع كسر الحاء. كما جوزوا كسر قاف قعدك بعد تعين فتحة واوجبوا فتح
~~عين عمرك بعد جواز ضمه ومحجورا نعت مؤكد له كقولك موت مائت و ذيل ذائل.
~~والذيل الهوان والتحقيق ان يقولوا حجرا محجورا معطوف على لا النافية وما
~~بعدها لان المعنى يبشرون ولان المعنى تنتفي عنهم البشرى والمعنى انهم
~~يطلبون نزول الملائكة وهم إذا رأوهم يوم الموت أو القيامة كرهوا لقاءهم
~~وفزعوا منهم لانهم يلقوهم الا بما يكرهون ويقولون عند رؤيتهم ما يقولون
~~عند لقاء العدو والشدة النازلة وهجموا مكروه وهو قولهم { حجرا
~~محجورا } استعاذة من الله ان يمنع لقاءهم وكانوا يقولون إذا رأوا في
~~شهر حرام من قتلوا وليه { حجرا محجورا }. وإذا قلنا ان القائلين
~~الملائكة فالمعنى حراما محرما عليكم الغفران والجنة اي حرم الله ذلك ms4885
~~عليكم حراما محرما. وعن مجاهد حراما محرما عليكم البشرى اي يحرمها عليكم
~~حراما محرما تقول لهم الملائكة ذلك إذا خرجوا من قبورهم. وعن ابن عباس
~~تقول الملائكة حراما محرما ان يدخل الجنة الا من قال لا اله الا الله
~~محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم.

### || [25.23]

# { وقدمنآ إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هبآء
~~منثورا } لا قدوم هنا حقيقة ولا مجاز لكن ذلك كله مجاز مركب شبه انهم
~~واعمالهم في حال كفرهم من صلة رحم واغاثة ملهوف وقرى ضيف وفك اسير ونحو
~~ذلك ومن المكارم بحال قوم خالفوا سلطانهم فقدم إلى اشيائهم وما تحت
~~ايديهم فافسدها ومزقها كل ممزق ولم يبق لها أثر وذلك انه لا ثواب لتلك
~~الاعمال في الاخرة مع الكفرة. وعن الداوودي عن مجاهد قدمنا عملنا وعن
~~عياض قدمنا قصد حكمنا وانفادنا ونحو ذلك والهباء ما في ضوء الشمس من
~~الكوة وفي المثل أقل من الهباء وهمزته عن واو بدليل الهبوة وقيل الهباء
~~ما يتناثر من الغبار بحوافر الدواب. وقال ابن عباس هو تسفيه الريح من
~~التراب وحطام الشجر وروي الاول عن ابن عباس والمنثور المفرق وهو نعت
~~للهباء أو مفعول ثان بعد مفعول ثان وأصل { جعلناه هبآء
~~منثورا } انما هو على طريقة زيدا اسدا اي ك هباء منثورا وكاسد ثم
~~جعل جزءا من اجزاء المجاز المركب وذلك انهم عملوا ما عملوه من المحاسن
~~ولم يخلصوها لله لشركهم وتضييعهم الفرائض فلم ينفعهم الله بها كما لا
~~ينتفع بالهباء المتفرق الذي لا يمكن لنا جمعه وانما تفرقت اعمالهم إلى
~~اغراض قصدوها لا لله.

### || [25.24]

# { أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا } المكان الذي
~~يكونون فيه في اكثر اوقاتهم جالسين يتحدثون * { وأحسن مقيلا }
~~المكان الذي يأوون إليه للاسترواح إلى ازواجهم والتمتع بمغازلتهن
~~وملامستهن كما ان المترفين في الدنيا يعيشون على ذلك شبه مكان السعيد
~~بموضع يأوي إليه الرجل في الدنيا يستريح فيه أو ينام في القائلة وذلك ان
~~السعيد قد ذهب عنه هول المحشر وتعب الدنيا ولا نوم في الجنة ms4886 ولا تعب وما
~~دخل باب الجنة الا وقد ذهب عنه كل ضرر واشتهاء النوم وايضا مكان القيلولة
~~لا يخلو في الدنيا من التمتع بالازواج غالبا وفي لفظ حسن رمز إلى ما
~~يتزين به مقيلهم من حسن الوجوه وملاحة الصور وغير ذلك { ومستقرا
~~} اسم مكان من السداسي على اسم المفعول منه ومقيلا اسم مكان من الثلاثي
~~على وزن مفيل مفعيل بفتح الميم واسكان الفاء وكسر العين والاصل مقيل
~~بسكون القاف وكسر الياء نقل كسرها للقاف ويجوز ان يراد بواحد من مستقر أو
~~مقيلا الزمان أو المصدر وبالآخر المكان لكن قياس المصدر الميمي من قال
~~يقول ان يقال مقالا بوزن مفعل بفتح العين فتنقل حركة الياء للقاف وهي
~~الفتحة وفي هذا اشارة إلى زمانهم ومكانهم انها اطيب مكان وزمان إذا جعل
~~احدهما زمانا والآخر مكانا ولا مانع من جعل الكل زمانا أو مصدرا فانه لا
~~يتم طيب الاستقرار والقيلولة او زمانهما أو مكانهما الا وقد طاب غيرهما
~~فاذا طاب الاستقرار والقيلولة مثلا فقد طاب زمانهما بان كان معتدلا
~~ومكانهما بان كان ممهدا لينا مثلا وهكذا وخير اسم تفضيل اصله أخير
~~حذفت الهمزة ونقلت فتحة الياء للخاء وذلك تخفيف فنون لزوال وزن الفعل
~~واحسن اسم تفضيل فاما خارجان عن معنى التفضيل ولو ميز لان ممن اجاز خروج
~~اسم التفضيل من اجازه ولو ميز اي مستقرهما ومقيلهما حسنان بخلاف مستقر
~~الناريين ومقيلهما فانهما قبيحان. وأما باقيان على معنى التفضيل اي
~~مستقرهم ومقيلهم اطيب من كل ما يتخيل من مستقر ومقيل أو اطيب من مستقر
~~الكفار ومقيلهم في الدنيا. واعلم ان العرب تفضل البلد بحسن المقيل لانه
~~يبدو فساد هواء البلد بوقت القايلة فاذا كانت قايلة بلد حسنة جاز البلد
~~الفضل استقر السعيد في الجنة لا يخرج والشقي في النار لا يخرج يجاء
~~برجلين غني وفقير فيحاسب الغني فاذا هو لم يعمل خيرا قط فيؤمر به إلى
~~النار ويحاسب الفقير فيقول ما اعطيتني ما لا احاسب عليه فيقول الله جل
~~وعلا صدق عبدي فيؤمر به ms4887 إلى الجنة ثم يتركان ما شاء الله فيدعى صاحب
~~النار فاذا هو مثل الفحمة فيقال له كيف وجدت مقيلك؟ فيقول شر مقيل يا رب
~~فيقال له عد.

# ويدعى صاحب الجنة فاذا هو مثل القمر ليلة البدر فيقال كيف وجدت مقيلك؟
~~فيقول خير مقيل يا رب فيقال له عد. وعن ابن عباس من لم يقل في الجنة
~~يومئذ فليس من اهلها وعنه اني لاعلم اي ساعة يدخل أهل الجنة. يدخلونها
~~نصف النهار حين يشتهون الغذاء. وعن ابن مسعود لا ينتصف النهار الا واهل
~~الجنة في الجنة وأهل النار في النار. وروي انه يفرغ من الحساب في نصف ذلك
~~اليوم. وابن عباس يقول في اوائله وقت ارتفاع النهار وكذا قال النخعي وابن
~~جريج. وروي ان يوم القيامة يقصر على المؤمن كما بين العصر والمغرب. وروي
~~انه يكون اخف عليه من صلاة مكتوبة في الدنيا.

### || [25.25]

# { ويوم } معطوف على يوم أو يومئذ أو متعلق بما يتعلق به الرحمن
~~فيومئذ الآتي بدل منه او توكيد ان علق هذا اليوم بما تعلق به الرحمن * {
~~تشقق } بتشديد الشين والقاف الاولى بوزن تتفعل اصله تتشقق بتائين
~~وتخفيف الشين ابدلت التاء الثانية شينا وادغمت الشين بعد التسكين. هذه
~~قراءة نافع وابن كثير وابن عامر ويعقوب. وقرأ { تشقق } بتخفيف الشين
~~اصله تتشقق حذفت احدى التائين { السمآء بالغمام } الباء سببية
~~وتعليلية اي تنشق ليخرج منها الغمام وهو الغمام المذكور في قوله

# هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة

# او هي باء الآلة مجازا فانه لما كان انشقاق السماء بسبب خروج الغمام
~~منها جعل الغمام كأنه الذي تنشق به السماء كقولك شققت السنام بالشفرة
~~فانشق بها ويجوز ان تكون بمعنى عن بناء على جواز مجيئ الباء بمعنى عن.
~~قال ابن هشام ولو لم يتقدم سؤال يقال انشقت الارض بالنبات اي شقها الله
~~بطلوعه فانشقت به ويقال انشقت عنه اي ارتفعت عنه عند طلوعه وذلك غمام
~~ابيض رقيق ما نزل قط الا على بني اسرائيل في التيه تنزل ms4888 فيه الملائكة
~~بايديهم صحف اعمال العباد ويجوز ان تكون الباء للمصاحبة فتعلق بمحذوف
~~حال. { ونزل الملائكة } بضم النون وكسر الزاي مشددة وفتح اللام
~~ورفع الملائكة. وقرأ ابن كثير بنونين الاولى مضمومه والثانية مسكنه وكسر
~~الزاي مخففة ونصب الملائكة. وقرئ وتنزل الملائكة بفتح التاء واسكان النون
~~وكسر الزاي وضم اللام ورفع الملائكة. وقراءة { ونزلت الملائكة } بضم
~~النون وكسر الزاي مشددة وادخال التاء التأنيث ورفع الملائكة. وقرئ وانزل
~~الملائكة بضم الهمزة واسكان النون وكسر الزاي مخففة وفتح اللام ورفع
~~الملائكة. وقرئ ونزل الملائكة بفتح النون والزاي المخففة واللام ورفع
~~الملائكة. وقرئ ونزل بضم النون وكسر الزاي مشددة وضم اللام ونصب الملائكة
~~بحذف نون الماضي وابقاء نون المضارع وهو شاذ ذكره الشيخ خالد وابن هشام
~~قال جارالله هو قراءة أهل مكة. { تنزيلا } قال ابن عباس تنشق كل سماء
~~وينزل ملائكتها تدور بالجن والانسان وملائكة كل سماء على الضعف من ملائكة
~~السماء التي تحتها ان كان تحتها سماء وبعد نزول ملائكة السابعة تنزل
~~الكروبيون وحملة العرش.

### || [25.26]

# { الملك يومئذ الحق } نعت للملك * { للرحمن } خبر
~~ويومئذ متعلق بما يتعلق به بالرحمن أو متعلق بالملك أو بمحذوف معرف نعت
~~الملك. والمعنى ان الملك يوم القيامة الذي هو الملك حقا انما هو للرحمن
~~لم يجعل احدا يتصرف فيه كمالك الدنيا ويزول ملك كل احد يومئذ الا ملكه.
~~والحق خبره وللرحمن متعلق به او حال من الحق أو ضميره لانه بمعنى الملك
~~يومئذ هو الملك الثابت للرحمن. قيل أو متعلق ب أعني ويومئذ متعلق بالملك
~~أو بمحذوف معرف نعته أو الحق نعت ويومئذ متعلق بمحذوف خبر وللرحمن خبر
~~ثاني أو متعلق باستقرار يومئذ او بيومئذ وفيه الاخبار قيل النعت * {
~~وكان } ذلك اليوم * { يوما على الكافرين } متعلق بقوله * {
~~عسيرا } وقدم للحصر والفاصلة ولا يعسر ذلك اليوم على المؤمنين اللهم
~~اجعلني منهم برحمتك ومنك وفضلك وعبر بالرحمن تلويحا بان عنده رحمة عظيمة
~~يرحم بها في ذلك اليوم الشديد الهول المؤمنين والعسير الشديد ولا يقال هو
~~صفة مشبهة كيف قدم عليه ms4889 متعلق لان نقول انما يمتنع تقديم معمولها الذي
~~عملت فيه بحق الشبه بالفعل وهو الفاعل والمشبه بالمفعول لا ما عملت فيه
~~لما فيها من الحدث نعم لا يتقدم الحال والتمييز عليها والمصدر.

### || [25.27]

# { ويوم } معطوف على يوم من تلك الايام أو يقدر له ذكر أو يعلق يقول
~~الاتي. { يعض الظالم على يديه } كناية عن شدة الحسرة
~~والغيظ لترتب البعض عليها والكلام بذلك في طبقة من الفصاحة واي طبقة ويجد
~~السامع به من الاستحسان ما لا يجده بذكر المكنى عنه وليس هناك بعض حقيق.
~~وقيل انه لا كناية في ذلك بل يعض على يديه حقيقة قلت وجود العض حقيقة لا
~~يمنع من الكناية لان الكناية لا تمنع من ارادة الحقيقة معها فعبر بالعض
~~على اليد وهو واقع لا محالة ومشعر بشدة الحسرة والغيظ. ذكر بعض انه يأكل
~~يديه إلى المرفقين فتنبتان ويأكلهما فتنبتان ولا يزال كذلك والظالم كل
~~مشرك. وقيل المراد ايضا المنافق مع المشرك وهو قول مجاهد. وقيل المراد
~~عقبة بن ابي معيط بن اميه بن عبد شمس وكان يكثر مجالسة رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم. وقيل اتخذ ضيافة فدعا اليها رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم فابى ان يأكل من طعامه حتى ينطق بالشهادتين فشهد وكان ذلك حين قدم
~~من سفره وكان لا يقدم منه الا صنع طعاما ودعا إليه اشراف قومه وكان ابي
~~بن خلف غائبا وهو صديق له ولما قدم اخبره بقصته مع رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم فقال صبأت يا عقبة قال لا والله ما صبأت ولكن دخل علي رجل
~~فابى ان يأكل من طعامي الا ان اشهد له بانه رسول الله فاستحييت ان يخرج
~~من بيتي ولم يطعم فشهدت له وما كان ذلك من قلبي فقال ابي لعنة الله وجهي
~~من وجهك حرام ولا ارضى منك الا ان تبصق في وجهه ونطا عنقه ففعل به ذلك
~~وهو ساجد في دار الندوة واخذ فرث دابة أو وعاء ولدها والقاه على كتفه.
~~وقيل اشترط عليه ms4890 مع البصاق ووطء عنقه ان يلطم عينيه ففعل. روي

# " انه لما بصق إليه رجع بصاقه على وجهه واحرقته وكان فيه اثر فقال له
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا القاك خارجا من مكة الا علوت رأسك
~~بالسيف "

# واسر يوم بدر فأمر عليا فقتله. واما ابي فطعن ورجع إلى مكة ومات فيها.
~~وقيل قتله صلى الله عليه وسلم في المبارزة وذلك كله يوم احد ونزلت الآية.
~~وقيل اسلم عقبة لما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعظه فقال ابي
~~وجهي من وجهك حرام ان بايعت محمدا فكفر وارتد ارضاء له فنزلت الآية. فهو
~~الذي يعض يديه يوم القيامة ويقاس عليه غيره قياسا واخذا من عموم اللفظ
~~وذلك قول عطاء. وقيل الذي قتل عقبة عاصم بن ثابت بن افلح الانصاري قال يا
~~محمد الي من الصبية قال إلى النار وممن فسر الظالم بعقبة بن ابي معيط بن
~~عباس رضي الله عنه وجماعة.

# وروي ان عقبة لم يسلم ولكنه جنح إلى الاسلام فنهاه ابي فقبل نهيه قال
~~السهيلي لم تصرح باسمه ليشعر بعموم الوعيد لامثاله. { يقول يا
~~ليتني اتخذت } يقرأ بالادغام للذال في التاء وبالاظهار والادغام
~~اكثر. وقرأ ابو عمرو بفتح الياء * { مع الرسول } محمد صلى الله
~~عليه وسلم * { سبيلا } طريقا إلى النجاة وهو دين الاسلام ولم تتشعب بي
~~طرق الضلالة او اراد اني كنت ضالا ولم يكن لي سبيل قط فليتني حصلت في
~~صحبة الرسول سبيلا لنفسي والياء للتنبيه أو للنداء فالمنادى مقدر.

### || [25.28]

# { يا ويلتا } اي يا ويلتي قلبت الكسرة فتحة والياء الف فالالف هذه
~~ضمير المتكلم ضمير خفض على سبيل النيابة بل البدلية والويلة الهلكة
~~ناداها توجها أو الويلة الهلكة التي بمعنى الموت فيكون نادى للموت تعال
~~فهذا وان طبت. وقرئ يا ويلتي بالياء على الاصل هذا ولا مانع من ان يريد
~~بقوله { يا ويلتا } انه يقول هذه الكلمة تعظيما لما لزمه من العذاب
~~أو يقولها مهملا كما يقولها الواقع في الضر * { ليتني لم أتخذ
~~فلانا خليلا } كل ms4891 من صحب خليل سوء واضله يقول يا ليتني لم اتخذه
~~خليلا ويذكره باسمه. ومن قال الظالم عقبة قال اراد بفلان أبي وفلان
~~كناية عن الاعلام كما ان هنا كناية عن اسماء الاجناس.

### || [25.29]

# { لقد أضلني عن الذكر } اي القرآن أو ذكر الله سبحانه أو
~~موعظة الرسول صلى الله عليه وسلم أو كلمة الشهادة أو العزم على الاسلام
~~أو الكل { بعد إذ جآءني } وتمكنت منه * { وكان الشيطان }
~~ابليس لانه حامل على الضلالة أو جنس الشياطين أو كل من تمرد من انس وجان
~~أو الخليل المضل لانه في الاضلال كالشيطان وهذا من كلام الظالم أو من
~~كلام الله سبحانه. { للإنسان } الكافر * { خذولا } كثير الخذلان
~~وعظيمه واليه حتى يورده الهلاك ونزل عليه البلاء فيتركه ولا ينفعه بشيء
~~ويتبرأ منه وذلك عام في كل متصاحبين على معصية. قال صلى الله عليه وسلم

# " مثل الجليس الصالح وجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير فحامل المسك
~~يعطيك منه أو تبتاع أو تتعلق بك رائحة ونافخ الكير يحرقك وان لم يحرقك
~~تنلك رائحة خبيثة "

# وقال

# " المرء على دين خليله فلينظر احدكم من يخالل "

# وقال

# " لا تصاحب الا مؤمنا ولا يأكل طعامك الا تقي "

### || [25.30]

# { وقال الرسول } محمد صلى الله عليه وسلم * { يا رب إن
~~قومي } هم قريش * { اتخذوا هذا القرآن مهجورا } متروكا
~~يقول ذلك في الآخرة أو قاله في الدنيا اشتكاء إلى الله فيكون في الحكاية
~~تخويف شديد لان الانبياء إذا التجأوا إليه وشكوا قومهم عاجلهم العذاب
~~وترك القرآن عدم حفظه وعدم الايمان به وعدم العمل به والمشركون فعلوا ذلك
~~كله وكل واحد منهم ايضا ترك له. وعنه صلى الله عليه وسلم

# " من تعلم القرآن وعلق مصحفه ولم يتعاهده ولم ينظر فيه جاء يوم القيامة
~~متعلقا به يقول يا رب عبدك هذا اتخذني مهجورا اقضي بيني وبينه "

# وروي

# " من تعلم القرآن وعلمه وعلق مصحفه "

# وروي يقول

# " يا رب العالمين "

# رواه انس واخرجه الثعلبي عن ابراهيم ابي هدبة. قال ابن حجر وهو كذاب قال
~~ابن منبه على المؤمن ملازمة ms4892 المصحف وان لا يعلوه الغبار في البيت وهو
~~مشغول بغيره ومن نسي القرآن حشر أجذم وقال

# " عرضت علي أجور أمتي حتى القداة يخرجها الرجل من المسجد وعرضت علي
~~ذنوبها فلم ار ذنبا اعظم من نسيان سورة أو آية اوتيها الرجل "

# وتفسير { مهجورا } بما مر هو قول ابن زيد. وقال مجاهد هو من هجر إذا هذا
~~والاصل مهجورا فيه فحذف الجار ووصل الضمير وناب واستتر اي زعموا انه
~~هذيان وكذب واساطير الاولين وسحر وشعر ونحو ذلك لا شيء يعتمد عليه. وقيل
~~معناه انه إذا كان يقرأ هجروا فيه والغوا لئلا يسمعوه أو يسمعه غيرهم
~~واصله ايضا مهجورا فيه. واجيز ان يكون بمعنى الهجر كالمجلود بمعنى الجلد
~~والمعقول بمعنى العقل والمعنى اتخذوه هجرا اي لغوا. وقرأ غير نافع والبزي
~~وابي عمرو باسكان الياء وصبره الله سبحانه وتعالى واوعده النصر بقوله.

### || [25.31]

# { وكذلك } الخ اي كما جعلنا لك عدوا من قومك * { جعلنا لكل
~~نبي عدوا من المجرمين } فاصبر كما صبروا وفي ذلك دليل
~~على انه تعالى خالق الشر كما خلق الخير والعدو يطلق على الواحد واكثر
~~والظاهر ان المراد هنا الجماعة ولا ترى نبيا مرسلا بعد آدم الا له جماعة
~~اعداء ويكون طبق قوله فانهم عدوا لي. { وكفى بربك } الباء زائدة
~~في الفاعل دخلت لتضمين الفعل معنى اكتفي قاله الزجاج قال ابن هشام وهو من
~~الحسن بمكان. وزعم بعضهم ان الفاعل ضمير الاكتفاء. { هاديا } إلى طريق
~~قهرهم * { ونصيرا } لك عليهم { وهاديا } حال ويضعف كونه تمييزا
~~انه وصف. وفي التعبير بربك التفات من التكلم إلى الغيبة واختار هذا الاسم
~~دلالة على انه موصل بره إليه وكافله.

### || [25.32]

# { وقال الذين كفروا لولا } اي هلا وهي للتوبيخ والتنديم *
~~{ نزل عليه } على محمد * { القرآن جملة واحدة } كما
~~نزلت التوراة والانجيل والزبور. قال ابن عباس قالوا لو كان من عند الله
~~لنزل جملة كتلك الكتب وقائل ذلك قريش. وقيل اليهود وذلك فضول من الكلام
~~ومماراة بما لا يجدي لان امر الاعجاز والاحتجاج به لا يختلف بنزوله جملة
~~او ms4893 مفرقا ولو كان كلام بشر يقوله بمهلة وتفكر تهذيبا له لفعلوا مثله وقد
~~عجزوا ان يأتوا بنجم واحد من نجومه وتحدوا باصغر سورة انما يصح ان يقولوا
~~لولا انزل عليه جملة واحدة لو قدروا عليه منجما ومعنى قولي باصغر سورة
~~بسورة قليلة الالفاظ ولست اعني تصغير شيء من القرآن. { كذلك
~~لنثبت به فؤادك } الكاف متعلقة بمحذوف اي لم ينزل عليه
~~القرآن جملة وانزلناه مفرقا والاشارة إلى عدم انزاله جملة وهو انزاله
~~مفرقا وذلك المحذوف دل عليه قولهم لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة لانهم
~~مما طلبوا نزوله جملة الا وقد كان ينزل مفرقا ولا بد من ذلك التقدير ولو
~~على القول بعدم تعلق الكاف وهو ضعيف وبذلك المحذوف تتعلق اللام ايضا.
~~ويجوز ان يكون كذلك صفة لمصدر محذوف وذلك من كلام الله واما كلام الكفرة
~~فتم في قوله جملة واحدة. ويجوز ان يتم قولهم في قوله ذلك ويبتدئ كلام
~~الله بقوله { ليثبت } الخ فتكون الاشارة إلى ما سبق من كتب الله فتعلق
~~الكاف ب نزل قبلها أو يجعل كذلك نعتا لمصدر محذوف وتعلق اللام بمحذوف اي
~~انزلناه مفرقا أو لم ننزله جملة لنثبت به فؤادك. وتثبيت فؤاده تقويته على
~~حمل الاذى والصبر فانه إذا نزل عليه جبريل تجدد عهده وزال همه أو المراد
~~تقوية قلبه بتفريقه على حفظه شيئا فشيئا لانه لا يكتب ولا يقرأ بخلاف
~~موسى وداود وعيسى فلو نزل عليه جملة ما قدر على تلقفه أو المراد تقوية
~~قلبه لنزوله بحسب الوقائع فان نزوله بحسبها يوجب مزيد بصيرة وغوصا في
~~المعنى وايضا فان كل نجم منه معجز فيكون معجزا لهم عند كل نجم فيطمئن
~~قلبه لذلك ويثبت وايضا في نزوله مفرقا معرفة الناسخ والمنسوخ وانضمام
~~القرائن الحالية إلى الدلالات القطعية فانه يعين على البلاغة. {
~~ورتلناه ترتيلا } معطوف على الجملة المقدرة للكاف أو اللام أو
~~للام. قال ابن عباس بيناه تبيينا. وقيل أتبنا به آية بعد آية أو اكثر في
~~عشرين سنة أو ثلاث وعشرين أو خمس وعشرين اقوال ms4894 بحسب اقامته بعد البعث
~~بمكة. واصل الترتيل في الاسنان وهو وتفليجها.

### || [25.33]

# { ولا يأتونك بمثل } أي بحجة أو شبهة في ابطال امرك وسبق
~~السؤال المعنت مثلا لانه عجيب كأنه مثل في البطلان يريدون به القدح في
~~نبوتك * { إلا جئناك بالحق } الدافع له المثبت لنبوتك قالوا

# لولا أنزل إليه ملك

# الخ فاجاب الله

# وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا

# وما ارسلنا قبلك من المرسلين الا انهم الخ وقالوا { لولا نزل
~~عليه القرآن جملة واحدة } فاجاب الله بانه انزله مفرقا
~~تثبيتا وانه اعجزهم كل نجم من نجومه * { وأحسن تفسيرا } قال
~~مجاهد اي بيانا وقيل تفصيلا.

### || [25.34]

# { الذين يحشرون على وجوههم إلى جهنم } الذين
~~مبتدأ خبره جملة قوله * { أولئك شر مكانا } منزلا ومصيرا
~~والمراد المشركون مطلقا أو هؤلاء الذين يجادلون سيدنا محمد صلى الله عليه
~~وسلم. وقيل الذين خبر لمحذوف اي هم الذين ومفعول لمحذوف ذما فالمراد
~~المجادلون. { وأضل سبيلا } تمييز محول عن المبتدأ وهو محول عن
~~الفاعل معنى ايضا وعلى كل حال فهو قد اسند اليه الضلال كأنه قيل سبيلهم
~~اضل أو ضل سبيلهم ضلالا زائد وذلك مجاز في الاسناد مبالغة والضال حقيقة
~~هو صاحب السبيل وشر واضل اسم تفضيل باقيان على معناهما اي مكانهم وسبيلهم
~~افج من كل مكان وسبيل وخارجان عن معناهما أو باقيان على معناهما بطريقة
~~غير الطريقة الاولى اي شر واضل من محمد اي ان كان محمد بمكان قبيح وسبيل
~~ضلال فانتم شر واضل منه إذ تسحبون على وجوهكم إلى النار فان كان حقيرا
~~فانتم احقر ويجوز ان يراد بالمكان الشرف والمنزلة. وقيل ان ذلك متصل
~~بقوله اصحاب الجنة يومئذ خبر

# مستقرا وأحسن مقيلا

# وفي رواية عنه صلى الله عليه وسلم

# " يحشر صنف على الدواب وصنف على الاقدام وصنف على الوجوه " فقال رجل يا
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ايحشر الكافر على وجهه قال " اليس الذي
~~امشاه في الدنيا على الرجلين قادرا ان يمشيه على وجهه يوم القيامة "

# قال قتادة عند ذكره وهذا الحديث بلا وعزة ربي. ms4895 فصل الاصح انه نزل إلى
~~سماء الدنيا ليلة القدر جملة واحدة ثم نزل منجما. قال ابن عباس فقراء ولا
~~يأتونك بمثل الخ وقرآنا فرقنا الخ إذا حدث المشركون شيئا احدث الله لهم
~~جوابا وكان في بيت العزة من سماء الدنيا. وقيل نزل إلى سماء الدنيا في
~~عشرين ليلة قدر أو ثلاث وعشرين ليلة قدر أو خمس وعشرين ليلة قدر في كل
~~ليلة قدر ما ينزل إلى الدنيا في السنة قاله مقاتل والحليمي والماوردي
~~وابن شهاب. وقيل ابتدأ انزاله في ليلة القدر ثم نزل بعد ذلك منجما في
~~اوقات مختلفة. وقيل نزل من اللوح المحفوظ جملة ونجمته الحفظة على جبريل
~~في عشرين سنة ينزل به على النبي صلى الله عليه وسلم. وقيل نزل جملة إلى
~~السماء تفخيما لأمره وامر النبي صلى الله عليه وسلم وامته باعلام سكان
~~السماوات ان هذا اخر الكتب على خاتم الرسل لاشرف الامم ثم نزل شيئا فشيئا
~~فجعل له الامرين الانزال جملة والانزال تفريقا تشريفا لمن ذكر وقيل جاء
~~القرآن والنبوة من باب الرحمة فوضع القرآن في بيت العزة ليدخل في حد
~~الدنيا ووضعت النبوة في قلبه صلى الله عليه وسلم ثم جاء جبريل بالرسالة
~~ثم بالوحي وهذا حظ ابرزه الله للامة بمبعثه صلى الله عليه وسلم.

# وقال السخاوي نزل جملة إلى السماء تعظيما لشأن بني آدم عند الملائكة
~~وتعريفا لعناية الله عز وجل بهم ولذا امر سبعين الفا من الملائكة شيعوا
~~الانعام إلى النبي صلى الله عليه وسلم وزاد بان امر جبريل باملائه على
~~السفرة وامرهم بنسخه وتلاوتهم له. وفي انزاله مجملا مساواة لموسى عليه
~~السلام وغيره وللنبي محمد صلى الله عليه وسلم فضل تنجيمه إلى الدنيا. وان
~~قلت

# إنا أنزلناه في ليلة القدر

# ان لم يكن من جملة القرآن الذي نزل جملة فما نزل جملة وان كان منه فما
~~وجه العبارة؟ قلت اجاب ابو شامة بان المعنى انا حكمنا بانزاله في ليلة
~~القدر وقضينا به أو ننزله جملة تامل والتحقيق انه نزل إلى السماء بعد ms4896
~~مبعثه. وقد روى ابن حجر ان التوراة نزل لست من رمضان والانجيل لثلاث
~~عشرة والزبور لثمان عشرة والقرآن لأربع وعشرين مضت وصحف ابراهيم لاول
~~ليلة وهو المطابق لقوله

# شهر رمضان

# الخ وقوله

# انا أنزلناه في ليلة القدر

# وروى ابن ابي شيبة نزلت الكتب ليلة اربع وعشرين. قال ابو شامة نزل منجما
~~ليكثر النزول فيتجدد العهد في كل نزول فيحدث له السرور ويشتد قلبه وفي
~~ذلك عناية به وكان صلى الله عليه وسلم اجود ما يكون في رمضان لكثرة لقائه
~~جبريل. وزعم بعض من عاصر السيوطي ان الكتب ايضا نزلت منجمة ويرده ما رواه
~~ابن جبير عن ابن عباس قال قالت اليهود يا ابا القاسم

# لولا نزل هذا القرآن جملة واحدة

# كما نزلت التوراة على موسى فنزل

# وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة

# وفي رواية عنه قال قال المشركون وكذا رواه قتادة والسدي فعدم الرد عليه
~~في ذلك وعد وله إلى بيان حكمة التفريق دليل على صحة نزول التوراة جملة
~~والا رد عليه بانها لم تنزل جملة كما انهم لما قالوا ما له يأكل ويمشي في
~~الاسواق واجاب بان الرسل كلها كذلك ولما قالوا لا هم له الا النساء اجاب
~~بقوله

# ولقد أرسلنا رسلا من قبلك وجعلنا

# الخ. قيل ويدل لانزال التوراة جملة مجملة قوله

# فخذ ما آتيتك

# وقوله

# وكتبنا له في الألواح

# الخ وقوله

# أخذ الألواح

# وفي نسختها الخ وقوله

# وإذ نتقنا الجبل

# الخ. وعن ابن عباس اعطي موسى التوراة في سبعة الواح من زبرجد لما جاء
~~بها بني اسرائيل رآهم عكوفا على العجل يعبدونه رماها من يده فرفع الله
~~منها ستة اسباع. وقيل كانت من سدر الجنة طول كل لوح اثنا عشر ذراعا. وعن
~~ابن ابي حاتم عن ثابت بن الحجاج جاءتهم التوراة جملة فكبر عليهم الامر
~~فابوا ان يأخذوها حتى ظل عليهم الجبل ولو نزل القرآن كذلك جملة لنفر كثير
~~من الناس عنه لكثرة فرائضة ومناهيه فاول ما نزل سورة من المفصل فيها ذكر
~~الجنة ms4897 والنار حتى إذا أقبل الناس إلى الاسلام نزل الحلال والحرام ولو نزل
~~اول شيء لا تشربوا الخمر لقالوا لا ندع الخمر ابدا ولو نزل لا تزنوا
~~قالوا لا ندع الزنا ابدا وكان ينزل خمس آيات وعشرا واكثر واقل وقد نزل
~~عشر آيات في قصة الافك جملة وعشر من أول المؤمنين ونزل

# غير أولى الضرر

# وهو بعض آية وكذا

# وإن خفتم عيلة

# الآية ونزل الانعام جملة. واما قول عمر تعلموا القرآن خمس آيات خمس آيات
~~فانه ينزل عليه صلى الله عليه وسلم خمسا خمسا ومن حفظه خمسا خمسا لم ينسه
~~فالجواب والله اعلم انه إذا نزل عليه كثير اخذه عن جبريل خمسا خمسا.

### || [25.35]

# { ولقد آتينا موسى الكتاب } التوراة أو جنس ما انزل عليه
~~التوراة وغيرها * { وجعلنا معه أخاه هارون } بدل أو بيان {
~~وزيرا } معينا له في الدعوة واعلاء كلمة الله ولا تنافي الوزارة
~~النبوة فان المتشاركين في امر يتوازرون عليه وكان يبعث في الزمان الواحد
~~انبياء يتعاونون. وقال الشيخ هود قال الحسن وزيرا شريكا في النبوة
~~والرسالة وذلك قبل ان تنزل عليه التوراة.

### || [25.36]

# { فقلنا اذهبآ إلى القوم الذين كذبوا بآياتنا
~~} وهم القبط { فدمرناهم } اهلكناهم بالغرق { تدميرا } واصل
~~الكلام فذهبا اليهم فكذبوهما فدمرناهم تدميرا فاختصر بذكر الذهاب في قوله
~~{ اذهبا } الملزم لهم الحجة ويذكر التدمير جزاء لتكذيبهم وحذف الوسط لان
~~المقصود الالزام والجزاء تحذيرا ان يحل لكفار قريش ما حل بالقبط أو نحوه.
~~قال القاضي والمقصود ايضا التعقيب باعتبار الحكم لا الوقوع. وقرأ علي
~~فدمرتهم. وقرأ بعضهم فدمرانهم بنون التوكيد الشديدة والالف فاعل للفعل
~~الماضي وفيها تأكيد الماضي بالنون وهو شاذ نادر.

### || [25.37]

# { وقوم نوح } اي واغرقنا قوم نوح وذلك على الاشتغال فيكون قوله {
~~اغرقناهم } في نية التقديم على لما ويقدر جواب للما دل عليه {
~~اغرقناهم } وليس قوله { اغرقناهم } جوابا ب لما الا لم يفسر
~~عاملا قبل لما لان الجواب لا يعمل فيها قبل الاداة على المشهور فلا يفسر
~~عاملا قبلها ان نبينا على غير المشهور. ولك ان تقول ناصب ms4898 قوم محذوف من
~~باب الحذف لمجرد الدليل لا على طريقة الاشتغال فيكون { اغرقناهم }
~~جوابا. ولك ان تقول التقدير ودمرنا قوم نوح لا عطف على دمرناهم لان
~~تدميرهم ليس مسببا عن تكذيب القبط موسى. لكن بعض النحاة يقول بجواز عطف
~~قصة على اخرى ولو لم يكن بينهما ربط ويجوز نصبه ب اذكر. { لما
~~كذبوا الرسل } نوحا ومن قبله او كذبوا الرسالة مطلقا ونفوها
~~فيكونون كذبوا جميع الرسل كما هو معتقد البراهمة لعنهم الله نسبوا إلى
~~رجل يقال له برهام قرر لهم ذلك واعتقدوه وكذبوا نوحا وحده وتكذيب نبي
~~واحد كتكذيب الانبياء جميعا لاشتراكهم في المجيء بالتوحيد أو لان نوحا
~~لما طال لبثه فيهم فكأنه رسل * { اغرقناهم } بالطوفان * {
~~وجعلناهم للناس } اي جعلنا اغراقهم او قصتهم * { آية } عبرة
~~* { واعتدنا للظالمين } المشركين قوم نوح وغيرهم أو هم المراد
~~فوضع الظاهر موضع الضمير اظهار الظالم * { عذابا أليما } سوى ما
~~يصيبهم في الدنيا كالاغراق.

### || [25.38]

# { وعادا } عطف على هاء جعلناهم. قيل أو على الظالمين لان المعنى
~~واوعدنا الظالمين أو على قوم نوح إذا قدرنا له دمرنا او اهلكنا وذكر عاد
~~وهم قوم هود * { وثمود } قوم صالح وهو في الاصل اسم لابيهم الاكبر
~~وقرئ بترك التنوين تاويلا بالقبيلة { وأصحاب الرس } الرس اسم
~~بير لاصحابها. وقيل البير غير المطوية. وقيل واد باليمامة وآبار وهو قول
~~الحسن. وقيل قرية فيها. وقيل اصحاب الرس قوم يعبدون الاصنام ذوو آبار
~~ومواش فبعث الله اليهم شعيبا فدعاهم إلى الاسلام فتمادوا في طغيانهم وفي
~~ايذائه فبينما هم حول الرس انهارت بهم فخسف بهم وبديارهم. وعن قتادة ووهب
~~اصحاب الرس واصحاب الايكة قومان ارسل إليهم شعيب. وقيل ارسل إلى اصحاب
~~الرس واصحاب مدين. وقيل اصحاب الرس اصحاب البير في اليمامة ارسل اليهم
~~نبي فقتلوه. وقيل اصحاب قرية فيها قتلوا نبيهم وهم بقية ثمود. وقال سعيد
~~بن جبير هم اصحاب حنظلة ابن صفوان عليه السلام ابتلاهم الله بطير عظيم
~~كان فيها من كل لون وسموها عنقاء لطول عنقها وكانت تسكن جبلهم الذي يقال
~~له فتح ms4899 بالاعجام وبالاهمال وفتيح بتحتية وجيم أو فتخ بالاعجام وكانت إذا
~~افقدت الصيد نزلت على صبيانهم فتخطفهم وتأكلهم في الجبل ولذلك سميت مغربا
~~ومغربة وعنقاء مغرب بالاضافة وبالوصف والميم مضمومة والراء مكسورة في كل
~~والغين ساكنة لبعد طيرانها فدعا عليها حنظلة فاصابتها الصاعقة ثم قتلوه
~~فاهلكهم الله. وقيل الرس بير في انطاكية قتلوا فيها حبيبا النجار. وقيل
~~قوم كذبوا نبيهم ودسوه في بير اي دسوه فيها. وقيل الرس الأخدود واصحابه
~~اصحاب الاخدود ويأتي كلام الله في الشعر ان شاء الله. { وقرونا بين
~~ذلك كثيرا } نعت لقرون وبين متعلق بمحذوف نعت ايضا والقرون اهل
~~اعصار والقرن عشر سنين وقيل عشرون وقيل ثلاثون وهكذا إلى مائة وقيل مائة
~~وعشرون والاشارة إلى ما ذكر من الاقوام اي ما بين قوم نوح وعاد وما بين
~~عاد وثمود ما بين ثمود واصحاب الرس أو ما بين قوم نوح واصحاب الرس. وعن
~~بعض ما بين عاد واصحاب الرس.

### || [25.39]

# { وكلا ضربنا له الأمثال } بينا لهم القصص العجيبة وما
~~جرى على من كذب الرسل واقمنا عليهم الحجة واصروا فاهلكناهم ونصب كلا على
~~الاشتغال بفعل يدل عليه ضرب الامثال اي وانذرنا كلا أو وحذرنا كلا {
~~وكلا تبرنا تتبيرا } اي وفتتنا كلا تفتيتا ومنه التبر الفتات
~~الذهب والفضة والزجاج بمعنى أهلكناهم اهلاكا.

### || [25.40]

# { ولقد أتوا } اي كفار مكة اي مروا مرارا في متاجرهم إلى الشام *
~~{ على القرية التي أمطرت مطر السوء } امطرت بالحجارة
~~وهي سدود عظمى قرى قوم لوط عليه السلام. قيل كانت خمسا اهلك الله اربعا
~~بأهلها وبقيت واحدة اهلك الله سبحانه بالحجارة من السماء من كان داخل
~~القرية ومن كان من اهلها خارجا عنها وكذا الثلاثة الاخرى واما الخامسة
~~فقيل نجت لان اهلها لا يعملون الخبائث * { أفلم يكونوا
~~يرونها } فيعتبروا والاستفهام للتقرير والتوبيخ { بل كانوا لا
~~يرجون نشورا } بعثا كانوا كفرة لا يتوقعون بعثا وعاقبة فلم ينظروا
~~ولم يتعظوا وكان مرورهم عليها كمرور دوابهم أو لا يأملون بعثنا كما يأمله
~~المؤمنون لطمعهم في الثواب او الرجاء الخوف على ms4900 لغة تهامة.

### || [25.41]

# { وإذا رأوك إن } اي ما * { يتخذونك إلا هزوا }
~~موضع هزؤا أو مهزأ به نزلت في ابي جهل كان إذا مر مع اصحابه قال * {
~~أهذا الذي بعث الله رسولا } الجملة محكية بقوله مقدر أو
~~مفعول لهزؤ على الحكاية لان فيه معنى القول والذي خبر لهذا والاشارة
~~للاستحقار بدليل انهم عبروا بعبارة من يسلم الرسالة وهم على غاية انكارها
~~ولو قالوا هذا الذي زعم انه بعثه الله رسولا لم يكن استهزاء أو كان
~~استهزاء دون الاستهزاء الذي يفيده هذا الذي بعث الله رسولا. وفي الآية
~~دليل على انه لا يقرن الجواب بالفاء إذا صدر ب ان النافية دخلت على
~~الفعل.

### || [25.42]

# { إن } مخففة من الثقيلة وهي مهملة أو عاملة في ضمير شأن أو ضميره صلى
~~الله عليه وسلم اي انه * { كاد ليضلنا } الجملة خبر كاد واللام
~~فارقة بين النفي والاثبات وكاد واسمها وخبرها خبر لان ان قيل بعملها اي
~~قرب ان يصرفنا. { عن آلهتنا } اي عن عبادتها لاجتهاده في الدعاء إلى
~~التوحيد وكثرة حججه ومعجزاته التي تقبلها القلوب وان انكرتها الالسنة. {
~~لولا } حرف يدل على امتناع الاضلال المذكور لوجود الصبر المذكور في
~~قوله * { أن صبرنا } ان مصدرية والفعل في تأويل مصدر مبتدأ اي لولا
~~صبرنا بسكون الباء والخبر محذوف وجواب لولا محذوف اي لولا ان صبرنا
~~لاضلنا واما قرب الاضلال فواقع ويحتمل ان يكون المعنى لولا ان صبرنا لكاد
~~يضلنا. ففي الاول نفي الاضلال واثبات قربه نحو قول من شارف الهلاك كدت
~~أهلك لولا الله. وفي الثاني نفي قرب الاضلال فينتفي الاضلال من باب أولى
~~فيكون لولا ان صبرنا دفعا لما تضمنه ان كاد ليضلنا كما يقول القائل زيد
~~هالك لولا الله. { عليها } اي على عبادتها. قال جارالله ولولا في مثل
~~ذلك جارية من حيث المعنى لا من حيث الصنعة مجرى التقييد للحكم المطلق
~~ولعله اراد معنى الاحتمال الاول الذي ذكرت * { وسوف يعلمون
~~حين يرون العذاب } اي ما به العذاب من نار واغلال وغير ذلك أو
~~جعل العذاب مما ms4901 يرى مبالغة كأنه متجسم محسوس. { من أضل سبيلا }
~~وفي ذلك دليل على انهم لا يفوتونه لانه نسبة رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم إلى الضلال بالالتزام فان نسبته إلى الاضلال تستلزم ضلالته لانه لا
~~يضل غيره الا من هو ضال في نفسه بان الاضلال انواع من الضلال.

### || [25.43]

# { أرأيت من اتخذ إلهه هواه } الاصل ان تلك الهمزة
~~للتقرير ورأيت بمعنى ابصرت ومن مفعول به فذلك التركيب موضع لهذا المعنى
~~ثم استعمل في التعجب فكأنه قيل تعجب يا محمد منه فذلك من المجاز المركب
~~فذلك انشاء منقول إلى انشاء آخر فان الاستفهام انشاء والتعجب انشاء ولك
~~ان تقول { رأيت } بمعنى علمت وعرفت متعد لواحد هو من ونقل إلى معنى
~~اخبرني هو ايضا مجاز مركب من نقل انشاء إلى انشاء فان الامر انشاء وعلى
~~الوجهين فالمنصوب استصحب فيه الاصل فلم يدخل عليه من في الاول ولا عن في
~~الثاني لان التجوز في المجموع لا في الفعل وحده وهكذا في ارايتك هو الذي
~~كرمت علي ونحوه. هذا ما ظهر لي فانظر سورة الاسراء. وان جعلت التجوز في
~~{ أرأيت } وحده قدرت من اي تعجب ممن اتخذ أو واخبرني عمن اتخذ بناء
~~على جواز نزع الخافض أو يقال هذا مما سمع فيه وقد اجازة الاخفش للغير
~~بشرط امن اللبس وان يتعين لفظ الحافظ وموضعه أو يقال المعنى اخبرني خبر
~~من { اتخذ } فحذف المضاف وكذا في مثل الآية والهه مفعول ثان قدم
~~للعناية به وهواه مفعول أول كقول علمت منطلقا زيدا لاعتنائك بالمنطلق
~~اعنى لاعتنائك بزيد من حيث انه منطلق لا من حيث ذاته وذلك ان ذلك الكافر
~~اطاع هواه وبنى عليه دينه لا يتدبر دليلا ولا يلقي إلى الحق اذنا ولا
~~عقلا وكأن الرجل يعبد حجرا فاذا رأى احسن منه رمى به واخذ آخر ومنهم
~~الحارث بن قيس السهمي. { أفأنت تكون عليه وكيلا } مستأنف
~~على التحقيق واخطأ من جعل ذلك مفعولا ثانيا ومدخول الهمزة محذوف والفاء
~~عاطفة عليه أو مستأنفة اي اتجبره فانت تكون الخ ms4902 أو الهمزة مما بعد الفاء
~~اي اتجبره على الاسلام وتكون حفيظا له عن اتباع هواه لا تستطيع ذلك ولا
~~اكراه في الدين وما عليك الا البلاغ والاستفهام تقريري أو انكاري. قال
~~الكلبي الآية منسوخة بآية القتال.

### || [25.44]

# { أم تحسب أن أكثرهم يسمعون } سماع تفهم { أو
~~يعقلون } ما تقول لهم فتهتم بشأنهم وتطمع في ايمانهم فاما ان يريد
~~ما ذكرت فيكون ما بعد ذلك مبنيا عليه ومزيدا للكشف عن حالهم واما ان يريد
~~تشبيههم بالصم المجانين فيكون ما بعده غير مبني عليه لكنه كشف لحالهم
~~بطريق اخرى وام للاضراب والهمزة وهذا ذم لهم اشد من الذم الذي قبله
~~للاضراب به عن هذا الذي قبله وانما ذكر الاكثر ولم يعمم لان منهم من آمن
~~ومنهم من عقل الحق ومنعه عن الايمان الاستكبار وحب الرئاسة وكفى به داء
~~عضالا. { إن هم } اي ما هم * { إلا كالأنعام } لا يتعظون كما
~~لا تتعظ الانعام ما لم يخلق الله لها عقلا وكما ان الانعام تسمع صوت
~~الوعظ ولا تعقل حقيقته فكذلك هم يسمعون الصوت ولا يتعلق بقلوبهم فيعموا
~~به فليسوا تؤثر فيهم الآيات والمعجزات فهم باقون على الشرك والمعاصي {
~~بل هم أضل سبيلا } من الانعام فان الانعام ولو كانت تنقاد
~~لاربابها التي تعلفها وتسقيها وتعرف من يحسن إليها ومن يسيء وتطلب ما
~~ينفعها وتجتنب ما يضرها وتهتدي لراعيها ومشاربها لكن قد ضلت عن منافع لا
~~تهتدي إليها وعن اجتناب مضار فانها لو رأت مثلا ابرة مغروزة بالارض أو
~~سيفا لم تجتنب وطء ذلك ولو كان يضرها ومثل ذلك كثير فهي ضالة ضلالة
~~دنيوية وضلالة الكفار اشد لانها اخروية دائمة وايضا دنيوية مخزية الا
~~تراهم بأقبل على ما يحل به مالهم ودمهم ويسبي ذراريهم الا ذراري قريشي لا
~~يسبى. وقيل العرب كلها لا تسبى ذريتهم وانت خبير ان الكفار لا ينقادون
~~لربهم ولا يعرفون احسانه إليهم من ايتائه الشيطان الذي هو عدوهم ولا
~~يطلبون الثواب الذي هو اعظم المنافع ولا تذوقون العقاب الذي هو اشد
~~المضار. ويجوز ms4903 ان يكون وجه اسم التفضيل وجها آخر غير ما مر وهو ان
~~الانعام ضالة عن طريق الآخرة اي غير عارفة به وغير عاملة له لان الله
~~تعالى سبحانه لم يخلق لهم من التمييز ما يوجب ذلك لكنها لم تعتقد باطلا
~~ولم تكسب شرا وهؤلاء ضالون عن طريق الآخرة ومعتقدون للباطل ومكتسبون للشر
~~فضلالتهم اشد. ووجها آخر هو أن ضلالتها لا تضر احدا وضلالتهم تؤدي إلى
~~هيجان الفتنة وصد الناس عن الحق. ووجها آخر هو ان ضلالتهم اشد لتمكين
~~الله اياهم بالعقل على الحق وهي لا عقل لها فلا تقصير منها. ووجها آخر
~~انهم اضل من كل من يتصف الضلالة. ووجها آخر هو اضل بمعنى ضالون اي بل هم
~~ضالون سبيلا بخلاف الانعام فانها تسبح وتذكر الله وتؤمن بالرسل.

### || [25.45]

# { ألم تر إلى ربك مد الظل } اي إلى فعل ربك والفعل
~~ولو كان لا يرى ولكنه لما كان اثره يرى جعل كأنه يرى أو هو لصحته وقوته
~~كأنه شيء متجسم يرى او يقدر إلى مفعول ربك يقال رأيته ورأيت إليه ونظرته
~~ونظرت إليه ومد الظل بسطه لينتفع الخلق به أو الاصل ألم تر إلى الظل كيف
~~مده ربك فغيره إلى ألم تر إلى ربك كيف مد الظل اشعارا بانه ليس المعقول
~~من هذا الكلام لوضوح برهانه وهو دلالة حدوثه وتصرفه على الوجه النافع
~~باسباب ممكنة على ان ذلك فعل الصانع الحكيم الا كالمشاهد المرئي فكيف
~~بالمحسوس منه أو الرؤيا قلبية اي أو لم ينته علمك إلى ربك كيف مد الظل.
~~قال الحسن مد الظل من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس. وقيل من الاسفار إلى
~~طلوعها. وانما وصف بالمد لانه ظل لا شمس معه وذلك الوقت على القولين اطيب
~~الاوقات لان الظلمة الخالصة تنفر الطبيعة عنها وتسد النظر وشعاع الشمس
~~يكل البصر وحرها يسخن الجور ولذلك وصفت الجنة بمد الظل قال الله سبحانه {
~~وظل ممدود } وجملة كيف مد الظل مستأنفة وكيف حال وهذا الاستئناف نحوي
~~بمعنى انه لم يتقدمها طالب رفع أو ms4904 نصب أو جر او جزم أو الجملة بدل وسيأتي
~~كلام ان شاء الله في { أفلا ينظرون إلى الابل كيف خلقت }. { ولو شآء
~~لجعله ساكنا } بان لا يطلع عليه الشمس فيكون ساكنا ابدا لا يزول
~~بل لو شاء لم يزل بطلوعها وذلك قول مجاهد. أو المراد بمد الظل بسطه في
~~مواضعه التي هو فيها يعقبه لنقص أو زيد ففي المساء يزيد وفي الصباح ينقص
~~وبذلك ينتفع الخلق وعلى هذا فجعله ساكنا جعله لاصقا باصل كل مظل من جبل
~~وبناء وشجرة ونحو ذلك غير منبسط بان يجعل الشمس ابدا على وضع واحد وفي
~~تسميته ساكنا ما يدل على تسميته متحركا في قوله مد الظل فكأنه قال حرك
~~الظل ولزم من التحريك التحرك. وعن بعض ان المراد جعله ابدا لا يتحرك بان
~~يجعل الشمس كحالها قبيل الزوال * { ثم جعلنا } التفات من الغيبة
~~إلى التكلم. { الشمس عليه } على الظل * { دليلا } فانه لا
~~يظهر الحسن حتى تطلع الشمس في بعض الاجرام وانما تعلقنا الظل وتصورناه
~~لتميزه بالشمس. حكى الطبري انه لولا الشمس لم يعلم ان الظل شيء ولولا
~~الشمس لما عرف الظل ولولا النور لما عرفت الظلمة والاشياء تعرف باضدادها
~~والظل الذي في الليل ولو تصورته فالاعتبار زوال الشمس أو معنى كون الشمس
~~دليلا عليه ان الناس يستدلون بالشمس وباحوالها في مسيرها على احوال الظل
~~من كونه ثابتا في مكان وزائلا ومتسعا ومتقلصا فيبينون حاجتهم إلى الظل
~~واستغنائهم عنه على حسب ذلك. وقيل معنى كونها دليلا انها تتبعه وتقبضه.

### || [25.46]

# { ثم قبضناه إلينا قبضا يسيرا } اي ازلناه بايقاع
~~الشمس موقعه وسميت أزالته قبضا اي كفا مشعر بان مده تيسير مع ان المد
~~ايضا فيه مساواة للبسط والبسط مقابل القبض وفي القبض بيسر وخفاء على مهل
~~شيئا فشيئا من المنافع ما لا نحصيه ولو قبض دفعه لتعطلت تلك المنافع وعطف
~~بثم في الاولى لزيادة فضل جعل الشمس دليلا على فضل مد الظل وفي الثاني
~~لزيادة قبضها بيسر على المد وعلى جعلها دليلا جعل التباعد في الفضل ms4905
~~كتباعد المسافة أو عطف يتم ليعد جعل الشمس ليلا عليه عن أول طلوع الفجر
~~وعن الاسفار وبعد تمام القبض عن أول طلوعها. وقيل مد الظل حين بنى السماء
~~كالقبة المضروبة وبسط الارض تحتها فالقت السماء ظلها على الارض وذلك قبل
~~خلق الشمس ولو شاء لجعل الظل ابدا ساكنا بان لا يخلق الشمس ثم خلقها
~~وسلطها على ذلك الظل ونصبها دليلا متبوعا له كما يتبع المدلول الدليل ثم
~~نسخه وقبضه قبضا سهلا أو خلق الشمس عيله دليلا لطريق من يهديه فانه
~~يتفاوت بحركتها ويتحول بتحولها ثم يقبض إلى ان ينتهي غاية نقصانه أو
~~المراد بقبضه قبضة عند قيام الساعة لقبض الاجرام فانه يكون بسبب الاجرام
~~فاذا زالت يومين زال فيكون ذكر اعدامه باعدام اسبابه كما ذكر انشاءه
~~بانتبا اسبابه وقوله إلينا اليق بهذا الاخير. قال جارالله وكذلك قوله {
~~يسيرا } كما قال { ذلك حشر علينا يسير } يدل على هذا الاخير. والمشهور
~~ان الفعل الذي ليس ظنا ولا يقينا ولا فقد أو عدم أو راى العلمية لم يعمل
~~في ضميري شيء واحد ونا في قبضناه وإلينا لواحد سبحانه وتعالى فاما ان
~~يقدر مضاف اي إلى ملكنا واما ان يقال ذلك غير ممنوع إذا عمل في واحد
~~منهما بواسطة الحرف.

### || [25.47]

# { وهو الذي جعل لكم الليل لباسا } فلو تعرى احد بوسط
~~جماعة في ليلة مقمرة رجل كان أو امرأة من جمع ما يستره لم يتبرأ منه ولا
~~انتقض وضوء الناظر إليه لكن التعري مكروه ولو في خلوة وظلمه ولما كانت
~~الظلمة تغشى على الشيء وتمنع نفوذ البصرانية كاللباس سمي الليل لباسا. {
~~والنوم سباتا } راحة للأبدان بقطع العمل والسبت القطع وسمي
~~المسبب وهو الراحة باسم السبب وهو القطع واللازم وهو الراحة باسم الملزوم
~~وهو القطع واسند ذلك المسبب اللازم إلى النوم لتحققه به أو السبات الموت
~~كقوله عز وجل { يتوفاكم بالليل } فان النوم موت من الموتين وفيه قطع
~~الاحساس وهذا الوجه الاخير اولى لان مطابقة قوله. { وجعل النهار
~~نشورا } له اشد من مطابقته للاول لان ms4906 النشور الانتشار للمعيشة وليس
~~غير مطابق للاول بالكلية فانه مطابق لان في النشور عدم راحة الابدان ثم
~~ظهر لي انه ليس باولى لان النشور يصح ان يكون بمعنى البعث من النوم
~~ونشورا بمعنى الانتشار اي جعل النهار ذا نشورا ومنشورا فيه أو سماه نشورا
~~مبالغة والمعنى ان الناس ينتشرون فيه للمعاش أو النشور البعث من النوم
~~وفيه تنبيه على البعث بعد الموت. قال لقمان عليه السلام لابنه يا بني كما
~~تنام فتوقظ كذلك تموت فتنشر. وقيل ان لقمان ولي غير نبي.

### || [25.48]

# { وهو الذي أرسل الرياح بشرى } وقرأ ابن كثير ارسل
~~الريح بالافراد واراده الجنس * نشرا جمع نشورا بفتح النون اي ناشرات
~~السحاب اي جامعة له. وقرأ ابن عامر بسكون الشين اما جمعا له آخر أو
~~تخفيفا. وقرأ حمزة والكسائي بسكون الشين وفتح النون على انه مصدر جعل حال
~~مبالغة أو بتأوله بالوصف اي ناشرات أو يقدر مضاف اي ذوات نشر. وقرأ عاصم
~~بشرا بباء موحدة مضمونة وسكون الشين جمع بشير بمعنى مبشرا واصله الضم
~~سكن تخفيفا وهو ايضا جمع. وقيل هو فخفف بشرا بضم الشين كالباء جمع بشور
~~بفتح الموحدة وبشرى. { بين يدي رحمته } يعني قدار المطر وذلك
~~استعارة { وأنزلنا من السمآء مآء طهورا } الحق ان طهورا
~~اما صفة مبالغة اي هو في نفسه طهور فلا يستفاد من الاية انه مطهر لغيره
~~لانه صفة مبالغة من طهر بالتخفيف وهو لازم لا متعد. واما اسم لما يقع به
~~التطهير كالوضوء بفتح الواو اسما لما يقع به التوضؤ والوقود بفتح الواو
~~اسما لما يقع ايقاد النار به وعلى هذا يصح الاستدلال بالآية على ان الماء
~~مطهر لغيره لكن الدليل إذا طارقه الاحتمال سقط به الاستدلال وقد احتمل
~~طهور ان يكون صفة مبالغة. واما ان يقال ان الدليل وهو الآية اخص من
~~المدعي وهو الماء مطلقا من حيث ان الماء في الآية ماء السماء فقط فقد
~~يجاب عنه بان الدليل ايضا عام لانه لا ماء في الارض الا وقد نزل من
~~السماء ms4907 والغالب في فعول بفتح الفاء ان يكون صفة مبالغة أو اسما على حد ما
~~مر. وقد جاء ايضا بمعنى مفعول كناقة ركوب ومصدرا كالقبول واسما على غير
~~حد ما مر كالذنوب اسما للدلو كما يأتي ان شاء الله. وعن احمد بن يحيى
~~الطهور هو ما كان طاهرا في نفسه مطهرا لغيره فان كان هذا تفسيرا متلقى عن
~~العرب أو شرحا لبلاغته في الطهارة كان سديدا والا فليس فعول من التفعيل
~~في شيء إذ لا يستعمل خروج بفتح الخاء بمعنى مخرج بكسر الراء المشددة بل
~~بمعنى كثير الخروج. ووصف الماء بطهور إكراما لهم وتتميما للمنة عليهم
~~وبيانا انه من حقهم حين اراد الله لهم الطهارة ان يؤثروها في بواطنهم ثم
~~في ظواهرهم وان يترفعوا عن قذورات المعاصي كما رفعهم ربهم بالطهارة فان
~~الماء الطهور انفع وأهنأ مما خالطته نجاسة. وفي الحديث

# " طهار إناء أحدكما إذا ولغ فيه كلب يغسله سبعا أولاهم أو آخراهن
~~بالتراب "

# واجيز غسله ثلاثا بالماء وحده. واجيز يكون الاولى والاخيرة بالتراب
~~والوسطى بالماء. ورخص بعض اصحابنا ان لا ينجسه الا ان ولغ فيه ولغتين.

# ورخص بعضهم ان لا ينجس ان ولغ ثلاثا. ورواية قومنا طهارة اناء ولغ فيه
~~الكلب ان يغسل سبعا احداهن بالتراب وإذا كان الماء قدر قلتين أو اكثر لم
~~ينجسه الا ما غير لونه او طعمه او رائحته. ورخص بعضهم ان لا ينجس الا غير
~~لونه وطعمه ورائحته ان كان ماء مطر ورخص مطلقا وان كان اقل من القلتين
~~نجس بكل نجاسة وقعت فيه ولو لم يتغير شيء من ذلك. وزعم بعضهم انه لا ينجس
~~الا ان تغير شيء من ذلك. وزعم ابو حنيفة ان الماء المستعمل في البدن
~~لأداء عبادة من غسل ووضوء ايضا نجس. ورواه بعضهم عن ابي يوسف وكان بعض من
~~يقول بذلك يتخذ جلدا يتوقى به عن ثيابه. وفي التاج الماء المستعمل في
~~وضوء أو غسل جنابة أو حيض يجوز شربه وغسل النجس به. واجاز مالك الوضوء به
~~والاغتسال به بعد ms4908 ذلك. واجاز بعض قومنا الوضوء والاغتسال بماء تغير
~~باوراق الاشجار وبماء تغير بما لا يختلط كالدهن لان تغير المائية
~~للمجاورة لا للمخالطة.

### || [25.49]

# { لنحيي به بلدة ميتا } لم يقل ميتة لتأويل البلدة أو
~~لان ميتا غير جار على الفعل كمفعول بمعنى فاعل ومفعال فاستوى فيه المذكر
~~والمؤنث ولان اصله مييت بكسر الياء الاولى واسكان الثانية سكونا ميتا وهي
~~الزائدة قدمت هذه الثانية فسكنت سكونا حيا لوقوعها بعد فتحة وادغمت في
~~الثانية حذفت احدى اليائين فبقيت الاخرى وهي الساكنة أو المتحركة ثم سكنت
~~فقبل التقديم والحذف وزنه فعيل وفعيل يجوز تذكيره مع المؤنث اذا ظهر انه
~~جرى على المؤنث شبه عدم اخراج الارض النبات وعدم نمو ما كان منه بالموت
~~وشبه اخراج الله النبات بالماء وانما ما وجد منه باحياء. { ونسقيه
~~} اي الماء مضارع اسقى يقال اسقيته ماء اي اشربته إياه. وقيل المراد في
~~الآية جعله للانعام والاناسي سقيا. وقرأ { نسقيه } بفتح النون مضارع سقى
~~يقال سقاه ماء وأسقاه اياه اي جعله شاربا وهو معنى اشربته اياه. {
~~مما خلقنآ } الجار والمجرور حال من قوله { أنعاما
~~وأناسي } أي ليشرب منه الحيوان من أنعام وأناسي محتاجين اليه غاية
~~الحاجة لشربهم وزروعهم وثمارهم * { كثيرا } وانما نكر الانعام
~~والاناسي لان المراد نوع من ذلك وهم أهل البادية الذين يعيشون بماء
~~السماء وانعامهم واما اهل المدن والقرى فيقيمون بقرب الانهار والاودية
~~وخص ذكر الانعام لان منافع الناس متعلقة بها فالإنعام عليها بالماء
~~كالإنعام عليهم. واما الطير والوحوش فانها تبعد في طلب الماء فلا يعوزها
~~الشرب. وقدم احياء الارض واسقاء الانعام لان حياة الناس بهما ولانهم إذا
~~ظفروا بما يكون به احياء الارض واسقاء الانعام لم يعدموا سقياهم. قيل {
~~أناسي } جمع أنسي ويجوز ان يكون جمع انسان اصله ناسين وهو جمع
~~تكسير قلبت النون ياء وادغمت فيها الياء على الوجهين حذفت الياء المدغمة
~~تخفيفا كما يقال في تباطير ودنانير قناطير ودنانر وفي اناعيم جمع انعام
~~أناعم. وقرئ بتشديد الياء فلا حذف. وقال ابن هشام أناسي جمع انسان ms4909 لا
~~أنسي. قال الشيخ خالد لان أنسي آخره ياء النسب وما ختم بياء النسب لا
~~يجمع على فعالا. قال ابن مالك ولو كان جمعا في أنسي لقيل في جمع جني
~~جناني وفي جمع تركي تراكي. قال ابنه وهذا لا يقوله احد. وفي القاموس انه
~~جمع أنسى وان يحيى بن الحارث قرأ بتخفيف الياء له. والقول بانه جمع انسان
~~قول سيبويه والقول بانه جمع أنسي قول مبرد

### || [25.50]

# { ولقد صرفناه } اي الماء * { بينهم } مرة ببلدة ومرة
~~ببلدة ومرة في وقت ومرة في وقت آخر ومرة وابلا ومرة طلا ومرة جودا ومرة
~~رذاذا ومرة ديمة ومرة رهاما. وقيل المراد تصريفه جعله مرة في بلدة وأخرى
~~في أخرى. وقيل المراد كونه على تلك الصفات من وابل وغيره. وعن ابن عباس
~~رضي الله عنهما " ما عام بأمطر من عام ولكن الله سبحانه وتعالى قسم ذلك
~~بين عباده على ما شاء " وتلا هذه الآية. وفي رواية عنه ولكن الله يصرفه
~~في الارض. وعن ابن مسعود يرويه " ليس من سنة بأمطر من سنة ولكن الله عز
~~وجل قسم هذه الارزاق فجعلها في هذه السماء الدنيا فهذا القطر ينزل منه في
~~كل سنة بكيل معلوم ووزن معلوم وإذا عمل قوم بالمعاصي حول الله عز وجل ذلك
~~إلى غيرهم واذا عصوا جميعا صرفه الله إلى البحر وإلى ما لا ينتفعون منه.
~~وروي مرفوعا " ما من ساعة من ليل ولا نهار الا والسماء تمطر فيها يصرفها
~~الله حيث يشاء ". ويحتمل أن يكون المراد صرفناه بينهم في الانهار أو في
~~المنافع. وقيل الضمير للريح والريح يذكر ويؤنث. وقيل الضمير للقرآن. قيل
~~ويعضده قوله

# وجاهدهم به جهادا كبيرا

# فان الظاهر ان هاءه للقرآن. وقيل الهاء عائدة إلى القول اي لقد صرفنا
~~هذا القول بين الناس في القرآن وسائر الكتب. { ليذكروا } ليتفكروا
~~في قدرة الله ويعرفوا كمالها ويعرفون حق النعمة في ذلك فيشكروها أو
~~ليعتبروا بصرف المطر عنهم والريح أو بالصرف إليهم والاصل ليتذكروا ابدلت
~~التاء ذالا وادغمت في الذال. وقرئ بسكون ms4910 الذال وضم الكاف وهو قراءة حمزة
~~والكسائي. وروي ان الملائكة يعرفون عدد المطر ومقداره في كل عام لانه لا
~~يختلف ولكن ينزع من موضع لآخر { فأبى } كره. { أكثر الناس
~~إلا كفورا } كفران النعم بان لم يستعملوها في الطاعة أو الكفور
~~جحودها بقولهم مطرنا بنوء كذا

# " صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الصبح بالحديبية في أثر سماء
~~من الليل وأقبل على الناس فقال هل تدرون ما قال ربكم قالوا الله ورسوله
~~أعلم قال أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر فمن قال مطرنا بفضل الله ورحمته
~~فذلك مؤمن بي وكافر بالكواكب ومن قال مطرنا بنوء كذا فذلك كافر بي ومؤمن
~~بالكواكب ".

# وان قلت فهل يكفر من يعتقد ان المطر والانواء خلق لله عز وجل وان
~~الانواء دليل على المطر؟ قلت لا. وعنه صلى الله عليه وسلم

# " لو حبس الله المطر عن أمتي عشر سنين ثم صبه عليهم لأصبحت طائفة منهم
~~كافرين يقولون مطرنا بنوء كذا "

# وعن الحسن عنه صلى الله عليه وسلم

# " ثلاثة لا يدعهن الناس الفخر في الأحساب والعز في الأنساب
~~والإستسقاء بالانواء "

### || [25.51]

# { ولو شئنا لبعثنا في كل قرية نذيرا } نبيا ينذر
~~اهلها فيخف عليك ثقل الرسالة لكن ارسلناك للناس كافة تعظيما لك وايثار
~~بالاجر العظيم فقابل ذلك بالثبات والاجتهاد في الدعوة واظهار الحق.

### || [25.52]

# { فلا تطع الكافرين وجاهدهم به } اي بالقرآن عما
~~ينهونك عنه من طاعة الله وذلك جهاد باللسان بمكة قبل الامر بالقتال كانوا
~~لا يألون جهدا في العناد والخلاف فامره الله ان يقابلهم بالاجتهاد في
~~ازالة باطلهم. وجوز عود الضمير لترك طاعتهم المدلول عليه بقوله فلا تطع
~~وعوده إلى كونه نذيرا للناس كافة المدلول عليه بقوله { ولو شئنا
~~لبعثنا في كل قرية نذيرا } أي جاهدهم بسبب كونك نذيرا
~~للناس كافة. { جهادا كبيرا } جامعا لكل مجاهدة فان مجاهدة السفهاء
~~باللسان على طريق الاحتجاج اكبر من مجاهدة الاعداء بالسيف ولا سيما مع
~~كثرة من بعثت إليهم وشدة عتوهم ففي جهادهم مشاق عظام.

### || [25.53]

# { وهو الذي مرج البحرين ms4911 } ارسلهما متجاورين بحيث لا
~~يختلطان يقال مرج الدابة إذا خلاها. وقيل افاض احدهما على الاخر واخلطهما
~~* { هذا عذب } ضد المالح * { فرات } قامع للعطش من فرط عذوبته
~~حتى يضرب لحلاوة * { وهذا ملح أجاج } شديد الملوحة حتى يضرب
~~للمرارة وقرئ بفتح الميم. قال جارالله ولعل اصله مالح فخفف بحذف الالف
~~كما يقال في بارد برد. { وجعل بينهما برزخا } حاجزا لا
~~يختلط احدهما بالاخر فيكونا بحرا واحدا وذلك حجز قدرة. { وحجرا
~~محجورا } منعا ممنوعا ومحجورا نعت توكيد كأنه قيل منعا منعا قويا من
~~الاختلاط والكون بحرا واحدا والاصل حجرا محجورا لفظ يقوله من وقع عليه
~~مكروه كبغي كان كل واحد من البحرين يتعوذ من صاحبه ويقول له حجرا محجورا
~~ان نكون بحرا واحدا وجعل كلا منها في صورة الباغي فهو يتعوذ منه وذلك
~~مجاز بالاستعاذة من حسن الاستعارات واشدها على البلاغة كما قال لا يبغيان
~~اي لا يبغي احدهما على الآخر بالممازجة. وعن بعضهم حجرا محجورا
~~حدا محدودا. قال عياض المراد التنبيه على قدرة الله في ان بث في الارض
~~مياها عذبة كثيرة في وسط اللجاح تحت البحر المالح وترى مياها عذبة في
~~جزائر البحر المالح فالبحران يراد بهما جمع الماء العذب الفرات والماء
~~المالح الاجاج. وقد ذكر بعضهم ان المياه العذبة المنصبة في البحر تنزل
~~إلى اسفل البحر وتشربه حيوان البحر وعن بعضهم سمى الماءين الكثيرين
~~الواميعن بحرين. وعن بعضهم ان المراد مثل دجلة والبحر المالح تدخله فتشقه
~~فتجري في خلاله فراسخ لا يتغير طعمه. وقيل المراد بالبحر العذب النهر
~~العظيم كالنيل وبالمالح البحر الكبير ويحتمل ان يكون مراد من قال سمى
~~الماءين الكثيرين الواسعين بحرين. وعن الحسن البرزخ والحجر هو ما بين
~~البحرين من الارض. قال القاضي فتكون القدرة في الفعل واختلاف الصفة.

### || [25.54]

# { وهو الذي خلق من المآء } النطفة أو الماء المشروب فان
~~النطفة تولدت من ماء وغيره { بشرا } انسانا. وقيل الماء المشروب
~~والبشر آدم وهو مخلوط من ماء وتراب وقيل الماء الطين لانه خلق من الماء
~~واصله ماء * { فجعله ms4912 نسبا وصهرا } وهذا يدل على ان البشر
~~الانسان اولاد ادم وان قلنا آدم فالمراد جعل اولاده بل جعلهم له لانهم
~~بعضه وحذف مضافين في الآية اي جعله ذوي نسب وهم الذكور ينسب إليهم فيقال
~~فلان بن فلان وفلانة بنت فلان وذوات صهر اي اناث يصاهر بهن اي يخالط بهن
~~تكون القبيلة بعيدة فاذا تزوجت منها امرأة فقد خالطتهم فذلك تقسيم للبشر
~~على قسمين ذكور واناث كقوله

# وجعل منه الزوجين الذكر والانثى

# ولك تقدير مضاف واحد اي جعل امره نسبا وصهرا أو جعله ذا نسب وصهر بان
~~يتزوج ذكرا كان أو انثى طلبا للتناسل. وقيل النسب ما لا يحل نكاحه والصهر
~~ما يحل نكاحه. وقيل النسب من القرابة والصهر الخلطة التي تشبه القرابة
~~مثل ام زوجتك وبنتها. وقد حرم الله جل وعلا سبعا من النسب وسبعا من الصهر
~~ذكرت في النساء. فائدة قبل جعل الله الماء في خلقه البشر ليجتمع ويتسهل
~~ويقبل الاشكال. { وكان ربك قديرا } كامل القدرة حيث خلق من
~~النطفة الواحدة ذكرا وانثى وقد يخلق منها توأمين ذكرا وانثى وحيث خلق من
~~نطفة بشرا ذا اعضاء مختلفة وطباع مباعدة أو حيث خلق آدم عليه السلام من
~~ماء وتراب.

### || [25.55]

# { ويعبدون من دون الله ما لا ينفعهم ولا
~~يضرهم } يعبدون الكفار ما يستطيع نفعا لنفسه أو غيره ولا ضرا لاحد
~~وهو الاصنام أو كل معبود كالملائكة وعيسى وعيزر اذ لا مخلوق يستقل بنفع
~~أو ضر الا ما قدر الله له واجراه على يده * { وكان الكافر } جنس
~~المشركين. وقال ابن عباس رضي الله عنهما المراد ابو جهل. قال عياض هو سبب
~~النزول واللفظ عام * { على ربه } على دين ربه متعلق بقوله * {
~~ظهيرا } اي كان معينا للشيطان واتباعه على دين ربه بالمعاصي وعبادة
~~الاصنام وغيرها والعداوة والمراد على نبي ربه. وقيل معنى الظهير هين ذليل
~~يقال ظهرت بفلان وظهرته اي جعلته وراء ظهري لا التفت إليه فيكون كقوله

# أولئك لا خلاق لهم في الآخرة ولا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم

# الخ. وإذا ms4913 اريد بالكافر الجنس فقد اعتبر اللفظ في قوله على ربه واما
~~ظهيرا فيطلق على الفرد وعلى غيره وكقوله والملائكة بعد ذلك ظهير لانه
~~فعيل بمعنى فاعل الا إذا جعل ظهير بمعنى ذليل فيحتمل ان يكون بمعنى فاعل
~~كذلك كما يدل عليه التفسير بذليل وهين ويحتمل ان يكون بمعنى مفعول اي
~~مجعولا ذليلا هينا. وأصله مظهور به فكان الحذف والايصال والاستغناء بفعيل
~~عن مفعول فعلي هذا الاحتمال الثاني فلم يراع الا اللفظ لان فعيل بمعنى
~~مفعول لا يطلق على غير الواحد الا بالتثنية والجمع وارادة الجنس.

### || [25.56-57]

# { وما أرسلناك إلا مبشرا } بالثواب على الايمان والطاعة
~~* { ونذيرا } بالعقاب الكفر والمعصية في الدنيا والاخرة * { قل مآ
~~أسألكم عليه من أجر } لا اسألكم على القرآن أو تبليغ
~~الوحي مطلقا أجرا ما * { إلا من شآء } الا فعل من شاء * { أن
~~يتخذ إلى ربه سبيلا } بالايمان والعبادة وانفاق المال في
~~سبيل الله تقربا إلى رحمة الله ورضاه وليس ذلك باجر للنبي صلى الله عليه
~~وسلم لكنه شبهه بالاجر من حيث انه المقصود بالقرآن وتبليغ الوحي فكأنه
~~قال ما اجري على ذلك الا ان يتخلصوا من عذاب الله إلى رحمته ففي ذلك ما
~~لا يخفى من تمام الشفقة إذ عد تعرضهم للثواب وتخلصهم من العقاب اجرا
~~وافيا مرضيا به لا يطلب سواه وفي ذلك قلع من شبهة الطمع في اموالهم
~~وغيرها من اصلها كقول والد لولده وقد سعى ولده مالا ما اطلب منك ثوابا
~~على ما سعيت الا ان تحفظه ولا تضيعه فكأنه قال ان كان حفظك له ثوابا فاني
~~اطلب الثواب وفي ذلك ايضا اشعار بان طاعتهم كما يعود عليهم نفعها كذلك
~~يعود عليه ولا ينقص من ثوابهم شيء لانه امر لهم بها ودليلهم عليها فكأنها
~~اجر على فعل شيء. ويجوز ان يكون الاستثناء منقطعا اي لكن من شاء ان يتخذ
~~إلى ربه سبيلا فليفعل. وقيل المراد ما اتخذ السبيل إلى الله إنفاق المال
~~في سبيله وعلى كل حال فالمراد مثلا إلى رحمة ربه أو إلى ms4914 جنته أو إلى
~~رضاه.

### || [25.58]

# { وتوكل على الحي الذي لا يموت } هو الله عز وجل ثق
~~به واسند امرك كله إليه فان يكفيك شرهم ويغنيك عنهم لانه الحقيق بالتوكل
~~عليه لدوام حياته ومن توكل على حي يموت ضاع عند موته وقيل موته ان ترك
~~الله. وكتب رجل إلى آخر أن صديقي فلانا مات فمن كثرت بكائي عليه ذهب بصري
~~فاجابه الذنب عليك حيث احببت الحي الذي يموت هلا احببت الحي الذي لا يموت
~~فلا تحتاج إلى البكاء عليه. قال بعض السلف لا يصح لذي عقل ان يثق بعد هذه
~~الآية بمخلوق. وعنه صلى الله عليه وسلم

# " ماكربني أمر إلا تمثل لي جبريل فقال يا محمد قل توكلت على الحي الذي
~~لا يموت والحمد لله الذي لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن
~~له ولي من الذل وكبره تكبيرا "

# أوصي الله إلى داود عليه السلام يا داود من دعاني اجبته ومن استغاثني
~~اغثته ومن استنصرني نصرته ومن توكل علي كفيته فانا كافي المتوكلين وناصر
~~المستنصرين وغياث المستغيثين ومجيب الداعين. { وسبح بحمده }
~~تسبيحا كائنا مع حمده او سبح وانت حامد فالظرف نعت لمصدر محذوف او حال من
~~ضمير سبح اي قل سبحان الله والحمد الله أو صل له شاكرا لانعمه أو نزهه
~~عن صفات النقص مثنيا عليه بأوصاف الكمال طالب لمزيد النعم بالشكر عليها
~~أو سبحه بقولك الحمدلله أو بنحوه فانه يتضمن تنزيها وتعظيما. وعنه صلى
~~الله عليه وسلم

# " من قال كل يوم سبحان الله وبحمده مائة مرة غفرت ذنوبه ولو كان مثل زبد
~~البحر "

# اي ان لم يصر

# " وخرج صلى الله عليه وسلم عن جويرية رضي الله عنها بكرة حين صلى الصبح
~~وهي في مسجدها ثم رجع بعد أن أضحى وهي جالسة فقال ما زلت على الحال التي
~~فارقتك عليها قالت نعم فقال النبي صلى الله عليه وسلم " لقد قلت بعدك
~~اربع كلمات لو وزنت بما قلت منذ اليوم لوزنته سبحان الله وبحمده عدد خلقه
~~ورضى نفسه ms4915 وزنة عرشه ومداد كلماته والحمد لله كذلك "

# وفي رواية

# " سبحان الله وبحمده ولا اله الا الله والله اكبر عدد خلقه ورضى نفسه
~~وزنة عرشه ومداد كلماته "

# { وكفى به } الباء صلة لتأكيد الكفاية والهاء في محل جر بها وفي
~~محل رفع على الفاعلية لكفى { بذنوب عباده } متعلق بقوله * {
~~خبيرا } حال أو تمييز والحالية أولى باشتقاقه أي هو عالم بما ظهر من
~~ذنوبها وما بطن فيجازيهم فليس لك من امرهم شيء آمنوا أو كفروا لست احتاج
~~إلى غيري في علم أو قدرة وذلك وعيد شديد.

### || [25.59]

# { الذي } خبر لمحذوف اي هو الذي او نعت ثان للحي أو بدل منه أو مبتدأ
~~خبره الرحمن. { خلق السموات والأرض وما بينهما } اي
~~ما بين النوعين اللذين احدهما السماوات والآخر الارض والمراد ما بين كل
~~سماء فالاخرى وما بينهن وبين الارض. { في ستة أيام } بيان
~~للقدرة ولكنه حقيقا ان يتوكل عليه لانه خالق الكل والمتصرف فيه وتحرض على
~~عدم العجلة فانه قادر ان يخلقهن وما بينهن في اقل من لحظة والمراد ستة
~~ايام من ايام الدنيا اي مقدار الستة لانه لا ليل ولا نهار. وقال مجاهد
~~أولها يوم الاحد واخرها يوم الجمعة فكان عيدا للمسلمين. ووجهه ان يسمي
~~الله تعالى تلك الايام للملائكة مقدرة بهذه الاسماء فلما خلق الشمس
~~وادارها جرت التسمية على ذلك. وقيل ستة ايام من ايام الآخرة واليوم الف
~~سنة وكانت ستة ولا اقل ولا اكثر لحكمة استأثر الله بها. وكذا كون
~~الزبانية تسعة عشر ولكن قد فسر بعضهم حكمته كما يأتي وكون الشهور اثنى
~~عشر والسماوات سبعا والارضين سبعا والصلوات خمسا وغير ذلك. { ثم
~~استوى على العرش } استولى عليه والترتيب انما هو في الاخبار ولا
~~مهلة أو ثم للترتيب والمهلة لكن في علو الشأن فان شأن العرش اعظم من شأن
~~السماوات والارض وفي غير هذه الآية بعض بسط. { الرحمن } إذا لم يجعل
~~خبرا للذي فهو بدل أو بيان من الحي أو الذي الاول. والثاني إذا ربما تقدم
~~البدل على البيان وان لم ms4916 نجعل الذي الثاني بدلا فلا تقديم هنا للبدل على
~~البيان ويجوز كون الرحمن بدلا من ضمير استوي أو نعتا ثالثا أو ثانيا
~~للحي. وربما تقدم البدل على النعت وان لم نجعل الذي الثاني بدلا فلا تقدم
~~هنا للبدل على النعت. ويجوز كونه خبرا لمحذوف وكونه فاعل استوى اقامة
~~للظاهر مقام المضمر فلا ضمير لاستوى. وقرئ بجره فيكون نعتا للحي أو بدلا
~~منه أو بيانا وفي تعدد البدل قولان. { فاسأل به } اسأل يا محمد او
~~بالانسان بالرحمن والباء بمعنى عن * { خبيرا } مفعول سأل أي اسأل من
~~يخبرك عنه من أهل الكتاب أو الهاء لما ذكر من الخلق والاستواء. وان قلت
~~إذا كان الخطاب لسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم فما فائدة سؤاله هو عالم؟
~~قلت فائدته التصديق له فيستريح لذلك ويصدقه الناس ايضا لتصديق الخبير له.
~~وان كان الخطاب للانسان فالامر واضح. وقيل الخطاب له صلى الله عليه وسلم
~~والخبير الله سبحانه أو جبرائيل عليه السلام اسأله يخبرك عن صفاته ورحمته
~~وكذا ان سأل عالما بالكتب المتقدمة أو سأل الانسان عالما بها يخبره عن
~~ذلك. وقيل المامور بالسؤال الانسان والخبير النبي صلى الله عليه وسلم
~~ويجوز عندي ان يكون من التجريد البديعي اي اسأل بسؤاله خبيرا كقولك رأيت
~~به اسدا اي رأيت برؤيته والمعنى ان سألته وجدته خبيرا وانما قدرت المضاف
~~هنا لصلاحيته والا فلا يقدر رفع من تجريدية في قولك لي من زيد صديق حميم
~~لفوات المبالغة في تقدير حصل لي من حصوله صديق حميم.

# ويجوز ان يقدر مضاف في التجريد الذي في الآية فيكون على طريقة اسأل
~~بفلان البحر تبالغ في اتصافه بالسماحة حتى نزعت منه بحرا في السماحة وكون
~~الباء بمعنى عن مذهب ابن هشام وغيره على ما مر. قال وزعم البصريون انها
~~سببية وانها لا تكون بمعنى عن اصلا وفيه بعد لانه لا يقتضي قولك سئلت
~~بسببه ان المجرور هو المسئول عنه. وقال ابو حيان ان الباء متعلق باسأل
~~باقية على بابها يعني على معنى قولك وقع ms4917 السؤال بكذا. وقيل هي على بها
~~متعلقة بخبير. أو قيل هي متعلقة بإسأل بمعنى عن و خبيرا حال من الهاء
~~والمسئول لم يذكر. وقيل الرحمن مبتدأ مراد به اللفظ خبره فاسأل به على
~~زيادة الفاء في الخبر وكانوا ينكرون هذا الاسم فقال اسأل من علم الكتب
~~المتقدمة بل بعضها يخبرك انه اسم لله عز وجل فانه مذكور في التوراة
~~والانجيل او ذكر ما يرادفه فيهم. وقيل الباء على اصلها تضمين للسؤال معنى
~~الاعتناء. وقيل زائدة في مفعول اسأل وخبيرا حال وعلى بعضهم لا يرجع في
~~طلب العلم بهذا إلى غيره.

### || [25.60]

# { وإذا قيل لهم } لكفار مكة * { اسجدوا للرحمن قالوا
~~وما الرحمن } يعطفون كلامهم على كلام امرهم بالسجود او يقرنونه
~~بواو الاستئناف فجاء بالواو وما بعدها مقولا للقول وما خبر والرحمن مبتدأ
~~كانوا لا يعرفون ان الرحمن من اسماء الله ويقولون ما نعرف الرحمن الا
~~الذي باليمامة يعنون مسيلمة الكذاب لعنه الله وكان يقال له رحمن اليمامة
~~وقولهم { وما الرحمن } اما سؤال عن المسمى به والسؤال عن المجهور الجنس
~~بما واما سؤال عن معناه لانهم لم يستعملوه في كلامهم وانما يقول زيد راحم
~~ورحيم ورحوم واما سؤال انكار انكروا ان يكون اسما لله * { أنسجد
~~لما تأمرنا } يا محمد لا نسجد له ونحن لا نعرفه فالاستفهام
~~للانكار وما مصدرية اي نسجد لامرك إنما من غير عرفان أو اسم اي لما
~~تأمرناه اي تامرنا بالسجود له فحذف المضاف والحرف وانتصب الضمير ووصل
~~وحذف فيكون مما ورد فيه النصب على نزع الخافض كقوله امرتك الخير. وقد
~~قاسه بعضهم في السعة. وقرأ حمزة والكسائي يامرنا بالتحتية على انه من
~~كلام بعضهم لبعض انسجد لما يأمرنا محمد. { وزادهم } القائل اسجدوا
~~للرحمن أو قوله أو الامر لهم بالسجود أوامره * { نفورا } عن الايمان
~~والسجود. وعن بعضهم ضمير زائد عائد للمقول وهو جملة اسجدوا للرحمن وان
~~ضمير يامر بالتحتية يحتمل العود للمسمى بالرحمن لانه ولو كان القائل لهم
~~اسجدوا للرحمن هو النبي صلى الله عليه وسلم لكن قد علموا ms4918 انه يقول الذي
~~امرني ان اقول لهم ذلك هو الله وهو الرحمن.

### || [25.61]

# { تبارك الذي جعل في السمآء بروجا } قال الشيخ هود
~~البروج النجوم يعني الكبار لظهورها لان التبرج الظهور. وقيل البروج
~~الاثنا عشر التي تذكر في فن الفلك سميت بالبروج وهي القصور العالية لانها
~~هذه الكواكب كالمنازل لسكانها واعني بهذه الكواكب الدراري السبعة وذلك
~~قول ابن عباس وهي اعني البروج. الاول الحمل بفتح الحاء والميم ويقال له
~~الكبش. والثاني الثور بمثلثة مفتوحة وواو ساكنة. والثالث الجوزاء بفتح
~~الجيم واسكان الواو والمد ويقال له التوأمان تثنية توأم وهو أحد الولدين
~~من بطن واحد في حمل واحد. والرابع السرطان بفتح السين والراء. والخامس
~~الاسد. والسادس السنبلة بضم السين والباء واسكان النون ويقال لها
~~العذراء. والسابع الميزان بكسر الميم واسكان الياء. والثامن العقرب.
~~والتاسع القوس بفتح القاف واسكان الواو. والعاشر الجدي بفتح الجيم واسكان
~~الدال مهملة. الحادي عشر الدلو. والثاني عشر الحوت بضم الحاء واسكان
~~الواو ويقال له الرشا وهو الحبل الذي يسقى به الماء. والدراري. اولها
~~المريخ وله الحمل والعقرب. والثاني الزهرة ولها الثور والميزان. والثالث
~~عطارد وله الجوزاء والسنبلة. والرابع القمر وله السرطان. والخامس الشمس
~~ولها الاسد. والسادس المشتري وله القوس والحوت. والسابع زحل وله الجدي
~~والدلو. والستة الاولى من البروج تسمى شمالية لانها شمال خط الاستواء.
~~والستة الثانية جنوبية لانها جنوب ذلك الخط. والثلاثة الثانية صيفية
~~والثلاثة الثالثة خريفية والثلاثة الرابعة شتائية. وفي الفلك التاسع محل
~~يقال له نقطة المشرق وهو محل شروق الشمس يوم الاعتدال الربيعي الذي هو
~~أول الحمل. والاعتدال الخريفي الذي هو أول الميزان. ومحل آخر يقال له
~~نقطة المغرب وهو محل غروب الشمس في اليومين المذكورين وبين النقطتين خط
~~مقدر لا محقق ممتد من نقطة المشرق إلى نقطة المغرب يسمى خط الاستواء
~~لاستواء الليل والنهار عند طلوع الشمس من النقطة الاولى وغروبها في
~~الثانية واقعة عليه. فالبروج التي على شمال ذلك الخط شمالية والتي على
~~جنوبه جنوبية. والمفرد برج - بضم الباء واسكان الراء - وهو منزلتان ms4919 وثلث
~~تقريبا. { وجعل فيها سراجا } هو الشمس قوله { وجعل الشمس سراجا
~~}. وقرئ سرجا بضم السين والراء وهو جمع سراج والمراد القمر والكواكب
~~الكبار. { وقمرا منيرا } مضيئا بالليل. وقرأ الحسن والاعمش بضم
~~القاف واسكان الميم جمع قمراء يقال ليلة قمراء فيقدر مضاف اي ولا قمر
~~منيرا اي ولا ليال قمر منيرا ولما حذف المضاف بقي نعته على حاله مفردا
~~وانما اضاف ذا الواقعة على السماء لليالي القمر لان القمر في السماء ولا
~~يبعد ان يكون القمر بضم فاسكان. والقمر - بفتحتين - واحدا كالرشد والرشد
~~والعرب والعرب. وان قلت كيف تكون الشمس والقمر والبروج في هذه السماء وما
~~فيها الا القمر؟ قلت المراد بالسماء الجنس فيشمل سماء الشمس وهي الرابعة
~~وسماء القمر وهي هذه وسماوات المنازل التي اثنتان منها وثلث هن برج.

# أو المراد سماء الدنيا ومعنى كون ذلك كله فيها انه يتراءى منها ويترسم
~~عليها فالقمر فيها حقيقة وغيره في غيرها بل القمر وغيره سواء فان القمر
~~ايضا ليس لاصقا بها بل هو في جو فوقها تحت الثانية اقرب إليها من
~~الثانية. وقيل القمر والشمس من تحتها مما يلي الارض. وقيل هو والشمس
~~والنجوم فيها. وان قلت إذا كان القمر تحتها وكذا الشمس فليسا في السماء؟
~~قلت السماء ما علاك فالفضاء الذي هما فيه سماء وايضا هما إلى جهة السماء
~~والمشهور ان القمر في السماء الاولى التي تلينا وعطارد في الثانية
~~والزهرة في الثالثة والشمس في الرابعة والمريخ في الخامسة والمشتري في
~~السادسة وزحل في السابعة وباقي الكواكب في الفلك الثامن ولا شيء منها في
~~التاسع.

### || [25.62]

# { وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة } اما اسم
~~بمعنى العوض قال ابن عباس خلفة خلفا وعوضا يقوم احدهما مقام صاحبه فما
~~فاتك عمله من خير وصلاح في احدهما عملته في الآخر. وجاء رجل إلى عمر رضي
~~الله عنه فقال فاتتني الصلاة الليلة فقال ادرك ما فاتك من ليلتك في نهارك
~~فان الله جعل الليل والنهار خلفة وذلك قول الحسن. واما مصدر للهيئة
~~كالركبة والجلسة على ms4920 معنى انه يخلف ما فاته في احدهما في الآخر كما مر
~~فيقدر مضاف اي ذو خلفة أو على معنى ان كلا منهما يعقب الآخر يأتي خلفه
~~فيقدر مضاف ايضا ويحتمله كلام عمر فكأنه قال ادرك ما فاتك من ليلك في
~~نهارك فان الله قد جعل لك نهارا يتبع ليلا. وقيل المراد تخالفهما بياضا
~~وسوادا وهو قول مجاهد. { لمن أراد أن يذكر } يتذكر الله
~~ويتفكر في صنعه ليستدل بذلك على وجود صانع حكيم واجب الوجود لذاته رحيم
~~بالعباد قاله مجاهد. وعن عمر والحسن وابن عباس لمن اراد ان يتذكر ما فاته
~~من خير وصلاح ونحوه في احدهما فيستدركه في الذي يليه. وقرأ حمزة وحده
~~يذكر بسكون الذال وضم الكاف من ذكر بمعنى تذكر. وقرأ ابي بن كعب { يتذكر
~~}. { أو أراد شكورا } لنعم ربه التي منها سكونه ليلا وابتغاؤه من
~~فضله نهارا. والمراد اراد العبادة شكرا للنعمة حيث جعلهما يتعاقبان
~~توضيحا لعبادة عباده له عز وجل فمن فاته عمل في الليل استدركه في النهار
~~ومن فاته عمل في النهار استدركه في الليل.

### || [25.63-64]

# { وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا }
~~اي مشي هون بمعنى سكون وتواضع لا يلتفتون ولا يجدون النظر ولا يمرحون
~~فهونا مصدر النائب عن المصدر الذي هو مفعول مطلق والاصل مشي هون كما مر
~~أو هو مصدر بمعنى الوصف مفعول مطلق اي مشيا هينا أو حال اي هينين. واضاف
~~العباد للتخصيص فان من لم تكن صفته ما ذكره الله فهم عباد لابليس اي
~~تابعوه والكل خلق لله وملك له وايضا اضافهم للتفضيل وبعض يطلق التخصيص
~~والتفضيل لمعنى او أضافهم إليه لانهم الراسخون في عبادته دون غيرهم وحملا
~~لعباد بالكسر والتخفيف جمع عبد على عباد بالضم والتشديد جمع عابد وعباد
~~مبتدأ خبره جملة

# اولئك يجزون الغرفة

# وما بينهما بعضه اعتراض وبعضه اوصاف أو خبره { الذين } من قوله {
~~الذين يمشون على الأرض }. وفي الحديث

# " المؤمنون هينون لينون "

# قال بعضهم المؤمن لا يضرب بقدمه الارض ولا يخفق بنعله اشرا ولا يركب في ms4921
~~السوق. وقيل معنى هونا ان امرهم كله يقومون به على حسن ولين. وقال مجاهد
~~معناه حلم ووقار. وقال ابن عباس الطاعة والعفاف والتواضع. وقال الحسن
~~حلما ان جهل عليهم لم يجهلوا. وقيل عنه يمشون حلماء علماء مثل الانبياء
~~لا يؤذون الذر لسكون وتواضع وخشوع. وفي الحديث

# " الا اخبركم بمن يحرم على النار "

# أو قال

# " بمن تحرم عليه النار؟ كل مؤمن هين سهل "

# فائدة لا يقتل النمل الصغار ولا الكبار. وقيل يقتل لانه يؤذي. وقيل يقتل
~~الصغار لا الكبار. وفي الاثر من قتل نملة اي ولو خطأ فعليه درهم اي
~~للفقير. وفي لفظ ابي عزيز ان بعضهم رخص ان لا يلزم قاتلها درهم { وإذا
~~خاطبهم الجاهلون } بما يكرهون * { قالوا سلاما } مفعول
~~لقالوا اي قالوا هذا اللفظ وهذا اللفظ في كلامهم إذا قالوه منصوب على انه
~~مفعول مطلق لمحذوف اي سلمتم منا سلاما اي سلامة لا نجازيكم على قولكم أو
~~نسلم منكم تسلما فأناب سلاما عن تسلما فهو على هذا اسم مصدر والمعنى عليه
~~انا نفعل معكم ما نخرج به عن السلامة منكم. وقيل المراد قالوا قولا شديدا
~~يسلمون فيه من الاثم ويدفعون برفق والمراد بالجهل السفه. وقلت الادب قيل
~~ذلك منسوخ بآية القتال. قلت لا نسخ هنا لان الاغضاء عن السفهاء وترك
~~المقابلة في الكلام مطلوب في كل زمان مع كل احد مشركا كان أو موحدا وكان
~~الحسن البصري إذا قرأ هذه الآية قال هذا وصف نهارهم ثم إذا قرأ {
~~والذين يبتون لربهم سجدا وقياما } قال هذا وصف
~~ليلهم وفيه تحريض على قيام الليل والمراد السجود والقيام في الصلاة
~~وسجد جمع ساجد والقيام جمع قائم. قيل أو مصدر اجري مجراهم وخص سجود
~~الليل وقيامه لانه العبادة بالليل امتن واقوى وابعد من الرياء وذلك
~~للخلوة وجمع العقل واراحة النفس عما تشتهي من نوم. قال ابن عباس من صلى
~~بعد العشاء الاخيرة ركعتين أو اكثر فقد بات لله ساجدا وقائما. قال صلى
~~الله عليه وسلم

# " من صلى العشاء في جماعة كان كقيام نصف ms4922 ليلة ومن صلى الفجر في جماعة
~~كان كقيام ليلة "

# وقيل المراد الركعتان بعد المغرب والركعتان بعد العشاء وأخر قياما
~~للمفاضلة ولو كان القيام سابقا على السجود والواو لا ترتب.

### || [25.65]

# { والذين يقولون ربنا اصرف عنا عذاب جهنم
~~إن عذابها كان غراما } خسرانا لازما ومنع الغريم لا لحاجة
~~ولزومه. قال محمد بن كعب في قوله تعالى { إن عذابها كان غراما
~~} يعني ما كان نعموا في الدنيا، ان الله سأل الكفار عن النعمة فلم يردوها
~~فأغرمهم فادخلهم النار، وكل غريم يفارق غريمه الا جهنم. وفي الآية اشعار
~~بان هؤلاء العباد المؤمنين مع اغضائهم عمن ضرهم واجتهادهم في العبادة
~~خائفون من العذاب مبتهلون في صرفه عنهم لعلمهم ولعد اعتدادهم باعمالهم
~~ووثوقهم على استمرار أحوالهم لانهم لا يدرون بما يختم لهم.

### || [25.66]

# { إنها سآءت مستقرا ومقاما } ساءت بمعنى بئست مستقرا
~~ومقاما اسما مكان اي مكان الاستقرار ومكان الاقامة وهما تمييزان عطف
~~الثاني على الاول وفي { ساءت } ضمير اسم ان وذانك التمييزان محولان عن
~~الفاعل ولا نحتاج إلى تقدير المخصوص بالذم أو يقال في { ساءت } ضمير مبهم
~~في الذهن يفسره التمييز وانت لان المستقر والمقام هما جهنم والمخصوص
~~محذوف وهو الرابط اي { ساءت مستقرا ومقاما } هي وايضا الربط
~~يقع بالضمير والتمييز لانهما في الحقيقة مقولان على جهنم. ويجوز كون {
~~ساءت } بمعنى احزنت وفيها ضمير اسم ان ومستقرا حال أو فاعل وقوله

# ان عذابها كان غراما

# تعليلي جملي مستأنف عائد لقوله اصرف على إنه من مقولهم وان كان من مقول
~~الله جل وعلا فعائد إلى يقولون. وقوله

# إنها ساءت

# الخ تعليل لذلك التعليل اولا صرف أو ليقولون لكن ان كان تعليل ليقولون
~~تعين ان يكون من مقول الله والا احتمل. وعنه صلى الله عليه وسلم

# " من سأل الله الجنة ثلاث مرات قالت الجنة اللهم ادخله الجنة ومن استجار
~~من النار ثلاثا قالت النار اللهم أجره من النار "

### || [25.67]

# { والذين إذآ أنفقوا } على عيالهم وانفسهم * { لم يسرفوا
~~} لم يجاوزا حد الكرم { ولم يقتروا } لم يضيقوا تضييق الشحيح. ms4923
~~وقرئ بتشديد التاء ويقتروا بفتح الياء التحتية وضم التاء وبفتح التحتية
~~وكسر التاء. وقراءتنا بضم التاء وكسر التاء وهي قراءة نافع وابن عامر.
~~وقال القاضي والكوفيون قال أبو عمرو الداني قرأ ابن كثير وابو عمرو بفتح
~~الياء التحتية وضم التاء. وقال شيخ الاسلام قرأ المدنيان وابن عامر بضم
~~الياء وكسر التاء وابن كثير والبصريان بفتح الياء وكسر التاء والباقون
~~بفتح الياء وضم التاء. وقيل الاسراف الانفاق في المحرمات والاقتار منع
~~الواجب وعلى كل حال فالمراد إذا انفقوا لم تجدهم مسرفين ولا مقترين على
~~حد قوله>

# إذا ما انتسبنا لم تلدني لئيمة

# والصحيح ان المراد الانفاق على العيال والانفس لانه الظاهر واكثر
~~المفسرين ان الذي لا يسرف هو المنفق في الطاعة وان افرط والمسرف المنفق
~~في المعصية وان قل ما انفق. وعن ابن عباس المقتر هو الذي يمنع حقا عليه
~~وهذا قول لغيره ايضا. قال بعضهم والوجه ان يقال ان النفقة في المعصية امر
~~قد حظرته الشريعة قليله وكثيره وهؤلاء الموصوفون منزهون عن ذلك وانما
~~التأديب بهذه الآية في نفقة الطاعة والمباح وذلك في الصحابة قيل كانوا لا
~~يأكلون طعاما للتلذذ والتنعم ولا يلبسون ثوبا للجمال والزينة بل يأكلون
~~ما يسدون به جوعتهم ويعينهم على العبادة ويلبسون ما يسترون به العورة
~~ويكنهم من الحر والقر. قال عمر رضي الله عنه كفى سرفا ان لا يشتهي رجل
~~شيئا الا اشتراه فاكله وسمع رجل رجلا يقول لا خير في الاسراف فقال لا
~~إسراف في الخير وشكر عمر بن عبد العزيز عبد الملك بن مروان حين زوجه بنته
~~فاطمة واحسن اليه فقال وصلت الرحم وفعلت وصنعت وجاء بكلام حسن. وكان ابن
~~لعبد الملك حاضرا فقال لعبد الملك أنما هو كلام أعده لهذا المقام فسكت
~~عبد الملك ولما كان بعد ايام دخل عليه والابن حاضر فسأله عن نفقته
~~واحواله فقال الحسنة بين السيئتين فعرف عبد الملك انه اراد ما في هذه
~~الآية فقال لابنه يا بني هذا ايضا مما اعده وعلي ما فهم عبد الملك ms4924 من
~~كلام عمر بن عبد العزيز يكون عمر بن عبد العزيز ممن يفسر الانفاق
~~بالانفاق على العيال والانفس. { وكان بين ذلك قواما } واسم
~~كان ضمير الانفاق وخبرها قواما وبين متعلق بمكان أو متعلق بمحذوف خبر كان
~~وقواما خبر ثان أو حال من ضمير الاستقرار في بين وهو حال مؤكدة لان
~~القوام الوسط والعدل سميا بذلك لاستقامة الطرفين كما سميا بسواء
~~لاستوائهما وما بين الاسراف والاقتار هو الوسط والعدل ايضا. فقد علمت ان
~~معنى { بين ذلك قواما } واحد فلا يصح قول بعضهم ان بين اسم كان
~~مبني لاضافة لمبني وقواما خبرها للزوم الاخبار بالشيء عن نفسه فلا يكون
~~الخبر مفيدا ما لم يفده الاسم. وقرئ بكسر القاف وهو ما تقام به الحاجة لا
~~يفضل عنها ولا ينقص والقوام في كل احد بحسب حاله بالعيال والصبر وغير ذلك
~~وخير الامور اوسطها وكان صلى الله عليه وسلم لا ينهى ابا بكر الصديق رضي
~~الله عنه عن التصدق بجميع ماله لان ذلك وسط بنسبة جلده وصبره في الدين
~~ومنع غيره عن ذلك.

### || [25.68-69]

# { والذين لا يدعون مع الله إلها آخر } هذا ونحوه
~~مما مر أو يأتي من عطف الصفات لموصوف واحد. ويجوز ان يريد بكل واحد
~~موصوفا آخر فيكون الله مدح كل جماعة بما بالغت فيه مع اشتراك الكل في اصل
~~الخير وفروعه. قال ابن عباس رضي الله عنهما ان ناسا من أهل الشرك قتلوا
~~واكثروا وزنوا وبالغوا فأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا ان
~~الذي تقول وتدعو اليه لحسن لو تخبرنا ان لما علمنا كفارة فنزلت {
~~والذين لا يدعون مع الله إلها آخر }. { ولا
~~يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا
~~يزنون } إلى قوله

# الا من تاب

# الخ

# " وإنه أتى وحشي قاتل حمزة رضي الله عنه إلى رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم قال يا رسول الله أتيك مستجيرا فأجرني حتى أسمع كلام الله فقال
~~صلى الله عليه وسلم كنت أحب ان اراك على غير جواري فأنت اليوم فيه حتى ms4925
~~تسمع كلام الله قال فاني أشركت بالله وقتلت النفس التي حرم الله قتلها
~~وزنيت فهل يقبل الله مني توبة؟ فصمت رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى
~~نزل { والذين لا يدعون } الخ فتلاها عليه فقال ان فيها شرطا
~~لعلي لا أعمل صالحا أنا في جوارك حتى اسمع كلام الله فانزل الله سبحانه
~~{ ان الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء } فتلاها عليه
~~قال لعلي ممن لا يشاء انا في جوارك حتى اسمع كلام الله فانزل { يا عبادي
~~الذين اسرفوا على انفسهم } الآية وقال الآن لا ارى شرطا أشهد أن لا
~~إله إلا الله وانك رسول الله ".

# قال ابن مسعود رضي الله عنه

# " قلت يوما يا رسول الله أي الذنب اعظم؟ قال ان تجعل لله ندا وهو
~~خلقك. قلت ثم. قال ان تقتل ولدك خشية ان يطعم معك. قلت ثم. قال أن تزني
~~بحليلة جارك ".

# وروي تزني حليلة جارك ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية.
~~وفي رواية ان ابن مسعود قال سأل رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان
~~الرجل يقول ثم اي؟ فانزل الله الآية تصديقا لرسوله صلى الله عليه وسلم.
~~ومعنى { لا يدعون } لا يطلبون او لا يعبدون او لا ينادون في حوائجهم
~~غير الله إذ لو كان المراد نفي اله غير الله إذ لو كان اله غيره لدعوه
~~فينفي غيره بنفي دعائه ورابط التي محذوف اي حرمها على تقدير مضاف اي حرم
~~قتلها. وروي انه لما نزلت في الزاني وقاتل المؤمن ما نزل قالت الصحابة
~~أينا لم يقتل اينا لم يزني اينا لم يفعل؟ تخوفوا بما فعلوا في الجاهلية
~~فنزلت { قل يا عبادي الذين اسرفوا } فنزل { والذين لا يدعون
~~مع الله إلها آخر } اي بعد اسلامهم { ولا يقتلون
~~النفس التي حرم الله } اي بعد اسلامهم { إلا بالحق
~~ولا يزنون } بعد اسلامهم.

# وبالحق متعلق بيقتلون أو بالقتل المقدر بعد حرم والظاهر ان المراد
~~بالنفس التي حرم الله الموحد وغيره ms4926 ممن لا يحل قتله ككتابي يعطي الجزية
~~وكغير بالغ وكالمرأة فمعنى الاستثناء الا النفس التي كانت كذلك لكن فعلت
~~ما يوجب القتل كقاتل غيره والزاني المحصن فان مثل هذا يقتل بالحق. وفي
~~الآية سلب امهات المعاصي عن المؤمنين الموصوفين بعد اثبات اصول الطاعات
~~لهم اظهارا لكمال ايمانهم واشعارا بان الاجر المذكور موعود لمن كان كذلك
~~وفيها تلويح بان الكفرة ثبتت لهم أصول المعاصي كفروعها وسلبت عنهم اصول
~~الطاعات كذلك والله اعلم. مبحث اعلم ان الزنى يسهل الوقوع فيه ويدق مدخله
~~من حيث لا ينتبه له ويقصد المرء النكاح ويقع في السفاح فيجب على من يدعي
~~الاسلام وكرمت عليه آخرته ان يتوثق في امر النكاح ولا يعتمد على العاقدين
~~إذا رأوا منهم تساهلا في امر النكاح وتقليد من تقدم بلا علم ومن ذلك
~~التساهل ما يفعله بعض العاقدين وهو أنهم يشترطون من تلقاء انفسهم على
~~الزوج انه ان غاب حولين أو تزوج او تسرى فلامرأته ان تطلق نفسها ولم
~~تأمرهم المرأة ولا وليها ولا مزوجها مطلقا بذلك الشرط ويشترطون بالعربية
~~والزوج بربري ولا يفهم ولا يفسرون له ما قالوا فاذا غاب الحولين او تزوج
~~او تسرى طلقت نفسها وتزوجت. وهذا التزوج الثاني قريب من الزنى وهب ان
~~المرأة ووليها المزوج لها أو المزوج لها مطلقا شرط ذلك وامر بشرطه لكن
~~الزوج لم يفهم هذا الشرط فليس بداخل على هذا الشرط فكيف تعقد عليه هذه
~~العقدة العظيمة المبيحة للفروج بغير امره بها وبغير علمه وكيف يحكم عليه
~~بها مع ذلك والذي اطلعنا عليه في كتب المذهب المعول عليها وغيرها ان الذي
~~يشترط ذلك هو الوالي أو المرأة أو نائبها مطلقا الذي يزوجها او من
~~امرأته. ففي الديوان ونكاح الشيخ يحيى والنيل وغيرها من كتب المذهب
~~الاشارة إلى هذا والتصريح والشيخ العلامة عبد العزيز لما رأى أهل عصره
~~تشترط عقادهم بغير امر المرأة والولي ونحوه ممن يزوجها كالوكيل. قال في
~~التاج نحن نشترط لها في عرف بلدنا فلو رأى في ذلك اثرا لاستظهر ms4927 به فكيف
~~يكون عنده اثر في ذلك ويعرض عنه ويتمسك بالعرف فلودعه رحمه الله نسب ذلك
~~للعرف إذ لو لم ينسبه لتوهم الناس انه اثر اطلع عليه فيستوثقون به فنسبة
~~للعرف ليتوقف من كرمت عليه اخرته وهانت نفسه وكان بمراحل عن الكبر من
~~العقاد وغيرهم حتى يرى في كتاب من كتب المذهب نصا في الحوار.

# وفي نسبته ذلك للعرف تعريض وازدراء بهؤلاء العقاد وادخال نفسه معهم تأدب
~~حيث لا يلزم ولا يقال فاذا قد اتقى نفسه في التهمة لانه معروف مشاهد انه
~~لا يفعل ذلك ولان كلامه في النيل وغيره كالنص في انه لا يفعل وكأن عقاد
~~زمانه يفعلون كما يأتي عن التاج او اراد انه نشترط معاشر الاولياء أو
~~معاشر الازواج وهو متجه لقوله قبيل ذلك ومن شرط لها قيل عند العقد انه ان
~~غاب عنها اكثر من شهرين الخ ومن واقعة على الزوج وها عائدة إلى المرأة
~~كما يدل له قول الماتن من شرط لامرأته فليتهم إذا ارادوا الاشتراط قالوا
~~للمرأة أو لزوجها تشترط كذا وكذا فان قال نعم اشترطوا وفهموا الزوج حتى
~~تقول قد فهمت هذا الشرط وقبلته ودخلت عيله كما في الباب الحادي والثلاثين
~~من كتاب الشهادات من التاج إذ قال فيه وإذا زوج رجل رجلا فاستفهمه ليشهد
~~الناس عليه فاذا اقر عند استفهامه له انه قد رضي بالتزويج وان عليه هذا
~~الحق لزوجته خرج هذا على معنى الاقرار والمزوج أو غيره في هذا سواء
~~انتهى. فتراه قد اشترط الاستفهام وهو ان يقول هل فهمت ما شرطت عليك؟
~~والعقاد الذين رأينا لا يستفهمون الزوج وتراه اشترط ان يقر الزوج اني
~~رضيت بالتزويج وان علي كذا وكذا حقا لزوجتي وهؤلاء لا يقر الزوج عندهم
~~بان علي الحق الفلاني ولعل العقاد الذين في زمان الشيخ عبد العزيز
~~يستفهمون الزوج ويأمرونه ان يرضى بالتزويج والحق الفلاني عليه أو ينكروا
~~ما قول التاج والمزوج وغيره في هذا سواء فلعل المراد بغيره غيره ممن امره
~~المزوج أو المرأة حملا لكلام العاقد ms4928 على غير اللغوي فاذا اطلقناه على
~~عمومه فليجز اشتراط كل من شرط ولو غير عاقد وغير مأمور بالشرط وان خصصوه
~~بالعاقدين فتحكم الاول لا يقول به عاقل والثاني يحتاج إلى دليل التخصيص
~~ولله در عقاد أهل غادرته واهل مليكه واهل العطف لما رأوا نصوص المذهب
~~وانه لا يعقد احد عقده على احد بغير امره كانوا يقولون أنشرط لك بامرأة
~~كذا وكذا أو انشرط يا فلان لوليتك كذا فيقول أو تقول نعم فيشترطون
~~فيقولون للزوج اقبلت هذا الشرط يقولون ذلك بكلام يفهمه فيقبل. { ومن
~~يفعل ذلك } اي بعض ذلك. { يلق أثاما } مفرد بمعنى وبال
~~ونكال وعذاب. وقيل مفرد بمعنى الاثم فيقدر مضاف اي جزاء اثم. وفي الحديث
~~رواه بعض قومنا الأثام والغي نيران في جهنم يسيل فيهما صديد أهل النار.
~~والأول قول ابن زيد وقتادة. قال الاثام العقاب. وقرأ يلق فيه أثاما اي في
~~ذلك اي بذلك. وقرئ يلقى باثبات الالف وهي الف اشباع واما الف الكلمة
~~فمحذوفة للجازم.

# وقرأ ابن مسعود يلق اياما اي شديد يقال يوم ذو ايام اي ذو شدائد * {
~~يضاعف } يكرر وهو بدل من يلقى والظاهر عندي انه بدل اشتمال فان
~~مضاعفة العذاب له سببية للقائه { اثاما } لا اجنبيه منه. وقال الصبان بدل
~~اشتمال لان لقى الأثام ان يحصل له العذاب مضاعفا وهو يشتمل على المضاعفة.
~~وقيل بدل الكل ونسبه عياض لسيبويه قال سيبويه مضاعفة العذاب هو لقى
~~الأثام وهو ضعيف اذ لا يخفى ان لقاء الأثام غير مضاعفة العذاب له. والذي
~~رواه عن سيبويه رواه الشاطبي عن الخليل. { له العذاب يوم
~~القيامة ويخلد فيه } وقرأ ابن كثير وحفص فيه باشباع الهاء
~~هنا خاصة وغيرهما يختلس. { مهانا } حال وقرأ ابن كثير قيل وابن عامر
~~يضعف بالتشديد. وقرأ ابو عامر وأبو بكر برفع { يضاعف } على الاستئناف أو
~~الحالية على ما يأتي ورفع { يخلد } عطف عليه أو هو حال بناء على جواز قرن
~~المضارع بواو الحال أو يقدر المبتدأ. وقرئ { نضعف } بالنون والتشديد ونصب
~~العذاب. وقرأ { يخلد } بالبناء للمفعول ms4929 باسكان الخاء وفتح اللام وبفتح
~~الخاء وفتح اللام مشددة. وقرئ { تخلد } بالفوقية والبناء للفاعل وذلك على
~~طريق الالتفات إلى الخطاب. وفي الآية دليل لاصحابنا على خلود العصاة في
~~النار كالمشركين فان قاتل غير نبي والزاني غير مشركين ولعل المخالف يقول
~~الخلود هنا مستعمل في حقيقته وهو الدوام جانب المشركين وفي مجازه وهو
~~مطلق الكون في النار جانب العصاة. وان قيل حقيقة في المعنيين فقد استعمل
~~في معنييه ومن منع منهم كالحنفية الجمع بين الحقيقة والمجاز أو استعمال
~~الكلمة في معنييها فلا جواب له عن الآية اللهم ان يقول المراد بالخلود
~~مطلق الكون في النار فيكون ذلك من عموم المجاز فتكون الآية متكلمة على
~~مطلق دخولهم النار ولم تميز الخالد من غيره كذا ظهر.

### || [25.70-71]

# { إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا } اي تاب من
~~الشرك واخلص الايمان لله وعمل الطاعات

# " وعن ابن عباس قرأناها على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم سنين {
~~والذين لا يدعون مع الله إلها آخر } الآية ثم نزل { الا من تاب } فما
~~رأيت النبي صلى الله عليه وسلم قط فرح بشيء مثلما فرح بها وفرح ب { إنا
~~فتحنا لك فتحا مبينا } "

# الآية. وعنه قتل علي وحمزة رضي الله عنه يوم بدر المطعم بن عدي وطعيمه
~~بن عدي بعد ما نزل بمكة

# والذين لا يدعون مع الله إلها

# مهانا ولما تجهز المسلمون إلى احد قال جبير بن مطعم من قتل عليا أو حمزة
~~أو محمدا فله مائة من الابل ان كان حرا وان كان عبدا فمن مالي وقتل وحشي
~~حمزة ونقر بطنه ونزع كبده وجدع انفه واذنيه وقطع مذاكره فانطلق بكبده إلى
~~مكة فقال لجبير هذه كبدة حمزة فاعتقني فابى فكتب إلى رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم يسأله هل لي من توبة؟ فان الله انزل ما يؤنس من كل خير

# والذين لا يدعون مع الله

# وقد دعوت

# ولا تقتلوا

# إلى آخره وقد قتلت حمزة

# ولا يزنون

# وقد فعلت؟ فهل لي توبة؟ فانزل { إلا من تاب ms4930 وعمل صالحا }.
~~{ فأولئك } مراعاة لمعنى من * { يبدل الله سيئاتهم
~~حسنات وكان الله غفورا رحيما } فهذه الآية مدنية. قيل
~~بدل الله لهم بالشرك ايمانا وبالفجور العفاف فقال وحشي هذا شرط شديد لعلي
~~لا أفي به ولعلي لا ابقى بعد التوبة حتى اعمل صالحا فكتب فهل لي من توبة
~~اوسع من ذلك فانزل الله سبحانه

# إن الله لا يغفر أن يشرك به

# الخ فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بها إليه فقال اني اخاف ان لا
~~اكون من اهل مشيئته فانزل الله

# قل يا عبادي الذين اسرفوا

# فبعث بها إليه فاسلم ولما ارتد الناس في خلافة ابي بكر رضي الله عنه بعث
~~خالدا إلى أهل الردة من اليمامة فخرج وحشي معه فقتل مسيلمة وقال قتلت خير
~~الناس غير رسول الله صلى الله عليه وسلم وقتلت شر الناس مسيلمة لعل الله
~~يجعل هذا بهذا. والظاهر ان الاستثناء متصل. واختار الصفاقصي انه منقطع اي
~~لكن من تاب الخ. قالت العلماء ان الله يبدل مكان كل سيئة حسنة زيادة على
~~ما عمل من حسنات بعد التوبة. وعن بعضهم ضاعف العذاب على المشركين لانضمام
~~المعصية إلى الشرك فاذا تابوا وآمنوا وعملوا الصالحات محا سوابق معاصيهم
~~بالتوبة واثبت مكانهم لواحق طاعتهم. وقيل التبديل ان يجعل في قلوبهم قوة
~~راسخة في الطاعة بعد ما كانت فيها قوة راسخة في المعصية.

# وقيل ان يوفقه إلى اضداد ما سلف منه وذلك كله لكمال غفرانه ورحمته. {
~~ومن تاب } عن المعاصي بتركها والندم عليها وذلك خروج عنها. {
~~وعمل صالحا } في مقابلة تفريطه وذلك هو دخول في الطاعة ولا اجر
~~ولا مدح لمن ترك المعاصي بلا ندم وعمل صالحا عندنا واجاز بعضهم تركها بلا
~~ندم عنها ولا تمن لها وانه ان عمل صالحا ثبت عليه. { فإنه يتوب }
~~يرجع بذلك وكان مستقبلا لان الشرط مستقبل معنى { إلى الله متابا
~~} عظيما مقبولا مكفرا للخطايا محصلا للثواب ومثاب مصدر ميمي كهو محط
~~الكلام أو المعنى فانه يتوب متابا لله الذي يعرف حق التائب ويحبه ويصطنع ms4931
~~به وفي كلام بعض العرب الله افرح اي ارضى بتوبة العبد من المضل الواحد اي
~~ممن اضل راحلته مثلا اي فقدها ثم وجدها والظمآن الوارد والعقيم الوالد
~~فمحط الكلام قوله ان الله او المعنى انه يرجع إلى الله وثوابه مرجعا حسنا
~~واي مرجع أو المعنى يرجع إليه رجوعا فيجازيه خيرا. وعن بعضهم انما تقدم
~~في كافر { آمن وعمل صالحا } وهذا بخلاف الثاني فانه عام وعلى
~~هذا يكون تعميما بعد تخصيص. وزعم بعضهم ان قوله { ومن تاب } انما هو
~~في التوبة عن الشرك وقوله { وعمل صالحا } معناه ادى الفرائض ولم
~~يزن ولم يقتل بعد الايمان وقواه { فإنه يتوب إلى الله
~~متابا } معناه يعود إليه بعد الموت عودا حسنا يفضل على غيره من قتل
~~وزنا وتاب فالتوبة في ومن تاب توبة عن الشرك وفي يتوب الخ رجوع إلى الله
~~للجزاء وان قوله { إلا من تاب } الخ اريد فيه التوبة عن الزنا
~~والقتل. وقيل المعنى من اراد التوبة وعزم عليها فليتب فان باب التوبة
~~مفتوح فقوله انه يتوب الخ في لفظ الخبر في معنى الامر. وقيل المعنى
~~فليعلم ان مصيره إلى الله سبحانه. وروى قومنا ان آخر رجل يخرج من النار
~~رجل يؤتى به يوم القيامة فيقال اعرضوا عليه صغار ذنوبه وارفعوا عنه
~~كبائرها فتعرض عليه صغائرها ولا ينكر واشفق ان تعرض عليه كبائرها فيقال
~~له ان لك مكان كل سيئة حسنة فيقول يا رب قد عملت اشياء لا اراها هنا قال
~~الراوي وهو ابو ذر فلقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يضحك حتى بدت
~~نواجذه قلنا هذا افتراء منه عن ابي ذر ورسول الله صلى الله عليه وسلم
~~معا كما يدل عليه تنافر الحديث فانه ان قيل ذلك قيل دخول النار فكيف
~~يدخلها بعد وقد لطف به وابدلت له كل سيئة حسنة وبشر بذلك ولم تعرض عليه
~~سيئاته الكبار. وان قيل له ذلك بعد الدخول والخروج فكيف تعرض عليه ذنوبه
~~بعد الخروج اعراضا بعد اعراض المحشر فهذان اعراضان اما متوافقان ms4932 أو
~~مختلفان بان تعرض عليه صغاره وكباره بالمحشر وكباره فقط فكيف يعرض عليه
~~صغارها وحدها بعد او اعراضا لم يسبقه اعراض فيلزم ادخال المؤمن المبدل
~~سيئاته حسنات النار بغير حساب فان كان التبديل قبل الدخول فكيف يدخلها
~~وقد بدلت له حسنات وان كان بعدها فباطل لان الله لا تبدو له البدوات.

### || [25.72]

# { والذين لا يشهدون الزور } هو الشرك عند الضحاك لانحرافه
~~عن الصواب والمعنى لا يحضرونه. وقيل الباطل والكذب. وقال الشيخ هود الزور
~~الشرك والنفاق والعمل السيء. وقال مجاهد الزور اعياد المشركين. وقيل
~~النوم. وقال ابن الحنفية اللهو واللعب والغناء. وفي رواية عن مجاهد الزور
~~والغناء والغناء ينبت النفاق كما ينبت الماء الزرع. وقيل النوم وهو ضعيف
~~الا ان كان المراد النوم عن الصلاة والقول بان الباطل يعم ذلك كله {
~~ويشهدون } بمعنى يشاهدون وذلك انهم ينفرون عن محاضر الكذابين
~~ومجالس الخطائين تنزها عنها وعنهم وصيانة لدينهم لان مشاهدة الباطل شركة
~~فيه فان النظار تلي ما لا يسوغ في الشريعة شركاء فيه لان الحضور له دليل
~~الرضى به وسبب لوجوده والزيادة فيه لان الذي سلط على فعله هو استحسان
~~النظار والرغبة في النظر إليه. وعن عيسى عليه السلام اياكم ومجالسة
~~الخطائين. قال قتادة الزور مجالس الباطل فقدر مضافا. وقال على المعنى لا
~~يشهدون شهادة الزور بتقدير مضاف. قال صلى الله عليه وسلم

# " ألا انبئكم بأكبر الكبائر قلنا بلى يا رسول الله قال الإشراك بالله
~~وعقوق الوالدين وكان متكئا فجلس فقال ألا وشهادة الزور وقول الزور فما
~~زال يكررها حتى قالت الصحابة ليته سكت "

# وكان عمر يجلد شاهد الزور اربعين جلدة ويسخم وجهه ويطوف به في الاسواق
~~واصل الزور الانحراف ووضع الشيء بخلاف صفته. { وإذا مروا
~~باللغو مروا كراما } اللغو كل سقط من قول أو فعل. قال
~~الثعالبي ما ينبغي ان يطرح ويلغى من لهو ولعب ومنكر. وقيل المعاصي وصفهم
~~الله بانهم إذا مروا بأهل اللغو اعرضوا عنهم مكرمين انفسهم عن التوقف
~~عليهم والخوض معهم اي اذا مروا عنه وجدتهم مروا كراما. ms4933 وعن بعضهم كرم
~~المؤمن إذا مر بمنكر ان يغيره. وقيل المعنى انهم إذا سمعوا من الكفار
~~الشتم والاذى في مرورهم مروا معرضين عنهم وصافحين. وقيل إذا ذكروا النكاح
~~كنوا عنه فالمرور لساني ولذا زعم بعضهم انها منسوخة بالقتال وهو ضعيف فان
~~الصفح والاعراض والصبر مندوب اليها بعد القتال ايضا.

### || [25.73]

# { والذين إذا ذكروا بآيات ربهم } وعظوا بقرآنه * { لم
~~يخروا } لم يكبوا * { عليها صما وعميانا } جمع اصم وهو من
~~لا يسمع * { وعميانا } جمع اعمى لم يكبوا عليها وهم كالصم العمي لا
~~يعون ولا يتبصرون ما فيها كالمنافقين وغيرهم ترى المنافقين مكبين عليها
~~مقبلين على من يذكر بها يظهرون الحرص الشديد على استماعها وهم لا يعملون
~~بها بل هؤلاء المؤمنون يكبون عليها حرصا بآذان واعية وعيون واعية وذلك
~~نفي للصم والعمي واثبات للخروج على غير طريقتهما كما تقول لا يلقاني زيد
~~مسلما بتشديد اللام تريد ان يلقاني ولا يسلم عليك وتلقاه ولا تسلم عيله
~~لأمر ما. وقيل الهاء للمعاصي المدلول عليها باللغو بل قد فسر بعضهم اللغو
~~بها اي اذا ذكروا بآيات ربهم لم يقيموا على المعاصي صما وعميانا بل
~~يتذكرون يتحولون عنها وليس المراد إذا نفي الصم والعمي فقط بل نفي
~~الاقامة على المعاصي مع توابعها من الصمم والعمي. وقال ابن العربي المراد
~~الذين قرأوا القرآن قرأوا بقلوبهم قراءة فهم وتدبر وتثبت ولم ينتثروه
~~نثرا لا قول قل فان المرور عليه بغير فهم ولا تثبت صممم وعمى ولا ينافيه
~~بناء ذكروا للمفعول لانهم إذا قرأوه فكأن احدا قرأه عليهم وذكرهم به.

### || [25.74-75]

# { والذين يقولون ربنا هب } اعطي * { لنا } معشر
~~المؤمنين فكل واحد إذا دعا دعا لنفسه وللمؤمنين وان كان كل واحد يدعو
~~لنفسه فانما قال لنا جميعا لقول هذا هب لي وقول هذا هب لي وهكذا فكأنه
~~قيل والذين يقول كل واحد منهم ربي هب لي وهكذا فيما يأتي. { من
~~أزواجنا وذرياتنا قرة أعين } من للبيان وفيه تقديم
~~للبيان على المبين الذي هو قرة اعين والمراد بالقرة الازواج والذرية اي
~~هب ms4934 لنا قرة اعين هي ازواجنا وذريتنا وفي تقديم البيان على المبين خلف.
~~ويجوز ان تكون تجريدية مثل من في قولك رأيت من زيد اسد بولغ في قرورة
~~العين بالازواج والذرية حتى صح ان يتولد منهم آخرون مثلهم وان تكون
~~ابتدائية على معنى هب لنا من جهتهم وعلى هذا فالمراد بالقوة المعنى اي
~~الفرح مثلا لا هم. والقرة الفرح والرضا ويكون ايضا بمعنى ما به الفرح
~~وارضى كما رأيت. وقرأ ابو عمرو وحمزة والكسائي وابو بكر بافراد الذرية.
~~وقرأ قرات اعين بجمع القرة وانما نكر اعينا ليكون قرة نكرة تعظيما ولو
~~عرف اعينا لتعرف ما اضيف إليه واعين جمع قلة والمراد الكثرة. واختار
~~التعبيرية والله اعلم تلويحا إلى ان اعين المؤمنين قلة بالنسبة إلى عيون
~~الكفار قال الله عز وجل { وقليل من عبادي الشكور } أو نكر الاعين لانها
~~اعين خاصة وهي اعين المؤمنين سألوا ربهم ان يرزقهم ازواجا واعقاب تقر
~~بهم اعينهم بان يوفقهم الله للطاعة ويستعينوا بهم على المصلحة فان المؤمن
~~اذا شاركه اهله في طاعة الله سر بهم لسعادتهم وتوقع لحوقهم به في الجنة.
~~قال محمد بن كعب القرظي ليس شيء اقر لعين المؤمن من ان يرى زوجته واولاده
~~مطيعين لله. وعن ابن عباس قرة العين من الاولاد من رآه ابوه يكتب الفقه.
~~وقيل سألوا ربهم ان يلحق بهم ازواجهم وذريتهم في الجنة ليتم سفرهم. واصل
~~القرة البرد ضد الحر ويستعمل في الفرح لان العين باردة حين الفرح وحارة
~~هي ودمعها عند الحزن. وقيل المراد ان يهب لهم من تقر به اعينهم اي لا
~~تتحرك بل تتوقف عليه لكماله فلا تتحرك إلى غيره. وعن ابن عباس والحسن
~~والمقداد كان في أول الاسلام يهتدي الاب والولد والزوجة كأقران فكانت قرة
~~اعينهم في ايمانهم وفيه دليل على جواز الدعاء للكافر بالاسلام والهداية
~~وكذا لغيره من العصاة وهو مذهب بعض متأخري مذهبنا والصحيح المنع. {
~~وجعلنا للمتقين } متعلق باجعل أو بمحذوف حال من قوله {
~~إماما } اي قدوة. قال ابن هشام بطلق الامام على ms4935 الواحد وغيره فانظر
~~حاشيتي على الشذور وشرحه واريد به المفرد دالا على الجنس ولا لبس.

# وارادوا جعل كل واحد منا اماما أو لما كانوا كنفس واحدة لاتحاد طريقتهم
~~واتفاق كلمتهم ولانه مصدر في الاصل طلبوا ان يكونوا ائمة يقتدي بهم
~~المتقون في الدين. قال بعض قومنا في الآية ما يدل على ان الرئاسة في
~~الدين يجب ان تطلب ويرغب فيها. قلنا معاشر الاباضية لا دليل فيها على ذلك
~~لجواز ان يكونوا طلبوا ان يبلغهم الله مبلغا عظيما في الطاعة وهو المبلغ
~~الذي يحبه المؤمنون ان يكون لهم فيما بينهم وبين ربهم وان ظهر اشير اليه
~~واقتدي به او لأنهم قد علموا انهم لو كانوا ائمة لاستقاموا على الطريقة
~~قووا الشريعة ولا يميلون للرياء والمحمدة وغيرهما مع ان هذا طريق لا امان
~~فيه فلا ينبغي قصده ومن وقع فيه او تعين له فيجتهد ولجواز ان يكون ذلك من
~~باب القلب اي واجعل المتقين لنا اماما ولجواز ان يكون اماما جمع آم
~~بهمزة فالف فميم مشددة بمعنى قاصد فلام الجر لام التقوية اي جعلنا قاصدين
~~للمتقين مقتدين بهم. وعن ابن عباس ان المراد جعلنا هداة للمتقين قلت
~~فالتمييز المنع من ان ينوي بقراءته التعليم لغيره بل ينوي نفي الجهل عن
~~نفسه والضلالة. وفي القناطر اجازه ان ينوي بقراءته ان يعلم غيره ويرشد من
~~ضل وهو الصحيح ان لم يكن في النفس رياء ونحوه من المفسدات واظن ان
~~المقصود في الكتابين واحد فالمجيز مجيز على هذا الشرط والمانع مانع إذا
~~لم يكن هذا الشرط { أولئك يجزون } يثابون { الغرفة } المراد
~~الجنس كما جمعت في قوله { وهم في الغرفات آمنون }. وقد قرئ وهم في الغرفة
~~آمنون فكأنه قيل يجزون الغرفات وهي بيوت واسعات عاليات فوق بيوت من زبرجد
~~ولؤلؤ وياقوت وغير ذلك وهي علالي الجنة. وقيل الغرفة اسم من اسماء الجنة
~~وهو ضعيف. وعن انس بن مالك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " ان في الجنة لغرفا ليس لها معاليق من فوقها ولا عماد ms4936 من تحتها قيل يا
~~رسول الله كيف يدخلها اهلها قال يدخلونها شباه الطيور قيل يا رسول الله
~~لمن؟ قال لاهل الاسقام والاوجاع والبلوى "

# رواه القرطبي. { بما صبروا } ما مصدرية اي بصبرهم على الطاعات وعن
~~الشهوات وعلى أذى الكفار وجهادهم وعلى الفقر والمصائب. { ويلقون
~~فيها تحية وسلاما } يقال لقيه الشيء بالتشديد اي جعلته لا
~~لقيا له. وقرأ حمزة والكسائي وابو بكر بفتح الباء واسكان اللام وتخفيف
~~القاف مضارع لقي كرضى والتحتية الدعاء من الملائكة بالتعمير وهو دعاء
~~تهنئة فقط لان داخل الجنة لا يموت ولا يخرج منها وكذا النار والسلام دعاء
~~الملائكة لهم بالسلامة وهو دعاء تهنئة كذلك أو المراد قول الملائكة لهم
~~سلام عليكم وهو ايضا دعاء أو قول بعضهم لبعض سلام عليكم أو كل ذلك أو
~~التحية والسلام شيء واحد أو التحية الملك أو يجيئ لهم من الله يهنئهم
~~الله أو يقرأ لهم السلام أو المراد يعطون التبقية والتخليد مع السلام من
~~كل آفة. وقيل السلام الخير الكثير.

### || [25.76]

# { خالدين فيها } الضمير في فيها في الموضعين للجنة المفهومة من
~~المقام أو للغرفة ومعنى خلودهم فيها انها لا تخرج ملكهم. { حسنت
~~مستقرا ومقاما } الجنة أو للغرفة والخلود في الغرفة وتحسينها
~~خلود في الجنة وتحسين لها وذلك مقابل لقوله

# ساءت مستقرا ومقاما

# واعرابه كاعرابه.

### || [25.77]

# { قل ما يعبأ } ما يصنع يقال عبأت الجيش هيأته أو يعتد ويكترث
~~وما استفهامية مفعول مطلق ناصبة يعبأ واقعة على العبء اي عبء يعبأ
~~ويوافقه قول الزجاج اي وزن يكون لكم إذا جعلها استفهامية وتفسيره تفسير
~~معنى. ويجوز ان يكون نافيه اي لا يكترث أو لا يصنع شيئا. { بكم ربي
~~} الخطاب لجملة الناس منهم المكذب ومنهم العابد كما يشير إليه السياق
~~اللاحق. { لولا دعآؤكم } اي عبادتكم وجواب لولا محذوف دل عليه
~~السياق السابق امر الله سبحانه رسول الله صلى الله عليه وسلم ان يصرح
~~للناس ان شرف الانسان وكرامته بالمعرفة والطاعة وان الاكتراث بهم عند
~~ربهم بالمعرفة والطاعة لا لمعنى آخر ولولاها لم يكترث بهم وكانوا ms4937
~~والحيوانات سواء والخطاب للكفار اي ما يعبأ بخلقكم لولا دعاؤكم اي لولا
~~العبادة التي خوطبتم بها وانما خلقكم للعبادة. وقيل الدعاء عبادة الاصنام
~~اي ما يعبأ بعذابكم ربي لولا عبادتكم الاصنام أو غيرها من دون الله
~~فالخطاب ايضا للكفار. وقيل ما يكترث بكم يا كفار لولا دعاؤكم اياه في
~~الشدائد فبكشفها فكيف يعبأ بكم وانتم مكذبون؟ وهو قول النقاش. وعن بعضهم
~~لولا ايمانكم اي الايمان المطلوب منكم. وقيل لولا دعاؤه اياكم إلى
~~الاسلام. فالاضافة على هذا للمفعول وهو قول ابن العربي. وقيل ما يبالي
~~بمغفرتكم لولا دعاؤكم معه غيره. وقيل ما خلقتكم ولي اليكم حاجة لكن
~~لتسألوني فاعطيكم. والاول قول ابن عيينة. قال ابن العربي لولا دعاؤه
~~اياكم إلى الايمان ببعث الرسول وانه ليس المراد لولا سؤالكم اياه وطلبكم
~~منه كما زعم بعض انتهى والحق ان الآية محتملة. { فقد كذبتم }
~~للكفار مطلقا ولكفار قريش. وقرأ ابن الزبير وغيره فقد كذب الكافرون وهو
~~دليل على ان الخطاب

# ما يعبأ بكم ربي لولا دعاؤكم

# للناس ثم خص قريشا أو الكافرين مطلقا بقوله { كذبتم } كذا قيل. وقيل
~~الخطاب في ذلك كله لاهل مكة. وعلى كل حال المعنى كذبتم بما اخبرتكم به من
~~ان الاعتدال بالعبادة أو كذبتم حكمي أو القرآن والرسول ولما صدق واحد.
~~وعن بعض ان المعنى فقد قصرتم في العبادة يقال كذب القتال إذا لم يبالغ
~~فيه. { فسوف يكون لزاما } واسم يكون ضمير العذاب ولزاما مصدر
~~اللازم بفتح الزاي بمعنى اسم فاعل اي ملازما أو يقدر مضاف أو ذلك مبالغة
~~والمراد عذاب الآخرة وهو الدائم بعد عذاب بدر قتل منهم فيه سبعون وأسر
~~سبعون وهو قول ابن مسعود وابي بن كعب. أو اسم يكون ضمير التكذيب المفهوم
~~من كذبتم اي فسوف يكون التكذيب اي جزاؤه أو اثره ملازما لكم حتى يكبكم في
~~النار. وانما أضمر ضمير العذاب من غير تقدم او جزاء التكذيب أو أثره من
~~غير تقدم صريح تفخيما بانه لا غاية له توصف. وقال مجاهد والاكثرون المراد
~~قتلى بدر ms4938 وانه لوزم بين القتلى لزاما. وقرأ لزاما بفتح اللام بمعنى
~~اللزوم كالثبات والثبوت. وعن ابن عباس اللزام الموت وعن البخاري الهلكة.

### | [26 - سورة الشعراء]

### || [26.1]

# { طسم } قال ابن عباس عجزت العلماء عن تفسير { طسم } وعن الحسن لا
~~ادري ما { طسم } غير أن قوما من السلف قالوا فيه وفي ما أشبهه أسماء
~~السور وفي رواية عن ابن عباس انه اسم من أسماء الله تعالى أقسم به، وقيل
~~اسم للقرآن أقسم به وقيل الطاء طوله أي جوده والسين سناء والميم ملكه
~~أقسم بذلك، وقرأه أبو بكر وحمزة والكساءي هنا وفي النمل والقصص بإمالة
~~فتحة الطاء وإمالة الألف واخلص الباقون بالفتح والألف واظهر حمزة النون
~~من هجاء السين، هنا وفي القصص قيل لأنه في الأصل منفصل عما بعده وقرأ
~~نافع الألف وفتحة الطاء قبلها بين بين قيل كراهة العود إلى الياء بعد
~~الهروب منها.

### || [26.2]

# { تلك } الآيات التي هي آيات السورة وقيل آيات القرآن كله. { آيات
~~الكتاب } القرآن والاضافة للتبعيض إن لم نقل الاشارة إلى آيات القرآن
~~كلها. { المبين } المظهر الحق من الباطل والظاهر يقال أبان بمعنى أظهر
~~وبمعنى ظهر أي التي ظهرت اعجازه.

### || [26.3]

# { لعلك } يا محمد. { باخع نفسك } قاتل نفسك غما. { ألا
~~يكونوا مؤمنين } وحرف التعليل محذوف أي ان لا يكون أهل مكة
~~مؤمنين أو لئلا يكونوا أو يقدر مضاف مفعول لأجله أى خيفة أن لا يكونوا،
~~ولما حذف ناب عنه الفعل وهي مراد من قوله { وما يأتيهم من... }

### || [26.4]

# { إن نشأ ننزل عليهم من السمآء آية } نقهرهم إلى
~~الإيمان من معجزة أو بلية وذلك كبهر العقول بوضوح المعجزة بحيث يذعنون أو
~~لخوف هلاك كنتق الجبل على بني اسرائيل. { فظلت أعناقهم لها
~~} متعلق بقوله { خاضعين } والعطف على ننزل فظلت مستقبل المعنى فكأنه
~~قيل فتظل ولذا حسن عطف الماضي على المضارع بل الجزاء مستقبل المعنى ولو
~~كان ماضيا فعلا ولو قيل إن نشأ نزلنا عليهم من السماء آية فظلت تصح، وقد
~~قرىء

# لو نشأ لأنزلنا

# وقد قرأ بعضهم أيضا

# فتظلل

# بفتح اللام ms4939 الأولى وإسكان الثانية وإن قلت كيف أخبر بخاضعين عن الأعناق
~~وهي غير عالمة والصفة انما تجمع جمع المذكر السالم إن كانت للعالم
~~المذكر؟ قلت هذا من إضافة الملغي إلى المعتبر وهو ضميرهم فإن الاصل فظلوا
~~لها خاضعين، فاعتبر الأصل وهو ضميرهم وجيىء بالصفة وهو الأغناق التي هي
~~لهم مجمعة جمع المذكر السالم وجيىء بالأعناق بين الفعل وضميرهم بيانا
~~لموضع الخضوع وهو الانقياد وموضعه هو الأعناق فإن علامة الانقياد والذلة
~~انتكاس الرقبة ويجوز أن يقال الأصل خاضعة أو خاضعات لكن لما وصفت الأعناق
~~بالخضوع الذي هو من صفات العقلاء جمع صفتها جمع العقلاء وقد قرىء فظلت
~~أعناقهم لها خاضعة واذا علمت التأويل بما من ظهر لك أنه لا دليل فى الآية
~~للكوفيين على جواز جمع صفة غير العالم وغير المذكر جمع مذكر سالما وقيل
~~أعناق الناس مقدموهم ورؤساهم شبهوا بالأعناق وسموا بها كما سموا رؤساء
~~صدروا ونواصي قال الشاعر

# في محفل من نواصي الناس مشهود

# وقيل الاغناق الجماعات من الناس يقال جاء عنق من الناس أي جماعة. وعن
~~ابن عباس نزلت هذه الآية فينا وفي بني أمية قال ستكون عليهم لنا الدولة
~~فتذل لنا أعناقهم بعد صعوبة ويلحقهم هوان بعد عزة.

### || [26.5]

# { وما يأتهم من } صلة في الفاعل. { ذكر } موعظة أو طائفة من
~~القرآن اي بان. { وما يأتهم من ذكر من الرحمن } يوحيه
~~إلى نبيه صلى الله عليه وسلم. واختار اسم الرحمن تلويحا الى أنه لا يحسن
~~الاعراض عن كلام من هو في غاية الرحمة فمن أعرض عنه فهو في غاية القبح
~~والخسة. { محدث } مجدد إنزاله لتكرير التذكير، ولا شك أن ما يوصف
~~بالأحداث والتجديد والانزال مخلوق وقيل هو نعت توكيد. { إلا كانوا
~~عنه معرضين } الأجداد وإعراضا عنه وإصرارا على الكفر.

### || [26.6]

# { فقد كذبوا } بالذكر بعد إعراضهم عنه تكذيبا، اداءهم إلى جعله
~~عرضة للاستهزاء والسخرية كما أخبر به بالعرض لا بالذات في قوله. {
~~فسيأتهم أنباؤا ما كانوا به يستهزءون } هذا وعيد
~~وانذار، أي سيعلمون إذا مسهم عذاب الله يوم بدر أو ms4940 يوم القيمة أخبار
~~الشيء الذي كانوا به يستهزءون وعواقبه وهو القرآن أو الموعظة، ويظهر لهم
~~أحق هو أو باطل.

### || [26.7]

# { أو لم يرو إلى الأرض كم أنبتنا فيها من كل
~~زوج كريم } أو لم ير المشركون من أهل مكة إلى عجائب الأرض أنبتنا
~~فيها من كل نوع من النبات كثير وكم مفعول لانبتنا وهي دالة على كثرة
~~الأنواع والجملة مستأنفة استئنافا نحويا لا معنويا أو بدل من الأرض بدل
~~اشتمال أي أولم يروا إلى نباتنا فيها والزوج والنوع والكريم كثير المنفعة
~~والكريم ما يرضي ويحمد بحسب مقامه، نقول وجه كريم أي جميل، وكتاب كريم أي
~~مرضي المعنى والعبارة وزيد يشق صف الأعداء من كرمه أي من كونه مرضيا في
~~الشجاعة والنبات الكريم هو المرضي فيما يتعلق به من المنافع. وقال مجاهد
~~النبات الكريم المتقن وفائدة ذلك الدلالة على القدرة والتنبيه على أنه لا
~~نبات إلا وفيه وحدة ومع غيره خاصة والمراد النبات النافع والنافع والضار
~~لأن أفعاله فيها لحكمة بالغة ولو غفل عنها الغافلون. وكل الاحاطة
~~الأنواع. وعن الشعبي الناس نبات الأرض فمن دخل الجنة فكريم ومن دخل النار
~~فهو لئيم.

### || [26.8]

# { إن في ذلك } الإنبات لآية على قدرة الله على إحياء الموتى وعلى
~~كمال قدرته وحكمته وسعة رحمته وكثرتها ويحتمل أن يكون الاشارة إلى أنواع
~~النبات، فالمراد في كل واحد منها آية في كل جزء من أجزاء ورقة او غيرها
~~آية. { وما كان أكثرهم مؤمنين } في قضاء الله سبحانه فلم
~~تنفعهم الآيات العظام وزعموا بعضهم أن هذا الضمير للأمم الماضية وزعموا
~~عن سيبويه إن كان زائدة فيكون اكثر اسم ما ومؤمنين خبرها والأولى أنها
~~غير زائدة وأكثر اسمها ومؤمنين خبرها.

### || [26.9]

# { وإن ربك لهو العزيز } لا يفوته الانتقام من الكفار فانه
~~الغالب القادر. { الرحيم } يرحم أولياءه وبنصرهم على الكفار، أو يرحم
~~من تاب من الكفار أو الرحيم بالكفار، حيث أمهلهم وهي رحمة دنيوية زائلة.

### || [26.10]

# { وإذ نادى ربك } أي واذكر يا محمد لقومك وقت نداء ربك وهو
~~ليلة رؤية ms4941 الشجرة. { موسى أن } حرف تفسير أو حرف مصدر يقدر حرف الجر
~~قبله المصدر، ولعل للاشفاق بالنسبة إلى سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم أي
~~أشفق على نفسك أن نقها حسرة على ما فاتك من إيمانهم، وأصل البخع قيل
~~مخصوص وهو أن يبلغ الذابح البخاع وهو عرق مستبطن القفا وهو أقصى حد
~~الذبح، قال جار الله في الدر الفائق البخع بالنون دون ذلك وهو أن يبلغ
~~بالذبح النخاع وهو الخيط الأبيض الذي في الرقبة. قال ابن حيان بعد نقله
~~ذلك طالما بحثت في كتب اللغة والطب حجة على من لم يحفظ 1 ه وفي القاموس
~~بخع نفسه كمنع قتلها غما وبخع بالشاة بالغ في ذبحها حتى بلغ البخاع هذا
~~أصله ثم استعمل في كل مبالغة فلعلك باخع نفسك أي مهلكها مبالغا فيها
~~حريصا على إسلامهم وككتاب عرق في الصلب ويجري في عظم الرقبة وهو غير
~~النخاع بالنون فيما زعم الزمخشري 1 ه وقرأ قتادة باخع نفسك بالاضافة. {
~~ائت القوم الظالمين } لأنفسهم بالكفر والمعاصي ولبني اسرائيل
~~حيث استعبدوهم وذبحوا أبناءهم.

### || [26.11]

# { قوم فرعون } القبط وقوم عطف بيان أو بدل ولو قال قوم فرعون
~~الظالمين أو نحو ذلك لأفاد لكنه قدم الظالمين اعتناء بتقسيمهم باسم الظلم
~~وبتهييج موسى على الاتيان وفرعون أظلم ولكنه معروف بذلك لم يذكره. { ألا
~~يتقون } مستأنف ذكر بعده إرسال موسى اليهم تقبيحا لهم بالظلم
~~وتعجيبا لموسى عليه السلام من حالهم الشنيعة في الظلم وأمن العاقبة وقلة
~~الخوف والحذر من العقوبة أو الهمزة وفعل يقدر مستأنفان ولا يتقون حال أي
~~يظلمون غير متقين عقابة والهمزة للتوبيخ وإنكار فعلهم وقرىء { ألا
~~تتقون } بالخطاب التفات إلى الخطاب من الغيبة ليضربهم في وجوههم
~~بالانكار والغضب عليهم مثل أن شكوا من زيد فيشند غضبك فتقبل عليه وتقول
~~الا تتقي الله الا تستحيي من الناس وذلك الكلام ولو كان مع موسى وهم
~~غائبون لكن موسى مبلغه وناشره بين الناس له فيه لطف وحث على زيادة تقوية
~~عليهم وتقواه، وكم آية نزلت فى شأن الكافرين وفيها ms4942 أوفر نصيب لمن تدبرها
~~وتأمل موردها، وقرىء { ألا يتقون } بالتحتية بكسر النون أصله
~~يتقونني حذفت نون الوقاية وكسرت نون الرفع أو حذفت نون الرفع وذلك تخفيف
~~وحذفت الياء كذلك ودلت عليها الكسرة ويحتمل أن يكون الاصل ألا يا ناس
~~اتقوني حذف المنادى والف حرف النداء للساكن بعده وبقيت الياء واتصلت في
~~الخط بالتاء بعد إسقاط ألفها وهمزة الوصل من الخط كإسقاطها من اللفظ أو
~~الأصل ألا يا اتقوني يجعل ياء التنبيه للنداء مع حذف المنادي وإلا على
~~الوجهين أيضا للتنبيه.

### || [26.12-13]

# { قال } أي موسى. { رب } أي يا رب. { إني } وسكن الياء عند غير
~~نافع وابن كثير وأبي عمر. { أخاف أن يكذبون ويضيق صدري
~~ولا ينطلق لساني } برفع يضيق وينطلق والعطف على أخاف فتلك ثلاثة
~~تعللات خوف التكذيب وضيق الصدر وامتناع انطلاق اللسان وليس ذلك تعلل توقف
~~عن قبول أمر الله تعالى بل طلب لما يكون معونة على امتثاله وتمهيد العذر
~~فيه، كما استعان بأخيه اذ طلب أن يعضده الله به بقوله. { فأرسل
~~إلى هارون } أن يأتيهم معي وكفى بطلب العون دليلا على التقبل لا على
~~التعلل من القبول رتب الارسال إلى هارون على ثلاثة خوف التكذيب وضيق
~~القلب الملازم عن التكذيب وعدم انطلاق لسانه مطلقا ولا سيما عند ضيق صدره
~~لأن الله سبحانه وتعالى اذا أرسل هارون وجعله نبيا معه تقوى وضعف عنه ذلك
~~وكان هارون بسيط المقال فصيح اللسان فيكون معينا له ونائبا منابه متى
~~اعترته حبسته فلا تجعل دعوته ولا تنتثر حجته وذلك قبل دعاءه بحل عقدة
~~لسانه والاستجابة له فوصف نفسه بأني خائف التكذيب ضيق الصدر عبر منطلق
~~اللسان أو بعد الدعاء والاستجابة لكن بقى فيه يسير من عدم الانطلاق أو لم
~~يبق شيء لكنه لم يبلغ في الفصاحة مبلغ هارون ويدل له أفصح مني لسانا فإن
~~قلنا بزوالها فإنه بالضيق يرفع مثلها أو أقل أو أكثر ان قلنا بزوال بعضها
~~فإن هذا البعض يزيد ويشتد بالضيق وان قلنا بثبوتها ازداد لذلك فكأنه قيل
~~ويضيق صدري للتكذيب ms4943 ولا ينطلق لساني أصلا للضيق لأنه بالضيق تنبض الروح
~~الى باطن القلب فتزداد حبسة اللسان أو توجد وقرأه يعقوب بنصب يضيق وينطلق
~~والعطف على يكذبوني فيتعلق الخوف بثلاثة أشياء بالتكذيب والضيق وانحباس
~~اللسان، ولا يقال كيف يخاف انحباسه خوفا مع انحباسه متيقن لأنه طبيعته
~~لأنا نقول لا يدري ما يكون بعد فيحتمل بقاء الانحباس ويحتمل زواله وأيضا
~~قد يجوز ان يكون حبسته زالت حينئذ بأن يكون ذلك بعد الدعاء والاستجابة له
~~في حلها فخاف الانحباس للضيق اللازم على التكذيب وأيضا يجوز أن يكون خاف
~~الزيادة في الحبسة لذلك وقيل بقيت له بقية يسيرة بعد حلها فيكون خاف
~~الزيادة وعن بعضهم أن أصل الكلام أرسل جبريل إلى هراون واجعله نبيا مرسلا
~~وآزرني به وأشد به عضدي فاختصر محذف ذلك.

### || [26.14]

# { ولهم علي ذنب } وهو قتل القبطي وسماه ذنبا باعتبار ما عندهم
~~وقدر بعضهم المضاف أي تباعة ذنب. { فأخاف أن يقتلون } به وان
~~قلت فهذا توقف عن قبول أمر الله، قلت بل هذه مخافة أن يقتل قبل أداء
~~الرسالة فإنها أشفق من أن يقتلوه وهو غير مؤد للرسالة لا من مجرد القتل
~~ولا دليل على هذا الذي قلنا فيما يأتي من الردع والوعد بالحفظ كما ادعى
~~جار الله لأن لذلك القائل أن يقول إنما أردعه ووعده الحفظ إزالة الخوف من
~~مجرد القتل لكن لا يساعد هذا القائل على قولته بدليل علو همة موسى عن ترك
~~التأدية مخافة القتل.

### || [26.15]

# { قال } الله. { كلا } ارتدع موسى عما تظن من القتل فإنهم لا يقتلونك
~~أو ارتدع عن الخوف فإنهم لا يقتلونك. { فاذهبا } أنت وهارون وهو غائب
~~ولكن غلب الحاضر وهو موسى فخاطبهما معا واعلم أن قول موسى رب اني أخاف..
~~الخ يتضمن دعاء الله أن يدفع عنه بلاءهم الذي هو التكذيب المرتب عليه
~~الضيق المترتب عليه عدم اطلاق اللسان وكل ذلك بلايا وبلاءهم الذي هو
~~القتل فأجاب دعاءه إذ وعده الدفع بردعه عن الخوف وبقوله فاذهبا فان في
~~ذهاب هارون معه إزالة الضيق وعدم انطلاق ms4944 اللسان وقوله

# فأرسل إلى هارون

# طلب المؤازرة بأخيه فأجاب طلبه بقوله { فاذهبا } فإنه لولا الاجابة
~~لما أمر هارون بالذهاب فكأنه قال فاذهب والذي طلبته وهو هارون بقوله {
~~فاذهبا } اجابة لقوله

# رب إني أخاف

# الخ.. ولقوله

# فأرسل إلى هارون

# وقوله { كلا } اجابة لقوله

# فأخاف أن يقتلون

# ولك أن تقول استدفع بلاءهم في قوله فأخاف أن يتقلون، فوعده الدفع بالردع
~~وطلب إرسال هارون تقوية فأجاب بقوله { فاذهبا } فيكون قوله {
~~فاذهبا } راجعا إلى قوله

# فأرسل إلى هارون

# فقط والفاء للاستئناف أو للعطف على الجملة التي تدل عليها كلا أي ارتدع
~~فاذهب أنت وهارون فذا من العطف على المعنى. { بآياتنا } معجزاتنا وفي
~~هذا تأنيس أيضا وتقوية. { إنا معكم مستمعون } هذا أشد
~~تأنيسا وتقوية لأن المعنى إنا حاضرون سامعون لما يجري بينكما وبينه وناصر
~~كما عليه وأصل الأسماع الاصغاء تعالى الله عنه واستعمل في معنى العلم
~~واختير مستمعون عن سامعون لما في لفظه من المبالغة والخطاب لموسى وهارون
~~وفرعون تغليبا للحاضر عن الغائبين أعني الغيبة الاصطلاحية وليس شيء يغيب
~~على الله، وقيل الخطاب لموسى وهارون عليهما السلام والتعبير بصيغة الجمع
~~عن الاثنين مجاز على الصحيح وقيل حقيقة واختير صفة الجماعة تعظيما لهما
~~واشارة إلى أنهما في محضر فرعون كالجماعة وذلك من التقوية بمكان متعلق
~~بمحذوف خبر ومستمعون اخبر آخر أو مستمعون خبر ومع متعلق به أو بمحذوف
~~وحال من الضمير أو من اسم ان.

### || [26.16]

# { فأتيا فرعون فقولا إنا رب العالمين } أفرد
~~الرسول لأنه يستعمل مصدرا بمعنى الرسالة كقول كثير.

# لقد كذب الواشون ما بحت عندهم  بسر ولا ارستلهم برسول

# أي برسالة ويجوز أن يكون بمعنى اسم معفول ويستعمل اسم مفعول بمعنى
~~المرسل والذي في الآية معبر أصله الذي هو مصدر ولذلك أفرد ولم يثنى أو
~~يجمع والذي في طه معتبر أصله الذي هو بمعنى اسم مفعول فثني والمصدر يطلق
~~على الواحد فصاعدا بلفظ واحد أو أفرد لاتحادهما شريعة ودعاء اليها
~~والاخوة حتى كأنهما رسول واحد مع أن مرسلهما واحد وهو الله سبحانه ولأن
~~المراد ms4945 ان كل واحد منا رسول رب العالمين أو لأن المراد برسول الحقيقة
~~صادقة على اثنين.

### || [26.17]

# { أن أرسل } أن حرف تفسير لأن الرسالة فيها معنى القول دون حروفه
~~لأنهما أرسلا اليه بكلام. { معنا بني إسرائيل } إلى الشام إلى
~~فلسطين وكانت فلسطين من الشام مسكنا لهما قيل انطلقا إلى باب فرعون فلم
~~يؤذن لهما سنة حتى قال البواب إن ههنا إنسانا يزعم انه رسول رب العالمين
~~فقال إئذن له لعلنا نضحك منه فدخلا فأديا الرسالة فعرف موسى فقال له ما
~~حكى الله عنه بقوله { قال }

### || [26.18]

# { قال } أي فرعون. { ألم نربك فينا } أي في منازلنا. {
~~وليدا } حال ومعناه مولود والمراد ألم نربك طفلا وذلك بعد فطامه فيما
~~قيل وسماه وليدا لقرب ولادته وأصل الكلام فأتياه بفتح التاء فقولا له
~~ذلك بحذف هذا كله وكان فرعون قد استعبد بني اسرائيل اربعمائة سنة وهم
~~يؤمئذ ستمائة الف وثلاثون الفا فأمر الله جل وعلا موسى وهارون عليهما
~~السلام أن يذهبا اليه ويقولا له اطلقهم معنا الى فلسطين ولا تستبعدهم،
~~وبلغ موسى الرسالة إلى هارون ففعلا. روي أنه رجع إلى مصر في جبة صوف وفي
~~يده عصاة علق في رأسها زاده وصاحت أمه أن فرعون يطلبك ليقتلك، ووصلا باب
~~فرعون ليلا فدق الباب ففزع البوابون وقال من بالباب فقال

# إنا رسول رب العالمين

# فذهب البواب إلى فرعون وقال إن مجنونا بالباب يزعم أنه رسول رب العالمين
~~فتركه حتى أصبح ثم دعاهما فأديا الرسالة فعرف فرعون موسى كما مر لأنه نشأ
~~في بيته فقال { ألم نربك فينا وليدا ولبثت فينا من
~~عمرك } وقرأ أبو عمرو بسكون الميم. { سنين } قيل ثلاثين سنة ثم
~~خرج إلى مدين ولبث فيها عشر سنين ثم عاد اليهم ثلاثين ثم بقى بعد الغرق
~~خمسين وعن بعضهم وكز القبطي وهو ابن اثنتي عشرة سنة وفر منهم على اثرها.

### || [26.19]

# { وفعلت فعلتك التي فعلت } صيغة وحدة لأن القتلة واحدة
~~وهي المراد بالفعلة قتله بنوع من القتل وهي الوكز وإنما ذكر له فرعون تلك
~~الفعلة ms4946 توبيخا وكز القبطي وكزة واحدة فمات وقرىء بكسر الفاء للدلالة على
~~الهيئة لأنه له. { وأنت من الكافرين } أي الجاحدين لنعمتي وكان
~~رباه ولم يستعبده وكان يركب مراكبه ويسمى ابن فرعون ووجه الجحود الخروج
~~عنه وقتل نفس من القبط وهو خباز فرعون وذلك رواية عن ابن عباس قال إن
~~فرعون لم يعرف الكفر بالربوبية وانما أراد ما ذكرنا وأن الكفر غير جائز
~~على الانبياء قبل النبوة وبعدها والواو واو الحال والحال مقارنة أو واو
~~استئناف فعلى الاستئناف يكون المعنى أنت من الكافرين بالنعم ومن كانت
~~عادته كفرانها لم يكن قتل خواص المنعم عليه يدعا منه وهذا المعنى جائز
~~أيضا على جعل الواو واو الحال ويجوز أن يريد وأنت اذ ذاك حكمت بكفرهم
~~الآن وهذا منه افتراء أو جهل لأمره لأنه عاشره بالتقية فإن الانبياء
~~معصومون من الكفر قبل النبوة وبعدها وان يريدوا انك من الذين يكفرون في
~~دينهم أو من الكافرين بفرعون وآلهته، فقد كانت لهم آلهة يعبدونها كما قال
~~الله تعالى

# ويذرك وآلهتك

# وعن الحسن وانت من الكافرين بأي إله. قيل كان بين قتل القبطي ورجوعه الى
~~فرعون نبيا أحد عشر عاما إلا شهرا وقيل معنى قوله ولبثت فينا من عمرك
~~سنين انك لبثتها ولم تدع هذه النبوة التي تدعيها اليوم وعن ابن عباس في
~~رواية عنه انه لما دخل على فرعون قال له من أنت، قال انا رسول الله. قال
~~ليس عن هذا أسألك، ولكن إبن من أنت ومن انت؟ قال له أنا موسى ابن عمران.
~~فقال له ألم نربك فيحتمل انه لم يعرفه ويحتمل أنه تجاهل.

### || [26.20]

# { قال } موسى. { فعلتها إذا وأنا من الضالين } من
~~الجاهلين وقد قرأه ابن مسعود

# من الجاهلين

# وكذا قرأ ابن عباس فيما قيل. قال الثعالبي ويشبه أن تكون هذه القراءة
~~على جهة التفسير أي من الفاعلين فعل أولى الجهل والسفه كقوله

# إذ أنتم جاهلون

# أو { من الضالين } بمعنى من المخطئين لأنه قتله خطأ لا عمدا أو
~~بمعنى من الذاهلين عما يؤول اليه الوكز ms4947 وهو قول ابن زيد على انه ضربه
~~تأديبا أو من الذاهبين عن الصواب أو من الناسين كقوله

# أن تضل إحداهما

# وهو قول ابي عبيدة واذن في الآية للجواب فقط ويحتمل أن تكون له وللجزاء
~~معا لأن قول فرعون وفعلت فعلتك فيه معنى انك جازيت نعمتي بما فعلت. فقال
~~موسى نعم فعلتها مجازيا لك تسليما لقوله لأن نعمته كانت عند موسى جديرة
~~بأن تجازى بنحو ذلك الجزاء.

### || [26.21]

# { ففررت منكم لما خفتكم } إلى مدين. { فوهب لى
~~ربى حكما وجعلنى من المرسلين } حكمة او علما وفهما
~~وقيل نبوة وجعلني من المرسلين درجة ثانية للنبوة ورب نبي ليس رسولا وهذا
~~رد لما وبخه فرعون قدحا في نبوته.

### || [26.22]

# { وتلك } إشارة إلى خصلة شنعاء مبهمة فسرها بقوله ان بدت { نعمة
~~تمنها } أي تمن بها فذلك من الحذف والايصال أو تضمن ثمنها معنى
~~تعدها بتشديد الدال او تذكرها { علي أن عبدت بني
~~إسرائيل } ، ان مصدرية ومصدر الفعل بعدها خبر لمحذوف اي هي تعبيدك
~~بني اسرائيل أي جعلك إياهم عبيدا لك أو مفعول لمحذوف أي أعني أو عطف بيان
~~لتلك والمعنى تعبيدك بني اسرائيل نعمة تمنها علي وهذا على طريق الانكار
~~لما قال له كفرت نعمتي، قال أتعبيد قومي نعمة فيجوز تقدير همزة الانكار
~~وعدم تقديرها وقيل الاشارة الى التربية والكلام على الانكار بلا تقدير
~~همزة او بتقديرها أي وتلك التربية او وتلك التربية نعمة تمنها على ظاهرا
~~وهي في الحقيقة تعبيدك بني اسرائيل وقصدك اياهم بذبح أبنائهم وسلب
~~أموالهم مع ان ذلك هو السبب في وقوعي اليك وحصولي في تربيتك ولو لم تفعل
~~ذلك بهم لم ارفع اليك حتى تربيني وتكفلني ولكان لي من أهلي من يربيني ولم
~~يلقوني في اليم ويجوز تقدير الباء فالمصدر يقدر منصوبا أو مجرورا قولان.
~~وقال قتادة لمعنى او يصح لك ان تعد علي نعمة ترك قتلي من اجل انك ظلمت
~~بني اسرائيل وقتلتهم ليس ذلك بنعمة فان الواجب ان لا تقتلني ولا تقتلهم
~~ولا تستعبدهم وقرأه الضحاك { وتلك نعمة ms4948 مالك أن تمنها علي } وهي قراءة
~~تؤيد تأويل قتادة. وقال الطبري والسدي هذا الكلام من موسى على جهة
~~الاقرار بالنعمة رباه وتبناه ولم يقتله ولم يستعبده كبني اسرائيل وقيل
~~المعنى تمن علي بالتربية وتنسى جنايتك على بني اسرائيل بالاستعباد
~~والاستعمال والقتل ومن أهين قومه فقد أهين وأجاز الزجاج أن يكون المعنى
~~انما صارت نعمة علي لأن عبدت بني اسرائيل أي لوم لم تفعل لكفلني أهلي
~~ولم يلقوني في اليم وانما وحد الخطاب في تمنها وجمع فيما قبله لأن
~~المنة كانت منه وحده والخوف والفرار منه ومن ملأه كما قال

# إن الملأ يأتمرون بك ليقتلوك

# وقيل المعنى عبدت بني اسرائيل ولم تعبدني ولما سمع فرعون لعنه الله
~~قول موسى

# إنا رسول رب العالمين

# قال له ما حكى الله عنه بقوله.

### || [26.23]

# { قال فرعون وما رب العالمين } هذا سؤال منه لعنه الله
~~عن الله أي شيء هو على الاطلاق وعن جنس رب العالمين، أي شيء هو من
~~الأجناس التي شوهدت والله سبحانه منزه عن الجنسية والماهية وليس بشيء
~~مما شوهد ولا من جنسه ولا جسم ولا عرض وهو شيء لا كالأشياء ليس كمثله شيء
~~ولذلك أجابه بذكر أفعاله وأثار قدرته التي يعجز الخلق عن الإتيان بمثلها
~~اذ قال.

### || [26.24]

# { قال } موسى { رب السموات } اي هو رب السماوات. { والأرض
~~وما بينهما } أي خالق ذلك ومالكه وثنى الضمير باعتبار الجنسين
~~فأنت يا فرعون عبد من عبيده تعرفون ذلك. { إن كنتم موقنين }
~~محققين للأشياء حتى تعلموا أن ما سواه متركب متجزىء متعدد متغير وهذا
~~دليل الحدوث فلا بد له من محدث مخالف له واجب الوجود فهو الله سبحانه
~~وسواه ممكن محتاج لمركب ومتجزىء ومتعدد ومتغير ولو لم يكن لذلك محدث لزم
~~تعدد الواجب واستغناء بعض الممكنات فلعدم التركيب عن الله سبحانه لم يمكن
~~تعريفه الا بالرسم واللوازم الخارجية جواب ان محذوف أي { إن كنتم
~~موقنين } عرفتم ذلك او { إن كنتم موقنين } بأنه تعالى خالف
~~ذلك فآمنوا به وحده أو ان كان يرجى منكم الايقان الذي ms4949 يؤدي اليه النظر
~~لما فيه نفعكم هذا او ان كنتم توقنون شيئا فهذا اولى ما توقنون لظهوره
~~وإنارة دليله.

### || [26.25]

# { قال } فرعون. { لمن حوله } لمن بجنبه وأمامه وهو خمسمائة رجل
~~عليهم الأسورة وهم ملوك ولا يلبس السوار الا الملك. { ألا تستمعون
~~} جوابه سألته عن حقيقة رب العالمين فأجابني بذكر أفعاله أو سألته عنه
~~فزعم انه رب السموات أي خالقها ومصرفها مع أنهن قديمات واجبات تتحرك
~~لذاتها لا لمحرك كما هو مذهب الدهرية او مع أنهن غير معلوم افتقارهن الى
~~صانع والهمزة للتقرير او للانكار ولا نافية والهمزة للتعجيب مثل ما قيل
~~في

# ألم تر إلى ربك كيف مد الظل

# أو ألا للتحضيض او العرض وكونها للتعجب أولى وجائز أن يكون سؤاله
~~المذكور انكار لأن يكون للعالمين رب سواه لادعاءه الالوهية، فلما أجابه
~~موسى بما أجابه عجب قومه من جوابه حيث نسب الربوبية الى غيره.

### || [26.26]

# { قال } موسى. { ربكم ورب آبآئكم الأولين } هذا مما
~~يعمه قوله رب السماوات والأرض وما بينهما ولكن افرده بالذكر لأنه أغيظ
~~لفرعون ولذا عقب بتجنين موسى ولأن الجواب دل على الصانع لظهور افتقاره
~~الى مصور حكيم ومنهم وأوضح عند التأمل لمشاهدة حدوثه ونماءه فأقرب
~~المنظور فيه من العاقل نفسه ومن ولد منه وما شاهد وعاين من الدلايل على
~~الصانع من هيئة إلى أخرى وحال إلى أخرى من وقت ولادته إلى وقت وفاته ولا
~~يبعد ان يكون ضمير قال  عاد إلى فرعون أيضا فيكون مقولة انكارا كما يكرر
~~كلامك من ينكره على جهة الكراهة والابطال وأن يكون عائدا إلى موسى عليه
~~السلام لكن يكون مجموع قوله { قال ربكم ورب آبآئكم
~~الأولين } تبيينا من فرعون لمن حوله ما قاله موسى إن لم يحضروا عند
~~قوله وتكريرا على طريق التعجيب ان حضروا وعلى كل حال فربكم خبر لمحذوف.

### || [26.27]

# { قال } فرعون مخاطبا لمن حوله. { إن رسولكم الذي أرسل
~~إليكم لمجنون } إذ نسب الربوبية الى غيري وكان فرعون عندهم
~~إلها وإذ سألته عن رب العالمين الذي يدعي فأجاب بالآثار الخارجة ms4950 وهذا لا
~~يفيد البتة فاذا كان لا يفهم السؤال ويجيب بمقتضاه فيكف يكون رسولا أو
~~كان عندهم من لا يعتقد معتقدهم مجنونا وإنما سماه رسولا ووصفه بالارسال
~~على جهة السخرية قريء { أرسل } بالبناء للفاعل الذي هو رب العالمين
~~فتكون فيه السخرية أيضا بالله عز وجل.

### || [26.28]

# { قال } موسى { رب المشرق والمغرب وما بينهما إن
~~كنتم تعقلون } هذا تخصيص آخر بعد تعميم لمزيد دلالة المشرق
~~والمغرب على غيره من حيث طلوع الشمس من المشرق وغروبها في المغرب على
~~تقدير مستقيم في فصول السنة وحساب مستوى يحركها كل يوم من المشرق الى
~~المغرب على وجه نافع يتنظم به مصالحهم وذلك من أظهر استدل به ولذلك احتج
~~به ابراهيم عليه السلام بعد الاحتجاج بالإحياء والإماتة على نمرود فبهت
~~وقريء

# رب المشارق والمغارب

# وجواب ان محذوف أي إن كنتم تعقلون تحققتم ما قلت أو علمت أنه لا جواب
~~إلا ما قلت وان عقلتم ذلك فآمنوا به وحده وإن كنتم تعقلون شيئا ما فهذا
~~أولى مما تعقلون لظهوره وإنارة دليله لآيتهم أولا بقوله

# إن كنتم موقنين

# فلما رأى منهم شدة الشكيمة في العناد لوح إليهم بقوله { إن كنتم
~~تعقلون } ، انه لا عقل لهم وذلك مقابل لقوله

# إن رسولكم الذي أرسل إليكم لمجنون

### || [26.29]

# { قال } فرعون { لئن أتخذت إلها غيري لأجعلنك
~~من المسجونين } المعهودين عندك المخلدين في السجن. وكان سجنه أشد
~~من القتل لأنه حفر في الأرض بعيد العمق، يكون للمسجون فيه وحده، لا يسمع
~~ولا يبصر حتى يموت.

### || [26.30]

# { قال } موسى { أولو جئتك بشيء مبين } أي أتفعل ذلك
~~ولو جئتك ببرهان يصدقني فيما قلت، فالهمزة داخلة على محذوف كما رأيت،
~~والواو للحال وللعطف على محذوف أي أتفعل ذلك لو لم أجيىء ولو جئتك لما
~~انقطعت الحجة بفرعون رجع إلى الاستعلاء والتغلب بقوله

# لئن اتخذت

# الخ، كما هو عادة القوي المعاند ولقوة قلب موسى لم يؤثر فيه ذلك التوعد
~~فبقي على تلطفه والطمع في إيمانه، إذ قال { أولو جئتك بشيء
~~مبين } وقول فرعون لئن اتخذت إلها ms4951 غيري شرك، وكان دهريا فيما يظهر من
~~لسانه ويعتقد أن من تولى اقليما يستحق العبادة من أهله. وقل كان يصدق في
~~قلبه لعنه الله بما يقول موسى وفي توعده في السجن ضعف لأنه حارت طباعه
~~معه ولم يجد ما يقول مما يوهم العامة، وكان يفزع من موسى فزعا حتى كان لا
~~يسمك بوله. وكان موسى عليه السلام لا يبالي به وقد انحبس عنه البول حتى
~~قال موسى { أولو جئتك بشيء مبين } فنطق به فقال ما حكى
~~الله عنه في قوله.

### || [26.31]

# { قال فأت به إن كنت من الصادقين } فيما تقول ولا يأتي
~~بالمعجزة إلا الصادق في دعواه لأن المعجزة تصديق من الله لمدعي النبوة
~~والحكيم لا يصدق الكاذب، ومن العجب أن ناسا من المعتزلة نسبوا خلق
~~الأفعال القبيحة إلى فاعلها فلزمهم تعدد الخالق فإخوان جار الله خالقون
~~الأفعال القبيحة والله خالق الأفعال الحسنة فما بقي إلا أن يقولوا نصف
~~الملك لنا ونصف لله فلزمهم جعل الكاذب إلها خالفا للكذب الذي كذب والزاني
~~خالق للزاني الذي صدر منه وأظن انك لو سألت فرعون عن هذا لأنكره، والحق
~~أن الأفعال كلها أفعال لأصحابها وخلق الله عز وجل وجواب إن محذوف أي فان
~~به ويجوز تقديره هكذا أتيت به لأن الأمر بالاتيان به يدل عليه.

### || [26.32]

# { فألقى } موسى { عصاه فإذا هي ثعبان مبين } قيل
~~ارتفعت بمقدمها في السماء قدر ميل ثم انحطت مقبلة إلى فرعون، فقال بالذي
~~أرسلك إلا أخذتها فأخذتها فصارت عصى كما كانت. قال فرعون وهل غيرها؟ قال
~~نعم، وأراه يده ثم أدخلها فأخرجها فاذا هي بيضاء من غير برص لها شعاع
~~كشعاع الشمس كما قال الله سبحانه.

### || [26.33]

# { ونزع يده } أخرجها من جيبه والجيب مخرج العنق أو اليد. {
~~فإذا هي بيضآء للناظرين } وروي انه لما أدخلها فيه جعلها
~~في بطنه ثم نزعها ولها شعاع يكاد يغش الأبصار وسد الأفق، وكانت قبل ذلك
~~تضرب إلى الأدمة، وروي أن الثعبان لما ارتفع في السماء جعلت تقول يا موسى
~~مرني بما شئت، ويقول ms4952 فرعون أسألك بالذي أرسلك إلا أخذتها فأخذها فقال
~~فرعون هل غيرها؟ فأخرج يده فقال ما هذه؟ قال يدك. فما فيها فأدخلها في
~~بطنه فأخرجها تضيء كما مر وضوءها نور أبيض كما قال الله تعالى، ومعنى
~~ثعبان مبين ظاهر الثعبانية ردها الله لحما ودما على صورة الثعبان أو حول
~~لونها وهيأتها الى صورته وهو مشتق من ثعبت الماء فانثعب إذا فجرته
~~فانفجر.

### || [26.34]

# { قال للملإ حوله } متعلق بمحذوف حال من الملأ قال جار الله
~~هو في محل نصب على الحال وهذا من طريق النيابة عن الحال أو بناء على أن
~~الظرف والجار والمجرور هما الحال لا لمتعلق المحذوف في نحو  رأيت الهلال
~~بين السحاب  والملأ الجماعة. { إن هذا لساحر عليم } فائق في
~~علم السحر لما انقطع لعنه الله كل الانقطاع وارتعدت فرائصه ولم يدر أين
~~هو فزع الى رميه بالسحر وكان ذلك الزمان أكثر سحرا من غيره.

### || [26.35]

# { يريد أن يخرجكم من أرضكم بسحره فماذا
~~تأمرون } لما ظهر له ما ظهر من إصابة موسى وخطأه هو في ادعاء
~~الألوهية وانحط عن منكبيه كبرياء الربوبية ولم يأمن أن يظهر ذلك الملأ
~~استكان لهم وهم بزعمه عبيده وهو إلههم حتى طفق يشاورهم ويصحح لهم ما سكن
~~منهم بالمجنونين ويشدد غيظهم بأن موسى يخرجكم من أرضكم وأموالكم وهذا ما
~~كنت أحذر. و ماذا اسم مركب من ما الاستفهامية وذا الاشارية ومعناه
~~الاستفهام وهو مفعول مطلق أي أمر تأمرون أو في محل نصب على نزع الخافض
~~على حد أمرتك الخير وما مبتدأ وذا اسم موصول خبره والصلة تأمرون والرابط
~~ضمير منصوب محذوف عائد إلى الأمر بالمعنى المصدري أي تأمرونه كما تقول ما
~~القيام الذي يقومه فلا تركيب وتأمرون إما من الأمر ضد النهي او الأمر
~~بمعنى الاشارة.

### || [26.36]

# { قالوا أرجه } أخره من أرجأه يرجيه أخره وقرىء أرجئه بهمزة بعد
~~الجيم ساكنة من أرجأه يرجئه بالهمزة بمعنى أخره ومن ذلك المرجية بضم
~~الميم وكسر الجيم بعدها ياء أو همزة أي الذين لا يقولون باستحقاق الفساق
~~الوعيد ms4953 ويقولون هم مرجون لأمر الله لا هم جلسوا في حلقة الحسن فقال اخروا
~~هؤلاء إلى رجاء الحلقة وقرأ هشام وابن كثير بالهمزة وضم الهاء ووصلها
~~بواو وأبو عمرو بالهمز والضم من غير صلة وابن ذكوان بالهمز وكسر الهاء
~~ولا يصلها بياء وقالوا بغير همز ويخلص الكسرة وورش والكسائي بغير همز
~~ويصلان الهاء بياء وعاصم وحمزة بغير همز ويسكنان الهاء وصلا وتسكن وقفا
~~باخلاص أو روم أو إشمام. { وأخاه } عطف على الهاء أي أخر أمره وأخاه
~~وهو المناظرة إلى وقت اجتماع السحرة من الآفاق تجمعهم من كل افق وبلدة
~~على واحد لا زلتم قرناء واحد بل حاشاه صلى الله عليه وسلم أن يكونوا له
~~قرناء وقيل المعنى أحبسها والأول قول الحسن وقال له قومه ادخلت الناس في
~~شبهة فيتوهون أنه أعجزك. { وابعث فى المدآئن } أي فرق فيها. {
~~حاشرين } شرطه يحشرون السحرة أي يجمعونهم.

### || [26.37]

# { يأتوك بكل سحار عليم } جاءوا بلفظ كل الدال على
~~الاحاطة وبسحار وعليم اللذين هما صفتا مبالغة ليسكنوا بعض قلقه إذ قال

# إن هذا لساحر عليم

# وقرأ الأعمش { بكل ساحر عليم } فيكون طبق قوله لساحر عليم غير أنهم
~~جاءوا بلفظ الإحاطة تأكيدا أعظم من تأكيد إن واللام.

### || [26.38]

# { فجمع السحرة } جمع ساحر. { لميقات يوم معلوم } أي
~~لما وقت به من ساعات يوم معين وهو وقت الضحى من يوم الزينة وقته لهم
~~موسى صلى الله عليه وسلم ليفضحهم. قال ابن عباس رضي الله عنهما وافق ذاك
~~يوم السبت في أول يوم من السنة وهو عيد لهم يجتمع فيه الناس من القرى.

### || [26.39-40]

# { وقيل للناس هل أنتم مجتمعون } أي إلى بعضهم البعض
~~وانما أرادوا الإجتماع لينظروا من له الغلبة وذلك استبطاء للاجتماع
~~والمراد استعجالهم. كما تقول لغلامك هل أنت منطلق تحثه على الانطلاق كأنك
~~تخيل اليه ان الناس قد انطلقوا وهو واقف أو تعد ثملة القليل مفوتا
~~للانطلاق قال تأبط شرا

# هل أنت باعث دينار لحاجتنا أو عبد رب أخا عون بن محراق

# أي ابعث دينارا سريعا وهو رجل ولا ms4954 تبطىء به وعبد معطوف على محل دينار أو
~~مفعول لمحذوف { لعلنا نتبع السحرة إن كانوا هم
~~الغالبين } لموسى وغرضهم أن لا يتبعوا موسى ويبقوا على دينهم لا أن
~~يتبعوا السحرة فساقوا الكلام مساق الكتابة لأنهم اذا اتبعوهم لم يكونوا
~~متبعين لموسى عليه السلام وقيل أرادوا بالسحرة موسى وهارون على طريق
~~الاستهزاء.

### || [26.41-42]

# { فلما جآء السحرة قالوا لفرعون أئن } بتخفيف
~~الهمزتين وتمهيل الثانية وادخال ألف بينهما. { لنا لأجرا } أي
~~عظيما. { إن كنا نحن } تأكيد لإسم كان أو بدل أو ضمير فصل. {
~~الغالبين } قال نعم وقرىء بكسر النون وهو لغة أي لكم الأجر كما قلتم
~~وزاد لهم القربى والزلفى إغراء لهم الأجر كما كان على جملة فيها معنى
~~الجواب جواب الشرط وهي { أئن لنا لأجرا }.

### || [26.43]

# { قال لهم موسى ألقوا مآ أنتم ملقون } إياه بحذف
~~العايد منصوبا منفصلا كذا قيل وأولى منه أن الأصل ملقوه فلما حذف وهو
~~مخفوض متصل عادت النون وإنما قال لهم ذلك بعد قولهم

# إما أن تلقي وإما أن نكون أول من ألقى

# واذنه لهم في الا لقاء توسل إلى اظهار لحق بالقاء بعدهم لا أجازة للكفر.

### || [26.44]

# { فألقوا حبالهم وعصيهم وقالوا بعزة فرعون }
~~قسم بالباء في غير الاستعطاف. { إنا لنحن الغالبون } أقسموا
~~بعزة فرعون على أن لهم الغلبة لفرط اعتقادهم في أنفسهم وإتيانهم بأقصى ما
~~يمكن أن يؤتى به من السحر والحلف بغير الله مكروه وقيل كفر وهو من إيمان
~~الجاهلية وفي الحديث

# " لا تحلفوا إلا بالله ولا تحلفوا بالله إلا وأنتم صادقون "

# وقد رأيت بعض الناس يحلف الرجل باسم الله فلا يطمئنون حتى يحلف برأسه
~~وهذا أقبح من أمر الجاهلية.

### || [26.45]

# { فألقى موسى عصاه فإذا هي تلقف ما يأفكون } أي
~~تسرط حبالهم وعصيهم التي تخيلوا بها كأنها حيات روي أنهم ألقوا فعظمت
~~عصاه موسى بقدر ما القوا ثم رقوا فازدادت حبالهم وعصيهم عظما في أعين
~~الناس فجعلت العصاة تعظم فكانت مثل الجبال والعصي فرقوا حتى نفد سحرهم
~~وعظمت عصاة موسى حتى سدت الأفق ثم فتحت فاها ms4955 فابتلعت ما القوا ثم أخذ
~~موسى عصاه بيده فاذا حبالهم قد ذهبت والعصاة صغيرة كما هي قبل والتلقف
~~الابتلاع والاصل تلقف وقرأ حفص تتلقف بالتخفيف والإفك قلت الشيء عن وجهه
~~خيلوا الخيال والعصي كأنها حيات وما موصول اسمي ويجوز أن تكون موصولا
~~حرفيا فيكون سمى تلك الأشياء إفكا مبالغة كقولك زيد عدل وبكر صوم. وروي
~~أنهم قالوا إن بك ما جاء به موسى سحرا فلن تغلب وإن بك من عند الله فلن
~~يخفى علينا ولما تلقفت علموا أنه من الله فآمنوا كما قال الله غفر لله
~~لنا.

### || [26.46]

# { فألقي السحرة ساجدين } لما رأوه لا يمكن بالسحر ويعجز
~~عنه حد السحر إذ هو كما دلت عليه الآية تخيل لا تحقيق عنده علموا أن ذلك
~~من الله فلم يتمالكوا ان خروا لله ساجدين ويدل الخرور بالالقاء لمناسبة
~~الالقاءات المذكورات قبله كأنه قيل تعجب بهذا الأمر القول وهم سحرة والقى
~~موسى فالقوا ساجدين ما أقرب ما بين إلقاء الكفر وإلقاء الايمان وكأنهم
~~لعدم تمالكهم عن السجود أخذوا فطرحوا طرحا والفاعل الذي ناب عنه السحرة
~~هو الله سبحانه أي فألقى الله السحرة بما أعطاهم من التوفيق ساجدين لا
~~بالخبر او الفاعل والايمان أو ما رأوا من المعجزات أو لا فاعل أصلا ولو
~~جاء الفعل على صيغة المفعول فيكون من الأفعال المبنية للمفعول التي
~~معناها معنى المبني للفاعل كما قيل في نحو جن وزكم على ما بحثت في مثل
~~ذلك في شرح اللامية فيكون المعنى خر السحرة.

### || [26.47-48]

# { قالوا } بدل اشتمال من القي السحرة ساجدين لأن إلقاءهم ساجدين من
~~لوازمه وسببياته القول الذي ذكره الله عنهما أو حال بناء على جواز كون
~~الحال جملة ماضوية خالية من قد وعلى المنع فيقدر قد وعن بعضهم الحال
~~المقرون بقد لا بد فيه من واو الحال. { آمنا برب العالمين
~~رب موسى وهارون } رب بدل من رب أو عطف بيان وعلى كل حال فيحصل
~~به التوضيح ودفع ما قد يتوهم أن مرادهم برب العالمين فرعون لعنه الله
~~وإيذان بأن ms4956 موجب إيمانهم ما جرى بيد موسى وهارون حيث أضاف الرب إليهما
~~وبأن الله هو المجري لذلك.

### || [26.49-50]

# { قال } فرعون. { آمنتم له } بتحقيق الهمزة الأولى وتسهيل
~~الثانية بعدها الف او تبدل الثانية الفا وتمد الأولى قدر الفين بعدها
~~فالأولى همزة استفهام والثانية همزة آمن والألف الفه وبتحقيق الهمزتين
~~بعدهما الف وباسقاط الألف وتحقيق الهمزتين وهو قراءة حمزة والكسائي وابي
~~بكر وروح أو ابدال الثانية ألفا له أي به أو ضمن آمن معنى خضع فعدي
~~باللام. { قبل أن آذن لكم } في الايمان. { إنه
~~لكبيركم الذي علمكم السحر } وغلبكم لأنه علمكم شيئا
~~دون شيء تواعدتم معه أن تفعلوا ما فعلتم وبفعل ما يفعل فتظهر له الغلبة
~~فيؤمنوا وذلك منه لعنة الله تلبيس على قومه لئلا يعتقدوا انهم آمنوا على
~~بصيرة وظهور حق { فلسوف تعلمون } اللام لام الابتداء دخلت على
~~سوف أو لام قسم محذوف وذلك وعيد لهم على إيمانهم وبينه بقوله. {
~~لأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف } يقطع من كل
~~واحد رجله اليسرى ويده اليمنى أو بالعكس. { ولأصلبنكم } أربطكم
~~إلى جذوع. { أجمعين قالوا لا ضير } لا ضرر علينا في القطع
~~والصلب في الله. { إنا إلى ربنا منقلبون } فيثيبنا على
~~القطع والصلب ويرد فينا ما قطع منا اذا بعثنا ويكفر بذلك ذنوبنا وذلك
~~تقليل جملى أو المراد أنه لا ضير في ذلك فإنا ننقلب إلى ربنا انقلاب من
~~يطمع في مغفرته ويرجو رحمته لما رزقنا من السبق إلى الايمان أو أنه لا
~~ضير لأن الانقلاب إلى الله بالموت لا بد منه والقتل أهون أسبابه وأرجاها
~~وعن عكرمة أصبحوا سحرة وأمسوا شهداء. قال ابن العربي قال مالك دعا موسى
~~فرعون إلى الإسلام أربعين سنة والسحرة آمنوا في يوم واحد.

### || [26.51]

# { إنا نطمع أن يغفر لنا ربنا خطايانا } الكبر
~~والسحر وسائر المعاصي. { أن كنآ } أي لأن كنا. { أول
~~المؤمنين } من اتباع فرعون وممن حضروا من أهل زمانهم من القبط وإلا
~~فقد سبقهم مؤمنوا بني اسرائيل وقوله إنا نطمع تعليل جملي لنفي الصبر وبعد
~~تعليله بقوله

# إنا إلى ms4957 ربنا منقلبون

# أو تعليل لقوله

# إنا إلى ربنا منقلبون

# وإما أن كنا فتعليل لنطمع وقريء بكسر الهمزة فأما على أن مخففة كقوله

# وإن وجدنا أكثرهم لفاسقين

# ولم نقرن بلام الفرق بعدها لجواز عدم القرن بها عند أمن اللبس بأن
~~النافية وإما على أنها شرطية وهم وإن كانوا مؤمنين أولا حقا لكن لم
~~يعلموا بماذا يختم لهم فجاء بصيغة الشك هضما لأنفسهم وذلك منهم تحقيق
~~للام وتوكيد له كقولك  تيقنت انك قد علمت له أن كنت علمت لك فوفيني حقي
~~.

### || [26.52]

# { وأوحينآ إلى موسى أن أسر بعبادي } وسكن الياء غير
~~نافع. { إنكم متبعون } وقرأ غير ابن كثير ونافع أن اسر بفتح
~~همزة اسر وقطعها من الاسراء وقرىء { أن أسر وإنكم متبعون } علة للأمر أي
~~يمنعكم فرعون وجنوده ليحولوا بينكم وبين الخروج وفي اتباعهم اغراق لهم أو
~~أسروا يتبعوكم فيدخلوا البحر بعدكم فيغرقوا. وروي أن الله أوحى إلى موسى
~~أن أجمع كل أربعة أبيات من أبيات بني اسرائيل في بيت ثم اذبحوا الجديان
~~وهو جمع جدي - وفي رواية - ثم ذبحوا أولاد الضان فأضربوا بدمائها على
~~أبوابكم فإني سآمر الملائكة بقتل أبكار القبط وأن لا يدخلوا بيتا فيه دم.
~~وروي أنه مات في تلك الليلة في كل بيت من بيوتهم ولد فاشتغلوا بموتاهم
~~حتى خرج موسى بقومه وكسف القمر واظلمت الأرض حين خرجوا وقد أمرهم الله أن
~~يخبزوا خبزا فطيرا فانه أسرع لكم ثم انتهوا إلى البحر فيأتكم أمري فأرسل
~~فرعون في أثره الفا وخمسمائة الف ملك مسور مع كل ملك الف رجل وخرج فرعون
~~في جمع عظيم وكانت مقدمته سبعمائة الف كل رجل على حصان وعلى رأسه بيضة
~~وقيل مقدمته الف الف حصان وروي أن جمع جنوده أربعون الف الف وإنما كان
~~هذا بعد ما استعارت بنو اسرائيل بأمر الله حلي القبط لتلك الليلة وقالوا
~~انها عيد لنا فخرجوا بها ولما سمع فرعون بخروجهم قال هذا عمل موسى وقومه
~~قتلوا أولادنا وأخذوا أموالنا فخرج في أثرهم بعساكره. وعن ابن عباس خرج
~~فرعون ms4958 في الف الف حصان سوى الاناث وسوى المشاة وقد أمر جيشه كله بالخروج
~~كما قال الله عز وجل.

### || [26.53]

# { فأرسل فرعون في المدائن } الف مدينة واثنتي عشرة الف
~~قرية. { حاشرين } يحشرون الجيش ولكثرتهم قال.

### || [26.54]

# { إن هؤلاء } أي بني اسرائيل. { لشرذمة } طائفة قليلة وثوب
~~شرذم بلي وتقطع أي قائلا إن هؤلاء لشرذمة. { قليلون } وهم ستمائة الف
~~لا يعد من دون العشرين ولا من فوق الستين فتقليلهم نسبي، وعن ابن مسعود
~~كانوا ستمائة الف وسبعين الفا ولا يحصى عدد أصحاب فرعون وإنما قال قليلون
~~لأقلية باعتبار انهم أسباط كل سبط منهم قليل وجمع السلامة لقلة عند بعضهم
~~ويجوز أن يراد بالقلة الذلة ويستفاد قلة العدد من شرذمة أنهم لقلتهم لا
~~يبالي بهم لكن يفعلون أفعالا تضيق صدورنا بها ونحن قوم من عادتنا التيقظ
~~والحزم والمسارعة في قطع فساد الخارج عنا اعتذر الى قومه لئلا يظنوا به
~~ما يكسر قوته كما قال.

### || [26.55]

# { وإنهم لنا } اللام للتقوية عائدة الى قوله. { لغائظون }
~~بالخروج من غير إذننا وأخذ أموالنا وقتل أبكارنا.

### || [26.56]

# { وإنا لجميع حذرون } لجمع مبالغون في الحذر فحاذرون صفة
~~مبالغة وقرأ ابن عامر في رواية ابن ذكوان والكوفيون { حاذرون } بالالف
~~والاول للثبات من حيث كثرة الحذر وتقدمه لا من حيث الصيغة لان الدال على
~~الثبات الصفة المشبهة لا صفة المبالغة والثاني للتحدد لأنه اسم فاعل ولك
~~أن تقول صفة مشبهة كضامر فيدل على الثبات وقيل الحاذر الغريق في السلاح
~~حذر الحذر الذي لا تلقاه إلا خائفا وقرىء { حاذرون } بالالف وإهمال الدال
~~أي أقوياء الأجسام أو تامو السلاح وتمامه يوجب قوة الأجسام.

### || [26.57]

# { فأخرجناهم } أي فرعون وجنوده من مصر ليلحقوا موسى وقومه
~~فيغرقوا. { من جنات وعيون } كانت البساتين على جانبي النيل
~~ممتدة من أسوان إلى رشيد. قال ابن عمر وكانت الأنهار تجري من النيل في
~~الدور.

### || [26.58]

# { وكنوز } ذهب وفضة وغيرهما وسمي ذلك كنوزا لأنه لم يخرج من حق الله
~~ولم ينفقوا منه في طاعة الله قاله مجاهد وروي أنه كان ثمان مائة ms4959 الف غلام
~~كل غلام على فرس عتيق في عنق كل فرس طوق من الذهب. { ومقام كريم }
~~مجلس حسن للأمراء والوزراء والحكام تحفه أتباعهم وعن الضحاك المنابر وقيل
~~السرر في الجحال وقيل كان اذا قعد على سريره وضع بين يديه ثلاث مائة كرسي
~~من ذهب يجلس عليها الأشراف من قومه والأمراء وعليهم أقبية الديباج مخرصة
~~بأذهب وقيل المقام الكريم ديارهم وعن لهيعة هو القيوم.

### || [26.59-60]

# { كذلك } أي أخرجناهم من مثل ذلك الاخراج الذي وصفناه فهو مفعول
~~مطلق أو مثل ذلك المقام الذي وصفناه لهم فهو نعت لمقام أو لأمر كذلك فهو
~~خبر لمحذوف وإنما صح التشبيه مع أن الإخراج أو المقام أو الأمر واحد لأن
~~وصف الشيء لك غير مشاهدتك له كذا ظهر لي في هذا المقام وقد ذكرت وجها في
~~غيره. { وأورثناها بني إسرائيل } مفعول أول متأخر اسرائيل
~~بأن ردهم إلى مصر وأعمالها فملكوها بعد اغراق فرعون { فأتبعوهم }
~~عطف على اخرجناهم وقرىء بوصل الهمزة وتشديد التاء. { مشرقين }
~~داخلين في وقت شروق الشمس وهو طلوعها وقيل قاصدين جهة المشرق وهو ضد
~~المغرب.

### || [26.61]

# { فلما تراءا الجمعان } جمع موسى. وجمع فرعون رأى كل منهما
~~الآخر وهو تفاعل من الرؤية وكان حمزة يميل فتحة الراء في الوصل واذا وقف
~~اتبعها الهمزة فأمالها مع جعلها بين بين على أصله فتصير بين الفين ممالين
~~والباقون يخلصون فتحة الراء والهمزة في حال الوصل فأما الوقف فالكسائي
~~يقف بإمالة فتحة الهمزة فيميل الألف التي بعدها المنقلبة من الياء
~~لإمالتها وورش يجعلها بين بين على أصله في ذوات الياء والباقون يقفون
~~بالفتح وقرىء { لما تراءت الفئتان }. { قال أصحاب موسى إنا
~~لمدركون } ملحقون ويلحقنا جمع فرعون ولا طاقة لنا به وقرىء {
~~لمدركون } بتشديد الدال وكسر الراء وهو مفتعل من أدرك بالتشديد بمعنى
~~تتابع في الفناء أي لمتتابعون لمتتابعون في الهلاك على أيديهم أصله
~~مدتركون أبدلت التاء دالا فادغمت فيها الدال.

### || [26.62]

# { قال } موسى ثقة لوعد الله إياه النصر. { كلا } لا يدركونا. { إن
~~معي ربي } بالحفظ والنصر والدلالة على طريق ms4960 النجاة والجملة تعليل
~~وفتح حفص ياء معي ربي. { سيهدين } يرشدني الى طريق النجاة والجملة
~~مستأنفة وقيل حال ورد بان الجملة المصدر بما يدل على الاستقبال كالسين
~~وسوف وان لا تقع حالا لأن الغرض من الحال بتخصيص وقوع مضمون عاملها بوقت
~~حصول مضمون الحال وذلك ينافي الاستقبال واعترض بأن الحال بالمعنى الذي
~~نحن بصدده يجامع كلا من الأزمنة الثلاثة على السواء ولا يناسب الحال
~~بمعنى الزمان الحاضر القابل للاستقبال إلا في إطلاق لفظ الحال على كل
~~منهما اعتراكا لفظيا وذلك لا يقتضي امتناع تصدير الحال بعلم الاستقبال
~~واجيب بأن الأفعال اذا وقعت قيودا لما له اختصاص بأحد الأزمنة فهم منها
~~استقباليتها وما ضويتها بالنظر الى ذلك المقيد لا بالنظر الى زمان التكلم
~~كما في معانيها الحقيقة وحنيئذ يظهر صحة كلامهم في اشتراط التجريد من
~~علامة الاستقبال اذ لو صدرت بها لفهم كونها مستقبلة بالنظر إلى عاملها
~~وغلط من أعرب كالحوفي { سيهديني } من قوله تعالى { إني ذاهب إلى ربي
~~سيهديني } حالا وبيان غلطه من جهة الصناعة ظاهر وإما من جهة المعنى فلأنه
~~صير معنى الآية سأذهب بهديا فصرف التنفيس إلى الذهاب وهو في الآية
~~للهداية وأجيب بأن مهديا وقع قيد الذهاب فيه تنفيس فيلزم أن يكون أيضا
~~فيه تنفيس كالمقيد ذكر بعض ذلك الدماميني وبعضه ابن هشام وبعضه خالد
~~وأقول الظاهر جواز اقترانها بعلم الاستقبال فيكون حالا مقدرة وقال ابن
~~هشام وإنما جاز وقوع الشرط حالا نحو لا ضربته إن ذهب وإن مكث لأن المعنى
~~لاضربته على كل حال قال المطرزي لا تقع جملة الشرط حالا لأنها مستببلة
~~فلا يقول جاء زيدان يسأل بعظ على الحالية بل هو أن يسأل وصرح سيبويه أن
~~لا مختصة بنفي المستقبل وينافي قوله أن المضارع المنفى بلا يقع حالا
~~وأجاز بعضهم الحالية في قوله كمثل الكلب أن تحمل عليه.. الخ، لإنسلاخ
~~معنى الشرط لأن المعنى كمثل الكلب على كل حال ولو وجد الجواب فليس كما
~~قيل أن وجود الجواب يردة ويجوز أن تكون الجملة خبرا ثانيا ms4961 لأن.

### || [26.63]

# { فأوحينا إلى موسى أن اضرب بعصاك البحر } بحر
~~القلزم أو بحر النيل أو بحرا من وراء مصر يقال له أساف أقوال فضرب. {
~~فانفلق } انشق اثنتي عشرة فلقة من الماء بين الفلق مسالك ويجوز أن
~~يقدر فان ضربت بها فقد انفجرت. { فكان كل فرق } قطعة من الماء
~~وقريء كل فلق باللام. { كالطود العظيم } كالجبل العظيم المنطاد
~~في السماء.

### || [26.64]

# { وأزلفنا } قربنا. { ثم } هنالك حيث انفلق البحر. {
~~الآخرين } فرعون وقومه أي قدمناهم جميعا إلى البحر للهلاك أو قربنا
~~بعضهم من بعض حتى يغرقوا جميعا وأوصلنا أولهم بآخر بني اسرائيل وقرأ ابن
~~عباس { وأزلفنا } أي أزللنا اقدامهم بمعنى أزلنا عزهم أو هو من
~~ازلاق القدم حقيقة بأن جعل الله الطريق تزلق الأقدام فزلقوا وخر عليهم
~~الماء.

### || [26.65]

# { وأنجينا موسى ومن معه أجمعين } بحفظ البحر على تلك
~~الهيئة حتى خرجوا منه.

### || [26.66]

# { ثم أغرقنا الآخرين } فرعون ومن معه بإطباق البحر عليهم و
~~ثم للتربيب والاتصال هناك كالفاء أو للانفصال باعتبار أول الانجاء وآخره
~~الاغراق أو باعتبار مزية إغراق فرعون ومن معه على إنجاء موسى ومن معه بأن
~~يريد أن كلا نعمة عظيمة لا يستغني عنها لكن الاغراق على المنزلة بعيدها
~~على الانجاء وروي أن مؤمن آل فرعون كان بين يدي موسى يسير فيقول أين أمرت
~~يا رسول الله؟، فيقول أمامك، فيقول له المؤمن وهل أمامي إلا البحر؟ فيقول
~~والله ما كذبت، ثم يسير ساعة فيلتفت فيقول أين أمرت يا رسول الله؟ فيقول
~~أمامك، فيقول له المؤمن وهل أمامي إلا البحر؟ فيقول والله ما كذبت، ثم
~~يسير ساعة فيلتفت فيقول أين أمرت يا رسول الله؟ فيقول أمامك، فيقول وهل
~~أمامي إلا البحر، فيقول والله ما كذبت، ولما انتهوا أمره الله بضرب
~~البحر. وعن عطاء ابن السائب أن جبريل كان بين بني اسرائيل والقبط يقول
~~لبني اسرائيل رويدا ليلحق آخركم أولكم، ويقول ذلك للقبط فكان القبط
~~يقولون ما رأينا أحسن من هذا الرجل، وبنو اسرائيل يقولون ما رأينا أحسن
~~سياقة من هذا الرجل، فلما ms4962 انتهى موسى إلى البحر قال له مؤمن آل فرعون
~~وكان بين يديه أين أمرت يا رسول الله فهذا البحر أمامك وقد غشيك آل
~~فرعون؟ قال أمرت بالبحر لعلي أؤمر بها اصنع، فأوحى الله سبحانه اليه أن
~~اضرب البحر فضربه فلم ينفلق فيما قيل وأوحى الله اليه كانه فضربه فقال
~~أنفلق يا أبا خالد، فانفلق فكان فيه اثنا عشر طريقا لكل سبط طريق خاف كل
~~أهل طريق أن يكون أصحابهم ماتوا فأوحى الله إلى الماء أن يكون عيونا
~~كالشبكة. وروي أن يوشع وحزقيل وهو المؤمن المذكور كانا مع موسى ولما
~~وصلوا البحر رأوه يجري بأمواج كالجبال فقال يوشع يا كليم الله أين أمرت
~~فقد غشينا فرعون والبحر أمامنا؟ قال موسى هاهنا فخاض يوشع البحر وقال
~~المؤمن كذلك، فقال له هاهنا فألجم فرسه وأقحمه فغاب في الماء فصار القوم
~~يفعلون ذلك ولا يقدرون فأوحي اليه بالضرب فضرب فإذا الرجل واقف على فرسه
~~ولم يبتل فرسه ولا سرجه ولا لبده ولا شيء غير ذلك فدخلوا في الطرق وخرجوا
~~وما ابتل منهم شيء. وروى أن موسى قال عند ذلك يا من كان قبل كل شيء
~~والمكون لكل شيء والكائن بعد كل شيء.

### || [26.67]

# { إن في ذلك لآية } عظيمة. { وما كان أكثرهم
~~مؤمنين } ما آمن منهم إلا آسية امرأة فرعون وحزقيل ومريم بن ناموسا
~~التي دلت على قبر يوسف عليه السلام فأخرجه موسى بل بنو اسرائيل كفروا بعد
~~ما أنجاهم الله وأراهم تلك الآية وعبدوا العجل وطلبوا رؤية الله جهرة
~~وطلبتها بعدهم للآخرة اخوانهم المخالفون وبعضهم يجيزها في الدنيا.

### || [26.68]

# { وإن ربك لهو العزيز } المنتقم من أ عدائه كما أغرق آل
~~فرعون. { الرحيم } المؤمنين وقد أنجا بني اسرائيل.

### || [26.69]

# { واتل عليهم } على مشركي العرب. { نبأ إبراهيم } خبره.

### || [26.70]

# { إذ } متعلق بنبأ لدلالته على حدث. { قال لأبيه وقومه ما
~~تعبدون } سألهم عما يعبدونه وقد علم انهم يعبدون الأصنام ليريهم في
~~لطف وتدرج أن الأصنام ليست أهلا للعبادة كما تقول للتاجر وأنت تعلم أن
~~ماله العبيد ما ms4963 مالك؟ فيقول العبيد، فتقول العبيد جمال وليست بمال.

### || [26.71]

# { قالوا نعبد أصناما } ذكروا العامل وهو نعبد مع أن حذفه أوجز
~~كما في قوله جل وعلا

# ماذا أنزل ربكم قالوا خيرا

# افتخارا بعبادتها وتلذذا واستغباطا لإبراهيم صلى الله عليه وسلم فيها
~~وزادو على ذلك بقولهم. { فنظل لها } متعلق بنظل او بقوله. {
~~عاكفين } الذي هو الخبر أو بمحذوف خبر أول واللام للتعليل أو
~~للاستعلاء أي فندوم على عبادتها وقيل نظل على أصله وانهم يعبدونها ليلا
~~والعكوف يطاق على البعادة في مكان وعلى الاقامة فيه.

### || [26.72]

# { قال هل يسمعونكم } على حذف مضاف أي يسمعون دعاءكم أو يقدر
~~محذوف أي هل يسمعونكم إذ تدعون يدل عليه ما تقدم وقرأ قتادة { هل
~~يسمعونكم } بضم الياء وكسر الميم من الاسماع أي هل يسمعونكم جواب دعائكم
~~والمضارع لحكاية الحال الماضية استحضارا لها كما يدل عليه تعليق إذ فيه
~~وهي للماضي. { إذ تدعون } أي تدعونهم أي تطلبونهم أو تعبدونهم.

### || [26.73]

# { أو ينفعونكم } على عبادتكم إياهم قيل المراد النفع بالرق. {
~~أو يضرون } أي أو يضرونكم على عدم العبادة وعلى الاعراض عنهم ولما
~~لم يجدوا جوابا التجوا إلى التقليد.

### || [26.74]

# { قالوا بل وجدنا آبآءنا كذلك يفعلون } فنفعل كما
~~فعلوا وهذا منهم إضراب عن أن تكون آلهتهم تسمع أو يتوقع منهم ضرا او
~~يرجى منهم نفع.

### || [26.75]

# { قال أفرأيتم ما كنتم تعبدون } ازدراء بما يعبدونه
~~وتعجب.

### || [26.76]

# { أنتم وآبآؤكم الأقدمون } وأنتم توكيد للواو وآبائكم معطوف
~~على الواو والتقدم لا يدل على الصحة ولا يرد إلباطل حقا وفي ذلك ابطال
~~للتقليد في الدين وذمه ومدح الأخذ بالاستدلال ويجوز تقليد العالم فيما
~~افتى به اذا كان لا يكذب ووجود الناس يفعلون شيئا لا يكون حجة للجواز ما
~~في الأثر وما أفتى به العالم ما لم يخالف القرآن أو السنة.

### || [26.77]

# { فإنهم } أي ما يعبدون من الأصنام. { عدو لي } وسكن الياء
~~غير نافع وأبي عمر والعدو يطلق على القليل والكثير وأصله وصف علي فعول
~~كصبور تغلبت عليه الاسمية واستعمل كذلك للقليل والكثير وزعم القاضي ms4964 وأعني
~~به البيضاوي أنه في الأصل كالقبول أو بمعنى النسب ووجه كونهم أعداء له
~~انه ينكرهم وببغضهم فيكف يعبدهم كما عبدوه هم وآباؤهم الأقدمون فقد تجعل
~~أحدا عدوا لك وليس هو معاديا لك فلا يقال كيف توصف الأصنام بالعداوة وهي
~~لا عقل لها وقبل لما نزلها الكفار منزلة العقلاء وصفها بها وقيل وصفها
~~بها على طريق عودها ضررا عليه يوم القيامة لو عبدها في الدنيا ويجوز أن
~~تخرج الآية على الالفتات الأصل عدو لكم فصور الأمر في نفسه ليكون أدعى
~~إلى القبول كأنه قال فكرت في أمري فرأيت عبادتي لها ولم يعبدها قط عبادة
~~للعدو الذي هو أعدى الأعداء وهو إبليس لعنه الله وهو الذي يغري على
~~عبادتها أو رأيت عبادتي لها ضررا إلى الآخرة فوق ضرر العدو في الدنيا
~~فاجتنبتها وآثرت عبادة من الخير كله منه وأراهم أن ذلك نصيحة نصح بها
~~نفسه فيقولون ما أراد بنا الا ما أراد بنفسه وفي ذلك تعريض ولو شرك
~~الالتفات والتعريض وصرح بالمراد مثلا أن يقول عدو لكم لم يكن الكلام إلى
~~القبول باعثا مثل ذلك البعث وكثيرا ما يبلغ التعريض للمنصوح مالا يبلغ
~~التصريح لأنه يتأمل فقد يقوده التأمل إلى المراد وعاب الشافعي رجل في
~~حضرته بشيء لم يكن فيه فقال لو كنت بحيث أنت لا حتجت إلى أدب، يريد انما
~~قلت ليس في واني لو كنت مثلك في البهت لا حتجت إلى أدب بالعصى أو إلى
~~أدب في أحوال وانك غير أديب. وسمع رجل أناسا يتحدثون في الحجر فقال ما هو
~~ببيتي ولا بيتكم، يريد اسكنوا فانه ليس محل كلام كبيوتنا. { إلا رب
~~العالمين } استثناء منفصل أي لكن رب العالمين أعبده أو متصل لانما
~~يعبده اياه وهم شامل لله سبحانه وتعالى وللأصنام لأن من آبائهم من يعبد
~~الله عز وجل وعلى الأول فالمراد انما تعبدون هو الأصنام فقط.

### || [26.78]

# { الذي خلقني فهو يهدين } هداية دنيوية وأخروية متصلة الى
~~موتي بل إلى يوم الدين لا تنقطع أولها امتصاص دم الحيض إذ ms4965 كنت جنبا ولا
~~يخفى أنه يهديه لجواب يوم العرض وبوصله الى التلذذ في الجنة الدائمة
~~والذي نعت لرب فالفاء استئنافية أو عاطفه، ولم يقل فهداني لتقدم الخلق
~~واستمرار الهداية وكان العطف بالفاء لاتصال الهداية بنفخ الروح فيه ويجوز
~~كون الذي مبتدأ وهو يهديني خبره وزيدت الفاء فيه كما زيدت في قولك زئد
~~فقائم وإلا فهذا الموصول ليس للعموم.

### || [26.79]

# { والذي هو يطعمني ويسقين } عطف الذي على الذي أن جعل
~~الذي نعت لرب والجملة بينهما معترضة وأن جعل الذي مبتدأ فالذي الثاني خبر
~~لمحذوف أي وهو الذي أو خبر ثان للأول.

### || [26.80-81]

# { وإذا مرضت فهو يشفين } عطف على يطعمني أو على يسقيني
~~لأن المرض والصحة من توابع الأكل والشرب ولم يقل واذا امرضني كما قال
~~يهديني وقال يطعمني وقال يسقيني وقال يشفيني لأن المرض في الغالب يحدث
~~بتفرط به من الانسان في مطعمه أو مشربه ولذلك قالت الحكماء لو قيل لأكثر
~~الموتى ما سبب آجالكم؟ لقالوا التخم وبما بين الاخلاط والأركان من
~~التنافي فالاخلاط الأجسام السيالة المركبة التي بها يتقوى بدن الانسان
~~عند اعتدالها وهي الصفراء والسوداء والدم والبلغم والأركان الأجزاء
~~البسيطة التي بها صلاحه وصلاح غيره وهي التراب والهواء والنار والماء
~~قاله زكريا فتأمل كونها بسيطة والصحة تحصل باجتماع الاخلاط واعتدال
~~الأركان، وأيضا لم يقل مرضني لأن المقصود تعديد النعم ولا يرد علينا قوله
~~يميتني لأن الموت من حيث هو موت لا يحس به وانما الضرر في مقدماته لا يرد
~~علينا، إن الأمراض أيضا بكسر الهمزة نعمة من الله من حيث أنه يثاب عليه
~~وتكفر به الذنوب ويتخلص به من محن الدنيا إلى نعيم الآخرة لأنا نقول هو
~~يقول ذلك للكفار وهم لا يتفطنون لهذا والكل خلق من الله فائدة قال صلى
~~الله عليه وسلم

# " من عاد مريضا أو زار أخا في الله ناداه مناد أن طبت وطاب ممشاك وتبوأت
~~من الجنة منزلا، وقال من عاد مريضا لم يزل في خرفة الجنة حتى يرجع، قيل
~~يا رسول الله وما خرفة ms4966 الجنة؟ قال جناحها وقال من عاد مريضا لم يحضر أجله
~~فقال عنده  وفي رواية  عند رأسه سبع مرات أسأل الله العظيم رب العرش
~~العظيم أن يشفيك إلا عافاه الله سبحانه "

# وكان صلى الله عليه وسلم يعود المريض ويجلس عند رأسه ويقول ذلك سبعا.

### || [26.82]

# { والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي } جنس ما فعلت مما هو
~~مكروه أو فاضل وتركت الأفضل وما هو صغير عند مجيزها على الأنبياء
~~والتعبير بالطمع هضم لنفسه وتعليم لغيره لأنه قد علم أن الله يدخله الجنة
~~أو عبر بذلك لجواز أن يعاقبه الله بشيء حالا بالنار وقال الشيخ هود
~~الطمع هنا يقين، وقال أكثر المفسرين مراده قوله في شأن ساره عند الملك
~~الملك هي اختي وقوله

# إني سقيم

# وقوله

# بل فعله كبيرهم

# وهو ضعيف فإن ذلك ليس بخطيئة لأنه معاريض لا كذب وإنما أراد اخته في
~~الدين وسقم القلب وهو تضرره بكفرهم وما مر في سورة الأنبياء ولعله لما
~~قال ذلك اجتهادا منه ليخلص نفسه لا بوحي خاف أن لا يجيز الله له ذلك فهو
~~يحسبه خطيئة ويعتل به عن الشفاعة في أهل الموقف كذا ظهر لي جوابا في جانب
~~الأكثرين يحتمل أن يقول { والذي أطمع }.. الخ، هضما لنفسه
~~وتعليما للذين يخاطبهم أن يجتنبوا الخطايا ويستغفروا لما صدر منهم وقرىء

# خطاياي

# { يوم الدين } يوم الجزاء في يوم الدين وهو الآن خفي عن الناس

# " وعن عائشة رضي الله عنها انها قالت يا رسول الله ابن جدعان كان في
~~الجاهلية يصل الرحم ويطعم المساكين فهل كان ذلك نافعا له؟ قال لا.. إنه
~~لم يقل يوما رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين "

# يريد لو قالها قولا حقيقا وهو المتبع بالاعتقاد الشرعي والعمل لنفعه ذلك
~~وهو مخاطب بشرع عيسى عليه السلام.

### || [26.83]

# { رب هب لي حكما } علما وقيل كمال العلم استعانة على خلافة
~~الحق ورياسة الخلق فإن الرئيس يحتاج لذلك ولا سيما أن كان المقصود برياسة
~~أمر الآخرة وقيل الحكمة وهي من لوازم كمال العلم وقيل الحكم بين الناس
~~وقيل ms4967 النبوة وقيل العلم والفهم. قال ابن عباس معرفة حدود الله وأحكامه
~~والمراد في هذا المقام الزيادة من ذلك او التثبيت عليه وعن بعضهم المراد
~~بالمقام كله الاحتجاج انما يستحق الألوهية من يفعل هذه الأفعال. {
~~وألحقني بالصالحين } النبيين أي ثبتني على النبوة حتى أكون
~~مثلهم لا يفوتونني بشيء في الطاعة والمنزلة وقيل { رب هب لي
~~حكما } معناه ثبتني على النبوة { وألحقني بالصالحين }
~~معناه الحقني بأهل الجنة.

### || [26.84]

# { واجعل لي لسان صدق } ثناء حسنا. { في الآخرين } الآتين
~~من بعدي الى يوم الدين، وقد أجاب الله دعاءه فلا تجد أمة من الأمم بعده
~~إلا تذكره بخير وترضاه وتنتسب اليه، ولم يطلب ذلك تفاخرا ولكن طلبه
~~ليقتدى به فيكون أجره كأجر من عمل بشرعه وليدعوا له بالخير، وفي تسمية
~~الثناء باللسان تسمية الشيء بإسم آلته فكأنه قيل ثناء صدق وقيل مراده
~~اجعل من ذريتي لسانا صادقا يحيي ديني ويدعو الناس إلى ما كنت أدعوا وهو
~~سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم.

### || [26.85]

# { واجعلني من ورثة جنة النعيم } أي ممن يعوض عن
~~أعماله جنة النعيم أو ممن يصير إليها كما يصير الوارث إلى ما ترك مورثه
~~أو نحو ذلك وقد مر. وعن الحسن البصري عن سمرة بن جندب سمعت رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم يقول

# " ما من عبد يخرج من منزله عند الصبح وعند العشاء فيقول الذي خلقني فهو
~~يهديني الى قوله جنة النعيم إلا كتب إيمانه في كتاب ثم يوضع تحت العرش أن
~~فلانا من الصديقين يصدقون بيوم الدين ".

### || [26.86]

# { واغفر لأبي إنه كان من الضالين } بأن تتوب عليه
~~فتوفقه إلى الاسلام فتغفر له وانما دعا له قبل أن يتبين له انه عدو لله
~~ومن كان عدوا لله لا ينقلب وليا له ولقد أجاز بعض متأخري أصحابنا الدعاء
~~بالهداية للعاصي والمشرك لأنه يتبين له أنه يختم له بالعدواة أو بالولاية
~~ولفعل نوح عليه السلام ذلك. والصحيح المنع لقوة الدلائل عليه في شريعة
~~المصطفى صلى الله عليه وسلم بل قد قيل إن ابراهيم عليه ms4968 السلام نفسه قد
~~منعه الله من الاستغفار للمشركرين بعد ذلك مطلقا قيل ولعله كان يظن انه
~~يخفي الايمان عن نمرود فدعا له بعد موته.

### || [26.87]

# { ولا تخزني يوم يبعثون } أي لا تفضحني يوم تبعثهم للفضيحة
~~بمعاتبتي بما فرطت أو بنقص رتبتي عن رتبة بعض الوراث او بتعذيبي وإنما صح
~~أن يقدر بتعذيبي هضما لنفسه أو قال ذلك قبل أن يعلم ما حاله أو لجواز
~~تعذيب مالا عذاب النار أو المراد بتعذيب والدي أو بعثه في الضالين فيكون
~~ذلك من جملة الدعاء لأبيه ويجوز أن يكون الأخزاء من الخزاء بالفتح وهي
~~الحياء والضمير للضالين أو للناس مطلقا. وعن الحسن أن ابراهيم يمسك أباه
~~بيده ويقول يا رب وعدتني أن لا تخزيني وذلك على باب جسر جهنم فتفلت يده
~~فلا يراه إلا وهو يهوي في النار، وروي أنه يصور ضبعا فيرسله فيقول يا رب
~~ليس بأبي.

### || [26.88-89]

# { يوم } بدل من يوم. { لا ينفع مال ولا بنون إلا من
~~أتى الله بقلب سليم } أي لا ينفع ذلك إلا من مات وقلبه سالم من
~~الشرك والنفاق والأضرار وسائر المعاصي بأن يموت تائبا، ف من مفعول ينفع
~~الاستثناء مفرغ أي أنما ينفع ذلك سلم قلبه معه بأن انفق ماله في حقويه
~~وعلم أولاده الشريعة رجاء لما عند الله ويشفعوا له يوم القيامة فان من
~~هذا حاله قد انتفع بماله وبنيه في الدنيا وله ثواب على ذلك في الآخرة ومن
~~لم تكن حاله ذلك فما له وولده وبال عليه لأنه قد عصى الله في أولاده
~~وماله فكائنة قيل إلا من أتى الله بقلب سليم من فتنة المال والبنين ولك
~~أن تجعل المال والبنين بمعنى الغني كأنه قيل يوم لا ينفع غني إلا غني من
~~أتى الله بقلب سليم لأن غنى الدين سلامة القلب، كما أن غنى الدنيا المال
~~والبنون فيكون الاستثناء تاما لذكر المستثنى منه وهو المال والبنون لكن
~~المستثنى محذوف كما رأيت وناب عنه المضاف اليه أو يقدر إلا مال من أتى
~~الله بقلب سليم ms4969 وبنوه ويجوز أن يكون الكلام على طريقة قولك مال زيد وبنوه
~~سلامة قلبه تريد اثبات سلامة قلبه وانها هي التي يريد ويغتبط لا المال
~~والبنون سواء كان له المال والبنون أم لا هذا يطابق الآية لأنها تعم من
~~له مال وبنون ومن لم يكن له ذلك لا من له ذلك فقط حتى يكون المراد نفي
~~المال والبنين واثبات السلام بدلا عن ذلك، كما قال جار الله ويجوز أن
~~يكون الاستثناء منقطعا على تقدير مضاف أي لكن حال من أتى الله بقلب سليم
~~تنفعه حاله أو لكن سلامة من أتى الله بقلب سليم تنفعه، ويجوز عندي لا عند
~~جار الله أن لا يقدر مضاف أي لكن من أتى الله بقلب سليم ينفعه ماله وبنوه
~~أو سلامة قلبه وعن سعيد بن المسيب القلب السليم هو الصحيح وقلب المؤمن
~~واما قلب المشرك والمنافق فمريض وقيل سليم من البدعة وقيل الذي سلم وسلم
~~وأسلم وسالم وقال الجنيد سليم بمعنى لديغ لدغته خشية الله وهو من بدع
~~التفاسير.

### || [26.90]

# { وأزلفت الجنة } قربت. { للمتقين } فيرونها ويفتخرون
~~بأنهم المحشورون اليها ويغتبطونها.

### || [26.91]

# { وبرزت الجحيم للغاوين } أظهرت للكافرين يتحسرون أن
~~يساقوا اليها وعبر بإزلاف ثم بالتبريز ترجيحا لجانب الوعد.

### || [26.92-93]

# { وقيل لهم أين ما كنتم تعبدون من دون الله } اين
~~آلهتكم فيشفعوا لكم كما قال. { هل ينصرونكم أو ينتصرون }
~~لأنفسهم لا ينصرونكم بدفع العذاب ولا هم يمنعون أنفسهم عن الوقوع في
~~النار فانهم وعابديهم يلقون في النار كما قال.

### || [26.94]

# { فكبكبوا } القوا والضمير للأصنام وهي آلهتهم والأصل كبوا بباء
~~مشددة وفيها با ان فزيدت أخرى للمبالغة وقلبت كافا وهي الكاف الثانية
~~فالأصل قبل القلب كببوا وذلك قول الكوفيين وقال البصريون ليست الكاف بدلا
~~من باء ولعل هذا مراد من قال عنهم أن الكاف أصل وفي هذه المادة ونحوها
~~بسط في شرح اللامية والكبكبة تكرير الكب ومفيد التكرير قيل زيادة الباء
~~المقلوبة كافا وقيل تكرير الكاف والباء فان من ألقي في جهنم ينكب مرة بعد
~~أخرى حتى يستقر في ms4970 قعرها.. اللهم أجرنا منها يا من لا نطلب الاجارة ولا
~~يجير الا هو. { فيها هم والغاوون } الكافرون من غوي اللازم أو
~~المتعدي لأنهم يغوون انفسهم وغيرهم وقيل الضمير للكافر والغاوون الشياطين
~~من غوي المتعدي وهو قول الشيخ هود جزاه الله عنا خيرا ويجوز أن يكون
~~الضمير للضالين والغاوون هم رؤساء المشركين المضلون وفي ذكر لفظ هم تأكيد
~~ووالله لا ندري أي الغمين أعظم عليهم أغم توبيخهم على الاشراك وغم النظر
~~إلى النار حتى أن لهم في كل لحظة هلكة أم غم الالقاء في النار مكبوبين
~~على وجوههم وقيل الكبكبة على الرأس وقيل الجمع وقيل طرح بعض على بعض.

### || [26.95]

# { وجنود إبليس } من أطاعوه من الانس والجن أو المراد أعوانه من
~~الشياطين. { أجمعون } توكيد الضمير والغاوين والجنود وهم من ولده من
~~صلبه وقيل جميع من أطاعه من الجن إلا أن المراد بالغاوين الآدميون الكفار
~~وقيل كل من اتبعه من الجن والانس وهو معطوف عطف عام على خاص على القول
~~الاخير وقوله.

### || [26.96]

# { قالوا } مستأنف والواو للغاوين. { وهم } الواو واو الحال. {
~~فيها يختصمون } مع معبوداتهم وفيها متعلق يختصمون ويختصمون خبرا
~~وهما خبران أو فيها خبر ويختصمون حال من ضمير الاستقرار فيه ويختصمون خبر
~~وفيها حال من واوه ومفعول القول هو قوله.

### || [26.97]

# { تالله إن كنا لفي ضلال مبين } ان مخففة واللام فارقة
~~وانما قلنا بأنهم يختصمون مع معبوداتهم لأن الله ينطق تلك الأصنام
~~المعبودة ويجوز أن يكون التخاصم بين الكفار والشياطين ويجوز أن يكون جنود
~~مبتدأ وأجمعون توكيد له وقالوا خبره فالمضمرات بعد للجنود ويدل على ان
~~المختصمين الآدميون الكفار وانهم يختصمون مع الأصنام قوله.

### || [26.98]

# { إذ نسويكم برب العالمين } في العبادة واذ متعلق بكنا
~~أو لفي ضلال او باستقرار في.

### || [26.99]

# { وما أضلنا إلا المجرمون } رؤساؤهم وكبراؤهم وقال السدي
~~الأولون الذين اقتدينا بهم وقال ابن جريح ابليس وقابيل لأنه أول من سن
~~القتل وأنواع المعاصي وقال مجاهد الشياطين.

### || [26.100]

# { فما لنا من شافعين } شافعين مبتدأ ولنا خبرا أو فاعل لنا
~~لاعتماده ms4971 على النفي وعلامة رفعه واو مقدرة منع من ظهورها اشتغال الموضع
~~الذي تكون فيه بالياء ومن صلة.

### || [26.101]

# { ولا صديق حميم } يهمه أمرنا فهو من الاحتمام بمعنى الاهتمام أو
~~من الحامة بمعنى الخاصة وهو الصديق الخاص. قالوا ذلك حين رأوا الملائكة
~~والأنبياء والعلماء شافعين في المسلمين عموما والصديق شافعا في صديقه
~~خصوصا أو الحميم القريب تحرق اذ لم يكن لهم شافع ولا صديق حميم كما كان
~~ذلك للمؤمنين وأهل النار بينهم التعادي والتباغض يومئذ ويجوز ان يريدوا
~~مالنا من شافعين ولا صديق حميم من الذي كنا نعدهم شفعاء وأصدقاء وكانوا
~~يعتقدون أن الأصنام تشفع لهم عند الله وكانت لهم صدقا من الجن والانس أو
~~المراد أن شفاعة من نعده شافعا وصداقة الصديق لا تنفعاننا فقصدوا نفي
~~النفع بنفي الشافع والصديق ومالا ينفع حكمه حكم المعدوم وجمع الشافعين
~~لكثرة الشفعاء في العادة وافرد الصديق لقتله فأن الصديق الذي يهمه ما
~~يهمك أعز من بيض الأنوق أو حمرها وسئل حكيم عن الصديق فقال إسم لا معنى
~~له ويجوز أن يراد بالصديق الجمع لأنه فعيل بمعنى فاعل لا بمعنى مفعول فصح
~~إطلاقه على الجماعة لا كما زعم القاضي أن أصله مصدر إلا إن أراد أنه بوزن
~~المصدر كصهيل وذميل وزعم قومنا عن جابر بن عبدالله عن رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم أن الرجل ليقول في الجنة ما فعل بصديقي فلان وصديقه في النار
~~فيقول الله أخرجوا له صديقه إلى الجنة فيقول من بقي مالنا من شافعين ولا
~~صديق حميم قلنا هذا حديثهم لا حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وإن كان
~~حديثا له فالمراد أنه يكون داخل الجنة أو في أهلها خارجها وصديقه من
~~المسرفين قد انقطع به إسرافه حتى بقى في جملة أهل الجحيم في المحشر فيقول
~~الله جل وعلا

# " أخرجوه من جملة المسرفين الى الجنة وأهلها لموته تائبا ".

# وعن الحسن إستكثروا من الأصدقاء المؤمنين فان لهم شفاعة يوم القيامة.

### || [26.102]

# { فلو أن لنا كرة } رجعة إلى الدنيا، ولو هنا ms4972 حرف تمنى ولذا
~~نصب المضارع الواقع بعد فاء السببية بعده في قوله. { فنكون من
~~المؤمنين } والصدر من الاستقرار الواقع خبرا لأن فاعل المحذوف أي لو
~~ثبت ثبوت كرة لنا أو مبتدأ محذوف الخبر أو لا خبر له أقوال فقال سيبويه
~~وجمهور البصريين مبتدأ فقال بعضهم لا خبر له لاشتمال صلة أن على المسند
~~اليه والمسند وقيل به خبر يقدر مقدما أي ولو ثابتة لنا كرة. وقال ابن
~~عصفور يقدر مؤخرا. وقال الكوفيون والمبرد والزجاج والزمخشري فاعل لثبت
~~محذوفا دلت عليه أن وانها تعطي معنى الثبوت، كما قال جميع النحاة في لا
~~أكلمه ما إن في السماء نجما وهو الصحيح لأن فيه إبقاء لو على اختصاصها
~~بالفعل وأوردوا عليه في مثل ذلك المقام اذا كانت شرطية ان الفعل لم يحذف
~~بعد لو وغيرها من أدوات الشرط إلا مفسرا بفعل بعده الا كان والمقرون بأل
~~بعد أن قاله ابن هشام قلت هذا لا يعدل المحافظة على أن يلي الفعل لو مع
~~ان اختصاصها بالفعل دليل على تقديره وقد يقال لو في الآية شرطية ونصب
~~تكون عطفا لمصدره على كره على حد ولبس عباءة وتقر عيني إلا أن المعطوف
~~عليه في الآية منصوب والمعطوف عليه في البيت مرفوع والجواب محذوف أي
~~لفعلنا كذا وكذا قال ابن هشام الخضراوي وابن الضابع لو تكون للتمني فتجاب
~~بمضارع منصوب كجواب ليت وقيل لو هذه هي الشرطية اشربت معنى التمني بدليل
~~انها تجاب بجواب منصوب بعد الفاء وجواب بعد اللام في بعد المواضع وقال
~~ابن مالك هي المصدرية أغنت عن فعل التمني لا موضوعة للتمني والا منع
~~الجمع بينها وبين فعل التمني قلت الجمع ممنوع واذا ورد تمنيت لو قام زيد
~~فلو مصدرية لا للتمني.

### || [26.103]

# { إن في ذلك } المذكور من قصة ابراهيم وقومه. { لآية } حجة
~~للمستبصر مشيرة إلى أصول العلوم الدينية ودلائلها دالة على كمال إشفاقه
~~على قومه. { وما كان أكثرهم } أكثر قومه. { مؤمنين } مع
~~قوة الدلائل.

### || [26.104]

# { وإن ربك لهو العزيز } الغالب القادر على تعجيل ms4973 الانتقام
~~منهم. { الرحيم } بالامهال ليؤمن من يؤمن.

### || [26.105]

# { كذبت قوم نوح } القوم يذكر ويؤنث ويحكم عليه بحكم المفرد
~~وبحكم الجمع ويصغر على قويم وقويمة وتصغيره على قويمة دليل على انه يؤنث
~~بغير التأويل بالجماعة وعن بعضهم انه انما يؤنث بالتأويل بالجماعة. {
~~المرسلين } كذبوا نوحا فقط فسموا مكذبين للمرسلين أما لأن من كذب
~~نبيا واحدا كمن كذب جميع الأنبياء أو لأنهم قد كذبوا الجميع ونفوا
~~الرسالة أو لأنه جاءهم بالأصل الذي جاءت به الرسل فتكذيبه تكذيبهم أو لأن
~~من يكذب رسولا مخصوصا لو جاءه آخر كذبه. كما تقول زيد يركب الدواب ويلبس
~~البرود تريد من شأنه وعادته ذلك ولو كانت له دابة واحدة وبرود واحدة او
~~غير ذلك مما مر.

### || [26.106]

# { إذ قال لهم أخوهم نوح } أراد انه أخوهم في النصب لأنه
~~منهم كقولك يا أخا قريش أي يا واحدا منهم وكان عليه السلام أمينا فيهم
~~مشهورا بالأمانة كسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم في قريش. { ألا
~~تتقون } الله.

### || [26.107]

# { إنى لكم رسول أمين } مشهور بالأمانة فيكم كما مر فلست
~~قائلا لكم إلا ما ينجيكم وتفوزون به.

### || [26.108]

# { فاتقوا الله وأطيعون } فيما آءمركم به من التوحيد والطاعة
~~لله عز وجل.

### || [26.109]

# { ومآ أسألكم عليه } على ما أقول لكم وما أنا فيه ولا مانع
~~من جعلها للاستفهام الانكاري مفعولا ثانيا لأسأل. { من } زايدة في
~~المفعول. { أجر إن } أي ما. { أجري } بفتح الياء عند نافع وابن
~~عامر وأبي عمرو وحفص ذكره الامام الداني واسكانها عند غيرهم وكذا في
~~الأربعة الآتية والأجر الثواب. { إلا على رب العالمين } يثبه
~~الله سبحانه بالجنة.

### || [26.110]

# { فاتقوا الله وأطيعون } اتقوا الله وأطيعون الأول مترتب على
~~أمانته والثاني مترتب على عدم طلبه الأجر منهم والطمع فيهم وفي ذلك تلويح
~~بأن مجرد أمانته يوجب ان يطيعوه ومجرد عدم طلبه الأجر وطمعه يوجبه أيضا
~~فكيف وقد اجتمعت فيه الأمانة وعدم الطلب والطمع.

### || [26.111]

# { قالوا أنؤمن لك واتبعك الأرذلون } الواو واو الحال
~~بلا تقدير قد وقدرها بعضهم وهو مذهب الكوفيين والأخفش والأرذلون ms4974 جمع أرذل
~~جمع مذكر سالم وتكسيره أراذل وهم الأقلون جاها لضعة نسبهم أو قلة ما لهم
~~أو لدناءة صنعتهم كالحياكة والحجامة والصناعة لا تزري بالديانة لكن لقلة
~~عقولهم وقصورها على الدنيا اعتقدوا أن إيمان الارذلين به مانع من اتباعهم
~~له ودليل على بطلان ما يدعوه اليه وان الأرذلين آمنوا بديهة وطمعا في
~~المال والجاه لا على بصيرة أو ما علموا أن اتباع الرسل المستضعفون ثم
~~ينمون ويعظمون وكانت قريش تقول في سلمان وابن مسعود وأبي ذر وخباب وعمار
~~وغيرهم انهم ضعفاء أراذل، وكان أبو سفيان بن حرب وتجار من قريش في الشام
~~ودعاهم هرقل فقال له بترجمان كيف نسب هذا الذي يزعم انه نبي؟ قال ابو
~~سفيان هو فينا ذو نسب، قال فهل قال أحد منكم قبله ما يقول؟ قال أبو سفيان
~~لا، قال فهل كان من آبائه ملك؟ قال ابو سفيان لا، قال فأشراف الناس
~~اتبعوه أم ضعفاءهم؟ قال لا بل ضعفائهم، قال أيزيدون أم ينقصون؟ قال بل
~~يزيدون، قال فهل يرتد أحد منهم سخطة لدينه بعد ان يدخل فيه؟ قال لا، قال
~~فهل تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال؟ قال لا. قال فهل يغدر؟ قال لا.
~~قال فهل قاتلتموه؟ قال نعم. قال فكيف كان قتالكم إياه؟ قال الحرب بيننا
~~وبينه سجال ينال منا وننال منه. قال ماذا يأمركم به؟ قال يقول اعبدوا
~~الله ولا تشركوا به شيئا واتركوا ما يقول آباؤكم ويأمرنا بالصلاة والصدق
~~والعفاف والصلة. فقال للترجمان قل له سألتك عن نسبه فذكرت انه فيكم ذو
~~نسب، وكذلك الرسل تبعث في نسب قومها، وسألتك هل قال أحد منكم هذا القول
~~قبله فذكرت ان لا، وسألتك هل كان من آبائه من ملك فذكرت ان لا، فلو كان
~~من آبائه من ملك لقلت رجل يطلب ملك أبيه. وسألتك هل تتهمونه بالكذب قبل
~~قوله فذكرت أن لا، فقد اعرف انه لم يكن ليذر الكذب على الناس ويكذب على
~~الله وسألتك أشراف الناس اتبعوه أم ضعفاءهم؟ فذكرت أن ضعفاءهم اتبعوه ms4975 وهم
~~اتباع الرسل. وسألتك أيزيدون أم ينقصون؟ فذكرت انهم يزيدون، وكذا أمر
~~الايمان حتى يتم. وسألتك أيرتد أحد سخطة لدينه بعد أن يدخل فيه؟ ذكرت أن
~~لا، وكذلك الإيمان حتى تخالط بشاشته القلوب لا يسخطه أحد، وسألتك هل يغدر
~~فذكرت أن لا، وكذلك الرسل لا تغدر، وسألتك بماذا يأمركم به؟ فذكرت انه
~~يأمركم أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وينهاكم عن عبادة الأوثان
~~ويأمركم بالصلاة والصدق والعفاف فان كان ما تقول حقا فسيملك موضع قدمي
~~هاتين، وقد كنت أعلم أنه خارج ولم أكن أظن انه منكم، وعن عكرمة الأرذلون
~~الحاكة والأساكفة وهم من يعملون الأخفاف أو كل صانع أو البخارون وكل صانع
~~بحديد، وقرأ يعقوب واتباعك بالرفع فهو مبتدأ خبره الأرذلون وقرأ اليماني
~~واتباعك بالجر عطفا على محل الكاف بلا إعادة الجار وهو جمع تابع كشاهد
~~واشهاد او تبع كبطل وابطال قال بعضهم لا يستعمل الأرذلون إلا معرفا او
~~مضافا أو بمن وهو باطل.

### || [26.112]

# { قال وما علمي بما كانوا يعملون } أي علم لي بما كانوا
~~يعملون فما استفهامية لا أدري اتبعوني مخلصين أو طامعين في المال والجاه.

### || [26.113]

# { إن حسابهم } ما حساب باطنهم. { إلا على ربي لو
~~تشعرون } وإما أنا فعلى الظاهر فقط لو كنتم من أهل الشعور أولو كان
~~لكم أدنى شعور لعلمتم ذلك أولو علمتم ذلك ما عبتموهم وجواب لو محذوف كما
~~رأيت وقيل معنى  وما علي بما كانوا يعملون أني لم أعلم ان الله يهديهم
~~ويضلكم ويوفقهم ويخذلكم وذلك لهم فضل من الله ويجوز أن يريد وبالرذالة
~~الدنائة والخسة في أمر الدنيا كما مر ويصرفها نوح الى الدناثة والخسة في
~~أمر الآخرة من سوء الأعمال وفساد العقايد فبني الجواب على ذلك فقال ما
~~علي الا اعتبار الظاهر دون التفتيش عن باطنهم فما كان لهم عمل سيء فالله
~~محاسبهم وانما صفها ليعلمهم أن الرذالة الدنيوية لا تضر فإن الغني غني
~~الدين والنسب نسب التقوى وذلك من تلقى المتكلم للمخاطب بغير ما يترقبه
~~لمخاطب بحمل الكلام الذي ms4976 تكلمه المخاطب على خلاف مراده تنبيها على أن غير
~~ما يترقبه أولى بالقصد روي أن الحجاج قال للقبعثري حملتك على الأدهم يعني
~~القيد فقال القبعثري مثل الأمير يحمل على الأدهم والأشهب وعنى بالأدهم
~~الفرس الذي غلب سواد حتى ذهب البياض وذكر الأشهب بيانا لمراده وهو الفرس
~~الذي غلب بياضه ولما كان كلام قومه يستدعي طرد هؤلاء الأرذلين وتوقف
~~ايمانهم على الطرد أجاب بقوله.

### || [26.114]

# { وما أنا بطارد المؤمنين } بدافعهم وتاركهم وهم الذين
~~سموهم الأرذلين ليس من شأني طرد المؤمنين تطيبا لأنفسكم واستجلابا
~~لإيمانكم وانما وظيفتي الانذار وقد أنذرتكم وأوضحت فأنتم أعلم بحالكم كما
~~قال.

### || [26.115]

# { إن } أي ما. { أنا إلا نذير مبين } وأعز الناس عندي من
~~آمن ولو فقيرا ضعيفا فكيف أطرده.

### || [26.116]

# { قالوا لئن لم تنته } عما تقول لنا. { يا نوح
~~لتكونن من المرجومين } بالحجارة حتى تموت أو بالشتم فيكونون
~~شبهوا المواجهة بالقول السيء بالرجم بالحجارة والقتل بالرجم من شر القتل.

### || [26.117]

# { قال رب إن قومي كذبون } هذا عندي من الاستعارة
~~التمثيلية فإن هذا المركب موضوع للأخبار بالتكذيب وليس هذا مراده لعلم
~~الله سبحانه بكل شيء ولكنه استعمله في إظهار انه يدعوا عليهم لتكذيبهم
~~للوحي لا لأستجفافهم بحقه عليه السلام.

### || [26.118]

# { فافتح } احكم والفتح الحكم والفاتح الحاكم وذلك لغة اليمن يقولون
~~يا فاتح أي يا قاضي. { بينى وبينهم فتحا } لأن الحاكم يفتح
~~المستغلق كما يسمى فيصلا لفصله بين الخصومات. { ونجنى ومن معي
~~من المؤمنين } من كيدهم وجزاء أعمالهم القبيحة بفتح ياء معي في
~~رواية ورش وحفص وانما دعا بذلك لما أمر بالدعاء.

### || [26.119]

# { فأنجيناه ومن معه فى الفلك } السفينة وهو هنا مفرد
~~ويجمع على وزنه بلا مخالفة في حركة أو سكون او حرف لكن ضمت الفاء وسكون
~~اللازم في الجمع غيرهما في المفرد جمعوا فعلا بضم الفاء وإسكان العين على
~~فعل بضم الفاء واسكان العين أيضا كما جمعوا فعلا بفتح الفاء والعين على
~~فعل بضم الفاء وإسكان العين كأسد بفتح الهمزة والسين وأسد بضمهما لأن
~~فعلا بفتحهما وفعلا بضم ms4977 الأول واسكان الثاني اخوان في العرب والعرب
~~والرشد والرشد. { المشحون } المملوء من الناس والجن والحيوان
~~بأصنافها والطير وقيل لم يكن فيه من الجن غير ابليس وكانت مع نوح امرأة
~~له وبنوه سام وحام ويافث ونسائهم فذلك ثمانية.

### || [26.120]

# { ثم أغرقنا بعد } انجاه ومن معه من المؤمنين. { الباقين
~~} من الثقلين ولا مانع من أن يراد الباقين من قومه والكلام فيهم.

### || [26.121-122]

# { إن في ذلك لآية } شاعت وتواترت عند المؤمنين والكافرين. {
~~وما كان أكثرهم مؤمنين وإن ربك لهو العزيز
~~الرحيم } مثل الأولى.

### || [26.123-127]

# { كذبت عاد } التأنيث إما اعتبار المضاف محذوف أي قبيلة عاد،
~~وعاد اسم أبيها وتسمية لها بإسم أبيها. { المرسلين إذ قال
~~لهم أخوهم هود ألا تتقون إني لكم رسول أمين
~~فاتقوا الله وأطيعون، وما أسألكم عليه من أجر
~~إن أجري إلا على رب العالمين } مثل الأول وصدرت القصص
~~بذلك إعلاما باتفاق الأنبياء في ذلك وإن اختلفت شرائعهم وإن المقصود ببعث
~~الرسل الدعاء إلى الله وأن غرضهم ثواب الله لا غرض دنيوي.

### || [26.128]

# { أتبنون بكل } في كل. { ريع } مكان مرتفع وقيل المكان الذي
~~يتنافس الناس في البناء فيه وقيل الطريق ونسب لابن عباس وقال مجاهد ما
~~بين الجبلين والصحيح الأول وهو رواية عن ابن عباس ومنه قولهم كم ريع أرضك
~~أي ارتفاعها وقرىء بفتح الراء. { آية } بنيانا عاليا علامة وكانوا
~~يهتدون بالنجوم في أسفارهم فذلك البناء عبث كما قال الله. { تعبثون
~~} لاستغنائهم عنه بالنجوم وهو قول ابن عباس وقال مجاهد بروج الحمام
~~يلعبون بالحمام فذلك العبث وقيل بنيان يجتمعون اليه للعبث والسخرية
~~بالمارة والسابلة وقيل قصور طوال يفتخرون بها والجملة حال من ضمير تبنون
~~مقارنة لأن البناء عبث من حيث انه لم يكن لصفة أو مقدرة باعتبار أن
~~المراد بالعبث عبثهم بالحمام، أو بالمارة والسابلة.

### || [26.129]

# { وتتخذون مصانع } للماء تحت الأرض أو حياضا له أو قصورا
~~مشيدة وحصونا وهو قول الكلبي وروي عنه الأول أيضا وعن مجاهد والحسن
~~أبنية. { لعلكم } قال ابن عباس كأنكم. { تخلدون } وقرأ أبي
~~كأنكم تخلدون وقراءته مؤيدة ms4978 لتفسير ابن عباس ولا مانع من إبقاء لعل على
~~أصلها أي ترجون الخلود في الدنيا وقريء تخلدون بالبناء للمفعول من أخلد
~~وتخلدون بالبناء للمفعول من خلد بالتشديد وعن الواقدي كل ما في القرآن من
~~لعل للتعليل الا هذه فللتشبيه، وكذا روى السدي وعن أبي مالك قال قتادة
~~كان في بعض القرآن كأنكم خالدون.

### || [26.130]

# { وإذا بطشتم بطشتم جبارين } اذا أردتم الضرب ضربتم
~~وأنتم ظالمون أو ضربتم غاشمين بلا رأفة ولا رحمة ولا قصد تأديب ولا نظر
~~في العواقب يضربون بالسيف وغيره قال بعضهم الجبار الذي يقتل ويضرب على
~~الغضب، وعن الحسن تبادرون بتعجيل العذاب لا تتثبتون متفكرين في العواقب
~~وقال الشيخ هود المراد بطشتم بالمؤمنين.

### || [26.131-132]

# { فاتقوا الله وأطيعون واتقوا الذي أمدكم } زادكم.
~~{ بما تعلمون } كرر الأمر بالتقوى تأكيدا ولأن الأولى تنبيه على
~~إن الله سبحانه أهل للتقوى والثانية رتب عليها الإمداد بما علموا وشاهدوا
~~من النعم إشارة الى وجوب الشكر وإلى دوام النعم ان شكروا وانقطاعها إن لم
~~يشكروا فإنه القادر على الأنعام والانتقام وفصل بعض تلك النعم بقوله.

### || [26.133-134]

# { أمدكم بأنعام وبنين وجنات وعيون } بساتين
~~والجملة بدل بعض من قوله

# أمدكم بما تعلمون

# لأن ما يعلمون من النعم أكثر من ذلك أو بدل شيء من شيء على أن المراد
~~بما يعلمون خصوص ما ذكر ولو كان معلومهم أكثر كذا ظهر لي ثم رأيت مثله
~~للصبان والمراد التنبيه على نعم الله تعالى والمقام يقتضي اعتناء بشأنه
~~لكونه مطلوبا في نفسه ووسيلة إلى الإيمان وقوله { أمدكم بأنعام
~~} الخ... أوفى بتأدية ذلك المراد الذي هو التنبيه لدلالته على نعم الله
~~تعالى بالتفصيل من غير إحالة على علم المخاطبين المعاندين.

### || [26.135]

# { إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم } يوم موتهم فعذابهم
~~فيه متصل بعذاب القبر وما بعده فهو عذاب في الدنيا والآخرة والكافر يعذب
~~في موته عذابا عظيما أو المراد باليوم العظيم يوم يهلكون فيه إهلاك غضب
~~وقد أهلكوا بريح صرصر إهلاكا متصلا بعذاب الآخرة أو المراد يوم القيامة.

### || [26.136]

# { قالوا سوآء علينا ms4979 أوعظت أم لم تكن من
~~الواعظين } وإنما لم يقولوا أوعظت أم لم تعظ مع انه أوجز وانه
~~المطابق لقوله وعظت للمبالغة لأن معنى { أم لم تكن من
~~الواعظين } أم لم تكن أصلا من أهل الوعظ ومباشريه فإنا لا نعتد بوعظك
~~ولا نرعوي له والوعظ كلام يلبن القلب بذكر الوعد والوعيد.

### || [26.137]

# { إن هذا } أي ما هذا الذي تعظنا به. { إلا خلق الأولين }
~~عادتهم كانوا يلفقون مثله أو ما هذا الذي نحن عليه من الدين إلا عادة
~~الأولين اقتدينا بهم أو ما هذا الذي نحن عليه من الحياة والموت عادة
~~قديمة لم يزل الناس عليها لا بعث ولا حساب وذلك قراءة نافع وابن عامر
~~وعاصم وحمزة وقرأ ابن كثير وابو عمرو والكسائي بفتح الخاء واللام أي ما
~~هذا الذي تعظنا به الا كذب الأولين أو ما هذا الذي نحن عليه إلا ما عليه
~~الأولون من موت وحياة بلا بعث وقرىء { خلق } بفتح الخاء واسكان اللام
~~ومعناه ومعنى المفتوح الخاء واللام واحد. وروي عن ابن كثير انه يقرأ {
~~خلق } بضم الخاء وإسكان اللام وهو كقراءة ضمها وعن علقمة عن ابن مسعود {
~~إلا خلاق الأولين }.

### || [26.138]

# { وما نحن بمعذبين } على أفعالنا لأنا نبعث.

### || [26.139-146]

# { فكذبوه فأهلكناهم } لتكذيبهم بريح صرصر. { إن في
~~ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين وإن ربك
~~لهو العزيز الرحيم كذبت ثمود المرسلين إذ قال
~~لهم أخوهم صالح ألا تتقون إني لكم رسول أمين
~~فاتقوا الله وأطيعون وما أسألكم عليه من أجر
~~إن أجري إلا على رب العالمين أتتركون فيما
~~هاهنآ آمنين } الاستفهام إنكاري أي لا تتركون أو تذكير بالنعمة في
~~تخلية الله عز وجل إياهم وما يتنعمون كما تقول لابنك اذا أردت أن تعمله
~~أنه في نعمة ليشكرها أتنام في هذا الفراش اللين وتأكل كذا وتلبس كذا،
~~والاشارة إلى الدنيا وما واقعة على الخبر المفسر بالجنات وما بعدها
~~وآمنين حال وإن عملنا تركنا فمفعول ثان.

### || [26.147-148]

# { في جنات } بدل من ما أو حال من الضمير في آمنين. { وعيون
~~وزروع ونخل ms4980 طلعها } تمرها الذي يطلع منها. { هضيم } لين
~~لطيف وهو قول ابن عباس وروي عنه انه المدرك النضيج وقيل اللين الرخو وقيل
~~منهشم يتغتت إذا مس وهو قول مجاهد وقيل الداخل بعضه في بعض من النضج
~~والنعومة وقيل الهضيم الضامر كقولهم كشح هضيم، على أن المراد بالطلع وعاء
~~التمر والشماريخ والنخل كثيرة الولادة وهو الأنثى، وأما الذكر وهو البرني
~~فثمره أطيب وقد أنعم عليهم بأجود النخل وأنفعه فذكرهم بذلك وطلع النخل
~~لطيف وطلع البرني ألطف ونوع من النخل يسمى العجول طلعه خشن، او الهضيم
~~كناية عن كثرة الحمل بأن أصابت نخلهم كثرة الماء وجودة المنبت وسلمت من
~~العاهات فكانت تحمل كثيرا والتمر اذا كثر تدلت الشماريخ وتكسر العرجون
~~وأيضا اذا كثر الحمل هضم واذا قل جاء فاخرا وقيل الهضيم الذي لا نوى فيه
~~وعن ابن عباس لطيف ما دام في كفراه وهو وعاؤه وانما خص النخل بالذكر بعد
~~دخوله في عموم قوله { في جنات } لفضله على سائر أشجار الجنات والمراد
~~بالجنات الأشجار غير النخل.

### || [26.149]

# { وتنحتون من الجبال بيوتا } تصنعون منها بيوتا إما
~~بالحجارة المتروعة أو بأماكنها وقرأ الحسن بفتح الحاء. { فرهين }
~~حاذقين بصنعها قاله الكلبي وقال ابن عباس أشرين بطرين، وقال الحسن آمنين
~~وقيل فرحين وقيل. ناشطين وقيل كاملي قوة وجسم وجمال وحال وقيل معجبين
~~بصنعها وقريء { فارهين } بالألف وهو خارج عن القياس سواء كان من فره كفرح
~~أو فره كظرف وقيل فرهين بطرين وفارهين حاذقين والقراءة الأولى قراءة نافع
~~وابن كثير وابي عمرو او هي صفة مبالغة.

### || [26.150]

# { فاتقوا الله وأطيعون } شبه امتثال الأمر بسكون الميم بطاعة
~~الأمر بكسر الميم وبالمد فاستعار لفظ الطاعة للامتثال فان أصل الطاعة
~~الانقياد للأمر بالمد والكسر أو نسب حكم الأمر بالمد والكسر وهو الطاعة
~~إلى الأمر بسكون الميم فعليه فذلك مجاز في الاسناد.

### || [26.151-152]

# { ولا تطيعوا أمر المسرفين الذين يفسدون في
~~الأرض } وهم الرؤساء المشركون عند ابن عباس وقيل التسعة الذين عقروا
~~الناقة وهو نعت مبين لإسرافهم ويتم تبيينه بقوله. { ولا يصلحون }
~~أي ms4981 يفسدون بأنواع الفساد فيما بينهم وبين الله وفيما بينهم وبين غيرهم
~~ولا يصلحون ما أفسدوا بالتوبة أو يفسدون بأنواع الفساد إفسادا محضا لا
~~يخلطونه بشيء من الصلاح.

### || [26.153]

# { قالوا إنما أنت من المسحرين } من سحر بالتشديد أي
~~الذين سحروا كثيرا وسحروا سحرا عظيما وغلب على عقولهم فليس ما تقول من
~~الله بل هذيان وهذا قول الحسن ومجاهد وقيل المعنى من ذوي السحر بسكون
~~الحاء وكسر السين أو بضمها وإسكان الحاء أو بفتحها وهو الرية أي من الذين
~~جعلت لهم الرية وهم الناس وليست بملك والنبي انما هو ملك وعلى هذا يكون
~~قوله.

### || [26.154]

# { مآ أنت إلا بشر مثلنا } تأكيدا له عن ابن عباس انما أنت
~~من المعللين بالشراب والطعام، وعن الكلبي إنما أنت ممن لا ملك له ولا
~~بشي. { فأت بآية إن كنت من الصادقين } في دعوى الرسالة.

### || [26.155]

# { قال هذه ناقة } بعد ما أخرجها الله من الصخرة التي طلبوا أن
~~يخرجها منها وكانت صخرة يصبون عليها اللبن روي انهم قالوا نريد ناقة
~~عشراء تخرج من هذه الصخرة فتلد سقبا وهو ولد الناقة الذكر فقعد يتفكر،
~~فقال له جبريل صل ركعتين وسل ربنا الناقة ففعل، فخرجت الناقة، كما أرادوا
~~وبركت بين أيديهم ونتجت سقبا مثلها في العظم قال أبو موسى رأيت مصدرها
~~فاذا هو ستون ذراعا. { لها شرب } نصيب من الماء كالسقي بكسر الشين
~~واسكان القاف وألقيت بالنصيب من السقي والقوت وقيل القوت والقيت هما بهمز
~~واحد وانهما لغتان وكذا ما أشبههما وقريء بضم الشين وكذا في الثاني وهو
~~قراءة ابن ابي عبلة والمراد أن لها شرب يوم. { ولكم شرب يوم
~~معلوم } وهو اليوم الذي بعد يومها ولا تشربوا من يومها شيئا قال
~~قتادة اذا كان يومها شربت مائهم كله.

### || [26.156]

# { ولا تمسوها بسوء } بضرب أو عقر أو منع من الماء وغير ذلك. {
~~فيأخذكم عذاب يوم عظيم } إنما عظم اليوم لحلول العذاب
~~فيه ووصف اليوم بالعظم أبلغ من وصف العذاب به لأنه اذا عظم الوقت بسببه
~~فموقع من العظم أشد. ms4982

### || [26.157]

# { فعقروها } قتلوها وأسند العقر إليهم والعاقر بعضهم لرضاهم جميعا
~~قيل ضربها قدار، وروي أن عاقرها قال لا أعقرها حتى ترضوا أجمعين، فكانوا
~~يقولون للمرأة في خدرها بعد الدخول عليها أترضين؟ فتقول نعم وكذا صبيانهم
~~وذلك أن مواشيهم لا تقربها وتهرب منها خوفا وكانت تأتي الماء من فج وترجع
~~من آخر يضيق عليها اذا شربت ويحلبونها يوم شربها واذا كان يوم شربهم وشرب
~~دوابهم وارضهم كان لبنها لفصيلها وتصيف في ظهر الوادي في برد وخصب فتكون
~~مواشيهم في بطنه وتشتو في بطنه في دفء وخصب فتكون مواشيهم في ظهره وكرهوا
~~ذلك لأمر أراده الله وبينما قوم منهم لعنهم الله يشربون الخمر فاحتاجوا
~~لماء لمزج الخمر به وكان يومها فبعثوا من يأتي بالماء فرجع بلا ماء وقال
~~حالت الناقة بيني وبينه، فبعثوا آخر ورجع كذلك فقال بعضهم لبعض ما تنظرون
~~قد ضرتكم ومواشيكم وأرضكم فانبعث أشقاها فعقرها ثم قالوا عليكم بالفصيل
~~وصعد الجبل وفاتهم وقال لهم صالح إن العذاب يعاجلكم وآية ذلك أن تصفر
~~وجوهكم في اليوم الأول وتحمر في الثاني وتسود في الثالث ولما كان من
~~اليوم الثالث استقبل الفصيل القبلة وقال يا رب أمي يا رب أمي يا رب أمي،
~~فأرسل الله عليهم العذاب عند ذلك وكانوا لما عقروها ندموا كما قال الله
~~سبحانه. { فأصبحوا نادمين } على عقرها وما كان ندمهم الا ندم من
~~جزاء المحسن وهو صالح أو الناقة وكلاهما بالاساءة وليسوا بنادمين على
~~انتهاك حرمة الله أو ندم خوف من أن يعاقبوا عاجلا وليس ذلك ندم توبة أو
~~ندم توبة عند معاينة العذاب ولا حين ندم ولذلك لم ينفعهم وقيل ندموا على
~~ترك الولد وهو يعبد.

### || [26.158-159]

# { فأخذهم العذاب } المذكور وهو عذاب اليوم العظيم. { إن في
~~ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين وإن ربك
~~لهو العزيز الرحيم } قيل فيه إشارة إلى أنه لو كان أكثرهم أو
~~نصفهم مؤمنين لم يؤخذوا بالعذاب وإن قريشا منعوا من العذاب لايمان من آمن
~~منهم. فصل قال سعيد بن جبير والكلبي والخليل ms4983 بن احمد كل واحد ذكر طائفة
~~من الكلام ان اصحاب الرس بقية من ثمود كانوا بفلح اليمامة نزولا على
~~البير وكل بير لم يطو بالحجارة فهو رس وكان لهم نبي يقال له حنظلة بن
~~صفوان وكان لهم جبل يقال له فلح مرتفعا في السماء ميلا وفيه العنقاء وهي
~~طير عظيم فيه من كل لون وسميت بالعنقاء لطول عنقها تنقض على الطير فتأكله
~~فجاعت ذات يوم وفقدت الطير فانقضت على جارية قد ترعرعت فاخذتها فضمتها
~~إلى جناحين صغيرين سوى الجناحين الكبيرين فشكوا ذلك إلى نبيهم فقال اللهم
~~خذها واقطع نسلها وسلط عليها آية تذهب بها فاصابتها صاعقة فلم ير لها اثر
~~بعد ذلك فضربت بها العرب الأمثال في كلامها ثم قتل اصحاب الرس نبيهم
~~فأهلكهم الله تعالى وقال بعضهم بلغني أنه كان رسان اما احدهما فإن اهله
~~اهل بدو وعمد ذو غنم ومواشي فبعث الله لهم نبيا فقتلوه ثم آخر وعضده الله
~~بولي فقتلوه ايضا وجاهدهم الولي حتى افحمهم وكانوا يقولون ان الهنا في
~~البحر كانوا على شفيرة وكان الشيطان يخرج إليهم في كل شهر مرة من ذلك
~~البحر فيذبحون عنده ويتخذون عيدا فقال لهم أرأيتم ان اطاعني الذي تدعونه
~~الها اتجيبونني قالوا نعم وأعطوه مواثيق وخرج ذلك الشيطان على صورة حوت
~~راكبا على اربعة احوات وله عنق متعالية وعلى رأسه مثل التاج فلما نظروا
~~اليه خروا له سجدا وخرج الولي اليه وقال ائتوني طوعا او كرها بسم الله
~~الكريم فنزل عن احواته وقال الولي ائتني على احواتك راكبا لئلا يكون
~~القوم في امرهم على شك فركب فاتت به الحيتان الى ان وصل البر فجعل الولي
~~يجره ونقضوا العهد وكذبوه فأرسل سبحانه ريحا فالقتهم في البحر ومواشيهم
~~وذهبهم وفضتهم وآنيتهم فأتى الولي إلى البحر فأخذ الذهب والفضة والأواني
~~فقسمها على اصحابه الكبير والصغير وانقطع ذلك النسل واما الآخر فهو نهر
~~يسمى رسا وهو بمنقطع اذربيجان بينه وبين ارمينية وكانت فيهم انبياء كثيرة
~~لا يقوم فيهم نبي الا قتلوه كان اهل اذربيجان ms4984 يعبدون النار واهل ارمينية
~~يعبدون الأوثان واصحاب الرس يعبدون الجواري الأنكار اذا تمت لاحداهن
~~ثلاثون سنة قتلوها واستبدلوا غيرها وكان عرض نهرهم المسمى بالرس ثلاثة
~~فراسخ يرتفع كل يوم وليلة حتى يبلغ نصف الجبال التي حوله ولا ينصب في بر
~~ولا في بحر فبعث الله اليهم ثلاثين نبيا في شهر واحد فقتلوهم جميعا فبعث
~~اليهم نبيا وأيده بنصره وبعث معه وليا وجاهدهم في الله حق جهاده ثم بعث
~~ميكائيل عليه السلام ففجر نهرهم في البحر وبقى ما في اسفله وذلك في وقت
~~وقوع الحب في الزرع وهم احوج ما كانوا الى الماء وبعث الله سبحانه
~~خمسمائة الف من الملائكة اعوانا ففرقوا ما بقي في وسط نهرهم وقد سد
~~ميكائيل منابعه من فوق ثم بعث جبريل فلم يدع في ارضهم نهرا ولا عينا الا
~~ايبسه بقدرة الله جل وعلا وامر ملك الموت فأمات المواشي مرة واحدة وامر
~~الله سبحانه الارياح الاربعة الصبا والدبور والجنوب والشمال فنسفت متاعهم
~~وبلعت الأرض حليهم وذهبهم وفضتهم وآنيتهم فأصبحوا بلا ماء ولا طعام ولا
~~مال فآمن منهم واحد وعشرون رجلا واربع نسوة وتبعهم صبيان واما الباقون
~~فستمائة الف ما بين رجل وامرأة وصبي ماتوا كلهم عطشا وجوعا وهؤلاء
~~المؤمنون لما رأوا تيبس الانهار ذهبوا إلى غار في الجبل ثم عادوا إلى
~~منازلهم فوجدوها عاليها سافلها ولا أحد فيها فدعوا مخلصين ان يجيبهم الله
~~بماء وزرع وان يكون ذلك قليلا لئلا يطغوا فأجابهم الله لما علم منهم من
~~الصدق فكانوا لا يبعث الله رسولا فيمن يليهم الا أعانوه فأقاموا على
~~الطاعة الى ان انقرضوا فخلف من بعدهم خلف اطاعوا الله في الظاهر وعصوه في
~~الباطن وكانت معاصيهم اكثر فكثر فيهم القتل وبقيت منهم شرذمة فأماتهم
~~الله بالطاعون ولم يبق منهم احد وبقى بنهرهم ومنازلهم مائتي عام خالية ثم
~~اتى الله بقوم نزلوها وكانوا صالحين ثم احدثوا فاحشة جعل الرجل يدعو بنته
~~واخته وزوجته الى جاره واخيه وصديقه يلتمس البر والصلة ثم تركوا النساء
~~واشتغل الرجل بالرجل حتى ms4985 شغفن ثم جاءت الدلهمة بنت ابليس لعنه الله فشهت
~~النساء ركوب بعضهن بعضا وعلمتهن كيف يصنعن فمن ذلك كان تراكب النساء فسلط
~~الله عليهم صاعقة من اول ليلهم وخسفا في آخره وصيحة مع طلوع الشمس فلم
~~تبق منهم بقية.

# وروي ان رجلا من اشراف بني تميم جاء عليا فقال اخبرني عن اصحاب الرس وفي
~~اي عصر كانوا واين منازلهم ومن ملكهم ومن نبيهم وبماذا هلكوا فاني اجد
~~ذكرهم في كتاب الله ولا اجد خبرهم فقال لقد سألتني عن حديث ما سألني عنه
~~احد قبلك ولا يحدثك به احد بعدي كانوا يعبدون يا اخا بني تميم شجرة يقال
~~لها ادرجة غرسها يافث بن نوح على شفير نهر وانما سموا اصحاب الرس لانهم
~~رسوا نبيهم في الأرض وذلك قبل سليمان بن داود وكانت لهم اثنتا عشرة قرية
~~على شاطىء النهر وهو الرس ولم يكن لهم يومئذ في الأرض نهر اغزر منه ولا
~~اعذب ولا اقوى ولا اكثر سكانا ولا عمرانا منه واعظم مدائنهم استفيد باد
~~وهي التي يسكنها ملكهم ويسمي بركوت بن عامور بن سارب بن النمرود بن كنعان
~~فرعون ابراهيم عليه السلام وفيها عين وفيها الشجرة المذكورة وهي صنوبرة
~~عظيمة وحرموا تلك العين لا يشربون منها هم ولا انعامهم ومن فعل ذلك قتلوه
~~ويقولون هي حياة الهنا ولهم في كل شهر من السنة في كل قرية عيد يضربون
~~على تلك الشجرة مظلة من الحرير ملونة ويذبحون غنما وبقرا قربانا ويشعلون
~~في القربان النار فاذا سطع الدخان وهاج القتاد وحال بينهم وبين السماء
~~الدخان خروا سجدا يبكون ويتضرعون اليها أن ترضى عنهم فكان الشيطان يختبىء
~~فيحرك أغصانها ويصيح من ساقها صياح الصبي عبادي قد رضيت عنكم فطيبوا نفسا
~~وقروا عينا فيرفعون رؤوسهم من السجود وبهم من الفرح ما بهم ويشربون الخمر
~~ويضربون بالمعازف يومهم وليلتهم ثم ينصرفون وبعث الله سبحانه اليهم رسولا
~~من ولد يهودا ابن يعقوب يدعوهم إلى الله زمانا طويلا فأبوا فقال يا رب ان
~~عبادك أبوا الا عبادة شجرة ms4986 لا تنفع ولا تضر فأيبس شجرتهم وأرهم قدرتك
~~فأصبحوا وقد يبست فقالت فرقة سحر هذا الرجل الذي زعم انه رسول رب السماء
~~الهكم ليصرفكم إلى عبادة الهه وقالت فرقة غضبت حين رأته يعيبها ويقع فيها
~~ويدعوكم الى عبادة غيرها قجبت حسنها لتغضبوا لها وتنصروها فأجمعوا على
~~قتله وحفروا بئرا ونزحوا ماءها وحفروا أخرى وسطها عميقة ضيقة فأرسلوه
~~فيها وسدوا فمها بصخرة عظيمة وقالوا الآن نرجو أن ترضى عنا ويعود نورها
~~ونضارتها فبقوا يومهم يسمعون أنين نبيهم يقول سيدي ترى ضيق مكاني وشدة
~~كربي فأرحم ضعفي وقلة حيلتي وعجل بقبض روحي ولا تؤخر اجابة دعوتي حتى مات
~~عليه السلام فقال الله لجبريل عليه السلام انطلق الى عبادي الذين غرهم
~~حلمي وأمنوا مكري وعبدوا غيري وقتلوا رسولي وأنا المنتقم ممن عصاني ولم
~~يخش عذابي واني حلفت بعزتي لأجعلنهم نكالا للعالمين فبينما هم في عيدهم
~~إذ غشيهم ريح عاصف فتميروا وذعروا منها وتضاموا ثم صارت الأرض من تحتهم
~~حجر كبريت تتوقد وأظلتهم سحابة سوداء فكانت عليهم كالقبة وأمطرت عليهم
~~حجرا يلتهب فذابت أبدانهم كما يذوب الرصاص في النار فنعوذ بالله ومن عضبه
~~ومكره آمين يا رب العالمين.

### || [26.160-165]

# { كذبت قوم لوط المرسلين إذ قال لهم أخوهم
~~لوط } قال النقاش أن في مصحف بن مسعود وأبي حفصة اسقاط قوله أخوهم. {
~~ألا تتقون إني لكم رسول أمين فاتقوا الله
~~وأطيعون وما أسألكم عليه من أجر إن أجري
~~إلا على رب العالمين أتأتون الذكران من
~~العالمين } أتنكحون الذكران من بين أولاد آدم مع فرط كثرتهم وغلبة
~~إناثهم على ذكرانهم فالمراد بالعالمين الناس أو اتنكحون وحدكم من بين
~~العالمين الذكران وتختصون بهذه الفاحشة. فالمراد بالعالمين الرجال.

### || [26.166]

# { وتذرون } تتركون. { ما خلق لكم ربكم من
~~أزواجكم } بيان لما أي وتذرون أوزاجكم اللاتي خلقن لكم أو ما واقعة
~~على اقبال الأزواج فمن للتعبيض أي أتتركون اقبالهن إلى أدبار الرجال أو
~~تتركون اقبالهن إلى أدبارهن وفي هذا الأخير وصف لهم باتيان أدبار النساء
~~كما يأتون أدبار الرجال وقرأ ابن مسعود ms4987 ما أصلح لكم ربكم من أزواجكم
~~وفيها مناسبة للتفسير الأخير واذا وقعت ما على اقبالهن جاز كون من للبيان
~~أيضا على تقدير مضاف أي ما خلق لكم ربكم من اقبال أزواجكم. { بل }
~~للانتقال. { أنتم قوم عادون } متجاوزون منهمكون في المعاصي
~~معصية اتيان الأدبار وغيرها من المعاصي فمعصية اتيان الأدبار من جملة
~~معاصيكم أو متجاوزون الحلال إلى الحرام وأحق بأن توصفوا بالعدوان لا
~~رتكابكم هذه الجريمة التي لم يسبقكم احد بها أو متجاوزون حد الشهوة إذ
~~زدتم على ساير الناس بل الحيوانات.

### || [26.167]

# { قالوا لئن لم تنته يا لوط } عما تأمرنا به من توحيد الله
~~وطاعته وعن نهينا عما نفعل وتقبيح أمورنا. { لتكونن من
~~المخرجين } المعهودين ونخرجهم من قريتنا ونأخذ أموالهم ونعنف بهم أو
~~المراد مجرد الاخراج وقال العالم العلامة الجامع بين المعقول أو المنقول
~~الشيخ هود جازاه الله عن الاسلام خيرا لتكونن من المقتولين المخرجين منها
~~قتلى.

### || [26.168]

# { قال } لوط. { إني لعملكم من القالين } معدود من جملة
~~المبغضين وهذا أبلغ من قولك اني لعملكم قال كما أن قولك زيد من العلماء
~~أي معدود في زمرتهم ومعروف بمساهمته ولهم أبلغ من قولك زيد عالم والقلاء
~~البغض الشديد كأنه بغض بقلى الفؤاد والكبد وذلك لشدة كراهته للمعاصي
~~وتباعده عنها حتى كان بغضه لفاعلها كالبغض الطبيعي فيكف أترك أمركم
~~ونيهكم فذلك جواب لما أراد منه من الانتهاء ويجوز أن تكون الى أل للكمال
~~أي من الكاملين في البعض وإن قلت جماعة كانت تقلي عملهم مثله حتى يكون
~~منهم قلت والله اعلم أراد من آمن معه في بلدته وغيرها وقد كان أبونا
~~ابراهيم في ذلك الزمان أو المراد الملائكة أو جميع ذلك أو اراد ان عملهم
~~من شأنه أن يبغضه أولو الألباب وأصل عادون عاديون عادوون قلبت الواو
~~الأولى ياء لكسر ما قبلها ونقلت ضمة هذه الياء لثقلها إلى الدال فحذفت
~~الياء لسكونها وسكون ما بعدها ولام لعملكم لام التقوية وبين قال وقالين
~~شبه جناس فانهما يشبه أن يكون اشتقاقهما من لفظ واحد وليس ms4988 كذلك فان قال
~~من القول والقالين من القلا.

### || [26.169]

# { رب نجني وأهلي مما يعملون } من جزاء ما يعملون أو
~~أعصمنا عن أن نعمل مثل عملهم وأهله من أمن من قومه سواء كان من أهل بيته
~~أو غيرهم.

### || [26.170-171]

# { فنجيناه وأهله أجمعين إلا عجوزا في الغابرين
~~} أمره أن يرحل بأهله فرحلوا فنجوا والعجوز امرأته والاستثناء منقطع أن
~~أريد بالأهلية أهلية الإيمان فقط فبالإيمان يدخل فيها أهل بيته المؤمنون
~~لا بأهلية البيت ومتصل أريد بها أهلية البيت والإيمان وأهلية الإيمان فقط
~~لأن لها في أهلية البيت شركة وإن لم تشاركهم في الإيمان ولك أن تقول
~~مطلقا هو متصل نظرا إلى لفظ الأهل وإن قلت اذا كانت التنجية العصمة من أن
~~يعملوا مثلهم فكيف تستثني امرأته انها لا تعمل قلت استثنت لأنها رضيت
~~عملهم وأعانت عليه. والغابرون الباقون بغير نتجية من العذاب أو العمل
~~وانما قال في الغابرين مع انها لم يكن الغبور صفتها وقت تنجيتهم لأن
~~المراد مقدرا غبورها فهو نعت مقدر كما تكون حال مقدرة.

### || [26.172]

# { ثم دمرنا } أهلكنا. { الآخرين } وهم قومه وامرأته كانت
~~فيهم منافقة.

### || [26.173]

# { وأمطرنا عليهم مطرا } تفسير لتدميرهم. { فساء مطر
~~المنذرين } أنذرهم لوط فلم يقبلوه فأمطر الله عليهم حجارة من كبريت
~~متقدة نارا وقيل أصحاب قريتهم خسفا وهو المراد التدمير، وأصابت الحجارة
~~من كان خارجها منهم من مسافر وغيرهم وكانت العجوز ممن أصابه حجر وهي
~~خارجة مع لوط في الطريق لأنها منافقة وقيل انها لم تخرج بل بقيت في
~~القرية وأن هذا هو المراد بقوله في الغابرين لأنها منافقة وقيل انها لم
~~تخرج بل بقيت في القرية وان هذا هو المراد بقوله في الغابرين وعن ابن زيد
~~لم يرض بالخسف حتى اتبعه مطرا من حجارة والمراد بمطر المنذرين الحقيقة
~~حتى يكون فاعل ساء عاما والمخصوص محذوف أي مطرهم أي مطر الآخرين ولا مانع
~~من أن يراد بمطر المنذرين مطر الآخرين فلا يقدر مخصوص كما جاز بعضهم أن
~~يراد بالرجل في زيد نعم الرجل خصوص زيد.

### || [26.174-176]

# { إن ms4989 في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين
~~وإن ربك لهو العزيز الرحيم كذب أصحاب
~~لئيكة المرسلين } بكسر التاء عند نافع وابن كثير وأبي عامر
~~المرسلين التحقيق أن ليكة هي الأيكة لكن نقلت حركة الهمزة بلام قبلها
~~فحذفت الهمزة فكتب كما يقرأ بإسقاط تلك الهمزة وهمزة أل من الخط وكذا في
~~سورة ص ووجدوا كذلك في الامام وذلك مما خالف فيه قياس الخط ويدل على هذا
~~قراءة بعضهم أصحاب الأيكة بإسكان اللام بعده همزة مفتوحة وهي قراءة غير
~~نافع وابن كثير وابن عامر في السورتين ويدل عليه أيضا كتبها بألف ولام
~~وألف في سائر القراءة وأعني بالألف الآخرة الهمزة غير منقولة فتحها أو
~~منقولة وهي طريقة ورس والعصة واحدة فكل من ليكة والأيكة إسم شجرة واحدة
~~مخصوصة نسبوا اليها أو لجنس من الشجر وكانوا أصحاب شجر متلف وكان شجرهم
~~الدوم وهو المقل وقيل كلاهما اسم بلدة فيها ذلك الشجر وقرأ بعضهم ليكة
~~بفتح الياء على انه اسم بلدة ممنوع من الصرف للعلمية والتأنيث وأن اللام
~~أصل لا لام أل والتحقيق ما مر وهذا انما غرة وجودها مكتوبة بلام فياء في
~~الامام ونسب أبو عمرو الداني هذه القراءة الى نافع وابن كثير وابن عامر
~~وكذلك في ص وكذا نسب الثعالبي وعلى هذا فتارة نسبوا الى بلدة معينة وهي
~~ليكة بوزن ليلة ومرة الى الشجرة أو الشجر وقيل الأيكة الشجرة الكبيرة
~~الملتفة على الاطلاق وقيل شجر معروف يألفه الحمام والقماري ونحوها له
~~غضارة وذلك الشجر قرب مدين يسكنها قوم أرسل اليهم شعيب كما أرسل إلى أهل
~~مدين.

### || [26.177-181]

# { إذ قال لهم شعيب } لم يقل أخوهم شعيب لأنه ليس منهم وانما
~~هو من أهل مدين وفي الحديث أن شعيبا أخا مدين أرسل اليهم وإلى أصحاب
~~الايكة. { ألا تتقون إني لكم رسول أمين فاتقوا
~~الله وأطيعون ومآ أسألكم عليه من أجر إن
~~أجري إلا على رب العالمين أوفوا الكيل } أتموه. {
~~ولا تكونوا من المخسرين } المنقصين لحقوق الناس في الكيل
~~والوزن.

### || [26.182]

# { وزنوا بالقسطاس } وقراءة حمزة ms4990 والكسائي وحفص بكسر القاف وهو
~~الميزان بالرومية قاله ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير وقال مجاهد هو العدل
~~بالرومية قال جار الله وقيل القسطاس القرسطون ويحتمل أن يكون غربيا فان
~~كان من القسط فوزنه فعلاع بتكرير العين فالسين الثانية زايدة وإلا ففعلال
~~بتكرير اللام ولا زايد فيه كذا ظهر لي. { المستقيم } السوى الكيل
~~وافي وبه أمرهم وهو الواجب وطفيف وعنه نهى وزايد ولم يذكره فمن فعله فقد
~~أحسن.

### || [26.183]

# { ولا تبخسوا الناس أشيآءهم } أي لا تدموا أشياء الناس
~~بما لم يكن فيها فأشياء بدل اشتمال من الناس وذلك في نحو البيع والشرى أو
~~لا تنقصوهم أشياءهم أي مالهم من حقوق مثل أن يستأجره برياله ويعطيه ثلاثة
~~ارباعها ومثل أن يشتري شيئا برياله فيأتيه بثلاثة ارباعها فقط. { ولا
~~تعثوا في الأرض مفسدين } حال مؤكدة لعاملها لأن لا تعثوا
~~بمعنى لا تفسدوا والماضي عثي كرضي فالمضارع يعثى بفتح الثاء بعدها الف
~~ولذا سكنت الواو سكونا حيا وفتح ما قبلها حذفت الألف رفعا لالتقاء
~~الساكنين ويقال أيضا عثا يعثوا كدعا يدعو وعاث يعوث كقال يقول وكانوا
~~يقتلون ويغيرون ويقطعون الطريق ويفسدون الزرع ويفعلون غير ذلك من
~~المفاسد.

### || [26.184]

# { واتقوا الذي خلقكم والجبلة } عطف على الكاف أي
~~الخليقة وقريء باسكان الباء وتخفيف اللام والمعنى واحد وقيل هما على معنى
~~المصدر فيقدر مضاف أي ذوي الجبلة أي الكثرة وفي القاموس الجبلة بكسر
~~الجيم والباء وتشديد اللازم كطمرة الأمة والجماعة والكثرة من كل شيء
~~انتهى بتصرف. { الأولين } فالمراد الأمم الماضية.

### || [26.185-186]

# { قالوا إنما أنت من المسحرين ومآ أنت إلا بشر
~~مثلنا } دخلت الواو هنا في قصة شعيب إيذانا من قومه أن كلا من
~~التسحير والبشرية مناف لرسالته والرسول لا يكون مسحرا ثم ولا يكون بشرا
~~ولم تدخل في قصة صالح لقصد معنى واحد وهو كونه مسحرا ثم قرر بكونه بشرا
~~مثلهم ولا يبعد أن يكون معنى الذي أسقطت فيه الواو كالذي أثبتت فيه كما
~~تقول عمرو لا يصلح لقراءة العلم هو يكثر الأكل يرغب في ms4991 النوم تريد أن كلا
~~من اكثار الأكل والرغبة في النوم مانعان من العلم وان مخففة من الثقيلة.
~~{ وإن نظنك لمن } لام الفرق. { الكاذبين } في دعواك.

### || [26.187]

# { فأسقط علينا كسفا من السمآء } من الملائكة أو ادع
~~ربك أن يسقط علينا من السماء وقيل الكسف القطع جمع كسفة ولا شك أن الكسفة
~~قطعة واحدة وقرأ حفص هنا وفي سبأ بفتح السين مفرد بمعنى القطعة أو جمع
~~كسفة القولان. { إن كنت من الصادقين } وانما امروه بالاسقاط
~~والله أعلم لأن أمره إياهم بالتقوى بتوكيد وملازمة يتضمن تهديده اياهم
~~وذلك منهم تصميم على الجحود.

### || [26.188]

# { قال ربي أعلم } وسكن الياء غير نافع وابن كثير وأبي عمرو. {
~~بما تعملون } فيجازيكم بإسقاط كسف أو بغيره والمراد بما يعملون من
~~التطفيف وغيره.

### || [26.189-191]

# { فكذبوه فأخذهم عذاب يوم الظلة } وهو عذاب شبيه
~~باسقاط الكسف إن أرادوا بالسماء السحاب وإن أرادوا السماء العالية فقد
~~أخذوا بعذاب غير شبيه باسقاط كسف منها كذا قيل وأقول بل هو أيضا شبيه على
~~انه يحتمل أن يريدوا قطعة من فوق سواء كانت من السماء وبعضا منه أو كانت
~~من السحاب، والظلة سحابة أظلتهم روي أن الله جل جلاله حبس عنهم الريح
~~سبعة أيام وسلط عليهم في السبعة الحر حتى غلت أنهارهم فصاروا لا ينتفعون
~~بماءها فاذا دخلوا سربا للاستظلال وجدوه أحر وأخذ الحر بأنفاسهم ورأى
~~بعضهم سحابة فجاء إلى ظلها فوجد لها براد فدعا اليها وتداعوا حتى كملوا
~~تحتها فأمطرت عليهم نارا فاحترقوا جميعا. { إنه كان عذاب يوم
~~عظيم إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين
~~وإن ربك لهو العزيز الرحيم } تلك سبع قصص فتحت وختمت
~~بما فتحت به الأخرى تقريرا للمعاني في الأنفس إذ لا أثبت للشيء من تكريره
~~ولا سيما انها قصص طرقت بها آذان وقرعن الانصات للحق وقلوب غلف عن تدبره
~~تراكم عليها الصدا وفي ذلك مبالغة في تسلية رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~وفي تهديد قومه بأن يصيبهم مثل ما أصاب تلك الأقوام إن لم يرتدعوا عن
~~الكفر ms4992 والاستهزاء وتعجيل العذاب فإن ما أصاب تلك الأقوام انما هو من قدرة
~~بسبب أفعالهم من اتصالات فلكية ولا تكذيبهم غير مستوجب لما أصابهم.

### || [26.192]

# { وإنه } أي القرآن كما يدل عليه السياق اللاحق. { لتنزيل
~~رب العالمين } أي منزله أو أن تنزيله تنزيل رب العالمين، فعلى
~~الأول هو مصدر بمعنى اسم مفعول أو مصدر سمي به وعلى الثاني مصدر صح
~~الاخبار به عن الهاء لأن المضاف حينئذ مقدر قبل الهاء.

### || [26.193]

# { نزل به الروح الأمين } هو جبريل فانه أمين على وحي الله
~~والباء للتعدية أي انزله الروح الأمين بأمر الله من السماء إلى الأرض أو
~~للمصاحبة وقرأ بن عامر وأبو بكر وحمزة والكسائي بتشديد الزاي نصب الروح
~~الأمين والباء للمصاحبة أي أنزل الروح الأمين الله مع القرآن أو للتعدية
~~أي جعل الله الروح الأمين نازلا به أي موصلا إياه اليك وعليها اقتصر جار
~~الله والمصاحبة أظهر في القراءة الأولى وفي ذلك تقرير لكون القصص
~~المذكورة حقا وتنبيه على اعجاز القرآن ونبوة سيدنا محمد صلى الله عليه
~~وسلم فان اخباره إياهم بها مع انه لم يتعلمها لا يكون إلا وحيا وانزال
~~القرآن تعليمه لجبريل وتأديته الى سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وقال
~~بعضهم إظهار قراءته وانما يأخذه الملك من اللوح وقيل يلهمه الله فينخلع
~~الملك إلى صورة البشر فيؤديه قبل أو ينخلع الرسول صلى الله عليه وسلم الى
~~صورة الملكية وهذا أضعف وأصعب وللوحي كيفيات الأولى أن يأتي مثل صلصة
~~الجرس وهي أشد سائر الكيفيات عليه صلى الله عليه وسلم والمراد انه صوت لا
~~يفهمه في حال سماعه بل بعد وقيل هو صوت أجنحة الملك والحكمة في ذلك أن لا
~~يبقى في قلبه موضع لغير الوحي وسأله ابن عمر هل تحس بالوحي قال

# " اسمع صلاصل ثم اسكت فما من مرة يوحى الي الا ظننت أن نفسي تقبض "

# وقيل إنما ينزل على تلك الكيفية ما كان وعيدا وتهديدا، الثانية أن يفنث
~~في روعه أي يلقي في قلبه قال صلى الله عليه وسلم

# " إن ms4993 روح القدس نفث في روعي "

# وقيل هذه ترجع إلى الأولى، والثالثة أن يأتيه في صورة الرجل فيكلمه كما
~~قال صلى الله عليه وسلم

# " وأحيانا يتمثل لي الملك رجلا فيكلمني فأعي ما يقول "

# زاد بعض قومنا

# " وهو أهون علي "

# ، الرابعة أن يأتيه الملك في النوم وعد بعضهم منها سورة الكوثر قال أنس
~~غفا رسول الله صلى الله عليه وسلم غفوة ثم رفع رأسه متبسما فقلنا ما
~~أضحكك فقال

# " نزلت علي آنفا سورة "

# فقرأ سورة الكوثر والظاهر أن القرآن نزل كله في اليقظة ولو كانت رؤيا
~~الأنبياء وحيا ولا مانع من أن يقال مراده بالغفوة تلك الحال التي تعتريه
~~عند الوحي.

### || [26.194]

# { على قلبك } خصه بالذكر لأنه المدرك وقال القاضي ان أراد بالقلب
~~الروح فذاك وإن أراد العضو فتخصيصه لأن المعاني الروحانية إنما تنزل أولا
~~على الروح ثم تنتقل منه الى القلب لما ينهما من التعلق ثم تتصعد منه الى
~~الدماغ فينقش بها لوح المخيلة والقلب رئيس الأعضاء وهي مسخرة له واذا فسد
~~فسدت وفيه العقل على الحجج واذا كان فيه فرح أو حزن ظهر على الأعضاء. {
~~لتكون من المنذرين } عما يسخط الرحمن.

### || [26.195]

# { بلسان عربي مبين } واضح المعنى واللسان أنه النطق واسناد
~~العربية اليه باعتبار ما يتلفظ به والمراد به اللغة تسمية للشيء باسم
~~آلته والباء متعلقة بالمنذرين، فالمراد بالمنذرين من لسانهم عربي وهم هود
~~وصالح وشعيب واسماعيل معنى كونه منهم انه مثلهم في العربية أو الباء
~~متعلقة بنزل أي نزل به بلسان عربي لئلا يقولوا ما نصنع بمالا نفهم فاذا
~~كان بلغتهم واضحا لم يبق لهم إلا مجرد المكابرة وفي قوله

# على قلبك

# إشعار بأنه عربي ولو كان عجميا لكان نزوله أولا على سمعه فانك اذا تكلم
~~لك انسان بغير لغتك سمعت اللفظ دون أن يكون معناه في قلبك بل لو كلمك
~~بلغة لم تنشأ عليها لكن عرفتها كان نظرك أولا في الألفاظ ثم في المعاني.

### || [26.196]

# { وإنه } أي القرآن أي معناه. { لفى زبر الأولين } كتبهم
~~المنزله كصحف ابراهيم وموسى ms4994 وداود وعيسى وبذلك احتج أبو حنيفة على جواز
~~قراءة القرآن بالفارسية ولو في الصلاة ويقول انما ترجم به قرآن وهو فاسد
~~ولا حجة له في الآية لجواز أن يكون المراد إن ذكر القرآن لفي زبر الأولين
~~بل هذا أولى فإن القرآن هو الجامع لمعاني الكتب سلمنا أن المراد أن معناه
~~في الزبر لكن لا نسلم أن الألفاظ التي ببعض معناه تسمى قرآنا وانما يسمى
~~قرآنا بألفاظه هذه فان الصحيح انه نزل بهذه الألفاظ وبها كتب في اللوح
~~وزعم بعضهم انه نزل بالمعنى لا باللفظ وعبر عنه رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم بهذه الألفاظ واستدل بقوله على قلبك ولا دليل فيه وقيل نزل باللفظ
~~غير هذه الألفاظ وعبر عنه بها وقيل الضمير لسيدنا محمد صلى الله عليه
~~وسلم أي أنه بصفاته مذكور فيها وهو ضعيف وكذا الخلاف في ضميري يكن وهاء
~~أن يعلمه فقيل هما للقرآن وقيل لرسول الله.

### || [26.197]

# { أولم يكن لهم آية } أولم يكن لكفار مكة وغيرهم دليلا على
~~صحته أي القرآن أو على نبوته صلى الله عليه وسلم. { أن يعلمه } أي
~~القرآن أو سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم. { علماء بني إسرائيل
~~} أي ان يعرفه علماء بني اسرائيل بنعته المذكور وفي كتبهم وأن يعلمه في
~~تأويل مصدر اسم يكن وآية خبره ولهم متعلق بيكن او المحذوف حال من آية أو
~~اسم يكن ضمير القرآن أو النبي صلى الله عليه وسلم وآية خبر ولهم متعلق
~~يكن أو المحذوف حال من أية وأن يعلمه بدل من ضمير يكن بدل اشتمال لكن فيه
~~الفصل قال ابن هشام اذا كانت معرفة ونكرة جعلت المعرفة اسما والنكرة خبرا
~~ولا تعكس الا في الضرورة وإما قراءة ابن عامر أولم تكن لهم آية بعلمه
~~بتأنيث تكن ورفع اية فان قدرت تكن تامة قلهم معلق بها أي أو حال من أية
~~وآية فاعلهما وأن يعلمه بدل من آية أو خبر لمحذوف أي هي أن يعلمه وأن
~~قدرتها ناقصة فاسمها ضمير القصة وأن يعلمه مبتدأ أو ms4995 آية خبره والجملة خبر
~~كان أو آية اسمها ولهم خبرها وأن يعلمه بدل من آية أو خبر لمحذوف وإما
~~تجويز الزجاج كون أية اسمها وان يعلمه خبرها فردوا لما ذكرنا أي من أن
~~المعرفة هي التي تجعل اسما اذا كانت مع النكرة واعتذر له بأن النكرة قد
~~تخصصت بلهم أي بأن يجعل حالا منها وقرى تعلمه بالمثناة الفوقية وعلماء
~~بني اسرائيل عبدالله بن سلام وغيره قاله ابن عباس ومجاهد قال بعضهم كانوا
~~خمسة عبدالله بن سلام وابن يامين وثعلبة وأسد وأسيد قال مقاتل هذه الآية
~~مدنية ومن قال مكية ذهب إلى أن علماء بني اسرائيل ذكروا لقريش أن في
~~التوراة صفة النبي محمد صلى الله عليه وسلم وان هذا زمانه قال ابن عباس
~~بعث أهل مكة لليهود وهم بالمدينة يسألونهم عن محمد صلى الله عليه وسلم
~~فأجابوهم بصفته وإن هذا زمانه. فصل قال عبدالله بن عمرو بن العاص والله
~~لأنه لموصوف في التوراة ببعض صفته في القرآن

# يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا

# وحرر للأميين انت عبدي ورسولي سميتك المتوكل لست بفظ ولا غليظ ولا صخاب
~~في الأسواق ولا يدفع بالسيئة السيئة ولكن يعفو ويغفر ولن يقبضه الله حتى
~~يقيم به الملة العوجاء بأن يقولوا لا إله إلا الله ويفتح به أعينا عمياء
~~وآذانا صماء وقلوبا غلفا وكذا عن عبدالله بن سلام وكعب الأحبار زاد ابن
~~اسحاق ولا متزين بالفحش ولا قوال للخنا أسدده لكل جميل وأهب له كل خلق
~~كريم ثم أجعل السكينة لباسه والبر شعاره والتقوى ضميره والحكمة معقلة
~~والصدق والوفاء طبيعته والعفو والمعروف خلقه والعدل سيرته والحق شريعته
~~والهدي إمامه والاسلام ملته وأحمد اسمه أهدى به بعد الضلالة وأعلم بعد
~~الجهالة وارفع به بعد الخمالة وأسمى به بعد النكرة وأكثر به بعد القلة
~~وأغنى به بعد العيلة وأجمع بعد الفرقة وأؤلف به بين قلوب مختلفة وأهواء
~~متشتته وأمم مفترقة واجعل امته خير أمة أخرجت للناس وفي التوراة عبدي
~~أحمد المختار مولده بمكة ومهاجره بالمدينة أمته ms4996 الحامدون له على كل حال
~~قال السهيلي وهو من علماء سهيل بلدة في الأندلس كان النعمان السباء من
~~أحبار يهود اليمن سمع بذكر النبي صلى الله عليه وسلم فقدم اليه فسأله عن
~~أشياء ثم قال للنبي صلى الله عليه وسلم إن أبي كان يختم على سفر ويقول لا
~~تقول على يهود حتى تسمع بنبي خرج بيثرب فاذا سمعت به فافتحه فلما سمعت بك
~~فتحت السفر فاذا فيه صفتك كما أراك فيه الساعة واذا فيه ما تحل وما تحرم
~~واذا فيه انك خير الأنبياء وأمتك خير الأمم واسمك أحمد وأمتك الحامدون
~~قربانهم دماؤهم وأناجيهم صدورهم لا يحضرون قتالا إلا وجبريل عليه السلام
~~معهم واذا سمعت فيه فأخرج اليه وآمن به وكان صلى الله عليه وسلم يحب أن
~~يسمع أصحابه حديثه فأتاه فقال له النبي صلى الله عليه وسلم يا نعمان
~~حدثنا فحدثهم بذلك فرأى صلى الله عليه وسلم يتبسم ثم قال أشهد أني رسول
~~الله النعمان هذا هو الذي قتله الأسود العنسي وقطعه عضوا عضوا وهو يقول
~~أشهد أن محمدا رسول الله وانك كذاب مفتر على الله تعالى ثم أحرقه وقال
~~عيسى عليه السلام من أبغضني فقد أبغض الرب ولكن لا بد من أن تتم الكلمة
~~التي في الناموس انهم أبغضوني مجانا أي باطلا فلو جاء المنحمنا هذا الذي
~~يرسله الله اليكم من عند الرب خرج وهو شهيد على فالمنحمنا بالسريانية
~~محمد صلى الله عليه وسلم وهو بالرومية البر قليطس وسمي في كتاب داود
~~عليهما السلام بجبار وفيه نقلد أيها الجبار سيفك فإن ناموسك وشرايعك
~~مقرونة بهيبة يمينك وقال الله سبحانه لموسى عليه السلام أني أقيم لبني
~~اسرائيل من اخوانهم نبيا مثلك اجعل كلامي على لسانه من عصاه انتقمت منه
~~فان قيل ذلك يوشع فقد قال في التوراة لا يخلف من بني اسرائيل نبي مثل
~~موسى لكن من اخوتهم أما العرب وأما الروم أما الروم فلم يكن منهم نبي إلا
~~أيوب عليه السلام وهو قبل موسى فلا يمكن أن يكون هو ms4997 المراد فلم يبق إلا
~~العرب فهو إذا سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم قال الثعالبي وهو من علماء
~~الجزائر وقد وقفت على هذا الكلام في توراتهم والكلام الأخير به ختم
~~التوراة ولفظه ولم يقم نبي في بني اسرائيل مثل موسى الذي كلمه الله
~~مشافهة وهذا النص بعينه نقله بعض الأئمة المحققين من علماء قرطبة وهي أجل
~~بلاد الأندلس في كتاب سماه مقامع الصلبان وروضات الإيمان أحسن والله فيه
~~كل الاحسان وبين فيه غامضات الكتب القديمة غاية البيان وأقام الحجة على
~~أهل الكتاب بما في كتبهم بغاية البيان وأوضح البرهان فلم يبق للمخالف
~~منهم سوى العناد ومن يضلل الله فما له من هاد ونقل من كتبهم نصوصا بلا
~~زيادة ولا نقصان اطلع عليها في كتبهم العبرانية بنفسه وطالع بعض تفاسيرها
~~قال وما رأيت فيها من اضافة الحول والقوة لعيسى فتحريف منهم قال وقد قدمت
~~في هذه الرسالة دلايل على ان عيسى ما ادعى الالهية وانما نقلت ما في
~~انجيلهم حرفا حرفا قال ابن القطان وفي التوراة جاء النور من سيناء وأشرق
~~من ساغين واستعلى من جبل فاران ومعه جماعة من الصالحين فمعنى مجيئه من
~~سيناء أن الله أنزل التوراة فيه ومعنى اشراقه من ساغين أن عيسى كان أشرق
~~بجبل ساغين وهي جبال الروم ومعنى استعلائه من جبل فاران ان الله يبعث
~~محمدا ويوحي اليه فيه ولا خلاف ان فاران مكة ففي التوراة أن الله أسكن
~~هاجر وابنها اسماعيل فاران وفي أول سفر من التوراة حكاية لخطاب خاطب الله
~~به اسماعيل ستلد عظيما لأمة عظيمة وفي مقامع الصلبان وقد ناظر يوما احد
~~أحبار اليهود وأهل الذكاء منهم في قوله في التوراة اني أقيم لبني اسرائيل
~~من اخوانهم إلى آخر ما مر فقال لي هذا كله صحيح لا أجد اعتراضا عليه غير
~~أنه قال سأقيم لبني اسرائيل ولم يكن محمد إلا إلى العرب قلت ما على الأرض
~~من يجهل أن محمدا قال بعثت إلى الأحمر والأسود والحر والعبد والذكر
~~والأنثى وهذا كتابه ينطق ms4998 انه مبعوث إلى الخلق كافة قال لا يمكنني ولا
~~غيري دفع وبذلك أخبرنا اسلافنا الا فرقة من اليهود يقال لها العسيوفيه
~~تقول بنبوته وتنكرانه مبعوث إلى غير العرب ولسنا على شيء مما هم عليه
~~وبالله ما ادري كيف يكون الخلاص وغاية ما نأخذ به انفسنا النهي عن ذكره
~~بسوء وفي التوراة حكاية لخطاب ام اسماعيل هاجر قد سمعت خشوعك في اسماعيل
~~وستكون يده فوق يد الجميع ويد الجميع مبسوطة اليه بالخضوع ولا محالة أن
~~ولد اسماعيل لم تكن أيديهم إلا تحت أيدي ولد اسحاق لأن النبوة كانت في
~~ولد اسحاق ولما بعث الله سيدنا محمدا جعل يد ولد اسماعيل فوق يد الجميع
~~ورد النبوة فيهم ونماهم وعظمهم وبارك عليهم جدا جدا والمراد بهذا سيدنا
~~محمد صلى الله عليه وسلم ويدل لهذا قوله ويقاتل جميع الناس ويقاتلونه
~~ويضع فسطاطه في بلاد اخوته ولا محالة أن هذه صفة سيدنا محمد صلى الله
~~عليه وسلم لا صفة اسماعيل ولو قال الله ذلك في اسماعيل بكثرة الكناية
~~بالجد عن الحفيد قال في مقامع الصلبان قال في التوراة قبل السيد من سيناء
~~ومن الثبير تراه لنا وأقبل من جبل فاران ومعه آلاف من الصالحين ومعه كتاب
~~الناري وجميع الصالحين في قبضته ومن تدانى من قدميه يصب من علمه الناري
~~النوراني وأنزلنا اليكم نورا مبينا وفيها أن الله قال لابراهيم حين دعاه
~~ابنه اسماعيل قد اجبتك في اسماعيل وباركت عليه وكثرته وعظمته جدا جدا
~~وقال اجعله لأمة عظيمة يريد أمة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم.

# قال وفي الزبور تقلد أيها الجبار السيف فان ناموسك وشريعتك مقرونة
~~بيمينك ومهامك مسنونة والأمم يخرون تحتك. وفيه خطابا لداود سيولد لك ولد
~~ادعى له أبا ويدعي لي ابنا يعني عيسى فقال داود عليه السلام اللهم ابعث
~~جاعل السنة وهو محمد صلى الله عليه وسلم يعلم الناس كي يعلم الناس انه
~~بشر وفي الانجيل الذي بأيدي النصارى اليوم فيما قال الثعالبي. قال المسيح
~~اللهم ابعث البارقليط ليعلم الناس أن ابن ms4999 الانسان بشر وقال فيه البارقليط
~~لا يجيئكم مالم أذهب فاذا جاء وبخ العالم على الخطيئة ولا يقول من تلقاء
~~نفسه شيئا ولكنه ما يسمع يكلكم ويسوسكم بالحق ويخبركم بالحوادث والغيوب
~~الى أن قال وسيعظمني، قال ويشهد لي كما شهدت له أنا اجيكم بأمثال وهو
~~يجيئكم بالتأويل قال الثعالبي والبارقليط بلسانهم محمد صلى الله عليه
~~وسلم وهذا كان سبب اسلام بعض القسيسين في زماننا هذا وقد ورد على تصنيفه
~~في الرد على النصارى وأخبر انه كان يقرأ على شيخه ويسأله عن البارقليط
~~ويعرض عنه فألح عليه يوما في خلوته فقال له وما تريد من ذلك هو محمد
~~النبي صلى الله عليه وسلم قال فقلت له فما يمنعك من الإيمان به؟ فقال له
~~أنا مؤمن به قال وما يمنعك أن تخرج إلى أرض الاسلام ففهم عني فقال لي
~~إياك أن تظهر للنصارى شيئا مما تكلمنا به ولئن خالفتني لأنكرن وان رجموك
~~رجمتك معهم وكتمت أمري إلى أن يسر لي مركب إلى مدينة تونس فركبت فيه
~~ونزلت بحضرة تونس وأظهرت إسلامي والحمد لله انتهى كلام الثعالبي وحكايته
~~قال في الانجيل الذي بأيدي النصارى اليوم انه قال لليهود وتقولون لو كان
~~في زمان آبائنا لم نساعدهم على قتل الأنبياء يا ثعابين بني الأفاعي فكيف
~~تنجون من عذاب النار وتمادي في خطابهم إلى أن قال وأنا أقول لكم لا تروني
~~الآن حتى يأتي من تقولون له مبارك يأتي على اسم الله يعني سيدنا محمد صلى
~~الله عليه سلم.

# قال وفي الانجيل الذي بأيديهم اليوم عن متى وهو رجل عن المسيح الحق
~~اليقين أقول لكم ثم ذكر كلاما في فضل يحيى ثم قال وأما الآن ان شئتم
~~فاقبلوا فان ايل يأتي وايل هو الله أي فان رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~يأتي وفي الانجيل الذي بأيديهم عن المسيح يذكر كلاما مفصحا عن الأمة قال
~~في آخره سيزاح عنكم ملك الله ولتعطاه الأمة المطيعة العاملة ثم ضرب مثلا
~~بصخرة وقال من سقط على هذه الصخرة يتكسر ms5000 ومن سقطت عليه يتهشم يريد نبينا
~~محمدا صلى الله عليه وسلم وفي صحف أشعيا النبي صلى الله عليه وسلم التي
~~بأيدي النصارى ستمليء البادية والمدائن من آل قيدار يسبحون ويبثون
~~تسبيحهم في البر والبحر وفي مصحف حزقائيل النبي يقول عن الله مؤيدا قيدار
~~بالملائكة وقيدار ولد اسماعيل وقد صدق الله وعده ونصر عبده قال عبدي الذي
~~أنزل عليه وحيي فيظهر في الأمم عدلي يوصي الأمم بالوصايا لا يضحك أي لا
~~يكثر أولا يضحك حتى يسمع ضحكه من بعيد ولا يسمع صوته في الأسواق يفتح
~~العيون الغور ويسمع الآذان الصم ويحيي القلوب الغلف وما أعطيته لا أعطيه
~~غيره أحمد يحمد الله حمدا حديثا تفرح البرية وسكانها يهللون الله على كل
~~شرف ويكبرونه على كل رابية لا يضعف ولا يغلب ولا يميل الى الهوى ولا يسمع
~~فى الأسواق صوته ولا يذل الصالحين الذين هم كالعصفة الضعيفة بل يقوي
~~الصديقين وهو ركن للمتواضعين وهو نور الله الذي لا يطفأ ولا يخصم حتى
~~يثبت في الأرض حجته وينقطع به العذر وإليه ينقاد الخلق فهذا تصريح وتبشير
~~بنبينا محمد صلى الله عليه وسلم وفي صحف حبقون النبي التي الآن بأيدي
~~النصارى جاء الله من المتين أي جاء دينه وتقدس وجبل فاران وامتلأت الأرض
~~من تحميد أحمد وتقديسه وملك الأرض بهيبته وتضيء أور وستنزع في قسيك
~~إغراقا وترتوي الشام بأمرك يا محمد ارتواء. وفي صحف أشعياء قيل لي قم
~~ناظرا فأنظر فما ترى تخبر به، قلت أرى راكبين مقبلين أحدهما على حمار
~~والآخر على جمل يقول احدهما لصاحبه سقطت بابل وأصنامها فصاحب الجمل هو
~~نبينا صلى الله عليه وسلم وصاحب الحمار عيسى باتفاقنا واتفاق النصارى وما
~~زالت ملوك بابل يعبدون الأصنام من ابراهيم إلى زمان سيدنا محمد صلى الله
~~عليه وسلم وبه بطلت لا بعيسى. وفي صحف أشعياء لتفرح أرض البادية العطش
~~ولتبتهج الفلوات والبراري لانها ستعطي بأحمد محاسن لبنان كمثل حسن
~~الدساكر والرياض. وفي صحف دانيال النبي صلى الله عليه وسلم وقد نعت
~~الكاذبين وقال ms5001 لا تمتد دعوتهم ولا يتم قربانهم وأقسم الرب أن لا تقوم
~~لمدع كاذب دعوة اكثر من ثلاثين سنة وهذا بيان قاطع يحقق صحة نبوة نبينا
~~صلى الله عليه وسلم فانها قامت الفا ومائتين وثلاثا وسبعين سنة وهو وقتنا
~~الذي قيدنا فيه هذه الأحرف هو وقت الظهر من اليوم الثاني عشر من ربيع
~~الأول قال الثعالبي وقد أخبرني من أثق بصدقه أن كثيرا منهم مؤمنون يخفون
~~إيمانهم خوفا على أنفسهم وأموالهم وقرباتهم وقال أشعياء مخاطبا لمكة
~~أبشري واهتزي يا أيتها العاقر التي لم تلد وانطقي بالتسبيح وافرحي إذ لم
~~تجلي فان اهلك سيكونون اكثر من أهلي يعني بالعاقر مكة اذ لم يبعث فيها
~~منذ زمان اسماعيل إلا نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وأما الشام فمقر
~~الأنبياء، قال الثعالبي وقفت على نسخة قديمة حسنة الخط صحيحة المعاني
~~يذكر في أولها انها من رواية وهب بن منبه وغلب على ظني صحة نسبتها اليه
~~لاعتنائه بكتب الأولين ومعرفته بخطوط الأقدمين وغلب على ظني أنها لم تدخل
~~يدي أهل الكتب فهي سالمة من تحريفهم وذكر في أولها نحو عشرين دليلا على
~~وعيد من كذب على الله وذكر فيها انها الزبور وذكر فيها في المزبور السابع
~~والثلاثين بعد كلام في قصة آدم ولفظه فلما كان يوم من أيام اقترابه انما
~~جعلتها آخر نظرة له لأن محمدا آخر الأنبياء تمت له السعادة فنظر فاذا
~~بذكر حبيبي مكتوب على ساق العرش فلما قرأه ظن آدم اني أشركت معه آخر في
~~الجنة فهو لم يسلم من الدغل والمكر أتسملون يا بنيه وهو وأطهر منكم فقال
~~باكيا اللهم ما هذا فقلت رجل من ذريتك أظهره على الدين كله وبه يتم عمران
~~الدنيا والآخرة وبه خلقت الجنة وابتدعت السماوات ثم قلت اين الحامدون
~~فحضرت عنده ملائكة تصلي عليه قبل ان أخلق آدم بألفي حول ثم انصرف مستبشرا
~~وفي الزبور السابع والمائة محمد الممدوح الرفيع الدرجة العزيز البرهان
~~العظيم الحجة المحمود المهيمن المصطفى الصادق العزيز الطاهر الذي خلق من
~~شجرة طهر ms5002 الشديد البأس فيما يسخطني الذي يسبحني وهو في الأرحام الصحيح
~~العزم الواثق اليقين الشديد الحريص على ديني الذي لم تغلبه زهرة الحياة
~~الدنيا وبهجتها ففيه نور القمر والشمس وأنتم يا معشر الأنبياء نجوم عنده
~~اذا وقرت السحاب أكثر من طاقتها مطرا سألتني بحقه فخففت حملها، لولاه ما
~~اهبطت آدم إلى الأرض ولا عمرت الدنيا تدري من هو يا داود وهو فرع من فروع
~~ابراهيم من كفر به فعليه لعنتي وسيخرج يوما مدعوا الرهبانية يمحون اسمه
~~من كتبي أو تدري يا داود من أولئك الكفار هذا من عقولهم لأن الشيطان واقع
~~أمهاتهم مع آبائهم فاشركته نطفته مع نطفة ابيهم فضلوا وكفروا وأضلوا
~~كثيرا وضلوا عن سواء السبيل من آمن بمحمد فقد استمسك بالإيمان به ومن كفر
~~به فقد كفر بي وبكتبي ومن آمن بالتوراة والانجيل والزبور ولم يفرق بين
~~شيء من كتبي أجزيته أجره موفورا وفي موضع آخر يا داود لم أجعل كتاب أحد
~~نظما كما نظمت كتاب صاحب التوحيد الذي في آخر الدنيا فيه البيان والشفاء
~~وقد أنزلت عليكم معشر الأنبياء بعضه وجعلته كلاما في كتبكم اذا أبره
~~العاقلون علموا أن الذي جاء به الأنبياء هو مني وأنا قلته وفي آخر الزبور
~~يا داود سيأتي من بعدك نبي يسمى محمدا صلى الله عليه وسلم صادق النية لا
~~أغضب عليه أبدا لأنه قد غفرت له قبل أن يعصيني وأعطيت أمته نوافل لم
~~أعطها الأنبياء والرسل وفرضت عليهم الفرائض التي فرضت على الرسل حتى يأتي
~~يوم القيامة نورهم نور الأنبياء وذلك اني فرضت عليهم الصلوات والوضوء
~~بالصلاة ولم أفرضه على الأنبياء من قبلهم وأمرتهم بالحج كما أمرت
~~الأنبياء والرسل يا داود إني فضلت أمة محمد صلى الله عليه وسلم كما فضلت
~~محمدا صلى الله عليه وسلم على جميع الأنبياء لا آخذهم بالخطا ما داموا
~~يستغفرون ما قدموا من أموالهم طيبة بها أنفسهم أعجل لهم خلفه أضعافا
~~وأعطيهم على البلاء والمصائب اذا صبروا وقالوا إنا لله وإنا اليه راجعون،
~~الصلاة والرحمة والهدى وأقول ms5003 لهم ادعوني استجب لكم فإما ترونه عاجلا وإما
~~أصرف عنكم شرا وإما أدخر لكم أجرا وأقول لك يا داود أشهد على أن من لقيني
~~من أمة محمد يشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له صادقا بها قلبه
~~ولسانه فهو معي في جنتي ومن لقيني وهو مكذب بمحمد صلى الله عليه وسلم ورد
~~على ما جاء به صببت العذاب عليه صبا وضربت الملائكة وجهه ودبره عند مسيره
~~ يعني موته أو مسيره إلى المحشر  ثم أدخلته الدرك الأسفل من النار
~~ومعنى البارقليط المذكور في الانجيل روح الحق وقال ثعلب الذي يفرق بين
~~الحق والباطل، ومن أسمائه في الكتب السالفة ماد ماد ومعناه طيبت طيب
~~وحمطايا والحاكم والخاتم ويمسى بالسريانية مشفح والمنحمنا وفي التوراة
~~أحيد وصاحب القضيب أي السيف وقع هذا مفسرا في الانجيل قال معه قضيب من
~~حديد يعني السيف ومن أسمائه في الكتب مقيم السنة والمقدس وروح الحق
~~والمختار والمتوكل.

### || [26.198]

# { ولو نزلناه على بعض الأعجمين } جمع أعجمي بياء النسب
~~لكن جمع بحذفها وإلا لم يجمع جمع المذكر السالم لأنه أفعل فعلاء كأحمر
~~حمراء كذا ظهر لي ويدل له قراءة بعضهم الأعجميين بياء النسب وأجاز
~~الكوفيون جمع أفعل فعلاء جمع المذكر السالم وهو لا يفصح ولو كانت نسبته
~~ولغته عربيتين ولما كان من يتكلم بلسان غير لسانه لا يفقهون كلامه قالوا
~~له أعجم شبهوه بمن لا يفصح وقالوا لكل ذي صوت من الحيوان والطيور أعجم
~~وقالوا أيضا لمن نسبته في العجم أعجم في ولو كانت لغته عربية وكان أفصح
~~الناس وقال الثعلبي المراد بالأعجم في الآية من لغته غير لغة العرب وقرأ
~~الحسن الأعجميين بياء النسب نسبة إلى الأعجم نسبة تأكيد لأن المراد من هو
~~أعجم لا من كان منسوبا إلى من هو أعجم وزعم أبو حاتم أن الأعجمي منسوب
~~الى العجم ولعله أراد بيان أن المراد في الآية العجم الذين هم ضد العرب
~~يتكلمون بغير لغتهم.

### || [26.199]

# { فقرأه } ذاك البعض وقيل فقرأه محمد صلى الله عليه وسلم. ms5004 {
~~عليهم } على كفار مكة. { ما كانوا به مؤمنين } لفرط
~~عنادهم واستكبارهم ولعدم فهمهم واستكفافهم عن اتباع العجم قال القاضي
~~وقوله لفرط عنادهم واستكبارهم عائد لقوله كما هو زيادة في اعجازه عقب
~~قوله عز وجل

# ولو نزلناه على بعض الأعجمين

# قيل ما نزل الله كتابا إلا بالعربية ويترجم الرسول بلغة قومه قالوا من
~~كتب وأنه لتنزيل إلى مؤمنين. في ورقة طومار وربطها في خرقة عذراء غير
~~بالغة بخيط في إبرة ويعلق ذلك على جناح الديك الأبيض وقيل الأزرق ويطلقه
~~في المكان المتهوم بالكنز والدفين في وقت الزوال فانه يقف الديك على
~~الموضع ويحفر برجله ومنقاره وكذا لاستخراج السحر وقيل يكتب لاظهار ذلك
~~قوله عز وجل

# فأخرجناهم من جنات وعيون

# الآية.

### || [26.200]

# { كذلك سلكناه } أي مثل أدخلنا التكذيب به لقراءة الأعجمين
~~أدخلنا التكذيب. { في قلوب المجرمين } كفار مكة بقراءة النبي
~~صلى الله عليه وسلم فالهاء لتكذيب المدلول عليه بقوله { ما كانوا به
~~مؤمنين } أو للكفر كذلك وقيل الهاء للقرآن أي أدخلناه فيها فعرفوا معانيه
~~وإعجازه ثم لم يؤمنوا به عنادا وهو الراجح والكفر خلق لله يفعله الانسان
~~باختياره.

### || [26.201]

# { لا يؤمنون به حتى يروا العذاب الأليم } الجملة
~~مستأنفة لتقريره نسلكه في قلوبهم أو حالا ولا ينفعهم الإيمان اذا رأوا
~~العذاب لانهم آمنوا قهرا وهو عذاب في الدنيا وزعم بعضهم أن المراد قيام
~~الساعة وقيل المراد بالمجرمين مجرموا كل أمة أي عادة كل قوم مجرمين أن لا
~~يؤمنوا حتى يروا العذاب فكذلك قريش.

### || [26.202]

# { فيأتيهم } العذاب. { بعتة } في الدنيا والآخرة وقرأ الحسن {
~~فتأتيهم } بالتاء يعني الساعة وبغتة بفتح الغين كالباء وقرأه اني ويروه
~~بغتة وبغتة حال من المستتر مبالغة أو التقدير باغتا او ذا بغتة او مفعول
~~مطلق بحال محذوف أي باغتا بغتة أو يبغت بغتة. { وهم لا يشعرون }
~~بإتيانه.

### || [26.203]

# { فيقولوا هل نحن منظرون } مؤخرون لنؤمن وهذا استفهام تندم
~~وتحسر وقيل تمن أو طلب أي أنظرنا والمراد باتصال القول باتيان العذاب
~~وترتيبه عليه الاتصال والترتيب في الشدة أي هلا يؤمنون لرؤية العذاب ms5005
~~الأليم فاتيانه بغتة وما هو أشد من ذلك وهو سؤال النظرة.

### || [26.204]

# { أفبعذابنا يستعجلون } لما وعدهم بالعذاب قالوا متى وفي
~~قولهم متى استعجال مع تصريحهم أيضا به إذ قالوا

# فأمطر علينا حجارة من السماء

# وقالوا

# فأتنا بما تعدنا

# فأجابهم الله كيف يستعجلون عذابا اذا جاءهم سألوا العود إلى الدنيا ولو
~~طرفة عين فلا يجدونها والاستفهام توبيخي والمضارع للاستمرار تجددي فذلك
~~كلام ونجوا به في الدنيا ويجوز ان يكون في الآخرة والمضارع للحكاية حال
~~ماض فيكونون وبخوا بذلك عند طلب النظرة.

### || [26.205]

# { أفرأيت } أخبرني. { إن متعناهم سنين } كثيرة أو
~~قليلة وقال عكرمة عمر الدنيا، وقيل سنين زائدة على أعمارهم.

### || [26.206]

# { ثم جآءهم ما كانوا يوعدون } من العذاب وجواب أن محذوف
~~أي إن منعناهم الخ فأخبرني.

### || [26.207]

# { ما أغنى عنهم ما كانوا يمتعون } ما استفهامية مفعول
~~لأغنى أي أي شيء أغنى أو مفعول مطلق أي أي أغناه أو حرف نفي وهو
~~والاستفهام سواء لأن الاستفهام انكاري وما الاخرى فاعل واقعة على التمتيع
~~أي التمتيع الذي كانوا يمتعونه أو حرف مصدر والمصدر فاعل غنى ويجوز أن
~~يكون

# أفبعذابنا يستعجلون

# الخ. وذلك أن استعجالهم بالعذاب إنما كان لاعتقادهم انه غير لاحق بهم
~~وانهم ممتعون بأعمار طوال في سلامة وأمن فكأنه قيل أفبعذابنا يستعجلون
~~أشرا وبطرا واستهزاء وأنكالا على الأمد الطويل ثم قال هب أن الأمر كما
~~يتعقدونه من تمتيعهم وتعميرهم فاذا لحقهم الوعيد بعد ذلك ما ينفعهم حينئذ
~~ما مضى من طول أعمارهم وطيب معايشهم، وعن ميمون بن مهران أنه لقي الحسن
~~في الطواف وكان يتمنى لقاءه فقال له عظني، فلم يزيده على تلاوة هذه الآية
~~فقال ميمون لقد وعظت فأبلغت وقريء { يمتعون } بالتخفيف.

### || [26.208]

# { وما أهلكنا من قرية إلا لها منذرون } رسل منذرون و
~~من صلة و قرية مفعول به على تقدير مضاف اليها ومضاف إلى هاء من قوله لها
~~أي من أهل قرية إلا لأهلها منذرون ولك أن تقول المراد بالقرية وضميرها
~~أهلها تسمية للحال باسم المحل ويجوز غير ذلك مما يأتي ms5006 إن شاء الله وجملة
~~{ لها منذرون } حال من قرية ولو كانت نكرة لتقدم النفي ولو منتقضا
~~بإلا ومن أجاز التفريغ إلى النعت أجاز كون الجملة نعتا لقرية وهو جار
~~الله وأبو البقاء والرضى ويجوز كون الجملة نعتا لبدل محذوف أو منصوب على
~~الاستثناء محذوف أي إلا قرية لها منذرون.

### || [26.209]

# { ذكرى } عظة وهو اسم مصدر ذكر بالتشديد وألفه للتأنيث وهو إما مفعول
~~مطلق لمنذرون أي إلا لها منذرون انذارا فان الانذار والتذكير والوعظ
~~متقاربة ويؤل منذرون بمذكرون أي إلا لها مذكرون تذكيرا وأما حال من
~~المستتر في منذرون على المبالغة جعلوا لأمعانهم في التذكرة نفس التذكرة
~~أو على تقدير مضاف أي ذوي تذكرة أو على تأويله بمذكرين وأما مفعول لأجله
~~وأما صفة لمنذرون مبالغة أو بتقدير مضاف أو بالتأويل بالوصف أو خبر
~~لمحذوف أي هذه تذكرة والجملة مفترضة ومفعول لأجله ناصبة أهلكنا أي ما
~~أهلكنا من قرية لها منذرون إلا ليكون أهلاكهم عظة لغيرهم فلا يعصوا
~~منذريهم. { وما كنا ظالمين } فنهلك غير الظالمين أو قيل الانذار
~~وكان المشركين يقولون أن الشياطين يلقون القرآن على قلب محمد صلى الله
~~عليه وسلم كما يلقون على الكهنة ما يستمعون من الملائكة فكذبهم الله
~~بقوله { وما تنزلت... }

### || [26.210]

# { وما تنزلت به } أي بالقرآن. { الشياطين } وقرأ الحسن
~~الشياطون اجراء له مجرى فلسطين وفلسطون في الأعراب بالواو تارة وعلى
~~النون بعد الياء أخرى وعن الفراء قراءته غلط فانه جمع تكسير لا جمع مذكر
~~سالم وقال النظر بن شميل أن جاز الاحتجاج يقول العجاج بن وربة جاز
~~الاحتجاج بقول الحسن وصاحبه محمد بن السميقع مع انهما لم يقرءا به إلا
~~وقد سمعا فيه وكان صاحبه محمد يقرأ الشياطون مثله.

### || [26.211]

# { وما ينبغي } أي يصح. { لهم } أن ينزلوا به. { وما
~~يستطيعون }.

### || [26.212]

# { إنهم عن السمع لمعزولون } الجملة تعليل لما قبلها أي
~~لأنهم ممنوعون عن سمع كلام الملائكة بالشهب أو بأن نفوسهم شريرة ظلمانية
~~لا يمكنها تلقي القرآن عن الملائكة كما هو.

### || [26.213]

# { فلا تدع مع الله إلها آخر ms5007 فتكون من المعذبين
~~} قد علم انه لا يدعو غير الله ولكنه نهاه عن دعاء غيره ليزيد في الاخلاص
~~ولطفا بسائر المكلفين وقد علم الله أيضا من يدعو غيره منهم ومن لا يدعو
~~وخاطبهم بخطابه على سبيل التعريض كذا ظهر لي ثم رأيت أن ابن عباس قال
~~يحذر الله بذلك غيره.

### || [26.214]

# { وأنذر عشيرتك الأقربين } قال الشيخ عامر رحمه الله هم
~~ما دون خمسة آباء وانه صنع طعاما فدعا من بطون قريش أربعة آباء روي انه
~~لما نزلت صعد الصفا فنادى الأقرب فالأقرب فخذا أفخذا لا شخصا شخصا قال يا
~~بني عبدالمطلب يا بني هاشم يا بني عبدمناف يا عباس عم النبي يا صفية عمة
~~النبي اني لا املك لكم من الله شيئا سلوني من مالي ما شئتم وروى انه جمع
~~بني عبدالمطلب وهم يومئذ أربعون رجلا الرجل منهم يأكل الجذع ويشرب العس
~~على رجل شاة وقعب من لبن فأكلوا وشربوا حتى صدروا ثم أنذرهم فقال يا بني
~~عبدالمطلب لو أخبرتكم أن بسفح هذا الجبل خيلا أكنتم مصدقي؟ قالوا نعم،
~~قال فاني نذير لكم بين يدي عذاب شديد، وروي انه قال يا بني عبدالمطلب يا
~~بني هاشم يا بني عبدمناف أفدوا أنفسكم من النار فاني لا اغني عنكم شيئا.
~~ثم قال يا عائشة بنت أبي بكر ويا حفصة بنت عمر ويا فاطمة بنت محمد ويا
~~صفية عمة محمد اشترين أنفسكن من النار فاني لا أغني عنكن شيئا وهو صلى
~~الله عليه وسلم إما مأمور في الآية بتقديم الأقرب فالأقرب فالأجنب كما
~~روي انه لما فتح مكة قال كل ربا في الجاهلية موضوع تحت قدمي هاتين وأول
~~ما أضعه ربا العباس. والإنسان اذا بدأ بنفسه أولا وبالأقرب فالأقرب لم
~~يكن لأحد عليه طعن وكان لكلامه تأثير، وإما مأمور فيها أن لا يأخذه
~~القريب للقريب من الرأفة وأن لا يجانبهم في الانذار والتخويف بل الاهتمام
~~بشأن الأقارب أهم. قال بعض العلماء خص بإنذاره عشيرته لأنهم مظنة
~~الطواعية ولأنه يمكنه من الاغلاظ عليهم مالا ms5008 يحتمله غيرهم ولأن الانسان
~~غير متهم على عشيرته، وفي رواية عن ابن عباس رضي الله عنهما

# " لما نزلت الآية خرج صلى الله عليه وسلم حتى صعد الصفا وقال يا صباحاه
~~"

# كلمة تقال عند مفاجأة عدو أو مكروه

# " فقالوا من هذا؟ فاجتمعوا اليه، فقال أرأيتم إن أخبرتكم أن خيلا تخرج
~~من سفح هذا الجبل أكنتم مصدقي؟ قالوا نعم ما جربنا عليك كذبا قال فاني
~~لكم نذير بين يدي عذاب شديد "

# وقال الكلبي

# " قام على الصفا وقريش في المسجد ثم نادى يا صباحاه ففزع الناس فخرجوا
~~فقالوا مالك يا ابن عبدالمطلب؟ فقال يا آل غالب يعني قريشا فقالوا هذه
~~غالب عندك ثم نادى يا آل لؤى ثم نادى يا آل كعب ثم نادى يا آل كلاب ثم
~~نادى قصي فقالت قريش أنذر الرجل عشيرته انظروا ما يريد؟ فقال أبو لهب هذه
~~عشيرتك قد حضروا فما تريد؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم أرأيتم لو
~~أنذرتكم جيشا يصيبكم أتصدقوني؟ قالوا نعم. قال فاني انذرتكم النار فاني
~~لا أملك لكم من الدنيا منفعة ولا من الآخرة نصيبا إلا أن تقولوا لا إله
~~إلا الله فقال أبو لهب لعنه الله تبت يداك ألهذا جمعتنا. فأنزل الله
~~سبحانه { تبت يدا أبي لهب.. } الخ. فتفرقت قريش عنه فقالوا مجنون يهذي من
~~أم رأسه فنزل { فإن عصوك فقل إني بريء مما تعملون } "

# وعن الحسن لما نزلت الآية

# " دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عشيرته بطنا بطنا ثم انتهى إلى بني
~~عبدالمطلب يا بني عبدالمطلب إني رسول الله إليكم لي عملي ولكم عملكم
~~إني لا أملك لكم من الله شيئا إنما أوليائي المتقون، ألا لا أعرفنكم
~~تأتونني تحملون الدنيا على رقابكم ويأتي الناس يحملون الآخرة "

# وعنه صلى الله عليه وسلم

# " يا علي إن الله أمرني أن أنذر عشيرتك الأقربين فضقت بذلك ذرعا كيف
~~أبادي أمتي فصمت حتى جاءني جبرائيل فقال يا محمد إن لا تفعل يعذبك فاصنع
~~لنا طعاما واجعل لنا عليه رجل شاه واملأ لنا عسا من ms5009 لبن ثم اجمع بني
~~عبدالمطلب حتى أبلغهم ما أمرت به ففعل ذلك علي ودعاهم وهم أربعون رجلا
~~يزيدون رجلا أو ينقصون رجلا فيهم أعمامه أبو طالب وحمزة والعباس وأبو لهب
~~ولما اجتمعوا دعا بالطعام فجاء به وتناول من لحمه شيئا وشقه بأسنانه
~~فألقاه في نواحي صحفة ثم قال خذوا باسم الله وشبعوا كلهم وكان الواحد
~~يأكل ذلك وحده ثم قال أسقهم فسقاهم العس ورووا وكان قدر ما يشرب الواحد،
~~ولما أراد النبي صلى الله عليه وسلم ان يكلمهم قال أبو لهب لعنه الله
~~سحركم محمد، فتفرقوا وقال لعلي أعد غداء مثل هذا الطعام وفعل فأكلوا
~~وشربوا بعد أن دعاهم فقال صلى الله عليه وسلم يا بني عبدالمطلب إني قد
~~جئتكم بخيري الدنيا والآخرة وقد أمرني الله أن أدعوكم إليه فأيكم
~~يؤازرني على أمري هذا ويكون أخي ووصي وخليفتي فيكم فأحجموا جميعا إلا
~~عليا وكان أحدثهم سنا فقال أنا يا نبي الله أكون وزيرك عليه فأخذ برقبتي
~~ثم قال هذا أخي ووصي وخليفتي فيكم فاسمعوا له وأطيعوا فقاموا يضحكون
~~ويقولون لأبي طالب قد أمرك أن تسمع لعلي وتطيع "

# وفي رواية عن ابن عباس رضي الله عنهما

# " لما نزلت نادى على الصفا يا بني فهر يا بني عدي لبطون من قريش حتى
~~اجتمعوا فجعل الذي لم يستطع ان يخرج أرسل رسولا لينظر ما هو فجاءوا، فقال
~~أرأيتكم إن أخبرتكم أن خيلا بالوادي تريد أن تغير عليكم أتصدقوني؟ قالوا
~~ما جربنا عليك كذبا. قال فإني لكم نذير بين يدي عذاب شديد.. فقال أبو لهب
~~تبا لك ساير اليوم.. ألهذا جمعتنا.. فنزلت { تبت يدا أبي لهب.. } "

# الخ، وعن زهير انه لما علا جبلا قال

# " يا بني عبدمناف إني نذير لكم إنما مثلي ومثلكم كمثل رجل رأى العدو
~~فانطلق إلى أهله فخشى إذ يسبقوه فجعل يهتف يا صباحاه ".

### || [26.215]

# { واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين } أي الى
~~جانبك لهم استعار الجناح لإلانة الجانب أخفض استعارة مركبة وكنى به عنه
~~لأن الطائر اذا أراد أن ينحط ms5010 للوقوع كسر جناحيه واذا أراد النهوض رفعه
~~وأعني بإلانة الجانب التواضع الاحسان ومن للتبيين احترازا من التبعة في
~~غير الدين أولم يتبعه أصلا وللتبعيض أي بعض المؤمنين على أن المراد
~~بالمؤمنين الصادقون في الايمان والمشارفون له والمصدقون باللسان والبعض
~~منهم هو الصادق فيه أو المراد المشارفون أو المصدقون باللسان أو الجميع
~~والبعض من ذلك من ترك تلك المرتبة إلى الصدق في الإيمان بعد ان كان فيها.

### || [26.216]

# { فإن عصوك فقل إني بريء مما تعملون } مما
~~تعملونه أو من عملكم والضمير للعشيرة.

### || [26.217]

# { وتوكل } بالفاء عند نافع وابن عامر قاله الامام أبو عمرو الداني
~~وهي قراءة المدينة والشام والفاء عاطفة على الجواب أو للاستئناف وقيل هي
~~وما بعدها بدل من قوله فقل وقرأ الباقون بالواو. { على العزيز
~~الرحيم } ينصرك على من يعصيك والتوكل تفويض الرجال أمره إلى من يملك
~~أمره ويقدر على نفعه وضره وقالوا المتوكل من إن همه أمر لم يحاول دفعه
~~بمعصية.

### || [26.218]

# { الذي يراك حين تقوم } إلى الصلاة أو حين تقوم الى العبادة
~~ليلا من صلاة وغيرها وقيل حين تقوم للدعاء وقيل المراد يراك حيث كنت وهو
~~قول مجاهد وقتادة.

### || [26.219]

# { وتقلبك } عطف على الكاف والرؤية علمية والرؤية العلمية قد ترد
~~متعدية لواحد كما هنا أي الذي أحاط علمك بك وبتقلبك. { في الساجدين
~~} لا يخفى حالك عنه كلما قمت وكلما انقلبت في الساجدين والمراد بتقلبه
~~فيهم تصفح أحوال المتهجدين ليعلم كيف كانوا من أمر الدين، روي انه لما
~~نسخ فرض قيام الليل طاف تلك الليلة الموالية ببيوت أصحابه لينظر ما
~~يصنعون لحرصه عليهم وعلى ما يوجد منهم من فعل الطاعات وتكثير الحسنات
~~فوجدها كبيوت الزنابير لما فيها من ذكر الله وتلاوة القرآن في الصلاة
~~وغيرها والمراد بالساجدين المصلون وقيل المراد تقلبك في الساجدين بالقيام
~~والركوع السجود والقعود اذا كان إمامهم وقيل المراد بالقيام والتقلب
~~قيامه للصلاة بالناس وتصرفه فيهم بقيام وركوع وسجود وقعود وسأل مقاتل أبا
~~حنيفة هل تجد صلاة الجماعة في القرآن؟ قتلى الآية، وقيل يراك حين ms5011 قيامك
~~للصلاة وحدك وحين تقلبك في الساجدين إماما لهم، وقيل تقلبه، فيهم محبته
~~لهم واهتمامه بهم وقيل تقلب بصره في المصلين فانه كان صلى الله عليه وسلم
~~يرى من خلفه كما يرى من أمامه عن انس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم

# " أحسنوا الركوع والسجود إذا ركعتم واذا سجدتم والذي نفسي بيده إني
~~لأراكم من خلف ظهري كما أراكم من بين يدي "

# وعن أبي هريرة قال صلى الله عليه وسلم

# " هل ترون قبلتي ها هنا فوالله ما يخفى علي خشوعكم ولا ركوعكم ولا
~~سجودكم إني أراكم من وراء ظهري "

# وفي رواية عن ابن عباس أراد تقبله في أصلاب الأنبياء من نبي إلى نبي حتى
~~أخرجك في هذه الأمة و في على أصلها أي في جملة الساجدين أو معدود فيهم أو
~~للمصاحبة وهي متعلقة بتقلبك أو بمحذوف حال من الكاف ووصف الله سبحانه
~~نفسه بالعزة والرحمة والروية تأنيسا لرسوله صلى الله عليه وسلم بأنه
~~ينتقم له ويرحمه ويجازيه على الطاعة فيقوى توكله ويطمئن قلبه وزاد في ذلك
~~بقوله.

### || [26.220]

# { إنه هو السميع } العليم بما تقول وما تفعل. { العليم }
~~بما تنويه وقريء ويقلبك بمثناة تحتيه مضمومة وكسر اللام وضم الباء عطفا
~~على يراك.

### || [26.221]

# { هل أنبئكم } أخبركم يا كفار مكة وهذا رجوع إلى قولهم لعنهم
~~الله القرآن نزلت به الشياطين والأصل اتصال

# وإنه لتنزيل رب العالمين، نزل به الروح الأمين، على قلبك لتكون من
~~المنذرين، بلسان عربي مبين

# إلى قوله

# وما تنزلت الشياطين

# وما يستطيعون إنهم عن السميع لمعزولون

# و { هل أنبئكم على من تنزل } إلى اخيره لكن فصل بينهن
~~ليكون الرجوع اليهن على طراوه مرة بعد أخرى وما تصدر كلامك بما تعتني به
~~ثم لا تزال ترجع اليه وتبني عليه. { على من } متعلق بقول. { تنزل
~~} أي تنتزل وحذفت احدى التائين. { الشياطين } جملة الفعل والفاعل
~~وما تعلق به الفعل سدت مسد المفعول الثاني والثالث لا نبي المعلق
~~بالاستفهام فان من استفهامية قال جار الله أصل أسماء الاستفهام الدلالة ms5012
~~على مسيميات فقط بدون استفهام فتكون الهمزة قبلها لكن ضم إلى مسمياتها
~~استفهاما.

### || [26.222]

# { تنزل } مستأنفة. { على كل أفاك أثيم } هم الكهنة
~~والمنبئة والعراف كمسيلمة وشق وسطيح والأفاك الكذاب والأثيم الكثير
~~الذنب.

### || [26.223]

# { يلقون السمع } أي تلقي الشياطين اسماعهم على ما تقول الملائكة
~~وتأتي به الى الكهنة أو يلقون مسموعهم الى الكهنة فينتج من ذلك أن
~~الشياطين لا تنزل على النبي صلى الله عليه وسلم لأنه ليس بأفاك أثيم
~~كهؤلاء الكهنة ونحوهم ولأنه اذا أخبر عن مغيب خرج على وفق أخباره بخلافهم
~~فان أكثرهم كاذبون لأن اكثر الشياطين الملقين اليهم كاذبون كما قال الله
~~سبحانه. { وأكثرهم كاذبون } يسمعون كلمة من الملائكة ويلفقون
~~اليها كل ما على حسب تخيلهم لا يطابق أكثرها الخارج فعلمهم ناقص ويجوز
~~رجوع ضمير يلقون وأكثرهم للأفاكين الآثمين أي يلقون اسماعهم الى ما تقول
~~الشياطين ويكذبون والمشهور أن الالقاء والأكثرية والكاذبية للشياطين وقال
~~صلى الله عليه وسلم

# " الكلمة يحفظها الجني فيقرها في أذن وليه فيزيد فيها أكثر من مائة كذبة
~~"

# وهو الواضح وبالجملة قل ما يصدق الكاهن عن أمر السماء لأنه يكذب اكثر من
~~مائة كذبة ولأن الجني انما يسمع عن الملائكة مع شدة كلام الملائكة وغموضه
~~وقصور فهم الجن وضبطهم وكذبهم وتزلزلهم توقعا من الرجم وكان الرجم قبل
~~البعثة وكثر بعدها وخرج بالأكثر القليل فإن بعض الجن وبعض الكهنة لا
~~يزيدون في الكلام الملقي ويكذبون في ساير الكلام وقيل المراد وكلهم
~~كاذبون فعبر بالأكثر ولك أن تقول عبر بالأكثر عن أقوالهم فالأكثر
~~باعتبار أقوالهم وجمع كاذب جمع مذنب تبعا للفظ فان الظاهر اكثر الشياطين
~~أو الكهنة والمراد انه يضمون الى الكلام الملقي كذبا كثيرا ولك أن تقول
~~الاصل وأكثر أقوالهم فحذف المضاف وناب عنه المضاف اليه فنسبت الأكثرية
~~اليهم نسبة اضافية فكان الخبر طبقهم جمع سلامة وكل وجه من ذلك دافع لما
~~قد يستشكل من نسبة الافك والاثم للكل ونسبة الكذب للأكثر وجملة يلقون
~~مستأنفة أو نعت لكل أو لأفاك نظرا للمعنى أو حال من ضمير ms5013 تنزل.

### || [26.224]

# { والشعرآء } وقرأ عيسى بن عمرو بالنصب على الاشتغال. {
~~يتبعهم الغاوون } واتباع محمد ليسوا، لغواة فليس محمد شاعرا
~~وقريء { يتبعهم } بتشديد التاء وكسر الباء وضم العين وقريء بالتخفيف
~~وإسكان العين مع فتح الباء وزعم بعضهم أن هذه قراءة نافع ووجه الاسكان
~~التشبيه بجواب الشرط أو تشبيه الباء والعين والهاء بعضد فسكنت العين كما
~~تسكن ضاد عضد تخفيفا، والمراد بالشعراء شعراء المشركين الذين يهجون رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم كعبدالله بن الزبعري السهمي وهبيرة بن وهب
~~المحزمي ومسافع بن عبدمناف وأبي عزة بن عبدالله الحجمي وامية بن أبي
~~الصلت الثقفي يقولون الشعر ويقولون نحن نقول كما يقول محمد ويهجونه
~~وأصحابه والذين يتبعهم الموصوفون بالغواية هم الأعراب الذين يجتمعون
~~اليهم من قومهم يستمعون أشعارهم وأماجيهم ويروونها عنهم قاله عكرمة وقال
~~ابن عباس المتحسنون لاشعارهم المصاحبون لهم وعن عكرمة السفهاء الضالون
~~وقيل الشياطين ويدخل في ذلك بالمعنى كل من يقول شعرا في ذم من لا يستحق
~~أو مدح من لا يستحق أو القذف أو نحوه من المعاصي وكل من يستحسنه ويحضره
~~أو يرويه إبقاء لمعناه وقيل إن رجلين من الأنصار تهاجا على عهد رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم مع كل منهما رغواة من قومه فنزلت الآية.

### || [26.225]

# { ألم تر } تعلم. { أنهم فى كل واد } أي فن من فنون
~~الكلام. { يهيمون } يمضون ويجاوزون الحد في المدح والذم شبه فنون
~~الكلام بالأودية ورشح ذلك بيهيمون أو ذلك مجاز تمثيلي مركب شبه حالهم في
~~تكلمهم والافتخار الباطل ومدح من لا يستحق الذم ومدح شيء ثم ذمه وقلة
~~مبالاتهم حتى انهم يفضلون أجبن خلق الله على عنترة وأشحهم على حاتم
~~وتفسيق التقي وبهت البري والغوص على القوافي التي أرادوها كائنا ما كان
~~بحال من يدخل واديا يهيم فيه على وجهه حائرا لا مقصد له ولا يتقي مهلكه
~~بل كل ما وجدت المجاز المركب فابن عليه فانه أولى من المفرد ونتج من ذلك
~~أن القرآن غير شعر لأنه لا هيوم فيه وما فيه إلا الحق ms5014 وأن قائله غير
~~شاعر.

### || [26.226]

# { وأنهم يقولون مالا يفعلون } يكذبون في اشعارهم
~~ويمدحون شيئا ولا يفعلونه ويذمون شيئا ويأتونه ويذمون الناس بأدنا شيء
~~يصدر منهم ونتج من هذا أيضا انه صلى الله عليه وسلم غير شاعر لأنه ما
~~يقول شيئا من الخير لا سبق الناس الى العمل به وما نهى عن شيء إلا كان
~~أشد الناس مجانبة له وأما الشعر الذي لا معصية فيه فقد نفاه والشعر الذي
~~فيه المعصية بقوله

# وما علمناه الشعر

# الخ.

### || [26.227]

# { إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات } من الشعراء فلا
~~ضير عليهم ولا على من يتبعهم. { وذكروا الله كثيرا } في أشعارهم
~~وغيرها ولا يشغلهم الشعر عن ذكر الله بل انما يقولون الشعر في التوحيد
~~والثناء على الله ورسوله ودينه والحث على ذلك وذم المشركين ولا يقولون
~~شعرا فيه معصية بل شعرا فيه نصر الله ورسوله ودينه كما قال. {
~~وانتصروا } بهجو الكفار. { من بعد ما ظلموا } بهجو الكفار
~~لهم في جملة المؤمنين

# لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم

# فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم

# وقال كثيرون المراد ذكر الله في غير الشعر لكن اذا قالوا شعرا كان في
~~الطاعة والموعظة والزهد والآداب الحسنة وغير ذلك مما لا معصية فيه ويدخل
~~في ذلك شعراء المؤمنين إلى آخر الدهر اذا لم يدخلوا في أشعارهم معصية
~~وقال ابن زيد المراد ذكر الله في أشعارهم وفي الحديث أفضل العباد
~~الذاكرون الله كثيرا هم أفضل من الغازين في المشركين حتى تنكسر سيوفهم
~~وتختضب دما، وقال ذكر الله خير أعماكم وأزكاها وخير من انفاق الذهب
~~والورق ومن ان تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم قال بعضهم
~~أراد بالمستثنيين عبدالله بن رواحة رحمه الله وحسان بن ثابت ولا ولاية له
~~في مشهور المذهب وكعب بن مالك وهو كذلك وكعب بن زهير رحمه الله وعلي وهو
~~في البراءة ولم تثبت له التوبة في مشهور المذهب ولا يتولى هو ونحوه
~~بالآية لأن الآية انما دلت على انه لا ضير ms5015 عليهم من حيث أشعارهم وأن
~~أشعارهم طاعة لأنهم غير مشركين وذكروا الله وانه لا ضير على من تبعهم فان
~~الآية سبقت في ذلك وفي هذا الاستثناء رد على من قال الشعر مكروه لذاته
~~ولو لم تكن فيه معصية قال الشافعي الشعر باب من الكلام فحسنه كحسن الكلام
~~وقبحه كقبحه وكذا قالت عائشة رضي الله عنها وعن عطاء بن يسار شق على
~~شعراء المسلمين قوله

# والشعراء يتبعهم الغاوون

# فنزل الاستثناء بالمدينة وأما رواية جابر بن عبدالله من مشي سبع خطوات
~~في شعر كتب من الغاوين ورواية أبي هريرة لأن يمتليء جوف أحدكم قيحا خيرا
~~له من أن يمتليء شعرا في شعر فيه معصية. قال رجل من العلوية لعمر بن عبيد
~~أن صدري ليجيش بالشعر، فقال فما يمنعك منه فيمالا بأس فيه وقال صلى الله
~~عليه وسلم لكعب بن مالك

# " أهجهم فوالذي نفسي بيده لهو أشد عليهم من النبل "

# وكان يقول لحسان

# " قل وروح القدس معك "

# وقال صلى الله عليه وسلم

# " إن المؤمن يجاهد بنفسه ولسانه والذي نفسي بيده لكأنكم ترمونهم بالنبل
~~"

# وقال يوم قريظة أهج المشركين فان جبريل معك وكان يضع له منبرا في المسجد
~~يمدحه ويهجو المشركين قائما وقال

# " إن الله يؤيده بروح القدس ما فاخر عني "

# وقال

# " أهجوا قريشا فإنه أشد عليهم من رشق النبل "

# وقال

# " إن من الشعر لحكمة  إن من البيان لسحرا ومن الشعر حكما "

# وقال لأبي عمرو بن الشريد هل معك من شعر أمية بن أبي الصلت شيء فأنشده
~~بيننا فكان يشير اليه أن زد ان زد حتى انشد له منه مائة بيت وقال

# " لقد كاد يسلم في شعره "

# وعن جابر بن سمرة جالست رسول الله صلى الله عليه وسلم اكثر من مائة مرة
~~وكان أصحابه يتناشدون الشعر ويتذاكرون أشياء من أمر الجاهلية وهو ساكت
~~وربما تبسم وكان أبو بكر وعمر رضي الله عنهما وعلي يقولون الشعر وأشعرهم
~~علي وقيل ما قال الا بيتا وبيتين وكان ابن عباس ينشد الشعر في المسجد
~~الحرام ويستنشده ودعا عمر ms5016 بن ربيعة المخزومي فاستنشده قصيدته التي أولها

# أمن آل نعم أنت غاد فمبكر  غداة أم رائح فمهجر

# وهي قريبة من تسعين بيتا ثم ان ابن عباس أعادها جميعا حفظها من سماع
~~واحد و

# " دخل صلى الله عليه وسلم مكة في عمرة القضاء وكعب بن مالك بين يديه
~~يقول * خلوا بني الكفار عن سبيله * نضربكم في اليوم عن نزيله * * ضربا
~~يزيل الهام عن مقيله * ويذهل الخليل عن خليله * فقال عمر بن الخطاب رضي
~~الله عنه يا كعب بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي حرم الله
~~سبحانه تقول الشعر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم خل عنه يا عمر فلهي
~~فيهم أسرع من النبل "

# ، وفي رواية وابن رواحة بين يديه والأولى أصح لأن ابن رواحة مات في غزوة
~~مؤته وعمرة القضاء بعدها كذا ظهر لي ثم راجعت سير الغزوات فاذا أن عمرة
~~القضاء سنة سبع وغزوة مؤتة سنة ثمان و

# " أرسل الى ابن رواحة فهجاهم فلم يرض وأرسل إلى كعب بن مالك ثم الى حسان
~~وقال هو الأسد الضاري فجاء فقال والذي بعثك بالحق لأفرينهم بلسان فري
~~الاديم فقال لا تعجل فان أبا بكر أعلم قريشي بالأنساب وإن لي فيهم نسبا
~~حتى يخلص لك بشيء فأتاه حسان ورجع فقال والذي بعثك بالحق لأسلنك منهم سل
~~الشعرة من العجين فهجا فقال صلى الله عليه وسلم هجاهم حسان فشفى واستشفى
~~قال * هجوت محمدا فأجبت عنه * وعند الله في ذاك الجزاء * * هجوت محمدا
~~برا تقيا * رسول الله شيمته الوفاء * * فإن أبي ووالدتي وعرضي * لعرض
~~محمد منكم وقاء * * فإن أعرضتم عنا اعتمرنا * وكان الفتح وانكشف الغطاء *
~~* وإلا فاصبروا لضراب يوم * يعز الله فيه من يشاء * * وقال الله قد أرسلت
~~عبدا * يقول الحق ليس به خفاء * * وقال الله قد سيرت جندا * هم الانصار
~~عرضتها اللقاء * * لهم في كل يوم من معد * سباب أو قتال أو هجاء * * فمن
~~يهجو رسول الله منكم * ويمدحه وينصره سواء * * وجبريل رسول الله فينا *
~~وروح القدس ليس له خفاء ms5017 * "

# قال بعض العلماء أنصف بيت قالته العرب قول حسان

# أتهجوه وليست له بكفء   فشركما لخيركما الفداء

# وكانت العرب تفد اليه وتقول أشعارا في مدحها وفي مدحه وهو يسمع واستسقى
~~بعد موت عمه أبي طالب فسقوا فتفكر قول ابي طالب في وصفه صلى الله عليه
~~وسلم..

# وابيض يستسقي الغمام بوجهه  ثمال اليتامى عصمة للأرامل

# فقال من ينشدني قوله فأنشده علي البيت وما بعده هكذا..

# يلوذ به الهلاك من آل هاشم  فهم عنده في نعمة وفواضل

# فقام رجل فقال

# لك الحمد والمدح ممن شكر  سقينا بوجه النبي المطر  دعا الله خالقه دعوة
~~واشخص منه اليه البصر  فلم يك الا كلف الردي  وأسرع حتى اتتنا الدرر

# فكان كما قاله

# عمه أبو طالب أبيضا ذا غرر  به أنزل الله صوب الغمام

# وهذا العيان وذاك الخبر فقال صلى الله عليه وسلم

# " ان كان شاعرا يحسن فقد أحسن "

# و

# " سمع شباب الأنصار وجواري بني النجار عند ورود المدينة.. * طلع البدر
~~علينا * من ثنيات الوداع * * وجب الشكر علينا * ما دعا لله داع * فانشد
~~له كعب قصيدته بانت سعاد فخلع عليه بردته فاشتراها معاوية بعشرة آلاف
~~درهم وروي أن حسانا جاءه وهو في مسجده فقال يا رسول الله أيأذن لي الله
~~أن محمدا رسول الله؟ فقال صلى الله عليه وسلم وأنا أشهد وقال * وإن أبا
~~يحيى ويحيى كليهما * له السهم في الدين الذي يتقبل * * وإن الذي عادى
~~اليهود بن مريم * رسول اذ كل الخلائق مرسل * فقال صلى الله عليه وسلم
~~وأنا أشهد وكان يتمثل بقول طرفة * ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلا * ويأتيك
~~بالأخبار من لم تزود * "

# لكن يجري على لسانه ويأتيك من لم تزود بالأخبار

# " وكان يكسر البيت على لسانه فيقول أبو بكر يا رسول الله انما قال
~~الشاعر كذا اشهد انك رسول الله ما علمك الشعر وما ينبغي لك وقال صلى الله
~~عليه وسلم لحسان هل قلت في أبي بكر شيئا فقال نعم. قال فقل * وثاني اثنين
~~في الغار المنيف وقد * طاف العدو به إذ صاعد ms5018 الجبلا * * وكان حب رسول
~~الله عالبه * عن كل شيء فلم يعدل به بدلا * فتبسم صلى الله عليه وسلم "

# " وسمع النابغة الجعدي يقول * بلغنا السماء مجدنا وسناءنا * وانا لنرجو
~~فوق ذلك مظهرا * فقال له الى اين يا ابن أبي ليلى فقال الى الجنة. فقال
~~صلى الله عليه سلم إن شاء الله فقال * ولا خير في حلم اذا لم يكن له *
~~بوادر تحمي صفوه ان تكدرا * * ولا خير في جهل اذا لم يكن له * حكيم اذا
~~ما أورد القوم اصدرا * فقال صلى الله عليه وسلم أجدت لا يفضض الله فاك
~~فعاش مائة وعشرين سنة وهو أحسن الناس شعرا ولم تزل عنه سن "

# وقال أبو بكر حين قدم المدينة

# كل امرء مصبح في أهله  والموت ادنى من شراك نعله

# ومن شعر بلال

# ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة  بواد وحولي إذخر وجليل  وهل أردن يوما مياه
~~مجنة  وهل يبدون لي شامة وطفيل

# { وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون } أي
~~اسم استفهام واقعة على الانقلاب مفعول مطلق لينقلبون ومنقلب مصدر ميمي
~~بمعنى الانقلاب وجملة منقلبون سدت مسد مفعولي يعلم لتعليقه بالاستفهام
~~والمراد بالذين ظلموا الشعراء المشركون وغيرهم من المشركين ولا بعد ان
~~يراد بهم كل ظالم مشرك أو موحد، والانقلاب الرجوع إلى الله بالموت أو
~~بالبعث قال ابن عباس الى جهنم وبئس المصير ختم السورة بمالا أهيب منه ولا
~~اصدع منه لأكباد المتدبرين لما في سيعلم من الوعيد البليغ وفي ابهام
~~المنقلب وكان السلف يتواعظون بها ويتناذرون والآية مؤيسة للكفار من
~~الانقلاب عن العذاب وقد قرأ ابن عباس أي منقلب ينقلبون. اللهم ببركة نبيك
~~محمد صلى الله عليه وسلم وبركة السورة أخز النصارى وأهنهم واكسر شوكتهم
~~وغلب المسلمين والموحدين عليهم صلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم
~~تسليما

### | [27 - سورة النمل]

### || [27.1]

# { طس } اخلص بعض فتحة الطاء والفها وأمالهما بعض كما مر. { تلك }
~~قبل الاشارة إلى آيات السورة فانه كما يشار الى موجود يشار الى ما يوجد.
~~{ آيات القرآن } أي في آيات من ms5019 القرآن. { وكتاب مبين } اللوح
~~المحفوظ وابانته انه قد خط فيه كل ما هو كائن يعينه للناظرين، فيه إبانة
~~او القرآن او السورة وابانتهما انهما بينان ما أودعاه من العلوم والحكم
~~والشرايع وأن إعجازها ظاهر مكشوف وإضافة الآيات الى الكتاب للتفخيم لأن
~~المضاف الى العظيم يعظم بالاضافة اليه وآخر الكتاب المبين باعتبار تعلق
~~علمنا به أن قيل انه القرآن وقد مر في الحجر لأنه مخلوق قبل القرآن
~~وتنكيره للتعظيم على أي وجه فسروا إذا أريد به القرآن فعطفه عطف إحدى
~~الصفتين على الاخرى كقولك جاء زيد السخي والجواد الكريم وأنت تريد بالسخي
~~والجواد الكريم زيدا فكأنه قيل آيات المجموع والمقروء والمكتوب المبين
~~وقرأه ابن أبي عبلة وكتاب المبين بالرفع على أن الأصل وآيات كتاب مبين
~~فحذف المضاف فأنيب عنه المضاف اليه في الرفع.

### || [27.2]

# { هدى } أي هو هدى أي هاد أو ذو هدى أو جعله نفس الهداية مبالغة
~~والضمير للقرآن ويجوز تقدير هي أي الآيات ذات هدى أو هادية أو نفس
~~الهداية مبالغة أو بدل من آيات أو خبر ثان أو حال من آيات أو من القرآن
~~ولو مضافا اليه لأن المضاف جزئه والناصب من معنى الاشارة ووجه كونه هدى
~~انها سبب اهتداء من هو في علم الله يؤمن أو انها تزيدهم ايمانا. {
~~وبشرى } أي مبشر أو مبشرة أو ذو تبشير أو ذات تبشير أو هو أو هي نفس
~~البشري مبالغة وفيه الأوجه المذكورة لكن بواسطة العطف والألف للتأنيث. {
~~للمؤمنين } يهديهم ذلك ويبشرهم بالجنة وهو متعلق بمحذوف نعت لهدى
~~وبشرى او متعلق بهدى لكن اللام للتقوية حينئذ وفي تعليقها خلف ويقدر آخر
~~نعتا لبشرى لا متعلقا به ولامه للتقوية لأن بشرى مؤنث بالألف والمؤنث
~~بالألف من المصادر وأسماءها لا ينصب المفعول به الصريح فضلا عن أن يضعف
~~عنه فيقوى.

### || [27.3]

# { الذين يقيمون الصلوة } يأتون بها على وجهها. { ويؤتون
~~الزكوة } المفعول الثاني محذوف أي الفقراء أي يجعلون الزكاة آتية
~~لهم أي واصلة إياهم وذلك هو إعطاءهم إياها والثاني غير معتبر هنا وغير ms5020
~~مرادة ملاحظته. { وهم بالآخرة هم يوقنون } يعلمونها
~~بالاستدلال كأنهم يشاهدونها والجملة مستأنفة في مدحهم أو معطوفة على
~~يقيمون أو يؤتون أو الواو للحال وعلى الوجهين فالجلمة من تمام الصلة
~~وعبر بالجملة الاسمية مع أن المطابق لقوله يقيمون ويؤتون أن يقال
~~بالآخرة ويوقنون للدلالة على قوة إيقانهم وثبوته وكرر لفظ هم تأكيدا ولا
~~سيما قد فصل بينه وبين الأول فكان عادته مستحسنة والتحقيق أن هذه العبارة
~~لا تفيد الحصر لأنه لم يقل هم الموقنون واذا جعلناها مستأنفة فهي فاصلة
~~ومعترضة بين قصة المؤمنين وقصة الكافرين ولعل هذا مراد جار الله
~~بالاعتراض أو لعله لا يشترط في الاعتراض أن تكون الجملة بين متلازمين
~~كالفعل والفاعل.

### || [27.4]

# { إن الذين لا يؤمنون بالآخرة زينا لهم
~~أعمالهم } يحتمل أن يكون تعالى شبه اطالته أعمارهم وتوسيعه أرزاقهم
~~ونحو ذلك مما تذرعوا به الى البطر والنفار عن التكاليف بتزيين الأعمال
~~الفاسدة اليهم وسمي ذلك تزيينا واشتق منه زين بمعنى وسع واطال وذلك لأنهم
~~جعلوا إنعام الله عليهم ذريعة الى البطر واتباع الشهوات ويطابق ذلك قول
~~الملائكة

# ولكن متعتهم وآباءهم حتى نسوا الذكر

# ففي ذلك استعارة تبعية ويحتمل أن يكون أسند التزيين الى نفسه لأنه الذي
~~خلق الشيطان المزين لهم ووكله وإياهم فيكون التجوز في الاسناد ويجوز أن
~~يكون المراد زينا لهم الأعمال التي وجب عليهم أن يعملوها ورغبناهم فيها
~~بذكر الثواب عليها فصدوا عنها وانما نسبها اليهم لوجوبها عليهم. { فهم
~~يعمهون } يعرضون عما يترتب من المضار على الأعمال الفاسدة بأن لا
~~يتفكروا في ذلك أو عما يترتب من المنافع على الأعمال الصالحات أو يعمهون
~~يتحيرون.

### || [27.5]

# { أولئك الذين لهم سوء العذاب } شديد العذاب وعن بعضهم
~~أشد العذاب والمراد القتل والأسر. { وهم في الآخرة هم
~~الأخسرون } الكاملون خسارا في الآخرة وفي إعادة الضمير ما مر غير ان
~~هذه العبارة تفيد الحصر.

### || [27.6]

# { وإنك لتلقى القرآن من لدن حكيم عليم } إنك يا
~~محمد لتؤتى القرآن من عند من هو متقن لما أنزل اليك ولغيره من الأشياء
~~عليم بكل شيء ms5021 والتنكير للتعظيم وفي الجمع بين الحكمة والعلم إشعار بأن
~~القرآن منه ما هو حكمة كالعقائد والشرائع ومنه قصص وأخبار الغيب وفي هذا
~~النوع حكم، ولدن مبينة قيل لتضمنها معنى من الابتدائية واذا دخلت من
~~عليها فعلى جهة التأكيد وقيل لشبهها الحرف في الجمود وعدم التصرف اذ لا
~~تثنى ولا تجمع ولا تصغر ولا تخرج عن الظرفية نعم تدخل عليها وقيل للحمل
~~على لغة من يقول لد بضم لام أو كسرها أو فتحها وإسكان الدال أو ضمها وذلك
~~لغات وضعت فيها على حرفين وهو باطل اذ لا يبنى اللفظ في لغة والآية تمهيد
~~لما يسوق بعدها من الأقاصيص وما فيها من لطائف حكمته ودقائق علمه.

### || [27.7]

# { إذ قال } اي اذكر وقت قال والمراد ذكر قصته الواقعة في ذاك الوقت
~~ويجوز تعليقه بعليم. { موسى لأهله إني آنست نارا } أبصرتها
~~من بعيد وانما هي نور لكن ظنه نارا بل كانت عنده لبعدها نارا وقيل هي نار
~~حقيقية، وأهله زوجته وذلك عند مسيره من مدين إلى مصر وسكن الياء غير
~~منافع وابن كثير وأبي عمر. { سآتيكم منها } أي من أهلها أو من
~~حاضرها. { بخبر } عن حال الطريق لانه قد ضل حينئذ عن الطريق وانما
~~جمع الضمير مع أن الأهل مراده به زوجته ولم يكن معه وقتئذ سواها نظرا
~~للفظ الأهل ويحتمل أن يكون معه غيرها فيراد بالأهل الزوجة وغيرها بل قيل
~~انها قد ولدت فالمراد هي وما ولدت في ذلك الوقت والسين لبعد النار عنه
~~فوعد أهله انه يأتي بذلك ولو أبطى عنهم ففيه تصبير لهم وشد على قلوبهم. {
~~أو آتيكم بشهاب } شعلة نار. { قبس } مقبوسة فقبس نعت شهاب أو
~~بدل من شهاب وذلك قراءة الكوفيين قيل ويعقوب وقرأ غيرهم بالاضافة وأضيف
~~الشهاب الى القبس وهو النار المقبوسة لأن الشهاب يكون قبسا وغير قبس
~~فالاضافة للبيان بها نقرأ ومرادي بالكوفيين الكسائي وحمزة وعاصم وان قلت
~~سآتيكم يقين ولعلي آتيكم ترج فيتنافيان قلت سآتيكم آيضا ترج ذكره الله
~~على صورة اليقين لقوة الرجاء أو لعلي ms5022 آتيكم يقين جاء به على صورة الرجاء
~~توطينا لأنفس أهله على الصبر فلا يقلقوا إن أبطأ بخلاف ما اذا يتقنوا
~~فإنه اذا أبطأ اشتد عليهم إبطاءه وجاء بأو دون الواو اشعارا بأنه ان لم
~~يظفر بحاجته جميعا لم يعدم واحدة منهما إما هداية الطريق أو اقتباس النار
~~ثقة بالله ان لا يجمع له بين حرمانين. { لعلكم تصطلون }
~~تستدفون من البرد والوقت شتاء وهو من الاصطلاء والطاء عن التاء والثلاثي
~~صلى كرسي وصلى كرضى وقد يطلق الصلى على النار العظيمة.

### || [27.8]

# { فلما جآءها نودي أن بورك من في النار } ان مفسرة
~~لأن في النداء معنى القول دون حروفه أو مصدرية خفيفة أو مخففة فيقدر
~~الجار أي بأن بورك واذا جعلت مخففة فإن جعل بورك على طريقة الدعاء فلا
~~إشكال وان جعل اخبارا فذلك مما لم يفصل فيه بين ان المخففة وما بعدها على
~~القلة ويقدر مضافا أي في مكان النار وهو البقعة الواسعة المذكورة في قوله

# نودي من شاطىء الوادي

# الخ وبارك يتعدى بنفسه تارة وبأحرف اخرى ومن حولها أي حول مكانها من
~~سائر الوادي وأرض الشام فانها مقر الأنبياء أحياءا وأمواتا ولا سيما تلك
~~البقعة التي كلم الله موسى فيها وقيل المراد موسى والملائكة الحاضرون وهو
~~قول الحسن وابن عباس وقيل المراد بمن في النار الله وبورك قدس عن الحلول
~~والجهات وسائر النقص وصدر الخطاب بذلك بشارة انه قد قضى له أمر عظيم
~~تنتشر بركته في أقطار الشام وفي مصحف أبي أن بوركت النار ومن
~~حولها وعنه أن تباركت الأرض ومن حولها الضمير في حولها عائد إلى
~~الشجرة. { ومن حولها وسبحان الله رب العالمين } هذا
~~من جملة ما نودي موسى له ومعناه تنزيه الله عن الحلول في الأماكن وعن
~~الجهات وعن اللسان والجوارح ونحو ذلك من صفات الخلق دفعا لما يتوهم من
~~سماع الكلام وفيه تعجب من عظمة ذلك الأمر أو ذلك من كلام موسى تعجبا مما
~~دعاه من عظمة الله سبحانه.

### || [27.9]

# { يا موسى } متصل بما بعده أو بما ms5023 قبله وان جعل ما قبله من كلام موسى
~~فيما بعده. { إنه } أي الشأن. { أنا الله } جملة مفسرة له أو
~~الهاء للمنادي بكسر الدال وأنا خبر والله عطف بيان للخبر، روى أن موسى
~~قال من المنادي؟ فقال انه أنا الله. { العزيز الحكيم } أي القادر
~~على ما تستبعده الأوهام كقلب العصا حية المتقن لكل ما فعل الذي لا يفعل
~~شيئا عبثا فذلك تمهيد لما أراد أن يظهره لموسى عليه السلام.

### || [27.10]

# { وألق عصاك } عطف على بورك أي ان بورك وان الق كما قال في آية
~~أخرى. { ألق عصاك } بعد قوله يا موسى. { فلما رآها } أي فألقها
~~فلما رآها. { تهتز } تتحرك باضطراب. { كأنها جآن } حية
~~خفيفة سريعة صغيرة وقيل الحية مطلقا لانها تجن نفسها أي تسترها وانما
~~التقى ساكنان لأن الأول حرف مد والثاني مدغم وهما في كلمة وبعض العرب لا
~~يجمع بين ساكنين ولو في مثل ذلك فكان يهمز الألف ويفتحه فيقول جان ودابة
~~وبهذه اللغة قرأ الحسن كأنها جان جدا في الهروب من اجتماعهما. { ولى
~~مدبرا ولم يعقب } أي يرجع بعد الهروب حال مؤكد لعامله وهو
~~ولي وانما هرب خوفا وظن أنه المراد بها فأسكن الله تعالى قلقه بقوله. {
~~يا موسى لا تخف } منها ولا من غيرها وثق بي أو لا تخف فانك من
~~أولياء المرسلين كما قال. { إني لا يخاف } تعليل مستأنف. { لدي
~~المرسلون } من حية ولا من غيرها فاني لا أخزيهم أو لا يخافون من شيء
~~اذا أمرتهم به واذا أمنتهم أو لا تخف سواء العافية فان المرسلين لا
~~يخافونها لعلمهم بأنهم سعداء فلا تخف أن أسخط عليك وأسلط عليكم دابة وخوف
~~الرسل خوف إجلال وحياء من تقصير وربما عظم خوفهم حتى انهم يخافون مع ما
~~سبق لهم من السعادة فيخافون عذاب النار والأنبياء أخوف الناس. قال صل
~~الله عليه وسلم

# " أنا أخشاكم لله ".

### || [27.11]

# { إلا من ظلم ثم بدل حسنا بعد سوء } الاستثناء
~~منقطع استدرك به ما يخطر بالبال من نفي الخوف عن جميعهم مع أن فيهم من ms5024
~~فرطت منه صغيرة يخاف منها قطعا كما فرطت من آدم ويونس وداود وسليمان
~~وأخوة يوسف وموسى بوكزه القبطي فقال لكن من ظلم نفسه وجعل الطاعة بدل
~~المعصية. { فإني غفور رحيم } له فلا يخاف أيضا ويحتمل أن يكون
~~ذلك تعريضا بموسى لوكزه القبطي وسماه ظلما كما سماه موسى ظلما في قوله

# رب إني ظلمت نفسي

# وقيل الاستنثاء متصل والمعطوف عليه محذوف أي إلا من ظلم منهم فانه يخاف
~~ومن ظلم ثم بدل حسنا بعد سوء فاني غفور رحيم له وقال الفراء وجماعة
~~الاستنثاء منقطع أخبارا عن غير الأنبياء وقال الاخفش والفراء وأبو عبيدة
~~إلا هنا حرف عطف بمعنى الواو ومن معطوف بها على المرسلين وعن ابن جريح ان
~~الله سبحانه قال لموسى إني أخفتك لقتلك النفس قيل فالمعنى أن من أصاب من
~~المرسلين ذنبا خفته روى أن موسى تعمد ضرب القبطي ولم يتعمد قتله وقريء
~~ألا بفتح الهمزة وتخفيف اللام فيكون حرف تنبيه وفي رواية عن ابن عمرو {
~~ثم بدل حسنا } بفتح الحاء والسين.

### || [27.12]

# { وأدخل يدك في جيبك تخرج بيضآء من غير سوء
~~} من غير آفة كبرص ومر تفسير الجيب وقيل الجبيب القميص انه يجاب أي
~~يقطع وعن بعض كانت له مدرغة صوف لا كم لها والتحقيق أن الجيب لوضع الذي
~~تدخل منه اليد وتخرج أو الرأس في الجبة أو القميص وكان لونه أدم فلما
~~أدخل يده وأخرجها كانت بيضاء كالشمس لما أخرجها بيضاء وعن بعض خرجت
~~كالشمس أو البرق وعن الحسن كالمصباح. فصل قال الثعلبي في عرائس القرآن
~~وهو كتاب ألفه في القصص والأخبار المواقعة في القرآن ومنه أخذهما في هذا
~~التفسير من القصص والأخبار. الباب الثامن في خروج موسى من مدين وتكليم
~~الله إياه في الطريق وإرساله إلى فرعون واستعانته بأخيه هارون وكيفية
~~ذهابهما إلى فرعون لتبليغ الرسالة قال الله تعالى

# فلما قضى موسى الأجل وسار بأهله آنس من جانب الطور نارا

# قالت العلماء بأخبار الأنبياء لما ورد موسى ماء مدين وأتى عليه من وروده
~~تسع سنين ستين ms5025 قال له شعيب اني وهبت لك من أغنامي كل بلقاء وأبلق من
~~الحملان والجديان التي تضعها أغنامي في هذه السنة العاشرة أراد بذلك مسدة
~~موسى ووصلة امرأته صفورا بنت شعيب فأوحى الله الى موسى أن اضرب بعصاك
~~الماء الذي هو مستقى الأغنام ففعل ثم سقى الأغنام فما تخطت واحدة من تلك
~~الأغنام إلا وضعت ولدين بلقاء وأبلق فعلم شعيب أن ذلك رزق رزقه الله موسى
~~وأهله وسلم الأغنام اليه إلا ما ولدت فقصد الشام بزوجته في شهر ولادتها
~~وبأغنامه وعدل إلى البرية عادلا عن العمران والمدائن محفة الملوك وكان
~~أكبر همه طلب أخيه هارون واخراجه من مصر ويجير في الطريق فوقع في جانب
~~الطور الأيمن الغربي في عشية شاتية شديدة البرد وأظلم عليه الليل وارعدت
~~السماء وأبرقت وأمطرت وأخذ امرأته الطلق فعمد الى زناده فقدحه مرات فلم
~~يور فتحير وقام وقعد اذ لم يكن عهد بمثل ذلك في الزناد وتأمل ما قرب وما
~~بعد فتحير وتسمع طويلا هل يسمع حسا أو حركة فبينما هو كذلك إذ رأى نورا
~~فحسبه نارا

# فقال لأهله امكثوا إني آنست نار لعلي آتيكم منها بقبس أو أجد على النار
~~هدى

# أي دالا على الطريق ولما أتاها رأى نورا عظيما ممتدا من عنان السماء إلى
~~شجرة عظيمة هناك هي عوشجة وقيل العناب فتحير إذ رأى نارا عظيمة لا دخان
~~لها تلتهب من جوف شجرة خضراء لا تزداد النار الا عظما ولا الشجرة الا
~~خضرة ولما دنا منها تأخرت منه فرجع خائفا ذكر حاجته إلى النار فرجع اليها
~~فدنت منه.

# فلما أتاها نودي من شاطىء الوادي الأيمن في البقعة المباركة من الشجرة
~~أن يا موسى

# فنظر فلم ير أحدا فنودي

# يا موسى إني أنا الله رب العالمين

# أدن فدنا فخفق قلبه وكل لسانه وضعفت قوته وصار حيا كميت ما فيه إلا روح
~~تتردد وأرسل اليه ملكا يشد ظهره ويقوي قلبه ولما رجع اليه عقله نودي

# فاخلع نعليك إنك بالوادي المقدس طوى

# قال ابن مسعود عن النبي صلى ms5026 الله عليه وسلم أمر بخلعهما لأنهما من جلد
~~حمار ميت وفي خبر غير مدبوغتين وعن مجاهد وعكرمة أمر بخلعهما لتمس قدماه
~~الأرض العالية فتناله بركتها لأنها قدست مرتين. وعن سعيد بن جبير أمر
~~بذلك لأن المشي على الحفا من علامة التواضع والاحترام ولا يبعد أن يكون
~~سبب الأمر ذلك كله وقال أهل الإشارة النعلان عبارة عن المرأة أي أفرغ
~~قلبك من شغل اهلك ثم قال تسكينا لقلبه واذهابا لدهشته.

# وما تلك بيمينك يا موسى قال هي عصاي

# قال ألقها يا موسى فألقاها فإذا هي حية تسعى

# عظيمة صارت شعبتيها فما ومحجنها عرفا في ظهرها وهي تهتز ولها انياب
~~والحكمة في هذا ان لايفزع اذا رآها كذلك عند فرعون ولما رآها كذلك هرب
~~خائفا فقال له الله عز وجل

# خذها

# وكانت عليه جبة صوف فلف يده في كمه وهو لها هائب ونودي أن اكشف يدك
~~فكشفها فأدخلها بين لحيي الحية فاذا هي عصاه ويده بين شعبتيها، حيث كان
~~يضعها ثم قال له { أدخل يدك في جيبك تخرج بيضآء من
~~غير سوء } وانما قال له جيبك لأنه لم يكن لملبوسه كم واسع فأدخل يده
~~في جيبه ثم أخرجها وعليها نور يكل البصر ثم ردها فخرجت كما كانت وأمره
~~بالذهاب إلى فرعون مع أخيه فقال يا موسى اني قد أوقفتك موقفا لا أجعل
~~بعده لأحد سبيلا. وعليه يومئذ مدرعة خللها بخلال وجبة من صوف وثوبان من
~~صوف وقلنسوة من صوف وقال له يا موسى انطلق برسالتي فأنت بعيني وسمعي ومعك
~~قوتي وبصري بعثتك الى خلق ضعيف بطر بنعمتي وآمن مكري وعبد دوني وغرته
~~الدنيا حتى جحد حقي وأنكر ربوبيتي وزعم انه لا يعرفني واني احلف بعزتي
~~وجلالي لولا الحجة والعذر اللذان جعلتهما بيني وبين خلقي لبطشت به بطشة
~~جبار تغضب لغضبه السماوات والأرض والبحار والجبال والشجر والدواب فلو
~~أذنت للسماء لحصبته وللأرض لابتلعته وللجبال لدكته وللبحار لأغرقته ولكن
~~سقط من عيني وهان علي وصغر عندي ووسعه حلمي وأنا الغني عنه وعن جميع
~~خلقي ms5027 وحق ذلك لي وأنا خلقت الغني والفقير وأنا المعني والمفقر لا غني إلا
~~من أغنيته ولا فقير إلا من أفقرته فأبلغه رسالتي وادعه إلى عبادتي
~~وتوحيدي والاخلاص لي وحذره نقمتي وبأسي وذكره آياتي وأعلمه انه لا يقوم
~~لغضبي شيء وقل له فيما بين ذلك قولا لينا وكنه في خطابك إياه ولا يغرنك
~~ما ألبسته الدنيا من لباسها فان ناصيته بيدي ولا ينطق ولا يتنفس إلا عن
~~علمي وأخبره اني الى العفو أقرب مني إلى الغضب والعقوبة وقل له أجب ربك
~~فانه واسع المغفرة وقد أمهلك هذه المدة وفي كلها تدعي الربوبية دونه وتصد
~~عن عبادته وفي كل ذلك يمطر عليك السماء وينبت لك الأرض ويلبسك العافية
~~حتى لم تهرم ولم تسقم ولم تفتقر ولم تغلب ولو شاء لعاجلك بالنقمة ولسلبك
~~ما أعطاك ولكنه ذو حلم عظيم.

# ثم أمسك عن موسى سبعة ايام ولياليها ثم قيل له أجب ربك يا موسى فيما
~~كلمك.

# قال رب اشرح لي صدري ويسر لي أمري

# الى

# بصيرا

# فقال له

# قد أتيت سؤلك يا موسى

# فجاهده بنفسك وأخيك، وخطر بقلب موسى أن فرعون في جند عظيم وأنا وأخي
~~وحيدان فريدان فقال له تعالى انكما جندان عظيمان من جندي

# إنني معكما أسمع وأرى

# أبصركما وأكون معكما فلا تستضعفان ولا تستقلان ولو شئت لأتيته بجنود لا
~~قبل له بها لفعلت ولكن ليعلم ذلك الشقي الضعيف الذي قد أعجبته نفسه
~~وجنوده أن القليلة ولا قليل معي تغلب الكثيرة بإذني ولا تعجبنكما ولا
~~تهولنكما عدته فلو شئت لزينتكما بزينة الدنيا حتى يبهت فرعون فلا تأسفا
~~عما أزوي عنكما من متاع الدنيا فان ذلك مالي أذودهم عن نعيم الدنيا
~~ولذاتها كما يذود الراعي الشفيق غنمه عن المراتع السيئة لكي يستكملوا
~~نصيبهم من كرامتي واعلم انه لا يتزين احد من عبادي بزينة هي أبلغ من
~~الزهد في الدنيا وهي زينة الأبرار. ويقال إن الله تعالى كلمه في ذلك
~~الوقت الف كلمة وأربعة عشرة كلمة يقول له مع كل كلمة.

# قتلت نفسا

# وقيل ms5028 لموسى بم عرفت أن الذي كلمك هو الله تعالى؟ قال بأني قد سمعته من
~~كل جهاتي بأعضائي كلها ولما تم الأمر اشتغل قلب موسى بختن ابنه فجاء به
~~الملك لموضعه ملفوفا وحك حجرا بآخر حتى صار كالسكين فختنه به وعالج الملك
~~محل الختان فبريء من ساعته ورده الى امه وما زالوا في ذلك الموضع حتى مر
~~بهم راع من اهل مدين فعرفهم واحتملهم الى مدين فكانوا عند شعيب حتى بلغه
~~غرق فرعون فبعثهم إلى موسى بمصر وخرج موسى من ذلك المكان الى مصر ولا علم
~~له بالطرق ولا زاد ولا صاحب ولا شيء غير عصا ومدرعة صوف وقلنسوة صوف
~~ونعلين يظل صائما ويبيت قائما ويستعين بالصيد حتى ورد مصر وأوحى الله إلى
~~أخيه هارون يبشره بقدوم موسى ويخبره انه جعله لموسى وزيرا ورسولا معه إلى
~~فرعون وأمره أن يمر يوم السبت لعشر من ذي الحجة متبكرا الى شاطىء النيل
~~فالتقيا فيه قبل طلوع الشمس واتفق انه كان يوم ورود الاسد الماء وكان
~~لفرعون أسد يحرسه في غوطه محيطة بالمدينة من حواليها وكانت ترد الماء
~~ظباء وكان في مدينة حصينة عليها سبعون الف مقاتل من وراء تلك المدينة
~~سوران بينهما ساقية وانهار ذات مزارع وارض واسعة في كل سور سبعون الف
~~مقاتل من وراء المدينة غوطة تولى فرعون غرسها بنفسه وسقاها بالنيل
~~وأسكنها الاسد فتناسلت واذا وردت النيل ظلت عليها يومها تهدر الى الليل
~~وأخذها جندا تحرسه وجعل خلال تلك الغوطة وطرقا تمضي الى باب المدينة فمن
~~اخطأ وقع في الغيطة وأكلته الأسود فلما التقا موسى وهارون يوم ورودها مدت
~~أعناقها ورؤسها اليهما وشخصت بأبصارها وقذف الله في قلوبها الرعب فانطلقت
~~الى الغوطة مسرعة هاربة على وجهها يطأ بعضها بعضا وكانت لها من يسوقها
~~ويرسلها فخاف هؤلاء الذين يسوسونها من فرعون فانطلق موسى وهارون في تلك
~~الساعة حتى وصلا باب الملك باب المدينة الذي هو أقرب أبوابها إلى منزل
~~فرعون ومنه يدخل ويخرج وذلك يوم الاثنين بعد هلال ذي الحجة فأقاما ms5029 عليه
~~سبعة أيام فكلمهما واحدا من الحرس قال ك هل تدريان لمن هذا الباب؟ قال
~~موسى إن هذا الباب والأرض كلها وما فيها لله رب العالمين وأهلها عبيد له
~~فسمع ذلك الرجل كلاما لم يسمع مثله ولم يظن أن أحدا يقوله فيسرع إلى
~~كبريائه الذين فوقه فقال سمعت كلاما أشنع مما أصابنا في الأسد وما ذلك
~~إلا لسحر لهما عظيم فتداول الناس الخبر حتى انتهى إلى فرعون، وقال السدي
~~سار موسى بأهله نحو مصر حتى أتاها ليلا فضاف بأمه وهي لا تعرفه فجاء
~~هارون فلما أبصر ضيفه سأل عنه أمه فأخبرته انه ضيف فدعاه ليأكل معه فلما
~~قعدا وتحدثا سأله هارون من أنت فقال أنا موسى فدنا كل واحد إلى أخيه
~~فتعانقا فقال لهارون انطلق معي إلى فرعون فان الله أرسلنا اليه.

# فقال له هارون سمعة وطاعة، فصاحت فقالت انشدكما بالله ألا تذهبا اليه
~~فانه يقتلكما فأبيا عليها فمضيا وقرعا بابه ليلا ففزع هو والبواب فقال من
~~هذا الذي يقرع بابي؟ فأشرف عليهما البواب فقال موسى اني رسول رب العالمين
~~فأخبره البواب بما سمع وقال ان في الباب مجنونا يزعم انه رسول رب
~~العالمين، قال ابن اسحاق يخرج موسى هو وهارون إلى باب فرعون كل غدوة
~~وعشية سنتين يقولان إنا رسول رب العالمين فأذنوا بنا هذا الرجل ولم يجتر
~~أحد أن يخبره حتى دخل بطال له يلعب معه ويضحكه فقال له أيها الملك ان على
~~بابك رجلا يقول قولا عجيبا يزعم ان له إلها غيرك. فقال فرعون أدخلوه،
~~فأدخلوه هو وهارون قال.. ذكر دخول موسى وهارون على فرعون  قال الله
~~سبحانه

# اذهبا إلى فرعون إنه طغى فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى

# وقولا له أن لك ربا ومعادا بين يديك وجنة ونارا لعله عند ذلك يتذكر أو
~~يخشى عندكما وهو عندي لا يتذكر ولا يخشى ولا اهلكه قبل الانذار فلما دخلا
~~عليه دعا موسى لا اله إلا الله الحليم الكريم لا إله إلا الله العلي
~~العظيم سبحان رب ms5030 السماوات السبع والأرضين السبع وما فيهن وما بينهن رب
~~العرش العظيم وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين، اللهم اني أدرأ
~~بك كيده في نحره وأعوذ بك من شره وأستعين بك عليه فأكفيه بما شئت فتحول
~~ما في قلب موسى أمنا بك وكذا كل خائف دعا بهذا الدعاء يزول خوفه وتهون
~~عليه سكرات الموت ثم قال فرعون لموسى من أنت؟ قال أنا رسول رب العالمين،
~~فتأمله فقال ألم نربك فينا وليدا الخ. وروى انه لما قال فأت بها وألقى
~~موسى عصاه كانت ثعبانا فاتحا فاه وضع لحيه الأسفل على سور القصر والأعلى
~~في السماء ثمانين ذراعا ورآه من كان خارج مصر ثم توجه إلى فرعون فوثب عن
~~سريره وأحدث أربع مائة وأحدث بعد ذلك في اليوم أربعين مرة وكان لا يسعل
~~ولا يصيبه ما يصيب الناس وكان يقوم في أربعين يوما مرة واحدة وأكثر ما
~~يأكل الموز لئلا يكون له ثقل لما يحتاج الى القيام ولذلك قال اني إله إذ
~~لم يكن له شبيه في ذلك، وروي انه لما قصدته الحية صاح يا موسى أنشدتك
~~بالله وحرمة الرضاع إلا ما أخذتها كففتها عني وأنا أؤمن بك وأرسل معك بني
~~اسرائيل فأخذها فكانت عصى ثم ادخل يده في جيبه وأخرجها بيضاء كالثلج لها
~~شعاع كشعاع الشمس فقال له هذه يدك ثم أدخلها وأخرجها ولها نور ساطع في
~~السماء تكل منه الأبصار قد أضاءت ما حولها دخل نورها البيوت ويرى من
~~الكوى ولم يستطع فرعون النظر اليها ثم أدخلها وأخرجها على لونها فهم
~~فرعون بتصديقه فقام اليه هامان وجلس بين يديه فقال له أيها الملك بينما
~~أنت إله تعبد إذ أنت تابع لعبد، فقال فرعون أمهلني اليوم إلى غد فأوحى
~~الله إلى موسى قل لفرعون انك إن آمنت بالله وحده عمرك في مملكتك وردك
~~شابا طريا ولما كان الغد دخل عليه هامان وأخبره بما وعده موسى فقال له
~~هامان لو ردك شابا ما عدل هذا عبادة هؤلاء يوما واحدا. ثم قال أنا ms5031 أردك
~~شابا فخضب له لحيته بالسواد وهو أول من خضب به ولذلك نهى رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم عن الخضاب به ولما دخل عليه موسى ورآه على تلك الحال هاله
~~ذلك فأوحى الله سبحانه اليه لا يهولنك وذلك فانه ليس يلبث إلا قليلا
~~فيعود إلى حاله الأول ولما انصرف موسى وهارون من عند فرعون أصابهما مطر
~~في الطريق فأتيا عجوزا من أقارب امهما ووجه فرعون في أثرهما طلبة وناما
~~في دارها ليلا ولما جاءوا إلى بابها وهي منتبهة خافت عليهما فخرجت العصا
~~من الباب فقتلت منهم سبعة ثم عادت ودخلت الدار فلما انتبها أخبرتهما بقصة
~~الطلبة ونكابة العصا فيهم فآمنت بهما وصدقتهما.

# { في تسع آيات إلى فرعون وقومه } في متعلقة بمحذوف
~~حال من ضمير تخرج وإلى متعلق بمحذوف حال من ضمير أدخل أي مرسلا أو مبعوث
~~إلى فرعون وقومه أو حال من تسع أي مرسلا أنت بها الى فرعون وقومه أو
~~بمحذوف نعت لتسع أو لآيات أو بمحذوف مستأنف أي اذهب الى فرعون وقومه أو
~~في متعلقة بمحذوف خبر لمحذوف أي تلك الآية في تسع أو تتعلق في و الى ب
~~اذهب أي اذهب في تسع الخ. و في على الاصل أو بمعنى مع أو بمعنى من
~~التبعيضية وعليه فالآيات تسع وعلى انها بمعنى مع أكثر من تسع وعلى انها
~~بمعنى في يحتمل تقول زيد في تسعة رجال وهو عاشرهم أو أحد من التسع
~~والآيات التسع فلق البحر والطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم والطمس
~~والجدب في بواديهم والنقصان في ثمارهم وان عددت اليد والعصا فالآيات احدى
~~عشرة ولك أن تعدهما آيتين وتعد الجدب والنقصان آية وتترك عد الفلق كأنه
~~لم يبعث به الى فرعون فتكون الآيات تسعا واذا قدرنا اذهب في تسع احتمل أن
~~يكون المراد اذهب بتسع غير اليد والعصا ويحتمل أن يكون المراد اذهب بهن
~~زيادة. { إنهم كانوا قوما فاسقين } مستأنف تعليل للارسال.

### || [27.13]

# { فلما جآءتهم آيآتنا مبصرة } مبصرة للناس باصرين فهو
~~من أبصر المتعدي ويجوز أن ms5032 يكون من أبصر اللازم جعلت الآيات باصرة بنفسها
~~لوقوع البصر بها أو لفرط وضوحها وقرأ على بن الحسين وقتادة { مبصرة }
~~بفتح الميم والصاد أي يكثر التبصر بها أو تأملوها كقولهم أرض مسبعة أي
~~كثيرة السباع. { قالوا هذا سحر مبين } واضح.

### || [27.14]

# { وجحدوا بها } أي انكروها فالباء زائدة في المفعول والمراد انهم
~~لم يقروا انها من الله أو أصل على التلويح الى معنى كفروا بها. {
~~واستيقنتها } أيقنت بها جدا. { أنفسهم } انها من الله. {
~~ظلما وعلوا } ظلما حال أي ظالمين أو ذوي ظلم أو هم نفس الظلم
~~مبالغة أو مفعول لأجله والناصب على كل حال جحدوا الواو واستيقنتها للحال
~~بلا تقديره عند بعض وبتقديرها عند بعض والظلم ظلم أنفسهم وموسى والآيات
~~والعلو والترفع عن الايمان والكبر أنؤمن لبشرين مثلنا وقومهما لنا عابدون
~~وكان كفرهم عنادا أو يجوز كون جملة واستيقنتها معترضة وقريء عليا بضم
~~العين وكسرها مع كسر اللازم فيهما؟ { فانظر } يا محمد. { كيف } خبر
~~كان. { كان عاقبة المفسدين } كان الاغراق في الدنيا والاحراق
~~في الآخرة.

### || [27.15]

# { ولقد آتينا داود وسليمان علما } التنكير للتنويع
~~أي نوعا من العلم او للتعظيم أي علما سنيا عزيزا وهو علم القضاء والسياسة
~~وعلم داود تسبيح الجبال والطير وعلم سليمان منطق الطير والدواب الى غير
~~ذلك مما علمهما بفضله. { وقالا الحمد لله } عطف بالواو دون الفاء
~~لأن قولهما { الحمد لله } ليس مسببا عن ايتاء العلم بل هو مما أوتيا
~~العلم لأجله والمعطوف عليه جملة { آتينا } ولك ان تقول انه مسبب عنه
~~والعطف على محذوف أي ففعلا ما فعلا شكرا وقالا الحمد لله. { فضلنا
~~على كثير من عباده المؤمنين } بالنبوة والكتاب والملك
~~وإلانة الحديد من جهة داود وتسخير الجن والانس من جهة سليمان وغير ذلك
~~والمراد بكثير من عباده المؤمنين من لم يكن له العلم أو لم يكن له علم
~~كعلمهما ومن يكن نبيا وفضلا انفسهما على كثير لانهما فضلا على كثير وفضل
~~عليهما كثير للتواضع وقال الشيخ هود رحمه الله المراد من في زمانهما وفي
~~الآية دليل ms5033 على شرف العلم فان نعتمه من اجل النعم وان من أوتيه فقد أوتي
~~فضلا على كثير وسمى رسول الله صلى الله عليه وسلم العلماء ورثة الأنبياء
~~لمداناتهم لهم في الشرف والمنزلة فلزمهم لهذه الفاضلة حمد الله على ما
~~أتوه والتواضع وان يعتقدوا انهم وان فضلوا على كثير فقد فضل عليهم كثير
~~والعلماء هم القوام بما بعثت به الرسل فقربت منزلتهم للرسل قال عمر رضي
~~الله عنه كل الناس أفقه من عمر ولا أرى للعالم أحسن وأدعى للاخلاص
~~التواضع والسلامة أي يقول كهذا القول.

### || [27.16]

# { وورث سليمان داود } ورث نبوته أو علمه أو ملكه بل جميع
~~ذلك بأن قام مقامه في ذلك بعد موته وكان لداود تسعة عشر ابنا وورثه
~~سليمان فقد لا ارث مال وزيد له تسخير الجن والريح وقيل خص داود بالإنة
~~الحديد قال مقاتل كان سليمان أعظم ملكا من داود وكان داود أشد تعبدا
~~وسليمان أشكر لنعم الله عز وجل. { وقال يا أيها الناس
~~علمنا منطق الطير } وانما نادى الناس تشهيرا للنعمة وتعظيما
~~لها واعترافا بها ودعاء للناس الى التصديق بذكر المعجزة التي هي معرفة
~~منطق الطير وغير ذلك من عظائم الأمور والمنطق ما يعبر به ويتلفظ مفردا أو
~~مركبا من عاقل أو غيره لقول العرب نطقت الحمامة وهو من غير العاقل حقيقة
~~وقيل مجاز تنزيلا منزلة صوت العاقل ولم يخص سليمان بمعرفة صوت الطير بل
~~كان يعرف أيضا أصوات الحيوان ولم يذكر غير الطير لأن الطير هي الجند
~~المحتاج اليه في التظليل والبعث في الأمور وقيل يختص بالطير وهو قول
~~قتادة قال والنمل طائر لأنه ربما كان له جناحان، بل قيل أن النملة التي
~~سمع كلامها وفهمه لها جناحان وكثيرا ما سمع سيدنا محمد صلى الله عليه
~~وسلم كلام الجمادات كما اشتهر تسليم الحجارة عليه فكيف بالحيوان وكثير من
~~ذلك في كتب مدحه صلى الله عليه وسلم قال كعب الأحبار صاح ورشان عند
~~سليمان عليه السلام، فقال أتدرون ما يقول؟ قالوا لا، قال يقول لدوا للموت
~~وابنوا ms5034 للخراب، وصاحت فاخة فقال أتدرون ما تقول؟ قالوا لا. قال إنها تقول
~~ليت الخلق لم يخلقوا، وصاح طاووس. فقال أتدرون ما يقول؟ قالوا لا. قال
~~انه يقول كما تدين تدان. وصاح هدهد فقال أتدرون ما يقول؟ قالوا لا. قال
~~يقول اتقوا الله يا مذنبين  وفي رواية  استغفروا الله يا مذنبين. ولذا
~~نهى نبينا صلى الله عليه وسلم عن قتله. وصاح طوطوي فقال أتدرون ما يقول؟
~~قالوا لا. قال يقول كل حي يموت وكل جديد بال. وصاح خطاف فقال أتدرون ما
~~يقول؟ قالوا لا. قال يقول سبحان ربي الأعلى ملء سمواته وملء أرضه. وصاح
~~قمري فقال أتدرون ما يقول؟ فقالوا لا. قال يقول سبحان الحي الذي لا يموت
~~وفي رواية عن سليمان يقول الخطاف قدموا لأنفسكم خيرا تجدوه ونهى عن قتله.
~~وفي رواية صاحت حمامة فقال أتدرون ما تقول؟ قالوا لا. قال تقول سبحان ربي
~~الأعلى ملء سمواته وأرضه. وصاح غراب فقال أتدرون ما يقول؟ فقالوا لا. قال
~~انه يدعو على العشارين. وصاحت حدأة فقال أتدرون ما تقول؟ قالوا لا. قال
~~تقول كل شيء هالك إلا وجهه له الحكم واليه ترجعون.

# وصاحت قطاة فقال أتدرون ما تقول؟ فقالوا لا. قال تقول من سكت سلم. وصاحت
~~الببغاء فقال أتدرون ما تقول؟ فقالوا لا. فقال تقول ويل لمن الدنيا همه.
~~وصاح باز فقال أتدرون ما يقول؟ قالوا لا. قال يقول سبحان ربي العظيم
~~وبحمده. وصاح الضفدع وقال يقول سبحان ربي القدوس والضفدعة تقول سبحان
~~المذكور في كل مكان وفي رواية بكل لسان، وعن مكحول صاح دراج عند سليمان
~~فقال أتدرون ما يقول؟ قالوا لا. قال أنه يقول الرحمن على العرش استوى.
~~وعن الحسن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الديك يقول في صياحه أذكروا
~~الله صباحا يا غافلين وعن الحسن بن علي يقول النسر ابن آدم عش ما شئت
~~آخرك الموت والعقاب يقول في البعد من الناس الراحة، والقنبر يقول اللهم
~~إلعن مبغض آل محمد  وفي رواية أن الخطاف يقول الحمد لله ms5035 رب العالمين
~~الخ. ويمد { ولا الضالين } كما يمد القارىء ومر سليمان ببلبل فوق شجرة
~~يحرك رأسه ويميل ذنبه فقال لأصحابه أتدرون ما يقول؟ قالوا لا. قال يقول
~~أكلت نصف تمرة فعلى الدنيا العفاء وفي رواية الدمار، وعن ابن مسعود

# " كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر فمررنا بشجرة فيها أفراخ
~~فأخذناهم فجاءت أمهم الى النبي صلى الله عليه وسلم من فجع هذه بفراخها
~~فقلنا نحن فقال ردوهم الى موضعهم "

# وباضت قنبرة في طريق سليمان فقال زوجها ويحك ألم أنهك أن تبيضي في طريق
~~سليمان الملك لو ركبت لحطم بيضنا. فقالت ويحك هو أرحم بنا من ذلك فسمع
~~سليمان كلاهما فبعث جنيا حين أراد أن يركب وقال له اجعل بيضها بين رجليك
~~وإياك أن يصيبها شيء فمر بموكبه فجاوزها فقالت ألم أقل لك أن نبي الله
~~أرحم بنا من ذلك فقال لها فتعالي نهدي للملك هدية. قالت وما عندك؟ قال
~~عندي جرادة ادخرتها لزادي وقالت عندي تمرة ادخرتها لولدي فأخذا التمرة
~~والجرادة ثم طارا حتى وقفا بين يدي سليمان وهو على سريره في مجلسه
~~فوضعاهما بين يديه وسجدا فدعا لهما ومسح على رؤوسهما مما على رأسهما من
~~مسحة. ومر سليمان في مركبه على نملة فقال سبحان الله لقد أوتي آل داود
~~ملكا عظيما ففسر نطقها لجنده وقال ألا أنبئكم بأعجب من هذه النملة قالوا
~~بلى؟ قال اتقوا الله في السر والعلانية والقصد في الغنى والفقر والعدل في
~~الرضى والغضب. وخرج يوما يستسقي ومر بنملة عرجاء ناشرة جناحيها رافعة
~~رأسها وفي رواية مر بنملة رافعة يديها تقول اللهم أنا خلق من خلقك لا غنى
~~لنا عن رزقك فلا تؤاخذنا بذنوب بني آدم واسقنا. فقال لمن معه سقيتم
~~ارجعوا. ودبت عليه نملة فرمى بها فقالت ما هذه الصولة وما هذا البطش أما
~~علمت اني امة من انت عبده فغشي عليه ولما أفاق قال إئتوني بها فسألها
~~فقالت جلدي رقيق وبدني ضعيف فأخذتني ورميت بي فقال اجعليني في حل فإني لم
~~أقصد ms5036 ذلك.

# قالت بشروط. قال ما هي؟ قالت ان لا تنظر الى الدنيا بعين الشهوة ولا
~~تستغرق في ضحك ولا يستعين احد بجاهك إلا بذلت له جهدك. فقال قد فعلت.
~~قالت انت في حل. وفي رواية تقول الرخمة سبحان ربي الأعلى ملء سمائه وأرضه
~~وتقول القطاة من سكت سلم، والعقاب في البعد من الناس إنس، والضفدع سبحان
~~ربي القدوس وروي أن جماعة من اليهود قالوا لابن عباس انا سائلوك عن سبعة
~~أشياء فان أخبرتنا بها امنا قال سلوا تفقها لا تعنتا، قالوا اخبرنا ما
~~يقول القنبر في صفيره، والديك في صعيقه والضفدع في نقيقه والحمار في
~~نهيقه والفرس في صهيله والزرزور والدراج؟ قال أما القنبر فانه يقول اللهم
~~إلعن مبغضي محمد وآل محمد. والديك يقول اذكروا الله يا غافلين. والضفدع
~~يقول سبحان الله المعبود في البحار. والحمار يقول لعن الله العشار.
~~والفرس يقول اذا التقى الجمعان سبوح قدوس رب الملائكة والروح. وأما
~~الزرزور فانه يقول اللهم اني أسألك قوت يوم بيوم يا رزاق، والدراج يقول
~~الرحمن على العرش استوى، فأسلموا وحسن إسلامهم وروي ان نصرانيا جاء من
~~الشام في خلافة الصديق رضي الله عنه يسأل عن أشياء إن أخبره بها أسلم
~~وأرسل الى علي. فقال للرسول وهو سليمان أرسل الى الصديق لأجل النصراني
~~فقال له نعم فجاء فلما رأى النصراني قال له انت شرحبيل. قال نعم من
~~أخبرك؟ قال حبي محمد صلى الله عليه وسلم فسأله عن مسائل واجابه وسأله عما
~~يقول الكلب في نباحه فقال يقول ويل لأهل النار من غضب الجبار وعما يقول
~~الحمار فقال ويل لكل عشار، وعما يقول الثور قال حسبي الله وكفى سمع الله
~~لمن دعاه، وعما يقول الأسد قال اللهم اني كلب من كلابك فلا تسلطني على
~~أهل المعروف وسلطني على عاق لوالديه ومال لا يزكى وعما يقول البعير قال
~~سبحان المعبود ولا عين تراه، وعما يقول البلبل قال رضيت بالله ربا ومن
~~الدنيا بقوت وعما يقول الهدهد قال شر الناس من لا يعرف خير ms5037 الناس، وعما
~~تقول الفاختة قال كل نفس ذائقة الموت، وعما تقول اليمامة قال سبحان
~~المعبود سبحان من لا يحول ولا يزول وعما يقول الطاووس قال سبحان من يجود
~~بالنعم وعما يقول الغروج قال أذكر يا غافل، وعما يقول الضفدع قال سبحان
~~المعبود في لحج البحار سبحان من تسبح له الأطيار والأشجار، وسأله عن غير
~~ذلك وأجابه فأسلم. { وأوتينا من كل شيء }  هذا تكثير لما أوتي
~~لا تعميم على ظاهره كما تقول فلان يقصده كل أحد ويعلم كل شيء والضمير في
~~علمنا وأوتينا لسليمان وقيل له ولابنه وعن ابن عباس وأوتينا من أمر
~~الدنيا والآخرة وقيل ما أوتي الأنبياء والملوك فائد كنت كثيرا ما تخطر
~~ببالي ثم اطلعت عليها في كلام جار الله كما هي عندي قال فان قلت كيف قال
~~علمنا وأوتينا وهو من كلام المتكبرين قلت فيه وجهان احدهما ان يريد نفسه
~~وأباه والثاني أن هذه النون يقال لها نون الواحد المطاع وكان ملكا مطاعا
~~فكلم أهل طاعته على صفته التي كان عليها وليس التكبر من لوازم ذلك وقد
~~تتعلق بتحمل الملك وتفخيمه وإظهار ساسته مصالح فيعود تكلف ذلك واجبا وكان
~~صلى الله عليه وسلم يفعل نحوا من ذلك اذا وفد اليه وفدا وأراد الترجح في
~~عين عدو ألا ترى كيف أمر العباس بأن يحبس أبا سفيان حتى تمر عليه
~~الكتائب.

# { إن هذا لهو الفضل المبين } شكر وحمد كما قال صلى الله
~~عليه وسلم

# " ولا فخر "

# بعد قوله

# " أنا سيد ولد آدم إني أقول ذلك شكرا لا فخرا "

# وكان سليمان ملك الدنيا كلها أربعين سنة بانسها وجنها وطيرها ودوابها
~~وعلم مقطفها وفي زمانه صنعت الصنائع العجاب.

### || [27.17]

# { وحشر } جمع يوما من الأيام. { لسليمان جنده من
~~الجن والإنس والطير } انما قدم الجن لأن جمعها وملكه إياها
~~وإظهارها أعجب غير متفق لأحد وقدم الانس لأنهم أعظم منفعة من الطير وأقرب
~~الى الجن من الطير والطير ربما اجتمع منها اثنان أو ثلاثة أو اكثر الى
~~عشرين وإلى مائة فصاعدا في قفص زيد ms5038 أو عمرو وعن بعضهم حشر ذلك له في
~~مسيره. { فهم يوزعون } يحبس أولهم ليلحق آخرهم لكثرتهم ولئلا
~~يتقدموا سليمان عليه السلام وقد جعل لذلك نقباء يزعون. قال قتادة لكل صنف
~~وزعة وتقدم أن عسكره مائه فرسخ فانظر سورة الأنبياء، وقيل نسجت الجن
~~بساطا من ذهب وحرير فرسخا في فرسخ يوضع كرسيه في وسطه فيقعد حوله
~~الأنبياء على كراسي من ذهب وحولهم العلماء على كراسي من فضة وحول العلماء
~~الانس وحول الانس الجن وحول الجن الدواب والوحش وتظله الطير بأجنحتها عن
~~الشمس واذا ركب حمل معه أهله وخدمه وحشمه وقد اتخذ مطابخ ومخابز فيها
~~تنانير الحديد والقدور العظام كل قدر تسع عشرة من الابل فيخبز الخبازون
~~ويطبخ الطباخون والريح تجري بهم واتخذ موضعا للدواب فهي فيه تجري أمامه
~~وروي أن ريح الصبا ترفع بساطه وتجري به وقيل يأمر الريح العاصف فتحمله
~~والرخاء فتسيره وبينما هو يسير أوحى الله اليه اني قد زدت في ملكك أن لا
~~يتكلم أحد بشيء إلا ألقته الريح في سمعك. ومر بحراث فقال لقد أوتي آل
~~داود ملكا عظيما فالقته الريح في أذنه فأمر الريح فسكنت فنزل ومشى الى
~~الحراث وقال انما مشيت اليك لئلا تتمنى مالا تقدر عليه ولتسبيحة واحدة
~~خير مما أوتي آل داود.

### || [27.18]

# { حتى إذا أتوا على وادي النمل } عدي الاتيان بعلى لأنه
~~من فوق أو من قولك اتيت على الشيء اذا نفذته وبلغت آخره فهم إما يريدون
~~النزول عند منقطعه أو نازلون فيه وعند وصولهم سمعت الأصوات النملة وقالت
~~ما قالت ووادي النمل واد بالشام تسكنه النمل وروي انه واد تسكنه الجن
~~وذلك النمل مراكبهم وهو نمل كالذئاب وقيل كالنجاتي وقيل هو النمل الصغير
~~قيل كنملنا هذا قال بعض وهو المشهور وقيل فيه صغير وكبير وقيل القابلة
~~كالذيب وغيرها صغير وهي ملكتهم وقال كعب ذلك واد من أودية الطائف واعراب
~~واد مقدر على الياء المحذوفة نطقا وخطا وبعض العرب يعرب الوادي على الدال
~~ويسقط ياءه ويقف هنا بإسكان الدال وكذا في غير ms5039 هذا الموضع وغيره يقف
~~باثبات الياء والنمل حيوان فطن قوي شمام جدا يدخر ويتخذ القرى ويشق
~~الحف قطعتين لئلا ينبت ويشق الكزبرة أربع قطع لانها تنبت اذا قسمت شقين
~~ويأكل في عامه نصف ما جمع ويستقي سايره عدة والحق عندي أن للحيوانات
~~أفهاما وعقولا قصارا لا يتعلق بها التكليف ثم رأيت ابن العربي قال في
~~احكامه لا خلاف بين العلماء في أن الحيوانات كلها لها أفهام وعقول قال
~~الشافعي الحمام أعقل الطير وقريء { على واد النمل } قالت نملة بضم ميمهما
~~وكان الاسكان تخفيف منه وقريء بضم نونهما وميمهما وروي ان سليمان سار من
~~اصطخر يريد اليمن فوصل مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال هذه دار
~~هجرة نبي يكون في آخر الزمان طوبى لمن آمن به واتبعه قال في عرائس القرآن
~~عن كعب الأحبار ثم وافا مكة فرأى حول البيت أصناما تعبد من دون الله
~~فجاوز البيت فبكى البيت فأوحى الله اليه ما يبكيك وهو أعلم فقال يا رب
~~هذا نبي من انبيائك وقوم من أولياءك مروا علي فلم يهدوا في ولم يصلوا
~~عندي ولم يذكروك بحضرتي والأصنام تعبد حولي من دونك فأوحى الله اليه لا
~~تبك فاني أملك وجوها سجدا وأنزل فيك قرآنا عربيا وأفرض على عبادي فريضة
~~يزفون اليك زفيف النسور الى اوكارها يحنون اليك حنين الناقة الى اولادها
~~والحمامة الى بيضها وأطهرك من الأوثان وعبدة الشياطين ثم أمر سليمان أن
~~ينزل عنده ويصلي فيه ويقرب عنده قربانا ففعل، نحر عنده خمسة آلاف ناقة
~~وخمسة آلاف ثور وعشرين الف شاة وقال لمن حضر من قومه ان هذا مكان يخرج
~~منه نبي عربي يعطى النصر على جميع من ناوأه ويكون سيفه نقمة على من خالفه
~~وتبلغ هيبته مسيرة شهر القريب والبعيد عنده في الحق سواء لا تأخذه في
~~الله لومة لائم.

# قالوا كم بيننا وبينه؟ قال قدر الف عام. { قالت نملة } انا إلى
~~الآن لا ادري أهي ذكر أم انثى ولا تغرني تاء قالت كما غرت أبا حنيفة ms5040 فان
~~ما يفرق بينه وبين جمعه بالتاء في المفرد يؤنث مفرده إلا أن تبين مذكره
~~فانه يذكر ودخل قتادة الكوفة فالتف عليه الناس فقال اسألوا عما شئتم وكان
~~أبو حنيفة حاضرا غلاما حدثا فقال أسالوا عن نملة سليمان أذكر أم انثى
~~فسألوه فافحم. فقال أبو حنيفة كانت أنثى، فقيل له من أين عرفت؟ فقال من
~~قوله تعالى قالت، ولو كانت ذكر لقال قال نملة وارتضاه جار الله وقال أن
~~النملة مثل الحمامة والشاة في وقوعها على الذكر والأنثى فميز بينهما
~~بعلامة نحو قولهم حمامة ذكر وحمامة انثى وهو وهي وفي قول أبي حنيفة ولو
~~كانت ذكرا منافاة الكلام نفسه فافهم فانه أنث النملة مع الأخبار عنها
~~بالذكر إلا أن أراد تأويلها بدابة وهي نملة عرجاء تتكاوس، وعن الشعبي
~~كانت ذات جناحين. قال الضحاك اسمها طاخية وقيل جرمي. { يا أيها
~~النمل ادخلوا مساكنكم } قلت ذلك وقد رأت جند سليمان فقيل
~~سمعت الصوت وخاطبت النمل بضمير العقلاء لأن النمل عقلاء عندها وكل من
~~النمل عاقل عند آخر كما تتخاطب العقلاء منا، زعم بعضهم أنها لم تنطق
~~حقيقة وأنها لما رأتهم متوجهين الى الوادي فرت عنهم مخافة الحكم فتبعها
~~غيرها فصاحت صيحة نبهت بها ما بحضرتها من النمل فتبعها فشبه ذلك بمخاطبة
~~العقلاء ومناصحتهم ولذلك أجروا خلق الله فيها العقل والنطق اه ولعل هذا
~~البعض أراد انها لم تنطق بكلام بني آدم وانما نطقت بغيره ففهمه سليمان
~~وانه لا يمتنع ان يخلق الله فيها الكلام بلغة بني آدم والكل محتمل. { لا
~~يحطمنكم } لا يسكرنكم. { سليمان وجنوده وهم } أي
~~سليمان وجنوده. { لا يشعرون } بهلاككم والظاهر عندي أن لا ناهية وهو
~~الأوفق بالتأكيد بالنون وان المراد النهي عما هو ملزوم للحطم وهو عدم
~~الانتقال عن مواضعهن فعبر باللازم وأراد الملزوم وان شئت فقل عبر
~~بالمسبب وأراد السبب فكأنه قال لا تقعدوا في مواضعكم فيحطمنكم سليمان
~~وجنوده كقولك لا ارينك هاهنا تريد لا تحضر فأراك والظاهر عندي انه كما
~~يمكن خطم الجنود النمل يمكن خطم سليمان ms5041 إياه بلا عمد فالكلام على ظاهره
~~ويجوز ان يكون المراد لا يحطمنكم جنود سليمان فجاء بم هو أبلغ كقولك
~~اعجبني زيد وعلمه وأنت تريد أعجبني علم زيد ويجوز أن تكون لا نافية وهي
~~وما بعدها جواب للأمر أي ان دخلتم مساكنكم لا نحطمنكم واذا جعلناها ناهية
~~فالجملة مستأنفة أو بدل من ادخلوا كقوله أقول له إرحل لا تقيمن عندنا
~~وقريء { مسكنكم } بالافراد وقريء { لا يحطمنكم } بنون التوكيد الخفيفة
~~وقريء { لا يحطمنكم } بفتح الحاء وتشديد الطاء مكسورة أصله يحتطمنكم قلبت
~~التاء طاء وادغمت في الطاء بعد نقل فتحتها الى الحاء وتوكيد الفعل المنفي
~~بلا قليل غير مقيس وقيل مقيس في السعة والضرورة وجملة هم لا يشعرون
~~مستأنفة أو حال احترزت بها عما لو شعروا بهن فانهم لا يتعمدون حطمهن فإن
~~الانبياء معصومون عن الظلم وقد علمت النملة ان ليس في سليمان ما في
~~الملوك من تجبروتية وان قلت كيف يحطم سليمان وجنوده وهم بين السماء
~~والأرض النمل في الأرض؟ قلت خافت النملة ان ينزلوا في الموضع الذي هن فيه
~~أو لعل مركبهم تارة يعلو وتارة يقرب من الأرض وقيل أحست بصورة الجند ولم
~~تعلم انهم في الهواء فأمر الريح فسكنت لئلا يذعرن وقيل كانوا في هذا
~~المسير ماشين على الأرض بأرجلهم ودوابهم وسمع سليمان قولها من ثلاثة
~~أميال حملته اليه الريح ولما بلغ وادي النمل حبس جنده حتى دخل النمل
~~بيوتهم وروي انه لما سمع كلامها نزل وقال ائتوني بها فقال لها لم حذرت
~~النمل من ظلمي أما علمت اني نبي دعل قالت أو ما سمعت قولي وهم لا يشعرون
~~مع اني لم ارد حطم الأجسام وانما اردت حطم القلوب خشية أن نتمني مثل ما
~~اعطيت فنفتتن ونشغف بالنظر اليكم عن التسبيح فقال لها عظيني.

# فقالت أعلمت لم سمي أبوك داود؟ قال لا. قالت لأنه داوى جرحه فود. وهل
~~تدري سميت سليمان؟ قال لا. قالت لأنك سليم القلب ولذلك أوتيت الملك. قالت
~~أتدري لم سخر الله لك الريح؟ قال لا. قالت ms5042 أخبرك أن الدنيا كلها ريح.
~~وروى انه طار البساط يوما بسليمان وجنوده حتى مس السماء وسمع تسبيح
~~الملائكة ثم هبط حتى مس البحر فنودي جنوده لو أن في قلب صاحبكم مثقال حبة
~~خردل من الكبر لخسف بكم.

### || [27.19]

# { فتبسم ضاحكا من قولها } وضاحكا حال مقدرة كان تبسمه
~~ابتداء وضحك انتهاء والممنوع عن الأنبياء الاستغراق في الضحك واستعلاء
~~الصوت لا الضحك الخفيف واما ما روي عنه صلى الله عليه وسلم انه ضحك حتى
~~بدت نواجذه، فالغرض منه المبالغة في وصف ما وجد منه من الضحك النبوي وقيل
~~التبسم هنا هو الضحك او الضحك هو التبسم فالحال مؤكدة لعاملها وقرأ ابن
~~السميفع ضحكا وهو يريد هذا القول كقولك جلس قعودا ويحتمل تفسير الضحك
~~بالضاحك او بذي ضحك، أو يضحك ضحكا فتوافق قراءة الجمهور في الاعراب وان
~~قلت ما وجه ضحكه من قولها؟ قلت وجهه انه تعجب من حذرها وتحذيرها سائر
~~النمل من ان يحطمها وقمن له ان يتعجب من اهتدائها الى مصلحتها هذا
~~الاهتداء ومصلحة رعيتها كأنها ملك مشفق على رعيته او وجهه السرور فيما
~~خصه الله سبحانه من ادراك كلامها المهموس مع بعد المسافة ومع كونه بغير
~~لغته على ما مر ولذلك شال التوفيق الى الشكر. { وقال ربي
~~أوزعني } الهمني او اجعلني وازعا للشكر أي حابسا له عندي لا ادعه
~~يتفلت وسكن الباء غير البزي وورش. { أن أشكر } مفعول لأوزع ثان. {
~~نعمتك التي أنعمت علي } أي أنعمتها أي أوصلتها إلى
~~لأتنعم بها وقدر بعضهم أنعمت بها. { وعلى والدي } أدرج ذكر
~~والديه في النعمة تكثيرا لهما وتعميما لأن النعمة على الوالدين نعمة على
~~الولد والنعمة عليه يرجع نفعها اليهما ولا سيما الدينية فان الولد ينفع
~~والديه بدعائه وشفاعته وبدعاء المؤمنين لهما بسببه ان كانا في الولاية. {
~~وأن أعمل صالحا ترضاه } نعمت صالحا وهذا تمام للشكر
~~واستدامة للنعمة. { وأدخلني برحمتك في عبادك
~~الصالحين } أي اجعلني في جملتهم أي اجعلني منهم أو ادخلني الجنة
~~وأنا في جملتهم ومنهم والمراد العموم وقيل ابراهيم واسماعيل واسحاق ms5043
~~ويعقوب ومن بعدهم من النبيين عليهم السلام.

### || [27.20]

# { وتفقد الطير } نظر اليها ليرى احوالها ونظر اليها ليرى
~~الهدهد الذي يرى الماء تحت التراب لاحتياجه الى الماء للصلاة وهو قول ابن
~~سلام أو لما أحس بالشمس من موضع الطير تفقدها وهو قول فرقة. { فقال
~~مالي } وفتح الياء ابن كثير وعاصم والكسائي وهشام. { لا أرى } حال
~~من الياء. { الهدهد } استفهم لم لم يرد ما لساتر مثلا أو لضعف في
~~بصره ولما حقق النظر ظهر له انه لم يكن مع الطير فاضرب عن ذلك بقوله {
~~أم } أي بل. { أم كان من الغائبين } فأم منقطعة لمجرد
~~الاضراب الابطالي ويحتمل ان يكون عند قوله { أم كان من
~~الغائبين } غير متحقق غيبوبته فأم منقطعة للاضراب والاستفهام أي بل
~~كان من الغائبين ويجوز ان يكون الاستفهام تعجبا لانه لا يغيب إلا بإذن
~~سليمان فلما لم يبصره مكانه تعجب من حال نفسه في عدم ابصاره اياه روي أن
~~نبي الله سليمان عليه السلام لما فرغ من بناء بيت المقدس عزم على الخروج
~~إلى أرض الحرم وتجهيز للمسير واستصحب كل الجن والانس والطير والوحش وبلغ
~~عسكره مائة فرسخ وكانت الجن يومئذ تظهر للانس يحجون ويعتمرون ويصلون
~~جميعا ويرتب الناس في مسيره وجلوسه على قدر منازلهم في الدين ولما وافى
~~الحرم أقام به ما شاء الله كل يوم ينحر خمسة آلاف ناقة ويذبح خمسة آلاف
~~ثور وعشرين الف شاة ما أقام فيه وقرب وقضى المناسك وبشر أهله ومن حضر من
~~الأشراف بخروج نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وانه سيد المرسلين وخاتم
~~النبيين فليخبر الشاهد الغائب وسار الى اليمن من مكة صباحا فوافى صنعاء
~~وقت الزوال وذلك مسيرة شهر فرأى ارضا حسناء تزهر خضرتها فأحب النزول بها
~~ليصلي ويتغذى فطلب الماء فلم يجده وكان الهدهد دليله على الماء كان يرى
~~ما تحت الأرض، كما يرى أحدكم كأسه بيده فينقر الأرض فيعرف موضع الماء
~~وعمقه ثم تجيء الشياطين فيسلخونه كما يسلخ الجلد ويستخرجون الماء وذلك
~~الهدهد سيد الهداهد وقد أعطيت الهداهد ms5044 معرفة الماء ورؤيته في الأرض دون
~~الطير وروى انه اذا نقر في الأرض عرف سليمان كم بينه وبين الماء. قال
~~سعيد المسيب ذكر ابن عباس ذلك فقال له نافع بن الأزرق يا وصاف انظر ما
~~تقول ان الصبي منا يضع الفخ ويحثو عليه التراب فيجبي الهدهد وهو لا يبصر
~~الفخ فيقع فيه فقال له ابن عباس رحمه الله ويحك إذا جاء القدر حال دون
~~البصر وفي رواية اذا نزل القضاء والقدر ذهب اللب وعمي البصر وبعد فان
~~كلام ابن عباس انما هو في الماء انه يراه الهدهد لا في كل ما تحت الأرض
~~وقد صدق قول ابن عباس قوله صلى الله عليه وسلم رواه انس

# " أنهاكم عن قتل الهدهد فانه كان دليل سليمان على قرب الماء من بعده
~~وأحب أن يحمد الله في الارض "

# ووجه غيبة الهدهد انه رأى سليمان مشتغلا بالنزول فارتفع نحو السماء
~~لينظر طول الدنيا وعرضها فنظر يمينا وشمالا فرأى بستانا لبلقيس فمال الى
~~الخضرة فوقع فيه فإذا هو بهدهد آخر فهبط عليه وكان اسمه يعفور واسم
~~الهدهد اليمن يعفير فقال يعفير اليمن ليعفور سليمان من أين أقبلت وأين
~~تريد؟ قال أقبلت من الشام مع صاحبي سليمان بن داود ملك الجن والانس
~~والشياطين والطير والوحش والرياح. قال له يعفور سليمان من أين انت؟ قال
~~من هذه البلاد وان لنا امرأة ملكت أهل اليمن وتحت يديها مائة الف قيل مع
~~كل قيل مائة الف مقاتل والقيل هو القائد بلغة اهل اليمن وملك صاحبك عظيم
~~ولكن ملكها عظيم أيضا فهل انت منطلق معي حتى تنظر الى ملكها؟ قال أخاف أن
~~يفقدني سليمان لوقت الصلاة اذا احتاج الى الماء. قال الهدهد اليمني ان
~~صاحبك يسره أن تأتيه بخبر هذه الملكة فانطلق معه ونظر الى بلقيس وملكها
~~وما رجع الى سليمان إلا وقت العصر وطلب سليمان الماء في وقت الظهر وقد
~~نزل على غير ماء فسأل الانس عن الماء فقالوا لا نعلم هنا ماء فسأل الجن
~~والشياطين ولم يعلموا فتفقد عند ms5045 ذلك الهدهد وتهدده وتوعده، قال ابن عباس
~~في رواية عنه وقعت الشمس على رأس سليمان فنظر فإذا هو موضع الهدهد فدعا
~~عريف الطير وهو النسر فسأله عن الهدهد فقال أصلح الله الملك ما ادري اين
~~هو وما أرسلته موضع فغضب عند ذلك سليمان عليه السلام فقال كما قال الله
~~عنه { لأعذبنه عذابا... }

### || [27.21-23]

# { لأعذبنه عذابا شديدا } هو أن ينتف ريشه وذنبه ثم يلقيه
~~في بيت النحل فتلدغه وقال الضحاك لأنتفن ريشه ولأشدن رجليه ولأشمسنه وقال
~~مقاتل لأطلينه بالقطران ولأشمسنه وقيل لأودعنه القفص وقيل لأفرقن بينه
~~وبين إلفه وقيل لأمنعنه من جواري وخدمتي وقيل لأجمعنه مع غير جنسه وعن
~~ابن عباس لانتفن ريشه فلا يمتنع عن النمل وقيل لألزمنه خدمة الأقران
~~والأول قول اكثر المفسرين. { أو لأذبحنه } بالف بعد اللام الف
~~في كتب المغاربة لوجودها في الامام كذلك ومثل هذا مما هو خلاف قاعدة الخط
~~قد اكتبه على رسمه في كتبهم وقد اكتبه قاعدة الخط وان قلت كيف يجوز له ان
~~يعذبه او يذبحه انتقاما انتفاعا؟ قلت الطير مأمورة بطاعته مكلفة كتكليفنا
~~لكن لا يعذبها الله بنار الآخرة فبمعصيتها لسليمان استوجبت عقابا كما
~~ذكره سليمان وليس عقابه انتقاما لنفسه ولكن لمجرد الردع لذلك الطائر
~~وغيره عن المعصية والتصرف والانصراف بغير إذن وبذلك يتم ملكه الذي أعطاه
~~الله إياه كذا ظهر لي ثم رأيت والحمد لله مثله لجار الله اذ قال يجوز ان
~~يبيح الله له ذلك لما رآه فيه من المصلحة والمنفعة كما أباح ذبح البهائم
~~والطيور للأكل وغيره من المنافع واذا سخر له الطير ولم يتم ما سخر من
~~اجله الا بالتأديب والسياسة جاز ان يباح له ما سيصنع به. { أو
~~ليأتيني } وقرأ ابن كثير { أو ليأتينني } بنونين أولاهما مشددة
~~مفتوحة. { بسلطان مبين } برهان ظاهر على عذر والحلف في الحقيقة
~~على التعذيب او الذبح بتقدير عام الاتيان بالسلطان المبين لكن لما اقتضى
~~ذلك وقوع احد الثلاثة ثلث الأمرين بقوله { أو ليأتيني } كأنه قال
~~والله ليكونن أحد الثلاثة الإتيان بالسلطان المبين ms5046 او التعذيب او الذبح
~~ان لم يكن الاتيان بالسلطان، ثم دعا العقاب وهو سيد الطير وأشده فقال له
~~علي بالهدهد الساعة فارتفع حتى رأى الدنيا كالقصعة فالتفت يمينا وشمالا
~~فإذا هو بالهدهد مقبلا من اليمن فانقض العقاب يقصده بسوء فناشده الله
~~وقال بحق الذي قواك وأقدرك علي إلا رحمتني ولم تتعرض لي بسوء وقال ويحك
~~ثكلتك أمك ان نبي الله عليك غضبان وقد حلف ليعذبنك أو يذبحنك ثم طارا
~~متوجهين نحو سليمان عليه السلام فلما انتهى الى العسكر تلقته النسور
~~والطير وقالوا له ويلك أين غبت في يومك هذا فلقد توعدك نبي الله وأخبروه
~~بما قال فقال الهدهد وما استثنى؟ قالوا بلا أو ليأتيني بسلطان مبين قال
~~نجوت اذا فطار العقاب والهدهد حتى أتيا سليمان وكان قاعدا على كرسيه
~~فقال العقاب قد أتيتك به يا نبي الله. فلما قرب الهدهد منه رفع رأسه
~~وأرخى ذنبه وجناحيه يجرهما إلى الأرض تواضعا لسليمان فلما دنا منه أخذ
~~برأسه فمده اليه فقال أين كنت لأعذبنك عذابا شديدا أو لأذبحنك؟ فقال
~~الهدهد أذكر وقوفك بين يدي الله تعالى فارتعد وعفى عنه وما كان وقت غيبته
~~الا قليلا خوفا من سليمان عليه السلام كما قال الله جل وعلا { فمكث }
~~بضم الكاف وفتحه وعاصم { غير بعيد } أي زمانا غير بعيد أي غير طويل
~~فهو ظرف زمان أو الأصل مكثا غير بعيد فهو مفعول مطلق وقدر الله سبحانه
~~مكثه غير بعيد ليعلم كيف كان الطير مسخرا له ولبيان ما أعطي من المعجزة
~~الدالة على نبوته وعلى قدرة الله عز وجل.

# { فقال أحطت } أي فجاء فقال أحطت وقرأ ابن مسعود فمكث ثم جاء فقال
~~احطت وقرأ أبي فتمكث ثم قال احطت وروي انه قال احطت الخ.. بعد ما سأله
~~سليمان عما لقي في غيبته وقرأه بادغام الطاء بإطباق وبغير إطباق. { بما
~~لم تحط به } الاحاطة بالشيء علما أن يعلم من جميع جهاته لا يخفى
~~منه معلوم أخبره اني علمت ما لم تعلم بنفسك وجنودك نبهه الله على أن ms5047 في
~~أدنى خلقه وأضعفه علما لم يؤته الله سليمان مع ما أعطاه من علوم كثيرة
~~وحكم ونبوة لتصاغر اليه نفسه وعلمه تصاغرا زائدا على ما عنده من التصاغر
~~ويزداد بعد عن الاعجاب الذي هو أعظم فتنة العلماء وفي ذلك بطلان لقول
~~الرافضة ان الامام لا يخفى عليه شيء ولا يكون في زمانه أحد اعلم منه، وعن
~~عكرمة صرف الله سليمان عن ذبح الهدهد وتعذيبه التعذيب الشديد لبرلك
~~الهدهد بوالديه، وروي انه عذبه عذابا يحتمله مثله ردعا له ولغيره ولم
~~يعذبه عذابا شديدا لاتيانه بسلطان مبين. { وجئتك من سبأ } بالصرف
~~اسما للموضع واسما للحي سمي الموضع أو الحي باسم الأب الأكبر أو المراد
~~الأب على حذف أبي من موضع سبأ أو حيه وقرأ ابن كثير في رواية البزي وابو
~~عمرو بمنع الصرف لاعتباره البلدة او القبيلة، وعن الحسن سبأ اسم بلدة
~~وكذا قتادة وقرأه بسكون الباء مع الصرف وعلمه وقرأه سبى بألف محذوفة كفتى
~~على الصرف وسبا بالألف على غير الصرف وقرأ قنبل بسكون الهمزة على نية
~~الوقف وذلك كله هنا وفي سورة سبأ والجمهور على ان سبأ اسم رجل ويؤيده ما
~~جاء من حديث فروة رمسيك انه سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن سبأ؟ فقال

# " كان رجل له عشرة أولاد تيامن منهم ستة وتشاءم أربعة وسميت به مدينة
~~وهي قارب وبينها وبين صنعاء ثلاثة أيام "

# قال جار الله ويحتمل ان تراد المدينة والقوم وهو سبأ بن يشجب بن يعرب بن
~~قحطان { بنبإ } هو الخبر العظيم { يقين } محقق وبين سبأ ونبأ جناس
~~ناقص لاختلافهما في حرف وهو السين والباء لاحقا لتباعد مخرجي السين
~~والباء مكررا ومرددا ومزدوجا لاتصال اللفظين { إني وجدت امرأة
~~تملكهم } والهاء لسبأ مراد به القبيلة أو لأهله مرادا به الموضع او
~~البلدة وتلك المرأة واسمها بلقيس بنت أسرح ويلقب بالهدهاد وكان ملكا
~~عظيما ولده أربعون ملكا هو آخرهم وملك أرض اليمن وقيل اسمها بلهمة بنت
~~شراحيل بن ذي خدن بن أسرح بن الحارث بن قيس بن صيفي ms5048 بن سبار بن يشجب بن
~~يعقوب بن قحطان فعلى هذا أسرح جدها وقيل بنت مراحيل بن مالك بن الريان
~~وكان أبوها يقول لملوك الأطراف ليس أحدكم كفوا لي فأبى أن يتزوج امرأة
~~من الانس فتزوج جنيه اسمها ريحانة بنت السكن وكان الانس ترى الجن
~~وتخالطهم فولدت له بلقيس لا غير ولا ولد له غيرهما وعنه صلى الله عليه
~~وسلم من طريق أبي هريرة

# " أحد أبوي بلقيس جني "

# وقال بعض العمانيين ان ذلك لم يصح. وقيل سبب اتصاله بالجن حتى خطب منهم
~~انه كثير الصيد ربما اصطاد الجن على صورة الظباء فيخلي عنهم واصطاد يوما
~~ظبيا فاذا هو ملك الجن فأطلقه وشكره على ذلك فكان صديقا له فزوجه ابنته
~~بعدما خطبها وقيل خرج متصيدا فرأى حيتين يقتتلان بيضاء وسوداء وقد ظهرت
~~السوداء على البيضاء وقتل السوداء وجمل البيضاء وصب عليه الماء فأفاقت
~~وأطلقها ولما رجع الى داره جلس وحده منفردا فاذا معه شاب جميل فخاف منه
~~فقال له لا تخف أنا الحية البيضاء التي أحييتها والأسود الذي قتلته عبد
~~لنا تمرد علينا وقتل عدة منا وعرض عليه المال فقال المال لا حاجة لي به
~~ولكن إن كانت لك بنت فزوجنيها فزوجه ابنته وولدت له بلقيس ولما مات ولم
~~يخلف ولدا غير بلقيس طمعت بلقيس في الملك فبايعها قوم من قومها وعصاها
~~آخرون وملكوا على أنفسهم رجلا كان ابن اخي ابيها وكان خبيثا سيء السيرة
~~حتى انه يمد يده الى حريم رعيته ويفجر بهن ولم يقدر أصحابه على خلعه
~~فأدركت بلقيس الغيرة فأرسلت اليه تعرض نفسها عليه فأجابها وقال والله ما
~~منعني ان ابتدأ بك بالخطبة إلا الاياس منك. فقالت والله لا ارغب عنك لانك
~~كفو كريم فأجمع رجالا من قومي واخطبني اليهم فجمعهم وخطبها فقالوا ما
~~نراها تفعل هذا. فقال لهم ابتدأتني وأنا احب ان تسمعوا قولها وتشهدوا
~~عليها فلما جاؤوها وذكروا ذلك لها قالت لهم نعم أجبت الولد ولم أزل أرغب
~~عن هذا فالساعة قد رضيت به فزوجوها منه ولما ms5049 زفت اليه خرجت في ناس كثير
~~غطوا منازلهم ودورهم ولما جاءته سقته الخمر حتى سكر ثم حزت رأسه وانصرفت
~~من الليل الى منزلها فلما اصبح الناس والملك قتيل ورأسه منصوب على باب
~~داره علموا ان تلك المناكحة كانت مكرا وخديعة منها فاجتمعوا اليها وقالوا
~~لها انت أحق بهذا الملك من غيرك فقالت لولا العار والشان ما قتلته ولكن
~~عم فساد فأخذتني الحمية حتى فعلت به ما فعلت فملكوها على انفسهم وقيل حزت
~~رأسه وذهبت به الى منزلها ليلا فلما أصبحت أرسلت الى وزرائه فقرعتهم
~~وقالت أما كان فيكم من يأنف كريمته او كرائم عشيرته؟ ثم أرتهم إياه
~~قتيلا، وقالت اختاروا رجلا تملكونه عليكم فقالوا لا نرضى غيرك فملكوها.

# وعن اسماعيل بن مسلم عن الحسن بن ابي بكرة لما بلغ رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم ان اهل فارس قد ملكوا على أنفسهم بنت كسرى قال

# " لن يفلح قوم ملكوا عليهم امرأة ".

# { وأوتيت من كل شيء } يحتاج اليه الملوك من آلة وعدة لائقة
~~بمثلها. { ولها عرش عظيم } سرير ضخم عال من الذهب مكلل بالدرر
~~والياقوت الأحمر الزبرجد الأخضر وقوائمه من الياقوت والزمرد وعليه سبعة
~~أبيات على كل بيت باب مقفل قال ابن عباس عرشها ثلاثون ذراعا في كل جهة من
~~الجهات الأربع وطوله من في السماء ثلاثون ذراعا وقيل ثمانون في السماء
~~وطوله في غير السماء ثمانون في ثمانين وقيل طوله ثمانون وعرضه اربعون
~~وارتفاعه ثلاثون ذراعا وقيل مقدمه من ذهب مفصص بالياقوت الأحمر والزبرجد
~~الأخضر ومؤخره من فضة مكلل بأنواع الجواهر وله أربع قوائم قائمة من ياقوت
~~أحمر وقائمة من ياقوت أخضر وقائمة من ياقوت أصفر وقائمة من زمرد أصفر
~~وصفائح السرير من ذهب وانما استعظم الهدهد عرشها مع ما كان يرى من ملك
~~سليمان بالنسبه اليها أو لأن مثله لم يكن لسليمان مع ان ملكه أعظم. قال
~~الشعبي يروى أن بلقيس لما ملكت أمرت ان يجلب اليها خمس مائة اسطوانة طول
~~كل اسطوانة خمسون ذراعا وأمرت بها فنصبت على ms5050 تل قريب من مدينة صنعاء وجعل
~~بين كل اسطوانتين عشرة اذرع ثم جعلت فيها سقفا مبسوطا بأنواع الرخام
~~وألحم بعضها الى بعض بالرصاص حتى صارت كلها لوحا واحدا ثم بني فوق ذلك
~~قصر مرتفع من ذهب وفضة مرصع بأنواع الجواهر الرفيعة وجعلت فيه شراريف
~~مطلية بماء الذهب الاحمر مفصصة بأنواع الجواهر الرفيعة وكانت الشمس اذا
~~طلعت على ذلك القصر التهب الذهب والجواهر كالتهاب النيران يغشى العيون
~~وتحير فيه الأبصار وجعلت باب القصر ما يلي باب المدينة بدرج من الرخام
~~الأبيض والاحمر وفي جانبها حجر لحجابها وبوابها وخدمها وحشمها قدر
~~مراتبهم.

### || [27.24]

# { وجدتها وقومها يسجدون للشمس من دون الله }
~~وكانوا مجوسا وذكر بعض انها قالت لوزرائها ما كان يعبد آبائي الماضون؟
~~قالوا يعبدون إله السماء قالت واين هو؟ قالوا في السماء والارض بالعلم.
~~قالت كيف أعبد من لا أراه؟ وقالت أنا أعبد الشمس لشدة نورها فحملت قومها
~~على السجود للشمس اذا طلعت واذا غربت وكانوا قبل ذلك كفرة وزعم بعضهم ان
~~الوقف على عرش والابتداء بقوله عظيم يريد امر عظيم ان وجدتها وقومها الى
~~آخره فر من استعظام الهدهد عرشها فوقع في عظيمة وهي مسخ كتاب الله وفي
~~حذف ان المخففة. { وزين لهم الشيطان أعمالهم }
~~الفاسدة وأغراهم عليها. { فصدهم عن السبيل } طريق الحق وهو
~~الاسلام. { فهم لا يهتدون } اليه.

### || [27.25]

# { ألا يسجدوا } بدل من الأعمال على ان لا نافية أو من السبيل على
~~انها زائدة بدل بعض او التقدير الى الا يهتدوا فيعلق بيهتدون ولا زائدة
~~او الاصل لان لا يسجدوا فيعلق يصد ولا نافية وقرأ الكسائي ويعقوب ألا
~~يسجدوا بالتخفيف على أن ألا للتنبيه و يا للتنبيه أيضا تأكيدا أو حرف
~~نداء والمنادى محذوف أي يا قوم حذف المنادي وحذف الف ياء للساكن بعده
~~واسقط هو وهمزة الوصل من الخط كما أسقطا نطقا فوصلت الياء بالسين وفي
~~مصحف ابن مسعود هلا بقلب الهمزة هاء وهي قراءة الأعمش وعن ابن مسعود ألا
~~تسجدون بالتاء على الخطاب والتشديد وقرأه أبي ألا تسجدون ms5051 بالتخفيف
~~والخطاب. { لله الذي يخرج الخبء } مصدر مبعنى اسم مفعول أي
~~المخبوء من المطر والنبات وغيرهما من جميع ما انشأه الله فانه قبل إيجاده
~~غير موجود فضلا عن ان يوصف بالظهور. { في السموات والأرض
~~ويعلم ما يخفون وما يعلنون } يظهرون وقرأ ابي ويعلم
~~سركم وما تعلنون وقرأ الكسائي وحفص عن عاصم ما تخفون وما تعلنون بالخطاب
~~والكسائي ويعقوب يقفان على ألا يا من قراءتها ألا يسجدوا قرأ الخب بحذف
~~الهمزة والاعراب على الباء او بحذفها ونقل حركتها الى الباء وقرأ ابن
~~مسعود ومالك ابن دينار الخبا بقلب الهمزة الفا والقراءتان تخفيف على لغة
~~من يقول في الوقف هذا الخب ورأيت الخبا ومررت بالخب لا على لغة من يقول
~~الكماه بالهمزة ولغة من يقول الكلمات بالالف فانها قيل ردية.

### || [27.26]

# { الله لا إله إلا هو رب العرش العظيم } الذي هو أول
~~الأجسام وأعظمها والمحيط بجملتها وبين عظم عرش الرحمن وعرش بلقيس بون
~~بعيد وذلك كله من قول الهدهد عند ابن زيد وابن اسحاق ويحتمل ان يكون من
~~كلام الله وقراءة تشديد ألا تعطى ان الكلام للهدهد وهي قراءة الجمهور
~~وقراءة الكسائي وحفص عن عاصم تخفون وتعلنون بتاء الخطاب تعطي انها من
~~خطاب الله تعالى لأمة محمد صلى الله عليه وسلم. قال الثعالبي قال القاضي
~~قراءة الكسائي ويعقوب

# إلا يسجدوا

# بالتخفيف يصح عليها ان يكون اسئتنافا من الله سبحانه وتعالى أو من
~~سليمان عليه السلام والوقف على { لا يهتدون } ويكون أمرا بالسجود
~~واما على قراءة التشديد فذم على تركه وعلى كل حال فالآية تقتضي وجوب
~~السجود المطلق لله عز وجل لا عند قراءتها أما السجود عندها فتخصيص جاء من
~~السنة وزعم الزجاج ان السجدة واجبة في قراءة التخفيف دون التشديد قال جار
~~الله من خفف وقف

# لا يهتدون

# او على يا ومن شدد وقف على العرش العظيم غير قلت أو على يعلنون وأعلم أن
~~الله عز وجل أو سليمان أو الهدهد ذكر الذي يخرج الخبا الخ.. ايجابا
~~لاختصاصه سبحانه بالسجود لتفرده بكمال ms5052 القدرة والعلم حثا على سجوده وردا
~~على من يسجد لغيره قال جار الله قيل من قوله

# أحطت

# الى

# العظيم

# من كلام الهدهد، وقيل كلام رب العزة وفي اخراج الخباء إمارة على انه من
~~كلام الهدهد لهندسته ومعرفته للماء تحت الأرض وذلك بإلهام من يخرج الخباء
~~في السماوات والأرض ومن أكثر من شيء عرف به ومن اختص بصناعة ظهرت عليه
~~لذي الفراسة وقد ورد ما عمل عبد عملا إلا ألقى الله عليه رداء عمله وانما
~~خفي عن سليمان مكان بلقيس مع ان بينه وبين صنعاء ثلاثة ايام لمصالح كثيرة
~~منها إجراء ذلك على يد طائر كما أخفى الله مكان يوسف على يعقوب ولا يبعد
~~معرفة الهدهد بالتهدي الى معرفة الله ووجوب السجود له وانكار السجود
~~للشمس واضافته الى الشيطان وتزيينه ألهمه الله ذلك كما ألهم الطيور
~~وغيرها معرفة الله والتسبيح له وسائر المعارف اللطيفة ولا سيما في زمان
~~نبي سخرت له الطير وعلم منطقها وجعل ذلك معجزه له.

### || [27.27]

# { قال } سليمان للهدهد. { سننظر أصدقت أم كنت من
~~الكاذبين } أي سنتأمل أصدقت فيما أخبرت أم كذبت وانما قال أم كنت من
~~الكاذبين دون ام كذبت للفاصلة والمبالغة فانه اذا عرف بالانخراط في سلك
~~الكاذبين كان كاذبا لا محالة واذا كان كاذبا اتهم بالكذب فيما اخبر فلم
~~يوثق به ثم دلهم الهدهد على الماء فحفروا ورووا وأووا دوابهم وتوضوا
~~وصلوا ثم كتب سليمان كتابا من عبدالله سليمان بن داود إلى بلقيس ملكة
~~سبأ.. بسم الله الرحمن الرحيم السلام على من اتبع الهدى أما بعد ألا
~~تعلوا علي وأتوني مسلمين ولم يزد على هذا وكانت الأنبياء توجز في الخطاب
~~ولما كتبه طبعه بالمسك وختمه بخاتمه وقال للهدهد { إذهب بكتابي... }

### || [27.28]

# { إذهب بكتابي هذا فألقه } بالاشباع وقرأ عاصم وابو عمرو
~~وحمزة فألقه بإسكان الهاء في الوصل واختلس قالون كسرتها في الوصل. {
~~إليهم } إلى المرأة وقومها. { ثم تول } تنح. { عنهم }
~~جانبا يتوارى فيه تسمع ما يقولون. { فانظر ماذا يرجعون } ما
~~يردون من الجواب، روي انه دخل ms5053 عليها من الكوة فألقى الكتاب إليها وتوارى
~~في الكوة، وزعم بعضهم انه انما قال فألقه اليهم بالجمع لأن الهدهد قال
~~وجدتها وقومها يسجدون للشمس، فقال فالقه الى الذين هذا دينهم اهتماما منه
~~بأمر الدين واشتغالا به عن غيره وزعم بعضهم ان المعنى فانظر ماذا يرجعون
~~ثم تول عنهم اي انصرف الي، روي انه حمل الكتاب بمنقاره حتى وقف على
~~المرأة وهي بلقيس بأرض مأرب من اليمن على ثلاث مراحل من صنعاء وحولها
~~القادة والوزراء والجنود فرفرف ساعة وهم ينظرون فرفعت رأسها فألقاه في
~~حجرها وهو رواية قتادة. وقيل وجدها نائمة على قفاها وأغلقت الأبواب ووضعت
~~المفاتيح تحت رأسها وذلك عادتها اذا أرادت النوم وألقاه على نحرها وهذه
~~رواية مقاتل وروي انه نقرها فانتبهت فازعة وقال بن منبه كانت لها كوة
~~مستقبلة الشمس تقع فيها حين تطلع فاذا نظرت اليها سجدت لها فسد الهدهد
~~الكوة بجناحيه فارتفعت الشمس ولم تعلم فاستبطأت الشمس فقامت تنظر فألقاه
~~اليها فلما رأت الخاتم ارتعدت وكان ملك سليمان عليه السلام بخاتمه وعرفت
~~ان مرسل الكتاب أعظم منها ملكا فقرأته وكانت تقرأ وتأخر الهدهد غير بعيد
~~وقعدت على سريرها وجمعت الاشراف فقالت ما قال الله عنها.

### || [27.29]

# { قالت يا أيها الملأ } اي الاشراف قال ابن عباس رضي الله
~~عنهما كان معها مائة قيل مع كل قيل مائة الف والقيل الملك دون الملك
~~الأعظم وقيل كان أهل مشورتها ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا كل رجل على عشرة
~~آلاف نادتهم وقالت لهم بعد ما أخذوا مجالسهم. { إني } بتخفيف همزة
~~الملأ وبتسهيل همزة إن بقلبها واوا مكسورة. { ألقي إلي كتاب
~~كريم } عن ابن عباس كرامة الكتاب ختمه رواه حديثا وذلك قول ابن الضحاك
~~وعن ابن عباس شريف لشرف صاحبه على نبينا وعليه الصلاة والسلام وقيل حسن
~~ما فيه والمشهور الأول لكن الختم إما بمعنى الطي والالصاق أو بمعنى وضع
~~الخاتم عليه وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكتب الى العجم فقيل له
~~انهم لا يقبلون الا كتابا عليه خاتم فاصطنع ms5054 خاتما وعن ابن المقفع من كتب
~~الى اخيه كتابا ولم يختمه فقد استخف به، وقيل كرمه تصديره ب

# بسم الله الرحمن الرحيم

# أو كرمه غرابة شأنه اذا جاء طائر وألقاه على نحرها وقيل على بطنها وقيل
~~بين ثدييها.

### || [27.30-31]

# { إنه } أي الكتاب او العنوان. { من سليمان } استئناف بياني
~~كأنه قيل ممن هو وما هو أي ما الذي يتضمن فقالت انه من سليمان. {
~~وإنه } أي متضمنه او المكتوب. { بسم الله الرحمن
~~الرحيم ألا تعلوا علي وأتوني مسلمين } مؤمنين وقيل
~~خاضعين لي، وقرأ ابن مسعود { إنه من سليمان } بفتح الهمزة على الابدال من
~~كتاب أو على تقدير لام التعليل اي لانه من سليمان وهذا يقتضي انها عارفة
~~به وبفتح الثانية ايضا وان في { ألا تعلوا } مفسرة ولا ناهية ويجوز
~~ان تكون مصدرية على تقدير المبتدأ فلا نافية أي هو أن لا تعلوا أو
~~المقصود ان لا تعلوا أو على الابدال من كتاب قال ابن هام على ان كتاب
~~بمعنى مكتوب وعلى ان الخبر بمعنى الطلب بقرينة. { وأتوني } اه. ولا
~~مانع مع إبقائه إخبارا، والعلو التكبر على عادة الملوك، وقرأ ابن عباس ان
~~لا تغلوا بالغين المعجمة من الغلو وهو مجاوزة الحد وقرأ أبي ان من سليمان
~~وان بسم الله وأن لا تعلوا في التأويل اسم لأن الثانية واسم الأولى محذوف
~~لدلالة المذكور واعلم ان قوله سبحانه { إنه من سليمان } هو من
~~كلام بلقيس وكانت عربية من نسل تبع بن شراحيل الحميري وانما كتب سليمان {
~~بسم الله الرحمن الرحيم ألا تعلوا علي وأتوني
~~مسلمين } لا غير. وأول الكتاب البسلمة وقيل قوله { إنه من
~~سليمان } من كلام سليمان الى المسلمين وهو الذي أسلفته عليه فانما
~~قدم اسمه على اسم الله لتأنس بسليمان اذ عرفته أو عرفت انه بشر ولا تعرف
~~الله سبحانه فلو قدمه لنفرت ولم تقبل فتقديمه تمهيد لاسم الله واعلم ان
~~قوله { إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن
~~الرحيم ألا تعلوا علي وأتوني مسلمين } كلام في غاية
~~الوجازة مع كمال الدلالة ms5055 على المقصود لاشتماله على البسلمة الدالة على
~~ذات الصانع وصفاته صريحا والتزاما والنهي عن الترفع الذي هو ام الرذائل
~~والأمر بالاسلام الجامع لامهات الفضائل وليس الأمر فيه للانقياد قبل
~~إقامة الحجة على رسالته حتى يكون استدعاء للتقليد فان إلقاء الكتاب اليها
~~على تلك الحالة من أعظم الدلالة قاله القاضي، واذا امتنع عليك حال وانت
~~تقسم عليه فاذكر في القسم هذه الآية فانه يحضر عاجلا.

### || [27.32]

# { قالت يا أيها الملأ أفتوني في أمري } اي أشيروا
~~علي فيما عرض لي قريء بتخفيف همزة { الملأ } وهمزة { أفتوني }
~~وبقلب همزة { أفتوني } واوا. { ما كنت قاطعة أمرا } قاضية
~~أمرا كما هو قراءة ابن مسعود بالضاد والياء. { حتى تشهدون } أي
~~تحضروني وانما استفتتهم تطييبا لهم وجلبا لهم ولآرائهم وأصل الفتوى جواب
~~الحادثة وجواب الحادث قال جار الله اشتقت على طريق الاستعارة من الفتى في
~~السن. وكانت اذا ارادت خطابهم قعدت في الكرسي وخاطبتهم ووجها منكشفا لهم.

### || [27.33]

# { قالوا نحن أولوا قوة } في الأجساد والآلات والعدد والعدة.
~~{ وأؤلوا بأس شديد } شجاعة شديدة وهذا تعريض لها منهم بأنهم
~~يكفونها أمر القتال إن شاءت القتال وفوضوا اليها بقولهم. { والأمر
~~إليك } أي لك أو إلى على أصلها اي منته اليك كما قاله ابن هشام
~~والكون على الأول عام أي ثابت لك أو خاص أي مسلم لك وعلى الثاني خاص أي
~~منته اليك أو موكول اليك. { فانظري ماذا تأمرين } فإنا نطيعك
~~فأنت ذات الرأي والتدبير وإنا ذووا الحرب وماذا منصوب على نزع الباء
~~متعلقة بتأمرين وتأمرين مفعول للنظر معلقا بالاستفهام او ماذا مفعول
~~لتأمرين مضمنا معنى تقولين او تثبتين او مستعملا بمعنى الارادة او ما
~~مبتدأ وذا خبر وتأمرين صلة ذا اي ما الذي تقولينه او تثبتينه او تريدينه
~~وجملة المبتدأ والخبر مفعول للنظر وأرتهم الفساد في حبهم الحرب.

### || [27.34]

# { قالت إن الملوك إذا دخلوا قرية } عنوة أعني قهرا. {
~~أفسدوها } خربوها ذلك تفسير ابن عباس فيما رواه الداوودي وذلك أن
~~الحرب دول فما يدري أحد لمن تكون الدولة فلعل سليمان يغلبكم ms5056 ويأخذ
~~أموالكم ويفسد ما أراد افساده. { وجعلوا أعزة } جمع عزيز. {
~~أهلها أذلة } جمع ذليل أي أهانوا عظماءها لئلا ينازعوهم فيستقيم
~~لهم الأمر والأصل اعززه وأذللة باسكان ثانيهما وكسر ثالثيهما نقل الكسر
~~للساكن وادغم الثالث في الرابع أنشد أبو القاسم الحبيبي

# ان الملوك بلا حيث ما حلوا  فلا يكن لك في أكنافهم ظل  ماذا تؤمل من قوم
~~اذا غضبوا        جاروا عليك وان أرضتهم ملوا  وان أجبتهم اجلتك خدعتهم
~~واستثقلوك كما يستثقل الكل  فاستغن بالله عن أبوابهم أبدا    إن الوقوف
~~على أبوابهم ذل

# { وكذلك يفعلون } اي هذا عادة مستمرة لهم لا تتغير لانها كانت
~~في بيت الملك القديم فسمعت نحو ذلك ولات وقيل إن { وكذلك يفعلون
~~} من كلام الله وعليه جرى الشيخ هود رحمه الله تعالى وهو تفسير ابن عباس
~~رضي الله عنه فيكون تصديقا من الله سبحانه لبلقيس قال جار الله وقد يتعلق
~~الساعون في الأرض بالفساد بهذه الآية ويجعلونها حجة لأنفسهم ومن استباح
~~حراما فقد كفر فاذا احتج له بالقرآن على وجه التحريف فقد جمع بين كفرين
~~انتهى.

### || [27.35]

# { وإني مرسلة إليهم بهدية } أداريه بها عن ملكي
~~واختبره أملك هو أم نبي فان كان ملكا قبل الهدية ورجع عنا وان كان نبيا
~~لم يقبل الهدية ولم يرض منا إلا باتباع دينه كما قال. { فناظرة بم
~~يرجع المرسلون } الذين ارسلتهم بالهدية الى سليمان وقومه فاذا
~~علمت بماذا رجعوا عملوا بحسبه ومفعول مرسلة سوف و بم متعلق بيرجع وما
~~استفهامية حذفت ألفها لدخول الجار عليها وجملة { يرجع المرسلون
~~} مفعول للنظر معلقا عنها وقال الحوفي الباء متعلقة بناظرة ويرده كما قال
~~ابن هشام ان الاستفهام له الصدر. قال في عرايس القرآن كانت بلقيس امرأة
~~لبيبة قد ساست الأمور فأهدت اليه وصفانا ووصايف. قال ابن عباس ألبستهم
~~لباسا واحدا حتى لا يعرف الذكر من الأنثى وقال مجاهد ألبست الغلمان لباس
~~الجواري والجواري لباس الغلمان فعن ابن عباس مائة وصيف ومائة وصيفة وقال
~~وهب خمس مائة غلام وخمس مائة جارية وأرسلت له الصفائح من الذهب ms5057 في أوعية
~~الديباج وبالصفائح فسر ثابت البنان الهدية ولما بلغ ذلك سليمان أمر الجن
~~فموهوا له الآجر لذهب ثم أمر به فألقي في الطريق فلما جاءوا ورأوه ملقى
~~في الطريق في كل مكان قالوا جئنا نحمل فصغر في أعينهم ما جاءوا به شيئا
~~نراه ها هنا ملقى ما يلتفت اليه وقيل كانت اربع لبنات من ذهب قال ابن
~~منبه جعلت في سواعدهم أساورة من ذهب وفي آذانهم أقراطا من ذهب وشنوفا
~~مرصعات بأنواع الجواهر وحملت الجواري على خمس مائة مكة والغلمان على خمس
~~مائة برذون على رأس كل فرس لجام من ذهب مرصع بالجواهر وغواشيها من
~~الديباج الملون وبعثت اليه خمس مائة لبنة من الذهب وخمس مائة لبنة من فضة
~~وتاجا مكللا بالدرر والياقوت الرفيع وأرسلت أيضا المسك والعنبر وعمدت إلى
~~حقة فجعلت فيها درة يتيمة غير مثقوبة وخرزة مثقوبة معوجة الثقبة ودعت
~~رجلا من أشراف قومها يقال له المنذر بن عمر وضمت اليه رجالا من قومها
~~أصحاب رأي وعقل وكتبت معهم كتابا كنسخة الهدهد وقالت ان كنت نبيا فميز
~~بين الوصفان والوصايف وأخبر بما في الحقة قبل أن تفتحها وأثقب الدرة
~~ثقبا مستويا وادخل الخيط في الخرزة وقالت للغلمان اذا كلمكم سليمان
~~فكلموه بكلام فيه تأنيث وتخنث ككلام النساء وأمرت الجواري أن يكلمنه
~~بكلام غليظ ككلام الرجال وقالت للرسول أنظر إذا دخلت عليه فان نظر إليك
~~نظر غضب فاعلم انه ملك لا يهولنك منظره فأنا أعز منه وإن رأيت رجلا
~~بشاشا لطيفا فاعلم أنه نبي مرسل فتفهم قوله ورد الجواب فأنطلق الرسل
~~بالهدايا وأقبل الهدهد مسرعا الى سليمان عليه السلام فأخبره الخبر كله
~~فأمر بضرب لبنات الذهب والفضة فنعلوا وأمر ببسطها من موضعه الذي هو فيه
~~الى سبع فراسخ ميدانا واحدا بلبنات الذهب والفضة وأن يجعلوا حول
~~الميدان حائطا شرافاته من الذهب والفضة ففعلوا ذلك ثم قال أي الدواب أحسن
~~ما رأيتم في البحر قالوا يا نبي الله إنا رأينا دوابا في بحر كذا منمرة
~~مختلفة الألوان لها أجنحة ms5058 وأعراف ونواص قال سليمان علي بها الساعة
~~فأتوا بها.

# فقال شدوها على يمين الميدان وعن يساره على لبنات الذهب والفضة وألقوا
~~لها علفانها، ثم قال للجن علي بأولادكم فاجتمع خلق كثير فأقامهم على
~~يمين الميدان ويساره وقعد على كرسيه ووضع أربعة آلاف كرسي عن يمنيه وكذا
~~عن يساره وأمر الشياطين أن يصطفوا صفوفا فراسخ وأمر الجن فاصطفوا فراسخ
~~وأمر الوحوش والسباع والهوام فاصطفوا فرسخ عن يمينه ويساره، فلما دنى
~~القوم من الميدان ونظروا الى ملك سليمان عليه السلام ورأوا الدواب التي
~~لم تر أعينهم مثلها تروت على لبن الذهب والفضة وتقاصرت إليهم أنفسهم
~~ورموا بما معهم من الهدايا، وفي بعض الروايات أن سليمان على نبينا عليه
~~الصلاة والسلام لما أمر بفرش الميدان بلبنات الذهب والفضة أمرهم أن
~~يتركوا على طريقهم موضعا على قدر اللبنات التي معهم فلما رأى الرسل موضع
~~اللبنات خاليا وكل الأرض مفروشه خافوا أن يتهموا بذلك فطرحوا ما معهم في
~~ذلك المكان ولما رأوا الشياطين نظروا إلى منظر عجيب ففزعوا فقيل لهم
~~جوزوا فلا بأس عليكم، وكانوا يمرون على كراديس الجن والانس والطير
~~والسباع والوحوش حتى وقفوا بين يدي سليمان عليه السلام وله منظر حسن ووجه
~~طليق وقال ما وراءكم؟ فأخبره رئيس القوم بما جاؤوا به وأعطاه كتاب الملكة
~~فنظر فيه وقال اين الحقة؟ فأتى بها فحركها فجاء جبرائيل عليه السلام
~~فأخبره بما فيه فقال أن فيها درة يتيمة غير مثقوبة وخرزة مثقوبة معوجة
~~الثقب فقال الرجل صدقت فاثقب الدرة وأدخل الخيط في الخرزة فقال سليمان
~~عليه السلام من لي يثقبها؟ فسأل الإنس ولم يكن عندهم علم بذلك ثم فسأل
~~الشياطين فقالوا ترسل الى الأرضة، فأرسل اليها فجاءت فأخذت شعرة في فمها
~~فدخلت فيها وخرجت من الجانب الآخر فقال سليمان عليه السلام حاجتك فقالت
~~تصير رزقي في الأشجار، فقال لك ذلك، ثم قال من لهذه الخرزة فيسلكها
~~الخيط؟ فقالت دودة بيضاء أنا لها يا نبي الله، فأخذت الدودة الخيط في
~~فمها ودخلت الثقبة حتى خرجت من الموضع ms5059 الآخر، فقال سليمان عليه السلام
~~حاجتك؟ فقالت تجعل رزقي في الفواكه قال ذلك لك، ثم ميز بين الجواري
~~والغلمان بأمرهم بغسل الأيدي والوجوه فجعلت الجارية تأخذ الماء بإحدى
~~يهديها ثم يديها تجعله على الأخرى ثم تضرب به على الوجه والغلام، كما
~~يأخذه من الآنية يضرب به على وجهه وكانت الجارية تصب على باطن ساعديها
~~والغلام يحدر الماء على يديه احدارا، ورد إليها الهدية كما قال الله
~~سبحانه.

### || [27.36]

# { فلما جآء } رسول بلقيس أو ما أهدت اليه وقرأ ابن مسعود فلما
~~جاؤوا. { سليمان قال } سليمان. { أتمدونني } خطاب للرسول
~~ومن معه، أوله ولبلقيس ولو غائبة تغليبا للخطاب وعليه فعبر بالجمع، أما
~~لأن اقل الجمع اثنان أو للتجوز أو الخطاب للرسول ومن معه وبلقيس الغائبة
~~وغيرها ممن معها غائبا تغليبا للخطاب، وقرأ حمزة قيل ويعقوب بإدغام نون
~~الرفع في نون الوقاية وقرىء بترك الإدغام ولكن مع حذف الياء وقريء بنون
~~الوقاية، والإمداد التقوية والزيادة بالعطية. { بمال } مربيان هذا
~~المال وهو الهدية، ذكر جار الله أن الخيل التي ركبتها الغلمان الخمس مائة
~~مغشاة بالديباج محليات اللجم والسروج بالذهب المرصع بالجواهر، وان
~~الخمس مائة جارية على رماك في زي الغلمان وأنها ارسلت الف لبنة من ذهب
~~وفضة وتاجا مكللا بالدر والياقوت والمسك والعنبر وانها أرسلت رجلين من
~~أشراف قومها المنذر بن عمر وآخر ذا رأي وعقل، وذكر القاضي ان الذي أخبره
~~بما أرسلت وبما أرادت هو جبريل. { فمآ آتاني الله خير مما
~~آتاكم } أعطاه الله الدين والنبوة والحكمة والملك الذي لا يدركه أحد
~~ولا أحتاج الى هديتكم ولا وقع لها عندي، ويقف نافع على { أتمدونني
~~} بحذف الياء، وأما ياء أتاني فاثبتها مفتوحة في الوصل ساكنة في الوقف
~~قالون وحفص وابو عمرو بخلاف عنهم في الوقف وفتحها في الوصل، وحذفها في
~~الوقف ورش، وحذفها في الحالين الباقون، ذكر ذلك ابو عمرو الداني وذكر أن
~~الكسائي وقف على وادي النمل بالياء والباقون بغير ياء. { بل أنتم
~~بهديتكم تفرحون } قال في عرائس القرآن لأنكم أهل المفاخرة
~~والمعاندة بالدنيا ms5060 لا تعرفون غير ذلك وليست الدنيا من حاجتي قال ثم قال
~~للمنذر ابن عمرو أمير الوفد.

### || [27.37]

# { ارجع إليهم } الهدية. { فلنأتينهم بجنود لا
~~قبل لهم بها } الآية ان لم يأتوني مسلمين أنتهي ولا أفرح ولا أرضى
~~عنكم إلا بالإسلام وترك المجوسية وانما قال

# فما آتاني الله خير

# بالفاء الاستئنافية فقال جار الله التعليلية لأنهم خفيت عنهم حاله عليه
~~السلام فهو يخبرهم أنه غني عن مالهم ولو قاله بالواو لأفاد أنهم عالمون
~~بغناء عنه وزيادته عليهم فيه، وهم مع ذلك يمدونه به والمراد بالفرح فرح
~~إفتخار بالهدية على الملوك بقدرتكم على إهداء مثلها، فالهدية مضافة الى
~~مهديها أو فرح زيادة المال، فانهم يفرحون بما يهدى اليهم خبا لزيادة
~~المال ولذلك أهدوا إلى سليمان لعله ممن يفرح بالهدية كما يفرحون بها
~~فالهدية مضافة الى المهداة هي اليه وذلك ان الهدية اسم المعطى فتضاف الى
~~المهدي والمهدى له واعلم ان الإضراب عن إنكار الإمداد بالمال وعن قوله

# فما أتاني الله خير مما أتاكم

# انما هو الى بيان السبب الذي حملهم عليه وهو قياسهم حاله إلى حالهم في
~~قصور الهمة على الدنيا والقبل الطاقة وحقيقية المقاومة والمقابلة اي لا
~~يقدرون على القتال وقرأ ابن مسعود لا قبل لهم بهم وقرأ إرجعوا اليهم وقيل
~~الخطاب في إرجع للهدهد محتملا كتابا آخر. { ولنخرجنهم منها
~~} من سبأ. { أذلة } ذاهبا عنهم ما هم فيه من العز والملك. { وهم
~~صاغرون } واقعون في أسر واستعباد لا يقتصر بهم ان يجعلوا سوقة بعد أن
~~كانوا ملوكا وفي عرائس القرآن والله ما هذا ملك وما لنا به من طاقة
~~فبعثت اليه اني قادمة عليك بملوك قومي حتى أنظر ما أمرك وما تدعو اليه
~~من دينك، ثم أمرت بعرشها فجعلته في آخر تسعة أبيات بعضها داخل بعض في آخر
~~قصر من سبع قصور ثم أغلقت دونه الأبواب ووكلت به حرسة يحفظونه وقالت لمن
~~خلفت على سلطانها إحتفظ بما في قبلك وسرير ملكي فلا تخلص له أحدا حتى
~~آتيك، وأمرت مناديا فنادى في أهل ms5061 مملكتها لتؤذنهم بالرحيل وشخصت الى
~~سليمان عليه السلام في إثني عشر ألف قيل من ملوك اليمن تحت كل قيل مائة
~~الف مقاتل قال ابن عباس رضي الله عنه كان سليمان عليه السلام رجلا مهيبا
~~لا يخبره احد بشيء حتى يسأله عنه، وخرج يوما وجلس على سرير ملكه فسمع
~~صوتا ودويا فقال ما هذا؟ قالوا بلقيس يا نبي الله قال وقد نزلت بهذا
~~المكان؟ قالوا نعم، أو كانت على مسيرة فرسخ منه قال ابن عباس رضي الله
~~عنهما بين الكوفة والحيرة قدر فرسخ فأقبل على جنوده فقال { قال يا
~~أيها... }

### || [27.38]

# { قال يا أيها الملا أيكم يأتيني بعرشها } اي
~~بسريرها. { قبل أن يأتوني مسلمين } مؤمنين أو منقادين لي
~~قال ابن زيد غرضه في استدعاء عرشها أن يريها القدرة التي من عند الله وأن
~~يظر لها معجزة دالة على نبوته وأمرا عظيما خصه الله به من إجراء العجائب
~~على يده وكأنه أوحي اليه باستيثاقها من عرشها ففعل ذلك وقال قتادة أراد
~~أخذه قبل إسلامها فيمنعه عنه الإسلام وكان من ذهب وفضة مرصعا بالياقوت
~~والجواهر، وروي أن الهدهد وصفه له، والقول الأول أليق بمنصب النبوة
~~فيتعين حمل الآية عليه والقول الثاني بعيد عنها، وقيل غرضه أن يغيره
~~ليختبر بذلك عقلها، وقيل أراد ان يعرف قدر ملكها لأن السرير على قدر
~~المملكة وقيل عن قتادة أن الهدهد وصفه له فأراد أن يراه.

### || [27.39]

# { قال عفريت من الجن } العفريت من الرجال الخبيث المنكر
~~الذي يعثر أقرانه أي يطرحهم على العفر وهو التراب ومن الشياطين الخبيث
~~المارد القوي الكافر، واسمه دكوان وقال وهب إسمه كوري، وقيل إسمه كوران،
~~وعن ابن عباس العفريت الداهية، وقيل هو صخر المارد وكان كالجبل يضع قدمه
~~عند منتهى طرفه. { أنا آتيك به } فعل مضارع ومفعول أو إسم فاعل
~~ومضاف إليه وهو أولى لأن الأصل في الخبر الإفراد. { قبل أن تقوم
~~من مقامك } مجلس قضائك، قال ابن عباس وكان له كل يوم مجلس الى وقت
~~الظهر قاله قتادة ومجاهد، وقيل قبل أن ms5062 تستوي من جلوسك قائما. { وإني
~~عليه لقوي أمين } أي قوي على حمله والمجبي به أمين على ما
~~فيه من الجواهر وغيرهما، قال سليمان أريد أسرع من ذلك.

### || [27.40]

# { قال الذي عنده علم من الكتاب } المنزل وقيل اللوح
~~وهو آصف بن برخيا من بني اسرائيل كان صديقا يعرف إسم الله الأعظم الذي
~~اذا دعي به أجاب قيل وهو كاتب سليمان وقيل وزيره قيل وهو ابن خالته وكون
~~المراد اصف بن برخيا هو قول الجمهور، وقيل رجل اسمه أسطوم وهو قول ابي
~~هريرة، وقال قتادة تلميخا، وقيل جبريل وقيل ملك أيد الله بن سليمان، وقيل
~~الخضر، وقيل جني مؤمن يحفظ اسم الله الأعظم. { أنا آتيك به قبل
~~أن يرتد } يرجع. { إليك طرفك } قال الشيخ هود رحمه الله
~~دعا ياذا الجلال والإكرام والمنن العظام والعز الذي لا يرام، وذلك هو
~~الاسم الأعظم، وقيل يا حي يا قيوم وهو قول عائشة روته حديث وقيل يا ذا
~~الجلال والاكرام وهو قول مجاهد، وقال الحسن الله والرحمن، وقال الزهري
~~وعثمان بن مظغون يا الهنا واله كل شيء إلها واحدا لا إله إلا أنت، دعا
~~بذلك، وقال عقبة إئتني بعرشها، وعن مقاتل عن ابن عباس أن آصف بن برخيا
~~قال لسليمان حين صلى ركعتين ودعا مد عينيك حتى ينتهي طرفك فمد طرفه نحو
~~اليمن فبعث الله الملائكة فحملوا السرير من تحت الأرض يشقون به الأرض
~~شقا حتى انخرقت به الأرض بين يدي سليمان، وعن عبدالرحمن بن زيد بن أسلم
~~مولى عمر بن الخطاب رضي الله عنه ان الذي عنده علم من الكتاب رجل صالح
~~كان في جزيرة من جزائر البحر خرج ذلك اليوم ينظر هل يعبد الله سكان الأرض
~~أم لا فوجد سليمان عليه السلام فدعا باسم من أسماء الله فإذا بالعرش حمل
~~فأتي به سليمان قبل أن يرتد اليه طرفه، وروي انه لما دعا الذي عنده علم
~~من الكتاب جاءت الملائكة بالعرش بين السماء والأرض، واختلفوا في قوله {
~~قبل أن يرتد إليك طرفك } قال ابن جبير ms5063 وقتادة معناه قبل
~~أن يصل اليك من يقع عليه طرفك في أبعد ما ترى، وقال مجاهد معناه مده مدر
~~البصر دون تغميض فإذا العرش معه جاءه من اليمن وهو في الشام ويجوز أن
~~يكون المراد استقصار المدة كما تقول افعل كذا في لحظة وفي رد طرف تريد
~~السرعة لا الحقيقة والخطاب لسليمان. و { آتيك } مضارع او اسم فاعل وقال
~~محمد بن المكندر { الذي عنده علم من الكتاب } هو سليمان
~~ورده السهيلي بأنه لا يصح في سياق الكلام وعلى هذا القول فكان سليمان
~~استبطأ العفريت فقال له أنا أريك ما هو أوسع مما تقول تحداهم أولا ثم
~~أراهم انه يتأتى لعفاريت الجن فضلا عن غيرهم وروي انه لما قال العفريت ما
~~قال سليمان { أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك }
~~فدعا فحضر وقيل قال للعفريت هات فقال له انت النبي وليس أحد عند الله
~~أوجه منك فان دعوت الله كان عندك قال صدقت فخر ساجدا ودعى بالاسم الأعظم
~~فحضر في الوقت من تحت الأرض والطرف تحريك الأجفان فوضع موضع النظر فقيل
~~أرسل الطرف ورد الطرف فارتد ويطلق ايضا على العين.

# { فلما رءاه } رأى سليمان العرش. { مستقرا عنده } في
~~طرفة عين والرؤية بصرية ومستقرا حال وانما ظهر لأنه لم يورد به مطلق
~~الوجود فضلا عن أن يكون كونا عاما واجب الحذف بل المراد الوجود المتيقن
~~الخالي عن التزلزل هو كون خاص قال ابن هشام زعم ابن عطية ان مستقرا هو
~~المتعلق الذي يقدر في أمثاله قد ظهر والصواب ما قاله أبو البقاء وغيره من
~~أن هذا الاستقرار معناه عدم التحرك لا مطلق الوجود والحصول فهو كون خاص
~~له. { قال هذا من فضل ربي } تفضل به علي من غير استحقاق
~~والاشارة الى احضار العرش في تلك المدة القصيرة وحقه مسيرة شهرين. {
~~ليبلوني } ليفعل بي فعل المختبر. { ءأشكر } بابدال الهمزة
~~الثانية الفا وتسهيلها وادخال الف بين الأولى والمسهلة وتخفيفهما. { أم
~~أكفر } وعن الحسن انه لما دعي الداعي وجاء العرش وقع في نفس سليمان ms5064
~~مثل الحسد له ثم فكر وقال ليس هذا الذي قدر على ما لم أقدر عليه إلا
~~مسخرا لي يعمل في الأنعام علي هذا من فضل ربي ليبلوني ءاشكر أم أكفر
~~والشكر صرف الجوارح فيما خلقت لأجله ضد الكفر وان شئت فقل العبادة في
~~مقابلة الاحسان وبسطه في الفقه، قيل جملة أشكر وجملة أكفر محلهما النصب
~~على الابدال من الياء والثانية بدل بواسطة العطف وقيل الجملة مفعول ثاني
~~معلق عنها الابتلاء. { ومن شكر فإنما يشكر لنفسه }
~~لعود نفع شكره اليه لأنه يستوجب به دوام النعمة وتمامها والزيادة كما قيل
~~الشكر قيد للنعمة الموجودة وصيد للنعمة المفقودة قال بعض المتقدمين أن
~~كفران النعمة بوار وقل ما اقشعت نافرة فرجعت نضابها فاستدع شاردها بالشكر
~~واستدم وأهنها بكرم الجوار واعلم ان سبوع النعمة وستر الله متقلص عما
~~قريب اذا انت لم ترج لله وقارا. { ومن كفر } النعمة. { فإن
~~ربي غني } عن شكره. { كريم } بالأنعام على من لم يكفرها أو
~~بالأنعام على من كفرها ثانيا فهو تعالى لا يقطع النعم بكفرانها وكان
~~الأنبياء والمخلصون من عباد الله يتلقون النعمة القادمة بحسن الشكر كما
~~يشيعون النعمة المودعة بجميل الصبر.

### || [27.41]

# { قال نكروا لها عرشها } أبهموه عنها بتغير هيئته وشكله حتى
~~تنكره اذا رأته، قيل وسعوه وجعلوا مقدمه مؤخره وأعلاه أسفله وجلعوا مكان
~~الجوهر الأحمر الأخضر ومكان الأخضر الأحمر وقيل زادوا أو نقصوا وعليه جرى
~~الشيخ هود رحمه الله. { ننظر } بالجزم في الجواب الأمر وحركة الراء
~~بحركة الهمزة نقلا في قراءة ورش وقريء بالرفع على الاستئناف. {
~~أتهتدي أم تكون من الذين لا يهتدون } ننظر أتهتدي
~~الى معرفته أم لا أو الى الجواب الصائب اذا سئلت عنه او الى الدين
~~والايمان بنبوته اذا رأت المعجزة من تقدم عرشها وقد خلفته وأغلقت عليه
~~عدة ابواب ونصبت عليه حرسا واختبر بذلك عقلها قال وهب ومحمد بن كعب
~~القرضي وغيرهما ان الشياطين خافت ان يتزوجها سليمان فتفشي اليه امر الجن
~~لأن امها جنية واذا ولدت ولدا لا ينفكون من تسخير سليمان ms5065 وذريته من بعده
~~فأساؤا والثناء عليها ليزهدوه فيها وقالوا أن في عقلها شيئا وان رجليها
~~رجلا حمار وانها شعرة الساقين فاختبر عقلها بتنكير العرش ونظر الى رجليها
~~ببناء الصرح وكذلك قال محمد بن اسحاق.

### || [27.42]

# { فلما جآءت قيل } لها والقائل لها بعض قوم سليمان. {
~~أهكذا عرشك } أمثل هذا عرشك. { قالت كأنه هو } لم تقل
~~هو ولا ليس بعرشي لرجاحة عقلها اذ لم تقطع في المحتمل قال الحسن بن الفصل
~~شبهوا عليها فشبهت عليهم ولو قالوا هذا عرشك لقالت نعم. قال بعضهم لم تقل
~~لا ولا نعم خوفا من التكذيب فعرف سليمان كمال عقلها وقيل اشتبه عليها أمر
~~العرش لأنها تركته مغلقا عليه أبواب وما جعلت عليه حرسة ومعها المفاتيح
~~قيل لها فانه عرشك فما اغنى عنك اغلاق الابواب قال سليمان { وأتينا
~~العلم } لا لله ودينه أو بأنها تسلم. { من قبلها } أي من قبل
~~المرأة بلقيس والواو للاستئناف او للعطف على جوابها لما في جوابها من
~~الدلالة على ايمانها بالله ورسوله حيث جوزت ان يكون ذلك عرشها تجويزا
~~غالبا وإحضاره ثم من المعجزات التي لا يقدر عليها غير الله ولا يظهر إلا
~~على الانبياء اي وأوتينا العلم بالله وقدرته وصحة ما جاء من عنده قبلها.
~~{ وكنا مسلمين } منقادين لحكم الله لم نزل على دينه ويكون غرضه
~~فيه التحدث بما أنعم الله عليهم من التقدم في ذلك شكرا أو الواو للعطف
~~على محذوف كأنهم قالوا عند قولها كأنه هو قد أصابت في جوابها وهي عاقلة
~~وقد رزقت الاسلام وعلمت قدرة الله وصحة النبوة والواو للحال وقيل أن جعلت
~~للحال قدرة قد ولا بد وقيل وأوتينا العلم من قبلها وكنا مسلمين هو من
~~كلام بلقيس والضمير للحالة او المعجزة كأنها ظنت انه أراد اختبارها
~~واظهار معجزة لها فقالت وأوتينا العلم بكمال قدرت الله وصحة نبوتك قبل
~~هذه الحالة او المعجزة بما تقدم من الآيات كإرسال الهدهد.

### || [27.43]

# { وصدها ما كانت تعبد من دون الله } ما فاعل صد أي
~~صدها عن دين الله ما ms5066 كانت تعبد من دونه وهو الشمس او ما مصدرية والمصدر
~~فاعل أو فاعل صد ضمير يعود الى الله وما منصوب على نزع الخافض أو مفعول
~~على حذف مضاف او مصدرية والمصدر مفعول أي منعها الله عبادة ما كانت تعبد
~~او منعها العبادة من دونه وذلك بتوفيقها لدينه وقيل الفاعل ضمير سليمان.
~~{ إنها كانت من قوم كافرين } يعبدون الشمس وقرأ بعضهم بفتح
~~الهمزة على الابدال من فاعل صد بدل اشتمال ان جعل الفاعل ما او المصدر او
~~بدل اشتمال من ما على انها مفعول او منصوب على النزع او من المصدر او
~~يقدر اللام اي لأنها واذا جعل فاعل صد غير سليمان صح أن يكون ذلك من كلام
~~أو من كلام سليمان واذا جعل الفاعل ضمير سليمان فمن كلام الله.

### || [27.44]

# { قيل لها ادخلي الصرح } القصر وقيل صحن الدار وقيل الصرح
~~القصر قبل عرصة الدار قال محمد بن كعب أمر سليمان الجن فصنعت له صرحا وهو
~~أملس وهو السطح في الصحن من غير سقف وبنته كالسهريج مملوء ماء وبث فيه
~~السمك وطبقه بالزجاج الأبيض الشفاف وبهذا جاء صرحا والصرح أيضا كل بناء
~~عال والكل من التصريح وهو الاعلان البالغ وقيل الصرح صحن الدار والقى
~~تحته في الماء السمك والضفادع وغيرها من دواب الماء ووضع كرسيه في صدره
~~فجلس عليه وعكف عليه الطير والجن والانس وفعل ذلك ليزيدها استعظاما لأمره
~~وتحققا لنبوته ولتكشف عن ساقيها فيرى هل هما شعرا وان أم لا وهل هما
~~كحافر حمار أم لا وذلك ان الجن بهتوها بذلك لئلا يتزوجها فيولد له ولد
~~منها فيجمع فطنة الجن والانس فيملك بعده فلا ينفكون من التسخير بل يشتد
~~التسخير ولئلا تفشي اليه ما كتموه من أمر الجن وقيل عمل الصرح ليختبر
~~فهمها كما فعلت بالوصفان والوصائف ويعاتبها بذلك وهو قول بن منبه. {
~~فلما رأته حسبته لجة } ماء عظيما. { وكشفت عن
~~ساقيها } لتخوضها الى سليمان ولا تبتل ثيابها. { قال } سليمان. {
~~إنه صرح ممرد } مملس. { من قوارير } الزجاج وليس بماء
~~قال ms5067 لها ذلك بعد أن رآها أحسن الناس قدما وساقا الا انها كانت شعراء
~~الساقين وكف بصره عنها بعد ذلك وأخبرها انه ليس بماء فسترت ساقيها وروي
~~ان الجن قالوا لها ذلك أيضا بعد ان رآها وقرأ ابن كثير سأقيها بهمزة
~~الألف قال الكلبي اجروا الماء أو حفروه في أرض بيضاء وبنوا عليه بالزجاج
~~وتحته دواب البحر وعن مجاهد كان الصرح بركة ماء ضرب عليها سليمان الزجاج
~~وزعموا عنه أن امها جنية وأن مؤخر رجليها كحافر الدابة فكانت اذا وضعته
~~على الصرح هشمته وروي ان بعض الجن قال أنا اصرفه عن تزوجها وجاءه فقال له
~~لم تلد جنية من انسي إلا وكان رجلها رجل حمار فوقع ذلك في نفس سليمان
~~فجاءه جني يحبه فقال له يا نبي الله أنا أعمل لك شيئا تختبرها به فعمل
~~الصرح وعلمت أن ملك سليمان من الله تعالى وآمنت بالله وبنبوته. { قالت
~~رب إني ظلمت نفسي } بعبادة غيرك وقيل لما بلغت الصرح ظنته
~~لجة فقالت في نفسها أن سليمان يريد أن يغرقني وكان القتل أهون من هذا
~~ولما تبين لها غير ذلك قالت رب اني ظلمت نفسي بذلك الظن. { وأسلمت
~~مع سليمان لله رب العالمين } والظاهر أن هذا الكلام منها
~~يوجب ولايتها والقطع انها من أهل الجنة فانظر كتب الفقه ثم أن بعض
~~العلماء يقول لا علم لأحد وراء قولها وأسلمت مع سليمان لله رب العالمين
~~اذ لم يرد أمرها في الكتاب ولا في السنة وقيل أمرها بعد ذلك انه تزوجها
~~سليمان وكره كثرة شعر ساقيها فسأل الانس عما يذهب ذلك؟ فقال الموسى فقالت
~~انه لم يمسني حديد قط فكره سليمان الموسى وقال انها تقطع ساقيها فسأل
~~الجن فقالوا لا ندري فسأل الشياطين فكتموا فألح عليهم فقالوا نحتال لك
~~حتى تكون كالفضة البيضاء فاتخذوا النورة والحمام ولم يكونا قبل ذلك
~~وأحبها سليمان حبا شديدا وأقرها على ملكها وأمر الجن فبنوا لها في اليمن
~~سلحين وبينون وغمدان ثلاثة حصون لم ير مثلها ارتفاعا وحسنا وكان يزورها
~~من ms5068 الشام كل شهر مرة على الريح فيقيم عندها ثلاثة ايام وولدت له ابنا
~~سماه داوود ومات في حياته وقال الضحاك تزوجها وأسكنها الشام وعن ابي
~~بردة عن أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم

# " أول من اتخذ الحمام سليمان عليه السلام ولما ألصق ظهره للجدار قال
~~أواه من عذاب الله "

# وعن محمد ابن اسحاق عن بعض أهل العلم عن وهب بن منبه انهم زعموا أن
~~سليمان قال لها لما أسلمت وفرغ أمرها اختاري رجلا من قومك أزوجكه فقالت
~~ومثلي يا نبي الله ينكح الرجال وقد كان لي من قومي الملك والسلطان قال
~~نعم لا يكون في الاسلام الا ذلك ولا ينبغي لك ان تحرمي ما أحل الله لك.
~~فقالت ان كان ذلك لا بد منه فزوجني تبعا ملك همدان فزوجه إياها وردها الى
~~اليمن وسلط زوجها ذا تبع على اليمن وامر زوبعة امير جن اليمن ان يعمل
~~لتبع ما استعمله فيه فلم يزل يعمل له ما اراد الى ان مات سليمان وحال
~~الحول وعلمت الجن بموته فغنى رجل منهم بأعلى صوته يا معشر الجن ان الملك
~~سليمان قد مات فارفعوا أيديكم وملك وهو ابن ثلاث عشرة سنة ومات وهو ابن
~~ثلاث وخمسين فرفعت الجن ايديها عن الخدمة وانقضى ملكه وملك تبع وملك
~~بلقيس فسبحان من لا ينقضي ملكه. وروي انه لما دخلت الصرح وأعلمها انه غير
~~ماء وجلست معه، قالت عليك السلام يا نبي الله أريد أن أسألك عن شيء. قال
~~سليني. قالت أخبرني عن ماء روي ليس من السماء ولا من الأرض وكان سليمان
~~عليه السلام اذا جاءه شيء لا يعلمه سأل الانس فان كان عندهم علم وإلا سأل
~~الجن فان علموا وإلا سأل الشياطين فسأل الشياطين فقالوا ما أوهن ذلك من
~~الخيل فلتجر واملأ الآنية من عرقها. فقال عليه السلام هو عرق الخيل، قالت
~~صدقت، فقالت أخبرني عن لون ربك تعالى الله عن اللون فوثب عن سريره وخر
~~ساجدا لله فقامت عنه وتفرقت جنوده وجاء جبريل عليه ms5069 السلام فقال له يا نبي
~~الله يقول لك ربك ما شأنك قال يا رب أنت اعلم بما قالت قال فان الله
~~تعالى يأمرك ان تعود إلى سريرك فترسل اليها والى من حضر من جنودك تسألها
~~عما سألتك ففعل سليمان عليه السلام ذلك فلما دخلوا عليه قال لها عماذا
~~سألتني؟ قالت سألتك عن ماء ليس من الأرض ولا من السماء؟ فأجبت فقال وعن
~~أي شيء سألتني أيضا؟ قالت ما سألتك عن شيء إلا هذا فسأل الجنود فقالوا
~~مثل قولها أنساهم الله تعالى ذلك وكفى سليمان الجواب ثم دعاها للاسلام
~~فأسلمت.

### || [27.45]

# { ولقد أرسلنا إلى ثمود أخاهم صالحا } سماه أخا
~~لأنه من قبيلتهم. { أن اعبدوا الله } أي بأن اعبدوا أو أن مفسرة أي
~~وحدوه وقرأه أبو عمرو وعاصم وحمزة بكسر النون. { فإذا هم فريقان
~~يختصمون } فريق مؤمنون من حين ارساله اليهم وفريق كافرون كل يقول
~~الحق معي وجملة يختصمون خبر ثان فقد روعي اللفظ والمعنى أو نعت فريقان
~~فقد روعي المعنى وقيل الفريقان صالح وقومه قبل أن يؤمن منهم أحد.

### || [27.46]

# { قال } سليمان للفريق المكذب. { ياقوم لم تستعجلون
~~بالسيئة قبل الحسنة } بالعذاب قبل الرحمة حيث قلتم ان كانا ما
~~أتانا به صالح حقا فليأتنا بالعذاب وقيل السيئة العقوبة والحسنة التوبة
~~وكانوا يقولون أن العقوبة التي يعدها صالح ان وقعت على زعمه تبنا حينئذ
~~وتقبل توبتنا حينئذ والا فنحن على ما نحن عليه فخاطبهم على حسب اعتقادهم.
~~{ لولا } أي هلا. { تستغفرون الله } من الشرك والمعاصي قبل
~~نزول العذاب. { لعلكم ترحمون } فلا تعذبون وذلك تنبيه لهم على
~~الخطأ فيما قالوا وتجهيل.

### || [27.47]

# { قالوا اطيرنا } أصله تطيرنا كما قرأ به بعض ابدلت التاء طاء
~~وسكنت وادغمت في الطاء وجلبت همزة الوصل وهذا بوزن على أصله لا على حاله
~~فوزنه تفعلنا لا اتفعلنا ومعناه تشاء منا. { بك وبمن معك } من
~~المؤمنين وذلك انهم قحطوا وجاعوا فقالوا أصابنا ما أصابنا لأجلك ولاجل من
~~معك، وقيل قالوا ذلك ليفرق كلمتهم فريق مؤمن وفريق كافر وكان الرجل
~~مسافرا فيمر ms5070 بطائر فيزجره فان مر الى جهة اليمين تيمن ومضى وان مر الى
~~الشمال تشاءم ورجع، قال جار الله ولما نسبوا الخير والشر الى الطائر
~~استعير لما كان سببهما من قدر الله ومن عمل العبد الذي هو السبب في
~~الرحمة والنقمة ومنه قالوا طائر الله لا طائرك أي قدر الله الغالب الذي
~~ينسب اليه الخير والشر لا طائرك الذي تشاء به وتتيمن. { قال
~~طائركم عند الله } أي سببكم الذي يجبى منه خيركم وشركم عند الله
~~وهو قدره وقسمته ان شاء رزقكم وان شاء حرمكم ويجوز ان يريد عملكم مكتوب
~~عند الله فمنه نزل بكم ما نزل عقوبة لكم وفتنة وقيل سمى علمكم طائرا
~~بسرعة صعوده الى السماء. { بل أنتم قوم تفتنون } تخبترون
~~بتعاقب السراء والضراء وقيل تعذبون وقيل يفتنكم الشيطان بوسوسته اليكم
~~بالطيرة وقيل تختبرون بطاعة الله ومعصيته وقال الحسن تصرفون عن دين الله
~~وبل للاضراب عن طائرهم الذي هو أول ما يحيق بهم الى ما ذكر ما هو الداعي
~~اليهم.

### || [27.48]

# { وكان فى المدينة } مدينة ثمود وهي الحجر. { تسعة رهط }
~~أي أنفس أو رجال ولكونه بمعنى الجمع أضيف اليه التسعة ولا يقال لو كان
~~بمعنى انفس لم يقرن العدد بالتاء لأن عدد المؤنث يجرد عنها لأنا نقول
~~النفس يذكر كما يؤنث ولأن الأنفس هنا رجال قيل الفرق بين النفر والرهط
~~انه من الثلاثة او السبعة الى العشرة والنفر من الثلاثة الى التسعة وبسطه
~~في النحو وكانت التسعة من ابناء شرف القوم واغنياءهم وهم أصحاب نذار وقيل
~~قذار منهم قال وهب هم الهذيل ابن عبد رب وقيل هذيل بن مبلغ خال قذار وغنم
~~بن عنم وقيل رعيا بن غنم ورباب بن مهرج ومصدع بن مهرج وعمرو بن كردبة
~~وعاصم بن مخرمة وسبيط بن صرفة وشمعان بن صيفي وقذار بن سالف. {
~~يفسدون في الأرض ولا يصلحون } أي شأنهم الافساد الذي لا
~~يشوبه شيء من الاصلاح ورأسهم قذار بن سالف وهم عاقروا الناقة ومن افسادهم
~~قرض الدنانير والدراهم.

### || [27.49]

# { قالوا } أي قال بعض ms5071 التسعة لبعض. { تقاسموا } فعل امر وفاعل أي
~~أحلفوا. { بالله لنبيتنه وأهله } أي لنأتينهم ليلا من
~~حيث لا يشعرون فنقلتهم وأهله هم المؤمنون قال ذو القرنين أشيروا علي
~~بالبيات فقالوا ليس من أمر الملوك استراق الظفر وقرأ حمزة والكسائي
~~بالتاء خطابا من بعضهم لبعض مع ضم التاء الثانية قال الطبري ويجوز ان
~~يكون تقاسموا فعلا ماضيا وفاعلا والجملة حال من واو قالوا والجمهور على
~~الأول وعليه فمقول القول { تقاسموا } وما بعده وعلى الثاني مقوله {
~~لنبيتنه } الخ أي قالوا متقاسمين بالله لنبيتنه وبالله معلق
~~بتقاسموا ويجوز كونه قسما لما بعده في غير استعطاف وجعله بعضهم فعلا
~~ماضيا وفاعلا وقدر قد وجعل الجملة حالا ويجوز على كون الفعل كون الجملة
~~بدلا من قالوا وبدل على كونه ماضيا قراءة بعضهم { ليبيتنه }
~~بالتحتية وضم الفوقية على الالتفات السكاكي وقراءة ابن مسعود باسقاط
~~قالوا تدل على الماضوية والابدال. { ثم لنقولن } وقريء بالمثناة
~~تحت وبالمثناة فوق على حد ما مر وقريء ما يأتي على طبق تلك القراءات. {
~~لوليه } ولي دمه. { ما شهدنا } حضرنا. { مهلك أهله }
~~أي اهلاكهم او مكان اهلاكهم أو زمانه والفعل اهلك وقريء { مهلك }
~~بفتح الميم واللام وكسرها من هلك فانظر شرحي على اللامية والكسر قراءة
~~حفص وفيها الأوجه الثلاثة لكن المصدر على غير قياس والقياس الفتح لكسر
~~عين المضارع ومثله المرجع بمعنى الرجوع والفتح قراءة ابي بكر فيكون مصدرا
~~والمراد انا ما شهدنا مهلك أهله فضلا عن ان نكون المتولين لقتله روي أن
~~هؤلاء التسعة أخبرهم صالح بمجيء العذاب لعقر الناقة اتفقوا أن يقتلوه
~~وأهله في ديارهم ليلا فان كان كاذبا كنا قد أوقعنا به ما يستحق أو صادقا
~~كنا قد عجلناه قبلنا وشفينا به نفوسنا واختبوا لذلك في غار قريب من داره
~~فانحدرت عليهم صخرة شدختهم جميعا وقيل أطبقت عليهم الغار فهلكوا فيه حين
~~هلك قومهم وكل فريق لا يعلم بما جرى على الآخر وقيل سبب ارادتهم قتله انه
~~السبب في ذبح أولادهم كما مر في الأعراف وروي انه كان لصالح مسجد في ms5072
~~الشعب يصلي فيه فقالوا زعم صالح انه يفرغ منا الى ثلاثة فنحن نفرغ منه
~~ومن أهله قبل الثلاثة فخرجوا الى الشعب فقالوا اذا جاء يصلي قتلناه ثم
~~رجعنا الى اهله فقتلناهم فبعث الله صخرة من هضب جبالهم فبادروا فطبقت
~~عليهم الصخرة باب الشعب فلم يدر قومهم أين هم ولم يدروا ما فعل بقومهم
~~وعذب الله كلا منهم في مكانه نجى صالحا ومن معه وقيل جاءوا بالليل شاهري
~~سيوفهم وقد أرسل الله الملائكة ملأ داره فدمغوهم بالحجارة يرون الحجارة
~~ولا يرون راميا. { وإنا لصادقون } أي ونحلف إنا لصادقون في ذلك
~~أو ذلك من جملة المقول أو الواو للحال ووجه صدقهم في زعمهم انهم شهدوا
~~مهلك أهله فقط بل شهدوا مهلكهم ومهلكه كما تقول ما رأيت رجلين تريد انك
~~رأيت رجالا لا رجلين أو المراد ما شهدنا مهلكهم فقط بل شهدناه وتوليناه
~~ولعل هذا مراد القاضي فلا يرد عليه ما أورد فانظر كيف نتج الكذب عند
~~الكفرة الذين لا يعرفون الشرع ونواهيه ولا يخطر ببالهم حتى انهم قصدوا
~~قتل النبي ولم يرضوا لأنفسهم ان يكونوا كاذبين فالتمسوا حيلة يخرجون بها
~~عن الكذب.

### || [27.50]

# { ومكروا مكرا } اخفوا تدبير الفتك بصالح وأهله بعد ناقته. {
~~ومكرنا مكرا } أي جازيناهم على مكرهم بتعجيل العذاب من حيث لا
~~يشعرون كما قال. { وهم لا يشعرون } بذلك أو لما كان مكرهم سببا
~~للعذاب الذي جوزوا به سماه مكرا او لمجاورة لفظ المكر.

### || [27.51]

# { فانظر كيف كان عاقبة مكرهم } العاقبة اسم كان وكيف
~~خبرها أو كان تامة وعاقبة فاعلها وكيف حال منه قال ابن هشام او كان زائدة
~~وكيف الخبر وعاقبة مبتدأ واذ لم نجعل كان زائدة فاسما لم تقرن بالتاء لأن
~~عاقبة ظاهر مجازي التأنيث ولأن المعنى كيف كان آخر امرهم. { أنا
~~دمرناهم وقومهم أجمعين } أهلكناهم بالصخرة وأهلكنا
~~قومهم بالصيحة والجملة مستأنفة وقرأ الكوفيون قيل ويعقوب بفتح الهمزة على
~~الخبرية لمحذوف أي هي تدميرهم وتدمير قومهم والبدلية من عاقبة سواء جعل
~~عاقبة اسما او فاعلا او مبتدأ قيل أو ms5073 خبر لكان وكيف حال قيل أو على تقدير
~~اللام أي لانا.

### || [27.52]

# { فتلك بيوتهم خاوية بما ظلموا } خاوية حال من بيوتهم
~~عمل فيها معنى الاشارة وتقدم بحت في هذا بعلي شيخا وقرأ عيسى بن عمرو
~~بالرفع أي هي خاوية أو خبر ثان لتلك والباء سببية وما مصدرية ومعنى خاوية
~~كخوي البطن اذا خلا أو خوى النجم اذا سقط وهذه البيوت هي التي قال صلى
~~الله عليه وسلم عام تبوك

# " لا تدخلوا بيوت المعذبين إلا أن تكونوا باكين وإن لم تكونوا باكين فلا
~~تدخلوا عليهم أن يصيبكم ما أصابهم "

# ، ومر بواديهم على فرس أشقر فقال اسرعوا فانكم بواد ملعون والظلم والشرك
~~والمعاصي. { إن في ذلك لآية لقوم يعلمون } فيتعظون.

### || [27.53]

# { وأنجينا الذين آمنوا وكانوا يتقون } الشرك
~~والمعاصي وهم صالح ومن معه وهم أربعة آلاف.

### || [27.54]

# { ولوطا } أي واذكر لوطا. { إذ } بدل من لوطا أو وأرسلنا لوط
~~لدلالة ولقد أرسلنا فاذ ظرف. { قال لقومه أتأتون الفاحشة
~~وأنتم تبصرون } تعلمون بفحشها واقتراف الفاحشة من العالم بفحشها
~~أقبح أو المراد وأنتم يبصر بعضكم بعضا لأنهم يعلنون بها فتكون أفحش وفي
~~الآية تلويح إلى أن ما كان قبيحا عند الناس فهو أقبح عند الله لأنه أعلم
~~وأحكم أو المراد وأنتم تبصرون آثار العصاة قبلكم.

### || [27.55]

# { أئنكم لتأتون الرجال شهوة من دون النساء }
~~قرىء بتسهيل الهمزة الثانية وبتحقيق الهمزتين وبادخال الف بينهما على
~~الوجهين والاتيان كناية عن الجماع او المراد لتأتونهم للجماع وشهوة قال
~~أبو حيان مفعول لأجله وفائدته تقبيح ذلك والتنبيه على أن الحكمة في
~~الواقعة طلب النسل لا مجرد قضاء الوطر والجملة بيانا بإتيان الفاحشة
~~وانما قال دون النساء تأكيدا للقبح ودون ظرف فيه معنى المغايرة ومعلوم أن
~~الرجال غير النساء وان قيل انهم تركوا النساء واكتفوا بالرجال فذلك تأسيس
~~لا تأكيد وعلى كل حال ففي الكلام تقوية للقبح أي أتأتون الرجال الذين لم
~~يخلقوا لذلك وتتركون النساء اللاتي خلقن لذلك. عن ابن عباس رضي الله
~~عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ms5074 قال

# " لعن الله من عمل عمل قوم لوط ".

# { بل أنتم قوم تجهلون } عاقبة فعلكم أو تفعلون فعل من جهل
~~قبحها أو يكون سفيها لا يميز بين الحسن والقبح والجملة خبر ثان أو نعت
~~لقوم ولو كانت للخطاب والقوم اسم ظاهر والاسم الظاهر من قبل الغيبة لأن
~~المراد به من أريد باثم وقرأ بعض بالتحتية فتكون الجملة نعتا.

### || [27.56]

# { فما كان جواب قومه إلا أن قالوا أخرجوا آل لوط
~~من قريتكم } جواب بالنصب خبر كان والمصدر مما بعد أن اسمها وقرأ
~~الأعمش برفع جواب على عكس ذلك قال ابن هشام واعلم انهم حكموا لأن وان
~~المقدرتين بمصدر معرف بحكم الضمير لأنه لا يوصف كما أن الضمير كذلك فلهذا
~~قراءة السبعة

# ما كان حجتهم إلا أن قالوا

# فما كان جواب قوه إلا أن قالوا والرفع ضعيف لضعف الأخبار بالضمير عما
~~دونه في التعريف. ومعنى قالوا قال بعضهم لبعض وآل لوط المؤمنين أو أقاربه
~~مطلقا أو هم ومن آمن. { إنهم أناس يتطهرون } تعليل جملي
~~والمراد بالتطهر التنزه عن أدبار الرجال وعن غيرها من أفعالنا ويعدون ذلك
~~قذرا وينكرونه علينا وعن مجاهد يتطهرون عن أدبار الرجال والنساء، وعن ابن
~~عباس التطهر الاستهزاء.

### || [27.57]

# { فأنجيناه وأهله إلا امرأته قدرناها } جعلناها
~~بقدرنا. { من الغابرين } الباقين في العذاب.

### || [27.58]

# { وأمطرنا عليهم مطرا } عظيما كا يدل عليه التنكير مع
~~التنوين وهو حجارة السجيل أهلكناهم وروي انه خسف بمدنهم الثلاث ورمي من
~~كان خارجا منها. { فسآء } بئس. { مطر المنذرين } بالعذاب
~~والمخصوص الذم محذوف أي مطرهم.

### || [27.59]

# { قل } يا محمد. { الحمد لله } على هلاك كفار الأمم الخالية. {
~~وسلام على عباده الذين اصطفى } عطف على جملة الحمد لله
~~فيكون مأمورا بقوله أمر رسوله صلى الله عليه وسلم بعد ما قص عليه القصص
~~الدالة على وحدانيته وكمال قدرته وعظم شأنه وعلى ما خص به رسله من الآيات
~~الكبرى والانتصار من العدى بحمده وبالسلام على من اصطفاه من عباده من
~~الأنبياء والرسل والمؤمنين شكرا على ما أنعم وعلمه من أحوالهم وعرفا
~~بفضلهم وحق ms5075 تقدمهم في الدين اجتهادهم فيه وقيل المراد بعباده الذين اصطفى
~~أصحاب سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وهو تفسير ابن عباس رضي الله عنهما
~~وقيل المراد كل مؤمن من الأولين والآخرين وفي الآية تعليم حسن وتوقيف على
~~أدب جميل وبعث على التبرك بالحمد والسلام على المصطفى وعلى الاستعانة
~~بهما على قبول ما يلقى الى السامعين ولقد تواتر ذلك في أوائل الوعظ
~~والخطب والكتب وقد قال جار الله ان المراد بذلك مطلق الحمد على النعم
~~والسلام على المصطفين تمهيدا لما يتلى بعد ذلك وقيل الخطاب للوط عليه
~~السلام أن يحمد الله على هلاك قومه الكفار وأن يسلم على من اصطفاه الله
~~وعصمه من الفواحش. قال ابو الحسن الشاذلي ابن بطال ان أردت ان لا يصدي لك
~~قلب ولا يلحقه هم ولا كرب ولا يبقى عليك ذنب فأكثر من قولك سبحان الله
~~وبحمده سبحان الله العظيم لا اله إلا الله اللهم علمها في قلبي واغفر لي
~~ذنبي واغفر للمؤمنين والمؤمنات وقل الحمد لله وسلام على عباده الذين
~~اصطفى انتهى. { ءالله خير أما يشركون } بإبدال تهمزة أل
~~الفا وتسهيلها وبتحقيق الهمزتين همزة الاستفهام وهمزة أل وبادخال الف بين
~~المسهلة والأخرى وتركه وادغام ميم ام العاطفة في ميم ما والخطاب لأهل مكة
~~وقريء بالمثناة التحتية وهي قراءة ابي عمرو وعاصم ويعقوب ومعلوم أن لا
~~خير فيما أشركوه اصلا حتى يوازن فيما بينه وبين من هو خالق كل شيء ومالكه
~~وانما هو إلزام وتهكم بحالهم وذلك انهم آثروا عبادة الأصنام على عبادة
~~الله ولا يؤثر عاقل شيئا على شيء إلا لداع يدعوه إلى إيثاره ومن زيادة
~~خير ومنفعة فقيل لهم مع العلم بأنه لا خير فيما آثروه وانهم لم يؤثروه
~~لزيادة الخير ولكن هوى وعبثا لينتبهوا على الخطأ المفرط والجهل المورط
~~ونبذ التميز والمفعول واضلالهم ذلك وليعلموا الايثار بين ان يكون للخير
~~الزائد وكان صلى الله عليه وسلم اذا قرأها قال

# " بل الله خير وأبقى وأجل وأكرم "

# قاله جار الله.

### || [27.60]

# { أمن خلق السموات والأرض ms5076 وأنزل لكم من
~~السمآء ماء } وأم هذه للاضراب أي بل من خلق السماوات والأرض التي
~~هي أصول الكائنات ومباد المنافع وأنزل لكم من السماء ماء خير، وعن بعض أن
~~اللام للتعليل وقرأ الأعمش أمن بالتخفيف على أن من بدل من الله وقرن
~~بالاستفهام لقرن المبدل منه به وليس هذا القرن بلازم وانما يلزم اذا كان
~~المبدل منه اسم استفهام او مضافا لاسم استفهام. { فأنبتنا به
~~حدائق } قال الحسن الحديقة النخل وقال الكلبي الحائط من الشجر
~~والنخل، قال قوم لا يقال حديقة إلا لما عليه جدار قد أحدق به قال قوم
~~يقال ذلك كان الجدار أو لم يكن لأن البياض محدق بالأشجار. { ذات
~~بهجة } أي ذات حسن لأن الناظر يبتهج بها والوصف بذات لأن المعنى
~~جماعة حدائق ذات بهجة وعبر بالتكلم بعد الغيبة على طريق الالتفاف
~~للتأكيد تأكيد اختصاص الفعل بذاته والتنبيه على أن إنبات الحدائق البهية
~~المختلفة الأنواع والألوان والطعوم والأشكال مع حسنها بماء واحد لا يقدر
~~عليه إلا هو ألا ترى كيف رسخ معنى الاختصاص بقوله. { ما كان لكم
~~أن تنبتوا شجرها } شجر الحدائق أي ليس ذلك في قدرتكم. { أءله
~~مع الله } بتحقيق الهمزتين وبتسهل الثانية وبادخال الف بينهما على
~~الوجهين في مواضعه السبعة أي كيف يكون له شريك وقد انفرد بالخلق والتكوين
~~وقريء بالنصب على المفعولية لمحذوف أي أتدعون إلها وتشركون إلها. { بل
~~هم } أي كفار مكة. { قوم يعدلون } يسوون غير الله بالله في
~~العبادة أو يجعلون له عديلا ومثيلا أو يميلون من هذا الحق الظاهر إلى
~~الباطل.

### || [27.61]

# { أمن جعل الأرض قرارا } يستقر الخلق عليها ولا تميد بهم. {
~~وجعل خلالها } أي بين أجزائها. { أنهارا } تجري. { وجعل
~~لها رواسي } جبالا فيها معادن ثبتت بها الأرض فيلا تميل. {
~~وجعل بين البحرين } البحر العذب والمالح أو بحر فارس وبحر
~~الروم. { حاجزا } يمنع من اختلاط أحدهما بالآخر وهو أرض وقال مجاهد
~~حلزا لا يرى. { أءله مع الله بل أكثرهم لا يعلمون }
~~الحق فهم يشركون به.

### || [27.62]

# { أمن يجيب المظطر إذا دعاه ms5077 } المضطر الذي أحوجه شدة ما
~~به الى اللجوء إلى الله تعالى من الاضطرار وهو افتعال من الضرورة أو الضر
~~والمضطر اسم مفعول فراؤه المدغمة في نية الفتح ويكون اسم فاعل فتكون في
~~نية الكسر والمراد المظلوم والمكروب والمريض وال فيه للحقيقة لا
~~للاستغراق فلا يلزم منه اجابة كل مضطر وحقيقة معناه الذي مسه الضر وأصل
~~طاءه تاء. وعنه صلى الله عليه وسلم

# " وأنتم موقنون بالاجابة واعلموا أن الله لا يستجيب دعاء من قلب غافل "

# ، قال ابن عطاء الله ما طلب لك شيء مثل الاضطرار ولا أسرع لك بالمواهبة
~~لك مثل الذلة والافتقار وعن حبيب بن سلمة وكان مجاب الدعاء سمعت رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم يقول

# " لا يجتمع ملأ فيدعو بعض ويؤمن بعض إلا أجابهم الله "

# وعن ابن عباس المجهود وعن السدي الذي لا حول له ولا قوة، وقيل المضطر
~~هنا المذنب يلتجيء الى الله سبحانه. { ويكشف } يزيل. { السوء }
~~عنه وعن غيره. { ويجعلكم خلفاء الأرض } ورثتموها ممن قبلكم
~~وتصرفتم فيها، وقيل المراد الملك والتسلط وقيل يجعل أولادكم خلفاءكم وقيل
~~خلفاء الجن في الأرض، قال بعض الاضافة بمعنى في. { أءله مع الله
~~} الذي أعطاكم هذه النعمة العامة والخاصة الموجبة لكثرة التذكر. {
~~قليلا ما تذكرون } تتعظون وقيل قليلا ما يذكرون نعمه وقليلا
~~نعت المصدر محذوف أي تذكرون تذكيرا قليلا وأخر العامل وحذف المنعوت و ما
~~وصلة لتأكيد القلة أو قليلا ظرف على حذف المنعوت أي زمانا قليلا متعلق
~~بمحذوف خبرا و ما مصدرية والمصدر مبتدأ والمراد بالقلة النفي والحقارة
~~المزيحة للفائدة وأصل تذكرون تتذكرون أبدلت التاء الثانية ذالا وسكنت
~~الذال وأدغمت، وقرأ أبو عمرو وهشام وروح يذكر بالتحتية وحمزة والكسائي
~~وحفص بالفوقية وحفص بالفوقية وتخفيف الذال ساكنة.

### || [27.63]

# { أمن يهديكم في ظلمات البر والبحر } بالنجوم
~~وعلامات الأرض والظلمات ظلمات الليالي وأضافها للبر والبحر للملابسة أو
~~المراد بالظلمات الطرق التي لا منار بها يقال طريقه ظلماء وأطلق الظلمة
~~على الطريق مبالغة. { ومن يرسل الرياح بشرا بين يدي
~~رحمته } الرحمة المطر ويداها قدامها ms5078 والنشر الملحقات للسحاب أو
~~المنتشرات قيل والغالب في سبب وجود الريح معاودة الأدخنة المتصاعدة من
~~الطبقة الباردة لانكسار حرها وتمويجها بالهواء وهذا السبب فاعله الله
~~وفاعل السبب فاعل المسبب. { أءله مع الله } يقدر على مثل ذلك. {
~~تعالى الله عما يشركون } من عاجز مخلوق أو عن الاشراك.

### || [27.64]

# { أمن يبدؤا الخلق } في الأرحام من نطفة. { ثم يعيده }
~~يبعثه بعد الموت اعلم أن الكفار ولو أنكروا والبعث رأسا لكنهم قد مكنوا
~~من أن يعرفوا البعث ويصدقوا به الحجج الدالة عليه حتى انه لا عذر لهم في
~~الانكار فجعلوا كأنهم مقرون به فقيل لهم من يبدء الخلق ثم يعيده هذه
~~الاعادة التي عرفتم أهو أم غيره. { ومن يرزقكم من السماء
~~والأرض } بالمطر والنبات. { أءله مع الله } يفعل ذلك
~~والاستفهامات كلها انكارات وأم في ذلك كله للاضراب وابطال كون الأصنام
~~خيرا وهي منقطعة فالمرفوع بعدها مبتدأ محذوف الخبر أي خير إلا الاولى
~~فمتصلة عاطفة وقال القاضي

# أمن جعل الأرض قرارا

# بدل من أمن خلق السماوات، قال شيخ الاسلام نظرا الى ما تضمنته الجملتان
~~من دلالتهما على اختصاصه تعالى بهذه الأفعال التي لا يقدر عليها غيره
~~فانها دالة على التوحيد ونفي الضد اه. { قل } يا محمد. { هاتوا
~~برهانكم } على أن غير الله سبحانه وتعالى يقدر معلى شيء من ذلك. {
~~إن كنتم صادقين } في أن مع الله إلها آخر وسأله المشركون عن قيام
~~الساعة متى هو فنزل.

### || [27.65]

# { قل لا يعلم من في السموات والأرض الغيب إلا
~~الله } والتفرد بعلم الغيب كالازم للقدرة التامة الفائقة العامة
~~المذكورة والاستثناء منقطع قالت عائشة من زعم انه يعلم ما في غد فقد أعظم
~~على الله الفرية. وعن بعض أخفي الغيب لئلا يؤمن مكره لأن الله جل وعلا لا
~~يوصف بكونه في السماوات والأرض ككون الخلق فيهن فمن غير شامل له تعالى أي
~~لكن الله يعلمه كما أن الاستثناء منقطع في نحو ما جاء زيد إلا عمرا وما
~~جاء بنوا زيد الا بني عمر ولعدم شمول لفظ زيد لعمرو وعدم ms5079 شمول بني زيد
~~لبني عمرو وانما ارتفع مع الانقطاع بناء على لغة تميم من جواز الابدال في
~~المنقطع واختيرت لغتهم هنا تلويحا الى معنى قولك ان كان الله ممن في
~~السماوات والأرض ففيهن من يعلم الغيب ولا يخفى انه ليس في بني آدم والجن
~~والأصنام والملائكة وغيرها من يعلم الغيب فعلم أن الاله ليس شيئا من ذلك
~~فعلمهم الغيب محال كاستحالة كون الله منهم ومن أجاز الجمع بين الحقيقة
~~والمجاز بلفظ واحد أجاز جعل الاستثناء متصلا وأن كون الخليقة في السماوات
~~والأرض على معنى الحلول وهو حقيقة وكون الله فيهن على معنى العلم مجاز
~~فيكون قوله { من في السموات والأرض } شاملا للخليقة ولله جل
~~وعلا ومن منع الجمع بينهما مع ذلك وهو مذهب جار الله والمنع في الآية
~~أولى حذر للابهام ابهام التسوية بين كون الخلق فيهن والابهامات مزالة عنه
~~وعن صفاته وأجاز القاضي أن يكون متصلا على أن المراد بمن في السماوات
~~والأرض من تعلمه بها واطلع عليها الاطلاع الخاص فيها فانه يعم الله تعالى
~~وأولي العلم من خلقه وهو موصول أو موصوف فاعل بعلم وجعل ابن مالك
~~الاستثناء متصلا بتقدير متعلق الظرف خاصا أي من يذكر في السماوات والأرض
~~فيكون من مفعولا والغيب بدل اشتمال مه والله فاعلا. { وما يشعرون
~~أيان يبعثون } أيان بسيطة وقيل مركبة من أي وان وقرىء بفتح
~~الهمزة وكسرها والضمير لمن وقيل الكفرة وإيان ظرف زمان اسم استفهام متعلق
~~بيبعثون والجملة مفعول يشعرون معلق عنها. فائدة. قال جار الله لو سمي
~~بإيان لكان فعالا من أن بين ولا نصرف.

### || [27.66]

# { بل أدارك علمهم في الآخرة } الأصل تدارك أبدلت التاء
~~دالا وسكنت وأدغمت في الدال فجيء بهمزة الوصل فانما وزنه تفاعل لا افاعل
~~وهذه قراءة نافع وابن عامر وحمزة والكسائي أي تتابع علمهم حتى استحكم او
~~تتابع حتى انقطع من تدارك بنو فلان اذا تتابعوا في الهلاك او انتهى بأن
~~يتحقق في الآخرة فلا يكذبون فيها وهو تفسير ابن عباس والزجاج وقريء بل
~~تدارك على ms5080 الاصل والمعنى واحد وذلك أن القيامة لا ريب فيها قد حصلت لهم
~~ومكنوا من معرفتها وهم شاكون جاهلون كما قال الله تعالى { بل هم في
~~شك منها بل هم منها } أي عنها. { عمون } لا يدركون
~~دليلها أو من للابتداء فان اتصافهم بالعمى جاء لهم من قبل أمر الآخرة
~~وعمون جمع عم بتخفيف الميم كفرح لكن حذفت الياء منه كحذفها من قاض ولما
~~ذكر ان العباد لا يعلمون الغيب ولا يشعرون البعث ووقته وكان هذا بيانا
~~لعجزهم ووصفا لقصور علمهم وصل به أن عندهم عجزا أبلغ منه وهو انهم يقولون
~~للكائن الذي لا بد من كونه وهو البعث للجزاء لا يكون مع أن عندهم أسباب
~~معرفة كونه واستحكام العلم به أو وصفهم باستحكام العلم تهكما بهم كما
~~تقول للأجهل ما اعلمك، حيث شكوا في البعث انه أمر واضح فكيف يعرفون وقته
~~الذي لا طريق الى معرفته واذا رددنا الضمير للكفرة فلا اشكال وان رددناه
~~الى من في السماوات والأرض فالحكم على من فيهن بالتدارك والشك والعمي حكم
~~على المجموع ومحطه الكفرة كما تقول بنوا فلان يفعلون كذا. وقرأ عاصم بل
~~ادرك باسقاط الألف بوزن افتعل اصله اذ ترك ابدلت التاء دالا وادغمت فيه
~~الدال ومعناهما قد مر، ويقال الدرك بمعنى انتهى وادركت الثمرة بلغت
~~الأوان الذي تقطع فيه وقد فسره الحسن باضمحل وقرأ بل ادرك بالنقل وتركه،
~~بوزن اكرم بمعنى انتهى ايضا وهي رواية عن ابن كثير وابي عمرو بترك النقل
~~وهمزته قطع والهمزات في القرآن السابقة وصل وقريء بل ادراك بضم الكاف
~~وتشديد الدال بوزن الافتعال ابدلت التاء دالا وادغمت فيها الدال وهو
~~مبتدأ وهمزته للوصل والخبر قوله في الآخرة أي ادراك علمهم في أمر الآخرة
~~او تناهيه في الآخرة بأن يتحقق عند القيامة وقريء بل ادراك بهمزة
~~الاستفهام وهمزة ادرك بوزن اكرم بتحقيق وبتسهيل وبادخال الف بينهما وبل
~~ادرك بالاستفهام والتشديد وحذف همزة الوصل من بين همزة الاستفهام والدال
~~بالنقل وتركه في هذه القراءة والتي قبلها بأوجهها والاستفهام انكار ms5081
~~لادراك علمهم وقريء بل ادرك بتخفيف وبالتشديد و بلي تدارك و ام ادرك
~~بالتشديد و ام تدارك وام بمعنى بل والهمزة وجه القراءة ببلى انه أثبت
~~بها ما نفي بقوله وما يشعرون على التهكم مبالغة في النفي وفسر هذا المثبت
~~بقوله { ادارك علمهم فى الآخرة } وبل بعد ذلك اضراب عن
~~التفسير مبالغة في نفيه ودلالة على ان شعورهم بها انهم شاكون بل عمون او
~~ردا لشعورهم او المعنى ان شعورهم به وقت الآخرة انهم لا يعلمون وقتها
~~ووجه القراءة ببلى مع الاستفهام ان المعنى بلى يشعرون متى يبعثون ثم انكر
~~علمهم بكونه لم يحصل لهم شعور بوقته لان العلم بوقت الكائن تابع للعلم
~~بكون الكائن في الآخرة في شأن الآخرة ومعناها، والاضرابات الثلاث تنزيل
~~لا حوالهم والأول إضراب عن نفي الشعور بوقت القيامة عنهم وقيل في بمعنى
~~الباء أي بتحقق علمهم ويثبت بالآخرة.

### || [27.67]

# { وقال الذين كفروا أءذا كنا ترابا وآباؤنا
~~أئنا لمخرجون } من حال الموت لحال الحياة أو من القبور للجزاء
~~بأعمالنا والاستفهام انكار وهمزة ان تسهل وتحقق وبالتسهيل نقرأ وجملة
~~أءنا لمخرجون مفعول القول وجواب اذا محذوف وقرأ غير نافع أءذا بهمزتين
~~بتسهيل الثانية وبتحقيقها وقرأ ابن عامر والكسائي أننا بهمزة واحدة
~~ونونين وقريء أءذا وأئنا بهمزتين فيهما لتأكيد الانكار وآباء معطوف على
~~الف كنا للفصل وذلك كالبيان لعلمهم أي ان علمهم هو انكار البعث.

### || [27.68]

# { لقد وعدنا هذا نحن وآباؤنا من قبل } أي قبل محمد
~~متعلق بوعد أو بمحذوف حال من آباء لما كان المقصود هنا بالذكر هنا هو
~~البعث قدم اسم الاشارة الدال عليه المشار اليه به ولما كان المقصود
~~بالذكر في

# قد أفلح

# المبعوث قدم نحن. { إن هذا إلا أساطير الأولين } أي ما سطر
~~من الكذب جمع اسطورة.

### || [27.69]

# { قل سيروا فى الأرض فانظروا كيف كان عاقبة
~~المجرمين } بانكار البعث وعاقبتهم هلاكهم بالعذاب وهذا تهديد لكفار
~~مكة على التكذيب وتخويف بأن ينزل بهم ما نزل بالمذكبين قبلهم والمجرمون
~~الكافرون والتعبير بالاجرام رفق للمؤمنين في ترك ms5082 الجرائم.

### || [27.70]

# { ولا تحزن عليهم ولا تكن في ضيق مما يمكرون
~~} ما مصدرية أي من مكرهم والضيق حرج الصدر ومن متعلقة لضيق أو بتكن
~~والمراد تسلية النبي صلى الله عليه وسلم أن لا يحزن على تكذيبهم واعراضهم
~~فانه الله سبحانه ناصره عليهم ولا تأخذك بهم رأفة فإنهم لم يؤمنوا فالنار
~~طبقهم وقرأ ابن كثير بكسر الضاد ضيق وهو مصدر كالمفتوح ويجوز ان يكون
~~المفتوح وصفا مخففا من ضيق بالفتح وتشديد الياء كما يخفف هين ولين وميت
~~وسيد أي في امر ضيق وتناسبه قراءة بعض بالتشديد وعن بعضهم أن الآية نزلت
~~في المستهزئين.

### || [27.71]

# { ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين } فيه
~~يعنون الوعد بالعذاب أو الوعد بمعنى الموعود به وهو العذاب وعلى الأول
~~فالتقدير متى أثر هذا الوعد وذلك استعجال منه.

### || [27.72]

# { قل عسى أن يكون ردف لكم بعض الذي تستعجلون
~~} اسم عسى ضمير الشأن وبعض اسم يكون وفي ردف ضمير البعض والجملة خبر
~~الكون ويكون في تأويل المصدر خبر عيسى ولا يقال كيف يكون المصدر خبر
~~لضمير الشأن وانما يفسر ضمير الشأن بجملة لأنا نقول ليس مصدرا صريحا بل
~~مأولا فلفظ الجملة كاف اعني جملة يكون واسمها وخبرها ولا يقال كيف يقدم
~~خبر الكون الفعلي على اسمه لأنا نقول انما يمنع تقديم الخبر الفعلي
~~الموقع في ليس ولا يخفى ان قوله بعض اسم ليكون تقدم او تأخر نعم يجوز ان
~~يكون اسم يكون ضمير الشأن وهو الذي في عسى ايضا فيكون بعض فاعلا لردف
~~والجملة خبر الكون يجوز ان يكون بعض اسم عسى وفي يكون وردف ضميره وردف
~~بمعنى قرب واتصل بكم والذي يستعجلون هو العذاب ولام لكم صلة في المفعول
~~للتأكيد أو أصل على أن ردف بمعنى دنا ونحوه مما يتعدى باللام وقرأ الأعمش
~~بفتح الدال والكسر أفصح وقد ردفهم ذلك العذاب يوم بدر والكلام هنا على
~~التحقيق لكن من عادة الملوك التعبير حيث التحقيق بنحو عسى ولعل اظهارا
~~لوقارهم ولأنهم لا يعجلون بالانتقام لادلالهم بقهرهم ووثوقهم بأن ms5083 عدوهم
~~لا يفوتهم وان الرمزة كافية من جنهم وعليه جرى وعد الله ووعيده.

### || [27.73]

# { وإن ربك لذو فضل على الناس } جميعا بتأخير عقوبتهم
~~على المعاصي وقيل المراد ناس مكة أو المراد بالفضل الانعام وتأخير النقمة
~~والفضل بمعنى التفضل. { ولكن أكثرهم لا يشكرون } لا
~~يشكرون تأخير العذاب ولا الأنعام فهم يستعجلون العذاب.

### || [27.74]

# { وإن ربك ليعلم ما تكن صدورهم } أي ما تخفيه
~~صدورهم وقريء تكن بفتح التاء أي ما تستر كذا قيل والحق ان الاخفاء والستر
~~واحد وان كن واكن بمعنى. { وما يعلنون } يظهرون من عداوة رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم فيجازيهم ومن كتب وان ربك ليعلم الى قوله مسلمون
~~بماء مطر وماء ورد وزعفران في حوصلة طائر يسمى فجاع وجعله في صدر نائم او
~~نائمة أخبره بما عمل.

### || [27.75]

# { وما من غائبة } من صلة للتأكيد وغائبة صفة لمذكر محذوف فتاؤه
~~للمبالغة اي ما من شيء غائبة او لمؤنث محذوف فالتاء للتأنيث أي ما من
~~فعله أو جملة غائبة او اسم لما غاب فالتاء للتأنيث أي ما من فعلة او جملة
~~غائبة او اسم لما غاب فالتاء تاء النقل من الوصفية كالعاقبة والعافية
~~والنصيحة والأولى أولى أي ما من شيء شديد الغيبوبة والخفاء عن الخليقة. {
~~في السماء والأرض إلا في كتاب مبين } مثبت في اللوح
~~المحفوظ وهو المبين الظاهر لمن ينظر فيه من الملائكة.

### || [27.76]

# { إن هذا القرآن يقص على بني إسرائيل } عليه
~~السلام. { أكثر الذي هم فيه يختلفون } من أمر الدين في
~~زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم نزل ببيان ما اختلفوا فيه ولو اخذوا
~~به لسلموا وذلك ان اليهود والنصارى اختلفوا أحزابا فهم يتلاعنون فقائل
~~بالتشبيه وقائل بالتنزيه وقائل في أحوال الجنة كذا وقائل كذا وكذا في
~~عزير والمسيح.

### || [27.77]

# { وإنه لهدى } من الضلالة. { ورحمة للمؤمنين } من
~~العذاب والمراد المؤمنون مطلقا فإنهم المنتفعون به دون غيرهم وقيل
~~المؤمنون من بني اسرائيل.

### || [27.78]

# { إن ربك يقضى } يحكم. { بينهم بحكمه } اي بني
~~اسرائيل. { وهو العزيز } الذي لا يرد قضاءه. ms5084 { العليم } بكل شيء
~~وقيل يقضي بينهم معناه يقضي بين من آمن بالقرآن منهم ومن كفر وان قلت كيف
~~فسرت يقضي ليحكم وقد قال بعد ذلك بحكمه؟ قلت هو كقولك أكرمني السلطان
~~بإكرامه أي بالاكرام العظيم الذي يصدر منه عادة فالمراد الحكم العدل او
~~المراد بالحكم المحكوم به او حكمته كما قريء بحكمه بكسر الحاء وفتح الكاف
~~جمع حكمة وعن بعضهم العليم بمن يقضي له ومن يقصي عليه والعزيز في انتقامه
~~من المبطلين العليم بالفصل بينهم وبين المحقين.

### || [27.79]

# { فتوكل على الله } ثق به ولا تبال بأعداء الدين. { إنك }
~~تعليل جملي اي لانك. { على الحق المبين } الواضح وصاحب الحق حقيق
~~بالنصر وبالوثوق بالنصر.

### || [27.80]

# { إنك لا تسمع } ماضيه اسمع. { الموتى } المفعول الثاني
~~محذوف أي الموعظة او الحق والكلام او نحو ذلك والمراد موتى القلوب وهم
~~الكفار شبههم بالموتى فان سماعهم لا ينفع فهو لا كسماع والجملة تعليل آخر
~~لا امر بالتوكل من حيث انه يقطع طمعهم من ايمانهم ومعاضدتهم رأسا كما آيس
~~من الموتى فلم يبق الا التشبث بالتوكل الذي هو مجمع النصر. { ولا
~~تسمع الصم } جمع صم كالحمر جمع احمر وهو من لا يسمع شبه الكفار
~~بالصم لأن سماعهم كلا سماع. { الدعاء } النداء. { إذا } بتحقيق
~~الهمزتين وبتسهيل الثانية. { ولوا مدبرين } أي ولى الصم
~~مدبرين شبه الكفار في عدم الانتفاع بسماعهم بالصم الذين ولو داعيهم
~~ظهروهم ومضوا متباعدين عنهم فانه أشد لعدم سمعهم وقرأ ابن كثير ولا يسمع
~~بياء مفتوحة وميم مفتوحة ورفع الصم وكذا في الروم وبذلك قرأ الحسن.

### || [27.81]

# { وما أنت بهادى العمي عن ضلالتهم } وقرأ حمزة وابن
~~مسعود { وما أنت تهدي العمي } بتاء مفتوحة وهاء ساكنة ونصب العمي وهو جمع
~~أعمى شبههم بالعمي فانهم ولو كانوا يبصرون لكن لم ينفعهم بصرهم فهم كمن
~~لا يبصر ويجوز كون العمى عمى القلب استعارة من عمى البصر لعدم نور القلب
~~وعدى الهداية بعن لتضمنها معنى الابعاد واذا فسرنا العمى بعمي القلب
~~فالضلالة الكفر والمعاصي واذا فسرناه بعمي البصر وقلنا العمي من ms5085 لا بصر
~~لهم استعير لمن ليس في قلبه نور فالضلالة الكفر والمعاصي مراعاة لجانب
~~الشبه به والضلالة عن الطريق الحسي مراعاة لجانب المشبه مشارا بها الى
~~الكفر والمعاصي. { إن } أي ما. { تسمع } سماع قبول. { إلا من
~~يؤمن بآياتنا } من سبق في علمنا أن يؤمن بالقرآن. { فهم
~~مسلمون } مخلصون بتوحيد الله واذا وقع القول عليهم اي دنا وقوعه
~~واستعمال الفعل في المشارفة مجاز والمراد بالقول المقول وهو ما وعدوا به
~~من قيام الساعة والعذاب والغضب وذلك حين لا يؤمر بمعروف ولا ينهى عن منكر
~~ولا يرجى صلاح ولم يبق منيب ولا تائب.

### || [27.82]

# { وإذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم دابة
~~من الأرض تكلمهم } ذكر ابن عمر انها تخرج من الصفي تكلمهم
~~بالعربية تقول هذا مؤمن وهذا كافر وقوله { أن الناس كانوا
~~بآياتنا لا يوقنون } أما من كلام الله سبحانه وتعالى مستأنف
~~واما من جملة كلام الدابة فيكون معفولا لتكلم لانه بمعنى تقول ويدل لهذا
~~قراءة بعضهم وهم الكوفيون بفتح همزة أن اي بأن الناس وآياتنا القرآن
~~المشتمل على البعث والحساب والعقاب والثواب ولا اشكال في نسبة الدابة
~~الآيات الى نفسها فان آيات الله تنسب الى كل من آمن به والناس على العموم
~~وقيل كفار مكة وقيل تكلمهم تجرحهم شدد للمبالغة، كما تكلمهم بفتح التاء
~~واسكان الكاف من الكلم وهو الجرح كذا ظهر لي والحمد لله. ثم رأيت جار
~~الله ذكر انه يجوز أن يكون تكلمهم من الكلم على معنى التكثير وانه يجوز
~~الاستدلال عليه بقراءة التخفيف وانه يجوز ان يستدل على انه من الكلام
~~بقراءة أبي تنبئهم اي تخبرهم بقراءة ابن مسعود تكلمهم بأن الناس وان
~~القراءة بكسر الهمزة حكاية لقول الدابة إما لأن الكلام بمعنى القول او
~~بإضمار القول اي تقول الدابة ذلك او هو حكاية لقول الله عز وجل عند ذلك
~~وان الدابة اضافة الآيات الى نفسها حكاية لقول الله او على حذف مضاف اي
~~بآيات ربنا او اضافتها لنفسها لاختصاصها بالله كما يقول بعض خاصة الملك
~~خيلنا وبلادنا. ms5086 وانما هي خيل الملك وبلاده روي عن ابن عباس ان تلك الدابة
~~ذات زغب وريش لها أربع قوائم تخرج من بعض اودية تهامة وعن ابن عمر تخرج
~~من مكة فيفزع الناس الى الصلاة فتأتي الرجل وهو يصلي فتقول له طول ما
~~أنت مطول فوالله لاخصمنك ويومئذ يعرف المؤمن من المنافق ولو شئت لوضعت
~~قدمي على الموضع الذي تخرج منه وعن الحسن سأل موسى عليه السلام ربه ان
~~يريه الدابة فخرجت في ثلاثة ايام ولياليها ولا يرى طرفها فرأى منظرا
~~كريها فقال رب ذرها فرجعت. وعن ابي الطفيل نحن جلوس عند حذيفة فذكر
~~الدابة فقال حذيفة تخرج ثلاث خرجات تخرج مرة في بطن الوادي ثم تمكث ثم
~~تخرج حتى تذكر في القرى بينما الناس في المسجد الحرام اذ ارتفعت الأرض
~~وخرجت وقد بقيت عصابة من المؤمنين يقولون لن ينجينا من أمر الله شيء
~~وتمسح وجه المؤمن وتحطم وجه الكافر لا يدركها طالب ولا ينجو منها هارب،
~~قالوا وما الناس يومئذ يا حذيفة؟ قال شركاء في الأموال أصحاب في الأسفار.
~~وعن عبدالله بن عمر قال يبيت الناس يسيرون الى جمع وتبيت الدابة تسري
~~اليهم فيصبحون قد جعلتهم بين رأسها وذنبها فما تمر بمؤمن الا مسحته ولا
~~بكافر إلا حطمته وان التوبة اليوم لمفتوحة ولا تقوم الساعة حتى يجتمع اهل
~~بيت على إناء واحد يعرف مؤمنهم من كافرهم وعنه تخرج دابة الأرض فتمسح كل
~~انسان على مسجده فالمؤمن تكون نكتة بيضاء في وجهه حتى يبيض وجهه لها
~~والكافر تكون في وجهه نكتة سوداء فيسود وجهه ويتبايعون في أسواقهم كيف
~~تبيع هذا يا مؤمن كيف تأخذ هذا يا كافر وروي انها تسم المؤمن في جبهته
~~والكافر في أنفه وعن ابي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " تخرج الدابة ومعها خاتم سليمان وعصا موسى فتجلو وجه المؤمن بالعصا
~~وتحطم وجه الكافر بالخاتم "

# ، وعن عبدالله بن عمرو بن العاص عنه صلى الله عليه وسلم

# " أول الآيات خروجا طلوع الشمس من مغربها وخروج الدابة على ms5087 الناس ضحى
~~وأيتهما كانت قبل صاحبتها فالأخرى على أثرها قريبا "

# ، وعنه صلى الله عليه وسلم

# " يكون للدابة ثلاث خرجات تخرج في أقصى اليمن فيكثر ذكرها بالبادية لا
~~يدخل ذكرها القرية يعني مكة ثم تمكث طويلا ثم تخرج خرجة اخرى قريبا من
~~مكة فيكثر ذكرها في البادية والقرية بينما الناس في أعظم المساجد على
~~الله حرمة وأكرمها على الله يعني المسجد الحرام ولم يرعهم إلا هي في
~~ناحية المسجد فتدنو ويدنون قيل تخرج بين الركن الأسود وبين باب بني مخزوم
~~عن يمين الخار في وسط من ذلك فيفر الناس عنها وتثبت لها عصابة عرفوا انهم
~~لا يعجزون الله فتخرج عليهم تنفض من التراب فتمر بهم فتجلي وجوههم
~~فتتركها كالكوكب الدري ثم تولي في الأرض لا يدركها طالب ولا يعجزها هارب
~~حتى أن الرجل ليقوم فيعود منها بالصلاة فتأتيه من خلفه فتقول يا فلان
~~الآن تصلي فيقبل عليها بوجهه فتسمه في وجهه "

# وذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم الدابة فقال حذيفة رضي الله عنه من
~~أين تخرج؟ قال

# " من أعظم المساجد حرمة عند الله "

# فبينما عيسى عليه السلام يطوف بالبيت ومعه المسلمون اضطربت الأرض تحركت
~~والقناديل وتنشق الصفا مما يلي المسعى وتخرج الدابة من الصفا أول ما يخرج
~~رأسها ذات وبر وريش لن يدركها الطالب ولن يفوتها الهارب تسم المؤمن وتترك
~~وجهه ككوكب دري وتكتب بين عينيه مؤمن فلا يشقى وتنكت بين عيني الكافر
~~نكتة سوداء وتكتب بين عينيه كافر فلا يسعد وقرع ابن عباس رضي الله عنهما
~~الصفا بعصاه وهو محرم فقال ان الدابة لتسمع قرع عصائي هذا. وعن ابي هريرة
~~عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " بئس الشعب شعب أجياد مرتين او ثلاثا قيل ولم ذلك يا رسول الله؟ قال
~~تخرج منه الدابة تصرخ ثلاث صرخات يسمعها من بين الخافقين "

# وعن ابن الزبير رأسها رأس ثور وعينيها عين الخنزير واذنها اذن فيل
~~وقرنها قرن ايل وصدرها صدر أسد ولونها لون نمر وخاصرتها خاصرة هر وقيل
~~خاصرة فهد وذيلها ms5088 ذيل كبش وقوائمها قوائم بعير بين كل مفصلين اثنا عشر
~~ذراعا، وعن ابن عمر يمس رأسها السحاب وعن علي ليست بدابة ليس لها ذنب
~~ولكن لها لحية. وقال وهب وجهها وجه رجل وسائرها كخلق الطائر فتخبر من
~~رآها ان اهل مكة كانوا بمحمد والقرآن لا يؤمنون. وفي الحديث

# " طولها سبعون ذراعا "

# وعن ابن جريج عنقها عنق نعامة وخفها خف بعير وبين كل مفصلين اثنا عشر
~~ذراعا بذراع آدم عليه السلام وعن ابي هريرة فيها من كل لون وما بين
~~قرنيها فرسخ للراكب وعن الحسن لا يتم خروجها الا بعد ثلاثة ايام وعن علي
~~تخرج ثلاثة ايام والناس ينظرون فلا يخرج الا ثلثها وعن بعضهم ان معنى
~~قولها

# إن الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون

# انهم لايوقنون بخروجي وتقول ألا لعنة الله على الظالمين. وعن السدي
~~تكلمهم ببطلان الأديان كلها سوى دين الاسلام، وعن ابن عباس تستقبل المغرب
~~فتصرخ صرخة تنفده ثم المشرق كذلك ثم الشام ثم اليمن. وقيل طولها ستون
~~ذراعا وتسمى الجساسة بالحاء المهملة وبالجيم وقيل يرى رأسها من المغرب
~~والمشرق فتزلزل الأرض في ذلك اليوم ثلاث ساعات وقيل تخرج من بحر سدوم وفي
~~رواية عن ابن عمر انه ضرب رجله على الأرض بالطائف وقال من ها هنا تخرج.
~~وقيل من بين الصفا والمروة وعن ابن عباس الدابة هي الثعبان الذي كان في
~~البيت بين ابي قبيس وبين البيت فارسل الله عقابا فاختطفه فطرحه بأصل حراء
~~حيث خسف بالعمالقة له جناحان واسمها اقصى واذا خرج رأسها وحده بلغ السحاب
~~ولا تقبل توبة بعد خروجها وعن بعضهم انها انسان ففيه يناظر أهل البدع
~~والكفر ويغلبهم فيهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة، قال القرطبي
~~وهو باطل، وقيل هي فصيل ناقة صالح عليه السلام. قال القرطبي ويدل له
~~وصفها بالرغاء في بعض الاحاديث، ولقد احسن من قال واذكر خروج فصيل ناقة
~~صالح يسم الورى بالكفر والايمان. وذكر القرظي تتكلم الدابة لتكون آية فان
~~الدواب في العادة لا تتكلم وانه ms5089 صلى الله عليه وسلم ذهب ببريدة الى موضع
~~بالبادية قريب من مكة فاذا ارض يابسة حولها رمل فقال صلى الله عليه وسلم
~~له

# " تخرج الدابة من هذا الموضع "

# وانه صلى الله عليه وسلم قال بين الناس في المسجد الحرام

# " لم يرعهم الا الدابة ترغو بين الركن والمقام ترفض التراب عن رأسها
~~وتصطلح أهل الأمصار يومئذ "

# وانه قيل تنفخ في وجه المؤمن فينتقش فيه مؤمن وفي وجه الكافر فينتقش فيه
~~كافر ويحتمل ان يكون هذا النفخ زيادة على السمة وان يكون هو السمة عند
~~القائل وعن ابن عمر تخرج الدابة من صدع في الكعبة وفي حديث عن ابي هريرة

# " تخرج من اجياد فيبلغ صدرها الركن ولم يخرج ذنبها بعد "

# وعن ابن العاصي تخرج من مكة من شجرة في ايام الحج يبلغ رأسها السحاب وما
~~خرجت رجلاها من التراب وقال القرطبي تخرج من صدع من الصفا قال وروي انها
~~تخرج من مسجد الكوفة من حيث فار تنور نوح عليه السلام وقيل من الطائف وعن
~~ابن عمر انها على خلقة الآدميين وعن ابن عباس انها الثعبان المشرف على
~~جدار الكعبة الذي اقتلعه العقاب حين ارادت قريش بناء الكعبة والله اعلم.

### || [27.83]

# { و } اذكر. { يوم نحشر من كل أمة فوجا } جماعة. {
~~ممن يكذب بآياتنا } وهم رؤساؤهم المتبوعون وعن بعضهم الفوج
~~الجماعة الكبيرة قال ابن عباس هم ابو جهل والوليد بن المغيرة وشيبة بن
~~ربيعة. من الاولى للتبغيض والثانية للتبيين والامة تشمل المصدقين
~~والمذكبين. { فهم يوزعون } يحبسون أولهم على آخرهم ليتلاحقوا
~~فيساقون وهو عبارة عن كثرة عددهم وتباعد اطرافهم.

### || [27.84]

# { حتى إذا جآءوا } مكان الحساب. { قال } تعالى. { أكذبتم
~~} أنبيائي. { بأياتي ولم تحيطوا بها علما } الواو للحال
~~أي أكذبتم بها بادي الرأي من غير فكر ولا نظر يؤدي الى احاطة العلم
~~بكنهها وبأنها حقيقة بالتصديق او بالتكذيب او للعطف أي اجحدتموها ومع
~~جحودكم لم تلقوا اذهانكم لم تحققها وتبصرها فان المكتوب اليه قد يجحد أن
~~يكون الكتاب من عند من كتبه ولا يدع مع ذلك ان ms5090 يقرأه ويتفهم مضامنه ويحيط
~~بمعانيه. { أما كنتم تعملون } مما أمرتم به أدغمت ميم أم في
~~ميم الاستفهامية وهي مبتدأ خبرها ذا الموصولة بجملة تعملون او ماذا مفعول
~~لتعملون مركب ذلك الاستفهام للتبكيت اذ لا يقدرون ان يقولوا عملنا غير
~~التكذيب.

### || [27.85]

# { ووقع القول } الموعود به من العذاب. { عليهم بما
~~ظلموا } بظلمهم وهو الشرك أو هو وغيره. { فهم لا ينطقون } اذ
~~لا حجة لهم ولا عذر ينطقون بهما أو لشغلهم بالعذاب وقيل لأن أفواههم تختم
~~وانما يخفف الله سبحانه وتعالى هول يوم القيامة على تحمل الهم في
~~الدنيا خوفا من مقام ربه.

### || [27.86]

# { ألم يروا أنا جعلنا } أي خلقنا. { اليل ليسكنوا
~~فيه } كغيرهم. { والنهار مبصرا } أي مضيا لهم حتى صيرهم
~~بصيرين أو يبصر فيه وذلك ليتصرفوا فيه ويجوز ان يكون اسند الأبصار الى
~~النهار مبالغة كأنه بنفسه بصير من أبصر اللازم ومن قدر على تعقيب الظلمة
~~بالضوء والضوء بالظلمة قادر على البعث ومن خلق الليل والنهار لمنافع
~~الخلق لا يخفى ان ما أمرهم به أو نهاهم عنه ما هو الا لمنافع لهم في
~~معاشهم ومعادهم وأغنى عن ذكر علة جعل النهار ذكر مبصرا وكأنه قيل والنهار
~~ليتصرفوا فيه لوجود الضوء وبسطت ذلك في غير هذه الآية. { إن في
~~ذلك لآيات } دلالات على قدرة الله سبحانه الكاملة وقيل التوحيد
~~والبعث والارسال. { لقوم يؤمنون } وغيرهم ولكن خصوا بالذكر
~~لأنهم المنتفعون بها دون غيرهم.

### || [27.87]

# { ويوم ينفخ في الصور } يوم معطوف على يوم أو مستأنف مفعول
~~لمحذوف وفي الصور نابت ينفخ والصور القرن والنافخ اسرافيل والمراد النفخة
~~الاولى نفخة الصعق والثانية نفخة البعث وقال ابو هريرة النفخات ثلاث نفخة
~~الفزع وهي المراد في الآية ونخفة الصعق ونفخة البعث. ويجوز ان يراد
~~بالنفخ في الصور التمثيل لانبعاثهم بانبعاث الجيش اذا نفخ لهم في البوق
~~واستدل من قال بالنفختين فقط بقوله

# ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون

# والأخرى انما يقال في الثانية وقال عياض الأصح القول بالثلاث والاخرى
~~يقال في الثالثة ايضا كما قال ms5091 ومنات الثالثة الاخرى ويأتي كلام في هذه
~~الآية ان شاء الله وقد يقال لا دليل في قوله

# ثم نفخ فيه أخرى

# الخ. ولو قيل ان الاخرى لا يقال في الثالثة لجواز ان يكون عبر بالاخرى
~~في الثالثة باعتبار انها ثانية والثانية اول لها. { ففزع من في
~~السموات ومن في الأرض } اي ماتوا كذا قال بعض وقيل الفزع شدة
~~الخوف. { إلا من شاء الله } هم الشهداء متقلدي سيوفهم حول العرش
~~احياء عند ربهم يرزقون لا يصلهم الفزع قاله ابو هريرة حديثا وابن عباس
~~وقيل جبريل وميكائيل واسرافيل وعزرائيل يبقون بعد النفخة.  ويقول الله
~~لعزرائيل خذ نفس اسرافيل فيأخذه فيقول الله سبحانه من بقى؟ فيقول أنت
~~الباقي الدائم بقى جبرائيل وميكائيل وعزرائيل، فيقول خذ نفس ميكائيل
~~فيأخذها فيقع كالطود العظيم فيقول من بقى؟ فيقول سبحان ربي بقى جبرائيل
~~وعزرائيل، فيقول مت يا ملك الموت فيموت، فيقول يا جبرائيل من بقى؟ فيقول
~~وجهك الباقي الدائم وجبريل الميت الفاني، يا جبريل لا بد من الموت. فيقع
~~ساجدا يخفق بجناحيه وجسمه اضعاف ميكائيل، وقيل يموت آخر الخلق عزرائيل
~~يخر بين الجنة والنار ميتا. ويروى انه يؤمر بالسير بينهما فيسير فيموت
~~ويروى انه يقول لو علمت شدة الموت لخففت عن المؤمنين ويروى انه يبقى مع
~~الأربعة حملة العرش فتقبض روح جبريل ثم ميكائيل ثم اسرافيل ثم حملة العرش
~~ثم عزرائيل فاذا لم يبق الا الله طوى السماء كطي السجل ويقول أنا الجبار
~~لمن الملك اليوم فلا يجاب فيقول

# لله الواحد القهار

# وعنه صلى الله عليه وسلم

# " يفنخ في الصور فيصعق من في السماوت والأرض الا من شاء الله ثم ينفخ
~~فيه اخرى فأكون أول من رفع رأسه فاذا بموسى آخذ بقائمة من قوائم العرش
~~فلا ادري أكان ممن استثناه الله أم رفع رأسه قبلي ومن قال انا خير من
~~يونس بن متى فقد كذب "

# وقيل الذي استثنى الله هم رضوان والحور ومالك خازن النار وعن الضحاك
~~الحور والخزنة والحملة وقيل موسى لانه صعق مرة وفي مختصر ms5092 القناطر انه قرأ
~~الصور بفتح الواو جمع صورة وينفخ فيها فتحيى بإذن الله وهو قول الحسن
~~وقتادة وان الاكثر انه قرن يعني فيقرء بضم فاسكان ويدل لهذا قوله فيه لا
~~فيها الا ان تكون الصور في القرن فيكون النفخ فيه نفخا فيها وان مجاهدا
~~قال قرن كقرن الثور وانه قيل رواية عن النبي صلى الله عليه وسلم وانه قال

# " والذي بعثني بالحق لعظم دوره كعرض السماء والأرض ينفخ فيها ثلاث نفخات
~~ونفخة الفزع ونفخة الصعق ونفخة البعث "

# وفي رواية نفختان. وانه قيل من شاء هم الأنبياء. وان مقاتلا قال هم
~~الملائكة وانه لما قال صلى الله عليه وسلم

# " إن أهل الجنة مائة وعشرون صفا ثمانون منها امتي ويدخل الجنة منها
~~سبعون الفا بغير حساب قام عكاشة فقال ادع ان يجعلني منهم، فقال أنت منهم
~~أو قال اللهم اجعله منهم، وقال آخر مثل ذلك فقال سبقك بها عكاشة "

# وان زلزلة الساعة قبل اشراطها وقيل الرجفة عند البعث وقال أبي النفخة
~~الأولى ينادي مناد من السماء الدينا يا ايها الناس أتى أمر الله، فيسمعه
~~جميع اهل الأرض فيفزعون فزعا شديدا وانه صلى الله عليه وسلم قال

# " من أراد ان ينظر الى القيامة رأي العين فليقرأ { إذا الشمس كورت } وان
~~الآية في النفخة الأولى وان المستثنين من الفزع هم من ذكره "

# وان ابن عباس قال هم الشهداء وان الثاني هي المشار اليه بقوله

# ونفخ في الصور فصعق

# أي مات

# من في السموات ومن في الأرض إلا من شاء الله

# قال كعب جبريل وميكائيل واسرافيل وعزرائيل ثم يموتون. وقيل الشهداء،
~~وقيل رضوان ومالك والزبانية والحور والولدان، ثم يقول للملائكة المستثنين
~~موتوا فيموتوا. وانه قال الحسن نفختان الأولى أماتة كل حي والثانية
~~أحيتهم. وعن الربيع بن انس قسم الله الماء الذي كان عليه عرشه قبل ان
~~يخلق الخلق نصفا تحت العرش وهو البحر المسجور ولا تنقص منه قطرة حتى ينفخ
~~في الصور النفخة الأولى فينزل منه ماء كالنقطة فتنبت به الاجسام وتصفا
~~تحت الأرض السفلى. ms5093 { وكل أتوه داخرين } ذليلين وآتوه اسم
~~فاعل وقرأ حفص وحمزة أتوه بصيغة الماضي فلا الف بعد الهمزة والتاء مفتوحة
~~وسكون الواو حي واسم الفاعل في القراءة الاولى مستعمل في الاستقبال وفي
~~الماضي لتحقق الوقوع كأنه قد وقع احياء الخلق بعد موتهم كلهم ووقع
~~الاتيان والماضي في الثانية كذلك مستعمل في المستقبل بمعنى المضارع أو في
~~المضي تجوزا في تنزيل غير الواقع منزلة الواقع وقريء آتاه على الافراد
~~مراعاة للفظ كل ولا يخفى ان الاتيان المجيىء بالبعث ويجوز ان يراد رجوعهم
~~الى امره وانقيادهم اليه وقريء دخرين باسقاط الالف وعن عكرمة النفخة
~~الاولى من الدنيا والاخرى من الآخرة وعن ابن عمر انه ينفخ ملكان في
~~السماء الثانية رأس احدهما بالمشرق ورجلاه بالمغرب ورأس احدهما في
~~بالمغرب ورجلاه بالمشرق وقيل ينادي اسرافيل من صخرة بيت المقدس.

### || [27.88-89]

# { وترى الجبال تحسبها جامدة } تبصرها وقت النفخ تظنها
~~واقفة مكانها لعظمها. { وهي تمر مر السحاب } تسير سيرا مثل
~~سير المطر اذا ضربته الريح حتى تقع على الأرض فتستوي بها مبسوسة ثم تصير
~~كالعهن ثم تصير هباء منثورا فتصير الأرض كلها مستوية ويقال جمد الشيء أي
~~سكن وروي ان الجبال تجتمع فتسير فاذا نظر اليها ناظر حسبها واقفة ثابتة
~~في مكان واحد وهي تمر مرا حثيثا كما يمر السحاب وهكذا الاجرام المتكاثرة
~~العدد اذا تحركت لا تتبين حركتها. { صنع الله الذي أتقن كل
~~شيء } صنع مفعول مطلق مؤكد لمضمون الجملة قبله وعامله محذوف وجوبا
~~وأضيف الفاعل ذلك العامل والأصل صنع الله ذلك صنعا والمضمون الجملة في
~~يوم ينفخ في الصور تقدر هكذا أثاب الله المحسنين وعاقب المجرمين يوم ينفخ
~~في الصور كان كذا وكذا وكذا فمعنى صنع الله أثابه والعقاب والاتقان أحكام
~~الشيء فان مقابلة الحسنة بالحسنة والسيئة بالسيئة من جملة اتقان الأشياء
~~واحكامها فانه عليم بأفعال العباد ومجازيهم عليها كما لخص ذلك بقوله {
~~إنه خبير بما تفعلون، من جاء بالحسنة فله
~~خير منها } الخ، وقرأ يفعلون بالتحتية ابن كثير وابو عمرو وهشام
~~قيل لا اله ms5094 الا الله وقيل الاخلاص في العمل وقيل الحسنة كل طاعة قال
~~الشيخ هود الحسنة أشهد أن لا اله إلا الله وأن محمدا رسول الله وانما جاء
~~به حق من الله وعمل صالحا وعمل جميع الفرائض، والأول قول ابن عباس ومراده
~~من جاء بها غير منقوصة بانكار نبي أو موت على كبيرة وهو نفس كلام الشيخ
~~هود. وعن علي ابن الحسين كنت في بعض خلواتي فرفعت صوتي بلا اله إلا الله
~~فسمعت قائلا يقول انها الكلمة التي قال الله فيها من جاء بالحسنة وخير
~~منها هو الجنة وخير اسم تفضيل ومن تفضيلية ومعنى كونها خيرا من إلا الله
~~مع انه لا شيء أفضل منه انها نعم لا تحصى ولا تنقضي وقولك لا اله إلا
~~الله النطق به واعتقاده والعمل بمقتضاه غير صعب بالنسبة اليها عند
~~التوفيق وقيل الذي هو خير منها رضوان الله وهو أفضل من كل شيء قيل جزاء
~~الأعمال الجنة وجزاء الايمان رضوان لله وقيل معنى قوله خير منها انه
~~يضاعف لها الثواب لأن الحسنة بشعر فاكثروا معنى كونها خيرا منها ان الجنة
~~تدوم والعمل لا يدوم واما عمل الله وهو الاثابة بالجنة خير من عمل العبد
~~وقيل الخير ما يرغب فيه وليس اسم تفضيل فمن سببية متعلقة له او ما تعلق
~~به وله وانما علقته بله لنيابته عما يجوز التعليق به ويجوز كونها
~~ابتدائية اي يحصل له الخير من جهتها وهو قول عن ابن عباس { وهم من
~~فزع يومئذ آمنون } باضافة فزع ليوم وخفض اليوم بالاضافة وفتح
~~اليوم فتح بتاء لاضافته لمبني وبتنوين فزع ونصب اليوم على الظرفية او
~~فتحة للبناء فيعلق بآمنون قال ابن عمرو الداني قرأ الكوفيون فزع بالتنوين
~~والباقون بغير تنوين والكوفيون ونافع يومئذ بفتح الميم والباقون بكسرها.

# والمراد بالفزع الذي يأمنون منه الفزع الذي يصيب الشقاة من العذاب فلا
~~ينافي

# ففزع من في السموات ومن في الأرض

# فان الفزع الذي يصيب الانسان عند المشاهدة الأهوال فلا ينفك عنه احد
~~والا من يتعدى بنفسه وبالجار ms5095 وان قلت ما هذا الفزع الواحد في قراءة
~~التنوين؟ قلت فزع خاص بمن هو شقي وهو فزع مفرط لا يوصف وقيل خوف النار
~~لعلمهم لانهم سعداء وربما أصابهم خوف لنسيان ذلك.

### || [27.90]

# { ومن جاء بالسيئة } الشرك أو النفاق. { فكبت
~~وجوههم في النار } أي كبوا فعبر بالبعض وهو الوجوه عن الكل خصت
~~الوجوه بذلك لأنها أعز الأعضاء الظاهرة وموضع الشرف أو المراد حقيقة
~~الوجوه فيكون خصها بالذكر لأنها اذا كبت فغيرها أولى ولأنهم يكبون عليها
~~منكوسين قال الشيخ هود قال الحسن قال رسول الله صلى عليه وسلم

# " لا تقوم الساعة على رجل يشهد أن لا إله إلا الله ويأمر بالمعروف
~~وينهي عن المنكر "

# وعن عبدالله بن عمر تنفخ النفخة الأولى وما يعبد الله يؤمئذ في الأرض،
~~وقال جابر بن عبدالله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " من مات لا يشرك بالله شيئا وعمل بفرائض الله دخل الجنة ومن مات يشرك
~~بالله دخل النار "

# ، وانما قرن الجواز بالفاء لمجيئه على طريقة الدعاء. { هل تجزون
~~إلا ما كنتم تعملون } لا تجزون إلا جزاء عملكم أو الا جزاء ما
~~تعملونه من الشرك والمعاصي وفي الكلام التفات من الغيبة إلى الخطاب
~~والكلام على اضمار القول أي تقول لهم الخزنة عند الكب هل تجزون الخ.

### || [27.91]

# { إنما أمرت أن أعبد رب هذه البلدة } مكة وخصها
~~بالذكر وأشار اليها بلفظ القريب لأنها أحب البلاد اليه سبحانه وهي مهبط
~~وحيه وموطن نبيه أمره أن يقول لهم بعد ما بين لهم أمر المبدأ والمعاد
~~وشرح لهم أحوال القيامة اني أمرت أن اخص بعبادتي خالق هذه البلدة الشريفة
~~كغيرها ولا أشرك به شيئا كما فعلتم يا قريش وفي ذلك تلويح بأنه قد تم
~~الدعوة وما عليه إلا الاشتغال بشأنه والاستغراق في عبادة ربه. { الذي
~~} نعت رب وقريء التي فهو نعت البلد. { حرمها } وعلى القراة الثانية
~~تكون الصلة جارية على غير ما هي له ومعنى تحريمها تعظيمها لا يسفك فيها
~~دم انسان ولا يظلم فيها أحد ولا يصاد صيدها ولا ms5096 يقطع أو يقلع نباتها وذلك
~~موجود انعاما على قريش وترى القتل والظلم وغيرها مما شاع في البلاد وكذلك
~~قال النبي صلى الله عليه وسلم حين خرج مهاجرا وبلغ العرورة واستقبلها
~~بوجهه الكريم

# " إني أعلم أنك أحب البلاد الى الله سبحانه ولولا أن أهلك أخرجوني
~~ما خرجت "

# وانما ذكر الله سبحانه انه هو الذي حرمها لأن العرب معترفون بأن الذي
~~حرمها لا الأصنام. { وله كل شيء } خلقا وملكا. { وأمرت أن
~~أكون من المسلمين } لله بتوحيده وعبادته الدائمين على ذلك.

### || [27.92]

# { وأن أتلوا القرآن } أي أقرأه فهو من التلاوة او اليه
~~بالقراءة والعمل به لا أرغب عنه فهو من التلو كقوله

# واتبع ما يوحى إليك

# وعلى كل حال فالقصد ادامة تذكيرهم به حتى ينكشف شيئا فشيئا وقرأ ابي
~~وابن مسعود { وأن أتل } بالتفسيرية والأمر وقريء { واتل القرآن }
~~وقريء { واتل عليهم هذا القرآن }. { فمن اهتدى } للقرآن. {
~~فإنما يهتدي لنفسه } أي منفعة اهتدائه راجعة اليه لا الي.
~~{ ومن ضل } عنه. { فقل إنما أنا من المنذرين }
~~المخوفين وما علي إلا التبليغ قيل الآية منسوخة بآية السيف والظاهر انه
~~لا نسخ في مثل هذا لأن الاهتداء والضلال راجعان اليهم على كل حال بعد
~~الأمر بالقتال وقبله والجملة جواب من والرابط محذوف اي من المنذرين له أو
~~لكم او للناس والعموم يكفي رابطا والجواب محذوف أي فوبال ضلاله عليه.

### || [27.93]

# { وقل الحمد لله } على الرسالة التي لا يقاربها شيء وعلى سائر
~~النعم الدنيوية والأخروية قالوا من أراد أن يعرف الدراهم الزيفة ومثلها
~~من المغشوشات فليقرأ { قل الحمد لله } الى آخر السورة. {
~~سيريكم آياته فتعرفونها } أراه يوم بدر القتل والسبي وضرب
~~الملائكة وجوههم وأدبارهم وعجلهم الى النار وذلك حيث لا ينفعهم الندم
~~وزعم بعضهم ان الآيات هنا آيات السماء والأرض وآيات في أنفسكم وقيل آية
~~في الآخرة وقال الكبي الدخان وانشقاق القمر وما حل بهم من النقمات يوم
~~بدر. { وما ربك بغافل عما تعملون } وانما يمهلكم لوقت
~~وهذا وعيد لهم أيضا وقريء بالتحتية اللهم ببركة سيدنا محمد صلى ms5097 الله عليه
~~وسلم وبركة السورة أخز النصارى وأهنهم واكسر شوكتهم وغلب المسلمين
~~والموحدين عليهم صلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم.

### | [28 - سورة القصص]

### || [28.1-2]

# { طسم تلك آيات الكتاب المبين } قيل الاشارة إلى آيات
~~السورة والكتاب قيل اللوح المحفوظ وقيل القرآن ووصفه بالمبين لوضوحه أو
~~لأنه يبين الحلال والحرام والحدود والأحكام.

### || [28.3]

# { نتلوا عليك من نبإ موسى } خبره والمراد بقوله نتلوا
~~نقرأ وبقراءة جبريل عليه السلام او استعمل التلاوة بمعنى الانزال مجازا.
~~{ وفرعون } مفعول نتلوا محذوف منعوت بالجار والمجرور أي بعضا من
~~نبأ موسى وفرعون وقيل من تبعيضية وانها ومجرورها مفعول وقيل من التبعيضية
~~اسم مضاف مفعول به ومن أجاز زيادة من في الاثبات ومع المعرفة أجاز كون
~~نبأ مفعولا به ومن صلة. { بالحق } أي بالصدق. { لقوم يؤمنون
~~} أي لأجل قوم يؤمنون بالقرآن.

### || [28.4]

# { إن فرعون علا } أي طغى. { في الأرض } أرض مصر والجملة
~~جواب لسؤال محذوف كأنه قيل كيف كان نبأهما. { وجعل أهلها شيعا
~~} فرقا في خدمته فرقة في بناء وفرقة في حرث وفرقة في حفر وهكذا ومن لم
~~يستعمله ضرب عليه الجزية أو جعلهم يشيعونه فيما يريد أي يتبعونه أو يشيع
~~بعضهم بعضا في طاعته أو أغرى بينهم بالعدواة فكانوا فرقا متباغضين فلا
~~يتفقون عليه والمراد بأهلها بنوا اسرائيل والقبط وعن بعضهم انه انما
~~استعمل في الخدمة بني اسرائيل فقط. { يستضعف طائفة منهم }
~~هي بنوا اسرائيل عليه السلام والجملة حال من ضمير جعل أو نعت لشيعا او
~~مستأنفة والسين والتاء لتأكيد الاضعاف وقوله { يذبح أبناءهم }
~~بدل من الجملة قبله والتشديد للمبالغة والتأكيد واسند التذبيح لفرعون مع
~~انه فعل الجيش لأنه سبب أمر. { ويستحيي نسآءهم } أي يتركهن بلا
~~قتل والسين والتاء للتأكيد وسمي تركهن بلا قتل احياء، كما قال النمرود
~~أنا أحيي وأميت أو للطلب بأن يكون اذا خرق بطن واحدة او جعل لها ما تسقط
~~به عالج برئها وسبب ذبح الأبناء انه قال له كاهن يولد مولود في بني
~~اسرائيل يذهب ملكك على يده ولا يخفى ان فرعون ms5098 لعنه الله أحمق فانه ان صدق
~~الكاهن في أن ذلك المولود يذهب ملكه على يده فالقتل للأبناء لا يدفع ذهاب
~~ملكه وان كذبه فلا وجه للقتل وقضاء الله لا يرد. { إنه كان من
~~المفسدين } بالقتل وغيره.

### || [28.5]

# { ونريد أن نمن على الذين استضعفوا فى الأرض
~~ونجعلهم أئمة } بتسهيل الهمزة الثانية وبإبدالها ياء
~~وبتخفيفها كالتي قبلها والمفرد إمام وهو من يقتدى به يجعلهم أئمة يقتدى
~~بهم في الدين والدنيا وعن مجاهد دعاه الى الخير وعن قتادة أولاه الأمور
~~وجملة نريد حال من ضمير يستضعف على تقدير المبتدأ أي نحن نريد كذا قيل
~~والمراد انها خبر لمحذوف والمجموع حال او الجملة معطوفة على ان فرعون علا
~~في الأرض لأن كلا منهما تفسير لنبأ موسى عليه السلام وفرعون ونريد حكاية
~~حال ماضية ولما كانت منة الله بخلاصهم من فرعون قريبة الوقوع جعلت ارادة
~~وقوعها كأنها مقارنة لاستضعافهم فلا يقال كيف يجتمع استضعافهم وارادة
~~الله المنة عليهم مع انه اذا اراد الله عز وجل شيئا كان ولم يتوقف الى
~~وقت آخر ويجوز ايضا ان يكون تعلق الارادة بخلاصهم تعلقا استقباليا. {
~~ونجعلهم الوارثين } ملك فروع وقومه.

### || [28.6]

# { ونمكن لهم في الأرض } ، قيل أرض مصر والشام والمراد
~~بالتمكين جعلهم متصرفين في الأرض لا يرد قولهم أو فعلهم وذلك حقيقة وقيل
~~مجاز حقيقة مكن له بمعنى جعل له مكانا كقولهم أرض له أي مهد له الأرض. {
~~ونري فرعون وهامان وجنودهما منهم } أي بني اسرائيل
~~متعلق بنري أو بمحذوف حال من ما في قوله. { ما كانوا يحذرون }
~~وما مفعول ثان والرؤية بصرية تعدت الى الثاني بنفسها والى الأول بالهمزة
~~وقرأ حمزة والكسائي ويري بمثناة تحتية مفتوحة وفتح الراء نعدها الف ورفع
~~فرعون وهامان وجنود والذي يحذرونه هو ذهاب ملكهم وهلاكهم على يد مولود
~~وهامان وزير فرعون وأكبر رجاله.

### || [28.7]

# { وأوحينا إلى أم موسى } وحي الهام وعلمت انه من الله أو
~~ربا وقيل على لسان ملك وقيل هي نبية واسمها بوخابد من نسل لاوي بن يعقوب
~~وقد قيل بنبوة ms5099 ست نسوة حواء وسارة وهاجر وأم موسى وآسية ومريم وذكر
~~الشواني أربعا من ذلك على خلاف والصحيح انه لم تكن امرأة نبية ورأيت في
~~حاشية على المواهب ان بعضا يقول بنات النبي نبيات وهو قول قبيح يؤدي الى
~~الكفر. { أن أرضعيه } أن تفسيرية. { فإذا خفت عليه }
~~القتل. { فألقيه في اليم } البحر وهو النيل روي انها أرضعته
~~ثمانية اشهر وقيل اربعة وقيل ثلاثة وكانت ترضعه وتربيه ولا يبكي ولا
~~يتحرك في حجرها. { ولا تخافي ولا تحزني } لا تخافي عليه ضيعة
~~ولا غرقا ولا شدة ولا تحزي لفراقه الخوف غم يلحق الانسان لمتوقع والحزن
~~غم يلحقه لواقع وهو فراقه. { إنا رادوه إليك وجاعلوه
~~من المرسلين } قال ابن عباس لما كثر بنوا اسرائيل بمصر استطالوا
~~على الناس بمصر وعملوا بالمعاصي ولم يأمروا بالمعروف ولم ينهوا عن المنكر
~~وسلط الله عليهم القبط فاستضعفوهم الى ان نجاهم الله على يد نبيه موسى،
~~نهاها الله عن خوف القتل وخوف الغرق والضيعة عن الحزن وملأ قلبها سرورا
~~برده اليها ويجعله من المرسلين وفي الآية بشارتان ونهيان وأمران وخبران
~~فانظر السؤلان روي ان فرعون لعنه الله ذبح في طلب موسى تسعين الف وليد،
~~روي انه كان يقتل الولدان فكثر الموت في بني اسرائيل ولدانهم بالتقل
~~وكبارهم بالهرم فقالت القبط كاد العمل يقصر علينا فكان يقتل عاما ويترك
~~عاما ولد هارون في عام الترك وموسى في عام القتل وذكر بعضهم انه أرضعته
~~ثلاثة اشهر ثم الح في طلب المواليد والتفحص عنهم فيمكن ان يريد هذا
~~القاتل انه ابتداء القتل بعد الثلاثة الاشهر ويحتمل انه كانت الثلاثة من
~~العام الذي يترك وخافت عليه القتل ولو لم يولد في عام القتل والأول اوضح
~~وروي انه قيل له ان مولودا يولد في هذا العام يذهب ملكك فشرع في القتل
~~فيه وهو عام ولادة موسى قال في عرائس القرآن لما مات الريان بن الوليد
~~وهو فرعون يوسف الذي ولى يوسف أرض مصر وأسلم على يده ملك بعده قابوس بن
~~مصعب فرعون يوسف الثاني ms5100 وكان جبارا وطال ملكه ولما مات ملك أخوه أبو
~~العباس بن الوليد بن مصعب بن الريان بن أراسه بن بروان بن عمر بن قارون
~~بن عملاق بن لاوي بن سام بن نوح وكان أعتى من قابوس وأكثر واشتدت ايام
~~ملكه وكثرت بنوا اسرائيل وهم تحت ايدي العمالقة وهم على بقايا دينهم دين
~~يوسف ويعقوب وابراهيم حتى جاء فرعون موسى ولم يكن اعتى وأعظم قولا وأقسى
~~قلبا وأطول عمرا وأسوأ مملكة لبني اسرائيل في هؤلاء الذين قبله منه
~~استعمل بني اسرائيل في أصناف الخدمة من الحرث ونقل العذرة وتزوج منهم
~~آسية بنت مزاحم وقيل هي آسية بنت مزاحم بن عيد بن الريان بن الوليد فرعون
~~يوسف الأول أسلمت على يد موسى قال مقاتل لم يسلم من أهل مصر إلا آسية
~~وحزقيل ومريم بنت ناموسا التي دلت موسى على قبر يوسف وروي أن فرعون ملكهم
~~أربعمائة سنة يسومهم سوء العذاب.

# قال السدي أن فرعون رأى في منامه أن نارا أقبلت من بيت المقدس وأحرقت
~~بيوت مصر والقبط وتركت بني اسرائيل فدعا الكهنة والسحرة والمعبرين
~~والمنجمين فسألهم عن رؤياه فقالوا له يولد في بني اسرائيل غلام يسلبك
~~ملكك من ارضك ويبدل دينك ويغلبك على سلطانك ويخرجك من أرضك وقد أضلك
~~زمانه الذي يولد فيه وأمر بقتل كل غلام ولد في بني اسرائيل فجمع القوامل
~~من النساء من أهل مملكته فقال لهن لا يولد على أيديك غلام من بني اسرائيل
~~إلا قتلته ولا جارية إلا تركتها قال مجاهد كان يأمر بالقصب فيشق حتى يجعل
~~مثل الشفار ثم يضاف بعضه الى بعض ثم يؤتى بالحبالى من بني اسرائيل فيوقفن
~~عليه فتجري اقدامهن حتى أن المرأة منهن تضع ولدها فيقع بين رجليها فتظل
~~تطأه بقدميها تتقي به حر القصب عن رجليها لما يبلغ بها من الجهد وكان
~~يقتل الغلمان الذين في وقته ويقتل من يولد منهم ويعذب الحبالى حتى يضعن
~~ما في بطونهن وأشرع الموت في مشيخة بني اسرائيل فدخل رؤساء القبط على
~~فرعون فقالوا له ms5101 إن الموت قد وقع في بني اسرائيل وأنت تذبح صغارهم وتميت
~~كبارهم فيوشك أن يقع العمل كله علينا فأمر فرعون أن تذبح الأولاد سنة
~~وتترك سنة وولد هارون في عام ترك القتل وموسى في عام القتل ولما أرادت
~~وضعته اشتد عمها فأوحى الله تعالى اليها { أن أرضعيه } فاذا خفت
~~عليه { فألقيه في اليم ولا تخافي ولا تحزني } الخ فلما
~~وضعته في خفية أرضعته ثم اتخذت له تابوتا قيل جعلت مفتاح التابوت من داخل
~~وجعلت فيه قلت انما يجعل المفتاح من داخل اذا كان من يفتحه في داخل قال
~~مقاتل الذي صنع التابوت قيل من آل فرعون وجعلت فيه قطنا محلوجا وجعلت فيه
~~موسى وقيرت رأسه ثم ألقته في النيل ولما توارى عنها أتاها الشيطان فوسوس
~~اليها فقال لها ماذا صنعت بابنك لو ذبح عندك فواريته وكفنته كان أولى من
~~أن تلقيه في البحر بيدك لدواب البحر ثم عصمها الله فانطلق الماء بموسى
~~ترفعه موجة وتضعه اخرى حتى أدخلته بين الأشجار عند دار فرعون إلى عرصة في
~~مستقى جواري فرعون وكان بالقرب منها نهر كبير في دار فرعون في بستانه
~~فخرجت جواري آسية امرأة فرعون يغتسلن ويستقين فوجدن التابوت فأخذنه وظنن
~~ان فيه مالا فحملته على حاله حتى أدخلته على آسية فلما فتحته رأت الغلام
~~فألقى الله محبة منه فرحمته آسية وأحبته حبا شديدا فلما سمع الذباحون
~~امره أقبلوا على آسية بشفارهم ليذبحوا الصبي فقالت لهم آسية انصرفوا فان
~~هذا لا يرى في بني اسرائيل وأنا آت فرعون وأستوهبه منه فان وهبه لي كنتم
~~أحسنتم وان أمر بذبحه لم ألمكم، فأتت به فرعون وقالت قرة عين لي ولك
~~واستوهبته منه فوهبه بعد امتناع شديد من أن يهبه مخافة أن يكون من بني
~~اسرائيل.

# قال ابن عباس وغيره ان أم موسى لما قربت ولادتها وكانت قابلة من القوابل
~~التي وكلهن فرعون بحبالى بني اسرائيل مصافية لها فلما ضربها الطلق أرسلت
~~اليها فقالت قد نزل بي ما نزل فلينفعني حبك الآن، فقالت نعم. ms5102 فعالجت
~~ولادتها فلما وقع موسى الى الأرض هالها نور بين عينيه حتى ارتعش كل مفصل
~~فيها ودخل حب موسى في قلبها وقالت لها يا هذه ما جئت حين دعوتني الا وفي
~~قلبي قتل ولدك وأخبر فرعون بذلك ولكن وجدت لابنك هذا حبا شديدا ما وجدت
~~حب شيء مثله فاحفظي ابنك فاني أراه عدونا فما خرجت القابلة من عندها
~~أبصرها بعض العيون فجاءوا الى بابها ليدخلوا على موسى فقالت اخته يا أماه
~~هذا الحرس بالباب فطاش عقلها فلم تعقل ما تصنع خوفا على موسى عليه السلام
~~فلفته في خرقة ووضعته في التنور وهو مسجور وأم موسى لم يتغير لها لون ولم
~~يظهر لها لبن وقالوا ما أدخل عليك هذه القابلة قالت مصافية لي فدخلت علي
~~زائرة فخرجوا من عندها ورجع اليها عقلها فقالت لاخت موسى أين الصبي قالت
~~لا ادري سمعت بكاء الصبي في التنور فانطلقت اليه فوجدته قد جعل الله عليه
~~النار بردا وسلاما فاحتملته. قال ابن اسحاق عن مقاتل عن الضحاك عن ابن
~~عباس ثم ان أم موسى لما رأت إلحاح فرعون في طلب الولدان خافت على ولدها
~~فألقى الله في نفسها أن تتخذ له تابوتا ثم تقذفه في اليم فانطلقت الى
~~رجل نجار من أهل مصر من قوم فرعون فاشترت منه تابوتا صغيرا فقال لها
~~النجار ما تصنعين بهذا التابوت فقالت أخبيء فيه ابنا لي وكرهت ان تكذب
~~قال ولم قالت اخشى عليه كيد فرعون فلما اشترته وحملت التابوت انطلق
~~النجار للذباحين ليخبرهم بأمرها فلما هم بالكلام أمسك الله لسانه وجعل
~~يشير بيده ولم يدر الأمناء ما يقول فلما أعياهم أمره قال كبيرهم اضربوه
~~فضربوه وأخرجوه فلما انتهى النجار الى موضعه رد الله تعالى عليه لسانه
~~فانطلق أيضا يريدهم فأتاهم وأخذ الله تعالى لسانه وبصره فخر ساجدا لله
~~وعلم أن ذلك من الله تعالى وآمن به فانطلقت أم موسى وألقته في البحر بعد
~~ما أرضعته ثلاثة اشهر وكان لفرعون يومئذ بنت لم يكن لفرعون ولد غير وكانت
~~أكرم ms5103 الناس عليه وكان لها كل يوم ثلاث حاجات ترفعهن اليه وكان بها برص
~~شديد وقد جمع أطباء مصر والسحرة والمنجمين فنظروا في أمرها فقالوا له
~~أيها الملك لا تبرأ الا من قبل البحر يؤخذ منه شبه انسان ويؤخذ من ريقه
~~ويلطخ به برصها فتبرأ وذلك يوم كذا من شهر كذا في ساعة كذا حين تشرق
~~الشمس فلما كان ذلك اليوم غدا فرعون الى مجلس كان له على شفير النيل ومعه
~~امرأته آسية وأقبلت بنت فرعون وجواريها حتى جلست على شاطىء النيل مع
~~جواريها تلاعبهن وتنضح الماء على وجوههن اذ اقبل النيل بالتابوت فقال
~~فرعون ان هذا شيء ائتوني به فابتدروه من كل جانب بالسفن فأخذوه ووضعوه
~~بين يديه فعالجوا فتحه فلم يقدروا وعالجوا كسره فلم يقدروا عليه فدنت
~~آسية فرأت في جوفه نورا لم يره أحد غيرها للذي أراد الله تعالى من
~~اكرامها وهدايتها فعالجته ففتحته فاذا هي بصبي صغير في مهده واذا النور
~~بين عينيه وقد جعل الله رزقه في ابهامه يمص منه لبنا فألقى الله تعالى
~~محبة موسى في قلبها رضي الله عنها وأحبه فرعون وعطف عليه وأقبلت بنت
~~فرعون فلما أخرجوا الصبي من التابوت عمدت بنت فرعون الى ما كان يسيل من
~~ريقه فلطخت به برصها فبرأت وقيل لما نظرت الى وجهه برأت وضمته الى صدرها
~~فقالت الغواة من قوم فرعون إنا نظن ان ذلك المولود الذي تتحرز به من بني
~~اسرائيل هو الذي رمى به في البحر فزعا منك فاقتله فهم بقتله فاستوهبته
~~آسية فوهبه لها ثم قالت له سميه فقالت قد سميته موسى لأنه وجد بين الماء
~~والشجر ثم قالت أم موسى لأخته مريم قصيه أي اتبعي أثره واطلبيه هل تسمعين
~~له ذكرا أهو حي أو أهلكته دواب البحر ونسيت وعد الله تعالى فبصرت به عن
~~جنب أي بعد وهم لا يشعرون انها اخته وكانت آسية قد أرسلت الى من حولها
~~من كل انثى لها لبن لتختار له مرضعة ولم يقبل عن واحدة وأشفقت آسية ms5104 أن
~~يمتنع من اللبن فيموت فأحزنها ذلك فأمرت به فأخرج الى السوق لجمع الناس
~~لما ترجو أن تصيب له مرضعا ولم يقبل عن واحدة فذلك قوله تعالى

# وحرمنا عليه المراضع

# فقالت اخت موسى حين أعياهم أمره وأعيا المراضع هل أدلكم على أهل بيت
~~يكفلونه لكم وهم له ناصحون فقالوا ما يدريك بنصحهم فقالت لأجل رغبتهم في
~~الارضاع للملك ورجاء منفعته فتركوها فانطلقت الى امه فأخبرتها بالخبر
~~فجاءت فلما وضعته في حجرها ترامى على ثديها فشرب منه حتى امتلأ اجنباه
~~فانطلق البشير الى آسية يبشرها ان قد وجدنا لابنك مرضعا فارسلت اليه فأتت
~~به فلما رأت ما يصنع بها قالت امكثي عندي ترضعي ابني هذا فاني لم أحب
~~شيئا مثل حبه قط فقالت لا استطيع ان ادع بيتي وأولادي فيضيعوا فان طابت
~~نفسك ان تعطنيه فأذهب به الى بيتي فيكون معي ولا آلوه خيرا فعلته وإلا
~~فأنا غير تاركة بيتي وذلك لأنها تذكرت ما وعد الله فتعاسرت على امرأة
~~فرعون وأيقنت أن الله منجز وعده فرجعت بابنها الى بيتها قيل غاب عنها
~~موسى ثلاثة ايام قالت آسية يوما لأم موسى إتيني بابني فوعدتها يوما
~~تأتيها به فقالت لقهارمتها لا تبقى واحدة الا استقبلت ابني بهدية وانا
~~باعثة أمينة تحصي عنك فلم تزل الهدايا تستقبله من وقت خروجه من بيت امه
~~الى ان دخل على آسية ولما دخل عليها اكرمته وفرحت به وأعجبها ما رأت من
~~حسن ايثارها عليه وقالت انطلق به الى فرعون ليكرمه فلما دخلت به على
~~فرعون فوضعته في حجره فتناول موسى لحية فرعونن حتى هزها ونتف منها وكان
~~فرعون طويل اللحية ويقال انه لطم وجهه وفي بعض الروايات انه يلعب بين
~~يديه وبيده قضيب صغير يلعب به اذ ذهب يضرب رأس فرعون فغضب غضبا شديدا
~~وتطير منه وقال هذا هو عدوي المطلوب فأرسل الى الذباحين ليذبحوه فبلغ ذلك
~~امرأة فرعون فجاءت امرأة فرعون تسعى الى فرعون فقالت له ما بدا لك في هذا
~~الصبي الذي وهبته لي فأخبرها ms5105 بما فعل فقالت له انه صبي لا يعقل وانما صنع
~~هذا من صباه واني اجعل بيني وبينك فيه امارة تعرف فيها الحق اضع له حليا
~~من الذهب والياقوت والجوهر وطاسة فيها الجمر فان اخذ الذهب والياقوت فهو
~~يعقل فاذبحه وان اخذ الجمر علمت انه صبي فمد يده للجوهر فحول يده جبريل
~~للجمر فقبض على جمرة فوضعها في فيه على لسانه فأحرقته فكانت عقدة لسانه
~~فقالت ألا ترى ما فعل فكف عن قتله والقى محبته في قلبه وقلوب الناس جميعا
~~كل من رآه أحبه سئل ابليس هل أحببت أحد من المؤمنين قال لا إلا موسى بن
~~عمران لأن الله ألقى محبته في القلوب فلم أتمالك أن أحبه فكانت أمه كتمت
~~امره حين كان في بطنها ولم يظهر فيه.

### || [28.8]

# { فالتقطه آل فرعون } العطف على محذوف أي وصل البركة التي في
~~وسط الجنان فالتقطه آل فرعون أو بمعنى ثم فانه قيل بين القائه والتقاطه
~~ثلاثة ايام وقيل ليلة وحدها والمراد التقاطه بالتقاط التابوت وكان تابوتا
~~من شجر يسمى برديا مطليا بالقار من داخله وآل فرعون أعوانه أو خدمه أو
~~أقاربه أقوال. { ليكون لهم عدوا وحزنا } هذه لام المال
~~لأنه ليس غرضهم في التقاطه ان يكون عدوا أو حزنا لهم بل غرضهم أن يكون
~~لهم ابنا ولكن مرجعه الى العداوة والحزن واللام موضوعة للدلالة على أن
~~التقاطه للمحبة والتبني واستعيرت في الآية للدلالة على أن المرجع الى
~~العداوة والحزن استعارة تبعية وايضاحها انه شبه ترتب العداوة والحزن على
~~الالتقاط بترتب نحو المحبة والتبني عليه ثم استعملت اللام الموضوعة
~~للدلالة على المشبه به الذي هو ترتب المحبة والتبني ونحوها في المشبه
~~الذي هو ترتب العداوة والحزن والجامع داخل في مفهوم الطرفين وهو الترتب
~~الأعم فلما كان الترتب الأول من جنس الترتب الثاني الذي هو المشبه به
~~استعيرت اللام في هذا الثاني فالاستعارة جارية اولا في المعنى العام الحر
~~وهو العلية وثانيا في اللام تبعا وحكم اللام في الآية حكم الأسد المستعار
~~للشجاع حيث استعيرت ms5106 لما يشبه العلبة لكن الاستعارة في الأسد أصلية وفي
~~اللام تبعية ويجوز ان تكون الاستعارة بالكناية في نفس الكون المجرور
~~باللام على انه اضمر تشبيه العداوة والحزن بنحو المحبة والتبني بجامع
~~مطلق الترتب ولم يصرح إلا بالمشبه وهو العداوة والحزن ودل على التشبيه
~~المضمر بذكر ما يخص المشبه به وهو اللام الموضوعة للتعليل وكيفية اجراء
~~مكنية السكاكي في الآية ان يكون استعمل العداوة والحزن في المحبة والتبني
~~بادعاء انهما عين المحبة والتبني وقاعدة ذلك انه ان قدرت التشبيه في
~~مدخول الحرف فالاستعارة مكنية والحرف قرينة او في معناه العام وهو العلية
~~فتبعية ولا يقال الترقب المشبه حاصل بالفعل والترتب المشبه به غير حاصل
~~فيلزم عدم الجامع وحصول الجامع يجب أن يكون في المشبه أقوى لانا نقول
~~المشبه به هو ترتب مطلق المحبة والتبني وهو حاصل وأقوى لا ترتب محبة موسى
~~وتبنيه خصوصا كذا ظهر فافهم وقرأ حمزة والكسائي وحزنا بضم الحاء واسكان
~~الزاء قاله الامام الداني وهو لغة والحزن هنا بمعنى اسم الفاعل من حزن
~~المتعدي يقال حزنه فهو حازن. فائدة  ذكر بعضهم انه يقال التقطه عثر عليه
~~من غير طلب وتلقطه أخذه من ها هنا وها هنا قلت لا يصح هنا لانهم قصدوا
~~التقاطه بعد أن رأوه من بعيد فالمراد بالتقاطه مجرد أخذه وقد يقال اعتبر
~~رؤيتهم إياه أولا فانها من غير طلب ثم التقطوه ولم يجيئوا أولا الى
~~الشاطىء لالتقاطه ولكن الأقرب انهم جاءوا مع فرعون لقول السحرة انه يخرج
~~كذا من البحر لساعة كذا ولعله مع ان الأمر كذلك يصدق انهم لم يقصدوا
~~التقاطه لأنهم ولو رأوا التابوت والتقطوه لكن لا على علم أن فيه الذي قال
~~لهم السحرة.

# { إن فرعون وهامان وجنودهما كانوا خاطئين }
~~الخطأ عادة لهم فليس خطأهم في تربية عدوهم ببدع، أو خاطئين بمعنى مذنبين
~~فعاقبهم الله بأن ربي عدوهم الذي هو سبب هلاكهم على أيديهم وقريء خاطين
~~بدون همزة إما حذفت تخفيفا وإما طلبت باء فحذفت للتقاء الساكنين بعد سلب
~~حركتها للثقل وأما ms5107 من الخطأ غير المهموز الذي هو بمعنى المجاوزة أي
~~جاوزوا الصواب وزعم بعض ان الخاطىء متعمد الخطأ والمخطىء الذي لم يتعمده
~~وهو قراءة أبي جعفر مطلقا وحمزة في الوقف والجملة معترضة لتأكيد خطأهم أو
~~لبيان موجب ما ابتلوا به.

### || [28.9]

# { وقالت امرأة فرعون قرت عين لي ولك } يا
~~فرعون قالت ذلك بعد إخراجه من التابوت لأنه لما أخرج رأوه أحبوه أو لأنه
~~برئت بنته به وقيل رأت في المنام أن شفاء بنتها في إياب مولود يقذفه اليم
~~ولما أخرج من التابوت وجدت على شفتيه من لعابه كالرغوة لشدة بكائه فمسحت
~~على برص بنتها به ونفد قبل أن ينفد البرص، وفي حديث رواه قومنا انها لما
~~قالت قرة عين لي ولك قال لك لا لي ولو قال قرة عين لي كما هو لك لهداه
~~الله كما هداها ولسلم كما أسلمت أي لكن قضى الله أن لا يقول ولا يسلم،
~~وروي انها قالت لعله من قوم آخرين لا من بني اسرائيل، وقرة خبر لمحذوف اي
~~هو قرة عين ولي نعت قرة او نعت عين ويضعف جعله مبتدأ مخبرا عنه بقوله {
~~لا تقتلوه } لأن لا تقتلوه طلب فلو كان كذلك فالنصب على الإشتغال
~~أولى ويدل قيل على انه ليس مبتدأ مخبرا عنه بقرة قراءة ابن مسعود لا
~~تقتلوه قرة عين بتقديم لا تقتلوه ويرده انه لا مانع من تقديم الخبر
~~الفعلي على المبتدأ حيث لا يوقع المبتدأ في الإلتباس بالفاعل، والخطاب
~~لفرعون والجمع تعظيم له أو له ولخاصته او له ولمن يلون الذبح وقد قيل انه
~~وأعوانه هموا بقتله. { عسى أن ينفعنا } قالت ذلك لما رأت فيه من
~~مخايل اليمن ودلائل النفع كالنور بين عينيه وارتضاع اللبن من إبهامه
~~وبرىء البرصاء بريقه قال ابن عباس لو ان عدو الله قال في موسى كما قالت {
~~عسى أن ينفعنا } للنفعه الله ولكن أبي للشقاء الذي كتبه لله عز
~~وجل عليه. { أو نتخذه ولدا } فانه أهل لأن تتخذه الملوك ولدا.
~~{ وهم لا يشعرون } انهم على خطأ ms5108 عظيم في التقاطه وفي النفع منه
~~او التبني، وزعم وهب ان فرعون لما نظر اليه قال عمر ان من الأعداء وغاظه
~~ذلك كيف أخطأ هذا الغلام الذبح وكانت آسية رضي الله عنها من خيار النساء
~~وبنات الأنبياء وكانت أما للمساكين ترحمهم وتتصدق عليهم فقالت لفرعون وهي
~~قاعدة الى جنب هذا الوليد اكبر من ابن سنة وانت أمرت ان يذبح ولدان هذه
~~السنة فدعه يكن عندي والجملة حال من ال أو من امرأة القائلة والمقول له
~~المحذوف اي قالت امرأة فرعون له أعني لفرعون والضمير لصاحب الحال ويجوز
~~ان تكون حال من المستتر في تتخذوا من الهاء على ان الضمير للناس او من
~~الهاء على ان الضمير للناس أي وهم لا يشعرون انه لغيرنا، وذكر الثعالبي
~~ان موسى ولد للسنة الرابعة من أمره بقتل الولدان وان بني اسرائيل اعتزوا
~~بذلك الارضاع وان موسى يعلم في نفسه انه منهم وكان يحميهم.

### || [28.10]

# { وأصبح فؤاد أم موسى } وقريء موسى بهمزة ساكنة أصلها او
~~لانه لما كانت الواو بعد ضمة جعلت كان الضمة عليها فقلبت همزة كما تقلب
~~الواو المضمومة همزة نحو وجوه وأجوه. { فارغا } من كمل شيء إلا من ذكر
~~موسى عليه السلام أو فارغا من العقل لما سمعت بوقوع موسى في يد فرعون
~~والقلب هو مركز العقل والأول قول ابن عباس والثاني قول مالك، وعبارة
~~بعضهم ان قلبها فارغ من الصبر وقيل فارغا مما أوحى الله اليها من رده لها
~~وجعله من المرسلين اذ وسوس اليها الشيطان انك قتلته بإلقائه في اليم او
~~إذ بلغها وقوعه في يد فرعون فنسيت ذلك لعظم البلاد، قيل يجوز ان يكون
~~المعنى فارغا من الهم لفرط وثوقها بوعد الله او لإستماع ان فرعون عطف
~~عليه وتبناه، قيل ويدل للثاني قراءة بعضهم فرغا بكسر الفاء وإسكان الراء
~~كقولهم دماءهم بينهم فرغ اي هدر اي بطل قلبها وبقيت بلا قلب من شدة
~~البلاء وقرىء فرغا بفتح الفاء واسكان الراء وبفتحها وكسر الراء أي خاليا.
~~{ إن } مخففة واللام فارقة. ms5109 { كادت لتبدي به } أي لتظهر بموسى
~~أي بأمره وقصته لفرط الضجرة او الفرح بتبيينه أو لنظر بأنه إبنها وعدي
~~تبدي بالياء لتضمنه معنى تفضح او تلفظ او الباء صلة في المفعول، وعنه صلى
~~الله عليه وسلم

# " كادت أم موسى ان تقول وا إبناه وتخرج سايحة على وجهها "

# وكذا عن ابن عباس كادت تقول واابناه، وقيل لما رأت التابوت ترفعه
~~الأمواج وتضعه خشيت الغرق فكادت تصيح شفقة عليه وقيل كادت تبدي بالوحي
~~الذي أوحى اليها ان يرده عليها. { لولا أن ربطنا على
~~قلبها } شددنا عليه بالصبر والثبات والتقوية والتأنيس كما يربط الشيء
~~المنكسر او المتصدع فيطمئن ويقر، وإن مصدرية داخله على الماضي والمصدر هو
~~المبتدأ الذي يقع بعد لولا. { لتكون من المؤمنين } المصدقين
~~بوعد الله الواثقين بحفظه لا يتبنى فرعون، وعطفه وجواب لولا دل عليه ما
~~قبلها.

### || [28.11]

# { وقالت لأخته } واسمها مريم. { قصيه } اتبعي أثره حتى
~~تعلمي خبره. { فبصرت } أي الأخت. { به } أي اتصل نظرها به، والباء
~~للإلصاق المجازي وقرأ بعض بكسر الصاد. { عن جنب } أي عن بعد أو
~~باختلاص تنظر إليه كأنها لا تريده بالنظر، وقرىء بإسكان النون وقرىء عن
~~جنابة أي بعد وعن جانبه. { وهم لا يشعرون } أي والناس لا يشعرون
~~انها أخته وأنها ترفيه.

### || [28.12]

# { وحرمنا عليه المراضع } التحريم المنع قيل استعارة لأنه
~~سبحانه منعه ان يرضع ثديا، والمراضع جمع مرتضع بضم الميم وفتح التاء
~~والضاد مصدر ميمي او اسم مكان وهو الثدي جمع يحذف التاء او جمع مرضع بفتح
~~الميم والضاد مصدر ميمي او اسم مكان وهو الثدي او جمع مرضع بضم الميم
~~وكسر الضاد وهو المرأة التي ترضع. { من قبل } أي رجوعه إلى أمه قيل
~~مكث ثمان ليال لا يقبل ثديا قال ابن عباس أن امرأة فرعون كان همها من
~~الدنيا أن تجد من يقبل ارضاعها كلما اتى بمرضعة لم يقبل عنها وقيل من قبل
~~بمعنى من قبل قصها أثره. { فقالت } أي الأخت. { هل أدلكم
~~على أهل بيت يكفلونه لكم } بالإرضاع وغيره. { وهم
~~له ناصحون } مخلصون ms5110 ما يحتاج اليه من الفساد وتعلقوا بها فقالوا
~~لها انت تعرفين هذا الصبي فأنكرت وقالت لا غير أني أعلم من أهل البيت
~~الحرص على التقرب الى الملكة والجد في خدمتها ورضاها فتركوها وسألوها
~~إنجاز ما وعدت به من الدلالة فجاءت بأم موسى وهو في يدي فرعون يعلله شفقة
~~عليه وهو يبكي بطلب الرضاع فحين وجد ريحها استأنس والتقم ثديها فقال لها
~~فرعون ومن انت منه؟ فقد أبى كل ثدي إلا ثديك. فقالت اني امرأة طيبة
~~الرائحة واللبن لا أوتى بصبي إلا قبلني فدفعه اليها وأذن لها في الإنصراف
~~به بعد امتناع كما مر وهاء له للصبي، وروي أنها لما قالت { وهم له
~~ناصحون } قالوا انك قد عرفت الصبي فدلينا على أهله قالت ما أعرفه
~~ولكن أردت وهم للملك ناصحون وقيل قالت لم أقل هم له ناصحون لمعرفتي
~~بالصبي ولكن لرغبتي في سرور الملك، وقيل قالوا لها من هم؟ قالت امي.
~~قالوا ولأمك ولد، قالت نعم هارون ولد في السنة التي قتل فيها. قالوا
~~صدقت. فانطلقت فأخبرت أمها وجاءت وأرضعته بأجرة قيل كانوا يعطونها كل يوم
~~دينارا فرجع معها، كما قال { فرددناه إلى أمه... }

### || [28.13]

# { فرددناه إلى أمه كي تقر عينها } بلقائه. { ولا
~~تحزن عليه } وان قلت كيف تأخذ الأجرة على إرضاع ابنها من فرعون؟ قلت
~~هم أعطوها أجرة وهي أخذت غنما لمال الحربي وان قلت فما الحكم في الملة
~~السمحة؟ قلت لا يجوز أخذ مال حربي بخديعة وأمن بل بقتال مع امام عادل قيل
~~او مع جائر، قيل أو بقتال ولو مع غير إمام او بقتالك وحدك وذلك بعد
~~الدعوة، ورخص بعض العلماء ان يؤخذ مال الحربي، كما يؤخذ الجراد حين وجد
~~جهرا أو سرا سواء كان عنده أو كان عندك بأمانة أو بخديعة في بيع وشراء أو
~~غير ذلك. { ولتعلم أن وعد الله حق } والمراد الوعد برده
~~وجعله مرسلا. { ولكن أكثرهم لا يعلمون } أي لكن اكثر
~~الناس لا يعلمون الحق، وقيل المراد بأكثرهم جماعة آل فرعون وهي القبط،
~~وعن ms5111 بعضهم ان اكثر الناس لا يعلمون أن موعده حق فهم يرتابون فيه وذلك
~~أنهم سمعوا أن مولودا يذهب ملك فرعون ولم يوقنوا إلا قليلا منهم مثل آسية
~~وأم موسى وصانع التابوت أو المراد أنهم لا يعلمون ان العرض الأصلي من
~~الرد علمها بذلك وما سواه تبع، قال جار الله ذلك يشبه التعريض بما جرى
~~منها حيث سمعت بخبر موسى فجزعت وقيل ان أكثر الناس بهذا الوعد ولا بأن
~~هذا اخته وهذه أمه ولما فطمته ردته إلى فرعون ورباه كما قال

# ألم نربك فينا وليدا ولبثت فينا من عمرك سنين

### || [28.14]

# { ولما بلغ أشده } أربعين سنة روى انه لم يبعث نبي إلا على
~~رأس أربعين لكمال العقل حينئذ وقيل أشده مبلغه الذي لا يزيد عليه نشوة
~~وذلك من ثلاثين الى أربعين وقال مجاهد أشده عشرون سنة وقيل ثلاثون وقيل
~~ثلاث وثلاثون وقيل ما بين ثمانية عشر عاما الى ثلاثين وذلك زمان شدة
~~البدن واستحكام قوته والأول قول الجمهور. { واستوى } أي قوي واشتد
~~وكمل وذلك يكون حيث بلغ الأربعين وقيل المراد ببلوغ الأشد ما تقدم في
~~الأقوال غير الأول وبالإستوى بلوغ الأربعين. { آتيناه حكما } أي
~~حكمة. { وعلما } بالدين دين ابراهيم وذلك حال النبوة وقيل الحكم
~~والنبوة والعلم علم الحكماء والعلماء وقيل الحكم علم الحكماء والعلم علم
~~العلماء أعطاهما الله إياه قبل النبوة فيكون المراد ببلوغ الأشد
~~وبالإستواء ما قبل الأربعين وهو قبل النبوة لا يفعل ولا يقول ما يستجهل
~~فيه فانما رسله بعد الهجرة وقيل الحكم السنة والعلم التوراة وحكمة
~~الأنبياء سنتهم. { وكذلك } أي مثل ما فعلنا بموى وأمه من الجزاء. {
~~نجزي المحسنين } على إحسانهم.

### || [28.15]

# { ودخل المدينة } مصر وقيل منيف من أعمال مصر وقيل حلبين على
~~فرسخين من مصر وقيل مدينة عين شمس وذلك بعد ان غاب مدة عن مصر ودخلها بعد
~~ذلك وهذا على أن المدينة مصر. { على حين غفلة } أي في حين. {
~~من أهلها } نعت لغفلة، قال السدي عن ابن عباس كان موسى يركب لركوب
~~فرعون ويركب مراكبه ويلبس ms5112 لباسه وكان يدعى بابن فرعون وركب فرعون يوما
~~وموسى غائب وسار الى مدينة من مدائن مصر فركب موسى بعد ان جاء وأخبر
~~بمسير فرعون ولحق بتلك المدينة في وقت القايلة وهو حين الغفلة، وقيل عن
~~ابن عباس حين الغفلة ما بين المغرب والعشاء وقال علي والحسن هو يوم عيد
~~لهم فهم في لهوهم ولعبهم وقيل لما جاء موسى وكان غائبا وأخبر بمسير فرعون
~~لحقه وأدركه المقيل بمنيف فدخلها فهي المدينة وقيل كان لموسى شيعة من بني
~~إسرائيل يسمعوه منه ولما عرف ما هو عليه من الحق رأى فراق فرعون وقومه
~~فخالفه في دينه جهرا حتى انكروا ذلك عليه وخافهم وخافوه فكان لا يدخل
~~قرية إلا مستخفيا على حين غفلة من أهلها، وقيل لما ضرب فرعون بالعصى في
~~صغره فأراد قتله فقالت امرأته هو صغير أمر باخراجه فلم يرجع حتى بلغ أشده
~~ودخل على حين غفلة لئلا يروه أو على حين غفلة من أهلها عن ذكره وقد نسوا
~~خبره لبعد عهدهم به. { فوجد فيها رجلين يقتتلان }
~~يتخاصمان ويتضاربان. { هذا من شيعته } أي من بني اسرائيل وقيل عبر
~~بالشيعة لان هذا الاسرائيلي قد شايع موسى على دينه. { وهذا من
~~عدوه } وهم القبط فليتون وقيل الذي من شيعته هو السامري وقيل المعنى
~~هذا مؤمن وهذا كافر واعتز بنوا اسرائيل حتى لا يقدر قبطي يظلم اسرائيليا
~~لما بلغ أشده وكانوا يعلمون انه منهم. { فاستغاثه } وقرأ سيبويه
~~فاستعانه. { الذي من شيعته على الذي من عدوه } فقال
~~له موسى خل سبيله فقال لقد هممت أن أحمل هذا الحطب عليك وقيل قال له انما
~~اخذته ليحمل الحطب الى مطبخ أبيك فنازعه فقال القبطي لقد هممت أن احمل
~~عليك. وروي انه لما غلب الاسرائيلي من موسى الغوث والنصر اشتد غضب موسى
~~وهو يعلم منزلة موسى من بني اسرائيل وحفظه لهم قيل ولا يعلم الناس ذلك
~~إلا من قبل الرضاع. { فوكزه } ضرب القبطي بمجمع كفه وأصابعها منضمة
~~مجتمعة وقيل الوكز الضرب في الصدر وقيل الدفع بأطراف الاصابع وقرأ ابن ms5113
~~مسعود فلكزه باللام أي ضرب صدره بكفه. { موسى } وروي انه ضربه بالعصا.
~~{ فقضى عليه } أي قتله وفرغ من أمره ولم يكن قاصدا لقتله ولكن كان
~~قويا شديد البطش وروي انه فرق بينهما فأخطأت يده الى القبطي من غير عمد
~~ومات ولما مات دفنه في الرمل وذكر بعضهم أن اللكز في المحي والوكز في
~~القلب وذكر بعض أن أصل قضى عليه انهى حياته كقوله

# وقضينا إليه ذلك الأمر

# { قال هذا } أي قتله. { من عمل الشيطان } قيل لما هيج
~~الشيطان غضبه حتى قتله جعل القتل عملا له وانما جعله من عمل الشيطان
~~وسماه ظلما واستغفر منه على عادة الأنبياء والأولياء في استعظام المحقرات
~~التي صدرت مهم وروي انه قال ذلك لأنه قتله قبل أن يؤمر بقتالهم وعن ابن
~~جريج انه ليس لنبي ان يقتل مالم يؤمر وايضا هو فيهم مأمور فلم يكن له
~~الاغتيال بقتلهم ولا يقدح ذلك في نبوته وعصمته لأنه خطأ. { إنه
~~عدو مضل مبين } معاد لابن آدم مضل له عن الصواب بين الاضلال
~~والمعاداة وقيل الاشارة الى المقتول على حذف مضاف أي هذا المقتول من أهل
~~عمل الشيطان أو عمله من عمل الشيطان لكفره بالله ومعصيته وقيل اشارة الى
~~عمل المقتول أي هذا العمل الذي صدر من المقتول من عمل الشيطان.

### || [28.16]

# { قال } نادما. { رب } يا رب. { إني ظلمت نفسي } بقتله
~~من غير أمر وقيل هذا اتضاع لله سبحانه واعتراف بالتقصير في حق الله ولم
~~يكن هناك ذنب أو ظلمت نفسي أحللت على نفسي القتل فانه اذا عرف فرعون ذلك
~~قتلني. { فاغفر لي } ذنبي أو ترك المندوب او استر علي فلا يتوصل
~~فرعون الى قتلي. { فغفر له إنه هو الغفور الرحيم }
~~ذكر في عرائس القرآن بينما موسى يمشي في ناحية المدينة اذا هو برجلين
~~يقتتلان وكان الذي هو من عدوه قبطيا خباز لفرعون واسمه قانون وكان اشترى
~~حطبا فسخر اسرائيليا وهو الذي من شيعة موسى وهو السافري ليحمله وقال له
~~دعه فقال أخذته في عمل أبيك فأبى أن يدعه ms5114 فغضب موسى فبطش به وخلصه من يده
~~ونازعه القبطي فوكزه فقتله ثم قال { رب إني ظلمت نفسي }
~~بقتل القبطي فاغفر لي فغفر له انه هو الغفور لذنوب عباده الرحيم بهم. قال
~~وهب أوحى الله الى موسى وعزتي وجلالي لو ان النفس التي قتلت أقرت لي طرفة
~~عين اني أنا الله الذي لا إله إلا أنا خالق كل شيء ورازقه لأذقتك طعم
~~العذاب وانما غفرت لك لأنها لم تقر ساعة اني اله خالق ورازق انتهى ببعض
~~زيادة ونقص ومع غفران الله جل وعلا له لم يزل يكرر تلك الفعلة على نفسه
~~حتى انه في القيامة يقول وقتلت نفسا لم أومر بقتلها كما صح في حديث
~~الشفاعة.

### || [28.17]

# { قال رب } يا رب. { بما أنعمت علي فلن أكون
~~ظهيرا للمجرمين } الباء للقسم الاستعطافي والجواب محذوف لقسم
~~على الله بما أنعم عليه أن يعصمه أي بما أنعمت علي اعصمني أو لقسم غير
~~استعطافي أي بما أنعمت علي لأتوبن والاستعطاف طلب الرحمة وما مصدرية أي
~~بانعامك او اسم فالرابط محذوف على القلة لأن الباء لم يعلق بمثل ما يعلق
~~به الرابط وجاره اي بما أنعمت به او محذوف على الكثير فيقدر منصوبا لتضمن
~~الأنعام معنى الالقاء أي بما القيته علي من النعم والفاء للاستئناف أو
~~رابطة لجواب شرط محذوف أي إن عصمتني فلن أكون ويجوز كونها صلة فتكون
~~الباء غير قسمية فتعلق بأكون أو بظهيرا بناء على قول الجمهور انه لا صدر
~~للن والظهير المعين ولام الجر للتقوية او تعلق بمحذوف نعت لظهيرا والمراد
~~بالأنعام الأنعام بالمغفرة وغيرها وقيل الأنعام بقوة الجسد والقلب
~~والمراد بمظاهرة المجرمين وهم المشركون أما صحبة فرعون وانتظامه في جملة
~~من كان معه وتكثير سواده اذ كان كما مر يركب بركوبه ويركب مركوبه ويلبس
~~لباسه كالولد مع الوالد وكان يسمى ابنا لفرعون واما مظاهرة من تؤدي
~~مظاهرته الى الجرم والاثم كمظاهرة الاسرائيلي المؤدية الى قتل من لم يؤمر
~~بقتله وقد قيل أن هذا الاسرائيلي داخل في جملة المجرمين وكان مشركا كما ms5115
~~مر انه السامري عند بعض وقد قيل المعنى بما أنعمت علي من القوة أعين
~~أوليائك فلن استعملها في مظاهرة اعدائك قال ابن عباس رضي الله عنه لم
~~يستثن في قوله لن أكون ظهيرا للمجرمين لم يقل ان شاء الله فابتلاه الله
~~تعالى في اليوم الثاني وهذا مبني على ان لن في الآية لمجرد النفي وعن
~~بعضهم انها للدعاء أي لأجعلني الله كائنا ظهيرا للمجرمين وعليه فلا يحتاج
~~للاستثناء وفي الحديث انه ينادي مناد يوم القيامة أين الظلمة وأشباه
~~الظلمة وأعوان الظلمة حتى من لاق لهم دواة أي جعل فيها ليقة أو براء لهم
~~قلما فيجمعون في تابوت من حديد فيرمى به في جهنم وقيل معناه ما أنعمت
~~علي من القوة فلن استعملها الا في مظاهرة أوليائك وأهل طاعتك والايمان
~~بك ولا أدع قبطيا يغلب أحدا من بني اسرائيل.

### || [28.18]

# { فأصبح في المدينة خآئفا يترقب } يتوقع ما يكره من
~~جهة المقتول من القتل به أو الاخبار وما يقال فيه. { فإذا الذي
~~استنصره } طلب منه النصر. { بالأمس } أي في الأمس. {
~~يستصرخه } يستغيث به من بعيد على قبطي آخر واستشقاقه من الصراخ. {
~~قال له موسى إنك لغوي } ضال. { مبين } بين الغواية
~~لانك قاتلت بالأمس رجلا فقتلته بسببك وها أنت ذا تقاتل آخر وتستغيثني
~~عليه وكلا الرجلين قبطي وكان مع قوله ذلك أن ينصره كما قال.

### || [28.19]

# { فلما أن } صلة. { أراد } موسى. { أن يبطش بالذي
~~هو عدو } وهو القبطي. { لهما } أي لموسى والمستنصر بالأمس
~~والبطش الضرب الشديد والباء للالصاق أي أن يوصل به ضربا شديدا. { قال }
~~أي المستنصر وسماه عدوا لهما لمخالفتهما في الدين على القول بأن
~~الاسرائيلي مسلم أو لأن بني اسرائيل عدو القبط. { يا موسى أتريد
~~أن تقتلني } ظن انه أراد البطش به لوصفه بأنه غوي مبين ولغضبه
~~والمفزع من قوته. { كما قتلت نفسا بالأمس إن تريد إلا
~~أن تكون جبارا في الأرض وما تريد أن تكون من
~~المصلحين } فسمع القبطي ذلك فعلم ان القاتل موسى وقد كانوا لا
~~يعلمون قاتله فانطلق ms5116 الى فرعون فأخبره بذلك ويجوز رجوع ضمير قال للذي هو
~~عدو توهم انه الذي قتل القبطي بالامس لهذا الاسرائيلي والجبار الذي يضرب
~~أو يقتل ولا ينظر في العواقب ولا يدفع بالتي هي احسن وقيل المتعظم الذي
~~لا يتواضع لأمر الله ولما بلغ فرعون انه الذي قتل القبطي بالأمس باخبار
~~القبطي ظنا أو باخباره عن قول الاسرائيلي مع ان الاسرائيلي يغلب تصديقه
~~على موسى في النفوس مع ما كان لموسى من المقدمات وقع في نفس فرعون انه
~~الذي يفسد المملكة فارسل الذباحين ليقتلوه أو يأتوا به للقتل فأخذوا في
~~الطريق اليه.

### || [28.20]

# { وجاء رجل } مؤمن من آل فرعون او اسرائيلي يسمى حزقيل أو شمعون
~~أو شمعان. { من أقصى المدينة } من آخرها أي الموضع إلا بعد
~~فيها. { يسعى } يسرع في مشيه من طريق أقرب من الطريق الذي سلكوه
~~فسبقهم اليه وأخبره. { قال يا موسى إن الملأ } الجماعة من قوم
~~فرعون. { يأتمرون } يتشاورون. { بك } فيك. { ليقتلوك
~~فاخرج } من المدينة. { إني لك من الناصحين } ومن متعلق
~~بجاء او بمحذوف نعت لرجل ويسعى نعت لرجل ايضا ويجوز ان يكون حالا منه اذا
~~جعلنا من اقصى نعتا له وان يكون حالا من ضميره في من اقصى اذا جعل نعتا
~~وأصل يأتمرون بهمزة ساكنة قلبت الفا ولم تقلب تاء وتدغم في التاء بعدها
~~لشذوذ ذلف في ذي الهمز وانما ذلك في ذي الواو والياء كاتصل واتسر بقلب
~~الواو من وصل والياء من يسر تاء او بقلب الواو ياء وقلب الياء تاء وادغام
~~التاء في التاء ويأتمرون بوزن يفتعلون بوزن يفتعلون قال الأزهري الباء في
~~قوله { يأتمرون بك } بمعنى في يقال إئتمر القوم اذا تشاور بعضهم
~~بعضا وانما سمي التشاور إئتمارا لأن كلا من المتشاورين يأمر الآخر ويأتمر
~~فالافتعال للمطاوعة ويجوز كون الباء سببية أي يتشاورون لسبيك ولك متعلق
~~بمحذوف حال من الناصحين ان اجزنا تقديم الحال على صاحبه المجرور بحرف او
~~بمحذوف خبر فيكون من الناصحين خبرا اولا او متعلق بناصحين محذوفا قبله او
~~بمحذوف حال من ms5117 ناصحين مقدرا قبله او من ضميره فيكون من الناصحين مكررا
~~للتوكيد ولا ينافي الحذف التوكيد لدلالة قوله لك عليه أي من الناصحين لك
~~من الناصحين لا متعلق بناصحين أو بمحذوف حال منه او من الضمير فيه الا
~~على قول مجيز تقديم معمول الصلة على الموصول وان قلت لم قدم رجل هنا وأخر
~~في يس؟ قلت قال السمين قدم هنا لأنه من أقصاها وأخر هنالك لانه ليس منه
~~وهو مبني على احد الاعاريب المذكورة.

### || [28.21]

# { فخرج منها خائفا يترقب } لحوق الطالب وجملة يترقب في
~~الموضعين حال ثان او حال من ضمير خائفا. { قال رب نجني من
~~القوم الظالمين } المشركين قوم فرعون قيل من خاف من امير ظلما
~~فقال رضيت بالله ربا وبالاسلام دينا وبسيدنا محمد رسولا وبالقرآن حكما
~~واماما نجاه الله منه. قال في عرائس القرآن ان موسى لما مد يده للقبطي ظن
~~الاسرائيلي انه اياه عني فقال له يا موسى

# أتريد أن تقتلني

# الآية فكان سبب معرفة الناس ان القاتل بالأمس هو موسى فأرسل فرعون
~~الذباحين ليقتلوه وقال لهم اطلبوه في ثنيات شتى فانه غلام لا يهتدي الى
~~طريق فطلبوه في الثنيات وسلك الطريق الأعظم وسبقهم اليه حزقيل وكان من
~~بقية أهل دين ابراهيم وكان أول من صدق بموسى فأخبره فاختصر طريقا قريبا
~~فسبق الذباحين اليه وتحير موسى ولم يدر أين يذهب فجاء ملك على فرس بيده
~~عنزة وهي رميح بين العصا والرمح فيه زج والزج حديدة في أصل الرمح فقال له
~~اتبعني فاتبعه فهداه الى مدين قال ابن عباس في ثمان ليال وهو مسافة ما
~~بينهما إلا أن يكون اختصرها بالاسراع ولا زاد له إلا ورق الشجر ولما وصل
~~اليها وقع خف قدميه إذ لا نعل له وان خضرة البقل لتتريا من بطنه انتهى
~~باسقاط ما تقدم منه ومن ذلك الكتاب ينقل الخازن القصص قال الخازن قال ابن
~~عباس وذلك المسير بلا زاد ولا نعل أول ابتلاء من الله لموسى.

### || [28.22]

# { ولما توجه } قصد. { تلقاء } قبالة. { مدين } قرية
~~شعيب ms5118 عليه السلام سميت بمدين بن ابراهيم ولم تكن تحت يد فرعون ولم يكن
~~يعرف طريقا غير انه متوكل على الله في مطعمه ومشربه وسيره بلا نعل وفي
~~هداية طريقها. { قال عسى ربي أن يهديني سوآء السبيل
~~} أي أوسط طريق اليها ومعظم نهجه وانما قصدها لأنه وقع في نفسه أن بينه
~~وبينهم قرابة لأن أهل مدين من ولد ابراهيم وهو من ولد ابراهيم وبابن
~~ابراهيم سميت كما علمت.

### || [28.23]

# { ولما ورد مآء مدين } أي بلغه المراد بئر يسقون منها
~~مواشيهم. { وجد عليه } أي على شفيره. { أمة } جماعة كثيرة
~~مختلفة. { من الناس يسقون } مواشيهم. { ووجد من دونهم
~~} أي غير الجماعة أو في مكان أسفل من مكانهم وقيل بعيدا عن الجماعة. {
~~امرأتين } وصل اليهما قيل الوصول الى الأمة. { تذودان } تمنعان
~~أغنامهما عن الماء لئلا تختلط بأغنام الناس وخوفا من السقات الأقوياء
~~ولئلا تختلطا بالرجال، وعن بعض تأخرتا حتى يصدر الرعاة فتسقيا أغنامهما
~~مما بقي في حياضهم وتقديري مواشيهم بعد يسقون وأغنامهما بعد تذودان بيان
~~للواقع وبيان لكون المفعول محذوفا ولا يمنع اثبات المفعول لهما كون موسى
~~عليه السلام رحم الابنتين على مطلق الذياد والحال ان قومهما على السقي لا
~~لكون مذودهما غنما ومسقيهم ابلا او ابلا وغيرها لجواز ذكر المفعول وتعليق
~~الحكم بناصية بدون النظر اليه وصحح ابن هشام انه لا مفعول لهما قال ومما
~~لا يقدر له مفعول على الأصح { ولما ورد ماء مدين } الآية
~~ألا ترى انه صلى الله عليه وسلم انه رحمهما كانتا على صفة الذياد وقومهما
~~على السقي لا لكون مذودهما غنما ومسقيهم ابلا وكذلك المقصود من قولهما
~~ألا نسقي السقي لا المسقي ومن لم يتأمل قدر يسقون ابلهم وتذود أن غنمهما
~~ولا نسقي غنمنا. { قال } لهما موسى. { ما خطبكما } ما شأنكما لا
~~تسقيان. { قالتا لا نسقي } أغنامنا. { حتى يصدر } أي يرجع.
~~{ الرعآء } جمع راع من السقي قرأ ابو عمر وابن عامر بفتح الياء وضم
~~الدال وقرأه الباقون بضم الياء وكسر الدال وبهذا نقرأ فيقدر له مفعول وهو
~~رباعي ms5119 أي يصرفوا أغنامهم وقريء بضم نون نسقي وراء الرعاء فيكون اسم جمع
~~وذكر جار الله أن الرعاء بالكسر قياس كصيام وقيام. { وأبونا شيخ
~~كبير } لا يقدر أن يسقي فلذلك أرسلنا للسقي ومالنا رجل يقوم بذلك ولا
~~نقدر على مزاحمة الرجال فتأخرنا فبان لك ان شعيبا انما أرسلهما للسقي عن
~~ضرورة مع انه ليس بمحظور شرعا والأحوال متابينة والعرب خلاف العجم في
~~الأحوال وأحوال البدو غير أحوال الحضر والمشهور أن أبوهما هو شعيب وقيل
~~ثيرون بن أخي شعيب وكان شعيب قد مات بعد ما كف بصره وقيل هو رجل ممن آمن
~~بشعيب وقيل هو سيد ذلك الماء يومئذ فلما سمع موسى كلامهما رق لهما
~~ورحمهما فاقتلع صخرة عن فم بئر أخرى كانت بقربهما لا يطيق رفعها إلا
~~أربعون رجلا وقيل عشرة وكانت آبارهم تغطى بالحجارة.

### || [28.24]

# { فسقى لهما } غنمهما وقيل زاحم القوم فسقى لهما وقيل لما فرغ
~~الرعاء من السقي غطوا رأس البئر بحجرة لا يرفعه إلا عشرة رجال فرفعه موسى
~~وحده ونزع دلوا واحدا ودعا فيه بالبركة وسقى الغنم وروي وقيل أن الرعاة
~~كانوا يضعون على البئر حجر لا يرفعه إلا سبعة رجال وقيل أربعون وقيل مائة
~~ورفعه موسى وحده وقيل سألهم دلوا فأعطوه فملأها مرة وصبها في الحوض ودعى
~~بالبركة وكفى الغنم، وفي ذلك دليل على قوة دليل دين موسى وعدله فانه عليه
~~السلام مع كونه ثمانية أيام أو أقل لم يأكل إلا الحشيش مع ما هو فيه من
~~السير بلا نعل قوي على حمل تلك الصخرة ولم يترك الرغبة في الخير اذ
~~رحمهما وسقي لهما لله تعالى والسلام للنفع وقيل للتعليل وانما حذف مفعول
~~سقى ونسقي لأن الغرض اسقي وبيان ما يدل على عفتهما ويدعوه الى رحمتهما. {
~~ثم تولى إلى الظل } انصرف الى ظل سمرة من شدة حر الشمس وهو
~~جائع. { فقال رب } يا رب. { إني لما أنزلت إلي من
~~خير فقير } اللام بمعنى الى متعلق بفقير وفقير بمعنى محتاج ومن خير
~~بيان لما أو لراجعها المحذوف واللام ms5120 للتقوي على ان فقيرا مضمن معنى طالب
~~والتنوين والتنكير للتقليل والتحقير أي لأي شيء أنزلت الي من خير قليل
~~أو كثير غث أو سمين والماضي بمعنى المضارع أي لما تنزل ولكن عبر بالماضي
~~استعجالا للخير حتى كأنه قد نزل. قال بعض ما قال موسى ذلك إلا وخضرة
~~البقل تترايا في بطنه من الهزال وما سأل الله إلا أكلة، وعن ابن عباس بلغ
~~به الجوع الى ان اخضر لونه من اكل البقل ورئت خضرة البقل في بطنه وانه
~~لأكرم الخلق يومئذ على الله ولقد افتقر الى شق تمرة وعن بعضهم ما سأل إلا
~~الخبز وقد بان لك الخير هنا هو الطعام وعن ابن جبير كان فقيرا الى شق
~~تمرة وذلك الكلام منه سؤال بكناية لا بتصريح اذ لم يقل رب انزل الي من
~~الخير والانزال بمعنى الاحضار ومن السؤال بالكناية قول الفقير للغني اني
~~ذو عيال وقد أمسيت بلا تمرة ولا حبة شعير ونحو ذلك ويجوز أن يريد بالخير
~~النجاة من الظالمين والفوز بالدين وذلك منه شكر لله تعالى ورضى بذلك بدلا
~~مما كان فيه من الدنيا عند فرعون كأنه قال اني لما انزلت الي من خير
~~الدين صرت فقيرا في الدنيا لانه كان في سعة عند فرعون والمشهور الأول وعن
~~معاذ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " من أكل طعاما فقال الحمد لله أطعمني هذا الطعام ورزقنيه من غير حول
~~مني ولا قوة غفر الله ما تقدم من ذنبه وما تأخر "

# ولما سقى لهما رجعتا الى أبيهما في زمان أقل مما كانتا ترجعان فيه
~~فسألهما عن ذلك فأخبرتاه بمن سقى لهما فقال لأحدهما أدعيه لي.

### || [28.25]

# { فجآءته إحداهما } وهي التي تزوجها هي الكبرى واسمها صفوراء
~~وقيل اسمها صفراء وقيل هي الصغرى واسمها ليا ويقال لها خنونا وقيل
~~صفيراء. { تمشي } وقوله. { على استحياء } حال والاستعلاء مجازي
~~روي انها جاءت واضعة كم درعها على وجهها حياء منه حياء شديدا وعن ابي
~~هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " الحياء من ms5121 الايمان والايمان في الجنة والبذاء من الجفا والجفا في
~~النار "

# ، وعن بعضهم استحيت منه لأنها دعته لتكافيه وقيل لأنها رسول أبيها. {
~~قالت إن أبي يدعوك ليجزيك أجر ما سقيت لنا }
~~ما مصدرية أي أجر سقيك لنا فذهب معها ولكن في قلبه كراهة أخذ الأجرة فيما
~~عمل لله قبل ولكن كان جائعا فلم يجد بدا من الذهاب وعن بعضهم كأنها قصدت
~~للمكافأة ان كان ممن يريدها ووجه ذهابه إما النجاة من الموت بالقوت واما
~~أن يختبر مراد الأب ولو قالت الابنة بالأجرة روي انها مشت بين يديه فجعلت
~~الريح تضرب ثوبها فتصف عجزها وفخذها وتكشف ساقيها فقال لها امشي خلفي
~~ودليني على الطريق ففعلت ذلك وقال اذا اخطأت فاضربي لي حجرا أمامي وروي
~~انه قال لها امشي خلفي ودليني على الطريق فاني من بني يعقوب لا انظر الى
~~اعجاز النساء فنعتت له الطرق الى ان وصل الى منزل ابيها ومشت خلفه حتى
~~دخلت على شعيب فاذا بالعشاء مهيئا فقال اجلس يا فتى فتعش فقال موسى اعوذ
~~بالله قال شعيب ولم ذلك ألست بجائع؟ قال بلى، ولكن أخاف ان يكون هذا عوضا
~~لما سقيت لهما وأنا من أهل بيت لا نطلب على عمل من أعمال الآخرة فقال له
~~شعيب لا والله يا فتى ولكنها عادتي وعادة آبائي نقري الضيف ونطعم الطعام
~~فجلس وأكل ورأى أنه لما قدم اليه الطعام امتنع وقال انا من أهل بيت لا
~~نبيع ديننا بملء الأرض ذهبا ولا نأخذ على المعروف ثمنا وانما عمل بقول
~~امرأة لجواز العمل بخبر الواحد ذكر او انثى ولا سيما في غير أمر الدين
~~وانما ماشاها منفردين لأنه قد علم من نفسه عدم الخيانة مع انه قد احتاط
~~بأن تمشي خلفه وانما أكل مع انه سقى لهما لوجه الله تعالى لقول شعيب كل
~~على عادتنا من قراء الضيف فسقى موسى لله وطعمه شعيب لله أو اكل موسى
~~لضرورة ثم انه اما ان يكون شعيب دعاه أولا على نية أخذ الأجرة كما قالت
~~ابنته ms5122 ولما امتنع منها أطعمه على طريق النفل والضيافة، أو دعاه اولا على
~~طريق النفل والضيافة ولكن توهمت بنته انها دعته بالأجرة أو مرادها ليجزيك
~~أجر ما سقيت لنا ان كنت ممن يأخذ الأجرة.

# وفي عرائس القرآن قال الاستاذ ابو سعيد عبدالملك بن ابي عثمان الواعظ ان
~~تلك البئر غير التي يستقي منها الرعاة قال وقد حضرتها ورأيتها قال ابن
~~عباس قال موسى اني لما انزلت الآية ولو شاء انسان ان ينظر الى امعائه من
~~شدة الجوع لنظر ما شاء الله اه. وقد قص موسى عليه السلام الخبر لشعيب
~~بعد التقائه كما قال الله سبحانه. { فلما جآءه وقص عليه
~~القصص } مصدر بمعنى المقصوص فهو مفعول به لا مفعول مطلق اي ذكر له ما
~~من شأنه ان يذكر وهو قتل القبطي وقصدهم قتله وخوفه من فرعون. { قال لا
~~تخف نجوت من القوم الظالمين } فرعون وقومه اذ لا سلطان
~~لهم على مدين.

### || [28.26]

# { قالت إحداهما } وهي التي قالت ان ابي يدعوك ليجزيك اجر ما
~~سقيت لنا على الخلف فيها. { يا أبت استأجره } اتخذه اجيرا يرعى
~~بدلنا. { إن خير من استأجرت القوي الأمين } اما ان
~~تريد بالقوي الأمين موسى نفسه وتكون ال للحضور كأنها قالت ان خير من
~~استأجرت هذا القوي الأمين فأستأجره يا أبت لقوته وأمانته واما ان تريد
~~الحقيقة فيكون في ذلك تلويح الى ان في موسى القوة والأمانة وعلى كل حال
~~فالجملة تعليل مستأنف جار مجرى الدليل على انه حقيق بالاستئجار فانه اذا
~~اجتمعت القوة والأمانة في القائم بأمرك فقد فرغ بالك وجعل اسم ان خيرا لا
~~القوي اعتناء باثبات كون موسى افضل ومثله قوله 

# ألا ان خير الناس حيا وهالكا   أسير ثقيف عندهم في السلاسل

# وعبر بالماضي للدلالة على ان ذلك امر قد جرب وعرف ان القوي الأمين أولى
~~بالاستئجار وان موسى قد جربت قوته وأمانته وعن ابن عباس رضي الله عنه ان
~~شعيبا أخذته الغيرة اذ قالت استأجره ان خير من استأجرت القوي الأمين فقال
~~لها من أين عرفت ms5123 قوته وأمانته فذكرت له ما فعل في شأن السقي من رفع الحجر
~~العظيم او مزاحمته الناس حتى سقى قبلهم فهذه قوته وذكرت له انه صوب رأسه
~~حتى بلغته الرسالة وانه غض بصره حين السقي وانه أمرها بالمشي خلفه وروي
~~انه قال لها امشي خلفي حتى لا تصف الريح بذلك فازداد شعيب به رغبة فأراد
~~ان ينكحه بنته وان قلت مزاحمة الناس وقد سبقوه ظلم فكيف ينسب الى موسى
~~قلت ان صحة المزاحمة والسقي قبله فهي على وجه جائز بأن يكون الماء معطلا
~~بكثرة الزحام فسبق اليه وانتهزه.

### || [28.27]

# { قال إني أريد أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين }
~~أي ان أزوجك احداهما وتين تثنية تاء حذفت الفه وقريء في السبع كما مر
~~بتشديد النون عوضا عنها وذلك من شعيب عرض لا عقد اذ لو كان عقدا البين
~~المعقود عليها ولقال انكحتك ولم يقل اريد ان انكحك وقد عين له بعد ذلك
~~احداهما وزوجها له قال ابن العربي وروي ان شعيبا عليه السلام قال أيتهما
~~تريد فقال الصغرى. قال بعضهم ان هذا هو قول الأكثرين وان اسمها صفوراء
~~وانها هي التي ذهبت في طلب موسى وقيل زوجه الكبرى قيل وفي قوله هاتين
~~اشارة الى ان له غيرها. { على أن تأجرني } تكون أجيرا لي في رعي
~~غنمي أو تأجر نفسك مني او تثيبني من قولك اجرك الله. { ثماني حجج }
~~ثماني سنين جمع حجة بكسر الحاء وثماني ظرف زمان ان قلنا معنى تأجرني في
~~رعيتي ثماني حجج. { فإن أتممت عشرا } عشر سنين في الرعي أو
~~رعي عشر. { فمن عندك } أي فاتمامها من عندك تفضلا لا من عندك
~~الزاما عليك. { وما أريد أن أشق عليك } بالزامك اتمام
~~العشر أو بالمناقشة في مراعاة الاوقات واستيفاء الاعمال كما يفعل
~~المتعاسرون من المسترعين وهكذا كانت الأنبياء عليهم السلام يأخذون
~~بالمساهلة والمسامحة وحقيقة قولك شفقت عليك وشق عليه الأمر ان الأمر اذا
~~عظم على الانسان فكأنه شق عليه ظنه باثنين تارة تقول اطيق وافعل وتارة
~~تقول لا اطيق ولا افعل. ms5124 { ستجدني إن شاء الله من
~~الصالحين } في حسن المعاملة ولين الجانب والوفاء بالعهد ويجوز ان
~~يريد الصلاح على العموم ويدخل تحته ذلك واشتراط مشيئة الله تبارك وتعالى
~~أو اتكال على توفيقه وعونه ولم يرد انه ان شاء الله عمل الصلاح وان عمل
~~خلافه والذي عندنا انه لا يجوز لاحد ان يقول افعل ان شاء الله او ليقول
~~لا افعل ان شاء الله مع انه في قلبه خلاف ما قال اعتمادا على الشرط ثم
~~رأيت في بعض كتبنا ترخيصا وان قلت كيف يجوز ان يكون الصداق خدمة وانما
~~يكون مالا كالدنانير والدراهم والنخل والابل؟ قلت يجوز ذلك عندنا معشر
~~الاباضية وعند الشافعي اذا كانت خدمة معلومة محدودة ولعل ذلك جائز في تلك
~~الشريعة ومنع ابو حنيفة ان يتزوج الرجل امرأة على ان يخدمها سنة واجاز
~~على ان يخدمها عبده سنة او يسكنها داره سنة ويجوز ان يكون الصداق شيئا
~~آخر وانما اراد ان يكون راعي غنمه في المدة ويعطي له أجرة رعيه ويزوجه
~~بنته بصداق وعلق الانكاح بالرعي على معنى اني انكحك احداهما ان رعيت غنمي
~~أجيرا وذلك معاهدة لا عقد ويجوز ان يستأجره للرعي بمعلوم يوفيه له ثم
~~ينكحه ابنته ويجعل قوله { على أن تأجرني } عبارة عما جرى
~~بينهما.

### || [28.28]

# { قال ذلك بيني وبينك } لا يخرج احدنا عنه. { أيما
~~الأجلين قضيت } أي شرطية مفعول لقضيت وما صلة لتأكيد ابهام اي
~~والاجلين مضاف اليه والمراد بها ثماني سنين وعشر وقريء أيما باسكان الياء
~~وقرأ ابن مسعود أي الأجلين ما قضيت بالتشديد واسقاط ما بعد أي واثباتها
~~قبل قضيت تأكيدا للقضاء أي الأجلين صممت على قضائه وجردت عزيمتي له
~~والقضاء الوفاء. { فلا عدوان } وقرأ ابن قتيبة بكسر العين. {
~~علي } أي لا تتعدى علي بطلب الزيادة عليه كما لا أطالب بالزيادة
~~على العشر لا اطالب بالزيادة على الثمان وعلق العدوان بهما جميعا لانه ان
~~طولب بالزيادة على العشر كان عدوانا بلا شك فكذلك ان طولب بالزيادة على
~~الثمان وأراد تقرير أمر الخيار والمعنى ms5125 لا اكون معتديا بترك الزيادة عليه
~~كقولك ان فعلت كذا فلا اثم علي ولا تباعة. { والله على ما نقول
~~} أنا وأنت. { وكيل } أي حفيظ أو شهيد ولكونه قيل بمعنى شهيد عدي بعلى
~~واصله التعدي بالى يقال وكل اليه الأمر يكله قال سعيد بن جبير سألني
~~يهودي من أهل الحيرة اي الأجلين قضى موسى؟ فقلت لا ادري حتى أقدم على حبر
~~العرب فأسأله فقدمت فسألت ابن عباس فقال قضى اكثرهما وأطيبهما ان رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم اذا قال فعل وقال صلى الله عليه وسلم لأبي ذر

# " إذا سئلت أي الأجلين قضى موسى فقل خيرهما وإذا سئلت أي المرأتين
~~تزوج فقل الصغرى منهما فتزوج صغراهما وقضى أوفاهما "

# ، وقال وهب أنكحه الكبرى وروى شداد بن أوس بكى شعيب حتى عمي فرد الله
~~عليه بصره وقال له ما هذا البكاء أشوقا الى الجنة أم خوفا من النار فقال
~~لا يا رب لكن شوقا الى لقائك فقال له هنيئا لك لذلك أخدمتك موسى كليمي
~~ولما تم الخطاب بينهما انكحه بنته وعينها وعين الصداق وهو الرعاية او
~~غيرها فأمرها ان تعطيه عصا يدفع بها السباع عن غنمه وكانت عصا الأنبياء
~~عند شعيب فوقع في يدها عصا آدم حملها معه آدم من الجنة وهي من اس الجنة
~~فأخذها موسى بعلم شعيب وكانت الأنبياء تتوارثها قبل وكانت لا يأخذها غير
~~نبي إلا أكلته وروي ان شعيبا قال له بالليل ادخل ذلك البيت فخذ عصا من
~~تلك العصي فأخذها فمسها شعيب وكان مكفوفا فظن بها فقال خذ غيرها فردها
~~ليأخذ غيرها فما وقع في يده الا هي سبع مرات فعلم ان له شأنا وقيل اخذها
~~جبريل بعد موت آدم فكانت معه حتى لقي بها موسى وقيل أودعها شعيبا ملك في
~~صورة رجل وأمر بنته ان تأتيه بعصا فأتته بها فردها سبع مرات لم يقع في
~~يدها غيرها فدفعها اليه ثم ندم لانها وديعة فتبعه واختصما فيها ورضيا ان
~~يحكم بينهما اول طالع فأتاهما الملك فقال القياها فمن ms5126 رفعها فهي له
~~فعالجها شعيب فلم يطقها فرفعها موسى.

# وعن الحسن ما كانت الا عصا من الشجر اعترضها اعتراضا وعن الكلبي الشجرة
~~التي نودي منها موسى شجرة العوسج ومنها كانت عصاه فأما ان تكون قطعت منها
~~قبل السير بأهله او بعده وقيل هي مما يكون وسطه ورق الريحان وقيل غصن من
~~الخبيزي ولما اصبح قال له شعيب اذا بلغت مفرق الطريق فلا تأخذ على يمينك
~~فان الكلأ وان كان بها اكثر فان فيها تنينا اخشاه عليك وعلى الغنم واخذت
~~الغنم ذات اليمين فأجهد في ردها ولم يستطعها فمشى على أثرها فاذا عشب
~~وريف لم ير مثله فنام فاذا بالتنين قد أقبل فحاربته العصا حتى قتلته
~~وعادت الى جنب موسى وفيها دم ولما استيقض أبصرها دامية والتنين مقتول
~~ارتاح لذلك وعلم ان لها شأنا وولدت ابنة شعيب أولادا وكان شعيب يزوره كل
~~سنة فاذا قعد للأكل عند موسى قام موسى على رأسه كالخادم ويكسر له الخبز
~~ويلقيه بين يديه ويقول له كل والله ما نعرف غيره وعن مقاتل كان جبريل هو
~~الذي دفع العصا لموسى وهو متوجه الى مدين بالليل قال كعب لما قدم عبدالله
~~بن عمرو بن العاص قال قوم سلوه عن ثلاث فان اخبركم فعالم عن شيء من الجنة
~~وضعه الله للناس في الأرض وعن أول موضع في الأرض وعن أول شجرة في الأرض
~~فأجاب ان الأول الحجر الأسود والثاني قبر هود والثالث العوسجة التي قطعت
~~منها عصا موسى ولما بلغ ذلك كعبا قال صدق وقيل اول موضع في الأرض موضع
~~الكعبة وكتب صاحب الروم الى معاوية يسأله عن اربعة أشياء لم تركض في رحم
~~ولما قرأ معاوية الكتاب قال أخزاه الله وما علمي بما ها هنا فقيل اكتب
~~الى ابن عباس فاسأله عنه فكتب اليه فأجاب بأذن ذلك آدم وحواء وكبش
~~ابراهيم وعصا موسى انه تصير ثعبانا. وفي عرائس القرآن قال اكثر العلماء
~~كانت عصا موسى من اس الجنة وطولها عشرة أذرع على طول موسى حملها من الجنة ms5127
~~معه الى الأرض قال سعيد بن جبير اسمها ماشا وقال مقاتل اسمها نفقة وقال
~~بن حيان اسمها غياث وقال آخرون اسمها عليق انتهى وهنا رجع موسى من وادي
~~التنين الى شعيب مس الغنم فأخبره موسى ففرح وعلم ان لموسى والعصا شأنا
~~وقال له اني وهبت لك من نتاج غنمي هذا العام كل ادرع ودرعاء فأوحى الله
~~الى موسى في المنام ان اضرب بعصاك مستقى الغنم ففعل فسقى الغنم منه فما
~~أخطأت واحدة الا وضعت ادرع ودرعاء فوفى له شرطه وقيل اراد شعيب بعد ما
~~قضى الأجل موسى ان يجازيه على حسن رعيته اكراما له وصلة لابنته فقال اني
~~وهبت لك من اولاد غنمي كل ابلق وبلقاء في هذه السنة فأوحى الله في المنام
~~الى موسى ان اضرب بعصاك الماء ثم اسق الأغنام منه ففعل فما اخطأت واحدة
~~الا وضعت ما بين ابلق وبلقاء فعلم شعيب ان هذا رزق رزقه الله موسى
~~وامرأته وقيل لما قضى الأجل سلم شعيب اليه ابنته فقال لها موسى اطلبي من
~~ابيك ان يجعل لنا بعض الغنم فطلبت فقال لكما ما ولدت الغنم على غير شبهها
~~فأوحى الله الى موسى اذا ملأت الحياض قربتها لتشرب فألق عصاك في الحياض
~~ففعل ووضعت كل واحدة غير شبهها.

### || [28.29]

# { فلما قضى موسى الأجل } بفرضه وهو ثمان سنين ونفلة وهو
~~سنتان وزعم بعض انه مكث بعد ذلك عشر أخرى. { وسار بأهله } بزوجته
~~باذن ابيها الى نحو مصر ليدخلها. { آنس } أبصر من بعيد. { من جانب
~~الطور } اسم جبل ومن بمعنى في متعلقة بمحذوف حال من نار او للابتداء
~~لأن النار تراءت له من جانب الطور وانما لم اعلقه بآنس لانه لم يصدر منه
~~الايناس وهو في جانب الطور وان قلنا انه حينئذ من جانبه علقناه به. {
~~نارا } هي نور على مامر. { قال لأهله } وقريء بضم الهاء. {
~~امكثوا } هنا. { إني آنست نارا لعلي آتيكم } فعل
~~مضارع أو وصف وانما خاطب زوجته بمضير الجماعة تعظيما أو لأن معها ولدا
~~ولدته هنالك او لغير ms5128 ذلك مما مر والاثنان يخاطبان بخطاب لجمع مجازا وقيل
~~حقيقة. { منها بخبر } عن الطريق وكان قد أخطأها في ليلة مظلمة
~~شديدة البرد وقد أخذ الطلق امرأته او ولدت. { أو جذوة } وقرأ عاصم
~~بفتح الجيم وهمزة بضمة وهما لغتان وهو عود غليظ لا نار فيه او فيه نار
~~ولذلك بين علي ان فيه نارا بقوله. { من النار } وقيل لا يقال جذوة
~~إلا لعود اشتعل طرفه وسكن غير نافع وابن كثير وأبي عمرو ياء { إني
~~آنست } وياء

# إني أنا الله

# وياء

# إني أخاف

# وياء

# ربي أعلم

# وياء

# عندي أو لم

# وياء

# ربي أعلم

# وفتحهن هؤلاء وروى أبو ربيعة عن قنبل عن البزي

# عندي أو لم

# بالاسكان وسكن غير نافع ياء

# إني أريد

# و

# ستجدني

# وسكن الكوفيون بأي { لعلي آتيكم } و

# ولعلي أطلع

# { لعلكم تصطلون } تنتفعون من الصلى أبدلت الطاء من التاء
~~والثلاثي صلى بكسر اللام وفتحها والاسطلاء الاستدفاء.

### || [28.30]

# { فلما أتاها نودي من شاطىء } جانب. { الواد الأيمن
~~} من جانب الوادي الذي عن يمين موسى أو الأيمن من اليمن وهو البركة
~~والصحيح الأول. { في البقعة } وقريء بفتح الباء المباركة لموسى
~~لسماع كلام الله فيها ولجعله نبيا وارساله فيها وقيل المراد البقعة
~~المقدسة وفي متعلقة بنودي او بمحذوف حال من شاطىء. { من الشجرة }
~~بدل من قوله من شاطىء بدل اشتمال لأن الشجرة كانت نابتة بالشاطىء كذا قيل
~~والظاهر انها ان كانت في الشاطىء فيدل بعض وهي شجرة عناب عند ابن عباس او
~~عليق او عوسج قال السهيلي العوسج اذا عظم قيل فيه الغرقد وعن ابن مسعود
~~سمرة وعن بعضهم من ناحية الشجرة وهو واضح. { أن يا موسى } ان مفسرة
~~لا مخففة. { إني أنا الله رب العالمين } ذكر بعضهم ان موسى
~~عليه السلام لما رأى النار في الشجرة الخضراء علم انه لا يقدر على الجمع
~~بين النار وخضرة الشجر الا الله فعلم ان الكلام من الله وقد مر توجيهه
~~وقيل خلق الله عز وجل علما ضروريا في موسى ان الكلام من الله وقيل علم
~~ذلك ms5129 لانه سمع الكلام بجميع اجزائه ومن جميع الجهات.

### || [28.31]

# { وأن ألق عصاك } فألقاها واهتزت. { فلما رآها تهتز
~~} تتحرك. { كأنها جان } أي حية في الهيئة والخفة او في السرعة
~~وقد مر ذلك. { ولى مدبرا } حال مؤكدة لعاملها وهو ولي فان
~~التولية والادبار بمعنى وهو الرجوع الى خلف او توليتك ظهرك لغيرك مع
~~الذهاب وقيل مدبرا بمعنى هاربا استعمالا للعام في الخاص فالحال مؤسسة. {
~~ولم يعقب } لم يرجع اليها بعد توليه وادباره وقيل لم يلتفت وكان
~~يراها تبلع الصخور والعظام والشجر العظام ويسمع صرير اسنانها والدخان
~~خارج من ذلك. { يا موسى } أي فقيل له يا موسى. { أقبل } أيتها. {
~~ولا تخف إنك من الآمنين } عن المخاوف فانه لا يخاف لدي
~~المرسلون.

### || [28.32]

# { اسلك } ادخل. { يدك } اليمين وهي الكف وأصابعها. { في جيبك
~~} هو طرف القميص. { تخرج بيضاء } وقد خرجت كالشمس وكالمصباح. {
~~من غير سوء } أي برص أو عيب ولقد بسط ذلك. { واضمم إليك }
~~أي الى نفسك كذا يقدرون في مثل ذلك حذرا من تسلط فعل على ضميرين لواحد
~~الذي يظهر لي انه يجوز ذلك اذا كان تسلطه على أحدهما بحرف كما هنا فلا
~~يحتاج الى تقدير. { جناحك من الرهب } وقرأ ابن عامر وحمزة
~~والكسائي وابو بكر بضم الراء واسكان الهاء وقرأ بعض بضمهما وبعض بفتح
~~الراء واسكان الهاء والجناح اليدان سماهما جناحا لأنه بسطهما يتقي بهما
~~الحية ويد الانسان بمنزلة جناحي الطائر وانه اذا خاف بسطهما ومن للتعليل
~~والرهب الخوف لما قلب الله العصا حية خاف واضطرب فاتقاها بيده كما يقدم
~~الخائف من الشيء يده وقاية مع انها لا ترد عنه الحية فأمر بترك ذلك
~~الاتقاء وبادخالها تحت إبطه فذلك هو الضم فيظهر للأعداء انك غير مكترث
~~بتلك الحية مع اتيانك بتلك المعجزة التي هي الحية مع الأخرى وهي اليد
~~البيضاء والرهب حاصل من الحية وقيل من اليد البيضاء وما من خائف بعد موسى
~~إلا اذا وضع يده تحت ابطه زال خوفه تحت ابطه زال خوفه ولا سيما ان وضع
~~هذه اليد تحت ابط ms5130 هذه وهذه تحت ابط هذه كما هو المراد في الآية في احد
~~احتمالات وقيل اذا وضع يده على صدره زال خوفه وبه قال ابن عباس وقيل
~~المراد بضم الجناحخ ادخال اليدين معا في الجيب بعد قلب العصا اظهارا لعدم
~~اكتراثه بالحية وهو غير ادخال السابق قبله وقيل أمر بضمهما لابطيه او
~~لصدره لازالة الرهب الحاصل من بياضها وقيل حصل له رهب من بياضها فأمر
~~بضمهما وهو ادخالهما في الكم وقيل المعنى اني اذا قلبت العصا حية أو
~~أخرجت يدك بيضاء وحصل لك فزع فاز له بادخالها تحت الابطين وضمهما فيه الى
~~الابطين كل واحد الى ابط الاخرى او أهالك شعاعها فافعل ذلك او اذا هالك
~~خوف ما فافعل ذلك يزل ويجوز ان يراد بضم الجناح التجلد وضبط النفس عند
~~انقلاب العصا حية وعند خروج اليد بيضاء حتى لا تضطرب استعادة من فعل
~~الطائر فانه كما مر اذا خاف نشر جناحيه كما يروى ان كاتبا لعمر بن
~~عبدالعزيز كان يكتب بين يديه فرخجت منه ريح فخجل فقام فضرب بقلمه الأرض
~~فقال له عمر خذ قلمك واضمم اليك جناحك وليفرج روعك فاني ما سمعتها من احد
~~اكثر مما سمعتها مني قال في طه

# واضمم يدك إلى جناحك

# وهنا { واضمم إليك جناحك } لأن المراد بالجناح المضموم هو
~~اليد اليمنى وبالمضموم اليسرى وكل يد جناح ومجموعهما جناحان فيتحصل من
~~السورتين معا انه ادخل يمناه تحت عضد يسراه وبالعكس وقيل الجناح اليدان
~~فيتحصل ذلك من كل من السورتين وقيل الرهب الكم بلغة حمير وردة جار الله
~~بأن لباسه وقت ذلك لا كم له وانه لا يطابق ذلك التفسير نظم الآية وانه لم
~~يسمع ذلك من الاثبات الثقات الذين ترضى عربيتهم.

# { فذانك } وقرأ بعضهم بالتشديد وهو ابن كثير وابو عمرو ورويس
~~والاشارة لليد والعصا وانما ذكرهما في الاشارة لان الخبر مذكر. {
~~برهانان } حجتان سمي الحجة برهانا لبياضها وانارتها من قولهم للمرأة
~~البيضاء برهرهة بتكرير العين واللام وبرهاء وبره الرجل ابيض والنون زائدة
~~فالبرهان فعلان لما رأيت ms5131 من اسقاط النون في ذلك وفي قولهم ابره الرجل اي
~~اتى بالبرهان وقيل أصل لقولهم برهن بوزن فعلل لمدحرج لكن يحتمل زيادة
~~النون للالحاق. { من ربك } أي اتيان او مرسلان من ربك. { إلى
~~فرعون وملئيه إنهم كانوا قوما فاسقين } خارجين
~~عن الطاعة فهم أحقاء ان يرسل اليهم او الفسق الشرك.

### || [28.33]

# { قال رب } يا رب. { إني قتلت منهم نفسا } يعني
~~القبطي. { فأخاف أن يقتلون } به.

### || [28.34]

# { وأخي هارون هو أفصح مني لسانا فأرسله معي
~~ردءا } معينا وقرأ غير نافع رداء بالهمز. { يصدقني } أي هارون
~~عند فرعون بتلخيص الحق وتقرير الحجة وتزييف الشبهة أو يصدقني الردي
~~والحقيقة واحدة او يصدقني فرعون او الملأ والجزم في جواب ارسل وقرأ حمزة
~~وعاصم بالرفع على أن الجملة نعت لردي. { إني أخاف أن يكذبون
~~} قيل هذا دليل على أن التصديق فعل لفرعون وانه انما أسند الى هارون
~~مجازا للملابسة لأنه السبب بأن يصل جناح كلام موسى بالبيان وقد مر انه
~~يجوز عود الضمير لفرعون أو الملأ ويدل لرجوعه اليه والى الملأ قراءة بعض
~~يصدقوني.

### || [28.35]

# { قال سنشد عضدك بأخيك } أي نقويك وكان هارون بمصر كما
~~مر والعضد ما فوق المرفق فعبر بشدها عن التقوية لأن اليد تشتد بشدة العضد
~~والجملة تقوي بشدة اليد على مزاولة الأمور أو لأن الرجل شبه باليد في
~~اشتدادها باشتداد العضد حتى انه ليعبر عن الرجل باليد. { ونجعل
~~لكما سلطانا } حجة وغلبة. { فلا يصلون إليكما
~~بآياتنا } متعلق بلا أي انتفى بسبب آياتنا وصولهم اليكما بسوء أو
~~بمحذور أي اذهبا بآياتنا أو بمحذوف حال من الكاف أو نجعل او بمحذوف نعت
~~لسلطانا أو سلطانا أو يتغلب محذوفا أي تغلبانهم بآياتنا أو بالغالبون
~~بعده بناء على جواز تقديم معمول الصلة ولا سيما أن الموصول والمعمول ظرف
~~او على ان ال حرف تعريف او الباء للقسم وجوابه محذوف دل عليه لا يصلون
~~اليكما. { أنتما ومن اتبعكما } في ديننا. { الغالبون }
~~لهم.

### || [28.36]

# { فلما جآءهم موسى بآياتنا بينات } واضحات حال. {
~~قالوا ما هذا } اي هذا المذكور ms5132 وهو الآيات وافرد الاشارة لأنه يجيء
~~بآياته شيئا فشيئا وكلما اتى بشيء قالوا هذا سحر. { إلا سحر
~~مفترى } تعمله انت ثم تفتريه على الله تقول انه من الله ولم يعمل
~~أحد مثله قبلك أو سحر تعلمه ثم تفتريه على الله، أو موصوف بالافتراء
~~كسائر أنواع السحر ولم يكن معجزة من الله. { وما سمعنا بهذا } اي
~~السحر أو ادعاء البنوة. { في آبائنا الأولين } أي كائنا فيهم أي
~~في زمانهم واياهم.

### || [28.37]

# { وقال موسى ربي أعلم بمن جآء بالهدى من عنده }
~~من عند الرب وقرىء باسقاط الواو وهي قراءة ابن كثير ووجهها ان قال موسى
~~جواب لمقالهم ووجه قراءة الجمهور بالواو ان المراد حكاية القولين ليوازن
~~الناظر بينهما فيميز صحيحهما من الفاسد واعلم بمعنى عالم وقيل اسم تفضيل
~~باق على معناه أي اعلم منكم اني أو انتم محق. { ومن تكون له
~~عاقبة الدار } هي العاقبة المحمودة فان المراد بالدار الدنيا
~~وعاقبتها الأصلية الجنة لأنها خلقت مجازا الى الآخرة والمقصود ومنها
~~بالذات الثواب العقاب وانما قصدت بالعرض وقرأ حمزة والكسائي بالياء قاله
~~القاضي تبعا لجار الله والذي عندي انه يجوز كون الدار هي الآخرة والاضافة
~~للبيان اي من تكون له عاقبة هي الجنة والباء للالصاف اي اتصل علمه بمن
~~جاء بالهدى أو صلة في مفعول فعل محذوف أي يعلم من جاء بالهدي ومن أجاز
~~نصب المفعول باسم التفضيل مطلقا وان خرج عن معناه أجاز كون من مفعولا لا
~~علم والباء صلة ومن معطوفة على من. { إنه لا يفلح الظالمون
~~} الكافرون أي لا يفوزون بعاقبة الدار لفقدهم الهداية.

### || [28.38]

# { وقال فرعون يا أيها الملأ ما علمت لكم من
~~إله غيري } لم يجد شبهه يلبس بها الأمر على الناس فتعمد صريح الكذب
~~والعناد الواضح فنفى عن نفسه العلم بوجود اله غيره لهم ومراده اشعارهم
~~بأنه لا اله سواه وقد علم انه لا اله إلا الله وقيل الكلام على ظاهره من
~~انه لا يعلم بوجود اله سواه ولم يكن عالما بوجود سواه ولا عالما بعدم
~~وجود ms5133 سواه فأمره ببناء الصرح للاطلاع لاله موسى اما مخرفة ومجرد عناد
~~ولعدم جزمه بعدم اله سواه. { فأوقد لي يا هامان على الطين
~~} اطبخ لي الآجر قيل انه اول من اتخذ الآجر وبنى به. { فاجعل لي
~~صرحا } قصرا عاليا واضحا وقيل منارة. { لعلي أطلع إلى
~~إله موسى } ان كان له إله كأنه توهم انه ان كان له إله فهو جسم في
~~السماء يمكن الترقي اليه أو أراد ان يبني له رصدا فيرى بالكواكب ما يدل
~~على بعث الرسل وتبدل الدولة. { وإني لأظنه } أي موسى. { من
~~الكاذبين } في قوله ان للأرض والسماء وما فيهما إلها غيري وهذا دليل
~~على ان قوله { إلى إله موسى } انما هو على طريق الظن لا على طريق
~~الجزم بأن لموسى الها وانما قال { أوقد لي يا هامان على
~~الطين } ولم يقول اطبخ لي الآجر واتخذه لانه اول من عمر الآجر فهو
~~يعلمه لصنعه ولأن هذه العبارة أحسن طباقا لفصاحة القرآن وعلو طبقته
~~وأشبه بكلام الجبابرة ولذلك نادى هامان في وسط الكلام لا في أوله ولما
~~سافر عمر رضي الله عنه الى الشام ورأى القصور المشيدة بالآجر قال ما علمت
~~أن أحدا بنى بالآجر غير فرعون، قال في عرائس القرآن قالت العلماء أن الله
~~تعالى قد أملى لفرعون في كل باب من أبواب التملك والتسلط والثروة والتنعم
~~والترفه وادعاء الربوبية مع ما أنعم الله عليه من العمر الطويل والقوة
~~والمنعة والسعة والجنود والشوكة وقوة بنيته وربما مكث اربعين يوما
~~بلياليها لا يخرج للفضاء إلا مرة واحدة وهو مع ذلك يأكل ويشرب ولا يبزق
~~ولا يتمخط ولا يتوجع ولا يسعل ولا يتوجع بطنه ولا ترمد عيناه ولا تصيبه
~~آفة في نفسه ولا كراهية قال سعيد بن جبير ملك فرعون اربعمائة سنة لا يرى
~~مكروها ولو كان له في تلك المدة وجع يوم أو حمة ليلة لما ادعى الربوبية
~~وأقدم على خطب عظيم وخطر جسيم لم يسمه سوء ولا مكروه ولا يتلقاه الا
~~محبوب وكان له قصر من قصوره مشرف ms5134 على المدينة ينيف على الف عتبة سخر الله
~~له دابة من دوابه يركبها فيصعد ذلك القصر عليها ويهبط عليها مع أنعم الله
~~عليه به استدراجا ولما عاين من أمر موسى ما عاين لم يزده ذلك إلا عتوا
~~وعلم من قومه الخوف وخاف أن يأمنوا لموسى ويخالفوه فأمر هامان ببناء
~~الصرح وجمع له العمال والفعلة فلم يترك أحدا ممن يقدر عليه من يعمل
~~البنيان إلا جمعه للبناء فاجتمع له خمسون الف بناء سوى الاتباع والاجراء
~~فمن يعمل الآجر والجص وينجر الخشب والأبواب ويضرب المسامير سهل الله له
~~استدراجا وتم كما يريده سبع سنين وارتفع ارتفاعا لم يبلغه بنيان أحد منذ
~~خلق الله السماوات والأرض فشق ذلك على موسى فأوحى الله تعالى اليه أن دعه
~~وما يريد فاني مستدرجه ومبطل عمله في ساعة واحدة وكان ذلك الصرح اذا طلع
~~الشمس ضرب ظله نحو المغرب واذا دنى غروبها ضربه نحو المشرق بحيث لا يعلم
~~أحد منتهاه إلا الله سبحانه فبعث الله سبحانه جبريل فضربه بجناحه فقذف به
~~على عسكر فرعون فقتل الف الف رجل ولم يبق احد ممن عمل فيه الا أصابه موت
~~وتيبست أيدي النجارين والحدادين والبنائين واحترق عاملوا الآجر والجص
~~ومات القهارمة والعمال ايضا وذلك كله ما بين طلوع الفجر الى طلوع الشمس
~~ولما رأى فرعون ذلك علم أن حيلته لم تغن وأمر أصحابه فنصبوا الحرب لموسى
~~وقالوا انك ساحر وعبد من عبيد فرعون كفرت نعمته وأبقت منه ونسيت منته حين
~~القتك امك في اليم لعلمها بما تصير اليه من سوء الحال فاستنقذك منه
~~فآواك وجئته عدوا محاربا فلا ننتهي عنك حتى نردك الى عبادته وخدمته
~~ونذيقك الذل والهوان بترك طاعته.

# وروي انه لما تم بناءه صعد فرعون الى أعلاه وأمر بنشابة فرمى بها نحو
~~السماء فردت اليه وهي ملطخة دما فقال قد قتلت إله موسى فان صحة هذه
~~الرواية فاما ان يخلق الله دما في النشابة أو صادفت طائرا او حوتا من بحر
~~بين السماء والأرض وذلك استدراج وتهكم به ms5135 بالفعل كما ورد التهكم على
~~الكفار في القرآن بالقول في مواضع وبناه حتى لا يقدر الباني ان يقف اعلاه
~~على رأسه وروي ان فرعون نفسه هو الرامي بنشابة وردت ملطخة بدم فقال ما
~~قال فعند ذلك بعث الله عز وجل جبريل فقطعه ضربا بجناحه ثلاث قطع وقعت
~~قطعة على عسكر فرعون فقتلت الف الف رجل وقطعة في البحر وقطعة في المغرب
~~وهلكت عماله كلهم وروي انه لما وقعت قطعة في البحر أصبح من قرب من البحر
~~من الأقوام على غير لغتهم والصحيح عندي ان ذلك من فرعون لعنه الله مجرد
~~عناد وانه عالم بأنه لا اله الا الله وقد روي انه كان يعرف اسم الله
~~الأعظم واذا اقحطوا خر ودعى به وقال لله إئتني في الدنيا وعاقبني في
~~الآخرة فتأتي السحابة فوقه ويقول أنا الهكم جئتكم بالمطر وقد قال موسى له
~~لقد علمت ما انزل هؤلاء إلا رب السماوات والأرض بصائر للناس فالظن يقين
~~قال على جهة العمد تكذيبا لموسى وقد علم صدقه أي لا علمه من الكاذبين
~~وسواء تيقن انه لا اله سواه او ظن او علم بوجود اله الذي لا اله الا هو
~~فالجهل الذي به مفرط حيث حسب انه في مكان كما هو في مكان ويطلع اليه كما
~~يطلع اليه في عليته وانه ملك السماء كما انه ملك الأرض وما اجهله واجهل
~~قومه اذا راموا نيل السماء بصرح يبنونه أكان الله بتلك الصفة عنده أم لبس
~~على قومه وبعد فلا يخفى أن فرعون عالم أن هامان لا يقدر على بنيان الصرح
~~وحده بل عالم بأنه لا يبني فيه شيئا بل يأمر من يبني فاسناد البناء اليه
~~على طريق النسبة غير الخارجية تجوز حيث كان هامان هو السبب لأنه يأمر
~~بالبناء ويجمع البنائين وما يحتاج اليه البناء.

### || [28.39]

# { واستكبر هو وجنوده في الأرض بغير الحق } عن
~~الايمان وهذا الاستكبار ليسوا له بأهل ولا يكون له أحد أهلا بل الكبرياء
~~على الحقيقة لله عز وعلا وكل متكبر سواه فاستكبار ms5136 بغير الحق، قال الله
~~سبحانه الكبرياء ردائي والعظمة ازاري فمن نازعني واحدا منهما القيته في
~~ناري.

### || [28.40]

# { فأخذناه وجنوده فنبذناهم } طرحناهم. { في اليم }
~~البحر وهو القلزم عند الجمهور وهو المشهور وقيل النيل والفاء الأولى
~~لمجرد السببية لا ترتيب فيها وفي التعبير بالأخذ والنبذ تعظيم لشأنه
~~سبحانه وتحقير لهم كأنهم حصياة أخذها أحد في كفه وطرحها في البحر. {
~~فانظر كيف كان عاقبة الظالمين } يا محمد وحذر قومك ان
~~يصيبهم مثل ما اصاب هؤلاء.

### || [28.41]

# { وجعلناهم } أي فرعون وقومه والجعل التسمية أي سميناهم. {
~~أئمة } بتسهيل الهمزة الثالثة وبتحقيقها كالأولى وبابدالها باء اي
~~سيمناهم رؤساء في الشرك وقدوة أو جعلهم أئمة خذلانهم. { يدعون إلى
~~النار } من رآهم فحذف المفعول للتعميم والنار اما حقيقة والتجوز بحذف
~~مضاف اي الى موجبات النار وهي الشرك والمعاصي او مجاز بأن يستعمل لفظ
~~النار بمعنى ما يوجب مسماه والذي يوجبه هو الشرك والمعاصي فانهما السبب
~~في دخول النار. { ويوم القيامة لا ينصرون } بدفع العذاب
~~عنهم.

### || [28.42]

# { وأتبعناهم في هذه الدنيا لعنة } خزيا وابعادا عن
~~الرحمة وذلك انه أغرقهم ولم يرحمهم بترك الاغراق او اتبعهم لعن الملائكة
~~فهم في الدينا تلعنهم ملائكة الله. { ويوم القيامة هم من
~~المقبوحين } المطرودين عن الجنة والرحمة الى النار وغضب الجبار او
~~من الذين قبح الله وجوههم بتخفيف الباء أي شوهها بأن سودها وجعل عيونها
~~زرقا والشفة السفلى تصل الصدر والعليا تغطي ما فوقها الى الرأس والرأس
~~كالجبل والضرس كجبل أحد وغلظ الجلد أربعون ذراعا وقيل أربعون سنة تسير
~~الدواب بين لحمه وجلده كالوحش في البرية وفخذه مسيرة يومين كذا زعم بعض
~~ويوم الأول متعلق يبصرون لأنه لا صدر للا النافية اذا لم تعمل على الصحيح
~~والثاني متعلق بمحذوف أي تقبحون يوم القيامة لدلالة هم من المقبوحين
~~ويجوز تعليقه بمقبوحين بعده أو بمحذوف حال منه او من ضميره او من أل على
~~حد ما مر في قوله

# الغالبون

### || [28.43]

# { ولقد آتينا موسى الكتاب } التوراة. { من بعد ما
~~أهلكنا القرون الأولى } قوم نوح وعاد وثمود ms5137 وغيرهم. {
~~بصآئر للناس } بصائر حال من الكتاب جمع بصيرة وهي نور القلب أي
~~أنوار القلوب الناس يميزون بها الحق. { وهدى } عن الضلالة. {
~~ورحمة } لمن آمن به وهو الذي يكون له رحمة وأما غيره فلا ينتفع به
~~أو أراد انه في نفسه رحمة ينتفع بها من وفقه الله ويتجنبها من خذله. {
~~لعلهم يتذكرون } يتعضون بما فيه والترجي مصروف الى موسى أي
~~ليكونوا على حال يرجؤ منهم التذكر قال جار الله أو المعنى ارادة أن
~~يتذكروا فشبه الارادة بالترجي فاستعير لها بتصرف ويرده أن الله سبحانه
~~اذا اراد شيئا فلا بد أن يقع فلو أراد تذكر الناس جميعا لتذكروا كذا فهمت
~~من كلام القاضي ويجاب بأن الارادة هنا بمعنى حب الشيء والله أحب الطاعة
~~من كل أحد وأمر بها ومعنى حبه إياها انه ألزمهم إياها وانه جعلها هي
~~الصواب والحكمة ويجوز ابقاء الارادة على ظاهرها فالمراد ارادة تذكر من
~~سبق في علمه انه يتذكر.

### || [28.44]

# { وما كنت } يا محمد. { بجانب الغربي } أي بجانب الجبل
~~الغربي وهو الطور أو الوادي الغربي او المكان الغربي والمراد ان ذلك كان
~~غربا لموسى حين المناجاة قاله ابن عباس وقيل من اضافة الموصوف للصفة اي
~~الجانب الغربي من مقام موسى والياء بمعنى أي ما كنت حاضرا في جانب الغربي
~~ويجوز كون الجانب الغربي شيئا واحد عند القراء لاجازته اضافة الشيء لنفسه
~~عند اضافة اللفظين وذلك الغربي هو الأيمن ولم يعبر بالايمن ليكون الكلام
~~أفصح وأبلغ فان سيدنا محمدا صلى الله عليه وسلم لم يزل جانب الأيمن مذ
~~كان في ظهر آدم عليه السلام. { إذ قضينا } أنهينا وأوحينا. { إلى
~~موسى الأمر } الارسال الى فرعون وكتب التوراة في الألواح وغير ذلك
~~من أمره. { وما كنت من الشاهدين } لذلك فتعرفه فتخبر به وهم
~~النقباء فانما تخبر به على طريق الرسالة اليك من عندي وقيل الأمر رسالة
~~سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم قال عياض وهو أنسب بقوله

# ولكنا أنشأنا قرونا

### || [28.45]

# { ولكنا أنشأنا } أوجدنا. { قرونا } أمما كثيرة بين الوحي
~~الى ms5138 موسى والوحي اليك او بينك وبين عيسى فان بين سيدنا محمد وسيدنا عيسى
~~عليهما السلام خمس مائة سنة وقيل ست مائة سنة. { فتطاول عليهم
~~} أي على الذين في زمانك. { العمر } أي أمد انقطاع الوحي فحرفت
~~الأخبار وتغيرت الشرائع واندرست العلوم فصار ما جيتهم به كأنه بدع غريب
~~لم يتقدم قط فقد بان لك اتصال الاستدراك بما قبله والأصل لكننا فحذفت احد
~~النونات وادغمت احد الباقيتين في الأخرى. { وما كنت ثاويا }
~~مقيما. { في أهل مدين } شعيب والمؤمنين به. { تتلوا
~~عليهم آياتنا } تقرأها عليهم تعلما منهم والمراد الآيات التي
~~فيها قصة شعيب وقومه وجملة تتلوا خبر ثان او حال من ضمير ثاويا وفسر
~~بعضهم الآيات بالوعد والوعيد. { ولكنا كنا مرسلين } إياك
~~الى قومك وجبريل اليك بوحي وكتاب فيهما قصصهم وغيرها فانما تخبرهم بوحي
~~وكتاب من الله لا بسماع وتعلم من أحد فقوله { ولكنا كنا
~~مرسلين } عايد الى قوله

# وما كنت بجانب الغربي

# الى قوله { آياتنا

### || [28.46]

# { وما كنت بجانب الطور إذ نادينا } قيل لعل المراد بإذ
~~الأولى وقت استنبائه وبالثانية وقت اعطائه التوراة خذ الكتاب بقوة لأنهما
~~المذكوران في القصة ووقت إعطاء التوراة هو ليلة المناجاة وتكليم الله
~~سبحانه لموسى وقال الطبري اذ نادينا بأن { سأكتبها للذين يتقون ويؤتون
~~الزكوة } الآية وعن أبي هريرة المراد بهذا النداء انه نودي يومئذ من
~~السماء يا أمة محمد صلى الله عليه وسلم استجبت لكم قبل ان تدعوني وغفرت
~~لكم قبل أن تسألوني فحينئذ قال موسى عليه السلام اللهم اجعلني من أمة
~~محمد صلى الله عليه وسلم وفي عرائس القرآن قال الله سبحانه لموسى فخذ ما
~~آتيتك وكن من الشاكرين تمت على حب محمد قال ومن محمد؟ قال احمد الذي أثبت
~~اسمه على عرشي قبل ان أخلق السماوات والأرض بألفي عام واني مختار له على
~~جميع مخلوقاتي قال يا رب فهل خلقت أمة أكرم من أمتي؟ قال قضل امة محمد
~~على غيرها كفضلي على خلقي قال يا رب ليتني رأيتهم. قال لا تراهم وان شئت
~~سمعت ms5139 كلامهم قال أردت. قال وهب قال موسى يا رب أرني محمد وأمته فقال لن
~~تصل الى ذلك ولكن إن شئت ناديت امته وأسمعتك أصواتهم قال بلى يا رب قال
~~سبحانه وتعالى يا أمة محمد فأجابوه من أصلاب آبائهم قال ابن عباس رضي
~~الله عنهما ومن أرحام الأمهات فأجابوه لبيك اللهم لبيك أن الحمد والنعمة
~~لك والملك لا شريك لك لبيك قال الله سبحانه وتعالى وعز وجل يا أمة محمد
~~إن رحمتي سبقت غضبي وعفوي عقابي قد أعطيتكم قبل أن تسألوني وقد أجبتكم من
~~قبل أن تدعوني وقد غفرت لكم قبل ان تستغفروني ومن جاءني يوم القيامة
~~بشهادة ان لا اله الا الله وان محمدا عبدي ورسولي دخل الجنة وان كانت
~~ذنوبه اكثر من زبد البحر أي ان تاب. { ولكن } أرسلناك رحمة من ربك
~~للناس وقدر بعضهم رحمناك رحمة بارسالك والوحي اليك واطلاعك على الأخبار
~~الغائبة وقدر بعضهم علمناك { رحمة من ربك } وعلى كل حال فبين
~~قولك أرسلنا وقوله من ربك التفات وكذا بين رحمنا وقوله ربك وكذا بينه
~~وبين علمنا والظاهر أن رحمة مفعول لأجله على الأول والثالث أو حال على
~~الأول وأما على الثاني فمفعول مطلق ويجوز الحالية على الثالث ايضا لوجود
~~التعليل بقوله { لتنذر قوما ما أتاهم من نذير من
~~قبلك } واللام متعلقة بأرسلنا وعلمنا المقدر ولا اشكال أو يرحمنا
~~المقدر باعتبار أن رحمته وقعت بالارسال والوحي والاطلاع والقوم أهل مكة
~~وعن بعض أن الفترة بين سيدنا محمد وسيدنا عيسى عليهما الصلاة والسلام خمس
~~مائة وخمسون سنة ويجوز أن يراد بنفي النذير نفيه ما بين سيدنا محمد
~~وسيدنا اسماعيل عليهما الصلاة والسلام على أن دعوة موسى وعيسى عليهما
~~السلام مختصة ببني اسرائيل وما حواليهم. { لعلهم يتذكرون }
~~يتعظون ولولا امتناعية أن تصيبهم كفار مكة مصيبة عقوبة بما قدمت أيديهم
~~من الكفر والمعاصي.

### || [28.47]

# { ولولا أن تصيبهم مصيبة بما قدمت أيديهم
~~فيقولوا } عطف على تصيب والفاء سببية ولو كان ما بعدها مفردا
~~بالتأويل لأنه جملة في اللفظ وتلك الفاء منبهة ms5140 على أن القول هو المقصود
~~بأن يكون سببا لانتفاء عدم الارسال المقدر جوابا للاول وليس المقصود نفس
~~الاصابة. { ربنا لولا } تخضيضية. { أرسلت } داخلة على الماضي
~~وأصل الدخول على المستقبل أو يؤل أرسلت بترسل. { إلينا رسولا
~~فنتبع آياتك } المرسل هو بها. { ونكون من المؤمنين }
~~ونصب نتبع في جواب التحضيض كما ينصب في جواب الأمر لأن كل من الأمر
~~والتحضيض بعث على الفعل وجواب الامتناعية محذوف، كما مر أي ولولا أصابه
~~مصيبة إياهم بما قدمت أيديهم وقولهم لولا أرسلت الينا رسولا فنتبع أياتك
~~ونكون من المؤمنين المسبب للاصابة ما أرسلنا اليهم أو لعاجلناهم بالعقوبة
~~فإنا ما أرسلناك الا قطعا لعذرهم والزاما للحجة وفي ذلك تصريح بأن السبب
~~في قولهم ذلك هو اصابة المصيبة لا التأسف على الايمان فكفرهم راسخ وعبر
~~عن الأعمال بما قدمت أيديهم لأن الأعمال تزاول بالأيدي فجعل كل عمل معبرا
~~عنه لتقديم الأيدي إياه ولو كان من عمل القلب تصبيرا للأقل تابعا للأكثر
~~عن الأقل.

### || [28.48]

# { فلما جآءهم الحق } محمدا والقرآن أو كلاهما. { من
~~عندنا قالوا لولا } توبيخ. { أوتي } محمد. { مثل مآ
~~أوتي موسى } من الآيات كاليد والعصا وغيرهما أو الكتاب جملة واحدة
~~أو كل ذلك وذلك أعنات من قريش بتعليم اليهود لهم ذلك. { أو لم
~~يكفروا } أي قريش أو اليهود فانهم الذين علموا قريشا أن يسألوا سيدنا
~~محمدا صلى الله عليه وسلم مثل ما أوتي موسى أو الضمير لقريش ونسب الكفر
~~بما أوتي موسى اليهم مع انه لليهود والقبط لأنهم جنس واحد في الرأي
~~والمذهب أو لأن فرعون عربي من أولاد عاد وعن الحسن كان للعرب أصل في زمان
~~موسى عليه السلام. { بما أوتي موسى من قبل } متعلق بأوتي أو
~~بيكفروا. { قالوا سحران } أي قال قريش موسى ومحمد ساحران أو قالت
~~اليهود والقبط موسى وهارون ساحران ويوافق الأول ما روي أن قريشا بعثوا
~~إلى رؤساء اليهود بالمدينة يسألونهم عن سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم
~~فأخبروهم بنعته وصفته وأنه في كتابهم فرجعت رسل قريش الى قريش فقالوا 
~~أعني ms5141 قريشا  موسى ومحمد ساحران وقرأ الكسائي وحمزة وعاصم سحران بكسر
~~السين واسان الحاء أي ذوا سحر وسموهم سحرين مبالغة أو وأمرهما سحران أو
~~التوراة والقرآن سحران وهو قول ابن عباس. { تظاهرا } تعاونا كل يصدق
~~الآخر وقرىء أظاهرا بهمزة الوصل وابدال التاء ظاء وادغام الظاء في الظاء
~~واذا التقدير أمرهما سحران فإسناد التظاهر الى فعلهما دلالة على السبب
~~الاعجاز. { وقالوا إنا بكل كافرون } أي كافرون بكل منهما
~~أو بكل الأنبياء أو بكل الكتابين أو بكل من فعل موسى وهارون أو فعل موسى
~~ومحمد وقالت اليهود والقبط إنا كافرون بموسى وهارون.

### || [28.49]

# { قل } يا محمد. { فأتوا بكتاب من عند الله هو أهدى
~~منهما } أي من التوراة والقرآن وهذا يقوي أن المراد بساحران موسى
~~ومحمد. { أتبعه } بالجزم في جواب أمر التعجيز والذي ظهر لي ان
~~اليهود في زمان نبينا صلى الله عليه وسلم لا يقولون إنا كافرون بموسى
~~وهارون أو بالأنبياء ثم رأيت الثعالبي ذكره في الجواهر. { إن كنتم
~~صادقين } في انهما ساحران وهذا الشرط ملزم مبكت وجيىء بحرف الشك وهو
~~أن للمتهكم.

### || [28.50]

# { فإن لم يستجيبوا لك } أي لم يأتوا بما طلب والمفعول محذوف
~~أي فان لم يستجيبوا دعاءك إلى الاتيان بكتاب اهدى وانما حذف للعلم به
~~وهكذا الغالب في الاستجابة حذف الدعاء اذا تعدت الى الداعي بالحرف أو
~~بنفسه وذكر ويقال استجاب الله له دعاءه ولا استجاب له ولا يقال استجاب
~~الله له دعاءه ولا استجابة دعاء والدعاء في الآية هو قوله { فأتوا }. {
~~فاعلم أنما يتبعون أهوآءهم } لا حجة لهم في كفرهم. {
~~ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله }
~~والاستفهام انكاري وبغير حال مؤكدة للهوى أو مؤسسة لان الحق قد يهواه
~~الانسان كذا ظهر لي ثم رأيت للقاضي. { إن الله لا يهدي القوم
~~الظالمين } لأنفسهم بالكفر والمعاصي.

### || [28.51]

# { ولقد وصلنا لهم القول } أي جعلنا القرآن متتابعا
~~متواصلا وعدا ووعيدا وقصصا وعبرا ومواعظ ليتصل التذكر فلا يتراكم الصدى
~~على القلب كذا يظهر وفسره القاضي باتباع بعضه في الانزال ليتصل التذكر ms5142 أو
~~في النظم أي التأليف لتقترن الدعوة بالحجة والمواعظ بالمواعيد والمصالح
~~بالعبر والقول القرآن وقيل المعنى انهينا اليهم أخبار الأمم الماضية كيف
~~عذبوا بالتكذيب وقيل وصلنا لهم خبر الدنيا بخبر الآخرة حتى كأنهم عاينوا
~~الآخرة في الدنيا وقرأه بعض بتخفيف الصاد. { لعلهم يتذكرون
~~} يتعظون فيؤمنون ويطيعون.

### || [28.52]

# { الذين آتيناهم الكتاب } التوراة والانجيل قال للحقيقة. {
~~من قبله } أي القرآن. { هم به يؤمنون } والمراد من آمن من
~~اليهود كعبدالله بن سلام ومن النصارى كالذين قدموا من الحبشة قدموا مع
~~جفعر فلما رأوا ما بالمسلمين من الفقر قالوا يا رسول الله ان لنا اموالا
~~فان أذنت لنا انصرفنا فجئنا بها فواسينا المسلمين فأذن لهم فانصرفوا
~~ففعلوا وقيل هم المراد بالآية وحدهم واما غيرهم فبالقياس عليهم وقال ابن
~~عباس نزلت الآية في الأربعين من نجران واثنين وثلاثين من الحبشة قدموا مع
~~جعفر وثمانية من الشام وقيل المراد ناس من أهل الكتاب لم يبدلوا ولم
~~يغيروا وكانوا ينظرون النبي صلى الله عليه وسلم ولما ظهر بمكة أتوه
~~ووجدوه على النعت في كتابهم فآمنوا به وقيل سلمان وابن سلام ومن معهما
~~قال رفاعة القرظي نزلت في عشرة من اليهود أنا احدهم أسلمنا فاؤذينا فنزلت
~~فينا وقيل انزلت في اثنين وثلاثين من الحبشة قدموا مع جعفر وثمانية من
~~الشام.

### || [28.53]

# { وإذا يتلى } أي القرآن. { عليهم قالوا آمنا به
~~إنه الحق من ربنا } تعليل جملي أي لأنه الحق من ربنا فهو
~~حقيق بأن يؤمن به. { إنا كنا من قبله } قبل نزوله. {
~~مسلمين } على دين الاسلام لأن الاسلام صفة كل مصدق للوحي بين بهذه
~~الجملة ان ايمانهم متقادم لا قريب العهد لأن آبائهم القدماء قرأوا في
~~الكتاب الأول ذكره وابنائهم من بعدهم فهم مصدقون به باعتقادهم صحته خصوصا
~~وبالجملة قبل تلاوته عليهم.

### || [28.54]

# { أؤلئك يؤتون أجرهم مرتين } لايمانهم بالكتابين
~~القرآن والتوراة والقرآن والانجيل. { بما صبروا } بصبرهم على أذى
~~المشركين ومن لم يتبعهم من أهل دينهم أو على الايمان بالقرآن قبل النزول
~~وبعده والعمل بما أنزل الله قال صلى الله ms5143 عليه وسلم

# " ثلاثة يؤتون أجرهم مرتين رجل من أهل الكتاب آمن بنبيه وآمن بمحمد
~~والعبد المملوك والمؤدي حق الله وحق مواليه ورجل كانت عنده أمة يطأها
~~وأدبها وأحسن تأديبها وعلمها وأحسن تعليمها ثم اعتقها فتزوجها له اجران
~~".

# { ويدرءون } يدفعون. { بالحسنة } لا اله الا الله محمد رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم. { السيئة } الشرك قاله ابن عباس رضي الله
~~عنهما وقيل الحسنة الصفح والعفو والسيئة أذى المشركين وقيل الحسنة الطاعة
~~والسيئة المعصية لقوله صلى الله عليه وسلم

# " اتبع السيئة الحسنة تمحها ".

# { ومما رزقناهم ينفقون } في الطاعة والمراد الزكاة
~~والصدقة.

### || [28.55]

# { وإذا سمعوا اللغو } القول القبيح. { أعرضوا عنه }
~~تكرما. { وقالوا } للاغين. { لنا أعمالنا ولكم
~~أعمالكم } والسلام في قوله. { سلام عليكم } سلام متاركة
~~وموادعة لا نعارضكم بالشتم او دعاه بالسلامة عماهم فيه كائنهم قوالوا
~~اللهم سلمنا منهم واجعلهم بمعزل عنا. { لا نبتغي الجاهلين } لا
~~نريد صحبتهم ولا متابعتهم في أفعالهم وأقوالهم واعتقادهم ادعى بعضهم ان
~~ذلك منسوخ بآية السيف روي ان أبا جهل وأصحابه قالوا لهؤلاء الذين أسلموا
~~من أهل الكتاب أف لكم من قوم منظور اليهم اتبعتم غلاما قد كرهه قومه وهم
~~أعلم به منكم فقالوا له سلام عليكم لا نبتغي الجاهلين وعن حبيب بن حجر
~~القيسي يقال ما أحسن الإيمان بزينة العلم وما احسن العلم بزينة العمل وما
~~أحسن العمل بزينة الرفق وما اضفت شيئا الى شيء مثل حلم الى علم.

### || [28.56]

# { إنك لا تهدي من أحببت } لا تقدر على ادخال من أحببت من
~~قومكم أو غيرهم في الاسلام. { ولكن الله يهدي من يشآء
~~وهو أعلم بالمهتدين } أي عالم بهم والمهتدون منا من له قدر
~~الهدى فيقبله ويجيب اليه

# " قال صلى الله عليه وسلم لعمه أبي طالب عند احتضاره يا عم قل لا إله
~~إلا الله كلمة أشهد  روى  أحاج لك بها يوم القيامة فقال له يا ابن أخي
~~لقد علمت أنك صادق وأنك تدعو إلى خير ولولا أن تعيرني قريش يقولون
~~انما حمله على ذلك الجزع لأقررت بها عينك، وأنشد ms5144 الأبيات المشهورة التي
~~منها * ولقد علمت بأن دين محمد * من خير أديان البرية دينا * "

# ولكن على ملة الأشياخ يعني أموت على دين عبدالمطلب وعبدمناف وهاشم. ثم
~~مات ونزلت الآية في ذلك قال الزجاج أجمع المسملون انها نزلت في أبي طالب
~~وذلك انه قال عند موته يا معشر بني هاشم أطيعوا محمدا وصدقوه تفلحوا
~~وترشدوا فقال النبي صلى الله عليه سلم

# " تأمرهم بالنصيحة لأنفسهم وتدعها لنفسك "

# قال فما تريد يابن اخي؟ قال

# " أريد منك كلمة واحدة فانك في آخر يوم من أيام الدنيا أن تقول لا اله
~~الا الله وأن محمدا رسول الله أشهد لك بها عند الله "

# فقال ياابن اخي قد علمت انك لصادق ولكني أكره ان يقال جزع عند الموت
~~ولولا ان تكون عليك وعلى بني ابيك غضاضة ومسبة بعدي لقلتها ولأقررت بها
~~عينك عند الفراق لما أرى من شدة وجدك ونصيحتك ولكن سوف أموت على ملة
~~الأشياخ. ونزلت الآية وقال غير الزجاج أن نزولها في شأن أبي طالب غير
~~متفق عليه بل قول الجمهور وقال أبو روق وفي قوله { ولكن الله
~~يهدي من يشاء } اشارة الى العباس.

### || [28.57]

# { وقالوا } أي قومه قريش والقائل منهم الحارث بن عثمان بن نوفل بن
~~عبدمناف نحن نعلم انك على الحق ولكن نخاف إن خالفنا العرب واتبعناك أن
~~يتخطفونا من أرضنا ونحن جماعة قليلة. قال تعالى { إن نتبع
~~الهدى معك نتخطف } نخرج بسرعة. { من أرضنا } مكة ورد
~~الله سبحانه عليهم بقوله { أو لم نمكن لهم حرما آمنا }
~~يأمنون فيه والعرب حوله يغير بعضهم على بعض ويقتل بعضهم بعضا وآمنا بمعنى
~~ذو أمن كلابن بمعنى صاحب لبن ومن المعروف انه كان يأمن فيه الظباء من
~~الذئاب والحمام من الحداء فاذا كانوا في أمن بحرمة الكعبة فيكف ان أضموا
~~اليها الايمان. { تجبى } تجلب وقرأ غير نافع بالتحتية وقرأ يجبى
~~بالتحتية في أوله والنون قبل آخره من قولك جنيت الرطب وعدي الى أن المراد
~~تجلب بعد ان تجنى. { إليه ثمرات } وقرىء بضم الثاء والميم وبضم
~~الثاء ms5145 واسكان الميم. { كل شيء } أي اكثر الأشياء فالكلية بمعنى
~~الكثرة أو هي على ظاهرها بمعنى انه يجلب اليه كل ما احتاجوا من الثمار
~~يجمع الى الحرم من مصر والشام واليمن وعمان والعراق والطائف. { رزقا
~~} حال من ثمرات أو مفعول مطلق لجبي لأن المعنى نرزق لهم ثمرات. { من
~~لدونا ولكن أكثرهم لا يعلمون } انه ذلك رزق من
~~عندنا ولو علموا ما خافوا غيرنا من جهة الرزق أو لا يعلمون أن تمكين
~~الحرم الآمن لهم وجبي الثمرات اليه من عندنا أو المراد انهم جهلة لا
~~يتفطنون.

### || [28.58]

# { وكم أهلكنا من قرية } أي من أهل قرية أو سمي الحال باسم
~~المحل. { بطرت } البطر عدم الشكر. { معيشتها } مصدر ميمي بمعنى
~~العيش أو المراد ما يعاش به دمرهم الله لما لم يشكروا النعمة وحالهم
~~كحالكم يأهل مكة فأحذروا أن ينزل بكم ما نزل بهم والنصب على نزع الخافض
~~أي في معيشتها أو على الظرفية المكانية المجازية كقولك زيد ظني مقيم أو
~~الظرفية الزمانية بتقدير مضاف أي أيام معيشتها كقولك أجبي، مقدم الحاج أي
~~زمان قدومهم أو على التشبيه بالمفعول به أو على المفعولية بتضمين بطرت
~~معنى كفرت. { فتلك مساكنهم لم تسكن من بعدهم إلا
~~قليلا } إلا زمانا قليلا أو سكنا قليلا قال ابن عباس رضي الله عنه لم
~~يسكنها إلا المسافر أو مار طريق أو قليلا مستثنى من الفاعل المحذوف الذي
~~غاب عنه المستتر أي لم يبق من يسكنها إلا قليلا أو من الضمير المستتر أي
~~لم تسكن من بعدهم إلا قليلا منها فقد سكن وأكثرها خراب. { وكنا
~~نحن الوارثين } اذ لم يخلفهم فيها أحد يتصرف فيها تصرفهم.

### || [28.59]

# { وما كان ربك مهلك القرى } الكافر أهلها أي ما كانت
~~عادته اهلاك القرى. { حتى يبعث في أمها } أصلها وقصتها التي
~~هي اعمالها وتوابعها. { رسولا يتلوا عليهم آياتنا } قطعا
~~للمعذرة أو ما كان في قضاء الله سبحانه أن يهلك القرى بالقتل والخراب حتى
~~يبعث في أمها أي في مكة رسولا أي محمد صلى الله عليه وسلم وقد ms5146 وقع بعد
~~تكذيبهم عليهم القحط سبع سنين قبل الهجرة والقتل بعدها وقريء في أمها
~~بكسر الهمزة تبعا للميم. { وما كنا مهلكي القرى إلا
~~وأهلها ظالمون } مشركون واهلاك القرية اهلاك اهلها أو خرابها
~~باهلاك اهلها فتقرر ان الله عدل لطيف اذ كان لا يهلك القرية إلا لاصرارها
~~على الشرك بعد البعث اليها.

### || [28.60]

# { وما أوتيتم من شيء } ما شرطية ومن بيانية متعلقة بمحذوف حال
~~من الراجع المحذوف أي وما أوتيتموه قليلا وكثيرا. { فمتاع } فهو
~~متاع. { الحيوة الدنيا } تتمتعون به فيها. { وزينتها }
~~تتزينون به أيام حياتكم ثم يفنى. { وما عند الله خير وأبقى }
~~فانما أوتوا في الدنيا ولو كان حسنا وباقيا لكن ما عند الله خير منه
~~وأبقى لانه لا ينقطع ولا حد لحسنه والذي في الدنيا يبقى قليلا فينقطع. {
~~أفلا تعقلون } إن الباقي خير من الفاني وقرأ أبو عمرو وبالتحتية
~~على طريق الالتفات وقراءته أبلغ في الموعظة لأن فيها اعراضا عن خطابهم
~~كما تتكلم لأحد وتعاتبه ثم تقول في شأنه لغيره هذا مجنون وفي الحديث من
~~طريق أبي هريرة وطريق سهل بن سعد

# " لو كانت الدنيا تزن عند الله جناح بعوضة ما سقي الكافر منه شربة "

# ، وعن ابن عباس رضي الله عنهما

# " أن الله خلق الدنيا وجعل أهلها ثلاثة أصناف المؤمن والمنافق والمشرك.
~~فالمؤمن يتزود والمنافق يتزين والمشرك يتمتع "

# ، وعن اليافعي

# " لو أوصى أحد بثلث ماله لأعقل الناس صرف في المشتغلين بطاعة الله فانه
~~لا أعقل ممن أعطي القليل وأخذ الكثير "

# وفي عبارة صرف للزهاد ومن لم يرجح الآخرة على الدينا فليس بعاقل.

### || [28.61]

# { أفمن وعدناه وعدا حسنا } وهو الوعد بالجنة. { فهو
~~لاقيه } جملة اسمية معطوفة على وعدناه وعدا حسنا والفاء سببية لا ترتيب
~~فيها ويجوز ان تكون الجملة معترضة والفاء والواو في جملة الاعتراض
~~بالاستئناف والوجه الأول أولى لافادته بالسببية انه لا يخلف الميعاد الا
~~ان قلنا بأن الفاء استئنافية فيها معنى السببية. { كمن } خير من. {
~~متعناه متاع الحيوة الدنيا } الفاني عن قريب المكدر
~~بالمصائب المعقب للتحسر على الانقطاع ومتاع ms5147 مفعول مطلق وهو اسم مصدر
~~بمعنى التمتع، وهو اسم عين لما يتمتع به اطلق بمعنى المصدر فكان مفعولا
~~مطلقا او مفعول ثان لتضمن متعناه معنى عطيناه والاستفهام للانكار ابعد
~~هذا التفاوت يستويان أي لا يستويان والآية توضيح وتقرير لما قبلها وهي
~~نازلة على العموم لفظا ومعنى وقيل سبب النزول النبي صلى الله عليه وسلم
~~وأبو جهل لعنه الله ليس النبي الموعود بالجنة كأبي جهل وقيل في علي وحمزة
~~وابي جهل وقيل في عمار والوليد بن المغيرة. { ثم هو يوم
~~القيامة من المحضرين } اي ممن تحضره الزبانية في العذاب
~~والتعبير بالاحضار اشارة الى انهم يساقون كرها او يجرون الى النار
~~والظاهران ثم لتراخي زمان تمتعهم في الدنيا عن زمان احضارهم في العذاب او
~~لتباعد رتبة الاحضار فيه عن التمتيع وقرأ الكسائي بسكون هاء هو تنزيلا
~~للميم المفتوحة والهاء والواو منزلة عضد فسكن تخفيفا وهو رواية عن نافع.

### || [28.62]

# { ويوم } أي واذكر يوم. { يناديهم فيقول } الله ويجوز عطف
~~اليوم على اليوم فيقول عطف مفصل على مجمل. { أين شركائي } اضاف
~~الشركاء الى نفسه تهكما بعبدتها في اثباتهم إياها. { الذين كنتم
~~تزعمون } حذف مفعولا تزعم للدلالة عليهما أي تزعمونهم شركائي ويجوز
~~تقدير ما يسد مسدهما اي تزعمون انهم شركائي.

### || [28.63]

# { قال الذين حق عليهم القول } العذاب او الغضب وهم
~~رؤساء الضالة من بني آدم او هم الشياطين الذين يدعونهم الى عبادة
~~الأوثان. { ربنا هؤلاء الذين } مبتدأ وخبر وجملة أغويناهم
~~مستأنفة او الذين تابع لهؤلاء وأغويناهم خبر. { أغوينا } أضللناهم
~~وهم الاتباع. { أغويناهم } أضللناهم. { كما غوينا } ضللنا
~~ولم نكرههم على الضلالة بل أحبوها كما أحببناها فبمجرد تحببنا إياها
~~اليهم اتبعونا فيها. { تبرأنا إليك } منهم. { ما } نافية او
~~مصدرية على تقدير من اي تبرأنا اليك من كونهم يعبدوننا. { كانوا
~~إيانا } مفعول ليعبدون وقدم للفاصلة. { يعبدون } بل عبدوا
~~اهواءهم ولم يقرن جملة تبرأنا وجملة اليك ما كانوا إيانا يعبدون بالعاطف
~~لأنه تقرير للمحبة قبلهما واذا جعلنا ما مصدرية فالجملة واحدة.

### || [28.64]

# { وقيل ادعوا شركاءكم } الأصنام التي تعبدونها وتزعمون ms5148 انها
~~شركاء الله. { فدعوهم } لشدة حيرتهم. { فلم يستجيبوا
~~لهم } لعجزهم عن الاجابة والنصر. { ورأوا العذاب } أبصروه. {
~~لو أنهم كانوا } في الدنيا. { يهتدون } للاسلام جواب لو
~~محذوف اي ما ابصروه ويجوز كون لو للتمني ويقدر القول اي وقالوا ليتنا
~~اهتدينا فيكون بين قالوا. و { لو أنهم كانوا } الخ التفات
~~السكاكي ويجوز ان يراد وانهم يهتدون اليوم لحيلة يدفعون بها العذاب.

### || [28.65]

# { ويوم } مفعول لأذكر او معطوف على احد اليومين. { يناديهم }
~~الله. { فيقول ماذا أجبتم المرسلين } ماذا اسم استفهام
~~مفعول مطلق بمعنى الاجابة وناصب محله اجبتم بعد اي اي اجابة اجبتم
~~المرسلين او ما مبتدأ وذا خبر او بالعكس واجبتم صلة ذا والرابط محذوف اي
~~ما الجواب الذي اجبتموه المرسلين.

### || [28.66]

# { فعميت عليهم الأنباء } الأخبار اي خفيت عليهم. {
~~يومئذ } وشبه عدم علمهم بالأخبار بالعمى بجامع عدم الاهتداء الى
~~الشيء على الأصل فعموا على الأنباء وقلب مبالغة ودلالة على ان ما يكون في
~~الذهن انما يرد عليه من خارج فاذا لم يرد عليه من خارج شيء لم تكن له
~~حيلة وعلى في الوجه الأول على اصلها وهي للاضراب وفي الثاني للمجاوزة
~~وقرىء بالبناء للمعفول اي اخفيت عليهم الانباء وأبهمت والمراد بالأخبار
~~ما اجابوا به الرسل والاعذار والحجج او ما يعم ذلك كله واعلم يا اخي ان
~~هول ذلك اليوم عظيم ولعظمه لا يتبين لجواب للرسل اذا سئلوا فضلا عن أممهم

# يوم يجمع الله الرسل فيقول ماذا أجبتم قالوا لا علم لنا إلا ما علمتنا
~~انك انت علام الغيوب

# { فهم لا يتساءلون } عنها لفرط الدهشة او لعلم كل واحد منهم ان
~~لآخر مثله في عدم العلم وعدم الحجة وقال مجاهد لا يتساءلون بالأرحام قيل
~~يسأل قريب قريبه او صاحب صاحبه ان يحمل بعض ذنوبه.

### || [28.67]

# { فأما من تاب } من الشرك. { وآمن } بالله ورسله. { وعمل
~~صالحا } أدى الفرائض. { فعسى أن يكون } عند الله. { من
~~المفلحين } الناجين الفائزين وعسى تحقيق من الكرام لا شك او هي هنا
~~للترجي مصروفا الى التائب المؤمن العامل اي فليطمع في ms5149 الافلاح.

### || [28.68]

# { وربك يخلق ما يشآء ويختار } ما يشاء هذا عند بعضهم
~~جواب لقول قريش.

# لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين

# اي يختار من يشاء للرسالة. { ما كان لهم الخيرة } أي الاختيار
~~او التخير فهو اسم مصدر اي لا موجب عليه ولا مانع له ولا يبعث الله الرسل
~~باختيار المرسل اليهم وما نافية ويجوز ان تكون اسما موصولا مفعولا فيختار
~~اي يختار لهم ما فيه خيرتهم وصلاحهم والرابط محذوف كما قدرته وهو هاء فيه
~~ولكون جملة ما كان لهم الخيرة كالبيان ليختار جردت عن عاطف وقيل ليس سبب
~~النزول قالو قريش

# لولا نزل

# الخ بل الآية على عموم لفظها ولا دليل فيها لأهل الجبر فان افعال الخلق
~~باختيارهم واختيارهم مخلوق لله تعالى باختياره المنوط بدواع لا اختيار
~~لهم فيها قال سعيد بن ابي وقاص قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " من سعادة ابن آدم استخارته الله ومن شقاوته تركه ".

# { سبحان الله وتعالى } تناع في قوله. { عما يشركون } او
~~معمول سبحان غير ذلك محذوف تقديره سبحان الله عن ان تكون لغيره الخيرة اي
~~هو منزه عن ذلك وما مصدرية اي عن الاشراك او موصولة اسم والرابط محذوف
~~ويقدر مضاف اي عن مشاركة الاصنام التي تشركونها به.

### || [28.69]

# { وربك يعلم ما تكن } أي تخفي. { صدورهم } من كفر
~~ومعاص وغير ذلك وعداوة الرسل وحقده. { وما يعلنون } يظهرون
~~بألسنتهم من طعن في رسول الله وقولهم هلا اختير عليه غيره في النبوة وغير
~~ذلك.

### || [28.70]

# { وهو الله } المستحق للعبادة. { لا إله إلا هو } تأكيد بالجملة
~~قبله. { له } لا لغيره لانه المولي للنعم. { الحمد في الأولى }
~~الدنيا. { والآخرة } الجنة يحمده أولياؤه في الدارين والحمد في الجنة
~~على وجه اللذة والابتهاج بفضله لا الكلفة يقولون

# الحمد الله الذي اذهب عنا الحزن

# ويقولون

# الحمد لله الذي صدقنا وعده

# وقيل يقولون

# الحمد لله رب العالمين

# وعنه صلى الله عليه وسلم

# " تلهون التسبيح والتقديس ".

# { وله الحكم } القضاء النافذ بين عباده يوم القيامة المراد القضاء
~~النافذ في كل ms5150 شيء في الدارين وعن ابن عباس حكم لأهل طاعته بالمغفرة ولاهل
~~معصيته بالشقاوة. { وإليه ترجعون } بالعبث للجزاء.

### || [28.71]

# { قل } يا محمد لأهل مكة. { أرأيتم } أخبروني. { إن جعل الله
~~عليكم الليل سرمدا } دائما من السرد وهو المتابعة والميم
~~مزيدة ووزنه فعمل وانما زيدت للتأكيد وبزيادتها كان ملحقا بجعفر ومن
~~زيادتها درع دلامص الأصل دلاص اي براق وسرمدا مفعول ثان وعليكم متعلق
~~بجعل او بسرمدا. { إلى يوم القيامة } لا نهار له بأن يفيء الشمس
~~او يسكنها تحت الارض او يحركها حول الأفق القائم. { من إله غير
~~الله } من الهتكم التي تعبدون. { يأتيكم بضياء } ضوء الشمس وقرأ
~~ابن كثير في رواية قنبل بضياء بهمزة قبل الالف واخرى بعده وانما لم يقل
~~بنهار تتصرفون فيه كما قال بليل تسكنون فيه لأن الضوء نعمة في ذاته مقصود
~~بنفسه ولا كذلك الليل ولان منافع الضوء اكثر من منافع الظلام وليست
~~منفعته تصرف فقط ولذلك قرن بقوله عز وجل. { أفلا تسمعون } فان
~~السمع يدرك ما لا يدركه البصر من ذكر منافعه ووصف فوائده واستفادة العقل
~~من السمع اكثر من استفادته من البصر والمراد فلا تسمعون ذلك سماع تفهم
~~فترجعون الى التوحيد.

### || [28.72]

# { قل أرأيتم إن جعل الله عليكم النهار سرمدا
~~} باسكان الشمس في موضع واحد من السماء او تحريكها من جهة اخرى او
~~تدبيرها من غير غيبوبة. { إلى يوم القيامة من إله غير
~~الله يأتيكم بليل تسكنون فيه } للاستراحة. { أفلا
~~تبصرون } آيات الله وقدرته فتؤمنوا ويتبين لكم الخطأ في الاشراك
~~فتتركوه.

### || [28.73]

# { ومن رحمته جعل لكم اليل والنهار لتسكنوا
~~فيه } في الليل. { ولتبتغوا من فضله } في النهار بأنواع
~~المكاسب ولو جعل الله النهار سرمدا لم يجد المرء من نفسه متاركة الاشغال
~~فيفسد عليه بدنه وقوته وقلبه. { ولعلكم تشكرون } النعمة
~~فيهما أي لتشكروها والعاقل ينام بالليل وينوي بنومه الاستراحة للعبادة
~~ومقدمات العبادة ويأخذ نصيبه من الليل ومن ينام الليل كله فاته من الآخرة
~~مالا يدركه وأشبه البهائم كما قال قائل.

# نهارك بطال وليلك نائم كذلك في الدنيا تعيش ms5151 البهائم

# وان أردت أيها الأخ ان تكون من الابرار فعليك بالقيام في الأسحار قال
~~صلى الله عليه وسلم

# " أتدرون ما قالت أم سليمان عليه السلام قالت يا بني لا تكثر النوم
~~بالليل فإن كثرة النوم بالليل تدع الرجل فقيرا يوم القيامة "

# ، وفي الآية لف ونشر مرتب فان السكون راجع لليل والابتغاء راجع للنهار.

### || [28.74]

# { ويوم يناديهم فيقول أين شركائي الذين كنتم
~~تزعمون } كرره اشعار بأنه لا شيء اجلب لغضب الله من الاشراك به كما
~~لا شيء أجلب في مرضات الله من توحيده اللهم كما أدخلتنا في أهل توحيدك
~~فأدخلنا في الناجين من وعيدك. وقوله { ويوم يناديهم } الخ. أولا
~~لتقرير فساد رأيهم. وثانيا لبيان انه لم يكن عن سند وانما كان عن هؤلاء.

### || [28.75]

# { ونزعنا } أخرجنا. { من كل أمة شهيدا } وهو رسولهم
~~يشهد عليهم بما كانوا عليه من شرك وتوحيد. { فقلنا } لهم. { هاتوا
~~برهانكم } على ما قلتم من الاشراك. { فعلموا } حينئذ. { أن
~~الحق } في الألوهية. { وضل عنهم } غاب عنهم غيبة الضائع. { ما
~~كانوا يفترون } من الباطل من الأوثان التي يعبدونها.

### || [28.76]

# { إن قارون كان من قوم موسى } فهم بنوا اسرائيل ابن عمه
~~وابن خالته وكان قد آمن به وقد قال بعضهم معنى كونه من قوم موسى انه ممن
~~آمن وهو قارون بن يصهر بن قاهث بن لاوي بن يعقوب وموسى بن عمران بن قاهث
~~وقيل كان موسى بن اخيه وكان يسمى المنور لحسن صورته وكان صورته حسنا وكان
~~أقرأ بني اسرائيل للتوراة بعد موسى وهارون ولكن نافق كالسامري وقيل هو
~~قارون بن عابر بن يصهر بن قاهث بن لاوي بن يعقوب وفي عرائس القرآن انه
~~قول الأكثر لأن ابن اسحاق قال تزوج يصهر بن قاهث سميت بنت ماري بنت بركيا
~~بن يغشيان فولدت هارون وموسى فموسى على قول ابن اسحاق ابن اخي قارون عمه
~~لأبيه لا ابن عمه. { فبغى عليهم } تجبر عليهم، قال ابن عباس رضي
~~الله عنهما ملكه فرعون على بني اسرائيل فكان يبغي عليهم ويظلمهم وقيل
~~أراد ان يكونوا ms5152 تحت يده فاستطال عليهم فذلك بغيه وروى شيبان عن قتادة ان
~~بغيه تكبره بالمال والولد لكثرتهما وعلى الأول سعيد وروى شيبان عن قتادة
~~أن بغيه تكبره بالمال والولد لكثرتهما وعلى الأول سعيد بن المسيب وعن
~~قتادة بغى عليهم بالكبر وعن سعيد بن المسيب بغى بكثرة ماله وكان أغوى أهل
~~زمانه وعن عطاء وشهر بن حوشب بغيه زيادة في ثابه عليهم شبرا وعنه صلى
~~الله عليه وسلم

# " لا ينظر الله الى من جر ثوبه خيلاء "

# رواه ابن عمر وقيل بغيه حسده اياهم روي انه قال لموسى لك الرسالة
~~ولهارون الحبورة وهي الامامة وانا في غير شيء لي متى اصبر وهذا بناء على
~~انه ليس من بني اسرائيل. كما قال بعض انه ليس منهم وان معنى كونه من قوم
~~موسى انه آمن به وقارون ممنوع الصرف للعلم والعجمة ولو كان فعولا من فرن
~~لانصرف. { وآتيناه من الكنوز } من للابتداء متعلقة بآتينا أو
~~تبعيضية متعلقة بمحذوف حال من ما ويجوز كونها بيانية على هذا والكنز
~~المال المدخر. { ما إن مفاتحه } جمع مفتح بكسر الميم وفتح التاء
~~على القياس وهو آلة لفتح والمراد مفاتح صناديقه وقيل مفاتح بيوت امواله
~~وهو ضعيف وقيل المفاتح خزائن امواله فالمفرد مفتح بفتح الميم والتاء وفي
~~القاموس المفتح كمسكن الخزانة والكنز والمخزن. { لتنوء بالعصبة }
~~تثقل عليهم حتى تميل بهم اذا حملوها والعصبة الجماعة الكثيرة وقيل المراد
~~هذا اربعون رجلا وقبل سبعون وقال ابن عباس العصبة ثلاثة وقال قتادة
~~العصبة من عشرة الى اربعين وقال الضحاك ما بين الثلاثة الى العشرين وقال
~~مجاهد من العشرين الى الخمسة وقيل المراد عشرة وقيل العصبة ما بين العشرة
~~الى الخمسة عشر وفي رواية عن ابن عباس من العشرة الى الثلاثة وقيل من
~~الأربعين الى الثلاثة وقيل من السعبين اليها وفي رواية عن ابن عباس محمل
~~مفاتحه اربعون رجلا اقوى ما يكون من الرجال، كما قال الله سبحانه {
~~أولي القوة } وعن خيثمة وجدت في الانجيل ان مفاتيح خزائن قارون
~~وقر ستين بغلا لا يزيد ms5153 مفتاح على اصبع لكل مفتاح كنز ويقال أن قارون كان
~~اين ذهب حمل معه المفاتح وكانت من حديد ولما ثقلت جعلها من خشب وثقلت
~~فجعلها من جلود البقر على طول الأصبع وكانت تحمل معه اذا ركب على اربعين
~~بغلا قال ابو رزين يكفي الكوفة مفتاح يعني يكفيهم ما يفتح عنه المفتاح
~~الواحد من الأموال وما مفعول ثاني لأتى على تضمنه معنى اعطى واما على
~~مراعاة معناه الأصلي وهو جعل الشيء تيا فمفعول اول مؤخر وجملة تنوء خبر
~~ان مكسورة الهمزة وجوبا لوقوعها صدر الصلة والصفة لما وقرأ الذيل بن
~~ميسرة لينوء بالتحتية تذكير للمفاتح مع انها جماعة لاضافتها لمذكر لصحة
~~ان تقول ثقل قارون عليهم وتريد ثقل بمفاتحه او يقدر مضاف مذكر اي ان حمل
~~مفاتحه والباء بمعنى على او معاقبة لهمزة التعدية.

# { إذ } متعلق بتنوء او مفعول مذكر لادكر. { قال له قومه لا
~~تفرح } المؤمنون من بني اسرائيل والضميران لقارون وفسر بعضهم قومه
~~بموسى والمؤمنين لا تفرح فرح بطر وحب للدنيا. { إن الله لا يحب
~~الفرحين } بزخارف الدنيا فرح بطر وحب للدنيا فان الفرح بها مانع من
~~محبة الله ونتيجة للذهول عن ذهابها والرضى بها والسكون اليها ومن استشعر
~~قبله انه مفارق ما فيها عن قريب فلا تحدثه نفسه بالفرح ومن أحبها اشتد
~~عليه ذهابها كما قال اشد الغم عندي في سرور تيقن عنه صاحبه انتقالا وكن
~~كما قال

# ولست بمفراح اذا الدهر سرني      ولا جازع من صرفه المتقلب

# وفي البخاري يقال الفرحين المرحين وفي الاحياء للغزالي الفرح بالدنيا
~~والتنعم بها سم قاتل يسري في العروق فيخرج من القلب الخوف والحزن وذكر
~~الموت وأهوال القيامة وذلك موت القلب والعياذ بالله فأولو الحزم من ارباب
~~القلوب علموا ان النجاة في الحزن الدائم والتباعد من اسباب الفرح فقطعوا
~~النفس عن ملاذها وعلموا ان حلالها حساب وهو نوع عذاب فخلصوا انفسهم من
~~عذابها وتوصلوا الى الحرية والملك في الدنيا والخلاص من اسر الشهوات. قال
~~بعض لا تفرحن بكثرة العمل مع قلة الحزن ms5154 واغتنم قليل العمل مع الحزن فان
~~حزن الآخرة الدائم في القلب ينفي كل سرور الفته من سرور الدنيا وقليل
~~سرور الدنيا في القلب ينفي عنك جميع حزن الآخرة ولم اجد شيئا أبلغ في
~~الزهد من ثبات حزن الآخرة في القلب وعلامة حزن الآخرة في القلب انس العبد
~~بالوحدة.

### || [28.77]

# { وابتغ } أي اطلب وقريء وابتغ. { فيما آتاك الله الدار
~~الآخرة } بأن تنفقه في طاعة الله واجبا ومسنونا. { ولا تنس
~~نصيبك من الدنيا } النسيان الترك والاعراض والنصيب من الدنيا
~~العمل فيها للآخرة وقيل المعنى خذ من الدنيا ما يكفيك ولا تضع والأول قول
~~ابن عباس وقيل خذ منها ما يكفيك وانفق الفضل وقيل ارادوا بنصيبه الكفن
~~وعن بعض لا تنس صحتك وقوتك وشبابك وغناك ان تطلب بها الآخرة وعن عمرو بن
~~ميمون قال قال رسول الله صلى الله عليه سلم لرجل يعظه

# " اغتنم خمسا قبل خمس شبابك قبل هرمك وصحتك قبل سقمك وغناك قبل فقرك
~~وفراغك قبل شغلك وحياتك قبل موتك "

# ، وان قلت ما وجه تفسير النصيب بالكفن قلت كأنهم قالوا لا تنس انه ليس
~~لك من مالك بعد موتك الا كفنك كما قال الشاعر 

# نصيبك مما تجمع الدهر كله ردآه ان تلوى فيهما وحنوط

# { وأحسن كمى أحسن الله إليك } احسن الى عباد الله بمالك
~~وغيره كما احسن الله اليك بالمال وغيره او احسن بشكرك الله كما احسن اليك
~~والكاف للتشبيه او للتعليل. { ولا تبغ الفساد } لا تطلبه. { في
~~الأرض } بعمل المعاصي قال جار الله وقيل القائل موسى عليه السلام. {
~~إن الله لا يحب المفسدين } بسوء أعمالهم بمعنى انه يعاقبهم
~~ويجوز أن يكون المفسدين المشركين والجملة مستأنفة او التعليل.

### || [28.78]

# { قال } قارون { إنما أوتيته } أوتيت المال. { على علم
~~عندي } في مقابلته وكان كما مر اعلم بني اسرائيل بالتوراة بعد موسى
~~وهارون فظن انه استوجب به التفوق على الناس والفضل عليهم بالمال والجاه
~~وعلى متعلق بأوتيته او بمحذوف حال وهي للتعليل وعندي نعت لعلم وقيل علم
~~الكيمياء وهو قول سعيد بن المسيب قال ms5155 كان موسى يعلم علم الكيمياء فعلمه
~~اخته وعلمته اخته قارون وقيل علم موسى عليه السلام يوشع بن نون ثلث ذلك
~~العلم وعلم كالب بن توفيا ثلثه وعلم قارون ثلثه فخدعهما قارون حتى اضاف
~~علمهما الى علمه وكان يصنع من الرصاص فضة ومن النحاس ذهبا وكان ذلك سبب
~~اجتماع ماله والقول في علم الكيمياء تحريم صنعته لانها غش وعن ابن يتمة
~~انها اشد تحريما من الربا وانها تخييل ولو كانت حقا لوجبت فيها الزكاة
~~ولم يوجبها فيها عالم وقيل العلم علمه بأنواع التجارة والدهقنة والمزارع
~~وسائر المكاسب وهو قول ابي سليمان الدراني وقيل علمه بكنوز يوسف وعن ابي
~~سليمان الدراني ظهر ابليس لقارون كان قد اقام في جبل اربعين سنة حتى غلب
~~بني اسرائيل في العبادة وبعث اليه ابليس شياطينه ولم يقدروا عليه فتقدم
~~اليه ابليس وتعبد معه وقهر قارون بالعبادة وفاته فيها فخضع له قارون فقال
~~له ابليس يا قارون قد رضيت ان تكون هكذا كلا على بني اسرائيل فقال له في
~~اي شيء الرأي عندك؟ قال تكسب يوم الجمعة وتتعبد بقية الايام فكانا يكسبان
~~يوم الجمعة ويتعبدان بقية الايام واقاما على ذلك زمانا فقال ابليس قد
~~رضيت ان تكون هكذا قال قارون فما الرأي؟ قال نكسب يوما ونتعبد يوما
~~فنتصدق ونعطي، فلما كسبا يوما وتعبدا يوما حسد ابليس فتركه ففتحت على
~~قارون ابواب الدنيا فبلغ ماله ما اخبر به ابن ميمون عن المسيب بن شريك ان
~~مفاتحه اربع مائة الف وقيل العلم علمه باسم الله الأعظم ورده ابن كثير
~~بأن قارون كافر والاسم الأعظم لا يتأثر لكافر وقيل معنى عندي في ظني
~~فيتعلق بأوتيته. { أولم يعلم أن الله قد أهلك من
~~قبله من القرون } الأمم. { من هو أشد منه قوة
~~وأكثر جمعا } للمال يعني ان قارون قد علم ذلك قرأه في التوراة
~~وأخبره به موسى عليه السلام وسمعه من حفاظ التواريخ كأنه قيل قد علم ذلك
~~فلم اغتر بقوته وماله والمراد اثبات العلم الذي ادعاه تهكما به ونفي هذا ms5156
~~العلم عنه فكأنه قيل اعلم ذلك العلم الذي استوجب له المال ولم يعلم العلم
~~الذي يقيه المهلكة العظيمة وهو ان يعلم بهلاك من هو أشد واكثر جمعا ويجوز
~~ان يكون المعنى واكثر جماعة وذلك تعجيب وتوبيخ.

# { ولا يسأل عن ذنوبه المجرمون } سؤال استعلام بل تقريع
~~لعلمه تعالى بها والظاهر ان هذا كناية عن كونهم يعذبون بها بغتة لا
~~يتركون ولو قدر ما يحاسب انسان انسانا وذلك تهديد لكل مجرم فلا يتوهم
~~مجرم ان ذلك خاص بقارون او لا يسألون سؤال استرضاء واستعتاب او يسألون في
~~موطن ولا يسألون في أجر ويوم القيامة مواطن او ذلك كناية عن كثرة ذنوبهم
~~كأنها لا يضبطها حساب فضلا عن ان يسألوا عنها ولا يسألون عن فروع الايمان
~~والهاء للمجرمين بعدها لأن النائب في نية التقديم وقيل الهاء عائدة الى
~~المهلكين وان المعنى لا يسأل المجرمون عن ذنوب هؤلاء وانه انما يسأل كل
~~مكلف عن ذنوبه وقيل لا تسأل الملائكة المجرمين عن ذنوبهم لأنها مكتوبة
~~ومعلومة لله سبحانه وقيل المعنى انهم معروفة بسيماهم سواء الوجوه وزرقة
~~العيون وان أثر ذنوبهم ظاهر.

### || [28.79]

# { فخرج } قارون. { على قومه في زينته } حال من ضمير خرج
~~أي متغمرا في زينته وزينة المركب والملابس والجواري والغلمان وما تحتاج
~~اليه الجواري والغلمان من مركب وملبس ومر بذلك كله على قومه فذلك خروجه
~~عليهم وقيل على بمعنى في أي خرج في جملة قومه وقيل خرج عليهم في زينته من
~~اتباع وجوار وغلمان ومراكب وملابس وروي انه خرج هو وقومه وهم سبعون الف
~~عليهم الثياب الحمر والصفر والمعصفرات وقال مجاهد خرج على براذين بيض على
~~سرج الأرجوان وعليها المعصفرات وكان ذلك اول يوم ظهرت المعصفرات على ما
~~كان أبي يذكر لنا وقال مقاتل خرج على بغلة شهباء على سرج من ذهب وعليه
~~الأرجوان ومعه ستمائة رجل عليهم الثياب الحمر على البغال الشهب وفي رواية
~~عنه اربع مائة رجل عليهم وعلى دوابهم الأرجوان قيل ومعه ثلاثمائة جارية
~~بيضاء عليهن الحلي والثياب الحمر على البغال ms5157 الشهت وقيل خرج على بغلة
~~شهباء عليه الأرجوان وعليها سرج من ذهب ومعه اربعة آلاف على زيه وقيل
~~عليهم وعلى خيولهم الديباج الأحمر وعلى يمينه ثلاثمائة غلام وعلى يساره
~~وثلاثمائة جارية بيض عليهم الحلي والديباج وقيل في تسعين الفا عليهم
~~المعصفر. { قال الذين يريدون الحيوة الدنيا } وهم
~~المشركون قاله الشيخ هود رحمه الله وينافيه قولهم بعد ذلك.

# ويكأن الله يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر، لولا أن من الله علينا
~~لخسف بنا ويكأنه لا يفلح الكافرون

# وقد يجاب بأنهم قالوا ذلك بعد التوبة لما رأوا وكان شركهم بانكار نبي او
~~غيره لا بإنكار الله وان الكافرين الذين لا يفلحون من طغي بالنعمة على
~~العباد مع انه يحتمل ان يكون قوله { ويكأنه لا يفلح الكافرون } ليس من
~~كلامهم وقيل الذين يريدون الحياة الدنيا قوم مسلمون تمنوا مثل ما أوتي
~~قارون على سبيل الرغبة في البأس والغنى كما هو عادة البشر وعن قتادة
~~تمنوا ليتقربوا به الى الله وينفقوه على سبيل الخير وذلك اغتباط وهو ان
~~يتمنى الانسان مثل ما لغيره من غير ان يحب زواله عن غيره وهذا جائز
~~والحسد تمني زواله الى نفسه او الى غيره اولا الى احد وهو محرم قيل لرسول
~~الله صلى الله عليه وسلم هل يضر الغبط؟ فقال

# " لا إلا كما يضر الحظ والبخت ".

# { يا ليت لنا مثل ما أوتي قارون إنه لذو حظ
~~عظيم } الحظ النصيب والجد والبخت والدولة.

### || [28.80]

# { وقال الذين أوتوا العلم } لهم المراد الذين أوتوا العلم
~~بما وعد الله في الآخرة علما مازج قلوبهم بحيث ينتفعون به قال ابن عباس
~~يعني الأحبار من بني اسرائيل. { ويلكم } الويل الدعاء بالهلاك
~~واستعمل في الزجر عما لا ترتضي فكانوا يقولونه ولولا هل الخير لأنه
~~بمنزلة كلا والأولى ترك استعماله في هل الولاية والوقوف لانه موهم. {
~~ثواب الله } وهو الجنة. { خير لمن آمن وعمل صالحا }
~~من الدنيا وما فيها ما أوتي قارون وما أوتي غيره. { ولا يلقاها }
~~أي لا يلقى تلك الكلمة أو الجملة التي ms5158 تكلم بها الذين أتوا العلم اولا
~~يلقى الاعمال الصالحة المدلول عليها بقوله { وعمل صالحا } أو لا
~~يلقى الجنة المدلول عليها بثواب الله او لا يلقى الثواب وأنث لأنه لجنة
~~او لمثوبة او لا يلقى العمل الصالح والايمان وأنث وأفرد لأنهما بمعنى
~~السيرة والطريقة أو الفريضة ولقيت زبد المال جعلته قد لقيه وحضر له
~~وأعطيته إياه. { إلا الصابرون } على الطاعة وعن المعصية وعلى ما
~~قسم الله له، قال في عرائس القرآن أوحى الله تعالى الى نبيه موسى عليه
~~السلام أن يأمر قومه ان يعلقوا في أرديتهم خيوطا أربعة في كل طرف خيط
~~أخضر كلون السماء فقال يا رب لم أمرت بني اسرائيل تعليق هذه الخيوط؟ فقال
~~جل جلاله إن بني إسرائيل في غفلة فيذكروني بذلك يتذكر لون السماء وذلك ان
~~السماء مهبط الوحي ومحل الملائكة ويعلمون أن كلامي نزل منها قال موسى
~~أفلا تأمرهم أن يجعلوا أرديتهم كلها خضراء فان بني إسرائيل تحقر هذه
~~الخيوط فقال موسي إن الصغير من أمري ليس بصغير وأنهم إن لم يطيعوني في
~~الأمر الصغير لم يطيعوني في الأمر الكبير فبلغ موسى الرسالة ففعلوا إلا
~~قارون فلم يفعل وقال انما يفعل هذا الأرباب بعبيدهم لكي يتميزوا من غيرهم
~~وهذا من جملة بغية، ولما قطع موسى ببني اسرائيل البحر جعلت الحبورة قال
~~وهي رئاسة المذبح وبيت القربان لهارون عليه السلام فكانت بنو إسرائيل
~~يأتون بقرابينهم الى هارون ويذبحونها ويدعها على المذبح فتنزل نار من
~~السماء فتأكلها فوجد قارون من ذلك في نفسه فقال يا موسى لك الرسالة
~~ولهارون الحبورة ولست انا في شيء من ذلك وانا أقرأ التوراة منكبا لا صبر
~~لي على هذا قال بعضهم هو كما زعم انه أقره منهما، وقيل لا إنما هو أقراه
~~من غيرهما، فقال موسى والله ما أنا الذي جعلتها في هارون بل الله سبحانه
~~جعلها له فقال قارون والله لا أصدقك في ذلك حتى تريني بيانه، فجمع موسى
~~رؤساء بني اسرائيل فقال هاتوا عصبكم، فأتوا بها، فجمعها وألقاها في قبته ms5159
~~التي يعبد الله عز وجل فيها وجعلوا يحرسون عصيهم حتى اصبحوا، فأصبحت عصى
~~هارون قد أزهرت ولها ورق أخضر وكانت من شجر اللوز فقال موسى عليه السلام
~~أترى يا قارون هذا من فعلي؟ فقال والله ما هذا بأعجب مما تصنع من السحر
~~فذهب مغاضبا واعتزل بأتباعه وجعل موسى يداريه للقرابة بينهما وهو يؤذيه
~~في كل وقت ولا يزيد كل يوم إلا عتوا وتجبرا ومخالفة ومعاداة حتى بنى
~~دارا وجعل بابها من الذهب وضرب على جدرانها صفائح الذهب وكان الملأ من
~~بني إسرائيل يغدون اليه ويروحون فيطعمهم ويحدثونه ويضاحكونه، قال ابن
~~عباس رضي الله عنهما أن الله أنزل الزكاة على موسى ولما نزلت أتى قارون
~~لموسى فصالحه على كل الف دينار بدينار وعلى كل الف درهم بدرهم وعلى كل
~~الف شاة بشاة وعلى كل الف شيء بشيء ورجع لبيته فوجد ذلك كثيرا فلم تسمح
~~نفسه بذلك فجمع بني إسرائيل وقال يا قوم ان موسى قد أمركم بكل شيء
~~فأطعتموه فهو الآن يريد ان يأخذ أموالكم فقالوا له أنت كبيرنا وسيدنا
~~فمرنا بما شئت قال آمركم ان تجيئوا بفلانة البغي فنجعل لها جعلا على ان
~~تقذف موسى بنفسها فاذا فعلت ذلك خرج عنه بنوا اسرائيل فأتوا بها فجعل لها
~~قارون ألف درهم وقيل ألف دينار وقيل طستا من ذهب وقيل حكمها في ما له
~~وقال لها أخلطتك بنسائي على ان تقدفي موسى بنفسك غدا إذا اجتمع بنوا
~~إسرائيل، ولما كان الغد جمع بني اسرائيل ثم أتى الى موسى فقال ان بني
~~إسرائيل مجتمعون ينتظرون خروجك لتأمرهم وتنهاهم وتبين لهم أعلام دينهم
~~وأحكام شريعتهم فخرج اليهم موسى وهم في براح من الأرض فقام فيهم خطيبا
~~ووعظهم وقال فيما قال يا بني اسرائيل من سرق قطعنا يده ومن زنى جلدناه
~~مائة جلدة وان كان امرأة رجمناه وان افترى جلدناه ثمانين.

# فقال له قارون وان كنت أنت؟ قال وان كنت انا. قال إن بني اسرائيل يزعمون
~~أنك فجرت بفلانة؟ قال أنا. قال نعم. قال فادعوها. ms5160 فلما جاءت قال لها موسى
~~يا فلانة أنا فعلت بك ما يقول هؤلاء وعظم عليها وسئلها بالذي فلق البحر
~~لموسى وأنزل التوراة عليه إلا صدقت فتداركها الله بالتوفيق وقالت في
~~نفسها لأن أحدث اليوم توبة أفضل من أن أؤذي رسول الله، قالت لا والله بل
~~كذبوا ولكن جعل لي جعلا على أن أقذفك بنفسي فسقط في نادي قومه ونكس رأسه
~~وسكنوا وعرف انه وقع في مهلكة وخر موسى ساجدا لله سبحانه يبكي ويقول يا
~~رب أن عبدك هذا اذاني وأراد فضيحتي اللهم ان كنت رسولك فاغضب لي عليه
~~وسلطني عليه فأوحى الله تعالى اليه إرفع رأسك ومر الأرض بما شئت فإنها
~~تطيعك.

# فقال موسى يا بني اسرائيل إن الله تعالى قد بعثني الى قارون كما بعثني
~~الى فرعون فمن كان معه فليلبث مكانه ومن كان معي فليعتزل عنه فاعتزلوا عن
~~قارون ولم يبق معه الا رجلان ثم قال موسى يا أرض خذيهم فأخذتهم الى
~~أعناقهم وهم يتضرعون الى موسى ويناشدونه حتى قيل ناشده قارون سبعين مرة
~~بالله والرحم وهو لا يلتفت اليه لشدة عضبه ثم قال يا أرض خذيهم فانطبقت
~~عليهم. وروى انه قال يا ارض خذيهم فأخذتهم حتى غيبت أقدامهم وكان قارون
~~على سرير وفراش وغيبتهما الأرض وقدمه ثم قال يا أرض خذيهم فأخذتهم الى
~~الركب ثم قال يا ارض خذيهم فأخذتهم الى الأوساط ثم قال يا ارض خذيهم
~~فأخذتهم الى الأعناق وقال يا ارض خذيهم فغيبتهم وفي كل ذلك ينادونه
~~ويناشدونه فأوحى يا موسى ما اغلظ قلبك استغاث بك سبعين مرة ولم تغثه أما
~~وعزتي وجلالي لو استغاث بي مرة لأغثته وفي رواية لو إياي دعوا مرة
~~لوجدوني قريبا مجيبا. قال قتادة ان الله تعالى يخسف بهم كل يوم قامة وانه
~~يتلجلج فيها لا يبلغ قعرها الى يوم القيامة، وروي انهم اجتمعوا في يوم
~~عيد فوعظهم موسى وقد اتفق قارون وغيره مع المرأة على ذلك فكان ما ذكروا
~~أصبح بنو اسرائيل يتناجون بينهم انما دعى موسى على قارون ms5161 ليستبد بماله
~~وكنوزه فدعى الله حتى خسف بداره وماله، كما قال الله تعالى { فخسفنا
~~به... }

### || [28.81]

# { فخسفنا به وبداره الأرض فما كان له من فئة }
~~جماعة. { ينصرونه من دون الله } من غير الله بدفع العذاب. {
~~وما كان من المنتصرين } الممتنعين من عذاب الله تعالى لو من
~~موسى يقال نصرته فانتصر اي منعته منه فامتنع.

### || [28.82]

# { وأصبح الذين تمنوا مكانه بالأمس } منزلة او
~~منزلته في المال والجاه بالأمس المراد به هنا الزمان القريب قبل اليوم
~~الذي قبل يومك فهو مستعار لمجرد قبل يومهم بأن يعتبر تمنيهم فيه ويقطع
~~النظر عن تمنيهم قبله { يقولون ويكأن الله يبسط الرزق
~~لمن يشآء من عباده ويقدر } يضيق على من يشاء منهم لحكمة
~~لا لكرامة تقتضي البسط ولا لهوان يقتضي القبض ومذهب الخليل وسيبويه ان وي
~~حرف تنبيه واتصالها بكان في الخط من شذوذ خط المصحف وادعى بعضهم انها
~~اتصلت لكثرة الإستعمال وكان هي تشبيهية اي ان القوم تنبهوا عن خطأهم في
~~تمنيهم وقالوا أشبه الأمر ان الله يبسط ويقدر لحكمة لا لكرامة وهو أن،
~~وقال الكوفيون بويك بمعنى ويلك، وقال ابو حاتم هي ويلك حذفت لامه لكثرة
~~الإستعمال فهي مفعول مطلق عاملة محذوف وجوبا من معنى الزجر، والخطاب لمن
~~يصلح له أو من معنى الهلاك، والخطاب لقارون بعد الخسف به، وأن حرف تأكيد
~~واتصال الكاف بها شذوذ، وفتحت الهمزة على تقدير اعلم ان الله وقيل وي اسم
~~فعل للتعجب وكان للتشبيه اي ما أشبه الأمر أن الله يبسط، واتصال الياء
~~بالكاف شذوذا ونسب للبصريين وقيل وي اسم فعل بمعنى التعجب والكاف للخطاب
~~واتصالها بأن شذوذ وففتحت همزة ان لتقدير لام التعليل متعلقة بوي أو
~~بمحذوف أي كان ذلك لأن الله، ومن الناس من يقف على وي ومنهم من يقف على
~~ويك وقيل ويك معناه ألم تعلم وقيل ألم تر وقيل { ويكأن } كلمة
~~واحدة بمعنى لكن فالإتصال قياس لا شذوذ وفي المسائل السفرية، قيل ويك اسم
~~مفعل معناه استفهام تقريري وان الله يبسط منصوب بويك وقيل ms5162 وي اسم فعل
~~ومعناه أعجب وكان ناصبة الاسم رافعة الخبر ومعناها الظن لا التشبيه، وقال
~~الاخفش وي اسم فعل بمعنى أعجب والكاف حرف خطاب وان على تقدير اللام وكان
~~كلمة للتحقيق عند الخليل لا للتشبيه، وقيل وي اسم فعل بمعنى أعجب والكاف
~~حرف جر للتعليل وصححه بعض ونسب للخليل وسيبويه وعليه جرا ابن هشام في حرف
~~الكاف من المعنى لكن ذكره في وي كأنه الثاني. { لولا أن من } ان
~~مصدرية والمصدر من الفعل بعدها مبتدأ. { الله علينا } وقرأ الأعمش {
~~لولا من الله } بضم النون وكسر الهاء وان قلت ما الذي من الله عليهم
~~به؟ قلت عدم إعطائهم ما أعطى قارون فإنه سبب إهلاكه. { لخسف بنا }
~~نائب خسف وقرأه حفص بالبناء للفاعل وهو الله سبحانه وتعالى وقرىء لان
~~يخسف كقولك انقطع زيد بعمرو اي قطع به. { ويكأنه لا يفلح
~~الكافرون } وي اسم مفعل بمعنى أعجب والكاف جارة متعلقة به أي أعجب
~~لعدم فلاح الكافرين لنعم الله مطلقا أو المراد هنا خصوص المشركين قال
~~صلى الله عليه وسلم

# " من ترك اللباس تواضعا لله وهو يقدر عليه دعاه الله يوم القيامة على
~~رؤوس الخلائق حتى يخيره من أي حلل يلبسه "

# قالت عائشة رضي الله عنها كان على بابي مستر فيه تماثيل فرآه صلى الله
~~عليه وسلم فقال

# " انزعيه فانه يذكرني الدنيا "

# وقال كعب بن عياض سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول

# " إن لكل أمة فتنة وفتنة أمتي المال "

# وقال صلى الله عليه وسلم

# " يكفي إبن آدم بيت يسكنه وثوب يواري عورته وجلف الخبر والماء ".

### || [28.83]

# { تلك } مبتدأ. { الدار } خبر. { الآخرة } إشار باشارة البعيد
~~تعظيما كأنه قيل هي الدار التي سمعت بذكرها وبلغك وصفها. { نجعلها
~~للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا } الجملة
~~حال والعامل فيه معنى الإشارة او تلك مبتدأ والجملة خبره والعلو الغلبة
~~والقهر للناس والتهاون بهم، وقيل الإستكبار عن الايمان وقيل طلب الشرف
~~والعز عند السلطان وقيل المراد هنا الشرك وقال علي المراد { الذين لا
~~يريدون علوا } أهل ms5163 التواضع من الموالاة وأهل القدرة وعنه صلى الله عليه
~~وسلم

# " إرادة العلو أن يكون شراك نعلك أفضل من شراك نعل أخيك "

# يعني ونحو ذلك. قال على الرجل ليعجبه ان يكون شراك نعل اخوه من شراك نعل
~~صاحبه فيدخل تحتها وقرأها الفضيل فقال ذهبت الأماني هاهنا وكان عمر بن
~~عبدالعزيز يرددها حتى قبض، واعلم ان الله جل جلاله لم يعلق الموعود بترك
~~العلو والفساد بل بترك إرادتهما فتركها واجب كتركهما والفساد يعم وجوه
~~الشرف من المعاصي كلها، وقيل الظلم وقيل الدعاء الى عبادة غير الله
~~سبحانه وتعالى وقيل بأخذ اموال الناس بغير حق وقيل قتل الأنبياء والمؤنين
~~وانتهاك حرمتهم. { والعاقبة للمتقين } العاقبة المحمودة وهي
~~الجنة ورضى الله عز وجل لمن اتقى عقابه بأداء الفرائض واجتناب المناهي.

### || [28.84]

# { من جآء بالحسنة } تقدم تفسيرها. { فله خير منها }
~~ذاتا وقدرا ووصفا وقد مر أيضا ان الحسنة بعشر فأكثروا الى سبعمائة وما
~~شاء الله. { ومن جاء بالسيئة } الكبيرة. { فلا يجزي
~~الذين عملوا السيئات } وضع الموضول موضع المضمر تهجينا لمال
~~هؤلاء العاملين وتبغيضها للسيئة الى القلوب. { إلا ما كانوا
~~يعملون } إلا جزاء ما كانوا يعملون او الا مثل ما كانوا يعملون
~~ومثله هو مقابلة وحذف المضاف ونوى وان لم ينو ففي الكلام مبالغة في
~~الممالثة وهذا من فضل الله الواسع لا يجزي السيئة الا مبثلها.

### || [28.85]

# { إن الذي فرض عليك القرآن } أوجب عليك تلاوته وتبليغه
~~والعمل به وقيل أنزله وقال مجاهد اعطاكه. { لرادك إلى معاد }
~~يردك بعد الموت الى موضع عظيم هو مرجعك ليس لغيرك من البشر وهو المقام
~~المحمود يثيبك ثوابا لا غاية له ولا يوصف على التلاوة والتبليغ والعمل
~~والمعاد اسم مكان اي موضع العود، والعود الرجوع ونكره للتعظيم وذلك
~~رواية عن ابن عباس وقال الجمهور المعاد الآخرة وعن ابن عباس المعاد الجنة
~~وعنه وعن مجاهد مكة لما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من الغار
~~مهاجرا سار على غير الطريق مخافة الطلب فلما أمن ورجع الى الطريق نزل
~~بالجحفة بين مكة والمدينة ms5164 وعرف الطريق الى مكة اشتاق اليها وهي مولده
~~ومولد آبائه ومنشأه وحرم ابراهيم عليهما الصلاة والسلام فنزل عليه جبريل
~~فقال أتشتاق الى بلدك؟ قال نعم، فان الله تعالى يقول { إن الذي
~~فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد } وهذه الآية نزلت
~~بالجحفة وقيل السورة كلها مكية وعده الله وهو بمكة في أذى وغلبة من اهلها
~~انه يهاجر به منها او يعيده اليها ظاهرا ظافرا وتنكير معاد للتعظيم فان
~~مكة معاد لها شأن لغلبته صلى الله عليه وسلم وذلك بالفتح وفي رواية عن
~~ابن عباس المعاد الموت وقيل القيامة وعلى ان المعاد مكة يجوز ان يكون
~~مفعلا من العادة لأنه صلى الله عليه وسلم اعتاد مكة ولما حكم بأن العاقبة
~~للمتقين واكد ذلك بوعد المحسنين ووعيد المسيئين وعد رسوله صلى الله عليه
~~وسلم بالعاقبة الحسنى في الدارين وقال له صلى الله عليه وسلم كفار مكة
~~انك في ضلال مبين فأنزل الله سبحانه { قل ربي أعلم من جآء
~~بالهدى ومن هو في ضلال مبين } الجائي بالهدى وهم في ضلال
~~مبين ومن مفعول لفعل محذوف دل عليه اسم التفضيل او لاسم التفضيل على انه
~~بمعنى عالم وأجيز عمله في المفعول به ولو بقي على معناه وفي ذلك تقرير
~~للوعد والوعيد السابقين كأنه قيل ربي اعلم بما يستحقه من جاء بالهدى من
~~الثواب والنصر وبما يستحقه من هو في ضلال مبين من العقاب والاذلال فان
~~علمه سبحانه بشيء كناية عن الجزاء به او مستلزم للجزاء به وقررهما ايضا
~~بقوله { وما كنت ترجوا... }

### || [28.86]

# { وما كنت ترجوا أن يلقي إليك الكتاب } القرآن نفعنا
~~الله به اي يردك الى معاد كما القى اليك الكتاب وما كنت ترجوه. { إلا
~~رحمة من ربك } استثناء منقطع اي لكن ألقاه رحمة منه او متصل
~~حملا على المعنى كأنه قيل وما القى اليك الكتاب الا رحمة منه وعلى كل حال
~~فذلك تعديد للنعم. { فلا تكونن ظهيرا } معينا. { للكافرين
~~} المشركين على دينهم الذي دعوك اليه وذلك انهم دعوه الى دين آبائهم وقيل
~~لا ms5165 تكونن ظهيرا لهم بمتابعتهم على دينهم وبمداراتهم والتحمل عنهم.

### || [28.87]

# { ولا يصدنك } أصله يصدوننك بنونين مشددة الثانية منهما حذفت
~~الاولى للجازم وهو لا الناهية والواو للالتقاء الساكنين وقريء يصدنك بضم
~~الياء وكسر الصاد من اصده بمعنى صده وهو لغة كليب. { عن آيات الله }
~~القرآن. { بعد إذ أنزلت إليك } واذ مضاف اليه وهي يضاف
~~اليها اسماء الزمان المبهمة على ما قررته في النحو. { وادع } الناس. {
~~إلى ربك } الى الايمان به وعبادته وتوحيده. { ولا تكونن من
~~المشركين } قال ابن عباس رضي الله عنهما الخطاب في الظاهر للنبي صلى
~~لله عليه وسلم والمراد به أهل دينه اي لا تظاهر الكفار ولا توافقهم وكذا
~~قال في قوله { ولا تدع مع الله... }

### || [28.88]

# { ولا تدع مع الله إلها آخر } أي لا تعبد غيره وقيل لا
~~تعتمد على غيره في أمورك وأمره بأن يقول ربي اعلم من جاء بالهدى ومن هو
~~في ضلال مبين ونهيه عن مظاهرة الكافرين وعن تأثير صدهم به وأمره بالدعاء
~~الى الله سبحانه وتعالى ونهيه عن ان يكون من المشركين وعن دعاء غير الله
~~مع الله تهييج وقطع لأطماع المشركين عن مساعدته لهم وزعم بعضهم ان ذلك
~~موادعة ومشاركة لهم وانه منسوخ بآية السيف. { لا إله إلا هو كل
~~شيء هالك } فان لأن وجود الأشياء ممكن. { إلا وجهه } الا ذاته
~~الواجب الوجود والوجه يعبر به عن الذات وقيل المعنى كل عمل لم يرد به
~~الله فهو ضائع الا ما اريد به الله. { له الحكم } القضا النافذ في
~~الخليقة. { وإليه } لا الى غيره. { ترجعون } بالبعث للجزاء
~~اللهم بحق سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وبركة السورة أخز النصارى وغلب
~~الموحدين عليهم وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.

### | [29 - سورة العنكبوت]

### || [29.1]

# { الم } الله اعلم بمعناه وقيل اسم للسورة أو للقرآن أو لله سبحانه
~~وتعالى أو غير ذلك مما سبق في محله ووقوع الاستفهام بعده دليل على
~~انفصاله عما بعده فليس قسما ونحوه مما يوجب اتصاله بما بعده.

### || [29.2]

# { أحسب الناس أن ms5166 يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا
~~يفتنون } الاستفهام توبيخي وحسب بمعنى ظن وان يتركوا في تأويل
~~المصدر مفعول به قائم مقام مفعولين لاشتمال يتركوا على المسند والمسند
~~اليه وان يقولوا مقدر بعلى او باللام التعليلية تتعلق بيتركوا ويجوز أن
~~يكون المعفول الثاني محذوفا اي أحسبوا تركهم على قولهم أو لقولهم آمنا
~~موجودا او المفعول الأول محذوف او الترك بمعنى متروكين او ذوي ترك اي
~~أحسبوا أنفسهم او احسبوهم اي احسبوا انفسهم متروكين او ذوي ترك ولا يقال
~~يلزم على تقدير اللام او على في أن يقولوا انهم قد تركوا غير مفتونين وهو
~~غير مراد كما قال شيخ الاسلام لأنا نقول لا يلزم ذلك كما ان قولك لا تحسب
~~ان زيدا مضروب للتأديب يصح ان يكون معناه لا تحسب ان مضربية زيد واقعة
~~وانها للتأديب بل هو غير مضروب اصلا للتأديب اي لم يؤدب بالضرب ويصبح ان
~~يكون معناه لا تحسب ان مضروبية زيد واقعة للتأديب اي لم يؤدب بالضرب ويصح
~~ان يكون معناه لا تحسب ان مضروبية زيد واقعة للتأديب بل واقعة لغيره ومثل
~~هذا الأخير هو المراد في الآية ومعنى الآية انا لا نترك الناس على مجرد
~~قولهم آمنا ونكتفي به بل لا بد ان نفتنهم اي نمتحنهم بالفرائض والمصائب
~~ليستمر الراسخ في الدين من المتزلزل فيه ولينالوا على أداء الفرض من فعل
~~ما وجب فعله وترك ما وجب تركه وعلى الصبر على المصائب ثوابا عظيما روي
~~انها نزلت في ناس من اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قد جزعوا من اذى
~~المشركين قيل حتى ان بعضا منهم ليشكن لأن يغلب الكافرون المؤمنين وقيل في
~~عمار بن ياسر وكان يعذب في الله وقيل في اناس اسلموا بمكة فكتب اليهم
~~المهاجرون لا يقبل منكم إسلامكم حتى تهاجروا فخرجوا فتبعهم المشركون
~~فقاتلوهم فمنهم من قتل ومنهم من نجى وقيل في مهجع بن عبدالله بكسر الميم
~~مولى عمر بن الخطاب رضي الله عنه وهو اول قتيل من المسلمين يوم بدر رماه ms5167
~~عامر بن الحضرمي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " سيد الشهداء مهجع وهو أول من يدعى إلى باب الجنة من هذه الأمة "

# فجزع عليه ابواه وامرأته فنزلت الآية وعن ابن عباس اراد بالناس الذين
~~بمكة مسلمة بن هشام وعياش بن ربيعة والوليد بن الوليد وعمار بن ياسر
~~وغيرهم وقيل فرض الله الايمان وحده اولا ثم فرض الفرائض فشقت على الناس
~~فنزلت الآية وقيل نزلت في قوم آمنوا وضع النبي صلى الله عليه وسلم
~~بالمدينة ثم فرض عليهم الجهاد فضاقوا فنزلت.

### || [29.3]

# { ولقد فتنا الذين من قبلهم } يعني المؤمنين السابقين
~~مع انبيائهم ابتلاهم الله بالفرائض فمنهم من نشر بالمنشار ومنهم من قتل
~~وابتلى بني اسرائيل بفرعون فكان يسومونهم سوء العذاب وعن رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم

# " قد كان من قبلكم يؤخذ فيوضع المنشار على رأسه فيفرق فرقتين ما يصرفه
~~ذلك عن دينه ويمشط بأمشاط الحديد ما دون عظمه من لحم وعصب ما يصرفه ذلك
~~عن دنيه "

# والكلام متصل بحسب او ب

# لا يفتنون

# يعني ان الابتلاء سنة الله في عباده فكيف يتوقع خلافه لقول ألا يمتحن
~~فلان وقد امتحن خير منه كذا قيل وهو غير مناسب من حيث ان اتباع الرسل
~~ليسوا خيرا من اتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم بل الأمر بالعكس الا
~~ان اريد ان اتباعهم المبالغ في تعذيبهم على الدين كالذين نشروا خير من
~~اتباعهم الذين لم يبالغ في تعذيبهم كذلك. { فليعلمن الله
~~الذين صدقوا } في ايمانهم. { وليعلمن الكاذبين } فيه
~~والفاء لتعليق العلم بالاختبار أي ليعلمنهم بالامتحان اي يصل بهم مثل
~~يعمل الانسان بمن جهل امره ليعلمه والا فالله عالم بكل شيء وان قلت فلم
~~قال ليعلمن بصيغة الاستقبال او الحال؟ قلت متابعة وتطبيقا للتمثيل فان
~~الانسان المختبر لغيره يعلم حال غيره في الحال بالاختبار او في الاستقبال
~~او المضارع للاستمرار الشامل للازمنة الثلاثة وما زلت يترايا لي وجه في
~~الآية ونحوها حتى وقفت عليه لجار لله وهو ان الله سبحانه يعلم ما سيقع
~~قبل ms5168 وقوعه بلا أول ولا يوصف بأنه يعلمه موجودا قبل وجوده فان هذا كذب
~~ونقص فالله جل وعلا علم في الأزل من يصدق ومن يكذب ولا نقول علمه قد صدق
~~وقد كذب الا بعد الصادقين وكذبك الكاذبين وليميزنهما ولكن اسند العلم الى
~~الله سبحانه لأنه خالق العلم والتمييز ومعطي العلم والتمييز او العلم
~~كناية عن الجزاء بالثواب والعقاب وقرأ علي والزهري { وليعلمن } بضم الياء
~~وكسر اللام مضارع اعلم اي وليجعلن الناس عالمين بالكاذبين بأن يسود
~~وجوههم ويزرق عيونهم يوم القيامة او ليجعلن الكاذبين بعلامة هي الزرقة
~~والسواد يوم القيامة او ليجعلن الناس عالمين بهم في الدنيا والكاذب يعم
~~المشرك والمنافق.

### || [29.4]

# { أم } منقطعة وفيها اضراب ووجهه ان هذا الحسبان بطل من الحسبان الأول
~~لان ذلك يقدر انه لا يمتحن لايمانه وهذا يظن انه لا يجازى بمساوئه ولذا
~~عقبه بقوله { سآء ما يحكمون } وقال عياض هذا الاضراب انتقال لا
~~ابطال وقال الصفا قصى أم هذه معادلة لهمزة أحسب وظاهره انها متصلة وليس
~~كذلك فان الهمزة للتوبيخ كما مر قال عياض أو للتقرير فلا تقتضي معادلا بل
~~هو نفسه قال قرر المؤمنين على ظنهم انهم لا يفتنون وقرر الكافرين على
~~ظنهم ان يسبقوه واهله اراد بمعادلتها للهمزة مماثلتها لها بحيث تقدر
~~بهمزة التقرير او التوبيخ مع الاضراب. { حسب الذين يعملون
~~السيئات } الشرك والنفاق والمعاصي فان العمل كثيرا ما يطلق على
~~اعتقاد القلب، كما يطلق على فعل الجوارح. { أن يسبقونا } يفوتونا فلا
~~ننتقم منهم كلا فان الانتقام لا حق بهم لا محالة وان أريد بالذين يعملون
~~السيئات الموحدين الذين يعملون المعاصي فالمراد انهم لم يظنوا السبق
~~ولكنهم لاصرارهم وغفلتهم في صورة من يظنه والمصدر مفعول حسب قائم مقام
~~مفعولين لاشتمال يسبقونا على المسند والمسند اليه او المفعول الثاني
~~محذوف أي أم حسبوا السبق موجودا ويضمن حسب معنى قدر وكذا في حسب المذكور
~~ونحوه. { سآء } أي بئس. { ما يحكمون } ما موصول حر في اي حكمهم
~~وموصول اسمي أي الذي يحكمونه اي يثبتونه او نكرة موصوفة ms5169 ومخصوص الذم
~~محذوف اي هذا الحكم.

### || [29.5]

# { من كان يرجوا } يطمع. { لقآء الله } بالبعث على خير. {
~~فإن أجل الله } يوم البعث. { لآت } عن قريب فليجتهد في العبادة
~~ومخالفة الهوى مبادرا نيل ثواب ذلك وقيل يرجو بمعنى يخاف اي من كان يخاف
~~لقاء الله على شر فان أجل الله لآت فليستعد لنفسه ما ينال به رضاه وخيره
~~ويتباعد عن موجبات سخطه وعذابه او المعنى من كان يقر بالبعث فالبعث قريب
~~فليختر لنفسه في مدة له فيها الاختيار تمثيلا لحاله بحال عبد يقدم على
~~سيده بعد مدة طويلة وقد اغلع مولاه على ما يأتي وما يذر فأما ان يلقاه
~~برضى او بسخط يحسب فعله والجملة جواب الشرط وهي جملة تعليل قامت مقام
~~الجواب أي فليجتهد فان اجل الله لآت وكذا في مثله وانما نقول ذلك لأن اجل
~~الله آت سواء رجى اللقاء أم لم يرجه. { وهو السميع } لأقوال
~~العباد كلهم. { العليم } بأفعالهم وعقائدهم ومن كان كذلك فهو حقيق
~~بالتقوى الخشية.

### || [29.6]

# { ومن جاهد } نفسه بالمصابرة على مشاق العبادة وعلى ترك الهوى وعلى
~~حرب العدو. { فإنما يجاهد لنفسه } لرجوع منفعة جهاده اليه.
~~{ إن الله لغني عن العالمين } الانس والجن والملائكة
~~وغيرهم وعن عبادتهم وانما أمرهم ونهاهم رحمة لهم وليس من الحكمة امهالهم
~~وذلك بشارة وتخويف فانه اذ كان غنيا عن خلقه فلو اعطى جميع ما خلقه لعبد
~~واحدا واهلكهم بعذابه كلهم فلا ضير عليه فذلك يوجب الرجاء التام والخوف
~~العام.

### || [29.7]

# { والذين آمنوا وعملوا الصالحات لنكفرن
~~عنهم سيئاتهم } معاصيهم بعمل الصالحات. { ولنجزينهم
~~أحسن } منصوب على نزع الباء او مفعول ثان للجزاء لتضمنه معنى الاعطاء
~~وأحسن بمعنى حسن فهو اسم تفضيل خارج عن معناه وهو باق على اصله بأن يعد
~~الفعل الذي لا ثواب نية ولا عقاب ولا كراهة حسنا اذ لم تكن فيه مخالفة
~~الله جل وعلا ويعد فعل الطاعة أحسن أو لان الذي يجازيهم به أحسن مما
~~عملوا. { الذي كانوا يعملون } الذي لجنس اعمالهم والمراد
~~المسلمون العاملون السيئات وعامة المسلمين كذلك أو ms5170 قوم مخصوصون عاملون
~~لها او المشركون الذين أسلموا فان الله سبحانه يكفر عنهم سيئاتهم من شرك
~~ومعصية ويجازيهم بما فعلوا من خير او مشركون مخصوصون أسلموا.

### || [29.8]

# { ووصينا الإنسان } ال للجنس فالمراد الناس. { بوالديه
~~حسنا } مفعول مطلق على حذف مضاف وموصوف اي وصيناه بهما ايضا ذا حسن او
~~منصوب علما نزع الباء أي وصيناه على والديه بحسن او مفعول لوصينا، كما
~~يقال امرته خيرا ولو كان هذا قليلا لا يقاس الا ضرورة وقيل بقياسه مطلقا
~~او مفعول لمصدر محذوف بناء على جواز أعماله محذوفا ولو في غير الظروف أي
~~وصيناه عليهما أولهما بإتيانه حسنا او بإتيانه فعلا ذا حسن او فعلا هو
~~نفس الحسن مبالغة والتوصية تجري مجرى الأمر تقول امراته بكذا او امرته
~~كذا او مفعول لمحذوف على تقدير اقول بدلالة وصينا اي قلنا اولهما حسنا
~~بفتح الهمزة واسكان الواو وكسر اللام او فعل بها حسنا فيحسن الوقف هذا
~~على بوالديه وهو مفعول مطلقا على تقدير عامله وتضمين التوصية معنى القول
~~أي وقلنا للانسان أحسن بوالديك حسنا فيكون حسنا اسم مصدر بمعنى الاحسان
~~وقريء حسنا بفتح الحاء والسين اي وصيناه بالفعل الحسن او اولهما الفعل
~~الحسن او افعل بهما فعلا حسنا وقريء إحسانا أي احسن بهما احسانا او غير
~~هذا من الأوجه المذكورة. { وإن جاهداك لتشرك بي ما ليس
~~لك به علم } اي موافقة للواقع فلا يقال ان الكلام مفهم اثبات
~~الشريك وانه غير معلوم او اراد بنفي العلم نفي المعلوم اي لا الوهية
~~لسواه تعالى فضلا عن ان تعلم ونكتة التعبير ينفي العلم عن نفي المعلوم
~~الاشعار بأن مالا تعلم صحته لا يجوز اتباعه وان لم يعلم بطلانه ولا سيما
~~ما علم بطلانه فان ضمر القول قبل او ضمن وصينا معنى قلنا فذاك والأقدر
~~هنا اي وقلنا له وان جاهداك الخ. { فلا تطعهما } في الاشراك وفي
~~الحديث

# " لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق "

# رواه الخازن وفي ذلك ارشاد الى انه كل حق وان عظم ساقط اذا جاء حق ms5171 الله
~~والكلام في الانسان مطلقا او في المؤمن بالله ورسوله وبه فسر الشيخ هود
~~ويجوز ان يكون الخطاب للانسان الموحد على الاستئناف قلا يقدر هنا قول قال
~~قتادة نزلت الآية في شأن سعد بن ابي وقاص الزهري حين هاجر وحلفت امه ان
~~لا تستظل بظل حتى يرجع اليها ويكفر بمحمد فلح هو في هجرته واسمها حمنة
~~بنت ابي سفيان بن امية بن عبد شمس وروي انها قالت له يا سعد بلغني انك
~~صبأت فوالله لا يظلني سقف من الشمس والريح وان الطعام والشراب علي حرام
~~حتى تكفر بمحمد وبهذا الدين الذي احدث أو اموت فتعير بذلك أبدا يقال يا
~~قاتل امه وكان أحب ولدها اليها وكان يبر والديه جدا وهو ابو اسحاق سعد بن
~~مالك وهو المراد ايضا في لقمان والاحقاف فمكثت يوما وليلة لم تأكل ولم
~~تشرب ولم تستظل فأصبحت وقد جهدت ثم مكثت كذلك يوما آخر وليلة فجاءها وقال
~~لها يا أماه لو كانت لك مائة نفس فخرجت نفسا نفسا ما تركت ديني فكلي
~~واتركي ولما آيست منه أكلت وشربت واستظلت وروي انها لما تم لها ثلاثة
~~ايام جاء الى رسول الله صلى الله عليه وسلم ان يداريها ويترضاها بالاحسان
~~فنزلت الآية ان يحسن الانسان الى الوالدين ولكن لا يطعهما في الاشراك
~~وقيل نزلت في عباس بن ابي ربيعة المخزومي وذلك انه هاجر مع عمر بن الخطاب
~~رضي الله عنه حتى نزلا المدينة فخرج ابو جهل والحارث بن هشام اخواه من
~~امه اسماء بنت مخزمة التميمية الحنضلية فنزلا بعياش وقالا له من دين محمد
~~الأرحام وبر الوالدين وقد تركت امك لا تطعم ولا تشرب ولا تأوي بيتا حتى
~~تراك وهي اشد حبا لك منا فأخرج معنا وذلك منهما خديعة فاستشار عمر فقال
~~هما يخدعانك ولك على ان اقسم مالي بيني وبينك فما زالا به حتى أطاعهما
~~فقال عمر اما اذا عصيتني فخذ ناقتي وليس في الدنيا بعير يلحقها فان رابك
~~منهما ريب فارجع فلما انتهوا الى البيداء قال ms5172 ابو جهل ان ناقتي قد كلت
~~فاحملني معك قال نعم فنزل ليوطي لنفسه وله فأخذاه فشداه وثاقا وجلده كل
~~منهما مائة جلدة وذهبا به الى امه فقالت لا تزال في عذاب حتى ترجع عن دين
~~محمد.

# { إلي مرجعكم } مرجع من آمن ومن اشرك ومن بر والديه ومن عق
~~فأجازي كلا بجزاءه فلا تمنعهما الاحسان لشركهما فان جزاءهما الي واني لم
~~امنعهما الرزق والمنافع الدنيوية ولا تتابعهما على الشرك فتجازى بذلك. {
~~فأنبئكم بما كنتم تعملون } بالجزاء عليه او التنبيه
~~عبارة عن الجزاء وما عملتم لا أنساه.

### || [29.9]

# { والذين آمنوا وعملوا الصالحات لندخلنهم في
~~الصالحين } في جملة الصالحين وزمرتهم او في مدخلهم وهو الجنة وهو
~~قول محمد بن جرير او لندخلنهم الجنة مع الصالحين او فيهم اي وهم منهم وفي
~~جملتهم والصالحون الأنبياء والأولياء وقيل المعنى لنحشرنهم معهم والصلاح
~~من ابلغ صفات المؤمنين وهو متمنى أنبياء الله قيل الكمال في الصلاح منتهى
~~درجات المؤمنين ومتمنى أنبياء الله المرسلين قال الله سبحانه حكاية عن
~~سليمان عليه السلام

# وأدخلني برحتمك في عبادك الصالحين

# وقال في ابراهيم

# وإنه في الآخرة لمن الصالحين

# عليه السلام وقال فيه

# والحقني بالصالحين

### || [29.10]

# { ومن الناس من يقول آمنا بالله } وهو في قلبه مشرك او
~~ضعيف الايمان وقيل نزلت الى قوله

# المنافقين

# في المتخلفين عن الهجرة المذكورين اول السورة وهو قول عن ابن عباس. {
~~فإذا أوذي في الله } اصابه بلاء من الناس لاجل دين الله بأن
~~عذبتهم الكفرة عليه. { جعل فتنة الناس } أي ما يصيبهم من أذاهم
~~في الصرف عن دين الله. { كعذاب الله } في الصرف عن الكفر أي صرفهم
~~أذى الناس عن الايمان كما صرف المؤمنين عذاب الله عن الكفر او كما يجب ان
~~يكون عذاب الله صارفا اي كان الواجب ان يصرفهم عذاب الله عن الكفر فجعلوا
~~بدلا من ذلك ان صرفهم اذى الناس الى الكفر عن الايمان ولو كان اسلامهم
~~على خلوص لركبوا كل هول في الثبوت عليه ولهاجروا الى دار نبيهم صلى الله
~~عليه وسلم. { ولئن ms5173 جآء نصر من ربك } لكم على المشركين. {
~~ليقولن } بضم اللام نظرا للمعنى وهو الجماعة وقرىء بفتحها نظرا
~~للفظ ولو نظر الى المعنى في المقول. { إنا كنا معكم } في
~~الايمان فأشركونا في الغنيمة وقيل المراد اذا امر بالجهاد في سبيل الله
~~ودخل عليه ذي الجهاد صرفه ذلك عن الايمان كما يصرفه عذاب الله عن الكفر
~~واجترأ على عذاب الله وتختلف عن الجهاد. { أو ليس الله بإعلم
~~بما في صدور العالمين } اي هو اعلم بما في قلوب الناس وغيرهم
~~من الناس ومن غيرهم فهو اعلم باخلاصهم ونفاقهم او اعلم بمعنى عالم وقيل
~~يقولون الكفر والطعن واذا جاءت دولة المؤمنين قالوا انا كنا معكم على
~~عدوكم وكنا مسلمين وانما أكرهنا حتى قلنا ما قلنا فكذبهم الله سبحانه
~~وتعالى انه اعلم منهم بما في قلوبهم.

### || [29.11]

# { وليعلمن الله الذين آمنوا } بألسنتهم وقلوبهم. {
~~وليعلمن المنافقين } فيجازي الفريقين. وعن ابن عباس نزلت في
~~الذين اخرجهم المشركون الى بدر يوم خرجوا اليه وهم الذين نزلت فيهم

# الذين تتوفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم

# الخ. وهذا آخر عشر الآيات التي نزلت من اول السورة في المدينة عند بعض.

### || [29.12]

# { وقال الذين كفروا للذين آمنوا اتبعوا سبيلنا
~~} ديننا. { ولنحمل خطاياكم } ذنوبكم التي تلزمكم باتباع سبيلنا
~~وهذا انكار للبعث والجزاء امروا انفسهم باللام مع العطف على الامر
~~بالاتباع مبالغة في تعليق الحمل بالاتباع وتوعد بتخفيف الأوزار عنه ان
~~كانت ثم تشجيعا كأنه قيل عليكم باتباع وعلينا بالحمل وقد يقع في مثل هذا
~~بعض المتسمين بالاسلام يقول لصاحبه افعل كذا وإثمه في عنقي او على رأسي
~~من ذلك ان ابا جعفر المنصور رفع اليه بعض الحشوية حوائجه فلما قضاها قال
~~يا امير المؤمنين بقيت الحاجة العظمى فقال وما هي؟ قال شفاعتك يوم
~~القيامة. فقال له عمر بن عبيد إياك وهؤلاء فإنهم قطاع الطريق في الأمن،
~~فقوله شفاعتك يوم القيامة محو منه لذنوب هذا الجائر فكأنه تحملها اذ هو
~~ذو ذنوب ووصفه بعدمها او اراد بقوله ذلك ان يتحمل عنه هذا الجائر ذنوبه
~~فلا ms5174 يؤاخذ بها ذلك قول صناديد قريش لمن آمن منهم لا نبعث نحن ولا انتم
~~فان كان ذلك حملنا عنكم الاثم وقيل قائل ذلك الوليد بن المغيرة وقيل ابو
~~سفيان لو نسب القول للجميع لرضاهم به ولتصويبهم اياه ولكون القائل منهم
~~ويجوز ان يريدوا الحمل حقيقة وهو الذي يدل له السابق واللاحق وكذبهم الله
~~سبحانه. { وما هم بحاملين من } للبيان او للتبعيض او للابتداء.
~~{ خطياهم } وقريء { من خطاياتهم }. { من } صلة في المفعول. { شىء
~~إنهم لكاذبون } في قولهم نحمل خطاياكم او في سائر اقوالهم
~~الداخل فيها هذا والمراد انهم اذا رأوا جزاء خطاياهم لم يحملوا منه شيئا
~~اذ لا طاقة للخلق كلهم على أقل قليل أو المراد انه يمكن حمل احد ذنب احد
~~سماهم كاذبين مع انهم لم يصدر منهم أخبار على خلاف الواقع بل صدر منهم
~~وعد الحمل فقط لأن وعدهم به مع علمهم بأنهم لا يفون به كالكذب أو لأنهم
~~وعدوا وقلوبهم على خلاف ذلك.

### || [29.13]

# { وليحملن أثقالهم } ذنوبهم. { وأثقالا مع
~~أثقالهم } اي ذنوبا فعلوها وذنوبا مثل ذنوب من اضلوا من غير ان
~~ينقص شيء من ذنوب من اضلوه فلا منافاة بين قوله وما هم بحاملين وقوله {
~~وليحملن } وفي الحديث

# " من سن في الاسلام سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها الى يوم
~~القيامة من غير ان ينقص من اوزارهم شيء "

# وعن الحسن وابن مسعود عن رسول الله صلى عليه وسلم

# " أيما داع دعا الى هدي فاتبع عليه كان له مثل اجر من اتبعه ولا ينقص من
~~أجورهم شيء وأيما داع دعا إلى ضلالة فاتبع عليها كان له مثل وزر من عمل
~~بها ولا ينقص من أوزارهم شيء ".

# { وليسألن } سؤال توبيخ وتقريع وافحام. { يوم القيامة
~~عما كانوا يفترون } من الأباطيل التي ضلوا بها.

### || [29.14]

# { ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه فلبث فيهم ألف
~~سنة إلا خمسين عاما } بعد الارسال ارسله عند الأربعين ولبث
~~فيهم اي أقام فيهم بعد ذلك يدعوهم الى التوحيد والعمل الصالح الف سنة الا
~~خمسين عاما ms5175 وحي بعدهم ستمائة سنة قاله كعب وقال وهب وحي بعدهم اربعمائة
~~سنة وقال ابن عباس ستين سنة وقال مقاتل بعث وهو ابن مائة سنة وقيل ابن
~~مائة وخمسين وقيل ابن مائتين وخمسين وانما ميز احد العددين بالسنة والآخر
~~بالعام ولم يميزهما بواحد لان تكرير اللفظ الواحد في الكلام الواحد حقيق
~~بالاجتناب في البلاغة الا اذا وضع ذلك لاجل غرض يفيده المتكلم من تفخيم
~~او تهويل وتنويه ونحو ذلك وان قلت الف سنة إلا خمسين سنة هو تسعمائة سنة
~~وخمسون فهل لا قيل فلبث فيهم تسعمائة سنة وخمسين عاما؟ قلت لو قال ذلك
~~لكان من الجائز ان يراد بتسع المائة والخمسين ما يقرب من هذا العدد وان
~~يراد نفس العدد لا اقل ولا اكثر واما اذا قال الف سنة الا خمسين فالكلام
~~نص ان العدد على التحقيق لا التقريب مع انه انتصر وايضا في ذكر الالف
~~تطويل للمدة والخمسون ولو استثنت لكنها لقلتها بالنسبة للباقي كأنها غير
~~مستثناة والقصة مسوقة لذكر ما ابتلي به نوح عليه السلام من امته وما
~~كابده من طول المصابرة تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم وتثبيتا له
~~صلى الله عليه سلم كيف تضيق يا محمد وقد صبر نوح قبلك ما صبر وقد آمن من
~~قومك كثير ولم يؤمن من قوم نوح الا قليل. { فأخذهم الطوفان }
~~أغرقهم الماء الكثير وسمي طوفانا لأنه طاف بهم من جهاتهم كلها قيل وكل ما
~~طاف بالشيء فهو طوفان قيل يقال طوفان لكل كثير خارج عن العادة من ماء او
~~نار او موت او سيل او ظلام وغير ذلك طوفان. { وهم ظالمون } انفسهم
~~بالمعاصي والشرك قيل كان الطوفان قبل النبي صلى الله عليه وسلم بألف وست
~~مائة.

### || [29.15]

# { فأنجيناه } أي نوحا. { وأصحاب السفينة } الذين كانوا
~~معه فيها وهم ثمانية وسبعون نصفهم ذكور ونصفهم اناث منهم اولاد نوح سام
~~وحام ويافث ونساءهم وعن محمد بن اسحاق عشرة خمسة ذكور وخمسة اناث ورواية
~~عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا ثمانين نوح ms5176 واولاده الثلاثة
~~ونساءهم واهله وقيل ثمانية وسبعون. { وجعلناها } أي السفينة. {
~~آية } عبرة دالة على الله سبحانه. { للعالمين } من بعدهم من
~~الناس قيل ابقاها الله في الجودي في الموصل من ارض الجزيرة حتى ادركها
~~وابل هذه الامة فكم من سفينة كانت بعدها فصار رمادا واضمحلت وكانوا
~~يأخذون من مساميرها بعد مبعث النبي صلى الله عليه وسلم او الضمير للقصة
~~والحادثة وهي عقوبتهم بالاغراق.

### || [29.16]

# { وإبراهيم } اي واذكر ابراهيم او وأرسلنا ابراهيم او معطوف على
~~نوح وقرأ ابو حنيفة والنخعي { وابراهيم } بالرفع على الابتداء والخبر
~~محذوف اي ومن المرسلين ابراهيم وان قلت كيف جعلت كون ابراهيم مفعولا
~~لمحذوف تقديره ارسلنا وجها كونه معطوفا على نوح وجها مع انه اذا جعلنه
~~معطوفا على نوح فقد تسلط عليه ارسل المتسلط على نوح ولم تحتج الى تقدير
~~ارسل؟ قلت اردت بكونه مفعولا لارسلنا محذوفا ان يكون مفعولا له على
~~الاستئناف لا على العطف. { إذ } متعلق بالارسال على جعل وقت ارساله
~~ووقت كلامه وقتا واحدا واسعا أوله زمان الارسال وهو زمان بلوغ ان ينصح
~~قومه ويعظهم ويعلم احوال الناس وبدل اشتمال على تقدير اذكر اي واذكر
~~ابراهيم وقت قوله فوقت بدل اشتمال من ابراهيم والرابط ضمير القول. {
~~قال لقومه اعبدوا الله واتقوه } تقربوا اليه بالأعمال
~~الصالحة وخافوه او واحذروا معصيته. { ذلكم خير } اي افضل مما
~~تدعون انه حسن او خير بمعنى منفعة ومصلحة. { لكم إن كنتم
~~تعلمون } ما هو خير لكم ونظرتم بعين الدراية.

### || [29.17]

# { إنما تعبدون من دون الله أوثانا } أصناما. {
~~وتخلقون إفكا } تقولون كذبا ان الاوثان شركاء لله وغير ذلك من
~~الاباطيل قاله مجاهد وقال ابن عباس الخلق الايجاد على صورة بعد الكون على
~~صورة اخرى هنا والافك الاوثان مفعول به والمراد نحت الاصنام فالافك على
~~هذا بمعنى المأفوك به وقيل مفعول تخلقون محذوف اي الاوثان بمعنى تنحتونها
~~وافكا مصدر مفعول لأجله وقرىء { أفكا } بفتح الهمزة وكسر الفاء على انه
~~مصدر لتخلقون على حد قعدت جلوسا او مفعول لأجله او مفعول به على حذف ms5177 مضاف
~~اي ذا افك وكذا الأوجه في قراءة كسر الهمزة واسكان الفاء وقرىء { تخلقون
~~} بضم التاء وفتح الخاء وكسر اللام شددت للتكثير وقريء { تخلقون } بفتح
~~التاء والخاء وتشديد اللام مفتوحة وأصله تتخلقون حذفت احدى التائين وهو
~~من التفعل الذي للتكلف او للمبالغة واذا جعلت الخلق بمعنى الايجاد
~~المذكور فلك وجه آخر وهو ان تقدر تخلقون خلقا اذا افك واذا قريء { أفكا }
~~بفتح الهمزة وكسر الفاء جاز كونه وصفا للنسب والآية دلالة على شرارة ما
~~هم عليه لأن هو ذو زور وأباطيل. { إن الذين تعبدون من دون
~~الله لا يملكون لكم رزقا } لا يستطيعون ان يرزقوكم شيئا من
~~الرزق ولذا نكر الرزق. { فابتغوا عند الله الرزق } اطلبوا
~~عنده الرزق كله فانه الرازق وحده وال للجنس ونكر رزقا للتعميم كما فسرته
~~وهو مصدر ويجوز كونه بمعنى المرزوق به وكذا في المعرف وعبر بالذين عن
~~الاصنام وبالواو في لا يملكون لانها عندهم كالعقلاء والآية تفيد ان من لا
~~يرزقك كيف تعبده. { واعبدوه واشكروا له } تقيدا للنعمة
~~وتوصلا الى مطالبكم بعبادته او المراد واستعدوا للقائه بعبادته وشكره. {
~~إليه ترجعون } وقرىء بفتح التاء وكسر الجيم واذا كانت الرجعى
~~اليه فكيف لا يستعد لها  اللهم اجعلنا ممن استعد لها  وهذه الجملة
~~تعليل لما قبلها.

### || [29.18]

# { وإن تكذبوا } اي تكذبوني وذلك من كلام ابراهيم عليه السلام الى
~~قوله { عذاب أليم } من ذلك ما هو مقول له ومنه ما هو من كلام الله جل
~~وعلا تتميما لقصة ابراهيم وتقريرا لها وذلك اعتراض بذكر شأن النبي صلى
~~الله عليه وسلم وقريش وهدم مذهبهم والوعيد على سوء صنيعهم اي وان تكذبوا
~~يا قريش محمدا رسولكم فقد كذب أمم ممن قبلكم رسلهم ورجع التكذيب وبالا
~~عليهم فذلك اعتراض بين طرف قصة ابراهيم وهو ترجعون وطرفها الآخر وهو {
~~فما كان جواب } الخ. تسليه لرسول الله صلى الله عليه وسلم وتوسيع عنه بأن
~~اباه خليل الله كان مبتلى بنحو ما ابتلي به من اشراك القوم وتكذيبهم
~~وتشبيه حاله فيهم بحال ابراهيم في قومه. ms5178 { فقد كذب أمم
~~قبلكم } رسلهم من قبلي. فكان تكذيبهم وبالا عليهم لا على رسلهم فكذا
~~تكذيبهم وان كان ذلك في رسول الله صلى الله عليه وسلم فالمراد بأمم واضح
~~وان كان في ابراهيم عليه السلام فالمراد بالأمم امة شيث وامة ادريس وامة
~~نوح وغيرهم وكفى بأمة نوح عليه السلام فانها أمم مكذبة ولقد عاش ادريس
~~الف سنة وآمن به الف انسان على عدد سنينه وباقيهم وأعقابهم مكذبون واذا
~~جعلنا ذلك في رسول الله صلى الله عليه وسلم وقومه فالتقدير فان تكذبوا يا
~~قريش محمدا رسولكم فقد كذب أمم من قبلكم رسلهم من قبله. { وما على
~~الرسول إلا البلاغ } بأن يفعل سبب بلوغ الرسالة اليكم او البلاغ
~~بمعنى التبليغ فيكون اسم مصدر. { المبين } المزيل للشبه او الواضح
~~الذي تزول به وليس وبواجب عليه ان تصدقوه ولا ان يكرهكم وله اسوة فيمن
~~كذب قبله قال بعضهم هذه منسوخة بالقتال وفيه ما في امثاله من البحث وقد
~~مر ويأتي ايضا.

### || [29.19]

# { أولم يروا كيف يبدىء الله الخلق ثم يعيده }
~~أي أولم يعلموا وذلك انهم قد اقروا بأن الله جل وعلا هو الذي أبدأ الخلق
~~وانما انكروا البعث ويجوز ان يكون الرؤية بصرية باعتبار ان الذي ابدأه
~~الله قد رأوه بعيونهم وهو بنوا آدم وغيرهم او باعتبار ان المراد بالذي
~~ابدأه الله هو النبات او يقاس غيره عليه فكما يبدأ الله النبات بعد كونه
~~معدوما كذلك يبعث الخلق والله سبحانه يبدىء الخلق من شيء ومن غير شيء
~~وقرأ حمزة والكسائي وابو بكر { أولم تروا } بالمثناة الفوقية على تقدير
~~القول أي قال ابراهيم لقومه الم تروا وان جعلنا في رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم لم يحتج لتقدير القول بل خطاب من الله تعالى لقومه ويبدىء
~~بمعنى يوجد ويظهر وقرىء { يبدأ } بفتح الياء والدال من بدأ الشيء بمعنى
~~ابدأته والاعادة البعث والعطف يتم على جملة { أولم يروا كيف }
~~الخ فليست الروئية متسلطة عليه لأن البعث لم يقع فضلا عن ان يروه فلا
~~يعطف على { كيف ms5179 يبدىء الله الخلق } اللهم الا ان يقال الرؤية
~~بصرية وان البعث لكثرة دلائله ووضوحها كأنه جسم حاضر يرى أو أن يقال
~~الرؤية علمية وأن البعث لكثرة دلائله ووضوحها يجب الاقرار به وان لا ينكر
~~او ان يقال الابداء والاعادة ابداء ثبات وثمار وغيرها في سنة واعادة مثل
~~ذلك في اخرى وأجاز بعضهم كون المعطوف عليه محذوف أي يبديه ثم يعيده
~~وبعضهم كون ثم للاستئناف. { إن ذلك } المذكور من الابداء والاعادة.
~~{ على الله يسير } اذ لا يحتاج فيه على اي شيء.

### || [29.20]

# { قل سيروا في الأرض } هذه حكاية كلام الله حكاه ابراهيم عليه
~~السلام لقومه كما يحكي رسول الله صلى الله عليه وسلم كلام الله على هذه
~~الطريقة او ذلك أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بخطاب قومه. {
~~فانظروا كيف بدأ } ابتداء. { الخلق } على اختلاف أجناسه
~~وأحواله تستدلون على بدأه إياهم بالنظر الى ديارهم وآثارهم. { ثم
~~الله ينشىء } فيه ما مر في ثم يعيده. { النشأة الآخرة } وهي
~~البعث والنشأة الأولى هي الابداء وكل منهما اخراج من عدم لوجود لكن
~~الآخرة انشاء بعد انشاء والأولى انشاء لا بعد انشاء وفي قوله { ثم
~~الله ينشيء } اقامة الظاهر مقام الضمير بعد الاكتفاء بالضمير في قوله
~~{ كيف بدأ الخلق } ومقتضى الظاهر ان يقال فانظروا كيف بدأ الله
~~في قوله { يبدوء الله الخلق } وهو كلام في الابداء ناسب ان يذكر في
~~الاعادة التي هي محل التردد والانكار كما يقول زيد الذي اكرمك هو زيد
~~الذي ضربك فكأنه قيل الله الذي قدر على الابداء وابداء هو الله الذي يحكم
~~له بالقدرة على الاعادة واذا لم تعجزه النشأة الأولى لم تعجزه الثانية
~~لأنها فيما يظهر للخلق اهون ولو كانتا عند الله سواء وحذف مفعول ينشيء
~~للتعميم او للعلم قال الامام ابو عمرو الداني قرأ ابن كثير وابو عمرو
~~والكسائي هذا وفي النجم والواقعة النشأة بفتح الشين بعدها الف اي بوزن
~~الصلاة وقرأ { النأشة } بتقديم الهمزة الساكنة على الشين وبتقديم الف
~~كذلك كالرأفة والرافة ومن نسب احداهما لابن ms5180 كثير وأبي عمرو فقد خطأ وقريء
~~النشأة بسكون الشين وبهمزة فألف. { إن الله على كل شيء
~~قدير } من ابداء واعادة وغيرهما لأنه قادر لذاته لا لعارض فالممكنات
~~في درته سواء.

### || [29.21]

# { يعذب من يشآء } أي من يشاءه ويقدر مضاف اي من يشاء تعذيبه او
~~يقدر من اول الأمر من يشاء تعذيبه وكذا في نحوه وذلك منه عدل. {
~~ويرحم من يشآء } تفضلا وهو من مات غير مشرك وغير منافق. {
~~وإليه تقلبون } تردون.

### || [29.22]

# { وما أنتم بمعجزين في الأرض ولا في السماء } اي لا
~~تفوتون ربكم ان هربتم من حكمه وقضاءه في الأرض الواسعة ولا في السماء
~~التي هي اوسع لو كنتم فيها او المراد انكم لا تفوتوه بالتواري في الأرض
~~والتحصن في السماء لو امكنكم التوصل اليها او المراد بالسماء ماعلا الى
~~جهة السماء كالبروج والجبال وقال ابن زيد في السماء صلة الموصول محذوف
~~معطوف على الضمير المستتر في معجزين اي لا تعجزونه انتم ولا من في السماء
~~او معطوف على انتم اي وما انتم ولا من في السماء بمعجزين في الارض ويقدر
~~ايضا ولا في السماء بعد قوله في الأرض ليرجع الى قوله ولا في السماء او
~~يقدر محذوف تقديره ولا من في السماء فيكون حذف العاطف ولا والمعطوف
~~والصلة ويدل له قوله { ولا في السماء } اي وما انتم ولا من في
~~السماء بمعجزين في الأرض ولا في السماء فيرجع قوله { ولا في السماء
~~} الى قولك ولا من في السماء او يقدر ولا من في السماء بمعجز او لا
~~تفوتون قضاءه مما هو في الأرض يخرج عليكم او في السماء ينزل بكم. { وما
~~لكم من دون الله من ولي } يمنعكم منه. { ولا نصير }
~~ينصركم من عذابه الخارج من الأرض او النازل من السماء.

### || [29.23]

# { والذين كفروا بآيات الله ولقائه } آياته سبحانه
~~القرآن اي دلائل وجوده ووحدانيته ولقائه الخروج بالبعث. { أولئك
~~يئسوا من رحمتي } جنتي اذا جاء يوم القيامة او اذا ماتوا تيقنوا
~~منها لعدم علمهم لها وعبر بالماضي لتحقيق الوقوع ms5181 بعد ولا بد مبالغة او
~~يئسوا منها في الدنيا بمعنى انهم لا يقرون بها فضلا عن ان يطمع فيها او
~~شبه حالهم في انتفاء الرحمة عنهم بحال من يقر بها وييئس منها وعن قتادة
~~ذم الله قوما هانوا عليه فقال { أولئك يئسوا من رحمتي }
~~وقال

# إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون

# فينبغي للمؤمن ويجب ان يطمع في رحمة الله ويخاف سخطه. { وألئك
~~لهم عذاب أليم } مؤلم لكفرهم قال الشيخ هود رحمه الله ذكروا عن
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم انه قال

# " خمس من لقي الله بهن مستيقنا عاملا دخل الجنة من شهد ان لا اله الا
~~الله محمد رسول الله وأيقن بالموت والحساب والبعث وعمل بما أيقن من ذلك
~~".

### || [29.24]

# { فما كان جواب قومه إلا أن قالوا اقتلوه أو
~~حرقوه } القول اسم كان والجواب خبر لما وقرىء برفع جواب على العكس
~~قال ذلك بعضهم لبعض فأسند القول اليهم وروي ان الرؤساء قالوا ذلك للاتباع
~~فأسند القول اليهم، وقاله واحد وأسند اليهم وذلك لرضاهم. { فأنجاه
~~الله من النار } من احراقها بأن جعلها بردا وسلاما ولم تحرق الا
~~وثاقه وروي انه لم ينتفع احد بالنار في ذلك اليوم الذي القى في النار
~~لزوال حرها. { إن في ذلك } الاتجاه. { لآيات } منها عدم تأثير
~~النار فيه مع عظمها وانشاء روض مكانها وغير ذلك. { لقوم يؤمنون }
~~بتوحيد الله وقدرته.

### || [29.25]

# { وقال } ابراهيم لقومه. { إنما اتخذتم من دون الله
~~أوثانا مودة بينكم في الحيوة الدنيا } المفعول
~~الثاني محذوف أي آلهة وما كافة ومودة مفعول لأجله يعني لتتحابوا
~~وتتواصلوا لاجتماعكم على عبادتها ويجوز ان يكون مفعولا ثانيا بتقدير مضاف
~~اي ذات مودة او بمعنى اسم مفعول اي مودودة وقرأ ابن كثير وابو عمرو
~~والكسائي ورويس بالرفع ولأضافة لبين على انها خبر لمحذوف اي هي مودة اي
~~ذات مودة او مودودة والجملة نعت لأوثانا او خبر لأن على ان ما مصدرية اي
~~اتخاذكم من دون الله اوثانا الهة مودة او اسم موصول محذوف الرابط ms5182 اي ان
~~الذي اتخذتموه من دون الله اوثانا مودة فعلى هذا يكون المحذوف هو المفعول
~~الاول ويقدر مضاف ايضا اي ذو مودة او سبب مودة او المعنى مودود وقرىء
~~برفع مودة منونة وبرفعها مضافة لبين مع فتح بين للبناء وقرأه حفص وحمزة
~~بالنصب وجر بين على الاضافة وقرىء انما مودتكم بينكم وهي قراءة ابن مسعود
~~رضي الله عنه وعن عصام { مودة بينكم } بفتح بينكم مع الاضافة.
~~{ ثم يوم القيامة يكفر بعضكم ببعض ويلعن
~~بعضكم بعضا } بعد مودتهم في الدنيا ولا ينفع بعضهم بعضا او يقع
~~الكفر والتلاعن بين الاصنام وعبدتها وبين العبدة بان تلعن الرؤوس الاتباع
~~والاتباع الرؤوس ويتكافروا. { ومأواكم } مصيركم. { النار }
~~لعابدين والمعبودين. { ومالكم من ناصرين } مانعين من العذاب.

### || [29.26]

# { فأمن له لوط } صدق برسالته لما رأى من معجزاته وهو اول من صدق
~~بابراهيم من حيث الرسالة وأما الايمان بالله فهو مؤمن قبل ذلك لأن النبي
~~لا يكون كافرا وذلك انه رأى النار لم تحرق ابراهيم فعلم انه نبي وهو ابن
~~اخت ابراهيم. { وقال } ابراهيم عند قتادة والنخعي وقالت فرقة وقال
~~لوط. { إني مهاجر إلى ربي } اي مهاجر من قومي اني حيث امرني
~~ربي قيل هاجر الى الشام من العراق وروي انه هاجر من كوني وهي من سواد
~~الكوفة الى حران ثم منها الى فلسطين ومن ثم قيل لكل نبي هجرة ولابراهيم
~~هجرتان وكان معه في هجرته لوط وامرأته سارة بنت عمه وهاجر وهو ابن خمس
~~وسبعين سنة ونزل لوط سدوم وسكن ياء ربي غير رافع وأبي عمرو. { إنه
~~هو العزيز } في ملكه يمنعني من اعدائي. { الحكيم } لا يأمرني الا
~~بما فيه صلاحي وقيل ان ابراهيم اول من هاجر الى الله وترك بلده وسار الى
~~حيث امره الله.

### || [29.27]

# { ووهبنا له } أي لابراهيم بعد اسماعيل. { إسحق ويعقوب
~~} بعد اسحاق وذلك من عجوز عاقر حين آيس من الولادة ولإياسه من الولادة من
~~عجوز عاقر لم يذكر اسماعيل وذلك لعدم اياسه من اسماعيل او لدخوله في
~~قوله. { وجعلنا في ذريته النبوة ms5183 } بأن كثرت فيهم مع
~~شهرة أمره وعلو قدره. { والكتاب } أل فيه للجنس فعم الكتب الاربعة. {
~~وآتيناه } على هجرته الينا. { أجره في الدنيا } باعطاء
~~الولد في غير وقته والذرية الطيبة ودوام النبوة وانتساب اهل الملل اليه
~~فما ترى ملة الا وهي تنتسب اليه ودوام الصلاة عليه الى آخر الدهر وقيل
~~آتيناه اجر ايمانه وخصاله المحمودة بأن انجيناه من النار. { وإنه
~~في الآخرة لمن الصالحين } الذين نالوا رضى الله اي هو في
~~زمرتهم قال ابن عباس رضي الله عنهما مثل آدم ونوح وآل للكمال في الصلاح.

### || [29.28]

# { ولوطا } عطف على ابراهيم او على ما عطف عليه او مفعول لأذكر محذوفا
~~على الاستئناف. { إذ قال لقومه إنكم لتأتون
~~الفاحشة } الفعلة المبالغة في القبح وهي الزنا بأدبار الرجال وقرأ
~~غير ابن عامر وحفص والحرميين أءنكم بهمزة مفتوحة على الاستفهام وبهمزة
~~بعدها مكسورة مسهلة ومحققة وهي همزة ان كما قرأ الجميع في الثانية
~~بالهمزتين والكلام في اذ كما مر. { ما سبقكم بها من أحد
~~من العالمين } الجملة حال من الفاحشة او من الواو او مستأنفة وعلى
~~كل فهي مقررة لفاحشة تلك الفعلة لم يقدم عليها احد قبلهم لنفور الطباع
~~منها لفرط قبحها حتى قدم عليها قوم لوط لخبث طينتهم حتى قالوا لم ينزلا
~~ذكر على ذكر من بني آدم ولا من الجن ولا من البهائم قبل قوم لوط.

### || [29.29]

# { أئنكم لتأتون الرجال وتقطعون السبيل }
~~بالسلب والقتل وقيل كانوا يزنون بمن مر بهم من المسافرين فترك الناس
~~الممر بها لاجل ذلك وقيل تقطعون سبيل النسل بايثار الرجال على النساء. {
~~وتأتون في ناديكم } مجلسكم ولا يسمى ناديا الا اذا كان فيه
~~الناس قال بعضهم النادي مجلس التحدث. { المنكر } هو الحذف بالحصى
~~والرمى بالبنادق وفرقعة الاصابع ومضغ العلك والسواك بين الناس وحل الازار
~~والسباب والفحش في محضر الناس يتناكحون بمحضر الناس وعن عائشة كانوا
~~يتخالفون وقيل السخرية بمن مر بهم وقيل المجاهرة في ناديهم بذلك العمل
~~وعن ابن عباس كانوا يتضارطون ويتصافعون وقيل الحذف بالحصباء والاستخفاف
~~بالغريب والخاطر ms5184 عليهم. وعن ام هانيء بنت ابي طالب عن النبي صلى الله
~~عليه وسلم

# " كانوا يحذفون أهل الأرض ويسخرون منهم "

# وعنها عنه صلى الله عليه وسلم

# " كانت خلقهم مهملة لا يربطهم دين ولا مروءة "

# وقيل كانوا يجلسون في مجالسهم ومع كل واحد قصعة فيها حصى اذا مر بهم
~~عابر سبيل حذفوه فايهم اصابته حصاته كان اولى به وقيل يأخذ ما معه وينكحه
~~ويغرمه ثلاثة دراهم وقيل كان من اخلاقهم المنكرة تطريف الاصابع بالحنا. {
~~فما كان جواب قومه إلا أن قالوا ائتنا بعذاب الله
~~إن كنت من الصادقين } في استقباح ذلك وقولك ان العذاب نازل بنا
~~او في دعوة النبوة التي تصرح بها وتفهم ايضا من التوبيخ والوعيد.

### || [29.30]

# { قال رب انصرني } بانزال العذاب. { على القوم
~~المفسدين } ذكرهم بالظاهر ووصفهم بالافساد في دعائيه استزيادا
~~للعذاب كما قال الله سبحانه وتعالى

# الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله زدناهم عذابا فوق العذاب بما كانوا
~~يفسدون

# واشعارا انهم أحقاء بأن يعجل عليهم العذاب وذلك الافساد هو اتيان ادبار
~~الرجال والشرك وغير ذلك وقال بعضهم لا يفعلون ذلك الا بالغرباء.

### || [29.31]

# { ولما جاءت رسلنا } وهم الملائكة. { إبراهيم
~~بالبشرى } البشارة بالولد وهو اسحاق والنافلة وهي يعقوب. { قالوا
~~إنا مهلكوا أهل } هذه الاضافة لفظية لان الاهلاك مستقبل. {
~~هذه القرية } قرية لوط وهي سدوم. { إن أهلها كانوا
~~ظالمين } لانفسهم بالشرك والمعاصي ولغيرهم حتى يضرب المثل في الجور
~~بقاضيهم فيقال فلان أجور من قاضي سدوم والجملة تعليل لاهلاكهم بالاصرار
~~على ذلك الظلم.

### || [29.32]

# { قال } ابراهيم شفاقا على لوط ان يصيبه ضر او معارضة بالمانع وهو كون
~~نبي بين اظهرهم. { إن فيها لوطا قالوا } أي الملائكة. { نحن
~~أعلم بمن فيها } فطب نفسا وقر عينا. { لننجينه
~~وأهله إلا امرأته كانت من الغابرين } الباقين في
~~العذاب وفي القرية وقرأ حمزة والكسائي لننجينه باسكان النون الثانية
~~وتخفيف الجيم وفي جوابهم عليهم السلام اشعار بأنهم ما غفلوا وانهم اعلم
~~منه وان الأهل في قولهم

# أهل هذه القرية

# مخصوص بغير لوط واهله وتوقيت الاهلاك باخراجهم وتأخير ms5185 البيان عن الخطاب
~~روي انه لما قالوا

# إنا مهلكوا أهل هذه القرية

# قال ابراهيم اتهلكون قرية فيها اربعمائة مؤمن قالوا لا قال فأربعون
~~مؤمنا قالوا لا قال فأربعة عشر قالوا لا وكان يعد المؤمنين اربعة عشرة
~~بامرأة لوط فاطمأن وعن ابن عباس قال له الملك ان كان فيها خمسة يصلون رفع
~~عنهم العذاب قال قتادة المؤمن يحوط الى المؤمن.

### || [29.33-34]

# { ولما أن جاءت رسلنا لوطا } وهم الملائكة. { سيء } لوط
~~اي ضر. { بهم } اي بالرسل والمراد انه جاءته المساءة والغم بسببهم
~~مخافة ان يقصدهم قومه بسوء ولا يدري انهم ملائكة وان صلة لتأكيد المجيء
~~والسوء واتصالهما كأنه قيل لما أحس بمجيئهم فاجأته المساءة من غير بطي
~~حذرا من قومه والظاهر عندي ان التأكيد للسوء واتصاله فقط. { وضاق }
~~لوط. { بهم ذرعا } اي ضاق بشأنهم وتدبير امرهم وذرعا تمييز محول عن
~~الفاعل وهو مخرج اليد او العنق من القميص او هو الذراع وذلك كناية عن ضيق
~~الطاقة من حيث ان ضيق مخرج اليد او قصير الذراع لا ينال ما يناله واسعي
~~المخرج وطويل الذراع يقال ضاقت يده اذا فقد الطاقة ورحبت ذراعه اذا وجدها
~~ويجوز كون الذراع الصدر لاتصاله بذراع القميص وازداد ضيقه بكونهم على صور
~~الآدميين الحسان الوجوه وعلى صورة الاضياف واعلموه بأنهم رسل الله. {
~~وقالوا } لما رأوا ضيقه. { لا تخف ولا تحزن } على تمكنهم منا
~~او لا تخف منهم ولا تحزن علينا. { إنا منجوك } وقرأ حمزة وابن
~~كثير والكسائي ويعقوب وابو بكر بالتخفيف. { وأهلك } عطف على محل
~~الكاف الذي هو النصب باعتبار الاصل لأنه مفعول والاضافة انما هي للتخفيف
~~ولو كان محل الكاف في الحال الجر على الاضافة بل قيل محله النصب وحذف
~~النون للتخفيف او اهل مفعول لمحذوف اي وننجي اهلك او ومنجون اهلك. { إلا
~~امرأتك كانت من الغابرين إنا منزلون على أهل
~~هذه القرية رجزا من السماء } اي عذابا يقع به هول عظيم
~~واضطراب يقال ارتجز العذاب وارتجس اذا اضطرب لما يلحق المعذب من القلق
~~والاضطراب وقرأ ابن عامر ms5186 بضم الميم وفتح النون وتشديد الزاي عبر بالانزال
~~لأن المعذب يعلوه العذاب. { بما كانوا يفسقون } أي بكونهم
~~يفسقون فما مصدرية.

### || [29.35]

# { ولقد تركنا منها آية بينة } عبرة ظاهرة والضمير في
~~قوله منها لقرى لوط كذا قيل ولعل وجهه ان ذلك القائل جعل أل في القرية
~~للجنس فعمت القرى ففسر هذا القائل الضمير الراجع اليها بالقرى او وجهته
~~انه افاد بلقد الخ خراب غير تلك القرية ايضا تقول ضربت ولم اترك الا
~~الخامس تريد انك ايضا ضربت الثاني والثالث والرابع. { لقوم
~~يعقلون } يتدبرون الآيات تدبرا ذوي العقول والآية البينة آثار
~~منازلهم وقيل الحجارة التي اهلكوا بها أبقاها الله حتى ادركها اوائل هذه
~~الامة وقيل ظهور الماء الاسود على وجه الأرض وقيل بقيت آثار الحجارة
~~سوداء وقيل ان الحجارة باقية الى الآن ولقد ارانيها بعض العامة من اهل
~~المشرق وقيل الخبر واللام متعلق بتركنا او ببينه او بآية لأنه بمعنى
~~دلالة او بمحذوف حال من آية او نعت.

### || [29.36]

# { وإلى مدين } أي وأرسلنا الى مدين أي اهلها وهي قرية او المراد
~~بها من حل فيها او ذرية مدين على ان مدين اسم رجل او سميت قبيلته باسمه.
~~{ أخاهم شعيبا فقال ياقوم اعبدوا الله وارجوا
~~اليوم الآخر } أي خافوه قاله ابو عبيدة او اقام المسبب وهو اليوم
~~مقام السبب وهو فعل ما يرجون به ثوابه فكأنه قيل وافعلوا ما ترجون به
~~الثواب في ذلك اليوم او أمرهم بالطمع في الجنة على اشتراط ما يسوغه من
~~الايمان في الطاعة. { ولا تعثوا في الأرض مفسدين } حال
~~موئلك لعامله لان العثو فساد وافساد.

### || [29.37]

# { فكذبوه فأخذتهم الرجفة } الزلزلة الشديدة وقال
~~الضحاك صيحة جبريل لأن القلوب ترجف لها روي ان الأرض لما صاح رجفت. {
~~فأصبحوا في دارهم } في بلدهم وأرضهم او في ديارهم فاكتفى بذكر
~~دار واحدة لانه لا لبس. { جاثمين } باركين على الركب ميتين.

### || [29.38]

# { وعادا وثمود } أي واذكر عادا وثمودا واهلكنا عادا وثمودا وقرأ
~~حمزة وحفص ويعقوب بعدم صرف ثمود على تأويل القبيلة. { وقد تبين ms5187
~~لكم } اهلاكهم. { من مساكنهم } من جهة مساكنهم اذا نظرتم
~~اليها عند مروركم بها في اسفاركم يا اهل مكة في الحجر واليمن فمن
~~ابتدائية ويجوز ان تكون تبعيضية متعلقة بمحذوف نعت لفاعل محذوف اي شيء
~~ثابت من مساكنهم ومن قال من التبعضية اسم فهي الفاعل عنده. { وزين
~~لهم الشيطان أعمالهم } من الكفر والمعاصي. { فصدهم
~~عن السبيل } سبيل الحق الذي بينه لهم الرسل. { وكانوا
~~مستبصرين } متمكنين من النظر والاستبصار لكنهم لم يفعلوا او
~~متبينين ان العذاب لاحق بهم بأخبار الرسل لكن لجوا في طغيانهم حتى هلكوا
~~او كانوا في زعمهم على الحق ذوي بصائر.

### || [29.39]

# { وقارون } أي وأهلكنا قارون. { وفرعون وهامان } او عطف
~~على او ثمودا وقدم قارون لشرف نسبه. { ولقد جاءهم موسى } من
~~قبل. { بالبينات } بالحجج الظاهرة. { فاستكبروا في الأرض
~~وما كانوا سابقين } فآيتين عذابنا وقيل وما كانوا سابقين الأمم
~~الى الكفر.

### || [29.40]

# { فكلا } من المذكورين. { أخذنا بذنبه } عاقبناه بذنبه. {
~~فمنهم من أرسلنا عليه حاصبا } حجارة صغارا رماهم بها
~~بالريح او بأيدي الملائكة او الحاصب الريح العاصف او الملك رماهم
~~بالحصباء كقوم لوط رميت مدينتهم ومن غاب منها او كان خارجها وخسف بها. {
~~ومنهم من أخذته الصيحة } كثمود ومدين. { ومنهم
~~من خسفنا به الأرض } كقارون. { ومنهم من أغرقنا
~~} كفرعون وقومه وقوم نوح. { وما كان الله ليظلمهم } بالعذاب
~~من غير ذنب. { ولكن كانوا أنفسهم يظلمون } بفعل ما يوجب
~~العذاب واما الله جل وعلا فليس له الظلم عادة ولا نادرا ولكن العدل.

### || [29.41]

# { مثل الذين اتخذوا من دون الله أولياء } فيما
~~اتخذوه معتمدا ومتكلا من الأصنام. { كمثل العنكبوت اتخذت
~~بيتا } في الوهن والضعف فضعف الأصنام عند المؤمن وفي الحقيقة كضعف بيت
~~نسجته العنكبوت او مثل دين المشركين بالنسبة الى دين المسلمين { كمثل بيت
~~العنكبوت } بالنسبة الى بيت مبني بخشب صحاح والجص والآجر والصخر او مثل
~~المشركين في عبادة الأصنام بالنسبة للمؤمنين مثل عنكبوت نسجت بيتا فكما
~~ان العنكبوت لا يدفع عن نفسه حرا ولا بردا بنسجه كذلك عبدة الأوثان لا
~~يجلبون لأنفسهم بعبادتها ms5188 نفعا ولا يدفعون ضرا بل ذلك اضعف من العنكبوت
~~وبيتها فان للعنكبوت حقيقة وامتناعا من ضر وجلب نفع بيته بخلاف هؤلاء
~~والعنكبوت يطلق على المفرد وغيره والمذكر وغيره والمراد هنا الجماعة او
~~الفرد وتاؤه زائدة للمبالغة في الاصل ويجمع على عناكيب وعكاب وعكبة
~~واعكب. { وإن أوهن } أضعف. { البيوت } اذا استقريتها بيتا
~~بيتا. { لبيت العنكبوت } لا يدفع عنها حرا ولا بردا ولا يدفع عن
~~الآدمي وغيره حرا ولا بردا كذا عبادة الأوثان اضعف الأديان واذا هبت ريح
~~على بيت العنكبوت او لمسه لامس تقطع. { لو كانوا يعلمون } لو
~~شرطية محذوفة الجواب اي لو كان يرجعون الى علم لعلموا ان هذا مثلهم او ان
~~دينهم اوهن من ذلك او اخرج الكلام بعد التشبيه مخرج المجاز فكأنه قيل
~~أوهن ما يعتمد عليه في الدين عبادة الأوثان فالمراد ببيت العنكبوت دينهم
~~وجملة اتخذت حال من العنكبوت بناء على زيادة مثل لئلا يكون الحال من
~~المضاف اليه شرطه او نعت للعنكبوت وأل فيه للجنس ويتعين هذا اذا جعلت مثل
~~بمعنى صفة فلا يكون زائدا ويجوز زيادة الكاف وجعل مثل بمعنى مشابه.

### || [29.42]

# { إن الله يعلم ما يدعون من دونه من شيء } القول
~~مقدر أي قل للكفرة يا محمد ان الله يعلم الخ وما نافية وشيء مفعول به
~~لتدعون مجرور بمن التي هي توكيد أي يعلم انكم ما دعوتم شيئا معتدا به
~~ينفع او يضر او استفهامية انكارية بمعنى النفي مفعول ليدعون ومن الجارة
~~لشيء للبيان متعلقة بمحذوف نعت لما او حال منها بناء على جواز ذلك من ما
~~الاستفهامية وجملة تدعون في محل نصب ليعلم سدت مسد مفعولين معلقا عنها
~~والكلام على الوجهين تجهيل لهم وتوكيد للمثلية وزيادة عليها حيث لم يجعل
~~ما يدعونه شيئا او ما مصدرية وشيئا مفعول مطلق ليدعون زيدت فيه من او
~~مفعول ليدعون وهذا على انه تجوز زيادتها في الاثبات ويعلم بمعنى يعرف على
~~هذا متعد الى واحد وهذا بناء على مرادفة العلم والمعرفة او هو على اصله
~~وشيئا مفعول ms5189 ثان اي شيئا غير نافع او ما موصول اسمي مفعول ليعلم بمعنى
~~يعرف وشيئا مفعول مطلق او مفعول به ثان على ان يعلم على اصله او متعلق
~~بمحذوف حال من ما أو من عائدها المقدر اي ما تدعونه ومن دونه على كل حال
~~متعلق بتدعون او بمحذوف حال من شيء والكلام على جعل ما مصدرية او موصولا
~~اسميا وعيد لهم وقرأ عاصم وابو عمرو ويعقوب يدعون بالتحتية. { وهو
~~العزيز الحكيم } فهو الذي هو أهل للعبادة لا الجماد الذي لا يعلم
~~شيئا ولا يقدر على شيء.

### || [29.43]

# { وتلك الأمثال } اي هذا المثال ونظائره. { نضربها
~~للناس } تقريبا للافهام. { وما يعقلها } اي ما يعقل حسنها
~~وفائدتها. { إلا العالمون } اي الا المتدبرون للاشياء على ما ينبغي
~~وهم المؤمنون وعن جابر بن عبدالله عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه
~~تلا هذه الآية فقال

# " العالم من عقل عن الله فعمل بطاعته واجتنب سخطه "

# وفي رواية

# " وانتهى عن معصيته "

# والأولى للبغوى وجار الله والثانية للثعالبي وسبب نزول الآية ان الجهلة
~~والسفهاء من قريش يقولون ان رب محمد يضرب المثل بالذباب والعنكبوت
~~ويضحكون من ذلك ولذلك قال وما يعقلها الا العالمون.

### || [29.44]

# { خلق الله السموات والأرض بالحق } متعلق بمحذوف حال
~~أي ثابتا بالحق غير قاصد بخلقهن باطلا او نعت لمصدر محذوف اي خلقا ثابتا
~~بالحق فان المقصود بالذات يخلقهن افاضة الخير والدلالة على ذاته وصفاته
~~كما قال { إن في ذلك لآية للمؤمنين } لأنهم المنتفعون بها
~~اي عبرة للمعتبرين ودلائل على عظم قدرته وقيل الحق البعث للحساب.

### || [29.45]

# { اتل ما أوحي إليك من الكتاب } القرآن تقربا الى الله
~~بتلاوته طلبا لحفظ الفاظه ولكشف معانيه فان القارىء المتأمل ينكشف له
~~بالتكرار مالم ينكشف له بسماع واحد او تلاوة واحدة. { وأقم
~~الصلوة } امر الله بالعبادات الثلاثة القلبية وهي الاعتقاد الحق
~~ولسانية وأفضلها قراءة القرآن وبدنية وهي الصلاة. { إن الصلوة
~~تنهى } مصليها وقيل المراد بالصلاة القرآن، كما في

# ولا تجهر بصلاتك

# { عن الفحشآء } هي ما قبح من العمل. { والمنكر } مالا ms5190 يعرف في
~~الشرع بأن تكون سببا للانتهاء عن المعاصي حال الاشتغال بها وفي الحال
~~الاخرى لانها تذكر الله وتورث للنفس خشية فاذا كانت لطفا في ترك المعاصي
~~فكأنها ناهية عنها ومن لم تنهه صلاته عن ذلك فليست بصلاة لإخلال فيها
~~كعدم الخشوع وعدم احضار القلب فيها وغير ذلك كخشوع القلب والجوارح قال
~~حاتم كان رجلي على الصراط والجنة عن يميني والنار عن يساري وملك الموت
~~فوقي واصلي بين الخوف والرجاء ثم يحوطها بعد ان يصليها ولا يحبطها وانما
~~الصلاة الناهية صلاة من يدخلها مقدما للتوبة النصوح متيقنا لقوله جل وعلا

# إنما يتقبل الله من المتقين

# وقال الكلبي ان العبد ما دام في الصلاة لا يأتي فحشا ولا منكرا وان من
~~شأنها ذلك ما دام المرء فيها ويدل له قوله صلى الله عليه وسلم

# " إن في الصلاة لشغلا "

# والأول اولى وروي ان فتى من الانصار كان يصلي مع رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم الصلوات ثم لا يدع شيئا من الفواحش الا ركبه فوصف له صلى الله
~~عليه وسلم فقال

# " إن صلاته لتنهاه يوما "

# فلم يلبث ان تاب وحسنت حاله والصلاة المستقيمة ناهية ولا بد فأما ان
~~تنهاه عن جميع المعاصي فيزداد قلبه نورا بكل صلاة واما ان تنهاه عن نوع
~~من المعاصي او نوعين او انواع وليس لفظ الآية يقتضي انها تنهي عن جميع
~~المعاصي وعن ابن مسعود وابن عباس رضي الله عنهما من لم تأمره صلاته
~~بالمعروف وتنهه عن المنكر لم يزدد من الله الا بعدا وعن الحسن وقتادة من
~~لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر فليست صلاته بصلاة وهي وبال عليه وقيل
~~من كان مراعيا للصلاة جره ذلك الى ان ينتهي عن السيئات يوما كما مر رواية
~~عنه صلى الله عليه وسلم وروي ايضا انه قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم
~~فلان يصلي بالنهار ويسرق بالليل فقال

# " إن صلاته لتردعه "

# وقيل المراد بالصلاة القرآن وزعم بعضهم انه ضعيف لتقدم ذكر القرآن وعلى
~~هذا القول رواية جابر ان ms5191 رجلا قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم ان رجلا
~~يقرأ القرآن الليل كله فاذا أصبح سرق قال

# " سينهاه قرآنه ".

# { ولذكر الله أكبر } أراد بالذكر الصلاة وأرد انها اكبر من
~~سائر الطاعات وعبر عنها بالذكر تعليلا بأن اشتمالها على ذكره هو العمدة
~~في كونها مفضلة على الحسنات ناهية عن السيئات وقيل المراد مطلق ذكر الله
~~وقال الحسن وابن عمر وابن عباس في رواية وابو الدرداء وسلمان وابن مسعود
~~وابو قرة اذا ذكر العبد الله ذكره الله فذكر الله للعبد اكبر من ذكر
~~العبد له وقال ابن عطاء الله ذكر الله اكبر من أن تبقى معه معصية وعن ابن
~~عباس ولذكر الله إياكم برحمته اكبر من ذكركم إياه بطاعتكم وعن ابن عباس
~~المراد ان ذكر العبد الله عند المعصية فيكف اكبر من ذكره اياه باللسان
~~وعن الحسن الذكر ذكر ان احدهما افضل ذكر الله باللسان حسن وافضل منه ذكرك
~~اياه عندما نهاك عنه والصبر صبران احدهما افضل الصبر عند المصيبة حسن
~~واحسن منه الصبر عما نهاك عنه وقيل ولذكر الله مع المداومة اكبر من
~~الصلاة في النهي عن الفحشاء والمنكر وقال ابن زيد ولذكر الله اكبر من كل
~~شيء وقال ابن العربي في الآية اربعة اقوال الأول ذكر الله لكم افضل من
~~ذكركم له اضاف المصدر الى الفاعل الثاني ذكر الله افضل من كل شيء الثالث
~~ذكر الله في الصلاة افضل من ذكره في غيرها يعني لانها عبارتان الرابع ذكر
~~الله في الصلاة اكبر من الصلاة وهذه الثلاثة من اضافة المصدر الى المفعول
~~وهذه كلها صحيحة وان للصلاة بركة عظيمة انتهى قال عياش وعندي ان المعنى
~~ولذكر الله اكبر على الاطلاق اي هو الذي ينهى عن الفحشاء والمنكر فالجزء
~~الذي منه في الصلاة يفعل ذلك فكذلك يفعل في غيرها لأن الانتهاء لا يكون
~~الا من ذكر ان الله تعالى مراقب له وثواب الذكر ان يذكره الله تعالى، كما
~~ورد من ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم والحركات التي في ms5192 الصلاة لا
~~تأثير لها في نهي والذكر النافع هو مع العلم واقبال القلب وتفرغه الا من
~~الله واما مالا يتجاوز اللسان ففي رتبة اخرى وذكر الله للعبد هو افاضة
~~الهدى ونور العلم عليه وذلك ثمرة لذكر العبد ربه وقال ابن ابي جمرة ولذكر
~~الله لك في الأزل بأن جعلك من الذاكرين له اكبر من ذكرك له انت الآن ولا
~~يصل احد الى الله سبحانه الا بدوام الذكر وذكر باللسان والقلب كمل قال
~~المظفر الجصاص كنت انا ونصر الخراط ليلة في موضع فتذاكرنا شيئا من العلم
~~فقال الخراط الذاكر لله فائدته في أول ذكره ان يعلم انه انما ذكر الله
~~بذكر الله إياه فخالفته فقال لو كان الخضر هنا لشهد لصحته فاذا نحن بشيخ
~~يجيء بين السماء والأرض حتى بلغ الينا وقال صدق فعلمنا انه الخضر عليه
~~السلام وقال بعض العلماء يقول ايما عبد اطلعت على قلبه فرأيت الغالب
~~التمسك بذكري توليت سياسته وكنت جليسه ومحادثه وأنيسه قال صلى الله عليه
~~وسلم

# " ألا أنبئكم بخير أعمالكم وأزكاها عند مليككم وأرفعها في درجاتكم
~~وخير لكم من إعطاء الذهب والورق وخير لكم من أن تلقوا عدوكم فتضربوا
~~أعناقهم ويضربوا أعناقكم قالوا بلى. قال ذكر الله "

# وعن ابي سعيد الخدري

# " ان رسول الله صلى اله عليه وسلم سئل أي العباد أفضل درجة عند الله
~~يوم القيامة؟ قال الذاكرون الله كثيرا قالوا يا رسول الله ومن الغازي في
~~سبيل الله؟ فقال لو ضرب بسيفه الكفار والمشركين حتى ينكسر ويختضب دما
~~لكان الذاكرون الله كثيرا أفضل منه درجة "

# وعن ابي هريرة عنه صلى الله عليه وسلم

# " سبق المفردون قالوا وما المفردون يا رسول الله؟ قال الذاكرون الله
~~كثيرا والذاكرات "

# يروى المفردون بتشديد الراء وتخفيفها والتشديد اشهر والمراد من اعتزل
~~وراعى الأمر والنهي وقيل من تخلف عن الناس بذكر الله لا يخلط به غيره وعن
~~ابي هريرة وابي سعيد ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال

# " لا يقعد قوم يذكرون الله الا حفتهم الملائكة وغشيتهم الرحمة ms5193 وتنزلت
~~عليهم السكينه وذكرهم الله فيمن عنده "

# و

# " ذكر أن أعرابيا قال يا رسول الله أي الأعمال أفضل؟ قال أن تفارق
~~الدنيا ولسانك رطب بذكر الله ".

# { والله يعلم ما تصنعون } فيجازيكم به خيرا او شرا وقيل
~~المعنى انه يعلم ما تصنعون من ذكر الله وسائر الطاعات فيجازيكم به احسن
~~المجازاة.

### || [29.46]

# { ولا تجادلوا أهل الكتاب } لا تخاصموهم وتناظروهم. { إلا
~~بالتي } بالخصلة التي. { هي أحسن } كالقرآن والدعاء الى الله
~~بآياته والتنبيه على حججه واراد بأهل الكتاب الذين اذعنوا للمرية. { إلا
~~الذين ظلموا منهم } أي ابوا ان يعطوا الجزية ونصبوا الحرب
~~فجادلوهم بالكلام الخشن والسيف حتى يسلموا ويعطوا الجزية كما قيل وقال
~~قتادة الآية مكية ولم يكن يومئذ قتال وكانت اليهود يومئذ بمكة وفيما
~~جاورها فربما وقع بينهم وبين المؤمنين جدال واحتجاج في امر الدين فأمر
~~الله الا يجادلوهم الا بالتي هي احسن دعاء الى الله عز وجل بملاينة ثم
~~استثنى منهم من ظلم المؤمنين وحصلت منه أذاية فللمؤمنين الخروج عليهم عن
~~التي هي احسن ثم نسخ ذلك بآية القتال قيل هذا احسن ما قيل في تأويل الآية
~~وقيل المراد بالذين ظلموا من أقام على شركه منهم ولم يؤمن ونسبه الشيخ
~~هود الى مجاهد وقيل المعنى جادلوا اهل الكتاب بالخصلة التي هي احسن
~~كمقابلة الخشونة باللين والغضب بالحلم والحدة بالرفق الا من دام في
~~العناد ولم يقبل النصح ولم ينفع فيه الرفق فاستعمل معهم الغلظة وقيل الا
~~الذين آذوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وقيل الا الذين اثبتوا الولد
~~والشريك وقالوا يد الله مغلولة وقيل المعنى ولا تجادلوا الداخلين في
~~الذمة المؤدين للجزية الا بالتي هي احسن الا الذين ظلموا بنبذ الذمة ومنع
~~الجزية فجادلهم بالسيف قيل الا اهل الحرب ومن لا عهد له ولا يجوز الجدال
~~والمناظرة الا لاظهار الحق ونصرته ليعرف ويعمل به فمن جادل لذلك فقد اطاع
~~الله ومن جادل لغرض آخر فقد عصى ولا خير فيمن يتحيل لنصرة مذهبه مع ضعفه
~~وبعد أدلته من الصواب روي عن ms5194 النبي صلى الله عليه وسلم

# " إن الله سبحانه يبغض البليغ من الرجال الذي يتخلل بلسانه كما تتخلل
~~البقرة بلسانها "

# وعن ابي هريرة عنه صلى الله عليه سلم

# " من تعلم صرف الكلام ليسبي به قلوب الرجال والنساء لم يقبل الله منه
~~يوم القيامة صرفا ولا عدلا ".

# { وقولوا } على قبل الاقرار بالجزية اذا اخبروكم بشيء مما في كتبهم.
~~{ آمنا بالذي أنزل إلينا وأنزل إليكم } لا
~~تصدقوهم ولا تكذبوهم في ذلك وقولوا آمنا بالله وكتبه ورسله فان قالوا
~~باطلا لم تصدقوهم وان قالوا حقا لم تكذبوهم كذا روي عن رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم والمراد بالذي الجنس الصادق باثنين او ثلاثة او حذف
~~الموصول لذكر مثله اي والذي انزل اليكم. { وإلهنا وإلهكم
~~واحد ونحن له } لا لغيره وفيه تعريض بهم لاتخاذهم احبارهم
~~ورهبانهم اربابا من دون الله. { مسلمون } قال ابو هريرة كان اهل
~~الكتاب يقرأون التوراة بالعبرانية ويفسرونها بالعربية للمسلمين فقال
~~النبي صلى الله عليه وسلم

# " لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم وقولوا آمنا بالذي أنزل إلينا
~~وأنزل اليكم وإلهنا وإلهكم واحد ونحن له مسلمون "

# وعن ابن مسعود ان النبي صلى الله عليه وسلم قال

# " لا تسألوا أهل الكتاب عن شيء فإنهم لن يهدوكم وقد ضلوا إما أن
~~تكذبوا بحق وإما أن تصدقوا بباطل "

# وذلك القول المأمورون بقوله هو من حسن الجدال بالتي هي احسن.

### || [29.47]

# { وكذلك } أي انزالا مثل ذلك الانزال وهو انزال الكتب او انزال
~~التوراة. { أنزلنا إليك الكتاب } القرآن مصدقا لسائر كتبنا
~~وهو تحقيق لقوله. { فالذين آتيناهم الكتاب } اي التوراة وقيل
~~والانجيل على ان أل للجنس الصادق بآتينا. { يؤمنون به } ولقوله

# آمنا بالذي أنزل إلينا وأنزل إليكم

# واراد بالذين آتيناهم الكتاب من سيؤمن به كعبدالله بن سلام واضرابه وقيل
~~اراد من تقدم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ممن آمن به من اهل الكتاب
~~فعلى الأول فالمضارع للاستقبال والأخبار إخبار بالغيب وعلى الثاني
~~المضارع للاستمرار والأخبار اخبار بالواقع. { ومن هؤلاء من
~~يؤمن به } بالقرآن والمراد ان من العرب ms5195 او من اهل مكة او ممن في
~~عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم من سيؤمن به وهذا إخبار بالغيب. {
~~وما يجحد بآياتنا } مع ظهورها وقيام الحجة عليها. { إلا
~~الكافرون } الكاملون في الكفر فإن جرمهم به يمنعهم عن التأمل فيما
~~يفيدهم صدقها وعن بعضهم اراد كفار قريش وقيل كعب ابن الاشرف ونحوه من
~~اليهود والظاهر العموم ذلك ان اليهود عرفوا ان النبي صلى الله عليه وسلم
~~نبي مرسل والقرآن حق واعلموا بذلك قريشا وجحدوا هم وقريش والجحود انما
~~يكون بعد المعرفة والا بات معجزة لرسول الله صلى الله عليه وسلم كما قال
~~الله جل وعلا.

### || [29.48]

# { وما كنت تتلوا من قبله من كتاب ولا تخطه
~~بيمينك } فأنت امي لا تقرأ المكتوب ولا تكتب وظهور القرآن الجامع
~~لأنواع العلوم الشريفة عليك مع انك لا تكتب ولا تقرأ ما كتب ولا تتعلم
~~امر خارق للعادة وذكر اليمين مع ان نفي الخط وهو الكتابة بغنى عنه زيادة
~~في انتفاء الكتابة وتأكيد لانتفائها ونفي للتجوز عن الاسناد فلو اسقط
~~مثلا لجاز ان يراد بالنظر الى ظاهر اللفظ انه لا يكتب وان يراد انه لا
~~يأمر بالكتابة مع انه عالم بها وهذا الثاني مجاز الاتراك تقول رأيت
~~الامير يكتب هذا بيده كان اشد لاثباتك انه تولى الكتابة فكذلك النفي. {
~~إذا لارتاب المبطلون } جواب للو محذوفة أي لو كنت تتلو كتابا
~~من قبل القرآن او تخطه بيمينك إذا لارتاب اي شك المبطلون وهم اليهود فيك
~~فيقولون الذين نجد نعته في التوراة انه خاتم الأنبياء لا يقرأ المكتوب
~~ولا يكتب وقال مجاهد المبطلون كفار قريش وارتيابهم ان يقولوا انه يقرأه
~~من كتب الأولين ويتعلمه وينسخه منها واما ارتيابهم مع انه لا يكتب ولا
~~يقرأ ما كتب فظاهر الفساد والعناد وانما سماهم مبطلين مع انه اذا لم يكن
~~امينا كانوا صادقين في قولهم انه ليس بالذي نجد في التوراة وكان قريش
~~صادقين في قولهم انه تعلمه وقرأه من كتاب او نسخه لانهم كفروا به وهو امي
~~بعيد الريب ms5196 فكأنه قال هؤلاء مبطلون في كفرهم به لو لم يكن اميا لارتابوا
~~اشد الارتياب ولان سائر الانبياء لم يكونوا اميين ووجب الايمان بهم وبما
~~جاءوا به لكونهم مصدقين بالمعجزات فهب ان رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~يقرأ ويكتب فما لهم لا يؤمنون به من الوجه الذي آمنوا به بموسى وعيسى مع
~~ما انزل عليهما غير معجز والقرآن معجز.

### || [29.49]

# { بل هو } اي القرآن قيل أو امر محمد صلى الله عليه وسلم وهو قول
~~ابن عباس. { آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم }
~~اراد المؤمنين فانهم يحفظونه في صدورهم وتثبت فيها الفاظه وترسخ فيها
~~انواره. ولا يقدر احد على تحريفه وذلك من خصائص القرآن والحمد لله نفعنا
~~الله به بخلاف غيره من الكتب فانها قد غيرت وبدلت ولا تثبت في صدر ولا
~~تحفظ الا الانبياء فانها تثبت في صدورهم ويحفظونها وقد جاء في صفة هذه
~~الأمة أناجيلهم في صدورهم وروي صدورهم أناجيلهم وعن كعب في صفتهم حلماء
~~علماء كأنهم من الفقه أنبياء وعن ابن عباس ان الضمير للنبي صلى الله عليه
~~وسلم وان الذين أتوا العلم مؤمنوا اهل الكتاب. { وما يجحد
~~بآيتنا } مع وضوحها وقيام الدليل. { إلا الظالمون } الكاملون
~~في الظلم بالمكابرة بعد وضوح الحق حتى انهم لم يعتدوا بها والمراد العموم
~~وقيل اليهود قال مجاهد الظالمون والمبطلون يعم لفظهما كل مكذب لرسول الله
~~صلى الله عليه وسلم لكن الاشارة بهما إلى قريش لأنهم الا هم.

### || [29.50]

# { وقالوا } أي كفار قريش وقيل اليهود للكل. { لولا أنزل } لولا
~~للتوبيخ. { عليه } على محمد. { آيات من ربه } هذه قراءة نافع
~~وابن عامر والبصريين وحفص وقرأ غيرهم آية بالافرادة حول عليه نزول آية
~~كناقة صالح وعصى موسى ومائدة عيسى. { قل إنما الآيات عند الله
~~} ينزلها كما يشاء وعلى من يشاء وفي وقت يشاء. { وإنما أنا
~~نذير مبين } مظهر لانذاري بالنار أهل المعاصي وليس لي أن أتخير
~~على الله فأقول أنزل علي آية كذا دون كذا مع علي بأن الله حكيم وأن القصد
~~من الآية ms5197 ثبوت الدلالة الآيات كلها في حكم آية واحدة في الدلالة.

### || [29.51]

# { أولم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب } مصدر
~~أنزل فاعل يكفي والكتاب القرآن. { يتلى عليهم } تدوم تلاوته
~~عليهم بكل مكان وكل زمان لا يزول ولا يضمحل كما تزول كل آية وتضمحل وتكون
~~في مكان دون آخر وزمان دون آخر فهو آية يتحدى بها تغني عن سائر الآيات إن
~~كانوا طالبين للحق غير متعنتين، والهاء ان لمن طلب نزول آيات من قريش
~~ويهود وقيل لليهود على معنى انه يتلى عليهم بتحقيق ما فيهم من نعتك ونعت
~~دينك. { إن في ذلك } أي أنزل القرآن أو في ذلك الكتاب وهو القرآن
~~الذي هو آية مستمرة عامة للأماكن والأزمان. { لرحمة وذكرى
~~لقوم يؤمنون } أي لنعمة عظيمة لا يقام بشكرها وعظمة لقوم سبق في
~~الأزل أنهم يؤمنون وأن همهم الإيمان لا التعنت وروي أن ناسا من المسلمين
~~أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم يكتف فيها بعض ما تقول اليهود فلما
~~نظر اليها رسول الله صلى الله عليه وسلم أبقاها وقال

# " كفى بها حماقة قوم أو ضلالة قوم أن يرغبوا عما جاءهم به نبيهم لما جاء
~~نبي غيرهم "

# فنزلت الآية والأول أولى.

### || [29.52]

# { قل كفى بالله بيني وبينكم شهيدا } بأني رسوله وان
~~القرآن كتابه وانكم كاذبون واني قد بلغت ما أرسلت به وقد صدقني
~~بالمعجزات. { يعلم ما في السماوات والأرض } هو عالم بأمري
~~وأمركم. { والذين آمنوا بالباطل وكفروا بالله } وهو ما
~~يبعد من دون الله وكفروا بالله منكم، الكفر بالله كفر بالله والكفر
~~بآياته كفر به، وان قلت ما فائدة العطف مع أن الإيمان بالباطل كفر بالله؟
~~قلت فائدته التقبيح عليهم بذكر الكفر بالله مع الإيمان بالباطل ولا سيما
~~انه قد يؤمن الإنسان بالباطل ولا يخطر الله بباله ولا الإيمان به ولا
~~الكفر وهذا ولو كان نفس الكفر بالله شرعا لكنه غير كفر باعتبار العرف
~~فيحتاج الى ذكر الكفر بالله بعد ذكر الإيمان بالباطل. { أولئك هم
~~الخاسرون } المغبونون في صفقتهم حيث اشتروا الكفر بالايمان ولا ms5198 مانع
~~من ان يكون قوله { قل كفى بالله } إلى الخاسرون ورد مورد الإنصاف
~~على حد وأنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين، ويجوز أن يكون ذلك في {
~~قل كفى } إلى الأرض فعلى هذا فجملة { والذين آمنوا
~~بالباطل } الخ مستأنفة ليست من مقول قل أو هي من مقوله لكنها تصريح
~~بعد إبهام، وروي أن كعب بن الأشرف وأصحابه قالوا يا محمد من يشهد بأنك
~~رسول الله فنزلت { قل كفى بالله } الى { الخاسرون }.

### || [29.53]

# { ويستعجلونك بالعذاب } وذلك ان النظر بن الحارث قال

# فأمطر علينا حجارة من السماء

# الآية وذلك استهزاء وتكذيب. { ولولآ أجل مسمى } هو عند ابن
~~عباس يوم القيامة وعد الله سبحانه لرسوله صلى الله عليه وسلم أن لا يعذب
~~أمته ولا يستأصلهم الى يوم القيامة وقيل هو مدة إعمارهم فإذا ماتوا
~~عذبوا في قبورهم، وقيل هو يوم بدر، وقيل { لولا أجل مسمى }
~~لكل عذاب أو قوم. { لجاءهم العذاب } عاجلا. {
~~وليأتينهم بغتة } فجأة. { وهم لايشعرون } بوقته
~~وبإتيانه، وضمير يأتي للعذاب أو للأجل والأول أولى.

### || [29.54]

# { يستعجلونك بالعذاب } مطلقا أو في الدنيا وإن الواو للحال
~~والحال قيد لعاملها فليس يستعجلونك بالعذاب تكرير للأول وقيل هو
~~للإستئناف فيكون يسعجلونك بالعذاب تأكيدا للأول. { وإن جهنم
~~لمحيطة } الآن. { بالكافرين } اي بهم ووضع الظاهر موضع الضمير
~~للدلالة على موجب احاطتها بهم وهو الكفر ومعنى احاطتها بهم الآن انها
~~بمرصد لهم وانتظار وانما يوجبها قد أحاط بهم وهو الكفر والمعاصي أو أراد
~~انها ستحيط بهم ذلك يوم القيامة وأل للعهد ويجوز أن تكون للجنس أو
~~الحقيقة استدلالا بحكم الجنس أو الحقيقة على حكمهم أو هي للجنس
~~الاستغرافي الداخلين هم فيه وعلى هذه المحتملات الثلاث فليس ذلك من وضع
~~الظاهر موضع الضمير.

### || [29.55]

# { يوم يغشاهم العذاب } متعلق بمحيطة أو بمحذوف اي تقع كذا
~~وكذا يوم يغشاهم. { من فوقهم ومن تحت أرجلهم } ذكر
~~الجهتين فقط كناية عن جميع الجهات. { ويقول } نأمر الملائكة بالقول
~~أي نلهمهم القول أو يرون الأمر بالقول مكتوبا او يسمعونه كلاما مخلوقا
~~في الهواء ms5199 وحيث شاء الله والقول من الله بلا واسطة لكن يخلقه مستقلا في
~~الهواء وغيره فيسمع وذلك قراءة ابن كثير وابن عامر والبصريين وقرأ غيرهم
~~بقول بالتحتية وهي قراءتنا أي { ويقول } الله بالتأويل السابق او
~~الضمير لبعض الملائكة او للقائل من الملائكة. { ذوقوا ماكنتم
~~تعملون } اي جزاءه.

### || [29.56]

# { يا عبادى } بفتح الياء وتسكن في الوقف وحذفها ابو عمرو في الوصل
~~وكذا الكسائي والظاهر انهما يثبتانهما في الوقت ساكنة لثبوتها في جميع
~~المصاحف. { الذين آمنوا إن أرضي } فتح ابن عامر هذه الياء. {
~~واسعة فإياي فاعبدون } اي اذا لم تسهل لكم العبادة في بلد
~~أنتم فيه ولم يتمش لكم أمر الذين كما تحبون فهاجروا الى بلد تجدون فيه
~~ذلك وتكونون أسلم قلوبا وأصح دينا وأكثر عبادة وأحسن خشوعا، قال جار
~~الله ولعمري إن البقاع تتفاوت في ذلك التفاوت الكثير ولقد جربنا وجرب
~~أولونا فلم تجد فيما درنا أو داروا أهون على قهر النفس وعصيان الشهوة
~~وأجمع للقت والملتفت وأضم للهمم المنتشرة وأحث على القناعة وأطرد للشيطان
~~وأبعد من كثير من الفتن وأضبط للأمر الديني في الجملة من سكنى حرم الله
~~وجوار بيت الله فلله الحمد على ما سهل من ذلك وقرب ورزق من الصبر
~~وأوزع من الشكر. وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " من فر بدينه من أرض إلى أرض وان كان شبرا من الأرض استوجب الجنة وكان
~~رفيق ابراهيم ومحمد "

# وقيل نزل ذلك في المستضعفين من أهل مكة الذين نزل فيهم

# ألم تكن أرض الله واسعة

# الخ. لأن أمر دينهم لا يتم بين الكفرة، والهجرة عندي واجبة. ولو بعد
~~الفتح اذا لم يجد المسلم إقامة دينه ولو سرا سواء كان ذلك لتضييق مشرك
~~او منافق عليه، وجائزة مندوبة في غير ذلك والفاء في جواب شرط محذوف اي ان
~~لم تخلص لكم العبادة فاخلصوها في اخرى وأيا مفعول لمحذوف على الاشتغال
~~والفاء بعده زائدة أو في جواب اما محذوفة والأصل فاعبدوني فاعبدوني حذفت
~~أعبد الأول فانفصل ضمير النصب لحذف عامله وإيا مفعول ms5200 لمحذوف مقدر بعده
~~للحضر لا على الاشتغال أي فإياي اعبدوا، وقيل إياي مفعول للمذكور بعده
~~والياء المحذوفة من المذكور بعده تأكيدا لإياي والأصل اعبدوني إياي قدمت
~~الياء المتصلة بالنون فانفصلت فكان مكانها إياي فاتصلت إياي بعدها بالنون
~~وحذفت بعد ان كانت ضميرا متصلا هكذا فاعبدوني وقيل انها نزلت في ضعفاء
~~مسلمي مكة وان الأرض المدينة وان واسعة بمعنى آمنة وقيل نزلت في قوم
~~تخلفوا عن الهجرة خشية ضيق المعيشة فلم يعذروا ولذا قيل معنى ان ارضي
~~واسعة ان رزقي واسع فاخرجوا، وقال سعيد بن جبير اذا عمل في أرض بالمعاصي
~~فاهربوا منها ان ارضي واسعة وقيل اذا امرتم بالمعاصي فاهربوا فان ارضي
~~واسعة قيل وكذلك يجب على كل من كان في بلدة يعمل فيها بالمعاصي ولا يمكنه
~~بغيرها ان يهاجر وكذا قال سعيد بن جبير وعطاء ومجاهد ومالك.

### || [29.57]

# { كل نفس ذائقة الموت } يناله الموت وتجد مرارة الموت كما
~~يجد الطاعم طعم المذوق. { ثم إلينا ترجعون } البعث للجزاء
~~وقرأ أبو بكر بالتحتية وذلك تحقير لأمر الدنيا وتهوين لمخاوفها ومن كان
~~لا بد له من الموت والبعث للجزاء فلا بد له من التزود والاستعداد بجهده
~~وكيف يقيم بدار الشرك ويترك الهجرة خوفا من الموت وضيق العيش، وذكر هشام
~~بن عبدالله الاندلسي القرطبي في تاريخه المسمى  ببهجة النفوس  أنه
~~بينما المنصور جالس في منزله في اعلا قصره اذ جاءه سهم فسقط بين يديه
~~فذعر ذعرا شديدا ثم أخذه فجعل يقلبه فاذا مكتوب عليه بين الريشتين

# أتطمع في الحياة الى التنادي            وتحسب ان ملكك من معادي  لتسأل
~~عن ذنوبك والخطايا   وتسأل بعد ذاك عن العباد  أحسنت ظنك بالأيام إذ حسنت
~~ولم تخف سوء ما يأتي به القدر  وساعدتك الليالي فاغتررت بها   وعند صفو
~~الليالي يحدث الكدر  هي المقادير تجري في أعنتها   فاصبر فليس لها صبر
~~الى حالي  وما يريك خسيس القدر ترفعه   الى السماء ويوما تخفض العالي  من
~~يصحب الدهر لا يأمن تصرفه   يوما وللدهر أحلاء وأمرار  لكل شيء وان طالت
~~سلامته   اذا ms5201 انتهى مده لا بد اقصار

### || [29.58]

# { والذين آمنوا وعملوا الصالحات لنبوئنهم }
~~جواب قسم والقسم وجوابه خبر الذين لننزلنهم. { من الجنة } حال من
~~قوله. { غرفا } وقرأ حمزة والكسائي لنثوبنهم بالمثلثة بعد النون مضار
~~اثواه المتعدي بالهمزة وأما ثوي الثلاثي فلازم وغرفا على القراءتين
~~مفعول ثان وإنما تعدى الإثواء بالهمزة لاثنين وحقه ان يتعدى به لواحد
~~لأنه بدون الهمزة لازم لتضمنه معنى الإنزال وإلا فثوى معنى مكث وأثوى
~~غيره بمعنى جعله ماكثا ويقال أيضا ثوي بمعنى نزل للاقامة مجازا وأصله
~~بمعنى أقام ومكث ولك ان تجعل غرفا منصوبا على نزع الخافض على القراءتين
~~اي في غرف لا على القراءة الثانية فقط ومنصوبا على الظرفية المكانية ولو
~~كان مختصا أجراه له مجرى المبهم على القراءتين أيضا ويجوز كون نبو بمعنى
~~نهي فالهاء على تقدير الجار اي لنهين لهم وغرفا مفعولة او بمعنى نعطي
~~على طريق التضمين فله مفعولان والغرف الملالي جمع غرفة. { تجري من
~~تحتها الأنهار خالدين } حال مقدره أي معتقدين الخلود وناوين
~~له. { فيها نعم أجر العاملين } لله بطاعته وقرأ يحيى بن وثاب
~~فنعم والمخصوص بالمدح محذوف هو الجنة.

### || [29.59]

# { الذين } نعمت العاملين او مقطوع للرفع والنصب مدحا. { صبروا }
~~على مفارقة الأوطان والهجرة لأجل الدين وعلى أذى المشركين وعلى المحن
~~والمصائب على الطاعة وعن المعصية. { وعلى ربهم يتوكلون }
~~فيرزقهم من حيث لا يحتسبون ويكفي عنهم المضار ويقضي حوائجهم اذ لم
~~يتوكلوا في جميع ذلك إلا علي، ولما امر رسول الله صلى الله عليه وسلم من
~~سلم بمكة بالهجرة الى المدينة خافوا الفقر والضيعة فكان الرجل يقول كيف
~~أقدم ويده ليس لي فيها معية ولا دار ولا عقار ولا مثل فمن يطعمنا بها
~~ويسقينا فنزلت { وكأين من دابة... }

### || [29.60]

# { وكأين من دآبة لا تحمل رزقها } لا تطيق ان تحمله
~~لضعفها على حمله ولا تستقل بكسبه ولا تقدر على محاولته او لا تدخره وانما
~~تصيح ولا شيء عندها وانما تأكل بأفواهها ولا تحمل شيئا كالبهائم والسباع
~~والطير وهو قول الحسن ومجاهد وعليه ابن الأقمر. ms5202 { الله يرزقها
~~وإياكم } لا يرزق تلك الدواب الضعاف ولا يرزقكم ايها الأقوياء على
~~الكسب والادخار الا الله فهي وانتم سواء في ان كلا ليس رازقا لنفسه فلا
~~تخافوا على معائشكم بالهجرة ولو لم يقدركم ولم يقدر لكم اسباب الكسب
~~لكنتم اعجز الدواب التي لا تحمل. { وكأين } مبتدأ خبره الله يرزقها
~~وأنث لوقوعه على جماعة الدواب او هو منصوب المحل على الاشتغال وانما بني
~~لتضمنه معنى حرف التكثير كقد ورب التكثيرية فان معناه كثير واحترز به عن
~~النملة والفارة انهما يدخران ولم يدخل الانسان في العموم بدليل واياكم
~~وعن ابن عيينة ليس شيء يخبيء الا الانسان والنملة والفارة. عن بعضهم رأيت
~~البلبل يحتكر في حنطته ويقال العقعق الخابي الا انه ينساها. واعلم ان
~~الادخار ليس من خلق المؤمنين قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لابن عمر

# " كيف بك اذا بقيت في حثالة من الناس يخبئون رزق سنة بعضف اليقين "

# وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " لو أنكم تتوكلون على الله حق توكله لرزقتم كما ترزق الطيور تغدوا
~~خماصا وتروح بطانا "

# وعن ابن مسعود رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال

# " إن الروح الأمين نفث في روعي أنه ليس من نفس تموت حتى تستوفي رزقها
~~فاتقوا الله وأجملوا في الطلب ولا يحملنكم استبطاء الرزق أن تطلبوه
~~بمعاصي الله عز وجل فانه لا يدرك ما عند الله إلا بطاعته ".

# { وهو السميع } للأقوال. { العليم } بالافعال وما في القلوب
~~فقد سمع قولهم تخشى الضيعة والفقر وعلم مافي ضمائرهم.

### || [29.61]

# { ولئن سألتهم } أي اهل مكة. { من خلق السموات
~~والأرض وسخر الشمس والقمر } جملة المبتدأ والخبر مقول
~~لسألتهم لأن السؤال قول ذكر ايجاد الذوات وهو خلق السماوات والأرض وايجاد
~~الصفة وهي حركة الشمس والقمر. { ليقولن الله } اي خلقهن وسخرهما
~~الله والله خلقهن وسخرهما وفعل الله ذلك او الله فعل ذلك ولا بد لهم من
~~الاقرار بذلك لما تقرر في العقول من وجوب افتقار الموجود ms5203 الى موجد واجب
~~الوجود. { فأنى يؤفكون } كيف يصرفون عن التوحيد بعد هذا
~~الاقرار.

### || [29.62]

# { الله يبسط الرزق لمن يشآء من عباده } تارة. {
~~ويقدر } يضيق الرزق تارة اخرى. { له } اي لذلك الذي بسط له على
~~حسب المصلحة والضمير قائم مقام ظاهر مبهم اي ويقدر لمن يشاء وهو غير الذي
~~بسط له وذلك ايضا على حسب المصلحة واليها اشار بقوله. { إن الله
~~بكل شيء عليم } علم مقادير الأرزاق والحاجات والمصالح وغير
~~ذلك. عن الحسن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر ".

### || [29.63]

# { ولئن سألتهم من نزل من السماء مآء فأحيا
~~به الأرض من بعد موتها ليقولن الله } فقد اعترفوا
~~بأن الله سبحانه هو الموجد للكائنات اصولها وفروعها ثم انهم قد اشركوا به
~~بعض مخلوقاته الذي لا يقدر على شيء من ذلك على ان فاعل هذه الاشياء هو
~~الله وعلى اقرارهم ولزوم الحجة لهم. { قل الحمد لله } على ما عصمني
~~من مثل هذه الضلالة وعلى التصديق واظهار الحجة وعلى الانتفاع بالاقرار. {
~~بل أكثرهم لا يعقلون } فيتناقضون حيث يقرون بأنه المبدي لكل
~~ما عداه ثم انهم يشركون به الصنم ولا يعقلون ما فيه من الدلالة على بطلان
~~الشرك وصحة التوحيد أو لا يعقلون ما تريد بقولك الحمد لله ولا يفطنون لما
~~حمدت الله عند مقالتهم هذه.

### || [29.64]

# { وما هذه الحيوة الدنيا إلا لهو ولعب } الا كما
~~يلهوا الصبيان ويلعبون ويجتمعون عليه ويبتهجون به ساعة ثم يتفرقون متعبين
~~وذلك ازدراء بالدنيا وتحقير لها وكيف لا يصغرها وهي لا توزن عنده جناح
~~بعوضة وفي سرعة الزوال كاجتماع الصبيان على شيء الا ما كان منها لله من
~~طاعة واللهو الاستمتاع بلذات الدنيا وقيل الاشتغال بما لا يعني واللعب
~~العبث. { وإن الدار الآخرة لهي الحيوان } اي لهي ذات
~~الحيوان الدائم او دار الحيوان الدائم فحذف المضاف والحيوان بمعنى الحياة
~~وعبر به لا بالحياة لانه على وزن فعلان بفتح الفاء والعين وفعلان يدل على
~~الحركة والاضطراب اللازم للحياة فهو ابلغ وهو من حيي كعلم ms5204 كالجولان
~~والدوران من جال ودار والاصل حييان قلبت الياء الثانية واوا ولك ان لا
~~تقدر مضافا فتكون فيه المبالغة بجعل الآخرة نفس الحياة.  { لو كانوا
~~يعلمون } فناء الدنيا بسرعة وبقاء الآخرة فما اختاروا الدنيا على
~~الآخرة.

### || [29.65]

# { فإذا ركبوا في الفلك } وخافوا الغرق. { دعوا الله
~~مخلصين له الدين } وتركوا الأصنام ومعنى اخلاصهم الدين لله
~~سبحانه وتعالى كونهم في صورة من اخلص دينه من المؤمنين حيث لا يذكرون الا
~~الله ولا يدعون سواه لعلمهم بأنه لا كاشف للشدائد الا الله او الدين هو
~~الدعاء اي مخلصين له الدعاء ويحتمل ان يكون نوع من التهكم في قوله {
~~مخلصين } والكلام متصل بما وصفوا به من عناد وشرك اي بينما هم على
~~عناد وشرك خصوا الله بالدعاء لخوف الغرق وذكر بعضهم ان الجاهلية يحملون
~~معهم الاصنام فاذا اشتدت الريح القوها في البحر وقال يا رب يا رب. {
~~فلما نجاهم إلى البر إذا هم يشركون } اي سارعوا
~~الى الاشراك وفي قرن جواب لما الوجودية باذا الفجائية دليل على جواز قرنه
~~بالفاء الا ان يقدر لها جواب مثل نسوا نعمة التنجية.

### || [29.66]

# { ليكفروا بما آتيناهم } من النعم ومنها نعمة التنجية
~~واللام للتعليل وكذا في قوله { وليتمتعوا } أي باجتماعهم على
~~عبادة الاصنام وتواددهم عليها متعلقة بأن يكفروا وإن قلت كيف يكون الكفر
~~بالنعمة علة للاشراك؟ قلت وجهه انهم اشركوا ليتوصلوا الى الكفر بالنعمة
~~من حيث انهم مالم يكفروا بها لم يتوصلوا الى التمتع المذكور اذ اللام
~~للمال وذلك خلاف حال المؤمنين لانهم اذا نجاهم الله ازدادوا ايمانا وطاعة
~~للشكر وال امرهم للازدياد لا للتمتع والتلذذ ويجوز ان تكون اللامان للأمر
~~الذي هو وعيد وتهديد ويدل له قراءة ابن كثير وحمزة والكسائي وقالون عن
~~نافع باسكان لام ليتمتعوا وهذا الامر مجاز عن الخذلان والا فالله امر بأن
~~ناه عن الشرك والمعصية وانما هو مثل قولك لمن نصحته وابى افعل ما شئت
~~تريد انك شديد الكراهة لفعله وكأنك قلت اذا ابيت قبول النصيحة فانت اهل
~~لان يقال لك افعل ms5205 ما شئت ليتبين لك اذا فعلت صحة رأي الناصح وفساد رأيك
~~وان فيه ضررا عظيما والصحيح عن نافع كسر لام { ليتمتعوا } كما
~~كسروا لام ليكفروا. { فسوف يعلمون } انه لا تمتع لهم سوى الذي
~~تمتعوه في الدنيا منغصا وانه لا نصيب لهم في الآخرة الا العذاب الدائم
~~وسخط الرحمن الذين هما عاقبة التمتع والكفر وكانت العرب حول مكة تتفاخر
~~وتتغازى وتتناهب وتتساير واهل مكة آمنون في مكة وغيرها مع قلتهم وكثرة
~~العرب فذكرهم الله جلت نعمته هذه النعمة ووبخهم اذ قال { أولم يروا }

### || [29.67]

# { أولم يروا } أي أهل مكة. { أنا جعلنا حرما آمنا }
~~اي جعلنا بلدهم معظما آمنا اهله من ان يقع بهم ذلك او جعلنا حرما آمنا
~~لهم. { ويتخطف الناس من حولهم } بالسي والسلب والقتل. {
~~أفبالباطل } الصنم قيل او الشيطان والايمان به متابعته. {
~~يؤمنون } بعد هذه النعم الظاهرة التي اوجدها الله لا الصنم. {
~~وبنعمة الله يكفرون } اذ اشركوا به غيره وأراد بالنعمة الجنس
~~وقيل النعمة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وقيل ما جاء به من الهدى وقدم
~~بالباطل وبنعمة للفاصلة وللاهتمام وللاختصاص على طريق المبالغة.

### || [29.68]

# { ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا } بأن زعم ان
~~له شريكا. { أو كذب بالحق } القرآن او النبي صلى الله عليه
~~وسلم او كليهما وغيرهما. { لما جآءه } بدون توقف للتأمل بل سارع
~~بالتكذيب اول ما سمع لا احد اظلم منه. { أليس في جهنم مثوى
~~للكافرين } اي اليس لهذا المفتري المكذب مأوى في جنهم اي ان له
~~فيها مأوى عظيما والكافرون هم الذي افترى وكذب افرد تارة نظر للفظ من
~~وجمع تارة نظرا لمعناها وعبر بالظاهر موضع الضمير اشعار بأن موجب المثوى
~~لهم هو كفرهم والاستفهام انكار او تقرير اي الا يستوجبون الثواب فيها وقد
~~اقترفوا ذلك الافتراء وذلك التكذيب وذلك تقرير لمثواهم ويجوز ان يكون
~~تقريرا لاجتراءهم اي الم يعلموا ان فيها مثوى يستوجبه افتراءهم وتكذيبهم
~~حتى اجترؤا هذه الجرأة ويجوز ان يكون الكافرون للعموم فليس من اقامة
~~الظاهر مقام المضمر أي ان ms5206 فيها مثوى لهم وذلك المفتري او المكذب منهم.

### || [29.69]

# { والذين جاهدوا فينا } اي جاهدوا المشركين في سبيلنا او في
~~حقنا ولأجلنا ولنصرة ديننا او المراد جهادهم وجهاد المنافقين والنفس
~~والهوى والشيطان فحذف المعمول للتعميم وقال السدي أن الآية نزلت قبل فرض
~~القتال فهي في جهاد النفس والهوى والشيطان وفي دين الله وطلب مرضاته وهو
~~الصحيح الموافق لما مر ان السورة مكية وقال الحسن بن علي هي في العباد
~~وقال ابراهيم بن ادهم هي في الذين يعملون بما علموا وقال سهل بن عبدالله
~~اقامة السنة وقيل المراد نصر الدين والرد على المبطلين والامر بالمعروف
~~والنهي عن المنكر وجهاد النفس في طاعة الله وجهادها اكبر من جهاد العدو
~~كما في الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " رجعتم من الجهاد الاصغر الى الجهاد الأكبر "

# { لنهدينهم سبلنا } طرق جنتنا وهي الأعمال الموصلة اليها
~~وطرق الوصول الى رضانا او لنزيدنهم هداية الى سبيل الخير وتوفيقا بسلوكها
~~واصلاح النية في الاعمال وفيها قال سبحانه وتعالى

# والذين اهتدوا زادهم هدى

# وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " من عمل بما علم ورثه الله علم مالم يعلم "

# وقد قال الفضل بن عياض والذين جاهدوا في طلب العلم لنهدينهم سبل العمل
~~وقيل الذين جاهدوا المشركين لنثنينهم على قتالهم وعن ابن عباس رضي الله
~~عنهما الذين جاهدوا في طاعتنا لنهدينهم سبل ثوابنا وفي رواية عن ابي
~~سليمان الدراني الذين جاهدوا فيما علموا لنهدينهم الى مالم يعلموا. قيل
~~ان الذين نرى من جهلنا بمالا نعلم انما هو من تقصيرنا فيما نعلم وجملة
~~لنهدينهم لا محل لها لأنها جواب القسم المحذوف وحملة القسم وجوابه في محل
~~رفع خبر المبتدأ. { وإن الله لمع المحسنين } بالنصر والعون
~~في الدنيا والثواب في العقبى اللهم ببركة نبيك محمد صلى الله عليه سلم
~~وبركة السورة اخزي النصارى وأهنهم واكسر شوكتهم وغلب المسلمين والموحدين
~~عليهم وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم.

### | [30 - سورة الروم]

### || [30.1]

# { الم } مر تفسيره.

### || [30.2]

# { غلبت الروم } هم أولاد روم بن ms5207 عيص بن اسحاق وأما النصارى فهم
~~من ولد يعقوب بن اسحاق وهم بعض اليهود نصروا عيسى عليه السلام فسموا لذلك
~~او لنزولهم قرية تسمى ناصرة وهم من جملة بني اسرائيل الا ان من لم يؤمن
~~بعيسى بقي على إسم اليهودية ومن آمن به سمي نصرانيا، والمملكة والقوة قبل
~~الإسلام للروم غلبتهم فارس.

### || [30.3]

# { في أدنى } أي أقرب. { الأرض } أي في أقرب أرض العرب إلى الروم
~~والأرض أرض العرب وأل للعهد الذهني لان الأرض المعهودة عند العرب أرضهم
~~أو للحضور أو عوض عن المضاف إليه والأرض أرض الروم أي في أقرب أرضهم إلى
~~العرب وذلك أطراف الشام، وقال مجاهد هي أرض الجزيرة وهي أدنى أرض الروم
~~الى فارس، وعن ابن عباس الأردن وفلسطين وقرى في أداني الأرض، وقال عكرمة
~~أدنى الأرض الى مكة أذرعات روى ان الجيش جيش فارس وجيش الروم التقيا في
~~أدنى الأرض والبادي بالغزو الفرس فغلبوا الروم وقال كفار قريش نحن نغلبكم
~~كما غلبت الفرس الروم وفرحوا وذلك أن الفرس لا كتاب لهم بل هم عبدة
~~الأصنام والنار والشمس والقمر كما أن أهل مكة لا كتاب لهم وهم عبدة أوثان
~~والروم لهم كتاب كما ان للمسلمين كتابا فهم يودون غلبت الروم على الفرس
~~واهل مكة يودون غلبت الفرس على الروم وقالوا ان الفرس اخواننا من حيث
~~انهم عبدة أوثان لا كتاب فنغلبكم كما غلبوا الروم، وملوك الفرس تسمى كسرى
~~وملوك الروم تسمى قيصر وروى ان الروم والفرس احتربوا بين اذرعات وبصرى
~~فغلبت الفرس الروم فبلغ الخبر مكة فشق ذلك على رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم والمسلمين لأن الفرس مجوس لا كتاب لهم والروم أهل كتاب وفرح
~~المشركون وشمتوا وقالوا أنتم والنصارى أهل كتاب ونحن والفرس أميون وقد
~~ظهر اخواننا على اخوانكم ولنظهرن نحن عليكم وروي أن كسرى بعث الى الروم
~~جيشا واستعمل عليهم رجلا اسمه شهر يزان وبعث قيصر جيدا الى الفرس
~~واستعمل عليهم رجلا اسمه تجيش والتقا الجيشان في أدنى الأرض وكانت بينهم
~~حروب قبل ذلك ms5208 والمسلمون يتمنون غلبت الروم على الفرس واهل مكة يتمنون
~~غلبت الفرس على الروم وكان هذا سبب نزول الآية. { وهم } أي الروم. {
~~من بعد } متعلق بسيغلبون. { غلبهم } وقرىء بسكون اللام
~~وكلاهما مصدر مضاف للمفعول والفاعل الفرس. { سيغلبون } اي والروم
~~بعد ان غلبتهم الفرس سيغلبون الفرس وسبب غلبت الروم الفرس ما قاله عكرمة
~~وغيره ان شهريزان لما غلب الروم لم يزل يطأهم ويخرب ديارهم حتى بلغ
~~الخليج فبينما أخوه فرحان جالس ذات يوم يشرب فقال لأصحابه لقد رأيت كأني
~~جالس على سرير كسرى فبلغت كلمته إلى كسرى فكتب الى شهريزان إذا أتاك
~~كتابي فابعث إلي برأس فرحان فكتب اليه أيها الملك إنك إن تجد مثل فرحان
~~ان له نكاية وصولة في العدو فلا تفعل فكتب إليه ان في رجال فارس خلفاء
~~منه تعجل إلي برأسه فراجعه فغضب كسرى ولم يجبه وبعث يريد إلى أهل فارس
~~أني قد عزلت عنكم شهريزان واستعملت عليكم فرحان ثم دفع الى البريد صحيفة
~~صغيرة وأمره فيها بقتل شهريزان وقال إذا ولى فرحان الملك وانقاد له أخوه
~~فأعطه الصحيفة ولما وصل البريد الى شهريزان عرض عليه كتاب كسرى ولما قرأه
~~قال سمعا وطاعة ونزل عن سرير الملك وأجلس عليه أخاه فرحان فدفع البريد
~~الصحيفة إلى فرحان ولما قرأها استدعى بأخيه شهريزان وقدمه لتضرب عنقه
~~فقال له لا تعجل حتى أكتب وضيق فدعا بسقط ففتحة وأعطاه منه ثلاث صحائف
~~وقال له كل هذا راجعت فيك كسرى وأنت تريد أن تقتلني بكتاب واحد فرد فرحان
~~الملك إلى أخيه شهريزان وكتب إلى قيصر ملك الروم إن لي إليك حاجة لا
~~يحملها البريد ولا تبلغها الصحائف فألقني في خمسين روميا حتى ألقاك في
~~خمسين فارسيا فاقبل قيصر في خمسمائة ألف رومي وجعل يضع العيون بين يديه
~~مخافة المكر فأتاه عيونه فأخبروه أنه ليس معه الا خمسون فارسيا فلما
~~التقيا ضربت عليهم قبة ديباج ومع كل واحد منهما سكين ودعيا بترجمان يترجم
~~بينهما فقال شهريزان ان الذين خربوا بلادك انا وأخي برأينا وشجاعتنا ms5209 وان
~~كسرى حسدنا وأراد أن يقتل أخي فأبيت عليه ثم أمر أخي بقتلي فأبى عليه وقد
~~خلصناه جميعا ونحن نقاتله معك قال قد أصبتما، ثم أشار أحدهما إلى صاحبه
~~أن السر بين اثنين فإذا جاوزهما فشى فقتلا الترجمان معا بسكينهما فجاءت
~~الروم على فارس عند ذلك فغلبوهم وقتلوهم ومات كسرى وجاء الخبر الى رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية ففرح من كان معه من المسلمين، وروي
~~أنهم ظهروا على فارس يوم الحديبية وقيل بدر وربطت الروم خيولهم بالمدائن
~~وبنوا بالعراق مدينة سموها رومية وذلك على رأس سبع سنين من مناحبة أبي
~~بكر رضي الله عنه أبي بن خلف اعنى مراهنة وذلك أنه لما فرح كفار مكة
~~بمغلبة فارس الروم خرج إليهم ابو بكر رضي الله عنه في المسجد الحرام فقال
~~لا تفرحوا ولا يقر الله عيونكم فوالله ليظهرن الروم على فارس أخبرنا بذلك
~~نبينا صلى الله عليه وسلم فقام إليه أبي بن خلف الجمي فقال كذبت يا ابا
~~فضيل فقال أنت الكاذب يا عدو الله فقال إجعل بيننا أجلا أناحبك عليه
~~فتناحبا على عشر قلائص وقيل خمس من كل منهما أن ظهرت فارس غرم أبو بكر
~~وان ظهرت الروم غرم أبي وجعلوا الأجل ثلاث سنين فجاء ابو بكر الى النبي
~~صلى الله عليه وسلم فأخبره بذلك وذلك قبل تحريم القمار فقال النبي صلى
~~الله عليه وسلم ما هكذي ذكرت أن البضع ما بين الثلاث إلى التسع فزايده في
~~الخطر ومادده في الأجل والله جل وعلالا يقول { في بضع.

# .. }

### || [30.4-5]

# { في بضع سنين } وعن بعض العلماء البضع ما بين الثلاث إلى السبع
~~وقيل الى العشر فخرج أبو بكر ولقي أبيا فقال لعلك ندمت فقال لا فقال
~~ازايدك في الخطر واماددك في الأجل فجعلاها مائة قلوص الى تسع سنين وقيل
~~الى سبع فخاف أبي خروجه من مكة فلزمه وقال. أخاف خروجك فأقم لي كفيلا
~~فكفله ابنه عبدالله بن ابي بكر ولما أراد أبي الخروج إلى أحد اتاه
~~عبدالله فلزمه فقال ms5210 لا والله لا ادعك حتى تعطيني كفيلا فأعطاه كفيلا وخرج
~~الى احد ثم رجع الى مكة ومات بها من جرح جرحه رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم حين بارزه وظهرت الروم يوم الحديبية على رأس سبع وقيل يوم بدر فينفق
~~نصر الروم على الفرس ونصر المسلمين على المشركين في يوم واحد وأخذ ابو
~~بكر الخطر من ورثة أبي وجاء به الى النبي صلى الله عليه وسلم وذلك قبل
~~تحريم القمار فقال له النبي صلى الله عليه وسلم

# " تصدق به "

# وقيل مات أبي بعد رجوعه الى مكة وقبل الوصول إليها وروى ان ابا بكر قال
~~لهم ليغلبن الروم فارس الى ثلاث سنين فذكر للنبي ذلك فقال له ما مر فراد
~~في الخطر والأجل كما مر مضت ثلاث السنين قالت المشركون قد مضى الوقت وقال
~~المسلمون هذا قول ربنا وتبليغ نبينا والبضع ما بين الثلاث والسبعة ما لم
~~تبلغ العشرة والموعود كأين وإنما حرم القمار بعد غزوة الأحزاب وزعم ابو
~~حنيفة ومحمد أن العقود الفاسدة من عقود الربى وغيره جائزة في الحرب بين
~~المسلمين والمشركين لفعل ابي بكر وقري

# الم غلبت الروم في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون

# ببناء غلبت للفاعل ويغلب للمفعول فتكون إضافة الغلب الى الهاء إضافة
~~مصدر لفاعله وذلك ان الروم غلبت ريف الشام وهو الأرض التي فيها زرع وخصب
~~وسيغلبهم المسلمون في سنين وقد غزاهم المسلمون في السنة التاسعة من نزول
~~الآية وفتحوا بعض بلادهم وهذه الآية من الآيات البينات الشاهدة على صحة
~~النبوة وان القرآن من عند الله لأنها أخبار الغيب الذي لا يعلمه إلا الله
~~وخرج على وفق الأخبار فائدة لبضعة وبضع حكم تسعة وتسع في الإفراد
~~والتركيب وعطف عشرين وأخواتها نحو لبثت بضعة أعوام وبضع سنين وعندي بضعة
~~عشر غلاما وبضع عشرة أمة وبضعة وعشرون كتابا وبضع وعشرون صحيفة ويراد
~~ببعضة من ثلاثة إلى تسعة وببضع من ثلاثة إلى تسع وقيل البضعة والبعض
~~أربعة وثمانية وما بينهما وقيل الواحد والعشرة وما بينهما وقيل ms5211 أربعة
~~وتسعة وما بينهما وقال الفراء من الواحد الى تسعة بدخولها والجمهور على
~~أنهما يصاحبان العشرة والعشرين الى التسعين فلا يصاحب المائة والألف وقيل
~~لا يصاحب إلا العشرة ويرده نحو قوله صلى الله عليه وسلم

# " الإيمان بضع وستون شعبة "

# وفي رواية

# " وسبعون "

# ونقل الكرماني أنه يصاحب المائة والألف ومعناه نيف لكن لا يجب ذكره مع
~~العقل بخلاف نيف فإنه يجب ذكره معه ولا تلحق التاء نيفا والمشهور كسرباء
~~بضعا وبضعه وبضع العرب فتحها.  { لله الأمر من قبل ومن بعد
~~} أي من قبل غلب الروم ومن بعده أي أن ظهور فارس على الروم والروم على
~~فارس بأمر الله أي إرادته وقرىء { من قبل ومن بعد } بالتنوين والجر {
~~ومن قبل ومن بعد } بالجر بلا تنوين الاولى من القطع عن الاضافة لفظا ونية
~~معناها والثانية من القطع عنها لفظا ومعنى والثالثة من نية لفظها
~~ومعناها. { ويؤمئذ } اي يوم إذ تغلب الروم الفرس وبعض يقدر إذ غلبت
~~الروم الفرس بصيغة الماضي ما على أن الماضي بمعنى المضارع وما لتحقيق
~~الوقوع فكان الغلبة واقعة. { يفرح المؤمنون بنصر الله }
~~لمن له كتاب وهو الروم على من لا كتاب له وهو الفرس وقيل المراد نصر
~~الروم ونصر المؤمنين لأنهم نصروا في يوم واحد ويجوز أن يكون المراد نصر
~~المؤمنين أي أن نصرهم يقع يوم غلبت الروم الفرس فلهم فرح في ذلك اليوم
~~وقيل نصر الله أظهر صدق المؤمنين فيما أخبروا به المشركين من غلبة الروم
~~على الفرس وقيل نصر الله أنه ولى بعض الظالمين بعضا فتناقبوا وتناقضوا
~~وفي ذلك قوة الإسلام. { ينصر من يشآء } بيده النصر ينصر من يشاء
~~في وقت شاء وعنه صلى الله عليه وسلم

# " إذا مات كسرى فلا كسرى بعده وإذا مات قيصر فلا قيصر بعده ".

# { وهو العزيز } الغالب. { الرحيم } بالمؤمنين او المعنى ينتقم
~~من عباده بالنصر عليهم تارة ويتفضل عليهم بنصرهم تارة.

### || [30.6]

# { وعد الله } أي وعد الله ذلك النصر وعدا فحذف المفعول والعامل
~~وأضيف المصدر للفاعل وهو مصدر مؤكد لما قبله لأن ms5212 ما قبله في معنى الوعد.
~~{ لا يخلف الله وعده } لامتناع الكذب عليه. { ولكن
~~أكثر الناس } كفار مكة والعرب. { لا يعلمون } ان الله لا
~~يخلف الوعد ولا يعلمون ان الله وعد بالنصر ان الأمر من الله وان ما يقوله
~~محمد حق.

### || [30.7]

# { يعلمون } مستأنف او بدل من قوله { لا يعلمون } ونكتة هذا الابدال
~~الاشعار بأنه لا فرق بين عدم العلم الذي هو الجهل وبين وجود العلم الذي
~~لا يتجاوز الدنيا ولا يخفى ما بين لا يعلمون ويعلمون من المطابقة
~~البديعية. { ظاهرا من الحيوة الدنيا } اي من امرها
~~كالتجارة والزراعة والبناء والغرس والتمتمع وقيل يعلمون ظاهرها وهو
~~ملاذها وملاعبها ولا يعلمون باطنها وهو مضارها ومتاعبها وقيل يعلمون
~~وجودها الظاهرة ولا يعلمون فناءها وقيل يعرفون ظاهرها وهو الملاذ لا
~~باطنها وحقيقتها التي هي انها مجاز الى الآخرة يتزود منها اليها بالطاعة
~~والاعمال الصالحة وعن الحسن أن احدهم لينقر الدرهم بطرف ظفره فيذكر وزنه
~~ولا يخطأ وهو لا يحسن ان يصلي، وينقره بعض بأصبعه فيعرف انه فضة او
~~غيرها. { وهم عن الآخرة } كلها. { هم } تأكيد للأول قيل او
~~مبتدأ ثان. { غافلون } مع انها المقصود بالدنيا فهم كالبهائم لا
~~يعلمون شيئا من الآخرة وقصر علمهم على بعض الدنيا قال ابو العباس المبرد
~~قسم كسرى ايامه فقال يوم الريح يصلح للنوم ويوم الغيم للصيد ويوم المطر
~~للشرب واللهو ويوم الشمس للحوائج وجزأها نبينا محمد صلى الله عليه وسلم
~~ثلاثة اجزاء جزء لله وجزء لأهله وجزء لنفسه ثم جزء جزء بينه وبين الناس
~~فكان يستعين بالخاصة للعامة ويقول

# " ابلغوا حاجة من لا يستطيع ابلاغي فانه من بلغ حاجة من لا يستطيع امنه
~~الله يوم الفزع الاكبر "

# وكان عمرو بن العاص بالاسكندرية وجاءه رجل فقال أن عالم هذه المدينة
~~يقول ان القمر يخسف الليلة فقال رجل كذب هذا لا يعلم ما في الأرض فكيف
~~يعلم ما في السماء فقال عمرو بلى ان الله عنده علم الساعة الخ وما سوى
~~هذا يعلمه قوم ويجهله آخرون و

# " انشد مسلم مشركا ms5213 راحلته وقد ضلها فقال ألست مع هذا الذي يزعم أنه نبي
~~فيخبرك فردها الله عليه فاخبر النبي صلى الله عليه وسلم فقال فما قلت له؟
~~فقال ماذا اقول لرجل مكذب لله فقال أفلا قلت له إن الغيب لا يعلمه إلا
~~الله ".

### || [30.8]

# { أولم يتفكروا في أنفسهم } فانها أقرب ولهم فيها عبرة
~~تتجلى لهم بها قدرة الله على الممكنات كالبعث والحكمة في خلق السماوات
~~والأرض او لم تحدث الفكرة في انفسهم بأن يتفكروا بقلوبهم في امر السماوات
~~والأرض قال ابن عطاء الله الفكرة سراج القلب فاذا ذهبت فلا اضاءة له وقال
~~ما نفع القلب شيء مثل عزلة يدخل بها ميدان فكره. { ما خلق الله
~~السموات والأرض وما بينهما إلا بالحق وأجل
~~مسمى } محدود معلوم لله تنتهي عنده السماوات والأرض وهو يوم القيامة
~~اي ما خلقهن باطلا بل خلقهن لحكمة بالغة ولا يبقين خالدات وانما خلقهن
~~مقرونات بالحق ولهن اجل ينتهين اليه للجزاء والياء للألصاق أو لمصاحبة
~~المجازية ومر اعراب مثل منها ذلك ويأتي ايضا والجملة مفعول لمحذوف اي
~~اولم يتفكروا فيقولوا ما خلق الله الخ.. أو فيعلموا ما خلق الله الخ..
~~وقيل مفعول للتفكر كتضمنه معنى العلم. { وإن كثيرا من الناس
~~} كفار مكية او الناس مطلقا. { بلقآء ربهم } بلقاء جزائه عند
~~انقضاء قيام الاجل المسمى او قيام الساعة والمعنى واحد. { لكافرون }
~~فهم يجحدون البعث ويقولون ان الدنيا ابدية.

### || [30.9]

# { أولم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة
~~الذين من قبلهم كانوا أشد منهم قوة وأثاروا
~~الأرض وعمروها } جملة أثاروا وجملة عمروا معطوفتان على قوله {
~~من قبلهم } لنيابته عن ثبتوا او مضوا او على هذا المنوب منه او على
~~كان عاقبة ان جعلت كيف حالا وكان تامة ومعنى أثار الأرض قلبوها للحرث او
~~المعدن والماء وسميت البقرة المثيرة لانها تثير الأرض للحرث وكذا سمي
~~الثور ثورا وسميت البقرة بقرة بأنها تبقر الأرض اي تشقها.  { أكثر
~~مما عمروها } ما مصدرية والواو لأهل مكة وفي ذلك تهكم بهم لأن
~~واديهم غير ذي زرع وهم ms5214 ضعاف الحال لا وسع لهم ولا تصرف في الأرض ولا قوة
~~مثل من مضى ومع ذلك يفتخرون وهؤلاء الذين قبلهم عاد وثمود وغيرهم. {
~~وجآءتهم رسلهم بالبينات } المعجزات والآيات الواضحات فلم
~~يؤمنوا فأهلكهم الله. { فما كان الله ليظلمهم } بالاهلاك من
~~غير جرم. { ولكن كانوا أنفسهم يظلمون } بتكذيب الرسل
~~وغيره.

### || [30.10-11]

# { ثم كان عاقبة الذين أساءوا } الذين ظاهر في موضع
~~المضمر ليدل بصلته على ما أوجب لهم السواء وهو اساءتهم فقد جوز بالاساءة
~~السواء جزاء وفاقا والسواء خبر كان تأنيث الأسواء كالحنسى والفضلاء في
~~تأنيث الأحسن والأفضل او مصدر كالرجعي والبشري وقيل السواء اسم لجهنم
~~وقيل الكفر. { أن كذبوا بآيات الله } على تقدير لام التعليل اي
~~لان كذبوا او بدل او بيان للسوأى او السواء مفعول مطلق لاساءوا اسم مصدر
~~بوزن الرجعى او وصف للاساءة اي الاساءة السواء وعلى الوجهين فخبر كان ان
~~كذبوا وكذا ان جعلنا السواء مفعولا لاساءوا بمعنى اكتسبوا ويجوز ان يكون
~~السواء مفعولا مطلقا اسم مصدرا ووصفا وان يكون مفعولا به لاساءوا وان
~~كذبوا بدل او بيان وخبر كان محذوف للتهويل ويجوز ان تكون ان مفسرة اذا
~~فسرنا الاساءة بالتكذيب والاستهزاء فيكون فيها معنى القول وقرأ ابن عامر
~~والكوفيون عاقبة بالنصب على الخبرية والسواء اسم كان وان كذبوا على
~~الاوجه من كون ان تفسيرية ومن جعلها مصدرية على تقدير اللام ويجوز كون
~~التكذيب بدل عاقبة او بيانا لها او بدلا للسواء او بيانا لها وان قلت كيف
~~يصح ان تكون العاقبة التكذيب؟ قلت وجهه ان التكذيب يجيىء عن الطبع على
~~القلوب وذلك يورث النار. { وكانوا بها يستهزءون الله
~~يبدؤا الخلق } اي يوجدهم. { ثم يعيده } يحييهم بعد الموت. {
~~ثم إليه ترجعون } بالبعث للجزاء وذلك التفات من الغيب للخطاب
~~للمبالغة في المقصود وقرأ ابو عمر وابو بكر وروح بالتحتية على الاصل
~~ومقتضى الظاهر.

### || [30.12]

# { ويوم تقوم الساعة يبلس المجرمون } يائسون من كل
~~خير والمراد المشركون او يتحيرون وينقطع كلامهم وحججهم وناقة مبلاس لا
~~ترغوا وقيل يفتضحون وقرىء يبلسون بالبناء للمفعول ms5215 من ابلسته اذا افحمته
~~واسكته.

### || [30.13]

# { ولم يكن لهم من شركائهم } أصنامهم التي عبدوها لتشفع
~~لهم. { شفعاء } يمنعونهم من عذاب الله وانما عبر بصيغة المضي وهي
~~المضارع مع لم لتحقق الوقوع فكان ذلك اليوم قد حضر وظهر انه لا شفيع لهم
~~من الشركاء وكتب في المصحف شفعاؤا وانباءوا ما كانوا وعلماء وبني اسرائيل
~~بواو بعدها الف وزادت النساخ الهمزة على الواو وكم من ذلك لا اكتبه في
~~تفسيري الا على مقتضى القاعدة ولا يفعل ذلك في النسخة المجردة عن التفسير
~~بل يكتب كما في المصحف وذلك تصوير للهمزة على حرف تجانسه حركتها. {
~~وكانوا بشركائهم كافرين } متبرئين او كانوا بعبادتهم
~~جاحدين او آيسين من شفاعتهم والتعبير بالماضي لتحقق الوقوع وقيل كانوا في
~~الدنيا كافرين بسبب شركائهم.

### || [30.14]

# { ويوم تقوم الساعة } متعلق بيتفرقون كما يتعلق السابق
~~بيبلس. { يومئذ } تأكيد ليوم تقوم الساعة. { يتفرقون }
~~المؤمنون والكافرون في المنازل والاحكام والجزاء تفرقا لا اجتماع بعده
~~هؤلاء في عليين وهؤلاء في اسفل سافلين كما قال.

### || [30.15]

# { فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات } الخ وقيل
~~تفرقهم تميز اهل الجنة واهل النار. { فهم في روضة } بستان وهو
~~الجنة قيل الروضة ارض ذات ازهار وانهار وقيل الروضة البستان الذي هو في
~~غاية النضارة وقيل الخضرة وقال الاصمعي لا يقال روضة الا لبستان فيه ماء
~~يشرب والروضة عند العرب كل ارض ذات نبات وماء ومن امثالهم احسن من بيضة
~~في روضة والتنكير للابهام والتعظيم. { يحبرون } قال الكلبي يفرحون
~~بالبناء للمعفول من افرحه يقال احبره اذا سره سرورا تهلل به وجهه وظهر
~~فيه اثره وقال ابن عباس والحسن يحبرون بمعنى يكرمون وهو رواية عن مجاهد
~~وقيل يتنعمون وهو رواية عنه وعنه وعن قتادة ينعمون وعن ابن كيسان يحملون
~~وقال الزجاج الاحبار التحسين ومنه الحبر للعالم لانه متخلق بأحسن أخلاق
~~المؤمنين والحبر المداد لانه يحسن به وعن ابي بكر بن عياش توضع التيجان
~~على رؤوسهم وعن وكيع يجعل لهم السماع في الجنة وفي ذلك كله سرور وذكر
~~النبي صلى الله عليه وسلم ms5216 الجنة ونعيمها وفي آخر القوم اعرابي فقال هل في
~~الجنة من سماع؟ قال

# " نعم يا اعرابي ان في الجنة نهرا حافاته الابكار من كل بيضاء حوصانية
~~يتغنين بأصوات لم تسمع الخلائق بمثلها قط فذلك افضل نعيم الجنة "

# قال قال الراوي فسألت ابي الدرداء بم يتغنين؟ قال بالتسبيح وسأل رجل أبا
~~هريرة هل لاهل الجنة من سماع؟ قال نعم شجرة اصلها من ذهب واغصانها من فضة
~~وثمرها اللؤلؤ والزبرجد والياقوت يبعث الله ريحا فيجاوب بعضها بعضا فما
~~سمع احد أحسن منه وروي ان في الجنة اشجارا عليها اجراس من فضة فاذا اراد
~~اهل الجنة السماع بعث الله ريحا من تحت العرش فتقع في تلك الاشجار فتحرك
~~تلك الاجراس بأصوات لو سمعها اهل الدنيا لماتوا طربا وعن الاوزاعي ليس
~~احد من خلق الله احسن صوتا من اسرافيل فاذا اخذ في السماع على اهل سبع
~~السماوات صلاتهم وتسبيحهم واذا اخذ في السماع لم يبق في الجنة شجرة الا
~~ساعدته.

### || [30.16]

# { وأما الذين كفروا وكذبوا بآياتنا ولقاء
~~الآخرة } البعث يوم القيامة وغير البعث. { فأولئك في العذاب
~~محضرون } يجعلون حاضرين لا يغيب منهم واحد.

### || [30.17]

# { فسبحان الله } نزهوا الله من السوء واثنوا عليه بالخير وجدوا في
~~طريق الفوز من ذلك العذاب في الاوقات المشار اليها بقوله { حين
~~تمسون } الخ لما يتجدد فيها من نعم الله الظاهرة قيل خص التسبيح
~~بالمساء والصباح لانه اثار العظمة والقدرة فيهما اظهر وقيل ذلك اخبار في
~~معنى الأمر بتنزيه الله في تلك الاوقات التي تظهر فيها قدرته وتتجدد فيها
~~نعمه او دلالة على ما يحدث فيها من الشواهد الناطقة وتنزيهه واستحقاق
~~الحمد ممن له تمييز وقيل التسبيح صلاة المغرب والعشاء المشار اليهما ب {
~~حين تمسون } والامساء الدخول في المساء وصلاة الفجر المشار اليها
~~بقوله { وحين تصبحون } تدخلون في الصباح والجملتان مضاف اليها
~~الحينان وقرأ عكرمة بتنوين الحينين فالجملتان نعتان لهما والرابط محذوف
~~اي فيه.

### || [30.18]

# { وله الحمد في السموات والأرض } اي يحمده اهلهما
~~والجملة معترضة بين المعطوف والمعطوف عليه وصلاة ms5217 العصر المشار اليها
~~بقوله { وعشيا } عطف على حين وقيل على مجموع الجار والمجرور فلا
~~اعتراض وعليه فتخصيص الحمد بالعشي الذي هو آخر النهار من عشى العين نقص
~~نورها وبالظهيرة التي هي وسطه لان تجدد النعم فيهما اكثر وصلاة الظهر
~~المشار اليها بقوله { وحين تظهرون } تدخلون في الظهيرة قال نافع
~~بن الازرق لابن عباس هل تجد الصلوات الخمس مسميات في كتاب الله؟ قال نعم
~~وتلا الآية. وقال الحسن الآية مدنية وكان يقول فرضت الصلوات الخمس في
~~المدينة وكان الواجب بمكة ركعتين في غير وقت معين والاكثرون ان الخمس
~~فرضت بمكة، وعن عائشة رضي الله عنها فرضت الصلوات ركعتين فلما قدم رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم المدينة أقرت صلاة السفر وزيد في صلاة الحضر،
~~وقيل كل صلاة ذكرت في القرآن قبل الهجرة فسنة فهي ركعتان غدوة وركعتان
~~عشية وانما فرضت الخمس ليلة الإسراء فكل صلاة بعدها فهي الخمس وقيل أشار
~~بحين تمسون الى صلاة المغرب وأما صلاة العشاء ففي آية اخرى مثل قوله

# وزلفا من الليل

# والآية تدل على فضل التسبيح ولو فسرت بالصلوات ولفضله عبر عنهن به، قيل
~~اذا صلى الفجر فكأنه سبح ساعتين وكذا باقي الصلوات كل ركعتين بساعتين
~~فذلك سبع عشرة ساعة من الليل والنهار أولا ووسطا وآخرا بقي سبع ساعات
~~للنوم والنائم مرفوع عنه القلم فاذا نوى بنومه القوة على الطاعة كان طاعة
~~وفي خلال ذلك يقضي حوائج معاشه اذ لا بد منها وبالنية أيضا تكون طاعة،
~~وعنه صلى الله عليه وسلم

# " من سره أن يكال له القفير الأوفى فليقل سبحان الله الى تخرجون "

# وقال

# " من قال حين يصبح فسبحان الله الى تخرجون ادرك ما فاته في ليله ومن
~~قاله حين يمسي ادرك ما فاته في نهاره "

# وعن ابي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه قال

# " من قال حين يصبح وحين يمسي سبحان الله وبحمده مائة مرة لم يأت أحد
~~يوم القيامة أفضل مما جاء به إلا أحدا، قال مثل ما قال او زاد ms5218 وانه قال
~~كلمتان خفيفتان على اللسان ثقيلتان في الميزان حبيبتان الى الرحمن سبحان
~~الله وبحمده سبحان الله العظيم "

# ، واما من قال سبحان الله وبحمده في كل يوم مائة مرة حطت عنه خطيئاته
~~وان كانت مثل زبد البحر،

# " وانه خرج ذات غداة من عند زوجته جويرية وهي في مسجدها فرجع بعد ما
~~تغلي النهار فقال ما زلت في مجلسك؟ قالت نعم قال لقد قلت بعدك اربع كلمات
~~ثلاث مرات لو وزن بكلماتك لوزنتهن سبحان الله وبحمده عدد خلقه ورضا نفسه
~~وزنة عرشه ومداد كلماته "

# وعن سعد بن ابي وقاص عنه صلى الله عليه وسلم

# " أيعجز احدكم ان يكسب كل يوم الف حسنة فقال رجل من جلسائه كيف يكسب
~~ذلك؟ قال يسبح الله تسبيحة فيكتب له ذلك او يحط عنه ألف خطيئة "

# وفي رواية " ويحط ".

### || [30.19]

# { يخرج الحي من الميت } وقرىء بإسكان الياء يخرج الانسان
~~مثلا من النطفة والطائر من البيضة والإنسان والطائر حيان والنفطة والبيضة
~~ميتان وقيل الحي المؤمن والميت الكافر وهو قول الحسن وقال مجاهد يخرج
~~النبات الحي من الحبة اليابسة. { ويخرج الميت } وقرىء باسكان
~~الياء النطفة والبيضة. { من الحي } الانسان والطائر مثلا وقال الحسن
~~الكافر من المؤمن وقال مجاهد الحبة اليابسة من النبات الحي. { ويحيي
~~الأرض } بإخراج النبات بالماء من السماء. { بعد موتها } بيبسها
~~وخلوها من النبات النامي. { وكذلك تخرجون } مثل ذلك الإخراج
~~تخرجون من القبور فذلك دلائل القدرة على البعث والإبداء والإعادة
~~متساويان في قدرة من قدر على إخراج الحي من الميت والميت من الحي وقرأ
~~حمزة والكسائي بفتح التاء وضم الراء وكذلك يخرجون في الجاثية وحكى النقاش
~~عن الأخفش ذلك هنا خاصة ولا خلاف في تخرجون الآتي في السورة انه مبني
~~للفاعل.

### || [30.20]

# { ومن آياته أن خلقكم من تراب } اي يخلق أصلكم منه وهو
~~آدم عليه السلام. { ثم إذا أنتم بشر } من لحم ودم. {
~~تنتشرون } تبسطون في الأرض واذا للمفاجأة فيه.

### || [30.21]

# { ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا } لأن
~~حواء خلقت من ضلع آدم والنساء ms5219 بعدها من أصلاب الرجال أو المراد ان خلق
~~لكم من جنسكم أزواجا لما بين الأثنين من جنس من الألفة وما بين الجنسين
~~من التنافر. { لتسكنوا إليها } لتميلوا الى الأزواج وتألفوهن لأنهن
~~من جنسكم. { وجعل بينكم } بين الرجال والنساء أو بين أفراد
~~الجنس. { مودة ورحمة } يتحابان ويتراحمان من غير سابقة معرفة
~~ولا قرابة ولا سبب يوجب التعاطف ولا شيء أحب إلى الآخر من غير رحم بينهما
~~الا الزوجان، وعيش الإنسان متوقف على التعارف والتعاون وقال الحسن المودة
~~كناية عن الجماع والرحمة عن الولد. { إن في ذلك لآيات لقوم
~~يتفكرون } في عظمة الله وقدرته فيعلمون ما في ذلك من الحكم.

### || [30.22]

# { ومن آياته خلق السموات والأرض واختلاف
~~ألسنتكم } لغاتكم لغات العرب والعجم والألسنة أجناس النطق وأشكاله
~~فانك لا تكاد تسمع ناطقين متسويا نطقهما حتى لا يفرق بينهما. {
~~وألوانكم } بياض الجلد وسوداه. وحمرته وصفرته كما اختلفوا بتخطيط
~~الأعضاء وهيئتها حتى انه لو اجتمع الأولون والآخرون لم تجد اثنين متسويين
~~في كل شيء حتى لا يقع الفرق ولو تؤمنين، وعن الضحاك يشبه الرجل الرجل ولا
~~تقارب بينهما إلا من قبل الأب الأكبر آدم عليه السلام ولو اتفقت الألوان
~~والصور لتعطلت مصالح كثيرة ووقع التجاهل والإلتباس. { إن في ذلك
~~لآيات } دلالات على قدرته تعالى. { للعالمين } الجن والإنس
~~وغيرهم حيث ولدوا من اب واحد وفرعوا عن أصل ومن كثرتهم لا تجد متوافقين
~~لا يفرز أحدهما من الآخر، وقرأ حفص عن عاصم بكسر اللام اي ذوي العلم
~~لأنهم المنتفعون ويشهد له

# وما يعقلها إلا العالمون

### || [30.23]

# { ومن آياته منامكم باليل والنهار وابتغاؤكم
~~من فضله } المنام مصدر رئيسي اي ومن آياته نومكم الذي خلقه الله
~~لكم للراحة في الليل والنهار وطلب المعيشة في النهار وطلب الليل والأصل
~~منامكم وابتغاؤكم من فضله بالليل والنهار فيعود الليل للمنام والنهار
~~للإبتغاء على طريق اللف والنشر المرتب وقدم الزمانين وفصل بهما بين
~~المنام والإبتغاء إشعارا بأن كلا من الزمانين وان اختص بأحدهما صالح
~~للآخر عند الحاجة وهو الظاهر لتكرره في القرآن على ms5220 هذا المعنى وأشد
~~المعاني ما دل عليه القرآن قاله الزمخشري لكن يلزم عليه كما قال ابن هشام
~~أن يكون النهار معمولا للإبتغاء مع تقدم عليه ومع العطف ونصه التاسع قول
~~الزمخشري في { ومن آياته منامكم بالليل والنهار
~~وابتغاؤكم من فضله } أنه من اللف والنشر وان المعنى منامكم
~~وابتغاكم من فضله بالليل والنهار وهذا يقتضي ان يكون النهار معمولا
~~للإبتغاء مع تقدمه وعليه وعطفه عليه والصواب ان يحمل على المنام في
~~الزمانين والإبتغاء فيهما. انتهى. وأجاب الدما ميني بانه ليس في قول
~~الزمخشري أن ذلك من باب اللف والنشر ما يقتضي ان يكون قوله بالليل
~~معمولا لمنامكم وان يكون النهار راجع لإبتغاء الفضل ويحتمل ان يكون
~~رجوعمها اليها لا باعتبار عملهما فيهما بل باعتبار تعلقهما بهما من جهة
~~المعنى فقط فإن قلت فبماذا يتعلق الجار والمجرور من جهة الصناعة قلت يكون
~~قوله بالليل والنهار خبر مبتدأ محذوف اي ذلك بالليل والنهار والإشارة
~~ترجع الى ما ذكر من المنام وابتغاء الفضل والإبتغاء وإن تأخر لفظا فهو
~~مقدم تقديرا لانه من تتممة الاول والجملة معترضة. انتهى. { إن في
~~ذلك لآيات لقوم يسمعون } سماع تدبر واعتبار.

### || [30.24]

# { ومن آياته يريكم } الأصل ان يريكم بالنصب حذفت إن وارتفع
~~الفعل وقيل يريكم مبتدأ ومفعول به تنزيلا للفعل منزلة الإسم الذي هو
~~مصدر بلا تقدير حرف المصدر. { البرق خوفا وطمعا } معفول
~~لأجلهما إما بناء على عدم اشتراط اتحاد الفاعل فإن فاعل الإرادة الله
~~وفاعل الخوف والطمع الإنسان او لان معنى يريكم بمعنى يجعلكم رائتين او
~~يجعلكم ترون والراؤون هم الناس لكن بضعفه أن العامل الذي يتعلق به
~~الأحكام النجوية هو يريكم لا ترون او ورائين لان الخوف والطمع ليسا علتين
~~للرؤية وقال بذلك الوجه ابن مالك في شرح التسهيل معنى يريكم يجعلكم ترون
~~ففاعل الرؤية هو فاعل الخوف والطمع وكذا ابن هشام أو { خوفا وطمعا
~~} إسمان مصدريان ومعناهما إخافة وإطماعا فيه فيتحد الفاعل وهو الله
~~سبحانه وتعالى، أو يقدر مضاف أي إرادة خوف وطمع فيتحد الفاعل ايضا ms5221 وهو
~~الله لكن فاعل الإرادة التي هي المفعول لأجله في الحقيقة حذف وناب عنه
~~المضاف إليه أو مفعول لأجلهما من محذوف اي يرونه خوفا وطمعا أو حالان
~~بمعنى خائفين وطامعين أو ذوي خوف وطمع، قال ابن هشام فتخافون خوفا
~~وتطمعون طمعا وابن مالك يمنع حذف عامل المصدر المؤكد إلا فيما استثنى أو
~~خائفين أو طامعين أو لأجل الخوف والطمع فان قلنا لا يشترط اتحاد ما على
~~الفعل والمصدر المعلل وهو اختيار ابن خروف فواضح، وقيل باشتراطه فوجهه أن
~~يريكم بمعنى يجعلكم ترون والتعليل باعتبار الرؤية لا الإرادة أو الأصل
~~إخافة وإطماعا وحذفت الزوائد  انتهى  كلام ابن هشام. والمراد والله
~~أعلم الخوف من الصاعقة والطمع في الغيث وقيل الخوف من الإخلاف وهو ترك
~~الغيث والطمع في الغيث وقيل خوف المسافر من الصاعقة وطمع المقيم في الغيث
~~وقيل خوفا من البرد يفسد الزرع وطمعا في المطر. { وينزل } وقرىء
~~بإسكان النون. { من السماء ماء فيحي به الأرض } بالنبات. {
~~بعد موتها } يبسها. { إن في ذلك لآيات لقوم
~~يعقلون } يستعملون عقولهم في استنباط أسبابها وكيفية تكونها لتظهر
~~كمال قدرة الصانع وحكمته تعالى.

### || [30.25]

# { ومن آياته أن تقوم السماء والأرض بأمره } أي
~~بإرادته من غير عمد ولا حاجة الى آلة بل قامتا بمجرد إرادته قيامهما فلا
~~قدرة أبلغ من هذه، وقيل المراد دوام قيامهما بأمره وهذه الآيات والعبر
~~انما يعظم موقعها في قلوب العارفين والمعرفة بحر لا ساحل له وكلجا كثرت
~~المعرفة بالله وصفاته وأفعاله وأسرار مملكته كثر النعيم في الآخرة وعظم
~~كما انه كلما كثر البذر وحسن كثر الزرع وحسن وسعة ملك العبد في الجنة
~~بحسب سعة معرفته في الله. { ثم إذا دعاكم دعوة من
~~الأرض إذا أنتم تخرجون } العطف على قيام السماء والأرض على
~~تأويل تخرجون بمفرد كما أول بعضهم يريكم بالمصدر بلا تقدير حرف المصدر اي
~~ومن آياته قيام السماء والأرض بأمره ثم خروجكم من القبور فجاءه عقب دعوة
~~واحدة أيها الموتى اخرجوا والداعي إسرافيل عليه السلام يدعوا الموتى من
~~الأرض لا من ms5222 السماء قيل يدعوهم من صخرة بيت المقدس ومر الكلام في ذلك،
~~فمن للإبتداء متعلقة بدعى وإذا الأولى شرطية والثانية فجاء به ومتعلقة
~~تخرجون محذوف أي من القبور واسد الدعاء إلى الله بأن الداعي ولو كان
~~إسرافيل لكن بأمر الله او المراد سرته وجود ذلك من غير توقف ولا ثبت كما
~~يجيب المدعو داعية المطاع وكان العطف ثم لتراخي زمان الخروج من القبور او
~~لعظمة ويجوز عطف الجملة على مجموع قوله ومن آياته ان تقوم السماء والأرض
~~بأمره هذا ما بان لي في الآية وأجاز بعضهم كون ثم للإستئناف وأما تعليق
~~بعضهم من الأرض يتخرجون فيرده إن إذا الفجاءية لها الصدر ولا سيما انها
~~هنا رابطة لجواب الشرط كالفاء وأجاز عياض نعلته بدعوة قلت إلا جعل في
~~العمل الفعل فاذا وجد بلا مانع ولا مضعف فليك هو العامل كما قال جار الله
~~اذا جاء نهر الله بطل نهر معقل، وقرأ حمزة والكسائي بفتح تاء تخرجون وضم
~~راءه وفسر بعضهم الأرض بالقبور وعلقها بدعاء وقدر ضميرها لتخرجون على حد
~~قولك دعوت زيدا من الجبل اذا كان زيد في الجبل كأنك قلت جلبته من الجبل
~~بدعائي. لتخرجون على حد قولك دعوت زيدا من الجبل اذا كان زيد في الجبل
~~كأنك قلت جلبته من الجبل بدعائي.

### || [30.26]

# { وله من في السموات والأرض } عبيدا وملكا. { كل
~~له قانتون } مطيعون منقادون في الحياة والبقاء والموت والبعث
~~وسائر التصرف فيهم ولو جحدني من جحدني منهم وعصوني لكن لا يقدر احد منهم
~~ان يمتنع عن قضائي فيه وقال الحسن كل قائم بالشهادة انه عبد له ولعل
~~المراد ان ذاته تدل على ذلك او ذلك يوم القيامة.

### || [30.27]

# { وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده } بعد الموت. {
~~وهو أهون } اسهل. { عليه } الضمير الأول عائد للاعادة وذكر
~~لان الخبر مذكر او ابى الى ان يعيد فانك تقول اعجبني ان يقيم لا اعجبني
~~ان يقيم ولو كان ان يقيم في تأويل الاقامة او عائد الى الرد والبعث او
~~نحوه بدلالة قوله { يعيده ms5223 } وهاء عليه عائدة لله ومن التفضيلية
~~محذوفة اي اهون على الله من بدء على مقتضى الاصل عندكم ايها الخلق من ان
~~اعادة الشيء اسهل من بدء والا فالكل في قدرة الله سواء وإلا لزم العجز
~~تعالى الله عنه وقيل الهاء للخلق اي اهون عليهم من ان يكونوا نطفا ثم
~~علقا ثم مضغا الى ان يصيروا رجالا ونساء ولا شك ان البعث بحالهم التي
~~كانوا عليها اقل تعبا من التنقل في احوال وهنا وجه آخر هو ان الانشاء من
~~قبل التفضل الذي يتخير فيه الفاعل بين ان يفعله وان لا يفعله والاعادة من
~~قبل الواجب الذي لا بد من فعله لانها لجزاء الاعمال وجزاؤها واجب
~~والافعال اما محال والمحال ممتنع اصلا خارج عن المقدور واما ما يصرف
~~الحكيم عن فعله صارف وهو القبيح فهو رديف المحال واما تفضل جائز الفعل
~~والترك واما واجب لا بد من فعله فالواجب أبعد الافعال عن الامتناع فهو
~~ادخل في التسهل فالاعادة لكونها لا بد منها اهون من الانشاء ويجوز ان
~~يكون اهون خارجا عن معنى التفضيل ومعناه هين وهو رواية عن ابن عباس رضي
~~الله عنه ويدل له ان في مصحف ابن مسعود وهو هين وفي بعض المصاحف وكل هين
~~عليه وانما اوضعت الاعادة بالهينية مع تعظيمها في ثم

# إذا أنتم تخرجون

# على ان ثم لتعظيمها بالنسبة للانشاء ولم يقدم الجار كما قدم في

# هو علي هين

# لانه لم يرد هنا الحصر بل الامر مبني على ما يتوهمون ان الاعادة اسهل من
~~الانشاء في احد الاوجه. { وله المثل الأعلى } الصفة العظيمة
~~العليا وهي الوحدانية لا اله الا الله او هي انه القادر الذي لا يعجز عن
~~شيء من انشاء واعادة وغيرهما من المقدورات ويدل له قوله { وهو
~~العزيز الحكيم } والاول قول مجاهد ويناسبه

# ضرب لكم مثلا من أنفسكم

# الخ. وعن ابن عباس هي انه ليس كمثله شيء والحاصل ان له الصفة التي لا
~~تساوي ولا تداني ولا تفاق. { في السموات والأرض } متعلق
~~بله لنيابته عن ms5224 ثبت او ثابت او محذوف هكذا يوصف بها في السماوات
~~والارض ولما كان في ظاهر قوله اهون دلالة على ان بعض الاشياء عليه اهون
~~من بعض تعالى عن ذلك اعقبه بما يزيله من كونه له المثل الاعلى. { وهو
~~العزيز } القادر على ابداء الممكن واعادته. { الحكيم } لا تجري
~~افعاله على خلقه الا على مقتضى الحكمة.

### || [30.28]

# { ضرب لكم مثلا من أنفسكم } معشر المشركين اي منتزعا
~~من احوال انفسكم وهي اقرب الامور اليكم ومن للابتداء وبين ذلك المثل
~~بقوله. { هل لكم مما ملكت أيمانكم } من عبيدكم وامائكم
~~ومن للتبعيض متعلق بمحذوف حال من ضمير الاستقرار. { من شركاء } من
~~صلة في المبتدأ او في فاعل الجار والمجرور للتأكيد. { فيما
~~رزقناكم } متعلق بشركاء او بالاستقرار او بلكم. { فأنتم فيه
~~سواء } فتكونوا أنتم وهم فيه سواء يتصرفون فيه كتصرفكم. {
~~تخافونهم } ان تستبدوا فيه بتصرف وتدبير دونهم. { كخيفتكم
~~أنفسكم } الخيفة مصدر للهيئة وفيه دليل على جواز اعمال المصدر الذي
~~بالتاء ومصدر الهيئة في المفعول به الصريح الا ان قيل انفسكم مفعول لفعل
~~محذوف دل عليه خيفتكم والمراد كما يخاف بعضكم بعضا ايها الاحرار في
~~الشركة والارث والاستفهام انكار ونفي منسحب الى قوله { أنفسكم } اي
~~اذا لم ترضوا ان يكون بعض مماليككم شركاء لكم فيما رزقناكم من الاموال مع
~~انهم بشر مثلكم ومخلوقون مثلكم ومع ان الاموال في ايديكم معارة فكيف
~~ترضون لرب الارباب ومالك الاحرار والعبيد ان تجعلوا بعض عبيده شركاء له
~~وهم مخلوقون له والملك له بالتحقيق وقال الزجاج المثل هو قوله

# وهو أهون

# اي ضرب لكم مثلا فيما يسهل ويصعب. { كذلك نفصل الآيات }
~~نبينها بالتمثيل لأن التمثيل مما يكشف المعاني ويوضحها ويجعلها بمثابة
~~ماله صورة محسوسة. { لقوم يعقلون } يتدبرون بعقولهم في الامثال.

### || [30.29]

# { بل اتبع الذين ظلموا } اشركوا ان الشرك لظلم عظيم وشركهم
~~ظلم لانفسهم. { أهواءهم } في الاشراك. { بغير علم } جهلاء
~~يهيمون لا يكفهم شيء بخلاف العالم فانه اذا ركب هواه ربما ردعه علمه. {
~~فمن يهدي من أضل الله } لا هادي له. { وما لهم ms5225 من
~~ناصرين } مانعين من عذاب الله وقيل من الضلالة وآفاتها قيل وهو دليل
~~على ان الاضلال الخذلان واقول الاضلال الخذلان قطعا ووجه كون ذلك دليلا
~~غير واضح.

### || [30.30]

# { فأقم وجهك } يا محمد. { للدين حنيفا } مائلا اليه اي
~~اخلص دينك لله انت ومن تبعك وقيل سدد عملك وحنيفا حال من ضمير اقم او كاف
~~وجهك او من الدين وعلى الأولين فكأنه قيل غير ملتفت عن الدين بكسر الفاء
~~وعلى الثالث فكأنه قيل غير ملتفت عنه بفتح الفاء واقامة الوجه تمثيل
~~للاقبال على الدين والاستقامة عليه والاهتمام بأسبابه فان من اهتم بشيء
~~أدام اليه النظر واقبل عليه بوجهه وكان التمثيل بإقامة الوجه لانه اشرف
~~فانه جامع الحواس. { فطرت الله التي فطر الناس عليها }
~~الفطرة الخلقة وهو مصدر مسوغ للهيئة كالخيفة وهو مفعول لمحذوف اي الزم او
~~الزموا وقدر بعضهم عليك بناء على جواز اعمال اسم الفعل محذوفا واجيز ان
~~يكون مفعولا مطلقا لمحذوف دل عليه فطر الناس عليها والاصل فطر الله فطرة
~~ولما حذف العامل واضيف المصدر للفاعل صح ان يوصف بالتي لكونه معرفة
~~بالاضافة وتلك الفطرة التي فطر الناس عليها هي قبول الحق والتمكن من
~~ادراكه او ملة الاسلام وقيل العهد المأخوذ عنهم اذ كانوا في ظهر ادم

# الست بربكم قالوا بلى

# فلو خلوا وما فطرهم الله عليه لكانوا على الحق والاسلام وممن قال ان
~~الفطرة ملة الاسلام ابن عباس قال الكلبي هو العهد المأخوذ عنهم قال اول
~~ما خلق الله القلم فجرى بما هو كائن الى يوم القيامة فأعمال العباد تعرض
~~في الخميس والاثنين فيجدونها على ما في اللوح ثم خرجت الذرية من ظهر ادم
~~كالذر فأخذ عليها الميثاق ورجعت فمنهم الوافي ومنهم الناقص وهو الشقي
~~وولد المؤمن من ملوك الجنة ولا يأتي والده من باب من ابواب الجنة الا
~~وجده فيه وقد كفى مؤنته في الدنيا بالموت ذكر ذلك رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم لرجل مات ابنه فقعد في البيت ففقده وذكره وبلغ الى الرجل انه
~~ذكره فأتاه. ms5226 وولد المشرك والمنافق في الوقوف وقيل في الولاية ويكون خادما
~~لاهل الجنة لانه لم يعمل ولم يكفر وسئل صلى الله عليه وسلم من في الجنة
~~فقال

# " النبيون عليهم السلام والمولود والشهيد والموءودة "

# وكذا المجنون من الطفولية والمولود الذي لا يسمع اصلا وزعم الحسن ان اهل
~~الفترة ومن ادرك الاسلام هرما ومن ولن لا يسمع ومن يتخبطه الشيطان قيل
~~واطفال المشركين والمنافقين توقد لهم نارا فينجوا مقتحمها ويهلك من ابى
~~وذلك يوم القيامة وهو باطل وفي الحديث

# " كل مولود يولد على الفطرة حتى يكون ابواه ينصرانه او يهودانه او
~~يمجسانه "

# فلو تركوا لما اختاروا غير الاسلام لكونه مجاوبا للعقل مساويا للنظر
~~الصحيح قال صلى الله عليه وسلم عن الله سبحانه

# " كل عبادي خلقت حنفاء فاختالتهم الشياطين عن دينهم وامروهم ان يشركوا
~~بي غيري "

# وعن ابي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " ما من مولود الا يولد على الفطرة "

# وتلا { فطرت الله التي فطر الناس عليها } وحكي عن
~~عبدالله بن المبارك ان معنى الحديث ان كل مولود يولد على خلقته التي خلق
~~عليها في علم الله من السعادة والشقاوة ومن امارات شقاوة الطفل ان يولد
~~بين يهوديين او نصرانيين يحملانه لشقائه على معتقدهما. { لا تبديل
~~لخلق الله } وهو دينه اي لا تبدلوه بالاشراك فاللفظ اخبار والمعنى
~~طلب او لا يقدر احد ان يغيره او لا يحسن ان يغيره وقيل لا يرد السعيد
~~شقيا ولا الشقي سعيدا او لا يصرف الكافر من كفره ولا المؤمن عن ايمانه
~~اذا سبق علم الله انه يموت كذلك وقيل نزل ذلك في اخصاء البهائم. { ذلك
~~} الدين المأمور بإقامة الوجه له او المذكور من الفطرة التي هي ملة
~~الاسلام. { الدين القيم } المستقيم وفيه مبالغة لم تكن في قائم. {
~~ولكن أكثر الناس لا يعلمون } المراد اكثر الناس مطلقا
~~او كفار مكة لا يعلمون توحيد الله او لا يعلمون استقامة دين الله جل وعلا
~~او ليسوا من اهل العلم والتدبر.

### || [30.31]

# { منيبين } راجعين حال من الناس ولا سيما ms5227 على رأي من فسر الناس
~~بالمؤمنين او حال من ضمير اقم فانه ولو كان خطابا لرسول الله صلى الله
~~عليه وسلم لكن المراد به خطاب امته او خطابه وخطابها كقوله

# يا أيها النبي إذا طلقتم النساء

# وخطاب الرسول خطاب لامته مع ما فيه من التعظيم له وهكذا يخاطب الكبير
~~والمراد امته معه او امته وحدها فجمع بعد ذلك للبيان والتلخيص في قوله {
~~منيبين } وقوله { اتقوه } الخ او حال من ضمير الزم او الزموا
~~المقدر قبل فطرة الله وقوله { اتقوه } الخ عطف على هذا المقدر او على
~~اقم والانابة الرجوع مرة بعد اخرى وقيل منقطعين اليه من الملات ومنه
~~الناب لانقطاعه عن الأسنان ببروزه عليهن. { إليه } الى الله بالتوبة
~~والطاعة او الى الدين القيم المأمور باقامة الوجه له. { واتقوه }
~~خافوا الله واحذروا معاصيه او خافوا الدين اي احذروا الزيغ عنه. {
~~وأقيموا الصلوة } المفروضة ائتوا بها مستقيمة او داوموا عليها في
~~اوقاتها. { ولا تكونوا من المشركين } عبدة الاوثان وقال قتادة
~~اليهود والنصارى.

### || [30.32]

# { من الذين } بدل من قوله

# من المشركين

# { فرقوا دينهم } جعلوه اديانا مختلفة لاختلاف اهوائهم فيما
~~يعتقدون وفيما يعبدون وقرأ حمزة والكسائي فارقوا الى تركوا الدين الذي
~~يجب ان يكون دينهم وهو دين الله. { وكانوا شيعا } فرقا مختلفة كل
~~فرقة تشايع امامها الذي اضل دينها. { كل حزب } فرقة. { بما
~~لديهم } عندهم. { فرحون } ظنا انه الحق كل مبتدأ وفرحون خبره
~~ويجوز كون كل مبتدأ وفرحون نعته ومن الدين خبره.

### || [30.33]

# { وإذا مس الناس ضر } اذا اصاب المشركين او مشركي مكة شدة
~~من هزال او مرض او قحط او غير ذلك. { دعوا ربهم } ان يزيله عنهم. {
~~منيبين } راجعين. { إليه } وحده من دعاء غيره. { ثم إذا
~~أذاقهم منه رحمة } كسمن وصحة ومطر وخصب وغير ذلك وتخلصوا من
~~ذلك الضر ومنه متعلق بمحذوف حال من رحمة لا باذاق لئلا يلزم عمل عامل في
~~ضميرين لواحد الا ان اجيز ذلك اذا كان احد الضميرين توصل اليه العامل
~~بالحرف. { إذا فريق منهم } اذا للمفاجأة. { بربهم
~~يشركون ms5228 } مع انه الذي كشف عنهم لا غيره.

### || [30.34]

# { ليكفروا } امر للتهديد او اللام لام الجر والصيرورة وقد مر
~~مثله. { بما آتيناهم فتمتعوا } أمر تهديد وهو دليل على ان
~~ليكفروا أمر تهديد لكن على طريق الإلتفات من الغيبة للخطاب توكيدا وقرأ
~~ابن عباس ليتمتعوا. { فسوف تعلمون } ويال تمتعكم وقريء يعلمون
~~بالتحتية على أن تمتعوا ماض أو على الإلتفات من الخطاب في تمتعوا إلى
~~الغيبة في يعلمون.

### || [30.35]

# { أم } بمعنى همزة الإنكار. { أنزلنا عليهم سلطانا } حجة
~~ككتاب وملك ورسول وعن ابن عباس حجة وعذرا، وقيل كتابا وقيل ذا سلطان اي
~~ملكا معه برهان. { فهو } أي السلطان. { يتكلم } هذا التكلم مجاز
~~بمعنى الدلالة إن فسر السلطان بغير العاقل حقيق ان فسر بالعاقل. { بما
~~كانوا به يشركون } اي بربويته ما كانوا يشركونه به، أو ما
~~مصدرية أي بصحة إشراكهم أو المراد ذا سلطان أي ملكا يتكلم بالبرهان الذي
~~بسببه يشركون.

### || [30.36]

# { وإذا أذقنا الناس رحمة } كمطر وخصب وصحة وغير ذلك. {
~~فرحوا } فرح بطر. { بها وإن تصبهم سيئة } كجدب وقلة مطر
~~ومرض وقيل خوف وبلاء والظاهر العموم. { بما قدمت أيديهم }
~~بسبب ما عملوا من المعاصي. { إذا هم يقنطون } يائسون من أن
~~تصيبهم حسنة أي فاجؤا القنوط وهذا خلاف وصف المؤمن فإنه يشكر عند النعمة
~~ويرجو عند الشدة واعلم انه تعلق شيء من قوله جل وعلا

# وإذا مس الناس ضر دعوا ربهم منيبين إليه ثم إذا أذاقهم

# الآية بالموحدين فان من الناس من اذا جاءه فرح بعد شدة علقوا ذلك
~~بالمخلوق او بحذق رأيهم وغير ذلك ففي ذلك عدم الشكر ويسمى تشريكا مجازا
~~ويتعلق بهم شيء من قوله سبحانه { وإذا أذقنا الناس رحمة }
~~الآية بل هذه يأخذ الكل أو الأكثر منها بقسطه ما بين مقل ومكثر الا من
~~ربطت الشريعة جأشه ونهجت السنة سبيله وتأدب بآداب الله فصبر عند الضراء
~~ولم يبطر عند السراء والنعمة ولم يقنط عند البلاء.

### || [30.37]

# { أو لم يروا أن الله يبسط الرزق لمن يشاء }
~~إمتحانا. { ويقدر } لمن يشاء أي يضيقه إبتلاء ms5229 أو يبسطه على الإنسان
~~تارة ويقدره له أخرى. { إن في ذلك لآيات } على كمال القدرة
~~والحكمة فما لهم لم يصبروا عند الضراء ويشكروا عند السراء ويتوبوا من
~~المعاصي فترجع اليهم الرحمة كالمؤمنين. { لقوم يؤمنون } بها.

### || [30.38]

# { فآت ذا القربى } القرابة. { حقه } من البر والصلة في المقال
~~والمال والمعاشرة، وعن الحسن حقه المواساة في اليسر وقول ميسور في العصر
~~والظاهر أن المراد الصدقة عليه من المال. { والمسكين وابن
~~السبيل } حقهما وابن السبيل المسافر المحتاج وقيل الضيف، والأمر في
~~ذلك للندب وهو خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم وأمته من أيسر منهم وليس
~~المراد الزكاة، وعن الحسن بعض الآية تطوع وهو قوله { فآت ذا القربى
~~حقه } وبعضها واجب وهو قوله { والمسكين وابن السبيل }
~~يعني الزكاة وقيل المراد بالآية الزكاة الواجبة، وعن بعضهم ان الزكاة
~~فرضت بمكة ولم تكن شيئا محدودا واحتج ابو حنيفة على وجوب النفقة للمحارم
~~بالآية اذا كانوا محتاجين عاجزين عن الكسب، قيل والآية غير مشعرة بذلك
~~وزعم الشافعي أنه لا نفقة إلا على الولد والوالدين قاس سائر القرابة على
~~ابن العم لأنه لا ولى بينهم كذا قيل عنه والحق وجوب النفقة بين الورثة
~~على قدر الإرث عند الإحتياج وإن قلت لم رتب آت بالفاء؟ قلت لأنه قد ذكر
~~قبلها بسط الرزق فرتب عليه إيتاء من بسط من بسطة القريب والمسكين وابن
~~السبيل ولأنه أيضا قد ذكر تضييق الرزق فأمره بالإيتاء وفي جلب الرزق. {
~~ذلك خير للذين يريدون وجه الله } اي ثوابه أو رضاه
~~أو كليهما أو جهته التي هي التقرب لا جهة أخرى كالرياء. { وأولئك
~~هم المفلحون } الفائزون حيث حصلوا النعيم الدائم ببعض ما بسط لهم
~~من الفاني.

### || [30.39]

# { وما ءاتيتم من ربا } زيادة. { ليربوا في أموال
~~الناس } أي لتوقعوا الربا أي الزيادة لأنفسكم في أموال الناس. { فلا
~~يربوا عند الله } اي لا يزكوا عنده اي لا ثواب لكم فيه عنده اذ لم
~~تريدوا به وجهه عز وجل نزل ذلك في هبة الثواب بأكثر يهب الانسان قليلا
~~ويرجوا به ms5230 كثير من الموهوب له وقال عياض المراد هبة الثواب بأكثر وما جرى
~~مجراها مما يصنع الانسان ليجازى عليه كالسلم وغيره فانه ولو كان لا اثم
~~فيه فلا اجر فيه عند الله وذكر بعضهم ان هبة الشيء طلبا لاكثر منه حرام
~~على النبي صلى الله عليه وسلم جائزة لنا وذكر ابو العباس احمد بن محمد بن
~~بكر رضي الله عنهم من العلماء من لا يجوز العطية بأكثر مما اعطي واثم
~~فاعل ذلك بنواه وقيل تجوز ويأخذ ويأثم بنواه في ذلك وان نوى الزيادة من
~~جنس ما اعطي فذلك ربا حرام ومن اهدي له فليقبل وليعط خيرا مما اهدي له او
~~مثله ولا بأس بأقل وان لم يعط فليدع للمهدي وعن ابي عبيدة ترك المكافأة
~~من التطفيف وهو شديد الا ان اراد في الهبة التي اريد بها المكافأة او عد
~~الدعاء مكافأة والهدية تذهب الغل والحقد ولا يحسن للقاضي قبول الهدية الا
~~ممن يهاديه قبل وان قبلها ولم يرد بها رشوة جاز وقيل المراد بالربا الربا
~~المحرم في سورة البقرة ومنه قرض جر منفعة او زيادة لا يبارك في مال اخذه
~~وسمي ما اعطي ربا لانه يجلب الربا وهو الزيادة او لانه يعوض فيه ما هو
~~اكثر منه وقيل المراد في الآية الرجل يعطي صديقه او قريبه ليكثر ماله ولا
~~يريد وجه الله وقيل الرجل يخدم الرجل في السفر بالربح ولم يرد صاحب المال
~~وجه الله فلا ثواب له عند الله وقرأ ابن كثير { وما أتيتم } بهمزة
~~متصلة بالتاء لا الف بينهما اي ما جئتم به من اعطاء ربا وقرأ غير نافع
~~ويعقوب { لتربوا } بفتح التاء اي ليزيد مالكم في مال الناس وقرىء {
~~وما أوتيتم من ربا } بالبناء للمفعول من الايتاء وقيل نزلت
~~الآية في ثقيف وكانوا يربون. { وما ءاتيتم من زكاة } للفقير. {
~~تريدون } حال من التاء او من الرابط المحذوف اي وما آتيتموه الفقير.
~~{ وجه الله } بها لا مكافأة ولا رياء وسمعة. { فأولئكم هم
~~المضعفون } الجملة خبرا لمبتدأ والرابط محذوف اي ms5231 المضعفون ثوابهم به
~~اي بالذي اتوه من زكاة او فمؤتوه اولئك هم المضعفون وهذا اسهل مأخذا
~~والاول املا بالفائدة كذا قيل والمضعف المكثر وذلك انهم اكثروا مالهم في
~~الدنيا وثوابهم عند الله بالزكاة وقيل المضعف ذو الاضعاف بفتح الهمزة جمع
~~ضعف ومثله المقوي والموسر لذي القوة وذي اليسار والحسنة بعشر فالدرهم
~~بعشرة والدرهمان بعشرين ويضاعف الى سبعمائة الى ما شاء الله وقرىء بفتح
~~العين أي الذين اضعف مالهم وثوابهم او الذين جعلوا ذوي ضعف وجيء بالجملة
~~الاسمية والتأكيد بالضمير وصيغة الحصر واشارة البعيد مبالغة وتقوية ولو
~~جيىء بطريق المقابلة لما قبله لقيل يضاعف لكم والالتفات فيه من الخطاب
~~للغيبة للتعظيم كأنه قال لملائكته وخواص خلقه اولئك الذين يريدون وجهي هم
~~المضعفون وهذا مدح من قولك انتم المضعفون او للتعميم كأنه قيل فمن فعل
~~ذلك فأولئك هم المضعفون.

### || [30.40]

# { الله الذي خلقكم ثم رزقكم ثم يميتكم ثم
~~يحييكم هل من شركائكم من يفعل من ذلكم من شيء
~~سبحانه وتعالى عما يشركون } الله مبتدأ والذي خبره ومن
~~اجاز الاخبار بالطلب اجاز ان يكون الذي نعتا و { هل من شركائكم
~~من يفعل من ذلكم من شيء } خبر المبتدأ والرابط الاشارة لان
~~معنى من ذلكم من افعاله ومن الاولى والثانية مفيدان لشيوع الحكم في جنس
~~الشركاء والافعال والثالثة مزيدة التعميم المنفي وكل منها مستقلة بتأكيد
~~لتعجيز الشركاء اثبت الله سبحانه لنفسه ولوازم الالوهية ونفاها رأسا عما
~~اتخذوه شريكا له من الاصنام وغيرها مؤكدا بالانكار الذي دل عليه هل فتولد
~~من ذلك تنزيه الله عن الشريك.

### || [30.41]

# { ظهر الفساد } القحط وقلة المطر وقلة الريح وكثرة الحرق والفرق
~~وموت الناس والدواب ورجوع الغائصين من قعر البحر بلا فائدة وكثرة المضار
~~والضلال والظلم ومن ذلك اغراق فرعون وقومه وخسف الارض بقوم لوط ورجمهم
~~واخذ الصيحة ثمود. { في البر والبحر } وقال مجاهد المراد بالبر
~~قرى البر وبالبحر قرى السواحل والتي في جزائره وهو قول الحسن وعن عكرمة
~~العرب تسمي الامصار البحار وقرى في البر والبحور وقيل المراد المدائن ms5232
~~والقرى التي على المياه الجارية والعرب تسمى المطر بحرا يقال اجدب البر
~~وانقطعت مادة البحر وقيل البر الأرض وفسادها بقلة الامطار وغيرها والبحر
~~معروف وقلة المطر كما تؤثر في البر تؤثر في البحر فتخلوا أجواف الاصداف
~~من اللؤلؤ فان الصدف ذا المطر يرتفع على وجه الماء وينفتح وهو حيوان فما
~~وقع فيه من المطر صار لؤلؤا أنظر السوسي فانه قد ذكر ان حيوانا من البحر
~~يعلوا الماء في ايام النسيان ويفتح فاه للمطر فما وقع فيه صار لؤلؤة
~~واجودها ما كانت قطرة واحدة لانها تكبر ويرجع لقعر البحر فتخرج له عروق
~~ويلتصق بالاحجار ثم يكون صدفا وما طال مكثه افسده الماء وغيره. ومن
~~الفساد حدوث الفتن وتغلب العدو وعن ابن عباس رضي الله عنهما الفساد في
~~البحر انقطاع صيده بذنوب بني آدم قال الامام الاندلسي الطرطوشي ابو بكر
~~في كتابه  سراج الملوك  ان ملكا من الملوك خرج يسير في مملكته مستخفيا
~~فنزل على رجل له بقر فحلبت قدر قلتين فعجب الملك من ذلك وحدث نفسه بأخذها
~~ولما راحت عليه الغد حلبت على النصف فقال له الملك ما بال حلابها نقص رعت
~~في غير مرعاها الاول؟ قال لا ولكن اظن ان ملكنا قد هم بأخذها فنقص لبنها
~~فان الملك اذا ظلم او هم بالظلم نقصت البركة، فعاهد الملك في نفسه ان لا
~~يأخذها فحلبت قلتين فتاب وعاهد ان لا يظلم. وان من المشهور في ارض المغرب
~~ان السلطان بلغه ان امرأة لها حديقة فيها القصب الحلو وان قصبة منها تعصر
~~قدحا فعزم على أخذه منها ثم أتاها وسألها عن ذلك فقالت نعم ثم انها عصرت
~~فصبت فلم تبلغ نصف القدح فقال أين الذين كان يقال؟ فقالت هو الذي بلغك
~~الا ان يكون السلطان. قد عزم على اخذها فارتفعت البركة، فتاب السلطان.
~~قال وحدثني بعض الشيوخ ممن كان يروي الاخبار بمصر قال كان بصيعد مصر نخلة
~~تحمل عشرة ارداب ولم يكن في الزمان نخلة تحمل نصف ذلك فغصبها السلطان فلم
~~تحمل في ms5233 ذلك العام تمرة واحدة وقال لي شيخ من أشياخ الصعيد انا اعرف هذه
~~النخلة من الغربية تحمل عشرة ارداب ستين ويبة وكان صاحبها يبيع في الغلا
~~كل ويبة بدينار قال وشهدت انا بالاسكندرية والصعيد في الخليج انه مطلق
~~للرعية والسمك به يغلي الماء به كثرة ويصيده الاطفال بالخرق ثم حجره
~~السلطان ومنع الناس من صيده فذهب السمك حتى لا ترى إلا واحدة بعد اخرى
~~الى يومنا هذا وهكذا تتعدى سرائر الملوك الى الرعية ان خيرا فخير وان شرا
~~فشر.

# { بما كسبت أيدي الناس } اي بسبب ما كسبوه من المعاصي او
~~بكسبهم وقال ابن عباس الفساد في البر قتل قابيل اخاه هابيل وفي البحر اخذ
~~الجلندى كل سفينة غصبا وهو بضم الجيم وفتح اللام واسكان النون وفتح الدال
~~وهو اسم لكل ملك من ملوك عمان بضم العين وتخفف الميم او بفتحها وتشديد
~~الميم قيل كانت الارض خضرة مونقة لا يأتي ابن آدم شجرة الا وجد عليها
~~ثمرا وكان ماء البحر عذبا وكان لا يصيد الاسد البقر والغنم فلما قتل
~~قابيل هابيل اقشعرت الأرض ونبت الشوك في الشجر وصار ماء البحر ملحا وقصد
~~الحيوان بعضها بعضا وقال قتادة امتلأت الأرض ظلما وجورا قبل مبعث النبي
~~صلى الله عليه وسلم ولما بعث رجع راجعون عن الظلم والضلال وقيل المراد
~~بالناس كفار مكة ويوافق ذلك كله قوله سبحانه وتعالى

# وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم

# ويجوز ان يكون المعنى ظهر الشرك والمعاصي بكسب الناس ذلك المذكور ومن
~~الشرك والمعاصي. { ليذيقهم } وقرأ يعقوب وابن كثير بالنون. { بعض
~~الذي عملوا } عقوبة بعض ما عملوا وتمام العقوبة في الآخرة بل من
~~كان شقيا يعاقب في الآخرة بجميع ذنوبه الكبار والصغار واللام للعاقبة او
~~للتعليل ووجه الأول ان ظهور الشر بسببهم ما استوجبوا به ان يذيقهم الله
~~وبال أعمالهم فكأنهم افسدوا وتسببوا في كثرة المعاصي في الأرض لأجل ذلك
~~ووجه الثاني ان الله قد افسد اسباب دنياهم ومحقها ليذيقهم بعض اعمالهم في
~~الدنيا قبل ان يعاقبهم بها ms5234 جميعا في الآخرة. { لعلهم يرجعون }
~~عن الكفر والمعاصي.

### || [30.42]

# { قل } لكفار مكة. { سيروا في الأرض فانظروا كيف كان
~~عاقبة الذين من قبل } تحققوا مصداق ذلك فانا اهلكناهم لشركهم
~~ومعاصيهم وطهرنا منهم الأرض وخرجنا ديارهم ولهم العذاب الدائم. { كان
~~أكثرهم مشركين } فكان سبب اهلاكهم فشو الشرفي اكثرهم وسائر
~~المعاصي في قليلهم وكما يكون الاهلاك بالشرك يكون يمادونه او اراد ان سبب
~~الاهلاك فشو الشرك فعم المشرك والعاصي والجملة مستأنفة.

### || [30.43]

# { فأقم وجهك للدين القيم } دين الاسلام البليغ
~~الاستقامة. { من قبل أن يأتي يوم لا مرد له } المرد
~~مصدر ميمي بمعنى الراد اسم لا والخبر له اي لا يرده احد وهو يوم القيامة.
~~{ من الله } متعلق بيأتي او بالاستقرار الذي تعلق به له أو بله
~~لنيابته عن الاستقرار او بمحذوف خبر ثان لا بمرد كما قيل والا لكان مرد
~~منونا لانه يكون حينئذ شبيها بالمضاف ولا متعلقا بمحذوف خبر وله متعلق
~~بمرد وإلا لزم ذلك ايضا نعم يجوز ركونه نعتا لمرد والمنعوت يجوز ان لا
~~ينون لكن فيه ضعف الفصل وعليه وعلى التعليق بالاستقرار او بله او بمحذوف
~~خبر ثان يكون المعنى لا يرده الله بعد ان يجيىء به فاذا لم يرده الله فلا
~~راد له واجاز بعضهم ان يكون المعنى لا رجوع فيه لعمل. { يومئذ
~~يصدعون } قلبت التاء صادا وادغمت في الصاد اي يتفرقون بعد جمعهم
~~فريق في الجنة وفريق في السعير كما قال.

### || [30.44]

# { من كفر فعليه كفره } وبال كفره وهو النار الدائمة وهولان
~~فيه بعض ابهام أبلغ من ان يقول فعليه النار وهؤلاء الذين استغرقوا في
~~الكفر مع انه هو الضار لهم قد احاط بهم الضر. { ومن عمل صالحا
~~فلأنفسهم يمهدون } يوطئون منازلهم في الجنة ويوطئون اجورهم
~~وتقديم عليه ولانفسهم للحصر ويجوز ان يكون المعنى فلأنفسهم يشفقون من
~~قولهم في المشفق ام فرشت فأنامت.

### || [30.45]

# { ليجزي الذين آمنوا وعملوا الصالحات } متعلق
~~بيتصدعون او بيمهدون. { من فضله } اي ليجزيهم بأشياء عظيمة من فضله
~~ومن بمعنى الباء وعلى الاول فالحذف للتفخيم ms5235 وذلك بعد جزاء العمل لان
~~الفضل تبع للجزاء لا يكون الا اذا كان ما هو لا بد منه وهو قول ابن عباس
~~ذكروا ان الله يقول للمؤمنين يوم القيامة ادخلوا الجنة برحمتي واقتسموها
~~بأعمالكم ويجوز ان يكون الفضل العطاء لان الفضول والفواضل هي الاعطية عند
~~العرب كما تطلق عن الزيادة كذا قيل والاولى ان المراد الجزاء بأعمالهم
~~وان قوله { من فضله } دليل على ان الجزاء بفضل محض فان المطيع لو
~~حوسب لم تف طاعته بأقل قليل من الشكر على اعانته عليها وعلى سائر النعم
~~ولم يقل ليجزيهم ليدل بالصلة ان سبب الافلاح والجزاء الايمان وعمل
~~الصالحات لا غير ذلك. { إنه لا يحب الكافرين } بل يبغضهم
~~ويعاقبهم ولا محبة الا للمؤمنين وفي ذكر انه لا يحب الكافرين تعريض بأنه
~~يحب المؤمنين وتعريض بأنه يعاقبهم ففيه التعرض لجزاء الكفار تلويحا لا
~~تصريحا وانما صرح بجزاء المؤمنين لا نه المقصود بالذات.

### || [30.46]

# { ومن آياته أن يرسل الرياح } الجنوب والشمال والصبا وهي
~~رياح الرحمة وهي متعددة كما رأيت واما الدبور فريح العذاب قال صلى الله
~~عليه وسلم

# " اللهم اجعلها رياحا لا ريحا ".

# { مبشرات } بالمطر وقرأ ابن كثير وحمزة والكسائي الريح على ارادة
~~الجنس. { وليذيقكم من رحمته } المطر والخصب وغيرهما من
~~المنافع ومنها الروح الذي هبوبها وزكاة الأرض قال رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم

# " اذا كثرت المؤتفكات  يعني الرياح التي تخلتف مهابها  زكت الأرض
~~وازالت العفونة من الهواء "

# ومن ذلك القاح الشجر والعطف اما على مبشرات باعتبار المعنى اي ليبشركم
~~وليذيقكم او يقدر ليبشركم بعد مبشرات او بمحذوف تدبر وارسلها ليذيقكم. {
~~ولتجري الفلك } في البحر. { بأمره } لا بمجرد الرياح فانها
~~قد تعصف وتغرق السفن وقد تردها القهقرى او الى جانب فالمرانة انعم عليكم
~~بريح مواتية للسفن يمكن معها ارسائها والاحتيال لحسبها. { ولتبتغوا
~~من فضله } رزقه بتجارة البحر. { ولعلكم تشكرون } هذه
~~النعم يا اهل مكة او ايها الناس فتوحدون الله سبحانه.

### || [30.47]

# { ولقد أرسلنا من قبلك رسلا إلى قومهم
~~فجآءوهم بالبينات } فكذبوهم. { فانتقمنا من الذين ms5236
~~أجرموا } كذبوا مقتضى الظاهر فانتقمنا منهم واقيم الظاهر مقام المضمر
~~اشعارا بأن الاجرام سبب الانتقام والاصل فانتقمنا من الذين اجرموا منهم.
~~{ وكان حقا علينا نصر المؤمنين } بالانتقام من اعدائهم
~~وهذه بشارة للنبي صلى الله عليه سلم والمؤمنين بأن ينصرهم كما نصر من
~~قبله على المكذبين قيل بواسطة الدعاء وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " ما من امرء مسلم يرد عن عرض أخيه إلا كان حقا على الله أن يرد عنه
~~نار جهنم يوم القيامة تلا { وكان حقا علينا نصر
~~المؤمنين } ورواه ابو الدرداء إلا رد الله عن وجهه النار يوم
~~القيامة "

# ولم يذكر انه تلا الآية وحقا خبر كان ونصر اسمه وعلينا متعلق بحقا او
~~نعمت له او خبر ثان ويجوز كون اسم كان ضمير الانتقام وحقا خبره فيوقف
~~عليه وعلينا نصر مبتدأ وخبره.

### || [30.48]

# { الله الذي يرسل الرياح فتثير } تحرك وتزعج. {
~~سحابا فيبسطه في السمآء كيف يشآء } اي فوقهم تارة
~~متصلا كيف يشاء مسيرة يوم او يومين او اقل او اكثر وسائرا وواقفا الى غير
~~ذلك. { ويجعله كسفا } قطعا متفرقة تارة اخرى وقرأ ابن عامر كسفا
~~باسكان السين مخففا او جمع كسفة او مصدرا وصف به مبالغة او تأويلا بوصف
~~او بتقدير مضاف. { فترى الودق } المطر. { يخرج من خلاله }
~~من وسطه متى كان مبسوطا ومتى كان كسفا. { فإذا أصاب به } بالودق.
~~{ من يشآء من عباده إذا هم يستبشرون } يفرحون به او
~~يذكره بعض لبعض فرحا والمراد اذا اصاب به ارض من يشاء.

### || [30.49]

# { وإن } مخففة من الثقيلة. { كانوا من قبل أن ينزل
~~عليهم } الودق. { من قبله } تأكيد ودلالة على ان عهدهم بالمطر
~~قد تطاول وبعد فاستحكم اياسهم وابلاسهم فكان استبشارهم على قدر اغتمامهم
~~بذلك وقيل الضمير للودق او السحاب او الارسال. { لمبلسين } آيسين
~~اللام لام التأكيد التي تدخل في خبر ان ويتحصل بها الفرق بين النفي
~~والاثبات او هي لام جددت للفرق.

### || [30.50]

# { فانظر إلى آثار رحمة الله } وهي الغيث واثره هو النبات
~~والاشجار وانواع الثمار وقرأ ابن ms5237 عامر وحمزة والكسائي وحفص آثار بمد
~~الهمزة والثاء جمعا. { كيف يحي الأرض بعد موتها } وقرأ
~~ابو حيوة كيف تحيي بالفوقية ففيه ضمير الرحمة. { إن ذلك } الذي
~~أحيا الأرض بعد موتها. { لمحيي الموتى } فان من قدر على احياء
~~الارض قادر على احياء الموتى قال القاضي فانه احداث لمثل ما كان في مواد
~~ابدانهم من القوى كما ان احياء الارض احداث لمثل ما كان فيها من القوى
~~النباتية هذا ومن المحتمل ان يكون من الكائنات الواهبة ما يكون من مواد
~~ما تفتت وتبدلت من جنسها في بعض الاعوام السالفة. { وهو على كل
~~شيء قدير } لأن نسبة قدرته الى جميع الممكنات سواء.

### || [30.51]

# { ولئن أرسلنا ريحا فرأوه مصفرا } اي رأو الأثر او
~~الزرع المدلول عليه بما تقدم او الضمير عائد لاثر رحمة لله وهو النبات
~~ومن قرأه

# إلى آثار رحمة الله

# بالجمع فانما رجع الضمير اليه مفردا مذكرا على قراءته لأن آثار الرحمة
~~النبات والنبات يقال للقليل والكثير لانه قيل مصدر في الأصل وقيل الضمير
~~للسحاب لانه اذا كان مصفرا لم يمطر وعبر بالاصفرار لا بالصفرة المناسبة
~~حدوث صفرته واللام تمهد الجواب للقسم وتدل على تقدير القسم قبل اداة
~~الشرط ولا تخلوا مع ذلك من توكيد. { لظلوا } اللام للتأكيد في جواب
~~القسم وجوابه مغن عن جواب الشروط لذا كان معناه الاستقبال كما ان الماضي
~~الذي هو جواب الشرط مستقبل قال بن هشام قال الكوفيون والبصريون حق الماضي
~~المثبت المجاب به القسم ان يقرن باللام وقد يحذفان وقد يحذف احدهما قال
~~قوم ومنه. { ولئن أرسلنا ريحا فرأوه مصفرا
~~لظلوا من بعده يكفرون } وهو سهو لأن ضلوا مستقبل لأنه مرتب
~~على الشرط وساد مسد جوابه فلا سبيل فيه الى قد اذ المعنى لكن النون لا
~~تدخل في الماضي وقيل يقدر للشرط جواب والمذكور جواب القسم من استعمال
~~الماضي للاستقبال بمعونة سياق الشرط. { من بعده يكفرون } بسخط
~~القضاء وبغير ذلك. ونسوا سالف نعمتي والهاء للاصفرار او للريح او المطر
~~وفي ذلك تقبيح لاحوال الكفار وتحذير عنها ms5238 اذا كانوا يقنطون اذا حبس المطر
~~واذا ارسل اليهم فرحوا وبطروا واذا ضرب الريح زرعهم كفروا والواجب عليهم
~~التوبة والاستغفار والرضى والرجا اذا حبس والشكر اذا ارسل والصبر على
~~البلاء اذا ضرب الريح زرعهم فضادوا ذلك لقلة تدبرهم.

### || [30.52]

# { فإنك لا تسمع الموتى } الكفار الذين يموتون على كفرهم
~~شبههم بالموتى لانهم لا ينتفعون بالسمع فسمعهم كلا سمع كما ان الموتى لا
~~يسمعون بل قد يسمع الميت على ما ذكر في كتب الفقه والحديث فالآية على
~~الغالب ادل او دليل على عدم صحة ما في كتب الفقه والحديث او الميت ولو
~~سمع فكأنه غير سامع لانه لا ينتفع بالسمع ويعمل به او سماع الميت بالروح
~~لا بالاذن والمفعول الثاني محذوف اي لا تسمعهم الكلام. { ولا تسمع
~~الصم } جمع اصم وهو الذي خلق لا يسمع شبه به الكافر فانه ولو سمع
~~باذنيه ولكن لا ينتفع بالسمع فكأنه كالاصم غير سامع. { الدعآء }
~~النداء مفعول ثان ويجوز تنازع الفعلين فيه ولا يخفى ما في ذلك من
~~المبالغة اذ شبههم بالاصم ولم يشبههم ممن ثقل سمعه وزاد المبالغة بتقييد
~~الصم بأن يكونوا مدبرين في قوله { إذا ولوا مدبرين }. فإن
~~الأصم المقبل وان لم يسمع الكلام يتفطن له بواسطة الحركة تفطنا ما.

### || [30.53]

# { وما أنت بهاد العمي } شبههم بمن لا يبصر بجامع عدم الاهتداء
~~الى المصالح ولعدم انتفاعهم بأبصارهم فكأنهم بلا ابصار ولعمي قلوبهم وما
~~صدق هذه الأوجه كلها واحد. { عن ضلالتهم إن تسمع } اسماع قبول
~~وانتفاع. { إلا من يؤمن } المضارع للاستمرار او المراد الا من سبق
~~في علمنا انه سيؤمن او المراد من قارب الايمان. { بآياتنا } فان
~~ايمانه الذي هو فيه والذي سبق له في الأزل ولما يكن فيه يدعوه الى تلقي
~~اللفظ وقبول المعنى. { فهم مسلمون } خاضعون له يأتمرون بما
~~يأمرهم به وينتهون عما نهاهم عنه ومخلصون بتوحيد الله.

### || [30.54]

# { الله الذي خلقكم من ضعف } اي خلقكم ضعفاء وجعل الضعف
~~اساس امركم وهو ضعف الجنين والطفولية او المعنى خلقكم من شيء ضعيف وهو
~~النطفة ms5239 او هي وما بعدها. { ثم جعل من بعد ضعف } هو الضعف
~~المذكور من ارادة المعنى الواحد ينكره بعد اخرى وهو خلاف الغالب ولا مانع
~~من كون الضعف الأول النطفة والثاني ضعف الجنين والطفولية ثم رأيت بعض
~~المفسرين نص على ذلك والحمد لله. { قوة } القوة التي تكون فيه اذا بلغ
~~الحلم أو قارب أو قبل ذلك او تعلق الروح بالبدن وقيل قوة الشباب. { ثم
~~جعل من بعد قوة } هي القوة المذكورة بأوجهها او يراد باحداهما
~~مالم يرد بالاخرى مثل ان يراد بهذه قوة الشباب او الكهولة وبتلك قوة
~~البلوغ الحلم او مقاربته. { ضعفا } هو ضعف الهرم او ما قبله من الضعف
~~فان من بلغ الأربعين نقصت قوته وقرأ عاصم وحمزة بفتح ضاد الثلاثة والضم
~~أقوى لما روي أن ابن عمر قال قرأت من ضعف بالفتح على رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم فاقرآنية بالضم، وهما لغتان وقال كثير من اللغويين الضم في
~~البدن والفتح في العقل والاوضح ان يقال الضم في الاجسام ومنه قوله تعالى
~~{ خلقكم من ضعف } الخ. والفتح في المعاني كقولهم في هذا القول
~~أو الرواية أو التوجيه أو الدليل ضعف والضعف بكسر الكثرة ومنه قوله تعالى

# جزاء الضعف

# { وشيبة } هي تمام النقصان وفيما قيل قال صلى الله عليه وسلم

# " لا تكرهوا الشيب فانه نور "

# وقال

# " لا تنتفوا الشيب ما من مسلم يشيب شيبة في الاسلام الا كانت له نورا
~~يوم القيامة "

# ، وفي رواية

# " إلا كتب الله بها حسنة وحط عنه بها سيئة "

# وكره بعض قومنا نتفه ومذهبنا التحريم. { يخلق ما يشاء } من ضعف
~~وقوة وشيبة وذكر القوة يغني عن ذكر الشباب. { وهو العليم } بتدبير
~~خلقه. { القدير } ومن دليل العلم والقدرة ترديد المخلوق بين هذه
~~الاحوال المتنافرة مع امكان غير هذا الترديد فليس ذلك من افعال الطبيعة
~~بل فعل الله بمشيئة وقدرة وعلم.

### || [30.55]

# { ويوم تقوم الساعة } سميت بذلك لانها تقوم في آخر ساعات
~~الدنيا او لوقعها بغيبة كما تقول لمن تستعجله افعل كذلك في ساعة وصارت
~~علما كالنجم ms5240 للثريا والكوكب للزهرة. { يقسم المجرمون }
~~المشركون. { مالبثوا } اقاموا في الدنيا او في القبور او فيما بين
~~فناء الدنيا والبعث وهو اربعون ساعة او اربعون يوما او اربعون سنة او
~~اربعون الف سنة ينقطع فيها عذاب القبر فيما قال بعضهم. { غير ساعة
~~} هذا منهم كذب او تخمين او نسيان او استقصار لمدة لبثهم في الدنيا او في
~~القبر غير معذبين وقد علموا انهم بعثوا للعذاب الدائم وغير ظرف زمان او
~~مفعول مطلق اي لبثا غير لبث ساعة او لبث غير ساعة وقد اشتهر بين الساعة
~~وساعة جناس ولو حكى قولهم لقال ما لبثا وفي ذلك التفات على طريق السكاكي.
~~{ كذلك كانوا يؤفكون } اي يصرفون عن الحق في الدنيا كما ان
~~ادعاءهم ان اللبث مقدار ساعة خلاف الواقع او كذلك كانوا يؤفكون في
~~الاغترار بما تبين لهم الآن انه ما كانوا الا ساعة.

### || [30.56]

# { وقال الذين أوتوا العلم والإيمان } من الملائكة وبني
~~آدم الأنبياء والمؤمنين. { لقد لبثتم في كتاب الله } في
~~اللوح المحفوظ او في علم الله وقضائه او في ما كتبه اي اوجبه بحكمته في
~~علمه وقضائه او في القرآن اذ قال فيه

# ومن ورائهم برزخ

# { إلى يوم البعث فهذا يوم البعث } ردوا بذلك على
~~الكفار وحلقوا عليه { فهذا يوم البعث } الذي أنكرتموه. {
~~ولكنكم كنتم لا تعلمون } لا تعتقدون انه حق واقع وجاءتكم
~~به الرسل وكذبتم فلا ينفعكم به العلم الآن والفاء للاستئناف او رابطة
~~لجواب شرط محذوف اي ان انكرتم البعث فهذا يومه تبين بطلان قولكم وقرأ
~~الحسن بفتح العين كالباء.

### || [30.57]

# { فيومئذ لا ينفع الذين ظلموا معذرتهم } في
~~انكاره والمعذرة مصدر ميمي بمعنى الاعتذار فهو اسم مصدر لصوغه في الثلاثي
~~واستعماله في معنى الخماسي او بمعنى العذر اي لا ينفعهم ما يدعون انه عذر
~~مقبول فأما ان يعتذروا ولا يقبل عنهم واما ان لا يعتذروا اصلا فكأنه قيل
~~لا ينفع اعتذارهم لو اعتذروا وبوافقه

# ولا يؤذن لهم فيتعذرون

# وقرأ الكوفيون { لا ينفع } بالتحتية لان المعذرة بمعنى العذر او
~~بمعنى ms5241 الاعتذار ولأن الفاعل ظاهر مجازي التأنيث ولوجود الفصل. { ولا
~~هم يستعتبون } اي لا يدعون الى ما يقتضي ازالة عتبهم اي غضبهم
~~وكراهتهم والذي يقتضي ذلك التوبة والطاعة او لا يطلب منهم العتبى اي
~~الرجوع الى ما يرضي الله كما طلب منهم ذلك ودعوا اليه في الدينا ويقال
~~استعتبه بمعنى دعاه الى ما يقتضي اعتابه أي ازالة عتبه وهو الغضب ويقال
~~استعتبني فاعتبته اي استرضاني فارضيته.

### || [30.58]

# { ولقد ضربنا للناس فى هذا القرآن من كل مثل }
~~قصصنا عليهم من القصص كل قصة عجيبة كأنها مثل في غرابتها كقصة المبعوثين
~~وما يقولون وما يقال لهم ومالا يقبل من اعتذارهم واستغاثتهم وغير ذلك مما
~~يدل على التوحيد وصدق الرسول فقد اوتوا بما فوق الكفاية من الانذار فلم
~~يؤمن من لم يؤمن فلا عذر له. { ولئن جئتهم بآية } مثل العصا
~~واليد ولئن جئتهم بآية من آيات القرآن التي لما تنزل. { ليقولن
~~الذين كفروا } من جملة الناس وان قلنا المراد بالناس الكفار
~~فالذين كفروا ظاهر في موضع المضمر. { إن أنتم } اي ما انتم والخطاب
~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين ويمكن ان يكون المعنى ما انتم
~~كلكم ايها المرسلون اما ان يصرحوا بذلك او يتضمنه نسبة الابطال الى رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم فحكى الله عنهم نسبة الابطال الى جميع الرسل لان
~~مكذب رسول مكذب للرسل. { إلا مبطلون } اصحاب اباطيل وتزويره.

### || [30.59]

# { كذلك يطبع الله على قلوب الذين لا يعلمون } لا
~~يطلبون العلم بل يكتفون بخرافات اعتقدوها علما فيزعمون انهم عالمون وهم
~~غير عالمين فجهلهم مركب والجهل المركب يمنع عن ادراك الحق ويوجب تكذيب
~~المحق او المراد على قلوب الذين لا يعلمون التوحيد والطبع على القلب عدم
~~توفيقه فيقسو ويصدوا.

### || [30.60]

# { فاصبر } زعم بعض انه منسوخ بآية السيف. { إن وعد الله }
~~ينصرك عليهم واظهار دينك على الدين كله. { حق } لا بد من انجازه. {
~~ولا يستخفنك } اي لا يحملنك على الخفة والطيش فتترك ما يأمرك
~~به الله وقرأ يعقوب بالنون الخفيفة وقرأ ابن اسحاق ms5242 قيل ويعقوب ولا
~~يستحقنك بحاء مهملة وقاف اي لا يفتنك ويكونوا احق بك من المؤمنين. {
~~الذين لا يوقنون } بالبعث والحساب اي لا لا يحملنك على القلوب
~~والجزع مما يقولون ويفعلون فانهم شاكون ضالون ولا تعد ذلك منهم بدعا
~~اللهم ببركة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وبركة السورة أخز النصارى
~~واهنهم واكسر شوكتهم وغلب المسلمين والموحدين عليهم.

### | [31 - سورة لقمان]

### || [31.1]

# { الم } مر تفسيره.

### || [31.2]

# { تلك } أي هذه الآيات. { آيات الكتاب الحكيم } اضافة
~~الآيات الى الكتاب لمعنى من ووصف الكتاب وهو القرآن بالحكمة كالأمر
~~والنهي والتحليل والتحريم وغير ذلك لان فيه الحكمة لانها تتبين به ولو
~~كانت صفة من صفات الله فذلك مجاز في الاسناد او يقدر مضاف أي الحكيم
~~قائلة فذلك مجاز بالحذف.

### || [31.3]

# { هدى ورحمة } بنصب هدى نصبا مقدر على الالف المحذوف للساكن
~~ونصب رحمة وقرأ حمزة بالرفع المقدر في هدى والظاهر في رحمة بالنصب على
~~الحالية من آيات والعامل فيها ما في تلك من معنى الاشارة والرفع على
~~الخبرية بعد الخبرية او على الخبرية لمحذوف اي هي هدى ورحمة. {
~~للمحسنين } اي الذين يعملون الحسنات تهديهم الآيات الى الحق
~~والجنة وذلك لطف وتوفيق رحمهم الله به وخص المحسنين لانهم المنتفعون بها.

### || [31.4]

# { الذين يقيمون الصلوة ويؤتون الزكوة وهم
~~بالآخرة هم يوقنون } اما انه بين الاحسان بهذه الثلاثة اقامة
~~الصلاة وايتاء الزكاة والايقان بالآخرة كما سئل الاصمعي عن الالمعي 
~~فانشد

# الالمعي الذي يظن بك الظن كان قدر اي وقد سمعا

# ولم يزد على انشاده يريد ان الشاعر قد ذكر الالمعي وانه قد بينه بقوله
~~الذي يظن الخ واما انه وصفهم بصفات مدح آخر وخص هذه الصفات بالذكر بعد
~~التعميم لمزيتهن واما انه اراد بالاحسان الاحسان الى الخلق وليست منه
~~الصلاة والايقان بالآخرة واما الزكاة فلو كانت احسانا اليهم لكنها فرض
~~فخصت بالذكر لشرفها او المراد بالاحسان الاحسان اليهم غير الواجب او هم
~~الثاني تأكيد للأول مع اشتياق الكلام اليه للفصل بين المبتدأ والخبر بقوة
~~الآخرة.

### || [31.5]

# { أولئك على هدى ms5243 } أي بيان. { من ربهم وأولئك
~~هم المفلحون } السعداء والفائزون لجمعهم العقيدة الحسنة والعمل
~~الصالح.

### || [31.6]

# { ومن الناس من يشتري لهو الحديث } اي ما يلهي به عما
~~يعني من كل باطل كالتحدث بالاساطير التي لا اعتبار بها والاحاديث التي لا
~~أصل لها وتحدث بالخرافات والمضاحك وفضول الكلام وما لا ينبغي والغناء
~~والموسيقى اضافة لهو للحديث بيانية كباب ساج اي اللهو الذي هو الحديث
~~المنكر او تبعضية فان بعض الحديث لهو وبعضه غير لهو ومعنى اشتراءه
~~استبداله واختياره كما روي عن قتادة اي اشتراءه استحبابه يختار حديث
~~اللهو على الحق وذلك اشتروا الكفر بالايمان واما من الشراء كما روي ان
~~النضر بن الحارث بن كندة يشتري كتب الأعاجم والمغنيات للهو والاضلال
~~والمعنى الأول يعم هذا أيضا فانك انما تشتري ما تحبه وتختاره. {
~~ليضل عن سبيل الله } دينه وسماع القرآن وقراءته. { بغير
~~علم } أتاه من الله يسوغ له الاشراك واللهو والاضلال او بغير علم
~~بالتجارة وبغير بصيرة اذا استبدل الهدى بالضلال فتجارته غير رابحة فلو
~~عرف التجارة النافعة لما فعل ذلك. { ويتخذها } أي الآيات او السبل
~~لان السبيل يؤنث ويذكر والرفع على الاستئناف او على العطف على يشتري
~~وقرىء بالنصب عطفا على يضل او عطفا لمصدره على غير وهو قراءة حمزة
~~والكسائي ويعقوب وحفص وقرأ ابن كثير وابو عمرو ليضل بفتح الياء اي ليدوم
~~في ضلاله ولا يصرف عنه وليزيد في ضلاله او المراد الضلالة التي تلزمه من
~~اضلال الناس فان اضلاله الناس ضلالة كما ان القتل المحرم ضلالة ولك ادخال
~~هذا في زيادة الضلالة. { هزوا } سخريا روي ان ذلك نزل في النضر بن
~~الحارث يشتري كتب الاعاجم وكان يحدث بها قريشا ويقول ان كان محمد يحدثكم
~~بحديث عاد وثمود فأنا احدثك بحديث رستم وبهرام واسفنذيار والاكاسرة وملوك
~~الحيرة فيستمعون كلامه ويستملحونه ويتركون استماع القرآن وكان يتجر الى
~~فارس ويشتري ذلك منها. وقيل يتجر الى الحيرة ويشتري منها. قيل هو يشتري
~~الفتيان المغنين. وقيل انه يشتري المغنيات فلا يظفر بأحد يريد الاسلام
~~الا ms5244 انطلق به الى قينته فيقول اطعميه واسقيه وعنينه ويقول هذا خير مما
~~يدعوك اليه محمد من الصلاة والصيام وان تقاتل بين يديه وكان يحملهن على
~~معاشرة من يريد الاسلام ومنعه منه وقال الكلبي نزلت في النضر بن الحارث
~~من بني عبدالدار وكان يروي الاحاديث الجاهلية واشعارها. وروي انها نزلت
~~في قريشي اشترى جاره مغنية لتغني له بهجاء النبي صلى الله عليه وسلم.
~~وقيل انه ابن اخطل وعن ابي امامة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

# " لا تبيعوا الفتيات المغنيات ولا تشتروهن ولا تعلموهن ولا خير في تجارة
~~فيهن وثمنهن حرام ".

# ذكره الخازن ولعل المراد بثمنهن ما يعطى لهن للغناء وفي حديث عن ابي
~~هريرة

# " لا أصلي على من اشترى جارية ومسكها لغنائها إن الله سبحانه يقول {
~~ومن الناس من يشتري لهو الحديث } الآية وما من رجل يرفع
~~صوته بالغناء الا بعث الله له شيطانين احدهما على هذا المنكب والآخر على
~~هذا المنكب فلا يزالان يضربانه بأرجلهمها حتى يكون الذي يسكت ".

# قيل الغناء منفذة للمال مسخطة للرب مفسدة للقلب. وعن محمد بن المنكدر ان
~~الله جل جلاله يقول يوم القيامة

# " أين الذين كانوا ينزهون أنفسهم عن اللهو ومزامير الشيطان أدلوهم في
~~أرض المسك "

# ثم يقول الله سبحانه وتعالى

# " اسمعوهم ثنائي وحمدي واخبروهم ألا خوف عليهم ولا هم يحزنون ".

# وعن ابن مسعود وابن عباس والحسن وعكرمة وسعيد بن جبير لهو الحديث الغناء
~~والآية نزلت فيه. وعن ابي الصهباء سألت ابن مسعود عن هذه الآية فقال هو
~~الغناء والذي لا اله الا هو يقول ذلك ثلاث مرات والغناء ينبت النفاق.
~~وقيل لهو الحديث الطبل وسمي ضربه لهوا لانه يلهي به واضيف للحديث لانه
~~يجلبه ويكون معه فالطبل ضربه كبيرة مطلقا. وقيل ان غني عليه او اجتمع
~~عليه. وفي التاج من الكبائر ضرب الطنبور ونحوها والدف ان غني عليه يعني
~~وان لم يغن عليه فهو من المنكرات التي ليست بكبائر فيجب النهي عنه كذا
~~نفهم. وقيل كل لهو ولعب وقيل الشرك. وعندي ان ms5245 تفسير اللهو بالغناء جائز
~~صحيح وان الاستدلال بالآية على تحريم الغناء غير سائغ لان الآية نزلت في
~~المشرك بدليل ويتخذها هزوا ولتقييد شراء اللهو بالاضلال والمغني والسامع
~~لا يتخدها هزوا ولا يحمل الناس علىالاشراك فتحريم الغناء صحيح لكن من غير
~~الآية. { أؤلئك لهم عذاب مهين } عذاب عظيم وهو عذاب النار
~~يهينهم لانهم أهانوا المسلمين.

### || [31.7]

# { وإذا تتلى عليه آياتنا } القرآن. { ولى مستكبرا
~~} مترفعا عنها لا يعبئوا بها وبقى على شركه ومعاصيه يشبه حاله حال من لم
~~يسمعها كما قال جل وعلا { كأن لم يسمعها كأن في
~~أذنيه وقرا } ثقل سمع وقيل صمما وقرىء بضم الذال وجملة { كأن
~~لم يسمعها } وجملة { كأن في أذنيه وقرا } حالان من
~~ضمير ولى او ضمير مستكبرا والثانية حال من المستتر في يسمعها وبدل من
~~الأولى او مفسرة او الجملتان مستأنفتان او الأولى مستأنفة والثانية بدلها
~~او مفسرة لها واسم كان المخففة ضمير الشأن. { فبشره بعذاب
~~أليم } اي اعلمه وعبر عن الاعلام بالتبشير تهكما.

### || [31.8-9]

# { إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم جنات
~~النعيم خالدين فيها } اضافة جنات للنعيم تلويح بأن فيها نعما
~~كثيرة حتى كأنها تعرف وتشتهر بالنعيم كما يقال فرس الخير. وقيل الاصل
~~نعيم الجنات فعكس للمبالغة وخالدين حال مقدرة وصاحبها هاء لهم وعاملها
~~استقرار لهم او عاملها لهم لنيابته عنه او حال من جنات ان جعلنا جنات
~~فاعلا لقوله لهم لاعتماده على ذي خبر. { وعد الله } اي وعد الله ذلك
~~وعد فحذف العامل واضيف المفعول المطلق للفاعل وناب عن عامله مؤكد لنفسه
~~لأن لهم جنات النعيم في معنى وعدهم الله جنات النعيم فأكد معنى الوعد
~~بالوعد. { حقا } مفعول مطلق لمحذوف اي حق ذلك حقا مؤكدا لغيره لأن لهم
~~جنات النعيم وعد وليس كل وعد حقا وانما استفدنا كون هذا الوعد حقا ولا بد
~~من حيث انه وعد الله لا من لهم جنات النعيم. وان قلت وعد الله وحقا توكيد
~~ان فأين مؤكد هما؟ قلت هو لهم جنات النعيم. وان قلت فقد قلت ان وعد ms5246 الله
~~مؤكد لنفسه قلت معنى كونه مؤكدا لنفسه انه مؤكد لمعنى دل عليه لهم جنات
~~النعيم وهو الوعد وقوله وعد الله معناه الوعد. { وهو العزيز } الذي
~~لا يغلبه شيء فيمنعه عن انجاز وعده ووعيده. { الحكيم } لا يضع الأشياء
~~الا في مواضعها.

### || [31.10]

# { خلق السموات بغير عمد ترونها } هذه الجملة نعت
~~لعمد وان قلت هذا يفهم انها بعمد لا ترى. قلت اجل هي بعمد لا ترى وهي
~~امساكها بقدرته تعالى وعن ابن عباس هن بعمد لا ترى فأما ان يريد عمدا
~~الامساك بالقدرة او عمدا خافية غير ذلك او اقل لم يعتبر لذلك مفهوم بل هو
~~كناية عن كونها لو كان لها عمد لكانت العمد مرئية فنفي النعت بنفي منعوته
~~والمراد نفي المنعوت فالنفي متوجه الى المقيد فصدق ذلك بأنه لا عمد اصلا
~~وضمير النعت للعمد ويجوز كون الجملة مستأنفة وضمير النصب للسماوات فتكون
~~تأكيدا في المعنى لكونها بغير عمد واستشهادا ايضا على انها بغير عمد تقول
~~لصاحبك انا كما تراني بلا سيف ولا رمح وانا بلا سيف ولا رمح تراني.
~~والعمد جمع عماد وهو الاسطوانة. { وألقى في الأرض رواسي }
~~جبالا ثوابت مرتفعة. { أن تميد بكم } فيه حذف لام الجر ولا
~~النافية الاصل لان لا تميد او حذف مضاف اي حذر ان تميد والميد التحرك
~~يمينا وشمالا ونحو ذلك وقال القاضي كراهة ان تميد بكم فان تشابه أجزاؤها
~~يقتضي التبدل احيازها وأوضاعها لامتناع اختصاص كل منها لذاته او لشيء من
~~لوازمه بحين ووضع معين اه. وواضح ويأتي كلام في إلقاء الجبال وما قالت
~~الملائكة ان شاء الله. { وبث } فرق او خلق. { فيها } في الأرض. {
~~من كل دآبة } تسكن فيها. { وأنزلنا من السمآء ماء }
~~رحمة للعباد وفي ذلك التفات من الغيبة للخطاب. { فأنبتنا فيها }
~~ومضعت مدة فانبتنا او كان اول الانبات ومقدماته اول ما يمس الماء الأرض
~~من حيث لا نرى ولا نعلم او الترتيب في كل شيء يحسبه نحو تزوج زيد فولد له
~~إذ لم يبق إلا مدة الولادة ان لم ms5247 يأول بمضت مدة فولد له أو الفاء بمعنى
~~او لمطلق الجمع. { من كل زوج كريم } الزوج الصنف والكريم الحسن
~~او الكثير المنفعة وفي ذلك دلالة على عزته التي هي كمال القدرة وحكمته
~~التي هي كمال العلم وتمهيد لقاعدة التوحيد المقررة بقوله سبحانه { هذا }

### || [31.11]

# { هذا } اي ما ذكر من المخلوقات. { خلق } اي مخلوق. { الله
~~فأروني } من الارادة العلمية او البصرية او الاخبارية اي اخبروني
~~والكل معلق بالاستفهام عن جملة قوله. { ماذا } إن جعلت ما مبتدأ وذا
~~خبر او بالعكس. { خلق الذين من دونه } صلة ذا او عن جملة خلق
~~الخ على ان ماذا مفعول لخلق فاحدى الجملتين سدت مسد مفعولي العلمية او
~~مسد مفعول البصرية او الاخبارية والاستفهام انكار وتوبيخ على فعلهم مع
~~الاصنام فعلا يقتضي انها خالقة وعبر بالذين عن الاصنام لانها عندهم
~~كالعقلاء اي ءالهتكم لا تستطيع ان تخلق شيئا ما فضلا عن ان تخلق الأشياء
~~العظام فكيف تجعلونها شركائي وبماذا تستحق الشركة مع انها عاجزة ان تدفع
~~عن نفسها. { بل الظالمون } اي المشركون. { في ضلال مبين }
~~الاصل بل هم فوضع الظاهر موضعه ليدل ان الذي ضلل به هو ظلمه اي شركه
~~واضرب ببل عن تبكيتهم الى تقبيح امرهم الذي هو الضلال المبين اي الواضح
~~حتى كأنه جسم يراه الناظر او اراد بالظالمين العموم.

### || [31.12]

# { ولقد آتينا لقمان } قال محمد بن اسحاق هو لقمان بن باعوراء
~~بن تاروخ وهو آزر وقيل هو ابن ناصر بن آزر فلقمان من اولاد آزر وقال وهب
~~كان ابن اخت ايوب عليه السلام وقيل ابن اخيه وقال مقاتل كان ابن خالة
~~ايوب وقيل هو ابن عثمان بن بشرون وقال مجاهد كان عبدا اسود عظيم الشفتين
~~مشقوق القدمين. قيل كان قريبا من سودان مصر وقيل كان من النوبة. وعن خالد
~~كان عبدا حبشيا نجارا وعن سعيد بن المسيب كان خياطا من سودان مصر وفي
~~رواية عنه كان نوبيا مشقوق الرجلين عظيم الشفتين وكذا روي عن ابن عباس
~~وجماعة وروي انه كان راعيا. وعن الاوزاعي ms5248 عن عبدالرحمن بن حرملة ان اسود
~~جاء الى سعيد بن المسيب فقال له لا تحزن من اجل انك اسود فانه من خير
~~الناس ثلاثة من السودان بلال ومهجع مولى عمر بن الخطاب ولقمان الحكيم قيل
~~ورابعهم النجاشي وكان لقمان قاضيا في بني اسرائيل وروي انه عاش الف سنة
~~وقال ابن العماد انه عبد البلخشخاش يعني انه عبد لانسان من بني الخشخاش
~~روي ان داود عليه السلام ادركه واخذ عنه العلم وكان يفتي ويقضي بين بني
~~اسرائيل قبل مبعث داود عليه السلام ولما بعث داود قطع الفتوى فقيل له؟
~~فقال ألا اكتفى اذا كفيت واتفق العلماء على انه كان حكيما ولم يكن نبيا
~~الا عكرمة فانه قال كان نبيا انفرد بهذا القول. وعن نافع عن ابن عمر عن
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " حقا أقول لكم لم يكن لقمان نبيا ولكن كان عبدا حبشيا كثير الصمت
~~والتفكر حسن اليقين أحب الله فأحبه فمن عليه بالحكمة ".

# وعن ابن عباس رضي الله عنهما لم يكن لقمان نبيا ولا ملكا ولكن كان راعيا
~~اسود فرزقه الله العتق ورضي قوله ووصيته فقص امره في القرآن لتمتسكوا
~~بوصيته. وقال جار الله القائل بنبوته عكرمة والشعبي. وروي انه عبد يحتطب
~~لمولاه كل يوم حزمة قيل خير لقمان بين الحكمة والنبوة فاختار الحكمة وهو
~~بعيد بأن الحكمة قطرة من بحر النبوة وليس من الحكمة ان يختار الحكمة
~~المجردة عن النبوة وروي انه كان نائما نصف النهار اذ جاءه نداء يا لقمان
~~هل لك ان يجعلك الله خليفة في الأرض تحكم بين الناس بالحق فأجاب الصوت
~~فقال ان ربي خيرني قبلت العافية ولم اقبل البلاء وان عزم علي فسمعا
~~وطاعة فاني اعلم ان فعل بي اعانني وعصمني فقالت الملائكة بصوت لا يراه لم
~~يا لقمان؟ قال لأن الحاكم باشر المنازل وأكدرها يغشاه الظلم من كل مكان
~~ان عدل فبالأحري ان ينجو وان أخطأ أخطأ طريق الجنة ومن يكون في الدنيا
~~ذليلا خير ممن يكون عزيزا ومن يختر الدنيا ms5249 على الآخرة تفته الدنيا
~~والآخرة.

# فعجبت الملائكة من حسن منطقه فنام نومة فأعطي الحكمة فانتبه يتكلم بها
~~ثم نودي داود عليه السلام بالخلافة فقبلها ولم يشترط ما ا شترط لقمان.
~~قيل وهذه خطيئة عفا الله عنه وغفرها له. وكان لقمان يؤازره بحكمته وقال
~~له يوما طوبى لك يا لقمان أعطيت الحكمة وصرفت عنك البلوى وأعطي داود
~~الخلافة وابتلي بالبلية والفتنة. وقيل كان بعد داود. وقيل بين عيسى
~~ونبينا عليهم الصلاة والسلام ومن زعم انه عاش الف سنة واهم وكأنه اختلط
~~عليه بلقمان بن عاد واستدل بعض على جواز نبوة العبد بأن لقمان عبد وكان
~~نبيا. { الحكمة } العقل والعلم والعمل به والإصابة في الأمور. وقيل
~~العقل والفهم. وقيل العلم والعمل به ولا يسمى رجل حكيما حتى يجمعهما.
~~وقيل المعرفة والإصابة في الأمور. وقيل الحكمة شيء يجعله الله في القلب
~~ينور فيبصر به كما يبصر بالبصر. وقيل هي في عرف العلماء استكمال النفس
~~الإنسانية باقتباس العلوم النظرية واكتساب الملكة التامة على الأفعال
~~الفاضلة على قدر طاقتها. قال عكرمة كان لقمان عند سيده أمينا فبعثه مولاه
~~في رقيق له على بستان له يأتونه من ثمره بشيء فجاءوا وليس معهم شيء وقد
~~أكلوا الثمر وأحالوا على لقمان فقالوا لسيدهم إن ذا الوجهين لا يكون عند
~~الله أمينا. قال اسقني وإياهم ماء ثم أرسلنا نتقيأ فتعرف. ففعل فجعلوا
~~يتقيئون تلك الفاكهة ولقمان يتقيأ ماء فعرف صدقه وكذبهم.  وقال وأول ما
~~روي من حكمته أنه كان مع مولاه فدخل مولاه الخلاء فأطال فيه الجلوس فنادى
~~لقمان طول الجلوس على الخلاء ينجع منه الكبد ويورث الباسور ويصعد الحرارة
~~الى الرأس فأجلس هوينا. فخرج وكتب حكمته وسكر مولاه يوما فخاطر قوما
~~على أن يشرب ماء البحيرة فلما أفاق عرف ما وقع فيه فدعا لقمان فقص عليه
~~فقال اخرج نحوسك وقدورك وأباريقك ثم إجمعها ولما اجتمعت قال لقمان على أي
~~شيء خاطرتموه؟ قالوا على أن يشرب ماء هذه البحيرة قال فان لها مواد
~~فاحبسوا موادها عنها حتى يشربها قالوا ms5250 وكيف نستطيع ان نحبس موادها؟ قال
~~لقمان كيف يستطيع شربها ولها مواد؟ وعن خالد الربعي انه قال سيده له اذبح
~~لنا شاة فذبح فقال له ألق أخبث مضغة فرمى باللسان والقلب وأتاه بها وقيل
~~قال له ائتني بأخبث مضغة فيها فأتاه بهما وأمره مرة أخرى وقال له ائتيني
~~بأطيبها فأتاه باللسان والقلب فقال له أمرتك ان ترمي أخبثها فرميت اللسان
~~والقلب وأمرتك أن تأتي بأطيبها فأتيت بهما فقال له لا أطيب منهما اذا
~~طابا ولا أخبت منهما إذا خبثا.

# وقال الشيخ هود هذه أول ما عرف من حكمته. وعن محمد بن عجلان قال لقمان
~~ليس حال كصحة البدن ولا نعيم كطيب النفس. وعن ابي هريرة مر رجل بلقمان
~~والناس يجتمعون عليه يتكلم بالحكمة فقال ألست العبد الأسود الذي كان يرعى
~~غنما بموضع كذا وكذا؟ وروي ان هذا الرجل كان راعيا ايضا معه، قال بلى.
~~قال لقمان ما بلغ بك ما ارى؟ قال صدق الحديث وأداء الأمانة وترك مالا
~~يعنيني. وعن عبدالرحمن بن دينار ان لقمان قدم من سفر فلقي غلاما في
~~الطريق فقال ما فعل ابي؟ قال مات. قال الحمد لله ملكت امري قال ما فعلت
~~امرأتي؟ قال ماتت قال جدد فراشي قال ما فعلت اختي؟ قال ماتت. قال سترت
~~عورتي قال ما فعل أخي؟ قال مات قال انقطع عضدي. وقيل له أي الناس أشر؟
~~قال الذي لا يبالي ان يراه الناس مسيئا. وقيل له ما اقبح وجهك؟ فقال
~~أتعيب بهذا على النقش او على النقاش؟ وقال لرجل ينظر اليه ان كنت تراني
~~غليظ الشفتين فانه يخرج من بينهما كلام رقيق وان كنت تراني اسود فقلبي
~~أبيض، ودخل علي داود وهو يسرد الدرع وقد لين الله له الحديد كالطين فأراد
~~ان يسأله فأدركته الحكمة فسكت فلما اتمها لبسها فقال نعم لبوس الحرب انت
~~فعلم لماذا يصنع ذلك فقال الصمت حكم وقليل فاعله، فقال له داود بحق سميت
~~حكيما. وقيل صحب داود شهرا وهو يسرد الدرع ولم يسأله ولما أتمها لبسها ms5251
~~وقال نعم لبوس الحرب انت فقال الصمت حكمة وقليل فاعله، وقال له داود عليه
~~السلام كيف أصبحت؟ قال أصبحت في يدي غيري. { أن اشكر لله } أن
~~مفسرة لان إيتاء الحكمة في معنى القول والحكمة دائرة على الشكر وجميع
~~العبادات داخلة فيه والحكمة الأصلية والعلم الحقيقي هما العمل وعبادة
~~الله والشكر ونية الله على ذلك حيث فسر ايتاء الحكمة بالبعث على الشكر
~~وزعم بعض ان دخول ان المصدرية غير المخففة على الطلب جائز فزعم ان هذه
~~مصدرية ولام الجر والباء مقدرة قبلها وقد يستدل لصحته بجواز دخول المخففة
~~عليه. { ومن يشكر فإنما يشكر لنفسه } لان نفعه وهو
~~ثواب الدنيا والآخرة ودوام النعمة واستحقاق مزيدها عائد اليه. { ومن
~~كفر } فعليه وبال كفره. { فإن الله غني } عن شكر الشاكرين
~~وطاعتهم وعن غيره على الاطلاق. { حميد } حقيق بالحمد وان لم يحمده أحد
~~أو حمده خلقه كلهم بعضهم باللسان والأعمال ولسان الحال وبعضهم بلسان
~~الحال كالمشرك والدواب.

### || [31.13]

# { وإذ قال } اي واذكر اذ قال. { لقمان لإبنه } واسمه نعم
~~وقيل أنكم وهو قول الكلبي وقيل موتان. قيل كان ابنه وامرأته مشركين فما
~~زال بهما حتى أسلما. { وهو يعظه } هذه الجملة حال من لقمان او من
~~الإبن مقدرة مؤكدة قلنا هذا الوعظ هو قوله. { يابني } الخ ومحكية
~~بمعنى ان قوله يا بني الخ وعظ بعد مضي وعظ آخر وعبر بالمضارع دلالة على
~~قرب الوعظ الماضي من زمان الوعظ الثاني وتصغير الابن للاشفاق ومن اشفق
~~على انسان مثلا فقدر اي ذلك الانسان غير مطيق على ما به الاشفاق ورءاه
~~صغيرا عن مقاومته فلم يتحرج ذلك عن حقيقة التصغير كذا ظهر لي والاصل يا
~~بنوي حذفت ياء المتكلم ودلت عليها الكسرة فقبلت الواو ياء وادغمت فيها
~~ياء التصغير وقرأ ابن كثير يا ابني بترك التصغير وكذا قرأ قنبل في الآخر
~~وحفص فيهما وفي الاوسط. { لا تشرك بالله } اما قد كان مشركا فنهاه
~~واسلم كما مر واما كان مسلما ونهاه عن الاشراك وبعضهم يقف على { لا
~~تشرك } فيكون بالله قسما. ms5252 { إن الشرك لظلم عظيم } وضع
~~للعبادة في غير موضعها يعود على صاحبه بالهلاك العظيم كيف يشرك من لا
~~نعمة منه بمن لا نعمة الا منه.

### || [31.14]

# { ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه } هذه
~~الجملة معترضة اكد بها التوصية كأنه قيل كيف لا يبذل جهده في الاحسان
~~اليهما وقد ولداه وتكفلا به ولا سيما الأم فانها حملته. { وهنا }
~~مفعول مطلق لمحذوف والمحذوف حال من الأم اي تهن وهنا او واهنة وهنا. {
~~على وهن } متعلق بمحذوف نعت لوهنا والوهن الضعف اي يتزايد ضعفها
~~بتزايد ثقل الحمل او ضعفت للحمل وضعفت للطلق وضعفت للولادة وقرىء {
~~وهنا على وهن } بفتح الهائين وهو رواية عن ابي عمرو وقيل وهنا
~~على وهن علقة بعد نطفة وهكذا اي وهن وهنا او واهنا وهنا على وهن فصاحب
~~الحال هاء حملته فائدة من سكن هاء الوهن فانه يقول وهن يهن كوعد يعد من
~~باب ضرب ومن فتحها فانه يقول وهن يوهن كوجل يوجل من باب علم. {
~~وفصاله } فطامه وانقطاعه عن الرضاع. { في عامين } عن الحسن عن
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " لا رضاع بعد الفطام "

# وكان عمر وابن عباس لا يريان الرضاع بعد الحولين شيئا وهو ظاهر القرآن
~~وقد قرىء وفصله فلو مص لبن امرأة بعد تمام العامين لجاز له تزوجها وهو
~~مذهب الشافعي وابي يوسف ومحمد فالعامان الغاية التي يكون بها الرضاع عاما
~~كاملا كما قال الله عز وجل

# والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة

# وما دون العامين موكول الى اجتهاد الام ان علمت انه يقوى على الفطام
~~فلها ان تفطمه. وقال أبو حنيفة مدة الرضاع ثلاثون شهرا وعنه ان فطمته قبل
~~العامين فاستغنى بالطعام ثم ارضعته لم يكن رضاعا وان اكل اكلا ضعيفا لم
~~يستغن به عن الرضاع ثم ارضعته فهو رضاع محرم فانظر شرح النيل. { أن
~~اشكر لي ولوالديك } تفسير بوصينا وان اجزت دخول ان المصدرية
~~الخفيفة على الأمر فلك تقدير لام التعليل قبل ان فتعلق بوصينا ولك جعل {
~~أن اشكر } في ms5253 التأويل بدلا من والديه بدل اشتمال بالنسبة الى ان
~~ولوالديك وبه تصح البدلية وقدر بعضهم القول قبل ان وهو غلط فان ان
~~التفسيرية لا تقع بعد لفظ القول { وحمله وفصاله في عامين }
~~كجملة { حملته أمه وهنا على وهن } معترضة بين التوصية
~~بالوالدين والشكر لله سبحانه ولهما لتأكيد التوصية بالوالدة اذ كانت
~~تكابد امر الحمل والرضاع ومشاقهما في مدة طويلة ولذلك قال رسول الله صلى
~~الله عليه سلم لمن قال له من أبر؟ بفتح الباء من باب علم او بكسرها من
~~باب ضرب قال

# " أمك ثم أمك ثم أمك "

# ثم قال بعد ذلك

# " ثم أباك "

# وحمل بعض العرب امه الى الحج على ظهره وهو يقول

# احمل أمي وهي الحمالة ترضعني الذرة والعلالة

# ولا يجازي والد فعاله الدرة بفتح الدال مفرد الدر وهو اللبن وبضم الدال
~~مفرد الدر وهو اللؤلؤ وبكسر الدال وهي التي يضرب بها والعلالة بقية اللبن
~~والحلبة بين الحلبتين. وعن سفيان بن عيينه من صلى الصلوات الخمس فقد شكر
~~لله ومن دعا للوالدين في ادبار الصلوات الخمس فقد شكر لهما. وعن رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم قال

# " رضى الرب مع رضى الوالد وسخط الرب مع سخط الوالد "

# قال قال رسول الله صلىا لله عليه وسلم

# " من أصبح بارا بوالديه أصبح له بابان مفتوحان الى الجنة وان كان واحدا
~~فواحد وان ظلماه وان ظلماه وان ظلماه "

# وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم ان فوق كل بر برا حتى ان الرجل ليهريق
~~دمه لله وان فوق كل فجور فجورا حتى ان الرجل ليعق والديه. وشكر الله فوق
~~شكر الوالدين وغيرهما فان كل نعمة من الله سبحانه وتعالى جرت على يد
~~الوالدين وغيرهما ونعمته دنيوية واخروية. { إلي المصير } المرجع
~~فاحاسبك على الشكر والكفر. قيل نزلت تلك الآية في سعد بن ابي وقاص وامه
~~على ما مر في سورة العنكبوت. وروي انها مكثت ثلاثا لا تطعم ولا تشرب
~~فتحوا فاها بعود.

### || [31.15]

# { وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك ms5254 به علم
~~} ما لم تثبت شركته فضلا عن ان تعلمها او ما ليس لك به علم باستحقاق
~~الاشراك ولكن اراد ان تقلدهما فيه. { فلا تطعهما } في ذلك الاشراك
~~ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق. { وصاحبهما في الدنيا
~~معروفا } بمعروف وهو البر والصلة بالنفس والمال والعشرة الجملية
~~ومعروفا نعت لمصدر محذوف اي صحابا معروفا. { واتبع سبيل من
~~أناب إلي } رجع إلي بالتوبة والطاعة والتوحيد وهو النبي صلى الله
~~عليه وسلم وأصحابه وقيل ابو بكر رضي الله عنه. قال ابن عباس وذلك انه حين
~~اسلم اتاه عثمان وطلحة والزبير وسعد بن ابي وقاص وعبدالرحمن بن عوف
~~وقالوا له لقد صدقت بهذا الرجل وآمنت به؟ قال نعم هو صادق فآمنوا به ثم
~~حملهم إلى النبي صلىالله عليه وسلم حتى اسلموا فهؤلاء سابقة التوحيد
~~وحدوا بارشاد أبي بكر رضي الله عنه بعد ان كانوا مشركين. وقيل المراد
~~بمن أناب الأنبياء والصالحون. { ثم إلي مرجعكم
~~فأنبئكم بما كنتم تعملون } فأجازيكم بايمانكم وكفر
~~والديكم.

### || [31.16]

# { يا بني إنها } أي القصة. { إن تك مثقال } فاعل تك
~~وتكون تام وانث الفعل لاضافة المثقال إلى المؤنث او لان المراد بالمثقال
~~الحسنة او السيئة. { حبة من خردل } نعت لحبة والمثقال الوزن
~~وقرأ غير نافع بنصب مثقال على انه خبر تك وتك ناقص وفيه مستتر عائد الى
~~ما عاد اليه اسم ان واسم ان ضمير عائد الى الخصلة حسنة أو سيئة. {
~~فتكن } مع صغرها.  { في صخرة } في جوف صخرة وعن ابن عباس انها
~~الصخرة التي تحت الأرضين وهي التي فيها اعمال الفجار قيل خضرة السماء
~~منها وقيل من جبل قاف وهي على ظهر ملك والماء على ظهرها والحوت فيه
~~والأرض على الحوت وقيل الصخرة على ظهر ثور وقيل الثور عليها وقيل الصخرة
~~على الريح والريح على القدرة وليست في السماوات ولا في الأرضين. { أو
~~في السموات أو في الأرض يأت بها الله } يحضرها فيحاسب
~~عليها فاعلها وذلك ان ابن لقمان قال لأبيه لقمان يا ابت ان عملت الخطيئة
~~حيث لا يراني ms5255 احد كيف يعلمها الله فقال له ابوه يا بني انها الخ وقرىء
~~فتكن بكسر الكاف استعارة من وكن الطائر يكن اذا استقر في وكنه وهي مستقرة
~~ليلا وقريء فتكن بكسر الكاف وتشديد النون مفتوحة اي تستر. { إن الله
~~لطيف } يصل علمه الى كل خفي وقال قتادة لطيف باستخراجها. { خبير }
~~عالم بكنهه وقال قتادة خبير بمستقرها وعن بعضهم ان هذه الكلمة آخر كلمة
~~تكلم بها لقمان فانشقت مرارته من هيبتها وعظمتها فمات وما ذكره الله عنه
~~بعد هذا تكلم به قبل ذلك.

### || [31.17]

# { يا بني أقم الصلوة } تكميلا لنفسك. { وأمر
~~بالمعروف وانه عن المنكر } تكميلا لغيرك ولك الثواب الجزيل
~~على ذلك وذلك على العموم وقيل مراد لقمان الامر بعبادة الله والنهي عن
~~عبادة الأوثان. { واصبر على مآ أصابك } مطلقا وقيل مراده على
~~ما اصابك من الأذى على الامر والنهي هذا من كلام لقمان ذكره الله امرا
~~للنبي صلى الله عليه وسلم وامته به وهو الصبر المأمور به في كل وقت منسوخ
~~بآية السيف. { إن ذلك } اي الصبر أو كل ما امره به.  { من عزم
~~الأمور } اي من معزوم الأمور اي من الأمور التي يعزم عليها لوجوبها من
~~الله ألا ترى ان الملك يقول لبعض رعيته عزمت عليك إلا فعلت كذا فلا يكون
~~له بد من فعله ولا من وجه في تركه فالعزم مصدر بمعنى اسم او هو مصدر
~~بمعنى اسم الفاعل كقوله فاذا عزم الأمر أي جدا أي كان جدا وصدقا لا هزلا
~~وذلك قول ابن جريج وقال جماعة معنى قوله { من عزم الأمور } ان
~~ذلك من مكارم الاخلاق وعادة اهل الحزم السالكين طرق النجاة.

### || [31.18]

# { ولا تصعر خدك للناس } الصعر الميل والمصاعرة والاصعار
~~والتصعير الامالة واللام بمعنى عن اي لا تميل وجهك وعبر عنه ببعضه وهو
~~الخد او اراد لا تمل شق وجهك وهو الخد عن الناس كما يفعل المتكبرون بل
~~قال يلهم بوجهك تواضعا والصعوراء يصيب البعير يلوي منه عنقه. وقيل المراد
~~ان الرجل يكون بينك وبينه منافرة فيلقاك ms5256 فتعرض عنه. وقيل هوم الذي اذا
~~سلم عليه لوى عنقه تكبرا. وقيل معناه لا تحتقر الفقراء فليكن هو والغني
~~عندك سواء وذلك قراءة نافع وحمزة والكسائي وقرأ الباقون ولا تصعر بترك
~~الالف وبتشديد العين وقرىء ولا تصعر باسكان الصاد والمعنى واحد. { ولا
~~تمش في الأرض مرحا } اي مشي مرح او ذا مرح او تمرح مرحا او ضمن
~~تمشي معنى تمرح او يقدر مرحا مرحا بكسر راء الأول او يقدر مرحا بالوصف
~~وهو مرح بكسر الراء أو يقدر ناصبه وصفا منصوبا على الحال والمرح الخيلاء
~~او لاجل المرح وقيل المراد المشي في غير حاجة دينية او دنيوية. وعن بعض
~~أصحابنا ثلاث كلمات فيهن الخير كله ويسعهن ظفر تبع تبع ولا تبتدع ولا تضع
~~ولا ترتفع ومن تورع فلا يتسع، وكذا قال عياش عن ابي اسحاق من علماء جيان
~~وهي بلدة ابن مالك بالاندلس وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من كبر "

# وقال رجل من القوم ان الرجل منا ليكون نقي الثوب جديد الشراك فيعجبه ذلك
~~فقال

# " ليس ذلك الكبر ولكن الكبر أن تسفه الحق وتغمض الناس ".

# { إن الله لا يحب كل مختال } في مشيه. { فخور } على
~~الناس وهذا من عموم السلب لا من سلب العموم ولو تقدم النفي على كل
~~والغالب في ذلك العكس والمختال عائد على المرح والفخور على المصاعرة
~~وأخره لتفاصله والجملة تعليل للنهي وذكروا ان عليا قال قال رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم

# " من صنع شيئا فخرا لقي الله يوم القيامة اسود فقال القوم انا لله وانا
~~اليه راجعون هلكنا ورب هذه الكعبة فوالله ان الرجل منا يعجبه حسن ثوبه
~~وحسن مركبه ثم ينظر في شعره ونعله، فقال علي قد شكونا الذي تشكون الى
~~النبي صلى الله عليه وسلم ليس ذلك بالفخر ولكن الفخر إبطال الحق وغمض
~~الناس والاستطالة عليهم "

# وزعم بعضهم ان من وضع جبهته في الأرض ساجدا لله فقد برىء من الكبر.

### || [31.19] ms5257

# { واقصد فى مشيك } توسط فيه لا تجعله دبيبا ولا اسراعا قال صلى
~~الله عليه وسلم

# " سرعة المشي تذهب بها المؤمن "

# ، وفي رواية بهاء الوجه واما قول عائشة في النبي صلى الله عليه وسلم او
~~في عمر رضي الله عنه كان اذا مشى أسرع، فانما ارادت بذلك السرعة المرتفعة
~~عن الدبيب المتوسطة المصحوبة بالسكينة والوقار وقرىء بفتح الهمزة وقطعها
~~وكسر الصاد من قولك اقصد زيد بمعنى سدد واقصد الرامي اذا سدد سهمه نحو
~~الرمية وقصد يقصد بفتح عين الماضي وكسر عين المضارع سواء كان بمعنى
~~التوسط كما في الآية او بمعنى التوجه الى الشيء والقصد اليه كما نص عليه
~~في المصباح والقاموس. { واغضض من صوتك } اي خفض منه وانقص منه
~~يقال غض زيد من عمرو اذا قصر به ووضع منه ونقصه ففي غض الصوت توقير
~~المتكلم وبسط لنفس السامع وفهم. { إن أنكر الأصوات لصوت
~~الحمير } أي إن اوحشها وأقبحها عندك وعند امثالك من الناس لصوت الحمير
~~أوله زفير وآخره شهيق وهما لاهل النار فكيف تغلظ صوتك وتجهر به حتى يضاهي
~~صوت الحمير والجملة تعليل للأمر بالغض او ذلك مبالغة شديدة في ذم رفع
~~الصوت وتهجينه وافراط في التثبيط عنه والترغيب عنه وتنبيه على انه من
~~كراهة الله بمكان فوق ما تكرهه يا انسان من صوت الحمير حيث شبه الرافعين
~~اصواتهم بالحمير ومثل اوصواتهم بالنهيق واخلى الكلام من لفظ التشبيه
~~واخرج ذلك مخرج الاستعارة فكأنه قيل ان انكر الاصوات وأبغضها عند الله
~~لصوت هؤلاء الذين صوتهم في الاعلان كصوت الحمير والحمار مثل في الذم
~~البليغ عند الناس وكذا نهاقه ومن استفحاش الناس له الكناية عنه بطويل
~~الاذنين، وقد عد من مساويء الادب ذكره في مجلس أولى المروءة ومن العرب من
~~لا يركبه استكبارا وان بلغ الجهد، وانما افرد صوت الحمير لانه لم يرد ذكر
~~صوت كل واحد من احاد هذا الجنس بل اراد ان لكل حيوان صوتا وان انكر اصوات
~~الحيوان كله صوت هذا الجنس او لان اضافته للاستغراق فمعناه اصوات الحمير ms5258
~~او لانه في الاصل مصدر ومعناه تحريك اللسان والمخارج مثلا ثم اطلق على
~~الالفاظ المسوعة مثلا وفي الحديث

# " إذا سمعتم نهيق الحمير فتعوذوا بالله من الشيطان الرجيم فانها رأت
~~شيطانا ".

# وقال سفيان الثوري صياح كل شيء تسبيح إلا صياح الحمير. وعن ابي هريرة
~~قال النبي صلى الله عليه وسلم

# " إذا سمعتم الديكة فاسألوا الله من فضله فإنها رأت ملكا وإذا سمعتم
~~نهيق الحمير فتعوذوا بالله من الشيطان الرجيم فانها رأت شيطانا "

# ، وفي رواية

# " إذا سمعتم الديكة تصيح بالليل ".

# وعن جابر بن عبدالله قال النبي صلى الله عليه وسلم

# " إذا سمعتم نباح الكلب أو نهيق الحمار من الليل فتعوذوا بالله من
~~الشيطان الرجيم فانها ترى مالا ترون وأقلوا الخروج في الليل فان الله
~~يبعث في ليله من خلقه ما يشاء "

# وقيل ان الآية في العطسة القبيحة المنكرة وعن وهب تكلم لقمان باثني عشر
~~بابا من الحكمة ادخلها الناس في كلامهم وقضاياهم. قال مالك قال لقمان
~~لابنه يا بني ان الناس قد تطاول عليهم ما يوعدون وهم الى الآخرة سراعا
~~يذهبون وانك قد استدبرت الدنيا مذ كنت واستقبلت الآخرة مع انفاسك وان
~~دارا تسير اليها اقرب من دار تخرج عنها. وعن سفيان الثوري قال لقمان
~~لابنه يا بني ان الدنيا بحر عميق غرق فيه ناس كثير فلتكن فيه سفينتك تقوى
~~الله وليكن حشوها ايمانا بالله وشراعها توكلا على الله لعلك تنجو وما
~~اظنك ناجيا، يا بني خذ من الدنيا بلغة ولا تدخل فيها دخولا يضر بآخرتك
~~ولا تفرضها تكن عيالا على الناس وصم صياما يقطع شهوتك ولا تصم صياما
~~يمنعك عن الصلاة فان الصلاة عند الله اعظم من الصيام يا بني لا تتعلم
~~العلم لتباهي به العلماء ولتماري به السفهاء ولا تترك العلم زهادة فيه
~~ورغبة في الجهالة يا بني اختر المجالس على عزلتك فان رأيت قوما يذكرون
~~الله فاجلس اليهم فان كنت عالما ينفعك علمك ويزيدوك علما وان كنت جاهلا
~~يعلموك ولعل الله يطالعهم برحمته فتعمك معهم يا بني لا تجادل ms5259 فاجرا كما
~~انه ليس بين الذئب والشاة خلة ومن يحب المراء يشتم ومن يدخل مداخل السوء
~~يتهم ومن يقارن قرين السوء لا يسلم ومن لا يملك لسانه يندم يا بني كن
~~عبدا للاخيار ولا تكن ولدا للاشرار يا بني كن امينا غنيا يا بني جالس
~~العلماء وزاحمهم بركبتك ولا تجادلهم فيمنعوك علمهم والطف بهم في السؤال
~~يا بني لا تطلب من الأمور مدبرا ولا ترفض منها مقبلا فان ذلك يقل الرأي
~~ويزري بالعقل يا بني ان تأدبت صغيرا انتفعت كبيرا يا بني ان سافرت فلا
~~تتأمر على دابتك فان ذلك سريع من دبرها وليس ذلك من فعل الحكمة واذا قربت
~~من المنزل فانزل عن دابتك وابدأ بعقلها قبل نصيبك فانها نفسك واياك
~~والسفر او الليل وعليك بالتغليس والادلاج من نصف الليل الى آخره وسافر
~~بسيفك وخفك وعمامتك وكسائك وسقائك وابرتك وخيوطك ومخزرك وتزود معك
~~الادوية تنتفع انت ومن معك وكن لا صحابك موافقا مواتيا الا في معصية الله
~~تعالى يا بني اياك والتقنع فانه بالنهار شهرة وبالليل ريبة يا بني لا
~~تأمر الناس بالبر وتنسى نفسك فيكون مثلك مثل السراج يضيء للناس ويحرق
~~نفسه يا بني لا تحقرن من الذنوب صغارها فان الصغار غدا تكون كبارا يا بني
~~اياك والكذب فانه يفسد عليك دينك ويهجر عند الناس مروءتك فيذهب عند الناس
~~جاهك وبهاؤك ولا يسمع منك اذا حدثت ولا تصدق اذا قلت ولا خير في العيش
~~اذا كان هكذا يا بني اياك وسوء الخلق والضجر وقلة الصبر فلا يستقيم على
~~هذه الخصال صاحب ولا يزول عليها من الله معاتب والزم نفسك تأنى في أمورك
~~واحسن مع جميع الناس خلقك فان من حسن خلقه حضى عند الأبرار وظهر عند
~~الأخيار وأحبوه محبة الأبرار وجانبه الفجار يا بني لا تقبل الهموم
~~والأحزان وانفها عن نفسك وارض بالقضاء وارض بما قسم الله يصفوا عيشك
~~وتريح نفسك وان اردت ان تجمع غنى الدنيا فاقطع طمعك مما في ايدي الناس يا
~~بني ان الدنيا متاعها ms5260 قليل وعمرك منها قليل وما بقي من القليل الا القليل
~~يا بني اجعل معروفك في اهله ولا تصرفه في غير اهله فتخسره في الدنيا
~~وتحرم ثوابه في الآخرة وكن مقتصدا ولا تكن مبذرا ولا تمسك المال تقتير
~~ولا تعطه تبذيرا وأكرم الحكمة تكرم بها وأعزها تعز بها وسر اخلاق الحكمة
~~في دين الله تعالى يا بني ان للحاسد ثلاث علامات يغتاب اذا غاب ويتملق
~~اذا شاهد ويشتم بالمعيبة.

# وأنفها عن نفسك وارض بالقضاء وارض بما قسم الله يصفوا عيشك وتريح نفسك
~~وان اردت ان تجمع غنى الدنيا فاقطع طمعك مما في ايدي الناس يا بني ان
~~الدنيا متاعها قليل وعمرك منها قليل وما بقي من القليل الا القليل يا بني
~~اجعل معروفك في اهله ولا تصرفه في غير اهله فتخسره في الدنيا وتحرم ثوابه
~~في الآخرة وكن مقتصدا ولا تكن مبذرا ولا تمسك المال تقتيرا ولا تعطه
~~تبذيرا وأكرم الحكمة تكرم بها وأعزها تعز بها وسر اخلاق الحكمة في دين
~~الله تعالى يا بني ان للحاسد ثلاث علامات يغتاب اذا غاب ويتملق اذا شاهد
~~ويشتم بالمعيبة.

### || [31.20]

# { ألم تروا أن الله سخر لكم ما في السموات }
~~من الشمس والقمر والنجوم لتنتفعوا بها وقيل الذي في السماء الشمس والقمر
~~والنجوم والماء وجبال البرد وما في الأرض من ثمار وانهار ودواب ومعادن من
~~سهل وجبل. { وأسبغ } أوسع وأتم وقرىء واصنع بالصاد وهكذا يجوز ابدال
~~السين صادا اذا كانت مع الغين المعجمة أو كانت مع الخاء المعجمة كسلخ
~~وصلخ او مع القاف كقسر وصقر. { عليكم نعمه } هذه قراءة نافع
~~وابي عمرو وحفص وقرأ الباقون نعمته بالافراد وقرىء نعمه بكسر النون
~~وفتحها مع سكون العين والنعمة كل نفع قصد به الاحسان والله سبحانه خلق
~~العالم نعمة فغير الحيوان نعمة للحيوان وغير العاقل منه نعمة للعاقل
~~وايجاد الحيوان هو نفس النعمة على الحيوان اذ يخلقه يمكن له الانتفاع
~~دنيا مطلقا وآخرة للعاقل المؤمن ولو لم يخلق لم يكن ذلك فلولا ان خلقه
~~نفع لكان عبثا ms5261 تعالى عنه والنفع راجع اليهم والله الغني. { ظاهرة }
~~حال. { وباطنة } قال الشيخ هود رحمه الله الظاهر الاسلام والباطنة
~~ستر العيوب والذنوب وهو قول ابن عباس والحسن. وقال المحاسبي الظاهرة نعم
~~الدنيا والباطنة نعم الآخرة. وقال الضحاك الظاهرة حسن الصورة وامتدادها
~~وتسوية الاعضاء وغير ذلك والباطنة المعرفة وغيرها. وقيل الظاهرة الرزق
~~والباطنة حسن الخلق وقيل الظاهرة الشريعة والباطنة الشفاعة. وقال مجاهد
~~الظاهرة ظهور الاسلام والنصر على الاعداء والباطنة الامداد بالملائكة
~~وقيل الظاهرة اتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم والباطنة صحبته وقيل
~~الظاهرة ما يعلم بالمشاهدة والباطنة مالا يعلم بها بل بدليل ومالا يعلم
~~اصلا وقيل الظاهرة البصر والسمع واللسان وسائر الجوارح الظاهرة والباطنة
~~العقل والقلب والفهم ونحو ذلك مما يتولد من ذلك وفي دعاء موسى الهي دلني
~~على اخفى نعمتك على عبادك قال أخفاها عليهم النفس ويروى أن أيسر ما يعذب
~~به أهل النار الأخذ بالأنفاس وقيل الظاهرة صحبة الصالحين والباطنة سكون
~~القلب الى الله. { ومن الناس } من اهل مكة. { من يجادل في
~~الله بغير علم } مستفاد من دليل نزلت في النظر بن الحارث قاله
~~الكلبي وقال غيره فيه وفي ابي بن خلف وامية بن خلف ونحوهم وكانوا يجادلون
~~النبي صلى الله عليه وسلم في الله سبحانه وصفاته والنظر المذكور هو من
~~بني عبدالدار. { ولا هدى } من رسول. { ولا كتاب منير } مضيء
~~يزيل ظلمة الجهل أنزله الله بل بالتقليد كما قال الله سبحانه.

### || [31.21]

# { وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل
~~نتبع ما وجدنا عليه آبآءنا } من عبادة الاوثان قال
~~سبحانه تقبيحا لقولهم. { أولو كان } اي ايتبعون ما وجدوا عليه
~~آباءهم. { الشيطان يدعوهم إلى عذاب السعير } والواو
~~للحال والاستفهام للانكار والتوبيخ والتعجيب ومعنى الانكار هنا انكار صحة
~~ما يذهبون اليه وهو داخل على محذوف ويجوز كون الهمزة مما بعد الواو فتكون
~~الواو للاستئناف ويقدر جواب للو أي لا تتبعوه اي الشيطان او لا تتبعوهم
~~وهاء يدعوهم للكفرة المقول لهم او لآبائهم والآية تتضمن منع التقليد في
~~الأصول بل ms5262 هي صريح في المنع ومعنى دعاء الشيطان لهم الى عذاب السعير انه
~~يدعوهم الى موجبات عذاب السعير وهي الكفر والمعاصي فأطلق السبب وأراد
~~المسبب.

### || [31.22]

# { ومن يسلم } وقرأ علي بفتح السين وتشديد اللام.  { وجهه
~~إلى الله } بأن فوض أمره إلى الله واقبل بكله على طاعته وأسلمت
~~المتاع الى الرجل وسلمته بمعنى دفعته اليه فأرسلته اليه وحيث عدى باللام
~~مثل قوله جل وعلا { بلى من أسلم وجهه لله } فلتضمنه معنى الاخلاص. {
~~وهو محسن } موحدا ومحسن في عمله وقيل جمع القول والعمل والجملة
~~حال مؤكدة. { فقد استمسك } تعلق تعلقا شديدا. { بالعروة }
~~بالطرف. { الوثقى } التي لا يخاف انقطاعها مثل حال المتوكل بحال من
~~تدلى من موضع عال واستمسك بأوثق عروة من حبل متين مأمون انقطاعه فهو ناج
~~او بحال من تمسك بأوثق عروة ليرتفع الى غاية نفيسة. { وإلى الله
~~عاقبة الأمور } مصير الأمور اليه في الآخرة لا الى غيره.

### || [31.23]

# { ومن كفر فلا يحزنك } يا محمد من أحزنه والمشهور حزنه يحزنه
~~كنصره بنصره وبالأول قرأ نافع قيل فهو مشهور أيضا. { كفره } لا تهتم
~~بكفره وكيده للاسلام فان الله سبحانه وتعالى دافع كيده في نحره. {
~~إلينا مرجعهم } في الدارين. { فننبئهم بما عملوا }
~~نجازيهم بالاهلاك والتعذيب. { إن الله عليم بذات الصدور }
~~بمعتقداتهم صاحبات الصدور اي الكائنة في قلوبهم لا يخفى عليه سرهم ولا
~~علانتيهم فيجازيهم على الكل والجهر والسر عند الله سواء لان علمه ذاتي
~~ولكن الله سبحانه نبه الخلق بعلمه بذات الصدور على علمه بما ظهر على ما
~~يقتضي العقل نظرا لأنفسهم ان معرفة الجهر اسهل ومن عرف السر فبالأولى ان
~~يعرف الجهر.

### || [31.24]

# { نمتعهم } نمهلهم للتلذذ بمتاع الدنيا. { قليلا } تمتيعا
~~قليلا أو زمانا قليلا وهو ايام حياتهم وما مصيره الى الزوال قليل ولو
~~طال. { ثم نضطرهم } نلجئهم ونردهم بالقهر في الآخرة. { إلى
~~عذاب غليظ } عذاب النار ولا يجدون عنه محيصا شبه الزافهم العذاب
~~باضطرار المضطر الى شيء لا يقدر على الانفكاك عنه وشبه شدة العذاب بالجسم
~~الغليظ الثقيل.

### || [31.25]

# { ولئن سألتهم من خلق ms5263 السموات والأرض
~~ليقولن الله } لوضوح الدليل على انه الخالق وضوحا منعهم مع شدة
~~عنادهم وكفرهم من ان ينسبوا الخلق الى غيره. { قل الحمد لله } على
~~وضوح الحجة حتى اذعنوا لها انه الخالق فهو المعبود بالحق. { بل
~~أكثرهم لا يعلمون } وجوب التوحيد والعبادة عليهم او لا يعلمون
~~انهم يبعثون.

### || [31.26]

# { لله ما في السموات والأرض } خلقا وملكا وعبيدا فلا اهل
~~للعبادة سواه. { إن الله هو الغني } عن خلقه وطاعتهم وحمدهم. {
~~الحميد } الذي هو في ذاته محمود وان لم يعلموا ذلك واهل للحمد وان لم
~~يحمدوا الواجب حمده وان لم يعلموا وجوبه.

### || [31.27]

# { ولو أن ما في الأرض من شجرة } متعلق بمحذوف حال من اسم
~~ما والمصدر من خبر ان فاعل لثبت محذوفا او مبتدأ بلا خبر وبسطت مثل ذلك
~~في النجوم وانما قال من شجرة ولم يقل من اشجار او من شجر ليدل اللفظ على
~~تفصيل الشجر شجرة شجرة حتى لا تبقى واحدة الا بريت اقلاما. { أقلام
~~والبحر } مبتدأ. { يمده } خبر والواو للحال اي والبحر المحيط
~~يسعفه مدادا اي يكون له مددا وهاء يمده عائدة الى ما قيل او البحر معطوف
~~على محل اسم ان وقيل على محل ان واسمها قلت يجوز عطفه على المصدر المقدر
~~من خبر ان الذي هو فاعل لثبت المقدر بعد لو اي ولو ثبت كون ما في الأرض
~~من شجرة اقلاما والبحر وعلى الأوجه فجملة يمده حال من البحر وقرأ ابن
~~مسعود وبحر يمده وفي تلك الوجوه كلها وزعم بعضهم انه لا يجوز فيه كون
~~الواو للحال وبحر مبتدأ وليس بشيء وليس المعنى عندي في القرائتين على
~~الاستئناف فضلا من ان تجعل الجملة مستأنفة ولو اجاز القاضي هذا وقرأ ابو
~~عمر بنصب البحر عطفا على اسم ان ويمد عطف على خبرها كقولك ان زيدا قام
~~وعمرا قعد او النصب على الاشتغال كذا قال القاضي وهو غلط بل النصب عطف
~~على إسم ان وممن قرأ بالنصب يعقوب ثم ظهر لي توجيه كلام القاضي بأنه اذا
~~نصب على ms5264 الاشتغال ففاعل يمده سبعة ولا ضمير حينئذ في يمده واما على العطف
~~على اسم ان ففيه ضمير البحر ومن بعده سبعة ابحر خبر ومبتدأ ويجوز ايضا
~~على الرفع كون سبعية فاعل يمد وتنبهت لذلك بقراءة بعضهم تمده بالفوقية
~~المثناة. { من بعده سبعة أبحر } اي زيادة عليه بأن يكون
~~البحر المحيط دواة والابحر السبعة مملوءة مدادا تصب فيه مدادها ابدا صبا
~~لا ينقطع يقال مد الدواة وأمدها اي جعل فيها مدادا او زاده فيها او زاده
~~فيها ماء على المداد الذي فيها وهذه السبعة في هذه الأرض. وقال ابن عمر
~~تحت بحركم هذا بحر نار وتحته بحر ماء وتحته بحر نار الى سبعة ابحر ماء
~~وانها المراد في الآية ان عدي. { ما نفدت كلمات الله } اي ما
~~انقضت معلوماته بكتابتها بتلك الاقلام من ذلك المداد وتنقضي الاشجار
~~والبحور ولا تنقضي معلوماته وانما قال كلمات الله ولم يقل كلم الله مع ان
~~كلمات جمع قلة على ما قال سيبويه ان جمع المؤنث السالم جمع قلة، والموضع
~~موضع تكثير لان المراد بالكلمات هنا جمع الكثرة او اختير لفظ الكلمات
~~اشعارا بأن ذلك لا يفي بكلماته فكيف بكلمه.

# وعن ابن عباس رضي الله عنهما سبب نزول الآية ان اليهود قالت يا محمد كيف
~~عنينا بهذا القول وما أوتيتم من العلم الا قليلا ونحن قد أوتينا التوراة
~~تبيانا لكل شيء. وقيل سببها أن المشركين قالوا ان الوحي سوف ينقطع وينقضي
~~فأعلمهم الله ان كلماته لا تنتهي ينزل ويبقى مالا ينتهي فعلى الاول الآية
~~مدنية وعلى الثاني مكية وقيل مكية على الاول ايضا بأن امر اليهود
~~المشركين اذ وفدوا عليهم ان يقولوا اليس مما نزل عليك ان اليهود قد اوتوا
~~التوراة وفيها علم كل شي قال الجمهور لما نزل بمكة

# ويسألونك عن الروح

# الآية وهاجر

# " اتاه أحبار اليهود وقالوا يا محمد بلغنا انك تقول { وما أوتيتم من
~~العلم إلا قليلا } أفعنيتنا أم قومك؟ فقال صلى الله عليه وسلم كلا قد
~~عنيت فقالوا الست تتلوا فيما جاءك ms5265 أنا قد أوتينا التوراة فيها علم كل
~~شيء؟ فقال صلى الله عليه وسلم هي في علم الله قليل وقد أتاكم الله ما ان
~~علمتم به ان انتفعتم. قالوا يا محمد كيف تزعم هذا وانت تقول ومن يؤت
~~الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا، كيف يكون الشيء الواحد قليلا وكثيرا؟ فنزلت
~~الآية مبينة انها قليل بالنسبة الى علم الله. "

# { إن الله عزيز } لا يعجزه شيء. { حكيم } لا يفعل شيئا عبثا
~~ولا يخرج شيء عن علمه وحكمته.

### || [31.28]

# { ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة } الا كخلق
~~وبعث نفس واحدة اذا لا يشغله شأن عن شأن وفعل عن فعل لان أمره

# أن يقول لشيء كن فيكون

# بل معنى قوله لشيء كان تعلق ارادته بكونه على كيفية مخصوصة في زمان
~~مخصوص وذلك ان المشركين قالوا يا محمد خلقنا الله اطوارا نطفا ثم علقا ثم
~~مضغا ثم عظاما ثم لحما ثم انشأنا خلقا آخر فكيف تزعم انا نبعث في ساعة
~~واحدة؟ فنزلت.. { إن الله سميع } يعلم كل مسموع. { بصير } يعلم
~~كل مبصر.

### || [31.29-30]

# { ألم تر } الخطاب لمن يصلح خطابه. { أن الله يولج } يدخل.
~~{ الليل في النهار ويولج النهار في اليل } يزيد
~~كلا منهما بما نص من الآخر. { وسخر الشمس والقمر كل } من
~~الشمس والقمر. { يجرى } في فلكه. { إلى أجل مسمى } هو يوم
~~القيامة والمسمى المحدود ولا ينقطع جريهما الى يوم القيامة وذلك قول
~~الحسن وحينئذ ينقطع جريهما ويذهب ضوءهما. وقيل الأجل المسمى آخر السنة
~~للشمس وآخر الشهر للقمر صرح بعض العلماء ان اللام في قوله { يجري
~~لأجل مسمى } بمعنى الى بدليل هذه الآية ونحوها. وذكر جار الله أن
~~هذه الطريقة لا يسلكها الى بليد الطبع ضيق الفطن وان المعنى مع الى ان
~~كلا يبلغ الاجل وينتهي اليه ومع اللام انه يجري لادراك اجل مسمى يجعل
~~الجري مختصا بادراك اجل مسمى فاللام للتعليل حقيقة او مجازا وافعال الله
~~تعلل بالاغراض على ما ارجحه لكثرة ادلته وتأويل الكثير خلاف الظاهر. {
~~وأن الله بما تعملون خبير ذلك } المذكور ms5266 الذي تعجز عنه
~~الاحياء القادرون العالمون وكيف الجماد التي يدعونها آلهة من سعة العلم
~~وشمول القدرة وعجائب الصنع واختصاص الباري بها. { بأن الله } اي لأن
~~الله. { هو الحق } الثابت الألوهية وغيره باطل. { وأن ما
~~يدعون من دونه } من الأصنام وقرىء بالتحتية { يدعون }. {
~~الباطل } الزائل الذي لا يستحق العبادة ولا الالوهية المعدوم في حد
~~ذاته لولا ان الله أوجده. { وأن الله هو العلي الكبير }
~~مرتفع الشأن على كل شيء ومتصرف في كل شيء له الصفات العليا والأسماء
~~الحسنى.

### || [31.31]

# { ألم تر أن الفلك } السفن وقرىء بضم اللام وكل فعل بضمتين
~~يجوز فيه فعل بضم الفاء واسكان العين كما يجوز في فعل بضم فكسر فعل بضم
~~فاسكان. { تجري في البحر بنعمة الله } عليكم اي باحسانه
~~ورحمته والباء متعلقة بتجري أو بمحذوف حال وقيل بمحذوف خبر لمحذوف
~~ومعناها من اي ذلك من نعمة الله وقرىء بنعمات الله بسكون العين وعين
~~فعلات بكسر الفاء يجوز فيها الفتح والكسر والسكون كسدرات بكسر السين وفتح
~~الدال وكسرها واسكانها هذا ويصح ان يكون المعنى تجيء وتذهب بطعام وارزاق
~~واموال فذلك النعمة. { ليريكم من آياته } دلائل قدرته. {
~~إن في ذلك لآيات لكل صبار } على البلاء والمشاق
~~والطاعة وعن المعاصي فيتعب نفسه في التفكر في مخلوقات الله. { شكور }
~~على السراء والضراء يعرف النعم ويكتسب بها ازدياد المعرفة بمانحها. قال
~~الشعبي الصبر نصف الايمان والشكر نصفه الآخر واليقين الايمان كله والصبر
~~على البلاء والشكر على النعماء من صفات الأولياء.

### || [31.32]

# { وإذا غشيهم } غطاهم أي غطى جهاتهم من البحر او المعنى قارب ان
~~يغطيهم بأنفسهم وسفينتهم او المعنى واذا ورد عليهم والضمير للكفار. {
~~موج كالظلل } جمع ظلة وهي ما يظل ويشرف من جبل او سحاب او غيرها
~~ووجه الشبه الارتفاع وقرىء كالظلال بكسر الظاء وبعد اللام الأولى الف. {
~~دعوا الله مخلصين له الدين } بأن دعوه وحده ينجيهم لا
~~يدعون معه غيره لزوال الهوى المنازع لما خلقوا عليه من الفطرة وزوال
~~التقليد وذلك لما دهمهم من الشدة. { فلما نجاهم إلى البر
~~فمنهم ms5267 مقتصد } استدل ابن مالك على جواز قرن جواب لما بالفاء
~~بالآية وقال ابن هشام الجواب محذوف اي انقسموا قسمين فمنهم متوسط في
~~الكفر والظلم تارك لبعض ما كان عليه ومنهم باق على جميع كفره وظلمه وحذف
~~المعادل او المقتصد المقيم على طريق القصد وهو التوحيد واف بحاله في
~~البحر. وعن الحسن المقتصد من عرف حق هذه النعم. وقيل نزل ذلك في عكرمة بن
~~ابي جهل اذ هرب عام الفتح الى البحر فجاءهم ريح عاصف فقال لئن أنجانا
~~الله من هذا لأرجعن الى محمد صلى الله عليه وسلم ولأضعن يدي في يده فسكنت
~~الريح فرجع واسلم وحسن اسلامه. واشار الى من لم يوف اشارة لا تصريحا
~~بقوله { وما يجحد بآياتنا } ومنهم الانجاء من الموج. { إلا
~~كل ختار } غدار بل الختر قال بعض اشد الغدر والمراد انه نقض العهد
~~الفطري او نقض حاله التي كان عليها في البحر قال بعضهم الختار قبيح
~~الغدر. { كفور } لانعامنا.

### || [31.33]

# { يا أيها الناس اتقوا ربكم واخشوا يوما } الخطاب
~~للناس مطلقا وقيل المراد اهل مكة وقيل المؤمنين والمراد اخشوا عقاب يوم {
~~لا يجزي } لا يقضي وقرىء لا يجزي بضم الياء وبعد الزاء همزة من أجزأ
~~عنه بمعنى عفى عنه. { والد عن ولده } اي لا يقضي عنه شيئا ولا
~~يغني عنه شيئا والجملة نعت يوما والرابط محذوف اي لا يجزي فيه. { ولا
~~مولود هو جاز عن والده شيئا } فاذا كان الوالد لا يجزي
~~عن ولده والولد لا يجزي عن والده مع كمال الشفقة والنفع بينهما في الدنيا
~~فكيف غيرهما كل انسان حتى الأنبياء يقول نفسي نفسي ولا يهمه غيره الا هذا
~~النبي الكريم على الله فانه يهمة أمر أمته، وجاز كقاض هو اسم فاعل على
~~القراءة الأولى واما على الثانية فالفعل من اجزاء بمعنى اغنى وهو مهموز
~~والوصف من جزى بالالف بمعنى قضى أو من جزى بالألف بمعنى أجزى وكذا يصح في
~~يجزي في القراءة الأولى ان يكون بمعنى يجزي الذي هو من اجزاء وانما كذا
~~الحكم في ms5268 الجملة الثانية بجعلها اسمية ويذكر هو لان الخطاب للمؤمنين فيما
~~قيل وقد قبض آبائهم على الكفر فحسم طمعهم ان ينتفعوا لهم في الآخرة فاذا
~~لم تقبل شفاعة المولود في الوالد الأدنى فكيف في الجد او غيره والوالد
~~يطلق على الأب والجد وان علا والمولود لا يطلق الا على من ولدت الأم
~~والظاهر ان الخطاب للناس مطلقا وان التأكيد بالجملة الاسمية والضمير قطع
~~لما قد يتوهم المؤمن والكتابي من ان ينفع أباه في الآخرة ولما يقوله
~~المشرك من انه ان صح البعث شفع لي ولدي وكذا الولد يقول ان صح البعث شفع
~~لي والدي واشعار بأن المولود اولى بأن لا يجزي عن والده وشيئا مفعول به
~~لقوله جاز ويقدر مثله ليجزي وكذا ان جعلناه مفعولا مطلقا ولك جعله من
~~التنازع اذا كان مفعولا به واجاز بعضهم التنازع في المفعول المطلق وهو
~~الصحيح فيجوز كونه مفعولا مطلقا متنازعا فيه فيقدر ضميره مفعولا مطلقا
~~للمهمل ولا يخفى ما في التعبير بشيء في سياق النفي اي لا يجزي احدهما عن
~~الآخر في اقل قليل من هول اليوم او عذابه بأن يدفعه عنه ومولود مبتدأ
~~خبره هو جاز وزعم بعضهم انه يجوز عطفه على والد وهو غير لأنه حينئذ يتعطل
~~قوله هو جاز. { إن وعد الله حق } اي ان وعده بالبعث حق لا يمكن
~~خلفه او ان وعده بالثواب والعقاب او ان وعده بذلك اليوم او ان وعده
~~بالثواب والعقاب او ان وعده بعدم قضاء والد عن ولد ومولود عن والد
~~والثلاثة الأولى اولى وهي متقاربة.

# { فلا تغرنكم الحيوة الدنيا } عن الاسلام والد وام
~~عليه وهي فانية وثوابه باق. { ولا يغرنكم بالله } في حلمه
~~وامهاله. { الغرور } هو الشيطان لعنه الله وقيل الدنيا والتذكر لكونه
~~فعولا بمعنى فاعل لا بمعنى مفعول او قيل تمني المغفرة مع البقاء على
~~المعصية والتمادي عليها وهو قول سعيد بن جبير وذلك ان الشيطان يرجي الناس
~~المغفرة ويجرهم على المعصية وقرىء بضم العين فيكون مصدرا اسند اليه
~~الغرور مبالغة كقولك جد ms5269 جده بضم الدال الثانية او يكون مصدرا مراد به
~~زينة الدنيا لانها غرور عن ابي امامة. عن رسول الله صلى لله عليه وسلم

# " إن أغبط أوليائي عندي لمؤمن خفيف الظهر ذو حفظ من الصلاة أحسن عبادة
~~ربه وأطاعه في السر وكان خفيا في الناس لا يشار إليه بالأصابع وكان
~~رزقه كفافا فصبر على ذلك ثم نفض بيده فقال عجلت منيته "

# قلت نوائحه قل تراثه. وقال ايضا عنه صلى الله عليه وسلم

# " عرض علي ربي ليجعل لي بطحاء مكة ذهبا قلت يا ربي ولكني اشبع يوما
~~واجوع يوما "

# او قال ثلاثا او نحو هذا فإذا جعت تضرعت اليك واذا شبعت شكرتك وحمدتك.
~~وروي ان الحارث بن عمرو بن حارثة بن خصفة من قبيلة تسمى محارب اتى من
~~البادية الى النبي صلى الله عليه وسلم فقال له يا رسول الله اخبرني عن
~~الساعة متى قيامها واني قد القيت حياتي في الأرض وقد ابطأت عنا السماء
~~فمتى تقطر وقيل قال أن أرضنا أجدبت فمتى ينزل الغيث واخبرني عن ما في بطن
~~امرأتي أذكر أم انثى؟ وقيل قال متى تلد وعملت ما عملت امس فما اعمل غدا؟
~~وقد علمت اين ولدت فأين أموت؟ فنزل قوله سبحانه وتعالى { إن الله...
~~}

### || [31.34]

# { إن الله عنده } لا عند غيره. { علم الساعة } علم وقت
~~قيامها في اي سنة واي شهر واي يوم قيل وفي يوم او ليل. { وينزل }
~~هو لا غيره. { الغيث } وقرأ غير نافع وابن عامر وعاصم بالتخفيف من
~~الانزال وكذا في الشورى وكنا بكونه المنزل الغيث عن كونه لا يعلم سواه
~~اين ينزل ولا متى ينزل. { ويعلم ما في الأرحام } هو لا غيره
~~أذكر ام انثى وابيض او اسود مثلا أتام ام ناقص وغير ذلك من الأحوال. {
~~وما تدري نفس ماذا تكسب غدا } الجملة صلة ذا وذا متبدأ
~~خبره ما او بالعكس والجملة الاسمية مفعول تدري معلق عنها تدري او ماذا
~~مفعول تكسب وجملة تكسب مفعول كذلك لا يعلم احد ما يفعله غدا من خير او ms5270 شر
~~وما كيفية فعله وما هو أقليل ام كثير الى غير ذلك من احواله ربما عزم على
~~فعل ولم يفعل او على فعل خير فعمل شرا وبالعكس. { وما تدري نفس
~~بأي } اي في اي متعلق بتموت وجملة تموت مفعول تدري معلق عنها تدري
~~وقرىء بأية كما قال بعض العرب في كل كلتهن قاله سيبويه. { أرض تموت
~~} يخرج روحها وقيل المعنى تدفن والله يعلم ذلك كله كما قال جل وعلا. {
~~إن الله عليم } بهذه الاشياء وغيرها. { خبير } بها يعلم
~~بواطنها كما يعلم ظواهرها وقيل عليم بخلقه خبير بأعمالهم وانما جعل لنفسه
~~والدراية للعبد لان فيها معنى الحيلة فالانسان يجتهد في الحيلة غاية
~~الاجتهاد ولا يعرف ما هو اليق به من كسبه وعاقبته فكيف يغيره. وعن ابن
~~عباس رضي الله عنهما هذه الخمسة لا يعلمها ملك مقرب ولا نبي مصطفى فمن
~~ادعى انه يعلم شيئا من هذه فقد كفر بالقرآن لانه خالفه وكذا قال ابن عمر
~~لكن لم يذكر اشراك من ادعا علم شيء منها وهو قائل بإشراكه لكن لم يصرح به
~~وفي رواية عنه مفاتيح الغيب خمسة

# أن الله عنده

# الخ السورة وكم نفس تقول لا ابرح حتى اموت في هذه الأرض وترامت به
~~الاقدار ومات في غيرها مما لم يخطر ببالها الموت فيه كما روي ان ملك
~~الموت مر على سليمان فجعل ينظر الى رجل من جلسائه يديم النظر اليه فقال
~~الرجل من هذا؟ قال ملك الموت فقال كأنه يريدني وسأل سليمان ان يحمله على
~~الريح الى الهند ففعل وقال ملك الموت أدمت اليه النظر تعجبا منه لأني
~~أمرت بقبضه في الهند وهو عندك. وعن ابن عباس اياكم والكهانة فان الكهانة
~~تدعو الى الشرك والشرك واهله في النار. وعن المنصور انه اهمه معرفة مدة
~~عمره فرأى في منامه كأن خيالا اخرج يده من البحر واشار اليه بالاصابع
~~الخمس فتأولها بعض العلماء له بخمس سنين وبعض بخمسة اشهر وبعض بغير ذلك
~~وتأولها ابو حنيفة وهو اصوب هؤلاء بأن مفاتيح الغيب خمسة ms5271 لا يعلمها إلا
~~الله وانما طلبت معرفته لا سبيل لك اليه اللهم ببركة النبي محمد صلى الله
~~عليه وسلم وبركة السورة أخز النصارى وأهنهم واكسر شوكتهم وغلب المسلمين
~~والموحدين عليهم صلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.

### | [32 - سورة السجدة]

### || [32.1]

# { الم } ان جعل اسما للسورة او القرآن فمبتدأ خبره.

### || [32.2]

# { تنزيل الكتاب } او خبر لمحذوف واذا جعل خبر لمحذوف فتنزيل مبتدأ
~~خبره. { لا ريب فيه } او خبره. { من رب العالمين } ولا ريب
~~ففيه او اعتراض او حال من الكتاب او خبره لا ريب فيه ومن رب العالمين خبر
~~ثان او حال من ضمير الاستقرار في فيه وان جعل الم تعديد للحروف فتنزيل
~~مبتدأ خبره ما ذكر او خبر لمحذوف وتنزيل مصدر باق على معناه الا اذا جعل
~~خبر لمحذوف او لقوله الم فبمعنى منزل ولا يجوز تعليق من رب العالمين
~~بتنزيل ولا ريب فيه خبر تنزيل لان تنزيل مصدر والمصدر لا يخبر عنه قبل
~~تمام معموله كما لا يخبر عن الموصول قبل صلته ويجوز تعليقه به اذا جعل
~~تنزيل خبر لمحذوف او خبر لقوله الم وجملة لا ريب فيه معترضة او حال
~~والريب الشك وهاء فيه عائدة للكتاب اي لا ريب في ثبوت الكتاب وكونه حقا
~~او بمضمون الجملة اي لا ريب في ذلك اي في كونه منزلا من رب العالمين.
~~واذا جعل { لا ريب فيه } خبرا لتنزيل فالهاء لتنزيل ويدل لكونه
~~تنزيل متبدأ خبره من رب العالمين أو خبره لا ريب فيه ومن رب خبر ثان
~~قوله..

### || [32.3]

# { أم يقولون افتراه } وقوله { بل هو الحق من ربك
~~} لأن قولهم هذا مفترى انكار لأن يكون من رب العالمين وقوله { بل هو
~~الحق من ربك } تقرير لكونه من رب العالمين وام منقطعة بمعنى بل
~~وهمزة الانكار للتعجيب لظهور امر القرآن في عجز بلغاءهم عن ان يأتوا
~~بثلاث آيات منه واضرب عن الانكار والتعجيب الى اثبات انه الحق اضرابا
~~انتقاليا ونظير ذلك ان يعلل العالم ممثلة بعلة صحيحة جامعة قد ms5272 احترز فيها
~~انواع الاحتراز ثم يعترض عليه احد فيها او يقدر هو اعتراضا على نفسه
~~فيجيب بتلخيص ثم يعود الى تقرير كلامه كقول متكلمي علماء الأباضية رحمهم
~~الله الاعتقاد اول الواجبات على الاطلاق والاقرار اول الافعال الواجبة ثم
~~يعترض عليهم من يزعم ان النظر أول الأفعال الواجبة او يقدر اعتراضه ثم
~~يجيب. وقولهم افتراه اما تعنت مع علمهم انه من الله واما جهل منهم اذا لم
~~يتأملوا اذ سمعوا غيرهم يقول ذلك وبين المقصود من تنزيله بقوله {
~~لتنذر قوما ما آتاهم من نذير من قبلك } اذ كانوا
~~اهل فترة بينك وبين عيسى واهل الفترة معذورون في الفروع لا في التوحيد
~~لان دلالة العقل الموصلة اليه معهم في كل زمان هذا مذهبنا وايضا ارسال
~~الرسل حجة في التوحيد على الناس كافة وما ذكرته من انهم لم يأتهم نذير
~~بعد عيسى وقبل النبي محمد صلى الله عليه وسلم عليهما وان ذلك هو المراد
~~بالآية قول ابن عباس ومقاتل. وقيل المراد ان العرب علمت بابراهيم وبنيه
~~وبدعوتهم ولم يأتهم نذير مباشر لهم سوى سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم
~~وزعم من زعم ان بين النبي محمد والنبي عيسى عليهم الصلاة والسلام نبيا. {
~~لعلهم يهتدون } بانذارك ولعل للترجي بالنسبة الى سيدنا محمد
~~صلى الله عليه وسلم او للتعليل.

### || [32.4]

# { الله الذي خلق السموات والأرض وما بينهما في
~~ستة أيام } في مقدار ستة ايام من ايام الدنيا وقيل في ستة ايام من
~~ايام الآخرة واليوم الواحد الف سنة وعن بعضهم آخر السنة الجمعة واولها
~~الاحد. { ثم استوى على العرش } ملك العرش وذلك كناية عن كونه
~~مالكا لمخلوقاته كلها والعرش لغة سرير الملك. { ما لكم من دونه
~~من ولي ولا شفيع } الخطاب لكفار مكة اذا جاوزتم رضى الله عذبكم
~~عذابا دائما ولن تجدوا من يمنعكم من عذابه ومن يشفع لكم حتى لا يعذبكم او
~~المعنى ان الذي يمنع الضر ويرزق النفع والنصر هو الله واذا خذلكم فلا
~~ناصر وشافع يجوز ان يراد بالناصر المنجي من العذاب ms5273 او الضر بعد الوقوع
~~فيه وبالشفيع المنجي من الايقاع في العذاب ويجوز العكس ويجوز ان يراد
~~بهما معنى واحد وهو مطلق المنع من العذاب او الضر مطلقا سواء بعد الوقوع
~~فيه او قبله. { أفلا تتذكرون } بهذه المواعظ فتؤمنوا.

### || [32.5]

# { يدبر الأمر } ينزل الوحي. { من السماء إلى الأرض }
~~مع جبريل. { ثم يعرج } اي جبريل ويدل له ذكر تدبير الأمر بمعنى
~~انزال الوحي. { إليه في يوم كان مقداره ألف سنة
~~مما تعدون } من سنينكم وايامكم في يوم تنازع فيه يدبر بمعنى
~~ينزل ويعرج بمعنى يصعد فالمعنى ان الانزال والعروج في يوم من ايامكم هذه
~~وحقه الف سنة خمسمائة نزول وخمس مائة عروج فاذا فعل فيه ما حقه ان يفعل
~~في الف سنة فكأنه الف سنة هذا بعض ما ظهر لي ثم رأيته قول ابن عباس
~~ومجاهد وغيرهما وقالوا لان ما بين السماء والأرض خمس مائة عام وهذا
~~التعليل انما يصح في وحي ينزل مما ردت سماء الدنيا لا منها فان غلظ
~~السماء ايضا خمس مائة سنة الا ان كانوا لا يقولون بهذا الغلظ او يقولون
~~ان قوله { في يوم كان } الخ راجع الى العروج فقط او الى النزول فقط
~~ويقدر للآخر مثله فخمسة آلاف في غلظ السماء وخمسة فيما بينهما وبين الأرض
~~والفرق بين هذا وبين وجه التنازع ان العروج والنزول معا في يوم واحد على
~~وجه التنازع وفي هذا انهما في يومين وقيل ضمير يعرج للأمر اي يعرج اليه
~~الوحي اي حال الوحي من قبول ورد ومعنى العروج الى الله العروج الى مجال
~~الوحي والعظمة الا فهو في كل مكان ويجوز ان يكون المراد بألف سنة استطالة
~~الزمان الذي بين النزول والصعود لا حقيقة الالف وان قلت اذا جعلنا الالف
~~على التحقيق تبادر انه يكون النزول والصعود في اليوم كله من ان الواقع
~~انه يكون في اقل واكثر ايضا وقد يكون قدر طرفة عين وقد ساعة قلت اما ان
~~يكون المراد في يوم اقل واكثر واما ان يكون المراد ان ذلك ms5274 يقع في اليوم
~~اي في بعض منه كما تقول اكلت اليوم ولم ترد انك استغرقت اليوم في الاكل
~~وان صح وقوع ذلك في بعض منه فوقوعه في اليوم او اكثر اولا وبالصحة واما
~~ان يريد ان ذلك يقع في يوم مطلقا في كله او بعضه فصحت وقوعه في اكثر
~~اولى. وقيل يدبر الامر باظهاره في اللوح فينزل به الملك ثم يعرج اليه في
~~زمان كألف سنة وقيل يقضي قضاء الف سنة فينزل به الملك ثم يعرج بعد الالف
~~لالف آخر وقيل يدبر الامر الى قيام الساعة ثم يرجع اليه الامر كله في يوم
~~مقداره الف سنة وهو يوم القيامة وكونه الف سنة استطالة بدليل الاستطالة
~~في آية اخرى بخمسين الف سنة ولولا ان المراد الاستطالة لشدة هوله لتنافي
~~الكلامان او اراد انه كألف سنة على بعض الكفار وكخمسين الف سنة على بعض
~~وكأقل او اكثر على بعض ويكون على المؤمن قدر صلاة يصليها في الدنيا
~~مكتوبة كما في الحديث وقيل قدر ما بين الظهر والعصر وقيل الأمر بمعنى
~~المأمور به وهو الطاعة ينزله ولا يعرج اليه هذا المأمور به خالصا كما
~~يرتضيه الا في مدة متطاولة لقلة المخلصين والاعمال الخالصة ويدل له قوله

# قليلا ما تشكرون

# والالف استطالة على هذا القول او تحقيق. وقيل آية خمسين الف سنة هي فيما
~~بين السماء والأرض وسدرة المنتهى التي هي أمام جبرائيل عليه السلام ودخل
~~ابن ابي مليكة وعبدالله بن فيروز مولى عثمان على ابن عباس فسأله ابن
~~فيروز عن قوله تعالى { ألف سنة } وقوله

# خمسين ألف سنة

# فقال ايام سماها الله لا ادري ما هي واكره ان اقول في كتاب الله مالا
~~اعلم وقرأ ابن ابي عبلة ببناء يعرج للمفعول وقرأ يعدون بالتحتية.

### || [32.6]

# { ذلك } الخالق المدبر.  { عالم الغيب } ما غاب عن الخلق. {
~~والشهادة } ما حضر فهو مدبر لأمورهما على وفق الحكمة. { العزيز
~~} الغالب المنتقم من اعدائه. { الرحيم } بأهل طاعته في الآخرة او
~~بالناس كلهم في الدنيا لانه سبحانه اعطى كل احد ms5275 مصالحه ومنافعه تفضلا
~~واحسانا.

### || [32.7-8]

# { الذي أحسن كل شيء } وقوله { خلقه } نعت لشيء او لكل
~~وهو فعل ماض وفاعله مستتر وقرأ ابن كثير وابن عامر وابو عمرو خلقه باسكان
~~اللام فهو اسم لا فعل وهو بدل اشتمال من كل ومعنى احسانه كل شيء تحسينه
~~بان وفر له ما يستعده ويليق به على وفق الحكمة والمصلحة من بهاء وجمال
~~وصحة وتسوية اعضاء ومن حواس وتمييز والهام لما يحتاجونه وغير ذلك فجميع
~~مخلوقاته حسنة وان تفاضلت في الحسن فالاحسان والتحسين الاتقان على صفة لو
~~لم تكن لكان الخلل فهو شامل للبهاء وغيره. وقيل معنى احسانه كل شيء علمه
~~كيف يخلقه والقولان يضمان على كل من القرائتين. وقيل الاحسان في القراءة
~~الأولى عائد الى غير خلقة الانسان وبدنه وعلى الثانية عائد الى خلقته
~~وبدنه وقيل الاحسان هنا بمعنى الالهام الهمهم ما يحتاجون والظاهر ان هذا
~~يصح على الأولى. وقيل الاحسان خلق كل على غير صورة اخرى. { وبدأ
~~خلق الإنسان } آدم عليه السلام. { من طين ثم جعل نسله
~~} ذريته وسماها نسلا لانها تنسل منه أي تنفصل والنسل ايضا الفصل ومنه
~~السليل للولد. { من سلالة } من علقة. { من ماء مهين } ضعيف
~~وهو النطفة وزعم بعض ان السلالة هي النطفة فمن ماء مهين بدل من السلالة
~~وقدم ذلك في قد أفلح.

### || [32.9]

# { ثم سواه } قوم آدم لتصوير أعضائه على ما ينبغي. { ونفخ }
~~ادخل. { فيه من روحه } من روح الله من اضافة الملك الى المالك اي
~~من الروح الذي هو ملك الله وفي ذلك تشريف للروح بتلك الاضافة واشعار
~~بانها خلق عجيب لا يعلم غايته الا هو وبادخال الروح فيه صار حيوانا حساسا
~~بعد إن كان جمادا روي أن من عرف نفسه أي عرف ان له صانعا عرف ربه أي
~~وحده. { وجعل لكم السمع } أي الاسماع. { والأبصار
~~والأفئدة } أي القلوب والخطاب للذرية وزعم بعض انه وحد السمع لأن
~~الانسان يسمع الكلام من أي جهة. { قليلا } شكرا قليلا وزمان قليلا. {
~~ما } صلة لتأكيد الغفلة والقلة اي بمعنى النفي ms5276 ولا شكر لمشرك أو هي ضد
~~الكثرة نظرا الى الموحدين فأكثر أحوال الموحدين عدم الشكر. { تشكرون
~~} الله أو تشكرون نعمة ويجوز ان يريد بالانسان الجنس وخلقهم طين بواسطة
~~خلق آدم منه ولا ينافي ذلك تعبيره بثم واضافة النسل لضمير الانسان فان
~~مادة النظفة مسبوقة بخلق اصلهم من طين ويكون في الكلام التفات من الغيبة
~~الى الخطاب.

### || [32.10]

# { وقالوا } أي منكروا البعث. { أءذا } وقرأ ابن عامر إذا بهمزة
~~واحدة على ترك الاستفهام. { ضللنا في الأرض } وقريء ضللنا بكسر
~~اللام وهو قراءة علي وابن عباس وذلك لغتان بمعنى اي سرنا ترابا مخلوطا
~~بالارض لا نتميز منها كما يضل الماء في اللبن وغبنا في الارض بالدفن فيها
~~وقرأ الحسن صللنا بصاد مهملة وكسر اللام وقريء بفتحها من صل للحم اذا
~~اتسن وقيل صرنا من جنس الصلة وهي الأرض واذا متعلق بمحذوف دل عليه جوابها
~~أي نبعث او نخلق او نجدد حذف وناب عنه جوابها الذي ذكرت وهو { أءنا
~~لفي خلق جديد } وجوابها في الاصل هو ذلك المحذوف وناب عنه هذا
~~ويجوز تعليقه بمجموع { أءنا لفي خلق جديد } لتضمنه معنى نبعث
~~ونخلق ونجدد وانما لم يعلق باستقرار خبر ان لان ان لها الصدر وصرح بعض
~~المتأخرين بانه لا صدر لها اذا كانت في جواب شرط ظرفي او جواب اما وقرأ
~~غير نافع وغير الكسائي ويعقوب ءانا بهمزة الاستفهام بتحقيقها مع همزة ان
~~وبتسهيل همزة ان وبادخال الف بينهما على الوجهين وكذا في ائذا في هذه
~~الاوجه والاستفهام في الموضعين انكار وتعجب وقائل ذلك ابي بن خلف لعنه
~~الله ولرضاهم بقوله اسند اليهم جميعا. { بل هم بلقاء ربهم }
~~بالبعث او بتلقي ملك الموت وما بعده. { كافرون } وكفرهم بلقاء ربهم
~~بواسطة البعث او تلقى ملك الموت اعظم من كفرهم بنفس البعث ولذلك اضرب الى
~~ما هو اعظم.

### || [32.11]

# { قل يتوفاكم ملك الموت } وهو عزرائيل عليه السلام اي
~~يستوفي نفس كل احد وهي الروح او لا يبقي احدكم ووزن يتوفى يتفعل وهو هنا
~~للمبالغة كأنه قيل يقبض ms5277 نفس كل احد كلها لا يبقي بعضها ولا بعضكم. وعن
~~مجاهد جعلت الارض لملك الموت كالطست يتناول من حيث يشاء وعن قتادة يتوفى
~~ملك الموت ومعه أعوان من الملائكة وقيل ملائكة عذاب وملائكة رحمة يدعو
~~ملك الموت الروح فتجيبه ثم يأمر اعلانه بقبضها. وروي ان الدنيا جعلت له
~~كالطست يلتقط الارواح كما يلتقط الطائر الحب.  { الذي وكل بكم
~~} لا شغل له إلا ذلك اذا جاء اجل احد لا يتأخر كما لا يتقدم وعن ابن عباس
~~خطوة ملك الموت ما بين المشرق والمغرب. وروي أن ملك الموت على معراج بين
~~السماء والارض فينزع اعوانه روح الانسان فاذا بلغ ثغرة نحره قبضه ملك
~~الموت. وقال معاذ بن جبل رضي الله عنه ان لملك الموت حربة تبلغ ما بين
~~المشرق والمغرب يتصفح كل احد في كل يوم مرتين فاذا رأى احدا قد انقضي
~~اجله ضرب رأسه بتلك الحربة وقال له الآن تنزل بك سكرات الموت. { ثم
~~إلى ربكم ترجعون } أحياء فيجازيكم بأعمالكم.

### || [32.12]

# { ولو ترى إذ المجرمون } المشركون والخطاب لمن تأتي منه
~~الروية او لرسول الله صلى الله عليه وسلم ونكتة الاول ان حالهم تناهت في
~~الظهور لاهل المحشر الى حيث يمتنع خفاء ما فلا تحتصر بها رؤية رأى دون
~~رأي ولا حبة ولو للتمني بالنسبة الى رسول الله صلى الله عليه وسلم لانه
~~قد تجرع الغصص من اعدائه المجرمين فقال له تمن ان تراهم على الصفة
~~الفظيعة من خزي وغم المشار الى بعضها بقوله { ناكسوا رؤوسهم } أو
~~ليتك ترى الآن ويجوز ان تكون لو شرطية وجوابها محذوف اي لرأيت امرا فظعيا
~~او اسوء حال ولو الشرطية واذ للمضي وعبر بهما هنا لان المترقب من الله
~~بمنزلة الموجود ولا مفعول لرأيت لان المراد ولو تكون منك الرؤية ونكس
~~الرؤوس توجيهها الى الارض حياء من الله وندما على ما فعلوه. { عند
~~ربهم } وقوله { ربنا أبصرنا وسمعنا } الخ مفعول لقول
~~محذوف وذلك القول حال اي قائلين او يقولون او هو خبر ثان أي ناكسون
~~قائلون ms5278 ومفعول ابصر محذوف أي أبصرنا ما وعدتنا بما كنا به مكذبين من
~~البعث وغيره وابصرنا صحة ما قلت وما وعدت من خير وشر وسمعنا من تصديق
~~الرسل فيما كذبناهم فيه او ابصرنا معاصينا وسمعنا ما قيل فينا او كنا
~~عميا وصما فانا الآن مبصرون وسامعون { فارجعنا } الى الدينا. {
~~نعمل صالحا } فيها. { إنا موقنون } الآن إذ لم يبق لنا شك
~~بما شهدنا يقولون ذلك كله فلا يغاثون.

### || [32.13]

# { ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها } أي لو شئنا لقسمنا
~~الهدى على الناس كلهم فيكون لكل احد حظه منه فيهتدي للايمان والطاعة
~~باختيار منه وتوفيق من الله. أو لو شئنا لادخلنا الناس كلهم في الايمان
~~والطاعة بالجبر. { ولكن حق القول مني } ثبت قضائي وسبق
~~وعيدي. { لأملأن جهنم من الجنة } الجن. { والناس
~~أجمعين } فاذا سبق قضاؤه بهذا فقد بان منه كما بان من التعبير بلو
~~ان من خلقه من هو للنار ولا بد وانه هو الذي لا يؤمن والذي ينافق فالاية
~~تصريح بعدم الهدى وهذا العدم مسبب عن القضاء عليهم بالنار ولا يدفع لهذا
~~قوله { فذوقوا }

### || [32.14]

# { فذوقوا } بقاء السبب لانا نقول ليست فاء السبب بل لمجرد الاستئناف
~~سلمنا انها السببية لكن لم نسلم الدفع فانه ولو جعلنا الذوق ونسيان يوم
~~القيامة وعدم تفكرهم فيه لكان النسيان من الاسباب والوسائط المقتضية له
~~فان الانهماك في الشهوات ألهاهم عن تذكر العاقبة ومفعول الذوق محذوف اي
~~النار والعذاب وهو المذكور بعد لو ما انتم فيه من النكس والغم ويقدر
~~القول اي فتقول لهم الخزنة فذوقوا. { بما } ما مصدرية. { نسيتم }
~~تركتم تركا مثل ترك الناسي قاله ابن عباس وغيره والباء سببية. { لقاء
~~يومكم هذا } لم تؤمنوا به ولم تستعدوا له. { إنا نسيناكم
~~} تركناكم من الرحمة او تركناكم في العذاب فلا تطمعوا او جازيناكم على
~~نسيانكم لقاء اليوم فسمي الجزاء باسم سببه وهو النسيان مع ما في ذلك من
~~المقابلة قابل النسيان بالنسيان وهذه الجملة مستأنفة للتأكيد بان
~~والاسمية تشديدا في الانتقام منهم. { وذوقوا عذاب الخلد } عذاب
~~الدوام. ms5279 { بما كنتم تعملون } كرر الأمر بالذوق للتأكيد وليصرح
~~بالمذوق وهو العذاب الدائم وليشعر ان موجبه هو اعمالهم من تكذيب ومعاض
~~كما اشعر اولا ان موجبه نسيان اليوم وليدل أنه يوجبه الاعمال الفاسدة كما
~~يوجبه النسيان وما موصول حرفي او اسمي.

### || [32.15]

# { إنما يؤمن بآيتنا } القرآن. { الذين إذا ذكروا
~~بها } ذكرهم. ربي او وعظوا. { خروا سجدا } أي اسرعوا السجود
~~كأنهم خروا اي وقعوا او سقطوا على وجوههم تواضعا وخشوعا وشكرا لنعمة
~~الاسلام وخوفا من النار وسجدا لجمع ساجد حال مقدرة ان فسر السجود بوضع
~~الوجه في الارض ومقارنة ان فسر بالانحناء الموصول لذلك الوضع كذا ظهر لي.
~~{ وسبحوا } قالوا في سجودهم سبحان الله ملتبسين. { بحمد
~~ربهم } أي قائلين الحمد لله فبحمد متعلق بمحذوف حال مقدرة تقديرها
~~ملتبسين كما رأيت وحمده هو قولهم الحمد لله وان فسرت الحمد بالطاعة او
~~الشكر صح ان تكون مقارنة او محكية او مقدرة على انهم في عبادة مقدرون
~~وناوون عبادة اخرى ولك ان تفسر الاية بقولك يقولون سبحان الله وبحمده
~~فالحال مقدرة ولك ان تجعلها على هذا مقارنة وكذا على الاول تنزيلا عما هو
~~عقب التسبيح من الحمد متصلا منزلة المقارن على انه لا مانع من تقسم الحال
~~المقارنة الى مصاحبة لمعنى العامل في وقت واحد والى متصلة به وان جعلت
~~التسبيح تنزيها قلبيا صح ان تكون الحال مقارنة ولو جعلنا الحمد لفظيا لا
~~بمعنى الشكر او الطاعة وفي ذلك كلام في مثل هذا المقام. وقيل المعنى ضلوا
~~بأمر ربهم. { وهم لا يستكبرون } عن الايمان والطاعة كما فعل من
~~يصر مستكبرا كأن لم يسمعها قال ابن عمر كان رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~يقرأ السورة التي فيها السجدة فيسجد ويسجدون حتى لا يجد احدنا مكانا
~~لموضع جبهته في غير وقت الصلاة وروى البخاري ومسلم من قومنا قوله في غير
~~وقت الصلاة اراد به في غير وقت الصلاة المفروضة ولكن في وقت تحل فيه
~~الصلاة او اراد في وقت لا تجوز فيه الصلاة لان السجدة كالدعاء ms5280 وغيره ما
~~ليس صلاة والمشهور ان سجود القرآن نفعنا الله به يختص بوقت يجوز فيه
~~الصلاة. وعن ابي هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " اذا قرأ القرآن ابن ادم السجدة فسجد اعتزل الشيطان يبكي ويقول يا
~~ويلتي امر ابن ادم بالسجود فسجد وله الجنة وامرت بالسجود فأبيت فلي النار
~~".

### || [32.16]

# { تتجافى جنوبهم عن المضاجع } التجافي التباعد تتباعد
~~جنوبهم عن المضاجع اي تتركها اي لا ينامون الا قليلا والجنوب جمع جنب وهو
~~الايمن من كل انسان فان المؤمن ينام على جنبه الايمن والانبياء على
~~ظهروهم والشياطين على وجوههم وبطونهم وقال الزجاج وغيره التجافي التنحي
~~الى فوق قال عياض وهو قول حسن والمضاجع جمع مضجع اسم مكان الاضطجاع
~~والنوم والاية في سهر الليل كما قال الحسن ومجاهد ومالك والاوزاعي يسهره
~~المؤمنون بالصلاة النفلية وهو مذهب الجمهور ورجحه الزجاج لان فيه اخفاء
~~العمل وعن ابي هريرة ان عبدالله بن رواحة رضى الله عنه قال.

# وفينا رسول الله يتلوا كتابه اذا انشق معروف من الفجر ساطع  ارانا الهدى
~~بعد العمى قلوبنا به موقنات ان ما قال واقع  يبيت يجافي جنبه عن فرارشه
~~اذا استثقلت بالكفارين المضاجع

# " وقال معاذ بن جبل يا رسول الله اخبرني بعمل يدخلني الجنة ويباعدني من
~~النار؟ قال لقد سألت عن عظيم وإنه ليسير على من يسر الله تعالى عليه
~~تعبد الله ولا تشرك به شيئا وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج
~~البيت  ثم قال  ألا ادلك على ابواب الخير؟ الصوم جنة والصدقة تطفىء
~~الخشية كما يطفىء الماء النار وصلاة الرجل في جوف الليل ثم تلا {
~~تتجافى جنوبهم }  الى  { يعملون } ثم قال ألا أخبرك برأس
~~الامر وعموده وذروة سنامه؟ الجهاد  ثم قال ألا أخبرك بملاك ذلك كله؟ قلت
~~بلى يا رسول الله فأخذ بلسانه قال كف عليك هذا. قلت يا رسول الله وإنا
~~لمؤاخذون بما نتكلم به؟ قال ثكلتك أمك وهل يكب الناس في النار على وجوههم
~~إلا حصائد ألسنتهم أو قال على مناخرهم "

# وذلك في سفرة سافرها ms5281 معاذ رضي الله عنه مع رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~قال اصبحت قريبا منه وهو يسير. فقلت له يا رسول الله اخبرني بعمل والى
~~اخر ما مر. وقد قيل ان ذلك في غزوة تبوك زمان الحر وقد اشار الشيخ هود
~~رحمه الله في هذا الحديث. وعن ابي امامة الباهلي قال رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم

# " عليكم بقيام الليل فانه دأب الصالحين من قبلكم وقربة الى ربكم وتكفير
~~للسيئات ومنهاة عن الآثام ومطردة للداء عن الجسد ".

# وعن ابن مسعود رضي الله عنه عجب ربنا من رجلين أي رضي فعلهما رجل ثار عن
~~وطائه ولحافه من بين اهله الى صلاته فيقول الله عز وجل لملائكته انظروا
~~الى عبدي ثار عن فراشه ووطائه وأهله الى صلاته رغبة فيما عندي وشفقا مما
~~عندي ورجل غزا في سبيل الله فانهزم مع اصحابه فعلم ما عليه في الانهزام
~~وماله في الرجوع فرجع حتى اريق دمه فيقول الله تعالى لملائكته انظروا الى
~~عبدي رجع رغبة فيما عندي وشفقة مما عندي حتى اريق دمه.

# وعن ابي هريرة عن الرسول الله صلى الله عليه وسلم

# " أفضل الصيام بعد شهر رمضان شهر الله المحرم وأفضل الصلاة بعد الفريضة
~~صلاة الليل "

# وكان صلى الله عليه وسلم يقوم الليل حتى تتورم قدماه فقالت عائشة رضي
~~الله عنها لم تصنع هذا يا رسول الله فقد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر
~~قال

# " أفلا أكون عبدا شكورا ".

# وعن علي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " إن في الجنة غرفا يرى باطنها من ظاهرها وظاهرها من باطنها أعدها الله
~~لمن ألان الكلام وأطعم والطعام وتابع الصيام وصلى بالليل والناس نيام "

# ذكر بعض ذلك الثعالبي وغيره ورأيت الخازن ذكر الكل وهكذا كثيرا ما أنقل
~~كلاما من محله من الكتب فأجد الخازن نقله وربما ظان اني نقلت منه وليس
~~كذلك. وقال ابن مسعود التوراة مكتوب على الله للذين تتجافى جنوبهم عن
~~المضاجع ما لا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على ms5282 قلب بشر وقال صلى الله
~~عليه وسلم

# " إذا جمع الأولين والآخرين يوم القيامة جاء مناد ينادي بصوت يسمع
~~الخلائق كلهم سيعلم اليوم اهل الجمع من اولى بالكرم ثم يرجع فينادي ليقم
~~الذين تتجافى جنوبهم عن المضاجع فيقومون وهم قليل ثم ينادي ليقم الذين
~~يحمدون الله في البأساء والضراء فيقومون وهم قليل فيسرحون جميعا الى
~~الجنة ثم يحاسب سائر الناس ".

# وقال انس بن مالك كان ناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلون
~~من صلاة المغرب الى صلاة العشاء فنزل منه { تتجافى جنوبهم عن
~~المضاجع } ذكره الشيخ هود وفي رواية قال انس نزلت فينا معاشر الانصار
~~كنا نصلي المغرب فلا نرجع الى رحالنا حتى نصلي مع رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم. وممن قال المراد صلاة ما بينهما وهي صلاة الأوابين ابو حازم
~~ومحمد بن المنكندر. وعن ابن عباس ان الملائكة لتحف بالذين يصلون بين
~~المغرب والعشاء وانها صلاة الأوابين. وعن انس نزلت في انتظار العشاء. وعن
~~عطاء نزلت في الذين ينامون حتى يصلون العشاء في جماعة ثم ينامون ويصلون
~~الفجر في الجماعة. وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " من صلى العشاء والفجر في جماعة فكأنما صلى الليل كله ".

# وعنه صلى الله عليه وسلم

# " لو يعلمون ما في العتمة والصبح لاتوهما ولو حبوا ".

# { يدعون } حال او مستأنف وكذا تتجافى جنوبهم وقال ابو البقاء هذا
~~حال ويدعون حال او مستأنف. { ربهم خوفا وطمعا } من سخطه او
~~طمعا في رضائه. وعن ابن عباس خوفا من النار وطمعا في الجنة والنصب على
~~التعليل أي لأجل الخوف والطمع أو الحالية اي خائفين وطامعين او ذوي خوف
~~وطمع او هم نفس الخوف والطمع مبالغة او مفعول مطلق ليدعون مضمنا معنى
~~الخوف والطمع أو المحذوف وذلك المحذوف حال اي يخافون او خائفين خوفا
~~ويطمعون او طامعين طمعا. { ومما رزقناهم ينفقون } عام في
~~النفقة الواجبة والتطوع وقيل المراد الزكاة.

### || [32.17]

# { فلا تعلم نفس } لا ملك مقرب ولا نبي مرسل ولا احد ما.  { ما
~~أخفي لهم ms5283 من قرة أعين } مما تقر به عيونهم واصل القرة
~~البرد قرة عينه اي بردت ليس فيها دمعة حزن ودمعة الحزن حارة فصار يطلق
~~على الفرح وعلى ما به الفرح والاية تحتملهما فان الفرح يستلزم ما به
~~الفرح وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الله سبحانه وتعالى

# " أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب
~~بشر بله ما اطلعتم عليه "

# اي غير ما اطلعتم عليه او دعوا ما اطلعتم عليه اي ليس كالاشياء التي
~~اطلعكم الله عليها اقرؤا ان شئتم { فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين
~~"  وفي رواية دخرا من بله وفي رواية دخرا بله وبسطت الكلام على بله في
~~النحو. وفاعل اخفي الله حذف لفظه وناب عنه المفعول وهو ضمير ما وقرأ حمزة
~~ما أخفي باسكان الباء اما تخفيفا واجراء للوصل مجرى الوقف واما على انه
~~مضارع مبدوء وبهمزة التكلم وكذلك قرأ يعقوب ومن حصر تلك القراءة على حمزة
~~كابي عمرو الداني فانما اراد والله اعلم انه لم يقرأ من السبعة غيره بها
~~ويعقوب من العشرة لا من السبعة وقرىء ما اخفي علي البناء للفاعل
~~والماضوية وضميره لله وقري نخفي بنون التكلم وقرىء اخفيت وقرىء من قرات
~~اعين بجمع قرة لاختلاف أنواعها واما اسم موصول مفعول لتعلم بمعنى تعرف
~~والجملة بعدها صلة أو اسم استفهام مبتدأ والجملة خبر والمجموع مفعول تعلم
~~معلق عنها بالاستفهام. { جزآء } حال فانهم ولو لم يصلوا ذلك اليوم
~~لكنه مكنوز لهم ثوابا وجزاء او مفعول مطلق اي جوزوا أو يجازون به جزاء
~~وهو اسم مصدر بمعنى المجازاة او اطلق على اسم العين وهو ما يجازون به او
~~مفعول لاجله أي اخفي لهم للجزاء فان اخفاءه لعلو شأنه ولكونهم اخفوا
~~عملهم اذ عملوها ليلا. { بما كانوا يعملون } هذا قطع لتمني
~~المتمنين اذ قال ان لهم ذلك لعملهم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " يقول الله سبحانه لأهل الجنة أدخلوا الجنة برحمتي واقسموها بأعمالكم
~~"

# وقال

# " من ms5284 اتقى ربه يعطى على باب الجنة ما كاد فؤاده ينفطر به لشدة الفرح
~~لولا ان الله سبحانه يبعث ملكا فيشد فؤاده ".

# والباء متعلق بجزاء او باخفى او بمحذوف خبر المحذوف.

### || [32.18]

# { أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون }
~~المؤمن الموحد الموفي بما اقر به والفاسق المشرك والموحد الخائن فيما أقر
~~به والله سبحانه وتعالى استفهم استفهاما انكاريا نفيا لان يكون هذا كذاك
~~ثم استأنف جملة اخرى لنفي الاستواء تأكيدا وفي كان مراعاة لفظ من وفي لا
~~يستوون مراعاة معناها كذلك ظهر لي والحمد لله ثم رأيته منصوصا عليه في
~~كتب المذهب وغيره معنى واعرابا والاية في عامة المؤمن والفاسق وقال بعض
~~قومنا نزلت في علي بن ابي طالب والوليد بن عقبة بن أبي معيط كان بينهما
~~تنازع وكلام في شيء يوم بدر فقال الوليد لعلي اسكت فانك صبي وأنا شيخ
~~والله اني أبسط منك لسانا وأشجع منك جنانا وأملأ منك حشوا في الكتيبة.
~~فقال له علي اسكت فانك فاسق. وعن ابن الحسن انه قال للوليد كيف تشتم عليا
~~وقد سماه الله مؤمنا في عشر آيات وسماك فاسقا. ولا صحة عندنا لذلك فان صح
~~فقد ثبت في شذوذ المذهب ان عليا قد تاب مما فعل بالصحابة لكن المشهور
~~المأخوذ به انه غير تائب فانه ولو روي انه ندم لكن ليس كل ندم توبة فان
~~بعض الندم غير توبة فانه لم يصرح بخطأ ولم تشهر عنه الانابة عن ذلك
~~والتوجع منه ولو فعل ذلك لكفاه عند كثير عن القود والدية اذ فعل ذلك
~~باجتهاد وان فعله تشهيا فلا يكفيه ذلك عنهما والامام يؤخذ بما فعلت
~~الرعية بأمره.

### || [32.19]

# { أما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فلهم جنات
~~المأوى } اجنة المأوى والمأوى المرجع والمسكن وهن نوع من الجنات سمين
~~بذلك لانهن تأوي اليهن أرواح الشهداء. قيل وهن عن يمين العرش والواضح ان
~~الجنة كلها عن يمينه ويجوز ان يراد بجنات المأوى مطلق الجنة الآخرة فإنها
~~المسكن الحقيقي واما الدنيا فمرتحل عنها لا محالة والجنة ms5285 مطلقا يأوي
~~اليها المؤمنون وقرىء جنة المأوى بالافراد. { نزلا } أي عطاء بأعمالهم
~~والنزل عطاء النازل ثم يطلق عاما فيحتمل هنا المعنى الاول ويحتمل الثاني
~~العام ويجوز ان يراد انهم يعطون جنات المأوى عطاء مثل ما يعطى الضيف
~~النازل ويهيأ له ولهم سوى تلك الجنات مما تعد اليه جنات المأوى مثل ما
~~يعطي الضيف في القلة وهو حال من ضمير الاستقرار ومفعول مطلق بمحذوف اي
~~يغطونها نزلا أي عطاء. { بما كانوا يعملون } متعلق بذلك
~~الاستقرار ونزلا بمعنى عطاء او بمحذوف نعت لنزلا بمعنى الشيء المعطى
~~والباء ان للتعليل والسببية قيل او بمعنى على.

### || [32.20]

# { وأما الذين فسقوا فمأواهم النار } مكان جنات
~~المأوى للمؤمنين فيجوز ان يكون ذلك تهكما مثل فبشرهم بعذاب أليم. {
~~كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها } فهم فيها
~~أبدا اذا تطلعوا ضربوا بمقامع من حديد فهووا الى أسفلها. { وقيل
~~لهم ذوقوا عذاب النار الذي كنتم به تكذبون } هذه
~~اهانة لهم وزيادة لغيظهم.

### || [32.21]

# { ولنذيقنهم } أي الفساق أو كفار قريش. { من العذاب
~~الأدنى } هو عذاب الدنيا من قتل أو أسر أو جوع. { دون العذاب
~~الأكبر } هو عذاب النار. وعن ابن عباس رضي الله عنهما العذاب الأدنى
~~مصائب الدنيا واسقامها. وفي رواية عنه انه الحدود وقد وقعت بعد ذلك
~~بالمدينة بعض فرض الجهاد والأحكام واكثر من وقعت به المنافقون وهم
~~بالمدينة وقيل هو الجوع بمكة حتى أكلوا الجيف والعظام سبع سنين. وقال ابن
~~مسعود هو القتل بالسيف يوم بدر قيل وغيره من الايام. { لعلهم } أي
~~لعل باقيهم ممن باشر البلاء أو من غيرهم أو نسلهم. { يرجعون } الى
~~الايمان أو الطاعة ولعلهم بانفسهم يطلبون الرجوع ويريدونه بان يقولوا أزل
~~عنا هذا البلاء نؤمن كما يقولون من الآخرة

# فأرجعنا نعمل صالحا

# وسمي طلب الرجوع وارادته رجوعا كما سمي أداة القيام للصلاة وطلبه قياما
~~في

# إذا قمتم إلى الصلوة

# ويدل لذلك قراءة بعضهم يرجعون بالبناء للمفعول ولعل للترجي بالنسبة الى
~~غير الله سبحانه أو هي لارادة الله بمعنى حب الشيء وأمره به فانه ms5286 سبحانه
~~وتعالى خلق الطاعة وأحبها وأحب فاعلها وأمر بها من تكون منه ومن لا تكون
~~منه وقد علم انها لا تكون منه وانه لا يقدر عليها وانه تاركها باختياره
~~وليس ذلك بقادح في قدرة الله وانما يقدح لو قضي على أحد بأن تكون منه ولم
~~تكن وأما الآن فقضي أن لا تكون.

### || [32.22]

# { ومن أظلم ممن ذكر بآيات ربه } القرآن ودليل
~~وحدانيته مطلقا. { ثم أعرض عنها } اللهم لا احد اظلم منه
~~والاعراض عنها عبارة عن ترك الايمان بها وعدم التذكر فيها والتعبير
~~بالاعراض مبالغة وان قلت الاعراض متصل بالتذكير فكيف عبر بثم الدالة على
~~الانفصال قلت اما ان تكون بمعنى الواو او الفاء واما ان تكون للاتصال على
~~ان المعنى انه يذكر بها ويذهب متحيرا غير جازم حتى تستحكم فيه الوساويس
~~ويتوغل في الاعراض حينئذ او على معنى ان الاعراض عنها مع وضوحها وارشادها
~~الى كل سعادة وفوز عن كل شقاوة وخسارة مستبعد في العقل كما تقول لصاحبك
~~وجدت عدوك نائما منفردا ثم لم تقتله استبعاد لتركه قتله عن الصواب ومنه
~~البيت الذي في الحماسة.

# فلا يكشف الغماء الا ابن حرة يرى غمرات الموت ثم يزورها

# استبعد ان يبلغ احد من شدة الجنان بحيث يزور غمرات الموت بعد ان رآها
~~ويتقنها وعرف شدتها. { إنا من المجرمين منتقمون } اما ان
~~يكون الاصل انا منهم منتقمون فوضع الظاهر موضع المضمر اشعارا بأن موجب
~~الانتقام الاجرام فيقيهم منه ان كل مجرم منتقم منه واما ان المراد
~~بالمجرمين ذوي الاجرام مطلقا فيكون الكلام مفيدا ان المجرم منتقم منه
~~فكيف بأظلم ظالم فله من الانتقام الحض الأوفر وعن معاذ بن جبل رضي الله
~~عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " ثلاث من فعلهن قد أجرم من عقد لواء في غير حق ومن عق والديه ومن نصر
~~ظالما "

# ، وعن بعضهم ان المعنى انا منتقمون بالعذاب الاكبر من المشركين.

### || [32.23-24]

# { ولقد آتينا موسى الكتاب } التوراة. { فلا تك في
~~مرية } شك. { من لقآئه } أي من لقاء موسى ms5287 أي ستلقاه لا محالة
~~وقد رآه ليلة الاسرى والاسراء وقع ببدنه على التحقيق عندي ولا بأس به غير
~~انما يقولونه من انه رأى الله سبحانه بهتان وافك مبين وقيل في المنام
~~وأظنه مشهور المذهب وقد رآه فيها ووصفه انه رجل طويل آدم جعد كأنه رجل من
~~شنوة ورأى عيسى مربوعا الى البياض والحمرة ورأى خازن النار وهذا المذكور
~~ورجوع الضمير لموسى عليه السلام قول الكلبي وقتادة وذكر أنه رآه في
~~السماء السادسة. وعن انس انه رآه قائما يصلي في قبره عند الكثيف الاحمر
~~فقد رآه في الارض ورآه في السماء في ليلة واحدة وهي ليلة الاسراء رآه في
~~قبره في طريقه الى بيت المقدس وسبقه موسى في السماء ووجه صلاته في قبره
~~مع انه ميت وانه لا عمل في الآخرة انه يجوز ان يتفضل على الشهداء
~~والأنبياء بزيادة العمل في الآخرة زيادة في الثواب او انه مثل حاله في
~~حياته من الصلاة كما روي انهم يحجون تحقيقا او مثلت للنبي صلى الله عليه
~~وسلم حالة حجهم او صلاته ذكر وشكر لا زيادة عمل ولا تكليف كما انهم في
~~الجنة يسبحون ويقولون الحمد لله ويقرءون طه ويس وزعم بعضهم ان عبادتهم في
~~الآخرة اكثر لأنهم صاروا كالملائكة واضافة اللقاء للهاء اضافة مصدر
~~لمفعول وفاعل اللقاء النبي صلى الله عليه وسلم وقيل الضمير لموسى وان
~~الاضافة اضافة مصدر لفاعله وحذف المفعول اي من لقاء موسى الكتاب او تلقيه
~~بالرضى والقبول او الضمير للكتاب اضافة مصدر لمفعول والفاعل موسى، وقيل
~~الهاء للكتاب على طريق الاستخدام فالكتاب المذكور والتوراة وضمير القرآن
~~اي ليس ايتاء الكتاب اياك بدعا فقد آتينا الكتاب موسى قبلك فلا تشك في
~~كتابك او الهاء لكتاب موسى على تقدير مضاف اي من لقاء مثل ذلك الكتاب. {
~~وجعلناه } اي موسى او الكتاب. { هدى لبني إسرائيل
~~وجعلنا منهم } من بني اسرائيل. { أئمة } بتحقيق الهمزتين
~~والدال الثانية ياء وتسهيلها والأئمة حملة الكتاب وقيل الانبياء وقيل
~~اتباع الانبياء. { يهدون } الناس الى ما فيه من الحكم ms5288 والاحكام. {
~~بأمرنا } إياهم به او بتوفيقنا له وقيل بطاعتنا. { لما صبروا
~~} على دينهم وعلى بلاء العدو وغيرهم وعن المعاصي وقرأ حمزة والكسائي
~~ورويس لما بكسر اللام وتخفيف الميم فتكون اللام جارة وما مصدرية. {
~~وكانوا بآياتنا يوقنون } انها منا لأمعانهم النظر.

### || [32.25]

# { إن ربك هو يفصل بينهم يوم القيامة فيما
~~كانوا فيه يختلفون } الفصل تمييز الحق والباطل والمحق والمبطل
~~والاختلاف هو في أمر الدين وذلك على العموم وقيل الانبياء وأممهم وقيل
~~المؤمنون والمشركون والصحيح تخرج الآية على العموم.

### || [32.26]

# { أولم يهد } يتبين والفاعل ضمير عائد الى الاهلاك المدلول عليه
~~بما بعده والهمزة مما بعد واو الاستئناف او الواو للعطف على محذوف
~~والهمزة من جملة المحذوف اي أعموا ولم يتبين او اجهلوا ولم يتبين. {
~~لهم } لأهل مكة وجملة. { كم أهلكنا من قبلهم من
~~القرون } مستأنفة ويجوز عند جماعة من الكوفيين كون الجملة فاعلا مطلقا
~~وأجاز الفراء وجماعة منهم ذلك بشرط كونها استفهامية كهذه او معلقا منها
~~بأحد المعلقات وكون المسند اليها قلبيا وفيه ان من ان تكون مجوزة وكيف
~~يعلق الفعل عما هو منه كجزء وأجاز ابن هشام ذلك في الاستفهام لكن على
~~تأويل الجملة بالاسم كاللفظ وتقدير مضاف اي اولم يتبين لهم جواب لفظ كم
~~أهلكنا الخ. اي جواب هذا اللفظ وكم استفهامية وان جعلناها خبرية فيحمل ان
~~يمنع ما ذكر وان يجوزه لأن كم الخبرية قريبة من الاستفهام فانها ولو لم
~~تحتج لجواب لكن لا مانع من ان يقال اولم يتبين لهم جواب اخبارنا بالاهلاك
~~وجوابه ان يصدقوه اولم يتبين لهم صحة اخبارنا ويجوز ان يكون يهدي بمعنى
~~يبين فيكون متعديا ففاعله ضمير لله سبحانه او لرسوله فيدل لرجوع الضمير
~~لله قراءة الحسن والاشاءة لأبي عبدالرحمن اولم نهد والمفعول جملة { كم
~~أهلكنا } الخ معلقا عنها ولك ان تقول الفاعل جملة كم اهلكنا الخ على
~~ما مر من قولي الكوفيين والمفعول محذوف. { يمشون } حال من هاء لهم
~~وقرىء يمشون بالتشديد مبالغة او المتعد به اي يمشون الدواب والعبيد
~~والخدم معهم. { في ms5289 مساكنهم } اي يمشي اهل مكة في متاجرهم في مساكن
~~القرون الماضية الكافرة المهلكة كعاد وثمود وأجاز الثعالبي كون ويمشون
~~للقرون. { إن في ذلك لآيات } دلالات على قدرتنا. { أفلا
~~يسمعون } سماع تدبر واتعاظ.

### || [32.27]

# { أولم يروا أنا نسوق المآء إلى الأرض الجرز }
~~اليابسة التي لا نبات فيها. وقال ابن عباس ارض اليمن، وقال مجاهد هي ارض
~~تسمى أبين لا تشرب إلا بسيول ولا يكفيها المطر ومثله، ورواية عن ابن عباس
~~والمشهور الاول والارض التي لا تنبت كالسبخة لا تسمى جرزا. { فنخرج
~~به زرعا تأكل منه أنعامهم } كالتبن والورق. {
~~وأنفسهم } كالحب والتمر وقريء يأكل بالتحتية. { أفلا يبصرون
~~} فيستدلون به على قدرة الله الكاملة.

### || [32.28]

# { ويقولون متى هذا الفتح } النصر والفضل بالحكومة من قوله

# ربنا افتح بيننا

# وكان المسلمون يقولون ان الله سيفتح لنا على المشركين او يفتح بيننا
~~وبينهم فاذا سمع المشركون قالوا متى هذا الفتح وقيل الفتح القضاء يوم
~~القيامة وقيل فتح مكة وقيل فتح بدر وذلك انهم قالوا ان لنا يوم فتح فكان
~~المشركون يقولون متى هذا الفتح. { إن كنتم صادقين } في الوعد.

### || [32.29]

# { قل يوم الفتح لا ينفع الذين كفروا إيمانهم }
~~فانه لا ينفع الايمان يوم القيامة ولا إيمان من قتل. { ولا هم
~~ينظرون } يمهلون لتوبة او مقدرة وفي الاخبار بانتفاء الامهال عنهم
~~مطابقة لسؤالهم استعجالا عن وقت الفتح.

### || [32.30]

# { فأعرض عنهم } قال ابن عباس نسخت بآية السيف والتحقيق انه لم
~~تنسخ ولكن المعنى لا يبال بتكذيبهم. { وانتظر } موعدي لك بالنصر. {
~~إنهم منتظرون } بك حوادث الزمان كموت وقتل وغلبة عليك وقيل
~~انتظر عذابنا لهم فانهم منتظرون ذلك، وقرأ ابن السميفع منتظرون بفتح
~~الظاء اخفاه بأن يكون هلاكهم منتظرا بفتح الظاء او ان الملائكة في السماء
~~تنتظر هلاكهم اللهم بنبيك محمد صلى الله عليه وسلم وبالسورة أخز النصارى
~~وأهنهم واكسر شوكتهم وغلب المسلمين والموحدين عليهم وصلى الله على سيدنا
~~محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

### | [33 - سورة الأحزاب]

### || [33.1]

# { يا أيها النبي } ناداه بالنبي تعظيما وتشريفا له وجمع بين اسمه ورسول ms5290
~~في حق محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم اعلاما بان ذلك المسمى محمدا هو
~~رسول وتلقينا بأن يسموه رسول الله. { اتق الله } اي دم على التقوى فلا
~~تطع الكافرين والمنافقين أو زد منها لا آخر لها واستعمال الفعل في الدوام
~~عليه أو الزيادة منه مجاز، كما ان استعماله في الارادة او المشارفة مجاز
~~وبذلك ينتفي تحصيل الحاصل. { ولا تطع الكافرين والمنافقين } في معصية ولا
~~في مباح يرون أن طاعتك لهم في ذل منك وهون من الاسلام ولا غرض لهم الا
~~مضارة المؤمنين فجانبهم. وكان صلى الله عليه وسلم يحب إسلام قريظة
~~والنظير وبنى قينقاع وكلهم يهود، وقد بايعه ناس منهم وفي قلوبهم نفاق،
~~فكان صلى الله عليه وسلم يلين جانبه لهم ويكرم صغيرهم وكبيرهم وكان يسمع
~~منهم القبيح فيتجاوز فنزلت الآية. وروي

# " ان أبا سفيان بن حرب لعنه الله وعكرمة بن أبي جهل وابن الأعور عمرو بن
~~سفيان السلمي قدموا المدينة بعد اخذ في العهد الذي بينهم وبين رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم فنزلوا على عبدالله ابن ابي وقام عبدالله معهم ومعتب
~~بن قشير والجد بن قيس وعبدالله بن سعد بن ابي السرح وطمعة بن ابيرق
~~وجاءوا الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا له ارفض ذكر الهتنا
~~اللات والعزى ومناة وغيرها وقل انها تنفع وتشفع لعابدها وندعك والهك، فشق
~~ذلك على رسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين وهموا بقتلهم فقال عمر
~~رضي الله عنه حين قولهم عند رسول الله صلى الله عليه وسلم يا رسول الله
~~ائذن لى في قتلهم. فقال " اني اعطيتهم الامان ". وقال عمر اخرجوا في لعنة
~~الله سبحانه وغضبه فأمره صلى الله عليه وسلم ان يخرجهم من المدينة "

# فنزل { يا أيها النبي اتق الله } في نقض العهد. { ولا تطع الكافرين } من
~~اهل مكة. { والمنافقين } من أهل المدينة فيما طلبوك اليه. وروي أن أهل
~~مكة دعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم حين كان بمكة ان يرجع عن دينه
~~ويعطوه شطر اموالهم، وان ms5291 يزوجه شيبة بن ربيعة ابنته، وخوفه منافقوا أهل
~~المدينة حين كان في انهم يقتلونه ان لم يرجع فنزلت الآية المدنية حين كان
~~في المدينة وقيل لفظ الخطاب له والمعنية به امته. { إن الله كان عليما }
~~بالأشياء كلها قبل وجودها وبالمصالح والمفاسد والصواب والخطا. { حكيما }
~~لا يفعل شيئا ولا يأمر به ولا ينهي عنه إلا لحكمة.

### || [33.2]

# { واتبع ما يوحى إليك من ربك } وهو القرآن المشتمل على النهي عن طاعتهم
~~وغيرها من المعاصي وعن نقض العهد. { إن الله كان بما تعملون خبيرا } يوحي
~~اليك ما هو مصلحة لك ولا حاجة لكم الا الاستمتاع من الكفرة. وقرأ ابو
~~عمرو { بما يعملون } بالتحتية على ان الضمير للمنافقين وقيل لهم وللكفرة
~~فهو يدفع عنك كيدهم ومكرهم.

### || [33.3-6]

# { وتوكل على الله } في كل أمورك. { وكفى بالله } الباء صلة والله فاعل
~~كفى هذا مذهب سيبويه وقيل فاعل كفى مستتر وجوبا لانه فعل امر على صورة
~~الماضي والباء متعلقة به اي اكتف بالله. { وكيلا } موكولا اليه الأمر وهو
~~حال ويجوز كونه تمييزا على ضعف لاشتقاقه وقيل الوكيل الحفيظ لك وقيل
~~الكافل برزقك وامته تبع له في ذلك وكانت العرب تعتقد ان للانسان قلبا
~~يأمره وقلبا ينهاه لما رآه ومن تضاد الخواطر فنزل { ما جعل الله لرجل من
~~قلبين في جوفه } باطنه الحالي وقيل سبب نزول ذلك ان بعض العرب يقول لي
~~قلبان كل منهما يعقل افضل من عقل محمد وهو ابو معمر حميد بن معمر المصري
~~وكان لبيبا حافظا. وقالت قريش له قلبان لشدة حفظه وقيل جميل بن اسد. وذلك
~~ان القلب معدن الروح التي تعلقت النفس بها وانه منيع القوى بأسرها وكون
~~القلب معدنا للروح ومنبعا للقوى يمنع التعدد لئلا يلزم التناقض وهو ان
~~كلا من القلبين اصل لجميع القوى وغير اصل لها ولو كان قلبان فاما ان يفعل
~~بأحدهما ما يفعل بالآخر من أفعال القلب، فأحدهما فضله غير محتاج اليه
~~واما ان يفعل بأحدهما غير ما يفعل بالآخر فذلك يؤدي الى اتصاف الجملة
~~بكونه مريدا ms5292 كارها عالما ظانا موقنا شاكا في حالة واحدة ومعنى قول لقمان
~~لابنه كن ذا قلبين كن ذا نورين في قلبك فسمى الحالين باسم محلهما. وان
~~قلت فقد قيل القلب قلبان قلب يقبل به العبد على ربه وقلب يدبر به أمر
~~دنياه لقوله صلى الله عليه وسلم

# " سبحان مقلب القلوب "

# ، والعبد ما دام مشتغلا بسيده فانه محجوب عن نفسه وما دام مشغولا بها
~~فمحجوب عن سيده. كما ان للعقلين طبعين طبع للدنيا مؤتلف بالنفس الشهوانية
~~وطبع للأخرة مؤتلف بالملكات الروحانية؟ قلت انما ذلك متوجه للطيفة
~~الربانية وغيرها لا للبضعة الجسمانية ويح حميد بن معمر لو كان له قلبان
~~كما ادعى وادعي له ما مشى بفعل واخرى في يده اذ هزم مع المشركين يوم بدر
~~ولم ينتبه لذلك حتى لقيه ابو سفيان فقال له يا ابا معمر ما حال الناس؟
~~فقال انهزموا. فقال له فما بال نعليك واحدة في رجلك واخرى في يدك؟ فقال
~~ما شعرت الا انهما في رجلي. فلو كان له قلبان يحفظ بواحد ما انفلت عن
~~الآخر لعلم بذلك. وقال عياض الآية نفي لأشياء كانت العرب تعتقدها في ذلك
~~الوقت واعلام بحقيقة الامر، فمنها ان العرب كانت تقول للانسان قلبان قلب
~~يأمره وقلب ينهاه، وتعتقد ان الزوجة التي ظوهر منها كالأم وتعتقد المتبنى
~~ابنا فنفى الله بقوله عز وجل { ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه وما
~~جعل أزواجكم اللائي تظاهرون } الخ.

# وعن ابن عباس انه يقول المنافقون لمحمد قلبان فكذبهم الله وقيل سهى في
~~صلاته، فقالت اليهود له قلبان قلب مع اصحابه وقلب معكم وفي رواية عن ابن
~~عباس رضي الله عنهما قام نبي الله صلى الله عليه وسلم يوما يصلي فحصلت له
~~وسوسة في قلبه فقال المنافقون الذين يصلون معه له قلب معكم وقلب معهم
~~فنزلت الآية. وقال الحسن نزلت في ان الواحد يقول نفس تأمرني ونفس تنهاني
~~وقيل لما امره الله عز وجل بالتقوى ومن حقها ان لا يكون في القلب تقوى
~~غير الله قال ms5293 { ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه } أي لأن المرء ليس له
~~قلبان يتقي بأحدهما الله وبالآخرة غيره وقيل ذلك مثل ضربه الله للمظاهر
~~والمتبنى يريد كما لم يجمع قلبين في جوف لم يجعل المرأة الواحدة اما لرجل
~~زوجا له لان الأم مخدومة مخفوض لها جناح الذل والزوجة مستخدمة متصرف فيها
~~بالافتراش وغيره كالمملوكة ولم يجعل ولدا واحدا ابنا لرجلين كيف يكون
~~الولد دعيا لرجل ابنا له والبنوة أصالة في النسب عراقة فيه والدعوة الصاق
~~عارض بالتسمية فإن من ادعاه يسميه ابنا له ولا يجتمع في الشيء الواحد ان
~~يكون اصيلا غير اصيل وعلى كل تفسير فتنكير رجل وادخال تأكيد ان وذكر
~~الجوف مع انه معلوم ان القلب في الجوف زيادة في التصور فإن السامع إذا
~~سمع به صور لنفسه جوفا يشتمل على قلبين فذلك اسرع له في الانكار. { وما
~~جعل أزواجكم اللائي تظاهرون منهن أمهاتكم } كان الرجل في الجاهلية يطلق
~~امرأته بأن يقول لها انت علي كظهر امي فيراها حراما عليه كأمه ابدا وان
~~ما يجب بذلك الكفارة والمس بعدها قبل مضي اربعة اشهر. كما تأتي في
~~المجادلة ان شاء الله وان فاته ذلك فليخطبها ان شاء الله في الخاطبين
~~فنسخ الله فعلهم أعني أبطله وذكر انهن لسن كأمهاتكم في الحرمة وان ذلك
~~منكر وزور منكم قرأ قالون وقنبل للاهنا وفي المجادلة والطلاق بالهمزة من
~~غير ياء وورش بياء مختلسة الكسرة خلفا من الهمزة واذا وقف صيرها ياء
~~ساكنة والبزي وابو عمرو بياء ساكنة بدلا من الهمزة في الحالين والباقون
~~بالهمزة في الحالين وحمزة اذا وقف جعل الهمزة بين بين على اصله ومن لم
~~يهمز اشبع التمكين للالف في الحالين الا ورشا فان المد والقصر جائزان في
~~مذهبه، وأصل تظاهرون يتظاهرون ابدلت التاء الثانية طاء وادغمت في الظاء
~~وقرأ ابن عامر { تظاهرون } بتشديد الظاء كذلك وبعدها الف وبعد الالف هاء
~~مفتوحة وقرأ حمزة والكسائى بالحذف للتاء الثانية فتبقى الظاء غير مشددة
~~وبعدها الف فهاء مفتوحة وقرأ عاصم { تظاهرون ms5294 } بضم التاء وتخفيف الظاء
~~وكسر الهاء وقريء تظهرون بضم التاء وفتح الظاء وكسر الهاء مشددة من ظهر
~~بالتشديد بمعنى ظاهر وكل ذلك من معنى الظهار وقريء يظهرون بفتح الياء
~~واسكان الظاء وفتح الهاء من الظهور بمعنى الخلاص منهم ومرادهم بالظهر
~~الكناية عن البطن كنوا به لئلا يذكروا البطن الذي يقارب الفرج ويقارن
~~ذكره ذكر الفرج واختاروا الكناية بالظهر لأنه عمود البطن او ذكروا الظهر
~~لأن جماع المرأة وظهرها الى السماء حرام عندهم قال اهل المدينة يجيء به
~~الولد أحول فكانوا يغلظون به طلاقهم وشددوا التغليظ بجعله ظهر الأم وعدي
~~الظهار بمن لتضمنه معنى المجانبة او التباعد او التحرز او الوحشة او
~~الخوض وكانت العرب تغادر في الجاهلية وتسابا فسبي زيد بن حارثة من
~~شراحبيل وهو رجل من كلب سبي صغيرا فاشتراه حكيم من حزام لمعته خديجة فلما
~~تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهبته له وطلبه ابوه وعمه فخير
~~فاختار رسول الله صلى الله عليه وسلم فاعتقه وكانوا يقولون زيد بن محمد
~~وآخى بينه وبين حمزة رضي الله عنه فأنزل الله في تحريم التبني.

# { وما جعل أدعياءكم أبناءكم } وكانوا في الجاهلية يتبنون من عجبهم وجهه
~~او شجاعته او خصلة منه ويرث كواحد من اولاد من تبناه ويرثه هو ونسخ ذلك
~~بهذه وقيل نزلت في شأن تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم زينب بنت جحش
~~وكانت تحت زيد بن حارثة وقول المنافقين تزوج محمد امرأة ابنه وهو ينهي عن
~~ذلك الناس فأبطل الله التبني وبين انه ليس حكم المتبني حكم الولد
~~الحقيقي، كما قال { ذلكم قولكم } الخ وادعياء جمع دعي فعيل بمعنى مفعول
~~وانما جمع على افعلاء مع ان افعلاء جمع لفعيل بمعنى فاعل كتقي وأتقياء
~~وولي وأولياء للمشابهة اللفظية وهو شاذ غير مقيس اما اعتلال اللام فموجود
~~وهو شرط. { ذلكم قولكم بأفواهكم } كالهذيان لا حقيقة له فان المدعو ليس
~~بابن حقيقة والزوج ليست بأم حقيقة. { والله يقول الحق } في ذلك. { وهو
~~يهدي السبيل } سبيل الحق أي يرشد اليه ms5295 وذكر بعض ما هو الحق وسبيل الحق
~~بقوله { ادعوهم لآبائهم } انسبوهم لآبائهم مثل زيد بن حارثة افادت انه لا
~~يجوز نسبة من له اب الى امه لأن الآية ولو كانت في النهي عن نسبة احد الى
~~من يتبناه لكن لفظها عام في مفهوم النهي عن نسبته الى غير ابيه مطلقا
~~بالتبني او بغير التبني والى امه ولا فرق في ذلك بين ان يكون منسوبا
~~بالنداء او بغير النداء بحضرة احد او بغيره ففيها الرد على اصحاب حساب
~~المريض وبعض الفلكيين وغيرهم في النسبة الى الأم غير اني رأيت في المواهب
~~عن الحميدي

# " ان فاطمة رضي الله عنها اتت رسول الله صلى الله عليه وسلم تشكوا ما
~~تلقى من ضربان الضرس فادخل سبابته اليمنى فوضعها على السن الذي يألم فقال
~~" بسم الله وبالله اسألك بعزك وجلالك وقدر قدرتك على كل شيء فإن مريم لم
~~تلد غير عيسى من روحك وكلمتك ان تشفي ما تلقى فاطمة بنت خديجة من الضر
~~كله  "

# فسكن ما به ولعل هذا عمدة من ينسب الانسان الى امه عند معالجة مرضه او
~~جنونه ولا سيما من لا يذكره مضافا لأمه بل يقتصر على حساب اسمه واسم امه.
~~{ هو أقسط عند الله } الضمير للدعاء الذي يدل عليه ادعوهم وأقسط بمعنى
~~اعدل وهو اسم تفضيل قصد به مطلق الزيادة والمبالغة في العدل لا تفضيل على
~~شيء مخصوص مثل دعائهم لمن تبناهم فانه ليس قسطا فضلا عن ان يكون دعاء وهم
~~لآبائهم أقسط منه أو لما كانت نسبتهم الى من تبناهم قسطا عند الناس كر
~~الله ان هذا أقسط عند الله من ذلك لو كان قسطا تحقيقا وأقسط خارج عن معنى
~~التفضيل اي هو قسط وغيره جور. قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه ان زيدا بن
~~حارثة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما كنا ندعوه إلا زيد بن محمد
~~حتى نزل { ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله } الآية فكنا نقول زيد بن
~~حارثة. { فإن لم تعلموا آبائهم فإخوانكم ms5296 في الدين } اي فهم اخوانكم في
~~الدين. { ومواليكم } اي اوليائكم في الدين فيقول الرجل هذا اخي او جاء او
~~يا اخي ونحو ذلك عانيا الاخوة في الدين او هذا مولاي او جاء مولاي او يا
~~مولاي او يا مولاي وهو يعني ولاية الدين وظاهر كلام بعضهم الى المولى
~~بمعنى المملوك وكانوا بعد نزول ذلك يقولون سالم مولى ابي حذيفة يعنون
~~مملوكه او وليه في الدين والذي يظهر لي ان الآية من المجاز المركب فان
~~تركيبها وضع للأخبار بان من لم يعلم ابوه فهو اخ ومولى في الدين لكن
~~استعمل في الآية بتسميته أخا ومولى يه وقيل معنى المولى المعتق اي هم
~~محرورن ليسوا بنيكم فسموهم بأسماء اخوانكم في الدين وقيل ابن العم. {
~~وليس عليكم جناح } اثم. { فيما أخطأتم به } حالفتم به طريق الحق من
~~قولكم لولد غيركم يا ابني ونسبتكم لولد غيركم الى غير ابيه وقولكم
~~مواليكم يا ابنائنا ونسبتكم لهم لغير آبائهم قبل نزول النهي على العمد
~~وبعده على طريق النسيان وسبق اللسان فالمراد بالأخطاء مخالفة الحق عمدا
~~او نسيانا او غلطا على ما ذكرت. { ولكن ما تعمدت قلوبكم } اي ولكن الجناح
~~فيما تعمدتم بعد النهي فحذف المبتدأ وحرف الجر لذكر مثلهما او ما مبتدأ
~~والخبر محذوف اي فيه جناح وقال جار الله ما معطوف يعني الواو على ما
~~اخطأتم يعني ولفظ لكن لمجرد الاستدراك داخلة على المفرد وذلك غير مقبول
~~على المشهور ويجوز ان يريد بالآية العفو عن الخطأ دون العمد على طريق
~~العموم كقوله صلى الله عليه وسلم

# " ما اخشى عليكم الخطأ ولكن اخشى عليكم العمد "

# ، وقوله

# " وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما اكرهوا عليه "

# ودخل في ذلك العمد فيما نحن فيه بعد النهي والخطأ، فمن تعمد فله النار
~~وعن سعيد بن ابي وقاص وابي بكر من ادعى الى غير ابيه وهو يعلم انه غير
~~ابيه فالجنة عيله حرام ودخل في الخطأ من انتسب لغير ابيه يعتقد انه ابوه.
~~وان قلت فما الحكم في من قال لمملوكه ms5297 انت ابني او يا ابني او نحو ذلك؟
~~قلت الحكم فيه عندنا معشر الأباضية ان مملوكه خرج حرا. وان قال اردت انه
~~كأبني في الرحمة لم يصدق وقيل يدان وان قال ذلك لحر يمكن ان يلده ولا
~~قرينة تكذبه التحق به نسبه وتوارثا ان صدقه الولد وكذا عند ابي حنيفة
~~والمالكية ولا عبرة بالتبني عند الشافعية. { وكان الله غفورا رحيما } لمن
~~تاب والتحقيق عندي في مثل هذا الماضي ان يفسر بمعنى ثبت له كذا وكذا
~~والاصل فيما ثبت دوامه فالمعنى ان الله سبحانه يثبت له صفة الغفران
~~والرحمة وهو بمعنى قول طلبة فعل الدوام والاستمرار. فائدة قال السهيلي
~~جبر الله وحشة زيد وشرفه بانزال اسمه في القرآن { فلما قضى زيد منها وطرا
~~} يتلى في المساجد والمحاريب وغيرها وفي الجنة اذا قرأ اهل الجنة جعل
~~الله له ذلك عوضا من الفخر بأبوة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وزاده
~~غاية الاحسان اذ قال { وإذ تقول للذي أنعم الله عليه } الخ فدل انه عند
~~الله من أهل الجنة انتهى، ووري أنه صلى الله عليه وسلم اراد غزوة تبوك
~~فأمر الناس بالاستعداد والخروج فقال ناس نستأذن آبائنا وامهاتنا فنزل {
~~النبى أولى بالمؤمنين من أنفسهم } فهم كالملك له لا يستأذنون في نحو ذلك
~~احدا بل عليهم فعل ما امروا به نعم من له عذر من والد او والدة فليخبر به
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يخرج احد لقتال غني عنه الا باذن ابويه
~~ويجوز أن يكون المعنى انه صلى الله عليه وسلم ارحم واشفق عليهم من انفسهم
~~لانه يحب لهم مصالحهم الدنيوية من حيث لا ينتبهون لها والأخروية كدخول
~~الجنة والنجاة من النار حتى انه معهم ومع غيرهم كرجل مع من اراد القاء
~~نفسه في بئر وحريق كلما هم بالالقاء مسكه ومعه والواجب عليهم ان يحبوه
~~اكثر من ما يحبون انفسهم ويقوه المعاطب بأنفسهم ولا يمتنعون عن امر اراد
~~هز وعنه صلى الله عليه وسلم

# " ما من مؤمن إلا وأنا أولى به ms5298 في الدنيا والآخرة اقرءوا ان شئتم {
~~النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم } فأيما مؤمن ترك مالا فلورثته وعصبته ما
~~كانوا فان ترك دينا او ضياعا فعلي فأما مولاه "

# رواه ابو هريرة والضياع مصدر سمي به العيال او جمع ضائع كقائم وقيام.
~~وروي قال عياض قال بعض العارفين هو صلى الله عليه وسلم اولى بالمؤمنين من
~~انفسهم لان انفسهم تدعوهم الى الهلاك وهو يدعوهم الى النجاة قال عياض
~~ويؤيد مقولة صلى الله عيله وسلم

# " فأنا آخذ بحجركم عن النار وأنتم تقتحمون فيها اقتحام الفراش "

# والحجر جمع حجرة وتبعه ابي بعد ان كان يقرأ { وأزواجه أمهاتهم } وهو اب
~~لهم وكذا في مصحفه ثم تبع ابن عباس وقيل عن ابن مسعود ازواجه امهاتهم وهو
~~اب قال مجاهد كل نبي فهو ابو امته ولذلك صار المؤمنون اخوة لان النبي صلى
~~الله عليه وسلم ابوهم في الدين وهو اصل فيما فيه الحياة الطيبة الابدية.
~~{ وأزواجه أمهاتهم } وهو أبوهم كما مر آنفا والمراد انهن امهاتهم في
~~التعظيم والمبرة وحرمة نكاحهن وهذا اوجه الشبه المراد في الكلام ومن في
~~غير ذلك بمنزلة الاجنبيات. قالت عائشة رضي الله عنها لسنا أمهات النساء
~~تعني انهن امهات الرجال لكونهن محرمات عليهم كتحريم امهاتهم. قال جار
~~الله والدليل على ذلك ان هذا التحريم لم يتعد الى بناتهن وكذلك لم يثبت
~~لهن سائر احكام الامهات فالخلوة بهن والنظر اليهن لا يجوز ولا يقال
~~لبناتهن اخوات المؤمنين ولا لاخواتهن خالاتهم وتزوج الزبير اسماء بنت أبي
~~بكر اخت عائشة ولم يقل خالة المؤمنين وقيل ازواجه امهات المؤمنين
~~والمؤمنات ويرده ما مر عن عائشة وفي رواية عن مسروق ان امرأة قالت لعائشة
~~يا اماه. فقالت لست لك بأم انما انا ام رجالكم فمعنى الامومة تحريك
~~نكاحهن. { وأولو الأرحام } اصحاب القرابة. { بعضهم أولى ببعض } في
~~الميراث هذا ناسخ للارث بالهجرة كان صلى الله عليه وسلم يؤاخي بين
~~الرجلين فاذا مات احدهما ورثه الآخر دون عصبته واقاربه الذين اسملوا ولم
~~يهاجروا حتى نزل ذلك بل كانت المؤاخاة على ms5299 ان كلا من المتآخين يرث الآخر
~~ولو حضر وارثه مسلما لم يرث وآخا صلى الله عليه وسلم بين ابي بكر وعمر
~~قبل الهجرة وآخا بعدها بين ابي بكر وخارجة وبين ابي عبيدة بن الجراح وسعد
~~بن معاذ يؤاخي بين مهاجر وانصاري قال الخازن وقيل في معنى الآية لا توارث
~~بين المسلم والكافر ولا بين المهاجر وغير المهاجر. قال الزهري مات ابو
~~طالب عن طالب وجعفر وعلي وعقيل وورثه طالب وعقيل دون جعفر وعلي لانهما
~~ليسا بمشركين يوم مات وذلك في مكة قبل الهجرة. { في كتاب الله } القرآن
~~واللوح المحفوظ أو ما فرض وحكم به الله وما انزل وهو هذه الآية وآية
~~المواريث.

# { من المؤمنين والمهاجرين } الذي يظهر لي انه بيان لأولي الأرحام فهو
~~حال من الضمير في أولى ببعض فان كلا منهم أولى بقريبه فكلهم اولى ثم رأيت
~~القاضي ذكر بعض ذلك او من هي من التفضيلية متعلقة باولى اي اولى لحق
~~القرابة للميراث من المؤمنين بحق الدين والمهاجرين بحق الهجرة ومن
~~التفضيلية للابتداء في بعض الأقوال والمراد بالمؤمنين المؤمنون الذين آخا
~~رسول الله صلى عليه وسلم بينهم. { إلا أن تفعلوا إلى أوليائكم معروفا }
~~الاستثناء متصل والمستثنى منه ما تدل عليه الأولية في قوله { أولى ببعض }
~~من النفع والاحسان كأنه قيل القريب أولى من الأجنبي في النفع كميراث وهبة
~~وهدية وصدقة إلا في الوصية وهي المراد بالمعروف في الآية فانه لا وصية
~~لوراث ويجوز كون الاستثناء منقطعا لكي أن تفعلوا الى اوليائكم معروفا
~~بوصية فجائز واولى من ذلك ان تجعل المعروف بمعنى الهدية والاحسان في
~~الحياة والوصية عند الموت وقيل المعروف النصر وحفظ الحرمة بحق الايمان
~~والهجرة وقيل الا ان توصوا الى قرابتكم بشيء وان كانوا من غير اهل
~~الايمان والهجرة وقد اختلفوا في ثبوت الوصية للمشركين والذي اختاره
~~ثبوتها وعدي تفعلوا بالي لتضمنه معنى الانهاء والايصال. { كان ذلك } أي
~~نسخ الارث بالايمان والهجرة بارث القرابة او كون الارحام بعضهم اولى ببعض
~~والمعنى واحد والمراد ما ذكر وكونه صلى الله ms5300 عليه وسلم اولى بالمؤمنين من
~~انفسهم وكون ازوجه امهاتهم. { في الكتاب } القرآن او اللوح المحفوظ وقيل
~~التوراة. { مسطورا } مكتوبا وكتابته في القرآن أو التوراة تستلزم كتابته
~~في اللوح المحفوظ والجملة مستأنفة مقررة لما ذكر وكالخاتمة له ومثل ذلك
~~يسمى في البديع النذيل.

### || [33.7]

# { وإذ أخذنا } أى واذكر اذا اخذنا. { من النبيين ميثاقهم } جميعا. {
~~ومنك } قدمه لأنه اولهم في الخلق والاخذ والتقديم من عطف السابق على
~~اللاحق لبيان افضليته والاول اولى. فقد روي عنه

# " اني اول الأنبياء خلقا وآخرهم بعثا "

# رواه قتادة، كما روي انه قال

# " انا نبي وآدم بين الطين والماء ".

# { ومن نوح وإبراهيم وموسى وعيسى بن مريم } حين اخرجناهم من ظهر آدم
~~كالنمل الصغار بأن يعبدوا الله ويدعوا الى عبادته ولقد وفوا بالميثاق
~~الأنبياء ولو كانوا غير مرسلين كانوا يدعون الى عبادة الله وتوحيده وهذا
~~الدعاء غير دعاء المرسل فان دعاء المرسل ان يدعوا الى الله ويبين لهم انه
~~رسول الله وقد يأمر بالقتال او المراد بالنبيين النبيون المرسلون او
~~المراد اخذ الميثاق على الايمان والعبادة وعطف الخمسة مع دخولهم في
~~النبيين عطف خاص على عام تشريفا لهم فانهم اصحاب الكتب والشرائع واولوا
~~العزم وقيل اخذ عنهم الميثاق ان يؤمنوا ويطيعوا ويبشر بعضهم ببعض ويصدق
~~به وتلك اقوال الجمهور ومنهم الزجاج وابي بن كعب وقالت فرقة اشار الى اخذ
~~الميثاق عليهم وقت بعثهم وإلقاء الرسالة اليهم. { وأخذنا منهم ميثاقا
~~غليظا } هو الميثاق المذكور ولكن كرر لبيان انه غليظ ويجوز ان يكون باب
~~التجريد البديعي كأنه قيل اخذنا منهم بذلك الميثاق ميثاقا غليظا كما تقول
~~لقيت بزيد الاسد وذلك تأكيدا ومبالغة والغليظ العظيم الشأن أو الشديد
~~بالوفاء بما حملوه المؤكد باليمين بالله وأصل الغلظ فى الاجسام استعير
~~لجلالة الشأن.

### || [33.8]

# { ليسأل } الله متعلق بمحذوف اي فعل الله ذلك ليسئل يوم القيامة. {
~~الصادقين } قال الحسن النبيين وهم صادقون. { عن صدقهم } ما الذي أجابت به
~~أممهم او هل بلغتهم الرسالة وذلك تبكيت للكافرين فمعنى سؤال الأنبياء عن
~~صدقهم في الوفاء بالتبليغ مثلا ms5301 هل اخذ به اقوامهم عملوا بمقتضاه او لا او
~~سؤالهم هل صدقوا فلقوا ومعلوم انه صادقون في العهد بالتبليغ ولكن تبكيت
~~لمن كفر او الصدق اسم للمصدر الذي هو التصديق اي عن تصديق اقوامهم اياهم
~~وذلك تبكيت ايضا مثل

# أءنت قلت للناس اتخذوني

# الخ. وقيل الصادقون المؤمنون يسألهم الله عند وقوف الأشهاد عن صدقهم
~~فيشهد لهم الأنبياء بأنهم صادقون عهدا وشهادة وكانوا مؤمنين. او الصادقون
~~المصدقون للأنبياء عن تصديقهم وانما قال على هذا الصادقين عن صدقهم دون
~~المصدقين عن تصديقهم لأن من قال للصادق صدقت كان صادقا وكان قوله صدقا
~~وقيل المعنى ليسأل الصادقين بأفواههم عن صدق قلوبهم واللام للتعليل او
~~للصيرورة. { وأعد للكافرين } لهم وهم المشركون. { عذابا أليما } والجملة
~~معطوفة على جملة اخذنا من النبيين عطف قصة على اخرى ولك ان تقول لذلك وجه
~~مناسبة واتصال فان بعث الرسل عليهم السلام واخذ الميثاق لاثابة من صدق
~~بهم وعقاب الكافرين او معطوفة على جملة محذوفة دل عليها ليسأل الصادقين
~~عن صدقهم اى اثاب المؤمنين واعد للكافرين.

### || [33.9]

# { يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم } التي انعم بها عليكم
~~يوم الاحزاب وهو يوم الخندق. { إذ } بدل من نعمة بدل اشتمال او متعلق
~~بنعمة لايمائه الى معنى الانعام بكسر الهمزة او هو طرف متعلق بمحذوف حال
~~من نعمة. { جاءتكم جنود } من الكفار متحزبون ايام حفر الخندق قريش وغطفان
~~ويهود قريضة والنظير وعددهم يقارب اثني عشر الفا واما المسلمون فثلاثة
~~آلاف وقيل غير ذلك على ما يأتي ان شاء الله. { فأرسلنا عليهم ريحا }
~~باردة تسفي التراب في وجوههم في ليلة شاتية باردة وهي ريح الصبا قال صلى
~~الله عليه وسلم

# " نصرت بالصباء وأهلكت عاد بالدبور ".

# قال عكرمة قالت الجنوب للشمال ليلة الأحزاب انطلقي بنصر رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم، فقالت الشمال ان الحرة لا تسري بالليل فارسلت الصبا قيل
~~الصبا ريح فيها روح ما هبت على محزون الا ذهب حزنه. { وجنودا لم تروها }
~~وهم الملائكة وكانوا ألفا تقطع اطناب الفساطيط وتقلع ms5302 الاوتاد وتطفي
~~النيران وتكفي القدور وكثر تسبيحهم في جوانب العسكر وفي وسطهم وتكبيرهم
~~فخافوا وماجت الخيل بعضها في بعض وقذف في قلوبهم الرعب وكان سيد كل حي
~~يقول يا بني فلان هلموا فاذا اجتمعوا عنده قال النجاة النجاة فانهزموا من
~~غير قتال. قال طلحة ابن خوالد الأسدي أما محمد فقد بدأكم بسحره فالنجاة
~~النجاة. { وكان الله بما تعملون } من حفر الخندق والتحصن. { بصيرا } وقرأ
~~البصريان { يعملون } بالتحتية اي بما يعمل المشركون من التحزب والمحاربة
~~وقام الفريقان على الخندق نحو شهر لا حرب بينهم الا رميا بالنبل والرمي
~~بالحجارة. ذكر غزوة الخندق من المواهب سميت غزوة الخندق لأجل الخندق الذي
~~حفر حول المدينة بأمره صلى الله عليه وسلم، ولم يكن اتخاذ الخندق من شأن
~~العرب ولكنه من مكائد الفرس وكان الذي اشار اليه سلمان رضي الله عنه قال
~~يا رسول الله انا كنا بفارس اذا حوصرنا خندقنا علينا فأمر النبي صلى الله
~~عليه وسلم بحفره وعمل فيه بنفسه ترغيبا للمسلمين، واما تسميتها بغزوة
~~الاحزاب فلإجتماع طوائف من المشركين على حرب المسلمين وهم قريش وغطفان
~~واليهود ومن معهم. قال موسى بن عقبة كان ذلك في شوال سنة اربع، وقال ابن
~~اسحاق في شوال سنة خمس ورجح الاول بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم عرض
~~ابن عمر يوم أحد وهو ابن اربع عشرة فلم يجزه وعرضه يوم الخندق وهو ابن
~~خمس عشرة فأجازه فيكون بينهما سنة واحدة وأحد كانت سنة ثلاث فيكون الخندق
~~سنة اربع ولا حجة فيه اذا ثبت لنا انها كانت سنة خمس لاحتمال ان يكون ابن
~~عمر في أحد اول ما طعن في الرابعة عشر وفي الاحزاب استكمل الخمس عشرة
~~والمشهور قيل انها في السنة الرابعة وكان من حديث هذه الغزوة ان نفرا من
~~يهود خرجوا حتى قدموا مكة على قريش وقالوا انا سنكون معكم عليه واستعدوا
~~حتى نستأصله فاجتمعوا لذلك واستعدوا ثم خرج اولئك اليهود حتى جاءوا غطفان
~~من قيس غيلان فدعوهم الى حربة صلى الله عليه وسلم، ms5303 وأخبروهم انهم سيكونون
~~معهم عليه وان قريشا قد بايعوهم على ذلك واجتمعوا معهم فخرجت قريش
~~وقائدها ابو سفيان بن حرب وخرجت غطفان وقائدها عيينة بن حصن في فزارة
~~والحارث بن عوف المري في مرة وكان عدتهم فيما قاله ابن اسحاق عشرة آلاف
~~والمسلمون ثلاثة آلاف وقيل غير ذلك وذكر ابن سعد انه كان مع المسلمين ستة
~~وثلاثون فرسا ولما سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالاحزاب وبما
~~اجمعوا عليه من الامر ضرب على المسلمين الخندق وأبطا على رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم وعلى المسلمين في عملهم ذلك ناس من المنافقين وجعلوا
~~يورون عن العمل بالضعف.

# وعن سهل بن سعد قال

# " كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم وهم يحفرون ونحن نحمل التراب على
~~أكتافنا وقال الرسول صلى الله عليه وسلم " اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة
~~فاغفر للمهاجرين والأنصار "

# ، والاكتاد بالمثناة الفوقية جمع كتد بفتح اوله وكسر المثناة وهو ما بين
~~الكاهل الى الظهر، وعن انس فاذا المهاجرون والانصار يحفرون في غداة باردة
~~فلم يك لهم عبيد يعملون ذلك فلما رأى ما بهم من التعب والجوع قال " اللهم
~~لا عيش الا عيش الآخرة فاغفر للانصار والمهاجرة " فقالوا مجيبين له

# نحن الذين بايعوا محمدا  على الجهاد مالقين ابدا

# قال البراء رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينقل من تراب الخندق حتى
~~وارى عني الغبار جلدة بطنه وسمعته يتمثل بقول ابن رواحة

# والله لولا الله ما اهتدينا   ولا تصدقنا ولا صلينا  فانزلن سكينة علينا
~~وثبت الاقدام ان لاقينا  ان الألى قد رغبوا علينا وان رادوا فتنة أبينا

# يمد بذلك صوته وان قلت كيف قال الشعر قلت لم يقرأه كقراءة الشعر بل
~~نثرا. وقد روى انه قال ذلك مكسورا هكذا اللهم لولا انت البيت، وقال فانزل
~~بترك التوكيد، وقال ان الاولى قد باعوا البيت وروي انه قال حين بدأ الضرب
~~في الخندق.

# بسم الله وبه بدينا   ولو عبدنا غيره شقينا   جندا ربا واحدا ودينا

# يقال بديت الشيء بكسر الدال وهو ms5304 لغة فتحقق الهمزة او تخفف وتبدل ياء.
~~قال جابر بن عبدالله ان يوم الخندق نحفر فعرضت كدية يده وهو بضم الكاف
~~وتقديم المهملة على التحتانية وهي القطعة الصلبة فجاءوا للنبي صلى الله
~~عليه وسلم فقالوا هذه كدية عرضت في الخندق، فقام وبطنه معصوب بحجر.

# لبثنا ثلاثة ايام لا نذوق ذواقا فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم المعول
~~فضرب فعاد كثيبا اهيل او اهيم شك الراوي وقطع بعض بالأول واراد رمل يسيل
~~ولا يتماسك. وعن البراء

# " عرضت لنا في الخندق صخرة لا تأخذ منها المعاول فاشتكينا ذلك لرسول
~~الله صلى الله عليه وسلم فجاء فأخذ المعول فقال " بسم الله " ثم ضرب ضربة
~~فنثر ثلثها وقال " الله اكبر اعطيت مفاتيح الشام والله اني لأبصر قصورها
~~الحمر الساعة " ثم ضرب الثانية فقطع ثلثها الآخر فقال " الله اكبر اعطيت
~~مفاتيح فارس واني والله لأبصر قصر المدائن الابيض الآن " ثم ضرب الثالثة
~~فقال " بسم الله " فقطع بقية الحجر فقال " الله اكبر أعطيت مفاتيح اليمن
~~والله اني لأبصر أبواب صنعاء من مكاني الساعة "

# ومن اعلام نبوته صلى الله عليه وسلم ما ذكره جاء ابن عبدالله من تكثير
~~الطعام القليل يوم حفر الخندق وذكر موسى بن عقبة انهم قاموا في عمل
~~الخندق قريبا من عشرين ليلة وعند الواقدي اربعا وعشرين. وقال النووي خمسة
~~عشر يوما. وقال ابن القيم شهرا.

# " ولما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسم من الخندق وأقبلت قريش حتى نزلت
~~بمجتمع السيول في عشرة آلاف من احابيشهم ومن تبعهم من كنانة وتهامة ونزل
~~عيينة بن حصن في غطفان ومن تبعهم من اهل نجد الى جانب احد وخرج رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم والمسلمون حتى جعلوا ظهروهم الى سلع وكانوا ثلاثة
~~آلاف رجل فضرب هنالك عسكرا والخندق بينه وبين القوم وكان لواء المهاجرين
~~بيد زيد بن حارثة ولواء الأنصار بيد سعد بن عبادة وكان صلى الله عليه
~~وسلم يبعث الحرس الى المدينة خوفا على الذراري من بني قريضة. "

# قال ابن اسحاق

# " وخرج عدو الله ms5305 حيي بن اخطب حتى اتى كعب بن اسعد القرضي صاحب عقد بني
~~قريظة وعهدهم وقد وادع رسول الله صلى الله عليه وسلم على قومه وعاقده
~~فغلق كعب دونه باب حصنه وأبى ان يفتح له وقال ويحك يا حيي انك امرؤ مشؤوم
~~واني قد عاهدت محمدا فلست بناقض ما بيني وبينه فاني لم ارى منه الا وفاء
~~وصدقا. فقال ويلك افتح ولم يزل به حتى فتح له وقال يا كعب جئتك بعز الدهر
~~جئتك بقريش حتى انزلتهم بمجمع الاسياد ومن دونه غطفان وقد عاهدوني على ان
~~لا يبرحوا حتى نستأصل محمدا ومن معه ولم يزل به حتى نقض عهده. وبرىء مما
~~كان بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم. "

# قال عبدالله بن الزبير

# " كنت يوم الاحزاب أنا وعمر بن ابي سلمة مع النساء في اطم حسان فنظرت
~~فاذا الزبير على فرسه يختلف بني قريظة مرتين او ثلاثا فلما رجعت قلت يا
~~ابت رأيتك تختلف. قال رأيتني يا بني؟ قلت نعم. قال كان رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم قد قال من يأتي بني قريظة فيأتني بخبرهم فانطلقت فلما
~~رجعت جمع لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ابويه. قال فداك ابي وامي. "

# وفي رواية

# " لما بلغ رسول الله الخبر بعث سعد بن معاذ وسعد بن عبادة ومعهما ابن
~~رواحة وخوات بن جبير ليعرفوا الخبر فوجدوهم على اخبث ما بلغهم عنهم نالوا
~~من رسول الله صلى الله عليه وسلم وتبرءوا من عقده وعهده ثم اقبل السعدان
~~ومن معهما على رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا عضل والقارة اي
~~كغدرهما بأصحاب الرجيع فعظم عند ذلك البلاء واشتد الخوف وأتاهم عدوهم من
~~فوقهم ومن اسفل منهم حتى ظن المؤمنون كل ظن ونجم النفاق من بعض المنافقين
~~وانزل الله { وإذ يقول المنافقون } الخ. وقال رجال ممن معه يا أهل يثرب
~~لا مقام لكم الخ. وقال اوس بن قيظي يا رسول الله ان بيوتنا عورة من العدو
~~فأذن فنرجع بها فانها خارج المدينة "

# وفي ms5306 بعض نسخ المواهب

# " وأقام صلى الله عليه وسلم واصحابه بضع عشرة ليلة فمشى نعيم بن مسعود
~~الأشجعي وهو مخف اسلامه فثبط قوما عن قوم وأوقع بينهم شرا لقوله صلى الله
~~عليه وسلم " الحرب خدعة " "

# فاختلفت كلمتهم.

# " وعن حذيفة لقد رأيت ليلة الاحزاب وابو سفيان ومن معه من فوقنا وقريظة
~~اسفل منا نخافهم على ذرارينا وما اتت علينا ليلة اشد ظلمة ولا ريحا منها
~~فجعل المنافقون يستأذنون ويقولون ان بيوتنا عورة فمر بي النبي صلى الله
~~عليه وسلم وانا جالس على ركبتي ولم يبق معه الا ثلاث مائة. فقال " اذهب
~~فأتني بخبر القوم " ودعا لي فأذهب الله عني القر والفزع فدخلت عسكرهم
~~فاذا الريح فيهم لا تجاوز بشرا فلما رجعت رأيت فوارس في طريق فقالوا اخبر
~~صاحبك ان الله كفاه القوم "

# انتهى ما في تلك النسخة

# " واقبل نوفل بن عبدالله المخزومي على فرس له ليوثبه الخندق فوقع في
~~الخندق فقتله الله عز وجل وكبر ذلك على المشركين فارسلوا إلى رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم إنا نعطيكم الدية على أن تدفعوه الينا فندفنه فرد
~~اليهم النبي صلى الله عليه وسلم " خبيث الدية فلعنه الله ولعن ديته ولا
~~نمنعكم ان تدفنوه ولا ارب لنا في ديته  ".

# قال بن اسحاق اقتحم عمرو بن عبد ود العامري هو ونفر معه بخيولهم من
~~ناحية ضيقة من الخندق حتى صاروا بالسبخة ولم يكن بينهم قتلا الا مرامي
~~فبارزه علي فقتله وقتل الزبير نوفل بن عبدالله بن المغيرة وقيل قتله علي
~~ورجعت بقية الخيول منهزمة ورمي سعد بن معاذ بسهم فقطع منه الاكحل وهو عرق
~~في وسط الذراع وهو عرق الحياة في كل عضو منه شعبة وهو في الظهر الابهر
~~وفي الفخذ النساء اذا قطع لم يرق الدم والذي سعدا هو ابن العرقة احد بني
~~عامر بن لوي قال خذها مني وانا ابن العرقة فقال له سعد عرق الله وجهك في
~~النار ثم قال اللهم ان كنت ابقيت من حرب قريش شيئا فابقني لها فانه لا
~~قوم ms5307 احب الي ان اجاهد من قوم آذوا رسولك وكذبوه واقام عليه السلام
~~واصحابه بضع عشرة ليلة فمشى نعيم بن مسعود الاشجعي فثبط قوما عن قوم كما
~~مر وفي رواية لما ارسل حذيفة ليأتيه بالخبر سمع ابا سفيان يقول يا معشر
~~قريش انكم والله ما اصبحتم بدار مقام ولقد هلك الخف والكراع واختلفنا نحن
~~وبنوا قريضة ولقينا من هذا الريح ما ترون فارتحلوا فاني مرتحل ووثب على
~~جملة فما حل عقال يده الا وهو قائم وفي البخاري انه عليه السلام قال يوم
~~الاحزاب من يأتيني بخبر القوم؟ فقال الزبير انا، ثم قال من يأتيني بخبر
~~القوم؟ فقال الزبير انا، قالها ثلاثا.

# قال بن الملقن المشهور ان الذي ذهب هو حذيفة بن اليمان قال بن حجر لا
~~اشكال فإن قصة الزبير لكشف خبر بني قريضة هل نقضوا العهد وقصة حذيفة لما
~~اشتد الحصار على المؤمنين بالخندق ذهب بعد تكرار الخطاب ودعى رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم فقال

# " اللهم منزل الكتاب سريع الحساب اهزم الاحزاب اللهم اهزمهم وزلزلهم.
~~قال ابو سعيد يا رسول الله هل من شيء نقوله فقد بلغت القلوب الحناجر؟ قال
~~" نعم - اللهم استر عوراتنا وآمن روعاتنا "

# فضرب الله وجوه اعدائنا بالريح. وقيل انه قال

# " " يا صريخ المكروبين يا مجيب المضطرين اكشف همي وغمي وكربي فانك ترى
~~ما نزل بي وبأصحابي " فأتاه جبريل فبشره بأن الله سبحانه يرسل عليهم ريحا
~~وجنودا فاعلم أصحابه ورفع يديه قائلا " شكرا شكرا " وهبت ريح الصبا ليلا
~~ورمتهم الحصاة وسمعوا في أرجاء معسكرهم التكبير وقعقعة السلاح فارتحلوا
~~هرابا في ليلتهم وتركوا ما استثقلوه من متاعهم. "

# " وعن علي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوم الخندق " ملأ الله
~~بيوتهم وقبورهم كما شغلونا عن الصلاة الوسطى حتى غابت الشمس  ".

# وعن ابن مسعود انه قال

# " حبس المشركون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صلاة العصر حتى احمرت
~~الشمس أو اصفرت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " شغلونا عن الصلاة
~~الوسطى "

# الحديث ومقتضى رواية علي ms5308 انه استمر اشتغاله المشركين حتى غابت، ومقتضى
~~كلام ابن مسعود انه لم يخرج الوقت بالكلية قال ابن دقيق العيد الحبس
~~انتهى الى الحمرة او الى الصفرة ولم تقع الصلاة الا بعد المغرب وعن عمر
~~بن الخطاب رضي الله عنه

# " انه جاء يوم الخندق بعد ما كادت الشمس تغرب فقال صلى الله عليه وسلم
~~والله ما صليتها. فنزلنا مع النبي صلى الله عليه وسلم بطمان فتوضأ للصلاة
~~وتوضأنا لها فصلى العصر بعد ما غربت الشمس ثم صلى المغرب "

# ولعل ذلك للاشتغال بأسباب الصلاة او غيرها وقال مالك فاته الظهر والعصر
~~وعن ابن مسعود ان المشكرين شغلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم
~~الخندق عن اربع صلوات ورجح ابن العربي انه فاته العصر. وقال النووي ان
~~وقعة الخندق بقيت أياما فكان هذا في يوم وهذا في يوم وان تأخيره صلاة
~~العصر حتى غربت الشمس كان قبل نزول صلاة الخوف قال العلماء ولعله أخرها
~~نسيانا وهل الصلاة الوسطى الصبح او الظهر او العصر او المغرب او الصلوات
~~كلها ويتناول الفرض والنفل واختاره ابن عبد البر او الجمعة وصححه القاضي
~~حسين او الظهر في الأيام والجمعة في يوم الجمعة او العشاء لأنها بين
~~صلاتين لا يقصران او الصبح والعشاء والصبح والعصر لقوة الادلة فظاهر
~~القرآن الصبح ونصوا السنة العصر او صلاة الجماعة او الوتر او صلاة الأضحى
~~او صلاة الفطر او الضحى او واحدة من الخمس غير معينة والصبح او العصر على
~~الترديد وقيل بالوقف اقوال تسعة عشر

# " وانصرف صلى الله عليه وسلم من غزوة الخندق يوم الاربعاء لسبع ليال
~~بقين من ذي القعدة. وقال عليه السلام لن تغزوكم قريش بعد عامكم هذا ولكن
~~انتم تغزونهم ولما دخل صلى الله عليه وسلم المدينة وأصحابه ووضعوا السلاح
~~جاءه جبريل عليه السلام معتجرا بعمامة من استبرق على بغلة عليها قطيفة
~~ديباج "

# والاعتجار الفاء العمامة طاقا على طاق وقيل ان تلف وينزل طرفها ويلف على
~~الوجه كله الا العينين.

# " وعن عائشة رضي الله عنها لما رجع ms5309 رسول الله صلى الله عليه وسلم وضع
~~السلاح واغتسل فأتاه جبريل عليه السلام فقال " قد وضعت السلاح والله ما
~~وضعناه اخرج اليهم " واشار الى بني قريضة وعند ابن اسحاق " ان الله يأمرك
~~يا محمد بالمسير الى بني قريضة فاني عائد اليهم فمزلزل بهم " فأمر رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم مؤذنا فأذن في الناس من كان سامعا مطيعا فلا
~~يصلين العصر إلا ببني قريضة وعند ابن عائذ " قم فشد عليك سلاحك فوالله
~~لأدقنهم دق البيض على الصفا " وبعث مناديا ينادي يا خيل اركبي وبعث علينا
~~على المقدمة وخرج في أثره وسار اليهم في ثلاثة آلاف والخيل مائة وثلاثون
~~فرسا وذلك يوم الاربعاء لسبع بقين من ذي القعدة واستعمل ابن ام مكتوم على
~~المدنية ونزل على بئر من آبار بني قريضة وتلاحق به الناس فأتى رجال من
~~عبد العشاء الآخرة لم يصلوا العصر لقوله صلى الله عليه وسلم " لا يصلين
~~احد العصر الا في بني قريضة " فصلوها بعد العشاء فما عاب الله عليهم ذلك
~~وما عنفهم رسوله صلى الله عليه وسلم "

# وصلى بعضهم العصر في طريقه وقال لم يرد منا ذلك بل اراد العجلة ولم يعب
~~فعله ولا عنف وقيل " لا يصلين احد الظهر الا في بني قريضة " وجمع بين
~~الروايتين انه قال لا يصلين الظهر لمن لم يصلها وقال لا يصلين العصر لمن
~~صلى الظهر او قال للطائفة الاولى الظهر وللثانية العصر والذي احفظه من
~~حديث الخندق

# " ان رسول الله صلى الله عليه وسلم اخذ المعول من يد سلمان فضرب الصخرة
~~التي عرضت في بعض الخندق فصدعها وبرق منها برق اضاء ما بين لابتيها يعني
~~ما بين جبلي المدينة حتى لكأن مصباحا في جوف بيت مظلم فكبر رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم تكبير فتح فكبر معه المسلمون ثم ضربها رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم فكسرها وبرق منها برق أضاء ما بين لابتيها حتى لكأن مصباحا في
~~جوف بيت مظلم فكبر رسول الله صلى الله عليه وسلم تكبير فتح ms5310 وكبر المسلمون
~~معه وأخذ بيد سلمان فرقا فقال سلمان بأبي انت وامي يا رسول الله لقد رأيت
~~شيئا ما رأيت مثله قط فالتفت رسول الله صلى الله عليه وسلم الى القوم
~~فقال أرأيتم ما يقول سلمان؟ قالوا نعم يا رسول الله. قال " ضربت ضربتي
~~الاولى فبرق الذي رأيتم فأضاء لي منها قصور الحيرة ومدائن كسرى كأنها
~~أنياب الكلاب واخبرني جبريل ان امتي ظاهرة عليها ثم ضربت ضربتي الثانية
~~فبرق الذي رايتم اضاءت لي منها القصور الحمر من ارض الروم كأنها انياب
~~الكلاب فاخبرني جبريل عليه السلام ان امتي ظاهرة عليها ثم ضربت الثالثة
~~فبرق منها الذي رأيتم فاضاءت لي قصور صنعاء كأنها أنياب الكلاب فأخبرني
~~جبريل ان امتي ظاهرة عليها فابشروا " "

# فاستبشر المسلمون وقالوا الحمد لله موعد صدق وعدنا النصر بعد الحصر فقال
~~المنافقون ألا تعجبون يمنيكم ويعدكم الباطل فيخبركم انه يبصر من يثرب
~~قصور الحيرة ومدائن كسرى وانها تفتح لكم وانتم انما تحفرون الخندق من
~~الفرق ولا تستطيعون ان تبرزوا فنزل { وإذ يقول المنافقون.... إلا غرورا }
~~ونزل

# قل اللهم مالك الملك

# الآية وهي اول مشهد شهده سلمان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو
~~يومئذ حر.

# " روي انه صلى الله عليه وسلم خط الخندق وقطع لكل عشرة اربعين ذرعا
~~فاحتج المهاجرون والانصار في سلمان وكان قويا كل يقول هو منا فقال رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم " سلمان منا اهل البيت " "

# قال عمرو ابن عوف كنت انا وسلمان وحذيفة والنعمان بن مقرن المزني وستة
~~من انصار في اربعين ذراعا فحفرنا حتى اذا كنا تحت ذي ناب اخرج الله من
~~بطن الخندق صخرة كبرت وشقت علينا فقلنا يا سلمان ارق الى رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم واخبره بخبر هذه الصخرة فإما ان نعدل عنها فإن المعدل
~~قريب واما ان يأمرنا فيها بأمره فانا لا نحب ان نجاوزه خطة ذكر ذلك كله
~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم وانها كسرت حديدنا ولا يجيبنا منها قليل
~~ولا كثير فجاء مع ms5311 سلمان فنزل فيه والتسعة على شعبته فأخذ المعول من يد
~~سلمان فضربها ثلاثا كما مر. وروي ان الاحزاب نزلوا بذي نعمى الى جانب
~~أحد والمسلمون كانت ظهورهم الى سلع وذراريهم ونسائهم رفعوا الى الآطام

# " وروي أن حيي لما جاء إلى كعب بن أسد يحرضه أغلق كعب بابه فجعل يستفتح
~~فلم يستفتح فلم يفتح له حتى قال ما أغلقته إلي خوف ان آكل معك فدخل فقال
~~جئتك بعز الدهر بقريش في استئصال محمد ومن معه فقال كعب جئتني والله بذل
~~الدهر وبجهام اراق ماءه يبرق ويرعد ولا ماء فيه دعني فاني لم ار من محمد
~~إلا صدقا فلم يزل به حتى نقض العهد وأوعده حيي لأن رجعت قريش ولم يصيبوا
~~محمدا لأدخلن معك في حصنك حتى يصيبني ما اصابك فلما سمع رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم بنقضه ارسل سعد بن معاذ وسعد بن عبادة وغيرهما ليأتوه
~~بالخبر فإن نقض فألحنوا لي لحنا أعرفه وإلا فاجهروا بوفائه فمضوا ووجدوه
~~وقومه على خبث ما بلغهم عنهم ونالوا من رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~وقالوا لا عقد بيننا وبينه فشاتمهم سعد بن عبادة وكانت فيه حدة وشاتموه
~~وقال هل سعد بن معاذ دع عنك مشاتمتهم فما بيننا وبينهم اربى من المشاتمة
~~فجاءوا الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فلحنوا اليه بعظل والقارة كما
~~مر بيانه فقال صلى الله عليه وسلمالله اكبر أبشروا يا معشر المسلمين "

# وعظم البلاء واشتد الخوف اذ جاءهم عدوهم من فوقهم ومن اسفل منهم وظن
~~المؤمنون كل ظن ونجم النفاق حتى قال معقب بن قشير اخو بني عمر بن عوف كان
~~محمد يعدنا كنوز كسرى وقيصر واحدنا لا يقدر يذهب الى الغائط ما وعدنا
~~الله ورسوله الا غرورا ولما اشتد البلاء والحصار بعث رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم الى عيينة ابن حصن والحارث بن عوف وهما قائدا غطفان فأعطاهما
~~ثلث عمار المدنية على ان يرجعا بمن معهما

# " عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه وكتبوا ذلك ms5312 ولم تقع الشهادة
~~فذكر صلى الله عليه وسلم ذلك لسعد بن معاذ وسعد بن عبادة مشاورة فقالا يا
~~رسول الله أشيء أمرك الله به لا بد لنا من العمل به أم أمر تحبه فتصنعه
~~أم شيء تصنعه لنا؟ فقال " بل شيء أصنعه لكم، والله ما أصنع ذلك إلا اني
~~قد رأيت العرب قد رمتكم عن قوس واحد وكالبوكم من كل جانب فأردت ان أكسر
~~عنكم شوكتهم ". فقال له سعد بن معاذ يا رسول الله قد كنا نحن وهؤلاء
~~القوم على شرك بالله وعبادة الأصنام ولا يطمعون ان يأكلوا منا تمرة واحدة
~~الا فري او بيعا فحين اكرمنا الله بالإسلام وأعزنا بك نعطيهم اموالنا ما
~~لنا بهذا من حاجة والله ما نعطيهم إلا السيف حتى يحكم الله بيننا وبينهم.
~~فقال صلى الله عليه وسلم " أنت وذاك فتناول سعد الصحيفة فجيء ما فيها ثم
~~قال ليجهدوا علينا "

# ، وفي رواية عن ابن اسحاق وقد مر بعضها ان فوارس من قريش عمرو بن عبد ود
~~آخا بني عامر بن لوي وعكرمة بن أبي جهل وهبيرة بن ابي وهب المخزمين ونوفل
~~بن عبدالله بن ضرار بن الخطاب ومدارس آخا بني محارب بن فهر قد لبسوا
~~للقتال وخرجوا على أخيلهم فمروا على بني كنانة فقالوا تهيأوا للحرب يا
~~بني كنانة تستعملون اليوم من الفرسان ثم أقبلوا نحو الخندق حين وقفوا
~~عليه فلما رأوه قالوا والله هذه مكيدة ما كانت العرب تكيدها ثم تيمموا
~~مكانا من الخندق ضيقا فضربوا خيولهم فاقتحمت فجالت بهم في السبخة بين
~~الخندق وسلع وخرج علي في نفر من المسلمين حتى اخذوا عليهم الموضع الذي
~~اقتحموا منه ورجعت اليهم الفرسان وكان عمرو بن عبد ود قاتل يوم بدر حتى
~~أثقلته الجراح فلم يشهد أحدا فخرج يوم الخندق معلما ليرى مكانه ولما وقف
~~وهو وخيله قال علي يا عمرو انك كنت تعاهد الله لا يدعوك رجل من قريش الى
~~خلقين الا اخذت احدهما. فقال أجل. قال له علي أدعوك الى الله ورسوله وإلى
~~الاسلام. ms5313 فقال لا حاجة لي بذلك. فقال اني ادعوك الى النزال. قال ولم يا
~~ابن اخي فوالله ما احب ان اقتلك. فقال علي لكن والله احب ان اقتلك. فحمى
~~عمرو عند ذلك فاقتحم عن فرسه فعقره او ضرب وجهه ثم اقبل على علي فتجاولا
~~فقتله علي وخرجت خيله منهزمة من ذلك المكان هاربة وقيل كان مع عمرو رجلان
~~منبه بن عثمان بن عبيد بن السباق بن عبدالدار اصابة سهم فمات بمكة ونوفل
~~بن عبدالله بن المغيرة المخزومي اقتحم الخندق فتورض فيه فرموه بالحجارة
~~فقال يا معشر القتل أحسن من هذا فنزل اليه علي فقتله.

# وقالت عائشة رضي الله عنها كنا يوم الخندق في حصن بني حارثة وكان من
~~أحرز حصون المدينة وكانت أم سعد بن معاذ معنا في الحصن وذلك قبل ان يضرب
~~علينا بالحجاب فمر سعد بن معاذ وعليه درع مقلصة قد خرجت منها ذراعه كلها
~~وفي يده حربة فقلت يا أم سعد والله لوددت ان درع سعد كانت اشبع، فرمي
~~بسهم يومئذ فقطع منه الأكحل وقال ان كنت اللهم وضعت الحرب بيننا وبينهم
~~فاجعل هذا الجرح لي شهادة ولا تمتني حتى تقر عيني من بني قريضة وكانوا
~~حلفاءه ومواليه في الجاهلية وكانت صفية بن عبدالمطلب في حصن مع حسان بن
~~ثابت والنساء والصبيان فمر يهودي يطوف بالحصن وقد حاربت بنو قريضة وقطعت
~~ما بينها وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون في مقابلة العدو
~~لا يستطيعون ان ينصرفوا الينا فقالت يا حسان ما آمن والله هذا اليهودي ان
~~يدل علينا اليهود وقد اشتغل رسول الله صلى الله عليه وسلم واصحابه فانزل
~~اليه فاقتله، فقال يغفر الله لك يا بنت عبدالمطلب والله لقد عرفت ما انا
~~بصاحب هذا. قالت فلما قال لي هذا ولم ار عنده شيئا احتجزت واخذت عمودا
~~ونزلت اليه فضربته بالعمود حتى قتلته فرجعت الى الحصن فقلت يا حسان انزل
~~اليه فاسلبه فانه لا يمنعني من سلبه الا انه رجل فقال مالي بسلبه حاجة يا
~~بنت ms5314 عبدالمطلب.

# " وجاء نعيم بن مسعود الى رسول الله كما مر فقال يا رسول الله اني قد
~~اسلمت وان قومي لم يعلموا باسلامي فمرني بما شئت. فقال رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم " إنما انت فينا رجل واحد فخادع لنا الناس فان الحرب خدعة
~~"

# فأتى بني قريضة وكان نديما لهم في الجاهلية قال لهم يا بني قريظه قد
~~عرفتم ودي اياكم قالوا صدقت لست عندنا بمتهم. فقال لهم ان قريشا وغطفان
~~جاءوا لحرب محمد صلى الله عليه وسلم وقد ظاهرتموهم عليه وليسوا مثلكم،
~~البلد بلدكم وبه اموالكم واولادكم ونساءكم لا تقدرون ان تتحولوا منه الى
~~غيره فإن رأوا غنيمة وظفرا اصابوها وان كان غير ذلك لحقوا ببلادهم وخلوا
~~بينكم وبينه ولا طاقة لكم به فلا تقاتلوا مع القوم حتى تأخذوا منهم رهنا
~~من اشرافهم يكونون بأيديكم ثقة لكم على ان يقاتلوا معكم قالوا لقد اشرت
~~برأي ونصح. ثم اتى قريشا فقال لأبي سفيان ومن معه من قريش قد عرفتم ودي
~~اياكم وانا انصحكم فاكتموا عني. قالوا نفعل. قال تعلمون ان اليهود قد
~~ندموا على ما صنعوا بينهم وبين محمد وقد ارسلوا اليه ان قد ندمنا على ما
~~فعلنا فهل يرضيك منا ان نأخذ من قريش وغطفان رجالا من اشرافهم فنعطيكهم
~~فتضرب اعناقهم ثم نكون معك على من بقي منهم فارسل اليهم ان نعم، فان بعثت
~~اليكم اليهود يلتمسون رهنا فلا تدفعوا اليهم رجلا وأتى غطفان فقال لهم
~~كما قال لقريش، وقال لهم انتم اهلي وعشيرتي وأحب الناس الي فارسل ابو
~~سفيان وغطفان الى بني قريضة عكرمة بن ابي جهل في نفر من قريش وغطفان ليلة
~~السبت من شوال سنة خمس فقالوا لهم لسنا بدار مقام قد هلك الخف والحافر
~~فأعدوا للقتال حتى نناجز محمدا فارسلوا اليهم ان اليوم السبت وهو يوم لا
~~نعمل فيه وقد احدث فيه بعضنا حدثا فاصابهم ما لم يخف عليكم ولسنا مع ذلك
~~نقاتل معكم حتى تعطونا رهنا من رجالكم يكونون بأيدينا ثقة حين نناجز
~~محمدا فانا ms5315 خفنا ان اشتد القتال ان تسيروا الى بلادكم وتتركونا والرجل
~~ولا طاقة لنا به.

# قالت قريش وغطفان تعلمون والله ان الذي حدثكم به نعيم فحق فاشلوا اليهم
~~والله لا ندفع اليكم رجلا واحدا فإن اردتم القتال فاخرجوا فقالوا فقالت
~~بنو قريضة صدق نعيم وقال حقا فارسلوا الى قريش وغطفان والله لا نقاتل
~~معكم حتى تعطونا رهنا فأبوا وفرق الله بينهم وأرسل الريح تطرح آنيتهم وقد
~~مر ذكرها ولما انتهى الى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما اختلف من امرهم
~~دعى حذيفة بن اليمان لينظر ما فعل القوم ليلا، وروي

# " ان فتى كوفيا قال لحذيفة يا ابا عبدالله رأيتم رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم وصحبتوه، قال نعم يا ابن اخي. قال كيف كنتم تصنعون؟ قال والله
~~لقد كنا نجهد. قال الفتى والله لو ادركناه ما تركناه يمشي على الارض
~~ولحملناه على اعناقنا ولخدمناه وفعلنا مع ما اراد قال حذيفة يا ابن اخي
~~والله لقد رأيتني ليلة الاحزاب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال "
~~من يقوم فيذهب الى هؤلاء القوم فيأتينا بخبرهم ادخله الجنة " فما قام منا
~~رجل ثم صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهنا من الليل ثم التفت الينا
~~فقال مثله فسكت القوم ثم صلى وهنا من الليل فقال " هل من رجل يقوم فينظر
~~لنا ما فعل القوم على ان يكون رفيقي في الجنة " فما قام رجل من شدة الخوف
~~وشدة الجوع وشدة البرد ولما لم يقم احد دعاني رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم فقال " يا حذيفة " فلم يكن بد من القيام حين دعاني فقلت لبيك يا
~~رسول الله فأتيته فأخذ بيدي ومسح رأسي ووجهي ثم قال " آت هؤلاء القوم حتى
~~تأتيني بخبرهم ولا تحدثن شيئا حتى ترجع الي " ثم قال " اللهم احفظه من
~~بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله ومن فوقه ومن تحته " فأخذت سهمي
~~وشددت على نفسي فانطلقت امشي نحوهم كأني امشي في حمام فدخلتهم فأرسل
~~عليهم الله ريحا لا ms5316 تقر لهم قدور ولا بناء وابو سفيان قاعد يصطلي فوضعت
~~سهما في كبد القوس لأقتله وانا قريب منه متمكن منه فذكرت قول رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم لاتحدثن حدثا حتى ترجع فرددت السهم في كنانتي، ولما
~~رأى ابو سفيان ما تفعل الريح قام فقال يا معشر قريش ليأخذن كل واحد منكم
~~بيد جليسه فلينظر من هو فأخذت بيد جليسي فقلت من انت فقال سبحان الله ما
~~تعرفني انا فلان بن فلان من هوازن فقال ابو سفيان يا معشر قريش انكم
~~والله ما اصبحتم بدار مقام لقد هلك الكراع والخف واخلفتنا بنو قريضة
~~وبلغنا عنهم الذي نكره ولقينا من هذا الريح ما ترون فارتحلوا فاني مرتحل
~~ثم قام الى جمله وهو معقول فجلس عليه فضربه فوثب على ثلاث فما اطلق عقاله
~~الا وهو قائم وسمعت غطفان بما فعلت قريش فرجعوا، فرجعت الى رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم كأني امشي في حمام فأتيته وهو قائم يصلي فأخبرته فضحك حتى
~~بدت أنيابه في سواد الليل فلما اخبرت وفرغت قررت وذهب عني الدفء فأدناني
~~النبي صلى الله عليه وسلم فأنامني عند رجليه وألقى علي طرف ثوبه والزق
~~صدري ببطن قدميه فلم ازل نائما حتى أصبحت فلما اصبحت قال " قم يا نومان
~~". قال الثعالبي أجلي بنو النظير من موضعهم عند المدينة الى خيبر فاجتمعت
~~جماعة منهم ومن غيرهم من اليهود يستنهضون قريشا وغطفان وبني اسد واهل نجد
~~وتهامة وجاءوا وحصاروا المدينة وذلك في شوال سنة خمس وقيل أربع قال جار
~~الله عدة قريش ومن معهم من الاحابيش وكنانة واهل تهامة عشرة آلاف وعدة
~~غطفان الف ".

### || [33.10]

# { إذ } بدل من إذا. { جاءوكم من فوقكم } من أعلى الوادي من قبل المشرق
~~جاءت منه غطفان. { ومن أسفل منكم } اسفل الوادي من قبل المغرب جاءت منه
~~قريش. قال الحسن من أعلى المدينة ومن أسفلها. قال الكلبي جاء من اعلى
~~الوادي عيينة ومن اسفله ابو الاعور السلمي. قال مجاهد من فوقكم يريد أهل
~~نجد مع عيينة ومن اسفل ms5317 منكم يريد اهل مكة وسائر تهامة والواضح ان الذين
~~من فوق الوادي من المشرق اسد وغطفان وعليهم مالك بن عوف النظري وعيينة في
~~الف من غطفان ومعهم طلحة بن خويلد الاسدي في بني اسد وحيي بن اخطب في
~~يهود قريضة والذين من اسفل الوادي وهو بطنه من قبل المغرب قريش وكنانة
~~وعليهم ابو سفيان ومن تبعه وابو الاعور من قبل الخندق. { وإذ زاغت
~~الأبصار } مالت من مستوى نظرها حيرة وشخوصا للرعب وقيل عدلت عن كل شيء
~~فلم تلتفت الا الى عدوها قاله جار الله. { وبلغت القلوب الحناجر } حنجرة
~~وهي رأس الغلصمة وهي منتهى الحلقوم مدخل الطعام والشراب. وقال شيخ
~~الاسلام المشهور ان الحلقوم مرجى النفس وان المريء مجرى الطعام والشارب
~~وهو تحت الحلقوم وانما بلغت قلوبهم حناجرهم لشدة الخوف وذلك انهم قالوا
~~اذا انتفخت الرئة من شدة الفزع او الغضب او الغم الشديد ربت وارتفع القلب
~~بارتفاعها الى رأس الحنجرة ومن ثم قيل للجبان انتفخ سحره ويجوز ان يكون
~~المراد ببلوغها الحناجر ثوران النفس وتفرقه حتى كان القلب يصعد علوا وذلك
~~لتحركه وان يكون ذلك مثلا في اضطراب القلوب وان لم تلغ الحناجر حقيقة. {
~~وتظنون بالله الظنونا } الذي يظهر لي أن الخطاب للمؤمنين وان الظنونا
~~الخواطر التي خطرت لهم ولا يمكن للبشر دفعها، وأما المنافقون فرسخت فيهم
~~وعملوا بها ونطقوا بها وجمع الظن للتنويع وظنوا الظنون المختفية بالنصر
~~واليأس ويجوز ان يكون الخطاب للمنافقين ان محمدا وأصحابه يقتلون وان يكون
~~لهم وللمؤمنين فهم ظنوا ان المسلمين يستأصلون وظن المسلمون انهم يبتلون
~~كما قاله الحسن او ظن المؤمنون المخلصون الذين ثبتت أقدامهم ان الله
~~سبحانه يبتليهم فخافوا الزلل والضعف عن احتمال البلية وظن المؤمنون
~~الضعاف القلوب الذين هم على جرف والمنافقون الذين لا إيمان في قلوبهم. {
~~ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا } قيل ظن المؤمنون الظفر بهم والمنافقون
~~استئصال محمد واصحابه وزيدت الألف بعد النون اجراء للفاصلة مجرى القافية
~~واجرى نافع وابن عامر وابوبكر الوصل في ذلك مجرى الوقف فأثبتوا الالف ms5318
~~وصلا ووقفا ولم يزدها ابو عمرو وحمزة ويعقوب مطلقا وهو القياس وقرىء
~~بزيادتها في الوقوف. وقال الامام ابو عمرو الدالي قرأ حمزة وابو عمرو
~~باسقاط الألف وصلا ووقفا وابن كثير وحفص والكماني بحذفها وصلا والباقون
~~باثباتها وكذا في الرسول والسبيل.

### || [33.11]

# { هنالك } لإشارة المكان الذي نزلوا فيه وقيل للزمان. { ابتلي } اختبر.
~~{ المؤمنون } ليتبين ما قد علمه الله من رسوخ ايمان بعضهم وضعف ايمان
~~بعض. وقيل المراد بالمؤمنين القسمان المذكوران والمنافقون لانهم بصورة
~~المؤمنين فيتبين هنالك نفاقهم وهو الاشراك الذي ضمروه. { وزلزلوا زلزالا
~~شديدا } حركوا بعنف حركة شديد وذلك كناية عن ان الخوف ازعجهم اشد الازعاج
~~وقرىء { زلزالا } بالفتح للزاي الاولى.

### || [33.12]

# { وإذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض } ضعف اعتقاد والقائل معتب
~~بن قشير وتوبع قال بريد بن رومان قال معتب يعدنا محمد ان نفتح كنوز كسرى
~~وقيصر ومكة ونحن الآن لا يقد احد منا ان يذهب للغائط، وقيل عبدالله بن
~~ابي وأصحابه واذ معطوفة على اذ الاولى او الاخيرة او على هنالك ان جعلت
~~الاشارة للزمان لان هنا قد يشار بها للزمان وان جعلت للمكان ففي عطف
~~الزمان على المكان والعكس خلاف واستعمال المرض بمعنى ضعف الاعتقاد من
~~الاستعارة التصريحية. { ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا } باطلا وقيل
~~الخديعة وعدنا بالنصر ونصر علينا غيرنا مفعول ثان اي مفعول مطلق اي وعد
~~غرور والمنافقون بإضمار الشرك انما قالوا انه رسول قولا خاليا عن
~~الاعتقاد على جهة الكذب والمراد ما وعدنا الله والذي يقال انه رسوله.

### || [33.13]

# { وإذ قالت طائفة منهم } من المنافقين او الضمير لهم وللذين في قلوبهم
~~مرض ولو كان القائلون من المنافقين والطائفة اوس بن قبطي ومن معه وقال
~~السدي عبد الله بن أبي واصحابه. { يا أهل يثرب } ارض المدينة ممنوع من
~~الصرف للعلمية ووزن الفعل المضارع وباعتبار معنى الأرض او المدينة او
~~البقعة يكون فيه التأنيث ايضا وقيل يثرب اسم للارض التي هي مدينة رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم بجنبها سميت باسم رجل من العمالقة نزل ms5319 في قديم
~~الزمان و

# " نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم ان تسمى يثرب وقال " هي طابة "

# وذلك لما يدل عليه اللفظ من الفساد او التقريع والتوبيخ. وقالت العلماء
~~من قال يثرب فكفارته ان يقول عشر مرات طابة او طيبة وانما ذكره الله يثرب
~~حكاية لقول الطائفة. { لا مقام } مصدر ميمي او اسم مكان من قام الثلاثي
~~أي لا قرار أو لا مكان قرار وقرأ حفص بضم الميم الاولى فهو مصدر او مكان
~~أقام الرباعي. { لكم } هنا. { فارجعوا } الى منازلكم أو الى الشرك او لا
~~مقام لكم بيثرب الا بالرجوع للكفر اقوال. { ويستأذن فريق منهم النبي } في
~~الرجوع والفريق المستأذن اوس المذكور ومن معه ابن أبي ومن معه وقيل بنوا
~~حارثة وبنوا سلمة. { يقولون إن بيوتنا عورة } غير حصينة بل منكشفة يتمكن
~~منها العدو والسارق، يقال عور المكان اذا بدا فيه خلل يخاف منه العدو
~~والسارق، ويقال ايضا ذا عورة بكسر الواو بذلك المعنى الذي هو الاختلال
~~وبه قرأ بعضهم ويجوز ان يكون السكون مخففا من هذا استأذنوا في الذهاب
~~اليها على ان يرجعوا اليه بعد ان يحصنوها أو على ان يقوموا بها لحفظها
~~وفسر الكلبي عورة بخالية والحسن بضائعة. { وما هي بعورة إن يريدون إلا
~~فرارا } من القتال تكذيبا لهم بأنها حصينة لا عورة، وانما ارادوا الفرار،
~~أو بأنها ولو كانت عورة انما ارادوا الفرار لا حفظها وإزالة انكشافها.

### || [33.14]

# { ولو دخلت } أي المدينة او بيوتهم قولان، اي ولو دخلها الأحزاب. {
~~عليهم من أقطارها } أي جوانبها ونواحيها واشتد الخوف. { ثم سئلوا } أي
~~طلبهم الداخلون. { الفتنة } الشرك وقتال المسلمين. { لأتوها } أي لجاءوا
~~الفتنة أي اشركوا وقاتلوا المسلمين وذلك قراءة الحرميين وقرأ الباقون
~~لآتوها بالمد لأعطوها. { وما تلبثوا بها } أي ما لبثوا بالفتنة اي
~~باعطائها والمراد انهم لا يحتسبون عنها لحفظ بيوتهم. { إلا يسيرا } قدر
~~أخذ السلاح أو قدر السؤال والجواب وقيل مجرور الباء عائد للمدينة اي ما
~~لبثوا فيها بعد الارتداد إلا قليلا فيهلكهم الله والمعنى انهم يتعللون في
~~الظاهر ms5320 بأن بيوتهم عورة وانما أرادوا خذلان رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~ومصافاة الأحزاب حتى انهم لو عرض عليهم الكفر وقتال المسلمين لتسارعوا
~~وما اعتذروا بشيء لمقتهم الاسلام، واذا كانوا ذلك لمقت الاسلام جاز ان
~~يكون فاعل دخلت الذي ناب المفعول مطلق الداخلين سواء كانوا هؤلاء الاحزاب
~~او غيرهم فكل من دعاهم لقتال المسلمين يجيبونه سريعا.

### || [33.15]

# { ولقد كانوا } يعني بني حارثة من هؤلاء. { عاهدوا الله من قبل لا يولون
~~الأدبار } فشلوا يوم احد فعاهدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ان لا
~~يعودوا لمثل ذلك ولا يفروا بعد ما نزل فيهم ما نزل قاله ابن اسحاق. وقال
~~ابن عباس رضي الله عنهما عاهدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة
~~العقبة ان يمنعوا ما يمنعون منه انفسهم وقيل هم قوم غابوا عن بدر ولما
~~رأوا ما اعطي الله اهل بدر من الكرامة قالوا لو أشهدنا الله قتالا
~~لنقاتلن وجملة لا يولون جواب القسم وهو عاهدوا الله والأدبار ظرف مؤكد
~~لعامله كقولك رجع رواءه وتقدم أمامه او مفعول مطلق أي تولى الادبار. {
~~وكان عهد الله } ما وعد به وأعد من طاعة الله. { مسؤولا } يوم القيامة أي
~~مطلوبا أي يقال لهم يوم القيامة هاتوا ما وعدتم به فلا يجدون او الاصل
~~مسؤولا عنه عن الوفاء به بسؤال توبيخ او المراد الترغيب في الوفاء به اي
~~انه يسأل عنه ليجازى به.

### || [33.16]

# { قل لن ينفعكم الفرار إن فررتم من الموت } حتف الأنف. { أو القتل }
~~فانه لا بد لكم من الموت وليس الفرار منه ذلك يباعد الموت اذا حضر أجله.
~~{ وإذا لا تمتعون إلا قليلا } أي ولو نفعكم الفرار وتأخر عنكم الموت به
~~لم تمتعوا بالحياة الا تمتعا قليلا او إلا زمانا قليلا فتموتون فكيف
~~والفرار لا يؤخر الموت او المعنى انكم اذا فررتم فانما منعكم من الموت
~~عدم حضور اجله وما بينكم وبينه إلا قليل وهو باق الاجل. مر بعض بني مروان
~~بحائظ مائل فأسرع فتليت له الآية فقال ذلك القليل نطلب. ms5321 واذا حرف جواب
~~وقيل ظرف زمان ماض تنوينها عوض عن جملة وقيل هي اذا الظرفية الاستقبالية
~~نونت تعويضا عن الجملة بعدها فحذف الفها للساكن بعده وهو التنوين وهكذا
~~في مثل ذلك.

### || [33.17]

# { قل من ذا الذي يعصمكم من الله إن أراد بكم سوءا } هلاكا او هزيمة او
~~ضراما. { أو أراد بكم رحمة } فان قلت الرحمة شيء مطلوب لا شيء مكروه تطلب
~~العصمة منه فكيف يقال من ذا الذي يعصمكم من الله ان اراد بكم رحمة. قلت
~~يقدر له ما يوافقه اى او يصيبكم بسوء ان اراد بكم رحمة على طريقة علفتها
~~تبنا وماء اي وسقيتها ماء وقلت سيفا ورمحا فان الرمح لا يقلد أو المراد
~~من يعصمكم من الله ان اراد بكم سوءا او يمنعكم من الرحمة ان اراد بكم
~~رحمة فالرحمة التي قدرت الحقيقة والمذكورة النوع او الفرد ثم رأيت في
~~الكشاف ما يوافق هذا الاخير الذي ظهر لي والحمد لله اذكر ان العصمة منع
~~فتصدق على منع السوء وعلى منع الرحمة لكنه كما ترى لم يقدر شيئا كما قدرت
~~لانه ضمن العصمة معني المنع ويجوز ان يراد بالسوء الاضلال وبالرحمة
~~التوفيق او التوبة. { ولا يجدون لهم من دون الله وليا } ينفعهم ويرحمهم.
~~{ ولا نصيرا } يمنع عنهم السوء.

### || [33.18]

# { قد يعلم الله المعوقين منكم } قد للتحقيق او للتوقع فان المعوقين ومن
~~معهم يتوقعون لازم علم الله بتعريفهم ولازمة هو الاخبار به او جهلوا ان
~~الله يعلم كل شيء فهم يتوقعون هل علم الله تعريفهم ام لا والمعوقون
~~المثبطون عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم المنافقون يقولون لاخوانهم
~~من ساكن المدينة من انصار رسول الله صلى الله عليه وسلم ما محمد واصحابه
~~الا أكلة رأس ولو كانوا لحما لالتهمهم ابو سفيان واصحابه فحلوهم. وألتهم
~~الفصيل ما في الضرع استوفاه وألتهم ابتلع. { والقائلين لإخوانهم هلم
~~إلينا } قيل ان اليهود ارسلت اليهم ما الذي يحملكم على قتل انفسكم بيد
~~ابي سفيان ومعهم انهم ان قدروا في هذه المدة عليكم لم ms5322 يستبقوا منكم احدا
~~وإنا نشفق لكم انتم اخواننا وجيراننا هلموا الينا فأقبل عبدالله بن ابي
~~وأصحابه على المؤمنين يخوفونهم بأبي سفيان وأصحابه لئن قدروا عليكم لم
~~يبقوا منكم احدا فارجعوا عن محمد فانه يقتل هنا ولا خير عنده انطلقوا الى
~~اخواننا يعني اليهود فلم يزدد المؤمنون الا إيمانا واحتسابا. وهلم اسم
~~فعل بمعنى اقبل ولفظها واحد مع المذكر والمفرد وغيرهما وذلك لغة اهل
~~الحجاز، واما بنوا تميم فهي فعل في لغتهم يقولون هلم علي هلما هلموا
~~هلمن وفسر بعضهم هلم بالفعل المتعدي مثل احضر بفتح الهمزة وكسر الضاد
~~وقرب بتشديد الراء اي حضروا الينا انفسكم وقربوها الينا. { ولا يأتون
~~البأس } الحرب. { إلا قليلا } الا اتيانا قليلا او الا زمانا قليلا او
~~الا بأسا قليلا رياء وسمعة فهو مفعول مطلق او ظرف زمان او منصوب على
~~الابدال من البأس او الاستثناء وذلكم انهم يعتذرون عن حضور القتال ما
~~امكن ويثبطوهن ما امكن واذا حضروه باضطرار لا يقاتلون الا قليلا وذلك من
~~كلام الله ذم لهم ويجوز ان يكون من كلامهم راجعين الضمير لسيدنا محمد صلى
~~الله عليه وسلم اي لا يأتون حرب الاحزاب ولا يقاومونهم الا قليلا والوجه
~~الاول اوضح ويدل له قوله عز وجل. { أشحة... }.

### || [33.19]

# { أشحة } الخ.. حال من ولو يأتون وقيل منه ومن المعوقين يعني ومن
~~القائلين ان قلنا انهم عبدالله بن ابي ومن معه وانهم غير المعوقين ايضا
~~وان قلنا انهم فريق واحد فذلك القائل استغني عنهم بالمعوقين وان قلنا
~~القائلون اليهود فلا تصح الحالية منهم او هو مفعول لمحذوف اي ذم اشحة وهو
~~جمع شحيح واصله اشحة كأرغفة نقلت كسرة الحاء الاولى للشين فأدغمت في
~~الثانية. { عليكم } يا معشر المؤمنين أي بخلا عليكم بالمعونة في أمر
~~القتال ونحوه وبالنفقة في ذلك ونحوه من أمور الآخرة ومنافعكم. { فإذا جاء
~~} حضر وقيل اشتد. { الخوف رأيتهم ينظرون إليك تدور أعينهم } حال من ولو
~~ينظرون. { كالذي يغشى عليه } أي كنظر الذي أو دورانا كدوران عيني الذي او
~~حال كونهم كالذي ms5323 أو حال كون أعينهم كعين الذي. { من الموت } أي لاجل
~~الموت أي لسكراته وانما ينظرون اليه خوفا والتجاء اليه حتى انهم كالمحتضر
~~يذهب عقله ويشخص بصره ولا يطرق. { فإذا ذهب الخوف } زال وحيزت الغنيمة
~~ووقعت القسمة. { سلقوكم } آذوكم وضربوكم شبه الأذى باللسان بالضرب بنحو
~~العصا وقريء { صلقوكم } بالصاد. { بألسنة حداد } ذربة يطلبون الغنيمة
~~ويقولون لرسول الله صلى الله عليه وسلم وفر قسمتنا فإنا قد قاتلنا معكم
~~وبنا غلبتم عدوكم ووصفها بالحدة تشبيها لها بنحو السيف. وقال ابن عباس
~~عتبوكم بألسنة حداد وقالت فرقة هذا السلق هو مخادعة المؤمنين مما يرضيهم
~~من القول على جهة المصانعة ولا ينافي هذا القول وصف الألسنة بالحدة فإن
~~المراد بالحدة التأثير وهي كما تؤثر شرا تؤثر خيرا وقيل السلق الصياح. {
~~أشحة } حال من ولو سلقوكم او منصوب على الذم وتؤيده قراءة بعضهم بالرفع
~~على انه خبر لمحذوف. { على الخير } قيل يدل على عموم الشح في قوله سبحانه
~~{ أشحة عليكم } وقيل المراد بالخير المال والغنيمة فعلى الأول يكون قوله
~~{ أشحة على الخير } تأكيدا في المعنى لقوله { أشحة عليكم } ، وعلى الثاني
~~يكون مفيدا ما لا يفيد الأول وفسره بعض بالقتال وعبارة جار الله وقريء {
~~أشحة } بالرفع و { صلقوكم } بالصاد وظاهره ان قراءة الرفع في أشحة الاول
~~او فيه مع الثاني والمتبادر الاول وصرح القاضي بها في الثاني فقط والشح
~~والبخل مترادفان وقيل اشد من البخل يكون في المال والنفس والبخل في
~~المال. وقال طاووس هو ان يبخل بما في يد غيره، والبخل بما في يده. وقال
~~ابن عمر هو ان تريد أخذ مال غيرك، والبخل امساك مالك وانظر القناطير. {
~~أولئك لم يؤمنوا } حقيقة والايمان في لسانهم فقط. { فأحبط الله أعمالهم }
~~من جهاد وغيره الذي يظهر ان عمل من أشرك بشرك وعمل من يعمل بهزءوا وخوفا
~~من الناس لا تكتبها الملائكة في الصحف وان الاحباط مستعمل في معنى عدم
~~القبول فاستعمل الخاص وهو الاحباط فانه حقيقة في ابطال ما قد أثبت في
~~العام وهو مطلق عدم القبول وهؤلاء ms5324 اسروا الشرك او عملوا بخوف فاظهر الله
~~جل وعلا ان أعمالهم غير مقبولة وانها باطلة او اثبتت الملائكة أعمالهم في
~~صحفهم على انهم لم يعلموا ما غاب في القلب من نحو الشرك فأحبطها الله
~~وأبطلها بعد اثباتهم لها وأعلمتنا بذلك وان احباطها مسبب عن عدم ايمان
~~قلوبهم كما تدل عليه الفاء فيجب على المكلف اتقان ايمانه قبل كل شيء اذ
~~كل عمل مع عدم اتقانه باطل وكل من عمل لرياء وسمعة كهؤلاء فلخلل في
~~ايمانه مثلهم فانهم لما لم يؤمنوا كان ما عملوا لم يعملوه لله بل رياء
~~وسمعة واضطرارا ولو كان بينهم وبين الموحد العامل فرق.

# { وكان ذلك } أي احباط اعمالهم. { على الله يسيرا } سهلا كغيره من جميع
~~الاشياء فانه لا شيء يصعب على الله حاشاه لتعلق الارادة وعدم المانع.

### || [33.20]

# { يحسبون } يعتقد هؤلاء المنافقون وقيل يظنون. { الأحزاب } من الكفار. {
~~لم يذهبوا } وهم قد ذهبوا وانهزموا ففروا لداخل المدينة من الخندق لما
~~بهم من الخوف الشديد والجبن فكم بين هؤلاء والذي يفدون النبي بأنفسهم
~~وأموالهم وقلوبهم روي ان رجلا من أصحاب النبي صلى الله عيله وسلم لما
~~مسهم الحصر والبلاء في الخندق رجع الى اهله ليصيب طعاما وإداما فأصاب
~~أخاه يتغذى بالتمر فدعاه فقال اخوه المؤمن بخلت على رسول الله بنفسك فلا
~~حاجة لي في طعامك. { وإن يأت الأحزاب } رجعوا للقتال بعد الذهاب. { يودوا
~~} يتمن هؤلاء المنافقون او يحبوا. { لو أنهم بادون في الأعراب } لو
~~مصدرية والمصدر مفعول يودوا ومعنى بادون اصحاب بادية كقولك لابنون اي
~~اصحاب لبن وهو اسم فاعل للنسب اصله باديون نقلت ضمة الياء للدال فحذفت
~~الياء للساكن بعدها واصل تلك الياء واو رجعت ياء لتقدم الكسرة او هو اسم
~~فاعل لغير النسب من بدء بمعنى دخل البدو او صار من اهله اي داخلون البدو
~~او كائنون من اهله وفي للظرفية اي في جملة الاعراب وبينهم وهم اصحاب
~~البدو او بمعنى مع وانما يحبون ذلك ويتمنونه ليسلموا من القتال يعني ان
~~الخوف والجبن تمكنا من قلوبهم ms5325 ولا يزولان فكما هربوا هذه المرة يهربون
~~المرة الاخرى لو رجع القتال وفي مصحف ابن مسعود " يحسبون الاحزاب قد
~~ذهبوا فاذا وجدوهم لم يذهبوا ودوا انهم بادون في الاعراب " وقري { بدا }
~~كغزا وهو المعل كساجد ومسجد من الصحيح وقريء { بدي } بالكسر والتخفيف
~~كعاد وعدي. { يسألون } كل من قدم المدينة من جهة الخندق او من جهة الكفار
~~سواء كان القادم منهم او من غيرهم وقيل المراد يسألون من قدم منهم
~~والواضح الاول. { عن أنبائكم } أخباركم مع الكفار وذلك للخوف على انفسهم
~~واموالهم وعيالهم وكانوا يتمنون ان يظفر المشركون بالمؤمنين من غير ان
~~تدخل عليهم في ذلك مضرة وقريء { يسألون } بتشديد السين بعد همزة يفتعلون
~~من السؤال ابدلت التاء سينا وادغمت فيها السين فهو كقراءة الجمهور او
~~يتفاعلون من السؤال ابدلت وادغمت السين وحذفت الالف فمعناه يسأل بعضهم
~~بعضا ماذا سمعت ماذا بلغك. { ولو كانوا فيكم } ولم يرجعوا الى المدينة
~~وكان قتال. { ما قاتلوا إلا قليلا } قتالا قليلا او زمانا قليلا خوفا من
~~التعبير بعدم القتال ورياء فحضورهم رغبتهم سواء وما خيانتهم الا وبال
~~عليهم يخافون التعبير فيقاتلون قليلا لاقامة العذر ولا يخافون الله وعن
~~بعضهم القليل هنا الرمي بالحجارة.

### || [33.21-22]

# { لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة } وضم عاصم همزة أسوة هنا وفي
~~الموضعين فى الممتحنة وهو لغة والأسوة بالكسرة والضم الخصلة يقتدى بها
~~كثباته صلى الله عليه وسلم في الحرب وتحمله المشاق والشدائد وهو في نفسه
~~قدوة بحسن التأسي به فالظرفية مجازية كقولك هذا الطعام عشرون مدا اي هو
~~في نفسه عشرون مدا لا زيادة فيه فهو صلى الله عليه وسلم فيه تلك الاسوة
~~وهي غيره وهي شأنه في الحرب وتحمل الاذى ككسر رباعيته وقتل عمه حمزة رضي
~~الله عنه فاستنوا بسنته ووازروه وأنصروه ولا تخالفوه. { لمن كان يرجو
~~الله واليوم الآخر } لمن بدل من لكم بدل بعض بناء على ان الخطاب في لكم
~~للمؤمنين وغيرهم فانما أبدل الظاهر مع اللام من الضمير مع اللام لأن
~~الظاهر بعض من ms5326 ذلك الضمير ولك ان تقول الخطاب في لكم للمؤمنين ويبدل لمن
~~من لكم ملاحظة لعلموم من واحاطتها كأن قيل لكم يا مؤمنون لجميع من يرجو
~~الله ويراد بجميع من يرجو الله المؤمنون المحاطون وعلى هذا فهو من بدل
~~الشيء من الشيء واجاز الاخفش والكوفيون ابدال الظاهر من الضمير الحاصر
~~بدل شيء من شيء ولو يكن البدل للاحاطة وعبارة القاضي الاكثر من ضمير
~~المخاطب لا ببدل منه وأجاز تعليق لمن بحسنة أو بمحذوف وقعت لحسنة ومعنى
~~يرجو الله يرجو ثوابه او نعيمه الدائم او لقاءه على رضى لا سخط وايامه هي
~~ايام النصر وان قلت فما معنى رجاء اليوم الآخر قلت رجاءه بنفسه لوقوع
~~الخير فيه التشريف ويجوز كون المراد لمن كان يرجو اليوم الآخر وذكر الله
~~تلذذا كقولك اعجبني زيد وفضله ولم ترد ايقاع الاعجاب الا على فضله ويجوز
~~كون الرجاء بمعنى الخوف كذا ظهر والحمد لله. { وذكر الله كثيرا } في جميع
~~الاماكن والاحوال لا في السراء وحدها شرط للرجاء كثرة الذكر باللسان مع
~~القلب فان ذلك هي حالة رسول الله صلى الله عليه وسلم من أحواله التي
~~يقتدى بها فمقارنة الرجاء والذكر الكثير يتصل الانسان ملازمة الطاعات
~~ويحتمل ان يكون المراد بذكر الله احضاره في القلب فينهض للطاعة وعند طلب
~~النفس المعصية فيتزجر عنها. وعن جابر بن عبدالله عن رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم

# " " أيها الناس إن لله سرايا من الملائكة تحل وتقف على مجالس الذكر في
~~الأرض فارتعوا في رياض الجنة " قالوا وما رياض الجنة يا رسول الله؟ قال "
~~مجالس الذكر في الارض فاغدوا وروحوا في ذكر الله وذكروا انفسكم من كان
~~يحب ان يعلم منزلته عند الله فلينظر كيف منزلة الله عنده فان الله ينزل
~~العبد منه حيث انزله من نفسه " ".

# وعن ابي الدرداء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " عن الله سبحانه " انا مع عبدي اذا هو ذكرني وتحركت بي شفتاه  ".

# وعن معاذ بن جبل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " أحب الأعمال ms5327 الى الله أن تموت ولسانك رطب من ذكر الله ".

# وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال النبي صلى الله عليه وسلم

# " لأصحابه ان الاحزاب سائرون اليكم تسعا او عشرا "

# اي في آخر تسع ليال او عشر فلما رآهم قد اقبلوا للأجل قالوا ما حكى الله
~~عنهم بقوله { ولما رأى المؤمنون الأحزاب قالوا هذا ما وعدنا الله ورسوله
~~وصدق الله ورسوله } وقيل وعدهم ان الاحزاب تأتي وتحصرهم ويلاقون منها شدة
~~وان العاقبة لهم عليها ولما رأوهم جاءوا قالوا صدق الله ورسوله لما رأوا
~~الصدق في محبتهم قالوا كما كان الصدق في المجيء كان في نصرنا عليهم
~~فسننصر عليهم قطعا وان قلت الواعد رسول الله صلى الله عليه وسلم فكيف نسب
~~صدق الوعد الى الله سبحانه كما نسبه لرسوله قلت لا يخفى والحمد لله انما
~~اخبر به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الغيب انما هو عن الله وقيل
~~وعدهم الله على لسان رسوله ان يزلزلوا حتى يستغيثوا في قوله.

# أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم

# ولما جاء الاحزاب قالوا اي مجيئ الاحزاب وهو بلاء. { هذا ما وعدنا الله
~~ورسوله وصدق الله ورسوله } ويجوز ان يكون مرادهم النصر على الاحزاب واين
~~هذا من قول المنافقين. { ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا } قال عياض
~~ويحتمل انهم أرادوا صدق ما وعدهم بآية البقرة وصدق الوعد بالنصر على
~~الاحزاب وهم عالمون ان الله ورسوله صادقان في كل حال لكن اخبروا بصدقهما
~~استبشارا وتسلية وردا على من يقول بغير ذلك او المراد قد ظهر صدقه الذي
~~نعتقده واقاموا الظاهر موضع المضمر تعظيما لله ورسوله صلى الله عليه وسلم
~~وتلذذا بذكرهما وتأنيسا. وقرأ حمزة وابو بكر في رواية عنه بإمالة فتحة
~~راء رأى واخلاص فتحة همزته وصلا. وروي عنه انه يميل فتحتها ايضا والوقف
~~أولى بإمالة الهمزة لثبوت الالف بعدها فيه. { وما زادهم } ما رأوه من
~~الخطب والبلاء من الاحزاب. { إلا إيمانا } تصديقا بالله ومواعده. {
~~وتسليما } لقضائه، وذكر الكلبى أن ms5328 الأحزاب لما خرجوا من مكة امر رسوله
~~الله صلى الله عليه وسلم بالخندق ان يحفروه فقالوا يا رسول الله وهل اتاك
~~من خبر؟ فقال نعم، فلما حفر الخندق وفرغ منه أتاهم الأحزاب فقالوا { هذا
~~ما وعدنا الله } الاية وأثنى الله عليهم بزيادة الايمان والتسليم لقضائه.

### || [33.23]

# { من المؤمنين رجال صدقوا ما عهدوا الله عليه } من المؤمنين خبر ورجال
~~مبتدأ وصدقوا نعت رجال ويقدر لصدقوا مفعول آخر أي صدقوا الله ما عاهدوا
~~الله عليه ولحذف لفظ الجلال اعقب صدقوا أظهر لفظا ولم يؤت به ضمير اعقب
~~عاهدوا او يظهر ولو ذكر اللفظ الاول اقامة للظاهر موقع المضمر، وما مفعول
~~ثان ومعنى صدقوا الله ما عاهدوا الله عليه اخبروه وهو عالم بكل شيء بصدق
~~وذلك حين عاهدوا ان يجاهدوا فقد نطقوا له بصدق لأنهم سيجهدون، نقول صدقني
~~زيد وكذبني بالتخفيف أي قال لي صدقا وكذبا. ولك ان تقول المفعول محذوف
~~كما مر وما منصوب على نزع الخافض ولك ان لا تقدر مفعولا وتقدر الجار اي
~~صدقوا فيما وعدوا وان لا تقدره، وما مفعول بأنهم أخبروا المعاهد عليه وهو
~~الجهاد بالصدق اي سنفي بك ولو لم يفوا به لكان قد كذبوه، وذلك ان رجالا
~~من الصحابة نذروا ان لقوا حربا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم تبعوا
~~وقاتلوا حتى يستشهدوا فجاء أحد وقاتلوا وجالدوا وصبروا فمنهم سعيد بن
~~زيد بن سعد بن عمر بن نسد ومصعب بن عمير وأنس بن النظر عم انس بن مالك
~~وحمزة وغيرهم ممن مات بأحد رضي الله عنهم وممن لم يمت قيل كطلحة بن
~~عبدالله، قال جار الله وعثمان بن عفان وانه ممن ينتظر، والأحاديث المروية
~~عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الحجة عندنا وعند قومنا تدل على خلافه {
~~فمنهم من قضى نحبه } أي تجز عنده بأنه قاتل حتى مات شهيدا رضي الله عنه
~~كحمزة ومصعب وانس بن النظر وقد علمت ان قضى بمعنى أنجز والنحب العهد وهو
~~أيضا وعد وهو ايضا ندر ولا يخفى انه ms5329 مفعول قضي، وقيل قضي او في ونحبه
~~مفعول به وقيل النحب الموت استعارة من النحب بمعنى النذر فهو مفعول مطلق
~~وقضى بمعنى مات او مفعول به وقضى بمعنى بلغ وقيل قضى بمعنى وفي نحبه
~~بمعنى وعده وهو عهد ونذر ايضا منصوب على تقدير الياء وقيل قضى بمعنى بلغ
~~والنحب الأجل مفعول به وقيل قضى نحبه يدل جهده في الوفاء بالعهد حتى مات
~~ومن فسر بالموت لنحب بالموت ابن عباس رضي الله عنهما روى ان انس بن النظر
~~غاب عن بدر فساءه ذلك، فقال لمن شهدوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~مشهد ليرني الله ما أصنع، وقيل قال يا رسول الله صلى الله عليه وسلم غبت
~~عن اول قتال قاتلت المشركين لئن أشهدني الله قتالا للمشركين ليرني الله
~~ما اصنع ولعله قال هذا وقال ذلك، ولما كان يوم احد انكشف المسلمون فقال
~~اللهم إني اعتذر اليك مما صنع هؤلاء يعني المسلمين حيث انكشفوا وأبرأ
~~اليك مما صنع هؤلاء يعني المشركين، ثم ندم فاستقبله سعد بن معاذ فقال يا
~~سعد بن معاذ الجنة ورب النظر، وقيل قال والذي نفسي بيده اني اجد ريحها من
~~دون احد، وفي رواية قال اللهم اني ابرأ اليك مما جاء به هؤلاء المشركين
~~وأعتذر اليك مما صنع هؤلاء يعني المسلمين وهي أولى، فقال سعد فما استطعت
~~فأصنع وحمل لسيفه على المشركين وبلى بلاء حسنا حتى قتل رضي الله عنه، قال
~~بن اخيه انس فوجد بين القتلى فيه بضع وثمانون جراحة بين ضربة سيف وطعنة
~~برمح ورمية بسهم، وقد مثلوا به كما مثلوا بحمزة فما عرفناه حتى عرفت اخته
~~ثيابه.

# قال خباب وليس قضاء النحب نصا في الموت لجواز استعماله في الوفاء بالنذر
~~من الثبات مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مات او حيي. { ومنهم من ينتظر
~~} الشهادة والمراتب العالية وفي بعهده من الثبات ولم يمت فهو ينتظر قتالا
~~آخر يرغب ان يستشهد فيه، وقيل ينتظر مع الوفاء النصر او الاستشهاد، قالوا

# " كطلحة ولقد ثبت ms5330 بأحد حتى قطعت يده واستشهدت قبله فقال رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم " أوجب طلحة " "

# أي الجنة، وفي الصحاح أوجب الرجل اذا عمل عملا يوجب له الجنة والنار.
~~قال خباب ابن الأرت هاجرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم نلتمس وجه
~~الله فوقع أجرنا على الله فمنا من مات ولم يأكل من اجره شيئا منهم صعب بن
~~عمير قتل يوم احد وترك شمله اذا غطينا رأسه بدت رجلاه واذا غطينا رجليه
~~بدا رأسه ونجعل على رجليه شيئا من الاذخر ومنا من اينعت اى ادركت ثمرته
~~اى كساء الملون وهو من صوف وذلك كناية عما فتح الله لهم فهو يهديها اي
~~يجنيها،

# " وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر فقال له اعرابي يا رسول
~~الله من الذي قضى نحبه؟ فسكت ساعة ثم دخل طلحة بن عبيدالله وعليه ثوبان
~~اخضران. فقال صلى الله عليه وسلم " اين السائل "؟ فقال ها انا ذا يا رسول
~~الله. قال " هذا " يعني طلحة من قضى نحبه "

# قال عياض وهذا ادل دليل على ان النحب ليس من شرطه الموت، وفي الحديث

# " من أحب ان ينظر الى شهيد يمشي على الأرض فلينظر الى طلحة "

# وقال معاوية بن ابي سفيان

# " سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " طلحة ممن قضى نحبه "

# وروت عائشة نحوه وروي

# " أن ابنه موسى دخل على معاوية فقال له ألا أبشرك سمعت رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم يقول " طلحة ممن قضى نحبه "

# وقال قيس بن حازم رأيت طلحة أشلاء يوم احد ولعل القول بتوبة طلحة صحيح.
~~{ وما بدلوا تبديلا } ما تركوا العهد ولا غيره كما بدل المنافقون فذلك
~~تعريض بتبديلهم.

### || [33.24]

# { ليجزي } الخ تعليل للمنطوق به وهو قوله { ما بدلوا تبديلا } وللمفهوم
~~منه بالتلويح وهو ان المنافقين بدلوا والمعنى انا قضينا على هؤلاء بعدم
~~التبديل وعلى هؤلاء بالتبديل لنجزي الذين لم يبدلوا بصدقهم ونعذب
~~المنافقين ان شئنا وهم المبدلون. ولك ان تقول ان اللام للصيرورة اي ان
~~مال هؤلاء الذين لم ms5331 يبدلوا ثواب صدقهم وحال المبدلين التعذيب ان شاء الله
~~وذلك لأن هذا التعذيب ليس باعثا للمبدلين على التبديل كما بعث الثواب
~~للمؤمنين على عدم التبديل ولكن لما كانت عافيتهم التعذيب على تبديلهم حصل
~~تعذيبهم كأنه علة لقصدهم التبديل ومن أجاز الجمع بين الحقيقة والمجاز في
~~كلمة جاز كون اللام تعليلا بالنظر للمؤمنين وللمثال بالنظر للمنافقين على
~~ما ظهر لي من البحث في ان المنافقين لم يكونوا على خير من قلوبهم حتى
~~يقال بدلوا فهم من اول الأمر على فساد العقيدة ولو صدر منهم ما هو على
~~صورة الطاعة ولعلهم كانوا يعملون خيرا ثم تفسد نيتهم فيظلون فهذا
~~تبديلهم. { الله الصادقين بصدقهم } بجزاء صدقهم وهو الفاء بالعهد. {
~~ويعذب المنافقين إن شاء } تعذيبهم بأن يميتهم غير تائبين. { أو يتوب
~~عليهم } أي يوفقهم للتوبة والمعنى يعفو عنهم بان يوفقهم لها. { إن الله
~~كان غفورا رحيما } لمن تاب.

### || [33.25]

# { ورد الله الذين كفروا بغيظهم } متعلق بمحذوف حال من الذين اي ثابتين
~~بغيظهم والباء بمعنى مع وهم الأحزاب فانهم رجعوا بالغيظ ما جاءوا به من
~~غيظ اذ تعبوا ما تعبوا ولم ينالوا ما يحبون من رسول الله والمؤمنين من
~~قتل واسر كما قال الله { لم ينالوا خيرا } ظفرا والجملة حال ثانية او
~~حال من ضمير الاستقرار في الحال الاولى او بيان لمعنى الاول او استئناف.
~~{ وكفى الله المؤمنين القتال } بأن هزم الأحزاب بالملائكة والريح. { وكان
~~الله قويا عزيزا } لا يضعفه شيء عما أراد ايجاده ولا يغلبه شيء على
~~امره.

### || [33.26]

# { وأنزل الذين ظاهروهم } أي عاونوا الاحزاب وهم بنوا قريضة كما قال { من
~~أهل الكتاب } بيان للذين او من للتبعيض وهي ايضا تفيد البيان. { من
~~صياصيهم } متعلق بانزال جمع صيصيه وهي ما يتحصن به، وذلك يقال لقرن الثور
~~والظبي ومخلب الديك الذي في رجليه صيصيه لانها تتحصن بذلك. { وقذف في
~~قلوبهم الرعب } الخوف وقريء بالفتح. { فريقا تقتلون } وهم ست مائة مقاتل
~~وقيل من ثماني مائة الى تسع مائة. { وتأسرون } وقريء بضم السين. { فريقا
~~} هم النساء والذراري ms5332 وهم سبع مائة وقيل سبع مائة وخمسون.

### || [33.27]

# { وأورثكم أرضهم وديارهم وأموالهم وأرضا لم تطأوها } وهي خيبر اخذوها
~~بعد قريضة وقيل مكة وقيل فارس والروم وقيل ما يفتح لهم ولمن بعدهم من
~~المسلمين وزعم بعضهم انها نساؤهم كنى عنهن بالارض التي لم يطؤوها وهو من
~~بدع التفاسير. { وكان الله على كل شيء قديرا } فهو قادر على ذلك ومعنى
~~اراثته اياهم ما سيرثونه انه حكم وقضى ان سيملكونه قصة بني قريضة وقتالهم
~~من كتاب المواهب قيل كانت غزوتهم في آخر ذي القعدة سنة خمس، وقيل سنة
~~اربع

# " لما انصرف صلى الله عليه وسلم عن الخندق ودخل المدينة وضع السلاح هو
~~والمؤمنون فلما كان الظهر اتاه جبريل على فرسه حيزوم متعجرا بعمامة من
~~استبرق على بغلة بيضاء عليها قطيفة ديباح ورسول الله صلى الله عليه وسلم
~~عند زينب بنت جحش وهي تغسل رأسه وقد غسلت شقه فقال جبريل يا رسول الله قد
~~وضعت السلاح! قال نعم. قال جبريل عفى الله عنك ما وضعت الملائكة السلاح
~~منذ اربعين ليلة وما رجعت الا الآن من طلب القوم، وروى انه كان الغبار
~~على وجه جبريل عليه السلام ووجه فرسه فجعل صلى الله عليه وسلم يمسحه عن
~~وجهيهما. فقال جبريل ان الله تبارك وتعالى يأمرك بالسير الى بني قريضة
~~فأتهم فإني قد قطعت أوتارهم وفتحت ابوابهم وتركتهم في زلزال، فأمر رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم مناديا ينادي من كان سامعا مطيعا فلا يصلون
~~العصر الا في بني قريضة وقدم عليا برأيه وابتدرها الناس وسار حتى دنا من
~~الحصون سمع منها مقالة قبيحة لرسول الله صلى الله عليه وسلم فرجع حتى لقي
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بالطريق فقال يا رسول الله لا عليك ان
~~تدنوا من هؤلاء الأخابث، قال " أظنك سمعت لي منهم أذى ". قال نعم يا رسول
~~الله. قال " لو رأوني ما قالوا من ذلك شيئا " ، فلما دنا رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم من حصونهم قال يا إخوان القردة قد أخزاكم الله ms5333 وأنزل بكم
~~نقمته. قالوا يا ابا القاسم ما كنت جهولا ومر رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم على أصحابه قبل ان يصل الى بني قريضة فقال هل مر بكم احد؟ فقالوا يا
~~رسول الله مر بنا دحية على بغلة بيضا علي قطيفة ديباج فقال صلى الله عليه
~~وسلم ذلك جبريل عليه السلام بعث الى بني قريضة يزلزل بهم حصونهم ويقذف
~~الرعب في قلوبهم "

# فنزل على بئر من آبارهم في ناحية اموالهم وتلاحق به الناس فأتاه رجال
~~بعد العشاء لم يصلوا العصر كما مر وحاصرهم هم عشرين ليلة وجهدهم الحصار
~~ودخل الرعب في قلوبهم وفيهم حيي بن أخطب وفاء لعهده لكعب، كما مر وذلك
~~قول بن اسحاق وقال ابن سعد خمس عشرة وقال ابن عقبة بضع عشرة.

# قال رئيسهم كعب بن اسد يا معشر يهود انه قد نزل بكم ما ترون اني عارض
~~عليكم خلال ثلاثا اتخذوا بها شئتم، قالوا وما هي؟ قال نبايع هذا الرجل
~~ونصدقه فوالله لقد تبين انه نبي مرسل وانه الذي تجدونه في كتابكم فتأمنون
~~على دمائكم واموالكم وابنائكم ونسائكم فأبوا، قال فاذا أبيتم على هذه
~~فهلم نقتل أبنائنا ونسائنا ثم نخرج الى محمد وأصحابه رجالا مصلتين
~~بالسيوف ولم نترك وراءنا ثقلا حتى يحكم الله بيننا وبين محمد فان نهلك
~~ولم نترك وراءنا ما نخشى عليه. فقالوا أي عيش لنا بعد ابنائنا ونسائنا
~~فقال إن أبيتم على هذه فإن الليلة ليلة سبت وعسى ان يكون محمد وأصحابه قد
~~أمنوا فيها فأنزلوا لعلنا نصيب منهم غرة قالوا نفسد سبتنا ونحدث فيه ما
~~لم يحدث فيه من كان قبلنا الا من علمت فأصابه ما لم يخف عليك من المسخ.
~~قيل حاصرهم احدى وعشرين ليلة فسألوه الصلح على ما صالح عليه اخوانهم من
~~بني النظير ان يسيروا الى اخوانهم الى اذرعاث واريحا من ارض الشام فأبى
~~الا ان ينزلوا على حكم سعد بن معاذ فأتوا وقيل و

# " كان ابو لبابة من أصحابهم وكان ماله وعياله وولده فيهم وأرسلوا الى
~~رسول ms5334 الله صلى الله عليه وسلم ان ابعث الينا أبا لبابة وهو رفاعة بن
~~عبدالمنذر نستشيره في امرنا فأرسله اليهم فلما رأوه قام اليه الرجال
~~واسرعت اليه النساء والصبيان يبكون في وجهه فرق لهم وقالوا يا ابا لبابة
~~أترى ان ننزل على حكم سعد بن معاذ وقيل قالوا على حكم محمد؟ قال نعم،
~~وأشار بيده الى حلقه انه الذبح وقيل اشار الى خلفه انه الذبح وقيل قال لا
~~تفعلوا فانه الذبح قال ابو لبابة فوالله ما زالت قدماي من مكانهما حتى
~~عرفت اني قد خنت الله ورسوله ثم انطلق على وجهه فلم يأت رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم حتى ارتبط في المسجد على عمود من عمده وقال لا أبرح من
~~مكاني هذا حتى يتوب علي ما صنعت وعاهد الله ان لا يطأ بني قريضة ابدا
~~ولا ارى في بلد خنت الله ورسوله فيه ابدا فلما بلغ رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم خبره وكان قد استبطأه قال " أما لو جاءني لاستغفرت الله له،
~~وأما اذ فعل ما فعل فما انا بالذي اطلقه من مكانه حتى حتى يتوب الله عليه
~~" قيل لم يذق طعاما سبعة ايام ولا شرابا حتى خر مغشيا عليه ثم ان الله
~~سبحانه انزل توبة ابي لبابة على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في بيت
~~ام سلمة قالت ام سلمة سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يضحك سحرا فقلت
~~مم ضحكت يا رسول الله اضحك الله سنك؟ قال " اتيب على ابي لبابة ". فقلت
~~ألا ابشره بذلك يا رسول الله؟ قال " بلى ان شئت " ، فقامت على باب حجرتها
~~وذلك قبل ان يضرب عليهن بالحجاب، فقالت يا أبا لبابة أبشر فقد تاب الله
~~عليك. قالت فثار الناس اليه ليطلقوه فقال لا والله حتى يكون رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم هو الذي يطلقني بيده، وقيل قالوا له اطلق نفسك، فقال
~~ما ذكر، فلما مر عليه خارجا من صلاة الصبح اطلقه "

# وبذلك فسر مجاهد

# اعترفوا بذنوبهم

# قال قال ms5335 ابو لبابة لقريظة ما قال وأشار الى حلقه بأن محمدا يذبحكم ان
~~نزلتم على حكمه والمشهور ان ذلك لتخلفه عن غزوة تبوك، وعن عبدالله ابن
~~ابي بكر ان ابا لبابة ارتبط بسلسلة ثقيلة تسع عشرة ليلة حتى ذهب سمعه فما
~~كاد يسمع وكان يذهب بصره وكانت ابنته تحمله اذا حضرت الصلاة او اراد ان
~~يذهب لحاجة فاذا فرغ اعادته، وقال ابن اسحاق اقام مرتبطا ست ليال تحمله
~~امرأته في وقت كل صلاة ثم تربطه ارتباطا بالجذع، وكانت سواري المسجد
~~جذوعا وقال تمام توبتي ان لا ادخل البلد الذي خنت فيه الله ورسوله وان
~~اتصدق بمالي فقال صلى الله عليه وسلم " تصدق بالثلث " ولما اشتد الحصار
~~ببني قريظة اذعنوا ان ينزلوا على حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم فحكم
~~فيهم سعد بن معاذ وكان قد جعله في خيمة فى المسجد الشريف لامرأة من اسلم
~~يقال لها رفيدة تداوي الجرحى فلما حكمه اتاه قومه فحملوه على حمار وقد
~~وطئوا له بوسادة من آدم وكان رجلا جسيما ثم اقبلوا معه الى رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم فلما انتهى سعد الى رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~والمسلمين قال عليه السلام " قوموا الى سيدكم " فاما المهاجرون من قريش
~~فيقولون انما اراد رسول الله صلى الله عليه وسلم الانصار واما الانصار
~~فيقولون عم بها رسول الله صلى الله عليه وسلم المسلمين فقالوا

# " ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد ولاك امر مواليك لتحكم فيهم فقال
~~سعد فاني احكم فيهم ان يقتل الرجال وتقسم الاموال وتسبى الذراري والنساء
~~فقال عليه السلام " لقد حكمت فيهم بحكم الله من فوق سبعة رافعة "

# والرفيع السماء سميت بذلك لانها رفعت بالنجوم وروى محمد بن صالح " لقد
~~حكمت اليوم فيهم بحكم الله الذي حكم به من فوق سبع سماوات " وقال جابر

# " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " احكم فيهم يا سعد ". فقال الله
~~ورسوله احق بالحكم قال " قد أمرك الله ان تحكم فيهم "

# وفي هذه القصة جواز ms5336 الاجتهاد في زمانه صلى الله عليه وسلم وهي مسألة
~~اختلف فيها اهل اصول الفقه والمختار الجواز سواء كان في حضرته صلى الله
~~عليه وسلم ام لا وان ما استبعد المانع وقوع الاعتماد على الظن مع امكان
~~القطع ولا يضر ذلك لانه بالتقرير يصير قطعيا وقد ثبت وقوع ذلك بحضرته
~~عليه السلام كما في هذه القصة وغيرها وانصرف صلى الله عليه وسلم يوم
~~الخميس لسبع ليال او خمس قولان خلون من ذي الحجة وامر عليه السلام ببني
~~قريظة فادخلوا اليه فضربت اعناقهم وكانوا ما بين ستمائة الى سبعمائة وقال
~~السهيلي المكثر يقول انهم ما بين الثمانمائة الى التسع مائة وقال جابر
~~اربع مائة مقاتل ويجمع بين ذلك بأن الباقين كانوا اتباعا وفي رواية ان
~~ثعلبة بن سعيد واسيد بن سعيد واسيد بن عبيد وهم نفر من بني هذيل ليسوا من
~~بني قريظة ولا النظير نسبهم من فوق ذلك هم بنوا عم القول اسلموا تلك
~~الليلة التي نزلت فيها بنو قريظة على حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~وخرج في تلك الليلة عمرو بن سعد القرظي فمر بحرس رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم وعليهم محمد بن مسلمة الانصاري تلك الليلة فلما رآه قال من هذا؟ قال
~~عمرو بن السعدي وكان قد ابى ان يدخل مع بني قريظة في غدرهم وقال لا اغدر
~~بمحمد ابدا فقال محمد بن مسلمة اللهم لا تحرمني عثرات الكرام فخلى سبيله
~~فخرج على وجهه حتى بات فى مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم في المدينة
~~تلك الليلة ثم ذهب فلا يدرى اين ذهب من ارض الله فذكر لرسول الله صلى
~~الله عليه وسلم فقال " ذلك لرجل نجاه الله بوفائه " وبعض الناس كان يزعم
~~انه اوثق بربه فيمن اوثق من بني قريظة فأصبحت رمته ملقاة وذلك حين نزلوا
~~على حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال فيه رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم تلك المقالة فلما اصبحوا نزلوا على حكم رسول الله صلى الله عليه ms5337 وسم
~~فتواثب الاوس فقالوا يا رسول الله انهم موالينا دون الخزرج وقد فعلت في
~~موالي الخزرج بالامس ما قد علمت وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~قبل بني قريظة حاصر بني قينقاع وكانوا حلفاء الخزرج فنزلوا على حكمه
~~فسألهم اياه عبدالله بن ابي بن سلول فوهبهم له فلما كلمه الاوس قال رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم

# " " ألا ترضون يا معشر الاوس ان يحكم الله منكم فيهم رجلا " قالوا بلى
~~قال " فذلك سعد بن معاذ "

# وكان قد جعله رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسجد في خيمة امرأة من
~~المسلمين يقال لها رفيدة تداوي الجرحى وتحتسب بنفسها على الخدمة من كانت
~~به ضيعة من المسلمين وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قال لقومه حين
~~اصابه السهم بالخندق " اجعلوه في خيمة رفيدة حتى ادعوه من قريب " فلما
~~حكمه رسول الله صلى الله عليه وسلم في بني قريظة احتمله قومه على حمار قد
~~وطئوا له وسادة من ادم واقبلوا معه الى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم
~~يقولون يا ابا عمرو احسن في مواليك فان رسول الله صلى الله انما ولاك ذلك
~~لتحسن فيهم فلما اكثروا عليه قال سعد لا تأخذني في الله لومة لائم فرجع
~~بعض من كان معه الى دار بني الاشهل فنعى عليهم رجال بني قريظة قبل ان يصل
~~اليهم سعد للكلمة التي سمعوا منه فلما انتهى شد الى رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم قال " قوموا الى سيدكم " فأنزلوه فقاموا اليه فقالوا يا ابا
~~عمرو ان رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد ولاك مواليك فتحكم فيه فقال
~~سعد عليكم بذلك عهد الله وميثاقه ان الحكم فيهم ما حكمت قالوا نعم قال
~~وعلى من هاهنا في الناحية التي فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو
~~معرض عن رسول الله صلى الله عليه وسلم اجلالا له فقال رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم " نعم " قال سعد فاني احكم فيهم ان تقتل الرجال ms5338 وتقسم الاموال
~~وتسبى النساء والذراري فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لقد حكمت
~~فيهم بحكم الله تعالى من فوق سبعة ارفعة " ثم استنزلوا فحبسهم رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم في دار بنت الحارث امرأة من بني النجار ثم خرج رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم الى سوق المدينة التي هي سوقها اليوم فخندق لها
~~خنادق ثم بعث اليهم فضربت اعناقهم فيها يخرج بهم ارسالا وفيهم عدو الله
~~ورسوله حيي بن اخطب وكعب بن اسد رأس القوم وهم ستمائة او سبعمائة وقالوا
~~لكعب وهو يذهب بهم الى رسول الله صلى الله عليه وسلم ارسالا يا كعب ما
~~ترى ما يصنع بنا؟ قال اني موكل بكم الا تعقلون الا ترون الداعي لا ينزع
~~ومن ذهب منكم لا يرجع هو الله القتل فلم يزل ذلك الدأب حتى فرغ منهم رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم واتى بحيي بن اخطب عدو الله وعليه حلة تفاحية
~~شققها من كل ناحية مجموعة يداه الى عنقه بحبل فلما نظر رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم قال والله ما لمت نفسي في عداوتك ولكنه من يخذل الله يخذل
~~ثم اقبل على الناس فقال ايها الناس لا بأس بأمر الله كتاب وقدر وملحمة
~~كتبت على بني اسرائيل ثم جلس فضربت عنقه وروي عن عائشة انه لم يقتل من
~~بني قريظة من النساء الا امرأة واحدة قالت واله انها لعندي تتحدث معي
~~وتضحك ظهرا وبطنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقتل رجالهم بالسيوف اذ
~~هتف هاتف باسمها ابنت فلانة قالت انا والله ويلك ما لك اقتل؟ قال نعم
~~قالت ولما؟ قال لحدث احدثتيه فانطلق بها فضربت عنقها فكانت عاشئة تقول ما
~~انسى عجبا منها طيب نفس وضحك وقد عرفت انها تقتل.

# قال الواقدي وكان اسم المرأة بنانة امرأة الحكم واحداثها قتلها خلاد بن
~~سويد وكان علي والزبير يضربان اعناق بني قريظة ورسول الله جالس هناك.
~~وروي ان الزبير بن ماطا القرظي ويكنى ابا عبدالرحمن مر في الحرب ms5339 في
~~الجاهلية على ثابت بن قيس بن شماس فجز ناصيته ثم خلى سبيله فجاءه يوم
~~قريظة وهو شيخ كبير فقال يا ابا عبدالرحمن هل تعرفني؟ قال يجهل مثلي
~~مثلك. قال اني اريد ان اجزاك بيدك عندي. قال ان الكريم يجزي الكريم، ثم
~~أتى ثابت الى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يا رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم قد كان للزبير عندي يد وله علي منة وقد احببت ان اجزيه بها
~~فهب لي دمه. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هو لك فأتاه فقال له ان
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قد وهب لي دمك. فقال شيخ كبير لا اهل له
~~ولا ولد ما يصنع بالحياة؟ فأتى ثابت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال
~~يا رسول الله صلى الله عليه وسلم اهله وأولاده!؟ فقال هم لك. فأتاه فقال
~~ان رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطاني امرأتك وولدك فهم لك. فقال اهل
~~بيت بالحجاز لا مال لهم فما بقاؤهم على ذلك؟ فأتى ثابت رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم فقال ماله يا رسول الله!! قال هو لك. فأتاه فقال ان رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم قد اعطاني مالك فهو لك فقال أي ثابت - وأي حرف
~~نداء - ما فعل الذي كان وجهة مرآة صينية تترايا فيها عذاري الحي كعب بن
~~أسد؟ قال قتل قال فما فعلت مقدمتنا اذا شددنا وحاميتنا اذا كررنا عزال بن
~~شموال قال قتل قال فما فعل المجلسان يعني بني كعب بن قريظة وبني عمرو بن
~~قريظة؟ قال قتلوا قال فإني بيدي عندك يا ثابت الا ما تلحقني بالقوم
~~فوالله ما في العيش بعد هؤلاء من خير فما انا بصابر حتى القى الأحبة
~~فقدمه ثابت فضربت عنقه فلما بلغ ابا بكر الصديق قوله حتى القى الاحبة قال
~~يلقاهم والله في نار جهنم خالدا مخلدا ابدا وقد امر رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم بقتل من من أنبت منهم يكشف عن عورته فينظر اليه ms5340 وقسم اموال بني
~~قريظة ونساءهم على المسلمين للفارس ثلاثة اسهم سهم له وسهمان لفرسه ولمن
~~لا فرس له سهم وكانت الخيل ستة وثلاثين ثم بعد رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم سعد بن زيد الانصارى اخا بني الاشهل بسبايا من سبايا بني قريضة الى
~~نجد فابتاع بها خيلا وسلاحا وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد اصطفى
~~لنفسه من نسائهم ريحانة بنت عمرو بن خنانة احدى نساء بني عمرو بن قريضة
~~فكانت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى توفي عنها وهي في ملكه وقد
~~كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحرس ان يتزوجها ويضرب عليها الحجاب
~~فقالت يا رسول الله بل تتركني في ملكك فهو اخف عليك وعلي فتركها وقد كانت
~~حين سباها قد كرهت الاسلام وأبت إلا اليهودية فعزلها رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم ووجد في نفسه بذلك من امرها فبينما هو مع اصحابه اذ سمع وقع
~~نعلين خلفه فقال ان هذا لثعلبة بن شعبة يبشرني باسلام ريحانة فجاءه فقال
~~يا رسول الله قد أسلمت ريحانة فسره ذلك ولما قضي ما حكم به سعد انفجر
~~جرحه فمات شهيدا قيل ان رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوج ريحانة وقيل
~~كان يطئها بملك اليمين وامر بالغنائم فجمعت وأخرج الخمس من المتاع والسبي
~~ثم امر بالباقي فبيع فيمن يريد، وقسمه بين المسلمين فكان على ثلاث آلاف
~~ومائتين وسبعين سهما ثلاثة للفارس وواحد للرجل وكان صلى الله عليه وسلم
~~يعتق من الخمس ويهب ويخدم منه من اراد، وفي رواية ان سعدا رضي الله عنه
~~دعى اللهم اني اظن انك قد وضعت الحرب فافجرها واجعل موتي فيها فانفجرت
~~فلم يرعهم الا الدم يسيل الى كل خيمة لبني غفار في المسجد فقالوا يا أهل
~~الخيمة ما هذا الدم يأتينا من قبلكم فاذا سعد يغدوا جرحه دما فمات، صدق
~~ظنه وأجيب دعاءه اذ لم يقع بين المسلمين وقريش بعد الخندق حرب يكون
~~ابتداء القصد فيها من المشركين وما هو إلا ms5341 ان تجهز للعمرة فصدوه عن دخول
~~مكة وكادت الحرب تقع ولم تقع، ووقعت الهدنة واعتمر من قابل ولما نقضوا
~~العهد توجه اليهم غازيا ففتحت مكة وسبب انفجار جرحه انه مرت به عنز وهو
~~مضجع فأصاب ظلفها موضع النحر فانفجرت حتى مات وحضر جنازته سبعون الف ملك
~~واهتز عرش الرحمن لموته حقيقة فرحا بقدوم روحه او مجازا عن الاستبشار او
~~عن تعظيم الشأن والمعنى اهتز حملة العرش، وقال المنافقون ما اخف جنازته.

# فقال رسول الله ان الملائكة كانت تحمله. وعن البراء أهديت لرسول الله
~~صلى الله عليه وسلم حلة حرير فجعل اصحابه يمسونها ويعجبون من لينها فقال
~~صلى الله عليه وسلم تتعجبون من هذه المناديل سعد بن معاذ في الجنة خير
~~منها والين وهذه كناية عن عظم ملكه في الجنة والا فالمنديل بعد ليوسخ ولا
~~وسخ فيها يمسح بالمنديل كأنه قيل لو كان فيها وسخ أكانت مثل هذه منديلا
~~له وقبض انسان يومئذ من قبره قبضة فذهب بها ثم نظر اليها بعد فاذا هي
~~مسلك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم سبحان الله سبحانه الله حتى عرف
~~ذلك في وجهه فقال الحمد لله لو كان احد ناجيا من ضمة القبر لنجا منها سعد
~~ضم ضمة ثم فرج الله عنه. قال ابو سعيد الخدري كنت ممن حفر لسعد قبره فكان
~~يفوح علينا المسك كلما حفرنا وفي هذه السنة فرض الحج وقيل سنة ست وهو قول
~~الجمهور وقيل سنة سبع وقيل سنة ثمان ورجحه جماعة وانما مات في المسجد لأن
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم رده اليه بعد الحكم وحضر رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم وابو بكر وعمر رضي الله عنهما موته قالت عائشة رضي الله
~~عنها فوالذي نفس محمد بيده اني لاعرف بكاء عمر من بكاء ابي بكر واني لفي
~~حجرتي وكانوا كما قال الله سبحانه

# رحماء بينهم

# ولما حلا الاحزاب قال صلى الله عليه وسلم

# " الآن نغزوهم ولا يغزوننا وكان يقول لا اله الا الله وحده لا شريك ms5342 له
~~أعز جنده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده ولا شيء بعده "

# وذكره جار الله انه لما رجعوا من الخندق للمدينة ووضعوا السلاح جاء
~~جبريل على فرسه الحيزوم والغبار على وجهه الفرس والسرج فقال رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم ما هذا؟ فقال من متابعة قريش فمسح الغبار عن وجه
~~الفرس والسرج الى آخر ما مر وان كثيرا من الناس لم يصلوا العصر الا بعد
~~العشاء الاخيرة يوم ذهبوا الى قريضة على ما مر وانه صلى الله عليه وسلم
~~قال تنزلون على حكمي فأبوا فقال على حكم سعد بن معاذ فرضوا بحكم سعد بما
~~أمر فكبر صلى الله عليه وسلم، وقال لقد حكمت بحكم الله الى آخر ما مر،
~~وعن بعض حاصرهم احدى وعشرين ليلة وقال لم يحكم سعد ولكن ارسل اليه رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم فجاء على حمار، فقال اشر علي فيهم فقال علمت ان
~~الله امرك فيهم بأمر فأنت فاعل ما أمرك به فقال اشر علي فيهم فقال لو
~~وليت امرهم لقتلت مقاتليهم ولسبيت ذراريهم ونسائهم ولقسمت، فقال صلى الله
~~عليه وسلم

# " والذي نفسي بيده لقد أشرت علي بالذي امرني الله عز وجل به "

# قال عطية العوفي كنت فيمن عرض علي رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم
~~قريضة فنظروا الى عانتي فاذا هي لم تنبت فتركت وتأتي قصة النظير، وروي ان
~~سعدا حكم بما مر وبأن الارض والثمار للمهاجرين فقالت الانصار في ذلك فقال
~~اردت ان تكون لهم اموال كما لكم اموال ولما حكم بذلك كله قال له رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم لقد حكمت بما حكم الله وذكر جار الله ان رسول
~~الله ت جعل عقارهم للمهاجرين دون الانصار. فقالت الانصار في ذلك. فقال
~~انكم في منازلكم. فقال عمر أما تخمس كما خمست يوم بدر؟ قال انما جعلت هذا
~~لكم طعمة دون الناس. قال رضينا بما صنع الله ورسوله.

### || [33.28]

# { يا أيها النبي قل لأزواجك } وهن إذ ذاك تسع خمس من قريش عائشة بنت ms5343 أبي
~~بكر وحفصة بنت عمر وأم حبيبة بنت أبي سفيان وأم سلمة بنت ابي أمة وسودة
~~بنت أبي زمعة واربع غير قرشيات زينب بنت جحش الاسدية وميمونة بنت الحارث
~~الهلالية وصفية بنت حيي بن أخطب اخطت الخيبرية وجويرية بنت الحارث
~~المصطلقية رضي الله عنهن. { إن كنتن تردن الحيوة الدنيا وزينتها } تردن
~~السعة والتنعم في الدنيا بسعة النفقة واللبسة وتردن زخارفها كثياب الزينة
~~والحلي وذلك انهن طلبن ذلك من رسول الله صلى الله عليه وسلم وآذينه بغيرة
~~بعضهن على بعض. { فتعالين } تعال قيل امر مبني على سكون الياء والنون
~~فاعل، وأصل تعال ان يقوله من كان في المكان المرتفع لمن في المكان
~~المتسفل اي ارتفع الى وكثر استعماله حتى استوت فيه الامكنة وصار بمعنى
~~ايت والمراد هنا الاتيان بالقلب اي تعالين بارادتكن ولم يرد نهوضهن اليه
~~بأنفسهن. { أمتعكن } أعطكن ما تستنفعن به وذلك متعة الطلاق والمتعة واجبة
~~للتي لم يفرض لها. وقال ابو حنية انما تجب للتي لم يفرض لها ولم يدخل بها
~~ومتعة ساير الملطقات مستحبة. وقال الزهري متعة يقضي بها السلطان وهي متعة
~~من طلقت ولم يفرض لها ولم يدخل بها ومنعة حق على المتقين متعة من طلقت
~~بعد الفرض والدخول وخاصمت امرأة الى شرج في المتعة فقال متعها ان كنت من
~~المتقين ولم يجبره. وعن ابن جبير المتعة حق مفروض. قال الحسن لكل مطلقة
~~متعة الا المختلعة والملاعة وهي درع وخمار وملحفة على حسب السعة والاقتار
~~الا ان يكون نصف مهرها اقل من ذلك فيجب لها الاقل ولا ينقص من خمسة دراهم
~~لان اقل المهر عشرة دراهم فلا ينقص من نصفها. وقيل لا تقيد بشيء من ذلك
~~بل على قدر المال. { وأسرحكن } اطلقكن. { سراحا جميلا } لا ضرر فيه ولا
~~بدعة وقرأ برفع أمتع وأسرح على الاستئناف او الحالية من النون في تعالين
~~وهي مقدرة أي ناويات تمتيعي وتسريحي وانما قدم التمتيع على التسريح مع
~~انه مترتب على التسريح ومسبب عنه اظهار الكرم وحسن الخلق وقل لان الفرقة
~~كانت ms5344 بارادتهن كاختيار المجيزة نفسها وليس في الآية ما يدل على ان اختيار
~~المرأة نفسها من زوجها اذا جعله لها يكون طلاقا ولا ما يدل على انه غير
~~طلاق لانه ليس في الآية من زوجها اذا جعله لها يكون طلاقا ولا ما يدل على
~~انه غير طلاق لانه ليس في الآية جعل امر الطلاق بيدهن بل فيها اسناد
~~الطلاق الى الزوج صلى الله عليه وسلم فنص الآية إن كنتن او اردتن الدنيا
~~والزنية فلست بأهل لذلك فاتين اطلقكن فتراه علق التطليق الى نفسه كأنه
~~قال ان اردتن الطلاق لقلة مالي اطلقكن هذا ما ظهر لنا والحمد لله ثم
~~رأيناه بعد ذلك قول الحسن وقتادة والجمهور، وقال قوم ان ذلك تفويض لأمر
~~الطلاق ولو اخترن انفسهن كان طلاق وان قلت فما الحكم اذا جعل الخيار
~~للمرأة في الطلاق فاختارت نفسها قلت طلاق واحد وان شاءا جددا النكاح هذا
~~هو ما ارجح وبه قال عمر بن العزيز ان شاءت، وقال زيد بن ثابت ومالك قيل
~~والحسن ثلاث تطليقات وان اختارت زوجها فلا طلاق، وزعم علي وزيد بن ثابت
~~انه يقع طلاق واحد رجعي والحق انه لا طلاق وهو قول الجمهور وقول مسروق.

# قال ما ابالي خيرت امرأتي واحدة او مائة او الفا بعد ان تختارني ولقد
~~سئلت عائشة فقالت خيرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم افكان طلاقا وفي
~~رواية فاخترناه ولم يعده طلاق وفي اخرى فلم يعد ذلك شيئا وهو قول عن على
~~وروي عن الشافعي ان اختيار المرأة نفسها طلقة رجعية وقال ابو حنيفة بائنة
~~وتلك الأقوال في المذهب لكنا نعتبر ان يكون ذلك في المجلس قبل القيام منه
~~او الاشتغال بما يدل على الاعراض كما هو مذهب الحنفية واعتبر الشافعي
~~اختيارها على الفور. وعن الحسن والزهري وقتادة لها امرها في ذلك المجلس
~~او غيره وهو قول بعضنا ولم يقل احد منا ان الطلاق واقع اذا اختارت الزوج
~~واذا طلقت الحامل فوضعت فبقى واحد او اكثر في بطنها فقد انقضت عدتها ms5345 وقيل
~~لا حتى تضع آخر ما فيه.

### || [33.29]

# { وإن كنتن تردن الله ورسوله والدار الآخرة } الجنة. { فإن الله أعد
~~للمحسنات } بارادة الآخرة. { منكن أجرا عظيما } تكون الدنيا وزينتها
~~بالنسبة اليه كالعدم وهو الجنة ومن للبيان لا للتبعيض لانهن كلهن محسنات
~~اذا اتصفن بارادة الله ورسوله.

# " وسبب نزول ذلك كله انهن سألنه الدنيا وزينتها وتغايرن فهاجرهن رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم وحلف ان لا يقربهن شهرا ولم يخرج الى اصحابه
~~فقالوا ما شأنه وكانوا يقولون طلق رسول الله صلى الله عليه وسلم نساءه
~~فقال عمر لأعلمن بذلك وكان أجرأ الصحابة على رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم فدخل عليه فقال يا رسول الله اطلقتهن؟ قال لا. قال اني دخلت المسجد
~~والمسلمون يقولون طلق رسول الله صلى الله عليه وسلم نساءه أفأخبرهم انك
~~لم تطلقهن؟ قال نعم ان شئت. فقام على باب المسجد ونادى بأعلى صوته لم
~~يطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم نساءه "

# ونزلت الآية.

# ولو ردوه إلى الرسول أو إلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم

# فكنت انا استنبطت ذلك الأمر ونزلت تلك الآية. { قل لأزواجك } الخ بعد
~~ذلك بدأ بعائشة وكانت احبهن اليه فخيرها وقرأ الآية لها حتى بلغ. { أجرا
~~عظيما } فاختارت الله ورسوله والدار الآخرة فرأى الفرح في وجه رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم وبايعها على ذلك فاختار جميعهن اختيارها فشكر الله
~~لهن ذلك فانزل اكراما لهن. { لا يحل لك النساء من بعد ولا أن تبدل بهن من
~~أزواج ولو أعجبك حسنهن }. وعن جابر بن عبد الله

# " بدأ صلى الله عليه وسلم بعائشة فقال لها اني ذاكر لك امرا ولا عليك ان
~~لا تعجلي فيه حتى تستأمري ابويك ثم قرأ الآية عليها. { قل لأزواجك }
~~الخ..... فقالت في اي هذا استأمر أبوي فاني لله ورسوله والدار الآخرة وفي
~~رواية احب ان لا تعجلي فيه حتى تستشيري ابويك. قالت وما هو يا رسول الله؟
~~فتلا الآية فقالت يا رسول الله افيك استشير ابوي بل اختار الله ms5346 ورسوله
~~والدار الآخرة وأسألك ان لا تخبر امرأة من نسائك بالذي قلت. قال لا
~~تسألني امرأة منهن الا اخبرتها ان الله بعثني مبلغا ولم يبعثني متعنتا اي
~~ملقيا في مشقة وفي رواية لم يبعثني متعنتا لكن بعثني معلما مبشرا. قالت
~~وقد علم ان ابوي لا يأمراني بفراقه ولما دخل عليها لذلك قالت يا رسول
~~الله انك اقسمت لا تدخل علينا شهرا وانك دخلت من تسع وعشرين اعدهن. قال
~~ان الشهر تسع وعشرون ".

# فأما ان يريد ان ذلك الشهر يرى الهلال على تمام تسع وعشرين فقط علم ذلك
~~بوحي واما ان يريد ان الشهر يطلق على تسع وعشرين ليلة كما يطلق على
~~ثلاثين فعلى الأول يكون قد حلف اول الشهر وعلى الثاني يحتمل ذلك وغيره.

# قال جابر بن عبدالله

# " استأذن ابوبكر رضي الله عنه على رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس
~~ببابه لم يؤذن لواحد منهم فأذن له ثم جاء عمر فأذن له فوجدا النبي صلى
~~الله عليه وسلم جالسا وحوله نساءه ساكتا واجما اي مهتما عليه الكآبة.
~~وقيل حازنا فقال لاقولن شيئا اضحك به النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا
~~رسول الله لو رأيت ابنة خارجة سألت النفقة فقمت اليها فوجأت عنقها اي
~~دقته فضحك النبي صلى الله عليه وسلم وقال هن حولي كما ترى يسألنني
~~النفقة. فقام ابو بكر رضي الله عنه الى عائشة فوجأ عنقها وقال لا سألتن
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ما ليس عنده. فقلن والله لا نسأل رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم شيئا ليس عنده ابدا. ثم اعتزلهن شهرا او تسعا وعشرين
~~فنزلت الآية { قل لأزواجك } إلى { عظيما } ".

# قلت وفي قضية عمر جواز قصد التكلم بما يضحك به المسلم ازالة لحزنه حضرا
~~او سفرا وقد عد بعض اصحابنا ذلك من المروءة في السفر وفي بعض كتب اصحابنا
~~من قصد التكلم بما يضحك فتكلم به ليضحك احدا فقد نافق وهذا مخصوص بغير
~~مثل قضية عمر وبعد فالظاهر انه لا نفاق ان لم ms5347 يقل الا حقا ولم يتكلم بما
~~يوهد الاسلام كما يدل لذلك قصص الصحابة وغيرهم.

### || [33.30]

# { يا نساء النبي من يأت } وقرىء تأت بالفوقية مراعاة لمعنى من. { منكن
~~بفاحشة مبينة } اي ظاهرة اسم فاعل بين بمعنى تبين او من بين بالتشديد
~~الذي للتأكيد وقرأ ابن كثير وابوبكر بفتح الياء اي جعلت ظاهرة وهو اسم
~~مفعول من بين المشدد للتعدية والمراد على كل حال ظهور قبحها والفاحشة
~~السيئة البليغة في القبح وهي كل كبيرة. وقيل المراد هنا عصيانهن رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم ونشوزهن وطلبهن منه ما يشق عليه او ما يضيق به
~~ذرعه. وقال ابن عباس النشوز وسوء الخلق. وقيل الزنى وهن معصومات منه
~~كسائر ازواج الأنبياء ولكن كما قال لسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم.

# لئن أشركت ليحبطن عملك

# كما يأتي ان شاء الله. { يضاعف لها العذاب ضعفين } مفعول مطلق بين به
~~عدد المضاعفة لان المضاعفة في لغة العرب تطلق على تكرير الشيء مرة فيكون
~~اثنين وعلى تكريره اكثر وان ما يضاعف العذاب لمن اتت بفاحشة منهن مبينة
~~لانهن افضل من غيرهن من النساء فما قبح من سائر النساء كان منهن اقبح فان
~~زيادة قبح المعصية تتبع زيادة الفصل وزيادة النعمة فان الطاعة يزداد
~~وجوبها بزيادة الفضل والنعمة وكذا ترك المعصية ولذلك جعل حد الحر ضعفي حد
~~العبد حتى ان ابا حنيفة واصحابه لا يرون على الكافر حدا والصحيح وجوبه
~~عليه ولذلك ايضا ترى العقلاء ولو من العامة يستقبحون المعصية من العالم
~~اشد مما يستقبحونها من الجاهل ويستقبحونها من ابن العالم اشد مما
~~يستقبحونها من غيره وعوتب الانبياء بما لم يعاتب به غيرهم وكذا الأولياء
~~الافضل فالأفضل وكانت المعصية في مكة وفي رمضان اشد منها في غيرهما لما
~~فيهما من الفضل للحسنة فيهما على الحسنة في غيرهما فيقبح من نساء النبي
~~صلى الله عليه وسلم ما لا يقبح من غيرهن لان رسول الله زوجهن وفي ديارهن
~~الوحي ومن كثرت عنده موجبات الطاعة وعصى فهو اشد عنادا فيكون العذاب له ms5348
~~اشد وكما نحن بالنسبة للنبي صلى الله عليه وسلم كالعبيد لكونه اولى
~~بالمؤمنين النساء الى ازواجه كالإماء وقريء. { يضاعف } بكسر العين ونصب
~~العذاب والفاعل ضمير الله جل وعلا وقرأ ابن كثير وابن عامر { تضعف }
~~بالنون واسقاط الالف وكسر العين مشددة ونصب العذاب وقرأ البصريان { يضعف
~~} بالتحتية والبناء للمفعول والتشديد ورفع العذاب وقريء { يضعف } كذلك
~~إلا انه مبني للفاعل وبنصب العذاب. { وكان ذلك } الضعاف او المفهوم من
~~الكلام وهو المضاعفة والعذاب المضاعف. { على الله يسيرا } سهلا لا يمنعه
~~عنه كونكن ازواج رسوله صلى الله عليه وسلم لأن كونكن ازواجه انما هو سبب
~~المضاعفة فكيف يكون سببا لترك العذاب فليعتبر ذلك من يتساهل في المعاصي
~~متعمدا على انه عالم او ابن او ابن ولي او من ذرية نبي فان عصيانه مع ذلك
~~داع لتشديد العذاب.

### || [33.31]

# { ومن يقنت } يدم على الطاعة او يزد منها وقيل يطع. وقال قتادة والشعبي
~~يطع ويخضع بالعبودية وروى عكرمة القول الثاني عن ابن عباس { منكن لله
~~ورسوله } وانما عدى يقنت المفسر بيطع لتضمن الطاعة الخضوع. { وتعمل صالحا
~~} اعاده مع دخوله فيما قبله لان ما قبله يشمل عمل الصالح لله كصلاة وصوم
~~وعمل الصالح لرسوله كحسن خلقهن ورضاهن بما يسر الله له وقد يراد بالقنوت
~~القنوت لرسوله اي طاعته وانما ذكر الله تعظيما وايماء الى ان ما كان طاعة
~~له فهو من طاعة الله سبحانه. { نؤتها أجرها مرتين } مرة على الطاعة ومرة
~~على طلبهن رضى النبي صلى الله عليه وسلم بالقناعة وحسن المعاشرة فالحسنة
~~بعشرين فذلك ايضا مثل اجري عليهن فهن اشرف نساء العالمين وتضعيف ثوابهن
~~لرفع منزلتهن وذلك ايضا سبب مضاعفة العذاب كما مر. سأل رجل الحسن كيف
~~يضاعف لها العذاب ضعفين. فقال حيث يؤتيها اجرها مرتين اي في الآخرة. وقرأ
~~حمزة والكسائي { فيعمل } بالتحتية مراعاة للفظ { من } كما قرأ بها في {
~~يقنت } وقرا الباقون تعمل بالفوقية نظرا لمعنى من وقرأ { تقنت } بالفوقية
~~وقرأ حمزة والكسائي بالتحتية اي الله. { واعتدنا لها رزقا كريما } حسنا
~~وقيل الجنة وقيل ms5349 الرزق فيها وذلك زيادة على أجرها.

### || [33.32]

# { يا نساء النبي لستن كأحد من النساء } هو احد الذي همزته عن واو
~~الملازم للنفي وشبهه الذي يطلق على الواحد والاثنين والجماعة المختص
~~بالعقلاء وهو هنا بمعنى الجماعة الواحدة من النساء اي لا جماعة منهن
~~تساويكن في الفضل بل جماعتكن افضل من كل جماعة منهن اذا قوبلت جماعتكن
~~بجماعة ما من جماعاتهن او أحد في الآية بمعنى المرأة الواحدة فيحمل لستن
~~على الافراد اي ليست واحدة منكن كواحدة من النساء بل هذا أولى لانه يلزم
~~من تفضيل كل واحدة منهن على واحدة ما من النساء اذا قوبلت بها تفضيل
~~جماعتهن على جماعة ما من جماعات النساء بخلاف العكس. { إن اتقيتن } الله
~~ورسوله اي حذرتن مخالفتهما. وقال قتادة لستن كأحد من نساء عصركن ان
~~اتقيتن ولم يفضلهن على آسية ومريم. { فلا تخضعن بالقول } للرجال لا تلنه
~~وترققنه لهم ككلام المربيات والزواني. وقال الحسن لا تكلمن بالرفث. {
~~فيطمع الذي في قلبه مرض } نفاق يطمع في الزنى وكان اكثر من تصيبه الحدود
~~في زمان النبي صلى الله عليه وسلم المنافقين. وقيل المرض هنا خصوص الزنى
~~وهو قول عكرمة وتفسيره بالنفاق اعم وهو اولى وهو قول قتادة وقرىء بجزم {
~~يطمع } عطفا على محل يخضع لانه جزم بلا وبني لاتصاله بنون الاناث فالنهي
~~مسلط ايضا على يطمع من نهى الغائب لكن تكسر العين للساكن بعدها اي فلا
~~يطمع الذي الخ. والذي فاعل على القراءتين وعن ابن محيصن فيطمع بضم الياء
~~وكسر الميم وفتح العين ففاعله ضمير القول والذي مفعوله. { وقلن قولا
~~معروفا } عند الحاجة الى التكلم وهو الكلام من غير خضوع البعيد من الريبة
~~فان المرأة مأمورة بتغليظ المقال عند خطاب الاجانب لقطع الاطماع فيها قال
~~بعض العلماء اذا احتاجت المرأة الى التكلم لأجنبي غيرت صورتها بأن تجعل
~~مثلا ثوبها في فيها ولا يخلو بها الاجنبي ولو كان يعلمها القرآن واجيز
~~بأن تترك الباب غير متصل بالوصيد ان تحفظا عن الفتنة ولا بأس بالخلق
~~بعجوز ولا مطمع فيها. ms5350 وقيل القول المعروف ذكر الله.

### || [33.33]

# { وقرن في بيوتكن } أي اثبتن في بيوتكن لا تخرجن منها إلا بإذن رسول
~~الله ولا تطلبنه الخروج في غير حاجة لا بد منها والواو عاطفة وقرر فعل
~~وفاعل من قر يقر كعلم يعلم والأصل اقررن بهمزة وصل مكسورة وفتح الراء
~~الأولى تقلب فتحتها للقاف قبلها فحذفت الراء لسكونها مع سكون الراء بعدها
~~وقيل حذفت الراء الثانية وحذفت همزة الوصل لتحرك ما بعدها وذلك قراءة
~~نافع وعاصم وقرأ غيرهما { وقرن } بكسر القاف من قر يقر كضرب يضرب والمعنى
~~واحد والأصل اقررن بهمزة وصل مكسورة وكسر الراء الأولى نقلت كسرتها للقاف
~~فاجتمعت راءان ساكنتان فحذفت احداهما كما مر وحذفت الهمزة لتحرك ما بعدها
~~كما مر وحذفها سابق على حذف الراء وقيل بالعكس ويجوز على القراءة الاولى
~~ان يكون من قار يقار كخوف يخاف من باب علم يعلم بمعنى الاجتماع فاذا
~~لازمت البيت فقد اجتمعت مع البيت او مع من فيه ان كان فيه غيرها ويجوز
~~على الثانية ان يكون من وقر يقر كوعد يعد بمعنى الوقار وهي العظم اي كن
~~اهل وقار وثبات في البيوت فالمرأة المكثرة الخروج من بيتها يحقر شأنها. {
~~ولا تبرجن } لا تظهرن الزينة ولا تتبخترن في مشيكن ومن ذلك البروج
~~لظهورها وانكشافها للعيون والأصل ولا تتبرجن حذفت احدى التائين الأولى او
~~الثانية قولان. { تبرج الجاهلية الأولى } هي ما بين سيدنا عيسى وسيدنا
~~محمد عليهما الصلاة والسلام وليس وصفها بالأولى لأن ثم جاهلية آخرة بل
~~على ان المعنى الجاهلية التي قبل حالة الاسلام وهذا ما ظهر لي ثم رأيت
~~عياضا اثبته ورجحه ونسب للحسن. وقيل وصفها بالأولى لأن ثم جاهلية ثانية
~~وهي جاهيلة الاسلام وهو ما يعمل فيه الفساق من كبائر النفاق ويدل له قوله
~~صلى الله عليه وسلم لأبي الدرداء

# " " إن فيك جاهلية " قال جاهلية كفر او اسلام؟ قال " جاهيلة كفر "

# فلعله صلى الله عليه وسلم اطلع منه على كبيرة شرك اتاها زلة لا عنادا
~~فحذره منها وتاب او اراد ان فيك ms5351 خصلة يعملها اهل جاهلية الكفر وليست خصلة
~~كفر ولا فسوق مثل لبسة تلبسها الجاهلية لا تنكشف بها العورة او كلام
~~تتكلم به لا كفر ولا فسوق فيه او نحو ذلك. وقيل تلك الجاهلية التي بين
~~سيدنا محمد وسيدنا عيسى صلى الله وسلم عليهما هي الأولى والثانية يقوم
~~عليها الساعة فانها تقوم على دين ابي جهل ولا تقوم حتى يعبد كثير أوثان
~~الجاهلية الاولى وهو قول عن الحسن وابن سيرين ولا تقوم حتى لا يعبد الله
~~في الأرض. وقيل الجاهلية الأولى الجاهلية التي ولد فيها ابراهيم عليه
~~السلام كانت المرأة تلبس الذرع من اللؤلؤ فتمشي وسط الطريق تعرض نفسها
~~على الرجال ولا شيء عليها سواه والثانية جاهلية ما بعد عيسى واي ما تبرج
~~تبرجت المرأة ولو لم تنكشف عورتها فقد تبرجت مثل هذا التبرج الذي انكشفت
~~فيه العورة.

# وقيل الأولى زمان داود وسليمان. وقيل ما بين آدم ونوح ومريم قصته في
~~الأعراف. وقيل ما بين ادريس ونوح والثانية ما بعد عيسى. ذكر الخازن عن
~~ابن عباس رضي الله عنه انه كان بين ادريس ونوح الف سنة وان بطنين من ولد
~~آدم عليه السلام كان احدهما يسكن الجبل ورجالهم صباح الوجوه ونساءهم
~~ذميمة والآخر يسكن السهل رجالهم ذميمة ونساءهم صباح الوجوه واتى ابليس
~~رجلا من اهل السهل وأجره نفسه للخدمة فاتخذ مزمارا فأتى الناس يسمعونه
~~واتخذوا عيدا يجتمعون اليه في السنة يتبرج الرجال للنساء والنساء للرجال
~~وجاءهم رجل من الجبل في عيدهم فرأى نساءهم فأخبر اصحابه فنزلوا اليهم
~~فظهرت الفاحشة فيهم فذلك الجاهلية الأولى وقد مر مطولا في الاعراف من
~~عرائس القرآن. { وأقمن الصلوة } اي صلين بطهر وخشوع الصلاة الواجبة. {
~~وآتين الزكوة } المفروضة لم يذكر المفعول الآخر لأن المراد اخراج الزكاة
~~لا ذكر من يخرج اليه. { وأطعن الله ورسوله } فيما أمركن به ونهاكن عنه
~~وذلك من عطف العام على الخاص وانما خص الصلاة والزكاة بالذكر لأنهما
~~طاعتان بدنية ومالية هما اصل سائر الطاعات من اعتنى بهما جرتاه الى سائر
~~الطاعات. { إنما يريد ms5352 الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا }
~~مستأنف لتعليل امرهن ونهيهن ولذلك عم في اذهاب الرجس ذكور اهل البيت
~~ونسائهم ومفعول يريد محذوف اي يريد الله ذلك وليذهب تعليل للارادة او
~~مفعوله مصدر يذهب واللام زائدة معناها التأكيد والرجس الذنب مطلقا وأصله
~~ما يتقذر من نجس او وسخ استعير للذنب ورشح بالتطهير المذكور بعد فانه من
~~لوازم النجس والوسخ وذلك تنفير عن الذنب فان عرض من يقترف الذنب والقبائح
~~يتلون بها ويتدنس كما يتلون البدن بالأنجاس والأوساخ وعرض صاحب
~~المستحسنات نقي طاهر وقيل الرجس الشيطان واهل منادى بحرف محذوف هو يا
~~واختاره ابن هشام بل قال انه الصواب ونداءهم واضافتهم للبيت وهو بيت
~~النبي صلى الله عليه وسلم للتعظيم وفي النداء ايضا ايقاظ عن الغفلة وبيت
~~الرجل اقاربه وقد يطلق كما هنا على اقاربه وعياله ويجوز ان يكون اهل
~~منصوبا على الاختصاص ويضعفه قلته في الخطاب ويجوز كونه مفعولا لا مدح
~~ويجوز كون البيت الكعبة فان النبي صلى الله عليه وسلم وأقاربه وعياله
~~اولى بها. وقيل لا تعميم في الآية الا من حيث النساء فتشمل ازواجه وفاطمة
~~رضي الله عنها. وقيل المراد هنا الأزواج له فقط وهن في بيته وعلى القولين
~~فانما ذكر الضمير مراعاة لظاهر قوله { أهل البيت }.

# وقيل الرجس مما نهي النساء عنه من الخضوع بالقول وتبرج الجاهلية والخروج
~~من البيوت ومعصية رسول الله. وان قلت اذا كان المراد بيته صلى الله عليه
~~وسلم الذي سكن فيه ازواجه فلم لم يقل البيوت؟ قلت المراد الجنس فيشمل
~~البيوت التي سكن فيها كلهن. وقال ابو سعيد الخدري ومجاهد وقتادة اهل
~~البيت فاطمة رضي الله عنها والحسن والحسين. قالت عائشة رضي الله عنها

# " خرج النبي صلى الله عليه وسلم ذات غداة وعليه مرط اي كساء مرحل
~~بالمهملة اي منقوش عليه صورة الرجل ولا بأس بنقش ما لا روح فيه او بالجيم
~~اي منقوش فيه صورة الرجل اما بلا رأس واما قبل تحريم تصوير ما فيه الروح
~~من شعر اسود فجلس ms5353 فأتت فاطمة فأدخلها فيه ثم جاء علي فأدخله فيه ثم جاء
~~الحسن فأدخله فيه ثم جاء الحسين فأدخله فيه ثم قال انما يريد الله الي
~~تطهير او ذات غداة نفس الغداة وهي ما بعد الفجر وذات الشيء نفسه او ساعة
~~صاحبة غداة اي هي بعض من ذلك الوقت. وقالت ام سلمة نزلت الآية في بيتي
~~وانا جالسة في الباب. فقلت يا رسول الله ألست من اهل البيت؟ فقال " انك
~~الي خير انت من ازواج النبي ". قالت وفي البيت رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم وعلي وفاطمة والحسن والحسين فجللهم بكساء وقال " اللهم هؤلاء أهل
~~بيتي فاذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا  ".

# وفي رواية عنها

# " نزلت في بيتي فدعا عليا وفاطمة وحسنا وحسينا فدخل معهم تحت كساء خيبري
~~وقال " هؤلاء أهل بيتي " وقرأ الآية وقال " اللهم اذهب عنهم الرجس وطهرهم
~~تطهيرا ". فقلت وانا يا رسول الله؟ فقال " أنت من أزواج النبي أو انت الي
~~خير  ".

# وعن انس بن مالك كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يمر بباب فاطمة وعلي
~~ويقوم عليه اذا خرج الى صلاة الفجر ويقول " الصلاة يا أهل البيت انما
~~يريد الله ليذهب عنكم الرجس اهل البيت ويطهركم تطهيرا " ستة اشهر.
~~واستدلت الشيعة بتلك الأحاديث والآية على اختصاص اهل البيت بفاطمة وعلي
~~والحسن الحسين وعلى عصمتهم وعلى كون اجماعهم حجة وليس بشيء لأن الاختصاص
~~بهم لا يناسب ما قبل الآية وما بعدها والأحاديث على صحتها تقتضي كونهم
~~اهل البيت لا انه ليس غيرهم ولا يلزم من ارادة اذهاب الرجس والتطهير
~~اذهابه وتطهيرهم لأنها ليست بالارادة التي هي بمعنى القضى بل هي بمعنى
~~ايجاد اسباب الطهارة والتعريض لهم بها وايجاد اسباب ذهاب الرجس فقد يقال
~~تعدت الارادة باللام لتضمنها معنى التعرض فأما فاطمة فماتت ولم تحدث شيئا
~~فرضي الله عنها واما علي فقد احدث ما علمت والمشهور انه لم يتب واما
~~الحسن والحسين فمن والاهما فلست اقطع عذره والحسين احسن حالا وتبرأ بعض
~~أصحابنا من الحسن وتوقف بعضهم ونسب بعضهم ms5354 القول بأن أهل البيت الأربعة
~~الى الجمهور والقول بأنهم ازواجه صلى الله عليه وسلم الى ابن عباس رضي
~~الله عنه واختار عياض انهم الأربعة والأزواج. وقال زيد بن ارقم اهل البيت
~~من حرم الصدقة بعده آل علي وآل جعفر وآل عقيل وآل عباس.

### || [33.34-36]

# { واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة } آياته القرآن
~~والحكمة السنة وقيل الحكمة معاني الآيات من حكم ووعظ وغير ذلك ومعنى ذكر
~~ذلك التفكر فيه والعلم لأنه شيء عظيم ومزية خصصن بها حيث جعلهن اهل بيت
~~النبوة ومهبط الوحي ومشاهدة برجاءه فذلك ذكر للمنة عليهن فان ما ذكر مما
~~يوجب قوة الايمان والحرص على الطاعة والانتهاء عما نهين والائتمار بما
~~امرن كيف تخالفن ذلك وهو في بيوتكن ومن هذه حاله ينبغي ان تحسن افعاله
~~ويجوز ان يكون الذكر بمعنى الدرس اي ادرسن ما يتلى في بيوتكن واحفظنه
~~واشغلن به السنتكن او بمعنى العمل به. وقال ابن العربي هو بمعنى ذكره
~~للناس واشهاره ليقتدوا وهو حسن. والخطاب لأزواج النبي صلى الله عليه وسلم
~~هنا قطعا فهو رجوع الى خطابهن بعد الفصل عنه بقوله { انما يريد الله...
~~الخ }. ان حمل على التعميم. { إن الله كان لطيفا } بأوليائه. { خبيرا }
~~بجميع خلقه وقيل معنى كونه لطيفا خبيرا انه علم ما ينفعكم ويصلحكم في
~~دينكم ودنياكم فأنزله عليكم ولذلك خيركن ووعظكن او علم من يصلح لنبوته
~~ومن يصلح لان يكون اهل بيته وجعل الكلام الواحد جامعا بين حكم ووعظ ولما
~~نزل في نساء النبي صلى الله عليه وسلم ما نزل قالت نساء المؤمنين ما نزل
~~فينا شيء. فأنزل الله سبحانه. { إن المسلمين والمسلمات... الخ } وقيل ان
~~ازواج النبي صلى الله عليه وسلم قلن يا رسول الله ذكر الله الرجال في
~~القرآن ولم يذكر النساء فما فينا خير نذكر به انا نخاف ان لا تقبل منا
~~طاعة فنزلت الآية. وقيل قالت ذلك ام سلمة وهي ابنت ابي امية. قيل وانيسة
~~بنت كعب الانصارية قالت للنبي صلى الله عليه وسلم ما ms5355 بال ربنا يذكر
~~الرجال ولا يذكر النساء في شيء من كتابه ونخشى ان لا يكون فينا خير؟
~~فنزلت. وقيل ان اسماء بنت عمير رجعت مع زوجها جعفر بن ابي طالب من الحبشة
~~فدخلت على نساء النبي صلى الله عليه وسلم فقالت هل نزل فينا شيء من
~~القرآن؟ قلن لا. فأتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله ان
~~النساء لفي خيبة وخسار قال ومم ذلك. قالت لانهن لا يذكرن بخير كما يذكر
~~الرجال فنزلت وذكرن في عشر مراتب مع الرجال والمسلم من خضع لأمر الله
~~ونهيه فامتثل وازدجر وقد يطلق على الايمان والمراد هنا الأول وأصله من
~~دخل في السلم بعد الحرب فهو بهذا المعنى يطلق ايضا على الايمان وفسر
~~بعضهم اسلم هنا بمن فوض الأمر لله وتوكل عليه. { والمؤمنين والمؤمنات }
~~من صدق بالله ورسوله وما يجب التصديق به هذا هو المراد هنا ولا يطلق
~~عندنا غالبا الا على من اتبع التصديق بالعمل الصالح.

# { والقانتين والقانتات } المطيعين والمطيعات او من دام على الطاعة. {
~~والصادقين والصادقات } في القول والعمل والنية. { والصابرين والصابرات }
~~على الطاعات والمصائب وعن الشهوات. { والخاشعين والخاشعات } الخشوع
~~التواضع لله في الصلاة وغيره بالقلب والجوراح. وقيل المراد في الصلاة.
~~وعن بعضهم الخشوع في الصلاة ان لا يعرف من عن يمينه ولا من عن شماله وقيل
~~ان لا يلتفت وقيل الخشوع الخوف الدائم لله. { والمتصدقين والمتصدقات } من
~~يزكون اموالهم وقيل من يزكونها ولا يبخلون بالنفل وقيل المراد هنا النفل.
~~{ والصائمين والصائمات } الصوم المفروض وقيل النفل قال بعضهم من تصدق في
~~الاسبوع بدرهم فهو من المتصدقين ومن صام البيض من كل شهر فهو من
~~الصائمين. { والحافظين فروجهم والحافظات } بعدم الزنى وبسترها عند لبس
~~الثوب ونزعه وسائر الحالات ومن آداب اللباس ان لا يلبس السراويل الا
~~قاعدا لئلا تنكشف العورة. { والذاكرين الله كثيرا والذاكرات } باللسان
~~والقلب او بالقلب وفي ذكر الله وباللسان وحده ثواب ان لم يبطله مبطل
~~وافضل الذكر قراءة القرآن ومن الذكر الاشتغال بالعلم وعن بعضهم من صلى ms5356
~~الصلوات الخمس فقد دخل في الذاكرين الله كثيرا والذاكرات وعن رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم

# " من استيفظ من نومه وأيقظ امرأته فصليا جميعا ركعتين كتبا من الذاكرين
~~الله كثيرا والذاكرات "

# وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " " سبق المفردون " قالوا وما المفردون يا رسول الله؟ قال " الذاكرون
~~الله كثيرا والذاكرات " "

# قال عياض المفرد بفتح الفاء وكسر الراء قال ابن الاعرابي فرد الرجل تفقه
~~واعتزل الناس وخلا بمراعاة الأمر والنهي. وقال الأزهري هو من يذكر الله
~~عند اشتغال الناس في المحل الذي هو فيه بالكلام. وفي رواية

# " وما المفردون يا رسول الله؟ قال " المستهترون في ذكر الله يضع الذكر
~~عنهم اوزارهم فيأتون يوم القيامة خفافا " "

# والمستهتر بالبناء للمفعول من اولع بشيء والمراد هنا مكثر الذكر المولع
~~به. وقيل لا يكون العبد من الذاكرين الله كثيرا والذاكرات حتى يذكر الله
~~قائما وقاعدا ومضطجعا والآية من عطف الصفات بعضها على بعض لموصوف واحد
~~فالمراد من جمع تلك الصفات او المراد كل صفة وموصوفها وذكر بها من بالغ
~~فيها ولم يخل بسائر فرضه وقد مر أو يأتي كلام في مثل هذا ومفعول الحافظات
~~والذاكرات محذوف لدلالة الظاهر عليه اي والحافظاتها الذاكراته ولا يخفى
~~انه يجوز دخول الاناث في صفات المذكرين ولكن خص الاناث بالذكر بعد الذكور
~~ايضاحا بأن لهن نصيبا في الخير اذ توهمن انهن لا خير لهن والذي يظهر لي
~~ان مراد القاضي بالزوجين تبعا لجار الله في قوله وعطف الزوجين على
~~الزوجين لتغاير الوصفين ان المؤمنين والمؤمنات زوجان والمسلمين والمسلمات
~~زوجان والقانتين والقانتات زوجان والصادقين والصادقات زوجان وهكذا ولا شك
~~ان الاسلام مغاير للايمان على ما مر والقنوت مغاير للصدق وهكذا ما عبد لا
~~كما قال زكريا الملقب بشيخ الاسلام ان المراد الايمان والاسلام.

# وعطف المؤنث على المذكر في الآية لا بد منه بخلاف عطف المذكر وجمله. {
~~أعد الله لهم مغفرة وأجرا عظيما } خبر لان والضمير في لهم للذكور والاناث
~~تغليبا والمغفرة لصغارهم لعدم اصرارهم عليها ولكبائرهم بالبوبة عنها
~~والأجر العظيم ms5357 على طاعتهم وهو الجنة وخطب رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~زينب بنت جحش الاسدية لمولاه زيد بن حارثة وكان قد اشتراه قيل من عكاض في
~~الجاهلية قبل بعثته فاعتقه وتبناه ولما خطبها ظنت انه يخطبها لنفسه فرضيت
~~فلما علمت انه يخطبها لزيد أبت وقالت انا بنت عمتك يا رسول الله فلا
~~ارضاه لنفسي وكانت بيضاء جميلة وفيها حدة وكذلك كره اخوها وغضبا جميعا
~~وهو عبدالله بن جحش وأمهما امية بنت عبدالمطلب عمت رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم فنزل.. { وما كان لمؤمن } مثل عبدالله بن جحش. { ولا مؤمنة }
~~مثل اخته زينب. { إذا قضى الله ورسوله أمرا } مثل نكاح زيد وزينب. { أن
~~يكون لهم الخيرة من أمرهم } والخيرة الاختيار وجمع الضمير لعموم مؤمن
~~ومؤمنة في سياق النفي وقرأ الكوفيون وهشام { أن يكون } بالتحتية ولما
~~نزلت الآية قالت زينب وأخوها رضينا يا رسول الله صلى الله عليه وسلم وقبل
~~نزول الآية قالت ازوج نفسي لرجل كان عبدك بالامس. وكانت ذات شرف وشاق
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عنه اليها مهرها ستين درهما وخمارا وملحفة
~~ودرعا وازارا وخمسين مدا من طعام وثلاثين صاعا من تمر قيل وعشرة دنانير.
~~وقال بن زيد

# " الآية في أم كلثوم بنت عقبة بان ابي معيط وهي اول من هاجر من النساء
~~وهبت نفسها للنبي صلى الله عليه وسلم فقال " قبلتك لزيد " فزوجها اياه
~~فسخطت هي واخوها فقال إنما أردنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فزوجنا
~~عبده ".

# ولما نزلت الآية رضيا وفي الحديث

# " من سعادة ابن آدم رضاه بما قضاه الله ومن شقاوة ابن آدم سخطه بما قضاه
~~الله له ".

# { ومن يعص الله ورسوله } العصيان هنا يعم الشرك فما دونه. { فقد ضل
~~ضلالا مبينا } بين الانحراف عن الصواب.

### || [33.37]

# { وإذ تقول } اي واذكر اذ تقول. { للذي أنعم الله عليه } بالاسلام
~~وتوفيقك لعتقه واختصاصه بالتبني وتوفيقك لان خطبت له المرأة الجميلة
~~وزوجتها له. { وأنعمت عليه } بما وفقتك اليه وهو زيد بن حارثة. { أمسك
~~عليك } عمل الواحد وهو ms5358 امسك في ضميرين لواحد وهما الضمير المستتر والكاف
~~لان الكاف توصل اليه ذلك العامل بعلى أو لتقدير مضاف اي على نفسك. { زوجك
~~} زينب او ام كلثوم على ما مر وذلك

# " ان رسول الله صلى الله عليه وسلم لما زوجها من زيد ومكثت عنده حينا
~~اتى زيدا يوما لحاجة فأبصرها في درع وخمار وهي بيضاء جميلة من اتم نساء
~~قريش فوقعت في نفسه واعجبه حسنها فقال " سبحان الله مقلب القلوب القى
~~الله سبحانه في قلبه حبها بعد ان كان لا يحبها " فلما جاء زيد ذكرت له ما
~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ففطن لذلك والقى الله كراهتها في قلبه
~~في الوقت فذهب الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال اني اريد ان افارق
~~صاحبتي فقال له " مالك ارابك منها شيء " قال لا والله يا رسول الله ما
~~رأيت منها الا خيرا ولكنها تتعظم علي بشرفها وتؤذيني بلسانها. فقال له
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم " أمسك عليك زوجك  ".

# { واتق الله } فيها ولا تفارقها اولا تنسبها الى التعظيم بشرفها والاذاء
~~بلسانها فانها مؤمنة لا يليق بها ذلك. وقال الكلبي

# " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اتى زيدا زائرا فأبصرها قائمة
~~فأعجبته فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " سبحان الله مقلب القلوب "
~~فرأى زيد ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد مر بها وقال يا رسول الله
~~ائذن لي في طلاقها فان فيها كبر وانها لتؤذيني بلسانها. فقال له رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم " امسك عليك زوجك واتق الله في أمر طلاقها فلا
~~تطلقها ضرارا او تعللا بتكبرها " فأمسكها ما شاء الله ثم طلقها فلما
~~انقضت عدتها انزل الله نكاح رسول الله سبحانه اياها { واذ تقول للذي أنعم
~~الله عليه } الى قوله { فلما قضى زيد منها وطرا } ".

# وان قلت كيف رآها رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى اعجبته؟ قلت هي رؤية
~~فجأة لم يتعمدها لسوء حاشاه وبتلك الرؤية الفجائية حصل في قلبه استحسانها
~~واعجبته او ms5359 رأى وجهها لا لشهوة بل كانت النساء لا تحتجبين منه فحصل له
~~ذلك. وروي عن علي بن الحسن ان الله سبحانه وتعالى اوحى الى رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم ان زيدا يطلق زينب واني ازوجكها فلما يشكي زيد للنبي صلى
~~الله عليه وسلم خلق زينب وانها لا تطيعه واعلمه انه يريد طلاقها قال له
~~النبي صلى الله عليه وسلم على جهة الأدب والوصية " اتق الله في قولك
~~وامسك عليك زوجك " وهو يعلم انه سيفارقها ولم يرد ان يأمره بالطلاق لعلمه
~~انه سيتزوجها وأمره قيل بإمساكها قمعا للشهوة وردا للنفس عما تهوى ووجهه
~~مع علمه انه سيتزوجها ان الله لم يأمره بتزوجه في ذلك الوقت فجاز له
~~التأخير للقمع والرد المذكورين.

# وقيل أمره بإمساكها لصعوبة تزوجها لها اذ فيه قول الناس انه تزوج امرأة
~~ابنة بل قد يكذبون ويقولون امره بطلاقها فلما طلقها تزوجها فما كان تزوجه
~~لها كالشيء الذي تعلم انه حلال لك وانك لا بد فاعله لكنك تؤخره لصعوبة
~~حاله ومع امره بالامساك قد كان في قلبه حب طلاق زيد لها وحب تزوجها كما
~~قال. { وتخفي في نفسك } أي تضمر. { ما الله مبديه } مظهره من قضاء الله
~~بتزوجك لها ومن حبك لها وحب طلاق زيد لها والواو للعطف على تقول او للحال
~~على تقدير المبتدأ وقد اجيز كونها للحال ولو بلا تقدير مع انها داخلة على
~~مضارع مثبت. { وتخشى الناس } تستحيهم ان يقولوا تزوج امرأة ابنه او امره
~~بطلاقها فتزوجها مع انه صلى الله عليه وسلم لم يأمره. { والله أحق أن
~~تخشاه } ان كان فيهما تخشى وان لم تكن فيه ما تخشى الله فيه فكيف تخشى
~~الناس. وعن عائشة رضي الله عنها لو كتم رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~شيئا من الوحي لكتم هذه الآية. وقالت هي وعمرو وابن مسعود رضي الله عنهم
~~ما نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم آية أشد من هذه ولم يعاتب الله
~~سبحانه رسوله صلى الله عليه وسلم على الاخفاء ms5360 وحده بل على الاخفاء مخافة
~~من الناس وعلى اظهار ما ينافي ضماره فان مضمره حبها وحب تزوجها وطلاق زيد
~~ومظهره امر زيد بامساكها. وان قلت فما إذا ينبغي ان يقوله لزيد اذ قال
~~له اريد طلاقها لتعظمها واذائها؟ قلت الأولى أن يصمت أو يفوض الأمر الى
~~زيد فاذا لم يفعل ذلك عاتبه الله اذ خالف ظاهر لفظه علانيته فان الله
~~سبحانه يريد من الانبياء تساوي الظاهر والباطن والتصلب في الأمر
~~والاستمرار على طريقه كما قال صلى الله عليه وسلم

# " ما ينبغي لنبي أن تكون له خائنة الأعين "

# وفي رواية

# " إن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام لا تومض ظاهرهم وباطنهم واحد "

# وذلك حين اراد قتل عبدالله بن ابي سرح واعترض عثمان بشفاعته فلما ذهب
~~قال " هلا قام احدكم فقتله " فقال عمر هل رمزت الينا لقد كان عيني الى
~~عينك هل تشير الي فاقتله؟ فقال له صلى الله عليه وسلم ما ذكر ويجوز ذلك
~~لغيره صلى الله عليه وسلم ذكره في المواهب اعني الاشارة لمباح كقتل من حل
~~قتله.

# ولما كان اظهار النبي صلى الله عليه وسلم ما في قلبه من جهة تلك المرأة
~~جائزا لا ذنب فيه كان الأولى ان يظهره او لا ينطق بما يدل على خلافه ولا
~~سيما ان اظهاره سلم الى حصول امر ديني يترتب عليه وهو النص على تحليل
~~زوجة المتبني للمتبني فكيف يستحي من امر ان يجر امرا دينيا وهو ان الله
~~جعل طلاق زيد وتزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم بها ازالة لحرمة زوجة
~~المتبنى مع ان تناول المباح بطريق شرعي لا عيب فيه ولا قبح وهو تزوجه صلى
~~الله عليه وسلم بها من غير استنزال زيد عنها وهو أقرب اليه من زر قميصه
~~مع قوة علمه بأن زيدا متجاف عنها قلبه ولو لم يكن متجافيا فانه لا يستنكر
~~ان يطلق الرجل امرأته ليتزوجها صديقه كما فعلت الأنصار للمهاجرين وليس
~~قوله سبحانه { والله أحق أن تخشاه } يقتضي انه صلى الله عليه وسلم لم يكن
~~خاشيا ms5361 لله عز وجل فقد قال صلى الله عليه وسلم

# " أنا أخشاكم لله وأتقاكم له ".

# { فلما قضى زيد منها وطرا } حاجة ولم يبق فيها ارب وطابت عنها نفسه
~~فطلقها وانما عبر بقضاء الوطر ليعلم ان زوجة المتبني تحل لمتبنيه ولو بعد
~~دخوله بها وقيل قضاء الوطر كنيابة عن الطلاق فكأنه قيل ولما طلقها ولما
~~قال لها لا حاجة لي فيك وأراد الطلاق. { زوجناكها } وقرىء { زوجتكها }
~~وهي قراءة أهل البيت. قيل لجعفر بن محمد اليس تقري على غيرك؟ فقال لا
~~والذي لا اله الا هو ما قرأته على ابي الا كذلك ولا قرأها علي بن أبي
~~طالب الا كذلك على النبي صلى الله عليه وسلم زوجه الله عز وجل اياها بلا
~~عقد ولي ولا شهود وذلك من خصوصيته لأن الأمر لله وقد فعل له ذلك فكانت
~~تقول لسائر نسائه ان الله سبحانه وتعالى تولى نكاحي وانتن زوجكن
~~اولياءكن. وروى انها لما انقضت عدتها قال صلى الله عليه وسلم لزيد ما اجد
~~اوثق في نفسي منك اخطب علي زينب. قال زيد فانطلقت فاذا هي تخمر عجينها
~~فلما رأيتها عظمت في صدري حتى لا استطيع ان انظر اليها حين علمت ان رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم ذكرها فوليتها ظهري وقلت لها يا زينب ابشري فان
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطبك ففرحت وقالت ما انا بصانعه شيئا حتى
~~أوامر ربي فقامت الى مسجدها ونزل القرآن ودخل رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم بلا اذن وذلك ابتلاء عظيم وشاهد بين على قوة ايمانه.

# وروي انها قالت لي ثلاث لم تكن لواحدة من نسائك جدي وجدك واحد وانكحنيك
~~الله في السماء والسفير جبريل وما أولم على واحدة من نسائه ما أولم عليها
~~ذبح شاة واطعم الناس الخبز واللحم حتى اشتد النهار وتركوه ولما اكل الناس
~~الى نصف النهار وخرجوا قال انس بقي اناس يتحدثون بعد الطعام - وفي رواية
~~- بقي ثلاثة رجال فخرج صلى الله عليه وسلم وكان يتهيأ للقيام فلا يقومون
~~فخرج لذلك واتبعته ms5362 وجعل يتتبع حجر نسائه يسلم عليهن ويقلن يا رسول الله
~~كيف وجدت اهلك فانطلق ليدخل فاذا القوم جلوس فخرجوا فأخبرته فجاء فدخل
~~البيت وذهبت لأدخل معه فالقى الستر بيني وبينه. وروي انه لما نزل { وإذ
~~تقول للذي أنعم الله عليه } الى { زوجناك } دعا زيد فقرأ عليه ذلك وقال
~~اخبرها فانطلق الى زينب فاستفتح الباب فقالت من هذا؟ قال زيد. قالت وما
~~حاجة زيد لي وقد طلقني؟ فقال ان رسول الله صلى الله عليه وسلم ارسلني.
~~فقالت مرحبا برسول رسول الله ففتح له فدخل عليها وهي تبكي فقال زيد لا
~~تبكي لا ابكى الله عينك قد كنت نعمت المرأة - أو قال - نعمت الزوجة ان
~~كنت لتبرين قسمي وتطيعين امري وتبتغين مسرتي وقد ابدلك الله خيرا مني.
~~فقالت من لا ابا لك؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرت ساجدة. وكان
~~تزوجه بها صلى الله عليه وسلم سنة خمس وقيل ثلاث وهي اول من مات من
~~ازواجه بعده. قالت عائشة لم تكن امرأة خيرا منها في الدين وأتقى لله
~~وأصدق حديثا واوصل للرحم واعظم صدقة واشد ابتذالا لنفسها في العمل الذي
~~يتصدق به ويتقرب به الى الله وماتت بالمدينة سنة عشرين وقيل احدى وعشرين
~~ولها ثلاث وخمسون سنة وصلى عليها عمر بن الخطاب رضي الله عنه وهي اول من
~~جعل على جنازتها نعش واما زيد فمات في غزوة مؤته ومات ابنه اسامة الذي
~~ولده من مولاة النبي صلى الله عليه وسلم ام ايمن واسمها بركة زوجها له
~~حين اعتقه بالمدينة وقيل بوادي القرى سنة اربع وخمسين. { لكيلا يكون }
~~متعلق بزوجناكها. { على المؤمنين حرج } اثم وتضييق. { في أزواج أدعيائهم
~~} جمع دعي. { إذا قضوا } أي الأدعياء. { منهن وطرا } وانما الحرج في زوجة
~~الابن الحقيقي فانها لا تحل للاب. { وكان أمر الله } ما يريده من تزويجك
~~بها ونفي الحرج في ازواج الادعياء وغير ذلك. { مفعولا } لا محالة قال جار
~~الله ويجوز ان يراد بأمر الله المكون لانه مفعول يكن وهو امر وفي ذلك كله ms5363
~~رد على المشركين اذ قالوا يا محمد زعمت ان حليلة الابن لا تحل للاب وقد
~~تزوجت حليلة ابنك.

### || [33.38]

# { ما كان على النبي من حرج فيما فرض الله له } اي فيما احل له من نكاح
~~زينب وغيره او فرض بمعنى قسم. { سنة الله } منصوب على نزع الخافض اي كسنة
~~الله او مفعول مطلق لمحذوف مؤكد لقوله تعالى { ما كان على النبي } الخ.
~~والأصل سن الله ذلك سنة وحذف الفعل واضيف المصدر للفاعل. { في الذين خلوا
~~من قبل } من الأنبياء لا حرج عليهم فيما ابيح عليهم كانت لداود عليه
~~السلام مائة امرأة وثلاثمائة سرية ولسليمان ثلاثمائة امرأة وسبع مائة
~~سرية فوسع الله سبحانه لنبيه محمد في تسع نساء بلا صداق ولا ولي وهذه
~~زينب وهبت له نفسها بلا صداق واصدقها تطوعا. { وكان أمر الله قدرا }
~~قضاء. { مقدورا } مقضيا.

### || [33.39]

# { الذين يبلغون } نعت للذين قبله او لمنعوت الذين المحذوف او مفعول
~~لمحذوف او خبر لمحذوف على المدح. { رسالات الله } وقرىء { رسالة الله }
~~بالافراد. { ويخشونه } يخافونه ان يقصروا فيما امر به او نهى عنه. { ولا
~~يخشون أحدا إلا الله } لا يخافون لومة لائم فيما احل الله لهم وهذا تعريض
~~للنبي صلى الله عليه وسلم اذ كان يخشى الناس في امر زينب فكأنه قال ولا
~~يخشون احدا كما خشيت انت الناس. { وكفى بالله حسيبا } حافظا لأعمال الخلق
~~أو محاسبا لهم فمجازيا لهم فهو الذي يجب ان يخشى.

### || [33.40]

# { ما كان محمد أبا أحد من رجالكم } على الحقيقة حتى تحرم عليه امرأة
~~احدكم كزيد واما بنوه صلى الله عليه وسلم وهم الطاهر والقاسم وابراهيم
~~والطيب فلم يبلغوا مبلغ الرجال ولو بلغوا فهم رجاله لا رجالهم واما الحسن
~~والحسين فلم يكونا يومئذ بالغين مبلغ الرجال وايضا هما من رجاله لا من
~~رجالهم وايضا ليسا بابنيه لصلبه والمقصود ولد صلبه لقوله { خاتم النبيين
~~} ألا ترى ان الحسن عاش نيفا واربعين والحسين نيفا وخمسين ولو كان له ولد
~~بلغ مبلغ الرجال لكان نبيا لأربعين عاما فلا يكون صلى ms5364 الله عليه وسلم
~~خاتما للنبيين وحده بل يختمهم معه غيرهم وقد قال في ابنه ابراهيم " لو
~~عاش لكان نبيا " بل المراد ايضا من رجالكم المعاصرين له. { ولكن رسول
~~الله } اي ولكن رسول الله وكل رسول ابو امته فيما يرجع الى وجوب التوقير
~~والتعظيم له عليهم ووجوب النفقة عليهم والنصيحة لهم لا في تحريم ازواج
~~الامة عليه والادعاء والتبني باب اختصاص وتقريب وقرىء بالرفع اي ولكن هو
~~رسول الله وبالتشديد والنصب فيقدر خبر لكن اي لكن رسول الله من عرفتموه
~~اي لم يعش له ولد ذكرا ولكن رسول الله اب من غيره وراثة. { وخاتم النبيين
~~} لا نبي معه ولا بعده واما سيدنا عيسى فانه ولو كان سينزل فانه قد مضى
~~زمان إرساله ولم يجعله الله نبيا في زمان النبي او بعده فقط بل جعله نبيا
~~مرسلا قبل ذلك مستمرة نبوته ورسالته الى ان يموت والمراد لا ينبي الله
~~نبيا ولا يرسل نبيا في زمانه ولا بعده فلا نقض ايضا بالخضر والياس مع
~~انها وعيسى اذا نزل انما يعملون بشريعته صلى الله عليه وسلم ويصلون الى
~~قبلته بل هم بعض امته ولا يرد علينا ان عيسى لا يقبل الجزية من اهل
~~الكتاب بل يؤمنون او يقتلهم لان هذا ايضا من شريعة نبينا صلى الله عليه
~~وسلم موقت بنزول عيسى عليه السلام وقرأ ابن مسعود { ولكن نبيا خاتم
~~النبيين } وقرأ عاصم { خاتم النبيين } بفتح التاء بمعنى آلة الختم. {
~~وكان الله بكل شيء عليما } ومنه علمه انه لا نبي بعده ولا معه وان من حيي
~~من الانبياء وعيسى اذا نزل يعملون بشريعته ومنه علمه بمن يليق بختم
~~النبوة ويسمى صلى الله عليه وسلم الخاتم والمقفى اي الأخير وعنه صلى الله
~~عليه وسلم

# " أن مثلي ومثل الأنبياء قبلي كمثل رجل بنى بيتا وحسنه واجمله الا موضع
~~لبنة من زاوية من زواياه فجعل الناس يطوفون ويعجبون له ويقولون هلا وضعت
~~في هذا الموضع هذه اللبنة فأنا اللبنة وانا خاتم اللنبيين "

# رواه ابو هريرة وجابر بن عبدالله ms5365 وروي

# " جئت فختمت الأنبياء ".

### || [33.41]

# { يا أيها الذين أمنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا } بالليل والنهار وفي
~~الحضر والسفر وفي البر والبحر وفي الصحة والسقم وفي السر والعلانية
~~والقيام والقعود والاضطجاع. قال ابن عباس رضي الله عنه لم يفرض الله
~~فريضة الا جعل الله لها حدا معلوما عذرا عاما في غيره الا الذكر فلم يعذر
~~احدا فيه الا من غلب على عقله. وذكره جلا وعلا الثناء عليه بأنواع
~~التقديس والتمجيد والتهليل والتكبير ومما هو اهله واكبر.

### || [33.42]

# { وسبحوه } نزهوه عما لا يليق به. { بكرة وأصيلا } اول النهار وآخره خص
~~التسبيح مع دخوله في الذكر تشريفا له لانه العمدة وافضل الذكر والتسبيح
~~قراءة القرآن وخص الوقتين بالذكر لانهما طرفان والمراد عموم الاوقات ولكن
~~العرب كثيرا ما تستغني بذكر طرفي الشيء عن ذكره كله لأن الشيء المتصل اذا
~~جئت بطرفيه فقد جئت به كله ولا سيما ان الوقتين المذكورين لهما فضل على
~~سائر الاوقات لكونهما مشهودين فقد اخص من افضله ومن الاوقات افضلها. وقيل
~~ان المراد يسبحوه بكرة واصيلا صلاة الفجر وصلاة الظهر والعصر وقيل صلاة
~~الفجر وصلاة العصر وقيل صلاة الفجر والمغرب والعشاء لأن مراعاة هذه
~~الثلاثة واداءها اشد وأشق وقيل الخمس وقيل اذكروا وسبحوا راجعان جميعا
~~للبكرة والاصيل. وعن بعض ان الذكر الكثير ان لا تنساه بادا على قدر
~~الاستطاعة وقيل الذكر الكثير الاقبال على الطاعات فان كل طاعة قلبية او
~~جارحية او لسانية ذكر فما يتصدق متصدق الا لتعظيم الله وحضوره في قلبه او
~~لطلب رضاه فذلك ذكر له وعنه صلى الله عليه وسلم

# " ذكر الله على فم كل مسلم "

# وروي

# " في قلب كل مسلم ".

# وعن ابن عباس رضي الله عنه الذكر الكثير ان لا تنساه ابدا. وعن ابي سعيد
~~عنه صلى الله عليه وسلم

# " اكثر من ذكر الله حتى يقال مجنون ".

# وفي ذكر الوقتين مناسبة لقوله صلى الله عليه وسلم

# " ان خير عباد الله الذين يراعون الشمس والقمر والاظلة لذكر الله سبحانه
~~".

# وقال قتادة التسبيح ان تقول سبحان الله ms5366 والحمد لله ولا اله الا الله
~~والله اكبر ولا حول ولا قوة الا بالله. قال مجاهد هذه الكلمات يقولها
~~الطاهر والجنب والحائض والمحدث.

### || [33.43]

# { هو الذي يصلي عليكم } يلقي عليكم النعم اي يرحمكم وقيل يثني عليكم عند
~~ملائكته. { وملائكته } عطف على المستتر في يصلي لوجود الفاصل وان قلت اذا
~~فسرت الصلاة بالثناء فلا اشكال لأن الملائكة تثني على المؤمن واذا فسرتها
~~بالرحمة فكيف تكون الملائكة راحمة والرحمة من الله؟ قلت هي ايضا راحمة
~~لان دعاءها للمؤمنين بالغفران رحمة ودعائها مستجاب فهو رحمة لأنه سبب
~~رحمة الله وان اجزنا استعمال اللفظ في حقيقته ومجازه او في معنييه فلتحمل
~~الصلاة المذكورة على الرحمة التي هي الانعام نسبة الى الله عز وجل وعلى
~~الاستغفار وبالنسبة الى الملائكة ولك جعل ملائكة فاعلا ليصلي محذوفا
~~مفسرا بما يليق بهم كالاستغفار او مبتدأ خبره مقدر كذلك ولك حمل الصلاة
~~على المعنى العام الصالح وهو فعل ما يصلح أمركم ويظهر شرفكم. قيل لفظ
~~يصلي مستعار من الصلو واحد الصلوين وهما عظمان او عرقان ينعطفان عند
~~الركوع. وقد قيل لما كان من شأن المصلي ان ينعطف في ركوعه وسجوده استعير
~~يصلي ونحوه لمن ينعطف على غيره حنوا عليه كعائد المريض والمرأة في حنواها
~~على ولدها ثم كثر استعماله في الحرمة فمعنى صلاة الله رحمته ومعنى رحمته
~~لازم الرحمة ومسببها وهو الانعام. قال ابوبكر رضي الله عنه ما خصك الله
~~يا رسول الله بشرف الا وقد اشركنا فيه.... فأنزل { هو الذي يصلي عليكم
~~وملائكته }. { ليخرجكم من الظلمات } الكفر والمعاصي. { إلى النور }
~~الايمان والعمل الصالح. { وكان بالمؤمنين رحيما } لا أرحم منه رحمهم
~~بنفسه واستعمل ملائكته في رحمتهم بالاستغفار وهم مجاب الدعاء وهذا رافع
~~لما يتوهم انما ذكر من الصلاة مختص بمن سمع الوحي في وقته. وعن بعضهم ان
~~ابا بكر لما نزلت صلاة الله وملائكته على المؤمنين ونزل { ان الله
~~وملائكته يصلون على النبي } قال ما خصك الله بشرف الا وقد اشركنا فيه نزل
~~{ وكان بالمؤمنين رحيما }.

### || [33.44]

# { تحيتهم } مصدر ms5367 مضاف للمفعول. { يوم يلقونه } هو يوم القيامة. { سلام }
~~من الله على لسان الملائكة يقولون سلام من الله عليكم ويحكون لهم عنه
~~كلاما طيبا او يخبرونهم عنه انكم سالمون من كل مكروه او تسلم عليهم
~~الملائكة انفسهم او تخبرهم كذلك لا عن الله. وقيل المراد بيوم لقائه يوم
~~الموت يسلم عليهم ملك الموت وغيره فذلك يوم لقاء الله وأرجع بعضهم الهاء
~~لملك الموت. قال البراء بن عازب تحيتهم يوم يلقونه يلقون ملك الموت لا
~~يقبض روح مؤمن الا ويسلم عليه او ويسلم عليه عند القبض عن الله. قال بن
~~مسعود اذا جاء ملك الموت يقبض روح المؤمن قال ربك يقرئك السلام. وقيل يوم
~~يلقونه يوم خروجهم من قبورهم اذا خرجوا سلمت عليهم الملائكة وقيل وقت
~~دخولهم الجنة تسليم عليهم الملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم.
~~وقال قتادة يوم دخولهم الجنة يحيى بعضهم بعضا بالسلام وعليه فاصافة
~~المصدر للمفعول او الفاعل. { وأعد لهم أجرا كريما } هو الجنة ومقتضى
~~السياق السابق ان يقول ولهم اجر كريم فعدل عن ذلك الى قوله { وأعد لهم
~~أجرا كريما } تركا لمخالفة الفواصل والتأكيد والمبالغة بذكر الاعداد بكسر
~~اللام او الهمزة ان لم يكن نقل.

### || [33.45]

# { يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا } يوم القيامة لأمتك وعليها وهو حال
~~مقدرة لأنه في وقت ارسال الله اياه غير شاهد عليهم بالتكذيب ولا لهم
~~بالتصديق وانما ذلك بعد اداء الرسالة. وقيل المراد انه شاهد للرسل
~~بالتبليغ وقيل شاهد على الخلائق كلهم يوم القيامة. وقالوا من قرأ { يا
~~أيها النبي إنا أرسلناك } الى { وكيلا } على دهن زنبق مذاب بمسك عبد سبعة
~~ايام بعد صلاة الغداة ورفعه عنده في قارورة ودهن من ذلك الدهن حاجبيه
~~وعارضه فان من لقيه من ملك او مملوك او حيوان او غيره من سائر المخلوقات
~~هابه وخشيه وسمع قوله وقضى حوائجه وبلغ منه كل ما يريده من جميع المطالب
~~ونجح قصده ومسعاه. { ومبشرا } في الدنيا لمن صدقك بالجنة. { ونذيرا }
~~بالنار لمن كذب.

### || [33.46]

# { وداعيا إلى الله ms5368 } توحيده ووصفه بصفاته ونفي صفات غيره عنه وطاعته. {
~~بإذنه } بأمره وذكره تأكيد لأن قوله { أرسلناك } مع قوله { داعيا إلى
~~الله } مغن عنه. وقيل المراد بتسهيله استعير لفظ الاذن للتيسير وذلك لأن
~~الاذن في فعل شيء شبيه بتسهيل الشيء لأن كلا منهما انفاذ لذلك الشيء
~~وتحصيل له او اطلق الاذن على التسهيل لأنه مسبب التسهيل فيكون ذلك من
~~المجاز المرسل وعلى الوجهين فانما جيىء به لأن دعاء اهل الشرك والجاهلية
~~الى التوحيد والشريعة امر في غاية الصعوبة والتعذر يحتاج الى تسهيل من
~~الله. { وسراجا منيرا } مثل سراج مضيء يزيل ظلمة الجهل والشرك والمعاصي
~~بالتوحيد والعلم والطاعة كما يزيل السراج المضيء الظلمة ويمد بنور نبوتك
~~نور البصائر كما يمد بنور السراج نور الابصار ووصف بالانارة لان من
~~السراج ما لا يضيء لقلة زيته مثلا ودقة فتيلة. وان قلت فاذا اراد كثرة
~~الضوء فهلا شبهه بالشمس؟ قلت انما يقتبس من السراج لا من الشمس ولذلك لم
~~يعبر بها ولان لها وقتا مخصوصا والسراج يوجد متى شئت والعطف من عطف
~~الأحوال بعضها على بعض الواحد وقدر بعضهم وذا سراج منيرا وتاليا سراجا
~~منيرا وعليه فالسراج القرآن وصف النبي صلى الله عليه وسلم بأنه صاحبه او
~~بأنه تاليه وتجوز العطف على كاف ارسلناك فتكون في ذلك التفات من خطاب
~~لغيبة لأن الظاهر من قبيل الغيبة وظاهر كلام بعض اختصاص جواز العطف على
~~الكاف يقول من قدر ذا سراج او تالي سراج.

### || [33.47]

# { وبشر المؤمنين بأن لهم من الله فضلا كبيرا } على سائر الأمم على
~~جزاء أعمالهم واذا كانت الزيادة على ثواب اعمال المؤمنين فضلا كبيرا فما
~~ظنك بنفس الثواب ويجوز ان يراد بالفضل الثواب وقد قيل الفضل الجنة
~~والظاهر ان المراد بالفضل الكبير جميع ما يعطيهم الله حتى يدخل فيه ما
~~ذكره الضحاك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " مثل اصحابي مثل الملح الذي لا يصلح الطعام الا به "

# " ومثل اصحابي مثل النجوم يهتدى بها فبأيهم أخذتم اهتديتم ".

# وما ذكر الحسن عن ابي مسلم ms5369 الخولاني مثل العلماء في الأرض مثل النجوم
~~يهتدي بها الناس ما بدت واذا خفتت تحيروا. وفي الآية تأنيس للنبي صلى
~~الله عليه وسلم وللمؤمنين وتكريم لجميعهم والواو في وبشر للاستئناف او
~~للعطف على محذوف اي راقب احوال امتك وبشر المؤمنين.

### || [33.48]

# { ولا تطع الكافرين والمنافقين } فيما يخالف شريعتك او في ما يوهنها. {
~~ودع أذاهم } اترك ضرهم اياك ولا تكثرت به ولا تهتم بمجازاتهم واصبر أو
~~اترك ضرك اياهم اي لا تضرهم على كفرهم حتى تؤمر فيهم فنسخ ذلك لما امر
~~بالسيف كما نص عليه ابن عباس والاضافة على الأول اضافة مصدر لفاعله وعلى
~~الثاني اضافة مصدر لمفعوله وقد يقال لا نسخ على وجه الأول لأن الصبر على
~~مجازاة المسيء على اساءته مأمور به الى الآن وانما المنسوخ ترك قتالهم
~~على كفرهم ووقع في بعض الكتب التي تتكلم على النسخ ما حاصله ان في سورة
~~الأحزاب ثلاث آيات منسوخات وذكر منها هذه فلم يفهم بعض عوام الطلبة مراد
~~صاحب الكتاب فتكلم بكلام يؤدي الى الحكم على قائله بالشرك أعاذنا الله من
~~الجهل وحاشاه من الشرك وانما اراد ان المنسوخ بعض تلك الآية وهو دع أذاهم
~~لا مع قوله { لا تطع الكافرين والمنافقين } غايته انه عبر بالكل واراد
~~البعض وهو جائز قطعا. { وتوكل على الله وكفى بالله وكيلا } فهو كافيك قيل
~~وصفه الله سبحانه بأنه شاهد على امته وقابل هذا الوصف بما يناسبه وهو
~~التبشير للمؤمنين بأن لهم من الله فضلا كبيرا وهذا الفضل هو ان امته
~~شاهدة على الأمم او مناسب هو مع المراقبة التي قدرت قبل { وبشر المؤمنين
~~} ووصفه بأنه مبشر وقابله بما يناسبه وهو ان لا يطيع الكافرين والمنافقين
~~وذلك اعراض عنهم فيكون اقباله كله على المؤمنين وهو يناسب البشارة ووصفه
~~بالانذار وقابله بما يناسبه وهو ترك أذاهم فانه اذا ترك أذاهم في الحاضر
~~والأذى لا بد له من عقاب عاجل أو آجل كانوا منذرين به في المستقبل ووصفه
~~بالدعاء الى الله وقابله بما يناسبه وهو التسهيل اذ قال ms5370 بإذنه أي بتسهيله
~~في احد أوجه واذ قال وتوكل على الله ومن توكل على الله يسر عليه كل عسير
~~ووصفه بأنه كالسراج وقابله بما يناسبه وهو الاكتفاء به وكيلا فان من انار
~~له الله برهانه على جميع خلقه كان جديرا بأن يكتفي به عن جميع خلقه.

### || [33.49]

# { يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم } تزوجتم. { المؤمنات } ومثلهن
~~الكتابيات. ولم يذكرهن تنبيها على ان الاولى بالمؤمنين والمؤمنات. { ثم
~~طلقتموهن من قبل أن تمسوهن } ان تجامعوهن بذكوركم في اي موضع من اجسادهن
~~ومثل الجماع مس الفرج باليد فيما قال غير واحد من الفقهاء وفائدة ثم رفع
~~توهم ان تراخي الطلاق عن وقت العقد يوجب العدة وقرأ حمزة والكسائي { من
~~قبل أن تماسوهن } بضم التاء وبألف بعد الميم. { فما لكم عليهن من عدة
~~تعتدونها } تستوفون عددها وهذا دليل على ان العدة حق للزوج على المرأة
~~توسيعا له في مراجعة ممسوسته ما لم تتم العدة وهذه التي طلق قبل الدخول
~~بها تتزوج من حينها ان شاءت وان شاء زوجها تزوجها بنكاح جديد وان راجعها
~~ودخل عليها حرمت عليه واذا خلا بها ولم يمسها وصدقته في ذلك فلا عدة
~~وتأخذ نصف الصداق كالتي لم يدخل بها. وقال ابو حنيفة الخلوة توجب العدة
~~والصداق الكامل ولو اقرت بعدم المسيس وان لم تقر وجاء عندنا ايضا وان
~~طلقها ثلاث قبل الدخول بها فطلاق واحد فرق الطلاق او جمع وقال النخعي
~~ثلاث ويجب الصداق والعدة بمس الذكر في جميع البدن وبمس اليد في الفرج
~~وقيل لا يمس اليد وكذا الخلف في النظر الى ما بطن منه وانما تجب العدة في
~~من لم تمس لعدم الماء الذي يخاف به ان تكون حبلى واما من قال كل امرأة
~~نكحتها فيه طالق او ان تزوجت امرأة فهي طالق واذا تزوجت امرأة فهي طالق
~~أو عين في ذلك فاذا تزوجها لم تطلق عند علي وابن عباس وجابر ومعاذ
~~وعائشة وسعيد بن المسيب وعروة وشريح وسعيد بن جبير والقاسم وطاووس والحسن
~~وعكرمة وعطاء وسليمان ms5371 بن يسار ومجاهد والشعبي وقتادة والشافعي والجمهور
~~واستدلوا بقوله صلى الله عليه وسلم

# " لا طلاق فيما لا تملك ولا عتق فيما لا تملك ".

# وعن جابر بن عبدالله عنه صلى الله عليه وسلم

# " لا طلاق قبل النكاح "

# وعن ابن عباس جعل الله الطلاق قبل النكاح. وقال النخعي واصحاب الرأي
~~انها تطلق وقال مالك والأوزاعي ان عين طلقت والا فلا ولا حجة عليهم في
~~الحديثين لانهما فيمن لا تملك مثل ان تطلق امرأة رجل او امرأة غير متزوجة
~~تزوجتها بعد ذلك ام لا. وروي عن ابن مسعود انها تطلق مطلقا فعن عكرمة عن
~~ابن عباس انهم كذبوا على ابن مسعود وان كان قالها فزلة من عالم وقرأ ابن
~~كثير بتخفيف الدال من اعتداء اي تعتدونها اي تعتدون فيها وحذف الجار انشد
~~ابن هشام

# * ويوما شهدناه سليما وعامرا *

# أي شهدنا فيه وطبق ذلك في المعنى ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا. { فمتعوهن
~~} سواء كان الصداق ام لا وقيل هذا التمتيع مستحب لا واجب وقال ابن عباس
~~والشافعي تجب لها المتعة ان لم يجعل لها صداقا والا فانما لها نصف الصداق
~~ولا متعة ويوافقه قول قتادة ان الآية منسوخة بقوله جل وعلا

# فنصف ما فرضتم

# والواضح ان لكل مطلقة متعة ولا متعة للمفتدية والمخالعة والملاعنة والتي
~~حرمت لشيء واوجب ابو حنيفة المتعة لمن طلقت قبل المس فقط وأجاز بعضهم كون
~~الأمر في الآية مستعملا في المطالبة بالمتعة سواء كانت واجبة وهي واجبة
~~للتي لم يفرض لها او غير واجبة بل سنة وهي سنة للتي فرض لها هذا كلام
~~البعض وتمتيع المرأة اعطاءها ما تستمتع به. { وسرحوهن } خلوا سبيلهن بأن
~~تطلقوهن. { سراحا جميلا } لا ضرر فيه ولا يفسر السراح الجميل. بتطليقهن
~~في اول الطهر بعد الغسل من دون جماع وهو طلاق السنة لأن طلاق السنة انما
~~هو في المدخول بها والضمير في الآية لغير المدخول بها وهي يجوز طلاقها في
~~كل وقت كالحامل واذا لم يكن جماع فمات احدهما من غير طلاق فالأكثر على ان
~~للمرأة الصداق ms5372 كاملا ان كان الميت الرجل ولورثتها ان كانت الميتة ويجب
~~الميراث باتفاق.

### || [33.50]

# { يا أيها النبي إنا أحللنا لك أزواجك اللاتي آتيت } أي اتيتهن. {
~~أجورهن } أي مهورهن لأن النساء أجيرات بمهورهن على فروجهن وانما قيل
~~الاحلال الايتاء تعجيلا وندبا الى انهاء مهورهن اليهن وايثارا للافضل لا
~~لكونها لا تحل الا ان اعطيت مهرها فانها تحل بدونه لنا على الصحيح وتأخذ
~~صداق المثل وقيل العقر ولا سيما رسول الله صلى الله عليه وسلم فانه لا
~~صداق عليه. { وما ملكت يمينك مما أفاء الله عليك } من الكفار بالسبي
~~كصفية وجويرية وما ملكت يمينه من غير مما أفاء الله عليه منهم كذلك ولكن
~~خص التي أفاء الله عليه بسيفه لأنها اطيب ولانها بدء امرها ان يتسراها
~~وقد ملك مارية بالهبة وتسراها فولدت له ابراهيم. { وبنات عمك وبنات عماتك
~~} قيل اراد نساء قريش. { وبنات خالك وبنات خالاتك } قيل يعني نساء بني
~~زهرة وقيل المراد بنات اخ الأب وبنات اخته وبنات اخت الأم وبنات اختها
~~وحكم على غيرهن ممن يحل تزوجه بحكمهن وخصت هؤلاء بالذكر تشريفا لهن على
~~هذا القول. { اللاتي هاجرن معك } او لم يهاجرن ولكن خص المهاجرات معه
~~لفضلهن ويحتمل ان الله سبحانه حرم عليه صلى الله عليه وسلم وحده من لم
~~تهاجر معه ويدل له ما ذكرت ام هاني بنت ابي طالب اني خطبني رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم فاعتذرت اليه فعذرني ثم انزل الله هذه الآية فلم احل له
~~لأني لم أهاجر معه كنت من الطلقاء اي من الذين اسروا وطلقوا وقيل كان شرط
~~حل التزوج الهجرة في حق النبي صلى الله عليه وسلم وغيره ثم نسخ. { وامرأة
~~} على ما قبل ويقدر له العامل اي وأحللنا لك امرأة. { مؤمنة } بمجرد
~~الهبة لا صداق ولا ولي. { إن وهبت } هي أو أبوها لكن اشترط بعض الهبة لأب
~~ان تكون المرأة بكرا. { نفسها للنبي } ولا اشكال في قوله احللنا لك امرأة
~~مؤمنة ان وهبت نفسها للنبي من حيث ان الشرطية الدالة على الاستقبال ms5373 حتى
~~يدفعه القاضي بان المعنى بالاحلال والاعلام بالحل وانما نكر امرأة
~~للتقليل اي ان اتفق ان امرأة وهبت لك نفسها فقد احللناها لك بمجرد هبته
~~وعلى كلام القاضي يقال فقد اعلمناك حلها وقرأ الحسن بفتح همزة ان على ان
~~مصدرية تقدر قبلها لام التعليل اي لان وهبت او بجعل المصدر من الفعل
~~بعدها ظرف زمان من نيابة المصدر عن اسم الزمان اي وقت هبتها نفسها لك
~~واذا حلت له في الوقت وقبل الهبة استمر الحل الى ان يحدث مانع وقرأ ابن
~~مسعود باسقاط ان على ان جملة وهبت نعت لامرأة او حال منها ولو وهبت
~~كتابية للنبي صلى الله عليه وسلم نفسها لم تحل له خلافا لبعض واختلف
~~اصحابنا في انعقاد النكاح لنا بقول المرأة مع حضور الولي واجازته وهبت لك
~~نفسي ويقول الولي وهبتها لك فقيل ينعقد وقيل لا بل يقول انكحتكها او
~~زوجتكها وعيله الاكثر وابن المسيب والزهري ومجاهد وعطا ومالك والشافعي
~~وقال النخعي والكوفيون بالأول واشترط بعضهم في انعقاد النكاح للنبي
~~بالهبة ان لا تقتصر على لفظ الهبة بل تذكر معه لفظ التزويج والتمليك
~~ونحوه كغيره وتقتصر على لفظ التزويج ونحوه بدون ذكر الهبة وصاحب هذا
~~القول حمل الهبة في الآية على معنى انها ارادة التزوج به بلا مهر.

# وعن ابن عباس رضي الله عنه ومجاهد لم تكن امرأة عنده صلى الله عليه وسلم
~~بالهبة. وقيل تزوج بالهبة ميمونة بنت الحارث وزينب بنت خزيمة ام المساكين
~~الانصارية الهلالية وام شريك بنت جابر بن عوف من بني اسد وقيل من بني
~~عامر بن لؤي وهي قريشية واسمها غزية وقيل بنت داود بن عوف وطلقها بعد
~~الدخول وقيل قبله وقيل ام شريك عرية الانصارية من بني النجار وقيل ام
~~شريك غزية بنت جابر الدوسية وخولة بنت حكيم وعن عائشة كانت خولة بنت حكيم
~~من التي وهبن انفسهن لرسول الله صلى الله عليه وسلم وذلك من عائشة دليل
~~على انه كانت عنده بالهبة غير واحدة وهو ايضا مروي عن عروة ms5374 بن الزبير
~~وذلك خلاف قول الشعبي انه كانت عنده بذلك زينب بنت خزيمة وخلاف قول قتادة
~~كانت عنده ميمونة بنت الحارث فقط وخلاف قول علي بن الحسين والضحاك ومقاتل
~~كانت عنده ام شريك فقط وخلاف قول عروة بن الزبير كانت عنده خولة المذكورة
~~وهي من بني سليم اللهم الا ان يقال يحتمل كلامها ان يكون معناه وهبن
~~انفسهن سواء قبل منهن كما قيل عن خولة او لم يقبل ورد نكاحهن او تزوجهن
~~بصداق فافهم ولا تتوهم وفي الصفوة ان الاكثر على ان الواهبة نفسها ام
~~شريك غرية بنت جابر الدوسية فلم يقبلها ولم تتزوج حتى ماتت. { إن أراد
~~النبي أن يستنكحها } السين والتاء هنا للعد اي ان اراد ان يعدها من جملة
~~منكوحاته او للتصيير اي ان اراد تصيرها منهن والمراد ان قبل الهبة وان لم
~~يقبل فلا تحل له وهذا فائدة الشرط كذا ظهر لي والحمد لله ورايت جار الله
~~ذكره وفي قوله { إن وهبت نفسها للنبي } التفات من الخطاب للغيبة واما {
~~إن أراد النبي } الخ فتبع له وقيل السين والتاء هنا للطلب على الأصل اي
~~ان يطلب نكاحها من غير صداق. { خالصة } من المصادر الآتية على صيغة اسم
~~الفاعل كالعاقبة والعاقية فيما قيل ومعناه خلوصا وهو مصدر مؤكد لاحللنا
~~او هو وصفت حال من ضمير وهبت او من هاء في يستنكحها او نعت لمصدر محذوف
~~اي هبة خالصة قيل او نعت للمرأة وقرىء بالرفع اي ذلك خلوصا لك او تلك
~~المرأة خالصة.

# { لك من دون المؤمنين } التفت من الغيبة الى الخطاب وانما التفت هنالك
~~من الخطاب للغيبة وهنا منها اليه ايذانا بأن الهبة مخصوصة به صلى الله
~~عليه وسلم لشرف نبوته ولذا اعيد لفظ النبي بالاسم الظاهر فدل على انها
~~تكرمة لاجل نبوته وتقريرا لاستحقاقه الكرامة لنبوته واستدل ابوحنيفة
~~بالآية على جواز عقد النكاح بلفظ الهبة من الولي مثلا يحضره الشهود كما
~~عقد للنبي صلى الله عليه وسلم بلفظ الهبة منها بلا ولي وشهود لانه صلى
~~الله عليه ms5375 وسلم سواء في الأحكام هو وأمته الا ما خصه الدليل وأجازه
~~الكرخي ايضا بلفظ الاجازة لقوله عز وجل { أتيت أجورهن }. وقال ابو بكر
~~الرازي لا يصح لأن الاجارة عقد مؤقت وعقد النكاح مؤبد فهما متنافيان.
~~وقال الشافعي خص رسول الله صلى الله عليه وسلم بمعنى الهبة ولفظها جميعا
~~لان اللفظ تابع للمعنى والمدعي للاشتراك في اللفظ يحتاج الى دليل وقيل
~~يريد ربنا سبحانه بقوله { خالصة لك من دون المؤمنين } جميع هذه الاباحة
~~لأن المؤمنين لم يبح لهم الزيادة على الأربع. { قد علمنا ما فرضنا عليهم
~~} اي ما أوجبنا على المؤمنين. { في أزواجهم } من انهم لا يزيدون على اربع
~~ولا يتزوجون الا بولي وصداق وشهود واذا اختلفت المرأة والزوج في الصداق
~~كم هو ولا بينة فصداق المثل وقيل ما يقول الزوج قيل ويحلف وقيل لا بد
~~ايضا من الشهود للنبي صلى الله عليه وسلم ومما فرض على المؤمنين دون
~~النبي صلى الله عليه وسلم العدل. { وما ملكت أيمانهم } من انه يحل لهم
~~تسري ما ملكوا بشراء او هبة او ارث او غير ذلك بلا عدد بشرط استبراء وقيل
~~لا ان جاءته من طفل لا يمكن جماعه او من امرأة وليس الاشهاد شرط بصحة
~~التسري. { لكيلا يكون عليك حرج } تضييق في النكاح متعلق بأحللنا وقيل
~~بخالصة وما بينه وبين متعلقه معترض وانما وسع على المؤمنين في الايماء
~~فقط بالتسري وانما اعترض بذلك قيل للدلالة على ان الفرق بينه وبين
~~المؤمنين في نحو ذلك لا بمجرد قصد التوسيع عليه بل لمعان تقتضي التوسيع
~~عليه والتضييق عليهم تارة وبالعكس اخرى. { وكان الله غفورا رحيما } غفورا
~~لما يعسر التحرز عنه رحيما بالتوسعة في ذلك.

### || [33.51-52]

# { ترجي } بالياء عند الكسائي وحمزة ونافع في رواية حفص وقرأ الباقون
~~بالهمز أي تؤخر. { من تشاء منهن } وترك مضاجعتها او غيرها من الحقوق
~~اللازمة لغيره. { وتؤوي } بتاء مفتوحة وهمزة على الواو ساكنة فواو مكسورة
~~بعدها ياء في قراءة حمزة والكسائي ونافع في رواية حفص وقرأ الباقون بهمزة
~~بعد الواو الاخيرة ms5376 ومعناه تضم. { إليك من تشاء } وتضاجعها وتصنع لها ما
~~تحب والمراد تؤخر من تشاء بالطلاق وتضم الى نفسك بالامساك من تشاء والأول
~~هو قول مجاهد وقتادة والضحاك واختاره عياض لان سبب نزول الآية تغاير وقع
~~بين ازواج النبي صلى الله عليه وسلم تأذى به فاذا علمن ان الله لم يوجب
~~عليه العدل بينهن زال بعض ما بهن والثاني قول ابن عباس رضي الله عنهما.
~~وقال الحسن بن علي المعنى في تزوج من شاء وترك من شاء من النساء. قال
~~عياض وعلى كل حال فالآية توسعة للنبي صلى الله عليه وسلم واباحة له. وقيل
~~{ لا يحل لك النساء من بعد } الآية ناسخ لقوله { ترجي من تشاء منهن وتؤوي
~~إليك من تشاء } في تزوج من شاء وترك من شاء وقيل بل هذه ناسخة لقوله { لا
~~يحل لك النساء } الخ وروي عن الحسن في معنى الآية انه كان صلى الله عليه
~~وسلم يذكر للمرأة التزوج ثم يتركها وكان اذا ذكر امرأة لتزوج لم يجز لأحد
~~ان يعرض لها بذكر حتى يتزوجها او يتركها وروي انه ارجى سودة وجويرية
~~وصفية وميمونة وام حبيبة وكان يقسم لهن ما شاء كما شاء من غير طلاق وآوى
~~الى نفسه عائشة وحفصة وام سلمة وزينب واراد طلاق سودة ووهبت ليلتها
~~لعائشة وقالت لا تطلني حتى احشر في زمرة نسائك وروي انه لما نزل التخيير
~~خيرهن ان يطلقهن او يمسكهن على ان لا يعدل بينهن في شيء الا ان شاء
~~فاخترن ان يمسكهن بلا عدالة واشفقن من الطلاق فقلن يا نبي الله اجعل لنا
~~من مالك ونفسك ما شئت ودعنا على حالنا وكان صلى الله عليه وسلم مع ذلك
~~الشرط يعدل بينهن الا سودة فوهبت سهمها لعائشة كما مر قال بعض كان العدل
~~بينهن واجبا عليه حتى نزلت هذه الآية فنسخت الوجوب وزعم بعض ان الآية
~~نزلت حين تغايرن وأردن زيادة النفقة واللباس وأردن الحلي وقيل ايضا في
~~معنى الآية ترد من شئت ممن طلبن ان تتزوجهن هبة منهن ms5377 وتقبل من شئت وعن
~~الحسن تترك جماع من شئت وتجامع من شئت من نسائك وفي المواهب قال عروة بن
~~الزبير كانت خولة بنت حكيم من اللاتي وهبن انفسهن للنبي صلى الله عليه
~~وسلم فقالت عائشة اما تستحي المرأة ان تهب نفسها للرجل فلما نزلت { ترجي
~~من تشاء منهن وتؤوي إليك من تشاء } منهن قالت عائشة يا رسول الله ما ارى
~~ربك لا يسارع في هواك رواه مسلم والبخاري والمراد بالهوى ما يقصده ويريده
~~لا ميل وخولة هذه زوجة عثمان بن مضعون ولعل ذلك وقع منها قبل عثمان انتهى
~~كلام المواهب.

# { ومن ابتغيت } طلبت بالرجعة. { ممن عزلت } طلقت طلاقا رجعيا. { فلا
~~جناح عليك } في مراجعتها كذا قيل ويحتمل ان يكون المعنى ومن طلبت ان تأوي
~~اليك بعد ما ابعدتها عن المقاسمة فلا جناح عليك في ان تأويها وتجعل لها
~~في القسمة وتبعد الأخرى ان شئت وأجيز ان يكون مؤكدا ومقويا لقوله { ترجى
~~من تشاء }. { ذلك } التخير والتفويض الى مشيئتك. { أدنى } اقرب الى. { أن
~~تقر أعينهن ولا يحزن } عطف على تقر فهو في محل نصب وكذا قوله { ويرضين }
~~اي اقرب الى قرة اعينهن والى عدم الحزن وقلته والى رضاهن. { بما آتيتهن }
~~من نفسك ومالك. { كلهن } لانه اذا سوى بينهن في الأرجاء والايواء والعزل
~~والابتغاء وجدت كل واحدة انما يصيبها يصيب غيرها من الارجاء والعزل فتذهب
~~الغيرة بذلك مع علمهن ان الله اساغ له ذلك وان عدل بينهن علمن انه تفضل
~~منه ومع ذلك اتفقت الروايات على انه يعدل بينهن تطييبا لنفوسهن وقرأه {
~~تقر } بضم التاء وكسر القاف ونصب عينهن فالفاعل ضميره صلى الله عليه وسلم
~~وقرىء بالبناء للمفعول ورفع الاعين وكلهن توكيد لنون يرضين وقرأ ابن
~~مسعود بالنصب توكيدا للمفعول في آتيتهن وعلى الأول فذلك من فضل التوكيد
~~بمعمول الموكد. { والله يعلم ما في قلوبكم } من أمر النساء والميل الى
~~بعضهن فاحذروا عدم العدل وهذا وعيد على كل عدم العدل وانما خيرناك يا
~~محمد تسهيلا عليك في كل ما اردت لتفضيلنا اياك ms5378 على غيرك ويحتمل عود
~~الخطاب الى الرجال والنساء جميعا فيكون وعيدا لمن لم ترض من نساء النبي
~~صلى الله عليه وسلم بما دبر الله وعن لم ترض من نساء الرجال الا بما فوق
~~حقها وللرجال ان لم يعدلوا ويجوز ان يراد بما في القلوب جميع ما يكون فيه
~~ومنه ما ذكر من عدم الرضى والعدل ويحتمل ان يكون الخطاب للرجال فقط والذي
~~في قلوبهم عام لأمر النساء وغيره. { وكان الله عليما } بخلقه ظاهرهم
~~وباطنهم. { حليما } لا يعجل بالعقوبة فهو حقيق ان يتقى ولما رضي نساء
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم اكرمهن بأن حرم عليه سواهن وحرم عليه ان
~~يطلقهن ويبدل غيرهن الا ما ملكت يمينه كما قال جل وعلا { لا يحل } ذكر
~~الفعل للفصل بينه وبين فاعله ولكون الفاعل اسم جمع بمعنى الجمع وهو
~~الفريق وكذا جمع التكسير نحو وقال نسوة وجمع التكسير نحو وجاءت الهنود مع
~~ان التأنيث حقيقي وذلك للتأويل بالجمع وهو الفريق وقرأ ابوعمرو ويعقوب
~~بالفوقية المثناة.

# { لك النساء من بعد } بعد التسعة التي اخترنك قيل وهن التسع التي مات
~~عليهن عائشة وحفصة وام حبيبة بنت ابي سفيان وسودة بنت زمعة وام سلمة بن
~~ابي امية وصفية بنت حيي الخيبرية وميمونة بنت الحارث الهلالية وزينب بن
~~جحش الاسدية وجويرية بنت الحارث المصطلقية. { ولا أن تبدل } أي تتبدل
~~حذفت احدى التائين اي ولا ان تستبدل. { بهن من أزواج } كلهن او بعضهن من
~~صلة ازواج لا تطلقهن او بعضهن وتنكح مكان من طلقت اخرى. { ولو أعجبك
~~حسنهن } اي حسن الأزواج التي تريد ان تجعلهن مكان ازواجك والواو عاطفة
~~على محذوف اي لو لم يعجبك حسنهن ولو اعجبك او للحال وصاحب الحال فاعل
~~تبدل لا مفعوله الذي هو ازواج لتوغله في التنكير كذا قيل والمشهور ان
~~تقديم النفي مسوغ لمجيئ الحال من النكرة ولو جرت بمن الاستغراقية وتوغلت
~~وقد مر ان هذه الآية ناسخة للآية التي تبيح له التوسيع في التزوج مطلقا
~~وهو قول انس وقيل هذه ايضا ناسخة ms5379 لمبيحة التوسع وهي { ما كان على النبي
~~من حرج } الخ. وهو قول الحسن وقيل هذه منسوخة بالآيتين وان نزولها متقدم
~~عليهما وهو قول عائشة اذ قالت ما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى
~~احلت له النساء وفي رواية حتى احل له ان يتزوج من النساء ما شاء. وقيل
~~ايضا منسوخة بقوله { ترجي من تشاء } الخ. وانها متقدمة النزول متأخرة
~~الوضع وممن قال بأن هذه الآية منسوخة ابن عباس في رواية عنه وأجاز بعض ان
~~يكون النسخ في ذلك بالسنة وقيل لأبي بن كعب لو مات نساء النبي صلى الله
~~عليه وسلم أكان يحل له ان يتزوج؟ قال وما يمنعه من ذلك؟ قيل لا يحل لك
~~النساء من بعد؟ قال انما أحل الله ضربا من النساء اذ قال { يا أيها النبي
~~إنا أحللنا لك أزواجك } الآية ثم قال { لا يحل لك النساء من بعد } الخ اي
~~لا يحل لك ان تترك من ذكر وتبدل به من ليس من بنات عمك او عمتك او خالك
~~او خالتك المهاجرات مثل ان تكون من تلك البنات غير مهاجرة او تبدل به من
~~لم تؤتها اجرها ولم تهب لك نفسها او وهبت ولم تقبلها او تبدل به اما
~~بالتزويج هذا مراد كعب ويحتمل ان يريد ما قال الكلبي ان رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم لما تزوج اسماء بنت النعمان الكندية وكانت من احسن البشر
~~فقلن يتزوج علينا الغرائب ما له فينا حاجة فأحل الله له بنات عمه وعمته
~~وخالته يعني قريش وزهرة. وقيل معنى { لا يحل لك النساء من بعد } الخ لا
~~تحل لك اليهوديات ولا النصرانيات ولا تبدل المسلمات بهن ولا ينبغي ان يكن
~~امهات المؤمنين وهو قول ابن زيد وابن جبير ومجاهد وقيل معنى التبدل
~~المنهي عنه في الآية ما تفعله الجاهلية يقول الرجل للرجل بادلني بامرأتك
~~وأبادلك بامرأتي فينزل كل منهما عن زوجته لصاحبه

# " وقد طلب عيينة بن حصن ذلك من رسول الله صلى الله عليه وسلم اذ دخل ms5380
~~عليه وعنده عائشة من استئذان فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " اين
~~الاستئذان يا عيينة " قال يا رسول الله صلى الله عليه وسلم ما استأذنت
~~على رجل قط ممن مضى منذ ادركت. ثم قال من هذه الجميلة الى جنبك؟ قال "
~~هذه عائشة ام المؤمنين " قال أفلا أنزل لك عن أحسن الخلق. فقال صلى الله
~~عليه وسلم " ان الله حرم ذلك " فلما خرج قالت عائشة من هذا يا رسول الله
~~قال " أحمق مطاع وانه على ما ترين لسيد قومه "

# قال ابن عباس كان ممن اراد التبدل به لأعجاب حسنها اياه اسماء بنت عميس
~~الخثعمية امرأة جعفر بن ابي طالب لما استشهد رضي الله عنه اراد رسول الله
~~ان يخطبها فنهي عن ذلك. { إلا ما ملكت يمينك } فيجوز لك تسريه والاسثناء
~~متصل لان النساء يشمل الأزواج والاماء وقيل منقطع لان النساء ذكرت على
~~جهة التزوج بدليل السياق والاماء انما هن بالتسري فلا شك ان المتسرات لا
~~تدخل في المتزوجة. وعن بعضهم هذا استثناء من تحريم ما عدا بنات العم
~~والعمة والخال والخالة وعدم تحليل ما عداهن من العربيات اللاتي لسن كذلك
~~ومن غير العربيات اي الا ما ملكت يمينك من الكتابيات فلك تسريهن مع انهن
~~لسن من بنات العم والعمة والخال والخالة. { وكان الله على كل شيء رقيبا }
~~حافظا فلا تجاوزوا حدوده وزعم الخازن ان في الآية دليل على جواز النظر
~~لمن يريد نكاحها من النساء وانه يدل لذلك ما روي عن جابر قال رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم

# " إذ خطب أحدكم امرأة فان استطاع أن ينظر الى ما يدعوه الى نكاحها
~~فليفعل "

# قال وعن ابي هريرة

# " أن رجلا أراد أن يتزوج إمرأة من الأنصار فقال النبي صلى الله
~~عليه وسلم " أنظر اليها فإن في أعين الأنصار شيئا "

# قال قال الحميدي هو الصعر. قال عن المغيرة بن شعبة خطبت امرأة فقال لي
~~النبي صلى الله عليه وسلم

# " هل نظرت إليها فانه احرى ان يدوم بينكم ".

# ازواج النبي صلى الله عليه ms5381 وسلم التي دخل بهن باتفاق وهن خديجة وهي اول
~~من تزوج باتفاق وتدعى في الجاهلية الطاهرة تزوجها وهي بنت اربعين سنة
~~وبعض اخرى وهو ابن خمس وعشرين سنة عند الاكثر او ابن احدى وعشرين او ابن
~~ثلاثين اقوال هي على الصحيح افضل نسائه وتليها عائشة وعكس بعضهم وفاطمة
~~ابنته افضل منهما ومن غيرهما وقيل خديجة افضل ومريم افضل من الثلاثة
~~وغيرهن وقد قيل بنبوتها.

# ماتت خديجة بمكة قبل الهجرة بثلاث سنين وقيل بأربع وقيل بخمس ودفنت في
~~الحجون وهي بنت خمس وستين ومدة مقامها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~خمس وعشرون وقيل اربع عشرون وهي التي طلبت تزوجه وسودة بنت زمعة تزوجها
~~صلى الله عليه وسلم بمكة بعد موت خديجة قبل العقد على عائشة ولما كبرت
~~اراد طلاقها فقالت لا تفعل وسهمي لعائشة وماتت بالمدينة في شوال سنة اربع
~~عشرة او خمسة عشرة في خلافة عمر وعائشة ولم يتزوج بكرا غيرها ومات عنها
~~ولها ثمان عشرة سنة اقام معها تسعا وعقد بها ولها ست ودخل ولها تسع وماتت
~~بالمدينة ولها ست وستون عام سبعة خمسين وتقدم الكلام عليها في غير
~~السورة. وحفصة بنت عمر بن الخطاب تزوجها صلى الله عليه وسلم بالمدينة عام
~~ثلاثة وطلقها واحدة فأوحى اليه ان راجعها فانها صوامة قوامة وانها من
~~ازواجك في الجنة ماتت في شعبان عام خمسة واربعين في خلافة معاوية وقيل
~~احدى واربعين وهي بنت ستين وقيل في خلافة عثمان. وأم سلمة واسمها هند على
~~الصحيح وقيل رملة. قال بعضهم هي أول ضعينة دخلت المدينة مهاجرة وهي من
~~اجمل الناس تزوجها صلى الله عليه وسلم في ليال بقين من شوال من السنة
~~التي مات فيها ابو سلمة وماتت سنة تسع وخمسين وقيل سنة اثنين وخمسين
~~ودفنت بالبقيع وصلى عليها ابو هريرة وقيل سعيد بن زيد ولها اربع وثمانون
~~سنة. وأم حبيبة رملة بنت ابي سفيان بن حرب وقيل اسمها هند بعث صلى الله
~~عليه وسلم عمرو بن امية الى النجاشي ان ms5382 يخطبها له وهي اذ ذاك في الحبشة
~~مهاجرة فخطبها فوكلت خالد بن سعيد بن العاص فزوجها واصدق النجاشي عنه
~~اربع مائة دينار. وقيل رجعت الى المدينة فعقد عليها ولعل ذلك في الهجرة
~~الثانية من مكة الى الحبشة وماتت بالمدينة سنة اربع واربعين وقيل اثنين
~~واربعين. وزينب بنت جحش تزوجها سنة خمس وقيل ثلاث وهي اول من مات من
~~ازواجه بعده وتقدم الكلام عليها في السورة وهي زوجة زيد بن حارثة. وزينب
~~بنت خزيمة بن الحارث الهلالية تدعى في الجاهلية ام المساكين باطعامها
~~اياهم تزوجها صلى الله عليه وسلم سنة ثلاث ولم تلبث عنده الا شهرين او
~~ثلاثة وقيل ثمانية اشهر فماتت في ربيع الاخير سنة اربع ودفنت بالبقيع.
~~وميمونة بنت الحارث الهلالية تزوجها صلى الله عليه وسلم بمكة معتمرا سة
~~سبع بعد غزوة خيبر وبني بها في سرف رجع وهو حلال وقيل تزوجها حلالا وبنى
~~بها حلالا وماتت بسرف وهو على عشرة اميال من مكة انتهت خطبة النبي صلى
~~الله عليه وسلم وهي على البعير فقالت البعير وما عليه لله ولرسوله وماتت
~~كما مر في سرف سنة احدى وخمسين.

# وقيل ست وستين وقيل ثلاث وستين وصلى عليها ابن عباس. وجويرة بنت الحارث
~~بن ابي ضرار سبيت من غزوة المصطلق ووقعت في سهم ثابت بن قيس فكاتبت نفسها
~~فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم اعانة فقال

# " أدي عنك كتابتك وأتزوجك "

# فرضيت فسمع الناس فاطلقوا ما بأيديهم من السبي واعتقوهم وقالوا لانهم
~~اصهار رسول الله صلى الله عليه وسلم لانها وهؤلاء من بني المصطلق. وقالت
~~عائشة ما رأينا امرأة أعظم بركة منها اعتق بسهمها مائة من قوم بني
~~المصطلق وقيل سباها يوم المريسع فحجبها وقسم لها وكانت بنت عشرين سنة
~~واسمها برة وحوله صلى الله عليه وسلم جويرية تصغير جارية وماتت ولها خمس
~~وستون في ربيع الأول سنة خمسين وقيل ست وخمسين وصفية بنت حيي بضم الحاء
~~وفتح الياء بعدها الف بن اخطب وهي من ولد هارون بن عمران عليه السلام ms5383 قال
~~ابن عمر رأى صلى الله عليه وسلم بعينها خضرة فقال ما هذه؟ فقالت كان رأسي
~~في حجر ابن ابي الحقيق نائمة فرأيت قمرا وقع في حجري فأخبرته بذلك فلطمني
~~وقال تتمنين ملك يثرب وبنى بها صلى الله عليه وسلم في الصهباء وماتت في
~~رمضان سنة خمسين ودفنت بالبقيع ويأتي في غير هذه السورة كلام فيها رضي
~~الله عنها. وأزواجه المختلف فيهن من حيث التزوج او من حيث الدخول أو من
~~حيث سبب الفرقة وهن ام شريك وقد تقدم الكلام عليها وخولة بنت الهذيل بن
~~هبيرة تزوجها صلى الله عليه وسلم فهلكت قبل ان يصل اليه وعمرة بنت يزيد
~~بن الجون الكلابية وقيل عمرة بنت يزيد الكلابية قال ابو عمرو وهو الصحيح
~~تزوجها وادخلت عليه فتعوذت منه فقال لها لقد عذت بمعاذ فطلقها وام اسامة
~~بن زيد فمتعها بثلاثة اثواب وقيل كان ذلك في امرأة من سليم وقال ابو
~~عبيدة تزوج عمرة وذكرها أبوها له صلى الله عليه وسلم ووصفها وقال وازيدك
~~انها لم تمرض قط فقال عليه السلام " مال هذه عند الله من خير " وطلقها
~~واسماء بنت النعمان بن الجون تزوجها باجماع وفارقها لأنه قال تعالي فقالت
~~تعال انت وانت ان تجيئ. وقيل قالت اعوذ بالله منك فقال عذت بمعاذ وقد
~~أعاذك الله مني وقيل انها اجمل نسائه فخفن منها فقلن انه يجب ان تقولي
~~اذا دنى منك اعوذ بالله منك فقال قد عذت بمعاذ وطلقها وكانت تسمي نفسها
~~الشقية.

# وقال الجرجاني قلن لها ان اردت ان تحضي عنده فتعوذي بالله منه فقالت ذلك
~~فولى وجهه عنها ولعل قصة التعوذ تكررت وقيل فارقها لأن بها وضحا وقيل
~~اسمها امية وقيل امامة ملكية بنت كعب الليثية قال بعض هي التي تعوذت منه
~~صلى الله عليه وسلم وقيل دخل بها وماتت عنده وقيل لم يتزوجها. وفاطمة بنت
~~الضحاك بن سفيان خيرها حين نزلت آية التخيير فاختارت الدنيا ففارقها
~~فكانت تلفظ النفس وتقول هي الشقية اختارت الدنيا وعن بعض تزوجها سنة ثمان ms5384
~~وعن بعض ان أباها قال لم تصدع قط فقال صلى الله عليه وسلم

# " لا حاجة لي بها "

# وعن قتادة وعكرمة كانت عنده حين التخيير تسع مات عنهن. وغالية بنت ظبيان
~~بن عمر بن عوف وكانت عنده ما شاء الله ثم طلقها وقل من ذكر وقيل طلقها
~~حين دخلت عليه. وفتيلة بنت قيس اخت الأشعث بن قيس زوجه اياها اخوها في
~~سنة عشر ثم انصرف الى حضرموت وحملها فقبض صلى الله عليه وسلم سنة احدى
~~عشرة قيل قدومها عليه صلى الله عليه وسلم وقيل تزوجها قبل وفاته بشهرين
~~وقيل اوصى ان تخبر ان شاءت كانت من امهات المؤمنين وان شاءت الفراق
~~فلتنكح من شاءت فاختارت الفراق فتزوجت عكرمة بن ابي جهل بحضرموت فقال ابو
~~بكر هممت ان احرق عليها بيتها. فقال عمر ما هي من امهات المؤمنين ما دخل
~~بها صلى الله عليه وسلم ولا ضرب عليها الحجاب وعن بعض قال عمر ذلك
~~لارتدادها. وسباء بنت اسماء بن الصلت السلمية مات قبل الدخول بها وقيل
~~طلقها قبله. وشراف بنت خليفة الكلبية اخت دحية الكلبي ماتت قبل دخوله بها
~~صلى الله عليه وسلم. وليلى بنت الخطيم وكانت غيوراء فاستقالته فأقالها
~~فأكلها الذئب وقيل هي التي وهبت نفسها. امرأة من غفار تزوجها صلى الله
~~عليه وسلم فأمرها فنزعت ثيابها فرأى بكشحها بياضا فقال الحقني بأهلك ولم
~~يأخذ مما اتاها شيئا والله اعلم وخطب عدة نسوة وهن امرأة من بني مرة بن
~~عوف بن سعد خطبها صلى الله عليه وسلم الى ابيها فقال ان بها برصا وهو
~~كاذب فرجع فوجد البرص بها وهي ام شبيب. وامرأة قريشية يقال لها سودة ولها
~~صبيان فقالت أخاف ان يبكوا عند رأسك فدعى لها وتركها. وصفية بنت بشامة
~~اصابها صلى الله عليه وسلم في سبي فخيرها فاخترات زوجها وامرأة خطبها
~~فقالت استأمر ابي فأذن لها ابوها فعادت الى رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~فقال قد التحفت لحافا غيرك وأم هانيء اخت علي خطبها فقالت اني امرأة ذات ms5385
~~صبيان واعتذرت اليه فعذرها. وضباعة بنت عامر بن فرط خطبها الى ابنها سلمة
~~ابن هاشم فقال استأمرها فقيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم كبرت فعاد
~~ابنها وقد اذنت له فسكت عنه ولم ينكحها.

# وامامة بنت عمه حمزة وذكروا انها عرضت عليه فقال هي ابنت اخي من الرضاعة
~~والحق اسقاط هذه لأنه لا يخطبها وهي كذلك وذكروا ايضا عزة بنت ابي سفيان
~~عرضتها اختها ام حبيبة عليه صلى الله عليه وسلم فقال

# " لا تحل لي لمكان اختها ام حبيبة "

# ولعل من ذكر هاتين اراد بالخطبة خطابه وخطاب غيره المرأة له او عرض غيره
~~له امرأة والله اعلم. وسراريه مارية القبطية بنت شمعون اهداها له المقوقس
~~القبطي صاحب مصر والاسكندرية وهي ام ابراهيم ولد النبي صلى الله عليه
~~وسلم وماتت في خلافة عمر سنة ست عشرة ودفنت بالبقيع وريحانة بنت شمعون من
~~بين قريظة وقيل من النظير وماتت حين رجع من حجة الوداع سنة عشر ودفنت
~~بالبقيع وقيل اعتقها وتزوجها اخرى وهبتها له زينب بنت جحش واخرى اصابها
~~في بعض السبي.

### || [33.53-55]

# { يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم } نزلت في
~~شأن وليمة زينب بنت جحش حين بنى بها. قال انس قدم النبي المدينة وانا بن
~~عشر سنين وخدمته عشر سنين ومات وكانت امي تحضني على خدمته وكنت اعلم
~~الناس بشأن الحجاب اذ نزل واول ما نزل في حين بنى بها اصبح صلى الله عليه
~~وسلم عروسا بها فدعي القوم فأصابوا من الطعام ثم خرجوا وبقي رهط واطالوا
~~المكث فقام ليقوموا فخرج وخرجت معه حتى وصل الى عتبة بيت عائشة وظن انهم
~~خرجوا فرجع ورجعت معه فدخل فاذا هم جلوس فرجع حتى وصل عتبة بيت عائشة
~~ايضا فاذا هم قد خرجوا فضرب بيني وبينه الستر وانزل آية الحجاب واني لفي
~~الحجرة خلف الستر سمعته يقول { يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت } الخ
~~وروي انه خرج ولما رجع ظنوا انه يريد الدخول فخرجوا والمصدر من يؤذن ms5386
~~منصوب على الاستثناء المنقطع او على الظرفية نيابة عن اسم الزمان اي إلا
~~وقت الاذن لكم وزعم القاضي انه يجوز كونه حالا والمشهور ان المصدر المعبر
~~عنه بالفعل مثلا وحرف المصدر لا يكون حالا وتقدم الكلام في تلك القصة.
~~وروي

# " أن انسا دعى الناس للطعام شاة وتمر وسويق حتى قال يا رسول الله ما بقي
~~من ادعوا وكانوا يترادفون افواجا ولما اكلوا قال ارفعوا طعامكم وانه
~~انطلق وفي البيت ثلاثة رجال يتحادثون وفيه زينب الى عائشة فسلم عليها
~~السلام عليكم أهل البيت فردت عليه بأن قالت وعليك السلام يا رسول الله
~~كيف وجدت اهلك وطاف بنسائه كلهن يسلم ويرددن ودعون له فرجع فاذا هم جلوس
~~فتولى حياء فخرجوا فنزلت الآية الى { لا يستحي من الحق } "

# وكان عمر يحب الحجاب لدخول البر والفاجر على نساء النبي وكان يحب ان
~~يتخذ من مقام ابراهيم مصلى ولما تغايرت ازواج النبي صلى الله عليه وسلم
~~قال عسى ربه ان اطلق كن ان يبدله ازواجا خيرا منكن فنزل ذلك كله. قيل مر
~~عليهن وهن مع النساء في المسجد فقال لئن احتجبتن كان لكن الفضل على
~~النساء كما لزوجكن الفضل على الرجال فقالت زينب يابن الخطاب انك لتغار
~~علينا والوحي ينزل في بيوتنا فلم يلبثوا الا يسيرا حتى نزلت وعلى هذا
~~فنزلت بعد التزوج والوليمة وقيل كان صلى الله عليه وسلم يأكل مع بعض
~~اصحابه فأصابت يد رجل منهم يد عائشة فكره صلى الله عليه وسلم ذلك فنزلت
~~وقيل كانت نساء النبي صلى الله عليه وسلم يخرجن ليلا للبول والغائط الى
~~المواضع الخالية الواسعة كان يقول يا رسول الله احجب نسائك فلم يكن يحجب
~~فخرجت سودة بنت زمعة عشاء وكانت طويلة فناداها عمر الا قد عرفناك يا سودة
~~قال ذلك حرصا على الحجاب فنزلت الآية كذلك يقول الجمهور والصحيح كما قال
~~بن عباس انها نزلت في ناس من المسلمين يراقبون وقت طعام رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم فيدخلون قبل ادراكه فينظرونه فيأكلون ولا يخرجون فنزلت ms5387
~~نهيا لهم عن الدخول لاجل الطعام ولو يأذن في الدخول حتى يأذن لهم ويدعوهم
~~للطعام واذا لم يدعهم اليه فلا يأتوا اليه يراقبونه وكذا اناس تراقب وقت
~~طعامك فيأتيك ويستأذن فتأذن له وانت كاره او غير كاره ولا يحل له ذلك.

# وقيل كان يحل ذهوب المراقبين المخصوصين الدخول في دار النبي صلى الله
~~عليه وسلم بغير اذن فكانوا يدخلون بغير اذن ويراقبون الطعام وان اراد
~~الجمهور ان ذلك نزل في دخولهم وليمة زينب فأذن في الدخول لكن لم يؤذن لهم
~~الى طعام اي لم يدعو اليه بأن يأتوا فيستأذنوا وهم يريدون الطعام ولم
~~يدعهم انس ولا غيره صح قولهم فالآية نهي عن المجيء للطعام من غير دعاء
~~اليه ثم رأيت القاضي قال ما قلته من ان النهي عن المجيىء للطعام بلا دعاء
~~اليه ولو اذن في الدخول للجائي، والحمد لله اذ وافقت عالما وما ذلك إلا
~~من الله وقول عائشة رضي الله عنها وجماعة ان سبب نزول آية الحجاب كلام
~~عمر للنبي صلى الله عليه وسلم مارا في ان يحجب نساءه يحتمل قول الجمهور
~~وقول غيرهم. { إلى طعام } مر لك ما تعرف به ان يؤذن عدي بإلي لتضمينه
~~معنى الدعاء. { غير ناظرين إناه } غير حال مؤكدة لأنهم لا يدعون الى طعام
~~الا وهو منضج قدرك فذلك زجر لهم عن مجيئهم يقعدون في البيت ينتظرون
~~ادراكه وايضاح الآية هكذا لا تدخلو بيت النبي للطعام ولو استأذنتم فأذن
~~لكم الا ان دعيتم من أول الأمر للطعام فادخلوا توافقوه منضجا وصاحب تلك
~~الحال واو تدخلوا او كاف لكم وأنى الطعام ادركه وقيل وقته اي غير ناظرين
~~وقت أكله والهاء للطعام وقيل الاناء الجفنة والهاء للنبي صلى الله عليه
~~وسلم وامال حمزة والكسائي وهشام الف اناه، وناظرين بمعنى منتظرين وقرأ بن
~~ابي عبلة بجر غير وصفا للطعام من الوصف السببي الجاري على ما هو له وهو
~~جائز هنا ولو لم يظهر ضمير ناظرين لعدم اللبس ولو كان مذهب البصريين
~~المنع الا بالابراز ولو ابرز ms5388 لقيل غير ناظرين انتم إناه. { ولكن إذا
~~دعيتم فادخلوا } ولو بلا اذن ان خلي البيت لمن يدعى للطعام في الوقت
~~مخصوص وبالاذن لمن دعي وتأخر أو لم يخل البيت لذلك. { وإذا طعمتم }
~~أكلتم. { فانتشروا } تفرقوا ولا تمكثوا ومن قال ذلك في قوم مخصوصين كانوا
~~يدخلون بغير اذن في بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وينظرون الطعام
~~ويلبثون بعد الأكل قال هذا اللبث بعد الأكل خاص بهم وكذا الدخول الطعام
~~وانتظاره فأبطل الله سبحانه ذلك.

# { ولا مستأنسين } مستفعل من الانس بمعنى المؤانسة. { لحديث } والعطف على
~~ناظرين أي وغير مقدرين للاستئناس بالكلام بعد الأكل بأن تأكلوا وتلبثوا
~~متحدثين يأنس بعضكم بحديث بعض او حين الأكل او قبله او المراد ترتاحون
~~لحديث اهل البيت مع الأكل وبعده او قبله باستماعه او يقدر لا تدخلوها
~~مستأنسين. { إن ذلكم } المذكور من دخول بيته لانتظار طعامه بلا دعاية او
~~عدم الخروج بعد الأكل او الاستيناف للحديث وكل ذلك. { كان يؤذي النبي }
~~يضره ولا شيء اثقل ممن يضييق عليك المنزل او عليك وعلى اهلك ويشغلك بما
~~لا يعنيك ولا يعنيه بعد قضاء حاجته اولا حاجة له الا ذاك وعن عائشة مشيرة
~~له الآية حسبك في الثقلاء ان الله تعالى لم يحتملهم اذ نهى عن ذلك من
~~يفعله في بيت النبي وذكر انه يؤذي النبي وذكر انه لا يستحي من الحق كما
~~يأتي. { فيستحي منكم } اي فلا يخرجكم لحيائه مع انه يضره ذلك وكان صلى
~~الله عليه وسلم اشد حياء من البكر في خدرها او يقدر مضاف اي من اخراجكم
~~ويدل له قوله. { والله لا يستحي من الحق } ومن الحق اخراجكم فلا يتركه
~~الله حياء صرح الله بالخروج تأديبا لهم ومن الحكمة تأديب الله خلقه ففي
~~الآية تأديب للثقلاء وقرئ { لا يستحي } بكسر الحاء بعدها ياء واحدة ساكنة
~~نقلت كسرة الأولى للهاء فحذفت للالتقاء الساكنين أو لما التقيا حذفت
~~الثانية. { وإذا سألتموهن متاعا } اذا سألتم نساءه صلى الله عليه وسلم
~~شيئا ينتفع به ويستمتع به. { فاسألوهن } اياه. ms5389 { من وراء حجاب } ستر ذكر
~~بعض ان سبب نزول { واذا سألتموهن } الخ ذكر عمر للنبي صلى الله عليه وسلم
~~امر الحجاب لنسائه مرارا وكان يقول لو اطاع فيكن ما رأتكن عين وتقدم ما
~~يخالف هذا وقيل سبب نزوله ما مر من ملاقاة يد بعض الصحابة ليد عائشة حين
~~الأكل معها ومعه صلى الله عليه وسلم وعن ثوبان وابي هريرة عن رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم

# " ثلاثة لا يحل لأحد أن يفعلهن لا يؤم الرجل قوما فيخص نفسه بالدعاء
~~دونهم فإن فعل ذلك فقد خانهم ولا ينظر في قعر بيت قبل أن يستأذن فإن
~~فعل فقد خان ولا يصلي وهو حقن حتى يتخفف "

# وبعد آية الحجاب لم يكن لاحد ان ينظر الى نسائه صلى الله عليه وسلم ولو
~~من ثقب باب. { ذلكم } اي السؤال من وراء حجاب او هو وترك الاستئناس لحديث
~~والمكث في البيت. { أطهر لقلوبكم وقلوبهن } من الخواطر الشيطانية
~~والنفسانية وروي ان طلحة بن عبيدالله قال أننهى أن نكلم بنات عمنا الا من
~~وراء حجاب لئن مات محمد لأتزوجن عائشة فأنزل الله تعالى.

# { وما كان لكم } أي ما جاز لكم. { أن تؤذوا رسول الله } في شيء ما ولو
~~في تزوج امرأة من نسائه بعد وفاته وقيل قال ذلك بعض المنافقين وان رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم أغير خلق الله والله أغير منه كما اشار الى
~~تحريم ازواجه على غيره بقوله { ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا } بعد
~~فراقه بالموت او بالطلاق وذلك داخل في عموم { وما كان لكم أن تؤذوا رسول
~~الله } ولكن نص عليه وخصه ايضاحا لأن الناس لا يفهمونه كذا ظهر لي ورأيت
~~القاضي بعد ذلك قال ان قوله من بعده معناه من بعد موته او فراقه كما ظهر
~~لي ولكن التي تزوجها ولم يدخل بها لموته او طلاقه لا يحرم نكاحها كما مر
~~انه عقد على قتيلة بنت قيس ومات قبل الدخول بها وتزوجها عكرمة بن ابي جهل
~~فاهتم ابوبكر بإحراق بيتها عليها ms5390 فقال عمر ما هي من امهات المؤمنين ما
~~دخل بها ولا ضرب عليها الحجاب وما احق ما قاله عمر رضي الله عنه لما ذكره
~~ولكونها لو كانت من امهات المؤمنين لكانت من اهل الجنة فكيف يحرقها ويحرق
~~بيتها وانما عليها التوبة ثم ظهر لي انها لو صح انها منهن وفعلت ذلك لم
~~يمنعها كونها منهن عن الحد فرأى ابوبكر رضي الله عنه حدها احراقا لا رجما
~~كأنه شدد ولكن تبقى على الولاية ولا تموت الا تائبة قطعا ولكن ليست منهن.
~~وروي ايضا ان الاشعث بن قيس تزوج المستعيذة من النبي صلى الله عليه وسلم
~~وقد مر الخلف في المستعيذة فهم عمر برجمها وذلك في ايامه فأخبر بأنه صلى
~~الله عليه وسلم فارقها قبل ان يمسها فلم يرجمها وتحريم نساء رسول الله
~~صلى الله عليه ولسم تعظيم له حيا وميتا واعلمه بذلك ليخبر الناس ويطيب
~~نفسا فان الغيرة لا يخلو منها نفس الرجل حتى ان من تفرط غيرته على زوجته
~~او غيرها يتمنى لها الموت قبله مخافة ان تتزوج او تزني. واشتد حب فتى
~~لجارية وتنفس الصعداء وانتحب وعلا نحيبه شغفا ولم يزل به ذلك حتى قتلها
~~مخافة ان تكون تحت يد غيره بعده. قال جار الله وعن بعض الفقهاء ان الزوج
~~الثاني في هدم الثلاث يجري مجرى العقوبة فصين رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم عما يلاحظ ذلك. { إن ذلك كان عند الله عظيما } أي ان ذلكم المذكور
~~من ايذائه وتزوج نسائه كان عند الله ذنبا عظيما وزاد مبالغة في الوعيد
~~بقوله { إن تبدوا } تظهروا. { شيئا } من نكاحهن. { أو تخفوه } في صدوركم.

# { فإن الله كان بكل شيء عليما } فيجازي به لما نزلت آية الحجاب قال
~~الآباء والأبناء والمحارم ونحن ايضا يا رسول الله نكلم من وراء حجاب
~~فنزل. { لا جناح عليهن } لا إثم عليهن والضمير لنساء النبي صلى الله عليه
~~وسلم. { في آبائهن } في رواية آبائهن له وتكلمهم من غير حجاب ودخل
~~الأعمام في الآباء وكثيرا ما تسمي العرب العم ms5391 ابا على ان يكون الآباء في
~~الآية مستعملا في الحقيقة والمجاز والخال بمنزلة الأم وقيل يكره ترك
~~الحجاب عنهما لأنهما يصفان لأبنائهما وهم غير محارم. { ولا أبنائهن ولا
~~إخوانهن ولا أبناء إخوانهن ولا أبناء أخواتهن ولا نسائهن } اراد النساء
~~المسلمات فأخرج المشركات فلا يدخلن على نساء النبي صلى الله عليه وسلم
~~وذلك فائدة الاضافة وقيل المراد النساء مسلمات او مشركات والاضافة لانهن
~~جنس واحد. { ولا ما ملكت أيمانهن } من عبيد واماء ولا ما ملكن بعضه وقيل
~~ان عبد المرأة كالأجنبي وان المراد بما ملكت أيمانهن الاماء. { واتقين
~~الله } بالاجتهاد في الستر والاحتجاب وليكن عملكن بعد الأمر بالاحتجاب
~~افضل من عملكن قبله. { إن الله كان على كل شيء شهيدا } لا يخفى عنه شيء
~~ولا تتفاوت في علمه الأشياء.

### || [33.56]

# { إن الله وملائكته يصلون على النبي } قد مر الكلام على صلاة الله وصلاة
~~الملائكة والجمع بين الحقيقة والمجاز او بين المعنيين وعلى المنع فليحمل
~~صلاة الله وملائكته على المعنى الواحد اللائق بهم كالاعناء باظهار شرفه
~~وتعظيم شأنه وكالتبرك وكتفسيرها بالانعام فان الله منعم وانعام الملائكة
~~دعائهم او يقدر خبر لأن اي ان الله يصلي وملائكته يصلون على حد ان زيدا
~~قائم وعمروا قاعد وقرئ برفع الملائكة على الابتداء ويصلون خبره وحذف خبر
~~ان او على العطف على محل اسم ان وهذا مذهب الكوفيين او على محل ان واسمها
~~فيما نسب لسيبويه او على الابتداء والخبر محذوف اي وملائكته كذلك او
~~ملائكته يصلون ويصلون المذكور خبر لان وضمير الجمع للتعظيم. { يا أيها
~~الذين آمنوا صلوا عليه } ادعوا عليه بالرحمة. { وسلموا تسليما } حيوه
~~تحية الاسلام فمن قال اللهم ارحم محمدا فقد صلى عليه ومن قال آت محمدا
~~الوسيلة فقد صلى عليه وكل من دعا له بخير فقد صلى عليه واذا قلت اللهم صل
~~عليه فقد دعوت الله ان يرحمه دعاءك بذلك صلاة ولما كان امر الصلاة اكيد
~~ابداء الله قبل الأمر به بالاخبار عن نفسه وملائكته انهم يصلون عليه
~~فانتم اولى بأن تصلوا عليه ms5392 لانكم ترجون شفاعته ومبعوث اليكم البعث التام
~~الواضح وتحية الاسلام ان تقولوا السلام عليك يا رسول الله او يا ايها
~~النبي والسلام على رسول الله او نحو ذلك واما قولك اللهم سلم عليه فهو
~~صلاة لانه دعاء بالخير لكن لا يجزي عن الصلاة وقيل هو ونحوه سلام ولو
~~افاد دعاء وما تقدم هو تحقيق المقام واما الصلوات الواردة عن النبي صلى
~~الله عليه وسلم فاخبار عن نوع فائق من انواع الصلاة لا حصر فمن حلف ان
~~يصلي عليه افضل الصلاة وقال ذلك بر وقيل يبر إن زاد كلما ذكره الذاكرون
~~وغفل عن ذكره الغافلون او سهى بدل غفل وقيل يبر. وان قال اللهم صلى على
~~محمد كما هو اهله ويستحقه قيل يبر ان اخذ من كل رواية صحيحة ذكرا
~~فيجمعهن. عن عبد الرحمن بن ابي ليلى قال

# " جاءني كعب بن عجرة فقال ألا اهدي لك هدية؟ بينما نحن عند رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم اذ قال رجل يا رسول الله هذا السلام عليك قد عرفناه
~~فكيف الصلاة عليك قال " تقولوا اللهم صل على محمد وعلى من صلح من آل محمد
~~كما صليت على ابراهيم وعلى آل ابراهيم انك حميد مجيد "

# ذكره الشيخ هود رحمه الله والحديث في البخاري ومسلم والترمذي والنسائي
~~وابو داود لكن فيهما ما نصه ان النبي صلى الله عليه وسلم خرج علينا فقلنا
~~يا رسول الله قد علمنا كيف نسلم عليك فكيف نصلي عليك، وروى ابن ابي حاتم

# " لما نزلت { ان الله وملائكته } الخ قلنا يا رسول الله فكيف الصلاة
~~عليك فقال " قولوا اللهم صلي على محمد وعلى آل محمد كما صليت على ابراهيم
~~وعلى آل ابراهيم انك حميد مجيد وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت
~~على ابراهيم وعلى آل ابراهيم انك حميد مجيد "

# وقال عبد الرحمن بن ابي ليلى يقول وعلينا معهم وفيهما عن ابي حميد
~~الساعدي قالوا يا رسول الله كيف نصلي عليك قال

# " قولوا اللهم صل على محمد وعلى ازواجه وذريته ms5393 كما صليت على ابراهيم
~~وبارك على محمد وعلى ازواجه كما باركت على ابراهيم انك حميد مجيد ".

# وفي مسلم عن ابن مسعود البدري وقد رواه مالك ايضا

# " أتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن في مجلس سعد بن عبادة فقال
~~له بشير بن سعد امرنا الله ان نصلي عليك يا رسول الله كيف نصلي عليك؟
~~فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى تمنينا انه لم يسأله ثم قال رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم " قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما
~~صليت على ابراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على ابراهيم في
~~العالمين انك حميد مجيد " "

# والسلام كما قد علمتم وروى عنه صلى الله عليه وسلم

# " قولوا اللهم بارك على محمد وعلى من صلح من آل محمد كما باركت على
~~ابراهيم وعلى آل ابراهيم انك حميد مجيد ".

# وعن ابي مسعود الأنصاري

# " إن من أفضل أيامكم يوم الجمعة فأكثروا علي من الصلاة فيه فإن
~~صلاتكم مفروضة علي "

# وروى الحسن

# " أكثروا الصلاة علي يوم الجمعة ".

# وعن انس بن مالك عن ابي طلحة عنه صلى الله عليه وسلم

# " من صلى علي صلاة صلى الله عليه عشرا "

# وعن عبدالله بن مسعود ان ملكا موكل بالعبد فاذا قال العبد صلى على محمد
~~قال الملك وانت فصلى الله عليك. وذكروا انه قيل

# " يا رسول الله كيف تبلغك صلاتنا اذا ضمتك الأرض؟ قال " إن الله حرم
~~على الأرض أن تأكل من اجساد الأنبياء شيئا "

# وعن ابي هريرة عنه صلى الله عليه وسلم

# " ما من أحد يسلم علي إلا رد الله علي روحي حتى أرد عليه السلام "

# وعنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " صلوا علي فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم ".

# وعن ابن مسعود ان النبي صلى الله عليه وسلم قال

# " أولى الناس بي يوم القيامة أكثركم علي صلاة "

# وعن انس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " من صلى علي مرة واحدة صلى الله عليه عشرا وحط عنه عشر ms5394 خطيئات ورفعت له
~~عشر درجات "

# وعن ابي طلحة

# " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء ذات يوم والبشرى في وجهه فقلنا
~~انا لنرى البشرى في وجهك فقال " أتاني الملك فقال يا محمد ان ربك يقول
~~اما يرضيك ان لا يصلي عليك احد الا صليت عليه عشرا ولا يسلم عليك احد الا
~~سلمت عليه عشرا  ".

# وعن ابن مسعود عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال

# " إن لله ملائكة سباحين في الأرض يبلغوني من أمتي السلام ".

# وعن ابي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " من اراد ان يكتال بالمكيال الأوفى فليقل اللهم صلي على محمد النبي
~~الأمي وأزواجه أمهات المؤمنين ".

# وروي ان

# " من صلى علي واحدة صلى الله عليه عشرا ومن صلى علي عشرا صلى الله عليه
~~مائة ومن صلى علي مائة صلى الله عليه الفا ".

# وروي

# " حسب المؤمن من البخل ان اذكر عنده ولا يصلي علي "

# ومفهومه ان الصلاة عليه واجبة وانها جود وسخاء ومن صلى على رسول الله في
~~كتاب لم تزل الملائكة تصلي عليه ما دام اسم رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~فيه ومن صلى عليه خلق الله ملكا له سبعون رأسا في كل رأس الف وجه في كل
~~وجه الف فم في كل فم الف لسان كل لسان يسبح بألف لغة وله اجر لك كله. وعن
~~ابن مسعود اذا صليتم على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأحسنوا الصلاة
~~عليه فانكم لا تدرون لعل ذلك يعرض عليه فقالوا له علمنا قال قولوا اللهم
~~اجعل صلواتك وبركاتك ورحمتك على سيد المرسلين وامام المتقين وخاتم
~~النبيين محمد عبدك ورسولك امام الخير ورسول الرحمة اللهم اغبطه مقاما
~~محمودا يغبطه فيه الأولون والآخرون اللهم صلي على محمد وعلى آل محمد كما
~~صليت على ابراهيم وآل ابراهيم انك حميد مجيد. وعن رويفع بن ثابت الأنصاري
~~ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال

# " من صلى على محمد وقال اللهم انزله المقعد الصادق المقرب عندك يوم
~~القيامة وجبت له ms5395 شفاعتي ".

# قال طاؤوس سمعت ابن عباس يقول اللهم تقبل شفاعة محمد الكبرى وارفع درجته
~~العلياء واعطيه سؤله في الآخرة والأولى كما اتيت ابراهيم وموسى وكان علي
~~يعلم الناس ان يقولوا اللهم داحي المدحوات - أي باسط الأرضين - وباري
~~الممسوكات - أي المرفوعات وهي السماوات - اجعل شرائف صلواتك ونوامي
~~بركاتك ورأفة تحننك على محمد عبدك ورسولك الفاتح لما اغلق والخاتم لما
~~سبق والمعلن الحق بالحق والدامغ لجيشات الأباطيل - اي المزيل لمرتفعات
~~الاباطيل واصل الدمغ اصابة الدماغ كما حمل فاضطلع اي قوي افتعل من
~~الصلاعة وهو القوة - بأمرك بطاعتك مستوفرا في مرضاتك واعيا لوحيك حافظا
~~لعهدك ماضيا على نفاذ امرك حتى اوري قبسا لقابس آلاء الله - أي نعمه -
~~تضل بأهله - اي بأهل القبس وهو الاسلام - اسبابه - اي المؤمنين به - هديت
~~القلوب بعد خوضات الفتن والاثم وانهج موضحات الاعلام وناثرات الأحكام
~~ومنيرات الاسلام فهو امين المأمون وخازن علمك المخزون وشهيدك يوم الدين
~~وبعيثك نعمة ورسولك بالحق رحمة اللهم افسح له في عدلك واجزه مضاعفات خير
~~من فضلك مهنئات له غير مكدرات من فوز ثوابك المحلول وجزيل عطائك المملول
~~- اي المضاعف - كما تشرب بعد نهل اللهم اعل على بناء الناس - اي عملهم -
~~بناءه واكرم مثواه لديك ونزله واتمم له نوره وابعثه مقبول الشهادة مرضي
~~المقالة ذا منطق عدل وخطة فصل وبرهان عظيم.

# والخطة الامر والتشبيه في قوله كما صليت على ابراهيم اما لأنه قال ذلك
~~قبل ان يعلم انه افضل من ابراهيم وقد قال له رجل يا خير البرية فقال ذلك
~~ابراهيم ويبحث فيه بأنه لو صح ذلك لغير لفظ الصلاة بعد علمه بأنه افضل
~~واما للتواضع والتشريع لامته ليكتسبوا بذلك فضيلة واما لان التشبيه بأصل
~~الصلاة لا بالقدر كقوله

# إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح

# وأحسن كما أحسن الله إليك

# وقولك احسن الى والدك كما احسنت الى فلان تريد اصل الاحسان لا قدره
~~ورجحه القرطبي في شرح مسلم واما لأن التشبيه عائد الى قوله وعلى آل محمد
~~اي صل على آل محمد كما الخ ms5396 وبحث فيه بأن غير الأنبياء لا يساوي الأنبياء
~~في الصفات ولا في الثواب الحاصل لهم وقد يجاب بأن المطلوب الثواب الحاصل
~~لهم لا جميع الصفات التي كانت سببا للثواب ونقل الغزالي هذا الجواب عن نص
~~الشافعي وقال ابن القيم لا يصح ذلك عن الشافعي لركته واجاب ابن حجر بأنه
~~لاركة بل التقدير اللهم صل على محمد وصل على آل محمد كما صليت الخ فلا
~~يمتنع تعلق التشبيه بالجملة الثانية المقدرة واما لانه من التشبيه
~~بالمشهور سواء كان المشهور افضل او مساويا او دني وتعظيم ابراهيم مشهور
~~في العالمين كما يدل له ذكر العالمين مع ابراهيم، أي كما اظهرت الصلات
~~على ابراهيم في العالمين ومن ذلك قوله جل وعلا

# مثل نوره كمشكاة

# افاني يقع نور المشكاة من نوره تعالى واما لأن التشبيه للمجموع بالمجموع
~~وابراهيم افضل من آل محمد صلى الله عليهما وسلم. قال النووي أحسن الأجودة
~~ما نسبت الى الشافعي ان التشبيه لأصل الصلاة بأصل الصلاة أو المجموع
~~بالمجموع واما لأن محمدا صلى الله عليه وسلم من آل ابراهيم أي صل على
~~محمد وآله خصوصا بقدر ما صليت على ابراهيم وآله عموما فيحصل لآله ما يليق
~~بهم ويبقى الباقي كله له وذلك القدر ازيد مما لغيره من آل ابراهيم
~~والمطلوب له بهذا اللفظ افضل من المطلوب له بغيره من الالفاظ وقد ثبت ذلك
~~عن ابن عباس في قوله تعالى

# إن الله اصطفى آدم

# الآية وأما لأن التشبيه راجع الى قول الملائكة رحمة الله وبركاته عليكم
~~أهل البيت ومحمد من اهل البيت اي اجب صلاتنا عليه وعلى آله كما اجبت صلاة
~~الملائكة على ابراهيم واهل بيته ولذلك ختم الحديث بحميد مجيد كالآية
~~والآل في الصلاة عند الجمهور والشافعي من حرمت عليهم الزكاة ورجحوه وقيل
~~ازواجه وذريته وقيل كل من آمن به من امته حكاه ابوالطيب الطبري عن بعض
~~الشافعية ورجحه النووي في شرح مسلم وقيل اتقياء الأمة ذكره القاضي حسين
~~ويقويه ما رواه تمام في فوائده والديلمي عن انس قال

# " سئل ms5397 رسول الله صلى الله عليه وسلم من آل محمد فقال " كل أمتي من أمة
~~محمد "

# زاد الديلمي ثم قرأ { إن أولياءه إلا المتقون } وفي السند ضعف لكن يشهد
~~له ما في الصحيحين كحديث

# " إن آل أبي فلان ليسوا بأوليائي إنما ولي الله وصالح المؤمنين "

# وعن ابن مسعود عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " اذا تشهد احدكم فى الصلاة فليقل اللهم صل على محمد وعلى آل محمد وارحم
~~محمدا وآل محمد كما صليت وباركت وترحمت على ابراهيم وعلى آل ابراهيم انك
~~حميد مجيد "

# وهذا دليل على جواز الترحم على النبي صلى الله عليه وسلم وهو قول
~~الجمهور ويدل له قول الأعرابي عنده صلى الله عليه وسلم اللهم ارحمني
~~ومحمدا ولا ترحم معنا احدا فقال له " لقد حجرت واسعا " ومنعه جمهور
~~المالكية وأجازه منهم ابن ابي زيد. وان قلت ما وجه رواية كما صليت على
~~ابراهيم؟ قلت وجهه احد الأوجه المذكورة في رواية كما صليت على ابراهيم
~~وقد سبقت آنفا او الآل مقحم كما اقحم في قوله لأبي موسى اعطيت مزمارا من
~~مزامير آل داود ولم يكن لداود آل مشهور بحسن الصوت

# " وعن عبدالله بن عمرو بن العاص من صلى على رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم مرة صلى الله عليه بها وملائكته سبعين صلاة فليقلل عبد من ذلك او
~~ليكثر وقال ابي بن كعب يا رسول الله اني اكثر الصلاة عليك فكم اجعل لك من
~~صلاتي قال " ما شئت " فقال قلت الربع قال " ما شئت وان زدت فهو خير لك "
~~قلت فالنصف قال " ما شئت وان زدت فهو خير لك " قلت الثلثين قال " ما شئت
~~وان زدت فهو خير لك " قلت اجعل لك صلاتي كلها قال " اذا تكفى همك ويغفر
~~ذنبك "

# وعن ابي امامة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم امر باكثار الصلاة عليه
~~ليلة الجمعة ويومها قال ابن القيم لأنه صلى الله عليه وسلم سيد الأنام
~~ويوم الجمعة سيد الأيام فالصلاة فيه مزية ولأن كل خير نالته امته ms5398 في
~~الدنيا والآخرة فانما نالته على يده صلى الله عليه وسلم فجمع الله به
~~لأمته خيري الدنيا والآخرة واعظم كرامة تحصل لهم فانها تحصل لهم يوم
~~الجمعة فان فيه بعثهم الى منازلهم وقصورهم في الجنة وهو يوم المزيد لهم
~~اذا دخلوا الجنة وذلك بالقدر للأيام اذ لا يوم ولا ليلة في الآخرة وهو
~~عيد لهم في الدنيا ولا يرد داع فيه وهذا كله حاصل لهم بسببه صلى الله
~~عليه وسلم فمن شكره وحمده واداء القليل من حقه صلى الله عليه وسلم ان
~~يكثر من الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم في هذا اليوم وليله وعن ابي
~~الدرداء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " من صلى علي حين يصبح عشرا وحين يمسي عشرا ادركته شفاعتي يوم القيامة "

# وعن سهل بن سعد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " لا وضوء لمن لم يصل على النبي صلى الله عليه وسلم "

# أي لا وضوء كامل وعن ابي رافع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " إذا طنت أذن احدكم فليذكرني وليصل علي وليقل ذكر الله من ذكرني بخير
~~".

# وعن انس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " اذا نسيتم شيئا فصلوا علي تذكروه إن شاء الله تعالى "

# وتستحب الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم عند العطاس فيما قال
~~بعض، وقال بعض هذا موضع يفرد فيه ذكر الله سبحانه وتعالى كالأكل والشرب
~~والجماع وعند زيارة قبره صلى الله عليه وسلم لقوله صلى الله عليه وسلم

# " من صلى علي عند قبري سمعته "

# وعن ابي سعيد ما من قوم يقعدون ثم يقومون ولا يصلون على النبي صلى الله
~~عليه وسلم الا كان عليهم حسرة وان دخلوا الجنة لما يرونه من الثواب
~~والحسرة قبل الدخول، ومعنى وان دخلوا الجنة وان كانوا ممن يدخلها، وعن
~~ابي هريرة عنه صلى الله عليه وسلم

# " ما جلس قوم مجلسا لم يذكروا الله فيه ولم يصلوا على نبيه الا كان
~~عليهم ترأة أي حسرة فإن شاء عذبهم وان شاء ms5399 غفر لهم "

# وتستحب الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم عند الصفا والمروة وفي
~~صلاة الجنازة على ما تقرر في كتبنا وبعد الفراغ من التلبية ذكره محمد بن
~~ابي بكر رضي الله عنه، وعند دخول المسجد وعند الخروج منه لما روت فاطمة
~~ان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي على نفسه اذا دخله واذا خرج، وذكر
~~قومنا عن حذيفة وابي موسى والوليدين عقبة الصلاة على رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم قبل كل تكبيرة من تكبيرات صلاة العيد لكن يفرق بالدعاء بين
~~الصلاة عليه والتكبير، وعن جابر بن عبدالله عنه صلى الله عليه وسلم انه
~~قال

# " صلوا علي أول الدعاء ووسطه وآخره "

# وتتأكد الصلاة عليه بعد الوتر وبعد الآذان لما رواه عمرو بن العاص ان
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال

# " اذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول ثم صلوا علي فإنه من صلى علي
~~واحدة صلى الله عليه وسلم بها عشرا ثم اسئلوا الله الوسيلة فانها منزلة
~~في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله وأرجوا أن أكون أنا هو فإن سأل
~~الله لي الوسيلة حلت له الشفاعة "

# ولا خطبة إلا بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ومن صلى عليه في
~~التحية الأولى أو الثانية فلا تفسد صلاته وتستحب في الثانية عند ذكره أو
~~ذكر لفظ الرسول أو بعد ذلك وأوجبها بعض قومنا في التشهد الأول والآخر.
~~وقال بعض منهم تسن فيهما ولهم في استحباب الصلاة على الأول في التشهد
~~الأول قولان الأصح المنع وفي وجوبها في الثاني قولان الاصح انها سنة واما
~~الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه فواجب على الراجح عند
~~الشافعية. والأمر بالصلاة عليه كان في السنة الثانية من الهجرة وقيل ليلة
~~الاسراء وقيل من شهر شعبان هو شهر الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم لأن
~~قوله عز وجل { إن الله وملائكته } الخ نزلت فيه وصلاتنا عليه تقرب لله
~~بامتثال امره وقضاء علينا ومكافأة له لا شفاعة فمثلنا ms5400 لا يشفع لمثله
~~وفائدتها للمصلي بحسب احترامه صلى الله عليه وسلم فقيل تجب في الجملة من
~~غير حصر واقل ما يحصل به الأجزاء مرة وقيل يجب الاكثار منها من غير تقيد
~~بعدد وقيل يجب كلما ذكر لحديث جبريل من ذكرت عنده يا محمد فلم يصل عليك
~~ابعده الله وحديث

# " رغم انف من ذكرت عنده فلم يصل علي "

# وحديث

# " شقي عبد ذكرت عنده فلم يصل علي "

# قال ابن العربي وجار الله هو؟؟؟ ورد بأن فيه حرجا اذ تلزم عليه كل من
~~ذكره ولو مؤذنا او سمعه وقارئه وسامع قراءته والأحاديث المذكورة خرجت
~~مخرج المبالغة بالتأكيد وبقي في حفظي ان بعض الصحابة قال له يا رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم الخ كلامه وزعم بعض انه لم يحفظ عن احد من الصحابة
~~ذلك وانها لو وجبت كلما ذكر لوجب ان يقولوا ذلك وقيل تجب في كل مجلس مرة
~~ولو تكرر ذكره مرارا وقيل في كل دعاء وقيل مستحبة والأمر فيها للندب وقيل
~~تجب في العمر مرة في الصلاة وغيرها ككلمة التوحيد وقال ابو جعفر الباقر
~~تجب في الصلاة من غير تعيين المحل وقال الشعبي تجب في التشهد وقال
~~الشافعي تجب بين قول التشهد وسلام التحلل ونسب لابن مسعود وابي مسعود
~~البدري وجابر بن عبدالله وعمر بن الخطاب وابنه عبدالله ونسبه بعض للشعبي
~~وابوجعفر الباقر ومقاتل والمشهور عن احمد بطلان الصلاة بدونها عمدا او
~~سهوا وقيل هي ندب فيها ويكره افراد الصلاة عن السلام والسلام عن الصلاة
~~لأن الله سبحانه قرنهما ولو في الكتابة مع الجمع بينهما نطقا واجاز بعضهم
~~احدهما في وقت والآخر قبل ذلك وقيل لا سلام الا على حي وهو ضعيف وتجوز
~~الصلاة على الأنبياء روى ابو هريرة صلوا على أنبياء الله وعن ابن عباس
~~اذا صليتم علي فصلوا على انبياء الله فانهم بعثوا كما بعثت.

# وروى عكرمة عنه اختصاص الصلاة به صلى الله عليه وسلم وبه قال عمر بن
~~عبدالعزيز ومالك واما على غير الأنبياء فبالتبع تجوز قيل باجماع ms5401 وحكى بعض
~~قولا بالمنع واما بغير التبع فقيل جائز

# " اذ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا اتاه قوم بصدقة قال " اللهم
~~صلى عليهم "

# واتاه ابي بصدقته فقال

# " اللهم صل على آل ابي أوفى "

# ومنعه الجمهور فلا يقال بو بكر صلى الله عليه وسلم وان كان المعنى صحيحا
~~كما لا يقال قال محمد عز وجل وان كان صلى الله عليه وسلم عزيزا جليلا
~~وعبارة بعض ان الصلاة على غير الأنبياء باستقلال مكروهة على قول الأكثرين
~~كراهة تنزيه وخلاف الأولى عند بعض وحرام عند بعض ويدل للجواز قوله عز وجل
~~{ هو الذي يصلي عليكم } و

# صل عليهم إن

# الخ كذا قال جار الله وليس بشيء لأن المعنى في ذلك الرحمة والترحم
~~والخلاف في لفظ الصلاة فائدة قال جار الله روى

# " انه قيل يا رسول الله أرأيت قول الله تعالى { ان الله وملائكته يصلون
~~على النبي } فقال عليه السلام " هذا من العلم المكنون ولولا انتم
~~سألتموني عنه ما اخبرتكم ان الله وكل بي ملكين فلا اذكر عند عبد مؤمن
~~فيصلي علي الا قال ذلك الملكان غفر الله لك وقال الله وملائكته لذينك
~~الملكين آمين "

# قلت يستفاد منه ان امين قد تجيىء اسما للفعل المضارع المبدوء بهمزة لأن
~~قول الله سبحانه امين استجيب.

### || [33.57]

# { إن الذين يؤذون الله } يفعلون ما نهى عنه وأبغضه. { ورسوله } يفعلون
~~ما يكره فعله لأن الله حرمه ويلزم من ذلك تألم رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم وانما فسرت بذلك المجاز ولم افسر بأن ايذاء الله فعل ما نهى عنه
~~وايذاء رسوله صلى الله عليه وسلم بفعل ما يتألم به لئلا يلزم استعمال
~~الكلمة في مجازها وحقيقتها فان الايذاء حقيقة في فعل ما يؤلم والله لا
~~يضره احد ومن اجاز الجمع بينهما فسر ايذاء الله بفعل ما نهى عنه وايذاء
~~رسوله بفعل ما يؤلم او فسر بما ذكرت ويجوز تقدير يؤذون بمعنى يؤلمون
~~للثاني اي ويؤذون رسوله وهم المشركون يصفون الله بالشريك والصاحبة والولد
~~ونحو ذلك مما لا ms5402 يليق ويعصونه ومن ذلك قولهم يد الله مغلولة والالحاد في
~~اسمائه وصفاته وبه فسر بعضهم ايذاء الله ومن ذلك انكار البعث ومن ذلك
~~التصوير قال الله سبحانه

# " ومن اظلم ممن ذهب يخلق كخلقي فليخلقوا ذرة أو حبة "

# ويكذبون رسوله صلى الله عليه وسلم ويصفونه بالشعر والجنون وكسروا
~~رباعيته وشج وجهه وطعنهم في نكاحه صفية بنت حيي ويجوز ان يراد ان الذين
~~يؤذون رسوله فذكر الله تعظيما لرسوله بأن فعل ما يكره رسوله هو فعل ما لم
~~يبحه الله فكان من آذاه قد آذى الله تعالى وهو لا يلحقه ايذاء قال رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم

# " " قال ربي شتمني ابن آدم ولم ينبغ له ان يشتمني وأذاني ولم ينبغ له ان
~~يؤذيني فأما شتمه إياي فقوله اني اتخذت ولدا وانا الأحد الصمد لم الد ولم
~~أولد ولم يكن لي كفوء أحد " ، وما أذاه فقوله " ان الله لا يعيدني بعد ان
~~بدأني وليس اول الخلق بأهون من اعادته وقال يسبني ابن آدم يسب الدهر وانا
~~الدهر بيدي الأمر " "

# ومر تفسيره ويأتي ايضا ان شاء الله وقيل ايذاء الله ايذاء اوليائه فصح
~~حمل الايذاء اولا وثانيا على الايلام قال الله سبحانه

# " من آذى لي وليا فقد آذنته بحرب ومن هان لي وليا فقد بارزني بالمحاربة
~~".

# وقيل هؤلاء الذين يؤذون الله ورسوله المنافقون يستخفون بحق رسوله
~~ويهينونه ويرفعون اصواتهم عنده استخفافا. { لعنهم الله } ابعدهم عن رحمته
~~ورضاه. { في الدنيا والآخرة } ومعنى لعنهم في الدنيا انه لم يجعل لهم في
~~رضاه ودينه سهما وانهم موصوفون وهم في الدنيا بأنه لا نصيب لهم في الجنة.
~~{ وأعد لهم عذابا مهينا } يهنهم مع الايلام.

### || [33.58-59]

# { والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا } من غير جناية
~~استحقوا بها الأذى وانما قيد ايذاءهم ولم يقيد ايذاء الله ورسوله لان
~~ايذاءهما ابدا لا يكون الا بغير حق واما المؤمنون والمؤمنات فقد يؤذون
~~بشيء فعلوه يتأهلون به للايذاء. { فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا }
~~ظاهرا شبه البهتان والاثم بشيء ثقيل يصعب حمله ms5403 ولذا عبر بالاحتمال الذي
~~فيه زيادة علاج على الحمل قيل نزلت الآية في عمر بن الخطاب رضي الله عنه
~~رأى جارية انصارية متبرجة فضربها وكره ما رأى من زينتها فشكته الى اهلها
~~فخرجوا اليه فآذوه. وقيل في الزناة الذين يمشون في المدينة ويتبعون
~~النساء اذا برزن في الليل لقضاء حوائجهن فاذا رأوا امرأة دنوا منها
~~وغمزوها بأيديهم فان سكنت تبعوها وان زجرتهم انتهوا عنها وانما يطلبون
~~الاماء ولم تعرف يومئذ الحرة من الأمة لكونهن يخرجن في درع واحد وخمار
~~فشكون الى أزواجهن فذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فنزل ذلك
~~ويناسبه قوله جل وعلا { يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين
~~} الخ. وكانت المدينة ضيقة ولا كنيف فيها وانما يخرجون للفضاء وذكر بعضهم
~~انهم اذا رأوا على المرأة قناعا تركوها وقالوا حرة وان لم يكن عليها
~~قالوا امة فتبعوها فقد تكون حرة وقد تكون امة وقيل نزلت في شأن عائشة وقد
~~مر في النور وقيل نزلت في منافقين يؤذون عليا وعليه فمعنى كونه مؤمنا انه
~~غير مشرك وان افعاله افعال الموفي وسيندل وعن الفضل لا يحل ان تؤذي كلبا
~~او خنزيرا بغير حق فكيف مؤمنا. وكان ابن عون لا يكري حوانيته الا لأهل
~~الذمة للروع عند تمام الحول. { يدنين } يقربن. { عليهن } اي على انفسهن.
~~{ من جلابيبهن } نعت لمفعول محذوف اي شيئا من جلابيبهن ومن أجاز زيادة من
~~في الايجاب ومع المعرفة اجاز ان يكون جلابيبهن مفعولا ومن قال بإسمية من
~~التبعيضية جعلها مفعولا مضافا لما بعدها والجلابيب جمع جلباب وهو ثوب
~~أوسع من الخمار ودون الرداء تلوي منه المراة على رأسها وتبقي منه ما
~~ترسله على صدرها. وعن ابن عباس الجلباب الذي يستر من فوق الى اسفل. وعنه
~~عن ابن مسعود انه الخمار وقيل الملحفة وكل ما يستر به من كساء او غير
~~وقيل هو ثوب يكون فوق الدرع والخمار. قال ابن عباس أمر الله نساء
~~المؤمنين ان يغطين رؤوسهن ووجوههن بالجلالبيب الا عينا واحدة ليعلم انهن ms5404
~~حرائر وهو خلاف ما رأيته لبعضهم لباس المؤمنة ان تكشف وجهها كله او تغطية
~~كله وان لباس المنافقة ان تكشف عينا واحدة وقيل تستر شق وجهها الايمن
~~وتستر عينها اليمنى وأنفها.

# وقال قتادة ذلك ان تلويه على الجبين وتشده ثم تعطفه على الانف وان ظهرت
~~عيناها لكنه يستر الصدر ومعظم الوجه وهو رواية عن عبدالله بن عباس اخي
~~الفضل بن عباس وفي معناه قول عبيدة السلماني ان تضع رداها فوق الحاجب
~~وتديره حتى تضعه على انفها وقال السدي ان تغطي احدى عينيها وجبهتها والشق
~~الآخر على العين. { ذلك } الادناء. { أدنى } اقرب. { أن يعرفن } الى ان
~~يعرفن انهن حرائر. { فلا يؤذين } بتعرض الفساق لهن كانوا في اول الاسلام
~~تخرج نساءهم ليلا لقضاء الحاجة في النخيل والغيطان وكانت النساء على
~~عادتهن في الجاهلية يتبرزن في خمار وردع كالاماء فربما تعرض الفساق للحرة
~~بعلة الأمة يقولون حسبتها امة فأمرن ان يخالفهن بزيهن عن زي الاماء بلبس
~~الأردية والملاحف وستر الرؤوس والوجوه ليحتشمن ويهبن فلا يسكن لتعرض
~~الفساق لو تعرضوا لهن ولا يتعرضوا لهن وليس ذلك مبيحا للزنا بالاماء كيف
~~وقد نزل الله تحريم الزنا بالاماء والحرات تصريحا ولكن منع وحصن وازالة
~~لبعض المنكر من الفساق وكان عمر رضي الله عنه يضرب الاماء على لباس
~~الحرائر محافظة على زي الحرائر ورأى أمة متنقبة فعلاها بالدرة فقال يا
~~لكاع اي يا خسيسة اتتشبهين بالحرائر. { وكان الله غفورا } لما سلف منهن
~~من التفريط مع التوبة لأن هذا مما يعرفه العقل ويفهمه من أمور الاسلام
~~المنزلة ويأخذ منها ولو لم يصرح به. { رحيما } بهن اذ سترهن وراعى
~~مصالحهن كلها او المراد غفورا رحيما بعباده.

### || [33.60]

# { لئن لم ينته المنافقون } عن نفاقهم والايذاء قالوا اذا انتصب العدو
~~لعداوتك ووصلك ضرره فابعث اليه ثلاث مرات انته عما انتصب له الي وامرك
~~الى الله والا انزل عليك بلاء عظيما فان ينته فنجذ من ماء بئر معطلة
~~شرقية قدر رطل واكتب { لئن لم ينته } - الى - { الرسولا } في ورقة
~~واغسلها في الماء ms5405 المذكور وادفعه لمن يرشه في منزله تبلغ ما تريد والله
~~اعلم. { والذين في قلوبهم مرض } ضعف ايمان او فجورهم عن تزلزلهم في الدين
~~كالزنا والتعرض له وعن عكرمة المرض الغزير وحب الزنى. { والمرجفون }
~~المزلزلون بالكذب. { في المدينة } بأخبار السوء عن سرايا المسلمين وعن
~~النبي من قل او انهزم وكانوا يحبون ان تشيع الفاحشة واخبار السوء وكان
~~ذلك ضار للمؤمنين قيل ويجوز ان يكون الصنفان من المنافقين. { لنغرينك بهم
~~} لنسلطنك عليهم بقتل او اجلاء او بما يضطرهم الى طلب لجلاء والباء
~~للالصاق واغريت الشيء بالشيء الصقته به.  { ثم لا يجاورونك فيها } لا
~~يساكنوك فيها. { إلا قليلا } جوارا قليلا او زمانا قليلا قدر ما يرتحلون
~~بأنفسهم وعيالهم ومالهم وانما عطف بثم لأن اجلاءهم عن المدنية اصعب ما
~~يصابون به فرتبته بعيدة وهذا ان كان الاغراء باخراجهم وان كان بالقتل
~~فالقليل قدر ما يؤتى بهم فيقتلون.

### || [33.61]

# { ملعونين } مطرودين مبعدين حال فتكون إلا داخلة على الظرف او المفعول
~~المطلق وعلى الحال ويجوز كون قليلا حالا ايضا اي إلا أقلاء اذلاء ملعونين
~~وعليه فانما قدر لأنه فعيل بمعنى فاعل يجوز اطلاقه على غير الواحد ولا
~~يجوز ان يكون ملعونين حالا من ضمير ثقفوا لأن معمول الشرط لا يتقدم على
~~اداة الشرط ولا من ضمير اخذوا لأن جواب الشرط لا يتقدم معموله على الأداة
~~خلافا للكسائي وان جعل اخذوا دليلا لجواب الشرط مقدما نية ومعناه
~~الاستقبال صح جعل ملعونين حالا من ضميره. { أينما ثقفوا } وجدوا وادركوا.
~~{ أخذوا وقتلوا } بتشديد التاء للمبالغة فان القتل تتفاوت مراتبه ومن
~~القتل الشديد قتله سريعا وقتله وهو يرى فانه لو أخر قتله يوما أو أقل أو
~~اكثر كان أحب اليه. { تقتيلا } قال انس بن مالك وابن عمر وابوهريرة

# " نادى رسول الله صلى الله عليه وسلم بصوت رفيع " يا معشر من قد اسلم
~~لسانه ولم يفض الايمان الى قلبه لا تؤذوا المسلمين ولا تتبعوا عوراتهم
~~ولا تعيروهم فان من يتبع عورة اخيه المسلم يتبع الله عورته ومن يتبع الله
~~عورته يفضحه ms5406 ولو في جوف رحله "

# إلا أن في رواية انس خرج ينادي بصوت اسمع العواتق في الخدور ويفضحه في
~~ملأه وفي رواية ابن عمر وابي هريرة صعد المنبر فنادى بصوت رفيع وعن الحسن
~~قال بلغنا انه من استحمد الى الناس شيء ثم يستحمد فيه الى الله نادى مناد
~~يوم القيامة الا ان فلانا قد ستحمد الى الناس بشيء لم يستحمد فيه الى
~~الله ومن ذمه الناس بشيء لم يستذمه الله به نادى منادى الا ان فلانا ذمه
~~الناس بشيء لم يذمه الله عليه.

### || [33.62-63]

# { سنة الله في الذين خلوا } مضوا. { من قبل } من الأمم الماضية في
~~منافقيهم ومن في قلبه مرض منهم ومن يزلزل المؤمنين وسنة مفعول مطلق
~~لمحذوف الاصل من الله ذلك سنة حذف العامل واضيف المصدر للفاعل اي سن الله
~~ان يقتلوا حيث وجدوا وقال مقاتل الذين خلوا من قبل هم المشركون المقتولون
~~والمأسورون يوم بدر. { ولن تجد لسنة الله تبديلا } لانه سبحانه وتعالى لا
~~يبدلها ولا يقدر احد ان يبدلها وكان المشركون يسألون رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم عن قيام الساعة متى هو تكذبا به واستهزاء وكان اليهود يسألونه
~~عنها امتحانا والله سبحانه وتعالى اخفاها في التوراة وفي كل كتاب ولم
~~يطلع عليها ملكا مقربا ولا نبيا مرسلا فأنزل الله جلا وعلا  { ويسألك
~~الناس عن الساعة } متى تقوم. { قل إنما علمها عند الله } وحده لا عند احد
~~من خلقه. { وما يدريك لعل الساعة تكون قريبا } اخبر انها قريبة الوقوع
~~تهديدا للمستعجلين واستكانا للممتحنين وانما قال قريبا لا قريبة لان
~~فعيلا بمعنى فاعل يجوز تذكيره مع المؤنث او لان الساعة وقت زمان ويعبر
~~عنها ايضا باليوم لانه يقال يوم القيامة كما يقال الساعة او التقدير تكون
~~شيئا قريبا او يكون وقوعها قريبا قيل او قريبا ظرف كما تقول آخر النهار
~~يكون في النهار اي بعض منه وتقول العصر من النهار والسحر من الليل وال في
~~الساعة للعهد الذي في قلت النبي صلى الله عليه وسلم وغيره واما في ms5407 الساعة
~~ثانيا فان اعتبر جانب مضيها في الذكر فللعهد الذكري كأنه قبل لعل الساعة
~~التي تقدم انهم يسألونك عنها وان لم يعتبر ذلك الجانب فللعهد الذهني
~~فافهم.

### || [33.64]

# { إن الله لعن الكافرين وأعد لهم سعيرا } نارا شديدة الاتقاد.

### || [33.65]

# { خالدين فيها } التأنيث باعتبار معنى السعير فان السعير اسم لكل نار
~~كذلك وان ابقيت كلمة سعير على الوصفية فالتأنيث باعتبار منعوت يقدر اذ
~~ذاك اي نارا سعيرا وعليه فذكر سعيرا لأنه بمعنى فاعل اي شديدة الاتقاد
~~كما مر او بمعنى مفعول وقد قامت قرينة على ان المراد النار فجاز تذكيره
~~كما تقول امرأة قتيل اي نار موقدة ايقادا شديدا وخالدين حال مقدرة. {
~~أبدا لا يجدون وليا } يحفظهم. { ولا نصيرا } عن العذاب.

### || [33.66]

# { يوم } متعلق بقوله { لا يجدون } او بنصيرا او بيقولون بعده او بمحذوف
~~نعت نصيرا او نعت نصيرا ووليا او بمحذوف خبر لمحذوف اين ذلك يوم او مفعول
~~لا ذكر. { تقلب وجوههم في النار } وقرىء { تقلب } بفتح التاء اي تتقلب
~~فحذفت احدى التائين وقرىء { تقلب } بضمها وكسر اللام ونصب الوجوه على ان
~~الفاعل ضمير السعير وقرىء { نقلب } بالنون ونصب الوجوه والمراد بالوجوه
~~نفس الوجه واقتصر عليه مع ان كل الجسم يقلب لانه اعز عضو فتقليبه اشد
~~اهانة وعذابا ومستلزم لتقليب الجسد ويجوز ان يراد بالوجوه الاجساد تعبيرا
~~بالبعض الأعز عن الكل ومعنى تقليبها تصريفها من جهة الى جهة كلحم يشوى في
~~النار او كما ترى الضعة تدور في القدر اذا غلت او تغييرها عن حالها الأول
~~او عن حال الى حال الى ما لا نهاية له لا اله الا الله اعاذنا الله من
~~ذلك او طرحها في النار مقلوبة منكوسة او يقلب ظهر لبطن. { يقولون يا
~~ليتنا أطعنا الله وأطعنا الرسولا } في الدنيا فلا يصيبنا هذا العذاب وذلك
~~يقوله الاشراف والابتاع.

### || [33.67]

# { وقالوا } اي الاتباع بقرينة السياق. { ربنا إنا أطعنا سادتنا } جمع
~~سيد وقرأ ابن عامر { ساداتنا } بالف وتاء مكسورة فهو جمع الجمع الذي هو
~~سادة كذا قرأ يعقوب وذلك ms5408 تكثير لجماعات السادة. { وكبراءنا } جمع كبير
~~وهم السادة فذلك عطف صفة على اخرى لموصوف واحد لو ارادوا الكبراء غير من
~~ارادوا بالسادة والمراد اطعناهم في الكفر زينوه لنا ودعونا اليه. {
~~فأضلونا السبيلا } سبيل الحق الذي هو لا سبيل في الحقيقة الا هو وهو
~~مفعول ثاني لان ضل بدون همزته يتعدى الواحد فمعها يتعدى لاثنين يقال ضل
~~الكافر السبيل وأضله الشيطان السبيل ويجوز ان يكون منصوب الثلاثي على
~~تقدير الخافض فكذا في ذي الهمزة اي اضلونا عن السبيل والف الرسولا
~~والسبيلا لاطلاق الصوت اشباعا لموافقة رؤوس الابي التي يوقف عليها بألف
~~لا باسكان وقيل الالفان بدل من النون وفواصل الآي كفوا في الشعر وفائدتها
~~الوقف والدلالة على انقطاع نوع من الكلام.

### || [33.68]

# { ربنا آتهم ضعفين من العذاب } مثلي عذابنا من العذاب عذابا لضلالهم
~~وعذابا لاضلالهم. { والعنهم لعنا كبيرا } متتابعا كثيرا العدد وبكثرة
~~اللاعنين وقرأ عاصم { كبيرا } بالموحدة ليدل على اشد اللعن واعظمه ولا
~~ينفعهم ذلك الكلام ولكل ضعف وكل كلام ذكر عن اهل النار فانما يتكلمون به
~~قبل ان يقال لهم اخسئوا فيها ولا تكلمون.

### || [33.69]

# { يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين آذوا موسى فبرأه الله مما قالوا
~~} اي اظهر براءته منه اي لا تؤذوا نبيكم كما آذى هؤلاء موسى قيل نزلت في
~~شأن زيد وزينب وما قال بعض الناس في ذلك والذين آذوا موسى هم الذين كذبوه
~~هذا احب الأقوال الى الفقهاء. وقال ابن عباس رضي الله عنهما وابو هريرة
~~وجماعة الاشارة الى ما تضمنه حديث النبي صلى الله عليه وسلم من ان بني
~~اسرائيل كانوا يغتسلون عراة ينظر بعضهم الى سوءة بعض وكان موسى رجلا
~~ستيرا لا يرى من جسده شيء ما يستحي منه وكان يغتسل وحده وقال بعض بني
~~اسرائيل والله ما منع موسى ان يغتسل معنا الا انه أدز أي كبير البيضتين
~~ومنتفخهما او ان به برصا او آفة فذهب يغتسل فوضع ثوبه على حجر فاغتسل
~~فخرج يلبسه ففر الحجر بثوبه فتبعه يقول ثوبي حجر ثوبي ms5409 حجر اي دع ثوبي يا
~~حجر فمر وهو عريان بجماعة فرأوه احسن خلق الله ما به آفة فقالوا والله ما
~~بموسى من بأس فوقف الحجر فأخذ ثوبه فطفق يضرب الحجر بعصاه. قال ابوهريرة
~~والله ان بالحجر أثر ست ضربات او سبع وفي رواية ثلاثا او اربعا او خمسا
~~وقيل ان الحجر مر حتى وقف بين جماعة من بني اسرائيل فتبعه وقيل ان ايذاء
~~موسى استئجار قارون ومن معه امرأة بغيا ان تقذف موسى بنفسها على رؤوس من
~~الملأ واهلك قارون ومن معه وبرىء موسى وقيل انه ما مت هارون في التبه
~~قالوا ان موسى قتله وقد مرت القصتان قيل مر به الى البل فمات هناك واحياه
~~الله تعالى فأخبرهم ان موسى لم يقتله وقيل قتلته الملائكة ومروا به على
~~بني اسرائيل فعلموا انه لم يقتله واعطى رسول الله صلى الله عيله وسلم يوم
~~حنين الاقرع مائة من الابل وعيينه مائة واعطى ناسا من اشراف العرب واثر
~~في السمة للتأليف فقال رجل هذه قسمة ما عدل بها وما اريد به وجه الله
~~فقال بن مسعود رضي الله عنه والله لأخبرن بذلك رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم فأخبره فتغير وجهه حتى كأنه تغير بالصرف وهو صبغ احمر يصبغ به
~~الأديم ثم قال فمن ذا يعدل اذا لم يعدل الله ورسوله قال يرحم الله موسى
~~قد أوذي بأكثر من هذا فصبر.. { وكان عند الله وجيها } كريما له شأن وحرمة
~~وقال ابن عباس لا يسأل الله شيئا عند الوحي وحضور الملك الا اعطاه وقيل
~~مستجاب الدعاء وتلك الأقوال كلها تدل على انه محبوب مقبول عند الله وكذا
~~قول بعضهم المعنى كان ذا جاه ومنزلة عند الله فكان يميط عنه التهم
~~والنقايض كما يفعل الملك بمن احبه ونص بعض اصحابنا على انه لا يقال في
~~الدعاء بجاء النبي عند الله او عندك يا الله وقيل وجيها بالرسالة والطاعة
~~وقراه ابن مسعود والاعمش وابو حيوه وكان عبدالله وجيها بالموحدة وضم
~~الدال قال ابن خالويه وقراءة ms5410 العامة اوجه لانها تفصح عن وجاهته عند الله.

### || [33.70-71]

# { يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله } في القول والفعل والاعتقاد. {
~~وقولوا قولا سديدا } عدلا وصوابا لا خطأ كحديث زينب وسداد القول رأس
~~الخير كله وقيل القول القول السديد لا اله الا الله وهو قول عكرمة { يصلح
~~لكم أعمالكم } قال ابن عباس يتقبل حسناتكم وقيل يصلح اعمالكم بالقبول
~~والاثابة وهو معنى قول ابن عباس وقيل يوفقكم للاعمال الصالحة. { ويغفر
~~لكم ذنوبكم } بالتوبة والاستقامة قولا وعملا. { ومن يطع الله ورسوله فقد
~~فاز فوزا عظيما } يكون رجلا من اهل الجنة واهل رضي الله يمشي على وجه
~~الأرض وقد ظفر بمطلوبه وما درى الا ما يطمع.

### || [33.72]

# { إنا عرضنا الأمانة على السموات والأرض والجبال } أتحمل هذه الأمانة
~~بما فيها قلن وما فيها؟ قال إن أحسنتن جوزيتن وظفرتن بالجنة وان أسأتن
~~عوقبتن بالنار وقد ركب فيهن العقل اذ ذاك وذلك قبل خلق آدم. { فأبين }
~~إمتنعن. { أن يحملنها وأشفقن منها } تعظيما لدينه أن يضيعنه وقلن لا
~~نريد ثوابا ولا عقابا نحن مسخرات لأمرك وكان العرض عليهن تخييرا لا
~~إلزاما وإلا لما أبين. { وحملها الإنسان } آدم وتلك الأمانة جميع الفرائض
~~عند الجمهور وبه قال ابن عباس والكلبي ومجاهد، قال الكلبي قال الله عز
~~وجل لآدم إني عرضت الأمانة على السماوات والأرض والجبال ولم تطقها وخافت
~~ان لا تقوم بها فيلحقها العذاب فهل انت آخذها بما فيها؟ فقال يا رب وما
~~فيها، قال إن أحسنت جوزيت وإن أسأت عوقبت فتحملها فقال بين أذني وعاتقي
~~فقال أما إذا تحملت فسأعينك وأجعل لبصرك حجابا فاذا خشيت ان تنظر الى ما
~~لا يحل سأرخ عليه حجابه وأغلق لحييك على لسانك إذا خفت منه وأجعل لفرجك
~~لباسا فلا تكشفه على ما حرمت عليك. قال مجاهد فما كان بين أن حملها وبين
~~أن خرج من الجنة إلا مقدار ما بين الظهر والعصر. وقال ابن مسعود الأمانة
~~الصلاة والزكاة وصوم رمضان وحج البيت وصدق الحديث وقضاء الدين والعدل في
~~الكيل والوزن وأشد من هذ كله ms5411 الودائع حتى ان ابن عباس في رواية فسر
~~الأمانة بالودائع والوفاء بالعهود، وقال زيد بن اسلم قال رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم

# " أيأتمن الله ابن آدم على ثلاث الصلاة ولو شاء قال صليت وعلى الصيام
~~ولو شاء قال صمت على الغسل من الجنابة ولو شاء قال قد اغتسلت ثم تلا
~~الآية وتلا يوم تبلى السرائر "

# وهذا قول ابن عباس في رواية إبراهيم بن محمد بن صلاح قال الله سبحانه
~~ثلاث من حفظهن فهو عبدي حقا ومن ضيعهن فهو عدوي حقا الصلاة والصوم والغسل
~~من الجنابة وقال عبدالله بن عمر وابن العاصي بإسكان الميم وإثبات الياء
~~بعد الصاد وتركها أول ما خلق الله من الإنسان الفرج وقال هذه الأمانة
~~استودعكها الله فالفرج أمانة والإذن أمانة والعين أمانة واليد أمانة ولا
~~إيمان لمن لا أمانة له، وقيل صوم رمضان وغسل الجنابة وما خفي من الشرائع.
~~ويجوز ان لا يكون تم عرض على السماوات والأرض والجبال حقيقة ولا على
~~الانسان حقيقة ولكن المعنى انا خلقنا السماوات والأرض والجبال على حالة
~~لا يليق بهن حمل الأمانة وخلقنا الانسان على حالة تقبل حملها فأمتناعهن
~~عن الحمل عدم إمكان الحمل وقبول الانسان إمكان الحمل ويجوز ان يريد بقوله
~~{ فأبين أن يحملنها } فأبين أن يضمنها فان الشيء اذا ضيعته فأنت حامل له
~~مترتب في ذمتك اي علمن انهن لا يقدرن فلو قبلتها لضيعتها وكان دينا
~~عليهن، ومعنى حمل الانسان لها كونها دينا عليه لازما له معاقبا به
~~لتضييعه إياها المترتب على قبوله إياها، وقيل عرضت عليهن امانة وهن
~~الخضوع والانقياد فامتنعن ان تكن حاملات لها اي ضامنات اي لا يضيعن فضلا
~~عن ان يضمنها بل وفين بها بخلاف الانسان، وقيل المراد عرضناها على أهلهن
~~وهو الملائكة فانهم في الأرض والجبال والسماوات.

# { إنه كان ظلوما } لنفسه إذ لم يف بها وعصى ربه. { جهولا } لأمر ربه
~~وعاقبة حمل الأمانة وعاقبتها عدم الوفاء بها المترتب عليه المعاقبة. وقال
~~الحسن الإنسان الكافر والمنافق حملا الأمانة وخانا فيها، وقيل الناس
~~كلهم، ms5412 والوصف بالظلومية والجهولية على هذا باعتبار الأغلب ولا يخفى أن
~~الكافر والمنافق جاهلان لدين الله وأمره، والجملة مستأنفة او تعليل للحمل
~~لكن على معنى قولك حملها لما سبق في علم الله أنه ظلوم لا يفي بها جهول
~~وهذا التعليل مجاز بمعنى العاقبة والصيرورة او على معنى أنه حملها لانه
~~كان ذا قوة غضبية وقوة شهوية خلق العقل لقهرهما.

### || [33.73]

# { ليعذب } تعليل للعرض أي كان ما كان من العرض عليهن وامتناعهن والعرض
~~على الانسان وقبوله ليعذب فلو قبلتها لم يصل التكليف بها اليه فضلا عن
~~التعذيب عليها، او اللام للصيرورة متعلقة بحملها اي نتيجة حمله التعذيب
~~لعدم وفائه. { الله المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات } لخيانتهم
~~الأمانة ونقض العهد قال صلى الله عليه وسلم

# " ينام الرجل فتقبض الأمانة من قلبه "

# يعني الإيمان والاقامة بالوديعة المستلزم عدمها عدم الإيمان أو ضعفه
~~فيصبح الناس يتبايعون فلا يكاد احد يؤدي الأمانة حتى يقال ان في بني فلان
~~رجلا أمينا حتى يقال للرجل ما أجلده وما أظفره وما أعقله وما في قلبه
~~مثقال حبه من الإيمان. قال حذيفة لقد مر علي زمان وما أبالي أيكم بايعت
~~مسلما او يهوديا او نصرانيا وأما اليوم فما أبايع منكم إلا فلانا وفلانا،

# " وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحدث القوم فجاء أعرابي فقال متى
~~الساعة؟ وتركه حتى قضى التحديث فقال " أين السائل " فقال أنا يا رسول
~~الله. قال " إذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة اذا كان الأمر لغير أهله "

# فانتظرها وقوله اذا كان الأمر الخ. تفسير لتضييعها. { ويتوب الله على
~~المؤمنين والمؤمنات } المؤدين للأمانة وتوبته عليهم عفوه عن تفريطهم في
~~بعض الأوقات المسلتزم له كون الظلم والجهل لا ينفكان عنه لتوبتهم قال
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " أدى الأمانة الى من إئتمنك ولا تخن من خانك "

# وهذا الحديث ربما أبطل ما أجازه بعض العلماء من أن اتأخذ أمانة من
~~إئتمنك عليها أو بعضها إذا كان لك عليه حق مثلها أو بعضها وأنكره او نسيه
~~او مات ولا شهوة لك، ms5413 والصحيح جواز هذا في غير الأمانة فيها، وقرأه الأعمش
~~برفع يتوب على الإستئناف فلا يدخل في التعليل. { وكان ا لله غفورا رحيما
~~} لمن تاب من الشرك والنفاق والله أعلم اللهم بسيدنا محمد صلى الله عليه
~~وسلم والسورة أخر النصارى وأهنهم واكسر شوكتهم وغلب المسلمين والموحدين
~~عليهم وصلي الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.

### | [34 - سورة سبإ]

### || [34.1]

# { الحمد لله } حمد نفسه تلويحا بأن له الوصف الجميل الذي لا كنه له او
~~على معنى قولوا الحمد لله. { الذي له ما في السماوات وما في الأرض } ملكا
~~وخلقا وأنعاما تقرران الموصول والصلة كشيء واحد فتعلق الحمد بهما كتعلق
~~الحمد بمشتق وتعلق الحكم بالمشتق يؤذن بأن مضمون ذلك المشتق عله للحكم
~~فانه قيل الحمد لله على ثبوت ما في السماوات والأرض له ثبوتا يستلزم
~~الإنتفاع منه وهذا حمد على تمام القدرة وكمال النعمة وهو واجب على الخلق
~~كله في الدنيا. { وله الحمد في الآخرة } على رضاه ونعمه الدائمة فيها
~~يحمده أولياء اذا دخلوا الجنة حمدا يتلذذون به كتلذذ العطشان بالماء
~~البارد لا مشقة فيه ولا تعب وليس بتكليف في الآخرة وانما هو نعمة يتلذذون
~~بها في الآخرة كتلذذ الملائكة به في الدنيا والآخرة، وقدم الجار والمجرور
~~لان نعم الآخرة لا تجري على يد أحد كما تجري نعم الدنيا كثرا فلا يستحق
~~الحمد احد المتغايرين على الآخر كقولك زيد بن عمرو في المسجد وزيد بن بكر
~~في السوق لا من عطف المطلق على المقيد وكذا على قول من قال المعنى له
~~الحمد في الدنيا على نعم الآخرة. { وهو الحكيم } الذي أحكم وأتقن أمور
~~الدنيا والآخرة على ما ينبغي ويليق وكل أفعاله على ما تقتضيه الحكمة. {
~~الخبير } ببواطن المخلوقات.

### || [34.2]

# { يعلم ما يلج في الأرض } يدخل فيها من مطر وميت وكنز. { وما يخرج منها
~~} من ماء يتصاعد بواسطة وبدونها وشجر ونبات ومعادن وموتى بالبعث وبالخلق
~~وبالخروج بعد الإستتار كالحيات والعقارب. { وما ينزل من السماء } من ماء
~~وثلج وبرد وملك وبركة وكتاب ومقدار ورزق وإيذاء ms5414 وصاعقة، وقرأ علي بالنون
~~والتشديد على طريق الإلتفات. { وما يعرج فيها } كملك وعمل عبد ونجار
~~ودخان والعروج الصعود وفي بمعنى الى أو ضمن معنى الدخول فعدي بني
~~الظرفية. { وهو الرحيم الغفور } بخلقه لمن تاب من التفريط في شكر هذه
~~النعم الكثيرة التي لا تحصر والمراد الرحمة العامة رحمة الدنيا للمؤمن
~~والكافر ورحمة الآخرة للمؤمن أو الرحمة الخاصة بالمؤمنين وهي رحمة الآخرة
~~لهم رحمة الآخرة بعد هذه الرحمة التي في الدنيا.

### || [34.3]

# { وقال الذين كفروا } قيل المراد ابوسفيان ومن رضى بقوله. { لا تأتينا
~~الساعة } إنكار لمجيئها فقط لا إنكار لمجيئها واستبطاء استهزأ بالوعد بها
~~كما قيل لأن الآية صرحت عنهم بالنفي للساعة وهي ساعة البعث وإنما الذي
~~اجتمع فيه الإنكار والإستبطاء استهزأ قولهم متى هذا الوعد ونحو ذلك. { قل
~~} لهم. { بلى } ليست لا تأتي. { وربي لتأتينكم } قسم وجوابه تأكيدا لقوله
~~بلى وكذا ما بعد هذا الى ليجزي تعظيما لأمر المثبت الذي هو البعث، وقرىء
~~بالتحتية لتأويل الساعة باليوم او الوقت او نحو ذلك او على ان الفاعل
~~عالم الغيب اي يأتي امره وان قلت كما لم يصدقوا بما يقوله النبي صلى الله
~~عليه وسلم لا يصدقونه اذا حلف فماذا يحذي الحلف قلت لا يستوي التوكيد
~~وعدمه ومن جودة الكلام توكيده للمنكر عساه يتدرج الى التصديق ولو بقليل
~~فالتأكيد ابلغ في الحجة عليهم وان سلمنا ان الحلف لا يجدي شيئا لكن اذا
~~لم يتبع حجة اما اذا ابلغ حجة بجد وقد اتبع بها هنا فان الله جل وعلا قد
~~وضع في العقول وركب في الغرائز وجوب الجزاء وان المحسن لا بد له من ثواب
~~والمسيء لا بد له من عقاب. { عالم الغيب } خبر المحذوف اي هو عالم الغيب
~~الذي هو ما خفي عن الخلق ومنه البعث وفسر الحسن الغيب هنا لما لم يكن او
~~مبتدأ خبره جملة قوله. { لا يعزب } اي لا يغيب من العزوب وهو البعد وما
~~غاب فهو بعيد ولو حضر وقرأه الكسائي بكسر الزاي. { عنه مثقال } وزن. {
~~ذرة } اصغر ms5415 نملة. { في السماوات ولا في الأرض } متعلق بيعزب او بلا او
~~بمحذوف نعت مثقال او حال منه وقرأ غير نافع وابن عامر ورويس بجر عالم نعت
~~الذي لان اضافة عالم للمعرفة تفيد التعريف لأنه ليس للاستقبال بل للماضي
~~والاستمرار وكذا في قراءة من قرأ { علام الغيب } بالجر وقراءة من قرأ {
~~عالم الغيب } بالجر ايضا وقرأ بعضهم { عالم الغيوب } بالرفع على ما مر. {
~~ولا أصغر من ذلك } المثقال. { ولا أكبر إلا في كتاب مبين } جملة مبتدأ
~~وخبره مؤكدة لقوله { لا يعزب عنه } الخ وأصغر مبتدأ واكبر معطوف عليه وفي
~~كتاب خبر وقرىء بفتح الرائين على ان اصغر اسم لا وهي عاملة عمل ان وهو
~~معرب لانه عامل فيما بعده وكذا اكبر والخبر للأولى او الثانية ويقدر
~~للآخر مثله اولا الثانية زايدة واكبر معطوف على اصغر ولا يجوز العطف في
~~قراءة الرفع على مثقال وفي قراءة الفتح على ذرة على ان الفتحة نائبة عن
~~الكسرة لان الاستثناء يأتي ذلك. قال جار الله الا ان جعلت الضمير في عنه
~~للغيب وجعلت الغيب بمعنى الخفيات قبل ان تكتب في اللوح المحفوظ وهو
~~الكتاب المبين لان كتبها فيه نوع من البروز عن الحجاب على معنى لا ينفصل
~~عن الغيب شيء ولا يزول عنه الا مسطورا في اللوح.

### || [34.4]

# { ليجزي } متعلق بقوله لتأتينكم ومبين لما يقتضي ثبوت الساعة كما مر من
~~ان العقل جبل على انه لا بد من جزاء المحسن والمسيء. { الذين آمنوا }
~~بالساعة وغيرها. { وعملوا الصالحات } بايمانهم وعملهم. { أولئك لهم مغفرة
~~ورزق كريم } حسن في الجنة وفسر بعضهم الرزق الكريم بالجنة وكرمه ورحمته
~~هو انه لا تعب فيه ولا من عليه.

### || [34.5]

# { والذين سعوا في آياتنا } اي في ابطالها وهي القرآن وذلك انهم يكذبونه
~~ويزهدون الناس فيه ويصدون عنه. { معاجزين } مقدرين عجزنا او مسابقين
~~ليفوتونا يحسبون انهم قادرون على ذلك وقرا ابن كثير وابو عمرو { معجزين }
~~باسكان العين اي مثبطين عن الايمان من اراد الايمان. { أولئك لهم عذاب من
~~رجز } عذاب سيء قاله قتادة. ms5416 { أليم } مؤلم وقرأ ابن كثير ويعقوب وحفص هنا
~~وفي الجاثية برفعه على انه نعت لعذاب.

### || [34.6]

# { ويرى } مستأنف مرفوع ومعناه يعلم. { الذين أوتوا العلم } من الصحابة
~~ومن تابعهم من الأمة او المراد بالذين اوتوا العلم مسلموا اهل الكتاب
~~ككعب الاحبار وعبدالله بن سلام وبالأول قال قتادة. { الذي أنزل اليك }
~~مفعول اول ليرى وهو القرآن. { من ربك هو الحق } بنصب الحق على انه
~~المفعول الثاني ولفظ هو ضمير لا محل له او حرف قولان اصحهما الاول واجاز
~~بعضهم كونه بدلا من الذي مستعارا للنصب وزعم بعض انه يجوز كونه تأكيدا
~~للذي وقرىء برفع الحق على انه خبر لهو والجملة مفعول ثان وذلك المرفوع
~~المستأنف وما بعده استشهاد بأولى العلم على الجهلة الساعين في ابطال
~~الآيات. وقيل يرى منصوب معطوف على يجزي فهو داخل في التعليل اي ليعلم
~~اولوا العلم عند مجيىء الساعة انه الحق علما عيانا تعدى العلم الذي لهم
~~في الدنيا بأنه حق بالبرهان فهم يزيدون في الآخرة يقينا لا يقين فوقه
~~ويوبخوا بذلك هؤلاء الساعين ويجوز ان يراد بالذين اوتوا العلم الأحبار
~~الذين لم يؤمنوا اي وليراه هؤلاء الأحبار في الآخرة انه الحق فيشتد غمهم
~~وحسرتهم. { ويهدي إلى صراط العزيز الحميد } اي الى طريق الله العزيز
~~المحمود ذاتا وصفة وفعلا وطريقة هو دين الاسلام.

### || [34.7]

# { وقال الذين كفروا } بعضهم لبعض. { هل ندلكم على رجل } يعنون محمدا
~~وانما نكروه مع شهرته كنور على علم وتنبآته بالبعث شائعة وعبروا بالدلالة
~~كما يدل على مجهول لقصد الهزوء والسخرية فخرجوه مع اخباره بالبعث مخرج
~~اعجوبة نكيرة غريبة يتحاجا بها للضحك والتلهي والتجاهل. { ينبئكم } وقرأ
~~زيد بن علي باسكان النون وتخفيف الموحدة. { إذا مزقتم } قطعتم. { كل ممزق
~~} كل تمزيق فكل مفعول مطلق وممزق مصدر مبني بزنة اسم مفعول غير الثلاثي
~~لانه من غير الثلاثي ويجوز ان يكون اسم مكان كذلك وكل ظرف اي في كل مكان
~~تمزيق كبطون الطير والسباع والوحوش والأودية والبحر وغير ذلك وجملة يبني
~~صفة رجل وقوله { إنكم لفي خلق جديد ms5417 } جملة في محل نصب قامت مقام المفعول
~~الثاني والثالث لينبىء وجواب اذا الناصب لاذا محذوف دلت عليه هذه الجملة
~~اي فانكم لفي خلق جديد اي ستكونون فيه او قد حصل وثبت انكم تكونون فيه
~~وليست هذه الجملة جوابا لاذا لخلوها عن الفاء وليس جوابها ينبىء محذوفا
~~لأن التنبئة في الحياة لا اذا مزقوا الخلق الجديد هو انشاءهم بعد العدم
~~والجديد فعل بمعنى فاعل يقال جد الشيء فهو جديد اي صار جديدا لا قديما او
~~بمعنى مفعول اي مقطوع بمعنى انه خلق مخترع ومالي به وانما قدمت اذا
~~اعتناء بالتمزيق ووقته اي بخبركم بأعجوبة وهي انكم تبعثون مع انكم قد
~~مزقتم وذلك منهم استبعاد.

### || [34.8]

# { افترى } اقترح ما لم يكن وان قلت افترى ماض خماسي فهمزته وصلا لا تثبت
~~في الدرج وان اثبتت فحقها الكسر لا الفتح قلت همزة الوصل محذوفة
~~لصيرورتها بهمزة في الدرج والهمزة المفتوحة همزة الاستفهام وتقلب همزة ال
~~الفا وتسهل اذا دخلت عليها همزة الاستفهام. { على الله } في ذلك. { كذبا
~~} مفعول به لافترى اي اقترح كذبا اي شيئا مكذوبا فيه لم يكن او مفعول
~~مطلق. { أم به } فيه. { جنة } جنون تحيل به ذلك قلت ظاهر هذا انه لا يسمى
~~الكلام الذي هو على خلاف الواقع كذبا الا ان كان على العمد بدليل مقابلة
~~الكذب بالجنون الذي هو من تكلم في حالة غير معتمد او متعمد ما لم يصح
~~مثلا معتقداته صحيح ولذلك جعل الجنون قسيما للافتراء ومضاددا له حتى كأنه
~~قل افترى ام لم يفتر فعبر عن عدم الافتراء بالجنون وقد اختلفوا في الصدق
~~والكذب فقال الجاحظ الصدق مطابقة الخبر للواقع مع اعتقادهما والكذب عدم
~~مطابقته للواقع مع اعتقاد عدمهما في من الخير عنده ما ليس صدقا ولا كذبا
~~وهو اربعة الاول المطابقة مع اعتقاد عدمها والثاني المطابقة مع عدم
~~اعتقاد الثالث عدمها مع اعتقاد ثبوتها الرابعة عدمها مع عدم اعتقاد عدمها
~~ولا ثبوتها واستدل بهذه الآية لأن القضية مانعة الخلو اما مفترى واما
~~مخبر حال الجنون ms5418 حاشاه عن ذلك كله فالأخبار حال الجنون غير الافتراء
~~لانهم جعلوه قسيما للافتراء وقسيم الشيء غيره كما سلمناه والأخبار حال
~~الجنون غير صدق لاعتقادهم عدم الصدق ولو كان مقوله صلى الله عليه وسلم
~~صدقا في نفس الأمر ويرده ان معنى قولهم ام به جنة ام لم يفتر فعبروا عن
~~عدم الافتراء بالجنون لأن المجنون لا يصدق عليه انه مفتر لان الافتراء
~~الكذب عن عمد ولا عمد له وربما تعمد لكن يعتقد انه ما قال الا شيئا صحيحا
~~وقولهم ام به جنة ليس قسيما للكذب بل لما هو اخص وهو الافتراء لان المعنى
~~ام لم يفتر والافتراء الكذب عن عمد فذلك حصر للخبر الكاذب في زعمهم
~~الكاسد في نوعي الكذب الكذب عن عمد والكذب لا عن عمد كذا قيل وقال النظام
~~الصدق مطابقة الخبر لاعتقاد المخبر ولو كان اعتقاده خطأ والكذب عدم
~~مطابقة الخبر لاعتقاد المخبر ولو كان خطأ فقوله الأرض فوقنا صدق ان اعتقد
~~انها فوقنا مع اعتقاده أن هذا خطأ وقوله الأرض تحتنا كذب ان اعتقد انها
~~فوقنا واستدل بقوله سبحانه وتعالى

# إن المنافقين لكاذبون

# وقد اخبرنا الله سبحانه وتعالى بأن المنافقين كاذبون في خبرهم وهو قولهم
~~انك لرسول الله لان كونه رسولا ولو كان صادقا لكن لم تعتقده قلوبهم انه
~~رسول ويرده ان التكذيب راجع الى ما يوهمه قولهم انك رسول الله من انهم
~~معتقدون رسالته حتى كأنهم قالوا انا نقر لك عن قلوبنا انك رسول الله فرد
~~الله عليهم بأنهم كاذبون ليس ذلك الاقرار عن قلوبهم انما هو في السنتهم
~~فقط او راجع الى ما يعتقدون من ان قولهم انك رسول الله غير مطابق للواقع
~~فكذبهم الله بأنه مطابق او راجع خلف المنافقين وزعمهم انهم لم يقولوا لا
~~تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا وهذه الأوجه التي ذكرتها صحاح
~~والحمد لله لا يجد القزويني ولا السعد ولا السيد انكارها لاني قد تجنبت
~~ما به ردوا على الغير يظهر لك هذا ان لم يختلط عليك قول ms5419 بآخر.

# وقال الجمهور الصدق مطابقة الخبر للواقع الماضي او الآتي والكذب عدمها
~~فقولك زيد قائم صدق ان كان قائما وقولك لم يقم صدق ان كان غير قائم وكذب
~~ان كان قائما ولا يخفى انه لا واقع للانشاء لا ماض ولا آت فان قولك اي قم
~~يفيد ان القيام قد وقع ولا انه قد يقع بل يفيد طلب القيام فان حصل القيام
~~بعد فليس مدلولا عليه بقم ولكنه امتثال لقولك قم واذا قلت لعبدك انت حر
~~فليس قولك له انت حر مقيدا انه كان حرا فيما مضى ولا انه سيكون حرا بل
~~يفيد ايجاد التحرير في الحال مع النطق لا قبل ولا بعد. { بل الذين لا
~~يؤمنون بالآخرة في العذاب والضلال البعيد } بل للاضراب الابطالي كأنه قال
~~هو لا مفتر ولا مجنون وانما البشاعة والفضاعة والخسة لهم وهي عذاب النار
~~وهي الضلال البعيد عن الحق حتى لا ترجى رجوعهم اليه ومع هذا هم غافلون
~~وهذا أجن جنون واعتقاد صوابيته اشد خطأ وافتراء والعذاب انما هو يوم
~~القيامة والضلال في الدنيا ولكن قرنهما وجعلهما كأنهما في وقت واحد لان
~~الضلال ليس سبب العذاب وملزومه وقدم العذاب في اللفظ اعتناء بمواجهتهم به
~~قبل كل شيء لشدة استحقاقهم ولو كان حق المسبب التأخير عن السبب في مجرد
~~الذكر لهما سردا وقد يستدل بالآية مجيز الجمع بين الحقيقة والمجاز او
~~مجيز الجمع بين معنى كلمة وذلك انك اما ان تقدر ثابتون للاستقبال او
~~يثبتون بالنظر للعذاب وتنوي بهما المضي او الحال او الاستمرار في جانب
~~الضلال واما ان تقدر ثابتون او ثبتوا كليهما للمضي نظرا لجانب الضلال او
~~ثابتون للحال او الاستمرار وتنوي بهما الاستقبال في جانب العذاب والوجه
~~الأول اولى لتقدم العذاب وقد يقدر للفظ الاستقبال للعذاب ويقدر لفظ المضي
~~او الحال والاستمرار للضلال اي واثبتوا في الضلال حذفت الجملة وحذفت في
~~وبقي عملها لذكر مثلها كذا ظهر لي والبعد صفة لمن ضل وانما وصف به الضلال
~~مبالغة وذلك تجوز في الاسناد كقولك جد ms5420 جده وصام صيامه اذا رفعت الجد
~~والصيام مبالغة في جده وصيامه حتى كان اجتهاده اجتهد وصيامه صام. والصيام
~~مبالغة في جده وصيامه حتى كان اجتهاده اجتهد وصيامه صام.

### || [34.9]

# { أفلم يروا إلى ما بين أيديهم } الهمزة داخلة على محذوف وقع العطف عليه
~~اي اعموا فلم ينظروا الى ما فوقهم وهو السماء. { وما خلفهم } تحتهم وهي
~~الأرض كما بين ذلك بقوله  { من السماء والأرض } الدالتين على كمال قدرتنا
~~لغلظهما وسعتهما حتى لا يقدر قادر ان يخرج من تحت السماء او من فوق الأرض
~~وهبة خرج من فوقها فليس بخارج عن ملك الله فان كل مكان ملك له ولا يقدر
~~ان يخرج من تحت السماء ومن قدر على خلق هاذين العظيمين كيف لا يقدر على
~~الخلق الجديد اعني احياء الموتى وذلك تهديد على استحالتهم احياء الموتى
~~حتى جعلوه افتراء وابطال لها وتذكير بما عاينوه من الهيكلين ثم ظهر لي ان
~~الأولى تفسير بين وخلف بما هو ظاهرهما فانك حيث ما كنت فبين يديك اي
~~امامك سماء وارض وخلفك سماء وارض. { إن نشأ } وقرأ الكسائي وحمزة
~~بالتحتية وكذا نخسف ونسقط ولا التفات بين قوله نشأ وما بعده بالنون وقوله
~~على الله كما قد يتوهم لانقطاع هذا الكلام عن ذلك. { نخسف بهم الأرض }
~~نجعلها خاسفة بهم اي بالعة لهم كما فعلنا مع قارون وروي عن الكسائي انه
~~ابدل الفاء باء وادغمها في الباء بعدها وهو ضعيف. { أو نسقط عليهم كسفا }
~~قطعة وقرأ حفص بفتح السين وانظر ما في الشعراء. { من السماء } لتكذيبهم
~~الآيات والرسول كما فعلنا بأصحاب الائكة واذا كان هذا الجسمان العظيمان
~~في قبضتنا نفعل بهما ما نريد من خسف واسقاط فكيف لا نقدر على احياء
~~الموتى وكيف لا تخافون فتؤمنوا. { إن في ذلك } الذي من شأنه ان ينظر اليه
~~نظر تفكر واستدلال او ان في ذلك المذكور من قدرتنا على الخسف والاسقاط. {
~~لآية } دلالة. { لكل عبد منيب } راجع الى ربه بالتوبة اولطاعة فيزداد
~~بهما تأملا وايمانا وطاعة او منيب في علم الله ms5421 في الأزل فاذا جاء وقت
~~خروج انابته الى الوجود كانت الآية سببا لانابته فيدخل في الانابة بها
~~وخص الآية بالمنيب لانه المنتفع بها ولو كانت منصوبة ايضا لغيره لانه لا
~~ينتفع بها فكأنها لم تنصب له او التقدير لكل عبد منيب وغيره.

### || [34.10]

# { ولقد آتينا داود منا } متعلق بآتينا اي في ملكنا او حال من المنصوب
~~بعده. { فضلا } على سائر الأنبياء عليهم الصلاة والسلام. وهو ما ذكر بعد
~~من امر الجبال بالتأويب معه، والطير وإيلانة له الحديد، أو على سائر
~~الناس فتدخل في ذلك النبوة والكتاب والملك والصوت الحسن وغير ذلك وفسر
~~الشيخ هود رحمه الله الفضل بالنبوة وبعض بها وبالكتاب وبعض بالملك. وان
~~قلت كيف يكون الفضل على الأنبياء فيكون افضل من خاتم النبيين صلى الله
~~عليه وسلم. قلت لا ضير في فضله عليه بنحو إلانة الحديد والصوت الحسن
~~وتأويب الجبال والطير مع كونه افضل النبيين مرتبة ومنزلة عند الله وذكر
~~في المواهب ان الله سبحانه وتعالى اعطى نبينا صلى الله عليه وسلم اخضرار
~~العود اليابس في يده وايراقه كما ألان الحديد لداود عليه السلام ومسح على
~~شاة ام معبد فدرت وروت واقول اولى من ذلك ذكر ما وقع له في غير موضع من
~~انخفاض الحجر وانضمامه لداخل لجسده صلى الله عليه وسلم كما ينضم الطين
~~بمس من يمسه فيبقى فيه مكان منخفض وقد اشتهر ان كلامه صلى الله عليه وسلم
~~لشدة حلاوته يؤثر في الاعرابي الجلف وانه يسمع تسبيح الحجارة والحصى وانه
~~كلمته الجمادات والحيوان وعرض له شيطان في صلاته وقيل ابليس أبا الشياطين
~~وقيل ما منعه من ربطه إلا قوله عز وجل

# لا ينبغي لأحد من بعدي

# { يا جبال } نكرة مقصودة والقول مقدر اي قلنا يا جبال وهذه الجملة بدل
~~من اتينا او استئناف وان قدرنا المفرد اي قولنا يا جبال كان بدلا من فضلا
~~والجبال هذه هي جبال بلدة القريبة اليه والجبال التي كانت حيث كان. {
~~أوبي } من التأويب اي الترجيع والمعنى رجعي. { معه } تسبيح وقرىء ms5422 { أوبي
~~} بوزن قولي بضم القاف من آب يؤب اي ارجعي معه فيه كلما رجع فيه لأنه اذا
~~رجعه فقد رجع فيه وتسبيح الجبال حقيق يخلق الله لها عقلا ونطقا وقيل
~~تأويب الجبال معه سيرها معه. { والطير } مفعول معه ناصبه اوبي او مفعول
~~به لمحذوف اي وأمرنا الطير بالتسبيح ايضا معه او سخرنا الطير ومعطوف على
~~فضلا أو معطوف على محل جبال وقرأ عاصم بالضم عطفا على لفظ جبال لشبه ضمته
~~بحركة الاعراب لحدوثها بسبب حرف النداء او عطفا على باء أوبي ذكر ابن
~~هشام بعض ذلك ولا يخفى ما في ذلك من الدلالة على كمال قدرة الله تعالى
~~حيث كانت الجبال والطير منقادة اليه لا تمتنع عما اراد منها ونزلها منزلة
~~العقلاء وذلك معجزة لداود عليه السلام كان ينوح على ذنبه بترجيع وتحزين
~~وكانت الجبال تساعده بأصدائها والطير بأصواتها وذلك الصدى منها يومئذ هو
~~صوت تسبيح وكان اذا لحقه ملل او فتور اسمعه الله تسبيح الجبال فينشط له.

# في عرائس القرآن عن وهب بن منبه عن ابي هريرة عن رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم

# " خفف على داود القرآن "

# اي قراءة الزبور او المقروء وهو الزبور وكان يأمر بدوابه ان تسرح وكان
~~لا يأكل الا من عمل يده وعن ابي بردة ابن ابي موسى عن ابيه قال قال لي
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " " قد أعطيت مزمارا من مزامير آل داود " قلت والله يا رسول الله لو
~~علمت انك تسمع لحبرته لك تحبيرا ".

# وعن البراء بن عازب سمع النبي صلى الله عليه وسلم صوت ابي موسى فقال

# " كان صوت هذا من صوت آل داود ".

# وكان اذا صعد داود الجبل يسبح جعلت الجبال تجاوبه بالتسبيح نحو ما يسبح
~~ثم وسوس له في نفسه كيف يسمع صوتي من هذه الأصوات فهبط عليه ملك فأخذ
~~بعضده حتى انتهى به الى البحر فركله برجله فانفرج له البحر حتى ظهرت
~~الأرض فركل صخرة برجله فانفرجت عن دودة فقال له ان ربك يسمع نشيد هذه ms5423
~~الدودة في هذا الموضع. وقيل قال في نفسه ليلة لاعبدن الله عبادة لم يعبد
~~مثلها فصعد الجبل ولما كان في جوف الجبل دخلته وحشة فأوحى الله الى الجبل
~~ان آنس داود فضج بالتسبيح والتهليل فقال داود عليه السلام كيف يسمع صوتي
~~مع هذه الأصوات فهبط عليه ملك فأخذ بعضده الى آخر ما مر. { وألنا } لينا
~~والماضي وحده ألان كأقام حذفت الفه لسكون ما بعدها. { له الحديد } كان في
~~يده كالشمع والطين يصرفه كيف شاء من غير نار ومطرقة قال في عرائس القرآن
~~سبب ذلك ما روي ان داود عليه السلام لما ملك بني اسرائيل كان من عادته ان
~~يخرج للناس متنكرا فاذا رأى رجلا لا يعرفه تقدم اليه يسأله عن داود ما
~~تقولون فيه فيثني الرجل خيرا وقيض الله له ملكا على صورة رجل فسأله فقال
~~نعم الرجل هو لولا خصلة فيه فراع داود ذلك فقال وما هي يا عبدالله؟ قال
~~انه يأكل ويطعم عياله من بيت المال فتنبه لذلك وسأل ان يسهل له شيء
~~يستغني به عن بيت المال فألان له الحديد يصينع منه الدرع ويبيعها بأربعة
~~آلاف درهم وهو اول من اتخذها وكانت قبل ذلك صفائح يأكل ويتصدق على
~~الفقراء والمساكين اه. قيل انما زاد الله في قوته حتى كان الحديد له
~~كالطين المبلول أي وألنا له الحديد بتقويته والأوضح الأول.

### || [34.11]

# { أن اعمل } ان مفسرة لوحي او امر محذوف اي اوحينا اليه او امرناه ان
~~اعمل لا لقول محذوف كما قيل لانها لا تفسر لفظ القول ويجوز كونها مصدرية
~~مقدرة بحرف الجر او المصدر مفعول للايحاء عند مجيز دخول ان المصدرية على
~~الأمر. { سابغات } اي دروعا سابغات ذكره ابن هشام وغيره وهو واضح
~~والسابغات الواسعات الكاملات الطوال تسحب الأرض وكان يعمل الواحدة في يوم
~~وزعم بعض انه اقتنى من ذلك مالا وهو جائز بأن اقتناء المال مباح مع اداء
~~حقه ولا سيما من هو نبي فانما يقتنيه لأمور أخروية. { وقدر } اي ضيق. {
~~في السرد } نسج الدرع على ms5424 قدر الحادة وفي عرائس القرآن لا تجعل المسامير
~~رقاقا فينفتق ولا غلاظا فتكسر الحلق وقال ابن زيد لا تعمل الحلقة صغيرة
~~فتضعف فلا يقوى الدرع ولا كبيرة فينال لابسها من خلالها. { واعملوا صالحا
~~} الخطاب لداود عليه السلام وآله او لهم اي اعملوا معه صالحا. { إني بما
~~تعملون بصير } فأجازيكم.

### || [34.12]

# { ولسليمان الريح } أي وسخرنا له الريح او وآتينا له الريح كما تقول اتى
~~زيد لعمر وأتيت زيدا لعمرو فالعطف على اتينا داود جائز باعتبار المحذوف
~~او يعطف قوله { لسليمان الريح } على { داود فضلا } فتكون اللام للتقوية
~~لما ضعف اتينا بالبعد قوي باللام وقرأ ابو بكر { الريح } بالرفع و {
~~الرياح } بالرفع والجمع على الابتداء وحذف الخبر اي والريح او الرياح
~~مسخرة لسليمان او لسليمان تسخير الريح بتقدير المضاف ويجوز ان لا يقدر. {
~~غدوها } اي جريها بالغداة. { شهر } اي مسيرة شهر. { رواحها شهر } اي
~~جريها في الرواح وهو العشي شهر مسيرة اي شهر وقرىء { غدوتها وروحتها }
~~وهو يسير في اليوم مسيرة شهرين. قال الحسن يغدو ويقل باصطخر ثم يروح
~~فيكون رواحه بكابل وروي ان بعضهم رأى مكتوبا في منزل بناحية جدلة كتبه
~~بعض اصحاب سليمان نحن نزلناه وما بنيناه ومبنيا وجدناه غدونا من اصطخر
~~فقلناه ونحن رائحون منه فبايتون بالشام ان شاء الله. قال قتادة تقطع به
~~في الغدو الى قرب الزوال مسيرة شهر وتقطع في الرواح من بعد الزوال الى
~~الغروب مسيرة شهر. قال هذا معنى الآية واذا اراد قوما لم يشعروا حتى
~~يظلهم في جو السماء. وقيل كان من دمشق فيقيل باصطخر وبينهما مسيرة شهر ثم
~~يروح من اصطخر فيبيت بكابل وبينهما مسيرة شهر للراكب المسرع وروي انه
~~يتغدى بالري ويتعشى بسمرقند ومعه الانس والشياطين والجن والدواب والطير،
~~كما مر وكانت الجن يومئذ ظاهرة للانس يحجون ويعتمرون معا ويتلاقون. {
~~وأسلنا } اي اذبنا وهو رباعي سال اي ذاب تعدى بالهمزة. { له عين القطر }
~~عن النحاس فكان يجري له كعين الماء ثلاثة ايام بلياليهن وكان ذلك بأرض
~~اليمن وقيل معنى اسالته له ms5425 اذابته له كما ألان الحديد لداود وقيل معناها
~~اظهار معدنه وغبر بالاسالة لانها ماءلة. وعن ابن عباس كانت تسيل له
~~باليمن عين جارية من نحاس يصنع له منها ما أحب. وروي انه كان يسيل في
~~الشهر ثلاثة ايام وفي عرائس القرآن وانما ينتفع الناس اليوم بما اخرجه
~~الله لسليمان عليه السلام وهو مشكل ولو قرأ السيوطي. { ومن الجن من يعمل
~~بين يديه بإذن ربه } بأمر ربه. { ومن يزغ } يمل. { منهم عن أمرنا } له
~~بطاعته وقرىء { يزغ } بالبناء للمفعول من ازاغة ولم يقل عن ارادتنا لأنه
~~لا يقع في العالم شيء يخالف ارادته سبحانه ويقع ما يخالف اوامره. { نذقه
~~من عذاب السعير } النار في الآخرة وقال السدي ذلك في الدنيا كان معه ملك
~~بيده سوط من نار كلما استعصى عليه جني او شيطان ضربه من حيث لا يرى
~~فيحترق ذكره في عرائس القرآن وذكره الشيخ هود رحمه الله وغيره.

### || [34.13]

# { يعملون له ما يشاء من محاريب وتماثيل } قصور حصينة ومساكن شريفة يصعد
~~اليها بدرج والمجالس الشريفة المصونة عن الابتذال وسمي ذلك محاريب لانها
~~يحامى عليها ويذب عنها ويحارب عليها. وعن مجاهد المحاريب القصور وقال
~~الحسن المساجد وقال الكلبي المساجد والقصور بناء بيت المقدس. من عرائس
~~القرآن قال صلى الله عليه وسلم

# " صخرة بيت المقدس على نخلة من نخيل الجنة وتلك النخلة على نهر من انهار
~~الجنة على ذلك النهر آسية بنت مزاحم ومريم بنت عمران ينظمان حلي اهل
~~الجنة الى يوم القيامة "

# ، قال بارك الله في نسل ابراهيم حتى جعلهم في الكثرة غاية لا يحصون ولبث
~~داود عليه السلام مدة مديدة بأرض فلسطين وهم يزدادون في كل يوم كثرة
~~فأعجب داود عليه السلام بكثرتهم وأراد ان يعلم عدد بني اسرائيل فأمر
~~بعدهم وبعث لذلك عرفاء نقباء وأمرهم ان يخبروه بمبلغ عددهم وعدوا زمانا
~~فعجزوا وأوحى الله سبحانه يا داود قد علمت اني قد وعدت اباك ابراهيم حين
~~امرته بذبح ولده فصدقني وائتمر بأمري ان ابارك له في ذريته حتى يصيروا
~~اكثر ms5426 من عدد نجوم السماء واجعلهم بحيث لا يحصى عددهم واني قد اقسمت اني
~~ابتليتهم ببلية يقل منها عددهم ويقل عنك اعجابك بكثرتهم فاختاروا ان
~~ابتليكم بالجوع والقحط ثلاث سنين او اسلط عليكم العدو ثلاثة اشهر او
~~الموت ثلاث ايام فجمع داود بني اسرائيل واخبرهم بما اوحى الله اليه وخيره
~~فيه وقالوا له انت اعلم بما هو ايسر لنا وانت نبينا فانظر لنا غير ان
~~الجوع لا صبر لنا عليه وتسليط العدو امر فاضح فان كان ولا بد فالموت بيده
~~لا بيد غيره فأمرهم داود عليه السلام ان يتجهزوا للموت فاغتسلوا وتحنطوا
~~ولبسوا الاكفان وبرزوا الى صعيد بيت المقدس من قبل بناء بيت المقدس
~~بالدارين والاهلين وامرهم ان يضجوا الى الله ويتضرعوا اليه لعله يرحمهم
~~فأرسل الله عليهم الطاعون في يوم وليلة فأهلك الله منهم ألوفا كثيرة لا
~~يدري عدد الموتى الا الله ولم يفزغوا من دفنهم الا بعد شهرين فلما اصبحوا
~~من اليوم الثاني خر داود عليه السلام ساجدا وقال يا رب انا اكل الحماض
~~ويضرس بنوا اسرائيل فاستجاب الله دعاءه فكشف عنهم الطاعون ورفع عنهم
~~الموت فرأى داود عليه السلام الملائكة سالين سيوفهم يغمدونها ويرقون في
~~سلم من ذهب من الصخرة الى السماء فقال داود عليه السلام ان الله هون
~~عليكم ورحمكم فجددوا له ذكرا قالوا وكيف تأمرنا قال آمركم ان تبنوا من
~~هذا الصعيد الذي رحمكم الله فيه مسجدا لا يزال فيه الذكر والعبادة الى
~~يوم القيامة فأخذ داود عليه السلام في امر بنائه فلما أرادوا ان يبتدأوا
~~البناء جاء رجل صالح فقير يختبرهم ليعلم كيف اخلاصهم في توبتهم فقال لبني
~~اسرائيل ان لي فيه موضعا وانا محتاج اليه ولا يحل لكم ان تخرجوني عن حقي
~~فقالوا يا هذا ما احد من بني اسرائيل الا وله في هذا الصعيد مثل حقك فلا
~~تكن من ابخل الناس ولا تضايقنا فيه فقال انا اعرف حقي وانت لا تعرفون
~~حقوقكم قالوا اما ان ترضى وتطيب نفسا والا اخذناه كرها؟ قال او ms5427 تجدون ذلك
~~في كتاب الله فقال داود عليه السلام خذوه بحقه فقالوا بكم تأخذوه منه يا
~~نبي الله؟ فقال بستمائة شاة فقال الرجل زدني فقال داود مائة بقرة قال
~~زدني قال مائة بعير قال زدني فانما تشتريه لله عز وجل ما زال يستزيده حتى
~~قال نبني حوله جدارا مشرفا ثم يملأه ذهبا وان شئت وزقا قال داود هو هين
~~قال لئن يغفر الله لي ذنبا واحدا احب الي من كل شيء وهبته لله ولكني
~~اختبرتكم فأخذ في بناء بيت المقدس لاحدى عشرة خلت من ملكه وكان ينقل
~~الحجارة على عنقه عليه السلام وكذا الأحبار حتى رفعوه قامة رجل فأوحى
~~الله سبحانه وتعالى الى داود عليه السلام هذا بيت مقدس وان رجلا في قومك
~~سقاك فلست ببانيه ولكن ابن لك املكه بعدك اسمه سليمان اسلمه من سفك
~~الدماء واقضي تمامه على يده ويكون اجره وذكره لك دائما ولما مات واستخلف
~~سليمان امره الله سبحانه وتعالى باتمامه فجمع الجن والانس والشياطين وقسم
~~عليهم الأعمال وارسل الجن والشياطين في تحصيل الرخام الأبيض الصافي وأمر
~~ببناء المدينة بالرخام والصفائح وجعلها اثنى عشر ربطا لكل سبط من الاسباط
~~الاثنا عشر ربط ولما فرغوا منها ابتدؤا في بناء المسجد فوجه الشياطين
~~فريقا لاستخراج الذهب والفضة واليواقيت وفريقا يغوصون في البحر للدرر
~~وفريقا يتبعون الجواهر والحجارة فأتوا بما لا يحصيه الا الله من ذلك ثم
~~احضر الصناع وامرهم بنحت الحجارة وتصييرها الواحا واصلاح تلك الجواهر
~~وثقب اليواقيت واللآلئ فكانوا يعالجونها وتصوت صوتا شديدا لصلابتها فكره
~~سليمان تلك الأصوات فدعى الجن وقال لهم هل لكم حيلة في نحت هذه الجواهر
~~من غير تصويت؟ فقالوا يا نبي الله ليس في الجن اكثر تجاربا ولا اكثر علما
~~من صخر العفريت فأرسل اليه عشرة رجال واعطاهم تمثال خاتمة وكان يطبع
~~للشياطين بالنحاس ولسائر الجن بالحديد واذا طبع بخاتمه لمنع التمثال
~~كالبرق الخاطف فلا يراه جني ولا شيطان الا إنقاد له بإذن الله سبحانه
~~وتعالى فأتوا به من بعض جزائر البحر اروه ms5428 الطابع فكاد يصعق خوفا فأقبل
~~مسرعا معهم حتى دخل على سليمان عليه السلام فسأل سليمان من ارسله عما
~~احدث العفريت في طريقه فقال يا نبي الله كان يضحك في طريقه من الناس فقال
~~له سليمان عليه السلام ما رضيت بتمردك علي في ترك المجيىء الي هنا حتى
~~تسخر من الناس؟ قال يا نبي الله اني لم اسخر غير ان ضحكي كان تعجبا مما
~~اسمع وارى فقال له سليمان عليه السلام وما ذاك؟ قال اني مررت برجل على
~~شاطىء نهر ومعه بغلة يريد ان يسقيها فسقاها وملأ الجرة ثم اراد قضاء
~~حاجته فشد البغلة بأذن الجرة فجرت البغلة الجرة فكسرتها فضحكت من حمق
~~الرجل حيث توهم ان الجرة تمسك البغلة ومررت برجل جالس عند اسكاف يستعمله
~~في صلاح خف له فسمعته يشترط معه ان يصلحه بحيث يبقى معه اربع سنين ونسي
~~نزول الموت فضحكت من غفلته وجهله ومررت بعجوز تتكهن وتخبر الناس بما لا
~~يعلمون من خبر السماء وقد كنت عهدت رجلا دفن في موضع فراشها ذهبا كثيرا
~~في الدهور الماضية فرأيتها تموت جوعا وتحت فراشها ذهب كثير لا تعلم مكانه
~~فضحكت منها ومررت برجل في بعض المدن وكان به داء فيما قيل فأكل البصل
~~فبرىء من دائه فصار يتطبب للناس بالبصل فلا يأتيه احد يسأله عن علة إلا
~~أمره بأكل البصل وانه لا اضر منه حتى ان ضرره ليصل الى الدماغ فضحكت منه
~~ومررت ببعض الأسواق فرأيت الثوم وهو أفضل الأدوية كلها يكال كيلا ورأيت
~~الفلفل وهو احد السموم القاتلة يوزن وزنا فضحكت من ذلك ومررت بناس
~~يبتهلون الى الله سبحانه وتعالى يسألونه المغفرة والرحمة فمل منهم قوم
~~فقاموا فمروا وجاء آخرون وجلسوا فرأيت الرحمة قد نزلت عليهم فنالتهم رحمة
~~الله وحرم منها الذين قاموا فضحكت تعجبا للقضاء والقدر قالوا فقال له
~~سليمان عليه السلام هل علمت من كثرة تجاريبك وجولاتك في البحر شيئا تنحت
~~به هذه الجواهر فتلين ويسهل نحتها وثقبها؟ قال نعم يا نبي الله اعرف حجرا
~~ابيض ms5429 كاللبن يقال له السامور غير اني لا اعرف معدنه الذي هو فيه وليس في
~~الطير شيء هو أحيل من العقاب فمر بفراخه ان تجعل في الصندوق من معه يوما
~~وليلة ثم يسرح العقاب صباحا ويترك فراخه وقيل من زجاج ففعلوا فذهب العقاب
~~فجاء بالحجر بعد يوم وليلة وقد اتبعه جماعة من الجن فنقب به الصندوق حتى
~~وصل الى فراخه وأتت الجماعة بما يكفي واستعمل ذلك في أدوات الصناع فسهل
~~عليهم نحتهن من غير تصويت وهو حجر يستعمل في نقش الخواتم وثقب الجواهر
~~الى اليوم وهو ثمين عزيز وقيل قيل سليمان ان لزوبعة في جزيرة عينا يردها
~~في كل سبعة ايام فأتوها فنزحوها ثم صبوا فيها خمرا وجاء فلما ابصر الخمر
~~قال لها اما علمت انك اذا شربك صاحبك يظهر عليه عدوه لا اذوقك اليوم فذهب
~~ثم رجع لسبع آخر فجاء فقال كما قال فرجع وجاء لتمام احدى وعشرين مذ شرب
~~فقال لها اما علمتك تذهبين الهم فشرب منها فسكر فجاءوا فأوره الخاتم
~~فانطلق الى سليمان فقال لهم دلوني على بيض الهدهد فدلوه فاكب عليه زجاجة
~~فجاء الهدهد فكان يرى بيضه ولا يصله فانطلق فجاء بالماس ويسمى السامور
~~وهو الذي يثقب به اللؤلؤ والياقوت فوضعه على الزجاجة فقصمها نصفين ثم
~~اراد اخذه فأزعجوه فجاءوا بالماس الى سليمان فبنى عليه السلام المسجد
~~بالرخام الأبيض والأصفر والأخضر وقصصته الشياطين بأنواع الجواهر النفيسة
~~وقصصوا سقوفه وحيطانه باللؤلؤ والياقوت وسائر الجواهر وبسط ارضه بألواح
~~الفيروز فلم يكن يومئذ في الأرض بيت ابهى ولا انور من ذلك المسجد يضيء في
~~الظلمة كالقمر اذا كمل فلما فرغ منه جمع احبار بني اسرائيل واعلمهم انه
~~بناء لله عز وجل واتخذ ذلك اليوم الذي فرغ فيه عيدا لم يتخذ في الأرض
~~عيدا اعظم منه قط ولا من الأطعمة اكثر منه ذبح فيه الفا من الجزور وخمسة
~~وعشرين الفا معلوفة سمينة ومن الغنم اربع مائة الف شاة ومن العجائب ما
~~اتخذ سليمان ببيت المقدس ان بنى بيتا وطين حيطانه بالخضرة ms5430 فكان اذا جخله
~~مؤمن استبان خياله في ذلك الحائط ابيض واذا دخله الفاجر استبان خياله فيه
~~اسود فارتدع كثير من الناس عن الفجور والخيانة ونصب في زاوية من زوايا
~~المسجد عصى من ابنوس وكان من مسها من ابناء الأنبياء لم يضره مسها ومن
~~مسها من غيرهم احرقت يده ولما فرغ سليمان عليه السلام من بناء بيت المقدس
~~قرب قربانا على الصخرة ثم قال اللهم انك وهبت لي هذا الملك منا منك علي
~~وجعلتني خليفة في ارضك واكرمتني به من قبل ان اكون شيئا فلك الحمد اللهم
~~اني اسألك لمن دخل هذا المسجد خصالا فمن دخله وصلى فيه ركعتين مخلصا
~~فيهما خرج من ذنوبه كيوم ولدته امه ولا يدخله مستنيب الا تبت عليه ولا
~~خائف الا امنته ولا سقيم الا شفيته واذا اجبت دعوتي فاجعل لي علامته ان
~~تقبل قرباني فنزلت نار من السماء فسد ما بين الخافقين ثم امتد منها عنق
~~فاحتمل القربان وصعد به الى السماء فكان بيت المقدس على بناء سليمان عليه
~~السلام الى ان غزا بخت نصر بني اسرائيل فخرب بيت المقدس والقى فيه الجيف
~~وفلاءه بالتراب ونقل ما فيه من الذهب والفضة والجواهر الى بابل في العراق
~~وهو مملكته وكان خربا إلى أن بناه المسلمون.

# وتماثيل الصور صور الأنبياء والأولياء والصالحين والملائكة قال مجاهد من
~~نحاس وصفر وزجاج ورخام كانت تصور في المسجد ليراها الناس فيزداد في
~~العبادة ويعبدوا نحو عبادتهم قال الحسن وابو العالية لم يكن التصوير
~~يومئذ محرما وقيل كانوا يصورون له صور السباع والطير وغيرها ولم يكن
~~التصوير قيل محرما الا في هذه الشريعة المحمودة جعلنا الله من اهلها
~~ويجوز ان تكون تلك التصاوير تصاوير حيوان عاقل او غير عاقل لكن بلا روس
~~وذلك غير محرم او التصاوير غير الحيوان كالجبال والشجر وروي انه عملو له
~~اسدين في اسفل كرسيه ونسرين فوقه فإذا أراد ان يصعد بسط الاسدان له
~~ذراعيهما واذا قعد اضله النسران باجنحتهما وذلك بأعمال وحيل وعملوا له
~~الطواريس والعقبان والنسور ms5431 على درجات سريره وفوق كرسيه لكي يهابه من اراد
~~الدنو منه وفي عرائس القرآن امر سليمان عليه السلام الشياطين باتخاذ كرسي
~~يجلس عليه للقضاء واراد ان يكون بديعا مهولا بحيث لو رآه مبطل او شاهد
~~زور ارتاع قالوا فعملوا له كرسيا من انياب الفيلة ووفصوصه بالياقوت
~~واللؤلؤ والزبرجد وأنواع الجواهر وسفوه بأربع نخلات من ذهب شماريخها
~~الياقوت الاحمر والزبرجد الاخضرعلى رأس نخلتين منهما طاووسين من ذهب وعلى
~~رأس الاخرين نسران من ذهب بعضها مقابل بعض وجعلوا من جانب الكرسي اسودا
~~من الذهب على رأس كل واحد منها عمود من الزمرد الاخضر وقد عقدوا على
~~النخلات اشجار عنب من الذهب الاحمر واتخذوا عناقيدها من الياقوت الاحمر
~~وكان سليمان عليه السلام اذا راد صعوده وضع قدميه على الدرجة السفلى
~~فيستدير الكرسي كدوران الرحى المسرعة وتنشر تلك الاطيار اجنحتها وبسط
~~الاسدان ايديهما ويضربان الارض بأذنابهما وكذا يفعل في كل درجة واذا
~~استوى باعلاه اخذ النسران اللذان على النخلتين تاج سليمان عليه السلام
~~فوضعاه على رأسه ثم يستدير الكرسي بما فيه ويدور معه النسران والطاووسان
~~والاسدان مائلا بروسهما الى سليمان عليه السلام ينضحان عليه اجوافهما
~~المسك والعنبر ثم تتناول حمامة من ذهب قائمة على عمود من جوهر من اعمدة
~~الكرسي التوراة فتفتحها لسليمان عليه السلام يقرأها على الناس فيدعوهم
~~الى فصل القضاء ويجلس عظماء بني اسرائيل على كراسي الذهب مفصصة بالجواهر
~~وهي الف كرسي عن يمينه وعظماء الجن عن يساره على الف كرسي ثم تحف به
~~الطير تظلله ويقدم الناس اليه للقضاء فاذا ادعى البينة وتقدمت الشهود
~~لاقامة الشهادة دار الكرسي بما فيه من جميع ما حوله دوران الرحى المسرعة
~~قال معاوية ووهب ابن منبه ما الذي كان يدير ذلك الكرسي؟.

# قالوا بلبلان عظيمان من ذهب وذلك الكرسي مما عمله صخر الجني قالوا واذا
~~دار الكرسي بط الاسدان ايديهما يضربان الارض باذنابهما وينشر النسران
~~والطواويس اجنحتهما فتفزع الشهود ويدخلهم من ذلك رعب شديد فلا يشهدون الا
~~بحق ولما توفي سليمان حمله بخت نصر الى ms5432 انطاكية فأراد الصعود عليه ولم
~~يكن له علم بالصعود عليه ولا باحوا له ولما وضع قدمه على الدرجة رفع
~~الاسد يده اليمنى فضرب ساقه ضربة شديدة دقها وادمتها فلم يزل يعرج منها
~~ويتوجع حتى مات وبقي الكرسي بانطاكية حتى غزاهم ملك من ملوك الشام يسمى
~~كراسي بن سعد ان فهزم خليفة بخت نصر ورد الكرسي الى بيت المقدس فلم يستطع
~~احد من الملوك الجلوس عليه والاستمتاع به فوضع تحت الصخرة فغاب ولم يعرف
~~له خبر ولا عرف اين هو الى الآن انتهى وفي قصة تميم بن حبيب الداري او
~~غيرها ان سليمان ممدود على ذلك الكرسي بيده خاتمه في قرب البحر المحيط او
~~في جزيرة منه وفي اخبار القصاصين ان بيننا وبينه سبعة ابحر.

# { وجفان } جمع جنة وهي النعمة. { كالجواب } جمع جابية وهي الحوض الكبير
~~اعني البركة سميت جابية لانها تجبي الماء اعني تجمعه واصل ذلك وصف ثم
~~تغلبت عليه الاسمية ويجوز ابقاءه على الوصفية فيكون اسناد الجبى اليها
~~مجازا وقرىء بحذف الياء اكتفاء بالكسرة قيل انه كان يقعد على الجفنة
~~الواحدة منهن الف رجل يأكلون وياء الجوابي اثبتها ابن كثير في الوصل
~~والوقف وورش وابو عمرو في الوصل. { وقدور } برم. { راسيات } ثابتات لا
~~يحملن لثقلهن ولهن ارجل ليتجافين عن الارض لايقاد النار تحتهن وقيل ركبن
~~على اثاف وانما يصعد اليهن بالسلاليم لعظمهن فلا يمكن انزالهن عن الاثافي
~~وكانت باليمن. { اعملوا } اي قلنا اعملوا. { آل } يا آل. { داود }
~~الاعمال الصالحة. { شكرا } مفعول لاجله اي لشكر نعمائي او مفعول مطلق على
~~حد جلست قعودا او على حذف مضاف اي عمل شكر على ان العمل باق على المصدرية
~~او حال اي ذوي شكرا وشاكرين والمفعول به في ذلك كله مقدر كما رأيت او
~~شكرا مفعول به كأنه قيل أوجدوا شكرا فان عمل الشيء ايجاد له او مفعول به
~~على حذف مضاف اي اعملوا عمل شكر على ان العمل هو ما يعمل وفي الآية دليل
~~على ان الطاعة يجب ان تؤدىء على طريق ms5433 الشكر اي اعراب اعربت شكرا ولا تختص
~~الدلالة بالاعراب الاول كما قد يتوهم من عبارة بعض العلماء وآل داود اهل
~~بيته كسليمان قال ثابت البناني كان داود عليه السلام بعد؟؟؟؟؟ بالعمل
~~شكرا قدر جزاء ساعات الليل والنهار على أهله فلم تكن تاتي ساعة الا
~~وانسان من الله قائم يصلي، وقيل المراد بآل داود نفسه وكان يأكل الشعير
~~ويطعم اهله والمساكين الطعام الجيد وما شبع قط فقيل له فقال اخاف ان انسى
~~الجائع.

# " وعن النبي صلى الله عليه وسلم انه صع المنبر وقرأ { اعملوا آل داود
~~شكرا } وقال " ثلاث من اوتيهن فقد اوتى مقل ما اوتى داود "

# وفي رواية

# " فقد اوتى العمل شكرا العدل في الرضى والغضب والقصد في الفقر والغنى
~~وخشية الله في السر والعلانية "

# وفي رواية

# " وذكر الله في السر والعلانية ".

# { وقليل من عبادي } وقرأ حمزة بإسكان الياء. { الشكور } هذا من كلام
~~الله سبحانه وتعالى لسيدنا محمد صلى الله عليه وسيلم ويحتمل ان يكون من
~~كلام الله عز وجل لسيدنا داود عليه السلام والشكور من شغل قلبه ولسانه
~~وجوارحه بالطاعة في أكثر اوقاته على قدر طاقته وليس من فعل هذا مؤديا
~~بالحق النعمة لان توفيقه الى ذلك نعمة وهكذا بتسلسل ولذا قيل الشكور من
~~يرى عجزه عن الشكر. وعن السدي هو من يشكر على الشكر كما قال الشاعر

# اذا كان شكري نعمة الله نعمة  علي له في مثلها يجب الشكر  فكيف بلوغ
~~الشكر الا بمنه  وان طالت الايام واتصل العمر   فان مس بالسراء عم سرورها
~~وان مس بالضراء رادفها الاجر  وما منهما الا له فيه نعمة  تضيق به
~~الاوهام والبر والبحر

# وقال الآخر

# لك الحمد مولانا على كل نعمة  ومن جملة النعماء قولي لك الحمد  فلا حمد
~~الا ان تمن بنعمة  تعاليت لا يقوى على حمدك العبد

# وقال الآخر

# لك الحمد مولانا على ما هديتنا  وديننا دينا حنيفا مطهرا  واروثتنا بعد
~~الجهالة حكمة  وعلما مبينا للقلوب منورا  وكم نعمة البستنيها جليلة  سترت
~~بها ذاعيلة فتسترا   وكم كربة فرجتها وعظيمة ms5434  دفعت وكم يسرت ما قد تعمرا

# وقال الآخر

# الهي لك الحمد الذي انت اصله  على نعم ما كنت قط لها أهلا

# وقال الآخر

# لك الحمد حمدا لا انتهاء لطوله على من اوليتها فاولت

# وعن ابن عباس الشكور من يشكر على احواله كلها. قال ابن عطا الله من لم
~~يشكر النعم فقد تعرض لزوالها ومن شكرها فقد قيدها بعقالها وفي الحكم
~~الفاروقية لا تغفل عن شكر الصنائع وسرعة استرجاع الودائع وفيها يا ميتا
~~نشر من قبل العدم بحكم الجود والكرم لا تنس سوالف العهود والذمم اذكر
~~أعهد الايجاد وذمة الاحسان والأرفاد وحال الاصداه والايراد وفاتحة المدار
~~وخاتمة المعاد وفيها يا دائم الغفلة عن عظمة ربه امعن النظر في عجائب
~~صنعه والتفكر في غرائب حكمته اين شكر ما افاض عليك من ملابس احسانه ونعمه
~~يا ذا الفطنة اغتنم نعمة المهلة وفرصة المكنة وخلسة السلام قبل حلول
~~الحسرة والندامة. وسمع عمر - رضي الله عنه - رجلا يقول اللهم اجعلني من
~~القليل فقال عمر ما هذا الدعاء فقال الرجل اني سمعت الله يقول وقليل من
~~عبادي الشكور فأنا اريد ان يجعلني من ذلك القليل فقال عمر كل الناس اعلم
~~من عمر.

### || [34.14]

# { فلما قضينا } انزلنا. { عليه } على سليمان. { الموت ما دلهم } اي ماد
~~الجن وقيل الانس والجن. { على موته إلا دابة الأرض } هو مصدر أرضت الخشبة
~~بالبناء للمفعول اي اكلتها الدابة التي تأكلها فاضافة دابة إليه لانه
~~فعلها وليس الارض هو الارض التي يمشى عليها والدابة هي الارضة بفتح
~~الهمزة والراء وقد نسكن الراء لا تضم الهمزة واسكان الراء ويقال لها
~~السرقة وهي التي تأكل الخشب وقرىء { فلما قضى عليه الموت } اي قضى الله
~~وقرىء { الا دابة الأرض } بفتح الراء وهو مطاوعة الخشبة لتلك الدابة
~~المسماة بالارضة بالتاء اعني تأثرها بها يقال أكلت الارضة الخشبة ارضا
~~فارضت الخشبة ارضا كما يقال أكلت الدودة الاسنان أكلا فأكلت الاسنان
~~أكلا. { تأكل منساته } بألف خالصة بدل من همزة في قراءة نافع وابي عمرو،
~~وقرأ ابن ذكوان بهمزة ساكنة ms5435 والباقون بهمزة مفتوحة وحمزة اذا وقف جعلها
~~بين بين على اصله وقرىء { منسأته } بألف فهمزة كما يقال ميضأة وميضاءة
~~بهمزة بعد الف وتركها وهي الموضع الذي يتوضى فيه والمراد العصا لانه
~~ينسائها اي يطرد ويزجر بها ونسأت البعير طردته واخرته وقرىء بفتح الميم
~~وتخفيف الهمزة بقلبها الفا وحذفها وبكسر الميم وحذف الالف فتتصل السين
~~بالتاء وقرىء { منساته } على ان من حرف جر وساءة مجرور وهي طرف العصا.
~~قال جار الله سميت بساءة القوس على الاستعارة وفيها لغتان كقولهم قحة
~~وقمة انتهى. قال الاستاذ قدس الله سره فلان عربي قح اي محض وعربيته قحة
~~اي محضة وكل محض خالص فهو قح ورجل قح جاف لئيم كأنه خالص في اباه واللئوم
~~وقح عظيم الكرم ولغتا القحة بضم القاف وكسرها وفي القاموس وقول الفراء
~~يجوز يعني في الاية من ساته بفصل من على أنه حرف جر والساة لغة في سية
~~القوس فيه بعد وتعجرف. وذكر جار الله ان تخفف المنسأة بقلب الهمزة الف
~~وبحذفها ليس بقياس وان القياس في التخفيف اخراج الهمزة بين بين وانه قرىء
~~{ اكلت منساته } وجملة تأكل او أكلت حال. { فلما خر } ميتا او وقع للارض
~~بانكسار العصا الكل الارضة إياها وكان متكئا عليها. { تبينت الجن } علمت
~~واصله العلم بعد بحث وتطلع يقال تبين زيد الامر اي علمه بعد تشوف له. {
~~ان } مخففة واسمها ضمير الشان. { لو } حرف امتناع. { كانوا يعلمون الغيب
~~ما لبثوا في العذاب المهين } وكل ذلك خبر لان ويقدر المصدر منه ويضاف
~~اليه. اسم دال على السلب يكون هذا المضاف مفعولا به لتبين اي تبينت الحق
~~عدم لبثهم في العذاب المهين لو كانوا يعلمون الغيب، ويجوز ان يكون تبينت
~~بمعنى انكشفت وظهرت والاسم على السلب بدل اشتمال من الجن.

# قال ابن هشام قالت جماعة في الآية حذف مضافين اي علمت ضعفاء الجن ان لو
~~كان روساءهم، وهنا معنى حسن الا ان فيه حذف مضافين لم يظهر الدليل عليهما
~~والاولى ان نبين بمعنى وضح وان وصلتها بدل اشتمال ms5436 من الجن انتهى. وقرأ
~~أبي { تبيت الإنس ان لو كانوا } اي ان لو كان الجن. وقرأ الضحاك { تباينت
~~الانس } اي تفارقت على ان لو كان الجن الخ واعلم بعضهم بعضا ان لو كان
~~الجن الخ. وقرأ ابن مسعود { تبينت الانس ان الجن لو كانوا } ، وقرأ يعقوب
~~{ تبينت الجن } بالبناء للمفعول لان المبين في المعنى هو البدل لو على ان
~~المعنى اعلمتهم الانس بان لو كانوا الخ، والمهين الموقع في الهوان والذل
~~وكانت الضعفاء من الانس والجن يصدقون من ادعى علم الغيب من الجن وبعض
~~الجن والإنس التبس عليهم الامر والذين يدعون الغيب هم كبار الجن وربما
~~ادعاء غيرهم فذكر الله سبحانه وتعالى انه يتبين الجن والانس ان من يدعي
~~الغيب من الجن كاذب وانهم لو علموا الغيب ما لبثوا في العذاب المهين
~~يظنون ان سليمان حي وما بينهم وبينه إلا زجاج شفاف وهلا علموا بموته
~~فيتركوا الخدمة وهي المراد بالعذاب المهين، وان قيل المراد بالجن من يدعي
~~الغيب منهم جاز التفسير المذكور وجاز التفسر للتهكم بهم وذلك انهم ولو
~~ادعوا الغيب قد علموا انهم كاذبون كما نتهكم بمدعي الباطل اذا دحضت حجة
~~فتقول له هل تبين انك مبطل وانت تعلم انه لم يزل لذلك متبينا. وقيل الجن
~~جمهور الجن والخدمة منهم والضمير لكبراءهم وهم الذين يدعون علم الغيب
~~لاتباعهم من الجن والانس. روي انه كان من عادة سليمان ان يعتكف في مسجد
~~ببيت المقدس المدد الطوال السنة والسنتين والشهر والشهرين واقل واكثر
~~ومعه طعامه وشرابه. قال ابن مسعود وابن عباس - رضي الله عنهما - ان
~~سليمان عليه السلام لما احس بقرب أجله جد في العبادة وجاءه ملك الموت
~~واخبره انه امر بقبض روحه وانه لم يبق له الا مدة يسيرة. وروي انه لما
~~دنا اجله لم يصيح الا راى في محراب بيت المقدس شجرة نابتة قد انطقها الله
~~فيسألها ما اسمك فتقول كذا ويقول لأي شيء انت؟، فتقول لكذا ويغرسها ويكتب
~~ما يداوي بها حتى اصبح ذات يوم فرأى الخروبة فسألها ms5437 فقال نبتت الخراب هذا
~~المسجد فقال ما كان الله ليخربه وانا حي انت التي على وجهك هلاكي وخراب
~~بيت المقدس فنزعها وغرسها في حائظ له ثم قال اللهم اعم على الجن موتي
~~حتى يعلم الناس ان الجن لا يعلمون الغيب ويتمموا بناء بيتك وكان مبنيا في
~~موضع قسطاط موسى وكانوا يخبرون الانس انهم يعلمون من الغيب اشياء ويعلمون
~~ما في غد وذلك انهم يسترقون السمع ويموهون على الناس وقال لملك الموت اذا
~~أمرت بي فاعلمني فقال أمرت بك وقد بقيت من عمرك ساعة فدعى الشياطين فبنوا
~~عليه صرحا من زجاج لا باب له فقام يصلي متكيا على عصاه فمات قائما، وقيل
~~كان في الصرح كوي بين يديه ومن خلفه ودام قائما ميتا متكيا على العصا
~~بحيث يتماسك ولا يقع وكانت الشياطين تجتمع حول محرابه اينما صلى فلم يكن
~~شيطان ينظر اليه في صلاته الا احترق وبقيت الجن تعمل الاعمال الشاقة التي
~~تعمل في حياته عاما كاملا وينظرون اليه يحسوبه حيا ولا ينكرون احتباسه عن
~~الناس لطول صلاته وانقطاعه عن الناس المدد الطوال قبل ذلك حتى اكلت
~~الأرضة عصاه فانكسرت فوقع فعلموا بموته.

# قال ابن عباس فشكرت الجن الارضة وقالوا لها لو كنت تأكلين لاتيناك بأطيب
~~الطعام والشراب ولكن سننقل اليك الماء والطين فهم ينقلون ذلك اليها حيث
~~كانت شكرا لها في جوف الخشب. وروي انه مر به شيطان فلم يسمع صوته ثم رجع
~~فلم يسمع فنظره فاذا هو ملقي على الارض إلقاء الميت وكان ذلك بسبب إنكسار
~~العصاء به لأكل الأرضة فالدليل الارضة فلا يرد على هذا القول ان الله
~~سبحانه اخبرنا انه ما دلهم على موته الا دابة الارض وايضا يحتمل على بعد
~~ان يكون المعنى ما دلهم على مدة موته إلا دابة الارض كما روي انهم بعد
~~ذلك فتحوا عليه وتيقنوا موته وكان موته فجأة وأرادوا أن يعرفوا وقت موته
~~فوضعوا الارضة التي وجدوها أكلت العصا على العصا يوما وليلة فراوا ما
~~اكلت وحسبوا ذلك لنحو فوجده قد ms5438 مات منذ سنة وكان عمره ثلاث وخمسين سنة
~~وملك وهو ابن ثلاث عشرة سنة وبقي في ملكه اربعين سنة. قيل وكان بقاءهم في
~~العذاب المهين عاما عوضا عن الاربعين يوما التي تلف عنه خاتمه فيها، وفي
~~رواية ان سليمان عليه السلام قال ذات يوم لأصحابه قد أتاني الله من الملك
~~ما ترون ما مر علي يوم في ملكي بحيث صفا لي من الكدر وقد احببت ان يكون
~~لي يوم واحد يصفو لي الى الليل ولا أغنم فيه ولكن ذلك اليوم غد فدخل قصره
~~في الغد واغلق أبوابها ومنع الناس من الدخول عليه ورفع الأحبار اليه
~~أملا يسمع شيئا ثم اخذ عصاه بيده وصعد فوق قصره واتكأ عليها فنظر في
~~مملكته اذ نظر الى شاب حسن الوجه عليه ثياب بيض خرج عليه من جانب القصر
~~فقال السلام عليك يا نبي الله فقال وعليك السلام كيف دخلت هذا القصر وقد
~~منعت من دخوله؟، اما منعك الحجاب والبواب؟، ما هبتني حيث دخلت قصري بغير
~~أذني؟ فقال الذي لا يحجبني حاجب ولا يدفعني بواب ولا أهاب الملوك ولا
~~اقبل الرشا وما كنت ادخل هذا القصر بغير اذن فقال سليمان عليه السلام فمن
~~أذن لك في دخوله؟ فقال فارتعد سليمان عليه السلام وعلم انه ملك الموت
~~فقال له انت ملك الموت؟ فقال نعم قال فلم جئت؟ قال جيئت لأقبض روحك.

# قال يا ملك الموت هذا يوم أردت ان يصفو لي ولا أسمع فيه ما يغمني. قال
~~انك اردت يوما يصفو لك فيه عيشك حتى لا تغنم فيه وذلك اليوم لم يخلق في
~~الدنيا فارض بقضاء ربك فإنه لا مرد له. قال فامض لما أمرت به. فقبض ملك
~~الموت روحه وهو منتكيء على عصاه. وروى انه لما رد اليه ملكه بعد نزعه عنه
~~استعمل الشياطين في عمل المحاريب والتماثيل والجفان والقدور وغير ذلك
~~وحمل الحجارة الثقيلة فجاءهم ابليس فقال كيف انتم؟ فقال ما لنا طاقة لما
~~نحن فيه. قال تذهبون حاملين وترجعون فراغا؟ قالوا نعم. قال ms5439 فأنتم في
~~راحة، فابلغت له الريح ذلك فأمرهم بالحمل ذاهبين وراجعين فقال لهم ابليس
~~تنامون بالليل؟ قالوا نعم. قال فأنتم في راحة، فأبلغت اليه الريح ذلك
~~فأمرهم بالعمل ليلا ونهارا فشكوا الى ابليس فقال لهم أوقد فعلها؟ قالوا
~~نعم. قال فتوقعوا الفرج فقد بلغ الامر منتهاء فما لبثوا الا يسيرا.

### || [34.15]

# { لقد كان لسبأ } هم أولاد سبأ بن يشحب بن يعرب بن قحطان سميت أولاده
~~بإسمه وصرف الاعتبار الاولاد والقوم او نحو ذلك او لأن المراد به الأب
~~فيقدر مضاف اي أولاد سبأ وفتح ابن كثير وابو عمر وهمرته منعا من الصرف
~~مراعاة المعنى القبيلة وعن ابن كثير قلب همزته ألفا مع عدم التنوين رواه
~~بعض تلاميذه، ولعل ابن كثير أخرج الهمزة بين بين فتوهم هذا التلميذ انه
~~أبدلها الفا. وقيل سبأ لامرأة ملكتهم، وقيل إسم لبلدهم وسموا به، وما
~~ذكرته اولا هو قول الجمهور. قال فروة ابن مسيك نزل في سبا ما نزل فقال
~~رجل يا رسول الله وما سبأ أرض او امرأة؟. قال ليس بأرض ولا امرأة ولكنه
~~رجل ولد عشرة من العرب تيامن منه ستة الازد والاشعريون وحمير وكندة ومدحج
~~وانمار. قال رجل وما انمار يا رسول الله؟. قال الذين منهم ختعم ويجيلة
~~وتشاءم منهم اربعة لخم وجذام وغسان وعاملة، وفي القاموس وسبأ كجبل ويمنع
~~بلدة بلقيس ولقب انب بشخب بن يعرب واسمه عبد شمس بجميع قبايل اليمن عامة
~~انتهى. وقوله يمنع معناه صرفه. { في مساكنهم } جمع مسكن وهي باليمن ويقال
~~لها مارب بينها وبين صنعا ثلاثة ايام وقراء حمزة وحفص في مسكنهم بفتح
~~الكاف والافراد وكذا قراء الكسائي بالافراد لكن يكسر الكاف على خلاف
~~القياس لان مضارعه مضموم العين وقياس اسم المكان كالزمان والمصدر فتح
~~العين اذا فتحت في المضارع او ضمت ومسكنهم بلدهم او مسكن كل واحد منهم. {
~~آية } علامة تدل على وجود الصانع المختار وانه قادر على ما بداه من
~~الامور العجيبة مثيب معاقب اخذه بعضد الاية التي اظهرها على يد داود
~~والتي ظهرها ms5440 على يد سليمان عليهما السلام. { جنتان } بدل آية او خبر
~~لمحذوف اي هي جنتان ويدل له قراءة جنتين بالنصب على المفعولية لمحذوف على
~~المدح وانما جعل الجنتين آية باعتبار قصتهما واعراض اهلهما عن الشكر
~~عليهما وليس المراد بهما بستانين فقط بل جماعتان من البساتين. { عن يمين
~~} جماعة عن يمين بلدهم. { وشمال } اي وجماعة عن شماله كل واحدة من
~~الجماعتين في تقاربهما وتضامهما كانهما جنة واحدة ويعتبر يمين بلدهم حين
~~الخروج منه وقيل المراد يمين وادبهم وشماله كان لهم واذا حاطت به الجنتان
~~ويحتمل ان يكون المراد بستاني كل رجل منهم عن يمين مسكنه وشماله. { كلوا
~~من رزق ربكم واشكروا له } اي قيل لهم كلوا او قلنا لهم كلوا او قال لهم
~~انبياءهم كلوا او قال لهم لسان الحال او هم احقاء ان يقال لهم ذلك
~~والمراد بالرزق ثمر الجنتين والهاء في له عائدة الى الرب سبحانه وتعالى.

# { بلدة } اي بلدتكم بلدة. { طيبة } ثمرة ليست بسيخة لا بعوض فيها ولا
~~قملة ولا برغوث ولا ذباب ولا حية ولا عقرب ولا شيء من الهوام ويجيء الرجل
~~من غيرها بقمل في ثوبه فيموت لكون هواها طيبا وكانت اخصب البلاد واطيبها
~~الاتصيبا الافة من نحو جراد وفساد ثمار او غير ذلك. قال ابن عباس تخرج
~~المرأة على رأسها المكتل وتعمل بيدها شغلها كغزل وتسير بين الشجر فيمتلى
~~بما يتساقط من الثمار من غير ان تجنيها. { ورب } اي وربكم رب او وهو رب.
~~{ غفور } لذنوب من يشكره وقرى بنصب بلدة طيبة ورب غفور على المدح او على
~~ان بلدة مفعول لا شكروا وله متعلق باشكروا كما في قراءة الرفع وفي الوجه
~~الاول من النصب او حال من بلدة المنصوب وقوله وربما غفورا على تقدير
~~واشكروا ربا غفورا والتنكير للتظغيم.

### || [34.16]

# { فأعرضوا } عن الفكر وكفروا وقالوا لانبياءهم لما ذكروهم بنعم الله
~~ادعوه ليجبها عنها. { فأرسلنا عليهم سيل العرم } أي سيل الامر الصعب يقال
~~عرم الرجل فهو عرم وعارم سات خلقه او سهل المطر الشديد او الفار ms5441 نسب
~~السيل للفار لانه ثقب السد الذي حبسه. روي ان بلقيس ضربت لهم سدا مرصوصا
~~بحجارة مركبة من جبل لاخر حبست به ماء الانهار والعيون وجعلت فيه كوي على
~~مقدار ما يحتاجون اليه في صرف الماء لصقبهم او العرم جمع عرمه وهي
~~الحجارة المركومة وكل مركوم عرمة وقيل العرم اسم واذ جاء السيل من قبله
~~وكان ذلك بين سيدنا عيسى وسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم. وروي ان الله
~~بعث اليهم ثلاثة عشر نبيا يدعونهم إلى الله ويذكرونهم نعمته عليهم
~~فكذبوهم فقالوا ما نعرف لله نعمة فسلط الله عليهم فارا يسمى الخلد خرب
~~سدهم من أسلفه فاغرقوهم واموالهم وكان من صخر وقار قيل كانوا قبل ذلك
~~يقتتلون على ماء واديهم فحبسته بلقيس بين الجبلين وجعل له ثلاثة ابواب
~~بعضها فوق بعض وبنت دونه بركة وجعلت فيه اثنى عشر مخرجا على عدة انهارهم
~~يفتحونها اذا احتاجوا إلى الماء ويسدونها اذا استغنوا فاذا جاء المطر
~~اجتمع اليهم ماء اودية اليمن واحتبس وراء السد فتأمر بفتح الاعلى فيجري
~~ماءه الى البركة ثم يسقون من الباب الثاني تحته ثم من الثالث الاسفل فلا
~~ينفذ حتى يجيء ماء السنة الاخرى. قال وهب وجدوا في علمهم فيما زعموا ان
~~تخرب سدهم فارة فلم يتركوا فرجة بين حجرين الا ربطوا عندها هرة وجاء فارة
~~حمراء كبيرة الى هرة منهن فتأخرت الهرة فدخلت الفارة في الفرجة فأوهنت
~~السد للسيل وهم يعلمون ولما جاء السيل وجد خلالا فابتلع السد واغرقهم
~~واموالهم وادخل الرمل بيوتهم فتفرق من لم يمت وقيل ما غرق الا قليل منهم
~~والعرب تضرب المثل بتفرقهم تقول تفرقوا ايادي سبأ وذهبوا أيدي سبأ اي
~~تفرقا مثل تفرق أولاد سبأ. وقيل سيل العرم سيل الامر الشديد وكان من ماء
~~أحمر أرسله الله عليهم من حيث شاء وذكر بعضهم ان ذلك السد كان اخر الوادي
~~وجنتهم وتشرب من فيضة وكانت بجنبه وان بانيه بلقيس وقيل حمير ابو القبائل
~~اليمنية وان الله سبحانه بعث اليهم جرذا وهو نوع من الفار ms5442 وكان اعمى وأنه
~~توالد في السد وخرقه شيئا بعد شيء وان الماء اهلك كثيرا ممن لم يمكنه
~~الفرار وان ابن عباس فسر العرم بالشديد وان عياضا قال كأنه صفة للسيل وان
~~الاضافة الى الصفة مبالغة وانها كثيرة وذكر بعضهم ان ذلك السد رد الماء
~~نحو فرسخين وان الله سبحانه بعث اليهم اثنى عشر نبيا فكذبوهم وان ماء
~~السد اهلكهم جميعا الا شيخا وامرأة كاهنة وحمارة وان الكاهنة اخبرت
~~الحاكم عليهم واسمه عمر وان الجرذان تهدم السد ويهلك الماء البلد فارحلوا
~~قبل نزول البلاء فسار الى السد ونظر فبينما هو ينظر اذ راى الجرذان تثقب
~~السد ورأى مقدمها جرذا احمر كبيرا قد رمى بحجر من السد في الماء لا يرفعه
~~مائة رجل فقال ان الكاهنة صادقة واخبر اهله وامرهم بكتم الامر ثم قال الى
~~مجلس حكمه والتفت الى ابن عم له كان قد اطلعه على الامر وقال له اريد منك
~~ان تلطمني في مجلس الحكم بين العرب واعطيك كذا وكذا فلطمه فقام عمر وقال
~~اني لا اسكن التي الطم فيها من يشتري مالي من ارض واشجار ودور؟ فابوا
~~عليه الذهاب فصمم فاشتروها بأغلا ثمن ورحل الى بعض بلاد اليمن وما مضى
~~بعده شهر الا وقد انفتح السد وغرقت الارض وذكر بعضهم ان تلك الدابة التي
~~خربت السد ليس لها عينان ولها نابان تحفر بهما.

# { وبدلناهم بجنتيهم } تثنية جنة وهما الجنتان المذكورتان. { جنتين }
~~حقيرتين. { ذواتي أكل } بضم ياء التثنية نقلا من همزة اكل وغير ورش يسكن
~~الياء ويضم همزة اكل ويثبتها والاكل بضم الهمزة ما يؤكل واسكان الكاف
~~قراءة وابن كثير وضمها غيرهما. { خمط } اي مر بشيع وبالنظر لهذا المعنى
~~صح ان يكون نعتا ولك ان تقول هو بدل أو بيان من أكل على حذف مضاف اي
~~ذواتي اكل اكل خمط واضاف ابو عمروا اكل لخمط. قال ابن عباس الخمط شجر
~~الاراك. وقيل كل شجرة لها شوك وثمرها كرية الطعم بمرارته وحموضته او غير
~~ذلك فهي خمط. وقال ابو عبيدة كل شجرة ms5443 ذات شوك وقال الزجاج كل نبت أخذ
~~طعما من مرارة حتى لا يمكن اكله وقيل شجرة يقال لها فسوة الظبع على صورة
~~الخشخاش. { واثل } شجر يشبه الطرفاء لكنه اعظم منه وقيل نوع من الطرفاء
~~ولا ثمر له فهو معطوف على اكل لا على خمط. { وشي } عطف على اثل او اكل
~~ولا يمنع من ذلك كونه له ثمر ويجوز عطفه على خمط. { من سدر قليل } وصف
~~الصدر وهو شجر النبق بالقلة لان ثمره وهو النبق طيب حتى انه قد يغرس في
~~الاجنة فكأنه قيل ما أعطيناهم مما هو طيب بعض طيب الا قليلا اشار الى بعض
~~ما ذكره الحسن وتسميت البدل جنتين للمشاكلة وفيها ضرب من التهكم فان ذلك
~~لا يكون قيمة للجنتين اللتين عن يمين وشمال ولا يقرب القيامة بعض قرب
~~ظاهر التبديل ان بعضهم بقي في تلك الارض او معظمهم ومن قال هلكوا كلهم
~~الا رجلا وامرأة فمعنى التبديل عنه ازالة الجنتين الطيبتين وجعل هاتين
~~الجنتين الحقيرتين بدلهما بدون ان ينتفع به وهو خلاف ما مر الرمز اليه عن
~~الحسن من انه قلل السدر لانه اكرم ما بدلوا وقرىء { اثلا وشيئا } بالنصب
~~عطفا على جنتين.

### || [34.17]

# { ذلك } التبديل هو مفعول مطلق للفعل بعده من قوله. { جزيناهم } وقدم
~~التعظيم لا للحصر او هو مفعول به او منصوب على نزع الخافض او مبتدأ محذوف
~~الرابط اي جزيناهم اياه وهذه الاوجه على ان الاشارة المذكورة من الخمط
~~والاثل والشيء القليل من السدر لا للتبديل. { بما كفروا } سبب كفرهم
~~النعمة وبالرسل. { وهل نجازي } بمثل ذلك. { إلا الكفور } الا المبالغ في
~~كفران النعم او الكفر بالرسل والجزاء هنا خاص بالكافر وهو العقاب وليس من
~~الجزاء الذي هو بمعنى المكافأة على الفعل سواء كان خيرا لفاعل الاحسان او
~~شرا؟؟؟؟ والجزاء الذي يجازي به الكفور عذاب الاخرة وهو نظير ذلك الجزاء
~~في ان كلا منهما مؤلم كأنه قيل لا يعاقب بمثل ذلك الا الكفور لانه ان عمل
~~حسنة فقد احبطت واما المؤمن فتكفر سيئاته بحسناته فيجوز ms5444 ان يراد
~~بالمجازاة مطلق العقاب والآية من باب التذييل الذي لم يخرج مخرج المثل
~~وهو تعقيب الجملة بجملة مشتملة على معناها غير مستقلة بافادة المراد بل
~~تتوقف على ما مثلها ان قلنا المراد هل يجازي ذلك الجزء لمن بالغ في
~~العناد والكفر ويجوز ان تكون من التذييل الذي خرج مخرج المثل وهو كالاول
~~الا ان الجملة الثانية تكون مستقلة كلية جارية مجرى المثل في كثرة
~~الاستعمال وذلك اذا قلنا المراد بالمجازاة مطلق المعاقبة او اريد بالكفور
~~العامل لكن عبر عنه بالكفور ليطابق قوله { الذين كفروا } وهذا ان اريد
~~ايضا بالمجازاة مطلق المعاقبة وقرىء { وهل يجزي } باسكان الجيم والبناء
~~للمفعول وقرىء { هل يجازي } بالتحتية على ان الضمير لله ونصب الكفور،
~~وقرىء { هل يجزى } كذلك لكن باسكان الجيم وقرأ حمزة والكسائي ويعقوب وحفص
~~{ نجازي } بالنون ونصب الكفور.

### || [34.18]

# { وجعلنا بينهم وبين القرى التي باركنا فيها } على اهلها بالماء والشجر
~~وهي قرى الشام التي يسيرون اليها بالتجارة. { قرى ظاهرة } ترى كل واحدة
~~من التي تليها او ظاهرة لمن يمشي في الطريق لا تخفى عنه يقيل في قرية
~~ويبيت في اخرى حتى يصل الشام ولا يحتاج الى حمل زاد وكانت اربعة الاف
~~وسبعمائة قرية متصلة من سبأ الى الشام لا يحملون طعاما ولا شرابا ولا
~~يخافون عدوا وقيل معنى كونها ظاهرة ظهورها للعين لكونها في الاكام وهي
~~افضل القرى. وقال عياض الذي يظهر لي ان معنى ظاهرة خارجة عن المدن وهي
~~عبارة عن القرى الصغار التي هي في ظواهر المدن. { وقدرنا فيها السير }
~~يسيرون مقدار نصف يوم فيصلون قرية فيها ماء وشجر وما يحتاجون ويبيتون في
~~اخرى كذلك كما مر. { سيروا } اي قيل لهم سيروا او قلنا لهم سيروا او قال
~~الله لهم سيروا او قال لهم لسان الحال سيروا. { فيها ليالي وإياما آمنين
~~} من آفات السفر كخوف عدو وجوع وعطش وانقطاع اي سير ما فيها ليلا ونهارا
~~لا يختلف عليكم الامر باختلاف الليل والنهار تأمنون فيها ليلا كما تأمنون
~~نهارا وذلك مسيرة اربعة ms5445 اشهر لو لقي الرجل قاتل ابيه لم يحركه او سيروا
~~فيها آمنين وان سفركم مدة سفركم وامتدت اياما وليالي او سيروا فيها
~~لياليكم وايامكم مدة اعماركم فما لكم فيها إلا الأمن وفي الموضعين ظرفية
~~مجازية او بمعنى بين والضمير للقرى فيها.

### || [34.19]

# { فقالوا ربنا } اي يا ربنا. { باعد بين أسفارنا } بطروا النعمة وملوا
~~العافية وطلبوا مباعدة الاسفار كما استبدل بني اسرائيل الثوم والبصل
~~بالمن والسلوى فأجاب الله دعاءهم فخرب جل القرى المتوسطة بينهم وبين
~~الشام وانما طلبوا ذلك ليتطاولوا على الفقراء بركوب الرواحل في المفاوز
~~وتزود الازواد وليتمتعوا طعام الحضر وثمار الجنان ويشتهوها وقرىء { بعد
~~} بتشديد العين مكسورة وقرىء { يا ربنا } والمعنى واحد وقرأ ابن كثير
~~وابو عمرو وهشام ويعقوب برفع ربنا على الابتداء وفتح عين باعد ودالة
~~ومعنى هذه القراءة فإنهم اشتكوا بعد مسايرهم مع أنها متقاربة حتى انهم لا
~~يقيلون الا في بلد ولا ييتون الا في أخرى لفرط تنعمهم وترونههم حتى حسبوا
~~ذلك بعد او مثل هذه القراءة قراءة من قرأ { وربنا بعد } برفع ربنا وتشديد
~~عين بعد وفتحها وفتح الدال وقراءة من قرأ { ربنا بعد } بفتح الباء على
~~النداء وضم عين بعد وفتح داله على ان بين فاعل. { وظلموا أنفسهم } بالبطر
~~والطغيان وعدم الاعتداء بالنعمة. { فجعلناهم } بالتفريق. { أحاديث } عبرة
~~يتحدث بها بعدهم تعجبا يضرب بهم المثل في التفرق يقال تفرقوا ايدي سبا
~~وتفرقوا ايادي سبا وذهبوا ايدي سبا اي تفرقا وذهابا كتفرق وذهاب نعم سبا
~~واقوات سبا قال كثير أيادي سبا

# يا عزما كنت بعدكم  فلم يحل للعينين بعدك منظر

# وفي الآية مبالغة بتصير احاديث لكثرة ما يتحدث الناس بتفريهم. {
~~ومزقناهم كل ممزق } فاما غسان فلحقوا بالشام والازد لحقوا بعمان وجدام
~~لحقوا بتهامة وانمار لحقوا بالمدينة والذي قدمها عمرو بن عامر وهو جد
~~الاوس والخزرج قيل ولحق آل خزيمة بالعراق وزعم الثعالي ان هذا التمزيق هو
~~ما مر في الحديث المروي عن قروة ان ستة تيامنوا واربعة تشاموا. { إن في
~~ذلك لآيات } دلالات. { لكل صبار } على ms5446 المعاصي وعلى الطاعات والمصائب. {
~~شكور } لنعم الله وذلك صفة المؤمن يصبر على البلاء ويشكر على النعماء.

### || [34.20]

# { ولقد صدق عليهم } على اهل سبا وعلى الناس. { إبليس ظنه } منصوب على
~~نزع الخافض اي في ظنه وبظنه قيل وظنه فعل ماض ومفعول نعت لمحذوف اي بظن
~~ظنه ويرده انه انما يحذف المنعوت بجملة ان كان بعض مجرور بمن ويجوز ان
~~يكون مفعولا به لصدق كما مر في صدق وعده ونحوه، وكما يأتي وشدد الكوفيون
~~الدال فيكون ظنه مفعولا به اي حقو ظنه او وجده صادفا وقرى بالتشديد ورفع
~~الظن ونصب ابليس اي وجده ظنه صادقا او جعله صادقا اذ لم يخالف مما في نفس
~~الامر وبالتخفيف ورفع الظن ونصب ابليس أي قاله ظنه الصدق واخبره به
~~وبالتخفيف ورفعها على ابدال الظن من ابليس بدل استعمال وذلك ان ابليس
~~لعنه الله ظن فيهم ظنا اذ قال

# ولا تجد أكثرهم شاكرين

# وقال لأغوينهم اجمعين وغير ذلك وجد ادم ضعيف العزم قد أصغى إلى وسوسته
~~وراءه قبل ذلك اذ كان ممدودا بلا روح اجوف فعرف انه لا يتبالك فقال ان
~~ذريته اضعف منه فظن بها اتباعه وقال لأضلنهم ولأغوينهم وظن ذلك عند اخبار
~~الملائكة انه يجعل فيها من يفسد فيها او لعلمه انه تركب فيهم الشهوة
~~والغضب او صدق ظنه على اهل سبأ لما رأى من انهاكهم في الشهوات. { فاتبعوه
~~الا فريقا } نكره للتقليل. { من المؤمنين } من بيانية اي فريقا هم
~~المؤمنون وقيل المؤمنون المقرون فمن للتبعيض والفريق من اتبع العمل
~~الاقرار وعلى ان هاء عليهم لكفار سبأ وكذا واو اتبعوه يكون الاستثناء
~~منقطعا اي لكن مؤمنوهم لم يتبعوه.

### || [34.21]

# { وما كان له عليهم من سلطان } تسلط بوسوسة اي مكان له ذلك. { الا لنعلم
~~} أي ليظهر علمنا السابق في الازل. { من يؤمن بالآخرة ممن هو منها في شك
~~} او لنعلم ذلك علما نحتج به عليهم في الجزاء وهذا العلم ايضا ازلي وكل
~~علم لله فهو ازلي ولكن المراد لنتصف عندهم بهذا العلم ولو اكتفينا
~~بالأزلي ms5447 لقالوا لو امرتنا لاطعنا ونهيتنا لانتهينا واذا امرهم ونهاهم ولم
~~يمتثلوا اتضح ان يقول امرتكم ونهيتكم فلم يمتثلوا وقد علمتكم وميزتكم ممن
~~امتثل فلا يجدون الا الاذعان لهذا العلم الذي قاله او المراد من حصول
~~العلم متعلقه الذي هو تمييز المؤمن من اشراك او ايمان من قدر ايمانه وشك
~~من قدر شكه وقرىء ليعلم بالتحية والبناء للمفعول وظاهر تفسير الحسن بقوله
~~والله ما كان له سيف ولا وسط ولكن استمالهم فمالوا بتزينيه ان الكلام تم
~~في قوله سلطان وان قوله الا لنعلم ليس ايجابا لذلك متصلا به بل هو منقطع
~~ولعل الاتيان بجملة الايمان فعليه مضارعه عندي على التحدد المستمر فان
~~الايمان يتزايد ويتناقص فأتى بذلك ليدل على تحدده اعني تزايده وفي
~~الاتيان يجملة الشك اسمية لدلالة على ثبات شكلهم واستحكامه وعدم تزلزله
~~الى تركه بالكلية او الجحود بالكلية. { وربك على كل شيء حفيظ } اي حافظ
~~والحفظ هنا المراقبة او عدم التضييع.

### || [34.22]

# { قل } يا محمد لكفار مكة. { ادعو الذين زعمتم } انهم آلهة من ملك وصنم
~~وكوكب. { من دون الله } ليكشفوا عنكم الضر النازل بكم من الجوع في سنى
~~الجوع فإن الآية نزلت في الجوع الذي اصاب قريشا وقيل ليكشف الضر عنكم
~~مطلقا أي ضر كان. { لا يملكون مثقال ذرة } لا يملك الذين زعمتم وزن نملة
~~صغيرة جدا من جلب نفع ولا دفع ضر لانفسهم فضلا عن غيرهم. { في السماوات
~~ولا في الأرض } ذكر السماوات والأرض لأنهم يعبدون الملائكة والنجوم وهي
~~من السماء والأصنام وهي من الأرض ولأن أسباب الضر والنفع سماوية وأرضية
~~وذكر ذلك تعميما عرفيا كما تقول لا اعطيك كذا ولو طلبته مني سبعين مرة
~~وانت لا تعطيه ولو طلبه اكثر من ذلك والذي يظهر ان جملة لا يملكون إلى
~~آخره اما مستأنفة لبيان حال آلهتهم من العجز واستئنافها في كلام الله
~~الذي لم يسلط عليه القول او في كلام رسوله صلى الله عليه وسلم فيسلط
~~عليها القول وهذا كما تحكي بالقول جملا بعضها متصل وبعضها منقطع عن ms5448 غيره
~~واما حال من الذين على نوع من التهكم كما تقول لمن تتهكم عليه ادع هذا
~~الصبي او الشيخ الهرم يقاتل عنك العدو او يقتل عنك الاسد. { وما لهم }
~~للالهة. { فيهما } في الصنفين اللذين احدهما السماوات والآخر الآرض. { من
~~شرك } شركة ملك ولا خلق. { وما له } لله. { منهم من ظهير } معين على
~~تدبير امرهما.

### || [34.23]

# { ولا تنفع الشفاعة عنده } عند الله. { إلا لمن أذن له } ان يكون شافعا
~~فحينئذ تكون شفاعته نافعة وهؤلاء الذين زعمتم لم يأذن لهم في الشفاعة
~~فضلا عن ان يشفعها فتنفع شفاعتهم فمن واقعة على من يكون شافعا واللام
~~مثلها في قولك الكرم لزيد على انه المكرم بفتح الراء والمعنى لا تنفع
~~الشفاعة اي لا تجلب خيرا الا لمن اذن الله ان يشفع له شافع فمن واقعة على
~~المشفوع له واللام في قولك الكرم زيد على انه المكرم بفتح الراء لا
~~المكرم بكسرها ولا يأذن الله ان يشفع للمشركين وقرأ ابو عمرو وحمزة
~~والكسائي ببناء اذن للمفعول. { حتى اذا فزع } بالبناء للمفعول والنائب
~~المجرور بعده توصل اليه بالحرف وقرا ابن عامر ويعقوب بالبناء للفاعل وهو
~~ضمير الله وحتى حرف ابتداء لإجازة { إذا } خلافا لبعض. { عن قلوبهم } كشف
~~الفزع عنها بالاذن فيها والضمير للشافعين والمشفوعين اي يتوقفون وينتظرون
~~خائفين وجلين حتى يكشف الفزع عنهم باذن في الشفاعة وليست حتى الابتدائية
~~خارجة عن الغاية بالكلية بل فيها دلالة عليها وقد قرىء فرع بالتخفيف
~~والبناء للفاعل وهو ضمير الله اي نفي الوجل عنها كقولك فزع الزاد اذا فزع
~~وفزعته افزعته وقرأه فزع بالتخفيف والبناء للمفعول وقيل الضمير في قلوبهم
~~للملائكة وقد تقدم ذكرهم ضمنا. { قالوا } جواب اذا اي قال بعضهم لبعضهم
~~استشارا. { ماذا قال ربكم قالوا الحق } اي قالوا قال الحق وهو القول الحق
~~الذي هو الاذن في الشفاعة وقرىء بالرفع اي الذي قاله ربكم الحق فالانسب
~~بالقراءة الاولى ان يجعل ماذا اسم استفهام مفعولا لقال وبالثانية ان يجعل
~~ماذا مبتدأ وخبرا وقال ربكم صلة ذا اي ما الذي ms5449 قاله ربكم. { وهو العلي }
~~اي القاهر. { الكبير } أي العظيم الشأن لا كلام يومئذ ولا شفاعة لملك ولا
~~نبي الا باذنه. وقال الشيخ هود في تفسيرالآية ان أهل السماوات لم يسمعوا
~~الوحي فيما بين عيسى ومحمد صلى الله عليهما وسلم وذلك خمسمائة سنة او
~~ستمائة ولما بعث الله جبريل إلى محمد بالوحي سمع أهل السماوات صوت الوحي
~~كجز السلاسل على الصخور فصعقوا مخافة ان تكون الساعة ولما فرغ من الوحي
~~انحدر جبريل جعل كلما مر بأهل سماء كشف عن قلوبهم فسأل كل أهل سماء من
~~فوقهم ماذا قال ربكم فيقولون الحق من عند الحق وفي رواية يسأل أهل كل
~~سماء بعضهم بعضا وكذا ذكره لخازن واقول لا يصح ذلك تفسير للاية لان هذا
~~قبل القيامة والسياق السابق في الشفاعة والرواية عن ابن مسعومد انهم
~~يصعقون عند كل وحي حتى يمر بهم جبريل فيسألونه يقولون ماذا قال ربكم يا
~~جبريل فيقول الحق وانهم يسمعون الوحي كصوت الاجراس الصلبة بعضها ببعض
~~وصعقهم مخافة على انفسهم من غضب الله او مخافة من الساعة.

# وكذلك روي عن ابي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه اذا قضي
~~الله امرا في السماء ضربت الملائكة باجنحتها خضعا لقوله كانه صلصلة على
~~صفوان وهو الحجر الاملس فاذا فزع عن قلوبهم قالوا ماذا قال ربكم قالوا
~~الحق وهو العلي الكبير وليس ذلك منه صلى الله عليه وسلم تفسيرا للاية بل
~~حكاية لما تقول الملائكة. وعن كعب ان اقرب الملائكة الى الله سبحانه
~~وتعالى عن حلول الاماكن اسرافيل فاذا اراد الله امرا جاء اللوح حتى يكون
~~فوق جهته فيرفع رأسه فينظر فاذا الامر مكتوب فينادي جبريل فيأتيه فيقول
~~امرت بكذا وكذا فلا يهبط جبريل من سماء إلى سماء الا فزع اهلها مخافة
~~الساعة حتى يقول جبريل الحق من الحق فيهبط على النبي فيوحيه وقد يقال على
~~بعد ان تلك الروايات تفسير للاية على معنى من اين للاصنام الجمادات ان
~~تكون شافعة ومن اين للملائكة ان تكون شافعة وشريكة ms5450 له في السماوات وهذه
~~حالها في الدنيا اجلالا لله عز وجل فكيف تشفع في الآخرة الا باذنه كانه
~~قيل أمر الله عظيم حتى ان حال الملائكة كذا وكذا وقيل الآية عند الموت او
~~افزع عن قلوب المشركين اي كشف الفزع عنها عند الموت قالت الملائكة ماذا
~~قال ربكم في الدنيا لاقامة الحجة قالوا الحق فاقروا حين لا ينفعهم
~~الاقرار.

### || [34.24]

# { قل من يرزقكم من السموات } بالمطر. { والأرض } بالنبات وذلك تقرير
~~لقوله لا يملكون الخ فلما لم يكن لهم جواب اذ لا يصح ان يقولوا ان الرازق
~~غيره تعالى فانهم قد اقروا بذلك بقلوبهم ولكن لا ينطقون اذا سئلوا خوف
~~الالزام والغلبة امر الله سبحانه نبيه بالجواب. { قل الله } اي الذي
~~يرزقكم هو الله فكيف تعبدون سواه. { وانا واياكم لعلى هدى او في ضلال
~~مبين } او في الموضعين للابهام. وقال ابن هشام التي للابهام هي الاولى
~~وحدها ووجه الشمني بان اعتبار الابهام في احداهما يغني عن اعتباره في
~~الاخرى والاولى اولى بالاعتبار لسبقها والتحقيق ان الابهام معتبر فيهما
~~معا والمعنى وان احد الفريقين منا ومنكم لثبات له احد الامرين كونه على
~~هدى وكونه في ضلال مبين اخرج الكلام في صورة الاحتمال مع العلم بان من
~~وجد الله المنفرد بالقدرة الذاتية والرزق وعبده فهو على هدى وان من عبد
~~غيره ممن ليس كذلك فهو في ضلال مبين توطينا لنفوس المخاطبين ليكونوا اقبل
~~لما يلقي اليهم إن التعريض اوصل بالمجادل الى الغرض وفل شوكة الخصم
~~بالهويناء ومع كون او للابهام لا يخفي الرمز الى التعبير لاقتضاء التناسب
~~صرف ما بعد او الثانية لما بعد او الاول وصرف ما قبلها لما قبلها
~~ولاقتضاه الترتيب ايضا ذلك وانما ادخل على الهدى علي وعلى ضلال في لان
~~صاحب الحق كالراكب على جواد يركض حيث شاء وكمن صعد منارا ينظر حيث شاء
~~ويطلع على ما شاء وصاحب الباطل كانه منغمس في بحر او مطمورة او ظلام لا
~~يدري اين يتوجه، وقيل التي للابهام هي الثانية لان الشرط ms5451 تقدم كلام خبري
~~وهو انما يتحقق بقوله لعلى هدى لان ما قبله ليس كلاما وقد يقال لعلى هدى
~~أو في ضلال مبين خبر عن الاول وحذف خبر الثاني او بالعكس لانه لا يتعين
~~كونه خبرا عنهما ان صلح لذلك وعلى كل وجه فالشرط موجود مع انه قد يمنع
~~اشتراطه وقرأ ابي وانا او اياكم اما على هدى او في ضلال مبين وذكر القاضي
~~ان في القول بان الآية على اللف والنشر نظرا قيل لان ذلك في العطف بالواو
~~باجعل او هنا بمعنى الواو نادر شاذ قلت لا يختص ذلك بالواو كما قال وقد
~~لا نسلم ان كون او بمعنى الواو هنا نادر شاذ.

### || [34.25]

# { قل لا تسألون عما أجرمنا ولا نسأل عما تعملون } لا يسألكم ربنا
~~سؤال مؤاخذة ولا غيرها عما اجرمنا اذنبنا ولا يسألنا كذلك عما تعملون من
~~الشرك والمعاصي وعن بعضهم المراد به بالاجرام الزلات التي لا يخلوا منها
~~مؤمن والصغاير لكن النبي لا يفعل الصغائر وقيل قد تصدر منه وكذا النبيون
~~والظاهر ان المراد الكبائر اي لا تسألون عما اجرمنا لو اجرمنا وفي
~~التعبير في جانبهم بالاجرام وفي جانب المشركين بالعمل ما هو ابلغ في
~~الانصاف والتواضع تدريجا لهم الى الانصات للحق لعلهم يتأثرون به والآية
~~منسوخة بآية السيف ان كان معناه المهادنة والمتادكة وما في الموضعين
~~مصدرية او اسم موصول واقع على معنى الاجرام والعمل او على المعمول فيكون
~~اجرمنا مضمنا معنى عملنا.

### || [34.26]

# { قل يجمع بيننا ربنا } يوم القيامة. { ثم يفتح بيننا } يحكم بيننا. {
~~بالحق } بان يدخل المحقين الجنة والمبطلين النار والفتاح بمعنى القاضي.
~~مشهور في لغة اليمن. { وهو الفتاح } القضاء فلا اقضي منه ولا مثله في
~~الامور المنغلقة. { العليم } بما ينبغي ان يقضي به ولا اعلم منه ولا
~~مثله.

### || [34.27]

# { قل أروني } اعلموني او بصروني. { الذين ألحقتم به } بالله. { شركاء }
~~في العبادة وهم الاصنام والنبي صلى الله عليه وسلم رأهم وعرفهم ولكن امره
~~الله ان يقول لهم أروني اياهم ليبكنهم بان يريهم الخطأ العظيم ms5452 مشاهدة كيف
~~تلحقون من لا يخلق ولا يرزق ولا يدفع عن نفسه ذبابا في العبادة بالقادر
~~الخالق الرازق واروني امر من ارى الذي هو رباعي رأى الذي هو بمعنى علم
~~المتعدي لواحد كعرف او بمعنى ابصر فمع الهمزة يتعدى لاثنين وشركاه حال من
~~الذين اومن رابط الصلة المحذوف. { كلا } ردع لهم عن الاشراك بعد ابطال
~~المقايسة كيف يقاس الجماد بمن يخلق ويرزق. { بل } ابطال لما يدعونه بعد
~~ابطالين. { هو } اي ربكم او الله ولا ضمير بالاخبار عن لفظ الجلالة بلفظ
~~الجلالة لان اللفظ الثاني مقرون بغيره وهو الوصف بالحكمة. { الله } خبره.
~~{ العزيز الحكيم } خبر ثان او نعت ويجوز كون هو ضمير شأن والله مبتدأ
~~والعزيز خبر والحكيم خبر ثان او نعت والجملة خبر الشأن الكلام على الحصر
~~اي لا يستحق العبادة من لا يوصف بالعزة والحكمة بل بالذلة وعدم القدرة
~~على شيء الحكيم في تدبير الامر العالم بكل شيء فلا شريك له في ملكه.

### || [34.28]

# { وما أرسلناك إلا كافة للناس } الا رسالة كافة لهم عامة، كفتهم عن ان
~~يخرج واحد منهم عنها فكافة مفعول مطلق على حذف موصوف وتاءه للتأنيث وقال
~~الزجاج كافة حال من الكاف والتاء للمبالغة كرجل رواية اي كثير الرواية
~~وعليه ابن هشام اي عاما لهم بالرسالة او مانعا لهم من الكفر وقل كافة حال
~~من الناس بناء على جواز تقديم الحال عن صاحبها المجرور بحرف غير زايدة
~~وهو مذهب الفارسي وابن جني وابن كيسان وابن برهان وابن ملكون. قال ابو
~~مالك وابو حيان وهو الصحيح لوروده في الآية وغيرها ورد هذا الاعراب ابن
~~هشام بان فيه تقديم الحال المحصورة وتعدي ارسل باللام وهو قليل الاول
~~ممتنع والثاني خلال الاكثر ورد بن مالك مذهب الزجاج بان تاء المبالغة في
~~غير صيغ المبالغة مقصورة على السماع وحمل كافة على رواية حمل على شاذ
~~ونقل ابن الدهان ان كافة لا تستعمل الا حالا قيل ولا تستعمل الا لعاقل
~~وعلى هذا فلا يكون مفعولا مطلقا لان فيه خروجا عن الحالية ms5453 وقوعا على
~~الرسالة وهي غير عاقلة لكي لا تسلم ذلك لانها قد استعملها عمر بن الخطاب
~~مجرورة واقعة على غير عاقل كتب لبني كاكلة قد جعلت لبني كاكلة على كافة
~~بيت مال المسلمين لكل عام مائتي مثقال ذهبا ابريزا كتبه عمر بن الخطاب
~~وختمه كفى بالموت واعظا يا عمر، وهذا الخط موجود في بني كاكلة زمانا
~~طويلا الا ان يقال هذا شاذ وما ذكره ابن هشام من لزوم تقديم الحال
~~المحصورة قد يجاب عنه بجواز تقديمها لعدم اللبس مع انه قد يجعل المحصور
~~ارساله المحصور فيه كونه للناس كافة وما ذكره من ان تعدى ارسل باللام
~~قليل يجاب عنه بان التخريج على القليل الفصيح المقيس سايغ وشدد جارا له
~~في جعل كافة حالا من الناس بأنه خطأ لان تقدم حال المجرور عليه كتقدم
~~المجرور على الجار وان من جعله حالا ومن جعل اللام بمعنى الى فقد ارتكب
~~خطأين، والواضح انه لا خطأ في الثاني واعلم ان ارساله صلى الله عليه وسلم
~~الى جميع الناس من خصوصياته ولعل معنى ذلك ارسله الى من مضى ومن غير انس
~~وجن والا فقد شاركه بعض الانبياء في الارسال الارسال الى غير الخاصة او
~~لعل رسالته اعم لا يخرج عنها احد ممن في زمانه او بعده وغيره ولو ارسل
~~الى الجميع لكن جميع من بلغه وارسل اليه كتابا او رسولا والا فغير مرسل
~~اليه ولو سمع به وخص بالرعب مسيرة شهر نصره الله به ويجعل الارض مسجدا
~~وطهورا فحيثما ادركته اوقات الصلاة صلوا ويحل الغنايم له ولأمته واعطاء
~~الشفاعة العامة ثم رأيت في الحديث كان النبي يبعث الى قومه خاصة وبعثت
~~الى الناس عامة قالت العلما بعثه الله للاولين والاخرين والرسل انما هم
~~نواب عنا. { بشيرا ونذيرا } مبشرا بالجنة لمن امن ومنذرا بالنار لمن كفر.
~~{ ولكن أكثر الناس } كفار مكة. { لا يعلمون } فحملهم جهلهم على مخالفة
~~امر الله.

### || [34.29]

# { ويقولون } للنبي والمؤمنين على جهة انكار القيامة لفرط جهلهم. { متى
~~هذا الوعد } الوعد بقيام الناس من ms5454 قبورهم للاثابة بالجنة والعقاب بالنار
~~والوعد بمعنى الموعود به او يقدر مضاف اي متى مخط هذا الوعد. { إن كنتم
~~صادقين } فيه.

### || [34.30]

# { قل } يا محمد مجيبا عن نفسك وعن المؤمنين. { لكم ميعاد يوم } وعدم يوم
~~فميعاد مصدر ميمي لكن على غير قياس لكسر ميمه وفتح عينه مع ان الفاء
~~والواو زيادة الف وياء عن واو قلبت ياء لسكونها بعد كسرة او اسم زمان على
~~غير قياس كذلك وعلى هذا فاضافته لليم اضافة عام لخاص حصل بها التبيين
~~ويؤيد كونه اسم زمان قراءة بعضهم بتنوين ميعاد ورفع يوم على الابدال
~~وقراءة بعض بتنوين ميعاد ونصب يوم على المفعولية لا عني اولا زيد ويجوز
~~كون الرفع على الاخبار لمحذوف وجملة. { لا تستأخرون عنه ساعة } تعهد يوم.
~~{ ولا تستقدمون } عنه ساعة اذا فجأهم وذلك جواب سؤالهم الانكاري التعنتي
~~وكان تهديدا ليطابقه.

### || [34.31]

# { وقال الذين كفروا لن نؤمن بهذا القرآن ولا بالذي بين يديه } ما تقدمه
~~من الكتب الدالة على البعث ويروى أن كفار مكة سألوا اهل الكتاب فاخبروهم
~~انهم يجدون صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم في كتبهم فاغضبهم ذلك
~~وقرنها إلى القرآن جميع ما تقدمه من كتب الله في الكفر وقيل الذي بين
~~يديه التوراة والانجيل وقيل القيامة ويجوز ان يراد بالذي بين يديه النبي
~~صلى الله عليه وسلم فعليه تكون الهاء والذي له صلى الله عليه وسلم
~~والضمير المستتر في الصلة للقرآن اي ولا بالذي ثبت القرآن بين يديه ولم
~~يظهر الضمير لعدم اللبس وليس القرآن في الآية علما لوقوعه تابعا لاسم
~~الاشارة بل بمعنى المقر وكما لا تقول جاء ذلك الحارث فيمن اسمه الحارث. {
~~ولو ترى } يا محمد وهذا اولى من رد الخطاب الى من يتأهل للروية. { إذ
~~الظالمون } المشركون. { موقوفون } محبوسون. { عند ربهم } اي في موضع
~~المحاسبة واذا استعملت في الاستقبال على خلاف اصل وضعها لان ذلك في يوم
~~القيامة ولما يكن او استعملت في المضي واعتبر ان القيامة كانها قد كانت
~~لانها لا بد منها. { يرجع بعضهم ms5455 الى بعض القول } يتجابذون باطراف
~~المحاروة ويتراجعونها بينهم وجواب لو لرأيت العجب يقدر هنا او بعد قوله
~~اندادا وعلى كل حال فقد بين مراجعة القول بينهم بقوله. { يقول } الخ
~~وجملة يرجع بعضهم الى بعض القول حال من المستتر في { موقوفون } ويجوز ان
~~تكون للتمنية كانه قيل تمن يا محمد ان ترى ذلك او لتمني على معنى ان لهم
~~حالا عجبة من شانها أن تتمنى رؤيتها. { الذين استضعفوا } اعتقد ضعفهم او
~~عدوا ضعفاء او صبروا ضعفاء هم كذلك والمراد بهم الاتباع فان التابع لك
~~ضعيف ولو كان فيه بعض قوة اذ كان تابعا لا متبوعا. { للذين استكبروا }
~~وهم الرؤساء. { لولا أنتم } الخبر محذوف جواز الاية كون خاص اي لولا انتم
~~مانعون لنا عن الايمان وان قدر مضاف كان الحذف واجبا لكون الخبر عاما
~~حينئذ اي لولا منعكم ايانا عن الايمان موجود وقيل الخبر بعد لولا ابدا
~~محذوف وجوبا. { لكنا مؤمنين } بالله ورسوله.

### || [34.32]

# { قال الذين استكبروا } هذا جواب مستأنف من غير المستضعفين ولذلك لم
~~يقرن بالواو. { للذين استضعفوا نحن صددناكم } منعناكم. { عن الهدى بعد اذ
~~جاءكم } الاستفهام انكاري واذ مضاف اليه. { بل كنتم مجرمين } كافرين
~~باختياركم واتباع اهوائكم لابتزيننا ولذلك اتوا بجملة الانكار اسمية
~~للتأكيد وقيل المعنى بل اجرتم بإيثار التقليد وتناسبه ايضا الجملة
~~الاسمية الانكارية.

### || [34.33]

# { وقال الذين استضعفوا } جواب معطوف على الجواب الأول او على الثاني. {
~~للذين استكبروا بل مكر الليل والنهار } اضراب عن اضرابهم ومكر فاعل
~~لمحذوف اي لم يكن اجرامنا هو الصاد لنا بل صدنا مكركم في الليل والنهار
~~والمراد بذكرهما الدوام ما زلتم تمكرون بنا حتى اغويتمونا واضيف المكر
~~اليهما اما للملابسة لوقوعه فيهما او على انها فاعلان للمكر فيكون من
~~المجاز الحكمي واسند المكر اليهما لوقوعه فيهما وملابسته لهما ونظير
~~الوجه الاول اضافة الضحى لضمير الشمس في عشية او ضحاها وهو ايضا مجاز
~~والمكر خداعهم اياهم بالتزيين والامر بالكفر ويجوز كون مكر خبر المحذوف
~~اي بل الصاد مكر الليل والنهار او سبب ذلك مكرهما او ms5456 مبتدأ اي مكرهما صاد
~~لو مكرهما سبب ذلك وقرىء بتنوين مكر ونصب الليل والنهار على الظرفية
~~وقرىء بل مكر الليل والنهار وينصب مكر على المفعولية المطلقة وخفض ما
~~بعده على الاضافة اي مكرتم مكر الليل والنهار وقيل معنى مكر الليل
~~والنهار ومكرهما بطول السلامة والامل فيهما. { إذ } بدل من الليل والنهار
~~كذا زعم من زعم ويرده ان اذ لا يضاف اليه غير الزمان ولما ليل قد اضيف
~~اليه المكر الا ان كان من الاغتفار في الثاني بل متعلق بمكر كقولك
~~اعجبتني قراءة يوم الجمعة وقت الظهر او بتمكرون محذوف او بتصدوننا كذلك
~~او تعليل وعلى قراءة عدم الاضافة يجوز ابداله من الليل والنهار. {
~~تأمروننا أن نكفر } بأن نكفر. { بالله ونجعل له أندادا } شركاء. { وأسروا
~~الندامة } كتموها والواو للمستضعفين والمستكبرين والضلالة والاضلال مخافة
~~التعبير او المعنى اظهر والندامة فان افعل ياتي للسلب ويأتي للاثبات. {
~~لما رأوا العذاب وجعلنا الأغلال } ما يربط به. { في أعناق الذين كفروا }
~~المستضعفين والمستكبرين ولم يعبر بالضمير ليشعر بموجب الاغلال وهو الكفر.
~~{ هل يجزون الا ما كانوا يعملون } من كفر ومعصية وما منصوب على نزع الباء
~~او مفعول ثان على تضمين تجزون معنى يعطون او نحوه مما يتعدى لاثنين وزعم
~~بعض انه يتعدى لاثنين بلا تضمين ويتعدى لواحد.

### || [34.34]

# { وما أرسلنا في قرية من نذير إلا قال مترفوها } رؤساها المتنعمون
~~القليلو تعب النفس والبدن لأن تنعمهم واستكمال الشهوات داع الى التعظم
~~والتكبر واهانة الفقير والتكذيب. { إنا بما أرسلتم به } الجمع نظر لمعنى
~~نذير لوقوعه في سياق النفي او على التوزيع وقد مر مثله. { كافرون } وهذه
~~تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم على ما بلى به من قومه بان كل مرسل
~~قد بلى بقومه.

### || [34.35-36]

# { وقالوا نحن أكثر أموالا وأولادا } ممن آمن ولولا رضي الله علينا على
~~ما نحن فيه لم يعطنا تلك الاموال والاولاد. { وما نحن بمعذبين } ولو كان
~~يعذبنا لما عطانا ذلك ويجوز أن يريدوا انا كما كنا اكثر اموالا واولادا
~~في الدنيا نكون اولى ms5457 بالجنة او كانت ولسنا نعذب ويجوز ان يريدوا بقولهم
~~ما نحن بمعذبين ان يكون ولو قال لقريش او لمترفيهم ورد الله عليهم قوله.
~~{ قل إن ربي يبسط الرزق لمن يشاء } امتحانا. { ويقدر } يضيفه على من يشاء
~~امتحانا ويح ابن ادم ما خلق في الدنيا الا للامتحان فتوسيع الرزق وتقليله
~~امتحان بمشيئته لا لكرامة الموسع عليه وهو ان المقلل عليه فترى الشخصين
~~متماثلين في الأفعال والصفات وقد تخالفا توسيعا وتضييقا وقرىء يقدر بضم
~~الياء وكسر الدال مشددة أي يجعل الرزق بمقدار، واما البسط فكأنه جزاف
~~والتشديد مبالغة في التضييق وكم ناس لا يصلح بهم الا الفقر الشديد ولا
~~ينتبهون لذلك ولا يصلون إلى معرفته. { ولكن أكثر الناس لا يعلمون } ذلك
~~فيظنون ان كثرة المال والولد لكرامة وانها ابدا خير من القلة.

### || [34.37-38]

# { وما أموالكم ولا أولادكم بالتي } بالجماعة التي وبالخصلة التي وقرأه
~~الحسن باللاتي لانها جماعات وقرىء بالذي اي بالشيء الذي { تقربكم عندنا
~~زلفى } اسم مصدر الفه للتأنيث ومعناه قربى وهو مفعول مطلق نائب عن
~~التقريب وعن الحسن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الله لا ينظر الى
~~صوركم ولا الى اموالكم ولكن ينظر الى قلوبكم وإلى اعمالكم واعلم انه لا
~~ينجو من اصحاب المال الا قليل. وعن ابي ذر - رضي الله عنه -

# " عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الاكثرون هم الاقلون يوم القيامة اي
~~الاكثر مالا قال الا من قال بالمال هكذا وهكذا واشار بيده لامامه وجنبه "

# يعني فرقه بالصدقة وقليل ما هم.

# " وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الشيطان قال لن ينجو مني الغني
~~من احدى ثلاث اما ان زين له ماله فيمنعه من حقه واما ان اسهل له سهلة
~~فينفقه في غير حقه واما ان احبه فيكسبه بغير حقه ".

# { إلا من آمن وعمل صالحا } هذا استثناء من كاف يقربكم اي الا المؤمن
~~العامل الصالحات فإن ماله وولده يقربانه الينا لأدائه حق المال مع كسبه
~~من حله وتربيته ولده على الشريعة والصلاح واستثناء من ms5458 اموال واولاد على
~~حذف مضاف اي الاموال واولاد من امن وعمل صالحا وقيل الاستثناء منقطع. {
~~فأولئك لهم جزاء الضعف } الجزاء بمثلي الشيء وامثاله وقد صح ان من نوى
~~عملا صالحا كتب له ومن عمله كتبت له بالحسنة عشر واكثر الى سبعمائة
~~والتضعيف الى هذا نزل بالمدينة ونزل قبله بالعشر. وعن ابن مسعود الحسنة
~~واحدة قبلت عني احب الي من الدنيا وما فيها. وعن سعيد بن جبير من كتب
~~الله له حسنة دخل الجنة وانما يتقبل الله من المتقين واضافة جزاء الى
~~الضعف اضافة مصدر لمفعوله اي يجاوزن الضعف وقرىء بتنوين الجزاء ونصب
~~الضعف على المفعولية وقرأ. يعقوب برفع الجزاء وتنوينه ورفع الضعف على
~~ابداله من الجزاء على انه بمعنى المجازى به وقرىء بنصب جزاء منونا على
~~انه تمييز على حد طاب نفسا زيدا وعلى الحال من ضمير الضعف في لهم المستتر
~~فان الضعف في هذه القراءة مبتدأ خبره لهم او على المفعولية المطلقة لقوله
~~لهم فان فيه معنى يجازون او ليجازون دل عليه لهم. { بما عملوا وهم في
~~الغرفات } غرفات الجنة وقرأ حمزة في الغرفة بالافراد على الجنس. { آمنون
~~} من الموت وكل خوف وضر، وقرىء في الغرفات بالجمع وفتح الراء واسكانها {
~~والذين يسعون في آياتنا معاجزين } يجتهدون في القرآن بالابطال والرد
~~والطعن مقدرين انهم يعجزوننا ويفوتوننا او سابقين لانبيائنا في غلبتهم
~~عما ارادوا بالصد من الايمان. { أولئك في العذاب محضرون } كرها لا يتركون
~~غائبين عنه.

### || [34.39]

# { قل إن ربي يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر له } أي لمن يشاء
~~فالانسان الواحد تارة يبسط له وتارة يضيق عليه او الضمير لمن يشاء على
~~طريق الاستخدام فيعود لمن يشاء التضييق عليه غير الذي أراد البسط له
~~والوجه الاول اولى لئلا تتكرر هذه الاية مع ما مر وفي الوجه الثاني تكرير
~~معه للتأكيد وعليه الشيخ هود. { وما أنفقتم من شيء } حال من مفعول انفقتم
~~أي وما أنفقتموه وان جعل ما مفعولا مقدما وهو اولى واصح كان قوله من شيء
~~نعتا لما ولو ms5459 اشتهر انما لا تكون منعوتة. { فهو يخلفه } لكم في الدنيا
~~وفي الاخرة لكون الانفاق لوجه الله وكثيرا ما يكون الانفاق بغير نية
~~الخير ولا الشر سببا للخلف في الدنيا وتارة ينفق الانسان بنية الخير
~~ويخلف له في الاخرة فقط ومن الخلف عطاء القناعة فانها كنز لا ينفد. وقال
~~مجاهد المراد بهذا الخلف الخلف في الآخرة فلا ينفق احدكم جميع ما بيده
~~اعتمادا على الآية ويبقى طول عمره فقيرا يتكلف فينفق الانسان على قدر
~~ماله ولا يجوز لاحد ان يعطي جميع ماله ويبقى سائلا فان فعل صح للمعطي
~~وقيل يرد له كله وقيل ثلثاه وقيل لا اثم عليه ان يبقى له مالا يستغني عنه
~~في الوقت وقيل ان بقي غداءه وعشاءه ولباسه، وقيل قوت مقدار ما يستفيد فيه
~~من السوق ان كان سوقيا وما يوصله لبلده ان كان مسافرا وما يوصل الى علة
~~ان كان من أهل الاصل وأهل البادية على قدر ذلك. وعن رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم قال الله تعالى

# " انفق ينفق عليك "

# وفي رواية

# " يا ابن آدم انفق انفق عليك ".

# وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " ما من يوم يصبح العباد فيه الا وملكان ينزلان وفي رواية يطلعان مع
~~الشمس فيقول احدهما اللهم اعط منفقا خلفا "

# ، وفي رواية

# " عجل للمنفق خلفا والاخر. اللهم اعط ممسكا تلفا ".

# وعن ابي كبشة الانصاري - رضي الله عنه - عن رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم

# " ثلاث اقسم الله عليهن واحدثكم حديثا فاحفظوه ما نقص مال عبد من صدقة
~~ولا ظلم عبد مظلمة فصبر الا زاده عزا ولا فتح عبد بابا لمسألة الا فتح
~~الله له باب فقر وما تواضع عبد الا رفعه الله ولما تلا رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم الآية اذ نزلت جاء رجل بماله صدقة فقال صلى الله عليه
~~وسلم امسك عليك شطره فهو خير لك ".

# { وهو خير الرازقين } فان غيره ممن يجري الرزق على يده بان كان ينفق على
~~غيره كولد وزوجة وقريب ولو كان رازقا لكن ms5460 بمعنى جار الرزق على يده وهو من
~~الله.

### || [34.40-41]

# { ويوم نحشرهم } أي واذكر يوم. { جميعا } المستضعفين والمستكبرين. { ثم
~~نقول للملائكة أهؤلاء إياكم } بتحقيق همزة اياكم والتي قبلها وبابدال
~~التي قبلها ياء وباسقاطها. { كانوا يعبدون } قد علم سبحانه ان الملائكة
~~لم يريدوا تلك العبادة وانهم براء منها ولا سبب لهم فيها ولكن وجه اليهم
~~الخطاب لينكروا تاهلهم للعبادة فيكون ذلك اشد تقريعا وتعييرا وتخيلا
~~للكفار العابدين لهم فهذا وجه السؤال التقريري المذكور والجواب بقوله. {
~~قالوا سبحانك } نزهناك عن ان نعبد معك. { أنت ولينا } نواليك ونعبدك فكيف
~~نكون معبودين. { من دونهم } أي لا ولاية بيننا وبينهم ولسنا براضين
~~بعبادتهم لنا. { بل } للانتقال. { كانوا يعبدون الجن } الشياطين اذا
~~طاعوهم في عبادة غير الله فهم ولو عبدونا لم نرض بعبادتهم في الحقيقة
~~ليست لنا اذ لم نقبلها ولم نأمرهم بها فيكونوا مطيعين لأمرنا بل هي عبادة
~~للجن اذ أمروهم بها ففعلوا وقيل كانت الجن تتمثل لهم وتتخيل انهم
~~الملائكة فيعبدونهم وقيل صوروا لهم صور قوم من الجن وقالوا هذه صور
~~الملائكة فاعبدوها وقيل يدخلون في اجواف الاصنام اذا عبد فيعبدون
~~بعبادتها وانما خاطب الله الملائكة بذلك لانهم شرف شركائهم والصالحون
~~للخطاب منهم وادخل في الانكار للتأهل للعبادة ولو كان كل الشركاء التي هي
~~الاصنام منكرة ولان عبادتهم بدء الشرك واصله وقرأ حفص بحشر ويقول
~~بالتحية. { أكثرهم } اي كل المشركين واستعمال الاكثر بمعنى الكل سايغ في
~~العربية او اكثر الانس فالاكثر على اصله. { بهم } بالجن. { مؤمنون }
~~مصدقون لهم فيما يقولون فاليوم.

### || [34.42]

# { فاليوم لا يملك بعضكم } وهو المعبودون. { لبعض } وهو العابدون. { نفعا
~~ولا ضرا } واليوم متعلق { يملك } والقول مقدر أي فيقال لا يملك اليوم
~~الخ، والمراد باليوم يوم القيامة ويجوز ان لا يقدر القول فتجعل ال في
~~اليوم المحصور كأن يوم القيامة حاصر لانه آت لا محالة وهو ويوم شديد لا
~~ضار ولا نافع فيه الا الله ويوم ثواب وعقاب على الاعمال واما الدنيا فقد
~~رأيت الناس يتضارون ويتنافعون. { ونقول للذين ظلموا } كفروا. { ذوقوا
~~عذاب ms5461 النار التي كنتم بها تكذبون } العطف على القول المقدر في قوله
~~فاليوم وان لم يقدر فالعطف على لا يملك بعضكم او الواو للاستئناف وعلى كل
~~حال فالاخبار بأنهم لا يملك بعضهم لبعض نفعا ولا ضرا تمهيدا يبقى الأمر
~~لله فيامر بهم الى النار.

### || [34.43]

# { وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات } واضحات وهي القرآن قالوا لهذا { ما
~~هذا } اي محمد صلى الله عليه وسلم { إلا رجل يريد أن يصدكم عما كان } فيه
~~ضمير عائد الى ما { يعبد آباؤكم } اي يعبده ويجوز جعل كان تامة فالرابط
~~للموصول. هاء يعبده ويضعف جعل كان زائدة ويعبده آياؤكم صلة ما. { وقالوا
~~ما هذا } أي القرآن. { إلا إفك } اي كذب. { مفترى } على الله. { وقال
~~الذين كفروا للحق } وهو امر النبوة والاسلام والقرآن. { لما جاءهم }
~~قالوا حين المجىء بعجلة من غير تأخير وتفكر وهذا امر عجيب ومنكر عظيم اذ
~~واجهوا ما هو حق واضح كالشمس بالرد فجاءه وقصره على السحر كما قال { إن
~~هذا إلا سحر مبين } وتأكيد السحر بانه مبين وفي تكرير القول والتعبير
~~بالظاهر وهم الذين المستدعي وصفهم بالكفر مثلا وذكر الحق بالاسم الظاهر
~~تأكيد انكار وتعجب فانه كلما زادوا انكارا زاد الانكار عليهم والتعجب من
~~حالهم ونسبة القرآن الى السحر باعتبار اللفظ فانه عزو إلى الكذب
~~والافتراء باعتبار المعنى.

### || [34.44]

# { وما آتيناهم } أي المشركين. { من كتب يدرسونها } ويجدون فيها جواز
~~الشرك وانك كاذب والقرآن سحر وقرىء بتشديد الراء للمبالغة او هو موافق
~~للتخفيف وقري بتشديد الدال ابدالا لتاء الافتعال دالا وادغام الدال فيها.
~~{ وما أرسلنا إليهم قبلك من نذير } يخبرهم بجواز الشرك وما ذكر فما ذلك
~~الا اتباع لأهوائهم وتقليد فلا اجهل منهم ولا اسفه رأيا فهم اجهل واسفه
~~من أهل الكتاب لانهم لا ربحوا ولا رأوا يوما ابيض يدعون إلى التوراة
~~والانجيل والى نبيين عليهما السلام وكان ذلك شبهة تمسكوا بها لكن لا
~~تنفعهم وقد حرفوا والنبيان امراهم باتباع هذا النبي عليه السلام.

### || [34.45]

# { وكذب الذين من قبلهم } من الأمم السابقة رسلنا. { وما بلغوا ms5462 } اي
~~قريش. { معشار } عشر { ما أتيناهم } اي الذين من قبلهم من طول الاعمار
~~وقوة الاجساد وكثرة الاموال. ذكر ذلك ابن عباس رضي الله عنهما وقتادة
~~وابن زيد ولم يأت مفعال الا من العشرة والاربعة. { فكذبوا رسلي } اليهم.
~~{ فكيف كان نكير } انكاري عليهم بالاهلاك اي هو عذاب عظيم ومع انهم طبق
~~تكذيبهم فليحذر قريش ان يقع بهم مثله وهم قليلو عدد ومال وضعاف اجساد
~~فماذا يرد عنهم عذابي وهذا بالنظر إلى ما يتوهمون وسبحان من اهلاك القوي
~~والضعيف عنده سواء ولا تكرير بين كذب الاول والثاني فان الاول مطلق مفيد
~~للتكثير والثاني مراد به التكذيب لا تأكيد ومقيد بالرسل لا مطلق ولذا عطف
~~بالفاء التي يعطف بها المفصل على المجمل وياء نكيري حذفها في الوقت ورش.

### || [34.46]

# { قل إنما أعظكم بواحدة } خصلة واحدة. { أن تقوموا } المصدر من هذا
~~الفعل معرفة بالاضافة بدل من واحدة وعطف بيان بناء على جواز بناء النكرة
~~بالمعرفة والنكرة بالنكرة ومفعول لمحذوف اي اريد او اعني او اخبر لمحذوف
~~اي هي نظرا لقوله واحدة او هو نظرا لتذكيره الخبر. { لله } لاجل الله. {
~~مثنى } متفرقين اثنين اثنين. { وفرادى } واحدا واحدا فان الازدحام يشوش
~~الخاطر ويخلط القول ويوصل للمراء والتقليد والمراد ان تقوموا من مجلس
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم او تنهضوا وتجدوا بالهمة في الامر لله
~~معرضين عن الجدال والمتابعة. { ثم تتفكروا } في امر محمد وما جاء به
~~ليتبين لكم الحق وقوله. { ما بصاحبكم } في محمد. { من جنة } جنون اما
~~تعليل لقوله تتفكروا وما نافية وفي الكلام التفات وهو من جملة المقول أي
~~لآية ليس بي جنة فالتفت عن التكلم الى الغيبة بوضع المظهر موضع المضمر
~~فانكم قد علمتم اني العقل وامين فكيف لا تصدقوني ام كيف ادعي ما لا صحة
~~له فافتضح على رؤوس الملأ ومع ذلك فمعي معجزات مصدقات لي وقوله. { إن هو
~~إلا نذير لكم بين يدي عذاب شديد } تابع له في الالتفات واما مستأنف من
~~كلام الله غير داخل في القول ولا التفات ms5463 فيه اي لا جنون به بل هو كمل
~~عقلا كما قد علمتم بقلوبكم واذا لم يكن به جنون فكيف لا تصدقونه مع انه
~~قد انضم الى كمال عقله دلائل على صحة قوله ومعجزات وهو قول ابي حاتم
~~فالوقف على تتفكروا واما مفعول لمحذوف معطوف على تفكروا أي فتعلموا ما
~~بصاحبكم من جنة فيكن فيه الالتفات المذكور ويكون من جملة للقول واما
~~مفعول لنتفكر على ان ما نافية كما في الاوجه المذكورة كلها وتتفكروا يلوح
~~الى العلم واما مفعول لتتفكروا على ان ما استفهامية مبتدأ مخبر عنها
~~بقوله بصاحبكم وفي الوجهين الالتفات ومن صلة في المبتدأ المخبر عنه بقوله
~~بصاحبكم في الاوجه كلها الا الاخير فبيان للمستر في بصاحبكم وهو ضمير
~~الاستقرار والاستفهام فيه انكاري اي ثم تتفكروا اي شيء به من ايثار
~~الجنون لا اثر فيه من الجنون ومعنى كونه صلى الله عليه وسلم بين يدي عذاب
~~شديد انه قدم العذاب والعذاب متصل به خلفه قريب منهم وهو عذاب الاخرة،
~~قال صلى الله عليه وسلم بعثت انا والساعة كهاتين مشيرا للوسطى والسبابة
~~وقال بعثت في نسم الساعة في تنفسها والمراد اولها.

### || [34.47]

# { قل ما سألتكم } ما شرطية مفعول سالت على الانذار. { من أجر } ثواب وهو
~~ان اتخذوا الى ربهم سبيلا او المودة في القربى. { فهو لكم } نفعه عائد
~~عليكم ادبه تفوزون دنيا واخرى وذلك مثل قوله قل ما سألتكم علي من اجر ان
~~شاء ان يتخذ الى ربه سبيلا وقوله قل ما اسألكم عليه اجرا الا المودة في
~~القربى ويجوز ان يكون المراد نفي سؤال الأجر مع بقاء ما على الشرطية
~~كقولك لانسان ما اعطيتني فخذه وانت تعلم لم يعطك شيئا وقيل ما موصولة
~~زيدت الفاء في خبرها وقيل ما نافية اي ما سألتكم اجرا فانما الانذار نفع
~~لكم والأجر الذي تدعونه او تتوهمونه هو لكم كانهم توهموا انه ادعى النبوة
~~لمجنون فنفاه الله بقوله ما بصاحبكم من جنة او لأجر فنفاهما بقوله ما
~~اسألكم عليه من أجر فهو لكم. ms5464 { إن أجري إلا على الله } وقرأ ابن كثير
~~وابو بكر وحمزة الكسائي باسكان الياء. { وهو على كل شيء شهيد } فطلع فهو
~~يعلم صدقي وخلوص نيتي.

### || [34.48]

# { قل إن ربي يقذف بالحق } يدفع الباطل بالوحي او المراد مجرد انزال
~~الوحي من السماء او المراد يرمي به الى الاوفاق وعلى هذا فهو وعد باظهار
~~الدين. { علام الغيوب } هو علام الخفيات عن خلقه في السماوات والارضين من
~~ماء ونبات وغيرهما او خبر ثاني لان او بدل من ضمير يقذف قيل او نعت على
~~محل ان واسمها وقرىء بالنصب بامدح او اعني او على انه نعت لاسم ان وقرأ
~~ابو بكر وحمزة بكسر الغين كما يقال بيوت بضم الباء وكسرها وقرىء بفتح
~~الغين وعلى الفتح فهو مفرد للمبالغة كصبور.

### || [34.49]

# { قل جاء الحق } الاسلام وقيل القرآن وقيل السيف. { وما يبدىء } ما يجعل
~~الشيء مبتدأ. { الباطل } الكفر. { ما يعيد } بعد ذهابه وذلك يكون به عن
~~ذهاب الشيء وهلاكه فانه اذا هلك لم يبق له ابدا له ولا اعادة والمراد ان
~~الباطل زاهق لم يبق له اثر ولا يصنع شيئا وقيل الباطل وهو ابليس او الصنم
~~والمعنى لا ينشىء خلقا من عدم ولا يبعثه بعد موت او لا يبديء خيرا لأهله
~~ولا يعيده وقيل لابليس باطل لانه صاحب الباطل او لانه هالك كما يقال شاط
~~يشيط بمعنى هلك فهو شايط وشيطن، وقال الزجاج ان ما استفهامية مفعول لما
~~بعدها وان المعنى اي شيء يسيء ابليس ويعيده.

### || [34.50]

# { قل إن ضللت } عن الحق. { فإنما أضل على نفسي } فانما اسعى بابال ضلالي
~~عليها لان الضلال بسببها اذ هي الجاهلة بالذات والامارة بالسوء وقرىء
~~بكسر لام الماضي وفتح ضاد المضارع نقلا من لامه المدغمة وقرأ بكسر همزة
~~المضارع وفتح ضاده. { وإن اهتديت فبما يوحي إلي ربي } أي فاهتدو فانما
~~اهتدى بما يوحي الي ربي فان الاهتداء بتوفيقه وهدايته والضلال بخذلانه
~~بان ينقاد الانسان مثلا إلى نفسه الامارة بالسوء الجاهلة بالذات فكأنه
~~قيل إن ضللت فبنفسي وان اهتديت فبربي ولهذا ms5465 اصح ان يكون ان اهتديت الخ
~~معادلا لقوله ان ضللت الخ وانما امر رسول الله صلى الله عليه وسلم ان
~~يسند الضلال إلى نفسه ليدل على غيره بالاولى وذكر بعض ان المشركين قالوا
~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد ضللت حين تركت دين آبائك فنزلت الآية
~~الذي يوحى اليه هو القرآن والحكمة وما موصول اسمي آي بما يوحيه الى اي
~~ينزله الي ويوصله الى آخر وسكن ابن كثير وابو بكر وحمزة والكسائي باء
~~ربي. { إنه سميع قريب } يعلم ما اظهر او اخفي من قول او فعل او عتقاد من
~~خطأ او صواب.

### || [34.51]

# { ولو ترى } يا محمد والمفعول محذوف أي ولو تراهم اولا يعتبر له مفعول.
~~{ إذ فزعوا } وهو وقت الموت او يوم بدر او وقت البعث. وقال الحسن وقت
~~النفخة الاولى وحكي عنه بعض قومنا انه قال هو وقت البعث ورجح عياض
~~التفسير بوقت البعث وجواب لو محذوف تقديمه لرأيت امرا فظيعا او نحو هذا
~~واذ في ذلك مستعملة للاستقبال والماضي مستعمل له ايضا او نزل الامر
~~المستقبل منزلة الماضي. وقال ابن عباس نزلت الآية في خسف البهداء وذلك ان
~~ثمانين الفا يغزون الكعبة ليخربوها فاذا دخلوا البداء خسف بهم. { فلا فوت
~~} لم يفوتوا بهرب ولا تحصين. { وأخذوا من مكان قريب } من الموقف الى
~~النار او من ظهر الارض الى بطنها اذا ماتوا او من تحت اقدامهم اذا خسف
~~بهم او من صحراء بدر الى القليب او من تحت اقدامهم اذا سمعوا النفخة
~~لانهم قيل يسمعونها من تحت اقدامهم والعطف على فزعوا او على فوت اذا
~~المعنى فلم يفوتونا ويؤيده قراءة بعض واخذ بفتح الهمزة وسكون الخاء
~~والتنوين على انه لا فوت هناك وهناك اخذ فهو مبتدأ محذوف الخبر وقيل
~~معطوف على لا واسمها عطف توهم باعتبار معنى قولك هناك عدم فوت واخذ برفع
~~اخذ.

### || [34.52]

# { وقالوا آمنا به } بمحمد صلى الله عليه وسلم وذلك عند الياس وقيل
~~الضمير للقرآن لان ذكر الوحي اقرب من ذكر الصاحب في ms5466 قوله ما بصاحبكم من
~~جنة وقيل الضمير لله. { وأنى لهم التناوش } استفهام تعجيب اي من اين لهم
~~التناوش او كيف لهم التناوش والتناوش التناول بسهولة او المراد تناول
~~الايمان وقرا أبو عمرو وحمزة والكسائي التناؤش بالهمزة ومعناه ما ذكر ومن
~~تناءش الخبر اذا طلبته وكذا الاول اوهما من ناشت اذا تأخرت. وقال البخاري
~~التناوش الرد من الاخرة إلى الدنيا. { من مكان بعيد } قال ابن عباس من
~~الاخرة الى الدنيا يسألون ذلك فيقال لهم من اين لكم ذلكم وهذا صحيح لا
~~تفسير البخاري التناوش وحده بالرد من الاخرة الى الدنيا كان الايمان
~~قريبا منهم في الدنيا فضيعوه فبعد وطلبوا ان يردوا فلم يجدوا ولم ينفعهم
~~ايمانهم يومئذ مثلت حالهم بحال من اراد تناول ما بعد بما يتناول به ما
~~قرب كمن يريد ان يتناول بذراعه ما بعد عنه قدر باع. فائدة قال ابو عمر
~~والداني الحرميان وابن عامر وحفص التناوش بضم الواو والباقون بهمزها واذا
~~وقف همزة جعلها بين بين لان ذلك من النيش وهو الحركة في الابطال واصله
~~الهمزة أجيز أن تكون من النوش وهو التناول فيكون اصله الواو ثم تهمز
~~للزوم ضمتها فعلى هذا يقف بضم الواو ويرد ذلك الى اصله.

### || [34.53]

# { وقد كفروا به } بذلك الذي قالوا امنا به اليوم وقيل بالعذاب في قوله
~~بين يدي عذاب شديد. { من قبل } قبل اليوم وهو يوم المعاينة لامر الاخرة.
~~{ يقذفون بالغيب } يرمون بالظن رسول الله صلى الله عليه وسلم بالطعن
~~والتكذيب او يوم القيامة او القرآن بالانكار ان يكونا من الله ومن ذلك
~~قولهم في رسول الله صلى الله صلى الله عليه وسلم كاذب ساحر مجنون وقولهم
~~لا بعث ولا جنة ولا نار. { من مكان بعيد } جانب بعيد عن مقام رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم وقيل المكان البعيد هو نفس ما يقولون في محمد صلى
~~الله عليه وسلم او القرآن وقيل الغيب الشيء الغائب وهو ما ذكر من مقولهم
~~وانما ذكر لمكان البعيد تنزيها له ببعده عما قالوا وتلويحا ms5467 بانهم كمن
~~يرمي شيئا من مكان لا تصله رميته منه ويقذفون معطوف على كفروا حكاية
~~للحال الماضية وقرىء بالباء للمفعول لان الشياطين تأتيهم بذلك وتلقنهم
~~اياه ويجوز رجوع الجملة الى قولهم امنا أي ايمانهم في الاخرة كقذف شيء من
~~بعيد بحيث لا يظن لحوقه او مقذوف به من جهة بعيدة لان دار الجزاء لا
~~تنقاس على دار التكليف ويجوز العطف على قالوا تمثيلا بحالهم حال القاذف
~~في تحصيل ما ضيعوا من الايمان.

### || [34.54]

# { وحيل بينهم وبين ما يشتهون } من ان ينفعهم ايمانهم في ذلك الوقت
~~والنجاة من النار ودخول الجنة او من الرجوع الى الدنيا للايمان والاعمال
~~وهو وقول الحسن وقتادة او من ان يكونوا ترابا. وقال مجاهد من نعيم الدنيا
~~من مال وولد وزهرة وقيل نعيم الجنة واتم ابن عامر والكسائي حيل هنا وسيق
~~في الزمر والباقون يخلصون الكسرة والغيب ضمير الحول المعهود من قوله فلا
~~فوت ومن قوله اني لهم التناوش وانما احتجت الى هذا ترجيحا لمنع نيابة
~~المصدر المفهوم من الفعل بلا تقدم ما يدل له وبينهم متعلق بحيل او النائب
~~محذوف نابت عنه صفته وهي بينهم اي حيل بينهم واجاز الاخفش. نيابة الظرف
~~الذي لا يتصرف مع بقاء نصبه كبين وعند فيكون في محل رفع. { كما فعل
~~بأشياعهم } وهو ما ذكر من عدم نفع الايمان في ذلك الوقت وغير ذلك مما مر
~~والاشياع نظراءهم من الامم قبلهم الذين ماتوا كفارا. { من قبل } قبلهم. {
~~إنهم كانوا } الضمير ان للاشياع او الكفار المحول بينهم وبين ما يشتهون
~~او للكل { في شك } من امر الدين والبعث والجزاء. { مريب } موقع لهم في
~~الريبة مما امنوا به الان فهو من اراب بهمزة التعدية او ذا ريبة كقولك
~~اراب الرجل صار ذا ريبة والنعت بهذا للمبالغة كقولك شعر شاعر يتنوين شعر
~~اشار الى الوجهين، ابو حيان قال اجار الله وكلاهما مجاز اللهم بسيدنا
~~محمد صلى الله عليه وسلم والسورة اخز النصارى واهنهم واكسر وغلب المسلمين
~~والموحدين عليهم وصلى الله على سيدنا محمد ms5468 وآله وصحبه وسلم تسليما.

### | [35 - سورة فاطر]

### || [35.1]

# { الحمد لله فاطر السموات والأرض } منشئهما من العدم ومبتدعهما قال ابن
~~عباس - رضي الله عنهما - ما كنت ادري ما فاطر السماوات والارض حتى اختصم
~~الى رجلان اعرابيان في بئر فقال احدهما انا فطرتها اي ابتدعتها وعن بعض
~~انه من الفطر بمعنى والشق كانه شق العدم باحراجهما منه والوصف هذا بمعنى
~~الماضي كما قرىء الحمد لله الذي فطر السماوات والارض فاضافته محضه فهو
~~نعت لله. { جاعل الملائكة رسلا } الى الانبياء بالوحي والى الصالحين
~~بالالهام وربما تكلموا لغير الانبياء والى الانبياء وغيرهم بالرؤيا والى
~~العصاة بالاهلاك والى غير ذلك كارسالهم بالمطر الى البلاد وقرىء جعل
~~الملائكة بالفعل ونصب الملائكة وجاعل الملائكة بالوصف مضافا مرفوعا وهذا
~~الوصف كالذي سبق ان كان المراد انه قد جعل ذلك وقد يجعل للاستمرار وقرىء
~~رسلا باسكان السين. وعن ابن عمر ان الله خلق الملائكة والثقلين فجزأهم
~~عشرة اجزاء تسعة اجزاء منهم الملائكة وجزء واحد الجن والانس وجزأ
~~الملائكة عشرة، تسعة الكروبيون والذين يسبحون الليل والنهار لا يفترون
~~وجزء لرسالته وخزانته ولما شاء من امره، وجزأ الثقلين عشرة، تسعة الجن
~~وجزء الانس فلا يولد من الانس واحد الا ولد من الجن تسعة وجزأ الانس عشرة
~~تسعة يأجوج ومأجوج وجزء باقي بني آدم. { أولي أجنحة مثنى } نعت اجنحة
~~معدول عن قولك اثنين اثنين واجنحة جمع جناح والى بمعنى اصحاب اسم جمع
~~مفرده من غير لفظه وهو ذو وانما منع مثنى للعدل عما ذكر والوصف وكذا في
~~قوله. { وثلاث } انه معدول عن ثلاثة ثلات. { ورباع } عن اربعة اربعة
~~والمراد ان من الملائكة نوعا اجنحتهم اثنان اثنان لكل واحد ونوعا اجنحتهم
~~ثلاثة ثلاثة لكل واحد ونوعا اجنحتهم اربعة اربعة لكل واحد، وليس ذلك حصرا
~~لأجنحة الملائكة في تلك الاعداد وقد صح ان رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~رأى جبريل عليه السلام ليلة المعراج وله ستة اجنحة فقوله عز وجل. { يزيد
~~في الخلق ما يشاء } اما ان يكون المراد به انه يزيد في ms5469 عدد الاجنحة وفي
~~غيره من خلقته ما اقتضت مشيئته وحكمته كزيادة الصور والمعاني كملاحة
~~الوجه وبياضه وحمرته وحسن الصوت والفصاحة وحدة اللسان ورجحان العقل وسخاء
~~النفس كل ذلك للحكمة للذوات المشتركة والالزام تنافي لوازم الامور
~~المتفقه. وعن الحسن المعنى يزيد في اجنحتها ما يشاء واما ان يكون المراد
~~ان الزيادة على الجناح الواحد وعلى الاثنين وعلى الثلاثة فتكون اربعة
~~تصرف له في خلقه كما يشاء وعلى كل حال فالجملة مستأنفة او حال وعلى الوجه
~~الاول يكون ذلك دليلا للزيادة على الاربعة لكن الدليل المحتمل لا يحتج به
~~بل لا يستحق اسم دليل وعلى الثاني يكون دليل الزيادة عليها من خارج قطعا
~~كما ذكروا ان صنفا من الملائكة لهم ستة اجنحة، جناحان يلقون بها اجسادهم
~~وجناحان يطيرون بهما في امر من امور الله صلى الله عليه وسلم قال رأيت
~~جبريل عند سدرة المنتهى وله ستمائة جناح ينتشر من ريشه الدر والياقوت،
~~وكما روي انه صلى الله عليه وسلم سأل جبرائيل عليه السلام ان يترأ له في
~~صورته فقال انك لن تطيق ذلك فقال اني احب ان تفعل فخرج رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم في ليلة مقمرة فأتاه جبريل في صورته فغشى على الرسول صلى
~~الله عليه وسلم ثم افاق وجبريل عليه السلام مسدل له احدى يديه على صدره
~~والاخرى بين كتفيه فقال سبحان الله ما كنت ارى شيئا من الخلق هكذا فقال
~~جبريل لو رأيت اسرافيل له اثنا عشر جناحا جناح منها بالمشرق وجناح
~~بالمغرب والعرش على كاهله وانه ليتضاءل الأحايين لعظمة الله حتى يصير مثل
~~الوضع وهو العصفور الصغير الى غير ذلك مما يدل على زيادة اجنحة الملائكة
~~وفي رواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله يزيد في الخلق ما
~~يشاء هو الوجه الحسن والصوت الحسن والشعر الحسن، وقيل الخط الحسن وقال
~~قتادة الملاحة في العينين والظاهر اطلاق الاية في كل زيادة فتشمل زيادة
~~العقل والتمييز وفي رواية عن الحسن وابن شهاب في الاية حسن الصوت. ms5470

# وذكر الثعالبي ما وري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ان لله نهرا
~~يغتمس فيه جبرائيل كل يوم فينتفض فما من قطرة تقطر من ريشه الا خلق الله
~~منها ملكا. وعن مجاهد يدخل جبريل نهر النور كل يوم سبعين مرة فيغتسل فيه
~~ثم يخرج فينتفض فتسقط منه سبعون الف قطرة تعود كل قطرة ملكا يسبح الله
~~الى يوم القيامة. وعن عبدالله بن عمر انه قال بلغنا ان في السماء ملكا قد
~~عظمه الله وشرفه، فيه ثلاثمائة وستون عينا بعضها مثل الشمس وبعضها مثل
~~القمر وبعضها مثل الزهرة يسبح الله منذ خلق كل تسبيحه تخرج من فيه تعود
~~ملكا، قال وبلغنا ان لله ديكا ارجله في الارض السفلى وعنقه تحت العرش اذا
~~بقي الثلث الاخير من الليل خفق بجناحيه وقال سبوح قدوس رب الملائكة
~~والروح فتسمع الديكة فتصرخ لصراخة، أو قال لصوته. وعن رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم انه قال اذن لي ان احدث عن ملك من حملة العرش رجله في الارض
~~السفلى وعلى عاتقه العرش وبين شحمة اذنيه الى عاتقه خفقان الطير مسيرة
~~سبعمائة سنة يقول سبحانك وذكر بعض العلماء ان ملكا نصفه من نار ونصفه من
~~ثلج يقول يا مؤلف بين الثلج والنار الف بين قلوب عبادك الصالحين، وفي
~~رواية سبحان من الف بين الثلج والنار وكان ملك يقول سبحان من زين الرجال
~~باللحا والنساء بالنواصي. { إن الله على كل شيء قدير } لكن لا يفعل الا
~~ما اراد فما لم يفعله فلعدم الارادة لا لعدم القدرة.

### || [35.2]

# { ما يفتح الله للناس من رحمة } كمطر ورزق وخير وامن وصحة وعافية وعلم
~~ونبوة وغير ذلك من فنون نعمائه. وعن ابن عباس الرحمة التوبة اي الهداية
~~الى التوبة والتوفيق فيها والله سبحانه يشاء التوبة من كل عاص لكن العصاة
~~تمتنع والفتح للارسال والاطلاق عنهما بالفتح لانه سببهما لها في الجملة.
~~{ فلا ممسك لها } يحبسها الضمير عائد الى ما مراعاة لمعناها وهو الرحمة
~~كما بينت في الآية انما نكرت الرحمة للاشاعة ms5471 والابهام أي اي رحمة سماوية
~~او ارضية ويدل على ان الفتح للارسال والاطلاق قوله فلا ممسك لها ومقابلة
~~ذلك بقوله. { وما يمسك فلا مرسل له } يطلقه والهاء لمراعاة للفظها لا
~~لمعناها وهو الرحمة وانما اعتبر معناها ولم يعتبر هنا لانها هناك ذكر
~~تفسيرها فرجح اعتباره مطابقة لما فسرت به وهو الرحمة وهنا لم يذكر فرجح
~~اعتبار لفظها ولو اعتبر معناها جاز كما قرىء فلا مرسل لها ولم يفسر
~~لدلالة الاول على تفسيره ويجوز ان تكون مراعاة اللفظ هنا لعدم وقوع ما
~~على الرحمة فقط بل عليها وعلى الغضب ولم تفسر على هذه الدلالة على ان
~~رحمته سبحانه وتعالى سبقت غضبه. { من بعده } بعد امساكه. { وهو العزيز }
~~الغالب في امره من امساك وغيره. { الحكيم } في افعاله من ارسال وغيره كل
~~افعاله متقنة وكان صلى الله عليه وسلم

# " يقول في دبر كل صلاة لا اله الا الله وحده لا شريك له، له الملك وله
~~الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير، اللهم لا مانع لما اعطيت ولا معط
~~لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد "

# بعدم تنوين مانع ومعطي فكون قوله لما متعلقا بمحذوف خبر لا وان نونا
~~تعلق بهما والجد الغنى والبخت اي لا ينفع صاحب الغنى والبخت غناه وبخته
~~عند الله بل تنفعه الطاعة والاخلاص والجد القوة اي لا تنفع القوة عند
~~الله في الاعطا والمنع كم من اقوياء كانوا فقراء لم تنفعهم قوتهم او الجد
~~الاجتهاد اي ينفع الاجتهاد عند الله بل الامر لله كم مجتهد لا يقدرون على
~~قوتهم باجتهاد.

### || [35.3]

# { يا أيها الناس اذكروا نعمة الله عليكم } الخطاب لأهل مكة عند ابن عباس
~~وقيل للناس كلهم لانهم مغمورون في نعمة الله قال ابن عباس النعمة العافية
~~وفي رواية عنه هي تمكينهم من الحرم ومنعهم من جميع العالم وسوا الناس
~~يتخطفون حولهم وذكر النعمة هو تفكرها والشكر عليها لله المختص بايجادها
~~لا شريك له فيها كما انكره بقوله. { هل من خالق غير الله يرزقكم من
~~السماء ms5472 والأرض لا اله الا هو فأنى تؤفكون } من أي وجه تصرفون عن التوحيد
~~الى الاشراك مع علمكم بانه الخالق الرازق واقراركم بذلك وخالق مبتدأ
~~مجرور بمن المؤكدة وغير فاعل له اغنى عن الخبر او خالق خبر مقدم وغير
~~مبتدأ مؤخر وجملة نرزقكم مستأنفة استئنافا نحويا وليست خارجة عن تسليط
~~الاستفهام او مستأنفة كذلك لكن. معسرة لخالق فان الخالق يجب ان يكون
~~رازقا ونعت لخالق اذا جعل خبرا واذا جعل ايضا مبتدأ على قول من اجاز وصف
~~الوصف المغني مرفوعة عن الخبر ولك وان تجعل خالق مبتدأ وغير الله نعته او
~~بدله ويرزقكم خبره ولك ان تجعل خالق فاعلا لمحذوف يفسره يرزقكم وجعله
~~بعضهم واجبا متعينا اذا وقف الكلام بينه وبين الوجه الذي قبله نظرا الى
~~طلب هل الفعل لذكره بعدها وقرأ حمزة والكسائي نجر غير نعتا او بدلا على
~~لفظ خالق وغير لا لتعرف بالاضافة فهي نكرة تجوز زيادة من معها وان قلنا
~~تتعرف فقد يقال يغتفر في الثواني ما لا يغتفر في الأوايل وجملة يرزقكم
~~خبر لخالق او مفسر لفعل له محذوف وقرىء بنصب غير على الاستثناء وذكر جار
~~الله ان في الكلام دلالة على انه لا يطلق الخالق على غير الله ان جعلت
~~يرزقكم كلاما مستأنفا قال واما على وجه الوصف ووجه التفسير فقد تقيد
~~فيهما بالرزق من السماء والارض وخرج من الاطلاق فكيف يستشهد به على
~~اختصاصه بالاطلاق وذكر ان الرزق من السماء المطر ومن الارض النبات وجملة
~~لا اله الا هو مستأنفة قال ولو وصلت كما وصل يرزقكم لم يساعد المعنى لأن
~~قولك هل من خالق آخر سوى الله لا اله الا هو الخالق غير مستقيم لان قولك
~~هل من خالق سوى الله اثبات لله فلو ذهبت تقول ذلك لكنت مناقضا بالنفي بعد
~~الاثبات، واقول انما هذا لو ذكر لفظ الخالق بعد هو كما في العبارة بل لو
~~ذكر لم نسلم التناقض بل يكون الكلام من التأكيد كقولك هل رأيت قائما غير
~~زيد لا قائم الا ms5473 زيد القائم تريد الا زيد الذي اقررت بقيامه وثبت عندك
~~قيامه وذكر بعضهم ان خالق مبتدأ خبره محذوف اي لكم وانه لا يصح ان يكون
~~غير فاعلا لخالق اغني عن الخبر لان الوصف الذي يرفع ما يغني عن الخبر
~~بمنزلة الفعل والفعل لا تدخله من الزايدة وانه لا يجوز كون يرزقكم خبرا
~~لان هل لا تدخل على مبتدأ خبره فعل الا شذوذا عند سيبويه.

### || [35.4]

# { وإن يكذبوك فقد كذبت رسل من قبلك } فاصبر كما صبروا وهذه تسلية لرسول
~~الله صلى الله عليه وسلم والجواب محذوف ناب عنه فقد كذبت تقديره فاصبر
~~وانما ناب عنه لانه سبب له ونكر رسلا للتعظيم او للتكثير او لكليهما
~~والتعظيم بزيادة التقوى او بايات عظام وفي التعظيم والتكثير زيادة تسلية
~~اي كذبت رسل كثيرة ذوو آيات ونذر واعمار طوال وعزم فصبروا فاصبر انت وقد
~~صبر صلى الله عليه وسلم صبرا جميلا شاقا. قال الحسن قال رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم

# " والذي نفسي بيده ما اصاب احد من هذه الامة من الجهد في الله ما اصابني
~~".

# { وإلى الله ترجع } وقري بفتح التاء وكسر الجيم. { الأمور } في الاخرة
~~فيعاقب المكذبين عقابا لا يشبهه عقاب ويثيب المؤمنين اثابة لا تشبهها
~~اثابة ويثيب الصابرين اكثر من ذلك.

### || [35.5]

# { يا أيها الناس } الخطاب لقريش او لكل احد. { إن وعد الله } بالبعث
~~والجزاء بالثواب والعقاب. { حق } لا خلف فيه. { فلا تغرنكم الحيوة
~~الدنيا } بلذاتها وزخاريفها عن الايمان بالله والطاعة وطلب ما عند الله
~~ينبغي للعبد ان يقلل الدخول في اسباب الدنيا ما استطاع وقد قال صلى الله
~~عليه وسلم

# " ان قليل الدنيا يلبي من كثير الاخرة "

# ، وقال صلى الله عليه وسلم

# " ما طلعت شمس الا وبجنبها ملكان يناديان يا ايها الناس هلموا الى ربكم
~~فانما قل وكفي خير ما كثر والهى ".

# { ولا يغرنكم بالله } عن الله او يحلم الله وامهاله يقول اعملوا ما شئتم
~~فان الله يغفر الذنوب الكبار والصغار. { الغرور } قال ابن عباس هو ابليس
~~ابعده الله فانه ابلغ ms5474 مخادع وغار واخذ الخداع عادة وظاهر اللفظ نهي
~~الشيطان عن الغرور والمخادعة والمراد نهي الناس عن ان يتأثر فيهم غروره
~~بان يطيعوه في فعل الذنوب والاصرار عليها اعتمادا على ان يغفرها الله فان
~~غفرانه الذنوب مع الاصرار عليها غير ممكن لأنه خلاف الحكمة فتناولها
~~كتناول السم مع العلم بأنه قاتل ومع عدم تهيئة دافع طيعته وقرىء بضم
~~الغين مصدرا أغر جمعا لغار كقعد قعودا وهو قاعد وهم قعود.

### || [35.6]

# { إن الشيطان لكم عدو } عداوة عامة لازمة بينة قديمة من لدن ابيكم ادم
~~وهذا من اقامة الظاهر مقام المضمر على قراءة الجمهور بفتح عين الغرور
~~تفسير الغرور بالشيطان الذي هو ابليس وذلك للايضاح وان فسرنا الغرور
~~بزخرف الدنيا او بجنس الغار المبالغ في الغرور فليس ذلك من موضع الظاهر
~~موضع المضمر وكذا على قراءة الضم وليس كقوله ان الشيطان لكم عدو مقروء
~~بالقراءة الجمهور وتفسير ابن عباس اذ لقائل ان يقول الاصل عدم وضع الظاهر
~~موضع المضمر فلو كان الغرور بالفتح وكان هو الشيطان لقيل انه لكم عدو واذ
~~لم يكن دليل فالحمل على الاصل اولى. { فاتخذوه عدوا } في اعتقادكم وفعلكم
~~وقولكم وبالغوا في عداوته واغضابه سرا وجهرا وفي كل حال لا تغفلوا ولا
~~تعاملوه معاملة من لا تعلمون حاله نعوذ بالله العزيز الجبار لقد عاملوه
~~الجمهور معاملة الصديق في المطاوعة فيما يريد. { إنما يدعو حزبه } الذين
~~اتبعوه في الكفر الى زيادة الكفر والمعاصي او المعنى يدعو من سبق في علم
~~الله انهم حزبه الى الكفر والمعاصي. { ليكونوا من أصحاب السعير } هذا
~~دليل على ان المراد بحزبه متبعوه من قريش او من الامة اعني من بعث اليهم
~~النبي صلى الله عليه وسلم ويجوز ان يكون المعنى ان كل من دعاه فانما دعاه
~~ليكون من اصحاب السعير في كل زمان والسعير النار الشديدة وقيل الباب
~~الرابع منها وفي الاخبار بانه يدعو حزبه ليكونوا من اصحاب السعير تنفير
~~عنه وتقرير لعداوته وتحذير عن الركون الى الدنيا فانه موجب لكون الراكن
~~من حزبه.

### || [35.7-8] ms5475

# { الذين كفروا لهم عذاب شديد والذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة
~~وأجر كبير } هو الجنة دون الذين كفروا وعصوا فلا مطمع لهم في ذلك كما
~~افصح به قوله. { أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنا } او كاد يفصح والخبر
~~محذوف اي كمن لم يزين له العمل السوء ووفق فتركه الى ما امر الله به او
~~كمن هداه الله ودل على المحذوف قوله. { فإن الله يضل من يشاء ويهدي من
~~يشاء فلا تذهب نفسك عليهم حسرات } وكأنه لما قال له ربه عز وجل افمن زين
~~له سوء عمله فراه حسنا أي كمن لم زين له قال لا فقال له هذا ما قضى الله
~~عليهم فان الله يضل من يشاء ويهدي من يشاء. وقال الزجاج تقدير الخبر ذهبت
~~نفسك عليهم حسرات دل عليه فان الله يضل من يشاء ويهدي من يشاء وقيل دل
~~عليه فلا تذهب نفسك عليهم حسرات والفاء في قراءة وفي فان الله وفي فلا
~~تذهب للسببية لكنها في الاول والثاني دخلت على السبب وفي الثالث على
~~المسبب كذا قال القاضي والحق انها في الاول داخلة على المسبب بالميم كما
~~في الثالث وقرىء بضم التاء تذهب وكسر الهاء ونصب النفس وعليهم متعلق
~~بحسرات ولو كان مصدر لان الظروف يتسهل فيها ولا سيما ان هذا المصدر لا
~~ينحل الى الفعل وحرف المصدر ومختار ابن هشام في المصدر لا ينحل الى الفعل
~~وحرف المصدر ومختار ابن هشام في المصدر الذي ينحل انه يجوز تقديم معموله
~~واجازه بعض في الظروف ولو لا ينحل ومنعه بعض مطلقا ويجوز تعليق عليهم
~~بتذهب على ان على للتعليل وحسرات جمع حسرة وهي التلهف مفعول لاجله او حال
~~من نفس مبالغة كأن نفسه صارت نفس الحسرات لكثرة تلهفه وحرصه على ايمانهم
~~وانما جمع لفظ الحسرة لزيادة الدلالة على مضاعفة اغتمامه على عدم ايمانهم
~~وللدلالة على كثرة افعالهم المقضية للتحسر عليهم واذا لم يتعلق على
~~بحسرات قدر له متعلق اي حسرات على ضلالهم وان علق عليهم بمحذوف حال من ms5476
~~حسرات اعني عن تقدير المتعلق والآية نهي له صلى الله عليه وسلم عن
~~الاهتمام بأمرهم. { إن الله عليم بما يصنعون } فيجازيهم وهذا تهديد لهم
~~على سوء صنيعهم.

### || [35.9]

# { والله الذي أرسل الرياح } مبتدأ وخبر وقرأ ابن كثير وحمزة والكسائي
~~الريح بالافراد. { فتثير سحابا } تزعجه من مكانه او تجمعه فيجىء به وانما
~~لم يقل فأثارت سحابا مع انه المناسب لأرسل بل قال تثير ليدل على حكاية
~~الحال الماضية حتى كأنها حاضرة مشاهدة وفي ذلك زيادة اعتبار ودلالة على
~~كمال الحكمة فان المرئي اقوى من الغائب وليبين بذلك انه يحدث الرياح بحيث
~~تثير السحاب في الحال لا تترك اثارته ولا تتأخر عن اثارته وان قوة
~~الاثارة موجودة. { فسقناه إلى بلد ميت } فيه التفات عن الغيبة التي في
~~والله الذي ارسل الى التكلم ليكون سوقه ادخل في الاختصاص لما فيه من مزيد
~~الصنع وكذا في قوله. { فأحيينا به الأرض بعد موتها } فانه تابع لسقناه في
~~التكلم وفيه مزيد صنع ومن ذلك الالتفات قوله تأبط شرا

# فاني قد لقيت الغول تهوي بسهب كالصحيفة حصماني  فاضربها بلا دهش فجرت
~~صريعا الميدين والجراني

# والجران مقدم العنق قال اضربها كانه احضرها فهو يضربها بمرآى منهم ليدل
~~على جرأته ويجوز ان يكون تشير للاستمرار والماضي لا يدل على حكاية الحال
~~الماضية وعلى الاستمرار وتشديد تاء ميت قراءة نافع وحمزة والكسائي وحفص
~~وقرأ الباقون بالاسكان وموت البلد والارض اليبس وعدم النبات يحتمل ان
~~يكون المراد الارض البلد الميت الذي هو نفس الموضع الذي اصابه المطر فذلك
~~من وضع الظاهر موضع المضمر وان يكون المراد بالارض نفس الموضع الذي اصابه
~~المطر وبالبلد الناحية العامة التي تلك الارض المصابة بالمطر بعضه وهاء
~~به عائدة للمطر والماء المفهوم من السحاب او الى السحاب فانه سبب للماء
~~الممطر ومحل له. { كذلك النشور } بعث الموتى مثل احياء الارض الميتة
~~يبعثهم كما يحييها وهما سواء في قدرته وانما اختلفا في المادة فقط فان لا
~~حياء الارض مادة هي الماء ولا مادة لاحياء الموتى وقيل له ms5477 مادة وهي ماء
~~كنطفة الرجل يرسل من تحت العرش تنبت به اجسادهم ثم ينفخ صاحب الصور في
~~الارواح فتذهب كل روح الى جسدها حتى تدخل فيه ويجيبون اجابة رجل واحد
~~سراعا الى صاحب الصور في بيت المقدس. وروي

# " ان ابي بن زين العقيلي قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم كيف يحيي
~~الله الموتى وما اية ذلك في خلقه فقال صلى الله عليه وسلم هل مررت بواد
~~هلك محلا اي جدبا ثم مررت به يهتز خضرا فقال نعم قال فكذلك يحيي الله
~~الموتى وتلك ايته في خلقه "

# ذكره في الكشاف ولعل ابن الجوزي اخذه منه ببعض تفسيره.

### || [35.10]

# { من كان يريد العزة } الشرف والنجاة. { فلله العزة جميعا } حال من ضمير
~~الاستقرار لا شيء منها بيد غيره فلتعبد الله وحده يعززه دينا واخرى وفي
~~ذلك ازراء بعبدة الاصنام رجاء ان تعزهم ايبتغون عندهم العزة فان العزة
~~لله جميعا واتخذوا من دون الهة الخ، فما العزة الا لله ورسوله ولمن
~~يتناولها بالايمان والعمل الصالح وهذا قول قتادة وقال مجاهد من كان يريد
~~العزة الكاملة فليس منها افإنها ليست الا لله عز وجل والاول قول الجمهور
~~واولي كما قال { إليه يصعد الكلم } وقرىء { يصعد } بالبناء للمفعول من
~~اصعد المتعدي بالهمزة الكلم وقرىء { يصعد } بضم الياء وكسر العين أي الله
~~من اصعد كذلك ونصب الكلم ويصعد بفتح الياء. { الطيب والعمل الصالح } أداء
~~الفرائض وصعودهما قبول الله اياهما او صعود الملائكة بصحيفتهما وجملة. {
~~يرفعه } مستأنفة او حال من العمل او من الكلم والمستتر فيه عائد إلى الله
~~والمنصوب للكلم او للعمل او المستتر للكلم ويدل له قراءة نصب العمل على
~~الاشتغال وهذه القراءة تدل على وجه اخر وهو كون العمل مبتأ وان قلت كيف
~~يكون الكلم رافعا للعمل الصالح؟. قلت صحيح هذا الوجه فان العمل الصالح لا
~~يقبل ولا يكتب ولا يرفع الى السماء الا بالكلم الطيب وهو لا إله إلا الله
~~محمد رسول الله وما جاء به حق وان قلت فكيف يكون العمل الصالح ms5478 رافعا
~~للكلم الطيب في الوجه الاخر قلت وجهه انه مقو للايمان ومحقق له فانه بلا
~~عمل كالعدم. قال ابن المقفع قول بلا عمل كثريد بلا دسم وسحاب بلا مطر
~~وقوس بلا وتر وتخصيص العمل بهذا الشرف لما فيه من الكلفة ويجوز كون
~~المستتر عائد للمتكلم بالكلم والمنصوب للعمل او عائدا للملك والمنصوب
~~للعمل. وقيل المراد بالكلم الطيب كل قول حسن ككلمة الاخلاص والذكر
~~والدعاء وقراءة القرآن والامر بالمعروف والنهي عن المنكر. وعن النبي صلى
~~الله عليه وسلم

# " هو قول العبد سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر إذا
~~قالها العبد عرج بها الى السماء فاذا لم يكن عمل صالح لم يقبل ".

# وروي ذلك عن ابن مسعود بزيادة وتبارك الله بعد قوله الله اكبر. وقال انه
~~ما يقولهن مسلم الا اخذهن ملك تحت جناحه فلا يمر بهن على ملك الا استغفر
~~لقائلهن. وقال أبي لا أحدثكم بحديث إلا انبأتكم بمصداقه من كتاب الله قال
~~ومصداق ذلك قوله عز وجل { إليه يصعد الكلم الطيب } وفي الحديث عن رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم

# " لا يقبل الله قولا بلا عمل ولا قولا وعملا وبلا نية ولا قولا وعملا
~~ونية بلا إصابة السنة ".

# { والذين يمكرون السيئات } نعت لمصدر محذوف اي المكرات السيئات ومتعلق
~~المكر محذوف اي يمكرون بالنبي صلى الله عليه وسلم والذين يمكرون به هم
~~قريش فإنهم يمكرون به انواعا من المكرات السيئات ومن ذلك انهم اجتمعوا في
~~دار الندوة وتداولوا الرأي اما ان يحبسوه او يقتلوه او يجلوه وقاموا على
~~ان يجتمع القبائل على قتله كما مر في محله

# وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك

# وقيل المعنى والذين يعملون السيئات وهي الاشراكات وقيل المراد اصحاب
~~الرياء. { لهم عذاب شديد } هو عذاب جهنم لا يساويه عذاب وهو جزاء على
~~مكرهم مع انه لا ينفد كما قال { ومكر أولئك هو يبور } لا ينفد لان الامور
~~بقضاء الله وقدره ولا يقع شيء لم يرد الله ان يقع وقد ms5479 بار مكرهم ووقع
~~عليهم اذ اخرجهم الله عز وجل من مكة وقتلهم واثبتهم في قليب بدر ولا يحيق
~~المكر السيء الا باهله.

### || [35.11]

# { والله خلقكم من تراب } اي بواسطة خلق ابيكم ادم منه. { ثم من نطفة }
~~كل من نطفة آية. { ثم جعلكم أزواجا } اصنافا ذكورا واناثا وقيل زوج بعضكم
~~ببعض وهو قول قتادة. { وما تحمل من أنثى } فاعل ومن موكدة. { ولا تضع }
~~حملها. { إلا بعلمه } الا بمصاحبة علمه وحضرته وعند علمه فالعلم باو على
~~المعنى المصدري متعلق بما قبله على طريق التنازع او مجرد الحذف على ما
~~يأتي ان شاء الله تعالى وقيل حال { وما يعمر من معمر } مطول العمر ومن
~~زائدة في النائب للتأكيد. { ولا ينقص من عمره } من زائدة في المفعول ان
~~اجزنا زيادة من في المعرفة ومضير ينقص لله تعالى او متعلقة بمحذوف وقعت
~~لفاعل ينقص اي لا ينقص شيء ثابت من عمره او من مفعوله اي لا ينقص الله
~~شيئا من عمره. { إلا في كتاب } علم الله او اللوح المحفوظ او الصحف متعلق
~~بما قبله على ما مر في الذي قبله او بمحذوف حال من المعمر والعمر باعتبار
~~التعمير والنقص. وان قلت كيف يقال ما يعمر من معمر؟. قلت على معنى قولك
~~ان كل من عمره الله فما ذلك التعمير الذي عمره الله اياه الا في كتاب
~~فاندفع ما قد يتوهم من تحصيل الحاصل او ان كل من مصيره الى الكبر
~~فالتعمير الذي سيبلغه انما هو في كتاب وعلى هذا فتسميته معمرا من مجاز
~~الاول. وان قلت فما معنى ولا ينقص من عمره؟. الخ قلت معناه لا ينقص الله
~~عمرا لمعمر لغيره بأن يعطي من عمره لغيره ويجوز ان يكون معنى النقص من
~~عمره جعل عمره ناقصا والضمير لصاحب العمر الناقص المدلول عليه بالمقابلة
~~فهو على معنى قولك ضيقت فم البئر بمعنى نشأته ضيقا ولست تريد انه كان
~~واسعا ثم ضيقته او الضمير للعمر على طريق الاستخدام فالمعمر المذكور
~~بمعنى مطول العمر والضمير الراجع ليه بمعنى ms5480 الذي اثبت له العمر فان
~~المعمر كما يطلق على طويل العمر يطلق على صاحب العمر مطلقا طويلا او
~~صغيرا والمراد من الضمير الصغير ولك ان تجعل المعمر بمعنى صاحب العمر
~~طويلا او صغيرا والتطويل يفهم من يعمر والتصغير من ينقص هذا ما ظهر لي من
~~الاوجه في تفسير الآية الموافقة للقواعد المعقولة وذكروا ايضا ان المعمر
~~والمنقوص واقعان على شخص واحد باعتبار اسباب مثل ان يكتب في اللوح
~~المحفوظ ان صدق وصلي كان عمره ستين سنة والى كان ثلاثين فان فعل عمر
~~والا نقص وكان عمره ثلاثين ومثل ان يثبت في اللوح ان حج وغزا فعمره ستون
~~وان فعل احدهما فثلاثون وهذا عندي ضعيف لعدم فائدته فان الله سبحانه عالم
~~بما يفعل الانسان وما يذر وما يكون عمره على القطع لا يزيد ولا ينقص فما
~~فائدة الكتابة على طريق الشك الا ان يقال فائدته التحريض على الطاعة
~~والمبالغة في الاعداد وقد اوصل ذلك إلى الناس كما امر الكافر بالطاعة
~~والايمان وقد علم حاله واما قوله صلى الله عليه وسلم

# " ان الصدقة والصلاة تعمران الديار وتزيدان في الاعمار "

# فمعناه ان من اسباب عمارة الدنيا وزيادة الاعمار الصدقة والصلاة كم ناس
~~كتب الله انهم سيتصدقون ويصلون وان اعمارهم تطول وتكون كذا وكذا بسبب
~~تصدقهم وصلاتهم وليست اعمارهم اقل ثم يزيد فيها كذا يظهر لي ويجوز ان
~~يكون المعنى ما يعطى لصاحب العمر شيء من عمره ولا ينقص من عمره هذا الذي
~~اعطي له وعاشه الا في كتاب يكتب فيه مضى لفلان كذا وكذا من عمره ذهب يوم
~~ذهب يومان حتى يأتي على آخر عمره ويكتب قبل ذلك عمره كذا وكذا سنة ذكره
~~سعيد بن جبير قال ما مضى من عمره هو النقص وما بقي هو الذي يعمره. وعن
~~قتادة المعمر من يبلغ ستين سنة والمنقوص من عمره من يموت قبلها وقرىء {
~~ولا ينقص } بالبناء للمفعول والنائب من عمره او محذوف نائب عنه نعته وهو
~~عمره. { إن ذلك } الحفظ والزيد او النقص. { على ms5481 الله يسير } سهل وزعموا
~~عن كعب الاحبار انه قال حين طعن عمر - رضي الله عنه - لو ان عمر دعى الله
~~لأخر في اجله، فقيل اليس قد قال الله

# فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون

# قال كعب فقد قال { وما يعمر من معمر ولا ينقص من عمره إلا في كتاب } ،
~~وفي رواية انه قال حين احتضر عمر والله لو دعى الله عمر ان يؤخر اجله
~~لاخر فقيل له ان الله يقول

# فإذا جاء أجلهم فلا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون

# قال هذا اذا حضر الاجل واما قبل ذلك فيجوز ان يزاد وقرأ الآية وقول كعب
~~فيه هذا مردود عليه.

### || [35.12]

# { وما يستوي البحران } العذب والمالح مثل المؤمن والكافر. { هذا عذب }
~~حلو. { فرات } شديد العذوبة كسار للعطش. { سائغ شرابه } سهل انحداره في
~~الحلق خفيف فالشراب بمعنى الشرب وقرىء { سيغ } بالتشديد والاسكان. { وهذا
~~ملح } وقرىء بفتح الميم وكسر اللام شديد الملوحة وقيل مر. { أجاج } يحرق
~~الحلق بملوحته. { ومن كل } من البحرين. { تأكلون لحما طريا } السمك هذا
~~وما بعده استطراد خارج عن المثل في صفة البحرين وما فيهما من النعم ويجوز
~~ان يكون تماما للمثل لا استطرادا فيكون ذما للكافر واحترازا عن ان يكون
~~فيه نفع كما كان في المالح فان في المالح كالعذب اللحم الطري وفيهما ما
~~ذكره الله بقوله. { وتستخرجون حلية } اللآليء، واليواقيت. { تلبسونها }
~~تتزينون بها وتعلقونها على اجسادكم كما تعلقون اللباس فكر بعضهم ان في
~~المالح عيونا عذبة تتمزج بالمالح فيكون اللؤلؤ والياقوت منهما فصح انهما
~~من البحرين اي الماء العذب والماء المالح والاولى عندي ان استخراج الحلية
~~مختص بالمالح عائد اليه وحده دون تكلف باعتبار العيون العذبة في البحر
~~المالح وتكلف ان المالح بحر عذب وبحر مالح لتلك العيون فيه وفي البحر
~~المالح ايضا كالعذب ما ذكره بقوله. { وترى الفلك فيه } اي في كل من
~~البحرين. { مواخر } فوق الماء اي تشقه يجري بها فيه مقبلة ومدبرة بالريح
~~ولا منفعة في الكافر فالبحر المالح افضل منه ويجوز ان يكون ذلك ms5482 من تمام
~~المثل كما مر لكن على طريق اخرى هي ان الماء العذب باق على اصله من
~~الحلاوة وفيه المنافع غيرها ايضا والمالح متغير عن اصل خلقته بالملوحة
~~المفسدة له المبطلة للمنفعة العظمى والعهد الاول والكافر متغير وناقض ولو
~~اشتركا في بعض الصفات كالشجاعة والسخاوة. { لتبتغوا من فضله } اي من فضل
~~الله بالتجارة عليها واللام متعلقة بمواخر فتكون للصيرورة او بمحذوف
~~تقديره سخرناها او فعلنا ذلك فتكون للتعليل. { ولعلكم تشكرون } الله على
~~نعمته فلعل هنا للتعليل ومن الشكر الاقرار بالوحدانية وهو مطلوب كما
~~يقتضيه المقام.

### || [35.13]

# { يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل وسخر الشمس والقمر كل }
~~منهما. { يجري لأجل مسمى } هو مدة دوره او منتهاه او يوم القيامة. { ذلكم
~~الله ربكم له الملك } اسم الاشارة راجع الى فاعل ذلك والله خبره وربكم
~~خبر ثان وله الملك خبر ثالث وفي معاني هذه الاخبار تقرير اثبات لفعله ذلك
~~او جملة له الملك مستأنفة. { والذين تدعون } تعبدون او تطلبون او تسمونهم
~~آلهة وقرى بالتحية. { من دونه } وهم الاصنام. { ما يملكون من قطمير } ما
~~يلف به النوى وهو المشهور. قال الضحاك وغيره القطمير القمع الذي على
~~التمر فالله سبحانه هو المتفرد بالالوهية والروبية.

### || [35.14]

# { إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم } لانها جماد. { ولو سمعوا } على سبيل
~~الفرض والتقدير. { ما استجابوا لكم } ما اجابوكم لعدم قدرتهم على الكلام
~~او لتبريهم منكم وعبادتكم او ما نفعوكم. { ويوم القيامة يكفرون } تصريحا.
~~{ بشرككم } يتبرؤن منكم ومن عبادتكم اياهم او يقولون ما كنتم ايانا
~~تعبدون لانهم جمادات لا علم لهم بعبادة من عبدهم ولا بتعظيمه لهم ولا
~~بعابديهم. { ولا ينبئك } يخبرك. { مثل خبير } هو الله والتنكير للتعظيم
~~كأنه قيل لا يخبرك بالامر مخبر مثل الخبير العظيم الذي اخبرك وهو الله
~~سبحانه وهو الذي اخبر به على الحقيقة دون سائر المخبرين ولا شك فيما اخبر
~~الله به عن الاصنام.

### || [35.15]

# { يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله } فضل الله واحسانه ما من احد
~~الا هو فقير في ذاته ومعيشته ms5483 ولباسه وغير ذلك وغير الناس كالملائكة والجن
~~والدواب كالناس فى الافتقار ولكن لشدة افتقار الناس جعل افتقار غيرهم كلا
~~افتقار حتى انه اتى بصيغة الحصر اذ عرف الطرفين. { والله هو الغني } عن
~~خلقه والغنى على الاطلاق بمعنى انه لا يصيبه افتقار اصلا. { الحميد }
~~الذي وجب له الحمد على خليقته لانعامه عليهم وفي ذكر الحميد دلالة على ان
~~غناه نافع للخليقة. قال بعضهم من ادعى الغنى حجب عن الله ومن اظهر فقره
~~اليه سبحانه وتعالى اوصل الله فقره بغناه. فليكن العبد في جميع احواله
~~منقطعا عن غيره حتى تكون عبوديته محضة ويجوز ان يكون المراد بالحمد انه
~~لا يفعل الا ما هو مقبول عدل صواب لا جور.

### || [35.16]

# { إن يشأ يذهبكم } لكفركم. { ويأت بخلق جديد } لا يكفر وهذا كلام من غضب
~~مثل

# وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم

# ويجوز ان يراد بالخلق الجديد عالم اخر لا يعرفونه.

### || [35.17]

# { وما ذلك على الله بعزيز } ممتنع متعسر.

### || [35.18]

# { ولا تزر وازرة وزر أخرى } اي لا تذنب نفس مذنبة ذنب نفس اخرى اي لا
~~تتصف بذنب غيرها ولا تحمله ولا تؤاخذ به كما تصنع الظلمة من اخذ الولي
~~بالولي والجار بالجار. وان قلت لم قال { لا تزر وازرة وزر أخرى } دون لا
~~تزر نفس وزر اخرى؟. قلت تلويحا الى معنى قولك ان النفس التي تراها حملت
~~الذنوب لا شيء من الذنوب التي حملتها ذنبا لغيره بل كلها ذنوب لها واما
~~قوله جل وعلا

# وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم

# فمعناه انهم يحملون الذنوب التي باشروها بابدانهم وجوارحهم حتى السنتهم
~~وبقلوبهم والذنوب التي تكون من سنهم سننا سيئة مضلة وليس من ذلك شيء ذنبا
~~لغيرهم فمن امر احدا بالزنا فعليه من الذنب مثل ذنب الزاني. { وإن تدع
~~مثقلة } بالاوزار. { إلى حملها } الى ما حملت من الاوزار ليحمل عنها
~~مدعوها بعضها. { لا يحمل منه شيء } اى لا يحمل مدعوها منه شيئا كما يحمل
~~عليه من وزر غيره شيء. { ولو كان } المدعو المقبول من تدع. { ذا قربى }
~~كالام والاب ms5484 والابن قال ابن عباس - رضي الله عنهما - يلقي الاب او الام
~~الابن فيقول او تقول يا بني احمل عني بعض ذنوبي؟ فيقول لا استطيع حسبي ما
~~علي. وقرىء { ذو قربى } اما على ان كان ناقصة محذوفة الخبر اي ولو كان
~~ذو قربى المدعوا ولو كان ذو قربى الداعي واما على انها تامة اي ولو حصل
~~ذو قربى وحضر لم يكن شيء من حملها محمولا عنها بعد دعائها الى حملها. {
~~إنما تنذر الذين يخشون ربهم } يخافونه. { بالغيب } متعلق بيخشون والباء
~~بمعنى في اي يخافونه في غيبهم الذي هو عدم رؤيتهم اياه او في عيبهم عن
~~العذاب او عن الناس او بمحذوف حال من الواو او من ربهم على حذف مضاف اي
~~عذاب ربهم وانما خص هؤلاء لانهم المنتفعون بالانذار واما غيرهم فانهم مع
~~انذارهم اياهم ووجوب انذارهم عليه كأنه غير منذر لهم لعدم تأثره فيهم او
~~استعمل الانذار في اثره اي انما يتأثر انذارك في الذين يخشون ربهم بالغيب
~~او يقدر انما تنذر الانذار النافع الذين يخشون ربهم بالغيب. { وأقاموا
~~الصلوة } المفروضة اداموها على الوجه الحسن ولعله عبر في الخشية
~~بالمضارع وفي الاقامة بالماضي بما ان الخشية مستمرة في قلوبهم تكون مادة
~~للاقامة فهم قد أقاموها وتركوها منارا لمن يأتي بعدهم وهذا صفة اصحاب
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا الكلام متصل بقوله { إن يشأ يذهبكم }
~~الآتي على طريق الغضب المعقب بذكر الوعيد وأهوال القيامة ولم ينفع ذلك
~~فقال { انما تنذر } الخ. { ومن تزكى } تطهر من الشرك والمعاصي. { فإنما
~~يتزكى لنفسه } فان ثواب تركيه له وقرى { ومن ازكى فانما يزكى لنفسه }
~~بابدال التاء زايا وادغام الزاي في الزاي بعدها وجلب همزة الوصل لسكون
~~اول الكلمة وجملة { ومن تزكى فإنما يتزكى لنفسه } مؤكدة للخشية والاقامة
~~فان للخشية والاقامة والتزكي من واد واحد. { وإلى الله المصير } للجزاء.

### || [35.19]

# { وما يستوي الأعمى والبصير } الكافر والمؤمن أو الصنم والله أو الجاهل
~~والعالم وذلك إما على الحقيقة بمعنى ان الاعمى والكافر او الصنم او
~~الجاهل ms5485 والبصير المؤمن او الله او العالم من نيابة لفظ عن لفظ كما تقول
~~القمح وتقول البر والمعنى واحد وانما اردت بالحقيقة نفس الشيء الذي لم
~~يعبر عنه بكناية لا الحقيقة المقابة للمجاز فان اطلاق العمى على الكفر او
~~عدم الرؤية فمن لا عين له كالصنم او الجهل مجاز والبصر بمعنى الايمان او
~~الخبرة بالاشياء او العلم مجاز ايضا واما على الكناية على طريقة ان
~~المراد بالاعمى الذي لا تبصر عيناه وبالبصير الذي تبصر ملوحا بهما الى من
~~عمي قلبه بكفر او جهل او من لا يوصف بخير فعله وهو الصنم والى من له نور
~~في قلبه نور ايمان او علم او من يتصف بالخبرة والافعال المحكمة الحسنة
~~وهو الله، واما على طريق المجاز بان شبه الكفر او الجهل او عدم آلة البصر
~~بعمي آلة البصر وشبه الايمان او العلم بالابصار بالعين فافهم وهكذا يظهر
~~ولك مثله فيما يأتي.

### || [35.20]

# { ولا الظلمات } الباطل. { ولا النور } الحق وقيل الكفر والايمان وصاحب
~~هذا القول لا يفسر الاعمى والبصير بالكفر والمؤمن الا ان اراد انه مثال
~~اخر لهما وقيل الجهل والعلم وصاحب هذا القول لا يفسر الاعمى والبصير
~~بالجاهل والعالم الا ان اراد مثالا اخر لهما.

### || [35.21]

# { ولا الظل ولا الحرور } اي الثواب والعقاب وقيل الجنة والنار وقال ابن
~~عباس والفراء الحرور الريح الحارة بالليل والسموم بالنهار وهو صفة مبالغة
~~في الحر وقيل هو السموم تغليبا.

### || [35.22]

# { وما يستوى الأحياء ولا الأموات } المؤمنون والمشركون ولا تغفل عن
~~الاوجه السابقة من الحقيقة والكناية والمجاز وصاحب هذا القول لا يفسر
~~الاعمى والبصير بالمؤمن والكافر الا ان أراد ان هذا مثال اخر وهو ابلغ من
~~الاول فان في الاعمى ما ليس في الميت ولذا كرر الفعل وقيل العلماء
~~والجهلاء وصاحب هذا لا يفسر الاعمى والبصير بالجاهل والعالم الا ان اراد
~~ان هذا مثال آخر ولا في ذلك كله لتأكيد النفي الذي افادتهما. { إن الله
~~يسمع } الموعظة والايات. { من يشاء } هدايته يوفقه لسماعها وفهمها
~~والاتعاظ بها. { وما أنت ms5486 بمسمع من في القبور } من الموتى والموعظة
~~والآيات تلويح الى ان هؤلاء الذين حرصت على ايمانهم لعدم علمك بحكم الله
~~عليهم بأنهم لا يؤمنون مثل الموتى المقبورين لا مطمع فيهم فهذا اقناط له
~~صلى الله عليه وسلم من ايمانهم وجسد الميت لا يسمع وانما تسمع الروح اذا
~~ردها الله اليه وقد مر بحث في هذا.

### || [35.23]

# { إن أنت إلا نذير } وقد انذرت ولا تستطيع اسماع من قضى الله بانه لا
~~يسمع، قيل ويجوز ان يكون مصدر قوله { ان الله يسمع من يشاء } انه قادر
~~على ان يهدي المطبوع على قلوبهم الذين هم بمنزلة الموتى.

### || [35.24]

# { إنا أرسلناك بالحق } حال من نا او من الكاف او نعت لمصدر محذوف او
~~متعلق بقوله. { بشيرا ونذيرا } اي بشيرا بالوعد الحق للمؤمن ونذيرا
~~بالوعيد الحق للكافر. { وإن من أمة } من صلة مؤكدة لأمة الجماعة الكثيرة
~~واهل العصر والمراد هنا الثاني وفي حدود المتكلمين الامة هم المصدقون
~~بالرسل دون من لم يصدق وذلك ان الامة تطلق على امة الاجابة وهو الذي
~~يذكره المتكلمون وذلك انهم اجابوا الى الايمان فبعضهم متق وبعضهم عاص
~~وعلى امة البعث وهي من ارسل اليهم رسول. { إلا خلا } مضى. { فيها نذير }
~~نبي او عالم ينذر اي وبشير وحذفه للعلم به ولذكره قبل فان العالم ينذر
~~ويبشر كالنبي ولان الانذار عن موجبات العذاب تبشير بعدم العذاب لترك
~~موجبه ولان الانذار هو الاهم من البعثة واثر النذراة باق بين سيدنا عيسى
~~وسيدنا محمد صلى الله عليهما، وحجة الله على عباده لم تنقطع منذ ارسل
~~الله ابانا ادم الى أولاده وزوجته الى سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ولا
~~الى هذا الزمان ولا تنقطع الى يوم القيامة.

### || [35.25]

# { وإن يكذبوك فقد كذب الذين من قبلهم جاءتهم رسلهم بالبينات } بالمعجزات
~~الدالات على نبوتهم ورسالتهم. { وبالزبر } صحف ابراهيم عليه السلام. {
~~وبالكتاب المنير } المضيء المزيل لظلمات الجهل او الواضح وهو التوراة
~~والزبور والانجيل، فأل للجنس والكلام على التوزيع فان من بعض من قبلهم
~~كانت له صحف ابراهيم، ms5487 وبعض كانت له التوراة وبعض كان له الزبور وبعض كان
~~له الانجيل ويجوز ان يراد بالزبر والكتاب شيء واحد والعطف وادخال الباء
~~لتغائر الوصفين وهما الزبر بإسكان الباء وهي الكتابة والكتابة المقيدة
~~بالانارة.

### || [35.26]

# { ثم أخذت الذين كفروا } بكفرهم اخذ اهلاك. { فكيف كان نكير } مر مثله
~~ومن اوجهه ان يكون معناه تعظيم انكاره عليهم وتغييره بهم بعذاب عظيم
~~واثبت ورش الياء في الوصل.

### || [35.27]

# { ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فأخرجنا به ثمرات مختلفا ألوانها }
~~فيه التفات من الغيبة الى التكلم لمزيد اختصاصه سبحانه وتعالى بإخراج
~~الثمرات المختلف الوانها مثل ان يكون اخضر ثم احمر او اصفر ثم الى حمرة
~~وصفرة او الى سواد ويجوز ان يراد كل صنف منها خالف لونه لون الصنف الاخر
~~وقد يرجح هذا الوجه. { ومن الجبال جدد } اي ومن الجبال جبال ذات جدد او
~~صنف ذو جدد والجدد جمع جدة وهي طريق في الجبل وغيره والخطة السوداء على
~~ظهر الحمار والخطة مطلقا في الحمار او غيره سوداء او غير سوداء. { بيض }
~~جمع ابيض واصله ضم الباء فتقلب الياء واوا فكر هو هذا القلب فكسروا
~~الياء. { وحمر } جمع احمر وذكر البياض والحمزة تفسير لتلك الخطط فالجبل
~~الواحد ترى فيه بعضا ابيض وبعضا احمر وقرىء { جدد } بضم الجيم والدال جمع
~~جديد بمعنى الجدة وهي الخطة او بمعنى ضد القديم اي من الجبال ما هو
~~كالشيء الابيض والاحمر الجديدين وقري جدد بفتح الجيم والدال وهو الطريق
~~الواضح وان قلت البيض والحمر نعتان للجدد الذي هو جمع او للجبال
~~المحذوفة؟ قلت هو نعت جدد او نعت للصنف المحذوف باعتبار معناه او نعت
~~المجال المحذوف. { مختلف ألوانها } نعت مؤكد فان ذكر الجدد والبيض والحمر
~~مقيد لاختلاف الالوان وان فسرنا اختلاف الوانها باختلافها في الشدة
~~والضعف فالنعت. { وغرابيب } جمع غريب اي سود. { سود } نعت مؤكد جمع اسود
~~وهذا على القلة والكثير تقديم الغريب يقال اسود حالك واسواد غريب واصفر
~~فاقع وابيض يقق بتأكيد اللفظ الاول بالثاني في ذلك كله ms5488 ويجوز ان يقدر في
~~الآية سود قبل غرابيب ويدل عليه لفظ غرابيب لشهرة تبعيته لسود ولفظ سود
~~المذكور فيكون الكلام مقيد للسواد بالمذكور والمحذوف تأكيدا ومن ذلك قول
~~النابغة

# والمؤمن العائذات الطير يمسحها   ركبان مكة بين الغيل فالسند

# أي او لله الذي يؤمن الطير العائدات اي الملتجات ببيت الله محذوف الطير
~~قبل العائدات وذكر بعده بدلا او بيانا والاولى عدم التقدير هنا وفي الآية
~~ووجه التقدير كما مر أن المشهور الكثير تأخير الغربيب عن الاسود مثلا
~~وقالوا ان الغربيب شديد السواد اخذا من الغراب او من قولك اغرب في السواد
~~أي ابعد فيه ووجه التقدير ايضا التأكيد وقوله سبحانه وغرابيب سود مقابل
~~لقوله مختلف الوانها اي ومنها ما هو اسود كله وعنه صلى الله عليه وسلم ان
~~الله يبغض الشيخ الغربيب اي الذي يخضب بالسواد والعطف على جدد او اصناف
~~او جبال المقدرين او البيض وقال عكرمة الغرابيب السود الطوال السود.

### || [35.28]

# { ومن الناس والدواب } وقرىء بتخفيف الباء فرارا من التقاء الساكنين ولو
~~على حد التقائهما. { والأنعام مختلف ألوانه كذلك } قال ابن هشام أي صنف
~~مختلف الوانه اختلافا كالاختلاف المذكور في لون الجبال اي وفي لون الثمر
~~فالوقف هنا وهو واضح والاختلاف في الناس والدواب والانعام يجوز ان يكون
~~ايضا في الاحاد فالانسان الواحد مثلا ترى بعضه ابيض وبعضه اسود وبعضه
~~احمر وبعضه اصفر وقرىء الوانها اي جماعة مختلف الوانها او نحو ذلك ويجوز
~~ان يكون الوقف على الوانه ويكون كذلك متصلا بقوله. { إنما يخشى الله من
~~عباده العلماء } اي كما جاءت القدرة في هذا كله كذلك انما يخشى الله من
~~عباده العلماء الناظرون في هذه العبر وانما اخر الفاعل لانه المحصور فيه
~~أي لا تصدر الخشية الا من العلماء، ولو قدم كان المعنى ما يخشى العلماء
~~الا الله وهو معنى صحيح لكنه غير مراد ومن عباده حال من العلماء فمن
~~التبعضية او متعلقة بيخشى فمن ابتدائية فافهم وليس المراد بالعلماء الا
~~الذين علموه علما داهم الى تعظيمه والى ترك ms5489 الاجتراء عليه بفعل ما نهى
~~عنه وترك ما اوجب فهم الذين يخشونه سبحانه وتعالى ويراعونه في اعتقاداتهم
~~واقوالهم وافعالهم ومن ازداد به علما ازداد منه خوفا ومن كان علمه اقل
~~كان خوفه اقل وكم ناس علموه بصفاته وافعاله لم ينفعهم ذلك العلم. وعن
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " اعلمكم بالله اشدكم خشية "

# ، وقال صلى الله عليه وسلم اني اخشاكم بالله واتقاكم له، وقال انا ارجو
~~ان اكون اتقاكم لله واعلمكم به، وذكرت عائشة - رضي الله عنها -

# " ان رسول الله صلى الله عليه وسلم صنع شيئا ورخص فيه فتنزه عنه قوم
~~فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فخطب وحمد الله واثنى عليه فقال ما
~~بال قوام يتنزهون عن الشيء اصنعه فوالله اني لاعلمهم بالله واشدهم خشية
~~".

# وعن انس

# " ان رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب خطبة ما سمعت مثلها قط فقال لو
~~تعلمون ما اعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا فغطى اصحابه وجوههم يبكون
~~بصوت يخرجونه من الانف "

# والمعنى لكان ضحككم قليلا وبكاؤكم كثيرا وقال مسروق كفى المرء علما ان
~~يخشى الله وكفى بالمرء جهلا ان يعجب بعلمه وفي رواية كفى بخشية الله علما
~~وكفى بالاغترار بالله جهلا وقيل قاله ابن مسعود لا مسروق وقال رجل للشعبي
~~افتنا ايها العالم فقال العالم من خشى الله عز وجل. وعن رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم الحكمة مخافة الله وقال. وقال الربيع بن انس ومجاهد
~~والشعبي من لم يخش الله فليس بعالم.

# وعن ابن عباس في تفسير الآية كفى بالزهد علما ويقال ان فاتحة الزبور
~~الحكمة خشية الله ولا يخفى ان العلم حيث ما ذكر في القرآن او السنة
~~المراد به العلم النافع الذي تقارنه الخشية والتواضع والتخلق باخلاق
~~الايمان وذكروا ان الآية نزلت في ابي بكر - رضي الله عنه - وقد ظهرت عليه
~~الخشية حتى عرفت فيه وان قلت هل بين الآية وما قبلها مناسبة ام لا قلت
~~بينهما مناسبة وذلك انه ذكر آيات القدرة الدالة عليه فذكر ان العلم بها ms5490
~~غير نافع ان لم تقارنه الخشية او لما ذكر ما دل على كمال القدرة ذكر انه
~~انما يعرفه تلك الدلائل المعرفة التامة من يخشاه وقراء عمر بن عبد العزيز
~~وقيل ابو حنيفة انما يخشى الله من عباده العلماء رفع الله ونصب العلماء
~~اما على القلب اللفظي لظهور المعنى ككسر الزجاج الحجر برفع الزجاج ونصب
~~الحجر واما على تضمين يخشى معنى يعظم اي انما يعظم الله العلماء واما على
~~غيرهم فلا يعظمه ووجه ذلك ان المعظم يكون مهيبا ومخوفا منه. { إن الله
~~عزيز } في ملكه معاقب لمن اصر على الطغيان لا يرده عنه راد. { غفور }
~~للخاشي ويدل الغفران على الاثابة لأن من غفر له يثاب فذلك تعليل لوجوب
~~الخشية الذي يدل عليه للمقام فكأنه قيل اخشوه لانه المعاقب المثيب.

### || [35.29]

# { إن الذين يتلون كتاب الله } يداومون على قراءته مداومة تجدد والمراد
~~قراءة تفهم وعمل بمضمونها ويجوز ان يكون المراد بقراءته العمل بما فيه
~~بمداومة حتى صار عملهم به لكثرته ودوامه كانه قرآن يتلى ويسمع وكانه
~~مكتوب عليهم وكتاب الله القرآن والذين يتلونه الصحابة المؤمنون مطلقا ثم
~~ظهر لي وجه اخر وهو ان يتلو بمعنى يتصلون به ويتبعونه كقولك تلا زيد عمرا
~~يتلوه فالمراد انهم يتبعون القرآن في الامر والنهي ويجوز ان يراد بكتاب
~~الله جنس كتبه وبالتالين قارئيها او العاملين بها من كل امة فيكون ذلك
~~ثناء على المصدقين من كل امة بعد ذكر المكذبين. { وأقاموا الصلاة وأنفقوا
~~مما رزقناهم } انفاق زكاة وغيرها. { سرا وعلانية } المراد بهما الاكثار
~~من النفقة في كل، ومثله قولك فلان يقرأ القرآن ليلا ونهارا تريد الاكثار
~~من قراءته ولو كان يقرأه ليلا ونهارا فقط والمراد انهم ينفقون سرا اذا
~~عرض لهم في العلانية مفسد او لم تظهر لهم فيها فائدة وينفقون علانية اذا
~~ظهرت لهم فائدة العلانية كاقتداء الناس بهم او المراد ينفقون النفقة
~~الواجبة كالزكاة علانية والمندوبة سرا. { يرجون تجارة لن تبور } جملة
~~يرجون خبر إن ولن تبور نعت تجارة او جملة يرجون حال من ms5491 واو انفقوا
~~والخبرة، قوله بعد ذلك انه غفور شكور على حذف الرابط اي غفور لفرطاتهم
~~شكور لطاعتهم والتجارة تحصيل الثواب بالطاعة والبوا والكساد والهلاك
~~بالخسران.

### || [35.30]

# { ليوفيهم أجورهم } ليعطيهم اياها كاملة وافية لا كأجرة ما كد تكون
~~ناقصة وذلك تعليل لقوله لن تبور او ليتلون او اقاموا او انفقوا على
~~التنازع او المحذوف اي فعلوا ذلك ليوفيهم او اللام للمال متعلقة بيرجون.
~~{ ويزيدهم من فضله } على اجورهم وقيل يضاعف لهم الثواب. وقال الحسن
~~المراد تضعيف الحسنات. وعن ابن عباس يزيدهم سوى الثواب ما لم تر عين ولم
~~تسع اذن وقيل يعطيهم الشفاعة في غيرهم. وعن أنس عن رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم يصف اهل الجنة فيمر الرجل من أهل النار أي من الذين لا عمل لهم
~~يدخلون به الجنة سوى انهم ماتوا تائبين متنزهين طول عمرهم فيما يشتهون
~~برجل من أهل الجنة فيقول يا فلان اما تذكر يوم استسقيتني فسقيتك شربة
~~فيشفع له وذلك بيان من الله انه دخل الجنة بتلك الشربة وكذا فيما ياتي
~~ويمر الرجل على الرجل فيقول اما تذكر يوم ناولتك طهورا فيشفع له ويمر
~~الرجل فيقول يا فلان اما تذكر يوم بعثتني لحاجة كذا وكذا فذهبت لك فيشفع
~~له. { إنه غفور } لفرطاتهم وذنوبهم ولفرطات وذنوب كل مؤمن. { شكور }
~~للطاعة أي مثبت عليها وذلك تعليل لقوله يوفيهم والذي اوحينا اليك من
~~الكتاب من للتبيين والكتاب القرآن او للتبعيض والكتاب جنس كتبه المنزلة
~~ولا مانع من ان تجعل من للتبعيض والكتاب القرآن فان الذي اوحى اليه بعض
~~من القرآن.

### || [35.31]

# { والذي أوحينا إليك من الكتاب هو الحق مصدقا لما بين يديه } لما حضر
~~بين يديه من كتب الله فانما تقدم من كتب الله شيء موجود فصح أن يقول هو
~~بين يديه لانه غير مفقود وانزاله هو نفس وجوده والهاء للذي اوحينا ومصدقا
~~حال مؤكدة لان الحق لا ينفك عن هذا التصديق وحقية القرآن تستلزم موافقة
~~الكتب السابقة في العقائد واصول الاحكام، وعن بعضهم المراد بما بين يديه ms5492
~~التوراة والانجيل. { إن الله بعباده لخبير بصير } عالم ببواطنهم وظواهرهم
~~وقدم خبير ليدل على ان العهده الامور القلبية ولو كان في احوالك او قلبك
~~يا محمد ما ينافي النبوة لم يوح اليك هذا الكتاب المعجز المتضمن لسائر
~~الكتب.

### || [35.32-33]

# { ثم أورثنا الكتاب } العطف على اوحينا اي ثم حكمنا بايراث الكتاب او
~~الماضي بمعنى المضارع قيل او المراد اورثناه من الامم الماضية فانه متضمن
~~لكتبهم فكانه كان عندهم ثم انتقل الينا ويدل لهذا والذي اوحينا اليك هو
~~الحق مصدقا لما بين يديه وعلى هذا فالعطف على ان الذين يتلون كتاب الله.
~~{ الذين اصطفينا } اخترنا. { من عبادنا } وهم علماء الامة من الصحابة
~~وممن بعدهم او الامة باسرهم فان الله فضلهم على الامم كما ان نبيهم افضل
~~الانبياء وكتابهم افضل الكتب. { فمنهم ظالم لنفسه } مقصر بالعمل بالقرآن
~~ويعمل المعاصي واتباع الشهوات ولم يتعب بالطاعة ولكن مات تائبا. { ومنهم
~~مقتصد } متوسط يعمل بالقرآن والطاعة تارة يعصي تارة ويتبع الشهوات ومات
~~تائبا وقيل الذي يعمل به في غالب الاوقات { ومنهم سابق بالخيرات } يعمل
~~ويعلم غيره ويرشد الى المعروف ويجتهد طاقته. { باذن الله } بارادته
~~وتيسيره لا بقوة ذلك السابق. وعن عائشة - رضي الله عنها - اما السابق فمن
~~مضى على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم شهد له رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم بالجنة واما المقتصد فمن تبع اثره من اصحابه حتى لحق بها اما
~~الظالم فمثلي ومثلكم تشير الى يوم الجمل للقتال. وقال ابن عباس السابق
~~المؤمن المخلص والمقتصد المراي ان ختم له بالتوبة والظالم كافر النعمة اي
~~عامل الكبائر ان مات تائبا وقيل الظالم من رجحت سيئاته على حسناته
~~والمقتصد من استوت حسناته وسيئاته وحتم له بالتوبة والسابق من رجحت
~~حسناته على سيئاته وقيل الظالم من كان ظاهره خيرا من باطنه والمقتصد الذي
~~استوى ظاهره وباطنه والسابق الذي باطنه خير من ظاهره وقيل الظالم التالي
~~للقرآن ولم يعمل به وهذا يصح عندنا على شرط التوبة والمقتصد التالي له
~~العامل به والسابق التالي له ms5493 العامل به العالم وقيل عن الجمهور الظالم
~~العاصي المسوف والمقتصد المتقي للكبائر والسابق المتقي على الاطلاق وقيل
~~الظالم اصحاب الكبائر والمقتصد اصحاب الصغائر بعدم الاصرار وقيل الظالم
~~الجاهل اي الذي لم يعتن بالعلم وان كان عنده علم الحال والا فليس في
~~الجنة جاهل والمقتصد المتعلم والسابق العالم وانما احتجنا لتلك التأويلات
~~بناء على ان واو يدخلونها عائد للاصناف الثلاثة وان هاء منهم عائدة للذين
~~اصطفينا ولو رجعنا الهاء للعماد والواو للذين اصطفينا جاز ابقاء تفسير
~~الظالم بالجاهل او صاحب الكبائر ونحو ذلك من فيه الخصال المانعة من الجنة
~~وكذا المقتصد وقد فسر بعضهم الظالم باصحاب المشيئة والمقتصد باصحاب
~~الميمنة والسابق بالسابقين المقربين وهذا يصح على ان الضمير في منهم
~~للعباد وهذا قول الحسن وعكرمة وقتادة والذي لابن عباس انه للذين اصطفينا
~~وعلى ان واو يدخلونها لمن يصلح لدخولها فعلى ان الضمير لعباد تكون
~~الاصناف في الامة وغيرها وعلى انه للذين اصطفينا تكون في لامة ولك رجع
~~الضمير للذين اصطفينا وابقاء معاني تلك الاقوال على ظاهر فان الاصطفاء
~~عام للامة الامن ابى منها فان المشركين والمنافقين من هذه الامة قد خصهم
~~الله بمزايا كالقرآن ونبيه محمد صلى الله عليه وسلم فابوا وخصوا بعدم
~~المسخ والخسف.

# { ذلك } الايراث او الاصطفاء او السبق. { هو الفضل الكبير جنات } مبتدأ.
~~{ عدن } اقامة وقرىء بالافراد. { يدخلونها } خبر وقرأ ابو عمرو بضم الياء
~~وفتح الخاء بناء للمفعول منا دخل بالهمزة وقرىء جنات بالكسر نصبا على
~~الاشتغال ويجوز ان يكون جنات بدلا من الفضل الكبير تنزيلا للسبب منزلة
~~المسبب فان الاصطفاء أو السبق او الايراث سبب لدخول الجنة فسمي باسمها
~~فافهم وواو يدخلونها للأصناف الثلاثة بالقيد المذكور وهو قول ابي سعيد
~~الخدري وعائشة وابن مسعود وكعب واسامة ابن زيد قالت عائشة وكعب يدخلوها
~~كلهم ورب الكعبة. قال ابن مسعود هذه الامة ثلث يدخلون الجنة بغير حساب
~~وثلث يحاسبون حسابا يسيرا ثم يدخلونها وثلث يدخلون بذنوب عظام تابوا يقول
~~الله عز وجل ما هؤلاء وهو اعلم بهم فتقول الملائكة ms5494 مذنبون الا انهم لم
~~يشركوا فيقول عز وجل ادخلوهم في سعة رحمتي وقرأ عمر الآية فقال قال رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم سابقا سابق ومقتصدنا مقتصد وفي رواية لاحق ناج
~~وظالمنا مغفور له وكذا روى ابن مسعود واسامة انهم كلهم في الجنة وقيل عن
~~رسول الله صلى عليه وسلم ان الظالم لنفسه بكثرة المعاصي اي ان مات تائبا
~~يحبس بطول الحشر ثم يدخلونها ولك ان تقول الواو في يدخلونها لسابق
~~والمقتصد، واما الظالم فالكافر. وعن جعفر بن زيد ان رجلا بلغه انه قال من
~~أتى بيت المقدس لم يشخصه الا الصلاة فصلى ركعتين خرج من ذنوبه كيوم ولدته
~~امه قال فاتيت بيت المقدس فدخلت المسجد فصليت فيه ركعتين ثم قلت اللهم صل
~~وحدتي وانس وحشتي وارحم غربتي وسق الي جليسا صالحا تنفعني به اذ جاء رجل
~~فقام عند سارية فصلى ركعتين ثم جلس فقمت اليه ثم سلمت عليه ثم جلست فقلت
~~من انت يرحمك الله فقال ابو الدرداء فقلت الله اكبر قال مالك يا عبدالله
~~قلت بلغني ان من اتى هذا المسجد ان لم يشخصه الا الصلاة فيه فصلى فاتم
~~ركعتين خرج من ذنوبه كيوم ولدته امه قال الحديث كما بلغك قال فقلت فجئت
~~الى هذا المسجد فصليت فيه ركعتين ثم قلت اللهم صل وحدتي انس وحشتي وارحم
~~غربتي وسق الي جليسا صالحا ينفعني فقال انا احق بالحمد منك اذ شكرني الله
~~في دعوتك وجعلني ذلك الجليس الصالح لاجرم لاحدثك بحديث سمعته من رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم لم احدث به احدا قبلك ولا احدث به احدا بعدك

# " سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في هذه الآية { ثم أورثنا
~~الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق
~~بالخيرات باذن الله ذلك هو الفضل الكبير جنات عدن يدخلونها } الآية قال
~~فيجىء السابق فيدخل الجنة بغير حساب ويجىء هذا المقتصد فيحاسب حسابا
~~يسيرا ثم يدخل الجنة ويجىء هذا الظالم لنفسه فيعير ويحزن ويوبخ ثم ms5495 يتجاوز
~~الله عنه فيدخل الجنة وهم الذين قالوا الحمد لله الذي اذهب عنا الحزن ان
~~ربنا لغفور شكور يغفر الذنب الكبير ويقبل العمل اليسير سبحانه وتعالى ".

# وروي ان حبرا من الأحبار لقي كعبا فقال يا كعب تركت دين موسى واتبعت دين
~~محمد فقال بل انا على دين موسى واتبعت دين محمد قال فما حملك على هذا قال
~~اني وجدت امة محمد ثلاثة اثلاث ثلث يدخلون الجنة بغير حساب وثلث يحاسبون
~~حسابا يسيرا وثلث يقول الله تعالى لملائكته قلبوا عبادي فانظرا ماذا
~~كانوا يعملون وهو اعلم بهم فيقلبون فيقولون ربنا نرى ذنوبا كثيرة وخطايا
~~عظيمة فيقول قلبوا السنتهم فانظروا ماذا يقولون فيقلبون فيقولون ربنا
~~نراهم يخلصون بك ولا يشركون بك شيئا فيدخلهم الجنة. قال جعفر الصادق بدا
~~بالظالم اخبارا بانه لا يتقرب الظالم الا بكرم الله ولا يؤثر فيه
~~الاصطفاء وثني بالمقتصد لانه بين بين ثم ختم بالسابق لئلا يامن احد مكره
~~وكلهم في الجنة وليس لأحد ان يأمن مكر الله وقيل رتب كذلك لان الرجل
~~بالعصيان يدخل في حيز الظالمين وبالتوبة ويدخل في جملة المقتصدين وبصحتها
~~واجتهاده يدخل في السابقين وقيل قدم الظالم لكثرته وثني بالمقتصد لقلته
~~بالنسبة الى الظالم وهم اكثر من السابق واخر السابق لانه اقل القليل وقيل
~~قدم الظالم لان الظلم والميل للهوى مقتضي الطبيعة ومن الظلم الجهل واما
~~الاقتصاد والسبق فعارضان. { يحلون } من حلالها بالتشديد أي البسه حلية
~~وقرىء يحلون بفتح الياء واسكان الحاء من حلي يحلي كرضى يرضي أي لبس
~~الحلي. { فيها من أساور من ذهب } من الاولى للبتعيض متعلقة بمحذوف نعت
~~لمفعول محذوف او من صلة في المفعول او للابتداء متعلق يحلون ومن الثانية
~~للبيان او للتبعيض. { ولؤلؤا } معطوف على محل اساور ومن جعل من التبعيضية
~~مفعولا اسما فالعطف على محلها وذلك قراءة نافع وعاصم وقرأ غيرهما بالجر
~~عطفا على ذهب او اساور وقرىء بتخفيف الهمزة الاولى فقد سبق الكلام في
~~الحجم وان قلت ما معنى كون الاساور من ذهب ولؤلؤا قلت معناه ان ms5496 بعضها من
~~ذهب وبعضها من لؤلؤ او ان السوار الواحد من ذهب مرصع باللؤلؤ او من ذهب
~~في صفاء اللؤلؤ. { ولباسهم فيها حرير } عن ابي هريرة دار المؤمن درة
~~مجوفة في اوسطها شجرة تنبت الحلل ويأخذ باصبعه سبعين حلة مبطنة باللؤلؤ
~~والمرجان.

### || [35.34]

# { وقالوا الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن } جميع الاحزان. وعن ابن عباس
~~حزن النار، وفي رواية عنه حزن الامراض والافات وفي رواية عنه حزن الموت،
~~وقال الضحاك حزن ابليس ووسوسته وقيل حزن خوف العاقبة وحزن المعصية ورد
~~الطاعة وقيل حزن هول يوم القيامة وقال ابو الدرداء القائلون الظالمون
~~لانفسهم وحزنهم ما يصيبهم من التوبيخ والتضييق عليهم في المحشر وقيل هم
~~المعاش والحرص وقيل حزن زوال النعم وقيل كراء الدار ولعل المراد كل حزن
~~حتى هذا. وعن ابن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " ليس على أهل لا اله الا الله وحشة في قبورهم ولا في محشرهم ولا في
~~مسيرهم وكأني باهل لا اله الا الله يخرجون من قبورهم وهم ينفضون التراب
~~عن وجوههم ويقولون الحمد لله الذي اذهب عنا الحزن ".

# { ان ربنا لغفور } للذنوب العظام. { شكور } للعمل القليل وقيل ان ذكر
~~الشكور دليل على ان القوم كثيرو الحسنات.

### || [35.35]

# { الذي أحلنا } انزلنا. { دار المقامة } أي الاقامة. { من فضله } لا
~~بوجوب عليه اذ لا واجب عليه. { لا يمسنا فيها نصب } تعب سمي لانه ينتصب
~~له قياما في الجملة. { ولا يمسنا فيها لغوب } هو ما يتولد من التعب من
~~الكلام والفتور وهذا تصريح بما يفهمه نفي النصب وقرىء بفتح اللام فيكون
~~صفة مبالغة أي لا يصيبنا فيها امر يفترنا ويكللنا او لغوب، لغوب بضم لام
~~الاول وفتح لام الثاني كقولك موت مائت بتنوين موت او هو مصدر كالقبول
~~والا ولوع او هو اسم لما يلقب منه كالوقود.

### || [35.36]

# { والذين كفروا لهم نار جهنم لا يقضى } بالموت. { عليهم فيموتوا }
~~ليستريحوا مما هم فيه والنصب بان في جواب النفي وقرىء بثبوت النون عطفا
~~على يقضي أي فلا يموتون { ولا ms5497 يخفف عنهم من عذابها } طرفة بل كلما خبت
~~زدناهم سعيرا. { كذلك } مثل ذلك الجزاء. { نجزي } وقرأ نجازى فينصب { كل
~~كفور } مبالغ في الشرك او المعاصي.

### || [35.37]

# { وهم يصطرخون } يفتعلون من الصراخ وهو الصياح ابدلت التاء طاء لتقدم
~~الصاد. { فيها } قوله. { ربنا أخرجنا } منها. { نعمل صالحا غير الذي كنا
~~نعمل } مفعول لقول محذوف مفسر للاصطراخ اي قائلين او يقولون ربنا الخ، او
~~مفعول يصطرخون متضمنا معنى يقولون بصياح ربنا اخرجنا وغير نعت لصالح ولو
~~اضيف لمعرفة لانه لا يتعرف بالاضافة اليها وقيل يتعرف بالاضافة اليها
~~مطلقا وقيل ان كان بين ضدين كما هنا على القولين فهو بدل النعت والاول هو
~~المشهور وهو قول المبرد والثاني قول بعض والثالث قول ابن السراج وابي
~~سعيد السيرافي ووصف الصالح بغير الذي كنا نعمل تخسر على الذي يكانوا
~~يعملونه في الدنيا من شرك ومعاص وتندم عنه حين لا ينفع واعتراف به ولا
~~ينفع الاعتراف اذ ذاك واشعار بان طلبهم الخروج انما هو لاصلاح ذلك وانهم
~~كانوا يحسبونه صالحا والان ظهر انه غير صالح. { أولم نعمركم ما يتذكر فيه
~~من تذكر } قيل هو ما قبل البلوغ وقيل ما قبل تسع عشرة سنة وقيل اربعون
~~وقال ابن عباس وعلي ستون وقيل ما بين العشرين الى الستين وليس المراد انه
~~يعذر في ذلك فانه لا عذر له الا قبل البلوغ فالواضح انه كل عمر يتمكن في
~~المكلف من التذكر ولذلك قال صلى الله عليه وسلم

# " من بلغ ستين سنة فقد اعذر الله اليه "

# وفي رواية

# " اعذر الله الى كل امرء اخر اجله حتى يبلغ ستين سنة "

# ، وقال اعمار امتي ما بين الستين الى السبعين وفي رواية ان العبد اذا
~~بلغ اربعين سنة ولم يتب مسح الشيطان على وجهه فقال بأي وجه لا يفلح وتذكر
~~بمعنى يتذكر المعنى ما يتذكر فيه من قد تذكر لو رجع. { وجاءكم النذير }
~~عطف على او لم نعمركم ولو كان انشاء لان الاصل ونقول او لم نعمركم
~~فالكلام حكاية فالمعنى على ونقول جاءكم النذير ms5498 او لان المعنى عمرناكم
~~وجاءكم النذير الرسول وقيل القرآن وقيل العقل وقيل الشيب وقيل موت
~~الاقارب والظاهر ان يقال بدل القول بالرسول وبدل القول بالقرآن الرسل
~~والكتب فان الآية تعم الامم الا ان اريد بالرسول الجنس كما ان النذير
~~الجنس قال بعض الجمهور ان النذير الانبياء واستحسن بعضهم ان النذير الشيب
~~وذكروا انه ما من شعرة تبيض الا قالت لاختها استعدي فقد قرب الموت وقرىء
~~ما يذكر فيه من اذكر الخ. بابدال تاء يتذكر ذالا وادغامها في الذال
~~واجتلاب همزة الوصل وتكتب في الماضي لا في المضارع. { فذوقوا } اي عذاب.
~~{ فما للظالمين من نصير } يرد عنهم العذاب.

### || [35.38]

# { إن الله عالم غيب السماوات والأرض } فلا يخفي عليه حالهم. { إنه عليم
~~بذات الصدور } فكيف لا يكون عليما بغيرها فهذا تعليل لما قبله وذات
~~الصدور الامور التي هي صاحبة الصدور اي مضمرة في الصدور او الخصلة ذات
~~الصدور او المعنى بالصدور نفسها وعينها فالعلم بها كناية عن العلم بما
~~فيها.

### || [35.39]

# { هو الذي جعلكم خلائف } يخلف بعضكم بعضا ملقيا اليكم مقاليد التصرف خلق
~~زيد عمرا صار اميرا بعده او جعلكم يموت بعض ويولد بعض جمع خليفة واما
~~خليف فيجمع على خلفاء وقيل جمع خليف. { في الأرض } ويجوز ان يراد جعلكم
~~امة خلفت من قبلها من الامم في الارض ورأت ما يجب عليها ان تعتبر به
~~فتوحد وتطيع. { فمن كفر فعليه كفره } أي جزاء كفره. { ولا يزيد الكافرين
~~كفرهم } الذي يتجدد لهم ويتقوى. { عند ربهم إلا مقتا } أي اشد البغض وهو
~~بغض الله سبحانه لهم وقيل المقت الغضب كلما ازدادوا كفرا ازدادوا بغضا
~~وغضبا. { ولا يزيد الكافرين كفرهم إلا خسارا } خسارة الاخرة وهذا بيان
~~لما قبله والتنكير في الموضعين للتعظيم او هو في الثاني للتكثير وانما
~~كرر يزيد والكافرين وكفرهم تقبيحا للكفر واشعارا بان اقتضاء الكفر للمقت
~~واقتضاه للخسار كل واحد منهما مستقل بتقبيحه وبايجاب التجنب عنه.

### || [35.40]

# { قل } لقريش وقيل للناس كلهم. { أرأيتم شركاءكم } اضافهم اليهم مع انهم
~~في زعمهم شركاء الله ms5499 تعالى عنهم لا لهم لانهم جعلوهم شركاء له فكانه قيل
~~آلهتكم او لانهم جعلوهم شركاء لانفسهم فيما يملكونه. { الذين تدعون }
~~تطلبون او تعبدون. { من دون الله أروني } الرؤية بصرية. { ماذا } مفعول
~~لقوله. { خلقوا } او مبتدأ وخبر وخلقوا صلة ذا. { من الأرض } وهذا
~~الاستفهام والذي في او لم نعمركم للتوبيخ وجملة اروني الخ بدل اشتمال من
~~ارأيتم شركاءكم لان المعنى اخبروني عن شركائكم وعما استحقوا به الالوهية
~~اروني بعضا من بعاض الارض خلقوه ومن للتبعيض وعبر عنه ابن هشام بالجنس
~~واستظهره ومراده التبعيض فان ذلك البغض من جنس هو الارض واجاز كونها
~~طرفية ويأتي كلام في ذلك ان شاء الله. { أم لهم شرك } بل لهم شركة
~~والضمير للشركاء وان جعل للعابدين فالشرك بمعنى الشريك. { في السماوات }
~~في خلقهن فيستحقون بذلك الالوهية. { أم آتيناهم كتابا } بينا فيه انهم
~~شركاؤنا. { فهم } المشركون. { على بينة } واضحات. { منه } من الكتاب
~~بانهم شركاؤنا وجمع البينة ايماء إلى ان الشرك من الاشياء البعيدة جدا
~~التي لا بد فيها من دلائل كثيرة متقارنة وذلك قراءة نافع وابن عامر
~~ويعقوب وابي بكر والكسائي وقرأ الباقون بالافراد اي على بينة عظيمة
~~مستقلة كافية في مدعاهم ويجوز ان يكون هم عائدا للشركاء أي فهم على بينة
~~ان لهم شركة في الألوهية. { بل إن يعد الظالمون بعضهم بعضا إلا غرورا }
~~ان نافية والظالمون المشركون والغرور الباطل بقولهم ان الاصنام تشفع لنا
~~يتداولون ذلك فيما بينهم او وعدت الاسلاف ذلك فتبعتهم الاخلاف او وعدت
~~الروساء ذلك فتبعتهم السفلة او الشياطين فتبعهم الانس لما نفى الحجيج
~~عنهم اضرب ببل الذي هي اصرح في الاضراب من ام بذكر الحامل على الاشراك
~~وهو وعد الغرور.

### || [35.41-42]

# { إن الله يمسك السماوات والأرض أن تزولا } اي تفنيا او تنتقلا عن
~~موضعهما او كراهة ان تزولا او لئلا تزولا فحذفت اللام ولا وهو ابعد
~~والامساك هو امساك قدرته تعالى عن المماسة والملاصقة او هو منع وعلى كل
~~حال فالممكن الموجود لا بد له من حافظ او ذلك كناية عن ms5500 عظم كلمة الشرك
~~حتى ان منها انهداد السماوات والارض فلولا ان الله امسكهما لانهدتا ومثله
~~يكاد السماوات والارض يتفطرن منه وتنشق الارض. { ولئن زالتا } قسم متقدم
~~وشرط متأخر فقوله. { إن } أي ما. { أمسكهما من } زايدة مؤكدة. { أحد من
~~بعده } دونه جواب القسم دال على جواب الشرط وقيل كاف عن جواب الشرط وقرىء
~~ولو زالتا ومن الداخلة على بعد وقيل زائدة عند ابن مالك ولو في الاثبات
~~او التعريف او فيهما وللابتداء عند بعض. { إنه كان حليما غفورا } اذ
~~امسكهما مع فعلهم ما يجب به وقوعهما. وعن ابن عباس انه قال لرجل مقبل من
~~الشام من لقيت به قال كعب قال وما سمعته يقول قال سمعته يقول ان السماوات
~~على منكب ملك قال كذب كعب، اما ترك يهوديته بعد ثم قرأ هذه الآية. وعن
~~الاعمش عمن حدثه عن ابن مسعود - رضي الله عنه - انه رأى رجلا عليه اثر
~~السفر فقال له من اين قدمت، فقال من الشام قال لقيت فلانا وفلانا ولقيت
~~كعب الاحبار قال فما حدثك به قال حدثني ان السماوات تدور على فلك فقال
~~عبدالله بن مسعود كذب كعب السماء لا تدور وانما تجري فيها الكواكب فان
~~الله سبحانه وتعالى يقول ان الله يمسك السماوات والارض ان تزولا ولئن
~~زالتا ان امسكهما من احد من بعده سبحانه الله كيف يكون كعب كاذبا وامساك
~~الملك السماوات على منكبه امساك لله لهن ودروانهن ليس هو الانتقال الذي
~~ذكر الله فان الموضع الذي تدور فيه كله هو موضع لها والله اعلم وبلغ
~~قريشا قبل مبعث النبي صلى الله عليه وسلم ان أهل الكتاب كذبوا رسلهم
~~فقالوا لعن الله اليهود والنصارى اتتهم الرسل فكذبوهم فوالله لئن اتانا
~~رسول لنكونن اهدى من احدى الامم ولما بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~كذبوه ونزل في ذلك. { وأقسموا بالله جهد أيمانهم } أي غاية اجتهادهم
~~فيها. { لئن جاءهم نذير } اي رسول. { ليكونن أهدى من إحدى الأمم } اليهود
~~والنصارى فالجمع بمعنى التثنية او لان في اليهود والنصارى ms5501 امما او المراد
~~اليهود والنصارى وغيرهم ومعنى كونهم اهدى من احدى الامم انهم يكونون اهدى
~~من امة ذات هدى وفضل من بين الامم تفضيلا لانفسهم على من هو فاضل فكانه
~~قيل ليكونن اهدى من الامة التي يقال فيها هي احدى الامم تفضيلا لما على
~~غيرها في الهدي والاستقامة او المعنى انهم يكونون اهدى من احدى الامم
~~اليهود والنصارى او وغيرهم لا نستوي معها بل نكون احسن حالا منها في امر
~~الرسول.

# { فلما جاءهم نذير } واي نذير وهو رسول الله سيدنا محمد صلى الله عليه
~~وسلم. { ما زادهم } أي النذير او مجيئه. { إلا نفورا } تباعدا عن الحق
~~واسناد الزيادة للنذير من الاسناد للسبب فان رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم ومجئيه هما السببان في نفورهم وقد كانوا من قبل على شرك ولما جاء
~~ازادوا شركا ولو لم يجىء لم يتصفوا بالنفور وهذا كقوله فزادتهم رجسا الى
~~رجسهم.

### || [35.43]

# { استكبارا في الأرض } عن الايمان وانما قال في الارض ايماء الى ان
~~استكبارهم من جملة الفساد في الارض المستقبح ولو في العقول وهو بدل من
~~نفورا بدل مطابق فان النفور عن الايمان والتكبر عنه واحد فان التكبر عن
~~الشيء تجنب عنه او مفعول لاجله عامله نفورا كانه قيل ان النفور الذي هو
~~لاجل كبرهم ما زادهم اياه الا النذير ومجيئه وهذا على ان الاستكبار مراد
~~به الاستكبار الذي طبعت عليه النفس مطلقا او حال أي ذوي استكبار او
~~مستكبرين. { ومكر السيء } معطوف على استكبار او على نفور والسيء نعت لمكر
~~محذوف اي ومكر المكر السيء كانه قيل ما زادهم الا ان نفروا وان استكبروا
~~وان مكروا المكر السيء او لان استكبروا ولئن مكروا المكر السيء ناب
~~المصدر عن الفعل وحرف المصدر او وماكرين او ذوي مكر وقرأ حمزة باسكان
~~الهمزة في الوصل لاستثقال الحركات مع الياء والهمزة ولا سيما ان الياء
~~مشددة والحركة كسرة كذا روي عنه ولعله اختلس فظن سكونا او وقف وقفة خفيفة
~~واسكانها ورومها في الوقف جائزان، وقرأ ابن مسعود ms5502 ومكرا سيئا والمكر
~~السيء هو اجتماعهم على الشرك او مكرهم بالنبي صلى الله عليه وسلم. { ولا
~~يحيق } يحيط وينزل ولا يستعمل الا في الشر. { المكر السيء إلا بأهله }
~~وقرىء بضم ياء يحيق ونصيب المكر السيء أي لا يحيق الله وقد حاق بهم يوم
~~بدر قتلوا واسروا فالقتل والاسر مكرا حاقة الله بهم في الدنيا ولهم في
~~الاخرة ما هو اشد وذلك جزاء شركهم او مكرهم بالنبي صلى الله عليه وسلم
~~على الخلف في المكر السيء هل هو شركهم او مكرهم بالنبي صلى الله عليه
~~وسلم وقد قال ابن عباس في تفسير الآية عاقبة الشرك لا تحل الا بمن اشرك
~~والظاهر ان مكرهم به صلى الله عليه وسلم قال صلى الله عليه وسلم لا
~~تمكروا ولا تعينوا ماكرا فان الله يقول ولا يحيق المكر السيء الا باهله
~~ولا تبغوا ولا تعينوا باغيا يقول الله تعالى انما بغيكم على انفسكم. وفي
~~رواية عن ابن عباس ان كعبا قال له قرأت في التوراة من حفر مهواة وقع فيها
~~فقال ان وجدت ذلك في كتاب الله فقرأ الآية وفي امثال العرب من حفر لاخيه
~~جبا وقع فيه منكبا. { فهل ينظرون } ينتظرون ومنه إلى ربها ناظرة أي
~~منتظرة نهية املها إلى ربها. { إلا سنة الأولين } سنته في تعذيب المكذبين
~~الاولين او في تعذيب المكذبين من الاولين جعل الله سبحانه استقبال العذاب
~~اليهم وثبوتهم له لا محالة اذ لا قدر لهم عن الامتناع عنه كانتظارهم له
~~وهذا كما يشبه المال بالغرض. { فلن تجد لسنة الله تبديلا } أي لا تبدل
~~سنته التي هي العذاب بضدها الذي هو الانعام. { ولن تجد لسنة الله تحويلا
~~} لا تحول سنته التي عذاب المكذبين بالابطال لها وبتعذيب غير المكذبين او
~~بجعل غير التعذيب تعذيبا بل لا بد من تعذيبهم عذابا مؤلما.

### || [35.44-45]

# { أولم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم } ساروا
~~في متاجرهم الى الشام والعراق واليمن، ورأوا اثار الماضين وعلامات هلاكهم
~~فهلا ازدجروا لئلا يصيبهم ما اصاب هؤلاء. ms5503 { وكانوا أشد منهم قوة } ولم
~~تغن عنهم قوتهم سبحان من لا تتفاوت الاشياء في قدرته. { وما كان الله
~~ليعجزه من شيء } يسبقه ويفوته { في السماوات ولا في الأرض إنه كان عليما
~~} بالاشياء كلها. { قديرا } عليها { ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا } من
~~المعاصي. { ما ترك على ظهرها } اي ظهر الارض بدليل قوله. { من } زائدة في
~~المفعول. { دابة } فان الدبيب يكون على الارض والمراد بالدابة الناس
~~بدليل قوله عز وجل { ولكن يؤخرهم إلى أجل مسمى } وهو يوم القيامة وقيل
~~المراد بالدابة الناس وغيرهم يهلك الجميع من شوم ذنوب بني آدم والجن وفي
~~جعل الدواب منافع لهم. قال ابن مسعود - رضي الله عنه - كاد الجعل يعذب في
~~جحره بذنب ابن آدم ثم تلا وقال انس ان الضب ليموت هزالا في جحره بذنب ابن
~~آدم وان المطر يحبس وتهلك اشياء. { فإذا جاء أجلهم فإن الله كان بعباده
~~بصيرا } بأهل الطاعة وأهل المعصية فيجازي كلا فهذا وعد للطائعين ووعيد
~~للعاصين. اللهم بسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وبالسورة اخز النصارى
~~واهنهم واكسر شوكتهم وغلب المسلمين والموحدين عليهم رضي الله على سيدنا
~~محمد وآله وصحبه وسلم.

### | [36 - سورة يس]

### || [36.1-3]

# { يس } باخلاص فتحة الياء وآمالها ابو بكر وروح وحمزة والكسائي وادغم
~~ابوبكر وابن عامر والكسائي وورش ويعقوب النون في الواو بعدها ويبقون
~~الغنة وكذا في ن والقلم غير ان عامة اهل الاداء يأخذون من مذهب ورش
~~بالبيان في السورتين للنون وقرىء بكسر النون على البناء وبالفتح على
~~البناء او على الاعراب اي اتلو يس وعلى اضمار حرف القسم فالفتحة لمنع
~~الصرف للعلمية وتأنيث السورة وبالضم بناء او اعرابا على ان التقدير هذه
~~يس فقيل الله اعلم بمراده. وقال قتادة اسم للقرآن وقيل للسورة وقيل للنبي
~~صلى الله عليه وسلم وعن ابن عباس هو قسم وعنه ان المراد يا انسان بلغة
~~طيي وهو سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم او اقتصر على شطره وكسرت السين
~~وذلك الاقتصار لكثرة نداء الإنسان وقال جاز الله الأصل يا انيسين ms5504 اقتصر
~~كذلك كما قيل في ايمن من وم وفي رواية عن ابن عباس ان المعنى يا انسان
~~بالحبشية وفي رواية عن قتادة انه قسم وقيل ان يس انسان بالسريانية وهو
~~قول الكلبي وممن قال انه بلغه طيي الحسن وعكرمة والضحاك وسعيد بن جبير
~~وقيل بلغة كلب واقول الذي حفظت في تصغير انسان انيسيان على غير قياس ويرد
~~على مدعي التصغير ان النبوة تمنع منها وقد نصوا على ان التصغير لا يدخل
~~الأسماء المعظمة شرعا ولما قال ابن قتيبة ان المهيمن مصغر مؤمن بابدال
~~الهمزة هاء قيل له هذا يقرب من الكفر فليتق الله قائله وقيل معناه يا
~~محمد ذكره ابن الحنفية والضحاك قال ابو العالية وقيل يا رجل وقال ابو بكر
~~الوراق، يا سيد البشر. وقال جعفر الصادق انه اراد يا سيد مخاطبة للنبي
~~صلى الله عليه وسلم، وفيه من تعظيمه وتمجيده ما لا يخفى. وعن طلحة عن ابن
~~عباس انه قسم اقسم الله به وهو ان اسماء الله تعالى وقال كعب اقسم الله
~~به قبل ان يخلق السماوات والأرض بالفي عام يا محمد إنك لمن المرسلين قال
~~النقاش لم يقسم الله تعالى لأحد من أنبيائه بالرسالة في كتابه إلا له صلى
~~الله عليه وسلم { والقرآن الحكيم إنك لمن المرسلين } رد على الكفار إذ
~~قالوا لست مرسلا ولا يخفى ما في ذلك من التأكيد بالقسم ووصف المقسم به
~~وهو القرآن بالحكمة فهو أقسم بما لا ينطق الا بالحكمة والتأكيد بأن
~~الجملة الإسمية ولو أراد لأكد بالاسمية وحدها والتأكيد باللام وبالادخال
~~في زمرة المرسلين فإنه أبلغ من قولك إنه لمرسل ويجوز أن يكون وصف القرآن
~~بالحكمة لأنه كلام الله والله حكيم وفيه التأكيد والوا عاطفة ان جعل يس
~~قسما والمعطوف على المقسم به مقسم به وقسمية إن لم يجعل يس قسما.

### || [36.4]

# { على صراط مستقيم } دين الله وهو التوحيد والاستقامة ويتعلق ذلك بمحذوف
~~خبر ثان لأن أو حال من ضمير الاستقرار وان قلت لا مرسل الا على صراط
~~مستقيم فما افاد ms5505 قوله على صراط مستقيم قلت ذكر تأكيدا لما دل عليه كونه
~~من المرسلين بالالتزام.

### || [36.5]

# { تنزيل العزيز الرحيم } أي هو تنزيل العزيز الرحيم وهو اسم للقرآن
~~منقول من المصدر او هو مصدر بمعنى اسم مفعول وقرأ ابن عامر وحمزة
~~والكسائي وحفص بالنصب باضمار اعني او مفعول مطلق على انه مصدر باق على
~~المعنى المصدري ويقدر له عامل من لفظه وقرىء بالجر على الابدال من
~~القرآن.

### || [36.6]

# { لتنذر } أي ارسلناك لتنذر او متعلق بتنزيل او بقوله من المرسلين
~~لنيابته عما يصح التعليق به او بما تعلق به وهو ثابت مثلا باعتبار كونه
~~منفعلا عن المثبت بكسر الباء وهو الله او بقدر مثبت بفتح الباء. { قوما }
~~وهم قريش. { ما أنذر آباؤهم } ما نافية قاله قتادة والجملة صفة قوما
~~وقريش الادنون لم يأتهم رسول قبل سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وذلك
~~لتطاول مدة الفترة واما قريش الاوائل فقد انذروا فالذين في زمان النبي
~~صلى الله عليه وسلم احوج ما يكونون إلى الانذار لطول الفترة ويجوز ان
~~يكون ما موصولا اسميا مفعولا ثانيا لا نذر واقعة على العذاب اي لتنذرهم
~~العذاب الذي انذر به اباءهم الأوائل وهو قول عكرمة كقوله سبحانه انا
~~انذرناكم عذابا قريبا أو حرفيا فالمصدر مفعول مطلق أي لتنذر قوما انذار
~~ابائهم الاوائل أو نكرة موصوفة. { فهم غافلون } عما يراد بهم من الإيمان
~~والرشد وهو متفرع على قوله ما انذر آباؤهم إن كانت ما نافية وتعليل لقول
~~إنك لمن المرسلين مع علته إن كان لتنذر علة له او تعليل لتنذر ان لم تجعل
~~نافية وقد تجعل تفريعا على ما انذر آباؤهم ولو كانت غير نافية لأن الكلام
~~يفهم لم ينذروا.

### || [36.7]

# { لقد حق القول } وجب العذاب أو لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين. {
~~على أكثرهم } وهم الذين قضي الله أنهم لا يؤمنون. كما قال عز وعلا { فهم
~~لا يؤمنون } أي لأنهم قضى الله عليهم انهم لا يؤمنون.

### || [36.8]

# { إنا جعلنا في أعناقهم أغلالا } الغل ما يربط به شبه الله سبحانه ms5506
~~خذلانهم وعدم توفيقهم للإيمان بربط أيديهم مثلا إلى أعناقهم فهم مصممون
~~على الكفر لا تؤثر فيهم الآيات. { فهي } أي الاغلال. { إلى الأذقان } أي
~~منتهية إلى الأذقان جمع ذقن وهو اسفل اللحيين، يعني أن الأغلال ملئت
~~أعناقهم، وانتهت الى الأذقان فمنعتهم من ان يطأطئوا برؤوسهم لعظمها أو
~~كثيرة ليها أو بحلقتها الثانية التي يكون فيها العمود وهذا ترشيح للتشبيه
~~المذكور او تمثيل اخر لعدم تطأطئهم للايمان. وقال الطبري الضمير للأبدي
~~لأن الغل يجمع اليد إلى العنق وفيه بعد لأنه خلاف الظاهر ولأن الأقماح
~~يناسب المعنى الاول وقرا ابن عباس انا جعلنا في أيديهم، وابن مسعود في
~~ايمانهم. { فهم مقمحون } مرفوعة رؤوسهم بسبب الاغلال مغضوضة ابصارهم لا
~~يلتفتون نحو الحق ولا يميلون بأعناقهم اليه وهذا تصريح بما دل عليه فهي
~~إلى الأذقان ويجوز ان يراد بالأقماح مطلق التكبر والترفع عن الإيمان وفسر
~~على الأقماح بأن الصق يديه تحت لحييه ورفع رأسه.

### || [36.9]

# { وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا } فهم بين سدين محيطين بهم من
~~كل جهة فان ذكر امام ووراء كناية عن الاحاطة من كل جهة وليس المراد خصوص
~~الجهتين وقرأ حمزة والكسائي وحفص بفتح السينين وهو لغة وقيل ما كان يفعل
~~الناس فبالفتح وفيما كان بخلق الله بلا واسطة الناس فبالضم وعلى هذا
~~القول ففي قراءة حمزة والكسائي وحفص تشبيه منع الله لهم عن الايمان بسوء
~~اختبارهم لا بالقهر بجعل الناس السد المانع. وقال عكرمة الفتح فيما كان
~~بخلق الله والضم فيما كان من عمل الناس والمراد تشبيه خذلانهم وعدم
~~توفيقهم بجعل السد الحائل بين شيئين. { فأغشيناهم } غطيناهم كلهم امصارهم
~~وغيرهم وهذه مبالغة او المراد غطينا ابصارهم. وعن مجاهد البسنا ابصارهم
~~غشاوة وقرىء بالعين المهملة أي جعلناهم غشيا اي لا يبصرون ليلا هذا هو
~~المعنى الحقيقي وتجوز به إلى عدم الابصار مطلقا ليلا او نهارا ثم جعل هذا
~~كالحقيقة وتجوز به الى عدم الهداية هذا ما ظهر فهو مجاز بمرتبتين. { فهم
~~لا يبصرون } سبيل الهدى وانت خبير بأن ذلك ms5507 كله على سبيل التجوز في كل مما
~~ذكر على حدة أو بعضه ترشيح او على سبيل التمثيل فيكون من المجاز المركب
~~وهو اولى شبه حالهم بحال من هو في سجن لا يرى شيئا لظلمته وذلك ان جهلهم
~~وسوء اختيارهم منعهم عن النظر في الآيات. وروي أن الآية نزلت في ابي جعل
~~وصاحبه المخزومي حلف ابو جهل لعنه الله لئن رأى محمدا يصلي ليرضخن رأسه
~~بالحجارة فاتاه وهو يصلي وفي يده حجر فلما رفعه للضرب الصقت يده لعنقه
~~وألزق الحجر بيده فلما رجع إلى أصحابه وأخبرهم انحلت يده وسقط الحجر فقال
~~صاحبه المخزومي أنا اقتله بهذا الحجر فاتاه وهو يصلي فاعمى الله بصره
~~فجعل يسمع صوته ولا يراه فرجع ألى اصحابه فلم يرهم حتى نادوه فقالوا له
~~ما صنعت قال ما رأيته ولقد سمعت صوته وحال بيني وبينه كهيئة الفحل يضرب
~~بذنبه لو دنوت منه لأكلني وذكروا أنه صلى الله عليه وسلم بالغ في انذارهم
~~وتسفيه عقولهم وسب الهتهم يوما فاظهروا له شدة الاداء وانصرف حزينا فقال
~~ابو جهل لعنه الله يا معاشر قريش ان محمدا قد ابى الا ما ترون واني اعاهد
~~الله لاجلسن له غدا بحجر ما يطيق حمله فاذا سجد في صلاته رضخت به رأسه
~~فأسلموني عند ذلك او أمنعوني فيصنع بي بنو عبد مناف ما بدا لهم فقالوا
~~والله ما نسلمك لشيء ابدا فلما اصبح اخذ حجرا كما وصف فلما سجد صلى الله
~~عليه وسلم كعادته وقريش ينظرون احتمل اللعين الحجر ثم اقبل نحوه حتى اذا
~~دنا منه رجع منهزما مستنقعا لونه مرعوبا قد يبست يداه على حجره حتى قذفه
~~فقاموا إليه فقالوا مالك يا ابا الحكم قال قمت لافعل ما قلت لكم البارحة
~~فلما دنوت منه عرض لي دونه فحل من الابل لا والله ما رأيت مثل هامته ولا
~~مثل صورته وانيابه لفحل قط فهم بي أن يأكلني. وعنه صلى الله عليه وسلم

# " ذاك جبريل لو دنا مني لاخذه "

# قال البوصيري

# وابو جهل اذ رأى عنق ms5508 الف   حل اليه كانه العنقاء

### || [36.10]

# { وسواء عليهم أءنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون } لا يؤثر فيهم الانذار
~~فهو كعدمه والفعل بعد سواء يأول بالمصدر بلا حرف مصدر وقيل الهمزة بعد
~~سواء حرف مصدر وليس بشيء والمصدر مبتدأ خبره سواء، وزعم بعض أن سواء
~~مبتدأ والمصدر فاعله أغني عن خبره لأنه بمعنى مستو ولو لم يتقدم نفي او
~~استفهام وقيل مبتدأ بلا خبر ولا مغن والهمزتان في أءنذرتهم تحقق الأول
~~وتبدل الثانية ألفا أو تحققان أو تمهل الثانية ويدخل الف عند تحقيقهما او
~~تحقيق الثانية بينهما او يترك الادخال.

### || [36.11]

# { إنما تنذر من اتبع الذكر } القرآن أو الوعظ. { وخشى الرحمن بالغيب }
~~تقدم معنى الخشية بالغيب أي إنما يؤثر انذارك فيمن صفته ذلك فلا منافاة
~~بين هذا وقوله لتنذر قوما. { فبشره } أي بشر ذلك المتبع للذكر الخاشي
~~الرحمن بالغيب. { بمغفرة } عظيمة عامة لذنوبه. { وأجر كريم } هو الجنة.

### || [36.12]

# { إنا نحن نحيي الموتى } نبعثهم او الموتى الجهال واحياؤهم هدايتهم ألى
~~الإيمان وهو وقول الحسن. { ونكتب ما قدموا } من خير أو شر وقرىء يكتب
~~بالتحتية والبناء للمفعول ورفع ما بعده. { وآثارهم } اعمالهم الباقية
~~كعلم علموه وصدقة جارية وسنة حسنة وكسنة قبيحة سنوها ومن الصدقة الجارية
~~كتاب صنفه في العلم وحبس حبسوه ومسجد بنوه او قنطرة وعنه صلى الله عليه
~~وسلم من سن في الاسلام سنة حسنة فله اجرها واجر من عمل بها من بعده من
~~غير ان من ينقص اجورهم شيء ومن سن سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل
~~بها من بعده من غير ان ينقص من اوزارهم وقيل الآثار الخطا الى المسجد وهو
~~قول عمر بن عبدالعزيز وقد تقدم حديث بني سلمة في ذلك في اول السورة. وعن
~~جابر بن عبدالله البجلي

# " وأردنا النقلة إلى المسجد والبقاع حوله خالية فبلغ ذلك رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم فاتانا في ديارنا فقال يا بني سلمة انكم تريدون النقلة
~~الى المسجد فقلنا نعم بعد علينا المسجد والبقاع حوله خالية فعليكم دياركم
~~فانما ms5509 تكتب اثاركم، قال فما وددنا حضرة المسجد اي قربه لما قال رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم "

# وفي رواية

# " قالوا نعم يا رسول الله اردنا ذلك فقال بني سلمة دياركم تكتب اثاركم "

# اي يا بني سلمة الزموا دياركم فقالوا ما يسرنا انا تحولنا قال عمر بن
~~عبدالعزيز لو كان الله مغفلا شيئا لأغفل هذه الآثار التي تعفيها الرياح
~~وعنه صلى الله عليه وسلم

# " اعظم الناس اجرا في الصلاة ابعدهم مشيا والذي ينتظر الصلاة مع الامام
~~اعظم اجرا من الذي يصلي وحده ".

# { وكل شيء أحصيناه } ضبطناه حفظا وعدا. { في إمام مبين } اللوح المحفوظ
~~قاله ابن زيد وقتادة وقالت فرقة صحيفة الأعمال وكل مفعول لمحذوف على
~~الاشتغال وقرىء بالرفع على الابتداء. أو بالعطف على ما قدموا او على
~~آثارهم فإن هذا الرافع يقرأ ويكتب بالتحتية والبناء للمفعول ورفع آثار.

### || [36.13]

# { واضرب لهم مثلا أصحاب القرية إذ جاءها المرسلون } أي اجعل لهم حال
~~اصحابها مثلا والضرب في المثل يتعدى لاثنين لأنه بمعنى التصيير قاله ابن
~~مالك واصحاب مفعوله الأول على حذف مضاف اي حال اصحاب ومثلا مفعول به ثان
~~ولهم متعلق باضرب وقيل يتعدى لواحد فاصحاب بدل من مثلا او بيان للنكرة
~~بالمعرفة وقيل لا تعرف اضافة صاحب فمعناه اثبت أو اذكر واذ بدل من اصحاب
~~بدل اشتمال قال قوله جاءها في معنى جاء اصحابها فحذف المضاف أو الضمير
~~للأصحاب افرد وانث للتأويل بالجماعة أو بدل من حال المحذوف والقرية
~~أنطاكية والمرسلون هم الذين أرسلهم نبي الله عيسى عليه السلام إلى أصحاب
~~القرية.

### || [36.14]

# { إذ } يدل من إذ الأولى. { أرسلنا إليهم اثنين } قيل هما يحيي ويونس
~~عليهما السلام أرسلهما عيسى عليه السلام وإنما أضاف الله سبحانه وتعالى
~~إرسالهما إلى نفسه لأنه فعل رسول وخليفته ولأنه بأمر الله وقدره وقضائه
~~وتفسير الاثنين بهما قول وهب. وقال كعب صادق وصدوق وقال مقاتل توفان
~~وبالوس وقال ابن اسحاق بارعون وما روص وقال السعد شمعون وبيصير. {
~~فكذبوهما فعززنا } أي جعلنا الاثنين عزيزين أي غالبين فالتشديد للتعدية
~~وقرأ ms5510 أبوبكر بالتخفيف من عزه أي غلبه أي فغلبنا المكذبين وحذف المفعول في
~~القراءتين لأن المراد الاخبار بالاعزاز او العزة لا الغالب أو المغلوب
~~والسياق دال عليه. { بثالث } هو شمعون رأس الحواريين ويقال له شمعون
~~الصغار وذلك قول اكثر المفسرين وقال السعد بولش أو حبيب النجار وقال كعب
~~شلوم وقال مقاتل سمعان والمرسلون الثلاثة من الحواريين الذين بعثهم عيسى
~~عليه السلام حين رفع وصلب الذي القى عليه الشبه وقيل هم انبياء. قال عياض
~~ويدل له قول الكفرة ما أنتم إلا بشر مثلنا وهذا تقوله الكفرة لمن ادعى
~~النبوة ولا يخفى أن يحيى ويونس نبيان. { فقالوا } لأصحاب القرية. { إنا
~~إليكم مرسلون } قال في عرائس القرآن بعث عيسى عليه السلام رسولين من
~~الحواريين الى مدينة انطاكية فلما قربا من المدينة رأيا شيخا يرعى غنما
~~له وهو حبيب النجار صاحب يس فسلما عليه فقال لهما الشيخ من أنتما قالا
~~رسولا عيسى ندعوكم من عبادة الأوثان إلى عبادة الرحمن. قال أمعكما آية؟
~~قالا نعم نشفي المريض ونبرىء الاكمه والأبرص باذن الله. فقال الشيخ إن لي
~~ابنا مريضا صاحب فراش منذ سنين. قالا فانطلق بنا إلى منزلك ننظر حاله
~~فأتى بهما منزله فمسحا ابنه فقام في الوقت صحيحا باذن الله عز وجل ففشي
~~الخبر في المدينة وشفى الله على أيديهما كثيرا من المرضى وكان بأنطاكية
~~فرعون من الفراعنة يعبد الاصنام يقال له شلاحن وقال وهب اسمه انطميس وكان
~~من ملوك الروم وانتهى الخبر اليه فدعاهما فقال لهما من انتما قالا رسولا
~~عيسى عليه السلام قال وما آيتكما قالا نبرىء الأكمه والأبرص ونشفي المرضى
~~بإذن الله عز وجل قال وفيم جئتما قالا جئتنا ندعوكم من عبادة ما لا يسمع
~~ولا يبصر إلى عبادة من يسمع ويبصر. فقال أولنا إله سوى الأصنام؟ قال نعم
~~من أوجدك وآلهتك قال قوما حتى أنظر في أمركما فقاما فتبعهما الناس
~~فضربوهما في السوق وقال وهب بعث عيسى عليه السلام هذين الرسولين الى
~~انطاكية فأتياها فلم يصلا إلى ملكها فطالت مدة اقامتهما فخرج ms5511 الملك ذات
~~يوم فكبر أو ذكر الله فغضب الملك لحسهما وجلد كل واحد مائة جدلة فبعث
~~عيسى عليه السلام شمعون لينصرهما فدخل شمعون المدينة وتنكر وباشر حاشية
~~الملك حتى أنسوا به فرفعوا خبره إلى الملك فدعاه فرضي عشرته وأنس به
~~واكرمه ثم قال له ذات يوم أيها الملك بلغني انك حبست رجلين في السجن
~~وضربتهما حين دعواك الى غير دينك فهل كلمتهما وسمعت قولهما؟ فقال الملك
~~حال الغضب بيني وبينهما.

# قال فإن رأى الملك دعاهما حتى نطلع على ما عندهما فدعاهما الملك فقال
~~لهما شمعون من أرسلكما إلى ها هنا قالا الله الذي خلق كل شيء وليس له
~~شريك. فقال لهما شمعون صفاه واوجزا. فقالا إنه يفعل ما يشاء ويحكم ما
~~يريد. قال شمعون وما آيتكما؟ قالا ما يتمناه الملك وإنا نبرئ الأكمه
~~والأبرص ونشفي المرضى والزمنى باذن الله تعالى فأمر الملك بغلام مطموس
~~العينين موضع عينيه كالجبهة فما زالا يدعوان الله حتى انشق موضع البصر
~~واخذا بندقتين من الطين فوضعاهما في حدقتيه فصارتا مقلتين يبصر بهما
~~فتعجب الملك فقال شمعون إن سألت إلهك يصنع صنيعا مثل هذا فيكون لك الشرف
~~ولا لإلهك. فقال الملك إلهنا الذي نعبده لا يسمع ولا يبصر ولا يضر ولا
~~ينفع وكان شمعون إذا دخل الملك على الصنم يدخل ويصلي كثيرا ويتضرع حتى
~~يظنوا أنه على ملتهم فقال الملك للمرسلين إن قدر الهكما على إحياء ميت
~~آمنا به وبكما قالا الهنا قادر على كل شيء وقال الملك إن ههنا ميتا مات
~~منذ سبعة ايام ابن لدهقان أخرته ولم أدفنه حتى يرجع يبوه كان غائبا
~~وجاءوا بالميت وقد تغير واروح فجعلا يدعوان ربهما علانية وشمعون يدعو ربه
~~سرا فقام الميت وقال لهم اني قد مت منذ سبعة ايام ووجدت مشركا فادخلت في
~~سبعة اودية من النار واني احذركم ما انتم فيه فآمنوا به ثم قال فتحت
~~ابواب السماء فنظرت شابا حسنا يشفع لهؤلاء الثلاثة. قال الملك ومن هذه
~~الثلاثة؟ قال شمعون وهذان فتعجب الملك فلما رأى ms5512 شمعون ان قولهم اثر في
~~الملك اخبره بالحال ونصحه ودعاه إلى الايمان بالله عز وجل فآمن الملك
~~وقوم وكفر آخرون فاهلكوا بصيحة جبريل عليه السلام. وقال كعب ووهب بل كفر
~~الملك واجتمع هو وقومه على قتل الرسل.

### || [36.15]

# { قالوا ما أنتم إلا بشر مثلنا } لا مزية لكم علينا تقتضي اختصاصكم بما
~~تدعون. { وما أنزل الرحمن } هذا نص في اعترافهم بالله وتقدم في القصة ان
~~الملك كان غير معترف به. { من شيء } من وحي ورسالة وكتاب. { إن أنتم إلا
~~تكذبون } في مدعاكم.

### || [36.16]

# { قالوا ربنا يعلم إنا إليكم لمرسلون } وانما حسن استشهادهم بعلم الله
~~سبحانه لمقارنته للبينات الواضحة ولو قال المدعي والله اني صادق فيما
~~ادعي ولم يحضر البينة لكان قسيما أكد أولا بالجملة الاسمية وان لانكار
~~اصحاب القرية ولما زادوا انكارا بقولهم ما أنتم إلا بشر إلى تكذبون ازداد
~~التأكيد وكان باسناد العلم لله والجملة الاسمية وان الجملة الاسمية
~~واللام ومثل قولك بعلم الله وشهد الله جار مجرى القسم ولذلك سمي السعد
~~قوله تعالى { ربنا يعلم } قسما.

### || [36.17]

# { وما علينا إلا البلاغ المبين } الواضح بالآيات أو المبين الكاشف وبهذا
~~حسن استشهادهم بعلم الله.

### || [36.18-19]

# { قالوا إنا تطيرنا بكم } تشاءمنا بكم وذلك ان المطر حبس عنهم، كما قال
~~مقاتل او جاءهم الجذام مسرعا لما كذبوهم كما قال بعض او اخلفت كلمتهم كما
~~اختار بعض قالوا اصابنا هذا بشؤمكم وهكذا عادة الجهال اذا كرهوا شيئا
~~واصابهم شيء قالوا اصابنا هذا بشؤمة واذا اشتهوا شيئا واصابهم خيرا قالوا
~~اصابنا ببركته ولما كرهوا ما جاءت به الرسل واستغربوه تشاءموا به، كما
~~قالت القبط وإن تصبهم سيئة يطيروا بموسى ومن معه. وعن قتادة معنى ذلك ان
~~اصابنا شيء كان من اجلكم. { لئن لم تنتهوا } عما تقولون. { لنرجمنكم }
~~بالحجارة. { وليمسنكم منا عذاب أليم قالوا طائركم } سبب شؤمكم وهو سوء
~~عقيدتكم وأعمالكم وقرىء طيركم أي طائركم فإن الطير بما اطلق على المفرد
~~كما يطلق على الجماعة ذكره الزجاج وقرأ الحسن اطيركم بتشديد الطاء مفتوحة
~~وتشديد الياء مكسورة ms5513 والاصل تطيركم ابدلت التاء طاء وادغمت في الطاء فجيء
~~بهمز الوصل. { معكم } ليس أتيا من غيركم وعن ابن عباس خصكم من خير او شر
~~معكم او من افعالكم. { أئن ذكرتم } الهمزة للاستفهام التوبيخي وان شرطية
~~والجواب محذوف أي أئن ذكرتم تطيرتم او كفرتم أو توعدتم بالتعذيب والرجم
~~والهمزة الأولى تحقق والثانية تسهل كما لنافع أو تحقق كما لحمزة والكسائي
~~وابن عامر وتدخل الف بينهما في الوجهين وتترك وقرىء بفتح الثانية فتكون
~~ان مصدرية مقدرا قبلها لام التعليل المتعلق بمحذوف أي تطيرتم أئن ذكرتم
~~او يقدر الفعل مؤخرا وقرىء ان ذكرتم بالفتح كذلك واسقاط همزة الاستفهام
~~وقرىء بالكسرة والاسقاط وذلك على الاخبار والتذكير والوعظ والتخويف وقرىء
~~أئن ذكرتم بتخفيف الكاف. قال جار الله شؤمكم معكم حيث جرى ذكركم واذا
~~شئتم المكان يذكرهم كان لحلولهم فيه أشأم. { بل أنتم قوم مسرفون }
~~متجاوزا الحد بالشرك والمعاصي مع التمادي والاصرار فمن ذلك اتاكم الشؤم
~~لا من قبل الرسل والتذكير او المراد الاسراف بالتشاؤم بمن يجب التبرك به
~~من رسول.

### || [36.20-23]

# { وجاء من أقصى } ابعد. { المدينة } اي من جانبها الابعد وهي القرية
~~المذكورة وهي انطاكية وهي مملكة الروم بنتها بنت قسطنطين وقد اخذها اهل
~~الاسلام. { رجل يسعى } وهو حبيب النجار بتنوين حبيب والنجار صفته وسمى
~~نجارا لانه قيل كان مشركا ينحت اصنامهم وتقدم سبب اسلامه وعلى هذا ليس
~~بنبي فان النبي لا يشرك ولا يعمل الكبائر قبل البعثة وبعدها وهو ممن آمن
~~بنبينا محمد صلى الله عليه وسلم وبينهما ستمائة سنة كما آمن به تبع وورقة
~~بن نوفل وقيل هو نبي ولم يشرك قط قيل كان في غار يعبد الله سرا فلما بلغه
~~خبر الرسل اتاهم واظهر دينه ونازع الكفرة فقالوا وانت تخالف ديننا فوثبوا
~~عليه وثبة رجل واحد فقتلوه. وقال ابن مسعود وطبو بأرجلهم حتى خرجت امعاءه
~~من دبره وقال السدي رجموه وهو يقول اللهم اهد قومي فانهم لا يعلمون وقبره
~~في سوق انطاكية فلما قتل هلكوا بالصيحة ويدل للقول بأنه لم يشرك بالله ms5514 قط
~~قوله صلى الله عليه وسلم

# " سباق الامم ثلاثة لم يكفروا بالله طرفه عين علي بن ابي طالب وصاحب يس
~~ومؤمن آل فرعون "

# رواه ابن عبدالرحمن ابي ليلى عن ابيه يعني السباق في الايمان فقد قيل
~~اول من آمن من الرجال علي وقيل ابوبكر وقيل غير ذلك قال في عرائس القرآن
~~لما قال لهم ما حكي الله عنه قتلوه ولم يكن احد يدفع عنه وقال الحسن
~~خرقوا خرقا في حلقه وعلقوه في سور المدينة وقال بعضهم كان قصارا. وقال
~~وهب كان يعمل الحرير وكان سقيما اسرع فيه الجذام وكان منزله عند باب من
~~ابواب المدينة وكان يقسم كسبه وينفق نصفه على عياله ويتصدق بنصفه. { قال
~~يا قوم } استعطاف. { اتبعوا المرسلين اتبعوا من لا يسألكم أجرا } على
~~النصح وتبليغ الحق فتربحون خير الآخرة مع بقاء دنياكم لكم علم انهم لا
~~يسألون الاجر من مشاهدة احوالهم ولم يرهم يسألون الاجر وعلم امر الآخرة
~~من قبل ذلك او لكونه عرض عنهم الذهب فلم يقبلوه كما يأتي ان شاء الله. {
~~وهم مهتدون } إلى خير الدنيا والآخرة رغبهم في الاتباع بعدم اخذ الأجر
~~وسؤاله وبالاهتداء فان من هو مهتد حقيق ان يتبع وذلك من باب الايغال وهو
~~لغة الايعاد في البلاد واصطلاحا ختم الكلام بما يفيد نكثه يتم المعنى
~~بدونها فإن الرسول مهتد لا محالة لكن فيه زيادة حث على الاتباع وترغيب في
~~الرسل بمعنى أنكم لا تخسرون معهم شيئا بل تربحون دنيا وأخرى وقالوا له
~~أنت مخالف لديننا ومؤمن بإلههم فقال. { وما لي لا أعبد الذي فطرني }
~~أوجدني بعد العدم. { وإليه ترجعون } بالبعث للجزاء بعد الموت ويجوز ان لا
~~يقدر القول وعلى كل حال فإنما التفت من الخطاب إلى التكلم تلطفا في
~~دعائهم إلى الحق إذ لم يقل وما لكم لا تعبدون الذي فطركم وذلك من باب
~~المداراة ابرز مناصحتهم في معرض مناصحة نفسه تعريضا بهم فان هذا اذهب
~~لنفارهم وغضبهم واجلب اذ لوح لهم إنه أراد لهم ما يريد لنفسه وعاد إلى
~~الخطاب ms5515 في إليه ترجعون تهديدا لهم ليكون قد اخلط السهولة ببعض الخشونة
~~فان السهولة وحدها تبطر وتكسل ولم يخاطبهم في ومالي الخ، ويعتبهم في
~~وإليه ترجعون لأن الفطرة اثر النعمة وهو عليه اظهر والرجوع زجر وهو بهم
~~أجدر ولولا ذلك لقال وإليه ارجع ويسمى مثل ذلك من الكلام المنصف لأن من
~~سمعه يقول لمخاطب قد انصفك ولأن المتكلم قد انصف من نفسه إذ حط مرتبته عن
~~مرتبة المخاطب ويسمى ايضا استدراجا لاستدراجه الخصم إلى الاذعان وفي قوله
~~ترجعون التفات إلى الخطاب من التكلم قبله ولا يقال ليس فيه التفات لأنه
~~ليس خطابا لنفسه فيكون المعبر عنه واحدا لأنا نقول كما مر أن المراد
~~بقوله ومالي لا اعبد الذي فطرني مالكم لا تعبدون الذي فطركم فالمعبر عنه
~~في الجميع هم المخاطبون ولا يقال فالكلام إذا وارد على مقتضى الظاهر
~~لأنا نقول الالتفات أمر لفظي ولا يخفي ان الى واعبد وفطرني تكلم وترجعون
~~خطاب ولو كانت الفاظ التكلم المذكورة في نية الخطاب وسكن حمزة ياء لي ثم
~~رجع إلى التكلم في قوله { أءتخذ من دون آلهة } إلخ لأنه تكلم في امر
~~الآلهة وقد اشتد حبهم لها ولو خاطبهم بها ونقصهم لازدادوا غضبا ونفارا عن
~~الحق وهذا الاستفهام والذي تقدم انكاريان او توبيخان وفي الهمزتين ما مر
~~في أءنذرتهم.

# { إن يردن الرحمن بضر لا تغن عني شفاعتهم شيئا } الجملة صفة الآلهة وعبر
~~بالرحمن استجلابا لهم الى من هو رحيم رحمة لا تحصى وان قلت فهل لهم من
~~شفاعة حتى قال شفاعتهم قلت المراد شفاعتهم على فرض ان لهم شفاعة وتقدير
~~انهم شافعون فكيف ولا شفاعة لهم او المراد شفاعتهم التي يدعونها وشيئا
~~مفعول تغني اي لا يكف غنى شيئا من الضر او مفعول مطلق اي لا تغن عني
~~اغناء ما او نفي الم؟؟؟ والمراد نفي السبب واللازم والمراد نفي الملزوم
~~وقد زعمت المناطقة ان الكلية السالبة تصدق بنفي الموضوع. { ولا ينقذون }
~~بحذف باء المتكلم واتبعها ورش في الوصل اي لا يخلصون من الضر كالمرض ms5516
~~والعذاب والجوع.

### || [36.24-25]

# { إني } بفتح الياء عند نافع وابي عمرو وباسكانها عند غيرهما. { إذا
~~لفي ضلال } خطأ وذهاب عن الطريق. { مبين } واضح لا يخفى على ذي عقل
~~وتمييز واذا حرف جواب وجزاء افادت انه الضلال المبين هو نتيجة اتخاذ آلهة
~~من دون الرحمن وقيل هي اذا الماضوية نونت تنوينا معوضا عن الجملة وفتحت
~~الدال ولم تكسر أي اذ اتخذت الهة لو كنت متخذا إلها وقيل اذا الاستقبالية
~~نونت كذلك وحذفت الفها للتنوين بعده وهكذا في مثل هذا المقام وعلى الأوجه
~~فالمراد أنه يكون في الضلال المبين بعباده من لا يضر ولا ينفع ولا يرحم
~~وايثاره عمن يضر وينفع ويرحم ويخلق وهو قادر على كل شيء. قال مجاهد كان
~~حبيب النجار رجلا به جذام فكان يطوف بآلهتهم يدعوها فلم تغن عنه شيئا
~~فبينما هو ذات يوم مر بجماعة فدنى منهم فإذا فيهم نبي يدعو إلى الهدى وقد
~~قتلوا قبله اثنين فلما سمع كلام النبي قال له يا عبدالله إن معي ذهبا فهل
~~لك أن تأخذه مني وتدعو الله ان يشفيني قال له اتبعني ولا حاجة لي في ذهبك
~~وانا ادعو الله فيشفيك فدعا الله فبرىء، فقال { يا قوم اتبعو المرسلين
~~اتبعوا من لا يسألكم أجرا } اذ عرض عليه الذهب فلم يقبله وهم مهتدون
~~ومالي لا اعبد الذي فطرني اي خلقني واليه ترجعون بعد الموت أءتخذ من دونه
~~الهة { إن يردن الرحمن بضر لا تغن عني شفاعتهم شيئا } لما كان يدعو
~~الهتهم لما به من الجذام فلم تغن عنه شيئا ولا ينقذون من ضر كالجذام إني
~~اذا لفي ضلال مبين فأخذوا يرجمونه فاسرع قبل ان يقتل نحو الرسول ومن معه
~~او الرسل بناء على انه لم يقتل الا اثنان بعد وخاطبهم بقوله. { إني }
~~وسكن الياء غير نافع وابن كثير وابي عمرو. { آمنت بربكم فاسمعون }
~~استشهدهم على ايمانه والمراد اسمعوا ايماني وقيل الخطاب للكفرة تغييظا
~~لهم واغضابا وإعلاما بكلمة الله وتنبيها وهو قول ابن عباس.

### || [36.26]

# { قيل } له عند موته بقتلهم. { ادخل الجنة ms5517 } والقائل الملائكة وقال
~~الحسن وقتادة لما هموا بقتله رفعه الله إلى الجنة فهو فيها. وعن قتادة
~~ادخله الله الجنة فهو فيها حي يرزق، قال جار الله اراد قوله تعالى بل
~~احياء عند ربهم يرزقون فرحين وقيل المعنى ابشر بدخول الجنة وإنما لم يذكر
~~القائل والمقول له لأن الغرض دخول الجنة وقد علم المقول به والقائل
~~والجملة مستأنفة جوابا لسؤال محذوف متوقع كأنه قيل ما حاله عند لقاء ربه
~~بعد ذلك التصلب في دينه ونصرته فأجيب بانه قيل ادخل الجنة.

### || [36.27]

# { قال يا ليت قومي يعلمون بما غفر لي ربي وجعلني من المكرمين } وإنما
~~تمنى علم قومه بذلك رغبة في إيمانهم ليكتسبوا مثل ذلك على عادة اولياء
~~الله في كظم الغيظ والرغبة في أيصال الخير للأعداء رجاء ايمانهم وبعلمهم
~~بذلك يعلمون انهم على خطأ عظيم في امره وامر الله وانه على حق وان
~~عداوتهم له وضرهم اياهم لم يكسبه إلا فوزا وسعادة وقرىء بفتح الكاف
~~وتشديد الراء ويضعف عندي أن يريد بتمنيه لعلمهم بذلك موجودان يعلموا أنهم
~~على خطأ في أمره وأنه على حق وما مصدرية ويجوز أن تجعل موصولا اسميا او
~~نكرة موصوفة وحذف الرابط على قلة اي بما غفر لي به ربي وإنما قلت على قلة
~~لأنه لو جر بما جر الموصول أو ما التي هي نكرة موصوفة لكن لم يتعلق بمثل
~~ما تعلق به ما جر الموصول او النكرة الموصوفة ويجوز ان تجعل استفهامية
~~ثبتت الفها مع دخول الجار عليها كما هو لغة ذكرها المرادي وغيره لا على
~~الشذوذ وعليه فتعلق بغفر.

### || [36.28]

# { وما أنزلنا على قومه من بعده } بعد موته أو رفعه. { من جند من السماء
~~} من الأولى ظرفية ولو كانت في لا تدخل على بعد او زائدة او ابتدائة وكذا
~~في قيل والثانية زائدة في المفعول والثالثة للابتداء ولا مانع من اجتماع
~~ابتداءين متخالفين غير متناقضين والجند الملائكة اي لم تتنزل في اهلاكهم
~~جند من ملائكة بل أهلكناهم بصيحة كما يأتي وهو قول ابن مسعود، وقال ms5518 الحسن
~~الجند الملائكة الوحي يعني انقطع عنهم الوحي واستوجبوا العذاب ومثله قول
~~مجاهد ان الجند الرسالة ويحتمل التفسير الأول ثم رأيت الثعالبي ذكر ما
~~يدل على أنه اراد مثل قول الحسن قال قال مجاهد لم ينزل الله عليهم من جند
~~اراد أنه لم يرسل إليهم رسولا ولا استعتبهم قال قتادة والله ما عاتب الله
~~قومه بعد قتله حتى اهلكهم. { وما كنا منزلين } أي وما صح ذلك في حكمنا
~~لأنهم اهون من أن تنزل ملائكة فيهم أو لأني لم اقض عليهم إلا اهلاك
~~بالجند او لسنا مهلكين احدا بجند من الملائكة لأنا قد خصصناك بالنصر على
~~اعدائك بجنود الملائكة كما سيقع لك ذلك وقد وقع ذلك في غزوتي الخندق وبدر
~~ففي الآية مدح للنبي صلى الله عليه وسلم وتعظيم وايثار وقد اهلك قوم لوط
~~ومداينهم بريشة واحدة من جناح جبريل واهلك اقواما بالحاصب وأقواما
~~بالصيحة وقوما بالخسف ولكن فضل نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم بكل شيء
~~حتى انه جعل من عسكره الملائكة ويجوز كون ما موصولا اسميا أو نكرة موصوفة
~~معطوفة على جند واقعة على ما اهلكت به الأمم من حجارة وريح والمطر
~~الشديد.

### || [36.29]

# { إن كانت } اي الآخذة والعقوبة. { إلا صيحة واحدة } صاحها جبريل عليه
~~السلام اخذا بعضا دتي باب المدينة وقال الحسن الصيحة العذاب وقرأ ابو
~~جعفر المدني بالرفع على ان كان تامة وانث الفعل على القلة وإنما قلت على
~~القلة لأن الكثير تذكير الفاعل بعد الا نحو ما زكى الا قتادة ابن العلا
~~ومن القليل وما بقيت إلا الضلوع الجراشع وقراءة الحسن لا ترى الا مساكنهم
~~بالبناء للمفعول والرفع وحكم النائب حكم الفاعل وقرأ ابن مسعود رضي الله
~~عنه ان كانت الا زقية واحدة من زقي الطائر يزقو وزقي يزقي اي صاح. { فإذا
~~هم خامدون } ميتون ساكنون ما كنون فإن الحي كالنار المتقدة الساطعة
~~المتحركة الصايتة والميت كالخامدة او كرمادها.

### || [36.30]

# { يا حسرة على العباد } هؤلاء ونحوهم من المكذبين والحسرة شدة التألم
~~والندم وهم المتحسرون لما عاينوا ms5519 العذاب حيث لم يصدقوا ونداؤها مجازي أي
~~هذا او انك فاحضري او المعنى انهم احقاء ان يتحسر عليهم المتحسرون ويتلهف
~~عليهم المتلهفون وطباع البشر توجب عند سماع حالهم الشفقة والتحسر. قال
~~ابن عباس حلوا محل من يتحسر عليه. وقال الضحاك حسرة الملائكة على العباد
~~في تكذيبهم الرسل. قال جار الله او هم متحسر عليهم من جهة الملائكة
~~والمؤمنين من الثقلين ويجوز ان يكون التحسر من الله عليهم في الدنيا او
~~يقول ذلك يوم القيامة على سبيل الاستعارة في معنى تعظيم ما جنوه على
~~أنفسهم وفرط انكاره عليهم وتعجيبه منه وعلى العباد متعلق بحسرة كقولك يا
~~ما أراد بزيد ويقوي هذا الوجه الاخير قراءة بعض يا حسرتا بالف بدل من ياء
~~المتكلم اي بحسرتي وقرأ الاعرج وابو زناد ومسلم بن جندية يا حسرة بهاء
~~ساكنة اجراء للوصل مجرى الوقف قيل وهو ابلغ في معنى التحسر والشفقة وهز
~~النفس وقرىء يا حسرة العباد بالاضافة للمتحسرة او للمتحسرة عليهم وقيل
~~حسرة مفعول مطلق ويا حرف تنبيه او نداء والمنادي محذوف. { ما يأتيهم من
~~رسول إلا كانوا به يستهزئون } بيان لسبب الحسرة.

### || [36.31]

# { ألم يروا } أي ألم يعلم أهل مكة. { كم } خبرية أو استفهامية مفعول
~~لقوله. { أهلكنا } والجملة مفعول ليروا قامت مقام مفعولين والمعلق كم. {
~~قبلهم } متعلق بأهلكنا. { من القرون } حال من كم أو نعت منه وقيل لا تنعت
~~كم ولا يكون لها حال فليتعلق باهلكنا والقرون الامم سموا لاقترانهم في
~~الوجود. { أنهم إليهم لا يرجعون } هذا بدل اشتمال من كم وقرىء بالكسر على
~~الاسئناف.

### || [36.32]

# { وإن } مخففة مهملة. { كل } مبتدأ أي كل الخلائق. { لما } اللام للفرق
~~بين النفي والاثبات وما زائدة للتأكيد وقرأ ابن كثير وعامر وحمزة والحسن
~~وابن جبيز بالتشديد بمعنى إلا الاستئنائية فتكون إن نافية. { جميع } خبر
~~المبتدأ أي مجموع والافراد نظر للفظ كل. { لدينا } متعلق بجميع أي عندنا
~~او بقوله. { محضرون } للحساب يوم القيامة وهو خبر ثان وقيل محضرون معذبون
~~على أن الكلام في كفرة الامم.

### || [36.33]

# { وآية } تدل على ms5520 القدرة والبعث. { لهم الأرض الميتة } وقرأ غير نافع
~~باسكان الياء والأرض مبتدأ خبره آية ولهم نعت آية. { أحييناها } بالماء
~~مستأنف أو بدل من الأرض على تقدير حذف المصدر أو نعت للأرض لأن المراد
~~بها الجنس لا أرض مخصوصة وأجيز كون آية مبتدأ والأرض خبر وجملة احييناها
~~كما مر وكون الأرض مبتدأ خبره احييناها والجملة خبر آية لا يحتاج لمربط
~~لانه نفس المبتدأ في المعنى. { وأخرجنا منها حبا } أي جنس الحب كالبر. {
~~فمنه يأكلون } قدم منه للفاصلة وللدلالة على أن الحب معظم ما يؤكل ويعاش
~~به.

### || [36.34]

# { وجعلنا فيها جنات من نخيل وأعناب وفجرنا فيها من العيون } وجمع النخل
~~والعنب للتنويع وذكر النخيل دون التمر مع ان التمر هو المطابق للحب
~~والأعناب تعظيما للنخل فإن فيه مزيد نفع وايثار الصنع وقرىء بتخفيف الجيم
~~والمفعول محذوف منعوت بقوله من العيون أي شيئا ثابتا من العيون او من
~~زائدة في المعرفة والايجاب.

### || [36.35]

# { ليأكلوا من ثمره } وقرأ حمزة والكسائي بضم التاء والميم وهو لغة او
~~جمع ثمار وقرىء بضم الثاء واسكان الميم والهاء لله سبحانه وتعالى على
~~طريق الالتفات من التكلم والغيبة واضيف الثمر إليه لانه خلقه وقيل الهاء
~~ضمير جنات وذكروا فرد لتأويل ما ذكر وقيل ضمير الماء. { وما عملته أيديهم
~~} عطف على ثمره أي من ثمره ومما عملوا من الثمر كالعصير والدبش فان
~~العصير ونحوه ولو كانا ما يشرب لكن بخلطه فيما يؤكل كالخبز يكون مأكولا
~~أيضا لا مانع من التحوز بتسمية الشرب اكلا أو غلب ما يؤكل مما عمل من
~~الحب على ما يشرب مما عمل منه أو بقدر ويشربوا مما عملته او مما عملته
~~حذفت من لذكر مثلها او المراد ما عملوا من زرع وغرس وسقي وتعبوا فيه وقيل
~~العطف على العيون اي ومما عملوا بالحفر من عين وبئر وقيل ما نافية اي لم
~~تعمل ايديهم ما ذكر من الاثمار والماء كالنيل والفرات ودجلة والشجر
~~والنخل التي لم يغرسوا وقرأه الكوفيون غير حفص باسقاط الهاء من عملته
~~وهذا يؤيد ms5521 الموصول الاسمية فان حذف الضمير من الصلة اولى واكثر وقيل
~~مصدرية اي وعمل ايديهم اياه. { أفلا يشكرون } النعمة والاستفهام انكار
~~الاستقامة ترك الشكر وتوبيخ على تركه.

### || [36.36]

# { سبحان الذي خلق الأزواج كهلا مما تنبت الأرض ومن أنفسهم ومما لا
~~يعلمون } ازواج النبات اصنافه وازواج الناس الذكور والاناث وخلق الله
~~اشياء لا يعلمها الناس ولم يطلعهم الله عليها لاقتضاء حكمته ان لا يطلعهم
~~عليها وفيها اصناف في الارض والسماء والبر والبحر.

### || [36.37]

# { وآية لهم الليل نسلخ منه النهار } نفصل منه النهار فصل الجلد عن الشاة
~~والليل اصل والنهار طارىء عليه فاذا كشط النهار ظهر الليل شبه ازالة
~~النهار بكشط الجلد فاستعار له اسم الكشط استعارة اصلية وهو السلخ فاشتق
~~منه نسلخ بمعنى نزيل ونفصل على الاستعارة التبعية ووجه الشبه ترتيب امر
~~على آخر فان ظهور الظلمة يترتب على ازالة الضوء عن مكان ظل الليل كما
~~يترتب ظهور اللحم على كشط الجلد. { فإذا هم مظلمون } داخلون في الظلام
~~ويقال هم مدجون أي داخلون في الدجى والفاء قيل إذا الفجائية عاطفة او
~~استئنافية او زائدة مزينة للفظ اقوال وعلى العطف فانما كان بالفاء
~~الموضوعة للتعقيب تنبيها على عظم القدرة حيث يحصل الاظلام في زمان غير
~~بعيد مع ان من شأنه ان لا يحصل الا في اضعاف ذلك الزمان لتمكن ضوء النهار
~~في الاجرام.

### || [36.38]

# { والشمس تجري لمستقر لها } اي الى مستقر كأين لها وهو موضع الاستقرار
~~شبه الحد الذي تنتهي اليه ولا تتجاوزه بخط المسافر وهو الموضع الذي لا
~~تتجاوزه من جهة المغرب والمشرق طلوعا وغروبا وموضعها آخر السنة او كبد
~~السماء فانها بطيئة الحركة فيه كأنها واقفة او الموضع الذي تطلع منه
~~والموضع الذي تغرب منه كل يوم فان لها ثلاثمائة وستين مطلعا وثلاثمائة
~~وستين مغربا كل يوم تطلع من واحد وتغرب في آخر ولا ترجع اليهما الا في
~~المستقبل او مستقرها زمان استقرارها وهو يوم موت الناس كلهم او يوم الحشر
~~قولان فانها تجري حينئذ والاخير قول ابن عباس والذي قبله ms5522 هو قول ابي ذر
~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " أتدري اين تذهب الشمس حين غربت؟ قال الله ورسوله اعلم. قال انها تذهب
~~وتسجد تحت العرش فتستأذن فيؤذن لها ويوشك ان تسجد فلا يقبل منها وتستأذن
~~فلا يؤذن لها فيقال ارجعي من حيث جئت فتطلع من مغربها فذلك قوله تعالى {
~~والشمس تجري لمستقر لها } "

# والاشارة الى انتهائها في الموضع الذي تسجد فيه فلا يؤذن لها ويحتمل ان
~~يشير الى انتهائها فيه كل يوم ويدل له رواية ابي ذر الاخري سألت رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم عن قوله والشمس تجري لمستقر لها قال مستقرها تحت
~~العرش وسجودها حقيقي يخلق فيها تمييز أو عدم امتناع عما أراد منها والأول
~~أظهر وقرىء إلى مستقر لها وقرأه ابن مسعود لا مستقر لها أي لا موضع
~~استقرار لها تحبس فيه عن الجري أو لا زمان استقرار لها أولا استقرار لها
~~وذلك قبل يوم القيامة وقرىء لا مستقر لها بالرفع على أعمال لا عمل ليس أو
~~الاهمال. { ذلك } أي جريها الذي لا يتوصل أحد ألى حقيقته المتضمن حكما لا
~~تحصيها الفطن. { تقدير } أي مقدر بفتح الدال. { العزيز } في ملكه الذي لا
~~يدفع عما اراد الغالب بقدرته على كل مقدور. { العليم } بكل شيء.

### || [36.39]

# { والقمر } هو والشمس معطوفان على الليل وتجري وقوله. { قدرناه منازل }
~~مستأنفان لبيان كونهما آية او حالان ان لم يجعل الليل مبتدأ او مبتدآن
~~خبرهما تجري وقدرناه وقرأه الكوفيون وابن عامر بنصب القمر على الاشتغال
~~وهو مقو لوجه الابتداء وعلى كل حال لا بد من تقدير مضاف أي والقمر قدرنا
~~سيره او سير القمر قدرناه منازل ومعنى تقدير السير منازل تقديره قطعا ولك
~~ان تقدر مضافين أولا أو جرا أي وموضع سير القمر أو القمر قدرنا موضع سيره
~~ولك ان تقدر مسير على انه اسم مكان وقدر بعضهم اللام في قدرناه اي قدرنا
~~له وعلى الاوجه الثلاثة فالمنازل على ظاهره وهي مواضع النزول لا يحتاج
~~الى تأويلها بقطع من السير وكذا ان ms5523 قدرنا السير وجعلنا منازل ظرفا
~~والمنازل ثمانية وعشرون. الاول الشرطان ويقال الشرطين سميا لانهما
~~كالعلامتين اي سقوطهما علامة ابتداء المطر وقيل انهما قرنا الحمل.
~~الثانية البطين سمي لانه بطن الحمل. الثالثة الثريا وتسمى النجم والنظم
~~وهو تصغير تروي من الكثرة. الرابعة الدبران سمي لأنه دبر الثريا اي صار
~~خلفها وسمي الحرج. الخامسة المتعة سميت تشبيها بهقعة الدابة وهي دابرة
~~تكون عند رجل الفارس في جنب الدابة وهي ثلاثة كواكب تسمى رأس الجوزاء.
~~السادسة المنعة هي شبه كواكب من قولهم منعت الشيء عطفته وثنيت بعضه على
~~بعض وكأن كل واحد منهما منعطف على صاحبه. السابعة الذراع ويقال ذارع
~~الاسد وهي ذراعان مقبوضة ومبسوطة. الثامنة النثرة وهي كقطعة سحاب.
~~التاسعة الطرفة ويقال الطرف وهو كوكبان سميا لانهما عينا الاسد. العاشرة
~~الجبهة وهي جبهة الاسد. الحادي عشر الزبرة وهي زبرة الاسد وهي كاهلة.
~~الثانية عشرة الصرفة سميت لان البرد ينصرف بسقوطها. الثالثة عشرة العوا
~~بالقصر اجود من المد سميت للانعطاف الذي فيها. الرابعة عشرة السماك سمي
~~لارتفاعه وهو الا عزل اي لا سلاح عنده وذلك لانجم يقرب منه والآخر الرامح
~~لكوكب تقدمه كأنه رمحه. الخامسة عشرة الغفر ثلاثة كواكب سميت لانها من
~~الغفرة وهي الشعر الذي في ظرف الاسد. السادسة عشرة الزبانا ويقال زبانا
~~العقرب ويقال الزبانان وهما كوكبان كقرني العقرب مأخوذان من الزبن وهو
~~الدفع كل منهما يدفع عن صاحبه. السابعة عشرة الاكليل ثلاثة كواكب مصطفة
~~على رأس العقرب ولذلك سميت كافة من التكلل وهو الاحاطة. والثامنة عشرة
~~القلب وهو كوكب احمر نير سمي لانه في وسط العقرب والقلوب اربعة قلب
~~العقرب وهو هذا وقلب الاسد وقلب الثور وهو الدبران وقلب الحوت. التاسعة
~~عشرة الشوله سميت لانها كذنب المرتفع. العشرون النعائم ثمانية كواكب
~~اربعة المجرة تسمى الواردة لشروعها في المجرة كأنها تشرب واربعة خارجها
~~تسمى الصادرة وسميت نعائم تشبيها بالخشبات التي تكون على البير.

# الحادية والعشرون البلدة فرجة بين النعايم وسعد الذابح. سميت تشبيها
~~بالفرجة بين الحاجبين غير المقرونين. الثانية والعشرون سعد ms5524 الذابح سمي
~~لكوكب بين يديه يقال هو شاته التي يذبح. الثالثة والعشرون سعد بلع كأنه
~~بلع شاته اذ لم يكن معه كوكب شاة له كما كان للذابح. الرابعة والعشرون
~~سعد السعود سمي لان في وقت طلوعه ابتداء ما يعيشون به وما تعيش به
~~دوابهم. الخامسة والعشرون سعد الأخبية سمي لكوكب على الخباء فيه. السادسة
~~والعشرون فرغ الدلو المقدم ويقال فرغ المقدم ويقال الاعلى سمي لان في
~~وقته كثرة الامطار كأنه مفرغ دلو وهو مصب الماء. السابعة والعشرون فرغ
~~الدلو المؤخر وفيه ما في الاول ويقال الاسفل. الثامنة والعشرون بطن الحوت
~~ويقال الرشا والسمكة وبطن السمكة وقطب الحوت ذكر ذلك شيخ الاسلام ينزل كل
~~ليلة واحدة منها فقد يكون فيها وقد يكون مقابلا لما علمت به المنزلة من
~~النجوم، كما هو مشاهد واذا كان في آخر منازله وهو الذي يكون فيه قبل
~~الاجتماع بالشمس دق واستقوس ولم تتقلبس من الشمس الا افل قليل منه كما
~~قال الله سبحانه. { حتى عاد } أي صار أو رجع الى حاله من الدقة التي كان
~~عليها أولا. { كالعرجون } وقرىء بكسر العين وهما لغتان وهو بلغتيه عود
~~العذق ما بين منبته من النخلة وشماريخه ووزنه فعلون بضم الفاء وكسرها من
~~الانعراج وهو الانعطاف قاله الزجاج. { القديم } الذي اتى عليه حول فلو
~~قال رجل كل عبد لي قديم حر او كتب ذلك في وصيته ولا دليل على قصد له حكم
~~تجربة من مضى عليه حول منهم او اكثر قال جار الله ووجه الشبه بين القمر
~~في آخره والعرجون القديم الدقة والاحناء والاصفرار والحق عندي ان المراد
~~في الآية مطلق القدم الذي به يكون الاعوجاج والدقة والصفرة ولو دون
~~الحول.

### || [36.40]

# { لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر } لا نافية وينبغي بمعنى يصح فكأنه
~~قيل لا الشمس يصح لها وليس بمعنى يستحب فان الشمس لو ادركت القمر في
~~السير لأجل اسراعها بالنبات والمزارع والثمار او المراد انه لا ينبغي لها
~~ان تدركه في موضعه قال المحلي فتجتمع معه في ms5525 الليل ولا ينبغي لها ان
~~تدركه فتطمس نوره بل كل على حده. قال الخازن وقيل لا يدخل احدهما في
~~سلطان الآخر فلا تطلع الشمس بالليل ولا يطلع القمر بالنهار وله ضوء فاذا
~~اجتمعا وادرك احدهما صاحبه قامت القيامة انتهى والله اعلم ان القمر
~~يستضيء بنور الشمس فيكون نصف بسيط جرمه المقابل للشمس مضيئا فاذا كان مع
~~الشمس كان كل نصف جرمه المظلم مقابلا لنا واذا كان مقابلا للشمس كان كل
~~نصفه المضيء مقابلا لنا والشمس تضيء نصف كرة الأرض فيكون الضياء في بسيط
~~الأرض يدور بدور الشمس من المشرق إلى المغرب وكذلك يدور الظلام وهي أعظم
~~من الأرض فوجب أن يكون ظل الأرض الممتد في الهواء ينخرط ويدق في استدارة
~~حتى ينقطع وأن يكون الظل الذي هو عمود مخروط الظل في سطح فلك البروج
~~ولازما ابدا لنظير جري الشمس فأما طول الظل من وجه الأرض إلى أن ينقطع
~~فإنه على قياس بطلميوس مثل نصف قطر الأرض مائتين وثماني وستين مرة ويكون
~~قطر استدارته في الموضع الذي يمر فيه القمر في وقت مقابلة الشمس مثل قطر
~~جرم القمر مرتين وثلاثة اخماس مرة فاذا كان القمر في مقابلة الشمس وبقرب
~~الرأس أو الذنب لم يكن له عرض لبعده عن ظل الأرض إلى الشمال أو الجنوب
~~فيكون ممره في الظل فتستر الأرض عنه نور الشمس فيرى منكسفا إلى أن يجوز
~~الظل لأن الظل يسير بسير الشمس فيسبقه القمر فيخرج من ناحية المشرق فيقع
~~على نور الشمس أما إذا كان القمر في وقت المقابلة في حقيقة نقطة الرأس او
~~الذنب فلم يكن له عرض البتة فيكون ممر مركز جرمه على مركز استدارة الظل
~~هناك فيكون اعظم كسوفاته واطولها مكثا وإذا كان له عرض في وقت المبابلة
~~لم يكن كسوفه الأعظم فإن كان عرضه بمقدار فضل نصف قطر الظل على نصف قطر
~~القمر كان ممر حرمه مماسا لدائرة الظل من داخل الظل فانكسف كله ولم يكن
~~له مكث في الظل وإن كان عرضه مساويا لنصف ms5526 قطر الظل فإن مركزه جرمه يمر
~~ماسا لدائرة الظل فينكسف نصفه ويكون ما ينكسف منه من خلاف الجهة التي
~~فيها عرضه وإن كان عرضه مساويا لنصف قطره ونصف قطر الظل جميعا كان ممر
~~جرمه مماسا للظل من خارج الظل فلم ينكسف واما كسوف الشمس فإن القمر إذا
~~قارن الشمس وكان بقرب الرأس أو الذنب ولم يكن له عرض لبعده عن طريقه
~~الشمس كان ممره بين أبصارنا وبين الشمس فيسترها عنا فتراها منكسفة فإن
~~اجتماع الشمس والقمر اذا كان في حقيقة موضع الرأس أو الذنب وعلى سمة
~~الرأس كان مركزاهما جميعا الخط الذي يخرج من موضع النظر إليهما لأنه لا
~~يكون للقمر حينئذ اختلاف في المنظر فباضطرار ابدا في مثل هذه الحال أن
~~يكسف القمر كل جرم الشمس وان لم يكن الاجتماع الذي في حقيقة الرأس او
~~الذنب على سمة الرأس لم يكن ذلك على ما وصفنا من اجل ما يعرض من اختلاف
~~المنظر ويكون اختلاف المنظر على ثلاث جهات أما أن يكون الانحراف في الطول
~~فيكون الاجتماع بالرؤية يخالف الاجتماع الحقيقي وعرض القمر بالرؤية هو
~~العرض الحقيقي وأما أن يكون الانحراف في العرض فيكون الاجتماع بالرؤية هو
~~الاجتماع الحقيقي وعرض الرؤية مخالف للعرض الحقيقي وأما أن يكون الانحراف
~~في العرض والطول فيخالف الاجتماع والعرض بالرؤية جميعا الاجتماع والعرض
~~الحقيقي واذا كان الاجتماع لرؤية وللقمر عرض عن فلك البروج ولعرضه انحراف
~~في خلاف جهته وتساوي العرض والانحراف في جهتين مختلفتين لم يكن للقمر عرض
~~في الرؤية وصار مركزه ومركز الشمس على الخط الذي يخرج من موضع البصر
~~فيكسف القمر كل جرم الشمس أيضا وإذا كانت الدائرة التي تمر على قطب فلك
~~البروج وعلى القمر على سمة الرأس في هذه الحال كان الاجتماع بالرؤية هو
~~الاجتماع الحقيقي وإذا لم تكن هذه الدائرة على ما وصفنا كان الاجتماع
~~بالرؤية مخالف الاجتماع الحقيقي فيكون انطباق القمر على الشمس قبل وقت
~~الاجتماع الحقيقي او بعده فان كان انحراف الطول إلى المشرق كان الاجتماع
~~بالرؤية قبل ms5527 الحقيقي وان كان الى المغرب كان الاجتماع بالرؤية بعد
~~الحقيقي وان لم يكن العرض وانحراف العرض متساويين فإن الفصل بينهما هو
~~عرض القمر بالرؤية وان كان العرض والانحراف في جهة واحدة كان ذلك عرض
~~القمر بالرؤية فإن كان عرض القمر أقل من نصف قطر الشمس ونصف قطر القمر
~~مجموعين فإن القمر يكسف بعض الشمس ويكون ما يكسف منها بمقدار ما نقص
~~العرض من نصف القطرين ويكون الكسوف في جرم الشمس من الجهة التي فيها عرض
~~الرؤية وإن كان العرض مساويا لنصف القطرين فان القمر يمر مماسا للشمس ولا
~~يكسف منها شيئا ولا يكون للشمس اذا انكسفت كلها مكث كما يكون للقمر لان
~~عظم جرم القمر قريب من عظم جرم الشمس في المنظر وقد تبين مما وصفنا أن
~~القمر إذا انكسف كان مقدار كسوفه ومكثه عند جميع من يراه في نواحي الأرض
~~كلها على أمر واحد وإن كسوف الشمس على خلاف ذلك من اجل ما يعرض في اختلاف
~~المنظر من الاختلاف فيما بين المواضع التي يرى فيها من الأقاليم وأما
~~أكساف بعض الكواكب بعضا فمعلوم من مراتب افلاكها فقد يكسف القمر الكواكب
~~التي يقرب فلك البروج لأنه أقربها إلى الأرض وقد يكسف كل واحد من الكواكب
~~السبعة ما كان اعلا فلكا منه وتكسف الكواكب السبعة جميع الكواكب الثابتة
~~التي بقرب فلك البروج والله سبحانه وتعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم
~~اعلم وانما ادخل لا على الشمس ولم يدخلها على ينبغي لدلالة على انها
~~مسيرة لما اريد لها لا تمتنع.

# { ولا الليل سابق النهار } لا يجىء احدهما قبل وقته بل يتعاقبان بحساب
~~معلوم حتى يبطل الله ما دبر من ذلك وينقضي ما الف فيجمع بين الشمس والقمر
~~بأن يحبس الشمس حتى يأتي وقت طلوع القمر بضوئه فتطلع الشمس من مغربها كما
~~مر وقيل المعنى لا يتصل ليل بليل بلا نهار بينهما وانما ذكر في الشمس
~~الادراك لانها بطيئة السير إذ تقطع الفلك في عام والقمر في شهر وذكر في
~~الليل الذي فيه ms5528 قوة القمر السبق لانه سريع فكان جديرا بذكر السبق فنفي عن
~~الشمس الادراك الذي من شأنه ان يوصف به المناجر وعن القمر بواسطة ذكر
~~الليل السبق. { وكل في فلك يسبحون } والمراد كل الشموس والاقمار يسبحون
~~اي يسيرون في فلك بانبساط سيرا شبيها بانطلاق الحوت في الماء وانما جمع
~~الشمس والقمر تنزيلات لتعدد احوالهما منزلة تعداد الذوات او من باب
~~التعبير عن الاثنين بعبارة الجماعة. او المراد كل النجوم يسبحون فان ذكر
~~الشمس والقمر مشعر بها او الكواكب الشاملة لهما وعلى كل حال فانما عبر عن
~~ذلك بالواو التي اصلها العقلاء تعظيما له وقدم في فلك للفاصلة والفلك قال
~~ابن عباس مستدير متحرك كفلكه المغزل فيه جميع الكواكب قال السوسي حقيقة
~~الفلك جسم لطيف مستدير الشكل مشتمل على اجرام صقيلة نورانية تتحرك بحركته
~~دائما وتلك الاجرام هي الكواكب وقال ان الفلك التاسع لا كوكب فيها ولذلك
~~يسمى الاطلس في جوفه الافلاك الثمانية كلها يدور بها في كل يوم وليلة مرة
~~بقدرة الله تعالى الذي له السماوات والأرض سبحانه لا تأخذه سنة ولا نوم
~~وما كان ربك نسيا انتهى والصحيح ان الافلاك غير السماوات لما يلزم من
~~جعلهما شيئا واحدا من المحذور المؤدي إلى الكفر لأن الأفلاك عند أهل
~~الهيئة اكر ملتفة كطبقات البصل كل منها يشتمل عليه ما فوقه ويشتمل هو على
~~ما تحته فمن اعتقد ان السماوات ملتصقة فهو مكذب للحديث ان بين كل سماءين
~~خمسمائة عام وعلى القول بالتغاير فلا علينا في لصوقها وعدم لصوقها
~~والافلاك تجب السماوات والسماوات فوقها والافلاك اجسام لطيفة والسماوات
~~اجسام كثيفة كذلك قيل والحق انها ايضا لطيفة والافلاك تسعة والسماوات سبع
~~والافلاك موضع الكواكب والسماوات موضع الملائكة والسماوات لا تتحرك
~~والافلاك دائرة متحركة وزعم بعض ان الافلاك هي السماوات السبع ويزيدون
~~فلكين آخرين احدهما للثوابت والآخر هو الفلك الاعظم المحرك لهذه الافلاك
~~كلها وهو المعبر عنه بالعرش وقيل الافلاك ثمانية والصحيح الاول والاشهر
~~الثاني وهذه الثمانية مدركة بادراك الكواكب التي عليها والمنازل والنجوم
~~والشمس ms5529 والقمر كلها تدور على القطب الشمالي ولا شيء منها يدور على القطب
~~الجنوبي إلا مارد سهيل إلى الجنوب فانه يدور على الجنوبي.

# قال ابن هشام الخمي في شرح الهاشمية والقطب الجنوبي يقابل القطب الشمالي
~~تدور حوله كواكب اسفل من سهيل وليس يظهر القطب الجنوبي بشيء من جزيرة
~~العرب انتهى فانما سمي الجنوبي قطبا لانه تدور عليه الكواكب اسفل من سهيل
~~أو لأن المنازل الجنوبية تدور عليه اقل من نصف الدائرة فيما يظهر للبصر
~~في رأي العين.

### || [36.41]

# { وآية لهم أنا حملنا ذريتهم في الفلك المشحون } آية خبر ومصدر حملنا
~~مبتدأ ولهم نعت آية والذريات الاولاد والمراد أولادهم الذين يبعثونهم في
~~التجارة او صبيانهم أو نساؤهم فان اسم الذرية يطلق عليهن لانهن مزارع
~~الذرية وفي حديث نهي عن قتل الذراري يعني النساء وذلك انهم قد يستصحبون
~~من نسائهم او صبيانهم ما يريدون او ما دعت اليه الحاجة او المراد الصبيان
~~والنساء معا وتخصيص الصبيان والنساء او احدهما بالذكر لان تماسكهم في
~~الفلك اعجب وادل على قدرة الله والفلك السفينة والمشحون المملوء وقيل
~~الفلك المشحون سفينة نوح عليه السلام ومعنى حمل ذرياتهم فيها ان ذرياتهم
~~التي قضاها الله ان ستخرج من اصلابهم اذا وجدوا محمولة فيها في صلب نوح
~~وبنية سام وحام ويافث وخص الذرية لان حملها ابلغ في الامتنان وادخل في
~~التعجب والضمير في لهم وذرياتهم للناس مطلقا وكذا في ضمائر الغيبة قبلهما
~~واذا قلنا لاهل مكة فذرياتهم وذريات سائر العرب في صلب سام وممن قال
~~الفلك سفينة نوح عليه السلام ابن عباس وجماعة وقيل الضمير في ذرياتهم
~~ضمير الجنس كأنه قيل ذريات جنسهم او نوعهم وقرىء ذريتهم بالافراد وفتح
~~التاء.

### || [36.42]

# { وخلقنا لهم من مثله } اي من مثل الفلك. { ما يركبون } من الابل فلها
~~سفن البر واذا قلنا الفلك سفينة نوح فمثله هو سائر السفن والزوارق إلى
~~يوم القيامة في البحور والأنهار.

### || [36.43]

# { وإن نشأ } بهمزة ساكنة للجازم حذفت الف بينها وبين الشين لالتقاء
~~الساكنين ولو قرىء بابدال هذه الهمزة ms5530 الفا لصح وثبت لاخذ الجازم مقتضاه
~~وهو اذهاب ضمتها فتبقى ساكنة. { نغرقهم } جواب فزع عليه بقوله. { فلا
~~صريخ لهم } او بدل اشتمال من نشأ لما بين الشيء ومشيئته فالجواب لا صريخ
~~لهم والصريخ المغيث او الاغاثة يقال اتاهم الصريخ اي من يغيثهم او
~~الاغاثة سمى المغيث صريخا لانه يصرخ له ليحيى فيصرخ بالاجابة او المعنى
~~نغرقهم فلا يصرخون ليأسهم ممن ينجيهم واذا جعلنا نغرق جوابا صح جعل فلا
~~صريخ لهم جواب لا ذا محذوفة او لان محذوفة اي اذا اغرقناهم او ان
~~اغرقناهم. { ولا هم ينقذون } لا ينجون من الموت بالغرق.

### || [36.44]

# { إلا رحمة } مفعول لأجله فان المنقذ وفاعل الرحمة هو الله والانقذاذ
~~ولو جرى على يد مخلوق فمن الله. { منا } نعت رحمة. { ومتاعا } تمتيعا
~~بالحياة إلى حين. { إلى حين } وقت مؤجل لموتهم ولعدم وصوله نجيناهم وهذه
~~التنجية رحمة وتمتيع لهم. وقال الكسائي النصب على الاستثناء المنقطع أي
~~لكن ننقذ من لم يبلغ اجله ونرحمه ونمتعه ليموت بغير ذلك الغرق ومن ذلك
~~قول من قال

# ولم اسلم لكي ابقي ولكن سلمت من الحمام إلى الحمام

# وقيل لا ينقذون من الغرق الا برحمة وتمتيع سبق بهما القضاء إلى حين هو
~~يوم القيامة يبقى السفن والاستنفاع بها إلى ذلك الوقت.

### || [36.45-46]

# { وإذا قيل لهم اتقوا ما بين أيديكم وما خلفكم } الذي بين ايديهم
~~الوقائع التي خلت في الأمم والذي خلفهم عذاب الآخرة وعليه قتادة ومقاتل
~~او الذي بين ايديهم نوازل السماء والذين خلفهم نوائب الأرض أو الذي بين
~~ايديهم عذاب الدنيا والذي خلفهم عذاب الاخرة وعليه الكلبي وابن عباس أو
~~الذي بين ايديهم ما قدموا من الذنوب والذي خلفهم ما يتأخر منها وعليه
~~مجاهد والحسن وقيل قال بالوجه الأول ويجوز العكس في تلك الأوجه كلها فإن
~~يجعل ما ذكر انه ما بين ايديهم هو ما خلفهم وما ذكر أنه هو ما خلفهم هو
~~ما بين ايديهم. { لعكم ترحمون } أي اتقوا ذلك راجين الرحمة او لتكونوا
~~على رجاء رحمة فان الرجاء هو الطمع ms5531 مع الأخذ في الأسباب وجواب اذا محذوف
~~أي أعرضوا وذلك أن عادتهم الاعراض عن الموعظة والتذكير والتمرن على
~~الاعراض ويدلك لذلك قوله عز وجل { وما تأتيهم من آية من آيات ربهم إلا
~~كانوا عنها معرضين } لا يتدبرونها.

### || [36.47]

# { وإذا قيل لهم أنفقوا } أي لقريش. { مما رزقكم الله } على فقرائكم
~~والفقراء مطلقا من نفقة واجبة او غير واجبة. { قال الذين كفروا } جحدوا
~~الله. { للذين آمنوا } تهكما بهم وبإقرارهم بالله عز وجل وبتعليقهم
~~المشيئة له. { أنطعم من لو يشاء الله } في زعمكم أن الله ثابت وأن
~~المشيئة له. { أطعمه } جواب لو وقال ابن عباس كانت بمكة زنادقة فاذا
~~امروا بالصدقة على المساكين قالوا لا والله ايفقره الله ونطعمه نحن
~~ونطقهم بالله تبع للمؤمنين لا اقرار به وكانوا دافعين ان يكون الفقراء
~~والغناء من الله والعز والذل وغير ذلك وجحدوا الله كيف نطعم المقول فيه
~~فيما بينكم لو يشاء الله اطعمه وكانوا يسمعون المؤمنين يعلقون الفقر
~~والغنى والعز والذل لمشيئة الله وعلى قول ابن عباس يكون ضمير لهم لقريش
~~والقول لقريش قول للزنادقة لانهم يسمعون القول المقول لقريش مع العلم بان
~~قريشا امروا بالانفاق للغنى فيهم وفي الزنادقة اغنياء فكانه قيل لهم
~~انفقوا الضمير لأهل مكة وفيهم جاحد الله ومقر به وقيل الذين كفروا هم
~~قريش وكفرهم جحودهم النبي والقرآن وكفران النعمة وجحود النبي والقرآن
~~جحود لله ولو أقروا به وعبر عنهم بالظاهر ليصفهم بالكفر فذلك على هذا من
~~وضع الظاهر موضع المضمر أو الضمير في لهم للناس مطلقا والذين كفروا قريش
~~أو الزنادقة فلا وضع للظاهر موضع المضمر. روي أن فقراء اصحاب رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم قالوا لمشركي قريش اعطونا مما زعمتم من اموالكم انها
~~لله وذلك لقولهم ان من اموالنا كذا وكذا من حرث وانعام نصيبا لله فحرموهم
~~وقالوا لو شاء الله لاطعمكم وقيل قالت قريش ذلك استهزاء وكان العاصي بن
~~وائل السهمي اذا سأله المسكين قال له اذهب إلى ربك هو اولى مني بك ويقول
~~قد منعه أفأطعمه ms5532 انا. روى اعرابي يجعل ابله السمان في الخصب والمهازل في
~~الجذب ويقول اكرم ما اكرمه الله واهين من اهانه الله وربما قال بعض
~~البخلاء ذلك ويحهم الم يعلموا ان الله سبحانه اغنى بعض الناس وافقر بعضا
~~ابتلاء الم يعلموا ان الغني خزانة الله للفقراء فاي ما غنى امسك فقد منع
~~ما ائتمنه الله ليعطيه لأهله عن أهله ويتوهم بعض المشركين ان الله اذا
~~منعه ولم يشأ اطعامه فانا احق بذلك وكذا بعض الزنادقة يقولونه على فرض
~~وجود الله لا اقرارا به. { إن أنتم إلا في ضلال مبين } حيث امرتمونا بما
~~يخالف مشيئة الله او حيث تصدقتم وتأمرون بالصدقة زعما انكم مبعوثون
~~فمأجورون او حيث أقررتم بالله وتصدقتم أو امرتم بها رجاء ثوابه او هذا
~~خطاب الله سبحانه وتعالى للكفرة او كلام للمؤمنين خاطبوا به الكفرة وحكاه
~~الله والظاهر أنه من قول الكفرة للمؤمنين وذلك من الكفار شح وقيل بغضا
~~لفقرائهم الذين آمنوا من اقاربهم ومواليهم وكانوا قطعوا عنهم النفقة
~~ليرتدوا.

### || [36.48]

# { ويقولون متى هذا الوعد } يعنون البعث. { إن كنتم صادقين } فيه وقيل
~~الاشارة للعذاب.

### || [36.49]

# { ما ينظرون } ينتظرون. { إلا صيحة واحدة } هي النفخة الاولى. { تأخذهم
~~وهم يخصمون } في متاجرهم ومعاملاتهم لا يخطر ببالهم امر منها وهم عنها
~~غافلون وهذا تقريب للساعة ولا فإنما نقوم على آخر الأمة تقوم والرجل ينشر
~~ثوبه لآخر يبيعه له فما يطوي حتى تقوم والرجل يخفض ميزانه ويرفعه والرجل
~~يصلح حوضه لسقي الدواب فما يسقيها حتى تقوم والرجل رفع لقمة فما تصل فاه
~~حديث رواه ابو هريرة واول من يسمع النفخ رجل يصلح حوضه فيصعق ويسمعه
~~الناس فيصعقون وقيل وهم يخصمون في دفع البعث وانكاره هي انفسهم واصلة
~~يخصمون يختصمون نقلت فتحت التاء للحاء وابدلت صادا وادغمت الصاد في الصاد
~~وكذا قرأ نافع في رواية ورش وابن كثير وهشام وكذا قرأ ابو عمرو، لكن
~~يختلس فتحة الخاء، وروي غير ورش عن نافع اسكان الخاء وهو رواية قالوا
~~كأنه اجاز الجمع بين الساكنين اذا كان الثاني مدغما ms5533 ولو كان الاول غير مد
~~ولعله اختلس فظن مسكنا وبعض حذف فتحة التاء وابدل وادغم وكسر الخاء
~~تخليصا من التقاء الساكنين وقرأ بعض بكسر الياء أيضا تبعا للخاء وبه قرأ
~~ابو بكر وقراء ابي يختصمون على الأصل وقرىء يخصمون بالتخفيف من خصمه اذا
~~جادله وهو قراءة حمزة.

### || [36.50]

# { فلا يستطيعون توصية } في شيء من أمورهم. { ولا إلى أهلهم يرجعون } بل
~~يموتون حيث يسمعون.

### || [36.51]

# { ونفخ في الصور } نفخة ثانية وهي نفخة البعث وبينهما اربعون سنة كما مر
~~ينزل ماء كالنطفة فينبتون وقد فقدوا بالكلية او بقي بعض وقيل يبقى عجم
~~الذنب من كل احد ومنه يركب الانسان وليس بمتعين ولا بمعين فان الله الذي
~~اوجدهم من عدم قادر ان يوجدهم بعد العدم بالكلية والصور القرن، وقرىء
~~الصور بفتح الواو على أنه جمع صورة ويجوز في قراءة الاسكان ان يكون جمع
~~صورة ايضا كبقر وبقرة. { فإذا هم من الأجداث } القبور وقرىء الاجداف
~~بابدال الثاء فاء والضمير للموتى المقبورين بدليل ذكر الاجداث الذي هو
~~جمع جدث معنى قبر والموتى غير المقبورين مثلهم. { إلى ربهم ينسلون }
~~يخرجون منها احياء، وقيل يسرعون وقرىء بضم السين.

### || [36.52]

# { قالوا يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا } الويل الهلاك والمرقد مصدر ميمي
~~بمعنى الرقود وهو النوم. قال مجاهد للكفار سكون خفيف يجدون فيه طعم النوم
~~فاذا صيح بأهل القبور قالوا من بعثنا من مرقدنا وكانوا قبل ذلك في العذاب
~~على الصحيح، وقيل وهم نيام. وقال ابن عباس وزيد بن اسلم أن ما يقولون ذلك
~~لان الله سبحانه وتعالى يرفع عنهم العذاب بين النفختين فيرتدون الى الشرك
~~وينامون وقيل إذا عاينوا جهنم كان عذاب القبر بالنسبة إلى عذابها كالنوم.
~~وعن ابي كعب وغيره ان جميع البشر ينامون نومة قبل الحشر وهو الذي يظهر لي
~~أن المرقد اسم مكان سموا القبر مرقدا تشبيها له بموضع الرقود ولا رقود ثم
~~لا قليل ولا كثير وكأنهم قالوا من أخرجنا من قبورنا وانهم كانوا قبل ذلك
~~معذبين ووجه الشبه كون الانسان في كل ms5534 من موضع نومه وقبره ممتدا على الأرض
~~او عدم ظهور الفعل فمن في موضع النوم نائما وممن في قبره أو البعث وهو
~~اولى لأنه اقوى في المشبه به واشهر واطهر فان بعث النائم لا شبهة فيه
~~بخلاف عدم ظهور الفعل فإنه أقوى في جانب المشبه لا في جانب المشبه به
~~واولى من ذلك أن يكون المرقد مصدرا ميميا بمعنى الرقاد وهو النوم استعير
~~للموت ووجه الشبه ما ذكر والاستعارة في المصدر ولو ميميا أصليا بخلافها
~~في اسماء المكان والزمان والآلة فإنها تبعية والمقصود بالنظر هو المعني
~~القيام في المكان او الزمان او فيما هو الة لا نفس المكان او الزمان او
~~ما هو آلة فانك لا تقول هذا مقتل فلان مشيرا الى الموضع الذي ضرب فيه
~~ضربا شديدا الا على تشبيه الضرب بالقتل ووجه الشبه في الآية كون هذا
~~الكلام كلام الموتى مع قوله عز وجل هذا ما وعد الرحمن الخ ويجوز ان يموتو
~~إذا نفخ نفخة الموتى لئلا يكون حي في القبر ولا خارج القبر الا الحي
~~الدائم سبحانه ولا يحسبون شيئا لموت ارواحهم فكان ذلك نوم وقرىء يا
~~ويلتنا وقرأ ابن مسعود من هبنا بمعنى اهبنا بالهمزة وقيل اراد من هب بنا
~~بباء التعدية وحذفها وعنه من اهبنا بالهمزة والمعنى من ايقظنا من نومنا
~~ظنوا أنهم كانوا نياما لا ختلاط عقولهم بالهول وقرىء من بعثنا بكسر الميم
~~واسكان العين وكسر التاء وقرىء من هبنا بكسر الميم وكسر الباء فيتعلقان
~~بالويل فكأنهم قالوا يا هلاكنا او يا عذابنا او يا تألمنا من العبث والهب
~~او بمحذوف حال من الويل. { هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون } هذا مبتدأ
~~إشارة إلى البعث وما خبر اسم موصول والمعنى هذا هو البعث الذي وعده
~~الرحمن وصدق المرسلون في تبليغه أو صدقه المرسلون مثل صدقنا وعده وصدق
~~المرسلون مستأنف أو معطوف أو هذا إشارة للوعد أو البعث وما مصدرية أي هذا
~~الوعد هو وعد الرحمن البعث هو وعد الرحمن أي موعودا وهذا إشارة للمرقد ms5535
~~نعت له او بدل منه وما خبر لمحذوف أي البعث ما وعد الرحمن او مبتدأ خبره
~~محذوف اي الذي وعده الرحمن وصدق المرسلون فيه حق وذلك عند الفراء من كلام
~~الملائكة للكفار وقال قتادة ومجاهد والحسن يقوله المؤمنون للكفار.

# وقال ابن زيد من كلام الكفار أقروا حيث لا ينفعهم الإقرار واذا جعلنا
~~هذا نعتا لمرقدنا او بدلا منه فلفظ هذا من كلامهم قطعا وممن اجاز كون هذا
~~نعتا او بدلا لمرقدنا الزجاج والجمهور على انه مبتدأ وفي الآية قول شاذ
~~قالت به فرقة وهو ان قائل هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون هو الله وان
~~قلت مقتضى سؤالهم أن يقال لهم باعثكم الله أو يقال لهم الله قلت اجيبوا
~~بذلك تذكيرا لكفرهم وتكذيبهم بالوعد وتكذيبهم بالمرسلين وفي هذا تقريع
~~لهم وتوبيخ كأنه قيل ليس هذا ببعث النائم من نومه حتى يهمكم السؤال عن
~~الباعث بل هو البعث الأكبر المهول المفزع الذي وعد الله في كتبه المنزلة
~~على ألسنة رسله وإنما الذي يهمكم السؤال عن البعث لا عن الباعث.

### || [36.53]

# { إن كانت إلا صيحة واحدة } وقرىء برفع الصيحة والواحدة وفي اعرابه نصبا
~~ورفعا ما مر إلا ان هذه هي النفخة الآخرة. { فإذا هم جميع لدينا محضرون }
~~هو مثل الذي مر وفي ذلك تهوين لأمر البعث الذي استصعبوه حتى استحالوه إذ
~~كان بمجرد صيحة واحدة.

### || [36.54]

# { فاليوم لا تظلم نفس شيئا } أي ظلما ما فهو مفعول مطلق أو شيئا هو لها
~~فهو مفعول ثان على تضمين ظلم معنى نقص المتعدي لاثنين. { ولا تجزون إلا
~~ما كنتم تعملون } أي إلا بما فحذف الجار وحذفه غير مقيس على المشهور إلا
~~مع أن وإن وكي وبعض لا يحمل الكلام عليه ما وجد عفه مندوحة او ما مفعول
~~ثان ليجزي تضمينا له معنى ما يتعدى لاثنين او مفعول مطلق على حذف مضاف أي
~~إلا جزاء ما كنتم تعملون أو مفعول مطلق واقعة على الجزاء كأنه قيل إلا
~~الجزاء الذي كنتم تعملون على سبيل تسمية معمولهم باسم ms5536 الجزاء لأنه سبب
~~الجزاء والجزاء مسببه وملزوم الجزاء والجزاء لازمه والقول مقدر على كل
~~حال اي فيقال لهم اليوم لا تظلم الخ او جعل ذلك اليوم لانه واقع لا محالة
~~كأنه حاضر فهو يخاطبهم في حضوره وعلى الوجهين ولا سيما الثاني فذلك تصوير
~~للموعود وتمكين له في النفوس وكذا قوله.

### || [36.55]

# { إن أصحاب الجنة اليوم في شغل } عما فيه اهل النار بما يتلذذون به
~~كافتضاض الابكار وانواع المآكل والمشارب والملابس والمساكن وغير ذلك قاله
~~مجاهد والحسن وهو الصحيح، كما ذكره عياض، وقال ابن عباس المراد افتضاض
~~الأبكار وقيل سماع الأوتار وهو رواة عن ابن عباس، وقال ابن كيسان زيارة
~~بعضهم بعضا وقيل في ضيافة الله عز وجل وعن الكلبي في شغل عن أهاليهم من
~~أهل النار لا يهمهم أمرهم لئلا ينتقص نعيمهم وليس المراد شغلا يتعبون فيه
~~لأنه لا نصب في الجنة واليوم متعلق بالاستقرار الذي تعلق به في شغل أو في
~~قوله في شغل لنيابته عن الاستقرار وفي ذلك دليل على جواز تقديم الحال على
~~عاملها المعنوي الذي ليس فيه لفظ الفعل فانه اذا جاز تقديم المتعلق الذي
~~ليس حالا عليه جاز تقديم الذي هو حال ولا يقال لا دليل هنا على ذلك لجواز
~~تعليقه بالاستقرار المحذوف كما هو الوجه الأول لأنا نقول قد حذف وجوبا
~~وناب عنه قوله في شغل وذلك إن في شغل متعلقا بمحذوف خبر لأن وقوله. {
~~فاكهون } خبر ثان و بمحذوف حال من مستتر فاكهون وفاكهون خبر ان قيل او
~~حال من فاكهون نعم يجوز ان يعلق اليوم بفاكهون واما اليوم الاول فمتلعق
~~عليه بما بعد لا النافية لأن الحق أنها لا صدر لها إلا ان عملت كان او
~~كليس او عرض لها صدر بعارض ما ومعنى فاكهون متلذذون، وعن ابن عباس فرحون
~~وقل معجبون بما هم فيه وفي تنكير شغل وتقديمه تعظيم لما يشتغلون به
~~واعلام بأنه لا تحيط بكنهه العبارة كيف وقد خلصوا من هول المحشر ونجوا من
~~الشقاوة ومن كل خوف وتعب ms5537 ووصلوا النعيم الدائم وضم شين شغل واسكان غينه
~~قراءة نافع وابن كثير وابي عمرو وقرأه الباقون بضمهما مصدرا كالأول أو
~~جمع له ويجوز كون الأول مخففا منه وقرىء شغل بفتحهما وقرىء شغل بفتح
~~فاسكان وقيل كل ذلك مفرد ولغات وقرأه يعقوب في رواية باسقاط ألف فاكهون
~~فيكون صفة مبالغة كحاذر وحذر وقرىء فكهون باسقاطها وضم الكاف كحدث وحدث
~~بكسر الدال وضمها أي شاب وإذا أردت ذكر السن قلت حديث السن وكنطس ونطس
~~بكسر وضم أي مبالغ في الطهارة وفي النظر في الأمر وقرىء فاكهين وفكهين
~~بكسر الكاف والنصب على الحال من ضمير الاستقرار في شغل وفي هذا دليل على
~~أن في شغل خبر أول وفي قراءة رفع فاكهون وفكهون لا حال.

### || [36.56]

# { هم } مبتدأ. { وأزواجهم في ظلال } خبر وقوله. { على الأرائك } متعلق
~~بقوله. { متكئون } الذي هو خبر ثان ويجوز كون هم تأكيدا للضمير المستتر
~~في فاكهون وأزواجهم معطوف على هذا المستتر وفي ظلال خبر ثان أو ثالث لأن
~~أو متعلق بمحذوف حال من المستتر ومن الأزواج أو متعلق بمتكئون أو بمحذوف
~~حال من مستتر متكئون ومتكئون خبر ثالث لأن أو رابع وأجاز بعض كون هم
~~تأكيد للضمير في شغل وهو جائز ولو وجد الفصل وقرأه حمزة والكسائي في ظلل
~~بضم الظاء واسقاط الألف والأرائك جمع اريكة وهي السرير المزين وقيل
~~السرير في بيت العروس المزين بالثياب والستور وقيل الاريكة الفراش في
~~البيت المذكور.

### || [36.57]

# { لهم فيها } اي في الجنة. { فاكهة ولهم ما يدعون } يفتعلون من الدعوى
~~ابدلت التاء دالا وادغمت فيها الدال اي كل ما دعوا انه يكون لهم فهو لهم
~~او من الدعاء كل ما يطلبونه يكون لهم وقال الزجاج كل ما طلبوه في الدنيا
~~في دعائهم من امر الجنة يكون لهم. وقال ابوعبيدة يدعون بمعنى يتمنون.
~~يقال ادع على ما شئت اي تمن علي وما موصول اسمي مراد به الجنس لا نكره
~~موصوفة إلا أن اريد بها الجنس ايضا.

### || [36.58]

# { سلام } مبتدأ محذوف الخبر أي لهم سلام أو ms5538 سلام عليكم أي يقال لهم سلام
~~عليكم او بدل من ما بدل الشيء من على ان مدعاهم سلام الله او خبر لمحذوف
~~أي هو سلام أو نعت اجر لما أي لهم شيء مدعى سالم أو ما مبتدأ وسلام خبر
~~ولهم متعلق به اي ما يدعون سالم لهم وخالص وقرأه ابن مسعود سلاما بالنصب
~~على الحال من المستتر في لهم أو من المحذوف في يدعون أي يدعونه وعلى
~~المصدرية اذا جعل حالا أول بسالم وقرىء سلم بكسر السين واسكان اللام
~~بمعنى سلام. { قولا } أي يقال لهم ذلك السلام قولا أو يقوله الله قولاه
~~فهو مفعول مطلق قيل أو مفعول لمحذوف أي اعني قولا ويجوز ان يكون حالا من
~~سلام اذ لم يجعل مبتدأ او بدلا من المبتدأ او لم يجعل بمعنى سالم او
~~ضميره في الاستقرار اذا جعل مبتدأ او بدلا من المبتدأ. { من رب } نعت
~~قولا. { رحيم } وتسليم الله عليهم بواسطة الملائكة او بحلق كلام يسمعونه
~~وكفر كفر نفاق من وجهين من قال ان الله سبحانه يشرف على أهل الجنة من
~~فوقهم فيسطع لهم نور فيرفعون رؤوسهم فينظرون اليه فيقول السلام عليكم فلا
~~يلتفتون إلى شيء من النعيم ما دام مشرفا عليهم حتى يحتجب عنهم احد
~~الوجهين الكذب في حكاية ذلك كن جابر بن عبدالله عن رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم والثاني وصف الله بالحلول والتحيز بالجهات واللون فان البصر
~~يدرك اللون وانما لم اقل بالاشراك لأن ذلك الكاذب متأول لا راد للنص ولو
~~أثبت أحد نظره في الدنيا لكان مشركا وقيل في تسلم عليهم الملائكة إن
~~الملائكة يأتون من الله إلى ولي الله فلا يدخلون إلا باذن يطلبون الاذن
~~من البواب الأول فيذكره للبواب الثاني ثم كذلك حتى ينتهي إلى البواب الذي
~~يلي الولي فيقول ان على الباب ملكا يستأذن فيقول ائذن له فيدخل بالسلام
~~من الله والهدية وان الله عنك راض ويعطى الرجل قوة مائة شاب ويقتض في مثل
~~ليلة من ليالي الدنيا مائة عذراء ولا ينثني ms5539 ذكره وهم نساؤهم بنو ثلاث
~~وثلاثين سنة طولهم ستون ذراعا والله يعلم اي ذراع يكون في احدهم طعام
~~ويشتهي طعاما فيتحول في فيه طعاما اشتهاه ويأكل من البسرة بسرا ويأكل من
~~ناحية اخرى عنبا الى عشرة الوان او ما شاء الله من ذلك.

### || [36.59]

# { وامتازوا } اعتزلوا. { اليوم أيها المجرمون } عن المؤمنين فهم الى
~~النار والمؤمنون إلى الجنة فإن الظاهر انهم في المحشر مختلطون والا يكن
~~ذلك فامتيازهم ذهاب كل لمحلة وانظر في ذلك نقلا صحيحا. وقال قتادة
~~اعتزلوا عن كل خير وقيل تفرقوا في النار. قال قتادة لكل كافر بيت من
~~النار يدخله ويردم بابه لا يرى ولا يرى ابدا وامتاز افتعل من مازه يميزه
~~وهو للمطاوعة واصله امتيز بفتح الياء تحركت الياء وانفتح ما قبلها فقلبت
~~الفاء.

### || [36.60]

# { ألم أعهد } وقرىء بكسر الهمزة على لغة من يكسر تاء المضارعة ونونها
~~وهمزتها وقرأ اعهد بكسر الهاء وقرىء اجهد بابدال العين جاء وهو لغة تميم
~~ليس مجرد اجتماع الحروف المتقاربة سببا مخرجا للكلمة عن الفصاحة كما توهم
~~بعض حتى زعم ان اعهد غير فصيح ولا اعلم له مخرجا عن الكفر الا ان قال
~~الله سبحانه وتعالى خلق هذه الكلمة في السنة كلها وجعلها ثقيلة وأنزلها
~~في القرآن كما يخلق بعض الاجسام ثقيلا وبعضه خفيفا ويبحث فيه بأنها لو
~~كانت كذلك لانزل بدلها كلمة خفيفة فصيحة تؤدي معناها ويلزم من كون الكلمة
~~غير فصيحة كون الكلام المركب بها مع غيرها غير فصيح لأنها جزءه هذا هو
~~التحقيق بخلاف السورة كلها واثبات كلمة غير فصيحة في القرآن يؤدي إلى
~~نسبة العجز والجهل إلى الله تعالى عن ذلك علوا كبير والتحقيق ان اعهد غير
~~ثقيل ثقلا مخلا بالفصاحة كما يعلم بالذوق السليم فانه انما يعد ثقيلا
~~متعسر النطق ما عده الذوق السليم كذلك ويسمى متنافرا سواء كان ذلك لقرب
~~المخارج او بعدها او غير ذلك فان التنافر وصف في الكلمة يوجب ثقلها على
~~اللسان وعسر النطق بها عند الذوق السليم وهو مزيد ذكاء يعرف ms5540 به المعاني
~~الخفية بحسب قران الأحوال وليس اعهد كذلك ولا سيما على قراءة ورش بنقل
~~فتحة الهمزة وحذف الهمزة فلا يبقى الا حرفان متقاربان العين والهاء. {
~~إليكم يا بني آدم أن لا تعبدوا الشيطان } اي ألم آمركم يا بني آدم على
~~لسان رسلي ان لا تطيعوا الشيطان فيما يأمركم به من معصيتي وسمي متابعته
~~عباده له لانها بتزيينه ويجوز ان يكون العهد ما عهد إليهم إذا كانوا ذرا
~~وان يكون ما ركب فيهم من العقول وركب لهم من الدلائل المشاهدة والسمعية
~~وذلك تقريع وتوبيخ وقطع للمعاذر. { إنه لكم عدو مبين } تعليل جملي وان
~~مفسرة ولا بعدها ناهية او مصدرية ولا نافية.

### || [36.61]

# { وأن اعبدوني } عطف على الا تعبدوا الشيطان. { هذا صراط مستقيم }
~~مستأنف والاشارة إلى التوحيد والطاعة فان اعبدوني معناه وحدوني واطيعوني
~~اي ان هذا الذي امرتكم به من عبادتي وطاعتي وعصيان الشيطان طريق بالغ
~~للنهاية في الاستقامة فالتنكير للتعظيم والمبالغة وكذلك ان جعلت الاشارة
~~للتوحيد بأن تفسر العبادة بالتوحيد ويجوز فيه هذا الوجه ان يكون التنكير
~~للتبعيض توبيخا عن العدول عنه فان التوحيد بعض الطريق المستقيم والطاعة
~~البعض الآخر ومثال التنكير للمبالغة والتعظيم قول كثير.

# لأن كان يهدي برد أنيابها العلا  لا فقر مني انني لفقير

# اي بالغوا النهاية في الفقر حتى انه لا فقير مثلي ولا افقر والا لم
~~يستقم معنى البيت لانه فرض الكلام في اهداء برد انيابها العلا لمن هو
~~افقر منه لا لمجرد فقير فضلا عن ان يقول اني فقير من الفقراء فلتهد العلا
~~الي.

### || [36.62-63]

# { ولقد أضل منكم } متعلق بأضل ومن للابتداء ايماء الى معنى اخذ منكم او
~~بمحذوف حال من قوله. { جبلا } خلقا وقيل الأمة العظيمة بكسر الجيم والباء
~~وتشديد اللام عند نافع وعاصم وقرأه ابوعمر وابن عامر بضم الجيم واسكان
~~الباء فاللام غير مشددة وقرأه الباقون بضمهما وتخفيف اللام وكذا قرأه
~~يعقوب والكل لغات وقيل الجبل بضمتين مع التخفيف او باسكان الباء جمع جبيل
~~كقديم وقدم وقدم وقرىء جبلا بكسر الجيم وفتح ms5541 الباء وتخفيف اللام جمع جبله
~~بكسر الجيم واسكان الباء وقرىء جبلا بجيم مكسورة فياء مثناة تحتية ساكنة
~~وأحد الأجيال وهو الصنف. { كثيرا } وذلك رجوع الى بيان معاداة الشيطان مع
~~ظهور عداوته ووضوح اضلاله لمن له أدنى عقل أضل من كل الف تسعمائة وتسعة
~~وتسعين. { أفلم تكونوا تعقلون } عداوته واضلاله او ما حل بمن أضل من
~~الأمم من العذاب فتؤمنوا فإن من له ادنى عقل ورأى يتعقل ذلك وذلك كله
~~مقول لهم يوم القيامة كقوله. { هذه جهنم التي كنتم توعدون } أي توعدونها
~~في الدنيا على كفركم على ألسنة الرسل وتوعدون من وعد فإنه يستعمل في
~~الخير والشر أو من أوعد المستعمل في الشر.

### || [36.64]

# { اصلوها } ادخلوها. { اليوم بما كنتم تكفرون } ما مصدرية أي بكفركم.

### || [36.65]

# { اليوم نختم على أفواههم وتكلمنا أيديهم وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون
~~} الختم على الأفواه منعها من الكلام وليس المراد اغلاقها فإنهم يمنعون
~~من الكلام ولا يستطيعونه مع بقائها مفتوحة ويحتمل أن تغلق وتمنع ولما عبر
~~كان المراد ذكر الأفواه ناسب التعبير بالختم الموضوع للاغلاق والاطباق
~~فان الممنوع من الكلام هو اللسان لأنه هو الذي يتكلم ولكنه هو في الفم
~~فصح التعبير بالأفواه او عبر بالأفواه لأن الكلام يكون بالفم واللسان ألا
~~ترى أن للحروف مخارج في الفم يروى أنهم يجحدون الشرك والمعاصي ويخاصمون
~~فتشهد عليهم جيرانهم وأهاليهم وعشائرهم فيحلفون ما كنا مشركين فحينئذ
~~يختم على أفواههم وتتكلم أيديهم وأرجلهم وفي الحديث يقول العبد يوم
~~القيامة لا اجيز شاهدا علي الا من نفسي فيختم على فيه فيقال لأركانه
~~انطقي فتنطق بأعماله ثم يخلى بينه وبين الكلام فيقول بعدا لكن فعليكن كنت
~~أناضل. قال ابو موسى الأشعري أول ما يتكلم فخذه. قال الحسن اليمين أو
~~اليسرى. قال الحسن اذا ختمت افواههم لم يكن بعد ذلك الا دخول النار فهذا
~~اخر المحشر. روي أن الله سبحانه يقول لعبده أي عبدي اي يا عبدي ألم اكرمك
~~واسودك اي جعلتك سيدا وازوجك واسخر لك الخيل والابل وجعلتك رئيسا تأخذ
~~المرباع وهو ms5542 ما يأخذ رئيس الجيش لنفسه من الغنيمة وهو ربعها فيقول بلى يا
~~رب فيقول اظننت انك ملاقي فيقول لا فيقول اني اليوم انساك كما نسيتني
~~فذلك المشرك ويقول مثل ذلك للمنافق فيقول هل ظننت انك ملاقي فيقول اي ربي
~~آمنت بك وبكتابك وبرسولك وصليت وصمت وتصدقت فيقول الآن نبعث شاهدا عليك
~~فيتفكر في نفسه من يشهد علي فيختم على فيه ويقال لفخذه انطقي فينطق فخذه
~~ولحمه وعظمه بعمله. وعن انس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه ضحك
~~فقال هل تدرون مم اضحك قلنا الله ورسوله اعلم قال من مخاطبة العبد ربه
~~فيقول يا رب الم تجرني من الظلم فيقول بلى فيقول اني لا اجيز على نفسي
~~الا شاهدا مني فيقول كفى بنفسك اليوم عليك شهيدا وبالكرام الكاتبين شهودا
~~فيختم على فيه فيقال لاركانه انطقي فتنطق باعماله ثم يخلى بينه وبين
~~الكلام فيقول بعدا لكن وسحقا فعنكن كنت اناضل والظاهر ان المراد بايديهم
~~وارجلهم مطلق الأعضاء عبر بها وهي خاصة عن العام وهي الأعضاء لأنها أجل
~~ما يباشر به الفعل من الأعضاء واقرار الجوارح ابلغ من اقرار اللسان
~~فيكونون قد أقروا على أنفسهم بما اقراره ابلغ واقرار المرء على نفسه أبلغ
~~من الشهود وقرىء يختم على افواههم بالبناء للمفعول والتحتية وتتكلم
~~ايديهم وفي ذلك مناسبة لقوله وتشهد ارجلهم وقرىء ولتكلمنا ايديهم وتشهد
~~بلام التعليل ونصبهما والتقدير وانما ختمنا على افواههم لتكلمنا الخ،
~~والله اعلم وقرىء بلام الامر والجزم على ان الله يأمر الاعضاء بالكلام
~~والشهادة.

### || [36.66-67]

# { ولو نشاء لطمسنا } مسحنا. { على أعينهم } حتى تكون كالجبهة لا شق فيها
~~ولا جفن وقيل اعمالهم مع بقاء الشق والجفن وعلى كل حال لا يبصرون كما
~~اعمى قلوبهم والضمير قيل لقريش. { فاستبقوا الصراط } عطف على طمسنا وذلك
~~على الفرض والتقدير في التسابق أي قدرانهم يستبقون والاستباق التبادر
~~والصراط طريق المشي وهو مفعول به أي فتبادروا الصراط للمشي كعادتهم او
~~منصوب على نزع إلى أو على الظرفية او على المفعولية على جعل الصراط
~~مسبوقا ms5543 على طريق الاتساع بجعل المسبوق إليه مسبوقا والمراد الصراط الذي
~~الفوه قبل العمى. { فأنى يبصرون } كيف يبصرون وقد اعميناهم لا يبصرون جهة
~~السلوك التي الفوها وترددوا إليها كثيرا فضلا عن غيرها وعن التبادر
~~والتسابق في ذلك الطريق كعادتهم. وقال ابن عباس اراد اعين البصائر
~~والمعنى لو نشاء لحكمنا عليهم بالكفر فلا يهتدي منهم احد ابدا. وقيل عن
~~ابن عباس لو نشاء لاعمينا اعين ضلالتهم ونقلناهم إلى الهدى فيتبادرون إلى
~~الرشد ويبصرونه وكيف يهتدون ويبصرون الرشد ولم افعل ذلك بهم ويدل على ان
~~الأعين اعين الوجه قرنها بالمسخ بقوله { ولو نشاء لمسخناهم } قردة
~~وخنازير وقيل حجارة والأول قول ابن عباس وفيه ابطال جل قواهم والثاني قول
~~بعضهم وفيه ابطال قواهم بالكلية. { على مكانتهم } أي مكانهم او منزلهم
~~كما يقال مقام ومقامة وقرا أبو بكر مكاناتهم بالجمع وانما عدى المسخ بعلى
~~لتضمينه معنى القصر والحبس فان المعنى لو نشاء لمسخناهم مسخا يقصرهم على
~~المكان الذي هم فيه حال المسخ فلا يقدرون على اقبال ولا ادبا وانظر كيف
~~يناسب هذا ما بعده تفسير ابن عباس المسخ بالمسخ قردة وخنازير مع أنها
~~تتحرك وتقبل وتدبر ولعله يقول أن المعنى لو نشاء لمسخناهم كذلك وزدنا ان
~~لا يقبلوا ولا يدروا ويجوز ان تفسر المكانة بالقوة أي هم مع قوتهم التي
~~يدعونها في قبضتنا لا يمنعون أنفسهم عما اردنا بهم من مسخ لو اردناه
~~ويجوز جعل على بمعنى في في ذلك كله. وقال قتادة المعنى لو نشاء لأقعدناهم
~~على ارجلهم وازمناهم وعليه جرى الشيخ هود - رحمه الله -. { فما استطاعوا
~~مضيا } اصله مضويا كقعود بمعنى الذهاب قلبت الواو ياء وادغمت في الياء
~~لاجتماعهما وسكون السابقة منهما وكسرت الضاد للمناسبة وقرىء بكسر الميم
~~تبعا لها وقرىء مضيا بفتحها على وزن فعيل للدلالة على لاسير مثل دب دبيبا
~~وخب خبيبا. { ولا يرجعون } عطف على ما استطاعوا ولم يقل ولا رجوعا عطفا
~~على مضيا وتطبيقا له لأجل الفاصلة وقيل المعنى ولا يرجعون عن تكذيبهم
~~وقيل لا يقدرون أن يرجعوا إلى ms5544 حالهم قبل المسخ وهم احقاء ان يفعل بهم ذلك
~~ولكن اخروا رحمة وحلما وحكمة.

### || [36.68]

# { ومن نعمره } نطل عمره. { ننكسه في الخلق } له او في خلقه نردده كما
~~كان حين كان صبيا قليل العقل ضعيف البدن فما يزال ينقص عقله وقواه كما
~~كانا يزيدان ويزيد جهلا كما كان يزيد علما ومن قدر على ذلك قدر على الطمس
~~والمسخ والبعث وقرأ حمزة وعاصم ننكسه بضم النون الأولى وفتح الثانية وكسر
~~الكاف مشددة على المبالغة وقرىء ننكسه بضم فإسكان بلا تشديد وقرى ننكسه
~~بفتح فإسكان وكسر بلا تشديد. { أفلا يعقلون } إن القادر على ذلك قادر على
~~الطمس والمسخ فان النكس مشتمل على مثل ذلك بالتدريج وذلك خطاب في قراءة
~~نافع وابن عامر ويعقوب وقرأ غيرهم بالتحتية.

### || [36.69]

# { وما علمناه الشعر } هو غير عالم بالشعر أو ما علمناه الشعر بتعليم
~~القرآن إنما علمناه القرآن وليس القرآن بشعر لأنه غير مقفى وغير موزون
~~وغير ات على طريق كلام الشعراء فأين نظم كلامهم من نظمه وأين معاني
~~كلامهم من معانيه والآية رد لقول الكفار إنه شاعر. { وما ينبغي له } لا
~~يصح له ولا يليق به ولا يستطيعه كما قال الخليل ابن احمد كان الشعر احب
~~إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من كثير من الكلام ولكن لا يتأتى له
~~وكان يتمثل بقوله

# ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلا   ويأتيك بالأخبار من لم تزودي

# لكن يقول ويأتيك بالأخبار من لم تزوده بالأخبار ويقول له ابوبكر - رضي
~~الله عنه - ليس هكذا وإنما هو يأتيك بالأخبار من لم تزود أشهد أنك رسول
~~الله فقال لست بشاعر ولا ينبغي لي، وفي رواية وكان يقول ويأتيك من لم
~~تزود بالأخبار بدون هاء، وفي رواية كان ابوبكر يقول له اشهد أنك رسول
~~الله ما علمك الشعر وما ينبغي لك وكان يتمثل بقوله

# كفى الشيب والاسلام للمرء ناهيا

# ولكن يقول كفى بالاسلام والشيب للمرء ناهيا ويقول ابوبكر انما قال كفى
~~الشيب والاسلام للمرء ناهيا اشهد انك رسول الله وقول ابي بكر ms5545 أشهد انك
~~رسول الله يناسب أنه صلى الله عليه وسلم يتمثل لذلك بعد نزول الآية وهو
~~كذلك سواء تمثل به قبل أم لا وكلما تمثل بشعر وانكسر له وقال له ابو بكر
~~اثما هو كذا قال هذا وذاك سواء وروي انه تمثل بقوله

# اتجعل نهبي ونهب العبيد بين عيينة والاقرع

# وقال بين الاقرع وعيينة فقال ابو بكر انما قال بين عيينة والاقرع فقال
~~صلى الله عليه وسلم ها وذاك سواء وادار الشعر مرارا بلسانه فلم يمكنه
~~فانزل الله سبحانه وما علمناه الشعر او ينبغي له وقد عاشرهم نحو اربعين
~~سنة وطبعة لا يستطيع الشعر وياباه واما قوله

# أنا النبي لا كذب  أنا ابن عبد المطلب

# فانه ولو كان بيتا مجزوا من الرجز او بيتين منهوكين منه فليس بشعر لأنه
~~قاله على طريق النثر ولم يقصد وزنه وإنما كان على طريق الشعر بلا قصد
~~وهذا كما قال بعض يا صاحب المسح تبيع المسح بلا قصد وزن وقاله نثرا ففطن
~~له ابو العتاهية فقال متمما له بنصف بيت * فإن عندي ان اردت ربحا، كما
~~خلق الله في القرآن كلاما موزونا على علم منه وهو العليم بكل شيء لكن لم
~~ينزله شعرا ولا يقرأ كما يقرأ الشعر وكذا من تكلم بكلام من نفسه موزون
~~مقفى على علم منه لكن لم يرده شعرا ومثل قوله صلى الله عليه وسلم

# " انا النبي لا كذب انا ابن عبد المطلب "

# ، قوله صلى الله عليه وسلم

# " هل انت الا اصبع دميت وفي سبيل الله ما لقيت "

# على وزن بيت من الرجز غير مشطور ولا منهوك او بيتين شطورين لكن لا على
~~قصد. وقد روي انه نون كذب وجر المطلب وسكن لقيت ويخرج ذلك على هذا من وزن
~~الشعر الا هل أنت الا اصبح دميت فيخرج من عدم القصد ان قلنا انه بيت
~~مشطور وقد قال بانكسار

# اللهم لا عيش الا عيش الآخرة  فاكرم الأنصار والمهاجرة

# وقد مر كلام في ذلك وقد قال الخليل أن المشطور ليس بشعر وقال ms5546 بعضهم إنه
~~إنما منعه الله من إنشاء الشعر من نفسه لا من ذكره شعر غيره ومع ذلك لا
~~يتاتى له ذكر شعر غيره بل ينكسر والممنوع ايضا انشاء او انشاد بيت تام
~~مستقيم وقيل الهاء في له للقرآن. { إن هو } أي ما الذي أتى به صلى الله
~~عليه وسلم. { إلا ذكر } ارشاد ووعظ. { وقرآن مبين } موضع للأحكام وغيرها
~~أو واضح إنه سماوي لا من كلام البشر لأنه معجز فبتلاوته والعمل به ينال
~~الفوز العظيم وقيل الضمير للنبي صلى الله عليه وسلم على حذف مضاف أي ما
~~أمره وما كلامه إلا ذكر وقرآن مبين وليس منه شيء شعرا او سحرا او كهانة.

### || [36.70]

# { لينذر } متعلق بأن النافية بناء على جواز التعلق بأحرف المعاني مطلقا
~~أو بمحذوف أي أنزلناه لتنذر به. { من كان حيا } عاقلا متأملا وغيره
~~كالميت لا ينتفع بالانذار فأنت تنذره لكن انذارك له كالعدم أو من كان في
~~علم الله يحيى بالايمان والخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم على طريق
~~الالتفات من الغيبة إلى الخطاب وذلك في قراءة نافع وابن عامر ويعقوب وقرأ
~~الباقون بالياء التحتية المثناة اي لينذر الرسول ويقويه قراءة الخطاب او
~~لينذر القرآن واسناد الانذار إلى القرآن مجاز. { ويحق القول على الكافرين
~~} وهم كالموتى مقابلة لقوله من كان حيا وحق القول وقوع العذاب او الغضب
~~او ثبوته وقد ثبت من قبل لكن المراد هنا أن يثبت مع قطع اعذارهم بالحجج
~~الظاهرة.

### || [36.71-72]

# { أولم يروا أنا خلقنا لهم مما عملت أيدينا } أي مما تولينا خلقه ولم
~~يكن أحد أعاننا ولا يكون احد قادرا عليه وذكر الأيدي استعارة تفيد
~~الاختصاص تقول هذا مما عملته يدي تريد أنك منفرد به أو الأيدي استعارة
~~للقوة والقدرة. { أنعاما } الابل والبقر والغنم وخص الأنعام بالذكر لأنها
~~أكثر أموال العرب والنفع بها أعم وابداعها أدل على القدرة والضمير لقريش
~~او للمشركين مطلقا. { فهم لها مالكون } يتصرفون فيها أو مالكون لأمرها
~~قاهرون لها قادرون عليها كما قال. { وذللناها } سخرناها وجعلناها منقادة.
~~{ لهم فمنها ركوبهم ms5547 } وصف لا مصدر ومعناه مركوبهم وهو الابل وقرىء
~~ركوبتهم بالتاء والمعنى واحد وقيل جمعه مثل كماء للمفرد وكمئة للجماعة
~~وقرىء ركوبهم بضم الراء مصدر بمعنى اسم مفعول كالنسج بمعنى المنسوج أو
~~يقدر مضاف اي ذو ركوبهم او يبقى على المعنى المصدري ويقدر المضاف اولا اي
~~فمن منافعها ركوبهم. { ومنها يأكلون } اللبن والجبن واللحم وقيل ان
~~الانعام هنا الابل والبقر والغنم والخيل والبغال والحمير وان المأكول
~~منها الابل والبقر والغنم والخيل والمركوب الابل والخيل والحمار والبغل.
~~قال جابر بن عبدالله وعطاء نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن لحم
~~الحمير والبغال ورخص في لحم الخيل.

### || [36.73]

# { ولهم فيها منافع ومشارب } المنافع كالجلد والصوف والشعر والوبر والنسل
~~والمشارب اللبن جمع مشرب مصدر ميمي او اسم مكان. { أفلا يشكرون } هذه
~~النعم بالتوحيد والطاعة.

### || [36.74]

# { واتخذوا من دون الله آلهة } مع علمهم بأنه تعالى المنفرد بالقدرة
~~والنعم. { لعلهم ينصرون } أي راجين منها النصر مما ينزل بهم دنيا او
~~اخرى.

### || [36.75]

# { لا يستطيعون } أي الآلهة. { نصرهم } أي نصر متخذيها بل هي سبب خزيهم
~~وذلهم دنيا واخرى كما قال. { وهم لهم } أي لآلهتهم. { جند محضرون }
~~لخدمتهم والذب عنهم والغضب لهم وهم لا يشعرون بذلك وإذا خلق لها تمييز
~~لعنتهم أو محضرون في النار مع آلهتهم ويجوز عود قوله هم للآلهة وقوله لهم
~~لمتخذيها يعني أن الأصنام جند يحضرون النار لتعذيب متخذيها.

### || [36.76]

# { فلا يحزنك } وقرىء بفتح الياء وضم الزاي. { قولهم } قول كفار مكة في
~~تكذيبك وذمك والإضرار بك وفي الاشراك بالله ومعصيته وينبغي الوقف هنا
~~لئلا يتوهم أن مقولة ما بعد وإنما المقول محذوف أي قولهم انك شاعر مجنون
~~ونحو ذلك. { إنا نعلم ما يسرون وما يعلنون } ما يخفون وما يظهرون مطلقا
~~فلا تخفي علينا معاصيهم واعتقاداتهم فيجازيهم عليها وقيل ما يسرون من
~~التكذيب وما يعلنون من عبادة الأصنام وشتمك فتجازيهم وتمنعك وذلك تعليل
~~جملي للقهر عن الأحزان ولذلك لو قرأ قارىء أنا بفتح الهمزة والتشديد
~~للنون لم تفسد صلاته لأن المعنى لم يتغير إلا ms5548 ان تعمد فإنها تفسد ومن
~~تعمد ذلك ولم يطلع على قراءة بالفتح فهو عاص لتقدمه الى ما لم يكن عنده
~~علم أن أحدا من السلف قرأ به هذا ما ظهر لي فدع غيره فانه اللائق.

### || [36.77]

# { أولم ير الانسان } اولم يعلم والانسان الانسان المطلق وقيل المراد
~~العاص بن وايل وقيل ابي بن خلف الجمحي روى أنه أتى النبي صلى الله عليه
~~وسلم بعظم بال ففته بيده فقال اترى الله يحيي هذا بعد ما رم قال عليه
~~الصلاة والسلام نعم ويبعثك ويدخلك النار فنزلت الآية. وروي أن جماعة من
~~كفار قريش منهم ابي بن خلف والعاص بن وائل وأبوجهل والوليد بن المغيرة
~~تكلموا في احياء الموتى فقال ابي الا ترون إلى ما يقول محمد إن الله يبعث
~~الأموات ثم قال واللات والعزى لأسيرن إليه ولاخصمنه وأخذ عظما باليا فجعل
~~يفته بيده ويقول يا محمد اترى ان الله يحيي هذا بعد ما رم فقال صلى الله
~~عليه وسلم نعم ويبعثك ويدخلك النار ولأبي هذا مقالات مع النبي صلى الله
~~عليه وسلم وما زال حتى قتله النبي صلى الله عليه وسلم بيده يوم احد طعنه
~~بحربة في عنقه. { أنا خلقناه من نطفة فإذا هو خصيم } مجادل بالباطل. {
~~مبين } بين الخصومة معرب عما في نفسه فصبح فما اقبحه اذ خلق من نطفة نجسة
~~منتنة خرجت من احليل وتعجب مع هذا من نفسه وبرز لمحاربة الجبار جل جلاله
~~بانكار البعث الذي أخبر به او ما اقبحه اذ خلق من ذلك الماء الخسيس وجعل
~~شريفا مكرما بفضل من الله مع دناءة اصله وقابل ذلك بالعقوق والتكذيب
~~للبعث مع أنه قد كان معدوما فأوجده فما يقولونه يهون بالنسبة الى انكارهم
~~البعث.

### || [36.78]

# { وضرب لنا مثلا } كلاما عجيبا كالمثل في انكار البعث وهو نفيه القدرة
~~عنا على حياة الموتى وتشبيهنا بخلقنا بوصفنا بالعجز عما عجزوا عنه. {
~~ونسي خلقه } ذهل عن خلقنا اياه من نطفة او تركه وبين الله ذلك المثل
~~بقوله. { قال من يحيي العظام وهي رميم } بالية ms5549 ولم يقل رميمة لأن فعيلا
~~الذي بمعنى فاعل يجوز تذكيره مع المؤنث اذا كان المؤنث مذكورا أو علامته
~~وهنا مذكور وهو قوله هي الراجح للعظام بمعنى الجماعة وقيل لم يقل رميمة
~~لأنه اسم لا وصف وهو غير مقبول فإنه وصف وقيل رميم بمعنى مرمومة من رميم
~~المتعدي وعلى هذا أيضا انت للعلة المذكورة اولا والواو للحال والاستفهام
~~انكاري.

### || [36.79-80]

# { قل يحييها الذي أنشأها } خلقها. { أول مرة } فإن قدرة الله سبحانه
~~دائمة لا تتغير فهو يوجد ما عدم بالكلية ويحييه ويحيي ما وجد باليا فان
~~ما وجد باليا كالعظم باق على قبول القدرة لذاته وفي تسليم الله موت
~~العظام حتى أجاب بأنه يحييها دليل على ان عظام الميتة بخسة فهي كانت حية
~~فزالت حياتها بغير ذكاة شرعية فنجست وهذا مذهبنا. وقال ابوحنيفة انها لا
~~تحلها الحياة فلا يؤثر فيها الموت فهي طاهرة اذا فردت عن اللحم والشحم
~~وعن بلل الميتة كلها وأجزائها وأن احياءها في الآية عبارة عن ردها إلى ما
~~كانت عليه غضة رطبة في بدن حساس وهو مذهب بعضنا ويثبت الافراد بالغسل أو
~~بالزمان ويرد ذلك انها تنكسر وتنجبر فلو كانت غير حية لم تنجبر وانها
~~تنمو وتكثر وبعد من قال بموتها يعتبرها بالشجر والعصب عندنا نجس من
~~الميتة وزعم ابو حنيفة انه طاهر وهو باطل والشعر والصوف والوبر كالعظم لا
~~خفي انها حية لكن اجازت اصحابنا الاستنفاع بها وقالوا انها تطهر
~~بالتتريب. وقال بعض منا طاهرة بلا تتريب الا ما تلي بلل الميتة ما اتصل
~~باللحم والجلد وهذا التالي بنفسه يطهر بالغسل والتتريب وقيل ذلك كله
~~ميتة. { وهو بكل خلق } من ابداء واعادة. { عليم } لا يتعاظمه ولا يجهل
~~كيفيته إنما يقول لشيء كن فيكون فكل مخلوق برده كما كان بتركيبه وهيئته
~~ولونه وأحواله كلها واستدل بذلك بقوله. { الذي } أي الذي او خبر ثان {
~~جعل لكم } في جملة الناس. { من الشجر الأخضر نارا } كالمرخ والعفار وكل
~~شجرة الا العناب مع مضادة الماء للنار واكثر ما تورى الاعراب النار من ms5550
~~المرخ والعفار يسحق المرخ وهو ذكر على العفار وهو انثى فتقدح النار باذن
~~الله تعالى مع انهما رطبان يقطران الماء وذكر الاخضر وافرد نظرا للفظ
~~الشجر وقرىء الخضراء بتأنيث وافراد الجماعة. { فإذا أنتم منه توقدون }
~~فمن قدر على اخراج النار من الماء والجمع بين الماء والنار في الخشب بدون
~~ان تحرق النار الخشب ودون ان يطفىء الماء النار.

### || [36.81]

# { أوليس الذي خلق السماوات والأرض } مع كبرهما وعظم شأنهما. { بقادر على
~~أن يخلق مثلهم } أي مثل الناس في الصغر والحقارة بالنسبة الى السماوات
~~والأرض أو في أصول الذات وصفاتها وذلك بأن يعيدهم لأن الاعادة مثل
~~الابداء وليست نفس الابداء وقيل الهاء في مثلهم للسماوات والأرض وعبر
~~عنهما بضمير العقلاء لاشتمالهما عليهم او لعظمهما وقرأ يعقوب يقدر. { بلى
~~} هو القادر. { وهو الخلاق } كثير الخلق وعظيم الخلق. { العليم } بكل شيء
~~علما حقيقيا.

### || [36.82]

# { إنما أمره } شأنه في. { اذا أراد شيئا } احداث شيء وايجاده. { أن يقول
~~} في تأويل مصدر أمره وجواب إذا محذوف دل عليه المبتدأ والخبر مع إنما. {
~~له كن فيكون } الفاء عاطفة للجملة الفعلية على الجملة الاسمية او للاسمية
~~على الاسمية على تقدير المبتدأ اي فهو يكون او للاستئناف بلا تقدير
~~المبتدأ او بتقديره وقرأ ابن عامر والكسائي بالنصب عطفا على يقول والقول
~~اما حقيقته بأن يخلق القول كن فإذا المأمور بكونه موجودا وكناية عن سرعة
~~تكون ما يزيد وتأثير قدرته بلا الة ولا تعب فكيف يعجزه البعث.

### || [36.83]

# { فسبحان الذي بيده ملكوت } ملك وقيل خزائن. { كل شيء } تنزيه له تعالى
~~عما يصفه المشركون وعما ضربوا له مثلا وتعجيب مما قالوا فيه كيف يقولون
~~ذلك في مالك الأشياء كلها المتصرف فيها كما تقتضيه الحكمة والواو والتاء
~~زائدتان للمبالغة مع فتح اللام وقرىء ملكة ومملكة وملك واصل المعنى واحد.
~~{ وإليه ترجعون } بالبعث للجزاء بالخير والشر وذلك وعد ووعيد وهو مبني
~~للمفعول من المتعدي او من ارجع بالهمزة مرتد رجع اللازم وقرأ يعقوب بفتح
~~التاء وكسر الجيم. اللهم بسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ms5551 والسورة اخز
~~النصارى وأهنهم واكسر شكوتهم وغلب المسلمين والموحدين عليهم. وصلى الله
~~على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما.

### | [37 - سورة الصافات]

### || [37.1]

# قال ابن عباس وابن مسعود رضي الله عنهما هي الملائكة يصفون كصفوف الخلق
~~في الدنيا للصلاة والعبادة وجمع المؤنث السالم باعتبار الجماعات. قال
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " ألا تصفون كما تصف الملائكة عند ربهم! قالوا وكيف يصفون عند ربهم؟ قال
~~يتمون الصفوف المتقدمة أي حرصا عليها ويترامون في الصفوف أي المتأخرة إذ
~~لم يجدوا مدخلا في المتقدمة "

# وقيل المراد الملائكة تصف أجنحتها في الهواء واقفة حتى يأمرها الله بما
~~يريد وقيل اراد الطير تصف أجنحتها في الهواء وقالت فرقة أراد بني آدم
~~الصافين للقتال في سبيل الله وقيل طوائف الاجرام المترتبة كالصفوف
~~المرصوصة وقيل نفوس العلماء وفائدة الاقسام بذلك وبما يأتي تعظيما وتأكيد
~~المقسم عليه الذي هو الجواب وهو ان الهكم لواحد وقيل التقدير ورب
~~والصافات والزاجرات والتاليات اقسم برب هذه الأشياء وادغم ابوعمرو وحمزة
~~تاء الصافات في الصاد بعدها وتاء الزاجرات بعدها وتاء التاليات في الذال
~~بعدها للقرب بينها وما بعدها فإنها من اللسان واصول الثنايا وكذا في
~~الذاريات ذروا وكذا في الملقيات ذكرا والمغيرات ضبحا والعاديات صبحا
~~بالادغام في ذلك من غير اشارة وهو الادغام الكبير لكن الادغام الكبير في
~~مذهب ابي عمرو وغيره في مذهب حمزة وقد مر بيانه.

### || [37.2]

# الملائكة تزجر السحاب وتسوقه وقيل آيات القرآن تزجر عن القبائح وبه قال
~~قتادة وقيل الملائكة تزجر الاجرام العلوية والسفلية بالتدبير المأمور
~~فيها او تزجر الناس عن المعاصي بالهام الخير أو تزجر الشياطين عن التعرض
~~للناس أو عن استراق السمع أو العلماء يزجرون عن الكفر والفسق بالحجج
~~والنصائح أو الغراءة يزجرون الخيل او العدو.

### || [37.3]

# الملائكة تتلوا الوحي الذي تأتي به إلى الأنبياء أو الملائكة تذكر الله
~~سبحانه أو الملائكة الذين تناولوا القرآن ونسخوه من اللوح المحفوظ والذي
~~قبل هذا هو قول مجاهد وقيل المراد بنو آدم القارئون للقرآن. وقال قتادة
~~بنو آدم ms5552 الذين يتلون كتبه المنزلة وتسبيحه وتكبيره ونحو ذلك وقيل العلماء
~~تالون لآيات الله والغزاة المشتغلون بآيات الله يتلونها لا يشغلهم العدو
~~عنها وذكرا مفعول به او مفعول مطلق هكذا قاعد جلوسا. قال عياض ويجوز حمل
~~تلك الألفاظ كلها على تلك المعاني كلها واذا جعلنا تلك الصافات لجنس واحد
~~فالعطف من عطف الصفة على أخرى لموصوف واحد وكون العطف بالفاء للتفاوت في
~~الرتبة فالصف اولى من الزجر والزجر أولى من التلاوة إذا جعلنا زجرا ليس
~~زجر للعدو وان جعلناه زجرا له فهو افضل من الصف نعم الصف لكونه أتم وأثبت
~~للزجر أولى وقيل الآخرة أولى من الثاني والثاني أولى من الأول أو الفاء
~~لترتيب الوجود فإن الصف كمال والزجر تكميل بالمنع عن الشر والاساقة إلى
~~قبول الخير والتلاوة إفاضة للأنوار الإلهية وعلى كل حال فالعطف لاختلاف
~~الصفات ولو اتحد الموصوف وان جعلنا تلك الصفات لجنس واحد لكن باعتبار
~~توزيعها على ابعاضه او جعلنا كل واحد للجنس فالعطف لاختلاف الذوات.

### || [37.4]

# فيه رد على المشركين إذ قالوا اجعل الآلهة إلها واحدا.

### || [37.5]

# { رب السموات والأرض وما بينهما } هذا وما بعده تقرير للوحدة وتقرير
~~لها فان وجود ذلك على الوجه الاكمل مع امكان غيره دليل على وجود الصانع
~~ووحدته ورب خبر ثان لان او خبر لمحذوف على المدح اي هو رب او بدل من واحد
~~او بيان لجوازه بين نكرتين وجواز كون المعرفة بيانا للنكرة على الصحيح
~~وما بين السماوات والارض يشتمل افعالنا فالله ربها وخالقها. { ورب
~~المشارق } اي والمغارب فإن للشمس ثلاثمائة وستين مشرقا تطلع كل يوم من
~~واحد ولها ثلاثمائة وستين مغربا مغرب كل يوم من واحد ولم يذكر المغارب
~~لانها بحسب المشارق تختلف باختلاف المشارق قال الشيخ هود وقال بعضهم هي
~~ثمانون ومائة منزلة تطلع كل يوم في منزلة حتى تنتهي إلى آخرها ثم ترجع في
~~تلك الثمانين ومائة فتكون ثلاثمائة وستين انتهى يعني ان المائة والثمانين
~~في نصف السنة او ذلك على انه لم تختلف اوقات الانتقال واما رب ms5553 المشرقين
~~ورب المغربين فالمراد فيه مشرقا الصيف والشتاء ومغرباهما وقيل كل موضع
~~اشرقت عليه الشمس فهو مشرق وكل موضع غربت عليه فهو مغرب وقيل اراد مشارق
~~الكواكب وقيل الكواكب والشمس والقمر.

### || [37.6]

# { إنا زينا السماء الدنيا } نعت السماء أي السماء القربي فإن هذه السماء
~~أقرب الى الأرض بالنسبة إلى باقي السماوات والدنيا صفة وألفه للتأنيث
~~والذكر الادنى. { بزينة الكواكب } الاضافة للبيان أي بزينة هي الكواكب
~~فالزينة اسم لما يزين له الشيء وبدل لذلك قرأه حمزة ويعقوب وحفص بتنوين
~~زينة وجر الكواكب على الابدال او البيان او الاضافة للبيان على حذف مضاف
~~أي بزينة هي ضوء الكواكب وهو تفسير ابن عباس رضي الله عنهما ويجوز أن
~~يكون الزينة بمعنى الوضوء اي بضوء الكواكب وان تكون اشكالها المختلفة
~~كشكل الثريا والجوزاء وبنات نعش ومطالعها ومسايرها ويجوز ان تكون الزينة
~~على المعنى المصدري والاضافة إلى الفاعل اي بأن زينتها الكواكب او
~~للمفعول اي بأن زينا الكواكب فيها فان تزيين الكواكب تزيين للسماء
~~ويناسبه قراءة ابي بكر والأعمش وابن وثاب بالتنوين ونصب الكواكب على
~~اعمال المصدر والمقرون بالتاء وفيه بحث او على اضمار زينا مبدلا من زينا
~~المذكور بدل اشتمال فان قلت ليس في السماء الدنيا من الكواكب الا القمر
~~وباقيها في باقي السماوات وفي كل سماء كوكب والباقي في السماء السابعة او
~~في الفلك الثامن وقد قيل انها كلها بين السماء والأرض إلا القمر قلت انها
~~ولو كانت في السماوات لكنها لم تحجبها السماوات ولا هذه السماوات بل
~~نراها مشرقة متلألئة على سطح هذه الازرق بأشكال مختلفة وكذا ان سلمنا
~~انها بيننا وبين هذه فإنا نراها كذلك ويجوز ان يكون نصب الكواكب تبعا على
~~المعنى لمحل زينة بأن المعنى خلقنا زينة للسماء الكواكب فهو بدل من زينة
~~او بيان له.

### || [37.7-8]

# { وحفظا } مصدر لمحذوف اي وحفظناها حفظا او عطف على المعنى لمحل زينة. {
~~من كل شيطان مارد } خارج عن الطاعة يرمي بالشهب ومن متعلقة بالفعل المقدر
~~وهو حفظناها وان كان العطف على المعنى ms5554 فمتعلقة بحفظ وقوله { لا يسمعون
~~إلى الملأ الأعلى } مستأنف لبيان حالهم بعد ما حفظ السماء عنهم لا نعت
~~لكل او لشيطان اذ لا معنى لحفظ السماء من شيطان لا يسمع لأنها حفظت عن
~~السمع، كما قاله ابن هشام وغيره وامتناع الحالية لذلك وامتناعها من شيطان
~~لعدم شرط مجىء الحال من المضاف إليه أيضا. قال ويحتمل أن الأصل ليلا
~~يسمعوا ثم حذفت اللام ثم ان فارتفع الفعل واستضعفه الزمخشري بل انكره
~~واوجب تنزيه القرآن عنه للجمع بين حذف اللام وأن ولا يكون حالا مقدرة أي
~~مقدار اعدم سماعهم بعدم الحفظ لأن الذي يقدر وجود معنى الحال هو صاحبها
~~والشياطين لا يقدرون عدم السماع ولا يريدونه أن يتصرف والواو عائدة إلى
~~كل باعتبار المعنى وعدي يسمع بالي تضمينا له معنى الاصغاء مبالغة لنفيه.
~~وتهويلا لما يمنعهم عن السماع ويدل له قراءة حمزة والكسائي وحفص لا
~~يسمعون بتشديد السين والميم من التسمع بمعنى طلب السماع كالاستماع واصله
~~يستمعون ابدلت التاء سينا وادغمت السين في السين بعدها والملأ الأعلى
~~الملائكة وعن ابن عباس هم الكتبة وعنه اشراف الملائكة وكذا كل أهل سماء
~~ملأ أعلى والملأ الأسفل الجن والانس في الأرض. { ويقذفون من كل جانب }
~~يرمون بالشهب من كل جانب من جوانب السماء وافاقه اذا قصد طلوعه وإنما
~~بطلوعه ليسمعوا فيخبروا الانس ويوحون إليهم انهم يعلمون الغيب.

### || [37.9]

# { دحورا } مفعول لأجله ناصبه يقذفون والدحور الطرد أي يقذفون للطرد أو
~~حال بمعنى مدحورين أو ذوي ذحرا او مفعول مطلق ليقذفون لأن القذف للطرد
~~طرد او حال على انه جمع دحر وهو ما يطرد وقرأ ابوعبدالرحمن السلمي بفتح
~~الدال نعتا لمصدر محذوف اي قذفا دحورا او مفعول مطلق ليقذفون كالقول اي
~~يقذفون قذفا او مصدر حال اي مدحورين او ذوي دحرا ومفعول لأجله. { ولهم
~~عذاب } آخر. { واصب } دائم قاله مجاهد وقال ابوصالح الواصب الشديد المؤلم
~~وهو عذاب الآخرة وقيل هو ما يصيبهم بالرجم من الاحتراق ومن القتل ومن
~~التغول بسببه فيما قيل.

### || [37.10]

# { إلا من خطف الخطفة ms5555 } الاستثناء من واو يسمعون ومن بدل منه وآل للعهد
~~لدلالة لا يسمون على السمع ودلالة الحفظ من كل الشيطان مارد على ان السمع
~~يحفظه اي اختلاسه او يكفي في العهد ان الاستماع للملأ وان الخطفة من
~~كلامهم الذي تقدم ما يدل عليه وانما صح لهم الخطف لأن الله وكل الحفظ الى
~~الملائكة ولو قدرنا حفظناها حفظا لان المعنى امرنا بحفظها فهم يسترقون ما
~~قضي الله ان يسترقوه وقرىء خطف بفتح الخاء وكسر الطاء وتشديدها وخطف
~~بكسرهما وتشديد الطاء واصلهما اختطف سكنت التاء وابدلت طاء وادغمت في
~~الظاء حركت الخاء بفتحة التاء وحذفت همزة الوصل قبلها وكسرت الطاء لئلا
~~يتوهم أنه مشدد خطف كعلم وعلم فجاز كسر الخاء تبعا او ازيلت فتحة الياء
~~ازالة لا نقلا فكسرت الخاء على التخلص من ساكنين فكسرت الطاء تبعا. {
~~فاتبعه } مزيد موافق للمجرد الذي هو تبع فكأنه وقرىء فاتبعه بالتشديد. {
~~شهاب } كوكب من نار من كواكب من نار في ايدي الملائكة معدة لذلك قوي
~~يقتله او يحرقه فيرجع او يجعله فيكون كالبهيمة قيل يكون غولا يضل الناس
~~في السفر او يثقبه قال القاضي اختلف هل يتأذى به فيرجع او يحرقه اي فيموت
~~ولكون بعضهم قد يرجع سالما او احترق قليلا لم يرتدعوا رأسا بل يسترقون
~~ويرجون السلامة والشيطان ولو كان من نار لكنه غير باق على اصله بل استحال
~~كما كان من تراب ولسنا بتراب فهو يتأذى بالنار وايضا النار القوية اذا
~~استولت على الضعيفة استهلتها وقال القاضي أيضا. إنه ليس من النار الصرف
~~كما أن الانسان ليس من التراب الخالص ولعل النجوم التي يرجم بها نجوم
~~معدة لذلك أو قطع من نار أو قبس من النجوم شبه القطع والقبس بالنجوم
~~فشبهت باسم النجم في بعض المواضع وقيل بخار يصعد فيشتعل فهو مصباح لأهل
~~الأرض لأن كل نير في الجو مصباح لأهل الأرض زينة للسماء لأنه كأنه على
~~سطحها فكان الرجم قبل ميلاد النبي صلى الله عليه وسلم قليلا وكثر بميلاده
~~أو لم يكن قبله ms5556 حورا كما كان بعده يحمل قول بعض ما كنا نرى نجما قبل
~~البعثة على تقليل رؤيته أو على أنه نفي رؤيته لقلته فلم يره. { ثاقب }
~~مضى ينفذ الظلمة أو ثاقب له ونافد. وعن ابن عباس إذا رأيتم الكوكب قد رمى
~~فتوارى فإنه يحرق ما اصاب ولا يقتل. وعن الحسن يقتله في أسرع من طرفة
~~عين، قال بعض كنا مع ابي قتادة فانقض نجم فنهانا أن نتبعه بأبصارنا وجاء
~~عن ابن عباس - رضي الله عنهما - ان الشياطين كانوا لا يحجبون عن السماوات
~~وكانوا يدخلونها ويأتون بأخبارها فيلقون على الكهنة فلما ولد عيسى منعوا
~~من ثلاث سماوات ولما ولد محمد صلى الله عليه وسلم منعوا من السماوات كلها
~~فما منهم من احد يريد استراق السمع الا رمي بشهاب وهو الشعلة من النار
~~فلا تخطيء أبدا فمنهم من تقتله ومنهم من تحرق وجهه ومنهم من تخبله فيصير
~~غولا يضل الناس في البراري وذكر في المواهب عن البغوي ان النجم كان ينقض
~~ويرمي الشيطان ثم يعود إلى مكانه.

### || [37.11]

# { فاستفتهم أهم أشد خلقا أم من خلقنا } أطلب منهم أن يفتوك ويخبروك يعني
~~الكفار او كفار مكة اهم اشد خلقا ام من خلقنا من الملائكة والسماوات
~~والأرض وما بينهما والمشارق والكواكب والشهب والشياطين المردة كما يدل
~~عليه قوله بعد هذه الأشياء فاستفتهم بالفاء المعقبة وقوله ام من خلقنا
~~مطلقا من غير تقييد وقراءة ابن مسعود والاعمش ام من عددنا وكذا في مصحف
~~ابن مسعود وقراءة بعض عددنا بالتشديد ومن لتغليب العقلاء وقيل المراد ام
~~من خلقنا من الأمم الماضية وليس بملايم والاستفهام للتقرير والتوبيخ
~~والاستفهام ولو خرج عن اصله إلى توبيخ او تقرير او غيرهما فهو على شبه من
~~الاصل ولذلك قال استفتهم واشدية الخلق اما بمعنى قوة الجسم كما قال بعض
~~نزلت في ابي الاشد بن كلدة كني بذلك لقوته وشدة بطشه واما بمعنى صعوبة
~~الايجاد والانشاء فهو رد على انكار البعث. { إنا خلقناهم من طين لازب }
~~خلقناهم من طين لاصق بخلق ابيهم منه ms5557 وهذه شهادة عليهم بالضعف والرخاوة
~~ورد على انكارهم البعث من اين استنكروا ان يخلقوا من تراب مثله إذ قالوا
~~ائذا كنا ترابا مع بقاء الماء والتراب على قبول الامضمام مع اعترافهم
~~بخلق آدم منه وشاهدوا تولد الحيوانات واعترافهم بحدوث العالم والقادر على
~~ذلك قادر على البعث وهم اضعف واقل واهون وقد ابداهم اولا وقدرة الله
~~باقية لانها ذاتية وفي الآية دلالة ايضا على المراد بمن خلقنا الملائكة
~~وما ذكر معها فان الخلق من الطين فارق بينهم وبين من ذكر من الملائكة
~~والسماوات والأرض وما ذكر معها لابينهم وبين الأمم الماضية لأن المراد
~~الرد على انكار البعث والأمر في اثباته بالنسبة إليهم وإلى الأمم سواء
~~وقرىء من طين لابث والمعنى واحد وزعم بعضهم ان لازب معناه منتن.

### || [37.12]

# { بل عجبت } يا محمد من اعراضهم عن الحق كان صلى الله عليه وسلم يظن أن
~~كل من سمع القرآن يؤمن به ولما سمعه المشركون لم يؤمنوا فعجب من ذلك ومن
~~تكذيبهم اياه ويل للانتقال من غرض إلى آخر وهو تعجبك وسخريتهم كما قال. {
~~ويسخرون } من تعجبك وتصديقك واثباتك للبعث ولقدرة الله وقيل المعنى انك
~~يا محمد عجبت بما اعطيت من القرآن وسررت به وعددته شيئا عظيما والمشركون
~~لا يعدونه شيئا وانما يتخذونه مسخرة وقرأ حمزة والكسائي بضم التاء، اما
~~على اضمار القول أي بل قل يا محمد عجبت فما بعد هذا مستأنف أو اما على أن
~~التعجب من الله والتعجب منه سبحانه وتعالى بمعنى استعظام الامر استعظم
~~الله ما اتاه محمد او استعظم انكارهم. قال الحسن ابن الفضل التعجب من
~~الله انكار الشيء وتعظيمه وهو لغة العرب عبر عن الاستعظام بالعجب لأن
~~الاستعظام لازم للتعجب في الجملة فإن التعجب روعة تعتري الانسان عند
~~استعظام الشيء فعبر بالملزوم عن اللازم وأما التعجب على اصله فحال عن
~~الله لأنه عن جهل وقد يوصف الله بالعجب على معنى الرضا كقوله صلى الله
~~عليه وسلم يعجب الله من الشاب ليست له صبوة وفي رواية يعجب ربكم من ms5558 شاب
~~ليست له صبوة وقد يوصف به على معنى الانكار ورد في الحديث عجب ربكم من
~~آلكم وقنوطكم وسرعة اجابته لكم والال أشد القنوط وهو بضم الهمزة ويطلق
~~على الطعن ويجوز تقدير مضاف في قراءة الضم أي بل عجب رسولي وكان شريح
~~يقرأ بالفتح ويقول إن الله لا يعجب وانما يعجب من لا يعلم. فقال النجعي
~~ان شريحا كان يعجبه علمه وعبدالله اعلم يريد عبدالله بن مسعود وكان يقرأ
~~بالضم وقد قال الجنيد كقول شريح سئل عن الآية فقال ان الله لا يعجب من
~~شيء ولكن وافق رسوله ويجوز ان يحمل الضم على تجبيل العجب وفرضه.

### || [37.13]

# اذا وعظوا لا يتعظون سواء كان الوعظ في امر البعث او غيره فحذف المتعلق
~~للعموم.

### || [37.14-15]

# { وإذا رأوا آية } معجزة تدل على صدقه كانشقاق القمر كما قال ابن عباس.
~~{ يستسخرون } يبالغون في السخر فالسين والتاء للتأكيد او يطلب بعضهم بعضا
~~إلى السخر فهما للطلب وسخرهم قولهم إنه ساحر أو شاعر أو مجنون. وروي

# " أنها نزلت في ركانة وهو رجل من المشركين من أهل مكة وكان أقوى أهل
~~زمانه لا يصرعه احد لقيه النبي صلى الله عليه وسلم في جبل خال وهو يرعى
~~غنما له فقال له يا ركانة ارأيت ان صرعتك اتؤمن بي قال نعم فصرعه صلى
~~الله عليه وسلم فقال له ركانه اعد فاعاد فصرعه أيضا وقال عد فاعاد فصرعه
~~ايضا وعرض عليه آيات من دعاء شجرة واقبلت ورجعت ونحو ذلك وفي كل ذلك لم
~~يؤمن وجاء إلى مكة فقال يا بني هاشم ساخروا بصاحبكم أهل الأرض فلم تغلبوه
~~"

# وفسر استسخارهم بقوله. { وقالوا إن هذا } أي ما نراه. { إلا سحر مبين }
~~واضح ليس شيئا حقا يوجب أن يؤمن به ونصدق بالبعث.

### || [37.16]

# جواب إذا محذوف تقديره فإنا لمبعوثون دل عليه إنا لمبعوثون وهذا المذكور
~~في نية التقديم فكان دليلا للجواب أي لئنا لمبعوثون ائذا كنا ترابا
~~وعظاما ولم نجعله جوابا لعدم الفاء والهمزة الأولى محققة والثانية مسهلة
~~أو تحققتا ويدخل الف بينهما ms5559 سواء حققتا أو سهلت الثانية أو نترك الادخال
~~وتركه أولى وذلك في ائذا متنا واما إنا لمبعوثون ففيه همزة واحدة عند
~~نافع والكسائي ويعقوب، وقرأ الباقون فيه ايضا بهمزتين ففيها وفي الأوليين
~~إلا ابن عامر فانه اسقط همزة الاستفهام في قوله ائذا والقراءة بهمزتين
~~اولا واخرا وتقديم الظرف في كل القراءة هما ابلغ في انكار البعث وهما
~~مشغران بأن البعث في نفسه مستنكر وفي حال كوننا ترابا وعظاما اشد
~~استنكارا وزادوا المبالغة بأن جعلوا الجملة اسمية مؤكدة بان واللام
~~فيكونون قد انكروا البعث بهمزتي الاستفهام والانكاري وبتقديم الظرف
~~بالجملة الاسمية وبتوكيد مضمونها بأن واللام.

### || [37.17]

# عطف بأو جملة محذوفة الخبر على اخرى مذكورته اي أو اباؤنا الاولون
~~مبعوثون قيل او عطف على محل ان واسمها قيل او على محل اسهما وهو قول كوفي
~~او على الضمير المستقر في مبعوثون ولو لم يوجد فاصل وهذا قليل اوا كتفى
~~بالنون فاصلا وهذه قراءة نافع في رواية قالون وكذا روى ورش لكن ينقل فتحة
~~همزة آباؤنا لواو او فيفتحها ويحذف الهمزة ويمد واو او بالف كان بعدها
~~الهمزة وبها نأخذ وكذلك قرأ ابن عامر باسكان الواو وقرأ الباقون بفتحها
~~واثبات الهمزة بعدها فتكون الهمزة قبل الواو للاستفهام فاصلة والواو
~~بعدها عاطفة وذكر الاباء الاولين ولا سيما في هذه القراءة زيادة استبعاد
~~للبعث لقدم زمانهم.

### || [37.18]

# { قل نعم } تبعثون انتم وآباؤكم. { وانتم داخرون } صاغرون والواو للحال
~~وصاحب الحال واو تبعثون فان نعم نائب مناب تبعثون جميعا وقرأ الكسائي نعم
~~بكسر العين وهو لغة قرأ بعض قال نعم اي قال الله ورسوله فانما اكتفى في
~~جوابهم بذلك لانه قد تقدم ما يدل على صحة البعث وصدق المخبرية.

### || [37.19]

# { فإنما هي } أي البعثة المعلومة مما سبق ونفخة البعث والضمير للزجرة
~~مبهم مفسر لخبرة وهو قوله { زجرة } أي صيحة ونفخة قال العراقي الزجرة
~~الصيحة بانتهار. { واحدة } والفاء للتعليل أي يبعثون ولا مانع من بعثكم
~~لأنه إنما هو زجرة واحدة لا احتاج فيه إلى اعانة ولا تعب فيه ms5560 بل هو امر
~~هين تكفي صيحة واحدة لا تتعدد او رابطة لجواب شرط مقدر اي اذا كان كذلك.
~~{ فاذا هم ينظرون } فإن الخلائق أحياء ينظرون بأبصارهم قياما من قبورهم
~~او ينتطرون ما يفعل بهم.

### || [37.20-21]

# { وقالوا } اي الكفار. { يا ولينا } يا هلاكنا ويا للنداء والمنادى
~~الويل ونداؤه تفجع او للتنبيه والويل منصوب حينئذ على المفعولية المطلقة
~~لعامل من معناه وهو الهلاك وقيل له فعل من لفظه وهو وال. { هذا يوم الدين
~~} أي الجزاء على الاعمال وها هنا تم كلامهم واما قوله عز وجل. { هذا يوم
~~الفصل الذي كنتم به تكذبون } من كلام الملائكة خطابا لهم وقيل هو من كلام
~~بعضهم لبعض ويجوز ان يكون هذا يوم الدين الى تكذبون من كلام الملائكة
~~والفصل القضاء والفرق بين المحسن والمسىء.

### || [37.22-23]

# { احشروا الذين ظلموا } خطاب من الله سبحانه للملائكة وقيل من الملائكة
~~بعضهم لبعض والحشر الجمع والمراد اجمعوا الذين ظلموا وقد تفرقوا وقيل
~~اجمعوهم من مقاماتهم الى الموقف وقيل منها إلى النار والذين ظلموا هم
~~المشركون وقيل عام في كل ظالم والصحيح الأول لقوله بعد وما كانوا يعبدون
~~من دون الله وبه قال الكلبي { وأزواجهم }. قال عمر وابن عباس - رضي الله
~~عنهم - وقتادة انواعهم عابد صنم مع عابد صنم وعابد شمس مع عابد شمس وعابد
~~نجم مع عابد نجم وعابد قمر مع عابد قمر وهكذا وقيل قرناهم من الشياطين
~~يقرن كل كافر مع قرينه من الشياطين في سلسلة وبه قال عمر في رواية
~~النعمان بن بشير عنه وقيل نسائهم المشركات وهو رواية عن ابن عباس والحسن
~~وقيل نظرائهم من العصاة أهل الخمر مع أهل الخمر وأهل الزنا مع أهل الزنا
~~وأهل السرقة مع أهل السرقة وأهل الرياء مع أهل الرياء وأهل الكبر مع أهل
~~الكبر وأهل الحسد مع أهل الحسد وهكذا وهو رواية عن رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم. { وما كانوا يعبدون من دون الله } زيادة في تحسرهم وتخجيلهم
~~إلا الذين سيقت لهم الحسنى كالملائكة وعيسى وعزير ممن كان معبود الا ms5561
~~بأمره ولا برضاه وكان متقيا وقال الحسن الذين يعبدون من دون الشياطين
~~الذين دعوهم إلى عبادة الأصنام. { فاهدوهم إلى صراط الجحيم } دلوهم على
~~طريق النار يسلكونه كذا ظهر لي ثم رأيته مسندا إلى ابن عباس رضي الله
~~عنهما وذلك على جهة التهكم بهم والجحيم النار مطلقا وقيل الباب الخامس
~~منها.

### || [37.24]

# { وقفوهم } احبسوهم. { انهم مسؤولون } عن جميع اقوالهم وافعالهم
~~واعتقادهم أو عن لا إله الا الله روايتان عن ابن عباس وفي الحديث لا تزل
~~قدم امرء حتى يسأل عن عمره فيم افناه وبم عمل مما علم ومن اين اكتسب ماله
~~وفيم انفقه وجسده فيم ابلاه وفي رواية وشبابه وذلك سؤال توبيخ يسألونه
~~بعد ما سيقوا إلى النار ويوقفون والواو لا تفيد الترتيب فيجوز ان يكون
~~الوقف قبل أن يهدوهم إلى طريق الجحيم ويجوز ان يكون الموقف متعددا.

### || [37.25]

# أي يقال لهم مالكم لا تناصرون ويجوز أن يكون هذا هو السؤال في قوله
~~مسؤولون أي يسألون ما لكم لا تناصرون أي يقال لهم على جهة السؤال مالكم
~~لا تناصرون كذا ظهر لي ثم رأيته لعياض وهو ظاهر كلام جار الله والسؤال
~~توبيخ وتقريع أين ما كنتم تقولونه ان كان البعث حقا نصر بعضنا بعضا وشفعت
~~لنا الهتنا وأين ما تقول يا ابا جهل انا جمع منتصر أي منتصر في الدنيا
~~فهل نفعك اليوم احد او نفعت احدا والأصل لا تتناصرون حذفت احدى التاءين،
~~وقرأ خالد باثباتهما وقرىء لا تناصرون بادغام التاء في التاء والاستغناء
~~بلام لا عن همزة الوصل والف لا محذوفة للساكن بعدها ولو كان مدغما لأن
~~حرف المد من كلمة والساكن المدغم من كلمة وليستا ككلمة واحدة.

### || [37.26]

# منقادون خاضعون أو خذل بعضهم بعضا وأصل الاستسلام طلب السلامة وهم كذلك
~~يومئذ عجزوا وانسدت عنهم الحيل فما يهم احد الا نفسه.

### || [37.27]

# { وأقبل بعضهم على بعض } الرؤساء والاتباع او الكفرة والقرناء وعليه
~~الشيخ هود - رحمه الله -. { يتساءلون } سؤال توبيخ ولذا فسر التخاصم.

### || [37.28]

# قال الكلبي من جهة الدين وقيل عن ms5562 جهة الخير والمعنى واحد فتبطنمونا عنه
~~وهو ايضا في معنى قول ابن زيد عن طريق الجنة استعيرت اليد اليمنى للشيء
~~الحسن لكونها اشرف العضوين وامتنهما وكانوا يتباركون بها فيها يتصافحون
~~وبها يتماسحون وينالون ويتناولون ويزاولون أكثر الأمور ويتشاءمون بالشمال
~~حتى سموها شؤما ويتمنوا بالسانح وهو الطائر الذي يمر عن اليمين وتطيروا
~~من البارح وكان الذي يعمل بيده اليسرى معيبا عندهم وسموه الاعسر وقد امرت
~~الشريعة بمباشرة افاضل الامور باليمين وكان صلى الله عليه وسلم يحب
~~التيامن في كل شيء وجعلت اليمين لكاتب الحسنات والشمال لكاتب السيئات
~~ووعد المحسن ان يؤتي كتابه بيمينه والمسىء أن يؤتي بشماله ويجوز، أن يكون
~~المعنى انكم تأتوننا في متابعة الضلالة كالساغ الذي يأتي عن اليمين
~~ويتيمن به جعلتم الضلالة مثل ذلك الساغ فزينتموها او المعنى انكم جئتمونا
~~عن القوة والقهر فاضللتمونا استعيرت اليمين للقوة والقهر لقوة اليد
~~اليمنى وقيل اليمين القسم كانوا يحلفون انا على الحق وصحح بعضهم ما ذكرته
~~اولا وقيل اليمين مستعارة لمشهوات كما فسر بعضهم قوله عز وجل وعن ايمانهم
~~قال جار الله وجاء في بعض التفاسير من اتاه الشيطان من جهة اليمين اتاه
~~من قبل الدين فليس عليه الحق وهذا يقوي ما ذكرته اولا ومن اتاه من جهة
~~الشمال اتاه من قبل الشهوات ومن اتاه من بين يديه اتاه من قبل التكذيب
~~بالقيامة والثواب والعقاب ومن اتاه من خلفه خوفة الفقر على نفسه وعلى من
~~يخلف بعده فلم يصل رحما ولم يؤد زكاة فان قلت قولهم اتاه من جهة الخير
~~وناحيته مجاز في نفسه فكيف جعلت اليمين مجازا على المجاز، قلت من المجاز
~~ما غلب في الاستعمال حتى الحق بالحقائق وهذا من ذالك انتهى، قلت اجاز
~~بعضهم بناء مجاز على مجاز ثلاثة ولا سيما ان المجاز هنا وقع في شيئين كل
~~على حده.

### || [37.29-30]

# { قالوا } الرؤساء او القرناء. { بل لم تكونوا مؤمنين } انتفاء الايمان
~~انما هو من عندكم واختياركم له لا من جهتنا بكلامنا وصدنا هذا جواب اول
~~واجابوهم ثانيا بما ms5563 حكي الله عنهم بقوله. { وما كان لنا عليكم من سلطان }
~~قوة وقهر واجبار على الكفر فنسلبكم الايمان لو كان عندكم. { بل كنتم قوما
~~طاغين } مجاوزين الحد باختيار الضلالة عن الرشد.

### || [37.31]

# { فحق } وجب ووقع. { علينا } جميعا. { قول ربنا } بالعذاب او قوله غضبه
~~او اراد به العذاب وقوله. { إنا لذائقون } مستأنف في كلامهم ويجوز كونه
~~مفعولا للقول وعليه فمقتضى الظاهر ان يقولوا إنهم لذائقون او أنكم
~~لذائقون لأنه سبحانه وتعالى يقول انهم لذائقون او انكم لذائقون بعتابهم
~~او يخاطبهم لا يقول انا لذائقون وإنما ساغ انا لذائقون لانهم تكلموا به
~~عن انفسهم وفيه التفات على طريق السكاكي ولا يخفي ما في الكلام من
~~التأكيد بذكر حق وان واللام مع الاسمية اي نذوق العذاب لا محالة ومفعول
~~ذائقون نحذف أي لذائقون العذاب.

### || [37.32-33]

# { فأغويناكم } اضللناكم. { إنا كنا غاوين } أي ضالين والجملة تعليل أي
~~لانا كنا غاوين فاحببنا ان تكونوا مثلنا وليست كل غواية باغواه غاو والا
~~الزم التسلسل او الدور ولم يظهر له ان في الآية ايماء إلى هذا كما قال
~~القاضي قال الله. { فإنهم } جميعا. { يومئذ في العذاب مشتركون } كما
~~اشتركوا في الغواية وعن بعض ان اشتراكهم في العذاب اقتران كل السيء
~~بشيطانه في السلسة.

### || [37.34]

# { إنا كذلك } كما فعلنا بهؤلاء. { نفعل بالمجرمين } المشركين غير هؤلاء
~~نعذب منهم التابع والمتبوع، وقيل المجرمون هم المذكورون والتشبيه إنما هو
~~لمخالفة وصف الشيء للشيء بمعنى انا نفعل بهم فعلا إنما يعلم حقيقته نحن
~~وإن اردتم وصفه فهو كما وصفناه.

### || [37.35]

# { إنهم } هم المشركون المذكورون الذين في زمانه صلى الله عليه وسلم. {
~~كانوا إذا قيل لهم لا إله إلا الله يستكبرون } عن التوحيد وعمن يدعوهم
~~إليه وعن ابي سعيد الخدري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " أن موسى عليه السلام قال يا رب علمني شيئا اذكرك به وأدعوك به قال يا
~~موسى لا إله إلا الله قال يا رب كل عبادك يقول هذا، قال قل لا إله
~~إلا الله، قال إنما أريد شيئا تخصني ms5564 به، قال يا موسى لو ان السماوات
~~السبع والارضين السبع في كفة ولا إله إلا الله في كفة مالت بهن لا إله
~~إلا الله "

# وعنه صلى الله عليه وسلم

# " قول لا إله الا إلله لا يترك ذنبا ولا يشبهه عمل ".

### || [37.36-37]

# { ويقولون أئنا } بتسهيل الهمزة الثانية وتحقيقها كالأولى وادخال الف
~~على الوجهين وتركه. { لتاركوا آلهتنا لشاعر مجنون } يعنون لعنهم الله
~~النبي صلى الله عليه وسلم ورد الله عليهم بقوله. { بل جاء بالحق وصدق
~~المرسلين } بمجيئه بما جاءوا به من التوحيد والطاعة ولم يخالفهم.

### || [37.38]

# { إنكم } التفات من الغيبة الى الخطاب. { لذآئقوا العذاب الأليم }
~~لتكذيبكم بحذف النون للاضافة وقرىء لذائقون العذاب الأليم باثبات النون
~~ونصب العذاب الأليم وبحذفها للتخفيف ونصبهما.

### || [37.39]

# من الشرك والمعاصي.

### || [37.40]

# استثناء منقطع اي لكن عباد الله او متصل اعتبار الجانب، الجزاء بمثل ما
~~عملوا فان المخلصين يجزون باضعاف ومعنى المخلصين الذين اختارهم الله
~~لطاعته او اخلص قلوبهم لنفسه او جعلهم خالصين وذلك بالتوحيد والطاعة.

### || [37.41-42]

# { أولئك لهم رزق معلوم } هو الذي يأتي بكرة وعشيا او الذي يأتي حين
~~يشتهون وقيل معلوم الصفة من طيب طعم ولذة ورائحة وحسن منظر وزعم قتادة
~~انه الجنة ويرد قوله في جنات الا ان ارجع قوله في جنات إلى مكرمون او
~~جعله خبر المحذوف اي هم في جنات ويرده ايضا قوله. { فواكه } وقيل الرزق
~~المعلوم هو الفواكه وهو بدل من الرزق او بيان يعني ان رزق اهل الجنة
~~فواكه لمجرد التلذذ لا قوت تدفع به المجاعة او تكسب به الصحة او يحفظ به
~~لانه لا جوع فيها ابدانهم مخلوقة صحاحا للأبد والفاكهة الثمار وعن بعضهم
~~الثمار رطبا ويابسا وكل طعام يؤكل للتلذذ لا للقوت. { وهم مكرمون } في
~~جميع احوالهم وفي نيل الرزق ينالونه بلا تعب ولا سؤال والاكرام من اعظم
~~ما يجب ان تتوق إليه نفوس ذوي الهمم كما ان من اعظم ما يجب أن تنفر عنه
~~نفوسهم هو ان أهل النار وصغارهم.

### || [37.43]

# ليس فيها غير النعيم وهو متعلق بمكرمون ms5565 او بمحذوف حال من المستتر في
~~مكرمون او خبر ثان لأولئك فيكون من قديم الخبر الجملي على الظرفي قال غير
~~واحد الاكثر والعكس.

### || [37.44]

# { على سرر } متعلق بمكرمون او بمحذوف حال من ضميره او خبر اخر لاولئك. {
~~متقابلين } حال من الضمير المستتر في على سرر اذا علق بمحذوف حال او خبر
~~او حال من ضمير مكرمون او من الضمير في في جنات اذا علقت في بمحذوف خبر
~~آخر او حال او تعلق على بمتقابلين او بمحذوف حال من ضمير متقابلين
~~والتقابل اتم للسرور ولا ينظر بعض إلى قفا بعض.

### || [37.45]

# { يطاف عليهم بكأس } اناء فيه خمر ولا يقال للاناء كأس ان لم تكن فيه
~~الخمر او المراد بالكأس الخمر فإنها تطلق على الخمر ايضا لكن على المجاز.
~~وعن ابن عباس والاخفش كل كأس في القرآن فهي خمر. { من معين } من شراب
~~معين او من نهر معين وهو الجاري على وجه الأرض ظاهرا للعيون اي نبع وكل
~~شراب يكون لأهل الجنة فهو جامع لملاذ جميع الأشربة.

### || [37.46]

# { بيضاء } صفة كأس سواء فسرت الكأس بالاناء او بالخمر قيل وهو اظهر ويدل
~~له قوله. { لذة } فان للذائذ الخمر لا الاناء قال الحسن خمر الجنة أشد
~~بياضا من اللبن وقرأ ابن مسعود صفراء لذة قيل فهو وصف للخمر وحدها قلت
~~يجوز كونه وصفا للاناء ويجوز كون بيضاء ولذة صفتين لكأس بمعنى الاناء وان
~~قلت كيف يكون الاناء لذيذا؟، قلت يحصل به التلذذ لحسن منظره ومناولته
~~واشتماله على ما فيه تلذذ، وإن قلت فكيف يوصف بلذة وليس بوصف قلت وصف به
~~مبالغة كأنه نفس اللذة او هو وصف من اللذ بمعنى اللذيذ كالطب بمعنى
~~الطبيب ويجوز ان يكونا صفتين لمعين باعتبار ان المعين خمر. { للشاربين }
~~نعت لذة.

### || [37.47]

# { لا فيها غول } اهلاك او افساد فإنها لا توجع الامعاء ولا الرأس ولا
~~تسىء الخلق ولا تبيل ولا تغوط ولا تقىء كما تفعل خمر الدنيا ذلك. وعن ابن
~~عباس الغول وجع في البطن وعن قتادة صداع في ms5566 الرأس. { ولا هم عنها ينزفون
~~} لا يخرجون بالبناء للمفعول انزفه اخرجه اولا تخرج عقولهم بسبب الخمر
~~ومجرور عن على الأول للجنة وعلى الثاني للخمر وهو اولى ليوافق الضمير
~~قبله المجرور بفي فانه للخمر ايضا ويجوز رجوعه للجنة ايضا وقرأ حمزة
~~والكسائي بكسر الزاي مع ضمير الياء من انزف الشارب اذا ذهب عقله او نفذ
~~شرابه واصله من افعل كذا بمعنى دخل في فعله كاصبح دخل في الصباح وكذا قرأ
~~عاصم في الواقعة لاهنا وقرأ طلحة بن مصرف. ينزفون بفتح الياء وضم الزاي
~~من نزف ينزف كقرب يقرب إذا سكر وإنما افرد النزف بالذكر مع دخوله في
~~الغول اذا فسر بما يعم السكر من المفاسد لأنه اعظم مفاسد الخمر فسلط عليه
~~استقلا نفيا كانه جنس برأسه قال القزويني واما تقديمه يعني المسند
~~فلتخصيصه بالمسند اليه تجولا فيها غول اي بخلاف خمور الدنيا قال السعد
~~فان قلت المسند هو الظرف اعني فيها والمسند إليه ليس مقصورا عليه بل على
~~جزء منه اعني الضمير المجرور للراجع إلى خمور الجنة قلت المقصود ان عدم
~~الغول مقصور على الاتصاف بفي خمور الجنة لا يتجاوزه إلى الاتصاف بفي خمور
~~الدنيا وان اعتبرت النفي في جانب المسند فالمعنى ان الغول مقصور على عدم
~~الحصول في خمور الجنة لا يتجاوزه إلى عدم الحصول في خمر الدنيا فالمسند
~~اليه مقصور على المسند قصرا غير حقيقي.

### || [37.48]

# { وعندهم قاصرات الطرف } نساء ازواج لهم حابسات نظرهن عليهم لا ينظرن
~~إلى غيرهم والطرف مصدر وفسره بعضهم بالعين مرادا به الجنس. { عين } جمع
~~عيناء والاصل ضم العين ولكن كسرت لئلا تقلب الياء واوا والعيناء الواسعة
~~العين مع جمال العين.

### || [37.49]

# { كأنهن بيض } بيض النعام. { مكنون } مستور بريش النعام او غيره لا يصل
~~إليه غبار ووجه الشبه البياض والصفاء في ادنى صفره وهذا احسن الوان البذن
~~والعرب تسمي النساء الحسان بيضات الخدور وذلك قول الجمهور. وقال ابن جبير
~~والسدي شبه الوانهن بلون قشر البيضة الداخل وهو المكنون المصون وهو ضعيف
~~لانه خلاف المتبادر. وقال ms5567 الطبري عن ابن عباس البيض المكنون الجوهر
~~المصون. قال عياض وهذا يرده لفظ الآية فلا يصح عن ابن عباس.

### || [37.50]

# { فأقبل بعضهم } أي بعض أهل الجنة. { على بعض } وجملة { يتسآءلون } حال
~~مقدرة والمعنى يسأل بعضهم بعضا عما جرى لهم وعليهم في الدنيا والمعارف
~~والفضائل وحال الطاعة والايمان سؤال تلذذ والعطف على يطاف عليهم بكأس
~~فكأنه قيل يشربون ويتحادثون على الشراب وهو عادة الشراب وما كان من
~~الشراب كذلك فهو الذالي العقل وانما عبر بالماضي تأكيدا في وقوع ذلك
~~واحضارا فانه لا بد حاضر جعلنا الله من أهله.

### || [37.51]

# { قال قائل منهم } من أهل الجنة { اني كان لي قرين } في الدنيا كافر
~~منكر للبعث قيل هو شيطان وهو وقول مجاهد.

### || [37.52]

# { يقول ائنك } فيه ما في همزت ائذا والاستفهام انكار بصحة مذهب المؤمن
~~او للتوبيخ او للتهكم. { لمن المصدقين } بالبعث وقول الشيطان وسوسته او
~~ظهر له وقيل كانا من الانس قيل كانا اخرين وقيل شريكين احدهما كافر اسمه
~~فهروس والآخر مؤمن اسمه يهود او هما اللذان قص الله خبرهما في الكهف

# واضرب لهم مثلا رجلين

# وهو قول السهيلي وذكر بعض ان ذلك في رجل تصدق بماله لوجه الله فاحتاج
~~فاستجدي بعض اخوانه فقال ابن مالك قال تصدقت به ليعوضني الله خيرا منه
~~فقال ائنك لمن المصدقين بيوم الدين او المتصدقين لطلب الثواب والله لا
~~اعطيك شيئا. قال ابن عباس كان هذان من البشر مؤمن وكافر قال قرأ ابن
~~ثعلبة البهراني كانا شريكين في ثمانية الاف دينار كان احدهما مشغولا
~~بعبادة الله وكان الاخر كافرا مقبلا على ماله وقصر المؤمن في التجارة
~~وجعل الكافر كلما اشترى شيئا من دار او جارية او بستان ونحوه عرضه على
~~المؤمن وفخر عليه فيمضي المؤمن عند ذلك ويتصدق بنحو ذلك ليشتري به من
~~الله تعالى في الجنة وذلك بيان من الله عز وجل لبعض ما وقع من التحدث من
~~أهل الجنة والاصل المتصدقين ابدلت التاء صاد او ادغمت في الصاد وقرىء
~~المصدقين بتخفيف الصاد وليست قراءة ms5568 التشديد مختصة بصدقة الطعام كما قد
~~يتوهم مما مر بل يجوز ان تكون بمعنى التصديق.

### || [37.53]

# { أئذا متنا وكنا ترابا وعظاما } جواب اذا محذوف دل عليه. { أئنا
~~لمدينون } فانه في نية التقديم على اذا وحدها اي لمجزئون باعمالنا
~~والاستفهام انكار وذلك تفسير ابن عباس وقيل يجوز ان يكون المعنى لمربوبون
~~وفي الهمزتين ما مر.

### || [37.54-55]

# { قال } ذلك القائل المؤمن لاخوانه من أهل الجنة وقيل قال الله لأهل
~~الجنة وقيل قال قائل وهو ملك. { هل أنتم مطلعون } لتنظروا منزلة قريني في
~~النار او لتنظروا منزلة قرينه فيها فتعلموا ما بين منزلة المؤمن ومنزلة
~~الكافر قيل فيقولون انت اعرف به منا فيطلع كما قال الله سبحانه { فاطلع }
~~اي المؤمن وقال المهدوي تقول الملائكة ان قرينك هذا يعذب في جهنم فقال هل
~~انتم مطلعون يخاب الملائكة او رفقاءه في الجنة او خدمتهم. { فرآه } اي
~~قرينة. { في سوآء } وسط. { الجحيم } قال ابن عباس قال ابو عبيدة قال عيسى
~~بن عمر كنت اكتب يا ابا عبيدة حتى ينقطع سواءي ويقال تعبت حتى انقطع
~~سواءي. قال ابن عباس وكعب ان بين الجنة والنار كوى فاذا اراد الرجل من
~~أهل الجنة ان ينظر إلى عدو له من أهل النار اطلع فرآه واصل مطلعون واطلع
~~مطتلعون واطتلع ابدلت التاء طاء وادغمت فيها الطاء والاطلاع الصعود، وقرأ
~~ابو عمر مطلعون باسكان الطاء وكسر النون الحاقا بنون الوقاية باسم الفاعل
~~لانه كالمضارع وياء الاضافة محذوفة ونون الجمع محذوفة للاضافة والحاق
~~النون بالاسم شاذ يختص بالشعر فلا ينبغي تخريج القرآن عليه وقد يكون في
~~نثر ولعل الأصل مطلعون اي جعل المتصل مكان المنفصل وهو مفعول به وحذفت
~~النون تخفيفا ووجه هذه القراءة انه لا يطلع الا ان رادوا، ان من آداب
~~المجالسة ان لا يستبد المجالس بشيء دون جلسائه فإذا أذنوا له في الطلوع
~~فكأنهم اطلعوه، وقرأ ابو عمرو فاطلع بضم الهمزة واسكان الطاء وكسر اللام
~~وهو مضارع منصوب في جواب الاستفهام بمعنى الصعود كالمضارع من اطلع
~~بالتشديد وقراءة ابي عمرو ms5569 هذه في مطلعون وفي فاطلع رواها حسين وكأنها غير
~~صحيحة فلم يذكرها الامام ابو عمرو الداني وقرىء مطلعون فاطلع باسكان
~~الطاءين وفتح همزة اطلع وعينه وهو ماض وفتح النون وقرأ مطلعون بالتشديد
~~وفتح النون فاطلع بكسر اللام وفتح الهمزة والنصب في الجواب.

### || [37.56]

# باثبات الياء في الوصل عند ورش والمعنى لتهلكني وتغويني وقد قرا ابن
~~مسعود - رضي الله عنه - لتغويني وان مخففة واللام فارقة بين النفي
~~والاثبات.

### || [37.57]

# { ولولا نعمة ربي } توفيقه اياي. { لكنت من المحضرين } معك في النار
~~يخاطب قرينه تشتيما له قال أهل الجنة.

### || [37.58]

# الهمزة للاستفهام داخلة على محذوف معطوف عليه بالفاء أي نحن مخلدون في
~~النعيم فما نحن بميتين أي افما من شأننا ان نموت وقرىء بمايتين بالدلالة
~~على الاستقبال.

### || [37.59]

# { إلا موتتنا الأولى } التي متناها في الدنيا وزوال حياتهم في القبر بعد
~~السؤال ليس موتا ثانيا ولو سلم انه موت فليس مرادا لهم لانه لا مشقة فيه
~~وقيل هو موتة تتناولها الموتة التي في الدنيا والموتة مفعول مطلق لميتين
~~وقيل منصوب على الاستثناء المنقطع لان الموتة الاولى قد ماتوها ولا
~~يعيدونها فافهم وهو الصحيح عندي فانما تصح للفعولية المطلقة على ان
~~المعنى لسنا بمتصفين بالموت على تعميم الازمنة وعدم ارادة خصوص موت
~~الدنيا. { وما نحن بمعذبين } كالكفار وإنما قال ذلك اهل الجنة بعضهم لبعض
~~توقيفا على النعمة وفرحا بها او ذلك كله من كلامه لقرينه تقريعا وتوبيخا
~~له او معاودة إلى تحادث جلسائه وذلك يقال بعد ذبح الموت.

### || [37.60]

# من كلام أهل الجنة او من كلام المؤمن للفريقين او لمحادثيه او من كلام
~~الله والاشارة إلى ما هم عليه من النعمة والخلود والأمن من العذاب بخلاف
~~الكافر فانه لشدة عذابه يتمنى الموت كل ساعة قيل لحكيم ما شر من الموت
~~قال الذي تتمنى فيه الموت وقرىء ان هذا لهو الرزق العظيم وهو ما رزقوه من
~~السعادة.

### || [37.61]

# لمثل متعلق بعمل والفاء صلة وقدم للاهتمام والحصر وقم ايضا على العاملون
~~للفاصلة والاشارة لما ذكر لاهل الجنة ms5570 وهو محتمل لان يكون من كلام الله او
~~من كلام أهل الجنة وفيه ترغيب لنا في ثواب الله أي اعملوا لثواب الله لا
~~لحظوظ الدنيا.

### || [37.62]

# { أذلك خير نزلا } تمييز او حال وهو ما يهيىء للنازل ضيفا او غيره، واذا
~~كان ما ذكر كله لأهل الجنة بمنزلة ما يهيىء للنازل فما ظنك بما يكون لهم
~~وراء ذلك هو ما تقصر عنه اوهام الخلق. { أم شجرة الزقوم } التي هي نزل
~~أهل النار فما ظنك بما يكون لهم وراءها هو ما تقصر عنه الاوهام قيل اصل
~~القول الفضل في الطعام واستعير للحاصل من الشيء وحاصل الرزق المعلوم
~~اللذة والسرور وحاصل شجرة الزقوم الالم والقول والاستفهام لانكار استواه
~~نزل الرزق المعلوم ونزل شجرة الزقوم ولانكار كون نزلها خيرا من نزله ولا
~~يخفي انه لا خير في شجرة الزقوم ولكن المؤمنين لما اختاروا ما ادى الى
~~الرزق المعلوم واختار الكافرون ما ادى الى شجرة الزقوم قيل لهم ذلك على
~~جهة الانكار وفيه توبيخ ايضا على سوء اختيارهم والزقوم شجرة خبيثة مرة
~~كريهة الطعم من اخبث الشجر قيل تكون بافريقية ووصفها بعضهم بانها شجرة
~~صغيرة الورق منثنة مرة تكون بهامة سميت باسم تلك الشجرة التي تكون في
~~النار وما ذلك الا تمثيل والا فالتي فيها غاية في النتن والمرارة ولو وجد
~~أهل النار هذه التي في الدنيا كانت اطيب طعاما لهم وعن بعضهم تكون في
~~اليمن وعن بعض تكون بين اليمن وتهامة ويجمع بانها تكون في تلك المواضع
~~كلها وذكر عياض ان في بعض البلاد المجدبة المصحرة شجرة مسمومة لها لبن
~~مرة ان مس لبنها جسم احد تورم ومات في غالب الامر تسمى شجرة الزقوم.

### || [37.63-64]

# { إنا جعلناها فتنة للظالمين } محنة للمشركين وعذابا لهم في الاخرة
~~وابتلاء في الدنيا وذلك انها لما ذكرت في القرآن قالوا كيف تكون في النار
~~شجرة والنار تحرق الشجر وكذبوا بها ولم يتفكروا ان من قدر على خلق ما
~~يعيش في النار كالملائكة ويلتذ بها فهو قادر على خلق الشجر ms5571 في النار
~~وحفظه من الاحراق. وقال ابن الزبعري لعنه الله لصناديد قريش ان محمدا
~~يخوفنا بالزقوم الزبد والزقوم والتمر بلغة البربر وقيل بلغة اليمن
~~فادخلهم ابو جهل بيته وقال لجارية زقمينا فأتتهم بالزبد والتمر وكأنه
~~علمها فقال ابو جهل تزقموا وهذا ما يوعدكم محمد وفي رواية ترقموا فاني لا
~~اعرف الزقوم الا هذا فانزل الله جل وعلا { إنها شجرة تخرج في أصل الجحيم
~~} وذكر السدي انه لما نزل اذا لك خير ام شجرة الزقوم قالوا ما نعرف هذه
~~الشجرة فقال عبدالله بن الربعي لكني والله اعرفها يشير الى شجرة الدنيا
~~المذكورة ولما نزل انها شجرة تخرج في اصل الجحيم.

### || [37.65]

# وقالوا ما اشبه هذا بالذي يقول ابن الزبعري. قال الشيخ هود كلما ذكر في
~~السورة المكية من ظلم او جرم او فسق او ضلال فهو فسق الشرك وظلمة وما ذكر
~~في السورة المدنية فقد يكون نفاقا وقد يكون شركا واصل الجحيم قعرها وقرىء
~~أنها شجرة نابتة في أصل الجحيم روي أنها في قعر النار واغصانها ترتفع إلى
~~دركاتها وقال الشيخ هود بلغنا إنها في الباب السادس وانها تحيي بلهب
~~النار كما يحيي شجركم ببرد الماء ولا بد من ان ينحدر اليها من كان فوقها
~~فيأكلوا منها وطلعها ثمرها وإنما سمي ما يخرج منها طلعا تشبيها لها
~~بالنخلة فاستعير لما يخير منها اسم ما يخرج من النخلة والجامع الشكل او
~~الطلوع وسمي الطلع طلعا لطلوعه ويجوز ان يراد بالطلع الوعاء الذي على
~~الثمر وهو الذي رائحته ورائحة المني متقاربتان فيكون ثمر شجرة الزقوم
~~يخرج في الكفري ثم ينفتق عنه الكفري وإنما شبه طلعها برؤوس الشياطين
~~تقبيحا لمنظره ودلالة على تناهيه في الكراهة والخسة لان الشياطين مكروه
~~مستقبح في طباع الناس ولو لم يروه لاعتقادهم أنه شر محض لا يخلطه خير وقد
~~شبه امرؤ القيس اسنته بانياب الغول في قولهم

# ايقتلني والمشرفي مضاجعي ومسنونة زرق كانياب اغوالي

# وكانوا إذا أرادوا تقبيح شيء قالوا كأنه وجه شيطان وقالوا كأنه رأس
~~شيطان كما أنهم ms5572 إذا استحسنوا شيئا وبالغوا كأنه ملك كما قلن ما هذا بشرا
~~إن هذا إلا ملك كريم وقيل الشيطان حية هائلة قبيحة المنظر عرجاء قيل ولها
~~عرف كعرف الديك وذلك انطلع كرية خبيث مثل رؤوس هذه الحيات، وروي ان العرب
~~تسمي الحية القبيحة المنظر شيطانا وقيل أن بين مكة واليمن شجرة قبيحة
~~منتنة تسمى رؤوس الشياطين وتسمى الاستن وهي خشنة مرة وما سميت هذه الشجرة
~~رأس شيطان إلا تشبيها لها برأس الشيطان الذي هو بعض الجن ثم شبهت أنها
~~شجرة الزقوم.

### || [37.66]

# { فإنهم لآكلون منها } من ثمرها وحذف المضاف. { فمالئون منها البطون }
~~لغلبت الجوع الشديد عليهم أو يجبرون على الأكل منها حتى تمتليء بطونهم
~~وهو نوع عذاب ويدل للأول ما قيل ان التزقم عند العرب البلع على شدة وجهد.

### || [37.67]

# { ثم إن لهم عليها } على ثمرها الذي يأكلونه. { لشوبا من حميم } ماء بلغ
~~غاية الحرارة والشوب الخلط وهو مصدر سمي به ما يخلط بغيره او باق على
~~معناه قيل إذا غلبهم العطش يسقون شرابا من غساق او صديد بالغ غاية
~~الحرارة فيختلط بثمرها في بطونهم وقيل يختلط الغساق او الصديد بماء بالغ
~~غاية الحرارة فيشربونه فهو في نفسه شوب لانه ماء مع غساق او صديد وشوب
~~ايضا لاختلاطه في بطونهم بالثمر وإذا شربوا ذلك شويت وجوههم وتقطعت
~~امعاؤهم وقرىء بضم الشين وهو اسم لما يخلط بغيره لا مصدر وإنما كان العطف
~~بثم للدلالة على أن شربهم يكون بعد امتلاء بطونهم بتراخي زيادة في
~~تعذيبهم او لتراخي رتبة ذلك الشراب عن ثمر الزقوم فإنه اكره وابشع.

### || [37.68]

# أي أن رجوعهم بعد الأكل من الزقوم والشرب إلى الجحيم إن الزقوم والشراب
~~في غير محالهم من الجحيم فكأنه قيل لإلى مواضعهم المحرقة منها وقد قيل إن
~~الحميم خارج عنها اصلا وقد قيل انهما يقدمون عليهما قبل الدخول يجاعون
~~ويعطشون ثم يوردون عليهما ثم إلى الجحيم والتراخي هنا واضح وقرىء ثم إن
~~منقلبهم بضم الميم وفتح اللام.

### || [37.69]

# { إنهم ألفوا آباءهم } وجدوهم. { ضالين } عن دين ms5573 الله.

### || [37.70]

# { فهم على آثارهم } خطواتهم استعارة لأعمالهم وأقوالهم واعتقاداتهم
~~الفاسدة. { يهرعون } يسرعون بالبناء للمفعول اسراعا شديدا استعارة
~~للمباردة إلى التقليد لآبائهم في الضلال من غير توقف على نظر وبحث وجملة
~~أنهم إلى آخره تعليل وقيل الاهراع الاسراع التشبيه بالرعدة وقال مجاهد
~~الاهراع كالهرولة.

### || [37.71]

# الأمم الماضية والضمير لقريش الذين في زمانه صلى الله عليه وسلم وقيل
~~للعرب الذين في زمانه صلى الله عليه وسلم.

### || [37.72]

# رسلا حذروهم العواقب.

### || [37.73]

# { فانظر } يا محمد والمراد أن ينظر قومه فإنهم رأوا الآثار وسمعوا
~~الأخبار. { كيف كان عاقبة المنذرين } كانت الاهلاك والعذاب دنيا واخرى
~~لعدم إيمانهم.

### || [37.74]

# الذين اخلصهم الله لدينه وهو مثل ما مر وقرىء بكسر اللام أي الذين امنوا
~~واخلصوا الدين لله لما كان قوله كيف كان عاقبة المنذرين في معنى انهم
~~اهلكوا وعذبوا صح استثناء عباد الله المخلصين.

### || [37.75]

# { ولقد نادانا نوح } في الدعاء على قومه ان ننصره عليهم ونهلكهم بعد
~~يأسه من ايمانهم واخبار الله أنهم لا يؤمنون وقيل المراد دعاؤه ان ينجيه
~~من الغرق الذي يصيب قومه وذلك تمثيل لاهلاك الامم بقصة نوح عليه السلام
~~قيل من كتب ولقد نادانا نوح إلى سلام على نوح في العالمين في نحاس أو
~~رصاص أو خشب سالم من السوس ويكتب متصلا بقوله في العالمين وعلى انبياء
~~الله اجمعين مفصولا عنه وذلك ليلا في كانون الاول في حال طهارة كلما نقش
~~حرفا نظر الى الكوكب الذي في وسط بنات نعش الكبرى ويقول نظرت السهي وكفيت
~~شر الحية والعقرب والأفعى باذن الله فيخرج النقش كل ليلة نصف الليل تحت
~~السماء واستقبل بنات نعش به ويقول عقدت العقرب وسمها والحية وشرها
~~والثعبان كالعقد الذي اخذ به الميثاق من كل رطب ويابس وبالقدرة الازلية
~~قدرة الهي العظيم ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم. ثم يقرأ
~~الايات وتلك الزيادة وذلك ثلاث ليال ويكون الشيء المعمول فيه بازرا في
~~كفك الأيمن بارزا إلى السماء ويلف ذلك في شيء طاهر ينفعه ذلك فاذا رآي
~~ملسوعا أو ms5574 ملدوغا أو من سقي سما فليجعل الخاتم في ماء ويسقه اياه يشف
~~بإذن الله. { فلنعم } لام الابتداء او لام جواب قسم محذوف. { المجيبون }
~~نحن أي اجبناه احسن اجابة كما يجب وفي الجمع والقسم او التأكيد والتعبير
~~بنعم دليل تعظيم الاجابة كما ان المجيب عظيم.

### || [37.76]

# من الغرق او اذى قومه او منهما.

### || [37.77]

# لم يلد أحد ممن في السفينة الا اولاده سام وحام ويافث، فسام ابو العرب
~~وفارس والروم وحام ابو السودان من المشرق إلى المغرب ويافث ابو الترك
~~وياجوج وماجوج، قيل والحزز وما هنالك وقيل سام ابو العرب وحام ابو الحبش
~~ويافث ابو الروم وفي الحديث

# " عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله وجعلنا ذريته هم الباقين
~~انها حام وسام ويافث ".

# وعن ابن عباس في الآية لما خرج نوح من السفينة مات من كان معه من الرجال
~~والنساء الا ولده ونساءهم ونوح عليه السلام هو آدم الاصغر وقالت فرقة ان
~~الله سبحانه وتعالى ابقى ذرية نوح ومد نساء وليس المراد أن أهل الدنيا
~~كلهم من نسله بل في الامم من لا يرجع اليه والاول اشهر واكثر.

### || [37.78]

# مفعول تركنا محذوف أي تركنا ثناء وعليه متعلق بهذا المحذوف بجواز اعمال
~~المصدر واسمه محذوفين في الظروف أو متعلق بمحذوف نعت لهذا المحذوف أو
~~بتركنا والآخرون هم الأمم بعده قال ابن عباس تركنا عليه ثناء حسنا جميلا
~~باقيا اخر الدهر.

### || [37.79]

# متعلق بمحذوف خبر ثان او بما يتعلق به الأول أو بالاول ونعت سلام لكن
~~فيه الفصل بينه وبين منعوته يخبر منعوته اي باق في العالمين وهو سلام من
~~الله جل وعلا او المعنى على طريق الدعاء بثبوت هذه التحية له في الأمم
~~بعده بأن يمدحوه ويثنوا عليه. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " للأسلي الذي لدغته عقرب أما إنك لو قلت حين أمسيت أعوذ بكلمات
~~الله التامات من شر ما خلق لم تضرك إن شاء الله ".

# وفي رواية لم يضرك شيء. قال سعيد بن عبد الرحمن الجمحي بلغني ms5575 أنه قال
~~حين يمسي سلام على نوح في العالمين لم تلدغه عقرب.

### || [37.80-81]

# { إنا كذلك نجزي المحسنين } تعليل للاحسان إلى نوح مجازاة له على إيمانه
~~وطاعته كما علل احسان نوح بالايمان في قوله { إنه من عبادنا المؤمنين }
~~اظهار الجلالة قدر الايمان والمؤمن.

### || [37.82]

# كفار قومه وهم قيل قليل لا كاليوم فبلغتهم الدعوة وكذبوا فعمهم الغرق.

### || [37.83]

# { وإن من شيعته } شيعة نوح اي جماعته التابعة له. { لإبراهيم } هو على
~~دين نوح ومنهاجه وسننه قاله ابن عباس ويحتمل أن يكون المراد انه على دينه
~~وان اختلفت الشرائع او انه طريقة في التصلب في الدين والمصابرة لمكذبيه
~~لعنهم الله قيل ويجوز أن يكون بين شرائعهما اتفاق في أكثر الأشياء وان
~~يكون بين شرائعهما اتفاق في الاشياء كلها وهو القول السابق. عن ابن عباس
~~وكان بينهما من السنين الفان وستمائة واربعون سنة ومن الأنبياء هود
~~وصالح.

### || [37.84]

# { إذ } ظرف متعلق بما تعلق به من شيعته أو مفعول به لا ذكر وقال القاضي
~~تبعا لجار الله انه ظرف متعلق بما في الشيعة من معنى المشايعة. { جآء ربه
~~بقلب سليم } من آفات القلوب كالغل والحسد والحقد والغش والشرك والشك وغير
~~ذلك وكان يحب للناس ما يحب لنفسه او خالص لله عن الاشتغال بغيره او هو
~~فعيل بمعنى مفعل بفتح العين أي مخلص وقيل معناه لديغ أي حزين متوجع بامر
~~الله كالملدوغ والباء متعلقة بجاء محذوف حال من المستتر وهي للمصاحبة
~~المجردة او على طريقة مصاحبة موهو هدية وقال الطبري الضمير في شيعته
~~لسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وفي ذلك مدح عظيم له صلى الله عليه وسلم
~~إذ كان إبراهيم من شيعته واتباعه.

### || [37.85]

# إذ بدل من الاولى او ظرف متعلق بجاء او بسليم والاستفهام للتوبيخ
~~والتقرير وكذا الذي بعد وما ذا اسم استفهام مفعول تعبدون او ما مبتدأ
~~استفهامية وذا موصولة بالجملة خبر.

### || [37.86]

# { ائفكا } في همزتيه ما مر والافك الكذب الأسوأ وهو مفعول لاجله لتريدون
~~بعد وقوله. { آلهة } مفعول به لتريدون. { دون الله } نعت ms5576 الهة. { تريدون
~~} الاستفهام داخل عليه انما قدم المفعول لأجله على المفعول به لأن غرضه
~~الأهم أن يواجههم انهم على الباطل ويجوز ان يكون افكا مفعولا به لتريدون
~~والهة بدلا منه، اما على المبالغة بجعل الالهة نفس الافك واما على تقدير
~~مضاف أي عبادة الالهة واما الافك بمعنى المأفوك به ويجوز ان يكون افكا
~~حالا بمعنى افكين او ذوي افك او على المبالغة والهة مفعول به.

### || [37.87-89]

# { فما ظنكم برب العالمين } بمن هو حقيق بالعبادة لكونه رب العالمين حتى
~~تركتم عبادته او اشركتم به غيره او امنتم من عذابه ان يفعل بكم اذا
~~لقيتموه وانتم كذلك والاستفهام توبيخ ووعيد وانكار لما يوجب ظنا فكيف
~~بقطع يصد عن عبادة الله او بقطع يجيز الاشراك به او بقطع يقتضى الامن من
~~عذابه وذلك الزام كالحجة لما قبله وكانوا منجين يخرجون إلى عيد لهم
~~ويتركون طعامهم عند اصنامهم تبركا في زعمهم فاذا رجعوا اكلوه، وقالوا
~~لسيدنا ابراهيم اخرج معنا فنظر للنجوم موهما انه يختبر حاله بها فربما
~~يرى فيها انه يسقم كما قال الله جل وعلا. { فنظر نظرة في النجوم فقال
~~إني سقيم } مطعون وكانوا يفرون من الطاعون فرارا عظيما. وكانوا يخافون
~~أن يعدوا الطاعون إليهم ممن هو فيه وكان أغلب اسقامهم وبذلك يفرون عنه
~~وقيل مريض وقيل سقيم معناه مشارف للسقم وقيل معنى نظره في النجوم في علم
~~النجوم أو كتانها أو احكامها وجائز له ذلك لانه فعل ذلك ليتركوه قيل أنهم
~~قالوا له أخرج منا غدا إلى عيدنا وهم عاصون في عيدهم فتعرض لهم ابراهيم
~~لذلك وليتركوه فيفعل بالأصنام ما قد علمت فيريهم عجزها ولقد تركوه وذهب
~~إليها وقيل تركوه فيها وقيل ذهب معهم فاعتل برجله في الطريق وما به علة
~~فرجع، وان قلت كيف يجوز له أن يقول أني سقيم وما به سقم قلت يجوز الكذب
~~في التقية والحرب وبين الزوجين وفي الصلح مطلقا وقيل لا يجوز الكذب ولو
~~في ذلك الا بالمعارض وصححه جار الله وقد قيل ان معنى قوله ms5577 سقيم مشارف
~~للسقم لأنه ولو خلا الانسان في عمره عن السقم ولا بد له أن يسقم بسقم
~~الموت والموت كأنه حاضر وقيل سقيم القلب بكفرهم أو خارج المزاج عن
~~الاعتدال خروجا قل من يحلوا منه ويناسب القول بأنه اراد الوت أن رجلا
~~فجأه فالتف عليه الناس فقالوا مات وهو صحيح فقال صحيح من الموت في عنقه.

### || [37.90]

# إلى عيدهم هاربين عنه مخافة أن ينتقل إليهم منه مرض.

### || [37.91]

# { فراغ } مال في خفية وجلية. { إلى آلهتهم } الأصنام التي في زعمهم
~~آلهة. { فقال } استهزاء. { ألا تأكلون } هذا الطعام الذي بين ايديكم.

### || [37.92]

# بجوابي.

### || [37.93]

# { فراغ عليهم } مال عليهم مستخفيا. { ضربا باليمين } فكسرها إلا كبيرا
~~لهم وإنما عدى راغ بعلى للاستعلاء فإن هذا الميل للمكروه وهو الكسر وضربا
~~حال أي ضاربا أو ذا ضرب او هو الضرب مبالغة او مفعول مطلق لمحذوف وهذا
~~المحذوف حال أي يضرب ضربا أو ضاربا ضربا أو مفعول مطلق لراغ لأن فيه معنى
~~الضرب من حيث أنه ميل عليها للضرب وأنما قال باليمين اشعارا بأنه ضربها
~~ضربا شديدا قويا لأن اليمين اقوى اليدين وذلك قول ابن عباس وقيل اليمين
~~القوة لأنه يجمع يديه معا بالفاس وقيل اليمين القسم في قوله وتالله
~~لأكيدن اصنامكم أي بسبب حلفه وقرىء ضعفا وسعفا بدل قوله ضربا.

### || [37.94]

# { فأقبلوا } لما تسامعوا. { إليه } إلى ابراهيم عليه السلام. { يزفون }
~~يسرعون فقالوا نحن نعبدها وأنت تكسرها وقيل معناه يرعدون إليه غضبا
~~ليكفوه ويضروه وقرأ حمزة يزفون بالبناء للمفعول أي يحملون على السرعة
~~حملهم عليها الغضب أو بعضهم أو يدخلون فيها يقال أزفة بمعنى حمله على
~~الزفيف وأزقة ادخله فيه ويزفون كيدعون من زفاه إذا حداه كان بعضهم يزفوا
~~بعضا أي يحاديه لتسارعهم إليه وظاهر كلام الإمام ابي عمرو الداني أن حمزة
~~يقرأ يزفون بضم الياء والبناء للمفعول.

### || [37.95]

# بأيدكم من الخشب والحجارة يحتمل أن يكون الذين زفوا إليه قد ابصروه
~~وزفوا إليه جميعا أو بعض منهم دون كبرائهم وجمهورهم ولما رجعت العامة من
~~العيد لياكلوا الطعام ms5578 الذي بين يديها للتبرك ورأوها مكسورة اشمأزوا من
~~ذلك وسألوا من فعل هذا بها فلم ينم عليه اولئك النفر الذين ابصروه نميمة
~~صريحة ولكن على سبيل التعريض إذ قالوا سمعنا فتى يذكرهم يقال له إبراهيم
~~ويحتمل أن يكون كسرها وذهب ولم يره أحد فيكون اقبالهم إليه بعد الرجوع من
~~العيد استدلالا على أنه كاسرها لذمه اياها ولا منافاة بين الآية وآية
~~الأنبياء.

### || [37.96]

# أي وعملكم فما مصدرية فان اعمال العباد مخلوقة لله جل وعلا او وعملكم
~~بمعنى معمولكم فما مصدرية أيضا لكن المصدر في هذا المعنى مفعول والداعي
~~لهذا ان يوافق ما تنحتون فإنهم يعبدون ذلك بعد النحت لعنهم الله لكن في
~~هذا الوجه مجاز وهو جعل المصدر بمعنى اسم مفعول ويجوز أن تكون ما اسما
~~موصولا وفي هذا الوجه حذف أي تعملونه فالوجه الأول اولى لسلامته من
~~المجاز والحذف وقد علمت ان اعمال العبد مخلوقة لله سبحانه هذا مذهبنا
~~معشر الإباضية ومذهب الشافعية وغيرهم ثم ظهر لي أن تخريج الآية عليه ضعيف
~~جدا مع أنه هو الحق ومن خالفه مبطل ضال فإنه لا يخفي أن مراد ابراهيم انه
~~خلقكم وما تعملونه وهو الوجه الثالث او خلقكم وما يكون مصنوعا بأيديكم
~~وهو الوجه الثاني ولو قال خلقكم وخلق عملكم كما هو الوجه الاول لم يكن
~~منتجا عليهم.

### || [37.97]

# النار الشديدة من الجحمة وهي شدة التأجج وقيل الجحيم الجمر على الجمر
~~والنار على النار قيل القائل رجل واحد وقد خسف به ونسبت القول إليهم
~~لرضاهم واجازه قوله والشروع منهم فيه والمراد الجحيم الذي في البنيان او
~~فالقوه في جحيمه وعوض ال عن ضمير البنيان وكان ثلاثين ذراعا طولا وعشرين
~~عرضا وملأوه حطبا واوقدوه.

### || [37.98]

# { فأرادوا به كيدا } الاحراق لئلا يظهر للعامة عجزهم. { فجعلناهم
~~الأسفلين } الأذلين بابطال كيدهم وبجعل كيدهم برهانا منيرا على علو شأنه
~~إذ كانت نارهم عليه بردا وسلاما.

### || [37.99-100]

# { وقال إني ذاهب إلى ربي } إلى الموضع الذي امرني ربي وهو الشام او إلى
~~موضع اتجرد فيه لعبادة ربي وذلك ms5579 هجرة من دار كفر وهو بابل مملكة نمرود
~~وذلك بعد خروجه من النار. وقال قتادة وجماعة انه قال ذلك قبل ادخاله في
~~النار واراد الذهاب إلى ربه بالموت ظن ان النار تحرقه. { سيهدين } إلى
~~الموضع الذي قصدت فاهتدى إليه ولا اضل عنه وإلى ما فيه صلاح ديني ودنياي
~~وعلى قول قتادة سيهديني للجنة بعد موتي بالاحراق وهو ضعيف لقوله. { رب هب
~~لي } ولدا. { من الصالحين } ولو اراد ما قال قتادة لم يطلب الولد اللهم
~~إلا ان قال أنه قال رب هب لي من الصالحين بعد خروجه من النار كما اشتهر
~~أنه لما رأى الأرض المقدسة سأل ربه الولد. وعن رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم ستكون هجرة لخيار أهل الأرض إلى مهاجر ابراهيم حتى لا يبقى على
~~ظهرها إلا شرار أهلها ويحشرون إلى النار مع القردة والخنازير وإنما قطع
~~بالهداية ولم يقل كموسى عسى ربي ان يهديني سواء السبيل لوعد الله له
~~بالهداية أو لفرط توكله أو للبناء على عادته معه وإنما طلب الولد ليعينه
~~على الدعاء إلى الدين وعلى العبادة ويؤانسه في الغربة قيل لفظ الاستيهاب
~~من الله غالب في الولد.

### || [37.101]

# كثير العقل من حال صغره وقيل حليم بعد بلوغه ففيه إشارة إلى أنه يحى حتى
~~يكبر وأي حلم اعظم من حلم من عرض عليه الذبح ابوه فقال ستجدني إن شاء
~~الله من الصابرين، وفي ذلك بشارة بأن يكون له ولد وأنه ذكر وأنه يعيش حتى
~~يكبر وأنه يكون حليما. قال القاضي قيل ما نعت الله نبيا بالحلم الكثير
~~لعزة وجوده غير ابراهيم وابنه عليهما الصلاة والسلام وحالهما المذكورة
~~بعد تشهد عليهما.

### || [37.102]

# { فلما بلغ معه السعي } قال ابن عباس - رضي الله عنهما - المشي معه إلى
~~الجبل وعنه ما شب حتى بلغ سعيه سعى ابراهيم قال الخازن والمعنى انه بلغ
~~ان ينصرف معه ويعينه في عمله وعن ابن عباس السعي في هذه الآية العمل
~~والعبادة والمعونة. وقال قتادة السعي على القدم يريد سعيا متمكنا قال
~~بعضهم كان ابن ms5580 ثلاث عشرة سنة وقيل سبع سنين والراجح ان السعي هنا سعي على
~~الرجلين في اعمال ابيه وإنما قال معه لأن الاب أكمل في الرفق والاستصلاح
~~فلا يتسعيه قبل اوانه او لأنه استوهبه ليسعى معه ومع متعلق بمحذوف أي
~~فلما بلغ السعي مسعه السعي فالسعي الثاني مفعول بلغ والأول مفعول به لبلغ
~~محذوفا ومعه متعلق بهذا الأول كأنه لما قال بلغ السعي قيل مع من قال بلغ
~~السعي معه ولا يتعلق بالسعي بعده لئلا يلزم تقديم معمول المصدر على
~~المصدر وقد يجوز توسيعا في الظروف ولا يتعلق ببلغ ولو كان متبادرا كما
~~قال ابن هشام لاقتضاه بلوغهما معا حد السعي وقد يجوز بناء على ان السعي
~~المراد به حقيقة السعي في ضمن فرد خارج فاذا سعى به إلى الموضع الفلاني
~~فذلك هو السعي الذي بلغه هو وابوه فافهم. { قال يا بني إني أرى في
~~المنام إني أذبحك فانظر ماذا ترى } فتح الياءين قراءة نافع وابي عمرو
~~وابن كثير وسكنها غيرهم والمعنى اما اني ارى في المنام أن اذبحك متحقق
~~على وواجب واما اني ارى في المنام اني شرعت في ذبحك فلتتهيأ يا بني للذبح
~~ولم ير اراقة دم واما اني ارى ان سأذبحك وإنما قال أرى ولم يقل رأيت
~~حكاية للحال المتجددة لانه رأى ذلك ثلاث مرات والمنام اسم زمان أي زمان
~~النوم أي الوقت الذي نمت فيه او مصدر ميمي أي في النوم. وروي انه رأى في
~~ليلة الثامن ذي الحجة كان قايلا قال له ان الله يأمرك بذبح ابنك هذا فلما
~~أصبح روى ذلك الصباح إلى الرواح امن الله هذا الحلم ام من الشيطان اي فكر
~~في ذلك وهو بتشديد الواو فلذلك سمي يوم التروية وفي الليلة الثانية رأى
~~مثل ذلك فعرف أنه من الله فمن ثم سمى يوم عرفة ثم رأى مثله في الليلة
~~الثالثة فهم بنحره فسمي اليوم يوم النحر. وقيل ان الملائكة حين بشروه
~~بغلام حليم قال هو اذا ذبيح الله فلما ولد وبلغ حد السعي ms5581 معه قيل له في
~~المنام اوف بنذرك ورأى ذلك في المنام كما رأى يوسف سجود أحد عشر كوكبا
~~والشمس والقمر اشارة إلى سجود ابويه واخوته، وكما رأى رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم دخول المسجد الحرام لتقوية الدلالة على كونهم صادقين مصدقين
~~لأن الحال اما حال يقظة أو منام فاذا تظاهرت الحالتان على الصدق كان ذلك
~~أقوى للدلالة من انفراد احدهما ولتكون مبادرتهما إلى الامتثال ادل على
~~كمال الانقياد والاخلاص ورؤيا الأنبياء وحي وحق وإنما قال له فانظر ماذا
~~ترى مع انها حتم وحق ليعلم حاله في الصبر عند البلاء فهبت قدمه ويصبره ان
~~جزع ويأمن عليه الزلل إن صبر وسلم وليوطن نفسه فيهون عليه البلاء ويكتسب
~~المثوبة بالانقياد له قبل نزوله وليكون سنة في المشاورة ولقد وجده صبورا
~~قابلا لأمر الله مع انه ابن ثلاث عشرة سنة او ابن سبع كما ذكر الله عنه
~~انه غلام حليم وورش بفتح الراء ويكسرها بين بين وابو عمرو يميلها امالة
~~واضحة وغيرهما يخلص فتحها وترى تبصر وتنظر بعقلك وهو من الرأي وقرأ حمزة
~~والكسائي بضم التاء وكسر الراء اي ماذا تريني اي ماذا تخيرني به وقرىء
~~ماذا ترى بالبناء للمفعول أي ما ذا تريك نفسك من الرأي.

# فصل الخطاب لاسماعيل عليه السلام وهو الذبيح كما قال ابن عباس وابن عمر
~~وابن كعب وجماعة من التابعين وهو الصحيح قال الطبري ان ابن عباس قال
~~الذبيح هو اسماعيل وتزعم اليهود انه اسحاق وكذبت اليهود وان عمر بن
~~عبدالعزيز سأل عن ذلك رجلا يهوديا كان اسلم وحسن اسلامه فقال الذبيح
~~اسماعيل وان اليهود لتعلم ذلك ولكنهم يحسدونكم معشر العرب أن تكون هذه
~~الآيات والفضل في ابيكم. قال في عرائس القرآن هذا قول عبدالله بن عمرو
~~ابي الطفيل وابن المسيب والشعبي ويوسف بن مهران ومجاهد والربيع بن انس.
~~وروي عن الحسن البصري أنه كان يقول لا شك ان امر به اسماعيل وهي رواية
~~عطاء بن ابي رباح عن ابن عباس قال المفدى اسماعيل زعمت اليهود انه ms5582 اسحاق
~~فكذبت اليهود. وروي ابن اسحاق عن محمد بن كعب انه يقول ان الذي امر الله
~~تعالى ابراهيم بذبحه من ابنيه اسماعيل وقرأ الآية وقال لم يكن الله
~~ليأمره بذبح اسحاق وقد وعد ان يلد يعقوب وبشرناها باسحاق ومن وراء اسحاق
~~يعقوب وذكر محمد بن كعب ذلك لعمر بن عبدالعزيز وهو خليفة اذ كان معه
~~بالشام فقال عمر ان هذا لشيء ما كنت انظر فيه واني لأراه كما قلت ثم ارسل
~~إلى رجل كان عنده بالشام وكان يهوديا قد اسلم وحسن اسلامه وكان يرى انه
~~من علماء اليهود فسأله عن ذلك ومحمد عنده قال عمر اي ابني ابراهيم امره
~~الله بذبحه فقال اسماعيل ثم قال والله يا امير المؤمنين ان اليهود لتعلم
~~ذلك ولكنهم يحسدونكم معشر العرب على ان يكون ابوكم هو الذي كان فيه من
~~امر الله ما كان ويزعمون انه اسحاق لانه ابوهم قال الصنابجي كنا عند
~~معاوية بن ابي سفيان فذكروا اي ولد ابراهيم الذبيح اسماعيل او اسحاق قال
~~علي الخبير سقطتم كنت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام رجل فقال يا
~~رسول الله عد علي مما افاء الله عليك يا ابن الذبيحين فضحك رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم ومعلوم انه صلى الله عليه وسلم من ولد اسماعيل لا من ولد
~~اسحاق والذبيح الآخر هو ابوه عبدالله لان عبدالمطلب كما قال صلى الله
~~عليه وسلم نذر ان يذبح احد اولاده ان يسر الله له امر زمزم وكان يريد ان
~~يعلم موضعها ويحفرها فسهل الله له فوقع السهم على عبدالله فمنعه اخواله
~~بنو مخزوم فقالوا افد ابنك بمائة من الابل ففداه بها ولذلك سنت الدية
~~مائة.

# وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " أنا ابن الذبيحين ".

# وعن محمد بن كعب القرضي كان مجهد بني اسرائيل اذا دعا قال اللهم إله
~~ابراهيم واسماعيل واسرائيل فقال موسى يا رب ما لمجهد بني اسرائيل اذا دعا
~~يقول اللهم رب ابراهيم واسماعيل واسرائيل وانا بين اظهرهم قد اسمعتني
~~كلامك ms5583 واصطفيتني برسالتك قال يا موسى لم يحبني احد حب ابراهيم قط ولا خير
~~بيني وبين شيء قط الا اختارني، واما اسماعيل فانه اجاد بذبح نفسه واما
~~اسرائيل فانه لم ييأس من روحي في شدة نزلت به قط. قال جار الله ويدل له
~~ان الله تعالى لما اتم قصة الذبيح قال وبشرناه باسحاق وهو قول عبدالله بن
~~سلام ويدل لذلك ايضا وصف اسماعيل بالصبر في غير هذه الصورة دون اسحاق
~~فليكن هو صبره على الذبح وهو ضعيف ووصفه بصدق الوعد فليكن هو وعده الصبر
~~لابيه على الذبح وهو ضعيف ايضا ويدل لذلك ان الامر وقع بمكة والذي فيها
~~هو اسماعيل وكان قرنا الكبش الذي فدى به متعلقين على الكعبة في ايدي بني
~~اسماعيل الى أن احترق البيت في زمان ابن الزبير قال الشعبي رأيت قرني
~~الكبش منوطين بالكعبة. قال ابن عباس والذي نفسي بيده لقد كان اول الاسلام
~~ورأس الكبش معلق بقرنيه في ميزان الكعبة وقد يبس. قال الأصمعي سألت ابا
~~عمرو بن العلاء عن الذبيح اسحاق كان او اسماعيل فقال اين ذهب عقلك متى
~~كان اسحاق بمكة انما كان بمكة اسماعيل هو بنى البيت مع ابيه والمنجر
~~بمكة. وقال علي والعباس وعطاء وعكرمة وجماعة من التابعين ان الذبيح
~~اسحاق، قال في عرائس القرآن اجمع أهل الكتاب عليه وهو قول عمر بن الخطاب
~~وعلى بن ابي طالب وكعب الاحبار وسعيد بن جبير وقتادة ومسروق وعكرمة
~~والقاسم بن مرة ومقاتل وعبدالرحمن بن ساباط وابي الهديد والزهري والسدي
~~وابن عباس وافتخر رجل عند ابن مسعود فقال انا فلان ابن فلان من الاشياخ
~~الكرام فقال ابن مسعود ذلك يوسف صديق الله ابن يعقوب اسرائيل الله ابن
~~اسحاث ذبيح الله ابن ابراهيم خليل الله قال في عرائس القرآن قال موسى يا
~~رب يقولون يا إله ابراهيم واسحاق ويعقوب ففيم قالوا ذلك فقال ان ابراهيم
~~لم يخير في شيء قط الا اختراني عليه وان اسحاق جاد لي بالذبح فهو بغير
~~ذلك اجود وان يعقوب كلما زدته ms5584 بلاء زادني حسن ظن وقال يوسف للملك اترغب
~~ان تأكل معي وانا والله صديق الله بن يعقوب اسرائيل الله بن اسحاق ذبيح
~~الله ابن ابراهيم خليل الله.

# قال العباس بن عبدالمطلب قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " الذي أمر إبراهيم أن يذبحه إسحاق "

# وعنه ايضا

# " الذي فداه الله بذبح عظيم إسحاق "

# وعن ابي هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " إن الله تعالى خيرني أن يغفر لنصف أمتي وأن اخبي شفاعتي لأمتي
~~فاخترت شفاعتي ورجوت أن تكون أعم لامتي ولولا الذي سبقني إليه العبد
~~الصالح لتعجلت دعوتي "

# وذلك ان الله لما فرج عن اسحاق كرب الذبح قيل يا اسحاق سل تعط اذا والذي
~~نفسي بيده لا تعجلنها قبل نزعة الشيطان اللهم من مات لا يشرك بك شيئا
~~فاغفر له وادخله الجنة يعني ان لم يصر لقوله هلك المصرون قال في عرائس
~~القرآن ويدل له ان الله تعالى اخبر عن ابراهيم حين فارق قومه مهاجرا إلى
~~الشام بسارة ولوط وقال اني ذاهب الى ربي سيهدين رب هب لي من الصالحين
~~يعني ولدا صالحا وذلك قبل ان يعرف هاجر وقبل ان تصير له ام اسماعيل ثم
~~اتبع ذلك الخبر اجابة دعوته وتبشيره بغلام حليم ثم اتبع بروئة الذبح وليس
~~في القرآن انه بشر بولد ذكر الا اسحاق وعلى هذا القول كانت القصة بالشام.
~~وعن سعيد بن جبير رأى ابراهيم ذبح اسحاق في المنام وهو في الشام فسار به
~~مسيرة شهر في غداة واحدة حتى اتى به المنحر من منى ولما امره الله بذبح
~~الكبش ذبحه وسار به مسيرة شهر في روحة واحدة طويت له الاودية والجبال
~~والقول الاول اصح والأحاديث المروية الثاني لم تثبت قال القاضي البيضاوي
~~وما روي انه صلى الله عليه وسلم

# " سئل أي النسب أشرف فقال يوسف صديق الله ابن يعقوب إسرائيل الله بن
~~إسحاق ذبيح الله بن إبراهيم خليل الله "

# الصحيح انه فان يوسف بن يعقوب بن اسحاق بن ابراهيم والزوايد الراوي وما
~~وري ان يعقوب ms5585 كتب الى يوسف مثل ذلك لم يثبت وذكر في المواهب ان الجرهمي
~~عمرو بن الحارث لما احدث قومه بحرم الله الحوادث قيض الله لهم من اخرجهم
~~من مكة فعمد عمرو الى نفائش فجعلها في زمزم وبالغ في ضمها وفر الى اليمن
~~بقومه فلم تزل زمزم من ذلك العهد مجهولة الى ان رفعت عنها الحجب برؤيا
~~منام ورآها عبدالمطلب دلته على حفرها بامارات عليها قلت ذكر بعضهم انه
~~قيل له في المنام انك تجدها بين حجر النمل وبين الفرث الدم فاضح يقص تلك
~~العلامات واذا ببقرة او شاة في رجليها بياض هربت من القصاب فذبحها في
~~جانب ورمي فرثها في جانب فكانت تلك الامارات فمنعته قريش من حفرها ثم
~~اذاه من السفهاء من اذاه فاشتد بذلك بلواه ومعه ولده الحارث ولم يكن له
~~ولد سواه فنذر لئن جاءه عشرة بنين وصاروا له اعوانا ليذبحن احدهم لله
~~قربانا ثم احتفرها فكانت له فخرا وعزا ولما تكامل بنوه عشرة وهم الحارث
~~والزبير وجحل بتقديم الجيم على الحاء المهملة واجيز العكس وضرار والمقوم
~~وابو لهب والعباس وحمزة وابو طالب وعبدالله واقر الله عينيه بهم نام ليلة
~~عند الكعبة المطهرة فرأى في المنام قائلا يقول يا عبدالمطلب اوف بنذرك
~~لرب هذا البيت فاستيقظ فزعا مرعوبا وامر بذبح كبش واطعمه الفقراء
~~والمساكين ثم نام فرأى ان قرب ما هو اقرب من ذلك فاستيقظ من نومه وقرب
~~ثورا ثم نام فرأى ان قرب ما هو اكبر من ذلك فقرب جملا واطعمه المساكين ثم
~~نام فنودي ان قرب ما هو اكبر من ذلك فقال وما اكبر من ذلك فقال قرب احد
~~اولادك الذين نذرته فاغتم غما شديدا وجمع اولاده واخبرهم بنذره ودعاهم
~~الى الوفاء فقالوا انا نطعيك فمن تذبح منا قلت قيل القائل الحارث وحده
~~فقال ليأخذ كل واحد منكم قدحا وهو سهم بلا نصل ثم ليكتب فيه اسمه ثم
~~فعلوا واخذها ودخل على هبل وكان صنما في جوف الكعبة يعظمونه ويضربون عنده
~~الاقداح فيستقسمون بها اي يرتضون ms5586 بما يقسم لهم ثم يضرب بها القيم الذي
~~لها فدفع ذلك إلى ذلك القيم وقام يدعو الله فخرج على عبدالله وكان احب
~~ولده اليه فقبض على يده واقبل به الى اساف ونائله صنمين عند الكعبة ينحر
~~ويذبح عندهما النسك وفي يده شفرة فقام اليه سادة قريش فقالوا ما تريد ان
~~تصنع فقال اوفي بنذري فقالوا لا ندعك ان تذبحه حتى تعذر فيه إلى ربك ولئن
~~فعلت هذا لا يزال الرجل يأتي بابنه فيذبحه وتكون سنة وقالوا له انطلق الى
~~فلانة الكاهنة واسمها قطبة وقيل سجاح فلعلك أن تامرك بأمر فيه فرج لك
~~فانطلقوا حتى اتوها بخيبر فقص عليها عبدالمطلب القصة فقالت كم الدية فيكم
~~قالوا عشرة من الابل فقالت ارجعوا الى بلادكم ثم قربوا صاحبكم وعشرة من
~~الابل ثم اضربوا عليه وعليها بالقداح فان خرجت القداح على صاحبكم فزيدوا
~~في الابل ثم اضربوا ايضا هذا حتى يرضى ربكم فاذا خرجت على الابل فانحروها
~~فقد رضى ربكم وتخلص صاحبكم فرجع القوم الى مكة وقربوا عبدالله وقربوا
~~عشرا من الابل وقام عبدالمطلب يدعو فخرجت القداح على ولده ولم يزل يزيد
~~عشرا عشرا حتى بلغت الابل مائة فخرجت القداح على الابل فنحرت الابل وتركت
~~لا يصدغها انسان ولا طائر ولا سبع وان صح ان المراد باحد الذبيحين اسحاق
~~فالعرب تجعل العم ابا فجعل اسماعيل ابا وهو عم وان صح الذبيح اسماعيل
~~فالعرب تجعل العم ابا فجعل في بعض الروايات على ما مر اسحاق ابا وهو عم
~~ومن ذلك ام كنتم شهداء اذ حضر يعقوب الموت الآية قال ابن القيم ومما يدل
~~على ان الذبيح اسماعيل انه لا ريب ان الذبيح كان بمكة ولذلك جعلت
~~القرابين يوم النحر بها كما جعل السعي بين الصفا والمروة ورمي الجمار
~~تذكيرا بشأن اسماعيل وامه ومعلوم ان اسماعيل وامه هما اللذان كانا بمكة
~~دون اسحاق وامه ولو كان الذبيح بالشام كما زعم اهل الكتاب ومن تلقى منهم
~~لكانت القرابين والذبيح بالشام لا بمكة وايضا فان الله سمي الذبيح ms5587 حليما
~~ولا احلم ممن سلم نفسه للذبيح طاعة لله تعالى وذكر اسحاق وسماه عليهما لا
~~حليما وايضا ان الله اجرى العادة البشرية ان بكر الاولاد احب الى
~~الوالدين ممن بعده وابراهيم لما سأل ربه الولد تعلقت شبعة من قلبه بمحبته
~~والله قد اتخذه خليلا والخلة منصب يقتضي توحيد المحبوب بالمحبة ولما اخذ
~~الولد شعبة من قلبه جاءت غيرة الخلة تنزعها من قلبه فامر بذبح المحبوب
~~فلما اطاع كانت محبة الله اعظم عنده وخلصت الخلة من شوائب المشاركة فلم
~~يبق في الذبح مصلحة اذ كانت المصلحة انما هي في العزم وتوطين النفس وقد
~~حصل المقصود فنسح الامر وفدى الذبيح وصدق الخليل الرؤيا باني كلام في
~~ادعاء النسخ وقد انشد بعضهم

# إن الذبيح هديت إسماعيل  نطق الكتاب بذاك والتنزيل  شرف به خص الإله
~~نبينا وأتى به التفسير والتأويل

# ولما لحق هاجر ذلك جبره الله بان جعل اثار اقدامها مشاعر ومناسك مدى
~~الدهر وما مر من ان اولاد عبدالمطلب عشرة وان منهم حمزة والعباس قبل
~~الوفاء بالنذر منازع فيه بأنهما ولدهما بعده وذكر السهيلي أن له صلى الله
~~عليه وسلم اثني عشر عما فليجعل الاثنان بعد حمزة والعباس فإن هالة ام
~~حمزة تزوجها بعد الوفاء بالنذر والعباس ابن ثلاث سنين او نحوها حين ولد
~~النبي صلى الله عليه وسلم ويحتمل أن يكون المراد ببنيه بنيه وبني بنيه
~~فتكمل العشرة بهم بدون العباس وحمزة رضي الله عنهما وادعى بعضهم أن
~~عبدالله كان أصغر أولاده ولعله كان أصغر اولاده عند ارادة الذبح.

# { قال يا أبت } التاء عوض عن ياء الاضافة وقرأ ابن عامر بفتحها. { افعل
~~ما تؤمر } يا ما تؤمر به فحذف الجار والمجرور دفعة أو حذف الجار وانتصب
~~مجروره فحذف أو ما مصدرية أي فعل امرك باضافة المصدر إلى مفعوله وهذا
~~المصدر بمعنى المأمور به وقريء ما تؤمر به وإنما قال ما تؤمر لا ما أمرت
~~حكاية للحالة المتجددة لأنه أمر بالذبح في المنام ثلاث مرات. { ستجدني }
~~بفتح الياء عند نافع وبإسكانها عند غيره. ms5588 { إن شآء الله من الصابرين }
~~على البلاء فاصبر على الذبح وقدر بعضهم من الصابرين على الذبح وهو ضعيف
~~إذ لا جماعة صبرت على الذبح فيكون منهم اللهم إلا إن أراد إياه وأمه
~~وسماهما جماعة أو كان معهما من العيال غيره وصبروا على ذبح اسماعيل
~~فسماهم صابرين على الذبح وهذا على فرض أن غير أبيه عالم بأنه سابه للذبح
~~أو فرض أن الخلق لا يخلو من صابرين على الذبح لو أمروا به فيصبر على أن
~~يذبح كما يصبر غيره على أن يذبح لو أمر غيره بأن يذبح وقد امرت بنوا
~~اسرائيل بعده بقتل أنفسها بالذبح وغيره فامتثلت وعلق وجوده صابرا بمشيئة
~~الله تبركا ولكونه لا يدري لعله ينقلب إلى الجزع.

### || [37.103-105]

# { فلما أسلما } انقاد لأمر الله ورضيا به فابراهيم انقاد لذبح ابنه ورضي
~~به واسماعيل انقاد للذبح ورضي به فالإسلام بمعنى الاستسلام وقال قتادة
~~المعنى أسلم هذا ابنه واسلم هذا نفسه وقرأ ابن عباس وجماعة تسلما وقرأه
~~بعضهم سلما بالتشديد وبعضهم استسلما والاربعة من قولك سلم هذا لزيد
~~بالتخفيف وكسر اللام أي خلص له لا ينازع فيه ولا يشارك. { وتله } صرعة
~~ابراهيم بغير لين لكن لم يضره بذلك الصرع وذلك لئلا تدخله الشفقة وليكون
~~ادخل في طاعة الله وازيد في اغضاب الشيطان لعنه الله. { للجبين } على
~~الجبين أو اللام بمعنى إلى فإن صرعه انتهى إلى الجبين إذ كان جبينه تاليا
~~للأرض وفي هذا زيادة انقياد ولكل انسان جبينان وهما جانبا الجبهة مكتنفان
~~لهما من ها هنا وهاهنا وقيل كبه على وجهه بإشارة إسماعيل لذلك لئلا يرى
~~وجهه أو تغير وجهه فيرق له والجبين يطلق على الجبهة أيضا وجواب لما هو
~~قوله. { وناديناه } بزيادة الواو وقال بعض البصرين جوابها محذوف التقدير
~~اجزل ثوابهما ونحو هذا مما يقتضيه المعنى وقدره بعض العلماء بعد قوله. {
~~أن يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا } أي كان ما كان مما ينطق به الحال ولا
~~يحيط به المقال من استبشارهما وشكرهما لله سبحانه وتعالى على ما انعم
~~عليهما من ms5589 دفع البلاء بعد حلوله والتوفيق لما لم يوفق له غيرهما واظهار
~~فضلهما به على العالمين مع احراز الثواب العظيم إلى غير ذلك ولهذا
~~التهويل والتفخيم حذفه وإن مخففة أي بأنه او مفسرة ومعنى تصديق الرؤيا
~~عزمه على الذبح وشروعه في مقدماته قال عياض ولا خلاف أن ابراهيم أمر
~~الشفرة على حلق ابنه فلم تقطع وكان امرارها بغاية قوته على حلقه مرارا
~~وذلك عند الصخرة التي بمنى، وعن الحسن في الموضع المشرف عند مسجد منى وهو
~~مسجد سيدنا ابراهيم عليه السلام، وقال الضحاك في الموضع الذي ينحر فيه
~~اليوم وعن بعضهم عند الجمرة الوسطى. { إنا كذلك نجزي المحسنين } تعليل
~~لافراج تلك الشدة عنهما بإحسانهما امتثال الأمر واحتج بالآية من جواز
~~النسخ قبل العمل بالمنسوخ فإن إبراهيم عليه السلام امر الذبح وترك الله
~~له هذا الأمر وعفى عنه ولم يحصل ذبح وذلك نسخ للعزم على الفعل وقد وقع
~~ونسخ لما قد قيل وكأنه عمل. وقال جار الله فإن قلت قد أوحى إلى إبراهيم
~~صلوات الله عليه في المنام بأن يذبح ولده ولم يذبح وقيل له قد صدقت
~~الرؤيا وإنما يصدقها لو صح منه الذبح ولم يصح قلت قد بذل وسعه وفعل ما
~~يفعله الذابح من بطحه على شقه وامرار الشفرة على حلقه ولكن الله سبحانه
~~جاء بما يمنع الشفرة أن تمضي فيه وهذا لا يقدح في فعل ابراهيم ألا ترى
~~انه لا يسمى عاصيا ولا مفرطا بل يسمى مطيعا ومجتهدا كما لو مضت فيه
~~الشفرة وفرت الأوداج وانهرت الدم وليس هذا من ورود النسخ على المأمور به
~~قبل الفعل ولا قبل أو أن الفعل في شيء كما يسبق إلى بعض الأوهام حتى
~~يشتغل بالكلام فيه انتهى والذي نقول ان الله جل وعلا ازال قوة الذبح من
~~السكين فلم تؤثر وهي باقية على حدتها أو خلق قوة وصلابة في عنق اسماعيل
~~فلم يؤثر جر السكين عليها وقيل ان الله جل وعلا يخلق كل عرق ولحم قطعه
~~ويصلهما فهو يفصل والله يصل وهو خلاف ms5590 ظاهر القرآن وقيل خلق الله على عنقه
~~صفحة نحاس لا يراها ابراهيم وهو قول باطل لا دليل عليه فان الله عز وعلا
~~قادر على ابطال الذبح بغير ذلك ومما مر وليس ذلك منعا للذبح ونهيا عنه
~~فضلا عن قول بعض في الرد ان الله عز وعلا اذا نهى عن شيء لا يتجاسر نبيه
~~على فعله.

### || [37.106]

# { إن هذا } اي الذبح المأمور به. { لهو البلآء المبين } الاختبار الظاهر
~~الصعوبة الذي لا أصعب منه أو الاختبار الذي يكون مظهرا للمخلص من غيره.

### || [37.107]

# { وفديناه بذبح } بكسر الذال وهو ما يذبح كالطحن بالكسر لما يطحن هذا هو
~~المراد هنا وقد يطلق ذلك لما قد ذبح وما قد طحن وكذا مثل ذلك والهاء لولد
~~ابراهيم عليهما السلام وفي فدائه تتميم للفعل وانما اسند الله سبحانه
~~وتعالى النداء إلى نفسه لأن ابراهيم قد تعلق بذبح ابنه وليس بتاركه الا
~~بالكبش الذي ارسله الله اليه ليذبحه ويترك ابنه فصح ان الله جل وعلا فاد
~~ولو كان هو الآمر بالذبح وقال جار الله فان قلت الله تعالى هو المفتدي
~~منه لأنه الأمر بالذبح فيكف يكون فاديا حتى قال وفديناه قلت الفادي هو
~~ابراهيم عليه السلام والله عز وجل وهب له الكبش ليفدي به وإنما قال
~~وفديناه اسنادا للفداء إلى السبب الذي هو الممكن من الفداء بهبته فإن قلت
~~فإذا كان ما أتى به إبراهيم من البطح وامرار الشفرة في حكم الذبح فما
~~معنى الفداء والفداء إنما هو التخليص من الذبح ببدل قلت قد علم ان حقيقة
~~الذبح لم تحصل بفري الأوداج وانهار الدم فوهب الله له الكبش ليقيم ذبحه
~~مقام تلك الحقيقة حتى لا تحصل تلك الحقيقة وقد استغنى عنها بقيام ما وجد
~~من ابراهيم مقام الذبح من غير نقصان قلت الفائدة في ذلك ان يوجد ما منع
~~منه في بدله حتى يكمل منه الوفاء بالمنذور وايجاد المأمور به من كل وجه.
~~{ عظيم } كبير الجسم سمين هذا ما يظهر لي ويتبار من العبار ومن السنة في
~~الضحية ms5591 فان هذا سنة الضحية بعده الى يوم القيامة قال ابن عباس لو تمت
~~الذبحة لصارت سنة وذبح الناس ابناءهم. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " استشرفوا ضحاياكم فانها على الصراط مطاياكم "

# ، وعن ابن عباس رضي الله عنه هو الكبش الذي قربه هابيل فقبل منه وكان
~~يرعى في الجنة حتى فدي به اسماعيل فقيل فهو مقبول مرتين وعظمه كبر جسمه
~~وسمنه وقيل كونه هو الذي قربه هابيل فتقبل ولكونه فدية لنبي ابن نبي اي
~~افضل الانبياء وقيل لكونه من عند الله وقيل عظمه للثواب عليه وقيل هو كبش
~~رعي في الجنة اربعين خريفا ونسبه بعض لأكثر المفسرين وأيا كان فهو كبش
~~اقرن املح نظر ابراهيم عليه السلام فاذا جبريل اتى به فقال هذا فداء ابنك
~~فاذبحه دون فكبر ابراهيم وكبر ابنه وكبر جبريل عليهم السلام وكبر الكبش
~~فأخذه ابراهيم فأتى به المنحر من منى وهرب منه عند الجمرة فرماه بسبع
~~حصيات حتى اخذه فبقيت سنة في الرمي. وروي انه رمى الشيطان حين تعرض له
~~بالوسوسة عند ذبح ولده واتى به المنحر من منى فذبحه.

# وروي ان التكبير المذكور كله كان بعد الذبح. وقال الحسن ما فدي اسماعيل
~~إلا بتيس اهبط عليه من ثبير. وفي رواية بوعل وهو رواية ابي صالح عن ابن
~~عباس والمراد بالتيس تيس الجبل وهو الا روى وهو المراد بالوعل وتبير جبل
~~بمكة وادعت الحنفية ان من نذر ذبح ولده لزمه ذبح شاة وان هذا مأخوذ من
~~الآية وهو قول مذكور في الفقه. قال بعض العلماء ليس في الآية ما يدل عليه
~~والأمر كذلك إذ ليس في الآية ذكر النذر ولا لزوم الذبح بل إن الله تفضل
~~بالفداء وأيضا هو شرع من قبلنا إلا أن قيل شرع من قبلنا هو شرع لنا إلا
~~إذا ورد النسخ.

### || [37.108]

# ثناء حسنا وسنة يقتدى بها وفيه ما في الذي مر تفسيره. فصل في عرائس
~~القرآن قال الثعلبي في عرائس القرآن لما نزل به اضيافه من الملائكة
~~المرسلين الى المؤتفكة وبشروه ms5592 بغلام حليم قال ابراهيم هو ذبح الله ولما
~~ولد وبلغ معه السعي قيل له اوف بنذرك الذي نذرت به وكان هذا هو السبب في
~~امر خليله بذبح ابنه فحينئذ قال ابراهيم لاسحاق اي او لاسماعيل يا بني
~~انطلق بنا نقرب قربانا إلى الله واخذ سكينا وحبلا وانطلق به حتى إذا هب
~~به بين الجبال قال له الغلام يا ابت اين قربانك؟ قال يا بني إني أرى في
~~المنام أني أذبحك فانظر ماذا ترى؟ قال يا ابت افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء
~~الله من الصابرين. وقال محمد ابن اسحاق كان ابراهيم اذا زار هاجر حمل على
~~البراق فيغدو من الشام فيقيل بمكة ويروح من مكة ويبيت عند اهله بالشام
~~حتى اذا بلغ معه اسماعيل السعي واخذ بنفسه ورجاه لما كان يؤمل منه من
~~عبادة ربه وتعظيم حرماته ارى في المنام ان يذبحه. فقال يا بني خذ الحبل
~~والمدية فانطلق بنا الى هذا الشعب نحتطب ولما خلا به اخبره بما امر به
~~وقال يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك فانظر ماذا ترى؟ فقال له افعل
~~ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين. وقال له يا أبت اشدد رباطي لئلا
~~اضطرب واكفف عني ثيابك حتى لا يتلطخ عليها من دمي شيء فينتقص اجري وتراه
~~امي فيحترق كبدها وحد شفرتك وأسرع مر السكين على حلقي ليكون اهون علي وان
~~الموت شديد واذا اتيت امي فاقرها مني السلام وان رأيت ان ترد اليها قميصي
~~فافعل فعسى ان يكون اسلى لقلبها علي فقال له يا بني نعم العون انت على
~~امر الله تعالى وطاعته فربطه ابراهيم وجعل يقلبه وهو يبكي والابن يبكي
~~والملائكة تبكي والسماوات قد عجت والأرض قد اضطربت رحمة لهما والجبار
~~مطلع عليهما فلم يزل يبكي حتى استنقعت الدموع تحت خديه ثم وضع ابراهيم
~~السكين على حلقه فلم تعمل شيئا. قال السدي ضرب الله صفيحة من نحاس على
~~حلقه ولا يراها قلت الله غني عن حلقة الحديد فالأحسن أنه منع ms5593 الحديد أن
~~يؤثر في اللحم بقدرته وهذا أبلغ في القدرة. وروي أنه شحذها بعد ذلك مرة
~~أو مرتين بالحجر فلم تعمل شيئا فقال يا أبت كبني على وجهي لئلا يأخذك وهن
~~في أمر الله ولا ترحمني وانك إذا نظرت إلى وجهي رحمتني وأدركتك الرأفة
~~فتحول بينك وبين أمر الله ويكون ذلك أيضا أهون علي لأني لأرى الشفرة
~~فأجزع ووضع السكين على قفاه فانقلبت ونودي ان يا ابراهيم قد صدقت الرؤيا
~~هذه ذبيحتك فداء لابنك فاذبحها فينظر فإذا بالكبش.

# وروى ابوهريرة عن كعب الاحبار عن رجل قال لما رأى ابراهيم في المنام ان
~~يذبح ابنه قال الشيطان والله لان لم افتن آل ابراهيم عند هذا لا افتن
~~منهم أحدا أبدا فتمثل الشيطان لهم رجلا فأتى أم الغلام فقال أتدرين أين
~~يذهب إبراهيم بابنك؟ قالت ذهب به ليحتطب من هذا الشعب قال لا والله ما
~~ذهب به الا ليذبحه. قالت كلا والله هو ارحم به واشد حبا له من ذلك قال
~~لها انه يزعم ان الله امره بذلك. قالت فان كان الله امره بذلك فقد احسن
~~في امتثال طاعة ربه في استسلامه لأمر الله تعالى. فخرج الشيطان من عندها
~~حتى اتى الغلام وهو يمشي خلف ابيه فقال له يا غلام هل تدري اين يذهب بك
~~ابوك؟ قال نحتطب لأهلنا من هذا الشعب. قال لا والله ما يريد الا ذبحك.
~~قال ولم قال انه يزعم ان الله امره بذلك. قال فليفعل ما امره الله به
~~سمعا وطاعة لأمر الله فلما امتنع منه الغلام أقبل على ابراهيم فقال أين
~~تريد أيها الشيخ؟ قال أريد هذا الشعب لحاجة لي فيه. فقال والله اني لأرى
~~الشيطان قد جاءك في منامك فأمرك بذبح ولدك هذا فعرفه ابراهيم فقال اليك
~~عني يا ملعون فوالله لأمضين لأمر ربي فرجع ابليس بغيظة ولم يصب من آل
~~ابراهيم شيئا مما اراد وقد امتنعوا منه بعون الله وتأييده وروى ابوالطفيل
~~عن ابن عباس ان ابراهيم لما امر بذبح ابنه عرض له الشيطان ms5594 عند المشعر
~~الحرام فسابقه فسبقه ابراهيم ثم ذهب الى جمرة العقبة فتعرض له الشيطان
~~فرماه ابراهيم بسبع حصيات ثم ذهب ثم عرض له عند الجمرة الوسطى فرماه بسبع
~~حصيات ثم ذهب ثم عرض له عند جمرة الكبرى فرماه بسبع ثم ذهب حتى مضى
~~ابراهيم لأمر الله انتهى. وفي رواية ان الشيطان تكلم لاسماعيل على صورة
~~شيخ وعلى صورة طائر ومن جوف الجبل وقال ابوه ذلك ابليس دخل في الجبل فقال
~~له ان دمك مسفوح علي وعن ابي الطفيل عن ابن عباس ان على اسماعيل قميصا
~~ابيض فقال يا ابت انه ليس لي ثوب غير هذا فتكفني فيه فاخلعه عني حتى
~~تكفني فيه. قال بعضهم لما وصل السجود إلى الأرض جاء الفرج.

### || [37.109-110]

# { سلام على إبراهيم * كذلك نجزي المحسنين } لم يذكر هنا لفظ انا بالكسر
~~والتشديد اكتفاء بذكرها قبل هذا في هذه القصة.

### || [37.111]

# هو مثل الذي مر.

### || [37.112]

# { وبشرناه بإسحق نبيا } حال مقارنة فان اسحاق في حال التبشير نبي في
~~علم الله وقضائه قبل وجوده فانه نبي ولو قبل ولادته أو قبل الإيحاء إليه
~~غايته إنه نبي لم يوح إليه وإن قلت هو نبي أيضا قيل التبشير به فهلا كان
~~حالا محكية قلت لا تكون محكية لان كونه نبينا متصل لم يقطع في حال
~~التبشير ووجود اسحاق المبشر به لا يشترط وقت التبشير وانما يشترط للحال
~~المقارنة مقارنة تعلق الفعل لصاحبها لا وجود ذي الحال تقول في المقارنة
~~المستقبلة يحشر الميت عاريا ولو كان الميت متفتتا لا يوجد منه جزء ولا
~~لتوهم كما يتوهمون أن الحال في هذا المثال مقدرة بل مقارنة فإن المقارنة
~~هي التي زمانها وزمان عاملها واحد تقدم أو حضر او استقبل هذا ما ظهر لي
~~وهو الحق والله أعلم فتمسك به واستغن عن قول جار الله ان نبيا حال مقدرة
~~مثل ادخلوها خالدين وان بين الآيتين فرقا بوجود المدخل مع وجود الدخول
~~وعدم وجود الخلود معهما في الآية الثانية وعدم وجود المبشر به وقت
~~التبشير وعدم ms5595 وجوده النبوة بوجود ولادته في الأولى وانه يحصل عدم الفرق
~~بين الآيتين بتقدير مضاف أي وبشرناه بوجود اسحاق بأن يوجد مقدرة نبوته
~~وان العامل في الحال الوجود لا التبشير وان سلم مع ما فيه من التكلف
~~فإنما هو مبني على أنه يجوز في الحال المقدرة بفتح الدال أن يكون المقدر
~~بكسرها غير صاحب الحال فإن اسحاق حال ولادته غيرنا وأنه نبي اللهم لا
~~مانع ان يعلمه الله في حالها انه سيوحي إليه. { من الصالحين } حال ثانية
~~مقارنة كالاولى أو مقدرة فإنه ليس في جعلها مقدرة ما في جعل الأولى مقدرة
~~من التكلف فإنه يولد على الفطرة وهي صلاح ويكون التقدير قبل حال الولادة
~~وإن اردت الصلاح الناشيء عن المكلف فالتقدير حال الولادة والمقدر بكسر
~~الدال غيره أو هو على ان يخلق الله علما في الحال فيقدر بإذن الله ولعل
~~من قال الذبح اسحاق جعل البشارة بنبوته لا بمولده ونبوته معا لأن
~~الامتحان بذبحه لا يصح مع علم ابراهيم بأنه سيكون نبيا فيكون مبشرا
~~بولادته اولا وبنبوته بعد فدائه قاله ابن عباس وذلك قول قتادة وإنما ذكر
~~الصلاح مع أن ذكر النبوة يغني إذ لا نبي الا صالح رشيد تعظيما لشأنه
~~وإيماء بأن الصلاح هو الغاية للنبوة لتضمنها معنى الكمال والتكميل بالفعل
~~على الاطلاق.

### || [37.113]

# { وباركنا عليه وعلى إسحق } يكون أكثر الأنبياء منهما أنبياء بني
~~اسرائيل وغيرهم كشعيب وأيوب أو باركنا على ابراهيم في أولاده بالخير
~~والكثرة وعلى اسحاق بإخراج أكثر الأنبياء من نسله أو أفضنا عليهما بركات
~~الدين والدنيا وقريء وبركنا بدون ألف بعد الياء والمعنى واحد. { ومن
~~ذريتهما محسن } مؤمن. { وظالم لنفسه } كافر عاص. { مبين } ظاهر الكفر
~~والمعاصي وفي ذلك تنبيه على ان النسب لا اثر له في الهدى والضلال وان
~~الكفر والمعاصي في اعقابهما لا يعود عليهما بنقيصة وعيب.

### || [37.114]

# بالنبوة والرسالة وقال الشيخ هنا بالنبوة وقيل بهما وبغيرهما من منافع
~~الدنيا والآخرة.

### || [37.115]

# وهو استعباد فرعون لهم والذي يظهر لي ويتبادر أنه الغرق.

### || [37.116]

# { ونصرناهم } أي موسى ms5596 وهارون وقومهما والواو لا تفيد الترتيب. { فكانوا
~~هم الغالبين } على القبط بالاغراق أو باظهار وإيمان السحرة.

### || [37.117]

# { وآتيناهما الكتاب } التوراة. { المستبين } البليغ البيان في الحدود
~~وغيرها حتى انه كالشمس المنيرة.

### || [37.118]

# هدى متعد لاثنين تارة ولواحد أخرى أو الصراط على تقدير إلى والصراط
~~المستقيم دين الله يوصل إلى الحق والصواب.

### || [37.119]

# { وتركنا } أبقينا. { عليهما في الآخرين } ثناء حسنا كما مر.

### || [37.120-122]

# { سلام } منا. { على موسى وهارون إنا كذلك نجزي المحسنين إنهما من
~~عبادنا المؤمنين } مر مثله.

### || [37.123]

# هو الياس بن ياسين سبط هارون اخي موسى بعث بعده ارسل الى قوم ببعلبك
~~ونواحيها وقيل هو ادريس وهو قول ابن مسعود وقتادة وفي مصحفه وان ادريس
~~لمن المرسلين وكذا قرأ الأعمش وأن ادريس وان ادريس لمن المرسلين وكذا قرأ
~~في ما بعده سلام على ادريس وقرأه بعضهم ادراس وقرأه اني وان لاسين وقرأه
~~ابن دكوان وان لياس بكسر اللام واسقاط الهمزة قبلها وهذه رواية عنه
~~والاكثرون على ان الياس نبي من انبياء بني اسرائيل قال ابن عباس هو ابن
~~عم اليسع وقال محمد بن اسحاق هو الياس بن بشير بن فنحاص بن الميزار بن
~~عمران بن هارون.

### || [37.124]

# { إذ قال } متعلق بما تعلق به من أو مفعول لا ذكر. { لقومه ألا تتقون }
~~الله يترك مناهيه وفعل أوامره.

### || [37.125-126]

# { أتدعون } أتعبدون أو اتطلبون الخير منه. { بعلا } هو صنم يعبدونه وبه
~~سمي البلد مع لفظ بك فيقال للبلد بعلبك وهو من الشام قيل كان من ذهب طوله
~~عشرون ذراعا وله أربعة أوجه فتنوا به وعظموه حتى جعلوا له أربعمائة خادم
~~وسموهم أنبياء فكان الشيطان يدخل في جوف بعل ويتكلم بشريعة الضلالة،
~~والخدمة يحفظونها ويعلمونها الناس ويسمى الصنم ايضا بعل بك وذلك قول
~~الحسن والضحاك وابن زيد وقالت جماعة ان بعلا اسم امرأة كانت تضلهم وقيل
~~البعل الرث بلغة اليمن أي أتدعون بعلا أي ربا غير صحيح الربوبية. {
~~وتذرون } تتركون. { أحسن الخالقين } أي عبادته وهو الله وفي هذا بيان وجه
~~الانكار الذي أفادته همزة أتدعون ms5597 فإن أحسن الخالقين هو الذي يجب أن يعبد
~~لا من لا يملك نفعا ولا ضرا وأحسن الخالقين هو الذي يستحق الربوبية كما
~~صرح بذلك في قوله. { الله ربكم ورب آبائكم الأولين } دون بعل فلا نصيب
~~له في الربوبية بل هو مربوب لله والله ربكم مبتدأ وخبر أو الله خبر
~~لمحذوف اي هو الله وربكم بدل وقرأ حمزة والكسائي ويعقوب وحفص بنصب على
~~الابدال من احسن وقيل عن حمزة انه كان إذا وقف رفع وإذا وصل ما قبله به
~~نصب وروي النصب عن عاصم ايضا.

### || [37.127-128]

# { فكذبوه } أعقبوا كلامه بالتكذيب بدون تفكر وتأن والفاء لمجرد الترتيب
~~المتصل ويجوز أن يكون فيها معنى السببية فإن كلامه لهم بالتوحيد هو سبب
~~لاتصافهم بالتكذيب. { فإنهم لمحضرون } في النار أو في العذاب لتكذيبهم
~~وحذف في النار وفي العذاب لدلالة السياق السابق وهو التكذيب واللاحق وهو
~~استثناء المخلصين بقوله. { إلا عباد الله المخلصين } وهم المؤمنون به رضي
~~الله عنهم فإنهم ناجون أو حذف لأن الاحضار المطلق مخصوص بالشر عرفا وإن
~~قلت كيف يكون الاستثناء من أنهم لمحضرون قلت هو استثناء منقطع والمعنى
~~صحيح لا فاسد كما قال القاضي ويجوز أن يكون الاستثناء من واو كذبوه فلا
~~يكون دليلا كما مر.

### || [37.129-132]

# { وتركنا عليه في الآخرين سلام على إل ياسين } بمنع الصرف العلمية
~~والعجمة وياسين هو الياس وهو لغة فيه كسيناء وسينين وقريء على الياسين
~~بوصل اللام من على بالهمزة المكسورة من الياسين قال السهيلي قال ابن جني
~~العرب تتلاعب بالأسماء الأعجمية تلاعبا فياسين والياس والياسين شيء واحد
~~وقيل الياسين جمع إلياس مراد به هو واتباعه كما اريد بآل ياسين هو
~~واتباعه ولفظه آل مقحمة كما يقال مزمير آل داود رد بأنه عجمي فلا يجمع
~~وبأنه لو كان جمعا لقرن بأل فان أل التي فيه ليست للتعريف بل هي بعض حروف
~~مفردة وهمزته أيضا مكسورة قطعية وقد يجاب بأنه قد يرد الجمع بدون آل كسعد
~~وسعود وخصه بعض بالضرورة وبه قال الشيخ سعيد قد ورد والكلام في ms5598 جمع العلم
~~قيل ويجوز أن يكون الياسين جمعا للمنسوب إلى إلياس كالأعجمية جمعا للأعجم
~~بحذف ياء النسب في الجمع وهو قليل ملبس بالجمع الذي هو جمع المنسوب إليه
~~وقريء على الياسين بالوصل قال جار الله على أنه جمع يراد به الياس وقومه
~~قال وقريء على الياسين وادر يسين وادراسين وادرسين على أتمها لغة في
~~إلياس وإدريس ولعل لزيادة الياء والنون. في السريانية منى اه، وقراءة
~~نافع هي على آل ياسين وهي قراءة نافع وابن عامر ويعقوب وقرأ الباقون على
~~الياسين بقطع الهمزة مكسورة وإسكان اللام قال القاضي وعلى قراءة نافع
~~يكون ياسين ابا الياس فأهله هو الياس ومر غير هذا وقيل ياسين سدينا محمد
~~صلى الله عليه وسلم وقيل القرآن نفعنا الله به وقيل اسمه له او لغيره من
~~كتب الله وكل من هذه الأقوال الثلاثة لا يناسب سائر القصص فيه هذه السورة
~~إذ كل قصة تحتتم بمن بدئت به وهنا بدئت بالياس ولا يناسب أيضا قوله { إنا
~~كذلك نجزي المحسنين إنه من عبادنا المؤمنين } إذ الظاهر أن الضمير لإلياس
~~فيما قال القاضي وهو محتمل لا متعين إذ لا مانع لرده للنبي عند من قال
~~أنه المراد بآل ياسين والحق ان الكلام في إلياس وأنه المراد في الآية
~~كلها. فصل قال في عرائس القرآن قال محمد بن اسحاق بن بشار والعلا من
~~أصحاب الأحبار لما قبض الله النبي حزقيل عليه السلام عظمت الأحداث في بني
~~إسرائيل وظهر فيهم الفساد ونسوا عهد الله إليهم في التوراة حتى نصبوا
~~الأوثان وعبدوها من دون الله فبعث الله عز وجل عليهم إلياس عليه السلام
~~نبيا وهو إلياس بن ياسين بن فنحاص بن العيزار بن هارون عليه السلام بعث
~~إليهم بتجديد ما نسوا وضيعوا من أحكام التوراة وبنوا إسرائيل يومئذ
~~متفرقون في أرض الشام وفيهم ملوك كثيرة وكان يوشع قد فتح أرض الشام ببني
~~إسرائيل وقسمها بينهم وادخل سبطا منهم بعلبك ونواحيها وهم سبط الياس وبعث
~~الله عليهم يومئذ إلياس نبيا وعليهم يومئذ ملك اسمه ms5599 لاحب قد أضل قومه
~~وأجرأهم على عبادة الصنم وكان هو وقومه يعبدون صنما يقال له بعل وجعل
~~إلياس يدعوهم إلى دين الله عز وجل ولا يجيبونه ولا يطيعونه إلا لاجابا
~~فإنه آمن به فما قيل ثم كفر وقيل لم يؤمن وكان إلياس يقوم بأمره ويسدده
~~وكانت للاحب امرأة يقال لها أريبل وكان يستخلفها على رعيته إذا غاب في
~~غزوة أو غيرها وكانت تبدو للناس كما يبدو زوجها وتركب كما يركب وتجلس في
~~مجلس القضاء وتقضي بين الناس وكانت قتالة الأنبياء وكان لها كاتب رجل
~~مؤمن حكيم يكتم إيمانه وكان قد خلص من يديها ثلاث مائة نبي وكانت تريد
~~قتل كل واحد سرا بحيلة إذا بعثت وكانت في نفسها غير محصنة ولم يكن على
~~وجه الأرض أحسن منها وهي مع ذلك قد تزوجت سبعة ملوك من بني إسرائيل
~~وقتلتهم كلهم بالاغتيال وكانت معمرة ولدت سبعين ولدا وكان للاحب جار من
~~بني إسرائيل رجل صالح يقال له مزدكي وكانت له جنة يعيش منها ويقبل على
~~عمارتها وكانت الجنة إلى جنب قصر الملك وامرأته وكانا يشرفان على الجنة
~~ويتنزهان فيها ويأكلان ويشربان ويقيلان فيها وكان لاحب يحسن جواره وحسدته
~~امرأته وارادت غصب جنته لحسنها ولاشتهارها في ألسنة الناس وقولهم لم
~~لم يغصبها الملك وامرأته ولم تزل تحتال في غصب الجنة وقتل الرجل الصالح
~~والملك ينهاها فلم تجد إليه سبيلا ثم إنه اتفق خروج الملك إلى سفر بعيد
~~فلما طالت غيبته اغتنمت امرأته اريبل الحيلة على مزدكي وهو مقبل على طاعة
~~الله غافل عنها في معيشته فجمعت أريبل جمعا من الناس وأمرتهم أن يشهدوا
~~على مزدكي إنه سب الملك فأجابوها ومن حكمهم قتل من سب الملك إذا قامت
~~البينة بذلك فأحضرت مزدكي وقالت بلغني عنك أنك شتمت الملك وعبته فأنكر
~~ذلك فقالت ان عليك شهودا فأحضرتهم فشهدوا بحضرة الناس عليه بالزور فأمرت
~~بقتله فقتل فأخذت الجنة فغضب الله للعبد الصالح ولما قدم الملك من سفره
~~أخبرته الخبر فقال لها ما احببت ولا وقفت وانا ms5600 لا نفلح ابدا وان كنا عن
~~جنته لأغنياء قد كنا نتنزه فيها وقد جاورنا منذ زمان طويل فأحسنا جواره
~~وكففنا عنه الأذى لوجوب حقه علينا فختمت أمره بسوء الجوار وما حملك على
~~الاجتراء عليه إلا سفهك وسوء رأيك وقلة تفكرك في العواقب فقالت انما غضبت
~~لك وحكمت بحكمك فقال هلا عفوت عنه فقالت قد كان ما كان فأرسل الله الياس
~~إلى لاحب وقومه أن يخبره أن الله غضب لوليه حين قتل ظلما وحلف ان لم
~~يتوبا ولم يردا الجنة على ورثته يهلكهما في جوف الجنة اشر ما يكونان
~~ويدعهما جيفتين تنتشر لحومهما من عظامهما ولا يتمتعان بها إلا قليلا فجاء
~~إلياس فأخبره بما أوحى الله اليه فاشتد غضبه وقال بالياس والله ما أرى
~~الذي تدعونا اليه إلا باطلا والله ما أرى فلانا وفلانا سمى ملوكا منهم قد
~~عبدوا الأوثان إلا على ما نحن عليه يأكلون ويشربون وهم بتعذيبه وقتله
~~فأحسن إلياس فلحق بشواهق الجبال وعاد الملك إلى عبادة بعل وارتقى إلياس
~~اصعب جبل وأوعره ودخل مغارة ويقال بقي فيه سبع سنين شريدا طريدا خلفا
~~يأوي الى الشعاب ويأكل من نبات الأرض وثمار الشجر وهم في طلبه وقد وضعوا
~~عليه العيون يتوقعون اخباره ويجتهدون في طلبه واخذه والله تعالى يستره
~~ويدفع عنه ولما تم سبع سنين اذن الله تعالى في ظهوره وشفاء غيظه منهم
~~فأمرض الله ابنا للملك وكان احب ولده إليه واعزهم عليه فادلف حتى يئس منه
~~فدعا صنمه بعلا ولم يشف ولما اشتد مرضه طلب الملك إلى خدمة الصنم
~~المذكورين أن يشفعوا له إلى الصنم ومنع الله الشياطين من الدخول في جوفه
~~واجتهدوا في التضرع وابنه يزداد مرضا ولما طال الأمر قال للملك إن في
~~ناحية الشام آلهة أخرى وهي في العظم مثل الهك فابعث اليها انبياءك يشفعوا
~~لك إليها فلعلها تشفع إلهك بعلا فانه غضبان عليك ولولا غضبه لاجابك وشفى
~~ابنك.

# قال ولأجل ما غضب علي وأنا أطيعه وأطلب رضاه ولم اسخطه ساعة قالوا لأنك
~~لم تقتل إلياس ms5601 وفرطت فيه حتى نجي سليما وهو كافر بالهك يعبد غيره فذلك
~~الذي أغضبه عليك قال وكيف لي ان اقتل الياس في يومي هذا وأنا مشغول بوجع
~~ابني عن طلبه وليس لإلياس مطلب ولا يعرف له موضع فلو عافى ابني تفرغت
~~لطلبه ولم يكن لي هم ولا شغل غيره حتى ءاخذه واقتله واريح إلهي منه
~~وارضيه ثم بعث أنبياءه يشفعون إلى الأصنام التي في الشام ان تشفع للملك
~~إلى بعل فانطلقوا حتى اذا كانوا بحيال الجبل الذي فيه الياس أوحى الله
~~سبحانه إلى إلياس عليه السلام ان يهبط من الجبل ويعارضهم ويستوقفهم
~~ويكلمهم وقال له لا تخف فإن سأصرف عنك شرهم والقي الرعب في قلوبهم فنزل
~~الياس من الجبل فلما لقيهم استوقفهم فلما وقفوا قال لهم ان الله عز وجل
~~أرسلني إليكم وإلى من ورائكم فاستمعوا أيها القوم رسالة ربكم لتبلغوا
~~صاحبكم فارجعوا اليه وقولوا له يا لاحب إن الله يقول ألست تعلم أني لا
~~إله إلا أنا إله بني اسرائيل الذي خلقهم ورزقهم واماتهم وأحياهم فجهلك
~~وقلة علمك حملك ان تشرك بي وتطلب الشفاعة لابنك من غيري ممن لا يملكون
~~لأنفسهم شيئا إلا شئت اني حلفت باسمي لأغيظنك في ابنك ولاميتنه حتى تعلم
~~ان احد لا يمك شيئا دوني فرجعوا إلى الملك وقالوا له إن إلياس انحط عليها
~~من جبل وهو نحيف طويل اقشف اشعث بجبة صوف وعباءة قد خللها على صدره بخلال
~~فاستوقفنا وتكلم لنا وملئت قلوبنا رعبا وهيبة منه وقصوا عليه ما قال لهم
~~فقال الملك لا انتفع بالحياة ما دام الياس حيا ما الذي منعكم ان تبطشوا
~~به حين لقيتموه وتأتوني به؟ قالوا منعنا الرعب الذي قلنا لك قال لا يطاق
~~الياس إلا بالمكر والخديعة فقيض له خمسين رجلا من ذوي القوة من قومه وعهد
~~إليهم عهده وأمرهم بالاحتيال عليه باطماعه في أنهم آمنوا به هم ومن
~~ورائهم فانطلقوا إلى الجبل وتفرقوا فيه ينادون بأعلى أصواتهم يا إلياس يا
~~نبي الله أبرز إلينا وامننا بنفسك علينا وعرفنا ms5602 ما قلت فقد آمنا بك نحن
~~وملكنا وجميع قومنا يقرؤونك السلام فأقم بين اظهرنا واحكم فينا ولا يسعك
~~ان تتخلف عنا فارجع إلينا وكل هذا مكر وخديعة منهم ولما سمع الياس
~~مقالتهم وقعت في قلبه وطمع في ايمانهم وخاف الله واشفق من سخطه وهو لم
~~يظهر لهم ولم يجبهم بعد الذي سمع منهم فلما اجمع على البروز اليهم رجع
~~على نفسه فقال لو اني دعوت الله وسألته ان يعلمني ما في انفسهم ويطلعني
~~على حقيقة أمرهم وذلك الهام من الله له فقال اللهم ان كانوا صادقين فيما
~~يقولون فاذن لي في البروز وان كانوا كاذبين فالففهم واحراقهم بنار فما
~~استتم كلامه حتى حصبوا بنار من فوقهم فاحترقوا اجمعين فلما بلغ لاحبا
~~وقومه الخبر لم يرتدعوا ولم يرتدع الملك من همه بالسوء واحتال في امر
~~الياس وقيض له فئة اخرى مثل عددهم وأمكن في الحيلة وعلوا الجبل متفرقين
~~وجعلوا ينادون يا نبي الله إنا نعوذ بالله ربك من غضبه وسطوته إنا لسنا
~~كالذين اتوك قبلنا لأن أولئك فرقة نافقوا وخالفونا فساروا إليك ليمكروا
~~بك من غير رائنا ولا علم منا ولو علمنا بهم لقتلناهم فالآن قد كفاك أمرهم
~~ربك وأهلكهم بشر نيتهم وانتقم لنا ولك منهم فلما سمع إلياس عليه السلام
~~مقالتهم فدعا الله بدعوته الأولى أمطر الله تعالى عليهم النار فاحترقوا
~~عن آخرهم وفي كل ذلك ابن الملك في البلاء الشديد من وجعه كما وعده الله
~~سبحانه فلما سمع بهلاك اصحابه ازداد غيظا وراد ان يخرج في طلب الياس
~~بنفسه الا انه شغله عن ذلك مرض ابنه فوجه نحو الياس الكاتب المؤمن الذي
~~هو كاتب امرأته رجاء ان يأمن اليه إلياس فينزل معه واظهر للكاتب أنه لا
~~يريد بإلياس شرا لعلمه أنه مؤمن ولكن تركه لانتفاعه في سداد الأمور
~~والتبصرة وارسل معه فئة واعلمهم أن يوثقا الياس ويأتوا به ان اراد التخلف
~~وان جاء مع الكاتب واثقا به انسا بمكانه فلا توحشوه ولا تروعوه واظهر
~~للكاتب الاتابة وانه قد آن ms5603 لي أن أتوب وانقض وقد اصابتنا بلايا من حريق
~~أصحابنا والبلاء الذي فيه ابني وقد علمت ان ذلك بدعوة إلياس ولست آمن ان
~~يدعو على جميع من بقي فنهلك بدعوته فانطلق اليه واخبره انا قد تبنا وانه
~~لا يصلحنا في توبتنا وما بد من رضا الله وخلع أصنامنا ألا أن يكون إلياس
~~بين اظهرنا يأمرنا وينهانا ويخبرنا بما يرضي ربنا وامر قومه فاعتزلوا
~~الأصنام وامر الكاتب ان يخبر الياس بذلك وانا قد خلعنا الهتنا واخرنا
~~امرها حتى ينزل إلينا فيكون هو الذي يحرقها ويهلكها وكل ذلك مكر فانطلق
~~الكاتب والفئة حتى علوا الجبل الذي فيه الياس ثم ناداه فعرف الياس صوته
~~فتاقت نفسه إليه وأنس بمكانه وكان مشتاقا الى لقائه فأوحى الله تعالى إلى
~~الياس عليه السلام أن أبرز إلى اخيك الصالح فالقه وجدد معه العهد فبرز
~~إليه وسلم عليه وصافحه فقال ما الخبر فقال انه بعثني إليك هذا الجبار
~~وقومه ثم قص عليه ما قال ثم قال له واني خائف ان رجعت اليه ولست معي ان
~~يقتلني فمرني بما شئت أن افعل وانتهي اليه فان شئت انقطعت اليك وتركته
~~وكنت معك وان ارسلتني اليه بما تحب فابلغه رسالتك وان شئت دعوت ربك يجعل
~~لنا من امرنا فرجا ومخرجا فأوحى الله ان ذلك مكر من الملك فانطلق معه
~~ليلا يتهمه بك وسأشغل عنك لأحبا واضاعف على ابنه حتى لا يكون له هم غيره
~~ثم اميته عن اشد حال فاذا مات فارجع فانطلق معهم حتى قدموا على لاحب فلما
~~قدموا عليه شدد الله الوجع على ابنه فأخذ الموت يكضمه فشغل الله بذلك
~~لاحبا واصحابه فلما فرغوا من أمره وقد خدعه الله من إلياس سأل عنه الكاتب
~~الذي جاء به! فقال ليس لي به علم وذلك انه شغلني عنه موت ابنك والجزع
~~عليه ولم أكن احسبك إلا قد استوثقت منه فضرب عنه لاحب وتركه لما كان فيه
~~من الحزن على ابنه فلما طال الأمر على إلياس مل الكون في الجبال والمقام
~~فيها ms5604 واشتاق إلى العمران والناس فنزل من الجبل وانطلق حتى نزل على امرأة
~~من بني إسرائيل وهي ام يونس تخدمه بنفسها وتؤانسه بذات يدها ولا تذكر عنه
~~شيئا كرامة من الله عليها وعليه ثم سأم الياس عليه السلام ضيق البيوت بعد
~~تعوده الجبال ورحبها فأحب اللحوق بالجبال فخرج وعاد إلى ماكنه فجزعت أم
~~يونس لفراقه وأوحشها فقده ثم لم تلبث إلا يسيرا حتى مات ابنها يونس فعظمت
~~مصيبتها فيه فخرجت في طلب إلياس فلم تزل ترقي الجبال وتطوف بها حتى عثرت
~~عليه فقالت له اني قد فجعت بعدك بموت ابني فعظمت مصيبتي واشتد لفقده
~~بلائي وليس لي ولد غيره فارحمني وادع ربك عز وجل يحييه لي وتجبر مصيبتي
~~فاني تركته مسجى لم ادفنه وقد اجفيت مكانه فقال لها إلياس ليس هذا مما
~~امرت به وإنما أنا عبد مأمور أعمل بما يأمرني ربي ولم يأمرني بهذا ربي
~~فجزعت المرأة وتضرعت فعطف الله قلب إلياس عليها فقال لها ومتى مات ابنك
~~قالت منذ سبعة ايام فانطلق إلياس وسار معها سبعة ايام حتى انتهى إلى
~~منزلها فوجد ابنها ميتا منذ اربعة عشر يوما فتوضأ إلياس عليه السلام وصلى
~~ودعا فأحيا الله يونس بن متى فانصرف إلياس عليه السلام وعاد إلى موضعه
~~فلما طال عصيان قومه ضاق إلياس السلام لذلك ذرعا واجهده البلاء فأوحى
~~الله تعالى إليه بعد سبع سنين وهو خائف مجهود يا إلياس ما هذا الجزع
~~والحزن الذي انت فيه الست اميني على وحيي وحجتي على خلقي وصفوتي من خلقي
~~فاسألني أعطك فاني ذو الرحمة الواسعة والفضل العميم فقال إلياس يا رب لو
~~امتني فالحقني بآبائي فاني قد مللت بني اسرائيل وملوني وابغضوني فأوحى
~~الله إليه ما هذا اليوم الذي اعرى منك الأرض وأهلها وإنما قوامها وصلاحها
~~بك وبأشباهك ولكن سلني اعطك قال إلياس فان لم تمتني فأعطني تاري من بني
~~إسرائيل قال الله عز وجل وأي شيء تريد أن اعطيك يا إلياس قال تمكنني من
~~خزائن السماء سبع سنين ولا تنشىء عليهم ms5605 سحابة الا باذني ولا تمطر عليهم
~~قطرة سبع سنين إلا بشفاعتي فإنهم لا يذلهم الا ذلك قال الله تعالى أنا
~~أرحم بخلقي من ذلك وان كانوا ظالمين ولكن ثأرك ثلاث سنين اجعل خزائن
~~المطر بيدك فلا تجيئهم سحابة إلا باذنك ولا تنزل عليهم قطرة الا بشفاعتك
~~قال إلياس بأي شيء اعيش قال اسخر لك جنسا من الطير ينقل لك طعامك وشرابك
~~من الريف ومن الأرض التي لم تفحط قال إلياس رضيت فأمسك عنهم المطر حتى
~~هلكت المواشي والدواب والهوام والشجر وجهد الناس جهدا والياس على حاله
~~مستخف من قومه فيوضع له الرزق حيث ما كان وقد عرف بذلك قومه وكانوا اذا
~~وجدوا ريح الخبز في بيت قالوا لقد دخل إلياس في هذا المكان فيبحثون ويلقى
~~اهل المنزل منهم شرا قال ابن عباس أصاب بني إسرائيل القحط ثلاث سنين فمر
~~إلياس عليه السلام بعجوز فقال لها اعندك طعام قالت شيء من دقيق وزيت قليل
~~فدعا بهما ودعا فيهما بالبركة ومسه حتى ملأ جرابها دقيقا وملأ خزانتها
~~زيتا فلما رأوا ذلك عندها قالوا من اين لك هذا قالت مر بي رجل من حاله
~~كذا وكذا فوصفته بصفته فعرفوه بها قالوا ذلك إلياس عليه السلام فوجدوه قد
~~هرب وأوى ليلة إلى بيت امرأة من بني اسرائيل عندها ولد يقال له اليسع بن
~~احطوب به ضر فأوته وأخفت امره فدعا لها فعوفي من الضر الذي كان به واتبع
~~اليسع إلياس وآمن به وصدقه وذهب معه حيث ذهب وكان إلياس قد سن وكبر وكان
~~اليسع غلاما وقد هلك الخلق من انس وبهائم ودواب وشجر ونبات فخرج إلياس
~~باذن الله إلى بني اسرائيل فقال انكم قد هلكتم جهدا وجوعا وهلكت البهائم
~~والطير والدواب والهوام والشجر بخطاياكم وانكم على باطل وغرور فاخرجوا
~~إلى اصنامكم فان اجابت لكم فذلكم كما تقولون ففعلوا ولم تملك شيئا قالوا
~~له فادع لنا فدعا ومعه اليسع عليهما السلام فخرجت سحابة كالترس على ظهر
~~البحر ينظرون اليها فاقبلت نحوهم وطبقت الآفاق ثم امطرت ms5606 عليهم فأحيى الله
~~بلادهم فشكوا إلى الياس عدم البدر فأوحى اليه ان مرهم يبثوا الملح في
~~الأرض ففعلوا ذلك فأنبت الله عز وجل الحمص فلما كشف الله عنهم الضر نقضوا
~~العهود ولم ينزعوا عن كفرهم ولم يقلعوا عن ضلالتهم واقاموا على اخبث ما
~~كانوا عليه فلما رأى إلياس ذلك دعا ربه عز وجل ان يحميه عنهم فقيل له
~~انظر يوم كذا وكذا واخرج إلى موضع كذا فما جاءك من شيء فاركبه ولا تهبه
~~فخرج إلياس ومعه اليسع ابن اخطوب حتى اذا كانوا بالموضع الذي امر به اقبل
~~فرس من نار حتى وقف بين يديه وقيل على لون نار فوثب عليه فانطلق به الفرس
~~فناداه اليسع يا إلياس ما تأمرني به فقذف اليه كساه من الجو الاعلى وكان
~~ذلك علامة استخلافه اياه على بني اسرائيل وكان ذلك آخر العهد به وقطع عنه
~~لذات المطعم والمشرب وكساه الريش فكان انسيا ملكيا ارضيا سماويا وقيل هو
~~مع الخضر في الأرض ويحتمل ان يكون بعد رفعه رجع إلى الأرض وسلط الله عز
~~وجل على لاحب وامرأته اربيل وقومه عدوا لهم فقصدهم من حيث لم يشعروا به
~~حتى قتلهم فقتل لاحب وامرأته في بستان مزدكي فلم تزل جيفتاهما ملقاتين في
~~البستان حتى بليت لحومهما ورمت عظامهما ونبا الله بفضله اليسع عليه
~~السلام وبعثه رسولا إلى بني اسرائيل وكانوا يعظمونه وينتهون إلى امره
~~وحكم الله عز وجل فيهم قائم إلى ان فارقهم اليسع عليه السلام قال السدي
~~عن يحيى عن عبد العزيز بن ابي رواد قال الخضر وإلياس عليهما السلام
~~يصومان شهر رمضان ببيت المقدس ويوافيان الموسم في كل عام.

# وعن رجل من اهل عسقلان انه كان يمشي بالأردن نصف النهار فرأى رجلا فقال
~~له من انت يا عبدالله قال انا إلياس فوقعت عليه رعدة فقال ادع الله ان
~~يرفع عني ما اجد حتى افهم حديثك واعقل عنك فدعا له بثماني دعوات يا رحمن
~~يا رحيم يا حنان يا منان يا حي يا قيوم قال ودعوتين ms5607 بالسريانية لم
~~افهمهما فرفع الله عني ما اجد ثم وضع كفه بين كتفي فوجدت بردها بين ثديي
~~فقلت له ايوحي الله اليك اليوم قال منذ بعث الله محمدا رسولا لم يوح الي
~~فقلت له كم الانبياء اليوم احياء قال اربعة اثنان في الأرض واثنان في
~~السماء عيسى وادريس في السماء والخضر وإلياس في الأرض قلت الابدال قال
~~ستون رجلا منهم من عريش مصر إلى شاطىء الفرات رجلان ورجلان بالمصيصة ورجل
~~بعسقلان وبقيتهم في سائر البلدان كلما ذهب واحد جاء آخر بهم يرفع الله عن
~~الناس البلاء وبهم يمطرون قلت فالخضر اين يكون قال في جزائر البحر.

# قلت فهل تلقاه؟ قال نعم. قلت اين؟ قال بالموسم. قلت فما يكون من
~~حديثكما؟ قال يأخذ من شعري وآخذ من شعره وذلك حين جرى بين مروان بن الحكم
~~وبين اهل الشام القتال قلت فما تقول في مروان بن الحكم؟ قال ما تصنع به
~~رجل جبار عات القاتل والمقتول والشاهد والمشهود في النار. قلت فاني شهدت
~~ولم اطعن برمح ولم ارم بسهم ولم اضرب بسيف وانا اسغفر الله من ذلك المقام
~~ان اعود لمثله ابدا. قال احسنت هكذا فكن واني واياه قاعدان اذ وضع بين
~~يديه رغيفان اشد بياضيا من التج اكلت انا وهو رغيفا وبعض الآخر ثم رفع
~~وما رايت من وضعه ولا من رفعه واذا ناقه ترعى في واد الاردن اذ رفع رأسه
~~اليها فدعاها حتى جاءت فبركت بين يديه فركبها قلت اريد ان اصحبك قال انك
~~لا تقدر على صحبتي قلت اني خلو ليس لي مال ولا عيال قال تزوج ما بدا لك
~~واياك والناشزة والمختلعة والملاعنة والمبارية قلت اني احب لقاءك قال اذا
~~رايتني فقد رايتني ثم قال اني اريد ان اعتكف في شهر رمضان ثم حالت بيني
~~وبينه شجرة فوالله لا ادري كيف ذهب قال بعض إلياس موكل بالفيافي والخضر
~~موكل بالبحار.

### || [37.133-135]

# { وإن لوطا لمن المرسلين إذ نجيناه وأهله أجمعين إلا عجوزا } امرأته. {
~~في الغابرين } الماضين في الهلاك.

### || [37.136] ms5608

# يا أهل مكة.

### || [37.137]

# { وإنكم لتمرون عليهم } اي على منازلهم وآثارهم في متاجركم إلى الشام
~~لان سدوم في طريق الشام. { مصبحين } داخلين الصباح.

### || [37.138]

# { وبالليل } اي في الليل وهو متعلق بمحذوف حال معطوفة على مصبحين اي
~~وسائرين في الليل أو داخلين في الليل أو بمحذوف معطوف على تمرون اي
~~وتمرون بالليل أو وتبيتون بالليل في منازلهم قيل المراد بالليل المساء
~~ليطابق مصبحين وقيل المراد الدخول في النهار كله والدخول في الليل كله
~~قال القاضي ولعلها وقعت قريب منزل عبر بها المرتحل عنه صباحا والقاصد لها
~~مساء. { أفلا تعقلون } يا أهل مكة ما احل بهم فتعتبروا بهم أو أفليس لكم
~~تعتبرون به.

### || [37.139-140]

# { وإن يونس } وقريء بكسر النون. { لمن المرسلين إذ أبق } هرب لاياقه
~~الهرب الخاص وهو الهرب من السيد استعمل هنا في مطلق الهروب اذ ما هرب الا
~~عن قومه ولكن حسنه انه هرب بغير اذن الله فكأنه ابق عن الله وليس باق عنه
~~فذلك مجاز مرسل أو استعارة. { إلى الفلك المشحون } المملوء بالخليقة.

### || [37.141-142]

# { فساهم } قارع اهل الفلك. { فكان من المدحضين } من المغلوبين بالقرعة
~~اذ خرجت عليه لاله وادحض الله النصارى ازلقهم عن مقام الظفر روي انه ركب
~~في السفينة فوقفت فقالوا ها هنا عبد ابق من سيده وفيما يزعم البحارون ان
~~السفينة اذ كان فيها ابق لم تجر فاقترعوا فخرجت القرعة على يونس عليه
~~السلام فقال انا ابق فرمى نفسه في الماء وكان قد عهد لقومه انهم ان لم
~~يؤمنوا اتاهم العذاب وجعل لهم علامة هي ان يخرج من بينهم ويفقدوه وانه
~~يأتيهم العذاب يوم كذا فلما قرب اليوم بيوم قبله جعل يطوف بالمدينة يبكي
~~ويقول يأتيكم العذاب غدا فلما سمع الملك دعا قومه فاخبرهم فقال ان كان
~~هذا حقا فاجتمعوا حتى تنظروا امرنا فخرجوا من المدينة من الغد فنظروا
~~فاذا هم بظلمة وريح شديدة اقبلت اليهم فعرفوا انه الحق ففرقوا بين
~~الصبيان وامهاتهم ولبسوا الشعر وجعلوا التراب والرماد على رؤوسهم تواضعا
~~لله وتضرعا وبكوا وآمنوا فصرف عنهم ms5609 واشترطوا ان لا يكذب احدهم الا قطعوا
~~لسانه وقيل يقتلونه وقيل كان ذلك بوجيهية عادة فيهم قبل ولعلهم زاد
~~ايمانهم توكيدا روى ان خطيبا قام فيهم فقال اللهم انك امرتنا ان لا ترد
~~سؤالنا ونحن اليوم سؤالك فلا تردنا وقام ثان فقال اللهم انك امرتنا ان
~~نعتق الرقاب ونحن رقابك فاعتقنا وقام ثالث فقال اللهم انك امرتنا ان نعفو
~~عمن ظلمنا وقد اخطأنا وظلمنا انفسنا فاعف عنا فصرف الله عنهم فجاء يونس
~~من الغد فنظر فاذا المدنية على حالها والناس داخلون وخارجون فقال لا
~~القاهم بوجه كذاب اذ لم يعذبوا ولم يعرف بأي شيء صرف عنهم العذاب فقد قال
~~لهم يأتيكم العذاب فأتى البحر فاذا سفينة فاشار إلى اهلها فحملوه وهم لا
~~يعرفونه فانطلق إلى ناحية من السفينة فتقنع ورقد فما مضوا الا قليلا حتى
~~جاءتهم الريح وكادت السفينة تغرق فاجتمعوا ودعوا الله ثم قالوا أيقظوا
~~هذا الرجل يدعو الله معنا ففعلوا فرفع الله عنهم الريح وعاد إلى مكانه
~~فرقد فجاءت ريح كادت السفينة تغرق بها فأيقظوه فدعوا فرفت فتفكر فقال هذا
~~من ذنبي فقال لهم شدوني وثاقا وألقوني في البحر قالوا ما كنا لنفعل وحالك
~~حالك ولكنا نقترع فمن اصابته القرعة القيناه فأصابته ولم يرديدوا القاءه
~~فانطلق إلى صدر السفينة ليلقي نفسه فإذا بحوت فاتح فاه فانطلق إلى ذنب
~~السفينة فإذا بحوت فاتح فاه وهو الاول وجاء إلى جانب فاذا هو فيه فاتح
~~وإلى جانب آخر فإذا هو فيه فاتح فالقى نفسه فالتقمه كما قال الله سبحانه
~~وتعالى. { فالتقمه } ابتلعه كأنه لقمة. { الحوت وهو مليم } داخل في اللوم
~~إذ فر عن قومه بغير إذن الله كقولك أصبح وأشام أي دخل في الصباح وفي
~~الشام أو أتى بما يلام عليه يقال رب لائم مليم أي داخل في اللوم أو آت
~~بما يلام عليه فهو يلوم غيره وهو أهل لأن يلام أو أحق باللوم ممن كان
~~يلومه وهو في ذلك كله من الام اللازم ويجوز أن يكون من المتعدي أي مليم ms5610
~~نفسه أي ملقيها في اللوم وقريء مليم بفتح الميم الأولى اسم مفعول من لام
~~الثلاثي المتعدي كمبيع وعن ابن مسعود رضي الله عنه أنه لما كان في
~~السفينة وابعدت في البحر ولم تخر وغيرها من السفن تجري يمينا وشمالا قال
~~أهلها إن فينا لصاحب ذنب وبه بحبسنا الله فقالوا لنقترعن فأخذوا لكل واحد
~~سهما فاقترعوا فوقعت القرعة على يونس فلم يريدوا أن يلقوه فأعادوا فوقعت
~~عليه فأعادوا فوقعت عليه والقى نفسه والتقمه الحوت وأوحى الله إليه اني
~~لم اجعل لك يونس رزقا وإنما جعلتك له حرزا وسجنا وقال ابن العربي وانما
~~جعلته له مسجدا وقيل انه لما وصل البحر ومعه امرأته وابناه وقدمها
~~للسفينة فأبعدتها الموجة فغرقت امرأته وكذا ابنه الأكبر وأما الأصغر
~~فأخذه ذئب فجاء مركب آخر فركبه فريدا مع أهل المركب فركض قليل فاحتبس
~~فاقترعوا فخرجت عليه فالقى نفسه فالتقمه الحوت.

### || [37.143-144]

# { فلولا أنه كان من المسبحين } قال ابن عباس رضي الله عنهما من المصلين
~~قال كل تسبيح في القرآن فهو صلاة قال وذلك قبل كونه في بطن الحوت قال
~~صلاته في وقت الرخاء نفعته في وقت الشدة وهو قول جماعة وبه قال قتادة
~~يقال إن العمل الصالح يرفع صاحبه إذا عثر وإذا صرع وجده متكيا وقيل
~~المعنى من الذاكرين الله كثيرا بالتسبيح والتقديس. قال الضحاك بن قيس على
~~منبر أذكروا الله عباد الله في الرخاء يذكركم في الشدة وأن يونس كان
~~عبدالله ذاكرا له فلما أصابته الشدة نفعه ذلك قال الله عز وجل { للبث في
~~بطنه إلى يوم يبعثون } وأن فرعون كان طاغيا باغيا أدركه الغرق قال آمنت
~~فلم ينفعه ذلك فاذكروا الله في الرخاء يذكركم في الشدة. قال الحسن ما
~~كانت له عبادة في بطن الحوت ولكنه قدم عملا صالحا وقيل المعنى من
~~العابدين وقيل كان ذلك التسبيح في بطن الحوت وكان يقول فيه

# لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين

# وقال ابن جريج كان يكثر فيه سبحان الله والمراد بلبثه في بطن الحوت ms5611 لبثه
~~فيه حيا إلى يوم يموت الناس والأحياء كلهم إلى الحي الدائم وهو اول يوم
~~البعث فان الوقت الذي يموت فيه الأحياء هو من يوم القيامة والبعث ولا
~~انتهاء له فيبعثون في بعضه ويلبثون في المحشر في بعضه وإن قلت أن يوم
~~القيامة ويوم البعث من زمان البعث فقط وما قبله هو من الدنيا أولا منها
~~ولا من الآخرة فإنما قال إلى يوم يبعثون لقربه من وقت الموت. وقال قتادة
~~لكان بطن الحوت له قبرا إلى يوم القيامة وفي الآية ترغيب في الذكر
~~والتسبيح والعبادة بأنواعها ولبث في بطن الحوت أربعين يوما قاله الكلبي،
~~وقال الضحاك عشرين يوما وقال عطاء سبعة وقيل ثلاثة وهو قول مقاتل وقيل
~~النقمة ضحى لفظه عشية وقال الحسن لم يلبث إلا قليلا وما خرج إلا بعيد
~~الوقت الذي التقم فيه وروي ان الحوت سار مع السفينة رافعا رأسه يتنفس فيه
~~ويونس يسبح ولم يفارقهم حتى انتهوا إلى البر فلفظه سالما لم يتغير منه
~~شيء فأسلموا قيل ذلك البحر هو دجلة.

### || [37.145]

# { فنبذناه } طرحناه من بطن الحوت والنبذ فعل الحوت وأسنده الله إلى نفسه
~~لأنه خالق أفعال العباد وأمر الحوت بنبذه. { بالعراء } بالمكان الخالي
~~عما يغطيه من شجر أو نبت في ساحل البحر من أرض الموصل قرب قرية وفسر
~~بعضهم العراء بالساحل والباء مطلقا هنا بمعنى في. { وهو سقيم } أعتل مما
~~حل به وكان بدنه كبدن الطفل حين يولد رقيقا لا شعر فيه ضعيفا لا قوة فيه
~~رخوا.

### || [37.146]

# قال ابن عباس وأبو هريرة وعمرو بن ميمون قرع أي انبتناها وعلته فروعها
~~واظلته قيل ولم تكن قبل ذلك وخصت لان الذباب لا يجتمع عليها ولان اوراقها
~~لينة وانفع شيء لمن تسلخ جلده واذا رش مكان بمائة لا يقربه ذباب وتسمى
~~الدبا قيل لرسول الله صلى الله عليه وسم انك لتحب الدبا قال نعم هي شجرة
~~اخي يونس عليه السلام وهو يفعيل من فطن بالمكان اقام به وقيل اليقطين
~~كلما ينبسط على الأرض ولا يقوم على ساق ms5612 كالبطيخ والقثاء والحنضل ونحوهما
~~لا يحيي عاما وكانت وعلة تغذيه بلبنها بكرة وعشيا وقيل يتغذى من اليقطين
~~ما يحبه من الوان الطعام حتى قوي ونبت شعره وحسن جسمه وقيل اليقطين شجر
~~التين ويأكل منها وقيل الموز ويأكل منه وهما أوفق من حيث الاستظلال
~~بالأغصان والأكل من ثمارها والأول اشهر وانسب من جهة اللغة وقدرة الله
~~صالحة لأن يطيل سوق أوراقها حتى تظله وروي انه نام ثم استيقظ وقد يبست
~~الشجرة فأصابه حر الشمس فحزن حزنا شديدا وجعل يبكي فأرسل الله جبريل وقال
~~اتحزن على شجرة ولا تحزن على اكثر من مائة الف من امتك قد اسلموا وتابوا
~~وقيل نام فأرسل الله الدابة المسماة بالأرض فقطعت ورقها فأنتبه لحر الشمس
~~وحزن وبكى فقيل له ذلك.

### || [37.147]

# { وأرسلناه إلى مائة ألف } وهم أهل نينوي من أرض الموصل قبل أن يصيبه ما
~~أصابه من دخول بطن الحوت وأرسل اليهم بعد خروجه منه وهم الذين فر عنهم
~~وذلك قول الجمهور وقيل أرسل إليهم بعد الخروج منه وقيل أرسل إليهم ثانيا
~~بعده وإلى غيرهم. وروي انهم أسلموا فطلبوه أن يرجع اليهم فأبى لأن النبي
~~اذا هاجر عن قومه لم يرجع إليهم مقيما فيهم وقال لهم ان الله باعث فيكم
~~نبيا وقيل أرسل اليهم بعد الخروج وقيل رجع إليهم وأقام فيهم وروي أنه لما
~~عوتب بجزعه على الشجرة وعدم حزنه على قومه علم انه قد ابتلى فانطلق فاذا
~~هو براعي غنم فقال له اسقني لبنا فقال ما هاهنا شاة لبنة فمسح على ضرع
~~شاة فدرت فشرب من لبنها فقال الراعي من انت يا عبدالله فقال أنا يونس
~~فانطلق إلى قومه فبشرهم فأخذوه فجاءوا معه إلى موضع الغنم فلم يجدوا يونس
~~فقالوا انا قد شرطنا لربنا ان لا يكذب أحد إلا قطعنا لسانه فتكلمت الشاة
~~بإذن الله وقالت شرب من لبني وقالت الشجرة قد استظل بظلي فطلبوه فأصابوه
~~فرجع إليهم فكان فيهم حتى قبضه الله ولم يبق واحد منهم على كفر وقيل قال
~~للراعي من أنت يا ms5613 غلام قال من قوم يونس اذا رجعت فأخبرهم اني لقيت يونس
~~فاقراهم السلام فقال من يشهد لي قال تشهد لك هذه البقعة وهذه الشجرة وهذه
~~الشاة وأشار إلى شاة من غنمه فقال له الغلام مرهم بالشهادة فأمرهم فقالوا
~~نعم فأدى الرسالة إلى ملكهم فمضى بقومه إلى البقعة فشهدت لهم هي والشاة
~~والشجرة فأخذ الملك بيد الغلام فأجلسه في مجلسه وقال أنت أحق مني بهذا
~~المكان فأقام لهم الغلام أمرهم أربعين سنة ومضى يونس ونزل في قرية ليلا
~~فأضافه رجل صاحب فخار فأوحى الله اليه أن مره بكسر فخاره فأمره فلم يسمع
~~منه وشتمه وقال عملته بيدي لأعيش به وعيالي فبكى يونس فأوحى الله اليه أن
~~هذا عمل ففخارا من طين لم تطب نفسه بكسره وأنت طبت نفسا بكسر مائة الف أو
~~يزيدون وهبط واديا فلما جاء الملك وقومه المجيء المذكور وأخبرته الشاة
~~والشجرة والبقعة أخبرته الشاة ان أردتم يونس فاهبطوا إلى الوادي فهبطوا
~~فإذا يونس فانكبوا على رجليه يقبلوها وسألوه أن يدخل معهم المدينة فامتنع
~~وألحوا فأخاب فأتوه بعجلة من فضة فأجلس فيها فتمثل له جبريل عاضا على
~~سبابته يناديه لا تجلس عليها فمشى على رجليه في الأرض ولبث في المدينة
~~أربعين ليلة مع أهله وولده ثم خرج هو والملك سايحين حتى ماتا. { أو
~~يزيدون } أو للشك مصروفا إلى الرأي أي يشك من رآهم أهم مائة ألف أم
~~يزيدون هذا ما يظهر لي وهو قول نصوا عليه والمراد الوصف بالكثرة وهو قول
~~المبرد وكثير من البصريين وذكره ابن جني كما قال ابن هشام وقال ابن
~~الشجري عن سيبويه هي للتخيير أي إذا رآهم الرأي تخير بين أن يقول هم مائة
~~الف أو يقول هم اكثر.

# قال ابن هشام وفي ثبوت هذا عن سيبويه نظر ولا يصح التخيير بين شيئين
~~الواقع احدهما. قلت وعلى المشهور من أشراط تقدم الطلب في التخيير قد
~~انتفى هذا الشرط وأما ما استشكله ابن هشام فالجواب عنه أن التخيير بين ان
~~يقول كذا أو يقول كذا ms5614 ولم يقع أحد القولين وقال الفراء أو للاضراب أي بل
~~يزيدون قال هكذا جاء في التفسير مع صحته في العربية وهو قول عن ابن عباس
~~وروى عنه انه فرائل يزيدون وصححه بعضهم وقال بعض الكوفيين بمعنى الواو
~~وقرأه جعفر بن محمد ويزيدون بالواو وقال بعض البصريين للايهام وجملة هذه
~~الاقوال في

# وما أمر الساعة إلا كلمح البصر أو هو أقرب

# إلا القول بأنها بمعنى الواو وجملة يزيدون من العطف على المعنى أي
~~أرسلناه إلى جماعة يبلغون مائة الف او يزيدون وقيل نعت لمعطوف محذوف أي
~~أو جماعة يزيدون وبحث فيه الصبان بأن الموصوف بالجملة المحذوف ليس بعض
~~اسم مجرور بمن او في واختلف في هذه الزيادة فقيل هي عشرون الفا وهي رواية
~~أبي بن كعب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وكذا قال ابن عباس وقيل
~~يزيدون بضعا وثلاثين ألفا وقيل سبعين ألفا.

### || [37.148]

# أجل مسمى هو آجالهم وقيل يوم القيامة قال القاضي ولعله لم يختم قصته
~~وقصة لوط بما ختم به سائر القصص تفرقة بينهما وبين ارباب الشرائع الكبر
~~وأولي العزم من الرسل واكتفاء بالتسليم الشامل لكل الرسل المذكورين في
~~آخر السورة انتهى.

### || [37.149-150]

# { فاستفتهم ألربك البنات ولهم البنون } استئناف مفرغ على قوله فآمنوا
~~فمتعناهم إلى حين أو معطوف عطف انشاء على خبر ووجه الاتصال بين ذلك أن
~~قوله فآمنوا فمتعناهم إلى حين كالمثل لقريش أن آمنوا متعوا إلى حين فحسن
~~انتقال القول اليهم والمحاورة وقيل العطف على استفتهم الأول المذكور أول
~~السورة وان بعدت المسافة لأنه سبحانه أمر رسول الله باستفتاء قريش عن
~~انكار البعث أولا ثم ساق الكلام موصولا بعضه ببعض حتى كأنه كله غير اجنبي
~~ثم أمر باستفتائهم عن وجه القسمة الجائرة إذ جعلوا البنات لله يقولون
~~الملائكة بنات الله وجعلوا البنين لأنفسهم والمراد ما يلدونه من الذكور
~~أي خصوا أنفسهم بالبنين إذ قالوا ما يلد الله إلا البنات حاشاه عن
~~الولادة وجعل ابن الشام هذا الاعراب غير صواب لبعد المعطوف عليه وجملة
~~الربك البنات ms5615 ولهم البنون مفعول لاستفتهم والاستفهام انكاري وقولهم بأن
~~الملائكة بنات الله ادخل في الشرك من انكار البعث لان فيه القول بأن الله
~~سبحانه جسم وهو لا يوصف بجسم ولا بعرض فإن الولادة مخصوصة بالأجسام وفيه
~~تفضيل أنفسهم على الله سبحانه وتعالى اذ جعلوا لأنفسهم البنين وجعلوا له
~~البنات وبها تظل وجوههم مسودة إذا بشروا بها وفيه الاستخفاف بالملائكة
~~الكرام حيث انثوهم ولو قيل لادناهم فيك انوثة او شكل كشكل النساء لتنمر
~~وتأسد على القائل ولذلك كرر الله سبحانه وتعالى الانكار عليهم هنا وفي
~~غير السورة يكاد السماوات يتفظرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هذا
~~والانكار هنا مقصور في اثبات الاناث لله والذكور لأنفسهم وفي وصف
~~الملائكة بالأنوثة لأن هذه الطائفة تقول بذلك وحده ولو لزم منه التجسيم
~~أو لأن فساد دينك الإثبات والوصف مما تدركه العامة وان قلت فأين انكر
~~عليهم أنوثة الملائكة قلت في قوله. { أم خلقنا الملائكة إناثا وهم شاهدون
~~} الواو للحال والجملة بعدها حال وشاهدون بمعنى حاضرين أعرض عن قولهم ولد
~~الملائكة الى قوله خلقنا الملائكة اشارة إلى أن الولادة بالغة في البطلان
~~الواضح إلى حيث لا يحتج عليها وإلى حيث يكون الوجه الأعراض عنها وقيد
~~انتفاء كون الملائكة إناثا بالشهادة إيماء إلى أن القول بأنوثتهم أمر
~~عظيم لا يقدم عليه إلا بالمشاهدة فإن الأنوثة ليست من لوازم ذوات
~~الملائكة حتى يستغنوا في اثباتها لهم بالعقل عن المشاهدة وفي ذكر
~~المشاهدة أيضا تهكم بالكفرة واستهزاء بهم كيف قالوا بأنوثتهم مع أنهم لم
~~يشاهدوها والعقل لا يوصل إلى معرفة مثلها ولا علم لهم بأخبار صادق وكيف
~~قالوا ذلك قولا جازما، واعتقادا لازما كأنهم شاهدوه وما ذلك إلا لفرط
~~جهلهم.

### || [37.151-153]

# { ألا أنه من إفكهم } كذبهم. { ليقولون ولد الله } مع عدم ما يقتضي صدق
~~هذا الذي افتروه ومع قيام نافيه وقريء ولد الله بضم الدال وكسر الهاء اي
~~الملائكة ولد الله فان الولد يطلق على الواحد فصاعدا والذكر والانثى وهو
~~فعل بفتح الفاء والعين بمعنى مفعول. { وإنهم لكاذبون } في ms5616 قولهم. {
~~أصطفى } بقطع الهمزة وفتحها وهي همزة استفهام انكاري وهمزة الوصل محذوفة
~~غير مكتوبة وهذه قراءة نافع في رواية ورش وفي رواية عنه بوصل الهمزة
~~ونسبها بعض لورش ووجهها حذف همزة الاستفهام لدلالة المقام عليها والسياق
~~كقوله أم ويجوز أن يكون وجهها تقدير قول متعلق بكاذبون أي لكاذبون في
~~قولهم اصطفى أو ابداله من ولد الله بفتح الدال وضم الهاء وبالوصل قراءة
~~حمزة في رواية وأبي جعفر والأعمش وهي قراءة ضعيفة فيما قال جار الله
~~لاكتناف الاستفهام لها من الجانبين وانت خبر ان التوجيهات السابقة قد
~~علمها الزمخشري وانما حط تضعيفه خلوا للفظ عن الاستفهام واذا جعلت مقولا
~~لقول كانت من متعلقات كاذبون. { البنات على البنين } لو كان يلد فلم يختر
~~البنات وإلا اصطفى الاختيار واخذ صفوة الشيء قيل القائلون بأن الملائكة
~~بناته فرقة من بني مدلج وقيل جهينة وبنوا سلمة بن عبدالدار.

### || [37.154]

# بما لا دليل له ولا يرتضيه عقل.

### || [37.155]

# تتعظون فتنتهوا عن ذلك القول وقريء افلا تذكرون باسكان الذال وضم الكاف
~~اي افلا تذكرون انه منزه عن ذلك ويجوز ان يكون معنى المشدد كذلك.

### || [37.156]

# حجة واضحة أو موضحة لما خفي ان له ولدا تعالى الله عن ذلك والحجة إنما
~~تكون من السماء أو بالمشاهدة ولا شيء من ذلك.

### || [37.157]

# { فأتوا بكتابكم } الذي فيه تلك الحجة. { إن كنتم صادقين } في قولكم
~~وذلك كله انكارات صادرة عن غضب وسخط.

### || [37.158]

# { وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا } عندهم ان كلا من اولاد ابليس ومن
~~الملائكة جنس واحد هو الجن لاجتنان الكل اي استنارة فمن خبث ومرد كان شرا
~~كله فهو شيطان ومن طهر منهم ونسك وكان خيرا كله فملك وانما ذكرهم الله
~~لهذا الاسم لذكر الكفرة إياهم في بعض الأحيان به أو لوضعه هذا الجنس
~~مطلقا وتحقيره أن يبلغوا مرتبة النسب بينهم وبين الله فلو كان له نسب
~~تعالى عنه لم يكونوا اهلا لا الجبة المسمون شياطين ولا الجنة المسمون
~~ملائكة كيف ولا نسب له ولا ملك من الجن ومعنى ms5617 النسب الذي زعموا أنهم بنات
~~الله تعالى عن ذلك علوا كبيرا قال لهم ابوبكر رضي الله عنه فمن امهاتهم
~~قالوا سروات الجن وزعم بعضهم عن ابن عباس أن فريقا من الملائكة يقال له
~~الجن وأن منهم ابليس وقيل معنى هذا النسب المفتري انهم قالوا الله
~~والشياطين اخوان وقيل هو قول الزنادقة الله خالق الخير والشيطان خالق
~~الشر وقيل هو اشراكهم الشياطين له في العبادة فإذا أشركوا غيره به في
~~الخلق او العبادة فقد سووا بينهما وجعلوهما متناسبين. { ولقد علمت الجنة
~~إنهم لمحضرون } أي ولقد علمت الملائكة ان الكفرة لمحضرون في العذاب بما
~~يقولون لمحضرون في الحساب ورجح الأول بأنه كلما جاء لفظ الاحضار في
~~السورة هذه فهو احضار في النار فليحمل هذا عليه وفي ذلك مبالغة إذ أسند
~~علم أنهم محضرون في العذاب إلى من يدعون له النسب ولك ان تفسر الجنة
~~بالشياطين فيعود الضمير إليهم أي لقد علمت الشياطين ان الله يحضرهم الثأر
~~ولو كان بينه وبينهم نسب أو شركاء في الطاعة أو في الخلق ما عذبهم.

### || [37.159]

# إذ وصفوه بالولد والنسب.

### || [37.160]

# استثناء من محضرين او من واو يصفون منقطع او متصل ان فسر الضمير بما
~~يعمهم واذا كان الاستثناء من محضرون فما بينهما معترض.

### || [37.161]

# ما موصول معطوف على إسم إن.

### || [37.162]

# { ما } نافية. { أنتم عليه } متعلق بقوله. { بفاتنين } والهاء ضمير الله
~~أي أنتم واصنامكم لا تقدرون على فتن الناس الذين سبق في علم الله انهم
~~مؤمنون والفتن الاضلال وجملة ما وما بعدها خبر لأن وأجاز جار الله كون
~~الواو بمعنى مع والخبر محذوف اي انكم مقرونون مع آلهتكم لا تفارقونها
~~كقلوك كل رجل وضيعته فيستأنف ما انتم عليه بفاتنين.

### || [37.163]

# { إلا من } مفعول فاتنين. { هو صال الجحيم } صال خبر لهم حذفت الياء منه
~~المقدر عليها الاعراب للتقاء الساكنين وحذفت من الخط شذوذوا والمعنى لا
~~تفتنون الا من سبق في علم الله انه داخل النار وصاليها وقرأ الحسن صال
~~الجحيم بضم اللام اعرابا على عين الكلمة كقراءة ms5618 بعضهم { وجنى الجنتين دان
~~} بضم النون وله الجوار بضم الراء بجعل المحذوف منسيا او الاصل صائل
~~كبايع مقلوب صال كقاض حذفت الهمزة تخفيفا كما يقال في شائك شاك أو الأصل
~~صالوا جمع سلامة لمذكر مراعاة لمعنى من حذفت الواو للساكن بعدها وحذفت من
~~الخط ايضا شذوذا.

### || [37.164]

# مقول لمحذوف اي وقالت الملائكة ما منا الخ اي كيف نناسب الله وما نحن
~~الا عبيد اذلاء لكل منا مقام معلوم في الطاعة ويجوز ان يكون قوله سبحان
~~الله وهم الذين استثنوا المخلصين وخاطبوا الكفار بقولهم فانكم وما تعبدون
~~الخ لكن انتم على كل تفسير هو خطاب للكفرة وحدهم لا مع ما يعبدون وقيل
~~للكل على التغليب ومنا متعلق بمحذوف نعت لمبتدأ محذوف اي ما احد ثابت منا
~~الا له مقام معلوم من الطاعة لا يتجاوزه فمنهم راكع وساجد وقائم ومسبح
~~ونحو ذلك او الا له مقام معلوم في الشرف والمرتبة عند الله او موضع معلوم
~~يتعبد فيه وقيل مقام معلوم مقامات مختلفة كالخوف والرجاء والمحبة والرضاء
~~وقيل مقام معلوم في الجنة وقيل القيامة وعن ابن عباس ما في السماوات موضع
~~شبر الا وعليه ملك يصلي أو يسبح وروت عائشة ما في السماء موضع قدم الا
~~وعليه ملك ساجد او واقف يصلي وعن ابن مسعود وغيره نحو ذلك.

### || [37.165]

# الملائكة صفوا اقدامهم في عبادة الله كالصلاة والخدمة كصفوف الناس في
~~الأرض.

### || [37.166]

# المنزهون له عن السوء كالولد والنسب والشريك وقيل المصلون قيل ويجوز أن
~~يكون قوله الصافون اشارة إلى درجاتهم في الطاعة وقوله المسبحون في
~~المعارف وإنما أكد بالجملة الإسمية وأن واللام ونحن والحصر لشدة اجتهادهم
~~ومداومتهم بلا فترة.

### || [37.167]

# ان مخففة واللام فارقة والضمير لقريش.

### || [37.168]

# { لو أن عندنا ذكرا } كتابا. { من الأولين } أي من كتبهم.

### || [37.169]

# أي الذين اخلصهم الله لعبادته ولا تخالف كما خالف الاولون قالوا ذلك قبل
~~نزول القرآن.

### || [37.170]

# { فكفروا به } بالذكر فالضمير للذكر على طريق الاستخدام فان الذكر
~~المذكور بمعنى كتاب من كتب الاولين وضميره للذكر بمعنى ms5619 القرآن كفروا
~~بالقرآن بعد مجيئه وهو اشراف الاذكار والكتب والقائم عليها. { فسوف
~~يعلمون } عاقبة كفرهم.

### || [37.171-172]

# { ولقد سبقت كلمتنا } وعدنا بالنصر. { لعبادنا المرسلين } او الكلمة
~~لاغلبن انا ورسلي او قوله. { إنهم لهم } اللام لام التأكيد وهم مبتدأ. {
~~المنصورون } خبر.

### || [37.173]

# مثل الذي قبله وتسمية الجملة فصاعدا كلمة حقيقة في اللغة وقيل مجاز عليه
~~فانما سمى الجملتين كلمة هنا اذا قلنا انهما المراد بكلمة في قوله كلمتنا
~~لانتظامهما في معنى واحد وقرىء ولقد سبقت كلماتنا بالجمع وقرأ ابن مسعود
~~على عبادنا لتضمين سبقت معنى حقت والمراد الغلبة بالحجج والمعجزات وقيل
~~بها وبالسيف والعلو في الآخرة وان قلت فقد يغلبون قلت ولو غلبوا تارة لكن
~~لهم الغلبة ولمن بعدهم في العاقبة كما رأيت لرسول الله صلى الله عليه
~~وسلم ومن بعده من الخلفاء. وعن الحسن ما غلب نبي في الحرب ولا قتل فيها
~~قيل والغالب نصرهم وعن ابن عباس ان لم ينصروا في الدنيا نصروا في الآخرة
~~والصحيح ان المراد الغلبة في الدنيا ولو على ايدي النواب عنهم بعدهم.

### || [37.174]

# تؤمر فيه بقتالهم فننصرك كما سبقت في الكلمة. وقال السدي المراد يوم بدر
~~وقيل يوم الفتح وقيل اجال موتهم وعلى هذا فهي منسوخة بآية السيف كما في
~~قول من قال المراد يوم القيامة.

### || [37.175-176]

# { وأبصرهم } على ما ينالهم حينئذ من العذاب كأنه شيء حاضر تريهم اياه. {
~~فسوف يبصرون } ذلك وما تنال من النصر والثواب في الآخرة وقالوا استهزاء
~~بالعذاب متى نزول هذا العذاب فأجابهم الله بقوله. { أفبعذابنا يستعجلون }
~~الهمزة داخلة على يستعجلون والباء متعلقة به.

### || [37.177]

# { فإذا نزل بساحتهم } بحضرتهم وقربهم وقيل بفنائهم قال الفراء العرب
~~تكتفي بذكر الساحة عن القوم وضمير نزل عائد للعذاب شبهة بجيش نزل عليهم
~~فجاءه وما تهيوا له. { فساء صباح المنذرين } أي بئس صباحهم فأقام الظاهر
~~مقام المضمر ليصفهم بأنهم قد انذروا وما قبلوا الانذار ويجوز ان يكون
~~المنذرون عاما فيقدر المخصوص صباح هؤلاء الكفرة وأوجب بعضهم في ال بعد
~~نعم وبئس أن تكون للجنس وكان أكثر ms5620 غارات العرب صباحا وقت غفلة فسميت
~~الغارة صباحا ولو وقعت في وقت آخر على الاستعارة أو اطلقوا الصباح على
~~الغارة مجازا ثم أطلقوا هذا الصباح على كل وقت وقعت فيه الغارة فالصباح
~~الوقت المطلق فهو مجاز على مجاز والمراد بالصباح من اول الأمر مطلق الوقت
~~وقيل ضمير نزل للنبي صلى الله عليه وسلم وأن المراد نزوله يوم الفتح على
~~مكة وقرأ ابن مسعود بئس صباح وقرأ بعضهم نزل بساحتهم بالبناء للمفعول
~~والنائب المجرور وقرأ بعض نزل لتشديد والبناء للمفعول أي العذاب فلما نزل
~~صلى الله عليه وسلم على خيبر قال الله اكبر خربت خيبر انا إذا نزلنا
~~بساحة قوم فساء صباح المنذرين قاله ثلاثا.

### || [37.178-179]

# { وتول عنهم حتى حين * وأبصر فسوف يبصرون } هذا تأكيد وحذف مفعول يبصرون
~~اطلاق للعموم أي يبصرون ما لا يحيط به الوصف من انواع الضر وما تقدم في
~~عذاب الدنيا وهذا في عذاب الآخرة وأما ابصر فيحتمل أن يكون المعنى أنظر
~~وكن باصرا ويحتمل أن يكون المراد ابصرهم.

### || [37.180]

# نزه الله عز وجل نفسه عما يقول المشركون ويعتقدونه والعزة الغلبة وهي
~~صفة ذات ويجوز ان يريد العزة التي خلقها وجعلها لبعض عباده كالرسل
~~والملوك أي لا عزة لأحد إلا وهي ملك لله تعالى ويريد أن العزيز ولا عزة
~~إلا له أو لمن أعزه وقد ادرج في كونه عزيز جميع صفاته التي هي ايجابية
~~كالقدرة أو سلبية كعدم الولادة قيل والاضافة للعزة لاختصاصه با كما صاحب
~~صدق لاخصتاصه بالصدق قال بعضهم من حلف بعزة الله فإن أراد صفته الذاتية
~~فيمين وان أراد عزته التي خلق بين عباده وهي التي في قوله رب العزة فليس
~~بيمين انتهى.

### || [37.181]

# تعميم للرسل بعض تخصيص بعضهم وهم أعلا البشر لأنهم كاملون مكملون لغيرهم
~~ويجب الاقتداء بهم في اكساب الكمال والتكميل وعن رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم

# " إذا سلمتم علي فسلموا على المرسلين فإنما أنا أحدهم "

# وهذا منه أمر ندب لأن الله سبحانه أمرنا بالصلاة والسلام عليه معينا
~~صراحه ولم يأمرنا ms5621 بالصلاة والسلام على غيره إلا ما نفهمه فهما لا صريحا
~~وندبا لا وجوبا فقد روى عن علي من أحب أن يكتال بالمكيال الأوفى من الأجر
~~يوم القيامة فليكن آخر كلامه اذا قام من مجلسه سبحان ربك رب العزة عما
~~يصفون وسلام على المرسلين.

### || [37.182]

# أي على هلاك الأعداء ونصرة الأنبياء قيل المراد بذلك تعليم المؤمنين أن
~~يقولوه ولا يغفلوا عنه ينزهون الله ويسلمون على رسله ويحمدونه وإنما ختمت
~~السورة بذلك لاشتمالها على ما يقول المشركون مما يجب تنزيه الله عنه وعلى
~~المرسلين وما القوة من المشركين وما لهم في العاقبة من النصرة والنعم
~~كلها من الله يجب الحمد عليها. اللهم بسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم
~~وبالسورة أخز النصارى وأهنهم واكسر شوكتهم وغلب المسلمين والموحدين عليهم
~~صلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم على جميع الأنبياء والمرسلين
~~آمين.

### | [38 - سورة ص]

### || [38.1]

# بسم الله الرحمن الرحيم { ص } قرأ الجمهور ص بسكون الدال ولو التقاء
~~ساكنين والله أعلم بمراده وقيل اسم للسورة وعليه خبر لمحذوف أي هذه
~~السورة ص أو مفعول لمحذوف أي اقرأ السورة. وقال ابن عباس معناه صدق محمد
~~صلى الله عليه وسلم، وقال الضحاك معناه صدق الله، وقال محمد بن كعب
~~القرظي هو مفتاح أسماء الله صمد صادق ونحوهما. وعلى قول ابن عباس وقول
~~الضحاك هو أول فعل ماض وعلى قول محمد خبر لمحذوف أي الله صمد صادق وغير
~~ذلك، وقرأ أبي بن كعب والحسن وابن أبي اسحق ص بكسر الدال بلا تنوين اما
~~على أصل التقاء الساكنين وذلك أنه لا يجوز التقاء الساكنين الا وقفا أو
~~ضرورة أو حيث كان أولهما حرف علة وثانيهما مدغما وقيل لا يجوز إلا وقفا
~~وأجازه الكوفيون مطلقا واما على أنه فعل أمر مبني على حذف آخره وهو
~~التاء من المصاداة بمعنى المعارضة ومنه الصدى وهو اعادة الجبل ونحوه صوت
~~الصائت أي عارض القرآن بعملك وماثله بعلم وقارب بطاعتك وهو تفشي الحسن أي
~~أنظر أين عملك منه. وقرئ ص بالكسر والتنوين ms5622 صرفا للتأويل بالكتاب وقرئ ص
~~بفتح الدال بمنع الصرف للعلمية والتأنيث على أنه علم سورة فالفتح جر أو
~~نصب على نزع الخافض وهو حرف القسم كما يقال لأفعلن بالفتح والكسر أي
~~والله أو الفتح تخلصا من التقاء الساكنين واختير لخفته* { والقرآن }
~~الواو للعطف على القسم أن جعل ص قسما وللقسم إن لم يجعل كذلك بل جعل اسم
~~جر أو مذكور المتحدي أو جعل على ما مر وجواب القسم محذوف دل عليه ما في ص
~~من الدلالة على التحدي أي أنه لمعجز أو الصدق أي أن الله ورسوله لصادق أو
~~ما الأمر كما قال كفار مكة من تعدد الآلهة ودل على هذا

# بل الذين كفروا

# وهو الصحيح وقيل الجواب ان هذا لرزقنا وقيل ان ذلك لحق وعليه الكوفيون
~~والزجاج وقيل

# إن كل إلا كذب الرسل

# وعليه بعض البصريين ومنهم الأخفش ورد هذه الثلاثة ابن هشام للبعد بين
~~القسم وجوابه وزعم أن الجواب

# بل الذين كفروا

# ومرده أن الجواب لا يقرن ببل* { ذي الذكر } قال ابن عباس وغيره ذي
~~الشرف الباقي المخلد بكسر اللام أو فتحها وقيل ذي البيان. وقال قتادة ذي
~~التذكرة للناس والهداية لهم وقيل { ذي الذكر } للاعم والقصص والغيوب أو
~~ذي الشهرة أو ذكر ما يحتاج في الدين من العقائد والشرائع والمواعد أو ذي
~~العظمة ولا مانع من ارادة جميع ذلك*

### || [38.2]

# { بل } اضراب عن الجواب المقدر اضراب انتقالي أو ابطال لما يدعون من
~~الامور ويجوز أن يقدر { والقرآن } ما كفر من كفر لخلل وجد فيه بل* {
~~الذين كفروا } به { في عزة } بعين مهملة وزاي أي فى استكبار
~~عن الحق والخلق وفي حمية الجاهلية وفى طلب الغلبة والمراد كفار مكة وذلك
~~قرأه الجمهور وقرأ الكسائي في غرة بغين معجمة وراء مهملة أي فى غفلة عما
~~يجب النظر فيه* { وشقاق } أي خلاف وعداوة للنبي صلى الله عليه وسلم
~~أي ما كفروا به لخلل بل لعزة وشقاق ونكر العزة والشقاق للتعظيم أي في عزة
~~وشقاق عظيمين

### || [38.3]

# { كم } للاخبار والتكثير مفعول ms5623 لأهلكنا والمراد الوعيد كأنه قيل
~~نهلككم كما { أهلكنا } كثيرا* { من قبلهم من قرن }
~~لكفرهم واستكبارهم عن الايمان كما كفر الكثير المهلك قبلهم فذلك وعيد على
~~الكفر والمراد بالقرن أمة من الأمم الماضية* { فنادوا } الفاء بمعنى
~~الواو أو لترتيب الاخبار أو على أصلها أي أردنا اهلاكهم أو وجهنا الاهلاك
~~اليهم فنادوا أي استغاثوا وتابوا واستغفروا حين نزول العذاب عليهم والواو
~~في قوله { ولات حين مناص } واو الحال منفكة عنها واو الجماعة
~~قبلها أو مدغمة فيها و لا نافية و التاء زائدة لتأكيد النفي كما تزاد فى
~~ثم ثمت وهي مفصولة والوقف عليها وقد كتبت فيما ذكره ابن جرير متصلة
~~بالحين لا تحين مناصا فى كتاب عثمان وفيه خروج عن قياس الكتابة ولا تحين
~~مناص. وقرأ الجمهور بنصب حين لات الحين حين مناص أي ليس الحين الذي نادوا
~~فيه حين مناص أو عملت عمل ان و حين اسمها وخبرها محذوف أي لهم أو مهملة
~~وحين مفعول لمحذوف أى لا أرى حين مناص وقرئ برفع حين على أنه اسم أو على
~~أنه مبتدأ ويلزم هذا الأخير عدم تكرار لا مع أنها أهملت ودخلت على
~~الاسمية الا أن يخصص وجوب التكرار بغير لات، وقرئ بالجر فقال الفراء ان
~~لات تجر الحين، وقيل الكسر بناء لاضافة الحين للمناص المضاف للمبني
~~تقديرا أي مناصهم والمضاف للمبنى يجوز بناؤه، وقرئ لات بالكسر على أصل
~~التقاء الساكنين والكوفيون يقفون عليها بابدال التاء هاء والبصريون يقفون
~~بالتاء كتاء الافعال نحو ثبت وخبت ومات وبسطت الكلام على ذلك فى حاشية
~~شرح الشذور وغيرها والمناص المفر أي الفرار وهو مصدر ميمي بمعنى المنصوص
~~والمراد أنه أهلكنا كثيرا مما سبق زمانهم زمان كفار مكة ونادوا حين لا
~~ينفعهم نداء وهم وحين لا ملجأ لهم ولا نجاة ولم يعتبر كفار مكة بهم حتى
~~وقع بهم مثل ذلك. قال ابن عباس كان كفار مكة اذا قاتلوا فاضطربوا فى
~~الحرب قال بعضهم لبعض مناص أي اهربوا وخذوا حذركم فلما نزل العذاب ببدر
~~قالوا مناص ولات ms5624 حين مناص

### || [38.4-5]

# { وعجبوا } أي كفار مكة أو كفار قريش من { أن جآءهم منذر
~~منهم } رسول بشر مثلهم مترب فيهم من أنفسهم ينذرهم ويخوفهم بالنار
~~بعد البعث ويبطل تعديدهم للآلهة وهو النبي صلى الله عليه وسلم { وقال
~~الكافرون } مقتضى الظاهر وقالوا باعادة الضمير للذين كفروا فأقام
~~الظاهر مقام المضمر ليذكرهم باسم الكفر ما لهم واشعارا بأن كفرهم جسرهم
~~على قولهم { هذا ساحر } فيما يظهره من معجزة كانشقاق القمر {
~~كذاب } فيما يقول الله سبحانه { أجعل الألهة إلها
~~واحدا } أي أيبطل الآلهة ويثبت الها واحدا وذلك استفهام توبيخي أي
~~كيف يسع الخلق اله واحد وذلك أنه أسلم عمر بن الخطاب رضي الله عنه فشق
~~اسلامه على قريش وفرح به المؤمنون فقال الوليد بن المغيرة لأشراف قريش
~~وكانوا خمسة وعشرين رجلا وهو أكبرهم سنا امشوا إلى أبى طالب وقيل ان
~~أشراف قريش اجتمعوا عند مرض أبى طالب وقالوا ان من القبيح علينا أن يموت
~~أبو طالب ونؤذي محمدا بعده فتقول العرب تركوه مدة عمه فلما مات آذوه
~~ولكن نذهب الى أبى طالب فينصفنا منه ويربط بيننا وبينه ربطا ولما
~~اجتمعوا على ذلك بأنفسهم أو قال لهم الوليد ذلك فنهضوا الى أبى طالب
~~وقالوا أنت شيخنا وكبيرنا وقد فعل ما فعل هؤلاء السفهاء بمحمد وإن محمدا
~~يسب آلهتنا ويسفه آراءنا ونحن لا نرضى بهذا فافصل بيننا وبينه فى حياتك
~~بأن يقيم بمنزله ويعبد ربه الذي يزعم ويدع آلهتنا وسبها ولا يعرض لأحد
~~منا بشيء من هذا

# " فأرسل أبو طالب اليه صلى الله عليه وسلم وقال له ابن أخى وقيل قال يا
~~محمد هؤلاء قومك يسألونك السواء فلا تمل عنهم كل الميل فقال صلى الله
~~عليه وسلم وماذا يسألون؟ فقال أن ترفض آلهتهم ويدعوك والهك فقال صلى الله
~~عليه وسلم أتعطون كلمة واحدة تملكون بها العرب وتدين بها لكم العجم أي
~~تخضع، وقيل قال تملكون بها العرب وتؤدى لكم العجم الجزية فقال أبو جهل
~~لله أبوك ليعطونها وعشرا أمثالها فقال صلى الله عليه وسلم قولوا ms5625 لا اله
~~الا الله فنفروا وقالوا هل غير هذا فقال والله لو أعطيتموني ملء الأرض
~~ذهبا، وقيل قال لو جعلتم الشمس في يميني والقمر فى شمالى ما أرضاني منكم
~~غيرها. فقاموا عند ذلك يقول بعضهم لبعض { أجعل الآلهة إلها
~~واحدا } "

# مع أن الواحد لا يسع الخلق { إن هذا لشىء عجاب } أي عجيب
~~جدا وقريء بتشديد الجيم وهو أبلغ

### || [38.6]

# { وانطلق الملأ } أي الجماعة* { منهم } أي الذين هم جملة
~~هؤلاء الكفار انطلقوا من مجلس أبي طالب أي الضمير للملأ على حذف مضاف من
~~مجلسهم عند أبي طالب عندما أفحمهم النبي صلى الله عليه وسلم { أن
~~امشوا } أن حرف تفسير وانما وقعت بعد الانطلاق لان فيه معنى القول دون
~~حروفه اذ ليس المراد بالانطلاق المعنى انطلاق المنتهي بهذا الكلام كما
~~أنه ليس المراد بالمشي المشي المتعارف عليه بل الاستمرار على الشيء قال
~~ابن هشام ولأن الانطلاق عن مجلس التقاول يشعر بالقول أو يقدر لافظين أو
~~ناطقين { أن امشوا } ونحو ذلك مما يتضمن معنى القول دون حروفه وبسطت
~~ذلك فى حواشي النحو ويجوز بقاء امشوا على ظاهره، وقيل من مشيت المرأة إذا
~~كثرت ولادتها أي انطلقوا قائلين بعضهم لبعض استمروا واجتمعوا على ما أنتم
~~عليه* { واصبروا } أي أحبسوا واثبتوا { على } عبادة* {
~~ءالهتكم } وقرئ وانطلق الملأ منهم يمشون أن أصبروا والكلام فيه كما
~~مر* { إن هذا لشىء يراد } بنا أو بأهل الأرض من ريب الزمان
~~فلا مرد له وهو ظهور محمد صلى الله عليه وسلم وعلوه علينا وانقيادنا له
~~وقيل الاشارة الى ما رواه من زيادة أصحابه وقيل المعنى ان هذا الذي يدعيه
~~من التوحيد أو يقصده من زيادة الرياسة والترفع عن العرب والعجم لشيء
~~يتمنى أو يريد كل أحد وان دينكم لشيء يطلب أن يؤخذ منكم ويتغلب عليه

### || [38.7]

# { ما سمعنا بهذا } الذي يقوله من التوحيد* { فى الملة
~~الأخرة } التى هى ملة عيسى فان النصارى يثلثون قاله ابن عباس وقيل
~~ملة قريش التى أدركوا عليها آباءهم أو يتعلق بمحذوف حال من ذا أي ms5626 ما
~~سمعنا بهذا التوحيد من أهل الكتاب ولا الكهان ثابتا في الملة المنتظرة
~~الآتية آخر الملل التى يدعيها محمد* { إن } أي ما* { هذآ إلا
~~اختلاق } أي كذب

### || [38.8-9]

# { أءنزل } استفهام انكاري والهمزة الأولى مفتوحة والثانية مضمومة
~~وهما محققتان ويجوز تسهيل الثانية الى جهة الواو لانضمامها ويجوز ادخال
~~الألف بينهما سواء خففت أو سهلت كيف ينزل* { عليه الذكر } أي
~~القرآن أو الوحي مخصوصا { من بيننا } وهو مثلنا أو أدنى منا شرفا
~~ورياسة فهم لقصر نظرهم يظنون أن حمل الرسالة من له حطم الدنيا وشرفها* {
~~بل } أي لكن أو للاضراب أي ما كذبوه وحده بل* { هم فى شك من
~~ذكرى } أي قرآني أو وحيي حيث كذبوا بايماني به فذلك تكذيب لي* { بل }
~~كذبوا لانهم* { لما يذوقوا عذاب } أي لم يذوقوه الى الآن ولو
~~ذاقوه لصدقونا ولكن لا ينفعهم التصديق حينئذ وذلك وعيد لهم ومنشأ التكذيب
~~والشك والحسد والميل الى التقليد والاعراض عن الدليل { أم } منقطعة
~~وفيها معنى الاعراض والاستفهام الانكاري كأنه قال بل* { عندهم
~~خزآئن رحمة ربك } وهي مفاتيح النبوة وغيرها فيصطفوها
~~لأشرافهم بل هي عطية من ربك { العزيز } في ملكه لا يغلب* {
~~الوهاب } الذي يهب ما يشاء لمن يشاء الذي وهب النبوة لمحمد صلى الله
~~عليه وسلم

### || [38.10-11]

# { أم لهم ملك السموات والأرض وما بينهما } أي
~~ألهم ذلك أي ليس لهم أن زعموا أن عندهم خزاين رحمة ربك فباطل من أين لهم
~~التصرف في السموات والأرض وما بينهما وثنى الضمير لتأويل السموات بالفتق
~~أو بالرتق فانه قد كانت رتقا ففتقت ان كان لهم ذلك* { فليرتقوا }
~~أي يتصعدوا* { فى الأسباب } في المعاريج التى توصلهم الى السماء
~~فيأتوا منها بالوحي الى من أرادوا وذلك أمر توبيخ وتعجيز كقوله

# كونوا حجارة

# وفيه غاية التهكم والسبب فى الاصل ما توصل به من نحو سلم وحبل ومعراج
~~وقيل المراد بالأسباب السموات لانها أسباب حوادث الأرض وقيل أبواب السماء
~~وطرقها وهم { جند ما } زائدة أريد بها تقليل أو صفة أريد بها التعظيم
~~على سبيل الهزء بهم والاستخفاف ms5627 لأن الصفة تستعمل على هذين المعنيين كأنه
~~قيل جند حقير* { هنالك } أي فى تكذيبهم البعيد لخسته عن مقام الصدق
~~نعت لجند أو متعلق بقوله* { مهزوم } أي مكسور ومغلوب وقيل ممنوع من
~~الصعود الى السماء وهو نعت جند وكذا قوله* { من الأحزاب } أي من
~~جنس المتحزبين عن الانبياء قبلهم فقهقروا وأهلكوا وكذلك يهلك من تحزب
~~عليك فهذا وعد بالنصر لنبيه صلى الله عليه وسلم وهو بمكة أنه سيهزم جميع
~~المشركين. قال مجاهد الاشارة بهنالك الى يوم بدر وهو غيب أخبر به صلى
~~الله عليه وسلم وقيل اشارة الى مصارعهم ببدر وقيل اشارة الى حماية
~~الأصنام أي مهزوم في هذا السبيل سبيل حمايتها واذا كان مهزوما عما قريب
~~فمن أين لهم التصرف والتدبر فى الأمور الربانية فلا تكترث بقولهم وعزاه
~~صلى الله عليه وسلم بقوله* { كذبت قبلهم قوم نوح }

### || [38.12]

# { كذبت قبلهم قوم نوح } أي قبيلته وكذلك أنت* { وعاد
~~وفرعون ذو الأوتاد }. قال ابن عباس ذو البناء المحكم وقيل
~~الملك الشديد الثابت من قول العرب وهو في عز ثابت الأوتاد أي دائم شديد
~~كقول الأسود بن يعفر

# ولقد غنوا فيا نعم عيشة  في ظل ملك ثابت الأوتاد

# مأخوذ من ثبات البيت المطنب بأوتاده وغنوا بالغين المعجمة والنون
~~أقاموا.  وروي عن ابن عباس ذو الجنود الكثيرة وسميت الأجناد أوتادا لأن
~~بعضهم يشد بعضا ويشدون سلطانهم كالوتد يشد البناء أو لكثرة ضربهم
~~الاوتاد فى أسفارهم، وقيل ذو البطش وقيل اذا غضب على أحد ضرب وتدا في
~~يده اليمنى وأخرى فى الشمال ووتدا فى رجله اليمنى وأخرى فى الشمال
~~فيتركه حتى يموت وقيل يرسل عليه العقارب والحيات، وقيل كان له أوتاد
~~وأرسان وملاعب يلعب بها بين يديه

### || [38.13]

# { وثمود وقوم لوط وأصحاب لئيكة } أي وأصحاب الغيضة
~~وهم قوم شعيب* { أولئك الأحزاب } المتحزبون على الرسل صلى الله
~~عليهم وسلم

### || [38.14]

# { إن } أي ما { كل } من الأحزاب* { إلا كذب الرسل } إما
~~مقابلة الجمع بالجمع أي كل حزب كذب رسوله كقولك ركب القوم دوابهم واما
~~أطلق أن كل ms5628 حزب كذب جميع الرسل فان من كذب نبيا مكذب جميع الأنبياء لان
~~الدعوة واحدة وهي التوحيد ومرسلهم واحد* { فحق } أي وجب ونزل* {
~~عقاب } عليهم لتكذيبهم مع قوتهم فكيف بهؤلاء الضعفاء المكذبين لك وهذا
~~تمثيل والا فقدرة الله لا تتفاوت الاشياء فيها فان قدرته على القوي
~~وقدرته على الضعيف سواء والا أدى الى العجز تعالى عنه، قرئ باثبات ياء
~~الاضافة وحذفها مدلولا عليها بالكسرة

### || [38.15]

# { وما ينظر } أي ينتظر { هؤلآء } المكذبون لك { إلا
~~صيحة } أي نفخة { واحدة } وهي نفخة القيامة يحل بهم العذاب. قال
~~قتادة وقيل يهلكون بها في الدنيا أو هذه الصيحة كأنها حاضرة بين أيديهم
~~كجسم من الأجسام يرونه. { ما لها من فواق } أي رجوع اذا جاءت فلا
~~راد لها أو من توقف مقدار فواق وهو ما بين الحلبتين وفى هذا المقدار ترجع
~~اللبن داخل الضرع وقيل ما لها من انقطاع بل تتصل حتى تهلكهم فان تلك
~~الصيحة فهي والا فمعنى أن أفعالهم تستوجبها ويعف الله ويدخر للآخرة
~~والفاء مفتوح عند الجمهور. وقرأ حمزة والكسائي بالضم والمعنى واحد وقال
~~أبو زيد وغيره معنى المضموم ما مر من فواق نحو الناقة والفتح بمعنى
~~الافاقة أي لا يفيقون منها كما يفيق المريض والمغشي عليه.

### || [38.16]

# { وقالوا } لما نزل فى سورة الحاقة قوله

# فأما من أوتي كتابه بيمينه

# وأما من أوتي كتابه بشماله

# يا { ربنا عجل لنا قطنا } في الدنيا قطنا أي كتاب أعمالنا
~~ننظر فيه { قبل يوم الحساب } وذلك استهزاء والقط الكتاب
~~مطلقا وقيل الذي أحضر كل شيء وقيل الكتاب من السلطان بصلة ونحوها وقيل
~~القط كتاب الحساب وذلك كله من القط بمعنى القطع لانه قطعة من القرطاس
~~وتفسير تعجيل القط بتعجيل صحف الأعمال هو قول ابن عباس وقال أبو العالية
~~عجل لنا صحفنا بايماننا وهو مثل قول ابن عباس. وقال ابن جبير عجل لنا
~~نصيبنا من الخير والنعيم فى دنيانا. وروي عن ابن عباس عجل لنا نصيبنا من
~~العذاب على حد فأمطر علينا حجارة وقيل قاله النضر بن الحارث استعجالا ms5629
~~منه بالعذاب وتسمية النصيب قطا مأخوذة من القط بمعنى القطع وعلى كل
~~تأويل فكلا منهم خرج مخرج الاستهزاء والاستخفاف.

### || [38.17]

# { اصبر على ما يقولون } من تكذيبك { واذكر عبدنا
~~داود } واقتد به في الصبر واحذر أن تنزل فيلقى كما لقيه من المعاناة
~~على اهماله عنان نفسه أدنى اهمال. واذكر لهم قصته تعظيما للمعصية فى
~~أعينهم فانهم مع علو شأنه واختصاصه بعظائم النعم والمكرمات لما أتى بما
~~لا يليق بمقامه نزل عن منزلته ووبخته الملائكة بالتمليل والتعريض حتى
~~تفطن فاستغفر وتاب* { ذا الأيد } أي صاحب القوة فى الملك وقال ابن
~~عباس فى الدين والشرع والصدع به والقوة في العبادة. وعن عبدالله بن عمرو
~~بن العاص قال صلى الله عليه وسلم

# " أحب الصيام الى الله صيام داود وأحب الصلاة الى الله صلاة داود كان
~~يصوم يوما ويفطر يوما وكان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه وينام سدسه "

# ويروى

# " يقوم نصف الليل وينام ثلثه ويقوم سدسه "

# { إنه أواب } * أي كثير الأوب وعظيمه أي الرجوع عما لا يرضاه
~~الله الى ما يرضاه. قال مجاهد وغيره قال ابن عباس مطيع لله وقال السدي
~~مستح بلغة الحبش.

### || [38.18]

# { إنا سخرنا الجبال معه يسبحن } بتسبيحه {
~~بالعشى } أي العشية وقت صلاة العشاء { والإشراق } هو أن تشرق
~~الشمس ويتناهى ضوؤها ويصفو شعاعها وهو وقت صلاة الضحى وفعله أشرق كأكرم
~~كما يعلم من المصدر معنى الطلوع ويقال فيه شرقت شروقا وهو ثلاثي يقال
~~شرقت الشمس أى طلعت ولما تشرق بضم التاء وكسر الراء أي لم يصف شعاعها
~~وسيصفو وصلاة الضحى سنة مستحبة فينا عن الرسول صلى الله عليه وسلم. قال
~~ابن عباس ما كنت أعلم صلاة الضحى فى القرآن حتى سمعت الله يقول { يسبحن
~~بالعشي والاشراق } وفي رواية عنه

# " كنت أمر بهذه الآية ولا أدري ما هي حتى حدثتني أم هانئ ابنة أبي طالب
~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل عليها فدعا بوضوء بفتح الواو أي ماء
~~يتوضأ فتوضأ ثم صلى صلاة الضحى فقاليا أم هاني إن هذه صلاة الاشراق ms5630 ".

# وروي أنها قالت

# " ذهبت الى رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الفتح فوجدته يغتسل وفاطمة
~~ابنته تستره بثوب فسلمت عليه فرد فقال من هذه؟ قلت أنا أم هاني بنت أبي
~~طالب فقال مرحبا بأم هاني فلما فرغ من غسله قام وصلى ثمان ركعات ملتحفا
~~بثوب قالت وذلك وقت ضحى ".

# وروي أنه

# " دخل بيتها يوم الفتح فاغتسل وصلى ثمان ركعات ".

# وروي

# " يصبح على كل سلامي من أحدكم صدقة، فكل تسبيحة صدقة، وكل تهليلة صدقة،
~~وكل تكبيرة صدقة، وأمر بالمعروف صدقة ونهي عن المنكر صدقة، ويجزى عن ذلك
~~ركعتان يركعهما من الضحى "

# ومعنى أجزاهما عن النهي عن المنكر لا انه اذا لم يصادف منكرا ينهى عنه
~~فصلاهما كان له كأجر النهي والا فالنهي فرض. وروي

# " من قعد فى مصلاه أي موضع صلاته حين ينصرف من صلاة الصبح حتى يسبح أي
~~يصلي ركعتى الضحى لا يقول إلا خيرا غفرت له خطاياه وان كانت أكثر من زبد
~~البحر أي صغائرها التي يصر عليها أو كبايره التى تاب عنها "

# فتجعل هذه الصلاة سببا لقبول توبته. وروي

# " من صلى الفجر في جماعة ثم قعد يذكر الله حتى تطلع الشمس ثم صلى ركعتين
~~كانت أي صلاته الركعتين كأجر حجة وعمرة تامة ".

# وروى

# " من صلى الضحى ركعتين لم يكتب من الغافلين ومن صلى أربعا كتب من
~~العابدين ومن صلى ستا لم يلحقه فى ذلك اليوم ذنب ومن صلى ثمانية كتب من
~~القانتين ومن صلى اثنتي عشر بنى له الله بيتا فى الجنة "

### || [38.19-20]

# { والطير } عطف على الجبال أي وسخرنا الطير وهو اسم جمع طاير وقد
~~يطلق على الواحد* { محشورة } أي مجموعة اليه لتسبح معه وتسبيح
~~الجبال هنا والطير حقيقة كذا قيل ومر فيه ويسبحن حال من الجبال وانما لم
~~يقل مسبحات لتستحضر لصيغة المضارع الحال الماضية ويدل على الاستمرار
~~التجددي بدل من مسبحات ما دام مسبحا وإذا سكت سكتن فاذا ابتدأ ابتدأن و
~~محشورة حال من الطير وانما لم تراع المطابقة بين الحالين حيث جيء بالأول
~~بصيغة ms5631 المضارع الدالة على التدريج وبالثاني باسم الفاعل الدال على الثبوت
~~لأن الحشر جملة أدل على القدرة من الحشر بالتدريج وقرئ، { والطير محشورة
~~} بالرفع على الابتداء والاخبار* { كل } من الجبال والطير وداود {
~~له } أي لله { أواب } أي رجاع الى طاعته بالتسبيح أو كل من الجبال
~~والطير له أي لداود أي لأجل تسبيحه رجاع الى الله وهذه دلالة على
~~المداومة في التسبيح بعد دلالة بقوله عز وجل

# إنا سخرنا الجبال

# . الخ. على الموافقة فيه وقد علمت أنه اذا رجع الضمير في له لداود على
~~تقدير مضاف أي لتسبيحه كما هو قول فرقة فالمراد بكل داود الجبال والطير
~~واذا رجع الى الله كما هو قول فرقة أخرى فالمراد بكل داود والجبال والطير
~~{ وشددنا ملكه } أي قويناه بالحرس والجنود. قال ابن عباس كان
~~أشد جنود الأرض سلطانا أي قوة كان يحرس محرابه الذي يتعبد فيه كل ليلة
~~ستة وثلاثون ألف رجل وقيل قويناه بالهيبة والنصرة مع كثرة الجنود. روي عن
~~ابن عباس أن رجلا من بني اسرائيل ادعى على عظيم من بني اسرائيل انه سلبه
~~بقره فسأله داود فجحد فسأل الآخر البينة فلم تكن فقال قوما حتى أنظر فى
~~أمركما فأوحى الله الى داود فى منامه أن اقتل المدعي فقال هذه رؤية ولست
~~أعجل عليه حتى أثبت فأوحى اليه مرة أخرى في منامه كذلك ولم يفعل فأوحى
~~اليه مرة ثانية فى منامه كذلك أن يقتله أو تأتيه العقوبة فأرسل اليه داود
~~فقال أوحي الي أن أقتلك واني قاتلك لا محالة، فقال يا نبي الله علام
~~تقتلني وقد اغتصبني بقري؟! فقال ان الله أمرني بقتلك. فقال الرجل يا نبي
~~الله ان الله لم يأمرك بقتلي لأجل هذا الذي ادعيت عليه واني لصادق فيما
~~ادعيت، ولكني كنت اغتلت أباه وقتلته ولم يشعر بذلك أحد فأمر به داود فقتل
~~واشتدت لذلك هيبة بني اسرائيل له فأظهر الله بسبب أمره بقتله أنه القاتل
~~فليقتل والا فليرد ولا يخفى أن المراد بالملك جميع ما وهب له من قوة وجند ms5632
~~ونعمة وقرئ وشددنا بتشديد الدال للمبالغة والزيادة فى الشدة* {
~~وآتيناه الحكمة } أي القوة أو الاصابة فى الأمور أو كمال العلم
~~واتقان العمل* { وفصل الخطاب } وفصل الخطاب أي تمييز الحق من
~~الباطل أو الكلام المبين بكسر الياء، وقال قتادة شاهدان على المدعي أو
~~يمين المدعى عليه، وقال مجاهد هو اصابة القضاء وفهمه، ويراعى فيه مظان
~~الفصل والوصل والعطف والاستئناف والاضمار والاظهار والحذف والوصل عطف
~~جملة على أخرى والفصل ترك العطف للجملة وقيل فصل الخطاب الكلام الذي ليس
~~مختصرا مخلا ولا مشبعا عملا ككلام سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم
~~وقيل الكلام الذى لا حصر فيه لصاحبه ولا ضعف.

# وقال ابن مسعود علم الحكمة والبصر بالقضاء والفهم وكذلك قال ابن عباس.
~~وقال علي هو ان البينة على المدعي واليمين على المنكر لان كلام
~~المتخاصمين ينقطع ويتفصل بذلك وقيل الشهود والأيمان وقيل هو السلسلة التي
~~أعطيها يعرف بها المحق من المبطل تدلت من جهة السماء من الصخرة ورأسها
~~عند محراب داود وحلوقها مفصلة بالجوهر وقضبان اللؤلؤ الرطب قوتها قوة
~~الحديد ولونها لون النار لا يحدث في الهواء حادث الا صلصلت فيعلم داود
~~عليه السلام ولا يمسها ذو عاهة الا برئ وكانت علامة دخول قومه فى الاسلام
~~يمسونها بأيديهم ويمسحوا أكفهم على صدورهم ويناله من له الحق حتى أنكر
~~رجل لآخر جوهره فعمد الى عصى فنقرها وجعل الجوهرة فيها ومد يده اليها
~~صاحبها فنالها وقام المنكر وأعطى العصى لصاحب الوديعة وهي الجوهرة
~~ليمسكها ليحفظها فتناول السلسلة بعد أن قال اللهم ان كنت تعلم أن هذه
~~الوديعة التى يدعيها أنها وصلته فقرب من السلسلة فتعجب الناس وشكوا فيها
~~وأصبحوا وقد رفعت. وكان عمر بن الخطاب اذا اشتبه عليه أمر الخصمين قال ما
~~أحوجكما الى السلسلة وقيل هو قول الانسان بعد حمد الله والثناء عليه أما
~~بعد اذا أراد الشروع في كلام آخر وأول من قاله داود وقيل آدم وبسطه في
~~حواشي النحو وسمى فصل الخطاب لانه يفصل المقصود عما سبق من نحو حمد وصلاة
~~ويسمى ms5633 بذلك ولو قلنا أنه ليس المراد فى الآية وهو من محسنات البديع
~~ويسمونه اقتضابا أى اقتضاعا وانتقالا من كلام غير مقصود بالذات الى
~~مقصود مع مراعاة المطابقة بينهما وهو قريب من التخلص وحيث انتقل مع عدم
~~المطابقة فاقتضاب غير قريب منه وهكذا في غير أما بعد

### || [38.21]

# { وهل } استفهام معناه التعجب والتقرير بما عنده من الاتيان أو عدم
~~الاتيان أو الاستبطاء وعلى كل حال فالمراد التشويق الى استماع ما بعده
~~وهو مجاز فان هل ونحوها وضعت للاستفهام الحقيقي وانما استعملت فى غيره
~~كالتعجب توسعا بجامع الجهل فانه كما أن المستقيم تحقيقا جاهل بما
~~يستفهمون عنه كذلك المتعجب مثلا جاهل بالسبب وانما يصرف التعجب للمخاطب
~~تعالى الله عنه* { أتاك } يا محمد* { نبأ } أى خبر* { الخصم }
~~مصدر فى الأصل ولذلك يطلق على الواحد وغيره كالمصدر يطلق على القليل
~~والكثير وأطلق هنا على الجمع أو الاثنين* { إذ تسوروا
~~المحراب } أي علوا سوره والسور القطعة من البناء المحيطة يقال تسورت
~~الحائط أي علوته بالصعود عليه كما يقال تسنمت البعير أي علوت سنامه
~~والمحراب الغرفة والبيت يتعبد فيها أو قبة أو المسجد أو الموضع الرفيع من
~~القصر أو المسجد والمراد محراب داود والمتسور ثلاثة بل مع كل واحد من
~~الخصمين جماعة أو اثنان فقط وعبر عنهما بالواو و اذ ظرف ماض متعلق بمضاف
~~محذوف أي نبئه تحاكم الخصم اذ تسوروا أو متعلق ب نبئه لتأويله بالواقع
~~ويقدر مضاف أي قصة الواقع في عهد داود أو متعلق بالخصم لانه فى معنى
~~الذين تخاصموا أي المتخاصمين لا متعلق بأتاك لان اتيان النبأ بالتسور لم
~~يكن في ذلك الزمان الماضي وانما تسوروا عليه حين منعهما الدخول من الباب
~~لشغله بالعبادة فيما تسوروا إلا بعد منعهم من الدخول منه ولا خلاف أن
~~هؤلاء الخصم ملائكة بعثهم الله ضرب مثلا لداود ليختصموا اليه فى نازلة
~~وقع فى مثلها على ما يأتي

### || [38.22]

# { إذ } متعلق بتسوروا أو بدل من اذ الأولى* { دخلوا على داود
~~ففزع منهم } أي خاف بسبب تسورهم وهجومهم ms5634 عليه في يوم احتجابه
~~وعلى الباب الحرس لا يتركون الداخل وذلك أنه جزأ زمانه يوما للعبادة
~~ويوما للقضاء ويوما للوعظ ويوما للاشتغال بحاجته ولما رأوه فازعا أو
~~قال لهم ما أدخلكم علي؟* { قالوا لا تخف } منا نحن رجلان أو
~~فريقان* { خصمان } فعلى انهما اثنان فضماير الجمع لهما مجازا أو
~~حقيقة خلاف وعلى أنهما فريقان فهي على أصلها بلا إشكال* { بغى
~~بعضنا على بعض } خرج عما حده الله فجئناك لتقضي بيننا وهذا
~~معراض وكناية عن قولهم انك يا داود باغ على غيرك أو عن قولهم رأينا خصمين
~~بغى أحدهما على الآخر والا فالملائكة لا يبغون والمراد بالقائلين لا تخف
~~خصمان بغى بعضنا على بعض الملائكة باتفاق أهل التأويل وظاهر كلام القاضي
~~أنه قد قيل أيضا غير الملائكة وانما أطلقوا على داود البغي مع أنه كسائر
~~الأنبياء لا يفعل كبيرة باتفاق وان الصغيرة في مثلهم كالكبيرة وقيل لا أو
~~لأنهم أرادوا به ما لا يليق بمقامه ولو كان غير كبيرة وغير صغيرة* {
~~فاحكم بيننا بالحق ولا تشطط } أى لا تجر في حكمك بضم
~~التاء وكسر الطاء الأولى وسكون الشين من أشط بتشديد الطاء وقرئ ولا تشطط
~~بضم التاء وفتح الشين وتشديد الطاء وقرئ ولا تشطط بفتح التاء وسكون الشين
~~وضم الطاء وكسرها من شط الثلاثى وقرئ ولا تشاطط بضم التاء وكسر الطاء
~~والكل من الشطط وهو البعد أو مجاوزة الحد* { واهدنآ } أى ارشدنا* {
~~إلى سوآء الصراط } أي وسط الطريق وهو العدل والصواب أو الصراط
~~المستوى أي المستقيم وهو العدل والصواب أيضا فقال لهما داود تكلما فقال
~~أحدهما

### || [38.23]

# { إن هذآ أخى } في دين الله أو في الصحبة والأخ بيان أو نعت
~~لاستحضار الترحم لا للبيان والتوضيح والجملة بعده خبرا وهو الخبر
~~والجملة خبر ثان* { له تسع وتسعون نعجة } أي امراة {
~~ولى نعجة واحدة } والعرب تكني عن المرأة بالنعجة وأصلها أنثى
~~الضأن وأنثى بقر الوحش وذلك تمثيل وليس هناك نعاج ولا بغي كذا قيل وقيل
~~ان النعاج التسع والتسعين مكنى بها أو رياء ms5635 وقرئ بفتح تسع وتسعون وكسر
~~نون نعجة وقرأ حفص بفتح ياء لى ووجه القول انه لا نعاج ولا بغي انهما لم
~~يكونا بين الخصمين* { فقال اكفلنيها }. قال ابن عباس أعطنيها
~~وملكنيها وقال ابن كيسان اجعلها كفلي فى نصيبي كما يقال أسهم لي أجعله لى
~~سهما وقيل انزل عنهما وضمهما لي واجعلنى كافلا لها أي مالكا لها كما
~~أكفل ما تحت يدي وأملكه أو قائما بها فان الزوج يقوم بزوجته ويكفيها
~~والمعنى طلقها لأتزوجها* { وعزنى فى الخطاب } أي غلبنى فى
~~المخاطبة أي فى المحاججة بأن جاء بحجج لا أقدر على ردها لانه أفصح مني
~~وان حارب كان أبطش مني لقوة ملكه والغلبة له ولو كان الحق لي أو الخطاب
~~من قولهم خطبت المرأة وخطبها فخاطبني أي غلبني فى الخطبة وتزوجها وذلك
~~تعريض بداود مع أوريا وقرئ وعازني بالألف فزاي مشددة أي حاول غلبتي
~~وعزاني بالتخفيف وتعليل اللام والمعنى أيضا الغلبة

### || [38.24]

# { قال } داود والله* { لقد ظلمك } أخوك* { بسؤال } أي
~~باستجلاب { نعجتك } الواحدة* { إلى نعاجه } التسع والتسعين
~~واضافتها اليهن ولتضمين السؤال معنى الاستجلاب والاضافة تعدى بأل ونعجتك
~~مفعولة أضيف اليه وانما أكد الظلم بالقسم واللام وقد مبالغة فى انكار فعل
~~أخيه المخالط له وانما قال ذلك بعد اعتراف الخصم الاخر أو التقدير لقد
~~ظلمك ان كان له الأمر كما يقول* { وإن كثيرا من الخلطآء }
~~أي الشركاء المتخالطين في الاموال* { ليبغى بعضهم على بعض
~~} أي يظلم بعضهم بعضا فيما تخالطوه أخبر بوقوع ذلك ليحذر وقريء بفتح
~~الياء بعد الغين على تقدير نون التوكيد للحقيقة مدلولا عليها بالفتح فان
~~كان أوقف فالوقت هنا لا يحسن والا فحذفها لغير وقف ولا ساكن نادر ومنه
~~كالضرورة قوله أن اضرب عنك الهموم طارفها وقوله كما قيل اليوم خالف تعرف
~~بفتح باء اضرب وفاء خالف وقريء بحذف الياء مدلولا عليها بالكسرة* {
~~إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات } فانهم لا يظلمون
~~أحدا* { وقليل ما هم } ما زائدة لتأكيد القلة أو اسم نعت لقليل
~~أي قليل عظيم فى الشأن أو في ms5636 القلة وقليل خبر وهم مبتدأ وقيل ما زائدة
~~للابهام والتعجب من قلتهم والتعجب من داود وهي أشد الاعمال ذكر الله على
~~كل حال والانصاف من نفسك ومواساة الأخ في المال* { وظن } أي رجح وقيل
~~علم* { داود أنما فتناه } بتشديد النون ادغاما لنون الفعل
~~في نون الضمير. وقرأ أبو عمرو في رواية علي بن نصر بالتخفيف فالضمير
~~الألف راجعا للخصمين والجمهور على الأول أي اختبرناه أو أوقعناه في فتنة
~~وبلية أو ابتليناه بالذنب وامتحناه بتلك الحكومة هل ينتبه. قال المفسرون
~~تمنى داود يوما منزلة آبائه ابراهيم واسحق ويعقوب فقال يا رب أرى الخير
~~ذهب به آبائى. فقال لصبرهم على البلاء ابتليت ابراهيم بنمرود وذبح ابنه
~~اسماعيل أو اسحاق، واسحاق أيضا بذهاب بصره ويعقوب بالحزن على يوسف وذهاب
~~بصره فقال لو بليتنى لصبرت على مثل ذلك فقال أبلوك في شهر كذا في يوم كذا
~~فلما كان اليوم دخل محرابه وأغلق الباب وجعل يصلي ويقرأ الزبور فجاءه
~~الشيطان في صورة حمامة من ذهب فيها كل لون حسن جناحاها من الدر والياقوت
~~والزبرجد فوقعت بين رجليه فأعجبه حسنها فمد يده ليريها بني اسرائيل
~~فينظروا قدرة الله فطارت ووقعت حيث يطمع فيها فمد يده فطارت الى كوة،
~~فذهب ليأخذها فطارت فاتبعها بصره ليرى أين تقع فيبعث من يصيدها فأبصر
~~امرأة في بستان على شط بركة تغتسل وقيل رآها على سطح لها ولم ير مثلها
~~فأبصرت ظله فنفضت شعرها فغطى بدنها فزاده ذلك عجبا فسأل فقيل تشايع بنت
~~شايع امرأة أوريا بن حنان وزوجها في غزوة بالفلقاء مع أيوب بن صوريا ابن
~~أخت داود فكتب الى ابن أخته أن يبعث أوريا الى موضع كذا ويقدمه أمام
~~التابوت وكان من قدم أمامه لا يحل له أن يرجع الى ورائه حتى يفتح أو يموت
~~فبعثه ففتح له فكتب الى داود بذلك فكتب اليه أن ابعثه الى عدو كذا وكذا
~~وكان أشد فبعثه فمات في المرة الثالثة فلما انقضت عدتها تزوجها وولدت
~~سليمان.

# وهذا الابتلاء بالخصمين كان بقليل بعد ms5637 دخوله على المرأة وهذه القصة
~~زعمها بعض مروية عن ابن عباس رضي الله عنهما وقتادة. وقال بعضهم ان
~~الطائر من الجنة وعن بعض أنه أرسل أوريا الى الجهاد مرارا لذلك حتى مات
~~وأول بعضهم ذلك بأنها حينئذ لم تكن زوجة أوريا بل خطبها فقط فسموها زوجته
~~واستنزله عنها وهي زوجته وكان ذلك حلالا عندهم فيما قيل وقيل استنزله
~~ولم يحل له وذلك كله افتراء يجب تنزيه داود عنه وانما أثبته الاحباريون
~~من أهل الكتاب ونقله بعض المفسرين ولا يلتفت اليه. وروي عنه صلى الله
~~عليه وسلم

# " ان من حدث بحديث ما يرويه القصاص جلدته ماية وستين جلدة "

# وهكذا. روى عن علي وذلك حد الفرية على بنى ضعف حد الافتراء على الغير
~~ولو نسب ذلك الى واحد من الناس لاستنكف منه فكيف بأمين صفي لله نبي ولا
~~دليل عليه فى الكتاب ولا فى السنة وقد أثنى الله على داود قبل هذه القصة
~~وبعدها فكيف يذمه بين مدحه ولو جرى هذا فى كلام أحد لاستهجنه العقلاء
~~فكيف يقع فى كلام الله؟ وقيل ان داود أحب أن يقتل أورياء فيتزوج امرأته
~~واعترض هذا وما تقدم بأنه منزه عن السعي في أن يقتل مسلما بغير حق وعن
~~الطمع في زوجته حتى يتوصل بذلك وعن محبة قتل مسلم. وروي عن ابن مسعود أنه
~~التمس من الرجل أن ينزل عن امرأته أي يطلقها قيل وكان ذلك حلالا في ذلك
~~الزمان ولكن عاتبه الله وأنكر شغله بالدنيا ورغبته فيها حتى كان منه ذلك
~~وقد أغناه الله بتسع وتسعين.  وحكى هذا القول عن علماء محققين من أهل
~~التفسير وقيل انه جزأ الدهر يوما لنسائه ويوما للعبادة ويوما لبني
~~اسرائيل يذاكرهم ويذاكرونه ويتباكون ويوما للقضاء فجاء يومهم وقالوا هل
~~يأتي على الانسان يوم لا يصيب ذنبا فأضمر في نفسه أنه يطيق ذلك فهذا
~~ذنبه وقيل ذكروا فتنة النساء فأضمر انه ان ابتلي صبر وامتنع ولما كان يوم
~~عبادته جاءته الحمامة وفعل ما مر أولا وقيل تمنى أن تكون امرأة ms5638 أورياء
~~له فلما بلغه موته لم يجزع كما جزع على غيره من جنده فتزوجها فذنبه عدم
~~جزعه وذنوب الأنبياء وان صغرت عظيمة عند الله وقيل أن أورياء خطبها ووطن
~~عليها فلما غاب خطبها داود فتزوجته لجلاله فاغتم أورياء لذلك فعاتبه الله
~~لكونه لم يترك هذه التي هي واحدة لخاطبها وعنده تسع وتسعون ولخطبته على
~~خطبة أخيه وللرغبة ولعل الخطبة على خطبة المسلم حلال عندهم ويدل على هذا
~~القول قوله

# وعزنى فى الخطاب

# وقيل إنه لما قال لو بلوتني لصبرت بعث الله الملكين فتسوروا عليه
~~فتحاكما وقضى للأول قبل سماع قول الآخر بقوله { لقد ظلمك بسؤال }... الخ،
~~ولا حمامة ولا امرأة وانما مثل مثالا وقيل بثبوتهما والذنب الحكم قبل
~~السماع وقيل حكمه رجلان فحكم قبل السماع وقيل انه ما زال يجتهد فى
~~العبادة حتى برز له حافظاه من الملائكة فكانا يصليان معه فاستأنس بهما
~~فقال بم وكلتهما؟ فقالا نكتب صالح عملك ونوفقك ونصرف عنك السوء فقال في
~~نفسه ليت شعري لو خليت ونفسي وتمنى ذلك ليعلم كيف يكون فأمرهم باعتزاله
~~ليعلم بأنه لا غنى به عن الله ففقدهما فجد واجتهد الى أن ظن أنه غلب نفسه
~~فأراه الله ضعفه بارسال الطائر المذكور والقصة المذكورة وقيل قال لبني
~~اسرائيل أعدلن بينكم ولم يستثن فابتلي وقيل أعجبه عمله فأرسل اليه ملكين
~~في صورة رجلين قيل جبرائيل وميكائيل فطلبا الدخول فمنعهما الحرس فتسوروا
~~عليه وهو يصلي وقيل تسور قوم لقتله فوجدوا عنده ناسا فادعيا التخاصم
~~فعلم غرضهم فأراد الانتقام فظن أن ذلك ابتلاء من الله* { فاستغفر ربه }
~~أي سأله الغفران ولذا تعدى ومن قدر اللام فعلى معنى الخضوع أو معنى أنه
~~قال لربه اغفر لي والفتن والاستغفار والانابة والغفران ولو دل على الذنب
~~لكن لا ذنب غير أن مقام النبوة أشرف المقامات فيطالبون بأكمل الاوصاف
~~فاذا نزلوا عنها الى طبع البشر عاتبهم الله وغفر لهم كما قيل حسنات
~~الأبرار سيئات المقربين بل قد قيل أنه ما فعل ولكنه هم. قال ابن عباس لما
~~دخل ms5639 عليه الملكان فقضى على نفسه تحولا عن صورتهما وعرجا وهما يقولان يقضي
~~الرجل على نفسه وهو يرى خروجهما وقيل لما قضى تبسما وذهبا ولم يرهما فعلم
~~أنه معنى { فاستغفر ربه } * { وخر راكعا } أي ساجدا وعبر بالركوع
~~عن السجود لان فيه انحناء كالسجود وقيل خر راكعا ثم سجد ومكث فى سجوده
~~أربعين ليلة باكيا حتى نبت الزرع من دموعه وعلى رأسه وأكلت الأرض من
~~جبهته وقال فى سجوده رب زل داود زلة أبعد ما بين المشرق والمغرب، رب ان
~~لم ترحم ضعف داود ولم تغفر ذنبه جعلت ذنوبه حديثا فى الخلق من بعده
~~سبحان الملك الاعظم الذي يبتلي الخلق بما يشاء سبحان خالق النور الهي بأي
~~عين أنظر اليك أي الى رحمتك أو أنتظرها كما ينظر الظالمون من طرف خفي
~~سبحان خالق النور الهي بأي قدم أقوم أمامك يوم القيامة يوم تزل أقدام
~~الخاطئين سبحان خالق النور الهي من أين يطلب العبد المغفرة الا من عند
~~سيده سبحان خالق النور الهي اني لا أطيق حر شمسك فكيف أطيق حر نارك سبحان
~~خالق النور الهي اني لا أطيق صوت رعدك فكيف أطيق صوت جهنم سبحان خالق
~~النور الهي الويل لداود من الذنب العظيم الذي أصاب سبحان خالق النور الهي
~~كيف تستر الخاطئون بخطاياهم دونك وأنت تشاهدهم حيث كانوا سبحان خالق
~~النور الهي قد علمت سري وعلانيتي فأقبل عذري سبحان خالق النور الهى اغفر
~~ذنبي ولا تباعدني من رحمتك لهواني سبحان خالق النور الهى أعوذ بنور وجهك
~~الكريم من ذنوبي التى أوبتني سبحان خالق النور الهى فررت اليك بذنوبى
~~واعترفت بخطيئتي اللهم رب اغفر للخاطئين ولا تخزني يوم الدين سبحان خالق
~~النور وجاءه جبريل على تمام الأربعين يوما التي سجدها ولم يأكل ولم يشرب
~~فقال ان الله قد غفر لك ما هممت به فدام على بكائه على هيئة من يصدق
~~بالغفران فقال له ما أشبه أولك بآخرك! فقال داود علمت أن الله قادر ولكنه
~~عدل لا يميل فكيف بأورياء اذا جاء يوم القيامة ms5640 فقال ربي دمي الذي عند
~~داود فقال جبرائيل ما سألت ربي عن ذلك وان شئت فعلت؟ فقال نعم فعرج جبريل
~~وسجد داود ما شاء الله ثم نزل جبريل فقال سألت الله يا داود عن الذي
~~أرسلتني اليه فقال قل لداود أن الله يجمعكما يوم القيامة فيقول له هب لي
~~دمك الذي عند داود فيقول هو لك يا رب فيقول فان لك في الجنة ما شئت عوضا
~~وقيل نودي يا داود أجائع أنت فتطعم أم ظمآن فتسق أم مظلوم فتنصر فاشتد
~~عليه الأمر لأنه أجيب في غير مطلب فنحب نحبة احترق لحرها العشب ثم أنزل
~~توبته وقيل قال الله قد غفرت لك فقال كيف وأنت لا تظلم أحدا؟ فقال اذهب
~~الى قبر أورياء فناده وأنا أسمعه نداءك فتحلل منه فانطلق وقد لبس المسوح
~~حتى جلس على قبره ونادى يا أورياء فقال من ذا الذي قطع علي لذاتي
~~وأيقظني؟ قال أنا داود قال ما جاء بك يا نبي الله؟ قال أسألك أن تجعلني
~~في حل مما كان مني اليك قال وما كان منك الي قال عرضتك للقتل قال عرضتني
~~للجنة فأنت في حل فأوحى الله يا داود ألم تعلم أني حكم عدل لا أقضي
~~بالتعنت الا ما أعلمته انك قد تزوجت امرأته فرجع فناداه فأجابه من ذا
~~الذي قطع علي لذتى قال أنا داود قال يا نبي الله أليس قد عفوت عنك؟ قال
~~نعم ولكني فعلت بك لمكان امرأتك أي لمكانها في قلبي وقد تزوجتها فسكت ولم
~~يجبه فدعاه مرة أخرى فلم يجبه فدعاه فلم يجبه فقام عند قبره يحثو التراب
~~على رأسه قائلا الويل لداود اذا نصبت الموازين بالقسط سبحان خالق النور!
~~الويل لداود حين يسحب على وجهه مع الخاطئين الى النار سبحان خالق النور.

# فأتاه نداء من السماء يا داود قد غفرت ذنبك ورحمت بكاءك واستجبت دعاءك
~~وأقلت عثرتك قال يارب كيف وصاحبي لم يعف عني؟ قال يا داود أعطيه من
~~الثواب يوم القيامة مالم تر عيناه ولم تسمع أذناه ms5641 فأقول له ارض عن عبدي
~~وقيل يقول ارض يا عبدي فيقول يا رب من أين لى هذا ولم يبلغه عملي؟ فأقول
~~هذا عوض عن عبدي داود فاستوهبك منه فيهبك لي فقال الآن قد عرفت أنك غفرت
~~لي فذلك قوله { فاستغفر ربه وخر راكعا }.. الخ. أي ساجدا كما مر أو
~~راكعا ثم ساجدا كما مر أو خر مصليا والوجه الأول أن في الركوع انحناء
~~كما في السجود أو لانه متصل بالسجود ومبدى له ووجه تفسيره بالمصلى أن
~~الركوع بعض الصلاة وكأنه أحرم بركعتي الاستغفار* { وأناب } أى رجع
~~الى الله بالتوبة وهذا تمام آية السجدة وهذه السجدة من عزائم السجود
~~عندنا معشر الاباضية وعند أبي حنيفة وأحمد وفي رواية عنه وثبت سجود النبي
~~صلى الله عليه وسلم فيها وقال سجدها داود توبة ونسجدها شكرا. وعن مجاهد
~~سألت ابن عباس عنها فقال وما نقرأ

# ومن ذريته داود وسليمان

# الى

# فبهداهم اقتده

# فكان داود ممن أمر نبيكم أن يقتدي به فسجدها داود وسجدها رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم، وقال له أبو سعيد الخدري رأيت أنى في النوم أكتب سورة ص
~~فلما بلغت وأناب سجد القلم ورأيت في منام آخر شجرة تقرأ سورة ص فلما بلغت
~~وأناب سجدت وقال اللهم أكتب لي بها أجرا وحط عني بها وزرا وارزقني بها
~~شكرا وتقبلها مني كما تقبلتها من عبدك داود فقال صلى الله عليه وسلم

# " وسجدتها أنت يا أبا سعيد قال لا، قال أنت أحق بها من الشجرة "

# ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم الآية فسجد، فقال كما قالت الشجرة.
~~وروي عن ابن عباس جاء رجل اليه صلى الله عليه وسلم وقال رأيت في المنام
~~أني أصلي خلف شجرة فسجدت فسجدت الشجرة لسجودي وسمعتها تقول اللهم أكتب لي
~~بها أجرا وحط بها عني وزرا واجعلها لي عندك ذخرا وتقبلها منى كما
~~تقبلتها من عبدك داود وليس في هذه الرواية تعيين سجدة الرجل وهل هي سجدة
~~الصلاة أم بعد التلاوة. قال ابن عباس فرأيت رسول ms5642 الله صلى الله عليه وسلم
~~قرأ السجدة فسجد فسمعته يقول في سجوده مثل الذي أخبره الرجل عن قول
~~الشجرة. وقال الشافعي ليست سجدة ص من عزائم سجود التلاوة لانها توبة نبي
~~فلا يجب سجودها، وكذا روي عن أحمد وابن عباس ويؤيده رواية أبى سعيد
~~الخدري

# " بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ على المنبر سورة ص ولما بلغ
~~السجدة نزل فسجد وسجد الناس معه ولما كان في يوم آخر قرأها وبلغ السجدة
~~فتشوف الناس للسجود أي تهيأوا فقال صلى الله عليه وسلم " انما هي توبة
~~نبي ولكن رأيتكم تشوفتم "

# فنزل فسجد فسجدوا وقرأ انابة داود وغفران الله له المشار اليه بقوله {
~~فغفرنا له ذلك }

### || [38.25]

# { فغفرنا له ذلك } الذنب بكى على خطيئته قيل ثلاثين سنة لا
~~يرقى دمعه ليلا ولا نهارا وقيل أصاب الخطيئة وهو ابن سبعين سنة. قال
~~وهب بن منبه قسم الدهر بعدها يوما للقضاء ويوما لنسائه ويوما تسبيح في
~~الجبال والفيافي والساحل ويوما يخلو في دار له فيها أربعة آلاف محراب
~~فيجتمع اليه الرهبان فينوح معهم على نفسه ويساعدونه على ذلك واذا كان يوم
~~سياحته يخرج الى الفيافي ويرفع صوته بالمزامير فيبكي ويبكي الشجر والرمال
~~والطير والوحوش حتى يسيل من دموعه ودموع الطير والوحوش مثل الأنهار ثم
~~يجيء الى الجبال ويرفع صوته ويبكي فتبكي معه الجبال والحجارة فيرفع صوته
~~ويبكي فتبكي معه الحيتان ودواب البحر وطير الماء فاذا أمسى رجع واذا كان
~~يوم نوحه على نفسه نادى مناديه أن اليوم يوم نوح داود على نفسه فليحضر من
~~يساعده ويدخل الدار التى فيها المحاريب فيبسط فيها ثلاثة فرش من مسوح
~~حشوها ليف فيجلس عليها ويجيء أربعة آلاف راهب عليهم البرانيس وفى أيديهم
~~العصي فيجلسون في تلك المحاريب ثم يرفع داود صوته بالبكاء والنوح على
~~نفسه ويرفع الرهبان معه أصواتهم فما يزال يبكي حتى يغرق الفرش في دموعه
~~ويقع داود فيها مثل الفرخ يضطرب فيجيء ابنه سليمان فيحمله ويأخذ داود من
~~تلك الدموع بكفيه ويمسح بها وجهه ويقول ms5643 يا رب اغفر لي فلو عدل بكاء داود
~~بكاء أهل الدنيا لعدله وقيل ان الوحوش والطير كانت تسمع الى قراءته فلما
~~فعل ما فعل كانت لا تصغى اليها وقالت يا داود ذهبت خطيئتك بحلاوة صوتك.
~~وعنه صلى الله عليه وسلم

# " إنما مثل عيني داود مثل القربتين تنطفان ولقد خدد الدموع في وجه داود
~~خديد الماء فى الأرض "

# قالوا لما تاب الله عليه قال يا رب غفرت لي فكيف أفعل حتى لا أنسى
~~خطيئتي فاستغفر لي وللخاطئين الى يوم القيامة فوسم الله خطيئته في يده
~~اليمنى فما رفع طعاما ولا شرابا الا بكى اذا رآها ولا قام خطيبا في
~~الناس الا وبسط راحته فاستقبل بها الناس ليروا وسم خطيئته وكان يستغفر
~~للخاطئين قبل نفسه أي لأنه قد غفر له. وعن الحسن كان بعد الخطيئة لا
~~يجالس الا الخاطئين يقول تعالوا الى داود الخاطئ ولا يشرب شرابا الا
~~مزجه بدموعه وكان يجعل خبز الشعير اليابس في قصعته فلا يزال يبكى عليه
~~حتى يبتل بالدموع ويذر عليه الملح والرماد فيأكل ويقول هذا أكل الخاطئين
~~قال وكان قبل الخطيئة يقوم نصف الليل ويصوم نصف الدهر وبعدها يصوم الدهر
~~كله ويقوم الليل كله. قال ثابت كان اذا ذكر عقاب الله تخلعت أوصاله واذا
~~ذكر رحمة ربه تراجعت { وإن له عندنا } يوم القيامة بعد المغفرة*
~~{ لزلفى } أي لقربى* { وحسن مآب } أي مرجع ومنقلب في الجنة
~~وقلنا { يا داود إنا جعلناك خليفة }

### || [38.26]

# { يا داود إنا جعلناك خليفة } تأوه للنقل من الوصفية
~~الى الاسمية وهو مذكر وتأنيثه بسبب التاء نادر شاذ أي جعلناك مستخلفا عن
~~الملك* { فى الأرض } جعلناك خليفة عمن قبلك من الأنبياء صلى الله
~~عليهم وسلم القائمين بالحق { فاحكم بين الناس بالحق } أي
~~بالعدل أي بحكم الله ولا يقال خليفة الله الا لرسوله وأما الخلفاء فكل
~~واحد خليفة للذي قبله وربما قيل لغيره مجازا ومبالغة ويقولون لأبي بكر
~~خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولما ولي عمر قالوا له خليفة خليفة
~~رسول الله صلى ms5644 الله عليه وسلم فرأوا أن الأمر سيطول فاخترعوا له أمير
~~المؤمنين وهو أول من سمي به فقصر هذا الاسم على الخلفاء والحق أنه يجوز
~~أن يقال لجميع الرسل خليفة الله { ولا تتبع الهوى } هوى النفس
~~ولا تتبع ما تهواه النفس مخالفا لأمر الله، قيل قوله { يا داود إنا
~~جعلناك خليفة }... الخ. دليل على أن ذنبه المبادرة الى تصديق المدعي
~~ونسبة المدعي عليه الى الظلم* { فيضلك عن سبيل الله } بنصب
~~يضل في جواب النهي وقيل مجزوم عطفا على تتبع فتح للساكنين و سبيل الله
~~دينه الحق وقيل دلائله التى نصب على الحق وزعم بعضهم أن المراد الدلائل
~~على توحيده { إن الذين يضلون عن سبيل الله لهم
~~عذاب شديد بما نسوا يوم الحساب } ما مصدرية أي بسبب
~~نسيانهم يوم الحساب ويوم مفعول أو موصولة اسمية أي بالنسيان الذي نسي يوم
~~الحساب وما نسوا ضمير المصدر والمراد بنسيان يوم الحساب ترك الايمان أو
~~ترك العمل له أو ترك الخوف له مع جورهم في القضاء والمراد ضلالتهم عن
~~السبيل فان تذكره يقتضي ملازمة الحق وطرح الهوى ويصح جعله ظرفا لعذاب أو
~~للاستقرار أي لهم يوم الحساب عذاب شديد بما نسوا من العهد المأخوذ عنهم
~~اذا كانوا ذرا

### || [38.27]

# { وما خلقنا السمآء والأرض وما بينهما } خلقا* {
~~باطلا } لا حكمة فيه فهو مفعول مطلق أو ذوي باطل فهو حال من نا أي
~~مبطلين أو هو مفعول لأجله مصدر على وزن اسم الفاعل أي لأجل الباطل الذي
~~هو متابعة الهوى بل للحق. وقال ابن عباس باطلا لا لثواب ولا لعقاب* {
~~ذلك } الذي هو البعيد عقلا أو شرعا الذي هو الخلق باطلا* { ظن }
~~مصدر بمعنى اسم مفعول أي مظنون* { الذين كفروا } من أهل مكة
~~القائلين لا بعث ولا حساب* { فويل } أي هلاك وعذاب أو واد فى جهنم أو
~~نحو ذلك* { للذين كفروا من النار } أجاز بعض كون النار
~~نعتا لويل وكان لهم الويل بسبب ذلك الظن كما دلت عليه الفاء أم للاضراب
~~الانتقالي والاستفهام الانكاري

### || [38.28]

# { أم نجعل ms5645 الذين ءامنوا وعملوا الصالحات
~~كالمفسدين فى الأرض أم نجعل المتقين
~~كالفجار } انكار للتسوية بين المؤمنين والكافرين والفجار بعكس ذلك
~~كمساواة دنيا ولا أخرى ويدل لهذا

# سواء محياهم ومماتهم

# وقيل المراد عدم التسوية فى الآخرة وأنكره بعضهم ويجوز أن يريد بالمتقين
~~والفجار ما ذكر قبلها وكرر اعتبار الوصفين آخرين يمنعان التسوية وهم
~~الاتقاء والفجور والتسوية سفه لا تكون من الحكم سبحانه وفى الآية اشارة
~~للحشر فان التفاضل في الدنيا من كل وحه غير واقع لاننا نرى كثيرا من
~~الكفار مرزوق بنعم لم يرزقها المؤمنون فثبت أنه فى الآخرة بعد الحشر بل
~~قيل ان الآية نزلت لما قال كفار مكة نعطى في الآخرة مثل ما تعطون

### || [38.29]

# { كتاب أنزلناه إليك مبارك } وقرئ بنصب مبارك فالرفع
~~على أنه خبر كتاب و أنزلناه صفة أو على أنه نعت آخر والمبتدأ محذوف خبره
~~كتاب أو على أنه خبر ثان والأول أنزلناه، و كتاب مبتدأ أو على أنه خبر
~~ثان والأول كتاب والمبتدأ محذوف و أنزلناه ثان والنصب على الحال من الهاء
~~{ ليدبروا آياته } أصله ليتدبروا بدلت التاء دالا وأدغمت في
~~الدال وقرئ على الأصل وقرئ بتاء الخطاب والتدبر التفكر الموصل الى معرفة
~~حقيقة الآيات والمراد بها فان من يقرأ ولا يتدبر كمن له ناقة كثيرة اللبن
~~ومهرة كثيرة الولادة ولا يستولدها. وعن الحسن قد قرأ هذا القرآن، عبيد
~~وصبيان وغيرهم لا علم لهم بتأويله حفظوا حروفه وضيعوا حدوده حتى أن أحدهم
~~ليقول والله لقد قرأت القرآن وما أسقط منه حرفا وقد والله أسقطه كله ما
~~يرى عليه أثر في خلق ولا عمل والله ما هو يحفظ حروفه واضاع حدوده والله
~~ما هؤلاء بالحكمة ولا الورعة لا أكثر الله من هؤلاء في الناس وقد كثروا
~~وغرضهم الرياء والسمعة. وقوم قرأوه ليصطادوا به المال من البلاد وقوم
~~قرأوه وأسهرهم وهم قليل اللهم أكثرهم، وفي الاحياء القرآن من أوله لآخره
~~تحذير وتخويف لا يفكر فيه متفكر الا ويطول حزنه ويعظم خوفه ان كان مؤمنا
~~بما فيه وترى الناس ms5646 يهذونه هذا يخرجون الحروف من مخارجها ويتناظرون على
~~حفظها أو رفعها ونصبها لا يهم الالتفات الى معانيه والعمل بما فيه وهل
~~غرور يزيد على هذا وقيل المراد بالتقدير العمل وعندي التفكر في المعنى
~~والعمل* { وليتذكر أولوا الألباب } أي وليتعظ به أصحاب
~~العقول السليمة أو ليستحضروا وأما هو كالمركوز في عقولهم لشدة تمكنهم من
~~معرفة به بما نصب من الدلايل فان كتب الله بيان لما لا يعرف الا من الشرع
~~وارشاد الى ما لا يكفي فيه العقل ويصح أن يكون التدبر لذوي العقول
~~السليمة والتذكر لذوي العقول المركوز فيها. فيها عظيم المعرفة أو التدبر
~~لما لا يعرف الا من الشرع والتذكر لما لا يستنقل به العقل

### || [38.30]

# { ووهبنا لداود سليمان } أي خلقناه له ابنا { نعم
~~العبد } سليمان وعلل المدح بقوله* { إنه أواب } بكسر الهمزة
~~فهو تعليل استئنافي كأنه قال لانه رجاع في التسبيح والذكر في جميع
~~الأوقات

### || [38.31]

# { إذ } متعلق بأواب أو بنعم { عرض عليه } أي على سليمان* {
~~بالعشى } أي فى العشي وهو ما بعد الزوال الخيل* { الصافنات }
~~القائمات على ثلاثة أرجل واقامة الأخرى من المقدمتين على طرف الحافر وقيل
~~أو من المؤخرتين وقيل الصافن القائم وفي الحديث من سره أن يقوم له الناس
~~صفونا أي قياما كخدم الجبابرة فليتبوأ مقعده من النار وقيل الصافنات
~~الجامعات بين أيديهن وتلك الصفات لا تكون الا في العراب المخلص وصفهن
~~بصفتين وقوفها وهي الصفون وصفة جريها في قوله { الجياد } جمع جواد أو
~~أجود أو جيد وهو الذي يسرع فى جريه قاله ابن عباس. ذكر الجمهور أن سليمان
~~عرضت عليه وهو على كرسيه آلاف من الخيل أصابها أبوه من العمالقة فورثها
~~منه فعرضت عليه لارادة الجهاد بها بعد أن صلى الظهر فبلغ العرض تسعماية
~~منها فغربت الشمس وغفل عن صلاة العصر أو عن ورد كان له. وقيل ورثها عن
~~أبيه ولم يصبها أبوه من العمالقة. وقيل كانت ألفا فقط وقيل غزا سليمان
~~أهل دمشق ونصيبين فأصاب ألف فرس وقيل خرجت من البحر لها أجنحة فقعد ms5647 يوما
~~فاستعرضها فعرضت عليه وانما لم ينبه للصلاة أو للورد هيبة له

### || [38.32]

# { فقال إنى أحببت حب الخير عن ذكر ربى } وانما
~~عدي أحببت بعن لتضمينه معنى أنبت من النيابة وأصله بمعنى آثرت فيتعدى ب
~~علي وقيل لتضمنه معنى قعدت وتأخرت وعن بعض أن أحببت بمعنى لزمت وعلى كل
~~فحب الخير مفعول وقيل مصدر تسبيبي أي مثل حب والخير المال الكثير والمراد
~~به الخيل التى شغلته أو سمى الخيل خيرا بالراء أي مالا لانها سببه لقوله
~~صلى الله عليه وسلم

# " الخيل معقود فى نواصيها الخير الى يوم القيامة "

# والعرب تسمى الخيل خيرا، وفى مصحف ابن مسعود حب الخيل باللام والمراد
~~بذكر ربي صلاة العصر أو الورد المذكور، وقرأ غير ابن كثير ونافع وابن
~~عمرو باسكان الياء* { حتى توارت } أي استترت الشمس بدليل ذكر
~~العشي* { بالحجاب } ما يحجبها عن الابصار وهو جبل دون قاف بمسيرة
~~سنة تغرب الشمس من ورائه وهذا من بدع التفاسير وقيل هو جبل قاف وقيل ضمير
~~توارت للصافنات، والحجاب الليل واصطبلاتها أي أماكن الدواب

### || [38.33]

# { ردوها } أي الخيل المعروضة* { على } فردوها عليه* { فطفق
~~} بكسر الفاء وفتحها أي شرع واسمه مستتر عائد لسليمان مرفوع المحل وخبرها
~~جملة محذوفة أي يمسح* { مسحا } وفيه دليل على جواز حذف عامل المصدر
~~المؤكد الا أنه علق الجارية لا بالمحذوف فيكون نوعيا والا ان جعل بدلا
~~من عاملة فلا توكيد لكنه قلت المنابة في الاخبار بالمفرد عن ردوها جاعلا
~~له جوابا عن سؤال قائل كما قال سليمان وهو نبي من أنبياء الله وحيث
~~اشتغل بالدنيا حتى فاتته الصلاة* { بالسوق } جمع ساق وقرئ بهمز الواو
~~بضم ما قبلها كأنها المضمومة والواو المضمومة تقلب همزة جوازا كما بينته
~~في شرح اللامية وقال القاضي قرأ ذلك ابن كثير وقرأ أبو عمرو بالسؤق بهمز
~~الواو وضمها.  وقرئ بالساق بأل الجنسية لا اكتفاء بالواحد عن الجمع لأمن
~~اللبس. قال الزمخشري وتبعه القاضي كذا ظهر لي { والأعناق } و مسح
~~السوق والاعناق قطعها وعقرها بالسيف قاله ابن عباس وأكثر المفسرين ms5648 وعن
~~بعض قطع أرجلها وذبحها تقربا الى الله تعالى حيث اشتغل بها عن الصلاة
~~وتصدق بلحمها فعوضه الله خيرا منها وأسرع وهى الريح تجرى بأمره كيف شاء
~~وكان العقر مباحا لهم ولذلك فعله سليمان وقيل مسحها بيده حبا لها
~~واعجابا بها وقيل حبسها فى سبيل الله وكوى سوقها وأعناقها بكي الصدقة
~~ورجح المسح بيده ونسب لابن عباس وقيل مسح العنق مسح عرف العنق وعن بعض
~~أنه لم تنته الصلاة بل عرضت عليه مصليا فأشار اليهم اني في الصلاة
~~فأزالوها فأدخلوها الاصطبلات ولما صلى قال { إني أحببت حب الخير } أي
~~الذي عند الله فى الآخرة بسبب ذكر ربي فشغلني عن رؤيتها حتى دخلت فردوها
~~فشرع يمسحها تكريما لانها للجهاد ورجحه الرازى وكأن عن عند صاحب هذا
~~القول بمعنى ال والمشهور أنها للمجاوزة و أحببت معنان أنبت وأبدلت وعوضت
~~أو للاستعمال و أحببت بمعنى آثرت وزعم أنه لو مسحها قطعها لكان القطع
~~معنى في

# وامسحوا برؤوسكم

# وليس بشيء للقرينة فيهما وقال على ضمير ردوها للشمس أو للملائكة برد
~~الشمس فردوها فصلى العصر في وقتها ووجه المسح باليد التكريم لانها أعظم
~~الأعوان في دفع العدو أعنى الخيل واظهار السياسة وضبط المملكة حيث باشر
~~الأمور بيده ونفسه واختيار عرضها لعلمه بأحوالها

### || [38.34]

# { ولقد فتنا سليمان } اختبرناه وابتليناه بسلب ملكه بسبب
~~ما رواه أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أن سليمان عليه السلام
~~قال لأطوفن الليلة على تسعين امرأة كلهن تأتى بفارس يجاهد في سبيل الله
~~فقال له صاحبه قل ان شاء الله ولم يقل فطاف عليهن فلم تحبل الا واحدة
~~جاءت بشق رجل وايم الذي نفسي بيده لو قال ان شاء الله لجاهدوا في سبيل
~~الله فرسانا أجمعون. وفيما روي عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى
~~الله عليه وسلم

# " قال سليمان لأطوفن الليل على تسعين امرأة كلهن تأتي بفارس مجاهد يجاهد
~~في سبيل الله، فقال له صاحبه قل ان شاء الله فلم يقل فطاف عليهن فلم تحمل
~~منهن الا ms5649 امرأة واحدة جاءت بشق رجل، وايم الذي نفس محمد بيده لو قال ان
~~شاء الله لجاهدوا في سبيل الله فرسانا أجمعون ".

# وقيل سبب سلب ملكه أنه ولد له ولد فاجتمعت الشياطين وقال بعضهم لبعض ان
~~عاش له ولد ولم يعفك من الخدمة فسبيله أن نقتله أو نخبله أي نسلب عقله
~~فعلم سليمان ذلك فأمر الملائكة فرفعوه فى الحجاب وقيل أمر السحاب فيحمله
~~فبينما هو في بعض أشغاله اذ هو ملقى على كرسيه ميتا فعاتبه الله على
~~خوفه من الشياطين ولم يتوكل عليه فتاب وسميت شدة حرصه عدم توكل، وقيل سمع
~~بمدينة تسمى صيدون بجزيرة ملكها عظيم ولا يقدر عليه أحد لتحصنه بالبحر
~~فحملته الريح مع جنوده فنزل عليها وقتل ملكها وسبى ما فيها وأصاب بنت
~~الملك واسمها جرادة لم ير مثلها جمالا ودعاها للاسلام فأسلمت على قلة
~~فتزوجها وأحبها أكثر من نسائه فحزنت حتى لا يرقأ لها دمع فشق عليه فقال
~~ويحك ما هذا الحزن والدمع؟ فقالت لتذكر أبي وملكه وما أصابه فقال أنت
~~الآن في سلطان أعظم وفى الاسلام الذي هو خير من ذلك قالت نعم لكن يصيبني
~~ذلك اذا تذكرته فلو أمرت الشياطين أن يصوروه في داري أراه بكرة وعشية
~~لرجوت ذهاب ذلك فصنعوا صورته الا الحياة فألبسنها مثل ثياب أبيها وصارت
~~تسجد لها صباحا ومساء هي وجواريها وصار صنما معبودا في بيته وسليمان لا
~~يعلم وبلغ ذلك آصف بن برخيا وكان صديقه ولا يرد عن أبوابه ساعة أراد
~~حاضرا سليمان أو غائبا فدخل وقال يا نبي الله كبرت وضعفت وحان موتي
~~وأحب أن أخطب الناس قبل الموت أذكر الأنبياء الماضين وأثنى عليهم بما
~~علمت وأعلم الناس بعض ما جهلوه من أمرهم فجمع له الناس فخطب ومدحهم وذكر
~~ما فضلهم الله به حتى بلغ الى سليمان فقال ما كان أحلمك في صغرك وأورعك
~~فيه وأفضلك فيه وأحكم أمرك فيه وأبعدك فيه عن كل ما يكره وانصرف فملئ
~~سليمان غضبا فلما دخل داره دعاه فقال يا آصف ذكرتهم وأثنيت ms5650 فى كل حال
~~وأثنيت علي في صغري فما أحدثت في كبري؟ قال يعبد غير الله في دارك
~~أربعين صباح في هوى امرأة قال في داري؟ قال فى دارك قال انا لله وانا
~~اليه راجعون قد علمت انك ما قلت الا لشيء بلغك فكسر الصنم وعاتب المرأة
~~ومن معها فلبس ثياب الظهيرة لا يصنعها ولا يمسها الا بكر فخرج الى فلاة
~~وأمر أن يفرش له الرماد وتمعك فيه متضرعا باكيا ويرجع لداره كل يوم
~~مساء وله أم ولد يقال لها الأمينة اذا أراد الخلاء أو الجماع وضع خاتمه
~~عندها حتى يتطهر ولا يمسه الا طاهرا أو فيه ملكه فتمثل لها صخر المارد
~~وهو شيطان حتى لا تنكر انه سليمان فقال خاتمي يا أمينة فناولته فتختم به
~~وجلس على سرير سليمان وعكفت عليه الطير والوحش والجن والانس وخرج سليمان
~~فقال لها خاتمي وقد تغير عند كل من رآه فقالت من أنت؟ قال سليمان بن داود
~~قالت كذبت قد جاء سليمان وأخذ خاتمه وهو جالس على سرير ملكه فعرف أنه
~~أدركته خطيئته فجعل يقف على كل دار من دور بني اسرائيل فيقول أنا سليمان
~~بن داود فيحثون عليه التراب وصبت عليه عجوز بولها من اناء ويقولون انظروا
~~الى هذا المجنون يزعم أنه سليمان فعمد الى البحر فكان ينقل الحوت لأصحابه
~~الى السوق ويعطونه سمكتين فاذا أمسى باع احداهما برغيف ويشوى الأخرى
~~ويأكل وكان ذلك أربعين يوما كمدة عبادة الصنم في داره وأنكر آصف حكم
~~الشيطان في المدة فقال لبني اسرائيل فقالوا مثل ما قال فقال دعوني أسأل
~~نساءه فقال هل أنكرتن من حكم ابن داود ما أنكرنا فى عامة الناس؟ فقلن
~~أشده ما يدع حائضا ولا يغتسل من الجنابة فقال انا لله وانا اليه راجعون
~~فخرج اليهم وقال في الخاصة أشد مما في العامة ولما تمت أربعون يوما طار
~~الشيطان ومر بالبحر فقذف الخاتم فبلعته سمكة فأخذها صايد وقد عمل له
~~سليمان صدر يومه فلما أمسى أعطاه سمكتين فباع احداهما برغيف ومزق بطن ms5651
~~الاخرى ليشويها فاستقبله خاتمه في جوفها فتختم به ووقع لله ساجدا وأعطف
~~عليه الطير والجن وأقبل الناس وأظهر التوبة وأمر الشياطين أن يأتوا بصخر
~~فطلبوه فأخذوه فأدخله في جوف صخرة وسد عليه بأخرى ثم أوثقها بالحديد
~~والرصاص ثم أمر فقذفه في البحر وقيل ان سبب فتنته أن جرادة كانت أبر
~~نسائه ويأمنها على خاتمه فقالت اقض لأخي على فلان في خصومة فقال نعم ولن
~~يأتي القضاء له فلم يفعل فابتلي لقوله نعم فكان ما مر من أمر الشيطان
~~وقيل ان سليمان احتجب عن الناس ثلاثة أيام فأوحى الله اليه احتجبت ولم
~~تنظر في أمور عبادي فابتلاه بذلك.

# قال بذلك سعيد ابن المسيب. قال الحسن لا يسلط الله الشيطان على نساء
~~نبيه وكذا قال المحققون لا يقدر الشيطان على التصرف فى ملكه ونسائه وانما
~~أثبت ذلك اليهود وقيل ان الشيطان لم يسلط على ذلك ولم ينفذ أمره بل بقى
~~الملك معطلا وقيل ان سليمان لما افتتن سقط الخاتم من يده فيعيده ولا
~~يتماسك فقال له آصف انك مفتون فخر الى الله تائبا فانى أقوم مقامك وأسير
~~سيرتك الى أن يتوب الله عليك ففر وأعطاه اياه فقام مقامه أربعة عشر يوما
~~الى أن رد الله على سليمان ملكه ورجع لسريره وتماسك الخاتم بيده* {
~~وألقينا على كرسيه جسدا } هو ابنه الذي أرسل الى السحاب
~~ألقاه الله جسدا ميتا لا روح فيه وقيل شق الرجل الذي ولدت امرأته عرض
~~عليه وهو على كرسيه وقيل صخر سمى جسدا كأنه لا روح فيه لانه تمثل بما لم
~~يكنه، وقيل آصف حين ناب عنه وقيل جسد سليمان* { ثم أناب } قيل قام
~~الجسد مقامه وهو آصف أو صخر وقيل رجع سليمان الى ملكه وقيل الى الاستغفار
~~وهو قوله* { قال رب اغفر لي }

### || [38.35]

# { قال رب اغفر لي } عدم استثنائي ناسيا في حيث قلت لأطوفن..
~~الخ أو غفلت عن عبادة الصنم في داري غير عالم به وغير باحث وأغراني
~~احتجابي عن الناس أو قولي لامرأتي نعم أحكم لأخيك غير ms5652 مستثن ناسيا أغفر
~~لي ارسالي ابني الى السحاب والتصوير غير حرام عندهم* { وهب لى
~~ملكا لا ينبغى لأحد من بعدي } أي لا يكون لأحد من بعدي
~~أهلا أو هب لي ملكا يقال فيه لم يؤت أحد مثله كما يقال لزيد ما ليس
~~لغيره أو لا يكون لأحد ليكون معجزة لي مناسبة لحالي أو لا تسلبه في باقي
~~عمري وتعطيه لغيري كما سلبته من قبل هذا كقوله فمن يهديه من بعد الله أي
~~سوى الله، وقيل سأل ذلك ليكون دليلا على رسالته وقبول توبته حيث أجاب له
~~ورد ملكه وزاد فيه وقيل سأل ذلك ليختص به كما اختص داود بالانة الحديد
~~وعيسى باحياء الموتى وابراء الأكمه والأبرص قال صلى الله عليه وسلم

# " إن عفريتا من الجن عارضني البارحة ليقطع علي صلاتي فأمكنني الله منه
~~فأخذته فأردت أن أربطه في سارية من سواري المسجد حتى تنظروا اليه كلكم
~~فذكرت دعوة أخي سليمان { هب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي } فرددته
~~خاسئا "

# وقيل لا تعط لأحد من بعدي أو غيرى في زماني أو غيره لعله لا يحافظ فيه
~~على حدودك لعظمته كقول الملائكة

# أتجعل فيها من يفسد

# الخ. وقيل علم الله أنه لا يقوم به غيره فأمره أن يستوهبه ولم يقل ذلك
~~حرصا على الدنيا وحسدا كما قال الحجاج حين قيل له انك لحسود فقال أحسد
~~مني من قال { وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي } جزاه على الله كقوله
~~طاعة أوجب من طاعة الله لانه اشترط فى طاعته اذا قال

# فاتقوا الله ما استطعتم

# وأطلق الاستطاعة وقال { وأولي الأمر منكم } وانما قدم الاستغفار على
~~الاسباب لمزيد اهتمامه بأمر الدين وليجاب دعاؤه ويحتمل أن الواو عطفت
~~السابق على اللاحق. وقرأ غير نافع وأبي عمرو وأبي جعفر باسكان ياء بعدي*
~~{ إنك أنت الوهاب } الذي يعطي ما يشاء لمن يشاء

### || [38.36-37]

# { فسخرنا له الريح } وقرئ الرياح أي ذللها لطاعته اجابة له
~~تنقله في كرسيه وجنوده من الأرض ثم { تجرى بأمره رخآء } أي
~~حال ms5653 كونها لينة طيبة لا تزعزع ولا تدفع الدفع المفرط فتحمله غدوها شهرا
~~ورواحها شهرا، وقيل مرخية له العنان لا تعصيه أو رخاء مصدر رخى أي رخاء
~~{ حيث أصاب } أي حيث أراد وقصد. حكى الأصمعي أصاب الصواب فأخطأ
~~الجواب أو حيث صوب جنوده تقول صاب يصوب أي توجه يتوجه اصابه غيره أي وجهه
~~{ والشياطين } عطف على الريح { كل بنآء } بدل من الشياطين
~~بدل كل بحسب ما عطف عليه وهو وآخرين بناء مبالغة من بنى يبني والمراد
~~سخرنا جميع البانين يبنون له كل ما أراد من البنيان العجيب*  {
~~وغواص } يدخل البحر ليستخرج اللؤلؤ وهو أول من استخرجه منه

### || [38.38]

# { وآخرين } عطف على كل* { مقرنين } أي مشدودين ليكفوا عن الشر
~~وتشديد الراء للمبالغة* { فى الأصفاد } جمع صفد بفتح الفاء الأصفاد
~~أي فى القيود فصل الشياطين الى عملة استعملهم فى الأفعال الشاقة كالبناء
~~والغوص والمردة قرن بعضهم ببعض في السلاسل ليكفوا عن الشر وللتأديب وكان
~~يجمع أيديهم الى أعناقهم ووجه تسخير المردة أنه أقدر عليهم وقهرهم بالحبس
~~أو أنهم أجسام شفافة لا يمكن تقييدها ومكنه من تقييدهم فى الصفد وسمى
~~العطاء صفدا لانه يربط المنعم عليه بالمنعم ويحتمل أنه لم يقيدهم فى
~~الاصفاد بل كفهم عن الشر وزجرهم عنه فعبر عن ذلك بالتقرين في الاصفاد
~~والصفد بمعنى القيد فعله صفد وبمعنى الاعطاء صفد عكس وعد فى الخير وأوعد
~~فى الشر ووجه ذلك أن القيد ضيق وقيل فناسبه صفد لقلة حروفه والاعطاء واسع
~~فناسبه أصفد لكثرة حروفه والوعد للخير وهو خفيف فناسبه قلة الأحرف
~~والايعاد للشر وهو ثقيل فناسبه كثرة الأحرف وقلنا له

### || [38.39]

# { هذا } الذي أعطيناك من الملك والبسطة والتسلط على ما يسلط به غيرك*
~~{ عطآؤنا } أي معطانا أو الاشارة الى الاعطاء فيبقى عطاؤنا على ظاهره
~~ويجوز أن تكون الاشارة الى التسخير* { فامنن } باعطاء من تشاء* {
~~أو أمسك } عن الاعطاء لمن أردت منعه كذا قيل وظاهره أن أو بمعنى
~~الواو والأقرب أن أو على أصلها خيرة بين الاعطاء والامساك؟ ومن قال
~~الاشارة الى التسخير ms5654 قال المراد امتن على من شئت من الشياطين بالاطلاق
~~وأمسك من شئت منهم في القيد أو في العمل وكل فقد وقفه على قدر النعمة
~~وأباح له التصرف فيها بمشيئته* { بغير حساب } حال من ضمير أمسك
~~ويقدر مثله لامتن أي كائنا بغير حساب أي غير محاسب على المن والامساك أو
~~حال من العطاء أو متعلق به أي عطاء عظيم لا يمكن عده وعلى الآخرين الجملة
~~معترضة ويدل للأول قول الحسن ما أنعم الله على أحد من نعمة الا عليه
~~تباعة الا سليمان فانه أعطي أجرا ولم تكن عليه تباعة

### || [38.40]

# { وإن له عندنا لزلفى وحسن مآب } لما ذكر من نعم
~~عليه في الدنيا اتبعه بذكر ما ينعم به عليه في الآخرة والمراد بقوله
~~عندنا الآخرة أو خزائن الله وبحسن مآب الجنة أو نعم تحسن عنده

### || [38.41]

# { واذكر عبدنآ أيوب } بدل كل أم بيان وهو ابن عيص بن زعربد
~~بن عيص بن اسحق وامرأته ليا بنت يعقوب* { إذ } بدل اشتمال من عبد على
~~اجازة تعدد البدل أو من أيوب على اجارة الابدال من البدل واذ جعلنا أيوب
~~بيانا فلا اشكال في ابدال إذ* { نادى ربه أني } أي بأني* {
~~مسني } بفتح الياء وقرأ حمزة باسكانها وحذفها لالتقاء الساكنين وصلا
~~وفي ذلك حكاية تكلم وهو صحيح لا التفات فيه كقولك قال زيد اني قائم وزعم
~~بعض أن الاصل أن أمسه كان للالتفات السكاكي من التكلم الذي هو مقتضى
~~الظاهر الى الغيبة فتفطن لمثل هذا* { الشيطان } نسب المس اليه مع أن
~~فاعله الله لانه سبب بوسوسته في مس الله أيوب اذ تبع الشيطان في وسوسته
~~وليس للشيطان تسليط سوى الوسوسة وقد راعى أيوب الأدب فى دعائه حيث لم
~~ينسبه الى الله في دعائه مع أنه فاعله فلا يقدر عليه الا هو كأنه لو نسبه
~~اليه لكان كالمشتكي بربه وذلك أن الشيطان وسوس له فأعجب بكثرة ماله فلما
~~أطاعه فى الاعجاب مسه الله* { بنصب } بضم النون وسكون الصاد وقرأ
~~يعقوب بفتح النون وسكون الصاد بنصب على ms5655 أنه مصدر وقرأ نصب بفتحها وهو
~~لغة وبضمهما تثقيلا للفظ لثقل المعنى أو جمع وهو العنت والمشقة {
~~وعذاب } أي مرضه وما قاسى فيه من أنواع الوصب وقيل النصب في البدن
~~والعذاب في ذهاب الأهل والمال وقيل بالعكس وقيل النصب الضر والعذاب
~~والألم وذلك أنه ذهب ماله وولده وصحته، وقيل تعرض ابليس لأهله أن تشرك
~~بالله وكان هذا أشد عليه من مرضه فهو النصب والعذاب، وقيل وسوس الشيطان
~~الى أصحابه فرفضوه وأخرجوه من دورهم فذلك النصب والعذاب، وقيل وسوس اليه
~~فى مرضه لعظمه بالقنوط وتعظيم المرض وأغراه على الجزع فهذا نصبه وعذابه
~~وقيل أنه يعوده ثلاثة فارتد أحدهم فسأل عنه فقيل وسوس اليه الشيطان أن
~~الله لا يبتلي الانبياء والصالحين، وقيل لم يبله للاعجاب بل لأن رجلا
~~استغاثه فلم يغثه وهو مظلوم، وقيل لانه كانت مواشيه في ناحية ملك كافر
~~فداهنه ولم يغزه. وأنا أقول حاشاه عن ذلك. وقيل سبب البلاء أنه سأل الله
~~أن يبتليه فيصبر فلم يقدر فسأل الله أن يفرج عنه، وقيل مس النصب والعذاب
~~هو سؤاله للابتلاء وكأنه اعترف بالذنب ولما انقضت مدة بلائه قيل له

### || [38.42]

# { اركض } أي اضرب* { برجلك } الأرض فضربها فنبعت له عين أشار
~~اليها بقوله* { هذا مغتسل } أي موضع اغتسال وهو الماء لانه يغتسل
~~فيه { بارد وشراب } فاغتسل واشرب فتبرأ ويبرأ ظاهرك وباطنك
~~فالاغتسال للظاهر والشراب للباطن، وقيل نبعت له عينان شرب من واحدة
~~واغتسل من أخرى وقيل ضرب الأرض برجله اليمنى فنبعت عين حارة فاغتسل
~~وضربها باليسرى فنبعت عين باردة فشرب منها. وعن قتادة ان ذلك بأرض
~~الجابية فغسل وشرب وذهب عنه أذى ظاهره وباطنه ومن أكثر من قراءة هذه
~~الآية وهو يحفر بئرا أو ينبش عينا نبع له باذن الله ماء طيب مبارك

### || [38.43]

# { ووهبنا له أهله } أي جمعناهم بعد تفرقهم أو أحييناهم بعد
~~موتهم وقيل لم يجمعهم ولم يحيهم بل خلق له مثلهم* { ومثلهم
~~معهم } فكان له أهلان* { رحمة } مفعول لأجله والمراد الانعام* {
~~منا وذكرى لأولى الألباب } أى ولتذكير أولي ms5656 العقول أي
~~وهبنا له لأجل الرحمة له ولأجل تذكير أولي الألباب ليصبروا على البلاء
~~فارحمهم. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " ما قال عبد قط اذا أصابه هم أو حزن اللهم اني عبدك وابن عبدك وابن
~~أمتك ناصيتي بيدك ماض في حكمك عدل في قضائك أسألك بكل اسم هو لك سميت
~~به نفسك أو أنزلته في كتابك أو علمته أحدا من خلقك أو استأثرت به فى علم
~~الغيب عندك أن تجعل القرآن ربيع قلبي ونور صدري وجلاء حزني وذهاب همي
~~وغمي الا أذهب الله همه وأبدله مكان حزنه فرجا، قالوا يا رسول الله
~~ينبغي لنا أن نتعلم هذه الكلمات قال أجل ينبغي لمن سمعهن أن يتعلمهن "

# وفى رواية

# " أنا عبدك وابن أمتك ناصيتي فى قبضتك "

# وفيها قال رجل من القوم ان المغبون لمن غبن هؤلاء الكلمات فقال أجل
~~فقولوهن وعلموهن من قالهن التماس ما فيهن أذهب الله تعالى حزنه وأطال
~~فرحه و ماض خبر مقدم و في متعلق به و حكمك مبتدأ أو فى حكمك جار ومجرور
~~متعلق بماض وماض خبر محذوف أي أنت ماض وكذا في قوله عدل في قضائك والمراد
~~بالأهل ما شمل المال ماشية وغيرها وفي قوله سميت به نفسك اشارة الى خلق
~~أسمائه وفيه بحث قيل وفى الآية حذف أي

# فاستجبنا له ووهبنا

# وزعم بعضهم أن الهبة وعد فى الآخرة والأكثرون أنها في الدنيا. وروي أن
~~أيوب كانت زوجته رحمة بنت افرائيم بن يوسف مدة مرضه تختلف اليه فيتلقاها
~~الشيطان في صورة طبيب ومرة فى هيئة ناصح وغير ذلك فيقول لها لو سجد هذا
~~المريض للصنم الفلانى لبرئ ويعرض عليها وجوها من الكفر، وقال لها يوما
~~أسجدي لي يبرأ وربما عرضت عليه ما قال فيقول لقيت عدو الله في طريقك فلما
~~غضبت لهذا ونحوه حلف لئن برئ من مرضه ليضربنها مائة سوط ولما برئ أمره
~~الله أن يأخذ ضغثا فيه مائة قضيب فيضربها به ضربة واحدة فيبر بيمينه
~~وقيل حلف بذلك لانها ذهبت فى حاجة ms5657 فأبطأت وقيل كان ذلك مع زوجته ليا بنت
~~يعقوب وذلك قوله

### || [38.44]

# { وخذ } عطف على اركض* { بيدك } اليمنى* { ضغثا } أي حزمة
~~صغيرة من الحشيش ونحوه من العيدان وعن بعض ملئ الكف من حشيش أو عيدان وعن
~~بعض عن الضحاك وغيره قبضة صغيرة من القضبان ونحوه من الشجر الرطب* {
~~فاضرب به } زوجك* { ولا تحنث } لترك ضربها نهاه عن ترك ضربها
~~فأخذ مائة عود من الأذخر أو غيره وضربها ضربة واحدة وذلك ترخيص من الله
~~لأيوب لرضاه عنها ولها لحسن خدمتها حتى قيل انها باعت ذؤابتيها برغيفين
~~ليأكل وبهما يتعلق اذا قام فحلف لذلك وقيل قال لها الشيطان اسجدي لي سجدة
~~وأرد عليكم مالكم وأولادكم فهمت وأدركتها العصمة فذكرت ذلك له فحلف وقيل
~~قال لها ان شرب الخمر يبرأ فعرضت له ذلك وقيل سألته أن يقرب للشيطان
~~بعناق واختلفوا في بقاء رخصة الضغث فقيل خاصة بأيوب. وعليه مجاهد ونسب
~~للجمهور، وقيل رخصة عامة باقية فمن حلف أن يضرب زوجته أو عبده أو غيرهما
~~مائة سوط وضربها بالضغث لم يحنث وعليه ابن عباس وعطاء بن أبى رباح، وعلى
~~البقاء والعموم قال أبو حنيفة والشافعى، لا يبرأ الا أن بسط الضغث واصابة
~~كل عود على العرض أو على الطرف أو جمعها وضرب بأطرافها قائمة وقيل يبرأ
~~ولو لم يصبه كل عود بل البعض لظاهر عموم الآية. وعلى كل حال يشترط صورة
~~الضرب ويترجح عندي قول البقاء والعموم في الايمان وأما الحدود فزعم
~~القاضي أن الرخصة فيها أيضا فمن وجب عليه مائة سوط مثلا للزنا أو مثل
~~ذلك ضرب بضغث فيه العدد، وعليه الزمخشري وغيره دليلهم " أنه أتى بخدج قد
~~خبث بأمة فقال خذوا عثكالا فيه مائة شمراخ فاضربوه ضربة " ومذهب الجمهور
~~وهو الحق أنه لا يكون لي ذلك اليوم* { إنا وجدناه صابرا } أي
~~علمناه صابرا فيما أصابه في النفس والاهل والمال أما شكوته الى الله
~~سبحانه من الشيطان هو أن لله شكوته بأنه لا يمسي جزعا فان تمنى العافية
~~وطلب الشفا والمعالجة ومشاورة الأطباء ms5658 مع التوكل على الله لا يخرج عن
~~الصبر مع أنه طلب الشفا خوفا من قومه أن يوسوسهم الشيطان في بلائه
~~فيرتدوا وقد قيل انه لم يبق منه الا القلب واللسان وانه اذا وقعت دودة من
~~جسده ردها فيه وقال كلي من رزقك وقال في مناجاته الهي قد علمت اني لم
~~يخالف لساني قلبي ولم يتبع قلبي بصري ولم يلهني ما ملكت يميني ولم آكل
~~الا ومعي يتيم ولم أبت شبعان كاسيا ومعى جائع أو عريان فكشف الله عنه {
~~نعم العبد } أيوب* { إنه أواب } رجاع الى الله

### || [38.45]

# { واذكر عبادنآ إبراهيم وإسحق ويعقوب } ابراهيم
~~علي ما عطف عليه بدل من عبادنا أو بيان. وقرأ ابن كثير عبدنا بالافراد
~~على أن الاضافة للجنس فهو كالجمع فيضع ابدال الثلاثة منه أو المراد به
~~ابراهيم فيعطف اسحاق ويعقوب على عبدنا* { أولى } أي أصحاب { الأيدى
~~والأبصار } الايدى القوة في الطاعة قاله الجمهور ومنهم ابن عباس
~~ومجاهد والابصار البصائر في الدين وهو قولهما وقول الجمهور أي يبصرون
~~الحقائق ويعرفون الله وينظرون بنور الله لما كانت الاعمال تباشر بالايدي
~~غالبا، قيل في كل عمل هذا مما عملته يداه ولو كان العمل مما يعمل باليد
~~أو العامل لا يد له وفي الآية تعريض بمن لم يكن من عمال الله ولا من
~~المستبصرين في الدين فانهم في حكم من لا يد له من الزمنى وفى حكم من لا
~~عقل له وفيها توبيخهم على ترك المجاهدة والتأمل مع التمكن منهما في حكم
~~من لا يد ولا بصر له قال بعضهم باليد أكثر الاعمال وبالبصر أقوى
~~الادراكات فعبر بالايدي عن العمل وعن الادراك بالبصر وقيل للانسان قوي
~~عالمية وعاملية وأشرف ما يصدر عن العالمية معرفة الله فعبر عنها بالبصائر
~~أي بصر القلب وأشرف ما يصدر عن العاملية طاعته وعبر عنها بالايدي كأنه
~~قيل أولي الاعمال الجليلة والعلوم الشريفة وقيل الايدي والنعم. وقرأ ابن
~~مسعود أولي الايد بعدم الياء اكتفاء بالكسرة وقيل من التأييد أي التقوية
~~فلا حذف وقرئ أولى الاياد على ms5659 أنه جمع أيد والايدي جمع يد

### || [38.46]

# { إنآ أخلصناهم } أي جعلناهم خالصين لنا أي اصطفيناهم* {
~~بخالصة } أي بخصلة خالصة لا شوب فيها واضافتها لقوله { ذكرى
~~الدار } للبيان أي هي ذكر الدار أو خالصة مصدر بمعنى الخلوص أضيف
~~لفاعله. وقرأ غير نافع وهاشم بتنوين خالصة فذكرى بدل أو خبر لمحذوف أو
~~مفعول لمحذوف والدار الآخرة حتى لا يشوبهم هم سواها وانما أطلق الدار
~~فتعرف انها الاخرة لان الاخرة هي الدار الحقيقية وأما الدنيا فمعبر وباء
~~خالصة للسببية أي أخلصناهم بسبب هذه الخصلة وبأنهم من أهلها وأخلصناهم
~~بتوفيقهم لها واللطف بهم في اختبارها، وقيل أخلصناهم لذكر الله والدعاء
~~اليه والى الآخرة وقيل أخلص بأفضل ما في الآخرة وقيل المراد بالدار
~~الدنيا وذكرها الثناء الجميل عليهم من الناس وقرئ بخالصتهم وقيل الذكر
~~القرآن وهو ضعيف

### || [38.47]

# { وإنهم عندنا لمن المصطفين الأخيار } أي لمن
~~المختارين من أمثالهم من المصطفين عليهم في الخير وفاء المصطفين مفتوحة
~~بقاء على الأصل قيل حذف الالف دلالة على المحذوف والأخيار جمع خير بسكون
~~الياء كسيف وأسياف وميت بسكون الياء وأموات وقيل أو جمع خير بالتشديد
~~للياء وكسرها وانما سكنت ياء الجمع في المصطفين سكونا حيا لفتح ما قبلها

### || [38.48]

# { واذكر إسماعيل واليسع وذا الكفل } هو نبي وهو ابن
~~عم اليسع أو هو بشر بن أيوب وقيل غير نبي ولقب ذا الكفل لانه كفل ماية
~~نبي من بني اسرائيل فروا اليه من القتل فآواهم، وقيل كفل بخدمة رجل صالح
~~كان يصلي كل يوم مائة صلاة وقرئ الليسع بتشديد اللام وسكون الياء كأن ال
~~دخلت على ليسع فيعل من اليسع وهى قراءة حمزة والكسائي وعلى كل فأل زائدة
~~وبسطتها في حواشي النحو وهو أخطوب استخلفه الياس على بني اسرائيل ثم بعثه
~~الله نبيا* { وكل } أي وكلهم { من الأخيار } وفايدة ذكرهم
~~المأمور به سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم أن يقتدي بهم في الصبر ويسلك
~~طريقهم وليس بممنوع أن يأمره بالاقتداء بغير النبى وهو ذو الكفل ان قلنا
~~غير نبى

### || [38.49]

# { هذا ms5660 } الذي تقدم من أمورهم* { ذكر } أي ثناء جميل عليهم وقيل شرف
~~وقيل نوع من الذكر وهو القرآن. وعن ابن عباس هذا ذكر من مضى من الأنبياء
~~لما جرى ذكر الأنبياء وثم أشار اليه على جهة الاقتضاب وشرع في ذكر الجنة
~~وأشار الى القرآن بعد ذكرهم الذي هو باب من أبواب القرآن وهذا كما يقول
~~المؤلف عند تمام الباب اشارة الى الباب المنتهى ليستشعر القارئ أو السامع
~~بأنه باب آخر ويتهيأ له* { وإن للمتقين } الشاملين لمن ذكر أو
~~المراد من ذكر كأنه قيل هذا ثناء جميل عليهم وتشريف في الدنيا وان لهم في
~~الآخرة { لحسن مآب } أي مرجع

### || [38.50]

# { جنات عدن } بدل من حسن مآب لا عطف بيان كما قيل لانه لا تعطف
~~المعرفة على النكرة وعطف بيان وجنات عدن علم غلبه والا فكل جنة جنة عدن
~~أي اقامة ودليل العلمية النعت بالمعرفة في قوله تعالى

# جنات عدن التي وعد الرحمن عباده

# وقد يقال هنا نكرة كأنه قيل جنات اقامة* { مفتحة } حال من ضمير
~~الاستقرار في خبر ان أم من المتقين أو الابواب نائب مفتحة أو حال من جنات
~~سواء قلنا بتعريفها أو تنكيرها أو نعت لجنات ان قلنا نكر. والأبواب بدل
~~من ضمير الجنات في مفتحة بدل اشتمال ان قلنا أبواب الجنة جزء منها وهو
~~الواضح وبدل بعض ان قلنا منها ولا يصح أن نجعل الابواب الا نائبا ل
~~مفتحة اذا جعلنا مفتحة حالا من ضمير الاستقرار ولا ضمير لجنات في مفتحة
~~وقد لزم ابرازه على المشهور بخلاف ما اذا جعلنا مفتحة نعتا أو حالا من
~~غيره فانه يصح كون الابواب بدلا من ضميره ومعنى مفتحة* { لهم
~~الأبواب } مفتحة لهم أبوابها أو الابواب منها قيل تفتح لهم بغير يد
~~بل يقال افتحي واذا أريد غلقها قيل اغلقي وقريء { جنات عدن مفتحة لهم
~~الابواب } برفع جنات ومفتحة على الابتداء والخبر أو جنات خبر لمحذوف أى
~~هو جنات عدن ومفتحة نعت جنات أو خبر لمحذوف أي هن مفتحة لهم الابواب

### || [38.51]

# { متكئين ms5661 } حال مقدرة من المتقين أي مقدرا لهم الاتكاء* { فيها
~~} وقيل من ضمير لهم لا من المتقين للفصل وكذا الكلام في جملة* {
~~يدعون فيها } فهما حالان متعددان أو الجملة حال من ضمير متكئين حال
~~متداخلة والاولى اجعل الجملة استئنافا لبيان حالهم فيها ويجوز كون
~~متكئين حالا من واو يدعون فان جعل يدعون حالا فالحال متداخلة أيضا
~~والاقتصار على الفاكهة للاشعار بأن مطعمهم لمحض التلذذ وأردت باقتصار
~~عليها في قوله* { بفاكهة كثيرة } دون ذكر غيرها مما يؤكل

### || [38.52]

# { وشراب وعندهم قاصرات } أي حابسات* { الطرف } أي
~~العين على أزواجهم لا ينظرون الى غيرهم* { أتراب } أي أسنانهم واحدة
~~وانما سمي من كان كذلك تربا والجمع أتراب لان التراب مسه وتربه في وقت
~~واحد حين الولادة وهذا تمثيل فانه لا تراب ولا ولادة في الجنة وانما جعلن
~~على سن واحدة لان التحاب بين الأقران أثبت. قيل هم مستويات الاسنان
~~والشباب والحسن بنات ثلاث وثلاثين سنة وقيل معنى أتراب متآخيات لا
~~يتباغضن ولا يتغايرن ولا يتحاسدن وقيل أتراب لأزواجهن

### || [38.53]

# { هذا } المذكور* { ما توعدون } بالمثناة فوق التفاتا. وقرأ ابن
~~كثير وأبو عمرو بالمثناة تحت ليوافق ما قبله في الغيبة* { ليوم
~~الحساب } حال من ما أو من ضميرها المحذوف واللام للتوقيت أو بمعنى
~~عند أو متعلق ب توعدون على أنها للتعليل وفي الوعد اشارة الى الوصول لان
~~الله لا يخلف الوعد كما لا يخلف الايعاد وذلك لأن الحساب علة للوصول

### || [38.54]

# { إن هذا } المذكور من الفاكهة والشراب* { لرزقنا } والجملة
~~مفعول لقول وذلك القول حال مقدرة أي مقدرا لهم والقول ان هذا لرزقنا
~~كأنه قال قائلين ان هذا لرزقنا* { ما له من نفاد } أي انقطاع
~~وهذه الجملة حال من الرزق أو خبر ثان لأن

### || [38.55]

# { هذا } اقتضاب ومر بيانه وهو مبتدأ خبره محذوف أي هذا للمؤمنين أو
~~هذا واقع أو كما ذكر وخبر محذوف أي الأمر هذا أو مفعول لمحذوف أي خذ هذا
~~{ وإن للطاغين } أي الكافرين

### || [38.56]

# { لشر مآب جهنم } بدل من شر* { يصلونها } يدخلونها
~~ويقاسون حرها ms5662 حال من جهنم* { فبئس المهاد } جهنم واستعار من فرش
~~النائم أصلية تصريحية

### || [38.57]

# { هذا } خبر لمحذوف أي العذاب هذا أو مفعول لمحذوف من باب الاشتغال
~~وعلى هذا ففاء { فليذوقوه } زائدة وقيل لا تزاد فى الاشتغال فليكن
~~من باب الحذف لدليل أو رابطة أي أما هذا فليذوقوه ومبتدأ خبره* { حميم
~~} والجملة معترضة والفاء استئناف أو زائدة لا عاطفة لأن مدخولها فعل طلب
~~والمعطوف عليه اسمية جزئية تقدم بعضها وتأخر بعض وعلى الاولين يكون حميم
~~خبرا لمحذوف أي هو حميم والحميم الحار والمراد ماء حار* { وغساق }
~~بالتخفيف عند الجمهور وبالتشديد عند حفص وحمزة والكسائى، وهو ما يسيل من
~~صديد جلود وجروح وقروح أهل النار ومن غسقت العين سال دمعها وقيل الحميم
~~يحرق بحره والغساق يهلك ببرده وعليه ابن عباس. وعن أبى عبيدة الغساق
~~البارد النتن بلغة الترك وقال أبو عبدالله بن عمرو هو قيح غليظ لو وقع
~~منه شيء بالمشرق لأنتن من في المغرب، وبالعكس. وعن الحسن الغساق عذاب لا
~~يعلمه الا الله وان أناسا أخفوا طاعة فأخفى لهم ثوابا فلا تعلم نفس ما
~~أخفى لهم من قرة أعين وأناسا أخفوا معصية فأخفى لهم عقوبة وقيل الغساق
~~عين في جهنم

### || [38.58]

# { وآخر } بفتح الهمزة والمد عند الجمهور رأى و عذاب آخر { من
~~شكله } بفتح الشين وبكسرها أي من مثله وضربه أي من شكل هذا العذاب
~~الذي هو الحميم والغساق أو الاصل ومذوق آخر من شكل هذا المذوق والمراد
~~الماثلة في الشدة وألفظاعة ويجوز عود الضمير للحميم والغساق لتأويلهما
~~بما ذكر أو بالعذاب أو بالمذوق أو للشراب الشامل لهما أو للغساق. وقرأ
~~أبو عمر وأخر بضم الهمزة وفتح الخاء على الجمعية أي ومذوقات أخر قيل
~~وابن كثير* { أزواج } أي أجناس وأصناف أي عذابهم أصناف فهو خبر
~~لمحذوف ويجوز أن يكون نعتا ل آخر لجواز أن يكون الآخر ضروريا ونعتا
~~للثلاثة وخبرا لآخر بأن يجعل مبتدأ وفاعلا لقوله من شكله لاعقاده على
~~موصوف لانه صفة لآخر. وقال ابن عباس اذا دخلت القادة النار ودخل ms5663 بعدهم
~~الاتباع قالت الخزنة للقادة* { هذا فوج }

### || [38.59]

# { هذا فوج } أي جمع كثيف وهو أتباعكم* { مقتحم } النار* {
~~معكم } أي داخلوها كما دخلتموها بشدة والاقتحام ركوب الشدة كما
~~كانوا معكم في الضلالة يضرب الجميع بالمقامع حتى يقتحم النار بأنفسهم
~~خوفا من تلك المقامع فيقول المتبوعون وهم القادة { لا مرحبا بهم
~~} أي لا سعة لهم في قلوبنا ومحبتنا والضمير للاتباع أو الجملة نعت فوج أو
~~حال مقولا فيهم لا مرحبا وانما قدرت هذا القول لان الدعاء لا يكون
~~حالا* { إنهم صالوا النار } من تمام مقول القادة أي داخلوها
~~كما دخلناها. قال الزمخشري تعليل للادعاء عليهم. وقيل هذا فوج مقتحم معكم
~~لا مرحبا بهم انهم صالو النار كلام الرؤساء بعضهم لبعض وهم داخلون أولا
~~والفوج الاتباع وقيل كلام الخزنة و صالو جمع مذكر سالم حذفت نونه للاضافة
~~للنار أصله صاليو بضم الياء ثقل عليها الضم فنقل الى اللام فحذفت لالتقاء
~~الساكنين

### || [38.60]

# { قالوا } أى الاتباع وهم الفوج المقتحم { بل أنتم لا
~~مرحبا بكم } بل أنتم أحق بما قلتم من الدعاء أو بما قيل لنا منه
~~وانما كانوا أحق لضلالهم في أنفسهم وضلالهم غيرهم كأنه قيل أنتم أحق
~~لضلالكم واضلالكم لانكم { أنتم قدمتموه } أي العذاب أو العذاب
~~أو والصلي بسبب اغوائكم واغرائكم ايانا عن العقائد الزائفة والأعمال
~~القبيحة أو قدمتم الكفر والضلالة وشرعتموه* { لنا } و المقدم بكسر
~~الدال هو العمل السوء وجعل الرؤساء المقدمين بالكسر لانهم سبب العمل
~~والمقدم بفتح الدال العاملون وجعل الصلى أو العذاب هو المقدم بالفتح لانه
~~جزاؤهم على العمل ومن قال ذلك كلام الخزنة جعل قوله { بل أنتم لا مرحبا
~~بكم } الخ كلام الاتباع أما إذا رأيت أحدا يفعل سوءا أو دعوت عليه
~~وأشار الى من زينه له وغره بقوله بل أنت يا فلان أحق بهذا الدعاء لانك
~~السبب* { فبئس القرار } القار فى جهنم أو القرار موضع القرار
~~كالمقر أي بين المقر جهنم لنا ولكم

### || [38.61]

# { قالوا } أي الاتباع يا { ربنا من قدم لنا هذا } شرعه
~~لنا وزينه لنا* { فزده ms5664 عذابا ضعفا في النار } أي ضعف عليه
~~العذاب. قال ابن عباس حيات وأفاعي

### || [38.62-63]

# { وقالوا } أي كفار مكة وهم في النار أو الطاغون وقيل أشراف الكفار
~~وقيل كفار قريش وقيل القادة المذكورون* { ما لنا لا نرى رجالا
~~كنا نعدهم من الأشرار } أي الأرذال الذين لا خير فيهم
~~ولا جدوى وقيل لانهم كانوا على خلاف دينهم ويعنون فقراء المسلمين
~~يسترذلونهم ويستسخرون بهم. وقال مجاهد وغيره قائل هذه المقالة أهل القليب
~~كأبي جهل وأبي ابن خلف وعتبة بن ربيعة ومن جرى مجراهم والرجال الذين
~~يشير اليهم عمار ابن ياسر وخباب وصهيب وبلال وسلمان ونحوهم من فقراء
~~المسلمين { أتخذناهم } باثبات الهمزة وفتحها لانها همزة قطع
~~للاستفهام وهمزة الفعل محذوفة لانها همزة وصل والاستفهام للانكار على جني
~~أنفسهم وتوبيخ وارجاع لها عن الاستسخار. وقرأ حمزة وأبو عمرو والكسائى
~~بوصل الهمزة الا اذا ابتدوا فانهم يثبتونها مكسورة وعليه فالجملة صفة ل
~~رجالا أو حال من رجالا أو من الهاء أو تقدر همزة الاستفهام { سخريا
~~} بضم السين عند نافع وحمزة والكسائي وبكسرها عند غيرهم والياء للنسب أي
~~اتخذناهم أمرهم أمر سخر من سخرنا بهم في الدنيا وقيل الضم من السخرة
~~والاستخدام والكسر من السخر والاستهزاء* { أم زاغت عنهم
~~الأبصار } أم متصلة معادلة لقوله { ما لنا لا نرى } على أن المراد
~~نفي رؤيتهم لعدم وجودهم معهم فى النار كأنهم قالوا أليسوا فى النار أم هم
~~فيها وزاغت عنهم أبصارنا أو متصلة معادلة لقوله أتخذناهم على قراءة القطع
~~والاستفهام أو على قراءة الوصل وتقدير الاستفهام ان قدر لدلالة أم عليه
~~أي الامرين فعلنا بهم الاستسخار منهم أو تحقيرهم فان زيغ الابصار كناية
~~عن تحقيرهم على معنى انكار الامرين جميعا مع أنهم فعلوهما جميعا ويجوز
~~أن تكون منقطعة أي بل استر زلنا لهم والاستسخار منهم كان لزيغ أبصارنا
~~وقصور أنظارنا على رثاثة حالهم والزيغ الميل فانهم خير منا ونحن لا نعلم
~~فمالت أبصارنا تزيغ عنهم في الدنيا

### || [38.64]

# { إن ذلك } الذي حكينا عنهم* { لحق } أي واقع لا بد* {
~~تخاصم ms5665 أهل النار } خبر لمحذوف أي هو تخاصم أهل النار أو بدل من
~~حق. وقرأ ابن أبى عبلة بالنصب بدلا من اسم الاشارة ولو فصل بالخبر أو
~~مفعول لمحذوف. وقال الزمخشري نعت لاسم الاشارة وهو خلاف المشهور وهو باطل
~~كما بطل جعله بيانا لانه كالنعت في الجواب. قال ابن هشام والاشارة الى
~~سؤالهم وجوابهم سماهما تخاصما تشبيها بالمخاصمة والى قول الرؤساء لا
~~مرحبا... الخ وقول الاتباع { بل أنتم لا مرحبا } ولا اشكال أو الى
~~الجميع وسمى تخاصما لاشتماله عليه وهو قولهم لا مرحبا وقولهم بل أنتم..
~~الخ

### || [38.65-66]

# { قل } يا محمد للمشركين من أهل مكة { إنمآ أنا منذر } أي
~~ما أمري الا الانذار أنذركم عذاب الله وأخوفكم النار { وما من إله
~~إلآ الله الواحد } الذي لا يقبل الشركة في ذات ولا فعل ولا صفة*
~~{ القهار } لكل شيء فيجرى كل شيء على مشيئته عز وجل فله الملك
~~والربوبية في العالم كله كما قال { رب السموات والأرض وما
~~بينهما } وهو خالقها واليه تعود والذي يحكم بينهما انس وجن وملائكة
~~وطير ودواب وماء وحوت وريح والفضاء الذي بينهما فانه كان معدوما ثم
~~أوجده وغير ذلك وانما ثنى الضمير لتأويل السماوات بالرتق أو لانها كانت
~~رتقا* { العزيز } الغالب على أمره الذي لا يغلب اذا عاقب العصاة {
~~الغفار } لذنوب أوليائه الذين سبقت لهم السعادة لالتجائهم اليه وفي
~~ذلك اثبات للتوحيد ووعد للمسلمين وايعاد للكافرين فكونه واحدا اشعار بأن
~~ليس له ند يرد قوله أو فعله والقهار مشعر بالترهيب وكونه رب يشعر
~~بالتربية والجودة والاحسان والكرم وكونه غفارا يشعر بأنه يغفر الذنوب
~~وان عظمت وكثرت ويرحم فاعلها لتوبته وكونه عزيزا يشعر بأنه غالب له يبطل
~~ذلك منه

### || [38.67-68]

# { قل } لهم* { هو } أي ما أخبرتكم به من كوني رسولا منذرا فقط وكون
~~الله واحدا قهارا رب السموات والأرض وما بينهما عزيزا غفارا* {
~~نبأ } أي خبر أخبرتكم به* { عظيم }. قال ابن عباس القرآن وقيل يوم
~~القيامة وعليه الحسن وقيل قصص آدم والانبياء عليهم السلام، وقيل قصة آدم
~~{ أنتم عنه ms5666 معرضون } توبيخ لهم لتماديهم في غفلتهم فانه لا
~~يعرض عنه الا غافل شديد الغفلة وانهم كانوا لا يتفكرون في صدق النبوة
~~وغيرها من نحو التوحيد واحتج على نبوته بقوله

### || [38.69]

# { ما كان لى من علم بالملإ الأعلى } أي بالجماعة الأعلى
~~شأنا ومكانا وهم الملائكة* { إذ يختصمون } بقولهم لله في شأن
~~آدم

# أتجعل فيها من يفسد

# .. الخ ووجه احتجاجه أنه أخبرهم بأمر لم يعلمه ثم علمه ولم يسلك الطريق
~~الذي يسلك الناس في علم ما لم يعلموا وهو الأخذ على الافواه أو الكتب فما
~~حصل له ذلك الا بالوحي وقيل الملأ الأعلى الملائكة وآدم وحواء وابليس
~~لانهم كانوا في السماء وان قلت لم يختصم الملائكة فيما بينهم؟ قلت نعم
~~بل قالوا الله وقال لهم الله فكان اختصامهم معه ولان قول الله بواسطة ملك
~~لا يخلق كلام يسمعونه في الهواء ولا كما يكون في الوجه الأول الذي أجبت
~~به فذلك الملك من جماعة الملأ الأعلى وعلو ابليس علو مكانة فقط مقالته
~~مقالة الاغواء وطلب الأنظار الى يوم يبعثون ونحو ذلك وقول آدم وحواء

# ربنا ظلمنا أنفسنا

# . الخ ونحوه وما قالا لابليس وشبه التقاول بالاختصام بجامع ان كلا يقول
~~للآخر وإذ متعلقة بمضاف محذوف أي من علم بالملأ الأعلى وقيل اختصم
~~الملائكة في الكفارات وغفر الذنوب ونحو ذلك فالاختصام كان بينهم اذا فعل
~~العبد حسنة اختلفوا في قدر ثوابه حتى يقضي الله ويقول ملك اليمين لا تكتب
~~السيئة حتى تمضي سبع ساعات وذكر قومنا هنا حديثا زعم بعضهم أنه رواه
~~معاذ وبعض انه رواه مالك وبعض عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم
~~قال

# " أتاني ربي في أحسن صورة قالوا يعنى في المنام فقال يا محمد هل تدري
~~فيما يختصم الملأ الأعلى قلت لا قال فوضع يده بين كتفي حتى وجدت بردها
~~بين ثديي أو قال في نحري فعلمت ما في السموات وما في الارض قال يا محمد
~~هل تدري فيما يختصمون قلت نعم في الكفارات، والكفارات المكث في المساجد
~~بعد ms5667 الصلاة والمشي على الاقدام الى الجماعات واسباغ الوضوء على المكره
~~ومن فعل ذلك عاش بخير ومات بخير وخرج من خطيئته كيوم ولدته أمه وقال يا
~~محمد اذا صليت فقل اللهم إني أسألك فعل الخيرات وترك المنكرات وحب
~~المساكين واذا أردت بعبادك فتنة فاقبضني اليك غير مفتون قال والدرجات
~~افشاء السلام واطعام الطعام والصلاة بالليل والناس نيام "

# وفي رواية

# " قلت لبيك وسعديك في المرتين وفيهما وعلم ما في المشرق والمغرب "

# وفي رواية

# " لما قال النبي لا أعلم قال الله اختصموا في الكفارات والدرجات فأما
~~الكفارات فاسباغ الوضوء في الغدوات الباردة ومشي الاقدام الى الجماعات
~~وانتظار الصلاة بعد الصلاة وذكر الدرجات كما مر "

# وفي هذه الرواية بعد قوله حب المساكين

# " أن تغفر لي وترحمنى وبعد قوله غير مفتون وأسألك حبك وحب من يحبك
~~وعملا يقربني الى حبك وقالوا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ان
~~هذه الرؤية حق فارسموها وتعلموها وادرسوها. "

# قلت مذهبنا نحن الاباضية أنه تعالى لا يرى في الدنيا ولا في الآخرة ولا
~~في اليقظة ولا في المنام والحديث من موضوعات الكاذبين كيف يريه الله نفسه
~~وهو نهانا عن التشبيه منزه عنه وعن المخبأ والصورة وهو لا تدركه الابصار
~~ولو رآه كان في رؤيته تشبيه بالخلق فى ادراكه واحاطة الجهات وكذا يلزم من
~~المخبأ احاطة الجهات به وخلو الاماكن عنه وان صح الحديث قدر مضاف أي
~~أتاني رسول ربى وهو ملك والملك يجوز وصفه بالصورة دون الله لان التصوير
~~التركيب والله هو المصور لغيره ففي أحسن صورة متعلق أتاني أو بمحذوف حال
~~من الرسول محذوف ويجوز تعليقه بمحذوف حال من ياء أتاني أي حال كوني في
~~أحسن صورة زاده الله جمالا وحسنا وقت مجئ الرسول وتغير لشدة الوحى وان
~~جعل في أحسن صورة بمعنى أحسن صفة من الانعام عليه فجايز ويمتنع وصفه
~~بالمخبأ وأما يده فالضمير للرسول المحذوف والملك يوصف باليد والفم والأنف
~~ونحوهما مما لا بشاعة فيه لكنها من نور وتعالى الله عنها وعن المس نعم
~~يوصف ms5668 باليد بمعنى النعمة والرحمة كما يوصف بها بمعنى القوة ولا يوصف
~~بالبرد والحر هذا واختصام الملأ في أي الكفارات والدرجات فضل وسميت
~~كفارات لانها تكفر الذنوب وهي سبب التكفير والمكفر حقيقة هو الله ويلزم
~~من فعلها التكفير

### || [38.70]

# { إن } أي ما* { يوحى إلى إلآ أنمآ أنا نذير
~~مبين } أي ما يوحي الي الا اني لست الا منذرا بالعذاب بين الانذار
~~أو مبين ما تأتون وما تذرون أي لم يوح الي الا أن أنذر وأبين والمصدر
~~نائب يوحى وأجاز الزمخشري تقدير لام التعليل و الي نائب وذلك على فتح
~~أنما وأما على قراءة كسره فهو أعني انما وما بعده نايب فحكى أي أن يوحى
~~الى هذا اللفظ

### || [38.71]

# { إذ } بدل من اذا المذكورة والجملة معترضة أو مفعول أي ذكر وقت* {
~~قال ربك للملآئكة } بأن خلق لهم كلاما مستقلا سمعوه أو
~~أرسل اليهم رسولا* { إنى خالق بشرا } هو آدم* { من طين }
~~أصل الكلام انى خالق خلقا من طين استخلفه في الارض وأفعل كذا وكذا في
~~شأنه فاختصر الكلام اكتفاء بذكره في البقرة وعبر بالبشر فى الحكاية نظرا
~~للمعنى ولم يعبر للملائكة بالبشر لانهم ما يدرون ما البشر وعبروا لهم به
~~وهم عارفوه من المعنى العام وهو الظهور أي اخلق خلقا ظاهرا يباشر وعلى
~~هذا فالخليقة نظرا للمعنى لا للفظ الخطاب أو ذكرهم البشر والخليقة
~~جميعا واقتصر على بعض الصفات وهو الخلق والبشرية لانه المقصود لانذار
~~المشركين على استكبارهم على النبى صلى الله عليه وسلم أن يقع بهم مثل ما
~~وقع لابليس على استكباره على أدم. قال القاضي ومن الجائز أن يكون مقاولة
~~الله اياهم بواسطة ملك وأن يفسر الملأ الأعلى بما يعلم الله سبحانه
~~والملائكة وقواعد المذهب تمنع الأخير وهو ادخاله في اسم الملأ

### || [38.72]

# { فإذا سويته } أتممت خلقه وعدلته { ونفخت } أجريت* {
~~فيه من روحى } أي من الروح التى خلقتها اجعلها في خلقي وملكتها
~~فالاضافة للملك على سبيل التشريف كما نقول بيت الله ولست تريد انه فيه و
~~ناقة الله ولست تريد ms5669 انه يفعل بها ما يفعل الخلق والروح جوهر شريف لطيف
~~يحيا به الانسان بنفوذه فيه يسري فيه سريان الضوء في الفضاء والنار في
~~الفحم* { فقعوا } الفاء رابطة وقعوا أمر من وقع أي فخروا* { له
~~ساجدين } سجود تحية وتعظيم بالانحناء أي فخروا مطأطئين تعظيما له أو
~~اخضعوا له في أحوالكم وعظموه أو اسجدوا لله الى جهته تعظيما كما يسجد
~~الى الكعبة

### || [38.73-75]

# { فسجد الملآئكة كلهم أجمعون } هذا يوهم أن ابليس
~~سجد معهم لانه متعبد فيما بينهم فما زال هذا الايهام بقوله { إلآ
~~إبليس } وهو أبو الجن أي لكن ابليس { استكبر } أي تعظم أي ادعى
~~العظمة وحاولها { وكان من الكافرين } جملة حالية أي هو في حال
~~الاستكبار كافر وفي علم الله السابق وظهر كفره في حال الاستكبار وأجمع
~~للاحاطة لا كما قال الزمخشري ان اجمع تفيد وقوع السجود في وقت واحد، قاله
~~ابن هشام وهو كما قال وانما يفيد الاجماع في وقت واحد لفظ مع نحو جاءوا
~~معا { قال } الله { يآ إبليس ما منعك أن تسجد } أي من
~~أو عن أن تسجد { لما خلقت } أي للجسم الذي خلقت { بيدى } أي
~~توليت خلقه بلا واسطة أم أو أب أو غيره ولو خلقه وحده لكان بواسطة وذلك
~~تشريف له والياء مشددة ياء التثنية وياء الاضافة وقرئ بالتخفيف على
~~الافراد و يد الله قدرته وقوته ولكن لما كان أكثر الاعمال تباشر باليدين
~~أو باليد عبر باليدين أو باليد كما يقال في عمل القلب وفي عمل من لا يد
~~له هذا ما عملته يداك وذلك الاستفهام انكار لصحة المانع وتوبيخ وبخه على
~~ترك السجود لآدم مع أمر الله له بالسجود ومع أنه خلقه بيده فهو أعلم
~~بحاله ومع سجود الملائكة له { أستكبرت أم كنت من
~~العالين }؟ باثبات الهمزة مفتوحة همزة قطع للاستفهام والتوبيخ
~~والتقرير وباسقاطها مقدرة واثبات همزة الوصل خطا لا نطقا الا ان بدئ
~~بها ثبتت مكسورة نطقا أيضا أو بعدم الاستفهام أصلا فيكون أم كانت
~~بمعنى بل كانت واثبات الهمزة مفتوحة واعدامها قراءتان والمعنى ms5670 تكبرت
~~بنفسك من غير استحقاق أم كنت من القوم الذين يتكبرون لثبوت علوهم أو
~~المعنى أخذت الكبر لك الآن والعظم أم كنت قديما ممن لا يليق أن يكلف مثل
~~هذا لعلو مكانك وهذا تمثيل فانه ليس في ذلك الوقت من هو عال عن السجود له
~~وتحقيق بالنظر أن الخلق الموحود في قدرة الله العالي وهو نبينا لكن يبقي
~~التجوز في الجمع ومانعه من السجود أنه مخلوق فكيف يسجد لمخلوق وأنه مخلوق
~~من الطين وابليس من النار، قاله الزمخشري. والحق أن مانعه مجرد خلقه من
~~الطين وخلق ابليس من النار كما قال الله عز وجل

### || [38.76]

# { قال } ابليس مخبرا بمانعه من السجود { أنا خير منه } من آدم
~~الذي خلقته بيديك وقال استدلالا على كونه خيرا منه* { خلقتني من
~~نار وخلقته من طين } والنار أفضل من الطين لانها تغلبه وتأكله
~~وتضيء وهذا قياس من الشكل الأول متضمن لقياس آخر أي لو كان مثلي لم يحسن
~~أن أسجد له لعدم مزيته فكيف أسجد له وأنا خير منه؟ ولقد أخطأ لأن مآل
~~النار الى الرماد الذي لا ينفع والطين أصل لما هو نام كالانسان والشجر
~~المثمر والانسان والشجر المثمر أفضل ولو سلمنا أن النار خير من الطين
~~بوجه أو بوجهين أو أكثر لكن الطين خير من وجوه أكثر من تلك الوجوه مثل
~~رجل له نسب لكنه عار عن كل فضيلة ولا شك أن الذي لا نسب له لكنه فاضل
~~عالم أفضل وأيضا أخطأ في مراعاة جانب الخالق فان الحق أن يراعى جانب
~~الخالق فيسجد لمن أمره أن يسجد له ولو كان دونه تعظيما لأمر الخالق كما
~~سجد الملائكة وهم أفضل تعظيما لأمره وهلا اقتدي بهم حيث أمر معهم
~~بالسجود ولم يعلم أن السجود لمن هم دونه لو صح أنه دونه بأمر الله أو غل
~~وأدخل في العبادة من السجود لله لما فيه من طرح الكبر وخفض الجناح ولو
~~اعتبر عظمة الأمر لسجد وكم من سلطان يستخدم بعض خدمته لبعض ولا مانع من
~~كون معنى ms5671 قوله

# ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي

# ما منعك أن تسجد لمن خلقته وعلمته وهلا امتثلت أمري ورجحت أمري وعلى مثل
~~أن يأمر الملك وزيره أن يزور بعض السفلة فيمتنع اعتبارا بسفله فيقول له
~~ما منعك أن تتواضع لمن لا يخفي علي سفلة هلا راعيت أمري وخطابي وتركت
~~اعتبار سفلة أو من أنت حتى يمنعك من السجود ما لم يمنعهم

### || [38.77]

# { قال فاخرج منها } أي من الجنة وقيل من السموات وقيل من
~~الخلقة التي أنت فيها البياض والنور والحسن فكان أسود مظلما قبيحا وقد
~~افتخر بخلقته قبل التغيير* { فإنك رجيم } أي مرجوم مطرود لان من
~~طرد رمي بالحجارة على اثره والرجم الرمي بها أو لأن الشياطين يرمون
~~بالشهب وهو مطرود من الرحمة ومحل الكرامة وقوله

### || [38.78]

# { وإن عليك لعنتى إلى يوم الدين } يوم الجزاء توكيد
~~لقوله انك رجيم فان اللعنة الطرد وقيل الرجيم المطرود من الجنة أو
~~السموات أو الخليقة أو الكل واللعنة الطرد من الرحمة وان قلت ما وجه جعل
~~يوم الدين غاية للعنة مع أنه لا غاية لها؟ قلت كيف وقد قال الله عز وجل

# فأذن مؤذن بينهم أن لعنة الله على الظالمين

# ولكن المعني أن عليه اللعنة في الدنيا فاذا كان يوم الدين زيد له مع
~~اللعنة أنواع من العذاب تكون اللعنة سهلة عندها أو ينساها لذلك فكأنها
~~انقطعت. وعندي أنه أفاد لعنته في الدنيا بالتصريح وفي الآخرة بالافهام
~~فانه اذا اتصلت لعنته الى يوم الدين ولم يتب وأناله التوبة ومات مصرا
~~فما له في الآخرة الا الخزي واللعنة فلزم من اتصال لعنته الى يوم الدين
~~لعنته في يوم الدين

### || [38.79]

# { قال } * يا * { رب فأنظرنى } أي أخرني ولا تمتني { إلى
~~يوم يبعثون } أي الناس والجملة نعت والرابط محذوف أي فيه ان ينون
~~يوم وان لم ينون فالجملة مضاف اليه ولا حذف. قال أبو عمرو عثمان بن سعيد
~~آيات ص ست { ولي نعجة }  { وما كان لي من علم } فتحهما حفص { إني أحببت }
~~فتحها الحرميان وأبو عمرو { مسني ms5672 الشيطان } سكنها حمزة { لعنتي إلى }
~~فتحها نافع

### || [38.80-81]

# { قال فإنك من المنظرين إلى يوم الوقت
~~المعلوم } عند الله بحيث لا يتقدم ولا يتأخر والوقت وقت النفخة
~~الأولى ويوم الوقت هو اليوم الذي وقت النفخ جزء منه

### || [38.82]

# { قال فبعزتك } أي سلطانك وقهرك والباء للقسم* {
~~لأغوينهم أجمعين } لأضلنهم

### || [38.83]

# { إلا عبادك منهم المخلصين } بفتح اللام أي الذين
~~أخلصهم الله عز وجل لطاعته وعصمهم من الضلالة وبكسرها أي الذين أخلصوا
~~قلوبهم لله وأخلصوا أعمالهم وهو داخل في اخلاص القلوب أو أخلصوا أعمالهم
~~مما يفسدها مطلقا وضبطوها

### || [38.84]

# { قال فالحق والحق أقول }. قال ابن هشام في الشمائل
~~السفرية مسألة علام انتصب الحقان في قوله تعالى { فالحق والحق } أقول
~~الجواب ان الحق الاول منصوب بنزع باء القسم والحق الثاني منصوب بالفعل
~~الذي بعده

### || [38.85]

# { لأملأن } جواب للقسم والجملة بينهما معترضة لتقويلة معنى الكلام
~~والتقدير أقسم بالحق لأملأن* { جهنم منك وممن تبعك
~~منهم أجمعين } وأقول الحق انتهى كلام ابن هشام. قيل ويجوز كون
~~الأول منصوبا على المصدرية والثاني مفعولا لأقول أي أحق الحق وأقوله
~~والذي عندي أن الحق الأول مفعول به لأحق فان أحق بمعنى أثبت ويجوز تقدير
~~أثبت أو أفعل أو نحوهما أو منصوب على الاغراء ذكره بعض وسواء في جره بباء
~~القسم المحذوفة منصوبا بعد حذفها أن يكون بمعنى الصواب وأن يكون اسما
~~لله أن الله هو الحق المبين وانما أقسم بالحق بمعنى الصواب تعظيما له.
~~وقرأ حمزة قال بعضهم وعاصم برفع الحق الأول ولا خلاف بين السبعة في نصب
~~الثاني وكذا قرأ مجاهد وقريء برفعهما أما رفع الأول سواء نصب الثاني أم
~~رفع فعلى انه مبتدأ محذوف الخبر جوازا أو بالعكس أي فالحق قسمي أو الحق
~~مني أو قسمي الحق أو الحق أنا وأنا الحق. قال مجاهد والمعنى فالحق أنا
~~واما برفع الثاني فعلى الابتداء وأقول خبر والرابط محذوف أي أقوله ومثل
~~هذا الحذف حيث يلتبس المبتدأ بالمفعول المقدم لولا فعله قليلا وخصه
~~بعضهم بالضرورة كقول أبى النجم كله لم أصنع وأجازه ms5673 بعض مطلقا ونصبهما
~~معا قراءة الجمهور ورفعهما قراءة ابن عباس وقرئ بجرهما الأول على تقدير
~~الباء والثاني مبتدأ أو مفعول أي الحق أقول وأقول الحق ومنع من ظهور
~~الرفع أو النصب كسره لحكاية وقرئ برفع الأول وجره مع نصب الثاني وتخريجه
~~على ما ذكرنا واذا قدر الحق مفعولا مقدما فانما قدم للحصر وانما أعيد
~~ظاهرا لا ضمير القوية وأجمعين توكيد للكاف ومن لا من الكاف والهاء كما
~~قيل والمراد بالكاف الشيطان وحده ومن تبعه تابعوه من الجن والانس وقيل
~~المراد من جنسك والمراد بمن تبعك الانس

### || [38.86]

# { قل مآ أسئلكم عليه } أي على القرآن أو على تبليغ الرسالة
~~أو الوحي* { من أجر } من صلة وأجر مفعول ثان لسألتكم* { ومآ
~~أنا من المتكلفين } أي من المدعين المتصنعين بما ليسوا من
~~أهله على ما عرفتم من حالي فضلا عن أن تنحل النبوة والقول القرآن من
~~نفسي. قال صلى الله عليه وسلم

# " للمتكلف ثلاث علامات ينازع من فوقه ويتعاطى ما لا ينال ويقول ما لا
~~يعلم "

# ونادى مناديه اللهم اغفر للذين لا يدعون والذين لا يتكلفون الا أنى بريء
~~من التكلف وصالحوا أمتي. وصالحوا معطوف على ضمير بريء أو على محل الرفع
~~في اسم ان عند بعض أو مبتدأ محذوف الخبر أي بريئون وعلى العطف على اسم ان
~~فانما أخبر ببريء عن الجميع لانه فعيل بمعنى فاعل. قال ابن مسعود يا أيها
~~الناس من علم شيئا فليقل به ومن لم يعلم فليقل الله أعلم فان من العلم
~~أن يقول فيما لا يعلم الله أعلم

### || [38.87]

# { إن هو } أي القرآن* { إلا ذكر } أي تذكير وعظة من الله* {
~~للعالمين } أي الجن والانس والانس من دون الملائكة وقد يقال
~~المراد ما سوى الله فانه قد اتعظت به الملائكة والأرض والجبال وغيرها

### || [38.88]

# { ولتعلمن } يا كفار مكة* { نبأه } أي خبره أي ما فيه من
~~الوعد والوعيد أو صدقه باتيان الوعد والوعيد* { بعد حين }. قال ابن
~~عباس وقتادة والحسن بعد الموت وقال ابن زيد يوم القيامة وقيل بعد ms5674 ظهور
~~الاسلام يعلمه من بقي ومن مات علمه بعد الموت وصلى الله على سيدنا محمد
~~وآله وصحبه وسلم اللهم بحق هذه السورة وبركة سيدنا محمد إخز النصاري
~~وأهنهم وغلب المسلمين والموحدين عليهم وصلى الله على سيدنا محمد وآله
~~وصحبه وسلم

### | [39 - سورة الزمر]

### || [39.1]

# بسم الله الرحمن الرحيم { تنزيل } مبتدأ { الكتاب من الله }
~~خبر أي ثابت من الله أو تنزيل من الله أو تنزيل خبر لمحذوف أي هذا تنزيل
~~أو المتلو تنزيل ومن الله متعلق بتنزيل أو بمحذوف خبر ثان أو حال من
~~الكتاب لصلاحية المضاف للعمل لانه مصدر أو تنزيل فعلى الحالية من الكتاب
~~عامل الحال تنزيل وعلى الحالية من تنزيل عامله معنى الاشارة أو بمحذوف
~~خبر لمحذوف أي هو من الله. قال القاضي تبعا للزمخشري الظاهر أن الكتاب
~~هو السورة اذا جعل التنزيل خبر لمحذوف والقرآن اذا جعل مبتدأ خبره من
~~الله ويجوز ارادة السورة أو القرآن مطلقا وكذا في قراءة النصب على
~~المفعولية أي اقرأ أو الزم وما أحسن أن تجعل المراد بالكتاب الجنس أي
~~الكتب الهادية الشارعة تنزيلها من الله* { العزيز } في ملكه* {
~~الحكيم } في صنعه يضع الأشياء موضعها واذا جعل للجنس كان الاخبار
~~تقدمة وتوطئة لقوله سبحانه

### || [39.2-3]

# { إنآ أنزلنآ إليك } يا محمد* { الكتاب } أي القرآن
~~ملتبسا أي مختلطا وممزوجا* { بالحق } أو متعلقا ب أنزلنا ويجوز
~~كونها للسببية أي بسبب اظهار الحق واثباته وتفصيله* { فاعبد الله
~~مخلصا له الدين } مصغيا ومحصا له الدين من الشرك والرياء
~~بالتوحيد وتصفية القلب وقيل الدين هنا بمعنى الطاعة وقيل المعتقدات
~~وأعمال الجوارح و مخلصا بكسر اللام حال من ضمير أعبد و الدين مفعول
~~مخلصا وقرئ برفع الدين اما على أنه فاعل مخلصا وهو مجاز اسنادي أسند
~~الاخلاص للدين وهو في الحقيقة لصاحبه واما على أنه مبتدأ وخبره له وقدم
~~للحصر وان جعلنا لام الاختصاص مفيدة للحصر فالتقديم بتأكيد الحصر وكون
~~لام الاختصاص للحصر فيه خلاف ذكره الشنواني فالجمع بينه اذا جعل مبتدأه
~~وبين قول { ألا لله الدين الخالص } توكيد ms5675 أي الا هو الذي وجب
~~اختصاصه بأن تخلص له الطاعة من كل شائبة لاطلاعه على الغيب والسر
~~وانفراده بصفات الألوهية ولانه لحقيق بذلك لخلوص نعمته على استجرار
~~المنفعة بها والدين الخالص شهادة أن لا اله الا الله عند قتادة والاسلام
~~عن الحسن* { والذين اتخذوا من دونه أوليآء } أي من
~~دون الله الدين مبتدأ واقع على المشركين لا كفار مكة فقط كما قيل خبره
~~قول محذوف ناصب للجملة بعد أي قائلون { ما نعبدهم } أو قالوا ما
~~نعبدهم، كما قرأ ابن مسعود وابن عباس أو يقولون ما نعبدهم أي ما نعبد
~~الأولياء وهم الملائكة وعيسى والأصنام* { إلا ليقربونآ إلى
~~الله زلفى } أي قربى أي تقريبا مفعول مطلق وتضعف الحالية ولو اتخذوا
~~عائد الى المشركين المعبر عنهم بالذين و واو يقربونا للأولياء. اذا قيل
~~لهم من ربكم ومن خلق الأشياء قالوا الله فيقال فما عبادتكم سوى الله من
~~الملائكة أو عيسى والأصنام فيقولون { ليقربونا الى الله } ويشفعو لنا
~~عنده أو الخبر* { إن الله يحكم بينهم } وبين المسلمين يدخل
~~الله المسلمين الجنة والمشركين النار، يحكم بين أهل الأديان يوم القيامة
~~فيجازي كلا بما يستحقه ويجوز كونه لهم ولأوليائهم يحكم بينهم بادخال
~~الملائكة وعيسى الجنة بلا تلذذ الملائكة بنعم الجنة وادخال المشركين مع
~~أصنامهم النار

# انكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم

# ويجوز وقوع الذين على الملائكة وعيسى والأصنام والواو فى اتخذوا على
~~المشركين ولو لم يتقدم لهم ذكر بدليل السياق والرابط محذوف أي اتخذوهم
~~وهذا الضمير المقدر راجع للذين الواقع على الملائكة وعيسى والأصنام أي
~~الذين اتخذهم المشركين أولياء في الخبر { ان الله }... الخ وحيث جعل
~~الخبر أن الله في ذلك الوجه أو غيره فجملة القول حال من واو اتخذوا أو
~~بدل من جملة اتخذوا وقرأ أبي { وما نعبدكم إلا لتقربونا } بالخطاب
~~حكاية لما خاطبوا به آلهتهم، وقرئ وما نعبدهم بضم النون اتباعا للباء
~~والساكن بينهما حاجز غير حصين* { فى ما هم فيه يختلفون } من
~~أمر الدين أما اختلاف المشركين والمشركين في أمر ms5676 الدين فظاهر أما
~~اختلافهم مع معبودهم فان الملائكة وعيسى والأصنام يلعنونهم* { إن الله
~~لا يهدى } أي لا يرشد { من هو كاذب } في نسبة الولد الى الله
~~حيث جعلوا بعض ما يعبدون بنات الله وهم الملائكة أو حيث جعلوا عزير ابن
~~الله.

# وذلك أن قوما من اليهود زعموا أن عزيرا ابن الله وعبدوه ليقربهم زلفى
~~كما عبد قوم من النصارى عيسى ليقربهم وقالوا انه ابنه وقيل كاذب في ادعاء
~~أن أولياءه يشفعون له ويقربونه. وقرأ الجحدري كذاب بالمبالغة وقرأ بعضهم
~~كذوب كذلك ووجه أنه لا يهديهم أنه سبق هلاكهم في علمه* { كفار }
~~بعبادة غير الله مبالغة في الافتراء على الله وملائكته حيث جعلوهم بنات
~~لله لانهم يجهلهم يحسبون اصطفاء الله لهم واختصاصه لهم اتخاذهم أولادا
~~كما يشير اليهم بقوله

### || [39.4]

# { لو أراد الله أن يتخذ ولدا } كما زعموا* {
~~لاصطفى } أي اختار { مما يخلق ما يشآء } فيختار الذكور
~~لا الاناث لكنه لم يرد اتخاذ الولد لانه محال ولو أراد الله اتخاذ الولد
~~لاصطفى بعض خلقه واختاره وقربه كما يختص الرجل ولده ويقربه اصطفاء بدل
~~اتخاذ الولد لامتناعه وكونه محالا لمخالفته تعالى للاجسام والاعراض كأنه
~~قال لو أراد اتخاذ الولد لم يزد على هذا الاصطفاء والتقريب ولم يرد عنه
~~راد وقد اصطفى الملائكة وقربهم* { سبحانه } تنزيها له عما لا يليق
~~كاتخاذ الولد والشريكة* { هو الله الواحد } ذاتا وفعلا وصفة
~~ولو كانت له زوجة لم يكن واحدا لانها  حاشاه  تكون من جنسه ومثله ولا
~~جنس له ولا مثل فلا ولد له اذا لم تكن له صاحبة* { القهار } الغلاب
~~لكل شيء فكيف يكون له شركاء والقاهرية المطلقة تنافي قبول الزوال المحوج
~~الى الولد واستدل على كمال قهره وقدرته بقوله* { خلق السموات
~~والأرض بالحق }

### || [39.5]

# { خلق السموات والأرض بالحق } متعلق بخلق أو بحذف نعت
~~لمصدر محذوف أي خلق كائنا بالحق* { يكور الليل على
~~النهار ويكور النهار على الليل } يدخل الليل على
~~النهار فيزيد النهار ويدخل النهار على الليل فيزيد الليل فما نقص من
~~أحدهما زاد في ms5677 الآخر ومنتهى النقص تسع ساعات ومنتهى الزيادة خمس عشرة
~~ساعة كأن الذي يزيد يكون منه على الآخر جزء فيستره وكأن الآخر الذي ينقصه
~~يلج في الذي يزيد فيستتر ككور العمامة يستر ليا أو بعضه وقيل يغشى
~~أحدهما الآخر وقيل يدخل هذا على هذا فيزيله فاذا أغشاه فكأنه ألبسه ولف
~~عليه كما يلف اللباس على لابسه واذا غيب أحدهما الآخر، فكأنه شيء لف على
~~آخر فغيبه أو هذا يكر على هذا كرا متتابعا كتتابع أكوار العمامة بعضها
~~على بعض يقال كار العمامة وكورها وقال بعضهم الليل والنهار عسكران عظيمان
~~يكر أحدهما على الآخر بقدرة الله قاهرهما* { وسخر الشمس
~~والقمر كل يجري } في فلكه* { لأجل مسمى } أي الى أجل
~~مسمى محدود وهو منتهى دوره ومنقطع حركته وذلك يوم القيامة* { ألا هو
~~العزيز } الغالب على أمره المنتقم من أعدائه القادر على كل ممكن
~~الغالب على كل شيء { الغفار } لذنوب التائبين العظيم الرحمة
~~والاحسان أو الغالب الغفار الذي يقدر على أن يعاجلهم بالعقوبة وهو يحلم
~~عنهم ويؤخرهم الى أجل مسمى فسمى الحلم مغفرة ولولا حلمه لقطع عنهم الشمس
~~والقمر أو منفعتهما

### || [39.6]

# { خلقكم من نفس واحدة } هي آدم* { ثم جعل } أي خلق*
~~{ منها زوجها } حواء وثم هنا استعملت كالواو لمطلق التشريك أو
~~كالفاء لمجرد الترتيب وعلى هذا المراد بالخلق اخراجنا كالذر بل هى
~~المهملة أن تعد ما بين اخراجنا كالذر وخلقها أو أريد بالخلق ارادته وقضاء
~~اي اراد وقضى خلقكم من نفس واحد فان ارادته أزلية بينها وبين خلقها ما لا
~~عدد له وان كانت الارادة ارادة ايجاد متصلة بوقت الايجاد فبمعنى وهى
~~أيضا للمهملة مراعاة لمعنى واحد اما لانه من جملة المعطوف أو للعطف على
~~واحدة اعتبارا لاشتقاقه كأنه قيل من نفس توحدت ثم جعل... الخ أو للترتيب
~~الذكري فقط أو للمهملة والتراخي في المنزلة لا في التراخي في الوجود وذلك
~~أن خلقنا واحدا بعد واحد من الآباء والأمهات عادة مستمرة وخلق حواء من
~~قصيراه فهو أعلى دلالة على الله والقصيرى عظم أسفل ms5678 الأضرع يلي الشاكة {
~~وأنزل } أي قضى وقسم فان قضاياه وقسمه توصف بالنزول من السماء لانها
~~مكتوبة في اللوح المحفوظ وقيل خلق وقيل أنزل من السماء ماء وبه يخرج
~~النبات وهي لا تعيش الا بالنبات فكأنه أنزلها والا فالدواب فيما قال
~~مخلوقة من بقية طين آدم وكذا الطير وقيل الكلام على ظاهره وان أصولها
~~خلقت في الجنة ثم أنزلها { لكم من الأنعام } الابل والبقر
~~والغنم وهم ماعز وضأن* { ثمانية أزواج } الذكر زوج والانثى زوج
~~فذلك ثمانية والزوج الواحد المقرون بآخر وكل واحد منهما زوج وغير المقرون
~~فرد لا زوج لعدم ازدواجه مع الآخر واطلاق الزوج على الاثنين كلام العامية
~~أو لغة* { يخلقكم فى بطون أمهاتكم } الخطاب للناس وفيه
~~بيان كيفية خلق الناس والأنعام اظهارا لما فيها من عجائب القدرة لكن
~~خصهم بالخطاب لشرفهم ولانهم المقصودون ودليل التخصيص قوله أمهاتكم وقوله
~~تصرفون أي الى الشرك فان الامهات في بني آدم واما الدواب فيقال لها أمات
~~وقيل يقال في الجميع أمات وأمهات وانه لا فائدة فى خطاب غير العاقل وقد
~~يقال خاطب الجميع ولو كانت الدواب لا يفيد خطابها تغليبا أو خلق الله
~~العقل فيها حين الخطاب ولكن الخطاب في تصرفون للناس فقط* { خلقا من
~~بعد خلق } خلقكم نطفا ثم علقا ثم مضغا ثم عظاما عارية ثم مكسوة
~~لحما* { فى ظلمات ثلاث }. قال ابن عباس ظلمة البطن وظلمة الرحم
~~وظلمة المشيمة وعليه مجاهد. وقيل ظلمة صلب الأب وظلمة الرحم وظلمة البطن.
~~وقالت فرقة ظلمة الصلب وظلمة الرحم وظلمة المشيمة. ذكر آيات قدرته في خلق
~~السموات والأرض وتكوير الليل على النهار والنهار على الليل واتبع ذلك
~~بذكر خلق الانسان وأعقبه بذكر خلق الحيوان وأعقبه بذكر ما اشترك فيه
~~هؤلاء الحيوانات من الخلق في البطن والظلمات الثلاث وفي ذلك تنبيه على
~~توحيد الخالق الذى لا يستحق العبادة غيره وتوهين لأمر الأصنام كما قال* {
~~ذالكم } الذي خلق الأشياء* { الله } خبر* { ربكم } خبر ثان أو
~~بدل وذلك كما يذكر زيد بأمر عظيم فتقول تعظيما لزيد ذلك زيد ms5679 و الله بدل
~~أو بيان وربكم خبر والله مبتدأ ثان قائم مقام الضمير تعظيما وتربية
~~للمهابة أو الاشارة الى الفعل وبتقدير مضاف أي ذلك الفعل فعل الله ولا
~~يكون الله نعتا لاسم الاشارة لانه ليس اسم جنس* { له } لا لغيره* {
~~الملك لآ إله إلا هو } لا خالق ولا معبودا بحق الا هو {
~~فأنى تصرفون } أي كيف يعدل بكم ويمال عن عبادته الى عبادة غيره
~~وعن طريق الحق بعد هذا البيان

### || [39.7]

# { إن تكفروا } أي تشركوا { فإن الله غنى عنكم } أي عن
~~ايمانكم والمراد غني عنكم في ذواتكم وما يصدر منكم لم يخلقكم جرا لمنفعة
~~أو دفعا لمضرة فانه الغنى المالك القاهر على الاطلاق والاحتياج نقص
~~تعالى عنه فثبت أنه غني عما سواه بل أنتم المحتاجون اليه لاستضراركم
~~بالكفر واستنفاعكم بالايمان { ولا يرضى لعباده الكفر }
~~رحمة لهم لانه يوقعهم في المهلكة ولذلك وسع رحمته وكثر دلائل توحيده وكفر
~~من كفر لسابقة علمه تعالى وتفريط ذلك الكافر وتركه الاستنفاع بالدلائل مع
~~أنه لا يرضى له الله الكفر أي لا يحبه له أي لا يختاره له بل أنكره ونهاه
~~ولكن كان كفره بارادة الله الأزلية فانه لا يعصي مغلوبا وقيل الارادة
~~حقيقية فيما لم يقع والرضى فيما وقع وقد يستعمل هذا بدل هذا وقد بان لك
~~أن المراد بالعباد الكفار والمسلمين وان الكافر للكافر غير مرض لله أي
~~غير محب له وان كان بارادته وذلك قول السلف. وقال ابن عباس المراد
~~بالعباد من سبق في علمه أنه يؤمن كالملائكة والمسلمين فالمراد بالعباد
~~الخصوص وعليه فمعنى لا يرضى لعباده الكفر لا يحبه لهم أو لا يريده. كما
~~أن الخطاب في تكفروا وعنكم للكفار في قول ابن عباس وأجازه غيره أن يكون
~~عاما ومن الناس من جهل وغوى وزعم أن الله يرضى الكفر لعباده الذين شقوا
~~وفسر { لا يرضى لعباده الكفر } بأنه لا يرضاه للسعداء أما هذا التفسير
~~على من لا يريده للسعداء ولا يحبه لهم فمقبول لا بأس به وأما أن يقول رضي
~~الله ms5680 الكفر للذين شقوا أي أحبه لهم فمنكر بل اراده فى علمه أي سبق علمه
~~به. هذا مذهبنا به معشر الأباضية { وإن تشكروا } أي تؤمنوا
~~وتعملوا صالحا أي تستعملوا قلوبكم فيما خلقتها له وهو الايمان وجوارحكم
~~فيما خلقتها له وهو الاقرار والعمل* { يرضه لكم } لانه سبب فلاحكم
~~يثيبكم عليه وذلك في الخطاب عام ويحتمل الخصوص تبعا لما قبله. قال رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم

# " من قال رضيت بالله ربا وبالاسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وسلم
~~رسولا وجبت له الجنة "

# بمعنى أن هذا من أسباب السعادة لا موجب للسعادة بمجرده والهاء راجعة
~~للشكر المفهوم من تشكروا ويشبع ضمها مراعاة لتحرك ما قبلها فى رواية عن
~~نافع وعن أبى عمرو وكذا قرأ ابن كثير والكسائى وخلف وورش وابن ذكوان وابن
~~محيض وابن وردان وحمزة ويعقوب وحفص وهشام وغيرهم وروي عن السوسي وهشام
~~وشعبة وغيرهم اسكانها* { ولا تزر } نفس* { وازرة وزر } نفس*
~~{ أخرى } أي لا تذنب نفس ذنب أخرى أي لا تؤاخذ به ولا تحمله { ثم
~~إلى ربكم مرجعكم } أي رجوعكم كائن الى ربكم فالمرجع هنا
~~مصدر ميمي أي ترجعون اليه في الآخرة* { فينبئكم } أي يخبركم* {
~~بما كنتم تعملون } في الدنيا فيجازيكم { إنه عليم
~~بذات الصدور } أي بصاحبة القلوب أي بالأشياء التى فى القلوب أو
~~بنفس الصدور كما تقول انه عالم بذلك البيت أي بأحواله وأحوال الصدور ما
~~فيها ولا يخفى عليه خافية من أعمالكم

### || [39.8]

# { وإذا مس الإنسان } الكافر* { ضر } أي بلغه ما يكره من
~~الشدائد والبلاء* { دعا ربه منيبا } أي طلبه راجعا* { إليه
~~} متضرعا في ازالة ذلك الضرر وزوال ما تنازع العقل في الدلالة على أن
~~مبدأ الكل منه* { ثم إذا خوله } أعطاه* { نعمة منه }
~~أي من الله أصله جعله خائل نعمة بعد ما أعطاه اياها كقولك زيد خائل مال
~~أي حسن القيام عليه حافظ له. يروى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم " كان
~~يتخول أصحابه بالموعظة ". أو أصله جعله خائلا أو مفتخرا وعن بعضهم
~~معناه ملكه وحكمه فيه ms5681 ابتداء من الله لا مجازاة ولا يقال في الجزاء خول*
~~{ نسى } أي ترك* { ما كان يدعوا إليه } أي الضر الذي كان
~~يدعو الله عز وجل الى ازالته فما واقعة على غير العالم بكسر اللام أو
~~المعنى نسي ربه الذي كان يدعو الى ازالة الضر فما واقعة على العالم أو ما
~~مصدرية أي نسي دعاءه اليه وعن بعض نسي عبادة الله والتضرع اليه* { من
~~قبل } أي بيان لحال الكفرة من الالتجاء الى الله فى حال الضرورة مع ما
~~هم فيه من الكفر* { وجعل لله أندادا } أي شركاء وأصناما* {
~~ليضل } بضم الياء من الاضلال أي ليرد غيره* { عن سبيله }.
~~وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وورش بفتح الياء من الضلال أي ليكون ضالا وانما
~~علل جعل الأنداد لله بلا ضلال أو الضلال لانه نتيجة جعل الأنداد له تعالى
~~فهو تعليل غائي لا تعليل باعث غرضي فانه ليس باعثا الى جعل الأنداد فما
~~هي الا لام المال وسبيله هو دين الاسلام* { قل } لهذا الكافر {
~~تمتع } أي تلذذ* { بكفرك قليلا } زمانا قليلا أو تمتعا
~~قليلا فى الدنيا بقية أجلك وفي التعبير بالتمتع اشارة الى أن الكفر نوع
~~تلذذ ومجرد شهوة لا دليل له من العقل ولا من غيره ويجوز أن يراد تمتع فى
~~عمرك لا فى بقيته فقط وذلك أن المقصود بالأمر بالتمتع بالتهديد لا حقيقته
~~من دعائه الى التمتع بالكفر فلا يقال كيف يأمره بالتمتع فيما مضى من عمره
~~مع انقطاعه خلاه الله مع كفره يتمتع به اذا لم يقبل الايمان فيموت كافرا
~~قانتا من التمتع في الآخرة وذلك خذلان وتخلية له وهواه* { إنك من
~~أصحاب النار } وذلك عام في كل كافر وقيل نزلت في عتبة وقيل فى أبى
~~حذيفة المخزومي

### || [39.9]

# { أمن هو قانت } أي قائم بوظائف الطاعات مطلقا وقيل الطاعات
~~الواجبات وقيل القنوت الاقامة على الطاعة. وقال ابن عمر قراءة القرآن
~~وطول القيام وحكي عنه أنه طول القيام في الصلاة. وعن ابن عباس القانت
~~المطيع وقيل قارئ القرآن وهو قول ابن عمر ms5682 والاستفهام للتقرير أو للانكار
~~ومن بالخفة مبتدأ خبرها محذوف أي أمن هو قانت كذلك الكافر المتمتع أو
~~كغيره وذلك قراءة حمزة والحجازيين نافع وابن كثير ويقال لهما الحرميان
~~أيضا وقرأ غيرهم بتشديد الميم أي أم من هو قانت خير ويجوز على قراءة
~~حمزة والحجازيين تقدير أم من هو قانت خير أم هذا القارئ وأجاز القراء كون
~~الهمزة للنداء في هذه القراءة أيا من هو قانت أنت من أصحاب الجنة وأبعده
~~ابن هشام بأنه ليس فى القرآن نداء بغير يا واعترض بأن له نظائر كاعهن
~~والزبانية وضيري فانها ذكرت مرة فيه وأجيب بأن الكلام فيها احتمل وجهين
~~أحدهما أقرب وأجازه ابن عطية وأبعده بأنه أجنبى عما بعد وعما قبل. وأجيب
~~بأن الأمر بالقول قبله والأمر بعده للنبي وهو مناسب له وقرب ابن هشام قول
~~الفراء بسلامته من المجاز فان الاستفهام الانكارى والتقريري مجاز ومن
~~دعوى كثرة الحذف أي أمن هو قانت خير أم هذا الكافر الا أن يقدر أم من هو
~~قانت كهذا أو كغيره وذلك الحذف كله لدليل* { آنآء الليل } أي
~~ساعاته أوله وآخره ووسطه. وقيل الواحد إنو بكسر الهمزة وسكون النون
~~وقيل أني كرضي أو إني بكسر الهمزة وسكون النون وأني بفتح الهمزة
~~والنون والمراد بالقانت العموم. وقال ابن عباس أبو بكر وعمر، وقيل ابن
~~مسعود وعمار وسلمان.  قلت وأيضا باق لان العبرة عندنا معشر الاباضية
~~بعموم اللفظ لا بخصوص السبب ولان تعليق الحكم بمشتق يشعر بالعليه فيدخل
~~بالعلة كل من وجدت فيه وهي القنوت وزعموا عن ابن عمر أن المراد عثمان ولا
~~صحة له وقال الفخر بعد حكايته الصحيح العموم* { ساجدا وقآئما } فى
~~الصلاة والواو لعطف وصف على آخر لموصوف واحد وهما حالان من ضمير قانت
~~وقرئ برفعهما على تعدد الخبر وفى الآية تنبيه على فضل قيام الليل وترجيحه
~~على النهار لان الليل أستر فيكون أبعد عن الرياء ولأن ظلمة الليل تجمع
~~الهمم وتمنع البصر عن النظر ويقل كلام الناس فيتفرغ القلب للطاعة ولأنه
~~وقت النوم والراحة فيشق ms5683 قيامه فيكون الثواب أكثر. قال ابن عباس من أحب أن
~~يهون الله عليه الوقوف يوم القيامة فليره الله فى ظلمة الليل ساجدا
~~وقائما يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه* { يحذر الأخرة } حال أو
~~تعليل جملي استئنافي والمنهي يجتنب عذاب الآخرة ويخافه أي يترك أسبابه
~~وهي المعاصي وقرئ يحذر عذاب الآخرة.

# يا أخي قف على باب المناجاة وقوف لهفان واركب سفون الصلاح فهذا الموت
~~طوفان

# اخواني انما الليل والنهار مراحل ومراكب العمر قد قاربت الساحل، فانتبه
~~لنفسك وازدجر يا غافل يا هذا أنت مقيم في مناخ الراحلين، ويحك اغتنم أيام
~~القدرة قبل صيحة الانتزاع فما أقرب ما ينتظر وما أقل المكث فيما يزول
~~ويتغير* { ويرجوا رحمة ربه } جنته وقيل مغفرته أضاف الرحمة
~~الى نفسه في مقام الرجاء دون الآخرة وعذابها في مقام الحذر اشعارا بأن
~~جانب الرجاء أكمل وأولى أن ينسب اليه ولذلك رخص غير واحد أن يغلب الرجاء
~~الخوف عند الموت بل قال انه أولى ويحرم خلو القلب من أحدهما.  دخل النبي
~~صلى الله عليه وسلم على شاب وهو في الموت فقال له

# " كيف نجدك؟ فقال أرجو الله يا رسول الله وانى أخاف ذنوبي فقال صلى الله
~~عليه وسلم لا يجتمعان في قلب عبد في مثل هذا الوقت الا أعطاه الله ما
~~يرجو وأمنه ما يخاف ".

# وقال الله تعالى

# " لا أجمع على عبدي خوفين ولا أمنين من خافني في الدنيا أمنته في الآخرة
~~ومن أمنني في الدنيا خوفته فى الآخرة "

# { قل هل يستوى الذين يعلمون } ما عند الله من الثواب
~~والعقاب* { والذين لا يعلمون } ذلك وذلك انكار لاستواء
~~الفريقين واحتجاج على نفي الاستواء بالعلم وعدمه لمزية العلم فهو أبلغ من
~~قولك هل يستوى الفريقان والمراد بالعالمين العاملون ولكن أطلق العلم سبب
~~العمل وفي ذلك ازدراء عظيم بهؤلاء العلماء المخالفين الذين يفتون العلوم
~~ولا يعملون وبمن كان من أهل مذهبنا في هذا العصر يدعي العلم وهو خارج عنه
~~ويفتن بالدنيا ويجوز أن يكون المعنى على التشبيه أي كما لا يستوى الذين
~~يعلمون ms5684 والذين لا يعلمون كذلك لا يستوى القانتون والعاصون وقيل الذين
~~يعلمون عمار وأصحابه و الذين لا يعلمون أبو حذيفة بن المغيرة المخزومي
~~ومن معه فكل على كل حال فالآية متفتحة بالعمل مختتمة بالعلم والعمل
~~مجاهدة والعلم مكاشفة فاذا اجتمعا دلا على الكمال والفضل. واعلم أن
~~المراد هنا اثبات العلم ونفيه لا بيان العلوم ولا بيان عموم المعلوم أو
~~خصوصه فيعلمون الأول والثاني منزلان منزلة اللازم لا مفعول لهما مقدر ولا
~~مذكور أي هل يستوى هؤلاء المؤمنون العالمون والكافرون الجاهلون وان شئت
~~فقل هو كذلك لكن كني عن فعل له مفعول مخصوص دلت عليه قرينة فالمراد مطلق
~~العالمين بغض النظر عن كونهم مسلمين وكافرين لكن ذلك كناية عن قولك هل
~~يستوى المؤمنون العالمون كذا وكذا المشركون الجاهلون له وعلى الأول اقتصر
~~السعد. والظاهر عندي جوازهما معا كما أثبتهما. { إنما يتذكر
~~أولوا الألباب } أي لا يتعظ الا أصحاب العقول أي لا يؤثر التذكير
~~والوعظ الا فيهم وقرئ يذكر بتشديد الذال أبدلت التاء ذالا وأدغمت في
~~الذال وفى الآية تعريض بالكفار أنهم لا عقل لهم كالبهائم وان طبع التذكر
~~منهم طبيعي من البهمة و انما للتعريض

### || [39.10-11]

# { قل } يا محمد للمؤمنين حكاية عن الله. { يا عباد الذين
~~آمنوا اتقوا ربكم } احذروا عذابه بترك المعاصي ولزوم الطاعات*
~~{ للذين أحسنوا } أي آمنوا وعملوا الصالحات. { فى هذه
~~الدنيا حسنة } أي جنة فى الآخرة. قاله مقاتل وهو أولى وقال السدي
~~الحسنة الصحة والعافية والظهور في الدنيا وولاية الله ويصح المجموع
~~والآية نزلت في جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه وأصحابه حين عزموا على
~~الهجرة الى أرض الحبشة وقيل حين نزل بهم البلاء فأمر الله بالثبات على
~~الدين وحضهم على الهجرة لامساك الدين والتمكن منه بقوله. { وأرض
~~الله واسعة } فارتحلوا من مكة لما فيها من الشرك وعدم التمكن من
~~الدين وفيه حث على الهجرة من البلد الذي تظهر فيه المعاصي ولا يقدر على
~~ابطالها وانكارها ولكن لا تجب بعد فتح مكة وقيل المراد من أمر بالمعاصي
~~في ms5685 بلد فليهرب منه على ما مر وقيل المراد من هاجر الى أرض الحبشة مطلقا
~~وقيل من آمن وهو فى بلد من بلاد المشركين أي لا عذر في ترك الاحسان الا
~~من اعتل بوطنه وأهله وعدم التمكن وعدم جمع الهمم بل يجب عليه أن يهاجر
~~الى أرض يجد فيها الاحسان والتمكن وجمع الهمة وأن أرض الله واسعة وأن
~~يصبر على البلاء من خروج الوطن والأهل لانه { إنما يوفى
~~الصابرون أجرهم بغير حساب } وأن يقتدوا بالأنبياء
~~والصالحين في المهاجرة والصبر ليزدادوا احسانا الى احسانهم ومعنى بغير
~~حساب قيل انهم لا يحاسبون على أجرهم وهو ضعيف وقيل لا يحاسب على نعيم
~~الدنيا ولا يؤخذ بذنب فهو يدخل الجنة بغير حساب وقيل بغير عدد مكيال
~~وميزان وهذا تمثيل للتكثير. قال قتادة ليس ثم والله مكيال ولا ميزان. قال
~~الحسن لا يهتدي اليه حساب ولا يعرف. قال كل مطيع يكال له كيلا ويوزن له
~~وزنا الا الصابرين لانه يحثى لهم حثيا. وقال صلى الله عليه وسلم

# " ينصب الله الموازين يوم القيامة فيؤتى بأهل الصلاة فيوفون أجورهم
~~بالموازين ويؤتى بأهل الصدقة فيوفون أجورهم بالموازين ويؤتى بأهل الحج
~~فيوفون أجورهم بالموازين ويؤتى لأهل البلاء فلا ينصب لهم ميزان ولا ديوان
~~وينصب عليهم الأجر صبا "

# وقرأ الآية. فقال حتى تمنى أهل العافية في الدنيا أن أجسامهم تقرض
~~بالمقاريض مما يذهب به أهل البلاء من الفضل ومعنى الميزان الترجيح
~~والتنقيص. وروي أنه لما نزل

# والله يضاعف لمن يشاء

# قال النبي صلى الله عليه وسلم

# " اللهم زد أمتي ".

# ولما نزل { إنما يوفى الصابرون }.. الخ قال رضيت يا رب.
~~وقيل المراد بالأرض الواسعة أرض الجنة ترغيبا في التقوى و في هذه الدنيا
~~متعلق بأحسنوا أي من أحسن فى الدنيا فله الحسنة فى الآخرة وقيل بمحذوف
~~وجوبا أناب عنه للذين على الخيرية فانه متعلق بما يتعلق به للذين وهو
~~والخبر أي من أحسن من ثبتت له الحسنة فى الدنيا من الصحة والعافية
~~والظهور وولاية الله كما مر { قل إنى } سكن ياءه غير ms5686 نافع* {
~~أمرت أن أعبد الله مخلصا له الدين } من الشرك
~~والاخلاص جعل الحركات والسكنات سرا وجهرا لله وحده بلا ممازجة هواء أو
~~نفس أو غيرهما

### || [39.12]

# { وأمرت } بذلك* { لأن أكون } أي لأجل أن أكون* { أول
~~المسلمين } فقدمهم في الدنيا والآخرة لان السبق انما هو بالاخلاص
~~انى أول من يسلمك مطلقا وهو أول من أسلم من قريش أيضا أو لأن أكون أول
~~من دعا نفسه الى ما دعي اليه غيره ليقتدي بي فى فعل وقول ولا أوصف بصفة
~~الملوك الذين يأمرون ولا يفعلون أو أن أفعل ما أستحق به الأولية من أعمال
~~السابقين دلالة على السبب بالمسبب ويجوز أن تكون اللام زايدة والظاهر
~~التعليل على ما مر وهى بمعنى الباء وانما أعاد أمرت مع أن ضربت زيدا
~~وعمرا أوصل وأولى من ضربت زيدا أو ضربت عمرا اشعارا للمغايرة فان
~~الأمر بالعادة والاخلاص غير الأمر بالكون أو المسلمين فكان الأمر الثاني
~~شيئا غير الأول وقد قيل أمره أولا بالاخلاص وهو من عمل القلب وثانيا
~~بالاسلام وهو من عمل الجوارح والاسلام عندنا يطلق على التوحيد والايمان
~~والدين ولا بأس باطلاقه على العمل وانما أمر بالكون أولا ليستفيد أجر
~~السبق ولأن الأحكام انما تستفاد منه ولينبه على أن غيره أحق

### || [39.13]

# { قل إنى } سكن ياءه غير نافع وابن كثير وأبى عمرو. { أخاف إن
~~عصيت ربى عذاب يوم عظيم } انى أخاف بترك الاخلاص وبالكون
~~على ما أنتم عليه من الشرك أو الرياء عذاب يوم عظيم هو له نزلت لما قال
~~قريش ما حملك على ترك ملة آبائك وقومك وانما أمره الله بقول ذلك جوابا
~~لهم وزجرا لغيره من المعاصي فانه مع جلالته وعصمته خايف حذرا من
~~المعاصي.

### || [39.14]

# { قل الله أعبد مخلصا له دينى } أمر بالاخبار بأنه يعبد
~~الله وحده كما دل عليه بتقديم المفعول وقوله { قل إني أمرت أن أعبد الله
~~مخلصا له الدين } أمر بالاخبار بأنه مأمور من الله باحداث العبادة
~~والاخلاص فلا تكرار بينهما وللحصر المذكور قال { فاعبدوا ما
~~شئتم من دونه ms5687 }

### || [39.15-16]

# { فاعبدوا ما شئتم من دونه } زجر وتهديد وتوبيخ وهو
~~مبالغة فى الخذلان حيث خلاهم وعبادة ما شاء والمهلكة لهم واشعار بأنهم لا
~~يعبدون الله وكمل الزجر بقوله* { قل إن الخاسرين } هم* {
~~الذين خسروا أنفسهم } أي أن الكاملين فى الخسران وأسبابه هم
~~الذين خسروا أنفسهم بالقائها في النار* { وأهليهم يوم
~~القيامة } أي هذا الاهل من الأزواج والخدم في النار هم الذين خسروا
~~باضلالهم فأوقعوهم في النار مع أنفسهم وان كان هذا الأهل من أهل الجنة
~~فقد خسروه بممارقته أبدا وقيل المراد بالأهل الأهل في الجنة، كما قال
~~ابن عباس جعل الله لكل انسان منزلا وأهلا في الجنة فمن أطاع كانا له
~~ومن عصى خسرهما ودخل النار وعلامة نصب أهليهم الياء ملحق بالزيدين ووصف
~~خسرانهم بغاية الفظاعة بقوله { ألا ذلك هو الخسران
~~المبين } حيث جدد جملة مستقلة لذمه وجعلها اسمية للتأكيد وأتى فيها
~~بألا التي للتنبيه وتوكيد مضمون الجملة وعرف طرفين للحصر وأكد بضمير
~~الفعل وحصر به أيضا ونعت الخسران بالمبين وبين ذلك الخسران بقوله {
~~لهم من فوقهم ظلل } جمع ظلة وهى ما غشى وغم كالسحابة والسقف
~~أي لهم فوقهم طباق. { من النار ومن تحتهم ظلل } طباق من
~~نار ظللت على غيرهم ممن دركتها أسفل فهم معذبون بظلهم وظل من تحتهم
~~فالمراد احاطة النار بهم من جميع الجهات كما تقول ضربت زيدا الظهر
~~والبطن اذا أردت عممته بالضرب فهى غطاؤهم وفراشهم أو سمى الطبقة التي
~~تحتهم ظلة مجازا من باب اطلاق أحد الضدين على الآخر كتسمية الأرض
~~بالسماء والعكس أو لمشابهة تلك الطبقة بالظلة التى فوقه صورة وحرا وضرا
~~{ ذلك } العذاب*  { يخوف الله به عباده } ليجتنبوا ما
~~يوقعهم فيه وقيل المراد بالعباد المؤمنون فقط اذا سمعوا حال الكفرة في
~~الآخرة خافوا وأخلصوا. { يا عبادي } باثبات الباء ساكنة وقرئ بحذفها*
~~{ فاتقون } خافون واحذروا عذابي عظة من الله ونصيحة قيل وقوله { يا
~~عبادي فاتقون } دليل على أن المراد بقوله عباده المؤمنون والنداء راجع
~~الى فاتقون فالفاء زائدة أو الى ما قبله كما تقول ms5688 قام زيد فأبو بكر
~~فالفاء عاطفة على ما قبل عطف انشائية فعلية على خبرية اسمية أو للاستئناف
~~أو راجع محذوف معطوف عليه بالفاء أي اعملوا يا عبادي فاتقون.

### || [39.17]

# { والذين اجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها } فعلوت من
~~الطغيان مصدره واوه وتاؤه زائدتان للمبالغة كالملكوت والرحموت والرعبوت
~~والرهبوت لكن قدمت لامه وهو الألف على عينه وهو الغين المعجمة سميت به
~~الشياطين أو الشيطان للمبالغة في الطغيان ووجه المبالغة أنه مصدر سمي به
~~كقولك لكثير الصوم هو صوم وانه زيدت فيه الواو والتاء وكأنه نفس الطغيان
~~والمراد به هنا الجماعة من الشياطين وقيل الأصنام ولذلك أنث الضمير الآتى
~~وأما أن يراد الشيطان فالتأنيث عليه في الضمير يجيء على القليل أو النادر
~~لأن تاءه ليست للتأنيث وقيل الطاغوت الدنيا أصلها الجهل وفروعها المآكل
~~والمشارب وزينتها التفاخر وثمرتها المعاصي وميزانها العقوبة وقيل الطاغوت
~~الكهنة وعليه فتأنيث ضميرها ما نظر للفظه على القلة أو الندور واما
~~الازادة جماعة الكهان وقرئ الطواغيت أن يعبدوها في تأويل مصدر بدل اشتمال
~~من الطاغوت كأنه قال والذين اجتنبوا عبادة الطاغوت والمراد سلمان وأبو ذر
~~وزيد بن عمرو بن نفيل كانوا فى الجاهلية يقولون لا اله الا الله والمراد
~~اجتنابهم في الجاهلية فلا يرد أن سلمان انما أسلم بالمدينة ولأنه تكون
~~الآية مدنية. { وأنابوا إلى الله } أي رجعوا الى عبادة الله
~~بالكلية بعدما أسلموا { لهم البشرى } في الدنيا بالثناء عليهم
~~بالعمل الصالح وعند نزول الموت وهم حينئذ في الدنيا وعند الوضع بالقبر
~~وعند البعث وعند الوقوف بالحساب وعند جواز الصراط أي عند نجاتهم من
~~الصراط وعند دخول الجنة وفي الجنة كل بشارة في موضع من تلك المواضع غير
~~الأخرى وقد بشرهم الرسول بالجنة.

### || [39.18]

# { فبشر عباد الذين يستمعون القول } أي القرآن {
~~فيتبعون أحسنه أولئك الذين هداهم الله } وهو
~~ما فيه نجاتهم من الواجبات بفعلها والمحرمات بتركها وقيل أحسنه مثل العفو
~~عن الظالم وقد أجاز لهم الانتصار منه وقيل أحسنه تشديداته وقيل يستمعون
~~القول الحسن كله فيتبعون أحسنه وقيل أحسنه القرآن وقيل ms5689 يستمعون الى القول
~~مطلقا ويميزون حسنه من قبيحه وأحسنه من حسنه لنفوذ أبصارهم والمراد
~~بالعباد سلمان وأبو ذر وزيد بن عمرو بن نفيل وعبر بالظاهر تعظيما لهم
~~بوصفهم بالاستماع والاتباع وقيل المراد بالمجتنبين والمستمعين عبد الرحمن
~~بن عوف وطلحة والزبير وسعد بن أبي وقاص وسعيد بن زيد وعثمان سمعوا اسلام
~~أبي بكر فذكر فآمنوا. روي ذلك عن ابن عباس ولا صحة لهذه الرواية وهذا
~~التأويل عندنا وقيل المراد بالمجتنبين سلمان وأبو ذر وزيد بن عمرو
~~وبالمستمعين عبدالرحمن ومن معه فالاظهار على أصله والعبرة بعموم اللفظ لا
~~بخصوص السبب بل صحح بعضهم أن المراد العموم. وعن ابن عباس المستمع الرجل
~~المستمع يجلس مع القوم فيستمع الحديث السيئ والحسن فيحدث بأحسن ما سمع و
~~يا عبادي ساكنة تحذف وصلا وتثبت وقفا عند بعض وفتحها أبو شعيب وصلا
~~ويسكنها وقفا. وعن ابن حمدون عن اليزيدي فتحها وصلا وحذفها وقفا
~~والباقون يحذفونها فى الحالين وبه نقرأ والذين نعت عباد ومنهم من يقف على
~~عباد ويستأنف الذين وخبره أولئك... الخ. { وأولئك هم أولوا
~~الألباب } أصحاب العقول المتأثرة فيها هداية الله أي ارشاده ودلالته.

### || [39.19]

# { أفمن حق عليه كلمة العذاب } لم يقل حقت لان تأنيث
~~الفاعل مجازى وهو ظاهر لا ضمير وللفصل و حق بمعنى وجب وتقرر و كلمة
~~العذاب ما سبق في علم الله من أنه من أهل النار. قاله ابن عباس وقيل كلمة
~~العذاب

# لأملأن جهنم منك وممن تبعك

# وقيل قوله هؤلاء في النار ولا أبالي والهمزة من جملة مدخولة الفاء وقدمت
~~لتمام الصدر والفاء للعطف أو للاستئناف وذلك مذهب سيبويه والجمهور في
~~الهمزة ومذهب الزمخشرى وغيره أن الهمزة محذوفة معطوف عليها بالفاء أي أنت
~~مالك أمرهم ومن شرطية والفاء في قوله. { أفأنت تنقذ من فى
~~النار } رابطة لجواب الشرط والهمزة قبلها زائدة لتوكيد الأولى وأصلها
~~بعد الفاء و من في النار هو من حق عليه كلمة العذاب وأعاده ظاهرا
~~للتوكيد والذم وللدلالة على أن من حكم عليه بالعذاب كالواقع فيه لتحقق
~~وقوعه ولو ms5690 أضمر على الأصل وقال أفأنت تنقذه لفات ذلك وفات الاعلام لأن
~~اجتهاده صلى الله عليه وسلم في دعائه الى الايمان سعى في انقاذهم من
~~النار ويجوز تقدير متعلق في النار مستقبلا أي من يدخل أو يثبت فى النار
~~أو شبه استحقاقهم العذاب وهم في الدنيا وفعل موجبه بدخول النار واجتهاده
~~في الدعاء بانقاذهم من النار ويجوز أن يكون أفأنت مقدما في النار ففيها
~~دليل على الجواب أي أفأنت تحصله وعلى كل ففائدة أفأنت تنقذ الخ. مع ما مر
~~أن الله هو الذي يقدر على الانقاذ أى الاخراج والتنجية لا يقدر غيره فلا
~~تقدر على تحصيل الايمان له. وعن ابن عباس المراد أبو لهب وولده.

### || [39.20-21]

# { لكن الذين اتقوا ربهم } استدراك لمقدر أي انك ولو لم
~~تقدر على تحصيل الايمان بمن حقت عليه كلمة العذاب لكنك قادر على تحصيله
~~لمن وجبت له كلمة الرحمة* { لهم غرف } أي بيوت غير مباشرة للارض بل
~~فوق المباشرة* { من فوقها غرف } فذلك علالي بعضها فوق {
~~مبنية } كبناء المنازل على الأرض مسواة كتسويتها عليها في أرض
~~الجنة أو في الهواء { تجرى من تحتها } أي تحت الغرف السفلية
~~والفوقية { الأنهار } كما تجري تحت المنازل وذلك تحضيض على التقوى
~~ومقابلة لظلل أهل النار* { وعد } مصدر مؤكد لجملة لهم غرف الخ لانها
~~وعد فعاملها محذوف وجوبا نابت عنه الجملة نحو له علي ألف اعترافا وهو
~~أيضا نوعي في اضافته لا الى قوله* { الله } وذلك جائز بل النوعى
~~والعددي يدلان أبدا على التوكيد زيادة على ذلك* { لا يخلف الله
~~الميعاد } أي الوعد أصله الموعد قلبت الواو ياء لسكونها بعد كسرة
~~وخلف الوعد اما للشح واما لظهور أن الموعود ليس أهلا والله جواد لا تبدو
~~له البدوات. قال صلى الله عليه وسلم

# " إن أهل الجنة يتراءون أهل الغرف من فوقهم كما تتراءون الكوكب الدري
~~الغابر في الأفق من المشرق أو المغرب ليتفاضل ما بينهم، قالوا يا رسول
~~الله تلك منازل الأنبياء لا يبلغها غيرهم قال بلى والذي نفسي بيده رجال
~~آمنوا ms5691 بالله وصدقوا المرسلين "

# والترائي اكتساب الرؤية لبعد المرئي والدري المضيء والغابر الماضي
~~النافذ الداخل في العلو والباقى في افق الناحية العليا في جهة السماء
~~ووفق نبيه والأمة على معتبر من مخلوقات بقوله { ألم تر } يا محمد
~~والأمة تابع أو يا من تأتي منه الرؤية.  { أن الله أنزل من
~~السمآء مآء } ماء المطر* { فسلكه } أدخله* { ينابيع } أي
~~مسالك ينابيع منها ومجارى أي أجراه عيونا* { فى الأرض } كعروق الجسد
~~فينابيع ظرف مكان أو مفعول أو مشبه بأحدهما على الأول وحال على الثاني
~~مجازي أو ظرف أيضا ويجوز كونه حالا تحقيقا أي قنوات تابعات ويجوز كونه
~~مصدرا أي أنبعه ينابيع كقعدت جلوسا وهو جمع ينبوع. وعن الشعبي كل ماء
~~في الأرض فهو من السماء نزل، ينزل منها الى الصخر ثم يقسمه الله. { ثم
~~يخرج به زرعا مختلفا ألوانه } أي هيئاته من خضرة
~~وحمرة وصفرة وبياض ودهمة وسواد وغيرها وهذا لكونه حقيقة أولى من القول
~~بأن ألوانه أصنافه كبر وشعير وسلت وذرة لانه مجاز ومن القول بأن المراد
~~الهيئات والأصناف لانه جمع بين الحقيقة والمجاز* { ثم يهيج } أي
~~ييبس. وقال الأصمعي يتم يبسه لانه اذا تم يبسه حان له أن يذهب ويثور عن
~~موضعه هاج الشيء ذهب بشدة* { فتراه مصفرا } حادثة له الصفرة
~~ليبسه* { ثم يجعله حطاما } مفتوتا مكسورا أو مفتتا
~~متكسرا. { إن فى ذلك لذكرى } أي لتذكرة ودليلا على أن ذلك
~~مثل الحياة الدنيا وعلى وجود الله لأن ذلك صنعة عجيبة لابد من صانع حكيم*
~~{ لأولى الألباب } ولا يتذكر بذلك غيرهم وقيل الذكرى التنبيه على
~~البعث من القبور واحياء الموتى قياسا على اخراج الزرع، والزرع كل ما
~~يحرث وقرئ مصفارا بالألف والتشديد لأن صفرته لا تدوم مثل حمار الفجر

### || [39.22]

# { أفمن } في الهمزة ما مر* { شرح الله صدره للإسلام }
~~لطف الله به ووسع صدره وفتحه للاسلام ورغبه فيه وهداه الى قبول الحق* {
~~فهو على نور من ربه } أي بيان هداية ومعرفة والاهتداء للحق
~~ويقين. قال ابن مسعود رضى الله عنه

# " تلا رسول الله ms5692 صلى الله عليه وسلم الآية فقلنا يا رسول الله كيف
~~انشراح صدره؟ قال اذا دخل النور القلب انشرح وانفتح قلنا يا رسول الله
~~فما علامة ذلك قال الانابة الى دار الخلود والتجافي عن دار الغرور
~~والاستعداد للموت قبل نزول الموت به "

# وروي قبل نزول الموت، وروي قبل نزوله. وفي الحديث تفسير الصدر بالقلب
~~ذكر القاضي أن الصدر محل القلب المنبع للروح المتعلق بالنفس القابل
~~للاسلام وخبر من محذوف أي فمن لطف به وشرح صدره كمن لم يلطف به فهو حرج
~~الصدر قاسي القلب كأنه قال أفمن شرح الله قلبه للاسلام فهو على نور من
~~ربه كمن لم يشرح له صدره وهو قاسي القلب. { فويل للقاسية
~~قلوبهم } قسوة القلب شدته وقلة انفعاله للوعظ مأخوذة من قسوة الحجر
~~فهي استعارة لعدم قبول الوعظ كما إن شرح الصدر استعارة لتحصيل النظر
~~الجيد والايمان وقبولها. قال صلى الله عليه وسلم

# " لا تكثروا الكلام بغير ذكر الله فتقسو قلوبكم فان كثرة الكلام بغير
~~ذكر الله قسوة للقلب وان أبعد الناس من الله القلب القاسي ".

# قال مالك بن دينار ما ضرب عبد بعقوبة أعظم من قسوة قلبه. ذكر الله الشرح
~~وأسنده الى نفسه أي ذاته والقساوة وأسندها للقلب وخالقها الله* { من
~~ذكر الله } أي عن ذكر الله كما قرئ به ولك أن تجعل من للتعليل فيكون
~~أبلغ من الذم لأن من يقسو قلبه بسبب ذكر الله أقبح وذلك أنه كلما ذكر
~~الله وسمعوا كذبوا فتتزايد القسوة بالتكذيب مرة بعد أخرى والنفس
~~الشيطانية الخبيثة الجوهر البعيدة عن قبول الحق انما يزيدها القرآن قسوة
~~ورأس الأدوية القرآن فاذا حصل به للنفس داء وقسوة فمرضها لا يرجى زواله
~~وكانت في نهاية الشر. قال ابن مسعود ما غضب الله على قوم الا نزع الرحمة
~~من قلوبهم وعنه وعن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم سألوا رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم فقالوا حدثنا فنزلت. وروى قومنا ان الشرح نزل فى حمزة
~~رضي الله عنه والقسوة في أبي جهل وابنه. ms5693 قال ابن هشام من للتعليل وقيل
~~للمجاوزة وقيل تكون للابتداء ورجح المجاوزة وقال الابتداء يرجع الى الويل
~~أو الى الذكر لان هذه القسوة تجيء منه ولا مانع من تعليقها بالويل بمعنى
~~العذاب أو الهلاك ولا يمنعه الفصل كما قيل. وقيل نزل الشرح فى أبى بكر
~~والقسوة فى أبي بن خلف وقيل فى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبى جهل
~~لعنه الله. { أولئك فى ضلال مبين } أي واضح يظهر بأدنى
~~تأمل. وعن ابن عباس أن قوما من الصحابة قالوا يا رسول الله حدثنا
~~بأحاديث حسان وأخبرنا بأخبار الدهر فنزل قوله تعالى

### || [39.23]

# { الله نزل } ابتدأ بالله وأخبر ب نزل تفخيما لأحسن الحديث
~~ورفعا له واستشهاده على حسنه وتأكيدا لاسناد التنزيل الى الله وأنه من
~~عنده وأن مثله لا يجوز أن يصدر الا عنه وتنبيها على أنه وحي ومعجز مباين
~~لسائر الاحاديث* { أحسن الحديث } هو القرآن وأحسنيته من جهة
~~اللفظ فانه أفصح الكلام وأبلغه وليس بشعر ولا كنثرهم ومن جهة المعنى فانه
~~منزه عن التناقض والاختلاف مشتمل على أخبار الماضين والغيب والوعد
~~والوعيد* { كتابا } بدل من أحسن أو حال منه ولو جامدا لتأويله ب
~~مكتوبا ولو قيل لا يحتاج لتأويل لوصفه بقوله* { متشابها } يشبه
~~بعضه بعضا في الصحة والأحكام والبناء على الحق والصدق ومنفعة الخلق
~~وتناسب ألفاظه واعجازه وتبكيته وتصديق بعضه لبعض* { مثانى } حال
~~متعددة أو حال من ضمير متشابها أو نعت ثاني لكتاب أو حال منه أو تمييز
~~ل متشابها وهو جمع مثنى بالفتح فالسكون اسم مكان أي موضع الثني أي
~~التكرار ليرسخ في النفوس فانها لنفورها عن الحق لا يؤثر فيها الا
~~بالتكرار ولذلك كانت عادة رسول الله صلى الله عليه وسلم تكرار الوعظ ثلاث
~~مرات وسبعا والمراد بالثني ما يعم التكرار أكثر من مرتين فلا يرد أنه
~~كثيرا ما يعاد فيه لله حديث ثلاث مرات أو أكثر أو معنى الثني قرن الوعد
~~بالوعيد والأمر بالنهي والرجاء بالخوف وهكذا كالخبر والحكم وقيل إنه يثني
~~فى التلاوة فلا يمل بل ms5694 يزيد حلاوة مع أن الطبع موكول بمعاداة المعاداة
~~وهذا مما يخالف به غيره وان قلت كيف أطلق مثاني وهو جمع على كتاب؟ قلت هو
~~تحليل الى كل أجزائه كقولك زيد أجزاء فهما بمعنى* { تقشعر } أي
~~ترتعد وتضطرب فاؤه القاف وعينه الشين ولامه العين والراء الأولى لام
~~ثانية زائدة وقيل بالعكس وكذا أمثاله كما بينته في شرح اللامية وقيل
~~أصوله القشع وهو الجلد اليابس وزيدت الراء مشددة ليدل على معنى زائد. {
~~منه جلود الذين يخشون ربهم } تنقبض جلودهم عند ذكر
~~الوعيد المخوف أو مطلق فلشدة حلاوة القرآن وقيل المراد بالجلود القلوب
~~وقيل المراد التمثيل والكناية لشدة خوفهم والظاهر الأول. قال صلى الله
~~عليه وسلم

# " اذا اقشعر جلد العبد من خشية الله تحاتت عنه ذنوبه كما يتحات عن
~~الشجرة ورقها "

# ، أي طاحت ووقعت. وروي

# " حرمه الله على النار "

# ، وقرأ أبي عن النبي فرقت قلوب فقال اغتنموا الدعاء عند الرقة فانها
~~رحمة. قال عبدالله بن عروة بن الزبير لجدته أسماء بنت أبى بكر كيف كان
~~أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعلون اذا قرئ عليهم القرآن؟ قالت
~~كما نعتهم الله تدمع أعينهم وتقشعر جلودهم فقال لها ان أناسا اليوم اذا
~~قرئ عليهم خر أحدهم مغشيا عليه فقالت أعوذ بالله من الشيطان الرجيم.

# وقال قتادة نعت الله أولياءه بأنهم تقشعر جلودهم وتطمئن قلوبهم بذكر
~~الله ولم ينعتهم بذهاب عقولهم والغشيان عليهم انما ذلك في أهل البدع وهو
~~من الشيطان الرجيم. وعن ابن عمر مثل ذلك قال يدخل الشيطان في جوفهم ومر
~~عمر برجل من أهل العراق ساقطا فقال ماله؟ فقيل قرئ عليه القرآن أو سمع
~~ذكر الله فقال إنا لنخشى الله وما نسقط. وقال ابن سيرين بيننا وبين هؤلاء
~~أن يقعد أحدهم على حائط ويمد ويقرأ عليه القرآن كله فان رمى بنفسه فهو
~~صادق. وفي قوله القرآن كله تصديق لهم وتعريض بأنه ولو قرئ عليهم كله لما
~~رمى بنفسه وذلك تغليظ على المرامين والمتضعين وأما من يغشى عليه لضعف
~~قواه وقوة الوارد عليه ms5695 فممدوح وكذا الكلام في الصحة. { ثم تلين
~~جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله } قيل اذا ذكرت آيات
~~الوعيد اقشعرت جلودهم واذا ذكرت آيات الرحمة لانت جلودهم وسكنت قلوبهم
~~وعن بعض تلين جلودهم عند الرجاء وتقشعر عند الخوف وانما ذكر الجلود وحدها
~~في الخوف أولا ثم قرن بها القلوب فى الرجاء لان الخشية محلها القلب وهى
~~سبب الاقشعرار فكأن القلوب مذكرة واذا ذكروا الله وأصل أموره وأولاها
~~الرحمة زالت شدة الخوف بالرجاء بالقشعريرة باللين. قاله الزمخشري وقيل
~~لأن المكاشفة في مقام الرجاء أكمل منها في مقام الخوف لان الخير مطلوب
~~بالذات والخوف ليس بمطلوب فاذا كان الخوف اقشعر الجلد واذا كان الرجاء
~~اطمأن القلب ولان الجلد وانما قال إلى ذكر الله ولم يذكر الرحمة لانهم
~~يلينون ويرجون بمجرد ذكر الله أي النطق به لأن أصل أمره الرحمة والرأفة
~~والرحمة سبقت غضبه فاذا ذكر تبادرت رحمته ورأفته قبل كل شيء والمراد الى
~~ذكر رحمة الله فحذف المضاف وانما عدي تلين ب إلى لانه ضمن معنى ما يتعدى
~~بها كأنه قيل اطمأنت الى ذكر الله وقيل إلى بمعنى لام التعليل أو بمعنى
~~مع أو عند* { ذلك } المذكور الذي هو أحسن الحديث* { هدى الله
~~يهدى به من يشآء } هدايته. وقال الزمخشري الاشارة الى الكتاب،
~~وقيل يجوز أن تكون الى الاقشعرار اي ذلك امارة هدى الله والهداية
~~والارشاد والتوفيق هنا أي يهدي من سبق علمه بسعادته الى تلك الخشية
~~ويستحب لتالي القرآن أن يتأثر قلبه بآثار مختلفة بحسب اختلاف الآيات
~~فيكون له بحسب كل آية وفهم حال يتصف به قلبه من الحزن والخوف والرجاء
~~وغير ذلك ومتى تمت معرفته كانت الخشية أغلب الأحوال على قلبه كما قال
~~النبى صلى الله عليه وسلم يكسوه من كل آية حال يناسب معنى تلك الآية وعن
~~بعضهم الاقشعرار واللين بتأويل ما ذكر وسماها هدى لحصولهما به وهما أثره.
~~{ ومن يضلل الله فما له من هاد } أي من موصل له فى الطريق

### || [39.24]

# { أفمن يتقى بوجهه } يحذر به يتحفظ به كما ms5696 يقي بالدرقة* {
~~سوء العذاب } أي شدته* { يوم القيامة } وخبر من محذوف أي
~~أفمن يتقي بوجهه سوء العذاب يوم العذاب يوم القيامة كمن أمن من العذاب
~~بدخول الجنة أو كالمتنعم في الجنة وقدره ابن هشام كمن يتنعم في الجنة
~~ومعنى الاتقاء بوجهه أنه تغل يداه ورجلاه الى عنقه فلا يبقى له ما يتقي
~~به الا وجهه الذي هو أعز اعطاء وعليه كان يتقى بغيره وقيل المراد بالوجه
~~الجملة وقيل يرمى به في النار منكوسا فأول ما يمس منه النار وجهه وقيل
~~يجر على وجهه فيها وقيل تغل يداه لعنقه وفى عنقه جبل عظيم من الكبريت
~~فتشعل النار فيه. قلت يحتمل أن تكون الآية كناية عن كثرة العذاب يتقيه
~~بجوارحه حتى وجهه وهذا أبلغ. وروي أنها نزلت في أبي جهل لعنه الله* {
~~وقيل } أي قالت الخزنة وعبر عنه بالماضي لتحقق الوقوع* {
~~للظالمين } مطلقا وقيل كفار مكة والاصل وقيل لهم أي لمن لم يتق
~~فعبر عنه بالظاهر ليصفهم بالظلم ويشعر بأن الظلم هو سبب للقول لهم* {
~~ذوقوا } وذلك أن الظالمين مشتق وتعليق الحكم بالمشتق يؤذن بعليته* {
~~ما كنتم تكسبون } أي ذوقوا جزاء ما كسبتم من المعاصي ووباله

### || [39.25]

# { كذب الذين من قبلهم } الرسل قيل أي من قبل كفار مكة
~~فهذا دليل على أن المراد بالظالمين كفارها. { فأتاهم العذاب
~~من حيث لا يشعرون } أي من جهة لا تخطر ببالهم ولا يعلمون أنه
~~يأتيهم منها فقد أتاهم منها فجأة غافلين

### || [39.26]

# { فأذاقهم الله الخزى } العذاب والهوان والذل كالمسخ والخسف
~~والصيحة والقتل والجلاء. { فى الحياة الدنيا ولعذاب
~~الأخرة أكبر لو كانوا يعلمون } أي المكذبون {
~~يعلمون } لا مفعول له لتنزيله كاللازم أو له مفعولان حذفا لعدم
~~تعلق الغرض بهما والمراد أن عذاب الآخرة المعد لهم أكبر لشدته ودوامه من
~~ذلك الخزى الدنيوي لو كانوا من أهل الادراك والنظر وذلك تمثيل لقريش بمن
~~مضى.

### || [39.27]

# { ولقد ضربنا للناس فى هذا القرءان من كل
~~مثل } يحتاج اليه الناس في أمر دينهم* { لعلهم يتذكرون
~~} يؤثر فيهم الذكر والوعظ

### || [39.28]

# { قرآنا ms5697 } حال من هذا مؤكدة له ولو كان جامدا لتأويله بمشتق أي
~~مقروء وقيل لا يحتاج الى التأويل لنعته بقوله* { عربيا } أو منصوب
~~على المدح أي امدح قرآنا عربيا* { غير ذى عوج } أي منزها عن
~~النقائص. وقال ابن عباس غير مختلف وقيل غير ذي مخلوق وافترى بعضهم عن
~~سبعين من التابعين أنه لا خالق ولا مخلوق قلت الصواب إنه مخلوق والشاهد
~~فى الآية وهو قوله { ولقد ضربنا للناس في هذا القرآن } ولولا أنه مخلوق
~~لما صح له الضرب فيه وغير ذلك من دلائل مذكورة في محلها وقيل المراد
~~بالعوج الشك واللبس كقوله

# وقد أتاك يقين غير ذي عوج  من الاله وقول غير مكذوب

# وانما لم يقل مستقيما أو غير معوج بل قال غير ذي عوج لينفي أن يكون فيه
~~عوج قط ولان العوج يختص بالمعاني دون الاعيان ويقال في الاعيان عوج بفتح
~~العين والواو وقيل سوي وأنظر حاشيتي على القطر وشرحه المسماة الحواشي
~~المحمدية على شرح المقدمة الهاشمية* { لعلهم يتقون } الشرك
~~والتكذيب وهذه علة أخرى قدم الأولى ولعلهم يتذكرون لان الحذر يكون بعد
~~التذكر والنظر

### || [39.29]

# { ضرب الله مثلا } للموحد والمشرك وبدأ بمثل المشرك* { رجلا
~~} بدل من مثلا أو مفعول أول ومثلا ثان أو بالعكس والمثل كلام عربي أو
~~مطلقا شبه مضربة بمورده* { فيه } خبر و { شركآء } مبتدأ و {
~~متشاكسون } صفة والجملة صفة رجلا. وقال الزمخشري فيه متعلق بشركاء
~~فشركاء مبتدأ ومتشاكسون خبر فيجوز تعليق فيه والتشاكس الاختلاف والتنازع
~~وسوء الخلق فذلك مثال للمشرك* { ورجلا سلما } فتح السين واللام
~~عند نافع وابن عمر والكوفيين وقرئ بفتح السين وسكون اللام وقرئ بكسر
~~السين وسكون اللام والكل مصادر نعت بها مبالغة أو لتقدير مضاف أي ذا سلم
~~أو لتأويلها بالوصف أي سالما كما قرأ ابن كثير وأبو عمرو وقرئ ورجل فرجل
~~مبتدأ سوغ الابتداء به التقسيم والتنويع وسالم خبرا ورجل مبتدأ وسالم
~~نعته والخبر محذوف أي وهناك رجل سالم أي خالص* { لرجل } وذلك مثال
~~للموحد أي اضرب لقولك مثلا وقل لهم ما تقولون ms5698 فى رجل مملوك بين قوم
~~مشتركين فيه متنازعين مختلفين أخلاقهم سيئة لا سماع فيها فصاروا يعذبونه
~~بفظائعهم في أوقاتهم ودولهم ويضايقونه في كثرة العمل فهو في عناء منهم أو
~~هو مملوك يتنازعون فيه كل يقول هو لي فصاروا يتجاذبونه ويستعملونه في
~~مشاق فهو في عناء وتحير لا يدري أيهم يرضي بخدمته وعلى أي يعتمد في حاجته
~~فكذلك عابد الاوثان يعتقد أن نفعه وضره عندها هو معذب بالفكر بها ويحرس
~~حاله منها ومتى توهم أنه أرضى صنما منها بالدج مثلا تفكر فيما يصنع مع
~~الآخر لانه يتراءى له أن كل واحد منها يدعي أنه معبوده وانهم يتغالبون
~~ويتنازعون عليه وما أشبه حال المملوك للناس بتلك الحال وفي رجل مملوك
~~لرجل واحد فهو معتن بما لزمه من خدمته معتمد عليه فيما يحتاج من رزق
~~وقضاء حاجة عارف بما يرضيه وما يسخطه ومن يعبد أوثانا لا يدري على أيها
~~يعتمد في الربوبية وقضاء الحوائج ولا يغفرون له زلته والواحد الآخر يغفر
~~زلة من اعتنى به وحده ولم يشرك به غيره وأما من يعبد صنما واحدا فهو
~~كعابد صنمين أو أكثر لان غير ذلك الصنم مثله لا فرق بينهما فكأنه مريد
~~لأن يعبده ذلك العابد وحاشا ذوات الأصنام أن تريد العبادة وانما مثل في
~~جانب المملوك وجانب المالك بالرجل لان الطفل والمرأة لا يتفطنان لما
~~يرضيان به غيرهما أو يسخطانه ولا لمصالحهما في الخصام كالرجل { هل
~~يستويان } انكارا لاستوائهما أعنى المملوكين أي لا يستويان* {
~~مثلا } أي صفة وحالا فان مملوك شركاء في تعب كما مر وفي حيرة أيهم
~~يخدم اذا طلبوه مرة و مثلا تمييز ولذا أفرد لأن التمييز لبيان الجنس
~~مثلا وقرئ مثلين كقولك الزيدون أكثر أموالا وعليه يجوز عود الضمير
~~للمثلين لأن المراد مثل الرجل في ومثل رجل سلم كقولك كفى بهما رجلين* {
~~الحمد لله } كل الحمد لأن ال للاستغراق لله وحده لأن اللام للاختصاص
~~على ما مر لانه هو المنعم بالذات ومن أنعم عليك سواء فانعامه من الله
~~أجراه على يده ms5699 والمالك على الاطلاق فالحمد لله دون غيره من المعبودات
~~وقيل كأنه لما ثبت أنه لا اله الا الله الواحد الحق بالدلائل الظاهرة
~~والأمثال الباهرة قال قل الحمد لله على حصول البينة. { بل أكثرهم
~~لا يعلمون } لشدة جهلهم ان المستحق للعبادة هو الله فأشركوا به
~~غيره.

### || [39.30]

# { إنك ميت وإنهم ميتون } جعلهم واياهم قد ماتوا لأن
~~الجميع يموت قطعا أو لانهم بصدد الموت أو الصفتان للاستقبال وبهما يستدل
~~من يجيز ابقاء الصفة المشبهة على لفظها اذا أريد بها الحدوث وقيل تنقل
~~الى وزن فاعل كما قرئ انك مائت وانهم مائتون ويجاب عن القراءة الأولى
~~بانها لثبوت مجاز أو بأنها لا تنقل اذا أريد الماضي والمراد هنا المضي
~~مجازا كما مر فأنظر شرحي على اللامية فذلك انهم تربصوا برسول الله صلى
~~الله عليه وسلم الموت فأخبر أن الموت يعمهم فلا معنى للتربص وشماتة
~~الباقى بالفاني. وقال قتادة نعيت الى النبي صلى الله عليه وسلم نفسه
~~ونعيت اليكم أنفسكم.

### || [39.31]

# { ثم إنكم } المراد هنا انك واياهم وغلب الخطاب. { يوم
~~القيامة عند ربكم تختصمون } فتحتج عليهم بأنك على الحق
~~فى التوحيد وانهم على الباطل في التشريك واجتهدت فى التبليغ والارشاد
~~واجتهدوا فى التكذيب والعناد وتعذر الاتباع بقولهم

# أطعنا سادتنا وكبراءنا

# والسادة بقولهم أغوتنا الشياطين و وجدنا آبائنا.  وقال ابن عباس الخطاب
~~عام لكل محق ومبطل وظالم ومظلوم يتخاصم الموحدون والمشركون فيما بينهم
~~والموحدون فيما بينهم والمشركون فيما بينهم. وقال الزبير لما نزلت هذه
~~الآية، قلنا يا رسول الله أيكرر علينا ما كان بيننا فى الدنيا مع خواص
~~الذنوب؟ قال

# " نعم، ليكررن عليكم حتى يؤدى الى كل ذي حق حقه "

# فقال الزبير والله ان الأمر لشديد! وقال ابن عمر لقد عشنا برهة من دهرنا
~~ونحن نرى هذه الآية نزلت فينا وفي أهل الكتاب. ويروى في أهل الكتابين
~~تخاصمهم لا فينا فيما بيننا كيف نختصم وديننا واحد وكتابنا واحد حتى رأيت
~~بعضنا يضرب وجوه بعض بالسيف فعرفت أنه فينا نزلت. وقال أبو سعيد الخدري
~~كنا نقول ms5700 ربنا واحد وديننا واحد ونبينا واحد فما هذه الخصومة فلما كان
~~يوم صفين وشد بعضنا على بعض بالسيوف قلنا نعم هو هذا. وقال ابراهيم
~~النخعي قالت الصحابة ما خصومتنا ونحن اخوانا فلما قتل عثمان قالوا هذه
~~خصومتنا. قلنا معشر الاباضية في مثل هذه المقتلة المقح فيها من وافق كتاب
~~الله والمبطل من خالفه أيا ما كان، وفى الحديث

# " من كان عنده مظلمة لأخيه من عرض أو مال فليتحلله اليوم قبل أن لا يكون
~~دينار ولا درهم وان كان له عمل صالح أخذ منه بقدر مظلمته وان لم تكن له
~~حسنات أخذ من سيئة صاحبه فحمله عليه ".

# وقال صلى الله عليه وسلم

# " أتدرون من المفلس؟ قالوا المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع، قال ان
~~المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة، ويأتي وقد شتم
~~هذا، وقذف هذا، وأكل مال هذا، وسفك دم هذا، وضرب هذا، فيعطى هذا من
~~حسناته، وهذا من حسناته، فان فنيت حسناته قبل أن يقضي ما عليه، أخذ من
~~خطاياهم فطرحت عليه، ثم طرح في النار ".

# قلت هذه رواية غير مقبولة عندنا وأما من تاب وأدى ما عليه من تبعات الا
~~بعضا نسيها فان الله يؤدي عنه ويقبل توبته المجملة وتدخل فيها تلك
~~التبعة وهذا هو الصحيح عندي وان اشتهر خلافه ولا يصح عندنا أن يتحمل من
~~سيئات صاحبه. قال أبو العالية نزلت الآية فى الموحدين والصحيح انها خطاب
~~للنبي والمشركين صلى الله عليه وسلم ويدل له قوله* { فمن أظلم }

### || [39.32]

# { فمن أظلم } ، انكار* { ممن كذب على الله } باثبات
~~الولد والشريك له والصاحبة وقولهم هذا حلال وهذا حرام ونحو ذلك* {
~~وكذب بالصدق } أي بالقرآن والوحى والرسالة* { إذ جآءه }
~~أي وقت مجيئه من غير تفكر في أمره وتوعدهم توعدا فيه احتقار بقوله* {
~~أليس فى جهنم مثوى } أي موضع الثواء أي الرجوع والاقامة
~~والنزول فهو اسم مكان والاستفهام لانكار النفي أو لتقرير المنفى مثبتا {
~~للكافرين } الذين كذبوا على الله وكذبوا بالصدق قال للعهد الذكري
~~أو ms5701 الحصوري كأنهم حصروا بل حصروا بلى يا ربنا لهم مثوى فيها.

### || [39.33]

# { والذى جآء بالصدق وصدق به } هو النبي صلى الله عليه
~~وسلم فالجمع في قوله* { أولئك هم المتقون } الحاذرون للشرك
~~والمعاصي للتعظيم كما قيل إن الجمع في رب ارجعون للتعظيم وقيل المراد
~~النبي ومن آمن معه كما أريد بموسى هو وقومه فى قوله

# ولقد آتينا موسى الكتاب لعلهم يهتدون

# فيما زعم بعض ولذلك جمع وقيل المراد الفريق الذي جاء فرد نظر اللفظ فجمع
~~نظرا للمعنى ومعنى التصديق واضح ومعنى محبي الصحابة بالصدق تكلمهم ونقله
~~لغيرهم، وقيل { الذي جاء بالصدق } النبي والمصدق به غيره مراد به الفريق
~~وأبو بكر أي الذي صدق به فحذف الموصول دون صلته بدلالة المذكور أجازه ابن
~~مالك اذا عطف على مثله والكوفيون مطلقا ومنع غيرهم قاله ابن هشام ويقال
~~مثل هذا فى قول بعض { الذي جاء بالصدق } جبرائيل جاء بالقرآن والذي صدق
~~به محمد صلى الله عليه وسلم وقيل { الذي جاء بالصدق } الأنبياء وهم
~~المصدقون به أي المخوفون به غيرهم وقيل { الذي جاء بالصدق } أهل القرآن
~~يجيئون يوم القيامة وقد أدوا حقه فهم المصدقون به. وقال ابن عباس الذي
~~جاء بالصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم والصدق لا اله الا الله وتصديقه
~~به تبليغه وقرئ و صدق به للتخفيف أي وصدق به الناس أي أداه اليهم من غير
~~كذب أو تحريف على حد صدقنا وعده وقيل صار صادقا به لانه معجزته وقرئ صدق
~~به بالبناء للمفعول والتشديد وقرئ والذين جاءوا بالصدق وصدقوا به ونسب
~~لابن مسعود وقول بعضهم ان الذي في الآية أصله الذين حذفت نونه يرده
~~الافراد فى جاء وصدق الا أن أراد أن الأصل أن يقول الذين بالنون ويجمع في
~~جاء وصدق وأتى بالذي اسم جنس وأفرد فيهما نظرا للفظ وقول بعضهم أن
~~المراد بالصدق على يرده أفعاله بأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.

### || [39.34]

# { لهم ما يشآءون عند ربهم } من الجزاء والكرامة في
~~الجنة* { ذلك جزآء المحسنين } فى أقوالهم وأفعالهم ms5702

### || [39.35]

# { ليكفر } أي ليمحو ويستر محوا شديدا والتشديد للمبالغة أي
~~لتعظيم المحو وهو متعلق بالمحسنين أي الذين أحسنوا للتكفير وقيل بمحذوف
~~أي يسرهم الى ذلك ليكفر لأن التكفير انما هو بعد التيسير للخير. { الله
~~عنهم أسوأ الذى عملوا } أي أعظم ما عملوا من السوء وغيره
~~مغفور بالأولى تنبيها بالأعلى على الأدنى فهو اسم تفضيل باق على معناه
~~مضاف الى ما هو أعظمه أو هو للاعلام بانهم يستعظمون الذنوب ويحسبون انهم
~~مقصرون مذنبون وانما يصدر منهم من الذنوب أعظم ذنب وأقبحه ويجوز أن يكون
~~خارجا عن معنى التفضيل فمعناه السيء الذي عملوا وقرئ أسوأ بألف بعد
~~الواو وبعدها همزة جمع سوء* { ويجزيهم أجرهم } أي يعطيهم
~~ثوابهم على العمل الصالح ولا يؤاخذهم بذنوبهم. { بأحسن الذى
~~كانوا يعملون } أحسن اسم تفضيل باق على معناه والمراد بأحسن
~~أعمالهم وحسنها ولكن اقتصر لفظا على أحسنها لشرفها فهو مضاف الى ما فضل
~~عليه أو هو للاعلام لأن حسن أعمالهم بفتح السين هو الأحسن عند الله
~~لاخلاصهم فيها اخلاصا قويا أو هو خارج عن معنى من معنى التفضيل والمعنى
~~محسن أعمالهم بفتح السين.

### || [39.36]

# { أليس الله بكاف عبده } تقوية لنفس النبي صلى الله عليه
~~وسلم والاستفهام لانكار النفى أو التقرير بها بعد النفي وهكذا في مثل ذلك
~~والعبد النبى صلى الله عليه وسلم ويحتمل أن تكون الاضافة للجنس ويؤيده
~~قراءة حمزة والكسائى عباده بالجمع فالمراد الأنبياء ومنهم النبي صلى الله
~~عليه وسلم وقيل الأنبياء والمؤمنون. { ويخوفونك بالذين من
~~دونه } أي أثبتوا أو عبدوا من دونه وهى الأصنام وفى الآية اطلاق الذين
~~على غير العقلاء تشبيها بالعقلاء وذلك أن قريشا قالوا له صلى الله عليه
~~وسلم لتكفن عن شتم آلهتنا أو ليصيبنك منها جنون فذلك هو التخويف وقيل
~~بعث خالدا الى العزى ليكسرها فقال له خادمها أحذركها يا خالد ان لها شدة
~~لا يقوم لها شيء فهشم أنفها فأنزل الله { أليس الله بكاف عبده } أي نبيه
~~أن يعصمه من كل سوء وذلك لأنه أمر لخالد ويجوز أن يريد ms5703 العبد أو العباد
~~على الاطلاق لا للنبي ولا للأنبياء ولا هم للمؤمنين وقرئ بكافي عباده و
~~كافي عبده على الاضافة وبكافى بالباء مفاعلة من الكفاية وهو أبلغ من يكفي
~~ببنائه على لفظ المغالبة أو بالهمزة من المكافأة وهى المجازاة* { ومن
~~يضلل الله } حتى غفل كفاية الله له وخوفه بما لا ينفع ولا يضر* {
~~فما له من هاد } مرشد

### || [39.37]

# { ومن يهد الله فما له من مضل } لان فعله لا يرد كما
~~يدل عليه قوله* { أليس الله بعزيز } غالب مانع { ذي
~~انتقام } من أعدائه وذلك وعيد لقريش ووعد للمؤمنين بأنه ينتقم لهم
~~منهم وينصرهم

### || [39.38]

# { ولئن } اللام مؤذنة بالقسم ولسبقها على الشرط كان الجواب لها* {
~~سألتهم } أي هؤلاء المشركين* { من خلق السموات
~~والأرض } وما فيها وما بينهما* { ليقولن الله } أي خلقهن الله
~~وأوجب ابن هشام الاول لقوله

# ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن خلقهن العزيز العليم

# وانما يقرون بأن الخالق لهن الله الوضوح والبرهان على تفرده بالخالقية
~~وجمهور الخلق مقرون بوجود الله القادر الحكيم فان فطرة العقل شاهدة بصحة
~~ذلك فان من تأمل عجائب السموات والأرض وما فيهما من أنواع الموجودات علم
~~أن ذلك من ابتداع قادر حكيم أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن يحتج
~~عليهم بأن ما يعبدون جلب نفع ولا دفع ضر بقوله  { قل أفرءيتم
~~ما تدعون من دون الله } من الأصنام { إن أرادني } بفتح
~~الياء وسكنها حمزة* { الله بضر } وجملة* { هل هن كاشفات
~~ضره } مفعول ثان لرأى عن العمل فيها بالاستفهام ولولاه لجاء مفردا
~~أو جملة نائبة عنه بلا تعليق أو الجملة نابت ما ناب مفعول رأى الثالث
~~معلقا مضمنا معنى أخبروني والأول محذوف هو الياء وبسطت ذلك فى حاشية
~~شرح الشذور* { أو أرادنى برحمة } أي نعمة وخير* { هل هن
~~ممسكات رحمته } باضافة كاشفات لضر وممسكات لرحمة بتخفيف وقرأ
~~أبو عمرو بتنوينهما ونصب الضر والرحمة على المفعولية على الأصل ذكر
~~القراءتين ابن هشام وغيره والهمزة أصلها بعد الفاء أو داخلة على المحذوف
~~أي اتحققتم ان ms5704 خالق العالم هو الله سبحانه وتعالى فرأيتم بعد ذلك ان
~~آلهتكم تكشف ضرا أي تزيله أرادني الله به وترد رحمة أرادني الله بها
~~وانما ذكر فى قوله { ويخوفنك بالذين } بأنه مقام تعظيمهم للاصنام وأنت
~~هنا واعتبر تأنيثها وهن اللات والعزى ومناة لانه يقوم مقام تضعيف ورد
~~وتعجيز لانهن اناث أضعف ما تدعون لهن وتهكم عليهم باثبات الانوثية لها
~~كأنها نساء عاقلات واحترس بأنهن لا يملكن نفعا ولا ضرا ولما قال صلى
~~الله عليه وسلم لهم { أفرأيتم ما تدعون }.. الخ، أفحمهم فسكتوا فنزل. {
~~قل حسبى الله عليه يتوكل المتوكلون } وفيه تهكم
~~كأنه أثبت الضر لأصنامهم فأمر نبيه صلى الله عليه وسلم أن يعتصم بالله
~~ويلتجئ اليه من أن تضره وتهكم آخر بأن هذه الكلمة وهي حسبي الله الخ
~~كافية فى دفع ضرها ومعنى حسبي الله هو ثقتى وعليه اعتمادي وكفايتي وقدم {
~~عليه يتوكل } للحض والتوكل والثقة أي لا يثق من كان أهلا للثقة لعلمهم
~~بأن النفع والضر من الله الا على الله.

### || [39.39-40]

# { قل يا قوم اعملوا على مكانتكم } أي على قوتكم من
~~مكن مكانة الثلاثى لثبوته عندنا بمعنى التمكن أي اجتهدوا من العداوة
~~والمراد الحال أي اعملوا على حالتكم التى أنتم عليها استعارة لاسم العين
~~للمعنى كما يستعار لفظ حيث وهنا للزمان مع انهما وضعا للمكان وقرأ أبو
~~بكر مكاناتكم بالجمع* { إنى عامل } ما أمرت به على مكانتي فحذفه
~~لذا اختصارا ولزيادة الوعيد فان المعمولات كثيرا ما تحذف للتهويل
~~والتفخيم ولان حال لا تقف بل تزيد قوة وشدة لان الله ناصره ومعينه ومظهره
~~على الدين كله كما قال. { فسوف تعلمون من يأتيه عذاب
~~يخزيه } صفة عذاب أي يذله ويهينه ومن موصولة وفعول تعلم بمعنى تعرف
~~أو استفهامية مبتدأ ويأتيه عذاب خبره والجملة سدت مسد مفعولي تعلم وعلق
~~بالاستفهام أو مفعول تعلم بمعنى تعرف وقد أتاهم عذاب أخزاهم يوم بدر
~~وغيره* { ويحل } ينزل* { عليه عذاب مقيم } دائم وهو عذاب
~~النار

### || [39.41]

# { إنآ أنزلنا عليك الكتاب } أي القرآن* { للناس } أي
~~لأجل الناس ms5705 ولأجل حاجتهم اليه في مصالحهم دنيا وأخرى يبشرون وينذرون به
~~فيقوى داعيهم الى الطاعة ويضعف داعي المعصية* { بالحق } متعلق بانزل
~~كأنه قيل أنزلناه بالحق عليك ليهتدي به الناس ولست محتاجا الى هدايتهم
~~ولا مضرور بضلالتهم* { فمن اهتدى فلنفسه } أي فاهتداؤه لنفسه
~~أو فقد اهتدى لنفسه أو هو اهتدى لنفسه أي فائدة اقتدائية ترجع اليه لا
~~لغيره والحصر من لام الاختصاص ان شئت فقدر مؤخرا أي فلنفسه اهتداء أو
~~فلنفسه قد اهتدى أو اهتدى فيفيد الحصر أيضا. { ومن ضل فإنما
~~يضل عليها } يرجع وبال ضلالته عليها أي على نفسه وفى الآية دلالة
~~على أن العبد مختار فى أفعاله لا مجبر فلذا صح له الثواب والعقاب. {
~~ومآ أنت عليهم بوكيل } لن توكل عليهم لتجبرهم على الهدى
~~وانما أمرت بالبلاغ وقد فعلت والتكليف مبني على الاختيار والآية منسوخة
~~عند بعض أصحابنا وغيرهم بآية السيف والحق أنها باقية لانه لا منافاة
~~بينهما ولعل تسمية مثل ذلك نسخا اصطلاح بعض

### || [39.42]

# { الله } وغيره* { يتوفى الأنفس } أي يقبض الأرواح { حين
~~موتها } أي حين موت أجسادها أو موت الارواح انقضاء آجالها والمراد
~~بالانفس الاجساد وتوفيتها اماتتها وهى أن يسلب مابه حييت وأحسست وأدركت
~~وصحت أجزاؤها واذا سلب ذلك فإنها هي سلبت لعدم الانتفاع بها والتوفي فى
~~القرآن اما الاماتة كما هنا واما الانامة كما في

# وهو الذي يتوفاكم بالليل

# واما رفع كما قال بعض في

# إني متوفيك ورافعك إلي

# وحقيقة الكل القبض والاذهاب ولا منافاة بين آيتنا هذه وقوله تعالى

# قل يتوفاكم ملك الموت

# وقوله

# توفته رسلنا

# فان اطلاق التوفية أي الاماتة على الملائكة مجاز لحضورهم وتسببهم أو
~~توفيتهم قبضهم الأرواح ولملك الموت أعوان منهم ينتزعون الروح معه من سائر
~~البدن فاذا بلغت الحلقوم قبضها ملك الموت ولا بأس بهذا ولو شدد صاحب
~~السؤالات على من قال ان ملك الموت يقبض الروح أو مراده التشديد على من
~~يقول يقبضها بمعنى يميت لا على من يقول قبضها جعله لها في يده بعد نزع
~~الله لها وقوله اخرجي. { والتى ms5706 لم تمت في منامها } أي
~~ويتوفى النفس التي لم تمت في منامها أي يقبض الذات التى لم تمت أي نفسها
~~وروحها أو المراد النفس التي لم يمت جسدها. { فيمسك التي قضى
~~عليها الموت } أي يمسك الانفس التي قضى عليها الموت الحقيقي أى
~~لا يردها الى جسدها* { ويرسل الأخرى } أي النفس النائمة التى لم
~~يقض عليها بالموت الى جسدها* { إلى أجل مسمى } أي الى وقت ضربه
~~لموتها وقيل يتوفى الانفس يستوفيها أو يقبضها وهي الأنفس التى تكون منها
~~الحياة والحركة ويتوفى الأنفس التى لم تمت في منامها وهي نفس التمييز لا
~~نفس الحياة لان نفس الحياة اذا زالت زال معها النفس بفتح الفاء والنائم
~~يتنفس وربما تحرك وذلك أن لكل انسان نفسين نفس تكون بها الحياة وتفارقه
~~عند الموت وتزول بزوالها الحياة والنفس الأخرى يكون بها التمييز وتفارقه
~~عند النوم وتبقى نفس الحياة. وعن ابن عباس في ابن آدم نفس وروح بينهما
~~مثل شعاع الشمس فالنفس التى بها العقل والتمييز والروح التى بها النفس
~~والتحرك فاذا نام العبد قبض الله نفسه ولم يقبض روحه. وعن علي ابن طالب
~~تحرج الروح عند النوم ويبقى شعاعها في الجسد فبذلك يرى الرؤيا فاذا انتبه
~~من النوم عادت الروح للجسد بأسرع من لحظة. وروي عن بعض أن أرواح الاحياء
~~والاموات تتلاقى فى المنام فتتعارف ما شاء الله فترجع أرواح الاحياء
~~والصحيح ما مر ولا لتعليق التوفي والموت والمنام جميعا بالأنفس وعنو
~~بنفس الحياة والحركة ونفس العقل والتمييز غير متصف بالموت والنوم وانما
~~الجملة هى التى تموت وتنوم، وعن بعض روح وحياة ونفس فاذا نام خرج طرف من
~~نفس التمييز ولها الشعاع الى الجسد كشعاع الشمس الى الارض فيرى بها
~~الرؤيا وكأنه بأرض أخرى وتبقى الروح والحياة فى الجسد فيتحرك ويتنفس واذا
~~أراد أن يميته فى المنام أمسك النفس الخارجة ويقبض الروح أيضا ويموت فى
~~منامه.

# وقال ابن مسعود سبب فى السماء بالمشرق والمغرب فأرواح الموتى وأرواح
~~الأحياء الى ذلك السبب فتتعلق نفس الميت بنفس الحي ms5707 فاذا أذن لهذه الحياة
~~بالانصراف الى جسدها لتستكمل رزقها الى فناء أجلها أمسكت النفس الميتة
~~وأرسلت الأخرى الى أجل مسمى أي الى منتهى أجلها. وروي هذا عن ابن عباس
~~وقال انما الارسال من الامساك وقيل معناه يقبض عن تصرف الأرواح مع بقائها
~~فى الأجساد فيمسك المقتضي أجلها بازالة حق بقائها ويرسل الأخرى باعادة
~~تصرفها. وقال ابن جبير يقبض أرواح الأموات عند الموت وأرواح الأحياء عند
~~النوم فيتعارفون ما شاء الله فيمسك أرواح الموتى ويرسل أرواح الأحياء.
~~والتوفية مأخوذة من توفية العدد أي يقبض أرواحكم أجمعين. وعن رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم

# " اذا آوى أحدكم الى فراشه فليأخذ داخلة ازاره فلينفض بها فراشه وليسم
~~الله، فانه لا يعلم ما خلفه بعد على فراشه، فاذا أراد أن يضطجع، فليضطجع
~~على شقه الأيمن، وليقل سبحانك ربي، وضعت جنبي، وبك أرفعه ان أمسكت نفسي
~~فاغفر لها، وان أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين ".

# وعن جابر بن عبدالله رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم

# " اذا آوى الرجل الى فراشه ابتدره ملك وشيطان فيقول الملك اختم بخير
~~ويقول الشيطان اختم بشر فان ذكر الله ثم نام بات والملك يكلؤه فان استيقظ
~~قال الملك افتح بخير وقال الشيطان افتح بشر قال الحمد لله الذي رد الي
~~نفسي ولم يمتها في منامها الحمد لله الذي يمسك السموات والارض أن تزولا
~~ولئن زالتا إن أمسكهما من أحد من بعده أنه كان حليما غفورا الحمد لله
~~الذي يمسك السماء أن تقع على الأرض الا باذنه ان الله بالناس لرؤوف رحيم
~~الحمد لله الذى يحيى الموتى وهو على كل شيء قدير فان وقع من سريره فمات
~~دخل الجنة ".

# وقال صلى الله عليه وسلم

# " من قال حين يأوى الى فراشه لا اله الا الله وحده لا شريك له له الملك
~~وله الحمد وهو على كل شيء قدير لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم
~~سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله، الله أكبر غفرت ذنوبه ms5708 وان كانت
~~مثل زبد البحر أو غفرت خطاياه "

# شك الراوي. وقال صلى الله عليه وسلم

# " من آوى الى فراشه طاهرا يذكر الله حتى يدركه النعاس لم ينقلب ساعة من
~~الليل يسأل الله شيئا من خير الدنيا والآخرة الا أعطاه اياه ".

# وقرأ حمزة والكسائى بضم القاف وكسر الضاد بباء مفتوحة ورفع الموت* {
~~إن فى ذلك } المذكور من التوفية والامساك والارسال* { لآيات }
~~علامات على كمال قدرته وحكمه وشمول رحمته حيث لا تعطل في امساك ومما تمسك
~~وارسال ما ترسل أو علامات عليا لبعث ولا قادر على ذلك سواه* { لقوم
~~يتفكرون } في كيفية تعلق النفس بالبدن وخروجها عنه وهو حي وخروجها
~~عنه وهو ميت وارسالها الى الأجل وما يحكم به من السعادة والشقاوة أو في
~~البعث

### || [39.43]

# { أم اتخذوا } أم منقطعة فيها اضراب واستفهام انكار والواو
~~لقريش* { من دون الله } أي من دون اذنه وقيل غير الله { شفعآء }
~~آلهة يشفعون لهم كما قالوا هؤلاء شفعاؤنا عند الله ولا يشفع غير الله الا
~~أن ارتضاه الله وأذن له وارتضى المشفوع له. { قل أولو كانوا لا
~~يملكون شيئا ولا يعقلون } الهمزة محلها بعد الواو وداخلة
~~على محذوف كما مر أي يشفعون ولو كانوا... الخ وتعبدونهم ولو كانوا...
~~الخ، والضمائر للشفعاء

### || [39.44]

# { قل لله } لا لغيره { الشفاعة جميعا } ليس منها شيء لغيره
~~الا من أذن له فهو الأهل للعبادة دون من لا يملك شيئا أقل قليلا فضلا
~~عن الشفاعة ولا عقل له يميز* { له } لا لغيره { ملك السموات
~~والأرض } كله فلا يملك أحد شفاعة الا باذنه ورضاه* { ثم إليه
~~} لا الى غيره* { ترجعون } يوم القيامة فله الملك في الدنيا
~~والآخرة.

### || [39.45]

# { وإذا ذكر الله وحده } دون آلهتهم أو قيل لا اله الا الله*
~~{ اشمأزت قلوب الذين لا يؤمنون بالأخرة } انقبضت
~~ونفرت عن التوحيد قاله ابن عباس وقيل استكبرت وهو لازم كأمثاله وقيل
~~يتعدى أيضا اشمأزت كرهة ذكره الصبان* { وإذا ذكر الذين من
~~دونه } وهم الأصنام أثبتوهم من دونه أي غيرهم أو عبدوهم من دونه
~~والمراد أن ms5709 الأصنام أدنى مرتبة عندهم من الله كما قالوا ليقربونا والمراد
~~ذكروا مع أو ذكروا وحدهم { إذا هم يستبشرون } أي فاجأهم
~~الاستبشار لشدة حبهم لها ونسيانهم حق الله وذلك مبالغة في كراهة التوحيد
~~وحب الشركة فاذا ذكر الله وحده امتلأت قلوبهم غما حتى ينقبض جلد وجوههم
~~لان فيه نفيا لآلهتهم واذا ذكرت آلهتهم امتلأت قلوبهم سرورا حتى تنبسط
~~بشرة وجوههم لذكرها وذلك انه اذا اشمأز القلب من عظم غم انقبضت الروح
~~لداخله فيظهر على الوجه أثره مثل الغبرة والظلمة عكس الاستبشار. وقال
~~مجاهد نزلت في قراءته صلى الله عليه وسلم سورة والنجم عند الكعبة بمحضر
~~من الكفار وقرأ

# أفرأيتم اللات والعزى

# .. الآية، وألقى الشيطان في أسماعهم تلك الغرانيق العلى و استبشروا عامل
~~اذا الشرطية معنى اذا الفجائية أي يفاجئهم الاستبشار إذا ذكر الذين من
~~دونه.

### || [39.46]

# { قل اللهم فاطر السموات والأرض } أي مبدعهما {
~~عالم الغيب والشهادة } ما غاب وما حضر وصف نفسه بكمال
~~القدرة بابداع السموات والأرض وبكمال العلم بعلم الغيب والشهادة { أنت
~~} وحدك* { تحكم بين عبادك في ما كانوا فيه
~~يختلفون } من أمر الدين ولا حيلة لغيرك فيه اهدني يا الله لما
~~اختلف فيه من الحق وأنت القادر لكمال قدرتك على الحكم بينهم لكمال عفوك
~~أمر نبيه بالدعاء بأسماء عظام ورد الحكم الى عدله وذلك الأمر يتضمن
~~الاجاب واعذار نبيه صلى الله عليه وسلم وتسليته ووعيدهم ولما أخبر الربيع
~~بن خيثم وكان قليل الكلام جدا بقتل الحسين لعن الله قاتله لقتله ظلما
~~وقالوا الآن يتكلم قال آه أي أتوجع أو قد فعلوا وقرأ قل اللهم.. الخ وما
~~زاد وقيل زاد على أثره قتل من كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجلسه في
~~حجره ويضع فاه على فيه. وسأل أبو سلمة بن عبد الرحمن عائشة رضي الله عنها
~~بأي شيء كان نبي الله صلى الله عليه وسلم يفتتح صلاته اذا قام الليل قالت
~~بقوله

# " اللهم رب جبريل ومكاييل واسرافيل فاطر السموات والأرض عالم الغيب
~~والشهادة أنت تحكم بين عبادك فيما ms5710 كانوا فيه يختلفون اهدني لما اختلف فيه
~~من الحق باذنك انك تهدي من تشاء الى صراط مستقيم "

### || [39.47-48]

# { ولو أن للذين ظلموا } أنفسهم بالكفر أو ظلم العباد* {
~~ما فى الأرض جميعا ومثله معه لافتدوا به من
~~سوء العذاب } شدته* { يوم القيامة } والمراد لو أن لواحد
~~من الظلمة ما في الأرض ومثله لهان عليه وفدى به نفسه ولكن لا تقبل الفدية
~~هنالك وما ذلك الا تمثيل فانهم لو ثبت لهم أضعاف ذلك الى ما لا يحصى فانه
~~يهون ويفتدون به ولات حين قبول فداء فلا يخفي ما في ذلك من الوعيد الشديد
~~والاقناط الكلي لهم من النجاة* { وبدا } أي ظهر حين بعثوا ونوقشوا في
~~الحساب أو حين قرأوا صحائفهم.* { لهم من الله ما لم يكونوا
~~يحتسبون } أي يعالجون ويكتسبون ظنه أي ما بعد حتى لا ينالوه
~~باكتساب الظن وذلك وعيد شديد آخر لهم أي بعد أن يظنوه واقعا بهم من
~~العذاب. وقال السدي ظنوا حسنات عملوها فاذا هي سيئات ومنها انهم تقربوا
~~الى الله بعبادة الأصنام فظهرت عبادتها معصية لله والتقرب معصية. وعن
~~سفيان الثوري انه قرأ الآية فقال ويل للمرائين ويل للمرائين من هذه الآية
~~وذلك انهم يرجون ثواب أعمالهم ولا ثواب لهم عند الله. وقال عكرمة بن عمار
~~جزع محمد بن المنكدر عند موته، فقيل له لم؟ فقال أخشى آية من كتاب الله
~~{ وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون }
~~ويحتمل أن يريد بما لم يكونوا يحتسبون ما نووه من المعاصي ونيلة الكافر
~~شر من عمله* { وبدا لهم سيئات ما كسبوا } مساوئ أعمالهم
~~من الشرك والظلم في صحائفهم بعد خفائها عنهم احصاء أحصاه الله ونسوه أو
~~أراد بالسيئات أنواع العذاب التى يجازون بها على ما كسبوا وعبر عنها
~~بالسيئات لانها جزاء السيئات أو لانها كريهة قبيحة وجزاء سيئة سيئة* {
~~وحاق } أي نزل وأحاط* { بهم ما كانوا به يستهزءون }
~~من العذاب ويكذبون به أو جزاء عملهم القبيح الذي يلعبون ويسخرون به

### || [39.49]

# { فإذا مس } الفاء عاطفة على قوله اذا ms5711 ذكر الله وحده الخ وهى
~~خالية عن السببية وهو خلاف الغالب في الفاء العاطفة للجملة أو فيها معنى
~~السببية كأنه جعل اشمئزازه عن الله سببا لدعائه الله على وجه التهكم
~~وعكس الأمر والانكار والتعجب حيث أقام الاشمئزاز سببا للالتجاء وذلك أن
~~الحق أن يؤمن بالله ويلتجئ اليه فتكون ذلك سببا للدعاية وترك ذلك وجعل
~~مكان الكفر كما تقول مستهزئا أنت قتلت أبا زيد فيكرمك زيد وكأنه قيل
~~يشمئزون عن ذكر الله ويستبشرون بذكر آلهتهم فاذا مس أحدهم ضر دعا من
~~اشمأز عنه دون من استبشر بذكره وما بين ذلك معترض مؤكد لانكار ذلك عليهم
~~كأنه قيل يا محمد لا يحكم بيني وبين هؤلاء الذين يجترئون عليك هذا الجزاء
~~ونحوها ينقبضون عن ذكرك وحدك ويستبشرون بذكر آلهتهم ولو وحدهن ويدعونك
~~اذا مسهم ضر دونها الا أنت والذين ظلموا عام أو خاص بهم* { الإنسان }
~~ال فيه للجنس بدليل ولكن أكثرهم لا يعلمون* { ضر دعانا ثم إذا
~~خولناه } أعطيناه تفضيلا منا عليه لا مكافأة لما فعل ولا لكونه
~~أهلا. قال الزجاج التخويل العطاء عن غير مجازاة واعلم أن المعطوف اذا
~~دخل العاطف على إذا هوجوا بها وكذا يتسلط العامل عليه فقولهم جواب اذ لا
~~محل له ليس على اطلاقه فحينئذ معنى صدريتها ان عاملها لا يسبقها وكذا
~~مثلها وكنت أعتقد ذلك مدة ثم رأيته للصبان { نعمة } واحدة وفي هذا
~~تشنيع لأمره بأن يخرج عن العهد بواحدة أو المراد الجمع أو الجنس الصادق
~~على الواحدة وغيرها والمراد بالنعمة المال وغيره* { منا } لا من
~~غيرنا ولا مكافأة لصنيع له حسن بل ابتداء منا ففيه التوكيل لمعنى التخويل
~~{ قال إنما أوتيته } الفاء ضمير عايد لما ان جعلت اسما
~~موصولا وان جعلت حرفا كافا فعائد الى النعمة لتأويلها بالمال كأنه قيل
~~ما أعطيت ذلك المال الا { على علم } أي لعلم مني بوجوه كسبه كقول
~~قارون على علم عندي أو لعلم من الله بأني أهل له أو كائنا على علم باني
~~سأعطاه لاني أهل له أو لتأويل النعمة ms5712 بالشيء أو بالقسم أو السهم من النعم
~~أو تأويلها بهذا الحاضر أو المنعم به وفي ذلك اعجاب بالنفس الا قولك لعلم
~~من الله فانه اعجاب بها واعتزاز بالله وليس كما يقول بل هي الضمير للنعمة
~~أو لما نظر لمعنى ما فانها واقعة على النعمة أو اللفظ ما وأنث للاخبار
~~عنه بالمؤنث كقولهم ما جاءت حاجتك بنصب الحاجة على الخبرية لجاءت واسمه
~~مستتر مؤنث للاخبار عنه بحاجة عائد لمذكر وهو ما الواقعة مبتدأ أو قرئ بل
~~هو للتذكير اعتبارا للفظ ما أو لتأويل النعمة بالمذكر كما مر فتنة ابتلاء
~~أيكفر أم يشكر { بل هي فتنة ولكن أكثرهم لا
~~يعلمون } ان ذلك ابتلاء واستدراج قيل هذا اشارة الى قارون لقوله
~~انما أوتيته أو هذه الكلمة لاطلاق الكلمة على الجملة كثيرا وقرئ قد قاله
~~بالتذكير على معنى القول والكلام وذلك المذكور

### || [39.50-52]

# { قد قالها الذين من قبلهم } يعني قارون وغيره من قائلى
~~ذلك اذ قارون وقومه فانه قال وهم رضوا فكأنهم قالوا ذلك على أن المراد
~~بما مر غير ما يشمل قارون ونحوه* { فمآ أغنى عنهم ما كانوا
~~يكسبون } ما الأولى نافية أو استفهامية انكارية مفعول لأغنى
~~والثانية اسم موصول أو حرف موصول أي الذين كانوا يكسبونه من متاع الدنيا
~~أو كسبهم ما أغنى عنهم من العذاب شيئا { فأصابهم سيئات ما
~~كسبوا } ما كسبوه أو كسبهم أصابهم جزاء سيئاته أو السيئات الجزاء كما
~~مر* { والذين ظلموا من هؤلآء } المعاصرين لك يا محمد من
~~أهل مكة وليس هذا دليلا على أن المقصود بالانسان وما معه العموم ولا
~~الخصوص و من للبيان أي وهم هؤلاء المعاصرون أو للتبعيض أي بعضهم* {
~~سيصيبهم سيئات } أي جزاء* { ما كسبوا } أو جزاء سيئات ما
~~كسبوا كما أصاب من قبلهم وقد قحطوا سبع سنين وحبس عنهم الرزق وقتلت
~~أشرافهم ببدر ولم يغنهم كسبهم شيئا كما قال* { وما هم بمعجزين
~~} أي فائتين عذابنا ثم مطروا سبع سنين وبسط لهم الرزق وقال الله لهم* {
~~أو لم } الهمزة بعد الواو أو داخلة على ms5713 محذوف أي أفعلوا ذلك ولم* {
~~يعلموا أن الله يبسط } يوسع* { الرزق لمن يشآء }
~~امتحانا* { ويقدر } أي يقبض ويضيق عمن يشاء ابتلاء ولا باسط ولا
~~قابض سواه* { إن فى ذلك } الذي يحدثه من بسط وقدر كغيرهما {
~~لأيات } دلائل على وجود الصانع* { لقوم يؤمنون }

### || [39.53]

# { قل } يا محمد حكاية عن الله* { يا عبادي } سكن ياءه وجعلوا
~~حذفها وصلا أبو عمرو وحمزة والكسائى وفتحها الباقون والأصل يا عباد الله
~~وعبر بالياء ففيه الالتفات السكاكي والاصل قل قال الله لكم يا عبادي
~~والمراد بالعباد العموم، وقيل اضافتهم لضمير الله الذي هو الياء مخصصة
~~بالمؤمنين في عرف القرآن* { الذين أسرفوا } أي أفرطوا في
~~المعاصي وأكثروا منها وجنوا* { على أنفسهم } وأثقلوا عليها* { لا
~~تقنطوا } لا تيأسوا وقيل القنوط أعظم من اليأس. قرأ نافع والجمهور
~~بفتح النون قال أبو حاتم فيلزمهم أن يقرأوا من بعد ما قنطوا بكسرها ولم
~~يقرأ بها أحد قلت فتحوا في المضارع نظرا للغة ما يكسر الماضى ونطقوا
~~بالماضى مفتوحا على لغة وقرأ أبو عمرو ولا تقنطوا بكسر النون وكذا
~~الكسائى على قياس قنط بفتحها وقرئ لا تقنطوا بضم النون مضارع قنط بالفتح*
~~{ من رحمة الله } أي مغفرته المستلزمة لرحمته أي انعامه فانه لا
~~يغفر لأحد الا وينعم اذ لا واسطة للمكلفين بين الرحمة والعذاب وفي ذلك
~~اشعار بعظم الجود فانه مع عظم ذنوبهم نقلهم الى الدرجة الثانية وهي
~~الرحمة وطوى عن ذكر الأولى وهي نحو الذنب وعدم المؤاخذة به* { إن
~~الله يغفر الذنوب جميعا } عفوا بشرط التوبة منها بدليل
~~التقييد بها في مواضع من القرآن والسنة والمطلق يحمل على المقيد وقد ذكرت
~~في القرآن مرارا شرطا للغفران فذكرها فيما ذكرت ذكر لها فيما لم تذكر
~~وانما تحذف لدليل والقرآن في حكم كلام واحد لا يتناقض حاشاه وأيضا لا
~~يليق أن يذكر لهم انه يغفر الكبائر بلا توبة مع انه ناه عنها لان ذلك
~~يؤدي بهم الى الاجتراء عليها كيف وقد أخفي الصغائر لئلا يجترئ عليها من
~~حيث أنه غفرها ويدلل ذلك تعقيب ms5714 الآية بقوله { وأنيبوا إلى
~~ربكم }

### || [39.54]

# { وأنيبوا إلى ربكم } لئلا يطمع طامع كالقاضى في حصول
~~المغفرة بلا توبة ويدل له أيضا قراءة ابن مسعود وابن عباس

# يغفر الذنوب جميعا

# أي لمن يشاء بالتوبة واما

# إن الله لا يغفر أن يشرك به

# الخ فقد مر ما فيه واما* { إنه هو الغفور الرحيم }
~~فاستئناف معلل لغفره الذنوب بالتوبة أي يغفرها ويقبل التوبة منها لان من
~~شأنه الغفران العظيم والرحمة العظيمة وملكه وغناه واسع لذلك والمراد
~~بالآية التنبيه على أنه لا يجوز لمن عصى الله أي عصيان كان أن يظن أن لا
~~يغفر له ولا تقبل توبته وذلك مذهبنا معشر الاباضية وزعم القاضي وغيره أن
~~غير الشرك يغفر بلا توبة ومشهور مذهب القوم أن الموحد اذا مات غير تائب
~~يرجى له وانه ان شاء الله عذبه بقدر ذنبه وأدخله الجنة وان شاء غفر له.
~~ومذهبنا ان من مات على كبيرة غير تائب لا يرجى له. وعن ابن عباس رضي الله
~~عنه ان ناسا من أهل الشرك أكثروا الزنا والقتل والانتهاك فأتوا رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم فقالوا يا محمد ان الذي تقول وتدعونا اليه لحسن
~~أو تخبرنا بأن لما عملنا كفارة فنزلت الآية ونزل

# والذين لا يدعون مع الله

# إلى

# يبدل الله سيئاتهم حسنات

# يبدل شركهم ايمانا وزناهم احصانا. وقال عطاء بن يسار بعث رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم الى وحشي يدعوه الى الاسلام وقيل بعد ما طلب التوبة
~~وهو قاتل حمزة رضي الله عنه فعلى الأول فأرسل كيف تدعوني وأنت تزعم أن من
~~قتل أو أشرك أو زنى

# يلق آثاما يضاعف له العذاب يوم القيامة

# وانا قد فعلت ذلك كله فنزل

# الا من تاب

# الخ فأرسل اليه بها فقال هذا شرط شديد لعلي لا أقدر عليه فهل غير ذلك
~~فنزل

# ان الله لا يغفر أن يشرك

# الخ فكتب اليه بها فقال أرانى بعد في شبهة فلا أدرى أيغفر لي أم لا
~~فنزلت { قل يا عبادي } الخ فكتب اليه بها فقال ms5715 وحشي نعم فجاء فأسم وكذلك
~~على رواية من قال أنه طلب التوبة الا قوله كيف تدعوني فانه قال أريد
~~التوبة وأنت تقول كذا ونزلت الآية. وكذلك روي عن ابن عباس وقال ابن اسحق
~~نزلت هذه الآية في عياش ابن ربيعة والوليد ابن الوليد وهشام بن العاص
~~ونفر كانوا أسلموا ثم فتنوا وعذبوا في مكة ولم يهاجروا فافتتنوا وظنوا
~~انه لا توبة لهم فنزلت وقيل كانت الصحابة يقولون لا يقبل صرفهم ولا عدلهم
~~أسلموا ثم تركوا دينهم لعذاب عذبوا به فنزلت وذلك قول عمر وكتبها بيده
~~الى عياش والوليد وكذا قال ابنه والنفر وقيل الى هشام فاسلموا وهاجروا
~~وقال قوم نزلت في كفار قالوا ما ينفعنا الاسلام وقد زنينا وقتلنا النفس
~~وأتينا كل كبيرة وقيل قال أهل مكة يزعم محمد ان من عبد الأوثان وقتل
~~النفس لم يغفر له فكيف ولم نهاجر وقد فعلنا ذلك.

# وعن ابن عمر قال كنا معشر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم نرى أو
~~نقول ليس شيء من حسناتنا الا وهو مقبول حتى نزل

# أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ولا تبطلوا أعمالكم

# فقلنا ما هذا الذي يبطل أعمالنا فقلنا الكبائر فكنا اذا رأينا من أصاب
~~شيئا منها قلنا هلك فنزلت الآية فكففنا عن القول في ذلك وكنا اذا رأينا
~~أحدا أصاب شيئا من ذلك خفنا عليه وان لم يصب منها شيئا رجونا له ومما
~~يلد على أن الشرط التوبة انه قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم بعد قوله

# " ما أحب أن لى الدنيا بما فيها بهذه الآية ومن أشرك فسكت ساعة ثم قال
~~الا من أشرك ثلاثا "

# رواه ثوبان وقدم لفظ العباد الدال على الخضوع المقتضي للترحم وأضافهم
~~لنفسه وأكد بأن ذكر لفظ الله مع أن المقام للاضمار وأعاد

# إن الله يغفر الذنوب جميعا

# مع أن قوله { لا تقنطوا } الخ كاف وقال { جميعا } مع أن { إن الله يغفر
~~الذنوب } كاف تأكيدا قيل وقرأ رسول الله وفاطمة يغفر الذنوب جميعا ولا
~~يبالى قال على وابن مسعود ms5716 وابن عمر هذه أرجى آية في القرآن ودخل ابن
~~مسعود المسجد فاذا بقاص يقص يذكر النار والأغلال وقام على رأسه فقال لم
~~تقنط الناس؟ ثم قرأ الآية ومذكر منادى بمحذوف أو خبر لمحذوف أي يا مذكر
~~أو أنت مذكر وقال صلى الله عليه وسلم كان في بنى اسرائيل رجل قتل تسعا
~~وتسعين انسانا وخرج فسأل راهبا هل لي من توبة فقال لا فقتله وجعل يطوف
~~يسأل فقال له رجل ائت قرية كذا فأدركه الموت في الطريق فاختصمت ملائكة
~~الرحمة وملائكة العذاب فأوحى الله الى هذه أن تقربي والى هذه أن تباعدي
~~وقال قيسوا ما بينهما فوجد أقرب الى هذه بشبر فغفر له وفي رواية لما قتل
~~ذلك الراهب سأل عن أعلم أهل الأرض فسأله فقال نعم لك توبة ومن يحول بينك
~~وبينها انطلق الى أرض كذا فان بها اناسا يعبدون الله فاعبد معهم ولا
~~ترجع الى أرضك فانها أرض سوء فانطلق وتوسط الطريق فمات فاختصمت الملائكة
~~فقال الله قيسوا وأمر جهة القرية أن تقرب وقيل قال لهم ملك في صورة آدمي
~~قيسوا فوجدوه أدنى الى أرض القرية بشيء فتولاه ملائكة الرحمة وذلك لا يصح
~~في شرعنا بل يقود نفسه ويعط الديات فان نفد ما عنده وقد تاب نصوحا أرضى
~~الله عنه الخصماء وقال صلى الله عليه وسلم

# " أسرف رجل على نفسه "

# وفي رواية

# " لم يعمل حسنة قط فلما حضره الموت قال لبنيه اذا مت فأحرقونى ثم
~~اطحنونى ثم ذروني في الريح فوالله لئن قدر علي ربي ليعذبنى عذابا ما
~~عذبه أحدا ففعلوا فأمر الله الأرض أن تجمع ما فيها ففعلت فاذا هو قائم
~~فقال ما حملك على ما صنعت؟ فقال مخافتك أو خشيتك فغفر له بذلك قلت وذلك
~~اختصاص من الله به والا فالأمر بالاحراق معصية مات عليها وشكه في قدرة
~~الله على احضاره جهل كبير ان لم يخلق الله فيه من العقل الا ما يفهم به
~~انه اذا أحرق وطحن وذر لم يمكن جمعه فلم يؤاخذه الله "

# وقال صلى ms5717 الله عليه وسلم

# " كان في بني اسرائيل رجلان متحابان أحدهما مذنب والآخر مجتهد فكان يقول
~~للمذنب أقصر فوجده يوما على ذنب فقال له اقصر فقال له خلني وربي أبعثت
~~علي رقيبا فقال والله لا يغفر الله لك أو لا يدخلك الجنة وماتا فجمعهما
~~فقال للمجتهد أكنت على ما في يدي قادرا اذهب الى النار وقال للمذنب
~~اذهب الى الجنة وذلك لتوبة المذنب قبل موته وموت المجتهد على كبيرة عظيمة
~~هي الاقناط من الرحمة والقطع بالنار لمن فتح له باب التوبة من غير أن
~~يشترط عدم التوبة "

# وفي الحديث القدسي

# " يا ابن آدم انك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان ولا أبالي "

#  وما الأولى ظرفية مصدرية 

# " يا ابن آدم لو بلغت ذنوبك عنان السماء أي سحابها أو ما بدا لك منها ثم
~~استغفرتني غفرت لك ولا أبالي يا ابن آدم انك لو أتيتني بقراب الأرض أي ما
~~يقارب ملئها بضم القاف خطايا ثم لقيتني لا تشرك بى شيئا أتيتك بقرابها
~~مغفرة "

# قلت لا يخفى ان مجرد الاستغفار انما يكفي في الذنب بين العبد وربه وان
~~الشرك وغيره من المعاصي الكبار سواء في اشتراط التوبة لغفرها وما أوهم أن
~~غيره يغفر بلا توبة فانه مجرد الاشعار بعظم الشرك { وأنيبوا إلى
~~ربكم } ارجعوا اليه بالتوبة والطاعة ليغفر لكم هذا وأنت خبير بأن
~~تلك الآية السابقة وان نزلت في شأن الخصوص فالمراد العموم والعبرة بعموم
~~اللفظ* { وأسلموا له } اخضعوا له وأخلصوا العمل* { من قبل
~~أن يأتيكم العذاب ثم لا تنصرون } لا تمنعون عنه

### || [39.55]

# { واتبعوا أحسن مآ أنزل إليكم من ربكم } أي
~~اتبعوا الأحسن وهو ما أنزل وهو القرآن أو أحسنه ما أمر به دون ما نهى عنه
~~أو الغرائم دون الرخص أو الناسخ دون المنسوخ أو ما هو أنجى وأسلم
~~كالانابة والمواظبة على الطاعة واختاره القاضي ومثله فيتبعون أحسنه وذلك
~~أن القرآن كله حسن وكله أحسن من غيره. قال الحسن الزموا الطاعة طاعة الله
~~واجتنبوا معصيته فانه أنزل في القرآن ذكر ms5718 القبيح ليجتنب وذكر الأدون لئلا
~~ترغب فيه والأحسن لتؤثره وتختاره وتأخذ به وليس القرآن من حيث ما يدل
~~بعضه أحسن من بعض وانما الأحسنية بالنظر لمصالح العبد وفي الأحاديث هو
~~قرآن على أن بعضا أحسن من بعض* { من قبل أن يأتيكم
~~العذاب بغتة } بسرعة وفجأة* { وأنتم لا تشعرون } لا
~~تعلمون بمجيئه فتصلحوا ما أفسدتم ويحتمل أن يكون المراد المبالغة في ذمهم
~~فانهم لشدة غفلتهم يفاجئهم كانهم جماد لا يحس واحذروا

### || [39.56]

# { أن تقول نفس } أو الاصل اتبعوا... الخ كراهة أن تقول آه احذروا
~~أن تقول فحذف المضاف مفعولا لأجله أو الأصل لئلا تقول وحذف لام الجر ولا
~~النافية واختار ابن هشام الأول لأن المحذوف كلمة واحدة وحذف المضاف من
~~حديث البحر وحذف لا النافية قليل في غير جواب القسم الذي هو مضارع ونكر
~~نفسا للاحتقار أو للتكثير لكثرة من يقول يا حسرتي كقوله*

# ورب بقيع ان هتفت بجوه   أتانى كريم ينفض الرأس مغضبا

# أي كرام والبقيع الموضع الذي فيه أصول الشجر أصناف والجو ما بين السماء
~~والأرض ويجوز أن يريد نفسا مخصوصة شديدة كفر تعذب عذابا عظيما أبهمها
~~وزعم بعض أن التنكير للتقليل* { يا حسرتى } منادى مضاف لياء قلبت
~~الفاء والكسر فتحا فالألف ضمير خفض نص عليه المرادي وبسطته فيما كتبت
~~عليه وقرئ يا حسرتي بالياء على الأصل وقرئ يا حسرتاي بهما قال الزمخشرى
~~جمعا بين العوض والمعوض عنه قلت بل الألف حينئذ زائدة للتكثير ومد الصوت
~~والحسرة والندم والحزن والاغتمام على ما فات قال صلى الله عليه وسلم

# " الحسرة أن يرى أهل النار منازلهم من الجنة "

# { على ما فرطت } أي قصرت* { فى جنب الله } أي في طاعة الله
~~أو في حق الله. وقال مجاهد في أمر الله وقيل في ذات الله على تقدير مضاف
~~أي في عبادة ذات الله وقيل الجنب جهة أي في جنب طاعته وقيل في قرب الله
~~أي في التقرب الى رحمته وقيل في الجهة الموصلة الى رضاه فيقدر في جنب
~~رضاه ويجوز كون الجنب الجهة ms5719 والمراد كناية عن الحق ولا جهة هناك اذ لا
~~يوصف الله بها كما تقول زيد كثير الرماد ولو لم يكن عنده شيء من الرماد
~~كناية عن جوده. وقرأ ابن مسعود في ذكر الله وكذا حفصة وما مصدرية أى على
~~تفريطي أو اسم واقع على التفريط أي على التفريط الذي فرطته أو على تفريط
~~فرطته* { وإن كنت } ان مخففة أي اننى كنت* { لمن الساخرين }
~~اللام للفرق بين الاثبات والنفي وفيها تأكيد أو ان نافية واللام بمعنى
~~الا والجملة حال والساخرون المستهزئون بدين الله وكتابه ورسوله
~~والمؤمنين. قال قتادة ألم يكفه تضييع طاعة الله حتى سخر من أهلها؟! وروي
~~انه كان في بنى اسرائيل عالم أتاه ابليس فقال له تمتع من الدنيا ثم تب
~~فأطاعه وأنفق ماله في الفجور فمات في أحسن لذاته فقال يا حسرتى على ما
~~فرطت في جنب الله وان كنت لمن الساخرين ذهب عمري في طاعة الشيطان وأسخطت
~~ربي قال ذلك نادما حيث لا ينفع الندم فحذرنا الله على أن نكون مثله

### || [39.57]

# { أو تقول } عطف على تقول أي وتقول النفس* { لو } حرف شرط* {
~~أن الله هداني } بلفظه فاهتديت* { لكنت من المتقين }
~~للشرك والمعاصي أو للعذاب لكنه ليس من أهل اللطف فيلطف به وأما الهداية
~~بالاكراه فخارجة عن الحكمة ولا ثواب لها وأما الوحي فقد كان وأعرض عنه

### || [39.58-59]

# { أو تقول حين ترى العذاب } عيانا* { لو } حرف تمن {
~~أن لي كرة } رجعة الى الدنيا مصدر كر دال على الوحدة* {
~~فأكون } النصب في الجواب التمنى وهو دليل على أن لو للتمنى قاله بعض،
~~وقال ابن هشام لا دليل فيه لجواز عطف مصدر أكون على كرة وجعل لو شرطية
~~والجواب محذوف أي لنجوت من العذاب أو نحو هذا* { من المحسنين }
~~من المؤمنين أو من الذين أحسنوا اعتقادا وفعلا وهم المؤمنون و لو في ذلك
~~لمنع الخلوي أي لا بد أن تقول شيئا من ذلك لتحيرها ولاكتسابها العذر بما
~~لا يغني لا لمنع الجمع لجواز أن تقول ذلك كله { بلى } رد ms5720 لما تضمنه
~~قوله { لو أن الله هداني } من النفي لان مضمونه ان الله منتف أو ليس
~~واحدا لانهم في الدنيا يقولون هذا وما بعد بلى زيادة جواب أو هو الجواب
~~لانه يتضمن ان الله واحد وان فسرنا قوله { لو أن الله هداني } بقولك ما
~~هديتنى بالدلالة والوحي فظاهر طابقه الجواب وان قلنا معناه ما هديتنى
~~بالالجاء أو بالألطاف فمعنى اجابته ان هدايتنا لك انما هى الدلالة فقط
~~وذلك ان بلى تقع في السلب لا في الاثبات الا قليلا محتملا للتأويل {
~~قد جآءتك آياتى } أسباب الهداية وهي القرآن والوحي والنبي {
~~فكذبت بها واستكبرت } قلت ليست من الله ولا اله أصلا
~~واستكبرت عن الايمان بها* { وكنت من الكافرين } بها أو كنت من
~~الجاحدين لله ولو أقررت به لجحودك آياته وعدم قبولها وفتح الكاف والتاء
~~مراعاة للمعنى وقرئ بكسرهن مخاطبة للنفس وانما أخر بلى وما بعدها مع انها
~~جواب لقوله

# لو أن الله هداني

# لانه لو قدم على قوله أو تقول حين لزم الفرق بينه وبين قرينه وتقول لو
~~أن الله وبين قول نفس ولو قدم على تقول نفس لزم تقديم الجواب أو على تقول
~~{ لو أن لي كرة } لزم ذلك والفصل بين تقول نفس وقرينيه ولو أخر

# لو أن الله هداني

# الى ما قبل جوابه لفات الترتيب اللفظي المطابق للمعنوي فان التحسر على
~~التفريط في الطاعة قبل الاعتذار بفقد الهداية وهذا الاعتذار قبل تمني
~~الكرة ويصح أن يكون جوابا لقوله

# لو أن الله هداني

# وقوله { لو أن لي كرة } أو له فقط وذلك أن فيه معنى لم أتمكن في الدنيا
~~من الاحسان فأجاب بأنك تمكنت لمحببى آياتى وسلى نبيه صلى الله عليه وسلم
~~وصبره بما يتضمن الوعيد لمعاصريه كغيرهم من أهل الكر وقال* { ويوم
~~القيامة ترى الذين كذبوا على الله }

### || [39.60]

# { ويوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله } بأن
~~قالوا ان الله ولدا وشريكا أو قالوا الاشياء لنا ان شئنا فعلنا وان
~~شئنا لم نفعل* { وجوههم مسودة } مبتدأ وخبر والجملة حال من ms5721
~~الذين والرؤية بصرية أو مفعول ثان والرؤية علمية وفي الكل يقين لانه اذا
~~رآهم تيقن كما في الدنيا أو يقينا زائدا والبصرية أولى بالمقام مع أن
~~العلم أيضا يكون بالبصر في ذلك اليوم زيادة على كونه بتصديق الغيب قبله
~~والرابط بين الحال وصاحبه أو بين المفعول الأول والثاني الهاء واسوداد
~~وجوههم بما يتخيل عليها من ظلمة الجهل أو بما ينالهم من الشدة فان الظاهر
~~ان الاسوداد حقيقة قيل وهو مخالف لسائر أنواع السواد* { أليس فى
~~جهنم مثوى } أي موضوع ثوءه ورجوع أو اقامة* {
~~للمتكبرين } عن الايمان والطاعة والاستفهام انكار أو تقرير على
~~ما مر

### || [39.61]

# { وينجى الله } وقرئ ننجى بالنون واسقاط لفظ الجلالة* { الذين
~~اتقوا } الله أي أطاعوه أو الشرك والمعاصي أي حذروها أي ينجيهم من
~~جهنم واسوداد الوجوه ذكر حالة المتقين ونجاتهم ليعادل حالة الكفار
~~وشقاوتهم وذلك ترغيب فيها وترغيب عن تلك والاشياء تبين بأضدادها فوجوه
~~المتقين مبيضة بل كلهم كالكافر مسود وخص الوجه لانه معطفه وموضع الزينة {
~~بمفازتهم } مصدر ميمي أي بسبب فوزهم أي فلاحهم وظفرهم والمصدر
~~يصلح للقليل والكثير وقيل مصدر ميمي بمعنى النجاة تخصيصا بأنهم أقسامها
~~وقيل العمل الصالح وعليه ابن عباس وسماها بمفازة أي فوز لانها سببه وقيل
~~اسم مكان أي موضع الفوز أي بالطريق التى تؤدي بهم الى الفلاح أو النجاة
~~وقرأ أبو بكر وحمزة والكسائى والكوفيون بمفازاتهم جمع مؤنث سالم مطابقة
~~لجمع المضاف اليه وتصريحا بأن لكل متق مفازة وجعل الباء للسببية يغنى عن
~~قول بعضهم بتقدير مضاف وان الأصل بسبب مفازتهم وهي متعلقة ب ينجي ولا
~~تعلق ب يمس الا على القول انه للا صدر بلا وجملة { لا يمسهم
~~السوء } حال مطلقا من الذين أو استئناف لبيان المفازة ان لم تعلق
~~الباء به أي لا يصيبهم مكروه* { ولا هم يحزنون } وذلك هو فوزهم بمكانهم
~~من الجنة لا يصيبهم سوء ولا حزن وهذه الاسمية معطوفة على الفعلية فلا
~~زائدة أو مستأنفة فلا نافية وذكر لا قبلها مغن عن تكرارها ولو كان هذه
~~مستأنفة ms5722 لان المعنى متصل

### || [39.62]

# { الله خالق كل شىء } من ايمان وكفر وخير وشر وكل ما هو كائن
~~دنيا وأخرى* { وهو على كل شىء وكيل } أي أن الاشياء كلها
~~موكولة اليه في القيام بحفظها ولو لم يعتقد ذلكم الكفار لانه القادر على
~~الحفظ أو معنى وكيل متولى التصرف فيها.

### || [39.63]

# { له مقاليد السموات والأرض } أي مفاتيح خزائن السموات
~~والأرض كناية عن كونه مالك أمرها وحافظها وقادرا أن يعطي ويمنع حافظ
~~الخزائن ومدبر أمرها هو الذي يملك مقاليدها أي مفاتيحها ولانه لا يدخلها
~~ولا يتصرف فيها الا من بيده مفاتيحها وقيل مقاليد السموات خزائن الرحمة
~~والرزق والمطر ومقاليد الأرض النبات وقيل سأل عثمان النبي صلى الله عليه
~~وسلم عن الآية فقال

# " يا عثمان ما سألني عنها أحد قبلك تفسيرها لا اله الا الله والله أكبر
~~وسبحان الله وبحمده واستغفر الله ولا حول ولا قوة الا بالله هو الأول
~~والآخر والظاهر والباطن بيده الخير يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير "

# أي له هذه الكلمات يوحد بها وينجد وهى مفاتيح خير السموات والارض من
~~تكلم بها من المتقين أصاب خير السموات والأرض ولا ينال خير رحمة الآخرة
~~الا المتقي وخير الدنيا يصيبه كل أحد. قال ابن عباس المقاليد المفاتيح
~~وهو اسم جمع لا واحد له من لفظه وقيل جمع مقليد وقيل جمع مقلاد قيل من
~~قلدت الشيء لزمته وقيل جمع اقليد على غير قياس لزيادة الميم في الجمع عن
~~المفرد و إقليد فارسي عربته العرب وصيرته عربيا كما يخرج المهمل عن
~~الاعمال بالاستعمال مثل أن تسمي أحدا بدين أو تذكره وتريد لفظه وأصلها في
~~الفارسية أكليد بالكاف ويجمع قياسا على أقاليد* والذين كفروا
~~بآيات الله أولئك هم الخاسرون الأصل وينجي الله الذين
~~اتقوا بمفازتهم والذين كفروا بآيات الله أولئك هم الخاسرون واعترض بينهما
~~ما يدل على أنه خالق الاشياء كلها وهو مهيمن عليها فلا يخفي عليه شيء من
~~أعمال المكلفين وما يستحقون من الجزاء وأصل العبارة ويهلك الله الذين
~~كفروا بآياته أو يخسر ms5723 الله الذين كفروا بآياته وترك ذلك مع مطابقته

# وينجي الله الذين اتقوا بمفازتهم

# للاشعار بأن العهدة في هلاك الكافرين بأنهم خسروا أنفسهم وفي فلاح
~~المؤمنين فضل الله وليكون مصرحا بوعد ومعرضا بالوعيد كما هو عادة
~~الكرماء ويجوز أن يكون قوله

# والذين كفروا

# متصلا معنى ولفظا بقوله { له مقاليد }.. الخ فلا اعتراض بمكانه قيل {
~~له مقاليد السموات والأرض } خلقا وقبضا وبسطا والذين كفروا أن يكون
~~الأمر كذلك أولئك هم الخاسرون فالمراد بالآيات دلائل قدرته واختصاصه بأمر
~~السموات والأرض أو الكلمات السابقة في تفسير المقاليد وتعريف الطرفين
~~للحصر وأكد ذلك بضمير الفصل أي ما خسر الا الكافرون

### || [39.64]

# { قل أفغير الله تأمروني } بفتح الياء عند نافع وابن
~~كثير* { أعبد أيها الجاهلون }. قال ابن هشام غير منصوب ب
~~تأمروني على اسقاط الخافض أي تأمروني بغير الله وأعبد في تأويل مد بصر
~~اشتمال من غير الأصل أتأمروني بغير الله عبادته لان أصل أعبد أن أعبد
~~فحذفت أن فارتفع الفعل كما يدل عليه أعبد بالنصب في قراءة وجاز غير
~~مفعولا ثانيا ل تأمر مع أن ثانيه لا يكون ذا تأويل معنى من حيث أن
~~الذات لا يؤمر بها لكونه قد أبدل منه اسم المعنى وهو العبادة والبدل هم
~~المعتمد وحال محل المبدل منه انما قدرت لعبادة مضافا اليه وهو الهاء
~~ليكون رابطا لبدل الاشتمال ويجوز أن يكون غير مفعول ل أعبدوا أعبد غير
~~مقدر بأن وجملة تأمرونى اعتراض للدلالة على انهم أمروه بعبادة غير الله
~~بعد تلك الدلائل والوعيد وذلك أن قريشا أمروه أن يستلم بعض آلهتهم
~~فيؤمنوا بالله ولقولهم ذلك مع قيام الدلائل وصفهم بالجهل مخاطبا لهم به
~~واما أن يجعل غير مفعولا لأعبد ويقدر ان فلأن معمول الصلة لا يسبق
~~الموصول واما أن ينتصب بمجموع تأمروني أعبد لتضمنه معنى تعبدونني بضم
~~التاء وفتح العين وكسر الياء مشددة أي تصيروننى عابدا وتقولون لى اعبد
~~فجائز ولكنه تبقى قولة أعبد معطلا لأنا لم نقدر ان أو جملة أعبد مفعول
~~تأمر لتضمن معنى تقول و غير ms5724 مفعول أعبد والاصل أعبد بصيغة الأمر وعبر
~~بصيغة المضارع وتخفيف نون تأمروني قراءة نافع بنون مخففة وفتح الياء وقرأ
~~غيره بتشديدها ادغاما لنون الرفع في نون الوقاية وقرأ ابن عامر بنونين
~~الأولى مفتوحة والثانية مكسورة وعلى قراءة نافع المحذوف نون الوقاية
~~لانها ثانية وكسرت نون الرفع للياء وهو مذهب ابن هشام والمبرد والسيرافي
~~والفارسي وابن جنى وأكثر المتأخرين وقال سيبويه واختاره ابن مالك ان
~~المحذوف نون الرفع.

### || [39.65]

# { ولقد أوحى إليك وإلى الذين من قبلك لئن
~~أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين }
~~أي أوحي اليك والى الأنبياء قبلك هذا الكلام أي الى كل نبي ولذلك أفرد
~~التاء وضميري عملك وتكون كما تقول كسوت الزيدين جبة أي كسوت كل واحد جبة
~~غير جبة الآخر وكذلك قوله للنبي لئن أشركت غير قوله لآخر { لئن أشركت }
~~أو المراد هذا الكلام كررته لهم أو متضمنة ولاتفاقه أعتبر واحدا كما
~~تقول كسوتهم جبة وأنت تريد لبسها لواحد بعد واحد أو لئن أشركت الخ عائد
~~الى قوله اليك ويقدر آخر لقوله الذين ويجمع أي لئن أشركتم الخ والخطاب
~~للرسل لفظا وللأمم معنى فهو تعريض بها لان الرسل لا يشركون وفائدة خطاب
~~الرسل بذلك تهييجهم واقناط الكفار وتعظيم أمر الشرك والا فشركهم محال
~~وكثيرا ما يفرض المحال لغرض. وقال الزمخشرى

# يكون غير مبال كقوله ولو شآء ربك لآمن من في الأرض
~~كلهم جميعا

# يعنى على سبيل الالجاء لكن وجد الصارف واطلاق الاحباط من خصائصهم لان
~~شركهم أقبح وحاشاهم عن الكبائر فلو أمكن وصدر منهم حبط ما مضى عملهم فلا
~~يمهلون بعد الردة ولو تابوا ومقيد بعدم التوبة فاذا تابوا قبل وكذا من
~~جعل كبيرة فانه ان كان سعيدا يوفقه الله للتوبة ويقبل حسناته السابقات
~~واللاحقات كلها ويثيبه على مافي حال فسقه أو قبله من الحسنات وفي المرتد
~~زلة يعيد ما مضى من فرائضه بعد غسل ثيابه وجسده ولو رجع في حينه الى
~~الاسلام وقيل يعيد الحج فقط وقيل ان كانت شروطه حين الرجوع وقيل لا يعيد
~~شيئا ms5725 والراجح عندنا بطلان عمل المرتد فلا يثاب عليه ولو رجع بدليل الآية
~~وأما من يرتد منكم عن دينه فالآية فالاحباط مرتب على الردة ودخول النار
~~مرتب على الموت وجعل بعضنا المرتد عمدا والمرتد زلة سواء والبسط في غير
~~السورة وعطف الكون من الخاسرين على احباط العمل عطف المسبب ولازم على سبب
~~وملزوم واللام الأولى مشعرة بقسم محذوف والثانية للتأكيد واقعة في جوابه
~~والثالثة مثلها لعطف جملتها على جملة الثانية و يحبط مفتوح الياء والباء
~~وقرئ مضموم الياء مكسور الباء ونصب العمل أي ليحبطن الله والشرك وبضم
~~الياء وفتح الباء و العمل نائب وبنون ونصب العمل.

### || [39.66]

# { بل الله فاعبد } الفاء زائدة و الله مفعول أعبد وقيل لما أمروه
~~باستلام آلهتهم قال لا تعبد ما أمروك به بل ان كنت عاقلا فاعبد الله
~~فحذف الشرط ويرده أن معمول الجواب غير اما لا يسبق الفاء الا نفس أداة
~~الشرط وقدم المفعول للحصر أي لا تبعد الا الله فهذا رد عليهم وقال الفراء
~~مفعول لمحذوف معطوف عليه بالفاء أي بل اعبد الله فاعبد والتكرير للتعظيم
~~حق التعظيم أو بل وحده أي أفرده فاعبد. قال ابن هشام الفاء في نحو { بل
~~الله فاعبد } جواب لأما مقدرة عند بعض وفيه اجحاف أي أن اما نابت عن مهما
~~يك من شيء وأجيب بجواز حذف حرف النداء مع نيابته عن ادعو وزائدة عند
~~الفارسي قيل ويبعده ان الزيادة خلاف الاصل مع وجود غير عاطفة عند غيره أي
~~تنبيه فاعبد الله فحذف وقدم المنصوب لئلا تقع الفاء صدرا أي وللحصر قيل
~~وفيه تعسف بحذف المعطوف عليه وتقديم المنصوب قلت لا تعسف* { وكن من
~~الشاكرين } له على ما أنعم عليك به من جعلك سيد الخلق وغير ذلك وفيه
~~اشارة الى موجب حصر العبادة فيه فانه اذا كان منعما عليك حتى وجب شكره
~~فلا بد أن تعبده وأن تفرده بالعبادة لانه المنفرد بالانعام عليك

### || [39.67]

# { وما قدروا الله حق قدره } أي ما عظموه حق عظمته حيث
~~أشركوا به غيره وما ms5726 عظموه في قلوبهم حيث وصفوه بما لا يليق وقرئ بتشديد
~~الدال الأولى. قال ابن عباس نزلت في قريش مع الآيات قبلها، وقال في قوم
~~من اليهود تكلموا في صفات الله فألحدوا وجسموا وأتوا بكل تحليط، وقيل في
~~رجل من أهل الكتاب أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا أبا القاسم
~~بلغك أن الله سبحانه يحمل الخلايق على أصبع والأرضين على أصبع والشجر على
~~أصبع فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه فنزل ذلك ردا
~~عليهم حيث اعتقدوا ذلك على ظاهره ونزل { والأرض جميعا قبضته
~~يوم القيامة والسموات مطويات بيمينه } أي قادر
~~على ذلك كقدرة أحدنا على ما يحمل بأصبعه فخاطبنا بما نتخاطب به لنفهم
~~وقيل قال جبريل يا أبا القسام ان الله يمسك السموات يوم القيامة على أصبع
~~والأرضين على أصبع والجبال على أصبع والشجر والأنهار على أصبع والثرى على
~~أصبع وسائر الخلق على أصبع ثم يهزهم فيقول أنا الملك فضحك رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم تعجب مما قال وقرأ تصديقا لما قال { وما قدروا
~~الله حق قدره } أما ضحكه ففرح باطلاعه على أن المقصود التمثيل
~~للقدرة القاهرة وانه لا أصبع ولا كف وهذا كما تقول شابت لمة الليل كناية
~~عن ظهور الصبح لبياضه كالشيب ولا رأس لليل ولا شعر ولا لمة وانما ذلك
~~تخييل وكثير من كلام الله ورسله على هذا فينزل به الجاهلون بعلم
~~الاستعارة والكناية أو ضحك استهزاء بمن فهم ذلك على ظاهره بأن قد سمع ذلك
~~قبل وفي رواية ضحك حتى بدت نواجذه. وروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~" يطوي الله السموات يوم القيامة ثم يأخذهم بيده اليمنى ثم يقول أنا
~~الملك الجبار أين الجبارون أين المتكبرون ثم يطوي الارضين بشماله ثم يقول
~~أنا الملك أين الجبارون أين المتكبرون؟ وفي رواية يقول أنا الله ويقبض
~~أصابعه ويبسطها ثم يقول أنا الملك أين الجبارون أين المتكبرون وفي رواية
~~يقول " أنا الله ويقبض أصابعه ويبسطها أنا الملك " وفي رواية يقبض ms5727
~~الأرضين يوم القيامة وتكون السموات بيمينه ويقول أنا الملك وفي رواية
~~يقبض الارض ويطوي السماء بيمينه ثم يقول أنا الملك أين ملوك الأرض ولقد
~~عظم عندي جهل بعض قومنا القائلين أنه يجب علينا أن نقف في ذلك بلا تكييف
~~ونؤمن به مجملا. والحق عندنا معشر الاباضية أنه يجب تأويل ذلك بالقدرة
~~على من خطر له وصفه بذلك أو سئل ولم يدر التأويل ويقول

# ليس كمثله شيء

# ومن وصفه بذلك لظاهر القرآن وحمله على الحقيقة نافق وقيل أشرك فان
~~اليمين والشمال والجهة من صفات الخلق ولا سيما ما في الشمال من النقص
~~والضعف بل ذلك كله كناية عن القدرة والهون كما يقدر أحدنا على قبض شيء
~~بأصبعه أو يده ويهون عليه والكناية من باب المجاز وقيل لا حقيقة ولا مجاز
~~وبسطتها في شرحي على شرح عصام الدين والمراد بالأرض الأرضون لان المقام
~~للتفخيم ولمقابلتها بالسموات وللتقوية بجميعها ولو احتمل أن يكون تقوية
~~لادخال أجزاء هذه الارض ما بدا وما خفي و جميعا حال من قبضته أو من ضمير
~~مستتر لانها بمعنى مقبوضة والقبضة مرة من القبض أما تسميته بالمصدر أو
~~بمعنى المقبوضة كالقبضة بضم القاف أو تقدير مضاف أي ذات قبضة وجاء الحال
~~منه على هذا الحذف الاضافة أو لان يعني أن الأرضين يبلغن قبضة واحدة من
~~قبضاته أي قدرا قليلا عنده كما تقول الجزور أكلة لقمان والقلة جرعته و
~~يوم متعلق بقبضته و بيمينه متعلق بمطويات وقرئ بنصب قبضة على الظرفية
~~المكانية ولو كان محدودا تشبيها بالمبهم فصاحب الحال ضمير الاستقرار في
~~يمينه فان ذلك الظرف متعلق بمحذوف خبر وقرأ الحسن البصري مطويات بالنصب
~~على الحال من ضمير الاستقرار فان يمينه حينئذ خبر وهذا قول الاخفش
~~والفراء وابن مالك في التسهيل وشرحه، ومن منع تقديم الحال على عاملها
~~الظرفي وهو جمهور البصريين عطف السموات على المستتر في القبضة لانها
~~بمعنى المقبوضة والفضل موجود على الأرض ومطويات عندهم حال من السموات فلا
~~تعطف على الارض لان الحال لا يجيء من المبتدأ ms5728 فان عطف عليه فالحال من
~~ضمير قبضته واختار ابن هشام مذهبهم والطي ضد النشر وخص اليمين لان طي
~~الكتاب بها وقيل قبضته ملكه بلا مدافع ولا منازع وبيمينه قدرته وقيل
~~مطويات بيمينه مغنيات بقسمه لأنه أقسم أن يغنيها وهذا القول الاخير ضعيف*
~~{ سبحانه وتعالى } بعيدا بعدا شديدا* { عما يشركون }
~~أي عن الاشراك فما مصدرية أو عما يجعلونه له شريكا فما اسم

### || [39.68]

# { ونفخ فى الصور } أي في القرن وهي النفخة الأولى* { فصعق }
~~خر ميتا من الفزع أو مغشيا عليه. { من فى السموات ومن فى
~~الأرض } والمراد ما يشمل الدواب* { إلا من شآء الله } حملة
~~العرش وقيل اسرافيل وميكائيل وجبرائيل أما عزرائيل فآخر الخلق موتا وقيل
~~آخرهم جبرائيل والبسط في النمل. { ثم نفخ فيه أخرى } نفخة
~~أخرى أو مرة أخرى وهى النفخة الثانية ولا ثالثة ومن أثبت الثالثة قال
~~الأولى للفزع والغشيان والثانية للموت والثالثة للبعث وقال ان الصعق
~~الغشيان ولم يذكر الله الثانية عنده في الآية وهي نفخة الموت أو وارد
~~فيها ولم يذكر الأولى وهى نفخة الفزع وذكر الثالثة التي ينفخها اسرافيل*
~~{ فإذا هم قيام } من قبورهم أو واقفون تحيرا { ينظرون } في
~~الجهات نظر المبهوت اذ فاجأهم أمر عظيم وقيل ينظرون ما يفعل بهم و ينظرون
~~خبر ثان أو حال من ضمير قيام وأخرى نائب أي نفخة أخرى أو مرة أخرى أو
~~النائب فيه وأخرى مفعول مطلق أي نفخة أخرى أو ظرفي مرة أخرى بالنصب وقرئ
~~قياما على الحالية من واو ينظرون و ينظرون خبر. وعن أبى هريرة ما بين
~~النفختين أربعون قالوا عاما، قال أبيت قالوا يوما قال أبيت قالوا ساعة
~~قال أبيت أي امتنعت من بيان ذلك لانه ليس مما تدعو اليه الحاجة وعنده
~~علمه وقيل امتنعت أن أسأل النبي صلى الله عليه وسلم فلا علم عنده كما روي
~~أنه لما سئل قال لا أدري والصحيح الأول وقد روي بينهما أربعون عاما
~~وينزل الله من السماء ماء كالمني ينبتون به كالبقل وكل ابن آدم يفنى الا
~~عجم ms5729 الذنب فمنه يركب يوم البعث والله قادر على خلقه واعادته لا من شيء

### || [39.69]

# { وأشرقت الأرض } أي ضاءت وعظم ضوؤها وقرئ بالبناء للمفعول من
~~شرقت بالضوء امتلأت به وأشرقها الله ملأها من الشروق بمعنى الاغتصاص
~~امتلأت كما يمتلئ الحلق فيغتص ويشرق* { بنور ربها } أي بعدل ربها
~~أطلق النور على العدل كما يطلق على القرآن ولا أزين للبقاع وأعمر لها من
~~العدل يقال أشرقت الآفاق بعدل فلان وأظلمت بجور فلان وفي الحديث

# " الظلم ظلمات "

# وأضاف الرب لضمير الأرض اشارة الى أن الله هو الذي يعدل فيها وانما يجوز
~~فيها غير خالقها ولانه العدل ولانه مزينها بالعدل أو المراد أنه يخلق
~~فيها نورا ويجوز أن يراد بالنور الحقيقة وبقدر مضاف أي بنور عدل ربها
~~وزعم قومنا ان الله يتجلى للقضاء فتضيء به الارض ضوءا عظيما لا يتضار به
~~كما يتضار بنور الشمس في اليوم الصاحى ويح قوم أثبتوا لربهم جهة ولونا
~~والمراد الأرض أرض المحشر* { ووضع الكتاب } ال للحقيقة أو
~~للاستغراق أي صحائف الاعمال وقيل اللوح المحفوظ لان فيه أعمال الخلق من
~~المبتدي الى المنتهى وقيل الحساب. { وجيء بالنبيين } رسلا أو
~~غير رسل ليشهدوا على أممهم ولهم { والشهدآء } شهيد في سبيل الله
~~يشهدون للأمم وعليهم وقيل يشهدون للرسل بالتبليغ وقيل جمع شاهد كعاقل
~~وعقلاء وهم أمة محمد صلى الله عليه وسلم يشهدون بذلك وقيل الحفظة
~~والأخيار وكونه جمع شاهد أولى من حيث المعنى والأول أولى من حيث صيغة
~~الجمع وقد يقال جمع شهيد بمعنى الشاهد وقيل الشهداء الحفظة فقط. {
~~وقضى بينهم بالحق } أي بالعدل والضمير للعباد كلهم أعني
~~المكلفين وقيل الحيوان كله حتى يقتص الجماء من القرناء* { وهم لا
~~يظلمون } لا يزاد في سيئاتهم ولا ينقص من حسناتهم أو لا يزاد في
~~ثوابهم أو عقابهم على قدر أعمالهم أو على ما سبق به علم الله

### || [39.70]

# { ووفيت كل نفس ما عملت } يحضر لها عملها فتجازى عليه
~~أو يوصل اليها جزاء ما عملت و ما موصول اسم أو حرفي* { وهو أعلم
~~بما يفعلون ms5730 } من الشاهدين بأفعالهم لا يخفي عليه شيء منها ولا
~~يفوته ولكن استشهد لهم لزيادة تبشير المؤمنين وافراحهم وزيادة تخويف
~~الكفار واحزانهم

### || [39.71]

# { وسيق } سوقا عنيفا مبني للمفعول من ساق يسوق* { الذين
~~كفروا إلى جهنم زمرا } أي أمما كل أمة وحدها وقيل جماعات
~~جماعة اثر جماعة على تماديهم في الضلالة والمفردة زمرة وقيل الزمرة
~~الجماعة القليلة والاشتقاق من الزمر وهو الصوت لان الجماعة لا تجلو عنه
~~أو من قولهم شاة زمرة قليلة الشعر ورجل زمر قليل المروءة. { حتى إذا
~~جآءوها فتحت أبوابها } السبعة ليدخلوها وانما فتحت بعد
~~مجيئهم لا قبله وأوقفوا بعد فتحها اذلالا لهم كما هو حال المسجونين يجاء
~~بهم الى السجن فيوقفون يهددون وابقاء لحرها وحتى للابتداء وقرأ الكوفيون
~~فتحت بالتخفيف على الأصل أما التشديد فللمبالغة. قال ابن هشام وزعم
~~الأخفش ان اذا جر بحتى * { وقال لهم خزنتهآ } توبيخا
~~وتعزيرا* { ألم يأتكم رسل منكم } من جنسكم وبعض منكم
~~ظاهرون لكم تفهمون كلامهم لا من الملائكة أو الجن فتهابون ولا تفهمون
~~وقرئ ألم يأتكم نذر منكم. { يتلون عليكم آيات ربكم
~~وينذرونكم لقآء يومكم هذا } هذا بدل من يوم أو مفعول
~~للقاء مشارا به للعذاب والمراد باليوم الوقت وهو وقت دخولهم النار
~~وكثيرا ما يستعمل اليوم في مطلق الوقت ولا سيما أوقات الشدة ويصح خلافا
~~للزمخشرى أن يراد يوم القيامة فان وقت دخولهم منه وقد أنذروا به وما يقع
~~فيه واعلم انه لولا الرسل ما قطع عذر الكفار ولكن حيث وجد رسول قطع عذر
~~من لم يكن على دين من طرق الانبياء ولو لم يبلغه دين ذلك النبي فأهل
~~الفترة والجاهلية مقطوعو العذر لتقدم الأنبياء عليهم السلام واما تعليل
~~توبيخهم باتيان الرسل وتبليغ الكتب فالتأكيد زيادة في الحجة لانه لا
~~تكليف الا بالسماع* { قالوا بلى } أتونا وتلوا علينا. { ولكن
~~حقت كلمة العذاب } وجبت وكلمة العذاب قول الله فيهم بالشقاوة
~~وحكمه بها لسوء أعمالهم وقيل قوله

# لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين

# { على الكافرين } الأصل علينا وبه ينطقون كما قالوا

# ربنا غلبت ms5731 علينا شقوتنا

# ووضع الظاهر موضعه ليصرح بالكفر اشعارا بأنه علة كلمة العذاب وذلك أن
~~قوله ولكن... الخ من كلامهم أما لو قلنا من كلامه تعالى فالأصل عليهم
~~وعبر بالظاهر لما تقدم

### || [39.72]

# { قيل ادخلوا أبواب جهنم } أيهم القائل لعلمه مما مر وهو
~~الخزنة أو لتهويل ما يقال لهم* { خالدين فيها } حال مقدرة أي مقدري
~~الخلود وناوين له كما لابن هشام فيها لا في أبوابها والقول برجوعه
~~للابواب لان منها الدخول أو لانها من جهنم على قول مجاز لا دليل عليه* {
~~فبئس مثوى المتكبرين } جهنم حذف لفظ المخصوص بالذم للعلم
~~به وان قلت التعبير بالمتكبرين انما هو ليفيد أن سبب دخولهم جهنم
~~واقامتهم فيها هو التكبر فان الأصل فبئس مثواهم وعبر بالظاهر لذلك فينا
~~في ما سبق دخولهم أن دخولهم لكون كلمة الله حقت قلت نعم عبر بالظاهر
~~ليفيد أن التكبر سبب ولكنه مع سائر مقابحهم مسببه عن كون كلمته حقت فكان
~~التكبر ونحوه علة للعلة الأخرى التى هى كون كلمته حقت فلا منافاة والشقي
~~ولو عمل بعمل أهل الجنة لا بد أن يموت على عمل أهل النار والسعيد ولو عمل
~~بعمل أهل النار لابد أن يموت على عمل أهل الجنة و ال في فاعل نعم وبئس
~~للجنس أو للعهد أطلته في النحو.

### || [39.73]

# { وسيق الذين اتقوا ربهم } تساق مراكبهم ويحث بها
~~اسراعا الى دار الكرامة والرضوان فانما يذهب بهم راكبين وقيل يساقون
~~بأنفسهم راكبين أي يسرع بهم والتقوى علة بهذا الفوز* { إلى الجنة
~~زمرا } أمما أمة بعد أخرى أو جماعات بعضها اثر بعض على تفاوت مراتبهم
~~شهداء وزهاد وعلماء وقراء وعباد* { حتى } ابتدائية لا جارة ل اذا
~~خلافا للاخفش* { إذا جآءوها } جوابها محذوف دل عليه سيق وأهلته
~~لذلك غاية حتى الواو في قوله { وفتحت } للحال أي يساقون حتى يصلوها
~~مفتحة لهم* { أبوابها } كذا يفهم من كلام بعضهم وذلك أن أبواب الجنة
~~قبل المجيء كمنازل أفراح وسرور ويحصل بوجودها مفتوحة فرح يعلمه الله
~~بخلاف أهل النار يجدون أبواب جهنم مغلقة وبوجودها ms5732 كذلك يحصل لهم ذل وهون
~~لا رجاء يغنيهم يومئذ بدخولها. وقال المبرد جواب اذا محذوف بعد خالدين أي
~~سعدوا وقيل تقديره فادخلوها فحذف لدلالة الكلام وقيل قال لهم خزنتها
~~وزيدت فيه الواو وقيل فادخلوها المذكور وقيل فادخلوها محذوف أو على تقدير
~~الجواب ادخلوها يقدر القول أي يقال لهم وقيل حذف ابهاما ولا يعرف ولا
~~يحيط به الوصف وقيل الجواب فتحت وزيدت الواو ويدل له اسقاطها في كتاب ابن
~~مسعود وقيل كذلك ولكن زيدت لتدل على الثمانية فان أبواب الجنة ثمانية فهي
~~واو الثمانية ولم تزد في آية النار لان أبوابها سبعة والعرب تعطف بالواو
~~ما فوق السبعة لان السبعة عدد تام وما فوقه عدد آخر. قال ابن هشام لو كان
~~لواو الثمانية حقيقة لم تكن في الآية منها اذ ليس فيها ذكر عدد البتة بل
~~ذكرت الأبواب جملة لا عددا ولانها لم تدخل على الأبواب بل على جملة هي
~~فيها وقد مر انها مفخمة عند قوم وعاطفة عند آخرين. وقال المبرد والفارسي
~~وجماعة واو الحال. وقيل واو الثمانية، وذلك أن من عادة قريش انهم يعدون
~~من الواحد فيقولون خمسة، ستة، سبعة والثامن أو ثمانية وتكون السبعة عددا
~~تاما ان العدد اما فرد أو مركب من فردين أو من زوج وفرد وذلك موجود في
~~الثلاثة أو من زوجين وهذا في الثلاثة والأربعة سبعة فتمت بها الاحوال وما
~~فوقها تكرار لذلك فالثمانية زوج وزوج والتسعة زوج وفرد وقيل وجهه ان
~~السموات سبع والأرضين سبع والأيام سبع والاشواط سبع والسعي سبع والجمرات
~~سبع وغير ذلك أبواب النار وانما زادت الجنة لغلبة الرحمة على الغضب
~~والتوجيهان ضعيفان في اثبات اللغة وورد أن أول من يفتح له باب الجنة
~~نبينا صلى الله عليه وسلم فلو كان الفتح قبل المجيء اكراما لوجدها
~~مفتوحة وأجيب بأنه لو وجدها مفتوحة لفات التنبيه على مقامه واظهاره بكلام
~~رضوان فانه يقرع ويقول له رضوان بك أمرت ولا أفتح لأحد قبلك فكان الفتح
~~عند مجيئه أولا اشارة الى أنه المراد وغيره ms5733 تابع ثم تستمر مفتوحة افراحا
~~للمؤمنين ولان من فيها من الحور والولدان يتشوقون الى أهلها فتفتح قبل
~~مجيئهم استبشارا وتطلعا اليهم أو الأبواب التى تفتح قبل مجيئهم أبواب
~~منازلهم في الجنة وأما باب الجنة فلا يفتح الا بعد قدومه صلى الله عليه
~~وسلم وهذا أثبته الدماميني والأول أولى وقرأ الكوفيون بتخفيف فتحت.

# { وقال لهم خزنتها سلام عليكم } * أنتم سالمون من كل
~~مكروه بعدما حيوهم بما تضمن البشارة بالسلامة من الآفات ويشمل السلامة
~~أيضا من آفات المحشر* { طبتم } قال ابن عباس طاب لكم المقام وقيل
~~طهرتم من دنس المعاصي وقيل اذا نجوا من النار حبسوا بين الجنة والنار
~~فيقتص بعضهم من بعض حتى اذا هذبوا وطيبوا ادخلوا الجنة فيقول لهم رضوان
~~وأصحابه { سلام عليكم طبتم } وهذا الاقتصاص زيادة تطهير والا فقد ماتوا
~~وهم موفون أو من القصاص الأخروي مثل أن تكون على مسلم تبعة نسيها مثل
~~ضربة وقد تاب نصوحا ونسيها وقيل طبتم أعمالا ونية ومستقرا وجزاء* {
~~فادخلوها خالدين } مقدرين الخلود كما مر والفاء سببية أي
~~ادخلوها بسبب طيبكم وما طاب واحد منا معشر العصاة الا بتطييب الله له
~~وقال علي اذا سيقوا اليها وجدوا عند بابها عينين تحت الشجرة يشربون من
~~احداهما فيطهر باطنهم بعدما يغتسلون من الأخرى فيطهر ظاهرهم وتتلقاهم
~~الملائكة على أبواب الجنة قائلين { سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين }.

### || [39.74]

# { وقالوا الحمد لله الذي صدقنا وعده } بالجنة* {
~~وأورثنا الأرض } أرض الجنة وظاهر بعض أن اطلاق الأرض عليها مجاز
~~وايراثهم اياها تمليكهم اياها وعبر ب أورث اشارة الى انهم أتاهم ذلك
~~مخلفا من أعمالهم كم يموت رجل ويخلف ماله أو الى انهم يتصرفون فيها
~~كتصرف الوارث فيما ورث أو ورثوا عن أهل النار أماكنهم قيل وجملة قالوا
~~معطوفة على ادخلوها المحذوف المقدر جوابا { نتبوأ } أي ننزل* {
~~من الجنة حيث نشآء } لكل واحد منا جنة واسعة يتبوأ منها حيث
~~شاء لا من جنة غيره لانه لا يحتاج لغيرها أو قالوا ذلك لان في الجنة
~~مواضع مباحة لا يمنع واردها وقيل ms5734 ان هذه الأمة يدخلون الجنة قبل الأمم
~~فينزلون حيث شاءوا* { فنعم أجر العاملين } للصالحات والمخصوص
~~بالمدح محذوف أي الجنة نظير

# فبئس مثوى المتكبرين

# وعبر بالعاملين لا بالضمير اشعارا بأن سبب ذلك الفوز العمل والأجر
~~الثواب. روي انه اذا شربوا واغتسلوا من العينين المذكورتين فلن تشعث
~~رؤوسهم أبدا ولن تتغير جلودهم أبدا كما يدهن أحد بالدهن فتتلقاهم
~~الملائكة على كل باب قائلين

# سلام عليكم

# الى { خالدين } ثم تتلقاهم الولدان يطوفون بهم يقولون أبشروا أعد الله
~~لكم كذا ويذهب الغلام الى الزوجة يبشرها بقدوم الزوج فيقول جاء فلان
~~باسمه في الدنيا فتقول أنت رأيته فيستخفها الفرح حتى تقوم على باب من
~~منزلها ثم ترجع فيجيء فينظر الى تأسيس بنيانه بلؤلؤ أحمر وأبيض وأخضر
~~وأصفر وكل لون ثم يجلس فينظر فاذا زرابي مبثوثة وأكواب موضوعة ثم يرفع
~~رأسه فلولا أن الله أقدره لذهب بصره انما هو كالبرق ثم يقول

# الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله

### || [39.75]

# { وترى الملآئكة حآفين } قاعدين على حافة العرش محيطين
~~بها* { من حول العرش } أي من جانبه و من لابتداء الحقوق أو
~~زائدة عند من أجاز زيادتها في الاثبات ومع المعرفة مطلقا أو في نحو قبل
~~وبعد وحول من الظروف. { يسبحون بحمد ربهم } الجملة حال
~~ثانية والأولى حافين فذلك من تعدد الحال أو حال من ضمير حافين فهى
~~متداخلة والباء للمصاحبة متعلقة بمحذوف حال أي كائنين مع حمد ربهم وقيل
~~الباء على أصلها أي تسبيحهم بتأن بحمد الله وفضله أو المراد لفظ الحمد
~~أي يسبحونه بقولهم الحمد لله قيل يقولون سبحان الله والحمد لله والظاهر
~~العموم أي يذكرونه بأوصاف جلاله. فقد روي انهم يقرأون { طه } وغيرها
~~وتسبيحهم تلذذ لا تعمد لعدم التكليف هنالك ولا مشقة لهم فيه بل تنعم وفي
~~ذلك اشعار بأن أعلى درجات الأبرار وأعلى لذاتهم والاستغراق في ذكر الله
~~وصفاته قاله القاضي* { وقضي بينهم بالحق } بين العباد
~~بادخال بعضهم الجنة وبعضهم النار أو بين أهل الجنة بتنزيلهم منازلهم
~~متفاضلين بقدر ms5735 أعمالهم أو بين الملائكة باقامتهم في منازلهم بقدر تفاضلهم
~~في العبادة ولا يقال ثوابهم الجنة بل رضى الله لعل الأصح وانما يتلذذون
~~فيها بذكر الله وخدمة المسلمين* { وقيل } أي قال أهل الجنة المقضي
~~بينهم أو الملائكة المقضي بينهم ولم يذكرهم للعلم بهم من المقام ومن شهرة
~~التعظيم* { الحمد الله } على تمام وعده أو على قضائه* { رب
~~العالمين }. قال قتادة ابتدأ الله الخلق بالحمد في قوله

# الحمد لله الذي خلق السموات والأرض

# وختم بالحمد في آخر الأمر وهو استقرار السعداء والأشقياء في منازلهم
~~فنبه على حمده في بداية الأمور وخواتمها فمن هذه الأية جعل { الحمد لله
~~رب العالمين } خاتمة المجالس والمجتمعات في العلم والقرآن والذكر والدعاء
~~وجعل فاتحة كتابه { الحمد لله رب العالمين } فيه يبدأ وبه يختم اللهم بحق
~~هذه السورة وبركة سيدنا محمد اخز الروم وغلب الموحدين والمسلمين عليهم
~~وصلى اللهم على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.

### | [40 - سورة غافر]

### || [40.1]

# بسم الله الرحمن الرحيم { حم } الله أعلم وقيل اسم السورة خبر لمحذوف أو
~~مفعول لمحذوف أو قسم وقيل حروف أقسم بها، وقال ابن عباس اسم الله الأعظم
~~وقيل عنه الر و حم و نون حروف الرحمن مقطعة وقيل الحاء افتتاح أسمائه
~~حكيم وحميد وحى وحليم وحنان والميم افتتاح أسمائه ملك ومجيد ومنان ومتكبر
~~ومصور. وقال الضحاك والكسائى ان حم تهجى لانها تصير حم بضم الحاء
~~وتشديد الميم المفتوحة كأنه يقول حم الأمر أي قدر ووقع وقضى ما هو
~~كائن ابن كثير وأبو عمرو بين الفتح والكسر والباقون بالامالة صريحا وهي
~~رواية ورش عن نافع وقرئ بفتح الميم وتسكينها بالفتح للتخفيف والكسر على
~~الأصل في التقاء الساكنين أو الفتح نصب باضمار اقرأ ومنع الصرف للتأنيث
~~والتعريف أو للتعريف وكونه على زنة أعجمى كقابيل وهابيل أو فتح نائب عن
~~الجر على القسم أو نصب على نزع الخافض ووجه التعريف والتأنيث انه علم
~~سورة

### || [40.2]

# { تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم } بكل شيء
~~والعزيز الغالب القادر وقيل لا مثل له ووصف نفسه ms5736 بالعزة والعلم لما في
~~القرآن من الاعجاز والحكم الدال على القدرة الكاملة والحكمة البالغة

### || [40.3]

# { غافر الذنب } ساتره وهو صفة ترغيب* { وقابل التوب } أى
~~الرجوع الى الله وهو صفة ترهيب. قال ابن عباس غافر الذنب لمن قال لا اله
~~الا الله وقابل التوب لمن قال لا اله الا الله* { شديد العقاب }
~~لمن لا يقول لا اله الا الله. قلت قابل توبة المشرك والمنافق شديد العقاب
~~لمن مات منافقا أو مشركا وشديد العقاب صفة ترهيب* { ذى الطول }
~~صفة ترغيب والطول بفتح الطاء الغنى والسعة وقيل الفضل والنعم وقيل الفضل
~~بترك العقاب وأصله الانعام الذي تطول مدته على صاحبه والطول بضم الطاء ضد
~~القصر. وروي أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه افتقد رجلا ذا بأس من أهل
~~الشام فقيل له تتابع في هذا الشراب فقال عمر لكاتبه أكتب من عمر الى فلان
~~سلام عليكم وأنا أحمد اليك الله الذي لا اله الا هو بسم الله الرحمن
~~الرحيم { حم تنزيل } الى قوله { المصير } وختم الكتاب وقال لرسوله لا
~~تدفعه اليه حتى تجده صاحيا ثم أمر من عنده بالدعاء له بالتوبة فلما أتته
~~الصحيفة جعل يقرأها ويقول قد وعدني الله أن يغفر لي وحذرنى عقابه فلم يزل
~~يرددها حتى بكى ثم نزع فأحسن النزوع وحسنت توبته فلما بلغ عمر أمره قال
~~هكذا اذا رأيتم أخاكم قد زل فسددوه ووفقوه وادعوا الله أن يتوب عليه ولا
~~تكونوا أعوانا للشياطين عليه وانما أمرهم بالدعاء له ودعوا لجواز الدعاء
~~بالهداية والتوبة لمن ليس في الولاية. واشتهر عن جمهور الأصحاب المنع
~~وانما الواضح أن لا يدعى له بغفران الذنب أو دخول الجنة ولو استلزمتها
~~الهداية والتوبة وغير واحد من الأنبياء يقول اللهم اهد قومي وقومه مشركون
~~وانما جاء بثلاث صفات للرغبة وبواحدة للرهبة متوسطة بين الثلاث دلالة على
~~أن رجحان رحمته على غضبه واحاطتها به وانما قرن قابل بالواو التى تفيد
~~مطلق الجمع ليفيد الجمع للمذنب التائب بين رحمتين بين أن يقبل توبته
~~فيكتبها له طاعة من ms5737 الطاعات وأن يجعلها محاة للذنوب كأنه لم يذنب كأنه
~~قال جامع المغفرة والقبول أو قرنه بالواو المفيدة للمغايرة اشعارا بتعدد
~~النعمة غفر الذنب نعمة وقبول التوب نعمة أخرى مغايرة لتلك اذ ربما يتوهم
~~الاتحاد والأصل في العطف التغاير ولأن الغفر الستر فيكون الذنب كذنب باق
~~فأعقبه بالتوب لأنه يمحو الذنب والتائب من ذنب كمن لا ذنب له وكل من غافر
~~وقابل وذي نعوت عطف ثانيها وهن معارف لان اضافة الكل محضة وليس المراد
~~بغافر وقابل الدلالة على الحدوث بل المراد الثبوت ولو أريد يغفر ويقبل
~~الآن أو غدا لكانت لفظية وهما صفتان مشبهتان من جانب الثبوت فقط وأما
~~شديد فصفة مشبهة اضافته لفظية وكأنه منون والعقاب مرفوع فاعله فهو لكونه
~~نكرة بدل مقدم على نعت عند مجيز تقديمه وعليه الزجاج وعلى منعه وهو
~~المشهور فغافر وشديد وذي ابدال على القول بجواز تعدد البدل أو كل بدل من
~~الآخر قبله على قول جواز الابدال من البدل والكل مشتق الا ذي وفي ابدال
~~المشتق خلاف منعه ابن هشام وان قلنا اضافة شديد محضة كما قيل فالكل نعوت
~~ولولا هذه الاضافة بما فيها لأعرضنا الى النعت عن الابدال بالكلية ولما
~~عرضت جعل من جعل الكل ابدالا كما لو جاءت تفاعيل القصيدة كلها على
~~مستفعلن الا جزءا واحدا جاء على متفاعلن حكمنا عليها بأنها من الكامل
~~ولولا هذا الجزء لقلنا من الرجز ومن أجاز كون المنعوت وصفا أجاز كون
~~شديد بدلا و ذي نعته ثم انه يجوز ابدال النكرة من المعرفة مطلقا وقيل ان
~~كانت بدل كل كما هنا وقيل ان وصفت أو أفادت ما لم يفد البدل وفي جعل شديد
~~بدل بين الصفات الفضل به وبعامله المجدد بينها وكونه هو المقصود دون
~~الموصوف وفي وصفه ما يقتضي أنه المقصود حيث وصف بما قبل البدل وما بعده
~~وأجاز بعضهم نعت المعرفة بالنكرة فيجوز كون شديد نعتا ولو نكرة وقيل هو
~~نعت على تقدير ال حذفت لمطابقة الصفتين قبلها والصفة بعدها وقيل نعت
~~اكتفاء بكونه ms5738 على صورة المعرفة ومما يسهل جعل الكل ابدالا لا من اللبس
~~واما من جهالة الموصوف وأبسط من ذلك في حاشية شرح القطر لي وعن أهل
~~الاشارة غافر الذنب فضلا و قابل التوب وعدا شديد العقاب عدلا.

# { لآ إله إلآ هو إليه المصير } فرد أو تقديم اليه للحصر
~~والمصير المرجع مصدر ميمي فمعناه الرجوع وانما يصار اليه ليجازى المطيع
~~والعاصي وكونه الها واحدا يوجب الاقبال اليه بالكلية

### || [40.4-5]

# { ما يجادل فى آيات الله } بالباطل طعنا فيها وقصدا الى
~~ادحاض الحق واطفاء نور الله* { إلا الذين كفروا } بها عنادا
~~لوضوح الحق ان الحق لا يخفي على ذي بصيرة ولو كان لم يعدم خلاف معاند
~~واما الجدال فيها لايضاح ملتبسها وحل مشكلها واستنباط معانيها والرد على
~~من زاغ كقومنا فجهاد عظيم في سبيل الله فيسهل الله له سبيله ومعه الله
~~لاحسانه فليخلص نيته ولهذا قال صلى الله عليه وسلم

# " ان جدالا في القرآن كفر "

# والتكبر جدال أي نوع من الجدال كفر وهو المذكور في القرآن قال أبو
~~العالية آيتان ما أشدهما على الذين يجادلون في القرآن يعنى خوف الجدال
~~المحرم قوله { ما يجادل في آيات الله إلا الذين كفروا } وقوله

# وان الذين اختلفوا في الكتاب لفي شقاق بعيد

# وقال صلى الله عليه وسلم

# " المراء في القرآن كفر "

# وسمع قوما يتمارون فقال

# " انما هلك من كان قبلكم بهذا وضربوا كتاب الله بعضه ببعض وانما أنزل
~~الكتاب يصدق بعضه ببعض فما علمتم منه فقولوه وما جهلتم فكلوه الى عالمه
~~"

# وسمع رجلين يختلفان في آية فخرج فقال

# " انما هلك من قبلكم باختلافهم في الكتاب "

# والفاء في قوله* { فلا يغررك } للسببية ووجهها ان الله شهد عليهم
~~بالكفر لجدالهم شقاوة وأهل هوان فيجب على من تحقق ذلك أن لا يعتقد لهم
~~فضلا ولا يرجح لهم حالا كأنه قال اذا كانوا كفارا فلا يغررك {
~~تقلبهم } اقبالهم وذهابهم بالتجارة النافعة والمكاسب المربحة
~~والمزارع والمساكن أي يتصرفون بذلك { في البلاد } بلاد الشام واليمن
~~وغيرهما كانت قريش يتقلبون فيها بأموال مصيرهم ومصيره ms5739 الزوال وأمامه
~~شقاوة الابد لجدالهم كفرا وانتقام منهم لعدم شكرهم على تلك الأموال
~~والابدان أخذوا من غير حل ووضعوا في غير حل استعانوا على الكفر وقرئ فلا
~~يغرك بعدم الفك بضم الراء مشددة أو فتحها أو كسرها وضرب فيهم مثلا
~~بقوله* { كذبت }.. الخ تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم
~~وتصبيرا له وردعا لهم أي يؤخذون عن قريب كما أخذ من قبلهم لتكذيبهم
~~وجدالهم. { قبلهم قوم نوح والأحزاب } الذين تحزبوا
~~وتجمعوا على رسلهم تكذيبا وجدالا* { من بعدهم } أي بعد قوم نوح
~~كعاد وثمود وفرعون وغيرهم { وهمت كل أمة } من قوم نوح
~~والأحزاب بعدهم { برسولهم } وقرئ برسولها* { ليأخذوه }
~~ليقتلوه ويهلكوه كما قال فأخذتهم. قاله ابن عباس وقتادة والعرب تقول
~~للقتيل أخيذ وقيل ليأخذوه ليعذبوه وقيل ليأسروه يقولون فلان أخذ أي أسر*
~~{ وجادلوا بالباطل } بما لا حقيقة له* { ليدحضوا } أي
~~يزيلوا ويبطلوا* { به الحق } الذي جاء به الرسل* { فأخذتهم
~~} أى أهلكتهم وعذبتهم جزاء لهم وجدالهم أرادوا أن يكونوا آخذين فكانوا
~~مأخوذين* { فكيف كان عقاب } تقرير وتعجيب بما صار فيهم فانكم
~~تمرون على مساكنهم فتعاينون أثر الأخذ والاهلاك نزل بهم ما أرادوا نزوله
~~بالرسل وقيل المراد أليس عقابي مستأصلا لهم.

### || [40.6-7]

# { وكذلك حقت كلمت ربك } وعيده أو قضاؤه بالعذاب أو
~~تحقق في الخارج ما قال وفي مصحف ابن مسعود وكذلك سبقت كلمات ربك أي حقت
~~كلمات ربك* { على الذين كفروا } من قومك كما حقت على هؤلاء
~~الكفار لأجل الكفر { أنهم أصحاب النار } بدل اشتمال أن أريد
~~بكلمات ربك الألفاظ بأن الألفاظ مشتملة على المعاني والمعاني سببتها وبدل
~~كل ان أريد بها المعاني وهى الوعيد أو القضاء وأريد بالوعيد والقضاء
~~الموعود المقصود وزعم القاضي أنه بدل كل ان أريد اللفظ واشتمال ان أريد
~~المعنى ويجوز أن يكون على تقدير لام العلة أي لانهم وجمع كلمات قراءة
~~نافع وابن كثير وقرأ الباقون بالافراد { الذين } مبتدا { يحملون
~~العرش } حمل حقيقة على الصحيح بأن الاصل الحقيقة ولا دليل على المجاز
~~والدلائل كرواية كونه على عواتقهم وكواهلهم وكونه ms5740 يحمل يوم القيامة
~~بثمانية ثقلة وهو الآن أربعة والاصل حمل ذلك على ظاهره وكذلك خفيف
~~الملائكة حوله حقيقة وزعم القاضي أن الحمل والحفيف مجاز عن حفظهم
~~وتدبيرهم له وكناية عن قربهم من رحمة ذي العرش ورضاه وتوسطهم في نفاذ
~~أمره. وقرأ ابن عباس العرش بضم العين. روي أن حملة العرش أقدامهم في
~~الأرض السفلى ورؤسهم قد أحدقت بالعرش وهم خشوع لا يرفعون طرفهم وهم أشد
~~خوفا من أهل السماء السابعة وأهل السابعة أشد من السادسة وهكذا وقال صلى
~~الله عليه وسلم

# " أذن لي أن أتحدث عن ملك من حملة العرش ما بين شحمة أذنيه وعاتقه مسيرة
~~سبعمائة سنه وروي سبعمائة عام وبين أضلالهم وركبهم ما بين السماء والأرض
~~"

# وقال صلى الله عليه وسلم

# " لا تفكروا في عظمة الله ربكم ولكن تفكروا فيما خلق من الملائكة فان
~~خلقا من الملائكة يقال له اسرافيل زاوية من زوايا العرش على كاهله
~~وقدماه في الأرض السفلى وقد مرق رأسه من سبع سموات وانه يتصاغر من عظمة
~~الله حتى يصير كأنه الوضع وليس من حملة العرش كما لا يخفي ".

# وعن ابن عباس حملة العرش ما بين كعب أحدهم الى أسفل قدمه مسيرة خمسمائة
~~عام ويروى أن أقدامهم في تخوم الارضين أى أصولها وألأرضون والسموات الى
~~حجرهم وهم أفضل الملائكة والصحيح ان جبرائيل أفضل. وقال صلى الله عليه
~~وسلم

# " ان الله تبارك وتعالى أمر جميع الملائكة أن يغدوا ويروحوا بالسلام على
~~حملة العرش تفضيلا لهم على سائر الملائكة "

# أي ما خلا جبرائيل فيسلم وليسوا بأفضل منه وقال صلى الله عليه وسلم

# " لعل لواحد منهم وجه رجل ووجه أسد ووجه ثور ووجه نسر ولكل واحد أربعة
~~أجنحة جناحان على وجهه مخافة أن ينظر الى العرش فيصعق وجناحان يخفق بهما
~~في الهواء والعرش جوهرة خضراء وهو من أعظم المخلوقات وبين كل قائمتين من
~~قوائمه خفقان الطير المسرع ثمانين ألف عام وفي رواية " ثلاثين ألف عام "
~~ويكسى كل يوم ألف لون من النور لا يستطيع أن ينظر اليه خلق ms5741 من خلق الله
~~والأشياء كلها فيه كحلقة في فلاة وبينه وبين السابعة سبعون ألف حجاب حجاب
~~نور وحجاب ظلمة وهو قبلة لأهل السماء كالكعبة لأهل الأرض "

# { ومن حوله } العطف على الذين وحوله جانبه والذين حوله هم
~~الكروبيون وعن بعضهم انهم أفضل الملائكة وساداتهم وأعلى طبقاتهم وأولهم
~~وجودا، قيل حول العرش سبعون ألف صف من الملائكة يطوفون به مهللين مكبرين
~~ومن ورائهم سبعون ألف صف قيام قد وضعوا أيديهم على عواتقهم رافعين
~~أصواتهم بالتهليل والتكبير ومن ورائهم مائة ألف صف قد وضعوا الايمان على
~~الشمائل ما منهم أحد الا وهو يسبح بما يسبح به الآخر وفي رواية يدبر
~~ويقبل صف واذا استقبل بعضهم بعضا هلل هؤلاء وكبر هؤلاء ومن وراء هؤلاء
~~الصفوف سبعون ألف صف قيام أيديهم على أعناقهم وعواتقهم اذا سمعوا تكبير
~~هؤلاء وتهليلهم رفعوا أصواتهم بقولهم سبحانك وبحمدك ما أعظمك وأحلمك أنت
~~الله لا اله غيرك أنت الأكبر والخلق اليك كلهم راجعون. وصرح بعض أصحابنا
~~بمنع ما أفعل في صفات الله مثل ما أعظمه و ما أحلمه والصحيح الجواز لكثرة
~~وروده في الحديث ومن وراء هؤلاء مائة ألف صف من الملائكة وضعوا اليمنى
~~على اليسرى ليس منهم أحد إلا يسبح بتحميد لا يسبحه الآخر ما بين جناحي
~~أحدهم مسيرة ثلاثمائة عام وما بين شحمة أذنه الى عاتقه أربعمائة عام. قال
~~قومنا واحتجب الله من الملائكة الذين حول العرش سبعين حجابا من ظلمة
~~وسبعين حجابا من نور وسبعين حجابا من در أبيض وسبعين حجابا من ياقوت
~~أحمر وسبعين حجابا من زبرجد أخضر وسبعين حجابا من ثلج وسبعين حجابا من
~~برد وما لا يعلمه الا الله عز وجل. قلنا معشر الأباضية من قال ذلك كفر
~~لانه يلزم منه أن يكون مقابلا للحجاب غير محتجب عنه والحجاب خلق
~~ومرتفعا به ومحتاجا اليه ومحدودا بحجاب وأمان يقال احتجب عن خلقه
~~بمعنى امتنع من أن يراه ويقابله فجائز وان صح ذلك حديثا فمعناه احتجب
~~أمر عظيم من أموره بذلك والله يعلمه ما هو* { يسبحون ms5742 بحمد
~~ربهم } ينزهونه عما لا يليق بجلاله ويعترفون بأنه المنعم على
~~الاطلاق يذكرون الله بمجامع الثناء من صفات الجلال والاكرام ليس لهم كلام
~~غير التسبيح والتحميد والتكبير والتمجيد. قال ابن عباس يقولون سبحان ذي
~~العز والجبروت سبحان ذي الملك والملكوت سبحان الله الذي لا يموت سباح
~~قدوس رب الملائكة والروح وينفون عنه الرؤية والملاقاة تعالى عنهما
~~فايمانهم وايمان غيرهم بطريق النظر لا بالمعاينة والعبارة تقتضي أن الحمد
~~حال والتسبيح أصل لان الحمد مقتضي حالهم والتسبيح مشعر به كذا قيل وجملة
~~يسبحون خبر الذين* { ويؤمنون به } فائدة هذا مع علمه من التسبيح
~~والحمد اظهار فضل الايمان وتعظيم أهله ومساق الآية لذلك وللاشعار بأن
~~حملة العرش ومن حوله مع عظمهم آمنوا ولم يعاندوا وقيل قوله ويؤمنون به
~~اطناب من حيث ان ايمانهم لا ينكره من يثبته وحسن ذكره اظهار شرف الايمان
~~ترغيبا فيه ولقوله يؤمنون به فائدة أخرى وهي التنبيه على أن الأمر لو
~~كان كما تقول الفرقة الضالة الواصفون الله بالجسم أن حملة العرش ومن حوله
~~معاينون لله حاشاه لما وصفوه بالايمان أي التصديق وانما يوصف به الغائب
~~ولما وصفوه به على سبيل الثناء علم أن ايمانهم بطريق النظر والاستدلال
~~كغيرهم وقد راعى المناسبة بينهم وبين غيرهم في الايمان بغير المعاينة
~~بقوله { ويستغفرون للذين آمنوا } مع قوله ويؤمنون به كما
~~تقول زيد مذنب يستغفر للمذنبين وحاشا الملائكة عن الذنب وتقول زيد كان
~~فقيرا ويرحم الفقراء كأنه قيل ويؤمنون ويستغفرون ممن كان في مثل حالهم
~~وصفتهم وفي الاستغفار للذين آمنوا تنبيه على أن الاشتراك في الايمان يجب
~~أن يكون أدعى شيء الى النصيحة وأبعثه على تمحيص الشفقة وان تفاوت في
~~الاجناس وتباعدت الاماكن هذا سماوي وذا أرضي وذلك ملك وذاك انسان ولعظمة
~~الايمان قارن وجانس بين المتباعدين أشد التباعد وبين المعصومين عن الذنب
~~والمذنبين كثيرا فلا أخوة أقوى من أخوة الايمان وهذا الاستغفار منهم عوض
~~عن قولهم

# أتجعل فيها من يفسد

# ..الخ وتدارك فينبغي لمن تكلم في أحد بما يكره أن يستغفر ms5743 له ان كان
~~أهلا للاستغفار وينفعه بشيء ان لم يكن أهلا له وذلك ان كان ذلك التكلم
~~على وجه غير مقبول في الشرع واستغفارهم طلبهم المغفرة لذنوب المؤمنين
~~وطلب الرحمة. قال رجل لبعض الصالحين ادع لي واستغفر لي فقال له تب واتبع
~~سبيل الله يستغفر لك من هو خير منى وتلا الآية قال بعضهم وجدنا أنصح
~~العباد للعباد الملائكة وأغش العباد للعباد الشياطين وتلا الآية وزعم
~~القاضي أن استغفارهم شفاعتهم وحملهم على التوبة والهامهم ما يوجب المغفرة
~~والمراد بمن في الأرض في ويستغفرون لمن في الأرض مؤمنو من في الأرض وقيل
~~يستغفرون أيضا للكافرين بمعنى طلب الهداية لهم وبين الاستغفار بقوله* {
~~ربنا } الخ فلعله مفعول لمحذوف أي يقولون يا ربنا... الخ وهذا
~~المحذوف في محل رفع خبر ثان للذين كما أن يستغفرون معطوف على الخبر أو
~~على ما عطف على الخبر فهو في محل رفع أو ذلك المحذوف حال من واو يستغفرون
~~وكما يستغفرون بما في الآية و يسبحون بما مر يفعلون بغير ذلك زعم شمر بن
~~حوشب ان حملة العرش ثمانية أربعة يقولون سبحانك اللهم وبحمدك لك الحمد
~~على عفوك بعد قدرتك قال وكأنهم يرون ذنوب بني آدم وزعم هارون بن رباب أن
~~حملة العرش ثمانية يتجاوبون بصوت حسن فأربعة يقولون سبحانك وبحمدك على
~~حلمك بعد علمك وأربعة يقولون سبحانك وبحمدك على عفوك بعد قدرتك* {
~~وسعت كل شىء رحمة وعلما } رحمة منصوب على التمييز
~~المحول عن الفاعل أى ربنا وسعت رحمتك وعلمك كل شيء وانما حول الاسناد عن
~~الرحمة الى الله للاغراق في وصفه بالرحمة والعلم كأنه في ذات العلم ذاته
~~العلم والرحمة الواسعان وللنه الفاعل لهما وقدم الرحمة لانها المقصودة
~~بالذات هنا دون العلم وفي ذلك تنبيه على تقديم الثناء على الله لما هو
~~أهله قبل المطلوب بالدعاء ولما ثنوا بذلك لمطلوبهم قالوا* { فاغفر
~~للذين تابوا } أي الذين علمت منهم التوبة ففيه مراعاة للصفتين
~~المذكورتين قبل الرحمة والعلم* { واتبعوا سبيلك } دينك الحق
~~الذي جعلته طريقا ودعوت العباد لسلوكه* ms5744 { وقهم عذاب الجحيم }
~~نجهم منه وهذا معلوم من قوله { اغفر للذين تابوا } ولكن ذكره تأكيدا
~~واشعارا بشدة العذاب بحيث نه يطلب التحفظ منه.

### || [40.8]

# { ربنا وأدخلهم جنات عدن التى وعدتهم }
~~اياها ومن جاز الاتصال مع اتحاد الرتبة اذا وجد اختلاف ما أجاز تقدير
~~وعدتهما وقرئ جنة عدن بالافراد { ومن صلح } بفتح اللام وقريء بضمها.
~~{ من آبآئهم وأزواجهم وذرياتهم } وقرئ وذريتهم
~~بالافراد عن سعيد ابن جبير ان الرجل يدخل الجنة قبل قرابته فيقول أين أبي
~~أين أمي أين ابني أين زوجتي فيلحقون به لصلاحهم ولتنبيهه عليهم وطلبه
~~اياهم واشتياقه اليهم وقيل يقال له لم يعلموا عملك فيقول اني كنت أعمل لي
~~ولهم فيقال لهم ادخلوها الجنة فاذا اجتمع بأهله في الجنة كان أكمل لسروره
~~ولذاته. وأقول أما هذا على ظاهره فلا يصح لانه لا يدخل أحد بعمل أحد وقد
~~قال المصطفي صلى الله عليه وسلم لعمه وبنته وغيرهما

# " اعملوا لأنفسكم "

# وانما يلحقون به لصلاحهم كما قال ابن جبير ومعناه أن عملهم لا يدخلون به
~~في ذلك الوقت لقصوره بل يبطئ بهم فيقال رحمة له ادخلوها الآن وقد سبق في
~~علم الله دخولهم الآن فلم يخرج ذلك عن معنى الشفاعة. { إنك أنت
~~العزيز الحكيم } معنى العزيز الغالب الذي لا يمتنع عليه مقدور
~~والحكيم الذى يفعل ما تقتضيه الحكمة ومما اقتضته الوفاء بالوعد فمعزته لا
~~يفعل الا بالحكمة

### || [40.9]

# { وقهم السيئات } أي احفظهم عما يسوءهم وهو عذاب الآخرة
~~فالسيئات العذاب أو احفظهم عن المعاصي فلا يعصوك فالسيئات المعاصي دعوا
~~بالمعاصي دعوا بأن لا يفعلوها لئلا يعذبوا والمراد بها السيئات ويقدر
~~مضاف أى عقوبة السيئات، والسيئات الصغائر أي تعذبهم عليها أو الكبائر أي
~~كفرها عنهم بأن نوفقهم للتوبة وتقبلها وفائدة استغفارهم مع انهم تابوا
~~أنه سبب قبول توبتهم أو زيادة الرحمة فذلك كالشفاعة فلا يقال لا فائدة له
~~ووعد الله لهم بالغفر وهو لا يخلف الميعاد، قيل وقوله { ومن تق
~~السيئات يومئذ } أي يوم اذ كان في الدنيا دليل على أن المراد
~~بالسيئات المعاصي ms5745 والوقاية منعهم منها وعليه الرازي ولا دليل فيه لجواز
~~أن يكون المراد ومن تقه العذاب أو عقاب السيئات يوم القيامة* { فقد
~~رحمته } يوم القيامة بدخول الجنة أو أنعمت عليه في الدنيا بأن لا
~~يدخل النار في الآخرة وان قلت ما فائدة { وقهم السيئات } بعد

# وقهم عذاب الجحيم

# قلت التعميم بعد التخصيص فانه عام { وقهم عذاب الجحيم } خاص وطلب السبب
~~وهو وقاية السيئات التي هي سبب وقاية عذاب الجحيم وسبب دخول الجنة بعد
~~طلب المسبب وهو دخولها وذلك على أن المراد بالسيئات المعاصي ووقايتها
~~المنع منها أي التوفيق الى تركها* { وذلك هو الفوز العظيم
~~} أي ذلك المذكور الذي هو الرحمة والوقاية أو كلاهما هو الفلاح والنعيم
~~العظيم الذي لا ينقطع

### || [40.10]

# { إن الذين كفروا ينادون } بفتح الدال عندنا بالبناء
~~للمفعول أي تناديهم الملائكة يوم القيامة وفسر النداء بقوله { لمقت
~~الله أكبر من مقتكم أنفسكم } فالجملة مفسرة أو هو مبني
~~للفاعل فتضم الدال أي ينادون الله والملائكة وأنفسهم فجملة { لمقت الله
~~أكبر } مفعول أو نائب لمحذوف معطوف أو محذوف حال أي فيقال لهم أو فيقال
~~الله والملائكة أو ينادون الله قائلا والملائكة قائلين وعلى أنهم ينادون
~~أنفسهم ينادون تكون الجملة تفسيرا أو مفعولا للنداء انهم ينادون بناء
~~على ان ما تضمن معنى القول ينصب الجمل وهو قول الكوفيين والمقت البغض
~~وقيل أشده ومفعوله محذوف دل عليه أنفسكم أي لمقت الله اياكم في الدنيا اذ
~~تدعون الى الايمان فتأبون أكبر من مقتكم أنفسكم الآن اذا وقعتم في النار
~~باتباع هواهن وهن أمارات بالسوء وعن الحسن لما رأوا أعمالهم الخبيثة
~~مقتوا أنفسهم فنودوا لمقت الله. وقال مجاهد وقتادة وابن زيد اذا دخلوا
~~النار مقتوا أنفسهم وتناديهم ملائكة العذاب على جهة التوبيخ لمقت الله
~~اياكم في الدنيا اذ تدعون الى الايمان وتختارون عليه الكفر أكبر من مقتكم
~~أنفسكم الآن وقيل معنى مقت الله اياكم الآن أكبر من مقت بعضكم لبعض الآن
~~كما قال يكفر بعضكم ببعض ويلعن بعضكم بعضا واللام لام ابتداء للتأكيد
~~واختار بعض ms5746 انها في جواب قسم محذوف زيادة في التأكيد. { إذ تدعون
~~إلى الإيمان فتكفرون } اذ ظرف متعلق بالمقت الأول، قاله
~~الزمخشري وفيه الفصل بين المصدر ومعموله بأجنبي وهو الخبر لانه لو كان
~~معمولا للمبتدأ متمما له لكان من جهة كونه مبتدأ لا من جهة كونه مصدرا
~~وبأجنبى آخر وهو من مقتكم أنفسكم وفيه الاخبار عن المصدر قبل تمام معموله
~~ويجاب بانه نوسع في ذلك لان المعمول ظرف فجاز الفصل بينه وبين المصدر نص
~~عليه ابن الحاجب فقول بعضهم وأقره شيخ الاسلام ان ذلك فيما اذا كان عامله
~~قويا وهو هنا ضعيف لكونه مصدرا مردودا وقيل يتعلق بمقت محذور فأدل
~~عليه لمقت الاول وصوبه ابن هشام ولا يتعلق بمقتكم لانهم لم يمقتوا أنفسهم
~~اذ دعوا بل حين رأوا العذاب اللهم الا أن يعلق به على جهة التهكم
~~والتنديم كأنه قيل أكبر من المقت الذي مقتم أنفسكم في الدنيا اذ تدعون
~~ولم يمقتوا أنفسهم فيها ولكن تهكم عليهم به قال تركتم مقت أنفسكم فى
~~الدنيا على حد الصيف ضيعت اللبن ثم ظهر أنه يجوز تعليقه بمقتكم على معنى
~~اذا صح كونكم تدعون أي مقتوا أنفسهم فى الآخرة وهى التي صح فيها عندهم
~~انهم يدعون فى الدنيا الى ما ينجيهم وببعض تعليقه به على أن المراد
~~بأنفسكم أمثالكم من المؤمنين فيكون إذ للدنيا أو للتعليل لمحذوف أي يفعل
~~بكم ذلك الذى هو نداء الملائكة أو الله لهم بالمقت أو جعلهم منادين ومقت
~~الله ومقتهم أنفسهم لانكم تدعون فتأبون

### || [40.11-12]

# { قالوا ربنآ أمتنا } موتتين* { اثنتين
~~وأحييتنا } حياتين* { اثنتين } أو المراد فيهما مرتين اثنتين
~~فهما مفعولان مطلقان أو ظرفان. ذكره ابن هشام والاماتة الأولى خلفهم لا
~~حياة فيهم ثم كانت وانما سماه اماتة لشبهه به أو كما يقال سبحان من صغر
~~جسم البعوضة وكبر جسم الفيل أو كما تقول لحافر البئر ضيق فهما ووسع
~~أسفلها وليس ثم كبر نقلت منه البعوضة الى صغر ولا صغر نقل منه الفيل الى
~~كبر ولا وسع نقل منه فم البئر ms5747 الى ضيق ولا ضيق نقل منه أسفلها الى وسع
~~وانما أريد الانشاء من أول مرة على الصغر والكبر والضيق والوسع وذلك أن
~~الصغر والكبر مثلا جائزان في الأمر واحد من غير ترجيح فى قوة موجدها
~~فاذا اختار الموجد الصانع أحدهما فقد صرفه عن الجائز الآخر حتى كأنه كان
~~المصنوع كبيرا ثم صغره وكذا الضيق والوسع والاماتة الثانية اعدام حياتهم
~~عند انقضاء آجالهم والحياة الأولى اجراء الروح فيهم اى آجالهم والثانية
~~البعث. قاله ابن عباس ويدل له قوله تعالى

# كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا

# الخ وقال السدي الحياة الأولى احياؤهم في قبورهم للسؤال والثانية احياء
~~البعث والاماتة الأولى اخراجهم من الدنيا والثانية اماتتهم في قبورهم بعد
~~السؤال ولم يعودوا للحياة التى في الدنيا لانهم بصدد ذكر ما انتبهوا به
~~وذكر مواطن البلاء وقيل الحياة الاولى الحياة الدنيا والثانية احياء يوم
~~القيامة والاماتة الاولى اخراجهم من الدنيا والثانية اماتتهم بعد السؤال
~~ولم يعدوا أحياء السؤال لقصر مدته أو قيل احياء الدنيا والاحياء فى القبر
~~مستمر الى البعث لا يموتون بموت الصعق داخلين فى قوله

# الا ما شاء الله

# واماتة خلقه بلا روح واماتة الاخراج من الدنيا أصح والفاء فى قوله* {
~~فاعترفنا بذنوبنا } للسببية أي اعترفنا بذنوبنا لانا رأينا
~~الحياتين والاماتتين لما رأوا تكرر الاحياء والاماتة علموا انه قادر على
~~الاعادة كما قدر على الانشاء فأقروا انهم مسيئون فيما فعلوا واعتقدوا وقت
~~لم يخشوا العاقبة فتخرقوا في المعاصي من انكار البعث وغيره ومعنى الآية
~~كلها متصل بمعنى بغضهم أنفسهم لما تيقنوا العذاب { فهل إلى خروج
~~} من النار الى الدنيا لنطيع ربنا* { من سبيل } التنكير للتنويع أى
~~الى نوع من الخروج سريع أو بطيء أم لا سبيل وهذا كلام من غلبة اليأس
~~والقنوط قيل وجوابهم محذوف أي لا خروج وعلى هذا وعلى يأسهم وقنوطهم جاء
~~قوله { ذلكم } العذاب الدائم الذي أنتم فيه وذلكم المقت الواقع منكم
~~أو المنع من الخروج والزجر أو ذلك كله { بأنه } أي لأنه { إذا
~~دعى الله وحده } بأن قيل لا ms5748 اله الا الله وحده حال أي منفردا
~~واما كونه مفعولا مطلقا لحال محذوف ناب عنها أي نوحده توحيدا وحده* {
~~كفرتم } بالتوحيد { وإن يشرك به } بنحو اللات والعزى* {
~~تؤمنوا } بالاشراك* { فالحكم لله } المستحق العبادة حيث حكم
~~عليكم بالعذاب الدائم* { العلى } الشأن* { الكبير } المتعال عن
~~أن يشرك به والذي يطابق كبرياؤه أن يكون عقابه كذلك لا التى كنتم
~~تشركونها ولم يأخذ أصحاب العلم قولهم لا حكم الا لله من الآية فان المراد
~~بالحكم فيها حكمه على أهل النار لأن أريد العموم لفظا ومعنى وأريد
~~المعنى الخصوص واللفظ يقضي بالعموم والعبرة به لا بخصوص السبب وعلى كل
~~حال فالحق مع من قال لا حكم الا لله فان غيره لا يحكم الا فيما لم يحكم
~~فيه وأما ما حكم فيه فلا معقب لحكمه.

### || [40.13]

# { هو الذي يريكم آياته } دلائل توحيده من الريح والسحاب
~~والرعد والبرق وغير ذلك لتوحدوه وتمتثلوا أوامره وتنتهوا عن مناهيه. {
~~وينزل لك من السمآء رزقا } مطرا سببا للرزق وريحا
~~سببا لصلاح الاثمار وحرا وبردا كذلك وغير ذلك من أسباب الرزق والماء
~~نفسه رزق أيضا* { وما يتذكر إلا من ينيب } أي وما يتعظ
~~ويعتبر بآيات الله الا من يتوب من الشرك ويرجع الى الله والمعاند لا سبيل
~~الى تذكره واتعاظه لانهماكه فى التقليد والاتباع بخلاف من أقبل اليها
~~وتبع الدليل فان يجزم بالحق

### || [40.14]

# { فادعوا الله } أي اعبدوه* { مخلصين له الدين } من
~~الشرك وان غاظ ذلك أعداءكم وهم الذين ليسوا على دينكم كما قال* { ولو
~~كره الكافرون } أي المشركون

### || [40.15]

# { رفيع } خبر ثان لهو أو خبر لمحذوف* { الدرجات } أي الصفات
~~وعظم الصفات صفة معقولة أثبتها دلالة على الوحداينة فانه مرتفع الصفات
~~عما سواه كله فلا شيء يشاركه فى الربوبية فرفع الدرجات كناية عن علو شأنه
~~وقيل رافع درجات الأنبياء والأولياء والعلماء فى الدنيا والآخرة. وقال
~~ابن جبير سماء فوق سماء والعرش فوقهن وقيل مصاعد الملائكة الى أن تبلغ
~~العرش وهو دليل عزته وملكوته وعلى الأول فانما عبر بالدرجات افهاما
~~للسامعين وقيل مصاعد ms5749 الملائكة الى السموات وقرئ رفيع بالنصب على المدح*
~~{ ذو العرش } خبر آخر دليل محسوس على الوحدانية فان من كان العرش
~~الذي هو جسم عظيم السموات والكرسي والأرضون فيه كالدنانير فى الفلاة
~~وقبضته لا يصح أن يشرك به وهو كامل القدرة حتى انه ذو العرش أي مالكه
~~وخالقه وخص العرش بالذكر لانه أعظم* { يلقى الروح } خبر آخر
~~للدلالة على أن الروحانيات أيضا مسخرات لأمره باظهار آثارها وهو الوحي
~~فى تمهيد النبوة بعد تقدير التوحيد. قاله القاضي وأقول الالقاء الانزال
~~والروح الوحي القرآن وغيره مما لم يتل. قاله الضحاك وقال السدي الروح
~~النبوة ومكانتها ويجوز أن يكون الروح عاما لكل ما ينعم الله به على
~~عباده المهتدين في تفهم الايمان والمعقولات الشرعية وقيل الروح جبرائيل
~~وسمى ذلك كله روحا لان النفع به كالنفع بالروح فى البدن وبه تحيا
~~الأرواح* { من أمره } بيان للروح على أن الروح الوحي لانه أمر
~~بالخبر ومبدئه والآمر بالمد هو الملك المبلغ أو يتعلق ب يلقي مطلقا
~~وقيل من بمعنى الباء. قال ابن عباس أمره قضاه قال بعض ان جعلت الأمر
~~جنسا للامور فمن للتبعيض أو لابتداء الغاية وان جعلنا الأمر من معنى
~~الكلام فمن إما لابتداء الغاية أو بمعنى الباء* { على من يشآء من
~~عباده } هو الأنبياء على أن الروح الوحي أو جبرائيل أو النبوة أو
~~الصالحون كلهم على أن الروح ما أنعم الله به عليهم فى الايمان {
~~لينذر } علة للالقاء { يوم التلاق } أي ليخوف من ألقى الله
~~عليه الروح الناس بيوم تلاقي أهل السماء والأرض والارواح والاجساد
~~والعابدين والمعبودين والظالم والمظلوم ومعنى ملاقاة المعبود كالذي في

# ومن كان يرجو لقاء ربه

# لكن لقاء بعض لقاء خير ولقاء بعض لقاء شر وقيل يلتقى الخالق والمخلوق
~~وقيل الظالم والمظلوم وقيل المرء وعمله ويؤيد عود ضمير ينذر الى لام
~~التعليل والقرب وقيل يعود الى الله وقيل الى الروح قيل واذا فسر الروح
~~بما أنعم به على المسلمين فالضمير لله لا لمن وقرئ لتنذر بالتاء الفوقية
~~خطابا للنبي أو ارجاعا ms5750 للروح لانها تؤنث. وعن بعضهم انها قراءة الجمهور
~~وان الياء التحتية قراءة أبي بن كعب وجماعة وقرئ لينذر يوم بالياء
~~للمفعول والتحتية ورفع يوم وقرئ باسقاط ياء التلاقي

### || [40.16]

# { يوم } بالنصب بدل من يوم الأول واذا رفع الأول رفع* { هم } مبتدأ*
~~{ بارزون } خبر والجملة مضاف اليها يوم بروزهم ظهورهم بالخروج من
~~قبورهم أو كونهم لا يسترهم جبل ولا أرض ولا بناء ولا غيره لأن الأرض اذ
~~ذاك قاع صفصف لا عوج فيها ولا أمتا أو انكشافهم لا ثياب عليهم كما جاء
~~فى الحديث يحشرون حفاء عراة عزلا أي لا سلاح معهم وبروز أعمالهم
~~وسرائرهم أو لكونهم فى أرض براز يسمعهم الداعى وينفذهم البص أو جميع ذلك.
~~{ لا يخفى على الله منهم شيء } من أعيانهم وأعمالهم
~~وأحوالهم وهم يصيرون بحال لا يتوهمون فيه ما يتوهمون فى الدنيا من انهم
~~لا يراهم الله اذا استتروا بالحيطان والحجب وان الله لا يعلم كثيرا مما
~~يعملون ففائدة ذلك ازالة توهمهم على أنه لا ساتر هناك وبيان وتقرير
~~لبروزهم { لمن الملك اليوم }؟ أي تنطق الحال بهذا السؤال أي
~~تدل عليه وتشعر كما تقول نطق الحال ولا نطق حقيق وتجيب بقوله { لله
~~الواحد القهار } لخلقه والحال أبدا مشعرة بتخصيص الملك لله
~~وخصت تلك الحال بزوال الاسباب وارتفاع الوسائط أي زوال ما به يدعي
~~المشركون الشركة وقيل يقول الله { لمن الملك اليوم } أي يخلق هذه الالفاظ
~~فتسمع أو ينادى بها ملك فيسكت الله العالم هيبة فيقول { لله الواحد
~~القهار } بأن يخلق هذه الألفاظ فتسمع أو يقولها ملك وقيل يقول ذلك
~~فيجيبه أهل الجنة { لله الواحد القهار } وقيل يجيبه أهلها تلذذا لانهم
~~كانوا يقولونه في الدنيا ونالوا به الدرجة الرفيعة في العقبى وأهل النار
~~على سبيل الذل والصغار والندامة حيث لم يقولولوه فى الدنيا وقيل يجمع
~~الله الخلائق يوم القيامة فى صعيد واحد بأرض بيضاء كأنها سبيكة فضة لم
~~يعص الله فيها قط فأول ما يتكلم به { لمن الملك اليوم لله الواحد القهار
~~} وقيل اذا أفنى الله الخلق ms5751 قال { لمن الملك اليوم } فلا مجيب ويقول {
~~لله الواحد القهار } أي لخلقه بالموت ثم أعلم أهل الموقف أن اليوم يوم
~~جزائكم بقوله { اليوم تجزى كل نفس بما كسبت }

### || [40.17]

# { اليوم تجزى كل نفس بما كسبت } خيرا أو شرا قيل
~~هذا دليل ان على المنادى بفتح الدال هو المجيب والآية نتيجة لكون الملك
~~لله فيجزيها فى ذلك اليوم وذلك انهم يكتسبون بعقائدهم وأعمالهم هيئات
~~توجب لذتها وألمها ولا تشعر بما أوجبته لشغل الكفلاء اياهم ومنعه لهداهم
~~فاذا جاء ذلك اليوم زالت العوائق والشواغل لتدرك تلك اللذة والألم. قاله
~~القاضي وأعقب تلك النتيجة التي هي المجازاة ان الظلم مأمون بقوله* { لا
~~ظلم اليوم } بمجازاة أحد بما لم يفعل ولا ينقص ثواب المحسن
~~والزيادة فى الجزاء على قدر عمل المسيء فكل ما يلقاه الشقي من العذاب
~~المخلد طبق عمله وأعقب هذا ان الحساب لا يبطؤ بقوله* { إن الله
~~سريع الحساب } يحاسبهم مرة كما يرزقهم مرة على كثرة لا يشغله حساب
~~عن حساب لان حسابه المجازاة على الأعمال واظهار جزائها لهم والحكم عليها
~~بها وهو بذلك فى الأزل السابق علم وعبر ابن عباس تمثيلا بأنه اذا أخذ فى
~~الحساب لم يقل أهل الجنة الا في الجنة ولا أهل النار الا في النار وما
~~قيل انه يحاسبهم قدر نصف نهار الدنيوي اما تمثيل لسرعة واما حقيقة لكن لا
~~للعجز عما دونه

### || [40.18]

# { وأنذرهم يوم الأزفة } أي يوم القيامة وسميت القيامة آزفة
~~لأزوفها أي لقربها وقيل يوم الخطبة الآزفة وهى مشارفتهم دخول النار وعند
~~ذلك ترفع قلوبهم فتلصق بحناجرهم فلا هي تخرج فيموتوا ولا ترجع الى
~~مواضعها فيتنفسوا ويتروحوا ولكنها معترضة وقيل يوم الموتة الآزفة
~~والمشهور الأول ولك أن تقدر المنعوت فى كل هكذا يوم الساعة الآزفة أو
~~الطامة الآزفة* { إذ } بدل من يوم* { القلوب لدى } عند* {
~~الحناجر } الاحلاق صارت من شدة الهول والخوف حتى كانت عند الحلق فلا
~~تخرج من الفم فيموتوا ولا ترجع لمواضعها كما مر* { كاظمين } حال من
~~محذوف هو عامله أي يفعل ms5752 بهم ذلك كاظمين أو يعذبون كاظمين أو لدي القلوب
~~لهم كاظمين ولهم متعلق بمحذوف معرفة نعت للقلوب أو ينكره لان ال فى
~~القلوب للجنس أم من مضاف اليه محذوف منوي المعنى نابت عنه ال أي قلوبهم
~~كاظمين ولهم متعلق بمحذوف معرفة نعت للقلوب أو ينكره لان ال في القلوب
~~للجنس أو من مضاف منوي اليه محذوف المعنى نابت عنه ال أي قلوبهم كاظمين
~~وجاء الحال من المضاف اليه لان المضاف جزؤه أو حال مقدرة من هاء أنذرهم
~~أي وأنذرهم مقدرين الكظم أو ناوين أو منويا لهم مقدرا لهم مقدرا لهم.
~~قال القاضي تبعا للزمخشرى أو حال من القلوب وفيه مجيء الحال من المبتدأ
~~وهو ضعيف أو حال من ضمير الاستقرار في لدى الراجع للقلوب ووجه جمعه جمع
~~عامر ومذنب مع أن القلوب غير عاقلة انها وصفت بالكظم الذي هو من أفعال
~~العقلاء كقوله

# رأيتهم لي ساجدين

# وقوله

# فظلت أعناقهم لها خاضعين

# وانها محل العقل والكظم رد الغيظ والجزع فى الصدر فقلوبهم ممتلئة غما
~~هذا أو جمعت صفتها ذلك الجمع لان أصحابها عقلاء فعوملت معاملتهم قيل
~~فمعنى الآية انهم يطمعون فى رد ما يجدونه فى حناجرهم والحال تغالبهم* {
~~ما للظالمين من حميم } أي من محب وقيل من قريب مشفق وقيل من
~~محب مشفق { ولا شفيع يطاع } وجملة يطاع نعت شفيع قيل على المحل
~~وهو الرفع لأعلى اللفظ وهو الجر بمن بواسطة العطف لأن من تدخل على الجمل
~~وأجازه أبو حيان على اللفظ اغتفارا في التابع بواسطة ما لا يغتفر فيه
~~بلا نية ويطاع مستعارا ليشفع فان الطاعة تكون لمن فوقك كما أن الشفعة
~~تقبل ممن له فوقية والنفي منسحب على الشفيع والطاعة أي الشفاعة لان
~~الشفعاء هم أولياء الله وليسوا بشافعين للكفار ولان لهم فضلا عن قبول
~~شفاعتهم اذ لا يحبون ولا يشفعون الا من أحب الله ولان الشفاعة انما هى
~~للسعداء زيادة فى الفضل وانما لم يكتف بقوله { ولا شفيع } كما قال الحسن
~~والله ما يكون لهم شفيع البتة ليقوم ms5753 انتفاء الموصوف وهو الشفيع مقام
~~الشاهد على انتفاء الصفة وهى الطاعة لان الصفة لا تمكن بلا موصوف وكذا
~~كما يقال لك أكتب وتقول لا قلم لي أكتب به أي تمكن الكتابة ولا قلم؟ وكيف
~~تكون الشفاعة ولا شفيع؟ وذلك مبالغة فى انكار الشفاعة.

# وأجاز أبو حيان فى البحر أن يكون النفى منسحبا على الصفة فقط آخذا
~~بظاهر النعت كما تقول لا قلم لى أكتب به وأنت تريد أن لك قلما لا يكتب
~~وذلك انهم لهم شفعاء في زعمهم وهم الأصنام ولا يشفعون لهم ولو طلبوا
~~الشفاعة لهم لم يطاعوا وهو عندي جائز وصوب بعضهم الأول وواجبه والضمائر
~~قيل الظالمين ان كانت للكفار فانما وضع لفظ الظالمين موضع المضمر للدلالة
~~على اختصاص ذلك بهم وان علته هي ظلمهم كذا للقاضي وأقول ليس ذكره مخصصا
~~ولو قال لهم لأفاد الاختصاص نعم أفاد العلة وقيل هذه الآية كلها اعتراض
~~بليغ فى الكلام

### || [40.19]

# { يعلم } الله* { خآئنة الأعين } الخائنة اسم فاعل نعت
~~لمحذوف أي نظرة خائنة الأعين كمسارقة النظر الى ما لا يحل كما يفعل أهل
~~الريب وكالنظرة الثانية عمدا بعد نظرة عدم العمد فانها خفية فان المراد
~~بها هنا أن يعينك لا عن عمد ثم تتركها ناظرة مدة قليلة. قال الزمخشرى ولا
~~يصح أن يريد الخائنة من الأعين لأن قوله { وما تخفى الصدور } أي
~~القلوب لا يساعد عليه ولعل وجهه أن المراد علم خيانتها لا هي نفسها كما
~~أن المراد ما تصوره القلوب لا القلوب والظاهر عندي جوازه لانها عنون عنها
~~بالخيانة فالمراد علمها من حيث خيانتها لا من ذاتها فالاضافة للتبعيض وقد
~~أجاز أبو حيان واستظهر انها اضافة صفة لموصوف أي الأعين الخائنة ويجوز أن
~~يكون خائنة مصدر جاء على وزن اسم الفاعل كالعاقبة والعافية وقد جمعت منها
~~فى شرح اللامية كثيرا أي خائنة الأعين والآية متصلة معنى بقوله يلقى
~~الروح... الخ فصلت بالتعليل وأحوال يوم القيامة فهو خبر آخر عن هو ومن
~~منع تعدد الخبر قدر لكل واحد مبتدأ وقيل متصلة ms5754 بقوله

# لا يخفى عليه شيء

# وفيهما بعد بين الآيتين ولا سيما الأول واستحسن بعضهم الثاني وقوله
~~يتناسب والمعنيين وضعفه بالبعد وقيل متصلة بسريع الحساب وهى عبارة عن علم
~~الله بجميع الخفيات فما من خفي الا وهو متعلق العلم والجزاء فمن ذلك كسر
~~الجفن والغمز بالعين والنظرة التي تفهم معنى وفى بعض كتب الله انا مرصاد
~~لهم أنا العالم بمجال الفكر وكسر الجفون وقال بعضهم المراد بالنظر الى ما
~~حرم الله مطلقا جهرا أو خفية قليلا أو كثيرا وما تخفي الصدور ما لم
~~يظهر على عين أو غيرهما وعن أم معبد الخزاعية عن النبي صلى الله عليه
~~وسلم انه كان يدعو

# " اللهم طهر قلبى من النفاق وعملى من الرياء ولساني من الكذب وعيني من
~~الخيانة فانك تعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور "

# قال بعضهم ومن علم اطلاع الله عليه يكون مراقبا لربه وعلامته أن يكون
~~محاسبا لنفسه ومن لم تصح محاسبته لم تصح مراقبته قيل ويستعان على حفظ
~~البصر يعلم أن نظر الله سابق على نظره الى ما ينظر اليه.

### || [40.20]

# { والله يقضى بالحق } أي الذي هذه صفاته وأفعاله المالك
~~الحاكم على الاطلاق لا يقضي الا بالعدل لاستغنائه عن الظلم لانه لا يقضي
~~بشيء الا وهو حقه فهو يجازى الحسنة بعشر وأكثر والسيئة بواحدة وينصف
~~المظلوم من الظالم وينعم بالجنة ويعذب بالنار { والذين يدعون }
~~بالتاء الفوقية عند نافع وهشام وبالتحتية عند غيرهم والفوقية على اضمار
~~قل أي قل والذين تدعون أو على الالتفات من الغيبة للخطاب ووجه اضمار قل
~~تنزيهه نفسه عن خطابهم والمعنى والأصنام الذين تعبدون. { من دونه لا
~~يقضون بشيء } وهذا تهكم بهم لان مالا يوصف بالقدرة لا يقال فيه
~~يقضي ولا يقضي ولا يفعل ولا لا يفعل كما لا يقال الجدار تكلم ولا سكت
~~وانما يوصف بعدم الفعل من يمكن صدور الفعل منه فكأنه قدر أصنامهم وفرضها
~~انها مما يمكن منه القضاء ولم تقض وهذا على السخرية بهم* { إن الله
~~هو السميع } لأقوال الخلق* { البصير } بأفعالهم وسمع الله ms5755 علمه
~~بالاقوال فالبصير بعد السميع صفة خاصة بعد خاصة وفى الصفتين تقرير لقولهم
~~بعلم ما يفعلون فيجازيهم وتعريض بما يدعون من دون الله بأنها لا تسمع ولا
~~تبصر وابطال لما قد يفهمونه من تهكمه عليهم بقوله لا يقضون بئي من أنها
~~بحيث توصف بعدم القضاء أو بالقضاء

### || [40.21]

# { أولم يسيروا فى الأرض } قال بعضهم الضمير لكفار قريش* {
~~فينظروا كيف } خبر كان* { كان عاقبة } اسم كان ولم يقرن
~~كان بالتاء لانه مؤنث مجازي ظاهر والجملة مفعول بنظر وانما أخرجه عن
~~العمل في المفرد الى العمل في الجملة الاستفهام فذلك نوع من التعليق* {
~~الذين كانوا من قبلهم } المكذبين الرسل كعاد وثمود* {
~~كانوا هم أشد منهم قوة } وقع ضمير الفصل بين معرفة
~~ونكرة لان هذه النكرة وهي أشد شبيهة بالمعرفة لانها لا تدخلها ال لانها
~~اسم تفضيل مجرد من ال والاضافة قاله ابن هشام وهو توكيد أو بدل من الواو
~~وذلك قراءة غير أبى عمرو وقرأ هو كانوا هم أشد منكم قوة بالكاف وعليه
~~مصاحف أهل الشام* { وآثارا فى الأرض } من مصانع وقصور وحصون وسلاح
~~وما يوصف بالشدة من أثارهم فالقوة مسلطة على الأثار أو زاد وأكثر آثارا
~~كقوله متقلد سيفا ورمحا أي وماسك رمحا* { فأخذهم الله
~~بذنوبهم } أي اهلكهم وذنوبهم تكذيب الرسل وقيل بالعموم وهو واضح* {
~~وما كان لهم من الله } متعلق ب واق* { من واق } من حافظ
~~مانع من عذابه ساتر عنه فليعتبر العاقل بغيره فان الذين مضوا من الكفار
~~أشد قوة من هؤلاء المعاصرين لرسول الله صلى الله عليه وسلم فلم تنفعهم
~~قوتهم*

### || [40.22]

# { ذلك } الأخذ* { بأنهم } أي لأنهم. { كانت تأتيهم
~~رسلهم بالبينات } بالمعجزات الظاهرة والاحكام الواضحة ورسل
~~اسم كانت وتأتيهم مع الضمير المستتر فيه العائد المرسل لأنه في نية
~~التقديم خبرها وانما قدم الخبر الفعلي على الاسم لانه لا يوهم ان الاسم
~~فاعل للفعل لان كان لا بد لها من أسم ويجوز كون اسم كانت ضمير القصة ورسل
~~فاعل يأتي والجملة خبر. { فكفروا فأخذهم الله إنه
~~قوى شديد العقاب ms5756 } أما قوته فتمكنه مما يريد غاية التمكن وأما
~~شدة عقابه فكونه لا طاقة بأقل قليله.

### || [40.23]

# { ولقد أرسلنا موسى بآياتنا } أي بكلام يدل على وحدانيتي
~~وعلى رسالته* { وسلطان مبين } حجة الواضحة أي معجزات وقيل
~~الآيات المعجزات وسلطان مبين، الحجة الواضحة فالعطف مرادف ونكتته وصفها
~~بالسلطان أي القوة والوضوح أو الايضاح والمراد بالسلطان المبين بعض
~~الآيات كالعصى واليد والعطف عطف خاص على عام لتفخيم شأن ذلك الخاص.

### || [40.24]

# { إلى فرعون وهامان وقارون } خص هامان وقارون بالذكر بعد
~~فرعون تنبيها على مكانتهما من الكفر ولكونهما أشهر رجال فرعون وقيل ان
~~قارون هذا ليس بقارون بني اسرائيل وعن بعض انه هو، وقيل خصهم لأن مدار
~~التدبير في عداوة موسى كان عليهم { فقالوا } هو أي موسى* { ساحر
~~كذاب } فسموا الآيات والسلطان المبين سحرا وكذبا وعن بعضهم ساحر فى
~~أمر العصى واليد كاذب في قوله انى رسول الله وفي ذلك تسلية لرسول الله
~~صلى الله عليه وسلم وبيان لعاقبة من هو أشد معاندة له

### || [40.25]

# { فلما جآءهم } أي موسى* { بالحق } بالنبوة والصدق* { من
~~عندنا قالوا } أي فرعون وهامان وقارون* { اقتلوا أبنآء }
~~جمع ابن* { الذين آمنوا معه } هذا قتل آخر بعد بعث موسى وظهوره
~~وقتل الأطفال من بني اسرائيل الذين معه وشبانهم وأهل القوة منهم ليردوهم
~~عن دينهم أو لمجرد عقوبة ولكن هذا القتل الاخير الذي أمروا به لم يقع منه
~~شيء والقتل الاول قتل الاطفال قبل ولادة موسى لما أخبرته الكهنة بمولود
~~يزيل ملكه وقيل انه قتل الأطفال أولا وخرق بطونا قبل الولادة وبعدها
~~ولما سمع بولادته جعل يقتل الأطفال أيضا ثم أمسك ولما بعث عاد قتلا
~~ووقع لكن قتل الأطفال وغيرهم كما مر فالمراد بالأبناء ما يشمل البلغ كما
~~تقول لأهل الظهور من قبيلة أو مدينة هؤلاء أبناء القبيلة أو المدينة* {
~~واستحيوا نسآءهم } للاسترقاق والخدمة والسين والتاء للابقاء
~~أي أبقوهن أحياء وعلى الاصل أي طلبوا حياتهن أي تسببوا فى حياتهن بترك
~~قتلهن* { وما كيد الكافرين } فرعون وقومه والعبرة بعموم اللفظ
~~فيعم كل كافر ويحتمل ms5757 ارادة العموم قصد أو المراد كفر الشرك أو هو كفر
~~النفاق باعتبار الحقيقة جمع بين معنيين فى لفظ واحد أو تقول بالجمع
~~بينهما وعلى جواز الجمع* { إلا فى ضلال } يذهب كيدهم باطلا ضائعا
~~ويحيق بهم ما أراد الله والمراد ان كيدهم راجع عليهم بهلاكهم ويناسب
~~التفسير بالبطلان والضياع القول أن القتل الثاني لم يقع ولم يتحقق بل ضاع
~~كيده الأول وهو القتل الاول حيث لم يوفق لقتل موسى ولم يغن عنهم ونفذ
~~الله مراده من ظهور موسى ولما أراد القتل لم ينفع بل ازداد أهل الايمان
~~ايمانا.

### || [40.26]

# { وقال فرعون ذرونى أقتل موسى } قال لملئه اتركونى
~~أقتله وكان فيهم من يكفه عن قتله لعلمه في قلبه انه نبي وقيل قالوا انه
~~ليس الذي تخافه بل هو ساحر وهو لا يغلب سحرتنا وان قتلته ظنت العامة انه
~~محق صادق وانك قتلته لعجزك عن جوابه وانما يقاومه ساحر واحد والظاهر ان
~~فرعون تيقن ان موسى صلى الله عليه وسلم نبى وما جاء به حق لا سحر ولكن
~~فيه عنادا وكبرا وقد كان قتل في أهون شيء فكيف بمن يزيل ملكه؟ ولكنه
~~خاف ان هم بقتله عوجل بالهلاك ولا يتيسر له قتله وقوله* { وليدع
~~ربه } أي ليمنعه مني شاهد على شدة خوفه من دعائه ربه فهذا اكتساب
~~شجاعة واظهار لها وعدم مبالاة به فى ظاهر لسانه وفي قلبه خوف شديد هو
~~الذي منعه من قتله وأوهم قومه انهم هم الذين يكفونه وقيل لما بهرتهم
~~آياته انهدر كيده واضطربت معتقدات أصحابه فقال ذرونى أقتل وليس هذا قول
~~الجبارين المتمكنين من انفاذ الأمور وذلك اضطراب وأظهر له المؤمن من
~~مخالفته ثم أظهر أعني فرعون لهم انه انما يريد نصحهم وحماية دينهم لا غير
~~بقوله* { إني أخاف أن يبدل } موسى { دينكم } بغيره كانوا
~~يعبدون الأصنام ويدل على عبادتها وعبادته ويدرك آلهتك وقبل أن يعبر
~~سلطانكم* { أو أن يظهر } موسى* { في الأرض الفساد }
~~الفتنة التى يذهب معها الأمن وتتعطل المكاسب والمزارع والمعاش ويهلك
~~الناس قتلا وضياعا وكأنه ms5758 قال اني أخاف فساد دينكم ودنياكم وذلك قراءة
~~نافع وابن كثير وأبي عمرو وابن عامر وهو ما فى مصاحف أهل الحجاز وقرأ
~~غيرهم أو أن يظهر بالهمزة وسكون الواو أي أخاف أن يفسد دينكم ويغيره ان
~~قدر ويفسد دنياكم بسبب ما يظهر من الفتن ان لم يقدر على ابطال دينكم
~~بالكلية الا أن ابن كثير وابن عامر كالكوفيين غير حفص يفتحون الياء
~~والهاء ويرفعون الفساد وقرئ يظهر بتشديد الظاء والهاء أي أن يتتابع
~~الفساد ويتعاون.

### || [40.27]

# { وقال موسى } لما سمع ما توعد له فرعون لقومه* { إنى عذت }
~~بادغام الذال في التاء عند نافع فى رواية وأبى عمرو وحمزة والكسائى
~~وبالفك عند غيرهم أي اعتصمت وبه نقرأ عن نافع* { بربى وربكم }
~~فقيل ان المقصود بحكاية قوله اظهار ان موسى لم يأت فى دفع الشر الا
~~باعتصامه بالله سبحانه فلا جرم أن يعصمه وصدر بأن تأكيدا واشعارا بأن
~~المؤكد فى دفع الشر هو العياذ بالله وخص لفظ الرب من بين أسمائه تعالى
~~لأن المطلوب الحفظ والتربية واضافة اليه واليهم بعثا لهم على أن يقتدوا
~~به فيعوذون بالله عياذه به ويعتصموا اعتصامه به واستجلابا للاجابة منهمك
~~له لاجتماعهم فى مربوبية الله وقال* { من كل متكبر } عن الحق
~~لتشمل استعاذته فرعون وغيره من الجبابرة الموجود فيهم هذا الوصف الذي هو
~~التكبر وليكون تعريضا بفرعون فيكون أبلغ وللاشعار بأن علة القول وتكبر
~~والرعاية ان الكبر وصف لله فاستعاذ ممن شاركه فيه* { لا يؤمن
~~بيوم الحساب } فهو يعمل أعمالا على مقتضى انه لا حساب اجتمع فئة
~~التجبر والتكذيب بالجزاء وعدم المبالاة بالعاقبة فهو مستكمل لأسباب
~~القسوة والجراءة على الله وعباده فلا يترك عظيمة الا ارتكبها

### || [40.28]

# { وقال رجل مؤمن } وقرئ بسكون الجيم اسمه حزقيل رضي الله عنه
~~وقيل حزقيال وقيل اسمه شمعان وقيل حبيب وذكره الزمخشري سمعان أو حبيب،
~~وقيل خربيل أو حزبيل. وقال ابن اسحاق اسمه جبريل وابن عباس. وأكثر
~~العلماء على الأول* { من آل فرعون } من أهل صفة الرجل وهو قوله
~~من تقديم النعت ms5759 بالظرف على النعت بالجملة* { يكتم إيمانه } وهو
~~أولى عند بعض وهو قريب من أقارب فرعون قبل ويدل له قتل فرعون أبناء الذين
~~معه وقول هذا المؤمن

# فمن ينصرنا من بأس الله ان جاءنا

# دليل ظاهر على أنه ينتظم لقوله. قال مقاتل وهو ابن عم فرعون قال الرازى
~~كان جاريا مجرى من ولي العهد له ومجرى صاحب السر له ومن قال انه قبطي ومن
~~قال انه اسرائيلى ومن قال انه غريب موحد يظهر لهم انه على دينهم وهو على
~~التوحيد فقالوا ان المراد بالآل القوم لا القرابة أو يعلقون من آل بكتم
~~وقيل كان حزقيال مؤمن آل فرعون نجارا وهو الذي نجر التابوت لأم موسى حين
~~قذفته فى النيل قيل كان خازنا لفرعون خزن له مائة سنة وكان مؤمنا
~~مخلصا يكتم ايمانه الى أن ظهر موسى على السحرة فأظهر أمره فقتل مع
~~السحرة صلبا. قال قومنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " سباق الأمم ثلاثة لم يكفروا بالله طرفة عين علي بن أبى طالب وصاحب يس
~~ومؤمن آل فرعون فهم الصديقون حبيب النجار مؤمن آل يس وحزقيل مؤمن آل
~~فرعون وعلي مؤمن آل محمد صلى الله عليه وسلم وهو أفضلهم "

# وانتهى. وذكر

# " وأبو بكر الصديق هو أفضلهم ".

# وسئل أبو الفضل ابن الجوهرى على المنبر أن يتكلم بشيء من فضائل الصحابة
~~فأطرق قليلا ثم رفع رأسه وقال

# عن المرء لا تسأل وسل عن قرينه  فكل قرين بالمقارن مقتدي

# ما تريد بقوم قرنهم الله بنبيه وخصهم بمشاهدة وحيه وقد أثنى الله تعالى
~~على رجل مؤمن من آل فرعون كتم ايمانه وأسره فجعله فى كتابه وأثبته فى
~~المصاحف لكلام قاله فى مجلس من مجالس الكفر وأين هو من عمر بن الخطاب رضي
~~الله عنه اذ جرد سيفه بمكة وقال والله لا أعبد الله سرا بعد اليوم* {
~~اتقتلون رجلا } هو موسى* { أن يقول ربي الله } أي لأجل
~~أن يقول والاستفهام توبيخي وتعجبي وانكاري واذا فسر القتل بارادته كان
~~أبلغ فى الانكار قيل ويجوز أن ms5760 يكون قوله أن يقول ظرف زمان نيابة أي وقت
~~أن يقول أي أتقتلونه فى وقت القول بدون أن تفكروا وعلى تقدير لام التعليل
~~كأنه قيل أترتكبون الفعلة الشنعاء التى هي قتل النفس المحرمة وما لكم علة
~~قط فى ارتكابها الا كلمة الحق التى نطق بها وهي قوله ربي الله أي ما ربي
~~إلا الله لتعريف الطرفين مع أنه لم يحضر لتصحيح قوله بينة واحدة بل بينات
~~كما قال عز وجل* { وقد جآءكم بالبينات } التي رأيتم وعرفتم*
~~{ من ربكم } من عند من نسب اليه الربوبية وهو ربكم لا ربه وحده
~~وهذا استدراج لهم الى الاعتراف وتليين لشدة امتناعهم وكسر من سطوتهم
~~واعتدائهم { وإن يك كاذبا فعليه كذبه } يعود عليه كذبه
~~لا يتخطاه ضرره فلا تحتاجون الى دفعه بالقتل.

# { وإن يك صادقا يصبكم بعض الذي يعدكم } والمراد
~~يصبكم لصدقه ولكنه جاء بما يداريهم به ويسلك معهم به طريق الانصاف فى
~~القول ويأتيهم من جهة المناصحة ويعلم أنه أقرب الى تسليمهم لقوله وأدخل
~~فى تصديقهم له وقبولهم وذلك انه قضي له بعض حقه فلا يظنون انه تعصب له
~~ولذلك قدم الكذب وأطلق وأخر الصدق وقيده بالبعض كأنه قال لا أقل من أن
~~يصيبكم بعض وعيده ويحتمل أن يريد بالبعض المصيب لهم ما يصيبهم فى الدنيا
~~وهو أظهر احتمالا عندهم وقال أبو عبيدة المراد بالبعض هنا الكل وأنشد
~~قول لبيد

# تراك أمكنة اذا لم أرضها  أو يرتبط بعض النفوس حمامها

# فتراك اسم فعل بمعنى اترك كنزال أي أترك أمكنة اذا لم أرضها اذ لم
~~ترتبط الحمام بعض النفوس أى كلها وهو يوم القيامة ورد بأن المراد بعض
~~النفوس نفسه أي الى أن يموت من هو مشهور معروف لا يخفى ويجاب بأنه أراد
~~أنه ذكر البعض ليوجب الكل فأشار بالبعض الى الكل ولا يقوم دليل على منع
~~الكل فى البيت نعم هو محتمل فلا شاهد له فيه ومع أبى عبيدة غيره فى ذلك
~~ولا خطأ فيه غايته انه أطلق اسم أحد الضدين على الآخر كقولك ms5761 للسماء أرض
~~أو أطلق اسم البعض على الكل ومن رد عليه كان أجفى من أن يفهم ما قلت
~~وأيضا يحتمل أن يريد أنه أطلق لفظ البعض وأراد الكل وهو العذاب كله وبقي
~~البعض الآخر وهو النعيم وذلك أنه وعدهم بالنعيم ان آمنوا وبالعذاب ان
~~كفروا فالعذاب كل لانه يصيبهم كله وعبر عنه بالبعض فكأنه قال يصيبهم بعض
~~الوعدين وهو العذاب كله* { إن الله لا يهدي } الى دينه* { من
~~هو مسرف كذاب } على الله هذا من كلام المؤمن ولما ينقض وهذا
~~احتجاج ثالث والأول { أتقتلون } الخ* والثاني { وان يك كاذبا } الى {
~~يعدكم } والمراد بهذا الثالث اما الاحتجاج لموسى بأنه نبي ولو كان مسرفا
~~كذابا لما هداه الله الى البينات وعضده بالمعجزات وذلك قضية من الشكل
~~الأول وأما من أخذله الله وأهلكه فلا حاجة الى قتله فانكم متخلصون منه
~~بلا قتل. قال القاضي ولعله أراد المعنى الاول وخيل اليهم الثاني لتليين
~~شكيمتهم وعرض به لفرعون فانه مسرف كذاب لا يهديه الله الصواب قيل ما
~~تلقاه أبو بكر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أشد مما تولاه المؤمن من
~~فزع من طوافه فأخذوه بمجامع ردائه فقالوا أنت تنهانا عما يعبد آباؤنا
~~فقال نعم فقام أبو بكر فالتزمه من ورائه رافعا صوته { أتقتلون رجلا أن
~~يقول ربى الله وقد جاءكم بالبينات } قال ذلك وعيناه تسفحان حتى أطلقوه
~~قال عمرو بن العاص أشد ما فعل المشركون برسول الله صلى الله عليه وسلم
~~أنه كان يصلي بفناء الكعبة وأقبل عقبة بن أبى معيط فأخذ بمنكب رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم ولوى ثوبه فى عنقه وخنقه خنقا شديدا فأقبل أبو بكر
~~رضي الله عنه فأخذ بمنكبه ودفعه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال {
~~أتقتلون رجلا أن يقول ربى الله وقد جاءكم بالبينات من ربكم }.

# وعن جعفر الصادق ان مؤمن آل فرعون قال ذلك سرا وأبو بكر قاله ظاهرا

### || [40.29]

# { يا قوم لكم الملك اليوم } أراد مطلق الزمان قبل مجيء
~~بأس الله* { ظاهرين } حال ms5762 من الكاف الى غالبين* { فى الأرض } أرض
~~مصر علوا فيها على بني اسرائيل وغيرهم وقهروا الناس وكأنه قال فلا تفسدوا
~~أمركم ولا تتعرضوا لبأس الله فانه لا يطاق ولا مانع منه وانما أدخل
~~المؤمن نفسه فيهم بقوله* { فمن ينصرنا من بأس الله } من عذابه
~~ان قتلتم من لا يحل قتله من أولياء الله* { إن جآءنا } لانه منهم في
~~القرابة أو في المكان والمحضر وليعلمهم بأن الذي ينصحهم به له فيه معهم
~~سهم وفي التحقيق ما قال لهم ذلك بادخال نفسه معهم الا استجلابا لقبول
~~النصيحة والا فهم يجزون دونه، نعم عذاب الدنيا ربما أصاب المؤمن وتلك
~~الأقوال الصادرة منه تقضي زوال هيبة فرعون ويدل لذلك اسكاته فرعون حتى
~~كأنه اعتذر كما قال عز وجل* { قال فرعون مآ أريكم إلا مآ
~~أرى } ما أشير عليكم الا بما أشير به لنفسي من الرأي والنصيحة وهو قتل
~~موسى لا استصوب الا قتله* { ومآ أهديكم إلا سبيل الرشاد
~~} وما أهديكم بهذا الرأي الا سبيل الصواب أو ما أعلمكم الا ما أعلم من
~~الصواب ولا أدخر منه شيئا ولا أسر عنكم خلاف ما أظهر يعنى أن قلبه فيه
~~ما في لسانه وهو كاذب بل خائف لكنه يتجلد ولولا خوفه لأنفذ أمره وقرئ
~~بتشديد الشين من رشد المكسورة اللام فهو رشيد أي صالح كذا قيل. قلت
~~انما تبنى صيغة المبالغة من فاعل لا فعيل فعله من راشد من المكسور أو هم
~~من رشد المفتوح المتعدي وعن بعض أنه من أرشد ويرده أن صفة المبالغة تبنى
~~من الثلاثى لا غير الا ما شذ كادراك من أدرك وسار بناء على جواز تشديد
~~الهمزة من أسار أي سور أي بقية وقصار من قصر بالتشديد أي نظف الثوب وجبار
~~من أجبر بل قيل من درك وسار وقصر بالتخفيف وجبر فلا شذوذ والتشديد فى
~~الاية للسبب كتمار ولبان أي صاحب تمر وصاحب لبن

### || [40.30-31]

# { وقال الذى آمن } من آل فرعون وكتم ايمانه قاله الجمهور وقالت
~~فرقة المراد موسى محتجين بقوة كلامه ms5763 وذكره عذاب الآخرة وغير ذلك ولم يكن
~~كلام مؤمن آل فرعون الا ملاينة* { يا قوم إني أخاف عليكم }
~~لتكذيبكم له وتعرضكم له* { مثل يوم الأحزاب } أفرد اليوم مع أن
~~كل حزب بيومه الدامر اما ان المراد الزمان مطلقا والزمان يطلق على
~~القليل والكثير ولان ال فى الاحزاب للحقيقة فالمقصود باليوم الحقيقة
~~الصادقة فى متعدد أو لان الاصل يوم أيام الاحزاب أي يوم من أيامهم
~~والمراد باليوم أيام والقرينة اضافه للجمع المفسر لقوم نوح وعاد وثمود
~~على سبيل المثال فلم يخف ان كل قوم منهم له يوم دامر وهذا فى كل مفرد
~~أضيف لمتعدد لكل واحد مثل ذلك المفرد وأطلته فى حاشية شرح الشذور {
~~مثل دأب قوم نوح } يقدر مضاف أي مثل جزاء دأب قوم نوح والدأب
~~العادة سميت لان صاحبها دائم عليها وكأنه قال أخاف عليكم جزاء مثل جزاء
~~ما كانوا عليه دائما أي دائما من التكذيب وايذاء الرسل وسائر المعاصي و
~~مثل عطف بيان من مثل الأول على جوازه فالكرة لان اضافة مثل للمعرفة لا
~~تفيد التعريف* { وعاد وثمود والذين من بعدهم } كقوم
~~لوط وجزاء الكل التعذيب فى الدنيا قبل عذاب الآخرة* { وما الله
~~يريد ظلما للعباد } فلا يعاقبهم الا بذنوبهم بعد اقامة الحجة
~~فتدميرهم عدل لانهم استوجبوه بها ويجوز أن يكون المعنى لا يريد لهم أن
~~يظلموا أنفسهم فحين ظلموها عاقبهم بظلمهم فكأنه قال ويحذر لهم الظلم وعلى
~~الاول فالنفي فيه أبلغ منه فى

# وما ربك بظلام

# لان نفي ارادة الفعل أو قربه أعظم من نفى الفعل ولو كان معنى

# وما ربك بظلام

# انتفى الظلم عنه انتفاء بليغا.

### || [40.32]

# { ويا قوم إني أخاف عليكم يوم التناد } المعنى
~~باثبات الياء وحذفها استغناء بالكسر والمراد يوم القيامة لانهم ينادي
~~بعضهم بعضا فيه للاستغاثة أو يستغيثون بالملائكة أو بأهل الخير كقولهم

# أنظرونا نقتبس

# أو بأنبيائهم أو بالله ولات حين استغاثه أو يتصايحون بالويل والثبور أو
~~لانه يدعى كل اناس بامامهم أو لانه ينادي أصحاب النار أصحاب الجنة وان
~~قبضوا وأصحاب الجنة ms5764 أصحاب النار هل وجدتم وعليه قتادة ولانه ينادى فيه
~~بالسعادة الا ان فلان بن فلان سعد سعادة لا شقاوة بعدها وبالشقاوة الا أن
~~فلان بن فلان شقي شقاوة لا سعادة بعدها أو لانه ينادي بعد ذبح الموت يا
~~أهل الجنة ويا أهل النار خلود لا موت أو لانه ينادي المؤمن

# هاؤم اقرأوا كتابيه

# والكافر

# يا ليتنى لم أوت كتابيه

# وقيل المراد التذكير بكل نداء فيه مشقة على الكافر. وقرأ ابن عباس
~~والضحاك وأبو صالح يوم التناد بتشديد الدال فلا بد من نداء كبير اذ هرب
~~يهرب بعضكم من بعض كقوله

# يوم يفر المرء من أخيه

# وعليه ابن عباس والسدي وعن الضحاك اذا سمعوا زفير النار عدوا فلا يأتون
~~قطرا من الأقطار الا وجدوا ملائكة صفوفا فيرجعون لأماكنهم فبينما هم
~~يموجون بعضهم في بعض اذ نادي مناد أقبلوا الى الحساب وعن بعض اذا طويت
~~السموات نزلت ملائكتها وداروا في الارض صفا خلف صف على الناس فاذا رأى
~~الخلق هول القيامة وأخرجت جهنم عقا أتى أصحابها الكفار وندوا عن النار
~~الى كل جهة وذلك قوله* { يوم تولون }

### || [40.33-34]

# { يوم تولون } تفرون عن النار قاله مجاهد وقال قتادة منصرفين عن
~~موقف الحساب الى النار* { مدبرين } حال مؤكد لعامله* { ما لكم
~~من الله } أي من عذابه ويتعلق بعاصم* { من عاصم } من صلة وعاصم
~~مبتدأ وخبره لكم أو فاعل لكم والعاصم المنجي ويجوز أن يكون المعنى لا
~~ينجيكم من الله عاصم فهو كناية عن انه لا عصمة لهم لانه اذا لم يرسل الله
~~لهم عاصما فلا عاصم لهم ويجوز أن تكون من المبدل أى مالكم بدل الله
~~عاصم* { ومن يضلل الله فما له من هاد ولقد
~~جآءكم يوسف } بن يعقوب. قاله فرقة منهم الطبري على أن فرعون بقي
~~الى موسى وعليه وهب ابن منبه وعن أشهب عن مالك انه بلغه انه عمر
~~أربعمائة سنة وأربعين سنة وقالت فرقة فرعون آخر سمي لتجبره أو لانه نسل
~~فرعون وقيل المراد بيوسف يوسف بن افرائيم بن يوسف بن ms5765 يعقوب أقام فيهم
~~نبيا عشرين سنة* { من قبل } أي من قبل موسى* { بالبينات }
~~بالمعجزات الظاهرة وقيل المراد

# أأرباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار

# { فما زلتم فى شك } في بيناته كما قال* { مما جآءكم
~~به }. قال ابن عباس من عبادة الله وحده* { حتى إذا هلك } وأنتم
~~شاكون كافرون غير مقتنعين بنبوته أي حتى اذا مات* { قلتم } ضما الى
~~تكذيب رسالته رسالة من بعده { لن يبعث الله من بعده رسولا
~~} فليس هذا تصديقا لرسالته أو قالوا ذلك جزما بأن لا يبعث بعده رسولا
~~مع الشك فى رسالته أو لتصديقهم به وجحدوا بألسنتهم فعملوا عمل الشاك وهم
~~شاكون فى الظاهر أو المراد لن يبعث الله من بعده من يدعي الرسالة أي لن
~~يقدره لهم وانما أسسوا نفي الارسال تشبها وتمنيا على الباطل لا على
~~برهان وقرئ ألن يبعث بهمزة الاستفهام التقريري كأن بعضا يقرر بعضا بنفي
~~الارسال* { كذلك } أي مثل ذلك الاضلال الذي أضله الله هؤلاء الشاكين
~~فى يوسف* { يضل الله } فى العصيان أي يخذل مراعاة للفظ من* { من
~~هو مسرف } مشرك* { مرتاب } من قومك بمحمد أو من غيرهم وذلك من
~~جملة ما خاطب به هؤلاء الشاكين وزاد الكاف فيه خطابا لنبينا صلى الله
~~عليه وسلم والمراد بمرتاب شاك في دين الله مع توضيحه بالبينات لغلبة
~~الانهماك في التقليد وهو اسم فاعل أصله مرتيب بكسر الياء تحركت بعد فتح
~~فقلبت الفا بعد زوال حركتها

### || [40.35]

# { الذين } بدل من لوقوعها على الجمع أو بيان كذلك لتفسير الاسراف
~~والارتياب* { يجادلون فى آيات الله بغير سلطان } باسكان
~~اللام وقرئ بضمها حجة قوية وبرهان* { أتاهم } ضمير المستتر لسلطان
~~والجملة صفته أي من غير برهان آت لهم من الله بل بتقليد وعناد وبشبهة
~~داحضة وجملة* { كبر مقتا } تمييز أي بعضا والوصف بالكبر للدلالة
~~على خروجه عن نظائره { عند الله وعند الذين آمنوا } مستأنفة
~~وضمير كبر للجدل المفهوم من يجادلون ويجوز أن يكون الذين مبتدأ والجملة
~~خبره ويقدر مضاف أي وجدال الذين يجادلون كبر فضمير كبر للجدال المحذوف ms5766 أو
~~يقدر المبتدأ قبل كبر وهو الجدال المفهوم من يجادلون وكبر خبره والجملة
~~خبر الذين ان جعلناه مبتدأ وعلى الاستئناف من قوله كبر يجوز كون فاعله
~~ضميرا أو غير كاف* { كذلك } الاولى على أنها اسم بمعنى مثل أي كبر
~~مثل ذلك الجدال قيل أو منعوت أي كبر جدال ثابت كذلك وظاهر بعض أن الفاعل
~~محذوف أي كبر جدالهم وهو مذهب غير متصور لان الفاعل لا يطلق جواز حذفه
~~على الصحيح وجملة { يطبع الله } أي يختم أي يترك التوفيق مستأنفة
~~والظاهر ان كذلك منها والفاعل غيرها وفائدتها الدلالة على موجب جدالهم* {
~~على كل قلب } بعدم التنوين للاضافة الى قوله* { متكبر
~~جبار }. وقرأ أبو عمرو وابن ذكوان بتنوين قلب و متكبر نعته وصفا
~~للقلب بالتكبر لانه مركزه ومنبعه كما نسب الاثم للقلب لانه مركزه فى قوله
~~عز وجل

# آثم قلبه

# والاثم الكل والرؤية للعين والسمع للأذن فى قولك رأته عيني وسمعته أذني
~~بدل قولك رأيته بعيني وسمعته بأذني ويجوز تقدير مضاف أي على كل ذي قلب
~~متكبر فمتكبر نعت لذي والامر واضح مطلقا فانه متى تكبر القلب تكبر صاحبه
~~وبالعكس وكل على القراءتين لعموم طبع الله على كل متكبر لا لعموم الضلال
~~جميع القلب كما قيل ولما عجز فرعون عن مقاومة موسى تنحى الى المحرقة وقال
~~ما حكى الله عنه بقوله* { وقال فرعون يا هامان ابن لى
~~صرحا }

### || [40.36-37]

# { وقال فرعون يا هامان ابن لى صرحا } أي مر الجند أن
~~يبنوا لى بناء صريحا أي ظاهرا يرى وان بعد وصرح الشيء ظهر. يروى أنه
~~طبخ الآجر لهذا الصرح ولم يطبخ قبله وارتفاعه أربعمائة ذراع بعث الله
~~جبرائيل فمسحه بجناحه فكسره ثلاث كسر تفرقت اثنتان ووقعت ثالثة في البحر
~~فأنظر سورة القصص ونسب هنا البناء وفي القصص الجعل لهامان مع انهما
~~للعملة لانه سبب أمر وهى نسبة انشائية* { لعلي أبلغ الأسباب
~~} الطرق عند السدى والابواب عند قتادة وقيل عنه لعله يجد مع قربه من
~~السماء سببا يتعلق به وكلما وصل الى شيء فهو ms5767 سبب وانما عرفها هنا بأل
~~التي للحقيقة ولم تعين ما هى له أسباب ثم عين بقوله* { أسباب
~~السموات } طرقها أو أبوابها أو حبالا لتفخيم شأنها فان بلوغها أمر
~~عجيب فأوردها على ابهام لتشوق النفس الى بيانها وجاء بالبيان بعد ذلك
~~ليوافي المخاطب متفرغا اليه فبذلك يعطي حق التعجب فأسباب عطف بيان من
~~الاسباب وهذا أولى من الابدال* { فأطلع } بالرفع عطفا على ابلغ
~~وقرأ حفص بالنصب فقيل انه على جواب الترجى فالمعطوف مصدر اطلع والمعطوف
~~عليه مصدر مصوغ من أبلغ كأنه قال لعلي أجد البلاغ بالاطلاع وذلك مذهب
~~الكوفيين وقيل نصب فى جواب لعل لاشرابها معنى التمنى وقيل العطف على أبلغ
~~بتقدير ان حذفت وارتفع أي لعلي أن أبلغ فاطلع أي لعل أمري البلوغ أو لعلى
~~ذو بلوغ أو بلوغ بمعنى بالغ أو عطف مصدر اطلع على الأسباب على حد فلبس
~~عباءة فاندفع قول الكوفي بنصب جواب الترجى قاله ابن هشام وانما استعمل
~~لعل فيما لا يمكن اما لانها بمعنى ليت وهو قول الجزولى فى الاية واما
~~لامكان البلوغ في جهله واما محرفة كما مر* { إلى إله موسى } من
~~سماء الى سماء ولو لم يحصل له من أنواع الشرك الا حكمة بأن الله فى مكان
~~محدود له جوانب لكفاه قيل لعله أراد أن يبنى له رصدا فى موضع عال يرصد
~~عليه أحوال الكواكب التى هي أسباب سماويه تدل على الحوادث الأرضية فيرى
~~هل فيها ما يدل على ارسال الله اياه أو يرى فساد قول موسى صلى الله عليه
~~وسلم ان اخباره من اله السماء يتوقف على اطلاعه ووصوله اليه وذلك لا
~~يتأتى الا بالصعود الى السماء وهو مما لا يقوى عليه الانسان وذلك لجهله
~~بالله سبحانه وكيفية استنبائه* { وإني لأظنه } أي موسى { كاذبا }
~~فى قوله ان لها الها غيره وأنه أرسله* { وكذلك } أي مثل تزيين ظن
~~الكذب ومحاولة البلوغ والاطلاع* { زين لفرعون سوء عمله } الذي هو غير
~~الظن والمحاولة وفاعل التزين هو الله على وجه التسبب لانه مكن الشيطان
~~منه وأقدره ms5768 عليه أو على النظر الى أنه خالق التزين.

# قال

# زينا لهم أعمالهم فهم يعمهون

# أو فاعله الشيطان ويدل على أنه الله. قرأه بعض زين بالبناء للفاعل
~~وضميره على هذه القراءة عائد لاله موسى قطعا و { وصد } بفتح الصاد
~~أي فرعون ويدل له { وما كيد فرعون إلا فى تباب }
~~والمفعول محذوف أي صد الناس* { عن السبيل } طريق الهدى بالشبهات
~~وقرأ حمزة والكسائى وعاصم صد بضم الصاد أي صده الله وقرئ صد بكسر الصاد
~~نقلا من الدال المدغمة لان الاصل صدد بضم الصاد وكسر الدال الاولى وقرئ
~~صد بفتح الصاد وضم الدال مع التنوين عطفا على سوء عطف خاص على عام أو
~~عطف تفسير* { وما كيد فرعون إلا فى تباب } خسران وهلاك
~~ومنه

# تبت يدا أبي لهب

# قال مجاهد وقتادة أي كيده فى ابطال آيات موسى لم يؤثر وضاع

### || [40.38]

# { وقال الذى آمن } من آل فرعون وكتم أو موسى على ما مر ويقوي
~~على انه موسى قوله* { يا قوم اتبعون } فى التصديق بالله
~~والرسالة وان احتمل أن يريد ان المؤمن من آل فرعون قال اتبعون فى اتباع
~~موسى وقرئ اتبعونى باثبات الياء والحذف قراءة نافع* { أهدكم } جواب
~~الأمر أي أهدكم بالدلالة* { سبيل الرشاد } الصلاح الدنيوي
~~والأخروي وذلك كناية عن ان فرعون وقومه في الغي وعظهم أولا اجمالا وفسر
~~بعد ذلك مفتتحا بذم الدنيا وتصغير شأنها لانها رأس كل خطيئة ومجلاب
~~الشقاوة قائلا* { يا قوم إنما هذه الحياة الدنيا }

### || [40.39]

# { يا قوم إنما هذه الحياة الدنيا } أي القصيرة
~~القريبة الزوال* { متاع } أي شيء قليل يتمتع به ويزول قريبا أو يتمتع
~~أي تمتع هذه الحياة الوانا تمتع قليل والتنكير للتحقير وثنى بتعظيم
~~الآخرة وانها الوطن الدائم خيره وشره قائلا* { وإن } الحياة* {
~~الأخرة هي دار القرار } الثبوت والدوم والباقى خير من الفاني
~~فانه لو كانت الدنيا ذهبا فانيا والأخرى حزنا باقيا لكانت الآخرة
~~خيرا من الدنيا فكيف والدنيا زخرف فان والاخرة ذهب باقى قال الغزالي من
~~أراد أن يدخل الجنة بغير حساب فليستغرق أوقاته في ms5769 الذكر والتلاوة والتفكر
~~فى حسن المآب ومن أراد أن ترجح حسناته فليستوعب أكثر أوقاته فى الطاعة
~~فان خلط عملا صالحا وآخر سيئا فأمره فى خطر لكان الرجا غير منقطع
~~والعفو منتظر. هذا منه ترغيب والا فالعاصي والمطيع أمرهما في خطر والرجا
~~والخوف لازمان لهما ويجوز أن يريد بالآخرة الدار اللا آخرة والمراد واحد
~~ثم ثلث بذكر الاعمال الموجب قبيحها للعذاب وحسنها للتلذذ مرغبا بأن
~~القبيح بمثله والحسن بلا حساب وانه لا ينفع الا مع الايمان.

### || [40.40]

# { من عمل سيئة فلا يجزى إلا مثلها } عدلا يؤخذ
~~منه ان الجناية تغرم بمثلها والآية عموم وزعم بعض قومنا ان المراد من عمل
~~الشرك فجزاؤه جهنم خالدا ومن عمل غيره فجزاؤه بقدر عمله ثم يرحم ولو شاء
~~الله لكان الأمر كما قالوا. { ومن عمل صالحا من ذكر أو
~~أنثى وهو مؤمن } مصدق بالله ورسله وكتبه* { فأولئك
~~يدخلون الجنة } صرح بذلك أقسام العمال ذكور واناث وجعل الجواب
~~اسمية وصدرها باشارة البعيد من حيث علو منزلته وتبيين الثواب لتغليب
~~الرحمة والا فالسيئة أيضا تعم عاملها ذكرا أو أنثى وجزاؤها ظاهر وهو
~~النار ولم يذكر الخنثى المشكل لان اشكاله عندنا وهو عند الله ذكر وأنثى
~~وان قلنا خلق ثالث فهو دخل أيضا لان المراد بذكر وأنثى العموم كما تقول
~~زيد يفعل كذا صباحا ومساء وأنت تعنى عموم الأوقات وانما جعل العمل عمدة
~~شرطا لمن والايمان حالا للدلالة على انه قيد لقبول العمل وامن ثوابه
~~حيث يبطل العمل بعدمه أعلى من ثواب العمل ولو كان الايمان أيضا لا ينفع
~~بلا عمل* { يرزقون فيها } مستأنفة أو حال من الجنة أو من واو
~~يدخلون مقدرة أي مقدرا لهم رزق ما يشاءون فيه* { بغير حساب } أي
~~بلا عدد وبلا موازنة عمل بل أضعاف مضاعفة فضلا منه وقيل لا يحاسبون على
~~ما رزقوا فيها ولا على ما رزقوا فى الدنيا وقرئ يدخلون بالبناء للمفعول
~~من الادخال أي يدخلهم الله وقراءة نافع يدخلون بالبناء للفاعل من الدخول
~~وعليها جريت

### || [40.41]

# { ويا قوم } عطف ms5770 هذا دون الثاني لانه ليس بيانا للمجمل بخلاف
~~الثاني فانه في بيان المجمل فأعطى حكمه فى عدم العطف وكرر النداء ثانيا
~~وثالثا زيادة فى التنبيه والايقاظ عن نوم الغفلة وتصريحا بانهم قومه
~~يسره ما يسرهم ويحزنه ما يحزنهم وهم فيما يهلكهم وهو عالم بوجه خلاصهم
~~فهو ينصحهم ويتحزن ويتلطف بذلك ليقبلوا نصحه وذلك على وجه الاستجلاب والا
~~فليس يحزنه عذاب الآخرة ان أصابهم وعذاب الدنيا لانهم أعداء الله وأيضا
~~كرر اهتماما بما يدعو اليه ومبالغة فى توبيخهم اذ يدعونه للنار ويدعوهم
~~للجنة كما قال { ما لى أدعوكم إلى النجاة } أي الى سبب
~~النجاة من النار الى الجنة وهو التوحيد والطاعة* { وتدعوننى إلى
~~النار } سبب الوقوع فيها وهو الشرك والعصيان كما قال* { تدعوننى
~~لأكفر بالله }

### || [40.42]

# { تدعوننى لأكفر بالله } الجملة بدل كل من تدعونني أن أريد
~~بالكفر ما يشمل المعاصي والشرك ويدل بعض ان أريد به الشرك وان أراد به
~~وبقوله { تدعونني الى النار } الشرك كان بدل كل، وزعم القاضي انه يجوز أن
~~تكون الجملة عطف بيان وهو باطل لانه لا يكون جملة ولا المعطوف عليه
~~والدعاء يتعدى بالى وباللام كما رأيت كالهداية وهو بمعنى ها هنا وان أراد
~~القاضي ان البيان هو لا كفر كما يدل عليه قوله أو بيان فيه تعليل فباطل
~~أيضا لان الجار والمجرور لا يكونان عطف بيان ولو لم يذكر تدعونني الثاني
~~صحت بداية لأكفر من قوله الى النار وتعينت. { وأشرك به ما ليس
~~لي به } أي بربوبيته* { علم } والمراد انه ليس ماتثبتون له
~~الربوبية باله فضلا عن ان علمه الها فنفى المعلوم بنفى العلم وذلك أن
~~الالوهية انما هي عن برهان واعتقادها انما هو عن اتقان وعطف أشرك عطف خاص
~~على عام ان أريد بالكفر ما يعم المعاصي والشرك وعطف مرادف أن أريد به
~~الشرك وعطف مباين ان أريد ما على الشرك* { وأنا أدعوكم إلى
~~العزيز } الغالب على أمره فينتقم من الكافر* { الغفار } لذنوب
~~المشرك والموحدين التائبين

### || [40.43]

# { لا جرم } لا بد فلا عاملة عمل ms5771 ان والجرم بوزن فعل بفتح الفاء
~~والعين من الجرم بضم الجيم واسكان الراء كالرشد بفتح الراء والشين وبضمها
~~واسكان الشين ومثلهما العدم والعدم أي قطع لبطلان دعوة الأصنام ويقول
~~البصري لا رد لما دعوه اليه لا يصح ولا أتبعكم و جرم فعل ماض بمعنى كسب
~~والفاعل مستتر عائد الى دعائهم له وما بعد ذلك مفعول أي حصل دعاؤهم الى
~~بطلان ما يدعون أو بمعنى حق وما بعد فاعل أي حق. { أنما تدعونني
~~إليه ليس له دعوة في الدنيا ولا في الأخرة } أي
~~وجب بطلان دعوته الى عبادته أصلا لانه جماد لا مقتضى لألوهيته أو وجب
~~عدم دعوة مستجابة أو عدم استجابة وليس داعيا الى ذلك فى الدنيا ويتبرأ
~~من فاعله فى الآخرة ويكره ذلك فى الدنيا ويعلن فاعل ذلك ومر الكلام على
~~لا جرم* { وأن مردنآ } مصدر ميمي أي ردنا أي مرجعنا* { إلى
~~الله } بالموت فيجازينا بأعمالنا* { وأن المسرفين } بالشرك
~~والمعاصي أو بها. { هم أصحاب النار } ملازموها لشركهم ومعاصيهم
~~أو بالمعاصي فقط من غير الشرك، قال قتادة المسرفون المشركون وقال مجاهد
~~السفاكون الدماء بغير حل وقال الذين غلب شرهم خيرهم وهم المسرفون

### || [40.44]

# { فستذكرون مآ أقول لكم } يذكرونه عند معاينة العذاب يوم
~~القيامة وعند موتهم يوم لا ينفع الذكر وقرئ فستذكرون بضم التاء وفتح
~~الذال وكسر الكاف مشددة أي يذكر بعضكم بعضا. { وأفوض أمري
~~إلى الله } قاله لما توعدوه لمخالفة دينهم أى أرد أمرى الى الله
~~ليعصمني من كل سوء* { إن الله بصير بالعباد } فيجازيهم ويكفي
~~من فوض اليه قيل خرج من بينهم فطلبوه فلم يقدروا عليه كما قال* {
~~فوقاه الله سيئات ما مكروا }

### || [40.45]

# { فوقاه الله سيئات ما مكروا } شديد مكرهم وهو القتل وما
~~هموا به من أنواع العذاب نجاه الله مع موسى في البحر وفر فى جملة
~~المتبعين وقيل الضمير لموسى بناء على أن القائل هم كما مر والوقاية المنع
~~والحفظ ومن قرأ وراء ظالم فستذكرون الى العباد فلا يصيبه منه ضرر باذن
~~الله تعالى* { وحاق } أي نزل* ms5772 { بآل فرعون } أي بفرعون ولم
~~يذكره بالعلم لانه أولى بالشر فهو تشبيه بالادنى على الأعلى* { سوء
~~العذاب } الغرق وقيل النار وقيل القتل وذلك أن المؤمن فر الى جبل
~~فاتبعه طائفة فوجدوه يصلي والوحوش صفوف حوله فرجعوا رعبا فقتلهم فرعون
~~فعلى هذا فالمراد آل فرعون فقط أي طائفة من جملة جنده وقيل { سوء العذاب
~~} خوف النكال في الدنيا وعذاب الآخرة

### || [40.46]

# { النار } بدل من سوء أو بيان ان أريد بالسوء عذاب الآخرة والا
~~فمبتدأ والخبر* { يعرضون عليها } والجملة مستأنفة والنار خبر
~~لمحذوف أن أريد بسوء العذاب عذاب الآخرة وعلى أنه بدل أو خبر لمحذوف
~~فجملة يعرضون مستأنفة أو حال من النار قيل أو من سوء وأنث لانه بمعنى
~~النار بالبناء للمفعول من الادخال. قال الزمخشرى أو منصوب على الاختصاص
~~ورده ابن هشام بعدم سبق شيء ضمير تكلم أو مخاطب وحده أو مع غيره وفى جعل
~~النار خبرا لمحذوف سؤال كأنه قيل ما سوء العذاب فقال هو النار وفى جعل
~~النار مبتدأ تعظيم النار وتهويل عذابها والاعراض على النار الاحراق بها
~~وادخالها وعرض الأمير الأسير على السيف قتله به* { غدوا وعشيا }
~~صباحا ومساء من أيام الدنيا يعذبون بالنار فيهما وأما فى غيرهما فاما أن
~~لا يعذبوا لانهم ليسوا بعد قيام الساعة ويجوز عندي أن يكون المراد عموم
~~الزمان كما تقول ضربت زيدا الظهر والبطن تريد أنك عممته بالضرب
~~والأكثرون نصوا على خصوص الوقتين. وعن ابن مسعود رضي الله عنه ان أرواحهم
~~فى أجواف طير سود تعرض على النار بكرة وعشيا الى يوم القيامة. وقال صلى
~~الله عليه وسلم

# " ان أحدكم اذا مات عرض عليه مقعده بالغداة والعشي ان كان من أهل الجنة
~~فمن أهل الجنة وان كان من أهل النار فمن أهل النار فيقال له هذا مقعدك
~~حتى يبعثك الله اليه يوم القيامة "

# ويقال لآل فرعون هذا مقعدكم الى يوم القيامة. وفى ذلك دليل على بقاء
~~النفس وعذاب القبر ويدل له أيضا حديث

# " ان الميت اذا دفن سمع حفيف نعال المنصرفين وان ms5773 الكافر تدخله الرائحة
~~المنتنة والظلام وانه لو نجا أحد من عذاب القبر لنجا منه سعد وانه ضغط
~~ضغطة اختلف بها أضلاعه وانه استعاذ من عذاب القبر وان الكافر تنهشه تسع
~~وتسعون تنينا حتى تقوم الساعة "

# وانه المراد بالعيشة الضنكة وان العذاب الثاني من سنعذبهم مرتين والأول
~~عذاب الحدود فى الدنيا ولا بعد ذلك فان النائم يتألم ويتلذذ بجنبك ولا
~~تعلم فغير آل فرعون كانوا يعذبون فى القبور وحيث كانوا قبل يوم القيامة {
~~ويوم تقوم الساعة } يقال لهم* { أدخلوا } بضم الخاء {
~~أل فرعون } أي يا آل فرعون قال منادي بمحذوف و { أشد
~~العذاب } مفعول، وقرأ نافع وحمزة والكسائى ويعقوب وحفص وهم قراؤنا
~~باثبات الهمزة مفتوحة وكسر الخاء والامر للملائكة و آل وأشد مفعولان
~~للادخال وآل فرعون أتباعه وأشد العذاب النار لانه أشد من عذاب الغرق وما
~~بعده. قال ابن عباس ألوان العذاب غير الذي كانوا يعذبون به منذ غرقوا
~~وقيل أشد العذاب جهنم فحاق بهم ما هموا به للمسلمين من حفر لأخيه جبا
~~وقع فيه منكبا كأنهم لما سمعوا وعيد المسلمين بالنار وقول المؤمن

# هم أصحاب النار

# اهتموا باحراقهم بالنار مثل نمرود فوقع بهم الاحراق واهتموا بالسوء مثل
~~القتل فوقع بهم السوء وهو الاحراق

### || [40.47]

# { وإذ يتحآجون } أي وأذكر وقت يتحاجون يتخاصمون { فى النار
~~} والضمير لجميع كفار الأمم ومن عطفه على غدوا أو على عشيا فقد خصه بآل
~~فرعون* { فيقول الضعفآء للذين استكبروا } أي
~~الرؤساء* { إنا كنا لكم } فى الدنيا { تبعا } جمع تابع كخادم
~~وخدم أو مصدر أخبروا به عن ذواتهم لتأويله باسم الفاعل أو تقدير مضاف أي
~~ذوى تبع أو للمبالغة فى المتابعة حتى انهم نفس المتابعة { فهل أنتم
~~مغنون } اسم فاعل أصله مغنيون بكسر النون ونقلت اليه ضمة الياء
~~لثقلها وحذفت الياء للساكنين أي دافعون أو حاملون { عنا نصيبا } أي
~~جزاء مفعول لمغنون لتضمنه معنى الدفع أو الحمل أو لمحذوف أى دافعون أو
~~حاملون على أن مغنون لم يتضمنه أو هو بمعنى دافع وتضمن مغنى حامل { من
~~النار } نعت ms5774 ل نصيبا وان جعلنا نصيبا بمعنى اغناء مفعولا مطلقا غمن
~~النار متعلق ب مغنون.

### || [40.48]

# { قال الذين استكبروا إنا } ايانا واياكم* { كل }
~~مبتدأ { فيهآ } خبره والجملة خبر إن وقرئ بالنصب توكيدا لاسم ان
~~والاصل كلنا وعوض التنوين عن المضاف اليه أو حال منه على قول مجيزة ومن
~~أجاز تقدم الحال على عاملها الظرفي مطلقا أجاز كونه حالا من الضمير
~~المستتر في فيها والخبر لان على هذه القراءة هو فيها قال ابن هشام وليس
~~كلا توكيدا خلافا للفراء والزمخشري بل بدل من اسم ان وابدال الظاهر من
~~ضمير الحاضر بدل كل جانب اذا أفاد الاحاطة وبدل الكل لا يربط وكل بالعامل
~~اذا لم تتصل بالضمير وتبدل وفى كونها حالا قطعها عن الاضافة لفظا ومعنى
~~وبسطت ذلك فى النحو والمعنى نحن وأنتم فى النار كيف تغنى عنكم ولو قدرنا
~~لأغنينا عن أنفسنا* { إن الله قد حكم بين العباد }
~~بادخال هذا الى الجنة وهذا الى النار ولا مبطل لحكمه فينقص من عذاب أحد
~~أو يدخله الجنة

### || [40.49]

# { وقال الذين فى النار } مطلقا لان دعاءهم لا يجاب* {
~~لخزنة جهنم } لانهم لطاعتهم بحيث يجاب دعاؤهم لو صادف محلا
~~وخزنة جهنم القائمون بها وبعذاب أهلها وهم ملائكة والاصل لخزنتها أي
~~النار فوضع الظاهر موضع المضمر للتهويل والمراد مطلق النار والمراد بجهنم
~~الموضع المخصوص من داري العذاب وهو أبعد دركاتها وذكرها اعلاما بأنها
~~محل الكفار كفر الشرك لكن قد يقال الكلام يعم المنافقين أو اعلاما بأنها
~~موضع الخزنة وجهنم فارسية وقيل عبرية أصلها كهنام من قولهم بئر جهنام
~~بكسر الجيم والهاء وتشديد النون أي بعيدة القعر. { ادعوا ربكم
~~يخفف عنا يوما } قدر يوم دنيوي* { من العذاب } فحذف
~~المضاف وهو ظرف والمفعول محذوف من البيان أي يخفف فى قدر يوم شيئا من
~~العذاب أو من للتبعيض ويجوز كون المضاف مفعولا ناب عنه يوما و من
~~للبيان.

### || [40.50]

# { قالوا أولم تك تأتيكم رسلكم بالبينات } هذا
~~قول الملائكة تهكما والزاما بالحجة وتوبيخا على اضاعة الدعاء والتضرع
~~وتعطيل أسباب الاجابة لا ms5775 عذر لكم بعد مجئ الرسل* { قالوا } أي الكفار*
~~{ بلى } أتتنا رسلنا بالبينات { قالوا } أي الخزنة { فادعوا }
~~أنتم وهذا هزء بهم واشعار بانا لا نجترئ فى هذا الدعاء واقناط عن الاجابة
~~حيث ان الملك المقرب لا ينفع دعاءه وحيث انه امتنع عن الدعاء وغيره وهم
~~الكفار لا يجاب لهم وذلك أن الشفاعة لغير الظالم مع الاذن بها ومد السبق
~~على الفصل بين العباد مع انها قبله لا تقبل الا للسعيد ولا تطلب الا له
~~ثم صرحت الخزنة بعدم اجابة دعاء هؤلاء بقولهم { وما دعآء
~~الكافرين إلا فى ضلال } ضياع وبطلان لا يقبل وقيل هذا من قول
~~الله تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم كقوله { إنا لننصر
~~رسلنا والذين آمنوا فى الحياة الدنيا }

### || [40.51-52]

# { إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا فى الحياة
~~الدنيا } بالغلبة والقهر. قاله ابن عباس، وقيل بالحجة وقيل بالانتقام
~~من الأعداء وقلت بذلك كله لوقوعه ولو غلبوا أحيانا امتحانا لكن العبرة
~~بالعاقبة قيل وغالب الأمر وقد قتل يحيى بن زكريا وانتصر له الله بعد حين
~~بقتل سبعين ألفا ونصر الأنبياء نصر المؤمنين مع أنه جعل لهم ودا ونصرا
~~في حد ذاتهم وحضت الشريعة على نصرهم. قال صلى الله عليه وسلم

# " من رد عن أخيه فى عرضه كان حقا على الله أن يرد عنه نار جهنم "

# وقال

# " من حمى مؤمنا من منافق يغتابه بعث الله ملكا يحميه يوم القيامة "

# { ويوم يقوم الأشهاد } هو اليوم الأخير فلهم نصر الدنيا
~~والآخرة والأشهاد الملائكة والأنبياء والمؤمنون وقيل الحفظة والأنبياء
~~والمؤمنون وقيامهم يوم القيامة للشهادة على الناس مطلقا والملائكة
~~يشهدون أيضا للرسل بالتبليغ وعلى الكفار بالتكذيب وقيل المراد الملائكة
~~فقط. قال الزجاج الاشهاد جمع شاهد كصاحب وأصحاب وقال الطبري جمع شهيد
~~كشريف وأشراف { يوم } بدل من يوم* { لا ينفع } بالياء عند
~~الكوفيين ونافع والفوقية المثناة عند الباقيين* { الظالمين
~~معذرتهم } مصدر ميمي بمعنى الاعتذار والقياس ان يفتح داله وما
~~جاءت الا مكسورة أي يعتذرون ولا ينفع اعتذارهم أو لو جاءوا باعتذار لم
~~ينفعهم ولكنهم لا يجيئون ms5776 قال

# ولا يؤذن لهم فيعتذورن

# وانما لم تنفع لبطلانها لانهم يعتذرون عن الكفر وقد جاءتهم الرسل
~~وتمكنوا من التصديق والعمل فأعرضوا { ولهم اللعنة } البعد من
~~رحمة الله* { ولهم سوء الدار } أي عذاب الدار الآخرة وقيل أشد
~~عذابها وقيل جهنم

### || [40.53]

# { ولقد آتينا موسى الهدى } المعجزات والصحف والتوراة
~~والشرائع وجميع ما أتاه من باب الدين كالحكم وقيل النبوة وقيل التوراة
~~والحكمة* { وأورثنا بنى إسرآئيل الكتاب } التوراة من
~~بعد موسى وقيل سائر الكتب المنزلة على أنبيائهم أي جعلناها وراثية

### || [40.54]

# { هدى وذكرى } مفعول لأجله أو حال أي هادين ومذكرين منا أو حال من
~~الكتاب أي هاديا ومذكرا ويجوز تقدير مضاف أي ذوى هدى أو ذا هدى
~~والهداية والارشاد والذكرى اسم مصدر بمعنى التذكرة والتذكير* { لأولي
~~الألباب } لأصحاب العقول السليمة وهم المؤمنون العاملون به ويحتمل
~~أصحاب العقول مطلقا ذكروا وهدوا به فلم ينتفع الا السعداء وهو متعلق
~~بذكرى أو بهدى على التنازع قيل وذكر الله ذلك المذكور من

# آتينا موسى الكتاب

# وما بعده تأنيسا لسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم* وضربا لأسوة وتذكيرا
~~بما كانت العرب تعرفه من أمر موسى فأنت يا محمد لست ببدع من الرسل

### || [40.55-56]

# { فاصبر } يا محمد* { إن وعد الله حق } وعده بنصر أو أيده
~~بأن يهلك عدوهم ويظهر دينهم واقع لأجله لا محالة ولا يخلف الميعاد*
~~والمراد وعده لك بالنصر وللمؤمنين حق واقع كما نصر موسى ومن معه على
~~فرعون وقومه. قال الكلبي نسخت آية القتال آية الصبر قلت ينبغى ألا نسخ فى
~~مثل هذا بل أمره بالصبر على ما يكره منهم مع انه يقاتلهم، وقد بلغ ملكه
~~منتهى الخف والحافر* { واستغفر لذنبك } قل اللهم اغفر ذنبي مع
~~أنه لا ذنب لك، لأزيدك درجة وسنه للمذنب وذلك أن مجامع الطاعة التوبة عما
~~لا ينبغي والاشتغال بما ينبغى والأول مقدم وهو التوبة من الذنوب وقيل
~~ذنبه ما كان الأولى له خلافه كترك الأولى والأفضل وقيل ذنبه ما صدر منه
~~قبل النبوة وقيل صغائر قلت فى وصف نبينا بكبيرة أشرك ms5777 ولا يوصفون بصغيرة
~~أيضا ولا يشرك واصفهم بها وما فعلوه قبل النبوة ليس صغيرة ولا كبيرة،
~~هذا مذهبنا معشر الاباضية وكأنه سمى اهتمامه بأمر الأعداء ذنبا مع انه
~~طاعة لأن الأولى الاقبال على الطاعة التى هي سواه والله يكفيه أمرهم
~~ويظهر دينه { وسبح } مقترنا* { بحمد ربك بالعشى
~~والإبكار } المراد التعميم لما بين الوقتين أيضا والتسبيح التلفظ
~~بما يدل على تنزيه الله عما لا يليق و الحمد الثناء بالجميل وقيل التسبيح
~~هنا الصلاة و الحمد الشكر فقال ابن عباس الصلوات الخمس، وقال الحسن أراد
~~صلاة العصر وصلاة الفجر وقيل كان الواجب بمكة ركعتين عشية وركعتين بكرة.
~~قال الطبري البكرة من طلوع الفجر الى طلوع الشمس وقيل من طلوع الشمس الى
~~ارتفاع الضحى و { إن الذين يجادلون فى آيات الله }
~~القرآن* { بغير سلطان } برهان* { أتاهم } نعت سلطان والمراد
~~بالمجادلين كفار قريش ويدخل بعموم اللفظ كل مجادل مبطل* { إن } نافية {
~~في صدورهم إلا كبر } تكبر عن الحق وتعظم عن التفكر والتعلم
~~أو ارادة الرئاسة والنبوة والملك وقيل نزلت في اليهود بقول يخرج صاحبنا
~~المسيح بن داود يعنون الدجال ويبلغ سلطانه البحر والبر وتسير معه الانهار
~~وهو آية من آيات الله فيرجع الينا الملك فسمي تمنيهم كبرا لانهم يريدون
~~به ابطال آياته تعاظما ويدل انهم أرادوا النبوة بغيا وحسدا قوله

# لو كان خيرا ما سبقونا اليه

# { ما هم ببالغيه } نعت لكبر أي لا يبلغون مقتضى كبرهم من
~~الرئاسة ونحوها كالنبوة بل تحتها كل رياسة وجملة ان النافية وما بعدها
~~خبر لان* { فاستعذ بالله } التجئ اليه من كيد من يحسدك ومن جميع
~~ما يضرك وقيل من فتنة الدجال وقيل من شر هؤلاء* { إنه هو
~~السميع } أي العليم بما يقولون وما تقولون* { البصير } بما
~~يعملون وما تعمل فهو عاصمك منهم

### || [40.57]

# { لخلق السموات والأرض } مع عظمهن* { أكبر من خلق
~~الناس } بعدد فئاتهم والمراد أنه أكبر فى الصدور وأما الله فلا تتفاوت
~~الاشياء فى قدرته والآية متصلة بالجدال قبلها لان جدالهم فى آيات الله
~~مشتمل على انكار ms5778 البعث وهو أصل الجدال فحاجهم بما أقروا به خلق السموات
~~والأرض مع عظمهن عن اعادة الانسان بعد موته وتحتمل الآية التوبيخ لهم بأن
~~هذا الخلق العظيم لم يتكبر فكيف تتكبرون واللام للمبتدأ والخلق مصدر مضاف
~~لمفعوله { ولكن أكثر الناس } كفار مكة* { لا يعلمون }
~~لانهم لا يتفكرون لتوغلهم في التقليد واتباع الهوى فهم عمي والمسترشدون
~~بصيرون فهؤلاء الذين لا يتفكرون كأنهم لا ينظرون السموات والأرض أي لا
~~يرون بعضها ولا يعتقدون وجودها مع انهم راءون ومعتقدون وجودها فلم
~~يستدلوا بها على توحيد خالقها، وقيل المراد بخلق الناس الدجال وبأكثر
~~الناس اليهود المجادلون في أمره وفي الحديث

# " أنه ما بين خلق آدم وقيام الساعة أكبر من الدجال "

# أي أعظم فتنة وشوكة ولذلك كان يستعيذ من فتنته وأمان عينه اليمنى عوراء
~~كعنبة طافية أى عالية وان كل نبي أنذر قومه به والله لا يرى ولا يحد ولا
~~يوصف بالعين ولا بعورها وانه مكتوب بين عينيه كافر يقرأه كل مسلم وتتقدمه
~~سنة تمسك السماء ثلث قطرها والأرض ثلث نباتها وثانية أكثر وثالثة تمسكان
~~الكل فيموت البهائم وان من أشد فتنته أن يقول للاعرابى ان أحببت أباك
~~وأخاك أفتعلم اني ربك؟ فيقول نعم فيتمثل الشيطان بهما وانه ان خرج والنبى
~~صلى الله عليه وسلم حي كفاه والله خليفة المؤمن وانه يقل الطعام يومئذ
~~ويفقد ويجزى المؤمنين ما يجزى أهل السماء من التسبيح وروي تكفيهم سورة
~~الكهف. وروى البعض ويمكث أربعين سنة كالشهر وهو كالجمعة وهي كاليوم وهو
~~كالساعة وروي كاضطرام السعفة في النار وروي يوم كسنة ويوم كشهر ويوم
~~كجمعة وسائر أيامه كأيامكم هذه وانه تقدر له أوقات الصلوات موسعة ما
~~بينهن وان اسراعه كالغيث وان من أدركه فليقرأ فواتح سورة الكهف يجز من
~~فتنته وان عيسى صلى الله عليه وسلم ينزل عند المنارة البيضاء شرقي دمشق
~~يدركه عند باب لدي فيقتله وان معنى نارا في رأي العين هى ماء في الحقيقة
~~وماء هو نار تحرق وان من أدرك ذلك فليقع في ناره فانها ماء ms5779 عذب بارد وانه
~~ما أخبر نبى قومه بعوره الا نبينا صلى الله عليه وسلم وانه يجيء بمثل نار
~~هي جنة وبمثل جنة هى نار وانه أهون على الله من أن يكون له جبل خبز ونهر
~~ماء كما قيل ويأتيه الرجل يحسب أنه مؤمن فيتبعه لشبهاته ويدخل كل أرض الا
~~مكة والمدنية تحرسهما الملائكة ينزل بسبخة المدينة فترجف المدينة ثلاثا
~~فيخرج اليه كل كافر ومنافق وانه يأتي من المشرق من خراسان الى المدينة
~~وينزل دبر أحد فتصرفه الملائكة الى الشام وفيه يقتل ويتبعه أقوام كأن
~~وجوههم المجان المطرقة أى الترسة في الصلابة ويتبعه من يهود أصبهان سبعون
~~ألفا عليهم الطيالسة وانه يبرئ الأكمه والأبرص ويحيي الموتى ويقول أنا
~~ربكم ومن قال أنت ربي فقد فتن ومن قال ربي الله فقد عصم ويجيء اليه خير
~~الناس يومئذ فيقول أشهد انك الدجال الذي حدثنا به رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم فيقول أتؤمنون انى ربكم ان قتلت هذا وأحييته فيقولون نعم فيفعل
~~فيقول الرجل ما كنت فيك أشد بصيرة مني اليوم فيريد الدجال أن يقتله فلا
~~يسلط عليه، وقد رآه تميم الدار في غاره وأخبره بمبعث النبي وموته فانتفخ
~~حتى ملأه فرحا فضربه ملك ورأى دابته ينبح جرو من بطنها يركله وكانوا
~~يقولون انه ابن صياد اليهودي ورد بدخوله المدينة وولادته وهو بلاء للعباد
~~أقدره الله على أشياء كالاحياء والاماتة باذن الله وزهرة الدنيا والخصب
~~واتباع كنوز الأرض وأمره السماء بالامطار والأرض بالانبات فتفعلان ثم
~~يعجز ويبطل أمره فلا يقدر على قتل الرجل مرة أخرى ويثبت الله الذين آمنوا
~~بالقول الثابت وهو ثابت عند أصحابنا من أهل المغرب وأنكره بعض المشارقة
~~وبعض المعتزلة وأكير الجهمية وأثبته المحدثون وقومنا ومن قبح منكره قبحه
~~الله لانه ما أنكره الا لعدم ثقة المخبرين به ويقول انهم يكذبون على
~~الصحابة وزعم الجبائى والمعتزلى وموافقوه من الجهمية وغيرهم انه يوجد وان
~~ما يأتى به خيالات لا حقائق لها ولو كانت حقا لتوضحت حتى تشابه معجزات
~~الأنبياء فتقع الشبهة ms5780 في الدين ورد بأنه لم يدع النبوة فيكون لك تصديقا
~~له بل يدعي الربوبية دعوى كاذبة لرؤيته وتجسمه وحده ونقصه وعجزه عن ازالة
~~العور في عينيه وازالة كتابة كافر بين عينيه وانا تغبر به عوام لشدة
~~الفاقة بخلاف أهل العلم والتوفيق فيزدادون يقينا وقيل معنى موته أهون
~~على الله من أن يكون له جبل خبز ونهر ماء انه أهون أن يجعل الله ذلك
~~مضلا للمؤمنين

### || [40.58]

# { وما يستوى الأعمى } أي الجاهل* { والبصير } أي العالم
~~شبه الجهل بالعمى بجامع عدم الاهتداء بالمنافع والعلم بالبصر بجامع
~~الاهتداء اليها فاشتق منها أعمى بمعنى جاهل وبصير بمعنى عالم والمراد
~~الاعمى والبصير الحقيقان مثل فيهما الجاهل والعالم ويظهر التافوت بعد
~~البعث ولا { والذين آمنوا وعملوا الصالحات } وهم
~~المحسنون { ولا المسىء } والمراد الجنس وكأنه قال لا يستوى
~~المحسنون والمسيئون وزيدت لا فالمسىء للتأكيد اشعارا بأن المقصود
~~مقابلته للذين آمنوا وعملوا الصالحات وانه لا يساويه فيما له من الفضل
~~والكرامة وعطف الذين مع المسيء على الاعمى والبصير للتغاير في المقصود
~~فان القصد أولا نفي استواء العمى والبصر وثانيا نفي استواء المحسن
~~والمسيء والقصد أولا والدلالة بالتمثيل وثانيا الدلالة بالتصريح* {
~~قليلا ما تتذكرون } قليلا نعت لمصدر محذوف مقدم وما زائدة
~~لتوكيد القلة أي يتذكرون تذكرا قليلا جدا أو ما نكرة مبهمة تزيد
~~ابهاما نعت ب قليلا أو منعوتة ويجوز كون قليلا نعت لظرف محذوف أي
~~زمانا قليلا والضمير للناس أو الكفار وقرأ الكوفيون بالمثناة فوق
~~خطابا للناس فهو أعم من الكفار ومساو لارجاع الضمير للناس في القراءة
~~الأولى أو المقصود الكفار ملتفتا اليهم بالخطاب أو أمر النبى بخطابهم أي
~~قل لهم قليلا ما تتذكرون والتذكر الاتعاظ

### || [40.59]

# { إن الساعة } يوم القيامة* { لآتية لا ريب } لا شك {
~~فيها } أي في مجيئها وقيامها اذ لا بد من جزاء ولا جماع الرسل عليها* {
~~ولكن أكثر الناس لا يؤمنون } بها وبالبعث بعد الموت
~~لقصور نظرهم

### || [40.60]

# { وقال ربكم ادعونى أستجب لكم } أي اعبدوني وحدي
~~بدليل قوله* { إن الذين يستكبرون عن عبادتي
~~سيدخلون ms5781 } بفتح الياء وضم الخاء، وقرأ ابن كثير وأبو بكر بضم الياء
~~وفتح الخاء* { جهنم داخرين } ذليلين صاغرين وهو حال مقارنة أو
~~مقيمين فهي حال مقدرة والدعاء بمعنى العبادة كثير في القرآن والاستجابة
~~الاعطاء للثواب كما مر وهو تفسير مجاهد.  قال الحسن اعملوا وأبشروا فانه
~~حق على الله أن يستجيب أي بمقتضى الوعد وفسر به الآية وقيل معنى الدعاء
~~والعبادة التوحيد وقيل الدعاء السؤال أيضا أو لأن الدعاء من أبوابها
~~والاستجابة اجابة الدعاء فذلك تفضل ووعد لأمة محمد صلى الله عليه وسلم
~~بالاجابة للدعاء. وفي الحديث ان الدعاء هو العبادة وقرأ الآية وان لم
~~يسأله بغضب عليه وان الدعاء مخ العبادة وانه لا أكرم على الله من الدعاء.
~~وعن ابن عباس أفضل العبادة الدعاء وعن كعب أعطى الله هذه الأمة ثلاث خلال
~~لم يعطهن نبي كان يقول لكل نبي أنت شاهد على خلقي وقال لنا

# لتكونوا شهداء على الناس

# وكان يقول ما عليك من حرج وقال لنا

# ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج

# وكان يقول ادعنى أستجب لك وقال { ادعونى استجب لكم }. وعن عبادة بن
~~الصامت عنه صلى الله عليه وسلم

# " ما على الارض مسلم يدعو الله بدعوة الا أتاه اياها أو صرف من السوء
~~مثلها ما لم يدع باثم أو قطيعة رحم فقال رجل من القوم اذا نكثر قال الله
~~أكثر أي رحمة أو اجابة "

# وزاد أبو سعيد الخدري أو يدخر له من الأجر مثلها وعن أبى هريرة عنه صلى
~~الله عليه وسلم عنه تعالى

# " أنا عند حسن ظن عبدي وأنا معه اذا دعاني "

# وشروط الدعاء منها الاخلاص في الدعاء واحضار القلب وكون المطلوب مصلحة
~~للانسان ثم اما أن يعجل الله له الاجابة في الدنيا أو يؤخر ويدخر له في
~~الآخرة أو يكفر ذنوبه بقدر دعائه ما لم يستعجل يقل دعوت ولم يجب لي. قال
~~ابن عطاء الله لا يكون تأخر أمد الاجابة مع الالحاح في الدعاء موجبا
~~ليأسك فهو ضمن لك الاجابة فيما يختار لك لا فيما تختار ms5782 لنفسك وفي الوقت
~~الذي يريد لا في الوقت الذي تريد وقيل المعنى ادعونى أستجب بالنصر
~~والثواب. وعن ابن عباس وحدونى أغفر لكم وعبر بالموصول ليومي بصلته الى
~~طريق بناء الخير على اسم ان فان الاستكبار عن العبادة دال على أن الخبر
~~من جنس العقاب والاذلال.

### || [40.61]

# { الله الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه } لا غيره
~~فوحدوه أي لتستريحوا فيه خلقه الله باردا مظلما ليؤدي الى ضعف الحركة
~~وهدوء الحواس { والنهار مبصرا } أي وجعل لكم النهار مبصرا
~~واسناد الابصار لمن في النهار لا للنهار أي تبصرون فيه أو من اسناد ما
~~للمسبب للسبب ومن الاسناد للآلة أي تبصرون به وانما لم يقل والنهار
~~لتبصروا أو ليبصروا كما قال لتسكنوا ولم يقل جعل لكم الليل ساكنين فيه أو
~~ساكنا كما قال والنهار مبصر لان الحال يفيد التعليل ككلام ومبصر حال
~~والمفعول الثاني محذوف أي لكم وقيل مبصر مفعول ثان وأيضا لو قيل لتبصروا
~~فيه فأتت فصاحة الاسناد المجازى ولو قال ساكنا لم تتميز الحقيقة والمجاز
~~لأن الليل يوصف بالسكون حقيقة فلا يدرى ساكنا هو على الحقيقة أو ساكنين
~~فيه على المجاز وأيضا في اسناد الابصار الى النهار مبالغة وكأنه لقوة
~~الابصار فيه مبصر بنفسه وقوة الابصار فيه زيادة في النعمة أو لم يقل جعل
~~لكم الليل ساكنا لان المبالغة في السكون غير مطلوبة لانه ينبغى ترك
~~السكون في بعضه للحركة في العبادة ونحوها ويجوز جعل مبصرا بمعنى مضيئا
~~مجازا وانما جعل النهار مبصرا لنتمكن فيه من قضاء الحوائج* { إن
~~الله لذو فضل } أي فضل عظيم واسع كثير ولو قال لمتفضل أو لمفضل لم
~~يفد ذلك ولدل على الحدوث* { على الناس } متعلق بفضل. { ولكن
~~أكثر الناس لا يشكرون } الله وهم لا يؤمنون به أنه المنعم
~~فضلا عن الشكر وانما لم يقل أكثرهم ليخصص كفران النعمة بهم صراحة.

### || [40.62]

# { ذلكم الله ربكم خالق كل شيء لآ إله إلا
~~هو } الاشارة الى المعلوم التمييز بالافعال الخاصة التى لا يشاركه فيها
~~أحد والله خبر أول ورب ms5783 خبر ثان وخلق خبر ثالث ولا اله الا هو خبر رابع أي
~~هو الجامع لهذه الاوصاف الالوهية والربوبية وخلق كل شيء والوحدانية وكل
~~واحد مقرر لما قبله ومخصص وقرئ بالنصب فقيل على الاختصاص ويضعفه انه لم
~~يتقدم ضمير بمعناه بل ظاهر وانه لم تقرن بأل ولعله منصوب على المدح
~~والحمد أو حال من الخبر لأن المبتدأ اسم اشارة وعلى النصب فجملة { لا اله
~~الا هو } مستأنفة* { فأنى } أي كيف حال من واو* { تؤفكون } أي
~~تصرفون عن الحق والايمان مع قيام البرهان عليه وقيل ظرف أي من أين أي من
~~أي جهة يصرفكم الشيطان والنفس وأعوانهما عن الايمان الى الشرك وقرئ
~~يؤفكون بالمثناة التحتية

### || [40.63]

# { كذلك } أي افكا ثابتا كذلك الافك الذى أفكتموه* { يؤفك
~~الذين كانوا بآيات الله يجحدون } الباء زائدة في مفعول
~~يجحد على القلة أي يجحدون آيات الله أو للمصاحبة أي يجحدون الله مع آياته
~~أو يجحدونه مع أن آياته الدالة عليه موجودة.

### || [40.64]

# { الله الذي جعل لكم الأرض قرارا } أي مستقرا أي موضع
~~ثبوت وتمكن تستقرون عليها وقيل منزلا في حال الحياة وحال الممات وبعده*
~~{ والسمآء بنآء } سقفا كالقبة فانها في منظر العين مضروبا على
~~الارض كالقبة قلت بل كونها كالقبة واقع تحقيقا ذكر بعض أن السموات كقشور
~~البصل. { وصوركم فأحسن صوركم } بضم الصاد وقرئ بكسرها
~~جمع صورة وأحسنها خلق القامة منتصبة ظاهرة لا خافية متناسب الاعضاء
~~والتخطيطات قابلة للصنائع والكمالات لا منكبين كالبهائم ولم يخلق خلقا
~~أحسن صورة من الانسان وهو يتناول بيده. { ورزقكم من
~~الطيبات } اللذائذ وقيل جمع ما خلق من المآكل والمشارب من غير رزق
~~الدواب المختصة به وجعل الأرض قرارا والسماء بناء والتصوير واحسانه
~~والرزق من الطيبات استدلال ثان بأفعال أخرى مختصة به* { ذلكم }
~~المختص المتميز بهذه الافعال الأخرى* { الله ربكم فتبارك
~~الله رب العالمين } تعالى عن الجحود مع هذه الآيات وكل ما سواه
~~مفتقر اليه معرض للزوال مربوب له

### || [40.65]

# { هو الحى } أي هو المنفرد بالحياة الذاتية القديمة الدائمة فهو
~~الفعال لما يريد ms5784 العالم التام القادر القدرة التامة* { لآ إله إلا
~~هو } لا أهل للعبادة سواه ومن عبد سواه أضاعها اذ لا موجود يساويه في
~~ذات أو فعل أو صفة* { فادعوه } فاعبدوه* { مخلصين له الدين
~~} مخلصين له الطاعة من الشرك والرياء ونحوهما من مفسداتها قائلين {
~~الحمد لله رب العالمين } فالجملة مفعول لحال محذوفة متعددة
~~على أن صاحبها الواو متداخلة على أنه ضمير مخلصين المستتر وكأنه قال
~~فادعوه واحمدوه على نعمه ومنها خلقه الدعاء أي العبادة منكم. وعن ابن
~~عباس رضى الله عنه من قال لا اله الا الله فليقل على اثره الحمد لله رب
~~العالمين

### || [40.66]

# { قل إني نهيت } قال الله له ذلك حين دعوه للكفر* { أن
~~أعبد الذين تدعون } تعبدون أو تسمون آلهة. { من دون الله
~~لما جآءني البينات من ربي } وقد كان عقله والهام الله
~~اياه نهاية عن عبادتهم قبل مجيء البينات ثم جاءت مقوية ومؤكدة وهى أقوى
~~في ابطال مذهبهم بل قد تضمنت البيانات آيات العقل كقوله

# أتعبدون ما تنحتون

# الخ فذكر البينات ذكر لأدلة العقل. { وأمرت أن أسلم لرب
~~العالمين } أي أن أنقاد وأخلص له ديني

### || [40.67]

# { هو الذي خلقكم من تراب } أي خلق أباكم منه فحذف المضاف
~~أو أراد أنه خلقنا منه باعتبار أن أصلنا وهو آدم منه وانا كنا أجزاء منه
~~وخروجنا كالذر ثم عدنا أو انا خلقنا من النطفة وهى من الأغذية والأغذية
~~من النبات والنبات من التراب. { ثم من نطفة ثم من علقة
~~ثم يخرجكم طفلا } المراد جنس الطفل وحقيقته أي يخرجكم على
~~حقيقة الفعل ولكون الغرض بيان الجنس اقتصر على الواحد لوجود الحقيقة أو
~~المراد يخرج كل واحد منكم طفلا والعلقة الدم الغليظ المتجسد* { ثم }
~~يبقيكم أحياء* { لتبلغوا } متعلق بذلك المقدر* { أشدكم }
~~تكامل قوتكم من الثلاثين السنة الى الأربعين* { ثم لتكونوا } عطف
~~على لتبلغوا أو يقدر له مثل ما قدر له* { شيوخا } بضم الشين عند نافع
~~وأبي عمرو وحفص وهشام وبكسرها عند غيرهم وقرئ شيخا بالافراد وارادة
~~الحقيقة أو على معنى ثم ليكون كل ms5785 واحد شيخا ممن أراد الله حياته الى
~~الشيخوخة وعن بعضهم ان طفلا وشيخا في مثل ذلك ونحوهما افراد مستعملة
~~بمعنى الجمع موضوعة وخصه كثير للضرورة وذلك كله تنبيه على الوحدانية
~~بالعبرة في ابن آدم وتدرج خلقه حالة الطفولية وهي حالة البنوة وحالة
~~تكامل القوة وحالة الشيخوخة وهى حالة الضعف. { ومنكم من يتوفى
~~من قبل } أي من قبل الشيخوخة أو بعد بلوغ الاشد أو قبل ذلك كله وهو
~~أن يخرج سقطا بعد ما نفخ فيه الروح* { ولتبلغوا } متعلق بمحذوف
~~أي ونفعل ذلك لتبلغوا ولا مانع من تقدير نبقيكم أحياء لتبلغوا ولا مانع
~~من عطفه على لتبلغوا أو لتكونوا كما قال* { أجلا مسمى } يوم
~~الموت فالمراد جنس الأجل أو وليبلغ كل واحد منكم أجلا على ما مر والمسمى
~~المحدود المعين عند الله وقيل المراد يوم القيامة فعلى الاول لا اشكال في
~~التقدير تقدير نفعل أو نبقي ولا في العطف وعلى الثانى فتقدير نفعل أولى
~~ويجوز غيره كما مر أي نبقيكم مدة لتوافوا يوم القيامة على حال سابق في
~~علم الله بعد موتكم ويضعف جعل اللام بمعنى الى مطلقا ولا سيما مع
~~المضارع { ولعلكم تعقلون } ما في ذلك من الحجج والعبر
~~والأحوال العجيبة من القدرة الباهرة الدالة على توحيده وقدرته فتؤمنون.

### || [40.68]

# { هو الذي يحيي ويميت فإذا قضى أمرا } أي أراد
~~قضاءه أي ايجاده في الخارج بعد علمه به في الأزل. { فإنما يقول
~~له كن فيكون } أي يكونه من غير كلفة بل بمجرد أن يخلق لفظ كن
~~هكذا مسموعا وما هذا الا لشيء علمه والا فيوجد بدون خلق هذا اللفظ ويمكن
~~أن لا يكون هناك قول ولا لفظ ولكن اذا وصل أجل شيء سابق في علمه وقع وعبر
~~بقول كن تمثيلا لسرعته وذلك نتيجة قدرته على الاحياء والاماتة وما ذكر
~~من أفعاله الدالة على توحيده وعلى أنه لا يمتنع عليه مقدور دلت على
~~النتيجة الفاء الأولى وأما الثانية فعاطفة على يقول أو للاستئناف أو
~~لقدرته الذاتية الكاملة التى لا تحتاج الى عدة كأنما ms5786 يريد قضاه أياما
~~كان هو أهون شيء وأسرع موجود وكونها للاستئناف أثبته ابن مالك وأنكره ابن
~~هشام في بعض كتبه وقرئ بنصب يكون بأن محذوفة والمصدر معطوف على مصدر مقدر
~~من القول.

### || [40.69]

# { ألم تر إلى الذين يجادلون فى آيات الله } القرآن
~~ورسالة نبينا صلى الله عليه وسلم* { أنى يصرفون } عن التصديق
~~وقيل نزلت في القدرية وكرر ذم المجادلة لتعدد المجادل أو المجادل فيه أو
~~للتأكيد قاله القاضي.

### || [40.70]

# { الذين كذبوا بالكتاب } القرآن* { وبمآ أرسلنا
~~به رسلنا } من سائر الكتب أو المراد بالكتاب جنس كتب الله وبما
~~أرسلنا غيرها من الوحي والشرائع ومن ذلك التوحيد والبعث والمكذبون كفار
~~مكة* { فسوف يعلمون } جزاء التكذيب ومن المحق وذلك وعيد وتهديد

### || [40.71]

# { إذ الأغلال في أعناقهم } اذ هنا للاستقبال بدليل سوف
~~وهذا أبطله الجمهور فيجعلونها للماضي تنزيل للمستقبل منزلة ما وقع لتحقق
~~الوقوع* { والسلاسل } بالرفع عطفا على الأغلال فهى في الاعناق أو
~~مبدأ خبره محذوف أي في أرجلهم أو خبره* { يسحبون } بالبناء للمفعول
~~والرابط محذوف أي بها وقريء بالنصب مفعول يسحبون ببنائه للفاعل عطفا
~~للفعلية على الاسمية أو الواو للحال ولو كانت الجملة مضارعية مثبتة
~~لبدأها بالمفعول وبالجر على المعنى لان في الكلام قلبا أصله اذ الاعناق
~~فى الاغلال والسلاسل أو اذ أعناقهم الخ أو لا قلب بصحة الاعناق طرفا
~~للاغلال والعطف على الاغلال قيل أو الجر بباء محذوفة كما قرئ بثبوتها
~~متعلقة بيسحبون وجملة يسحبون بالبناء للمفعول على هذا أيضا حال أو
~~معطوفة على الاسمية والسحب والجر

### || [40.72]

# { في الحميم } أي في جهنم أو الذائب الشديد الحر* { ثم في
~~النار يسجرون } قال مجاهد تسجر النار بهم أي توقد وسجرت التنور
~~ملأته نارا أو ملأته بالوقود والسجير الحبيب لانه ملىء بالحب وقال السدي
~~يسجرون يحرقون والمراد انهم ينقلون من نوع عذاب الى آخر وأجوافهم مسجورة
~~بالنار مملوءة والنار محيطة بهم أجرنا اللهم من نارك فانا عائذون بجوارك

### || [40.73-74]

# { ثم قيل لهم } أي يقال لهم* { أين ما كنتم تشركون
~~} من الأصنام { من دون الله ms5787 قالوا } أي يقولون* { ضلوا عنا
~~} فقدناهم فلم نرهم وذلك قبل أن تقرن بهم آلهتهم أو بعده ولكن ضلوا عنهم
~~اذ وبخوا وهم مقرونون بهم لكن لما لم ينفعوهم فكأنهم ضالون عنهم والمراد
~~أين شركاؤكم فيشفعون لكم* { بل لم نكن ندعوا من قبل
~~شيئا } اضطراب وقع الى الكذب وقيل لم ندع شيئا نافعا بل شيئا لا
~~يعتد به وقيل ضاعت عبادتنا فكأنا لم ندع شيئا أي تبين لنا بطلان ذلك ثم
~~تحضر آلهتهم ان قلنا غابت انكم وما الخ* { كذلك } أي اضلالا ثابتا
~~كذلك الضلال الذي ضلت آلهتهم* { يضل الله الكافرين } عما
~~ينفعهم في الآخرة أو يضلهم عن آلهتهم حتى لو طلبوها وطلبتم أن تطالبوا لم
~~يتصادفوا بالفاء لا بالقاف

### || [40.75]

# { ذلكم } العذاب النازل بكم وقيل ذلكم الاضلال أو الضلال* { بما
~~كنتم تفرحون في الأرض بغير الحق } كالاشراك وانكار
~~البعث والمعاصي وقيل تبطرون وتتكبرون بغير الحق* { وبما كنتم
~~تمرحون } تتوسعون في الفرح وقال مجاهد تبطرون وبين تفرح وتمرح جناس
~~والعدول من الغيبة الى الخطاب في ذلك وما بعده مبالغة في التوبيخ

### || [40.76]

# { ادخلوا أبواب جهنم } السبعة المقسومة لكم أي يقال لهم
~~ادخلوا وهذا القول قبل المحاورة لانها بعد دخولهم* { خالدين } حال
~~مقدرة* { فيها } أي في جهنم فالضمير عائد على المضاف اليه* { فبئس
~~مثوى المتكبرين } عن الايمان جهنم أي بئس ما همو الاصل فبئس
~~مدخل المتكبرين كما تقول زر بيت الله فنعم المزار وصل في المسجد الحرام
~~فنعم المصلى ولكن عبر بالمثوى لان الدخول مقيد بالخلود بمعنى المكوث وسبب
~~للثواء

### || [40.77]

# { فاصبر إن وعد الله } بعذابهم ونصرك* { حق } وذلك تأنيس
~~له صلى الله عليه وسلم* { فإما } ان الشرطية وما الزائدة أدغمت نون
~~ان بعد القلب فيما يدل على ذلك التوكيد بالنون ولولا ما الزائدة لما أكد
~~بعد إن. { نرينك بعض الذي نعدهم } اياه من العذاب في
~~حياتك وهو القتل والاسر يوم بدر وغيره فتقر عينك وجواب إن محذوف أى فذاك
~~{ أو نتوفينك } نمتك قبل تعذيبهم { فإلينا يرجعون }
~~بالموت بعدك أو يرجعون يوم ms5788 القيامة فننتقم منهم أشد الانتقام لأعمالهم
~~والجملة جواب معطوف على الشرط أى وان نتوفينك على حذف بعضها أي قد يرجعون
~~بقد التحتية أو التوقعية باعتبار المخاطب أو هم يرجعون والتحقيق ان هذه
~~جواب لذلك كله أي ان أريناك ولم نرك فمرجعهم الينا وان قلت من أين يفهم
~~أشدية العذاب؟ قلت من ذكر الرجوع في معرض العقاب.

### || [40.78]

# { ولقد أرسلنا رسلا من قبلك } ثلاثمائة وثلاثة عشر
~~وأنت رابع أربعة عشر وقيل ثلاثمائة واثنا عشر وأنت ثالث ثلاثة عشر وهو
~~الصحيح وجملة الانبياء مائة ألف وأربعة وعشرون ألفا. { منهم من
~~قصصنا عليك } خبره وحاله وهو القليل المذكور في القرآن* {
~~ومنهم من لم نقصص عليك } وهم الكثير وكل بآيات ومعجزات
~~وجادله قومه وكذبوه فصبر فاصبر أنت وهذه تسلية قال بعضهم بعث الله ثمانية
~~آلاف نبي أربعة آلاف من بنى اسرائيل وأربعة آلاف من سائر الناس وعن علي
~~ان الله بعث نبيا أسود فهو ممن لم يقصص عليه. { وما كان لرسول
~~أن يأتي بآية إلا بإذن الله } لانهم عبيد أمرهم بيد ربهم
~~لا يقدر واحد منهم أن يأتى بأية طلب بها الا أن قدرها الله وكأنه قال
~~أرسلنا كثيرا من الرسل وما كان لواحد أي يأتي بأية طلب بها الا ان قدرها
~~الله وكأنه قال أرسلنا كثيرا من الرسل وما كان لواحد أن يأتى بآية
~~اقترحوها عليك أي طلبوها من غير روية والمعجزات قسم كالأرزاق وقيل ان
~~الآية نزلت ردا على العرب في انكار أن يبعث الله بشرا رسولا. {
~~فإذا جآء أمر الله } قضاء بين الانبياء والامم يوم القيامة* {
~~قضي } بين الأنبياء والأمم* { بالحق } بالعدل وقيل أمر الله
~~بالعذاب في الدنيا والاخرة والقضاء بانجاء المحق وتعذيب المبطل* {
~~وخسر } أي هلك* { هنالك } أي وقت القضاء والمجيء فهنا مستعملة في
~~الزمان أو المراد في مكان القضاء وهو المحشر* { المبطلون }
~~المجادلون في آيات الله بغير سلطان المقترحون الآيات بعد ظهور ما يغنيهم
~~عنها وذلك وعيد وتهديد لهم وان شئت فقل المراد بالقضاء اظهاره والا
~~فقضاؤه أزلي وبالخسران ms5789 ظهور بطلان سعيهم وهم في كل وقت خاسرون ويجوز أن
~~يريد بأمر الله ارسال رسول وبعث نبي وبالقضاء انفاذ الارسال والبعث
~~وبخسران المبطلين بيان ضلالهم

### || [40.79]

# { الله } لا غيره { الذي جعل } أوجد وخلق* { لكم الأنعام
~~} الابل خاصة بدليل الركوب والبلوغ عليها والحمل عليها كالفلك زيادة على
~~الأكل منعا والمنافع والمشار لها وغيرها فيها ويجوز أن يريد الابل والبقر
~~والغنم فالحكم بالركوب والبلوغ والحمل حكم على المجموع لا الجميع فيصرف
~~لقابله ويصرف سواء للجميع. { لتركبوا منها ومنها
~~تأكلون } تركبوا شيئا من الابل وتأكلون شيئا منها ومن للتبعيض أو
~~للابتداء ويصح ارادة الانعام كلها كما مر فان منها ما يؤكل كالغنم وما
~~يؤكل ويركب وهو الابل والبقر وركوب البقر قليل، بل قال الطبري الآية تعم
~~الخيل والبغال والحمير فانها تركب ويحمل على البغل والحمار أيضا وغير
~~ذلك مما ينتفع به من البهائم

### || [40.80]

# { ولكم فيها منافع } كاللبن والنسل والوبر والصوف والجلد
~~واكتساب الاموال. { ولتبلغوا عليها حاجة في صدوركم }
~~السفر عليها وحمل الأثقال والسفر بها هو للحج أو للغزو أو لطلب العلم أو
~~لغير ذلك وانما قال تأكلون بالرفع فلم يدخل في التلعيل وقال { ولكم
~~فيها منافع } لا لتصلوا الى منافعكم لان الركوب يشمل الركوب للحج
~~والغزو وبلوغ الحاجة من الهجرة لنحو اقامة دين أو احرازه أو لطلب علم
~~أغراض دينية تجب وتندب فتتعلق بها ارادة حكم بخلاف المباح من الانتفاع
~~والأكل فانهما للتعيش والتلذذ وقيل لم يأت بالاكل على صيغة التعليل لانه
~~لا بد منه ضروري وأيضا لم يعلل في النفع والأكل للفرق بين العين
~~والمنفعة. { وعليها وعلى الفلك تحملون } لم يقل وفي
~~الفلك لان ما حمل عليها يعلوها فصح الاستعلاء وليطابق عليها والفلك السفن
~~ومفاد ذلك أنكم محمولون في البر والبحر في البر على الانعام وفي البحر
~~على الفلك

### || [40.81]

# { ويريكم آياته } دلائل وجوده وقدرته الدالة على توحيده. {
~~فأي آيات الله تنكرون } ليس منها شيء يمكن انكاره لوضوح
~~الجميع فأي آية منها تنكرون وأي مفعول تنكرون واجبة التقديم لانها
~~استفهامية والاستفهام ms5790 انكارى انكار توبيخى واقعة على الآية ولم تقرن
~~بالتاء لانها غير صفة وانما تلحق فصيحا الصفة كضارب ومضروب وقد تلحق أيآ
~~وهى لغة ضعيفة ومثلها حمار وحمارة وانسان وانسانة بل آية بالشذ أغرب
~~وأضعف لشدة ابهامها.

### || [40.82]

# { أفلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان
~~عاقبة الذين من قبلهم كانوا أكثر منهم
~~وأشد قوة وآثارا في الأرض } من نحو القصور والمصانع وقيل
~~آثار أرجلهم لعظم اجرمتهم* { فمآ أغنى عنهم } ما نافية أو
~~استفهامية مفعول لأغنى أي شيء أغنى أو مفعولا مطلقا أي أن اغناء أغنى
~~والاستفهام بمعنى النفي والاغناء الحفظ والنفع* { ما } اسم موصول فاعل
~~أغنى أو حرف موصول والفعل بعدها في تأويل مصدر فاعل لأغنى* { كانوا
~~يكسبون } أي ما أغنى عنهم ما كسبوه أو كونهم كاسبين أو كسبهم أهلكهم
~~الله بذنوبهم مع انهم أكثر وأقوى من هؤلاء العرب المعاندين لك يا محمد.

### || [40.83]

# { فلما جآءتهم رسلهم بالبينات } المعجزات الظاهرة
~~والآيات الواضحة والضمير لكفار الأمم الماضية* { فرحوا } الضمير لهم
~~وكذا في قوله* { بما عندهم من العلم } والفرح رضاهم بعلمهم
~~واكتفاؤهم به عن بينات الرسل أو فرح استهزاء وضحك منكرين لها ان رجعنا
~~ضمير فرحوا للكفار وضمير عندهم للرسل وعلم الرسل واضح وعلم الكفار ما
~~اعتقدوه وظنوه من انهم لا يبعثون ولا يحاسبون وسماه علما بالنظر لما هم
~~فيه من اعتقاده أو تهكما وكانوا يقولون

# ما أظن الساعة قائمة

# و لا نعذب و

# لئن رجعت الى ربي ان لي عنده للحسنى

# و

# لئن رددت الى ربى لأجدن خيرا منها منقلبا

# يفرحون بذلك وينكرون الآيات أو أراد بعلمهم الدنيا وبالمعاش كعلم
~~الفلاسفة والدهريين من بني يونان اذا سمعوا بالوحي دفعوه وصغروا علم
~~الانبياء بالنظر الى علمهم. وعن سقراط لما قيل له لو هاجرت الى موسى انه
~~قال نحن قوم مهذبون لا حاجة بنا الى من يهذبنا أو المراد الكناية عن عدم
~~فرحهم بالبينات الموجبة لأقصى الفرح ولا علم عندهم ولا فرح فهذا تهكم بهم
~~بنسبة العلم أو جاءتهم الرسل بعلم من الله وجعلوا ms5791 بدل الفرح به الفرح بما
~~عندهم وكون ضمير فرحوا للكفار مذهب مجاهد وقيل للانبياء فانهم لما رأوا
~~تماديهم على الجهل علموا سوء عاقبتهم وفرحوا بعلمهم وشكروا الله عليه* {
~~وحاق } نزل { بهم } أي بالكفار قيل وهذا يقوي ان المراد ضحكهم
~~واستهزاؤهم بما عند الأنبياء من العلم* { ما كانوا به
~~يستهزءون } أي العذاب الذي يستهزئون به أو جزاء ما استهزأو به من
~~الفرائض والمعجزات

### || [40.84-85]

# { فلما رأوا بأسنا } عذابنا أو شدته. { قالوا آمنا
~~بالله وحده وكفرنا بما كنا به مشركين } من
~~الاصنام { فلم يك } لم يصح ولم يستقم* { ينفعهم إيمانهم
~~لما رأوا بأسنا } لامتناع قبوله حينئذ وهكذا من عاين العذاب
~~أو أمر من الآخرة عند الموت قال الزمخشري فاء فما أغنه نتيجة للاكثرية
~~والاشدية وأما فلما جاءتهم فجر مجر البيان لقوله فما أغنى نحو رزق زيد
~~المال فمنع المعروف فلم يحسن الى الفقراء وقوله لما رأوا تابع لقوله
~~فلما جاءتهم كأنه قال فكفروا { فلما رأوا بأسنا آمنوا } فكذلك
~~{ فلم يك ينفعهم إيمانهم } تابع لايمانهم لما رأوا بأس الله
~~ورؤية البأس سببها مجيء الرسل وامتناع نفع الايمان سببه الرؤية* {
~~سنت } مفعول لاحذروا فهو تحذير أو مصدر نوعي لاضافته الى قوله* {
~~الله } وعامله محذوف وجوبا وأصله توكيدي أي سن الله ذلك سنة وأيضا
~~نوعي أو صفة بقوله* { التي قد خلت في عباده } أي مضت وجمع
~~في عباده الأمم السالفة وتلك السنة هى عدم قبول ايمانهم عند معاينة
~~العذاب* { وخسر هنالك } أي وقت رؤية البأس فهنا مستعملة في
~~الزمان مجازا* { الكافرون } بذهاب الدارين وقيل ظهر خسرانه لكل أحد
~~وهم خاسرون في كل وقت وفي ذكره ان الايمان لا ينفع عند رؤية البأس حض على
~~المبادرة وعنى الزمخشري بقوله ان فما أغنى عنهم نتيجة لقوله كانوا
~~أكثر منهم انه كالنتيجة لانه انما يكون نتيجة على القلب اذ المعنى
~~انهم اجتمعوا مع قوتهم وحصلوا ما زاد فيها من المال وما يلجأون اليه من
~~ليغنيهم اذا جاءهم أمر الاغناء التام فانقلب التدبير عليهم وما أغنى عنهم
~~ذلك ويا ms5792 قومي انى أخاف في الثلاثة قرئت مفتوحة ومسكنة وكذا ادعوني أستجب
~~ومالي أدعوكم وأمري الى الله وأثبت ابن كثير ياء التلاقي والتنادي وصلا
~~ووقفا وأثبتها وصلا ورش واختلف النقل عن غيره وثبت ياء اتبعوني أهدكم
~~ابن كثير ووصلا ووقفا وقالون وأبو عمرو وصلا اللهم بحق هذه السورة
~~وبركة سيدنا محمد غلب المسلمين على الروم وصلى الله على سيدنا محمد وآله
~~وصحبه وسلم

### | [41 - سورة فصلت]

### || [41.1-3]

# بسم الله الرحمن الرحيم { حم } مبتدأ وخبر* { تنزيل } وهذا على انه
~~اسم السورة وان جعل تعديدا للحروف فتنزيل خبر لمحذوف وكتاب بدل أو خبر
~~آخر أو خبر لمحذوف وتنزيل مبتدأ خبره كتاب وسوغ الابتداء به وصفه بقوله*
~~{ من الرحمن الرحيم } أو تعليقه به بمعنى منزل أو { كتاب
~~} بدل من تنزيل و { فصلت آياته } خبره وعلى غير هذا الجملة نعت
~~كتاب ولعل افتتاح هذه السور السبع بحم وتسميتها بها لتصديرها ببيان
~~الكتاب وتشاكلها نظما وترتيبا ولم تذكر أول السورة قبلها والحكم لله
~~والعلم له وذكر بعضهم ان حم من أسماء القرآن وأضاف التنزيل اضافة معنوية
~~الى الرحمن الرحيم انه قيوم المصالح الدينية والدنيوية وتفصيل الآيات
~~تمييزها وجعلها واضحة شتى حكما وأمثالا ومواعظ ووعدا ووعيدا وغير ذلك
~~وقرئ فصلت بالبناء للفاعل وعدم وعدم التشديد أي انفصل بعضها من بعض
~~باختلاف الفواصل والمعاني كما تقول فصل زيد من البلد بمعنى انفصل أو فصلت
~~بين الحق والباطل وقيل معنى تفصيلها أو فصلها تنزيلها أو نزولها نحو ما
~~لأمره* { قرآنا عربيا } باللسان العربي فهو سهل وذلك امتنان
~~بسهولته قراءة وفهما ومدح له فقيل منصوب على المدح أي امدح قرآنا عربيا
~~ومن قال على الاختصاص فانما هو جار على القليل لعدم سبق ضمير حضور بمعناه
~~وعدم قرنه أو قرن ما أضيف اليه بأل بل لا اضافة أصلا ولعله حال من الهاء
~~لان المضاف جزء من المضاف اليه لأن آيات القرآن باعتبار كل على حدة أو
~~جملة جملة جزء منه ولصحة الاستيفاء بالمضاف اليه* { لقوم
~~يعلمون } العربية وهم العرب والاعراب نزل ms5793 بلغتهم ليفهموه ويفهموه
~~غيرهم وقيل المراد بالقوم أهل العلم أو النظر وقيل لقوم يعلمون الدلايل
~~وخصوا بالذكر لانهم أهل الانتفاع به وتشريفا لهم وليس في القرآن الا ما
~~هو من كلام العرب اما من أصل لغتهم واما مما عربوه واستعملوه من لغة
~~غيرهم واللام متعلقة بتنزيل أي تنزيل من الله لهم أو بفصلت أو بمحذوف نعت
~~ب { قرآنا } أو حال منه أو من ضمير { عربيا } وفي الاول الفصل بين
~~العامل والمعمول مع أن العامل مصدر والمعمول أجنبي والنعت أولى ليكون كما
~~قبله وما بعده فلا يفصل بين النعوت بما ليس نعتا ان جعل بشيرا نعتا.

### || [41.4]

# { بشيرا ونذيرا } نعتان للقرآن أو حالان أي بشير لأوليائه
~~بالثواب ونذير لأعدائه بالعقاب وقرئ بالرفع نعتان لكتاب أو خبر ان
~~لمحذوف* { فأعرض أكثرهم } قال الثعالبي وغيره سبب نزول ذلك
~~كله أن عتبة بن ربيعة بعثته قريش الى سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وآله
~~وصحبه ليكلمه في شأن ما يقوله فجاءه فعرض عليه الرياسة والمال وغيرهما
~~فسكت صلى الله عليه وسلم منتظرا لأمر ربه ثم قال اسمع منى ما أقول بسم
~~الله الرحمن الرحيم { تنزيل الكتاب } الى أن قرأ

# فقل أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود

# وجعل يده على فمه وناشده بالرحم التي بسببها أن يكف عن قوله مخافة نزول
~~العذاب عليه وعلى أمثاله فرجع الى قومه فقالوا لقد جاء بغير الوجه الذي
~~ذهب به وقالوا ما وراءك يا عتبة؟ قال لقد سمعت منه كلاما لم أسمع بمثله
~~ليس هو بشعر ولا بسحر ولا كذب ولا كهانة فخلوا سبيله وليكونن له شأن عظيم
~~ونبأ جسيم لما علمتم من صدقه فيما يقول وقد خفت نزول العذاب بكم من جهته
~~ولقد ظننت ان صاعقة العذاب على رأسي* { فهم لا يسمعون } سماع
~~تأمل واذعان لاعراضهم عن تدبره وقبوله لتكبرهم فعدم السماع كناية أو
~~استعارة عن عدم القبول

### || [41.5]

# { وقالوا } أي مشركو مكة للنبى صلى الله عليه وسلم { قلوبنا في
~~أكنة } أي أغطية جمع كنان* { مما تدعونآ } أنت* ms5794 { إليه
~~} فلا نفقه ما تقول. { وفي آذاننا وقر } بفتح الواو وقرئ بكسرها
~~صمم من ثقل يمنع السمع وذلك لنبوء قلوبهم عن قبول الحق واعتقاده كانها في
~~غلف تمنع من نفوذه ومج أسماعهم له كأن بها صمما عنه ولتباعد المذهبين
~~والدينين ما رأوا كأنهم فصلوا عنه صلى الله عليه وسلم بحاجز مانع من جبل
~~ونحوه فلا تلاقي ولا ترائى كما قال* { ومن بيننا وبينك
~~حجاب } يمنعنا عن التواصل والموافقة وهو مخالفة الدين و من زائدة عند
~~ابن مالك على قاعدته في الظروف غير المتصرفة ولو في الاثبات والتعريف
~~والحق انها هنا للابتداء وللدلالة على أن الحجاب ابتدأ منهم ومنه واتصل
~~وسطا ولم يبق فراغ ولولاها لم يفد الكلام الا أن { بيننا وبينك
~~حجاب } دون افادة اتصاله منهم اليه وانما لم يقولوا على قلوبنا أكنة
~~فيوافق قولهم { في آذاننا وقر } لحصول الموافقة مع ذلك إن المعنى
~~واحد بدليل { إنا جعلنا على قلوبهم أكنة } * { فاعمل
~~} عمل مقتضى دينك* { إننا } بنونين خطا وثلاث نطقا وقرئ انا بواحدة
~~مشددة* { عاملون } على مقتضى ديننا أو فاعمل في ابطال أمرنا اننا
~~عاملون في ابطال أمرك

### || [41.6-7]

# { قل } في جواب قولهم

# قلوبنا في أكنة

# الخ { إنمآ أنا بشر مثلكم } لا ملك ولا جني لا يمكنكم
~~الأخذ عنه فضلا عن أن لا تسمعوا وعن أن يكون بينكم وبينه حجاب* { يوحى
~~إلي أنمآ إلهكم إله واحد } أي يوحى الي ان المعبود
~~واحد لا متعدد وهذا ليس شيئا يثقل على القلوب والاسماع بل سهل تقبله بل
~~يدل العقل والنقل وقد صحت نبقى { إنما أنا بشر } لان ما أقول
~~لكم انما هو عن وحي لا إني ملك أو جني فوجب عليكم اتباعي فيما يوحى الي
~~ومنه الاستقامة { فاستقيموا إليه } استوا اليه بالتوحيد
~~والعمل واخلاص العبادة غير ذاهبين يمينا ولا شمالا ولا ملتفتين الى ما
~~يسول لكم الشيطان من اتخاذ الاولياء والشفعاء واستقيموا بالتوحيد
~~والاخلاص تائبين اليه من الشرك والمعاصي واستقيموا في أفعالكم متوجهين
~~اليه* { واستغفروه } من ذنبكم وشرككم* { وويل
~~للمشركين الذين لا ms5795 يؤتون الزكاة } لجهلهم
~~واستخفافهم بأمر الله وعدم تصديقهم بوجوبها وانكارهم الثواب والعقاب
~~عليها وعلى غيرها وعدم اشفاقهم على الفقراء قاله الحسن واستوجبوا الويل
~~بمنع الزكاة ففي الآية دليل على أن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة ومنها
~~الزكاة وكما يوجبه منعها انكارا لفرضها وهو نوع شرك يوجبه منعها مع
~~اعتقاد فرضها وهو نفاق وخص منع الزكاة كفرا من بين أنواعه تعظيما له
~~فان المال شقيق الروح فاذا بذل فهو دليل على الثبات والاستقامة وانما
~~لانت شكيمة المؤلفة بلقمة زكاة وما تظاهر المشركون في ولاية الصدق الا
~~يمنعها فناصبهم الحرب وفي ذلك حض للمؤمنين على أدائها وتخويف شديد من
~~منعها والزكاة من قناطر الاسلام لا ينجو من يقطعها. وقال ابن عباس وقيل
~~الجمهور المراد بالزكاة لا اله الا الله محمد رسول الله وما جاء به من حق
~~لانه زكاة الأنفس وتطهيرها من الشرك كما قال موسى لفرعون

# هل لك إلى أن تزكى

# ويرجحه ان الآية مكية والزكاة مدنية وعليه الربيع ومجاهد وقال الضحاك
~~ومقاتل الزكاة هنا النفقة في الطاعة وقيل المراد لا يفعلون ما يزكي
~~أنفسهم وهو الايمان والطاعة وقيل كانت قريش يطمعون الحاج ويحرمون من آمن
~~برسول الله صلى الله عليه وسلم و يؤتون مبنى للفاعل أي تؤتيون ثقلت الضمة
~~على الياء فنقلت التاء المكسورة قبلها وحذفت الساكنين وأصله أتى كأكرم
~~الالف تعد بالهمزة هو همزة أتى كرمى قلبت الفا لما دخلت همزة التعدية
~~ولما دخل حرف المضارع حذفت همزة التعدية وقلبت الألف واو الضم* { وهم
~~بالأخرة } متعلق ب كافرون* { وهم } توكيد لفظي فصل بالظرف ولو
~~أجنبيا للتساهل في الظرف* { هم كافرون } والجملة حال مشعرة بأن
~~منع الزكاة لا ستغراقهم في طلب الدنيا وانكارهم للآخرة كفروا بالبعث.

### || [41.8]

# { إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم أجر
~~غير ممنون } غير مقطوع مننت الحبل قطعته وقيل لا يمن عليهم لان
~~المن على الفضل لا على الاجرة وذلك الجزاء جعله الله لسعة رحمته أجرا
~~كانهم استوجبوه بعملهم مع أنه تفضل في الحقيقة والأول لابن عباس وقيل ms5796 عنه
~~غير منقوص وقال مجاهد غير محسوب وقيل نزلت في المرض واذا عجزوا عن الطاعة
~~وقد نووها نية صحيحة انهم لهم عليها أجرا لا يقطع كما انهم فعلوها بأشد
~~صحة وعن أبي موسى الاشعري سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم مرارا يقول

# " اذا كان العبد يعمل عملا صالحا فشغله عنه مرض أو سفر كتبت له مصالح
~~ما كان يعمل وهو صحيح مقيم "

# وقيل معنى غير ممنون انه عطية الله لا من فيها وانما يدخل المن عطية
~~البشر

### || [41.9]

# { قل أئنكم } بهمزتين خالصتين الاولى للاستفهام الانكارى
~~التوبيخى والثانية همزة ان وورش يحذف الاولى لانه ينقل حركتها للحرف
~~قبلها وبعضهم ينطق بالثانية بين الهمزة والياء وبعضهم بألف بين الهمزتين
~~والتسهيل للثانية بينها وبين جنس حركتها وهو مذهب نافع* { لتكفرون
~~بالذي خلق الأرض } مع سعتها وغلظها* { في يومين } لا
~~أكثر يوم الأحد ويوم الاثنين وقيل في قدر يومين ولا يوم ولا ليل اذ ذاك
~~وانما خلقها في يومين لما علمه هو وقيل تعليما للخلق بعدم العجلة وهو
~~قادر على خلقها في أسرع من لمحة وقيل خلق بعضها في يوم في أسرع ما يكون
~~وبعضها الآخر في يوم كذلك وقيل المراد بالأرض جنس الأرضين خلق أصلها في
~~يومين ثم خلق لها صورا بها صارت أنواعا. { وتجعلون له
~~أندادا } أمثالا شركاء ولا يصح له ند واحد فضلا عن جماعة والعطف
~~تفسير فان كفرهم أي شركهم هو جعل الأنداد وتغاير فالمراد بكفرهم الالحاد
~~في ذاته وسائر صفاته وجعل الانداد الحاد في صفة الوحدانية كيف تجعل
~~أصناما خسيسة شركاء لمن خلق الارضين وهي لا تقدر على دفع ذباب نزل
~~عليها* { ذلك } الخالق للأرض في يومين* { رب العالمين } مالك
~~ما سواه وخالقه ومربيه المستحق للعبادة* هؤلاء الانداد

### || [41.10]

# { وجعل } استئناف لا عطف على الصلة التي هي خلق الفصل بما خرج عن
~~الصلة وهو

# تجعلون له أندادا

# ويجوز عندي العطف والجملة معترضة نطقا معطوفة على تكفرون محلها رفع* {
~~فيها } أي في الارض* { رواسي } جبالا ثوابت* { من فوقها } لا ms5797
~~تحتها ولا مركوزة فيها لتكون المنافع في الجبال معرضة لطالبها حاضرة
~~لمحطها وليعتبر الناظر فيها وبارتفاعها ويرى أنها أثقال على أثقال كلها
~~مفتقرة الى ماسك وقد مسكها الله بقدرته* { وبارك فيها } أي أنزل
~~البركة فيها أكثر خيرها ماء وزرعا وضرعا ونباتا وأنماه ومن خيراتها
~~البحار والاشجار وأصناف الحيوان وما يصاد* { وقدر فيهآ
~~أقواتها } أي أوجد فيها أرزاق أهلها ناسا وجنا ودواب وطيرا
~~وحوتا وخلق لكل نوع ما يعيش به وما يصلح له وقيل قسم فيها أقوات أهلها
~~ومعايشهم ومصالحهم.  وقرأ ابن مسعود فيها أقواتها، وقال الضحاك أراد
~~بأقواتها أرزاق أهلها ومنافعهم يجعل في بلد ما ليس بالآخر من نحو ملبوس
~~ومطعوم ليعيش بعضهم من بعض بالتجارة وقيل قدر الخبز لأهل قطر والسمك لأهل
~~قطر وهكذا وقيل المراد الزراعة وهي أكثر الحرف بركة وأضاف الاقوات للارض
~~على حذف مضاف كما رأيت أو لحلولها فيها وخروجها عنها وكذا قال السدي وفسر
~~الاقوات بالأرزاق وقال مجاهد المراد قوت الارض نفسها من المطر والمياه
~~وقال قتادة أقوات الارض من الجبال والانهار والاشجار والصخور والمعادن
~~والاشياء التى بها قوام الارض ومصالحها. وروى ابن عباس في هذا حديثا
~~وذلك تشبيه بالقوت الذي هو قوام الحيوان* { في أربعة أيام }
~~باليومين الأولين خلق الأرض في يومين الأحد والاثنين وقدر الأقوات في
~~يومين الثلاثاء والأربعاء وفيهما خلق كل ما في الارض من جبل وغيره ولم
~~يقل في يومين ليدل على اتصال اليومين باليومين وعلى الفرد لكله أي فذلك
~~كله في أربعة أيام ولو قال في يومين لجاز أن يكون أطلق كلا من اليومين
~~الأولين والآخرين على أكثرهما لان اليومين قد يعلقان على أكثر كذا قيل
~~وفيه أن أربعة كذلك. وعن الزجاج قد اتمت في أربعة أيام وأراد بالتتمة
~~اليومين الأخيرين* { سوآء } كاملة مستوية لا زيادة ولا نقص وهو بالنصب
~~عند الجمهور حال من أربعة لاضافته قاله ابن هشام وقيل حال من ضمير فيها
~~أو لضمير أقواتها ويدل لابن هشام قراءة الحسن ويعقوب بالحفظ على أنه نعت
~~لاربعة لكن يجوز ms5798 كونه نعتا وانما نعت به وجعل حالا مع أنه مفرد مذكر
~~مطلقا لان أصله مصدر والمصدر يطلق على الواحد المذكر وغيره وقيل هو
~~بالنصب مفعول مطلق اسم مصدر أي استوت استواء والجملة نعت ويدل له قراءة
~~الجر لكن يجوز كونها نعتا لاربعة أو حال منها وقرأ جعفر بن القعقاع
~~بالرفع أي هى سواء والجملة نعت أيام وأربعة أو حال أربعة* {
~~للسآئلين } عن مدة خلقها وخلق ما فيها اعتبارا أو تعنتا وهو خبر
~~لمحذوف أي هذا الحصر للسائلين وعلقه قتادة بسواء. وقال ابن زيد وجماعة
~~متعلق بقدر على أن معناه الطالبون وهذا يتم على قول الزجاج ان معنى في
~~أربعة في تتمة أربعة كذا قيل وحكي عن ابن زيد والجماعة تعليقه بسواء أي
~~مستو مهيء أمر هذه المخلوقات ونفعها للمحتاجين الطالبين.

### || [41.11]

# { ثم استوى إلى السمآء } أي عمد وقصد الى خلقها من استويت
~~الى كذا توجهت اليه غير ملتفت الى غيره وهو من الاستواء ضد الاعوجاج قصد
~~خلقها ولا صارف له عنه وقصده توجه حكمته وارادته وثم لتفاوت ما بين
~~الخلقتين لا للتراخى في المدة لان السماء خلقت قبل الأرض

# والأرض بعد ذلك دحاها

# ودحوها متقدم على خلق الجبال من فوقها. قاله القاضي والتحقيق انها
~~للتراخى في المدة قيل كان عرشه على الماء وأخرج من الماء دخانا فارتفع
~~على الماء وعلا عليه فأيبس الماء فجعله أرضا واحدا ثم فتقها أرضين ثم
~~خلق السماء من الدخان المرتفع والاشارة في قوله تعالى بعد ذلك دحاها الى
~~جرم السماء لا لوصفها ودحى الأرض وبسطها بعد خلق جرم السماء أو أراد بخلق
~~الارض في يومين فضاءه بأن يخدشها فيها لا يجادها* { وهي دخان }
~~بخار كالدخان أمر الريح فضربت الماء وعليه العرش فارتفع منه البخار فخلق
~~منه السماء. { فقال لها وللأرض ائتيا } من الاتيان أي أتيا
~~بما أدرت منكما وخلقته فيكما من التأثير وقبول الاثر وابراز ما أودعتكما
~~من الأوضاع المختلفة والكائنات المتنوعة فذلك بعد وجود جرمها أمرهما
~~باتيان صفة فهناك محذوف أي أوجدهما فقال لهما ms5799 أو معنى الامر ياتيان
~~بالأمر بالوجود على أن الخلق السابق بمعنى قضائه أو تقديره في مدة
~~مستقبله والترتيب لتفاوت الخلقتين أو للاخبار أو اتيان السماء وجودها
~~وحدوثها واتيان الأرض أن تصير مدحوة أو المراد ايت يا سماء مقيمة سقفا
~~لمن يكون في الارض وايت يا أرض مدحوة قرارا وفراشا لأهلك كما تقول جاء
~~عمله مرضيا أو لتأت كل منكما صاحبتها الاتيان الذي أريد وتقتضيه الحكمة
~~من كون الأرض قرارا للسماء والسماء سقفا لها ويقويه قراءة بعضهم فقال
~~لها وللارض وائتيا بفتح الواو وهو فاء الكلمة وكسر التاء وقالتا وائتيا
~~بفتح الواو وكذلك والتاء من المؤاتاة وهي الموافقة وتحتمل هذه القراءة
~~معنى وافقا أمرى ومشيئتي. وقرأ ابن عباس آتيا بفتح الهمزة بعدها ألف وكسر
~~التاء وقالتا أتينا، آتينا بفتحها كذلك وفتح التاء أي أعطيا من أنفسكما
~~من الطاعة ما أرتكما منكما* { طوعا أو كرها } حال أي طائعتين أو
~~كارهتين أو ذواتي طوع أو كره أو مفعول مطلق أي طعتما طوعا أو كرهتما
~~كرها والجملة حال أو طائعتين طوعا أو كارهتين كرها واتيان طوع أو كره
~~وذلك تمثيل للزوم تأثير قدرته فيهما وقيل التقدير آتيا طوعا والا
~~ألجأتكما أن تأتيا كرها* { قالتآ أتينا طآئعين } انما جمع
~~صفتهما بالياء والنون مع انهما غير عاقلتين بوصفهما بوصف العاقل من الطوع
~~والكره والخطاب والجواب وقيل لانهما حينئذ عاقلتان أوجد الله فيهما العقل
~~وقيل تغليبا للعاقل لأن المعنى أتينا بمن فينا ومعنا مع انهما اثنتان
~~باعتبار فتق كل الى سبع أو مجاز وقيل حقيق ثم ان الخطاب والجواب حقيقتان
~~أقدرهما الله على الجواب الا أن ما فيهما غير موجود حينئذ فليس بمجيب ولا
~~مخاطب أو الخطاب والجواب لا تحقيق فيهما والمراد تصوير أثر قدرته في
~~المقدورات أي أراد اتيانها أي وجودهما فأتيتا ولم يمتنعا شبهما بالمأمور
~~المطيع الوارد عليه أمر المطاع فذلك استعارة تمثيلية مركبة وهي تشبه حالا
~~منتزعة من متعدد بحال منتزعة من متعدد شبة ارادة وجودهما أو عدم
~~امتناعهما بأمرك أحد وطاعته لك أو ms5800 شبهما بالمأمور والقول تخييل هذا ما
~~ظهر لي وعن بعض قال الله أخرجا ما خلقت فيكما من المنافع أما أنت يا سماء
~~فاطلعى شمسك وقمرك ونجومك وأنت يا أرض افتقى أنهارك وأخرجى ثمارك ونباتك

### || [41.12]

# { فقضاهن } خلقهن وأوجدهن وفصلهن وضمير الجمع باعتبار فتقها سموات
~~و { سبع } حال أو الضمير لمبهم فسره قوله سبع { سموات } فتبع
~~تمييزه { في يومين } الخميس والجمعة قيل خلق السموات يوم الخميس
~~والشمس والقمر والنجوم يوم الجمعة وانتهى الخلق آخر الساعة من يوم الجمعة
~~وخلق فيها آدم وهي الساعة التي تقوم فيها القيامة قيل وهذا دليل على أنه
~~لو قال في يومين في موضع أربعة أيام سواء لم يعلم انهما يومان كاملان أو
~~ناقصان وما قاله أخصر وأفصح وأحسن طبقا لما عليه التنزيل من أن يقول خلق
~~الأرض في يومين كاملين وقدر فيها أقواتها في يومين كاملين أو يقول بعد
~~ذكر اليومين تلك ألأربعة أيام سواء والجملة ستة أيام* { وأوحى في
~~كل سمآء أمرها } أي ما أمر به من فيها من العبادة أو ما أمر به
~~فيها ودبره من خلق الملائكة قيل والشمس والقمر والنجوم وغيرها. قال ابن
~~عباس خلق في كل سماء خلقا من الملائكة وخلق ما فيها من البحار والجبال
~~والبرد وما لا يعلمه الا الله وعن مجاهد وقتادة أوحى الى سكانها من
~~الملائكة واليها ما يشاء من الأمور التى بها القوام والصلاح حملها عليها
~~اختيارا أو طبعا* { وزينا السمآء الدنيا } القريبة للأرض*
~~{ بمصابيح } أي بنجوم تشرق كالمصابيح* { وحفظا } مفعول مطلق
~~بمحذوف أي وحفظناها حفظا من الآفات أو من الشياطين الذين يسترقون السمع
~~يرجمون أو مفعول لأجله على المعني أى خلقنا المصابيح أو خصصنا السماء بها
~~زينة وحفظا وضمير حفظناها للسماء وقيل مفعول لمحذوف أي جعلناها أي
~~الكواكب حفظا للسماء من المسترقين يرجمون بالشهب* { ذلك } المذكور من
~~صنعه* { تقدير العزيز } في ملكه* { العليم } بخلقه وفي ذلك
~~اشارة الى كمال القدرة والعلم

### || [41.13]

# { فإن أعرضوا } أي كفار قريش عن الايمان بعد هذا البيان* {
~~فقل أنذرتكم } أي ms5801 خوفتكم* { صاعقة } مفعول مقيد أي بصاعقة
~~عذابا مهلكا أو داهية مهلكة* { مثل صاعقة عاد وثمود } أي
~~مثل عذابهم المهلك أو داهيتهم وقيل الصاعقة تختص بالوقعة الشديدة من نحو
~~صوت الرعد ونحو النار تنزل من السماء فشبه العذاب الشديد بتلك الوقعة
~~واستعار اسمها له لان عاد لم تعذب الا بريح أي عذاب شديد الوقوع كأنه
~~صاعقة. وقرأ النخعي صعقة مثل صعقة بفتح الصاد واسكان العين فيهما وهى
~~فعلة للوحدة من الصعق بالفتح فالسكون أو بالفتح فالكسر يقال صعقته
~~الصاعقة بفتح العين صعقا باسكانها فصعق بكسرها صعقا بفتحها وهو من
~~مطاوعة الثلاثى المكسور للثلاثى المفتوح أي اهلاكا واحدا أو هلكة واحدة
~~فعلى الاولى الاضافة للمفعول وعلى الثانى للفاعل ولا مجاز في هذه القراءة
~~وخص عاد وثمود بالذكر لوقوف قريش في اليمن وفي الحجاز وفي طريق الشام على
~~بلادهم

### || [41.14]

# { إذ } متعلق بمحذوف حال من صاعقة عاد وثمود لان المضاف وهو مثل صالح
~~للعمل لانه بمعنى مماثل لا نعت للصاعقة الاولى ولا متعلق بأنذرتكم لفساد
~~المعنى نعم يجوز تعليقه بمحذوف معرفة نعت للثانية* { جآءتهم } عاد
~~وثمود. { الرسل من بين أيديهم ومن خلفهم } أي من
~~جميع جوانبهم أي اجتهدوا بهم من كل جهة وأعملوا كل حيلة مقبلين اليهم
~~ومدبرين عنهم كما تقول ضربته الظهر والبطن وأنت تريد عمومه. وقال الحسن
~~من جهة الزمان الماضي بالانذار عما جرى فيه على الكفار من الوقائع ومن
~~جهة المستقبل بالتحذير عما أعد لهم في الآخرة. وقال الثعلبي جاءتهم الرسل
~~من قبلهم وبعد وجودهم عمتهم الرسالة خبرا ومباشرة فذلك عبارة عن الكثرة
~~واحاطة الرسالة بهم قبل وبعد وحضرة فلا يبحث بأنه كيف يأتيهم من بعدهم
~~وكيف يلحقهم تقصير بهم وكيف يخاطبونهم

# إنا بما أرسلتم به كافرون

# بل قد وصلهم خبر من قبلهم ومن بعدهم فذلك مجيء أخبرهم هود وصالح ودعوهم
~~الى الايمان بهم جميعا فالخطاب لهما ولمن أخبرهم به وقيل بين أيديهم
~~الرسل أتى آباءهم ومن خلفهم الرسل اليهم وقيل بالعكس وقيل من خلفهم بعد
~~اكتمال اعمارهم وبعد تقدم ms5802 وجودهم في الزمان* { ألا تعبدوا إلا
~~الله } أي بأن لا تعبدوا الا الله فان مصدرية وان جعلتها مفسرة لم تقدر
~~حرف الجر وعلى المصدرية فهى خفيفة ناصبة ولا نافية أو مخففة واسمها ضمير
~~الشأن محذوفا ولا ناهية* { قالوا لو شآء ربنا } ارسال الرسل
~~أو دعوة الخلق* { لأنزل ملآئكة } رسلا دعاة لا بشرا فلستم
~~برسل* { فإنا بمآ أرسلتم به كافرون } أي كافرون بما
~~أرسلتم به في زعمكم فاثبات الارسال مقيد عندهم بزعم الأنبياء لا اقرار به
~~أو المراد التهكم كقول فرعون

# ان رسولكم الذي أرسل اليكم لمجنون

# وروي ان أبا جهل قال في ملأ من قريش قد التبس عليكم أمر محمد فلو
~~التمستم رجلا عالما بالشعر والكهانة والسحر فيكلمه ثم أتانا ببيان عن
~~أمره فقال عتبة أنا عالم بذلك لا يخفي علي جاءه فقال يا محمد أنت خير أم
~~هاشم أنت خير أم عبدالمطلب أنت خير أم عبدالله؟ فيم تشتم آلهتنا وتضللنا؟
~~ان أردت الرياسة عقدنا لك اللواء وكنت رئيسا ما بقيت وان كان بك شدة
~~الشهوة زوجناك عشر نسوة تختارهن من قريش وان أردت المال جمعنا لك ما
~~يغنيك وعقبك وهو ساكت ولما فرغ قرأ

# حم

# الى

# صاعقة عاد وثمود

# فأمسك على فيه كما مر فاحتبس في بيته ولم يخرج لقريش وقالوا انه قد صبأ
~~فجاءوا فقالوا ما حبسك الا انك صبوت فغضب وأقسم ألا يكلم بهذا أبدا ثم
~~قال والله لقد كلمته فجهلني بما ليس شعرا ولا كهانة ولا سحرا ولما بلغ

# صاعقة عاد وثمود

# أمسكت فاه وناشدته بالرحم وقد علمتم انه اذا قال صدق فخفت نزول العذاب.
~~وروي أن أبا جهل لما احتبس عتبة قال قد صبأ وأعجبه طعام محمد لفاقة هو
~~فيها فانطلق بقومه اليه وقالوا ذلك وانا نجمع لك مالا يغنيك وعقبك فغض
~~وقال لقد علمتم اني من أكثر قريش مالا وذكر ما مر وقيل ان عبتة سيد حليم
~~في قومه جلس يوما بنادي قريش ورسول الله جالس وحده في المسجد فقال يا
~~معشر قريش ألا ms5803 أقوم اليه فأكلمه وأعرض عليه أمورا فلعله يقبل بعضا ويكف
~~عنا وذلك حين أسلم حمزة ورأوا أن أصحابه صلى الله عليه وسلم يزيدون
~~ويكثرون؟ قالوا بلى يا أبا الوليد فقال له يا ابن أخى انك حيث علمت من
~~البسطة في العشيرة والمكان في النسب وأتيت قومك بأمر عظيم فرقت جماعتهم
~~وسفهت أحلامهم وعبت آلهتهم وكفرت بمن مضى من آبائهم فاستمع أعرض عليك
~~أمورا تنظر فيها فقال صلى الله عليه وسلم قل يا أبا الوليد فقال ان كنت
~~تريد مالا جمعنا لك من أموالنا ما تكون به أكثرنا مالا يا ابن أخى وان
~~أردت شرفا سودناك علينا وان كان هذا الذي بك رئيا أي جنا لا تستطيع رده
~~طلبنا لك الطب وقال غير ذلك حتى فرغ فقال صلى الله عليه وسلم أقد فرغت يا
~~أبا الوليد قال نعم قال فاسمع مني قال

# " قل بسم الله الرحمن الرحيم { حم كتاب فصلت } "

# ومضى فيها وهو ناصت ملقيا يديه خلف ظهره معتمدا عليهما يستمع حتى انتهى
~~الى السجدة فسجد قال أسمعت يا أبا الوليد فأنت وذاك فقام عتبة الى أصحابه
~~فقال بعضهم لبعض نحلف بالله لقد جاءكم بغير الوجه الذي ذهب به فلما جلس
~~اليهم قالوا ما رواءك قال ما ورائى اني قد سمعت قولا والله ما سمعت
~~بمثله قط ما هو بشعر ولا بسحر ولا كهانة يا معشر قريش اطيعونى خلوه وما
~~هو فيه فوالله ليكونن لقوله الذي سمعت منه شأن فان يصبه العرب فقد
~~كفيتموه بغيركم وان يظهر على العرب فملكه ملككم وعزه عزكم وأنتم أسعد
~~الناس به قالوا سحرك والله بلسانه قال هذا رأيي لكم فاصطنعوا ما بدا لكم

### || [41.15]

# { فأما عاد فاستكبروا في الأرض بغير الحق }
~~تعظموا على أهلها بما لا يستحقون به التعظيم وهو القوة وعظم الاجرام
~~واستولوا عليهم من غير أن يكونوا أهلا للاستيلاء { وقالوا } لما
~~خوفوا بالعذاب* { من أشد منا قوة } استفهام انكارى أى لا
~~أحد أشد قوة منا اغترارا بقواهم كان الواحد منهم ينزع الصخرة ويقلعها ms5804 من
~~الجبل وهي عظيمة ويضعها حيث شاء وذلك كله بيده واحدة لما هددهم هود قالوا
~~نحن نقدر على دفع العذاب بفضل قوتنا { أولم يروا } أو لم يعلموا
~~{ أن الله الذي خلقهم } وخلق طولهم وعرضهم وقوتهم* { هو
~~أشد منهم قوة } القوة شدة الجسم وصلابته وهى نقيضة الضعف
~~والقدرة ما لأجله يصح الفعل من الفاعل بذات أو بصحة جسم وهى نقيضة العجز
~~والله لا يوصف بالجسم والصلابة فلا يوصف بالقوة الا على معنى القدرة
~~ولكنه قال أشد منهم قوة مع اختلاف القوتين لاعتبار حقيقة القوة وهى زيادة
~~القدرة فصح

# أشد منهم قوة

# كما صح هو أقدر منهم على معنى انه يقدر بذاته قدرة لا تتناهى على ما
~~يقدرون عليه باكتسابهم وازدياد قدرهم. { وكانوا بآياتنا
~~يجحدون } عطف على استكبروا رسخ الكبر فيهم واستمروا على الجحود جحود
~~بعد جحود اذا كانوا أحياء والباء زائدة أي جحدوا كتبنا أو معجزاتنا وهم
~~يعرفون انها حق.

### || [41.16]

# { فأرسلنا عليهم ريحا } بسبب قولهم { من أشد }
~~وجحودهم كما تدل عليه الفاء { صرصرا } من الصر أو الصرير وكرر فاء
~~الكلمة وهي الصاد للمبالغة والصر البرد الذي يصر أي يجمع بمعنى انه لا
~~ينصرف مع وجوده والريح تجمع وتطوى بشدتها أو تحرق بشدة بردها والصرير
~~الصوت ريح شديدة الصوت في هبوبها بلا مطر أرسل عليهم منها قدر خرق الخاتم
~~وقيل خرق الابرة وهي ريح عذاب ومثلها الريح العاصف والقاصف والعقيم
~~وارياح الرحمة الذاريات والمرسلات والمثيرات والناشرات* { في أيام }
~~آخر شوال من الأربعاء الى الأربعاء وما عذب قوم الا في يوم الاربعاء* {
~~نحسات } بسكون الحاء عند كثير وأبي عمر ونافع وقال بعض وابن عامر
~~وبكسرها عند الباقين وهو الرواية عن ابن عامر والمسكن وصف كسهل أو أصله
~~الكسر كالفرح بالكسر سكن تخفيفا أو مصدر نعت به مبالغة أو مقدر بالوصف
~~أو بالاضافة والنحس الشؤم والشقاء نقيض السعد قاله مجاهد وغيره وقال ابن
~~عباس متتابعات وقيل شديدة أي شديدة البرد وقيل ذات غبار وتراب ثائر لا
~~يكاد يبصر منها ويتصرف فيه قيل أمسك ms5805 الله عنهم المطر ثلاث سنين ودامت
~~عليهم الريح من غير مطر والنحس في تلك الايام لهم للناس مطلقا وروي عن
~~أبي الحارث امالة فتح السين وليست رواية صحيحة* { لنذيقهم }
~~بالنون وقرئ بالتاء الفوقية اسنادا للاذاقة الى الريح لانها السبب أو
~~الى الأيام لانها المحل* { عذاب الخزي } الذل واضافة اليه اضافة
~~فاعل لفعله على قصد الوصف به أي العذاب الخزى بدليل. { في الحياة
~~الدنيا ولعذاب الآخرة أخزى } واللام للابتداء كما تقول
~~فعل سوء وأنت تريد فعلا شيئا والخزي الذل حقيقة للمعذب واسناده للعذاب
~~مجاز في الاسناد للمبالغة كقولك انه شعر شاعر ينعت شعر بأنه في نفسه شاعر
~~وليل لايل أي شديد الظلمة مثلا وليلة ليلاء ومعنى أخزى أشد خزيا أي ان
~~عذاب الآخرة المعد لهم أشد من الذي أصابهم في الدنيا. { وهم لا
~~ينصرون } بمنعهم من عذاب الآخرة كما لم يمنعوا عن عذاب الدنيا

### || [41.17]

# { وأما ثمود } بالنصب ومنع الصرف للعلمية وتأنيث القبيلة وبالصرف
~~باعتبار القوم وبالرفع ومنع الصرف وبالصرف والرفع أولى لوقوعه بعد اما
~~ولعدم احواجه الى المحذوف وبه نقرأ والمنصوب مفعول لمحذوف يقدر بعد الفاء
~~على الاشتغال قاله ابن هشام وقرئ بضم الثاء* { فهديناهم } دللناهم
~~على سبيل الهدى وأوضحناه لهم قاله ابن عباس وغيره ففيه اطلاق الفعل واردة
~~الدلالة عليه وهذا مجاز بناء على أن حقيقة الهداية الايصال لا الدلالة
~~وان قلنا انها موضوعة أيضا لمجرد الدلالة كما وضعت للايصال فحقيقة وقيل
~~معنى هديناهم دللناهم على الضلالة والرشد استعمالا للهداية في مجرد
~~الدلالة مجازا أو حقيقة وعلى كون الهداية حقيقة في الايصال الى الهدى
~~وتحصيله فقد استعملها في مجرد الدلالة اشعارا بأنه مكنهم وأزاج عللهم
~~ولم يبق لهم عذر حتى كأنهم مهتدون* { فاستحبوا } اختاروا
~~والاستفعال للمطاوعة أي حببه الشيطان فاستحبوه أو لموافقة المجرد أو
~~المطلب والعلاج اشارة الى أن العمى مثل الشيء الكريه الذى يكتسب بشدة
~~فكأن محبة العمى بعيدة لا تكون الا باكتساب* { العمى } أي الكفر
~~استعار له لفظ العمى كما أوضحته في حاشية شرح الشيخ عمرة الثلاثي ms5806 على
~~النونية وشرحه على الرابية والهدى تجريد ان اعتبرناه بمعنى الاسلام
~~والايمان وترشيح ان اعتبرناه بمعنى الاهتداء بالعين* { على الهدى }
~~أي الايمان والاسلام ويجوز استعمال { العمى } في حقيقته من عدم البصر
~~وكناية عن الكفر فتفطن وذلك الى الآن فان شريعة الايمان مبينة لليهود
~~والنصارى المختلطين بنا وغيرهم ولكنهم أعرضوا واشتغلوا بالضلال. {
~~فأخذتهم صاعقة العذاب الهون } أهلكتهم صاعقة من السماء
~~وأضافها للعذاب مبالغة والهون مصدر بمعنى الهوان وصف به العذاب مبالغة أو
~~تقدير مضاف أو تأويلا بالمهين ويجوز كونه بدلا من العذاب وكونه نعتا
~~لصاعقة فان المصدر ولو مذكرا يوصف به المؤنث* { بما كانوا
~~يكسبون } من الشرك والمعاصي وفي أخذهم بكسبهم دلالة على انهم قادرون
~~على أفعالهم لا مجبرون عليها والا لما أخذوا بها وعلى ان الفعل كسب
~~لفاعله والله خالقه مقدر له عليه

### || [41.18]

# { ونجينا } من تلك الصاعقة* { الذين آمنوا } بالله ورسله*
~~{ وكانوا يتقون } يجتنبون الشرك والمعاصي وهم صالح ومن معه
~~يتقون الله أي يطيعونه ويحذرون عقابه

### || [41.19]

# { ويوم } مفعول لمحذوف أي وأذكر أو معطوف على مفعول { يتقون }
~~{ يحشر } بفتح النون وضم الشين أي نجمع* { أعدآء الله } بنصب
~~أعداء وهم المخالفون لأمر الله وذلك قراءة نافع وقرأ الباقون بالياء
~~مضمومة والشين مفتوحة ورفع أعداء على النيابة وقرئ يحشر بفتح الياء وضم
~~الشين أو كسرها أي يحشر الله وأعداء بالنصب وقرئ نحشر بالنون وكسر الشين
~~ونصب أعداء* { إلى النار } لا نترك واحدا ولا نغفل عنه وفي ذكر
~~الجلالة بعد النون التفات من التكلم الى الغيبة أي خلق الكلام على هذه
~~الطريقة وحاشاه عن الالتفات والمراد ترك التكلم واثبات الغيبة والغيبة
~~اصطلاحية وهي ما ليس تكلما ولا خطابا ولو كان الشيء حاضرا ولفظ
~~الجلالة لكونه اسما ظاهرا لفظ غيبة والله في كل مكان وفعل ذلك لتربية
~~المهابة والتعظيم ومقتضى الظاهر ويوم نحشر أعداءنا* { فهم يوزعون
~~} يساقون ويدفعون وقال السدى وقتادة وأهل اللغة يحبس أولهم حتى يلحق
~~آخرهم وقول القاضي لئلا يفترقوا والمراد الاخبار بكثرتهم وانتشارهم.

### || [41.20]

# { حتى إذا ما جآءوها } أي النار ms5807 أي حضروها قال أبو حيان وابن
~~هشام وغيرهما ما بعد { إذا } زائدة للتوكيد اذ لا بد من وقوع الشهادة
~~عليهم وقت مجيئهم اياها* { شهد عليهم سمعهم } أي ذوات سمعهم
~~وهي الآذان* { وأبصارهم وجلودهم } الجلود المعروفة عند
~~الجمهور وقيل الجوارح وقيل الفروج* { بما كانوا يعملون } تنطق
~~أذناه بما سمعتا مما لا يحل وعيناه بما رأتا وفمه بما أكل مما لا يحل
~~وأنفه بما شم مما لا يحل ويداه بما مستا مما لا يحل وفرجه بما زنى وسائر
~~جلوده بما فعلت حتى ان لسانه تنطق لحمته بدون ارادته وبلا تحريك بما
~~تكلمت مما لا يحل وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " ان العبد أي الكافر يقول يا رب أليس وعدتنى أن لا تظلمني قال فان ذلك
~~لك قال فاني لا أقبل علي شاهد الا من نفسي فيختم على فيه وتتكلم أركانه
~~بما عمل فيقول بعدا لكن وسحقا فعنكن كنت أدافع ".

# وعن أنس كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فضحك فقال

# " هل تدرون مم أضحك قلنا الله ورسوله أعلم قال من مخاطبة العبد ربه يقول
~~يا رب الم تجرنى من الظلم؟ فيقول بلى فيقول فاني لا أجيز اليوم على نفسي
~~الا شاهد مني فيقول كفي بنفسك اليوم عليك حسيبا وبالكرام الكاتبين عليك
~~شهودا فيختم على فيه ويقال لأركانها انطقى فتنطق بأعماله ثم يخلى بينه
~~وبين الكلام فيقول بعدا لكن وسحقا فعنكن كنت أناضل "

# وذلك انهم يحسبون أن لا تشهد أركانهم عليهم نطق ذلك حقيق باقدار الله
~~على ذلك كما أنطق الشجرة ويخلق فيه كلاما وتكلم بلا لسان وقول القاضي
~~انه تحتمل أن يريد بالشهادة أن يخلق فيها آثارا يدل حالها على أعمالهم
~~يضعف قوله* { وقالوا لجلودهم }

### || [41.21]

# { وقالوا لجلودهم } أي وسمعهم وأبصارهم والمراد بالجلود ما
~~يشمل جلود سمعهم وأبصارهم هنا أو المراد هناك بالجلود ما يشمل ذلك وعطف
~~الجلود عطف عام والاقتصار على الجلود هنا دليل { لم شهدتم
~~علينا } سؤال توبيخ أو تعجب ويجوز أن يضع قوله وقالوا لجلودهم لم ms5808
~~شهدتم علينا موضع قوله وتعجبوا بشهادتها { قالوا } أي الجلود. {
~~أنطقنا الله الذي أنطق كل شيء } مما نطق، وقيل ينطق يوم
~~القيامة كل شيء وهذا يراد احتمال القاضي أن المراد بالشهادة لسان الحال
~~وتأويل هذا الجواب منها بدلالة الحال بعيد والمعنى ما نطقنا به باختيارنا
~~بل أنطقنا الذي أنطق الاشياء وليس نطقنا بعجيب في قدرة الذي أقدر الحيوان
~~أو كل شيء على النطق وقدر على خلقكم وانشأكم بعد أن كنتم معدومين وعلى
~~اعادتكم كما قال. { وهو خلقكم أول مرة وإليه
~~ترجعون } وهذا من كلام الجلود وقيل تم كلامها في قوله { كل
~~شيء } وهذا ابتداء من الله كالذي بعده وموقعه تقريب نطق الجلود وعدم
~~غرابته بالانشاء والاعادة. ومذهبنا معشر الأباضية ومذهب قومه أن الاجساد
~~التي أطاعت وعصمت هي التي تبعث لتجازى وهي التي تشهد وتأويل بعض انطق
~~بارادة النطق منها لا محوج اليه.

### || [41.22]

# { وما كنتم تستترون أن يشهد } أي من يشهد أو مخافة أن
~~يشهد أو لئلا يشهد وفيه حذف لا النافية واللام معا والاستتار الاختفاء
~~وقيل المراد ما كنتم تظنون أن يشهد. { عليكم سمعكم ولآ
~~أبصاركم ولا جلودكم } قال مجاهد أي كنتم تستخفون عنها عند
~~فعل القبائح والمعاصي لانكم لا تعلمون انها تشهد عليكم بل تنكرون شهادتنا
~~من حيث تكذيبكم بالبعث والجزاء وان ما تستخفون عن الناس بالحيطان ونحوها
~~وتظنون ان الله لا يعلم ما أخفيتم. كما قال* { ولكن ظننتم } وقرئ
~~أعمتهم* { أن الله لا يعلم كثيرا } هو ما أخفيتم من أفعالكم
~~وما في قلوبكم* { مما تعملون } فاجترأتم على المعاصي وقال ابن
~~عباس كان الكفار يقولون ان الله لا يعلم ما في أنفسنا ولكنه يعلم ما
~~يظهر. قال ابن مسعود اني لمستتر بأستار الكعبة اذ دخل ثلاثة نفر كثير شحم
~~بطونهم، قليل فقه قلوبهم، قرشي وختناه ثقفيان، أو ثقفي وختناه قرشيان،
~~فتكلموا بكلام لم أفهمه، فقال أحدهم أترون أن الله يسمع كلامنا هذا، فقال
~~الآخر انا اذا رفعنا أصواتنا سمعه، واذا لم نرفع أصواتنا لم يسمعه، فقال
~~الآخر ان سمع ms5809 منه شيئا سمعه كله، فقال عبد الله فذكرت ذلك للنبي صلى
~~الله عليه وسلم فأنزل الله تعالى { وما كنتم تستترون } الى
~~قوله

# من الخاسرين

# وقوله ثقفيان وقرشي شك منه وعن بعض أن الثقفي عبد ياليل والقرشيين ختناه
~~ربيعة وصفوان بن أمية وقولهم يسمع ما أجهرنا لا ما أخفينا الحاد الى أنه
~~يسمع بأذن وهيهات ما سمعه الا علمه وقال السدي معنى { كنتم
~~تستترون } الخ أنه كان يمكن لكم الاستتار عنها وموقعه انكم لو
~~استترتم عن الناس فالاعضاء شاهدة حاضرة

### || [41.23]

# { وذلكم } الظن وهو ظن ان الله لا يعلم الخ* وذا مبتدأ و {
~~ظنكم } خبره* { الذي ظننتم بربكم } و { أرداكم }
~~أي أهلككم خبر ثان وهو الخبر وظنكم بيان أو بدل وانما يمتنع من نعت
~~الاشارة بما جرد من ال لا من الابدال منه وبيانه بمجرد منها وعن ابن عباس
~~أرداكم طرحكم في النار* { فأصبحتم من الخاسرين } اذ صار ما
~~منحكم الله من الاعضاء وغيرها من النعم في الدارين سببا للشقاوة فيها
~~وفي ذلك تنبيه لمن ينتبه على أنه حق عليه أن يستحضر في الوقت ان غلبه
~~رقيبا حتى يكون في حال الانفراد خائفا مثله في حال خلط الناس أو أكثر
~~ولا ينبسط في انفراده مراقبة من التشبه بهؤلاء الظانين. وعن جابر بن
~~عبدالله سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول قبل وفاته بثلاث

# " لا يموتن أحدكم الا وهو يحسن الظن بالله عز وجل "

# ذان قوما قد ارداهم سوء ظنهم بالله فقال تبارك وتعالى { وذلكم ظنكم
~~الذي ظننتم بربكم أرداكم فأصبحتم من الخاسرين }

### || [41.24]

# { فإن يصبروا } على العذاب* { فالنار مثوى لهم } منزل
~~لهم لا خلاص لهم منه ولا ينفعهم الصبر ولا ينفكون به عنه وعن بعضهم ان
~~الأصل فان يصبروا أو لا يصبروا والتحقيق أن المقابل هو قوله* { وإن
~~يستعتبوا } أي طلبوا العتبى أي الرضى لعدم صبرهم* { فما هم
~~من المعتبين } أي المرضيين أي يسألوا الرجوع الى ما يجيبون لم
~~يجابوا ولم يعطوه وان يستقيلوا فلن يقالوا وأن يعتذروا فلن يعذروا ونظيره ms5810
~~أجزعنا أم صبرنا ما لنا من محيص. وقرأ غير الجمهور ببناء {
~~يستعتبوا } للمفعول وبناء معتبين للفاعل أي ان طلب منهم ان رضوا
~~ربهم فما هم فاعلون لا سبيل لهم اليه لفوات الامكان وقيل ببناء معتبين
~~للمفعول أي لا يقبل ارضاءهم

### || [41.25]

# { وقيضنا لهم } أي قدرنا وقيل يسرنا لهم أي الكفرة وقيل كفار
~~مكة وقيل { قيضنا } بمعنى بعثنا ووكلنا وهيأنا* { قرنآء } نظراء
~~أخدانا من الشياطين قال بعضهم ومن الانس جمع قرين ويحتمل أن يكون التقييض
~~مأخوذا من المقايضة وهى المعارضة وثوبان قيضان متكافئان أي عوضناهم
~~القرناء لكفرهم بدلا من الهداة أو من القيض وهى قشر البيض أي يستولون
~~عليهم استيلاء القيض على البيض وعنى تقيض القرناء لهم وهو يناهم عن اتباع
~~خطوات الشيطان عدم توفيقهم وخذلانهم لاستحبابهم الكفر ويدل له

# ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فهو له قرين

# { فزينوا لهم ما بين أيديهم } من أمر الدنيا واتباع
~~الشهوات حتى آثروه على الآخرة { وما خلفهم } أي وأمر ما خلفهم أو
~~انكار ما خلفهم وذلك الامر هو انكار العاقبة وان لا بعث ولا حساب وقيل ما
~~بين أيديهم ما هم عاملوه وما خلفهم ما عزموا على فعله وقيل علموهم وقرروا
~~لهم في أنفسهم معتقدات سوء في الأمور التى تقدمتهم من أمر الرسل
~~والأنبياء ومدح عبادة الأصنام الى غير ذلك مما يقال انه بين أيديهم وذلك
~~كل ما تقدمهم واتصل اليهم خبره وأثره وكذلك أعطوهم معتقدات سوء فيما
~~خلفهم وهو كل ما يأتي بعدهم من القيامة والبعث ونحوهما* { وحق
~~عليهم القول } وجب ووقع عليهم كلمة العذاب أو مقتضى القول وهو
~~العذاب { في أمم } أي في جملة أمم حال من الهاء وقيل في معنى مع
~~ومثله ادخلوا في أمم وعن بعض المراد بالأمم من الجن وهذا سبق قل بل منهم
~~ومن الانس لوصف أمم بقوله* { قد خلت } أي مضت وقيل هلكت* { من
~~قبلهم من الجن والإنس } عملوا مثل أعمالهم. { إنهم
~~كانوا خاسرين } تعليل جملي استئنافي لاستحقاقهم العذاب والضمير في
~~إن لهم وللأمم ms5811 وقيل لهم مثل هاءات لهم وأيديهم وخلفهم وعليهم وقبلهم
~~وتحتمل هذه الضمائر العود لهم والقرناء أعني هاء عليهم وقبلهم وانهم و
~~واو كانوا.

### || [41.26]

# { وقال الذين كفروا } وهم مشركو مكة كأبي جهل وغيره جافوا
~~استمالة القلوب بالقرآن فقالوا عند قراءة النبي صلى الله عليه وسلم أو
~~قالوا اذا قرأ افعلوا كذا* { لا تسمعوا لهذا القرآن } مصدر
~~بمعنى القراءة وليس العلم بالغلبة وهو كتاب الله لان الاشارة لا تنعت بما
~~ليس اسم جنس لا سيما العلم فانه لا ينعت به أصلا والا تعنيت البدلية
~~والبيان أي باعدوا عنه حتى لا تسمعوا أو سدوا أسماعكم لئلا تصبوا أو لا
~~تتبعوه* { والغوا فيه } اذا حضرتم لئلا تسمعوا فتصبوا كذلك قيل
~~والتحقيق ان المراد احضروا ولا تسمعوا والغوا فيه لئلا يستمع له غيركم
~~ممن آمن أو ممن لم يؤمن فيؤمن وشوشوا عليه واللغو فيه هو الصياح والتصفير
~~وانشاد الشعر والكلام الساقط لتشوشوا على القارئ والمستمع واللغو الكلام
~~الساقط وما ذكر وقال ابن عباس اللغو فيه من اللغط وهو كثرة الأصوات يوحى
~~بعضهم الى بعض اذا رأيتم محمدا يقرأ فعارضوه بالرجز والشعر وقيل أكثروا
~~الكلام حتى يختلط عليه ما يقول وقيل الغوا بالمكاءة والتصفير وقيل صيحوا
~~في وجهه. وقال أبو العالية عيبوه واشتموه ووجه الظرفية ان اللغو يقع في
~~أثناء القراءة قرئ بفتح الغين من لغى يلغى كسعى يسعى وهو قراءتنا وقرئ
~~بضمها من لغا يلغو كدعاء يدعو والمعنى واحد* { لعلكم تغلبون }
~~أي تغلبونه على قراءته فيسكت أو تطمسون أمر محمد وتميتون ذكره وتصرفون
~~القلوب عنه فهذه الغاية التى تمنوها

# ويأبى الله الا أن يتم نوره ولو كره الكافرون

### || [41.27]

# { فلنذيقن الذين كفروا } أي هؤلاء اللاغين والآمرين لهم
~~بدليل فاء السببية وأتى بالظاهر ذما لهم باسم الكفر وان سبب الاذاقة
~~الكفر ومنه الالغاء والأمر به وقيل المراد عامة الكفار فيدخلوا تحت هذا
~~العموم* { عذابا شديدا } هو عذاب الدنيا في بدر وغيره. وعن ابن
~~عباس هو عذاب بدر. { ولنجزينهم أسوأ الذي كانوا
~~يعملون } أسوأ خارج عن ms5812 معنى التفضيل أي سيء فيجزيهم بسيئاتهم كلها
~~والذي عملوا شامل لأعمالهم كلها أو القبيح بالاضافة عليه للبيان وان أبقى
~~أسوأ على معنى التفضيل فالاضافة للتبعيض أي الذي هو أسوأ في جملة أعمالهم
~~مطلقا أو في جملة أعمالهم السيئة ومر كلام ذلك في ذلك كما يجزون بالأسوأ
~~يجزون بالسيء وقيل أسوأ أعمالهم الشرك وهذا الجزاء في الآخرة وقيل المراد
~~أقبح جزاء أعمالهم. وعن سالم بن عبدالله عن أبيه خرجت مرة فمررت بقبر من
~~قبور الجاهلية فاذا رجل خرج من القبر يتأرجح نارا في عنقه سلسلة ومعي
~~أدواة من ماء فلما رآنى قال لي يا عبدالله اسقني فقلت عرفني فدعاني باسمي
~~أو كلمة تقولها العرب يا عبدالله أي يا من هو عبد لله اذ خرج على اثره
~~رجل من القبر فقال لي يا عبدالله لا تسقه فانه كافر ثم أخذ السلسلة فجذبه
~~فأدخله القبر ثم أضافني الليل الى بيت عجوز الى جانب قبر فسمعت من القبر
~~صوتا يقول بول وما بول شن وما شن فقلت للعجوز ما هذا قالت كان زوجا لي
~~وكان اذا بال لم يتق البول وكنت أقول له ويحك ان الجمل اذا بال تفاجى
~~وكان يأبى، فهو ينادي من يوم مات بول وما بول قلت فما الشن قالت جاء رجل
~~عطشان فقال دونك الشن فاذا ليس فيه شيء فخر الرجل ميتا فهو ينادي منذ
~~مات شن وما شن فلما قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرته فنهى
~~أن يسافر الرجل وحده وزعم بعض ان الذي خرج من القبر أبو جهل وأحاديث
~~الترغيب والترهيب نعمل بها ولو موضوعة ومن نهيه صلى الله عليه وسلم عن
~~مسافرة الانسان وحده قوله صلى الله عليه وسلم

# " الشيطان يهم بالواحد والاثنين فاذا كانوا ثلاثة لم يهم بهم "

### || [41.28]

# { ذلك } الأسوأ وذلك الجزاء وانما يشار الى الاسوأ أي أنه الجزاء أو
~~العمل على تقدير مضاف منظور اليه في الاشارة والا فالعمل لا يكون جزاء
~~وزعم بعضهم ان الاشارة للعذاب الشديد بناء على أنه ms5813 في الآخرة* { جزآء
~~أعدآء الله } بتخفيف الهمزة الثانية وبابدالها واو مفتوحا
~~ولتحقيقها واتفق قالون وورش على تحقيق الأولى { النار } بدل أو بيان
~~لجزاء أو خبر لمحذوف ويجوز أن يشار الى العذاب عذاب الدنيا والنار مبتدأ
~~وجملة* { لهم فيها دار الخلد } خبره ومعنى ثبوت دار الخلد لهم
~~في النار ان لهم في النار مساكن يخلدون فيها أو المراد ان النار في نفسها
~~دار خلد أى دار اقامة فالظرفية على هذا الاخير مجازية كقوله عز وجل

# لقد كان لكم في رسول الله اسوة حسنة

# ورسول الله نفسه هو الاسوة ثم ان كان علم البديع حقا فما أرى الآية الا
~~من باب التجريد وهو أن ينتزع من أمر ذي صفة أمرا مماثلا له في تلك
~~الصفة لأجل المبالغة في كمال تلك الصفة في ذلك الأمر الاول حتى كأنه بلغ
~~من الاتصاف بتلك الصفة الى حيث يصح أن ينتزع منه موصوف آخر بتلك الصفة
~~والامر الأول هو النار وصفته الشدة والثانى هو الدار انتزع من النار
~~دارا أخرى وجعلها معدة في جهنم للكفار تهويلا لامرها ومبالغة في
~~اتصافها بالشدة* { جزآء } مفعول مطلق لنجزي أو لجزاء والاعتراض مغتفر
~~والفعل محذوف. { بما كانوا بآياتنا يجحدون } أي يلغون فيها
~~فذكر الجحود الذي هو سبب اللغو والمراد مطلق الانكار والآيات القرآن

### || [41.29]

# { وقال الذين كفروا } بعد دخول النار فانهم يرون عظم سوء
~~المنقلب فيعظم غيظهم بمن هو سبب ضلالتهم ويريدون أن يحطوه في أشد عذاب {
~~ربنآ } يا ربنا { أرنا } بكسر الراء كسرا تاما عند نافع وكسرا
~~مختلسا عند الدوري وهو رواية أبي عمرو عن اليزيدي وباسكانها للتخفيف عند
~~ابن كثير وابن عامر وأبي بكر وأبي شعيب والكل أمر من أرى الرباعي أعني
~~أمرا نحويا والا فانما هو دعاء أي بصرنا أي أحضرهما واجعلنا رائين لهم
~~وقيل معنى المسكن تعطنا قال الخليل اذا قلت أرنا ثوبك بالكسر فالمعنى
~~بصرا أو بالسكون فالمعنى اعطيناه والاصل واحد مثل أتاه بهمزة فألف أصل
~~معناه أحضر وهو أتى بهمزة لا ألف بعدها ثم ms5814 دخلت عليه همزة التعدية وقلبت
~~همزته ألفا كما مر ثم اشتهر بمعنى أعطى* { اللذين } وشدد ابن كثير
~~وسكن مد الياء. { أضلانا من الجن والإنس } أي الجنسين
~~اللذين حملانا بالغرور والتزيين على الضلالة وهما المضلون من الجن
~~والمضلون من الانس بكسر الضادين ويجوز تقدير الشياطين اللذين والمراد جنس
~~الشياطين شياطين الجن وشياطين الانس لان الشيطان يطلق على الانسي

# وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الانس والجن

# وذلك باحتمالية هو ما يقتضيه اللفظ وعليه جماعة من المفسرين وقيل المراد
~~هو ابليس وقابيل لانهما سنا الكفر والقتل بغير حق جميعا ومن سن الكفر
~~أولا ابليس ومن سن القتل قابيل ودعا ابليس اليه والى كل معصية قبله. قال
~~بعض وهذا ضعيف والأول أقوى* { نجعلهما تحت أقدامنا }
~~ندوسهما انتقاما منهما وقيل نجعلهما في أسفل طبقة وهي أشد عذابا* {
~~ليكونا من الأسفلين } ذلا. قال ابن عباس ليكونا أشد عذابا
~~وقيل الاسفلين مكانا وهو الدرك الاسفل من النار ويجوز ارادة الاسفلية
~~ذلا ومكانا معا ولما قالت اليهود ربنا الله وعزير ابنه ومحمد ليس
~~نبيا فلم يستقيموا وقال أبو بكر رضي الله عنه ربنا الله وحده ومحمد عبده
~~ورسوله فاستقام نزل فيه قوله تعالى. { ان الذين قالوا ربنا
~~الله }

### || [41.30]

# { ان الذين قالوا ربنا الله } اعترافا بربوبيته وحده* {
~~ثم استقاموا } ثم لتراخى الاستقامة عن الاقرار في المرتبة وفضلها
~~عليه لان فيها التصديق والعمل والتراخى في الوجود لان الاقرار مبدأ
~~الاستقامة أي رتبة تكون بعدها الاستقامة أي العمل أو لانها عسرة يقل
~~تبعها للاقرار وعن بعضهم استقاموا على التوحيد وغيره مما وجب عليهم وعن
~~أبى بكر استقاموا فعلا كما استقاموا قولا وروي انه تلاها وقال ما تقولون
~~فيها فقالوا استقاموا فلم يذنبوا ولم يلبسوا ايمانهم بخطيئة لما روي انه
~~رضي الله عنه سئل عن الاستقامة فقال أن لا تشرك بالله شيئا والمشهور عنه
~~وعن جماعة هو هذا لم يختل ايمانهم ولم يضطرب ومن اختلاله واضطرابه عمل
~~الكبائر. وقال عمر رضى الله عنه الاستقامة اخلاص العمل ونسب لعثمان
~~وقرأها عمر ms5815 على المنبر فقال استقاموا والله بطاعته ولم يروغوا روغان
~~الثعلب فعلوا الأمر وتركوا النهى وقال علي أدوا الفرائض وعليه ابن عباس
~~وعن الحسن استقاموا بالطاعة واجتناب المعصية وعليه جماعة وكان اذا تلاها
~~قال اللهم أنت ربنا فارزقنا الاستقامة وقيل استقاموا على الشهادة حتى
~~ماتوا. قال سفيان بن عبدالله الثقفي لرسول الله صلى الله عليه وسلم
~~أخبرني بأمر أعتصم به فقال

# " قل ربى الله ثم استقم "

# فقال ما أخوف ما تخاف علي

# " فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بلسان نفسه فقال هذا "

# وتلك الاقوال كلها وان اختلفت مفهوما متحدة صدقا وكما لا بد من
~~الاقرار لا بد من العمل والاخلاص وكل من الثبات على الايمان واخلاص
~~العمل وأداء الفرائض أجزء للاستقامة يتركب منها لا تحصل الا باجتماعها لا
~~جزئيات لها كما قال القاضي لأدائه الى أن كل واحد استقامة وهو لا يصح الا
~~باعتبار الاستقامة اللغوية هذا ولا تخافوا مفعولا لتتنزل لتضمنه معنى
~~تقول أو بمحذوف أي قائلين لا تخافوا والخوف غم يلحق لتوقع المكروه* {
~~تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا
~~تحزنوا } الحزن غم يلحق لوقوع المكروه من فوات نافع أو حصول ضار
~~فالمعنى ان الله كتب لكم الأمن من كل غم وقيل المراد لا تخافوا ما تقدمون
~~عليه من الآخرة ولا تحزنوا على ما خلفتم من أهل وولد فانا نخلفكم في ذلك
~~وقيل { لا تخافوا } من الموت وما بعده { ولا تحزنوا } على ما
~~خلفتم وقيل لا تخافوا من ذنوبكم ولا تحزنوا فأنا أغفر لكم وكثيرا ما يقع
~~الحزن لما لم يقعه. وعن مجاهد لا تخافوا ما تقدمون عليه ولا تحزنوا على
~~ما خلفتم من دنياكم { وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون } أي على ألسنة
~~الرسل في الدنيا.

### || [41.31]

# { نحن أوليآؤكم في الحياة الدنيا } أي حفظتكم فيها
~~وقيل أنصاركم قرنكم الله بنا نلهمكم الحق ونحملكم على الخير وذلك كما أن
~~شياطين الجن والانس قرنوا بالكفار يزينون لهم الشر وتقول الملائكة لا
~~نفارقكم حتى تدخلوا الجنة كما قال* { وفي الآخرة } وهذا الاقتران ms5816
~~بهم في الآخرة حتى يدخلوا الجنة شفاعة منهم لا يعلم عظمها الا الله فانها
~~حيث يتمادى الكفرة وقرناؤهم وذلك مؤانسة لهم عند مشاهدة الخوف* {
~~ولكم فيها } أي في الجنة* { ما تشتهي أنفسكم } من
~~الكرامات واللذات* { ولكم فيها ما تدعون } ما تتمنون وقيل ما
~~تطلبون ومعناه أعم مما تشتهي أنفسكم وهو افتعال من الدعاء أصله تدتعيون
~~بسكون الدال وفتح التاء بعدها وكسر العين وضم الياء بعدها أبدلت التاء
~~دالا وأدغمت فيها الدال وثقلت الضمة على الياء ونقلت للعين فحذفت للساكن

### || [41.32]

# { نزلا } النزل رزق النزيل وهو الضيف أي رزق مهيأ وهو حال مما تدعون
~~أو خبر لكان محذوفة على القلة ومفعول لجعل محذوفا وفائدة الاعلام بأن ما
~~يدعون وجميع تلك الكرامات بالنسبة الى ما يعطون مما لا يخطر ببالهم
~~كالنزل للضيف والكريم اذا أعطي هذا النزل فما ظنك بما بعده من الكرامات
~~والالطاف وأشار بقوله. { من غفور رحيم } الى أن ذلك كله وما
~~بعده يعطيه لهم مع انهم مذنبون يغفر لهم ويرحمهم بذلك بعد الرحمة العامة
~~لهم ولغيرهم في الدنيا وها هنا انتهى كلام الملائكة. وعن النبي صلى الله
~~عليه وسلم

# " اذا فنيت أيام الدنيا عن هذا العبد المؤمن بعث الله الى نفسه من
~~يتوفاها فيقول صاحباه اللذان يحفظان عليه عمله ان هذا قد كان أخا لنا
~~وصاحبا وقد حان اليوم فراق فأذنوا لنا أو قال دعونا نثن على أخينا فيقال
~~أثنينا عليه فيقولان جزاك الله خيرا ورضي عنك وغفر لك وأدخلك الجنة فنعم
~~الأخ كنت والصاحب ما كان أيسر مآنتك وأحسن مؤونتك على نفسك ما كانت
~~خطاياك تمنعنا أن نصعد الى ربنا فنسبح بحمده ونقدس ونسجد له ويقول الذي
~~يتوفاه أخرج أيها الروح الطيب الى خير يوم مر عليك فنعم ما قدمت لنفسك
~~أخرج الى الروح والريحان وجنة النعيم ورب عليك غير غضبان واذا فنيت أيام
~~الدنيا على العبد الكافر بعث الله الى نفسه من يتوفاها فيقول صاحباه
~~اللذان يحفظان عليه عمله ان قد كان لنا صاحبا وقد حان منه ms5817 فراق فأذنوا
~~لنا ودعونا نثن على صاحبنا فيقال اثنيا عليه فيقولان لعنة الله عليه
~~وغضبه عليه لا غفر الله له وأدخله النار فبئس الصاحب ما كان أشد مؤونته
~~وما كان معينا على نفسه ان كانت خطاياه وذنوبه لتمنعنا أن نصعد الى ربنا
~~فنسبح له ونقدس له ونسجد له ويقول الذي يتوفينه أخرج أيها الروح الخبيث
~~الى شر يوم مر عليك فبئس ما قدمت لنفسك أخرج الى الحميم وتصلية الجحيم
~~وربي عليك غضبان "

# وفي الحديث تذكير الروح واطلاق الثناء على الذم قال الرازي ان جوهر
~~النفس من جنس الملائكة يتصل الهامهم بالروح ويتأثر والتعلقات الجسدية
~~والتدبيرات البدنية هى الحائل بينها وبين الملائكة فاذا زال العلائق زال
~~الغطاء وظهروا لها والموالاة بينهم وبينها في الدنيا وتبقى الى الآخرة.

### || [41.33]

# { ومن أحسن قولا ممن دعآ إلى الله } الى توحيده
~~وعبادته والاستفهام انكاري أي لا أحد أحسن* { وعمل صالحا } فيما
~~بينه وبين ربه وعباد ربه { وقال إنني من المسلمين } أي
~~أعتقد كما تقول هذا قول جابر وتريد مذهبه أو اعتقد وتلفظ بأنه من
~~المسلمين تفاخر على المشركين بالاسلام واتخاذا له دينا واظهارا لدين
~~الله والآية عامة لكل من جمع تلك الخصال الثلاث قديما وحديثا من
~~الأنبياء وغيرهم من العالمين قاله الحسن ومقاتل وجماعة وقيل المراد من
~~جمعهما من هذه الأمة وقال ابن عباس المراد النبي صلى الله عليه وسلم وعنه
~~انهم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وقيل المراد المؤذنون ويضعفه ان
~~الآية مكية والأذان شرع بالمدينة. وعن عائشة ما كنا نشك ان هذه الآية
~~نزلت في المؤذنين وهي عامة في كل من جمع بين الثلاث وهذا منها اثبات
~~لنزولها في المؤذنين لا رجوع عنه كما يتوهم وأخبره ان المعنى عام لكل من
~~قال وعمل ودعا الى الله بالمعجزات والحجج والسيف وهم الانبياء أو بالحجج
~~وهم العلماء مطلقا العلماء بالله والعلماء بصفاته والعلماء بأحكامه أو
~~بالسيف وهم المجاهدون أو بالنداء للصلاة وهم المؤذنون فانهم يدعون الى
~~التوحيد والعبادة والصلاة ويعملون ذلك وقد قيل العمل ms5818 الصالح هنا صلاة
~~ركعتين بين الأذان والاقامة وغلب الآذان وان الدعاء بينهما لا يرد
~~والعمل اما من القلب وهو المعرفة أو من الجوارح ومنها اللسان

### || [41.34]

# { ولا تستوي الحسنة } كالصبر والحلم والعفو* { ولا
~~السيئة } كالغضب والجهل على الغير والاساءة قاله ابن عباس لا
~~تستويان في الجزاء وحسن العاقبة ولا زائدة لتوكيد نفي الاستواء وقيل
~~المراد أن الحسنات متفاوتات والسيئات متفاوتات فبعض الحسنات أعظم من بعض
~~وبعض السيئات كذلك فلا نافية والفعل مقدر أي ولا تستوي السيئات ويجوز
~~الاعراب الأول مع البقاء على هذا المعنى وهو ان الاستواء المنفي هو بين
~~حسنتين وكذلك هو بين سيئتين* { ادفع بالتي } أي الخصلة التي* {
~~هي أحسن } أي السيئة وهي مفعول ادفع وأحسن خارج عن معنى التفضيل
~~والمراد حسنة أى ادفع السيئة بالتى هى حسنة أو باق على معناه أي أحسن من
~~غيرها من الحسنات أي أحسن ما يمكن الدفع به فيجوز أن يقدر بالحسنة التي
~~وجهه ان من دفع بالحسنة هان عليه الدفع بما دونها ومن أساء اليك فالحسنة
~~أن تعفو عنه والحسنة أن تحسن اليه مكان اساءته لك مثل أن يذمك فتمدحه
~~ويقتل ولدك فتفدي ولده من يد عدوه وانما لم يقرن ادفع بالفاء لانه جواب
~~سؤال كيف أصنع ولو قرن بالفاء لتوهم العطف كذا قيل فتفوت المبالغة التى
~~يفيدها كونه استئنافا بيانيا وهو كونه جواب سؤال مقدر وعن مجاهد وعطاء
~~التي هي أحسن السلام عند اللقاء قلنا هو لا شك دفع لشر سابق اعتقاده ولشر
~~يجلبه عدمه والآية جامعة لمكارم الأخلاق وأنواع الحلم. { فإذا الذي
~~بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم } والفاء قبل
~~اذا الفجائية في نحو خرجت فاذا الاسد زائدة لازمة عند الفارسي وجماعة
~~والمازني وعاطفة عند أبي الفتح وغيره والمسببة المحضة بلا عطف عند أبي
~~اسحاق والزجاج قاله ابن هشام واذ للمفاجأة حرف وخبر الذي جملة كأنه ولي
~~وان قلنا ظرف فهي خبر والذي مبتدأه وظرف متعلق بخبر { الذي } مقدرا
~~أي فاذا الذي الخ زالت عداوته وثبتت بدلها المحبة وزعم ms5819 بعضهم انه متعلق
~~بمعنى التشبيه بعده مع أنه جعل الذي مبتدأه وكأنه ولي خبره وتحتمل الفاء
~~الربط واذا لمجرد المفاجأة لان المعنى انك اذا فعلت ذلك انقلب عدوك
~~المشاق مثل الولي أي القريب أو الناصر الحميم المشفق وقيل الولي الصديق
~~والحميم القريب. قيل نزل ذلك في أبي سفيان بن حرب وكان عدوا مؤذيا
~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم فصار وليا مصافيا لان المسلمين بعد شدته
~~بالمصاهرة التى بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم

### || [41.35]

# { وما يلقاهآ } أي وما يؤتى هذه الخصلة والخليقة والدفعة بكسر
~~الدال أو بفتحها أو الفعلة وهى الدفع بالتى هي أحسن وزعم بعض ان الضمير
~~لجملة لا اله الا الله ولا دليل عليه* { إلا الذين صبروا } أي
~~حبسوا أنفسهم على ما يكرهون فان تلك الخصلة تكون بحبس النفس على عدم
~~الانتقام. { وما يلقاهآ إلا ذو حظ عظيم } منهم عظيم من
~~الخير والثواب وكمال العقل وفسره ابن عباس بالثواب وفسره قتاده بالجنة
~~قال الحسن والله ما أعظم أمر دون الجنة أي وما يلقاها الا من وجبت له
~~الجنة

### || [41.36]

# { وإما } ان الشرطية وما الزائدة { ينزغنك } شبه وسوسة
~~الشيطان وبعثه الى ما لا ينبغي وصرفه عن تلك الخصلة وغيرها من الخير
~~بالنخس بنحو اليد والشوكة بجامع الايقاع في أمر لم يكن والاخراج عن أمر
~~كان فاستعار لهم النزغ الذي هو اسم للنخس واشتق منه ينزغ بمعنى يوسوس
~~بنحو الحقد والغضب وما كان من الجوارح فبعد النزغ في القلب وعن بعضهم ان
~~الشيطان ينزغ في اليد فتبطش ويدل له حديث

# " لا يشير أحدكم على أخيه بالسلاح ألا ينزغ الشيطان في يده فيلقيه في
~~حفرة من حفر النار "

# ولعل النزغ في اليد مجاز ومحله القلب أو شيء سوى الذي في القلب لكن لا
~~بد من الذي في القلب. { من الشيطان نزغ } مصدر أسند اليه
~~النزغ مبالغة كقولك صام صومه بالرفع وجد جده بالرفع والمراد بالنزغ
~~الشيطان سمي بالمصدر مبالغة فيكون في الكلام تجريد الا ان أريد بالشيطان
~~الجنس* ms5820 { فاستعذ بالله }  ومن علماء قرطبة ردها الله وجميع الاندلس
~~للاسلام من يدعو بقوله اللهم لا تجعل صدري للشيطان مراغا ولا تجعل قلبي
~~له مجالا ولا تجعلني ممن استفزه بصوته وجلب عليه بخيله ورجله وكن لي من
~~حبائله منجيا ومن مصائده منقذا ومن غوائله مبعدا اللهم انه وسوس في
~~النفس ما لا يطيق اللسان ذكره ولا تستطيع النفس نشره مما نزهك عنه علو
~~عزك وسمو مجدك فازل يا سيدي ما سطر وامح ما زور بوابل من سحائب عظمتك
~~وطوفان من بحار نصرتك وأسلل عليه سيف ابعادك وأرشقه بسهام قضائك احرقه
~~بنار انتقامك واجعل خلاصي منه زائدا في حزنه ومؤكدا لأسفه قال واسمه
~~محمد بن ميسرة ربما كان العبد خاليا مشتغلا بالتلاوة ويجد وسوسة وقساوة
~~تحول بينه وبين حلاوة الذكر وربما كان ذلك مع الاجتهاد في القراءة لان
~~الذكر اما ذكر خوف ورهبة لاجتماع القلب وصدق النية وبه تنقطع علائق حبل
~~الشيطان وتزول وسوسته ولا يقوى على ذلك واما ذكر أمن وغفلة وهذا لا
~~تفارقه الوسوسة وان أديم لان على القلب غشاوة مانعة للحلاوة وأنفسنا وطية
~~لا تقدر على اخراجه عنها للأبد بل تجتهد وتستعين بالله فيعينك وتثق به
~~فلا يخذلك

# والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وان الله لمع المحسنين

# وقد علم الله ان البشر يثور بهم الغضب ونحوه أحيانا فدلهم على ما يزيل
~~ذلك وهو الاستعاذة أي طلب العصمة من شره* { أنه هو السميع }
~~للاستعاذة وغيرها من الاقوال* { العليم } بنيتك وصلاحك وأفعالك وبنية
~~غيرك وصلاحه وأفعاله

### || [41.37]

# { ومن آياته } الدالة على قدرته وحكمته ووحدانيته. { الليل
~~والنهار والشمس والقمر } تعديد للآيات ليعتبر بها. { لا
~~تسجدوا للشمس ولا للقمر } لانهما مخلوقان مأموران مثلكم
~~ليسا أهلين للسجود وان كانت لكم فيهما منافع لان النفع منها بتسخير الله
~~فهو الذي هو أهل للسجود ونهاية التعظيم كما قال. { واسجدوا لله
~~الذي خلقهن } أي الأربعة والمقصود منها بالذات الشمس والقمر
~~اشعارا بأنهما من جملة مما ليس له اختيار كالليل والنهار فمن أين لهما
~~السجود ولو قال خلقها ms5821 بالافراد لصح لان جماعة ما لا يعقل يحكم عليها بحكم
~~الأنثى بتأويل الجماعة وبحكم الاناث كأن كلا منها مؤنث ولو قال خلقهم
~~لجاز تغليبا للمذكر غير وقيل الضمير للآيات جميعا التي منها الأربع
~~وقيل الشمس والقمر وجمع لان أقل الجمع اثنان كما ادعى بعضهم أو مجاز أو
~~لانه يقال شموس وأقمار باعتبار الأيام والليالي وفي الحديث عن أنس تقرأ

# " حم السجدة وتسجد عند السجدة وتدعو فانه يستجاب لك "

# وجرب الراوي فصح. { إن كنتم إياه تعبدون } لعل ناسا منهم
~~يسجدون للشمس والقمر كالصابئين في عبادتهم الكواكب ويزعمون انهم يقصدون
~~بالسجود لها السجود لله فنهوا عن هذه الواسطة وأمروا بأن يقصدوا بسجودهم
~~وجه الله خالصا ان كان اياه يعبدون ويقولون اله واحد والسجود هنا عند
~~الشافعي وبعض أصحابه وحكاه الرافعي عن أبى حذيفة وأحمد، وهو قول الحسن
~~ورواه مسروق عن ابن مسعود لاقتران الأمر بالسجود وقال أبو حنيفة السجود
~~بعد لا يسامون لانه من تمام المعنى مع ما قبله وهو الاصح عند أصحاب
~~الشافعي وهو قول ابن عباس وابن عمر وسعيد بن جبير وقتادة

### || [41.38]

# { فإن استكبروا } عن السجود لله وحده. { فالذين عند
~~ربك } وهم الملائكة* { يسبحون له } يتلفظون له بألفاظ
~~التقديس والتسبيح عندهم بمنزلة النفس من آدم فيما قيل* { بالليل
~~والنهار } الماهية باستغراق أفرادها أي أبدا والياء بمعنى في ويدل
~~على الأبدية قوله* { وهم لا يسأمون } لا يضجرون فيفتروا وما بعد
~~الفاء قائم مقام الجواب لانه سبب والجواب مسبب أي { فإن استكبروا
~~} فدعهم فان الله أي لان الله لا يعدم ساجدين وعابدين بالاخلاص وهم
~~الملائكة المقربون المنزهون له بالليل والنهار عن الأنداد والعندية ظرف
~~مكان مجازي عبارة عن المنزلة والكرامة لا ظرف مكان حقيقي وفي ضمن ذلك
~~حقارة لهؤلاء الكفار وقرئ بكسر الياء وهو لغة بكسر نون حرف المضارعة في
~~غير الرباعي ولو ياء وبسطت ذلك في شرح اللامية.

### || [41.39]

# { ومن آياته أنك ترى الأرض خاشعة } وترى في تأويل
~~المصدر مبتدأ ومن آياته خبر فلذلك فتحت الهمزة قاله ابن هشام وغيره ms5822 وخشوع
~~الأرض يبسها وخلودها من النبات شبهما بالخضوع وسماها خشوعا واشتق منه
~~خاشعة. { فإذآ أنزلنا عليها المآء اهتزت } اختصبت
~~وتزخرفت بالنبات شبه ذلك بتحرك المختال في زيه وهى قبل ذلك كالذيل الكاسف
~~البال في الاطمار الرثة والعابس الذي يكاد يبكي وسماه اهتزازا واشتق منه
~~اهتز وقيل اهتزازها تخلل أجزائها وتشققها للنبات* { وربت } أي انتفخت
~~وزادت وعلت بالنبات فوقها يقال ربا بالألف بذلك المعنى وقرئ ربأت بالهمزة
~~أي ارتفعت وعلت ان النبات عند قرب خروجه ترتفع له الأرض وعند بعضهم في
~~معنى ربت علا سطحها الماء وانتفخت به ثم شبه لمنكري البعث احياء الموتى
~~باحياء الأرض فقال. { إن الذي أحياها } أخصبها شبه الاخصاب
~~بالاحياء واستعار له لفظ الاحياء واشتق منه أحيا بمعنى أخصب بجامع
~~الانتفاع والنمو كالحي ينتفع به وينمو* { لمحي الموتى } جمع ميت
~~بالتشديد* { إنه على كل شيء قدير } من الاحياء والاماتة
~~وغيرهما

### || [41.40]

# { إن الذين يلحدون } بضم الياء وكسر الحاء من ألحد وقرأ
~~حمزة بفتحهما من ألحد أي يميلون عن الحق ألحد الحافر وألحد مال وحفر في
~~جنب استعير للانحراف في تأويل القرآن عن جهة الصحة وعن موضعه قاله ابن
~~عباس ومنه اللحد في القبر* { في آياتنا } بالتكذيب والعناد والمشاقة
~~وقال مجاهد بالمكاء والتصدية واللغو وربما في ارادة جميع ذلك* { لا
~~يخفون علينا } فانا نجازيهم على الحادهم ففى الآية تهديد ووعيد
~~وقد قيل نزلت في أبي جهل. { أفمن يلقى في النار } هو أبو جهل
~~وفي التعبير بالالقاء ما ليس في التغيير بالدخول لانه مشعر بأنه يطرح
~~فيها طرحا. { خير أم من يأتي آمنا يوم القيامة } من
~~النار وهو حمزة وقيل عمار ابن ياسر قال قومنا وقيل عثمان والدلائل تدل
~~على خلافه وفي مقابلة الالقاء في النار باتيان آمنا لا يخفي من التفاوت {
~~اعملوا ما شئتم } أمر تهديد. { إنه بما تعملون
~~بصير } وعيد بالمجازاة وتهديد آخر أي عليم بأعمالكم يجازيكم عليها قيل
~~المراد بهم وبمن يلقى في النار الملحدون.

### || [41.41]

# { إن الذين كفروا بالذكر } أي القرآن وهم قريش* {
~~لما جآءهم ms5823 } ان وما بعدها بدل من

# ان الذين يلحدون في آياتنا

# فالخبر لا يخفون وقيل استئناف والخبر ما يقال لك الا ما قد قيل والرابط
~~محذوف أي ما يقال لك في شأنهم وقيل الخبر لما جاءهم جوابها محذوفا مع
~~الرابط أي لما جاءهم كفروا به ورد بأنه لم يفد هذا الخبر زيادة على اسم
~~ان وما معه وأجيب بأنه أفاد تقييد الكفر بحيز المجيء وقيل لا يأتيه
~~الباطل والرابط محذوف أي منهم قال ابن هشام بعد ذكر تلك الأقوال وهو أي
~~الأخير بعيد لان الظاهر ان لا يأتيه من جملة خبر انه وقيل الخبر محذوف
~~تقدير يجازون بكفرهم وهالكون أو معاندون أو نحوها وقال أبو عمرو بن عبيد
~~الخبر

# أولئك ينادون

# واعترض قوله

# ما يقال لك

# ثم رجع الى الذكر

# ولو جعلناه

# والأول الاختيار وقيل الخبر إنه لكتاب عزيز وهو ضعيف لا وجه
~~له الا ان قدر بعد عزيز آمن به غيرهم وجعلت الواو زائدة ولا يخفي بعده
~~وقيل الخبر لما جاءهم هلكوا أو ضلوا وزعم بعضهم ان الخبر يقدر بعد حميد
~~وانه هو أشد اظهارا لمذمة الكفار به لان قوله { وإنه لكتاب
~~عزيز } داخل في صفة الذكر المكذب فلم يتم ذكر المخبر عنه الا بعد
~~استيفاء وصفه وهكذا الى حميد. { وإنه لكتاب عزيز } منبع حماه
~~الله من الطعن فيه بصحة معانيه وألفاظه صحة لا يصحها كلامهم وقال ابن
~~عباس كريم على الله وقيل ينبغي أن يعز ويجل ولا يلغى فيه لان الخلق عجزوا
~~عن معارضته وقيل منعه الله من الباطل أو التحريف.

### || [41.42]

# { لا يأتيه الباطل } أي خلاف الحق وقيل الشيطان وعليه قتادة
~~والسدي* { من بين يديه ولا من خلفه } لا يجد اليه الباطل
~~سبيلا من جهة من الجهات فعبر عن العموم بذكر الأمام والخلف وقيل محفوظ
~~من أن ينتقص منه فيأتيه الباطل من بين يديه أو يزاد فيه فيأتيه الباطل من
~~خلفه والباطل الزيادة والنقصان وقيل لا يأتيه التكذيب من الكتب التى قبله
~~الموجودة معه الى الآن هي أوامرها ms5824 ولا يجيء بعده كتاب يبطله وقيل لا
~~يأتيه الباطل بما أخبر عنه مما مضى ولا فيما تأخر وقيل لا يبطل منه شيئا
~~من نظره اليوم ولا من نظره بعد فانه ولو طعن فيه الطاعنون وتأوله
~~المبطلون لكن ظهر بطلان قولهم هو ظهور الشمس على أيدي العلماء

# إنا نحن نزلنا الذكر وانا له لحافظون

# { تنزيل من حكيم حميد } عظيم الحكمة يحمده كل مخلوق بما ظهر
~~عليه من النعم الا ما في قلوب الكفار وأما نفس لحمة القلب وسائر الأعضاء
~~فجامدة في نفسها ولو منعها الكافر من التصرف في الخير وأيضا هو حميد ولو
~~لم يثن الكافر بحمده ولم يعلمه على أن غالب الكفار يعلمون ان الله منعم
~~وتنزيل خبر لان ولو سبقه الخبر الفعلي وهو { لا يأتيه الباطل }
~~الا جعلت هذه الجملة نعتا أو حالا فلا يكون من تقديم الخبر الفعلي
~~ويجوز جعل الكل نعوتا وجعل تنزيل خبر المحذوف

### || [41.43]

# { ما يقال لك } من ألسنة كفار قومك { إلا ما قد قيل
~~للرسل من قبلك } بألسنة أقوامهم من الكلمات المؤذية والمطاعن
~~في الكتب المنزلة والوحي وهذا تسلية للنبي أو ما يقال لك من الله الا مثل
~~ما قد قيل منه للرسل من التوحيد ونحوه* { إن ربك لذو مغفرة
~~} للتائبين* { وذو عقاب أليم } لمن أصر على الكفر وقيل ذو مغفرة
~~ورحمة لأنبيائه وذو عقاب أليم لأعدائهم ويجوز أن يكون قوله إن ربك
~~الى آخره مراد به لفظه بدلا من ما قد قيل أي ما قيل لك الا ان ربك.. الخ
~~أي ما أوحى اليك والى الرسل الا وعد للمؤمنين بالمغفرة وللكافرين
~~بالعقوبة والقصد تخويف العصاة أو أنه ذو مغفرة وذو عقاب فمن حقه أن يرجوه
~~المطيع ويخافه العاصي

### || [41.44]

# { ولو جعلناه } أي الذكر* { قرآنا أعجميا } كما قالوا
~~هلا نزل بلغة العجم وهى خلاف لغة العرب* { لقالوا لولا } حرف
~~تخصيص* { فصلت آياته } بينت بلسان نفقهه أي لو جعل أعجميا لما
~~تركوا التعنت* { أأعجمي وعربي } بهمزتين مفتوحتين عند أبي بكر
~~وحمزة والكسائي وغير هشام يبدل ms5825 الثانية ألفا ويمد وأبو عمرو وقالون
~~يشبعان المد لا من قولهما ادخال الألف بين الهمزة المحققة والملينة وابن
~~كثير يجعل الثانية بين بين بلا فصل وهو قياس قول حفص وابن ذكوان لان من
~~مذهبهما تحقيق الهمزتين من غير فاصل وعن بعض ان ابن ذكوان يشبع المد هنا
~~وفي

# ان كان ذا مال

# ورد بأنه لا يفصلهما بالألف ولو حققنا فكيف اذا سهلت الثانية حكى الأخفش
~~عنه تسهيلها ولم يذكر الفصل والاستفهام انكاري أي لكلام أعجمى ومخاطب
~~عربي أو قرآن أعجمي ورسول عربي وذلك مستلزم للمحذور والاعجمي الذي لا
~~يفهم ولا يفهم كلامه من أي جنس كان والعجمي منسوب الى أمة العجم وذلك من
~~كلام الله وقيل من كلامهم أي كيف ينزل الكلام أعجميا الى العرب وقرأ هشام
~~والحسن أعجمي بهمزة واحدة بدون استفهام أي قرآن عربي ورسول عربي والمعنى
~~انهم في اتباع الهوى والتعنت ولو كان ما كان لانهم غير طالبين للحق بل
~~متعنتون ويجوز على هذه القراءة أن يكون ذلك بيانا للتفصيل أي لو فصلت
~~آياته بعضه عربي للعرب وبعضه أعجمي للعجم ويجوز أن يراد بالعرب المرسل
~~اليهم وهم العرب ولو كانوا جماعة وعربي مفرد تمثيلا بالواحد المذكر كما
~~تقول اذا رأيت امرأة قصيرة عليها لباس طويل الباس طويل والملابس قصير من
~~غير أن تقول اللابسة لان الغرض بيان التنافر بين اللباس والشخص اللابس من
~~حيث هو لا بيان كونه مؤنثا وعن بعضهم ان سبب النزول تخليط كان من قريش
~~من أجل حروف وقعت في القرآن مما عرب من كلام العجم كسجيل واستبرق وقيل ان
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخل على يسار غلام عامر بن الحضرمي وكان
~~يهوديا أعجميا يكنى أبا فكيهة فقال المشركون انما يعلمه يسار فضربه
~~سيده وقال أنت تعلم محمدا فقال هو والله يعلمنى فنزلت الآية* { قل هو }
~~أي الذكر  { للذين آمنوا هدى وشفآء } أي القرآن لمن قضى
~~الله ايمانه هدى أي ارشادا للحق عن الضلالة وشفاء أي ازالة لما في الصدور
~~من الشك ms5826 والشبهة والجهل والشرك شبه هذه القبائح بالمرض فأطلق على ازالتها
~~الشفاء وقيل شفاء من الاسقام والاوجاع* { والذين } مبتدأ* { لا
~~يؤمنون } أي لم ييض الله أن يؤمنوا* { في آذانهم } جمع أذن خبر
~~لقومه* { وقر } والجملة خبر الذين في آذانهم منه وقر أو وقر خبر
~~لمحذوف والجملة خبرا للذين أي هو في آذانهم وقر وقيل ويدل له قوله* {
~~وهو } أي الذكر وهو القرآن* { عليهم عمى } أي شيء خفي لتعاميهم
~~عن سماعه وعما يريهم من الآيات وقال أبو حيان عمى مصدر والوقر الثقل في
~~السمع شبهم بالاصم والاعمى وقرءء عماء بالمد وعم باعراب على الميم كبرعم
~~بالكسر للميم والاعراب على الياء المحذوفة ويجوز عند مجيز عطف معمولين
~~على معمولين عاملين أن يعطف الذين على الذين ووقر على هدى أو شفاء ففي
~~آذانهم متعلق باستقرار الذين أو بمحذوف حال وقر كأنه قال وهو للذين لا
~~يؤمنون في آذانهم وقر واستغنى بهم واللام والاولين* { أولئك
~~ينادون } يوم القيامة* { من مكان بعيد } بكفرهم وقبيح
~~أعمالهم حتى يسمع أهل الموقف ليفضحوا على رؤوس الخلائق ويكون من أعظم
~~توبيخ.

# قاله الضحاك وقال مجاهد شبههم لمن ينادى من بعيد يسمع الصوت ولا يفهم
~~تفصيله أو لا يسمع أصلا وذلك تمثيل بعدم فهمهم وقبولهم وعدم القائهم
~~السمع نحو ما يقال لهم { ولقد آتينا موسى الكتاب }

### || [41.45]

# { ولقد آتينا موسى الكتاب } هو التوراة أو ال للجنس
~~والمراد جميع كتبه* { فاختلف } مبني للمفعول* { فيه } نائب أي
~~اختلف قومه فيه فمنهم مصدق به ومنهم مكذب كما اختلف قومك في كتابك {
~~ولولا كلمة } وجملة* { سبقت من ربك } نعت لكلمة والخبر
~~محذوف ومن أجاز ذلك خبر ما بعد لولا اذا كان مقيدا جعلها خبرا والكلمة
~~سابقة الوعد بالقيامة وفصل الخصومة في يوم القيامة أو تقدير الآجال أو
~~تأخير العذاب* { لقضي بينهم } في الدنيا فيما اختلفوا فيه وعجل
~~هلاك المكذبين* { وإنهم } أي اليهود* { لفي شك منه } أي
~~من كتاب موسى أو من موسى ويجوز عود اسم ان على الذين لا يؤمنون ومجرور من
~~على القرآن* { مريب ms5827 } أي موقع في الريبة وموجب للاضطراب

### || [41.46]

# { من عمل صالحا } أي عملا صالحا وهو مفعول به أي مفعول مطلق
~~على حد خلق الله السموات* { فلنفسه } أي فعمله لنفسه وجزاؤه لنفسه
~~ونفعه لنفسه ويجوز إن اللام زائدة والنفس مفعول مقدم للحصر لعامل مقدر
~~بعده أي فمنه نفع ونظيره في الزيادة

# ان كنتم للرؤيا تعبرون

# والاولى ما مر بدليل* { ومن أسآء فعليها } أي فاساءته عليها
~~أو جزاؤه أو جزاؤها أو ضره بضعف جد زيادة علي فيجعل مجرورا مفعولا
~~لمحذوف أي فعليها ضر بفتح الراء أي فاياها ضر والحصر مستفاد على تقدير
~~المبتدأ من المقام ومن لام الاختصاص في الاول أو يقدر المبتدأ بعد
~~المجرور أو من تقدم المفعول على تقدم الفعل. ذكر ابن هشام بعض ذلك يرجع
~~تقدير المبتدأ كثرة حذفه بعد فاء الجواب وان قلت لو قدر الفعل لم تكن
~~الفاء قلت كانت للفصل بينه وبينها ولحذفه أو لتقدير قد أو هي زائدة أو
~~لتقدير مبتدأ أي فهو أنفع فهو اياها ضر. { وما ربك بظلام
~~للعبيد } المبالغة في النفي أي انتفي انتفاء بليغا ظلمه للعباد
~~ظلام للنسب أي بذي ظلم أو على أصله ردا على من كفر ونسب المبالغة في
~~الظلم لله. قال ابن هشام يصاغ فعال للنسب غالبا في الحرفة شاذ في غيرها
~~وحمل عليه قوم وما ربك بظلام أو قاسه بعضهم في الحرفة وبعضهم مطلقا وقيل
~~لا مطلقا وذلك نصيحة بليغة للعامل وترجية وتخويف أي له الخير ان فعله
~~والشر ان فعله ولا يظلم بنقص الثواب للمطيع أو حرمانه وبعذاب غير المسمى

### || [41.47]

# { إليه } لا الى غيره* { يرد علم الساعة } يوم القيامة
~~اذا وقع السؤال عنها لانه لا يعلمها الا الله* { وما } موصول اسمي
~~معطوف على الساعة* { تخرج } بالتأنيث نظرا لمعنى ما لوقوعها على
~~الثمرات* { من ثمرات } من البيان وقرأ غير نافع وحفص وابن عامر من
~~ثمرة للافراد والمراد الجنس* { من أكمامها } من للابتداء
~~والاكمام جمع كم بكسر الكاف وهو وعاء الثمر وهو الكفر وقيل يشق قاله ابن
~~عباس ms5828 أي لا يعلم الساعة وما يخرج من الأكمة الا الله وقرئ من أكمامهن
~~ويجوز كون ما نافية ومن الاولى زائدة و ثمرات فاعل تخرج كما ان ما نافية
~~في قوله { وما تحمل } ومن زائدة في الفاعل في قوله* { من أنثى
~~} أي تحقق انه لا تخرج ثمرات من أكمامها ولا تحمل أنثى* { ولا تضع }
~~حملها { إلا بعلمه } أي مع علمه عدد الثمرات وصغرها وكبرها
~~وأيامها وحلوها وصفاتها وأيام الحمل وساعاته ومتى يكون الوضع وذكرا أو
~~أنثى وغير ذلك والمراد التمثيل بذلك أنه لا يعلم الغيب الا الله وان قلت
~~الرجل الصالح من أهل الكشف يقول فيصيب مثل الرجل الذي في وارجلان يرى
~~انسانا فيخبره باسمه واسم أبيه وانه سعيد أو شقي وقد قال العلامة يوسف بن
~~ابراهيم غاية المنجم أن يعلم سعادته أو شقاوته وأخبر الامام أفلح ببقرة
~~تذبح غدا أو لا وان في بطنها جنينا وقالت أخته ان في ذنبه بياضا أو
~~وقع الشك هل البياض في ذنبه أو وجهه وذبحت كذلك وجد الجنين ذنبه فيه بياض
~~ملتو الى وجهه وغير ذلك قتل ذلك الهام من الله واعلام وليس غيبا استأثره
~~الله به ثم ان المنجم ليس علمه يقينا فلا يمكن القطع والكاهن يسمع من
~~الجان* { ويوم يناديهم } أي واذكر يوم ينادى الله المشركين {
~~أين شركآئي } أي الذين تزعمونهم شركائي وشركائي مبتدأ وأين خبره
~~والجملة مفسرة للنداء أو مفعول به لتضمنه معنى القول أو في اضافة الشركاء
~~الى الياء تهكم وتعنيف وفتح ابن كثير الياء وأجاز بعضهم على ضعف عود
~~الهاء لكل معبود من دون الله من انسان أو غيره* { قالوا } أي المشركون
~~{ آذناك }. قال ابن عباس أعلمناك قلت هو انشاء أي أخبرناك الآن أي
~~أوجدنا اعلامك الآن بقولنا. { ما منا من شهيد } من الأخيرة زائدة
~~أي ليس منا شهيد لهم بالشركة اليوم وقد سمعنا وأبصرنا وعاينا العذاب وكل
~~منا اليوم موحد ففي السؤال عنهم توبيخهم أو ليس منا مشاهد لهم لانهم ضلت
~~عنهم شركاؤهم حال التوبيخ واذا رجعنا ضمير ms5829 يناديهم الى الشركاء كما قيل
~~أو المشركين كما مر صح عود الواو للشركاء أي قالت الشركاء ليس منا من
~~يشهد لهؤلاء المشركين بانهم محقون.

### || [41.48]

# { وضل عنهم ما كانوا يدعون من قبل } يعبدون في
~~الدنيا أي غابت عنهم معبوداتهم ومن قال حضرت حال التوبيخ قل ضلالها
~~وغيبتها عدم نفعها وكأنها غير حاضرة وكأنها مفقودة والله عالم قبل كل شيء
~~وما سؤاله الا توبيخ لهم ثم بعد وصولى هذا الموضع نظرت في الكشاف فرأيته
~~أجاز كون { آذناك } انشاء لاخبار بالإيذان قد كان كما تقول أعلم الملك
~~انه قد كان من الأمر كيت وكيت فالحمد لله على موافقة علامة ثم رأيته صرح
~~بوجه آخر قد ظننته وهو أن يكون اخبارا أي علمت من قلوبنا وعقائدنا أي
~~وأحوالنا الآن انا لا نشهد تلك الشهادة الباطلة لانه اذا علمه من نفوسهم
~~فكأنهم أعلموه والحمد لله على الموافقة وذكر وجها آخر لم يحضرنى ببال الا
~~تخييلا وهو { آذناك } اخبار بايذان كان منهم وأعيد عليهم السؤال
~~اعادة للتوبيخ* { وظنوا } أي أيقنوا كقوله

# وظنوا أن لا ملجأ

# * { ما لهم من محيص } أي مهرب مصدر ميمي أي هروب من العذاب أو
~~اسم مكان أي مكان يهربون اليه والجملة مفعول الظن علقت بحرف النفي وأجاز
~~بعض أن يكون الوقف على ظنوا وان الظن رجحان لا يقين وان المفعول محذوف أي
~~ظنوا ان قولهم ما منا من شهيد جملة منجاة لهم وهو بعيد جدا وكذا

# ما منا من شهيد

# جملة مفعول آذنا ثان معلقة بالنفي ويجوز حذف المفعول الثاني وما منا من
~~شهيد استئناف منهم

### || [41.49]

# { لا يسأم } لا يمل* { الإنسان } الكافر وال لجنس الانسان
~~الكافر وقيل نزلت في كفار قريش وقيل نزلت في الوليد ابن المغيرة وقيل في
~~عتبة ابن ربيعة* { من دعآء الخير } المال والصحة والولد وغيرهما
~~والدعاء السؤال والطلب. وقرأ ابن مسعود من الدعاء بالخير وكذا في مصحفه
~~قال ابن هشام اضافة دعاء للخير اضافة مصدر لمفعوله والفاعل محذوف أى دعاء
~~الخير { وإن مسه الشر } من نحو ms5830 ضيق في مال { فيئوس
~~قنوط } أي هو يئوس قنوط مثل به ابن هشام بقوله

# من عمل صالحا

# الى آخر لحذف المبتدأ في كثير جواب الشرط واليأس كثير انقطاع الرجاء
~~وعظيم انقطاعه والقنوط بمعناه توكيد له والذي كثر وعظم ظهور أثر اليأس
~~منه فيتصاغر وينكسر وذلك وصف عظيم للكافر باليأس ما فضل الله بالغ فيه
~~بالاتيان بالوصفين صفتي مبالغة وتكرير الوصف ومن القنوط من ظهور أثر
~~اليأس جاء زيادة على اليأس وذلك دليل على ان المراد بالانسان الكافر انه

# لا ييأس من روح الله الا القوم الكافرون

# وزعم بعضهم ان الانسان مطلق وضمير مسه للكافر وفيه شبه الاستخدام
~~والتحقيق ان المراد الكافر بدليل اليأس والقنوط وقوله هذا الخ* ولذلك
~~فسرنا الخير بنحو المال والصحة والولد والمسلم لا يطلب هذا وحده ولا
~~يطلبه بالذات بل يطلبه ليوصله للجنة ويطلب معه الهداية في العون.

### || [41.50]

# { ولئن أذقناه رحمة منا من بعد ضرآء } ضارة له
~~وهي شدة وبلاء ومعنى { أذقناه } آتيناه والرحمة نحو الغنى والصحة أو
~~ازالة الضراء { مسته ليقولن } جواب القسم المقدر قيل ان
~~المدلول عليه باللام وزعم أبو البقاء انه جواب الشرط والفاء محذوفة وفيه
~~حذفها في السعة واجابة الشرط مع تأخيره عن القسم والذي صححوه ان الجواب
~~للسابق فجواب ان محذوف وقيل جواب القسم مغن عنه* { هذا } الذي أتاني {
~~لي } حيث استحققته بعملي وفضلي ودائم لي لا ينقطع تغلب عليهم كفرهم حتى
~~أنساهم تقلب الدنيا بأهلها من خير الى شر* { ومآ أظن الساعة
~~قآئمة } وهذا الكافر لم ير النعمة تفضيلا من الله عليه وأنكر
~~القيامة. { ولئن رجعت إلى ربي } بفتح الياء عند نافع وأبي
~~عمرو وسكنها غيرهما رجع هنا متعد ولذا بني للمفعول وكان نائبه ضمير
~~المفعول* { إن لي عنده للحسنى } بفتح اللام للتأكيد في اسم
~~ان والجملة جواب القسم لسبعة ولذا لم تقرن بالفاء والمراد بالحسنى
~~الكرامة وهي الجنة وما يريده فيها من نحو مال وبنين وذلك أنه قاس أمر
~~الآخرة على أمر الدنيا وقال كما أعطاني في الدنيا يعطيني ms5831 في الآخرة
~~لاعتقاده ان ما أصابه في الدنيا لاستحقاق غير منفك عنه وعن بعض أن للكافر
~~أمنيتين يقول في الدنيا { ولئن رجعت إلى ربي ان لي عنده للحسنى } وفي
~~الآخرة

# يا ليتني كنت ترابا

# واعلم ان الاماني على الله وترك الجد في الطاعة مذموم لكل أحد قال صلى
~~الله عليه وسلم

# " الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت والعاجز من أتبع نفسه هواها
~~وتمنى على الله "

# { فلننبئن } أي لنخبرن { الذين كفروا بما عملوا
~~} وقال ابن عباس فلنوقفن الذين كفروا على مساوئ أعمالهم ونبصرهم عكس ما
~~اعتقدوا فيها وقدمنا الى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا وذلك انهم
~~ينفقون أموالهم رئاء الناس وطلبا للافتخار والاستكبار لا غير ويحسبون
~~انما هم عليهم سبب الغنى والصحة وانهم مستوجبون بذلك عند الله كرامة قال
~~شيخ الاسلام قوله

# وما أظن الساعة قائمة

# لا ينافي اننا نظن الا ظنا لان المراد هنا نفي الظن الكامل بقرينة
~~قائمة بدل تقوم* { ولنذيقنهم } شيئا* { من عذاب غليظ }
~~أي شديد وجملة العذاب الغليظ متوزعة على الكفار ومن للبيان أي أشياء هو
~~عذاب غليظ ومن أجاز زيادة من في الاثبات فعذاب مفعول به ومن غلظه دوامه
~~عليهم

### || [41.51]

# { وإذآ أنعمنا على الإنسان } أي الجنس الكافر ولو قيل أراد
~~هنالك وهنا بالانسان العام لصح وذلك لان هذه الكبائر قد تصدر ممن يريد
~~الله سعادته ويموت على التوبة وعليه فأعاد الجنس بالظاهر في قوله

# فلننبئن الذين كفروا بما عملوا

# تمييزا لمن مات على الكفر وللاشعار لموجب العقاب وهو الكفر* { أعرض
~~} عن الشكر وذلك انه أبطرته النعمة وكأنه لم يلق بؤسا قط فنسي المنعم
~~وأعرض عن شكره* { ونأى } أي بعد ولم يصل لشكر ولا طاعة* { بجانبه
~~} أي بنفسه مجاز لان جهة الشيء تنزل منزلته نحو كتبت الى مجلس فلان وجهته
~~وذلك كما يقال في المتكبر ذهب به الكبر والخيلاء وذهبا بنفسه ويجوز أن
~~يريد بالجانب جزءه فيكون بمعنى الجنب والمراد انحرف عن سبيل الله بكليته
~~تكبرا كقولك ثنى عطفه وتولى بركته وقرئ ms5832 انا بتقديم الهمزة على النون و
~~ناء بتأخيرها على الألف لان الكل يستعمل أيضا بمعنى بعد وقرئ نا بكسر
~~النون كسرا خالصا وامالة فتح الهمزة فكسر النون تبع وعلى جعل الهمزة
~~بعد الألف ابن ذكوان والباقون قبلها ومن أمال خلاد وأبو شعيب والباقون
~~يخلصون الفتح* { وإذا مسه الشر } نحو فقر ومرض { فذو } أي
~~فهو ذو { دعآء عريض } أي واسعه العرض كناية عن كثرة دعائه وتضرعه
~~وادامتها وعبر بالعريض أي الشىء اذا كثر عرضه ووسعه فمن شأنه كثرة طوله
~~جدا على ما يقتضيه وسع عرضه وذلك مبالغة واخبار بوسع العرض والطول
~~احدهما تصريحا والآخر تلويحا فلا حاجة لقول بعض عريض وطويل والعرض
~~والطول حقيقتان في الاجرام

### || [41.52]

# { قل } لكفار مكة { أرأيتم } الهمزة ليست للاستفهام بل هي أول
~~الكلمة يقال أرى أخبر فكأنه أخبروني قال { إن كان } أي القرآن وهو
~~الذكر { من عند الله } كما قلت { ثم كفرتم به } وجواب ان
~~محذوف أي أهلكتم كذا قيل بل دل عليه ما قبله أي فاخبروني ما تصنعون أو
~~أخبروني* { من أضل } فانكم كذبتم به لا بحجة واثقة وأنتم على غير
~~يقين ولعله حق فأهلكتم أنفسكم والكلام على { أرأيتم } بمعنى أخبروني
~~بسطته في النحو ومن استفهامية انكارية أي لا أحد أضل وجملة من أضل مفعول
~~{ أرأيتم } * { ممن هو في شقاق } أي خلاف ومعاندة* {
~~بعيد } عن الحق والمراد ب ممن هؤلاء الكفار والأصل من أضل منكم فوضع
~~الظاهر موضع الضمير بيانا لحالهم وذما لهم بالشقاق البعيد وتعليلا
~~لمزيد ضلالتهم.

### || [41.53]

# { سنريهم آياتنا في الأفاق } أقطار الدنيا شرقا وغربا مما
~~فتح لرسول الله صلى الله عليه وسلم وللخلفاء من بعده من القرى والاظهار
~~على الملوك وتغليب القليل على الكثير والضعفاء على الأقوياء واجراء خوارق
~~على أيديهم ونشر دعوة الاسلام في أقطار المعمورة وبسط دولته أقاصيها ولم
~~تر وقعة الا آية تقوي اليقين والايمان وتدل أن دين الاسلام هو الحق {
~~وفي أنفسهم } ما ظهر فيما بين أهل مكة وما حل بهم من الفتح قاله
~~السدي وجماعة قيل وهذا ms5833 تأويل حسن يتضمن الاعلام بغيب ظهر بعد ذلك عكس ما
~~بين الموحدين والنصارى في هذا الواقع عام ألف ومائتين وسبعين وما قبله من
~~القرن العاشر وقال قتادة والضحاك { في الآفاق } ما أصاب الأمم المكذبة
~~في أقطار الأرض قديما وفي أنفسهم يوم بدر وقال ابن عباس { في الآفاق }
~~منازل الأمم الخالية { وفي أنفسهم } البلاء والأمراض وقيل { في
~~الآفاق } أخبار الغيب عنها وأثر النوازل فيها وفي أنفسهم ما في أبدانهم
~~من عجائب الصنع وقيل { في الآفاق } ما في السماء من القمرين والنجوم
~~وغيرها وما في الارض من شجر ونبات وغير ذلك { وفي أنفسهم } من
~~لطيف الصنع وبديع الحكمة { حتى يتبين لهم أنه } أي الذكر
~~وهو القرآن { الحق } المنزل من الله بالبعث والحساب والعقاب يعاقبون
~~على كفرهم وقيل الضمير للشرع وقيل للتوحيد وقيل للرسول وقيل لله* { أو
~~لم يكف بربك } الباء زائدة للتأكيد ورب فاعل وفيه اشارة الى
~~معنى { أو لم } تحصل الكفاية بربك وزيادتها في فاعل كفي كثيرة وتزداد
~~أيضا في فاعل افعل في التعجب على المشهور في نحو أحسن يزيد وغير المشهور
~~انها غير زائدة ومجرورها ليس فاعلا وتزاد أيضا في غير ذلك. { أنه
~~على كل شيء شهيد } يدل من ربك بدل اشتمال أي أو لم يكفهم في
~~صدقك انه لا يغيب عنه شيء فهو يحقق أمرك باظهار الآيات الموعود بها كما
~~حقق سائر ما وعد به وهو مطلع بعلم حالك وحالهم فلا ارتدعوا عن الماضي

### || [41.54]

# { ألآ إنهم في مرية } أي في شك وقرئ بضم الميم والمعنى واحد
~~وهو لغة كخفية وخفية* { من لقآء ربهم } من القيامة والبعث
~~والجزاء. { ألآ إنه بكل شيء محيط } اجمالا وتفصيلا
~~ظاهرا وباطنا أحاط بالأشياء علما وقدرة فهو مجازيهم على مريتهم اللهم
~~بحق هذه السورة وبركة نبيك محمد غلب الموحدين على النصارى واكسر شوكة
~~النصارى وصل اللهم وسلم على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.

### | [42 - سورة الشورى]

### || [42.1-2]

# بسم الله الرحمن الرحيم { حم عسق } مجهول المعنى وان جعل اسما للسورة
~~فهو خبر لمحذوف أو مفعول ms5834 لمحذوف وانما فصل العين عن الميم ليطابق سائر
~~الحواميم وقيل لانهما أعنى حم وعسق اسمان للسورة وعدا آيتين وسئل الحسين
~~ابن المفضل لم قطع حروف { حم عسق } ولم يقطع { المص } و { المر } و {
~~كهيعص } فأجاب بأنها بين سور أوائلها حم فجرت مجرى نظائرها وان { حم }
~~مبتدأ و { عسق } خبر وزعم بعض ان أهل التأويل لم يختلفوا في نحو { كهيعص
~~} انها حروف تهج واختلفوا في { حم } فأخرجها بعض من حيز الحروف وجعلها
~~فعلا فقال معناها حم الأمر أي قضي وبقي { عسق } على أصله وعن ابن عباس
~~ان { حم عسق } حروف بأعيانها نزلت في كل كتب الله ولذلك قال. { كذلك
~~يوحى إليك وإلى الذين من قبلك }

### || [42.3]

# { كذلك يوحى إليك وإلى الذين من قبلك } وروي عنه
~~أن الحاء حلمه والميم مجده والعين علمه والسين سناه بالمد أي نوره والقاف
~~قدرته وانه أقسم بهن وقيل ان العين من عزيز والسين من قدوس والقاف من
~~قاهر وقيل الحاء حرب في قريش تذل عزيزهم وتعز ذليلهم والميم ملك يتحول من
~~قوم الى قوم والعين عدو لقريش يقصدهم والسين سنون كسني يوسف والقاف قدرة
~~الله في خلقه وقيل الحاء حوض نبينا صلى الله عليه وسلم والميم ملكه
~~الممدود والعين عزه الموجود والسين سناه المشهور والقاف قيامه في المقام
~~المحمود وقربه من الملك المعبود. وقرأ ابن مسعود حم سق ورواها بعض عنه
~~وعن ابن عباس وهو خلاف ما مر عنه والاشارة الى الايحاء أو الى معانى
~~السورة أو الى الكتاب أي ما يوحى مثل ايحاء هذه السورة أو مثل ما فيها من
~~المعاني أو مثل ذلك الكتاب وان قلت كيف يصح يوحي اليك مثل هذه السورة أو
~~مثل معانيها وقد أوحاها حقيقة قلت ارادته انه يوحي اليك مثل هذه السورة
~~أو مثل معانيها وقد أوحاها حقيقة قلت أراد انه يوحي اليك مثلها من السور
~~والمعاني وكذا يوحى اليك مثل القرآن وهو ما عداه من الوحى وذكر الايحاء
~~بلفظ المضارع ليدل على أن ايحاء مثل ذلك عادته فيما ms5835 مضى وكأن هذه العادة
~~الماضية حاضرة أي كرر الله هذه المعاني والايحاء في كل كتبه للتنبيه
~~العظيم واللطف البليغ للاوائل والاواخر* { الله } فاعل يوحي وقرأ ابن
~~كثير يوحى بالبناء للمفعول فهو خبر والكاف الداخلة على ذا مبتدأ أي مثل
~~ذلك يوحى ومن أجاز تقديم النائب مطلقا واذا كان ظرفا قال كذلك جار
~~ومجرور نائب والله على هذه القراءة فاعل ليوحى مبنيا للفاعل محذوف دل
~~عليه ذلك المبني للمفعول كقراءة بعضهم

# يسبح له بالغدو والآصال رجال

# ببناء يسبح للمفعول وله نائب أو ما بعده ورجال فاعل لمحذوف أي سبح رجال
~~بالبناء للفاعل كأنه قيل من يوحي؟ فقال الله وقرئ نوحي بالنون والبناء
~~للفاعل فالله مبتدأ و { العزيز الحكيم } صفتان على كل حال
~~مقررتان لعلو شأن الموحى به كما مر بيانه في السورة قبلها ومرت الاشارة
~~اليه في هذه وجملة قوله.

### || [42.4]

# { له ما في السموات وما في الأرض } خبره وعلى الأوجه
~~الاخرى مستأنفة لتقرير عزته وحكمته وقوله

# وهو العلي العظيم

# عطف على التي قبلها أو استئناف وعن بعضهم ان تقدير يوحي الخ يوحي اليك
~~والى الذين من قبلك اخبار الغيب والعزيز في ملكه والحكيم في صنعه و { له
~~ما في السموات وما في الأرض } ملكا وخلقا وعبيدا و { العلي } على
~~خلقه و { العظيم } الكبير

### || [42.5]

# { تكاد السماوات } بالياء عند نافع والكسائى وقرأ غيرهما بالتاء
~~المثناة فوق* { يتفطرن } يتشققن من عظمة الله عز وجل قيل يدل عليه
~~مجيئه بعد

# العلي العظيم

# وقيل من ادعائهم له ولدا وهو مطاوع يتفطر بالتشديد فهو أبلغ ولابلاغه
~~في قراءة أبي بكر وأبي عمرو ينفطرن بالنون مطاوع فطر بالخفة وحكى يونس عن
~~ابن عمر تتفطرن بتائين التاء الأولى تاء المضارعة والتأنيث قيل وهذا
~~التأنيث توكيد للنون فذلك تأكيد للتأنيث وهو غريب للجمع بين أداتي
~~التأنيث وهما التاء والنون ومثله ما في نوادر ابن الاعرابي الابل تشممن {
~~من فوقهن } من للابتداء أي يبتدئ الانفطار من جهتين الفوقانية وهي
~~العرش والكرسي وصفوف الملائكة المرتجة بالتسبيح والتقديس جعل كلمة الكفر ms5836
~~مؤثرة في ذلك الفوق وبالأولى أن تؤثر في التحت ففي ذلك مبالغة ومعنى
~~السموات في { يتفطرن } من عظمة الله وقيل المراد بفوقهم ما علا
~~منهن وهو السماء السابعة وقيل من فوقهن تنشق كل واحدة فوق التي تليها
~~والضمير على ذلك كله للسموات وقيل الضمير للارض في قوله وما في الأرض
~~لارادة الجنس بها وقال الاخفش علي بن سليمان الضمير لجماعات الكفار
~~والفرق الملحدة أي من فوق الجماعات على حذف مضاف أي من فوق قوله {
~~والملآئكة يسبحون بحمد ربهم } أي مع حمد ربهم وقيل
~~يصلون بأمر ربهم فالباء على الاولى للمصاحبة أي ينزهونه عما لا يليق به
~~ملتمسين بحمدهم اياه والمصدر مضاف لمفعوله أي حامدينه وعلى الثاني
~~للتعددية وان جعلت الحمد مضافا للفاعل كما في الثاني وأبقي الحمد على
~~أصله أي بما حمد به نفسه فهى للاستعانة. { ويستغفرون لمن في
~~الأرض } أي من المؤمنين بدليل

# ويستغفرون للذين آمنوا

# فاغفر للذين تابوا

# الخ فوصف الذين استغفر الملائكة لهم وهو بموجب الاستغفار وهو الايمان
~~والتوبة واتباع السبيل وبدليل أولئك عليهم لعنة الله والملائكة ولا
~~يستغفرون لمن يلعنون فانما يستغفرون لأولياء الله ولاحظ في استغفارهم
~~للمشرك والمنافق الموحد غير التائب وهو مذهب السدي في المشرك في تفسير
~~الآية وقال فرقة المراد من في الارض عموما لكن نسخ بقوله

# ويستغفرون للذين آمنوا

# قلت ضعيف لان الاخبار لا يدخله النسخ الا نسخ اللفظ ولان الحمل على عدم
~~النسخ والتقييد بقيد مذكور في آية أخرى مثلا أولى وقالت فرقة بعموم
~~الآية والاستغفار للكافر طلب الهداية له وهي سبب الغفران وقيل بالعموم
~~والمراد بالاستغفار طلب الرزق وقيل أن لا يعاجلهم بالعقوبة على حد

# إن الله يمسك السماوات والأرض

# الى

# حليما غفورا

# وإن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم

# وقيل الاسباب المقربة للطاعة كالالهام ولا شفاعة للكافر ووجه اتصال ذلك
~~بقوله { يتفطرن } انه يتفطرن هيبة من جلاله وملائكته يداومون على
~~العبادة والتسبيح والتحميد والاستغفار لمن في الارض خوفا من سطواته
~~عليهم أو انهم يتفطرن اقدام المشرك الكافر على تلك ms5837 الكلمة الشنعاء
~~والملائكة يوحدونه وينزهونه عما يصفه المشرك به ويحمدونه على لطفه بهم
~~ويستغفرون لمؤمني أهل الأرض المتبرئين من تلك الكلمة ومن أهلها أو يطلبون
~~من ربهم أن يحلم عن أهل الأرض ولا يعاجلهم حرصا على النجاة وطمعا في
~~التوبة.

# { ألآ إن الله هو الغفور } لأوليائه* { الرحيم } بهم
~~وذلك اخبار باجابته لدعائهم واستغفارهم كأنه قال استغفروا واسترحموا
~~ففعلت بأن رزقت الناس حلمت عنهم وهديت من هديت ومحوت ذنوب المؤمن وقبلت
~~شفاعتهم له ورحمت الكل رحمة دنويتى والمؤمن أيضا برحمة الآخرة لاني عظيم
~~الغفران والرحمة قطعا وتحقيقا ولا مثل لي فيها وذلك تقرير للعظمة. وقال
~~القاضي ان فسرنا الاستغفار بالشفاعة للمؤمن وبالمعنى العام له ولغيره
~~فالآية تقرير لعظمته وان فسرناه بالحلم عنهم فهى دلالة على تقدمه عما نسب
~~اليه وان عدم المعالجة بالعذاب على تلك الكلمة الشنعاء باستغفار الملائكة
~~وفرط غفران الله ورحمته ولك أن تقول المراد بالاخبار باجابة الدعاء فيما
~~طلبوا من الغفران وبزيادة الرحمة.

### || [42.6]

# { والذين اتخذوا من دونه أوليآء } شركاء وأندادا* {
~~الله حفيظ } رقيب* { عليهم } أي على أحوالهم وأعمالهم فمجازيهم
~~بها لا يخفي عليه منها شيء ولا رقيب عليهم سواي كما قال* { ومآ أنت
~~عليهم بوكيل } أي بموكل بهم أو بموكول اليه أمرهم ولا قهرهم على
~~الايمان انما عليك البلاغ ولا تهتم بعدم ايمانهم والمراد العموم وقيل
~~كفار قريش وما يفهم ترك القتال من هذه الآية منسوخ وذلك تسلية للنبي صلى
~~الله عليه وسلم ووعيد للكافرين. قال الرازي في شرح الأسماء الحسنى ما من
~~عبد حفظ جوارحه الا حفظ الله عليه قلبه، وما من عبد حفظ الله قلبه الا
~~جعله حجة على عباده

### || [42.7]

# { وكذلك } أي ايحاء ثابتا كذلك الايحاء أو ايحاء مثل ذلك الايحاء*
~~{ أوحينآ إليك قرآنا } مفعول أوحينا وان أرجعنا الاشارة الى
~~معنى الآية المتقدمة لتكرره في القرآن فالكاف اسم مفعول لأوحينا وقرآنا
~~حال منه وقيل المعنى كما قضينا أمرك هكذا وأمضيناه أوحينا اليك قرآنا* {
~~عربيا } بلسان العرب تفهمه ويفهمونه* { لتنذر } تخوف ولا تجاوز
~~الانذار وقرئ ms5838 بالياء فالضمير للقرآن وهو تارة يتعدى الواحد كما هنا وهذا
~~الواحد قوله* { أم القرى } يعني مكة صانها الله ويقدر مضاف أي أهل
~~أم القرى { ومن حولها } من العرب وقيل المراد ناس قرى الارض كلها
~~ويقدر الثاني مجرورا بالحرف أي لتنذرن بالقرآن أو بالآخرة أو بالعذاب
~~وتارة يتعدى الاثنين كقوله تعالى { وتنذر } وقرئ بالياء فالضمير
~~للقرآن* { يوم الجمع } يوم القيامة يجمع فيه الخلق والأرواح
~~والاجساد والاعمال والعمال وهو المفعول الثاني والاول مقدر حذف للتهويل
~~أي وتنذرهم ويجوز كون تنذر الاول متعديا لاثنين ويقدر الثانى أي لتنذر أم
~~القرى ومن حولها عذاب الآخرة أو نحو هذا* { لا ريب } أي شك* { فيه
~~} أي في يوم الجمع وقيل في الجمع. قال القاضي تبعا للزمخشرى على عادته
~~ان الجملة المعترضة لا محل لها ولم يظهر له وجه الا ان قلنا الجملة بعد
~~هذه حال من الضمير المقدر أي يوم جمعهم أو الجمع لهم أو المستتر على
~~القول باستتار الضمير في المصدر أو من الناس المحذوف والحال مقدرة {
~~فريق } مبتدأ سوغ الابتداء به التقسيم أو التنويع وخبره* { في
~~الجنة } وكذا* { وفريق في السعير } أي النار ورابط الحال
~~محذوف أي فريق منهم وهذا نعت مسوغ أيضا وقيل الخبر محذوف أي منهم فريق
~~والمعنى يجمعهم مقدرا كون بعضهم في الجنة وكون بعضهم في السعير والضمير
~~للمجموعين والجمع يدل عليه وقرئ بنصب فريق على الحال المقدرة أو لمعنى
~~يجمعهم في ذلك اليوم مفترقين في مسجدين ويجمعهم في الموقف مشارفين
~~ومقاربين للتفرقة والموافق للصناعة ما مر. وعن عبدالله بن عمرو بن العاص

# " خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم قابضا على كفيه ومعه
~~كتابان فقال أتدرون ما هذان الكتابان قلنا لا يا رسول الله فقال الذي في
~~يده اليمنى هذا كتاب من رب العالمين بأسماء أهل الجنة وأسماء آبائهم
~~وعشائرهم وعدتهم قبل أن يستقروا نطفا في الاصلاب وقبل أن يستقروا نطفا
~~في الارحام اذ هم في الطينة منجدلون فليس بزائد فيهم ولا ناقص منهم
~~اجمالا من الله ms5839 عليهم الى يوم القيامة، ثم قال الذي في يساره هذا كتاب
~~من رب العالمين بأسماء أهل النار وأسماء آبائهم وعشائرهم وعدتهم قبل أن
~~يستقروا نطفا في الاصلاب وقبل أن يستقروا نطفا في الارحام اذ هم في
~~الطينة منجدلون فليس بزائد فيهم ولا ناقص منهم اجمالا من الله عليهم الى
~~يوم القيامة "

# ، فقال عبدالله بن عمرو ففيم العمل اذا قال اعملوا وسددوا وقاربوا فان
~~صاحب الجنة يختم له بعمل أهل الجنة وان عمل أي عمل وان صاحب النار يختم
~~له بعمل أهل النار وان عمل أي عمل ثم قال فريق في الجنة وفريق في السعير
~~عدل من الله وفي قوله يده اليمنى ويساره التفات سكاكي ومقتضى الظاهر في
~~يدي اليمنى وفي يساري

### || [42.8]

# { ولو شآء الله لجعلهم أمة واحدة } قال ابن عباس
~~على دين واحد دين كفر أو ايمان وقيل علي دين الاسلام وعن بعضهم ولو شاء
~~جعلهم مؤمنين على القهر كقوله

# ولو شاء ربك لآمن من

# الخ

# ولو شئنا لآتينا

# الخ بدليل

# أفأنت تكره

# الخ بادخال همزة الانكار على الكره بكسر الراء لا على الفعل أي الله
~~وحده القادر على هذا الاكراه أي ولو شاء مشيئته حكمته فكلفهم وبنى أمرهم
~~على ما يختارون كما قال* { ولكن يدخل من يشآء } ادخاله بأن
~~يوفقه* { في رحمته } أى جنته وقيل الاسلام وهو الموحد الموفي ولو
~~أعيد ضمير { يشآء } الى { من } يصح والمكلف الذي يشاء الادخال
~~والمؤمن العامل ومن أعرض عن الايمان أو العمل وهو لا يشاء ويدل على ارادة
~~المؤمن بذلك مقابلته بقوله* { والظالمون } أي الكافرون* { ما
~~لهم من ولي } يدفع عنهم العذاب* { ولا نصير } أي مانع من
~~العذاب أي يترك المشركين والمنافقين بلا توفيق وغير العبارة الى ذلك عن
~~قوله ويدخل من يشاء فى عذابه مع أنه المطابق لها مبالغة فى الوعيد لان
~~الكلام فى الانذار وليصرح بالظلم الذي هو الموجب للخزي. قال ابن عبدالحق
~~وقد علمت  رحمك الله  ان الناس يوم القيامة صنفان صنف مقرب مصان وآخر
~~مبعد مهان صنف نصبت ms5840 لهم الاسرة والحجال وجمعت لهم الرغائب والآمال وآخرون
~~أعدت لهم الاراقم والظلال والمقامع والاغلال وضرب الأهوال والأنكال وأنت
~~لا تعلم في أيهما أنت ولا في أي الفريقين كتبت.

# نزلوا بمكة فى قبال نوفل  ونزلت بالبيداء أبعد منزل  فتقلبوا فرحين تحت
~~ظلالها وخرجت بالصحراء غير مظلل  وسقوا من الصافى المعتق رية  وسقيت دمعة
~~واله متململ

# وبكى سفيان الثوري ليلته الى الصباح فقيل له أبكاؤك هذا على الذنوب فأخذ
~~تبنة من الأرض فقال الذنوب أهون من هذا اني أبكي خوف الخاتمة وقد قيل لا
~~تكف دمعك حتى ترى فى المعاد ربك، وقيل يا ابن آدم الأقلام عليك تجري وأنت
~~فى غفلة لا تدري، يا ابن آدم دع التنافس فى هذه الدار حتى ترى ما فعلت بك
~~الاقدار وسمع بعض الصالحين منشدا

# يا راهبى حران ما فعلت هند

# فبكى الى الصباح فقيل له فقال قلت في نفسي ما فعلت الأقدار في وما ذا
~~جرت به علي

### || [42.9]

# { أم } منقطعة فيها اضراب انكار ك بل والهمزة والاضراب عن حجة أو
~~مقالة الكفار وقيل للانكار فقط* { اتخذوا } أي الكفار* { من
~~دونه أوليآء } الأصنام* { فالله هو الولي } جواب محذوف
~~أي ان أرادوا أولياء بحق فالله هو الولي بحق الذي تنفع ولايته وقيل لا شك
~~ان قوله { أم اتخذوا } انكار وتوبيخ لمعنى انه لا ينبغى أن يتخذ من
~~دونه أولياء وحينئذ يترتب عليه قوله تعالى { هو الولي } من غير
~~تقدير شرط كما يقال لا ينبغى أن يعبد غير الله فالله هو المستحق للعبادة
~~وفيه نظر اذ ليس كل ما فيه معنى الشيء حكمه حكم ذلك الشيء والطبع
~~المستقيم شاهد صدق على صحة قولنا لا تضرب زيدا فهو أخوك بالفاء بخلاف
~~أتضرب زيدا فهو أخوك استفهام انكاري فانه لا يصح الا بالواو الحالية.
~~قاله السعد وقال ابن عباس هو وليك يا محمد وولي من اتبعك وعن بعضهم أم
~~للانتقال والانكار ليسوا أولياء والولي الناصر للمؤمنين والفاء لمجرد
~~العطف. { وهو يحيي الموتى } من شأنه احياؤهم وقد أحياء أمواتا
~~في ms5841 الدنيا ومحيي الجميع في الآخرة* { وهو على كل شيء قدير
~~} فهو الحقيق بأن يتخذ وليا دون من لا يحيي ميتا ولا يقدر على شيء هذا
~~وقد قال بعضهم في قوله

# لتنذر أم القرى

# الآية ظاهرها مكة وباطنها القلب

# ومن حولها

# الجوارح فانذرهم كي يحفظوا قلوبهم وجوارحهم من لذة المعاصي وتتبع
~~الشهوات

# وتنذر يوم الجمع

# أي يوم جمع أهل الأرض على ذكره لجمع أهل السموات

# فريق فى الجنة وفريق فى السعير

# فان يغرس الشوك لا يجني عنبا فاصنعوا ما شئتم فان الطريق طريقان فأي
~~طريق وردتم على أهله

# ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة

# ظاهرها الكفر وباطنها الحركات العدل وسكناته ولو شاء لجعلهم كلهم في
~~طاعته ويدخل من يشاء في رحمته والظالمون الذين يدعون الحول والقوة ما لهم
~~من ولي ينصرهم ولا نصير يعينهم فى دفع عذاب أو رفع عقاب.

### || [42.10]

# { وما اختلفتم } أنتم والكفار* { فيه من شيء } ديني أو
~~دنيوي وقيل المراد الديني* { فحكمه } مردود* { إلى الله } يحكم
~~يوم القيامة باثابة المحق وعقاب المبطل وقيل تحاكموا فيه الى رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم فان حكمه حكم الله وقيل ما اختلفتم فيه من المتشابه
~~فارجعوا فيه الى المحكم من كتاب الله وسنة النبي* { ذلكم } الحاكم
~~بينكم. { الله ربي عليه توكلت } فى رد كيد أعداء الدين* {
~~وإليه أنيب } أرجع فى كفاية شرهم وقيل توكلت فى جميع الأمور
~~وأنيب في المعضلات والهموم والمهمات هذا وقيل ما اختلفتم فيه من المشكلات
~~فقولوا الله أعلم ويجوز حمله على اجتهاد المجتهدين بناء على جواز
~~الاجتهاد فى زمانه صلى الله عليه وسلم فى أحكام الشريعة وقيل لا يجوز

### || [42.11]

# { فاطر السموات والأرض } مبدعها خبر آخر لا مع الاشارة أو
~~خبر لمحذوف أو مبتدأ خبره* { جعل لكم } وقرئ بالجر بدلا من الله
~~وجملة ذلكم الله الخ معترضة وكذا انا جعلناه نعتا له ويجوز كونه بدلا
~~من هاء اليه وابدال المشتق ضعيف* { من أنفسكم أزواجا } أي من
~~جنسكم زوجات والجعل الخلق وقيل قال { من أنفسكم } بأنه خلق حواء ms5842
~~من ضلع آدم* { ومن الأنعام أزواجا } أي وجعل الانعام من جنسها
~~أزواجا كالنساء لنا وتجوز ارادة الاصناف ذكورا واناثا وهنا الاول وقال
~~بعضهم أظهر* { يذرؤكم } بكثرة من الذرء وهو البث ويقال أيضا الذرء
~~والذرو كالدلوء وقيل يخلقكم وعليه مجاهد أي يخلقكم نسلا بعد نسل وقرنا
~~بعد قرن وهذا معنى زادت به لفظ الذرء على الخلق وضمير الخطاب للمخاطبين
~~والانعام تغليبا للمخاطب العاقل على غيره وذلك من أصل الخطاب لمن يعقله
~~وغير المخاطب يوافقه يخلقهم بل يذرؤهم* { فيه } أي فى الرحم وقيل في
~~البطن دل عليهما جعل لكم من أنفسكم أزواجا أي يخلقكم في البطن أو الرحم
~~وفي ظرفية وكذا ان رجعنا الضمير للتدبير أو الجعل وهما بمعنى وهو انه جعل
~~الناس والانعام أزواجا ليكون بين ذكورهم واناثهم توالد وتناسل ووجه
~~ظرفيته انه جعل التدبير كالمتبع المبث والتكثير ويجوز كونها للسببية على
~~أن الضمير للتدبير والجعل أي يكثركم بسبب الجعل أزواجا وقيل الضمير
~~للتزويج { ليس كمثله شيء } الكاف زائدة لتوكيد نفي المثل ومن
~~أجاز زيادة الاسماء أجاز كون الزائد مثل ولا يلزم فصله بين الجار ومجروره
~~لانه المجرور بالكاف حينئذ لا الهاء وانما حكمنا بالزيادة لئلا يلزم ثبوت
~~المثل وعلى زيادة الكاف فهو من مجاز الزيادة ولا زيادة بل المراد بالمثل
~~الذات كقولك ليس كذاته شيء أو الصفة كقوله له المثل الأعلى أي الصفة
~~وتطبيق ذلك على الكتابة أبلغ أي المماثلة بنفيه عمن يكون مثله فكيف عن
~~نفسه وهذا لا يستلزم المثل له كما انك تقول مثل الامير يفعل كذا ولم تزد
~~اعترافا بوجود المثل له وتقول فلان كثير الرماد انه سخي ولو لم يكن عنده
~~رماد أصلا وكما تقول مثلك لا يبخل وأنت تريد نفي البخل عن مخاطبك لانك
~~اذا نفيته عمن يسد مسده ومن هو على أخص أوصافه فقد نفيته عنه وكقولك
~~أيفعت لذاته وبلغت ترابه تريد أيفع هو وبلغ وكقولك بنت صيفي في سقيا عبد
~~المطلب الا وفيهم الطيب الطاهر لذاته أردت الطيب الطاهر نفسه أو الذات
~~بكسر ms5843 اللام وتخفيف الذال جمع لذة وهو تربك ومن الكناية

# بل يداه مبسوطتان

# كناية عن الجود والايدى هناك فالمعنى ان مثل مثله منفي فكيف بمثله
~~وأيضا مثل مثلك مثل لك فيلزم من نفيه نفي لمثليه لك كذا زعم بعضهم والذي
~~عندي ابدال هذا الآخر بقولك انك اذا نفيت مثل المثل فقد نفيته المثلية من
~~أصلها ولو كان المثل لكان الله مثلا له وهذا ضد قولك ليس مثل مثله شيء ثم
~~ظهر لي ان هذا هو مراد ذلك البعض وان شئت فقل كما قال السعد انه من
~~الكناية بطريق نفي الملزوم بنفي اللازم فان الله تعالى موجود فاذا نفى
~~مثل مثله فلم يصح نفي مثله كما تقول ليس لاخي زيد أخ أي ليس لزيد أخ
~~فظاهر اللفظ ثبوت المثل لله واتفق مثل ذلك المثل وليس ذلك مراد بل المراد
~~نفي المماثلة نفي المماثلة عن الله تعالى فالآية من الكناية التي أريد
~~فيها لازم المعنى الذي وضعت له العبارة فقط الا مع ذلك المعنى الموضوعة
~~هي له فان المعنى الموضوعة هي له هو نفي المماثلة عمن هو مماثل له وعلى
~~الاخص أوصافه وقيل الكاف اسم مؤكد اضافته لمثل ونسب ابن هشام زيادة الكاف
~~للاكثرين وعلى زيادة مثل الطبري* { وهو السميع } لكل قول أي
~~عالمه* { البصير } لكل ما يبصر أي عالمه.

### || [42.12]

# { له مقاليد } قال ابن عباس مفاتيح وقال السدي خزائن وقال مجاهد
~~فارسية استعيرت هنا لوقوع كل أمر تحت قدرته وعن بعض انه يقدر مضاف على
~~تفسير ابن عباس أيضا أي مقاليد خزائن أي مفاتيحها ويدل لهذا يبسط ويقدر.
~~{ السماوات والأرض } * مفاتيح الرزق السموات المطر وغيره وفى
~~الارض النبات وغيره* { يبسط } يوسع. { الرزق لمن يشآء
~~ويقدر } أي يضيق على من يشاء لان مفاتيح الرزق بيده. { إنه
~~بكل شيء عليم } من البسط والتضييق وغيرهما وبصلاحه فيفصل كما
~~أراد فيبسط لمن علم الغنى خيرا له ويضيق على من علم الفقر خيرا له.

### || [42.13]

# { شرع لكم من الدين } بين لكم وسن طريقا واضحا من الدين
~~تطابقه ms5844 عليه الأنبياء كما قال* { ما وصى به نوحا } وهو أول
~~الانبياء وأصحاب الشرائع كذا قيل أو المراد الاولية بعد الطوفان والا
~~فقبله آدم وشيت أو من قبله لم يصل موصله* { والذي أوحينآ
~~إليك } من القرآن وشرائع الاسلام والعطف على ما ونوح هو أول من حرم
~~البنات والأمهات والأخوات. { وما وصينا به إبراهيم
~~وموسى وعيسى } المراد شرع لكم من الدين ما شرع لأنبياء وخص الخمسة
~~بالذكر لانهم أكابر الانبياء وأصحاب الشرائع المعظمة والاتباع الكثيرة
~~وأولو العزم عيسى نوح فان تباعه قليل أمته كثيرة* { أن أقيموا
~~الدين } ان مفسرة ومن أجاز وصل المصدرية بالامر جاز كونها مصدرية
~~والمصدر بدل من ما الاولى أو الثانية أو الآى أو من هاء به الاول والثاني
~~وذلك لاتحاد معناهن وخبر لمحذوف أي وذلك المشروع واقامة الدين وهو
~~التوحيد والطاعة والايمان بالرسل والكتب ويوم الجزاء وسائر ما يجب
~~اعتقاده ولم يرد شرائع التي هي مصالح الامم على حسب أحوالها لاختلافها

# لكل جعلنا منكم شرعه ومنهاجا

# نحن الانبياء أخوة لعلات أبونا واحد وأمهاتنا شتى وقيل المراد تحليل
~~الحلال وتحريم الحرام وقيل تحريم الأمهات والاخوات والبنات فانه أجمع على
~~تحريمين من نوح الى نبينا صلى الله عليه وسلم وعليهم وقيل إقام الصلاة
~~وايتاء الزكاة والتوحيد اتفقت عليها الانبياء وقيل اقامة الدين والالفة
~~والجماعة ترك الفرقة كما قال* { ولا تتفرقوا فيه } في هذا
~~المشروع* { كبر على المشركين ما تدعوهم إليه } من
~~التوحيد واقامة الدين، قال قتادة كبر عليهم لا اله الا الله* { الله
~~يجتبي } أي يختار* { إليه } أي الى الله والى ما تدعوا اليه أو
~~الى الدين والمراد أنه يختار دينه* { من يشآء } قيل وذلك تسلية له
~~صلى الله عليه وسلم. { ويهدي إليه من ينيب } يرشد اليه ويوفق
~~من يقبل الى طاعته

### || [42.14]

# { وما تفرقوا } أي أهل الاديان المختلفة بأن وحد بعض وأشرك بعض
~~وقيل الامم السابقة وقيل أوائل اليهود والنصارى وقيل أهل الكتاب بدليل

# وما تفرق الذين أوتوا الكتاب

# .. الخ وعليه ابن عباس. { إلا من بعد ما جآءهم العلم ms5845 }
~~ان الفرقة ضلال متوعد عليه على ألسنة أنبيائهم ذلك انهم يرتدون بعد
~~أنبيائهم وقال ابن عباس يعني أهل الكتاب، وقيل محمد صلى الله عليه وسلم،
~~وكانوا يتمنون أن يبعث اليهم نبي* { بغيا بينهم } بغيا من
~~كفارهم بينهم وبين مؤمنيهم عداوة أو طلبا للدنيا أو بغيا منهم على محمد
~~صلى الله عليه وسلم* { ولولا كلمة سبقت من ربك } وهي
~~الوعد بتأخير الجزاء* { إلى أجل مسمى } يوم القيامة أو الموت*
~~{ لقضي بينهم } أي غلب المحق على المبطل وأنزل العذاب على
~~المبطل حيث افترق عن الحق. { وإن الذين أورثوا الكتاب }
~~أي حقيقة الكتاب فيشمل كتبا وأورثوا من أورث الرياض مبنيا للمفعول متعد
~~لاثنين الاول نائب والثاني منصوب والمراد اليهود والنصارى وقرئ ورثوا
~~بالبناء للمفعول والتشديد وورثوا بالبناء للفاعل والتخفيف { من
~~بعدهم } أي من بعد أنبيائهم* { لفي شك منه } أي من الكتاب
~~أي من كتب أنبيائهم وقيل من بعد الامم الخالية لا يعلمونه كما هم ولا
~~يؤمنون به حق الايمان أو عدم الايمان أصلا وتوريثه لهم تخليفه لهم أو
~~والذين أورثوا الكتاب المشركون بعد أهل الكتاب أو المراد { إن
~~الذين أورثوا الكتاب } وهم أهل الكتاب فى زمان الرسول لم
~~يوقنوا به ولو أيقنوا به لآمنوا لك أو ان المشركين الذين أورثوا الكتاب
~~وهو القرآن بعد أهل الكتاب أو بعد الأمم الخالية قبلهم لفي شك من الكتاب
~~الذي هو القرآن ويجود عود الهاء للنبى صلى الله عليه وسلم وقيل {
~~الذين } هم العرب والكتاب القرآن والهاء للاجل المسمى وهو البعث أو
~~يوم القيامة وقيل كان الناس بعد الطوفان مؤمنين ولما مات الآباء اختلف
~~الأبناء وذلك حين بعث اليهم النبيين مبشرين ومنذرين { مريب } موقع في
~~الريب وهو الشك وذلك مبالغة أو مقلق أو كثر الافراد كقولك أرض مسبعة بضم
~~الميم وكسر الباء كثيرة السباع

### || [42.15]

# { فلذلك } اللام للتعليل متعلقة ب { فادع } والاشارة الى
~~التفرق أي { فادع } الناس لأجل ذلك التفرق المهلك الا الاتفاق على
~~الملة الحنفية المشروعة فحذف الغاية أو المفعول للعلم بهما وحذف المفعول
~~للتعميم أو ms5846 اللام بمعنى الى والاشارة الى الحنفية والفاء تفيد التعليل
~~والفاء الثانية زائدة أو رابط لجواب اما محذوفة { واستقم } على ذلك
~~المشروع وغيره مما شرع لك أو على الدعوة اليه وهو مستقيم والمراد اما
~~زيادة الاستقامة فانها لا تتناهى أو الدوام على الاستقامة { كمآ
~~أمرت } أي كما أمرك الله وكان قوله استقم كما أمرت شديد على النبي
~~صلى الله عليه وسلم قال

# " شيبتني هود واخواتها "

# فقيل له لم؟ فقال

# " لان فيها { فاستقم كما أمرت } "

# وأمره بالاستقامة أمر لنا بالمعنى الحقيقي أى حقيقة الاستقامة الأمر
~~جودة في الدوام عليها والزيادة فيها وايجادها من أول مرة منا أو المراد
~~أمرنا بها { ولا تتبع أهوآءهم } الباطلة أي هو وترك التوحيد
~~والضمير لقريش وقيل لأهل الكتاب وقيل للكفار مطلقا. { وقل آمنت
~~بمآ أنزل الله من كتاب } أي بالكتب كلها لا ببعضها فقط كالكفار
~~المتفرقين عن الصواب* { وأمرت لأعدل بينكم } في الحكم اذا
~~تحاكمتم الي أو في تبليغ الشريعة وقال ابن عباس ان لا أفرض عليكم سوى ما
~~فرض الله وقيل كل ذلك { وقل آمنت } اشارة الى كمال القوة النظرية وقيل هو
~~أمر يعم سائر أمته وقوله { وأمرت لأعدل بينكم } اشارة الى
~~كمال القوة العملية والعدل في الحكم يعم سائر أمتي واللام بمعنى الباء أي
~~بالعدل وقيل زائدة والباء مقدرة وهذا ضعيف لانه لم يعهد حذف ان بعد الباء
~~وقيل للتعليل أي أمرت بما أمرت به من الشريعة لأعدل بينكم. { الله
~~ربنا وربكم لنآ أعمالنا ولكم أعمالكم } أي
~~خالق الكل ومتولي أمره واحد يجازي كلا منا على عمله قيل ما في ذلك هنا
~~يفهم ترك القتال منسوخ قلت يحتمل انه لا يفهم له فى ذلك فلا نسخ فان كلا
~~يجازى بعمله ولو أمر بالقتال* { لا حجة } أي لا محاجة أي لا خصومة
~~وجدال* { بيننا وبينكم } لظهور الحق ولم يبق الا العناد فلا
~~وجه لايراد الحجج بيننا وبينكم وزعم بعض ان هذا منسوخ بآية السيف لافهامه
~~ترك الاحتجاج والاكتفاء بالتبليغ دون السيف قلت لم يرد ذلك بل ms5847 أراد مجرد
~~الخلق الرافع للنزع فلا نزع سواء أمر بالقتال أو لم يؤمر بل يحتمل ان
~~المراد لم يبق لذكر الحجج وجه لعدم قبولهم لها مع وضوحها بل بينكم وبينهم
~~المسايفة* { الله يجمع بيننا } يوم القيامة لفصل القضاء بيننا*
~~{ وإليه المصير } المرجع يجمعنا وينتقم منكم لنا والجمع
~~والصيرورة واقعان أمر بالقتال أو لم يؤمر فلا وجه للادعاء انهم يفهمان
~~ترك القتال وان هذا الذي أفهماه منسوخ وبالجملة فالآية غير منسوخة كذا
~~ظهر لى ثم رأيت الزمخشري نص عليه والله أعلم بسروري اذ ذاك والضمير في {
~~بيننا } الآخر للنبي ومن معه والمشركين فلا تكرر بين الارادة المشاكلة
~~لقوله ربنا وربكم وأعمالنا وأعمالكم ولم فعل ذلك في الآخرة تركا للتكرار
~~كذا ظهر لى وربي أعلم.

### || [42.16]

# { والذين يحاجون في الله } أي يخاصمون في دين الله النبى
~~ومن معه قال بعضهم أراد اليهود وقال بعضهم أراد اليهود والنصارى قالوا
~~كتابنا قبل كتابكم ونبينا قبل نبيكم ونحن خير منكم وأولى بالحق فهذه
~~خصومتكم، قلت نبيهم موسى طلب أن يكونوا من أمة محمد صلى الله عليه وسلم
~~وما هذا الا لفضل نبينا على غيره من الانبياء لكن فضلا لا يؤدي الى نقص
~~ومن نقص كفر. قال ابن عباس ومجاهد نزلت في طائفة من بني اسرائيل همت برد
~~الناس عن الاسلام واضلالهم واختلافهم وقيل فى قريش لانهم يحاولون هذا
~~المعنى* { من بعد ما } مصدرية* { استجيب له } بعد استجابة
~~الناس للنبي ودخولهم فى الاسلام وقيل بعد ما استجاب الله لرسوله صلى الله
~~عليه وسلم ونصره بعد بدر وأظهر دين الاسلام وقيل بعد ما استجاب له أهل
~~الكتاب وأقروا بنبوته واستفتحوا به والا ظهر عود الهاء الى الله ورجعه
~~بعض الى الدين والشرع* { حجتهم داحضة } باطلة زائلة. { عند
~~ربهم وعليهم غضب } على الاطلاق لعنادهم* { ولهم
~~عذاب شديد } فى الآخرة لكفرهم قاله القاضي.

### || [42.17]

# { الله الذي أنزل الكتاب } جنس الكتب وقيل القرآن* {
~~بالحق } متعلق بأنزل أو بمحذوف حال من الكتاب أي ملتبس بما هو ثابت
~~صحيح صواب من الاوامر ms5848 والنواهي والاخبار وغيرها أو من الاحكام والدلائل
~~والعقائد والواجب من التحليل والتحريم* { والميزان } أي العدل سمي
~~ميزانا لان الميزان آلة للعدل والتسوية. قاله ابن عباس ومجاهد وغيرهم
~~لانه يوزن به الحقوق ويسوى بين الناس قال الثعلبي عن مجاهد وبعضهم عن ابن
~~عباس الميزان آلة الوزن التي بين الناس أمرهم بالوفاء ونهاههم عن البخس
~~ولا شك انه جزء من العدل. { وما يدريك } ما استفهامية* { لعل
~~الساعة قريب } يوم الحساب ووضع الموازين أي اعملوا وسووا واعملوا
~~بالشريعة قبل أن يفاجئكم يوم العدل بينكم والتوفية لمن وفى والتطفيف لمن
~~طفف وذلك أنه صلى الله عليه وسلم ذكر الساعة وعنده مشركون فقالوا متى
~~تكون وجملة ما بعد { لعل } علق يدري عن العمل فيها لعل فهي في محل
~~نصب مع لعل مفعولان ثان وثالث لأدرى وان قلنا من درى المتعدية لواحد
~~فمفعول ثان وذكر القريب لتأويل الساعة أو قريب مجيئها ولما حذف روعي
~~تذكيره أو لانه فعيل بمعنى فاعل وقال الفراء لان قريبا فى المسافة لا
~~يؤنث فرقا بينه وبين قرب الرحم وزعم بعض ان فعيلا يأتي للنسب أي ذات
~~قرب وهو باطل لأن النسب لا يمنع تأنيث المنسوب تقول قريشية وقيل مصدر أي
~~ذات قرب وهو باطل بل وصف وقيل لان التأنيث مجازي ويرده أن المجازى
~~التأنيث اذا سبق يجب تأنيث ضميره.

### || [42.18]

# { يستعجل بها الذين لا يؤمنون بها } يقولون متى هي
~~ظنا منهم انها غير آتية واستهزاء. { والذين آمنوا مشفقون }
~~خائفون* { منها } لايمانهم وانما خافوا منها لخوفهم من عذاب الله اذ
~~لا يدرون بمصيرهم* { ويعلمون أنها الحق } لا الباطل فالحصر
~~بالنسبة للباطل وهو ما لم يثبت فى القبول الشرعي وعلى

# لاه بدنياه والأيام تنعاه  والقبر غايته واللحد مأواه  يلهو فهو كان
~~يدرى ما أعدد له  اذا لأحزنه ما كان ألهاه

# وبينما سليمان بن عبد الملك فى المسجد الحرام اذ أوتي بحجر منقوش فطلب
~~من يقرأه فأتى بوهب بن منبه فاذا فيه ابن آدم انك لو رأيت قرب ما يفنى من
~~أجلك لزهدت فى ms5849 طول أملك ولرغبت فى الزيادة من عملك ولقصرت من حصرك وحبلك
~~وانما يلقاك عدا ندمك وقد زلت قدمك وأسلمك أهلك وحشمك وفارقك الولد
~~والقريب ورفضك الوالد والنسيب فلا أنت الى دنياك عائد ولا فى حسناتك زائد
~~فاعمل ليوم القيامة قبل الحسرة والندامة فبكى سليمان بكاءا شديدا. {
~~ألآ إن الذين يمارون في الساعة } يجادلون فيها
~~بانكارهم أو شكهم من المرية وهي الجدال أو الشك أو من مرية الناقة مسحت
~~ضروعها بشدة الحلب لان كلا من المتجادلين يستخرج ما عند صاحبه بكلام فيه
~~شدة قاله القاضي* { لفي ضلال بعيد } عن الحق ان البعث أشبه
~~بالغائبات الى المحسوسات فانك كل ليلة تموت وتبعث فمن لم يهتد لتجويزه
~~فهو عما وراءه أبعد.

### || [42.19]

# { الله لطيف بعباده } البر والفاجر كثير الاحسان اليهم يلقي
~~صنوفا من البر لا تبلغها الافهام وقيل لطيف بمعنى رفيق وعن ابن عباس
~~حفي* { يرزق من يشآء } لم يخل أحد من احسانه لكن الاحسان أصناف
~~والقسم تتفاوت على ما تقضي الحكمة فيصير لبعض العباد صنف من الاحسان لم
~~يكن للآخرين يرزق هذا مالا وهذا ولدا ونحو ذلك فمن رزقه شيئا ومده فقد
~~رزق من يشاء ما لم يرزق به غيره وقيل اللطف بهم انه لم يهلكهم جوعا
~~بمعاصيهم ويرزق من يشاء دليل عليه كذا قيل وعن بعضهم اللطيف فى الرزق
~~جعله من الطيبات وعدم دفعه مرة واحدة وقيل المراد بالعباد المؤمنون ولطفه
~~بهم توفيقهم* { وهو القوي } القادر على كل ما يشاء* { العزيز
~~} الغالب المنيع الذي لا يغلبه غيره ولا يدافعه.

### || [42.20]

# { من كان يريد حرث الآخرة } شبه العمل والسعي للآخرة بالحرث
~~أي بالقاء البذر لان لكل منهما تولدا فالسعي لها يتولد منه الثواب كما
~~يتولد الزرع من القاء البذر فاستعار اسم الحرث للسعي وذلك على أن الحرث
~~على معناه المصدري، وشبه الثواب بما ينتج من الزرع فاستعار له اسم الحرث
~~وهذا على أن المراد بالحرث الزرع الحاصد من القاء البذرة. { نزد له
~~في حرثه } نضاعف له الحسنة الى عشر والى سبعمائة وأكثر ms5850 قاله مقاتل
~~وقيل الزيادة التوفيق والاعانة وتسهيل سبيل الخيرات والطاعة* { ومن
~~كان يريد حرث الدنيا نؤته } نعطه شيئا* { منها } لا
~~ما يريده بل قسمته التي فرغ منها ولم يذكر لعامل الآخرة نصيبا في الدنيا
~~لاهانة نصيب الدنيا بحب ثواب عمله في الآخرة* { وما له في الآخرة
~~من نصيب } لانه لم يعمل لها ولم ينوها بعمله وهذا هو الذي اشتغل
~~بالدنيا لذاتها وأما من يعمل للآخرة ويعمل فى الدنيا لأجل الآخرة فليس من
~~ذلك ومنه من يعمل عمل الآخرة للدنيا قال صلى الله عليه وسلم

# " بشر هذه الامة بالبنا والرفعة والتمكين فى الارض فمن عمل منهم عمل
~~الآخرة للدنيا لم يكن له فى الآخرة من نصيب "

# وهذا تهكم

### || [42.21]

# { أم } بمعنى بل الانتقالية أو الاضراب عن أرادة حرث الدنيا وبمعنى
~~همزة التقرير* { لهم } لكفار مكة* { شركآء } شياطين زينوا لهم
~~الشرك وانكار البعث والقبائح والعمل للدنيا* { شرعوا } أي الشرك* {
~~لهم } أي للكفار* { من الدين } الفاسد* { ما لم يأذن به
~~الله } ما لم يأذن به ربه من الشرك ونحوه مما مر وقيل الشرك الشياطين
~~والمغوون من أسلاف الكفار والشركة وهي في الكفر والغواية وليس المراد أن
~~هؤلاء الكفار المكيين المعاصرين لسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم جعلوا
~~الشياطين والمغويين آلهة وتشريع الشياطين بالتزيين وقيل الشرك أوثانهم
~~ونسبت اليهم حيث قال لهم لانهم متخذونها شركاء كما تنسب الى الله باعتبار
~~انهم لعنهم الله شركوها به وجعلها شارعة لهم ما لم يأذن به لانها سبب
~~ضلالتهم أو شبها بمن شرع وادعى بعضهم ان الشركة الأوثان وان واو شرعوا
~~للكفار المعاصرين وان الهاء بعده للاوثان وان شرعوا معناه أثبتوا ونهجوا
~~ورسموا. { ولولا كلمة الفصل } أي الوعد بالفصل يوم القيامة
~~والجزاء أو القضاء السابق بتأجيل ذلك* { لقضي بينهم } أي بين
~~الكافرين والمؤمنين باظهار المؤمنين وتعذيب الكائن في الدنيا وقيل بين
~~الكافرين وشركائهم* { وإن الظالمين } أي المشركين { لهم
~~عذاب أليم } في الآخرة وقرئ بفتح الهمزة عطفا لمصدر الاستقرار على
~~الكلمة أي ولولا كلمة الفصل وثبوت العذاب الاليم فى ms5851 الآخرة للظالمين لقضي
~~بينهم في الدنيا فان العذاب الاليم غالب عذاب الآخرة. وهي قراءة مسلم بن
~~جندب

### || [42.22]

# { ترى } ببصرك أو بقلبك بعد رؤية البصر وقبلها والاول أنسب. {
~~الظالمين مشفقين } خائفين يوم القيامة حيث لا ينفع الخوف* {
~~مما كسبوا } من الشرك والأعمال القبيحة وما مصدرية أي من كسبهم* {
~~وهو } عائد الى ما كسبوا على تقدير مضاف أي جزاء ما كسبوا أو عائد الى
~~الجزاء أو العذاب دل عليه المقام* { واقع بهم } ولا تنفعهم شفاعتهم
~~حينئذ والباء للالصاق أي متصل بهم أو بمعنى على. { والذين آمنوا
~~وعملوا الصالحات في روضات الجنات } الجنة كلها حسنة
~~والمواضع التى تخصص بها المؤمنون أحسن من المواضع المشتركين فيها فهى
~~روضات الجنات أي أطيب بقاعها وأنزهها وعلى طريقة هؤلاء تجعل هذه المواضع
~~التي هي أحسن لمن جمعوا بين القول والعمل وما دونها للآتين بالقول فقط
~~وهذا لا يصح عندنا معشر الاباضية ولك أن تقول للجامع بين القول والأعمال
~~الكثيرة وما دونها للجامع بينها وبين الأعمال القليلة أو لمن مات غير
~~عامل وهو واف بدين الله مثل مشرك أسلم فمات وبالغ واف جن قيل العمل* {
~~لهم ما يشآءون عند ربهم } وتعلق بما تعلق به لهم وهو
~~الاستقرار ولو علق بلهم لنيابته عن الاستقرار لجاز { ذلك } الذي ذكر
~~المؤمنين* { هو الفضل الكبير } الذي يصغر دونه ما لغيرهم في
~~الدنيا

### || [42.23]

# { ذلك الذي } مبتدأ وخبر* { يبشر الله عباده الذين
~~آمنوا وعملوا الصالحات } عائد الى محذوف على القلة انه مجرور
~~بما لم يجر بموصول أي يبشر الله به وان أوقعنا الذي على التبشير فالعائد
~~هاء المصدر فلا قلة أي ذلك التبشير الذي يبشره الله عباده وجعل يونس الذي
~~حرف مصدر أي ذلك تبشير الله عباده وضم الياء وفتح الباء وتشديد الشين
~~مكسورة هي قراءة نافع وعاصم وابن عامر وقرأ الباقون بفتح الياء وسكون
~~الباء وضم الشين من بشر الثلاثي وقرئ { يبشر } بضم الياء واسكان
~~الباء وكسر الشين خفيفة من أبشر ونسبت هذه القراءة أيضا لهؤلاء الباقين
~~ابن كثير وابن عمر ms5852 وحمزة والكسائي واجتمع المشركون في مجمع لهم فقال
~~بعضهم لبعض أترون ان محمدا يسأل عما يتعاطاه أجرا فنزل* { قل لآ
~~أسألكم } لا أطلب منكم* { عليه } تبليغ الرسالة أو على ما
~~أتعاطاه من التبليغ والبشارة وهذا انما يصح على أن الآية السابقة معناها
~~ان الله يبشر من آمن وعمل صالحا فآمنوا واعملوا لتبشروا بالمروضات
~~والاستعلا مجازين وعلى للتعليل* { أجرا إلا المودة } المحبة*
~~{ في القربى } الاستثناء متصل أي لا أسألكم أجرا الا المودة حال
~~كونها فى القربى أي الا مودة قرابتي والحال مقدرة وليس هذا أجرا في
~~الحقيقة لان قرابته قرابتهم فصلتهم لازمة لهم هذا. وروي عن أبي بكر
~~أرقبوا محمدا صلى الله عليه وسلم فى آل بيته فمودة قرابته صلى الله عليه
~~وسلم من لم يبدل ولم يغير مثل فاطمة وحمزة والعباس وابنه رضي الله عنهم
~~واجبة. قال صلى الله عليه وسلم

# " حرمت الجنة على من ظلم أهل بيتي وآذانى في عترتي ومن اصطنع صنيعة الى
~~أحد من ولد عبد المطلب ولا يجازيه عليها فأنا أجازيه عليها غدا اذا
~~لقيني يوم القيامة "

# وقال

# " اني تارك فيكم ثقلين أولهما كتاب الله فيه النور والهدى فخذوا بكتاب
~~الله واستمسكوا به "

# وحث عليه ورغب كثيرا ثم قال

# " وأهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي أذكركم
~~الله في أهل بيتي "

# وقال

# " من مات على حب آل محمد مات شهيدا الا ومن مات على حب آل محمد مات
~~مغفورا له الا ومن مات على حب آل محمد مات تائبا الا ومن مات على حب آل
~~محمد مات مؤمنا متكمل بالايمان الا ومن مات على حب آل محمد بشره ملك
~~الموت بالجنة ثم منكر ونكير الا ومن مات على حب آل محمد مات على السنة
~~والجماعة الا ومن مات على حب آل محمد يزف الى الجنة كما تزف العروس الى
~~زوجها الا ومن مات على بغض آل محمد جاء يوم القيامة مكتوبا بين عينيه
~~آيس من رحمة الله ومن مات على بغض ms5853 آل محمد مات كافرا الا ومن مات على
~~بغض آل محمد لم يشم رائحة الجنة ".

# وروي أن الانصار قالوا فعلنا وفعلنا كأنهم افتخروا فقال العباس وابنه
~~لنا الفضل عليكم فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتاهم فى
~~مجالسهم فقال

# " يا معشر الانصار ألم تكونوا أذلة فأعزم الله بي قالوا بلى يا رسول
~~الله قال ألم تكونوا ضلالا فهداكم الله بي قالوا بلى يا رسول الله قال
~~أفلا تجيبوني قالوا ما نقول يا رسول الله قال ألا تقولون ألم يخرجك قومك
~~فآويناك أو لم يكذبوك فصدقناك أو لم يخذلوك فنصرناك فما زال يقرر حتى
~~جثوا على الركب وقالوا أموالنا وما فى أيدينا لله ولرسوله "

# فنزلت الآية وذلك كله صحيح الرواية لكن المراد بالذين لم يبدلوا فخرج
~~على نحوه ممن بدل قتل ومن قال صلى الله عليه وسلم " لا يدخل قاتله الجنة
~~" ولم تصح عندنا معشر الاباضية رواية انه لما نزلت قيل ومن قرابتك الذين
~~تجب علينا مودتهم فقال علي وفاطمة وابناهما ورواية ان عليا شكا الى رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم حسد الناس فقال أما ترضى أن تكون رابع أربعة أول
~~من يدخل الجنة أنا وأنت والحسن والحسين وأزواجنا على أيماننا وشمائلنا
~~وذرياتنا خلف أزواجنا. وعن ابن أرقم أهل بيته من حرم عليه الصدقة من بني
~~هاشم وبنى عبد المطلب آل على وآل عقيل وآل جعفر وآل عباس، وقيل معنى { لا
~~أسألكم عليه أجرا } الا أن تودوني لقرابتي ففي للتعليل وهذا واجب عليهم
~~أيضا وليس بأجرة على التبليغ والمراد استكفاف شرهم وعليه ابن عباس فيما
~~روي عنه أيضا وغيره ونزلت في مكة فى صدر الاسلام قيل أو المراد
~~استنصارهم قال ابن عباس وقتادة وابن اسحق لم يكن بطن في قريش الا وبين
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وبينهم قرابة ولما كذبوه نزلت أي انكم قومي
~~وأحق من يجيئني ويطيعني فاذا أتيتم فاحفظوا حق القرابة ولا تؤذوني ولا
~~تهيجوا علي وقيل أتت الانصار رسول الله صلى الله عليه ms5854 وسلم بمال جمعوه
~~وقالوا هدانا الله بك وأنت ابن أخينا ويعروك نوائب وما لك سعة فاستعن بها
~~فنزلت فرده وهذا يدل على أنها مدنية أعني الآية ويجوز أن يكون الاستثناء
~~منقطعا أي { لا أسألكم أجرا } لكن أسألكم وأذكركم مودتي لقرابتي أو
~~المودة حالة كونها فى أهل القرابة متمكنة فيهم كما تقول لي فى آل فلان
~~مودة وأنت تريد انهم فى محل مودتي ومستقرها ولذا لم يقل مودة القربى أو
~~للقربى والقربى مصدر وقيل القربى التقرب الى الله بالطاعة أي لا أسألكم
~~الا أن تطيعوا الله وتوددوا اليه.

# روي عن ابن عباس أيضا والحسن وقيل الآية نزلت بمكة وكان المشركون يؤذون
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمرهم فيها بمودته وصلة رحمه ولما هاجر
~~الى المدينة وآواه الانصار ونزل

# قل ما سألتكم من أجر فهو لكم أن أجري على الله

# ناسخا لهم الحاقا له باخوانه الانبياء مثل قوم نوح وغيره

# ان أجري الا على رب العالمين

# ونسب هذا للضحاك والحسين بن الفضل ولعل المراد نسخ ما يتوهم منها من كون
~~المودة أجرة ومن الملاينة والا فلا يصح نسخ مودته ولا نسخ مودة آله فان
~~مودتهم فرض وقرئ الا مودة فى القربى* { ومن يقترف حسنة } أي
~~يكتسبها قال السدي هي مودة قرابته صلى الله عليه وسلم نزلت في أبي بكر
~~ومودته لهم والظاهر العموم في كل حسنة لكن لما ذكرت عقب ذكر { المودة في
~~القربى } تناولت المودة تناولا أوليا وغيرها كأنه تابع لها* { نزد
~~له فيها حسنا } * بمضاعفة الثواب وبجعلها حسنات كثيرة وتعظيمها
~~وقرئ يزد بالياء أى الله وقرئ حسنى مصدرا كالبشرى* { إن الله
~~غفور } للذنوب* { شكور } للقليل من الطاعة يضاعفه ويوفى الثواب
~~عليه

### || [42.24]

# { أم } للانتقال والتوبيخ فهي بمعنى بل وهمزة التوبيخ أو الاضطراب عن
~~كلام قبيح منهم. { أم يقولون افترى على الله كذبا } بنسبة
~~القرآن الى الله أو بادعاء النبوة والافتراء أقبح أنواع الكذب* { فإن
~~يشإ الله يختم على قلبك } يربط عليه بالصبر حتى لا يشق
~~عليك أذاهم وقد فعل، ms5855 قاله مجاهد وقيل ان { يشأ الله } خذلانك { يختم
~~على قلبك } فينسيك القرآن والوحي ويقطعه حتى تكون ممن يخون فى
~~الكلام ويفتري وعليه قتادة والمراد استبعاد الافتراء عن مثله والتنبيه
~~على انه ركبوا من تخوينه أمرا عظيما وقيل فان يشاء الله يختم على قلبك
~~فلا تعقل ولا تنطق بالافتراء فان الله قادر عليك فكيف تفتري وهو يبغض
~~الافتراء ولا يصرفك عنه وقال القشيرى الخطاب لجنس القائل على طريق
~~الالتفات من الغيبة للخطاب* { ويمح } استئناف لا عطف على { يختم }
~~وسقوط الواو غالب المصاحف وقيل في قليلها تبعا لسقوطها نطقا للساكنين
~~قاله أبو حيان وابن هشام* { الله الباطل } الذي يقولونه ويفعلونه* {
~~ويحق الحق بكلماته } ثبته بالقرآن فى الكلمات الاقوال
~~الواردة بالكلمات قضاؤه ووعده فالكلمات المعاني وقد محق الباطل وأثبت
~~الحق وأعلى كلمة الاسلام وجعل أهلها غالبين ويجوز أن يتصل معناه بمعنى
~~قبله أي ومن عادة الله محق الباطل واحقاق الحق فلو كان مفتريا لمحقه* {
~~إنه عليم بذات الصدور } لا يخفى عليه مطابقة ما في اللسان
~~لما في القلب وعدمها وهو عليم بالأشياء في صاحبة الصدور أي الكائنة في
~~صدرك وصدورهم أو بالخصلة صاحبة الصدور أو بالصدور ذواتها وأنفسها أي مطلع
~~عليها بما فيها. وعن ابن عباس نزل

# الا المودة في القربى

# فوقع فى قلوب قوم انه يحثهم على أقاربه بعده فنزل { إنه عليم
~~بذات الصدور } وأخبرهم صلى الله عليه وسلم بما وقع فى قلوبهم
~~فتابوا وقالوا انا نشهد انك صادق فأنزل.

### || [42.25]

# { وهو الذي يقبل التوبة عن عباده } عن للمجاوزة
~~المجازية أي يصرف توبتهم بأن يقبلها ويعوضهم الثواب عنها ولا يتركها معهم
~~بأن لا يقبلها لو للابتداء أي يأخذها منهم وقبولها هو عدم المؤاخذة بما
~~فعلوا وتبديله حسنات واعطاء الثواب على ما فعلوا من الخير فعطف العفو عن
~~السيئات عليه بعض بيان له والتوبة أن يندم المذنب على ما فعل ويعيد
~~الفريضة التي تركها ويرد المظالم ان ظلم ولا تصح التوبة بدون الرد الا ان
~~غفر المظلوم وأن يذيب نفسه فى الطاعة كما ms5856 أذابها فى المعصية ويذيقها
~~مرارة الطاعة كما أذاقها حلاوة المعصية وأن يبكي بدل كل ضحك وأن يعزم على
~~ألا يعود لان المرجوع عنه قبيح واخلال بالواجب. وعن جابر بن عبدالله دخل
~~اعرابي مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال اللهم اني أستغفرك وأتوب
~~اليك وكبر فلما فرغ من صلاته قال له علي يا هذا ان سرعة اللسان
~~بالاستغفار توبة الكذابين وتوبتك تحتاج الى التوبة فقال له وما التوبة يا
~~أمير المؤمنين فذكر له الستة الأوائل. ولا تصح التوبة الا بالكف عن الذنب
~~وهو داخل فيما مر وعن بعض أن التوبة الاقبال الى الطاعات والاقلاع عن
~~المعصيات والندم على ما فات والعزم على ملازمة الخيرات وعن بعض التوبة
~~العزم على ترك الذنوب والاقبال بالقلب الى علام الغيوب وقيل التائب من
~~كسر شبابه على رأسه وكسر الدنيا على رأس الشيطان ولزم الفطام حتى أتاه
~~الحمام وقيل التوبة ترك المعاصي نية وفعلا والاقبال على الطاعة نية
~~وفعلا وقيل الانتقال من الاحوال المذمومة الى الاحوال المحمودة قال صلى
~~الله عليه وسلم

# " والله انى لأستغفر الله وأتبو اليه في اليوم أكثر من سبعين مرة "

# وقال

# " يا أيها الناس توبوا الى الله فانى أتوب اليه في اليوم مائة مرة "

# وقال

# " الله أفرح بتوبة عبده المؤمن من رجل نزل في أرض دوية أي فلاة ومفازة
~~مهلكة معه راحلته عليها طعامه وشرابه فوضع رأسه فنام نومة فاستيقظ وقد
~~ذهبت راحلته فطلبها حتى اشتد الحر والعطش أو ما شاء الله قال أرجعوا لي
~~مكان الذي كنت فيه فأنام حتى أموت فوضع رأسه على ساعده ليموت فاستيقظ
~~فاذا راحلته عنده عليها طعامه وشرابه فأخذها فقال غلطا لشدة فرحه اللهم
~~أنت عبدي وأنا ربك "

# وقال

# " ان بالمغرب بابا عرضه مسيرة سبعين عاما للتوبة لا يغلق ما لم تطلع
~~الشمس من قبله يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع "

# الخ وقال

# " ان الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر "

# وقال

# " ان الله يبسط يده بالليل ليتوب مسئ النهار وبالنهار ليتوب مسئ ms5857 الليل
~~حتى تطلع الشمس من مغربها "

# ويده هنا رحمته وفرحه هو محبته لا السرور لانه لا يوصف به وتوبة المشرك
~~تمحو ما قبلها ولو مات مشركا أو منافقا ويؤاخذ بما بعدها ان لم يتب عنه
~~وتوبة الموحد ان شاء محا بها ذنبه وان شاء عاقبه بها دنيا أو أخرى أو
~~فيهما وجزم بعض قومنا بالمحو { ويعفوا عن السيئات } كبارا
~~ان تيب عنها وصغارا ان لم يعتقد معاودتها ولم يمتنع من التوبة واجتناب
~~الكبائر* { ويعلم ما تفعلون } فيثيب عليه ان كان حسنا ويعاقب
~~ان كان سيئا. وقرأ حمزة وحفص والكسائى تفعلون بتاء الخطاب

### || [42.26]

# { ويستجيب } أي الله* { الذين } مفعول مقيد أي للذين* {
~~آمنوا وعملوا الصالحات } أي يجيب دعاءهم ويعطيهم ما يسألون*
~~{ ويزيدهم من فضله } على ما يسألون واذا ضمن يستجيب معنى يعطي
~~فالمفعول مسرح وقيل يستجيب معناه يثيب على الطاعة فالمفعول مسرح ويزيدهم
~~على ثوابها تفضلا وسمى الاثابة على الطاعة استجابة لان الطاعة كدعاء
~~وقيل يستجيب بمعنى يثيب فالمفعول مسرح ويزيدهم من فضله بثواب أعمالهم فان
~~أعمالهم لا توجب الرحمة. وقال ابن عباس يستجيب بمعنى يشفعهم في اخوانهم
~~ويزيدهم بشفعهم في اخوان اخوانهم والمفعول أيضا مسرح وروي الأول عن ابن
~~عباس أيضا ومعاذ والسين والتاء ليستا للطلب وقيل { الذين } فاعل و {
~~يستجيب } معناه يجيب فالسين والتاء كذلك أي يجيبون له بالطاعة
~~ويزيدهم على مالها من الثواب وذلك انه يدعوهم للطاعة وقيل { الذين }
~~فاعل والسين والتاء للطلب أي يطلبون الاجابة من ربهم فيجيبهم ويزيدهم على
~~مطلوبهم* { والكافرون لهم عذاب شديد } جهنم بدلا بما
~~للمؤمنين من الثواب والتفضل وذلك لعدم استجابتهم وتوبتهم والمؤمنون تابوا
~~والتائب من ذنبه كمن لا ذنب له*

# أحب أناسا لم تضر ذنوبهم

# قيل لابن أدهم ما بالنا ندعو فلا نجاب؟ فقال لانه دعاكم فلم تجيبوا
~~والله يدعو الى دار السلام ويستجيب الذين آمنوا

### || [42.27]

# { ولو بسط الله الرزق لعباده } جميعا أي وسعه {
~~لبغوا في الأرض } أي طغوا

# ان الانسان ليطغى أن رآه استغنى

# وذلك على الغالب والبغي الظلم يظلم ms5858 بعض بعضا أو التكبر والمعاصي والعلو
~~وكفى بحال قارون عبرة وفى الحديث

# " أخوف ما أخاف على أمتي زهرة الدنيا وكثرتها "

# وقال ابن عباس طلب منزلة بعد منزلة ومركب بعد مركب وهكذا قيل الانسان
~~متكبر بالطبع فأوجد الغنى والقدرة رجع لأصله من التكبر والتواضع والبغي
~~مع الفقر والضعف أقل بالنسبة اليه مع الغنى والقدرة وجاء رجل الى رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم فقال

# " اخبرني يا رسول الله بجلساء الله يوم القيامة أي بالمقربين فقال هم
~~الخائفون الخاضعون المتواضعون الذاكرون الله كثيرا قال يا رسول الله
~~أفهم أول الناس يدخلون الجنة قال لا قال فمن أول قال الفقراء يسبقون
~~الناس اليها فتخرج منها ملائكة فيقولون ارجعوا للحساب فيقولون على ما
~~نحاسب ما أفضيت الأموال الينا فنقبض ونبسط فيها وما كنا أمراء نعدل ونجور
~~ولكن جاء أمر الله فعبدنا حتى أتانا اليقين "

# { ولكن ينزل بقدر ما يشآء } بتنوين قدر وما مفعول
~~بنزل والقدر التقدير أو بمعنى القدر بالسكون وقرئ بالتخفيف من الانزال
~~والمعنى يبسط لبعض دون بعض كما قال* { إنه بعباده خبير
~~بصير } يعلم سرهم وعلانيتهم فيرزقهم ما يصلح بهم وتنزيل الرزق اعطاؤه
~~أو خلقه أو انزاله من اللوح المحفوظ. قال علي ينزل الرزق من السماء
~~كالقطر الى كل نفس بما كتب لها. وفي الحديث

# " اني لا أعلم شيئا يقربكم من الجنة ويباعدكم من النار الا وقد أمرتكم
~~به ولا أعلم شيئا يباعدكم من الجنة ويقربكم من النار الا وقد نهيتكم عنه
~~ان الروح الأمين أي جبرائيل قد نفث أي ألقى فى روعي أي قلبي ان نفسا لن
~~تموت حتى تستوفي رزقها وان أبطئ عنها فاتقوا الله واجملوا فى الطلب ولا
~~يمنعكم استبطاء شيء من الرزق أن تطلبوه بمعصية الله فان الله لا ينال ما
~~عنده بمعصيته وانه لمقسوم "

# وقال الله

# " من أهان لي وليا فقد بارزني بالمحاربة واني لأغضب لأوليائي كما يغضب
~~الليث الحرد أي الأسد الشديد الذى على هيئة الغضبان وما تقرب الي عبدي
~~المؤمن بمثل ما افترضت عليه وما ms5859 يزال عبدي المؤمن يتقرب الى بالنوافل
~~حتى أحبه فاذا أحببته كنت له سمعا وبصرا ويدا ومؤيدا ان دعاني أجبته
~~وان سألني أعطيته وان من عبادي المؤمنين لمن لا يصلح ايمانه الا الغنى
~~وان من عبادي المؤمنين لمن لا يصلح ايمانه الا الفقر وان منهم لمن لا
~~يصلح ايمانه الا الصحة وان منهم لمن لا يصلح ايمانه الا السقم انى أدبر
~~أمر عبادي لعلمي بقلوبهم فاني عليم خبير "

# وعن خباب بن الارت وعمر بن حريثة وكانا من أهل الصفة نزلت فينا أهل
~~الصفة لما نظرنا الى أموال بنى قريظة والنضير وبنى قينقاع فتمنيناها وقيل
~~في العرب اذا اخصبوا تحاربوا

### || [42.28]

# { وهو الذي ينزل الغيث } أي المطر وسمي غيثا لانه
~~يغيثهم والتشديد قراءة نافع وابن عامر وعاصم من التنزيل وقرأ غيرهم
~~بالتخفيف من الانزال* { من بعد ما قنطوا } ما مصدرية أي من بعد
~~قنوطهم من نزوله أو اسم أي من بعد القنوط الذي قنطوه والقنوط اليأس وفتح
~~نون قنطوا قراءة الجمهور وقرأ الاعمش بكسرها لغتان* { وينشر } * يبسط
~~{ رحمته } أي المطر يجعل فيه البركة والمنافع أو يبسط رجمته مطلقا
~~الغيث وغيره والبسط التوسيع والاكثار ينزل رحمته سهلا وجبلا فى النبات
~~والحيوان. قيل لعمر أشد القحط وقنط الناس فقال مطروا اذا أشار للآية أو
~~الى أن الفرج عند الشدة وقيل الرحمة الشمس بعد شدة المطر والبرد مثلا
~~تزيل البرد وتنفع النبات والثمار وعن بعض حبس المطر سبع سنين حتى قنطوا
~~ثم أرسل وذكر الله انعامه الدال على توحيده كما قال* { وهو } لا غيره
~~{ الولي } المحسن للمؤمنين وغيرهم يتولاهم جميعا باحسانه الدنيوي
~~ويخص المؤمنين بالأخروي وقيل الناصر للمؤمنين وولي الله من يواضب على
~~طاعته وعلامته أن يكفيه فى جميع الاحوال أمر دينه ويصون قبله أن يتعلق
~~بمخلوق في دفع شر أو جلب نفع ويقوم الله على قلبه بكل نفس يحقق آماله عند
~~اشاراته ويعجل مآربه عند خطراته وأن يرزقه مودة فى قلوب أوليائه وأن
~~ينجيه من الشر بعد قصده وعكس ذلك من امارات السوء* { الحميد ms5860 } في
~~ذاته أهل للحمد لانه المنعم انتبه الى كونه محمودا للمؤمنين وجحده بعض
~~الكفار أصلا وأنكره بعض بلسانه فقط فحامدوه هم المؤمنون وهو فعيل بمعنى
~~مفعول.

### || [42.29]

# { ومن آياته خلق السماوات والأرض } فانهن لعظمهن
~~واتقانهن أعظم دليل على وجود صانع قادر تدل بذاتهن وصفاتهن* { وما
~~بث } أوجد وخلق وفرق ونشر والعطف على السموات والأرض أي وخلق ما بث
~~بسكون اللام أو على خلق أي ومن آياته ما بث* { فيهما } أي فى النوعين
~~أحدهما السموات أو باعتبار انهن كن سماء ففتقت والآخر الأرض المراد بها
~~الجنس فهي الأرضون* { من دآبة } أي ملك وناس قاله مجاهد أي وغيرهما
~~من جن وحيوان وغيرهما حتى الطير فانه يدب تارة وأطلق الدابة على الملائكة
~~تغليبا أو شبه طيرانهم بالدبيب أو لهم مشي مع الطيران أو أراد بالدابة
~~الحي والدبيب مسبب والحياة سبب أو خلق فى السموات أنواعا من الحيوان
~~يدبون قيل أو أراد الحيوانات التى توجد في السحاب وقد تقع أحيانا
~~كالضفادع ونحوها والسحاب داخل فى اسم السماء أو أراد وما بث فى أحدهما
~~وهي الأرض أو نسب الدابة الى المجموع لانها فى بعضه نحو في بني تميم شاعر
~~مجيد أو شجاع بطل وانما هو فى فخذ منهم أو فصيلة ونحو

# يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان

# ويحتمل الاضافة أي من أحدهما. { وهو على جمعهم إذا يشآء
~~قدير } اذا خارجة عن الشرط متعلقة بجمعهم أو شرطية جوابها المتعلقة به
~~هي محذوف أي فهو يجمعهم لا فهو على جمعهم قدير لانه قادر على الجمع فى كل
~~وقت لكن لا يجمعهم الا يوم القيامة وهو المراد ومجيء شرط اذا مضارعا
~~وارد لكنه بالنسبة الى كونه ماضيا قليل وفي الآية دليل على جواز حذف
~~الجواب مع كون الشرط مضارعا مجردا من لم الا أن قيل يجوز في غير الجازم
~~فقط أو ان اذا هذه خارجة عن الشرط.

### || [42.30]

# { ومآ أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم }
~~فاسقاط الفاء عند نافع وابن عباس وهو قراءة ابن عامر وأردت بالاسقاط عدم
~~الاتيان بها ms5861 وما موصولة و بما كسبت أيديكم خبرها لا شرطية الا عند من
~~أجاز حذف الفاء من الجواب مطلقا والجمهور يقرأون بالفاء على انها زائدة
~~في خبر ما الموصولة لتضمن معنى الشرطية أو رابطة على انها شرطية والباء
~~سببية وما مصدرية أو موصول اسمي والايدي جمع يد والمراد تقبيح المعاصي
~~الى الخلق فان ما يصيبهم من المكاره هو بسبب عملهم باليد أو غيرها وعبر
~~بالأيدى لكثرة العمل بها والحاصل انه كنى بعمل اليد عن عمل الجوارح
~~وغيرها والمراد بسبب بعض عملهم بدليل* { ويعف } بحذف الواو عطفا على
~~جملة الجواب اذا جعلت ما شرطية والا فحذفها تخفيف وقرئ باثباتها
~~استئنافا { ويعفو } ويجوز العطف* { عن كثير } أي فلا يصيبكم
~~بسببه مكروه وذلك في المحرم وغيره فان المؤمن يصيبه مكروه لعمل قبيح صدر
~~منه ويغفر له كثيرا بلا اصابة مصيبة أي شدة وبلاء. وفي الحديث

# " ما من اختلاج عرق، ولا خدش عود، ولا نكبة حجر، الا بذنب، ولما يعفو
~~عنه الله أكثر "

# ورأى مرة الهمداني على ظهر كف شريح قرحة فقال ما هذا قال بما كسبت يدي
~~ويعفو عن كثير. وفي الحديث

# " ما أصابكم من مرض أو عقوبة أو بلاء فى الدنيا فبما كسبت أيديكم والله
~~أكرم من أن يثنى عليكم العقوبة فى الآخرة وما عفا الله عنه فى الدنيا
~~فالله أحلم من أن يعود فيه بعد عفوه ".

# قال علي حق على المسلمين يعفون وهذا فى المؤمن وهو أرجى حديث وعن علي،
~~هذه الآية أرجى آية في كتاب الله عز وجل وفي الحديث

# " لا يصيب المؤمن شوكة فما فوقها الا رفع الله بها له درجة وحط خطيئة ".

# وقال عكرمة ما من نكبة أصابت عبدا فما فوقها الا بذنب لا يغفر الا بها
~~أو درجة لا ترفع الا بها. وقيل لابى سليمان الداراني ما بال العقلاء
~~أزالوا اللوم عمن سواهم؟ فقال لانهم علموا ان الله تعالى انما ابتلاهم
~~بذنوبهم قيل من لم يعلم ان ما وصل اليه من الفتن والمصائب باكتسابه وان
~~ما عفا عنه ms5862 مولاه أكثر كان قليل النظر في احسان ربه اليه وقيل أيضا
~~العبد ملازم للجنايات في كل أوان وجنايته في طاعته أكثر من جنايته فى
~~معاصيه لان جناية المعصية من وجه وجناية الطاعة من وجوه والله مطهر عبده
~~من جناياته بأنواع المصائب ليخفف عنه أثقاله في القيامة ولولا عفوه
~~ورحمته لهلك فى أول خطوة وزعم بعضهم ان الآية مخصوصة بالمجرمين وما أصاب
~~الانبياء والاطفال والمجانين والمؤمنين فللتعريض للأجر العظيم قلت بل
~~يصيب الأطفال أيضا من ذنوب آبائهم فيما قيل ويصيب الأنبياء أيضا لشيء
~~فعلوه أو زيادة درجة صبرهم وكذا المؤمنون.

# وعن الحسن ان الله كتب عنده كتابا ان ذنب كذا عقوبته كذا فيعفو عن
~~أكثره

# " وأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بوجه رجل فقال ما هذا؟ قال يا رسول
~~الله كنت في طريق فرأيت امرأة فجعلت أنظر اليها حتى صدمت بوجهي الحائط
~~ولم أشعر فقال صلى الله عليه وسلم ان أراد الله بعبد خيرا عجل عقوبة
~~ذنبه فى الدنيا واذا أراد بعبد شرا أمسك عليه بذنبه حتى يوافيه يوم
~~القيامة ولا تزال البلايا بالمؤمن في جسده وماله وولده حتى يلقى الله وما
~~عليه من خطيئة ".

# وروى بعضهم عن الحسن ان معنى الآية في الحدود أي ما أصابكم من حد من
~~حدود الله فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير فيستره على العبد حتى لا يحد
~~عليه

### || [42.31]

# { ومآ أنتم بمعجزين } الله أي بفائتيه فيما أراد اتصاله بهم
~~من المصائب وغيرها* { في الأرض } أي لا تفوتونه هربا في الأرض أو لا
~~تفوتونه حيث كنتم من الأرض وقيل هذا الخطاب للمشركين فقط أي لا يفوتنا
~~بعثكم حيث كنتم فنعذبكم* { وما لكم من دون الله من ولي }
~~متول بالرحمة يمنعكم من المصائب أو من البعث والعذاب* { ولا نصير }
~~ينصركم بدفع العذاب أو المصائب بعد المجيء.

### || [42.32]

# { ومن آياته الجوارى } أي السفن الجارية باثبات الياء وقفا
~~ووصلا عند ابن كثير ووصلا عند نافع وأبي عمرو وقرئ الجوار بضم الراء
~~حذفا للام واعرابا على العين. { فى ms5863 البحر كالأعلام } أي
~~الجبال وقيل القصور وكل مرتفع علم ووجه الشبه العظم.

### || [42.33]

# { إن يشأ يسكن الريح } وقرأ بعض القراء غير نافع الريح
~~بالافراد { فيظللن } أي السفن أي يصرن أو يبقين مدة النهار أو غيره
~~والأصل مدة النهار يستعمل فيما دونها وفى غيره* { رواكد } ثوابت لا
~~تجري* { على ظهره } أي ظهر البحر ويظللن بالفتح مضارع ظل أصله ظلل
~~بالكسر مضارع ضلل بالفتح. { إن في ذلك لأيات لكل صبار
~~} على بلاء الله* { شكور } لنعمائه وذلك هو المؤمن فانه هو الموصوف
~~بالصبر على شدة البلاء والشكر فى الرضاء والرخاء فهو كامل الايمان لان
~~الايمان نصفه صبر ونصفه شكر وفى الآية مدح له وقيل المراد لكل من ترك
~~همته وحبس نفسه على النظر فى آيات الله

### || [42.34]

# { أو يوبقهن } أي يباعدهن عن قدرة الرئيس وحيلته بارسال ريح لا
~~تليق أو بغيرها فيغرقن. ويقال أيضا أوبقته أي أنشبته أمر يهلك فيه
~~والاهلاك هنا الاغراق يغرق أهلها معها ولا يتعين أن المراد يغرق أهلهن
~~وحدهم كما قيل أي اما أن يمسكهن فلا يجرين أو يغرقهن وهذا فى الجزاء أو
~~رفع الدرجات وينجى ما شاء والعطف على يسكن* { بما كسبوا } من
~~الذنوب* { ويعف عن كثير } من الذنوب يعاقبهم في الدنيا ببعض
~~ويترك المعاقبة ببعض والواو فى كسبوا الى كاف الجواري ويجوز أن يكون
~~المراد ويعفوا عن كثير من الناس فلا يغرقهم في سفنهم أو ينجيهم من الغرق
~~ولو غرق معهم وقرئ ويعفو بذكر الواو للاستئناف وقرأ نافع حذفها عطف على
~~المجزوم

### || [42.35]

# { ويعلم } بالرفع عند نافع وابن عامر على الاستئناف والنصب عند
~~الباقين والجمهور عطفا على محذوف أي لينتقم منهم ويعلم وقال الزجاج
~~عطفا على المصدر المتوهم ومن الجواب لان مضمون الجزاء لم يحققه وقوعه
~~فشبه الواقع بعده الواقع فى جواب الاستفهام وهو قليل رضيه ابن هشام وقال
~~الزمخشري ضعيف لا تخرج عليه الآية فى قراءة مستفيضة وقرئ بالجزم عطفا
~~على الجواب أي وان يشأ يجمع بين ثلاثة أمور هلاك قوم ونجاة قوم وتحذير
~~آخرين* { الذين ms5864 } فاعل* { يجادلون في آياتنا } وجملة* { ما
~~لهم من محيص } مفعول يعلم معلقا عنها بالنفي ساد مسد مفعولين
~~والمراد المشركين والمحيص الملجأ أي ليس لهم ملجأ من عذابنا لتكذيبهم
~~القرآن.

### || [42.36]

# { فمآ أوتيتم من شيء } من البيان ما وضميرها المحذوف أي ما
~~أوتيتموه وهو شيء من زينة الدنيا والخطاب للكفار والمؤمنين وقيل للكفار*
~~{ فمتاع } أي فهو متاع* { الحياة الدنيا } يتمتع به قليلا
~~في الدنيا ثم يزول ما شرطية أو موصولة دخلت الفاء في خبرها لشبهها
~~بالشرطية* { وما } لم تضمن معنى الشرط* { عند الله } في الآخرة من
~~الثواب* { خير وأبقى } من متاع الدنيا وذلك ان الذي في الدنيا
~~يوصف ببقاء بعده زوال وما في الآخرة يبقى أبدا أو أبقى بمعنى باق والذي
~~في الدنيا لا يبقى لفنائه. { للذين آمنوا وعلى ربهم }
~~متعلق بقوله* { يتوكلون } وقدم للحصر والجملة معطوفة على {
~~آمنوا } والمناسبة حاصلة بينهما لان فى هذا المضارع استمرارا تجدديا
~~فهو شامل للمضي لانه كلما عراهم أمرا وخطر ببالهم توكلوا أو حال وقرنت
~~بالواو ومع بدئها بمضارع سبق معموله وذلك وعظ للعباد وتحقير لأمر الدنيا
~~وترغيب فى نعيم الآخرة. وعن علي اجتمع لأبي بكر رضي الله عنه مال فتصدق
~~به كله فلامه المسلمون وخطأه الكافرون فنزلت الآية. { والذين
~~يجتنبون كبآئر الإثم }

### || [42.37]

# { والذين يجتنبون كبآئر الإثم } قال الحسن الكبيرة ما
~~توعد فيه بالنار ومنها نفس الاصرار على الصغيرة والعطف من عطف النعوت
~~لمسمى واحد أو مفعول لمحذوف أي امدح الذين أو خبر لمحذوف أي الممدوحون
~~الذين ويصح أن يكون الذين غير الذين الأول وكل منهم جامع لتلك الصفات
~~ولكنه مدح كلا بما بالغ فيه وكل اجتنب الكبائر والفواحش ويغفر الا صنفا
~~يقتصر وكل يقيم الصلاة ويشاور وينفق لكن بعضا اجتنب الكبائر والفواحش من
~~أول الأمر وبعضا يفعل ويتوب وعلمت أن التشاور ليس فرضا مخرجا عن
~~الاسلام بتركه وكذا النفقة غير المتعينة. وعن ابن عباس الاثم الشرك وقرأ
~~حمزة والكسائي كبير الاثم بالافراد والفواحش قيل عطف مرادف وقيل المراد
~~به موجبات الحدود وعليه مقاتل ms5865 فالعطف عطف خاص على عام وكذا على قول السدي
~~انها الزنا وعلى قول انها ما عظم قبحه من الأفعال والأقوال* { وإذا
~~ما غضبوا } ما زائدة واذا ظرف خارج عن الشرط متعلق ب يغفرون ولذا
~~لم يقرن بالفاء قوله* { هم يغفرون } مع انه جملة اسمية ولك أن
~~تقول شرطية متعلقة به وهم توكيد للواو وزعم بعض هذا تكلف وان المراد
~~الدوام وهو بالاسمية قلت اذا جعل هم توكيدا فيغفرون يفيد الدوام التجددي
~~وكذا في والذين اذا أصابهم الخ واختار ابن هشام انها خارجة عن الشرط وجعل
~~القول بأن الضمير توكيد تعسفا وقول بعض ان جوابها محذوف دل عليه ما
~~بعدها تكلفا من غير ضرورة ومن أجاز خلو الجواب غير الصالح شرطا من
~~الفاء مطلقا أجاز كون الجملة اسمية جوابا لإذا لكنه رده ابن هشام وغيره
~~قبل الابتداء بالضمير والاخبار بيغفرون للدلالة على انهم الأخصاء
~~بالمغفرة حال الغضب وكذا فهم ينتصرون وهذه تقوية لكون الجملة اسمية وذلك
~~المعنى على عمومه قبل الهجرة وبعدها لا على معنى انه منسوخ بعد الهجرة
~~كما قد يقال ان الغفر بمعنى عدم المجازاة مطلوب فيما بين المؤمنين وفيما
~~بينهم وبين الكافرين ومن قال نسختها آية السيف قال بقي بين المؤمنين.

### || [42.38]

# { والذين استجابوا لربهم } أي أجابوه الى ما دعاهم من
~~التوحيد والطاعة نزلت فى الأنصار فيما قال الزمخشري تبعا لابن زيد* {
~~وأقاموا الصلاة } أتوا بها مستقيمة أو أداموها وصلوا الصلوات
~~خمسا وقد كانت يوم نزول الآية ركعتين غدوة وركعتين عشية والمراد الصلاة
~~المفروضة* { وأمرهم شورى بينهم } يتشاورون فيما يبدو لهم لا
~~ينفردون برأي ولا يعجلون والشورى مصدر كالفتيا أي أمرهم ذو شور أو اسم
~~مصدر شاور وتشاور عن بعض نزل ذلك مدحا لقوم كانوا قبل الاسلام وقبل قدوم
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم اليهم في المدينة اذا كان بينهم أمر
~~اجتمعوا وتشاوروا ذلك لأن المشاورة المحبة والاتصال والمعونة وفي الحديث

# " ما تشاور قوم الا هدوا لأحسن ما بحضرتهم "

# وقال الحسن لأرشد أمرهم وعنه أن المراد يتشاورون ms5866 فى كتاب الله وعن بعضهم
~~أن أمرهم التوحيد* { ومما رزقناهم ينفقون } فى طاعة الله
~~انفاق نافلة وعن بعض أراد الزكاة وكانت حينئذ غير محدودة وهو ضعيف

### || [42.39]

# { والذين إذآ أصابهم البغي } أي الظلم من أي ظالم* {
~~هم ينتصرون } وقيل المراد من المشركين وان الانتصار باللسان لانهم
~~لم يؤمروا بالقتال حينئذ والصحيح ان الظلم من أي ظالم وان الانتصار
~~باللسان أو بالفعل. قال ابن زيد جعل الله المؤمنين صنفين صنفا يعفون عمن
~~ظلمهم وصنفا ينتصرون. وقال ابراهيم النخعي اذا قدروا عفوا والا كرهوا
~~الذل لان فى عدم الانتصار اغراء المتغلب على الظلم فهم يعفون عن الضعيف
~~وينتصرون من القوي الذي لم يذعن للحق. وقال عطاء المراد المؤمنون الذين
~~أخرجهم الكفار من مكة وبغوا عليهم ثم مكنهم الله فى الأرض حتى انتصروا.
~~وقيل المراد اذا أصاب بعضهم البغى انتصروا له تغييرا للمنكر وانما مدحهم
~~للانتصار اما لان انتصارهم لأجل أن لا يهان بدين الله لانهم لأجله ظلموا
~~واما لئلا يجترئ العاصي على المعاصي ويزيد واما بغضا لعصيان الله ولان
~~المظلوم أخوه المسلم أو لأنه انتصر بمثل ما ظلم ولم يزد كما قال.

### || [42.40]

# { وجزآء سيئة سيئة مثلها } مثل أن يقول له مثل ما
~~قال فيه اذا قال له أخزاك الله قال له أخزاك الله ونحو ذلك الا أن قال يا
~~مشرك أو يا زاني فانه يقول يا منافق أو يا فاسق أو نحوها واذا ضربه ضربة
~~ضربه مثلها حيث يجوز فان بعض الأفعال لا يفعل مثلها وذلك فى الظهور وأما
~~فى الكتمان فلا يجوز عندنا معشر الأباضية الاقتصاص باليد ذلك انه اذا كان
~~القائل أو الفاعل ظالما والا لم يرد عليه وقيل المراد القصاص والجراحات
~~فقط وانما سمى الفعلة التي هي جزاء سيئة مع انها مباحة لمشابهتها السيئة
~~صورة أو لمقارنتها فى الذكر أو لانها تسوء من عوقب بها. وقد يقال المراد
~~بالأولى والثانية جميعا ما يسوء فيشمل ما فعل خطأ لا عمدا فيقتص من
~~فاعله كذا قيل فتأمل وعن الفخر النقصان ms5867 حيف والزيادة ظلم والتساوي عدل
~~ونقول انما يكون النقص حيفا اذا كان المجازى غير المظلوم وكان قادرا
~~ويدل على هذا وعلى أن الانتصار مباح مشرع وانه غير مرغوب فيه وان العفو
~~أولى قوله* { فمن عفا } عمن بغى عليه* { وأصلح } الود بينهما
~~بالعفو وأتى بما يصلح بينهما* { فأجره على الله } ولا بد وهو وعد
~~مبهم للتعظيم لا يعلم كنهه. قال الحسن اذا كان يوم القيامة نادى مناد من
~~كان على الله له جزاء فليقم فلا يقوم الا من عفا. وفي هذا وفي قوله

# واذا ما غضبوا

# الخ حض على كسر الغضب والتدريب في اطفائه وهو جمرة جهنمية وباب من أبواب
~~جهنم قال رجل للنبى صلى الله عليه وسلم

# " أوصني قال لا تغضب قال زدني قال لا تغضب قال زدني قال لا تغضب "

# ومن جاهد هذا العارض من نفسه حتى غلبه فقد كفي أمرا عظيما في دنياه
~~وآخرته. وأتاه صلى الله عليه وسلم رجل فقال

# " علمني يا رسول الله كلمات أعيش بهن ولا تكثر علي فأنسى فقال صلى الله
~~عليه وسلم " لا تغضب " "

# أي أعيش معهن. وفي رواية قل لي قولا ينفعنى الله به وأقلل لي لعلي
~~أعقله فقال لا تغضب فأعاد عليه مرارا قوله زدني فيعاود له لا تغضب. ولما
~~رأى يحيى أن عيسى مفرقه قال أوصني قال لا تغضب قال لا أستطيع قال لا تقتن
~~مالا قال عسى. وفي الحديث

# " من كف لسانه عن أعراض المسلمين أقال الله عثرته يوم القيامة، ومن كف
~~غضبه عنهم وقاه الله عذاب يوم القيامة "

# وقال الله عز وجل

# " من ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي ومن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير
~~منهم ومن ذكرني حين يغضب ذكرته حين أغضب فلا أمحقه حين أمحق "

# ولم يرد بنفسه تعالى سوى عدم الملأ وسوى ذاته* { إنه لا يحب
~~الظالمين } الذين يبتدئون بالسيئة والذين يتجاوزون في المجازاة وفي
~~الآية تحذير للمجازي أن يتجاوز حقه وتنبيه على أن الانتصار لا يكاد يؤمن
~~فيه التجاوز لا سيما حال ms5868 الغضب والتهاب الحمية فيكون ظالما وعن بعضهم
~~الظالمون المشركون وقال ابن عباس المراد المبتدئون بالسيئة

### || [42.41]

# { ولمن } اللام للابتداء وزعم بعضهم انها مشعرة بالقسم* { انتصر
~~بعد ظلمه } من اضافة المصدر لمفعوله أي بعد ظلم غيره اياه ويدل له
~~قراءة بعض بعد ما ظلم بالبناء للمفعول والسياق السابق واللاحق. {
~~فأولئك ما عليهم من سبيل } لمن يعاقبهم أو يعاتب أو يعيب
~~والسبيل الطريق وقال الحسن الحجة والاشارة بأولئك لمراعاة معنى من بعد
~~مراعاة لفظه.

### || [42.42]

# { إنما السبيل على الذين يظلمون الناس } أي
~~يبتدئونهم بالسيئة* { ويبغون في الأرض بغير الحق } أي
~~يعملون بالمعاصي من تكبر وفساد وطلب ما لا يستحقون تجبرا وان فسرنا
~~البغي بالظلم الشديد فغير الحق توكيد لمتعلقه وعن بعضهم غير الحق الكفر
~~والتكذيب والحق ان الآية عامة لكل ظالم. قال صلى الله عليه وسلم لكعب بن
~~عجرة

# " أعيذك بالله يا كعب من أمراء يكونون من خشي أموالهم وصدقهم فى كذبهم
~~وأعانهم على ظلمهم فليس مني ولست منهم ولا يرد علي الحوض يا كعب الصلاة
~~برهان والصوم جنة حصينة والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار يا
~~كعب انه لا يربو لحم نبت من سحت الا كانت النار أولى به ".

# { أولئك لهم عذاب أليم } أي موجع على ظلمهم وبغيهم

### || [42.43]

# { ولمن صبر وغفر } هذه اللام تصح للابتداء وللقسم أعني تشعر
~~به والله من صبر على الظلم ولم ينتصر وفوض أمره الى الله. { إن ذلك
~~لمن عزم الأمور } خير من صبر والرابط محذوف أي ان ذلك منه أو ان
~~فعله ذلك فخاف المنعوت أو المبدل منه والاشارة للمذكور الذى هو الصبر
~~والغفر وان رجعت لمن هي فهي الرابط فبتقدير مضاف أي لمن أهل عزم الأمور
~~وعزم الأمور احكامها واتقانها وهو مصدر باق أو بمعنى مفعول أو معزوم
~~الأمور أي من الأمور المطلوبة شرعا قيل عزم الأمور محكمها ومتقنها
~~والحميد العاقبة منها ومن رأى الآية فيما بين المؤمنين والكافرين وان
~~الصبر للمشركين أفضل قال ان الآية نسخت بآية السيف ومن رآها بين المؤمنين ms5869
~~قال محكمة والصبر للمؤمن والغفران أفضل اجماعا. وفي الحديث

# " ينادى يوم القيامة من كان له عند الله أجر فليقم فيقوم خلق وروي عنق
~~من الناس كبير فيقال لهم ما أجركم على الله فيقولون نحن الذين عفونا عمن
~~ظلمنا في الدنيا فيقال لهم ادخلوا الجنة بفضل الله "

# أو باذنه وعن بعض ان الصابر يؤتى بصبره الثواب فالرغبة في الثواب أتم
~~عزم. وسب رجل رجلا في مجلس الحسن فكان المسبوب يكظم ويعرق فيمسح العرق
~~فتلا الآية فقال الحسن عقلها والله وفهمها اذ ضيعها الجاهلون. وقال ابن
~~أبي الأحوص

# " يا رسول الله أن لي جارا يسيء مجاورتى أفأفعل به كما يفعل بي قال لا
~~ان اليد العليا خير من اليد السفلى "

# وأراد باساءة المجاورة أنه يضره برائحة طعامه أو اظهاره ولا يعطيه بدليل
~~قوله

# " ان اليد العليا "

# الخ فكأنه قال اعطه ولو لم يعطك فان اليد العليا المنفقة والسفلى الآخذة
~~وان بلا سؤال وقال الجمهور الآخذة بعد السؤال أعنى انها تسأل فتعطى وقيل
~~المانعة أو أراد بالاساءة المجاورة أنه غير عفيف فيده السفلى والعليا هي
~~المتجففة أو أراد بالاساءة الضر من حيث الطعام وخيره فقال لا تضره بما
~~ضرك وبين خصوص الضر من حيث المال بعد ذلك بقوله ان اليد الخ واذا احتج
~~الى كف زيادة البغي وقطع الأذى فترك العفو مندوب اليه كما يدل له قوله
~~صلى الله عليه وسلم لعائشة رضي الله عنها

# " دونك فانتصري "

# بعد ما أسمعتها زينب رضي الله عنها ما تكره فنهاها ولم تنته

### || [42.44]

# { ومن يضلل الله } يخذله { فما له من ولي من بعده
~~} أي فما له ناصر يتولاه بالهداية ويمنعه من العذاب سواه أو بعد اضلال
~~الله له* { وترى الظالمين } كل ظالم وقيل المراد المشركون* {
~~لما رأوا العذاب } أي حين رأوا العذاب وهو يوم القيامة فلما
~~بمعنى حين تستعمل في الماضي والمستقبل واستعملت هنا في المستقبل وعبر
~~بالفعل الماضي لتحقق الوقوع ومن قال بمعنى اذ فاستعمالها هنا فى المستقبل
~~مجاز عنده* { يقولون } قبل دخول النار وقال ms5870 الحسن بعده { هل إلى
~~مرد } مصدر ميمى أو اسم زمان* { من سبيل } هل طريق الى الرد الى
~~الدنيا يثبت فنؤمن ونرد الظلم

### || [42.45]

# { وتراهم } بعينيك* { يعرضون عليها } أي على النار دل
~~عليها ذكر العذاب* { خاشعين } خائفين متواضعين* { من الذل }
~~متعلق بخاشعين أى لأجل الذل { ينظرون } الى النار خوفا منها* { من
~~طرف } من العين* { خفي } ضعيف النظر غير ظاهر لما كانوا فيه من
~~الهم وسوء الحال حتى انهم لا يستطيعون النظر بجميع العين بل ينظرون
~~ببعضها بتحريك ضعيف للجفن يسارقون النظر كالمحبوس أحضر اليه السيف فهو لا
~~يقدر أن يفتح أجفانه ويملأ عينيه وهكذا نظر المكاره وذلك تفسير قتادة
~~والسدي وقيل يحشرون عميا فلا ينظرون الا بقلوب فهو النظر من طرف خفي فان
~~نظر القلوب خفي وهو تعسف ومن للابتداء أي يبتدئ نظرهم اليها من تحريك
~~الجفن فلا يكاد يتحرك وقيل من بمعنى الباء وعليه يونس والاخفش وعلقا {
~~من الذل } ب ينظرون فالوقف على خاشعين وفى ذلك كله تحقير لأمر
~~الكفرة ووصف لحالهم ليجتنب وتصبير. { وقال الذين آمنوا } يوم
~~القيامة أو بعد دخول الجنة* { إن الخاسرين } هم { الذين
~~خسروا أنفسهم } بتعرضهم لدخول النار والخلود وعدم الوصول الى
~~الحور المعدة لهم لو آمنوا وعملوا الصالحات { وأهليهم } أى أهلكوهم
~~بالاضلال أو خسروهم بمفارقة الأهل لهم الى الجنة أو خسروا أملهم المعد
~~لهم فى الجنة* { يوم القيامة } متعلق ب قال أي يقول الذين آمنوا
~~يوم القيامة اذا رأوا العذاب والنعيم وتحسروا يقولون خسروا أنفسهم فى
~~يومنا هذا وهو يوم القيامة وعبر بيوم القيامة ويجوز أن يكون قولهم فى
~~الدنيا فيتعين التعليق بخسروا. { ألآ إن الظالمين فى عذاب
~~مقيم } أي دائم وهذا مقول لله أو مقول للمؤمنين فعلى الأولى فهو
~~مستأنف تصديق من الله لقولهم والظالمون عام وقيل المشركون.

### || [42.46]

# { وما كان لهم من أوليآء ينصرونهم من دون الله
~~} أى لا ولي غير الله يمنعهم من عذابه وادعى بعضهم ان { من دون الله }
~~بمعنى من عذاب الله والتحقيق ان المراد به غير الله الا ان ms5871 أراد أنه
~~بالأولى ينصرهم ويحبسهم ويقصر بهم دون الله أي دون عذابه كما يقال غلقت
~~الباب دونه* { ومن يضلل الله فما له من سبيل } الى الرشد
~~فى الدنيا والنجاة في العقبى

### || [42.47]

# { استجيبوا لربكم } أجيبوه بالتوحيد والطاعة أو أجيبو داعي
~~الله محمدا صلى الله عليه وسلم. { من قبل أن يأتي يوم لا
~~مرد له من الله } هو يوم القيامة وقيل يوم الموت والمراد مصدر
~~ميمي و { من الله } خبر لا وله نعت اسمها على القول ببناء اسمها ولو
~~منعوتا أو خبر ثان والأول له والمراد انه لا يرده الله بعد وصول أجله أو
~~متعلق بيأتى أي من قبل { أن يأتي } منه يوم لا يرده أو لا يقدر أحد
~~على رده ويضعف تعليقه بمرد الا أن علق له برد أو بمحذوف نعت وقدر الخبر
~~ويجوز تعليقه باستقرار المجعول خبرا أو نعتا { ما لكم من
~~ملجإ } تلجأون اليه* { يومئذ } أي يوم اذا أتى اليوم اذ لا
~~مخلص لكم من العذاب وقيل من اليوم وقيل من الموت* { وما لكم من
~~نكير } مصدر لنكر الثلاثي وقيل اسم مصدر أنكر والمراد انكم لا تقدرون
~~على انكار شيء من أعمالكم تشهد عليها الملائكة وألسنتكم وجوارحكم وقيل
~~التنكير المتعة وقيل النصرة وقيل النكير وصف الثلاثي أي لا أحد ينكر
~~علينا ما أنتم فيه فيصرفه عنكم

### || [42.48]

# { فإن أعرضوا } عن الاجابة. { فمآ أرسلناك عليهم
~~حفيظا } يحفظ أعمالهم فيجازيهم بها أي لست رقيبا ومحاسبا* { إن
~~عليك } أي ما عليك* { إلا البلاغ } وقد بلغت وليس عليك سواه
~~مثل أن تكرههم وقد نسخ ذلك بآية الجهاد وفى ذلك تسلية لرسول الله صلى
~~الله عليه وسلم.  { وإنآ إذآ أذقنا الإنسان } أي الجنس
~~بدليل مراعاة معنى الجمع في { وإن تصبهم } وان راعى لفظه في فرح ولم
~~يرد الا المجرمين المشركين* { منا رحمة } نعمة كالصحة والغنى
~~وأمور الدنيا* { فرح بها } لانه لا همة له فى غير الدنيا* { وإن
~~تصبهم سيئة } قحط أو مرض وغيره من المكاره* { بما قدمت
~~أيديهم } من القبائح* { فإن الإنسان } المشرك ms5872 ولو فسر هنا
~~وهنالك بالمنافق والمشرك لصح والمراد فانه كفور ووضع الظاهر موضع الضمير
~~للدلالة على أن الجنس موسوم بكفران النعمة ولهذا أيضا وضع علة الجزاء
~~مقامه أي وان تصبه سيئة بعمله نسى النعمة رأسا ويذكر البلية ويعظمها ولا
~~يتأمل سببها لان الانسان* { كفور } بليغ الكفران فان المشرك كفر كفر
~~شرك لا يصبر على البلاء ولا يشكر على الرخاء لانه لا يؤمن بيوم الجزاء
~~والمنافق كافر كفر نفاق تغلبت عليه شهواته فلم يصبر ويشكر وعبر بإذا فى
~~اذاقة النعمة لانها كثيرة متحققة الوقوع ظاهرة عادة مطلوبة بالذات وعبر
~~فى اصبة السيئة بأن لانها وان تحقق وقوعها لكن غير مجزوم بها عندهم
~~وقليلة بخلاف اذاقة النعمة ولما ذكر اذاقة النعمة واصابة السيئة أشار الى
~~أنه يقسمها كيف أراد بقوله { لله ملك السماوات والأرض }

### || [42.49]

# { لله ملك السماوات والأرض } يتصرف فيهما كما يريد {
~~يخلق ما يشآء } لا ما يشاؤه غيره كالذي يشاءون الذكور وربما تشاء
~~موافق ما يشاء خلقا* { يهب } بدل من يخلق بدل بعض* { لمن يشآء
~~إناثا } فقط قال صلى الله عليه وسلم

# " من ابتلي بشيء من هذه البنات فأحسن اليهن كن له حجابا من النار ".

# وعن واثلة بن الاسقع من يمن المرأة تبكيرها بالأنثى قبل الذكر لان الله
~~بدأ بذكر الاناث وقدم الاناث لانهن مكروهات فهل لأدفعهن عنكم من تعبدون
~~من الاصنام لكراهتكم لهن فأبان مشيئة الله في كل الخلق وفي كل منهم فهو
~~الذي يخلق ما يشاء ولا دخل لصنم فى ذلك أو قدمهن تأنيسا بهن ليهتم
~~بصونهن والاحسان اليهن أو لتطييب قلوب آبائهن أو لان سياق الكلام انه
~~فاعل ما يشاء لا ما يشاء الانسان فكان ذكرهن من حيث انهن من جملة ما لا
~~يشاء الانسان أهم ولان الكلام فى البلاء والعرب تعدهن بلاء أو لانهن أكثر
~~ليكثر النسل أو للمحافظة على الفواصل المحتومة بالباء قيل أو لجبر
~~تأخيرهن فى قوله ذكرانا واناثا* { ويهب لمن يشآء الذكور }
~~وحدهم وأخرها لما مر وعرفها جبر لتأخيرها وللفواصل المبينة على سكون ms5873
~~الاعجاز عند الوقف وما يجرى مجراه ولو لم يعرفه لكان الوقف بالفتح وبعده
~~ألف مبدلة عن التنوين وللتنويه والتشهير كأنه قال هؤلاء المعلومين الذين
~~منهم العلماء الاعلام وفرسان الاقتحام والذكور أحق بالتقديم لولا ذلك
~~لانهم أفضل وأسبق خلقا فان آدم قبل حواء لكن من غير بطن وللدت الذكر قبل
~~الأنثى

### || [42.50]

# { أو يزوجهم ذكرانا وإناثا } عبر بأو ان هذا قسم
~~المشترك بين القسمين وهو من لم يعقم ومعنى يجعلهم كذا قيل والتحقيق ان
~~المعنى يقرنهم أو ينوعهم الا أن أراد بجعلهم أزواجا وأنواعا واذا رجع
~~الضمير للأولاد المعلومة من السياق فذكرانا واناثا حالان مؤسسان واذا
~~رجع للاناث والذكور فمؤكد ان لصاحبها والمراد انه يهب لمن يشاء ذكورا
~~واناثا* { ويجعل } لم يعطف بأو لافصاح هذا القسم بما به قسيم
~~المشترك بين الأقسام السابقة* { من يشآء عقيما } لا يلد ولا يولد
~~له. وعن ابن عباس واسحاق وابن بشر وغيرهما وهب الله لشعيب ولوط أناثا
~~بنتين لا ذكر فيهن ووهب لابراهيم الذكور لا أنثى فيهم ووهب لنبينا صلى
~~الله عليه وسلم أربع اناث وذكورا ثلاثة القاسم وعبد الله ويسمى الطاهر
~~والطيب وابراهيم وأعقم يحيى وعيسى فذلك هو المراد بالآية وأنت خبير أن
~~عيسى ويحيى لم يتزوجا والتحقيق ان الآية عامة وهذا يصلح تمثيلا وقال
~~محمد بن الحنفية يريد بقوله { أو يزوجهم قرن الذكر والأنثى في
~~بطن وهذا يناسبه تفسير هبة الاناث بولادة الانثى وحدها من بطن كذا فى
~~الذكور وبنات نبينا صلى الله عليه وسلم فاطمة وزينب ورقية وأم كلثوم وقيل
~~فى بنيه طيب بدل مطهر* { إنه عليم } بما يخلق* { قدير } على ما
~~يشاء فهو يفعل بحكمة واختبار. ولما قالت اليهود للنبي صلى الله عليه وسلم
~~ألا تكلم الله وتنظر اليه ان كنت نبيا كما كلمه موسى ونظر اليه فقال
~~موسى لم ينظر اليه فنزل

### || [42.51]

# { وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا } في
~~المنام كما رأي ابراهيم صلى الله عليه وسلم أنه يذبح ابنه وكما رأى داود
~~أنه يقتل الرجل وقد ms5874 مر في ص أو بالهام كما ألهممت أم موسى أن تقذفه فى
~~البحر وكما ألهم النحل. قال النخعي وكان من الأنبياء من يخط له فى الأرض.
~~قال مجاهد أوحى الله الزبور فى قلب داود قال ابن هشام وغيره كان ناقصة
~~والخبر ما لبشر ووحيا استثناء مفرغ من الاحوال فهو حال من ضمير يكلم الله
~~أي موحيا أو من هالة أي موحى اليه أو موصل ذلك من وراء حجاب أو موصل
~~اليه بفتح الصاد على الحالية من الهاء أو يرسل بالنصب أي أو ارسالا أي
~~ذا ارسال أو مرسلا بالفتح أو الكسر كذلك واما أن يكون خبرها وحيا
~~والتفريغ فى الاخبار أي ما كان تكليمه الا وحيا أو ايصال لا من وراء
~~حجاب، وارسالا وجعل الارسال والايحاء تكلما على تقدير تكليم وحي أو
~~تكليم ارسال ولبشر متعلق بكان أو بمحذوف أي أعني لبشر أو ارادتي لبشر أي
~~ثابتة لبشر ومفعول أعني محذوف أي أعني التكليم أو هو بشر فيقدر أعني بعده
~~تصح زيادة اللام أو كان تامة وفاعلها أن يكلم ولبشر متعلق بما مر أو
~~زائدة فان يكلم مبتدأ ولبشر خبر وعليها فالتفريغ فى الاحوال المقدرة فيما
~~ذكروا فى لبشر كذا ولا تعلق من يكلم لانه قيل حرف الاستثناء ما قبلها لا
~~يعمل فى شيئين بعدها قاله بعض ولا بعطف يرسل على يكلم لانه يلزم منه نفي
~~الرسل أو المرسل اليهم أي وما كان لبشر أن يكلمه الله ولا أن يرسل رسولا*
~~{ أو من ورآء حجاب } ما هذا الا تمثيل والله لا يحتجب بشيء
~~والمراد انه يخلق كلاما فى الهوى أو فى جرم فيسمع فقط حتى قيل انه لا
~~تعرف جهة المكلم كما كلم موسى والملائكة وأراد جبريل يكلم النبي ولا يراه
~~فالمحتجب جبرائيل وقد يراه. ومر علي بقصاب يقول والذي احتجب بسبع طبقات
~~فعلاه بالدرة وقال له تب ان الله أقرب اليه من حبل الوريد قال أفلا أكفر
~~بشيء قال علي لا لانك حلفت بغير الله. وذلك بأن من يحتجب ms5875 غير الله وهذا
~~من علي مراعاة اللفظ في اليمين لا النوي والا فالحالف نوى الله. وفي
~~رواية قال أخطأت ثكلتك أمك ان رب العالمين ليس بينه وبين خلقه حجاب لانه
~~معهم أينما كانوا فقال ما كفارة ما قلت قال أن تعلم ان الله معهم أينما
~~كنت ومن قال ان موسى كلمه ربه مشافهة أو قال انه كلم نبينا ليلة الاسراء
~~وغيرها مشافهة كفر ومال الى جهة اليهود وقريش المائلين الى التجسيم الآية
~~النازلة ردا عليهم { أو يرسل رسولا } ملكا يكلمه النبي ويراه
~~ومر أنه لا يراه غالبا وادعى بعضهم ان { أو يرسل رسولا } تكرير لقوله
~~أومن وراء حجاب ووجهه ان المراد بوراء الحجاب كلام الملك بدون رؤية
~~وبارسال الرسول ارسال الملك ليكلمه ظهر أو اختفى فالتكرير ان ما اعتبره
~~من جانب شموله للاختفاء فهو في التحقيق عطف عام على خاص كقوله

# يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير

# ولكن المشهور اختصاصه بالواو وقيل المراد يرسل نبيا أوحى اليه مناما
~~أو الهاما أو سماعا لكلام مخلوق في الهواء أو في الجرم الى غيره قيل
~~وفي الآية دليل على أن الرسالة من أنواع التكليم وان من حلف لا يكلم
~~فلانا وهو ينوي المشافهة ثم أرسل رسولا حنث ووحيا مصدر وحى أو اسم مصدر
~~وحى وعامله محذوف من لفظه وهو يكلم لان الوحي كلام خفي فى سرعة وعن بعضهم
~~كلام خفي يدرك بسرعة ومن وراء متعلق بمحذوف مصدر معطوف أي كلاما أو
~~اسماعا من وراء حجاب أو بمحذوف لمصدر أي كلاما ثابتا من وراء وجملة {
~~يرسل } بالرفع عند نافع وابن عامر وابن عباس وأهل المدينة معطوفة على
~~حرف النفي وما بعده والمصدر نوعي بالنظر أو ليكلم لان الوحي نوع من
~~الكلام ويجوز كونه منصوبا على الاستثناء أو مصدرا حالا مؤولا بالوصف
~~الذي هو اسم فاعل ان جعل صاحب الحال هو لفظ الجلالة أي الا موجبا أو الا
~~واجبا أو مسمعا من وراء حجاب أو مرسلا بكسر الحاء والميم والسين واسم ms5876
~~مفعول ان جعل صاحب الحال هو بشرا والهاء فيفتح ذلك ويقال موحى وقدر بعض
~~مكلما من وراء حجاب ويكلم من وراء حجاب بفتح اللامين وكسرهما وقرأ غير
~~من ذكر بنصب { يرسل } عطفا لمصدره على { وحيا } والنصب بان مضمرة
~~جواز على حدة ولبس عباءة وتقر عيني قاله ابن هشام وعن بعضهم أن {
~~يرسل } بالرفع خبر لمحذوف والجملة معطوفة على { وحيا } بمعنى
~~موحيا ويجوز عطف الفعل مرفوعا على { وحيا } لانه بمعنى موحيا أو
~~موحى والنصب فى قوله { فيوحى } تبع لنصب { يرسل } ورفعه تبع
~~لرفعه وضمير يوحي للرسول أي يكلم الرسول أي المرسل يكلمه { بإذنه }
~~أي باذن الله { ما يشآء } أي الله وقيل ضمير هو يوحي أيضا والفاء
~~كالواو أو لترتيب الاخبار أو جعل تكليم الرسول كلاما لله لانه يأمره {
~~إنه علي } عن صفات المخلوقين من الوصف باللسان والفم والمشافهة
~~والصوت والجهة والرؤية. قالت عائشة رضي الله عنها من زعم أن محمدا رأى
~~ربه فقد أعظم على الله الفرية أو لم تسمعوا ربكم يقول { وما كان
~~لبشر }.. الآية* { حكيم } في صنعه يجرى أفعاله على ما اقتضته
~~الحكمة من كلام بالوحي تارة ومن وراء حجاب تارة وارسال رسول تارة أخرى
~~ومن غير ذلك

### || [42.52]

# { وكذلك } أي مثل ايحائنا الى غيرك من الرسل. { أوحينآ
~~إليك روحا من أمرنا } الذي نوحيه اليه والروح القرآن لان به
~~حياة القلب وقال ابن عباس نبوة وقيل رحمة وقيل جبرائيل وقيل جميع ما أوحى
~~اليه والأمر قال بعض واحد الأمور وقيل بمعنى القول فمن للابتداء* { ما
~~كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان } ما خبر استفهامية
~~والكتاب مبتدأ وأجيز العكس والجملة سدت مسد مفعولي تدري علق عن العمل
~~بالاستفهام والمراد انك لم تدر قبل الوحي ما الكتاب وهو القرآن ولا شرائع
~~الايمان وتفاصيله أو المراد بالايمان نوع خاص منه لم يجب بالفور حتى أوحى
~~اليه به والا فالأنبياء مؤمنون من أول الوجود بالاتفاق الا شذوذا جاز
~~وكونهم على غير الايمان قبل البعثة وقائل ذلك مخطئ قيل وفي الآية دليل
~~على انه ms5877 لم يتعبد قبل النبوة بشرع مخصوص وقال ابن خزيمة الايمان هنا
~~الصلاة

# وما كان الله ليضيع إيمانكم

# أي صلاتكم وكان يتعبد على دين ابراهيم ثم تبين له شرعه بالوحى موافقا
~~لشرع ابراهيم كله وقيل بعضه. وقال أبو العالية المراد بالايمان الدعوة
~~اليه. وقال الحسن بن الفضل أهل الايمان من يؤمن ومن لا يؤمن* { ولكن
~~جعلناه } أي الكتاب وقيل الروح وقيل الايمان وعليه ابن عباس والكل
~~يهتدي به كالنور. { نورا نهدي به من نشآء من عبادنا
~~} نرشد ونوفق من له السعادة عندنا* { وإنك لتهدي } تدل بفتح
~~التاء وكسر الدال عند الجمهور وقرأ حوشب بضم التاء وفتح الدال وعاصم بضم
~~التاء وكسر الدال { إلى صراط مستقيم } أي تدعو بالوحي الى
~~طريق مستقيم هو دين الاسلام كما قرأ وانك لتدعو والمفعول حذف للعموم أو
~~لعدم تعلق الغرض به حتى كان الفعل لازم وقيل المراد بالصراط الجنة

### || [42.53]

# { صراط } بدل كل من صراط. { الله الذي له ما في السموات
~~وما في الأرض } خلقا وملكا وتعبيدا ومن قوله وكذلك أوحينا اليك
~~روحا الى هذا تعديد للنعمة وتوقيف على مقدارها* { ألآ إلى الله
~~تصير الأمور } يوم القيامة أي ترجع اليه فيثيب المحسن ويعاقب
~~المسيء فهذا وعد للمؤمنين ووعيد للكافرين. قال ابن أبي الجعد وغيره احترق
~~مصحف فلم يبق منه الا { ألا إلى الله تصير الأمور } وغرق مصحف
~~فامتحى كله إلا { ألا إلى الله تصير الأمور } وتقديم { إلى
~~الله } على { تصير } للحصر والاهتمام أي الاشارة الى عظمته. قال
~~الشاذلي ان أردت أن تغلب الشر كله وتلحق الخير كله ولا يسبقك سابق وان
~~عمل ما عمل فقل يا من له الخير والأمر كله أسألك الخير كله وأعوذ بك من
~~الشر كله فانك أنت الغنى الغفور الرحيم أسألك بالهادي محمد صلى الله عليه
~~وسلم الى صراط مستقيم صراط الله الذي له ما فى السموات وما في الأرض ألا
~~إلى الله تصير الأمور معرفة تشرح بها صدري وتضع بها وزري وترفع بها
~~ذكري وتيسر بها أمري وتنزه بها فكري وتقدس ms5878 بها سري وتكشف بها ضري وترفع
~~بها قدري انك على كل شيء قدير. اللهم بحق المصطفى علينا صلى الله عليه
~~وسلم وحق السورة افعل لي ذلك واكسر شوكة النصارى وغلب الموحدين والمسلمين
~~عليهم وصل اللهم وسلم عليه وعلى آله وصحبه.

### | [43 - سورة الزخرف]

### || [43.1-2]

# بسم الله الرحمن الرحيم { حم } مر الكلام فيه* { والكتاب } أي
~~القرآن أقسم به أو به وبما قبله فيكون على الآخر معطوفا ولعل اقسام الله
~~بالأشياء استشهاد بما فيها من الدلالة على المقسم عليه* { المبين }
~~من أبان القاصر ومعناه الظاهر الواضح لفظا ومعنى أو من بان المتعدي أي
~~بين طرق الهدى وما يحتاج اليه من الديانة وبين الخير من الشر والسعيد من
~~الشقي وعلى الأول فالمراد وضوحه لسامعيه من العرب بحيث لا يشكل وقيل
~~وضوحه للمتدبرين.

### || [43.3]

# { إنا جعلناه } أوجدنا الكتاب وخلقناه فهو مخلوق وقيل صيرناه
~~فافهم وقيل بيناه وقيل سميناه وقيل وصفناه وقيل أنزلناه* { قرآنا
~~عربيا } بلغة العرب وأساليبهم وقرآنا مفعول ثان على التصيير وحال
~~على غيره والجملة جواب قسم بالكتاب الذي هو القرآن وجعل قوله انا جعلناه
~~عربيا لتكون من الأيمان الحسنة البديعة لتناسب المقسم والمقسم عليه
~~وكونهما من واد واحد لكن التحقيق ان المقسم عليه جعله عربيا لا جعله
~~قرآنا ولذا عبرت بالتناسب لا بالاتحاد لعدمه لان المقسم به ذات القرآن {
~~لعلكم تعقلون } تفهمون معانيه يا أهل مكة والترجي بالنسبة
~~للخلق أو لعل للتعليل أجازه غير واحد

### || [43.4]

# { وإنه } أي الكتاب وهو القرآن { في أم الكتاب } أي أصله
~~وهو اللوح المحفوظ لانه أصل للكتاب الذى هو القرآن وغيره من الكتب
~~السماوية والكتاب وهذا جنس وسمي اللوح المحفوظ اما لانه الاصل كما مر
~~تنسخ منه الكتب وهمزة إن مكسورة عطفا على الجواب أو للاستئناف وقرئ
~~باسقاط الواوين بفتح الهمزة وكسرها في إن الأولى وقرأ حمزة والكسائي بكسر
~~همزة لم وفي متعلقة بناء على جواز تقديم معمول خبر إن على لام التأكيد
~~المقرون بها الخبر أو حال منه أو من ضمير كذلك* { لدينا } أي عندنا
~~فيه ms5879 ما مر في تعليق في أو هو بدل من في ومجرورها أو حال من مجرورها أي
~~حال كون أم الكتاب محفوظا عندنا فى التغيير* { لعلي } رفيع الشأن
~~فى الكتب لكونه معجزا من بينها وقيل علي على الكتب* { حكيم } ذو
~~حكمة بالغة ومشتمل عليها ومحكم لا ينسخه غيره ولا يتطرقه الفساد والبطلان
~~وعلي حكيم خبران لان وبعضهم يزعم ان { في أم الكتاب } خبر وعلي
~~خبر آخر مقرون باللام وكأنه أراد في ان أم الكتاب خبر غير أول مقدم ولذا
~~لم يقرن باللام وقرن الاول وهو علي أو أراد انه خبر أول وقرن باللام
~~لانه من أخبار ان فكأنه الاول وهو ضعيف قال قتادة وغيره معنى انه { في
~~أم الكتاب } انه منسوخ فيه وهو هناك علي حكيم وقيل فى اللوح
~~المحفوظ ذكره ودرجته ومكانته من العلو والحكمة وعلي كل ففي ذلك تشريف
~~للقرآن

### || [43.5]

# { أفنضرب عنكم الذكر صفحا } الهمزة مما بعد الفاء أو من
~~محذوف أي أنهملكم فنضرب والاستفهام انكاري ونضرب معناه نبعد وننجى استعار
~~الضرب بمعنى الطرد للتنحية والابعاد بعد تشبيه حالة التنحية والابعاد
~~بطرد نحو الناقة عن الحوض أولا مجاز بل بمعنى مطلق الترك والاعراض عن
~~الشيء تقول ضرب عن كذا واضرب أي اعرض والذكر الدعاء الى الله والتذكير
~~بعذابه والتخويف من عقابه. وقال أبو صالح العذاب نفسه وقال الضحاك ومجاهد
~~القرآن وقيل الوحي والقرآن و { صفحا } مصدر صفح بمعنى أعرض مفعول
~~لأجله أي أفنعزل عنكم انزال القرآن والزام الحجة به اعراضنا عنكم أو ظرف
~~مكان بمعنى جانب أي أفننحيه عنكم جانبا ويؤيده قراءة { صفحا } بضم
~~الصاد ويجوز فى هذه القراءة أن يكون حالا جمع صفوح بفتح الصاد أصله صفح
~~بضم الصاد والفاء وسكنت الفاء تخفيفا أي صافحين معرضين وذلك انكار أن
~~يكون الأمر على خلاف ما قدم من انزال الكتاب قرآنا عربيا ليعقلوه
~~ويعملوا بموجبه أو { صفحا } مفعول مطلق قال بعض نضرب نمسك وصفحا
~~امساك والذكر القرآن أي نمسكه عنكم فلا نأمركم ولا ننهاكم وعن ابن عباس
~~ومجاهد ان ms5880 صفحا بمعنى العفو والغفران للذنوب كأنه يقول أفترك تذكيركم
~~وتخويفكم عفوا عنكم وغفرا لاجرامكم وقال قتادة وغيره صفحا بمعنى
~~مفعولا عنه أي نتركه يمر لا تؤخذون بقبوله ولا بتدبره فكان المعنى
~~أفنترككم سدى؟. وعن قتادة والله لو كان هذا القرآن رفع حين رده أوائل
~~الأمة لهلكوا ولكن بلفظه ورحمته كرره عليهم عشرين سنة أو ما شاء الله وما
~~سبق كونه يكون لا محالة. عن ابن عباس أول ما خلق الله القلم فقال أكتب
~~قال رب وما أكتب؟ قال ما هو كائن فجرى القلم بما هو كائن الى يوم القيامة
~~قال فأعمال العباد تعرض كل يوم اثنين ويوم خميس فيجدونها على ما هو فى
~~الكتاب { أن كنتم قوما مسرفين } مكثرين الذنوب وقيل مشركين
~~بكسر همزة ان عند نافع وحمزة والكسائي وهي شرطية جوابها دل عليه ما قبلها
~~وانما أتى بان الشرطية الدالة على الشك مع ان اسرافهم مقطوع به اخراجا
~~لمحقق مخرج المشكوك فيه استجهالا بهم كما يقول الأجير ان كنت عملت لك
~~فوفني حقي وهو عالم بذلك ولكنه يخيل في كلامه ان تفريطك فى الخروج عن
~~الحق فعل من له شك في الاستحقاق مع وضوحه استجهالا له أو لقصد التوبيخ
~~وتصوير ان الاسراف من العاقل في هذا المقام يجب أن لا يكون الا على سبيل
~~الغرض والتقدير كالمحال لاشتمال المقام على الآيات الدالة على أن الاسراف
~~لا ينبغى صدوره عن العاقل فهو كالمحال والمحال وان قطع بعدم وقوعه ولكن
~~تستعمل فيه ان الموضوعة للشك لتنزيله فنزلت ما لم يقطع بكذبه قصدا
~~للتبكيت وقرأ الباقون بفتح الهمزة فان حرف مصدر ولام التعليل مقدرة وهى
~~تعليل لما قبلها على معاينة منها قولك أفترك الوحى والأمر والنهي لكونكم
~~قوما مسرفين لا نفعل ذلك قرئ اذ كنتم باذ التعليلية وهذه القراءة مؤيدة
~~للتي قبلها ويجوز عند الكوفيين كون ان هذه المفتوحة شرطية وقبله ابن هشام
~~ويؤيده وقوعها في محل المقصورة فى القراءة الأخرى.

### || [43.6-7]

# { وكم أرسلنا من نبي في الأولين } في للظرفية وقيل
~~بمعنى ms5881 من وقيل بمعنى الى* { وما يأتيهم } أي هؤلاء الأولين. { من
~~نبي إلا كانوا به يستهزءون } كما استهزأ بك قومك
~~فذلك تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم قبله اثنا عشر وثلاثمائة وهو
~~الثالث عشر وذلك رواية أبي ذر وغيره وقيل ثلاثة عشر وهو الرابع عشر بعد
~~ثلاثمائة ويحتملها رواية أبي قلاية ثلاثمائة وبضعة عشر وكلهم كذب
~~وتكذيبهم حالة ماضية مستمرة ولاستمرارها قال { يستهزءون } لا
~~استهزأوا

### || [43.8]

# { فأهلكنا أشد منهم بطشا } أهلكنا الاولين الذين هم أشد
~~من قومك المسرفين بطشا فالهاء للمسرفين بلفظ الغيبة اخبار للنبي بهم
~~والمراد ناشد الاولين ولم يرجع اليهم ضميرا ليصفهم بالاشدية وفى ذلك
~~تهديد للمسرفين بأن يصيبهم مثل ما أصاب الاولين وهم أشد* { ومضى
~~مثل الأولين } سبق فى آيات من القرآن صفتهم في الاهلاك وهذا من
~~جملة تهديدهم وقيل سلف أمرهم وصاروا عبرة غابر الدهر وقال صاحب عنوان
~~الدراية قال شيخنا وهو أبو عبد الله التميمي

# يا ويح من غره الدهر فسر به  لم يخلص الصفو الا شيب بالكدر  هو الحمام
~~فلا تبعد زيارته  ولا تقل ليتني منه على حذر  أنظر لمن باد تنظر آية
~~عجبا   وعبرة لأولي الألباب والعبر  أين الألى جنبوا خيلا مسومة
~~وشيدوا ارما خوفا من القدر  لم تغنهم خيلهم يوما وان كثرت   ولم تفد
~~ارم من الحادث النكر  بادوا فعادوا حديثا ان ذا عجب   ما أوضح الرشد
~~لولا سيء الظر  تنافس الناس فى الدنيا وقد علموا   ان المقام بها كاللمح
~~بالبصر

# وحال الأولين عجيب حقه أن يسير مثلا

### || [43.9]

# { ولئن سألتهم } أي قومك* { من خلق السموات
~~والأرض ليقولن خلقهن العزيز العليم } احتجاج على
~~قريش وغيرهم يوجب عليهم التناقض أقروا بالخالق وعبدوا غيره وأقروا أيضا
~~بعزته وعلمه ومع ذلك أنكروا قدرته على البعث لفرط جهلهم وذلك أخرجوا بهم
~~وما بعده استدلال منه تعالى بذكر مصنوعاته ويجوز أن يكون { العزيز
~~العليم } لم يقولون لكنه من لازم قولهم خلقهن لله مما تضمنه أقم مقام
~~هذا القول منهم الراء الزاما للحجة ولام لين دليل قسم محذوف ms5882 ولام ليقولن
~~لام جوابه وعلامة رفع يقول نون محذوفة كراهة ثلاثة نونات والفاعل واو
~~محذوفة لسكون المدغم بعدها.

### || [43.10]

# { الذي جعل لكم الأرض مهدا } فراشا كمهد الصبي واقفة
~~ساكنة يمكن الانتفاع بها وقرئ مهدا بفتح الميم وسكون الهاء. { وجعل
~~لكم فيها سبلا } أي طرقا تسلكونها { لعلكم تهتدون }
~~الى حكمة الصانع بالنظر في صنعه ولتهتدوا الى مقاصدكم في أسفاركم.

### || [43.11]

# { والذي نزل من السمآء مآء بقدر } بقدر حاجتكم اليه
~~ولم يكن طوفانا أو كثيرا يضر البلاد وغيرها ولم يكن قليلا غير كاف
~~وقيل القدر القضاء وقيل التقدير والتحذير ينزل فى كل ماء مقدر لا يزيد
~~ولا ينقص لكن يكثر هنا مرة وهنالك مرة وعليه ابن عباس وقيل ينزل فى كل
~~عام ما سبق فى علمه أن ينزل فيه فماء قليل وماء كثير* { فأنشرنا }
~~أحيينا به شبه ازالة قحطها باحياء ميت* { به بلدة ميتا } أي
~~يابسة قاحطة وذكر ميتا لتأويل اليلدة بالبلد والمكان أو لأن الاصل ميت
~~بالتشديد وأصله فعيل فقيل التذكير مع المؤنث وسماها ميتا لزوال النماء
~~عنها كما يزول عن الحيوان بموته* { كذلك } أي مثل ذلك الانشار* {
~~تخرجون } احياء من قبوركم يرسل الله ماء كمني الرجل من السماء
~~فينبتون كما تنب الأرض. وقرأ ابن عامر وحمزة والكسائى بفتح التاء وضم
~~الراء.

### || [43.12]

# { والذي خلق الأزواج كلها } أي الأصناف كالشتاء والصيف
~~والليل والنهار والأرض والسماء وكل واحد زوج لا كل اثنين كما قيل وعن بعض
~~كل ما سوى الله فهو زوج والفرد الله* { وجعل } أي خلق* { لكم من
~~الفلك } أي السفن* { والأنعام } كالابل { ما تركبون }
~~ركوب السفينة يتعدى بفي وركوب الدابة بنفسه ويعدي الركوب هنا بنفس أي
~~تركبونه تغليبا لركوبها على ركوب السفينة ووجه التغليب ان التعدي بالنفس
~~أصل للتعدي بالحرف وان السفن مصنوعة للركوب والدابة مخلوقة له أو ان ركوب
~~السفينة قليل والدابة كثير كذا قيل وليس هذا مطردا فى الازمان والاماكن
~~وقد يقال التحقيق ان ركوب السفينة يجوز تعديه بنفسه فلا تغليب ومن
~~للتبعيض أو البيان

### || [43.13-14]

# { لتستووا } لام ms5883 التعليل والفعل منصوب وزعم بعض انها لام الأمر
~~والفعل مجزوم وأمر المخاطب باللام ضعيف كقوله لتقسم أنت يا ابن خير قريش
~~فلتقض حوائج المسلمين قاله ابن هشام* { على ظهوره } أي ظهور ما
~~تركبون جمع الظهر نظرا لمعنى ما هو الفلك والانعام وأفرد الضمير وذكره
~~نظرا للفظها* { ثم تذكروا نعمة ربكم } فى قلوبكم
~~اعترافا بنعم الله وتعظيما له* { إذا استويتم عليه } ذكر
~~وأفرد نظر اللفظ ما خص الله الأنبياء وبعض الصديقين بمعرفة نعمه في جميع
~~حالاتهم فعظمت عندهم حتى رأوا ما رأوا وشاهدوا ما شاهدوا بخلاف غيرهم ممن
~~لم يعرفها الا فى مطعمه ومشربه وملبسه ومركبه فقد صغرت عنده نعم الله
~~فصار فى جانب التسفل. { وتقولوا سبحان الذي سخر لنا
~~هذا } أي ذلله* { وما كنا له مقرنين وإنآ إلى
~~ربنا لمنقلبون } هذا ما يقوله عند استوائه على الدابة وقيل ذكر
~~النعمة أن يقول قبل هذا القول الحمد لله الذي من علينا بمحمد صلى الله
~~عليه وسلم وهدانا للاسلام وعلمنا القرآن وأما السفينة فيقول بسم الله
~~مجراها ومرساها ان ربي لغفور رحيم. وعن ابن عمر أن رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم اذا استوى على راحلته وفي رواية على بعيره خارجا لسفر

# " حمد الله تعالى وسبح وكبر ثلاث تكبيرات وقال { سبحان } الى {
~~لمنقلبون } اللهم انا نسألك في سفرنا هذا البر والتقوى والعمل بما
~~ترضى اللهم هون علينا سفرنا هذا واطو لنا بعده اللهم أنت الصاحب فى السفر
~~والخليفة فى الأهل اللهم اني أعوذ بك من وعثاء السفر أي مشقته وكآبة
~~المنظر أي الحزن فانه يرى في الوجوه وسوء المنقلب أي الرجوع غير مبرح
~~مضرور أي أهل ومال أو ولد كما صرح به في رواية هكذا وسوء المنقلب في
~~الأهل والمال والولد واذا رجع قال ذلك وزاد آيبون تائبون عابدون لربنا
~~حامدون ".

# وروي عن أبي هريرة انه صلى الله عليه وسلم يقول اذا قرب راحلته ليركب
~~وأحيانا اذا ركبها

# " بسم الله اللهم أزو لنا الأرض وهون علينا السفر اللهم أنت الصاحب الى
~~الولد ms5884 ".

# وعن علي بن ربيعة شهدت علي بن أبي طالب وقد أتى بدابة ليركبها فلما وضع
~~رجله في الركاب قال بسم الله فلما استوى على ظهرها قال الحمد لله الذي
~~سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وانا الى ربنا لمنقلبون ثم قال الحمد لله
~~ثلاث مرات ثم قال الله أكبر ثلاثا ثم قال سبحانك اني ظلمت نفسي فاغفر لي
~~فانه لا يغفر الذنوب الا أنت ثم ضحك فقلت يا أمير المؤمنين لم ضحكت؟
~~فقال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل كما فعلت فقلت يا رسول الله
~~من أي شيء ضحكت فقال ان ربك يعجب من عبده اذا قال اغفر لي ذنوبي انه لا
~~يغفر الذنوب غيرك فان صح الحديث فما ضحكه جل عن النقائص الا رضاه وفى
~~الحديث

# " ان على ظهر كل كل بعير شيطانا فاذا ركبتموها فسموا لله "

# ومعنى { مقرنين } مطيقين وأصله من أقرنت الشيء بمعنى وجدته قرينى
~~والصعب لا يكون قرينه الضعيف وقرئ بالتشديد مكسورا كذلك والمعنى واحد
~~وعنه صلى الله عليه وسلم

# " اذا وضع رجله في الركاب قال بسم الله واذا استوى عليها قال الحمد لله
~~على حال { سبحان } الى { لمنقلبون } وكبر ثلاثا وهلل ثلاثا "

# ورأى الحسن قائلا عند الركوب سبحان الذي سخر لنا هذا فقال أبهذا أمرتم
~~فقال وبم؟ قال أن تذكروا نعمة ربكم نبهه على الحمد وهذا من أحسن مراعاتهم
~~لآداب الله رزقنا الله اياها. قال الزمخشرى ما أحسن بالعاقل النظر في
~~لطائف الصناعات فكيف بالنظر الى لطائف الديانات وقد قيل ان من يركب ولم
~~يقل ما قال الله فعطب هلك وقد قيل يقال ذلك أيضا عند ركوب السفينة ووجه
~~اتصال { وإنا إلى ربنا لمنقلبون } بما قبله انه كثيرا
~~ما ينقلب راكب دابة الى ربه بموته لعثورها أو نفورها وراكب سفينة يغرق
~~ولا يترك ذكر ذلك في كل مخوف كطلوع نخلة ونزول بئر ومن ملك شيئا من هذه
~~الحيوانات فليرفق به ويحسن اليه لينال رضى الله ويكن العبد معظما لربه
~~نفاعا لخلقه خيرا ms5885 في قومه مشفقا على عباده فان رأس المعرفة تعظيم أمر
~~الله سبحانه والشفقة على خلقه وبينما رجل وقيل امرأة يمشي بطريق فاذا
~~اشتد عليه العطش فوجد بئرا فنزل فيها فشرب فخرج فاذا بكلب يلهث يأكل
~~الثرى من العطش فقال الرجل لقد بلغ هذا العطش مثل الذي بلغ مني فنزل
~~البئر فملأ خفه ثم أمسك بفيه حتى رقى فسقى الكلب فشكر الله له فغفر له
~~ذكر ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا فان لنا في البهائم أجرا
~~فقال في كل كبد رطبة أجر قلت وكذا في الاساءة الى الحيوان اثم ويستثنى من
~~ذلك ما يضر كالحية والأسد. وعن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم

# " دخلت امرأة النار فى هرة حبستها فلا هى أطعمتها ولا هى أطلقتها تأكل
~~من خشاش الأرض "

# " ودخل صلى الله عليه وسلم حائطا من حيطان الانصار فاذا جمل قد أتى
~~فجرجر وذرفت عيناه فمسح رسول الله صلى الله عليه وسلم سراته وذر فاه فسكن
~~فقال من صاحب الجمل؟ فجاء فتى من الانصار فقال هو لي يا رسول الله فقال
~~له أما تتقى الله في هذه البهيمة التى ملكك الله ان شكا الي انك تجيعه
~~وتذيبه "

# والسراة الظهر والذرفاء ما وراء الاذنين. هذا وينبغي للراكب أن يستحضر
~~ركوب الجنازة وشتان بين من يستحضر ذلك وبين من يركب مهملا وناويا
~~للمعاصي ركب سلطان من بلد الى بلد مسيرة شهر ولم يصح من الخمر الا بعد
~~الوصول فلم يعشر بمسيره

### || [43.15]

# { وجعلوا } حال من واو ليقولن المحذوفة أي ولئن سألتهم من خلق
~~السموات والأرض ليعترفن بالله وقد جعلوا له مع ذلك الاعتراف جزءا وصفوه
~~بصفات الخلق والماضي يقع حالا مقرونا بالواو ولو جرد من قد وقيل لا إلا
~~ان قرن بها أو قدرت وعليه تقدر كما رأيت أو يقدر مبتدأه أي وهم جعلوا
~~ويصح الاستئناف والجعل الاثبات فهو متعد أو واحد للاعتقاد أو التصيير
~~لاثنين* { له } أي الله { من عباده } من خلقه* { جزءا } أي
~~ولدا وهو الملائكة ms5886 يقولون انهم بناته تعالى واطلاق الجزء على الولد لانه
~~جزء أبيه وزعم بعض الكذابين أن الجزء في لغة العرب يطلق على الأنثى وفسر
~~به الآية وادعى انه يقال أجزأت المرأة بمعنى أتت بجزء وهو الولد وصنع
~~بيتا هو قوله

# ان أجزأت حرة يوما فلا عجب  قد تجزئ الحرة المذكار أحيانا

# فلعنه الله ولعن أمثاله وقيل جعلوا له جزءا نصيبا وحظا وهو الملائكة
~~زعموا انهم بناته وذلك المعنى على القولين قول الأكثرين ويؤيده السياق
~~وقال قتادة المراد بالجزء الأصنام ونحوها وقرئ جزء بضم الزاي كالجيم
~~وعليه أبو بكر وقرأ أبو جعفر بتشديد الزاي* { إن الإنسان } القائل
~~ذلك أو حقيقة الانسان مطلقا { لكفور مبين } كثير الجحود للنعمة
~~مبالغة واضحة ومن ذلك نسبة الولد اليه لفرط جهله والكفر أصل للكفران كله.

### || [43.16]

# { أم اتخذ مما يخلق بنات }  { أم } بمعنى همزة
~~الانكار والتوبيخ قال بعض وللاضراب وقدر بعضهم مع ذلك القول أي أتقولون
~~اتخذ وفي { أم } أيضا التعجب بالنظر الينا وذلك انهم لم يكفهم جعل
~~الجزء له حتى جعلوه أخس وهو الأنثى { وأصفاكم } أخلصكم {
~~بالبنين } وتنكير بنات وتقديمهن وتعريف البنين وتأخيره لما مر فى
~~أواخر الشورى وكأنه قيل هب ان اتخاذ الولد جائز فرضا وتمثيلا أما
~~تستحيون من هذه القسمة الضيزى وهي ادعاء ايثاره اياكم بخير الجزءين وهو
~~الذكر وتركه لنفسه شرهما وهم الأنثى اليت أنتم أنفر خلق الله عنها حتى
~~انهم يقولون الله صاحب بنات فألحقوا البنات به فيقتلونهن وحتى انهم يشتد
~~غمهم عند ولادتهن كما قال* { وإذا بشر أحدهم بما ضرب
~~للرحمن }

### || [43.17]

# { وإذا بشر أحدهم بما ضرب للرحمن } أي بالجنس
~~الذي جعله له* { مثلا } بمعنى المثل بكسر وسكون وذلك أن الولد يماثل
~~أباه* { ظل } أي صار* { وجهه مسودا } كثير الكآبة والغم حتى
~~كان وجهه أسود لما يرى عليه أو هو سواد يأتي لذلك ومسودا للتكثير والا
~~لقال أسود بالتخفيف وللدلالة على الحدوث وقرئ مسوادا للتكثير والدلالة
~~على الحدوث والاشعار بالزوال وقرئ برفع مسودا ومسواد على أنه خبر وجهه
~~والجملة خبر ظل ms5887 واسمه مستتر عائد للمبشر { وهو كظيم } مملوء القلب
~~من الكرب والغم ولد لعربي أنثى فهجر بيت امرأته فقالت

# ما لأبي حمزة لا يأتينا   يظل فى البيت الذي يلينا  غضبان ألا نلد
~~البنينا   ليس لنا من أمرنا ما شينا  وانما نأخذ ما أعطينا   حكمة خالق
~~قدير فينا

# وليس من نسبة الولد الى الله قول البربر* باب رب لان مرادهم سيدي الا
~~انه لفظ قبيح يزجر عنه

### || [43.18]

# { أو من } الهمزة انكار أحقية جعل من هذه صفته ولدا له وللتوبيخ
~~والتعجيب وهي مما بعد واو العطف أو من محذوف والمعطوف محذوف أي ويجعلون
~~أو يجعل* { من ينشأ في الحلية } ولدا لله وهذا تحقير لشأنه {
~~وينشأ } يتربى والحلية الزينة والنعمة من نحو ذهب وفضة وحجر وغير
~~ذلك وذلك هو الأنثى وذلك انها لنقصانها احتاجت أن تزين نفسها فعلى الرجل
~~اجتناب تصنع النساء ويأنف منه ويزين باطنه بالتقى. وقرأ حمزة والكسائي
~~وحفص بضم الياء وفتح النون وتشديد النون مفتوحة أي يربي أو قرئ ينشوا أي
~~يتربى ويناشئ أي يربي كعالاه بمعنى أعلاه ويجوز تقدير ناصب من مادة
~~الاتخاذ بل هو أولى لسبقها ويجوز كون من مبتدأ أي أو من هذه حالته ولده
~~فحذف الخبر* { وهو في الخصام } أي المجادلة وفى مصحف ابن مسعود
~~وهو في الكلام* { غير مبين } غير مظهر ومقرر لحجته عند الخصام لا
~~يبان له لحجته وهذا نقص آخر وذلك لضعف عقلهن وحالهن. قال قتادة قلما
~~تكلمت امرأة تريد حجتها الا تكلمت بالحجة عليها، وقلما نجد امرأة الا
~~تفسد الكلام وتخلط المعاني وقال ابن زيد المراد بمن { ينشأ في
~~الحلية } الأصنام لانها تحلى بالذهب والفضة وغيرهما ولا تعرف الكلام
~~أصلا وفي الخصام متعلق بمبين وتقدم معمول المضاف اليه على المضاف لان
~~الاضافة غير محضة. قاله ابن مالك وقال ابن هشام يعطى الشيء حكم ما أشبهه
~~فى معناه نحو زيدا غير ضارب لانه في معنى انا زيد لا اضرب ولولا ذلك لم
~~يجز اذ لا يتقدم المضاف وكذا معموله لا تقول زيدا أول ms5888 ضارب ودليل
~~المسألة وهي في الخصام غير مبين الخ.

### || [43.19]

# { وجعلوا الملآئكة الذين هم عباد الرحمن }
~~العبودية مثال لزلفاهم هذه قراءة نافع وابن كثير ويعقوب وابن عباس قيل
~~وابن عامر وقرأ الباقون من السبع { عباد } وقرئ عبيد* { إناثا }
~~وقرئ أناثى وهو جمع الجمع كفروا بنسبة الولد الى الله ونسبة أخس النوعين
~~اليه وجعلهم الملائكة ذلك الأخس مع أنه أكرم خلق الله فاحتقروهم* {
~~أشهدوا } انكار وتوبيخ وتعجيب أي جعلهم الله شاهدين حاضرين* {
~~خلقهم } أي خلق الله اياهم أي لم يحضرهم عند خلق الملائكة فيعلموهم
~~اناثا وهو تجهيل وتهكم بهم والهمزة الثانية مضمومة مسهلة بين الهمزة
~~والواو عند نافع وبادخال ألف بينهما عند قائلين في رواية وقرأ الباقون
~~أشهدوا بهمزة واحدة مفتوحة وفتح الشين. { ستكتب شهادتهم } على
~~الملائكة انهم بنات الله وقرئ سيكتب بالمثناة تحت والباء للفاعل ونصب
~~شهاداتهم وفاعله ضمير الله وقرئ سنكتب بالنون كذلك وقرئ شاداتهم بالرفع
~~مع التاء والجمع وبالنصب بالكسرة مع الياء التحتية مع النون* {
~~ويسألون } عنها يوم القيامة سؤال توبيخ ويعاقبون عليها وذلك وعيد
~~مفضح لهم قيل لما قالوا ذلك سألهم النبي صلى الله عليه وسلم ما يدريكم
~~انها بنات الله؟ قالوا سمعنا آباءنا ونحن نشهد انهم لا يكذبون فقال الله
~~ستكتب شهادتهم ويسألون وعن سليمان بن راشد انه بلغه ان أمرأ لا يشهد
~~شهادة في الدنيا الا شهد بها يوم القيامة على رؤوس الأشهاد ولا يمتدح
~~عبدا في الدنيا الا أمتدح يوم القيامة على رؤوس الاشهاد. قال القرظي
~~وهذا صحيح تدل له الآية وقوله

# ما يلفظ من قول الا لديه رقيب عتيد

# وقرئ { يسألون } بياء مضمومة فسين مفتوحة فألف فهمزة فلام.

### || [43.20]

# { وقالوا لو شآء الرحمن ما عبدناهم } ما عبدنا
~~الملائكة فعبادتنا اياهم بمشيئة فهو راض بها واذا لم يعاقبنا وهذا كفران
~~الى الثلاثة السابقة عبادة الملائكة وادعاء رضى الله بها وهذا كما تقول
~~المجبرة قبحهم الله وليس فى العباد أبغض الى الله من حمل ذنبه على الله
~~زعم بعضهم انهم لو قالوا ذلك جادين لا ms5889 مستهزئين لكانوا مؤمنين ويرده انه
~~لا دليل على انهم قالوه استهزاء بل دلت على عدم الاستهزاء حكاية انهم
~~جعلوا من عبادة جزءا أو انهم قالوا باتخاذ الملائكة بنات وانهم عبدوهم
~~ذكر ذلك عندهم ذما لهم وشهادة بالكفر ولو كان هزءا لكان النطق بالمحكيات
~~قيل هذا المحكي الذي هو ايمان عند ذلك البعض لو نطقوا بها بالجد مدحا
~~لهم من قبل انها كلمات مكفرات وان جعل هذا المحكى وحده مقولا بهزء فما
~~ذلك الا تعويج فى الكتاب الذي لا يطرقه الباطل ولو كانت هذه كلمة حتى
~~نطقوا بها هزؤا لم يكن لقوله تعالى. { ما لهم بذلك من علم
~~إن } أي ما* { هم إلا يخرصون } يحدسون ويكذبون لان من قال لا
~~اله الا الله على طريق الهزء كان الواجب أن ينكر عليه استهزاؤه ولا يكذب
~~به لانه لا يجوز تكذيب الناطق بالحق جادا أو هازئا ويرده أيضا انهم لو
~~قالوا ذلك جدا لم يكن ايمانا لانهم قالوه مع بقائهم على خصال من الشرك
~~واستدلالا لهم بأنه لو شاء الرحمن ما عبدناهم استدلال ينفي مشيئته عدم
~~العبادة على امتناع النهي عنها أو على حسنها وذلك باطل لان المشيء ترجيح
~~بعض الممكنات على بعض مأمورا كان أو منهيا عنه حسنا أو غيره ولذلك
~~جهلهم بأنه لا علم لهم بذلك وانه ما هم الا يخرصون قرئ يتعجلون تمحلا
~~وباطلا يكذبون والاشارة الى القبول بالرضى بعبادة الملائكة ويجوز أن
~~تكون الى أصل الدعوى كأنه لما أبدى وجوه فسادهم وحكى شبههم المزيفة نفى
~~أن يكون لهم بها علم عن طريق العقل وتفسير بعضهم ما لهم بقولهم ان
~~الملائكة بنات الله من علم { إن هم إلا يخرصون } فى ذلك لقول
~~لا فى تعليق عبادتهم بمشيئة الله تمحل مبطل. قاله الزمخشري ولما نفى ذلك
~~عن العقل قال مضربا ومنكرا لن يكون لهم سند من جهة النقل

### || [43.21]

# { أم آتيناهم } أعطيناهم* { كتابا من قبله } من قبل
~~القرآن أو من قبل أدعيائهم أو من قبل الرسول ينطق بصحة ما قالوه من ms5890 عبادة
~~غير الله وقولهم ان الملائكة بنات الله وقولهم ان الله لم يكره ذلك {
~~فهم به مستمسكون } أي بذلك الكتاب

### || [43.22]

# { بل قالوا إنا وجدنآ آبآءنا على أمة } بضم الهمزة
~~وقرئ بكسرها والمعنى على كل حال هو الملة والدين وقال الطبري الطريقة
~~والمراد ملة الشرك ودينه وطريقه وتغلبت الاسمية عليهما ويجوز البقاء على
~~الأصل فالأمة بالضم الطريقة التى تؤم أي تقصد كالدخلة للمدخول اليه
~~والرحلة للمرحول اليه وبالكسر الحالة التى يكون عليها من هو آم أي قاصد
~~وقيل المراد النعمة وقيل هى والحال الحسنة. { وإنا على آثارهم
~~مهتدون } آثار جمع أثر وهو أثر نحو القدم وعلى متعلقة ب {
~~مهتدون } أو حال من المستتر فيه ومهتدون خبر ان أو بمحذوف خبر أول
~~أي ثابتون أو ماشون على اثرهمومهتدون خبر ثان أي لم نخط ملتهم وهى عبادة
~~غير الله والقول بأن الملائكة بنات الله وبأن الله راض ونحو ذلك وهم على
~~هدى فانا نهتدي بهداهم وما لهم من حجة عقلية ولا نقلية وانما احتجوا
~~بالتقليد وفى الآية عيب التقليد ويجوز كون { مهتدون } بمعنى متبعون
~~وهو اسم فاعل على كل حال أصله مهتديون نقلت ضمة الياء لثقلها الى الدال
~~بعد سلب كسرها فالتقى ساكنان حذف الأول وهو الياء وسلي النبى صلى الله
~~عليه وسلم وضرب له مثلا بقوله. { وكذلك مآ أرسلنا من
~~قبلك في قرية من نذير }

### || [43.23]

# { وكذلك مآ أرسلنا من قبلك في قرية من نذير
~~} أي نبي { إلا قال مترفوهآ } أي الذين أترفتهم النعمة
~~وأبطرتهم وهم مشركوها الجبابرة الرؤساء وسبب قولهم انهم يحبون الشهوات
~~والملاهي ويكرهون مشاق الدين والآية أخبرت ان ذلك القول والتقليد أمر
~~قديم وان متقدميهم لا حجة لهم عقلية ولا نقلية. { إنا وجدنآ
~~آبآءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون } أي
~~متبعون وفى الآية مثل ما مر فى الآية قبلها

### || [43.24-25]

# { قل } لهم وقرئ { قال }  { أو لو جئتكم بأهدى مما
~~وجدتم عليه آبآءكم } الواو للعطف على قالوا والهمزة من
~~المعطوف أو الواو للعطف على محذوف دخلت عليه الهمزة ms5891 أي أتتبعون آباءكم
~~ولو جئتكم بدين أهدى من دين آبائكم وانما أتى باسم التفضيل ومن التفضيلية
~~مع ان ما وجدوا عليه آباءهم لا هداية فيه أصلا للنظر الى مدعاهم انه
~~هداية فلا دليل في الآية على خروج اسم التفضيل عن معناه التفضيلي مع وجود
~~من التفضيلية وفي ذلك استجلاب وتسليم جدلى حيث أثبت لهم مجرد اللفظ أصل
~~الهداية ولمجيء أهدى أمر ماض ووقوعه بعد أداة الشرط لحكاية الحال الماضية
~~الموحاة الى النذير المجرور بمن على أن الخطاب له كما يدل عليه قراءة ابن
~~عامر وحفص قال والخطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم وقرئ لو جئناكم
~~ويدل أيضا على أن الخطاب يقل للنذير قوله* { قالوا } أي المترفون* {
~~إنا بمآ أرسلتم به كافرون } خطاب منهم لرسلهم بما يقنطهم
~~صلى الله عليهم وسلم من ايمانهم ومن النظر والتفكر ولو كان قل خطابا
~~للنبي صلى الله عليه وسلم وجئتكم الخ خطابا منه لقومه لكان قوله { قالوا
~~إنا بمآ أرسلتم به كافرون } معترضا بين ذلك وبين قوله {
~~فانتقمنا منهم } أي من المترفين استيصالا والاصل عدم الاعتراف
~~وان قلنا قل الخطاب للنبي وجئتكم الخ خطاب لقومه فضمير قالوا لقومه صلى
~~الله عليه وسلم والمعنى الاخبار والازراء بهم بأنهم قالوا انا بما أرسلتم
~~به أنت ومن قبلك كافرون وبما متعلق ب كافرون وقدم المفاضلة والاهتمام به
~~من حيث الكفر والاخبار بالانتقام وعيد لقريش وضرب مثل بمن سلف. {
~~فانظر كيف كان عاقبة المكذبين } كانت اهلاكا وادخالا
~~للنار فلا تكترث بتكذيب من كذبك فعاقبته ذلك وكيف حال من عاقبه وعاقبة
~~بالرفع فاعل كأن التامة أو كيف خبر وعاقبة مبتدأ وكان زائدة أو كيف خبر
~~كان وعاقبة اسمها ولم تكن التاء فى كان لان عاقبة ظاهر مؤنث مجازا وقال
~~ابن عصفور زيادة كان مختصة بالشعر

### || [43.26]

# { وإذ } أي واذكر وقت* { قال إبراهيم } أمره بالذكر ليروا كيف
~~تبرأ ابراهيم عن التقليد وتمسك بالدليل وليقلدوا ابراهيم فانه شرف آبائهم
~~أو أمره بذلك تحليلا له صلى الله عليه وسلم أن يقول ذلك ms5892 كما قال
~~ابراهيم* { لأبيه وقومه إنني برآء } بفتح الباء مصدر وصف
~~به ولذلك يستوي فيه المذكر والمؤنث والمفرد وغيره وعبارة بعض أنه صفة
~~تجرى على الواحد المذكر وغيره والمراد به بريء. كما قرأ ابن مسعود به
~~وقرئ براء بضم الباء والراء بكسرها { مما تعبدون } أي مما
~~تعبدونه ومن عبادتكم ويؤيد الأول قوله* { إلا الذي فطرني }

### || [43.27]

# { إلا الذي فطرني } أوجدنى وخلقنى فاني لا أبرأ منه بل أعبده
~~لكونه أهلا للعبادة فانه الخالق فان جعلت ما مصدرية أو موصولا اسميا أو
~~نكرة موصوفة واقعة على الأصنام وهى غير عاقلة ولا يعبدون الا اياها
~~فالاستثناء منقطع وان جعلت موصولا اسميا أو نكرة موصوفة واقعة على ما
~~يعلم وما لا يعلم وقلنا انهم يعبدون الله وغيره من الاصنام فالاستثناء
~~متصل وأجازه الزمخشري كون الذي بدلا مما أجازه ابدالا في الاثبات بعد {
~~إلا } ويجوز كمن { إلا } اسما مضاف للذي بمعنى غير نعتا لما
~~النكرة الموصوفة وقيل { إلا } حرف والنعت هي وما بعدها ولا يصح معنى
~~الابدال الا ان قلنا بعبادتهم لله والأصنام* { فإنه سيهدين }
~~فى المستقبل وفى الآية الأخرى يهدينى والمراد ب يهدي الحال على استمرار
~~الهداية فى الحال والاستقبال جميعا والهداية المستقبلة ثبات على الهداية
~~أو هداية لأشياء أخرى فان الطاعة لا تتناهى

### || [43.28]

# { وجعلها } أي جعل ابراهيم كلمة التوحيد أو جعلها الله* { كلمة
~~باقية } أي كلاما باقيا واطلاق الكلمة على الكلام حقيقة لغة وقيل
~~مجاز من اطلاق اسم البعض على الكل* { في عقبه } أي فى ذريته أو بعده
~~فيكون أبدا في ذريته أو بعده من يوحد ويدعو اليه الى آخر الدنيا وانما
~~عاد الضمير المنصوب الى كلمة التوحيد للدلالة عليها بقوله انني الخ
~~وعبارة بعضهم ان قوله

# انني براء

# الخ استدعاء وترغيب في طاعة الله ولعل مراده استدعاء وترغيب لقريش
~~وغيرهم بحكايته والأمر بالذكر له وان الضمير في جعلها قالت فرقة لكلمة
~~التوحيد فى قوله

# انني براء

# الخ وان مجاهدا وغيره قالوا انه لكلمة لا اله الا الله لان اللفظ
~~يتضمنها والعقب ms5893 الذرية وولد الولد ما امتد وفروعهم* وقرئ كلمة بفتح الكاف
~~واسكان اللام وعقبه بفتح العين واسكان القاف لغة فيهما وفيما وازنهما
~~للتخفيف وقرئ في عقابه بالالف أي فيمن عقبه* { لعلهم يرجعون }
~~لعل من أشرك منهم يرجع الى التوحيد بدعاء من وحد اليه والترجي بالنظر الى
~~الخلق والقول بأن العقب في الآية الدين ضعيف وقيل الضمير إن في {
~~لعلهم يرجعون } لأهل مكة لعلهم يرجعون عما هم عليه الى دين
~~ابراهيم

### || [43.29]

# { بل متعت هؤلآء } المشركين المعاصرين لرسول الله صلى الله
~~عليه وسلم { وآبآءهم } بالمد فى العمر والنعمة ولم أعاجلهم بالعقوبة
~~واشتغلوا بذلك عن التوحيد وهذا توبيخ لهم وتقبيح وتعبير متعهم بطول العمر
~~وسعة الرزق والعافية وكان ذلك وسيلة لشركهم والواجب عليهم الشكر والتوحيد
~~كما توبخ من أحسنت اليه وأساء بقولك أنا السبب فى اساءتك اذ أحسنت اليك
~~ولم ترد تقبيح الاحسان وكذا المراد التوبيخ فى قراءة بل متعنا وقراءة بل
~~متعت بفتح التاء الا ان فى هذا مزيد توبيخ كأنه جرد من ذاته ذاتا خاطبها
~~واعترض على نفسه فى قوله

# وجعلها كلمة باقية فى عقبه لعلهم يرجعون

# { حتى جآءهم الحق } الاسلام وقيل القرآن* { ورسول }
~~سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم { مبين } واضح الرسالة بمعجزاته من
~~بان اللازم وموضح لرسالته بالآيات أو موضح التوحيد والأحكام بالحجج
~~والآيات من أبان الهدى وجعل محبي الحق والرسول غاية للتمتيع لان تمتعهم
~~المفهوم من التمتع المراد به مسببه وهو اشتغالهم عن التوحيد والطاعة فخيل
~~انهم ينتهون عند مجيئهما لانه سبب الانتهاء

### || [43.30]

# { ولما جآءهم الحق } لينتهوا* { قالوا هذا سحر
~~وإنا به كافرون } جاء وانما هو أقبح من اشتغالهم عن التوحيد
~~والطاعة غفلة ضموا الى هذا الشرك شرك المعاندة والمكابرة للرسول ومعاداته
~~والاستخفاف بالقرآن والشرع والرسول واصرار عقب الانذار وقدم به للمفاضلة
~~والاهتمام بالحق من حيث التكذيب

### || [43.31]

# { وقالوا لولا } حرف تحضيض* { نزل هذا القرآن على
~~رجل من } احدى* { القريتين } نعت لرجل على حذف مضاف أي من
~~أهل القريتين أو من رجلي القريتين وعلى تسمية الحال باسم ms5894 المحل فالمراد
~~بالقريتين الناس الساكنيها أو القرية حقيقة في المحل وفي أهله وذلك خلاف*
~~{ عظيم } نعت آخر من تقديم النعت الظرفي على المجرد ان لم يحل من
~~القريتين حالا من ضمير عظيم والقريتان مكة والطائف وعظيم مكة الوليد بن
~~المغيرة المخزومي وعظيم الطائف حبيب بن عمرو الثقفي قاله ابن عباس وغيره
~~وبعض يقول حبيب بن عمرو بن عمير وقيل عظيم مكة الوليد بن المغيرة وعظيم
~~الطائف عروة بن مسعود الثقفي ويكنى ابا مسعود وقيل عظيم مكة عتبة بن
~~ربيعة وعظيم الطائف أبو عمير بن عبد ياليل الثقفي وممن قال عظيم مكة عتبة
~~بن ربيعة وعظيم الطائف كنانة أو عمير مجاهد وممن قال عظيم مكة الوليد
~~وعظيم الطائف عروة قتادة. وقد بان لك أن المراد من احدى القريتين ومرادهم
~~ان منصب النبوة منصب عظيم شريف لا يليق الا بشريف عظيم المال والجاه من
~~إحداهما فاذا لم يكن محمد كذلك فليس بنبي لعنهم الله لم يعلموا ان النبوة
~~رتبة يتأهل لها بسابق علم الله من تحل بالفضائل القدسية لا من تحل بعرض
~~الدنيا لما كرر الله عليهم الحجج بأن الرسل لا يكونون الا رجالا من أهل
~~القرى لانكارهم أنكروا من وجه آخر هو تحكمهم أن يكون أحد هذين الرجلين
~~وعن بعض أن المراد عظيم السن والا فرسول الله أعظم من هؤلاء اذ كان
~~المسمى عندهم الأمين وقوله* { أهم يقسمون رحمت ربك }

### || [43.32]

# { أهم يقسمون رحمت ربك } أي النبوة انكارا لصحة فعلهم
~~وتوبيخا لهم عليه وهو التحكم بأحد الرجلين وتمهيلا لهم وتعجيبا منهم
~~من أين يكون لهم مفاتيح النبوة وتدبيرها فيضعوها حيث شاءوا وهذا أمر لا
~~يتولاه غيره من ملك ونبي مكلف بهم وقيل المراد بالرحمة النبوة وغيرها
~~وكيف وهم عاجزون عن تدبير أمرهم من معيشة في الدنيا* { نحن قسمنا
~~بينهم معيشتهم } مأكلهم { في الحياة الدنيا } ولم
~~نسو بينهم فمنهم غني وفقير وقوي وضعيف وفي هذا دليل على أن المعيشة
~~خلالهم وحولهم من الله وان الحرام رزق لا كله فالمغضوب رزق لغاضبه يؤاخذ ms5895
~~عليه من حيث الغصب ويطلق عليه رزق الله خلافا لبعض وخطأ من قال أكل غير
~~رزقه والآية ضربت مثلا لعجزهم وتزهيدا في السماية وعونا على التوكل
~~وازالة للمراء قال بعضهم لما أتى { نحن قسمنا بينهم } زال
~~المراء قال صلى الله عليه وسلم

# " اذا أراد الله بعبد خيرا أرضاه بما قسم له وبارك له فيه واذا لم يرد
~~به خيرا لم يرضه بما قسم له ولم يبارك فيه* "

# { ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات } في الرزق وغيره غني
~~وفقير ومالك ومملوك وقوي وضعيف ومخدوم وخادم وعريق ومولى* { ليتخذ
~~} متعلق برفعنا { بعضهم } كالغني والمخدوم والمالك { بعضا }
~~كالفقير والخادم والمملوك { سخريا } مسخر بالعمل له بالاجرة أو
~~غيرها أي ليستعمل بعضهم بعضا في حوائجه فيحصل بينهم التضامن والتآلف ولو
~~استووا في الفقر مثلا لهلكوا أو في الغنى لهلك بعضهم بعضا وخربت الدنيا
~~ولو كان لهم تدبير ما في الأمر لدبر الفقير لنفسه الغنى والدليل العز
~~وهكذا وعن بعضهم المراد باتخاذ البعض بعضا سخريا أن يملكه والسين
~~مضمومة وقرئ بكسرها والياء للنسب والمراد كما مر التسخير بالعمل أي
~~الاستخدام ولا مدخل لمعنى الهزء هنا* { ورحمة ربك } الجنة وقيل
~~النبوة وما يتبعها وقيل دين الله وما يتبعه من الفوز في الدنيا وعلى
~~الأول قتادة والسدي { خير } في نفسها ولا يصلها الا المؤمن { مما
~~يجمعون } أي الكفار من حطام الدنيا والعظيم من رزق من رحمة ربك لا
~~من رزق من حطام الدنيا فانه على شرف الزوال والانقراض وعن بعضهم لا شك أن
~~الجنة هى الغاية ورحمة الله في الدنيا الهداية والايمان وفي الآية تزهيد
~~في الدنيا وتحقير لها.

### || [43.33]

# { ولولآ أن يكون الناس أمة واحدة } أي مجتمعين على
~~الكفر والشرك اذا رأوا الكفار في سعة وتنعم وقدر بعضهم لولا كراهة أن
~~يكون* { لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم } بدل
~~اشتمال من قوله لمن أو تعلل أي لأجل بيوتهم كقولك وهبت له ثوبا لقميصه
~~أي ليكون له قميصا وهب لهم سقفا من فضة لتكون سقف بيوتهم أو حال من
~~سقفا* ms5896 { سقفا } بضمتين جمع سقف بفتح فسكون وقرئ سقفا بضم فاسكان
~~للتخفيف كرسل ورسل ولو اختلف مفرده ومفرد الرسل وقال الفراء السقف بضم
~~فاسكان جمع سقيفة وقرئ سقوفا. وقرأ ابن كثير وأبو عمرو سقفا بفتح السين
~~واسكان القاف مفردا بمعنى الجمع بدليل جمع البيت أو لان المعنى جعلنا
~~لكل بيت سقفا وقرئ سقفا بفتحتين لغة في المفرد { من فضة } سميت
~~لانها تفض أي تذهب سريعا* { ومعارج } جمع معرج بدون ألف أي آلة
~~العروج أي الصعود وهى الدرج ومن أجاز حذف ياء مفاعيل أجاز أن يكون جمع
~~معراج بالألف وقرئ معاريج بالياء جمع معراج بالألف والمراد معارج من فضة*
~~{ عليها يظهرون } أي يعملون عليها الى السطوح ومنه قولة عائشة
~~رضي الله عنها والشمس في حجرتها لم تظهر بعد

### || [43.34]

# { ولبيوتهم أبوابا } أي وجعلنا لبيوتهم أبوابا من فضة أو
~~عطف على معمولي عامل ويراعى المبدل منه في ذلك فانهم { وسررا
~~عليها يتكئون } أي وجعلنا لهم سررا أو معطوف على { أبوابا
~~} كما تقول جعلت للدار خادما مع انه يخدم أهلها لا نفسها و { سررا }
~~جمع سرير وهو نوع من الكراسي وقرئ سررا بفتح الراء لاستثقال الضمتين مع
~~حرفي التضعيف

### || [43.35]

# { وزخرفا } أي ذهبا.  قاله ابن عباس وقتادة والسدي وقالت فرقة
~~الزينة من كل شيء كالتزويق والنقش ونحوه مثله

# حتى اذا أخذت الأرض زخرفها

# سئل ابن هشام ان لولا للامتناع فيلزم أن لا يكون للكفار معارج ولا أبواب
~~لبيوتهم ولا سرر لهم وأجاب بأن المراد معارج من فضة وأبواب منها وسرر
~~منها وقال ان الآية في بيان حقارة الدنيا عند الله والمعنى والله أعلم
~~ولولا كراهة أن يكون الناس أمة واحدة مجتمعة على الكفر لوسعنا الدنيا على
~~الكفار لحقارتها عندنا فجعلنا لهم كذا كذا ولا قدر لها عند الله قال صلى
~~الله عليه وسلم

# " لو كانت الدنيا تزن عند الله جناح بعوضة ما سقى الكافر منها شربة "

# وروي جرعة ماء. وعن ابن مسعود

# " اضطجع رسول الله صلى الله عليه وسلم على حصير فأثر في جنبه ms5897 فلما
~~استيقظ جعلت أمسح عليه وأقول يا رسول الله ألا أذنت لي قبل أن ينال هذا
~~الحصير منك فأبسط عليه شيئا يقيك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~مالي وللدنيا وما للدنيا ومالي ما أنا والدنيا الا كراكب استظل في فيء أو
~~ظل شجرة ثم راح وتركها ".

# " ودخل عمر رضي الله عنه على رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجده على
~~سرير أثر فيه شريطه فبكى وقال صلى الله عليه وسلم ما يبكيك فقال فكرت
~~فيما فيه قيصر وكسرى من النعم وهما كافران وأنت رسول الله فيما أرى فقال
~~" أولئك قوم عجلت لهم طيباتهم  ".

# وروي أن الشريط المذكور من شريط المدينة وان تحته صلى الله عليه وسلم
~~وسادة أديم حشوها ليف وان سرر كسرى وقيصر من الذهب والفضة وانه قال

# " يا ابن الخطاب أما ترضى أن تكون لهم الدنيا ولنا الآخرة " فقال بلى
~~قال كذلك ".

# وعن الحسن وأبي هريرة

# " الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر ".

# وعن قتادة بن النعمان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال

# " اذا أحب الله عبدا حماه من الدنيا كما يظل أحدكم يحمى سقيمه من الماء
~~".

# قال كعب يقول الله

# " لولا أن أحزن عبدي المؤمن لأعطيت الكافر كذا وكذا قال الراوي قال
~~لجعلت على رأسه غطاء من حديد لا يصدع رأسه ".

# وعن ابن المسور بن شداد أحد بني فهر

# " كنت في الركب الذين وقفوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم على السخلة
~~الميتة فقال " أترون هذه هانت على أهلها حين ألقوها قالوا من هوانها
~~ألقوها يا رسول الله قال فان الدنيا أهون على الله من هذه على أهلها "

# { وإن كل } ان مخففة مهملة* { ذلك لما } اللام فارقة بين
~~النفي والاثبات وما زائدة* { متاع } خبر كل. وقرأ عاصم وحمزة وقال
~~بعضهم وهشام لما بالتشديد على انها حرف استثناء وان نافية. كما قرئ وان
~~كل ذلك الا متاع. وكما قرئ وما كل ذلك الا متاع وقرأ بعض ذلك بكسر اللام
~~جارة لمحل ما أي الذي هو ms5898 متاع الحياة* { الحياة الدنيا } يتمتع
~~منها قليلا وتزول* { والأخرة } قيل أي الجنة* { عند ربك
~~للمتقين } أي الذين يتقون الشرك والمعاصي والدنيا والآية دليل على
~~أن النعيم نعيم الآخرة وعلى أنه لم يجعل ذلك النعيم الدنيوي للمؤمنين حتى
~~يجتمع الناس على الايمان لقلته وعدم تجرده وفي الاغلب عن الكدورات
~~ولتأديته الى الدخول في الايمان لاجل الدنيا وهو من صفات من يظهر الايمان
~~ويخفي الشرك فالحكمة في جعل الناس فقيرا وغنيا وتغليب الفقر على الغنى
~~فافهم

### || [43.36]

# { ومن يعش } بضم الشين أي من يتعام عن ذكره ويعرض عنه وهو يعرف انه
~~الحق ويتجاهل ويتغابى كقوله جل وعلا فجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم من
~~قولهم عشا بالفتح يعشو اذا نظر نظر الذي لا يبصر بالليل ولا آفة به كما
~~يقال عرج بالفتح اذا مشى كالأعرج ولا عرج به وقرئ بفتح الشين أي ومن يعم
~~عن ذكره كقوله

# صم بكم عمي

# من قولك عشي بالكسر يعشى بالفتح اذا كان لا يبصر ليلا كعرج بكسر الراء
~~اذا كان كان وعرج وقرئ يعشو باثبات الواو أما على ان من موصولة وسكن نقيض
~~لئلا يكون الباء المكسورة لا المدغمة والضاد ولام له بوزن فعل بكسر الفاء
~~وضم العين لو ضمت الضاد أو على انها شرطية حذفت الضمة المقدرة على الواو
~~دون الواو كما هو لغة أو شرطية والواو ضمير لها مراعاة لمعناها وروعي بعد
~~ذلك لفظها ويضعفه ان اللفظ لا يراعى بعد مراعاة المعنى ولعل من يثبت
~~الواو يرفع نقيض قالوا أو حرف ومن موصول* { عن ذكر الرحمن }
~~يعرض عن ذكر الله لم يخف عقابه ولم ينج ثوابه وقيل الذكر القرآن والاولى
~~ان المراد من يقل نظره في شرع الله ويغمض جفونه عن النظر فيما ذكر به
~~عباده من قرآن ووحي وغيره { نقيض له شيطانا } نخذله ونخله
~~بينه وبين الشياطين أو نضم له شيطانا أو نيسره له ونعده وذلك عقاب على
~~الكفر. كما روي ان الله يعاقب على المعصية بالتزيد في المعاصي ويجازي على
~~الحسنة بالتزيد من الحسنات. ms5899 وقرأ يعقوب يقيض بالياء وضميره للرحمن وقرئ
~~بالياء مبنيا للمفعول ورفع شيطان { فهو } أي الشيطان* { له قرين
~~} يوسوسه ويغويه ويخيل انه هدي ولا يفارقه

### || [43.37]

# { وإنهم } أي الشياطين لان المراد بالشيطان الجنس أو للدلالة
~~عليهم بالفرد منهم { ليصدونهم } أي يصدون العاشين وجمع نظرا
~~لمعنى من* { عن السبيل } أي الطريق الذي من حقه أن يسبل أي يمشي
~~فيه وهو دين الله. { ويحسبون أنهم مهتدون } أي العاشون

### || [43.38]

# { حتى إذا جآءنا } حتى اذا جاءنا الذي يعشو والشيطان وهما في
~~سلسلة وذلك قراءة نافع وابن كثير وابن عامر وأبي بكر وقرأ غيرهم { جآءنا
~~} بالافراد أي جاءنا الذي يعشوا وحتى ابتدائية أو غاية لقوله فهو له قرين
~~أي يقرن به الى يوم القيامة ويقرن أيضا بعد ذلك. قال الفخر اذا قام من
~~قبره أخذ الشيطان بيده حتى يدخلا النار وكذا قال أبو سعيد الخدري* {
~~قال } الذي يعشو لشيطانه { يا ليت بيني وبينك بعد
~~المشرقين } أي مثل ما بين المشرق والمغرب من البعد وغلب اسم
~~المشرق هذا هو الصحيح وعليه الاكثرون وقيل بعد مشرق الشتاء ومشرق الصيف
~~وهو ضعيف لان المراد المبالغة في البعد وهذا البعد قليل وقيل المراد بعد
~~المشرقين من المغربين فاكتفي بذكر المشرقين وقيل مشرق الشمس في أطول يوم
~~ومشرقها في أقصر يوم وهو قريب من الثاني* { فبئس القرين } أنت يا
~~شيطان قال الله لهم

### || [43.39]

# { ولن ينفعكم } يا هؤلاء الذين يعشون فاعل ينفع ضمير التمني
~~المدلول عليه بقوله ياليت الخ { اليوم إذ ظلمتم } اذ بدل كل
~~من اليوم لان المراد اذا صح عندكم ظلمكم وظهر لكم* { أنكم } بفتح
~~الهمزة على تقدير لام التعليل أى لانكم { في العذاب مشتركون }
~~أنتم والشياطين كما اشتركتم في سببه وهو العصيان واليوم متعلق بينفع على
~~أن النفي منضب على المقيد من أصله وهو النفع لا على القيد وهو اليوم وهو
~~خلاف الغالب أي لا تقع أصلا أو القيد على انه اذا كان لا ينفع اليوم فلا
~~وقت ينفع فيه ومتعلق بالنفي بانتفاء النفع أي بالنفي أي ms5900 انتفي النفع
~~اليوم أو بلن لانه بمعنى الانتفاء بناء على جواز التعليق بحرف المعنى
~~وقيل لا وقيل بالجواز ان ناب عن فعل حذف لحرف النداء ولا تكون اذ للتعليل
~~الا ان كسرت همزة ان أو فتحت وجعل مصدر خبرها فاعلا لينفع لئلا يجتمع
~~تعليلان بلا عطف الا ان جعل الثاني تعليل للاول مع معلله وأنت خبير انه
~~يجوز كون خبر ان في تأويل مصدر فاعلا لينفع أي لن ينفعكم اشتراككم في
~~العذاب كما ينفع الواقعين في أمر صعب معاونتهم فيه وتحملهم لان لكل منكم
~~ما لا تسعه طاقته ويلهيه عن غيره ولا كما ينفع الواقع في أمر صعب تأسيه
~~بمثله ممن وقع فيه فيستريح بالتأسي لان هذا العذاب لشدته لا يطرقه التأسي
~~وذلك مذهب ابن هشام ويقوي الأول وهو كون الفاعل ضمير التمني. ولما كان
~~صلى الله عليه وسلم يشتد غاية في دعاء قومه وهم مصرون أنكر عليه بقوله {
~~أفأنت تسمع }

### || [43.40]

# { أفأنت تسمع } مضارع اسمع { الصم } جمع أصم وهو من لا يسمع
~~مفعول أول والثاني محذوف أى الكلام { أو تهدي العمي } جمع أعمى.
~~قال في الخلاصة فعل لنحو أحمر وحمراء واسماع الصم اما كناية عن هداية
~~الضال والاسماع والصم على حقيقتهما واما استعارة عنها واما العمى
~~فاستعارة لا غير لا كناية لان كناية الاعمى في وجهه تمكن هدايته بأن تأخذ
~~بيده وتوصله لموضع أراد لا ان أراد بهدايته أن يجعل له بصرا يهتدي به
~~فتصح الكناية أيضا وما صدق الجملتين واحد انك لا تقدر أن ترشد من ليس
~~أهلا للارشاد ولا حاجة أن تقول المراد لا تقدر على ارشادهم قهرا
~~واجبارا وذلك الانكار تعجبي كأنه قال تعجبوا أيها الناس من هذا الذي
~~يريد اسماع الصم وهداية العمى وفي الآية اشارة الى توغلهم في الكفر لا
~~تقدر على هداية من استغرق في الضلال بأن صار غشاءه مقرونا بالصم ووصفه
~~الله أيضا بالعمى* { ومن كان في ضلال مبين } واضح* والعطف
~~على الصم أو العمى تفسيرى أو اعتبر فيه تغاير الوصفين مفهوما ms5901 والمراد
~~بالوصفين الضلال مع العمى أو الصمم و { من } موصولة وأشار بهذا الى أن
~~الموجب لذلك الذي هو بعد هدايته لهم تمكنهم في الضلال وفي ذلك كله تقنيط
~~من ايمانهم

### || [43.41]

# { فإما } ان الشرطية وما الزائدة ولهذا أكد الفعل بالنون* {
~~نذهبن بك } أي أذهبناك الى الاخرة بالاماتة قبل أن ننصرك عليهم
~~ونشفي صدور المؤمنين* { فإنا منهم منتقمون } أشد الانتقام
~~في الآخرة وقيل بالقتل في الدنيا والعذاب في الآخرة

### || [43.42]

# { أو نرينك } في حياتك* { الذي وعدناهم } من العذاب* {
~~فإنا عليهم مقتدرون } أي قادرون لا يفوتنا عطف بأو {
~~نرينك } على

# نذهبن

# وفإنا عليهم مقتدرون على

# فإنا منهم منتقمون

# فذلك من العطف على معمولي عامل ولعطف { نرينك } على فعل الشرط
~~المسبوق بما الزائدة كان مؤكدا بالنون وقرأ يعقوب برواية رويس بالسين
~~المهملة تذهبن و نرينك بنون التوكيد الخفيفة وذلك تسلية للنبى صلى الله
~~عليه وسلم بما يصيب مشركي مكة وقد أنتقم منهم يوم بدر وما هو الا حياته
~~وذلك قول الجمهور وقيل في حياته يوم بدر ونحوه وبعد مماته النفخة الأولى
~~مع قيام الساعة يهلك بها كفار آخر الأمة وقيل عنى بما بعد موته ما يكون
~~من أمته وقد كانت فيهم نقمة شديدة بعده أكرمه الله ولم يره في أمته الا
~~ما تقر به عينه وأبقى النقمة بعده. وروي انه أراه الله ما يصيب أمته بعده
~~فما رئي ضاحكا مبسطا حتى مات والصحيح الاول كما تقول نعطيك اما غدا
~~واما اليوم وأنت تريد الجزم بالعطاء اليوم ولكن قويت الكلام له ويجوز أن
~~يريد ما في حياته وما بعده مماته كما تقول ان أعطيناك صابونا غسلت به وان
~~أعطيناك دينارا أبرأت ذمتك به وأنت تريد اعطاءهما جميعا له ولكنك بينت
~~ما يفعل بهذا وما يفعل بذاك وأما القول الآخر فضعيف لانه ان أراد ما يصيب
~~الموحدين بعده فلا يوافق مساق الآية لان مساقها على ما تقر به عينه وان
~~أراد ما يصيب الكافر بعده فذلك ما يريد فكيف يقال أكرمه أن لا يرى في ms5902
~~أمته ما يكره.

### || [43.43]

# { فاستمسك بالذي أوحي إليك } هو القرآن كذا قيل
~~والأولى ان المراد جميع الوحي وقرئ { بالذي أوحي إليك } بفتح الحاء
~~بالبناء للفاعل وهو ضمير الله عز وجل* { إنك على صراط
~~مستقيم } دين لا عوج به لا يميل عنه الا هالك فعليك به وزد كل يوم
~~صلابة في المحاماة على دين الله ولا يخرجك الضجر بأمرهم الى شيء من اللين
~~وكن كالثابت الذي لا ينشطه تعجيل ظفر ولا يثبطه تأخيره فسواء عجل لك
~~الظفر أو أخر لما بعد الموت

### || [43.44]

# { وإنه } أي الذى أوحى اليك* { لذكر } شرف عظيم* { لك
~~ولقومك } وقال الحسن تذكرون به الحلال والحرام والأحكام فيعلمون ما
~~يحلون وما يحرمون وعن بعضهم ذكر لك بما أعطاك من النبوة والحكمة ولقولك
~~يعني المؤمنين بما هداهم الله به وقيل القوم هم العرب والقرآن شرف لهم اذ
~~نزل بلغتهم ثم يختص بذلك الشرف والاخص فالاخص من العرب حتى يكون الاكثر
~~لقريش ولبني هاشم وعن ابن عباس الذكر في الدنيا والقوم قريش وهو المراد
~~بالتفسير الذي ذكرت قيل قول الحسن وعن بعض أن المراد بالذكر التذكرة
~~والموعظة فالقوم على هذه الأمة وروي هذا عن الحسن أيضا وكذا المراد
~~بالقوم الأمة على الرواية الأولى ذكر ذلك بعضهم. وعن ابن عباس كان رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم اذا سئل لمن الأمر بعدك لم يجب بشيء حتى نزلت
~~هذه الآية فكان بعد ذلك يقول هو لقريش. وعن ابن عمر عنه صلى الله عليه
~~وسلم

# " لا يزال هذا الأمر في قريش ما بقى منهم اثنان "

# وقال الناس في هذا الامر نبع لقريش وقال قدموا قريش ولا تقدموها وعن
~~معاوية سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ان هذا الأمر في قريش لا
~~يعاديهم أحد الا أكبه الله على وجهه ما أقاموا الدين* { وسوف
~~تسألون } القيام بحقه وأداء شكره وشكر النعمة فيه حيث خصصتم به.
~~قاله الحسن وقال ابن عباس تسألون عن أوامر القرآن ونواهيه وقيل تسألون
~~أقمتم به ذا الدين واستمسكتم به ms5903 أم ضيعتموه وقيل سوف تسألون عن رعيتكم
~~وذنوبكم. قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه لو ضاع شيء بجانب الفرات لخشيت
~~أن أسأل عنه أهو السؤال يوم القيامة

### || [43.45]

# { وسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنآ أجعلنا
~~من دون الرحمن آلهة يعبدون } لم يرد حقيقة السؤال لانه
~~لم يدرك الرسل والمراد البحث هل جاءت عبادة غير الرحمن في شريعة نبي من
~~الانبياء وهو عالم بأنها لم تكن وكفاه كتاب الله بل آية منه وحقيقة ذلك
~~الاستشهاد باجماع الرسل على التوحيد والدلالة على انه ليس ببدع وهو أقوى
~~ما حملهم على التكذيب وهذا كما تسأل الشعراء الديار والرسوم والاطلال
~~وكقول بعض سل الأرض من شق أنهارك وغرس شجرك وجنى ثمارك فانها ان لم تجبك
~~جوابا أجابتك اعتبارا وكقولهم قال الجدار للوتد لم تشقنى فقال الوتد سل
~~من يدقني. وروي عن ابن عباس لما أسري بالنبي صلى الله عليه وسلم بعث له
~~آدم وولده من المرسلين فأذن جبرائيل ثم أقام وقال يا محمد تقدم فصل بهم
~~فلما صلى قال جبرائيل سل يا محمد من قبلك من أرسلنا الخ قال لا أسأل وقد
~~اكتفيت وانه قد ثبت يقينا من أن يسأل. هذا قول الزهري وابن زيد وسعيد بن
~~جبير وذلك في السماء وقيل في بيت المقدس ليلة الاسراء وقال الجمهور اسأل
~~أتباع من أرسلنا وجملة شرائعهم وعليه ابن عباس في أكثر الروايات عنه
~~والكلبي ومجاهد وقتادة والضحاك والسدي والحسن ومقاتل ويقويه قراءة ابن
~~مسعود وأبي واسأل الذين أرسلنا اليهم وادعى بعضهم ان المراد سل جبرائيل
~~وعن الفراء وغيره ان أهل التوراة والانجيل يخبرونه عن كتب الرسل فاذا
~~سألهم فكأنه سأل الرسل ولم يصدر سؤال منه لانه عالم. وعن العتبي الخطاب
~~مواجهة له والمراد المشركون وقرئ وسل باسقاط همزة الوصل وفتح والسين نقلا
~~من الهمزة بعدها

### || [43.46]

# { ولقد أرسلنا موسى بآياتنا إلى فرعون وملئه
~~} أي وملأ فرعون أي جماعته وهم القبط* { فقال إني رسول رب
~~العالمين } اليكم والى غيركم

### || [43.47]

# { فلما جآءهم بآياتنا إذا ms5904 هم منها يضحكون }
~~يسخرون بآياتنا الدالة على توحيدي ورسالة موسى ويسمونها سحرا ويتضاحكون
~~وذلك بعد مطالبتهم له بالآيات والاخبار بذلك تسلية للنبي صلى الله عليه
~~وسلم وضرب مثل وأسوة بموسى صلى الله عليه وسلم ونقض لقولهم

# لولا نزل هذا القرآن على رجل من
~~القريتين عظيم

# فان موسى لم يعظم عند هؤلاء الذين هم قوم فرعون واستشهاد بدعوة موسى الى
~~التوحيد وذكر اذا الفجائية اعلاما بأنهم فاجأوا الضحك والتكذيب أول ما
~~رأوا الآيات دون تأمل وجواب لما في الآية جملة اسمية مقرونة باذا
~~الفجائية عند ابن مالك وعليه الصبان فعلي ان لما هداه ظرف يتعلق بيضحكون
~~وقيل باذا لدلالتها على معنى فاجأوا

### || [43.48]

# { وما نريهم من آية هي أكبر من أختها } من
~~قرينتها التي تقدمتها. قاله الحسن والكلبي قالا اليد أكبر من العصا وهن
~~تسع السنون والطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم واليد والعصا وانشقاق
~~الحجر بالماء وغير التسع كانفلاق البحر وقيل لم يرد ان كل واحدة أكبر من
~~أختها على الحقيقة بل المراد وصف الجميع بالكبر وبلوغ أقصى درجات الاعجاز
~~لا يكدن يتفاوتن كالعادة في الاشياء المتلاقية في الفضل المتقاربة فضلا
~~عن أن تختلف الآراء فيها فيفضل بعضهم هذا وبعضهم ذلك بل الواحد تارة يفضل
~~ذا وتارة ذاك ويتحصل من ذلك أن الكل أكبر مما سوى ذلك كله كقولك هذا أفضل
~~رجل رأيته أي أفضل من في الذين رأيتهم اذا فرزتهم رجلا رجلا وجاء على
~~ذلك قوله من أبيات حماسة

# من تلق منهم تقل لقيت سيدهم   مثل النجوم التى يسري بها الساري

# وقد سئلت فاطمة بنت الخرشب أي أولادها أفضل وهم الخمسة فرامت أن تفضل
~~فأبصرت مراتبهم متقاربة فقالت ثكلتهم ان كنت أعلم أيهم أفضل هم كالحلقة
~~المفرغة لا يدرى أين طرفاها أو المراد ان كلا من الآيات أكبر من الأخرى
~~باعتبار نوع من الاعجاز ليس في باقيهن وعلى كل تفسير لم يرد كل واحدة
~~مفضولة من جهة واحدة فلا تناقض* { وأخذناهم بالعذاب } كالسنين
~~والطوفان { لعلهم يرجعون } عن كفرهم أي أخذناهم ms5905 ارادة لرجوعهم
~~وارادته فعل غيره هى أن يأمره بايجاده فيختار ذلك المكلف ولو أراد بالجبر
~~لكان ما أراد قطعا

### || [43.49]

# { وقالوا } عند معاينة العذاب* { يآ أيه } بفتح الهاء بدون ألف
~~بعدها في الخط كما حذفت في النطق للساكن وذلك الموقف بالاسكان ومن يقف
~~بألف أثبتها خطا وهو الكسائي وأبو عمرو { الساحر } العالم الحاذق
~~قالوا ذلك على جهة التعظيم فان علم السحر عندهم جسيم ممدوح فهو يقولون
~~للعالم ساحر لاستعظامهم السحر وهذا مناسب لقولهم انا لمهتدون ولحالهم
~~الشديدة التي هم فيها هذا هو الراجح عند الامام الثعالبي من علماء
~~الجزائر. ورجح الزمخشري ان المراد رد النبوة وعدم تصديقها وان آياته سحر
~~فكإنهم قالوا يا أيها الذي غلبنا بسحره لا بنبوة وقولهم هذا في تلك الحال
~~الشديدة لشدة فرط حماقتهم ولا ينافيه قولهم انا لمهتدون فان قولهم انا
~~لمهتدون وعد معزوم على نكثه فهو قول اللسان بدليل فلما كشفنا الخ. وقرأ
~~ابن عامر يا أيه بضم الهاء تبعا للياء. { ادع لنا ربك بما
~~عهد عندك } بما عهده عندك أو بعهده عندك أو بعهده عنك من النبوة أو
~~من ان دعاءك يستجاب أو بما عهد عندك فوفيت به وهو الايمان والطاعة أو بما
~~عهد عندك من كشف العذاب ان آمنا. { إننا لمهتدون } مؤمنون

### || [43.50]

# { فلما كشفنا } أزلنا* { عنهم العذاب } بدعاء موسى* {
~~إذا هم ينكثون } جواب لما ومن منع أن يكون جوابها جملة اسمية
~~مقرونة باذا الفجائية أو بالفاء قدر في مثل ذلك جوابها نقضوا عهد
~~الاهتداء على فجأة من وقت كشف العذاب والله أعلم بشدة جهلهم وقسوتهم وفي
~~الأمة مثلهم

### || [43.51]

# { ونادى فرعون } أي أمر بالنداء* { في قومه } في مجامعهم
~~بعد كشف العذاب لما كشف دعاءه موسى للتوحيد فأمر بالنداء افتخارا ومخافة
~~أن يؤمن بعضهم أو نادى هو بنفسه في جماعة عنده من عظماء القبط فينشر عنه
~~نداء في الجموع فكأنه نادى فيها. { قال يا قوم أليس لي ملك
~~مصر } هو من بحر الاسكندرية الى أسوان بطول النيل* { وهذه
~~الأنهار } الخلجان الكبار الخارجة ms5906 من النيل وقيل أنهار النيل ومعظمها
~~نهر الملك ونهر طولون ونهر دمياط ونهر تنيس وهي خلجان وعبارة بعضهم
~~الانهار النيل كأنه أراد انه جامع الانهار تصب فيه أو فيه من الماء ما
~~يكون في عيون كبار* { تجري من تحتي } أي بأمري وقبضتي أضعها حيث
~~شئت وقيل تجري بين يدي في جناني وبستاني وقيل تحت قصري وقيل تحت سريره
~~لارتفاعه والياء مفتوحة عند نافع والبزي وأبي عمرو* { أفلا
~~تبصرون } عظمتى وشدة ملكي عجبا كيف يدعي الربوبية من عظم ملك ملك
~~مصر عنده وعجب الناس من غاية عظمته وأمر بالنداء في أسواقها وطرقها لئلا
~~يخفي ذلك عن صغير أو كبير. وهذا هارون الرشيد لما قرأ الآية قال لأولينها
~~أحسن عبيدي فولاها الخطيب وكان على وضوئه لم ينتقض اذ صدق في قوله
~~واعتقاده فيما وعد ووليها عبد الله بن طاهر أيضا فخرج اليها ولما شارفها
~~ووقع عليه بصره قال أهي القرية التى افتخر بها فرعون حتى قال { أليس لي
~~ملك مصر } والله لهي أقل عندي من أن أدخلها فنثى عنانه عنها والواو
~~عطفت هذه على ملك و تجري حال من هذه أو واو الحال وهذه مبتدأ وتجري خبره

### || [43.52]

# { أم } متصلة أي أفلا تبصرون أم تبصرون لكن وضع قوله* { أنا خير
~~} موضع تبصرون لانهم اذا قالوا أنت خير فهم عنده بصراء وهذا من اقامة
~~السبب مقام المسبب والاسمية مقام الفعلية. قاله ابن هشام قال وهو معنى
~~كلام سيبويه وقال أخطأ من قال ان معطوف { أم } محذوف وان الوقف عليها
~~لانه لم يوجد حذف معطوف دون عاطف الا أن وقع بعد حرف الجواب ويبقى حرف
~~الجواب بعد العاطف واعترض كلامه فان سبب اعتقاد كونهم بصراء قولهم أنت
~~خير والمذكور مقولهم دون قولهم وأجيب بأن الأصل أم تقولون أنت خير فحذف
~~القول وحكى بالمعنى ويصح كون الآية من اقامة المسبب مقام السبب لأن
~~اعتقادهم خبريته مسبب عنده عن كونهم بصراء ويجوز كون { أم } منقطعة
~~بمعنى بل وهمزة التقرير وذلك انه قدم تعديد بعض أسباب الفضل ms5907 والتقدم
~~عليهم وهو ملك مصر وجري الانهار تحته ونادى بذلك وملأ أسماعهم ثم قال {
~~أنا خير } كأنه يقول اثبت عندكم أنا خير وهذه حالي. وحكى سيبويه انها
~~منقطعة لأن ما بعدها نقيض ما قبلها نحو أزيد عندك أم لا فان أزيد عندك
~~كاف وانما ذكر أم لا ليبين انه عرض له ظن نفي انه عنده فاستفهم كما كان
~~قد عرض له ظن ثبوت انه عنده فاستفهم عنه وكذا في الآية لو اقتصر على قوله

# أفلا تبصرون

# لكفي لكن أفاد بقوله أم أنا خير انه عرض له ظن ابصار بعدما ظن أولا
~~عدمه. { من هذا الذي هو مهين } ضعيف حقير لا يأهل للرئاسة
~~وأصل المهانة القلة. وعن الفراء قرأ بعض الناس أما أنا خير بفتح الميم
~~بعدها ألف وهي للاستفتاح والتوكيد. وفي مصحف أبي أم أنا خير أم هذا الذي
~~هو مهين، أي بل أأنا خير أم هذا والاشارة الى موسى* { ولا يكاد
~~يبين } أي لا يكاد يظهر كلامه ويوضحه أي لا يظهره الا بعد جهد وذلك
~~لجمرة جعلها في لسانه بيده في صغره جربه فرعون بها وبتمرة فتناولها بعد
~~ما مد يده للتمرة فصرفها جبرائيل الى الجمرة فعفي عن قتله بعد ارادة قتله
~~لتناوله من لحيته. والراجح ان هذه العقدة باقية في لسانه وقيل المراد انه
~~لا يكاد يبين حجة تدل على صدقه الا حجة له والصحيح الأول كانت الأنبياء
~~بلغاء فصحاء فعابه فرعون بعقدة لسانه انه لا يصلح للرئاسة

### || [43.53]

# { فلولآ } حرف تحضيض* { ألقي عليه أسورة من ذهب }
~~قال مجاهد أي لولا ألقى الله عليه مقاليد الملك ان كان صادقا علامة
~~لسيادته لانهم اذا أرادوا تسويد الرجل سوروه بسوار وطوقوه بطوق ذهب. وعن
~~الحسن الاساورة الكنز والصحيح انه حلى الذراع وقيل هلا ألقي عليه من
~~السماء أساورة تكرمة له والاساورة جمع اسورة والاسورة جمع والاسوار
~~واساوره جمع سوار حذفت الياء بعد الواو وعوض عنها التاء ويؤيد قراءة بعض
~~أساوير. وقرأ يعقوب وحفص عن عاصم اسورة جمع سوار وقرئ أساور ms5908 جمع اسورة أو
~~جمع سوار حذفت الياء ولم يعوض عنها وقرئ فلولا ألقي بفتح الهمزة والقاف
~~أي الله اسورة وأساور* { أو جآء معه الملآئكة مقترنين
~~} متقاربين بعضهم ببعض أي متتابعين يشهدون بصدقه أو مقترنين به حيث كان
~~له لاعانته وتصديقه والأول لمجاهد وعن بعضهم يحمونه ويشهدون له ويقيمون
~~حجته ولا شك ان فرعون شاهد حماية الله لموسى لم يبق معها أمر.

### || [43.54]

# { فاستخف قومه } طلب منهم الخفة في مطاوعته في تكذيب موسى أو
~~حملهم على أن يخفوا أو استخفهم وجدهم فرعون اخفاء الأحلام جهالا* {
~~فأطاعوه } فيما أمرهم به من التكذيب* { إنهم كانوا قوما
~~فاسقين } خارجين عن طاعة الله ولذا أطاعوا الخارج عن طاعته وهو فرعون
~~وقومه هم القبط ومن انضم اليهم في طاعة فرعون

### || [43.55]

# { فلمآ آسفونا } أغضبونا بالافراط في العناد والعصيان واغضاب
~~الله ايجاب عقابه وانتقامه تعدى بالهمزة أسف بالقصر اشتد غضبه وأسفه زيد
~~بالمدة شدد غضبه* { انتقمنا منهم } بالعذاب لانهم استوجبوا تعجيل
~~العذاب وان لا نحلم عنهم وهذا العذاب غير الاغراق أو هو بناء على أن
~~الفاء يجوز عطف المرادف والمفسر بها وهو خلاف المشهور والانتقام بمعنى
~~ارادة الانتقام الذي هو العذاب وارادة الشيء غيره وعن بعض لما أغضبونا
~~بالاقامة على المخالفة والبدع اتباعا للهوى نزعنا نور المعرفة من قلوبهم
~~وسراج التوحيد عن أسرارهم ووكلناهم الى أنفسهم وفيه أن نزع النور كان قبل
~~الاغضاب ومعه واستمر لا بعده الا أن أريد ادامته* { فأغرقناهم
~~أجمعين } في البحر

### || [43.56]

# { فجعلناهم سلفا } قدوة لمن بعدهم من الكفار يتقدمون بهم في
~~استخفاف مثل عقابهم على أفعالهم وقيل سلفا عبرة وهو اما مصدر نعت به أو
~~جمع سالم كخدم جمع خادم أو سلفة كشجرة وشجرة. وقرأ حمزة والكسائي سلفا
~~بضم السين واللام جمع سليف كرغيف ورغف أو سالف كصابر وصبر بضمتين سلف بضم
~~السين وفتح اللام*  { ومثلا للأخرين } يتمثلون بهم وبحالهم فلا
~~يفعلون أفعالهم أو حديثا عجيبا سائرا مسيرا المثل يحدث به ويقال ان
~~مثلهم مثل فرعون أو عظة وعليه قتادة وعن بعضهم ms5909 { سلفا } للكفار بعدهم
~~الى كفار أمة محمد ومثلا لغير الكفار من أمته

### || [43.57]

# { ولما ضرب ابن مريم مثلا } ضربه مثلا ابن الزبعري
~~الشاعر قبل اسلامه حين نزل

# انكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم

# فقال المشركون رضينا أن نكون مع عيسى لانه عبد من دون الله عبده
~~النصارى. روي ذلك وعن ابن عباس وقال الكلبي لما نزل

# انكم وما تعبدون

# الخ قرأها النبي صلى الله عليه وسلم مقابل باب الكعبة فاشتد ذلك على أهل
~~مكة فدخل ابن الزبعرى على قريش وهم يخصون في ذلك فقال أتكلم محمد بهذا
~~فقالوا نعم فقال والله لئن اعترف لأخصمنه فجاءه فقال يا محمد الآية فينا
~~أو في الأمم معناها فقال فيكم وفي الهتكم وفي الأمم والهتهم فقال خصمتك
~~والذي تحلف به وقيل ورب الكعبة ألست تثني على عيسى ومريم والملائكة خيرا
~~وقد علمت ان النصارى أهل كتاب يعبدون عيسى وأمه ويزعمون انه ابنه وطائفة
~~من الناس يعبدون الملائكة واليهود يعبدون عزيرا ويقولون انه ابن الله
~~أفليس هؤلاء مع آلهتنا في النار فسكت صلى الله عليه وسلم وتضاحكت قريش
~~وقالوا معه الملائكة أولى بالعبادة من آدمي فنحن نعبدهم وقيل لما سمعوا

# ان مثل عيسى عند الله

# الخ قالوا نحن أهدى من النصارى عبدوا آدميا وعبدنا الملائكة فنزل ولما
~~ضرب ابن مريم الخ. وفي رواية عن ابن عباس وغيره انه لما نزل

# ان مثل عيسى

# الخ قالت قريش ما يريد محمد من ذكر عيسى الا أن نعبده كما عبدت النصارى
~~عيسى* { إذا قومك } المشركون من قريش { إذا } للمفاجأة وينبغي أن
~~يكون الحق جواز قرن جواب لما باذا الفجائية وكونه اسمية لكثرة ذلك
~~والتأويل خلاف الأصل وذلك دليل لجواز كونه اسمية مقرونة بالفاء وفي ذلك
~~كله خلاف* { منه } أي من المثل* { يصدون } بضم الصاد عند نافع
~~وابن عامر والكسائي وبالكسر عند الباقين ومعناهما واحد هما لغتان أي
~~يضحكون فرحا لظنهم انه صلى الله عليه وسلم مغلوب في الحجة أي رفعوا
~~أصواتهم فرحا وجذلا وضحكا كما يضج ms5910 القوم اذا انفتح لهم شيء منغلق بعد
~~أن أعياهم حجة أو غيرها أو معناه يعرضون فالهاء للحق و من بمعنى عن أو
~~الهاء للمثل و من للتعليل و عن محذوفة أي يصدون لأجل المثل عن الحق ولا
~~حاجة الى تعليقها بيوحدون مقدرا بعد قومك أو باذا الفجائية قبل المضموم
~~بمعنى يعرضون، قرأ نافع وابن عامر والكسائي يصدون بضم الصاد بمعنى يعرضون
~~من الاعراض بمعنى الصدود، وجاءت بمعنى يضجون وبمعنى صرف الغير الصد أو
~~بمعنى الضجيج الصديد

### || [43.58]

# { وقالوا } ابن الزبعرى وغيره من قومك* { أألهتنا خير }
~~قرأ الكوفيون بتحقيق الهمزتين بعدهما ألف والباقون بتسهيل الثانية وبعدها
~~ألف وقرئ باسقاط همزة الاستفهام لدلالة أم عليها* { أم هو } أي عيسى
~~ليس عندك خير منه فاذا كان هو من حصب جهنم كان أمر آلهتنا هينا فتنكر
~~معه وآلهتنا الملائكة خير أم عيسى فاذا جاز أن يعد ويكون ابنا الله
~~فالملائكة أولى من عيسى وعزير. وذلك قول ابن زيد والجمهور وعليه الكلبي
~~وقال الحسن وقتادة الضمير لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم ويؤيده في مصحف
~~أبي ومصحف ابن مسعود أم هذا اشارة لمحمد على انه يجوز أن تكون الاشارة
~~لعيسى جعلوا كأنه حاضر والصحيح ان الضمير لعيسى وعلى انه لمحمد فكأنه قيل
~~آلهتنا الملائكة خير أم محمد بل هي فلا نعبدها ونتركها وما أراد الا أن
~~نعبده أو فضلوا أصنامهم عليه*  { ما ضربوه } أي عيسى ما ضربه مثلا
~~أو ما ضربوا المثل وهو عيسى* { إلا جدلا } الا لأجل الجدال والغلبة
~~في القول لا لطلب التمييز بين الحق والباطل فهو مفعول لأجله ويجوز كونه
~~حالا أي ذوي جدل أو مجادلين { بل } للانتقال* { هم قوم خصمون
~~} لك خصم بكسر الصاد صفة مبالغة من خاصم كضارب بالكسر أي شداد الخصومة
~~متمادون فيها بغير الحق. وفي الحديث

# " ما ضل قوم بعد هدي كانوا عليه الا أوتوا الجدل ثم تلا ما ضربوه لك الى
~~خصمون "

# وبيان عنادهم ومكابرة عقولهم انهم قد علموا ان المراد بما تعبدون
~~الاصنام لا غير وكذا ms5911 المراد بقوله صلى الله عليه وسلم نزلت فيكم وفي
~~آلهتكم وفي الأمم وآلهتهم ومحال أن يريد الأنبياء والملائكة وثناء عليهم
~~قرينة عدم ارادتهم وأيضا قد علموا انما لغير العالم ولا تستعمل للعالم
~~وحده أو مع غيره الا بقرينة وهو صلى الله عليه وسلم لم ينصبها لهم هي الا
~~لغير العالم. وقد أجاب صلى الله عليه وسلم ابن الزبعري بقوله

# " ما أجهلك بلغة قومك "

# ما لغير العاقل ذكره الصبان فبان ان ذلك الجدال خداع لما رأى كلام رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم محتملا لفظه وجه العموم قابلا لان يراد بها
~~العاقل وغيره بقطع النظر عن عدم القرينة مع علمه بأن المراد الأصنام وجد
~~للحيلة مساغا فصرف معناه الى الشمول والاحاطة بكل معبود فقيل انه صلى
~~الله عليه وسلم لم يجبه حتى أجاب عنه ربه بقوله

# ان الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون

# قيل عيسى وعزير والملائكة

### || [43.59]

# { إن } أي ما* { هو } أي عيسى* { إلا عبد } ليس الها ولا
~~إبنا لله يجوز في الآية قبل هذه انهم لما أنكر عليهم قولهم الملائكة بنات
~~الله وعبادتهم قالوا ما قلنا بدعا من القول ولا فعلنا نكرا من الفعل فان
~~النصارى جعلوا المسيح ابن الله وعبدوه واليهود جعلوا عزيرا ابن الله
~~وعبدوه ونحن أفضل منهم قولا وفعلا نسبنا اليه الملائكة ونسبوا ابني آدم
~~فتقول لهم مذهب الجميع شرك وما نتصلكم مما أنتم عليه بما أوردتموه الا
~~قياس باطل بباطل وان عيسى وعزير والملائكة لم يعبدوا برضى منهم وما عيسى
~~الا عبد كسائر العبيد { أنعمنا عليه } صفة عبد والهاء له أي عبد
~~منعم عليه بالنبوة والمنزلة العلية والانجيل* { وجعلناه مثلا
~~لبني إسرآئيل } آية دالة على الله وأمرا عجيبا يكون كالمثل
~~السائر لبني اسرائيل وعبرة وذلك أن الله جل وعلا خلقه من غير أب وأجري
~~على يديه احياء الموتى وابراء الأكمه والأبرص والاخبار بما يأكلون وما
~~يدخرون في بيوتهم وذلك في الغرابة بحيث يتخذ مثلا.

### || [43.60]

# { ولو نشآء لجعلنا منكم } يا أهل مكة* { ملآئكة ms5912 } أي
~~لخلقنا منكم ملائكة بلا رجال من رجالكم وقيل من نسائكم كما خلقنا عيسى
~~بلا أب لتعرفوا تمييزنا بالقدرة الباهرة وتعلموا ان الملائكة أجسام لا
~~تتولد الا من أجسام وذات القديم متعالية عن ذلك فمن للابتداء أو جعلنا
~~بدلكم ملائكة فمن للبدلية. { في الأرض يخلفون } يخلفونكم في
~~الارض كما يخلف الولد أباه أو نهلككم ونجعلهم خلائفكم في الارض يعبدونني
~~أو لا نخلقكم بل نخلق الملائكة في الارض. وقال ابن عباس ومجاهد يخلف
~~بعضهم بعضا فلا تستغربوا حال عيسى ونحوه وما هو عجيب فان القدرة ذلك
~~وأعجب منه والملائكة أجسام كما انكم أجسام صلحت القدرة لان يخلقهم
~~توليدا وأن يخلقهم ابداعا فمن أين لسوى الله الالوهية والنسبة الى الله

### || [43.61]

# { وإنه } أي عيسى أي نزوله قاله ابن عباس وغيره وقالت فرقة أي
~~محمدا وقال قتادة أي القرآن وقيل ضمير الشأن استعظاما لأمر الآخرة
~~ويرده أن ضمير الشأن لا بد تفسيره بالجملة. { لعلم } وقرأ عكرمة
~~للعلم بلامين أولا الاولى مفتوحة أي علامة سميت علما لحصول العلم بها.
~~كما قرأ ابن عباس لعلم بفتح اللام بعد العين أي علامة وكذا قرأ جماعة.
~~وقرأ أبي لذكر على ما تسمية ما يذكر الشيء به ذكرا كما يسمى ما تعلم به
~~علما* { للساعة } يوم القيامة فان نزول عيسى من أشراط الساعة يعلم
~~به دونها وقد علمت بتقدير المضاف قبل الهاء ولان احياء الموتى مثلا يدل
~~على قدرة الله التي منها اقامة القيامة والبعث. وفي الحديث

# " ينزل عيسى عليه الصلاة والسلام على ثنية بالأرض المقدسة يقال لها افيق
~~وبيده حربة يقتل بها الدجال فيأتى بيت المقدس والناس في صلاة الصبح وقيل
~~العصر فيتأخر الامام فيقدمه عيسى عليه الصلاة والسلام ويصلى خلفه على
~~شريعة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ثم يقتل الخنازير ويكسر الصليب
~~ويخرج البيع والكنائس ويقتل النصارى واليهود الا من آمن ".

# وروي أيضا انه ينزل فعليه ممصرتان وشعر رأس دهين كأن رأسه يقطر وان لم
~~يصبه بلل فيقاتل الناس على الاسلام ولا يقبل الجزية ويهلك ms5913 الله الملل على
~~يده الا الاسلام وانه يمكث أربعين سنة فيموت ويصلي عليه المسلمون. وفي
~~الحديث

# " والذي نفسي بيده ليوشكن أن ينزل فيكم ابن مريم حكما عادلا فيكسر
~~الصليب ويقتل الخنزير ويضع الجزية ويقبض المال حتى لا يقبله أحد ".

# وفي الحديث

# " ليس بيني وبين عيسى نبي وانه نازل فيكم فاعرفوه وانه مربوع الى الحمرة
~~والبياض ينزل بين ممصرتين كأن رأسه يقطر وان لم يصبه بلل ".

# وفي الحديث

# " كيف أنتم اذا نزل ابن مريم وامامكم منكم "

# وروي فأمكم منكم بفتح الهمزة والميم أي كان أمامكم رجلا منكم أي أمكم
~~رجل منكم وبضمهما أي امامكم منكم وفي رواية فأمكم بكتاب ربكم وسنة نبيكم
~~وأما كون نبينا من أشراط الساعة فتصديقه قوله

# " بعثت أنا والساعة كهاتين "

# يعني السبابة والوسطى. وان قلت فاذا رجع الهاء للقرآن كما هو مذهب الحسن
~~فكيف كون القرآن من علامتها قلت هو نازل على آخر الأنبياء الذي هو علامة
~~الساعة كانشقاق القمر وانه مخبر بالساعة وأحوالها ودليل عليها. { فلا
~~تمترن بها } أي بالساعة لا تشكن فيها حذفت نون الرفع للجزم لا
~~كراهة توالي النونات والواو التي هي فاعل لالتقاء الساكنين ودلت عليها
~~الضمة. وقال ابن عباس المعنى لا تكذبن بها* { واتبعون } بحذف الياء
~~وأثبتها في الوصل أبو عمرو أي اتبعوا هداي أو شرعي أو رسولي فحذف المضاف
~~وقبل هذا قول الرسول أمره الله أن يقوله لهم أي اتبعوا نصحي وتوحيدي*  {
~~هذا صراط مستقيم } الاشارة الى دين الله الذي يدعوهم اليه وعن
~~بعضهم ان رجع ضمير انه للقرآن فالاشارة للقرآن وذلك طريق موصل الى الجنة
~~لا يضل سالكه.

### || [43.62]

# { ولا يصدنكم الشيطان } عن اتباعي أي لا يصرفنكم عنه أو
~~عن هذا الصراط المستقيم* { إنه لكم عدو مبين } واضح
~~العداوة أخرج أباكم من الجنة وعرضكم للبلية.

### || [43.63]

# { ولما جآء عيسى بالبينات } بالمعجزات كاحياء الموتى
~~وابراء الأكمه والأبرص والاخبار بالمأكول والمدخر أو بآيات الانجيل أو
~~بالشرائع الواضحات أو بالجميع* { قال قد جئتكم بالحكمة }
~~بالانجيل أو بالشريعة وقيل بالتوبة. { ولأبين لكم بعض الذي ms5914
~~تختلفون فيه } قال مجاهد يعني تبديل التوراة وقيل ما تختلفون فيه
~~من أحكام التوراة وقيل من اختلاف الفرق الذي تحزبوا في أمر عيسى وقيل
~~الذى جاءهم به عيسى هو الانجيل وهو بعض ما اختلفوا فيه ولم يبين لهم في
~~غير الانجيل ما احتاجوا اليه وذلك الذي اختلفوا فيه هو شيء كثير بين لهم
~~بعضه فقط وهو ما كان من أمر الدين فان الانبياء لم تبعث لبيان ما كان من
~~أمر الدنيا كما قال صلى الله عليه وسلم

# " أنتم أعلم بأمر دنياكم "

# { فاتقوا الله وأطيعون } فيما أبلغكم إياه عنه

### || [43.64]

# { إن الله هو ربي وربكم فاعبدوه } بيان لما أمرهم
~~أن يطيعوه فيه وهو التوحيد والتعبد بالشرائع* { هذا } المذكور من كون
~~الرب واحد والتعبد* { صراط مستقيم } طريق يوصل الى الجنة وهو من
~~كلام عيسى أو من كلام الله مقرر لكلامه ومصدق له

### || [43.65]

# { فاختلف الأحزاب } الفرق المتحزبة بعد عيسى وهم النصارى أو
~~النصارى واليهود* { من بينهم } من بين النصارى وقيل من بين النصارى
~~واليهود وقيل الاحزاب اليهود والنصارى ومن بينهم من بين قومه المبعوث
~~اليهم* { فويل للذين ظلموا } أشركوا مطلقا أو من
~~المتحزبين بقولهم عيسى اله أو ابن الله أو ثالث ثلاثة وذلك ان اختلافهم
~~في ذلك وفي التوحيد فقيل اله وقيل ابن الله وقيل ثالث والكل ظلموا وقيل
~~عبد الله وهو الحق* { من عذاب يوم أليم } موجع وذلك وعيد
~~للمتحزبين المختلفين على الباطل

### || [43.66]

# { هل } أي ما* { ينظرون } أي ينتظرون كما نقول في قوله

# الى ربها ناظرة

# أي منتظرة متشوقة الى رحمة ربها والواو لقريش* { إلا الساعة أن
~~تأتيهم بغتة } فجأة ومصدر ما بعد ان بدل اشتمال من الساعة أي هل
~~ينظرون الا الساعة اتيانها أي ما ينتظرون الا اتيان الساعة* { وهم لا
~~يشعرون } بوقت مجيئها أو هم غافلون عنها بالدنيا وانكارها وليس
~~بتوكيد لمعنى البغتة لامكان اتيانها بغتة وهم فطنون

### || [43.67]

# { الأخلآء } جمع خليل أو خل أي الاحباء على المعصية* { يومئذ
~~} يوم اذ تأتيهم الساعة بغتة وهو متعلق بعدو* { بعضهم ms5915 لبعض
~~عدو } لبعض حال من عدو ومتعلق به يتعادون لظهور بطلان ما تخالوا عليه
~~وظهور انه سبب العذاب والتخال في غير ذات الله ينقلب تعاديا وعن بعضهم
~~انها نزلت في أبي بن خلف بن أبي معيط. قال أبو مدين دليل تخلطك صحبتك
~~للمخلطين. قال ابن عطاء الله قل ما تصفو لك الطاعات وتسلم من المخالفات
~~مع الدخول في الاسباب لاستلزامها لمعاشرة الاضداد ومخالطة أهل الغفلة
~~والبعاد وأكثر ما يدخلك في الذنب رؤية المذنبين. وفي الحديث

# " المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالله "

# والنفس من شأنها التشبه بصفات من قارنها فصحبة الغافلين معينة على وجود
~~الغفلة وفي الحكم الفارقية من ناسب شيئا انجذب اليه وظهر وصفه عليه. قال
~~مالك لا تصحب فاجرا لئلا تتعلم من فجوره. وعن ابن رشد لا تصحب الا من
~~تقتدي به في دينه لان قرين السوء يردي قال الحكيم*

# عن المرء لا تسأل وسل عن قرينه فكل قرين بالمقارن مقتدي

# وعن علي اذا مات أحد الخليلين الكافرين قال يا رب ان فلانا كان ينهاني
~~عن طاعتك وطاعة رسولك ويأمرني بالشر وينهاني عن الخير ويخبرني اني غير
~~ملاقيك فاذا مات الآخر قال لهما ليثن كل منكما على صاحبه فيقول بئس الأخ
~~بئس الخليل وبئس الصاحب* { إلا المتقين } ثناء منقطع أن أريد
~~بالاخلاء غير المتقين وان أطلق لفظه عاما على انه لم يرد الا غير
~~المتقين وانه يستثنيهم فمتصل أي إلا المتصادقين في الله فان خلتهم تبقى
~~وتزيد لرؤيتهم ان النفع دخل من بعضهم على بعض. وفي الحديث يقول الله

# " وجبت محبتي للمتحابين في والمتبادلين في والمتزاورين في "

# وفي الحديث

# " المتحابون في الله على منابر من نور في ظل العرش يوم لا ظل الا ظله "

# وقيل هذا أيضا من كلام الله. و

# " قيل يا رسول الله أي جلساؤنا خير؟ قال من ذكركم بالله رؤيته وزادكم في
~~علمكم منطقه وذكر بالله عمله ".

# وعن أبي مدين دليل انقطاعك أي الى الله صحبتك للمنقطعين. وعن علي اذا
~~مات أحد الخليلين المؤمنين ms5916 قال يا رب ان فلانا كان يأمرني بطاعتك وطاعة
~~رسولك ويأمرني بالخير وينهاني عن الشر ويخبرني اني ملاقيك يا رب فلا تضله
~~بعدي واهده كما هديتني وأكرمه كما أكرمتني واذا مات الآخر جمعهما فقال
~~ليثن كل منكما على صاحبه فيقول نعم الاخ نعم الخليل نعم الصاحب. وقيل
~~المراد الا المجتنبين أخلاء السوء واذا بعث الناس فزعوا كلهم فيقول الله
~~للمتقين* { يا عباد لا خوف عليكم اليوم ولآ أنتم
~~تحزنون }

### || [43.68]

# { يا عباد لا خوف عليكم اليوم ولآ أنتم
~~تحزنون } فيرجوها الناس كلهم فيتبعها بقوله* { الذين آمنوا
~~بآياتنا وكانوا مسلمين }

### || [43.69]

# { الذين آمنوا بآياتنا وكانوا مسلمين } فييأس
~~الكفار. قاله الطبري عن المعتمر عن أبيه عن غيره و { الذين } منصوب
~~على الاختصاص أو نعت لعبادي والجملتان معترضان وقرئ باسقاط يا عبادي
~~اكتفاء بالكسرة غير أبي بكر ونافع وأبي عمرو وابن عامر وصلا ووقفا
~~وأثبتها ساكنة وصلا ووقفا نافع وأبو عمرو وابن عامر وفتحها أبو بكر
~~وصلا والواو للعطف أو للحال يقال للمسلمين* { ادخلوا الجنة }

### || [43.70]

# { ادخلوا الجنة } وقوله* { أنتم } توكيد للواو* {
~~وأزواجكم } عطف على الواو* { تحبرون } حال من الواو والأزواج
~~أو أنتم مبتدأ وتحبرون خبر ومعناه تسرون سرورا يظهر حبوره على وجوهكم
~~والحبور الأثر والنعمة. وقال الزجاج يكرمون اكراما يبالغ فيه والحبرة
~~المبالغة فيما وصف بجميل وعليه الكلبي وقيل تزينون من الحبر وهو حسن
~~الهيئة وعلى الأول الحسن

### || [43.71]

# { يطاف عليهم بصحاف } جمع صحفة وهى القصعة الواسعة* { من
~~ذهب } يغدى عليهم بها في كل واحدة لون ليس في غيرها يأكل من آخرها كما
~~يأكل من أولها ويجد طعم آخرها كما يجد طعم أولها ولا يشبه بعضها بعضا
~~ويراح عليه بمثلها ويطوف على أرفعهم درجة كل يوم سبعمائة ألف غلام مع كل
~~غلام صحفة من ذهب فيها ما ذكر* { وأكواب } جمع كوب الكوز مستدير الا
~~عروة له ليشرب الشارب من حيث شاء وقيل الكوب الكوز المدور القصير العنق
~~والعروة والابريق هو المستطيل الطويل العنق والعروة* { وفيها } أي في
~~الجنة { ما تشتهيه } وقرئ تشتهي ms5917 وعليه غير نافع وابن عامر وحفص* {
~~الأنفس } أي ما يخطر فيها حتى انه ليشتهي طعاما وفي فيه غيره فينقلب
~~الى ما أراد* { وتلذ الأعين } بمشاهدته وذلك حصر لأنواع النعيم
~~لانها اما مشتهاة في النفوس واما مستلذة في العيون. قال رجل يا رسول الله
~~هل في الجنة خيل فاني أحبها قال ان يدخلك الله الجنة فلا تشاء أن تركب
~~فرسا من ياقوتة حمراء فتطير بك في أي الجنة أي في أي مواضع الجنة شئت
~~الا فعلت وقال آخر هل في الجنة ابل فانى أحبها فقال ان يدخلك الله الجنة
~~يكن لك فيها ما اشتهت نفسك ولذة عينك ولم يقل له مثل ما قال للأول. قال
~~كعب يأتي الملك من الله الى ولي الله فيستأذن فيقول ائذنوا له فينتهى
~~اليه وبين أصبعية سبعون حلة خير من الدنيا وما فيها فيقول لقد أعطاني ربي
~~ما اشتهت نفسي ولذت عيني ما رأيت في الجنة مثل هذا فيقول له الملك لك مثل
~~هذا اذا شئت فيقول الملك للشجر حوله أنا رسول ربي اليكن لتطيعن لفلان مثل
~~هذا اذا شاء فما مده يده الى مثلها الا أخذها. ويوافقه ما قيل عن أبي
~~هريرة دار المؤمن درة محفوفة في وسطها شجرة تنبت الحلل ويمسك بين أصبعين
~~من أصابعه سبعين حلة منظومة باللؤلؤ والمرجان* { وأنتم فيها
~~خالدون } خبر ان لأنتم والخبر خالدون وفيها متعلق به والخلود تمام
~~النعمة فان النعيم الزائل موجب لكلفة الحفظ وخوف الزوال معقب للتحسر في
~~ثاني الحال فليس نعيم الدنيا كذلك لدوامه

### || [43.72]

# { وتلك } اشارة الى الجنة مبتدأ خبره* { الجنة } و { التي
~~أورثتموها } نعت الجنة أو الجنة نعت تلك وبيانه أو بدله والتي خبره
~~والتي نعت الجنة والخبر* { بما كنتم تعملون } ويعلق الباء على
~~غير هذا الاخير بأورثتموها وقرئ ورثتموها بالتشديد والبناء للمفعول
~~وبالتخفيف والبناء للفاعل وشبهت الجنة في بقائها على أهلها بالميراث
~~الباقي على الورثة أو شبه جزاء العمل بالميراث لانه يخلفه عليه العامل أو
~~قال أورثتموها لان المؤمنين يأخذون منازل الاشقياء في ms5918 الجنة فمنازل
~~الاشقياء لعملهم تنتقل للمؤمنين والباء للملابسة أي أورثتموها ملابسة
~~لثواب أعمالكم أو للمقابلة وهي التي تدخل على الاعواض ولا تنافي بين
~~الآية وحديث

# " لن يدخل الجنة أحد بعمله "

# لان المثبت في الآية الدخول بالعمل المقبول والمنفي في الحديث دخولها
~~بالعمل المحروم والقبول برحمة الله فلا دخول الا برحمته. قاله القسطلاني
~~وما موصول اسمي أو حرفي.

### || [43.73]

# { لكم فيها فاكهة كثيرة منها } من للتبعيض متعلقة
~~بقوله { تأكلون } وقدمت الحصر والفاصلة أي لا تأكلون الا بعضا
~~وأعقابها باقية في أشجارها وهى موفرة بالثمار أبدا لا ترى شجرة عارية
~~منها كما ترى شجر الدنيا وما أكل خلف بدله كما روى

# " لا ينزع رجل في الجنة من ثمرها ثمرة الا نبت مكانها مثلاها ".

# وروي أيضا انه صلى الله عليه وسلم قال

# " والذي نفسي بيده ان أهل الجنة ليتناولون من قطوفها وهم متكئون على
~~فروشهم فما تصل الى أحدهم حتى يبدل الله مكانها أخرى "

# ولعل تفصيل النعم بالمطاعم والملابس وتكريره في القرآن وهو قليل بالنسبة
~~الى سائر نعم الجنة لما كان بهم من الشدة والفاقة قاله القاضي

### || [43.74]

# { إن المجرمين } المشركين الكاملين في الاجرام وكل مشرك كذلك
~~والموحدين أهل الكبائر ولهذا اشترط للجنة مع الايمان الموجود في كل موحد
~~الكون مسلما أي مخلصا لعمله وتوحيده عن الكبائر المفسدة أو المراد هنا
~~المشركون ويؤيده قوله

# ولكن أكثركم للحق كارهون

# الخ وقوله

# قل ان كان للرحمن

# الخ وعلى الأول يصرف هذان القولان للمشركين فقط أو كراهة الحق شاملة
~~لعدم العمل به مع وجود الايمان به فيدخل فيها الموحد أو قوله لقد جئناكم
~~خطاب لأهل مكة لا لأهل النار* { في عذاب جهنم } متعلق بقوله* {
~~خالدون } وخالدون خبر وهما خبران لان

### || [43.75]

# { لا يفتر } لا يخفف العذاب أو لا ينقص يقال فترت الحمى سكنت عنه
~~قليلا أو نقص حرها أو بردها والتشديد لتعديه { عنهم وهم فيه }
~~أي في العذاب وقرئ فيها أي في جهنم* { مبلسون } ساكتون سكوت يأس
~~لانهم آيسون من الرحمة. وقال بعض أي منقطعو الرجاء ms5919 آيسون وقيل مبعدون
~~يائسون من الخير. وعليه قتادة ولا خروج ولا موت قال الضحاك يجعل المجرم
~~في تابوت من نار ويردم عليه فيبقى فيها خالدا لا يرى ولا يرى

### || [43.76]

# { وما ظلمناهم } ما عذبناهم بغير ذنب* { ولكن كانوا هم
~~} توكيد للواو أو بدل وقيل حرف وقيل ضمير لا محل له* { الظالمين }
~~لأنفسهم بذنوبهم

### || [43.77]

# { ونادوا يا مالك } يعنون ملكا هو خازن النار يستغيثون به.
~~وقرأ علي وابن مسعود يا مال بالترخيم على لغة من ينتظر فكسر اللام. وقرأ
~~ابن السراء يا مال منوى على لغة من لا ينتظر فضمها قيل لابن عباس ان ابن
~~مسعود قرأ ونادوا يا مال فقال ما اشتغل أهل النار بالترخيم وكأنه يرى ان
~~الترخيم تزيين في المنطق وهو كذلك ولكنه يأتي أيضا لغير التزيين فيجوز
~~هنا أن يكون أهل النار لضعفهم ومللهم لعظم ما هم فيه اقتطعوا بعض الاسم*
~~{ ليقض علينا } اللام للدعاء جازمة أي ليمتنا* { ربك }
~~فيستريح من قضي عليه اذا أماته أي سل ربك أن يميتنا وهذا النداء لا ينافي
~~ابلاسهم لانهم في أزمنة متطاولة وأحقاب ممتدة تختلف بهم الاحوال فييأسون
~~أوقاتا ويرجون أوقاتا أو نداءهم مع ابلاسهم لشدة ما بهم أو تمنوا بلا
~~رجاء أو الذي أبلسوا منه جروحهم أو التخفيف للاماتة ولعلهم نسوا ذبح
~~الموت { قال } مالك خازن النار بعد ندائهم بأربعين عاما أي مقدارها {
~~إنكم ماكثون } لابثون وفيه استهزاء والمراد لا خلاص لكم بموت
~~ولا بغيره وبعد جواب خازن لهم يدعون ربهم قدر عمر الدنيا مرتين ثم يجيبهم
~~اخسأوا فيها ولا تكلمون فما سر القوم بعد ذلك بكلمة فما كان الا الزفير
~~والشهيق كصوت الحمير أوله زفير وآخره شهيق. وعن ابن عباس انما يجيبهم
~~خازن النار بعد ألف سنة وقيل بعد مائة سنة والاول وهو الأربعون قول عمرو
~~بن العاص. وفي الحديث

# " يأتي عليهم الجوع حتى يعدل ما هم فيه من العذاب فيقولون ادعوا مالكا
~~فيدعون يا مالك ليقض علينا ربك ".

### || [43.78]

# { لقد جئناكم بالحق } خطاب من الله لأهل مكة ms5920 كما يدل له
~~قراءة من قرأ لقد جئتكم فهو مستأنف عن القصة النارية أو هو تمام قول مالك
~~الى { كارهون } والأول أولى وعلى كل يجوز عود ضمير وقال لمالك ويجوز
~~عودة لله فالكلام كله لله. سألوا مالك أن يسأل القضاء عليهم فأجابهم الله
~~بذلك وعلى خطاب أهل مكة يكون في ذلك تخويف فصيح أي انظروا كيف يكون حالكم
~~أي جئناكم بالارسال والانزال على لسان الرسول ان كان الخطاب لأهل مكة
~~وعلى ألسنة الرسل ان كان لاهل النار. { ولكن أكثركم } وهو من
~~لم يؤمن { للحق كارهون } لان مع الباطل الدعة ومع الحق التعب

### || [43.79]

# { أم أبرموا أمرا } في تكذيب الحق ورده والمكر برسول الله صلى
~~الله عليه وسلم وابرام الامر واحكامه وقيل أبرموا أمرا اجمعوه وعزموا
~~عليه أي بل ابرموا أمرا ولم يقتصر على كراهة الحق وذلك الأمر قتل رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم أو اخراجه أو نحو ذلك اجتمعوا عليه في دار
~~الندوة و { أم } بمعنى بل وهمزة التوبيخ* { فإنا مبرمون }
~~محكمون أمرنا في اهلاكهم جزاء وان كادوه كدتهم بمثل كيدهم أو مجمعون
~~أمرنا والعدول عن الخطاب للاشعار بأن ذلك أسوأ من كراهتهم

### || [43.80]

# { أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم } حديث أنفسهم بذلك
~~وقيل ما يسرون الى غيره* { ونجواهم } أي حديثهم بينهم وقيل ما
~~يجهرون به بيتهم أم هذه مثل تلك { بلى } نسمعها* { ورسلنا }
~~الحفظة مع علمنا* { لديهم } أي عندهم خبر أول والثاني { يكتبون
~~} أو هو الخبر ولديهم متلق به والمراد أن الحفظة ملازمة لهم يكتبون ذلك
~~كغيره من أفعالهم. قال يحيى بن معاذ الرازي من ستر من الناس ذنوبه
~~وأبداها للذي لا يخفي عليه شيء في السموات فقد جعله أهون الناظرين اليه
~~وهو من علامات النفاق.

### || [43.81]

# { قل إن كان للرحمن ولد } ببرهان تأتون به* { فأنا
~~أول العابدين } لذلك الولد تعظيما لوالده أو العابدين للرحمن
~~باثبات الولد له فانه صلى الله عليه وسلم أعلم وأولى بتعظيم ما يجب
~~تعظيمه أو ذلك كما يقوله الثابت القاطع على عدم قيام ms5921 زيد ان قام فعلي لك
~~ألف دينا وانما يقول ذلك من كان على ثبات من مدعاه فقد نفي صلى الله عليه
~~وسلم الولد عن الله بأبلغ وجه وقطع بكذبهم أقوى قطع هذا ما ظهر لي صفوه
~~ومطابقته لفصاحة القرآن ومن ذلك قولك لمدعي الرؤية ان كان الله يرى فلا
~~جعلني ممن يراه لثباتك على أنه لا يرى. وقال مجاهد المراد ان كان له ولد
~~في زعمهم فأنا أول العابدين الموحدين المكذبين قولكم باثبات الولد وقيل
~~ان كان للرحمن ولد في زعمكم فأنا أول النافين من أن يكون له ولد من عبد
~~بعيد اذا اشتد أنفه فهو عبد وعابد وقرئ العبدين وباء ماضية مكسورة وياء
~~مضارعة مفتوحة وقيل ان نافية والمراد أنا أول من يوحد الله من قومي
~~والقول الآخر عليه ابن زيد وابن عباس والوقف فيه على ولد. وعن أبي عبيدة
~~{ العابدين } معناه الجاحدون عبدني حقي جحد نية. وعن أبي حاتم
~~العابد شديد الغضب وقرأ حمزة والكسائي ولد بضم الواو واسكان اللام وقد
~~فسر الوليد ابن المغيرة لعنه الله الآية وذلك أن النضر بن عبد الدار من
~~قصي قال ان الملائكة بنات الله فنزلت الآية فقال النضر ألا ترون انه قد
~~صدقني فقال له الوليد ما صدقك ولكن قال ما كان للرحمن ولد فأنا أول
~~الموحدين من أهل مكة ان لا ولد

### || [43.82]

# { سبحان رب السموات والأرض رب العرش } بدل من رب
~~السموات والأرض أو نعت وزعم بعضهم ان العرش الكرسي* { عما يصفون }
~~عما يقولون من الكذب من ادعاء اتخاذ الولد والولادة من صفات الجسم ولو
~~كان جسما لم يقدر على خلق العالم وتدبير أمره

### || [43.83]

# { فذرهم } اتركهم* { يخوضوا } في باطلهم* { ويلعبوا } في
~~دنياهم فقد أقمت عليهم الحجة وذلك منسوخ بآية القتال كذا قيل والظاهر ان
~~هذا وعيد يقال لهم ولو مع الأمر بالقتال فلا نسخ ومثله

# اعملوا ما شئتم

# { حتى يلاقوا } مبني للفاعل أصله يلاقيوا بكسر القاف نقلت اليه
~~ضمة الياء لثقلها فحذفت الياء لالتقاء الساكنين واليوم مفعول به ms5922 أو
~~للمفعول أصله يلاقوه بفتح القاف نقلت اليها الضمة كذلك أو قلبت الياء
~~الفا لتحركها بعد فتح فحذفت الألف للساكن وضمت القاف لمجانسة الواو ولم
~~تعتبر الألف المحذوفة فاليوم ظرف أي يلاقيهم الله أو أعمالهم أو أجزاءها*
~~{ يومهم الذي يوعدون } هو يوم القيامة. هذا قول الجمهور.
~~وقال عكرمة وغيره يوم بدر وفي ذلك اعلام ان ما يقولون من باب الجهل
~~والخوض واللعب وانه مطبوع على قلوبهم لا يرجعون البتة وان ركب في دعوتهم
~~ما صعب وما سهل وفي ذلك أيضا خذلان لهم وتخلية وابعاد بالشقوة في الآخرة
~~والرابط محذوف أي يوعدونه أي يوحدون أن يعذبوا فيه والمضارع للاستمرار
~~التجددي أي أوعدوا به مرة بعد أخرى أو بمعنى الماضى

### || [43.84]

# { وهو الذي في السمآء إله } بتخفيف الهمزتين واسقاط
~~الاولى وتسهيلها كالفاء* { وفي الأرض إله } النكرتان لمسمى واحد
~~تعالى عن التعدد وبهما يتعلق في لان اله بمعنى معبود قيل أو مالك أو
~~النافذ أمره أو مضمن ذلك المعنى. وقرأ ابن مسعود وعمر بن الخطاب وأبي
~~وغيرهم وهو الذي في السماء الله وفي الارض الله بالتعريف وفي التعليق ما
~~مر وصدر الصلة على كل من ذلك محذوف أي هو اله هو الله لطول الصلة بالجار
~~والمجرور والعطف وليس المراد بالسماء والارض خصوصهما بل هو معبود في جميع
~~السماوات والأرضين وما بينهن مالك كل شيء نافذ الأمر في كل شيء وفي الآية
~~نفي ما يعبد من دونه وتعظيم واخبار بألوهيته ويجوز كون { في السمآء
~~} خبر واله مبتدأ والرابط له لانه ظاهر قام مقام المضمر للوصف بالألوهية
~~وكذا ان جعل { إله } فاعلا للجار والمجرور يكون الرابط { إله }
~~لقيامه مقام الضمير ومنع ابن هشام ذلك واقتصر على التعليق باله لانه ولو
~~جامدا بدليل انه يوصف لكنه مؤول بمعبود وعلى تقدير المبتدأ له قال ولا
~~يحسن تقدير الظرف صلة واله بدلا من الضمير المستتر فيه وتقدير وفي الأرض
~~{ إله } معطوفا كذلك لتضمنه الابدال من ضمير العابد مرتين وفيه بعد
~~حتى قيل بامتناعه ولان الحمل على الوجه البعيد ms5923 ينبغي أن يكون سببه التخلص
~~به من محذور أن يكون هو موقعا في ما يحوج الى تأويلين فلا ولا يجوز على
~~هذا الوجه أن يكون { وفي الأرض إله } مبتدأ وخبر لئلا يلزم فساد
~~المعنى ان استؤنف وخلو الصلة من عائد ان عطف أحد التأويلين ان المبدل منه
~~في حكم المطروح فتخلو الصلة من عائد فيقول هو وان طرح تقديرا موجودا
~~حسا فلا تضر فيه طرحه والآخر مثله هذا في الجملة الثانية وأشار بقوله
~~هذا الوجه الى جعل الظرف صلة واله بدلا من المستتر فيه ولو جعل اله
~~بدلا لمحذوف وفي السماء متعلق باله وجعل وفي الارض اله استئنافا لفسد
~~المعنى أيضا* { وهو الحكيم } في تدبير خلقه* { العليم }
~~بمصالحهم وهذه الجملة كالدليل على استحقاق الألوهية

### || [43.85]

# { وتبارك } تعظم* { الذي له ملك السماوات والأرض
~~وما بينهما } كالهواء*  { وعنده } لا عند غيره* { علم
~~الساعة } أي علم بالقيامة التى تقوم الساعة فيها* { وإليه } لا
~~الى غيره* { ترجعون } للجزاء وفيه التفات عن الغيبة الى الخطاب
~~للتهديد وذلك قراءة نافع وابن عامر وأبي عمرو وعاصم وروح وبعض قرأ للبناء
~~للفاعل وقرأ الباقون بالمثناة تحت مبنيا للمفعول وقريء تحشرون بالتاء
~~الفوقية. قال النضر بن الحارث ونفر معه ان كان ما يقول محمد حقا فنحن
~~نتولى الملائكة فهم أحق بالشفاعة من محمد فنزل قوله.

### || [43.86]

# { ولا يملك الذين يدعون من دونه الشفاعة } هم
~~الاوثان عند الحسن أي لا تملك الشفاعة لعبادها واستثنى عيسى وعزيرا
~~والملائكة بقوله* { إلا من شهد بالحق } لانهم عبدوا من دون
~~الله ولهم شفاعة كذا قال الخازن والمناسب لكون الآية نزلت بسبب النضر ومن
~~معه أن يراد بمن شهد بالحق من شهد بكلمة الاخلاص قيل { الذين
~~يدعون } شامل للملائكة وعيسى وعزير والاصنام ومن شهد بالحق والملائكة
~~وعيسى وعزير فالاستثناء متصل وعليه قتادة وقيل الذين يدعون هم الاصنام
~~ومن شهد هو الملائكة وعيسى وعزير فالاستثناء منفصل وعن مجاهد الذين يدعون
~~الملائكة وعيسى وعزير ومن شهد هو من شهد بكلمة الاخلاص وقال الكلبي الذين
~~يدعون الملائكة ومن ms5924 شهد من شهد بالكلمة وعليهما فالاستثناء منقطع أيضا
~~أي لكن من شهد بالحق يشفعون له لا لغيره وقريء تدعون بالتاء الفوقية وبها
~~مع التشديد والشفاعة مفعول يملك* { وهم يعلمون } بالتوحيد كما
~~نطقوا بألسنتهم الا من شهد على يقين واخلاص وهم المشفوع فيهم أو الشافعون
~~على ما مر والواو للحال والجمع مراعاة لمعنى من ولو روعي لفظها فقل* {
~~ولئن سألتهم }

### || [43.87]

# { ولئن سألتهم } قيل أي العابدين أو المعبودين أو الكل والحق ان
~~المراد العابدين المشركين* { من خلقهم ليقولن الله } أي
~~خلقهم الله أو الله خلقهم* { فأنى يؤفكون } أي كيف يصرفون عن
~~عبادته

### || [43.88]

# { وقيله } مصدر قال والهاء للنبي صلى الله عليه وسلم وفي قيله ثلاث
~~قراءات النصب والجر والرفع فأما الجر فهي قراءة عاصم وحمزة وبقية السبعة
~~بالنصب قيله وأما الرفع فهي قراءة الأعرج وقتادة وابن هرمز ومسلم بن
~~جندب، فمن جر جملة على معنى وعنده علم الساعة وعلم قيله، ومن نصب فعلى
~~معنى وعنده علم الساعة ويعلم قيله، وهذا اختيار الزجاج، وقال الفراء
~~والأخفش يجوز أن يكون قيله عطفا على قوله

# أنا لا نسمع سرهم ونجواهم

# قال ابن الانباري سألت ابن المبرد بأي شيء تنصب القيل؟ فقال أنصبه على
~~عنده علم الساعة ويعلم قيله، وأجاز الفراء والأخفش أن ينصب القيل على
~~معنى

# لا نسمع سرهم ونجواهم

# وأجاز الفراء والأخفش أن ينصب على المصدر كأنه قال وقال قيله، ومن دفع
~~قيله فالتقدير عنده قيله أو قيله مسموع أو قيله هذا القول. والذي
~~قالوه بقوي في المعنى مع وقوع الفصل بين المعطوف والمعطوف عليه بما يمسها
~~اعتراضا، ومع تنافر النظم، وأقوى من ذلك وأوجه أن يكون الجر والنصب على
~~اضمار حرف القسم، والرفع على قولهم، كأنه قال ما قسم يقيله يا رب أو قيله
~~يا رب قسمي، { إن هؤلآء قوم لا يؤمنون } وقال ابن
~~الانباري ويجوز في العربية وقيله بالرفع على أن ترفعه ب { إن هؤلآء
~~قوم لا يؤمنون } أو يكون على تقدير وقيله قيله يا رب فحذف قيله
~~الثاني اذي هو ms5925 خبر.

### || [43.89]

# { فاصفح عنهم وقل سلام } أي أعرض عنهم وعن دعوتهم أيسا
~~من ايمانهم وفي ضمن ذلك منع من أن يدعو عليهم بالعذاب ويسالمهم ويتركهم
~~وقيل معنى { قل سلام } قل خيرا بدلا من شر والخبر محذوف أي سلام
~~عليكم والمبتدأ محذوف أي أمريء مسالمة وذلك كلام حلم بين المشركين
~~والمؤمنين ثم نسخت الآية بالسيف* { فسوف يعلمون } وعيد لهم
~~وتسلية لرسوله بعد تعظيمه وتعظيم دعائه باقسامه بقيله أي سوف يعلمون
~~عاقبة كفرهم يوم القيامة وقيل معناه يعلمون انك صادق. وقرأ غير نافع وابن
~~عامر بالياء التحتية على انه ليس من المأمور بقوله وأما هما فقرآ
~~بالفوفية على انه من جملة المأمور بقوله في قوله. { وقل سلآم }.
~~اللهم ببركة سيدنا محمد وبركة السورة اخز النصارى واكسر شوكتهم وغلب
~~الموحدين والمسلمين عليهم وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.

### | [44 - سورة الدخان]

### || [44.1-2]

# بسم الله الرحمن الرحيم { حم والكتاب } أي القرآن والواو للقسم ان
~~جعلت { حم } تعدادا للحروف أو اسما للسورة خبرا لمحذوف وللعطف ان كان {
~~حم } قسما. وانا أنزلنا جواب القسم* { المبين } المظهر للحلال
~~والحرام والأحكام

### || [44.3]

# { إنآ أنزلناه } أي الكتاب من اللوح المحفوظ اى السماء الدنيا*
~~{ في ليلة مباركة } ليلة القدر ونسخه الملائكة فيها ثم كان
~~جبرائيل ينزل به وهو في بيت العزة نجوما على حسب الوقائع ثلاث آيات
~~وأربعا وخمسا وأقل وأكثر وهي المراد بمواقع النجوم. وذلك قول قتادة
~~والحسن وابن زيد والجمهور. وقال عكرمة الليلة المباركة ليلة النصف من
~~شعبان وتسمى ليلة النصف من شعبان الليلة المباركة وليلة البراءة وليلة
~~الصك وليلة الرحمة وسميت ليلة البراء وليلة الصك لان البندار اذا استوفي
~~الخراج من أهله كتب لهم البراءة في الصك والله عز وجل يكتب للمؤمن
~~البراءة من النار ليلة النصف من شبعان وانه قام بشرائط العبودية ويكتب
~~للكافر البراءة من الجبار وانه استخف بحق الله وانما سميت ليلة مباركة
~~لانها ذات بركة في ذاتها أو لمجاورة الملائكة فيها للآدميين وقربهم. وفي
~~الحديث يسح الخير ليلة النصف من شعبان ms5926 سحا وكذلك سميت ليلة الرحمة لنزول
~~الرحمة وتسمى أيضا ليلة القسمة للارزاق وليلة التقدير لما يقضي الله
~~فيها وتنسخ السفرة الكرام فيها اسم كل من يموت من شعبان الى شعبان ويعطون
~~النسخ لملك الموت فيها وينتظر الوقت وقيل في ليلة القدر والصحيح الأول
~~وان الرجل ليظلم ويفجر ويحج وينكح يعرش ويبنى وقد نسخ اسمه من الاحياء
~~ولا ليلة أفضل منها بعد ليلة القدر والتحقيق ليلة المولد فليلة القدر
~~فليلة الاسراء فعرفة فالجمعة فليلة نصف شعبان فليلة العيد وكذا أيامها
~~والليل أفضل من النهار وقيل النهار وهذا في غير تلك الليالي أما هن فأفضل
~~من نهرتهن والملك يقبض كل ذي روح. وقالت المعتزلة الثقلين فقط والمبتدعة
~~ان أعوانه يقبضون أرواح البهائم دونه وخص ذكر النكاح والغرس ونحوهما
~~لعظمهما وغيرهما كذلك ويقبض ولو في البحر على الصحيح ويقبض روح نفسه عند
~~بعض. والصحيح ان الله يقبضها وذلك بعد فناء الخلق وظاهر القبض ان الروح
~~جوهر. وعن ابن عباس تقضى الأقضية كلها ليلة النصف من شعبان أي تظهر
~~للملائكة وقضاؤها أزلي وتعطى لأربابها ليلة القدر فقيل أربابها جبرائيل
~~وعزرائيل وميكائيل تعطى نسخة الأرزاق لميكائيل ونسخة الحرب والزلزلة
~~والصاعقة والخسف لجبرائيل ونسخة العمل لاسماعيل صاحب سماء الدنيا ليفتح
~~السماء للعمل المقبول والذي لم يؤمر برده ونسخة الموت لملك الموت وكذا
~~المصائب. وفي رواية تعطى ليلة السابع والعشرين فهى ليلة القدر وأول من
~~يعلم بموت الانسان حافظه لانه يعرج بعمله وينزل برزقه فيرى ان لا رزق له.
~~وكان صلى الله عليه وسلم يكثر الصوم حتى يقال انه لا يفطر والافطار حتى
~~يقال لا يصوم وأكثر صيامه في شعبان فقالت له عائشة فقال فيه

# " انه شهر ينسخ فيه لملك الموت من يقبض وأرجو أن ينسخ اسمي وأنا صائم "

# ومراده أن ينسخ أثر الصوم لان النسخ ليلا والصوم نهارا أو لعله قال
~~ذلك لانه يواصل ان شاء لو النسخ نهار والتسليم لملك الموت ليلا والصوم
~~متقدم على ليلة النصف والا فمعنى صائم عازم على الصوم وبركة الصوم ms5927 تعود
~~على ما قبله. وروي انه يكثر الصوم فيه ليموت صائما ان مات فيه. وقال
~~أيضا بعد سؤاله أكثر صومه لغفلة الناس فيه ولرفع صحائف الأعمال الى الله
~~فيه ويثبت التعليل بجميع ذلك وكان يتحرى أيضا صوم الاثنين والخميس لعرض
~~الأعمال فيهما على الله عالما بها فقيل تعرض فيهما مفصلة وأعمال العام
~~في شعبان وغيره مجملة وقيل كل يوم وليلة يعرض تفصيلا والجمعة والعام
~~اجمالا وقيل اليوم والليلة ترفع أعمالهما بلا عرض وفائدة العرض اجمالا
~~وتفصيلا الترغيب والترهيب وكلمة لا اله الا الله تصعد بنفسها وترفع
~~الأعمال كل يوم وكل ليلة وتقابل باللوح المحفوظ. ولا يكمل صلى الله عليه
~~وسلم الا رمضان وقيل يكمل شعبان في بعض الاعوام وقيل يفطر منه قليلا
~~أولا وتارة آخر وتارة وسطا. وفي الحديث

# " أفضل الصوم بعد رمضان المحرم "

# ولم يكثر صومه بل أكثر صوم شعبان لانه علم ذلك آخر الحياة ولانه تعرضه
~~فيه موانع الصوم ولم يستكمل غير رمضان لئلا يظن وجوبه كذا قيل وفيه انه
~~يجب الشيء بقوله لا بعمله وقيل يستكمله وحده لدفع اللبس بغيره وأفضل
~~الأشهر للصوم بعد رمضان وليلة النصف من شعبان والمحرم ورجب فذو الحجة فذو
~~القعدة فشعبان وتسمى أيضا ليلة نصفه ليلة تكفير الذنوب ذنوب السنة
~~الصغار وليلة القدر ذنوب العمر وليلة الجمعة ذنوب الاسبوع ووجه التسمية
~~لا يوجب التسمية وان لم تصادف الذنوب أثبتت حسنات قيل وتخفف من الذنوب
~~الكبار وعن قومنا الكبار لا يمحوها الا التوبة أو الحج المبرور وحق العبد
~~لا بد من محاللته وتسمى أيضا ليلة الاجابة لانه لا يرد دعاء فيها وكذا
~~في ليلة الجمعة وأول ليلة من رجب وليلتي العيدين وليلة القدر ورمضان ويوم
~~عرفة وتسمى أيضا ليلة الحياة لانه لا يموت شيء بين مغربها وعشائها
~~لانشغال الملك بقبض الصحف أو بتهيئتها للقبض ليلة القدر وتسمى ليلة عيد
~~الملائكة وعيدهم الآخر ليلة القدر وقيل عيدهم الليلتان لانهم لا ينامون
~~وتسمى ليلة الشفاعة أيضا لسؤاله صلى الله عليه وسلم الشفاعة لأمته، فيها
~~سأله ms5928 داود أن يجيب دعاء من دعا فيها وتسمى أيضا ليلة الجائزة لما فيها
~~من اعطاء الأرزاق والأمطار وغيرها وليلة الرجحان لرجحان ثواب العمل فيها
~~على ثوابه في غيرها كما وكيفا وليلة التعظيم لانها أعظم الليالي بعد
~~ليلة القدر ولعظمها بنزول القرآن فيها وغفران العظائم وليلة القدر وليلة
~~الغفران والعتق من النار وان قلت فضلت هذه الليلة لذاتها أو لنزول القرآن
~~فيها.

# قلت قيل تفضيل الأزمان والاماكن لذاتها ورجحه بعض وقيل تفضيلها باعتبار
~~تضعيف العمل فيها وعليه ابن عبد السلام وقيل باعتبار ما يقع فيها من عمل
~~وغيره وقال السبكي منها ما لذاته كقبر النبي فانه ينزل عليه بنفسه من
~~الرحمة والملائكة والتعظيم ما لا يوصف ولا عمل فيه والبركة في هذه الليلة
~~اما لنزول القرآن فيها أو لمعنى لا نعلمه وعلى التفضيل للذات فنزول
~~القرآن زيادة تشريف ولانها ليلة افتتاح الرحمة ونزول القرآن ليلا لانه
~~وقت الخلوة والاختصاص ومجالسة الملوك وهي أشرف من مجالستهم نهارا.
~~وأكرمت جماعة من الأنبياء ليلا قال الله عز وجل

# فلما جن عليه الليل

# الخ أقام الحجة على قومه وقال

# فأسر بأهلك

# الخ وقال

# سوف أستغفر لكم ربي

# ودعا سحر ليلة الجمعة وقرب موسى نجيا ليلا وأسرى بنبينا محمد صلى الله
~~عليه وسلم ليلا وانشق له القمر ليلا وآمن به الجن ليلا وخرج الى الغار
~~ليلا وقدم الله عز وجل ذكر الليل على النهار في غير آية وهو محل الاجابة
~~والغفران والعطاء وأكثر أسفاره صلى الله عليه وسلم ليلا لان الارض تطوى
~~فيه والليل أصل لخلق الظلمة قبل النور واذا كان أول الشهر وسواده يجمع
~~ضوء البصر ويجد كليل النظر ولكن قيل لا ليل في السماء فمعنى نزوله فيها
~~ليلا نزوله وقت الليل في الأرض وقد علمت ان الصحيح ان المراد بالليلة
~~المباركة هنا ليلة القدر ويدل له شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن فعين
~~وقت نزوله من الشهور وبين في هذه الآية انه في الليل وعين الليل بقوله في
~~ليلة القدر ويوافقه فيها

# يفرق كل ms5929 أمر

# فان القدر معناه التقدير في قول والفرق تقدير. قال ابن عباس يكتب من أم
~~الكتاب في ليلة القدر ما هو كان في السنة كله الا السعادة والشقاوة
~~فتكتبان مرة ولا تمحوان وقيل أراد فراغ الكتابة فيها وان ابتداءها ليلة
~~النصف من شعبان وعن بعضهم ان الواو للعطف لا للقسم لكراهة قسمين معا
~~وهذا بناء على ان { حم } قسم والكتاب القرآن وقيل جميع الكتب قال على
~~الاول للعهد الذكري لذكره بحم على انها اسم للقرآن وفي غير هذه السورة
~~قبلها وعلى الثانى للاستغراق واعتراض الثانى باقتضائه ان الكتب كلها نزلت
~~ليلة النصف من شعبان أو ليلة القدر. وأجيب بأن المراد بالهاء في {
~~أنزلناه } على الاستخدام أو للوح قال للعهد الذي في ذهن النبي صلى
~~الله عليه وسلم وابن عباس على الأول وأسند الابانة أي التبيين للقرآن
~~لحصولها به وأكد الكلام بالقسم وان لانكار المشركين نزوله ولعل معنى نزول
~~اللوح نزول ما فيه وقيل الكتاب اللوح والهاء القرآن وقيل الهاء للامر
~~بعدها أي أنزلناه أمرا من عندنا كقولك ضربته زيدا ونزل بعد نزوله جملة
~~منجما أي مفرقا في عشرين سنة وقيل ثلاث وعشرين وقيل خمس وعشرين على
~~الخلاف في مدة اقامته في مكة بعد البعثة وقيل نزل الى سماء الدنيا في
~~عشرين ليلة قدرا وثلاث وعشرين أو خمس وعشرين في كل ليلة قدر ما ينزل في
~~سنتها مفرقا بحسب الوقائع وقيل نزل من اللوح المحفوظ أول ما نزل منه الى
~~سماء الدنيا في ليلة القدر ثم نزل منجما في أوقات مختلفة من سائر
~~الأوقات الى أن تم وقيل نزل جملة على السفرة في بيت العزة بلا واسطة
~~جبرائيل ونجومه على جبرائيل في عشرين ليلة قدرا وثلاث وعشرين أو خمس
~~وعشرين ونجمه جبرائيل على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم في أحد تلك
~~الأعداد وانما نزل أولا جملة الى السماء في بيت العزة تعظيما له ولمن
~~نزل عليه باعلام سكان السموات انه آخر الكتب الرسل لأشرف الأمم ونزل بعد
~~ذلك مفرقا تشريفا ms5930 له ولأمته وليثبت به فؤاده فانه اذا كان الوحي يتجدد
~~في كل حادثة كان أقوى للقلب ويحدث سرور عظيم له لمجيء الملائكة من عند
~~الله وهو في كل مكان وكان أجود ما يكون في رمضان لكثرة لقائه جبرائيل
~~عليه السلام وليتحفظ وينزل آية فأكثر وأقل نزلت عشر في قصة الافك وعشر من
~~أول سورة المؤمنين ونزل

# غير أولى الضرر

# الخ وحده وهو بعض آية والغالب انه ينزل خمسا خمسا فينبغى تعلمه كذلك
~~ويأخذه جبرائيل من اللوح وقيل يلهم وأحرف القرآن في اللوح كل واحد كجبل
~~قاف وتحت كل معان لا يحيط بها غير الله فقيل ينخلع النبي الى صورة الملك
~~أو يتغلب عليه الصفات الملكية فيأخذه كأنه أخذه ملك عن ملك أو ينخلع
~~جبريل الى صورة البشر فكأنه أخذه بشر عن بشر والواضح أنه يبقى على حاله
~~وجبرائيل تارة يبقى على صورة الملك وتارة لا وقيل كيفية الوحي سر لا يدرك
~~بالعقل وانما يعرف انه جبرائيل لاظهار الله على يديه معجزات عرفه بها أو
~~خلق فيه علما ضرور يعرفه به والراجح نزول اللفظ والمعنى نزل المعنى وقيل
~~عبر النبي وقيل المعنى وعبر جبريل. { إنا كنا منذرين } فسر به
~~وبالجملة بعده جواب القسم كأنه قيل أنزلناه لان من شأننا الانذار أي
~~التخويف أي انا على ما نحن عليه من الاجلال كنا مخوفين بالقرآن من عصى لا
~~نأخذهم من غير انذار لاجل رحمتنا وكنا للدلالة على الوقوع في الماضي مع
~~البقاء الى الحال وتقدير بالقرآن مذهب المدابغي والحق ان المراد مطلق
~~الانذار فيشمل الانذار بغير القرآن كالتوراة وخص الانذار لانه المقصود
~~بالارسال ولعمومه المكلفين لان الطابع ينذر ليزداد ويدوم وينذر عن سلب
~~المعرفة والبشارة خاصة بالطابع وأما فبشرهم بعذاب فمجاز وقيل أعم مطلقا
~~وعن بعضهم ان الجملة جواب القسم وانا أنزلناه معترضة لتفخيم المقسم عليه
~~والمختار ان الجواب { إنا أنزلناه } وعليه ابن هشام لسبقه
~~وسلامته من اللازم على ان الجواب { إنا كنا منذرين } فان يفرق
~~من تتمة الاعراض وقد تخلل بينهما المقسم ms5931 عليه

### || [44.4]

# { فيها } أي في الليلة المباركة يتعلق بيفرق { يفرق } يبين ويوضح*
~~{ كل أمر حكيم } أي محكم وهو فعيل بمعنى مفعول من الرباعي أي
~~متيقن لا يستطاع أن يطعن فيه وهو رزق وأجل ونصر وهزيمة وخصب وقحط وغير
~~ذلك من أمور السنة في السموات والأرض وذلك الى الآن الا الوحي فقد انقطع
~~بموت النبي صلى الله عليه وسلم يبين ذلك للملائكة فيجدونه موافقا
~~فيزدادون ايمانا { حكيم } بمعنى ذي حكمة أي مفعول على ما تقتضيه
~~الحكمة فجائز عقلى من اسناد ما للفاعل للمفعول جعل الزمخشرى

# إنا كنا منذرين

# راجعا لقوله

# إنا أنزلناه

# كما مر وجعل فيها { يفرق كل أمر حكيم }

# في ليلة مباركة

# أي أنزلناه في هذه الليلة لانه أمر جليل وهذه الليلة يفرق فيها كل أمر
~~حكيم وهذه الليلة المباركة هى ليلة النصف من شعبان يفرق فيها كل أمر حكيم
~~جميعا عند عكرمة وابتداء عند أبي الضحى والكرمانى والزمخشرى وينتهي ليلة
~~القدر ولذلك قيل فضل رجب في العشر الأوائل منه لا جل فضل أول ليلة منه
~~وفضل شعبان في العشر الاوسط لا جل ليلة النصف وفضل رمضان في العشر الأخر
~~منه لا جل ليلة القدر وشهر شعبان شهر الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم لان
~~الله وملائكته يصلون الخ نزلت فيه قيل فالصلاة عليه فيه أفضل منها في
~~غيره واعترض بأنه يلزم ان كل عبادة نزلت في شهر يكون وقوعها فيه أفضل من
~~ايقاعها في غيره وقيل معنى { يفرق كل أمر حكيم } يعطي كل عامل
~~بركات أعماله فيلقي على ألسنة الخلق مدحه وعلى قلوبهم هيبته وقيل قرئ
~~يفرق بالتشديد و يفرق بالفتح في الياء وكلاهما مبني للفاعل وهو الله
~~وينصب كل وقرأ زيد بن علي نفرق بالنون

### || [44.5-6]

# { أمرا من عندنآ }  { أمرا } حال من أمر الاول لوصفه عند
~~ابن هشام وادعى الزمخشرى انه منصوب على الاختصاص قال وصف الامر بالحكم
~~أولا وزاده جزالة بأن قال أعني أمرا حاصلا من عندنا وكما اقتضاه علمنا
~~وتدبيرنا وكأنه أراد بالاختصاص تقدير أعني فلا ms5932 اشكال والا فلم تكمل شروط
~~الاختصاص ويجوز أن يراد بالامر ضد النهي ثم ان اما أن يوضع موضع فرقانا
~~الذي هو مصدر يفرق لان معنى الامر والفرقان واحد لانه اذا فصل شيئا
~~وأثبته وقد أمر به وأوجبه واما أن يكون حالا من فاعل { أنزلناه }
~~أي أمرين أو من مفعوله أي { أنزلناه } حال كونه أمرا من عندنا بما
~~يجب أن يفعل أو أنزلناه مأمورا به. { إنا كنا مرسلين
~~رحمة من ربك } أي نرسل الرسل اليهم رحمة منا وقيل { رحمة
~~} عائد لأنزلناه وما بينهما اعتراض وقيل ليفرق وقيل الأمر ضد النهي وهو
~~مفعول لأجله ويصح مفعولا لمرسلين وذلك أن التكليف تعريض للمنافع ووضع
~~الرب موضع الضمير ايذانا بأن الربوبية تقتضي الرحمة على المربوبين. وقرأ
~~زيد ابن علي برفع أمر خبرا لمحذوف أي هو أمر وفيها تقوية لنصب أمر
~~بأعني في قراءة نصبه وقرأ الحسن رحمة وهي تصير انتصابها بأنه مفعول به.
~~وروي ان الله يطلع ليلة النصف من شعبان الى العباد فيغفر لأهل الأرض الا
~~مشركا ومشاحنا أي اطلاع منه وفضل أي اكثار ذلك عن باقي الساعات وانه
~~يغفر للمؤمنين ويمهل الكافرين ويترك أهل الحقد بحقدهم حتى يتركوا الحقد
~~وعن عائشة رضي الله عنها فقدت رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة فخرجت
~~تطلبه فاذا هو ببقيع الفرقد مقبرة لأهل المدينة كان به شجر الفرقد وذهب
~~ونقى اسمه رافعا رأسه الى السماء فقال أتخافين أن يحيف الله ورسوله عليك
~~أي يميل عن الحق فقالت لا يا رسول الله لكن ظننت انك أتيت بعض نسائك فقال

# " ان الله ينزل ليلة النصف من شعبان الى سماء الدنيا أي تنزل رحمته
~~فيغفر لأكثر من عدد شعر غنم كلب "

# وتلك ليلتها وأخذتها الغيرة. وروي أيضا ان ليلتها وافقت ليلة النصف من
~~شعبان ففقدته في جوف الليل فطلبته في بيوت نسائه فلم تجده ورجعت لبيتها
~~فوجدته ساجدا كأنه الثوب الملقى على الأرض قائلا

# " سجد لك سوادي أي ظلي كناية عن شخصه وخيالي وآمن بك فؤادي وهذه يدي ms5933 وما
~~جنيت بها على نفسي يا عظيما يرجى لكل عظيم اغفر لى الذنب العظيم سجد
~~وجهى للذي خلقه وصوره وشق سمعه وبصره فرفع رأسه فسجد وقال فيه أعوذ برضاك
~~من سخطك وبعفوك من عقابك وبك منك لا أحصي ثناء عليك كما أثنيت أنت على
~~نفسك أقول كما قال أخى داود أعفر وجهى في التراب سيدي وحق لوجهي سيدي أن
~~يغفر له أي وسيدي ورفع رأسه فقال اللهم أرزقني قلبا تقيا من الشرك
~~تقيا لا جافيا ولا شقيا "

# ، ثم انصرف من صلاته فدخل معي في الخميلة وهي كساء له وبر ويقال
~~المطنفسة أيضا ولي نفس عال فقال صلى الله عليه وسلم ما هذا النفس يا
~~عائشة فأخبرته فطفق يمسح بيديه على ركبتي ويقول ويس هاتين الركبتين ما
~~لقيتا في هذه الليلة ليلة النصف من شعبان ينزل الله فيها أي رحمته الى
~~السماء الدنيا فيغفر لعباده الا المشرك والمشاحن قالت وانه يغفر
~~للمؤمنين، وكسائي اذ ذاك من شعر المعز ولحمته من وبر الابل والمشاحن
~~المخاصم والمعادي لأمر دنيوي. وقال الأوزاعي صاحب البدعة المفارق للجماعة
~~والأمة وقيل عنه ليس هو من لا يكلم الرجل بل من في قلبه شحناء لأصحاب
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أي على غير الحق كالرافضية. وقال ثوبان
~~التارك للسنة الطاعن في الأمة السافك دماءهم. وروي الا مشاحنا وقاتلا
~~بغير حق وروي انه يغفر للمستغفرين ويتوب على التوابين ويستجيب للسائلين
~~ويكفي المتوكلين ويغفر لمن يشاء وانه يقول هل من داع فأجيبه هل من مستغفر
~~فأغفر له هل من تائب فأتوب عليه الا زانية تكسب بفرجها أو عشارا أو
~~رجلا بينه وبين أخيه شحناء. وقالت عائشة دخل علي فوضع ثوبيه فلبث
~~قليلا فلبسهما وخرج فغرت وظننته أتى بعض صويحباتي فخرجت أتبعه فأدركته
~~بالبقيع يستغفر للمؤمنين والمؤمنات والشهداء فقلت بأبي أنت وأمي أنت في
~~حاجة ربك عز وجل وأنا في حاجة الدنيا فانصرفت فدخلت في حجرتى ولي نفس عال
~~فلحقنى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ما هذا النفس ms5934 يا عائشة فقلت
~~بأبي أنت وأمي أتيتني فوضعت عنك ثوبيك فقمت فلبستهما فأخذتني غيرة شديدة
~~فقال هذه ليلة النصف من شعبان ولله فيها عتقاء لأكثر من عدد شعر غنم كلب
~~لا ينظر أي نظر رحمة فيها الى مشرك ولا مشاحن ولا قاطع رحم ولا ساحر ولا
~~كاهن ولا مسبل ثيابه للخيلاء ولا عاق لوالديه ولا مدمن خمر أي شاربها ولو
~~مرة ان لم يتب ثم وضع ثوبيه فقال

# " أتأذنين لي في قيام الليلة يا عائشة "

# فقلت نعم بأبي وأمي، فقام فسجد ليلا طويلا أي جزءا طويلا حتى ظننت
~~انه قبض فقمت ألتمسه ووضعت يدي على باطن قدميه فتحرك أي ليعلمها بالحياة
~~ففرحت أي بتحقق حياته وسمعته يقول في سجوده أعوذ بعفوك أبي على نفسك فلما
~~أصبحت ذكرتهن له وقال يا عائشة

# " أتعلمتهن "

# فقالت نعم فقال

# " تعلميهن أي داومي على حفظهن وعلميهن فان جبريل علمنيهن وأمرني أن
~~أرددهن في السجود ".

# وروي انها قالت دخل معي في لحافي فنمت وانتبهت فلم أجده فطفت في حجرات
~~نسائه فلم أجده فقلت لعله ذهب الى جاريته مارية القبطية فمررت في المسجد
~~فوقعت رجلي عليه وهو يقول

# " سجد لك سوادي "

# الى قوله

# " أن يغفر "

# ثم رفع رأسه فقلت بأبي أنت وأمي أنت في واد أي مذهب وأنا في واد قال يا
~~حميراء أما تعلمين ان هذه الليلة ليلة النصف من شعبان ان لله فيها عتقاء
~~من النار بعدد شعر غنم كلب قلت يا رسول الله ما بال شعر غنم كلب قال لم
~~تكن في العرب قبيلة أكثر غنيمة منهم الا مدمن خمر وعاق والديه ومصورا أو
~~مصرا على الزنى ومصارما ومضربا في التجارة أي يخلط الجيد بالردئ وكاذبا
~~في الشراء وفتانا أي نماما والمراد بالشعر التمثيل والا فيمكن أن يكون
~~المغفور لهم أكثر. وروي

# " قوموا ليلها وصوموا نهارها فان الله ينزل أي رحمته عند غروب الشمس الى
~~سماء الدنيا ويقول ألا مستغفر فأغفر له ألا مسترزق فأرزقه ألا مبتلى
~~فأعافيه ألا كذا ألا كذا حتى يطلع ms5935 الفجر ".

# وقال عطاء النزول في كل ليلة فلعل خصوص ذكر هذه الليلة لنزوله أي رحمته
~~من الغروب ولتكثير الرحمة وباقي الليالي ينزل أي رحمته ثلث الليل الاخير
~~وعن بعض إن يوم النصف كليلتها وكذا ليلة القدر وليلة الجمعة مع يوميهما
~~وتسمى ليلة اللحظ لانه يلحظ فيها للكعبة أي يعاملها معاملة الملحوظ اليه
~~بالرحمة. وروي

# " من أحياها وليلة التروية وليلة عرفة وليلة النحر وليلة الفطر وجبت أي
~~ثبتت له الجنة ومن قامها وليلتي العيد لم يمت قلبه يوم تموت القلوب "

# أي بمحبة الدنيا وقيل لا يجبر عند الموت ولا في القبر ولا في القيامة
~~وقيام الليل عبادة الله فيه فيه بأي عبادة لله ويحصل بمعظم الليل وقيل
~~بساعة.  وقال لعمه العباس

# " يا عماه ألا أعلمك ألا أعطيك ألا أمنحك ألا أحبوك ألا أفعل لك عشر
~~خصال اذا فعلت ذلك غفر الله لك ذنبك أوله وآخره قديمه وحديثه خطأه وعمده
~~صغيره وكبيره سره وعلانيته أن تصلي أربع ركعات تقرأ في كل ركعة الفاتحة
~~وسورة فاذا فرغت من القراءة في أول ركعة وأنت قائم فقل سبحان الله والحمد
~~لله ولا اله الا الله والله أكبر خمس عشرة مرة ثم تركع فتقول وأنت راكع
~~عشرا ثم ترفع فتقول عشرا وتسجد وتقول عشرا وترفع وتقول عشرا وتسجد
~~وتقول عشرا وترفع وتقول عشرا فذلك خمس وسبعون تسبيحة في كل ركعة تفعل
~~ذلك في كل يوم أو في كل جمعة أو في كل شهر أو في كل عام أو في عمرك مرة "

# وأراد بعشر خصال ما ذكره بقوله أوله وآخره الخ

# " فيغفر ذنوبك ولو مثل زبد البحر أو رمال عالج "

# وتسمى صلاة التسبيح ومن أراد الجنة فعليه بها وليس للشدائد والعموم
~~مثلها فان صلاها ليلا فالأولى أن يسلم كل ركعتين وسواء ذلك وغيره ان صلى
~~بالنهار ولا يجهر فيها كثيرا وان سها فيها سجد للسهو ثلاثمائة تسبيحة
~~وروي انه صلى الله عليه وسلم يدعو بعد التشهد وقبل السلام

# " اللهم اني أسألك توفيق أهل الهدي وأعمال أهل اليقين ms5936 ومناصحة أهل
~~التوبة وعزم أهل الصبر وجد أهل الخشية وطلب أهل الرغبة وتعبد أهل الورع
~~وعرفان أهل العلم حتى أخافك اللهم اني أسألك مخافة تحجزني عن معاصيك حتى
~~أعمل بطاعتك وعملا أستحق به رضاك حتى أناصحك في التوبة وخوفا منك حتى
~~أخلص لك في النصيحة وحبا لك حتى أتوكل عليك في الامور كلها وحسن الظن بك
~~سبحان خالق النور ربنا تمم نورنا واغفر لنا انك على كل شيء قدير برحمتك
~~يا أرحم الراحمين "

# ثم يسلم ثم يدعو بحاجته. وفي الحديث

# " من صلى فيها مائة ركعة أرسل اليه مائة ملك ثلاثون يبشرونه بالجنة
~~وثلاثون يؤمنون له من عذاب القبر وثلاثون يدفعون عنه آفات الدنيا وعشرة
~~يدفعون عنه مكائد الشيطان "

# وأعطى صلى الله عليه وسلم تمام الشفعة فيها وذلك انه سأل الثالث عشر من
~~شعبان في أمته فأعطي الثلث منها وسأل ليلة الرابع عشر فأعطي الثلث ثم سأل
~~الخامس عشر فأعطي الثلث فتمت الا من شرد عن الله شراد البعير ومن عادة
~~الله في هذه الليلة أن يزيد فيها ماء زمزم زيادة ظاهرة. وسئل مالك بن
~~دينار عن سبب توبته فقال كنت شرطيا أي جنديا من أتباع السلطان بعلامة
~~ذلك ثم اشتريت جارية نفيسة ووقعت مني أحسن موقع وولدت مني بنتا فشغفت
~~بها فلما دبت على الارض ازدادت في قلبي حبا وألفتنى وألفتها فلما لها
~~سنتان ماتت فأكدرني حزنها فلما كانت ليلة النصف من شعبان وكانت ليلة جمعة
~~رأيت في منامي كأن القيامة قامت ونفخ في الصور وبعث من في القبور وحشروا
~~وأنا معهم فسمعت حسا فاذا بتنين عظيم أسود أزرق فتح فاه مسرعا نحوي
~~فهربت مرعوبا فمررت بشيخ نقي الثوب طيب الرائحة فسلمت عليه فرد السلام
~~فقلت أيها الشيخ أجرنى من هذا التنين أجارك الله عز وجل فبكى وقال أنا
~~ضعيف وهو أقوى مني فأسرع لعل الله يقيض من ينجيك فصعدت على شرف فأشرفت
~~على طبقات النيران فكدت أقع فيها من فزعي فصاح صائح ارجع فلست من أهلها
~~فاطمأننت الى قوله ms5937 فرجعت ورجع التنين في طلبي فأتيت الشيخ فقلت يا شيخ
~~سألتك أن تجيرني من هذا التنين فلم تفعل فبكى الشيخ فقال أنا ضعيف ولكن
~~سر الى هذا الجبل فان فيه ودائع المسلمين فان كان لك فيه وديعة فستنصرك
~~فنظرت الى جبل مستدير من فضة فيه طاقات مخرقة وستور معلقة على كل طاقة
~~مصراعان من الذهب الأحمر مفصلة بالياقوت مكفوفة بالدر على كل مصراع ستر
~~من الحرير فلما نظرت الى الجبل هرولت اليه والتنين ورائي حتى قربت منه
~~صاح بعض الملائكة الموكلين بالجبل عليهم السلام ارفعوا الستور وافتحوا
~~المصارع وأشرفوا فلعل لهذا اليائس بينكم وديعة تجيره من عدوه فلما فتحت
~~المصاريع وأشرفوا علي رايت أطفالا كالأقمار وقرب التنين مني فحرت في
~~أمري فصاح بعض الاطفال ويحكم أشرفوا كلكم فقد قرب منه عدوه فأشرفوا فوجا
~~بعد فوج فاذا بابنتي التى ماتت قد نظرت الي وبكت وقالت أبي والله ثم
~~وثبت في كفة من نور كرمية السهم حتى صارت عندي ومدت يدها الشمال الى يدي
~~اليمنى فتعلقت بها ومدت يدها اليمنى الى التنين فهرب ثم أجلستنى وقعدت في
~~حجري وضربت بيدها اليمنى الى لحيتى وقالت يا أبت

# ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله

# فبكيت وقلت يا بنيتي وأنتم تعرفون القرآن فقالت يا أبت نحن أعرف به منكم
~~قلت أخبريني عن التنين الذي أراد أن يهلكني قالت ذلك عملك السيء تجسم في
~~صورة هذا التنين قويته فأراد أن يغرقك في نار جهنم قلت والشيخ الذي رأيته
~~قالت ذلك عملك الصالح أضعفته حتى لم تكن له طاقة لعملك السيء فقلت يا
~~ابنتي ما تصنعون بهذا الجبل قالت أطفال المسلمين سكنوه الى يوم قيام
~~الساعة ننتظركم تقدمون فنشفع لكم فانتبهت فزعا مرعوبا فكسرت آلات
~~المخالفة وعقدت مع الله توبة نصوحا فتاب علي سبحانه وتعالى* { إنه
~~هو السميع العليم } لا غيره وهذا تحقيق لربوبيته

### || [44.7]

# { رب السموات والأرض وما بينهمآ } يرفع رب خبر ثالث
~~وجره بدل من ربك وهو قراءة الكوفيين ومن منع تعدد ms5938 الخبر جعل المرفوع خبر
~~المحذوف { إن كنتم } يا أهل مكة { موقنين } جوابه محذوف دل عليه
~~ما تضمنه ما سبق أي ان كنتم موقنين بأنه تعالى رب السموات والارض فأيقنوا
~~بأن محمدا رسوله وان كنتم من أهل الايقان في العلوم علمتم ان الأمر كما
~~قلنا وان كنتم موقنين في اقراركم اذا سئلتم عن خلقهن فقلتم الله خلقهن
~~علمتم ان الأمر كما قلنا وان أردتم الايقان فاعلموا ذلك أو لما أقروا ان
~~الخالق هو الله قيل ان ارسال الرسل وانزال الكتب منه ان أيقنتم انه
~~الخالق وذلك لو لم يوقنوا لم يصح أن يثبتوا له الارسال والانزال وهذا كما
~~تقول هذا عطاء زيد الذي تسامع الناس بكرمه واشتهر سخاؤه ان بلغك حديثه
~~ورد كقولهم موقنين بقوله

# بل هم في شك

### || [44.8-9]

# { لآ إله إلا هو يحيي ويميت } حذف المفعول لعدم تعلق
~~الغرض به أو للتعميم* { ربكم } بدل من هو أو من رب أو خبر لمحذوف
~~وقرئ بالجر بدلا من ربك* { ورب } بالرفع والجر* { آبآئكم
~~الأولين بل هم في شك } من هذا القرآن* { يلعبون }
~~يهزأون رآمين عنه وقيل في شك من البعث يلعبون استهزاء بك يا محمد
~~واقرارهم عن غير يقين وغير جد وحقيقة بل مخلوط بهزء ولعب وفي شك خبر
~~ويلعبون خبر ثان وحال من ضمير الاستقرار ويلعبون خبر وفي شك متعلق به أو
~~حال من الواو

### || [44.10]

# { فارتقب } انتظر لهم يا محمد* { يوم } مفعول ارتقب وهو يوم قبل
~~يوم القيامة* { تأتي السمآء } جملة مضاف اليها يوم* { بدخان
~~مبين } ظاهر يدخل في أسماع الكفرة والمنافقين وتنضج رؤوسهم حتى يكون
~~رأس الواحد كالرأس الحنيذ أي المشوي ويعتري المؤمن منه كهيئة الزكام
~~وتكون الأرض كلها كبيت أوقد فيه. قاله ابن عباس وعلي وابن عمر والحسن
~~والحسين وأبو سعيد الخدري وندل له ما رواه حذيفة بن اليمان أول الآيات
~~الدخان ونزول عيسى بن مريم ونار تخرج من قعر عدن تشوق الناس الى المحشر
~~تقيل معهم اذا قالوا.

# " قال حذيفة يا رسول الله وما الدخان فتلا ms5939 صلى الله عليه وسلم الآية
~~وقال يملأ ما بين المشرق والمغرب يمكث أربعين يوما وليلة أما المؤمن
~~فيصيبه كهيئة الزكام وأما فهو كالسكران أن يخرج من منخريه وأذنيه ودبره "

# وقال ابن مسعود وغيره معنى الدخان ان الارض أجدبت واشتد الجوع حتى انهم
~~يرون من شدته كهيئة الدخان بين السماء والارض وكان ذلك في قريش في مكة
~~ومن معهم.  وعن مسروق كنا جلوسا عند عبدالله بن مسعود وهو مضطجع بيننا
~~فأتاه رجل فقال يا أبا عبد الرحمن ان قاصا عند باب كندة يقص ويزعم ان
~~الآية الدخان تجيء فتأخذ بأنفاس الكفار ويأخذ المؤمن منه كهيئة الزكام.
~~وفي رواية انه قص انه يأتي دخان يوم القيامة فيأخذ بأنفاس الخلق فقعد وهو
~~غضبان فقال اتقوا الله أيها الناس من علم منكم شيئا فليقل به ومن لم يعلم
~~فليقل الله أعلم فان من علم الرجل أن يقول فيما لا يعلم الله أعلم ثم قال
~~ألا سأحدثكم ان قريشا لما استعصت على رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا
~~عليهم وقال

# " اللهم أعني عليهم بسبع كسبع يوسف عليه السلام "

# وفي رواية

# " اللهم سبع كسبع يوسف "

# فأصابهم الجهد وماتت أشياؤهم حتى أكلوا الجيف والعظام جيف الكلاب وغيرها
~~فيرى الرجل ما بين السماء كالدخان من ضعف البصر للجوع أو لأن الهواء يظلم
~~أيام القحط لقلة الأمطار وكثرة الغبار والعرب تسمى الشر الغالب دخانا
~~وكان يحدث الرجل فيسمع كلامه ولا يراه من الدخان فمشى اليه أبو سفيان
~~ونفر معه وناشدوه الله والرحم وواعدوه ان دعا لهم وكشف أن يؤمنوا فلما
~~كشف رجعوا الى شركهم. وفي رواية قال أبو سفيان انك تأمر بطاعة الله وبصلة
~~الرحم وان قومك قد هلكوا فادع الله وذلك انه لما دعا عليهم بالسبع أجابه
~~الله بقوله { فارتقب يوم تأتي السماء بدخان } أي بقحط. وروي أنه لما حكى
~~لابن مسعود قصة القاض. قال بعد قوله فان من علم الرجل الخ فان الله عز
~~وجل قال لنبيه صلى الله عليه وسلم

# قل ما أسألكم عليه من ms5940 أجر وما أنا من المتكلفين

# قال خمس مضير اللازم والروم والبطشة والقمر الدخان واسناد الإتيان
~~للسماء لان ذلك يكفها عن الامطار وقيل اليوم يوم الدجال ونزول عيسى ونار
~~عدن وقيل يوم القيامة وقيل الدخان قسوة القلب ولا عقوبة أعظم من فساده

### || [44.11-12]

# { يغشى الناس } نعت لدخان* وجملة { هذا عذاب أليم
~~ربنا اكشف } أزل* { عنا العذاب إنا مؤمنون }
~~مفعول لحال محذوف أي قائلين أو يقولون هذا الخ وقيل مفعول بمعطوف ومحذوف
~~أي فقالوا هذا وقولهم انا مؤمنون وعد فلما كشف العذاب ولم يوفوا به
~~فانتقم الله منهم يوم بدر

### || [44.13]

# { أنى لهم الذكرى } كيف يتعظون بالدخان ومن أين لهم الاتعاظ
~~به* { وقد جآءهم رسول } أي محمد* { مبين } واضح أو موضح
~~لهم من الآيات والمعجزات ما هو أعظم من الدخان وكيف يوفون بوعدهم عند كشف
~~العذاب وقد جاءهم بما هو أوجب للاتعاظ فلم يتعظوا وقيل كيف ينفعهم
~~الايمان عند نزول العذاب

### || [44.14]

# { ثم تولوا عنه وقالوا } قال بعضهم هو* { معلم }
~~علمه عداس وهو غلام أعجمي وقال بعضهم { مجنون } يلقى اليه الجن ما
~~يقوله* { إنا كاشفوا }

### || [44.15]

# { إنا كاشفوا } مزيلوا* { العذاب } الدخان بدعائه صلى الله
~~عليه وسلم* { قليلا } مفعول مطلق أي كشفا قليلا أو ظرف زمان أي
~~زمانا قليلا ما بقي من أعمارهم الى يوم بدر فيهلكهم. { إنكم
~~عآئدون } راجعون الى الكفر بعد الكشف. ومن فسر الدخان بظهور الدجال
~~ونزول عيسى ونار عدن قال اذا جاء الدخان قالوا ربنا اكشف الخ فيكشفه بعد
~~الاربعين فيرتدون. ومن فسره بما هو يوم القيامة قال المعنى لو كشفنا
~~لعدتم وانكم عائدون للكفر على فرض الكشف واذكر* { يوم }.

### || [44.16]

# { يوم }. وقال بعض انه بدل من يوم وعن بعض انه ظرف لننتقم محذوفا دل
~~عليه { إنا منتقمون } وليس ظرفا ل منتقمون لان معمول خبر ان لا
~~يتقدم عليها وهو يوم بدر أو يوم القيامة والاول لابن مسعود وأكثر العلماء
~~والثاني لابن عباس وفرقة* { نبطش } بفتح النون وكسر الطاء* {
~~البطشة } مصدر مفعول مطلق* { الكبرى } وقرئ نبطش بضم الطاء وقرأ ms5941
~~الحسن بضم النون وكسر الطاء وعليها فالبطشة اسم مصدر ومفعول مطلق
~~والمفعول محذوف أي يجعل الملائكة باطشين ونحملهم على البطش أو مصدر مفعول
~~به أي نجعل البطشة الكبرى باطشة بهم ويدل له قراءة بعض تبطش بفتح التاء
~~الفوقية ورفع البطشة والبطش التناول بقوة* { إنا منتقمون } في
~~ذلك اليوم

### || [44.17]

# { ولقد فتنا } بلونا* { قبلهم قوم فرعون } بارسال
~~موسى اليهم وفتنا فرعون معهم وأوقعناهم في الفتنة بالامهال وتوسيع الرزق
~~فكان ذلك سببا في المعاصي وتكذيب موسى وقرئ بتشديد التاء للتأكيد* {
~~وجآءهم رسول كريم } على الله جل وعلا أو على المؤمنين أو في
~~نفسه لشرف نسبه وفضل حسبه ولم يبعث الله نبيا الا من أشراف قومه
~~والتنكير للتعظيم وألطف لتفسير الفتنة والمراد بالرسول سيدنا موسى عليه
~~السلام

### || [44.18]

# { أن أدوا } ان حرف تفسير لأن مجيء الرسل يكون بدعوة ورسالة ففي
~~جاء معنى القول دون حروفه أو حرف مصدر خفيفة أو مخففة فيقدر حرف الجر أي
~~بأن أدوا واسم المخففة ضمير الشأن محذوف والتأدية الايصال والاظهار
~~والمفعول محذوف أي أوصلوا* { إلي } يا* { عباد الله } ايمانكم
~~وظهوره واقضوا ذلك فانه حق واجب فعباد منادى بمحذوف والمراد قوم فرعون
~~ويجوز أن يكون المراد بالعباد بني اسرائيل فيكون مفعولا لأدوا أي ارسلوا
~~معي بني اسرائيل وخلصوهم الي وعلى الأول ابن عباس وعلى الثاني جماعة أي
~~ارسلوا بني اسرائيل لا تعذبوهم واستظهر بعضهم انه بعث الى دعاء فرعون
~~للايمان وارسال بني اسرائيل فلما أبى الايمان دعاه أن يرسل بني اسرائيل
~~وعلل موسى ذلك بقوله* { إني لكم رسول أمين } أي غير متهم بل
~~ائتمنه الله على وحيه غير متهم في دعوى الرسالة لتصديق المعجزات له وقوله
~~لكم ورسول وأمين اخبار لان أولكم متعلق برسول على أن اللام بمعنى الى أو
~~نعت لرسول أو أمين نعت لرسول

### || [44.19]

# { وأن لا تعلوا } أي لا تستكبروا وان كما مر* { على الله }
~~بالاستهانة برسوله ووحيه* { إني } بفتح الياء عند نافع وابن كثير وأبي
~~عمرو واسكانها عند غيرهم* { آتيكم بسلطان } برهان* { مبين }
~~واضح على ms5942 صدقي وهذا تعليل استئنافي للنهي وآتي مضارع أو اسم فاعل ولما
~~كان من شأن من يؤدي اليه شيء أن يكون أمينا قال بعد ذكر التأدية

# اني لكم رسول أمين

# ولما كان الاستعلاء ناشئا عن تحقير المستعلى عليه وعدم سلطانه قال {
~~إني آتيكم بسلطان مبين } ولما قال هذا توعدوه بالقتل فقال
~~* { وإني عذت }

### || [44.20]

# { وإني عذت } بذال معجمة أي اعتصمت وقرئ بابدالها تاء وادغام
~~التاء في التاء وهي قراءة أبي عمرو وحمزة والكسائي وأبي جعفر وهشام بخلاف
~~عنه* { بربي وربكم أن ترجمون } أن تقتلوني وقيل أن
~~ترجموني بالحجارة وقال ابن عباس أن تشتموني لقولكم انك ساحر وأنا غير
~~مبال بكم متوكل على الله أي يعصمني من رجمكم اياي

### || [44.21]

# { وإن لم تؤمنوا لي } أي ان لم تخضعوا لي في تصديقي أو اللام
~~بمعنى الباء*  { فاعتزلون } تنحوا عني لا موالاة بيني وبين من لم
~~يؤمن أو لا تكونوا لي ولا علي والياء أثبتها ورش في الوصل. وقال ابن
~~عباس اعتزلوا دعائي باليد واللسان والاول ضعيف لانه انما يصح كلاما ممن
~~هو غالب وموسى اذ ذاك غير غالب ولهذا قيل ان قوله { وإن لم
~~تؤمنوا } الخ كالنص في انه في آخر الأمر يطلب بني اسرائيل فقط الا
~~ان أراد اعتزلوني يا كفار أكلا وشربا ومسا ونحو ذلك. والصحيح قول ابن
~~عباس والذي قبله أي فليس من جزاء داعيكم للفلاح أن تضروه. وعن ابن عمر
~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من استعاذ بالله فاعيذوه ومن سألكم
~~بالله فاعطوه ومن استجار بالله فأجيروه ومن أتى اليكم بمعروف فكافئوه وان
~~لم تقدروا فادعوا له حتى تعلموا ان قد كافأتموه فلم يؤمنوا

### || [44.22]

# { فدعا ربه أن } أي بأن { هؤلآء قوم مجرمون } أي
~~مشركون وذلك تعريض بالدعاء عليهم ذكر ما استوجبوه ولذلك سماه دعاء وقيل
~~دعا عليهم بأن يكونوا مجرمين أي يبقون على الاجرام حتى يجاوزوا وقيل كان
~~دعاؤه اللهم عجل لهم ما يستحقون باجرامهم وقيل

# ربنا لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين

# وعليهما فانما ذكر الله ms5943 السبب الذي استوجبوا به الهلاك وهو كونهم مجرمين
~~وقرئ بسكون على اضمار القول أو على تضمين الدعاء القول

### || [44.23]

# { فأسر } أضمر القول بعد فاء العطف أي فقال الله أسر اجابة لدعائه
~~أو رابطة لجواب شرط محذوف أي كان الأمر كما تقول فأسر.  وقرأ غير نافع
~~وابن كثير وأبي جعفر بقطع الهمزة. قال ابن العربي السرى سير الليل
~~والادلاج سير السحر والتأويب سير النهار* { بعبادي } بني اسرائيل* {
~~ليلا } فقد دبر الله أن تتقدموا ويتبعكم فرعون وجنوده اذا علموا
~~بخروجكم كما قال* { إنكم متبعون } فينجي المتقدمين ويغرق
~~التابعين

### || [44.24]

# { واترك البحر رهوا } هذا كلام متصل بما قبله. وقال قتادة
~~وغيره خوطب به بعد ما جاوز البحر الرهو اما الساكن وذلك انه لما خرج منه
~~موسى ومن معه هم أن يضربه بعصاه فيلتئم كما ضربه فانفلق وذلك لئلا يلحقه
~~فرعون ومن معه وقيل هم أن يأمر البحر يلتئم فأمره الله بتركه ساكنا على
~~حاله طريقا يبسا ليدخله فرعون وقبطه فاذا حصلوا فيه أطبقه الله عليهم
~~ولو التأم عند ارادة موسى لم يغرقوا جميعا. كذا قيل وام المنفرج أي
~~اتركه منفرجا ليدخلوه فأغرقهم وعلى الاول ابن عباس والكل في اللغة وعلل
~~الترك بقوله* { إنهم جند مغرقون } فهو تعليل استئنافي جملي
~~وقرئ بفتح الهمزة تعليلا اتصاليا افراديا على تقدير اللام أي لانهم
~~وفائدة هذا أن يطمئن موسى فيتركه رهوا فيغرقوا

### || [44.25]

# { كم تركوا من جنات } أي بساتين وكم للتكثير كانت أجنتهم
~~بضفتي النيل من رشيد الى أسوان* { وعيون } خلجان النيل وقد مر في
~~قوله عز وجل

# وهذه الانهار تجري

# الخ جنات وأنهار وعيون كانت وزالت قيل كان النيل جاريا تحت ديار مصر لا
~~تحتاج دار لماء من خارج

### || [44.26]

# { وزروع ومقام كريم } ما كان لهم من المجالس والمنازل الحسنة
~~كما يدل له قراءة غير الجمهور بضم الميم وقاله ابن عباس المراد المنابر

### || [44.27]

# { ونعمة } النعمة بفتح النون التنعم والتلذذ وبالكسر ما يتنعم به
~~قال بعضهم هو أعم وقد تكون الامراض والمصائب نعما ويقال فيها نعمة ms5944
~~بالفتح الا عند الأولياء المتلذذين بها* { كانوا فيها فاكهين }
~~وقرأ غير الجمهور فكهين بغير ألف وعليه ابن عامر وحفص وأبو جعفر والمعنى
~~مطلقا فرحين متنعمين وزعم بعض ان فاكهين بالألف اشرون بطرون وفاكهين
~~خبرا لكون وفيها متعلق به أو بالكون وهما خبرا للكون وكم مفعول تركوا من
~~جنات نعت لكم ولو فصل.  وذكر الطرطوشي وهو من علماء طرطوشة من أمصار
~~الأندلس ردها الله للاسلام في سراج الملوك انه قال أبو عبد الله بن حمدون
~~كنت مع المتوكل لما خرج الى دمشق فركب يوما الى رصافة هشام بن عبدالملك
~~فنظر الى قصورها ثم خرج فنظر الى دير هنالك قديم حسن البناء بين مزارع
~~وأشجار فدخله فبينما هو يطوف به اذا بورقة قد التصقت في صدره فأمر بقلعها
~~فاذا فيها مكتوب

# يا منزلا بالدير أصبح خاليا   تلاعب فيه شمأل ودبور  كأنك لم تسكنك
~~بيض أوانس   ولم تتبختر في قبابك حور  وأبناء أملاك غواشم سادة   صغيرهم
~~عند الانام كبير  اذا لبسوا أدراعهم فعوابس   وان لبسوا تيجانهم فبدور
~~على انهم يوم اللقاء ضراغم   وانهم يوم النزول بحور  ليالي هشام بالرصافة
~~قاطن   وفيك ابنه يا دير وهو أمير  اذا العيش غض والخلافة لذة   وأنت
~~طريب والزمان غدير  وروضك مرتاد ونور مزهر   وعيش بني مروان فيك نظير
~~سقاك اله العرش صوب سحائب   عليك بها بعد الرواح بكور  تذكرت لحيك قومنا
~~فبكيتهم   بشجو ومثلي بالبكاء جدير  فعزيت نفسي وهي نفس اذا جرى   لها
~~ذكر قومي أنة وزفير  لعل زمانا جار يوم عليهم   لهم بالذي تهوى النفوس
~~يدور  فيفرح محزون وينعم بائس   ويطلق من ضيق الوثاق أسير  رويدك ان
~~الدهر يتبعه غد   وان صروف الدائرات تدور

# فلما قرأها المتوكل ارتاع ثم دعا صاحب الدير فسأله عمن كتبها فقال لا
~~علم لي وانصرف وفي هذا ردع لمن يغتر بزخرف هذا الدار

# ألا انما الدنيا كأحلام نائم   وما خير عيش لا يكون بدائم

### || [44.28]

# { كذلك } أفعل بمن عصاك وقيل مثل ذلك الاخراج أخرجناهم وقيل التقدير
~~الامر كذلك والعطف في* { وأورثناها ms5945 } على احدى هذه الجمل في
~~الاقوال الثلاثة أو على تركوا وضمير النصب منها الجنات وما بعدها* {
~~قوما آخرين } لا قرابة لهم بهم ولا دين ولا ولاء وهم بنو اسرائيل
~~وكانوا مستبعدين في أيدي فرعون. هذا قول قتادة والحسن ان بني اسرائيل
~~رجعوا الى مصر بعد هلاك فرعون وضعفه بعض وقيل هم غير بني اسرائيل

### || [44.29]

# { فما بكت عليهم السمآء والأرض } لانهما انما تبكيان
~~على المؤمن المتوفي السماء لصعود عمله اليها والارض لعمله فيها وبكاؤها
~~أربعون صباحا وقيل بكاء السماء حمرة أطرافها. قيل لمجاهد حين قال تبكيان
~~على كل مؤمن مات ماله ما تبكيان فقال لانه يعمر الارض بالركوع والسجود
~~وتسبيحه وتكبيره دوى في السماء كدوي النحل. وفي الحديث

# " ما من مؤمن الا وله بابان باب يصعد منه عمله وباب ينزل منه رزقه فاذا
~~مات بكيا عليه فذلك قوله تعالى { فما بكت عليهم } الى {
~~منظرين } ".

# وفي الحديث

# " اذا مات المؤمن تنادت بقاع الارض عبد الله المؤمن مات فتبكي السماء
~~والارض فيقول الله ما يبكيكما فتقول الارض لم يمش على ناحية منا الا وهو
~~يذكرك وقيل يبكي عليه موضع عبادته من الارض وموضع صعود عمله في السماء
~~فقط أربعين صباحا ".

# وهو رواية ابن عباس وما من مؤمن يسجد سجدة الا بكى عليه موضع سجوده من
~~الأرض وشهد له يوم القيامة وذلك بكاء يعلمه الله كيف هو وقيل تمثيل وتخيل
~~ومبالغة في وجوب الجزع والبكاء على المؤمن كما تقول العرب في عظيم مات
~~بكت عليه السماء والأرض وبكته الريح وأظلمت له الشمس وكسفت وفي الآية
~~تهكم بفرعون وقبطه وبحالهم المنافية لحال من يعظم فقده فيقال بكت عليه
~~السماء والارض والاشعار بعدم تغير الشيء بهلاكهم وعدم الاعتداد بوجودهم
~~واختار بعض هذا القول وبعض كون البكاء حقيقيا يعلمه الله كما توصف
~~السماء بالاهتزاز لموت عالم وانكسار قلعة منها. وفي الحديث

# " ما مات مؤمن في غربة غابت عنه بواكيه الا بكت عليه السماء والارض "

# وقال الحسن التقدير فما بكى عليهم أهل السماء والارض الملائكة
~~والمؤمنون* { وما ms5946 كانوا منظرين } مؤخرين عن وقت هلاكهم ولا الى
~~الاخرة بل عجلوا العذاب في الدنيا وقيل لم يؤخروا للتوبة ولا غيرها
~~كالشفقة عليهم ولا يوصف الله بالشفقة حقيقة اتفاقا

### || [44.30]

# { ولقد نجينا بني إسرآئيل من العذاب المهين }
~~من الاستبعاد والاتعاب وقتل الابناء واستخدام النساء

### || [44.31]

# { من فرعون } حال من العذاب أي واقعا من جهته أو بدل من قوله من
~~العذاب كان فرعون في نفسه عذابا لافراطه في التعذيب أو يقدر مضاف أي من
~~ذي العذاب المهين من فرعون أو من العذاب المهين من عذاب فرعون وقرئ من
~~عذاب المهين بالاضافة فيقدر مضاف ويراد بالمهين فرعون أي من عذاب المهين
~~من عذاب فرعون. وقرأ ابن عباس من فرعون بفتح الميم على صورة الاستفهام
~~كأنه مبهم منكر لنكر شيطنته وذلك ان الاستفهام يأتى للتأويل كقراءة ابن
~~عباس فالمراد انه لما وصف العذاب بالشدة زادهم تهويلا بقوله من فرعون أي
~~هل تعرفون من هو في فرط عتوه فما ظنكم بعذاب يكون المعذب به مثله ولذا
~~قال انه كان عاليا من المسرفين زيادة لتعريف حاله وتهويل عذابه* {
~~إنه كان عاليا } جبارا أو متكبرا رفيع الطبقة من بينهم بليغا
~~في اسرافه فقوله* { من المسرفين } حال من ضمير عاليا أو نعت
~~كذا فهمت من كلام الزمخشري ثم رأيت القاضي فهم ذلك أو هو خبر ثان للكون
~~أي كان لله عاليا ثابتا من المسرفين أي عاليا مسرفا والاسراف
~~المبالغة في الفساد

### || [44.32]

# { ولقد اخترناهم } أي بنى اسرائيل* { على علم } منا حال
~~والاستعلاء مجازى أي ثابتين نحن على علم أي عالمين بانهم أحقاء بذلك
~~الاختيار وعالمين بحالهم أو على بمعنى مع أي مع علمنا انهم يزيغون في بعض
~~الأحوال فتعلق بالفعل وقيل للتعليل أي لشيء سبق عندنا فيهم انه سينفد
~~ولعلهم لهم وفضائل* { على العالمين } متعلق باخترناهم أي على
~~عالمي زمانهم العقلاء وقيل على الناس جميعا لكثرة الأنبياء منهم الا هذه
~~الامة التى هي خير أمة أخرجت للناس

### || [44.33]

# { وآتيناهم من الآيات } كفلق البحر وتظليل الغمام وانزال المن
~~والسلوى ms5947 وغير ذلك من الآيات التي لم تكن في غيرهم* { ما فيه بلآء
~~مبين } نعمة جليلة أو اختبار طاهر والله يبلو بالنعمة كما يبلو
~~بالمصيبة ونبلوكم بالخير والشر فتنة وقد قيل المراد ابتليناهم بالرخاء
~~والشدة

### || [44.34-35]

# { إن هؤلآء } أي مشركي مكة لانهم المساقون بالذات وأما فرعون
~~وجنده فللدلالة على انهم مثلهم اصرارا وضلالة وللانذار بهم* {
~~ليقولون إن هي } أي ما الموتة التي بعدها الحياة* { إلا
~~موتتنا الأولى } وهو كونهم نطفا فلنا موتة ثانية لا حياة بعدها
~~أو المراد الا الموتة الخ المزيلة للحياة الدنيوية ولا قصد الى ثبات موتة
~~ثانية كما تقول هذا أول مال اكتسبته ولم تكسب آخر بعده فان أولا لا
~~يستلزم ثانيا على مختار السيوطي فلو قال قائل أنت طالق ان كان أول ما
~~تلدينه ذكرا طلقت اذا ولدته ولو لم تلد بعده وقيل يستلزمه فلا تطلق حتى
~~تلد مرة أخرى وعليه فاطلاق الاولى باعتبار قول المؤمن ان لنا ثانية وعلى
~~كل فلا منافاة بين ذكر لفظ الاولى وانكارهم البعث بنحو قولهم* { وما
~~نحن بمنشرين } بمبعوثين وان أخطأنا في انكار البعث

### || [44.36]

# { فأتوا } يا محمد ومن معه* { بآبائنا إن كنتم صادقين }
~~في ادعاء البعث والجزاء ليدلونا على ذلك وقيل سموا له قصيا وغيره وكان
~~قصي كبيرا مشاورا فيشاوروه وتوعدهم الله وخوفهم العذاب في قوله* {
~~أهم }

### || [44.37]

# { أهم } أي كفار مكة { خير } أي أشد قوة ومنعة والهمزة للانكار* {
~~أم قوم تبع } بالاضافة وتبع مؤمن دون قومه ولذلك ذمهم الله دونه
~~وهو نبي أو رجل صالح اذا كتب قال بسم الله الذي ملك برا وبحرا. وفي
~~الحديث

# " لا تسبوا تبعا فانه أسلم "

# وأما ما روي فإني لا أدري أكافر أم مسلم فهو قبل أن يعلم بأنه مؤمن وعن
~~ابن عباس انه نبي ونظر الى قبرين بناحية حمير فقال هذا قبر رضوى وقبر
~~حبى ابني تبع لا يشركان بالله شيئا. وقال الزجاج حفر قبر بصنعاء في
~~الاسلام ووجدت فيه امرأتان صحيحتان عند رأسيهما لوح من فضة مكتوب فيه
~~بالذهب هذا قبر ms5948 حيا ولميس ويروى قبر حبى وتماضر بنتا تبع ماتتا وهما
~~تشهدان أن لا اله الا الله ولا تشركان به شيئا وعلى ذلك مات الصالحون
~~قبلهما وتبع هذا من حمير من ملوك اليمن ويسمى ملكهم تبعا لانه يتبع الذي
~~قبله وقيل لكثرة أتباعه كما يسمى الملك في الاسلام خليفة ويقال للظل تبع
~~لانه يتبع الشمس وكان تبع هذا هو الذي كسا البيت أولا وسار بالجيوش وبنى
~~الحيرة وسمرقند وقيل هدمهما قيل وكان يعبد النار ثم أسلم ودعا قومه
~~للاسلام فكذبوه وهذا لا يصح على انه نبي. وعن ابن اسحاق والسهيلي من
~~علماء سهيل بلدة بالأندلس لا يرى سهيل بالاندلس الا من جبل مشرف عليها
~~كان تبع الآخر هو أبو كرب أسعد بن ملكيكرب، سار للمشرق على المدينة وخلف
~~فيها ابنا له فقتل غيلة ولما رجع اليها في طريقه عزم على خرابها واستئصال
~~أهلها فخرج سلف الانصار يقاتلونه نهارا ويضيفونه ليلا فأعجبه ذلك وقال
~~انهم لكرام وجاءه حبران من قريظة ابني عم كعب وأسد وقالا لا تفعل والا
~~حيل بينك وبين ما تريد ولم تأمن عقوبتك عاجلا فانها مهاجر نبى من قريش
~~يولد بمكة اسمه محمد وقيل قالا اسمه أحمد ومنها يكون قتاله قال من يقاتله
~~وهو نبي قالا قومه يسيرون اليه فيقاتلونه هنا فانتهى فدعواه الى دينهما
~~فاتبعهما وأكرمهما وانصرف وخرج بهما ونفر من يهود الى اليمن وقال شعرا
~~وأودعه عند أهل المدينة في كتاب يتوارثونه كابرا عن كابر الى أن هاجر
~~النبى صلى الله عليه وسلم فأدوه اليه وقيل ان الكتاب والشعر عند أبى أيوب
~~الانصارى*

# شهدت على أحمد انه   رسول من الله باري النسم  فلو مد عمرى الى عمره
~~لكنت وزيرا له وابن عم

# فأتاه في الطريق نفر من هذيل وقالوا ندلك على بيت فيه كنز من لؤلؤ
~~وزبرجد وفضة قال أي بيت هذا قالوا بمكة فذكر الملك ذلك للحبرين فقالا هو
~~بيت الله بل اتخذه مسجدا وأنسك عنده وانحر واحلق وما أرادوا الا هلاكك
~~لعلمهم انه لا يقصده ms5949 أحد بسوء الا هلك فقطع أيديهم وأرجلهم وسمل أعينهم
~~وصلبهم ولما بلغ مكة كسا البيت الحبرات وهى برد تصنع باليمن ونحر بالشعب
~~ستة آلاف بدنة وأقام بها ستة أيام وطاف وحلق ولما دنا من اليمن قالت حمير
~~لا تدخل علينا وقد فارقت ديننا ودعاهم لدينه وقال خير من دينكم فحاكموه
~~للنار في أسفل جبل تأكل الظالم فأجاب للمحاكمة وقال أنصفتم فخرجوا
~~بأوثانهم وقربانهم وخرج الحبران والمصاحف في أعناقهما فأقبلت فأكلت
~~الأوثان والقربان وحامليها وخرج الحبران بمصاحفهما يتلوان التوارة تعرق
~~جباههم لم تضرهما ودخلت وذلك في فم مسكنها فأمنت حمير ومن ذلك كان أصل
~~اليهودية في اليمن.

# عن الرياشي انه قبل النبى صلى الله عليه وسلم بسبعمائة سنة* {
~~والذين من قبلهم } أي قبل قوم تبع كعاد وثمود من الكفار* {
~~أهلكناهم } ولم يفوتونا لانا أقوى والجملة خبر الذين والمبتدأ
~~والخبر استئناف بما للذين قبل قوم تبع هدد به قريشا أو الذين معطوف على
~~قوم وأهلكناهم استيناف بما لقوم تبع ومن قبلهم هدد به قريشا أو حال
~~وقوله* { إنهم كانوا مجرمين } بيان لكون الاجرام جامعا لهم
~~وان سبب الاهلاك الاجرام

### || [44.38]

# { وما خلقنا السموات والأرض وما بينهما } أي وما
~~بين الجنسين أو باعتبار حال السموات حين كن سماء ثم فتقت بعد. وقرأ عبيد
~~بن عمير وما بينهن { لاعبين } لاهين حال من ضمير { خلقنا } وفي
~~ذلك ارشاد الى البعث فيجازى على الاعتبار بهن والامتثال بما نزل والعمل
~~في الارض وغير ذلك

### || [44.39]

# { ما خلقناهمآ إلا بالحق } بسبب الحق الذي اقتضى الدليل
~~من الايمان والطاعات والبعث والجزاء*  { ولكن أكثرهم لا
~~يعلمون } لقلة نظرهم والضمير لكفار مكة أي لا يعلمون في الحال
~~والقليل يعلم أو لا يعلمون مطلقا فان جل المنظور اليهم مات كافرا

### || [44.40]

# { إن يوم الفصل } بين العباد بتمييز الحق عن الباطل والمحق عن
~~المبطل وبين الاقارب والاحباب { ميقاتهم } وقت غدوهم يجازيهم
~~بأفعالهم وهو يوم القيامة* { أجمعين } يوم اسم إن وميقات خبره
~~وقرئ بنصب ميقات اسما لان و { يوم } ظرف خبري

### || [44.41]

# { يوم } بدل ms5950 من يوم أو حال من ميقات أو متعلق بيفصل محذوفا دل عليه
~~الفصل لا متعلق بالفصل لانه لا يفصل المصدر من معموله بأجنبي ولا يجوز
~~تعليقه بمحذوف فعرف نعت لميقات لان النعت يسبق التوكيد على الراجح وأجازه
~~القاضي لجواز تأخيره مرجوحا أو لجعله { أجمعين } حالا { لا يغني
~~مولى } من قرابة أو نصر أو عبودية وغيرها* { عن مولى } أي مولى
~~كان* { شيئا } قليلا من اغناء وهو مفعول مطلق أي لا يغني عنه اغناء
~~أو مفعول به أي لا يدفع عنه شيء من العذاب* { ولا هم ينصرون }
~~الضميران للمولى الاول لانه نكرة في سياق النفي تعم.

### || [44.42]

# { إلا من رحم الله } هم المؤمنون يشفع بعضهم لبعض يعفو عنهم
~~ويقبل شفاعتهم و من بدل أو منصوب على الاستثناء من الواو* { إنه هو
~~العزيز } الغالب لا يمنع منه من يريد تعذيبه* { الرحيم }
~~بأوليائه المؤمنين

### || [44.43]

# { إن شجرة الزقوم } بفتح الشين وقرئ بكسرها وذلك لغتان
~~والثالث شيرة بالياء وشجرة الزقوم شجرة تكون بتهامة من أخبث الشجر وأمرها
~~أكلا لا تبقى على حالها بل تزيد من المرارة ما لا يوصف والا لكانت قوتا
~~حسنا عند أهل النار ومر الكلام باذن الواحد الاحد في والصفات

### || [44.44]

# { طعام الأثيم } أي المذنب كثيرا ذنوبا عظاما وهو أبو جهل وكذا
~~لأتباعه وغيرهم من كل كافر ويراد بالأثيم جنسه فيعمهم وكل كافر وهو صفة
~~مبالغة روي انه لما نزل

# أذلك خير نزلا أم شجرة الزقوم

# قال ابن الزبعري ان أهل اليمن يدعون ان أكل الزبد والتمر التزقم فدعا
~~أبو جهل تمر عجوة وزبدا فقال تزقموا فان هذا هو الذي يخوفكم به محمد صلى
~~الله عليه وسلم فنزل

# إن شجرة الزقوم

# الخ. وانما قصد بذلك ضربا من المغالطة على الجهلة وأقرأ أبو الدرداء
~~رجلا { طعام الأثيم } فقرأ الرجل طعام اليتيم وكان يقرأه ويعلمه
~~فقال قل طعام الفاجر وما أراد الا التنبيه على المعنى لا يتهم المذنب
~~بالكفر والفجور فبطل استدلال أبي حنيفة وغيره على تبديل الكلمة بكلمة
~~تؤدي معناها كاملا فأجاز قراءة ms5951 القرآن بلغة فارس وهذا عندي منكر ولو
~~سلمنا ففي التبديل بالعربية كفاية ومن أين للمبدل طاقة على فصاحة القرآن
~~وبلاغته حتى يؤديه بالتبديل والصحيح عن أبي حنيفة المنع كصاحبيه وهو
~~رواية علي بن الجعد ويدل له أنه لا يحسن الفارسية فكيف يجيزها بدلا وفي
~~الحديث

# " لو أن قطرة الزقوم قطرت في الدنيا لأفسدت معايشهم "

# فكيف بمن يكون طعامه { كالمهل }

### || [44.45-46]

# { كالمهل } وقرئ بفتح الميم خبر ثان وهو دردى الزيت الاسود قاله
~~ابن عباس وابن عمر وقال ابن مسعود ما ذاب من ذهب أو فضة أو نحاس ويدل
~~للاول

# يوم تكون السماء كالمهل

# مع قوله فكانت وردة كالدهان قيل وأصل المهل ما يمهل في النار أي يترك
~~حتى يذوب { تغلي } خبر ثالث وقرئ بالمثناة تحت { يغلي } والضمير
~~للمهمل والجملة حال منه أو لطعام والجملة مستأنفة أو حال منه أو للزقوم
~~والجملة مستأنفة وهى قراءة ابن كثير وحفص ورويس وزعم القاضي ان الضمير
~~للطعام أو الزقوم لا للمهل اذ الأظهر ان الجملة حال من أحدهما* { في
~~البطون كغلي الحميم } الماء الحار الذي تناهى غليانه تسقط
~~فروة وجهه بقربه اليه قيل الذي يتطاير من غليانه ويقال يومئذ للزبانية

### || [44.47]

# { خذوه } أي الاثيم { فاعتلوه } بضم التاء عند نافع وابن كثير
~~ويعقوب وبكسرها عند غيرهم لغتان أي جروه بقوة وعنف واهانة وقهر وخذوه
~~بمجامعه والعتل الرجل الغليظ* { إلى سوآء الجحيم } وسطها وقيل
~~معظمها وهما متلازمان.

### || [44.48]

# { ثم صبوا فوق رأسه من عذاب الحميم } قيل ان
~~خازن النار يضرب رأسه فيثقبه ثم يصب فيه حميما وان ما وقع الصب على
~~العذاب مع أن المصبوب انما يكون جسما كالحميم وهو المصبوب لا عذابه لانه
~~اذا صب الحميم فقد صب عذابه وضمن صب معنى أجدى وذكر العذاب معلقا به
~~الصب مستعارا له وذلك أهول وأبلغ مما فيه في آية يصب من فوق رؤوسهم
~~الحميم وكأنه قيل من الحميم الذي لا يفارقه العذاب. وقال القاضي كأن
~~الأصل من عذاب هو الحميم فعدل عنه الى اضافة البيان للتخفيف وزيد من ms5952
~~الدلالة على أن المنصوب بعض هذا النوع وهو بناء على جواز زيادة { من }
~~في الايجاب والمعرفة والتحقيق انها للتبعيض والمفعول محذوف لا مجرورها أي
~~شيئا من عذاب الحميم ولعل هذا هو مراده ومعنى زيادة { من } في كلامه
~~انه يكفي أن يقول صبوا فوق رأسه عذاب الحميم ولم يقل الله ذلك بل أدخل {
~~من } الجارة التبعيضية واذا صب عليه قيل له* { ذق }

### || [44.49]

# { ذق } أي العذاب* { إنك أنت العزيز الكريم } بزعمك عند
~~قومك وقيل له ذلك استهزاء به وتقريعا. وروي أن أبا جهل قال لرسول الله
~~صلى الله عليه وسلم ما بين جبليها أعز ولا أكرم مني فوالله ما تستطيع أنت
~~ولا ربك أن تفعل بي شيئا وانه قال أنا أعز أهل هذا الوادي وأكرمهم. وقرأ
~~الكسائي بفتح الهمزة على تقدير الاضافة أي عذاب لانه لم يوجد شرط بقاء
~~المضاف اليه على حاله بعد حذف المضاف الا عند من لم يشترط وبيانه انه
~~ينبغي الكسر اذا حذف المضاف وانما يفتح مع ذكره لتكون الاضافة لمصدر
~~وبالفتح قرأ الحسن بن علي على المنبر* { إن هذا }

### || [44.50]

# { إن هذا } العذاب هو* { ما } أي الذي* { كنتم به تمترون
~~} أي تشكون أي فيه أو تجادلون بسببه

### || [44.51]

# { إن المتقين في مقام } بضم الميم به عند نافع وابن عامر
~~اسم مكان من أقام أي في موضع اقامة وبفتحها عند غيرهما اسم مكان من أقام
~~أي موضع قيام هذا بحسب الأصل أو المراد هنا في الفتح مطلق المكان
~~استعمالا للخاص في العام* { أمين } فعيل بمعنى فاعل اما على حذف مضاف
~~أي أمين صاحبه برفع صاحب على الفاعلية حذف ونابت عنه الهاء وأتي بدلها
~~بضمير رفع المستتر واما على اسناد ما للمحل وصف المكان بأنه آمن غير خائف
~~لانه يحله من يأمن ولا يخاف فكأنه أمن بنفسه كما نقول مكان خائف اذا كان
~~يخاف نازله أو فعيل بمعنى مفعول أي مأمون أي أمن فيه المكاره من نحو
~~الانتقام والآفات والتغير

### || [44.52]

# { في جنات وعيون } بدل من في مقام ms5953 أمين ومعطوف وجيء بذلك دلالة
~~على حسن المقام واشتماله على ما يستلذ من المآكل والمشارب

### || [44.53]

# { يلبسون } ما شاءوا والجملة خبر ثان لان أو حال من ضمير الاستقرار
~~في خبرها أو مستأنفة* { من سندس } ما رق من الديباج والديباج
~~الحرير* { وإستبرق } ما غلظ من الديباج قاله الضحاك وهو عجمي أصله
~~استبر عربته العرب أي جعلته عربيا بالتصرف فيه وتغييره عن مناهجه
~~واجراؤه على أوجه الاعراب فلا يقال كيف وقع في القرآن لفظ عجمى؟ ويجوز أن
~~يكون عربيا من البراقة* { متقابلين } حال من ضمير الاستقرار أي
~~قابل بعض بعضا في مجالسهم ليتآنسوا ولا يستدبر بعضهم بعضا وأسرتهم
~~دائرة بهم

### || [44.54]

# { كذلك } متعلق بمحذوف خبر لمحذوف أي الأمر كذلك أو الكاف اسم خبر
~~للمحذوف أو متعلق بمحذوف أو نعت لمصدر محذوف أو الكاف اسم منصوب وما بعده
~~عطف على ذلك المحذوف أي آتيناهم كذلك أو آتيناهم ايتاء ثابتا كذلك
~~الايتاء أو ايتاء مثل ذلك الايتاء* { وزوجناهم بحور عين }
~~الحوار طوال الاعنق وقيل البيض جمع حوراء والعين بكسر أوله جمع عيناء أو
~~واسعات العيون حسانها وعدي زوج بالباء لتضمين معنى قرن والزوج مقرون
~~بزوجته والمراد نساء الجنة وقيل نساء الدنيا الداخلات الجنة و { عين }
~~نعت حور. وقرأ عكرمة بالاضافة أي بالحور من العين لان العين حور وغير حور
~~وقيل شداد بياض الأعين والعين شداد السواد فهن من الحور التى لم تشب سواد
~~عيونها زرقة. وقرأ ابن مسعود بعيس عين جمع عيساء وهى البيضاء مثل العيساء
~~من النوق وقيل البيضاء تعلوها حمرة. وفي الحديث

# " اخراج القمامة من المسجد مهور الحور العين "

# قال مجاهد يحار فيهن الطرف من بياضهن وصفاء لونهن يرى مخ سوقهن من وراء
~~ثيابهن ويرى الناظر وجهه في كعب احداهن كالمرآة من رقة الجلد وصفاء اللون

### || [44.55]

# { يدعون فيها } الخدمة والمبصرفين وينادونهم* { بكل فاكهة
~~} اشتهوها أي يأمرون الخدم باحضار ما اشتهوا من الفاكهة أي فاكهة في أي
~~زمان وأي مكان وضمير فيها للجنيات { آمنين } من الضرر والخروج منها
~~وقيل من الموت والأوصاب ms5954 والشيطان

### || [44.56-57]

# { لا يذوقون } وقرأ عبيد بن عمير لا يذاقون بالبناء للمفعول وابن
~~مسعود لا يذوقون فيها طعم الموت* { فيها الموت إلا الموتة
~~الأولى } قال أبو حيان الاستثناء منقطع أي لكن الموتة الاولى وذاقوها
~~قلنا أو متصل أريد أن يقال لا يذوقون فيها الموت البتة فوضع قوله الا
~~الموتة الأولى موضع ذلك لأن الموتة محال ذوقها في المستقبل فهو من باب
~~التعليق بالمحال وذلك مبالغة في تعميم النفي وامتناع الموت كأنه قيل ان
~~كان الموتة الاولى يستقيم ذوقها في المستقبل فانهم يذوقونها والضمير
~~للجنة والمراد أن المؤمن اذا كان فيها لا يموت ولا حاحة الى قول القاضي
~~المؤمن يشارف الجنة بالموت ويشاهدها عنده كأنه فيها أو الضمير للآخرة ولا
~~حاجة فيه الى قول القاضي والموت أول أحوالها والأول أولى. ولعل مراد
~~القاضي انه استثني الموت بموت يفرض فرضا في الجنة أو في الآخرة لان
~~السعيد حين يموت يرى منزله في الجنة ويدخل عليه ريحانها فكأن موتهم في
~~الدنيا موت في الجنة أو في الآخرة وقيل الا بمعنى بعد { ووقاهم }
~~وقرئ بالتشديد للتأكيد* { عذاب الجحيم فضلا } مفعول لأجله مصدر
~~فضل أو مفعول مطلق أي وقاهم وقاية فضل أو مفعول مطلق لمحذوف اسم مصدر له
~~أي تفضل عليهم بادخال الجنات والنجاة من الجحيم فضلا أي تفضلا ولما حذف
~~تفضل أظهر ضمير الخطاب وأتى بالظاهر بعد فضل قوله* { من ربك }
~~وقرئ فضل بالرفع أي ذلك فضل* { ذلك هو الفوز العظيم } لانه
~~خلاص عن المكاره وفوزه بالمطالب

### || [44.58]

# { فإنما يسرناه } أي القرآن بدليل السياق اللاحق أي سهله* {
~~بلسانك } أي بلغتك وهى لغتهم ليفهموه كما قال { لعلهم
~~يتذكرون } يتعظون والفاء تعليل المحذوف أي ذكرهم بالكتاب المبين
~~فانما يسرناه بلسانك لعلهم يتذكرون ذلك فذلك للسورة وقد مر بيانها لكنهم
~~لم يتذكروا

### || [44.59]

# { فارتقب } أى انتظر هلاكهم وذلك قبل فرض الجهاد لكن لا نسخ فان
~~ارتقاب ما يحل بهم ممكن مع الجهاد* { إنهم مرتقبون } هلاكك
~~وما يحل بك تعليل جملى استئنافي أو مجرد استئناف وقيل انتظر النصر ms5955 من ربك
~~فانهم ينتظرون قهرك وقيل أنظر العذاب فانهم ينتظرون موتك وذلك وعد له صلى
~~الله عليه وسلم ووعيد لهم ووجه مناسبة هذه السورة لما قبلها أنه أمر نبيه
~~آخر الزخرف بالصفح في قوله

# فاصفح عنهم وقل سلام

# وخوفهم بقوله

# فسوف يعلمون

# فاتبع ذلك بأوائل الدخان بتهديد وانذر بقوله

# فارتقب يوم تأتى السماء بدخان مبين

# الخ كذا قيل وقال بعضهم ان الحواميم ترتبت لاشتراكها في الافتتاح بحم
~~وبذكر الكتاب فيما عدا شورى وصفته فيها وهي ايحاء الله اياه حيث قال فيها

# كذلك يوحى اليك

# مع تقارب المقادير في الطول والقصر وتشاكل الكلام في النظام وبأنها
~~مكيات وفي حديث انها نزلت جملة بمكة وفيها شبه من ترتيب ذوات الراءات
~~الست يونس وهود ويوسف والرعد وابراهيم والحجر.  وعن ابن عباس وجابر رضي
~~الله عنهم ان الحواميم السبعة نزلت عقب الزمر متواليات كترتيبها في
~~المصحف ولم يتخللها نزول غيرها. اللهم بحق السورة ونبيك محمد صلى الله
~~عليه وسلم أخز النصارى واكسر شوكتهم وغلب الموحدين والمسلمين عليهم وصل
~~اللهم على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.

### | [45 - سورة الجاثية]

### || [45.1-2]

# بسم الله الرحمن الرحيم { حم } مبتدأ اسم للسورة على حذف مضاف أي تنزيل
~~{ حم } وخبره { تنزيل الكتاب } وقوله* { من الله العزيز
~~الحكيم } متعلق بتنزيل وان جعل { حم } تعداد للحروف فتنزيل مبتدأ ومن
~~الله خبر ويجوز كون { حم } قسما والجواب.

### || [45.3]

# { إن في السموات والأرض لآيات للمؤمنين } على
~~قدرة الله ووحدانيته والجملة بينهما معترضة وزعم بعض ان تنزيل صفة { حم }
~~والمعنى ان في السموات والارض نفسهن أو يقدر مضاف في خلق السموات والارض
~~ويدل له

### || [45.4]

# { وفي خلقكم } من نطفة ثم علقة ثم مضغة الى غير ذلك { وما
~~يبث } أي يفرق وما معطوف على خلقكم بتقدير مضاف أي وفي خلق ما ينبث
~~أو بدون تقديره فان بثه وتنوعه واستجماعه لما يتم معاشه الى غير ذلك
~~دلائل على وجود الصانع المختار ولا يعطف على الكاف لقبح العطف على ضمير
~~الجر المتصل بلا اعادة خافض أو لمنعه ولو ms5956 أعيد لقيل وخلق ما يبث بسكون
~~اللام لان الخافض المضاف ولو كان منفصلا باستعارة لجاز نحو إنا كأنت
~~وزيد بجر زيد عطفا على أنت ومن أجاز ذلك فلا قبح عطف ما على الكاف ان
~~شاء وعندي هنا وجه لم أره لغيرى وهو عطف ما على محل الكاف الذي هو النصب
~~لا محله الذي هو الجر وذلك ان الخلق مصدر مضاف للمفعول وادعى الفخر جواز
~~كون

# العزيز الحكيم

# نعتين لكتاب { من دآبة } بيان لها* { آيات } مبتدأ { وفي
~~خلقكم } خبره والعطف على ان ومعموليها وهذا أولى من قول القاضي
~~بالعطف على محل ان واسمها وذلك في قراءة الرفع. وقرأ حمزة والكسائي
~~ويعقوب بالنصب على ان ذلك من باب العطف على معمولي عامل واحد المعمولان
~~في السموات وآيات الأول والعامل ان فقوله في خلقكم عطف على { في
~~السموات } وقوله { آيات } معطوف على { آيات } * { لقوم
~~يوقنون } بالبعث

### || [45.5]

# { واختلاف الليل والنهار } أي ذهابهما ومجيئها وسواد
~~وبياض وطول وقصر { ومآ أنزل الله من السمآء من رزق } أي
~~من مطر وسماه رزقا لانه يشرب ولانه سبب الرزق* { فأحيا به } أي
~~بما أنزل من السماء من رزق وهو المطر* { الأرض } جعلها نامية كما ينمو
~~الحيوان* { بعد موتها } بعد يبسها* { وتصريف الرياح }
~~تقليبها في الجهات جنوبا وشمالا والدبور والصبا وباردة وحارة. وقرأ
~~حمزة والكسائى الريح بالافراد وعدم نموها كالميت* { آيات لقوم
~~يعقلون } الدليل فيؤمنون وقرأ آية بالافراد هنا في قوله

# وما يبث من دابة آيات

# وآيات بالنصب معطوف على اسم ان { واختلاف } مجرور بالعطف على مجرور
~~في وهذا عند من جوز العطف على معمولي عاملين مختلفين ومن منع جعل اختلافه
~~مجرورا بفي محذوفة وهذا جائز في مثل الآية مما تقدم فيه مثل الجار لا
~~مجرورا بالعطف فيكون في المقدرة ومجرورها معطوفين على المتقدمين اللذين
~~هما خبر لان وآيات على اسم ان عطف معمولين على معمولي عامل واحد أو بعطف
~~اختلاف على مجرور في وبنصب آيات بأعنى محذوفا وذلك قراءة حمزة والكسائى
~~ويعقوب وقرأ غيرهما برفع آيات عطفا على ms5957 جر لاختلاف على مجرور في وعطفا
~~لآيات على محل ان واسمها ومحلها رفع على الابتداء فيما قيل أو على محل
~~اسم ان بناء على عدم شرط وجود المحرز في العطف على المحل وذلك عطف على
~~معمولى عاملين فعامل الرفع الابتداء وعامل الجر في ومن منع ذلك جعل الجر
~~بفي مقدرة والجملة مبتدأ وخبر وجعل آيات خبر المحذوف أي هي آيات {
~~واختلاف } معطوف على المجرور وقرئ برفع اختلاف وآيات على الابتداء
~~والاخبار والجملة معطوفة على جملة ان ومعموليها ومن أجاز العطف على المحل
~~مع عدم وجود المحرز أجاز عطف اختلاف بالرفع على محل اسم ان آيات على
~~خبرها ويجوز عطف الاول محل ان واسمها الثاني على خبرها وفي ذلك عطف على
~~معمولي عاملين قال ابن هشام أما رفع { آيات } وجر { اختلاف } فعلى
~~نيابة الواو مناب الابتداء و في واما النصب في الآيات فعلى نيابتها مناب
~~ان وفي قال وأجيب بتقدير في الجارة ويؤيده قراءة ابن مسعود قالوا ونابت
~~عن عامل واحد وهو الابتداء أو ان وبأن انتصاب آيات على التوكيد للاولى
~~ورفعهما على تقدير مبتدأ وبأن النصب على اضمار ان واضمارها بعيد باختصار
~~واختلف الفواصل المؤمنين ويؤمنون ويعقلون لاختلاف الآيات دقة وظهورا الا
~~أن المنصفين اذا نظروا النظر الصحيح في السموات والارض علموا انها مصنوعة
~~ولا بد من صانع فيؤمنون واذا نظروا في خلق الناس وما على الأرض والتنقل
~~من حال لأخرى ازدادوا ايمانا وأيقنوا وانتفي اللبس واذا نظروا في سائر
~~الحوادث التي تتجدد كالليل والنهار والمطر والريح استحكم علمهم وخلص
~~يقينهم وعدوا فيمن عقل أسرار كتاب الله وآيات السموات والأرض بجملة
~~يثيرها الفكر ويخبر بكثير منها الشرع فجعلها للمؤمنين وذكر خلق البشر
~~والحيوان وكأنه أغمض فجعله للموقنين الذين نظرهم يؤديهم الى اليقين وذكر
~~اختلاف الليل والعبرة بالامطار والرياح فجعل ذلك { لقوم يعقلون } اذ كل
~~عاقل يحصلها وهذا النظر يعطيه اللفظ ولو كان غير اللازم

### || [45.6]

# { تلك } الآيات { آيات الله } حجة الدالة على وحدانيته* {
~~نتلوها } حال من { آيات } وعاملة معنى الاشارة ms5958 والنون التفات من
~~الغيبة للتكلم تعظيما وقرئ بالياء* { عليك } يا محمد* { بالحق
~~} متعلقان بنتلو ويتعلق قوله بالحق بمحذوف حال من ضمير الرفع المستتر أو
~~من ضمير النصب ويجوز كون { عليك } اسم فعل وبالحق متعلق به والحق
~~العدل والصدق والاعلام لحقائق الأمور* { فبأي حديث بعد الله
~~وآياته يؤمنون } أي بعد آياته وذكر الله للتعظيم كقول من يعظم
~~زيد أعجبنى زيد وكرمه أصل كلامه أعجبنى كرم زيد ثم كرر زيد أولا وكرمه
~~ثانيا ليسند الاعجاب الى زيد ثم أتى كرمه أو يقدر مضاف أي بعد حديث الله
~~وآياته فحديثه القرآن لقوله

# الله نزل أحسن الحديث

# وآياته دلائله أو القرآن أيضا والعطف لتغاير أحسن الحديث والآيات
~~مفهوما وان تجد ما صدق. وقرأ ابن عامر وأبو بكر وحمزة والكسائي بالتاء
~~المثناة فوق والاولى موافقة ليعقلون ويوقنون وفي الآية تهويل وتوبيخ

### || [45.7]

# { ويل لكل أفاك } كذاب بصفة مبالغة { أثيم } صفة مبالغة
~~أيضا أي كثير الآثام وعظيمها

### || [45.8]

# { يسمع آيات الله تتلى عليه } حال من آيات* { ثم
~~يصر } يقيم على كفره* { مستكبرا } عن الايمان معجبا بما عنده
~~والاصرار موجود حال السماع وبعده وثم انما هى لاستبعاد الاصرار بعده وأصل
~~الاصرار من اصرار الحمار العانة الأتان أن ينحى عنها صارا أذنيه* {
~~كأن } أي كأنه* { لم يسمعها } والآية في النضر بن الحارث وما
~~كان يثيره من أحاديث الأعاجم ويشتغل به الناس عن سماع القرآن وقيل في أبي
~~جهل والحكم عام لكل من كان كذلك والجملة خبر كأن المخففة المحذوف اسمها
~~ضمير الشأن والمجموع حال من ضمير { يصر } أو ضمير { مستكبرا }
~~* { فبشره بعذاب أليم } مؤلم وذلك لاصراره والتبشير حقيقة
~~في الشر عند بعض والمشهور انه حقيقة في الخير فقط فهو هنا مجاز للتهكم

### || [45.9]

# { وإذا علم من آياتنا } القرآن* { شيئا اتخذها
~~هزوا } حين العلم لان اذا متعلقة باتخذ من غير أن يرى سبت الهزؤ وضمير
~~النصب بجميع الآيات أي اذا سمع بآية خاض بالاستهزاء بجميع الآيات واثارة
~~سماعها الى الاستهزاء بالكل أو لشيء لان المراد به آية كذا ظهر ms5959 لي ثم
~~رأيت الاول للزمخشري وأجاز كون جواب اذا محذوفا ناب عنه اتخذ والاصل اذا
~~علم ما يمكن التمسك به طعنا افترضه واتخذ آيات الله هزوا كاعتراض النضر
~~في

# انكم وما تعبدون

# الخ وفي

# شجرة الزقوم

# ويتخذون الآيات هزوا سواء علموا اللفظ أو اللفظ والمعنى أو الحقيقة
~~لتصورهم كفرهم عنادا ولو عرفوا الحقيقة خلافا لمن قال لو علموا الحقائق
~~لآمنوا* { أولئك لهم عذاب مهين } موقع في الهوان والاشارة
~~للأفاكين الآثمين

### || [45.10-11]

# { من ورآئهم جهنم } أي من خلفهم لانها بعد آجالهم وغافلون
~~عنها أو من قدامهم لتوجههم اليها ووراء بمعنى قدام مجاز وقيل انه حقيق
~~وان وراء اسم للجهة التى يواريها الشخص أي يسترها من خلف أو قدام* {
~~ولا يغنى عنهم } أي لا يدفع* { ما كسبوا } من مال وولد* {
~~شيئا } من العذاب و { شيئا } مفعول مطلق* { ولا ما اتخذوا
~~من دون الله أولياء } أي ولا الأصنام التى اتخذوها أولياء
~~والظاهر ان المراد ما يشمل المعبود من ملك وآدمي ان عبدوا آدميا* {
~~ولهم عذاب عظيم هذا } القرآن* { هدى } من الضلالة ويدل على
~~ان الاشارة القرآن قوله* { والذين كفروا بآيات ربهم }
~~لان آياته القرآن وتنكير هدى للتعظيم أي كامل في الهداية كقولك زيد رجل
~~تريد الكمال. { لهم عذاب } لكفرهم* { من رجز أليم } يجر
~~أليم نعتا لرجز وقرأ ابن كثير ويعقوب وحفص برفعه نعتا لعذاب قيل معنى {
~~عذاب } حظ لان الرجز هو العذاب أي عذاب من جملة العذاب أي حظ منه وقيل
~~الرجز أشد العذاب

### || [45.12]

# { الله الذي سخر لكم البحر } مبتدأ وخبر أو خبر ونعت
~~والمبتدأ محذوف أى هو الله الذي سخره لكم بأن جعله أملس السطح يعلوه نحو
~~الخشب ويغوص فيه بقدر ما يتمكن* { لتجرى الفلك فيه بأمره
~~} باذنه وتسخيره وأنتم فيها مع ما تريدون جملة* { ولتبتغوا }
~~تطلبوا* { من فضله } بالتجارة والغوص على اللؤلؤ والمرجان واستخراج
~~اللحم الطرى وغير ذلك من منافع البحر* { ولعلكم تشكرون }
~~نعمة الله.

### || [45.13]

# { وسخر لكم ما في السموات وما في الأرض جميعا
~~منه } تنتفعون به خلق ما ms5960 في السموات من نجوم وقمر وشمس وماء وما في
~~الأرض من دابة وشجر ونبات وأنهار وغيرها وسخرها للنفع جميعا. قال بعض {
~~جميعا } توكيد ورده ابن هشام بقلة التوكيد ب { جميعا } ويحذف
~~الضمير وقيل حال من ماء ومنه حال آخر ومتعلق بسخر خبر المحذوف أي ذلك منه
~~و { جميعا } حالا من ضمير استقرار منه بناء على جواز تقديم حال أما
~~في { السموات } مبتدأ و { منه } خبر وجميعا حال من ضمير
~~الاستقرار وعلى هذا فسخر لكم توكيد للاول و ما في الأرض مبتدأ و منه خبر
~~و { جميعا } كما مر آنفا و { ما في السموات } مفعول سخر.
~~وقرأ ابن عباس { منه } بالمثناة فوق والنصب على المفعولية المطلقة
~~لسخر أو لفعل محذوف أي فمنه أو مفعول لأجله. وقرأ مسلم بن محارب بالمثناة
~~والرفع على انه خبر لمحذوف أي ذلك منه أو فاعل سخر على الاسناد المجازي
~~كما تقول أشبعنا جوده. وقرأ مسلمة أيضا بالهاء وعن بعض اذا سكن القلب
~~لمولاه قوي حاله وسخر له كل شيء وآنس به كل شيء من الوحوش والطيور كما
~~جرى لشيبان خرج مع أحد فعرضهما أسد فقال أما ترى هذا يا شيبان فقال لا
~~تخف فلما سمع الأسد كلامه أتاه يبصبص له بذنبه فأخذه بأذنه فعركها فقال
~~له ما هذه الشهرة؟ فقال لا شهرة لولا مخافتها ما حملت زادى الى مكة الا
~~على ظهره وكان اذا حضر صلاة الجمعة نادى ذئبا أحرس غنمي حتى نرجع من
~~الصلاة نعطك الاجرة وكان يقول لشاب صاحبه في سياحة ان كنت تخاف فلا
~~تصاحبني* { إن في ذلك لأيات لقوم يتفكرون } في
~~صنائعه

### || [45.14]

# { قل للذين آمنوا } اغفروا فحذف هذا القول الذي هو اغفروا
~~لدلالة قوله* { يغفروا } المجروم في جواب الامر أو بأن الشرطية
~~المحذوفة أي بأن قلت اغفروا يغفروا وقيل مجزوم بلام الامر محذوفة
~~والمجموع هو المقول* { للذين لا يرجون أيام الله } قال
~~مجاهد لا يخافون ولا يتوقعون وقائعه بأعدائه من قولهم لوقائع العرب أيام
~~العرب والحق عندي ان المعنى لا يأملون ms5961 أيام انعامه ونصره وتنعيمه في
~~الجنة وغير ذلك والآية منسوخة بآية السيف عند الاكثر والحق انها محكمة
~~والمراد العفو الجائز بعد الأمر بالقتال وعن بعض انها تتضمن الغفران
~~عموما فينبغى أن يقال ان الأمور العظام كالقتل والكفر مجاهرة نسخ غفرانه
~~وغيرها كالخفاء في القول يحتمل أن تكون حكمة فيه وأن يكون العفو أقرب الى
~~التقوى. وقال ابن عباس نزلت في عمر شتمه رجل من غفار في مكة فهم يبطشه
~~وقيل ان ناسا من الصحابة من أهل مكة آذاهم المشركون أذى شديدا فشكوا له
~~صلى الله عليه وسلم فنزلت. وروي عن ابن عباس أيضا أراد بالذين آمنوا عمر
~~و بالذين لا يرجون عبدالله بن أبي وذلك انهم نزلوا في غزوة بنى المصطلق
~~على بئر يقال له المريسيع فأرسل عبدالله بن أبي غلامه ليسقى له فأبطأ
~~فقال ما حبسك قال غلام عمر قعد على البئر فما ترك أحدا يسقي حتى ملأ قرب
~~النبي صلى الله عليه وسلم وقرب أبى بكر وملأ لمولاه فقال عبد الله ما
~~مثلنا ومثل هؤلاء الا كما قيل سمن كلبك يأكلك فبلغ قوله عمر واشتمل بسيفه
~~يريد التوجه اليه فنزلت وعن ابن عباس أيضا لما نزل

# من ذا الذي يقرض الله

# الخ قال يهودي اسمه فنحاص احتاج رب محمد فاشتمل عمر بسيفه وخرج اليه
~~فنزلت الآية وأعلمه جبريل بما هم عمر فأرسل اليه فرجع فقال ضع سيفك فقال
~~صدقت يا رسول الله صدقت يا محمد أشهد انك أرسلت بالحق فقرأ له الآية* {
~~ليجزي قوما بما كانوا يكسبون } تعليل لقل والقوم
~~المؤمنون والتنكير للتعظيم أي قوما مخصوصين صابرين على أذى المشركين
~~والكسب العفو المورث ثوابا عظيما بكظم الغيظ. وعن سعيد بن المسيب كنا
~~بين يدي عمر فقرأ الآية فقال ليجزي عمر بما صنع أي بصبره واحتماله فقال
~~عند نزول الآية والله لا ترى الغضب في وجهي والمراد بالقوم الكفار
~~فالتنكير للتحقير والكسب الاساءة أو المراد بالقوم المؤمنون والكافرون
~~وبالكسب العمل مطلقا ويدل له ما بعده وفاعل يجزي ضمير الله ms5962 وقرئ ليجزي
~~قوم بالبناء للمفعول ورفع قوم. وقرأ أبو جعفر بالبناء له ونصبه على أن
~~النائب المجرور أو مصدر الفعل مضمرا أو الخير أو الشر كذلك وفيهما نيابة
~~المفعول الاول مع وجود الثاني وهي مرجوحة واختارهما بعض على نيابة المصدر
~~قائلا ان الاسناد اليه ضعيف ولا سيما مع المفعول به. وقال ابن هشام
~~النائب ضمير الغفران وقال في توضيحه أجاز الكوفيون نيابة غير المفعول به
~~مع وجوده ومثل بالآية وأجيب بما مر وبشذوذ تلك القراءة وقرأ ابن عامر
~~وحمزة والكسائى لنجزي قوما بالنون

### || [45.15]

# { من عمل صالحا فلنفسه ومن أسآء فعليها } مر
~~مثله* { ثم إلى ربكم ترجعون } فيجازيكم على أعمالكم

### || [45.16]

# { ولقد آتينا } أعطينا* { بني إسرائيل الكتاب }
~~التوراة* { والحكم } الفتيا بأحكام الله وما في التوراة أو الحكمة
~~والفقه أو العمل بأحكام الله أو السلطة* { والنبوة } لموسى وهارون
~~ومن بعدهما كثرت الانبياء فيهم ما لم تكثر في غيرهم* { ورزقناهم
~~من الطيبات } مما أحله الله وأطابه من الأرزاق وسع عليهم في
~~الدنيا وأورثهم أموال فرعون وديارهم وأنزل عليهم المن والسلوى* {
~~وفضلناهم على العالمين } جميعا ما خلا هذه الامة فهي
~~أفضل أو المراد في زمانهم حيث أتاهم ما لم يؤت أحدا. قال ابن عباس لم
~~يكن أحد من العالمين في زمانهم أكرم على الله ولا أحب اليه منهم والمراد
~~عقلاء العالمين لان التفضيل على الناقص تنقيص

### || [45.17-18]

# { وآتيناهم } أعطيناهم* { بينات } أي آيات ومعجزات* { من
~~الأمر } أمر الدين وقيل المراد بيان الحلال والحرام وقيل العلم بمبعث
~~محمد صلى الله عليه وسلم وقيل آيات من أمر محمد صلى الله عليه وسلم مبينة
~~لصدقه صلى الله عليه وسلم ولصدق موسى وقيل جميع ذلك و الآيات في طريق
~~الباطن أن يفتح الله سمع عبده لفهم خطابه ويجعل فؤاده وعاء لكلامه ويعطيه
~~فراسة صادقة يحكم بها في عباده بحكم يقين وخبر صدق* { فما اختلفوا
~~} في ذلك الامر وهو بعثة نبينا مثلا* { إلا من بعد ما جآءهم
~~العلم } بحقيقة الحال الموجبة لعدم الخلاف والآية تعجيب صار العلم
~~لهم سبب ms5963 الخلاف وذلك انهم لم يقصدوا نفس العلم وثوابه بل الرئاسة علموا
~~فأظهروا النزاع والحسد كما قال* { بغيا بينهم } أي عداوة وحسدا*
~~{ إن ربك يقضي بينهم } بالجزاء على العمل* { يوم
~~القيامة فيما كانوا فيه يختلفون ثم جعلناك
~~على شريعة } طريقة من بعد موسى وأصل الشريعة مورد الماء والناس
~~يردون الدين* { من الأمر } أمر الدين قيل واحد الأمور أو واحد
~~الأوامر وقيل الأمر الدين*  { فاتبعها } لأنها الثابتة بالبرهان* {
~~ولا تتبع أهوآء الذين لا يعلمون } هم كفار قريش
~~الرؤساء قالوا له صلى الله عليه وسلم ارجع الى دين آبائك

### || [45.19]

# { إنهم لن يغنوا عنك } لن يدفعوا عنك { من الله } أي من
~~عذابه* { شيئا } ان اتبعت أهواءهم* { وإن الظالمين } أي
~~الكافرين* { بعضهم أوليآء بعض } لا توالوهم لانهم غير جنسكم
~~ولا ولاية لهم من الله* { والله ولى المتقين } لتقواهم فوالى
~~الله بالتقى لأولي للكفار وفي ذلك تحقير قالت قريش يوم أحد لنا العزى ولا
~~عزى لكم فقال صلى الله عليه وسلم

# " أجيبوهم الله مولانا ولا مولى لكم فهو ناصر المتقين دنيا وأخرى "

### || [45.20]

# { هذا } القرآن* { بصآئر } بينات تبصرهم الدين هي في القلب كالبصر
~~في الوجه والمفرد البصيرة وهى المعتقد الوثيق في الشيء* { وهدى } من
~~الضلال وقرئ هذه أي هذه الآيات بصائر وهدى* { ورحمة } أي نعمة* {
~~لقوم يوقنون } يطلبون اليقين أو يصدقون بالبعث

### || [45.21]

# { أم } منقطعة بمعنى بل الانتقالية والانكار أو بمعنى بل الابطالية
~~أبطلت عدم يقين من لم يوقن أي ليس بشيء والانكار أيضا والمراد بالانكار
~~انكار الحساب. { حسب الذين اجترحوا } اكتسبوا ومنه الجوارح
~~وفلان جارحة أهلهم كاسبهم* { السيئات } الكفر والمعاصي نزلت لان
~~الكفار قالوا لئن كانت آخرة كما تزعمون لنفضلن عليكم فيها كما فضلنا في
~~الدنيا وهذه الآية تتناول بلفظها حال العصاة من أهل التقوى وهو موقف
~~العارفين بكون عنده. وكان تميم الداري يصلي ذات ليلة عن المقام فبلغ هذه
~~الآية فجعل يرددها ويبكي حتى أصبح. ورددها الربيع بن خيثم ليلة فبكى حتى
~~أصبح. وكذا الفضل ابن عياض وكان الفضل يقول لنفسه ليت شعرى ms5964 من أي
~~الفريقين أنت وتسمى الآية مبكاة العابدين. قال بعضهم ولفظها يعطي اجتراح
~~الشرك بدليل المعادلة بالايمان فيحتمل أن تكون المعادلة بين الاجتراح
~~وعمل الصالحات ويكون الايمان في الفريقين ولهذا بكى الخائفون وهذا هو
~~المذهب* { أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا
~~الصالحات }  { كالذين } مفعول ثان لنجعل و نجعل في تأويل مصدر
~~مفعول لحسب ناب مناب مفعولين وهو أول والثاني أي حسبوا جعلهم كالذين الخ
~~يوجد* { سوآء محياهم ومماتهم }  { سوآء } خبر مقدم و
~~محيا مبتدأ مؤخر وانما أخبر به عن اثنين المحيا والممات لانه مصدر لكنه
~~بمعنى اسم الفاعل والجملة مفعول ثان بعد مفعول ثان لنجعل كما يتعدد خبر
~~المبتدأ. وقال الزمخشري بدل من الكاف لانها تحل محله فهي في حكم المفرد
~~كقولك ظننت زيدا أبوه قائم ويجوز كون محيا وممات مصدرين ميميين أو اسمي
~~زمان أو اسمي مكان وذلك الاعراب بناء على أن الضميرين للموصول الاول أنكر
~~أن يكون حياة الكفار وموتهم سواء في البهجة والكرامة فانهم أكلوا طيباتهم
~~في الحياة حيث أقاموا على المعاصي والشهوات وانما كرامة الموت للمؤمنين
~~لطاعة الله ويدل لذلك قراءة حمزة والكسائى وحفص بنصب سواء على انه من
~~تعدد المفعول الثاني أو حال من ضمير الاستقرار في قوله كالذين أو من ضمير
~~الكاف على انها اسم فيه ضمير مستتر كما في قوله مماثل أو مفعول ثان
~~كالذين حال من هاء نجعلهم أي مثل اللذين الخ في زعمهم أو كالذين مفعول
~~ثان وسواء بدل من الكاف على انها اسم أو من مقدر منفرد ان جعلت حرفا
~~ومحيا فاعل سواء والمصدر برفع الفاعل ولا سيما انه هنا بمعنى مستو وصفا
~~والوصف يرفع الفاعل ولو لم يعتمد على الصحيح وان جعلنا سواء حالا أو
~~مفعولا للجعل وقد اعتمد على صاحب الحال وعلى المبتدأ في الأصل وقرئ بنصب
~~ممات فهو ومحيا ظرفا زمان أو مكان شذوذا لانهما ميميان وعاملهما من غير
~~لفظهما ومعناهما أو لا شذوذا بل مصدران ميميان نابا عن ظرف الزمان وان
~~أرجعنا الضميرين في { محياهم ومماتهم } للموصول ms5965 الثاني فالحالية منه أو
~~الجملة استئناف لبيان مقتضى الانكار أي موتهم وحياتهم على الاسلام وان
~~أرجعناه للثاني أو الأول فبدل أو استئناف لبيان تساوى محيا كل صنف ومماته
~~في الهدى والضلال كل يموت على ما عاش أو لانكار الاستواء بعد الموت في
~~الكرامة وترك المؤاخذة كما استووا في الرزق والصحة في الحياة قيل أو حال
~~من ضمير الاول وضمير الثاني وفيه اختلاف عاملين في الحال* { سآء ما
~~يحكمون } ما مصدرية أي ساء الحكم حكمهم أو ساء حكما حكمهم هذا و
~~ساء ك بئس أو اسم أي ساء الحكم الذي يحكمونه أو ساء الذي يحكمونه أي
~~يثبتونه.

# قال مسروق قال لى رجل مكي هذا مقام أخيك تميم الداري ولقد رأيته قام ذات
~~ليلة حتى أصبح أو قرب أن يصبح يقرأ { أم حسب الذين } الآية يركع بها
~~ويسجد ويبكى

### || [45.22]

# { وخلق الله السموات والأرض بالحق } أي بالعدل كأنه
~~دليل على أن عدم جعل هؤلاء كهؤلاء عدل وتهديد لهؤلاء الكفار بالعدل ينصر
~~المظلوم ويثيبه دون الظالم والثواب في الآخرة وان لم يكن النصر في
~~الدنيا، وهذا كما تهدد سارقا بقولك الأمير يحكم بكتاب الله* {
~~ولتجزى كل نفس بما كسبت } العطف على الخلق لان فيه معنى
~~التعليل أو على محذوف أى خلقهن ليدل بهن على قدرته ولتجزى أو ليعدل
~~ولتجزي { وهم لا يظلمون } قيل المقصود من هذا الحق اظهار العدل
~~والرحمة ولا يثيب أو يعاقب أحدا على خلاف ما تأهل له من عمل بل اتابته
~~زيادة وسمي ذلك ظلما لانه لو فعله أحد لكان ظلما ولو نقص الله من ثواب
~~أو ضعف عذابا لم يكن ظلما

### || [45.23]

# { أفرأيت } أخبرني* { من اتخذ إلهه هواه } أي صير
~~إلهة هواه وخضع له فيما أراد سمى اتباع عبادة كأنه يعبده كما يعبد الرجل
~~الله. قال ابن عباس وقتادة لا يهوى شيئا الا ركبه لانه لا يخاف الله ولا
~~يؤمن به ولا يحرم ما حرم وقيل اتخذ معبوده ما تهواه نفسه وذلك ان العرب
~~تعبد الحجارة والذهب والفضة والخشبة ms5966 فاذا رأي ما هو أحسن رفضه وكسره وعبد
~~استحسن واتفق مع هواه وقرئ بالجمع لانه اذا كان يعبد تارة هذا وتارة ذاك
~~وتارة ذلك فكأنه جعل هواه يعبد كل واحد في وقت وسمى الهوى لانه يهوي
~~بصاحبه في النار والآية تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم وهى وان نزلت في
~~هوى الشرك لكنها تتناول جميع هوى النفس. قال صلى الله عليه وسلم

# " الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت، والفاجر من أتبع نفسه هواه
~~وتمنى على الله ".

# وعن سهل بن عبدالله التستري هواك داؤك فان خالفته فداؤك وعن وهب اذا عرض
~~لك أمران شككت في خيرهما فأنظر أبعدهما من هواك فآتيه. قال حكيم

# اذا أنت لم تعص الهوى قادك الهوى   الى كل ما فيه عليك مقال

# قال أبو عمران الواسطي انكسرت بنا السفينة فبقيت أنا وامرأتى على لوح
~~وقد ولدت في تلك الحالة صبية فصاحت بي أيقتلني العطش فقلت هو ذا يرى
~~حالنا فرفعت رأسي فاذا رجل في الهواء جالس في يده سلسلة من ذهب وفيها كوز
~~من ياقوتة حمراء فقال هاكما اشربا فأخذت الكوز فشربنا منه أطيب من المسك
~~وأبرد من الثلج وأحلى من العسل فقلت من أنت يرحمك الله فقال عبد لمولاك
~~فقلت له بم وصلت الى هذا؟ فقال تركت هواي لمرضاته فأجلسني في الهواء ثم
~~غاب عني ولم أره { وأضله الله على علم } منه في الأزل بأنه
~~من أهل الضلال والشقاوة أو بوجود الهداية أو على علم من الكافر بتركه
~~للحق فالآية على هذا من آيات العناد. والأول لابن عباس أو عالما بضلال
~~هذا الكافر وفساد جوهر روحه والاضلال الخذلان والاستعلاء مجازى أو على
~~بمعنى مع* { وختم على سمعه } ألقى عليه مانعا وغطاه به وذلك
~~استعارة للخذلان فلا يسمع سمعا نافعا* { وقلبه } فلا يتعظ ولا
~~يعقل. { وجعل على بصره غشاوة } فلا ينظر بعين الاستبصار
~~والاعتبار وكأنه لا يرى كما كأنه لا يسمع والغشاوة الظلمة فلا يبصر الهدى
~~والغين مكسورة وقريء بفتحها وبضمها أو غشوة بالفتح والكسر ms5967 مع سكون الشين
~~والفتح والسكون لحمزة والكسائى وهنا يقدر مفعول رأيت الثاني أي يهتدي. {
~~فمن يهديه من بعد الله } أي من دون الله وقيل من بعد اضلال
~~الله اياه والاستفهام انكارى أى لا هادي له* { أفلا تذكرون }
~~بادغام تاء الماضي في الذال والباقية تاء المضارع وقرئ يتذكرون بالياء
~~والتذكر الاتعاظ ولا حيلة للقدرية مع الآية صرح انه ختم على سمعه وقلبه
~~وبصره لكن ما ذلك الا عدم التوفيق فاشتغلوا بكفرهم ولا جبر

### || [45.24]

# { وقالوا } أي منكروا البعث* { ما هى } أي الحياة أو الحال* {
~~إلا حياتنا الدنيا } حياتنا القريبة الزوال* { نموت
~~ونحيا } تموت الاباء وتحيا الأولاد أو حياة الاولاد حياة للاباء
~~الموتى أو يموت بعضنا ويبقى بعضنا أو نكون أمواتا نطفا في الأصلاب
~~ونحيا بعد ذلك أو عطفت الواو السابق على اللاحق أي نحيا ونموت بعد الحياة
~~أو أراد التناسخ وهو نقل روح الميت الى الجسد الآخر وهو عقيدة أكثر عبدة
~~الاوثان وقريء نحيا بضم النون وفتح الياء. { وما يهلكنآ إلا
~~الدهر } الا مرور الزمان كما قرئ الأدهر يمر وقيل الأطول الزمان وهو
~~في الاصل مدة بقاء العالم من دهره أي غلبه { وما لهم بذلك من
~~علم } والباء متعلقة بمجرور من لان من زائدة فلا تمتنع وتقديم معمول
~~المصدر مختلف فيه والباء بمعنى في متعلق بالاستقرار { إن هم } أي ما
~~هم* { إلا يظنون } ويقلدون وينكرون ما لم يحسوا به ولا دليل لهم
~~زعموا ان مرور الأيام والليالي هو المؤثر في هلاك النفس وينكرون ملك
~~الموت وقبض الروح وينسبون الحوادث الى الدهر وحركات الافلاك وترى أشعارهم
~~ناطقة بشكوى الزمان وأما نسبة الموحد شيئا الى الزمان فمجاز، فنهى النبي
~~صلى الله عليه وسلم عما يقوله المشركون ويعتقدونه بقوله

# " لا تسبوا الدهر فان الدهر هو الله فالدهر من أسماء الله وان الله هو
~~فاعل ما تسبون فيه الدهر لا الدهر وهو مخلوق له متصرف فيه مثلكم ".

# وفي الحديث

# " يؤذينى ابن آدم يسب الدهر وأنا الدهر بيدي الأمر أقلب الليل والنهار
~~".

# وفي رواية

# " يسب ابن ms5968 آدم الدهر وأنا الدهر بيدى الليل والنهار "

# وفي رواية

# " يؤذينى ابن آدم ويقول الدهر فاني أنا الدهر أقلب ليله ونهاره فاذا شئت
~~قبضتهما "

# ويؤذينى مجاز بالاستعارة فان الله لا يصله نفع ولا ضر والاشارة في الاية
~~الى القول أو الى نسبة الحواث للدهر أو انكار البعث والأول أولى لعمومه
~~لان معنى

# ان هي الا حياتنا الدنيا

# الخ انه لا بعث

### || [45.25]

# { وإذا تتلى عليهم آياتنا } آيات القرآن* { بينات }
~~حال من آياتنا أي واضحات الدلالة على ما يخالف اعتقادهم قيل أو مبينات له
~~وجواب اذا محذوف أي عمدوا الى الحجج الباطلة. قاله ابن هشام. { ما
~~كان حجتهم إلآ أن قالوا ائتوا بآبائنا إن كنتم
~~صادقين } لعدم قرنه بالفاء مع وجود ما النافية وقال الرضي يجوز خلو
~~جواب اذا من الفاء لعدم عراقتها في الشرطية وقال بعض بحذف الفاء ورد بأن
~~حذفها يختص بالضرورة على الصحيح وقيل جوابها قسم محذوف وجوابه الذي هو
~~قوله { ما كان } الخ أي فوالله ما كان وقيل يقدر قيل اذا وما بعدها
~~جوابه والمجموع دليل جوابها فاذا علقت بجوابها لم يرد انما العدد لها
~~باتفاق كما قيل فان فيها خلافا ولانه لا صدر لما وقع في جواب اذا عند من
~~يعلقها به. وقال ابن الحاجب خارجة عن الشرط متعلقة بكان ولا جواب لها
~~وحجتهم بالنصب خبر كان وان قالوا اسمها وقرئ برفع حجة على انه الاسم وان
~~قالوا خبرها وهو لغير السبعة وهو ضعيف لأن ان وان المقدرتين بمصدر معرف
~~يحكم لهما بحكم الضمير لانه لا يوصف ذلك المصدر كما لا يوصف الضمير
~~والاخبار بالضمير عما دونه في التعريف ضعيف. قاله ابن هشام ورد بأن كونه
~~لا يوصف لا يقتضي تنزيله منزلة الضمير والمقدرتان بمصدر منكر كذلك ينزل
~~مصدرهما منزلة الضمير نحو أعجبني أن قام رجل والمقدر بمصدر مضاف لمعرفة
~~غير ضمير كذلك وحرف المصدر غير ان وان مثلها وسمي قولهم حجة لانهم احتجوا
~~به كما يحتج بالقول الصحيح أو تهكما أو لهما معا أو لكونه حجة ms5969 في
~~زعمهم. قال الزمخشرى أو لانه في أسلوب قولهم تحية بينهم ضرب وجيع كأنه
~~قيل ما كان حجتهم الا ما ليس بحجة والمراد نفي أن يكون لهم حجة البتة
~~وقوله كأنه الخ غير مختص بالاحتمال الآخر فافهم والمراد بالصدق الصدق في
~~البعث وحجتهم داحضة لانه لا يلزم من عدم اتيان النبى ومن معه بالآباء في
~~الدنيا عدم البعث مطلقا ادعوا ان ذلك حجة مبكتة فأجاب الله بقوله* {
~~قل الله يحييكم ثم يميتكم ثم يجمعكم }

### || [45.26]

# { قل الله يحييكم ثم يميتكم ثم يجمعكم } أي
~~يبعثكم بعثا منها ومؤجلا* { إلى يوم القيامة } للمجازاة وقد
~~أمكن البعث الآن والحكمة اقتضت تأخيره ومن قدر على الابداء والاماتة قادر
~~على البعث والحجج الواضحة دلت على انه المحيي المميت أو الى بمعنى في ومر
~~مثله* { لا ريب فيه } في جمعكم أو في ذلك المذكور من الاحياء
~~والاماتة والجمع والمراد لا يشك في الجمع من تحقق الاحياء والاماتة منه*
~~{ ولكن أكثر الناس لا يعلمون } لقلة تفكرهم وقصور
~~نظرهم على ما يدعون وهم قائلو ذلك

### || [45.27]

# { ولله ملك السموات والأرض } خلقهن وما فيهن بعد عدم مع
~~عظمهن كذلك يبعث من مات وهذا تعميم للقدرة بعد تخصيصها بالاحياء والاماتة
~~والجمع* { ويوم } متعلق بيخسر* { تقوم الساعة يومئذ }
~~بدل من يوم* { يخسر المبطلون } أي يهلك الكافرون أو يخسرون
~~أهلهم من الحور أو يظهر خسرانهم بأن يصيروا الى النار أو يصح خسرانهم وقد
~~كان مشكوكا فيه قبله والمبطل الداخل في الباطل المخالط له

### || [45.28]

# { وترى كل أمة } كل جماعة عظيمة من الناس وقال مجاهد الامة
~~الواحد من الناس قال بعضهم هذا قلق في اللغة وان قيل في ابراهيم قس بن
~~ساعدة أمة فانه تجوز تشريفا وتشبيها* { جاثية } أي باركة على الركب
~~غير مطمئنة القعود قيل هي جلسة الخصم بين يدى الحاكم ينتظر القضاء وهى
~~هيئة المذنب الخائف. قاله مجاهد وقال ابن عباس وقتادة والكلبي معناه
~~مجتمعة من الجثوة وهي الجماعة بضم الجيم والجمع جثى كهدى. وعن قتادة
~~معناه جماعات كالباقر والجامل للبقر ms5970 والجمال وقرئ جاذية بالذال المعجمة
~~وهو أشد من الجاثي لانه الذي يجلس على أطراف أصابعه.  قال سلمان ان في
~~القيامة ساعة هى عشر سنين يخر الجميع فيها جثوا حتى ابراهيم ينادي ربه
~~لا أسألك الا نفسي* { كل أمة تدعى إلى كتابها } وقرأ
~~يعقوب بنصب { كل } ابدالا من كل وتدع صفة أو مفعول ثان لترى واضافة
~~كتاب للجنس لذا أفرد أو لان المراد يدعى كل واحد منها الى كتابه والمراد
~~صحائف الأعمال ويحتمل عندي الكتاب المنزل عليها تحاكم اليه هل وافته أو
~~خالفته* { اليوم تجزون ما كنتم تعملون } من خير أو شر

### || [45.29]

# { هذا كتابنا } المراد صحائف الاعمال وأضافه لنفسه أو لنفسه
~~وملائكته لانه أمرهم وكتبوه وهو أيضا مالكه وقيل جنس الكتب المنزلة وقيل
~~اللوح المحفوظ وقال ابن قتيبة القرآن وقيل المراد وترى كفار كل أمة
~~جاثية* { ينطق عليكم بالحق } يشهد على أعمالكم بلا زيادة ولا
~~نقصان { إنا كنا نستنسخ } الملائكة* { ما كنتم
~~تعملون } أي ندعوهم ونأمرهم أن يكتبوه وذلك صحائف العمل. قاله
~~الحسن. وقيل نثبت ونحفظ. وعن ابن عباس وغيره ان الله يأمر بعرض الأعمال
~~كل يوم خميس فينقل من الصحف التي ترفع الحفظة كل ما له ثواب أو عقاب
~~ويلقى الباقي هذا هو النسخ من أصل ألستم قوما عربا هل يكون النسخ الا
~~من كتاب وقيل النسخ من اللوح المحفوظ كل عام وقيل نستنسخ نأخذ نسخته
~~ويثبت الله ما له ثواب أو عقاب ويلقى غيره منها

### || [45.30]

# { فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات
~~فيدخلهم ربهم في رحمته } كالجنة ورضاء ومنة وغير ذلك
~~وفسرها كثير بالجنة* { ذلك هو الفوز المبين } الظفر الواضح
~~لخلوصه عن الكدورات أو الموضح لخسارة المبطلين

### || [45.31]

# { وأما الذين كفروا } جوابه محذوف أي فيقال لهم { أفلم
~~تكن آياتي } أي قرآنى { تتلى } تقرأ* { عليكم } والهمزة مما
~~بعد الفاء العاطفة على محذوف أي فيقال لهم ألم تأتكم فلم تكن آياتى فحذف
~~القول والمعطوف عليه اكتفاء بالمقصود واستغناء بالقرينة وقال بعض
~~المتأخرين الفاء من الجواب المقدر أي فيقال لهم ألم تكن ms5971 حذف القول
~~ومتعلقه وقدمت الهمزة على الفاء لتمام صدارتها. قاله ابن هشام. {
~~فاستكبرتم } تكبرتم عن الايمان بها وبما فيها { وكنتم
~~قوما مجرمين } عادتهم الاجرام أي الاشراك والذنوب العظام

### || [45.32]

# { وإذا قيل } لكم يا كفار* { إن وعد الله } بالبعث أو
~~موعوده وهو البعث { حق } لا خلف فيه* { والساعة لا ريب
~~فيها } يوم القيامة وذلك مبتدأ وخبر عطفا على ان وما بعدها أو على محل
~~ان واسمها وقرأ حمزة بالنصب عطفا للساعة على وعد والجملة لا ريب
~~فيه على { حق } ولو جعلنا حقا غير وصف لان ذلك من العطف على معمولي
~~عامل فالعاطف قام مقام العامل. وقرأ ابن مسعود وان الساعة* { قلتم
~~ما ندري ما الساعة } ما خبر والساعة مبتدأ وهذا أولى من العكس
~~والجملة مفعول لأدري قامت مقام فعلين والمعلق ما استفهامية وهذا انكار
~~منهم واستغراب* { إن نظن إلا ظنا } فيه دليل لاجازة التفريغ
~~الى المصدر المؤكد وأجيب بأنه نوعي أي ظنا ضعيفا والتنكير للتحقير.
~~وقال المبرد الاصل ان نحن الا نظن ظنا والمراد نفي ما عدا الظن وأكد هذا
~~النفي بقوله { وما نحن بمستيقنين } وذلك انهم يظنون ولا
~~يتيقنون ثم يغلب عليهم الجهل والكفر ويتركون ذلك الظن أو الظن لما سمع
~~لبعضهم من الآباء وما تليت عليهم من الآيات

### || [45.33]

# { وبدا } أي ظهر في الاخرة { لهم سيئات ما عملوا } أي
~~جزاؤها على حذف مضاف أو السيئات العقوبات السيئات المستوجبة هي ما عملوه*
~~{ وحاق } نزل وأحاط ولا يستعمل الا فيما يكره* { بهم ما كانوا
~~به يستهزءون } من العذاب فما واقعة على العذاب وقيل على الدين
~~ويقدر مضاف أى جزاء ما كانوا الخ

### || [45.34-35]

# { وقيل اليوم } متعلق بقوله* { ننساكم } نترككم في العذاب
~~والنسيان يستعمل للترك عمدا أو هو هنا مجاز أي نترككم ترك ما ينسى* {
~~كما نسيتم } تركتم أو تغافلتم لعدم المبالاة كما ينسى الشيء* {
~~لقآء يومكم هذا } بدل أو بيان أو نعت ليوم أي تركتم العمل
~~والاستعداد للقائه والايمان باللقاء واضافة اللقاء لليوم اضافة مصدر
~~لظرفه كمكر الليل أي لقاء الله ms5972 في يومكم والاشارة للتهديد باليوم الحاضر
~~ويجوز تقدير لقاء جزاء يومكم { ومأواكم النار } منزلكم ومرجعكم
~~{ وما لكم من ناصرين } يمنعونكم منها و { ذلكم } الجزاء* {
~~بأنكم اتخذتم آيات الله } قرآنه ودلائله* { هزوا }
~~تستهزءون بها ولا تتفكرون { وغرتكم الحياة الدنيا } وحسبتم
~~ان لا حياة سواها وأنكرتم البعث { فاليوم } متعلق بقوله* { لا
~~يخرجون } بالبناء للمفعول. وقرأ حمزة والكسائي بالبناء للفاعل بفتح
~~التاء وضم الراء { منها } من النار* { ولا هم يستعتبون }
~~لا يطلب منهم أن يرضوا ربهم بالتوبة لانها لا تنفع يومئذ والاعتاب
~~الارضاء

### || [45.36]

# { فلله } لا لغيره* { الحمد } على وفاء وعيده بالمكذبين* {
~~رب السموات ورب الأرض } فاحمدوه على الوفاء والعظمة* {
~~رب } بدل من رب* { العالمين } فهو كامل القدرة وكل نعمة منه وذلك
~~دلالة على التوحيد والتعظيم وابطال لأمر ما تعبد الكفار

### || [45.37]

# { وله الكبريآء } بناء مبالغة في العظمة فكبروه* { في
~~السموات } فتعلق بما تعلق له أو حال من ضمير الاستقرار* {
~~والأرض } لظهور آثار الكبرياء فيهن* { وهو العزيز } الذي لا
~~يغلب* { الحكيم } فيما قدر وقضى. قال جل وعلا

# " العز ازاري والكبرياء ردائى فمن ينازعنى عذبته "

# وروي

# " فمن ينازعنى شيئا منهما "

# وفي رواية

# " الكبرياء ازاري والعظمة ردائى فمن نازعني في واحد قذفته في النار "

# والرداء والازار كناية عن الصفة اللازمة الكثيرة التى لا يشاركه أحد
~~فيها فان الانسان لا يترك ثوبه ويعرى والثوب مغط للانسان وشامل له ولا
~~يشاركه فيه غيره ومثل ذلك في كلام العرب غير قليل. اللهم يا رب ببركة هذه
~~السورة وسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم اخز الروم واكسر شوكتهم وغلب
~~المسلمين والموحدين عليهم صلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.

### | [46 - سورة الأحقاف]

### || [46.1-2]

# بسم الله الرحمن الرحيم { حم تنزيل الكتاب } القرآن* { من
~~الله } خبر تنزيل ومر غير ذلك* { العزيز } في ملكه* { الحكيم }
~~في صنعه

### || [46.3]

# { ما خلقنا السموات والأرض وما بينهمآ } بين
~~النوعين أو اعتبر ان السموات كانت سماء* { إلا بالحق } بالعدل
~~متعلق بخلقنا أو بمحذوف نعت لمصدر محذوف أي الا خلقا ملتبسا بالحق ليدل
~~على قدرتنا ووحدانيتنا ms5973 والحق هو ما تقتضيه الحكمة والعدل. وعن بعض الحق
~~البعث والحساب والجنة والنار* { وأجل } أي وبتقدير أجل* { مسمى
~~} مقدر معين وهو يوم القيامة ينتهي اليه الكل وتفنى فيه السموات والأرض
~~وأشياء مما بينها وما مر من الاعراب وأولى من جعل بالحق حالا من المفعول
~~لان المقترن بالحكمة والمدة حقيقة ليس هو المخلوقات كذا قيل ويجوز كونه
~~حالا من ضمير خلقنا. { والذين كفروا عمآ أنذروا } متعلق
~~بقوله* { معرضون } أي معرضون عما أنذروا به أي خوفوا به من هول ذلك
~~الأجل لا يتفكرون فيه ولا يستعدون له ويجوز كون ما مصدرية

### || [46.4]

# { قل أرءيتم } اخبرونى بعد تأمل { ما تدعون } تعبدون مفعول
~~أول* { من دون الله } وذلك هو الاصنام* { أرونى } أخبروني توكيد
~~أرأيتم* { ماذا } مبتدأ وخبر* { خلقوا } صلة ذا وجملة المبتدأ
~~والخبر مفعول ثان أو { ماذا } مفعول { خلقوا } وخلقوا مفعول ثان
~~والاستفهام معلق انكاري أي لم يخلقوا شيئا { من الأرض } ولا مما
~~فيها وقيل من بيان لما* { أم } أي بل* { لهم } الضمير لما يعبدون
~~وكذا الذي في خلقوا* { شرك } مشاركة* { في السموات } فيه نفي
~~لما توهم الكفرة ان للوسائط شركة في ايجاد الحوادث السفلية ولذلك خص
~~الشركة بالسموات لا مدخل لها في الخلق ولا في الشركة فمن أين يستحقون
~~العبادة وقيل ان { أم } بمعنى همزة الانكار فقط وان الأصل شرك في خلق
~~السموات* { ائتوني بكتاب } منزل* { من قبل هذآ } الكتاب
~~الذي هو القرآن الناطق بالتوحيد* { أو أثارة من علم } بقية
~~من علوم الاولين أو من علوم العلماء أو من علم الانبياء من قولك سمنت
~~الناقة على اثارة من سمن أي بقية شحم ذاهب والأمر للتعجيز أي لا كتاب ولا
~~اثارة الا شاهد بابطال الشرك وقرئ اثارة بكسر الهمزة أي مناظرة فانها
~~تثير المعاني التى تبعثها وتظهرها و اثرة باسقاط الالف وبفتح الهمزة
~~والثاء أو شيء أوثرتم به وخص بكم و اثرة بفتح الهمزة واسكان الثاء مصدر
~~للمرة أي رواية ونقل وكذا تطلق الاثارة بالفتح والألف وقرئ أيضا اثرة
~~بالكسر فالاسكان أي شيء خصصتم ms5974 به وأوثرتم كالذي مر و أثرة بالضم فالاسكان
~~اسما لما يؤثر أي يختار أيضا ويخصص به والمكرمة أو الرواية والنقل
~~كالذي مر وتفسير الحسن الاثارة العلم تستخرجونه وتثيرونه ومجاهد هل أحد
~~يؤثر علما في ذلك. وعن القرظي هي الاسناد وقيل علامة من علم. وقال ابن
~~عباس الخط في التراب شيئا تفعله العرب. وفي الحديث

# " كان نبي من الأنبياء يخط فمن وافق خطه فذاك "

# قال ابن العربي الآية من أشرف أي القرآن استوفت الدلالة على الشرائع
~~عقليها وسمعيها { قل أرءيتم } الى { في السموات } بيان
~~دلالة العقل المتعلقة بالتوحيد وحدوث العالم وانفراد الباري بالقدرة
~~والعلم والوجود والخلق و ايتوني الخ بيان دلالة السمع والاثارة ما يروى
~~وان لم يكن مكتوبا* { إن كنتم صادقين } في دعواكم ويجوز كونه
~~مستأنفا وان نافية أي لستم صادقين بناء على جواز كونها نافية ولو بدون
~~الا

### || [46.5]

# { ومن } استفهام انكاري أي لا أحد* { أضل ممن يدعوا } أي
~~من المشركين الذين يعبدون* { من دون الله } السميع المجيب القادر على
~~تحصيل البغية الخبير* { من } مفعول يدعو* { لا يستجيب له } أي
~~الاصنام التى لا تستجيب لهم لعدم سماعها ولو سمعت لم تستجب لهم فضلا عن
~~ان تعلم سرهم وتراعي مصلحتهم فليست تحثهم الى ما يسألونها اياه* { إلى
~~يوم القيامة } أي لا تستجيب لهم في الدنيا التى يتوهمون انها
~~تجيب فيها أما يوم القيامة فلا شك في عدم الاجابة بل تلعنهم* { وهم }
~~أي ما يدعون وهو الاصنام* { عن دعآئهم } متعلق بما بعده والضمير
~~للعابدين العابدين للاصنام* { غافلون } أي على هيئة من يمكن منه عدم
~~الغفلة وغفل والا فالاصنام لا عقل لها فضلا عن أن تغفل وأطلق من
~~الموضوعة للعاقل وهم الغفلة وعدم الاستجابة تهكما بها وبعبادها وكانوا
~~يصفونها بالتمييز جهلا وغباوة وقرئ ما لا يستجيب وقرئ يدعو غير الله من
~~لا يستجيب فمن بدل غير وأجاز بعضهم رجوع قوله وهم الى عبادها ويجوز أن
~~يراد بمن لا يستجيب أولو العلم المعبودون كعيسى وغيرهم كالاصنام فالتعبير
~~بمن وهم وعدم الاستجابة وبالغفلة للتغليب ms5975 كما وقع التعميم في قراءة ما
~~ومعنى رجوعهم الاول الى عباد ما ذكر انهم لم يضعوا عبادتهم موضعها ويجوز
~~عود الثانى للاصنام وما معهم فتكون الاضافة اضافة مصدر لمفعوله

### || [46.6]

# { وإذا حشر } جمع للبعث* { الناس كانوا } أي ما يعبدون من
~~دون الله* { لهم } أي لعبادهم متعلق بكانوا أو بقوله* { أعدآء }
~~أو نعت لهم فذلك أشقى شقاوة لانهم يتعبون أنفسهم بعبادتها في الدنيا ولا
~~تستجيب لهم وتعاديهم في الآخرة وتجحد عبادتهم كما قال* { وكانوا
~~بعبادتهم كافرين } جاحدين مكذبين بلسان الحال أو المقال بل
~~يجمع كل معبود بعابده بين يدي الله فيخاصمه بالكلام وقيل الواو في قوله و
~~كانوا للعبادة كقولهم

# والله ربنا ما كنا مشركين

### || [46.7]

# { وإذا تتلى عليهم } على أهل مكة* { آياتنا } أي القرآن {
~~بينات } واضحات قيل أو مبينات أو جمع بينة بمعنى حجة وهو حال* {
~~قال الذين كفروا للحق } أي لاجل الحق وفي شأنه أو هي لام
~~التبليغ مجازا كقولك قلت لزيد والحق هو الآيات والذين كفروا هم المتلو
~~عليهم والاصل قالوا لهم فوضع الظاهرين مع المضمرين ليذكرهن بلفظ الحق
~~تعظيما وتقوية ويذكرهم باسم الكفر* { لما جآءهم } من غير تأخير
~~ليتأملوا وينظروا وفيه توكيد لمعنى اذا وان جعلت لما اسما كانت توكيدا
~~أو بدلا من اذا استعمالها في المستقبل مجازا أو استعمالا لاذا في
~~الماضي كذلك أو لان الاستقبال في اذا للحكاية حال قد كان مستقبلا ثم مضى
~~فجيء بلما المضوية. { هذا سحر مبين } ظاهر قوي يفرق بين المرء
~~وبنيه أو ظاهر البطلان لا شبهة فيه

### || [46.8]

# { أم } للاضراب عن ذكر تسميته سحرا الى ذكر ما هو أشنع وانكار لهذا
~~الاشنع وهو قولهم بالافتراء وتعجيب* { يقولون افتراه } أي اختلق
~~محمد القرآن من نفسه أي دع قولهم هذا سحر مبين واسمع قولهم المستنكر
~~المقضي منه العجب وذلك ان محمدا كان لا يقدر عليه فضلا عن أن يقوله
~~ويفتريه على الله ولو قدر دون العرب لكانت قدرته معجزة لخرقها العادة وان
~~كانت معجزة كانت تصديقا من الله له والحكيم لا يصدق ms5976 الكاذب فلا يكون
~~مفتريا* { قل } يا محمد على سبيل الفرض والتقدير* { إن افتريته
~~فلا } أي فأنتم لا { تملكون لي من الله شيئا } من رد عقوبة
~~الافتراء فكيف أتعرض للعقوبة وأنتم لا تقدرون على ردها ولا أتوقع منكم
~~نفعا ولا ضرا والعقوبة عاجلة أو آجلة. وقال الزمخشري عاجلة ويجوز كون
~~الافتراء مرادا به العقوبة تعبيرا بالسبب عن المسبب* { هو أعلم
~~بما تفيضون } به تندفعون وتخوضون* { فيه } أي في الحق أو في الله
~~أي في آياته من الطعن والقدح كقولهم

# سحر مبين

# { كفى به } أي بالله والهاء فاعل كفي جر بالباء الزائدة* { شهيدا
~~} بأنه صادق مبلغ غير مفتر وانكم كاذبون منكرون وذكر العلم والشهادة وعيد
~~بجزاء افاضتهم والاولى ان شهيد حال لا تمييز لانه وصف* { بيني
~~وبينكم وهو الغفور } لمن تاب { الرحيم } به ترجية
~~واستجلاب لهم بل قيل المراد لمن تاب منكم وقيل المراد غفور رحيم في تأخير
~~العذاب عنكم

### || [46.9]

# { قل ما كنت بدعا } أي بديعا كخف بمعنى خفيف وقرئ بدعا بفتح
~~الدال صفة أو مصدرا بتقدير مضاف أي ذا بدع* { من الرسل } أي ما
~~كنت أولهم بل قد جاء قبلي مثلي كثير أو ما كنت أدعو الى ما لا يدعون ولست
~~آتيكم بما تقترحون وأخبركم بكل غيب سألتموه فان الرسل لم يكونوا يأتون
~~الا بما آتاهم ولقد أجاب موسى فرعون بقوله

# علمها عند ربي

# فكيف تنكرون نبوتي لئن لم آت بما أردتم* { ومآ أدري ما يفعل
~~بي ولا بكم } في الدنيا أمخرج من بلدي أم أقتل كما فعل بالانبياء
~~قبلي أو ترمون بالحجارة أو يخسف بكم كالمكذبين قبلكم. وقيل الخطاب للكفار
~~والمؤمنين معا أي لا أدري ما يفعل بكم أيها المؤمنون أيضا أتخرجون معي
~~أم لا وغير ذلك ثم أخبره الله انه يظهر دينه على الدين كله وانه لا
~~يعذبهم وهو فيهم ولا يعذبهم وهم يستغفرون. وقال الحسن ما أدري ما يصير
~~أمري وأمركم في الدنيا ومن الغالب والمغلوب ثم أخبره انه يظهر دينه وأمته
~~على الاديان والامم وأما في ms5977 الآخرة فقد علم انه ومن إتبعه في الجنة
~~وغيرهم في النار وقيل ما أدري ما يفعل بي ولا بكم من الأوامر والنواهي
~~وهل يدركني مقيما بين أظهركم أم يخرجني ونسب للحسن وأخبره وأمره بالهجرة
~~بعد ذلك. وعن ابن عباس وجماعة ما أدري ما يفعل بي ولا بكم في الآخرة وكان
~~ذلك في صدر الاسلام فحلف المشركون باللات والعزى ائنا ومحمد عند الله
~~سواء ولولا ان القرن افتراء منه لا خبره بما يفعله به كما فعل مع سليمان
~~وعيسى والحواريون خبرهم الله بالنصر وهذا هو الضلال. وقيل إن رأس
~~المنافقين عبد الله قال كيف تتبعون من لا يدري ما يفعل به ولا بمن اتبعه؟
~~فقال له أبو بكر يا رسول الله ألا تخبرنا بما يفعل بك وقد شق ذلك على
~~المسلمين فنزل

# ليغفر لك الله

# الخ فقال الصحابة هنيئا لك علمت ما يفعل بك فماذا يفعل بنا فنزل

# ليدخل المؤمنين

# الخ

# وبشر المؤمنين بأن لهم

# الخ فآيات الغفران ناسخات لهذه. كذا قالوا عن ابن عباس وقتادة وعكرمة
~~ونسب الى الحسن. قيل ولم يطل حكم آية منسوخة كهذه بقيت بمكة عشر سنين
~~وبالمدينة ستا والتحقيق ان نسخ معنى الاخبار وبقاء اللفظ لا يقع واعلم
~~ان الاخبار بغفران الذنوب عام الحديبية. عن أنس نزل

# انا فتحنا لك فتحا مبينا

# الخ في رجوعه من الحديبية وأصحابه حزنوا لانه حيل بينهم وبين مناسكهم
~~ونحروا الهدي بالحديبية وقال لقد نزل علي آية أحب الي من الدنيا وما
~~فيها بعد ما خرج على وجهه يتهلل فرحا.

# " وعن أم العلاء امرأة من الانصار بايعت النبي كان لنا عثمان بن مظعون
~~رضي الله عنه قرعة من المهاجرين فتكفلنا به فأنزلناه في بيوتنا فوجع وجعه
~~الذي به مات وكفناه في أثوابه فقلت رحمك الله أبا السائب فشهادتي عليك
~~لقد أكرمك الله فقال صلى الله عليه وسلم وما يدريك ان الله قد أكرمه فقلت
~~بأبي أنت يا رسول الله فمن يكرمه الله فقال أما هو فقد جاءه اليقين والله
~~اني لارجو ms5978 له الخير والله ما أدري وأنا رسول الله ما يفعل بي قلت فوالله
~~لا أزكي بعده أحدا يا رسول الله قالت ورأيت له عينا تجري فذكرتها
~~للرسول صلى الله عليه وسلم فقال ذلك عمله ".

# وعن ابن عباس والكلبي انه صلى الله عليه وسلم رأى وهو بمكة أرضا ذات
~~سباخ ونخيل وشجر يهاجر اليها وفرح المسلمون برؤياه هذه فلما اشتد البلاء
~~على أصحابه بمكة من المشركين قالوا له متى تهاجر الى تلك الارض التي رأيت
~~فسكت فتنزل { ومآ أدري ما يفعل بي ولا بكم } أنخرج من مكة
~~أو نموت فيها. وقرئ يفعل بالبناء للفاعل وهو الله ولا دخل لا في قوله {
~~ولا بكم } مع عدمها في قوله بي لدخول النفي في قوله { مآ أدري }
~~كقولك ما جلس زيد في الدار ولا في السوق قيل ويجوز أن تكون الآية نفيا
~~للآلهة المفضلة { ومآ } موصولة مفعول أدري أو استفهامية مبتدأ خبره {
~~يفعل بي } بالبناء للمفعول ومفعول مقدم ليفعل مبنيا للفاعل
~~والمبتدأ والخبر على الأول من وجهي الاستفهام مفعول { أدري } قام مقام
~~مفعولين والجملة الفعلية كذلك على الثاني والمعلق الاستفهام* { إن
~~أتبع } أي لا أتبع* { إلا ما يوحى إلي } وقرئ بالبناء
~~للفاعل لا أتجاوز الوحي فمن لي بالاخبار عن كل غيب وباستعجال خلاص
~~المسلمين من أذى المشركين* { ومآ أنا إلا نذير } بالعذاب* {
~~مبين } واضح الانذار بالبراهين أو أوضح لكم الشريعة

### || [46.10]

# { قل أرءيتم } أخبروني* { إن كان } أي القرآن* { من عند
~~الله وكفرتم به } الواو للحال على تقدير قد أو المبتدأ الى وقد
~~كفرتم أو وأنتم كفرتم أو للعطف وبعض يجيز قرن الماضي بواو الحال فلا
~~تقدير والواو في* { وشهد شاهد من بني إسرآئيل على
~~مثله } عاطفة على كان أو كفرتم بوجهيه أو للحال من تاء كفرتم والعطف
~~في* { فآمن } على { شهد } وفي* { واستكبرتم } على آمن نحو
~~أحسنت اليك وأسأت وأقبلت اليك وأعرضت أي أخيرونى ان اجتمع كون القرآن من
~~عند الله مع كفركم به واجتمع شهادة علم بني اسرائيل على نزول مثله
~~وايمانه به ms5979 مع استكبارهم عنه وعن الايمان فأنتم أضل الناس أو فلستم
~~ظالمين فحذف الجواب للدلالة* { إن الله لا يهدي القوم
~~الظالمين } عليه ولا يقدر ذلك بدون الفاء كما فعل الزمخشرى قاله ابن
~~هشام لاجل الاستفهام والشاهد عند الجمهور ومسروق هو موسى والآية مكية
~~وقال أنس ومجاهد وغيرهما الشاهد عبدالله بن سلام والآية مدنية. قال
~~عبدالله بن سلام في نزول

# قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عند علم الكتاب

# قل أرأيتم ان كان من عند

# الخ الاية وهاء مثله للقرآن والمثل التوراة أي شهد على مثله انه من الله
~~أو المثل ما في التوراة من المعنى المصدقة للقرآن المطابقة له من التوحيد
~~والوعد والوعيد وغيرها بدليل

# وإنه لفي زبر الأولين

# إن هذا لفي الصحف الأولى

# كذلك يوحى إليك والى الذين من قبلك

# والمراد على نحو ذلك وهو كونه من عبدالله وفي التوراة شهادة لموسى
~~برسالة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ومتعلق آمن محذوف أي آمن بالقرآن
~~أي آمن الشاهد به لما رآه من جنس الوحي مطابقا للحق أو آمن بالنبي والذي
~~حضر القرآن هو عبدالله والايمان مسبب عن الشهادة لانه لما علم ان مثله
~~نزل على موسى وانه من جنس الوحي وأنصف واعترف كان ايمانه نتيجة بدليل
~~الفاء والخطاب للعرب وقيل لليهود بلغ ابن سلام وهو في أرض يخترقها قدوم
~~النبي صلى الله عليه وسلم فأتاه وقال أسألك عن ثلاث لا يعلمها الا نبي ما
~~أول أشراط الساعة وما أول طعام يأكله أهل الجنة ولم يسبق الولد أباه أو
~~أمه وروي أو أخواله وانما قال له ذلك بعد ما نظر الى وجهه فعلم انه ليس
~~بوجه كذاب وتأمله فتحقق أنه النبي المنتظر فقال صلى الله عليه وسلم

# " أول أشراط الساعة نار تحشر الناس من المشرق الى المغرب وأول طعام أهل
~~الجنة كبد الحوت الذي تحت الارض والولد يشبه أباه ان سبق ماءه وأمه ان
~~سبق ماؤها أخبرني بهم آنفا جبريل "

# فقال ابن سلام ذلك عدو اليهود من الملائكة أشهد انك ms5980 رسول الله ثم قال ان
~~اليهود قوم بهت يا رسول الله ان علموا باسلامي قبل أن تسأل عني بهتوني
~~عندك وجاء واختفي ابن سلام فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم

# " أي رجل عبدالله بن سلام فيكم؟ قالوا خيرنا وابن خيرنا وسيدنا وابن
~~سيدنا وأعلمنا وابن أعلمنا قال أرأيتم ان أسلم قالوا أعاذه الله من ذلك
~~قيل فأعاد عليهم وقالوا مثل ذلك فخرج عبدالله فقال أشهد أن لا اله الا
~~الله وأشهد أن محمدا رسول الله فقالوا شرنا وابن شرنا وانتقصوه قال هذا
~~ما كنت أخاف يا رسول الله واحذر. "

# قال سعد بن أبي وقاص ما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لأحد
~~يمشي على الارض انه من أهل الجنة الا لعبد الله بن سلام ذكر ذلك الزمخشري
~~والثعالبي والخازن وغيرهم. قال سعيد وفيه نزل { وشهد شاهد } وقال
~~مسروق بن الأجدع والله ما نزلت في ابن سلام لأن { حم } نزلت بمكة واسلامه
~~كان بالمدينة بل في محاجة كانت من رسول الله صلى الله عليه وسلم لقومه
~~ومثل القرآن التوراة شهد موسى على التوراة ومحمد على القرآن وكل يصدق
~~الآخر أي شهد على التوراة التي هي مثل القرآن انها من عند الله كما شهد
~~محمد على القرآن فآمن من آمن بموسى واستكبرتم يا معشر العرب عن الايمان
~~بمحمد والقرآن وجملة { إن الله لا يهدي القوم الظالمين
~~} استئناف معشر بأن كفرهم لضلالهم المسبب عن ظلمهم

### || [46.11]

# { وقال الذين كفروا } من اليهود قيل من أهل مكة وهم الظالمون
~~والمراد بالكفر الظلم والشرك* { للذين آمنوا } أي لأجلهم وفي
~~شأنهم { لو كان } الايمان { خيرا ما سبقونا إليه } وهم
~~السقاط يعنون الفقراء والموالي والرعاة كعمار وصهيب وبلال وابن مسعود
~~وقيل الكفار بنو عامر وغطفان وأسد وأشجع والذين آمنوا جهينة ومزينة واسلم
~~وغفار وقيل ان أمة لعمر أسلمت وكان عمر يضربها حتى يفتر ثم يقول لولا اني
~~فترت لزدتك ضربا فريا فكان كفار قريش يقولون لو كان خيرا ما سبقتنا
~~اليه فلانة وقيل يقوله اليهود ms5981 عند اسلام عبدالله بن سلام وأصحابه وقيل
~~اختفي أبو ذر في أستار الكعبة يستمع ويطلب النبي فيخرج ليلا يطوف ويشرب
~~من زمزم ولا طعام ولا شراب سواه فعرف النبي بالنعت فعرض عليه الاسلام
~~فأسلم فقال ادع لي قومك فذهب فلقي رئيسا لهم لا يعصونه فقال تركت الظهر
~~بمكة غالبا فاجلب اليها تصب بمنى ففعل فعرض عليه الاسلام فأسلم فقال له
~~ادع قومك فأتاهم فقال أطيعوني في هذه المرة واعصوني بعد قالوا وما ذلك
~~قال أسلموا تدن لكم العجم وتعترف لكم العرب فتفرقوا ونفروا ما كنا نراك
~~تقول هذا ثم تلاوموا وقالوا أليس صاحبنا الذي قد عرفنا يمنه وحسن رأيه في
~~الامر فقالوا ما الذي تعرض علينا فقال ما ذكر فأسلموا فقالت قريش ذلك* {
~~وإذ لم يهتدوا به } متعلق بمحذوف أي ظهر عنادهم اذ لم يهتدوا
~~بالقرآن لا بقوله* { فسيقولون } لانه مستقبل فذلك مثل قولهم حينئذ
~~الا الآن أي كان حينئذ فاسمع الآن لكن لا حذف في { فسيقولون } لكنه
~~مسبب عن ذلك المحذوف قيل والفاء تمتنع تعليق اذ يقولون أيضا قلت ان كان
~~عاطفة لا زائدة. قال ابن هشام ومما حملوه على التعليل { وإذ لم
~~يهتدوا به فسيقولون } * { هذآ } القرآن* { إفك } كذب*
~~{ قديم } متقدم كقولهم

# أساطير الأولين

# والجمهور لا يثيب التعليل باذ على انها حرف وعلى التعليل فهي تعليل
~~ليقولون والفاء زائدة ولا يضر المضي كما ادعى الدماميني وأجاز ابن الحاجب
~~كون اذ هذه شرطية لدلالتها في الماضي على التحقيق كإذا في المستقبل
~~وسيقولون جواب

### || [46.12]

# { ومن قبله } أي من قبل القرآن خبر* { كتاب موسى } مبتدأ وهو
~~التوراة وقريء بفتح ميم من ونصب كتاب أي وآتينا من قبله كتاب موسى* {
~~إماما } حال من ضمير الاستقرار في الخبر و من كتاب في قراءة النصب
~~وقيل مفعولا لجعل محذوفا أي جعلناه اماما يؤتم به في دين الله كما يؤتم
~~بالامام* { ورحمة } لمن آمن وعمل به* { وهذا } أي القرآن {
~~كتاب مصدق } للتوراة التى تضمنت خبره وقيل المراد مصدق للتوراة
~~والانجيل وقيل لما بين يديه ms5982 أي لما تقدمه من جميع الكتب. وفي مصحف ابن
~~مسعود مصدق لما بين يديه* { لسانا } حال من الضمير في { مصدق }
~~أو من { كتاب } لنعته بمصدق ان لم يجعل { مصدق } خبرا ثانيا
~~وعامل الحال عامل صاحبها وفائدة تلك الحال الاشعار بالدلالة على أن كونه
~~مصدقا للتوراة دليل على أنه وحي وتوقيف من الله كما دل على انه حق وقيل
~~مفعول { مصدق } أي يصدق لسانا نفسه أو يقدر مضاف أي يصدق ذا لسان
~~والتنكير للتعظيم* { عربيا } مفهوما لهم* { لينذر } يا محمد
~~به بالتاء الفوقية عند نافع وابن عامر والبزي بخلاف عنه ويعقوب قرأ غيرهم
~~بالتحتية أي { لينذر } الكتاب أو الله والرسول صلى الله عليه وسلم
~~واللام تعليل لمصدق ولجعله عربيا وقرئ بفتح الياء وكسر الدال ومن نذر
~~كضرب* { الذين ظلموا } أشركوا وهم أهل مكة أو كل مشرك* {
~~وبشرى } في محل جر أي مقدر الجر وانما تقدر فتحة نائية عن الجر لان
~~ألفه للتأنيث وذلك عطف على مصدر

# كل حي مستكمل مدة العمر   ومؤد اذا انتهى أمده

# والمود الهالك فعبر بالأمد وهو النهاية عن المدة وذلك بيان لما تكابده
~~الأم في تربية الولد مبالغة في التوصية بها

### || [46.15]

# { حتى إذا بلغ أشده } صار كهلا واستحكمت قوته وعقله وهو
~~ثلاثون سنة وقيل أن يزيد على الثلاثين ويناطح الأربعين. وقال قتادة ثلاث
~~وثلاثون سنة وذلك أول الأشد وغايته أربعون وقيل ما بين ثمانى عشرة سنة
~~الى أربعين قيل وأقوى الأقوال في الاشد ست وثلاثون سنة { وبلغ
~~أربعين سنة } قيل لم يبعث نبى الا بعد أربعين لانها حد للانسان
~~في فلاحه ونجابته وفي الحديث

# " ان الشيطان يجر يده على وجه من زاد على الاربعين ولم يتب فيقول بأي
~~وجه لا يفلح وانه اذا بلغ أربعين أمنه الله من الجنون والجذام والبرص
~~فاذا بلغ خمسين خفف الله عنه الحساب فاذا بلغ الستين رزقه الله الانابة
~~لما يجب فاذا بلغ سبعين غفر له ما تقدم وما تأخر وشفع في أهل بيته ونادي
~~المنادى من السماء هذا أسير الله ms5983 في أرضه وهذا في المقبل على آخرته
~~المشتغل بطاعة ربه اذا تقبل منه "

# والآية في سعد بن أبى وقاص وقيل على العموم وقال ابن عباس في أبي بكر
~~وهو الصحيح. صحب رسول الله وهو ابن ثماني عشر سنة ورسول الله صلى الله
~~عليه وسلم ابن عشرين الى الشام في تجارة فنزل رسول الله في ظل سدرة ومضى
~~أبو بكر الى راهب هنالك يسأله عن الدين فقال من الرجل الذي في ظل الشجرة
~~فقال محمد بن عبدالله بن عبدالمطلب فقال له هذا نبي والله ما استظل تحتها
~~أحد بعد عيسى الا محمدا نبي الله وصدقه أبو بكر فكان لا يفارق رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم في سفر ولا حضر فلما بعث على الاربعين وأبو بكر ابن
~~ثمان وثلاثين أظهر الاسلام ولما بلغ الاربعين دعا ربه كما قال* { قال
~~رب أوزعني } الهمني* { أن أشكر } أي لأن أشكر أو الى أن
~~أشكر وقيل أوزعن ادفع عني الموانع أو بمعنى اجعل حظي الشكر والأول لابن
~~عباس* { نعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي } أي
~~أبي وأمي بتشديد الياء وفيها ياء التثنية وياء الاضافة والرابط محذوف أي
~~أنعمتها وتقديره أنعمت بها مرجوح لعدم جر الموصول بمثل هذا الجار والنعمة
~~التوحيد وغيره وقيل التوحيد قيل ذلك يؤيد قول ابن عباس على ان الآية نزلت
~~في أبي بكر أسلم أبواه جميعا ولم يجمع لأحد من المهاجرين أبواه غيره.
~~قال ابن عباس النعمة التوحيد قيل لما بلغ أربعين بعد سنتين من مبعث النبي
~~صلى الله عليه وسلم آمن به أبواه ولم يكن أحد من أصحاب رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم أسلم هو وأبواه وأولاده وبناته كلهم الا أبا بكر. قلت ذكر
~~الثعالبي ان كونها نزلت في أبي بكر وأبويه ضعيف لانها بمكة وأبوه أسلم
~~عام الفتح وانما طلب الشكر على نعمة الله على والديه لان النعمة عليهما
~~نعمة عليه* { وأن أعمل صالحا ترضاه } قال ابن عباس الصلوات
~~الخمس قال أجاب الله دعاه فأعتق تسعة من المؤمنين يعذبون ms5984 في الله منهم
~~بلال ولم يرد شيئا من الخير الا أعانه الله عليه وقيل أراد عموم العمل
~~الصالح والتنكير للتعظيم أو لانه أراد نوعا من الجنس يستجلب رضى الله
~~ودعا الله أيضا* { وأصلح لي في ذريتي } أي اجعل ذريتي
~~موقعا للصلاح ومظنة له كأنه قال هب لي الصلاح في ذريتي وأوقعه فيهم.

# قال ابن هشام أصلح مضمن معنى فعل قاصر يتعدى بفي وهو بارك فتعدى بفي
~~كقوله*

# وان تعتذر بالمحل من ذي ضروعها   الى الضيف يخرج في عراقيبها النصل

# فانه أخرج متعد وضمن معنى يعشو فلزم وجعل ابن الحاجب الفعلين منزلين
~~منزلة اللازم على طريق فلان يعطى اذا لم يكن الغرض بيان ما يعطي ومن
~~يعطيه كأنه قيل بفعل الاعطاء والمنع واذا قصد هذا المعنى وقصد ذكر خوض
~~متعلقة أتى بفي كأنه محل له أو أوقع الصلاح في ذريتى ويوجد نصلي في
~~عراقيبها اخراج الجرح وفي

# وهزي إليك بجذع النخلة

# من الكشاف ما يوافقه. ويروى بخرج بالجيم قبل الراء وبالمهملة بعدها
~~وضمير تعتذر للناقة والمحل انقطاع المطر وذي الضروع اللبن والعراقيب جمع
~~عرقوب بالضم وهو في رجل الدابة بمنزلة الركبة في يدها وهو عصب غليظ أجاب
~~الله دعاءه فآمن أولاده كلهم عبدالرحمن وابن عبدالرحمن وابن ابن
~~عبدالرحمن أبو عتيق محمد وآمن أبوه أبو قحافة عثمان بن عمرو وأمه أم
~~الخير بنت صخر ابن عمرو وأدركوا كلهم النبي وآمنوا ولم يجتمع لأحد من
~~الصحابة مثل ذلك سواه. قال بعض لم يكفر منهم أحد هو وأبواه وأولاده
~~وبناته* { إني تبت إليك } الى ما تحب* { وإني من
~~المسلمين } الخاضعين لك بالقلب والجوارح واللسان

### || [46.16]

# { أولئك الذين نتقبل عنهم } عن على بابها وقال ابن
~~هشام بمعنى من بدليل التقبل من أحدهم الخ { أحسن ما عملوا } هو
~~الطاعة فانها أحسن من المباح والمباح حسن ولا يثاب عليه فافعل على بابه
~~وانظر ما مر في مثله أو بمعنى حسن والمباح ولو كان حسنا لا يرد في
~~المقام ولا يوصف فيه بالحسن ولا بالقبح* { ونتجاوز عن
~~سيئاتهم ms5985 } لا يؤاخذهم بها لتوبتهم وقرأ حمزة والكسائي وحفص نتقبل
~~ونتجاوز بالنون ونصب أحسن وقرئ يتقبل بتجاوز بالمثناة تحت والبناء للفاعل
~~ونصب { أحسن } والجمع في ذلك دليل على أن المراد بالانسان الجنس* {
~~في أصحاب الجنة } أي معهم حال من الهاء في { عنهم } أو من
~~الهاء في { سيئاتهم } وعليه فانما جاء الحال من المضاف اليه لان
~~السيئات بمنزلة الجزء من عاملها أو في الظرفية فيه أي كائنين في أصحاب
~~الجنة معدودين فيهم كقولك أكرمني الأمير في ناس من أصحابه أي في جملة من
~~أكرم ونظمني في عددهم* { وعد الصدق } مصدر موكل لنفسه فان يتقبل
~~ويتجاوز وعد الصدق كقولك له علي ألف اعترافا* { الذي كانوا
~~يوعدون } في الدنيا وعد الله المؤمنين والمؤمنات جنات تجرى من تحتها
~~الانهار

### || [46.17]

# { والذي قال لوالديه } مبتدأ والمراد الجنس ولذلك أخبر عنه
~~بقوله

# أولئك الذين حق عليهم القول

# قال الحسن نزلت في الكافر العاق لوالديه المكذب بالبعث على العموم وعليه
~~جماعة فهي فيمن دعاه أبواه للاسلام فأبى مطلقا وهو الصحيح فيما قيل وعن
~~قتادة هو نعت عبد سوء عاق لوالديه فاجر لربه. وروي عن ابن عباس انها نزلت
~~في عبدالرحمن بن أبي بكر قبل اسلامه دعاه أبوه أبو بكر وأمه أم رومان وهي
~~أم عائشة الى الاسلام فأفف بهما وقال ابعثوا الى جذعان بن عمرو وعثمان بن
~~عمرو وكانا من أجداده وقيل عبدالله ابن جذعان وعامر بن كعب ومشايخ وقريش
~~حتى أسألهم عما يقول محمد وأنكرت عائشة أن يكون ذلك في عبدالرحمن وقالت
~~ما نزل في آل أبى بكر من القرآن الا براءتي ولا يعترض عليها بقوله عز وجل

# ثاني اثنين

# وقوله

# ولا يأتل أولو الفضل

# لما مر في غير الآية. قال الزمخشرى ويرد قولهم بنزولها فيه قوله

# أولئك الذين حق عليهم القول

# وهم أهل النار وهو من أفاضل الصحابة وأبطالهم قال القاضي وقد يراد مراد
~~من قال بالنزول فيها انها نزلت بسبب قوله ذلك عامة وهو خارج باسلامه عما
~~تضمنه قوله

# أولئك الذين حق عليهم القول

# لان ms5986 الاسلام يجب ما قبله وكتب معاوية الى مروان بالحجاز وهو عامله فيه
~~أن يبايع الناس ليزيد فقال عبدالرحمن لقد جئتم بهر قلية أتبايعون
~~لأبنائكم وقال معاوية يا أيها الناس هو أي عبدالرحمن الذي قال الله فيه {
~~والذي قال لوالديه } الخ وقيل خطب مروان وذكر مبايعة يزيد
~~فقال عبدالرحمن لقد جئتم الخ فخذوه فدخل بيت عائشة ولم يقدروا عليه فقال
~~مروان يا أيها الناس هو الذي أنزل الله فيه { والذي قال } الخ
~~والصحيح الأول فغضبت عائشة فقالت والله ما نزلت فيه ولو شئتم أن أسميه
~~لسميته ولكن لعن الله أباك وأنت في صلبه وأنت فضض من لعنه الله والفضض
~~بفتح الفاء والضاد وضمهما المتفرق وهرقل ملك الروم أول من ضرب الدراهم
~~وأحدث البيعة* { أف } بالتنوين والكسر عند نافع وحفص وبفتح الفاء من
~~غير تنوين عند ابن كثير وابن عامر أف وبالكسر من غير تنزين عند الباقين
~~وقرئ بالفتح والتنوين وبالضم والتنوين وفيه لغات ذكرتها في النحو
~~والتنوين للتنكير قال بعض هو صوت اذا صوت به الانسان علم انه متضجر {
~~لكمآ } اللام للبيان كسقيا لك أو للتعليل. قال بعض المعنى هذا
~~التأفيف لكما خاصة ولأجلكما دون غيركما* { أتعدانني } بفتح الياء
~~عند نافع وابن كثير وقرئ بنون واحدة وقرأ هاشم بالادغام وقرئ بفتح النون
~~الاولى تخفيفا من كسرتين في نونين بعدهما ياء وبضم النون أيضا والهمزة
~~للاستفهام التوبيخى الانكارى وتعد مضارع وعد والألف ضمير الوالدين والنون
~~نون الرفع والثانية نون الوقاية { أن أخرج } من القبر وأبعث وقرئ
~~أخرج بفتح الهمزة وضم الراء { وقد خلت } هلكت { القرون }
~~الأمم* { من قبلي } ولم يرجع واحد منهم* { وهما } الوالدان {
~~يستغيثان الله } يقولان الغوث بالله منك ومن قولك استعظاما لقوله أو
~~يسألانه أن يغيثه بالتوفيق للايمان ويقولان له* { ويلك } ان لم تؤمن
~~أو المراد الحث على الايمان لا حقيقة الويل وهو الثبور { آمن } بالبعث*
~~{ إن } وقرئ بالفتح أي بأن أو لان { وعد الله } بالبعث أو موعوده
~~وهو البعث أو الوعد مطلقا* { حق فيقول ما هذآ } الذي تدعونني
~~اليه* ms5987 { إلآ أساطير الأولين } أكاذيبهم المسطرة

### || [46.18]

# { أولئك الذين حق } وجب* { عليهم القول } بالعذاب {
~~في أمم } في جملة أمم أو مع أمم ومر مثله* { قد خلت من
~~قبلهم من الجن والإنس } بيان للأمم فان بعض الجنس يسمى
~~باسمه أو تبعيضه والآية دليل على موت الجن مثلنا لا مرة وهو الصواب* {
~~إنهم كانوا خاسرين } تعليل جملي لحق القول أي كافرين أو ذم
~~لهم واخبار بعقابهم

### || [46.19]

# { ولكل } من الفريقين الكافر والمؤمن والعاق والبار* { درجات
~~مما عملوا } منازل من أعمالهم درجات للمؤمن ودركات للكافر وسمى
~~الكل درجات تغليبا لانها الخير قيل ولانها غالبة في المثوبة. قال ابن
~~زيد من علماء قرطبة درجات المحسنين تذهب علوا ودرجات المسيئين تذهب
~~سفلى. وقال ابن عباس لكل من المؤمنين درجات من سبق الى الاسلام أفضل ممن
~~تخلف* { وليوفيهم } أي نفعل ذلك للعدل والفضل ولنوفيهم وهو
~~بالنون عند نافع وابن حمزة والكسائي وابن ذكوان والياء عند ابن كثير وأبي
~~عمرو وعاصم وهشام أي وليوفيهم الله* { أعمالهم } أي جزاءها* {
~~وهم لا يظلمون } بنقص ثواب وزيادة عقاب

### || [46.20]

# { ويوم } أي ويقال يوم* { يعرض الذين كفروا على
~~النار } وقيل مفعول ل اذكر ويقدر القول بعد النار والعرض عليها هو
~~التعذيب بها ودخولها قاله الحسن ويجوز أن يراد عرض النار عليهم فقلت
~~مبالغة ويدل له قول ابن عباس يجاء بهم اليها فيكشف لهم عنها فهو كعرضت
~~الناقة على الحوض. وقال أبو حيان لا قلب في نحو ذلك ورد هو على الزمخشري
~~بان القلب ضرورة واذا صح المعنى بدونه فما لحامل عليه وعرض الناقة على
~~الحوض والحوض على الناقة صحيحان. قال تلميذ أبو حيان بهاء الدين السبكي
~~حكمة مدعي القلب ان المعروض ليس له اختيار والاختيار للمعروض عليه فعرض
~~الحوض على الناقة لا قلب فيه لانها قد تقبله وقد ترده وعرضها عليه مقلوب
~~لفظا وعرض الكفار على النار ليس بمقلوب لفظا لانهم مقهورون فكأنهم لا
~~يختارون والنار متصرفة فيهم كما يقال عرضت العود على النار لانها تتصرف
~~فيه والذي في الآية قلب معنوي ms5988 والذي في عرضت الناقة لفظي* { أذهبتم
~~} بهمزة واحدة على الاخبار* { أذهبتم }. وقرأ ابن ذكوان أأذهبتم
~~بهمزتين مخخفتين من غير مد وقرأ هشام وابن كثير بهمزة ومد وهشام أطول
~~مدا وعن ابن عامر ويعقوب بهمزتين بينهما ألف وعنهما أيضا بهمزتين
~~خفيفتين* { طيباتكم } لذائذكم* { في حياتكم الدنيا }
~~باستيفائها فلا حظ لكم اليوم* { واستمتعتم بها } في الدنيا* {
~~فاليوم تجزون عذاب الهون } أي الهوان وقد قرئ عذاب
~~الهوان أي عذابا مقترنا بذل وخزي* { بما كنتم تستكبرون }
~~تتكبرون* { في الأرض } عن الايمان والعبارة قيل أو على الناس* {
~~بغير الحق } بالشرك والتكذيب* { وبما كنتم تفسقون }
~~وقرئ بكسر السين والباء للسببية وذلك سببان قلبي وهو الكبر وجارحي وهو
~~الفسق. وعن بعض المراد بالفسق الشرك و ما مصدرية أو اسم واقع على المصدر
~~فالرابط محذوف أي بالكون الذي كنتموه تفسقوه والهاء ضمير المصدر وتفسقون
~~خبر وبالكون الذي كنتموه تفسقون كذلك وقيل الاصل بما كنتم تستكبرون به
~~وبما كنتم تفسقون به وهو من جهة الربط واضح جدا فاعلم ان الآية ولو كانت
~~في الكفار المشركين فهي مزجرة ومنهاة للمؤمنين. وقال أبو عبيدة في حديث
~~عمر " لو شئت لدعوت بصلائق الشواء أو الخبز الرقاق العريض وصناب الأصبغة
~~المتخذة من الخردل والزبيب وكركر رص زور البعير، وأسنمة وفي بعض الحديث

# " وأفلاذ جمع فلذ وهي قطعة الكبد "

# وقال عمر لو شئت لكنت أطيبكم طعاما وأحسنكم لباسا ولكني أستبقى طيباتي
~~وقال أتظنون انا لا نعرف طيب الطعام ذلك لباب البر بصغار المعز ولكني
~~رأيت الله تعالى نعى على قوم انهم أذهبوا طيباتهم في حياتهم الدنيا. ذكره
~~الربيع بن زياد وقال نحوه لخالد بن الوليد حين قدم الشام فقدم اليه طعاما
~~طيبا فقال هذا لنا فما لفقراء المسلمين الذين ماتوا ولم يشبعوا من خبز
~~الشعير فقال خالد لهم الجنة فبكى عمر وقال لئن كان حظنا في الحطام وذهبوا
~~بالجنة فقد بانوا بونا بعيدا وعن جابر بن عبدالله اشتريت لحما بدرهم
~~فرآني عمر فقال ما هذا يا جابر فقلت اشتهيت لحما فاشتريته فقال أو كلما ms5989
~~اشتهى أحدكم شيئا اشتراه أما تخاف أن تكون من أهل هذه الآية {
~~أذهبتم طيباتكم } الآية

# " قال عمر دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فاذا هو متكئ على حصير
~~أثر في جنبه وما في البيت شيء يرد البصر فقلت ادع الله أن يوسع على أمتك
~~فقد وسع على فارس والروم ولا يعبدون الله فاستوى جالسا ثم قال وفي شك
~~أنت يا ابن الخطاب أولئك قوم عجلت لهم طيباتهم في الحياة الدنيا فقلت
~~استغفر لي يا رسول الله "

# " ودخل النبي صلى الله عليه وسلم على أهل الصفة وهم يرقعون ثيابهم
~~بالأدم فقال أنتم خير أم يوم يغدو أحدكم في حلة ويروح في أخرى ويغدى عليه
~~بجفنة ويراح عليه بأخرى ويستر بيته كما تستر الكعبة قالوا نحن يومئذ خير
~~قال بل أنتم خير "

# أي الان وأراد باليوم وقت يفيض المال وقدم صحابي الى فضالة بن فضالة في
~~مصر وقال لم آتك زائرا ولكن سمعت أنا وأنت حديثا عن رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم رجوت أن يكون عندك فقال وما هو؟ فقال كذا وكذا فقال فما لي
~~أراك شعثا وأنت أمير المؤمنين قال ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان
~~ينهى عن كثير من الارقاء

# " وذكر الصحابة الدنيا يوما عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال ألا
~~تسمعون ان البذاذة من الايمان ان البذاذة من الايمان "

# والبذاذة التقحل وعن ابن عبد البر انه كان رث الهيئة وخرج في أصحابه الى
~~البقيع فقال السلام عليكم يا أهل القبور لو تعلمون ما نجاكم الله منه مما
~~هو كائن بعدكم ثم أقبل على أصحابه فقال هؤلاء خير منكم فقالوا يا رسول
~~الله اخواننا أسلمنا كما أسلموا وهاجرنا كما هاجروا وجاهدنا كما جاهدوا
~~وأتو على آجالهم فمضوا فيها وبقينا في آجالنا فما يجعلهم خيرا منا قال
~~هؤلاء خرجوا من الدنيا لم يأكلوا من أجورهم شيئا وخرجوا وأنا الشهيد
~~عليهم وانكم قد أكلتم من أجوركم ولا أدري ما تحدثون من بعدي فعلقوها
~~وانتفعوا بها وقالوا ms5990 ما نصيب من الدنيا ننتقص من أجورنا وكان اذا سافر
~~آخر عهده بانسان من أهل بيته فاطمة وأول من يدخل عليه اذا قدم فاطمة فقدم
~~من غزوة وقد علقت سترا على بابها وحلت الحسن والحسين قلبين من فضة لم
~~يدخل فظنت انه منعه ما رأى فهتكت الستر وفكت القلبين عن الصبيين فانطلقا
~~اليه يبكيان فأخذهما منهما قال يا ثوبان اذهب بهما الى آل فلان ان هؤلاء
~~علي أكره أن يأكلوا طيباتهم في حياتهم الدنيا يا ثوبان اشتر لفاطمة
~~قلادة من عصب وسوارين من عاج وقالت عائشة رضي الله عنها ما شبع آل محمد
~~صلى الله عليه وسلم من خبز شعير وروي يومين متتابعين حتى قبض ويأتي علينا
~~الشهر ما نوقد نارا انما هو الأسودان التمر والماء الا أن يؤتى باللحم.

# وفي رواية تأتي ثلاثة أشهر وما نوقد نارا الا التمر والماء وقد يسقينا
~~لبنا ويبيت الليالي المتتابعة طاويا وأهله لا يجدون عيشا وأكثر خبزهم
~~الشعير.  وقال

# " لقد خفت في الله ما لم يخف أحد وأوذيت ما لم يؤذ أحد ولقد أتى علي
~~ثلاثون من بين يوم وليلة ومالي ولبلال طعام الا شئ يوارى ابط بلال ".

# قال أبو هريرة رأيت سبعين من أصحاب الصفة ما منهم رجل عليه رداء اما
~~ازار واما كساء قد ربطوا في أعناقهم فمنها ما يبلغ نصف الساقين ومنها ما
~~يبلغ الكعبين فيجمعه بيده كراهة أن تبدو عورته وأتى عبدالرحمن ابن عوف
~~بطعام صائما. فقال قتل مصعب بن عمير وهو خير مني فكفن في بردة ان غطى
~~رأسه بدت رجلاه وان غطيت رجلاه بدت رأسه وقتل حمزة وهو خير مني فلم يوجد
~~ما يكفن فيه الا بردة ثم بسط لنا من الدنيا ما بسط فقد خشيت أن نكون قد
~~عجلت لنا طيباتنا في الحياة الدنيا ثم جعل يبكي حتى ترك الطعام

### || [46.21]

# { واذكر أخا عاد } هو هود أخوهم في النسب لا في الدين* { إذ }
~~بدل اشتمال من أخا* { أنذر قومه بالأحقاف } الباء بمعنى في
~~متعلقة بمحذوف نكرة ms5991 حال من القوم أو بمحذوف معرفة نعته والذي وقع به
~~الانذار هو

# أن لا تعبدوا

# أو متعلق بأنذر والأحقاف جمع حقف رمل مستطيل مرتفع فيه انحناء من أحقوقب
~~ولم يبلغ أن يكون جبلا وقيل الاحقاف ما استدار من الرمل وهو الشيء أعوج
~~سكنوا بين رمال مشرفين على البحر بأرض يقال لها الشجر بشين معجمة مفتوحة
~~وحاء مهملة ساكنة من بلاد اليمن وعن بعض بين عمان وعدن ولهم

# إرم ذات العماد

# وقال ابن عباس الاحقاف واد بين عمان ومهرة وقيل في اليمن في حضرموت
~~بموضع يقال له مهرة وكانوا أهل عمد سيارة في الربيع فاذا هاج العود رجعوا
~~الى منازلهم { وقد خلت } مضت* { النذر } الرسل جمع نذير بمعنى
~~منذر أو انذار والجملة حال أو معترضة* { من بين يديه } أي قبل
~~هود* { ومن خلفه } أي بعده يدعون الى ما يدعو هود وقرئ ومن بعده {
~~ألا تعبدوا إلا الله } ان مفسرة ولا ناهية والتفسير للانذار
~~الاول أو ناصبة ولا نافية فيقدر الباء أي بأن لا تعبدوا الا الله وقيل
~~ومن خلفه الرسل في زمانه أي ومن بعد انذاره* { إني أخاف عليكم
~~عذاب يوم عظيم } هائل بسبب شرككم والخوف هنا تحقيق أي تعذبون ان
~~بقيتم على عبادة غير الله أو للشك على معنى ان بقيتم على عبادة غيره
~~عذبتم والا فلا ولا أدرى ما يختم به عليكم

### || [46.22]

# { قالوا أجئتنا لتأفكنا } لتصرفنا* { عن آلهتنا }
~~عن عبادتها. { فأتنا بما تعدنآ إن كنت من الصادقين }
~~في وعيدك بالعذاب على الشرك وهذا منهم استعجال

### || [46.23]

# { قال } هود* { إنما العلم عند الله } لا علم لي بوقت
~~عذابكم ولا مدخل لي في استعجاله { وأبلغكم مآ أرسلت به }
~~اليكم من الانذار والارسال الى دين الله ما علي وما الي ذلك وقرئ
~~أبلغكم بالتخفيف من الابلاغ* { ولكني أراكم قوما تجهلون
~~} لا تعلمون ان الرسل انما بعثوا مبلغين منذرين لا معذبين ولا مقترحين
~~غير ما أذن فيه تجهلون مفعول ثان بعد مفعول ثان فلا التفات أو نعت لقوم
~~ففيه التفات من الغيبة ms5992 للخطاب

### || [46.24-25]

# { فلما رأوه } الهاء للعذاب أو الى ما من قوله بما تعدنا أو الى
~~عارضا وعارضا تمييز وحال وبدل من الهاء وهذا أغرب وأفصح وهو مما يعود
~~فيه الضمير بما بعده لفظا ورتبة* { عارضا } سحابا عرض في أفق السماء
~~سمي لانه يمنع من رؤية السماء والقمرين والنجوم وقيل العارض الذى يعرض في
~~ناحية ثم يطبق السماء* { مستقبل أوديتهم } متوجها اليها
~~واضافته لفظية لانه للحال على ذلك المعنى أو للاستقبال أي آتيا واردا
~~أي سيمطرهم فلذلك وقع نعتا لنكرة وكذا في { قالوا هذا عارض
~~ممطرنا } وممطر للاستقبال فقط جاءهم من جانب واد يمطرون منه لا من
~~غيره يقال له المغيث جاء سحابة سوداء وقد حبس عنهم المطر مدة طويلة
~~ففرحوا شديدا وقال لهم هود ليس كما ترون* { بل هو ما
~~استعجلتم به } استهزاء فأضمر القول ويدلل له قراءة ابن مسعود
~~وقال هو دليل الخ وقرئ قل بل الخ أي قال الله قل بل هو ما استعجلتم به من
~~العذاب* { ريح } بدل من ماء أو خبر لمحذوف أي هو ريح أو هي ريح
~~بالتأنيث للاخبار بالمؤنث لجواز نعت الريح { تدمر } نعت أيضا أو
~~حال من ريح ومن مجرور وفي معنى { تدمر } تهلك { كل شيء } أي
~~كل شيء أرسلت عليه وهو نفس عاد وأموالهم فحذف النعت لدليل ما تذر من شيء
~~أنتم عليه الخ فذلك حمل مطلق على مقيدا ولما كانوا هم وأموالهم كثيرا
~~عبر بالكلية عن الكثرة وقرئ يدمر بالتحتية المفتوحة والتخفيف ورفع كل من
~~دمر يدمر كضرب يضرب أي هلك ورابط النعت أو الحال على هذا محذوف أي الها
~~أو الضمير في ربها* { بأمر ربها } أي باذنه لا حركة ولا سكون الا
~~بأمره وارادته وذكر الامر ليفيد أنها مأمورة من عنده وانها في قبضته
~~وأضاف الرب الى ها وهو ضمير الريح ليدل انها مخلوقة له وان تصريفها شاهد
~~قدرته ويجوز كون يدمر الخ بالتحتية استئنافا للدلالة على أن لكل موجود
~~سواء وقتا مخصوصا يهلك فيه فالعموم على ظاهره وها من ms5993 ربها لكل شيء لانه
~~بمعنى الأشياء* { فأصبحوا لا يرى } يا محمد لو حضرت بلادهم أو
~~اياه من تمكن منه الرؤية { إلا مساكنهم } وقرأ عاصم وحمزة
~~والكسائي بالمثناة تحت بالبناء للمفعول ورفع المساكن وقرأ الحسن بالمثناة
~~فوق والبناء للمفعول ورفع المساكن مثل قوله

# وما بقيت الا الضلوع الجراشع

# قال ابن جني التأنيث مع الفصل بالالفة ضعيفة وأجازه ابن مالك في السعة
~~ولم يقل انه لغة أهلكت الريح المسماة بالدبور أموالهم طارت بين السماء
~~والارض ومزقتها وأنفسهم وصغارهم وكانت تحمل الفسطاط والظعينة حتى يرى ذلك
~~كالجرادة وأول من أبصر العذاب امرأة منهم قالت رأيت ريحا فيها كشهب
~~النار وذكر ان أول ما عرفوا به انه عذاب انهم رأوا ما كان في الصحراء من
~~رجال ومواش تطير بهم الريح فأغلقوا أبوابهم على أنفسهم فقلعتها الريح
~~وصرعتهم ودفعتهم بالحجارة وأمال الله عليهم الاحقاف فكانوا تحتها سبع
~~ليال وثمانية أيام لهم أنين ثم كشفت الريح عنهم فطرحتهم في البحر ولما
~~أحس هود بالريح خط على نفسه ومن معه خطا الى جنب عين تنبع ولم يصبهم
~~الا ريح طيبة تلذذها النفس.

# ذكره الزمخشري وهذه معجزة عظيمة لهود صلى الله عليه وسلم وذلك مقدار
~~الخاتم من الريح أرسله خازنها بأمر الله وفي هذا اظهار كمال قدرة الله.
~~وفي الحديث

# " انه اذ رأى الريح أفزع وقال اللهم اني أسألك خيرها وخير ما أرسلت به
~~وأعوذ بك من شرها ومن شر ما أرسلت به واذا رأى سحابة يرجى امطارها قام
~~وقعد وجاء وذهب وتغير لونه فاذا أمطرت زال ذلك عنه "

# وقالت له عائشة يوما لم ذلك والناس يفرحون اذا رأوا غيما قال

# " من يؤمنني أن تكون مثل ذات عاد اذ قالوا { هذا عارض ممطرنا } "

# وانه قال

# " نصرت بالصبا وهلكت عاد بالدبور "

# { كذلك } أي كما جزيناهم* { نجزي القوم المجرمين }
~~المشركين كفار مكة والمراد غير قوم هود

### || [46.26]

# { ولقد مكناهم } أي قوم هود* { فيمآ } ما اسم موصول أو
~~نكرة موصوفة واقعة على الصحة وطول القامة والعمر وكثرة المال* { إن }
~~نافية ولو ms5994 نفي بما لتكرر لفظ ما. كما قاله ابن هشام وهو مستبشع كقول أبي
~~الطيب

# لعمرك ما بان منك بضايرى ما شيء رب

# ولا شباع قلب الألف هاء في مهما والاصل ما وقيل بسيطة ولا قلب فيها
~~ويجوز أن تكون { إن } شرطية حذف جوابها أي في ما ان* { مكناكم
~~فيه } طغيتم أو كان بغيكم أكثر أو زائدة كقوله

# يرجئ المرء ما إن لا يراه   وتعرص دون أدناه خطوب

# أي أدنى شيء يتأمله وأجاز بعض كونها مخففة والأول أوجه لموافقته

# هم أحسن أثاثا ورئيا

# كانوا أكثر منهم وأشد قوة وآثارا

# قال ابن هشام ويؤيد النفي قوله تعالى

# مكناهم في الارض ما لم نمكن لكم

# وقيل بمعنى قد هو أدخل في التوبيخ وفي الحث على الاعتبار* { وجعلنا
~~لهم سمعا وأبصارا وأفئدة } ليعرفوا معطى تلك النعم
~~ويشكروه { فمآ } ما نافية فمن زائدة وقيل للتقرير فمن للبيان أو زايدة
~~في الايجاب وهذا هلى مذهب مجيز زيادتها فيه* { أغنى عنهم
~~سمعهم ولآ أبصارهم ولآ أفئدتهم } جمع فؤاد* { من
~~شيء } من مكروه أو من غنى* { إذ كانوا يجحدون } اذ حرف
~~تعليل وقيل ظرف متعلق بأغنى أو بما النافية والتعليل مستفاد من ترتيب
~~الحكم على ما أضيف اليه على هذا كقولك أضربته اذا ساء قيل غلبت اذ وحيث
~~في ذلك دون سائر الظروف والظاهر ان غيرهما مثلهما* { بآيات الله
~~وحاق بهم } نزل* { ما كانوا به يستهزئون } من العذاب

### || [46.27]

# { ولقد أهلكنا ما حولكم } يا أهل مكة { من القرى }
~~كحجر ثمود بالحجاز وقرى قوم لوط بالشام وقرى عاد باليمن ويقدر مضاف أي
~~أهل ما حولكم قيل بدليل لعلهم لا يرجعون* { وصرفنا الأيات } أي
~~كررنا الحجج البينات* { لعلهم يرجعون }. قال الشيخ هود رحمه
~~الله لعل من بعدهم يرجعون الى الايمان ويجوز أن يرجع الضمير لمن أهلك
~~والواو للحال أو لعطف السابق على اللاحق فان الاهلاك بعد الآيات

### || [46.28]

# { فلولا } حرف تحضيض* { نصرهم الذين اتخذوا من دون
~~الله قربانا آلهة } هلا منعتهم آلهتهم من الاهلاك الذين يتقربون
~~بهم الى الله

# ويقولون ms5995 هؤلاء شفعاؤنا عند الله

# وأول مفعولي اتخذ محذوف رابط للصلة أي اتخذوهم وثانيهما قربانا وآلهة
~~بدل أو بيان أو ثانيهما آلهة وقربانا حال أو مفعول لاجله على انه بمعنى
~~التقرب قاله القاضي وقال الزمخشري لا يصح كون { قربانا } مفعولا
~~ثانيا وآلهة بدلا لفساد المعنى قيل أي لأن الآلهة لا تتخذ قربانا بل
~~يتقرب اليها وقال ابن هشام لانهم اذا ذموا على اتخاذهم قربانا من دون
~~الله اقتضى مفهومه الحث على أن يتخذوا الله قربانا دون الآلهة كما انك
~~اذا قلت لا تتخذ فلانا معلما من دوني كنت آمرا له أن يتخذك معلما
~~دونه والله يتقرب اليه بغيره لا الى غيره وقرئ بكسر القاف والقربان كل ما
~~يتقرب به الى الله* { بل ضلوا } أي غابت الالهة* { عنهم } عند
~~نزول العذاب والمراد عدم النفع لهم كانهم لم يحضروا* { وذلك
~~إفكهم } كذبهم والاشارة الى الإتخاذ أي وذلك الاتخاذ أثر افكهم وقرئ
~~افكهم بالفعل أي جعلهم افكين وصرفهم عن الحق وبالفعل مشددا للمبالغة* {
~~وما كانوا يفترون } أو وكونهم يفترون وأجاز بعض كون ما بمعنى
~~الذي والرابط محذوف أي يفترون فيه أو يفترونه

### || [46.29]

# { وإذ صرفنآ إليك نفرا من الجن }  { وإذ }
~~مفعول أذكر وصرفنا أرسلنا والنفر اسم جمع ويجمع على النفر وفي حديث أبي
~~ذر لو كان ههنا أحد من أنفارنا والنفر يطلق على التسعة وما دونها الى
~~الثلاثة وعن بعضهم النفر القوم لا أنثى فيهم وكان ذلك الجن ذكورا لا
~~أنثى فيهم وقرئ صرفنا بالتشديد للتأكيد لانه صرف اليه سبعة من جن نصيبين
~~شامر وماصر وحسى ومسى والأفخر والأرد وأنيان وقيل والأحقب فجعلهم النبي
~~صلى الله عليه وسلم رسلا الى قومهم. هذا قول ابن عباس وقيل تسعة
~~بالمثناة أو لا وقيل وكان زوبعة من هذه التسعة. قال عطاء كان النفر يهود
~~ثم أسلموا وفي الخبر فرق الشرك والتوحيد كلها والحق انهم مكلفون مثابون
~~معاقبون وقال أبو حنيفة لا ثواب لهم الا النجاة من النار صنف يطير وصنف
~~كالحية والكلب وصنف يرحل ويظعن والكل ممن ms5996 أرسل اليه نبينا صلى الله عليه
~~وسلم ولما مات أبو طالب ناصره وخرج الى ثقيف يستنصرهم وعمد الى سادتهم
~~عبد ياليل ومسعود وحبيب وهو اخوة بنو عمرو بن عمير وعندهم قريشية جمحية
~~فدعاهم الى الله فقال أحدهم وهو يمرط ثياب الكعبة ان أرسلك الله. والآخر
~~ما وجد أحدا يرسله غيرك والآخر لا أقول شيئا ان أرسلك الله فأنت أعظم من
~~أن أرد عليك بالكلام وان كذبت فما ينبغي أن أكلمك فقام آيسا من خير ثقيف
~~قائلا اكتموا اذ فعلتم كره أن يتجرأ قومه عليه وأغروا به سفهاءهم وعبيدهم
~~يسبونه ويصيحون حتى اجتمع عليه الناس وألجأوه الى حائط عتبة وشيبة ابني
~~ربيعة فرجعوا وقعد تحت عنبة وهما فيه يريان ما فعلوا به فقال

# " اللهم أشكو اليك ضعف قوتي وقلة حيلتي وهوانى على الناس وأنت أرحم
~~الراحمين وأنت رب المستضعفين أنت ربي الى من تكلني الى بعيد يتجهمني أو
~~الى عدو ملكته أمري ان لم يكن لك علي غضب فلا أبالي ولكن عافيتك أوسع
~~اني أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة
~~من أن ينزل بي غضبك أو يحل علي سخطك لك العتبى حتى ترضى لا حول ولا قوة
~~الا بك "

# فرحمه ابنا ربيعة فقالا لعداس وهو غلام نصراني لهما ناوله عنبا في ذلك
~~الطبق فناوله له فقال بسم الله فنظر عداس الى وجهه وقال والله ما يقول
~~أهل البلدة هذا الكلام فقال من أي البلاد أنت يا عداس؟ وما دينك؟ فقال
~~نصراني من نينوي فقال أمن قرية الرجل الصالح يونس ابن متى؟ فقال عداس ما
~~يدريك به؟ قال ذاك أخي نبي وأنا نبي فقبل عداس رأسه ويديه وقدميه فقال
~~أحدهما أفسد غلامك ولما جاءهما قالا ويلك مالك تقبله فقال ما في الارض
~~خير منه أخبرني بأمر انما يعلمه نبي فقالا ويحك لا تترك دينك فانه خير.

# ونظر سحابة فناداه جبريل منها سمع الله كلامك وقد أمر ملك الجبال فمره
~~بما شئت فسلم عليه ملك الجبال وسماه ms5997 يا محمد وقال مرني بما شئت ان شئت
~~أطبقت عليهم الأخشبين فقال بل أرجو أن يخرج منهم من يعبد الله. وقد لقي
~~تلك القريشية فقال ماذا لقيت من احمائك فرجع الى مكة فصلى بنخلة ليلا
~~فمر به النفر من جن نصيبين قاصدين اليمن حين منعوا من الاستراق بالشهب
~~فاستمعوا له كما قال* { يستمعون القرآن } حال مقدرة أي مقدرا
~~لهم الاسماع* { فلما حضروه } أي القرآن فلا التفات ويقويه {
~~فلما قضي } بالبناء للمفعول وقيل الضمير للرسول ففيه التفات
~~ويقويه قراءة بعض { فلما قضي } بالبناء للفاعل* { قالوا
~~أنصتوا }. قال بعضهم لبعض اصغوا لقراءته وحرصوا حتى كاد بعضهم يقع
~~على بعض* { فلما قضي } فرغ من القراءة وقرئ ببنائه للفاعل على أن
~~الضمير له صلى الله عليه وسلم. { ولوا إلى قومهم منذرين
~~} مقدرين الانذار لقومهم بما سمعوا وذلك لايمانهم والا لم ينذروا قومهم

### || [46.30]

# { قالوا يا قومنآ إنا سمعنا كتابا } هو القرآن* {
~~أنزل من بعد موسى } كانوا يهودا لم يسمعوا بأمر عيسى كما مر عن
~~عطاء وقال ابن عباس لم تسمع الجن بأمر عيسى وأقول يحتمل انهم علموا به
~~وذكروا المتفق عليه { مصدقا لما بين يديه } تقدمه
~~كالتوراة وغيرها من كتب الله فيه ما فيها من التوحيد والبعث ونحوهما* {
~~يهدي إلى الحق } أي الاسلام { وإلى طريق مستقيم }
~~يوصل الى الجنة

### || [46.31]

# { يا قومنآ أجيبوا داعي الله } الى الاسلام محمدا صلى
~~الله عليه وسلم واضافة داعي الله اضافة اسم فاعل لغير معموله وفي الآية
~~دليل على انه بعث الى الانس والجن جميعا زعموا من مقاتل انه لم يبعث
~~اليهما قبله نبي { وآمنوا به } عطف خاص على عام لشرفه فان الايمان
~~أهم أقسام المأمور به* { يغفر لكم من ذنوبكم }. قال الشيخ
~~هود من زائدة في الاثبات والتعريف أي يغفر لكم ذنوبكم كلها بايضاح ومن
~~منع ذلك جعلها للتبعيض وليس بنافية

# إن الله يغفر الذنوب جميعا

# لان الموجبة الجزئية انما تناقضها السالبة الكلية لا الموجبة الكلية
~~وذاك البعض هو ما فعلوا قبل الاسلام وأما ما بعده فيؤخذون به ms5998 في الدنيا
~~ولو كالزنا أو ذلك لأن أحكامهم فيما بينهم مثلنا. وقال القاضي هو ذنوبهم
~~فيما بينهم وبين الله فان الظلم لا يغفر بالايمان والمذهب غفران الكل* {
~~ويجركم من عذاب أليم } يمنعكم منه ويدخلكم الجنة. قال ابن
~~عباس والضحاك ومالك وابن أبي ليلى وهو مذهبنا وعليه الفخر وهو الصحيح.
~~وقال أبو حنيفة والليث ثوابهم أن يمنعوا من النار بدليل الآية. قال الليث
~~وأبو الزناد يرجع المؤمنون منهم ترابا اذا قضي بين الناس وحينئذ

# يقول الكافر يا ليتني كنت ترابا

# وقيل هم في صحارى الجنة. وعن عمر بن عبدالعزيز في رحاب حول الجنة لا
~~فيها. قال ضمرة بن حبيب يدل على أن لهم ثوابا

# لم يطمثهن انس قبلهم ولا جان

# الانسيات للانس والجنيات للجن

### || [46.32]

# { ومن لا يجب داعي الله فليس بمعجز } بفائت الله
~~بهربه* { في الأرض وليس له من دونه } أي الله* {
~~أوليآء } أنصار من عذابه* { أولئك } الذين لم يجيبوا داعي
~~الله* { في ضلال مبين } اذ أعرضوا عن اجابة من هذا شأنه هذا تمام
~~كلام الجن المنذرين لقومهم ويحتمل أن يكون تمامه أليم. وروي ان الجن لما
~~رجموا بالشهب قالوا انما هذا لنبأ حدث فبثهم ابليس ليعرفوا الخبر وأول من
~~بعث سبعة نفر أو تسعة من أشراف جن نصيبين أو نينوى منهم زوبعة وهم أكثر
~~الجن عددا وهم عامة جنود ابليس وهم مزمنية فبلغوا تهامة ثم الى نخلة
~~فوافقوه يصلي في الليل وقيل الفجر فاستمعوا لقراءته وقالو هذا ما حال
~~بيننا وبين خبر السماء وذلك عند انصرافه من الطائف كما مر. قال ابن جبير
~~ما قرأ على الجن ولا رآهم ولكن مروا به فاستمعوا فأخبره الله. وذكر
~~الزمخشرى والثعالبي في السير وغيرهما ان بعضهم قال انه أمر رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم أن ينذر الجن ويقرأ عليهم فصرف اليه نفرا منهم جمعهم له
~~فقال لأصحابه أمرت أن أقرأ على الجن فمن يتبعنى منكم فأطرقوا وأعاد
~~ثانيا وثالثا فأجابه ابن مسعود قال لم يحضر معه غيري انطلقنا الى شعب
~~الحجون ms5999 فخط لي خطا وقال لا تخرج منه حتى أرجع وذهب فافتتح القرآن وسمعت
~~لغطا شديدا حتى خفت عليه وغشيه أسودة كثيرة حتى لا أراه ولا أسمعه ثم
~~ذهبوا كقطع السحاب فرغ منهم مع الفجر فجاءني فقال لي نمت فقلت لا والله
~~يا رسول الله لقد هممت مرارا أن أستغيث بالناس حتى سمعتك تقرعهم بعصاك
~~تقول لهم اجلسوا فقال لو خرجت لم آمن أن يتخطفك بعضهم وهل رأيت شيئا قال
~~رجالا سودا في ثياب بيض فقال أولئك جن نصيبين وكانوا اثني عشر ألفا
~~والسورة التي قرأها عليهم

# اقرأ باسم ربك

# وعن جابر انه قرأ عليهم سورة الرحمن واذ قرأ

# فبأي آلاء ربكما تكذبان

# قالوا لا بشيء من آلائك نكذب ربنا لك الحمد ولما ولت هذه الجملة تفرقت
~~على البلاد منذرة للجن. قال ابن مسعود قال سألوني الزاد فمتعتهم بكل عظم
~~حائل وروثة وبعرة ويروى بكل عظم ذكر عليه اسم الله فقيل حين وضعه وقيل
~~حين الذبح والعظم لهم والروث والبعر لدوابهم فقالوا يقذرها الناس علينا
~~فنهي أن يستنجى بالعظم والروث أي والبعر أو أراد بالروث ما يشمله أي أن
~~يزال النجو بها وهو الحدث قال فقلت سمعت لغطا شديدا فقال تحاكموا الي
~~في قتيل قتل بينهم فحكمت بالحق قال فتبرز أي قضى حاجة الانسان وأتاني
~~فقال هل معك ماء فقلت نبيذ التمر فصببت على يديه فتوضأ فقال تمرة طيبة
~~وماء طهور.

# قلت حديث التوضي بنبيذ التمر ضعيف غير ثابت عندنا وعند كثير من قومنا ثم
~~انه ان صح فما توضأ الا بعد ما استنجى أو لم يفرض على نفسه وغيره يومئذ
~~الا الاستنجاء بالماء. قال قتادة قدم ابن مسعود الكوفة فرأى شمطا من
~~الزط ففزع ثم قال اظهروا فقيل قوم من الزط فقال ما أشبههم بنفر الجن
~~المستمعين. وعن علقمة قلت لابن مسعود هل صحبه منكم أحد ليلة الجن؟ قال لا
~~لكن كنا معه في ليلة ففقدناه فالتمسناه في الاودية والشعاب فقلنا استطير
~~واغتيل فبتنا شر ليلة وقال بعدما أصبح وجاء ms6000 من قبل حراء قلنا طلبناك فلم
~~نجدك فبتنا شر ليلة قال أتاني داعي الجن فذهبت معه فقرأت عليهم قال
~~فانطلق بنا فأرانا آثارهم وآثار نيرانهم وسألوه الزاد فقال كل عظم ذكر
~~اسم الله عليه يقع في أيديكم أوفر ما يكون وكل بعرة علف لدوابكم فقال

# " لا تستنجوا بها فانها طعام اخوانكم من الجن ".

# قال الشعبي كانوا من جن الجزيرة. قال الثعالبي اختلفت الروايات هنا هل
~~هذا الجن هم الوفد والمتجسسون واختلفت الروايات. عن ابن مسعود والتحرير
~~ان النبي صلى الله عليه وسلم جاءه نفر من الجن دون أن يشعر بهم وهم
~~المتجسسون من أجل رجم الشهب وهو المراد ب

# قل أوحي إلي

# الخ ثم وفد عليه وفدهم بعد ذلك قال وفي قولهم انصتوا تأدب مع العلم
~~وتعليم كيف يتعلم. وعن ابن مسعود لا يأتون على عظم أو روث بعد تزويد
~~النبي لهما الا وجدوه لحما أو تمرا. وعن عون بن عبدالله بن عتبة بن
~~مسعود خرجنا حاجين ومعتمرين حتى اذا كنا في الطريق هاجت ريح فارتفعت
~~عجاجة من الارض حتى اذا كانت على رؤوسنا انكشفت عن حية بيضاء فنزلنا وقد
~~تخلف صفوان بن المعطل فأبصرها فصب عليها من مطهرته وأخرج خرقة من عيبته
~~فكفنها فيه ودفنها ثم أتبعنا، فلما جن الليل، اذا امرأتان تسألان، أيكم
~~دفن عمرو ابن جابر؟ فقلنا ما ندري من عمرو بن جابر! فقالتا ان كنتم
~~ابتغيتم الأجر فقد وجدتموه، ان فسقة الجن اقتتلوا مع المؤمنين فقتل عمرو،
~~وهو الحية التي رأيتم، وهو بقية النفر الذين استمعوا القرآن من محمد صلى
~~الله عليه وسلم، ثم ولوا الى قومهم منذرين وذكر ان قوما قالوا لابن
~~مسعود رأينا في طريق الشام ريحا مرتفعا فانتهينا اليها فرأينا في
~~مكانها حية قتيلا فنزل بعضنا فكفنها في عمامة له ودفنها ولما نزلنا وجن
~~الليل جاءت امرأتان وسلمتا علينا وقالتا أيكم دفن عمرا فقلنا ما دفنا
~~اليوم رجلا قالتا بلى الحية قال نعم قالتا فان نويتم الأجر والآخرة فقد
~~أصبتم اقتتل فسقة الجن ms6001 ومسلموهم فقتل من بينهم والله انه لأحد النفر
~~الذين استمعوا القرآن عند محمد صلى الله عليه وسلم

### || [46.33]

# { أو لم يروا } أو لم يعلم منكرو البعث. { أن الله الذي
~~خلق السموات والأرض ولم يعي بخلقهن } والعياء
~~يطلق على فشل الأعضاء تعالى الله عنه وعنها وعلى عدم معرفة وجه الشيء
~~تعالى الله عن ذلك. وفي ذلك رد على اليهود قبحهم الله اذ زعموا انه عيي
~~بخلقهن فاستلقى فوضع احدى رجليه على الأخرى فاستراح* { بقادر } الباء
~~زائدة لتأكيد النفي في خبر ان لتقدم النفي كأنه قيل أليس بقادر قاله ابن
~~هشام وقرأ ابن مسعود ويعقوب باسقاطها وهو دليل الزيادة. قال الزجاج لو
~~قلت ما ظننت أن زيدا بقائم لجاز. قال ابن هشام والذي سهل ذلك تباعد ما
~~بينهما ولهذا لم تدخل في

# أو لم يروا ان الله الذي خلق السموات والأرض قادر على أن يخلق مثلهم

# { على أن يحيي الموتى بلى } ايجاب للمنفي أي قدرته وواجبة
~~لا تنقضى ولا تنقطع بالايجاد لم يعجزه خلق السموات والأرض العظام
~~وابداعها فكيف باحياء الموتى بل الكل في قدرته سواء* { إنه على
~~كل شيء قدير } وقرئ بقدر وهذا تقديره للقدرة العامة الشاملة
~~لتلك الخاصة

### || [46.34]

# { ويوم } أي ويقال للذين كفروا يوم*  { يعرض الذين
~~كفروا على النار } يقال لهم ذلك وهم في النار والاعراض التعذيب.
~~صدر السورة بتحقيق المبدأ وذكر في خواتمها اثبات المعاد وذلك وعيد لقريش
~~وقيل يوم مفعول أذكر فيقدر لقوله* { أليس هذا بالحق } هذا
~~القول والاشارة للعذاب والمراد توبيخهم والتهكم عليهم لاستهزائهم بالوعد
~~والوعيد

# وما نحن بمعذبين

# { قالوا بلى } هو حق* { وربنا } انه الحق اعتراض على أنفسهم
~~بعد الانكار وتصديق حيث لا ينفع. وعن الحسن انهم ليعذبون في النار وهم
~~راضون يعرفون انه العدل* { قال فذوقوا العذاب بما كنتم
~~تكفرون } دليل على ان الاشارة للعذاب. قال القاضي ما مصدرية والأمر
~~للاهانة والتوبيخ وأقول قول الزمخشري والمعني للتهكم الخ عائد الى أليس
~~هذا بالحق وكان القاضي أرجعه الى ذوقوا العذاب ثم ظهر لي انه يصح ms6002 هذا
~~أيضا ويصح عوده للكل

### || [46.35]

# { فاصبر } على أذى قومك* { كما صبر أولوا } أصحاب {
~~العزم } الجد والثبات والصبر والحزم* { من الرسل } على أذى
~~قومهم ومن للبيان فأولو العزم هم الرسل جميعا. هذا قول ابن زيد من علماء
~~الاندلس وعليه الرازي وعن بعض الأنبياء كلهم أولو العزم الا يونس لعجلة
~~كانت فيه قال

# ولا تكن كصاحب الحوت

# ولا آدم بقوله تعالى

# ولم نجد له عزما

# ويجوز أن تكون من للتبعيض فأولو العزم بعض الرسل فقط فقيل أصحاب الشرائع
~~اجتهدوا في تأسيسها وتقريرها وصبروا على تحمل مشاقها ومعاداة الطاغين
~~فيها ومشاهيرهم نوح وابراهيم وموسى وعيسى. وقال الكلبي هم الذين جمروا
~~بالجهاد وأظهروا العداوة للأعداء وقيل ثمانية عشر في قوله

# وتلك حجتنا آتيناها ابراهيم

# الخ

# فبهداهم اقتده

# وقيل ستة ذكرت نسقا في الاعراف والشعراء نوح وهود وصالح ولوط وشعيب
~~وموسى وقيل خمسة نوح وابراهيم وموسى وعيسى ومحمد عليهم الصلاة والسلام.
~~قلت لا يصح هذا تفسيرا في الآية لانه قال { فاصبر كما صبر
~~أولوا العزم } وانما يعد سيدنا محمد منهم خارج الآية لأنه كان
~~كما أمره الله ولهذا فسر قتادة وابن عباس الأية بالأربعة فقط وقرنهم
~~بمحمد في

# ومنك ومن نوح

# الخ وفي

# شرع لكم

# الخ وقال مقاتل ستة صابرون عل البلاء نوح صبر على بلاء قومه يضربونه
~~بالحجارة حتى يغشى عليه وابراهيم على النار وذبح ولده واسحاق على الذبح
~~ويعقوب على فقد ولده وبصره ويوسف على الجب والسجن وأيوب على الضر. وزاد
~~الزمخشري موسى قال له قومه

# انا لمدركون قال كلا ان معي ربي سيهدين

# وداود بكى على خطيئته أربعين سنة وعيسى لم يضع لبنة على لبنة وقال انها
~~معبرة فاعبروها ولا تعمروها. قال النبي صلى الله عليه وسلم

# " يا عائشة ان الدنيا لا تنبغي لمحمد ولا لآل محمد، يا عائشة ان الله لم
~~يرض من أولي العزم الا الصبر على مكروهها والصبر على محبوبها ولم يرض الا
~~أن كلفني ما كلفهم فقال { فاصبر كما صبر أولو العزم من الرسل } واني
~~والله لا ms6003 بد لي من طاعته والله لأصبرن كما صبروا ولأجتهدن ولا قوة الا
~~بالله "

# وقوله ولا قوة الا بالله استثناء ليمنه* { ولا تستعجل لهم }
~~لكفار قريش بالعذاب فانه نازل بهم في وقته لا محالة كأنه ضجر بعض الضجر
~~فأحب نزول العذاب فقيل له ذلك* { كأنهم يوم يرون ما
~~يوعدون } من العذاب وذلك يوم القيامة* { لم يلبثوا } في
~~الدنيا* { إلا ساعة من نهار } وذلك لطول عذاب الآخرة وشدته
~~حتى صار عمرهم والبرزخ كساعة استقصروا ذلك حتى يحسبوه ساعة والمنقضي من
~~الزمان عدم وعذاب الآخرة دائم. قال الغزالي اعلم ان صاحبك الذي لا تفارقه
~~في حضرك وسفرك ونومك ويقظتك وحياتك وموتك هو ربك ومولاك وسيدك وخالقك
~~ومهما ذكرته فهو جليسك اذا قال أنا جليس من ذكرني ومهما انكسر قلبك حزنا
~~على تقصيرك في حق دينك فهو صاحبك وملازمك اذ قال أنا عند المنكسرة قلوبهم
~~من أجلي فلو عرفته يا أخى حق معرفته لاتخذته صاحبا وتركت الناس جانبا
~~فان لم تقدر على ذلك في جميع أوقاتك فاياك أن تخلي ليلك ونهارك عن وقت
~~تخلو فيه بمولاك وتتلذذ بمناجاته وعند ذلك فعليك بأدب الصحبة مع الله
~~وأدبها اطراق الطرف وجمع الهم ودوام الصمت وسكون الجوارح ومبادرة الأمر
~~واجتناب النهي وقلة الاعتراض على القدر ودوام الذكر باللسان وملازمة
~~الفكر وايثار الحق والياس من الخلق والخضوع تحت لهبه والانكسار تحت الحيا
~~والسكون عن حبل الكسب ثقة بالضمان والتوكل على فضل معرفة يحسن اختياره
~~وهذا كله ينبغي أن يكون شعارك في جميع ليلك ونهارك فانه آداب الصحبة مع
~~صاحب لا يفارقك والخلق يفارقك في بعض أوقاتك* { بلاغ } أي في ذلك
~~الاخبار بلاغ فالمحذوف الخبر وذلك الذي وعظتم به بلاغ والقرآن بلاغ
~~فالمحذوف المبتدأ وكذا ان قيل السورة بلاغ وقيل بلاغ مبتدأ وخبره لهم وما
~~بينهما اعتراض والمعنى عليه لهم وقت يبلغون اليه كأنهم اذا بلغوه ورأوا
~~ما فيه استقصروا مدة عمرهم وعلى ما أقبله البلاغ الكفاية أو التبليغ من
~~الرسول ويؤيده انه قرئ بلغ على الامر متصلا بما ms6004 بعده وقرئ بلاغا أي بلغ
~~بلاغا.

# وقرأ الحسن بجره نعتا لنهار وتقدير ابن هشام في الرفع

# هذا بلاغ

# قال وقد صرح به في

# هذا بلاغ للناس

# * { فهل } أي ما* { يهلك إلا القوم الفاسقون } وقرئ
~~بفتح الياء واللام من هلك بالكسر وبفتحها وكسر اللام من هلك بالفتح
~~وعليهما فالقوم فاعل وقرئ بالنون مضمومة وكسر اللام ونصب القوم ونعته وفي
~~الآية وعيد محض وانذار بين لأن الحسنة بعشر والسيئة بمثلها وغفر الصغائر
~~باجتناب الكبائر ووعد الغفران على التوبة فلن يهلك مع فضله وسعة رحمته
~~الا فاسق وفي الحديث الا هالك ولذا قال ثعلب هذه أرجى آية في كتاب الله.
~~اللهم ببركة هذه السورة وسيدنا محمد اخز النصارى وغلب الموحدين والمسلمين
~~عليهم واكسر شوكة النصارى اللهم صل وسلم على سيدنا محمد وآله وصحبه
~~وسلم كثيرا.

### | [47 - سورة محمد]

### || [47.1]

# بسم الله الرحمن الرحيم { الذين كفروا وصدوا } أعرضوا
~~بأنفسهم أو صدوا غيرهم* { عن سبيل الله } عن الايمان والعمل به وهم
~~كفار مكة* { أضل أعمالهم } جعلها ضالة وهي كيدهم للنبي صلى
~~الله عليه وسلم أبطله وجعل الدائرة عليهم فهو مغمور بكيد الله غائب فيه
~~كما يضل الماء في اللبن وعليه الضحاك وقال مقاتل اثنا عشر رجلا من
~~المشركين يصدون الناس وقيل الذين يطعمون الجيش يوم بدر رؤساء قريش أبو
~~جهل والحارث بن هشام وعتبة وشيبة ابنا ربيعة وغيرهم. وعليه ابن عباس وقيل
~~أهل الكتاب وقيل كل مشرك وقيل أعمالهم مثل الاطعام وصلة الارحام وفك
~~الاسير واجارة المستجير و { أضل } الله { أعمالهم لم يتقبلها
~~وجعلها غائبة في كفرهم مغمورة به ولا تنفع مع الكفر وقيل لريائهم بها
~~والصحيح لكفرهم أوله ولريائهم وقيل أول السورة متعلق بآخر السورة قبلها
~~أي الفاسقون هم الذين كفروا أبطل أعمالهم لريائهم بها

### || [47.2]

# { والذين آمنوا } بالله ورسوله* { وعملوا الصالحات }.
~~قال مجاهد هم ناس من قريش وقيل من الانصار وقال ابن عباس ومجاهد هم
~~الانصار وقيل مؤمنو أهل الكتاب والأولى ان المراد كل مؤمن كما ان الأولى
~~ان المراد بالذين كفروا كل ms6005 كافر صاد* { وآمنوا بما نزل } وقرئ
~~نزل بالبناء للمفعول وبالبناء للفاعل و نزل بالبناء للفاعل ونزل
~~بالتخفيف والمراد وصدق القرآن ويجوز دخوله في قوله { والذين
~~آمنوا } وعلى كل خصه بالذكر من بين سائر ما يجب الايمان به ومن بعد
~~دخوله في العموم وصلاحيته للدخول تعظيما لشأنه واعلاما انه لا يصح
~~الايمان الا به وانه الاصل فيه* { على محمد } عن خليفة والد أبي
~~سويد سألت محمد بن عدي بن أبي ربيعة كيف سماك أبوك محمدا قال سألت أبي
~~عما سألتني عنه فقال لي كنت رابع أربعة من بني غنم أنا فيهم وسفيان بن
~~مجاشع بن جرير وامامة بن هند بن خندف ويزيد بن ربيعة خرجنا في سفر نريد
~~ابن جفنة ملك غسان فلما شارفنا الشام نزلنا على غدير فيه شجرات وقربه شخص
~~نائم فتحدثنا فاستمع كلامنا فأشرف علينا فقال ان هذه لغة ما هي لغة هذه
~~البلاد فقلنا نحن قوم من مضر فقال من أي المضريين؟ قلنا من خندف قال يبعث
~~فيكم خاتم النبيين فسارعوا وخذوا حظكم منه ترشدوا قلنا ما اسمه قال محمد
~~فرجعنا فولد لكل واحد منا ولد سماه محمدا* { وهو الحق من
~~ربهم } أي القرآن والجملة معترضة بين المبتدأ والخبر تأكيد لتعظيم
~~ما نزل أو حال لازمة وقيل المراد لم يخالفوا محمدا صلى الله عليه وسلم
~~في شيء ان دين محمد هو الحق ناسخ غير منسوخ بغيره اذ لا دين بعده وتعريف
~~الطرفين للحصر* { كفر } غفر* { عنهم سيئاتهم } لتوبتهم
~~عنها وايمانهم وعملهم الصالح* { وأصلح بالهم } حالهم في الدين
~~والدنيا بالعون والتوفيق والنصر قاله قتادة وقيل قلوبهم لان القلب اذا
~~صلح صلح سائر الجسد.  وقال ابن عباس عصمهم عن المعصية والاصرار عليها ولا
~~يثنى البال ولا يجمع وشذ بالات ولا فعل له

### || [47.3]

# { ذلك بأن الذين كفروا اتبعوا الباطل وأن
~~الذين آمنوا اتبعوا الحق من ربهم } هذا تصريح بما
~~أشعر به ما قبله ولذا يسميه علماء البيان تفسير والاشارة الى المذكور من
~~الاضلال والتكفير والاصلاح وذلك مبتدأ والخبر بأن ms6006 الذين الخ أو خبر
~~لمحذوف أي الامر ذلك فتعلق البناء بالنسبة والباء سببية والباطل ما لا
~~ينتفع به. وقال مجاهد ابليس وما يأمر به والحق الشرع ومحمد قيل القرآن*
~~{ كذلك } الضرب أو البيان* { يضرب الله للناس أمثالهم
~~} الضمير للناس أي يضرب لهم أمثال أنفسهم أو الفريقين وعليه الزجاج أي
~~يضرب أمثالهم للناس ليعتبروا أو جعل اتباع الباطل مثلا لعمل الكفار
~~والاضلال مثلا لخيبتهم واتباع الحق مثلا للمؤمنين وتكفير السيئات مثلا
~~لفوزهم وعن بعضهم أمثالهم أحوالهم وعن بعضهم صفة أعمالهم

### || [47.4]

# { فإذا لقيتم } من اللقاء وهو الحرب أو لقيتم في المحاربة* {
~~الذين كفروا فضرب الرقاب } الاصل اضربوا الرقاب ضربا
~~فحذف الفعل وقدم المصدر وأنيب منابه مضافا للمفعول مثل سبحان الله
~~للاختصار وفيه التوكيد لان النصب دليل الفعل المحذوف ولو كان نائبا عنه
~~وبدلا من اللفظ به وضرب الرقاب كناية عن القتل سواء كان بضربها أو بضرب
~~غيرها كما يقال ضرب الامير رقبته وضرب عنقه وضرب ما فيه عيناه وضرب
~~علاوته بكسر العين وهى الرأس ما دام في الرقبة وخص الرقاب لان القتل أكثر
~~ما يكون بضربها ولتصوير القتل بأشنع صوره وهو ازالة العضو الذي هو رأس
~~البدن وأعلاه وأوجهه ومشتمل على حواس ولا حياة مع زواله فما وجدتم القتل
~~به فاقتلوا.

# " بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية الى حي فأصابوهم فقطعوا شجرة
~~وأضرموها نارا وألقوا فيها رجلا فمات فلما بلغ ذلك النبي صلى الله عليه
~~وسلم قال " لم أبعث لأعذب بعذاب الله ولكن بعثت بضرب الاعناق ".

# " وبعث صلى الله عليه وسلم معاذ بن جبل فقال " ان أمكنك الله من فلان
~~فاحرقه بالنار ثم قال ردوه فرجع فقال قلت ذلك وأنا غضبان لا يحل لأحد أن
~~يعذب بعذاب الله فان قدرت فاضرب عنقه ".

# وفي الحديث

# " لا يجتمع كافر وقاتله في النار ".

# وقال

# " ما أغبرت قدما عبد في سبيل الله فتمسه النار وقال غبار في سبيل الله
~~ودخان جهنم لا يجتمعان في جوف عبد ولا يجتمع الشح والايمان في قلب عبد ms6007 ".

# " وقال لغدوة في سبيل الله وروحة خير من الدنيا وما فيها ولموقف الرجل
~~في الصف أفضل من عبادة ستين سنة "

# " وقال لابن رواحة وقد تخلف عن الخارجين للغزو في يوم الجمعة ليصلي
~~الجمعة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم لو أنفقت ما في الارض جميعا ما
~~أدركت فضل غدوتهم "

# وغير ذلك* { حتى إذآ أثخنثموهم } بالغنم في القتل
~~وقهرتموهم مأخوذ من الشيء الثخين أي الغليظ أى أثقلتموهم بالقتل والجراح
~~ومنعتموهم النهوض والحركة* { فشدوا } أى احكموا* { الوثاق }
~~بفتح الواو وقرئ بالكسر وهو ما يوثق به أي احفظونهم لئلا يفلتوا منكم
~~ولئلا يهربوا وذلك في الاسارى* { فإما منا بعد وإما فدآء
~~} مصدران مؤكدان حذف عاملهما أي فاما تمنون منا بعد الاسر واما تفدون
~~فداء وقرئ فدى بالفتح والقصر خيرهم بين أن يمنوا بالاطلاق من غير شيء وأن
~~يفادوهم بمال أو أسارى المسلمين والآية محكمة عند جمهور العلماء وقوله
~~فاضربوا فوق الاعناق الخ ونحوهما كقوله فاما تثقفنهم ففي الحرب الخ وأجاز
~~لهم أيضا الاسترقاق والقتل فهذه مبينة لقوله

# فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم

# وهو الصحيح وهو مذهب الشافعية والحسن وعطاء وابن عمر والثوري والشافعي
~~وأحمد واسحاق وابن عباس وحجتهم ان النبي صلى الله عليه وسلم عمل بذلك
~~والخلفاء بعده وانه من على أبي عروة الجمحي قال الزمخشري وعلى أثال
~~الحنفي وقال غيره ثمامة بن أثال الحنفي ذلك انه بعث صلى الله عليه وسلم
~~خيلا لجهة نجد فجاءت به فربطوه بسارية في المسجد فخرج صلى الله عليه
~~وسلم اليه فقال ما عندك يا ثمامة فقال عندي خير يا محمد إن تقتل تقتل ذا
~~ذم وإن تنعم تنعم على شاكر وان أردت المال فلك ما شئت وقال له ذلك في
~~اليومين بعده فقال ما ذكر فقال اطلقوه فانطلق الى نخل قريب من المسجد
~~فاغتسل ودخل المسجد وقال أشهد ان لا اله الا الله وأشهد أن محمدا عبده
~~ورسوله والله ما كان على الارض أبغض الي من وجهك وأنت الآن أحب الوجوه
~~الي والله ما كان دين ms6008 أبغض الي من دينك وأصبح أحب الي وبلدك أحب
~~البلاد وان خيلك أخذتني وأنا أريد العمرة فماذا ترى؟ فبشره صلى الله عليه
~~وسلم وأمره أن يعتمر فلما قدم مكة قيل له صبأت قال لا ولكني أسلمت مع
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم والله لا يأتيكم من اليمامة حبة حنطة حتى
~~يأذن فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم. وأسرت الصحابة رجلا من بني
~~عقيل فأوثقوه وكانت ثقيف قد أسرت مسلمين ففاداه بهما. وقال أبو حنيفة
~~وأصحابه إما القتل واما الاسترقاق وإما المن والفداء نزلا في يوم بدر ثم
~~نسخا بالآيات السابقة أم نزلا مخصوصين ببدر وعليه قتادة والضحاك والسدي
~~وابن جريج والاوزاعي وأصحاب الرأي لئلا يعودوا حربا للمسلمين. وقال
~~مجاهد إما الاسلام وإما القتل وقال الزمخشري ويجوز أن يراد بالمن أن يمن
~~عليهم بترك القتل ويسترقوا أو يمن عليهم فيخلوا للجزية ان كانوا من أهل
~~الذمة أو بالفداه أن يفادى بأساراهم أسارى المشركين. فقد رواه الطحاوي
~~مذهبا عن أبي حنيفة والمشهور انه لا يرى فداؤهم لا بمال ولا بغيره
~~ومذهبنا التخيير.

# " وكان أبو عروة الجمحى ممن أسر ببدر قال يا رسول الله من علي فاني
~~فقير ولي بنات فرق النبي صلى الله عليه وسلم فخلى سبيله ولم يأخذ منه
~~شيئا فقدم مكة فهجا رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان شاعرا فلما خرج
~~المشركون الى أحد قالوا أخرج معنا قال ان محمدا قد من عاما أولا فخلى
~~سبيلي فأنا أكره أن أقاتله فقال له أبو سفيان أنفق على عيالك فخرج معهم
~~فلما قاتلوا أخذ أسيرا فأتوا به النبي صلى الله عليه وسلم فقال له النبي
~~صلى الله عليه وسلم يا عدو الله ألم أمن عليك في العام الاول فرجعت الى
~~مكة فهجوتنى فقال اني خرجت كرها يا محمد فمن علي هذه المرة فقال رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم " لا والله لا نمسح خديك فتقول سخرت بمحمد مرتين
~~فاضربوا عنقه فقتل صبرا فقال النبي صلى الله عليه وسلم اما ms6009 انه من جهد
~~البلاء أن يقتل المرء صبرا "

# { حتى تضع الحرب أوزارها } آلاتها وأثقالها التي لا تقوم
~~الا بها كالسلاح والخيل وأنشد الزمخشري للأعشى*

# وأعددت للحرب أوزارها   رماحا طوالا وخيلا ذكورا

# وقيل لعمرو بن معد يكرب وأصل الوزر ما يحمله الانسان والسلاح يحمل
~~والخيل تجري وكأن الحرب حاملة لذلك لانها لا بد لها منه فاذا انقضت
~~فكأنها وضعته والاضافة للملابسة والمراد حتى يمسك أهل الحرب عن القتال
~~اسلاما أو مسالمة وقيل الحرب جمع حارب أو اسم جمعه كصاحب وصحب وقال
~~الحسن وقتادة أوزارها ذنوب أهلها من الشرك والمعاصي أي حتى سلموا وأضاف
~~الاوزار اليها للملابسة أو يقدر مضاف وقيل حتى تضع حربكم أوزارهم أي
~~شركهم ومعاصيهم بأن يسلموا وقال مجاهد حتى ينزل عيسى فيقتل الدجال ويكسر
~~الصليب ويقتل الخنزير وتضع الجزية فلا تقبل من كتابي بل اما القتل أو
~~الاسلام أو حتى تدخل الملل كلها في الاسلام فلا يبقى جهاد وذلك عند
~~نزوله. وفي الحديث

# " الجهاد ماض منذ بعثني الله الى أن يقاتل آخر أمة الدجال وقال من يرد
~~الله به خيرا يفقهه في الدين ولا تزال عصابة من المسلمين يقاتلون على
~~الحق من ناوأهم الى يوم القيامة "

# ولا يقتل الا الذكر الحر المكلف و حتى غاية للضرب أو للشد أو للمن أو
~~للفداء متعلقة باحدها ويقدر مثلها لغيره وان علق بالمن أو الفداء على قول
~~أبي حنيفة فالمعنى حتى تضع حرب بدر أوزارها* { ذلك } خبر المحذوف أى
~~الأمر فيهم ما ذكر أو مفعول أي افعلوا بهم ذلك* { ولو يشآء الله
~~لانتصر منهم } أي لانتقم منهم باستئصال ببعض أسباب الهلاك كالخسف
~~والزلزلة والموت العام والغرق والملائكة وغير ذلك من جنود الله من غير
~~القتال منكم* { ولكن } أمركم بالقتال* { ليبلوا بعضكم
~~ببعض } أيها الناس بأن يجاهد المسلمون ويصبروا فيجازوا ثوابا عظيما
~~ويعذب المشركين على أيديهم معاجلة لبعض ما أعد لهم من العذاب وليرتدع
~~بعضهم عن الشرك* { والذين قتلوا في سبيل الله } أي جاهدوا
~~وهذه قراءة الجمهور وقرأ عاصم في رواية قتلوا ms6010 بالفتح واسقاط الالف وقرأ
~~أبو عمرو وحفص وعاصم في رواية قتلوا بالبناء للمفعول من الثلاثي وقرئ
~~بتشديد التاء والبناء للفاعل أو قتلوا، قتلوا للمفعول. قال قتادة
~~نزلت فيمن قتل من المؤمنين يوم أحد وقد فشى قتالهم وجرحاهم* { فلن
~~يضل أعمالهم } أي لن يضيعها ويحبطها وقرئ بالبناء للمفعول ورفع
~~الاعمال وقرئ يضل بفتح الياء ورفع الاعمال وكان المسلمون يقولون لمن
~~خرج غازيا انه كلما تباعدت عن أهلك ازددت من الله قربا قاله الحسن

### || [47.5]

# { سيهديهم } في الدنيا والآخرة لما ينفعهم وهذا على غير بناء
~~للمفعول أما عليه فالمعنى سيهديهم الى الثواب أو سيثبت هدايتهم وعن الحسن
~~يحقق لهم الهدي. قال ميسرة الخادم غزونا في بعض الغزوات فاذا فتى الى
~~جانبي مقنع في الحديد فحمل على الميمنة فثناها ثم على الميسرة فثناها ثم
~~على القلب فثناه ثم قال*

# أحسن بمولاك سعيد ظنا   هداه الذي كنت له تمنا  تنج بأحور الجنان عنا
~~مالك قاتلنا ولا قتلنا  لكن الى سيدكن اشتقنا   قد علم السر وما أعلنا

# فحمل فقتل عددا ثم رجع الى مصافه فتكالب عليه العدو ثم حمل وقال

# قد كنت أرجو ورجائي لم يخب   أن لا يضيع اليوم كدي والطلب  يا من ملا
~~تلك القصور باللعب   لولاك ما طابت ولا طاب الطرب

# وقتل عددا ثم رجع فتكالب عليه العدو فحمل وقال

# يا هبة الخلد قفي ثم اسمعي   مالك قاتلنا فكفي وارجعي  ثم ارجعي الى
~~اجنان وأسرعي   لا تطمعي لا تطمعي لا تطمعي

# فقاتل حتى قتل* { ويصلح بالهم } مثل ما مر وقيل يقبل أعمالهم
~~وما في الدنيا من ذلك لمن لم يقتل وأدرجوا في المقتولين على قراءة قتلوا
~~بالبناء للمفعول تغليبا

### || [47.6]

# { ويدخلهم الجنة عرفها لهم } بينها ووصفها في
~~الدنيا لهم حتى اشتاقوا اليها فعملوا ما استحقوها به قاله الحسن وقال أبو
~~سعيد الخدري ومجاهد وقتادة ألهمهم مساكنهم وأزواجهم وخدمهم وبينا لهم
~~فيهتدوا اليها من غير استدلال كأنهم سكنوها منذ خلقوا. قال القرظي وهو
~~قول أكثر المفسرين قال صلى الله عليه وسلم

# " لأحدكم بمنزله ms6011 في الجنة أعرف منه بمنزله في الدنيا "

# وقال مقاتل يمشي الملك الموكل بحفظ أعماله بين يديه ويعرفه ذلك وقالت
~~فرقة رسم على كل منزل اسم صاحبه وقال فرقة عرفها رفعها وأعلاها من
~~الاعراف بمعنى الجبال ومنه أعراف الخيل. وقال ابن عباس ومدرج وغيره طيبها
~~والعرب الطيب وقيل حدها وعرف الدار حدها وكذا عرفها لكل جنة وحدود له

### || [47.7]

# { يآ أيها الذين آمنوا إن تنصروا الله } أي دينه أو
~~رسوله أو أولياءه* { ينصركم } على عدوكم يخلق القوة فيكم وغير ذلك
~~ويفتح لكم*  { ويثبت أقدامكم } في الحرب أو في دينه أو
~~المراد في كليهما ولا تزال أقدامكم يوم القيامة في النار

### || [47.8-9]

# { والذين كفروا فتعسا لهم } أي خذلانا لهم وزللا
~~وهلاكا عكس ما للمؤمنين وقل فيهم بصيغة الدعاء عليهم وهي أبلغ وفي
~~المؤمنين بصيغة الوعد لانه لا يجب عليه شيء. وقال ابن عباس بعدا لهم
~~وأبو العالية سقوطا لهم وثبورا وانحطاطا وعكسه له يقولونه لمن أرادوا
~~ارتفاعه وقيامه قال الاعمش

# " بذات لوث عفرنات "

# اللوث بفتح اللام القوة والعفرنة القوية وقال ابن السكيت التعس أن يخر
~~على وجهه والضحاك خيبة لهم وابن زيد شقاء لهم وابن عباس التعس في الدنيا
~~القتل وفي الآخرة التردي في النار والذين مبتدأ وتعسا مفعول مطلق لمحذوف
~~وجوبا سماعا على انه اخبار ووجوبا على انه دعاء وجملته خبر وفي
~~الاخبار بالدعاء خلاف والفاء زائدة في الخبر لشبه المبتدأ باسم الشرط
~~عموما وابهاما أو رابطة واما محذوفة أي

# وأما الذين

# الخ أو الذين مفعول لمحذوف فسره تعسا لهم أي أتعس الذين والفاء زائدة
~~قاله الزمخشري وأبو حيان قال ابن هشام وأما تجويز بعضهم في الذين
~~الاشتغال قولهم أو قلنا بجواز تقديم معمول المصدر الذين لا يخلو للفعل
~~وحرف المصدر وجواز تفسيره عامل معمول قبله لان الضمير ليس معمولا ل
~~تعسا ولا للمحذوف بل متعلق بمحذوف خبر لمحذوف أي ارادتي لهم لا أعني
~~لتعديه بنفسه خلافا لابن عصفور وليست اللام مقوية للمصدر لضعفه في العمل
~~أو للمحذوف لضعفه بالحذف لانها ms6012 غير صالحة للسقوط لا يقال تعسا أباه
~~خلافا لابن الحاجب ولا هي مخفوضها نعتا للمصدر لانه نائب الفعل والفعل
~~لا يوصف وانما هي لام تأكيد البيان لان المدعو عليهم معلومون ولو لم
~~يعلموا فهي للبيان ومثلها كبا له وكذا في المدعو له كسقيا له* {
~~وأضل أعمالهم } العطف على تعسوا الذى نائب عنه تعسا عطفا
~~للاخبار على الانشاء أو العطف على اخبار محذوف أي فقال تعسا لهم و فقضى
~~تعسا لهم { ذلك } المذكور من التعس والاضلال* { بأنهم } أي
~~لانهم*  { كرهوا مآ أنزل الله } من نفس القرآن ومعانيه من
~~التكاليف والاحكام المخالفة لما ألفوه من الشرك والجور وغيرهما* {
~~فأحبط أعمالهم } أبطلها لشركهم فلا تنفعهم مكارم الاخلاق التي
~~يفعلونها كالصدقة على اليتيم وكرر احباط العمل حيث قال { وأضل
~~أعمالهم } وقال فأحط أعمالهم اشعارا بأنه يلزم الكفر يكره القرآن
~~ولا ينفك عنه بحال قيل ولا خلاف ان للمشرك حفظة يكتبون سيئاته وأما
~~حسناته فقيل لا تكتب وانما يثابون عليها بنعم الدنيا وقيل حسنات من سيسلم
~~مكتوبة. قال صلى الله عليه وسلم لحكيم بن حزام

# " أسلمت على ما سلف لك من خير ".

### || [47.10-11]

# { أفلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان
~~عاقبة الذين من قبلهم } كثمود وقوم شعيب { دمر الله
~~عليهم } دمره أهلككه ودمر عليه استأصل ما يختص به من نفس وأهل ومال
~~وولد وعداه بعلى لتضمنه معنى غضب أو على التعليل والمفعول محذوف أي
~~أهلكهم وأموالهم وأولادهم وأهلهم بسبب ذنوبهم { وللكافرين } بك يا
~~محمد والاصل ولهم فوضع الظاهر موضع المضمر تشنيعا لهم بعنوان الكفر.
~~وقال الشيخ هود المراد كفار آخر هذه الامة يهلكون بالنفخة الاولى {
~~أمثالها } أي أمثال تلك العاقبة أو العقوبة أو الهلكة لان التدمير
~~يدل عليهما أو للسنة لقوله { سنة الله في الذين خلوا } وقيل ذلك التضعيف
~~في الآخرة فقط { ذلك } المذكور من نصر المؤمنين واهلاك المشركين* {
~~بأن } أي لان* { الله مولى } أي ولي وبه قرأ ابن مسعود* {
~~الذين آمنوا وأن الكافرين لا مولى لهم } أى لا
~~مولى نصر لهم واما وردوا الى ms6013 الله مولاهم الحق فالمولى فيه المالك.

# " قال قتادة نزلت يوم أحد كثرت الجراح في المسلمين وكان رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم في الشعب ونادى المشركون اعل هبل قيل نادى أبو سفيان فقال
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قولوا الله أعلى وأجل ونادى المشركون يوم
~~بيوم والحرب سجال ان لنا عزا ولا عز لكم فقال صلى الله عليه وسلم قولوا
~~الله مولانا ولا مولى لكم ان القتلى مختلفة أما قتلانا فأحياء يرزقون
~~وأما قتلاكم ففي النار يعذبون "

### || [47.12]

# { إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات
~~جنات تجري من تحتها الأنهار } في غير حدود وهي الماء
~~والعسل واللبن والخمر وما شاءوا وهم في الدنيا معتنون بالله ولهم رزقهم
~~كما ترزق الكفار وأقل وأكثر* { والذين كفروا يتمتعون }
~~يتلذذون بشهوات الدنيا* { ويأكلون كما تأكل الأنعام }
~~غافلين عن العاقبة لا همة لهم الا بطونهم وفروجهم كما تأكل الانعام
~~وهمتها ذلك غافلة عن العاقبة وعما اريد بها من النحر والذبح والخدمة
~~الشديدة والموت. وفي الحديث

# " لو تعلم ما علمتم من الموت لما أكلتم منها سمينا والدنيا بأجمعها سجن
~~المؤمن "

# بالنسبة لما له في الآخرة وجنة الكافر بالنسبة لما له من العذاب في
~~الآخرة وهو كالبهيمة في عدم التمييز حتى عبد ما لا ينفع ولا يضر ويجوز أن
~~يراد { كما تأكل الأنعام } غافلة عن الآخرة ولا ضير لها* {
~~والنار مثوى } منزل ومقام ومصير* { لهم } وفي الحديث

# " المؤمن يأكل في معي واحد والكافر يأكل في سبعة أمعاء "

# فقيل المراد زهد المؤمن في الدنيا وحرص المشرك وقيل المؤمن يأكل الحلال
~~والكافر يأكل الحلال والحرام والحلال قليل وقيل حض المؤمن على قلة الاكل
~~اذا علم ان كثرته صفة المشرك فينفر عنها وقيل مؤمن ومشرك مخصوصان في
~~الحديث وقيل المبالغة في كثرة الاكل لا حقيقة السبعة وقيل المؤمن التام
~~يمنعه تفكيره وخوفه من استيفاء الاكل بخلاف المشرك وقيل يسمي فلا يأكل
~~معه الشيطان والمشرك لا يسمي فيأكل معه فلا يكفيه القليل وقيل الحديث على
~~ظاهره وقد يكون معي من ms6014 أمعاء المشرك كمعي المؤمن وأصغر وأكبر والمؤمن لا
~~يأكل الا في معي واحد من أمعائه السبعة فان لكل انسان سبعة أمعاء المعدة
~~وبعدها ثلاثة متصلة بها رقاق البواب فالصائم فالرقيق وبعدهن ثلاثة غلاظ
~~الاعور فالقولون فالمستقيم وقيل السبعة الحرص والشره وطول الامل والطمع
~~والحسد وحب السمن ولعل السابعة سوء النية والواحد للمؤمن من سد الخلة
~~وقيل المشرك يتبسط في الملبس والمطعم والمشرب والمنكح والمركب واقتناء
~~الأموال والمؤمن يقتصر منها على قدر الحاجة وقيل يأكل قدر الشبع الشرعي
~~وهو ثلث البطن وثلث للشرب وثلث للنفس ان لم يقدر على أقل وطعام الواحد
~~يكفي اثنين فالثلث طعام الواحد اذا قسم بينهما كفي كل واحد السدس فالمؤمن
~~يكفيه سدس بطنه وقيل للمؤمن معي وهو أكل الطبع وللكافر سبعة طبع وستة
~~حرص ومن شأن المؤمن الكفاف بخلاف الكافر ولا تدخل الحكمة معدة ملئت
~~طعاما ومن قل طعامه قل شربه وخف نومه فتظهر بركة عمره وصلح بدنه ونفسه
~~وقلبه ولا يقسو ولا يبطر والعكس لمن كثر طعامه  وفي الحديث

# " أهل الشبع في الدنيا هم أهل الجوع غدا ".

# وفي رواية

# " المؤمن يشرب في معي واحد والكافر يشرب في سبعة أمعاء "

# والكافر كفر نفاق كالمشرك في غالب ذلك

### || [47.13]

# { وكأين } بمعنى كم التكثيرية بنيت لتضمنها معنى حرف التكثير كرب
~~مبتدأ خبره أهلكناهم أو من باب الاشتغال وقرئ كآين بوزن ضارب لكن
~~بالسكون* { من قرية هي أشد قوة من قريتك } مكة {
~~التي أخرجتك } أي من أهل قرية أهلها أشد قوة من أهل قريتك التي
~~أخرجك أهلها حقيقة كما مر { أهلكناهم } بأنواع العذاب والمراد
~~بالاخراج تسبب فيه { فلا ناصر لهم } جار مجرى الحال المحكية لان
~~اهلاكهم أمر مضى وكأنه قال فلا ينصرون. نزلت الآية لما خرج صلى الله عليه
~~وسلم الى الغار والتفت الى مكة وقال

# " أنت أحب بلاد الله الى الله والي ولو لم يخرجوني لم أخرج "

# قيل في الآية دليل على تفضيله صلى الله عليه وسلم على موسى لانه لم يخرج
~~خوفا منهم كما خرج موسى ولم ms6015 يقل خرجت ولا جزعت لكونه من الله وبالله في
~~جميع أوقاته ولا يجوز عليه التفات الى الغير بحال

### || [47.14]

# { أفمن كان على بينة من ربه } هي القرآن أو ما يعمله
~~والحجج العقلية كالنبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين وقيل البينة من ربه
~~اليقين من دينه وقرئ أو من كان* { كمن زين له سوء عمله }
~~أي عمل السوء وهو الشرك والمعاصي أو ما هو سوء من جملة عمله فان منها
~~سوءا وغيره والمراد أبو جهل ومن معه وقيل كل مشرك* { واتبعوا
~~أهوآءهم } مراعاة لمعنى من بعد مراعاة لفظها وان منع ذلك فالضميران
~~لمن تقدم أي ما هم فيه من الشرك والمعاصي مجرد اتباع الهوى لا شبهة لهم
~~فيه فضلا عن الحجة

### || [47.15]

# { مثل الجنة التي وعد المتقون } أي صفتها فلا
~~يقتضي مشبها ومشبها به قاله سيبويه والنضر بن شميل وغيرهما وهو مبتدأ
~~محذوف الخبر أي فيما قصصنا عليك صفتها العجبية وقيل تقدير مثل عجيب أو
~~شيء عظيم فقيل كمن هو خالد أي مثل أهلها كمثل من هو خالد... الخ وهو كلام
~~في صورة الاثبات ومعناه النفي لانخراطه في سلك الانكار في قوله أفمن
~~وفائدة التعرية عن حرف الانكار زيادة تصوير لمكابرة من يسوي بين التمسك
~~بالبينة واتباع الهوى وانه بمنزلة من يسوي بين الجنة التى تجري من تحتها
~~الأنهار والنار التى يسقى أهلها الحميم وهذا من التسليم الذي هو في غاية
~~الانكار وقوله* { فيهآ أنهار } معترض بين المبتدأ والخبر في حكم
~~الملة فهو كالتكرير لها وكأنه قيل التي فيها أنهار أو حال أو خبر لمثل
~~وقرئ على أمثال الجنة* { من مآء غير آسن } أي غير متغير وقرأ
~~ابن كثير أسن بالقصر وعلى القصر قول يزيد بن معاوية*

# لقد سقتنى رضابا غير ذي أسن   كالمسك فت على ماء العناقيد

# وقيل المعنى غير متغير ولا منتن واما أجن فمعناه تغير وأنتن مثله
~~والاول عن ابن عباس وقتادة* { وأنهار من لبن لم
~~يتغير طعمه } بالقروصة والحموضة كلبن الدنيا وليس فيه ما يكره
~~من الطعوم ms6016 كما يكون في لبن الدنيا وذلك لخروجه من الضرع بخلاف لبن الجنة*
~~{ وأنهار من خمر لذة للشاربين } لا نتن فيها ولا
~~مرارة ولا حموضة ولا اذهاب عقل ولا صداع لم تعصر بالايدي والارجل بل خلقت
~~كذلك ولذة تأنيث لذ بمعنى لذيذ أو مصدر نعت به مبالغة أو بتقدير ذات لذة
~~أو بتأويله بلذيذ وقرئ بالنصب على انه مفعول لاجله أي تلذذا بناء على
~~عدم شرط اتحاد الفاعل قال بعض أو حال وبالرفع على انه نعت لأنهار وفيه ما
~~مر* { وأنهار من عسل مصفى } أي خلق صفيا خاليا عن
~~الشمع وغيره لانه لم يخرج من النحل وفي ذلك تمثيل لشراب الجنة بأنواع
~~تستلذ مجردة عن النقص وتوصف بالغزارة قال صلى الله عليه وسلم

# " ان في الجنة بحر الماء وبحر العسل وبحر اللبن وبحر الخمر ثم تشقق
~~الأنهار بعد "

# وقال صلى الله عليه وسلم

# " سيحان وجيحان والفرات والنيل لكل من أنهار الجنة "

# فسيحان نهر أذنة وجيحان نهر المصيصية وهما عظيمان وجيحان أكبر وليسا
~~سيحون وجيحون. قال كعب نهر دجلة نهر ماء أهل الجنة ونهر الفرات نهر لبنهم
~~ونهر مصر نهر خمرهم ونهر سيحان نهر عسلهم وهذه الاربعة تخرج من نهر
~~الكوثر والأنهار التى في الآية قيل من أصل شجرة طوبى والورقة منها تغطي
~~هذه الامة والنبق كقلل هجر وقيل يخرج من أصلها أربعة اثنان باطنان يفرغان
~~في الجنة واثنان ظاهران هما النيل والفرات وصحح النووي ان كون تلك
~~الأنهار من الجنة على ظاهره قال بعضهم أنهار الجنة تخرج من أصل واحد من
~~قبة في أرض الذهب ثم تمر بالبحر المحيط وتشقه ولولا ذلك كانت أحلى من
~~العسل وأطيب رائحة من الكافور وفي قلبي مثل هذا شيء فان ماء الجنة أعظم
~~من أن يؤثر فيه البحر لشدة حلاوته الا أن يقال اثره الله فيه مع ذلك* {
~~ولهم فيها من كل الثمرات } في تأخير الثمرات في الذكر عن
~~الشراب اشارة الى أن شراب الجنة وأكلها للتلذذ لا لحاجة والمبتدأ محذوف
~~بقي وصفه أي أصناف ms6017 من كل الثمرات ولا عيب فيها من عيوب ثمار الدنيا قال
~~الحسن ومنها ما يعرفونه في الدنيا وما لا يعرفون.

# قال بعضهم أهبط الله الى الأرض من الجنة ثلاثين ثمرة عشر يؤكل داخلها
~~وخارجها وعشرة خارجها فقط وعشر داخلها* { ومغفرة من ربهم }
~~عطف على المبتدأ المحذوف أو مبتدأ محذوف الخبر أي لهم أم عطف على ضمير
~~الاستقرار في لهم والمغفرة للذنوب وهي قبل دخول الجنة قالوا وتعطف السابق
~~أو هي رفع التكليف عنهم فيها فهى تعطف اللاحق والله راض عنهم مع احسانه
~~اليهم وسيد العبد في الدنيا قد يكون مع احسانه اليه ساخطا عليه والله
~~ساخط على أهل الشقاوة وهو محسن اليهم في الدنيا وراض ومحسن دنيا وأخرى
~~على أهل السعادة* { كمن هو خالد في النار } خبر مثل كما مر
~~أو خبر لمحذوف أي من هو في هذا النعيم أو بدل من قوله كمن زين والاعتراض
~~بين المبتدأ والخبر أو البدل والمبدل منه لبيان ما به يمتاز من هو على
~~بينة في الآخرة والذي عليه ابن هشام انه خبر لمحذوف* { وسقوا مآء
~~حميما } شديد الحرارة أسعرت غليه النار منذ خلقت اذا دنا منهم أشوى
~~وجوههم ورؤوسهم ووقعت جلدتها وهو بدل شراب الجنة واذا شربوه قطع أمعاءهم
~~كما قال* { فقطع أمعآءهم } جمع معي بالكسر والقصر والفه عن
~~ياء لقولهم معيان وهي المصارين وعن بعضهم الحوايا وفي الحديث

# " يصب الحميم على رؤوسهم فينفذ الى بطونهم فيسلت ما فيها ويخرج من
~~أقدامهم ثم يعاد كما كان. "

# وفي رواية

# " يخرج من أدبارهم "

### || [47.16]

# { ومنهم من يستمع إليك } من هؤلاء الكفار منافقون
~~يستمعون اليك ولا يفهمون ولا يرسخ في قلوبهم لتهاونهم* { حتى إذا
~~خرجوا من عندك قالوا للذين أوتوا العلم } من
~~الصحابة* { ماذا قال } محمد* { آنفا } أي الساعة القريبة قبل
~~ساعتنا أو في الساعة التى نحن في آخرها فهو ظرف كما للزمخشري والعراقي
~~وعن ابن حيان لا أعلم أحدا عده من الظروف، وقال الثعلبي الذي ائتنفه
~~معناه الآن وقال أبو حيان هو أسم فاعل والمستعمل ms6018 من فعله ائتنفت الأمر
~~واستأنفته أي مبتدأ فهو حال من ضمير قال قيل كأنه قال ما القول الذي
~~ائتنفه الآن قبل انفصالنا عنه وقيل هو من أنف الشيء وهو ما تقدم منه
~~مستعار من أنف الوجه وقالوا ذلك استهزاء وبعضهم يقوله جهالة ونسيانا
~~وذلك في المجلس مطلقا وقيل في خطبة الجمعة قيل كان يخطب فاذا عاب
~~المنافقين خرجوا وقالوا ذلك. وقيل قالوا لعبد الله بن مسعود فعبر عنه
~~باسم الجماعة تعظيما له أو لان سؤال العالم كسؤال غيره من العلماء. وقال
~~ابن عباس أنا منهم وقد سئلت فيمن سئل وقرئ آنفا بالقصر قيل وهو أفصح وهو
~~قراءة ابن كثير وقيل قراءته المد* { أولئك } المنافقون* { الذين
~~طبع الله على قلوبهم } بالكفر والكبر حتى انهم لا يرجعون
~~يسألونه ويقولون لغيره* { واتبعوا أهوآءهم } في النفاق لان
~~الله أمات قلوبهم أي خذلهم

### || [47.17]

# { والذين اهتدوا } وهم المؤمنون ينتفعون بما يسمعون* {
~~زادهم } الله أو كلام رسوله أو استهزاء المنافقين { هدى } بالتوفيق
~~والالهام مع هدايتهم* { وآتاهم تقواهم } أي يبين لهم ما يتقون
~~وأعانهم على اتقائه وقيل ما يتقون به النار وأعطاهم جزاء تقواهم وعليه
~~سعيد بن جبير وعلى الاول السدي

### || [47.18]

# { فهل ينظرون إلا الساعة } أي ينتظرونها ليس غيره* { أن
~~تأتيهم } بدل اشتمال من الساعة وقرئ إن تأتهم بكسر الهمزة وحذفت
~~الياء وهو شرط مستأنف والجواب { فأنى لهم } الخ وقوله { فقد
~~جآء } الخ علة على القراءتين وعلى الكسر والحذف مصاحف أهل مكة وعن
~~بعضهم الساعة النفخة الأولى وسميت القيامة ساعة لسرعتها* { بغتة }
~~فجأة وهم على كفرهم ونفاقهم وهذا تقريب وتهديد. وروي عن أبي عمرو بغتة
~~بتشديد الغين ولعله غلط من الراوي بل بفتحها بلا تشديد كما قرأ الحسن
~~فيما مر وفي الحديث

# " بادروا بالأعمال سبعا هل تنتظرون الا فقرا منسيا أو غنى مطغيا أو
~~مرضا مفسدا أو هرما مقعدا أو موتا مجهزا أو الدجال أو الساعة "

# وهي أدهى وأمر* { فقد جآء أشراطها } علاماتها جمع شرط بفتح
~~الراء كقول أبى الاسود

# فان كنت قد أزمعت بالصرم بيننا ms6019   فقد جعلت أشراط أوله تبدو

# فينبغى الاستعداد للساعة والذي جاء من أشراطها انشقاق القمر ومبعث النبي
~~صلى الله عليه وسلم قال

# " بعثت أنا والساعة كهاتين أي السبابة والوسطى "

# فسبقتها كفضل احداها على الاخرى.

# " قال أنس عند قرب وفاته ألا أحدثكم حديثا عن النبى صلى الله عليه وسلم
~~لا يحدثكم به أحد غيري سمعته يقول لا تقوم الساعة حتى يرفع العلم ويظهر
~~الجهل ويشرب الخمر ويفشو الزنى ويذهب الرجال ويبقي النساء حتى يكون واحد
~~لخمسين امرأة "

# وفي رواية من أشراط الساعة أن يرفع العلم الخ. وروي ان من أشراطها تقارب
~~الزمان ونقص العلم وظهور الفتن والشح والهرج أى القتل ومنها أن تضيع
~~الامانة ويفوض الأمر لغير أهله والدخان من السماء وعن الكلبي كثرة المال
~~والتجارة وشهادة الزور وقطع الارحام وقلة الكرام وكثرة اللئام وموت
~~الفجأة وأن تتكلم الذئاب وكون العلم في صغير الشأن وفيض المال وموت
~~الفجأة وأن تلد الامة ربها وربتها أي تكثر السراري فيلدن لساداتهن بنين
~~وبنات وقيل يكثر بيعهن حتى تشتري المرأة أمها وتستعبدها جاهلة بها وقيل
~~غير ذلك وأن ترى الحفاة العراة رعاء الشاء يتطاولون في البنيان والمراد
~~الفقراء يظهر غناهم وأن يكون الأسافل على المنابر ويقرب الأجل ويطرب
~~المعاجز ويعجز المنصف وتكون الصلاة منا والزكاة مغرما والامانة مغنما
~~والاستطالة للقراء ويسود كل قوم منافقون وتلي رقاب الناس الحفاة العراة
~~الجوع وأن يكون سيد القوم لكع بن لكع وأن يظهر أولاد الزنى ويعظم رب
~~المال وتظهر أصوات الفساق في المساجد ويظهر أهل المنكر على أهل الحق
~~وتقتتل فئتان عظيمتان قتالا عظيما ودعواهما واحدة ويبعث دجالون كذابون
~~قريب من ثلاثين كلهم يزعم أنه رسول الله وتكثر الزلازل ولا يجد رب المال
~~من يأخذ زكاته ويعرضه ولا يقبل لكثرته ويمر الرجل بقبر أخيه ويقول يا
~~ليتني مكانه وطلوع الشمس من مغربها والدجال ويأجوج ومأجوج وخروج عيسى
~~وخروج الدابة وخسف بالمشرق وخسف بالمغرب وخسف بجزيرة العرب ونار تخرج من
~~عدن تحشر الناس الى المحشر وأن يستغني الرجل بالرجل والنساء بالنساء ms6020
~~وينتسبوا لغير نسبهم ولا يرحم الكبير الصغير ولا يوقر الصغير الكبير
~~ويترك الامر بالمعروف والنهي عن المنكر ويتعلم العلم لينال به الدراهم
~~والدنانير ويكون المطر صيفا والولد قليلا ويشيد البناء ويتبع الهواء
~~ويباع الحكم وتفضض المصاحف وتزخرف المساجد وتظهر الرشا ويؤكل الربا ويباع
~~الدين بعرض قليل من الدنيا وتستخف الدماء وتقطع الارحام ويصير الغنى غرا
~~وتركب النساء السروج ويتكلم النساء في الطرق ويظهر أهل الباطل على الحق
~~وتكون البيان أمراء النساء سلاطين وتشاور الاماء وفتن كقطع من الليل
~~المظلم يموت قلب الرجل فيها كما يموت بدنه يصبح مؤمنا ويمسي كافرا
~~ويصبح كافرا ويمسي مؤمنا وتظهر المعازف والحرير ويصير المنكر معروفا
~~والمعروف منكرا وتظهر البدع وتستباح الفواحش ولا يستحى منها وتتبرج
~~النساء وتحبس الزكاة وتقل الصدقات وترفع البركات وتقل الأرزاق ولا تنال
~~المعيشة الا بالشبهات ويهان العلماء ويكرم الشعراء ويكون قوم يصلون
~~ويصومون ويقرأون القرآن ويتمردون على الرحمن لا تتجاوز قراءتهم حناجرهم
~~أقوالهم أحلى من العسل ورائحتهم أنتن من البصل قلوبهم مسودة وسرائرهم
~~خبيثة وعمال ظلمة وشهود زور وحكام فجور وشراب خمر يحدون غيرهم عليها
~~ويزنون ويجلدون عليه يأمرون بالبر وينسون أنفسهم ويمرقون من الدين مروق
~~السهم والغش حرفتهم الغيبة فاكهتهم والخيانة مصانعتهم ويرفعون أصواتهم
~~بكلام الدنيا في المساجد ولا يرحم غنيهم فقيرهم ويشيدون بنيانهم ويهينون
~~مساجدهم والامير كالاسد والقاضي كالذئب والتاجر كالثعلب والفاسق كالكلب
~~والمؤمن كالشاة ثم بكى صلى الله عليه وسلم وقال

# " يا لها من شاة بين أسد وذئب وثعلب وكلب "

# ويتوقعون ريحا وتهتز الأرض بهم وتقع الفتنة بينهم فيقتل بعضهم بعضا
~~ويسئ بعضهم الى بعض فينتقم الله من الكل ولا تتم التجارة أو الحوائج الا
~~بالايمان ويذهب الصالحون وتبقى حثالة الناس لا يبال الله بهم في أي واد
~~من العذاب يهلكهم وقال مثلكم كمثل ورق بلا شوك الى سبعمائة سنة ثم شوك
~~وورق الى ثمانمائة سنة ثم شوك ان تركتهم لا يتركوك وان فررت جذبوك سلطان
~~جائح وغنى بخيل وعالم راغب وعابد مراء وفقير كذاب وتاجر فاجر وصانع ms6021 خائن
~~وشيخ غافل وشاب فاضح وامرأة لا حياء لها والمؤمن ذليل والفاجر عزيز وتأكل
~~الام من فرج بنتها ويقحطون ثلاث سنين ويخرج الدجال بالطعام والشراب وكم
~~من تابع له يقول له علمت انه كاذب لكن أصيب من طعامه وشرابه فيهلك ويكسف
~~والقمر ليلة الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر ويرتفع القرآن وقد أهوى
~~صاحب الصور بالصور الى فيه وقدم رجلا للنفخ الا فاتقوا النفخة. كل ذلك
~~أحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم ومر على أصحابه فقال

# " كيف أنعم وصاحب القرن قد حنى جبهته واضعا سمعه ينتظر متى يؤمر بالنفخ
~~وتترك الصلاة ويعق الوالدان وتطاع الزوجة ويقاتلون قوما كأن وجوههم
~~المجن المطروقة "

# أى الاتراس الى غير ذلك من أحاديث موضوعة وغير موضوعة* { فأنى
~~لهم إذآ جآءتهم } الساعة* { ذكراهم } أي ومن أين لهم وكيف
~~لهم التذكر أى لا تنفعهم ذكراهم حينئذ واذا علمت الامر من سعادة هؤلاء
~~وشقاوة هؤلاء

### || [47.19]

# { فاعلم } أي دم على العلم أو زد علما ومثله المؤمنون* { أنه
~~لآ إله إلا الله } وقيل الخطاب في المعنى لمن لم يؤمن أو شك ولا
~~ملك لأحد عند قيام الساعة وفي الحديث

# " ما قال عبد لا اله الا الله مخلصا الا فتحت له أبواب الجنة الى العرش
~~ما اجتنب الكبائر. "

# { واستغفر لذنبك } ليس كذنبنا بل شيء كان الأولى له الترقي
~~وعن بعض أن اللام للتعليل وانه قيل له ذلك مع انه لا ذنب له ليستن به
~~أمته وقيل استغفار تواضع وقال اني لأستغفر الله كل يوم مائة مرة وقيل
~~استغفر من هم الطبع قال انه ليغان على قلبي وأنا أستغفر الله في كل يوم
~~سبعين مرة. وقال مكي الخطاب في المعنى للمؤمنين. وفي رواية

# " انه ليغان على قلبي حتى استغفر الله في اليوم مائة مرة "

# وقال

# " توبوا الى ربكم فوالله انى لأتوب الى ربي عز وجل مائة مرة في اليوم ".

# وفي رواية

# " أكثر من سبعين مرة "

# و الغين التغطية أو من الغين الذي هو السحاب الرقيق الذي يغشي السماء
~~وقيل ذنبه ms6022 حزنه على ما يصير لأمته وقيل هو اشتغاله بأمور المسلمين وان
~~كان أعظم طاعة وأوجب واجب لكن التفرد لله أرفع في نفسه وحسنات الابرار
~~سيئات المقربين وقيل الغين السكينة واستغفاره لها اظهار العبودية
~~والافتقار وقيل الفترة عن الذكر ومن شأنه أن لا يفتر فيستغفر منها. وقيل
~~خوف الانبياء والملائكة خوف اجلال وان أمنوا من عذابه وقيل الغين حالة
~~حسنة واستغفاره شكر كما قال

# " أفلا أكون عبدا شكورا "

# وقيل بتقدير مضافين أي لذنب أهل بيتك* { وللمؤمنين
~~والمؤمنات } أهل بيتك وغيرهم وان قلنا المراد بقوله لذنبك لذنب
~~أهل بيتك فالمراد هنا غيرهم وأمر الله اياه أن يستغفر للمؤمنين والمؤمنات
~~اكرام لأمته وهو الشفيع المجاب. وقيل المراد كل مؤمن ومؤمنة واذا قلنا
~~الخطاب لامته في المعنى ففي الآية ايجاب الاستغفار والترحم لجملة
~~المؤمنين والمؤمنات عليها. قال صلى الله عليه وسلم

# " من لم يكن عنده ما يتصدق به فليستغفر للمؤمنين والمؤمنات "

# وانما حذف المضاف فأعاد اللام اشعار بشدة احتياجهم وكثرة ذنوبهم حتى
~~كأنهم ذنوب ولان ذنبهم غير جنس ذنبه اذا قلنا المراد بقوله لذنبك ذنب
~~نفسه* { والله يعلم متقلبكم ومثواكم } متقلب مصدر
~~ميمي من تقلب والمثوى مصدر ميمي من ثوى أي يعلم تقلبكم في الدنيا فانها
~~مراحل لا بد من قطعها والتقلب التصرف ويعلم صيرورتكم الى الآخرة والثواء
~~الصيرورة والنزول والآخرة يصار اليها وهى دار الاقامة أو هما اسما مكان
~~أو اسما زمان والاقامة في الجنة أو النار وذلك قول ابن عباس والضحاك.
~~وروي عنه ان المثوى اقامتكم في قبوركم وآخرتكم. وقال الطبري وغيره
~~ومتقلبكم تقلبكم في أشغالكم بالنهار { ومثواكم } بالليل الى
~~مضاجعكم وقيل { متقلبكم } من الاصلاب الى الارحام {
~~ومثواكم } في الدنيا وقبوركم والمراد الكناية عن علم الله حالكم
~~ولو دق فحقيق أن يتقي ويطلب منه الغفران. سئل سفيان بن عيينة عن فضل
~~العلم فقال ألم تسمع فاعلم { أنه لآ إله إلا الله
~~واستغفر لذنبك } فأمر بالعمل بعد العلم

# اعلموا انما الحياة الدنيا لعب

# الى

# سابقوا الى مغفرة من ربكم

# واعلموا انما أموالكم

# الى ms6023

# فاحذروهم

# واعلموا ان ما غنمتم

# الخ

### || [47.20]

# { ويقول الذين آمنوا لولا } للتحضيض* { نزلت سورة
~~} في أمر الجهاد وهذا مدح لهم بحرصهم على الجهاد* { فإذآ أنزلت
~~سورة } في الجهاد وقرئ نزلت بالبناء للفاعل* { محكمة } لا نسخ
~~فيها لان القتال نسخ الصفح والمهادنة وهو غير منسوخ الى يوم القيامة وقيل
~~معناه غير متشابهة لا تحتمل وجها الا وجوب القتال. قال قتادة ومجاهد كل
~~سورة فيها ذكر القتال فهي محكمة وهي أشد القرآن على المنافقين وقيل معناه
~~محدثة لانها حين تحدث لا يتناولها النسخ ثم تنسخ بعد أو تبق ويدل له
~~قراءة ابن مسعود محدثة. { وذكر فيها القتال } وقرئ بالبناء
~~للفاعل ونصب القتال* { أرأيت الذين في قلوبهم مرض } ضعف
~~في الدين* { ينظرون إليك نظر المغشي عليه من
~~الموت } تشخص أبصارهم جبنا وهلعا كما ينظر من أصابته الغشية عند
~~الموت خافوا لقاء العدو أي نظرا مثل نظر المغشي عليه وعليه نائب المغشي
~~من التعليل ويصح كون النائب من الموت وكون من للابتداء والمغشي اسم مفعول
~~من غشي الثلاثي أصله المغشوي كمضروب أجمعت الواو والياء وسبقت احداهما
~~بسكون الاخرى فقلبت الواو ياء وأدغمت وقلبت الضمة قبلها كسرة للياء وذلك
~~ذم على خوف القتال وذلك ان المؤمنين كان حرصهم على الدين يبعثهم على تمنى
~~ظهور الاسلام وتمنى قتل العدو فكانوا يأنسون بالوحى ويستوحشون اذا أبطا
~~وضعفاء الايمان على العكس وقيل المرض النفاق وقيل { الذين آمنوا }
~~هم الذين في قلوبهم مرض آمنوا بألسنتهم فوضع الظاهر موضع الضمير ذما لهم
~~باسم المرض* { فأولى لهم } وعيد بمعنى فويل لهم وهو أفعل لكن فيه
~~قلبا من الولاء وليهم المكروه وهو القرب دعى عليهم أن يليهم مكروه أو من
~~الدعاء عليهم أن يؤول أمرهم الى ما يكرهون وقيل مأخوذ من الويل قلب ولي
~~منه بأفعل وليس دعاء حقيقا لان فاعل الاشياء الله الا ان أريد أمر النبي
~~صلى الله عليه وسلم بالدعاء عليهم وهو مفعول مطلق واللام للتبيين والعامل
~~محذوف وجوبا والاكبر انه أفعل من الولا

### || [47.21]

# { طاعة وقول معروف } خبر ms6024 لمحذوف أي أمرنا طاعة على تقدير
~~القول كما يدل له قراءة أبي يقولون طاعة وقدر بعضهم قالوا وبعضهم لا
~~يقدر القول ويقدر أمرهم طاعة وقيل مبتدأ وسوغ الابتداء به عطف النكرة
~~الموصوفة عليه والوصف مقدرا أي طاعة معروفة والخبر محذوف أي خبر لهم
~~وقدر بعضهم الذي يطلب منكم طاعة وبه فسر تقدير من قدر أمرهم طاعة وقدر
~~أيضا طاعتكم طاعة عرف انها بالقول لا بالفعل وذكر ذلك ابن هشام وقيل
~~أولى مبتدأ بمعنى أفضل وطاعة خبره كما يقال الاولى لك أو بك أن تفعل كذا
~~وعلى ما سبق فطاعة بدل من التلفظ بقولك أطعنا للدلالة بالجملة الاسمية
~~على الثبوت* { فإذا عزم الأمر } أي جد واسناد العزم للامر مجاز
~~حذف أي أصحاب الامر ومجاز في الاسناد وعاملها اذا محذوف وهو جوابها قدره
~~الثعالبي ناقضوا وعصوا ويجوز تقديره فأصدق وقيل هو* { فلو صدقوا
~~الله } في الايمان والطاعة أو فيما زعموا من الحرص على الجهاد على ما مر
~~أي تكلموا معه بالصدق لكان* { لكان } الصدق* { خيرا لهم }
~~فالعامل النسبة المأخوذة من مجموع الكلام لا صدقوا لان شرط لو وجوابها لا
~~يتقدم معمولهما على لو وقوله فلو صدقوا الخ دليل على ان الذين آمنوا هم
~~الذين في قلوبهم مرض والآية ذم لهم على خوفهم ونقض العهد والامر هو
~~الجهاد

### || [47.22]

# { فهل عسيتم } بكسر السين عند نافع وهو غريب قاله الزمخشري
~~ووجهه مناسبة الياء وقيل لغة يقول أهلها عسي كرضي وأطلت ذلك في
~~النحو وهكذا كلما أقللت فيه الكلام هنا فقد أطلته في النحو والخطاب

# للذين في قلوبهم مرض

# نقل الكلام من الغيبة للخطاب مبالغة للتوبيخ. { إن توليتم }
~~أمور الناس وتأمرتم عليهم أو توليتم عن الاسلام والحق. وقرأ يعقوب في
~~رواية رويس بالبناء للمفعول أي تولاكم ظلمة وكذا قرأ علي وقرأ بعض وليتم
~~وجواب ان محذوف دل عليه هل عسيتم*  { أن تفسدوا } خبر عسى مبالغة
~~أو للتأويل بمفسدين أو ذوي افساد أو عسى أمركم افساد أو بدل من التاء
~~اشتمالى وافسادهم لكونهم أمراء أو لتوليهم ms6025 عن الاسلام وتبع للظلمة على
~~قراءة يعقوب والمراد هل يتوقع منكم الافساد وذلك لان أداة الاستفهام لا
~~تدخل على الانشاء والله لا يستفهم حقيقة ولا يترجى ولكن المعنى انهم
~~لضعفهم في الدين وحرصهم في الدنيا أحقاء بأن يتوقع ذلك من عرف حالهم
~~ويقول لهم { فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا } أو
~~يفعل الله بكم فعل المختبر* { في الأرض وتقطعوا أرحامكم
~~} تناحرا على الولاية وتجاذبا لها أو رجوعا الى ما كنتم عليه في
~~الجاهلية من الغارات ومقاتلة الأقارب واهلاك البنات والتشديد للمبالغة
~~وقرئ بفتح التاء والطاء أي تتقطعوا فحذفت احدى التائين قال بعضهم نزلت
~~الآية في بني هاشم وبني أمية وقد استولوا بعد حين وأفسدوا فقال الثعالبي
~~هو بعيد لقوله تعالى* { أولئك الذين لعنهم الله }

### || [47.23]

# { أولئك الذين لعنهم الله } طردهم عن رحمته {
~~فأصمهم } عن الحق وسماعه* { وأعمى أبصارهم } عن الهدى
~~وذلك لافسادهم وتقطيع الارحام. قال صلى الله عليه وسلم

# " لا يدخل الجنة قاطع رحم "

# وقال

# " من بسط الله له في رزقه فليصل رحمه "

# وقال

# " الرحم معلقة بالعرش تقول من وصلنى وصله الله ومن قطعنى قطعه الله "

# وقال

# " لما خلق الخلق قالت الرحم هذا مقام العائذ بك من القطيعة قال نعم أما
~~ترضين أن أصل من وصلك وأقطع من قطعك قالت بلى يا رب قال فهو لك ".

# قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " فاقرأوا ان شئتم فهل عسيتم ان توليتم "

# الخ وفي رواية قال الله

# " من وصلك وصلته ومن قطعك قطعته "

# وقال قال الله جل وعلا

# " أنا الرحمن وهى الرحم شققت لها اسما من اسمي من وصلها وصلته ومن
~~قطعها بتته ".

# وقال

# " الرحم شجنة من الرحمن "

# أي قرابة مشتبكة وهذا استعارة كما في رواية القوم انه لما خلق الخلق
~~أخذت الرحم بحقو الرحمن والحقو انما هو مشد الازار حاشاه عن ذلك والمراد
~~تعظيمها ولعن الله صباح مساء من أبقى ذلك على ظاهره وكلام الرحم انما هو
~~تمثيل وافهام من حال الشيء أو كأن ملكا يتكلم على لسانها

### || [47.24]

# { أفلا يتدبرون ms6026 القرآن } قال قتادة كيف رأيتم القوم حين
~~تولوا عن كتاب الله ألم يسفكوا الدم الحرام وقطعوا الارحام وعصوا الرحمن؟
~~وتدبروا القرآن تفكر أوامره وزواجره ويكون بحضور القلب بالغذاء الحلال
~~الصرف وتقليله وخلوص النية وأصل التدبير النظر في ادباره وعواقبه* { أم
~~} بمعنى بل وهمزة التقرير* { على قلوب أقفالهآ } مبتدأ واجب
~~التأخير لاتصال ضميره بالخبر الظرفي وكذا لو كان غير ظرفي. قاله ابن هشام
~~قلوبهم مقفلة فلا يفهمون أخذوا بالمتشابه فهلكوا والتنكير للابهام أي على
~~قلوب قاسية مبهم أمرها أو لان المراد قلوب بعض واضافة الاقفال لضميرها
~~اشعار بأنها أقفال مناسبة لها مختصة بها لا تجانس الاقفال المعهودة وهي
~~أقفال الكفر التى استغلقت فلا تنفتح. وقرئ إقفالها بكسر الهمزة مصدر أقفل
~~وليس ذلك تكليفا بما لا يطاق بأن تلك الاقفال كانت باختيارهم فعلوا
~~أفعالا منعتهم الهدى، هذا مذهبنا معشر الاباضية وأجاز كثير من القوم
~~تكليف ما لا يطاق. روي أن وفد اليمن وفد على النبي صلى الله عليه وسلم
~~وفيهم شاب فقرأ النبي الآية فقال الفتى عليها أقفالها حتى يفتحها الله
~~قال عمر فعظم في عيني فما زال في نفس عمر حتى ولي الخلافة فاستعان به

### || [47.25]

# { إن الذين ارتدوا على أدبارهم } رجعوا القهقرى
~~كفارا. قال قتادة نزلت في قوم من اليهود وعن بعض عنه انهم كفار أهل
~~الكتاب كفروا به صلى الله عليه وسلم من بعد ما عرفوه بنعته في كتابهم.
~~وقال ابن عباس والضحاك والسدي هم المنافقون آمنوا ثم أشركوا وعن بعض عن
~~ابن عباس أسلموا ثم نافقت قلوبهم والآية تعم كل من في ضمن لفظها* { من
~~بعد ما تبين لهم الهدى } بالنبي والقرآن والمعجزات {
~~الشيطان } بحذف ألف الهدى للساكنين واتصال الدال بالشين وذلك لفظا
~~لا خطا { سول لهم } زين القبيح حتى رأوه حسنا أو سهل لهم ركوب
~~العظام واسترخاهم ودلاهم اليها وقيل سولهم رجاءهم قال الزمخشري واشتقه من
~~السؤال من لا علم له بالتصريف والاشتقاق جميعا ووجهه أن السول مهموز
~~قلبت همزته لضم ما قبلها وليس التسويل كذلك وأجيب ms6027 بقولهم هما يتساولان
~~وقرئ سول لهم بالاسم على حذف مضاف أي ذو سول لهم أو كيد الشيطان {
~~سول لهم } * { وأملى لهم } مد في عمرهم واسناد الاملاء
~~للشيطان لانه مقدر على لسانه ووسوسته يزين لهم القبيح ويقول في آجالهم
~~فسحة فتمتعوا بدنياكم وتموتون الى غير عذاب والذي مد لهم في عمرهم حقيقة
~~هو الله كذا قيل قلت ليس المراد ان عمرهم أطيلت بل الشيطان يمنيهم بطولها
~~وقرئ أملى لهم بالبناء للمفعول والفاعل الشيطان ويكون اسناد الاملاء
~~حقيقة على القراءتين ويجوز عود الضمير الفاعل لله بمعنى لم يعاجلهم
~~بالعقوبة ويدل له قراءة يعقوب { وأملى لهم } بهمزة المتكلم و واو
~~الحال أو الاستئناف وانما تكون حالية على تقدير المبتدأ أي وأنا أملى لهم
~~والنائب على قراءة البناء للمفعول وهي قراءة أبي عمرو وهو لهم ولا يجوز
~~أن يكون ضمير الشأن لانه لا بد من تفسيره بجملة

### || [47.26-27]

# { ذلك } الاضلال أو المذكور من التسويل والاملاء* { بأنهم } أي
~~لانهم* { قالوا للذين كرهوا ما نزل الله } أي اليهود
~~وقالوا للذين كفروا بما نزل الله ومحمد رسوله وهم المنافقون وقيل بالعكس
~~وانه قول المنافقين لقريظة وبني النضير

# لئن أخرجتم لنخرجن معكم

# وقيل قال أحد الفريقين للمشركين* { سنطيعكم في بعض الأمر }
~~أي في بعض الامور فالامر بمعنى الحال والشيء أو في بعض أوامركم فهو من
~~القول والبعض هو التكذيب بالرسول والتنزيل أو بلا اله الا الله أو ترك
~~القتال معه أو الخروج ان خرجوا أو التظافر على عداوته صلى الله عليه وسلم
~~قالوا ذلك سرا فأفشاه الله عليهم والاسرار بفتح الهمزة نقل أو لم ينقل
~~جمع سر. وقرأ حمزة والكسائى وحفص بكسرها مصدر أسر. { والله يعلم
~~إسرارهم فكيف } يعملون أو كيف حيلتهم* { إذا توفتهم
~~الملآئكة } ملك الموت وأعوانه وقرئ توفاهم الملائكة على ان الفعل
~~ماض أو مضارع حذف تاء الماضي وتاء المضارع. { يضربون وجوههم
~~وأدبارهم } حال تصوير لشناعة موتهم تخويفا* قال ابن عباس لا
~~يتوفي أحد على معصية الا يضرب من الملائكة في وجهه ودبره والوجه الرأس
~~والدبر ms6028 العورة ويحتمل أن المراد بالوجوه ما يقابل منهم وبالادبار ظهرهم
~~وما والاه

### || [47.28-29]

# { ذلك } التوفي { بأنهم } أي لانهم { اتبعوا مآ أسخط
~~الله } وهو الكفر وكتمان أهل الكتاب نعت رسول الله صلى الله عليه وسلم*
~~{ وكرهوا رضوانه } ما يرضاه من الايمان والجهاد وغيرهما من
~~الطاعات* { فأحبط أعمالهم } لاجل ذلك ولم تكن لله لان تأدية
~~الفرض من جملة اتباع الهوى اذا ترك الفرض الآخر لا من العمل لله { أم }
~~أي بل { حسب الذين في قلوبهم مرض } أي نفاق* { أن لن
~~يخرج الله أضغانهم } أي لن يظهر الله لرسوله والمؤمنين
~~أحقادهم وقيل الضغن الحقد الشديد وكانت رؤوسهم تغلي حنقا عليهم وقال ابن
~~عباس الضغن الحسد رواه البخاري.

### || [47.30]

# { ولو نشآء لأريناكهم } أعلمناك بهم بأعيانهم وأسمائهم
~~بدلائل* { فلعرفتهم } العطف على جواب لو ولذا قرن باللام* {
~~بسيماهم } بعلامتهم ولم يعينهم ابقاء عليهم وعلى قرباتهم مثالا
~~خوفا منهم وان عرفوا بلحن القول وكانوا في الاشتهار على مراتب كابن أبي
~~وغيره وقال ابن عباس وأنس والضحاك عرفه بهم في قوله

# ولا تصل على أحد منهم مات أبدا

# وقوله

# فقل لن تخرجوا معي أبدا ولن تقاتلوا معي
~~عدوا

# قال أنس ما خفي على رسول الله صلى الله عليه وسلم شيء من المنافقين بعد
~~قوله { فلعرفتهم بسيماهم } وكان يعرفهم بسيماهم ولقد كنا في
~~بعض الغزوات وفيها تسعة من المنافقين يشكرهم الناس فناموا ذات ليلة
~~فأصبحوا وعلى جبهة كل واحد مكتوبا هذا منافق وعليه فالمشيئة بمعنى
~~التعريف لانها سببه* { ولتعرفنهم } جواب قسم مقدر بدليل النون*
~~{ في لحن القول } امالته الى أسلوب التعريض بما فيه تهجين أمر
~~المسلمين فيفطن به قال

# ولقد لحنت لكيما تفقهوا   واللحن يعرفه ذوو الألباب

# والخطأ في الكلام لحن لانه عدول عن الصواب وقال ابن عباس لحن القول
~~منحاه وأسلوبه وانه هو قولهم ما لنا ان أطعنا من الثواب ولا يقولون ما
~~علينا ان عصينا من العقاب ويطلق اللحن كما رأيت على التورية وعلى الفطنة
~~وعلى الخطأ في الاعراب أو الحروف وقيل في الاعراب واما في الحروف ms6029 فتصحيف
~~واحتج بالآية من أوجب الحد في التعريض بالقذف وقيل لحن القول عللهم
~~الكاذبة وما يعتذرون به في الغزو من الباطل وفيما يتكلمون به أو يفعلونه

# يحلفون بالله ان أردنا إلا إحسانا

# { والله يعلم أعمالكم } كناية عن المجازاة عليها واشعارا
~~بأنه يعلم العلانية والسر فيجازيهم على نياتهم والخطاب للمؤمن والكافر

### || [47.31]

# { ولنبلونكم } بالأمر بالجهاد والتكاليف الشاقة أي نعاملكم
~~معاملة المختبر لانه لا يخفي عنه شيء* { حتى نعلم المجاهدين
~~منكم والصابرين } على المشاق والمراد حتى يظهر في الوجوه جهادكم
~~وصبركم وعدمهما وهو سبب العلم فعبر بالعلم وليس المراد لا يعلم الشيء حتى
~~يقع خلافا لمن كفر. وعن الفضيل بن عياض انه اذا قرأها بكى فقال اللهم لا
~~تبلنا فانك ان بلوتنا فضحتنا وهتكت أستارنا وعذبتنا وكان شريح يقول اللهم
~~اني أسألك الجنة بلا عمل عملته وأعوذ بك من النار بلا ذنب تركته يعني انه
~~مقصر. ودعت أعرابية عند البيت وقالت الهي لك أذل وعليك أدل وكان بعض
~~الصالحين يقول اللهم ان كنا عصيناك فقد تركنا من معاصيك أبغضها اليك وهو
~~الاشراك وان كنا قصرنا عن بعض طاعتك فقد تمسكنا بأحبها اليك وهو شهادة أن
~~لا اله الا أنت وان رسلك جاءت بالحق من عندك. ومن دعاء سلام ابن مطيع
~~اللهم ان كنت قد بلغت أحدا من عبادك الصالحين درجة ببلاء فبلغنيها
~~العافية. وقيل لفتح الموصلى ادع الله لنا فقال اللهم هنيئا عطاؤك ولا
~~تكشف عنا غطاءك. ومن دعاء بعض السلف اللهم لا تحرمني خير ما عندك لشر ما
~~عندي فان لم تقبل تعبي ونصبي فلا تحرمني أجر المصاب على مصيبته اللهم لا
~~تكلنا الى أنفسنا ولا الى الناس فنضيع* { ونبلوا أخباركم } ما
~~يصح أن يخبر به عنكم من طاعة وعصيان في الجهاد وغيره أي يظهرها. وقرأ ابن
~~كثير يبلونكم و يعلم و يبلو بالمثناة تحت ليوافق ما قبلها. وقرأ يعقوب
~~باسكان واو نبلو للاستئناف بلا تقدير مبتدأ أو على تقديره أي ونحن نبلو

### || [47.32]

# { إن الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله ms6030 وشآقوا
~~الرسول } أي خالفوه وعادوه* { من بعد ما تبين لهم
~~الهدى } المراد عند بعضهم كل كافر. وقالت فرقة المراد بنو اسرائيل
~~وقيل في قريظة والنضير وقالت فرقة في قوم من المنافقين وقال ابن عباس في
~~المطعمين يوم بدر* { لن يضروا الله شيئا } أي ضر ما بل يضرون
~~أنفسهم* { وسيحبط أعمالهم } التى يرجون بها الثواب لكفرهم
~~برسول الله صلى الله عليه وسلم أو المكائد التى نصبوها له فلا يصلونها بل
~~تكون عليهم وقد قتل قريظة والنضير وأخرجوا وكذا غيرهم

### || [47.33]

# { يآ أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا
~~الرسول ولا تبطلوا أعمالكم } بالكبائر كالشرك والنفاق
~~والعجب والرياء والمن والأذى. قاله الحسن وكذا روي عن ابن عباس وزعموا عن
~~الحسنات الاعمال تبطل بالصغائر وليس بصحيح نعم بالاصرار والاصرار كبيرة
~~وقال عطاء المعنى لا تبطلوها بالشك والنفاق وقيل بترك طاعة رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم كما أبطلها أهل الكتاب بتكذيبه وقال الكلبي بالرياء
~~والسمعة وكذا عن ابن عباس وكان رجل على عهده صلى الله عليه وسلم يصوم
~~ويصلى وكان في لسانه شيء من نحو غيبة أو نميمة أو لمز أو غير ذلك فقال له
~~يا فلان انك تبني وتهدم وقيل نزلت في بني أسد أسلموا وقالوا للنبي صلى
~~الله عليه وسلم نحن آثرناك على كل شيء وجئناك بأنفسنا وأهلينا أي لا
~~تبطلوها بالمن وقيل لا تبطلوها بطلب الأعواض من ربكم فان الخالص ما لم
~~يطلب فيه عوض. وعن أبى العاليه كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~يرون أنه لا يضر مع الايمان ذنب كما لا ينفع مع الشرك عمل حتى نزلت الآية
~~فخافوا الكبائر على أعمالهم. وقال حذيفة فخافوا أن تحبط بالكبائر وعن
~~قتادة رحم الله عبدا لم يحبط عمله الصالح بعمله السيء وفي الآية وما
~~تلوناه عليك دليل على ابطال الطاعات بالكبائر ودلائل ذلك أعظم من أن تحصى
~~وأما قوله

# ومن يعمل مثقال ذرة خيرا يره

# فمعناه أن يلقى الله به غير مفسد له وكذا

# من يعمل مثقال ذرة شرا ms6031 يره

# معناه أن يأتي به الى الله غير تائب فكأنه قال

# من يعمل

# من السعداء

# مثقال ذرة خيرا يره

# ومن يعمل

# من أهل الشقاء

# مثقال ذرة شرا يره

# لقوله قبل أن

# يصدر الناس أشتاتا

# وأما

# وان تك حسنة يضاعفها

# فالمراد به السعيد والسعيد انما يموت تائبا والموت على الكبيرة نقض لما
~~سبق من الطاعات ولا يخفي أنه تعالى عدل في ذلك ويدل لذلك أيضا انه لا
~~يجمع الكفر والمعاصي مع الايمان والطاعات في شخص لانه غير ممكن جمع أمرين
~~وجود بين متخالفين غاية في شيء ولا يكون أحد مصدقا منكرا في الله
~~ورسوله ممتثلا غير منته وليس التصديق مثلا اسما للتصديق بهذا هذا وهكذا
~~ويدل له أيضا آيات الابطال في القرآن فان الاصل حملها على ظهرها وقوله
~~صلى الله عليه وسلم

# " الزنى يحبط العمل كما يحبطه الشرك "

# وقوله

# " يجيء أقوام يوم القيامة لهم من الحسنات "

# الخ وقل عائشة أبلغوا زيدا عنى أنه أبطل حجه وغزوه وجهاده مع رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم الخ في قضية شرائه جارية من سريته بثمانمائة درهم الى
~~العطاء وبيعه اياها لها بستمائة نقدا الى غير ذلك من أحاديث وأخبار
~~والتحقيق ان السعيد يثاب على حسناته كلها لانه لا يموت الا تائبا عما
~~يفسدها فيرجع مفسداتها حسنات والشقي يعاقب بسيئاته كبارا وصغارا لانه
~~يموت غير تائب وقيل ينظر يوم يموت المكلف ما هو الاكثر أحسناته أم سيئاته
~~فيجازى به وقيل كلما عمل حسنة محتها السيئة بعدها.

# قال ابن محبوب ويرد له ثوابها ان تاب وفي الآية دليل على انه لا يجوز
~~ابطال النوافل من الصلاة والنافلة بعد الدخول وقد رأى بعضهم ان قطع
~~النافلة لشيء مشتهي من الشهوة الخفية ولولا وجوب النافلة للدخول فيها لما
~~أمر صلى الله عليه وسلم عائشة وحفصة بقضاء يوم أصبحتا فيه صائمتين
~~وأفطرتا ولما أمر عائشة ببدله حين أفطرت بعذر الجوع. وأما قوله صلى الله
~~عليه وسلم لعائشة قربي الحيس فلقد أصبحت صائما فالفاء فيه للتعليل
~~والصوم لغوي أي قربيه ms6032 لاني قد أمسكت عن الطعام فجعت. وأما ما يذكره
~~البخاري من أنه أصبح صائما فليس من الحديث بل فهم منه وأما ذكر من أن
~~أبا الدرداء زاره سلمان فقرب اليه طعاما فقال كل اني صايم فقال سلمان لا
~~حتى تأكل فأكل معه فلعله قد بيت نية الافطار ان عرض له عارض أو لأن
~~الافطار موافقة للمسلمين ليس ابطالا للعمل لانه لا يكتب له أجر صومه
~~وأجر الموافقة ولا سيما مسلم هو النبي وسور هو سوره ولذا قال لأم هانئ
~~وان شئت فلا تقضيه حين دخل عليها بلبن فشرب فناولها فشربت وهي صائمة
~~كراهة أن ترد سوره صلى الله عليه وسلم وقال من قال يجب قضاء نافلة أفسدت
~~لغير عذر وقيل ولو لعذر وخص بعض الشهوة الخفية بالفرض وبعض بالمحرم

### || [47.34]

# { إن الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله ثم
~~ماتوا وهم كفار فلن يغفر الله لهم } عامة في كل كافر
~~صد أي أعرض أو صد غيره وعلى الاخير فليس صده غيره شرطا بل لا يغفر لكافر
~~مات على الكفر ولو لم يصد غيره وذكره لبيان الواقع وهو انهم يصدون غيرهم
~~أو لتعظيم هذه الصورة أو لان اصرار الكافر داع الى الكفر وقيل في أصحاب
~~القليب والظاهر الاول سلمناه فيهم ولكن العبرة بعموم اللفظ ويغفر لمن مات
~~تائبا وقيل انه نزلت بسبب

# " ان عدي بن حاتم الطائي قال يا رسول الله ان حاتما كانت له أفعال بر
~~فما حاله فقال النبي صلى الله عليه وسلم هو في النار فبكى عدي وولي فدعاه
~~النبي صلى الله عليه وسلم فقال له أبى وأبوك وأبو ابراهيم خليل الرحمن في
~~النار "

### || [47.35-36]

# { فلا تهنوا وتدعوا إلى السلم } الوهن الضعف والسلم
~~والصلح والواو للعطف فتدعو مجزوم أو للجمع فمنصوب بأن مضمرة في جواب
~~النهى فالمعنى على الاول ولا تدعوا وعلى الثانى لا يكن منكم وهن ودعاء.
~~قال قتادة لا تكونوا أول الطائفتين ضرعت للاخرى ولا تبدأوهم بالصلح
~~وحاربوهم حتى يسلموا وقرئ تدعو بتشديد الدال افتعل من دعا ms6033 يدعو بمعنى
~~التداعى أو بمعنى دعا. وقرأ أبو بكر وحمزة بكسر السين { وأنتم
~~الأعلون } حال مخرجة لما اذا لم يكونوا الاعلين فيجوز لهم الصلح أو
~~هو اخبار بمغيب انهم يعليهم الله ويغلبهم عليهم فهي مستأنفة ويجوز مع هذا
~~كونها حالا فلهم الغلبة وان غلبوا في بعض الاوقات وعلى كل حال فالآية
~~تفيد جواز مصالحة المشركين اما على كون الجملة حالا فواضح لانها قيل
~~وأما على كونها مستأنفة فلاهم في نفس الامر حين نهوا من الدعاء للصلح
~~أعلى وكذا قوله تعالى

# وإن جنحوا للسلم فاجنح لها

# فان لفظها عام كل صلح بمال أو غيره. قال أبو اسحاق الحضرمي رحمه الله ما
~~نصه وقالوا أيضا يجوز للامام مصالحة عدوه بمال اذا كان في حال الضعف عن
~~قتاله حذرا أن يستولي عدوه على ملكه من غير أن يكون الصلح على اظهار شيء
~~من دعوة الكفر وتشريعه في دار الاسلام وعلى المسلمين الوفاء بذلك الى
~~المدة ما لم ينقض أهل الكفر العهد وليست المدة شرطا لان العلة في جواز
~~ذلك ضعف المسلمين فاذا وقع الصلح بلا مدة فاذا قووا واخرجوا من الصلح
~~وأعلموا المشركين. وقال ابن بركة أيضا ويدل على ان للامام وللمسلمين أن
~~يصالحوا عدوهم عند الضعف والعجز عن محاربته والحذر عن أن يستولوا على
~~مملكته بعد قتله أصحابه قوله تعالى { فلا تهنوا وتدعوا إلى
~~السلم وأنتم الأعلون } فمنعهم عن مصالحة عدوهم على هذه الشريطة اذا
~~كانوا هم الأعلون ففي هذا دليل على ان عدم الشريطة وهي الاستظهار على
~~عدوهم يوجب جواز ما يوجبه المنع من مصالحته وقد أخبرني بعض شيوخنا ان
~~أصحابنا من أهل عمان كانوا يحملون الى بني عمارة في كل عام مالا ليدفعوا
~~به شرهم عن أنفسهم والله أعلم الخ. ومعنى قوله بعد قتله أصحابه ان له أن
~~يحذر أن يقتل العدو أصحابه ويستولي على ملكه وليس المراد انه لا يصالح
~~العدو حتى يقتل العدو أصحاب الامام وقال أيضا أبو القاسم محمد بن أحمد
~~بن جزي الكلبي المالكين الأندلسي في ms6034 كتابه المسمى بكتاب قوانين الأحكام
~~الشرعية ويجوز الصلح مع المشركين لمصلحة كالعجز عن القتال مطلقا أو في
~~وقت خاص فيجوز بعوض وبغير عوض على ما يكون اسدادا للمسلمين. والاصل
~~الأعلوون بواوين حذفت ضمة الاولى لثقلها فحذفت الواو للساكنين وبقيت
~~اللام على الفتح أو قلبت الفاء لتحركها بعد فتح فحذفت الألف وان كان بعد
~~الواو الأولى ساكن أو أدخل واو الجمع على المفرد بألفه حذف الألف {
~~والله معكم } بالحفظ والنصر والغائب من معه الله وزعم بعض ان الآية
~~منسوخة بقوله

# وإن جنحوا للسلم فاجنح لها

# وليس بشيء لاختلاف معنييهما* { ولن يتركم أعمالكم } أي لن
~~يحرمكم ثواب أعمالكم ويفردكم عنها بأن يضيعها فتبقوا بدونها يقال وترت
~~الرجل أي قتلت أخاه وابنه أو صاحبه وغيرهما أي أفردته عنه وجعلته وترا.
~~وفي الحديث

# " من فاته صلاة العصر فكأنما وتر أهله وماله "

# أي أفرد عنهما قتلا ونهبا وقيل لن ينقصكم من ثوابكم { إنما
~~الحياة الدنيا } أى الاغترار بها { لعب ولهو } لا ثبات
~~لها وقيل أهل الدنيا وهم المشركون أهل لعب ولهو أو هم لعب ولهو مبالغة
~~فكيف تمنع عن الآخرة واللعب ما ليس فيه منفعة في الحال ولا في المال وان
~~شغل عن المهمات حتى نسيت فذلك لهو وذلك ذم للدنيا* { وإن تؤمنوا
~~وتتقوا يؤتكم } في الآخرة* { أجوركم } على ايمانكم
~~وتقواكم* { ولا يسألكم أموالكم } جميعها وانما يسألكم قدر
~~الزكاة يكون في فقرائكم لا حاجة فيه لله أو لرسوله يطيبوا نفسا باخراجه.
~~قال سفيان بن عيينة والضمير لله أو لرسوله وقيل لا يسألكم من أموالكم بل
~~يسألكم الطاعة قيل ويدل الاول قوله* { إن يسألكموها فيحفكم
~~}

### || [47.37]

# { إن يسألكموها فيحفكم } عطف* { تبخلوا } جواب
~~والاخفاء أشد السؤال وهو الذي يستخرج ما عند السؤال كرها وقيل الاجهاد
~~بطلب الكل أحفي شاربه استأصله وعليه الثعلبي* { ويخرج } الله أو
~~رسوله والبخل لانه سبب الاضغان ويدل للاول قراءة ابن يعقوب ونخرج أضغانكم
~~بالنون { أضغانكم } أي يظهرها أو يوجدها تكرهون دنيا يذهب بأموالكم
~~أو الاضغان معتقدات السوء والاحقاد والبغض يخاف رسول الله أن ms6035 تعترى
~~المسلمين أو أن تظهر من المنافقين ويستعملوها وقرئ يخرج أضغانكم بالياء
~~والتاء المفتوحتين ورفع الاضغان

### || [47.38]

# { هآ أنتم هؤلآء } قال ابن هشام تدخل هاء التنبيه على الضمير
~~المخبر عنه بالاشارة نحو هأنتم أولاء وقيل انما كانت داخلة على الاشارة
~~فقدمت فرد بنحو هأنتم هؤلاء فأجيب بأنها أعيدت تأكيدا وبسطته في النحو
~~وأنتم مبتدأ وهؤلاء خبر أي أنتم مخاطبون هؤلاء المصوفين وقوله* {
~~تدعون } استئناف بيان لوصفهم أو هؤلاء منادي وتدعون خبر أو موصول
~~على مذهب الكوفيين وجملة تدعون صلة له وهو خبر { لتنفقوا في
~~سبيل الله } ما فرض عليكم من الزكاة تؤدونه الى أهله قال بعض ومثلها
~~من وجوه البر وقيل النفقة في الجهاد وقيل الكل { فمنكم من يبخل
~~} بما فرض عليه* { ومن يبخل فإنما يبخل عن نفسه }
~~أي لتضمين معنى التعدى بالثواب وعن للمجاوزة. وقال ابن هشام للاستعلاء
~~والظاهر هو الاول لانه الاصل والمعنى يبعد الخير عن نفسه بالبخل* {
~~والله الغني } عن صدقاتكم* { وأنتم الفقرآء } اليه والى
~~ثوابها من عنده وفي الحديث وغيره ان طعام الشحيح داء وان الشح أهلك من
~~كان قبلكم وانه حملهم على السفك والقطع والظلم والكذب والزنا تباعدت رجال
~~عن نسائهم ليعتذروا للضيف بعدم النساء ويعتذرون بعدمهم فتناكح الرجال
~~وتناكحت النساء وان الله أمر الجنة أن تتزين وتظهر زينتها وحلف بعزته لا
~~يدخلها بخيل وإنه لا داء أدوى من البخل وشر ما في الرجل شح هالع وان
~~البخيل لا يكون شهيدا. وكان صلى الله عليه وسلم غاية في السخاء وأبى
~~الله له البخل. والسخاء في صورة رجل رأسه في أصل شجرة طوبى وأدلى بعض
~~أغصانها الى الدنيا فمن تعلق بها دخل الجنة وأغصانها مشتبكة بأغصان سدرة
~~المنتهى* وفي رواية السخاء شجرة مغروسة في الجنة أدلى بعض أغصانها في
~~الدنيا من تعلق بها دخلها والبخل عكسه في النار* وشجرة الزقوم أصل له أو
~~شجرة غرست فيها وأدلى بعض أغصانها ولا يدخل الجنة الا سخي ولا النار الا
~~بخيل والله يبغض البخيل في الحياة السخي عند الموت ms6036 والسخي الجهول أحب
~~اليه من العابد البخيل ولا يجتمع البخيل والايمان في قلب ولا أظلم من
~~البخيل وذنب البخل أعظم من العرش والبخيل يكب في النار ولو صلى ألف ألف
~~عام وأجرى الانهار من الدموع والبخل كفر وكل صباح يدعو ملكان اللهم عجل
~~للممسك تلفا وللمنفق خلفا وقيل كل مساء. والسخي قريب من الله والجنة
~~والناس والبخيل بعيد عنهم وأحب الناس الى ابليس الذي آمن وبخل وأبغضهم
~~الفاسق السخي ولن يصلح الدين الا السخاء وخلقان يبغضهم الله البخل وسوء
~~الخلق وكل ما عثر السخي أخذ الله بيده فتجافوا عن ذنبه يا عباد الله
~~ويباهى بمطعم الطعام الملائكة ولا يسأله صلى الله عليه وسلم مسلم الا
~~أعطاه وأمره الله بقتل رجال أسرهم الا رجلا سخيا ومن شح تعرض للزوال
~~وقال لموسى لا تقتل السامري فانه سخي*  { وإن تتولوا } عن طاعة
~~الله ورسوله صلى الله عليه وسلم* { يستبدل قوما غيركم }
~~بخلقهم ويجعلهم بدلكم والخطاب لجميع الناس عند طائفة والقوم سلمان وقومه.

# بينما سلمان الى جانبه صلى الله عليه وسلم فسئل عن القوم فقال سلمان
~~وقومه والذي نفسي بيده لو كان الايمان منوطا بالثريا لتناوله رجال من
~~فارس وضرب بفخذ سلمان وقال الكلبي كندة والنخع من عرب اليمن وقال الحسن
~~والعجم وقال عكرمة فارس والروم وقيل الأنصار وقيل الملائكة قيل ولولا
~~الحديث لاحتمل أن يراد الخلف بعد ذهاب السلف* { ثم لا يكونوا
~~أمثالكم } في التولي بل يرغبون في الطاعة صلى الله على سيدنا محمد
~~وآله وصحبه وسلم اللهم ببركته وبركة السورة اخز النصارى واكسر شوكتهم
~~وغلب المسلمين والموحدين عليهم وصل اللهم على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم
~~قدر ما يرضيك

### | [48 - سورة الفتح]

### || [48.1]

# بسم الله الرحمن الرحيم { إنا فتحنا لك فتحا مبينا } هو
~~فتح مكة عند أنس في رواية قتادة وعده به وعبر بالماضي لتحقق الوقوع وفيه
~~ما لا يخفى من عظمة المخبر و الفتح الظفر بالبلد عنوة أو صلحا بحرب أو
~~بغيرها لأنه متعلق ما لم يظفر به فاذا ظفر به ms6037 وحصل في اليد فقد فتح وكأنه
~~قال سنفتح لك أو المراد قضينا لك بفتح مكة وقيل بفتح الحديبية ولم يكن
~~فيه قتال شديد ولكن ترمى بسهام وحجارة وأدخلوا المشركين ديارهم وظهروا
~~عليهم حتى سألو الصلح وهو قول الجمهور وهو الصحيح عند بعض وهو مروي عن
~~أنس وإنما كان فتحا وقد أحصروا ونحروا وحلقوا بالحديبية لأن هذا
~~بالحديبية قبل الهدنة فلما طلبوها وتمت كانت فتحا والفتح فتح المستصعب
~~وكان الصلح مع المشركين مستصعبا يوم الحديبية متعذرا سهله الله وعليه
~~والشعبي أيضا قال أصاب فيها ما لم يصب في غيرها بويع بيعة الرضوان وغفر
~~له ما تقدم وما تأخر وظهرت الروم وهم أهل كتاب على فارس وهم مجوس وفرح
~~المؤمنون وقد عرف كونه فتحا لرسول الله صلى الله عليه وسلم في سورة عليين
~~وتسبب لصلح مكة وفرغ به لسائر العرب وفتح مواضع ودخل في الاسلام خلق عظيم
~~وبلغ الهدي محله واطعموا نخيل خيبر وعليه الزهري أيضا قال لم يكن فتح
~~أعظم من صلح الحديبية اختلط المشركون بالمسلمين فدخل الاسلام قلوبهم فدخل
~~في ثلاث سنين في الاسلام خلق كثير فعز الاسلام وعليه البراء أيضا قال
~~تعدون الفتح فتح مكة ونحن نعد الفتح بيعة الرضوان كنا أربع عشرة مائة
~~وكانت له فيها آية عظيمة وذلك أن الحديبية بئر نفذ ماؤها أو قل في ذلك
~~الموضع بل روي أنه لا قطرة فيها فتمضمض صلى الله عليه وسلم ثم مجه فيها
~~فدرت بالماء حتى شرب جميع من كان معه وقيل ارتفع الماء حتى امتلأت ولم
~~ينفد ماؤها بعد وروي أنه جلس على شفيرها فدعا باناء فتوضأ ومضمض ودعا
~~وصبه فيها فتركها غير بعيد ثم صدرتهم ومواشيهم وركابهم وقال ابن اسحاق
~~لما بلغ ثنية المرار بركت ناقته فقال الناس خلات القصوى فقال صلى الله
~~عليه وسلم

# " ما خلات وما هو لها يخلق ولكن حبسها حابس الفيل والذي نفسي بيده لا
~~تدعوني قريش اليوم الى خطة يسألون فيها صلة الرحم الا أعطيتهم اياها "

# ثم قال للناس انزلو فقالوا ms6038 يا رسول الله ما بالوادي من ماء ينزل عليه
~~فأخرج سهما من كنانته فأعطاه رجلا من أصحابه اسمه ناجية بن عمرو وهو قائد
~~بدنه فنزل في قليب من تلك القلب فغرزه فيه فجاش بالرواء حتى ضرب الناس
~~عنه بعطن ودخل في الاسلام في السنتين أكثر مما دخل قبل وقد وافى الحديبية
~~باربع عشرة مائة وفتح مكة بعده بسنتين في عشرة آلاف وقيل الحديبية شجرة
~~حدباء هناك وأقبل صلى الله عليه وسلم من الحديبية فقال رجل من أصحابه ما
~~هذا الفتح لقد صدونا عن البيت وصد هدينا فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم
~~فقال

# " ليس الكلام هذا بل هو أعظم الفتوح وقد رأوا منكم ما كرهوا ورغبوا في
~~الصلح "

# وعليه جابر بن عبدالله أيضا وقال مجاهد فتح خيبر وقيل فتح الروم وفارس
~~وسائر بلاد الاسلام التي يفتحها الله له بالاسلام والدعوة والسيف لا فتح
~~أعظم منه وأبين وهو رأس الفتوح وكل فتح متشعب منه وقال قتادة قضينا لك
~~على أهل مكة قضاء بينا ان تدخلها أنت وأصحابك من قابل تطوف بالبيت

### || [48.2]

# { ليغفر لك الله } علته للفتح من حيث أنه مسبب من جهاد الكفار
~~والسعي في اعلاء الدين وتكميل النفوس الناقصة قهرا ليصير ذلك بالتدريج
~~اختبارا وتخليص الضعفاء من أيدي الظلمة فالفتح من حيث أنه جهاد سبب
~~للغفران والثواب أو علة بالنسبة للتعدد أي لنجمع لك بين الغفران واتمام
~~النعمة وهداية الصراط المستقيم والنصر العزيز وذلك خير عاجل وآجل وزعموا
~~عن الحسن أنه عائد الى

# واستغفر لذنبك وللمؤمنين

# وعن ابن جرير الى

# واستغفره انه كان توابا

# فان أراد التعليق فبعيد والثاني بعد وان أراد تقدير استغفر وقيل لما كان
~~هذا الفتح سببا لدخول مكة والطواف بالبيت كان سببا للمغفرة وان شئت
~~فاللام للعلة الغائية وهي لام الصيرورة كما بدا لك فان مدخولها مسبب لا
~~سبب وقيل لام القسم كسرت حملا على لام العلة والفتح دليل نون التوكيد ورد
~~بعدم سماع ذلك وأجاز أبو الحسن الاخفش أن يتلقى القسم بلام كي* { ما ms6039
~~تقدم من ذنبك وما تأخر } هو ما يصح ان يعاقب عليه وليس
~~بمعصية والمتقدم ما قبل النبوة والمتأخر ما بعدها ومن أجاز الصغائر على
~~الأنبياء قال هي ذنبه قال مقاتل ما في الجاهلية وما بعدها وقيل ما تقدم
~~من حديث مارية وما تأخر من امرأة زيد وقال عطاء الخراساني ما تقدم من ذنب
~~أبويك آدم وحواء ببركتك وما تأخر من ذنب أمتك بدعائك وقال سفيان الثوري
~~ما تقدم من ذنبك قبل النبوة وما تأخر مما لم تعلمه وهذا تأكيد كقولك اضرب
~~من تراه ومن لا تراه وكانه قيل ما وقع من ذنبك وما لم يقع فهو مغفور وقيل
~~ما كان سهوا وغفلة وحسنات الابرار سيئات المقربين وزعم هبة الله بن سلامة
~~البغدادي أن الآية ناسخة لقوله تعالى

# قل إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم

# { ويتم نعمته عليك } بأن يعلي دينك ويضم لك الملك الى نبوتك قيل ويرضى
~~عنك في الآخرة* { ويهديك صراطا مستقيما } في تبليغ
~~الرسالة واقامة مراسم الرئاسة والهداية بك الى الصراط المستقيم وهو
~~الاسلام وقيل يثبتك عليه

### || [48.3]

# { وينصرك الله نصرا عزيزا } لا ذل فيه واسناد العز للنصر
~~مجاز مبالغة وحقيقته للمنصور وقيل عزيزا هنا مصدر فيقدر مضاف أي ذا عزة
~~وقيل يقدر مضاف وعزيز وصف أي عزيز صاحبه وقيل عزيز معناه قليل النظر نفيس
~~فلا مجاز ولا تقدير

### || [48.4]

# { هو الذي أنزل السكينة } الطمأنينة والثبات من السكون
~~كالبهتة للبهتان قال ابن عباس كل سكينة في القرآن طمأنينة الا التي في
~~البقرة ولزم من السكينة ثبات الأقدام في الحرب وقيل أنزلها بسبب الصلح
~~والأمن ليعرفوا فضل الله عليهم بتيسير الأمن بعد الخوف والهدنة عقب
~~القتال { في قلوب المؤمنين } فثبتوا حيث زل غيرهم أول ما كشف
~~الله للمؤمن المعرفة ثم الوسيلة ثم السكينة ثم البصيرة { ليزدادوا
~~إيمانا مع إيمانهم } قال الضحاك يقينا مع يقينهم وايمانا بما
~~يشرع مقرونا الى ايمانهم وهو التوحيد يؤمنون بكل ما نزل ويعملون به قال
~~ابن عباس أول ما آتاهم به النبي صلى ms6040 الله عليه وسلم التوحيد فلما آمنوا
~~أنزل الصلاة ثم الزكاة ثم الصوم ثم الحج ثم الجهاد وقال الكلبي ذلك في
~~أمر الحديبية حين صدق الله رسوله الرؤيا بالحق وقيل ليتراحموا فيزداد
~~ايمانهم* { ولله جنود السموات والأرض } فلو أراد نصر دينكم
~~بغيرك لفعل ولكن أنزل السكينة عليكم ليكون هلاك عدوكم على أيديكم فلكم
~~الثواب ولهم العقاب وهو قادر أن يهلكهم بصيحة أو رجفة أو صاعقة أو نحو
~~ذلك من الجنود فيسلط بعضا على بعض تارة ويوقع السلم أخرى على ما تقتضيه
~~الحكمة وقد اقتضت أن سكن قلوب المؤمنين بصلح الحديبية ووعدهم الفتح وقضى
~~ذلك ليشكروا فيثابوا وليكره الكفار فيعاقبوا وجنود السموات والأرض قيل
~~الملائكة وقيل جنود السموات الملائكة وجنود الأرض جميع الحيوانات وقيل
~~جنود السموات الصاعقة والصيحة والماء والريح والحجارة وجنود الأرض
~~الزلازل والخسف والبحر ونحو ذلك وقيل جنود السموات الملائكة والصاعقة وما
~~معها وجنود الأرض الحيوان والزلازل وما معها وقيل جنود السماء الملائكة
~~والانبياء وجنود الأرض الأولياء وقيل جنود السماء القلوب وجنود الأرض
~~النفوس وما سلط عليك فهو من جنوده فان سلط عليك نفسك أهلكك بها وان سلط
~~عليك جوارحك أهلكك بها وان سلط نفس على قلبك قادتك الى متابعة الهوى وان
~~سلط قلبك على جوارحك ألزمها بالادب وألزمها العبادة وزينها بالاخلاص* {
~~وكان الله عليما } بخلقه ومصالحهم* { حكيما } في صنعه وتدبيره
~~وقيل عليما بجنوده وقيل عليما بما في قلوبكم حكيما حيث نصركم

### || [48.5]

# { ليدخل المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من
~~تحتها الأنهار خالدين فيها } متعلق بمحذوف أي دبر ما دبر
~~من تسليط المؤمنين ليعرفوا النعم ويشكروا فيدخلهم جنات ويعذب المشركين
~~والمنافقين بما غاظهم من ذلك أو أمره بالجهاد { ليدخل
~~المؤمنين } الخ.. أو فتحنا ليدخل أو يزدادوا ليدخل الخ قيل أو جميع
~~ذلك أو بدل اشتمال من ليزدادوا نزل

# وما أدري ما يفعل بي ولا بكم

# فقال الكفار كيف نتبع من لا يدري ما يفعل به ولا بالناس فنزل

# ليغفر لك الله ما تقدم

# فقال المؤمنون هنيئا لك فما لنا فنزل { ليدخل ms6041 المؤمنين }
~~فعرفه حال المؤمنين وحال الكفار وذكر النقاش أن رجلا من عكل قال هذا ما
~~لرسول لله صلى الله عليه وسلم فما لنا فقال صلى الله عليه وسلم

# " هي لي ولأمتي كهاتين وجمع بين أصبعيه "

# { ويكفر عنهم سيئاتهم } عطف سابق علي لاحق لأن تكفيرها
~~قبل الادخال ونكتته أن التفكير من نوابع كون المكلف من أهل الجنة فقدم
~~الادخال بمعنى أنهم من أهل الجنة وتكفير السيئات تغطيتها أي محوها وعدم
~~المؤاخذة بها* { وكان ذلك } المذكور من الادخال والتكفير* { عند
~~الله فوزا عظيما } لأنه منتهى ما يطلب من جلب نفع أو دفع ضر و {
~~عند } متعلق بكان لأن صحيح جواز التعليق بالفعل الناقص والمعنى صحيح أو
~~بمحذوف حال من { فوزا }

### || [48.6]

# { ويعذب المنافقين } الموحدين أهل الكبائر* {
~~والمنافقات والمشركين والمشركات } يعذب معطوف على
~~يدخل وان جعلنا ليدخل بدلا من ليزدادوا فيعذب معطوف على يزدادوا قيل
~~المراد المنافقون والمنافقات من أهل المدينة والمشركين من أهل مكة وقدم
~~المنافقين والمنافقات لأن شرهم أعظم لأنه لا يحترز عنه ولا يجاهدونه* {
~~الظآنين بالله ظن السوء } أن لا ينصر نبيه ومن معه ويردهم
~~الى مكة والسوء مصدر بمعنى الرداءة وهو مراد وقيل بمعنى اسم الفاعل أي
~~الأمر السوء ومثله السوء بضم السين وهما لغتان والفتح قراءة غير ابن كثير
~~وابي عمرو وغالب المفتوح ان يضا الى ما يراد ذمه والمضموم جار مجرى الشر
~~ضد الخير وقيل ظن المنافقين ما ذكر وظن المشركين أن لا بعث ولا ثواب ولا
~~عقاب وقيل المنافقون والمشركون يصفون الله بغير صفاته* { عليهم
~~دآئرة السوء } بالضم والفتح كما رأى دائرة العذاب والهلاك أي
~~القطعة من العذاب* وقيل الدائرة مصدر والسوء عبارة عن رداءة الشيء وفساده
~~والصدق عن جودته وصلاحه فقيل في المرضى فعل صدق وفي المسخوط فعل سوء
~~والدائرة دائرة سوء عندهم لأنهم يسخطونها ودائرة صدق عند المؤمنين وأضيف
~~الظن للسوء بالضم لأنه مذموم والدائرة ولو محمودة عند المؤمنين مسخوطة
~~عند الكافرين فصح الفتح وكان على الغالب وانما قيل للاقدار والحوادث
~~دائرة لدورانها بدوران ms6042 الزمان* { وغضب الله عليهم } زيادة في
~~الهلاك والعذاب كما أن رضاه زيادة رحمة للسعيد* { ولعنهم } أبعدهم
~~عن رحمته* { وأعد لهم جهنم } هيأها لهم ودائرة السوء والغضب
~~واللعن في الآخرة والاعداد في الآخرة، والأصل عطف لعن واعد بالفاء لأن
~~اللعن سبب الاعداد والغضب سبب اللعن ولكن عطف بالواو لاستغلال الكل في
~~الوعيد بلا اعتبار السببية { وسآءت } جهنم* { مصيرا } أي مرجعا

### || [48.7]

# { ولله جنود السموات والأرض } كرر ليدل بالأول على أن
~~جنود الرحمة من المؤمنين إذ ذكرهم معهم فالملائكة معهم دنيا وأخرى
~~يلهمونهم ويثبتونهم دنيا وأخرى ويخدمونهم.. الخ ولما ذكر غير المؤمنين
~~ذكر الجنود ليدل أنهم عليهم جنود الغضب ولا يفارقونهم دنيا وأخرى وأما في
~~الدنيا فالشياطين وأما في الآخرة فالملائكة وختم آية المؤمنين ب

# وكان الله عليما حكيما

# لأن من جنود السموات والارض من هو للرحمة ومن هو للغضب وعلم الله ضعف
~~المؤمنين وختم آية الكفار بقوله { وكان الله عزيزا حكيما }
~~مبالغة في وصف عذابهم أي عزيزا في ملكه ونقمته منهم

### || [48.8]

# { إنآ أرسلناك شاهدا } على أمتك قيل وعلى غيرهم بأعمالهم
~~وأقوالهم و { شاهدا } حال مقدرة سواء كان معناه محصل الشهادة وحاملها
~~أو كان معناه مؤديها يوم القيامة لأنه حال الارسال وانما يشهد من حين
~~أرسل وبدأ في التبليغ وزعم بعضهم أنه ان كان بمعنى الشهادة فهي حال واقعة
~~وكأنه سري وهمه الى أن مضى تحصيل الشهادة الآن أو في زمانه تكون به الحال
~~واقعة وانما النظر في ذلك الى معنى العامل وهو الارسال { ومبشرا }
~~لامتك بالجنة لمن أضاع* { ونذيرا } مخوفا بالنار لمن عصى ذكر الارسال
~~والشهادة والتبشير والانذار ذكر للنعم وتنبيه له على على ما خلق لأجله
~~كذا قيل* { لتؤمنوا بالله ورسوله }

### || [48.9]

# { لتؤمنوا بالله ورسوله } وقرأ ابن كثير وابو عمرو
~~بالمثناة تحت ليؤمنوا وكذا الأفعال الثلاثة بعده والخطاب للامة وقيل
~~للنبي وأمته كذا قيل ووجهه ان الرسل يجب عليهم ايمانهم بأنفسهم كما وجب
~~على غيرهم الايمان بهم { وتعزروه } تعزروه بالنصر كما قرأ ابن
~~عباس وغيره تعززوه بزائين مع الفوقية ms6043 أي تتسببون في غلبته وقيل تعظموه
~~وتقووه وقيل تكبروه والضمير لله ويقدر مضاف حيث لم يصج المعنى أي دينه
~~وقيل النبي* { وتوقروه } أي تعظموه أي تعتقدون عظمته والضمير لله
~~وقيل للنبي وكون الضميرين لله هو مذهب الحسن وكونه للنبي صلى الله عليه
~~وسلم المكنى ويؤيد مذهب الحسن قوله* { وتسبحوه } أي الله وعن
~~بعضهم أن مذهب الجمهور رجوع الضميرين للنبي والأخير لله سبحانه وفيه
~~تفريق الضمائر والصحيح أنها كلها لله قال الزمخشري من فرقها فقد أبعدها
~~وقرأ تعزروه بضم التاء وسكون العين وكسر الزاي بعده راء وبفتح التاء
~~وسكون العين وضم الزاي وكسرها وقرئ توقروه بضم التاء واسكان الواو من
~~أوقر بمعنى وقر بالتشديد كارم بمعنى وقيل التكريم الجعل كريما والاكرام
~~القاء الكرم والتسبيح التنزيه أو الصلاة وزعم بعض أن الوقف على توقروه
~~والابتداء بقوله وتسبحوه لأن الضمائر للنبي الا ضمير تسبحوه* { بكرة
~~} الغداة* { وأصيلا } العشي وقيل المراد بهما الدوام قال ابن عباس
~~صلاة الفجر وصلاة الظهر والعصر

### || [48.10]

# { إن الذين يبايعونك } في الحديبية بيعة الرضوان تحت
~~الشجرة على أن لا يفروا قال جابر بن عبدالله بايعناه على أن لا نفر لا
~~على الموت وهذا هو الأشهر وروي عنه أنه قال بايعناه على الموت وعلى أن لا
~~نفر فما نكث أحد منا البيعة الا جد ابن قيس وكان منافقا اختفى تحت ابط
~~بعيره ولم يسر مع القوم وهو من الانصار وروي أنه لم يبايع أصلا وعن معقل
~~بن يسار لم نبايع على الموت بل على أن لا نفر وقال سلمة بن الاكوع بايعنا
~~على الموت ويجمع بين الروايات بان جماعة منهم سلمة بايعوا على أن يقاتلوا
~~حتى يموتوا أو ينتصروا وجماعة منهم معقل على أن لا يفروا والمبايعة
~~مفاعلة من البيع لأن الله اشترى منهم أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة وأصل
~~البيعة عقد الطاعة والوفاء للامام والحديبية بالتشديد عند عامة المتحدثين
~~والتخفيف قيل وهو أفصح وجاء في الحديث انها بئر قال مالك انه من الحرم
~~وقال ابن القصار بعضها منه وعن ms6044 بعض أنها قرية صغيرة في أقل من مرحلة الى
~~مكة أو على مرحلة سميت بئر هناك وبينها وبين المدينة تسع مراحل وقيل شجرة
~~حدباء كانت هناك* { إنما يبايعون الله } لأنهم باعوا أنفسهم من
~~الله بالجنة وصفقتهم انما يمضيها الله ويمنح الثمن وأخذك البيعة عقد لله
~~عليه أو عقد الميثاق معك عقد من الله كقوله

# من يطع الرسول فقد أطاع الله

# والله هو المقصود بالبيعة كما قرأ انما يبايعونك لله أي يبايعونك لأجل
~~الله ولوجهه* { يد الله فوق أيديهم } حال أو استئناف مؤكد
~~لمبايعة الله على طريق التمثيل فيد رسوله التي تعلو أيدي المبايعين هي يد
~~الله والله منزه عن الجوارح وصفات الأجسام أي هو خبير بمبايعتهم فيجازيهم
~~وعن ابن عباس { يد الله } بالوفاء بما وعد من الخير فوق ايديهم وعن
~~السدي يأخذون بيد رسول الله فيبايعونه ويد الله فوق ايديهم أي هم في حكمه
~~وقال الكلبي يده نعمته عليهم في الهداية فوق ما صنعوه من البيعة بل الله
~~يمن عليكم أن هداكم للايمان وقيل يده نصره فوق ايديهم أي فوق نصرهم أو
~~يده حفظه وايديهم جوارحهم ومن زعم أنا ندرك هذه التفاسير الى السكوت عن
~~التأويل والى الايمان بظاهرها اليد من غير تكييف ولا تعطيل فقد اختار
~~الحيرة والضلالة بعد ظهور الحق وصح قول بعض يده وايديهم القوة وقول بعض
~~يده ثوابه وقول بعض ونسب للجمهور يده نعمته هي في المبايعة لما يستقبل من
~~محاسنها فوق ايديهم الممتدة للبيعة* { فمن نكث } نقض العهد
~~والبيعة* { فإنما ينكث على نفسه } ضرره عليه وقرئ بكسر كاف
~~ينكث* { ومن أوفى } لغة تهامة ويقول غيرهم وفى* { بما عاهد
~~عليه الله } من البيعة وقرئ عهد باسقاط الألف وقرأ حفص { عليه }
~~بضم الهاء* { فسيؤتيه } وقرأ غير ابن كثير ونافع وابن عباس وروح
~~بالياء { فسيؤتيه } * { أجرا عظيما } هو الجنة وقيل المراد
~~بما عاهد جميع الفرائض

### || [48.11]

# { سيقول لك المخلفون من الأعراب } الذين حول المدينة
~~غفار ومزينة وجهينة واشجع واسلم ونخع أو الديل وهم منافقون لم يتمكن
~~الايمان من ms6045 قلوبهم لما أراد صلى الله عليه وسلم المسير الى مكة عام
~~الحديبية معتمرا استنفر من حول المدينة من الاعراب وأهل البادية ليخرجوا
~~معه حذرا من قريش أن يعرضوا له بحرب أو يصدوه عن البيت واحرم هو وساق معه
~~الهدي ليعلم أنه لا يريد حربا فتثاقلوا خوفا عن قتال قريش وثقيف وكنانة
~~والقبائل المجاورة لمكة وهم الاحابش وقالوا يذهب الى قوم قد غزوه في علو
~~داره بالمدينة وقتلوا أصحابه فيقاتلهم وظنوا أنه يهلك فلا ينقلبوا الى
~~المدينة واعتلوا بالشغل ففضحهم الله لنبيه قبل أن يصل اليهم من مرجعه
~~والمخلف اسم مفعول أي الذين خلفهم الله عن صحبتك أي أقعدهم خلفك* {
~~شغلتنا أموالنا وأهلونا } النساء والذراري لم يكن من
~~يحفظهم لنا ويقوم بمصالحهم وقرئ بتشديد الغين مبالغة وذلك اعتذار بالباطل
~~قال الكلبي لم يخرجوا خوفا للقتال عساه أن يكون واعتذروا لأنه لما رجع من
~~الحديبية وعد خيبرا فرجوا الغزوة معه لغنيمة منها* { فاستغفر لنا
~~} على تخلفنا قالوه مصانعة لا توبة وندما كما إنهم اعتذروا بالشعل مع
~~أنهم لم يخرجوا خوفا ولذلك قال الله عز وجل تكذيبا لاعتذارهم وطلب
~~الاستغفار* { يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم
~~قل فمن يملك لكم من الله شيئا } والاستفهام انكاري أي
~~لا مانع لكم من مشيئته وقضاه* { إن أراد بكم ضرا } من قتل أو
~~هزيمة وخلل في المال والأهل وعقوبة على التخلف وقرأ حمزة والكسائي بضم
~~الضاد في مصحف ابن مسعود ان اراد بكم سوءا { أو أراد بكم نفعا
~~} هو خلاف الضر وقيل الضر الكفر والنفع الايمان وذلك تعريض بعدم وصولهم
~~مرادهم* { بل } للانتقال من غرض الى آخر كذا قيل والمراد بالغرض غير
~~غرض الخلق فان الله منزه عنه أو للابطال* { كان الله بما
~~تعملون } من التخلف وقصدكم فيه أو بكل شيء فهو عالم بتخلفكم وقصدكم*
~~{ خبيرا } أي عالما لم يزل

### || [48.12]

# { بل } مثل المذكورة للانتقال أو الابطال ما قبل الأولى من الاعتذار
~~وطلب الاستغفار وعدم ايمانهم بالقضاء والقدر* { ظننتم أن لن
~~ينقلب الرسول والمؤمنون إلى أهليهم أبدا ms6046 } بل
~~سيستأصلهم قريش ومن معه وقال الحسن هذا في غزوة تبوك إنه يهلك ويهلك دينه
~~وأهليهم جمع مذكر سالم حذفت نونه للاضافة ويقالت أهلات على نية تاء
~~التأنيث في المفرد كأرض وأرضات وورد أهله وأما أهال كحوار وغواش فاسم جمع
~~كليال لانه لا مفرد لأهال وليال آخره ياء بخلاف جوار وغواش فهما جمعان
~~وقرئ أهلهم باسقاط الياء* { وزين ذلك } ظن عدم الانقلاب* { في
~~قلوبكم } وقرئ ببناء { زين } للفاعل وهو الله كقوله

# زينا لهم أعمالهم

# أو الشيطان اللعين كقوله تعالى زين لهم الشيطان أعمالهم وهو قد يوسوس
~~ويزين شيئا حتى يقطع به ويتيقن* { وظننتم ظن السوء } بفتح
~~السين وضمها كما مر وهو عدم الانقلاب وهلاك الدين وغير ذلك من ظنهم
~~الفاسد في الله من الأمور الزائفة* { وكنتم قوما بورا } فاسدين
~~هالكين عند الله تعالى لفساد عقيدتكم وسوء نيتكم والبوار في لغة ازد عمان
~~الفساد وفي لغة غيرهم الهلاك والهالك فاسد والبور مصدر نزل كالوصف ولذلك
~~يوصف به الواحد المذكر وغيره وقيل جمع بائر

### || [48.13]

# { ومن لم يؤمن بالله ورسوله فإنآ أعتدنا }
~~هيأنا* { للكافرين } الاصل لهم أي لمن لم يؤمن ولكن أقام الظاهر
~~مقام الضمير ذما لهم باسم الكفر واعلاما بان من لم يجمع بين الايمان
~~بالله والايمان برسوله فهو كافر وبانه مستوجب للسعير بكفره أي اعتدنا لهم
~~جزاء على كفرهم { سعيرا } نارا شديدة والتنكير لأنه نار مخصوصة كقوله

# نارا تلظى

# وللتهويل وفي ذلك تحريض على الايمان والتوبة من الظن الفاسد المذكور
~~وغيره كظن خلاف الوعد أو الوعيد

### || [48.14]

# { ولله ملك السموات والأرض } يدبره تدبير قادر حكيم* {
~~يغفر لمن يشآء } بأن يوفقه الى للتوبة من النفاق والشرك {
~~ويعذب من يشآء } بأن يخذله فلا يتوبن وتلك حكمته ومشيئته على
~~مقتضى حكمته ولا وجوب عليه ولا جبر ولكن رحمته أوسع وأكثر الا من رغب
~~عنها كما قال { وكان الله غفورا رحيما } والرحمة من دأبة
~~وسابقة غضبه ففي الآية توجيه إنه تعالى يكفر السيئات باجتناب الكبائر
~~ويغفر الكبائر بالتوبة ويبدل الذنوب حسنات إذا تيب عنها ms6047

### || [48.15]

# { سيقول المخلفون } المذكورون* { إذا انطلقتم إلى
~~مغانم لتأخذوها } من خيبر* { ذرونا } أتركونا* {
~~نتبعكم } لنأخذ منها { يريدون أن يبدلوا كلام الله
~~} هو وعده لأهل الحديبية أن يعوضهم من مغانم مكة مغانم خيبر ويخصهم بها
~~هذا قول الجمهور فقولهم { نتبعكم } تكذيب لقولهم

# شغلتنا أموالنا وأهلونا

# وقال ابن زيد كلامه هو قوله

# فقل لن تخرجوا معي أبدا

# . الخ ورد بان هذا في غزوة تبوك في آخر عمره وآية السورة عام الحديبية
~~وان جهينة ومزين غزت غزوة فتح مكة بعد عام الحديبية وقال مقاتل كلامه هو
~~أنه أمره أن لا يخرجوا معه الى خيبر هو قريب من الأول وأصل الكلام تحريك
~~مخارج الحروف واسكانها كقوله قالوا كلامك هندا.. الخ غلب في الألفاظ
~~المسموعة المقيدة ويطلق لغة أيضا على غير المقيدة وكلامه تعالى الفاظ
~~بواسطة ملك أو غيره وألفاظ مخلوقة في الهواء وقرأ حمزة والكسائي كلم الله
~~بكسر اللام جمع كلمة أو اسم جمع لها { قل لن تتبعونا } اخبار
~~بانه سبق في علم الله أنهم لا يتبعونهم ولو شاءوا وطلبوا ومعناه النهي* {
~~كذلكم قال الله من قبل } من قبل عودنا من الحديبية وتهيئكم
~~للخروج الى خيبر إن غنيمة خيبر بمن شهد الحديبية فقط* { فسيقولون
~~بل تحسدوننا } أن نصيب معكم من غنيمة خيبر وذلك ابطال منهم أن
~~يكون حكم الله أن لا يتبعوهم واثبات للحسد وقرئ بكسر السين* { بل
~~كانوا لا يفقهون } لا يفهمون انه ابطال من الله لقولهم واثبات
~~لجهلهم بأمور الدين* { إلا } فهما* { قليلا } وهو فطنتهم لأمور
~~كقوله يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا.. الخ وقيل القليل مجرد التوحيد
~~وقيل الاستثناء من الواو أي الا ناسا قليلا وهو من تاب منهم وصدق

### || [48.16]

# { قل للمخلفين } المقام للاضمار وعبر بالظاهر تشنيعا عليهم
~~باسم التخلف* { من الأعراب } اختبارا* { ستدعون إلى قوم
~~أولي بأس شديد تقاتلونهم أو يسلمون } يوحدون أو
~~ينقادون للجزية ان كانوا من أهلها لا سوى ذلك ما يدل له قراءة أو يسلموا
~~بالنصب أي تقاتلونهم حتى يسلموا ويجوز كون أو بمعنى الى أو كي ms6048 التعليلية
~~وهي قراءة أبي مثلها لألزمتك وتقضي حقي وأما اثبات النون فعطف على
~~تقاتلون أو خبر لمحذوف أي أو هم يسلمون قاله ابن هشام وذلك اخبار بغيب
~~فهو معجزة والقوم عند قتادة وغيره ثم ثقيف وهوازن وغيرهم ممن حارب يوم
~~حنين وقيل عنه هوازن وغطفان وقال سعيد بن جبير هوازن وثقيف وقال ابن عباس
~~ومجاهد وفارس وقال كعب الروم وقال الحسن فارس والروم وقال الزهري وجماعة
~~بنو حنيفة أهل اليمامة أصحاب مسيلمة الكذاب وأهل الردة قال الثعلبي قال
~~رافع بن خديج والله كنا نقرأ هذه الآية ولا نعلم من هم حتى دعا أبو بكر
~~الى قتال بني حنيفة فعلمنا أنهم المراد فالداعي أبو بكر وقيل دعاهم عمر
~~الى فارس وفي ذلك دليل على صحة خلافتهما لأن الله وعد على طاعتهما الجنة
~~وعلى مخالفتها النار ويؤيد القول بأنه أبو بكر أنهم لم يدعوا الى حرب في
~~أيامه صلى الله عليه وسلم بل بعده كيف يدعوهم صلى الله عليه وسلم مع قوله

# فقل لن تخرجوا معي أبدا

# .الخ وعن أبي هريرة لم يأت تأويل الآية بعد ويدل على أنهم هوازن وثقيف
~~وغطفان أن العرب ظهر أمرهم آخر الأمر على عهده صلى الله عليه وسلم إما
~~مؤمن نقي واما مشرك مجاهر والمنافقون علموا من امتناع النبي صلى الله
~~عليه وسلم من الصلاة عليهم وكان الداعي الى حرب من خالفه من الكفار فكان
~~هوازن وثقيف وغطفان أشد العرب بأسا واما قوله

# فقل لن تخرجوا

# . الخ فاما أن يراد ما دمتم على ما أنتم عليه من مرض القلوب والاضطراب
~~في الدين ومن تاب قبلت توبته وخرج معه أو على قول مجاهد أنهم لا يخرجون
~~الا متطوعين لا نصيب لهم في الغنيمة وأيضا المراد

# لن تخرجوا معي

# الى غزوة خيبر أبدا والا لما أمرهم أبو بكر وعمر بالخروج معهما كما
~~امتنعا من قبول زكاة ثعلبة لامتناعه صلى الله عليه وسلم منها قيل أقوى
~~الأقوال أنهم ثقيف وهوازن وأبعدها أنهم بنو حنيفة وأهل الردة الذين
~~حاربهم أبو ms6049 بكر واختاره بعضهم لأن مشركي العرب والمرتدين هم الذين لا
~~يقبل منهم الا الاسلام أو السيف عند أبي حنيفة ومن عداهم من مشركي العجم
~~وأهل الكتاب والمجوس دون مشركي العجم والعرب وأجيب بأن المراد بالاسلام
~~الخضوع وترك القتال والدخول في السلم فيعم التوحيد والاذعان للجزية فصلح
~~للتفاسير و تقاتلون تفسير ل تدعون أي سيطلب منكم مقاتلتهم أو بدل قيل أو
~~حال مقدرة فتأمل هذه الأقوال { فإن تطيعوا } الى قتالهم {
~~يؤتكم الله أجرا حسنا } الغنيمة في الدنيا والجنة في الآخرة
~~وقيل المراد الجنة { وإن تتولوا } تعرضوا عن القتال { كما
~~توليتم من قبل } أي عام الحديبية عن النبي صلى الله عليه وسلم
~~{ يعذبكم عذابا أليما } في الآخرة لتضاعف جرمكم فمنهم من
~~تاب ولم يتول ولما قال المرضى وأهل الأعذار ما حالنا يا رسول الله أنزل
~~الله*

# { ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا
~~على المريض حرج }

### || [48.17]

# { ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا
~~على المريض حرج } تضييق وانتم في ترك الجهاد وفي معناهم المقعد
~~ومقطوع اليد وصاحب السعال الشديد والطحال الكبير ونحوهم ممن لا يقدر على
~~الكر والفر والاحتراز ومثلهم الفقير الذي يضيع أهله أو ليس له ما يستصحبه
~~معه وما يحتاج اليه الجهاد وكل مانع عن الجهاد وكالقيام على مريض لا قائم
~~عليه فهؤلاء معذورون وقدم الأعمى لأنه لا ينفع في حرس ولا غيره ثم الأعرج
~~لأن عذره أشد من عذر المريض لا مكان زوال المرض عن قريب

# " وسألت عائشة النبي صلى الله عليه وسلم هل على النساء جهاد قال نعم
~~جهاد لا قتال فيه الحج والعمرة ويجوز لهن ولأهل الأعذار "

# وقد غزا ابن ام مكتوم وكان يمسك الراية في بعض حروب القادسية* { ومن
~~يطع الله ورسوله } في أمر الجهاد وغيره* { يدخله جنات
~~تجري من تحتها الأنهار } فصل الوعد مبالغة فيها لسبق رحمته
~~واجمل الوعيد في قوله يعذبكم عذابا اليما تهويلا ثم كرره لتوكيد بقوله* {
~~ومن يتول } عن الطاعة* { يعذبه عذابا أليما } في
~~الآخرة ولان الترهيب ms6050 هاهنا أنفع من الترغيب وقرأ نافع وابن عامر يدخله
~~ويعذبه بالياء

### || [48.18]

# { لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك }
~~بالحديبية وهذا تشريف لهم وتسمى بيعة الرضوان لهذه الآية قال معقلل بن
~~يسار لقد رأيتني يوم الشجرة والنبي يبايع الناس وأنا رافع غصنا من
~~أغصانها عن رأسه ونحن أربع عشرة مائة وكذا قال الزبير إنهم أربع عشرة
~~مائة وكذا جابر بن عبدالله وروي عن سالم إنهم الف وخمسمائة وعن عبدالله
~~بن أبي في أنهم ألف وثلاثمائة قال جابر قال لنا رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم يوم الحديبية أنتم خير أهل الأرض قال ابن عمر تفرقوا في ظلال الشجر
~~فاذا الناس محدقون بالنبي صلى الله عليه وسلم فقال لي أبي أنظر ما شان
~~الناس فوجدتهم يبايعون فبايعت ثم رجعت واخبرته فبايع ولا يشك عاقل ان من
~~أحدث واصر لا يعمه الرضوان فالمراد الذين بايعوا وأوفوا قال بعض أصحابنا
~~مثل من له ست بنين ثلاثة في الولاية فقال رجل ممن له ولاية أنا أتولى بني
~~فلان اليس الكلام يتوجه الى الثلاثة الذين في الولاية دون غيرهم وهذا
~~معنى الآية وقوله صلى الله عليه وسلم

# " لا يدخل النار أحد ممن بايع تحت الشجرة "

# وفي رواية

# " الا صاحب الجمل الأحمر "

# فقيل انه جد بن قيس المنافق من بني سلمة ورد بانه لم يبايع نعم قيل أنه
~~بايع لكنه منافق وعلى أنه لم يبايع فالاستثناء منقطع وقيل إنه على ناقة
~~لا على جمل ولم يحضرها عثمان وجعل صلى الله عليه وسلم يدا على يد وقال
~~هذه يد عثمان وذلك انه ذهب من الحديبية الى مكة بامره صلى الله عليه وسلم
~~وضع اليمنى على اليسرى وقال بعثت عثمان في حاجتكم الى مكة فهذه يميني له
~~قال أصحابنا وهذا كذب عن النبي صلى الله عليه وسلم وان المبايعة لا تكون
~~الا من بائع ومشتر وان عثمان زل عن بيعة الرضوان وقيل عددهم الف وخمسمائة
~~وخمسة وعشرون { تحت الشجرة } هي سمرة وقيل سدرة قيل ذهبت بعد
~~سنين وعن ms6051 جابر بن عبدالله لو كنت ابصر اليوم لاريتكم مكانها وانطلق طارق
~~بن عبدالرحمن ومر بقوم يصلون وقال ما هذا المسجد قالوا هذه شجرة الرضوان
~~يعنون مكانها فاخبر ابن المسيب فقال بايع أبي وخرج في العام المستقبل فلم
~~يقدر هو ومن معه عليها فاصحاب رسول الله لم يعلموها وانتم علمتموها فضحك
~~ومر عمر بذلك المكان بعد ذهابها فقال اين كانت فكثر اختلافهم في موضعها
~~فقال سيروا ذهبت الشجرة وسبب هذه البيعة انه صلى الله عليه وسلم بعث خراش
~~بن أمية الخزاعي من الحديبية الى قريش على جمل يقال له الثعلب ليبلغ
~~اشرافهم أنه جاء للعمرة والزيارة لا للحرب فعقروا الجمل ومنعهم الاحابيش
~~من قتل حراش فاتى النبي صلى الله عليه وسلم فاخبره فبعث عمر فقال يا رسول
~~الله اخاف على نفسي ليس بمكة احد من بني عدي بن كعب وقد عاديت قريشا
~~بغلظة فابعث عثمانا ابعثه الى أبي سفيان واشراف قريش فلقيه ابان بن سعيد
~~بن العاص بعد دخول مكة أو قبله وأردفه على دابته واجاره حتى بلغ الرسالة
~~وقال العظماء ان شئت فطف فقال لا حتى يطوف صلى الله عليه وسلم واحتسبوه
~~فبلغ النبي والمسلمين انه قتل فدعا الناس ليبايعوه على القتال وقال بكير
~~بن الاشج بايعوه على الموت وقال صلى الله عليه وسلم بل على ما استطعتم ثم
~~اتى الخبر ان خبر قتله باطل والاحابيش جمع احبوش وهو الفوج من قبائل شتى
~~يقال تحبشوا من كل قبيلة أي تجمعوا وقيل أحياء من الغارة انضموا الى بني
~~ليث في الصحارية وقيل قريش بنو الحارث بن عبد مناة وبنو المصطلق وغيرهم
~~تحالفوا تحت جبل يقال له حبش وقيل اسم واد بسافل مكة* { فعلم } الفاء
~~للاستئناف اي فهو عليم والعطف والترتيب الاخباري والمعطوف عليه رضى او
~~يبايعون وانما لم يكن الترتيب في المعنى لان علم الله أزلي سابق نعم يصح
~~في العطف على يبايعون الترتيب في المعنى باعتبار وجود ما في قلوبهم في
~~فانه الازل عالم به أنه سيقع ولكن لم يقع ms6052 الا في زمان وقوعاه فالعلم
~~الموافق لوقوع ذلك بعد المبايعة فافهم وقد يقال مثل هذا في العطف على رضى
~~{ ما في قلوبهم } من الصدق والحرص في الدين { فأنزل
~~السكينة } الثبات قال مجاهد هي من الله كهيئة الريح وعن بعضهم ريح
~~خجوج وذلك بان شجعهم أو بالصلح { عليهم وأثابهم فتحا
~~قريبا } جعله ثوابا عن انصرافهم من الحديبية بلا فتح وغنيمة فهو بعض
~~ثوابهم ولهم الثواب الجزيل دنيا واخرى وقرئ وآتاهم والفتح القريب فتح
~~خيبر عقب انصرافهم من الحديبية رجع منها في ذي الحجة من سنة ست وأقام
~~بالمدينة بقبتها وأوائل محرم ثم عزا خيبرا بمن شهد الحديبية ففتحها وغنم
~~كثيرا وقال الحسن فتح هجر وقيل فتح مكة

### || [48.19]

# { ومغانم كثيرة يأخذونها } من خيبر وكانت أرض مزارع ونخل
~~ومال قسمها عليهم* { وكان الله عزيزا } في نقمته* { حكيما } في
~~أمره لم يزل كامل العزة غنيا عن الاعانة غاية في الحكمة حكم لكم بالغنائم
~~ولاعدائكم بالهلاك

### || [48.20]

# { وعدكم الله مغانم كثيرة تأخذونها } من الفتوحات
~~الى يوم القيامة قاله مجاهد وغيره { فعجل لكم هذه } غنيمة
~~خيبر وهي في جنب ما وعد به من الغنائم قليل وفي ذلك اشارة الى كثرة
~~الفتوحات وقال زيد بن اسلم وابنه وابن عباس المغانم الكثيرة خيبر وهذ
~~لعجلة البيعة والتخلص من أمر قريش { وكف أيدي الناس عنكم }
~~بالصلح وهم أهل خيبر وحلفاؤهم من بني أسد وغطفان وقريش ومن معهم من أهل
~~مكة ومن حولها وقيل المراد أهل مكة ومن حولها وقال قتادة كف أيدي الناس
~~عن أهل المدينة في مغيبه صلى الله عليه وسلم مع المؤمنين بعد ما أرادوا
~~أن يغيروا على عيالهم في المدينة وقيل اليهود فقذف في قلوبهم الرعب* {
~~ولتكون آية للمؤمنين } العطف على محذوف هو علة لكف أو
~~لعجل أي لتسلموا ولتكونوا ولتأخذوا ولتكونوا أو بنفعكم بها ولتكون واسم
~~تكون عائد الى الكفة أو الغنيمة ويجوز التعليق بمحذوف معطوف أو مستأنف أي
~~وفعل ذلك لتكون آية للمؤمنين والمراد بالآية آية تدل على صدقه صلى الله
~~عليه وسلم ms6053 في اخباره عن الغيوب فيزدادوا يقينا الى يقينهم اذا صدق وعده
~~أو آية يعرفون بها أنهم من الله بمكان وانه ضامن نصرهم ومتوليه وضامن
~~الفتح عليهم وقد صدق صلى الله عليه وسلم في وعدهم خيبرا في حين رجوعه من
~~الحديبية ووعد المغانم والآية الأمارة والعنوان على فتح مكة قبل رؤياه
~~صلى الله عليه وسلم فتح مكة في منامه ورؤياه الانبياء حق ووحي فتأخر ذلك
~~الى السنة القابلة فجعل خيبر عنوانا لفتح مكة* { ويهديكم صراطا
~~مستقيما } التوكل والثقة بالله وبصيرة أي يزيدكم ذلك وقيل يهديكم
~~الى دين الاسلام ويثبتكم عليه ويزيدكم يقينا بصلح الحديبية وفتح خيبر*
~~بيان فتح خيبر على ما ذكره الثعالبي في كتابه المسمى بالأنوار في آيات
~~النبي المختار وغيره أتى خيبرا ليلا وكان اذا أتى قوما لم يقربهم حتى
~~يصبح فلما أصبح خرجت اليهود لخدمتهم بمساحيهم ومكاتلهم فلما رأوه قالوا
~~محمد والله محمد والخميس أي الجيش فقال صلى الله عليه وسلم الله أكبر
~~خربت خيبرا اذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين وعن بعض وعده الله
~~خيبرا وهو في الحديبية ونزل بواد يقال له الرجيع بين خيبر وعساكر غطفان
~~وغيرهم لئلا يمدوا خيبر وقد جاءوا لمدهم وسمعوا حسا فخافوا أهلهم
~~وأموالهم ورجعوا بعد ما ساروا مرحلة فاخذها صلى الله عليه وسلم حصنا حصنا
~~وشكا اليه بعض أصحابه الجوع فقال اللهم قد علمت حالهم وانه لا قوت لهم
~~وليس بيدي ما اعطيهم فافتح عليهم أعظم حصونها غنى واكثرها طعاما وورد
~~فافتح عليهم حصن الصعب بن معاذ أكبر حصونها طعاما وودكا وشعيرا وتمرا
~~وسمنا وعسلا ونادى مناديه صلى الله عليه وسلم كلوا واعلفوا ولا تحملوا
~~الى بلادكم ووجدوا كثيرا من البز والآنية والغنم والبقر والحمر وآلات
~~الحرب ظن اليهود أن الحصن يكون دهرا فعجل الله خزيهم قيل وجدوا من البز
~~عشرين عكما محزومة من غليظ متاع اليمن وآلفا وخمسمائة قطيفة ما بقي مسلم
~~الا أخذ قطيفة قدم بها الى أهله ووجدوا ما يملأ جلد الجمل أكثره أسورة
~~الذهب ودمالجه وفرضته ms6054 وخلال الذهب ونظم من جوهر وزمرد وخواتم الذهب ومن
~~الكتيبة وحدها مائة درع وأربعمائة سيف والف رمح وخمسمائة قوس عربية
~~بجعابها وحاصروا حصنا يقال له البراز فقاتلوه اشد القتال حتى أصاب النبل
~~ثيابه صلى الله عليه وسلم وعلقت به فاخذه وجمعه وأخذ كفا من حصباء فحصب
~~بها حصنهم فرجف وساخ في الأرض فاخذ أهله اخذا وآخر حصونهم فتحا الوطيخ
~~حاصره بضع عشرة ليلة فخرج منه مرحب اليهودي وهو ملكهم راجزا*

# قد علمت خيبر أني مرحب   شاكي السلاح بطل مجرب  اذا الحروب اقبلت تلهب
~~أطعن احيانا وحينا أضرب

# فقال صلى الله عليه وسلم من لهذا؟ فقال محمد بن مسلمة أنا والله قال فقم
~~اليه اللهم اعنه فحمل عليه فضربه فاتقاه محمد بالدرقة فامسكت سيفه فقتله
~~محمد ثم خرج أخوه ياسر قائلا هل من مبارز فخرج اليه الزبير بن العوام
~~فقالت أمه صفية بنت عبدالمطلب يقتل ابني يا رسول الله قال بل ابنك يقتله
~~ان شاء الله فقتله الزبير واخذته صلى الله عليه وسلم الشقيقة وبعث أبا
~~بكر برايته الى حصن فقاتل ولم يكن فتح وقد جهد وبعث من الغد عمر وقاتل
~~اشد ولم يفتح وقد جهد فقال صلى الله عليه وسلم لأعطين الراية غدا رجلا
~~يفتح على يديه فدعا عليا وهو ارمد فتفل في عينيه فبرئ فخرج فركز الراية
~~في رضم من حجارة تحت الحصن فاطلع اليه يهودي من الحصن فقال من أنت؟ قال
~~علي بن ابي طالب فقال اليهودي علوتم وما أنزل على موسى وما رجع حتى فتح
~~وضربه يهودي فطرح ترسه من يده فتناول بابا عند الحصن يترس به حتى فتح
~~فألقاه قال أبو رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم فلقد رأيتني في
~~سبعة أنا ثامنهم نجهدن نقلب الباب فما قدرنا والذي بعثه صلى الله عليه
~~وسلم الى علي هو سلمة بن الأكوع الطويل ولما قال مرحب قد علمت خيبر..
~~الخ أجابه علي

# أنا الذي سمتني أمي حيدره   أضرب بالسيف رقاب الكفره  كليث غابات كريه
~~المنظره   أوفيهم ms6055 بالصاع كيل السندرة

# ولما قال صلى الله عليه وسلم لاعطين الراية غدا رجلا يفتح على يديه بات
~~الناس يذكرون أيهم يعطيها فلما أصبحوا غدوا اليه رجاء لها قال لعلي

# " انفذ على رسلك حتى تنزل بساحتهم وادعهم الى الاسلام وما يجب عليهم من
~~حق الله فوالله لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من أن يكون لك حمر
~~النعم "

# وروي

# " خير من الدنيا وما فيها "

# وروي

# " خير مما طلعت عليه الشمس "

# وعن بعضهم أنه لما بعثه شكا اليه الحر والقراقلة لباسة فقال صلى الله
~~عليه وسلم اللهم لا يشتكي حرا ولا قرا قال علي فما وجدتهما الى الآن
~~وعن الوافدي ان اليهود لما أيقنوا بالهلاك بعثوا ابن أبي الحقيق الى
~~النبي صلى الله عليه وسلم أن يصالحهم على حقن دمائهم وترك الذرية لهم
~~ويخرجوا من خيبر بذراريهم ويخلوا بينه صلى الله عليه وسلم وبين ما كان
~~لهم من مال وأرض وعلى الصفراء والبيضاء والكراع والحلقة وعلى البز الا
~~ثوبا على ظهر انسان فقال صلى الله عليه وسلم وبرئت ذمة رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم ان كتموني شيئا فصالحوه على ذلك وعن ابن عباس صالحهم على
~~كل شيء الا أنفسهم وذراريهم وأتى بالربيع وكنانة ابني أبي الحقيق وأحدهما
~~عروس بصفية فقال اين آنيتكما التي كانت تستعار في أعراس المدينة قالا
~~أخرجناها فأنفقناها فقال لرجل اذهب الى نخل كذا كذا فانظر نخلة في رأسها
~~رقعة فانزع الرقعة ففعل فاستخرج ما أخفياه وضربت اعناقهما وبينما النبي
~~صلى الله عليه وسلم محاصرا لبعض حصون خيبر اذ أتاه الاسود الراعي واسمه
~~أسلم ومعه غنم يرعاها بالأجرة ليهودي فقال يا رسول الله أعرض علي
~~الاسلام فعرضه فأسلم فقال كيف أصنع بهذه الغنم قال اضرب وجوهها وقل ارجعي
~~الى صاحبك فوالله لا أصحبك ففعل وخرجت مجتمعة كأن سائقا يسوقها حتى دخلت
~~الحصن ثم تقدم الى ذلك الحصن ليقاتل مع المسلمين فاصابه حجر فقتله وما
~~صلى صلاة قط فأتي به رسول الله صلى الله عليه وسلم فوضعه ms6056 خلفه وسجي بشملة
~~كانت عليه فالتفت اليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم أعرض فقالوا
~~أعرضت عنه يا رسول الله فقال ان معه الآن زوجتيه من الحور العين قال ابن
~~اسحاق عن عبدالله بن ابي نجيح عن غيره ان الشهيد تنزل زوجتاه من الحور
~~العين تنفضان التراب عن وجهه ويقولان ترب الله وجه من تربك وقتل من قتلك
~~وقال له بنو فزارة ان لم تعطنا من مغانم خيبر قاتلناك فقال موعدكم خيفاء
~~ماء من مياء فزارة فرجعوا هاربين واسلم واحد منهم واحسن وقال لما نفرنا
~~الى أهلنا بخيفاء مع عيينة بن حصن عرسنا في موضع يقال له الخطام فقال
~~عيينة ابشروا اني أعطيت ذا الرقيبة جبلا بخيبر وقد والله أخذت برقبة محمد
~~قال فقدمنا خيبرا فوجدناه صلى الله عليه وسلم فتحها وغنمها فقال عيينة
~~اعطني ما غنمت من طعام أبي فاني انصرفت عنك بأربعة آلاف مقاتل رغبة عن
~~قتالك فقال كذبت ولكن الصباح سمعت انفرك الى أهلك قال اجزني قال لك ذو
~~الرقيبة فقال ما هو قال الجبل الذي رأيت في المنام انك أخذته فانصرف
~~عيينة الى أهله فجاءه ابن عوف رجل من قومه فقال ألم أقل لك إنك في غير
~~شيء والله ليظهرن محمد على ما بين المشرق والمغرب يهود كانوا يخبروننا
~~بهذا وقد سمعت ابا رافع سلام بن ابي الحقيق يقول انا نحسد محمدا على
~~النبوة حيث خرجت من بني هارون وهو نبي مرسل ويهود لا تطاوعني على هذا
~~ولنا منه ذبحان واحد بيثرب وآخر بخيبر ويملك الأرض جميعا قال نعم
~~والتوراة التي أنزلت على موسى وما أحب ان تعلم يهود بقولي فيه وعن انس
~~كان صلى الله عليه وسلم اذا غزا قوما لم يغزينا حتى يصبح وينظر فان سمع
~~إذانا كف والا اغار عليهم فخرجنا الى خيبر فلما انتهينا اليهم ليلا بات
~~ولم يسمع اذانا في الصبح فركب وركبت خلف ابي طلحة وان قدمي تمس النبي صلى
~~الله عليه وسلم ولما خرجنا جعل عمي عامر يرتجز. ms6057

# تالله لولا الله ما اهتدينا   ولا تصدقنا ولا صلينا  ونحن عن فضلك ما
~~استغنينا   فثبت الاقدام ان لاقينا   وانزلن سكينة علينا

# وقال صلى الله عليه وسلم من هذا؟ قال أنا عامر فقال غفر لك ربك وما خص
~~أحدا بالاستغفار الا استشهد فنادى عمر رضي الله عنه على جمل لو متعتنا يا
~~رسول الله بعامر فلما قدمنا خيبر مرحب يخطر بسيفه قائلا

# قد علمت خيبر اني مرحب   شاكي السلاح بطل مجرب   إذا الحروب أقبلت تلتهب

# وبرز له عامر قائلا

# قد علمت خيبر اني عامر   شاكي السلاح بطل معاقر

# فوقع سيف مرحب في ترس عامر وذهب عامر له فرجع سيفه على نفسه فقطع أكحله
~~فمات قال سلمة فقال نفر بطل عمله لقتل نفسه فاتيت رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم فقلت بطل عمل عمي فقال من قال ذلك قلت نفر من أصحابك قال كذب
~~من قال ذلك بل له الأجر مرتين وروي أنه لما بعث عليا قال امش ولا تلتفت
~~حتى يفتح الله على يدك وضرب مرحبا على مغفره وهو من حجر فشقه حتى بلغ
~~سيفه أسنان مرحب قال ابن اسحاق أول حصن فتحوه حصن ناعم وعنده قتل محمد بن
~~مسلمة القت عليه اليهود حجرا ثم العموص حسن ابي الحقيق ومنه صفية بنت حيي
~~بن اخطب جاء بها بلال وبأخرى معها فمر على قتلى اليهود فلما رأتهم التي
~~مع صفية صاحبت وصكت وجهها وحثت التراب على رأسها فلما رآها رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم قال أغربوا عني هذه الشيطانة وأمر بصفية فجهزت خلفه وألقى
~~عليها رداءه فعرفوا انه اصطفاها لنفسه وقال لبلال أنزعت منكم الرحمة يا
~~بلال جئت بامرأتين على قتلى رجالهما وكانت صفية زوجة لكنانة بن الربيع بن
~~ابي الحقيق رأت أن قمرا وقع في حجرها فعبر ذلك بانها تتمنى ملك الحجاز
~~محمدا فلطم وجهها حتى اخضرت عيناها وبقي أثر في وجهها فسألها صلى الله
~~عليه وسلم عنه فاخبرته بذلك ثم أتي بزوجها وعنده كنز بني النضير فجحده
~~وأتي بيهودي ms6058 قال رأيته يطوف في هذه الخربة كل غداة فقال صلى الله عليه
~~وسلم أنقتلك ان وجدناه قال نعم فحفرت الخربة فوجد بعضه وسأله عن البقية
~~فجحد فامر به الى الزبير يستأصل ما عنده فكان يقدح بزنده على صدره فأشرف
~~على الموت ثم دفعه لأخي محمد بن مسلمة فقتله بأخيه وعن أنس صلينا بغلس
~~صلاة الغداة فركب صلى الله عليه وسلم وركب أبو طلحة وأتى رديفه فجرى صلى
~~الله عليه وسلم في زقاق خيبر وان ركبتي لتمس فخذه ثم كشف عن فخذه حتى بدأ
~~بياضه وهو دليل من قال ليس الفخذ عورة أو كشفه عن غير عمد ولما دخل قال
~~ثلاثا انا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذربن فأصبناها عنوة فجمع
~~السبي فقال لحية اعطني جارية من السبي يا رسول الله قال خذ فأخذ صفية
~~فقيل لا تصلح الا لك يا رسول الله هي بنت سيد قريظة والنضير فقال ادعوه
~~فنظر اليها فقال خذ غيرها فاعتقها صلى الله عليه وسلم وتزوجها قيل لأنس
~~ما أصدقها قال نفسها اعتقها وتزوجها جهزتها له ام سلمة في الطريق فأهدتها
~~اليه ليلا فأصبح عروسا فقال من كان عند شيء فليجئ به فبسط نطعا وهو
~~الجلد وجعل الرجل يأتي بالتمر والآخر بالسمن والآخر بالسويق فتحاس حيسا
~~فكان وليمته قلت لا صداق واجب عليه وعن عبدالله بن أبي أصابتنا مجاعة
~~ليالي خيبر فلما كان يوم خيبر وقعنا في الحمر الأهلية فانتحرناها فلما
~~غلت القدور نادى منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم اكفئوا القدور ولا
~~تطعموا من لحوم الحمر شيئا فقلنا انما نهى عنها لأنها لم تخمس وقال آخرون
~~حرمها البتة وسالت سعيد بن جبير فقال حرمها البتة وعن جابر بن عبدالله
~~نهى يوم خيبر عن لحوم الحمر ورخص في لحوم الخيل قالت عائشة لما فتحت خيبر
~~قلنا الآن نشبع من التمر وروي انه جعل الناس يتبايعون غنائمهم فقال رجل
~~يا رسول الله لقد ربحت اليوم ربحا ما ربحه أحد من أهل هذا الوادي قال
~~ويحك ms6059 وما ربحت قال ما زلت أبيع وأشتري حتى ربحت ثلاثمائة أوقية فقال صلى
~~الله عليه وسلم

# " ألا أنبئك بخير ربح قال وما هو يا رسول الله قال ركعتان بعد الصلاة "

# وأجلى عمر في امارته اليهود والنصارى الى تيهاء واريحياء لأنه صلى الله
~~عليه وسلم لما أراد اجلاء يهود خيبر سألوه ان يقرهم ويعملوا ولهم نصف
~~التمر فأقرهم على انه إذا شاء أخرجهم ولما سمع أهل فدك بإقراره لهم على
~~النصف جاءه أهل فدك وطلبوا ذلك ففعل على أنه اذا شاء أخرجهم وقد بعثوا
~~قبل اليه حين سمعوا فتح خيبر أن يحقن دماءهم ويخلوا له الأموال ففعل
~~فكانت فدك له خاصة لأنهم لم يوجفوا عليها خيلا ولا ركابا ولما اطمأن صلى
~~الله عليه وسلم أهدت له زينب بنت الحارث امرأة سلام بن مشكم اليهودية شاة
~~مشوية وروى أبو داود إنها عنز فسألت اليهود أي سم يقتل في الوقت فاشاروا
~~لها وأكثرت منه في الذراع والكتف لأنها سألت أي الشاة أحب اليه أي
~~اجزائها فقالوا الذراع والكتف فوضعته بين يديه وأيدي من حضر من أصحابه
~~وفيهم بشر بن البراء بن معرور وقيل انها صنعت به ثريدا فتناول صلى الله
~~عليه وسلم الذراع فانتهش منه فلم يبتلعه وناول بشر عظما فابتلعه ولفظ
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يخبرني هذا العظم انه مسموم فقيل ان
~~بشرا مات به في المرض الذي توفي فيه وقيل انه صلى الله عليه وسلم ابتلع
~~فجئ بها لرسول الله صلى الله عليه وسلم فسألها فقالت أردت قتلك فقال ما
~~كان الله ليسلطك على ذلك قال علي أنقتلها؟ قال لا وروي أنها قالت من
~~اخبرك فقال اخبرتني هذه الذراع قالت صدقت قالت قلت ان كان ملكا استرحنا
~~منه او نبيا لم يضره وروي أنه أكلت منها جماعة ماتوا كلهم بها فلما
~~أخبرته الذراع قال ارفعوا أيديكم فان هذه الذراع تخبرني انها مسمومة وانه
~~احتجم على كاهله من أجل أكله منها وانها لما قال ما حملك على هذا قالت ms6060
~~بلغت من قومي ما لم يخف عليك فقلت ان كان نبيا لم يضره وان كان غيره
~~استرحنا منه وقيل انه قال

# " اجمعوا لي من هنا من اليهود فجمعوا فسألهم عن أشياء منها من أبوكم
~~قالوا فلان قال كذبتم أبوكم فلان قالوا صدقت وبررت وسألهم من أهل النار
~~قالوا نكون فيها يسيرا ثم تخلفوننا قال اخسأوا فيها والله لا نخلفكم أبدا
~~وسألهم هل جعلتم في هذه الشاة سما قالوا نعم قال ما حملكم؟ قالوا ان كنت
~~كذابا استرحنا منك أو نبيا لم يضرك وعفا عنها "

# رواه أبو هريرة وقيل دفعها الى أولياء بشر فقتلوها قصاصا ولو صح انها
~~اسلمت وانها قالت الآن استبان انك صادق أشهدك ومن حضر إني على دينك وإن
~~لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وفهمنا إنها قتلت قصاصا رواية إنه
~~دفعها لأولياء بشر فقتلوها وهذا مراد السهيلي ولولا ذلك لاحتمل إنه أمر
~~بقتلها لنقض العهد ويدل له أنها أخرت حتى مات بشر ويضعف ادعاء أنه أخرها
~~الى أن تحققت عظمة جنايتها فقتلها للنقض وروي انه صلبها ولا يرد على
~~ادعاء ان القتل قصاص منها ولو بني على المماثلة لأن المماثلة للمولى وأما
~~الامام فله فعل ما شاء فصلبها زجرا وتنكيلا والقتل بالسيف لا يوجب كون
~~القتل للنقض لجوازه بدل القتل بالسم وعن عائشة كان يقول في مرض موته يا
~~عائشة ما زال أجد الم الطعام الذي أكلت بخيبر فهذا وان وجدت انقطاع ابهري
~~من ذلك السم وقال لام بشر ما زالت أكلة خيبر مع ابنك تعاودني فهذا وان
~~قطعه ابهري فجمع الله له بين الشهادة والنبوة

### || [48.21]

# { وأخرى لم تقدروا عليها قد أحاط الله بها }
~~العطف على هذه اي ومغانم أخرى ومبتدأ خبره { قد أحاط الله بها }
~~لوصفها بلم تقدروا ولكونه نعتا لمحذوف كما رأيت أو منصوبا على الاشتغال
~~أي ضمن وقضى أخرى لكم دل عليه قد احاط.. الخ أو الواو واو رب واحاطة
~~الله بها استيلاؤه عليها واظفاركم بها وقيل علمه بانها لكم وعليه ms6061 ابن
~~عباس وقيل حفظها حتى تاخذوها ومعنى { لم تقدروا عليها } انكم
~~لم تقدروا وستقدرون وهذا من خارج لا من لم قال ابن عباس هي فارس والروم
~~وما كانت العرب تقدر على قتالهم بل يستخدمونهم حتى اقدرهم الله بعز
~~الاسلام فعكس الامر وقال قتادة والحسن مكة واختاره بعض المتاخرين وقيل
~~خيبر قبل ان يصيبوها وقال مجاهد كل فتح الى يوم القيامة وعن بعض منها
~~غنائم هوازن في غزوة حنين وانه قال { لم تقدروا عليها } لما
~~كان فيها من الهزيمة فثم الرجوع ثم الهزيمة ثم الرجوع* { وكان الله
~~على كل شىء } من الفتح وغيره* { قديرا } لأن قدرته ذاتية لا
~~تختص بشيء دون شيء

### || [48.22]

# { ولو قاتلكم الذين كفروا } أهل مكة ولم يصالحوا وقيل
~~حلفاء أهل خيبر مع أهلها* { لولوا الأدبار } لانهزموا* { ثم
~~لا يجدون وليا } يحرسهم* { ولا نصيرا } ينصرهم

### || [48.23]

# { سنة الله } مصدر لمحذوف اي سن الله ذلك سنة فحذف العامل واضيف
~~للفاعل قيل هو مؤكد لمضمون الجملة قبله من هزيمة الكافرين ونصر المؤمنين
~~ونبيهم وقدر بعضهم سن الله غلبة انبيائه سنة وعن بعضهم ان المعنى كسنة
~~لله اشارة الى واقعة بدر* { التي قد خلت من قبل } في الامم
~~الماضية وعن بعضهم { من قبل } ان يقتل من أظهر الشرك إذ أمر النبي
~~بالقتال* { ولن تجد لسنة الله تبديلا } تغييرا منه

### || [48.24]

# { وهو الذي كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم }
~~يعني أهل مكة روي أن قريشا جمعت جماعة من فتيانهم وجعلوها مع عكرمة بن
~~ابي جهل وخرجوا يطلبون غدرة في عسكر النبي صلى الله عليه وسلم في
~~الحديبية فقيل كانوا ثمانين هبطوا من جبل التنعيم يريدون غدر النبي صلى
~~الله عليه وسلم أو عسكره ولما احس بهم المسلمون بعث في اثرهم خالد بن
~~الوليد وسماه يومئذ سيف الله في حملة من الناس ففروا حتى ادخلهم بيوت مكة
~~وأسروا جماعة فسيقوا الى النبي صلى الله عليه وسلم فمن عليهم واطلقهم
~~وكان ذلك سبب الصلح ونزول الآية وقيل سبوهم كلهم واطلقهم وقال عبدالله بن
~~معقل بينما ms6062 أنا رفعت غصنا من شجرة الحديبية عن ظهر رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم وعلي بين يديه يكتب كتاب الصلح فخرج علينا ثلاثون شابا عليهم
~~السلاح فدعا عليهم فاخذ الله بأبصارهم فأخذناهم فأطلقهم وقيل خرج عكرمة
~~بن ابي جهل في خمسمائة فبعث خالدا في ناس فهزمهم وادخلوهم دور مكة وعن
~~ابن عباس اظهر الله المسلمين عليهم بالحجارة حتى ادخلوهم البيوت فرجعوا
~~وقيل ذلك يوم الفتح وبه استشهد ابو حنيفة على أن مكة فتحت عنوة لا صلحا
~~ويرد ان السورة نزلت قبله والآية ذكر للمنة ان حجز بين الفريقين ولم
~~يقتتلوا واتفق الصلح وهو أعظم من الفتح* { ببطن مكة } اي في
~~بطنها والمراد الحديبية وقيل التنعيم وقيل وادي مكة وقيل في داخلها لأنهم
~~لحقوهم وادخلوهم البيوت كما قال* { من بعد أن أظفركم } مكنكم
~~{ عليهم } وجعلكم ظافرين { وكان الله بما تعملون } من
~~قتالكم أولا طاعة لله ورسوله وكفكم ثانيا تعظيما للبيت وقرا ابو عمرو
~~بالمثناة تحت { بصيرا } فيجازيكم

### || [48.25]

# { هم الذين كفروا وصدوكم عن المسجد الحرام }
~~عن أن تطوفوا به وتعتمروا { والهدي } عطف على الكاف وهو ما يهدى الى
~~مكة أو الكعبة وقرئ بكسر الدال وتشديد الياء هدي وهو فعيل بمعنى مفعول
~~والأول مصدر بمعنى مفعول وقرئ بالجر عطفا على المسجد أي وعن نحر الهدي
~~وقرئ بالرفع على أنه نائب لمحذوف أي وصد الهدي* { معكوفا } مجلوسا
~~حال* { أن يبلغ } أي محبوسا على أن يبلغ هو بدل اشتمال من الهدي أو
~~مقدر بعن متعلق بالصد وهذا أولى من تقدير لام التعليل ولا النافية* {
~~محله } اي مكانه الذي يحل فيه نحره وينحر فيه عادة وهو منى وكان
~~هديه صلى الله عليه وسلم اذ ذاك مائة بدنة وقيل سبعين ونحره في الحرم
~~وكانت خيمته في الحل ومصلاه في الحرم وبعض الحديبية من الحرم وقد علمت ان
~~المراد محله المعهود وهو منى وهو مكان يحل فيه الذبح قال القاضي مكانه
~~الذي لا يجوز ان ينحر في غيره والا لما نحره الرسول صلى الله عليه وسلم
~~حيث ms6063 احصر فلا ينتهض حجه لأبي حنيفة واصحابه على أن مذبح هدي المحصر هو
~~الحرم بعلم الجواب من قولي ان بعض الحديبية من الحرم وانه نحر في الحرم
~~وهو فسر أعني أبا حنيفة المحل بموضع حلول النحر ووجوبه ادعى بعض ان المحل
~~مكة والبيت* { ولولا رجال مؤمنون ونسآء مؤمنات }
~~من أصلاب الكفار من سيؤمن في غابر الدهر رواه النقاش والثعلبي عن علي
~~عنه صلى الله عليه وسلم والمشهور انهم هم المستضعفون بمكة و {
~~مؤمنون } نعت لرجال و { مؤمنات } نعت لنساء* { لم
~~تعلموهم } باعيانهم لاختلاطهم بالمشركين والجملة نعت للمؤمنين
~~والمؤمنات وأجاز غير الجمهور كونها خبرا وكون مؤمنون خبرا لأن ذلك كون
~~خاص والجمهور يوجب حذف الخبر بعد لولا مطلقا اي موجودون وبسطت ذلك في
~~النحو* { أن تطأوهم } بأرجلكم كناية عن إهلاكهم بدل اشتمال من رجال
~~ونساء اي كراهة ان تطأوهم او من في { لم تعلموهم } ومن الوطي
~~بمعنى الاهلاك قوله صلى الله عليه وسلم

# " وان آخر وطأة وطئها الله عز وجل بوج "

# وهو واد بالطائف كان آخر وقعة النبي صلى الله عليه وسلم به أي لولا ان
~~تقتلوهم لأذن لكم في الفتح* { فتصيبكم منهم } اي من جهنم او من
~~وطئهم* { معرة } مفعلة من عره اي عراه ما يكرهه ويشق علي وقيل
~~مأخوذ من العر والعر وهو الحرب الصعبة اللازمة وتلك المعرة الاثم
~~بالتقصير في البحث عنهم وقال الطبري كفارة قتل الخطا لوجوبها دون الدية
~~على قاتل المؤمن في الحرب خطأ وقيل غرم الدية وقال منذر أن يعيبهم الكفار
~~ويقولوا قتلوا أهل دينهم كما فعلوا بنا من غير تمييز وقيل الكفارة والدية
~~وقيل الملام وتأسف النفس في باقي الزمان قلت أو جميع ذلك* { بغير
~~علم } متعلق ب تطأوهم والاثم مع عدم العمد للتقصير في البحث كما مر
~~وضمائر الغيبة للرجال والنساء تغليبا للرجال* { ليدخل الله في
~~رحمته من يشآء } متعلق بمحذوف اي كان كف الايدي ليدخل في جنته
~~من يشاء من مؤمنيهم ومشركيهم بان يؤمنوا أو يدخل في توفيقه لزيادة الخير
~~للمؤمنين أو ms6064 المشركين لتحصيل الايمان وقيل المراد ليدخل من يشاء من أهل
~~مكة في الاسلام بعد الصلح وقبل دخولها* { لو تزيلوا } تميزوا عن
~~الكفار وقرئ تزايلوا وهو قراءة أبي حيوة وقتادة وقيل تزيلوا ذهبوا عن مكة
~~وهو من زال بزيل المتعدي الذي بمعنى ماز يميز لكن لزم لأنه مطاوع وقيل من
~~زال يزول والياء لغة فيه وجواب لولا محذوف عند ابي حيان أي لما كف ايديكم
~~عنهم وقوله* { لعذبنا } جواب لو وقال ابن هشام هو جواب لولا وجواب
~~لو محذوف ويجوز كونه جواب لولا ولا جواب للولا مع مدخولها كالتكرير للولا
~~ومدخولها لمرجعها لمعنى واحد { الذين كفروا منهم } من أهل
~~مكة بايديكم بان نأذن لكم في القتال ولكن كففنا ايديكم للمصلحة والصلح.

# * بيان صلح الحديبية خرج صلى الله عليه وسلم من المدينة في أكثر من عشر
~~مئة لزيارة البيت والعمرة وقيل في سبعمائة وتسعين بدنة وقلد الهدي من ذي
~~الحليفة وأشعره واحرم منها للعمرة وبعث جاسوسا يخبره عن قريش هو من خزاعة
~~ولما بلغ صلى الله عليه وسلم غدير الاشطاط قريبا من عسفان أتاه عيينة
~~الخزاعي وقال جمع لك قريش جموعا وأحابيش ليقاتلوك ويصدوك فقال أشيروا
~~علي أيها الناس هل أميل على ذراريهم فنصيبهم فان قعدوا قعدوا منقوصين أو
~~نجوا فعنق قطعها الله أو نؤم البيت ونقاتل من صدنا فقال أبو بكر انما جئت
~~للبيت فتوجه اليه ومن صدك فقاتله فقال امضوا على اسم الله وان خالد بن
~~الوليد في الغميم في جبل لقريش طليعة فخذوا ذات اليمين والغميم موضع وفيه
~~كراع الغميم والطليعة مقدمة بين يدي الجيش تطلع على الاخبار فوالله ما
~~شعر بهم خالد حتى إذا هم بقترة الجيش اي بالغبار الساطع معه سواد فركض
~~لانذار قريش ووصل صلى الله عليه وسلم الثنية التي يهبط عليهم فبركت
~~راحلته فقال الناس حل حل زجرا للناقة وقالوا خلأت القصوى أي توقفت وقهقرت
~~كالحرن للفرس فقال ما خلأت وما هو لها بخلق ولكن حبسها حابس الفيل
~~والقصوى ناقته صلى الله عليه وسلم ولم ms6065 تكن قصوى اي مشقوقة الاذن قال

# " والذي نفسي بيده لا تدعوني قريش اليوم الى خطة اي قضية يعظمون فيها
~~حرمات الله اي كحرمات الحرم وفيها صلة الرحم الا أعطيتهم اياها "

# ثم زجرها فوثبت فنزل باقصى الحديبية على ثمد اي ماء قليل لا مادة له
~~يتريضه الناس تريضا أي يأخذونه قليلا فنزح وشكوا اليه العطش فامر بغرز
~~السهم في البئر على ما مر فرووا وبينما هم إذ جاء بديل بن ورقاء الخزاعي
~~في نفر من قومه وكانت خزاعة عيبته صلى الله عليه وسلم اي موضع سره وثقته
~~من أهل تهامة فقال ناصحا اني تركت كعب بن لؤي وعامر بن لؤي نزلوا على
~~اعداد مياه الحديبية معهم العود المطافل فاعداد جمع عدد و مياه معمول
~~نزلوا والعود جمع عائد وهي الناقة وضعت الى ان يقوم ولدها وقيل كل أنثى
~~لها سبع ليال منذ وضعت والمطافل جمع مطفل وهي الناقة التي معها فصيلها
~~وذلك كناية عن أن معهم النساء والصبيان قال وهم مقاتلوك وصادوك فقال صلى
~~الله عليه وسلم إنا لم نجئ لقتال أحد ولكن جئنا معتمرين وان قريشا قد
~~أضرتهم الحرب فان شاءوا ماددتهم مدة ويخلو بيني وبين الناس فاني أظهر فان
~~شاءوا دخلوا فيما دخل الناس والا فقد جموا بالجيم أي استراحوا بعد التعب
~~وان أبوا فوالذي نفسي بيده لأقاتلنهم على أمري هذا حتى تنفرد سالفتي
~~ولينفذن الله أمره والسالفة صفحة العنق أو العرب الذي فيه وذلك كناية عن
~~الموت لأنها لا تنفرد الا بالموت فقال بديل سابلغهم ما تقول فجاءهم فقال
~~جئت من عند هذا الرجل وسمعته فان شئتم اعرضت عليكم ما سمعت فقال سفهاؤهم
~~لا حاجة ان تخبرنا عنه بشيء وقال ذو الرأي قل فقال ما سمع فقام عروة بن
~~مسعود فقال اي قوم ألست بالوالد؟ قالوا بلى قال او لستم بالولد؟ قالوا
~~بلى قال فهل تتهموني؟ قالوا لا فقال الستم تعلمون اين استنفرت أهل عكاظ
~~أي دعوتهم للقتال وعكاظ سوق في الجاهلية فلما بلجوا فتروا وامتنعوا جئتكم
~~باهلي ms6066 وولدي ومن أطاعني قالوا بلى قال فان هذا الرجل أعرض عليكم خطة رشد
~~فإقبلوها ودعوني قالوا انه فأتاه فكلمه فقال له صلى الله عليه وسلم نحو
~~ما قال لبديل فقال أرأيت ان استأصلت يا محمد قومك فهل سمعت احدا من العرب
~~اجتاح أهله قبلك وان تكن الأخرى فاني والله لأرى وجوها اي شرفاء واشوابا
~~اي اخلاطا من الناس خليقا اي حقيقا ان يفروا عنك فقال له أبو بكر أمصص
~~بظر اللات أنحن نفر عنه والبظر ما يقطع ختانا للمرأة وهذا شتم يدور بينهم
~~واللات الصنم فقال من ذا قيل أبو بكر فقال والذي نفسي بيده لولا يد كانت
~~لك عندي لم أجزك بها لأجبتك وجعل كلما كلم رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~أهوى بيده الى لحية رسول الله فيضرب المغيرة بن شعبة يده بنصل السيف وهو
~~قائم على رأسه صلى الله عليه وسلم المغفر ويقول أخر يدك عن لحية رسول
~~الله فقال من هذا قالوا المغيرة فقال أي غدر بوزن عمر أي يا كثير الغدر
~~وعظيمه وكان صحب قوما في الجاهلية فقتلهم واخذ أموالهم ثم جاء فاسلم وقال
~~عروة فلست أسعى في غدرتك وقال صلى الله عليه وسلم أما الاسلام فأقبل وأما
~~المال فلست منه في شيء ثم رجع الى أصحابه فقال اي قوم والله لقد وفدت على
~~الملوك وعلى قيصر وكسرى والنجاشي وما رأيت ملكا يعظمه اصحابه ما يعظم
~~محمدا أصحابه والله ما انتخم الا وقعت في كف واحد يدلك بها وجهه وجلده
~~واذا أمرهم ابتدروا أمره واذا توضأ كادوا يقتلون على وضوئه واذا تكلم
~~خفضوا أصواتهم عنده ما يحدون النظر اليه تعظيما له وقد عرض عليكم خطة رشد
~~فأقبلوها فقال رجل من كنانة دعوني آتيه فلما اشرف عليه صلى الله عليه
~~وسلم وعلى أصحابه قال صلى الله عليه وسلم هذا فلان من قوم يعظمون البدن
~~فأبعثوها له فبعثت واستقبله الناس يلبون فقال سبحان الله ما ينبغي لهؤلاء
~~ان يصدوا ولما رجع قال لأصحابه رأيت البدن ثم بعثوا ms6067 اليه الحليس بن علقمة
~~سيد الاحابيش فلما رآه النبي صلى الله عليه وسلم قال هذا من قوم يتألهون
~~فابعثوا الهدي في وجهه حتى يراه فلما رأى الهدي يسيل من عرض الوادي اي
~~يقبل كالسيل في قلائده قد أكل أوباره من طول الحبس رجع قبل الوصول إعظاما
~~لما رأى فقال يا معشر قريش اني قد رأيت مالا يحل صد الهدي في قلائده وقد
~~أكل وبره للحبس عن محله قالوا اجلس فانما انت رجل اعرابي لا علم لك فغضب
~~وقال يا معشر قريش والله ما على هذا خالفناكم ولا على هذا عاهدناكم، ولا
~~على هذا عاقدناكم أيصد عن بيت الله من جاء معظما له والله لتخلن بين
~~محمد وما جاء له أو لأنفرن بالأحابيش نفرة رجل واحد قالوا مه عنا حتى
~~ناخذ لأنفسنا بما نرضى والتقليد أن يجعل في الرقاب شيء كالقلادة من لحاء
~~الشجر أو نعل أو غيره ليعلم انه هدي والاشعار شق جانب السنام فيسيل الدم
~~وقام مكرز ابن حفص وقال دعوني آته فلما أشرف قال صلى الله عليه وسلم هذا
~~مكرز وهو رجل فاجر فجعل يكلم النبي صلى الله عليه وسلم إذ جاء سهيل بن
~~عمرو وقال معمر فاخبرني أيوب عن عكرمة أنه لما جاء سهيل قال صلى الله
~~عليه وسلم قد سهل لكم من أمركم وقال سهيل هات أكتب بيننا وبينكم كتابا
~~فقال لعلي أكتب بسم الله الرحمن الرحيم فقال سهيل أما الرحمن فوالله ما
~~أدري ما هو ولكن أكتب باسمك اللهم فقال المسلمون والله لا نكتب الا بسم
~~الله الرحمن الرحيم فقال لعلي أكتب باسمك اللهم هذا ما قاضى عليه محمد
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال سهيل لو كنا نعلم أنك رسول الله ما
~~صددناك عن البيت ولا قاتلناك ولكن كنت محمد بن عبدالله فقال صلى الله
~~عليه وسلم اني لرسول الله وان كذبتموني أكتب محمد بن عبدالله وذلك قوله
~~والله لا يسألوني خطة يعظمون فيها حرمات الله الا أعطيهم اياها فكتب هذا
~~ما قاضى ms6068 عليه محمد بن عبدالله سهيل بن عمرو واصطلحا على وضع الحرب عشر
~~سنين يأمن فيها الناس قال صلى الله عليه وسلم وعلى ان يخلوا بيننا وبين
~~البيت فنطوف به فقال سهيل والله لا تحدث العرب ان أخذنا ضغطة اي قهرا
~~ولكن ذلك من العام المقبل فكتب وقال سهيل وعلى ان لا يأتيك منا رجل وان
~~كان على دينك الا رددته علينا فقال المسلمون سبحان الله كيف يرد الى
~~المشركين من جاء مسلما وعن البراء في قصة الصلح قالوا لو نعلم انك رسول
~~الله ما منعناك شيئا ولكن انت محمد بن عبدالله ثم قال انا رسول الله وانا
~~محمد بن عبدالله أمح يا علي رسول الله قال والله لا أمحوك أبدا قال
~~فارينه فمحاه بيده وروي أنه صلى الله عليه وسلم كتب هذا ما قاضى عليه
~~محمد بن عبدالله وليس بصحيح بل كتب علي أو المراد امر بالكتابة قال
~~البراء قاضاهم على أن من أتاه من المشركين رده اليهم ومن اتاهم لم يردوه
~~ان يدخلها من قابل ويقيم ثلاثة أيام ولا يدخلها بالسلاح فقال انس يا رسول
~~الله تكتب ان جاء منهم نرده ومن جاءهم منا لا يردوه قال نعم اذهب الله من
~~جاءهم منا ويجعل الله مخرجا لمن جاء منهم وبينما هم إذ جاء ابو جندل ابن
~~سهيل في قيوده قد انفلت وخرج من أسفل مكة حتى رمى بنفسه بين أظهار
~~المسلمين فقال سهيل هذا أول من أقاضيك ان ترده الي فقال انا لم نفض
~~الكتاب بعد قال فوالله لا أصالحك على شيء أبدا فقال صلى الله عليه وسلم
~~فأجزه لي قال لا أي أجعله جائزا غير ممنوع ان كان بالزاي وأجعله محفوظا
~~ان كان بالراء قال فافد قال لا فجعل يجره فقال ابو جندل يا معشر المسلمين
~~أرد الى قريش وقد جئت مسلما ألا ترون ما لقيت وقد كان عذب في الله عذابا
~~شديدا وقال صلى الله عليه وسلم

# " يا أبا جندل احتسب فان الله جاعل لك ولمن معك ms6069 من المستضعفين فرجا
~~ومخرجا اذ قد عقدنا بيننا وبين القوم عقدا وصلحا وانا لا نغدر "

# ووثب عمر يمشي الى جنب أبي جندل ويقول أصبر يا أبا جندل فإنما هم
~~المشركون ودم أحدهم دم كلب ويدني قائم السيف منه رجاء أن يأخذه فيضربه به
~~فضن بأبيه وكان أصحابه خرجوا وهم لا يشكون في الفتح لرؤيا رآها صلى الله
~~عليه وسلم فلما رأوا ذلك دخل الناس امر عظيم حتى كادوا يهلكون وزادهم امر
~~ابي جندل شرا الى ما بهم قال عمر والله ما شككت منذ اسلمت الا يومئذ كذا
~~روي عنه واتى عمر النبي صلى الله عليه وسلم فقال الست نبي الله حقا قال
~~بلى قال السنا على الحق وهم على الباطل قال بلى وقال اليس قتلانا في
~~الجنة وقتلاهم في النار قال بلى وقال فلم نعط الدنية اي الرداءة في ديننا
~~قال ابو بكر ايها الرجل انه رسول الله وليس يعصي ربه وهو ناصره فوالله
~~انه على الحق فقال اليس كان يحدثنا انه سيأتي البيت ويطوف به قال بلى قال
~~فاخبرك انك تأتيه العام قال لا قال فانك تأتيه وتطوف به قال الزهري قال
~~عمر فعملت لذلك أعمالا ولما فرغ من الكتاب قال صلى الله عليه وسلم
~~لاصحابه قوموا فانجزوا ثم حلقوا فوالله ما قام رجل منهم قال ثلاثا فلم
~~يقم احد فدخل على ام سلمة فذكر لها ذلك فقالت يا نبي الله اخرج ولا تكلم
~~احدا حتى تنحر وتحلق ففعل فنحروا وجعل بعضهم يحلق بعضا حتى كادوا يقتتلون
~~وبعضهم قصر فقال صلى الله عليه وسلم يرحم الله المحلقين قالوا يا رسول
~~الله والمقصرين قال يرحم الله المحلقين قالوا يا رسول الله والمقصرين قال
~~والمقصرين قالوا يا رسول الله لم أظهرت الرحمة للمحلقين دون المقصرين
~~قال لأنهم لم يشكوا قال ابن عمر وذلك إن قوما تربصوا لعلهم يطوفون بالبيت
~~وأهدى هداياه جميعا عام الحديبية لأبي جهل في زينة وحلي ليغيظ المشركين
~~ثم جاءت مؤمنات فنزلت

# يا أيها الذين آمنوا اذا جاءكم ms6070 المؤمنات

# فطلق عمر امرأتيه يومئذ كانتا في الشرك فتزوج احداهما معاوية بن ابي
~~سفيان والاخرى صفوان بن أمية فنهاهم عن رد النساء وامر برد الصداق ورجع
~~صلى الله عليه وسلم الى المدينة فجاءه أبو بصير عتبة بن أسيد قريشي مسلم
~~حبس بمكة فكتب فيه ازهر بن عبدعوف والاخنس بن شريف الثقفي الى رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم وبعثا في طلبه رجلا من بني عامر لؤي ومعه مولى لهم
~~فقرأ علي صلى الله عليه وسلم الكتاب وقالا العهد الذي جعلت لنا فقال يا
~~أبا بصير لقد أعطينا ما علمت ولا يصلح في ديننا الغدر وإن الله جاعل لك
~~ومن معك من المستضعفين فرجا ومخرجا ودفعه الى الرجلين فخرجا به حتى بلغا
~~ذا الحليفية فنزلوا يأكلون من تمر لهم فقال ابو بصير لاحد الرجلين والله
~~اني لارى سيفك هذا جيدا فاستله الآخر فقال اجل لقد جربته ثم خربت به قال
~~ابو نصير ارني انظر اليه فاخذه منه فضربه حتى برد وفر الآخر حتى اتى
~~المدينة ودخل المسجد يعدو فقال صلى الله عليه وسلم لقد رأى هذا ذعرا فلما
~~انتهى اليه قال ويلك مالك قال قتل والله صاحبي واني لمقتول فوالله ما برح
~~حتى طلع ابو بصير متوشح السيف حتى وقف على رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~قال يا نبي الله اوفي لله ذمتك ما رددتني اليه فقد أنجاني الله منه فقال
~~ويل أمة مسعر حرب لو كان معه احد وويل امة كلمة تقال للواقع فيما يكره
~~ويتعجب بها ايضا ومسعر حرب موقدها فلما سمع ذلك علم انه يرده منه فخرج
~~حتى اتى سيف البحر اي ساحله وبلغ المسلمين الذين بمكة قوله صلى الله عليه
~~وسلم ويل أمة الخ فخرج عصابة منهم اليه فانفلت أبو جندل اليه حتى اجتمعوا
~~قريبا من سبعين فما يسمعون بعير لقريش خرجت الى الشام الا اعترضوها
~~فقتلوا واخذوا فناشدته صلى الله عليه وسلم قريش بالرحم وبالله ان من أتاه
~~فهو آمن فارسل اليهم فقدموا عليه المدينة ms6071 فنزل

# وهو الذي كف

# الخ وفي رواية انه كان يوم الحديبية شيء من رمي النبل والحجارة وانه قتل
~~مسلم اسمه رتيم وكانت المواعدة الى سنتين وانه لما قيل أي فتح فتحنا خطب
~~وقال ان رجالا بلغني عنهم انهم يقولون اي فتح كان أما كان فتحا ان وطينا
~~بلاد المشركين حتى بلغنا مكة وأوتيت بتسعة عشر رجلا فقلت ألكم علي عهد
~~فقالوا لا فاطلقتم وطلبوا المواعدة من غير ان أطلبها انسيتم يوم بدر اذ
~~أنتم مستضعفون في الأرض فآواكم وأيدكم بنصره انسيتم يوم بدر اذ أنتم
~~مستضعفون في الأرض فآواكم وأيديكم بنصره انسيتم يوم احد اذ صعدتم الجبل
~~ولا تاوون على احد وانا ادعوكم في اخراكم فنالتكم رحمته انسيتم يوم
~~الخندق اذ زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر فكفاكم الله القتال قالوا
~~نستغفر مما قلنا يا رسول الله بل كان أعظم الفتوح وروي انه خرج للحديبية
~~للعمرة في ألف وخمسمائة وان قريشا بعثوا خالد بن الوليد في جماعة ليصدوه
~~فاخذ ساحل البحر بعد أن قال من يأخذ بنا ساحل البحر فقال رجل امض يا رسول
~~الله على بركة الله ورسوله فلم يثق به فقال من يأخذ بنا ساحل البحر فقال
~~رجل امض يا رسول الله على بركة الله فمضى ولم يشعر بهم خالد واصحابه حتى
~~نزلوا مياه الحديبية فانطلقوا واستنهضوا قريشا وروي انه لما رجع اليهم
~~عروة بن مسعود قال لم ار ان يصد هؤلاء عن بيت الله فسبوه واتهموه وانهم
~~بعثوا بعده بديل المذكور وارتاب بن ابي الحليس اخا بني الحارث بن عبد
~~مناف ففعلوا به ذلك ايضا لما قال لهم كعروة وانهم بعثوا سهيلا المذكور مع
~~مكرز المذكور وانطلق اناس من المسلمين الى عشائرهم بمكة فحبسوا فيها
~~فنادى منادي الرسول عند انتصاف النهار والقوم في الرجال ان جبريل امر
~~بالبيعة وروي انه رمى مسلم مشركا مسمى زبير فقتله فاتبعهم المسلمون
~~وادخلوهم مكة فاقبل اشرافهم فقالوا يا رسول الله لم نرض هذا وانما فعله
~~سفهاؤنا فعرضوا الصلح فقبله واشتد على عمر ms6072 ان لا يكتبوا البسملة ورسول
~~الله فنهاه ابو بكر عن التعرض على حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~وكتبوا انهم ان شاءوا اعتمروا في القابل في هذا الشهر وهو ذو القعدة
~~وانهم لا يدخلون بسلاح الا سلاحا خافيا في قرابه كالسيف والقوس وكان علي
~~يسرع الكتابة اذا أمره النبي بالكتابة واذا قال سهيل لا يكتب الا ان أمره
~~النبي صلى الله عليه وسلم ولما ختموا الكتاب أقبل أبو جندل بن سهيل هذا
~~مقيدا قيده أبوه خشية ان يلحق بالمسلمين وروي انه لما اشارت اليه أم سلمة
~~ان شئت ان ينحروا ويحلقوا فابدأ يتبعوك وفعلوا وانه قال يرحم الله
~~المحلقين فقالوا والمقصرين قال يرحم الله المحلقين فقالوا والمقصرين قال
~~يرحم الله المحلقين لله ثلاث مرات وفي الرابعة لما قالوا والمقصرين قال
~~والمقصرين وروي أنه قال يرحم الله المحلقين فقالوا والمقصرين قال
~~والمقصرين وروي أنهم قالوا كيف نحل قبل أن نطوف فوجدوا من ذلك كما وجدوا
~~من القضية قيل فاخرج رأسه من القبة وقد حلق ففعلوا وروي أن ريحا هاجت
~~والقت شعورهم في الحرم حيث يحلق الحاج فقال ابشروا بقبول عمرتكم وأقام في
~~الحديبية شهرا ونصفا وقيل انهم لم يدخلوا الحرم ولما حلقوا أدخلت الريح
~~شعورهم الحرم

### || [48.26]

# { إذ } متعلق يعذبنا أو يصدوكم أو مفعول ب أذكر* { جعل الذين
~~كفروا في قلوبهم الحمية حمية الجاهلية }
~~الحمية الأنفة والغضب وحمية الجاهلية هي التي تمنع الاذعان للحق ومقابلة
~~الحمية على الحق وهي مأمور بها والذين كفروا هم الذين صدوا النبي صلى
~~الله عليه وسلم والمؤمنين عن البيت والهدي عن محله وانكروا بسم الله
~~الرحمن الرحيم* وانكروا ان يكون محمد رسول الله فقيل الحمية الصد
~~والانكار المذكور وقيل هي قول أهل مكة انهم قتلوا آباءنا وأبناءنا
~~واخواننا فلا يدخلون علينا فيتحدث العرب أنهم دخلوا علينا على رغم أنوفنا
~~واللات والعزى لا يدخلوها علينا وعن بعض أنه جعلها حمية جاهلية لأنها
~~كانت منهم بغير حجة إذ لم يأت صلى الله عليه وسلم محاربا لهم { فأنزل ms6073
~~الله سكينته } اي الوقار الذي خلقه والطمأنينة التي خلقها* { على
~~رسوله وعلى المؤمنين } لئلا يعجلوا فيخطئوا ولو قاتلوا بغير
~~أمر الرسول لعصوا فيدخلون في الحمية المنهي عنها قيل بعثت قريش سهيل بن
~~عمرو وحويطب ابن عبد العزى ومكرز بن حفص بن الأحنف على أن يعرضوا على
~~النبي صلى الله عليه وسلم أن يرجع من عامه ويخلوا له مكة من القابل ثلاثة
~~أيام فأرادوا الكتابة هم والنبي صلى الله عليه وسلم وانكروا كتابة
~~البسملة وان محمدا رسول الله فهم المؤمنون ان يأبوا ويمتنعوا وانزل
~~السكينة فتوقروا وحملوا كتابة بسمك اللهم وكتابة محمد بن عبدالله* {
~~وألزمهم كلمة التقوى } اختارها لهم وقرنها بهم وهي لا اله
~~الا الله عند الجمهور وابن عباس وقال عطاء الخراساني لا اله الا الله
~~محمد رسول الله وقيل ما انكره الكفار وهو بسم الله الرحمن الرحيم* ومحمد
~~رسول الله وقال الزهري بسم الله الرحمن الرحيم وقال علي وابن عمر لا اله
~~الا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير وقال
~~الحسن الوفاء بالعهد وقيل الثبات واضافة الكلمة الى التقوى لأنها سبب
~~التقوى وأساس التقوى ولأنها كلمة أهل التقوى أو لأنها تنبعث عن التقوى
~~وروي الأول عن النبي صلى الله عليه وسلم* { وكانوا أحق بها
~~وأهلها } قيل الهاء في { ألزمهم } والواو في كانوا للنبي
~~وللمؤمنين وقيل للمؤمنين والضمير في بها للكلمة قيل التقدير أحق بها من
~~كفار وينظر فيه بان الكفار لا أحقية لهم بها حتى يكون المؤمنين والنبي
~~صلى الله عليه وسلم أحق منهم والظاهر ان { أحق } خارج عن التفضيل كما
~~يدل له قوله { وأهلها } فانه عطف تفسير ولا تفضيل فيها اللهم الا أن
~~يراعى جانب الأمر من الله للكفار بالكلمة وأعطائه اياهم العقل ليقولها
~~وقيل { أحق بها } من غيرها وقيل ان معنى { أهلها } انهم أهلها
~~في علم الله وقضائه لأنه اختار لدينه ونبيه أهل الخير والصلاح وفي مصحف
~~الحارث بن سويد صاحب عبدالله بن مسعود وكانوا أهلها وأحق بها وقال ms6074 بعضهم
~~هي كذلك في مصحف ابن مسعود ولم يحك هذا البعض ذلك عن الحارث قلت لعلها في
~~مصحفيهما جميعا كذلك والحارث هذا هو الذي دفن مصحفه في أيام الحجاج وعنه
~~صلى الله عليه وسلم

# " اذا نادى المؤذن فتحت ابواب السماء واستجيب الدعاء فمن نزل به كرب أو
~~شدة فليقل كما يقول واذا قال حي على الصلاة حي على الفلاح قال مثله ثم
~~يقول رب هذه الدعوة الصادقة المستجاب لها دعوة الحق وكلمة التقوى احينا
~~عليها وامتنا عليها وابعثنا عليها واجعلنا من خير أهلها أحياء وأمواتهم
~~ثم يسأل حاجته تقض ان شاء الله "

# قيل وفي الحديث بيان كلمة { التقوى } على نحو تفسير الجمهور وفي
~~صحيح مسلم انه يعوض على الحيلتين لا حول ولا قوة الا بالله بدل كل واحدة
~~ورواه حديثا وصححوه والقولان في مذهبنا وثالث هو انه يجعل مثله كان في
~~الولاية ويحوقل ان لم يكن اعني المؤذن فيها { وكان الله بكل
~~شىء عليما } فهو العالم بمصالح صلح الحديبية والكف عن القتال
~~وبكونهم أحق بها وأهلها ورأى صلى الله عليه وسلم في النوم عام الحديبية
~~قبل خروجه اليها انه يدخل مكة والمسجد هو واصحابه آمنين محلقين ومقصرين
~~بن واخبر أصحابه ففرحوا واستبشروا وحسبوا انهم يدخلونها في عامهم وقالوا
~~ورؤيا الرسول حق وقيل رأى انه وأصحابه دخلوها آمنين محلقين مقصرين وقيل
~~رأى كأنه وأصحابه الخ والتشبيه اما لأن الرؤية في المنام أو لعدم تحقيقه
~~الرؤيا والأول أولى ولما تأخر ذلك ارتاب بعض المنافقين وعن بعضهم قال
~~عبدالله ابن أبي عبدالله ابن نفيل ورفاعة بن الحارث والله ما حلقنا ولا
~~قصرنا ولا رأينا المسجد الحرام واين رؤياه التي رآها وشق ذلك على الناس
~~كما مر فنزل { لقد صدق الله رسوله الرؤيا }

### || [48.27]

# { لقد صدق الله رسوله الرؤيا } فان رؤياه واقعة لا محال
~~في وقتها المقدر وهو العام القابل وقد وقع ذلك في النفوس حتى وقع في نفوس
~~بعض المسلمين فاجابهم النبي صلى الله عليه وسلم هل قلت لكم يكون في عامنا
~~هذا ms6075 وقد نطق أبو بكر قبل بمثل ما قاله صلى الله عليه وسلم وقال مجاهد
~~كانت رؤياه بالحديبية فوثق الجميع بان الفتح في وجهتهم هذه وعن مجمع بن
~~جوية الانصاري انصرفنا عن الحديبية اذا الناس يبزون الاباعير فقيل ما بال
~~الناس قالوا أوحي الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فاسرعنا فوجدنا النبي
~~صلى الله عليه وسلم واقفا على راحلته عند كراع الغميم فلما اجتمع الناس
~~قرأ

# إنا فتحنا لك فتحا

# فقال عمر أو فتح هو يا رسول الله قال نعم والذي نفسي بيده وفيه دليل على
~~ان المراد بالفتح صلح الحديبية وقد مر الخلاف أو السورة والرؤيا منصوب
~~على نزع الخافض اي في الرؤيا وهكذا في مثله كقوله تعالى

# صدقوا ما عاهدوا الله عليه

# ومر توجيهه بغير ذلك* { بالحق } حال من الله او من رسوله او من
~~الرؤيا او متعلق بصدق او بمحذوف صفة مصدر محذوف اي صدقا ملتبسا بالحق
~~وصدق الرؤيا انها لم تكن من اضغاث الاحلام والحق خلاف الباطل والحكمة
~~البالغة لما في ذلك من الابتلاء والتمييز بين الثابت على الايمان
~~والمتزلزل عنه ويجوز كون { بالحق } قيما بالمعنى المذكور وانه اسم
~~من اسماء الله عز وجل وجوابه* { لتدخلن } وان لم نجعل بالحق قسما
~~فلتدخلن جواب لمحذوف او جواب لصدق فانهم قالوا ما يدل على التحقيق والقطع
~~يجاب كالقسم* { المسجد الحرام إن شآء الله } هذا تعليل
~~للوعد بالمشيئة تعليما للعباد ان يقولوا في عداتهم ذلك متأدبين بادب الله
~~ومقتدين بسنته والا فالله عالم جزما لا شك معه قال ثعلب استثنى الله فيما
~~يعلم ليستثني الخلق فيما لا يعلمون وقال ذلك اشعارا بان بعضهم لا يدخل
~~لموت او غيبة او مرض او غير ذلك فالشرط راجع الى الخلق من حيث انه اذا رد
~~واحد منهم الوعد الى نفسه امكن ان يتم وان لا يتم لنحو موت وغيره او
~~حكاية لما قاله ملك الرؤيا وكان ادخل في كلامه ان شاء الله أو حكاية لما
~~قاله صلى الله عليه وسلم او لمجرد ms6076 التوكيد والتبرك او لان المؤمنين يأبون
~~الصلح ويريدون الدخول في عامهم فذكر ان شاء الله اشارة الى ان الامر
~~بمشيئة وزعم بعض ان الشرط راجع الى الأمن لا الدخول لا شك فيها قلنا وكذا
~~الا من لا شك وقيل ان بمعنى اذ وهو مذهب الكوفيين وكذا في كل ما تحقق وقد
~~ذكر ذلك ابن هشام وقال ان قول بعضهم المراد { لتدخلن } جميعا ان
~~شاء الله الا ان يموت منكم احد قبل الدخول لا يدفع السؤال وقيل انه يعني
~~قد واعترض القول بالحكاية بان لا يصح ادخال شيء من كلام الغير من غير
~~اعلام به ورد بوجوده مع قرينة والقرينة موجودة وهو الشك واعترض هذا بأن
~~النبي والملك لا يشكان فيما اخبرا به عن الله واجيب بانهما لم يخبرا من
~~الله على جهة الجزم وايضا كثيرا ما يعلق النبي في كلامه مع تحققه عنده
~~وال في المسجد و الشجرة للعهد الذهني او التي في المسجد الحرام للذكرى* {
~~آمنين } في الذهاب والرجوع وهذا الدخول الموعود به هو الذي وعده
~~الكفار من عام قابل بعد الحديبية وآمنين حال مقارنة* { محلقين
~~رءوسكم ومقصرين } حالان مقدران وقيل الرؤيا وحي لا منام وقيل
~~نزل { لقد صدق الله }.

# .. الخ يوم فتح مكة وعن ابي سعيد الخدري حلق رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم واصحابه يوم الحديبية الا عثمان وابا قتادة فاستغفر للمحلقين ثلاثا
~~وللمقصرين واحدة ومعنى الآية محلقا بعضكم ومقصرا آخرون والتحليق ازالة
~~الشعر كله والتقصير اخذ بعضه* { لا تخافون } للحال مؤكدة المحال
~~الاخرى وهي { آمنين } لا للعامل الا ان جعل حالا من ضمير { آمنين }
~~أو استئناف اي لا تخافون بعد ذلك* { فعلم ما لم تعلموا } من
~~الحكمة والصواب في تأخير فتح مكة الى القابل او من ان دخولكم في السنة
~~المقبلة ولم تعلموا انتم* { فجعل من دون ذلك } اي قبل دخول
~~المسجد أو قبل فتح مكة* { فتحا قريبا } هو فتح خيبر ليستريح اليه
~~الأكثرون صلح الحديبية وبيعة الرضوان

### || [48.28]

# { هو الذي أرسل رسوله بالهدى } ملبسا بالهدى ms6077 أو ارسله
~~بسبب الهدى ولأجله* { ودين الحق } اي الاسلام قبل ذلك بيان لصدق
~~الرؤيا وتوكيد لما وعده من الفتح وانه ما كان ليري رسوله صلى الله عليه
~~وسلم شيئا غير صادق فيتحدث به ويتبين خلافه فيكون سببا للضلال* {
~~ليظهره على الدين كله } ليغلبه على جنس الدين من أديان
~~المشركين ولقد حقق ذلك فانك لا ترى دينا قط الا وللاسلام عليه العز
~~والغلبة الى وقتنا هذا وهو اليوم الثاني والعشرون من رمضان من عام الف
~~ومائتين وسبعين وهو الحاكم على الاديان قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " لا يبقى بيت مدر او شعر الا دخلهما الاسلام يعز ذليلا ويذل عزيزا "

# ولم يقبض صلى الله عليه وسلم حتى ظهر على الدين كله بنسخ منه للاديان
~~وازالة الباطل وما من دين الا وقد قهر المؤمنون أهله وقيل ذلك عند نزول
~~عيسى عليه السلام حتى لا يبقى على الأرض كافر قال صلى الله عليه وسلم

# " الأنبياء اخوة لعلاة أمهاتهم شتى ودينهم واحد وانا اولى الناس بعيسى
~~لاني ليس بيني وبينه نبي وانه نازل لا محالة فاذا رأيتموه فانه مربوع
~~الخلق بين الحمرة والبياض سبط الرأس كأن رأسه يقطر وان لم يصبه بلل فيدق
~~الصليب ويقتل الخنزير ويقاتل الناس على الاسلام فيهلك الله الملل على يده
~~غير الاسلام حتى تقع الأمنة في الارض فيرتعي الاسد مع الابل والنمر مع
~~البقر والذئب مع الغنم ويلعب الغلمان بالحيات "

# وعن الحسن ينزل من قبل المغرب مصدقا بمحمد وعلى ملته وبسطت نزوله في غير
~~هذا وقيل اظهاره بالحجج وفي الآية توطين لنفوس المؤمنين على ان سيفتح لهم
~~من البلاد ويقيض لهم الغلبة ما يستقلون اليه فتح مكة* { وكفى بالله
~~} الباء صلة والله فاعل قيل زيدت لتضمن معنى اكتفى كما يجزم جواب الماضي
~~الذي هو بمعنى الامر وبدليل ترك التاء في كفر بهند والفاصل وهو الباء
~~مجوز لا موجب والا لورد كفرت بهند وأحسن بهند فلأن التاء لا تلحق صورة
~~الامر وقيل الفاعل ضمير الاكتفاء بناء على جواز التعليق ms6078 بضمير المصدر
~~قاله ابن هشام وبسطته في النحو* { شهيدا } حال ويضعف كونه تمييزا لأنه
~~وصف شهيد انك مرسل بما ذكر وانه سيظهر ذلك الذي وعده وفيه تسلية للمؤمنين
~~لما تأذوا من قول الكفار لو علمنا انك رسول الله ما صددناك عن البيت

### || [48.29]

# { محمد رسول الله } الذي سبق ذكره في قوله أرسل رسوله وذلك
~~مبتدأ وخبر ومحمد خبر لمحذوف ورسول بدل أو بيان لمحمد ونعته والجملة بيان
~~للمشهود به وقال الجمهور استئناف لتعظيم رسوله صلى الله عليه وسلم* {
~~والذين معه } مبتدأ يعني المؤمنين مطلقا وقيل الصحابة وقال ابن
~~عباس من شهد الحديبية والجمهور على الثاني* { أشدآء } خبر او محمد
~~مبتدأ ورسوله بيان وبدل ونعت والذين معطوف على محمد و { أشدآء } خبر
~~جمع شديد { على الكفار } غلاظ عليهم أقوياء كالاسد على الفريسة
~~قال الحسن بلغ من تشددهم على الكفار انهم يتحررون من ثيابهم أن تمس
~~ثيابهم ومن أبدانهم ان تمس ابدانهم* { رحمآء بينهم } خبر ثان اي
~~يتراحمون كالوالد مع الولد جمع رحيم قال الحسن بلغ من تراحمهم فيما بينهم
~~انه لا يرى مؤمن مؤمنا الا صافحه وعانقه والمصافحة لا خلاف فيها
~~والمعانقة لا بأس فيها وكذا التقبيل مع الذكر البالغ حيث لا فتنة أو مع
~~الولد ولو طفلا ولا تقبل طفلة وتقبل يد الرجل لتعظيمه في الدين وكره ابو
~~حنيفة المعانقة وتقبيل شيء من جسد الرجل ورخص ابو يوسف في معانقته وذلك
~~كقوله تعالى

# أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين

# وأغلظ عليهم

# بالمؤمنين رؤوف رحيم

# وحق على المسلمين في كل زمان ان يراعوا هذا التشدد وهذا الترحم يشددون
~~على من خالف دينهم ويعاشرون اخوتهم في الاسلام متعطفين بالبر والصلة وكف
~~الأذى والمعونة والاحتمال والأخلاق السمحة قال صلى الله عليه وسلم

# " الراحمون يرحمهم الرحمن ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء "

# وقال

# " لا تنزع الرحمة الا من شقي "

# وقال

# " من لا يرحم الناس لا يرحمه الله "

# وأسباب الألفة كثيرة تلقاه بوجه طليق وتبذل السلام وتطيب الكلام والموفق
~~لا يحتقر من الخير ms6079 شيئا وفي الحديث

# " اذا التقى المسلمان كان أحبهما الى الله أحسنهما بشرا بصاحبه أو قال
~~أكثرهما فاذا تصافحا أنزل عليهما مائة رحمة تسعون للذي بدأ وعشرة للذي
~~صوفح "

# والمسلم يرحم كل أحد الا من منع الشرع رحمته كالكافر المشرك ومن رحمته
~~اذلال للاسلام وكل أحد له رحمة تناسبه حتى الكافر المشرك اذا اذعن
~~للاحكام وفي الآية ما يلحق بالطباق البديعي وهو الجمع بين معنيين يتعلق
~~أحدها بما يقابل الآخر نوع تعلق كالسببية لا اللزوم فالمعنيان الشدة
~~والرحمة والرحمة متعلقة باللين المقابل للشدة فان اللين سبب للرحمة
~~وملزوم لها والرحمة مسببة ولازمة وقرئ بنصب أشداء ورحماء على المدح
~~والحال من ضمير الاستقرار في معه والخبر هو* { تراهم ركعا
~~سجدا } مشتغلون بالصلاة في أكثر أوقاتها وقيل الصلوات الخمس والرؤية
~~بصرية* { يبتغون } يطلبون وهو مستأنف او حال ثالثة والأولى والثانية
~~ركعا { سجدا } وهي مترادفة وان جعلنا سجدا حالا من ضمير { ركعا }
~~و { ركعا } حالا من ضمير { سجدا } ونحو ذلك كانت متداخلة وركعا
~~وسجدا جمعا راكع وساجد ويجوز كون الرؤية علمية فيتعدد المفعول الثاني* {
~~فضلا من الله ورضوانا } وادعى بعض ان المراد الصلاة والصوم
~~والدين كله والصحيح الأول وهو نص صريح ان المؤمن المخلص يطلب بعمله الأجر
~~من الله ولا ضير عليه والدرجة العليا ان يعمل تعظيما لله ولا يخطر له
~~ثواب أو عقاب ولا أجر للمرائي وقيل { الذين معه } أبو بكر و {
~~أشدآء } عمر و { يبتغون فضلا من الله ورضوانا }
~~بقية الصحابة وعن بعض قومنا و { رحمآء بينهم } عثمان و {
~~ركعا سجدا } علي وهذان القولان انما يقول بهما الفقيه الجافي
~~الذي لا حظ له في معرفة الكلام وتصريفه وحقيقته ولو قال قائل الرجل قائم
~~وأراد بالرجل زيدا مثلا وبقائم عمرا لاستحق أن يكون موضع لوم عند الناس
~~فكيف يقول الله مثل ذلك* { سيماهم } اي علامتهم وقرئ سيماهم* { في
~~وجوههم من أثر السجود } وقرئ من آثار السجود في وجوههم
~~خبر سيماهم و من أثر متعلق بما يتعلق به في وبمحذوف حال من ضمير
~~الاستقرار ms6080 وتلك السيما تكون يوم القيامة وهي نور وبياض يعرفون بها في
~~الآخرة انهم يسجدون في الدنيا لله قاله ابن عباس والحنفي وعطية كما
~~يجعلون غرا محجلين من أثر الوضوء قيل يكون موضع السجود من وجوههم كالقمر
~~ليلة البدر قيل ويؤيد هذا القول اتصال ذلك بقوله { فضلا من الله
~~ورضوانا } وقيل هي ان يبعثوا غرا محجلين من أثر الوضوء وبذلك يعرفون
~~كما في الحديث وقيل هي في الدنيا فقيل عن ابن عباس انها خشوع يبدو على
~~الوجه من الاسلام وانها سجية الاسلام وسميته اورثهم السجود ذلك وهذه حالة
~~مكثر الصلاة لانها تنهاهم عن الفحشاء والمنكر وقال عطاء بن ابي رباح
~~والربيع بن انس استنارة وحسن يعتريان وجوه المصلين وفي الحديث

# " من كثرت صلاته بالليل حسن وجهه بالنهار "

# وقال الحسن ابن ابي الحسن وشمر بن عطية بياض وصفرة في الوجه من سهر
~~الليل في الصلاة فمن سهر في الصلاة أصبح في وجهه نور وبياض ومن سهر في
~~اللهو واللعب أصبح في وجهه ظلمة وقيل السيمة الحسن والخشوع والتواضع وقال
~~الضحاك صفرة وقال سعيد بن المسيب ندى الطهور وتراب الارض وعن مالك بن انس
~~وعكرمة وابي العالية كانت جباههم متربة من كثرة السجود وذلك انهم يصلون
~~على التراب وقيل صفرة الوجه خشية الله وقيل ما يؤثرة السجود في الوجه من
~~التكعب في الجبهة وعليه سعيد بن جبير وكان علي بن الحسن زين العابدين
~~وعلي بن عبدالله بن عباس يقال لكل منهما ذو الثفنات لأن كثرة سجودهما
~~احدث في جباههما اشباه ثفنات البعير وما ذكر من الثفنات واثر التراب انما
~~يمدح بهما لعدم قصد الفاعل المدح وان قصده فرياء وكفر ولذلك نهي عن كثرة
~~الاعتماد على الأرض بالوجه وقالوا ترك التراب على الجبهة بعد الصلاة جفاء
~~قال بعض السلف كنا نصلي فلا يرى بين أعيينا شيء وترى أحدنا لا يصلي فترى
~~بين عينيه ركبة البعير فلا ندري اثقلت الأرض أم خشنت الأرض وانما اراد من
~~قصد الرياء وقد جعل الله حسن الثناء علامة للخير ms6081 والذم علامة للشر وذلك
~~اذا كان من العالم بالاحوال ولا شك انه اذا رأيت أهل ولايتك اثنين فصاعدا
~~يمدحون أو يذمون تحكم بمدحهم او ذمهم روي انهم

# " مروا بجنازة فاثنوا خيرا فقال صلى الله عليه وسلم وجبت الجنة ومروا
~~باخرى فقالوا شرا فقال وجبت النار انتم شهداء الله في أرضه وقال يوشك ان
~~تعرفوا اهل الجنة من اهل النار قالوا يا رسول الله به قال بالثناء الحسن
~~والثناء القبيح وقيل يا رسول الله من أهل الجنة فقال من لا يموت حتى تملأ
~~مسامعه بما يحب قيل فمن أهل النار قال من لا يموت حتى تملأ مسامعه بما
~~يكره وأتاه رجل فقال متى أعلم اني محسن فقال اذا قال جيرانك محسن وانت
~~مسيء اذا قالوا انك مسيء "

# ومرت جنازة فقال ابن مسعود انظروا من أهل الجنة أو النار فقالوا بماذا
~~فقال بالثناء الحسن والسيء وبعد فان ذلك لا يلزم صدقة وما هو الا امارة
~~تصدق وتكذب بدليل أحاديث أخرى مروية ومن كتب محمد رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم الى آخر السورة شاهد العجب من القبول والتسخير وان علق ذلك على
~~بهيمة خضعت وينفع الحمى الباردة وتزيد القوة والشدة للشيخ المريض والحفظ
~~وتنفع الطفل أيضا ولا سيما ان كتبها ليلة الرابع عشر من شهر رمضان المعظم
~~وقيل في الرابع والعشرين في خرقة حرير أبيض بمسك وكافور وماء ورد ويجلده
~~بعد لف في جلد غزال وتنفع لكل ضرر وجن وانس وجبار والحامل وهي جامعة
~~لحروف المعجم ومن أكثر من قراءتها أجيبت دعوته وخرج من الضيق وتكون له
~~أعوان وأنصار على الخير ويعطى خير الدنيا والآخرة وتكتب هكذا*  قوله الحق
~~وله الملك حم عسق قوله سلام فهم مغفرة طس عم اسرافيل المر على داود وعز
~~الله الذين آمنوا { محمد رسول الله والذين آمنوا معه
~~أشدآء على الكفار رحمآء بينهم تراهم ركعا
~~سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا سيماهم في
~~وجوههم من أثر السجود ذلك مثلهم في التوراة
~~ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطاه ms6082 فآزره
~~فاستغلظ فاستوى على سوقه } الخ* تكتب مدورة حتى تتم
~~وقالوا من كتب هذا قوله الحق وله الملك* ودفنه في الأرض رأى عجبا بعد
~~تقابل به الشمس حين تطلع* ذلك الوصف واشارة مبهمة أوضحها قوله { كزرع
~~} الخ كقوله وقضينا اليه ذلك الأمر ان دابر هؤلاء مقطوع مصبحين* {
~~مثلهم في التوراة } أي صفتهم العجيبة الشأن المذكورة فيها
~~وذلك مبتدأ ومثلهم خبر* { ومثلهم في الإنجيل } وقرئ بفتح
~~الهمزة* { كزرع } مبتدأ وخبر هذا تفسير الضحاك ويجوز كون { مثلهم
~~} معطوفا على { مثلهم } وكزرع خبر لمحذوف اي هم كزرع وهو تفسير مجاهد
~~واختاره بعضهم وتفسيره متعلق بمثل وحال منه ومن اسم الاشارة ولو كان
~~مبتدأ لأن فيه معنى اشير وذلك ايضا يحتمله مجاهد قال قتادة مكتوب في
~~الانجيل سيخرج قوم ينبتون الزرع ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر
~~كالزرع يكونون قليلا ثم يكثرون وفي التوراة ان الله قال لابراهيم عليه
~~السلام حين دعاه في ابنه اسماعيل قد أجبتك في اسماعيل او باركت عليه
~~وكثرته وعظمته جدا جدا واجعله لأمة عظيمة يعني أمة سيدنا محمد صلى الله
~~عليه وسلم ومن أراد الاكثار من ذلك فعليه بمقامع الصلبان وروضات الإيمان
~~لبعض علماء قرطبة ردها الله وجميع بلاد الاندلس للاسلام كان يعرف خطوط
~~جهل الكتاب ولغتهم وجادلهم وأقحمهم { أخرج شطأه } فراخه وأولاده
~~وارخ الزرع أخرج السنابل حول الأصل أو تهيأ للانشقاق بعد ما يطلع قرأ ابن
~~كثير وابن عامر في رواية ابن ذكوان بفتح الطاء وقرئ شطأه بتخفيف الهمزة
~~وشطاه بالمد وشطه بحذف الهمزة بعد نقل فتحها للطاء وشطوه بقلبها واوا
~~وتلك لغات* { فآزره } فقواه من المؤازرة وهي المعاونة وعن الاخفش انه
~~فعل ومن الازر وهو الاعانة او من الازار اي كن له كالازار او شد ازره وهو
~~الحقو ومشد الازار منه والقائل ضمير الزرع أو شطا او المعنى ساواه طولا
~~وقرأ ابن كثير في رواية ابن ذكوان فآزره بهم بدون الف وقرئ فازره كذلك
~~لكن بالتشديد { فاستغلظ } موافق لمجرد اي غلظ والصيرورة اي فصار
~~غليظا والضمير للزرع { فاستوى ms6083 } استقام* { على سوقه } تم وتلاحق
~~بناؤه والسوق بضم السين جمع ساق وهو العود الذي يقوم عليه فيكون ساقا له
~~وقيل السوق الأصول وعن ابن كثير سؤقه بالهمزة* { يعجب الزراع }
~~اي يعجب حسنه ونماءه وكثافته وغلظه وقوته الزراع وذلك مثل ضربه الله
~~للنبي وأصحابه قلوا في بدء الاسلام ثم كثروا واستحكموا فترقى أمرهم بحيث
~~يعجب الناس وعن النقاش عن ابن عباس الزرع النبي فآزره علي فاستغلظ بأبي
~~بكر فاستوى على سوقه بعمر وقيل الزرع النبي صلى الله عليه وسلم وشطأه أبو
~~بكر فآزره عمر فاستغلظ عثمان فاستوى على سوقه علي يعجب الزراع جميع
~~المؤمنين وقيل الزرع النبي والشطء أصحابه والمؤمنون وذلك ان النبي جاء
~~وحده فهو كحبه واحدة ثم تقوى بالمسلمين بلا شك لكن منهم من مات على غير
~~الوفاء* { ليغيظ بهم } وفاعل يغيظ ضمير الله وضمير رسوله وقيل
~~الزراع هو رسوله والضمير المجرور للمؤمنين واللام متعلق بمحذوف اي انماهم
~~وارقاهم ليغيظ بهم* { الكفار } او متعلق بوعد لأن الكفار اذا سمعوا
~~بما وعد للمؤمنين في الآخرة مع ما يعزهم به في الدنيا غاظهم ذلك قال
~~الحسن من غيظ الكفار قول عمر رضي الله عنه بمكة لا يعبد الله سرا بعد
~~اليوم قال مالك بن انس من اصبح وفي قلبه غيظ على أصحاب رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم فقد اصابته هذه الآية.

# وعندنا كذلك ما لم تقم حجة ذم احدهم* { وعد الله الذين آمنوا
~~وعملوا الصالحات } وماتوا عليها ولم ينقضوها بالموت على
~~الكبيرة مثل قتل النفس التي حرم الله فان الاتيان الى الآخرة بالعمل
~~الصالح شرط مذكور في غير الآية فتحمل عليه الآية* { منهم مغفرة
~~وأجرا عظيما } هو الجنة وقيل المغفرة جزاء الايمان والاجر العظيم
~~جزاء العمل الصالح و من للتبعيض فخرج من لم يأت بالعمل الصالح وأتى به
~~وأبطله بمثل قتل حرقوص وضرب ابن مسعود وضرب ابي ذر غير ذلك وقال القوم هي
~~للبيان ليدخل جميع الصحابة وعن ابن جبير الضمير للشطء وان الشطء من يولد
~~ويؤمن الى يوم القيامة ms6084 والجمع نظر للمعنى سلمنا انها للبيان لكن لابد من
~~اخراج من لم يمت على الوفاء وهذه احاديث نص في الاخراج وما ورد من
~~الأحاديث في المدح فمحمول على ذلك الشرط والتخصيص والصحابة كلهم عدول وفي
~~الآية الا من ظهر منه ما يبرأ به منه وليس كما يدعي بعض الأصحاب ان
~~المتولين منهم معدودون والمتبرأ منهم معدودون والباقي يوقف فيه بل نتولى
~~الباقي لشهرتهم في الخبر وكثرة الدلائل ولكونهم تحت الامام العادل وأما
~~من توقف فيه أصحابنا فلفعل سوء لا يبلغه البراءة وليسوا أعني من توقفوا
~~فيهم في الولاية ثم توقفوا فيهم بل ولو كان فيهم فلا ضير في نقله منها
~~الى الوقوف لأن ولايته تبع قال الشيخ أحمد اعلم ان الصحابة كلهم عدول
~~الا من ظهر تجريحه أو ارتداده وقيل كغيرهم في التوقف عن البحث عن
~~العدالة وقيل بعدالتهم وقيل عدول الى وقت الفتن ثم يجب البحث وجاء في
~~العامة خير الناس قرني ثم الثاني ثم الثالث يعني الصحابة والتابعين
~~وتابعيهم والقرن مختلف فيه قيل عشر سنين وقيل عشرون وهكذا الى مائة وقال

# " لا تسبوا اصحابي فوالذي نفسي بيده لو ان أحدكم انفق مثل احد ذهبا ما
~~بلغ مدهم ولا نصيفه "

# وهذا فيمن لم يرد فيه خبر منه صلى الله عليه وسلم بذمه ولم يذمه ولم ير
~~منه وكذا قوله

# " لا تتخذوهم غرضا بعدي فمن احبهم أحبني ومن أبغضهم فقد أبغضني ومن
~~آذاهم فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله يوشك أن يأخذه "

# وقوله

# " ما من أحد يموت من أصحابي بأرض إلا بعث قائدا ونورا لهم "

# وقال في الخاصة

# " أبو بكر وعمر وعبدالرحمن بن عوف وأبو عبيدة في الجنة "

# ولم يصح عد عثمان وعلي فيهم الأحاديث تنافي ذلك يسلمها الخصم وصعد أحدا
~~فرجف فقال اثبت انما عليك نبي وصديق وشهيد يعني أبا بكر وعمر ولم يصح عد
~~عثمان في الشهادة مع عمر وقال

# " أرحم أمتي بأمتي أبو بكر وأشدهم في الله عمر وأشدهم حراء عثمان "

# يعني الحياء الطبيعي والمكتسب الذي ms6085 يكون في غير المتوفى أيضا

# " وأفضلهم علي "

# يعني فضل علم وشجاعة نحوهما

# " وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل وأفرضهم زيد بن ثابت وأقرأهم
~~أبي بن كعب ولكل قوم أمين وأمين هذه الأمة ابو عبيدة بن الجراح وما أظلت
~~الخضراء ولا أقلت الغبراء أصدق لهجة من أبي ذر "

# وقال

# " اقتدوا بالذين من بعدي من أصحابي أبي بكر وعمر واهتدوا بهدي عثمان أي
~~مما وافق الحق وتمسكوا بعهد ابن مسعود "

# وقال

# " أحب النساء الي عائشة وأحب الرجال أبوها وبعده عمر "

# وقال

# " رحم الله أبا بكر زوجني ابنته وحملني الى دار الهجرة وصحبني في الغار
~~وأعتق بلالا من ماله رحم عمر يقول الحق وان كان الحق مرا "

# تركه وما له من صديق وكيف يصح أن يقول رحم الله عثمان تستحي منه
~~الملائكة ورحم الله عليا اللهم أدر الحق معه حيث دار مع ما وصفهما به من
~~الوقوع ثم الفتنة فان صح قوله ذلك فإنما قاله قبل علمه بما يحدثان بعده
~~وكان أبو عبدالله محمد بن محبوب يقف عن الحسن والحسين وقال ولم أجد أحدا
~~أعاب الحسين بشيء غير أنه أعان على قتل ابن ملجم فيما قال أبو صفرة والله
~~أعلم أكان أم لا والحسين أحسن حالا وقلبي عليه أرأف اذا كان يرمي بالنبل
~~ودمه ينضح وكتب اليه يزيد بن معاوية أن يبايعه فهرب الى مكة ثم خرج
~~واتبعه زيادا بجنود فقتلوه ووقف فيهما بعض المسلمين مثل ابن محبوب وتبرأ
~~منهما بعض وبالبراءة جزم في الضياء وتبرأوا من علي وعثمان وطلحة وجميع
~~من رضي بحكومة الحكمين وحسان وفي كتاب الناسخ والمنسوخ هو ليس في الولاية
~~عند اصحابنا الا ما يوجد في بعض الأثر من ولايته ووقفوا في محمد بن مسلمة
~~وابن عمر وسعيد بن ابي وقاص وابي هريرة وابي الدرداء ابي امامة وكعب
~~الاحبار وعبدالله بن سلام قال وأشك في زيد بن ثابت اهو في الولاية أم لا
~~وما سمعت من عبدالرحمن بن أبي بكر الا خيرا وتولوا أبا بكر وعمر وأبا
~~عبيدة بن ms6086 الجراح ومعاذ بن جبل وعبدالرحمن بن عوف وابن مسعود وأبا ذر
~~وسلمان وحمزة والعباس وحرقوصا وأبي بن كعب وزيد بن صوجان وخزيمة بن ثابت
~~ومحمدا وعبدالله ابني بديل وعمارا وبلالا وسالما وعثمان بن مظعون وأويس
~~وعبدالله بن رواحة واعلم يا أخي ان الاقتصار على هؤلاء تحجير للواسع وقد
~~ثبت من رواية أبي عبيدة عن جابر بن زيد رضي الله عنهما عن عائشة رضي الله
~~عنها انها قالت يغفر الله لأبي عبد الرحمن وهو ابن عمر وهذه منها ولاية
~~له واذا اثبتت ولايته لم يتوقف فيه لشيء رئي فيه مما لا تدخل عليه
~~الولاية بل يتولى حتى يري منه موجب براءة وثبت من رواية أبي عبيدة عن
~~جابر بن زيد عن أنس

# " ان أبا طلحة لما تصدق ببير قال له صلى الله عليه وسلم بخ بخ ذلك ما
~~رابح يروح بصاحبه الى الجنة "

# فهذا إخبار بأنه من أهل الجنة وادعاه انه اشارة الى حقيقة المال تكلف
~~ولم أر أحدا ادعى ذلك وثبت في القناطر انه صلى الله عليه وسلم قال لابي
~~الدحداح كم من عذق رداح ودار فياح في الجنة لابي الدحداح فهذا نص انه من
~~أهل الجنة والواضح ما قررته لك والا فلا أقل من أن توالي من مات من
~~الصحابة قبل الفتنة الا من اشتهر عنه شر فبالله عليك ما يزيح الولاية عمن
~~اختاروا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أنفسهم وأهلهم وأموالهم وماتوا
~~دونه في قتال المشركين كجعفر ذي الجناحين الملقب بجعفر الطيار وغيره
~~وتولى بعض أصحابنا المتأخرين مالك بن دينار وابراهيم بن أدهم وربيعة بن
~~العدوية ونحوهم وهم من غير الصحابة وصرح أبو محمد عبدالله بن محمد بن
~~ناصر بن ميال بن يوسف وزير أفلح بن عبدالوهاب بولاية مالك بن دينار وهرم
~~بن حيان اللهم ببركة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وبحق السورة علينا
~~اخز النصارى وأهنهم وإكسر شوكتهم وصلى الله على سيدنا محمد وصحبه وسلم
~~تسليما.

### | [49 - سورة الحجرات]

### || [49.1]

# بسم الله الرحمن الرحيم ms6087 { يآ أيها الذين آمنوا لا
~~تقدموا بين يدي الله ورسوله } من قدم المشدد اللازم
~~الذي بمعنى تقدم كوجه وبين { الذين } بمعنى توجه وتبين كما يدل له
~~قراءة يعقوب { تقدموا } بفتح التاء والقاف والدال أصله تتقدموا
~~بتائين في قراءة يعقوب وابن عباس والضحاك حذفت احداهما ويدل له قراءة بعض
~~بفتح التاء واسكان القاف وضم الدال من القدوم اي لا تقدموا الى امر من
~~أمور الدين قبل الله ورسوله ولا مفعول له او من قدم المشدد المتعدي
~~فمفعوله اما محذوف للتعميم وما ملغي لم يتعلق الغرض بذكره وغير مقصود حتى
~~ان الفعل لازم او منزل منزلته ويتوجه النهي الى نفس التقدمة كأنه قيل لا
~~تخالطوا التقدمة وكونه من المتعدي بوجهيه المذكورين اولي لبلاغته بلاغة
~~شديدة وقد يقال المعنى على اللزوم كذلك لأن معموله محذوف اي لا تقدموا
~~الى امر من الأمور من فعل أو قول و { يدي الله ورسوله } كناية
~~وتمثيل ولا يد لله حقيقة ولرسوله يد ان لم ترد احداهما تقول جلست بين يدي
~~فلان تريد قدامه قريبا منه بين الجهتين المقابلتين ليديه فتسمي الجهتين
~~باسم ما قربتا منه وهو اليدان وتقول جلست بين يديه ولو لم يكن له يدان
~~وذلك تصوير لشناعة من يتقدم الى شيء قبل ان يأذن الله به ورسوله وذلك من
~~عدم احترامهما ومن الاجتراء عليهما وتعظيم النفس عندهما وذلك في أمور
~~الدين ونحوهما وشامل للنهي عن ان يمشي ماش بين يدي رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم وعن ان يفتتح بالكلام قبله وعن السبق بالجواب عند السؤال وعن
~~جابر بن عبدالله والحسن انه في الذبح يوم الأضحى قبل النبي صلى الله عليه
~~وسلم وهو انما يذبح بعد الصلاة فامرهم باعادة الذبح وهكذا كل من ذبح قبل
~~الصلاة وهذا مذهب أبي حنيفة الى ان تزول الشمس وقال الشافعي يجوز اذا مضى
~~من الوقت مقدار الصلاة وعن البراء بن عازب عنه صلى الله عليه وسلم

# " أول ما نبدا به يومنا هذا ان نصلي ثم نرجع فنخرج فمن فعل ms6088 ذلك فقد أصاب
~~سنتنا ومن ذبح قبل ان يصلي فانما هو لحم عجله لأهله ليس من النسك "

# قال ذلك في خطبته صلى الله عليه وسلم وعن البراء ان خاله ضحى لابن له
~~قبل صلاة النبي صلى الله عليه وسلم فقال انها لا تجزي عن احد بعدك وقيل
~~انه في النهي عن صوم يوم الشك قال مسروق دخلت عائشة فيه فقالت للجارية
~~اسقيه عسلا فقلت اني صائم فقالت قد نهى الله عن صوم هذا اليوم اي لا
~~تصوموا قبل نبيكم وعن عمار من صامه فقد عصى ابا القاسم وعن الحسن لما
~~استقر بالمدينة أتته الوفود من الآفاق فاكثروا سؤاله وقال عبدالله بن
~~الزبير قدم وفد تميم اليه صلى الله عليه وسلم فقال أبو بكر أمر القعقاع
~~بن معبد وقال عمر أمر الأقرع بن حابس فقال أبو بكر انما أردت خلافي فقال
~~عمر لا وتنازعا فنزلت وقال قتادة نزلت في ناس يقولون لو انزل الله كذا
~~وقيل بعث صلى الله عليه وسلم سبعة وعشرين رجلا عليهم المنذر بن عمرو
~~الساعدي الى بني عامر فقتلوهم الا ثلاثة تأخروا عنهم فسلموا، وانكفأوا
~~الى المدينة، فلقوا رجلين من بني سليم، فسألوهما عن نسبهما، فقالا من بني
~~عامر لانهم أعز من بني سليم، فقتلوهما وسلبوهما، فجاء نفر من بني سليم
~~الى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالوا ان بيننا وبينك عهدا، وقد قتل
~~منا رجلان فودهما النبي صلى الله عليه وسلم بمائة بعير ونزلت الآية في
~~قتل الرجلين.

# ويجوز ان يكون المراد { لا تقدموا بين يدي رسول الله }
~~وقال { بين يدي الله ورسوله } تعظيما له بذكر الله أولا
~~واشعارا بجلال قدره عند الله كما تقول اعجبني زيد وعمله دلالة على قوة
~~الاختصاص وفي الآية توطئة للنهي عن رفع الصوت فوق صوته صلى الله عليه
~~وسلم وقال ابن زيد المعنى لا تمشوا بين يدي رسوله وقول بعض لا تفتاتوا
~~معناه لا تفيتوا شيئا حتى يقصه على لسان رسوله* { واتقوا الله } في
~~نهيه وامره تعنكم التقوى على ms6089 عدم التقدمة المنهي عنها وعلى جميع الرذائل
~~وعدم التقدمة هو من التقوى ولكن كما تقول مثلا للسارق لا تسرق واجتنب سبب
~~العار تنهاه اولا عما فعل وتعم له ثانيا بما لو امتثل امرك فيه لم يرتكب
~~السرقة وذلك ابلغ* { إن الله سميع } لاقواكم* { عليم }
~~بافعالكم وحق مثله ان يتقي

### || [49.2]

# { يآ أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم
~~فوق صوت النبي } لأن في الرفع عدم الاحترام زعم بعضهم انها
~~نزلت لارتفاع صوت ابي بكر وعمر عند النبي صلى الله عليه وسلم والقصة
~~المذكورة والصحيح انها بسبب عادة الاعراب من قلة الظرافة وعلو الصوت وقيل
~~ذلك النهي اذا خوطب صلى الله عليه وسلم وليكن صوتكم دونه فتظهر مزيته
~~وقيل الخطاب للمنافقين في المعنى وفي اللفظ للمؤمنين ليكون الأمر اغلظ
~~على المنافقين وقيل كان المنافقون يرفعون اصواتهم ليظهروا قلة مبالاتهم
~~به صلى الله عليه وسلم فيقتدي بهم ضعفة المسلمين وعن الحسن الخطاب
~~للمنافقين لفظا ومعنى ولكن وصفهم بالايمان باعتبار ما اقروا به وقد كان
~~من المسلمين من يرفع صوته عنه صلى الله عليه وسلم فلا ينهاه وانما عنى
~~المنافقين الذين يريدون أذاه والاستخفاف به وقرأ ابن مسعود بأصواتكم
~~بزيادة الباء لتأكيد النهي عن الواقع منهم وهو الرفع الشديد لا لجواز
~~القليل واعاد النداء عليهم استدعاء منهم بتجديد الابصار عند الخطاب
~~الوارد والتوطئة للانصات للحكم النازل وزجرا عن الغفلة والفتور عن تأملهم
~~وعما يعملون بمحضره صلى الله عليه وسلم من الاذن الذي تعود المحافظة عليه
~~بعظيم الجدوى عليهم في دينهم لأن في اعظام صاحب الشرع اعظام الشرع
~~ومستعظم الشرع لا يدعه استعظامه ان يقصر في جدواه أو ان يفعل ما يصده عنه
~~وكره رفع الصوت عند قبره صلى الله عليه وسلم وبحضرة العالم وفي المساجد
~~قال القاضي أبو بكر ابن العربي حرمته ميتا كحرمته حيا وكلامه المأثور بعد
~~موته كالمسموع من لسانه ولكلامه المأثور مثل القرآن لأنه وحي فيجب اذا
~~كان حديثه يقرأ ان لا يرفع الصوت عليه ولا يعرض عنه كما في حياته ms6090 صلى
~~الله عليه وسلم { ولا تجهروا له بالقول كجهر
~~بعضكم لبعض } بل دون ذلك ودون الجهر الخفاء والمراد الينوا
~~القول لينا قريبا من الهمس الذي يضادد الجهر كما يخاطب المهيب المعظم
~~ولما نزلت الآية قال ابو بكر لا اكلمك الا السرار واخا السرار حتى القى
~~الله وكان عمر بعدها كذلك لا يسمعه النبي صلى الله عليه وسلم حتى يستفهمه
~~وكان ابو بكر اذا قدم وقد ارسل اليهم من يعلمهم كيف يسلمون ويأمرهم
~~بالوقار عنده صلى الله عليه وسلم وعن ابن عباس نزلت في ثابت بن قيس بن
~~شماس الخزرجي وكان في اذنه وقر وكان جهور الصوت ويتأذى صلى الله عليه
~~وسلم بصوته وروي لما نزلت احتبس في بيته فسأل صلى الله عليه وسلم سعد بن
~~معاذ ما شأن ثابت أشتكى؟ فقال انه لجاري وما علمت له شكوى فأتاه سعد فذكر
~~له قوله نزلت الآية فقال لقد علمتم إني من أرفعكم صوتا فاخاف ان يكون قد
~~حبط عملي وروي فانا من أهل النار فذكر للنبي صلى الله عليه وسلم ما قال
~~فقال بل هو من أهل الجنة وروي انه دعاه فقال اني جهير أخاف ان يحبط عملي
~~فقال صلى الله عليه وسلم

# " لست هناك تعيش وتموت بخير وانك من أهل الجنة "

# وروي انه لما نزلت قعد في الطريق يبكي فمر به عاصم بن علي فقال ما يبكيك
~~فقال اخاف ان تكون نزلت في وغلبه البكاء فاتى زوجته جميلة بنت عبيد الله
~~بن أبي سلول فقال اذا دخلت بيت فرسي فشدي على الضبة بمسمار ولا اخرج حتى
~~يتوفاني الله او يرضى عني رسوله فاخبر عاصم النبي صلى الله عليه وسلم
~~فارسله اليه ولم يجده في الطريق ووجده في أهله في بيت الفرس فقال انه صلى
~~الله عليه وسلم يدعوك فقال كسر الضبة فاتاه فقال ما يبكيك قال أنا صيت
~~أي شديد الصوت اخاف أن تكون الآية نزلت في فقال اما ترضى ان تعيش حميدا
~~وتقتل شهيدا وتدخل الجنة فقال رضيت ببشرى الله ms6091 ورسوله لا أرفع صوتي على
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أبدا وقيل قيل لثابت انك تعيب على أصحابك
~~من القول وتأتي بأسوأ فقال ما هو؟ قال ترفع صوتك فوق صوت النبي وتجهر له
~~بالقول فقال أو في نزلت قيل نعم والكاف متعلقة ب { تجهروا } او
~~بمحذوف نعت لمصدر محذوف اي جهر ثابت كجهر بعضكم او لا تعلق او اسم بمعنى
~~مثل نعت لمصدر محذوف فانما نهوا عن الجهر الذي اعتادوه بينهم الخالي عن
~~مراعاة حق النبوة والمؤمن ولو صدر منه رفع وجهر لم يقصد به استخفافا
~~واستهانة لأنهما كفر ويجوز رفع الصوت في الحرب وجدال معاند ونحوهما
~~ارهابا بحضرته وقد امر العباس وكان صيتا ان يصرخ بالناس يوم حنين وروي
~~أن غارة أتتهم يوما فصاح العباس يا صباحاه فاسقطت الحوامل لشدة صوته وانه
~~يزجر السباع عن الغنم فيفتق مرارة السبع في جوفه وقال ابن عباس وغيره
~~معنى { لا تجهروا له } الخ لا تنادوه باسمه كما ينادي بعضكم بعضا
~~بل قولوا يا رسول الله او يا نبي الله* { أن تحبط أعمالكم }
~~في تأويل مصدر مفعول لأجله على تقدير مضاف ناصبة لا الناهية لان فيها
~~معنى الفعل اي انتهوا عما نهيتم خشية الحبوط اي خشية منكم للحبوط كقولك
~~لا تضرب زيد لادبه اي انته عن ضربه لأنه أديب او ناصبة ما بعد لا وعليه
~~فالعلة صيرورية فان الرفع والجهر سببان موصولان للاحباط فكأنهم رفعوا
~~وجهروا لاجل الاحباط فكأنه قيل ما تفعلون من الرفع والجهر لأجل الاحباط
~~كفوا عنه فالنهي منصب على ما يفعلون وعلى العلة دفعة بخلاف الوجه الأول
~~ويجيز بعضهم تقدير لا النافية مع لام التعليل المعلقة بلا الناهية أي
~~انتهوا لئلا تحبط أعمالكم واختلفوا في ارتفاع الحرف كلا الناهية الأولى
~~والثانية وفي التنازع في المفعول لأجله وعلى جوازه فيه فقيل يقدر ضمير
~~نائب عن المصدر الواقع مفعولا لأجله وقيل يقدر ضمير مجرور باللام وعلى كل
~~يقدر متصلا بالفعل سواء قلنا تنازع الفعلان أو الحرفان ويؤيد النصب
~~بالفعل الأول أو ms6092 الثاني قراءة ابن مسعود بنصب يحبط على حد النصب في

# ولا تطغوا فيه فيحل عليكم غضبي

# وحبوط العمل فساده كقولك حبطت الابل اي فسد بطونها بأكل الحبط ودلت
~~الآية ان من يأمن الآثام يرتكب ما يحبط عمله وان في العمل ما لا يدري انه
~~اثم محبط فهو حول الحمى فليحذر من الوقوع فكأنه قال الامر غميض فاحذروا
~~ان تقعوا* { وأنتم لا تشعرون } بالوقوع في الاحباط

### || [49.3]

# { إن الذين يغضون } يخفضون* { أصواتهم عند رسول
~~الله } اجلالا له ومخافة من مخالفة النهي كعمر وابي بكر وثابت المذكور
~~انه من أهل الجنة وانه يموت شهيدا وكان من خبره انه شهد اليمامة في حرب
~~مسيلمة ورأى انكسارا من المسلمين وانهزام طائفة فقال أف لهؤلاء وقال
~~لسالم مولى أبي حذيفة ما كنا نقاتل اعداء الله مع رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم مثل هذا وثبتا وقاتلا حتى قتلا فرأى صحابي ثابتا في المنام
~~وقال له ان فلانا الصحابي اخذ درعي وقد شده برمة وهو في ناحية من العسكر
~~على فرس فات خالد بن الوليد يسترد درعي وإئت أبا بكر خليفة رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم وقل له ان علي دينا ليقضى عني وفلان من رقيقي عتيق فوجد
~~خالد الدرع على ما وصف وأجاز ابو بكر الوصية قال مالك بن انس لا أعلم
~~وصية اجيزت بعد موت صاحبها الا هذه* { أولئك الذين امتحن
~~الله قلوبهم للتقوى } دربها ومرنها للتقوى فهم مستقلون
~~بالتقوى صابرون عليها وعلى مشاقها ووضع الامتحان موضع المعرفة لأنه سببها
~~و اللام متعلق بامتحن او بمحذوف خال من القلوب او من الهاء ومعناها كمعنى
~~اللام في قولك انت لذلك الشجاع اي كاف أمره مختص به أو ضرب الله قلوبهم
~~بانواع المحن والتكاليف الشاقة لاجل التقوى فانها لا تظهر الا بالاصطبار
~~عليها او اخلصها للتقوى من قولك امتحن الذهب اذابه وميز ابريزه من خبثه
~~وقال عمر أذهب الشهوات عنها وهذا داخل فيما مر ومن غلب شهوته وغضبه فقد
~~امتحن قلبه للتقوى والآية نزلت قيل ms6093 في ابي بكر وعمر والجملة خبر لأن
~~وجملة { لهم مغفرة } لذنوبهم* { وأجر عظيم } وهو الجنة
~~لغضهم وسائر طاعتهم خبر ثان او خبر والجملة قبلها معترضة أو هذه استئناف
~~والتي قبلها خبر أو هذه خبر و { أولئك } بدل او نعت لاسم ان والذين
~~بدل او نعت لأولئك وفي الآية من المدح ما لا يخفي أكد بان وأخبر بجملتين
~~اسميتين او باحداهما وجاءت احداهما معرفتين واحدى المعرفتين اسم اشارة
~~البعيد اشارة المعلق والمسند اليه في الاخرى نكرة للابهام والامتحان
~~افتعال من محن للاختبار البليغ او البلاء الجهيد ويجوز كون { لهم }
~~خبرا ثانيا أو خبرا وما قبله معترض و { مغفرة } فاعله أو {
~~أولئك } مبتدأ خبره { لهم } و { مغفرة } فاعل أو خبره جملة
~~{ لهم مغفرة } من مبتدأ وخبر والمجموع خبر لأن ولمرتكب الرفع
~~والجهر ضد ذلك في الشر

### || [49.4]

# { إن الذين ينادونك } بغلظة وجفاء وهم وفد بني تميم وقيل
~~اكثره منهم* { من ورآء الحجرات } من للابتداء و الوراء الجهة
~~التي يواريها الشخص بنفسه ولو من قدامه ولذا يطلق الوراء على قدام ايضا
~~ويقال ناداني من وراء الدار اي قطر من اقطارها الظاهرة من غير اعتبار وجه
~~الدار أو دبرها و { الحجرات } جمع حجرة بالضم فالاسكان وهي القطعة
~~من الارض المجوزة بحائط يحوط عليها فعلة بمعنى مفعولة كغرفة وقبضة وقرئ
~~بفتح الجيم وباسكانها والمراد حجرات نسائه صلى الله عليه وسلم تفرقوا
~~عليهن تطلبا لكل واحدة حجرة نادوه مناداة الأجلاف من غير قصد الى جهة
~~ناداه بعض من وراء هذه وبعض من وراء هذه واسند النداء الى جميعهم
~~والمنادى بعضهم فقط لرضى الباقين قيل انهم سبعون وقد قيل ان المنادي
~~عيينة والاقرع والزبرقان بن بدر نادوه وقت الظهيرة وهو راقد يا محمد اخرج
~~الينا يا محمد اخرج الينا أو نادوه من وراء الحجرة التي كان فيها وجمعت
~~تعظيما له صلى الله عليه وسلم وفي ذكر الحجرات وانه صلى الله عليه وسلم
~~نودي منهن كناية عن خلوته بالنساء* { أكثرهم لا يعقلون } لان
~~العقل يقتضي حسن الأدب ولا ms6094 سيما لمن كان في هذا المنصب ولفظ الاكثر اما
~~لان فيهم من يعقل وهو قليل والاكثر بمعنى الكثير وهم من لا يرجع عن الشر
~~والقليل يرجع او لان القلة تطلق على النفي ايضا في كلامهم وليس فيهم عاقل
~~وفي الآية بينات عديدة اجلالا له صلى الله عليه وسلم وورد على النظم
~~المسجل به على الصائحين سفها وجهلا والكناية بالحجرات عن الخلوة والمقيل
~~مع بعض نسائه والتعريف بأل لا بالاضافة وتشفيع ذمهم باستجفائهم وضعف
~~عقولهم وضبطهم لموضع التمييز في الخطاب تسلية له صلى الله عليه وسلم
~~وتهوينا لسوء أدبهم وبدأ السورة بالنهي عن التقدمة مطلقا ثم أردفه بالنهي
~~عن الرفع والجهر وهما من جنس التقدمة والنهي عنها وطأ للنهي عنهما ثم
~~أثنى على الغاضين أصواتهم دلالة على عظمته عند ربه وأردف ذلك بذكر ندائهم
~~في حال الخلوة ببعض نسائه نداء الأجلاف بعضهم بعضا لمن يكلمه المهاجرون
~~والأنصار بالسرار للتنبيه على فظاعة فعلهم وعليك بمراعاة الأدب كما حكى
~~عن أبي عبيدة العلامة العمالة  رحمه الله  انه قال ما دققت بابا على
~~عالم قط حتى يحرج في وقت خروجه فروي انه لما نادوه مرارا وأيقظوه من
~~النوم خرج ونزلت الآية وقال

# " هم جفاة بني تميم لولا إنهم من أشد الناس قتالا للاعور الدجال لدعوت
~~عليهم أن يهلكوا "

# وكان نداؤهم في المسجد من وراء الحجرات ولما خرج قالوا له نحن ناس من
~~بني تميم جئنا اليك بشاعرنا وخطيبنا نشاعرك ونفاخرك فقال ما بالشعر بعثت
~~ولا بالفخر أمرت ولكن هاتو فقام شاب فقال الحمد لله الذي جعلنا خير خلقه
~~وآتانا أموالا نفعل بها ما نشاء فنحن من خير أهل الأرض وأكبرهم عدة ومالا
~~وسلاحا ومن أنكر قولنا فليأت بأحسن من قولنا وأفعالنا فقال صلى الله عليه
~~وسلم لثابت بن قيس قم فاجبه فقام وقال الحمد لله سبحانه أحمده واستعينه
~~واؤمن به وأتوكل عليه وأشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له وأشهد ان
~~محمدا عبده ورسوله دعا المهاجرين من بني عمه أحسن الناس ms6095 وجوها واعظمهم
~~احلاما فاجابوه فالحمد لله الذي جعلنا انصاره ووزراء رسوله فنحن نقاتل
~~الناس على أن يشهدوا ان لا اله الا الله فمن قالها منع منا نفسه وماله
~~ومن أبى قاتلناه وكان علينا هنيئا أقول قولي هذا واستغفر الله عز وجل لي
~~وللمؤمنين والمؤمنات فقام ذلك الشاب فقال

# نحن الكرام فلا حي يعادلنا   فينا الرؤوس وفينا يقسم الربع  ونطعم الناس
~~عند القحط كلهم   من السديف اذا لم يؤنس الفزع  أنى اتينا فلا يأتي لنا
~~أحد   إنا كذلك عند الفخر نرتفع

# فارسل الى حسان فقال مرة ان يسمعني ما قال يا رسولا لله فاسمعه فقال

# نصرنا رسول الله والدين عنوة   على رغم باد من معد وحاضر  السنا نخوض
~~الموت في حومة الوغى   اذا طاب ورد الموت بين العساكر  ونضرب هام
~~الدارعين وننثني   الى حسب من حذم غسان قاهر  فلولا حياء الله قلنا تكرما
~~على الناس بالحيين هل من منافر  فاحياؤنا من خير من وطيء الحصى
~~وأمواتنا من خير أهل المقابر

# فقام الأقرع بن حابس فقال أي والله لقد جببت ما قاله هؤلاء وقد قلت شعرا
~~فأسمعه فقال هات فقال

# أتيناك كيما يعرف الناس فضلنا   اذا فاخرونا عند ذكر المكارم  وإنا رؤوس
~~الناس من كل معشر   وان ليس في أرض الحجاز كدارم  وان لنا المرباع في كل
~~غارة   تكون بنجد او بارض التهائم

# فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم قم يا حسان فاجبه فقال

# بني دارم لا تفخروا ان فخركم   يعود وبالا عند ذكر المكارم  هبلتم
~~علينا تفخرون وانتم   لنا خول من بين قن وخادم  وأفضل ما نلتم من المجد
~~والعلا   وداقتنا من بعد ذكر الاكارم  فان كنتم جئتم لحقن دمائكم
~~واموالكم من قبل قسم المقاسم  فلا تجعلوا لله ندا واسلموا   ولا تفخروا
~~عند النبي بدارم  والا ورب البيت مالت أكفنا   على هامكم بالمرهفات
~~الصوارم

# فقال الأقرع والله ما أدري ما هذا الأمر تكلم خطيبنا فكان خطيبهم أحسن
~~قولا وتكلم شاعرنا فكان شاعرهم أحسن شعرا ثم أعطاهم صلى الله عليه وسلم ms6096
~~وكساهم وعن الحسن إن المنادين منافقون وعنه جاء شاعر فنادى يا رسول الله
~~فقال صلى الله عليه وسلم بعدما خرج ويحك ويلك مالك فقال قلت لي ويحك ويلك
~~فوالله ان حمدي لزين وان شتمي لشين فقال صلى الله عليه وسلم " سبحان الله
~~ذلك الله سبحان الله ذلك الله "

# " " وعن ابن عباس بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية الى بني العنبر
~~وأمر عليهم عيينة بن حصن الفزاري فلما علموا انه توجه نحوهم هربوا وتركوا
~~عيالهم فسباهم عيينة وقدم بهم على رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاءه
~~بعد ذلك رجالهم يفدون الذراري فقدموا وقت الظهيرة ووافقوه صلى الله عليه
~~وسلم قائلا في أهله فلما رأتهم الذراري جاءوا الى آبائهم يبكون فعجلوه
~~أخرج الينا يا محمد أخرج الينا يا محمد حتى أيقظوه فقالوا يا محمد هات
~~عيالنا فنزل جبرائيل ان الله يأمرك ان تجعل بينك وبينهم رجلا فقال صلى
~~الله عليه وسلم " اترضون ان يكون بيني وبينكم شبرة بن عمر وهو على دينكم
~~" قالوا نعم قال شبرة انا أحكم وعمي شاهد وهو الأعور بن سامة فرضوا به
~~فقال أرى ان تفادي نصفهم وتعتق نصفهم ففعل صلى الله عليه وسلم "

### || [49.5]

# { ولو } ثبت* { أنهم صبروا حتى تخرج إليهم }
~~كما هو الادب* { لكان } صبرهم* { خيرا لهم } او لكان ثبوت
~~صبرهم او حسن الادب في طاعة الله وطاعة رسوله خيرا لهم وصبر في تأويل
~~مقدر فاعل لمحذوف عند الكوفيين والزمخشري وهو واضح وقال

# يس

# مبتدأ لا خبر له لاشتمال ما بعد ان على المسند اليه والمسند وقيل خبره
~~محذوف مقدر قبله قاله ابن هشام وغيره وبسطته في النحو وروي انهم نادوه
~~وقالوا اخرج الينا يا محمد فان مدحنا زين وذمنا شين فخرج قائلا انما ذمكم
~~الله الذي مدحه زين وذمه شين وانه لما أعطاهم اعطى عمرو بن الأهتم تخلف
~~في ركابهم لحداثة سنة مثل ما اعطاهم فازرى به بعضهم وارتفعت الاصوات ونزل

# يآ أيها الذين آمنوا لا ترفعوا

# الى قوله* { والله غفور رحيم ms6097 } لمن تاب { حتى } مختصة
~~بالغاية المضروبة نحو أكلت السمكة حتى رأسها ولا تقول حتى نصفها او صدرها
~~والى عامة في الكل فأفادت حتى ان خروجه صلى الله عليه وسلم اليهم غاية قد
~~ضربت لصبرهم فما كان لهم ان يقطعوا امرا دون الانتهاء اليه وفائدة قوله
~~اليهم انه لو خرج ولم يكن خروجه اليهم للزمهم ان يصبروا الى ان يعلموا ان
~~خروجه اليهم و { خيرا } بمعنى النفع او اسم تفضيل اي خير اليهم من
~~الاستعجال لأن في الاستعجال عدم الأدب والتعظيم وفادى نصف الأسارى وقد
~~كان قبل ذلك يريد ان يردهم جميعا بدون فداء ولو صبروا لكان بلا فداء ومن
~~الغفران والرحمة اقتصاره على النصح والتقريع لهؤلاء المسيئين الادب

### || [49.6]

# { يآ أيها الذين آمنوا إن جآءكم فاسق } خارج عن
~~الحق وكل خارج عن شيء فهو فاسق عنه يقال فسقت الرطبة عن قشرها ومقلوبة
~~ففسقت البيضة كسرتها واخرجت ما فيها وفقست الشيء اخرجته من يد مالكه
~~مغتصبا* { بنبإ } اي بخبر وتنكير نبأ وفاسق للتعميم اي فاسق بأي نبأ
~~{ فتبينوا } توقفوا وأطلبوا البيان والثبوت كما قرأ حمزة والكسائي
~~وابن مسعود فتثبتوا ولا تعتمدوا قول الفاسق لأن من لا يتحامى جنس الفسوق
~~لا يتحامى الكذب الذي هو نوع منه والفاء فيها معنى السببية اي تبينوا
~~لأجل فسقه ولا تأخذوا كلامه واما غيره فيؤخذ به وينظر شاهد آخر روي انه
~~صلى الله عليه وسلم بعث الوليد بن عقبة بن أبي معيط أخا عثمان لأمه الى
~~بني المصطلق بعد الواقعة يأخذ منهم الصدقة وكانت بينه وبينهم عداوة في
~~الجاهلية وحقدا وهو الذي ولاه عثمان الكوفة بعد سعد بن ابي وقاص فصلى
~~بالناس سكران الفجر أربعا وقال ازيدكم فعزله عثمان ولما شارف ديار بني
~~المصطلق ركبوا مستقبلين له فحسبهم مقاتليه وسوسه الشيطان فرجع وقال
~~للرسول صلى الله عليه وسلم منعوا صدقاتهم وأرادوا قتلي فغضب صلى الله
~~عليه وسلم وهم بغزوهم ولما بلغهم رجوعه جاءوا فقالوا يا رسول الله سمعنا
~~برسولك فخرجنا اليه راكبين فرحين معظمين أمرك فرجع ms6098 وخفنا انه ورد منك
~~كتاب اليه بالرجوع لغضب علينا نعوذ بالله من غضب الله وغضب رسوله فاتهمهم
~~وقال لتنتهن أو لأبعثن اليكم رجلا هو عندي كنفسي يقاتل مقاتلكم ويسبي
~~ذراريكم قيل فضرب بيده على كتف علي يشير انه الرجل المذكور وقيل بعث
~~اليهم خالد بن الوليد بعد رجوعهم خفية في عسكر وقال ان رأيت ما يدل على
~~ايمانهم فخذ منهم زكاة والا فافعل فيهم ما نفعل بالكفار فوافاهم مؤذنين
~~لصلاة المغرب ثم سمع آذان العشاء متهجدين فأعطوه الصدقات ولم ير الا
~~الطاعة فرجع واخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلت الآية وقبل ولما
~~شارفهم الوليد قيل له انهم مانعوك مقاتلوك فرجع وقيل ان خالدا لما وافاهم
~~كذلك قص لهم ان فاسقا سعى بهم وان رسول الله بعثني خفية مختبرا فرحمكم
~~الله وأصلحكم وقيل انه رأى تهجدا وصلاة بالليل وسمع أذان الصبح وبنو
~~المصطلق حي من خزاعة وفسق الوليد هذا فسق نفاق ولما كان رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم وأصحابه بمنزلة لا يجسر احدهم فيها ان يكون الا نادرا
~~كالوليد قال ان جاءكم بأن الشكية وفي الآية اشارة ما ان على المؤمنين ان
~~يكونوا بهذه المنزلة لئلا يطمع فاسق ان يخاطبهم بكلمة زور عن بضع ان
~~الآية عامة قلنا نعم وقال ان الوليد أخطأ وظن وليست الآية حاكمة بفسقه او
~~حاكمة بفسق تاب منه قلنا لو كان يتوب ما سماه الله فاسقا الا ان يراد ان
~~فعله فعل فسق لا انه فاسق فافهم* { أن تصيبوا } مفعول لأجله اي
~~كراهة اصابتكم وقيل على تقدير لام الجر ولا النافية أي لئلا تصيبوا* {
~~قوما بجهالة } متعلق بتصيبوا وبمحذوف حال من الواو اي ثابتين
~~بجهالة لأمرهم* { فتصبحوا } أي تصيروا { على ما فعلتم } من
~~الخطايا* { نادمين } مغتمين غما لازما لأنه كلما تذكروا يندمون
~~ويتمنون انه لم يقع ولذلك ترى العرب تسمي الهم صاحبا ونجيا وسميرا وضجيعا
~~ومن مقلوبة بزيادة الهمزة أدمن الأمر بمعنى أدامه ومدن بالمكان اقام به
~~ومنه المدينة

### || [49.7]

# { واعلموا أن فيكم ms6099 رسول الله } فلا تقولوا الباطل فان
~~الله يخبره وقال الحسن انه معكم مرشد فلا تضلون ما قبلتم عنه وقدم خبر {
~~أن } توبيخا لبعض المؤمنين على تزيينهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم
~~الايقاع ببني المصطلق تصديقا للوليد ومثل هذا قد يصدر من المؤمن وقيل
~~المعنى ان فيكم رسول الله على حال يجب تغييرها وهي ارادتكم ان يتبع رأيكم
~~في الحوادث ولو فعل لوقعتم في المشقة والهلاك كما قال* { لو يطيعكم في
~~كثير من الأمر لعنتم } لوقعتم في المشقة والهلاك دينا ودنيا فهذه
~~الجملة حال من ضمير الاستقرار في خبر { أن } او من الكاف و لو جعلت
~~استئنافا لم يظهر هذا المعنى وهؤلاء اخيار الأئمة لو يطيعهم لعتوا فكيف
~~بغيرهم وقال يطيع ولم يقل أطاع للدلالة على المستمر تستمر ويدل له لفظ
~~كثير والمعنى ان امتناع عنتكم بسبب امتناع استمراره على طاعتكم فان
~~المضارع يفيد الاستمرار ودخول لو يفيد امتناع الاستمرار والمعنى ان
~~امتناع عنتكم بسبب استمرار امتناعه عن اطاعتكم لأنه كما ان المضارع
~~المثبت يفيد استمرار الثبوت يجوز ان يفيد المنفي استمرار النفي والداخل
~~عليه لو يفيد استمرار الامتناع كما ان الجملة الاسمية المثبتة تفيد تأكيد
~~الثبوت ودوامه والمنفية تفيدنا تأكيد النفي ودوامه لا نفي التأكيد
~~والدوام وفي الآية توبيخ للكذبة واستثنى الذين يمنعهم جدهم في التقوى عن
~~الجسارة على طلب رسوله ان يتبعهم بقوله { ولكن الله حبب
~~إليكم الإيمان } أي الى بعضكم واغنت عن ذكر البعض صفتهم المفارقة
~~لصفة غيرهم وهذا ايجاز دقيق وعن بعض انهم الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى
~~ولمغايرة الصفتين جاءت { لكن } لأنها تخالف ما قبلها نفيا واثباتا
~~وايضا ما قبلها يفيد انه لا عذر لهم وجاءت { لكن } وما بعدها تبين ان
~~لهم عذرا وهو تحبيب الله لهم الايمان فبالغوا في حبه وزينه لهم وكره لهم
~~الكفر والفسوق والعصيان كما في باقي الآية وحملهم ذلك على الأمر بالايقاع
~~ببني المصطلق لما سمعوا قول الوليد وقد قال صلى الله عليه وسلم لما انزل

# إن جآءكم فاسق

# الخ ms6100 التثبت من الله والعجلة من الشيطان فيجوز ان يكونوا كلهم مريدين
~~الايقاع لشدتهم في الدين* { وزينه } حسنه* { في قلوبكم
~~وكره إليكم الكفر } تغطية النعم بالجحود* { والفسوق }
~~الخروج عن قصد الايمان بركوب الكبائر* { والعصيان } اي ترك
~~الانقياد لأمر الشرع قال بعضهم حبب الايمان بما وعد من الثواب وكره ذلك
~~بما وعد من العقاب ومن أحب الايمان ازاد في قلبه فيطيع بخلاف محبة شيء
~~فان المحب له قد يسأم منه وعن ابن عباس الفسوق الكذب والايمان الكامل
~~تصديق واقرار وعمل فكره اليكم الكفر في مقابلة حبب اليكم الخ والفسوق اي
~~الكذب في مقابلة الاقرار والعصيان في مقابلة العمل وتحبيب الله وتكريهه
~~اللطف والتوفيق ومدحهم لفعلهم واعتقادهم على توفيقه فانه تعالى ذم قوما
~~يحبون ان يحمدوا بما لم يفعلوا واما مدح العرب الرجل بالجمال فبالنظر الى
~~ما يشعر به الجمال غالبا من الاخلاق المحمودة من الجميل وجعله كثير من
~~المعاينين خطأ ورأوا انما المدح على الكسب ويؤيد القول بان طالبي طاعة
~~الرسول لأمرهم هم البعض وان المحبب اليهم الايمان غير ذلك البعض قوله* {
~~أولئك } المستثنون { هم الراشدون } المستقيمون على طريق الحق
~~مع تصلب فيه من الرشاد والرشادة وهما الصخرة بخلاف البعض الطالبين
~~المطاعة فانهم لم يحبب اليهم ويكره مثل ذلك التحبيب والتكريه ودرجتهم دون
~~ذلك وعدى حبب وكره بالى لتضمنها معنى الايصال وأما بغض التشديد فهو في
~~نفسه محتاج في تعديته بالى الى ذلك التأويل فليس كره تعدى بالى تضمينا
~~لمعنى بغض كما قال القاضي

### || [49.8]

# { فضلا من الله ونعمة } مصدر ناصبه حبب أو كره فان التحبيب
~~والتكريه افضال من الله وانعام كقعدت جلوسا كما قيل الا ان اعتبر جهة خلق
~~الله الرشاد فكأنه قيل أفضل عليهم افضالا وأنعم إنعاما او خبر لكان
~~محذوفة على قلة أي كان ذلك فضلا ونعمة او حالا أي جري ذلك فضلا ونعمة او
~~مفعولا لأجله ل حبب أو كره او مفعولا لأجله ل الراشدون بنا على عدم
~~اشتراط اتحاد الفاعل واعتمادا على جهة مخلوقية الرشاد فان خلقه ms6101 والافضال
~~والانعام فاعلها واحد واذا جعل العامل حبب أو كره فالجملة معترضة* {
~~والله عليم حكيم } علم احوالهم وتفاضلهم وتفضيله بعضا على بعض
~~وتوفيق الجميع فضلا حكمة وعن بعضهم عليم بكم وبما في قلوبكم حكيم في امره
~~وقيل عليم بما في خزائنه من الرحمة والخير حكيم فيما ينزله منها بقدر
~~الحاجة وكان قتادة يقول قد قال الله لأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم

# واعلموا أن فيكم رسول الله

# الخ وانتم الله اسخف رأيا وأطيش أحلاما فليتهم الرجل نفسه ولينتصح كتاب
~~الله* قيل ان الحارث بن ضرار قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلم
~~ودعاه الى الزكاة فأجاب فقال أرجع الى قومي فأدعوهم الى الاسلام والزكاة
~~فمن استجاب جمعت زكاته وترسل الي وقت كذا ونملن لرسولك ما جمعت وجمع ممن
~~استجاب وبلغ الوقت ولم يرسل صلى الله عليه وسلم اليه فظن انه ساخط فجمع
~~شرفاء قومه فقال ان رسول الله صلى الله عليه وسلم وقت لي وقتا ليقبض
~~الزكاة ولم يأت فما أراه الا ساخطا وكان صلى الله عليه وسلم بعث اليه
~~الوليد ليأخذ ما جمع من الطريق وقال ان الحارث منعني الزكاة واراد قتلي
~~فبعث صلى الله عليه وسلم الى الحارث وهو مقبل بأصحابه الى المدينة
~~فتلاقوا فقال لهم الى من بعثتم فقالوا اليك قال ولم يقولوا ان رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم ارسل اليك الوليد فرجع وزعم انك منعته وأردت قتله
~~فقال والذي بعث محمدا بالحق ما رأيته ولا أتاني ولما دخل على رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم قال منعت الزكاة وأردت قتل رسولي فقال لا والذي بعثك
~~بالحق نبيا ما رأيته ولا اتاني ولا أقبلت الا حين احتبس علي رسولك خشية
~~سخط الله ورسوله

### || [49.9]

# { وإن طآئفتان } فاعل اقتتل محذوفا لا مبتدأ على الصحيح* { من
~~المؤمنين اقتتلوا } جمع نظرا للمعنى واعتبار اللفظ ان يقال
~~اقتتلتا كما قرا به ابن أبي عبلة وقرأ عبيد بن عمير اقتتلا بتأويل
~~الرهطين وكما قال* { فأصلحوا بينهما } ولم يقل بينهم ms6102 وكذا قال
~~احداهما وبينهما والاصلاح بالنصح والدعاء الى حكم الله مر رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم على حماره لعيادة سعد بن أبي عبادة في بني الحارث بن
~~الخزرج قيل وقعة بدر واردف اسامة بن زيد خلفه وعلى الحمار قطيفة فمر على
~~مجلس فيه عبد الله بن أبي بن سلول قبل ان يسلم ومعه مسلمون وذوو أوثان
~~ويهود ولما غشيت المجلس عجاجة الدابة خمر عبدالله على فيه بردائه وقال لا
~~تغبروا علينا فسلم رسول الله صلى الله عليه وسلم ووقف فنزل ودعاهم الى
~~الله وقرأ القرآن فقال عبدالله أيها المرء انه لأحسن مما تقول ان كان حقا
~~فلا تغشنا به في مجالسنا وارجع الى رحلك فمن جاءك فاقصص عليه فقال
~~عبدالله بن رواحة يا رسول الله فاغشنا في مجالسنا فانا نحن ذلك فاستاب
~~المشركون واليهود والمسلمون حتى كادوا يتبارزون فلم يزل النبي صلى الله
~~عليه وسلم يحفظهم حتى مكثوا ثم ركب دابته فنزلت الآية. وعن ابن عباس وقف
~~صلى الله عليه وسلم على مجلس بعض الأنصار وهو على حمار فبال الحمار فامسك
~~عبدالله بن أبي أنفه وقال خل سبيل حمارك فقد آذانا نتنه فقال عبدالله بن
~~رواحة والله أن بول حماره أطيب من مسكك وروي حماره أطيب منك وبول حماره
~~أطيب من مسكك ومضى صلى الله عليه وسلم وطال الخوض بينهما حتى استابا
~~وتجالدا اي تضاربا وجاء فوقاهما وهما الأوس والخزرج وتجالدوا بالعصى وقيل
~~بالأيدي والنعال والسعف فرجع اليهم فأصلح بينهم فنزلت وقيل نزلت فقرأها
~~عليهم فاصطلحوا وفي رواية قيل له صلى الله عليه وسلم لو أتيت عبدالله بن
~~أبي فانطلق اليه على حمار عليه اكاف وقطيفة ومعه المسلمون والأرض سبخة
~~الى ان بلغه فكان ما ذكر وقال قتادة نزلت في رجلين من الانصار كانت
~~بينهما ممارأة في حق بينهم فقال أحدهما لآخذن حقي عنوة لكثرة عشيرتي
~~ودعاه الآخر ليحاكمه الى النبي صلى الله عليه وسلم فابى أن يتبعه وتدافعا
~~بالأيدي والنعال وعن الحسن أحدهما منافق تعزز بقومه والمشركين والآخر ms6103
~~مؤمن تعزز بالمسلمين وتدافعا فنزلت وقيل كانت أمرأة من الأنصار أسمها ام
~~زيد تحت رجل ورقي بها الى علبة فحبسها فيه لشيء بينهما فجاء قومه وقومها
~~فاقتتلوا بالأيدي والنعال فنزلت وعن بعض أن باطن الآية الروح والقلب
~~والعقل والطبع والهوى والشهوة فان بغت هذه الثلاثة فقاتلها بسيوف
~~المراهنة وسهام المطالعة وأنوار الموافقة حتى تغلبها الثلاثة الأولى {
~~فإن بغت إحداهما } اي تعدت بالاستطالة والظلم واباء الصلح* {
~~على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء } ترجع* {
~~إلى أمر الله } أي حكمة وانما أطلق الفئ علىالظل لرجوعه بعد نسخ
~~الشمس وعلى الغيمة لرجوعها من الكفار الى المسلمين وعن أبي عمرو وحتى تفي
~~بغير همز وقيل ان ابا عمرو يخفف الأولى من الهمزتين الملتقيتين ولطفت تلك
~~الخلسة على الراوي فظنه قد طرحها* { فإن فآءت فأصلحوا
~~بينهما بالعدل } وعن ابن عباس حتى يفيئوا الى امر الله فان
~~فاءوا فخذوا بينهم بالقسط* { وأقسطوا } أي أعدلوا في كل الأمور* {
~~إن الله يحب المقسطين } يحمدهم بحسن الجزاء قيد الاصلاح
~~هنا بالعدل لأنه مظنة الحيف من حيث انه بعد القتال واما الاقتتال في أول
~~الآية فهو ان تقتتلا باغيتين معا أو راكبتين شبهة وأيتهما كان فالواجب
~~اصلاح ذات البين بالحق والوعظ الشافي ونفي الشبهة وان اصرتا وجب القتال
~~واما الضمان فلا يتجه وليس كذلك اذا بغت احداهما فان الضمان يتجه على
~~الوجهين المذكورين و القسط بالكسر العدل والفعل منه أقسط كما تدل عليه
~~الآية وهمزته للسلب أي ازال القسط بالفتح وهو الجور واصله اعوجاج في
~~الرجلين ويقال في الفعل ايضا قسط بالفتح يقسط بالكسر والضم والقسط بالضم
~~رائحة وحكم الفئة الباغية وجوب قتالها ما قاتلت واذا كفت عن الحرب تركت
~~واذا تولت عمل بما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال

# " يا ابن ام عبد هل تدري كيف حكم الله فيمن بغى من هذه الأمة؟ قال الله
~~ورسوله اعلم قال لا يجهز على جريحها ولا يقتل أسيرها ولا يطلب هاربها ولا
~~يقسم فيؤها "

# قال أصحابنا الا ان كان ms6104 لهم ماوى يلجأون اليه فانه يقتل ويجهز على
~~الجريح ويتبع الهارب قال الزمخشري اما ان تقتتل الفئتان بغيا منهما جميعا
~~فالواجب اصلاحهما وان اقامتا على البغي قوتلتا واما ان تقتتلا لشبهة
~~وكلتاهما تدعي انها محقة فالواجب ازالة الشبهة بالبرهان وان لم تقبلا
~~قوتلتا واما ان تبغي واحدة فقط والواجب ان تقاتل فان ثابت أصلح بينهما
~~بالعدل فان كانت قليلة تلك الباغية لا منعة لها ضمنت ما جنت وان كثرت
~~ولها منعة لم تضمن الا عند محمد بن الحسن واما قبل التجمع او حين تتفرق
~~عند وضع الحرب اوزارها فما جنته ضمنته عند الجميع فحمل الاصلاح بالعدل في
~~قوله { فأصلحوا بينهما بالعدل } على مذهب محمد واضح منطبق
~~على لفظ التنزيل وعلى قول غيره وجهه ان يحمل على كون الفئة قليلة العدد
~~والذين ذكروا ان الغرض اماتة الضغائن وسل الاحقاد دون ضمان الجنايات ليس
~~ذلك منهم بحس الطباق المأمور به من أعمال العدل والقتال واقامة الحجة على
~~يدي امام او من قدر والباغي في مثل هذا المقام الخارج عن الامام العدل
~~بتأويل محتمل ونصبوا لهم اماما واما ان قلوا ولا منعة او لم يكن لهم
~~تأويل او لم ينصبوا اماما فلا يتعرض ان لم ينصبوا قتالا ولم يتعرضوا
~~للمسلمين وان فعلوا فحكمهم حكم قطاع الطرق كذا قيل ونادى مناد يوم الجمل
~~لا يتبع مدبر ولا يقتل اسير ولا يجهز على جريح وما غرم أحد مالا ولا اقتص
~~احد من احد وكذا يوم صفين وسمع علي رجلا يقول في ناحية المسجد لا حكم
~~الا لله فقال كلمة حق أريد بها باطل لكم علينا ثلاث لا نمنعكم مساجد الله
~~ان تذكروا فيها اسم الله ولا نمنعكم الفيء ما دامت ايديكم مع ايدينا ولا
~~نبدؤكم بقتال قلت الحق انه اذا حكم الله بحكم في مسألة فلا حكم لاحد فيها
~~سواه فالحق مع الرجل ولو كان علي أعلم عالم قيل وفي الآية دليل على ان
~~البغي لا يزيل اسم مؤمن لأن الله سماهم مؤمنين مع كونهم ms6105 باغين وسماهم
~~اخوة مؤمنين قلت لا دليل اما وان طائفتان من المؤمنين فتسميتهم فيه
~~مؤمنين باعتبار ما يظهر لنا قبل ظهور البغي واما

# إنما المؤمنون إخوة

# فتسميتهم فيه مؤمنين اخوة اما باعتبار ما ظهر لنا قبل البغي فقوله {
~~وأصلحوا بين أخويكم } في معنى اهدوهم الى الحال التي كانوا عليها قبل او
~~المراد بالمؤمن الموحد لا الموفي بدليل لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن
~~ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن واما لفظ آمن وايمان فلا يختصان
~~بالموفي وسئل علي عن اهل الجمل وصفين أمشركون فقال لا فقيل أمنافقون
~~فقال لا ان المنافقين لا يذكرون الله الا قليلا فقيل فما هم قال اخواننا
~~بغوا علي قلت أراد بالمنافقين من اسر الشرك او شك في الايمان بعض شك
~~ونفي عنهم هذه الصفة والمراد بقوله اخواننا بغوا علينا انهم موحدون غير
~~مؤمنين في زعمه

### || [49.10]

# { إنما المؤمنون إخوة } في الدين والموالاة وهذا بيان
~~لكون الايمان قد عقد بين أهله من السبب القريب والنسب اللاصق عقدا عظيما
~~فهم منتسبون الى أصل واحد وهو الايمان الموجب للحياة الأبدية قال بعض

# أبي الاسلام لا أب لي سواه   اذا افتخروا بقيس أو تميم

# وذلك تعليل للامر بالاصلاح وانهاض الى الاصلاح بركوب السهل والصعب فان
~~فتنة اخيك فتنة لك وهو عضدك قال صلى الله عليه وسلم

# " المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يعيبه ولا يتطاول عليه في
~~البنيان فيستر عنه الريح الا باذنه ولا يؤذه بقتار قدره "

# ثم قال

# " إحفظوا ولا يحفظ منكم إلا قليل "

# وقال صلى الله عليه وسلم

# " المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يشتمه ومن كان في حاجة أخيه كان الله
~~في حاجته ومن فرج عن مسلم كربة فرج بها كربة من كرب الآخرة ومن ستر مسلما
~~ستره الله يوم القيامة "

# وكرر الامر بالاصلاح مرتبا على الاخوة بالفاء حيث قال* { فأصلحوا
~~بين أخويكم } اذا افتتنا والاثنان اقل من يقع بينهم الافتتان
~~فاذا وجب الاصلاح بين إثنين كان بين الكثير ألزم لان الفساد ms6106 في الكثير
~~أكثر والاصل فأصلحوا بينهما فوضع الظاهر موضع المضمر ليذكره بلفظ الأخوة
~~المقتضبة للاصلاح والشفقة وليضيق الى المأمورين بالاصلاح وخص الاثنين
~~لأنهما اقل من يفتتن وقيل المراد بالاخوين الاوس والخزرج وقرأ ابن عامر
~~بين أخوتكم وعاصم بين اخوانكم وهي قراءة حسنة لان الاكثر في جمع الاخ في
~~الدين ونحوه من غير النسب اخوان والنسب اخوة واخاء واخوة الايمان محضة ان
~~زاحت عنهما شبهة الاجنبية وأبى لطف حالهم في التمازج ان يقدموا على ما
~~يتولد منه التقاطع فبادروا قطع ما يقع من ذلك ان وقع { واتقوا الله
~~} في مخالفة حكمه وفي حق الاخوة والاصلاح فان التقوى تحمل على التواصل
~~والمبادرة الى قطع التقاطع وتصلكم رحمته عند ذلك كما قال* { لعلكم
~~ترحمون } اذا عدلتم وقال صلى الله عليه وسلم

# " إن المؤمن بأخيه مثل اليدين لا غنى لأحدهما عن الأخرى ومثل المؤمنين
~~كالجسد اذا اشتكى بعضه تداعى سائره "

# وقال

# " المسلم أخو المسلم لا يخونه ولا يكذبه ولا يخذله كل على المسلم حرام
~~عرضه وماله ودمه "

# التقوى ها هنا فحسب امرئ من الشر ان يحقر أخاه المسلم

### || [49.11]

# { يآ أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم
~~عسى أن يكونوا خيرا منهم } اي لا يسخر بعض المؤمنين من
~~بعض اذ قد يكون المسخور منه خيرا من الساخر عند الله والناس لا يطلعون
~~الا على ظاهر الاحوال والمعتبر خلوص الضمائر وتقوى القلوب فقد يسخر الرجل
~~بذي عاهة او من رث حاله او بالعي وغير ذلك ولعله يكون اخلص وأتقى من
~~الرجل فيكون مهينا لمن عظم الله والسلف يحذرون ذلك غاية قال عمر بن
~~شرحبيل لو رأيت رجلا يرضع عنزا فضحكت منه خشيت ان اصنع مثل الذي صنع وعن
~~ابن مسعود البلاء موكل بالقول لو سخرت من كلب لخشيت ان احول كلبا والآية
~~نزلت في ثابت بن قيس وذلك انه كان في اذنه وقر فكان اذا اتى رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم وقد اخذوا مجالسهم اوسعوا له الى جنبه ليسمع واقبل
~~يوما وقد فاتته ms6107 ركعة من الفجر وانصرف صلى الله عليه وسلم فاخذوا المجالس
~~وكان الرجل اذا جاء ولم يجد مجلسا أقام قائما فلما فرغ ثابت من الصلاة
~~جعل يتخطاهم ويقول افسحوا ففسحوا الا رجلا بينه وبين النبي صلى الله عليه
~~وسلم فقال له تفسح فقال قد اصبت مجلسا فاجلس فجلس خلفه مغضبا ولما انجلت
~~الظلمة غمز ثابت الرجل فقال من هذا قال انا فلان فقال له ثابت ابن فلانه
~~ذكر حالة يعير بها في الجاهلية فنكس الرجل رأسه واستحى فنزلت فقال ثابت
~~لا افخر بعدها على احد ابدا في الحسب وقال الضحاك نزلت في وفد بني تميم
~~المذكورين وكانوا يستهزئون بفقراء أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~كعمار وخباب وبلال وصهيب وسلمان وسالم مولى أبي حذيفة اي لا يستهزئ غني
~~بفقير ولا مستور عليه بمن لم يستر عليه ولا ذو حسب بلئيم وأشباه ذلك مما
~~ينصه به قيل والمعنى وجوب ان يعتقد كل أحد ان المسخور به لعله بما كان
~~عند الله خيرا من الساخر وجملة { عسى أن يكونوا خيرا منهم
~~} مستأنفة جواب للسؤال عن علة النهي والا فالأصل ان توصل بما قوله بالفاء
~~والقوم الرجال خاصة لأنهم القوام بأمور النساء الرجال قوامون على النساء
~~قال صلى الله عليه وسلم

# " النساء لحم على وضم إلا ماذب عنه "

# والذابون هم الرجال وذلك صريح في الآية وفي قول زهير

# أقوم آل حصن أم نساء

# واما قولهم في قوم فرعون وقوم عاد هم الذكور والاناث فليس لفظ القوم
~~بمعتاد للفريقين. ولكن قصد ذكر الذكور وترك ذكر الاناث لأنهن توابع
~~لرجالهن وقيل القوم لجماعة من الرجال او من الرجال والنساء معا وعليه
~~فذكر النساء بعد عطف الخاص على العام لزيادة سخريتهن وهو اسم جمع وجمعه
~~لقوام وجمع أقوام أقاويم وقيل هو في الأصل جمع قائم كصوم وزور جمعي صائم
~~وزائر وعليه فاقاويم جمع جمع الجمع وقيل اصله مصدر قام قال بعض العرب اذا
~~اكلت الطعام احببت قوما اي يتحدثون معي وابغضت قوما قياما لانه يستحب
~~القعود ms6108 بعد الأكل الا في العشاء وعسى اما تامة وما بعدها فاعل او ناقصة
~~وما بعدها اسمها اغنى عن خبرها لاشتماله على المسند والمسند اليه او
~~ناقصة اسمها ضمير الشان وما بعدها خبرها مفسر له ولو كان في تأويل المفرد
~~اعتبارا لوجود الجملة قبل التأويل او لان ان انما دخلت بعد وقوع ما بعدها
~~خبرا وهو جملة وبسطت ذلك في النحو* { ولا نسآء من نسآء عسى
~~أن يكن خيرا منهن } اي ولا تسخر مؤمنات من مؤمنات اذ قد
~~يكون المسخور منهن خيرا من الساخرات نزلت في نسائه صلى الله عليه وسلم
~~عيرن أم سلمة بالقصر قاله أنس

# " وقال ابن عباس في صفية بنت حيي قال لها بعض نساء النبي صلى الله عليه
~~وسلم يهودية بنت يهوديين وروي عن أنس أنه بلغ صفيه أن حفصة قالت بنت
~~يهودي فبكت فدخل عليها صلى الله عليه وسلم وهي تبكي فقال ما يبكيك قالت
~~ان حفصة قالت بنت يهودي فقال صلى الله عليه وسلم إنك لابنة نبي وعمك نبي
~~وانك لتحت نبي ففيم تفتخر عليك ثم قال اتقي الله يا حفصة "

# والمراد باليهوديين يهودي ويهودية وهما أبوها وأمها فغلبت المذكر
~~والمراد بالنبي موسى وبالعم هارون عليهما السلام كما روي انه قال

# " هلا قلت إن أبي هارون وإن عمي موسى أن زوجي محمد "

# وروي أن عائشة كانت تسخر من زينب بنت خزيمة الهلالية وكانت قصيرة وعن
~~ابن عباس ان ام سلمة ربطت حقويها بسبنية وسدلت طرفها خلفها تجره فقالت
~~عائشة لحفصة انظر ما تجر خلفها كانه لسان كلب ونكر القوم والنساء اما
~~للبعضية أي بعض المؤمنين والمؤمنات واما لافادة الشباع ان تصير كل جماعة
~~منهم منهية عن السخرية وانما لم يقل رجل من رجل ولا امرأة من امرأة
~~اعلاما باقدام غير واحد من رجالهم أو نسائهم على السخرية وتشنيعا للشأن
~~الذي كانوا عليه ولأن مجلس الساحر لا يكاد يخلوا ممن يلتهي ويستضحك على
~~قوله ولا يأتي ما عليه من النهي والانكار فيكون شريك الساخر في الوزر ms6109
~~وكذا كل من يطرق سمعه فيستطيبه ويضحك به فذلك وان اوجده واحد يؤدي الى
~~تكثير السخرية وانقلاب الواحد جماعة وقوما والسخرية لا تجوز وان على
~~منافق او مشرك الا على معصية يذكرها ذما لفاعلها أوجه الله وردعا عنها لا
~~للانتقام او العجب ولا يجوز السخرية بما خلق الله من نحو لون وطول او عرض
~~مطلقا وقرأ ابن مسعود عسوا ان يكونوا، عسين ان يكن فهي ذات الخبر وتامة
~~ما بعدها بدل او ناقصة وما بعدها بدل مغن عن الخبر ومتعديه بمعنى قارب
~~وما بعدها مفعول* { ولا تلمزوا أنفسكم } وقرأ يعقوب بضم
~~الميم واللمز الطعن باللسان وقال بعض أو بالاشارة وغيرها مما يفهم وعن
~~بعض أن الهمز لا يكون الا باللسان والصحيح انه يكون باليد وعن الثعالبي
~~اللمز في المشهد والهمز في المغيب وقيل عكس هذا وعنه صلى الله عليه وسلم
~~شر الناس ذو الوجهين الذي يلقى هذا بوجه وذاك بوجه وهو نوع من الغيبة
~~لأنه ذكر المؤمن قصد الضر والغيبة ذكره بما يضره ولو من غير قصد ضر
~~والمراد لا يلمز بعضكم بعضا وقال انفسكم لأن المؤمنين كنفس ومن لمز اخاه
~~كأنه لمز نفسه وقيل لا تفعلوا ما تلمزون به لأن من فعل ما يستحق به اللمز
~~فقد لمز نفسه اي تعرض للمزها مثل ان يفعل قبيحا او يلمز غيره فيلمز لأنه
~~لا يخلو من عيب والصحيح المشهور الأول اي خصوا أنفسكم بالانتهاء عن العيب
~~فيها والطعن فيه ولا عليكم ان تعيبوا غيركم فمن لا يدين بدينكم ولا يسير
~~بسيركم ذما للمعصية وزجرا عنها لا لحظ من حظوظ الهوى قال صلى الله عليه
~~وسلم

# " اذكروا الفاجر بما فيه كي يحذره الناس "

# أي لا بما ليس فيه فان بهتان الياري حرام ولو مشركا وقد قال الحسن في
~~الحجاج اخرج الي بنانا قصيرة فلما عرفت فيها الأعنه في سبيل الله ثم جعل
~~يطبطب شعرات له ويقول يا أبا سعيد يا أبا سعيد ولما مات قال اللهم أنت
~~أمته فأقطع سنته فانه أتانا ms6110 أخيفش أعيمش يخطر في مشيئته ويصعد بالمنبر
~~حتى تفوته الصلاة لا من الله يتقي ولا من الناس يستحي فوقه الله وتحته
~~مائة ألف أو يزيدون لا يقول له قائل الصلاة أيها الرجل هيهات دون ذلك
~~السيف والسوط* { ولا تنابزوا بالألقاب } أي لا يدع بعضكم
~~بعضا بلقب السوء والنبز مختص بلقب السوء عرفا والتنابز تفاعل من النبز
~~ويقال تنازب تفاعل من النزب والمعنى واحد. وقيل التنابز التلاقب وهو ذكر
~~كل لقب آخر والمراد لقب السوء الذي يضر الملقب كما هو نص الآية في القول
~~الأول. وأما ما كان مدحا كالصديق والعتيق لأبي بكر والفاروق لعمر وأسد
~~الله لحمزة وسيف الله لخالد فحسن في أهله ولقد لقبوا عثمان ذا النورين
~~لتزوجه بنتي رسول الله صلى الله عليه وسلم. قيل ولقبوا عليا أبا تراب
~~لقب مدح وقل من المشاهير في الجاهلية والاسلام من ليس له لقب ولم تزل هذه
~~الألقاب الحسنة في الأمم كلها من العرب والعجم تجري في مخاطبتهم
~~ومكاتبتهم ولم ينكرها الشرع ولقد لقب الزمخشري جار الله لانه جاور بيت
~~الله خمس سنين قال صلى الله عليه وسلم

# " من حق المؤمن على أخيه أن يسميه بأحب أسمائه اليه "

# فالتلقيب والتكنية بما هو حسن من السنة والأدب الحسن وقد قال عمر أشيعوا
~~الكنى فانها منبهة وكذا ما لا يكرهه من الألقاب يجوز دعاؤه به وتسميته به
~~ليعرف لا للاستحقار كقولهم سليمان الأعمش و واصل الأحدب وكقولهم الأعرج
~~وهؤلاء ليسوا منا ولكن التنابز بالألقاب لا يجوز ولو على منافق أو مشرك
~~الا بما كان ذما لهم لوجه الله لا سخرية وعبثا أو لهوا والمرجع الى
~~الكراهية فلو كره أحد أن تكنيه أبا الخير لم يجز تكنيه به قال أبو جبيرة
~~بن الضحاك وهو أخي ثابت بن الضحاك الأنصاري فينا نزلت هذه الآية بني سلمة
~~قدم علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس لنا رجل الا له اسمان او
~~ثلاثة فيقول رسول الله يا فلان فيقال مه يا رسول الله انه يغضب من ms6111 هذا
~~الاسم وقال ابن عباس التنابز أن يدعى بمعصية تاب منها وقيل قول الرجل يا
~~كافر يا فاسق يا منافق وقيل قول الرجل لمن اسلم من اليهودية يا يهودي او
~~من النصرانية يا نصراني وهكذا وقيل ان تقول يا كلب يا حمار يا خنزير
~~لأخيك او لمن هو في الوقوف* { بئس الاسم } هو حقيقة الاسم الذي
~~يتنابز به وقيل حقيقة ما ذكر من اسم يسخر به واسم يلمز به واسم يتنابز به
~~والمراد ذكر الاسم ولذا ابدل منه قوله* { الفسوق } والمخصوص محذوف اي
~~التنابز او جعل الفسوق هو المخصوص فحذف المضاف وهو ذكر وابقى المضاف اليه
~~وهو الاسم وقيل استعمل الاسم بمعنى الذكر كقولهم ظار اسمه بالخير أو
~~بالشر بين الناس اي ذكره بالخير او الشر* { بعد الإيمان } استقبح
~~الجمع بين الايمان والفسق الذي يأباه الايمان والفسق ما ذكره من السخرية
~~واللمز والتنابز فدل انها فسق واستقبح ذكر احد باسم كفر بعد ايمانه اي ما
~~اقبح قولهم يا يهودي لمن اسلم من اليهود وامن وقيل المراد كل الفسق* {
~~ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون } ظلم نفاق بوضع
~~العصيان موضع الطاعة وتعريض النفس للعذاب وعنه صلى الله عليه وسلم

# " لعن المؤمن كقتله والشهادة عليه بالكفر كقتله "

# وقال

# " ما من مسلمين الا بينهما من الله ستر فان قال احدهما كلمة هجر خرق ستر
~~الله وان قال احدهما لصاحبه يا كافر فقد وقع الكفر على أحدهما "

### || [49.12]

# { يآ أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من
~~الظن } اي اطرحوه جانبا واجتنب متعد لواحد لانه مطاوع جنب كنصر
~~والمطاوع بكسر الواو ينقص درجة عن المطاوع بالفتح و جنب يتعدى لاثنين و
~~من للتبعيض فذلك البعض موصوف بالكثرة وبدل لذلك { إن بعض الظن
~~إثم } أو قل هذا البعض قليل والبعض في قوله من الظن كثير فامر باجتناب
~~كثير حذروا من الوقوع في قليل ونكر كثيرا ليحتاط في كل ظن حتى يعلم من أي
~~نوع فان من الظن ما يجب اتباعه كحسن الظن بالله مثل ان تظن قبول ms6112 عملك كما
~~يجب ان تظن عدم قبوله وما يحرم كالظن في الاشياء الالهية والنبوية
~~والاقتصار على ظن عدم القبول وظن السوء بالمؤمن وما يباح كالظن في الامور
~~المعاشية وما يندب كظن الخير بالمؤمنين اي ايقاع الظن فيه وليس مقابل هذا
~~الظن ظن السوء فانه حرام في حق المؤمن بل مقابله ان لا يحدث لك فيه ظن لا
~~ظن خير ولا ظن سوء وهذا المقابل جائز قال الحسن اذا ظننت بأخيك المسلم
~~خيرا فانت مأجور او شرا فانت آثم وعنه صلى الله عليه وسلم

# " إن الله حرم من المسلم دمه وعرضه وأن يظن به ظن السوء "

# وعن الحسن كنا في زمان الظن بالناس حرام فانت اليوم اعمل واسكت وظن
~~بالناس ما شئت ومن شوهد منه الصلاح والامانة في الظاهر حرم ظن السوء به
~~ومن اشتهر بالريب جاز ظن السوء ولا حرمة لفاسق واذا اظهر فسقه وهتك ستره
~~هتكه الله واذا ستره لم يظهره الله وروي من ألقى جلباب الحياء فلا غيبة
~~له ويظن به سوء وحرم ظن السوء بالمسلم لأن ما يشاهد منه من الخير ينافي
~~السوء وبعض الافعال قد يكون قبيحا في الصورة وفي نفس الأمر غير قبيح وفي
~~الحديث

# " إن الله حرم من المسلم دمه وعرضه وان يظن به ظن السوء "

# واذا نهى عن الظن فالقول والعمل بمقتضاه احق بالنهي فكما يحرم القول
~~بمساوئ الانسان يحرم ظن المساوئ به وفي الحديث

# " إياكم والظن فانه اكذب الحديث وحسن الظن من حسن العبادة "

# واتفق العلماء انه لا اثم على من يخطر بالبال من سوء الظن لأنه ضروري
~~وانما الاثم على عقد القلب به ولو عرف كثيرا لكان الامر باجتناب الظن
~~منوطا بما يكثر منه دون ما يقل فيكون ما اتصف بالقلة مرخصا فيه وليس كذلك
~~والاثم الذنب وعن بعضهم ان همزته عن واو كانه من وثمت الشيء اثمه اي
~~كسرته والظن يكسر الاعمال وسوء الظن الذي تكلم به والذي لم يتكلم به واذا
~~تكلم واعلم الناس انه ظن فليتب بحضرتهم ان ms6113 كان عندهم مسلما واذا تكلم على
~~القطع فان الناس يحكمون عليه بانه بهته فليتب ويخبر بانه ظن وقد اشتكى
~~حذيفة الى رسول الله صلى الله عليه وسلم درب لسانه اي حدته وقبل فحشه
~~فقال

# " أين أنت من الاستغفار إني لأستغفر الله كل يوم مائة مرة "

# " وعن ابن عمر إنا كنا لنعد لرسول الله صلى الله عليه وسلم في المجلس
~~الواحد مائة مرة " رب اغفر لي وتب علي انك انت التواب الرحيم "

# قال بعضهم نزلت في رجلين اغتابا خادمهما والحق انها نزلت في ظنهما البخل
~~بأسامة وذلك انه صلى الله عليه وسلم اذا غزا او سافر ضم الرجل المحتاج
~~الى رجلين موسرين يخدمهما الى المنزل يهيىء لهما الطعام والشراب فضم
~~سلمان وهو الخادم المذكور الى رجلين في سفر فتقدم الى المنزل فنام ولم
~~يهيىء لهما شيئا فبعثاه اليه صلى الله عليه وسلم يسأله طعاما فارسله الى
~~أسامة يعطيه فضل طعام وأدام ان كان اي بقيتهما وكان أسامة خازنه صلى الله
~~عليه وسلم فاتاه فقال ما عندي شيء فرجع فاخبرهما فقالا كان عند اسامة لكن
~~بخل فبعثاه ايضا الى طائفة من الصحابة فلم يجد عندهم شيئا فلما رجع قالوا
~~لو بعثاه الى بئر سمحة لغار ماؤها ثم انطلقا يتجسسان هل عند اسامة ما أمر
~~لهما به رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما جاءا الى رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم قال لهما مالي ارى حمرة اللحم في افواههم قالا لا والله يا
~~رسول الله ما تناولنا يومنا هذا لحما قال ظللتما تأكلان لحم سلمان واسامة
~~وان وما بعدها جملة مستأنفة للتعليل* { ولا تجسسوا } اي لا
~~تبحثوا عن عورات المسلمين والجس بالجيم الطلب والتجسس تفعل منه وقرأ
~~الحسن وغيره ولا تحسسوا بالحاء المهملة والمعنى واحد وقيل التحسس بالحاء
~~شره التجسس بالجيم وغايته وقيل الجيم في الشر والخاء في الخير وهذا غالب
~~ومن غيره قراءة الحسن ويقال لحوافز الانسان الحواس وفي الحديث

# " لا تنافسوا ولا تجسسوا ولا تحاسدوا ولا تباغضوا ولا تدابروا وكونوا ms6114
~~عباد الله اخوانا "

# وعن مجاهد

# " خذوا ما ظهر لكم ودعوا ما ستر الله "

# " وخطب صلى الله عليه وسلم فرفع صوته حتى اسمع العوائق في خدورهن قوله "
~~يا معشر من آمن بلسانه ولم يخلص الايمان الى قلبه لا تتبعوا عورات
~~المسلمين فإن من يتبع عورات المسلمين يتبع الله عورته حتى يفضحه ولو في
~~جوف بيته "

# وعن زيد بن وهب قلنا لابن مسعود هل لك في الوليد بن عقبة بن أبي معيط
~~تقطر لحيته خمرا فقال ابن مسعود انا قد نهينا عن التجسس فان ظهر لنا شيء
~~اخذنا به وعن عمر ما يقرب منه في رواية الحسن انه جاء رجل لعمر فقال ان
~~فلانا يشرب الخمر فقال اذا رأيته قد قعد عليها فاذني فاتاه يوما فاخبره
~~فانطلق عمر الى الرجل فوافق جميع القلة فلما رأى الرجل عمر قال يا عمر
~~أمرك الله ان تجسس فخرج عمر وتركه قلت ظاهره ان ما انكشف بالتجسس لا يقام
~~به الحد ولم يحده لأنه رآه وحده وفيه تأمل وفي الحديث

# " المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يحقره ولا يخذله التقوى ها هنا
~~التقوى ها هنا التقوى ها هنا يشير الى صدره بحسب امرئ من الشر ان يحقر
~~أخاه المسلم "

# وقال

# " إن الله لا ينظر الى أجسادكم ولا الى صوركم وأعمالكم ولكن ينظر إلى
~~قلوبكم "

# " ونظر ابن عمر الى الكعبة فقال ما اعظمك واعظم حرمتك والمؤمن اعظم حرمة
~~منك "

# وقال صلى الله عليه وسلم

# " من رأي عورة فسترها كان كمن أحيى موؤدة "

# وقال

# " لا يستر عبد عبدا في الدنيا إلا ستره الله يوم القيامة "

# { ولا يغتب بعضكم بعضا } الغيبة ذكر المتولي بما يكره وقد
~~كان فيه وان ذكرته بما ليس فيه ولا ضرر عليه فيه فكذب او بما ليس فيه ضرر
~~فبهتان ولا غيبة في المتبرأ منه وأجاز بعضهم ذكر المتولى بما فيه ان لم
~~يرد الذاكر تنقيصه واما الموقوف فيه فلا يقدم عليه بخير الآخرة ولا بشرها
~~ولا بما يكون ولاية او براءة من اجاز ذكر ms6115 المتولي بما فيه بلا ارادة
~~تنقيص اجاز ذكر الموقوف عنه بما فيه بلا ارادة تنقيص بلا شك وفي الحديث

# " الغيبة أشد من الزنا "

# لأن الزاني يتوب الله عليه والمغتاب لا يتاب عليه حتى يستحل المغتاب وقد
~~يموت او يأبى فلا يجد من يستحله فان علم الله منه التوبة النصوح فلعله
~~برضى عنه خصمه من فضله الا الزاني بأحد كرها فلا توبة له حتى يعطيه حقه
~~أو يستحله والزاني برقيق حتى يعطي الحق لمولاه أو يحله مولاه والزاني
~~بطفل حتى يعطي حقه لأبيه او لنائب ابيه او له ان بلغ او يحله ابوه او هو
~~ان بلغ

# " ومر صلى الله عليه وسلم ليلة الاسراء بقوم لهم أظفار من نحاس يخمشون
~~بها وجوههم وصدورهم فقال من هؤلاء يا جبريل؟ فقال الذين يأكلون لحوم
~~الناس ويقعون في أعراضهم "

# وفي رواية

# " مر بقوم يقطعون لحومهم ويأكلونها بدمائهم ولهم خوار فسأل جبريل فقال
~~الهازئون اللمازون "

# وروي ان عمر بن عبدالعزيز اذا ذكر عنده رجل بفضل او صلاح قال كيف اذا
~~ذكر عنده اخوانه فان قبل بنقصهم قال ليس كما تقولون وسئل الحسن عن رجل لا
~~يعرف له مال ثم يكون له فيقال من أين له هذا المال فقال ان علم انه يكره
~~ذلك فلا يقل وذكروا انه ان قال قائل هو قصير الثوب او طويله فغيبة ولا
~~يجوز ذكره على جهة النقص ولو بما لا يكره وعن ابن عباس الغيبة ادام كلاب
~~الناس وعن عائشة قلت للنبي صلى الله عليه وسلم " حسبك من صفية كذا وكذا "
~~قال بعض الرواة يعني قصيرة فقال لقد قلت كلمة لو مزجت بالبحر لمزجته اي
~~يتغير طعمه وريحه لنتنها وهو ابلغ زاجر قالت وحكيت له انسانا فقال ما أحب
~~اني حكيت انسانا وان لي كذا وكذا وعن بعضهم كانوا لا يرون الغيبة الا ان
~~يسمع صاحبها اي فابطل ذلك نعم ان لم تصله فقيل يتوب ولا يذكرها لئلا يجرح
~~قلبه وقيل يذكرها له ويطلب العفو ولم يبيحوا الا ما تدعو ms6116 اليه الضرورة
~~كتجريحه اذا شهد ولا يتبرأ من المجرح بالكسر وكتعريفه لمن استنصح لاجل
~~الترويج ونحو ذلك كان يقال هو فقير ولا طفال المتولي غيبة والغيبة بكسر
~~الغين مصدر غابه اي ذكر في الغيبة مطلقا كاغتابه ثم خصصت شرعا بذكر
~~المتولي بما يكره وهو فيه ويسميها بعض الفقهاء ولو حاضرا على الحقيقة
~~العرفية وبعض لا يسميها عيبه الا ان غاب نغم ذكره بما يكره حاضرا كبيرة
~~ذكره بعض فانظر صحته ثم ظهرت صحته كما يدل له ما سبق آنفا* { أيحب
~~أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا } فيه تنفيرات عن الغيبة
~~الأول الاستفهام التقريبي الثاني جعل ما هو في الغاية من الكراهة موصولا
~~بالمحبة الثالث اسناد الفعل الى احد للتعميم والاشعار بان احدا منكم لا
~~يحب أكل الميت الرابع انه لم يقتصر على تمثيل الغيبة أكل لحم الانسان حتى
~~جعل الانسان اخا الخامس انه لم يقتص على لحم الاخ حتى جعل ميتا السادس
~~تعقيب ذلك بقوله { فكرهتموه } تقريرا وتحقيقا لذلك وعرض الانسان
~~كلحمه بل اشتد تألما قال ميمون بينهما أنا قائم اذ بجيفة زنجي وقائل يقول
~~كل يا عبد الله قلت وما آكل قال بما اغتبت عبد فلان قلت والله ما ذكرته
~~بخير ولا شر قال نعم لكنك استمعت ورضيت وكان ميمون لا يغتاب احدا ولا يدع
~~احدا يغتاب احدا وعن بعضهم الهمزة للتوبيخ وأعلم ان ميتا حال من الاخ
~~المضاف اليه لان المضاف جزء من المضاف اليه كما قال ابن هشام وغيره ويجوز
~~كونه حالا من اللحم لجواز وصفه بالموت وقرئ ميتا باسكان الياء والتشديد
~~قراءة نافع وغيره وقرئ بتشديد الراء والبناء للمفعول أي جبلتم على كراهته
~~قال قتادة كما تكره ان وجدت جيفة مدودة ان تأكل منها كذلك فاكره لحم اخيك
~~وهو حي والفاء للاستئناف اي فتحقق بوجوب الاقرار عليكم وبانكم لا تقدرون
~~على دفعه وانكاره ان تجحد وكراهتكم له وتقذركم منه فليتحقق ايضا ان
~~تكرهوا ما هو نظيره من الغيبة والطعن في اعراض المسلمين أو الفاء للعطف
~~عند ms6117 من اجاز عطف الخبر على الانشاء او رابطة لجواب شرط محذوف على تقدير
~~قد اي صح ذلك فقد كرهتموه او ان عرض عليكم هذا فقد كرهتموه او زائدة في
~~الجواب اعلاما بالشرط المحذوف فلا تقدر قد او عاطفة على محذوف اي عرض
~~عليكم ذلك فكرهتموه فان حضوره في انفسهم كاعراضه وقيل لفظه خبر ومعناه
~~انشاء اي فاكرهوه في الفاء الاعراب المذكور الا ان العطف يكون على {
~~أيحب أحدكم } عطف انشاء على آخر ولا يقدر قد عند الجعل جوابا
~~بل قرن بالفاء لانه انشاء والانشاء الواقع جوابا يقرن بها وقال ابن هشام
~~كرهتموه خبر لمحذوف اي فهذا كرهتموه والغيبة مثله فاكرهوها وقال الفارسي
~~فكما كرهتموه فاكرهوها فقال ابن الشحري انه ردئ لحذف ما المصدرية دون
~~صلتها وقال ابن هشام انه تقدير معنى لا اعراب فلا رداءة و كره متعد لواحد
~~ولما شدد تعدى لآخر والاول نائب الفاعل ولو ضمن معنى الايصال لتعدى بالى
~~فيقال فكره اليكم والعطف في* { واتقوا الله } على لا يغتب او على
~~اكرهوا لمحذوف أي فأكرهوها اي الغيبة واتقوا الله في أمرها وجميع نواهيه
~~وتوبوا منها تقبل توبتكم وينعم عليكم بثواب المتقين التائبين* { إن
~~الله تواب } قابل توبة التائب او يعطيه الثواب والمبالغة في الثواب
~~لأنه يقبل التوبة قبولا عظيما اذ يجعل صاحبها كمن لم يذنب او لكثرة
~~المتوب عليهم او لكثرة ذنوبهم عدا شيئا من أفعال الجاهلية السخرية وقد
~~كانوا يجرون مع شهواتهم لم يقوموا بأمر ولا نهي من الله وانزل الله الآية
~~ردعا وتأديبا لهذه الأمة وختم تلك الأشياء بالأمر بالتقوى وذكر الثواب
~~وبذكر الرحمة كما قال* { رحيم } واحتج بالتسوية بقوله* { يآ
~~أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى }

### || [49.13]

# { يآ أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى }
~~آدم وحواء فاضلكم واحد فكيف تتفاخرون وتتناقصون وتسخرون وقيل كل منكم ولد
~~من ذكر وأنثى واب وام وكلكم خلق الله قيل مر صلى الله عليه وسلم ذات يوم
~~ببعض الأسواق في المدينة واذا غلام اسود قائم ينادى عليه ms6118 بالبيع وهو يقول
~~من اشتراني فعلى شرط ان لا يمنعني من الصلوات الخمس خلف رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم فاشتراه رجل على هذا الشرط فكان صلى الله عليه وسلم يراه
~~عند كل صلاة مكتوبة ففقده يوما وقال لصاحبه اين الغلام فقال محموم يا
~~رسول الله فقال لاصحابه قوموا بنا نعوده فقاموا معه وعادوه ولما كان بعد
~~ايام قال لصاحبه ما حال الغلام قال يا رسول الله ان الغلام لما به فقام
~~ودخل عليه وهو في برحائه فقبض ودفنه فدخل على الصحابة من ذلك أمر عظيم
~~فقال المهاجرون هاجرنا ديارنا واموالنا وأهلونا ولم ير منا احد في حياته
~~ومرضه وموته وما القى منه هذا الغلام وقالت الانصار آويناه ونصرناه
~~وواسيناه باموالنا فآثر علينا عبدا حبشيا فنزلت الآية وقيل امر رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم يوم الفتح بلالا يؤذن فعلا ظهر الكعبة فاذن فقال عتاب
~~بن اسيد بن العيص الحمد لله الذي قبض ابي ولم يشهد هذا اليوم وقال الحارث
~~بن هشام اما وجد محمد غير هذا الغراب الأسود مؤذنا وقال سهل بن عمرو ان
~~يكره الله شيئا يغيره وقال ابو سفيان اني لا أقول شيئا اخاف ان يخبره رب
~~السماء فاخبره جبريل بقولهم فدعاهم فسألهم فاقروا فنزلت

# " وقال ابن عباس نزل في ثابت بن قيس بن شماس وقوله وفي الرجل الذي لم
~~يفسح له ابن فلانة فقال صلى الله عليه وسلم " من الذاكر فلانة فقال ثابت
~~أنا يا رسول الله فقال أنظر في وجوه القوم فنظر فقال ما رأيت يا ثابت
~~قال رأيت أبيض وأسود وأحمر قال فانك لا تفضلهم الا بالدين والتقوى "

# وعن الحسن

# " كان بين ابي ذر ورجل كلام وكان الام يكرهون ذكرها فذكره ابن ذر بها
~~فبلغ ذكر ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال " أعيرت فلانا بأمه يا
~~أبا ذر أنظر إلى من حولك من أبيض وأحمر وأسود فمالك على احد منهم
~~فضل إلا أن تفضله بتقوى الله "

# { وجعلناكم شعوبا وقبائل } وقرئ شعبا باسقاط ms6119 الواو وهو
~~جمع شعب بفتح الشين واسكان العين والشعب الجمع العظيم المنتسب الى أصل
~~واحد وهو يجمع القبائل والقبيلة تجمع العمائر والعميرة تجمع البطون
~~والبطن يجمع الافخاذ والفخذ يجمع الفصائل والاسرة وهما بمعنى واحد وهو
~~قرابة الرجل الادنون فخزيمة شعب وكنانة قبيلة منهم وقريش وعمارة وقصي بطن
~~وهاشم فخذ والعباس فصيلة وأسرة وسميت الشعب لتشعب القبائل منها وقيل
~~بتجمعهم وعن بعض ان الشعب رؤوس القبائل من ربيعة ومضر والاوس والخزرج وان
~~القبيلة كبكر من ربيعة وتميم من مضر وان العمارة بفتح العين كنزار من بكر
~~ودارم من تميم وان البطن كبني غالب ولؤي من قريش وان الفخذ كبني هاشم
~~وبني امية من بني لوي وان الفصيلة كبني العباس وبني هاشم وبعد ذلك
~~العشيرة وانه ليس بعدها شيء يوصف وعن الحسن الشعوب وبنو الاب والقبائل
~~فوق ذلك وعن مجاهد الشعوب النسب البعيد والقبائل ودون ذلك وعن الكلبي
~~الشعوب القبائل المرتفعة الناس تميم وبكر واسيد وقيس والقبائل دون ذلك
~~نحو نهشل وبني عبدالله بن حازم وقيل الشعب بطون العجم والقبائل بطون
~~العرب والاسباط من بني اسرائيل وقيل الشعب الذين لا ينتسبون الى احد بل
~~ينتسبون الى المدائن والقرى والقبائل الذين ينتسبون الى آبائهم* {
~~لتعارفوا } ليعرف بعضكم بعضها في قرب النسب وبعده لا للتفاخر
~~والاصل لتتعارفوا بتائين حذفت احداهما كما قرئ بهما وكما قرئ بالادغام
~~وقرئ لتتعرفوا بتائين وعدم الالف وبتشديد الراء وقرأ ابن عباس لتعرفوا
~~بفتح التاء وكسر الراء الخفيفة وفتح همزة ان تعليلا لمحذوف كما يأتي
~~ومعنى قراءته لتعلموا كيف تتناسبون* { إن أكرمكم عند الله
~~أتقاكم } استئناف لبيان الخصلة التي يفضل بها الانسان غيره ويكتسب
~~الشرف والكرم عند الله وقرئ بالفتح كما مر اي نهيناكم عن التفاخر
~~بالانتساب لأن أكرمك عند الله أتقاكم قال صلى الله عليه وسلم

# " من سره ان يكون أكرم الناس فليتق الله "

# وفي الحديث

# " أوحى الله الي أن تواضعوا حتى لا يفتخر أحد على أحد ولا يبغي أحد على
~~أحد "

# وقال

# " لينتهين أقوام يفتخرون بآبائهم انما هم ms6120 فحم جهنم أو ليكونن على الله
~~أهون من الجعل ان الله أذهب عنكم غيبة الجاهلية وفخرها انما هو مؤمن تقي
~~او فاجر شقي كلكم بنوا آدم وآدم من تراب "

# والغيبة بالمهملة وعاء الثياب استعير للكفر وعبادة الاصنام وقيل المراد
~~به الفخر وعن ابن عمر وابي هريرة ان النبي صلى الله عليه وسلم طاف يوم
~~فتح مكة على راحلته يستلم الاركان بحجته وهي عصى محنية الرأس كالصولجان
~~ولما خرج لم يجد مناخا فنزل على أيدي الرجال ثم قام فخطبهم فحمد الله
~~واثنى عليه وقال

# " الحمد لله الذي اذهب عنكم غيبة الجاهلية وتكبرها يا أيها الناس إنما
~~الناس رجلان مؤمن تقي كريم على الله وفاجر شقي هين على الله ثم قرأ الآية
~~ثم قال أقول قولي هذا واستغفر الله "

# وعن الحسن الكرم التقي والحسب المال وعن ابن عباس كرم الدنيا وكرم
~~الآخرة التقي وسئل صلى الله عليه وسلم اي الناس أكرم قال

# " أكرمكم عند الله أتقاكم قالوا ليس عن هذا نسألك قال أكرم الناس يوسف
~~نبي الله بن نبي الله بن خليل الله قالوا ليس عن هذا نسألك قال فعن معادن
~~العرب قالوا نعم قال فخيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا
~~"

# بضم القاف على المشهور وروي كسرها ومعناه اتعظوا* { إن الله عليم
~~} بظاهركم يعلم انسابكم وغيرها* { خبير } بباطنكم قيل المتقي هو
~~العالم بالله المواظب لبابه المتقرب الى جنابه وقيل التقوي أن يجتنب
~~العبد المناهي ويأتي بالاوامر والفضائل ولا يغتر ولا يأمن فان اتفق أن
~~يرتكب منهيا تاب في الحال وان أخر التوبة فليس بمتق لان المتقي لا يرتكب
~~نهيا وهو مع ذلك خائف لا يشتغل بغير الله وان التفت لحظة الى نفسه وأهله
~~وولده جعل ذلك ذنبه واستغفر

### || [49.14]

# { قالت الأعراب آمنا } قال مجاهد نزلت في بني أسد وهي قبيلة
~~كانت تجاور المدينة أظهروا الاسلام وفي الباطن انما يريدون المغانم وهم
~~منافقون وقيل مشركون أسروا الشرك قبل قدوم نفر منهم في سنة مجدبة فأظهروا
~~الاسلام ولم يكونوا مؤمنين في السر ms6121 فسدوا طريق المدينة بالقذورات وأغلوا
~~أسعارها وكانوا يغدون ويروحون ويقولون أتتك العرب بأنفسها على رواحلهم
~~جئناك بالاثقال والعيال والذرارى ولم نقاتلك كما قاتلك بنو فلان وبنو
~~فلان ويقولون اعطنا الصدقة فنزلت الآية وقيل نزلت في الاعراب مذكورين في
~~سورة الفتح وهم جهينة ومزينة وأسلم وأشجع وغفار يقولون آمنا ليؤمنوا على
~~أنفسهم وأموالهم فلما استنفروا للحديبية تخلفوا عنها فنزل { قالت
~~الأعراب آمنا } أي صدقنا بقلوبنا وهو الايمان الكامل وهو الذي
~~وافق اللسان العمل* { قل لم تؤمنوا } أي لم تصدقوا بقلوبكم* {
~~ولكن قولوا أسلمنا } أي أقررنا بألسنتنا واستسلمنا مخافة
~~القتل والسبي* { ولما يدخل الإيمان في قلوبكم } ايمان
~~القلب الوفاء بالقول والعمل وهو حقيقة الايمان الكامل وهو متوقع منهم
~~بدليل { لما } والله عالم بما يكون وما كان وذلك هو الاسلام في قوله
~~تعالى

# إن الدين عند الله الإسلام

# وقوله صلى الله عليه وسلم

# " بني الإسلام على خمس "

# والاسلام الناقص مجرد الاقرار وهو الذي في الآية ولكن دل لفظا { لما
~~} على صدور الاسلام الكامل منهم

# " وعن سعد بن أبى وقاص أعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم رهطا وأنا
~~جالس ولم يعط رجل منهم هو أعجبهم الي فقلت مالك عن فلان والله اني لأراه
~~مؤمنا فقال اني لاأعطي الرجل وغيره أحب الي منه خشية أن يكب في النار
~~على وجهه "

# وقيل الايمان هو التصديق مع الثقة وطمأنينة النفس والاسلام الدخول في
~~السلم والخروج من أن يكون حربا للمؤمنين باظهار الشهادتين فما واطأ فيه
~~القلب اللسان ايمان وما لم يواطئه فيه اسلام وعندنا الاسلام والايمان
~~سواء والمسلم والمؤمن سواء وبسط ذلك في الفقه وقد قيل الاسلام العمل
~~الصالح والايمان التصديق والاقرار ونظم الكلام أن يقول قل لا تقولوا آمنا
~~ولكن قولوا أسلمنا وأن يقول قل لم تؤمنوا ولكن أسلمتم وعدل عن ذلك الى
~~هذا النظم ليفيد تكذيب دعواهم أولا دفع ما انتحلوه ويحترز من النهي عن
~~القول بالايمان ومن الجزم باسلامهم وقد فقط شرط اعتباره شرعا ولو قال
~~ولكن أسلمتم لكان تسليما لهم واعتدادا بقولهم ms6122 وهو غير معتد به ولم يصرح
~~بتكذيبهم مراعاة لحسن الادب ورفقا وتعليما اذ لم يقل كذبتم بل قال لم
~~تؤمنوا وقوله

# أولئك هم الصادقون

# تعريض بأن هؤلاء كاذبون وكثيرا ما يكون التعريض أبلغ من التصريح فقوله
~~لم تؤمنوا تكذيب وقوله { ولما يدخل الإيمان } توقية لما
~~أضمروه أن يقولوه* { وإن تطيعوا الله ورسوله } قولا وعملا
~~ظاهرا وباطنا سرا وعلانية أي أخلصتم له الايمان وتركتم النفاق وهذا
~~فتح لباب التوبة* { لا يلتكم } لا ينقصكم ولا يظلمكم كأنه السلطان
~~حقه ليته أخذه ونقصه وعن أم هشام السلولية انها قالت الحمد لله الذي لا
~~يفات ولا يلات ولا تصمه الأصوات وذلك لغة الحجاز. وقرأ أبو عمرو لا
~~يألتكم بألف أو همزة بعد الياء وكسر اللام من آلته حقه بالته وهو لغة
~~غطفان والمعنى واحد* { من أعمالكم } من أجور أعمالكم { شيئا
~~إن الله غفور } لما فرط من المطيعين* { رحيم } بالتفضل عليهم

### || [49.15]

# { إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله
~~ثم لم يرتابوا } أي ان الصادقين في ايمانهم هم الذين صدقوا
~~بالله ورسوله ولم يشكوا بتشكيك الشيطان أو بعض المضلين أو ينظره نظرا
~~غير سديد ثم يستمر على الضلال بل تيقنوا وافاديتم استقرار الايمان في
~~الازمنة المتطاولة غضا جديدا فان عدم الشك شرط في اعتبار الايمان
~~ابدالا في حال الايمان فقط وأفاد بذكر الشك ان ما أزاح عنهم الايمان هو
~~الشك وارتاب مطاع راب يقال رأبه فارتاب أي واقعه في شك فوقع* {
~~وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله } أي
~~جاهدوا العدو أو الشيطان والهوى ويجوز أن يكون جاهدوا بمعنى بالغوا في
~~الجهد أي المشقة فلا يقدر له مفعول والجهاد بالنفس والمال يعم العبادات
~~المالية والبدنية كالغزو والخدمة في الله والصلاة والحج والزكاة والصدقة
~~مما يتحامل فيه الرجل على ماله أو بدونه أو كليهما لوجه الله* {
~~أولئك هم الصادقون } في ايمانهم بدليل جهادهم بالمال والنفس
~~ولما نزلت الآيتان جاءت الاعراب تحلف انها صادقة الايمان وهى كاذبة أنزل*
~~{ قل أتعلمون الله بدينكم }

### || [49.16]

# { قل أتعلمون الله بدينكم } أي أتخبرونه ms6123 بما أنتم عليه
~~من قولكم آمنا. { والله يعلم ما في السموات وما في
~~الأرض } الجملة حال لازمة وفي ذلك تجهيل لهم فانه لا تخفي خافية فكيف
~~يقولون بألسنتهم ما يعلم الله خلافه وقيل أتعلمون الله بدينكم ابطال
~~لقولهم آمنا وعليه الكلبي* { والله بكل شيء عليم } لا يحتاج
~~الى اخبار

### || [49.17]

# { يمنون عليك أن أسلموا } أي بأن أسلموا أي باسلامهم
~~بلا قتال بخلاف غيرهم ممن أسلم بعد قتال قيل نزلت في بني أسد وقرأ ابن
~~مسعود يمنون عليك اسلامهم والمنة ما تعطيه بلا أن تثاب عليه من المن وهو
~~القطع لانك تعطيه لتقطع حاجته ثم يقال من عليه صنعه أي عده عليه نعمة
~~فعلى هذا فان { أسلموا } مفعول تمنون وكذا الاسلام في قراءة ابن
~~مسعود وفي قوله { قل } لهم* { لا تمنوا علي إسلامكم }
~~وقيل المنة النعمة الثقيلة وقيل الاسلام منصوب على تقدير الياء* { بل
~~الله يمن عليكم أن هداكم للإيمان } بفتح همزة { أن
~~} على تقدير الباء أو المفعولية يمن والمعنى على الباء الاعتدال بكذا
~~وعلى عدمها عدة كذا وقريء ان يكسر الهمزة وقرأ ابن مسعود اذ هداكم* { إن
~~كنتم صادقين } في قولكم آمنا جوابه محذوف أي فلله المنة عليكم
~~وقوله { أن هداكم للإيمان } معناه على ما زعمتم مع أن الهداية
~~لا تستلزم الاهتداء وفي الآية دقة وذلك ان ما كان منهم سماه الله اسلاما
~~ونفي كونه ايمانا كما زعموا انه ايمان فلما منوا بما على رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم قال الله سبحانه ان هؤلاء يعتدون عليك بما ليس جديرا
~~بالاعتداد وهو فعلهم الذي هو إسلام فقل لهم لا تعتدوا علي بفعلكم المسمى
~~اسلاما لا ايمانا بل لله المنة عليكم لهدايته اياكم للايمان الذي
~~تدعونه ان صدقتم

### || [49.18]

# { إن الله يعلم غيب السموات والأرض } فهو عالم
~~بسركم والغيب ما غاب عنا* { والله بصير بما تعملون } سرا
~~أو علانية وهذا بيان لكونهم غير صادقين في دعواهم. وقرأ ابن كثير وعاصم
~~في رواية عنه بالياء المثناة تحت لما في الآية من الغيبة ms6124 لان الله سبحانه
~~لم يخاطبهم بل يحكي عنهم ويأمر النبي صلى الله عليه وسلم ان الله يخاطبهم
~~بل هذه القراءات أولا لأن في الاولي التفاتا من الغيبة الى الخطاب.
~~اللهم بحق هذه السورة علينا وحق نبيك محمد صلى الله عليه وسلم اخز
~~النصارى وأهنهم وأكسر شوكتهم وغلب المسلمين والموحدين عليهم صلى الله على
~~سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم

### | [50 - سورة ق]

### || [50.1]

# بسم الله الرحمن الرحيم { ق } فيه ما في ص قال ابن عباس هو قسم قال
~~الحسن ما أدري ما تفسير ق وطسم وحم وكهيعص وأشباه ذلك وقيل ذلك كله أسماء
~~للسور وقيل أسماء للقرآن وقيل أسماء لله وقيل { ق } مفتاح أسمائه
~~المبدوءة بالقاف كالقادر وقيل قضاء الامر و قضاء ما هو كائن وقيل جبل
~~محيط بالدنيا من زمردة خضراء متصلة عروقه بالصخرة التي عليها الأرض
~~والسماء وبجبال الدنيا وخضرة السماء منه ولا يعلم ما رآه الا الله وقيل
~~هو من وراء الحجاب الذي تغيب الشمس من ورائه بمسيرة سنة وممن قال بأنه
~~الجبل مجاهد والضحاك وابن زيد وعكرمة في رواية وقالوا ان منه خضرة البحر
~~أيضا وهو أول جبل خلق ثم جبل أبي قبيس ثم الجبل الذي تغرب الشمس من
~~ورائه* { والقرآن المجيد } الكريم في أوصافه وقيل الكريم على
~~الله وقيل ذي الشرف على الكتب وقيل سماه مجيدا لانه كلام المجيد أو لانه
~~من علمه وعمل به مجد وقيل كثير الخير والبركة والواو عاطفة على { ق } ان
~~جعل { ق } قسما للقسم ان لم يجعل قسما على حد ما مر في

# ص

# والجواب محذوف أي ما آمن كفار مكة بمحمد صلى الله عليه وسلم أو لم
~~يعجبوا بالارسال بل يكون الرسول منهم أو ما ردوا أمرك بحجة وقال الزجاج
~~لنبعثن وقيل الجواب وهو قوله

# قد علمنا ما تنقص الأرض منهم

# وحذف اللام لطول الكلام وقيل هو ما يلفظ من قول الخ وزعم بعض انه { بل
~~عجبوا } ولعل المراد انه ما دل عليه

### || [50.2]

# { بل عجبوا أن جآءهم منذر منهم ms6125 } أي ما ردوا أمرك
~~بحجة بل عجبوا الخ أو لم يعجبوا بمجرد الارسال وفى الآية انكار لتعجبهم
~~مما ليس بعجب وهو أن ينذرهم أحد من جنسهم ويؤكد الانكار انهم قد علموا
~~شرفه وعدله ومن كان هكذا لم يكن الا ناصحا مشقا* { فقال
~~الكافرون } أي المشركون* { هذا } الانذار دل عليه { منذر } أو
~~الاشارة الى اختيار الله محمدا للرسالة وهو المراد بالمنذر* { شيء
~~عجيب } أي معجب غريب قيل ذلك حكاية لتعجبهم والأصل فقالوا ووضع الظاهر
~~موضع المضمر اشعارا لشعثهم والمقال وتسجيلا على كفرهم بذلك والصحيح ان
~~ذلك عطف لتعجبهم من البعث على تعجبهم من الارسال وذلك أن الانذار المشار
~~اليه انذار بالبعث وانما بالغ بوضع الظاهر موضع المضمر وحكى تعجبهم ليكون
~~أدخل في الانكار لان تعجبهم من الارسال استبعاد لتفضيل مثلهم عليهم
~~وتعجبهم من البعث استقصار لقدرة الله عز وجل عما هو أهون مما يشاهدون من
~~صنعه

### || [50.3]

# { أءذا } أي أنرجع اذا* { متنا وكنا ترابا } أي وصرنا
~~ترابا ودل على تقدير نرجع قوله* { ذلك } الرجع* { رجع بعيد }
~~عن الوهم أو العادة أو الامكان والرجع مصدر رجع للتعدي فنرجع المقدر مبنى
~~للمفعول أو مصدر اللازم على غير قياس بمعنى الرجوع فيقدر مبنيا للفاعل

### || [50.4]

# { قد علمنا ما تنقص الأرض منهم } أي من موتاهم وهو رد
~~لاستبعادهم بازاحة ما هو الاصل فيه لان من لطف علمه حتى علم ما تنقص
~~الارض من أجساد الموتى قادرا على رجعهم أحياء وعن السدي ما تنقص الارض
~~منهم ما يموت فيدفن منهم وفي الحديث

# " كل ابن آدم يبلى الا عجب الذنب منه خلق وفيه يركب "

# قال الحسن ومنه يركب ابن آدم وزعم بعض ان ما تنقص الارض هو اللحى وهم
~~أهل الجنة يخرجون مردا وعجب الذنب عظم كالخردلة وقال السدي ما تنقص
~~الأرض ما يحصل في بطنها من موتاهم قيل وهذا قول حسن مضمنة الوعيد. قال
~~الزمخشري ويجوز أن يكون الرجع بمعنى الرجوع وهو الجواب ويكون من كلام
~~الله تعالى استبعادا لانكارهم ما أنذروا به من البعث والوقف ms6126 قبله على
~~هذا حسن يعنى جواب القسم قرئ بتحقيق الهمزتين وتسهيل الثانية وادخال ألف
~~بينهما على الوجهين وبهمزة واحدة مكسورة على الاخبار أي اذا متنا بعد أن
~~نرجع كما يدل له

# ذلك رجع بعيد

# قال الزمخشري اذا كان الرجع بمعنى المرجوع فناصب اذا ما دل عليه المنذر
~~من المنذر به وهو البعث* { وعندنا كتاب حفيظ } لتفاصيل الاشياء
~~كلها مما كتب فيه من جميع ما يكون وهو اللوح المحفوظ أو المراد تمثيل
~~علمه بتفاصيل الاشياء بعلم من عنده كتاب جامع يطالعه واللوح المحفوظ ليس
~~ذكره على القول الاول الا زيادة لقوة علم التفاصيل والله عالم بلال أول
~~ولا آخر ولا ينسى أو حفيظ بمعنى محفوظ من الشياطين والتغيير ولذلك سمي
~~اللوح المحفوظ

### || [50.5]

# { بل كذبوا بالحق } النبوة أو النبي أو القرآن أو البعث* {
~~لما جآءهم } من غير تأمل والاضراب تابع للاضراب الاول للدلالة على
~~انهم جاءوا بما هو أفظع من تعجبهم وهو التكذيب وقرئ لما جاءهم بكسر اللام
~~وتخفيف الميم واللام بمعنى عند أي عند مجيئه اياهم فما مصدرية قاله ابن
~~جني وهى قراءة الجحدري كما قال ابن هشام* { فهم في أمر مريج }
~~أي مضطرب يقال مرج الخاتم في أصبعه اذا قلق من الهزال يقولون تارة شاعر
~~وتارة ساحر وتارة كاهن لا يثبتون على شيء واحد ومنه مرجت العهود وقال ابن
~~زيد أمر مختلط ومنه

# مرج البحرين

# وقيل بعض يقول شاعر وبعض يقول ساحر وبعض يقول كاهن وقيل ملتبس وهم في شك
~~من البعث وما ترك قوم الحق الا مرج عليهم

### || [50.6]

# { أفلم ينظروا } بعيونهم معتبرين بعقولهم حين أنكروا البعث* {
~~إلى السمآء فوقهم } متعلق بمحذوف حال من السماء* { كيف
~~بنيناها } رفعناها بلا عمد. وفي الحديث

# " بينكم وبين السماء مسيرة خمسمائة عام وغلظها كذلك "

# وهكذا كل سماء وبين السابعة والعرش ما بين سمائين وقيل أكثر* {
~~وزيناها } بالكواكب والشمس والقمر* { وما لها من فروج }
~~شقوق فهى ملساء سليمة من العيوب وكيف حال من أحد الضميرين بعدها
~~استفهامية تعجبية بالنسبة للخلق والجملة بعدها معها ms6127 مفعول للنظر وانما
~~عمل في الجملة لاجل الاستفهام كذا قيل وهو سهو بل الجملة معها بدل اشتمال
~~من السماء ابدال جملة من مفرد وليست { كيف } بدلا من السماء لدخول
~~الى على المبدل منه وكيف لا يدخل الى عليها وان سمع دخول على عليها
~~شذوذا الا ان أغتفر في الثانى ما لم يغتفر في الاول وللزوم تعلق
~~الاستفهام بما قبله ولبقاء الجملة بعدها غير مرتبطة. قاله ابن هشام وأما
~~قولهم أنظر الى كيف يصنع فكيف خارج عن معناه الى معنى لفظ الحال أي الى
~~حال صنعه والجملة بعدها مضاف ويلزم من جعل الجملة مع كيف بدلا من السماء
~~تسليط الى المذكورة أو الى محذوفة على كيف وتعليق الجار بالاستفهام كذا
~~قيل ويجاب بأن البدل مجموع كيف وما بعدها وتبعيته لمحل الجار والمجرور
~~فلا محذور

### || [50.7]

# { والأرض مددناها } أي بسطناها على وجه الماء وعن عطاء ان
~~الارض دحيت أي بسطت من تحت الكعبة. وعن مجاهد كان البيت قبل الارض بألف
~~سنة ودحيت الارض من تحته وقال بعضهم مكة أم القرى منها دحيت الارض* {
~~وألقينا فيها رواسي } جبالا ثوابت على الارض لئلا تنكفئ.
~~قال الحسن لما خلق الله الارض جعلت تميد فلما رأت الملائكة ذلك قالوا
~~ربنا هذه لا يقر على ظهرها خلق فوطأها بالجبال فرأتها الملائكة وأعظموها
~~أعني الجبال وقالوا يا ربنا هل خلقت خلقا أشد من الجبال قال نعم الحديد
~~قالوا يا ربنا هل خلقت خلقا أشد من الحديد قال نعم النار قالوا ربنا هل
~~خلقت خلقا أشد من النار قال نعم الماء قالوا ربنا هل خلقت خلقا أشد من
~~الماء قال نعم الريح قالوا ربنا هل خلقت خلقا أشد من الريح ابن آدم أي
~~قدرت في علمك وقضيت خلفا ابن آدم حينئذ لم يكن { وأنبتنا فيها
~~من كل زوج } أي صنف* { بهيج } يبتهج به أي يفرح لحسنه وكل نبات
~~زوج

### || [50.8]

# { تبصرة } أي تبصيرا كما هو القياس وهو مفعول لاجله لمحذوف أي
~~فعلنا ذلك تبصرة* { وذكرى } أي مذكرا أو مفعول ms6128 لاجله لانبتنا ويقدر
~~مثله لما سبق* { لكل عبد منيب } مخلص راجع الى طاعتنا مفكر في
~~بدائع خلقنا وقرئ برفع تبصره وذكرى رفعا ظاهرا في تبصره مقدرا فى ذكرى
~~خبر لمحذوف أي خلقها تبصرة وذكرى باسكان اللام

### || [50.9]

# { ونزلنا من السمآء مآء مباركا } كثير المنافع
~~والبركة وفيه حياة كل شيء* { فأنبتنا به جنات } أي بساتين* {
~~وحب الحصيد } أي جمع حب الزرع المحصود أي الذي من شأنه الحصد
~~كالبر والشعير وغيرهما ما يحصد حصدا وذلك قول البصريين وقال الكوفيون من
~~اضافة الموصوف للصفة أى الحب المحصود

### || [50.10]

# { والنخل باسقات } أي طوالا أو حوامل من أبسقت الشاة اذا حملت
~~فيكون من أفعل فهو فاعل كأيفع فهو يافع والذي في القاموس أبسقت الناقة
~~وقع في ضرعها اللباء قبل النتاج فهي مبسق ولم يقل باسق والتفسير بالطوال
~~أولى لمجيئه على أصل الوصف بخلاف التفسير بالحمل فان فيه وضع فاعل موضع
~~مفعل و { باسقات } حال مقدرة لان النخل ليس طويلا ولا حاملا حال
~~الانبات وزعم بعض ان { باسقات } معناه مستويات وأفرد النخل بالذكر
~~لفرط ارتفاعها وكثرة منافعها. وقرأ النبي صلى الله عليه وسلم باصقات
~~بابدال السين صادا لأجل القاف* { لها طلع } أي تمر يطلع ويظهر ولا
~~يسمى طلعا بعد انشقاق الكفرى ويطلق أيضا على الكفرى* { نضيد } أي
~~منضود بعضه فوق بعض أي مركوم فهو فعيل بمعنى مفعول أو نضيد بمعنى متراكم
~~فهو فعيل بمعنى فاعل والمراد كثرة ما في الكفري من الثمار أو كثرة
~~الكفرى

### || [50.11]

# { رزقا للعباد } مفعول مطلق نائب عن الرزق بفتح الراء من
~~نيابة اسم العين عن المصدر فان الرزق بالكسر اسم للشيء الذي رزقه الله
~~للعبد أو هو حال وعلى الأول فالعامل محذوف أي رزقنا ذلك رزقا ويجوز كون
~~العامل أنبتنا لان الانبات رزق بفتح الراء وعلى الحالية فالعامل أنبتنا
~~وهو مصدر بلا نيابة لان الرزق بالكسر قد يكون مصدرا وعليه فيجوز أن يكون
~~مفعولا لأجله وعامله أنبتنا ويجوز على كونه اسم عين أن يكون مفعولا
~~لمحذوف أي جعلنا ذلك رزقا للعباد* ms6129 { وأحيينا به } أي بالماء* {
~~بلدة ميتا } يستوى في ميت بالاسكان المذكر والمؤنث ويجوز تأنيثه
~~مع المؤنث بل هو الاصل وقد سبق كلامه فيه والبلدة الميت هي اليابسة
~~واحياؤها اخراج النبات فيها* { كذلك الخروج } أي كما يحيي الارض
~~بعد الموت يخرج الاموات أحياء والكاف خبر مضاف لاسم الاشارة والخروج
~~مبتدأ أو كذا جار ومجرور متعلق بمحذوف وخبر ولا تتعلق والخبر محذوف ينزل
~~ماء كالمني ينبت به الاموات أحياء

### || [50.12-14]

# { كذبت قبلهم } أي قبل قومك يا محمد { قوم نوح } أنث
~~القوم لتأويله بالجماعة أو بالقبائل { وأصحاب الرس } كل بئر لم
~~تطو ونحوها ما لم يطو كالمعدن والمراد فى الآية بئر عظيمة أقاموا عليها
~~بمواشيهم يعبدون الاصنام ونبيهم حنظلة بن صفوان وقيل غيره جعلوه فيها
~~وردموا عليه فأهلكهم الله وقال الضحاك الرس بئر قتل فيها يس وقيل هم قوم
~~عاد وقيل الرس أباريق وقيل واد* { وثمود } قوم صالح* { وعاد } قوم
~~هود* { وفرعون } أراده وقومه لان المتعاطفات قبله وبعده جماعات
~~فانما يناسبها أن يراد به نفسه وقومه وخصه بالذكر لانه المكذب المستخف* {
~~وإخوان لوط } في النسب لا في الدين وكانوا أصهاره وعن بعض ان
~~لوطا كان مرسلا الى طائفة من قوم ابراهيم فلذلك قال واخوان لوط {
~~وأصحاب الأيكة } الغيضة وقد مر* { وقوم تبع } تبع هو
~~ملك باليمن أسلم ودعا قومه فكذبوه واسمه أبو كرب وقد سبق الكلام عليه
~~وسأل ابن عباس كعبا عن تبع ذكر قومه ولم يذكر هو فقال انه كان معه اثنا
~~عشر رجلا من أولاد الانبياء فقال له قومه اقتلهم فأبى فجمع بينه وبينهم
~~فحاجوه وتعاهدوا على أن يوقدوا نارا ثم يدعى كل قوم وما يعبدون ثم
~~يدخلونها فمن هلك هلك ومن نجا نجا فدخلها أولاد الانبياء وخرجوا من
~~الجانب الاخر فلم تضرهم وقد اختاروا اثنى عشر من أحبارهم ليدخلوها فلم
~~يقدروا فضرب تبع أعناقهم وحلق رأسه وآمن فقتله قومه* { كل كذب
~~الرسل } كقريش أي كل قوم كذب الرسل وأفرد الضمير نظرا للفظ أو لان
~~المراد كل واحد من تلك الاقوام ms6130 أو لان المراد كل انسان منهم وقال {
~~الرسل } لان من كذب رسولا فقد كذب الرسل جميعا أو لتعدد الرسل
~~عليهم في وقت واحدا أو واحدا بعد واحد في أزمان أو كذبوا برسولهم وبغيره
~~{ فحق } وجب { وعيد } كلمة العذاب لتكذيبهم فكذبوا جميعا فلا يضق
~~صدرك من كفر قريش ففي الآية تسلية له صلى الله عليه وسلم وتهديد لهم وقيل
~~حق وعيدي للرسل بالنصر والياء أثبتها ورش في الوصل

### || [50.15]

# { أفعيينا بالخلق الأول } الاستفهام للانكار والتوبيخ
~~والياء الاولى مكسورة والثانية ساكنة سكونا ميتا لانه عيي كرضي والعي
~~العجز أو عدم الاهتداء لوجه الامر وذلك جواب لقولهم

# ذلك رجع بعيد

# أي لم نعجز كما علموا عن الخلق الاول فضلا عن أن نعجز عن الثاني وهذا
~~باعتبار ما يفهمون والأقاويل والثاني سواء فى قدرته فاذا لم ينكروا
~~قدرتنا على الخلق الاول ففي عدم انكارهم اعتراف بالقدرة على الثاني
~~والخلق الاول خلق آدم وأولاده وغيرهم والثاني في البعث وعن بعضهم الخلق
~~الاول انشاء الانسان من نطفة على التدريج وقال الحسن الخلق الاول آدم
~~انتهى كلام البعض فهم لا ينكرون الخلق الاول لكنهم في لبس من البعث كما
~~قال* { بل هم في لبس } خلط وشبهة وشك* { من خلق جديد }
~~مستأنف وهو البعث لبس عليهم الشيطان وتلبيسه تزيينه اليهم ان احياء
~~الموتى أمر خارج عن العادة فتركوا لذلك ما هو القياس الصحيح ان من قدر
~~على الانشاء قادر على الاعادة بل أقدر في وهمهم ونكر الخلق الجديد
~~تعظيما لشأنه واشعارا بأنه حال شديد حق من سمع به أن يهتم به ويخاف
~~يبحث ولا يقعد على لبس فى مثله واشعار بأنه على فجأه غير متعارف ولا
~~معتاد

### || [50.16]

# { ولقد خلقنا الإنسان } الناس قال للاستغراق { ونعلم
~~ما توسوس به نفسه } أي ما تحدث به وهو ما يخطر بالبال فلا
~~يخفي علينا منه شيء والوسوسة الصوت الخفي ولو في الخير ومنه وسواس الحلي
~~ثم كان يستعمل في الشر فقط والياء للالة مثلها في قولك صات بكذا وهمس به
~~والضمير في ms6131 به لما ان جعلت موصولا اسميا أو الباء للتعدية والضمير
~~للانسان وما موصول حرفي يقولون حدث نفسه بكذا كما يقولون حدثته به نفسه
~~ويجوز أن تكون الباء زائدة* { ونحن أقرب إليه من حبل
~~الوريد } مثل في فرط القرب كقولهم هو مني مقعد القابلة ومعقد الازار
~~وقربه مجاز والمراد نحن أعلم بحاله ممن كان أقرب اليه من حبل الوريد لو
~~كان فكأن ذاته قريبة فتجوز بقرب الذات الى قرب العلم لان قرب الذات موجب
~~لقرب العلم واضافة الحبل للوريد بيانية أو المراد حبل العاتق فيضاف
~~للوريد كما يضاف الى العاتق لاجتماعهما فى عضو واحد وهو عرقان مكتنفان
~~بصفحتي العنق في مقدمهما متصلان بالوتين والوتين عرقان متصلان بالقلب اذا
~~انقطع مات صاحبه يردان من الرأس اليه قيل سمي وريدا لان الروح ترده وقيل
~~الوريد نياط القلب وهو الوتين المذكور وقيل عرق يجري فيه الدم ويصل الى
~~كل جزء من أجزاء البدن وهو بين الحلقوم والعلياوين ويجوز أن يكون المعنى
~~ونحن أقرب اليه لنفود أمرنا فيه وجريانه كجريان الدم في عرقه

### || [50.17]

# { إذ يتلقى المتلقيان } اذ مفعول لأذكر محذوفا أو ظرف
~~متعلق بأقرب والمتلقيان الملكان الموكلان به وبعمله ومنطقه يكتبان
~~ويحفظان وفي التعليق بأقرب إشعار بأنه غني عن حفظ الملكين اذا كان أقرب
~~وقت تلقيهما من حبل الوريد فانه أعلم منهما ومطلع على ما يخفي عليهما لكن
~~استحفظهما ردعا للعبد عن المعصية وتأكيدا في اعتبار الاعمال وضبطها
~~للجزاء والزاما للحجة يوم الاشهاد ويجوز أن يراد بقوله

# ونحن أقرب

# الخ تلقى الملكين فقوله { إذ يتلقى } بيان للقرب أي نحن مطلعون
~~عليه لان حفظتنا موكلون به تمثيل لانه عليم بالذات ولم يقصد انه عليم
~~بالملكين والتلقي الأخذ بالحفظ والكتابة* { عن اليمين وعن
~~الشمال قعيد } أي قاعد والاصل عن اليمين ملك قاعد وعن الشمال ملك
~~قاعد وقعيد واقع على اثنين كما يقع فعيل بمعنى فاعل وعلى الاثنين وعلى
~~أكثر وقيل قعيد بمعنى مقاعد كجليس بمعنى مجالس وقيل قعيد بمعنى ملازم لا
~~يبرح كما يقال للمرأة قعيد ms6132 لملازمتها البيت وصاحب اليمين يكتب الحسنات
~~وصاحب الشمال يكتب السيئات. وعنه صلى الله عليه وسلم

# " ان مقعد مليكك على ثنيتك ولسانك قلمهما وريقك مدادهما وأنت تجري فيما
~~لا يعنيك لا تستحى من الله ولا منهما "

# والحفظة اثنان وقيل أربعة وقيل ستة وقيل لا يقصرون على عدد معلوم
~~والمراد بالقعيد الجنس عند من يقول أكثر من اثنين

### || [50.18]

# { ما يلفظ من قول } من صلة وقول مفعول به أي ما يخرج قولا من
~~فمه أو مفعول مطلق عند من أجاز زيادة من فيه. وقرئ ببناء يلفظ للمفعول
~~فمن زائدة في النائب الذي هو في الاصل مفعول أو مصدر* { إلا لديه
~~} عنده { رقيب } ملك يرقب عمله { عتيد } حاضر وأراد بالرقيب العتيد
~~الجنس. قال الحسن الحفظة أربعة اثنان بالنهار واثنان بالليل. قال صلى
~~الله عليه وسلم

# " يتعاقب فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار يجتمعون عند صلاة الفجر ".

# قال أبو هريرة وعند صلاة العصر فيسألهم ربهم وهو أعلم بهم كيف تركتم
~~عبادي فيقولون أتيناهم وهم يصلون وتركناهم وهم يصلون ولا يفارقان العبد
~~الا عند غائطه وعند جماعه وعند الكذبة لنتنها فيكره وقيل يحرم الكلام عند
~~الغائط والجماع وكذا العمل لانه اذا تكلم أو عمل جاءاه ليكتبا فيضرهما
~~وقيل انما يفارقانه ان أبدى هو أو زوجته عورته عند الجماع وقيل لا
~~يفارقانه أصلا وعلى الأول فالله حافظ له عند مفارقتهما والا لاختطفته
~~الجن والصحيح ان الحفظة لا يكتبون الا الأعمال البدنية لقول الله سبحانه
~~لهم أنتم الحفظة على أعمال العباد وأنا الرقيب على ما في قلوبهم وقيل
~~يطلعهم الله على ما في القلب فيكتبونه ويكتبون كل شيء حتى أنينه في مرضه.
~~قاله الحسن وقتادة ومجاهد قال الكلبي ثم يمحى ما لا ثواب ولا عقاب فيه
~~وقيل انما يكتبان ما له ثواب أو عقاب ويدل له قوله صلى الله عليه وسلم

# " كاتب الحسنات على يمين الرجل وكاتب السيئات على يساره وكاتب الحسنات
~~أمين على كاتب السيئات فاذا عمل حسنة كتبها ملك اليمين عشرا واذا عمل
~~سيئة قال لصاحب ms6133 الشمال دعه سبع ساعات لعله يسبح ويستغفر "

# قيل مجلسهما تحت الثغر على الحنك. وكان الحسن البصري يعجبه أن ينظف
~~عنفقته قال بعضهم ما خطا عبد خطوة الا كتبت له حسنة أو سيئة. قال صلى
~~الله عليه وسلم

# " قالت الملائكة رب ذلك عبدك يريد أن يعمل سيئة وأنت أعلم وأبصر فيقول
~~ارقبوا عبدي فإن عملها فاثبتوا عليه بمثلها وإن هو تركها فاكتبوها له
~~حسنة فانما تركها من خشيتي "

# فعليك بحفظ لسانك الا عن مصلحة ومتى استوى الكلام والسكوت فالسكوت أولى
~~لان المباح قد ينجر الى المعصية بل ينجر كثيرا والسلامة لا يعدلها شيء
~~ويدل له حديث

# " من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت ".

# وحديث

# " من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه ".

# قال عقبة بن عامر

# " يا رسول الله ما النجاة قال أمسك عليك لسانك وليسعك بيتك وابك على
~~خطيئتك "

# وقال صلى الله عليه وسلم

# " من وقاه الله شر ما بين لحييه وشر ما بين رجليه دخل الجنة "

# ولما ذكر استبعادهم البعث وأزاح ذلك بتحقيق قدرت وعلمه أخبر بقوله* {
~~وجآءت سكرة الموت بالحق }

### || [50.19]

# { وجآءت سكرة الموت بالحق } على انهم ليلاقون ذلك عن
~~قريب عند الموت وقيام الساعة حين عبر بلفظ الماضي في قوله و { جآءت }
~~وقوله و نفخ و { سكرة الموت } شدته الذاهبة بالعقل والباء
~~للتعددية أي وأحضرت سكرة الموت حقيقة الامر الذي أنطق الله به كتبه وبعث
~~به رسله أو حقيقة الامر من سعادة الميت وشقاوته وقيل الحق الذي خلق له
~~الانسان من أن كل نفس ذائقة الموت أو الباء للملابسة أي ملتبسة بحقيقة
~~الامر أو بالحكمة أو الغرض الصحيح. وقرأ أبو بكر وابن مسعود رضي الله
~~عنهما سكرة الحق بالموت قيل للدلالة على انها السكرة التى كتبت على
~~الانسان وانها حكمة والباء للتعددية أي أحضرت سكرة الحق الموت لانها سبب
~~الموت أو لان الموت يعقبها فكأنها جاءت به أو الباء بمعنى مع أي جاءت
~~ومعها الموت وقيل الحق في هذه القراءة الله أضيفت السكرة الى ms6134 الله
~~تعظيما لشأنه ويجوز هذا في القراءة الاولى على حذف مضاف أي بأمر الحق
~~وقرئ سكرات الموت. قال العراقي في الفيئة وسكرة الموت اختلاط العقل وقيل
~~جاءت الى آخره معطوف على يتلقى المتلقيان أي واذ تجئ سكرة الموت قال
~~الحسن يقال للكافر عند موته* { ذلك ما كنت } أي الموت* { منه
~~تحيد } تميل وتفر ولم يكن شيء أبغض الى الكافر من الموت وسأل بعضهم
~~زيد بن أسلم فقال الخطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم فحكاه لابن كيسان
~~فقال والله ماله سن عالية ولا لسان فصيح ولا معرفة بكلام العرب هو للكافر
~~ثم حكاهما للحسين بن عبدالله بن عبيد الله بن عباس فقال أخالفها جميعا
~~هو البر والفاجر فالخطاب للانسان في

# ولقد خلقنا الإنسان

# على طريق الالتفات أو الاشارة للحق والخطاب للفاجر وشأن الانسان انه
~~يقول أعيش كذا وكذا وينفر عن الموت ويسوف قال عبدالحق في العاقبة لما نزل
~~الموت بمالك بن أنس قال لمن حضره ليعاين الناس من عفو الله وسعة رحمته ما
~~لم يخطر على قلب بشر كشف له عن سعة رحمته ما أوجب ان قال هذا. ومالك هذا
~~في البراءة عند أصحابنا وهو امام المالكية قال أبو سليمان الداراني دخلنا
~~على عابد نزوره وقد حضره الموت وهو يبكي فقلنا ما يبكيك رحمك الله قال

# وحق لمثلى بالبكاء عند موته   ومالي لا أبكي وأجلي قد اقترب  ولى عمل في
~~اللوح أحصاه خالقي   فان لم يجد بالعفو وصرت الى العطب

### || [50.20]

# { ونفخ في الصور } نفخة البعث* { ذلك يوم الوعيد }
~~للكفار بالعذاب والاشارة الي اليوم الذي يقع فيه النفخ الذي دل عليه
~~السياق أو الى النفخ المدلول عليه بنفخ على تقدير مضاف أي وقت ذلك النفخ
~~هو يوم الوعيد أي يوم القيامة

### || [50.21]

# { وجآءت } في ذلك اليوم* { كل نفس } أنث كل لاضافته لنفس* {
~~معها سآئق وشهيد } حال من { كل } لاضافته الى ما هو في حكم
~~المعرفة مع ان اضافة التخصيص كافية في مجيء الحال من النكرة وأيضا ذكر
~~بعض ان المسوغات ms6135 للابتداء مسوغات للحال ومنها العموم والسائق ملك يسوق
~~الانسان الى المحشر والشهيد ملك من حفظته يشهد بعمله قاله عثمان وقيل
~~يسوقه الى الجنة أو النار وقيل الشهيد غير الملك الحافظ وقال مجاهد
~~السائق كاتب سيئاته والشهيد كاتب حسناته. وقال أبو هريرة السائق ملك
~~والشهيد عمله. وقال ابن عباس السائق ملك والشهيد جوارحه وقيل السائق نفسه
~~أو قرينه والشهيد جوارحه أو أعماله وقيل المراد جنس السائقين وهم
~~الملائكة يوكلون أن يسوقوا الناس وجنس الشهداء الحفظة والجوارح وغيرهم
~~كالبقاع ففي الحديث

# " لا يسمع صوت المؤذن إنس ولا جان ولا شيء إلا شهد له يوم القيامة "

# وقيل السائق والشاهد ملك واحد من الحفظة فالعطف من عطف الصفة على أخرى.
~~قال ابن عباس وغيره يقال للكافر* { لقد كنت في غفلة }

### || [50.22]

# { لقد كنت في غفلة } في الدنيا* { من هذا } عما نزل بك
~~اليوم وقيل يقال للكافر والمؤمن اذ ما من أحد الا وله اشتغال ما عن
~~الآخرة وعليه الحسن وسالم بن عبدالله واختاره الفخر* { فكشفنا }
~~أزلنا* { عنك غطآءك } أي غفلتك وانهاكك في الشهاوي وقصور النظر
~~الحاجبة للسمع والبصر والقلب عن الحق وكثيرا ما تصدر تلك الاشياء عن
~~المؤمن. قال صلى الله عليه وسلم

# " الناس نيام فاذا ماتوا انتبهوا "

# { فبصرك اليوم حديد } البصر البصيرة كما يقال فلان حديد
~~الذهن وقال مجاهد بصر الوجه أي يشتد نظره الى سيئاته وحسناته في كتابه
~~وأهوال يوم القيامة واليوم يوم القيامة والحديد الشديد النظر غير الكليل
~~وقيل الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم أي كنت في غفلة من الامر فكشفنا
~~عنك غطاء الغفلة بالوحي وتعليم القرآن فبصرك اليوم حديد ترى ما لا يرون
~~وتعلم ما لا يعلمون فاليوم يوم الوحي ونزول القرآن أي ومتم ذلك ويؤيد كون
~~الخطاب للكافرين أو لكل انسان قراءة من قرأ بكسر التاء والكافات خطابا
~~للنفس

### || [50.23]

# { وقال قرينه } هو الملك الموكل عليه بكتابة عمله القبيح وقيل
~~ملك يسوقه قاله قتادة وابن زيد* { هذا ما لدي عتيد } هذا ما
~~ثبت عندي من عملك حاضر يقول ms6136 ذلك للانسان وقيل لله أي قد أحضرته وأحضرت
~~ديوان عمله وقيل قرينه الشيطان المقيض له أي هذا الانسان هو ما في قبضتى
~~حاضر هيأته لجهنم لاضلالي له وهو الشيطان في قوله

# نقيض له شيطانا فهو له قرين

# ويدل له

# قال قرينه ربنا ما أطغيته

# فذلك ملك يسوقه وآخر يشهد عليه وشيطان يقول اعتدته لجهنم باغوائي. وقال
~~جماعة من المفسرين القرين من الزبانية أي هذا ما عندي من العذاب حاضر
~~أعددته لهذا الكافر و عتيد بدل من ما الموصولة أو خبر ثان لهذا أو خبر
~~لمحذوف وان جعلت ما موصوفة فعتيد صفة ثانية ويجوز كون عتيد خبرا لمحذوف
~~ولدي متعلق بعتيد والجملة صلة أو صفة ويقول الله للملكين السائق
~~والشاهد

### || [50.24]

# { ألقيا في جهنم } والمراد جنس الملكين ليناسب قوله* { كل
~~كفار } وعليه عبدالرحمن بن زيد وقيل الخطاب للملكين من خزنة النار
~~وعليه جماعة من المفسرين وقيل الخطاب لواحد من الخزنة أو لكتاب سيئاته أو
~~لسائقه فالالف اما بدل من نون التوكيد الخفيفة اجراء للوقف مجرى الوصل
~~ويؤيده قراءة الحسن الفين بنون التوكيد الخفيفة تكتب نونا أو الفا في
~~الخط على مقتضى الوقف لو وقف عليها واما فاعل منزل منزلة تكرر الفعل
~~الاصل الق الق للتوكيد وما جاز على عادة كلام العرب الفصيح أن يخاطب
~~الواحد بخطاب الاثنين لان العرب يترفقون في الأسفار ونحوها ثلاثة فكل
~~واحد يخاطب اثنين فكثر في أشعارها وكلامها حتى صار عرفا في المخاطبة
~~واستعمل في الواحد فقالوا خليلي وصاحبي بالتشديد وقفا نبك وقفا وأسعدا.
~~قال الحجاج يا حرسي اضربا عنقه وقال الشاعر

# فان تزجراني يا ابن عفان أنزجر   وان تدعاني احم عرضا ممنعا

# وتحتمل هذه الامثلة ان الالف بدل من النون كالوقف وانها بدل من تكرير
~~الفعل والكفار شديد الكفر { عنيد } معاند مجانب للحق معاد لاهله

### || [50.25]

# { مناع } كثير المنع { للخير } للزكاة المفروضة وكل حق واجب
~~في المال والكلام الحسن والافعال الحسنة والمعاونة على الاشياء الحسنة
~~ويحول بين الناس وبين الخير وقيل الخير الاسلام وانها نزلت في ms6137 الوليد بن
~~المغيرة كان يمنع بني أخيه من الاسلام ويقول من أسلم منكم لم أنفعه بخير
~~ما عشت والمنع عن الخير عادة له* { معتد } ظالم مشرك مجاوز للحق
~~بقلبه وجوارحه { مريب } شاك في الله وفي دينه

### || [50.26]

# { الذي جعل مع الله إلها آخر } بدل من كل ومن أجاز نعت
~~النكرة المخصصة بالمعرفة أجاز كون { الذي } نعتا لكل أو للكفار
~~فجملة* { فألقياه في العذاب الشديد } تكرير للتوكيد من
~~التوكيد اللفظي المقرون بالفاء أو الذي مبتدأ خبره جملة ألقياه وقرنت
~~بالفاء لتضمنه معنى الشرط أو مفعول لمحذوف يفسره ألقياه والفاء زائدة

### || [50.27]

# { قال قرينه } الشيطان المقيض به قرنت الاولى بالواو وللدلالة على
~~الجمع بين معناها ومعنى ما قبلها في الحصول أعنى مجئ كل نفس مع الملكين
~~وقول { قرينه } ولم تقرن هذه قصدا للاستئناف للجملة الواقعة في
~~حكاية القول وهي { قال قرينه } فانه جملة حكاية والاستئناف كثيرا
~~ما يقصد في التقول كما في المقاولة بين موسى وفرعون فانه لما قال قال
~~قرينه هذا ما لدي وتبعه قوله { قال قرينه } *  { ربنا مآ
~~أطغيته } وتبعه

# لا تختصموا لدي

# علم ان ثم مقاولة من الكافر لكنها طرحت لدليل كأنه قال رب هو أطغاني
~~فقال قرينه يا ربنا ما صيرته طاغيا وما أوقعته في الطغيان بالجبر* {
~~ولكن كان في ضلال بعيد } عن الحق من قبل نفسه وهواه فأعنته
~~عليه فان اغواء الشيطان انما يؤثر فيمن كان مختل الرأي مائلا الى الفجور
~~أو كونه في ضلال بعيد هو اتباعه لوسوسته

# وما كان لي عليكم من سلطان الا أن دعوتكم فاستجبتم لي

# وعن أبي هريرة ان المؤمن يمتطى شيطانه كما يمتطى أحدكم بعيره في السفر

### || [50.28]

# { قال } الله* { لا تختصموا لدي } أي عندي فى موقف الحساب
~~فانه لا فائدة في الاختصام فيه وذلك استئناف بياني كالاول كأنه قيل فماذا
~~قال الله فقيل لا تختصموا لدي* { وقد قدمت إليكم
~~بالوعيد } على الطغيان في كتبي وعلى ألسنة رسلي ولم تبق لكم حجة
~~والجملة حال من الواو معللة للنبي والباء زائدة والوعيد ms6138 مفعول أو الباء
~~لتعديه اللازم على ان قدم بمعنى تقدم على حذف مضاف أي تقدم رسلي اليكم
~~بالوعيد أو مفعول قدم محذوف أي قدمت الرسل اليكم بالوعيد ويجوز كون
~~بالوعيد حالا أي قدمت اليكم مخبرا بالوعيد منذرا به وقال ابن عباس
~~القرين في قوله

# قال قرينه

# الملك يقول الكافر يا رب ان الملك زاد علي في الكتابة فيقول ربنا ما
~~أطغيته أي ما نسيته الى طغيان لم يفعله ويجوز كون بمعنى تقدم وبالوعيد
~~حالا وقدم مضمنا معنى القول مسلطا على قوله* { ما يبدل
~~القول لدي }

### || [50.29]

# { ما يبدل القول لدي } لا أخلف الوعد ولا الوعيد ففي
~~الآية ابطال لما زعم هؤلاء انه يخلف الوعيد وقيل المعنى لا يكذب كاذب
~~عندي ولا يغير القول عن وجهه لاني علام الغيوب قيل وهو الصحيح اذ لم يقل
~~ما يبدل قولي* { ومآ أنا بظلام للعبيد } ان قلت النفي
~~متوجه الى كثرة الظلم وعظمه فيلزم وصف الله بقليل الظلم وحاشاه عن كثير
~~الظلم وقليله فكيف المخرج قلت المبالغة راجعة الى النفي أي انتفى الظلم
~~عن ربك انتفاء بليغا أو جواب لما عساه أن يقول الكافر من انه ظلام فنفى
~~ما للكافر فلا مفهوم أو المراد اني لا أعذب من يستحق العذاب فان من يعذب
~~من لا يستحقه هو ظلام أو ظلام للنسب لا للمبالغة أي بطلي بتشديد الياء
~~أي بذي ظلم كلبان لصاحب اللبن مطلقا كثيرا أو قليلا ولكن الذي يظهر لي
~~انه إنما يقال في النسب فعال لكثير الشيء أو عظيمه ولا يزيد الله في
~~اساءة المسيء ولا ينقص من احسان المحسن

### || [50.30]

# { يوم نقول } الله { لجهنم هل امتلأت } متعلق بظلام
~~أو مفعول لمحذوف أي أذكر أو أنذرهم يوم كذا فان أنذر قد يتعدي الى المنذر
~~به بنفسه ويجوز تعليقه ينفخ فيشار بقوله ذلك يوم الوعيد الي يوم يقول
~~لجهنم فلا يقدر مضاف. وقرأ سعيد بن جبير يوم يقول الله وقرأ غير أهل
~~المدينة ونافع وأبي بكر { نقول } بالنون وقرأ ابن مسعود والحسن يقال ms6139
~~بالياء والبناء للمفعول والاستفهام تقريري أو تعجبي وانما قال ذلك
~~تحقيقا لقوله لأملأن جهنم وهذا قبل دخول جميع أهلها* { وتقول } جهنم
~~طالبة للزيادة { هل من مزيد }.  قال ابن عباس لا يزال يزيدها
~~وتستزيده وتقول يا رب لقد أقسمت لتملأني فيضع قدمه فيقول هل امتلأت فتقول
~~قطني قطني لقد امتلأت. وعن أنس لا تزال تستزيد حتى يضع رب العرش وفي
~~رواية رب العزة وفي أخرى الجبال فيها قدمه فتقول قط قط بعزتك وقدمه هو من
~~يقدمه لها من أهل العذاب وقيل المراد قدم الرجل على حذف مضافين وارادة
~~الجنس بالقدم أي قدم بعض مخلوقاته وقيل ان قوما استحقوها وخلقوا لها
~~ولعلهم سموا بهذا الاسم ومن قال قدم رجل وأثبته لله نافق. زعم بعض السلف
~~الجهال نؤمن بأن القدم حق ولا نتكلم في تأويلها بل نجريها على ظاهرها
~~وهذه ضلالة بعد بيان الطريق وفي رواية بعد لفظ قدمه فينزوي بعضها الى بعض
~~فهذا الانزواء اما لامتلائها بالقدم الذي هو خلق من خلقه تعالى واما لان
~~القدم معناه زجر منه تعالى لها بأن ذلك هو الامتلاء فلا تطلبي زيادة
~~وانما طلبت الزيادة غيظا على الكفار وقيل ليس قولها هل من مزيد طلبا
~~للمزيد بل استفهام انكاري أي لا موضع في للمزيد لامتلائي وهذا بعد طلبها
~~للمزيد ليوافق الحديث فهل من مزيد في الآية مثل قطني قطني في الحديث يخلق
~~الله لها لسانا حقيقيا تتكلم به أو المراد بقولها ما يفهم من حالها
~~فالقول بلسان الحال قصد التصوير المعنى في القلب لان بقاء أركانها فارغة
~~كالقول هل من مزيد لي أو لانها لشدة زفيرها وتشبثها بالعصاة كطالب المزيد
~~ويذكر انها تطلب الزيادة فتلقي فيها جبال ويبقى فضل في الجنة فينشئ لها
~~خلقا وذكروا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه قال

# " تحاجت الجنة والنار فقالت النار أوثرت بالمتكبرين والمتجبرين وقالت
~~الجنة مالي لا يدخلني الا ضعفاء الناس فقال الله لها أنت رحمتى أرحم بك
~~من أشاء وقال للنار انما أنت عذابي أعذب بك ms6140 من أشاء ولكل واحدة ملؤها ".

# ولعل هذه الرواية لم تصح كيف تقول الجنة ما لي لا يدخلني الا ضعفاء
~~الناس فانها قد علمت ان العظيم هو من يدخلها وهو الذي تحبه وأما العصاة
~~الخبيثون عندها مستقذرون الا ان قالت ذلك تهكما على النار وانكارا
~~لافتخارها بهؤلاء ومن زائدة في المبتدأ والخبر محذوف أي لي والمزايد مصدر
~~ميمي كالمجيد أي زيادة أو اسم مفعول كالمبيع

### || [50.31]

# { وأزلفت } أي قربت* { الجنة للمتقين } أي الذين
~~اتقوا الشرك* { غير بعيد } غير ظرف أي مكانا غير بعيد وقدر ابن
~~هشام زمانا غير بعيد أو حال من مصدر أزلفت أي أزلفته الأزلاف غير بعيد
~~قاله ابن هشام قال أو من الجنة فالتذكير اما تقدير موصوف مذكر أي شيئا
~~غير بعيد أو لتأويل الجنة بالبستان أو لأن بعيدا فعيل بمعنى فاعل يستوي
~~فيه للمذكر والمؤنث كثيرا لكونه على وزن المصدر كالصهيل والنعيق أو
~~مفعول مطلق أي أزلافا غير بعيد وعلى كل حال فهو توكيد لقوله أزلفت
~~وأزلافها جعلها عن يمين العرش بحيث يراها أهل الموقف قبل دخولها ويقال
~~للمتقين

### || [50.32]

# { هذا ما توعدون } والاشارة للمرء أو الى الثواب أو لمصدر أزلفت
~~أو للبستان. وقرأ ابن كثير بالياء ويجوز أن يكون الخطاب للأمة في الدنيا*
~~{ لكل } بدل من قوله للمتقين أو خبر لمحذوف أي هو كل* { أواب }
~~رجاع الى طاعة الله وقال ابن عباس وعطاء مسيح وقال المحاسبي الراجع الى
~~ربه بقلبه وقال عبيد بن عمير كنا نتحدث إنه الذي اذا قام من مجلسه استغفر
~~مما جرى فيه وكان النبي صلى الله عليه وسلم يفعل ذلك { حفيظ } لحدود
~~الله وقيل مراقب لنفسه وعن ابن عباس الذي يحفظ ذنوبه حتى يستغفر عنها
~~وقال سعيد بن المسيب الأواب الذي يذنب ثم يتوب ثم يذنب ثم يتوب وقيل الذي
~~اذا ذكر ذنوبه في الخلاء استغفر منها

### || [50.33]

# { من خشي الرحمن بالغيب } بدل من كل عند مخبر المبدل من
~~البدل أو خبر لمحذوف أو بدل من موصوف أواب لا نعت لموصوف أواب ms6141 لانه لا
~~يوصف بشيء من الموصولات الا بما فيه ال أو ذو أو مبتدأ خبره* { وجآء
~~بقلب منيب } مقبل على الطاعة مخلص ووصف القلب بالانابة لانه هو
~~المعتبر هذا وقال عبيد بن عمير كنا كما نتحدث ان الرجل اذا قال في مجلسه
~~سبحان الله العظيم اللهم اغفر لي ما أصبت في مجلسي هذا غفر له. وفي
~~الحديث

# " ما افترق قوم عن مجلس على غير ذكر وصلاة على نبيهم الا تفرقوا على
~~جيفة حمار وكان عليهم حسرة يوم القيامة "

# وعلم جبرائيل النبي صلى الله عليه وسلم أن يقول اذا أراد أن يقوم من
~~مجلسه

# " سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك اللهم وأتوب اليك
~~".

### || [50.34]

# { ادخلوها } على تقدير يقال لهم ادخلوها لمراعاة لمعنى من والخبر في
~~الحقيقة يقال لهم ادخلوها أو منادي بمحذوف أي يا من خشي الرحمن ادخلوها
~~يخشون الله ولم يروه فهذا هو الغيب أو يخشون عقابه غائب أو يخافونه حيث
~~لا يراهم أحد وبالغيب حال من الفاعل أي غائبين عن الخلق أو غير مشاهدين
~~لله عز وجل أو من المفعول أو صفة لمصدر محذوف أي خشية ملتبسة بالغيب أو
~~من مضاف أي عقاب الرحمن أو متعلق بخشى أي خافه بسبب الغيب الذي أوعده من
~~عذابه أي بمعنى في الغيب أو خافه في الخلوة وفي ذكر الرحمن الدال على سعة
~~الرحمة مع الخشية مدح بليغ للخاشي اذا خافه مع علمه بسعة رحمته كما مدحه
~~بأنه خشى بالغيب واشعار بأنهم رجوا رحمته وخافوا عذابه* { بسلام } أي
~~ثابتين مع سلامة من العذاب وزوال النعم أو مع سلام من الله وملائكته
~~عليكم والحال مقدرة وادخلوها ثابتين مع سلام منكم أي سلموا وادخلوها
~~فالحال مقارنة* { ذلك } اليوم الذي يدخلون فيه الجنة { يوم
~~الخلود } الدوام في الجنة اذا دخلوها ودخل أهل النار النار نودي يا
~~أهل الجنة خلود لا موت فيها ويا أهل النار خلود لا موت فيها أي يوم تقدير
~~الخلود

### || [50.35]

# { لهم ما يشآءون فيها ولدينا مزيد } مزيد مصدر ms6142 ميمي
~~أو اسم مفعول يسألون الله حتى تنتهي مسألتهم فيعطون ما سألوا ثم يزيدهم
~~ما لاعين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر من النعم فهذا هو المزيد
~~وهو مبهم تفخيما واذا اشتهوا شيئا جاءهم من غير أن يدعوا به ويكون في
~~فم أحدهم طعام أو شراب فيخطر على قلبه غيره فيتحول في فمه الى ما يريد
~~ويأخذ الثمرة ويأكل منها ويخطر غيره فتتحول اليه الى عشرة ألوان أو ما
~~شاء الله. وعن ابن عباس اذا انصرف أهل الجنة الى منازلهم انصرف أحدهم الى
~~سرادق من لؤلؤ خمسين ألف فرسخ فيه قبة من ياقوتة حمراء لها ألف باب وفيها
~~سبعمائة امرأة فيتكئ على أحد شقيه فينظر اليها كذا وكذا ثم على الآخر
~~كذلك ثم يدخل عليه ألف ملك من ألف باب معهم الهدية من ربهم فيقولون
~~السلام عليك من ربك فيضعون ذلك فيقول ما أحسن هذا فيقول الملك للشجر حوله
~~ان ربكن يأمركن أن تقطرن له كل ما اشتهى على مثل هذا وذلك كل جمعة وقال
~~بلغنا ان أرفع أهل الجنة درجة تأتيه الهدية من ربه عند مواقيت الصلاة.
~~قال السدي لا يزال أهل الجنة معجبين بما هم فيه حتى يفتح الله المزيد
~~فاذا فتحه لم يأتهم شيء الا وهو أفضل مما في جناتهم وقيل ان السحاب تمر
~~بأهل الجنة فتمطرهم الحور فتقول نحن المزيد الذي قال الله عز وجل {
~~ولدينا مزيد } وزعمت الجهال ان المزيد رؤية الله تعالى عنها في
~~كل جمعة وهذا منهم نفاق واختار بعض العلماء عدم تعيين المزيد لان الله
~~أبهمه

### || [50.36]

# { وكم أهلكنا قبلهم } قبل كفار مكة* { من قرن هم
~~أشد منهم بطشا } قوة وسطوة كعاد وفرعون* { فنقبوا في
~~البلاد } الفاء لعطف الفعلية على الاسمية لا لعطفهما على أشد لانه لا
~~تعطف الجملة على اسم التفضيل وهى المتسبب عن شدتهم والتنقيب التصرف في
~~الأرض والسير فيها والجولان وقيل الابعاد في السير قيل جالوا فيها حذر
~~الموت والعذاب حين جاءهم وفيه تخويف لأهل مكة ms6143 لانهم على مثل سبيلهم وقيل
~~نقب أهل مكة أي جالوا في أسفارهم في بلاد القرون فالفاء لمجرد التعقيب
~~وأصل التنقيب البحث عن الشيء والطلب له ويدل على ارجاع الضمير لأهل مكة
~~قراءة بعضهم فنقبوا بالأمر وهي قراءة ابن عباس وقرئ فنقبوا بفتح القاف
~~مخففة والمعنى واحد الا ان التشديد مبالغة وقرئ فنقبوا بكسر القاف مخففة
~~من النقب وهو أن يثقب اخفاف ابلهم وأراد حفيت أقدامهم لكثرة طوافهم في
~~البلاد ويحتمله قراءة التشديد أيضا بالمبالغة* { هل من محيص }
~~لهم أو لغيرهم من الموت والعذاب أو هل رأى لهم أهل مكة محيصا من أمر
~~الله والمحيص الملجأ والمهرب ومحيص مبتدأ محذوف الخبر كما رأيت

### || [50.37]

# { إن في ذلك } المذكور في السورة أو ما ذكر من اهلاك القرى* {
~~لذكرى } تذكرة وموعظة { لمن كان له قلب } واع لحقائقه لان
~~من له قلب غير واع كأنه لا قلب له. قال ابن عباس القلب العقل وقيل قلب
~~حاضر مع الله* { أو ألقى السمع } أصغى لاستماع القرآن* { وهو
~~شهيد } حاضر الذهن ليفهم معانيه وألقى قيل كالغائب أو شاهد بصدقه
~~فيتعظ بظواهره وينزجر بزواجره أو بعض الشهداء من قوله

# لتكونوا شهداء على الناس

# وعن مجاهد وقتادة شاهد على صدقه من أهل الكتاب لوجود نعته عنده. وقال
~~البخاري والمحاسبي لا يحدث نفسه بغير ما يسمع معرض عن غيره قال المحاسبي
~~من استمع لحديث أو علم أو عظة أو حكمة أو قرآن معرضا عن غير ما يسمع لا
~~يحدث نفسه بغير ما يسمع فهو قد ألقى السمعة وهو شهيد اسم سماه الله له
~~واصل اليه لا محالة ويجوز عود الضمير للقلب. وقرأ السدي وجماعة أو ألقى
~~السمع بالبناء للمفعول أي ألقى عنده السمع وفتح له أذنه وقيل ألقى سمعه
~~أو ألقى السمع منه فأل للتعريف الحقيقى أو عوض عن الضمير.

### || [50.38]

# { ولقد خلقنا السموات والأرض وما بينهما في
~~ستة أيام } سبق الكلام عليه وقيل اليوم منها ألف سنة وان يوما
~~عند ربك كألف سنة مما تعدون* { وما مسنا من لغوب ms6144 } تعب وقرئ
~~بفتح اللام كالقبول وهذا رد على اليهود زعموا انه خلق السموات والأرض في
~~ستة أيام أولها الأحد وآخرها الجمعة واستراح يوم السبت واستلقى على العرش
~~ووضع احدى رجليه على الاخرى فاستراح ولذلك ترك اليهود العمل يوم السبت
~~قيل وما وقع من التشبيه في هذه الامة أصله منهم واختار الفخر ان الآية رد
~~على المشركين بخلق السموات والارض وما بينهما وبعدم اعيائيه بالخلق الاول
~~فضلا عن الاعادة. وأما ما حكاه اليهود عن التوراة فكذب أو جهالة بتأويله
~~لأن الاحد والاثنين أزمنة مستمرة فلو بدأ الخلق يوم الاحد كان الزمان قبل
~~الجسم والزمان لا ينفك عن جسم واليوم عبارة عن زمان سير الشمس من الطلوع
~~للغروب وقيل خلق السموات والارض لم يكن شمس ولا قمر لكن يطلق اليوم على
~~الوقت والحين وقد يعبر به عن مدة الزمان أي مدة كانت وانتفاء التعب عنه
~~لتنزهه عن صفات المخلوقين ولعدم المماسة بينه وبين خلقه انما أمره اذا
~~أراد شيئا أن يقول له كن فيكون

### || [50.39]

# { فاصبر على ما يقولون } أي اليهود من التشبيه أو غيرهم من
~~التكذيب والنسبة للجنون والسحر والكهانة والشعر وانكار البعث أو ما
~~يقولونه جميعا فان القادر على خلق ذلك قادر على بعثهم وعقابهم ويا عجبا
~~من قوم كلما رأوا لفظ الصبر في القرآن قالوا انه منسوخ بآية السيف كلا
~~انه الصبر المأمور به في كل وقت قبل نزول القتال وبعده* { وسبح
~~بحمد ربك } قال ابن هشام قيل الباء للمصاحبة والحمد مضاف الى
~~المفعول أي نزهه حامدا له على ما أنعم به عليك من اصابة الحق وغيرها عما
~~لا يليق به وقيل للاستعارة والحمد مضاف الى الفاعل فتعلق البناء بسبح أي
~~سبحه بما حمد به نفسه وعلى الاول متعلق بمحذوف حال بتلخيص وزيادة* {
~~قبل طلوع الشمس وقبل الغروب } أي الغروب لها وغروبها

### || [50.40]

# { ومن الليل } متعلق بقوله* { فسبحه } أي ربك والفاء زائدة
~~أو في جواب اما محذوفة على اما من الليل فسبحه ومن للتبعيض أي سبحه بعض
~~الليل بمعنى ms6145 في أو للابتداء تسبيحه من الليل ولا تتركه الى النهار أو من
~~الليل معطوف على قبل وسبحه توكيد لسبح* { وأدبار السجود } عطف
~~على قبل أو على محل المجرور أي وانقضاء الصلاة وانقطاعها مصدر أدبر وقرأ
~~غير نافع وابن كثير وحمزة بفتح الهمزة جمع دبر أي عقب أمرهم بالتسبيح بعد
~~الصلوات الخمس قال عطاء ولفظه سبحان الله والحمد لله أي سبحه قبل الطلوع
~~والغروب وفي الليل وعقب كل صلاة مكتوبة وفي الحديث

# " من سبح الله دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين وحمد الله كذلك وكبره كذلك
~~فتلك تسعة وتسعون وقال تمام المائة لا إله إلا الله وحده لا شريك له له
~~الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير غفرت ذنوبه وان كانت مثل زبد البحر
~~"

# وجاءه صلى الله عليه وسلم الفقراء وقالوا ذهب أهل الدثور بالدرجات
~~والنعيم قال وما ذاك قالوا صلوا كما صلينا وجاهدوا كما جاهدنا وأنفقوا من
~~فضول أموالهم وليست لنا أموال قال أفلا أخبركم بما تدركون به من كان
~~قبلكم وتسبقون من جاء بعدكم ولا يأتي أحد بمثل ما جئتم به الا من جاء
~~بمثله تسبحون في كل صلاة عشرا وتحمدون عشر وتكبرون عشرا وقيل سبح بمعنى
~~صل وقبل طلوع الشمس صلاة الفجر وقبل الغروب. قال ابن عباس والحسن صلاة
~~الظهر والعصر ومن الليل صلاة المغرب والعشاء وأدبار السجود. قال عمر وعلي
~~ومجاهد الركعتان بعد المغرب وأدبار النجوم الركعتان قبل صلاة الفجر قالت
~~عائشة رضي الله عنها لم يكن صلى الله عليه وسلم أشد تعاهدا على شيء من
~~النوافل من ركعتى الفجر وقالت قال صلى الله عليه وسلم

# " ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها "

# وقيل قبل الغروب صلاة العصر وتؤخذ صلاة الظهر من غير هذا كقوله لدلوك
~~الشمس وقيل من الليل المغرب والعشاء والتهجد وأدبار السجود النوافل بعد
~~الفرض وقيل الوتر بعد العشاء وقيل من الليل التسبيح وقيل عن مجاهد التنقل
~~ليلا وقال ابن زيد العشاء فقط وقيل ركعتا الفجر. وفي الحديث

# " من صلى بعد المغرب قبل ms6146 أن يتكلم كتبت صلاته في عليين "

### || [50.41]

# { واستمع } اصغ لما أخبرك به من أحوال يوم القيامة وفي ذلك تهويل
~~وتعظيم للمخبر به المستمع اليه كما روي انه صلى الله عليه وسلم سبعة أيام
~~يقول لمعاذ بن جبل يا معاذ اسمع ما أقول ثم حدثه بعد ذلك* { يوم
~~يناد المناد } النقاش عن أبى ربيعة عن البزي وابن مجاهد عن قتيل
~~ينادي باثبات الياء في الوقف والباقون يقفون باسكان الدال وتحذف نطقا في
~~الوصل للساكن وحذفت في الخط في مصاحفنا ويوم متعلق بمحذوف دل عليه ذلك
~~يوم الخروج أي يخرجون من القبور يوم ينادي أو مفعول استمع كأنه قيل انتظر
~~يوم ينادي كما تقول لمن تعده بورود فتح استمع كذا أي كن منتظرا له أو على
~~حذف مضاف أي استمع حديث يوم ينادي أو صيحته وعلى تعليقه بمحذوف معمول
~~استمع مقدر أي انتظر صيحة القيامة والنشور أو نحو هذا وقيل متعلق بمحذوف
~~تقديره تعلم عاقبة تكذيبهم يوم ينادي باثبات الياء وصلا عند نافع وأبي
~~عمرة ووصلا ووقفا عن ابن كثير والمنادي في الصور ينفخ اسرافيل يقول
~~أيتها العظام البالية والاوصال المنقطعة واللحوم المتمزقة والشعور
~~المتفرقة ان الله يأمركن أن تجتمعن لفصل القضاء وقيل اسرافيل ينفخ وجبريل
~~ينادي بالحشر* { من مكان قريب } من صخرة بيت المقدس يقوم عليها
~~وينادي وهي أقرب الارض الى السماء باثنى عشر ميلا قيل وهي وسط الأرض وقيل
~~أقرب بثمانية عشر ميلا. وقيل ينادى الملك بين السماء والأرض وينفخ وقيل
~~معنى القرب انه يسمع جميع الخلق وقيل ينادى من تحت أقدامهم وقيل يسمع من
~~كل شعرة أيتها العظام البالية وقيل يقول أيتها الاجسام الهامدة والعظام
~~البالية والرمم الذاهبة هلمي الى الحشر والوقوف بين يدي الله

### || [50.42]

# { يوم } بدل من يوم* { يسمعون الصيحة } الضمير للحق
~~والصيحة النفخة الاخيرة من اسرافيل قبل النداء أو بعده* { بالحق }
~~بالبعث متعلق بالصيحة أو الحق ضد الباطل فهو الحكمة فيتعلق بيسمع وكذا ان
~~جعل اسما لله أو نعتا له أي باذن الله يعلق بيسمع ويجوز ms6147 تعليقه
~~بالصيحة* { ذلك } أي يوم النداء أو السماع* { يوم الخروج } من
~~القبور وهو من أسماء يوم القيامة ويوم الخروج في الدنيا هو يوم العيد
~~لخروج الناس فيه

### || [50.43]

# { إنا نحن نحيي } في الدنيا عند الاجل* { ونميت
~~وإلينا المصير } في الآخرة للجزاء وقيل نميت في الدنيا ونحيي
~~للبعث { وإلينا المصير } بعد الموت وحذف المفعول لعموم أو لعدم
~~تعلق القصدية

### || [50.44]

# { يوم تشقق } بدل من يوم الأول أو الثاني أو متعلق بمصير ولو
~~كان مصدرا ميميا لانه ظرف أو بما يتعلق به الينا والاصل تتشقق أبدلت
~~التاء شينا بعد الاسكان وأدغمت الشين في الشين. وقرأ عاصم وحمزة والكسائى
~~وخلف وأبو عمرو بترك التشديد على حذف احدى التائين وقرئ بالتائين وترك
~~التشديد وقرئ يشقق بالتحتية والتشديد والبناء للمفعول* { الأرض
~~عنهم سراعا } حال من الهاء مقدرة أي مقدر لهم الاسراع وهو جمع
~~سريع وقيل المحذوف أي تخرجون سراعا الى المحشر* { ذلك حشر
~~علينا يسير } أي ذلك الحشر لان المقام يدل عليه ولان الخروج هو عن
~~الاخراج والاخراج حشر أو لان الاحياء مراد به البعث والحشر البعث والجمع
~~ويسير سهل وعلينا متعلق به وقدم عليه الفاصلة والحصر أي لا يسهل الا
~~علينا أما غيرنا فلا يتيسر له لاني العالم القادر لذاتى لا يشغلنى شأن عن
~~شأن ما خلقكم ولا بعثكم الا كنفس واحدة وفيه معادلة لقولهم ذلك رجع بعيد
~~والفصل بين الصفة والموصوف

### || [50.45]

# { نحن أعلم بما يقولون } أي بما يقولونه أو بقولهم وذلك
~~انهم يقولون ساحر ويقولون كاذب وغير ذلك وذلك تسلية له صلى الله عليه
~~وسلم ووعيد لهم والضمير لكفار مكة والعلم بقولهم كناية عن عقابهم ومستلزم
~~له* { ومآ أنت عليهم بجبار } مسلط عليهم تجبرهم على الايمان
~~أو تفعل بهم ما تريد وانما أنت داع فقيل نسخ بآية السيف ويحتمل انك لا
~~تقدر على ايمانهم ان لم أقدره فلا نسخ وقيل المراد التحلم عنهم وترك
~~الغلظة عليهم و جبار اما بمعنى ذي القوة والملك والسلطة أي لست كذلك
~~فتقهرهم على الايمان أو من ms6148 جبره على الامر بمعنى أجبره وعليهم متعلق
~~بجبار. وعن ابن عباس قال المؤمنون لو خوفتنا يا رسول الله فنزل قوله* {
~~فذكر بالقرآن من يخاف وعيد } ولا ينتفع به غيره ثبت هذه
~~الياء في الوصل ورش والله أعلم. اللهم بحق نبينا محمد صلى الله عليه وسلم
~~علينا وحق هذه السورة اكسر شوكة النصارى واخزهم وغلب المسلمين والموحدين
~~عليهم صلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.

### | [51 - سورة الذاريات]

### || [51.1]

# بسم الله الرحمن الرحيم { والذاريات } أي والرياح التى تذر التراب
~~وغيره* { ذروا } أي تهب به قال تذروه الرياح ويقال أيضا تذريه ذريا
~~أقسم بالرياح تشريفا لها وتنبيها عليها ودلالة على الاعتبار بها فيتوصل
~~الى التوحيد ويحتمل أن يريد النساء اللاتي يلدن فانهن يذرين الأولاد
~~والأشياء التى تذري الخلائق من الملائكة وغيرهم وعن بعضهم ان الذاريات
~~الرياح اجماعا وبه أجاب علي نصرانيا سأل عنها وسكن أبو عمرو وحمزة
~~التاء وأدغماها في الذال بعدها بعد قلبها ذالا

### || [51.2]

# { فالحاملات وقرا } السحب تحمل الماء والوقر الثقيل مفعول
~~لحاملات وقرئ بفتح الواو وتسمية للمحمول بالمصدر أو هذا المفتوح مفعول
~~مطلق أي الحاملات حمل وقرئ ثقل وتفسير الحاملات بالسحب هو ما أجاب به على
~~النصراني. وقال ابن عباس السفن الموقورة بالناس وأمتعتهم وقال جماعة من
~~العلماء جميع الحيوانات الحاملات في البطن والسفن أيضا وقيل النساء
~~الحوامل وقيل الرياح الحاملة للسحاب

### || [51.3]

# { فالجاريات يسرا } جريا ذا يسر أي ذا سهولة فيسرا مفعول مطلق
~~قال علي للنصرانى هي السفن وقيل السحب وقيل الكواكب وقيل جميع ذلك.

### || [51.4]

# { فالمقسمات أمرا } قال علي للنصراني الملائكة تقسم الأرزاق
~~سأله النصراني عن ذلك وعن أشياء فأجابه فآمن وقال على المنبر سلوني قبل
~~أن لا تسألوني ولم تسألوا بعدي مثلي فقام ابن الكواء فسأله عن الذاريات
~~والحاملات والجاريات والمقسمات فأجابه بذلك وقال الحسن المقسمات السحب
~~يقسم الله بها أرزاق العباد وزعم زاعمون انها الكواكب السبعة والصحيح
~~انها الملائكة والجمع على المقسمات باعتبار الجماعات. وقال مجاهد المراد
~~أربعة جبرائيل صاحب الوحي والغلظة وميكائيل صاحب ms6149 الرزق والرحمة واسرافيل
~~صاحب الصور واللوح وعزرائيل صاحب قبض الأرواح وأراد بأمر الجنس أي تقسم
~~الامور من الامطار والارزاق والآجال والخلق في الارحام والرياح وغير ذلك
~~وقيل المقسمات الرياح يقسمن الامطار بتصريف السحاب ويجوز أن يريد
~~بالذاريات والحاملات والجاريات والمقسمات الرياح لانها تنشئ السحاب بأن
~~تبدو الأبخرة الى السماء فينعقد سحابا وتحمله وتصرفه ويجري في الجو
~~جريا سهلا للسفن وغيرها وتقسم الامطار بتصريف السحاب فالترتيب بحسب فعل
~~الرياح تجيء أولا وتذر التراب وغيره كالأبخرة الى آخره ما مر قريب
~~والصحيح ان المراد بكل غير الآخر كما مر فالترتيب باعتبار ما بينها من
~~التفاوت في الدلالة على كمال القدرة وأقسم بهن تشريفا لهن وتنبيها على
~~ما فيهن من الدلالة على عجيب الصنع وقيل أقسم بنفسه على حذف مضاف أي ورب
~~الذاريات الخ وجواب القسم هو قوله* { إنما توعدون لصادق }

### || [51.5]

# { إنما توعدون لصادق } ما مصدرية أي ان وعدكم لصادق أي وعدي
~~اياكم بالبعث والجزاء اسم موصول فاقتداره على تلك الاشياء العجيبة
~~المخالفة لمقتضى الطبيعة دليل على اقتداره على البعث وتوعدون من الوعد
~~لانه كثيرا ما يطلق على الشر من الوعيد أو من الايعاد

### || [51.6]

# { وإن الدين لواقع } أي الحساب قاله مجاهد وقيل الجزاء بعد
~~الحساب

### || [51.7]

# { والسمآء ذات الحبك } ذات الطريق كحبك الرمل والماء اذا
~~ضربته الريح وحبك أثار تثنية وتكسرا والدروع محبوكة لان حلقها مطرق
~~طرائق ويقال ان خلق السماء كذلك لكن لا ترى كذلك لبعدها من الناس أو ذات
~~طرق يسلكها النجوم أو طرق يسلكها النظار ويتوصل بها الى المعارف أو
~~الملائكة وعن الحسن حبكها طرائقها وهي نجومها تزينها كما يزين الموشى
~~طرائق الوشي وقيل ذات البيان وقيل حبكها احكامها المتقن. وقال ابن عباس
~~ذات الخلق الحسن المستوى جمع حباك كمثال ومثل أو جمع حبيكة كطريقة وطرق
~~وقرئ الحبك بضم فاسكان والحبك بكسر فاسكان والحبك بفتحتين والحبك
~~بكسر ففتح والحبك بفتح فاسكان والحبك بكسر فضم قاله ابن هشام وقال ابن
~~جني قراءة أبي مالك الغفاري قال ابن هشام والمهمل ms6150 من أوزان الثلاثى فعل
~~بكسر الفاء وضم العين أي لكراهة الانتقال من الكسر الثقيل الى الضم
~~الاثقل وأما قراءة أبي السمال فقيل لم تثبت وقيل اتبع الحاء للباء واللام
~~ساكن حاجز غير حصين والاصل حبك بضمتين وقيل على تداخل اللغتين اذ يقال
~~حبك وحبك بضمتين وبكسرتين فكسر الحاء من لغة الكسر وضم الباء من لغة الضم
~~واعترض هذا بأن التداخل انما يكون بين حرفي كلمتين لا بين حرفي كلمة
~~ووجهه بعض بعدم تسليم ان التداخل لا يكون في كلمة واحدة ووجهه الجار بردي
~~بأنه تلفظ بالحاء المكسورة من لغة كسر الحاء والباء وغفل عنها وتلفظ
~~بالباء المضمومة من لغة ضمها وقال ابن جني أراد القارئ أن يكسر الحاء
~~والباء فبعد كسره الحاء قال القراءة المشهورة فضم الباء. قال ابن مالك
~~هذا الوجه لو اعترف به من عزيت اليه هذه القراءة لدل على عدم الضبط
~~ورداءة التلاوة ومن هذا شأنه لا يعتمد على ما سمع منه لا مكان عروض ذلك
~~له واختار أبو حيان الاتباع للباء ورد بأن ال كلمة فهي حاجز حصين ومن ثم
~~امتنع القراء من ضم الساكن في نحو ان الحكم الا لله وقل الروح وغلبت
~~الروم ولم يلحقوها بنحو قل أنظر أو نحو أو أنقص وأجيب بأن هذا الاعتراض
~~لا ينافي أحسنيه ذلك القول واعترض أيضا بأنه لا يجري في غير الآية وأجيب
~~بأنه لم يسمع في غير الآية فافهم

### || [51.8]

# { إنكم } يا أهل مكة* { لفي قول مختلف } في الرسول ساحر
~~وشاعر ومجنون تارة يقولون كذا وتارة كذا أو بعض يقول كذا وبعض يقول كذا
~~أو في القرآن أو القيامة أو أمر الديانة قال الضحاك قول الكفرة لا يكون
~~مستويا بل متناقضا مختلفا وكون الخطاب للكفار هو قول ابن زيد. وقال
~~قتادة الخطاب للناس أي منكم مؤمن ومنكم مكذب. قال القاضي ولعل النكتة في
~~هذا القسم تشبيه أقوالهم في اختلافها وتنافي أعراضها بالطرائق للسموات في
~~تباعدها واختلاف غاياتها

### || [51.9]

# { يؤفك } يصرف* { عنه } عن الرسول أو القرآن أو ms6151 الدين أو عما
~~توعدون أي عن الايمان بذلك* { من أفك } أي يصرف عنه من صرف الصرف
~~الذى لا صرف أشد منه حتى انه كانه لا صرف سواه كقوله لا يهلك على الله
~~الا هالك وقيل يصرف عنه من صرف في علم الله والصارف الشيطان وأعوانه من
~~الجن والانس ومن ذات المصروف اذا أراد رجل الايمان قالوا ساحر أو كاهن أو
~~نحو ذلك ويجوز عود الضمير للقول أي يصدر افك من افك عن القول المختلف
~~وبسببه كقوله ينهون عن أكل وعن شرب أي يكثر سمنهم بسبب أكل وشرب. وقرأ
~~سعيد بن جبير يؤفك عنه من افك بفتح الفاء أي يصرف عنه من صرف الناس عنه
~~وهم قريش يحذرون الناس عنه. وقرأ زيد بن علي يأفك بكسر الفاء من افك أي
~~يصرف الناس عنه من هو مصروف وعنه أيضا يأفك عنه من افك أي يصرف الناس
~~عنه من هو كاذب أشد الكذب وقرئ يؤمن عنه من امن يحرم عنه من حرم

### || [51.10]

# { قتل الخراصون } أي لعن الكذابون أصحاب القول المختلف قال
~~للعهد ولم يقل قتلوا ليذمهم بهذا الاسم وقيل الكهانون وذلك دعاء بالنسبة
~~للخلق أي قل يا محمد قتل الخراصون كقوله قتل الانسان ما أكفره وأصله
~~الدعاء بالقتل والهلاك ثم جرى مجرى قبح ولعن والمراد هنا انشاء اللعنة
~~بالنسبة الى السامعين والا فلعنته أعاذنا منها أزلية والخراص الذي يقول
~~بالظن وقرئ قتل الخراصين اى قتل الله

### || [51.11]

# { الذين هم في غمرة } أي جهل يغمرهم يغطيهم* { ساهون }
~~غافلون عما أمروا به وقيل الغمرة الغفلة وقيل الحيرة وساهون معناه لاهون
~~وفي غمرة خبر وساهون خبر ثان أو خبر وفى غمرة متعلق به

### || [51.12]

# { يسألون } النبى صلى الله عليه وسلم استهزاء وتكذيبا { أيان
~~} بكسر الهمزة وفتحها قراءتان ولغتان أي متى { يوم } أي وقوع يوم {
~~الدين } أي الجزاء وهو يوم القيامة ولك أن لا تقدر الوقوع فان الزمان
~~يقع في الزمان على طريق التخييل لا التحقيق قاله الصبان أو يعتبر أن يوم
~~الدين بعض من زمان ms6152 واسع تخييلا أو تحقيقا ان قلنا أطلق على وقت الحساب
~~ودخول أهل النار النار وأهل الجنة الجنة وأجاب سؤالهم بقوله.

### || [51.13]

# { يوم هم على النار يفتنون } يعذبون ويوم متعلقة بمحذوف
~~أي يجيء يوم هم الخ أو هو كائن يوم هم الخ أو يقع يوم هم الخ وهم مبتدأ
~~وعلى للاستعلاء أو بمعنى فى وقيل يفتنون يحرقون فتنت الذهب أحرقته
~~اخبارا ومنه الفتن وهى الحرة لأن حجارتها كأنها محرقة وأجاز بعضهم كون
~~يوم خبر لمحذوف أي يوم الدين هو يوم هم الخ وفتح للبناء لانه أضيف للجملة
~~والجملة غير معربة وهو مبهم لانه ليس يوما محدودا ويدل له قراءة ابن
~~أبي عبلة بالرفع. قاله ابن هشام وبسطت ذلك في النحو ويقال لهم حين
~~التعذيب

### || [51.14]

# { ذوقوا فتنتكم } تعذيبكم* { هذا } العذاب مبتدأ خبره* {
~~الذي كنتم به تستعجلون } أو بدل من فتنتكم والذي نعت أو
~~بيان أو بدل لذا واستعجالهم في الدنيا بقولهم متى هو ايان هو ويجوز أن
~~يكون ذوقوا نائبا لحال محذوفة أى مقولا لهم ذوقوا

### || [51.15]

# { إن المتقين في جنات } بساتين* { وعيون } تجري فيها

### || [51.16]

# { آخذين } حال من ضمير الاستقرار أي قابلين* { مآ آتاهم } أعطاهم
~~{ ربهم } وفى كونهم آخذين ما أعطاهم اشارة الى أن جميعه حسن كقوله
~~ويأخذ الصدقات أي يقبلها ويرضاها قال صلى الله عليه وسلم

# " لو أن ما يقل ظفر مما في الجنة بدا التزخرف له ما بين خوافق السموات
~~والارض ولو أن رجلا من أهل الجنة اطلع فبدا سواره لطمس ضوء الشمس كما
~~تطمس الشمس ضوء النجوم "

# { إنهم كانوا قبل ذلك } قبل دخولهم الجنة { محسنين }
~~اعمالا وذلك تعليل استئنافي لاستحقاقهم ذلك

### || [51.17]

# { كانوا قليلا من الليل ما يهجعون } قال بعضهم هذا
~~تفسير لاحسانهم وما زائدة ويهجعون ينامون ومن الليل نعت ب { قليلا }
~~وقليلا ظرف زمان متعلق بيهجع أي كانوا يهجعون زمانا قليلا من الليل
~~ويصلون أو يذكرون باقيه ويهجعون خبر كان أو قليلا مفعول مطلق أي هجوعا
~~قليلا أو قليلا خبر وما مصدرية والمصدر فاعل قليلا كقولك ms6153 الزيدون قليل
~~قيامهم اذا جعلت قليل خبر الزيدون أو المصدر بدل من الواو أو ما اسم
~~موصول فاعل قليلا أو بدل من الواو وقد يصح أن يجعل في { قليلا } ضمير
~~جمع مستتر والمصدر أو الموصول بدل من الضمير المستتر كما تقول بنو لهب
~~خبير ومن الليل بيان للموصول ولا يعلق بيهجعون اذا جعلت ما مصدرية أو
~~موصولا والمعنى على ذلك كله قلة النوم في الليل وهو قول الحسن والجمهور
~~على ان ما مصدرية وقال بعض من أجاز خروج ما النافية عن المصدر ما نافية
~~وقليلا معمولا لما بعدها والصحيح انها لها الصدر لا يعمل ما قبلها فيما
~~بعدها وقيل قليلا خبر كان وعليه الوقف والمراد قلة عددهم ويبتدأ بما
~~بعده وما نافية فالمراد انهم لا ينامون في الليل أصلا والصحيح الاول
~~وفيه مبالغة في القلة وزيادة ما وعلى كونها نافية يصح أن يكون المعنى ان
~~بعضا من الليل لا ينامون فيه على ان { من } التبعيض لا ان جعلت بمعنى
~~فى أو للبيان قيل لبعض التابعين مدح الله قوما كانوا قليلا من الليل ما
~~يهجعون ونحن قليلا من الليل ما نقوم فقال رحم الله امرأ رقد اذا نعس
~~وأطاع ربه اذا استيقظ. وعن ابن عباس ومطرف لا تأتى ليلة الا صلوا أولها
~~أو وسطها أو آخرها الا قليلا. وفى الحديث

# " أصيبوا من الليل ولو بركعتين ولو أربع ".

# وعن أنس يحيون ما بين العشائين وقيل لا ينامون حتى يصلوا العتمة ونهى
~~صلى الله عليه وسلم عن النوم قبله. وعن الحديث بعدها قال بعض الا حديث
~~خير

### || [51.18]

# { وبالأسحار } أي فى الأسحار* { هم يستغفرون } مبتدأ وخبر
~~وبالاسحار متعلق بيستغفرون وفيه تقديم معمول الخبر الفعلي على مبتدأ
~~واستغفارهم من ذنوبهم أو لرؤيتهم التقصير في قيامهم حتى كأنهم أذنبوا أو
~~من نومهم القليل أم من ذلك كله يقولون اللهم اغفر لنا وقيل يصلون
~~بالاسحار لطلب المغفرة وفي الاخبار بالفعل عن الضمير اشعار بأنهم أحقاء
~~بالاستغفار دون المصرين وكانهم المختصون به لوفور علمهم بالله واستدامتهم
~~الاستغفار. ms6154 وفي الحديث

# " من أحب أحبائى المشاءون الى المساجد المستغفرون بالأسحار المتحابون في
~~أولئك الذين هذه صفتهم اذا أردت بأهل الارض سوء فذكرتهم صرفته عنهم بهم
~~".

# وعن أبي موسى الاشعري لن يستفتح على العدو بأقوى من صلاة السحر. قال ابن
~~زيد السحر السدس الأخير من الليل. قال ابن الجوزي علامة المحبة طلب
~~الخلوة بالحبيب وبيداء الليل فلوات الخلوات ان لله ريحا تسمى الصبيحة
~~مخزونة تحت العرش تهب عند الأسحار فتحمل الدعاء والانين والاستغفار وكان
~~صلى الله عليه وسلم اذا قام من الليل قال

# " اللهم لك الحمد أنت قيوم السموات والارض ومن فيهن ولك الحمد أنت الحق
~~ووعدك الحق ولقاؤك الحق وقولك الحق والجنة حق والنار حق والنبيون حق
~~ومحمد حق والساعة حق اللهم لك أسلمت وبك آمنت وعليك توكلت واليك أنبت وبك
~~خاصمت واليك حاكمت فاغفر لي ما قدمت وما أخرت وما أسررت وما أعلنت وما
~~أنت أعلم به مني أنت المقدم وأنت المؤخر لا إله إلا أنت ولا إله غيرك ولا
~~حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم ".

# وفي الحديث

# " من قام من الليل فقال لا اله الا الله وحده لا شريك له له الملك وله
~~الحمد وهو على كل شيء قدير الحمد لله سبحان الله والله أكبر ولا حول ولا
~~قوة الا بالله العلي العظيم ودعا بما أراد استجيب له وان توضأ وصلى قبلت
~~صلاته ".

# وروى المخالفون عن أبي هريرة انه ينزل ربنا كل ليلة الى سماء الدنيا حين
~~يبقى الثلث الاخير وفي رواية حتى يبقى الثلث الاخير وفى أخرى حتى يضئ
~~الفجر فيقول من يدعونى فاستجيب له ومن يسألنى فأعطي له ومن يستغفرني
~~فأغفر له. وفي رواية يقول أنا الملك فيقول من الخ. قلت ان صح عنه هذا
~~فمعنان نزول الرحمة والا طاف وقربها من العبد والاقبال على الداعين
~~بالاجابة لان الصعود والنزول من صفات الاجسام تعالى الله عنها وخص الوقت
~~لانه وقت خلوص النية وتوفر الرغبة وغفلة أكثر الناس وزعم من يريد الجهل
~~بعد وضوح العلم انه ms6155 يؤمن بظاهره ويتركه من غير تأويل وينزه الله عن صفات
~~الجسم

### || [51.19]

# { وفي أموالهم حق } نصيب يوجبونه على أنفسهم تقربا لله عز
~~وجل واشفاقا على الناس ولا نسخ فيه لانه صدقة مندوب اليها وهو الصحيح
~~وقيل منسوخ بالزكاة وقيل المراد بالزكاة* { للسآئل } أي الطالب {
~~والمحروم } الذي يحسب غنيا فيحرم الصدقة أي يمنع منها لتعففه. وفي
~~الحديث

# " ليس المسكين الذي ترده الاكلة والأكلتان والتمرة والتمرتان قالوا فما
~~هو قال الذي لا يجد ولا يتصدق عليه "

# هذا هو الصحيح لقرنه بالسائل وعليه الحسن. وقال ابن عباس الذي حورف عنه
~~الرزق أي ميل عنه وضيق عليه وقيل الذي ينجز فلا ينمو له مال ولا يستفيد
~~وقيل الذي لا سهم له في الغنيمة ولا في الفيء وقيل هم أهل الصفة لا
~~يقدرون على الغزو فحل لهم أخذ الزكاة قبل أن يسعى أهلها في براءة ويبحث
~~فيه بأن السورة مكية كلها كما مر والجهاد فرض بالمدينة وقيل الذي أصابت
~~ماله جائحة وقيل المملوك وقيل المكاتب وقيل الذي لا سهم له في الاسلام
~~ونسب هذا القول لابن عباس

### || [51.20]

# { وفي الأرض آيات للموقنين } بالله السالكين طريق البرهان
~~كلما رأوا آية ازدادوا ايمانا وايقانا يكون لهم ما في الارض دلائل على
~~وجود الصانع وعلمه وقدرته وارادته ووحدته وفرط رحمته من انبساط الارض
~~وارتفاع بعض على بعض وجعلها مسالك وسهلا وجبلا وبرا وبحرا وصلبة
~~ورخوة وتربة وسبخة واختلاف الالوان وأشجارا ونباتا وثمارا مختلفة
~~مسقية بماء واحد ويختلف الطعم واللون والرائحة وعيون ومعادن ودواب وغير
~~ذلك مما هو منافع مختلفة الخواص لساكنيها في صحة وعفة

### || [51.21]

# { وفي أنفسكم } عطف على الارض أو خبر مبتدأ محذوف أي وفي أنفسكم
~~آيات فالمعطوف جملة على أخرى والانفس الصور أي بدأ في خلق أبيكم من تراب
~~ثم أنتم من نطفة ثم علقة ثم مضغة ثم عظام الى نفخ الروح ثم الخروج ثم
~~اختلاف تركيبكم الى الممات باطنا وظاهرا فانظر الى القلب وما يركز فيه
~~من الفهم وما يخطر فيه واستنباط الصنائع والى اللسان ms6156 والنطق ومخارج
~~الحروف وتركيبها وترتيبها وما سوى في الاعضاء من المفاصل للانعطاف وعن
~~بعضهم كانوا قليلا من الليل الخ أي لا يغفلون ولا ينامون عن الذكر وفي
~~أموالهم الخ. عن الحسن البصري أدركت ناسا كان الرجل منهم يعزم على أهله
~~أن لا يردوا سائلا وأدركت أقواما أي الرجل ليخلفن أخاه في أهله أربعين
~~عاما وان من قبلكم يأخذ من الدنيا قوتا وثوبا خلقا ويبتاعون الآخرة
~~بالفضل ويجتهدون في العبادة ويبكون على خطباهم حتى يموتوا { وفي
~~أنفسكم } أي في صورها وتقديرها بأحسن التقدير أنظر الى عروقها
~~السائرة فيها كالانهار وشقوقها من غير ألم وصل اليكم وكذا شق الاذن
~~والبصر. وقال مجاهد أراد بأنفسكم خروج الطعام والشراب من موضعين ومدخلهما
~~من موضع. وقال ابن عباس اختلاف الألسنة والصور والألوان والطبائع. وقال
~~ابن زيد العقل مضغة لا يعرف أحد ما العقل الذي هو فيه وفيك الروح وما
~~تدري ما هى الى غير ذلك. قال أبو عمر الدانى معرفة العبد نفسه من أولى ما
~~عليه اذ لا يعرف ربه الا من عرف نفسه ولا ينكر عاقل وجود الروح من نفسه
~~وان لم يدرك حقيقته كذلك لا ينكر وجود الله عز وجل الذي دلت عليه أفعاله
~~وان لم يدرك حقيقته* { أفلا تبصرون } ذلك وتعتبرون وتستدلون به
~~على الخالق. قال بعضهم الخطاب للمشركين قيل خلق في نفس ابن آدم ألفا
~~وثمانين عبرة ثلاثمائة وستون ظاهرة وثلاثمائة وستون باطنة لو كشفت
~~لابصرتم وثلاثمائة وستون غامضة لا يعرفها الا نبي أو صديق لو بدت منها
~~عبرة لذوي العقول لوصلوا الى الاخلاص والشهاوي تجب قلوب العارفين

### || [51.22]

# { وفي السمآء رزقكم } أسباب رزقكم وهي المطر وقيل السحاب
~~والرزق المطر فانه سبب الرزق. وعن سعيد بن جبير الرزق هو الثلج وكل عين
~~منه وكان الحسن اذا رأى السحاب قال لاصحابه فيه والله رزقكم ولكنه
~~تحرمونه بخطاياكم. وقال واصل الاحدب أراد القضاء والقدر أي الرزق عند
~~الله على قدر ما سبق في علمه* { وما توعدون } من الثواب والعقاب
~~وقيل من الخير والشر ms6157 وقيل الجنة للمؤمنين في السماء والنار في الأرض
~~للمنافقين والكل مكتوب في السماء في علم الله. وقال ابن سيرين الساعة
~~والقول الثاني لمجاهد وقال الضحاك الجنة والنار وهما في السماء السابعة
~~الجنة عن يمين العرش والنار عن شماله

### || [51.23]

# { فورب السمآء والأرض إنه } أي ما توعدون أو ما ذكر من
~~الايات والرزق وما توعدون وقيل القرآن { لحق } وقيل ما توعدون مبتدأ
~~فورب السماء والارض انه لحق خبر والهاء عائدة لما والفاء زائدة لشبه
~~الموصول باسم الشرط* { مثل مآ أنكم تنطقون } ما زائدة ومثل
~~حال من المستتر في حق أي مثل نطقكم أو مفعول مطلق أي حقا مثل نطقكم فحذف
~~الموصوف ويجوز كون فتحه بناء لابهامه مع اضافته لمبني وهو ما ان جعلت
~~نكرة موصوفة أو معرفة موصولة وكسرت الهمزة أو مع اضافته لما لم يظهر
~~اعرابه ولم يكن معربا وهو انكم تنطقون بفتح الهمزة والمعرب هو المصدر لا
~~مجموع ان وما بعدها المضاف اليه مثل في الصورة ومحل مثل حينئذ بالرفع على
~~انه صفة حق كما يدل له قراءة حمزة والكسائي وأبي بكر بالرفع والمراد كما
~~انه لا شك لكم في ما تنطقون لا شك في تحقق ذلك وقيل تنطقون بلا اله الا
~~الله وعن بعض الحكماء كما انه لا يتكلم غيرك بلسانك كذلك لا يؤكل رزقك.
~~قال الاصمعي أقبلت من جامع البصرة فطلع أعرابي على قعود فقال من الرجل
~~فقلت من بني أصمع قال من أين أقبلت قلت من موضع يتلى فيه كلام الله قال
~~أو لله كلام يتلى قلت نعم قال اتلو علي فتلوت والذاريات الى وفي السماء
~~رزقكم قال حسبك فنحر ناقته وقسمها على مزاقيل وأدبر وكسر سيفه وولى فلما
~~حججت مع الرشيد طفقت أطوف فاذا أنا بمن يهتف بي بصوت دقيق فالتفت فاذا
~~أنا بالاعرابي قد نحل واصفر فسلم علي واستقرأنى السورة فقرأتها الى الآية
~~فصاح وقال قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا ثم قال وهل غير ذلك فقرأ فورب
~~السماء والارض انه لحق فصاح وقال ms6158 يا سبحان الله من ذا الذي أغضب الجليل
~~حتى حلف لم يصدقوه لقوله حتى ألجأه الى اليمين قاله ثلاثا فخرجت نفسه.
~~قال صلى الله عليه وسلم

# " قاتل الله أقواما أقسم لهم ربهم بنفسه فلم يصدقوه "

# وقال صلى الله عليه وسلم

# " لو فر أحدكم من رزقه لتبعه كما يتبعه الموت ".

# قال المحاسبي وقع الاضطراب في القلوب مع انه جاء بالضمان من الله لوجهين
~~فانه المعرفة بحسن الظن وأن يعارض النفس خوف الموت فتستجيب واذا جعلت ما
~~موصوفة أو موصولة فالرابط محذوف شذوذا أي تنطقون به أو قياسا أي مثل
~~نطق تنطقونه أو النطق الذي تنطقونه

### || [51.24]

# { هل أتاك } خطاب له صلى الله عليه وسلم تفخيم للحديث وتنبيه على
~~انه ليس من علم رسول الله صلى الله عليه وسلم وان ما عرفه بالوحي* {
~~حديث ضيف إبراهيم } الضيف يطلق على الواحد فصاعدا لانه في
~~الاصل مصدر والمراد اثني عشر ملكا منهم جبريل وقيل تسعة وهو عاشرهم وقيل
~~ثلاثة جبريل وميكائيل وملك آخر وسماهم ضيفا لانهم في صورته أو لان
~~ابراهيم حسبهم ضيفا وجعل لهم ما يجعل للضيف وهم الذين بشروه باسحق
~~وجاءوا بعذاب قوم لوط { المكرمين } عند الله بالمنزلة عند ابراهيم
~~عليه الصلاة والسلام اذ خدمهم بنفسه واستخدم لهم زوجته وعجل لهم القرى
~~وبش لهم وكان منذ سبعة أيام لم يطمعم شيئا ينتظر ضيفا لانه لا يأكل الا
~~معه فلما جاءوه استبشر بهم وقام بما يصلح لهم ولم يطعم معهم فان علامة
~~الخلة المؤكدة أن يطعم ولا يطعم. وقال ابن عباس سماهم مكرمين لانهم غير
~~مدعوين. وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول اذا قرب اليه الطعام

# " اللهم بارك لنا في ما رزقتنا وقنا عذاب النار بسم الله "

# وقال

# " إذا دخل الرجل بيته فذكر الله عند الدخول وعند طعامه قال الشيطان لا
~~مبيت لكم ولا عشاء واذا دخل ولم يذكر قال الشيطان أدركتم المبيت واذا لم
~~يذكر الله عند طعامه قال أدركتم المبيت والعشاء "

### || [51.25]

# { إذ دخلوا } متعلق بالمكرمين ان قلنا المراد اكرام ms6159 ابراهيم لهم
~~والا فبحديث ملاحظة لمعنى التحدث أو بالضيف ملاحظة لمعنى الضيافة أو
~~مفعول بأذكر* { عليه } في صورة آدميين* { فقالوا سلاما } أي
~~قالوا هذا اللفظ وقيل مصدر نائب عن فعل انشاء أي نسلم سلاما وقرئ سلام
~~بالرفع خبره محذوف أي سلام عليكم* { قال سلام } أي هذا اللفظ وخبره
~~محذوف أي عليكم وجاء به مرفوعا ليكون رده أحسن من سلامهم لان الاسمية
~~للثبوت فهذا من اكرامه أيضا كأنه قيل فماذا قال ابراهيم في جوابهم فقيل
~~قال سلام أي حياهم بتحية أحسن وقرئ سلاما قال سلما بالنصب على ما مر
~~والسلم السلام. وقرأ حمزة والكسائى سلم بالرفع* { قوم منكرون }
~~أي أنتم قوم منكرون أو هؤلاء قوم الخ قال ذلك في نفسه وقيل بلسانه وانما
~~أنكرهم لانه ظن انهم بنو آدم ولم يعرفهم أو لأنهم ليسوا من جنس الناس
~~الذين عهدهم أو لأن السلام لم يكن تحيتهم أو لدخولهم بغير استئذان وفي
~~ضمنه أن قاله بلسانه طلب المعرفة كما تقول ان لم تعرفه لم أعرفك تريد أن
~~يعرفك نفسه

### || [51.26]

# { فراغ إلى أهله } ذهب بخفية فان من آداب المضيف أن يخفي أمره
~~وأن يبادره بالقرى من غير أن يشعر به فيكفه* { فجآء بعجل سمين
~~} وفي هود حينئذ أي مشوى فهو سمين مشوي كان عامة مال ابراهيم البقر فجاء
~~بعجل قاله قتادة

### || [51.27]

# { فقربه إليهم } وضعه بين أيديهم ليأكلوا فان من آداب الضيف
~~أن يقدم اليه بالطعام ولا يكلف المشي اليه. وفي الحديث

# " من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه "

# ويدل على كونه حينئذ قوله قربه اليهم وقوله حين رآهم لا يأكلون* { قال
~~ألا } حرف تحضيض حثهم على الاكل ولا بأس بحث الضيف على الأكل ولو قبل
~~الشروع في الاكل أو حرف عرض بأن قال ذلك أول ما وضعه أو بعده أو الهمزة
~~للانكار ولا للنفي بأن قاله حيث رأى اعراضهم* { تأكلون } منه

### || [51.28]

# { فأوجس } أضمر* { منهم خيفة } لانهم لم يأكلوا طعامه ظن
~~انهم أرادوا سوءا. وعن ابن عباس وقع في نفسه انهم ms6160 ملائكة أرسلوا لعذاب
~~وعن عون ابن شداد أن جبريل مسح العجل بجناحه فقام يدرج حتى لحق بأمه فزال
~~خوفه* { قالوا لا تخف } انا رسل ربك* { وبشروه بغلام
~~عليم } يكثر علمه وقيل نبي وقرأ الحسن بنبي عليم والمراد اسحاق على
~~الصحيح لان الصفة صفة سارة لا هاجر وقال مجاهد هو اسماعيل

### || [51.29]

# { فأقبلت امرأته في صرة } أي صيحة كقولك صر القلم أو
~~الباب صريرا لكنه جاء بفعلة للدلالة على المرة ويتعلق بمحذوف حال أو
~~متعلق بأقبلت سواء أول أقبلت بأخذت أم لا وشرط القاضي التأويل وذلك تفسير
~~ابن عباس وجماعة. وقال النحاس في صرة في جماعة نسوة قال الحسن أقبلت
~~امرأته وهى سارة الى بيتها وكانت في زاوية تنظر اليها وصيحتها قولها أواه
~~تعجبا وقيل يا ويلتا. وقال عكرمة رنتها وذلك من عادة النساء اذا سمعن
~~شيئا* { فصكت وجهها } لطمته ببسط يدها قاله ابن عباس وذلك
~~استهوال منها وذلك من عادتهن اذا أنكرن شيئا ومن عادة المتعجب وقال
~~سفيان وغيره ضربت بكفها جبهتها وهذا مستعمل في الناس حتى الآن وقيل ضربت
~~جبهتها بأطراف الأصابع فعل المتعجب وقيل ضربت جبينها بعد ضم أصابعها وذلك
~~من عادة النساء أيضا اذا أنكرن شيئا ووجدت حرارة دم الحيض فلطمت وجهها
~~من الحياء* { وقالت } أنا* { عجوز } قال مجاهد كان عمرها تسعا
~~وتسعين سنة وعمر ابراهيم مائة سنة قال ابن اسحاق عمرها تسعون وعمره مائة
~~وعشرون سنة* { عقيم } عاقر لم ألد قط فكيف ألده

### || [51.30]

# { قالوا كذلك } أي كما قلنا لك انك تلدين غلاما* { قال
~~ربك } وانما نخبرك عنه والكاف متعلق بقال أو بمحذوف نعت لمصدر أو اسم
~~هو مفعول لقال والله قادر على ما تستبعدين. وروي ان جبريل قال لها انظرى
~~الى سقف بيتك فنظرت فاذا جذوعه مورقة مثمرة* { إنه هو الحكيم
~~العليم } فقوله حق وفعله محكم ولما علم انهم ملائكة لا ينزلون الا
~~باذن الله رسلا وكان بين التبشير والولادة سنة

### || [51.31-32]

# { قال فما خطبكم } أي شأنكم وقيل الخطب الامر العظيم* {
~~أيها المرسلون قالوا إنآ ms6161 أرسلنآ إلى قوم
~~مجرمين } مشركين من قوم لوط

### || [51.33]

# { لنرسل عليهم حجارة من طين } طبخ بنار جهنم كما يطبخ
~~الآجر وصار في صلابة الحجارة

### || [51.34]

# { مسومة } مرسلة من سومت الماشية أرسلتها فهو نعت حجارة مؤكد
~~للعامل أو بمعنى مقدر ارسالها في علم الله أو معلمة من السومة وهى
~~العلامة علم على كل حجر اسم من يقع عليه وقيل علمت بأنها من حجارة العذاب
~~وقيل بعلامة انها ليست من حجارة الدنيا وقيل كان في كل حجر منها مثل
~~الاصابع { عند ربك للمسرفين } في الفجور لم يقنعوا بما أبيح
~~لهم من النساء مع شركهم

### || [51.35]

# { فأخرجنا من كان فيها } أي في قرى قوم لوط دل على ذلك
~~السياق { من المؤمنين } أنجاه من العذاب

### || [51.36]

# { فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين } قيل أي
~~غير أهل بيت من المسلمين. قال الزمخشرى وفيه دليل على ان الايمان
~~والاسلام واحد وانهما صفتا مدح واعترض القاضي بأن ذلك لا يقتضي الا صدق
~~المؤمن والمسلم على من اتبع لوطا وذلك لا يقتضى اتحاد مفهوميهما لجواز
~~صدق المفهومات المختلفة على ذات واحدة وقيل الايمان التصديق والاسلام
~~العمل الصالح فذكرهم أولا بالايمان اشعارا بأنهم أمروا باخراج كل موحد
~~ولو لم يعمل بالطاعات ثم ذكرهم بالاسلام اشعارا بأنهم عملوا الصالحات
~~وقيل الاسلام أعم فلا دلالة على اتحاد مفهوميهما والمراد لوط وابنتاه
~~وأما امرأته فهالكة وقيل كان لوط وأهل بيته الناجون ثلاثة عشر. قال قتادة
~~لو كان فيهم أكثر من ذلك لأنجاهم لتعلموا ان الايمان محفوظ لا ضيعة له
~~وفي الآية قيل تحذير لقريش أن يصيبهم مثل ما أصاب قوم لوط

### || [51.37]

# { وتركنا فيهآ } أي في اهلاكها ورد بعضهم الضمير في فيها في
~~المواضع لقرية واحدة وهى سدوم وهي قرية قوم لوط* { آية للذين
~~يخافون العذاب الأليم } فانهم المعتبرون بها فلا يفعلون مثلهم
~~وهى خرابها أو تلك الاحجار أو صخر منضود فيها أو ماء أسود منتن وبالثالث
~~قال ابن جريج

### || [51.38]

# { وفي موسى } عطف على في الارض أو على فيها على ms6162 حذف مضاف أي في قصة
~~موسى أو ارساله والمعنى صحيح بلا تقدير الجعل وقيل يقدر وجعلنا في موسى
~~آية كقوله*

# علفتها تبنا وماء باردا

# أي وسقيتها ماء* { إذ أرسلناه } متعلق بالترك أو بالجعل أو
~~باستقرار قوله في الارض { إلى فرعون بسلطان } بحجة* {
~~مبين } واضحة وهي معجزاته كاليد والعصا ويتعلق بمحذوف حال أو
~~بأرسلناه

### || [51.39]

# { فتولى } أعرض عن الايمان* { بركنه } أي مع ركنه وهو جنوده
~~لانهم كانوا له كالركن يتقوى بهم وعليه الكلبي وقرئ بضم الكاف أو أعرض عن
~~الايمان لأجل ركنه واستعان بهم على الكفر أو الركن الشدة أو الجانب أي
~~أعرض بجنبه والمراد عدم الايمان كما تقول جئت الى زيد فولاني جانبه تريد
~~انه لم يقض مرادك* { وقال } هو* { ساحر } يفعل تلك الخوارق
~~باختياره* { أو مجنون } يفعلها بدون اختياره وقيل كأنه جعل الخوارق
~~منسوبة الى الجن وتردد هل حصل ذلك باختياره أو بغيره وذكر بعضهم عن أبي
~~عبيدة ان أو بمعنى الواو قال البعض وهو ضعيف لا داعى اليه

### || [51.40]

# { فأخذناه وجنوده فنبذناهم } طرحناهم* { في اليم
~~} البحر* { وهو مليم } آت بما يلام عليه من تكذيب الرسول ودعوى
~~الربوبية والجملة حال من هاء أخذناه. ووصف يونس عليه السلام بما وصف به
~~فرعون من الأمة في آية وموجبات اللوم تختلف وبحسبها يكون اللوم راكب
~~الكبيرة على قدرها وراكب الصغيرة على قدرها واسم العصيان يعمهما

### || [51.41]

# { وفي عاد } أي في اهلاكهم* { إذ أرسلنا عليهم الريح
~~العقيم } سماها عقيما لانها أهلكتهم وقطعت دابرهم أو لانها لا منفعة
~~فيها من انشاء مطر أو القاح شجر وهى الدبور عند الحسن والنكباء عند علي
~~والجنوب عند ابن المسيب

### || [51.42]

# { ما تذر } ما تترك* { من } زائدة* { شىء } نفس أو مال* { أتت
~~عليه } أمرت به والجملة نعت شيء* { إلا جعلته كالرميم } ما
~~رم أي بلي وتفتت من عظم أو نبات وغيره وقيل الرماد.

### || [51.43]

# { وفي ثمود إذ قيل لهم تمتعوا حتى حين } يفسره
~~تمتعوا في داركم ثلاثة أيام أي بعد عقر الناقة قاله الفراء وقيل معناه
~~تمتعوا الى ms6163 آجالكم بغير عذاب ان آمنتم وان عصيتم عذبتكم قيل لهم ذلك حين
~~بعث صالح قاله الحسن

### || [51.44]

# { فعتوا } تكبروا* { عن أمر ربهم } أي عن امتثاله وهو
~~الامر بمعنى الطلب الجازم أو الامر بمعنى الشيء أي عن طاعة ربهم {
~~فأخذتهم الصاعقة } أي العذاب وهى الصيحة المهلكة لعتوهم وذلك
~~بعد الثلاثة.  وقرأ الكسائي الصعقة باسكان العين مرة من الصعق وعن بعض
~~الصاعقة كل عذاب مهلك وعن ابن عباس الموت* { وهم ينظرون } كانت
~~نهارا عاينوها وكانت العمالقة معهم في الوادي ينظرون اليهم وما ضرتهم
~~ولا مفعول لينظر هنا لان المراد وهم بمثابة النظر لا كالليل وحال العمى
~~أوله مفعول حذف لعدم تعلق الغرض في كلام العرب به أي الاشياء وعن بعضهم
~~ينظرون العذاب وعن بعضهم ينظرون اليها وقيل ينظرون بمعنى ينتظرون في تلك
~~الايام الثلاثة

### || [51.45]

# { فما استطاعوا من قيام } أي ما قدروا على النهوض حين نزول
~~العذاب أو ما قدروا عليه لموتهم كقوله فأصبحوا في دارهم جاثمين وقيل
~~كقولهم ما يقوم به أي عجز عن دفعه وعن بعض ما استطاعوا من قيام الى
~~حوائجهم ومن زائدة { وما كانوا منتصرين } علي من أهلكهم وقيل
~~ممتنعين من العذاب

### || [51.46]

# { وقوم نوح } أي وأغرقنا قوم نوح أو أهلكناهم أو أذكرهم وقرئ
~~بالجر أي وفي قوم نوح كما قرأ ابن مسعود عطفا على ثمود أو على الأرض أي
~~وفي اهلاك قوم نوح بماء السماء والأرض آية* { من قبل } متعلق
~~بالاهلاك أو بالاغراق أو بمحذوف حال أي من قبل هؤلاء واهلاكهم وهم عاد
~~وثمود وقوم فرعون* { إنهم كانوا قوما فاسقين } خارجين عن
~~الطاعة وعن بعض ان قوم نوح بالنصب عطف على الهاء في أخذتهم أو في نبذناهم
~~ويرده ان الفاء للسببية وعتو ثمود ليس سبب اهلاك قوم نوح الا ان أراد أنه
~~مفعول لمحذوف دل عليه أخذتهم ويجوز عطف القوم بالنصب على محل في ثمود
~~بناء على جواز العطف على المحل ولولا يصح ظهور ذلك المحل في الفصيح أو
~~على ان النصب على نزع الخافض جائز في ms6164 النثر فنقول محله يظهر في الفصيح
~~والجر قراءة أبى عمرو وحمزة والكسائى

### || [51.47]

# { والسمآء } بالنصب على الاشتغال* { بنيناها بأييد } أي
~~بقوة فهو مفرد والهمزة أصل وعلامة جره كسرة الدال يقال أيدته بأيد، أي
~~بقوة وقدرة وأيد جمع يد فالهمزة زائدة وتقدر الياء بعد الدال حذفت
~~لالتقاء الساكنين يقدر عليها الجر والمراد الفوات وفي نسخنا معشر
~~المغاربة بأيد بهمزة فياء مفتوحتين فياء ساكنة وفي بعضها تكتب الثانية
~~حمراء وهي الزائدة وقيل أصل والاولى صورة للهمزة من حيث كانت مفتوحة
~~مكسور أما ما قبلها اتفقت المصاحف على كتب باييد بيائين وعلله أبو عمرو
~~الداني وغيره بأن الياء الثانية هي الزائدة زادوها للفرق بينه وبين ايد
~~الذي هو جمع يد أحد الأعضاء ولولا الياء المزيدة لتوهم انه جمع يد وانه
~~فعل بحذف آخره ولذا لم تزد في

# دواد ذا الايد

# اذ لو كانت كلمة الايد فيه جمع يد لقيل ذي الايدي بياء بعد التنوين اذ
~~لم يلتق ساكنان فتحذف وذلك هو المختار واختاره الخراز اذ قال*

# وآخر الياء يبن من بأييد   للفرق بينه وبين الأيدي

# وفيه وجه آخر أن تكون الياء الاخيرة هي الاصل وهي عين الكلمة والاولى
~~فالألف معا صورتان للهمزة اذا قرئ بالتحقيق والتسهيل فالالف للتحقيق
~~والياء للتسهيل فعلى الوجه الاول تجعل النقطة الصفراء مع الحركة على
~~الالف وتجعل الدائرة على الياء الثانية دلالة على زيادتها ويجعل على
~~الاولى حمرة علامة للسكون ليظهر الزائد من غيره هكذا باييد واما على
~~الوجه الثاني فعلى الالف نقطة صفراء مع حركتها وعلى الياء الاولى نقطة
~~حمراء واختار بعض انه ان قرئ بالتحقيق جعلت الصفراء على الالف وتترك
~~الياء عارية وان قرئ بالتسهيل جعلت الحمراء على الياء وتركت الالف عارية
~~ويحتمل أن يوجه بأن الياء الاولي صورة للهمزة على مراد الوصل والألف
~~زائدة تقوية للهمزة فتجعل الدائرة على الالف والهمزة حمراء على الياء
~~الاولى وان يكونا معا صورتين للهمزة على مراد الانفصال والاتصال فتجعل
~~الصفراء على الالف مع حركتها وتعرى الياء وعلى الوجه الاول خصت ms6165 الياء
~~الاولى بالجرة وهي السكون اذ لو جعل على الاولى السكون دارة وعلى الاخرى
~~دارة لم يدر أيهما الزائدة وان قلت لم زيدت في أيد بمعنى قوة مع انها لو
~~زيد في أيد جمع يد لحصل الفرق. قلت الذي هو جمع يد لم يقع فى القرآن الا
~~بالياء بعد الدال بخلاف هذا الذي بمعنى القوة فلولا الياء المزيدة لتوهم
~~انه جمع يد وأيضا الذي بمعنى القوة مفرد خفيف سالم من الاعتلال فخصت
~~الزيادة به وجزم السيوطي بأنه ان قرئ كما كتب فهو لحن كما كتب ولا أوضعوا
~~بلام ألف فهمزة وانما يقرأ بلام فهمز وفي الآية التورية المرشحة وهي ذكر
~~لفظ له معنيان قريب وبعيد ومعان كذلك مع ارادة البعيد بقرينة خفية مع ذكر
~~ما يلائم القريب والمعنى البعيد هنا القوي وهى المراد والبعيد أيدي
~~الجوارح تعالى الله عنها والبناء يلائمها أو ذلك تمثيل وتصوير لعظمة الله
~~سبحانه وتوقيف على كنه جلاله من غير أن يتصمد للمفردات حقيقة ومجاز {
~~وإنا لموسعون } ذوو سعة وقدرة على الانفاق وأوسعنا السماء حتى
~~ان الارض فيها كالحلقة في الفلاة. وقال ابن عباس قادرون على بنائها وعنه
~~لموسعون الرزق بالمطر وكذا عن الحسن وقيل جعلنا بينها وبين الارض سعة

### || [51.48]

# { والأرض فرشناها } بالنصب على الاشتغال مهدناها لتستقروا
~~عليها { فنعم الماهدون } نحن فحذف المخصوص

### || [51.49]

# { ومن كل شيء } من الاجناس* { خلقنا زوجين } نوعين قال
~~الحسن كالشمس والقمر والارض والسماء والليل والنهار والصيف والشتاء والبر
~~والبحر والسهل والجبل والنور والظلمة والانس والجن والذكر والانثى
~~والايمان والكفر والسعادة والشقاوة والحق والباطل والحلو والحامض والموت
~~والحياة والجنة والنار والسواد والبياض والصحة والمرض الى غير ذلك وقيل
~~الذكر والانثى والله فرد* { لعلكم تذكرون } فتعلمون ان
~~التعدد من خواص الممكنات وان واجب الوجود لا يقبل التعدد فاعبدوه وحده

### || [51.50-51]

# { ففروا إلى الله } بالايمان والتوحيد من عقابه الى ثوابه ومن
~~المعصية الى الطاعة ومن الجهل الى العلم ومن سخطه الى رضاه لما نزل

# واسجد واقترب

# سجد صلى الله عليه وسلم فكشف له ms6166 عالم الملك فلم ير شيئا أعظم من عقاب
~~الله وعفوه فقال في سجوده اللهم اني أعوذ بعفوك من عقابك ثم سجد ثانية
~~أعظم من الاولى فكشف له عالم الملكوت ولم ير شيئا أعظم من سخط الله
~~ورضاه فقال اللهم اني أعوذ برضاك من سخطك ثم سجد ثالثة أعظم منها فبدا له
~~عالم الجبروت فقصر عقله عن عظمة مولاه فقال اللهم اني أعوذ بك منك لا
~~أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك ونبه بلفظ الفرار على أن وراء
~~الناس عقابا يجب الفرار عنه فلفظه فروا جامع بين التحذير والدعاء وكان
~~صلى الله عليه وسلم فى المسجد وسمع في زاويته اللهم أعني على ما ينجيني
~~مما خوفتني فقال ألا تضم اليها أختها اللهم ارزقني شوق الصادقين الى ما
~~شوقتهم اليه فذهبوا ينظرون فاذا هو الخضر والقول مقدر أي قل يا محمد
~~ففروا الى الله* { إني لكم منه نذير مبين ولا
~~تجعلوا مع الله إلها آخر إني لكم منه } من عذابه
~~للمشرك والمنافق* { نذير } مخوف* { مبين } واضح بالمعجزات و موضح
~~ما يجب أن يؤتى وما يجب أن يتقى فاعلموا ان الايمان لا ينفع بلا عمل كما
~~لا ينفع عمل بلا ايمان ولذا كرره

### || [51.52]

# { كذلك } أي الأمر مثل ذلك أو الاشارة الى تكذيبهم اياه كذلك عادة
~~الامم تكذب أنبيائها يدل عليه* { مآ أتى الذين من قبلهم من
~~رسول إلا قالوا } هو* { ساحر أو مجنون } ولا يتعلق
~~بأتى ولا بمحذوف يفسره أتى لان ماله الصدر على الصحيح قاله القاضي قلت بل
~~يجوز تعليقه ب أتى محذوفا مع ما دل عليهما أتى وما المذكور ان لان
~~المفسر بالكسر حينئذ ما وما بعد لان ما بعدها لكفار مكة والآية تسلية له
~~صلى الله عليه وسلم

### || [51.53]

# { أتواصوا به } أي تواصى الأولون والآخرون بهذا القول أي وصى
~~بعضهم بعضا حتى قالوه جميعا والاستفهام للنفي أي ما تواصوا لان الاولين
~~لم يدركوا الاخرين أو للتعجيب { بل هم } الاولون والآخرون* { قوم
~~طاغون } اضراب عن التواصي وابطال له ms6167 الى أن علة اجتماعهم على القول هي
~~الطغيان الموجود فيهم فالمراد بالطغيان انكار الله وفساد في القلب
~~فالجوارح

### || [51.54]

# { فتول عنهم } أعرض عن مكذبيك بعد ما كررت عليهم الدعوة فأبوا*
~~{ فمآ أنت بملوم } على معاصيهم لابلاغك أو على الاعراض وذلك
~~منسوخ بآية القتال فحزن صلى الله عليه وسلم وأصحابه وظنوا ان الوحي انقطع
~~وان العذاب قد حضر ونزل* { وذكر فإن الذكرى تنفع
~~المؤمنين }

### || [51.55]

# { وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين } فطابت نفوسهم
~~أي عظ الكفار بالقرآن فينتفع به من كان مؤمنا في علم الله وتقطع حجة
~~الشقاة وقيل ذكر من آمن فان الذكرى تزيده ايمانا والفاء للتعليل

### || [51.56]

# { وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون } عام أريد
~~به الخصوص أي ما خلقت بعضهم الا للعبادة بدليل ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا
~~ومن خلق لجهنم لا يكون للعبادة ويدل له قراءة ابن عباس ما خلقت الجن
~~والانس من المؤمنين الا ليعبدون وقال علي الا لأمرهم بالعبادة وقيل
~~ليكونوا عبادي وقيل الا ليعرفوني وقيل الا ليخضعوا لي وقيل الا ليوحدوني
~~وهذه الثلاثة تحتاج الى التأويل المذكور أيضا فان منهم من لم يعرفه ومن
~~لم يخضع ومن لم يوحده والمراد خضوع الذوات فان كل ذات خاضعة لا تخرج عما
~~أريد بها أو بعضهم يعرفه ويخضع ويوحد حيث ينفعه وهم المؤمنون وبعضهم في
~~الشدة فقط أو عند الموت أو المراد ما خلقتهم الا كما يعبدونني بأن جعلت
~~لهم العقول وأوضحت لهم الشرائع فمنهم من عبد ومنهم من عصى وهذا كما تبري
~~أقلاما كلها تصلح للكتابة وتكتب ببعض دون بعض وقد لا تكتب بواحد لكن
~~الله عالم بأهل العبادة وأهل المعصية لم يزل وذلك ان الغاية وهى هنا ما
~~يفعل الشيء لأجله لا يلزم وجودها وهذا كما روي عن الحسن ان المعنى بينت
~~لهم سبل العبادة كقوله

# إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا

# ولو أراد العبادة منهم على سبيل القهر والالجاء لوجدت من جميع الناس
~~والجن وقالت الروافض المعنى ما خلقتهم الا قاصدا أن يعبدوني جميعا
~~وعبده ms6168 بعضهم دون بعض كما تقاتل الناس فبعضهم يذعن ويطيع وبعض لا وهذا
~~منهم كفر قبحهم الله و اللام لام المآل أو لام التعليل الحقيقي ان أجزنا
~~تعليل أفعال الله بالأغراض أما الغرض فلا يوصف به الله حقيقة نعم يوصف
~~بأنه فعل كذا الحكمة كذا عند كثير. وذكر صاحب المواهب ان أفعاله لا تعلل
~~بالأغراض وان ما أوهم ذلك فتعليل لحكم ومنافع هى غايات وان معنى { ما
~~خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون } أي قرنتهم بالعبادة
~~وحذفت الياء من يعبدوني ويطعموني ويستعجلوني ويوقف باسكان النون

### || [51.57]

# { مآ أريد منهم من رزق } لي ولأنفسهم وغيرهم* { ومآ
~~أريد أن يطعمون } فاني الكافل بما يقيم الأنفس فتفرغوا لما
~~تفلحون به وليس من شأنى الأكل والحاجة بخلاف سادات العبيد فانهم يملكونهم
~~ليستعينوا بهم في الرزق وجميع المنافع والمقاصد. وقيل المعنى أن ينتفعوني
~~وقيل إن المعنى أن يطعموا خلقي فحذف المضاف وأسند الاطعام لنفسه لان
~~الخلق عياله ومن أطعم عيالك فقد أطعمك. يقول الله يوم القيامة

# " مرضت فلم تعدني يا ابن آدم واستطعمتك فلم تطعمني واستسقيتك فلم تسقني
~~فيقول يا رب كيف أعودك وأنت رب العالمين أي كيف تمرض فضلا عن أن أعودك
~~وكيف أطعمك وأنت رب العالمين وكيف أسقيك وأنت رب العالمين أي كيف تحتاج
~~لطعام أو سقي فيقول مرض عبدي فلان فلم تعده ولو عدته لوجدتني عنده
~~واستطتعمك عبدي فلان فلم تطعمه ولو أطعمته لوجدتني عنده واستسقاك عبدي
~~فلان ولو سقيته لوجدتني عنده ".

# ويجوز أن تكون ضمائر التكلم للنبي صلى الله عليه وسلم على تقدير القول
~~أي قل ما أريد منهم الخ

### || [51.58]

# { إن الله هو الرزاق } يرزق كل ما يحتاج للرزق وفيه ايماء
~~الى انه غني عن الرزق غير محتاج اليه. وفي قراءة النبي صلى الله عليه
~~وسلم " إني أنا الرزاق " وقرئ هو الرزاق { ذو القوة المتين }
~~شديد القوة نعت لذو أو خبر آخر وقرئ بالجر نعتا للقوة وذكر لانه فعيل
~~بمعنى فاعل أو لتأويل القوة بالاقتدار أو نعتا ب { ذو } وكسر للجوار
~~والله ms6169 لا مشقة عليه ويقول

# " يا ابن آدم تفرغ لعبادتي أملأ صدرك غنى وأسد فقرك والا تفعل ملأت يدك
~~شغلا ولم أسد فقرك ".

# وفي الحديث

# " من كانت الآخرة همه جعل الله غناه في قلبه وجمع شمله وأتته الدنيا وهي
~~راغمة ومن كانت الدنيا همه جعل الله فقره بين عينيه وفرق عليه شمله ولم
~~يأته من الدنيا الا ما قدر له "

### || [51.59]

# { فإن للذين ظلموا } من أهل مكة وغيرهم والظلم الشرك
~~وظلمهم غيرهم وأنفسهم بالمعاصي وقد ظلموا رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~بالتكذيب وكل أمة ظلمت رسولها بالتكذيب* { ذنوبا مثل ذنوب
~~أصحابهم } الامم السالفة من العذاب والذنوب النصيب وأصله الدلو
~~العظيمة المملوءة. قال صلى الله عليه وسلم

# " يعم ما بين المشرق والمغرب "

# وقيل ما يملأ الدلو وذلك تمثيل وذلك أن السقاة يقتسمون الماء فيقولون
~~لهذا ذنوب ولهذا ذنوب قال علقمة مخاطبا عمرو بن شاس الملك

# وفي كل حي قد خبطت بنعمة   فحق لشأس من نداك ذنوب

# فقال الملك نعم وأذنبه أي أعطاه ذنوبا أي نصيبا من خير وكون الذنوب
~~الدلو العظيمة هو قول ابن فارس وقال الخليل الدلو المملوءة وقيل قريبة
~~الملء. وعن كثير انه لا يقال للدلو ذنوب الا اذا كان فيها ماء { فلا
~~يستعجلون } بالعذاب ذلك علة جواب لقولهم

# متى هذا الوعد ان كنتم صادقين

# وعن الحسن انه عذاب كفار آخر الأمة بالنفخة

### || [51.60]

# { فويل للذين كفروا من يومهم } قيل أي في يومهم* {
~~الذي يوعدون } هو يوم القيامة أو يوم بدر. اللهم بحق نبيك محمد
~~صلى الله عليه وسلم وبحق السورة علينا غلب المسلمين والموحدين على
~~النصارى واكسر شوكتهم وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.

### | [52 - سورة الطور]

### || [52.1]

# { والطور } الجبل الذي كلم الله عليه موسى وهو بمدين وهو طور سينين،
~~أقسم لفضله على الجبال عند بعض وقيل الجبل الذي كلم عليه موسى وهو بالأرض
~~المقدسة، والطور بالسريانية الجبل قال بعض اللغويين كل جبل طور، أقسم
~~الله بالجبال وقال آخرون كل جبل أجرد لا ينبت شجرا أو ms6170 ما طار من لوج
~~الايجاد إلى حضيض المواد ومن عالم الغيب الى عالم الشهادة.

### || [52.2]

# { وكتاب مسطور } السطر ترتيب الحروف والمراد القرآن، وقيل
~~التوراة، وقيل ما كتب لموسى عليه الصلاة والسلام وهو يسمع صرير القلم
~~وقيل ما كتب فى اللوح المحفوظ وقيل ما فى القلوب أوليائه من المعارف
~~والحكم وقيل ما يكتبه الحفظة وقيل كتب أعمال الخلق وقيل ما كتبته
~~الملائكة من اللوح المحفوظ مما يتصرف فى العالم وقيل الكتب المنزلة
~~والكتاب للجنس اذا فسر بالجمع.

### || [52.3]

# { في رق } الورق الذي يكتب فيه وهو مرقق ولذلك سمي رقا، وقيل الجلد
~~الذي يكتب فيه والمراد التمثيل والامكان وعن بعض الجلد مستعار لما يكتب
~~فيه وهو الورق وقيل على الحقيقة إذا علم أنه سيكتب ذلك فى الرق وإلا
~~فاللوح المحفوظ جبهة ملك أو درة أو رق يعلمه تكتب فيه الملائكة وعن كعب
~~ينزل رق من السماء السابعة فيكتب فيه عمل المؤمن ويرفع وقيل الرق المنشور
~~كتاب الذي يموت مرابطا فإنه لا يطوي الى يوم القيامة يجرى عليه أجر
~~الرباط وكتاب غيره يطوي ويختم عليه. { منشور } مبسوط وهو خلاف
~~المطوي.

### || [52.4]

# { والبيت المعمور } بالملائكة للعبادة يحجونه ويجاورونه تحريما
~~له كالكعبة وقيل يدخله كل يوم سبعون ألف ملك يسبحون ويقدسون لا يعودون
~~إليه أبدا، بنته الملائكة وقيل خلقه الله لهم وهو فى السماء السابعة
~~قدام العرش محاذيا الكعبة لو وقع منه شيء إلى الارض لوقع على الكعبة،
~~واسمه الضراح من الضراحة وهي المقابلة ويسمى الضريح أيضا وقيل هو فى
~~السادسة وقيل في الرابعة وقيل في الثالثة وقيل في الاولى وقال قتادة
~~ومجاهد وابن زيد في كل سماء بيت معمور وفي كل أرض والكل على خط من الكعبة
~~وكذا روي عن علي وعن السهيلي يسمى البيت المعمور عريباء وهو في السماء
~~السابعة وعن وهب بن منبه من قال سبحان الله وبحمده كان له نورا يملأ ما
~~بين عريباء وجريباء وهي الأرض السابعة وعن علي أيضا أن البيت المعمور فى
~~السماء السادسة وقيل البيت المعمور الكعبة ms6171 تعمرها الحجاج وتجاورها وقيل
~~الكعبة رفعت في زمان الطوفان صونا لها فصارت معمورة في السماء ثم تبع
~~ابراهيم صلى الله عليه وسلم الأساس فبناه عليه وقيل قلب المؤمن وعمارته
~~بالمعرفة والاخلاص والمحبة والانس وتحجه قال الملائكة لكونه بيت توحيد
~~الله.

### || [52.5]

# { والسقف للمرفوع } هو السماء ومن البيت المعمور هو قلب المؤمن
~~قال السقف المرفوع عمله المرضي البعيد عما يفسده.

### || [52.6]

# { والبحر المسجور } أي المملوء، قاله قتادة قيل وهو المحيط،
~~وقال ابن عباس والحسن ومجاهد وعلي المسجور المحمي الموقد عليه بمنزلة
~~التنور. روي أن الله تعالى يجعل البحار كلها يوم القيامة نارا فيزاد بها
~~في نار جهنم، وروى أن البحر موقع جهنم وروي لا يركبن رجل البحر إلا
~~غازيا أو معتمرا أو حاجا فإن تحت البحر نارا وتحت النار بحرا. وعن
~~ابن عباس المسجورالمحبوس لولا أن الله يحبسه لفاض وقيل المسجور الفائض
~~يفيض يوم القيامة على الأرض فتسعه الأرضون فتكون لحجج الأرض ورؤوس الجبال
~~سواء وقيل البحر المسجور جهنم لتموجوها وسعتها وقيل البحر الذي ذهب ماءه
~~ويبس فالمسجور الفارغ وهو مروي عن ابن عباس روي أن البحار يذهب ماؤها يوم
~~القيامة، وقيل المسجور المختلط العذب بالمالح وعن على بحر تحت العرش غمرة
~~ما بين سبع سماوات إلى سبع أراضين فيه ماء غليظ يقال له بحر الحوان يمطر
~~العباد بعد النفخة بأربعين يوما فينبتون من قبورهم، وعن على ايضا أنه
~~سأل يهوديا أين موضع النار من كتابكم قال فى البحر، قال ما أراه إلا
~~صادقا لقوله والبحر المسجور والجمهور على أنه بحر الأرض. وأقسم الله بتلك
~~الأشياء تذكيرا إلى الاعتبار بها ونكر للتعظيم والاشعار بأنه مخالف
~~للمتعارف بين الناس وذلك كتاب مسطور ورق منشور.

### || [52.7]

# { إن عذاب ربك لواقع } بالمشركين فى الآخرة.

### || [52.8]

# { ما له من دافع } سمع عمر قارىء والطور وكتاب مسطور قال هذا
~~قسم حق ولما بلغ ان عذاب ربك لواقع ظن وقوعه عليه فغشى عليه، وجاء جبير
~~بن مطعم رسول الله صلى الله عليه وسلم يكلمه في الاسارى من ms6172 بدر قال
~~فسمعته من خارج المسجد يقرأ والطور الخ.... يصلى بأصحابه المغرب وبلغ إن
~~عذاب ربك لواقع ماله من دافع فما كنت أظن أن أقوم من مكاني حتى يقع
~~العذاب فاسلمت خوفا وإقسامه بتلك الأشياء الدالة على كمال قدرته وحكمته
~~دلالة على صدق أخباره وضبط أعمال العباد للجزاء.

### || [52.9]

# { يوم } متعلق بواقع { تمور السمآء مورا } تدور كالرحاء
~~وقيل تذهب وتجيء بالرياح منتظمة، وقيل تتحرك وتموج وقيل تتحرك وتتخلف
~~أجزائها بعضها عن بعض، وقيل كالسفينة بأهلها.

### || [52.10]

# { وتسير الجبال سيرا } تزول عن وجه الأرض فتصير هباء منثورا،
~~وقيل أولا ثم تتفتت كالعهن المنفوش والمور والسير اعلام بان لا رجوع ولا
~~عود إلى الدنيا لأن ما فى الدنيا خلق لعمارتها ولا عمارة لها بعد.

### || [52.11]

# { فويل } أى شدة عذاب أو غير ذلك كما مر. { يومئذ } يوم إذا
~~مارت السماء وسارت الجبال والسماء الجنس أو هذه وخصت لرؤيتنا ولها وغيرها
~~مثلها أو يوم إذا وقع العذاب وذلك كله يوم القيامة { للمكذبين }
~~للرسل.

### || [52.12]

# { الذين هم فى خوض } باطل، { يلعبون } لا هون عما يراد
~~بهم.

### || [52.13-14]

# { يوم } بدل من يوم الاول أو الثاني. { يدعون إلى نار
~~جهنم دعا } يدفعون إليها بعنف مغلولة أيديهم إلى أعناقهم
~~ونواصيهم إلى أقدامهم تفعل ذلك بهم الخزنة وتلقيهم فيها على وجوههم
~~وأقفيتهم ودعا مفعول مطلق. وقرأ زيد بن علي يدعون بضم الياء واسكان الدال
~~وتخفيف العين من الدعاء أى يقال لهم هلموا إليها فدعا بالفتح والتشديد
~~حال أى مدعوين أو ذوي دع أو يقدر يدعون مشددا أو يفسر به المخفف ويضمنه
~~ويجوز تعليق اليوم بقول مقدر مسلط على قوله. { هذه النار التي
~~كنتم بها تكذبون } أي يقال لهم في ذلك اليوم هذه النار الخ اذا
~~دنوا منها قالت الخزنة ذلك توبيخا وتقريعا.

### || [52.15]

# { أفسحر هذا } العذاب كما ان الوحي سحر عندكم وقدم الخبر لأنه
~~المقصود بالانكار والتوبيخ أو للحصر فانهم كانوا يقولون إن هذا إلا سحر،
~~فقيل لهم على طريقتهم أسحر هذا أي اليس هذا إلا سحر فافهم. { أم ms6173
~~لأنتم لا تبصرون } هذا العذاب كما كنتم لا تبصرون ما يدل عليه
~~وتقولون إنه سحر غطى الابصار إنما سكرت أبصارنا بل نحن قوم مسحورون وذلك
~~تقريع وتهكم وفي الفاء والهمزة ما مر.

### || [52.16]

# { اصلوها } قاسوا شدة النار وادخلوا النار. { فاصبروا } عليها
~~أو لا تصبروا صبركم وجزعكم. { سوآء عليكم } لا ينفع الصبر اليوم
~~لأنه صبر على الجزاء فى العاقبة كما علل بقوله على الاستئناف { إنما
~~تجزون ما كنتم تعملون } في الدنيا لا ما تعملون اليوم لأنه يوم
~~العقاب الذي لا بد من وقوعه فلا يكشفه الصبر.

### || [52.17]

# { إن المتقين في جنات ونعيم } عظام مخصوصة بهم كاملة.

### || [52.18-19]

# { فاكهين } ناعمين متلذذين مسرورين وقرىء بإسقاط الألف والمعنى واحد
~~وهو حال من ضمير الخبر فى قوله في جنات وبالاسقاط. قرأ أبو جعفر وخالد
~~وقرىء بالرفع على أنه خبر ثاني أو هو الخبر وفي جنات متعلق به أو محذوف
~~حال من ضمير ويجوز أن يكون فاكه وفكه للنسب أي ذوي فاكهة وعليه أبو
~~عبيدة. { بما آتاهم ربهم } إياه وقيل ما موصول حرفي. {
~~ووقاهم } منعهم { ربهم } واعاد الظاهر ترحما لهم باضافته
~~اليهم. { عذاب الجحيم } الواو واو الحال داخلة على الماضي ومن منع
~~دخولها عليه قدر قد او لمبتدأ أي وقد وقاهم أو وهم وقاهم وليست الصلة
~~معطوفة على الصلة لعدم الرباط إلا إن جعلنا ما موصولا حرفيا فيجوز العطف
~~أي بإيتاء ربهم إياهم خيرا وكرامة ووقايته إياهم عذاب الجحيم وصاحب
~~الحال ربهم المرفوع بأتى أو هاء اتاهم أو كلاهما ويقال لهم { كلوا
~~واشربوا هنيئا } أى أكلا وشربا هنيئا أو طعاما وشرابا هنيئا وهو
~~الذي لاتنغص فيه ولا تخمة ولا سقم وأفرد لأنه فعيل بمعنى فاعل أي سالما
~~خالصا مما يكون في طعام الدنيا فهو نعت لمصدر محذوف ويجوز كونه حالا أي
~~مهنئين أو مصدر إنابيا عن فعله أي هناكم الأكل والشرب هنيئا أو هناكم
~~ما كنتم تعملون هنيئا فحذف هناكم ما كنتم تعملون فجيء بقوله { بما
~~كنتم تعملون } به أو متعلقا متعلقا بكلوا أو اشربوا والباء ms6174
~~المسببية أو الباء زائدة وما فاعل هنيئا.

### || [52.20]

# { متكئين على سرر مصفوفة } بعض إلى جنب بعض حال من
~~الضمير في قوله في جنات حال متعددة أو من ضمير فاكهين حال متداخلة قال
~~غير واحد دخول الجنة برحمة الله وفضله ورتبها ونعيمها بحسب الاعمال {
~~وزوجناهم بحور عين } عطف على خبر ان والباء لما في التزويج
~~من معنى الوصل والالصاق أو للسببية إذ المعنى صيرناهم أزواجا بسببهن او
~~لما فى التزويج من معنى الوصل والالصاق قاله القاضي. والحور جمع حوراء
~~وهي القوية بياض العين وسوادها والعين جمع عيناء وهي الكبيرة العين مع
~~جمالها وقرأ ابن مسعود والنخعي بعيس عين جمع عيساء وهي البيضاء قال صلى
~~الله عليه وسلم

# " أهل الجنة يأكلون ويشربون ولا يتغوطون ولا يبولون ويكون ذلك رشحا مسكا
~~ويلهمون الحمد والتسبيح ويعطى الواحد قوة مائة في الطعام والشراب والجماع
~~" وقال " يقال لهم هنيئا لكم شهواتكم فيرشحون مسكا "

# ، وقال

# " إنه يتنعم فى تكأة واحدة سبعين عاما فتناديه واحدة من غرفة أخرى أما
~~لنا منك دولة فليتفت إليها من أنت فتقول من المزيد، فيتحول ويتنعم معها
~~سبعين ايضا فى تكأة واحدة فتناديه أخرى كذلك فيقول من أنت فتقول هما
~~أخفى من قرة أعين فيتنعم معها سبعين في تكأة، فهم هكذا يدورون "

# قال علي وإذا دخل الجنة ودخل منزله اتى الآرائك فإذا فيها سرير عليه
~~سبعون فراشا وعليهم سبعون زوجة على كل زوجة سبعون حلة يرى مخ ساقهن من
~~باطن الحلل يقضهن فى مقادير ليلة من لياليكم هذه. وعن مجاهد الحور يحار
~~فهين البصر وينظر وجهه في عنقها قال ابن عمر شعر عينيها أطول من جناح نسر
~~وقيل الحور العين بيض الالوان صفر الحلى خضر الثياب يقلن في الجنة نحن
~~الناعمات فلا ننوس ونحن الخالدات فلا نموت ونحن الراضيات فلا نسخط ونحن
~~المقيمات فلا نطعن طوبى لمن كنا له وكان لنا وقال صلى الله عليه وسلم

# " لو أن امرأة من نساء أهل الجنة اطلعت على الدنيا لملأتها ريح مسك "

# ، وعن عمر بن ميمون ms6175 يرى مخ ساقها من فوق سبعين حلة كما يبدوا الشراب
~~الأحمر فى الزجاج الابيض وقال صلى الله عليه وسلم

# " ما حضر قتال إلا تزخرفت الجنة ونزلت الحور فإذا أقبل للقتال قلن اللهم
~~انصرهم واذا أدبر قلن اللهم ثبتهم وإذا قتل غفرت ذنوبهم بأول قطرة وتهبط
~~زوجتا المقتول من الحور فتجلسانه وتمسحان دمه والغبار عنه وتقولان مرحبا
~~بك ويقول مرحبا بكما وإذا صرف وجهه عنهما ثم التفت إليهما قال قد إزددتما
~~في عيني سبعين ضعفا جمالا وإذا صرفتا وجوههما قالتا مثل ذلك مكتوب بين
~~ثدييها انت حبيبي وأنا حبيبتك والذي بعثني بالحق إنها لتكون عليها سبعون
~~حلة مثل شقائق النعمان وإنه ليرى مخ ساقها من وراء ذلك وتمسك بين أصبعين
~~من أصابعها سبيعن حلة من رقتها وحسنها وقلوبهن معه كقلب واحد وقلوب أهل
~~الجنة كواحد لا اختلاف ولا تباغض يسبحون الله بكرة وعشيا ".

### || [52.21]

# { الذين آمنوا } عطف على حواري قرناهم بحور عين وبالذين آمنوا
~~فتارة يتمتعون بملاعبة الحور وتارة بمأنسة الاخوان فالمراد بالتزويج مجرد
~~القرن وجملة ألحقنا مستأنفة، والذين مبتدأ وألحقنا خبر، وما بينهما
~~اعتراضي ويجوز جعل اتبعتهم ذريتهم معطوفا، فالواو عاطفة أو حالا فالواو
~~حالية وعلى كل فجملة اتبعتهم ذريتهم لبيان الواقع لان المراد بالذرية من
~~لم يبلغ ومن لم يبلغ مؤمن على كل حال كلا مولود يولد على الفطرة ولا سيما
~~اولاد المؤمنين ولكن اصحابنا لا يؤلون إلا ولد المؤمن ويقفون فى ولد
~~غيرهم وبسط المسألة فى الفقه ولك ان تقول العطف والحال للتقييد لا لبيان
~~الواقع أي شرط الحاق الذرية بهم ايمانها بان تموت غير بالغة فلا يصدق
~~عليها اسم الكفر أو يموت من يموت وهو بالغ مؤمن وللحق بأبيه إيناسا لا
~~ستحقاقا لضعف علمه عن درجة أبيه هذا ما يلحق من التقرير بمذهب الاصحاب
~~فشد عليه يديك وقد تقرر عندنا كغيرنا أن الوليد بحكم باسلامه تبعا لاحد
~~ابويه وممن قال المراد بالذرية من لم يبلغ ابن عباس يجمع له ذريته فى
~~الجنة كما يجب جمعها في الدنيا ms6176 ويلحقهم بدرجته من غير ان ينقص من درجته
~~وفي الحديث

# " إن الله يرفع ذرية المؤمن في درجته وإن كانوا دونه لتقر بها عينه "

# ثم قرأ { الذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان
~~ألحقنا بهم ذرياتهم }. وكذلك الآباء ترفع إلى الأبناء إذا
~~كانوا ابنائهم وفي الحديث

# " ما من مسلم يموت له ثلاثة من الولد لم يبلغوا الحلم إلا أدخله الله
~~الجنة برحمته "

# فافهم وقال صلى الله عليه وسلم

# " لان أقدم سقطا خير من أن أخلف مائة فارس كلهم يجاهدون فى سبيل الله "

# واستدل بعضهم على ان اولاد المشركين فى النار بان خديجة رضي الله عنها

# " سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن ولديها ماتا في الجاهلية فقال " في
~~النار " فرأى الكارهية في وجهها فقال " لو رايت مكانهما لابغضتهما " قالت
~~يا رسول الله فولدي منك قال " فى الجنة ان المشركين واولادهم فى النار
~~والمؤمنين وأولادهم فى الجنة "

# وقرأ الآية والله أعلم بصحة هذا الحديث. عنه صلى الله عليه وسلم الحديث
~~الصحيح قوله

# " الله أعلم باولاد المنافقين والمشركين كيف يعملون "

# لو عملوا والظاهر انهم للجنة اقرب منهم إلى النار لانه تعالى يمن
~~بالرحمة ولا يظلم بالعذاب ولولادتهم على الفطرة والقول باختيارهم باقتحام
~~نار توضع لهم يوم القيامة ضعف وبايمان متعلق بالحقنا وقدم للحصر
~~والاهتمام والتنكير للتعظيم والمراد ايمان الاباء او متعلق باتبعتهم فهو
~~ايمان الذرية ويجوز ان يعلق بالحقنا ويكون المراد ايمان الذرية فالتقديم
~~لما مر والتنكير للتوهين اي بإيمان ضعيف.

# وقرأ ابن عامر ويعقوب واتبعتهم ذرياتهم بتشديد تاء اتبع وجمع الذرية
~~والرفع مبالغة فى كثرتهم والتصريح بان الذرية تقع على الواحد والكثير
~~وقرأ ابو عمرو واتبعناهم ذرياتهم بقطع الهمزة واسكان التاء ونصب الذريات
~~بالكسر مجموعا وقرأ ذرياتهم بكسر الذال وضم التاء بعد اتبعتهم بتشديد
~~التاء الاولى وقيل بايمان حال من الضمير والذرية او منهما قيل وتنكير
~~ايمان بانه يكفي للالحاق المتابعة فى اصل الايمان واعترض بجملة اتبعتهم
~~للتعليل وعن بعضهم الحقنا بهم ذرياتهم فى المواراة والدفن في مقابر
~~الاسلام وفي الجنة. { وما ألتناهم } نقصانهم ms6177 { من } ثواب {
~~عملهم من شيء } بهذا الالحاق لانه الحاق تفضل على الاباء
~~والابناء وقيل المعنى لم ينقص من ثواب عملهم شيئا لا بالحاق ولا بغيره
~~والمضارع يألت بالكسر أو من ألات يليت حذف الألف للساكن بعده وقرأ ابن
~~كثير التنا بكسر اللام والمضارع بفتحها وروي عنه لتنا بكسر اللام من لات
~~يليت والتنا بالمد والفتح والمضارع يولت بضم الياء وكسر اللام ولتنا بفتح
~~اللام والمضارع يلت كوعد يعد والمعنى واحد. { كل امرئ بما كسب
~~رهين } كل واحد مرهون عند الله بعمله فان فك نفسه بالعمل الصالح وإلا
~~اهلكها وقيل الكسب الشرك اي كل امرىء كافر مرهون فى النار بما كسب من
~~الشرك.

### || [52.22]

# { وأمددناهم بفاكهة ولحم مما يشتهون } زدناهم
~~في وقت بعد وقت ما يشتهون من فاكهة ولحم فمما يشتهون عائد إلى فاكهة ولحم
~~لا للحم فقط وقيل له وعلق الزيادة بالاشتهاء فلهم ما اشتهوا ولو لم
~~يطلبوه قال صلى الله عليه وسلم

# " والذي نفسي بيده إن أهل الجنة ليتناولون قطوفها وهو متكئون على فرشهم
~~فما تصل إلى في احدهم حتى تبدل أخرى والذي نفسي بيده إن في الجنة لطيرا
~~أمثال البخت " فقال أبو بكر يا رسول الله ان ذلك الطير لناعم فقال "
~~والذي نفسي بيده إن الذي يأكل منها أنعم منها وإني أرجوا أن تأكل منها
~~يا أبا بكر "

# قال بعضهم تقف الطير بين يدي الرجل فإذ اشتهى احدها اضطرب ثم صار بين
~~يديه نضجا ولا ذلج ولا سلخ ولا طبخ ولا كلفة بل كل ما أرادوا حضر. وعن
~~علي إذ اشتهوا الطعام جاءتهم طير بيض فترفع اجنحتها فيأكلون من جنوبها أي
~~الالوان شاءوا وفيها من كل لون ياكلون ثم يطير فيذهب وعن بعض تصف الطير
~~بين يديه فرسخا في فرسخ والطير امثال الابل فيقول الطائر يا ولي الله اما
~~انا فقد رعيت في واد كذا واكلت من ثمار كذا وشربت من عين كذا وسمني كذا
~~وريحي كذا فكل مني فإذا اشتهى حسن الطير واشتهى صفته وقع ذلك في ms6178 نفسه قبل
~~ان يتكلم به فيقع على مائدته نصفه قدير ونصفه شواء فيأكل اربعين سنة كلما
~~شبع القى عليه الف باب من الشهوة ثم يؤتى بالشراب على برد الكافور وليس
~~بهذا الكافور وطعم الزنجبيل وليس بهذا الزنجبيل وريح المسك وليس بهذا
~~المسك فإذا شرب هضم ما اكل من الطعام وتوضع المائدة بين يديه قدر عمره في
~~الدنيا ويعطى قوة مائة رجل شاب في الجماع والطعام والشراب يجامع مقدار
~~اربعين سنة كل يوم مائة عذارء وروي احسن إلى غنمك فانها من دواب الجنة.

### || [52.23]

# { يتنازعون فيها } في الجنة أي يتعاطون في مجالسهم. { كأسا }
~~أي خمرا سمي باسم المحل قيل ولذلك انت الضمير في قوله { لا لغو
~~فيها ولا تأثيم } والواضح ان الكأس يجوز تأنيثه فهم يتعاطون الكاس
~~نفسها وفيها الخمر ولا لغو فى الكأس أي لا يأتي لغو بسببها كما يأتي
~~بكاس الدنيا من حيث ان شرب ما فيها يورث اللغو وان ارجعنا الضمير للخمر
~~معبرا عنها بالكاس فالمعنى انها لا تورث اللغو كخمر الدنيا ويجوز ان يكون
~~المراد انه لا لغو ولا تاثيم عند شربها كما يفعل شرابها في الدنيا عند
~~تناولها، ويجوز رجوع الضمير للجنة وعن الفخر انه يجوز ان يكون التنازع
~~التجاذب تجاذب ملاعبة وفيه لذة وفيه بيان لما عليه حال الشراب في الدنيا
~~يتفاخرون بكثرة الشرب ولا يتفاخرون بكثرة الاكل والكاس الإناء فيه
~~الشراب ولا يقال كأس ان فرغ قاله الزجاج واللغو الحديث الباطل ققال ابن
~~عطاء الله أي لغو يكون في مجلس محله جنة عدن والساقي فيه الملائكة وشربهم
~~على ذكر الله وريحانهم تحية من عند الله والقوم اضياف الله. وعن الحسن
~~اللغو المعصية وعن الكلبي الحلف والتأثيم فعل ما يقال اثمت به كما هو
~~عادة الشارب في الدنيا لان شراب الجنة لا يغير العقل فالتأثيم النسب
~~للأثم ويجوز ان يكون بمعنى ايجاد الاثم وعن مجاهد لا يسمعون لغوا ولا
~~تأثيما وقيل لا ياثمون في شربها وقرىء بفتح الواو والميم وعليه ابن كثير
~~وابو عمرو.

### || [52.24] ms6179

# { ويطوف عليهم } للخدمة، { غلمان لهم } نعت غلمان أي
~~مماليك ثابتة لهم وقيل اولادهم الذين هم سبقوهم وفي ضمن قوله لهم انهم
~~مخلدون لا يموتون ولا يشيبون، { كأنهم لؤلؤ } فى الحس والبياض
~~والصفا. { مكنون } مستور في الصدف لم تمسه الايدي او مخزون مصون لا
~~يتسخ او غال ثمين لانه لا يخزن إلا الغالي الثمين قال عبد الله بن عمر ما
~~من احد من أهل الجنة إلا يسعى عليه ألف غلام كل يخدم عمل غير عمل صاحبه
~~وفي الحديث عنه صلى الله عليه وسلم

# " إن أدنى أهل الجنة منزلة من ينادي الخادم فيجيبه ألف ببابه لبيك لبيك
~~"

# ولما ذكر صفاءهم قيل لقتادة هذا الخادم فيكف المخدوم فقال قال رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم

# " والذي نفسي بيده إن فضل المخدوم على الخادم كفضل القمر ليلة البدر
~~على سائر الكواكب "

# وفي رواية قال قتادة ذكر لنا ان رجلا قال يا نبي الله هذا الخادم فكيف
~~المخدوم قال فضل المخدوم الخ.. وعن جابر بن عبد الله

# " خدم أهل الجنة نور وجوههم كنور الشمس لو كانوا في الدنيا لاقتتل أهل
~~الدنيا عليهم "

# قيل وهذا تقريب للأفهام وجمال أهل الجنة اعظم وفي حديث آخر

# " أن اول من يدخل الجنة من أمتي وجوههم كالقمر ثم الذين يلونهم كأشد
~~كوكب دري ثم بعد ذلك منازل "

# وهذا ايضا تمثيل. وورد في الحديث

# " إن في الجنة سوقا ياتونه كل جمعة فتهب ريح الشمال فتحثوا في وجوههم
~~وثيابهم ويزدادوا حسنا وجمالا فيقول أهلوهم والله لقد ازدتم بعدنا حسنا
~~وجمالا فيقولون وانتم والله كذلك "

# قال الغزالي ولا يبعد ان تكون النعم واللذات متزايدة ابدا قال الشاذلي
~~لو كشف عن نور المؤمن الذي صدرت منه معاص كثيرة لعبد من دون الله ويطيق
~~السماء والارض فكيف بغيره وعن جابر بن عبد الله عنه صلى الله عليه وسلم

# " حسن المخدوم عن الخادم كالقمر ليلة البدر بجنب كوكب مظلم "

# وبلغنا ان أولياء الله يخبرن قبل الدخول بامان الله ورضوانه ثم تزلف لهم
~~الجنة وتفتح ابوابها فيخرج ms6180 المسك مقدار خمس مائة سنة أو ما شاء الله
~~وتخرج الحور العين قد عرفت كل واحدة زوجها فيقال لهم لكم وازواجكم ما
~~تحبون ثم تقدمهم الملائكة إلى الجنة واذا دنوا من أبوابها استقبلتهم
~~الملائكة يقولون سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين دار الخلد والملك
~~والامان والنعيم والفرح والدوام ابشروا فيقولون الحمد لله الذي صدقنا
~~وعده الخ.. فينزل كل واحد بعمله فى درجة ازواج وخدم وفرش واسرة وانهار
~~لبن وعسل وماء وخمر تجري في غير اخدود وفاكهة والوان الرياحين والاكاليل
~~علىالرؤوس واللباس من سندس واستبرق وحرير وريح المؤمن أطيب من ريح المسك
~~الذكي اسكنهم الرحمن فى دراه وهي الجنة ليس كجنان الدنيا ارضها رخام من
~~فضة بيضاء وترابها الورس والزعفران وكثبانها مسك اذفر وضواضها الدر
~~والياقوت وقصورها الذهب والفضة والياقوت والزبرجد وألوان الجوهر وعلى
~~الجنة كلها حائط طوله خمسمائة سنة لبنة من فضة ولبنة من ذهب من ياقوت
~~وجذوع نخلها ذهب أحمر وكربها در وزبرجد اخضر وسعفها حلل ورطبها اشد بياضا
~~من فضة احلى من العسل ألين من الزبد ولا نوى فيها وطيرها كالبخت وهم جرد
~~مرد مكحلون مسورون متوجون بالذهب والفضة واللؤلؤ والجوهر فإذا شاء احدهم
~~ركب فرسا من ياقوت حمرا فطار به إلى اي جهة ولكل واحد جبة من ياقوت أحمر
~~لها اجنحة بيض اشد بياضا من الثلج ورحلها در وياقوت وجانباه ذهب وفضة
~~وزمامها ياقوت أحمر لين من الحرير خطوتها قدر مد بصرهم ولا حيض ولا بول
~~ولا غائط ولا بزاق يجد ريح زوجته خمس مائة عام عاشقة لزوجها والحلة
~~الواحدة خير من الدنيا وما فيها من أولها لآخرها.

### || [52.25]

# { وأقبل بعضهم على بعض يتسآءلون } حال من بعضهم قيل
~~وبعض أي يسأل بعضهم بعضا عن أحواله واعماله وبما استوجب الثواب وعن ابن
~~عباس يتذاكرون ما كانوا فيه من تعب الدنيا وخوفها والخوف من النار وكم
~~نال كل واحد.

### || [52.26]

# { قالوا إنا كنا قبل } قبل الموت { في أهلنا مشفقين
~~} أرقاء القلوب من خشية الله خائفين من معصية الله معتنين بطاعته ms6181 وجلين
~~من عقابه وفي أهلنا متعلق بكنا أو مشفقين أو حال من ضمير احدهما والاشفاق
~~أشد الخوف وهذا إيماء إلى علة الوصول.

### || [52.27]

# { فمن الله علينا } بالرحمة والتوفيق والمغفرة. { ووقانا }
~~منعنا { عذاب السموم } أي عذاب النار لان النار تدخل فى المسام
~~فهي نافذة في المسام نفوذ السموم وهي الريح الحارة وقيل السموم الحرارة
~~وقيل اسم من اسماء جهنم وقرىء بتشديد القاف للتوكيد.

### || [52.28]

# { إنا كنا من قبل } أي قبل الموت { ندعوه } نعبده او
~~نطلبه الوقاية، { إنه } اي لانه وقرأ غير نافع والكسائي بالكسر على
~~التعليل الاستئنائي الجملي، { هو البر } المحسن الصادق في وعده وقال
~~ابن عباس اللطيف وقيل المحسن إلى جميع خلقه، { الرحيم } للمؤمنين أو
~~يرحم جميع الخلق فان رحمته عمت الكافر في الدنيا وخصت المؤمن فى الآخرة
~~وهو كثير الرحمة عظيمها، إذا عبد اثاب واذا سئل أجاب.

### || [52.29]

# { فذكر } دم على التذكير ولا تكترث بقولهم كاهن مجنون شاعر لبطلانه
~~أو تناقضه لان الكاهن يحتاج في كهانته الى فطنه ودقة نظر والمجنون مغطى
~~على عقله والشاعر كلامه موزون وانت بخلاف ذلك ولا يتأتى ذلك من مجنون. {
~~فمآ أنت بنعمة ربك بكاهن ولا مجنون } بنعمة متعلق
~~بما أي انتفى بحمد الله وانعامه ورحمته وعصمته عنك التكهن والجنون لست
~~مجنونا ولا كاهنا كما يقولونه بل نبي وراجح عقل وعن بعض ان النعمة النبوة
~~والكاهن الذي يدعي علم ما غاب باخبار الجن او غير اخبار كذا قيل والمشهور
~~انه باخبارهم وانها نزلت في المقتسمين وما ذكرت من التعلق بما هو مذهب
~~ابن الحاجب قال ولو علق بمجنون لأفاد نفي جنون خاص وهو الجنون الذي يكون
~~من نعمة الله وليس في الوجود جنون هو نعمة ولا المراد نفي جنون خاص
~~وللزوم تقديم معمول المعطوف على العاطف قال ابن هشام وهو كلام بديع إلا
~~ان جمهور النحويين لا يوافقون على صحة التعليق بالحرف فنبغي على قولهم ان
~~يعلق بانتفى محذوفا.

### || [52.30-31]

# { أم يقولون } أي بل يقولون هو، { شاعر نتربص به
~~ريب المنون } حادث الدهر المقلق ms6182 فالريب الحادث المقلق والمنون
~~الدهر قاله مجاهد وفي الحديث فاطمة بضعة مني يريبني ما ارابها وقال ابن
~~عباس المراد بالمنون الموت وهو فعول من المن بمعنى القطع سمي به الدهر
~~والموت لقطعهما الاجل والتربص الانتظار أي ننتظر به نوائب المنون فيهلك
~~كما يهلك من قبله الشعراء كزهير والنابغة ويتفرق عنه اصحابه وان اباه مات
~~شابا ولعله يموت شابا اجتمعت قريش في دار الندوة فكثرت آرآءهم في النبي
~~صلى الله عليه وسلم حتى قال قائلهم ذلك فافترقوا ونزلت { قل
~~تربصوا } اهلاكي، { فإني معكم من المتربصين }
~~اتربص اهلاككم قتلوا يوم بدر وسبوا وتربصوا وعيدي في صورة الأمر.

### || [52.32]

# { أم } أي بل { تأمرهم أحلامهم } أي عقولهم، { بهذا }
~~التناقض في قول يقولون شاعر أو مجنون أو ساحر وكانت قريش تدعي اهل
~~الاحلام فازرى بعقولهم حيث لم يتميز لهم الحق أي لا احلام لهم وقيل
~~المراد لا تأمرهم أحلامهم بهذا وأمر الاحلام مجاز عن ادائها إلى ذلك
~~واجاز بعضهم رجوع الإشارة إلى ما هم عليه من عبادة الأصنام. { أم } بل،
~~{ هم قوم طاغون } مجازوزن الحد بعنادهم في الكفر وقرىء بل هم.

### || [52.33]

# { أم } أي بل، { يقولون تقوله } اختلق القرآن من نفسه
~~والتقول تكلف القول ولا تستعمل إلا في الكذب، { بل لا يؤمنون }
~~بالقرآن استكبارا وقد علموا بطلان قولهم ولكن يقولون عنادا،.

### || [52.34]

# { فليأتوا بحديث مثله } مثل القرآن، { إن كانوا
~~صادقين } في قولهم ساحر مجنون كذاب كاهن اذ فيهم فصحاء والامر
~~للتعجيز ويجوز ان يكون ذلك ردا لتقول وقرىء بحديث مثله بالاضافة فالضمير
~~له صلى الله عليه وسلم اي ان مثل محمد فى فصاحته ليس مفقودا في العرب
~~فان قدر محمد على نظم القرآن كان مثل محمد قادرا عليه.

### || [52.35-36]

# { أم } بل، { خلقوا من غير شيء } من غير محدث فلذلك لا
~~يعبدون الله أو من غير أمر ونهي وعليه ابن كيسان وقيل لغير ثواب وعقاب
~~وعلى الاول الغزالي والفخر ونسب لابن عباس وروي عنه أنه قال من غير أب
~~وأم فهم كالجماد غير مكلفين وعن جبير ms6183 بن مطعم سمعت النبي صلى الله عليه
~~وسلم يقرأ المغرب بالطور ولما بلغ أم خلقوا من غير شيء إلا المسيطرون كاد
~~قلبي يطير وذلك أول ما وقر الايمان في قلبي وعنه اتيت النبي صلى الله
~~عليه وسلم في فداء اهل بدر فسمعته يقرأ فى المغرب بالطور فكانما تصدع
~~قلبي حين سمعت القرآن. { أم هم الخالقون } لانفسهم فلا يعبدون
~~الله وهذا يؤيد لتفسير الأول وهذا أشد في البطلان لانهم لم يكونوا ثم
~~كانوا والمعدوم لا يفعل شيئا ولا يخلق نفسه فلا بد لهم من خالق فلم لا
~~يعبدونه ويؤمنون وللتاييد المذكور عقب ذلك بقوله { أم خلقوا
~~السماوات والأرض } أم في الآيات السابقة والاتية بمعنى بل وهمزة
~~الانكار ولا يقدر على خلقهن إلا الله كما اقروا فلم لا يبعدونه { بل
~~لا يوقنون } بالله وإلا لصدقوا نبيه وما يقول من القرآن والبعث
~~وأطاعوه.

### || [52.37]

# { أم عندهم خزائن ربك } من النبوة والرزق والحكمة فيخصوا
~~من يشاء بها وقيل خزائن المطر والرزق وقيل علم الغائب. { أم هم
~~المسيطرون } اسم فاعل سيطر كبيطر وبيقر أي المتسلطون الجبارون
~~الغالبون على الأشياء يديرونها كيف شاءوا كأمر الربوبية وقرىء بالصاد بدل
~~السين والاولى لحفص وهشام وقيل وقرأ حمزة بين الصاد والزاء وقيل المسيطر
~~الرب.

### || [52.38-39]

# { أم لهم سلم } منصوب إلى السماء { يستمعون فيه } كلام
~~الملائكة وما يوحى اليهم حتى يعلموا ما يكون من هلاكه قبلهم وظفرهم عليه
~~ويتمكنوا من منازعته وفيه متعلق بيستمع وقيل بمحذوف حال اي صاعدين فيه
~~وقيل في بمعنى على وقيل من ان اعدوا ذلك. { فليأت مستمعهم } أي
~~مدعي السماع او مكتسبه، { بسلطان مبين } بحجة واضحة على صحة على
~~صحة الاستماع وانهم على الحق وذلك اشبه بقولهم للملائكة بنات الله ولأجل
~~هذا ولأجل التسفيه لهم والاشعار بان من هذا رايه لا يعد من الفضلاء فضلا
~~عن ان يترقى إلى عالم الملكوت بروحه أو جسده قال { أم له البنات
~~ولكم البنون } تعالى عن الولادة جعلوا له ما كرهوه لانفسهم.

### || [52.40]

# { أم تسألهم أجرا } عن تبليغ الرسالة { فهم ms6184 من مغرم }
~~مصدر ميمي اي غرم متعلق بقوله { مثقلون } ومن للتعليل او بمعنى
~~الباء والمغرم قيل ان تلتزم ما ليس عليك ان لزمهم مغرم ثقيل اثقلهم
~~فزهدهم في اتباعك.

### || [52.41]

# { أم عندهم الغيب } اي علم الغيب فيعلموا انك تموت قبلهم فهو
~~راجع إلى قولهم نتربص به ريب المنون وقيل فيعلموا ان ما يخبرهم به من
~~البعث وغيره باطل وقال ابن عباس الغيب اللوح المحفوظ. { فهم
~~يكتبون } ذلك حتى يمكنهم نزاغ النبي صلى الله عليه وسلم وقيل يحكمون
~~به وقال ابن عباس يكتبون من اللوح المحفوظ ويخبرن بما فيه.

### || [52.42]

# { أم يريون كيدا } مكرا بك أو بالمؤمنين وهو كيدهم في دار
~~الندوة بكم { فالذين كفروا هم المكيدون } المهلكون
~~الممكور بهم وهو اسم مفعول اصله المكيودون عاد عليهم وبال كيدهم وهو
~~قتلهم يوم بدر او بمعنى المغلوبين في الكيد كايدوه فكادهم أي غلبهم في
~~الكد.

### || [52.43]

# { أم لهم إله غير الله } يرزقهم ويمنعهم من العذاب {
~~سبحان الله عما يشركون } ما مصدرية اي عن اشراكهم أو اسم
~~موصول على حذف مضاف أي عن شركة ما يشركونه به نزه نفسه عن ذلك.

### || [52.44]

# { وإن يروا كسفا } قطعة { من السمآء ساقطا } عليهم
~~تعذيبا لهم كما قالوا ما سقط علينا كسفا من السماء، يقولون لشدة طغيانهم
~~وعنادهم هذا. { سحاب مركوم } متراكب يرتوي به ولا يؤمنوا.

### || [52.45]

# { فذرهم } اتركهم وما هم فيه قبل منسوخ باية السيف والحق انه لا
~~نسخ لأن هذا الترك ترك ولو مع القتال { حتى يلاقوا } يعاينوا وقرىء
~~يلقوا بفتح فاسكان وبضم فتشديد وفتح { يومهم الذي فيه
~~يصعقون } يموتون والصعق التعذيب في الجملة وان كثر استعماله فيما
~~يصيب الانسان من فرط الصيحة وقرأ ابن عامر وعاصم بالبناء للمفعول من صعق
~~الثلاثي المتعدي أوهن اصعق بالهمزة وذلك اليوم هو يوم الفزع يفزعون
~~بالنفخة الأولى فيموتون وهي هلاك آخر هذه الامة وهم كفار قاله الحسن ونسب
~~للجمهور وقيل ايام موتهم واحدا واحد قبل أو يوم بدر أو المراد بالصعق
~~السكرة بالنفخة.

### || [52.46]

# { يوم } بدل من يوم ms6185 { لا يغني عنهم كيدهم شيئا } من
~~الاغناء في رد العذاب { ولا هم ينصرون } يمنعون من عذاب الله
~~سبحانه.

### || [52.47]

# { وإن للذين ظلموا } انفسهم وغيرهم بالشرك وعيره والمراد
~~العموم أو كفار مكة أي لهؤلاء الظلمة فاقام الظاهر مقام المضمر للتشنيع
~~باسم الظلم. { عذابا دون ذلك } العذاب الذي في الآخرة وهو عذاب
~~القبر عند مثبتيه وعليه البراء بن عازب وابن عباس ومجاهد وقال ابن زيد هو
~~مصائب الدنيا كلها وقال الحسن القتل يوم بدر ونسب لابن عباس وقيل الجوع
~~والقحط سبع سنين ونسب لمجاهد وقيل الجميع وما سوي بدر عام في كل مشرك
~~قاله الفخر ويرد عليه القحط وقرأ ابن مسعود دون ذلك قريبا. { ولكن
~~أكثرهم لا يعلمون } الحق او أن العذاب نازل بهم واراد بالاكثر
~~من لم يؤمن.

### || [52.48]

# { واصبر لحكم ربك } بامهالهم وما يلحقك من المشقة وزعم بعض
~~أنها نسخت بآية السيف، وأنا أقول انه الصبر المأمور به في كل وقت فلا نسخ
~~له ويجوز ان يكون اصبر لما يحكم لله عليك بعد وهو الأمر بالقتال. {
~~فإنك بأعيننا } بمرأى ومنظر وحفظ نراك ونسمع قولك فلا يصلون
~~اليك بمكروه وقرىء بأعيننا بالادغام وهذه الاية ينبغي ان يقررها كل مؤمن
~~في نفسه فانها تفسح مضائق الدنيا والباء بمعنى في أي في حفظنا وجمع العين
~~في كثرة الحفظ قال ابن عباس ترى كل ما يفعل بك او جمعة نظرا لضمير
~~المتكلم وهو نا فانه ولو وضع لاثنين فصاعدا حقيقة لكن الجماعة أسرع مبادة
~~فيه وأيضا اثنان جماعة حقيقة أو مجاز. { وسبح بحمد ربك }
~~ملتبسا بحمد ربك على ما مر اى قل سبحانه وبحمده. { حين تقوم } من كل
~~مجلس فان كان مجلس خير ازددت به احسانا وإلا كان كفارة له وفي الحديث

# " من كثر لغطه فقال قبل ان يقوم سبحانك اللهم وبحمدك اشهد أن لا إله إلا
~~انت استغفرك واتواب إليك كان له كفارة وعليه عطاء "

# وقال ابو الاحوص يريد سبح بحمد ربك في كل قيام وعن ابن عباس حين تقوم من
~~منامك وعن ms6186 الحسن يعني صلاة الفجر وقيل حين تقوم في الليل إلى ان تدخل
~~صلاة الفجر وقيل حين تقوم إلى الصلاة وقاله ابن المسيب

# " وسأل عاصم بن حميد عائشة رضي الله عنها بماذا يفتتح صلى الله عليه
~~وسلم قيام الليل فقالت ما سألني عنه أحد قبلك، يكبر عشرا ويحمد عشرا
~~ويسبح عشرا ويهلل عشرا ويستغفر عشرا ويقول اللهم اغفر لي وارحمني واهدني
~~وارزقني وعافني ويتعوذ من ضيق المقام يوم القيامة "

# وروي

# " إنها قالت إذا افتتح الصلاة قال سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك
~~وتعالى جدك وجل ثناؤك ولا إله غيرك "

# وعن ابن زيد اراد صلاة النفل وقال الضحاك المفروضة.

### || [52.49]

# { ومن الليل فسبحه } يعني صلاة المغرب والعشاء وقيل المراد
~~مجرد التسبيح. { وإدبار النجوم } من آخر الليل يسبح فى آخره وقبل
~~صلاة الفجر وقبل سنته وقرىء بفتح الهمزة جمع دبر أي اعقاب النجوم
~~والمكسور مصدرا والمراد بالادبار خفاؤها بالضوء او غروبها كان منها اول
~~الليل او بعد اوله فى اوائل مطلعه او بعد ذلك او في وسط السماء او بعد
~~وسطه قال القاضي وجل ثنائك ولا إله غيرك، وعن ابن زيد اراد صلاة النفل
~~وقال الضحاك المفروضة. { ومن الليل فسبحه } يعني صلاة
~~المغرب والعشاء وقيل المراد مجرد التسبيح. { وإدبار النجوم } من
~~اخر الليل يسبح فى اخره وقبل صلاة الفجر وقبل سنته وقرىء بفتح الهمزة جمع
~~دبر اى اعقاب النجوم والمكسور مصدرا والمراد بالادبار خفاءها بالضوء او
~~غروبها كان منها اول الليل او بعد اوله فى اوائل مطلعه او بعد ذلك او في
~~وسط السماء او بعد وسطه قال الماضي قدم من الليل على سبح وافرد بالذكر
~~لان العبادة فيه اشق وابعد عن الرياء. اللهم ببركة نبيك محمد صلى الله
~~عليه وسلم وبركة السورة اكسر شوكة النصارى واهنهم واخرهم وانصر المسلمين
~~والموحدين عليهم صلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.

### | [53 - سورة النجم]

### || [53.1]

# { والنجم إذا هوى } يعني الثريا اذا غربت وغابت والعرب تسمي
~~الثريا نجما وفي الحديث

# " ما طلع النجم وفي الأرض شيء ms6187 من العاهات إلا رفع "

# يعني الثريا ويقولون اذا طلع النجم عشاء ابتغى الراعي كساء وهو علم
~~بالغلبة عليها اذا أطلق وكذا قال ابن عباس وسفيان ومجاهد وقيل للجنس
~~فالمراد النجوم وهويها وغروبها او غيوبها أو وقوعها على مسترق السمع قال
~~بعضهم قال الجمهور هويا غروبها وقال ابن عباس انقضاضها وقيل طلوعها وقيل
~~انتثارها يوم القيامة وممن قال بان النجم الجنس الحسن وقيل المراد نجم
~~القرآن أي القطعة النازلة منه لأنه نزل نجوما، وقيل القرآن لنزوله
~~نجوما، والهوي النزول، ونسب لابن عباس

# " روي أن عتبة بن ابي لهب زوج بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أراد
~~الخروج إلى الشام فقال لأتين محمدا فلأوذينه فأتاه فقال يا محمد أنا
~~كافر بالنجم إذا هوى وبالذي دنا فتدلى ثم تفل في وجه رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم ورد عليه بنته وطلقها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اللهم
~~سلط عليه من كلابك "

# وكان أبو طالب حاضرا فاشتد حزنه وامسك عن الكلام ثم قال ما كان اغناك يا
~~ابن اخي عن هذه الدعوة فرجع إلى ابيه فاخبره ثم خرج إلى الشام فنزلوا
~~منزلا فاشرف عليهم راهب من الدير فقال لهم ان هذه ارض مسبعة فقال ابو لهب
~~لاصحابه اغيثونا يا معشر قريش هذه الليلة فاني اخاف على ابني دعوة محمد
~~فجمعوا جمالهم واناخوهم حولهم واحدقوا بعتبة فجاء الاسد لتشمم وجوههم حتى
~~ضرب عتبة فقتله قال حسان

# من يرجع العام إلى اهله   فما اكيل السبع بالراجع

# وقيل النجم الوحي ونسب لابن عباس ايضا وقيل النجم محمد صلى الله عليه
~~وسلم وهويه نزوله ليلة المعراج من السماء بروحه وقيل بجسده ولا باس به
~~سوى قولهم رأى ربه فمنكر عظيم وقيل النبات لذي لا ساق له وهويه سقوطه اذا
~~يبس على الارض وارتفاعه ونموه قال ابو البقاء ناصب اذا فعل القسم المحذوف
~~وهذا منه اخراج { إذا } عن الشرط وإلا لم يعمل ما قبلها فيها إلا ان اراد
~~فعل القسم المقدر بعدها جوابا لها للدلول عليه ms6188 بالقسم قبلها والتحقيق
~~خروجها عن الشرط. وقد نص ابن هشام على انها خارجة بعد القسم نحو والليل
~~اذا يغشى والنجم اذا هوى قال ولو كانت شرطية كان ما قبلها جوابا فى
~~المعنى واقسمت لا يكون جوابا لانه انشاء لا يقبل التعليق لان الانشاء
~~ايقاع والمعلق يحتمل الوقوع وعد منه وان قدرنا فعل القسم بعدها جوابا
~~خبريا لم يدل عليه الانشائي المقدر سابقا لتباين حقيقة الاخبار والانشاء
~~واما ان جاء فوالله لاكرمه فالجواب في الحقيقة فعل الاكرام والقسم انما
~~جاء تأكيد وفعل الاكرام هو المسبب عن الشرط وجواب النجم هنا ماض مستمر
~~الانتفاء فلا يتسبب عن المستقبل وهو فعل الشرط والحق عندي ان الطلب لا
~~يمتنع العليق معه وإنما يمتنع مع الانشاء الذي هو كفعل القسم والاستفهام
~~فلا يرد عليه وقوع الجواب طلبا في القرآن وغره كثيرا.

### || [53.2]

# { ما ضل صاحبكم } جواب القسم { وما غوى } قال الرازي اكثر
~~المفسرين لم يفرقوا بين الضلال والغي وبينهما فرق فالغي فى مقابلة الرشد
~~والضلال أعم منه، وقيل الضلال والغي وبينهما فالغي في مقالبة الرشد
~~الباطل وقيل الغي الجهل، وقيل الضلال أن لا يجد السالك إلى مقصده طريقا
~~اصلا والغي ان يجده ولا يتبعه والضلال اكثر استعمالا والصاحب النبي صلى
~~الله عليه وسلم والخطاب لقريش والمراد نفي ما نسبوه اليه وهذه أول سورة
~~اعلن بها رسول صلى الله عليه وسلم وجهر بقراءتها في الحرم والمشركون
~~يستمعون وفيها سجد وسجد معه المؤمنون والمشركون والجن والانس إلا ابا لهب
~~فانه رفع حفنة تراب إلى جبهته وقال يكفني هذا وقال امية بن خلف وقتل
~~كافرا. وسبب نزولها قولهم أنه يختلف القرآن والأقوال والقرينة الثانية في
~~الآية وهي { ما ضل صاحبكم وما غوى } أطول من الأولى وهي

# والنجم إذا هوى

# وأحسن السجع ماتساوت قرائنه نحو

# فى سدر مخضود وطلح منضود وظل ممدود

# ثم ما طالت قرينته الثانية كالآية، أو الثالثة نحو

# خذوه فغلوه ثم الجحيم صلوه

# إن لم تقل خذوه فغلوه قرينة واحدة.

### || [53.3]

# { وما ينطق عن الهوى } رد ms6189 عليهم اي لا يتكلم بما يهواه من
~~تلقاء نفسه وفاعل ينطق ضمير الصاحب وقيل ضمير القرآن وهو بعيد، قيل وعن
~~بمعنى الباء، وال عوض عن الضمير أي عن هواه أو الضمير مقدر أي عن الهوى
~~له، قال ابن هشام والظاهر أنها للمجاوزة أي ما يصدر قوله عن الهوى.

### || [53.4]

# { إن هو إلا وحي يوحى } إن نافية ولفظ هو ضمير النبي صلى
~~الله عليه وسلم على حذف مضاف اولا وآخرا اي ان قوله إلا وحي او أن هو إلا
~~ذو وحي ويوحى صفة وحي أو وحي بمعنى موحى اليه فحذف واوصل ويجوز رجوع هو
~~الى المطوق. وقيل الضمير للقرآن باجماع ودعوى الاجماع باطلة والوحي يطلق
~~علي الارسال والالهام والكتابة والاشارة واحتج بالآية من لم ير الاجتهاد
~~للنبي صلى الله عليه وسلم وأجيب بأنه إذ أوحي اليه بان يجتهد كان اجتهاده
~~وما يستند اليه وحيا ورد بان ذلك حينئذ بالوحي لا بالموحى والصحيح جواز
~~اجتهاده ووقوعه لقوله ما كان لنبي أن تكون له اسرى الخ... أفي الله شك
~~الخ، عوتب على استبقاء اسرى بدر بالفداء وعلى الاذن لمن ظهر نفاقهم في
~~التخلف عن غزوة تبوك ولا يكون العتاب فيما صدر عن وحي وحجة المانع انه
~~قادر على اليقين بالوحي بان ينتظره ورد بان نزل الوحي ليس في قدرته وقيل
~~بالجواز والوقوع في الرأي والحرب فقط جمعا بين الادلة وبسط ذلك في اصول
~~الفقه.

### || [53.5]

# { علمه } أي النبي، { شديد القوى } هو جبريل علمه القرآن
~~وغيره ومن قوته انه اقتلع قرى قوم لوط من الماء الأسود وحملها على جناحه
~~إلى السماء حتى سمعوا صياح الديك وبكاء الصبي ثم قلبها وصاح بثمود
~~فاصبحوا جاثمين وكان هبوطه على الأنبياء وصعوده في أسرع من رجعة الطرف
~~ورأى ابليس يكلم عيسى على بعض عقاب الارض المقدسة فضربه بجناحه فالقاه في
~~اقصى جبل بالهند. واضافة شديد القوى اضافة الصفة المشبهة لقائلها وهي
~~لفظية قرا حمزة والكسائي اواخر أى هذه السورة من قوله اذا هوى الى قوله
~~من النذر الاولى ms6190 بالامالة وأمال أبو عمر ومن ذلك ما فيه رأي وما عد ذلك
~~بين والباقون باخلاص الفتح.

### || [53.6]

# { ذو مره } ذو احكام واتقان في عقله ورأيه ودينه من مراية الحبل
~~وهي فتله واحكام عمله وقال قتادة المرة القوة وقال ابن عباس ذو منظر حسن
~~وقيل ذو خلق طويل. { فاستوى } جبريل اي استقر على صورته التي خلق
~~عليها ولا الصورة التي يتمثل بها للانبياء وكان ينزل عليه صلى الله عليه
~~وسلم فى صورة دحة.

### || [53.7]

# { وهو بالأفق } أي فيه. { الأعلى } افق الشمس عند مطلعها
~~فملاه والأفق الجهة من السماء فرآه النبي صلى الله عليه وسلم وكان بحراء
~~قد سد الافق له ستمائة جناح غطى بها المغرب والمشرق فغشي عليه صلى الله
~~عليه وسلم وكان طلب أن يراه على صورته ولم يره أحد من الانبياء عليها
~~سواه فنزل في صورة الآدميين فضمه إلى نفسه وجعل يمسح الغبار عن وجهه كما
~~قال.

### || [53.8]

# { ثم دنا } جبريل من النبي صلى الله عليه وسلم. { فتدلى } زاد
~~في القرب من غير ان ينتقل من موضعه كما يدلي الرجل رجله من السرير فهذا
~~تقرير لشدة قوته وقد قيل فى معنى استوى انه استوى واستولى لقوته على ما
~~اجعل له من الامر وقيل الفاء هذه عطفت سابقا على لاحق اي تدلى فدنا لان
~~التدلي سبب القرب والحق ما مر لو هي للترتيب الذكرى وقيل ضمير تدلى للنبي
~~أي تعلق بجبريل ليعرج إلى السماء فالمراد الاعراج ورأى جبريل على صورته
~~في السماء فثبت انه رآه مرتين على صورته مرة فى الأرض ومرة فى السماء وعن
~~بعضهم ان لفظ هو عائد إلى النبي صلى الله عليه وسلم خبره بالافق والجملة
~~حال وقيل معطوف على ضمير استوى أي استوى جبريل والحال ان محمد معه بالافق
~~او استوى جبريل ومحمد في الافق معا. وعن مسروق بن الاجدع وانس والضحاك ان
~~الذي دنا فتدلى هو الله عز وجل عن ذلك ويدعون أنه رآه وهذا كذب وكانت
~~عائشة رضي الله عنها من اشد الناس انكارا ms6191 لذلك قال لها مسروق بن الاجدع
~~فاين قوله ثم دنا فتدلى الخ.. قالت ذلك جبريل اتاه في صورته فقالت من زعم
~~ان محمدا رأى ربه فقد اعظم الفرية على الله لانه يقول لا تدركه الابصار
~~ومن زعم انه انقص من الوحي شيئا فقد اعظم الفرية على الله لقوله يا ايها
~~الرسول بلغ...الخ، ومن زعم انه يعلم ما في غد فقد اعظم على الله الفرية
~~لان الله يقول ان الله عنده علم الساعة... الخ، فقول الضحاك ان المعنى
~~دنا من ربه فتدلى اهوى للسجود افتراء منه.

### || [53.9]

# { فكان } جبرائيل وقيل محمد { قاب } مقدار { قوسين } قرب من
~~النبي صلى الله عليه وسلم مقدارها. { أو أدنى } اقرب من ذلك حتى
~~افاق وسكن روعه وأو للشك باعتبار المخلوق اي يشك احدكم لو رآهما انه ادنى
~~او للاضراب وقيل ذلك اشارة إلى تأكيد القرب كقولهم هو مني معقد الازار
~~والمقصود تمثيل الاتصال وتحقيق استماعه لما يوحى بنفي البعد الملبس ونكتة
~~التعبير بالقوس ان الحليفين من العرب إذا ارادا عقد الصفا والعمل بينهما
~~خرجا بقوسيهما والصفا بينهما يريدان انهما يتحاميان والمراد القوسان
~~العربيان والقاب والقيب والقاد والقيد والقيس المقدار كما قرأ زيد بن علي
~~قاد، وقرأ غيره قيد، وقرأ قدر، وقيل ألقاب وتر القوس، وقال ابن مسعود
~~القوس الذراع الذي يقاس به وقيل القاب المقيض وزعمت البطلة ان القرب كان
~~بين الله ونبيه وما روي عن ابن مسعود روي ايضا عن ابن عباس وعن قتادة
~~القاب من طرف العود إلى طرفه، وعن الحسن ومجاهد من الوتر إلى العود في
~~وسط القوس عند المقبض وقيل المراد بينهما من القرب ما بين القاب الى
~~القوس الملصقين والمراد احد قابيهما وقيل القاب النصف والقوس الاصبع
~~فافهم. وفي الكلام حذف ثلاث مضافات أي كان مقدار مسافة قربه وقدر
~~الزمخشري أيضا مثل قاب قال ابن هشام للقاب معنيان المقدار وما بين مقبض
~~القوس وطرفها وعلى التفسير بالثاني فقيل هي على القلب اي قابي قوس ولو
~~اريد هذا لا غنى عنه ذكر ms6192 القوس ويبحث فيه بانه لا يغني ذكره عن ذكر
~~القابين لأن المراد القرب باعتبار أن ما بين طرفي القابين وهو مقبض القوس
~~ولولا ذلك لالتقيا فيهما في غاية القرب وهذا لا يفيد ذكر القوس مجردا عن
~~اضافة القابين إليه وما ذكره الزمخشري يصح على تفسير القاب بالقدر وان
~~قدر بما بين مقبض القوس وطرفها قدر مضاف اخر أي مثل قدر قاب ففي الاية
~~القلب وما زعموا عن ابن عباس وابي ذر وكعب والحسن وابن مسعود وابي هريرة
~~من أنه رأى ربه ليلة الإسراء غير صحيح، بل اشتهر عن ابن مسعود وأبى
~~هريرة المنع ووقف بعض قومنا لكن قال رؤيته في الدنيا جائزة. وأما سؤال
~~موسى الرؤية فالكلام عليه في آيته وزعم بعض عن ابن مسعود وابن عباس وجعفر
~~بن محمد انه كلمه الله بلا واسطة وان صح عن ابن عباس وابن مسعود والحسن
~~انه دنا من الرب وتدلى فما ذلك الأقرب تشريف وقاب قوسين او ادنى تأكيد
~~لذلك وايضاح للمعرفة واشراف على حقائق كما قال عياض.

### || [53.10]

# { فأوحى إلى عبده مآ أوحى } الضمائر لله لدليل المقام
~~وقيل ضمير اوحى لجبريل في الموضعين والهاء لله أي اوحى جبريل اليه ما
~~اوحى مثل فغشيهم من اليم ما غشيهم وقيل ضمير اوحى الاخير عائد إلى الله
~~اي اوحى اليه ورفعنا لك ذكرك وألم يجدك يتيما وما بينهما وقيل اوحى ان
~~الجنة محرمة على الانبياء حتى تدخلها انت وعلى الامم حتى تدخلها امتك
~~واول ما يرى الوحي في المنام ثم خرج لحاجة من حوائجه فصرخ به جبريل يا
~~محمد يا محمد فنظر يمينا وشمالا فلم ير شيئا فرفع بصره فرأى جبريل واضعا
~~احدى رجليه على الآخرين في الهواء فدخل الناس فنظر فلم يره وخرج منهم
~~فرآه في الهواء كذلك ثم دخل فلم يره وخرج فرأى قال عروة بن الزبير عن
~~عائشة فذلك الدنو التدلي.

### || [53.11]

# { ما كذب الفؤاد ما رأى } أي ما أنكر فؤاد محمد صلى الله
~~عليه وسلم ما رآه ببصره من صورة ms6193 جبريل وملكوت الله وآياته وعلم انه جبريل
~~وانه حق او المعنى ما قال فؤاده لما رآه لم اعرفك ولو قال ذلك لكان كاذبا
~~لانه عرفه بقلبه كما رآه ببصره والأمور القدسية تدرك أولا بالقلب ثم
~~بالبصر كالملك وزعم بعض انه رأى ربه بقلبه فببصره وانه تحقق ذلك قيل
~~بقلبه وزعموا انه قال رأيته بفؤادي وعن بعض انه جعل بصره في فؤاده وزعموا
~~عن ابن عباس انه اصطفى محمدا بالرؤية وموسى بالكلام وابراهيم بالخلة
~~وزعموا عن كعب ان موسى كلمه مرتين ومحمد رآه مرتين وذلك المدعى من الرؤية
~~باطل. سأل مسروق عائشة رضي الله عنها فقالت قد اقشعر شعري من قولك اين
~~انت من ثلاث من حدثهن فقد كذب وقد مرت وقوله في سورة التكوير ولقد رآه
~~بالافق المبين دليل على ان المراد في هذه السورة جبريل وقرأ هشام بتشديد
~~الدال أي صدقة ولم يشك أنه جبريل.

### || [53.12]

# { افتمارونه على ما يرى } أي فتجادلونه في رؤية جبريل وقيل
~~انهم جادلوه حين قال لهم اسري بي وقالوا صف لنا بيت المقدس واخبرنا عن
~~غيرنا في الطريق وكلامي على ذلك في محله مشتق من مراى الناقة باسكان
~~الراء وهو مسح ضرعها لتدور كل من المتجادلين يخرج ما عند الآخر وقرأ حمزة
~~والكسائي قال القاضي ويعقوب أفتمارونه بفتح التاء وإسكان الميم أي
~~أفتغلبونه فى المراد، أو أفتمجدونه فيما رآه حقه إذا جحده واختار هذا أبو
~~عبيدة وزعم انهم لا يمارونه بل جحدوه وعدي بعلى لان الجاحد والمتامري
~~قاصدان بفعلهما الاستعلاء على الخصم.

### || [53.13]

# { ولقد رءاه نزلة اخرى } رأى النبي جبريل مرة اخرى على
~~صورته وزعم هؤلاء ان المعنى انه رأى ربه مرة اخرى بعين رأسه وقيل بعين
~~قلبه والصواب الاول عليه الجمهور وزعم هؤلاء انه رآه فى نزلة من النزولات
~~المتعددة حين كان يتردد طلوعا ونزولا للتخفيف عن الامة في اعداد الصلوات
~~والمنزلة فعلة من النزول نصبت على الظرفية قياما مقام المرة اشعارا بان
~~روية جبريل فى هذه المرة كانت بدنو ونزول وقيل مصدر ms6194 أي نازلا نزلة اخرى
~~قال القاضي والمراد به نفي الرؤية عن المرة الاخيرة.

### || [53.14]

# { عند سدرة المنتهى } في السماء السابعة يميز العرش وعن كعب
~~انها في اصل العرش على رؤوس حملة العرش يعني انها مستعلية عليهم وسميت
~~بذلك لأنه ينتهي اليها على الخلائق لا يعلمون ما خلفها ولا ما فوقها
~~واليها ينتهي ما يعرج من الارض ومن السماوات فيقبض منها وما ينزل فيؤخذ
~~منها وتنتهي اليها روح المؤمن فتصف الملائكة المقربون حولها يصلون عليه
~~صلاة الميت وقيل لانها في منتهى الجنة وآخرها قال القاضي ولعلها سميت
~~سدرة وهو شجرة النبق لانهم يجتمعون في ظلها واوراقها كآذان الفيلة ونبقها
~~كقلال هجر يسير الراكب في ظل غصن واحد مائة سنة وروي انه يستظل بظلها
~~مائة ألف راكب ومن اصلها نهران الى الجنة ونهران إلى الدنيا النيل
~~والفرات وعن مقاتل تحمل الحلي وجميع ألوان الثمار وأنها شجرة طوبى في
~~سورة الرعد وأن ورقة منها تضىء لأهل الارض.

### || [53.15]

# { عندها جنة المأوى } تأوي إليها الملائكة أو أرواح الشهداء
~~أو المتقون أو المرد الكل روي عن الحسن انها جنة المؤمنين وفي ذلك تعظيم
~~لسدرة المنتهى بان الجنة عندها والمنتهى والمأوى اسمان مكانين أو مصدران
~~ميميان وفتحة اذا كان اللهم مكان على غير قياس لان المضارع ياوى بالكسر
~~وقرأ علي وابن الزبير وجماعة جنة المأوى بضم الهاء بلا نقط فيكون جن فعلا
~~أي سترة بظلاله وانكرت عائشة ذلك وقالت من قرأ به فاجنه الله.

### || [53.16]

# { إذ يغشى السدرة ما يغشى } متعلق برأي والابهام للتعظيم
~~والتكثير لما يغشاها وحذف مفعول يغشى للمفاصلة والمعنى يغطيها ما يغطيها
~~أي يأتي عليها جم غفير من الملائكة يعبدون الله عليها وفي الحديث

# " على كل ورقة ملك قائم يسبح لله واغصانها من لؤلؤ وقيل يغشاها ملائكة
~~كالغربان وقيل امثال الطير "

# وفي الحديث

# " يغشاها رفرف من طير خضر "

# وعن ابن مسعود وكعب يغشاها فراش من ذهب بفتح الفاء وهو طير صغار كالذباب
~~يقع على نار المصباح وروي أنه صلى الله عليه وسلم رآها ms6195 ثم وضع الله عليها
~~نورا فما من احد من خلق الله يستطيع ان ينعتها من حسنها وعن بعض ان تفسير
~~الغاشي تكلف اذ ورد مبهما وقال صلى الله عليه وسلم

# " غشيها ألوان لا أدري ما هي ".

### || [53.17]

# { ما زاغ البصر وما طغى } اي ما مال بصره صلى الله عليه وسلم
~~عما رآه يمينا ولا شمالا بل اثبته وتيقنه وما عدل عن رؤية العجائب التي
~~امر برؤيتها ومكن منها ما جاوز ما امر به يقال طغى جاوز فلم يقطع بصره عن
~~المقصود وفي ضمن ذلك وصف بالادب العظيم في مقام عظيم لم يسبق له صلى الله
~~عليه وسلم ووصف بالثبات اذ لم يصعق كموسى قبل وان قلنا الغاشي فراش نم
~~ذهب فالمعنى انه لم يشتغل به ولم يلتفت اليه وانه لم يكن مقصودا فلم يقطع
~~بصره عن المقصود.

### || [53.18-19]

# { لقد رأى من آيات ربه الكبرى } من البيان أي والله
~~لقد رأى محمد الآيات الكبرى وهي آيات ربه وعجائبه الملكية والملكوتية
~~ليلة المعراج في مسيرة ورجوعه فالكبرى مفعول رأى أو من للتبعيض والكبرى
~~نعت الآيات والمفعول محذوف أي شيئا منها أو من زائدة في الايجاب والمعرفة
~~عند مجيز ذلك. وعن ابن عباس وابن مسعود رأى رفرفا اخضر من الجنة سد
~~الافق، وعن ابن مسعود رأى جبريل على صورته وله ستمائة جناح. وقال عياض
~~قصرت الاحلام عن تفصيل ما اوحى وتاهت الاحلام في تعيين تلك الآيات
~~الكبرى، وزعم بعض أنه رأى ربه، وزعم عن الحسن انه رأى ربه ليلة الاسراء.
~~وزعم عن ابن عباس انه قال تعجبون ان تكون الرؤية لمحمد والخلة لابراهيم
~~والكلام لموسى صلى الله عليه وسلم وزعم ان ابن عمر راجع ابن عباس وراسله
~~فاثبت له الرؤية فان صح ذلك عن ابن عباس فليس الحق معه في هذه المسألة
~~ولو كان خبر الامة واعلم من عائشة بل الحق معها في نفي الرؤية وما تقرر
~~في الاصول من ان المثت مقدم على النافي محله ما اذا لم يمنع مانع من
~~الاثبات ms6196 وقد قام المانع هنا وهو ان المرئي لون ذو أجزاء وجهات فوق ومكان
~~وتحت آخر وجسم والله منزه عن ذلك وغيره مما تستلزمه الرؤية كما قال

# لا تدركه الأبصار

# وقال

# أو من وراء حجاب

# أي لا يراه خلق وان قلنا معنى الحجاب لم يجاهرهم بالكلام ففي الدلائل
~~المذكورة ما يغني وابن عباس قال ما قال غفلة منه عن تلك الدلائل اثباتا
~~منه لا سماعا من النبي صلى الله عليه وسلم بخلاف عائشة فنفت الرؤية
~~بالآيات والسماع منه صلى الله عليه وسلم سالته عن الآيات السابقة في هذه
~~السورة قال لها هو جبريل. قال عياض وحديث عائشة قاطع بكل تأويل في اللفظ
~~وذكر بعد تلك القدرة والصفات العلية الاصنام ذما لها لحقارتها وبعدها من
~~تلك القدرة والصفات فقال { أفرأيتم } مفعوله الثاني محذوف أي
~~قادرة على تلك القدرة والصفات فتعبدوها دون الله القادر وقدره بعضهم
~~افرأيتموهن بنات الله أو ملائكته وقد يجعل المفعول الثاني جملة الكم
~~الذكر معلق عنه بالاستفهام وذلك أنهم ينسبون الاصنام المذكورة بنات الله
~~وهو ضعيف. { اللات } اسم صنم مشتق من اسم الله وكان بالطائف وقيل ببطن
~~نخلة تعبده قريش وقرىء اللات بالتشديد واصله رجل يلت السويق للحاج فلما
~~مات عبدوا قبره وقيل رجل يطعمهم الحيس ببطن نخلة عبدوه بعد موته وقيل
~~صرمة بن غنم من ثقيف يضع السمن على صخرة فتلت العرب به اسوقتهم فحولها
~~ثقيف بعبد موته إلى منازلهم وعلى التخفيف فهو علة من لوى لمعنى اعتكف
~~وطاف كانوا يعتكفون ويطوفون على الصنم والتشديد قراءة يعقوب في رواية
~~البزي وورش وابن عباس وعكرمة وغيرهم وقال الشيخ خالد ان المخفف اصله
~~التشديد من لت السويق يلته وال فيه وفي العزي زائدة لازمة { والعزى
~~} صنم مشتق من اسم العزيز الذي هو اسم الله وقيل تأنيث الاعز وهي شجرة
~~لغطفان يعبدونها بعث اليها صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد فقطعها
~~وجعل يضربها بالفاس ويقول

# يا عزي كفرانك لاسبحانك   إني رأيت الله قد اهانك

# فخرجت منها شيطانة ناشرة شعرها داعية ms6197 ويلها واضعة يدها على رأسها كذا
~~قيل والحق ما ذكره الزمخشري والشيخ خالد انه قطعها فخرجت الشيطانة كذلك
~~جعل يضربها وتقول البيت، وقيل

# " أنه قطعها فقال صلى الله عليه وسلم ما رأيتم شيئا فقال ما قطعت
~~فعادوها ومعه المعول فاجتث أصلها فخرجت عريانه فقتلها فأخبر النبي حين
~~رجع فقال تلك العزى ولن تعبد أبدا "

# وقيل صنم لغطفان وضعه سعد بن ظالم الغطفاني وقيل قدم مكة فرأى الصفا
~~والمروة يطوف اهل مكة بينهما فرجع إلى بطن نخلة فقال لا صفا ولا مروة ولا
~~إله لكم وكان ذلك لاهل مكة فقالوا ما تأمرنا فقال انا أضع لكم ذلك فاخذ
~~حجرا من الصفا فوضعه لهم كالصفا وحجرا من المروة فوضعه كالمروة واخذ
~~ثلاثة احجار فوضعها إلى الشجرة فقال هذا ربكم فطافوا بين الحجرين وعبدوا
~~الحجارة الثلاثة ولما فتحت مكة أمر صلى الله عليه وسلم برفع الحجارة وأمر
~~خالد بقطع الشجرة وقيل بيت بالطائف تعبده ثقيف والصحيح الصخرة.

### || [53.20-21]

# { ومناة } صنم وهو صخرة كانت لهذيل وخزاعة وعن ابن عباس لثقيف وقيل
~~لخزاعة بقديد وعن عائشة كان الانصار يهلون اليها وكان اهل مكة يعبدونها
~~ووزنه مفعلة بفتح الميم والعين من مناة اذا قطعه فانهم كانوا يذبحون فيها
~~القرابين وقرىء منآءة بالمد لان دماء القرابين تمنى عليها أي تراق وعزيت
~~لابن كثير وقيل عنه منآءة بالهمزة على الالف مفعلة من النوء كانوا
~~يستمطرون عندها الأنواء تبركا والنوء سقوط نجم من المنازل في المغرب مع
~~الفجر وطلوع رقيبة من المشرق وكانت العرب تضيف الامطار الى الساقط وقيل
~~للطالع وعن بعضهم اللات صنم تعظمه العرب والعزى صخرة بيضاء تعبدها ومناة
~~بالشلل من قديد وهي اعظمها وتهل لها الأوس والخزرج. { الثالثة
~~الأخرى } الصفتان لمناة للتأكيد وزعم بعض ان العرب لا تقول الثالثة
~~اخرى وانما الاخرى نعت الثالثة وزعم بعض ان الاخرى نعت للعزى وفيه تقديم
~~العطف على النعت المفاصلة وقيل الاخرى نعت مناة من تأخير الرتب لا تأخير
~~العدد كأنه قال وهي المتأخرة المقدار الوضيعة كما قيل في قوله ms6198 عز وجل و

# قالت أخراهم لأولاهم

# أي ضعفاؤهم لاشرافهم وان اللات اشرف لأنه على صورة آدمي والعزى شريفة
~~لأنها شجرة فهي نبات ومناة وضيعة لأنها جماد وادعي بعض انه لا بدل اخرى
~~عل مدح ولا دم والحق انه قد يدل على ذلك وقيل اللات والعزى ومناة اصنام
~~من حجارة وضعت فى جوف الكعبة يعبدونها وكانوا يقولون الملائكة وتلك
~~الاصنام بنات الله وانها شفعاؤهم مع كراهتم البنات ووأدهم لهن فقال {
~~ألكم الذكر وله الأنثى } انكر هذه القسمة كيف تجعلون
~~اندادا لله من تنافون ان يولد لكم وهو البنات واكد الانكار بقوله.

### || [53.22]

# { تلك إذا قسمة ضيزى } قال الحسن جائزة من ضازة بمعنى ضامة
~~وجار عليه وكذا عن ابن عباس وقال مجاهد معوجة وقال سفيان منقوصة وقال ابن
~~زيد مخالفة واصله ضيزى بضم الضاد لانه ليس في الصفات فعلى بالكسر لكن
~~قلبت الضمة كسرة لتسلم الباء من قبلها واوا كما فعل في بيض الاصل بوض
~~كحمرة بضم فسكون وقرأ ابن كثير ضئزي بالهمز بعد كسر من ضئزة بالهمزة ظلمه
~~وهو صفة وقال القاضي مصدر وصف به وقرأ ضيزى بالفتح.

### || [53.23]

# { إن هي إلا أسمآء سميتموهآ } أى ما الاصنام المذكورة
~~باعتبار الالوهية إلا أسماء تذكورنها وتطلقونها ليس تحتها في الحقيقة
~~مسميات لانكم تدعون الالوهية لما هو ابعد شيء منها ويجوز عود الضمير
~~للاسماء التي قولهم اللات والعزى ومناة أي ما هذه الاسماء إلا أسماء
~~سميتموها بهواكم لا ببرهان وكانوا يطلقون اللات باعتبار استحقاقها للعكوف
~~عليها والعزى لعزتها ومناة لاعتقادهم استحقاقها التقرب إليها بالقربان
~~ولسن أهلا لذلك فأسماء بلا مسمى ويجوز عوده للصفات التي يصفونها بها من
~~كونها آلهة وبنات وشفعاء وقيل سميتموها أصله سميتموا بها. { أنتم
~~وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان } من حجة على انها
~~آلهة. { إن يتبعون } أي ما يتبعون { إلا الظن } إلا توهم
~~إنما هم عليه حق تقليدا توهما باطلا وقرىء تتبعون بتاءين. { وما تهوى
~~} تشتهي. { الأنفس } وزينه الشيطان فعادتهم بمقتضى شهواتهم

# " روي ان النبي صلى الله عليه وسلم ms6199 كان في المسجد الحرام يصلي بالسورة
~~ولما قرأ الثالثة الأخرى ألقى الشيطان على لسانه أنهن لم الغرانيق
~~العلى وأن شفاعتهن لترتجي فاعجب ذلك المشركين ولما ختمها سجد المؤمنون
~~والمشركون والجن والانس معه فنزل وما ارسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا
~~اذ تمنى "

# ...الخ وقيل حدث نفسه فى الصلاة ولما بلغ ذلك القى الشيطان ما ذكر على
~~لسانه بتذكير الضمير جمعا أو تانيثه افرادا وعنى الملائكة وروى مع بدل من
~~فقالوا ذكر آلهتنا بخير فقال صلى الله عليه وسلم والله ما كذلك نزلت فنزل
~~جبريل فاخبره النبي صلى الله عليه وسلم فقال والله ما هكذا علمتك ما جئت
~~بها هكذا فنزل وما ارسلنا....الخ وقيل نزل واذا ذكر الله وحده
~~اشمأزت.....الخ. { ولقد جآءهم من ربهم الهدى } على لسان
~~النبي صلى الله عليه وسلم بالبرهان القاطع فلم يرجعوا عما هم عليه من
~~الشرك.

### || [53.24]

# { أم للإنسان } بل اله. { ما تمنى } وقيل الانسان الكفار يظن
~~ان له ما تمنى من الايمان بآلهته وقيل طمعهم في شفاعة الآلهة وقيل هو قول
~~بعضهم ولئن رجعت إلى ربي ان لي عنده للحسنى وقيل قول الوليد بن المغيرة
~~لاوتين مالا وولدا وقيل تمنى بعضهم ان يكون نبيا ويقول قولهم لولا نزل
~~هذا القرآن على رجل.... الخ وقيل ذلك كله ونحوه والانسان الجنس.

### || [53.25]

# { فلله الآخرة والأولى } يعطي من يشاء ويمنع من يشاء ولا
~~يتحكم احد عليه في شيء منها شفاعة وغيرها ومن عيوب النفس كثرة التمني وهو
~~الاعتراض على الله في ملكه وقضاياه وقدره ومداواته ان تعلم انه ما تدري
~~ما يعقبه ما تتمنى الخير إلى خيرا أو إلى شرا وإذ تيقن ابهام عاقبة تمنيه
~~اسقط عن نفسه ذلك ورجع إلى الرضا والتسليم فيستريح إلا العبادة فتمنيها
~~عبارة ان أتى بما تيسر قي الحال.

### || [53.26]

# { وكم من ملك } أي كثير { في السموات } لهم الزامي { لا
~~تغني شفاعتهم } في أقل شيء ولو اجتمعوا عليه { شيئا } من
~~الاغناء { إلا من بعد أن يأذن الله } في الشفاعة. { لمن
~~يشآء ms6200 } من الملائكة أو الناس ان يشفع. { ويرضى } يراه اهلا لذلك
~~فكيف تشفع الاصنام لعبادها فذلك رد على قريش وانما الشفاعة للمسلمين في
~~المسلمين.

### || [53.27]

# { إن الذين لا يؤمنون بالآخرة } وهم المشركون تنكروا
~~البعث. { ليسمون الملائكة تسمية الأنثى } يقولون
~~بنات الله والانثى الجنس واختاره عن الاناث للمفاضلة أو باعتبار كل ملك
~~فانهم سموا كل ملك بالانثى يقولون كل واحد بنت.

### || [53.28]

# { وما لهم به من علم } أي بما يقولون وقيل الضمير لله وذلك
~~انهم اشركوا به وجعلوا له بنات وقيل ما ايقنوا ان الملائكة اناث وانهم
~~بناته تعالى وقرأ أبي بها أي بالملائكة أو بالتسمية. { إن يتبعون
~~إلا الظن } في تسمية الملائكة اناثا. { وإن الظن لا
~~يغني من الحق شيئا } أي انما يدرك الحق الذي هو حقيقة الشيء
~~وما هو عليه بالعلم واليقين لا بالظن والتوهم وانما العبرة بالظن في
~~العمليات لا في الاعتقاد بات وقيل لا يغني الظن عن الحق الذي هو العلم
~~وقيل الحق الله.

### || [53.29]

# { فأعرض عن من تولى عن ذكرنا } أي القرآن وقيل الايمان
~~نسخت بآية السيف ونقول يصح ان يراد بالاعراض ان انذارك لا يفيدهم فكف فقد
~~بلغت فلا نسخ. { ولم يرد إلا الحيوة الدنيا } فهي
~~منتهى همته فلا يزيده الانذار إلا عنادا أو لا يريدون الآخرة فيعملوا
~~لها.

### || [53.30]

# { ذلك } أي امر الدنيا وكونه شهوة واختيار على الآخرة وقولهم
~~الملائكة بنات الله يشفعون لهم. { مبلغهم من العلم } نهاية
~~علمهم وقيل رايهم ومبلغ اسم مكان والجملة قيل معترضة بين اعرض وتعليله
~~الذي هو قوله { إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله
~~وهو أعلم بمن اهتدى } فيجازي الضال والمهتدي ولست تعلمهم
~~انت فلا تتعب نفسك في دعوتهم بعدما دعوت وبلغت وهذا وعيد لهم وتسلية له
~~صلى الله عليه وسلم.

### || [53.31]

# { ولله ما في السموات وما في الأرض } خلقا وملكا ويهدي
~~من يشاء ويضل من يشاء فهو لكمال قدرته وسعة ملكه يجازي كلا بما عمل كما
~~قال. { ليجزي } متعلق باعلم أو بمحذوف أي خلق الخلق للجزاء أو ms6201 ميز
~~الضال والمهتدي وحفظ احوالهم للجزاء وقرىء بالنون. { الذين
~~أساءوا } أشركوا وهو المراد بمن ضل أو أراد اصحاب الكبائر مطلقا. {
~~بما عملوا } بعقاب ما عملوا من السوء وبمثله أو بسبب ما عملوا. {
~~الذين } نعت الذين أوبدل او بيان أو خبر لمحذوف اي الممدوحون أو مفعول
~~أي أمدح. { ويجزي } بالياء. { الذين أحسنوا } آمنوا وعملوا
~~{ بالحسنى } الجنة أو ما حسن من اعمالهم أو بسبب الاعمال الحسنى.

### || [53.32-33]

# { الذين } نعت الذين أو بدل أو بيان أو خبر لمحذوف أي الممدوحون أو
~~مفعول أي أمدح. { يجتنبون كبائر الإثم والفواحش
~~إلا اللمم } وقرأ حمزة والكسائي كبير الاثم علي ارادة الجنس فهي
~~كقراءة الجمهور في المعنى وقيل على ارادة الشرك والكلام على الكبيرة في
~~سورة النساء والاثم قيل الكبائر فلاضافة للبيان والحق انه الذنب مطلقا
~~والفاحشة ما عظم قبحه من الكبائر واللمم الصغائر وليست معلومة عند جمهور
~~اصحابنا لئلا يجترىء عليها لأنها تغفر باجتناب الكبيرة وعد بعضهم منها
~~كشف العورة ليلا وكشفها نهارا حيث لا ترى والدخول بغير إذن والتبسم غير
~~المباح والهم بالمعصية ونيتها وقيد بعضهم التعري ليلا بحيث لا أحد. قيل
~~وقول { أف } قال ابن محبوب والغمزة والنظرة قال والقبلة ونحو ذلك مما هو
~~دون الزنا من مقدماته والحق انها كبيرة ولعل المراد النظرة الاولى قال
~~بعضهم والدفعة لا بعنف والركدة والكذبة على غير الله ورسوله حيث لا ضربها
~~على احد والرضى بالمعصية والامر بها ما لم تفعل قيل واخذ حبة أو حطبة أو
~~خلال أو نباته من مال الغير ولبس ثوبه وركوب دابته واستعمال خادمة يسيرا
~~أو معارا فى غير ما استعير له ووطىء حرثه وقعوده على سريره أو حصيرة
~~وكتابة من ادواته أو بقلمه أو في قطعة قرطاس له وسقى بدلوه وزجر على
~~دابته وشرب من انائه. وقال ابن محبوب الصغيرة كل ما قام بالقلب من ذكر
~~المعصية والهم بها ونيتها وما دان بالتوبة منه ولا ظلم فيه قيل واللطمة،
~~إن لم توجب تلف مال أو نفس أو دم وعن المحلي سرقة ms6202 الشيء القليل صغيرة إلا
~~إذا كان المسروق منه مسكينا لا غنى به عن ذلك فكبيرة وقال ايضا قذف
~~الصغيرة والمملوكة والحرة المتهتكة كبيرة قال ابن عبد السلام قذف المحصن
~~في خلوة بحيث لا يسمع أحد إلا الله والحفظة صغيرة قال قوم وشرب مالا يسكر
~~لقلته من الخمر صغيرة وقال بعض اصحابنا لا صغير لو حمل القول بعدم علمها
~~على هذا القول لصح لان السالبة عند المناطقة تصدق بنفي الموضوع
~~والاستثناء منقطع وقيل الاستثناء متصل واللمم من الكبائر والفواحش أي إلا
~~ان يلم بالفاحشة ويتوب. وعليه أبو هريرة والحسن ومجاهد وعن ابي صالح قلت
~~لابن عباس هي ان يلم بالذنب ولا يعود اليه فقال اعانك عليها ملك كريم أي
~~وان عاد وتاب غفر له وكان صلى الله عليه وسلم يتمثل بقوله

# ان تغفر اللهم تغفر جما   وأي عبد لك لا الما

# وقيل اللمم ما فعلوا في الجاهلية قال زيد بن ثابت وزيد بن اسلم كان
~~المشركون يقولون للمؤمنين انكم بالامس تعملون معنا فنزلت وروي عنه صلى
~~الله عليه وسلم كتب على ابن ادم حظه من الزنا، فزنا العين النظر وزنا
~~اللسان النطق والنفس تتمنى وزنا الأذنين السمع وزنا اليد المس وزنا الرجل
~~الخطا فقالوا ان ذلك صغائر قال والفرج يكذب ويصدق وقال الكلبي الصغيرة كل
~~ذنب لم يذكر الله عليه حدا ولا عذابا والاصرار علي الصغيرة كبيرة.

# { إن ربك واسع المغفرة } لمن تاب من الكبائر والفواحش
~~ويغفر الصغيرة باجتناب الكبائر وقال هذا لئلا ييأس صاحب الكبيرة والله لا
~~يخلف وعيده. { هو أعلم بكم } باحوالكم منكم وذل أنهم عالمون
~~بأحوال انفسهم بل ببعضها بعد خلقهم وتمكنهم من العلم والله اعلم منهم وقت
~~الانشاء كما قال { إذ أنشأكم } تقول زيدا علم في كل وقت منك حال
~~تمكنك من العلم والله أعلم في كل وقت ويجوز كون اذ تعليلية وقيل عالم
~~بمعنى عالم والمعنى اذ خلق آباءكم. { من الأرض } فانتم مخلوقون من
~~الارض بواسطة خلق ابيكم منها ويقوى الظرفية قوله { وإذ أنتم
~~أجنة في ms6203 بطون أمهاتكم } جمع جنين وهو الصغير في البطن
~~سمي لاستتاره فهو عالم بكم حين ابتدأ خلقكم وحين تصويركم في الارحام وان
~~جعلنا اذ الأولى تعليليه فهذه مفعول لمحذوف أي واذكروا وقت استقراركم في
~~الارحام قيل اذ الأولى ويجوز ان يريد انشأكم من الارض انشاء غذاءكم منها.
~~{ فلا تزكوا أنفسكم } لا تمدحوا انفسكم بزكاء العمل وزيادة
~~الخير أو بالطهارة عن المعاصي ولو عند انفسكم. { هو } لا غيره اي الله.
~~{ أعلم بمن اتقى } قيل ان يخلقكم وبعده فاتقى بمعنى يتقي أو
~~المراد المضي اخبار بالعلم وقت التقى نزلت في ناس يعملون اعمالا حسنة ثم
~~يقولون صلاتنا وصيامنا وحجنا وقيل لا تقولوا انا خير منك فان الله هو
~~العالم بالخاتمة والتقاء الطاعة والاخلاص وترك المعاصي وفي الحديث

# " لا يقولن احدكم أني قائم رمضان كله "

# والله أعلم. قال ذلك خوف التزكية ام لانه لابد من رقاد وغفلة وقال رجل
~~لاصحاب ابن مسعود لقد قرأت البارحة كذا وكذا سورة فذكروه لابن مسعود فقال
~~اخبروه ان حظه من ذلك الذي تكلم به قال الشيخ هود رضي الله عنه عن بعض
~~كانت اليهود تقدم اولادها فيصلون بهم يقولون لا ذنوب لهم فنزل

# الم ترى إلى الذين يزكون أنفسهم...

# وعن ثابت بن الحارث الانصارى كانت اليهود تقول لاولادها صديق فقال صلى
~~الله عليه وسلم كذبت اليهود ما من نسمة يخلقها الله إلا وهو شقي او سعيد
~~فنزل { هو أعلم بكم } الخ... وقال الكلبي لا يزك بعض الناس بعضا
~~وهذا في التزكية لغير الله اما تزكية الامام والقدوة مثل احد ليؤتم به
~~اوليتهم الناس بالخير فجائز وليس من مدح النفس ذكر العمل سرورا به لا
~~رياء وعجبا لان السرور بالطاعة طاعة وليس منه ذكر العمل ليتبع فيه واعرف
~~الناس بربه اشدهم ايقاعا بنفسه واعرفهم بها واشدهم تهمة لها واجهلهم من
~~زكاها واحسن بها ظنه لانها مقبلة على عاجل حظوظها معرضة عن الاستعداد
~~لاخرتها واصل كل معصية الرضى عنها واص كل طاعة عدم الرضى عنها وكان عثمان
~~بن عفان كثير ms6204 الصدقة فقال له اخوه من الرضاع عبدالله بن السرح بن أبي سرح
~~يوشك ان لا يبقى لك شيء فقال عثمان إن لي ذنوبا اطلب بالصدقة العفو عنها
~~فقال عبدالله اعطني ناقتك برحلها واتحمل ذنوبك كلها وقيل من يومك الى يوم
~~تموت فاعطاه واشهد عليه وامسك عن العطاء أو عن بعضه فنزل { أفرأيت
~~الذي تولى } ادبر عن الصدقة واعانة المجاهدين يوم احد فعاد عثمان
~~الى احسن ما كان واجمل.

### || [53.34]

# { وأعطى } للناس. { قليلا } وهو ما كان قبل ذلك. { وأكدى }
~~قطع الاعطاء كقولك اكدى الحافر اذا بلغ الدية وهي الصخرة الصلبة فيترك
~~الحفر كما يقال اجبل الحافر اذ صادف جبلا في الحفر ثم استعير لا فحارم
~~الشاعر فقيل اجبل الشاعر أي لم يستطع الشعر، وعن الثعلبي اصله من الكدية
~~وهو حجر في البئر يؤيس من الماء. وقال مجاهد وابن زيد وغيرها وعليه
~~الاكثر نزلت في الوليد بن المغيرة المخزومي كان يتبع رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم وقيل سمع قراءة النبي صلى الله عليه وسلم ووعظه فقرب من
~~الاسلام وطمع صلى الله عليه وسلم فى اسلامه وعاتبه رجل من المشركين انك
~~تركت دين آباءك والاشياخ وضللتهم فقال أني خشيت عذاب الله فقال له ارجع
~~الى دينك واتحمل لك بكل ما تخاف في الآخرة لكن علي ان تعطيني كذا كذا من
~~المال فرجع واعطاه بعض ما وعده وهو القليل وامسك عن البقية، فالتولى
~~رجوعه الى الشرك. وقال السدي نزلت في العاصي بن وائل السهمي كان يوافق
~~النبي صلى الله عليه وسلم في بعض الامور وقبل في ابى جهل قال والله ما
~~يأمرنا محمد إلا بمكارم الأخلاق.

### || [53.35]

# { أعنده علم الغيب فهو يرى } يعلم ما غاب وان صاحبه
~~يتحمل عنه ذنوبه حقا والجملة قيل مفعول ثان لرأيت بمعنى أخبرني.

### || [53.36]

# { أم } بل { لم ينبأ } يخبر { بما في صحف } قال الزمخشري
~~وقرأ بإسكان الحاء. { موسى } أي اسفار التوراة وكتبه كلها.

### || [53.37]

# { وإبراهيم } أي وصحف ابراهيم وقدم صحف موسى وهي التوراة لانها
~~اشهر عندهم أو المراد ms6205 بالصحف صحفهما وقدم موسى لذلك وايضا اخر ابراهيم
~~لكمال الفاصلة بقوله { الذي وفى } بالتشديد للمبالغة في الوفاء أو
~~لمعنى وفر وتمم وكهل وقرىء مخففا وحذف المعمول للتعميم فانه شديد الوفاء
~~في كل ما عاهد الله به وعمال بالنفالة بلغ النبوة وصبر على ذبح الولد
~~ونار نمرود وقام بالضيف وخدمته وكما يمشي فرسخا يطلب ضيفا فان وافقه
~~اكرمه وإلا نوى الصوم وذلك كل يوم وعن عطاء بن السائب عهد أو لا يسأل
~~مخلوقا ولما قذف في النار قال له جبريل، قيل وميكائيل ألك حاجة؟ فقال أما
~~إليكما فلا، قال ابن عباس وفى عشر الخصال التي في الجسد خمس في الرأس
~~وخمس في سائر الجسد. وقيل وفي بما فرض عليه في سهام الاسلام وهو قوله

# وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات

# ويل وفى بركعتين قبل الفجر، وفي الحديث وفى عمله باربع ركعات اول
~~النهار وهي صلاة الضحى وفي حديث الرباني

# " يا ابن آدم اركع لي أربع ركعات أول النهار أكفك آخره "

# وفي رواية

# " يا ابن آدم أتعجز ان تصلي أربع ركعات من أول نهارك أكفيك آخره "

# وقيل وفى بذبح ولده اي قام به ورضي، وقيل بالمناسك، وقيل كان بينه
~~وبين نوح يؤخذ الرجل بجريرة غيره يقتل بأبيه وابنه وعمه وخاله والزوج
~~بامرأته والعبد بسيده والسيد بعبده فأول من خلفهم إبراهيم وقيل وفى
~~سهام الاسلام وهي ثلاثون عشرة في التوبة التائبون العابدون الخ وعشرة فى
~~الاحزاب ان المسلمين والمسلمات.. الخ وعشرة في المؤمنين قد افلح
~~المؤمنون.. الخ وروي الا اخبركم لما سمى الله خليله الذى وفى، كان يقول
~~إذا اصبح وامسى فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون إلى حين تظهرن.

### || [53.38]

# { ألا تزر } مخففة واسمها ضمير الشأن محذوفا وهي مصدرية والمحل جر
~~بدل مما أو الرفع على انه خبر لمحذوف أي هو ان لا تزر جواب لسؤال محذوف
~~أو نصب مفعول لمحذوف. { وازرة وزر أخرى } أي لا تصف مذنبه بذنب
~~أخرى وينسب إليها أولا تحمل ذنب أخرى فكيف يحمل عن عثمان اخوه ذنوبه أو ms6206
~~يحمل الرجل ذنوب الوليد وكيف يؤخذ احد بذنب قريبه فيقتل الرجل بابيه واما
~~ما ورد من انه من سن سنة قبيحة فله وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم
~~القيامة فمعناه وزر كوزر من عمل بها لانه السبب.

### || [53.40]

# { وان سعيه سوف يرى } أي سوف يرى المؤمن عمله فيفرح
~~والكافر عمله فيحزن فهذه بشارة ووعيد وقيل يراه في ميزانه والميزان كناية
~~عن التمييز وكذلك يبصر الناس عمل العامل.

### || [53.41]

# { ثم يجزاه الجزاء الأفى } الاكمل ونائب يجزي ضمير
~~الانسان وهو المفعول الاول والهاء ضمير السعي مفعول ثان والجزاء بعدها.

### || [53.42]

# { وان إلى ربك المنتهى } أي الانتهاء فهو مصدر ميمي لا
~~ينتهي الخلق إلا إليه فيجازيهم وذلك مما في صحف موسى وابراهيم وقرىء
~~بالكسر على الابتداء وكذا ما بعده فليس اخبار بما في الصحف والخطاب للنبي
~~صلى الله عليه وسلم فلا تحزن فان الانتهاء اليه فهذه تسلية وقيل ابتداء
~~المنة واليه انتهاء الامال وفي الحديث ان معناه لا فكرة في ربك وينتهي في
~~وجوده ووحدانيته فلا يحيط به الفكر أو الخطاب لكل عاقل فيزداد المحسن
~~ويكف المسيء وحق لعبد يعلم انه منته الى ربه ان يرفض هواه ويزهد في دنياه
~~ويقبل الى مولاه ويقتدي بنبي فضله الله على غيره وارتضاه ويتأمل كيف كان
~~زهده في دنياه واقباله على مولاه وحسبك في اعراضه عنها انه مات ودرعه
~~مرهونه عند يهودي. وكان يقول

# " اللهم اجعل رزق آل محمد قوتا "

# " وقالت عائشة " ما شبع ثلاثة أيام تباعا حتى مضى لسبيله ".

# وروي عنهما

# " ما امتلأ جوفه قط ولم يبث شكوى لاحد والفاقة احب إليه من الغنى وان
~~كان ليضل جايعا يلتوي طول ليلته من الجوع فلا يمنعه من صيام يومه ولو سال
~~ربه جميع كنوز الارض وثمارهما ورغد عيشها ولقد كنت ابكي له رحمة مما ارى
~~به وامسح بيدي على بطنه لما به من الجوع واقول نفسي لك الفداء لو تبلغت
~~من الدنيا قوتا فيقول " يا عائشة مالي وللدنيا اخواني من اولي العزم من
~~الرسل صبروا ms6207 على ما هو اشد فاجزل الله ثوابهم فاجدني استحي ان ترفهت في
~~معيشتي ان يقصر بي عدا دونهم وما من شيء أحب الي من اللحوق باخواني
~~واخلائي " قالت فما قام إلا شهرا فتوفى صلى الله عليه وسلم "

# وعلى الفتح فالخطاب لابراهيم في صحفه ولموسى في صحفه أو لكل عاقل أو
~~النبي بالمعنى فانه اذا قال في الصحف ان منتهى الخلق الى ربهم فكأنه قال
~~منتهاك يا محمد الى ربك.

### || [53.43]

# { وانه هو أضحك } من شاء إضحاكه أي إفراحه { وأبكى } من
~~شاء إبكاءه أي إحزانه وهو خالق الضحك والبكاء والفرح يجلب الضحك والحزن
~~يجلب البكاء وعن جابر بن سمرة جالست النبي صلى الله عليه وسلم اكثر من
~~مائة مرة ويتناشد اصحابه الشعر واشياء من امر الجاهلية وهو ساكت وربما
~~تبسم معهم اذا ضحكوا. وسئل ابن عمر هل كان اصحاب رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم يضحكون قال نعم والايمان في قلوبهم اعظم من الجبل وعن انس

# " خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم خطبة ما سمعت مثلها فقال " لو
~~تعلمون ما اعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا "

# فغطى اصحابه وجوههم لهم خنين بالخاء المعجمة أي بكاء يخرج معه صوت من
~~الانف وقيل اضحك الارض بالنبات وابكى السماء بالمطر وقيل اضحك اهل الجنة
~~فيها وابكى اهل النار في النار وقيل اضحك المطيع بالرحمة وابكى العاصي
~~بالسخط وقيل اضحك قلوب اوليائه بنور معرفته وابكى قلوب اعدائه بظلمات
~~سخطه وقيل قدر على ايجاد الضدين في محل واحد وفيه اشارة إلى ان كل ما عمل
~~الانسان فبقضائه وقدره حتى الضحك والبكاء.

### || [53.44]

# { وانه هو أمات وأحيا } امات الخلق واحياهم للبعث ولا
~~يقدر على ذلك سواه والقاتل إنما ينقض البنية والموت يحصل عنده وهو خالق
~~الموت والحياة وهو المميت لا القاتل وقيل أمات الآباء وأحيا الأبناء،
~~وقيل أمات قلوب الأعداء بالظلم والكفر وأحيا قلوب الأولياء بالايمان
~~وأنوار المعرفة ويجوز ان يراد بالإحياء إحياء الدنيا.

### || [53.45]

# { وأنه خلق الزوجين الذكر والأنثى } من كل حيوان
~~وهو ضدان توارد على ms6208 نطفة يخلق بعضها ذكرا وبعضها انثى ولا يصل الى ذلك
~~فهم وهو بقدرة لا بطبيعة.

### || [53.46]

# { من نطفة إذا تمنى } أي تدفق فى الرحم أو يخلق الولد منها
~~أو يقدر منها من مني اذا قدر وعليه الاخفش أو تقطع من الجسد وقد ثبت في
~~الآية حذف جواب إذا وشرطها مضارع ووقوع شرطها مضارعا.

### || [53.47]

# { وان عليه النشأة } اي الحياة يحيي الخلق إياها أو بمعنى
~~الاحياء والانشاء من نشأ المتعدي وقرأ ابن كثير وابو عمر والنشأة بالمد.
~~{ الأخرى } وهي البعث واللفظ على لانه لابد منها وفاء بالوعد لا لوجوب
~~شيء عليه.

### || [53.48]

# { وأنه هو أغنى } الناس بالكفاية بالاموال كلهم وقيل
~~الاغنياء. { وأقنى } اعطى القنية واكسبها قنيت المال أي كسبته وهي
~~المال والمتخذ اصلا لشرفه ويعزم على أن لا يخرج من اليد وهو بعد الكفاية
~~وافرده بعد العموم لشرفه وقيل أغنى بالذهب والفضة والمساكن وصنوف المال
~~وما يدخر بعد الكفاية واقنى بالابل والبقر والغنم والعبيد وقال الحسن
~~اقنى اخدم وقال ابن عباس معنى اغنى واقنى اعطى فارضى وقيل عنه اقنى اقنع
~~وقيل اغنى رفع حاجته ولم يتركه محتاجا واقنى زاد في الغنى وعن رجل يخدم
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم انه صلى عليه وسلم كان اذا فرغ من طعامه
~~قال

# " اللهم لك الحمد على ما انعمت واطعمت وسقيت أو قال انت اطعمت وسقيت
~~واغنيت واقنيت فلك الحمد ".

### || [53.49]

# { وانه هو رب الشعرى } يعني الشعرى العبور وهي يمانية اشد
~~ضوء من الشعرى القميصا وهي شامية سميت القميصا لقلة ضوئها ووصفت بالعبور
~~من صفات المبالغة لانها تقطع السماء وتعبرها طولا والنجوم عرضا ولهذا
~~عبدها ابو كبشة وهو جد ام آمنة بنت وهب وقيل جد عبد المطلب لامه وهي
~~مخالفة للكواكب في القطع وابو كبشة مخالف للعرب في عبادتها وهم يعبدون
~~الاوثان كما خالف رسول الله صلى الله عليه وسلم قريشا بعبادة الله ولذلك
~~سمى ابن ابي كبشة وقيل كبشة اخوه من الرضاع وتبعت خزاعة ابا كبشة وهو
~~اشرفهم في عبادة الشعرى العبور وهو ms6209 كوكب يضيء خلف الجوزاء يسمى كلب
~~الجبار والجبار هو الجوزاء وخصت بالذكر لانه صلى الله عليه وسلم وان وافق
~~ابا كبشة في مخالفتهم خالفه في عبادتها إلى عبادة خالقها.

### || [53.50]

# { وانه اهلك عادا الأولى } النعت لبيان الواقع أي القدماء
~~وهم اول الخلق هلاكا غير قوم نوح أو المقدمون في الدنيا شرفا وقيل هم قوم
~~هود اهلكوا بريح صرصر وكان لهم عقب فكانوا عادا اخرى وقيل الاخرى ارم
~~وقال الطبري سميت الأولى لأن عادا اخرى كانت بمكة مع العمالقة وهم بنوا
~~القيس بن هزال والاول للجمهور واللام مضمومة نقلا من الهمزة بعدها مشددة
~~ادغاما للتنوين فيها وذلك قراءة ابن نافع وابي عمرو وقرىء بالنقل بلا
~~تشديد وبعدم النقل واذا لم تشدد فبعض كسر التنوين وبعض سكنه واثبت همزة
~~ال واثبت قراءة الهمزة مكان الواو وساكنة.

### || [53.51]

# { وثمود } باعتبار الجمع والأب وقرأ عاصم وحمزة بغير تنوين باعتبار
~~القبيلة فيقفان بالاسكان وهو قوم صالح وذلك عطف على { عادا } مفعول ب {
~~أبقى } لصدارة فاء العطف وما النافية قاله القاضي وابن هشام. { فما
~~أبقى } قال القاضي وقيل فما ابقى منهم احدا.

### || [53.52]

# { وقوم نوح } بالغرق عطف على تمود وعاد { من قبل } قبل عاد
~~وثمود { إنهم كانوا هم أظلم وأطغى } من عاد وثمود لطول
~~لبث نوح فيهم لبث الف سنة إلا خمسين عاما وهم يؤذونه ويضربونه مكذبين له
~~وكثيرا ما اسكروه بالضرب حتى لا يتحرك قال ابن عباس يضربونه ويلقونه في
~~لبد ويلقى في بيته فيرون انه قد مات ثم يخرج فيدعوهم وقيل يضربونه
~~ويلقونه فى المزبلة كالميت. وجاءه رجل يتوكأ على عصى فقال يا بني انظر
~~الى هذا الشيخ اياك ان يغرك فقال يا ابت مكني من العصا فاعطاه اياها ثم
~~قال ضعني في الأرض فوضعه ومشى اليه بالعصا فضربه ضربا شديدا فقال نوح
~~الهي قد ترى ما يفعل بي عبادك فان تكن لك في عبادك حاجة فاهدهم وان يكن
~~غير ذلك فصبرني إلى ان تحكم بيننا وانت خير الحاكمين فاوحى اليه انه لن
~~يؤمن ms6210 من قومك إلا من قد آمن الخ، واخبره انه لم يبق في صلب رجل ولا رحم
~~انثى مؤمن فدعا ربه انهم عصوني الخ وهم اول قوم كذبوا في الأرض نبيهم
~~ويحذرون صبيانهم ان يسمعوه.

### || [53.53]

# { والمؤتفكة } مفعول لاهوي اي والقرى المؤتفكة باهلها اي
~~المقلبة بهم قلعت عند بعض من سبع اراضين وهي قرى قوم لوط وقرىء
~~والمؤتفكات بالجمع بالف وتاء والنصب بالكسر. { أهوى } امر جبريل
~~باهوائها أي باسقاطها من علو بعد رفعها الى اسفل رفعها بجناحه حتى سمع
~~اهل سماء الدنيا صوت الكلاب والدجاج والصبيان.

### || [53.54]

# { فغشاها ما غشى } أي البسها الله ما البسها وغطاها به وابهم
~~تفخيما وتهويلا وفي هود فجعلنا عاليها سافلها وامطرنا عليها حجارة من
~~سجيل فهو حجارة منضودة مسومة وقيل رمى بها اهل السفر ومن كان خارج القرية
~~ويجوز ان يكون التشديد للمبالغة فتكون ما فاعلا.

### || [53.55]

# { فبأي } متعلق بتتمارى واداة الاستفهام لها الصدر. { آلآء }
~~نعم { ربك } الدالة على وحدانيته وقدرته وقيل المراد بالآلاء ما يشمل
~~النقم من حيث ان النقم عبر ومواعظ والخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم وقيل
~~لكل احد وقيل لكل كافر وقيل للوليد بن المغيرة. { تتمارى } اي تشك،
~~وقال ابن عباس تكذب قال مالك الغفاري ان قوله أن لا تزر الى نتمارى في
~~صحف موسى وإبراهيم.

### || [53.56]

# { هذا } النبي عند قتادة وغيره وقيل القرآن واختار بعضهم الاول. {
~~نذير من النذر } النذير وصف واجاز بعضهم كونه مصدرا وهو صحيح
~~فإن ارسال النبي أو القرآن انذار والنذر جمع نذير. { الأولى } أنث
~~لتأويل الجماعة ويجوز كون الاشارة الى الانذار أي انذار من جنس الانذارات
~~الاولى وكذا القرآن من جنس الكتب قبله والنبي من جنس الرسل قبله وقيل
~~انذر محمد كما انذر الرسل قبله.

### || [53.57]

# { أزفت } أي قربت. { الأزفة } أي القريبة وهي القيامة أو الساعة
~~التي توصف بالازوف.

### || [53.58]

# { ليس لها من دون الله كاشفة } أي ليس لها نفس كاشفة أي
~~مبينه متى تقوم وقيل حال كاشفة وقيل ليس لها نفس كاشفة أي قادرة على
~~كشفها ms6211 اذا وقعت لكن الله يقدر غير انه لا يكشفها وقيل كاشفة بالتأخير
~~وقيل كاشفة لأهوالها وقيل كاشفة مصدر بمعنى الكشف كالمراقبة وقرأ طلحة
~~ليس مما تدعون من دون الله كاشفة وزاد وهي على الظالمين بئست الكاشفة.

### || [53.59-60]

# { أفمن هذا الحديث } اي القرآن { تعجبون } إنكارا، {
~~وتضحكون } استهزاء. { ولاتبكون } خشوعا من وعظه ووعيده ووعده
~~والخشوع عليكم حق ولم ير صلى الله عليه وسلم ضاحكا بعد نزول ذلك وقال

# " ان هذا القرآن نزل بخوف فإذا قرأتموه فابكوا فإن لم تبكوا فتباكوا "

# وقال

# " لا يلج النار من بكى من خشية الله حتى يعود اللبن في الضرع ولا يجتمع
~~غبار في سبيل الله ودخان جهنم في منخر أبدا، ويروى في جوف، ولا يجتمع
~~الشح والايمان في قلب أبدا "

# ، وقال

# " عينان لا تمسهما النار عين بكت من خشية الله وعين باتت تحرس في سبيل
~~الله "

# وقال

# " إياكم وكثرة الضحك فإنه يميت القلب ويذهب بنور الوجه ".

# وقال

# " " صلى الله عليه وسلم " من يأخذ عني كلمات يعمل بهن ويعلمهن من يعمل
~~بهن " قال ابو هريرة انا يا رسول الله فاخذ بيده فعد خمسا " اتق المحارم
~~تكن اعبد الناس وارض بما قسم الله لك تكن اغنى الناس واحسن الى جارك تكن
~~مؤمنا واحب للناس ما تحب لنفسك تكن مسلما ولا تكثر الضحك فإنه كثرته تميت
~~القلب "

# وقرىء باسقاط واو العطف إما الجواز حذفها سعة وإما لان ما بعدها بدل
~~انتقال.

### || [53.61]

# { وانتم سامدون } قال ابن عباس لاهون لاعبون غافلون عما يطلب
~~منكم وعنه السمود الغناء بلغة اليمن كانوا إذا سمعوا القرآن تغنوا
~~ولعبوا، قال بعضهم لجاريته اسمدي لنا اي تغني واصلة من سمد البعير إذا
~~رفع رأسه وجد في السير وقيل متكبرون اشرون بطرون شامخون وقال مجاهد غضاب
~~معرضون.

### || [53.62]

# { فاسجدوا لله واعبدوا } أي اسجدوا ايها المؤمنون شكرا
~~على الهداية وقيل سجود التلاوة وقيل سجود الفرض واعبدوا الله وحذف لفظ
~~الجلالة للعلم بها ولاختصاص العبادة به وقيل الخطاب لكل الناس وهو خالقكم
~~ولا تسجدوا للاصنام ولا تعبدوها وقرأ صلى ms6212 الله عليه وسلم السورة فسجد هو
~~ومن معه الا شيخا قرشيا اخذ كفا من حصباء أو تراب فرفعه الى جبهته وقال
~~يكفيني هذا، قال ابن مسعود لقد رايته قتل كافر وهو أمية بن خلف. وهذه أول
~~سورة نزلت فيها السجدة وقال زيد بن ثابتك قرأت على رسول صلى الله عليه
~~وسلم النجم فلم يسجد فيها وهو دليل على انه لا سجود فيها واستدل الشافعي
~~به على ان سجود التلاوة غير واجب واثبت السجدة هنا. وعن عمر ان الله لم
~~يكتبها علينا إلا ان نشاء والصحيح عدم الوجوب وانه سنة وهو مذهب الجمهور
~~ولا سجدة عندنا هنا وكان مالك يسجدها في خاصة نفسه وقول ابي سفيان واصحاب
~~الرأي وجوب سجود التلاوة وفي الحديث

# " مثل الصلوات اخمس كمثل رجل على بابه نهر جار عذب ينغمس فيه كل يوم مس
~~مرات فماذا يبقى من درنه ".

# اللهم بحق نبيك محمد صلى الله عليه وسلم وحق هذه السورة علينا اخز
~~النصارى واكسر شوكتهم وغلب المسلمين والموحدين عليهم صلى الله على سيدنا
~~محمد وآله وصحبه وسلم.

### | [54 - سورة القمر]

### || [54.1-2]

# { اقتربت الساعة } يوم القيامة وامرها مجهول التحديد وكل ما
~~يروى في عمر الدنيا من التحديد ضعيف وفي الحديث

# " إنما مثلي ومثل الساعة كهاتين لاصبعه الوسطى والسبابة } "

# وقال

# " بعثت حين بعث الى صاحب الصور فاهواه الى فيه فقدم رجلا واخر اخرى
~~ينتظر متى يؤمر فينفخ إلا فاتقوا النفخة ".

# وقال

# " كيف أنعم أي أتلذذ وصاحب الصور قد أحنى جبهته وأصغى سمعه ينتظر الاذن
~~"

# ، قال السيوطي دلت الاحاديث والاثار على ان مدة هذه الامة تزيد على الف
~~سنة ولا تبلغ الزيادة خمسمائة سنة أصلا وإنما تزيد نحو أربعمائه سنة
~~تقريبا. { وانشق القمر } عطف لاحق على سابق وقيل سابق على لاحق
~~وعن ابن مسعود انشق القمر شقين حتى رأيت ابا قبيس بينهما يعني جزأين.
~~وعنه رأيت حراء بين فلقي القمر وعنه فلقه فوق الجبل وفلقه دونه ونحن معه
~~صلى الله عليه وسلم بمنى وقال " اشهدوا ". وعن ابن عمر فلقه سترها ms6213 الجبل
~~وفلقه فوقه وعن ابن عباس انفلق فلقتين فلقة ذهبت وفلقة بقيت وانظر هل
~~ذهابها زوالها انتقالها ثم التأمت مع الاخرى هذا هو المشهور وعن انس أن
~~الكفار سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم انه فانشق القمر مرتين ظاهر
~~الكشاف أنه اراد بمرتين فلقتين. ورواية البخاري فأراهم أنشقاق القمر
~~مرتين وكذا مسلم تدل على تعدد الانشقاق وهو ظاهر الاول فقال سائلوه وهم
~~قريش من اهل مكة سحر محمد أعيننا فقال بعضهم ما يقدر أن يسحر الناس كلهم
~~فكانوا يتلقون الركبان فيجزنهم بالانشقاق فيكذبونهم وهذا الانشقاق حق
~~الاحاديث السابقة ولظاهر القرآن وأنكره ناس وزعموا انه سينشق يوم القيامة
~~وأن الماضي بمعنى المضارع ويرده الاحاديث وأن الاصل كون الماضي للمضى لا
~~للاستقبال إلا بقرينة ولا قرينة بل قوله { وإن يروا آية
~~يعرضوا } عن تاملها والايمان بها وهي الانشقاق دليل على الانشقاق في
~~عصره كانه قال من عادتها الاعراض عن المعجزات وكل اية رأوها يعرضون عنها
~~وقد اعرضوا عن الانشقاق ويعرض للاستمرار لا للاستقبال وحده والانشقاق
~~معجزة دالة على صدقة ويدل له قراءة حذيفة وقد انشق القمر اي اقتربت وقد
~~حصل من ايات اقترابها انشقاق القمر. يقال أقبل الامير وقد جاء البشير
~~بقدومه وقوله خاطبا بمدين إلا ان الساعة قد اقتربت وان القمر قد انشق على
~~عهد نبيكم ومع هذا الانكار للعقل فيه كما يفنيه الله ويكوره في اخر امره.
~~وقول المانعين انه لو صح لاشترك اهل الارض برؤيته مردود لان من نظر الى
~~السماء حينئذ رأه ومن غفل أو نام أو استتر لم يره وكم من اية في الليل لا
~~يراها إلا الناظر إلى السماء وانما يراه من تأهب لرؤيته من السائلين ومن
~~وافق أو كم من مواضع لم يظهر فيها القمر وقتئذ لستر الجبل اياه كما يرى
~~الكسوف قوم دون قوم وانشق وهو باق في علوه وان صح نزوله وطوافه بالبيت
~~ودخوله وخروجه ومن كمه صلى الله عليه وسلم فالله قادر على تصغير الجثة
~~العظيمة وتبير الصغيرة ولما لم يؤمنوا. ms6214

# وقد ترادفت المعجزات انزل الله { وإن يروا آية يعرضوا
~~ويقولوا } هي { سحر مستمر } مطرد دائم وقيل قوي محكم يقل
~~امررته فاستمر أي احكمته فاستحكم فهو يعلو كل سحر وقيل مستبشع أي اشتدت
~~مرارته علينا لا نقدر على قبوله وقيل مار ذاهب لا يبقى ويبطل وذلك تمنيه
~~وتعلل والاخرى قول قتادة وقرىء وان يروا بضم الياء بناء للمفعول من أرى
~~الرباعي.

### || [54.3]

# { وكذبوا } النبي والقرآن { واتبعوا أهواءهم } ما زين
~~لهم الشيطان وقيل قولهم سحر القمر، قال القاضي ذكرهما بلفظ الماضي
~~للاشعار بانهم من عادتهم القديمة ينكرون العيان وروى

# " انه لما نزل وانذر عشيرتك القربين جمع اهله وعشيرته وقام فيهم خطيبا
~~وقال " يا معشر قريش ان الله بعثني الى العرب والعجم والحر والعبد
~~والابيض والاسود وانزل علي انذر عشيرتك الاقربين ". فقام ابو جهل لعنه
~~الله تعالى وقال يا محمد وحق اللات والعزى والصنم الاعلى لئن لم تقطع هذا
~~الكلام ليكونن عليك شأن فقام اليه الصديق رضي الله عنه وقال " يا عدو
~~الله مالك ولمحمد لئن لم تكف لسانك لأعجلن به " فقام أبو جهل وجمع سادات
~~العرب واهل مكة وشيوخ الحرم ورؤوس العرب وانطلقوا الى حبيب بن مالك
~~فاستأذنوا فاذن لهم فدخلوا عليه فوجدوه في قبة من الديباج الاحمر منسوجة
~~بقضبان الذهب والفضة وسلموا عليه وفرح بهم واجلسهم وقال مرحبا بسادات
~~العرب وشرفائهم فيم جئتم وما تريدون. فقال ابو جهل يا سيدنا وكبيرنا انك
~~تعلم ما لنا عماد غيرك ولا احد سواك وان بني هاشم اصحاب البيت الحرام
~~وزمزم والمقام والمشاهد العظام ونحن عارفون بحقهم وبقدرهم مقرون بفضلهم
~~وقد ظهر فيهم غلام يتيم فزعم انه نبي ارسله الله رب العالمين الى العرب
~~والعجم ونحن قد اتيناك في امره قاصدين وبك مستجارين ونريد ان تسير معنا
~~انت وقومك الى بطاح مكة تبعث إلى هذا الغلام وتفضحه على رؤوس الملأ فإذا
~~قطعت حجته اخرجناه من بلادنا وقتلنا كل من كان معه في دينه فاجابهم حبيب
~~بن مالك لما سألوه واقاموا عنده تلك الليلة واكرمهم ورحب ms6215 بهم. وكان حبيب
~~بن مالك قد بلغ عمره مائة واربعين سنة تهود وتنصر وتمجس ولم يبق له دين
~~إلى ودخل فيه ولا كتاب إلا واطلعه ودرسه فلما طلع الفجر ركب حبيب بن مالك
~~وركب معه عشرون الفا من قومه فلما طلعت عليهم الشمس اشرفوا على مكة وخرجت
~~الهوادج والقباب والخيل والرجال وجاء الناس من كل جانب ولما نظر ابو بكر
~~الى حبيب نزل بالبطاح وضربت له قبة عظيمة من الديباج الاحمر وضرب له كرسي
~~من ذهب فجلس عليه فدارت عليه العرب اقبل مسرعا الى النبي صلى الله عليه
~~وسلم واخبره ان الناس تناهضوا من كل واد وشعاب فاطرق صلى الله عليه وسلم
~~مغتما فقالت له خديجة - رضي الله عنها - مالي أراك يا رسول الله مهموما
~~مغموما وهذتا مالي اعطيه لك في الاستطاعة واستدع العرب واعطهم واخلع
~~عليهم وأقاتل من قاتلك حتى يظهر امرك. وقال له ابو بكر كذلك وإذا بحاجب
~~حبيب قرع الباب قرعا خفيفا فخرج صلى الله عليه وسلم فقال ما شأنك فجعل
~~الحاجب يقبل يديه ورجليه وقال له يا سيدي اجب دعوة حبيب فقال حبا وكرامة
~~اعلمه اني في اثرك فاعلمه فلبس ثيابا ما لبسها قط لبس قبطية من قباطي مصر
~~وتعمم بعمامة خضراء واسبل ذوائبه حتى وصلت خاصرته وترد برداء عدني وطيبت
~~خديجة رأسه بالمسك والكافور فخرج وبكت حتى بلت ثيابها وكادت يغشى عليه
~~خوفا عليه. ونزل جبريل قيل على صورته حربة غضب لها شعلتان شعلة بالمشرق
~~واخرى بالمغرب فناداه يا محمد السلام عليك ربك يقرؤك السلام ويقول وعزتي
~~وجلالي ما ارسلت نبيا ولا أمة افضل منك ولا اكرم منك ولا من امتك يا محمد
~~انا معك محيط وحارس وموكل وقد بعث اليك ثلاثون الف ملك فرفع رأسه فرآهم
~~صفوفا بأيديهم حراب من نار ولو رآهم أهل الارض لماتوا فزعا ينادونه
~~السلام عليك يا محمد يا حبيب القلوب ويسيرون بسيرة ويقفون بوقوفه فرد
~~عليهم السلام، ولما وصل إلى حبيب أجلسه على كرسيه وأتى بكرسي اخر وجلس
~~إزاءه ms6216 فشخصت الابصار وامتدت الاعناق وسكتوا باهتين في وجه رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم. ثم قال حبيب يا أبا القاسم ان لكل نبي آية ومعجزة تدل
~~على نبوته ورسالته، نوح وكانت له السفينة، وكانت لسليمان الطير والجن
~~والخاتم وبها اطاعة كل شيء ولأبراهيم برد النار ولموسى العصا تتحول
~~ثعبانا ولعيسى ابراء الأكمه والابرص واحياء الموتى فائت بمعجزة تدل على
~~نبوتك فقال أي معجزة اردت يا حبيب قال هذا وقت الزوال سل ربك ان يرسل
~~ظلمة حتى لا يرى انسان صاحبه وتصعد الى ابى قبيس وتنادى القمر وتأمره ان
~~يستدير كاملا من ناحية المشرق ويقف على الكعبة ويطوف ويسجد فتناديه ان
~~يصعد اليك ويقول السلام عليك يا محمد انت رسول حقا ثم يدخل في كمك الايمن
~~ويخرج من الايسر وينشق نصفين فيأخذ النصف الى المشرق والنصف الى المغرب
~~ويلتئم في الهوى مستديرا كاملا كأول مرة وصفق ابة جهل لعنه الله بيده
~~وقال يا حبيب واللات والعزى والصنم الاعلى لقد كشفت الكروب وفرجت عنا.
~~فقال له صلى الله عليه وسلم اسكت يا كلب قومه واهبه يا عدو الله وقال يا
~~حبيب اغير هذا فقال يا ابا القاسم ان فعلت هذا ففيه عبرة للسائلين وآية
~~للمتفكرين ولكن اسأل ربك أن يعلمك بما في نفسي وما اريد ان اسألك عنه
~~فاطرق رسول الله صلى الله عليه وسلم رأسه الى الارض ورفع رأسه وقال ان
~~الله اوحى الي انك سألت عن بنتك سطحية بلا يدين ولا رجلين ول سمع ولا بصر
~~يا حبيب انطلق اليها وكلمها تكلمك فإن ربي رد عليها سمعها وبصرها ويديها
~~ورجليها وهو القادر على ما يشاء. فانطلق فوجدها صحيحة فقال هذه آية ونزل
~~جبرائيل وناداه من الحرام وقال له يا محمد ارفع رأسك فإن الله يقول وعزتي
~~وجلالي وارتفاعي في علو مكاني لو سالتني على اطباق السماوات على الارض
~~لفعلت ذلك تعظيما لقدرك واعلم ان هذه المعجزات خلقتها لك قبل آدم باربعة
~~آلاف سنة فاقدم على قومك وعشيرتك واوثقهم بالعهد والميثاق ms6217 انهم إذا رأوا
~~هذه المعجزة يقرون لك بالنبوة ولي بالربوبية وتنادي القمر وتأمره بما شئت
~~فإنه يطيعك فوعزتي وجلالي يا محمد لولاك ما خلقت شمسا ولا قمرا وليلا ولا
~~نهارا ففرح وتلألأ وجهه نورا. وقال جبريل يا محمد لا تخف ولا تحزن فاني
~~معك إلى ان تقوم دلالتك وتظهر للناس معجزتك فرقى هو وابو بكر وحمزة
~~والزبير وطالب بن طالب وعلي وهو ابن اثنتي عشر سنة وكان طالب يعدل بسرجه
~~اربعة آلاف فارس والزبير لا يقوم به احد فقال إن اتيتكم بالمعجزة فهل
~~تؤمنون يا حبيب؟ فقال اشهدوا يا معشر العرب إن أتى بها لا يختلف عليه
~~وتكن له الرفعة ولقومه الى يوم القيامة وإلا اخرجناه من بلادنا. فرفع
~~رأسه ونادى ربه ودعاه فاوحى الى ملك الظلمة ان يفتح مقدار سم الخياط
~~فاقبلت الظلمة متراكبة برا وبحرا وكادت نفوسهم تذهب فنادوا حسبك قد
~~رأينا فادع القمر فدعا ربه ونادى القمر وطلع راكضا ينظرون اليه ووقف
~~بازاء الكعبة واشار اليه فنزل فطاف وسجد ووقف بين يديه صلى الله عليه
~~وسلم مرتعدا كالورقة قائلا فصيحا السلام عليك يا محمد انت رسول الله حقا
~~حقا اشهد ان لا إله إلا الله وحده لا شريك له وان محمدا عبده ورسوله فدخل
~~من كمه وخرج من الاخر والناس باهتون. فاشار اليه فانشق نصفين نصف للمغرب
~~وآخر للشرق وطلعا فأجتمعا في كبد السماء وقال مرني يا محمد بما شئت
~~ودهشوا فقال ابو جهل حاربكم سحر محمد فقال صلى الله عليه وسلم يا حبيب
~~كيف رأيت قدرة الله ولما سمع وثب قائما قائلا يا معشر العرب ومن حضر
~~اعلموا ان محمد رسول الله حقا مد يدك لا كفر بعد اليوم، أشهد أن لا إله
~~إلا الله وأن محمد رسول الله. فقال ابو جهل لعنة الله عليه أيها السيد
~~أخذ سحر محمد سمعك وبصرك وقلبك وما ظنناك هكذا فاسلم هو ومن اشراف قومه
~~سبعون رجلا ومائة فنزل جبريل فقال السلام عليك يا محمد ربك يقرؤك السلام
~~ويخصك بالتحية ms6218 والاكرام ويقول اقرأ قال وما اقرأ قال اقرأ { اقتربت
~~الساعة وانشق القمر...... الى شيء نكر } ولما قرأ قبل يديه ورجليه حمزة
~~والعباس وابو طالب وقد امتلات وجوههم نورا وقال الناس وحق الكعبة ما
~~رأينا اعظم من هذا. واقبل الى منزل خديجة وقالت يا سيدي وحبيبي وقرة عيني
~~قد رايت القمر حين انحط وانت على الجبل وانا في عاليه داري رأيت منزلتك
~~عند الله ولما خرج من دارها الى حبيب نادتها فاطمة من بطنها حين اشتد
~~خوفها يا اماه لا تخشي على ابي سيد ولد آدم فإن الله معه فلما اخبرته
~~خديجة بذلك تبسم وقال " انها فاطمة اخبرني بها جبرائيل وهي لا تدري اذكر
~~ما في بطنها ولا انثى ففرح بنو هاشم فرحا شديدا كذا قال اهل القصص ".

# وقال بعضهم ان طلوع القمر وانشقاقه ليلا بعد العشاء قبل وقت طلوعه ومنكر
~~الانشقاق جاهل لان الكفار لا يعرضون في الاخرة ولا يقولون سحر مستمر فصح
~~ان انشقاقه في الدنيا ولم ينشق لاحد غير نبينا صلى الله عليه وسلم وهو من
~~امهات معجزاته لا يكاد يعدلها شيء من معجزات الانبياء عليهم السلام وذلك
~~انه ظهرت في ملكوت السماوات خارجة عن طباع ما في هذا العالم المركب من
~~الطبائع فليست مما يطمع فيه بالحيلة وهي متواترة منصوص عليها في القرآن
~~رواها جماعة كثيرة من التابعين عن مثلهم من الصحابة. أما انس وابن عباس
~~فلم يحضراها لانها كانت بمكة قبل الهجرة بنحو خمس سنين وابن عباس لما
~~يولد وانس بالمدينة ابن اربع أو خمس وابن عباس رواها ابن مسعود وفي راوية
~~عن ابن عباس انشق فصار قمرين وعن ابن مسعود انشق ونحن بمنى وهذا لا ينافي
~~الرواية عنه انشق ونحن بمكة لانه اراد لسنا في المدينة وممن طلبها الوليد
~~بن المغيرة وابو جهل والعاصي وائل والاسود ابن المطلب والنضر بن الحارث
~~ونظائرهم وقد انكرها جماعة من المبتدعين كجمهور الفلاسفة متمسكين ان
~~الاجرام العلوية لا يتهيأ فيها الانخراق والالتئام وكذا قالوا في فتح
~~ابواب السماء ليلة ms6219 الاسراء ونحوه. والجواب انهم ان كانوا كفار فلينظروا
~~اولا على الإسلام فإذا اسلموا اشتركوا معنا في الكلام فتصح بيننا
~~المناظرة ومتى سلم ليسلم بعض ذلك دون بعض لزمه التناقض أعني الموحد
~~المتأول ولا سبيل إلى إنكار ما ثبت في القرآن من الانخراق والالتئام في
~~القيامة. { وكل أمر } من امور محمد صلى الله عليه وسلم {
~~مستقر } غير مستمر اي غير ذاهب يظهر الى غاية انه حق قاله بعض وقيل
~~كل امر من خير أو شر ثابت لاهله يجازي له او مستقر باهله في الجنة أو
~~النار وقيل كل شيء إلى غاية وان امر محمد صلى الله عليه وسلم سيظهر انه
~~حق او باطل أو ستظهر لهم عاقبته أو كل امر منته في غاية من خذلان أو نصر
~~في الدنيا وشقاوة او سعادة في الاخرة فان الشيء اذا بلغ غايته ثبت واستقر
~~وقيل ما قدر كان ولا محالة وقرىء بجر مستقر نعتا لامر وكل على هذا معطوف
~~على الساعة لا مبتدأ وقال ابن هشام مبتدأ محذوف الخبر أي موجودا وعند
~~الله أو واقع أو هو حكمة بالغة وما بينهما اعتراض وقول بعضهم الخبر مستقر
~~وخفضه على الجوار حمل علي ما لم يثبت في العربية وقرأ ابو جعفر بفتح
~~القاف مصدر ميمي على حذف مضاف أي ذو استقرار أو أسم مفعول على الحذف
~~والايصال أي استقر عليه أو اسم مكان أو زمان على تقدير مضاف أي ذو موضع
~~استقرار أو زمانه.

### || [54.4]

# { ولقد جآءهم } في القرآن { من الأنبآء } اخبار القرون أو
~~اخبار الاخرة من نحو عذاب الكفار واللطف على المؤمنين أو اخبار الكل فان
~~القرون السالفة كذبوارسلهم فاهلكوا دنيا واخرى وكل من كذب رسوله فكذلك
~~يفعل به. { ما فيه مزدجر } مفتعل بفتح العين من الزجر مصدر ميمي
~~ابدلت التاء دالا لاجل الزاي وهو مطاوع الزجر أي انتهاء عن شركهم للوعيد
~~والعذاب المخبر به أو اسم مكان أي هو في نفسه موضع ازدجار ومظنة له وقرىء
~~مزجر بقلب التاء زايا وادغام الزاي فيها.

### || [54.5] ms6220

# { حكمة بالغة } لغايتها اي تامة بدل من ما أو خبر لمحذوف أي هوا
~~والقرآن وقرىء بالنصب حال من ما فانها معرفة ناقصة أو نكرة موصوفة او
~~حكمة بالرفع بدل من مزدجر. { فما } ناقبة أو استفهامية انكارية معمول
~~لتغني. { تغن } بحذف الياء من الخط تبعا للنطق. { النذر } عمن لا
~~يؤمن جمع نذير الذي هو مصدرا أو وصف أي الامور المنذرة لهم أو المنذر
~~منها أي لا تغني اذا خالفوها.

### || [54.6]

# { فتول عنهم } لعلمك ان الانذار لا ينفعهم ونسخ بآية القتال {
~~يوم } متعلق بيخرجون وقال الرماني اذكر وعن الحسن فتول عنهم الى يوم. {
~~يدع } باسقاط الواو من الخط تبعا للنطق. { الداع } اسرافيل او جبريل
~~والاظهر اسرافيل ينفخ على صخرة بيت المقدس وهو في نسخنا معشر المغاربة
~~بياء منفصلة حمراء وكذا الاتي. { إلى شيء نكر } فظيع تنكره
~~النفوس لانها لم تعهد مثله وهو هول يوم القيامة وقرأ ابن كثير باسكان
~~الكاف وقرىء نكر بضم النون وكسر الكاف وفتح الراء واثبت ياء الداعي نطقا
~~ووصلا وقفا البزي واثبتها وصلا ورش وابو عمرو واما الى الداعي فاثبت ياءه
~~ابن كثير مطلقا ونافع وابو عمرو وصلا.

### || [54.7]

# { خشعا } في قراءة نافع وابن كثير وابن عامر وعاصم لجواز جمع الحال
~~والنعت السينين جمع تكسير اذا رفعا جمعا لان جمع التكسير شبه الفعل وهو
~~يجري مجرى المفرد أو على لغة يتعاقبون فيكم ملائكة وقرأ غيرهم خاشعا وهو
~~حال من واو يخرجون سببية والتذكير لظهور الفاعل مع تأنيثه المجازي وايضا
~~هو جمع تكسير وايضا مضاف لمذكر يغني عنه وقرىء خاشعة على الاصل ويجوز كون
~~ابصار بدلا من ضمير في خشعا وقرىء خشعا بالرفع على الخبرية وابصار مبتدأ
~~والجملة حال ففيه دليل على جواز تقديم الحال الجملية على العامل. {
~~أبصارهم } والخشوع الذل ووصف الابصار به لان ذل الذليل وعزة العزيز
~~تظهران في اعينهما وكذا ما في الانسان من حياء أو صلب وغيرهما {
~~يخرجون } وقرىء بالبناء للمفعول من الرباعي { من الأحداث } من
~~القبور { كأنهم جراد منتشر } في الكثرة والانتشار في الامكنة ms6221
~~والتموج لا يدرون اين يذهبون من الخوف والحية وقيل شبههم بالجراد يلزم
~~الارض ليلا واذا طلعت الشمس انتشروا الجملة حال من الواو ايضا ميلا الى
~~معنى مشبهين الجراد المنتشر أو مقولا فيهم كأنهم جراد منشرا وإلا فالجملة
~~انشائية.

### || [54.8]

# { مهطعين } مسرعين مادي اعناقهم { إلى الداع } أو ناظرين اليه
~~لا يقلعون عن النظر اليه وهو حال اخرى وقيل معناه فاتحين اذانهم للصوت. {
~~يقول الكافرون } منهم { هذا يوم عسر } صعب لما رأوا من
~~مخايل هوله وعلامات مشقة وفي ذلك اشارة الى انه عسير على الكافرين دون
~~المؤمنين.

### || [54.9]

# { كذبت قبلهم } أي قبل اهل مكة { قوم نوح فكذبوا
~~عبدنا } نوحا والفاء لعطف مفصل على مجمل وهو يختص بالفاء في الجمل
~~أوالمعنى كذب قوم نوح ايانا فكذبوا نبوة نوح أو كذبوه تكذيبا على عقب
~~تكذيب أو كلما خلا قرن مكذب اعقبه قرن مكذب أو كذبوه بعد ما كذبوا الرسل
~~قبله أو بعد ما انكروا النبوة رأسا. { وقالوا } هو { مجنون
~~وازدجر } زجروه عن التبليغ بانواع الاذى كالضرب والسب والتهديد
~~بالقتل وقيل الجملة الفعلية معطوفة على الاسمية قبلها أو على مجنون وحده
~~فهي من مقولهم أي قالوا هو مجنون وانه ازدجرته الجن ذهبت بعقله.

### || [54.10]

# { فدعا ربه أني } أي بأني وقرىء بالكسر لتضمن دعا معنى قال أو
~~لتقدير القول أي فقال { مغلوب } غلبني قومي أيس من ايمانهم روي انه
~~بلقاء احدهم فيخنقه فيخر مغشيا عليه فيفق وهو يقول اللهم اغفر لقومي
~~فإنهم لا يعلمون. فانتصر لي منهم، أي انتقم.

### || [54.11]

# { ففتحنآ أبواب السمآء } حقيقة فإن للسماء ابوابا تفتح
~~وتغلق والمجاز في نزول الماء منها فانه من السحاب ونسب للجمهور وقيل
~~الماء منها حقيقة وقيل لا ابواب للسماء ولكن السماء السحاب أو شبه نزوله
~~من السحاب بنزوله من السماء وخيل لها أبوابا وابواب السحاب ما ينزل منه
~~الماء وقرأ ابن عامر ويعقوب بتشديد التاء مالغة وتوكيدا للفتح أو لكثرة
~~الابواب. { بماء منهمر } منصب في كثرة وتتابع لم ينقطع اربعين
~~يوما وقيل شديد الانصباب وبعد فالتحقيق انه ليس ms6222 المراد هنا حقيقة باب
~~وابواب السماء مسلمة غير منكرة وليس المراد السحاب فان ذلك الماءء ليس
~~ماء مطرا وماء مطر ولكن المرادالمبالغة والتمثيل لكثرة الماء النازل من
~~جهة السماء.

### || [54.12]

# { و فجرنا الأرض عيونا } ننبع اي جعلناها كلها عيونا تنبع
~~وتتفجر وقيل كأنها عيون وذلك ابلغ من اصله الذي هو قولك فجرنا عيون الأرض
~~وقرىء بعدم للتشديد. { فالتقى المآء } ماء السماء وماء الارض فأل
~~فيه للجنس وقرىء الماء ان الاختلاف النوعين وقرأ الحسن ان الماء وان بقلب
~~الهمزة واوا قياسا لانها بدل عن اصل وهو الهاء تقول كساءان وكساوان. {
~~على أمر } حال { قد قدر } قضى في الأزل فالقدر هنا بمعنى القضاء
~~وقال الكلبي على حال مقدرة مستوية وهي ان قدر ما نزل من السماء كقدر ما
~~خرج من الارض وقيل على امر قدر في اللوح كونه وهو هلاك قوم نوح بالطوفان.

### || [54.13]

# { وحملناه } أي نوحا. { على } سفينة { ذات ألواح } اخشاب
~~عريضة { ودسر } جمع دسار ككتاب وهو المسمار من دسره أي دفعه دفعا
~~شديدا لانه يدسر به منفده وهذا قول الجمهور وقال الحسن دسرها صدرها وقال
~~الكلبي دسرها عوارضها وقال مجاهد دسرها أضلاعها وقيل الالواح جانبها
~~والدسر اصلها وطرفها.

### || [54.14]

# { تجري } السفينة { بأعيننا } أي بمرأى منا أي محفوظة بحفظنا
~~وقيل بامرنا واعلم ان ذات الواح ودسر من الصفات التي تغني عن ذكر موصوفها
~~ولا يكاد يذكر معها إلا تأكيدا أو دفعا للبس ان وجد وانما ذكرته انا
~~للبيان لمن قد لا يعلم وذلك من فصبح الكلام وبديعه. { جزآء لمن
~~كان كفر } وهو نوح فإنه نعمة مكفورة فإن النبي رحمة

# وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين

# وقال رجل للرشيد الحمد لله عليك فقال ما معنى هذا فقال انت نعمة حمدت
~~الله عليها أو الاصل لمن كان كفر به فهو من الحذف والايصال أو كفر كلامه
~~المرسل به فحذف المضاف وقرأ قتادة بالبناء للفاعل أي جزاء للكافرين وقرأ
~~الحسن بكسر الجيم مصدر جازي كالمجازاة وزعم بعضهم في قراءة البناء
~~للمفعول ان من واقعة على ms6223 النعم وهو خلاف الاصل وقليل حيث اوقع من على غير
~~عالم بدون اقتران بعالم وبدون ارادة. وقيل المراد بمن كفر نوح والمؤمنون
~~لانهم مكفرون وجزاء مفعول لاجله لحمل أو فجر أو فتح على التنازع عند مجيز
~~التنازع في المفعول لاجله فيقدر للمهمل ضمير مجرور باللام أو على عدم
~~التنازع فيقدر له ظاهر مجرور أو مفعول لاجله لمحذوف أي فعلنا ذلك جزاء
~~وعلى البناء للفاعل لا يتنازع فيه حمل بل فتح وفجر إلا على معنى حمله
~~وابقاء الكفار أي ابقيناهم غير محمولين جزاء لهم.

### || [54.15]

# { ولقد تركناها } أي السفينة { آية } لمن يعتبر بها اذ شاع
~~خبرها واستمر وقال قتادة ابقى الله سفينة نوح صلى الله عليه وسلم ببلدة
~~من أرض الجزيرة تسمى ردي حتى ادركها اوائل هذه الأمة وكم سفينة بعدها
~~صارت رمادا وقيل تركها على الجودى دهرا طويلا حتى نظر اليها اوائل هذه
~~الأمة وقال مكي الضمير للفعلة والقصة. { فهل من } الاستفهام
~~للاستبطاء أو للتوبيخ او للامر اي تذكروا ومن صله. { مدكر } مبتدأ
~~خبره محذوف اي فيكم أي معتبر متعظ والدال مهملة اصله مذتكر بذال معجمة
~~فتاء ابدلت التاء دالا مهملة وابدلت الذال المعجمة ذالا مهملة وادغمت
~~الدال في الدال وقرىء مذتكر على الاصل بلا قلب ولا ادغام وقرىء مذكر
~~بالاعجام أبدلت التاء ذالا معجمة وادغمت فيها المعجمة قال ابو حاتم
~~والاولى مروية عن النبي صلى الله عليه وسلم وقراء ابن مسعود هذه الاخيرة
~~على النبي فردها عليه.

### || [54.16]

# { فكيف } استفهام تعظيم ووعيد أو تقرير والمراد حمل المخاطبين على
~~الاقرار بوقوع عذابه بالمكذبين لنوح وكيف سؤال عن الحال وهي خبر كان التي
~~في قوله { كان عذابي ونذر } جمع للنذير الذي هو وصف أو مصدر
~~وكونه جمعا للمصدر اولى لوافق عذابي وبه جزم بعض ويكتب نذرى في نسخنا
~~بيا حمراء وياء عذابي بيا سوداء وكذا في المواضع الخمس وتثبت في الاصل
~~عند ورش فقط اعني ياء نذري وذلك رواية منه عن نافع وروي غيره عن الحذف
~~وصلا واما وقفا فيسكن الراء. ms6224

### || [54.17]

# { ولقد يسرنا } سهلنا أو هيأنا. { القرآن للذكر }
~~للحفظ والدرس أو للتذكير لعذوبة الفاظه واختصاره ومواعظه وعبره ويروى ان
~~كتب اهل الاديان كالتوراة والانجيل لا يتلوها اهلها إلا نظرا. { فهل
~~من مدكر } حافظ دارس أو متعظ وفي ذلك حث على تعلم القرآن
~~والاشتغال به جعله الله بحيث يسهل حفظه على العرب والعجم والصغير
~~والكبير.

### || [54.18-19]

# { كذبت عاد } هودا فاهلكوا. { فكيف كان عذابي ونذر
~~} لهم بالعذاب قبل نزوله أو لمن بعدهم في تعذيبهم وبين عذابهم بقوله {
~~إنآ أرسلنا عليهم ريحا صرصرا } باردا شديد الصوت
~~والهبوب احرق اجوافهم وهي الدبور كما مر. { في يوم نحس } بالاضافة
~~أي شؤم وقرىء بالنعت كقوله أيام نحسات. { مستمر } شومة أي دائم
~~حتى أهلكهم كبيرا وصغيرا أو شديد المرارة وهو يوم اربعاء اخر الشهر وليس
~~شؤم ذلك اليوم الى الان وقيل تحذر فيه اشياء منها النكاح والسفر.

### || [54.20]

# { تنزع الناس } من الشعب والحفر التي استتروا فيها وتصرعهم على
~~رؤوسهم فتدق رقابهم فتبين الراس عن الجسد وقيل يصطفون ايضا ويأخذون بعضهم
~~ببعض وتفرقهم وتصرعهم موتى وقيل تنزع ارواحهم. { كأنهم أعجاز
~~نخل منقعر } أي كأنهم والحال ما ذكر اصول نخل منقلع ساقط على
~~الارض قيل شبهوا بالنخل لطولها وعن بعض شبهوا بالاعجاز لان الريح اطارت
~~رؤوسهم وطرحت اجسادهم فالتشبيه بنخل مقطوع الرأس وذكر هنا النخل وانثه في
~~الحاقة المفاصلتين في الموضعين روعي في الحافة المعنى للفاصلة وروعي
~~اللفظ هنا للمفاصلة.

### || [54.21]

# { فكيف كان عذابي ونذر } أي كان شديد هائلا.

### || [54.22-23]

# { ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر } و
~~{ كذبت ثمود بالنذر } جمع نذير بمعنى إنذار بمواعظ مواعيد
~~أو بمعنى الأمر المنذر بالكسر أو المنذر به بالفتح أو الرسول أو الكتاب
~~أو كل ذلك وكذا في مثله لم يؤمنوا بصالح وما جاء به.

### || [54.24]

# { فقالوا أبشرا منا واحدا نتبعه } أي انتبع بشرا
~~من جنسنا أومن جملتنا لافضل له علينا منفردا لاتبع له أو من أحادهم دون
~~اشرافهم فحذف نتبع ودل عليه المذكور المشغول بضمير البشر أي لا نتبعه
~~مفردا ونحن ms6225 جماعة وقرىء بالرفع على الابتداء والنصب اولى لان الفعل
~~بالهمزة اليق والاستفهام للانكار ومنا وواحد نعتان لبشر أو منا حال من
~~بشر أو من واحدا وواحد نعت أو منا نعت وواحد حال من ضمير الاستقرار وهما
~~حالان. { إنآ إذا } أي إذا اتبعناهم { لفي ضلال } ذهاب عن
~~الصواب { وسعر } جمع سعير عكسوا عليه فرتبوا علي اتباعهم اياه ما رتب
~~على ترك اتباعهم له وقيل السعر الجنون يقال ناقة مسعورة قال الشاعر

# كان بها سعرا إذا العيس هزها   ذميل وارخاء من السير متعب

# وقيل السعر العناء وقيل البعد عن الصواب وقيل شدة العذاب وقال ابن عباس
~~العذاب.

### || [54.25]

# { أألقي } بتحقيق الهمزتين وتسهيل الثانية وهو قراءتنا وعلامته في
~~كتبنا معشر المغاربة جعل نقطة حمراء مكان الهمزة المسهلة والتسهيل قراءة
~~الهمزة بين الهمزة وبين الحرف المجانس لحركتها وادخال الف بينهما على
~~الوجهين وتركه. { الذكر } الكتاب أو الوحي { عليه من بيننا
~~} وفينا من هو أحق منه بذلك انكروا القاء الوحي عليه من بينهم وهو واحد
~~منهم لا أشرف وفيه دليل على أن المراد بقوله أبشرا الخ... كيف نتبع واحدا
~~منا غير أشرافنا. { بل هو كذاب } في ادعاء الوحي اليه { أشر }
~~متكبر بطر حمله بطره وتكبره على الترفع علينا بدعوى النبوة.

### || [54.26]

# { سيعلمون غدا } هو يوم القيامة جعل قربه كقرب غد من اليوم قبله
~~قاله الحسن وقيل المراد بالغد وقت نزول العذاب عليهم في الدنيا وذلك
~~حكاية لحالهم قبل نزوله وقرأ ستعلمون بالفوقية ابن عامر وحمزة ورويس على
~~طريق الالتفات اشارة الى أن كفارة مكة مثلهم في الهلاك أو على حكاية ما
~~أجابهم به صالح. { من الكذاب الأشر } وقرىء بضم الشين كحدث في
~~حدث وحذر في حذر وقرأ ابو قلابة بفتح الشين وتشديد الراء ملحقا باسم
~~التفضيل ورد همزته شذوذ لانها اصل مرفوض أي الابلغ في الشرارة وقيل الاشر
~~بالكسر اللعاب والكافر في الدنيا لعاب.

### || [54.27]

# { إنا مرسلوا الناقة } مخرجوها اليهم من الهضبة وهي الصخرة
~~المنبسطة على الارض كما سالوا { فتنة لهم } امتحانا وبلاء {
~~فارتقبهم } ما ms6226 يصنعون { واصطبر } افتعل من الصبر وطأوه عن
~~تاء اكتسب صبرا شديدا على اذاهم ولا تعجل حتى يأتيك امري.

### || [54.28]

# { ونبئهم } اخبرهم { أن المآء قسمة } أي ذو قسمة او
~~مقسوم أو أمر الماء قسمة. { بينهم } هذا الضمير لهم وهم جانب
~~وللناقة وهي جانب لهم شرب يوم ولها شرب يوم وذكر الضمير تغليبا { كل
~~شرب } نصيب من الماء. { محتضر } يحضره صاحبه في نوبته قيل
~~يحضرون الماء في نوبتهم واللبن والعسل في نوبتها من ضرعها وليس بمعنى
~~يمنع عنه غير صاحبه لان ضاده غير مشالة كما يدل له كلام القاضي وداموا
~~على تلك النعمة حتى ملوها وهموا بقتل الناقة.

### || [54.29]

# { فنادوا صاحبهم } قدار بن سالف احمير ثمود لقتلها وكانت
~~عشراء { فتعاطى } تناول السيف { فعقر } قتلها والتعاطي تناول
~~الشيء بتكلف وقيل تعاطى بمعنى اجترأ على الامر العظيم وهو قتلها وقيل
~~تعاطى الناقة أي تناولها.

### || [54.30-31]

# { فكيف كان عذابي ونذر } بين هذا العذاب بقوله { إنآ
~~أرسلنا عليهم صيحة واحدة } صاحها وقيل الصيحة العذاب {
~~فكانوا } بها { كهشيم المحتظر } الهشيم الشجر اليابس
~~المنكسر والمحتظر الذي يتخذ حظيرة لماشيته اي حصنا من الشجر والشوك مانعا
~~من السبع اما ان يتخذها من الشجر اليابس أو من الاخضر ثم ييبس ويتكسر وما
~~داسته الماشية بارجلها فهو هشيم أو الهشيم الحشيش اليابس الذي يجمعه صاحب
~~الحظيرة لماشيته في الشتاء أو الشجر المتخذ لها وقيل الهشيم العظام
~~النخرة المحترقة وقيل التراب يتناثر من الحائط. وقرأ الحسن بفتح الظاء اي
~~كهشيم الشجر الذي اتخذ حظيرة أو اسم مكان أي موضع اتخاذ الحظيرة.

### || [54.32-34]

# { ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر
~~كذبت قوم لوط بالنذر إنآ أرسلنا عليهم
~~حاصبا } ريحا يرميهم بالحصباء وهي صغار الحجارة الواحد دون ملء الكف
~~وإنما رمت من كان خارج المدينة أو مسافرا وخسف بالمدينة ويطلق الحاصب على
~~نعس الحجارة والاية تحتمل. { إلا آل لوط } ابنتيه معه {
~~نجيناهم } من العذاب { بسحر } في سحر متعلق بنجيناهم أو بمحذوف
~~حال من الهاء أي كائنين في سحر وهو اخر الليل بل السدس الاخير ms6227 وقيل
~~المراد بالسحر وقت طلوع الفجر وان السحر سحران وصرف لانه لم يعينه بل
~~ابهمه.

### || [54.35]

# { نعمة من عندنا } مفعول لاجله أي انعاما أو مفعول لمحذوف أي
~~جعلنا ذلك نعمة { كذلك نجزي من شكر } نعمتنا بالايمان
~~والطاعة.

### || [54.36-37]

# { ولقد أنذرهم } لوط { بطشتنا } اخذتنا لهم بالعذاب {
~~فتماروا } تجادلوا أو شكوا أو كذبوا يهدي بعض الى بعض ذلك بتعاطيهم
~~الضلال والشبهة. { بالنذر ولقد راودوه } طالبوه { عن
~~ضيفه } أن يتركهم له فيلوطون بهم وهم ملائكة جاءوه في صورة بني آدم.
~~{ فطمسنآ أعينهم } أعميناها وجعلناها بلا شق كباقي الوجه
~~عالجوا الباب ليدخلوا فقالت الرسل دعهم يدخلوا إنا رسل ربك فدخلوا فصفقهم
~~جبريل بجناحيه فتركهم عميا يترددون لا يهتدون الى الباب فاخرجهم لوط عميا
~~قاله ابو عبيدة وقتادة وقال ابن عباس والضحاك ليس طمسا حقيقة لكن رأوا
~~الرسل ولما دخلوا الدار لم يروهم فسمي حجبهم عن الرؤية طمسا واشتق منه
~~طمس. { فذوقوا } أي قلنا لهم بالحال أو بالسنة الملائكة ذوقوا. {
~~عذابي ونذر } ما انذركم به لوط من العذاب أو ما تضمنه النذر من
~~الوعيد.

### || [54.38-40]

# { ولقد صبحهم بكرة } وقت الصبح قيل عند طلوع الفجر والظروف
~~مؤكدا لعامله وقرا زيد بن علي بمنع الصرف اخبارا بوقت معين. { عذاب
~~مستقر } دائم حتى يتصل بعذاب الآخرة { فذوقوا عذابي
~~ونذر ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر
~~} وفائدة هذا التكرير ان يجددوا عند استماع كل نبي اذكارا واتعاظا
~~وتنبيها واشعارا بأن تكذيب كل رسول مقتض لنزول العذاب وهكذا ف

# بأي آلاء ربكما تكذبان

# و

# ويل يومئذ للمكذبين

# وكذا تكرير الأنبياء والقصص لتكون عبرة حاضرة للقلوب فليس ذلك توكيدا
~~لفظيا لأنه لا يكون أكثر من ثلاث مرات بالمؤكد.

### || [54.41]

# { ولقد جآء ءال فرعون } تباعة واكتفى بذكرهم عن ذكره لانه
~~اولى { النذر } موسى وهارون وقيل وغيرهما من الانبياء لانهما عرضا
~~عليهم ما انذر به المرسلون أو كتب موسى أو آياته التسع ويصح في النذر ان
~~يكون مصدرا مفردا وكذا فيما سبق.

### || [54.42]

# { كذبوا بأيتنا كلها } الضمير لجميع الأمم المذكورة وقيل
~~لآل ms6228 فرعون والايات التسع. { فأخذهم } بالعذاب { أخذ عزيز }
~~غالب { مقتدر } لا يعجزه شيء.

### || [54.43]

# { أكفاركم } يا أهل مكة أو معشر العرب. { خير من
~~أولئكم } الكفار المعدودين قوة وعدة في الدنيا أو أقل كفرا وعنادا
~~يعني أن كفاركم مثل اولائكم الذين هم أقوام هود وصالح ونوح ولوط وفرعون
~~بل شر منهم { أم لكم برآءة } من العذاب { فى الزبر } الكتب
~~المقتدمة والاستفهام انكاري.

### || [54.44]

# { أم يقولون نحن جميع } جماعة أمرنا مجمتع منتصرون بقوتنا
~~كما قال. { منتصر } ممتنع لا يرام أو منتصر على الأعداء ومحمدا
~~وينصر بعضه بعضا وافراده نظر للفظ جميع وهو نعته فلا حاجة الى ان نقول
~~أفرد لرؤوس الاي أو الى أن نقول أفرد على معنى كل واحد منا منتشر وهذا
~~أولى من الذي قبله قيل ضرب أبو جهل فرسه يوم بدر فقدم في الصف واقل ننتصر
~~اليوم من محمد وأصحابه فنزل.

### || [54.45]

# { سيهزم الجمع ويولون الدبر } وقد مر أن الآية مكية
~~وقول بعض أنها نزلت في يوم بدر ضعيف وال للجنس أي ادبارهم أو لان كل أحد
~~يولي دبره ووقع ذلك يوم بدر وهو من دلائل النبوة وعن أبي عمر وتولون
~~بالفوقية وقيل نكثه الافراد مع الفاصلة. ومع ما تقدم الاشارة الى انهم
~~كنفس واحدة في الادبار لم يتخلف واحد

# " وكان صلى الله عليه وسلم يقول يوم بدر اللهم ان تهلك هذه الطائفة فلن
~~يعبدك احد ".

### || [54.46]

# { بل الساعة } يوم القيامة { موعدهم } زمان وعد الله عذابهم
~~اليه وما يحيق بهم في الدنيا فطلائع منه وقيل يهلك كفار آخر الأمة {
~~والساعة أدهى } أعظم بلية من كل هزم وقتل واشدد اهبة والداهية
~~الامر العظيم الذي لا يهتدي للخلاص منه { وأمر } أشد مرارة من عذاب
~~الدنيا قال الحسن يعذب الله كفار آخر هذه الأمة عذابا لم تعذبه أمة وهو
~~النفخة الأولى وقرأ سينهزم.

### || [54.47]

# { إن المجرمين فى ضلال } عن الحق في الدنيا { وسعر }
~~نيران في الآخرة وقيل الضلال عذابهم في الدنيا والسعر عذابهم في الآخرة
~~وقيل السعر الجنون والأكثرون ان المجرمين هنا المشركون ms6229 وقيل السعر
~~الشقاء.

### || [54.48]

# { يوم } مفعول اذكر أو ظرف للاستقرار باعتبار قوله سعر ان فسر بعذاب
~~الآخرة ونارها أو متعلق بقول مقدر عامل في قوله ذوقوا مس سقر. {
~~يسحبون } يجرون { فى النار على وجوههم } يقال لهم { ذوا
~~مس سقر } من سقرته النار أو صقرته حرقته أي ذوقوا ايها المكذبون حر
~~النار وألمها فإن مسها سبب للتألم أو شبه أصابتها إياهم بالاحراق بمس
~~الحيوان للآخر مسا موجعا.

### || [54.49]

# { إنا كل شىء خلقناه بقدر } بنصب كل على الاشتغال وهو
~~نص في ان كل شيء هو مخلوق لله وانه بقدره فهو أولى من قراءة الرفع لانها
~~تحتمل ان يكون الخبر هو خلقناه فيكون المعنى كمعنى قراءة النصب وهو
~~الصواب ويحتمل ان يكون الخبر بقدر وخلقناه صفة كل أو شيء فيوهم ان ثم
~~مخلوقا لغير الله كما هو مذهب المعتزلة وهو باطل قاله بان هشام وخالد
~~ومذهب المعتزلة ان الافعال الاختيارية والشرية مخلوقة لهم والشيء اسم
~~للموجود أو معقد بالوجود فلا يرد انه لم يخلق جميع الممكنات. وعن
~~الروداني ان ايهام الوصفية حاصل مع النصب ايضا لجواز نصب كل بخلقنا
~~محذوفا على غير الاشتغال أي خلقنا كل شيء مخلوق مثل وفعلت فعلتك التي
~~فعلت ويدفع بان ايهام الوصفية على النصب ضعيف عن احتمالها عن الرفع
~~والتقدير الترتيب على مقتضى الحكمة أو الكتابة في اللوح قبل وقوعه أو
~~سبقه في علم الله بلا أول قال سعيد بن جبير كل شيء بقدر حتى هذه وضع
~~السبابة على طرف اللسان ثم على طرف ابها اليسرى وفي الحديث

# " لايؤمن عبد حتى يؤمن بالله وبي وبالبعث والقدر خيره وشره "

# وعن علي

# " لا يجد عبد طعم الإيمان حتى يعلم أن ما أخطاه لم يكن ليصيبه وما
~~أصابه لم يكن ليخطئه "

# قال ابن مسعود ما كفر قوم بعد نبوة إلا كان مفتاح ذلك التكذيب بالقدر.
~~وفي الحديث

# " بني الاسلام على ثلاثة الجهاد ماض منذ بعثت الى آخر فئة من المسلمين
~~تقاتل الدجال والكف عما لا تعلم والايمان بالقدر خيره وشره وانما ms6230 اخاف
~~على امتي حيف الائمة والتصديق بالنجوم والتكذيب بالقدر "

# وعن بعض نزل أن المجرمين إلي بقدر في القدرية منهم أسقفا نجران جاءا
~~إليه صلى الله عليه وسلم فقالا يا محمد تزعم أن السماء بقدر والبحار بقدر
~~وهذه الامور بقدر ونحن نقول الا المعاصي فنزلت وقيل اختصمت قريش في القدر
~~فنزلت وفي الحديث

# " كتب الله مقادير الاشياء كلها قبل ان يخلق السماوات والارض بخمسين ألف
~~سنة "

# وقال كل شيء بقضاء وقدر حتى العجز والكيس. وقال لكل أمة مجوس ومجوس هذه
~~الامة القدرية لا تشهدوا جنائزهم ولا تعودوا مرضاهم وهم شيعة الدجال وحق
~~على الله ان يلحقهم به ولا تجالسوهم ولا تفاتحوهم بالكلام ولا نصيب لهم
~~ولا للمرجئة في الاسلام وينادي يوم القيامة بمسمع الاولين والآخرين اين
~~خصماء الرحمن فتقوم القدرية فيأمر بهم الى النار وذلك انهم يخاصمون كيف
~~يقدر المعصية على العبد ثم يعذبه بها قاله ابن الجوزي. وعن الحسن لو صام
~~قدري حتى يكون الحبل وصلى حتى يكون كالوتد وذبح ضلما بين الركن والمقام
~~لكبه الله على وجهه في سقر وقيل له ذق مس سقر إنا كل شيء خلقناه بقدر
~~والقدر هنا تقدير الاشياء في الازل على صفة مخصوصة وامكنة وازمنة مخصوصة
~~كالقضاء كما يطلب القضاء على معنى الايجاد كالقدر ومنه فقضاهن سبع سماوات
~~أي خلقهن وزعمت القدري انه لم يعلم بالاشياء حتى تقع لعنهم الله.

# وقد انقرضت القدرية القائلون بذلك ولم يبق عليه احد من اهل القبلة وصار
~~متأخروهم يثبتون القدر لكن يقولون ا لشر من غير الله لعنهم الله وقد موهت
~~القدرية بقولهم السنا بقدرية بل انت لا عتقادكم القدر والجواب ان النسبة
~~لادنى مخالطة أو انهم نسبوا الى القدر الذي اثبتوه لانفسهم وسموا مجوسا
~~قيل لاضافتهم الخير لله والشر لانفسهم كقول المجوس الخير فعل النور والشر
~~فعل الظلمة ونقول الكل لله خلقا وللعباد كسبا وليس القضاء والقدر جبرا
~~كما توهم ومعنى التحديد بخمسين ألف سنة في الحديث تحديد وقت الكتابة واما
~~علمه فلا أول له والكيس ضد ms6231 العجز والمراد العجز والكيس في كل شيء. وادعى
~~بعض ان المراد في الطاعة قيل والمراد بالقدرية الجهمية.

### || [54.50]

# { وما أمرنا إلا واحدة } إلا فعلة واحدة وهي الايجاد بلا
~~معالجة ومعاناة أو إلا كلمة واحدة أو قوله واحدة سريعة التكوين وهي ان
~~يقول كن بلا تكرير أو إلا مرة واحدة وقيل ما امر الساعة إلا مرة واحدة
~~وقيل الا رجفة واحدة. { كلمح بالبصر } في السرعة قال ابن عباس
~~يريدان قضائي في خلقي اسرع من الخطف بالبصر وقال الحسن وما أمرنا بمجيء
~~السعة.

### || [54.51]

# { ولقد أهلكنا أشياعكم } اشباهكم في الكفر من قبلكم {
~~فهل من مدكر } متعظ.

### || [54.52]

# { وكل شىء فعلوه } أي العباد صفة شيء { فى الزبر } خبر
~~كل أي كتب الحفظة أي ثابت أو مكتوب في كتب الحفظة اليوم الحساب ليروه
~~وإلا فالله لا يحتاج للكتابة وقيل الزبر اللوح المحفوظ سماه بلفظ الجمع
~~لجمعه ما تجمع الكتب أو باعتبار ان كل جهة مكتوب فيها عمل أحد منه فهي
~~كتاب.

### || [54.53]

# { وكل صغير وكبير مستطر } من الأعمال وغيرها من
~~الخلائق والآجال ونحوها مسطر في اللوح المحفوظ.

### || [54.54]

# { إن المتقين فى جنات } بساتين { ونهر } مفرد كالنهر
~~بالفتح والاسكان والمراد الجنس وقيل سعة وقيل الضياء كضياء النهار وقرىء
~~بالفتح والاسكان وقرأ الأعمش نهر بضم النون والهاء جمع نهر بفتح النون
~~والهاء كاسد وأسد وإنما قيل كضياء النهار لانه ليل عندهم ويشربون من
~~انهارها ما شاءوا من لبن أو خمر أو عسل أو ماء طين الأنهار مسك وضواضها
~~الدر والياقوت وحفاتها الياقوت.

### || [54.55]

# { فى مقعد } اسم مكان العقود { صدق } أي في مكان مرضي حسن حق لا
~~لغو ولا تأثيم ولا كذب ولا شر ولا رداء واما مجلس الدنيا فلا تخلو من هذه
~~الأشياء والمراد بمقعد الجنس كما قرىء في مقاعد صدق. { عند مليك }
~~كثير الملك وعظيمه والمراد قرب شرف بمن هو كذلك وهو الله عز وجل والإبهام
~~للتعظيم وفي مقعد وعند خبر إن بعد خبر أو في مقعد خبر ثان أو بدل بعض أو
~~بدل غير ms6232 بعض وعند نعت مقعد أو حال. { مقتدر } لا يعجزه شيء إشارة
~~الى القدرة التامة كل ملك وقدرة تحت ملكه وقدرته قال المحاسبي اذا أخذ
~~اهل الجنة منازلهم واطمأنوا فهم في قرب الشرف من مولاهم على قدر منازلهم
~~في العمل والاعتقاد. اللهم بحق نبيك محمد علينا صلى الله عليه وسلم وبحق
~~السورة اخز النصارى واهنهم واكسر شوكتهم وغلب المسلمين والموحدين عليهم
~~صلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.

### | [55 - سورة الرحمن]

### || [55.1-2]

# { الرحمن0 علم القرآن } صدر السورة بعد البسملة بالرحمن
~~لانها مقصورة على تعديد النعم الدنيوية والاخروية وقدم من نعم الدين
~~غايتها واصلها وهو القرآن وهو أعز الكتب ومنشوء الدين ومشتمل على خلاصتها
~~مصدق لها ولنفسه قال صلى الله عليه وسلم

# " خيركم من تعلم القرآن وعلمه "

# والمفعول الأول لعلم محذوف أي علم من شاءه القرآن قيل لما نزل اسجدوا
~~للرحمن قال كفار مكة وما الرحمن انكارا له فنزل الرحمن علم القرآن أي
~~الذي قلتم لا نعرفه هو الذي علم القرآن وقيل جواب لهم حين قالوا إنما
~~يعلمه بشرف التقدير عند بعض الرحمن علم محمد القرآن وقيل التعليم هنا
~~التسهيل للقراءة والحفظ والقرآن مخلوق كما يدل له وصفه بالتنزيل والجعل
~~وغيرهما فبطل قول بعض انه غير مخلوق وانه يدل على ذلك انه ذكر في الكتاب
~~اربعا وخمسين ما فيها موضع صرح فيه بخلقه ولا اشارة اليه وذكر الانسان
~~على الثالث في ثمانية عشر موضعا كلها نصت على خلقه.

### || [55.3-4]

# { خلق الإنسان0علمه البيان } خبر ثان وثالث بدون عطف
~~لمجيئها على نهج التعديد والانسان الجنس واتبع التعليم بخلق الانسان
~~ليعلم أنه خلق للدين وليحبط علما بوحيه وما كان هو الغرض في خلقه وهو
~~القرآن أولى بالتقديم ثم اتبع خلقه بالبيان ليتميز به عن سائر الحيوان
~~وهو الافصاح عما في الضمير وبه يتعرف الحق والكلام هو من نفس الروح وفهم
~~العقل وقيل البيان الكتابة والفهم والافهام فيعرف ما يقول وما يقال. وقيل
~~عرف كل قوم لغتهم، وقيل الانسان آدم والبيان اسماء كل شيء وقيل ms6233 اللغات
~~كان عارفا متكلما بسبعمائة لغة أفضلها العربية وقيل الانسان محمد صلى
~~الله عليه وسلم والبيان ما كان وما يكون ينبىء عن خبر الاولين والآخرين
~~ويوم الدين وقيل الاحكام والحلال والحرام والحدود.

### || [55.5]

# { الشمس والقمر بحسبان } يجريان بحساب معلوم في البروج
~~والمنازل وفي ذلك منافع علم السنين والحساب والفصول والاوقات وغير ذلك
~~ذكره الكلبي والحسن وابن عباس وقال مجاهد الحسبان الفلك تشبيها بحسبان
~~الرحى وهو ما يدور الحجر بدوره وعن الحسن هما والنجوم في مثل الطاحونات
~~وفي مثل فلكة الغزل دون السماء ولو التزقت بالسماء لم تجر وقالوا السماء
~~كالقبة وتجري في الفلك دون السماء واقرب الارض للسماء بيت المقدس وابعدها
~~الابلة. وعن مجاهد في قوله

# كل في فلك يسبحون

# يدورون كما يدور فلك المغزل وعن قتادة الحسبان الفككة المستديرة والصحيح
~~الاول فهو مصدر كالحساب وقال ابو عبيدة والضحاك جمع حساب وان قلت كيف
~~اتصال هذه الجملة والتي بعدها بالتي قبلها قلت لان الحسبان حسبانه
~~والسجود كانه قال الشمس والقمر بحسبانه.

### || [55.6]

# { والنجم } النبات الذين ينجم من الارض أي يطلع ولا ساق له {
~~والشجر } ما له ساق ويبقى شتاء { يسجدان } له أي يخضعان له
~~طبعا خضوع المكلفين طوعا شبه عدم امتناعهما عما يريده منهما بسجود الساجد
~~وقيل سجودهما سجود ظلهما وقيل النجز الكوكب وسجوده طلوعه والصحيح الاول
~~لمقابلة بالشجر وعلى الثاني مجاهد وعليه فنسبه النجم وهو جنس النجوم من
~~اسماء كنسبه الشجر من الارض لانهما في ظاهرهما وفي الآية الحاق بمراعاة
~~النظير وهو الجمع بين معنيين غير متناسبين بلفظين يكون لهما معنيان
~~متناسبان غير مقصودين فالنجم بمعنى الشجر لا يناسب الشمس والقمر لكن قد
~~يكون لفظ النجم بمعنى الكوكب وهو مناسب لهما ويسمى إيهام التناسب واما
~~مراعاة النظير فجمع امر وما يناسبه لا بالتضاد مثل قوله سبحانه والشمس
~~والقمر بحسبان وإنما عطف الجملتين وما بعدهما وصلا للتناسب والتقارب
~~بالعطف لان الشمس والقمر سماويان والنجم والشجر أرضيان فبين القبيلين
~~تناسب التقابل وان القمر والشمس لا يزالان يذكران معا وان جرى الشمس ms6234
~~والقمر بحسبان من جنس الانقياد لله فهو مناسب لسجود النجم والشجر وذلك
~~الاصل واما ترك العطف قبل ذلك فايراد على طريق التعديد تبكتا لمنكر
~~الرحمن.

### || [55.7-8]

# والآية { والسمآء رفعها } خلقها مرفوعة محلا ومرتبة فانها منشأ
~~أحكامه ومصدر قضاياه ومنزل أوامره ونواهيه ومسكن ملائكته الذين لا يفترون
~~عن العبادة وينزلون بالوحي الى انبيائه وبينها وبين الارض خمس مائة عام
~~وقيل كانت على الارض ورفعها وقيل رفعتها نملة بقدرته. { ووضع
~~الميزان } اي العدل أي امر به كما فسره بقوله { ألا تطغوا فى
~~الميزان } أي لا تجاوزا العدل هذا مذهب الجمهور وقيل قام بالعدل بين
~~خلقه واعطى كل ذي حق حقه فانتظم امر العالم قال صلى الله عليه وسلم

# " بالعدل قامت السماوات والارض "

# وان تفسير ايضا لدالة عدله على النهي عن عدم العدل وقيل اراد كل ما يوزن
~~به الاشياء ويعرف مقاديرها من ميزان ومكيال ومقياس وغير ذلك خلقه موضوعا
~~على الارض حيث علق احكام عباده بالعدل في الاخذ والاعطاء. وقرأ عبدالله
~~ابن مسعود وخفض الميزان ويجوز كون ان المصدرية ولا نافية أي لئلا تطغوا
~~وأسقط ابن مسعود ان على إرادة القول أي قال لا تطغوا في الميزان أي لا
~~تظلموا فيه وصف السماء بالرفعة ووصف الارض بما فيها بلفظ الوضع اظهارا
~~للتفاوت ووصفها به أيضا بعد على التحقيق وقرىء برفع السماء على
~~الابتداء.

### || [55.9]

# { وأقيموا الوزن بالقسط } بالعدل { ولا تخسروا
~~الميزان } أي لا تنقصوه فإن من حقه التوفية وهي المقصود من وضعه وعن
~~بعض ان الميزان هنا بمعنى الموزون والتكرير مبالغة وحث على التوفية وقرأ
~~بلال بن ابي بردة بفتح التاء وكسر السين وقرىء بفتح التاء وضم السين وأما
~~قراءة بعضهم بفتحهما فعلى ان الاصل لا تخسروا في الميزان.

### || [55.10]

# { والأرض وضعها } بسطها وأثبتها { للأنام } الانس والجن
~~وقيل كل حيوان الأول للحسن بن علي والثاني لقتادة وابن عباس والشعبي وابن
~~زيد.

### || [55.11]

# { فيها فاكهة } صنوف مما يتفكه به من أنواع الأطعمة والأشربة وقيل
~~أنواع الفواكة. { والنخل ذات الأكمام } جمع كم بالكسر قال ms6235
~~الكلبي وهو الطالع لأنه يكم الأثمار أي يسترها وقيل كل ما يغطي من طلع
~~وليف وسعف وذلك كله ينتفع به وهو تمثيل لأن نخيل الجنة ليس خشبا بل ذهب
~~وفضة وجوهر وغيرهم واقتصر على ذكر النخل لأنه أعظم بركة من سائر الشجر
~~وعن الحسن الأكمام الليف.

### || [55.12]

# { والحب } كالحنطة والشغير وغيرهما قيل آخره ارتقاء للاعلى لان الحب
~~انفع من النخل وأعم وجودا في الاماكن { ذو العصف } قال ابن عباس
~~العصف التبن وقيل سوق الزرع وعن ابن عباس ورق الزرع الآخر اذا قطعت رؤوسه
~~ويبست وقيل ورق كل شيء يخرج منه الحب وقيل ورق النبات اليابس. {
~~والريحان } الرزق يقولون خرجت اطلب ريحان الله قال ابن عباس كل
~~ريحان في القرآن هو الرزق وقيل ما يشم لرائحته مطلقا وعليه ابن زيد
~~وقتادة وقال الحسن هو ريحانكم هذا وقرأ ابن عامر والحب ذا العصف والريحان
~~بنصب الحب وذا والريحان أي وخلق الحب ذا العصف والريحان أو امدح أو اخص
~~ويجوز ان يراد وذا الريحان محذوف المضاف وكذا بنصب الثلاثة في مصاحف اهل
~~الشام وقرأ حمزة والكسائي بخفض الريحان ورفع الحب وذو وقيل التقدير وفيها
~~الريحان وفي الآية ذكر طعام الناس ومشمومهم وعلف دوابهم ولا علف للدابة
~~بذلك في الجنة لانه لا ورق فيها على الحقيقة بل نحو ذهب وفضة والريحان في
~~علان من الروح قلبت واوه لتخفيف اصله الروحان وقيل اصله ريوحان قلبت
~~الواو ياء وادغمت الياء في الياء وخفف بحذف عين الكلمة.

### || [55.13]

# { فبأى ءالآء ربكما تكذبان } بأي متعلق بتكذبان وقدم
~~لان لاي الاستفهامية الصدر والاستفهام تقرير وآلاء جمع إلى أو ألى أو
~~ألو ومعناه النعم والخطاب للثقلين المدول عليهما بالآنام وبقوله أيها
~~الثقلان لذكر الانسان والجان عقب ذلك ولأن الجن والانس هما العقلاء وأصل
~~الخطاب للعاقل وذكرت احدى وثلاثين مرة تقريرا للنعمة وتأكيدا في
~~التذكير بها كقولك لم تفتقر فأغنيتك أفتنكر هذا ألم تكن عريانا فكسوتك
~~أفتنكر هذا ألم تكن ذليلا فعززتك أفتنكر هذا، وهكذا...

### || [55.14]

# { خلق الإنسان } آدم { من صلصال ms6236 } الطين اليابس الذي له
~~صلصلة أي صوت اذا نقر من صل وذلك لجودة الطين اشارة الى ما كان من الجودة
~~في طينه وذلك قول الجمهور وقيل الصلصال المنتن من صل اذا انتن وعليه
~~مجاهد { كالفخار } ما طبخ من الطين بالنار وهو الخزف أي له صوت كصوت
~~الفخار إذا انكسر.

### || [55.15]

# { وخلق الجان } وهو ابليس أبو الجن وقيل الجان الجن على حذف مضاف
~~أي ابا الجن { من مارج } من صاف عن الدخان { من نار } بيان
~~لمارج فإنه في الأصل للمضطرب من مرج إذا اضطرب والمارج اللهب الصافي عن
~~الدخان ويحتمل من نار مخصوصة أو بدل وقيل مارج المختلط من ألوان شتى أصفر
~~وأخضر وإن قلت تارة قال إنه خلق آدم من حمأ مسنون وتارة من طين الخ.. قلت
~~متفق في المعنى ويفيد أنه من تراب ثم جعل طينا ثم حمأ مسنونا ثم صلصالا.

### || [55.16]

# { فبأى ءالآء ربكما تكذبان } مما أفاض عليكما في
~~اطوار خلقكما.

### || [55.17]

# { رب المشرقين } مشرق الصيف وهو غاية ارتفاع الشمس ومشرق
~~الشتاء وهو غاية انحطاط الشمس { ورب المغربين } مغرب الصيف
~~ومغرب الشتاء وقيل مغرب الشمس ومغرب القمر واضافهما لنفسه تشريفا لهما
~~وقيل المراد ما بينهما ورب خبر لمحذوف أي هو رب المشرقين وقرىء بالجر
~~بدلا من ربكما.

### || [55.18]

# { فبأى ءالآء ربكما تكذبان } مما في ذلك من فوائد لا
~~تحصى كاعتدال الهواء واختلاف الفصول.

### || [55.19]

# { مرج البحرين } أرسلهما يقال مرجت الدابة أي أرسلتها للمالح
~~والعذب { يلتقيان } يتجاوران ويتماسان لا فصل بينهما في رأي العين.

### || [55.20]

# { بينهما برزخ } حاجز من قدرة الله جل وعلا أو قيل البحران بحر
~~فارس وبحر الروم والفاصل الحاجز بينهما جزائر وقيل بحر الروم وبحر الهند
~~والحجاز حاجز وقيل الحاجز الناس وقيل بحر السماء وبحر الارض يلتقيان في
~~كل عام وزعم بعض الجهال انهما فاطمة وعلي وفيه من نحو هذا أقوال باطلة. {
~~لا يبغيان } لا يبغي أحدهما على الآخر بالممازجة وابطال الخاصية
~~والازالة من موضعه أو لا يبغيان على مابينهما أو ما بجانبهما فيغرقاه.

### || [55.21-22]

# { فبأى ms6237 ءالآء ربكما تكذبان0يخرج منهما
~~اللؤلؤ والمرجان } وقرأ غير نافع وابي عمر بالبناء للفاعل من
~~الثلاث وقرأ نخرج بالنون مضمومة وبالراء مكسورة ونصب ما بعده اللؤلؤ كبار
~~الدر والمرجان صغاره وقيل اللؤلؤ الدر الكبير والمرجان الخرز الاحمر وعلى
~~الاول سعيد بن جبير. وقال مجاهد المرجان ما عظم من اللؤلؤ والأشكال على
~~القول بأن البحرين فارس وبحر الروم والقول ابنه بحر الروم وبحر الهند
~~وكذا على قول بعضهم بحر القلزم وبحر الشام واما على القوم انهما المالح
~~والعذب فانما قال منهما مع ان اللؤلؤ والمرجان من المالح فقط لان المراد
~~من مجموعهما الصادق باحدهما وهو المالح أو لانهما لما التقيا صارا كواحد
~~كما تقول يخرج من البحر ولم يخرج من جميع البحر بل من بعضه وتقول خرجت من
~~البلد وانما خرجت من دار ومحلة أو لتقدير مضاف أي من أحدهما وهو المالح
~~وقيل لا يخرجان إلا من ملتقى المالح والعذب ومثل العذب الأنهار العذبة
~~والأمطار المنصبة فيه وكل ما اغرق فهو بحر. ونسب للجمهور وقيل من ماء
~~السماء وماء البحر اذا امطرت في نيسان طفا على الماء المالح حيتان على
~~صور الحيات فيفتحن افواههن فما وقعت من قطرة في أفواههن صار لؤلؤا
~~مرجانا أي لؤلؤا صغيرا ولؤلؤا كبيرا بقدر القطرة والقطرات وقال ابو
~~حيان يخرجان من البحر المالح والبحر العذب وحكاه الأخفش عن قوم والمثبت
~~مقدم عل النافي ومن زعم ان البحرين فاطمة وعلي زعم ان اللؤلؤ والمرجان
~~الحسن والحسين وما أكذب هذا واشباهه.

### || [55.23-24]

# { فبأى ءالآء ربكما تكذبان0وله الجوار } الحسن
~~والواحدة جارية والرفع مقدر على الياء المحذوفة للساكن وحذفت في الخط
~~ايضا وقرىء بضم الراء اعرابا على العين كما ورد الاعراب على نون ثمان بعد
~~حذف يائة وقرىء باثبات الياء مضمومة. { المنشئات } المرفوعات الشراع
~~وقيل التي يرفع خشبها بعضها على بعض وقيل المحدثات المصنوعة وعلى الأول
~~مجاهد، وقرأ حمزة وأبو بكر بكسر الشين أي الرافعات الشراع أو المحدثات
~~الأمواج أو السير. { فى البحر كالأعلآم } كالجبال جمع علم بفتح
~~اللام وهو الجبل ms6238 الطويل فهن في البحر كالجبال عظما وارتفاعا ولو تفاوت
~~ما بينهما.

### || [55.25]

# { فبأى ءالآء ربكما تكذبان } من خلق ما تصنع به السفن
~~وما تحتاج إليه والارشاد إليها وإلى تركيبها وإجرئها.

### || [55.26]

# { كل من عليها فان } يعني ما على الأرض من حيوان وغيره فمن
~~تغليب للعقلاء أو اراد الثقلين ويفنى من في السماء وجميع الخلق والفناء
~~الذهاب فليصرف العقل زمانه اليسير الى الطاعة.

### || [55.27]

# { ويبقى وجه ربك } أي ذاته والمخلوقات كلها فانية في حد ذاته
~~وان وجدت والخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم وللانسان. { ذو الجلال }
~~العظمة والاستغناء المطلق والتنزيه عن التشبه أو القول ما اجله وقيل لا
~~يجوز ما اجله وما اعظمه ونحوه. { والإكرام } للمؤمنين بأنعمه أو
~~للخلق جميعا بالنعم دنيا واخرى ولاحظ للكفار في الأخرى أو القول ما أكرمه
~~أو المراد بهما من عنده الجلال والاكرام للمخلصين وذلك من عظام صفات الله
~~قال صلى الله عليه وسلم

# " الظوا بيا ذا الجلال والاكرام "

# أي تمسكوا به ولازموه،

# " ومر برجل يصلي ويقول ياذا الجلال والاكرام فقال قد استجيب لك. "

### || [55.28]

# { فبأى ءالآء ربكما تكذبان } النعمة في الفناء وبقاء
~~لله مجبي في وقت الجزاء وذو نعت لوحه وقرأ ابن مسعود ذي بالجر نعتا لربك.

### || [55.29]

# { يسئله من فى السماوات والأرض } من ملك للمغفرة وانس
~~وجن لها وللارزاق وحوائجهم ولا غنى لمخلوق عنه وان عظم لانه عاجز فهو
~~كامل القدرة والمراد السؤال نطقا وحالا ليدخل فيه من لا يسأله كمكره
~~والمجنون فان ذواتهم وصفاتهم محتاجة دالة على العجز وقيل المراد جميع
~~الحيوانات والجمادات والسؤال بالنطق وبالحال. { كل يوم } أي وقت {
~~هو فى شأن } امر يظهره على وفق ارادته وتقديره الازلي من أحياء
~~وأماتة وأعزاز وإذلال وإغناء وإعدام وإجابة داع وإعطاء سائل وغفران ذنب
~~وتفريج كرب وغير ذلك وتلاها صلى الله عليه وسلم فقيل ما الشأن فقال من
~~شأنه ان يغفر ذنبا ويفرج كربا ويرفع قوما ويضع آخرين والدنيا كلها عنده
~~يوم شأنه فيه ذلك واليوم الآخر وهو يوم القيامة شأنه فيه الجزاء والآية ms6239
~~رد على اليهود إذ قالوا الله لا يقضي يوم السبت شيئا استراحة. وعن ابن
~~عباس اللوح من درة بيضاء وياقوت احمر قلمه نور وكتابته نور ينظر فيه كل
~~يوم ثلاثمائة وستين نظرة أي يصرف منه ذلك العدد انواعا وقال الدراني
~~الشأن الاحسان يتجدد كل وقت للعبد وقيل هو ان يخرج كل يوم وليلة عسكرا من
~~أصلاب الرجال إلى الأرحام وعسكرا من الأرحام الى الدنيا وعسكرا من الدنيا
~~الى القبور وسأل بعض الملوك وزيره عن الآية فاستمهله الى غد وذهب كئيبا
~~يفكر فقال له أسود يا مولاي أخبرني ما أصابك لعل الله يسهل لك على يدي
~~فاخبره فقال انا افسرها للملك فاعلمه فقال أيها الملك شأنه انه يولج
~~الليل في النهار والنهار في الليل ويخرج الحي من الميت والميت من الحي
~~ويشفي ويسقم ويبلي ويعافي ويعز ويذل ويفقر ويغني فقال أحسنت وامر الوزير
~~ان يخلع عليه ثياب الوزارة فقال يا مولاي هذا من شأن الله. ودعا عبد الله
~~بن طاهر الحسين بن الفضل وقال اشكلت علي ثلاث آيات فاصبح من النادمين وقد
~~صح ان الندم توبة وكل يوم هو في شأن وقد جف القلم بما يكون وان ليس
~~للانسان إلا ما سعى اما بال الاضعاف فاجابه الحسين بجواز ان لا يكون
~~الندم توبة في تلك الامة وقيل ندمه على حمل هابيل وقيل لم يأت بشروط
~~التوبة وللانسان ما سعى عدلا والاضعاف الى الف واكثر فضلا وفي كل يوم شأن
~~يبديه أي يظهره لا شأن يبتديه فقام عبد الله فقبل رأسه وسوغ خراجه وكل
~~ظرف لاضافته ليوم متعلق بما تعلق به في شأن.

### || [55.30]

# { فبأى ءالآء ربكما تكذبان } مما سعف به سوا لكما وما
~~يخرج لكما من ممكن العدم حينا فحينا.

### || [55.31]

# { سنفرغ لكم } أي سنوفر عذابكم والانتقام منكم ايها المشركون
~~وهذا وعيد وتهديد مستعار من قول الرجل لمن يهدده سافرغ لك يريد سأتجرد
~~للايقاع بك من كل ما يشغلني وإلا فالله لا يشغله شأن عن شأن وقد يقول
~~الرجل ذلك وما ms6240 به شغل فيكون استعارة ايضا قال ابن عباس لكنه لم يجعل
~~الخطاب للمشركين والفراغ للعذاب فقط بل الخطاب للخلق والفراغ للحساب وهو
~~حسن ويجوز ان يكون المعنى ستنتهي الدنيا وتبلغ اخرها وتنتهي شؤون الخلق
~~فلا يبقى إلا شأن واحد وهو الجزاء والحساب يوم القيامة ولا يفعل فيه غير
~~الحساب والجزاء فجعل فراغا لهم على طريق التمثيل. وقيل سنتقصد لكم بعد
~~القول والامهال وقرأ حمزة والكسائي سيفرغ لكم بالمثناة تحت أي الله وقرىء
~~سافرغ لكم بالهمز وقرىء بالنون مفتوحا مع الراء وقرىء بالنون مكسورا مع
~~فتح الراء وقرىء بياء مفتوحة مع الراء ومضمومة مع فتح الراء وقرأ ابى
~~سنفرغ اليكم أي نقصد اليكم. { أيه الثقلان } قيل أراد المشركين
~~منهم فقط وقيل جمع الانس والجن قال جعفر بن محمد الصادق سموا لثقلهم
~~بالذنوب وقيل لثقلهم على الأرض أحياء وأمواتا ووجه التسمية لا يوحيها
~~وقيل لرزانة آرائهم وقدرهم وكل ذي قدر ثقل وفي الحديث

# " إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي "

# جعلهما ثقلين اعظاما لهما وقيل لثقلهما بالتكليف.

### || [55.32-33]

# { فبأى ءالآء ربكما تكذبان0يامعشر الجن
~~والإنس } كالترجمة لقوله أيها الثقلان ويكتب ايها هنا ويا أيها السحار
~~في الزخرف وايها المؤمنون في النور باسقاط الألف المتصل بالهاء في نسختنا
~~معشر أهل الغرب. { إن استطعتم } قدرتم { أن تنفذوا } تخرجوا {
~~من أقطار } أي جوانب { السموات والأرض } هاربين من الله
~~وقضائه كالأماتة والأمراض والأفقار { فانفذوا } اخرجوا. { لا
~~تنفذون إلا بسلطان } إلا بقوة وقهر ولا قوة لمخلوق على ذلك
~~وليس ما وراء الاقطار خارجا عن ملك الله اذ لا مالك سواه ولكن تمثيل
~~وكذلك لو صح لهم النفوذ منها لم يفوتوا قضاءه وقدم الجن لانهم اشد نفوذا
~~منا والامر للتعجيز وقال ابن عباس ان قدرتم ان تنفذوا لتعلموا ما في
~~السماوات وما في الارض فانفذوا لكن لاتنفذون ولا تعلمون إلا ببينة نصبها
~~لله فتعرجون إليها بافكاركم. وقال الضحاك يقال لهم ذلك يوم القيامة وهو
~~الصحيح قال يفر الناس في أقطار الأرض والجن لما يجدون من هول القيامة
~~فيجدون سبعة ms6241 صفوف من الملائكة احاطت بالارض فيرجعون فيقال لهم ذلك وقيل
~~تنزل الملائكة فتحيط بهم والنار فإذا رأوهم هربوا فلا يأتون وجها إلا
~~وجدوا فيه الملائكة وعن عطاء بن يزيد ترجف مساكنهم وافئدتهم فيخرجون الى
~~مكان البحر وقد زال ماؤه فيلبثون فيه جميعا ثم تقول الشياطين ما يحبسنا
~~هلموا نلتمس المخرج فيخرجون حتى يأتوا الافق من قبل مغرب الشمس فيجدونه
~~مسدودا بالحفظة فيرجعون إلى الموضع ثم يقولون هلموا فيأتون المشرق
~~فيجدونه كذلك فيرجعون فيبنما هم اذ أشرفت عليهم الساعة ايها الناس أتى
~~أمر الله فما المرأة باشد استماعا لها من الوليد في حجرها لو كان لكن لا
~~تقوم على وليد بل البالغين.

### || [55.34]

# { فبأى ءالآء ربكما تكذبان } من التحذير والعفو مع
~~كمال القدرة أو مما نصب من المعارج العقلية والنقلية الى ما فوق
~~السماوات.

### || [55.35]

# { يرسل عليكما شواظ } لهب لا دخان فيه وقيل اللهب مطلقا
~~وعليه ابن عباس والأول لابي حيان وعن ابن عباس اذا خرجوا من قبورهم ساقهم
~~شواظ الى المحشر وقرأ من كثير شواظ بكسر الشين وهو لغة وقيل هما بمعنى
~~اللهب الأخضر المنقطع من النار. { من نار ونحاس } بالرفع عطفا
~~على شواظ وقرأ ابن كثير وأبو عمروا ويعقوب رواية عنه بالجر عطفا على نار
~~وقرىء ونحس بضم النون والحاء جمع نحاس كرسول ورسل وقرىء يرسل عليكما
~~شواظا من نار ونحاسا بالنصب وبناء يرسل للفاعل والنحاس الدخان قال يضيء
~~كضوء سراج السليط لم يجعل لله فيه نحاسا وقيل دخان لا لهب فيه وعليه
~~الخليل ونسب للاكثر ونسب الاول لابن عباس وقيل هو الصفر المذاب يرسل
~~عليهما نسب اليه ايضا وقيل عنه يذاب ويرسل على رؤوسهما وقرىء نحاس بكسر
~~النون وقال ابن مسعود النحاس المهل وقيل يرسل عليهما هذا مرة وهذا مرة
~~قال بعضهما يرسلان معا من غير امتزاج. { فلا تنتصران } لا تمتنعان
~~من الله ولا ناصر لكم وتساقون الى المحشر.

### || [55.36]

# { فبأى ءالآء ربكما تكذبان } وانما قال هذا لان
~~التهديد لطف والتمييز بين المطيع والعاصي بالجزاء من اعداد الآلاء. ms6242

### || [55.37]

# { فإذا انشقت السمآء } انفرجت ابوابها لنزول الملائكة جوابها
~~محذوف أي فما أعظم الهول يقدر بعد الدهان. { فكانت وردة } أي
~~حمراء كوردة قال قتادة السماء اليوم خضراء ويوم القيامة حمراء وقرأ عبيد
~~بن عمير برفع وردة على ان كان تامة أي فحصلت سماء كوردة وهو من التجريد
~~البديعي كقول قتادة بن مسلمة الحنفي

# فلئن بقيت لأرحلن بغزوة                 تحوي الغنائم أو يموت كريم

# أي إلى أن يموت كريم يعني نفسه انتزع منه نفسه كريما مبالغة في كرمه {
~~كالدهان } صفة الوردة أي وردة مذابة كالدهان أو خبر ثان وهو مفرد
~~اسم بما يدهن به أو جمع دهن وقيل الأديم الأحمر وقيل كدهن الزيت كما قال
~~كالمهل وهو دري الزيت وعن الحسن كالدهان اذا صب بعضه على بعض رأيت له
~~حمرة وقال مجاهد كألوان الأدهان تتلون عند إنشقاقها كتلون النوار يحمر
~~ويصفر في الربيع وإذا اشتد الحر اغبر فيذهب وقيل تتلون في الساعة الوانا
~~في جهاتها وقيل تكون كالورد ابيض الى الحمرة وقيل الدهان ادم باليمن وقال
~~ابن جريج يصلها حر جهنم فتذوب حتى تكون كالدهن وقيل من شدة الهول وقيل
~~المراد بانشقاقها اخرابها.

### || [55.38-39]

# { فبأى ءالآء ربكما تكذبان }  { فيومئذ } يوم
~~اذا انشقت { لا يسئل عن ذنبه إنس ولا جآن } لا يطلب علم ذلك
~~منهم لان الله عالم بذنوبهم وهي مكتوبة في صحفهم لا ينافي لتسألنهم
~~أجمعين ونحوه لان السؤال سؤال توبيخ والسؤال في الآية هذه سؤال استخبار
~~لعدم علم ولهذا نفاه وقيل لا يسألون إذا بعثوا للحشر لأنهم معروفون
~~بسيماهم ويسألون في المحشر قال جارالله يوم طويل يسألون في موطن ولا
~~يسألون في آخر وعن قتادة كانت لهم مسألة ثم ختم على أفواههم وتتكلم
~~أيديهم وأرجلهم وقيل لا يسألون هل عملتم كذا ويسألون لم عملتم، ونسب
~~الاول لابن عباس وما قاله جار الله لقتادة والانس والجان هنا الفرد في
~~سياق النفي أي واحد من الانس ولا واحد من الجن والجان في الاصل ابو الجن
~~اطلق على ولده كما يقال هاشم لولد هاشم ms6243 أو هو فاعل للنسبة للجن. وقرأ
~~الحسن وعمرو بن عبيد جأن بالهمزة مفتوحا فرارا من الساكنين ولو كان على
~~أحدهما لأن الأول لين والثاني مداغم والهاء للانس لأن المراد وهو متقدم
~~رتبة ولو تأخر لفظا وهاء الجان محذوفة أولهما لان المعنى لا يسأل أحدهما.

### || [55.40]

# { فبأى ءالآء ربكما تكذبان } مما أنعم الله سبحانه
~~وتعالى به على عباده المؤمنين في هذا اليوم.

### || [55.41]

# { يعرف المجرمون بسيماهم } بعلامتهم في الكآبة والحزن
~~وسواد الوجوه وزرقة العيون { فيؤخذ بالنواصى } نائب يؤخذ جمع
~~ناصية وهو شعر مقدم الرأس { والأقدام } يجمع بين ناصيته وقدمه
~~بسلسلة من خلفه ولا يضطرب ويلقى في النار وقيل يطوي كالحطب فيلقى وقيل
~~يجعل رؤوسهم على ركبهم ونواصيهم في بنانهم وفي تارة يسحب بالناصية وتارة
~~بالقدم فيلقى فيها وقيل يؤخذ بعض بالناصية وبعض بالقدم.

### || [55.42]

# { فبأى ءالآء ربكما تكذبان } حتى لا تحذروا موجب هذا
~~الأخذ ومن آلائه أخذ اعدائكم المجرمين بالنواصي والاقدام ونجاتكم ويقال
~~لهم.

### || [55.43-44]

# { هذه جهنم التى يكذب بها المجرمون0يطوفون }
~~يسعون ويترددون وقرىء يطوفون بضم الياء وكسر الواو مشددة مبالغة وقرىء
~~يطوفون بفتح الياء والطاء والواو مشددتين اصله يتطوفون ابدلت التاء طاء
~~وسكنت وادغمت وقرىء يطافون بالبناء للمفعول من أطاف. { بينها
~~وبين حميم } ماء حار { ءان } بلغ في الحرارة أناه في غايته أو
~~انتهى حره يقال أنى الشيء حضر ثم يلقون فيها وقيل يقال ذلك وهم فيها وذلك
~~توبيخ لهم وقيل لا يقدر القول وإنما ذلك اخبار بحالهم وعلى التقدير
~~بالغيبة التفات لأن مقتضى الظاهر يقال لهم هذه جهنم التي تكذبون بها
~~تطوفون الخ... ولكنه الوصف بالاجرام انه هو السبب ومراعاة لحق حال غائبة
~~اولا التفات بل يقال ذلك في الآخرة بالغيبة صونا عن خطابهم لخستهم وللامر
~~الواحد اعتبارات وقرأ ابن مسعود هذه جهنم التي كنتما بها تكذبان لا
~~تموتان فيها ولا تحييان وهي مقوية للالتفات وذلك الماء يصب عليهم وقيل
~~اذا استغاثوا من النار جعل غياثهم الحميم الذي كالمهل وعن كعب الأحبار ان
~~واديا من أودية جهنم يجتمع فيها ms6244 صديد أهل النار فينطلق بهم في الاغلال
~~فيغمسون فيه حتى تتخلغ أوصالهم ثم يخرجون منه وقد أحدث الله لهم خلقا
~~جديدا فيردون في النار فذلك الطواف بينهما وبين الحميم الآني وذكر ان
~~شجرة الزقوم نبتت في الباب السادس من أبواب جهنم على صخرة من نار تحتها
~~عين من الحميم سوداء غليظة فيسلط على احدهم الجوع فينطلق به فيأكل منها
~~ملأ بطنه فيغلي بطنه كغلي الحميم فيطلب الشراب يبرد به جوفه فينزل من
~~الشجرة الى تلك العين التي تخرج من تحت الصخرة من فوقها الزقوم ومن تحتها
~~الحميم فتزلق قدماه على الصخرة فيقع بظهره وجنبه فيستوي عليها كالسمكة
~~على المقلى وتسحبه الخزنة على وجهه فينحدر على تلك العين ويسقيه الخازن
~~في اناء من حديد من نار فإذا ادناه من فيه اشتوى وجهه فإذا وضعه على
~~شفتيه تقطعت شفتاه وتساقطت أضارسه ولسانه من حرة في بطنه اخرج ما فيه من
~~دبره وعن ابن عباس ان في اصل جهنم شجرة لابد للكافر من الاكل منها ملأ
~~بطنه مرة بعد أخرى. وعن الحسن وقد غلى ذلك الماء منذ خلق السماوات والارض
~~واعراب آن على الباء المحذوفة لالتقاء الساكنين كقاض.

### || [55.45]

# { فبأى ءالآء ربكما تكذبان } هو كالذي قبله مع ان ما
~~مر كله مواعظ وزواجر فهي نعم.

### || [55.46]

# { ولمن خاف مقام ربه } أي قيامه بين يدي ربه للحساب فيترك
~~المعصية والاضافة تشريف والمقام مصدرا والموضع الذي يقوم فيه للحساب فهو
~~اسم مكان أو الزمان الذي يحاسب فيه فهو اسم زمان وذلك تفسير الحسن وقال
~~مجاهد مقام ربه اطلاعه عليه فيترك المعصية التي اهتم بها فهو مصدر ميمي
~~ويصح كونه اسم مكان أو زمان أي يخاف مقامه أي حضرته وقيل المراد عظمته
~~وهو كذلك وقيل خوف مقامه المراقبة لله سرا وعلانية بترك المعصية ويخلص
~~الطاعة ويحب السر وقيل مقامه حفظه ومراقبته وقيل المقام مقحم كقولك أخاف
~~جانب فلان. { جنتان } قيل جنة للخائف الانسي وجنة للخائف الجني كأنه
~~قيل ولكل خائف منكما جنتان جنة للجني وجنة للانسي ms6245 وقيل الجنتان الواحد
~~جنة للطاعة وجنة لترك المعصية وقيل جنة الثواب وجنة المفضل وقيل جنة عدن
~~وجنة نعيم وكان شاب في زمان عمر رضي الله عنه في غاية الجمال والحسن
~~واعجبه وتفرس فيه الخير فاجتاز الفتى بأمرأة فاعجب بها ولما هم بها نزلت
~~عليه الخشية وعصمه الله فوقع على وجهه مغشيا عليه فحملته المرأة الى
~~منزله وكان له أب شيخ كبير اذا امسى جلس على الباب ينتظره فلما رآه الشيخ
~~غشي عليه ولما افاق ساله عن حاله فقص عليه ثم صاح صيحة فخر ميتا ودفن.
~~وقرأ عمر على قبره ولمن خاف مقام ربه جنتان فناداه من القبر ان الله
~~اعطانيهما وزادني ثالثة وقيل جنة لعقيدته وجنة لعمله وقيل روحانية
~~وجسمانية وكذلك ما جاء مثنى بعد وفي الحديث

# " من خاف ادلج ومن ادلج بلغ المنزل ألا إن سلعة الله غالية ألا إن سلعة
~~الله الجنة "

# ، ادلج باسكان الدال سار أول الليل وبالشد السير آخره والمراد هنا
~~الأولى أي بكر للأمر وجد وللخائف جنتان وإن زنى وإن سرق وإن زنى وإن سرق
~~وإن زنى وإن سرق إن تاب وإن مات بلا توبة فليس يخاف.

### || [55.47-48]

# { فبأى ءالآء ربكما تكذبان0ذواتا أفنان }
~~بالتنويع جمع فنن وهي الغصون المستقيمة طولا وقيل ظلال الاغصان على
~~الحيطان وقال ابن عباس ألوان الفواكة وقال عطاء في كل غصن فنون من
~~الفواكة فجمع بين القولين وقيل ذواتا فضل وسعة على ما سواهما وقيل
~~الافنان انواع الاشجار والثمار وقيل ان الغصن الفنن بترك الادغام النوع
~~الفن وجمعها افنان وخص الافنان من الاشجار على تفسير الاغصان لانها منها
~~يمتد الظل وتجتني الثمار وقيل الافنان انواع النعم ما تشتهي الانفس وتلذ
~~الاعين، قال

# ومن كل أفنان اللذاذة والصبا            لهوت به والعيش أخضر ناضر

# وذواتا تثنية ذات بمعنى صاحبة فالواو عن ألف ذات والألف بعدها عن لام
~~الكلمة واو أو ياء والتاء للتأنيث والألف للتثنية.

### || [55.49-50]

# { فبأى ءالآء ربكما تكذبان0فيهما عينان
~~تجريان } في الاعالي والأسافل من غير اخدود أحداهما التسنيم والأخرى
~~السلسبيل وتجريان ms6246 من جبل مسك وقيل احداهما الماء والأخرى الخمر.

### || [55.51-52]

# { فبأى ءالآء ربكما تكذبان0فيهما من كل
~~فاكهة زوجان } صنفان غريب ومعروف وقيل رطب ويابس وعن ابن عباس ما
~~في الدنيا شجرة حلوة أو مرة إلا وهي في الجنة حتى الحنظل إلا انه حلو.

### || [55.53-54]

# { فبأى ءالآء ربكما تكذبان0متكئن } منصوب على
~~المدح للخائفين أو حال من لان من خاف في معنى الجمع أو حال المحذوف أي
~~يتنعمون متكئين. { على فرش } وقرىء باسكان الراء { بطائنها }
~~جمع بطانة أو بطين وهو ما يلي الارض لخفائه { من إستبرق } ديباج
~~ثخين أي غليظ وهو بالفارسية استبره وإذا كانت البطائن من استبرق فما ظنك
~~بالظهائر.

# " قيل له صلى الله عليه وسلم هذه البطائن من استبرق فكيف الظواهر قال من
~~نور يتلألأ "

# وقيل ظهائرها من سندس وهو الديباج الرقيق والمراد بالنور في الحديث نور
~~جامد وقال الحسن البطائن الظواهر وهي التي تلي جلودهم فهي بطائن والصحيح
~~ما مر وقيل انما بين البطائن ولم يبين الظواهر لانها لا تعرف بشيء في
~~الارض. { وجنى الجنتين } الجنى ما يجنى من الثمار فهو الثمار
~~كالنجا بمعنى ما ينجى أي يسلخ وهو الجلد وقد يطلقان مصدرين وقرىء بكسر
~~الجيم { دان } بالتنوين كقاض أي قريب يناله مضطجعا في فراشه أو قائما
~~أو قاعدا أو متكئا لا يرد بهم عنها بعد ولا شوك لعدمهما وقيل بعيدة وإذا
~~ارادها دنت منه وما جنى عاد في موضعه.

### || [55.55-56]

# { فبأى ءالآء ربكما تكذبان0فيهن } أي الجنات لانه
~~من خاف { جنتان } فتلك جنتان أو في الاماكن والقصور من الجنتين أو فيهما
~~أو فيما اشتملتا عليه من ذلك أو للفرش أو في الآلاء المعدودة من الجنتين
~~والعينين والفاكهة والفرش والجنى كما تقول زيد في الدار وليس إلا في موضع
~~واحد منها. { قاصرات الطرف } أي نساء قاصرات ابصارهن على ازواجهن
~~والطرف جنس أي حبسن اعينهن عليهم لا ينظرون لغيرهم ثوابا لمن خاف وقصر
~~طرفه في الدنيا عن الحرام والشبهة واللذات وزينتها تقول الزوجة لزوجها "
~~وعزة ربي ما ارى في الجنة شيئا احسن ms6247 منك الحمد لله الذي جعلك زوجي
~~وجعلني زوجتك ". { لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جآن } أي
~~لم يطمث الانسيات انس ولا جان ولا الجنيات جن ولا انس وذلك ان الآدميين
~~قد يتزوجون الجنيات في الدنيا وقد يزنون بهن والجان قد يزنين بالانسيات
~~في الدنيا وفشى ذلك في الجاهلية وذكروا ان من لم يسم الله عند الجماع
~~جامع الجن معه فنفى الله عن نساء الانس اللاتي يعطون من الجن وعن نساء
~~الجن كذلك ان يمسسن وقيل لم يمس الانسيات انس ولا الجنيات جن وفي الآية
~~دليل على ان الجن تجامع كل الانس في الدنيا وعلى ان لهم ثوابا وهن حور.
~~وزعم بعض ان نساءهم في الجنة منهم وقيل ان تلك القاصرات آدميات للآدميين
~~وجنيات للجن يجعلهن الله ابكارا ومنهن من يموت في الدنيا بكرا وقيل الطمث
~~الجماع وقيل دم الفرج أي لم يفضهن انس ولا جان قبلهم في الجنة أي لم يخرج
~~ذلك الدم وقرأ الكسائي بضم الميم وقيل آدميات وجنيات يخلقهن الله هناك.

### || [55.57-58]

# { فبأى ءالآء ربكما تكذبان0كأنهن الياقوت }
~~صفاء { والمرجان } أي اللؤلؤ بياضا أو كأنهن الياقوت في حمرة الوجه
~~والمرجان في بياض البشرة وصفائها أو المرجان الحجر الاحمر والياقوت أراد
~~به الياقوت من حيث الصفاء وأحسن ألوان البياض المشروب بحمرة الياقوت حجرا
~~وادخل فيه سلك لري من خارج للصفاء ونساء الجنة يرى مخهن من وراء سبعين
~~حلة كالشراب الأحمر في الزجاجة البيضاء واول زمرة يدخلن الجنة كالقمر
~~التام وبعدهن كالكوكب الدري لا يبصقن ولا يتمخطن آنيتهم الذهب والفضة
~~وأمشاطهن الذهب ورشحهن المسك ولكل واحد زوجتان وبخورهن العود يسبحون الله
~~بكرة وعشيا

# " وقالت له صلى الله عليه وسلم عمته أدعوا الله أن يجعلني من نساء
~~الجنة فقال " لا تدخلها عجوز فولت تبكي فقال يا عمتي تدخلها العجوز بكرا
~~".

### || [55.59-60]

# { فبأى ءالآء ربكما تكذبان0هل } ما { جزآء
~~الإحسان } بالعمل { إلا الإحسان } بالثواب والمعرفة هنا غير
~~الاولى على خلاف الغالب أو هي عينها باعتبار الحقيقة فانما هبة الاحسان
~~بالعمل والاحسان بالثواب واحدة والآية في ms6248 المؤمنين وعن بعض الاحسان الأول
~~الايمان قال ابن عباس والحسن لا إله إلا الله بعمل صالح ثمن الجنة وقال
~~محمد بن الحنفية وابن المتكدر وابن زيد الآية غاية للكافر المؤمن إن احسن
~~الكافر احسن اليه في الدنيا ويجازى المؤمن على احسانه في الدنيا والآخرة
~~أو في الآخرة

# " وقرأها صلى الله عليه وسلم وقال هل تدرون ما قال ربكم عز وجل قالوا
~~الله ورسوله اعلم قال " يقول هل جزاء من انعمت عليه بالتوحيد إلا الجنة
~~وحضرة قدسي برحمتي "

# ولو صح هذا الحديث نحوه لوجب الوقوف عليه ولكن الشأن في الصحة بل هو
~~صحيح لكنه مقيد بالعمل الصالح واراد التوحيد التام وهو المصاحب بالعمل كل
~~العمل من مقتضيات التوحيد. وقيل هل جزاء من احسن اليكم بالنعيم إلا ان
~~تحسنوا له العبادة وقيل الاية عامة حتى ان من احسن اليك من الخلق يجب
~~عليك ان تحسن اليه وصححه الفخر وفي الآية مائة قول وكذا في

# اذكروني أذكركم

# وكذا

# وإن عدتم عدنا

### || [55.61-62]

# { فبأى ءالآء ربكما تكذبان0ومن دونهما } أي
~~تينك الجنتين الموعودتين للخائفين المقربين السابقين { جنتان } لمن
~~دونهم من اصحاب اليمين وهم المقتصدون قيل وهم المحاسبون يسيرا والالوان
~~لا يحاسبون وقال ابو موسى الاشعري جنتان من ذهب للسابقين وجنتان من فضة
~~للتابعين وقال ابن جرير جنتان للسابقين فيهما من كل فاكهة زوجان وجنتان
~~لاصحاب اليمين فيهما فاكهة ونخل ورمان وقال الحسن السابقون اصحاب النبي
~~صلى الله عليه وسلم والتابعون من بعدهم وبعد فالحق ان الجنات الاربع لمن
~~خاف مقام ربه فانصف لكن الاخيرتين دون الاوليان في الحسن أو معنى ومن
~~دونهما امامهما وقبلهما وقد قال الضحاك الاوليان من ذهب وفضة والاخيرتان
~~من ياقوت وزبرجد فهما افضل.

### || [55.63-64]

# { فبأى ءالآء ربكما تكذبان } وفي الحديث الجنتان من
~~فضة انبتهما وما فيهما وجنتان من ذهب انبتهما وما فيهما. {
~~مدهآمتان } خبر لمحذوف أي هما أو نعت والجملة بينهما معترضة وهو
~~اسم فاعل من قولك ادهام بالألف والتشديد كاصفار واحمار كذلك واصل هذه
~~المادة للون العارض القريب الزوال واستعلمت ms6249 هنا للدوام والاصل مدهامتان
~~بكسر الميم الاولى سكنت وادغمت في الثانية وبسطت الكلام على هذه المادة
~~في شرح اللامية والمعنى خضراوان تضربان الى السواد من شدة الخضرة لشدة
~~الري قال البخاري سوداوان من الري وانما الوصف بانهما ناعمتان قال القاضي
~~وفي الآية اشعار بان الغالب على هاتين الجنتين النبات والرياحين المنبسطة
~~على الارض وعلى الأوليين الأشجار والفواكه ودلالة على ما بين ذلك من
~~التفاوت.

### || [55.65-66]

# { فبأى ءالآء ربكما تكذبان0فيهما عينان
~~نضاختان } فوارتان بالماء لا تنقطعان والنضخ أكثر من النضح بالحاء
~~المهملة لأنه الرش فقط أو فوق الرش بقليل قيل تنبعان من أصل الجنتين ثم
~~تجريان وأما عينا الاولين فتجريان من أصولهما وذلك من جملة التفاوت وكذا
~~ما يأتي اقل مما ذكر للأولين. وعن ابن عباس والضحاك النضخان بالخير
~~والبركة على اهل الجنة وقال ابن مسعود بالمسك والكافور وقال اوس بن مالك
~~بالمسك والعنبر على دور اهل الجنة كطش المطر.

### || [55.67-68]

# { فبأى ءالآء ربكما تكذبان0فيهما فاكهة
~~ونخل ورمان } عطفهما على فاكهة العامة لهما تشريفا لهما وبيانا
~~لفضلهما حتى انهما لمزيتهما كانهما جنسان آخران وقد قال ابو حنيفة حلف لا
~~يأكل فاكهة واكل رمانا أو رطبا لم يحنث وخالفه صاحباه وذلك ان النخل رطبة
~~فاكهة وطعام والرمان فاكهة ودواء فلم يخلقان للتفكه قال جارالله وأراد
~~المزية وإلا فكثر من الفواكه كذلك لكن دونهما بل أبو حنيفة يراهما غير
~~فاكهة. وجذوع نخل الجنة ذهب وسعفها حلل ورطبها كقلل هجر اشد بياضا من
~~اللبن وأحلى من العسل واللبن من الزبد قاله الحسن وعن ابن عباس جذع نخل
~~الجنة ذهب احمر وكربها زبرجد اخضر وشماريخها دار ابيض وسعفها الحلل
~~ورطبها أشد بياضا من الفضة وأحلى من العسل وألين من الذبد ليس في شيء منه
~~عجم طول العذق اثنا عشر ذراعا منضود من اعلاه لاسفله التمرة كالقلة كلما
~~قطعت عادت. وعن ابن عباس جذعها زمرد اخضر وكربها ذهب احمر وعن ابن مسعود
~~من اصلها الى فرعها ثمر نضيد وفي حديث الاسراء

# " ثم اعطيت الكوثر فسلكته حتى ms6250 تفجر بي في الجنة فإذا الرمانة كالبعير
~~المقتب "

# مراده كالبعير مع قتابه وعن الحسن قال صلى الله عليه وسلم

# " في كل رمانة حبة من رمان الجنة احسبه قال لا يأكلها المنافق ".

### || [55.69-70]

# { فبأى ءالآء ربكما تكذبان0فيهن } أي في الجنتين
~~وما فيهما على مامر وزعم الخازن ان الضمير للجنات الاربع. { خيرات
~~حسان } الاصل خيرات بالتشديد كما قرىء به وخفف وليس جمع خير الذي هو
~~اسم تفضيل لانه لا يجمع بالالف والتاء ولا بالواو والنون أي فاضلات
~~الاخلاق حسان الخلق

# " وسألته صلى الله عليه وسلم أم سلمة فقال خيرات الأخلاق حسان الوجوه
~~"

# وفي الحديث

# " لروحة أو غدوة في سبيل الله خير من الدينا وما فيها ولقاب قوس أحدكم
~~في الجنة أو قيد سوط خير من الدنيا وما فيها ولو اطلعت امرأة منها على
~~الدنيا لملأتها ضوءا وريحا وخمارها خير من الدنيا وما فيها ".

### || [55.71-72]

# { فبأى ءالآء ربكما تكذبان0حور } بيض في تفسير
~~العامة ويحار الناظر فيهن ويرى وجهه في عنقهن في تفسير مجاهد ومر غير
~~ذلك. { مقصورات } محبوسات مستورات { فى الخيام } في بيوتهن
~~والبيوت من در مجوف ولؤلؤ وزبرجد مجوف يضفن الى القصور قال ابو موسى
~~الاشعري ان للمؤمن خيمة طولها في السماء ستون ميلا وفي رواية عرضها ستون
~~ميلا فيها اهلون يطوف عليهم ولا يرى بعضهم بعضا. وعن ابن عباس الخيمة
~~لؤلؤة مجوفة فرسخ في فرسخ لها اربعة آلاف مصراع من ذهب على كل مصراع وصيف
~~قائم قيل مقصورات جعلهن الله قاصرات عيونهن وانفسهن على ازواجهن لا يبغين
~~بدلا وفي رواية

# " عنه ان للمؤمن خيمة بيضاء من لؤلؤة طولها ثلاثون ميلا ".

### || [55.73-74]

# { فبأى ءالآء ربكما تكذبان0لم يطمثهن إنس
~~قبلهم ولا جآن } كحور الاولتين والمراد قيل اصحاب الجنتين ان
~~قلنا غير أصحاب الأولتين دل عليهم ذكر الجنتين.

### || [55.75-76]

# { فبأى ءالآء ربكما تكذبان0متكئين } فيه ما مر
~~{ على رفرف خضر } نوع كالبسط وقيل البسط وقيل الوسائل والمرافق
~~وقال الحسن المجالس وقيل عن ابن عباس رياض الجنة المخصبة الخصر وقيل كل
~~ثوب عريض وقيل مجالس خضر ms6251 فوق الفرش وقيل ما يتدلى من اطراف الثياب من
~~خيوط أو ما يتدلى من الخباء من الخرقة الهاففة حوله والمفرد رفرفة والخضر
~~جمع خضراء وقرىء رفارف خضر بضمتين وعن الكسائي ضم ميم يطمثهن. {
~~وعبقري } المراد به الجنس ولذلك نعته بالجمع في قوله { حسان }
~~وهو الزرابي والطنافس وقيل الطنافس الرقيقة وعن ابن عباس والكلبي الزرابي
~~وعن ابن زيد الطنافس وعن مجاهد عن ابن عباس العبقري والوسائد وعن الحسن
~~الرفرف المجلس والعبقري المرافق قال الخليل والاصمعي كل خليل نفيس من
~~الرجال وغيرهم عبقري عند العرب

# " قال صلى الله عليه وسلم في عمر رضي الله عنه فلم أر عبقريا يفري فريه
~~"

# فصار مثلا لكل شيء عجيب رفيع وعنهما ان العرب استجادت شيئا قالت عبقري.
~~وقيل ن العبقري بسط حسان فيها صور تصنع في عبقر وهو موضع يعمل فيه الوشي
~~والديباج والعرب قيل تسمي كل ثوب موشي عبقرا وقيل نسب إلى عبقريا بالجن
~~ينسبون إليه كل عجيب لأنهم يعتقدون فيهم كل صفة وأعمال عجيبة، وقرىء
~~عباقري نسبة إلى عباقر اسما للبلد، وروى أبو حاتم عباقري يمنع الصرف ولا
~~وجه له ولا يخفى أفضلية { ذواتا أفنان } عن { مداهمتان } و { تجريان } عن
~~{ نضاختان } وكل فاكهة عن فاكهة وكذا صفات الحور والمتكىء.

### || [55.77-78]

# { فبأى ءالآء ربكما تكذبان0 تبارك اسم ربك
~~ذى الجلال والإكرام } وقرأ ابن عامر { ذو الجلال } بالواو على
~~أنه نعت للاسم وقد قيل إن المراد به المسمى والمشهور أنه زائد قيل ان
~~المعنى ان الاسم في نفسه ذو الجلال الاكرام لعظمته ودلالته على الاكرام
~~وسببيته للاكرام في الدعاء به وكتابته وغير ذلك ختم آلاء الدنيا ب { ذو
~~الجلال } والاكرام وآلاء الآخرة بذي الجلال والاكرام اشارة الى تحميده
~~وتمجيده

# " وكان صلى الله عليه وسلم إذا سلم من صلاته استغفر ثلاثا وقال اللهم
~~أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والاكرام ولا يقعد بعد
~~الاسلام إلا مقدار ما يقول ذلك "

# فيما روي عن عائشة والدعاء بياذا الجلال والاكرام مرجو الاجابة. اللهم
~~يا ذا الجلال والاكرام ببركة ms6252 سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وببركة
~~السورة اخز النصارى وأهنهم واكسر شوكتهم وغلب المسلمين والموحدين عليهم
~~صلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.

### | [56 - سورة الواقعة]

### || [56.1]

# { إذا وقعت الواقعة } قامت القيامة وحدثت وسماها الواقعة
~~لانها تقع لا محالة فكأنه قيل إذا نزلت التي لابد من نزولها ويقال حدثت
~~الحادثة وجواب اذا محذوف أي كان كذا وكذا أو اجاز بعض كونها مفعولا به
~~لمحذوف أي اذكر اخراجا لها عن الصدر والشرط واجاز بعض كون الجواب ليس
~~ويرده عدم اقترانه بالفاء لكن قد ورد غير مقرون. وقيل الواقعة النفخة
~~الاخيرة وعن ابن عباس الواقعة اسم من اسماء القيامة وقال الضحاك الواقعة
~~الصيحة وهي النفخة في الصور.

### || [56.2]

# { ليس لوقعتها كاذبة } نفس تكذب بها كما كذبت بها في
~~الدنيا وقوله { كاذبة } أي كل مخبريها صادق وقيل كاذبة مصدر كالعافية
~~أي كذب وقيل اسم مصدر أي تكذيب وكل نفس يومئذ مؤمنة فلما رأوا بأسنا
~~قالوا آمنا بالله وحده ولا يزال الذين كفروا في مرية منه حتى تأتيهم
~~الساعة بغتة وقيل لا تكون حين تقع نفس تكذب على الله واللام للتوقيت مثل
~~لدلوك الشمس وكتبته لليلة مضت من المحرم أو للتعليل أي ليس لأجل وقوعها
~~كاذبة أو لمعنى من قولك كذبت زيدا نفسه في الخطب العظيم إذا شجعته على
~~مباشرته. وقالت انك تطيقه واهلكته أي لأنفس حينئذ تحدث صاحبها بما تحدثه
~~عند عظام الامور من الاحتمال والطاقة لانهم يومئذ اذل والأمر اشد وهم
~~كالفراش المبثوث.

### || [56.3]

# { خافضة } خبر لمحذوف هي القيامة خافضة لاقوام. { رافعة }
~~لآخرين وصفا لها بالشدة تبعا لقوله وقعت الواقعة فان الواقعات العظام
~~يرتفع بها قوم وينخفض آخرون وقال قتادة تخفض اقواما في النار لا يرتفعون
~~ابدا وترفع اقواما إلى الجنة فلا ينزلون وقال ابن عباس ترفع أقواما
~~كانوا في الدنيا منخفضين بالطاعة وتخفض أقواما مرتفعين وقيل تزلزل
~~الاشياء عن مقدارها فتخفض بعضا وترفع بعضا حيث تسقط السماء كسفا وتنثر
~~الكواكب وتكدر وتسير الجبال فتمر في الجو مر السحاب وقرىء ms6253 بنصب خافضة
~~رافعة على الحال وقيل المعنى مظهرة لخفض اقوام بدخولهم النار ولرفع آخرين
~~بدخولهم الجنة.

### || [56.4]

# { إذا رجت الأرض رجا } حركت تحريكا شديدا حتى ينهدم ما
~~فوقها من بناء وجبل ويتكسر كل ما فيها خوفا من الله إذا اوحى اليها وإذا
~~بدل من الاولى أو متعلق بخافضة أو رافعة ويقدر للآخر وإذا قدرنا جواب
~~الاولى قدرناه بعد منبثا أو جعلنا هذه بدلا منها. وأجيز ان يكون الجواب {
~~فأصحاب الميمنة مآ أصحاب الميمنة } وقرىء ببناء رجت
~~وبست للفاعل أي ارتجت وذهبت.

### || [56.5]

# { وبست الجبال بسا } فبست وكانت كالدقيق المبسوس وهو المبلول
~~قاله ابن عباس وقيل سيقت كالغنم وقيل صارت كثيبا مهيلا بعد ارتفاعها وقيل
~~قلعت من الاصل.

### || [56.6]

# { فكانت هبآء } غبارا وعن ابن عباس الهباء ما يتطاير في الهواء
~~من الاجزاء الدقيقة ولا يكاد يرى إلا في الشمس إذا دخلت من كوة {
~~منبثا } متفرقا ذاهبا بالمعجمة وقرىء بالمثناة أي منقطعا.

### || [56.7]

# { وكنتم أزواجا } اصنافا يقال للاصناف التي بعضها مع بعض أو
~~يذكر بعضها مع بعض ازواج { ثلاثة } اصحاب الميمنة واصحاب المشأمة
~~والسابقون وقيل المؤمن والمنافق والمشرق فالمؤمن شامل لاصحاب الميمنة
~~والسابقين والمنافق والمشرك داخلان في اصحاب المشأمة.

### || [56.8]

# { فأصحاب الميمنة } مبتدأ أي اصحاب المنزلة الميمنة أي السمية
~~{ مآ } خبر لما بعده أو مبتدأ له والجملة خبر لما قبله. { أصحاب
~~الميمنة } والاستفهام تعجبي وتعظيم ولذلك اقام الظاهر مقام المضمر
~~والاصل ما هم.

### || [56.9]

# { وأصحاب المشئمة } المنزلة الدنية يقال فلان مني باليمين
~~وفلان بالشمال وصفا بالرفعة والضعة لتيمنهم باليمين وتشاؤمهم بالشمال حتى
~~اشتقوا لليمين الاسم من اليمن وسموا الشمال الشؤمى. { مآ أصحاب
~~المشئمة } تعجب وتحقير وقيل أصحاب الميمنة الذين كانوا ميامين على
~~انفسهم بالطاعة أي مباركين فهم اصحاب اليمين أي البركة واصحاب المشأمة
~~اصحاب الشؤوم وهم المشائم على انفسهم بالمعصية وقيل اصحاب الميمنة من
~~يؤتى صحيفته بيمينه وأصحاب المشأمة من يؤتى بشماله وقال بعض هم الذين
~~يؤخذ بهم ذات اليمين للجنة والذين يؤخذ بهم ذات الشمال للنار. وعن ابن
~~عباس الذين كانوا ms6254 على يمين آدم حين اخرجت الذرية وقال الله سبحانه وتعالى

# " هؤلاء الى الجنة ولا أبالي والذين على شماله، وقال عز وجل هؤلاء إلى
~~النار ولا ابالي ".

### || [56.10]

# { والسابقون } الى الايمن والطاعة بعد ظهور الحق من غير توان أو
~~الى حوز الفضائل والكمالات والانبياء فانهم سابقون لذلك وقال ابن عباس
~~السابقون الى الهجرة وقيل من صلى للقبلتين وقيل الى الصلوات الخمس وقيل
~~الى الجهاد وقيل المسارعون للتوبة وقيل اهل القرآن وعنه صلى الله عليه
~~وسلم هم من اذا اعطوا الحق قبلوه وإذا سألوه بذلوه وحكموا للناس بحكمهم
~~لانفسهم وهو مبتدأ وقوله { السابقون } خبره أي السابقون هم من عرفت
~~حالهم وبلغك وصفهم كقول أبي النجم

# انا ابو النجم وشعري شعري

# أي شعري ما انتهى اليك وسمعت بفصاحته وقيل السابقون الى الخير هم
~~السابقون الى الجنة وقيل السابقون نعت للتوكيد وقيل توكيد لفظي والخبر
~~جملة.

### || [56.11]

# { أولئك } هم { المقربون } قرب رحمة ورضى ويقربون قرب درجة أي
~~درجاتهم عالية وهم في ظل العرش قريبون من العرش وقيل السابقون الاول
~~معطوف واصحاب الميمنة خبر لمحذوف أي هم اصحاب الميمنة واصحاب المشأمة
~~والسابقون فالوقف عليه والسابقون الثاني مبتدأ خبره الجملة ولا بأس به
~~ولو رده بعض.

### || [56.12]

# { فى جنات النعيم } وقرىء { في جنة النعيم } وبالافراد مرادا
~~بها مجموع الجنة أو جنس اجنتهم ولما ذكر الاهوال ذكر المحسن ليزداد
~~احسانا فالمسيء ليرجع الى الاحسان فالسابق المقرب قيل هو من ابتكر الخير
~~في صغره ودام حتى مات واصحاب اليمين من ابتكروا الذنوب وغفلوا وماتوا
~~تائبين واصحاب المشأمة من لم يتوبوا وهو الذي لا فزع عليه.

### || [56.13]

# { ثلة } جماعة كثرة لا تحصى. { من الأولين } الامم السابقة
~~من آدم الى نبينا محمد صلى الله عليه وسلم عليهما.

### || [56.14]

# { وقليل من الأخرين } من هذه الامة الآخرة والثلة من الثل
~~وهو الكسر كما ان الامة من الامم وهي الشج كأنها جماعة كسرت من الناس
~~وقطعت منهم وثلة مبتدأ للتقسيم خبره من الاولين وكذا قليل من الآخرين وكل
~~من الثلة والقليل مقربون وقيل ms6255 ثلة خبر لمحذوف وقليل معطوف أي هم ثلة
~~وقليل وكون الآخرين هم هذه الامة لا ينافي قوله صلى الله عليه وسلم

# " إن أمتي يكثرون سائر الامم لجواز أن يكون سابقو الأمم أكثر من سابقي
~~هذه الأمة وتابعو هذه أكثر من تابع الأمم ".

# وعن الحسن سابقوهم أكثر من مما بقى من الأمة وتابعوهم مثل تابعيها وهذا
~~في السابقين فلا ينافي وثلة من الآخرين لانه في اصحاب اليمين وكثرة
~~الفريقين لا تنافي اكثرية احدهما وعن مقاتل ان هذه منسوخة بقول

# وثلة من الآخرين

# روي ان الصحابة حزنوا بقوله { وقليل من الأخرين } فنزل ثلة
~~من الاولين وثلة من الآخرين ويرده ان لا نسخ في الاخبار وروي ان الفرقتين
~~في امتي سابق اول الامة ثلة وسابق سائرها إلى يوم القيامة قليل وقيل
~~الثلث سباق المهاجرين والانصار والقليل الصحابة بعدهم وعن عائشة كلاهما
~~في امة كل نبي هي في الصدر ثلث وفي آخر الامة قليل قال البهلي آخر من
~~يخرج من النار رجل اسمه جهينة فيقول اهل الجنة تعالوا نسأله هل بقي بعدك
~~في النار احد فيقول لا إله إلا الله ولا خروج عندنا.

### || [56.15-16]

# { على سرر موضونة } منسوجة بقضبان الذهب والجوهر والياقوت
~~الرطبة وعن عكرمة مشبكة بالدر والياقوت وقيل موضونة موصول بعضها ببعض أي
~~ادنى بعضها لبعض والجار والمجرور خبر للضمير المقدر في قوله { ثلة } وان
~~لم يقدر فخبر لمحذوف أي هم على سرر { متكئين } حال من ضمير
~~الاستقرار في على سرر. { عليها متقابلين } لا نظر بعض في قفا
~~بعض وصفهم بحسن العشرة وزعم بعضهم انهم صاروا ارواحا روحانية ليس لهم
~~أدبار وظهور وعن بعض ان ذلك في الزيادة اذا تزاوروا.

### || [56.17]

# { يطوف عليهم } للخدمة { ولدان مخلدون } مبقون ابدا
~~على اشكال الولدان وحد الخدمة قاله ابن كيسان وقيل مقرطون والخلدة القرط
~~وهي الحلقة تعلق في الاذن وعليه الفخر واختار بعضهم الاول لشهرته تقول
~~العرب لمن كبر ولم يشب انه لمخلد قيل هم اولاد الدنيا لم تكن لهم حسنات
~~فيثابوا عليها ولا سيئات فيعاقبوا عليها ms6256 فقيل اولاد المؤمنين ورد بانهم
~~ملحقون بآبائهم وبأن من المؤمنين من لا ولد له فلو خدمه ولد المؤمن الآخر
~~لكان منقصة لابيه وقيل أولاد الكفار وفي الحديث

# " أولاد الكفار خدم أهل الجنة "

# وزعم بعض أن أولاد الكفار في النار ونسب لاكثر قومنا وتوقف بعض وعليه
~~أكثرنا وقال بعضنا في الجنة والصحيح أن الولدان في الآية يخلقون في الجنة
~~كالحور وسموا أولادا مع انهم لم يولدوا لأنهم خلقوا على شكل الاطفال وقيل
~~ان في الجنة ولادة.

### || [56.18]

# { باكواب } جمع كوب اناء لا عروة له ولا خرطوم { وأبارق } جمع
~~ابريق وهو اناء له عروة او خرطوم سمي قيل ابريقا لبروق لونه من الصفا يرى
~~باطنه من ظهره. { وكأس من معين } اناء شرب الخمر وهي خمر جارية
~~طاهرة لا تنقطع وذلك حال الشرب وغيره.

### || [56.19]

# { لا يصدعون } لا يصابون بصداع يصدر { عنها } أو بسببها فعن
~~للمجاوزة أو للمسببة أو المعنى لا يفرقون عنها وقرأ مجاهد بفتح الياء
~~وتشديد الصاد كالدال ادغاما لتاء فيه بعد إسكانها وقلبها صادا أصله لا
~~يتصدعون أي لا يحصل لهم صداع ولا يتفرقون عنها وقرىء يصدعون بضم الياء
~~وفتح الصاد بلا تشديد وكسر الدال مشددة أي لا يفرق بعض بعضا والضمير
~~للخمر المعلومة من الكأس أو للكأس نفي عنها ما يحصل من خمر الدنيا من
~~صداع الرأس والتفريق بسبب. { ولا ينزفون } لا تذهب عقولهم بالبناء
~~للمفعول من انزفه الشراب اذهب عقله وقرأ الكوفيون بفتح الياء وكسر الزاي
~~من نزف عقله ذهب وقيل لا ينفد شرابهم.

### || [56.20-21]

# { وفاكهة مما يتخيرون } يأخذون خيره وأفضله أي يختارون
~~{ ولحم طير مما يشتهون } يتمنون وقرىء { لحوم } ونفس
~~الجائع تميل الى اللحم إذا حضر مع الفاكهة والشبعان الى الفاكهة واهل
~~الجنة يأكلون تلذذا وتفكها لا جوعا ولذا قدم الفاكهة ووصفها بالتخير وآخر
~~اللحم ووصفه بالاشتهاء والطير كالابل، وتقول يا ولي الله كل مني فقد رعيت
~~في كذا واكلت كذا فمهما اشتهاه منها اضطرب ووقع في مائدته نصفين قديدا
~~وشواء ويأكل منه اربعين سنة كلما شبع ms6257 القى عليه ألف باب من الشهوة وإذا
~~اشتهى طعاما جاءت طيور خضر ترفع أجنحتها ويأكل من جنوبها ماشاء.

### || [56.22]

# { وحور عين } الحور شديدات سواد العين وبياضها والعين ضخام العيون
~~والعطف على ولدان وقيل مبتدأ أي وفيها حور أو لهم حور وقرأ حمزة والكسائي
~~بالجر عطفا على جنات أي هم في جنات ومصاحبة حور أو على اكواب لان المعنى
~~ينعمون باكواب وقرىء بالنصب أي " ويؤتون حورا ".

### || [56.23]

# { كأمثال اللؤلؤ المكنون } المصونة عما يغيره أو الذي في
~~صدفة لم تمسه اليد ولا الشمس ولا الهواء وإذا ضحكت سطع نور في الجنة وإذا
~~مشت سمع تقديس الخلخل من ساقيها وتمجيد الاسورة من ساعديها ونعلاها من
~~ذهب شواكهما اللؤلؤ تصران بالتسبيح ويضحك عقد الياقوت من نحرها.

### || [56.24-26]

# { جزاء } معفول لأجله أي جعلنا لهم ذلك للجزاء أو مفعول مطلق أي
~~جزيناهم جزاء. { بما كانوا يعملون0لا يسمعون فيها
~~لغوا } أي في الجنة باطلا أو فاحشا من الكلام أو قبيحا. { ولا
~~تأثيما } نسبة للآثم لا يقال لهم أثمتم. { إلا قيلا } أي قولا قال
~~ابو حيان أي في الجنة الظاهر ان الاستثناء منقطع لانه لا يندرج في اللغو
~~والتأثيم وقيل متصل وهو بعيد. { سلاما } مفعول للقيل من أعمال المصدر
~~المنون أو بدل من قيلا. قيل أو نعته وفيه النعت بالمصدر أو مصدر. {
~~سلاما } تكرير للدلالة على كثرة السلام بينهم وقرىء برفع السلامين على
~~الحكاية اعني انه معرب بنصب مقدر على ما مر أو مبتدأ لمحذوف أي سلام عليك
~~ووجه بعضهم اتصال الاستثناء بتقدير الاسماع قيل وعن بعضهم ان السلام من
~~الملائكة وقيل من الله وزعم بعضهم ان قولهم يسلم عن اللغو والتأثيم
~~سلاما وقيل الاخير اخيرا.

### || [56.27-28]

# { وأصحاب اليمين ما أصحاب اليمين } هم { فى سدر }
~~شجر النبق { مخضود } مقطوع الشوك أي مخلوق بلا شوك قاله ابن عباس
~~وقال مجاهد موقر بثني اغصانه لكثرة الحمل من خضد الغصن اذا ثناه وهو رطب
~~والثمرة كقلة نظر المسلمون الى وج وهو واد مخصب بالطائف فاعجبهم سدره
~~فقالوا ليت لنا مثله فنزلت ms6258 الآية قال الفخر في الآية إشارة الى ان هذا
~~الخضد بازاء اعمالهم التي سلموا منها اذ اهل اليمين ليسوا بسابقين قال
~~الفخر وقد بان لي بالدليل ان اصحاب اليمين الناجون الذي اسرفوا وعفا عنهم
~~بأدنى حسنة.

### || [56.29-30]

# { وطلح } شجر الموز عند الاكثر وقيل شجر ام غيلان وله نوار كثيرة
~~طيب الرائحة وقال السدي شجر يشبه طلح الدنيا الكثير الشوك ولكن له ثمر
~~احلى من العسل ولا شوك فيه وفضل شجر الآخرة على شجرة الدنيا كفضل الجنة
~~على الدنيا وروى الاول عن علي وروى عنه أنه قرأ " وطلع " بالعين فقيل له
~~إنما هو وطلح فقال ما للطلح والجنة وقرأ لها طلع نضيد فقيل له أصلحها في
~~المصحف فقال ان المصحف اليوم لا يهاج ولا يغير وعن ابن عباس مثله. {
~~منضود } مركب الثمار من اوله الى آخره ولا غصن ولا ساق ظاهر عن
~~الثمار وليس في الجنة ثمر في غلاف كالباقلا والجوز وباقلاها وجوزها
~~ونحوها بلا غلاف. { وظل ممدود } منبسط لا ينقبض مثله في الرؤية
~~ظل السحاب العام وظل ما بين طلوع الفجر وطلوع الشمس لا شمس معه وفي
~~الحديث

# " إن في الجنة شجرة يسير الراكب للجواد المضمر في ظلها مائة سنة لا
~~يقطعها "

# واقرأوا إن شئتم { وظل ممدود }. وعن ابن عباس في الظل المدود
~~انه ظل شجرة على ساق يخرج اليها اهل الجنة فيتحدثون في اصلها فيشتهي
~~بعضهم لهو الدنيا فيرسل الله عليها ريحا من الجنة فتتحرك تلك الشجرة بكل
~~لهو في الدنيا.

### || [56.31-33]

# { ومآء مسكوب } يسكب حيث شاءوا وكيف شاءوا الى سفل أو علو بلا
~~تعب وقيل دائم الجري لا ينقطع وقيل مصبوب على وجه الارض يجري بغير اخدود
~~شبه حال السابقين في التنعم باعلى ما يتصور لاهل المدن وحال اصحاب اليمين
~~باكمل ما يتهنى اهل البادية اشعارا بالتفاوت بين الحالين، قال القاضي {
~~وفاكهة كثيرة } افرادا وانواعا { لا مقطوعة } في زمان
~~كفاكهة الدنيا وقال ابن عباس لا تنقطع إذا جنيت وفي الحديث " لا تقطع
~~ثمرة إلا ابدل مكانها ثمرتان " وقيل ms6259 واحدة وقيل لا خطر فيها كما يكمن
~~الخطر في فاكهة الدنيا بالمصايب والجوائح. { ولا ممنوعة } بثمن أو
~~بعد ولا بوجه مما تمنع به فاكهة الدنيا ولا يمنع من أراد أخذها وقرىء {
~~فاكهة كثيرة } بالرفع أي وفيها اولهم فاكهة.

### || [56.34]

# { وفرش } وقرىء باسكان الراء { مرفوعة } كما بين السماء
~~والارض بعضها فوق بعض أو على الأسرة أو علوها لعلو منزل صاحبها الذي هي
~~فيه وقيل النساء يدل له ما بعده وضعهن فضلا وحمالا أو على الاسرة أقوال
~~ولا بعد في ذلك لان الآخرة كلها خرق عادة وفي رواية ارتفاعها قدر مائة
~~عام.

### || [56.35]

# { إنا آنشأناهن إنشآء } أبتدأناهن ابتداءا جديدا من غير
~~ولادة فأما ان يراد اللاتي ابتدأ انشاؤهن وهن الحور العين واللاتي أعيد
~~انشاؤهن.

# " سألت ام سلمة النبي صلى الله عليه وسلم عن الآية فقال هن اللاتي قبضن
~~في دار الدنيا عجائز شمطا رمصا جعلهن الله بعد الكبر أترابا على ميلاد
~~واحد كلما آتاهن ازواجهن وجدنهن أبكارا "

# والرمص بالصاد المهملة جمع رمصاء وهي التي يجتمع الوسخ في طرف عينها مما
~~يلي انفها والشمط جمع شمطاء وهي من خالط سواد شعرها بياض وروي عمشاء
~~والهاء في الآية للنساء هل عليهن ذكر الفرش إذا قلنا انها المضاجع وما
~~يفرش.

### || [56.36-37]

# { فجعلناهن أبكارا0عربا } متحببات الى ازواجهن جمع عروب
~~وقرأ عاصم باسكان الراء وكذا نافع في رواية عنهما وصح الاسكان عن حمزة
~~وقال الحسن العرب العاشقات لازواجهن والاول عن ابن عباس وعن اسامة حسان
~~الكلام فصيحات وروي ان نساء الدنيا احسن من الحور لصلاتهن. { أترابا
~~} مستويات في السن بنات ثلاث وثلاثين وازواجهن كذلك جرد مرد بيض مجعدون
~~مكحلون والجعد هو الذي قص شعره والمراد بالمكحلين انهم سود الاشفار بلا
~~كحل وفي رواية ابناء ثلاثين وقيل معنى قوله اترابا امثالا في الخلق
~~والشكل والقد وفي رواية ان اهل الجنة على قدر ابن اربع عشرة في الشباب
~~والنظرة وروي ان طولهم ستون ذراعا وعرضهم سبعة كادم.

### || [56.38]

# { لأصحاب اليمين } متعلق ب " أنشأنا " أو " جعلنا " قاله جار
~~الله واجاز ms6260 القاضي كونه نعتا لانكار أو خبر لمحذوف أي هن أو لثلة بعده
~~واجيز تعليقه ب " أترابا " أي مساويات لازواجهن سنا وقدا؟

### || [56.39-40]

# { ثلة من الأولين0وثلة من الأخرين }

# " لما نزل ثلة من الأولين وقليل من الآخرين بكى عمر فقال آمنا بك
~~وصدقناك ومن ينجو منا قليل فنزلت هذه فدعاه فاخبره فقال رضينا عن ربنا
~~وتصديق نبينا فقال صلى الله عليه وسلم ثلة من آدم إلينا وثلة مني الى يوم
~~القيامة و لا يستتمها إلا سودان من رعاة الابل ممن قال لا إله إلا الله "

# والثلة الجماعة العظيمة وهذه في أصحاب اليمين وتلك في المقربين كما مر
~~فلا منافاة

# " وقد عرض عليه صلى الله عليه سلم ليلة الاسراء الامم قال فرأيت النبي
~~ومعه الرهيط والنبي ومعه الرجل والرجلان والنبي ليس معه احد فقيل لي انظر
~~الى الافق اذ رفع الي سواد عظيم فظننتهم امتي فقيل أمة موسى معه ولكن
~~انظر الى الافق فإذا سواد عظيم فقيل انظر للافق الآخر فإذا سواد عظيم
~~فقيل هذه امتك ومعهم سبعون ألفا يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب ثم نهض
~~فدخل منزله فخاض الناس في السبعين ألفا، فقال بعضهم ولعلهم الذين ولدوا
~~في الاسلام ولم يشركوا فخرج عليهم فقال فيم تخوضون فاخبروه فقال هم الذين
~~لا يرقون ولا يسترقون ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون فقال عكاشة أدع الله
~~ان يجعلني منهم فقال أنت منهم فقام آخر وقال مثله فقال سبقك بها عكاشة ".

# والرهيط تصغير رهط وهو ما ردت العشرة سافلا وقيل ما ردت الاربعون وقيل
~~غير ذلك وقال ابن مسعود

# " كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في قبا نحوا من أربعين فقال "
~~أترضون ان تكونوا ثلث اهل الجنة " قلنا نعم قال " والذي نفس محمد بيده
~~إني لأرجو أن تكونوا نصف أهل الجنة وما انتم في اهل الشرك إلا كالشعرة
~~البيضاء في جلد الثور الأسود أو كالشعرة السوداء في جلد الثور الابيض "

# وفي رواية

# " إن أمتي ثلثا أهل الجنة والناس يومئذ عشرون ومائة صف وان ms6261 امتي من
~~ذلك ثمانون صفا كذا وجدت "

# وروي

# " إنهم عشرون ومائة صف ثمانون من هذه الأمة وأربعون من سائر الأمم "

# وقال ابن العاتية ومجاهد وعطاء والضحاك والزجاج ثلة من الاولين من آمن
~~بالنبي وعاينه ممن في عصره وثلة من الآخرين من يأتي بعده مؤمنا والمشهور
~~الاول وفي الحساب الاطفال تكمل العدة باطفالنا واطفالهم.

# " وروي انه صلى الله عليه وسلم قال لاصحابه " أيسركم ان تكونوا ثلث أهل
~~الجنة " قالوا الله ورسوله اعلم قال " إن أيسركم أن تكونوا شطر اهل الجنة
~~" قالوا الله ورسوله اعلم "

# " وروي انه قال " إني لأرجو أن تكونوا ربع أهل الجنة " فكبروا
~~وحمدوا الله واستبشروا ثم قال " إني لأرجوا أن تكونوا ثلث أهل الجنة "
~~فكبروا وحمدوا واستبشروا، ثم قال " اني لأرجو ان تكونوا نصف أهل الجنة "
~~فكبروا وحمدوا واستبشروا ".

# قال الحسن ان ذلك هو قوله عز وجل { ثلة من
~~الأولين0وثلة من الأخرين }.

### || [56.41-43]

# { وأصحاب الشمال ما أصحاب الشمال0فى سموم } ريح
~~حارة من النار تنفد المسام أو حر النار ينفد المسام ومر مثله. {
~~وحميم } ماء متناه في الحرارة { وظل من يحموم } دخان شديد
~~السواد وهو يفعول من الحمة وهي السواد هذا قول ابن عباس والجمهور وقيل هو
~~سرادق النار المحيط باهل النار فانه يرتفع من كل ناحية حتى يظلهم وفسر
~~بعضهم هذه السرادق بالدخان وقيل اليحموم جبل في النار اسود وقيل اسم من
~~اسماء النار وهي سوداء وكل شيء فيها اسود.

### || [56.44]

# { لا بارد } كغيره من الظلال فلا ينفعهم إذا آووا اليه من احر بل
~~يزيدهم حرا. { ولا كريم } أي لا حسن المنظر كسائر الظلال لأنه من
~~النار وقيل لا نافع وذلك نفي لصفتي الظل والظاهر ان نفي ذلك ابلغ من ان
~~يقال ظل حار ضار كريه منتن وفيه تهكم بان اصحاب الشمال لا يستأهلون الظل
~~البارد الكريم الذي هو لضدهم في الجنة وقرىء بالرفع ان لا هو بارد ولا
~~كريم قيل وهو الظل الذي لا يغني عن اللهب.

### || [56.45-46]

# { إنهم كانوا قبل ذلك } أي في الدنيا { مترفين }
~~منعمين ms6262 في سرف وغنى ولا يتعبون في الطاعة وهم المشركون. { وكانوا
~~يصرون } يقيمون { على الحنث } الذنب أي جنس الذنوب وقيل
~~الاعتقاد السيء وهو الشرك. { العظيم } وقيل الحنث العظيم اليمين
~~الغموس يحلفون انهم لا يبعثون يقال بلغ الغلام الحنث أي الحلم ووقت
~~المؤاخذة بالاثم وحنث في يمينه خلاف بر وتحنث تأثم وتحرج أي تجنب الاثم
~~والحرج.

### || [56.47-48]

# { وكانوا يقولون أئذا متنا } همزة الانكار وإذا الشرطية
~~وجوابها محذوف أي بعثنا لا انا لمبعوثون لعدم الفاء وكررت الهمزة في
~~قراءة غير الكسائي ونافع في أئنا لمبعوثون وقوله أو ابائنا في قراءة وهي
~~الهمزة قيل الواو العاطفة المفتوحة اصالة تأكيدا لانكار البعث ولا سيما
~~حال كونهم ترابا وعظاما كما قال. { وكنا ترابا وعظاما
~~أءنا لمبعوثون } بتحقيق همزتي أئذا وهمزتي أئنا وتسهيل الثانية
~~في موضعين وادخال ألف بينهما على التحقيق والتسهيل. { أو أبآؤنا
~~الأولون } نقرأه بأو العاطفة فالهمزة ليست للاستفهام بل بعض ولكن
~~ننقل فتح همزة ابائنا للواو فنحذف هذه الهمزة لتقل حركتها فنمد الواو
~~بالف التي كانت الهمزة المحذوفة ممدودة بها وذلك قراءة ورش واما نافع
~~فقيل عنه انه يسكن الواو والعطف على الضمير المستتر في { مبعوثون } بالا
~~فاصل على القلة أو عد الواو والنون فاصلين ولو كانا من تتمة الاسم لان
~~الاستتار فيما قبلهما أو محل اسم ان الذي هو الرفع عند الكوفيين أو متبدأ
~~محذوف الخبر والمعطوف جملة وقرىء بفتح الواو وأثبات الهمزة بعدها مفتوحة
~~ونسبت هذه لورش في بعض الروايات، فالواو عاطفة والهمزة قبلها للاستفهام
~~كما مر وتكفي فاصلا دخلت للدلالة على ان ذلك اشد انكارا في حقهم لتقادم
~~زمانهم وقرأ ابن عامر كنافع.

### || [56.49-50]

# { قل } يا محمد { إن الأولين والأخرين0لمجموعون }
~~وقرىء لمجمعون بالتشديد للتوكيد. { إلى ميقات يوم معلوم }
~~هو يوم القيامة والى على أصلها لانهم ينتهون إليه أو بمعنى في أو لام
~~التوقيت والميقات ما يحد به الشيء والاضافة للبيان أي هو يوم معلوم.

### || [56.51-52]

# { ثم إنكم أيها الضالون } عن الهدي والخطاب لأهل مكة
~~وقيل لكل كافر. { المكذبون } بالبعث { لآكلون من ms6263 شجر من
~~زقوم } من الاولى للابتداء والثانية للبيان قاله ابن هشام وغيره.

### || [56.53-55]

# { فمالئون منها البطون } الضمير للشجر وانثه باعتبار المعنى
~~{ فشاربون عليه } الضمير للشجرة وذكره باعتبار اللفظ كذا قال
~~جار الله والظاهر عوده للزقوم وقرىء من شجرة فالتذكير للزقوم وقيل لها
~~لتأويلها بالزقوم لانه تفسيرها. { من الحميم0فشاربون شرب
~~الهيم } وانما عطف الشاربين على الشاربين للاختلاف من حيث ان كونهم
~~شاربين للحميم على ما هو عليه من تناهي الحرارة وقطع الامعاء امر عجيب
~~وشربهم له على ذلك ما يشرب الهيم الماء امر عجيب أيضا فالصفتان مختلفتان
~~بينهما عموم وخصوص من وجه والشرب بالضم مصدر وهو قراءة عاصم وحمزة وقرىء
~~بالفتح كذلك وقرىء بالكسر على انه بمعنى المشروب فيكون مفعولا به لا
~~مصدرا كلاولين والهيم الابل التي بها الهيام وهو دواء تشرب فلا تروى ولا
~~تزال تشرب حتى تموت أو تمرض شديدا وهو ماء اصفر في البطن يجتمع في البطن
~~يشبه الاستسقاء جمع اهيم وهيماء كاحمر وحمراء قال ذو الرمة.

# فاصبحت كالهيماء لا الماء مبرد          صداها ولا يفضي عليها هيامها

# والاصل ضم الهاء في الهيم ولكن كسرت لئلا تقلب الياء واوا وقيل جمع
~~هيمان وهيمى كعطشان وعطشى والمراد العطاش وقيل جمع هايم لان الجمل اذا
~~اصابه ذلك الداء هام على وجهه وقيل جمع هيام بالفتح وهو الرمل الكثير
~~الذي لا يتماسك ولا يروى وقيل الارض ذات الرمل والاول قول ابن عباس
~~والثاني قول الكلبي وقال الحسن الابل الطوال التي تشرب حتى تقطع اعناقها
~~وروي عن ابن عباس والثوري انها الرمل الكثير الذي لا يروى وعلى كال حال
~~الاصل ضم الهاء. روي انه يسلط عليهم الجوع حتى يضطرهم إلى أكل الزقوم
~~الذي هو كالمهل وهو دردي الزيت أو ذائب الفضة أوالنحاس فإذا ملأوا بطونهم
~~سلط عليهم العطش حتى يضطرهم إلى شرب الحميم الذي يقطع أمعاءهم فيشربوه
~~شرب الهيم.

### || [56.56]

# { هذا نزلهم } أي قراهم بكسر القاف وهو ما يهيأ للضيف تكرمة له
~~وهو مجاز لانهم لا ينفعهم ذلك بل يضرهم وذلك كقوله.

# نقريهم ms6264 لهن ميات نقدبها         ما كان خاط عليهم كل زراد

# وقوله

# وكنا اذا الجبار بالجيش ضافنا           جعلنا القنا والمرهفات له نزلا

# وفي ذلك تهكم مثل { فبشرهم بعذاب أليم } وقرىء باسكان الزاي. { يوم
~~الدين } يوم الجزاء قال الشيخ هود رحمه الله  دخل رجل على علي بعدما
~~صلى الصبح فقال يا أمير المؤمنين ما بلغ عطش أهل النار فغطى وجهه يبكي
~~حتى ارتفع النهار ثم كشف وجهه فقال اين السائل عن عطش اهل النار تعال
~~اخبرك بما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " ان أهل النار ليبكون الدموع في النار زمانا حتى تنفذ الدموع ثم يبكون
~~الدم زمانا حتى ينفذ ثم تقرح العيون فيخرج القيح ولو قذفت السفن في ذلك
~~لجرت فيجتمعون ويقولون يا معشر الاشقياء نعم الزرع تزرعون لو كنتم في
~~الدنيا اما من أحد نستغيث به فيقولون ما نعلمه إلا أهل الجنة فإنهم
~~أباؤنا وامهاتنا فيصيحون باصوات ملعونة يا أهل الجنة يا أهل الجنة يا
~~معشر الآباء والامهات يا معشر القرابة والأنساب ألم نكن في الدنيا نتراحم
~~الم نسأل فنعطي ألم نظلم فنعفوا إنا أخرجنا من الدنيا عطاشا وسكنا في
~~القبور عطاشا وخرجنا من القبور عطاشا ووقفنا طول الموقف عطاشا ثم سحبنا
~~الى النار على وجوهنا عطاشا فقد احرقت القلوب ونضجت الجلود وعميت
~~الابصار وصمت الآذان افيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله فيسكتون
~~مقدار عمر الدنيا منذ خلقها الله إلى يوم القيامة ثم يؤذن لهم في الجواب
~~فيقولون إن الله حرمهما على الكافرين فينقطع رجائهم وينادون بالويل
~~والثبور والشهيق "

# انتهى.

### || [56.57]

# { نحن خلقناكم } وقد علمتم { فلولا تصدقون } بالبعث
~~فإن من قدر على الابداء قادر على الاعادة أو بالخلق فإنهم ولو صدقوا به
~~لكن انكرهم البعث تكذيب له فخصصهم بلولا على التصديق متيقنين محققين
~~للصدق بالاعمال الدالة عليه وللخلق.

### || [56.58]

# { أفرءيتم ما تمنون } بضم التاء مبنيا للفاعل والاصل
~~تمنيون بباء مضمومة بعد نون مكسورة أي ما تقذفونه من النطف في الارحام
~~فالمفعول محذوف أي تمنونه وقرأ ابو السماك ms6265 تمنون بفتح التاء من مني
~~الثلاثي بمعنى امني ويحتملها من نطفة إذا تمنى.

### || [56.59-60]

# { أأنتم تخلقونه } تجعلونه بشرا سويا { أم نحن
~~الخالقون } ولا يخفى على عاقل ان تصوير المني الذي يخرج منه أو من
~~غيره لا عمل فيه لاحد ولا إرادة ولا قدرة والاستفهام تقريرا وانكارا. {
~~نحن قدرنا بينكم الموت } اثبتنا وقضينا الآجال محتومة
~~وقيل المعنى سوينا بين الخلق في الموت بين أهل الاراضين والسماوات وهو
~~تفسير الضحاك وعن ابن كثير قدرنا بتخفيف الدال وفي الهمزتين في أأنتم في
~~المواضع الاربعة تحقيق الهمزتين وابدال الثانية وتسهيلها وادخال الف بين
~~المسهلة والاخرى وتركه. { وما نحن بمسبوقين } لا يسبقنا احد
~~فيهرب من الموت أو يغير وقته أو لا يغلبنا أحد من سبقته على كذا أي غلبته
~~عليه لا يرد ما نريد.

### || [56.61]

# { على أن نبدل أمثالكم } حال أو علة لقدرنا وعلى بمعنى
~~لام التعليل وما نحن بمسبوقين أعتراض وذلك على الاول أما على الثاني
~~فمتعلق بمسبوقين واعني بالاول والثاني تفسيري ما نحن بمسبوقين والامثال
~~جمع مثل بالاسكان أي على تبديلنا منكم ومكانكم اشباهكم من الخلق أو مثل
~~بالفتح أي صفة أي على تبديل صفتكم في الخلق والأخلاق التي انتم عليها. {
~~وننشئكم } نخلقكم { فى مالا تعلمون } من الصور إن شئنا
~~خلقناكم خنازير وإن شئنا خلقناكم قردا ومن الصفات والآية تنحو إلى
~~الوعيد. وعن سعيد بن المسيب فيما لا تعلمون في حواصل طير سود كأنها
~~الخطاطيف تكون ببرهوت وهو واد باليمن وفيه بئر تسمى أيضا برهوت لانها في
~~ذلك الوادي وقيل المعنى نبعثكم في وقت لا يعلمه أحد فلا تتكلوا على طول
~~المدة ولا تغفلوا عن اعداد العدة فإنكم إذا بعثتم جوزيتم باعمالكم وإذا
~~متم لم تستطيعوا عملا أو الانشاء فيما لا يعلمون احضارهم للاخرة بالموت
~~فانهم إذا ماتوا انتقلوا الى دار لا يعلمونها.

### || [56.62]

# { ولقد علمتم النشأة } أي الانشاءة فهو اسم مصدر بمعنى
~~الخلق أو مصدر الثلاثي على لغة تعدية { الأولى } وهو الايجاد الاول
~~الذي أقروا به ففي ذلك اثبات للنشآت الاخرى فإن ms6266 من قدر على الخلق اولا
~~يقدر عليه ثانيا واثبات لصحة القياس حيث جهلهم في ترك قياس الاخرى على
~~الاولى والمراد بالاولى خلق آدم وغيره وقيل خلق آدم وقرىء بفتح الشين. {
~~فلو لا تذكرون } حضهم على التذكر ليؤمنوا بالبعث فإن من تذكر
~~الاولى انتبه والاصل تتذكرون أبدل التاء الثانية ذالا وادغمها في الذال.

### || [56.63-64]

# { أفرءيتم ما تحرثون } ما تبذرون حبه { أأنتم
~~تزرعونه } تنبتونه { أم نحن الزارعون } المنبتون
~~المقيمون اياه على ساق أو باسطوه وليس منكم إلا القاء البذر كما يلقون
~~النطفة ويخلقها الله كيف شاء ذكر الرزق بعد ذكر ابتداء الخلق لأنه آلة
~~البقاء وذكر منه الحب لانه أصل المأكول ثم ذكر المشروب ولم يذكر إلا
~~الماء لأنه أصل المشروب ولا غنى عنه وذكر النار بعد ذلك لأن بها صلاح
~~كثير من الاغذية وكون أأنتم فاعلا لمحذوف دل عليه تزرعونه أولى عندهم من
~~كونه مبتدأ لان همزة الاستفهام بالفعل اليق وفي الحديث لا يقولون أحدكم
~~زرعت ولكن يقولن حرثت ثم تلا الراوي وهو ابو هريرة.

### || [56.65]

# { لو نشآء لجعلناه حطاما } نباتا يابسا متفتتا لا حب
~~فيه كالتبن بحيث لا ينتفع به في مطعم ولا غيره وابطل بذلك قول من يقول
~~انه يكون زرعا بنفسه لا بفعلنا ولا بفعل غيرنا فهل يدفع عنه نفسه أون
~~تدفعون عنه الآفات. { فظلتم } أصله ظللتم بلام مكسورة حذفت تخفيفا
~~وقد قرىء به وقرىء فظلتم بكسر الظاء نقلا من اللام المحذوف وكان المحذوف
~~اللام الاول لانها تدغم وقيل الثانية لأن الثقل حصل عندها. {
~~تفكهون } تعجبون بما نزل فيه وقال الحسن تندمون على تعبكم فيه
~~وانفاقكم عليه وقيل على المعاصي التي أوجبت ذلك وقيل تتلاومون وقيل
~~تحرثون وقيل تتلهفون على ما فاتكم والاول لابن عباس وقال ابن زيد تتفجعون
~~وقيل تطرحون الفاكهة عن أنفسكم والأصل تتفكهون حذفت احدى التائين وقرىء
~~يتفكنون وفي الحديث مثل العالم كمثل الحمة وهي عين ماء تستشفى بها المرضى
~~يأتيها البعداء ويتركها القرباء فبينما هم كذلك إذ غار ماؤها فانتفع بها
~~قوم وبقي قوم ms6267 يتفكنون أي يتندمون.

### || [56.66]

# { إنا لمغرمون } أي تقولون إنا لمغرمون أي ملزمون غرامة ما
~~أنفقنا على زرعنا أو مهلكون لهلاك رزقنا من الغرام وهو الهلاك قال بعضهم
~~الغرام ذهاب المال بلا عوض وقيل معناه مولع بنا وقال ابن عباس خسرنا ما
~~بذرنا بلا عوض وقيل الغرام أشد العذاب وقرأ عاصم أئنا بالاستفهام.

### || [56.67]

# { بل نحن محرومون } من الرزق لا حظ لنا فيه ولا بخت وقيل
~~المحروم الذي يبعد عنه الرزق بعد قربه.

### || [56.68-69]

# { أفرأيتم المآء الذى تشربون } العذب الصالح للشرب. {
~~أأنتم أنزلتموه من المزن } السحاب واحدته مزنة مطلقا وقيل
~~المزن السحاب الابيض وماؤه عذب وقال الحسن المزن السماء. { أم نحن
~~المنزلون } وجملة الاستفهام مفعول ثان للروية ان جعلت علمية.

### || [56.70-71]

# { لو نشآء جعلناه أجاجا } ملحا لا يمكن شربه وعن ابن عباس
~~شديد الملوحة وقيل مر لا يمكن شربه وقيل من الاجح فإنه محرق الفم وجرد
~~جواب لو هذه من اللام الفاصلة بين جواب ما يتمحض للشرط وما يتضمن معناه
~~للعلم السامع بمكانه والاكفتاء بسبق ذكرها أو يختص ما يقصد لذاته ويكن
~~أهم وفقده أصعب لمزيد التأكيد قاله القاضي قال شيخ الاسلام ما يتمحض
~~للشرط هو لو وما يتضمن معناه هو " نشاء " والضمير في مكانه للمحذوف وهو
~~اللام ولو قال بمكانها لكان انسب واراد بسبق ذكرها سبقه في لو نشاء
~~لجعلناه حطاما واشار إلى حكمة ذكرها في الاول دون الثاني بقوله ويختص أي
~~بذكرها ما يقصد لذاته وهو المأكول ويكون أهم أي من الشرب وفقده أصعب أي
~~من فقد الشرب لمزيد التأكيد أي فيما يقصده لذاته. { فلولا تشكرون
~~} هذه النعم ومن الشكر الايمان. { أفرأيتم النار التى
~~تورون } تخرجون من الشجر الاخضر والعرب تقدح بعودين تحك احدهما على
~~الاخرى ويسمون الاعلى الزند والآخر الزندة شبهوهما بالفحل والطروقة
~~والعودان من المرخ والعفار وقيل المراد جميع شجر النار.

### || [56.72-73]

# { أأنتم أنشأنم شجرتها أم نحن المنشئون0نحن
~~جعلناها تذكرة } الضمير للنار التي يورون أي جعلناها تذكرة
~~لنار جهنم وعلقنا بها أسباب المعاش وغيرها ليكثر خضورها فتتذكرون ms6268 بها أو
~~جعلناها مثالا يعرف به نار جهنم ونار جهنم أعظم وفي الحديث

# " ناركم هذه جزء من سعبين جزءا من حر جهنم " قالوا يا رسول الله إن
~~كانت لكافية قال " فإنها فضلتها بتسعة وستين جزءا ولقد ضرب لها في الماء
~~مرتين "

# وروي غسلت في سبعة ابحر ونار الحجارة وغيرها كذلك ويجوز كون الضمير لطلق
~~النار فيكون الاستخدام وكون التذكرة معناها التبصرة في أمر البعث أوفي
~~الظلام وقيل موعظة يتعظ بها المؤمن نار جهنم سوداء لا يضيء لهبها. وكان
~~عمر بن الخطاب رضي الله عنه يدني أصبعه من النار ويقول يا ابن الخطاب انك
~~لا تصبر على هذه فما ظنكم عباد الله بعبد جعلت في عنقه سلسلة تحرق ما ظهر
~~من جسده وما بطن ولو ان حلقه منها وقعت على ذروة جبل لذاب كما يذوب
~~الرصاص ويطمس وجهه على دبره ويجمع ما بين ناصيته وقدمه وقرن معه شيطانه
~~مسود الوجه بادي العورة ذليلا كاسفا يائسا من كل خير مستيقنا من كل شر
~~لسحبه الملائكة بالسلاسل في نار تغلي على القطران والقطران صب على جسده
~~والتذكرة مصدر على غير قياس والقياس التذكير. { ومتاعا } منفعة {
~~للمقوين } الذي نزلوا في القواء وهي الارض قفراء الخاليه البعيدة
~~يقال أقوت الدار خلت من سكانها يعني المسافرين قاله الحسن وابن عباس وقيل
~~الذي خلت بطونهم أو مزاودهم من الطعام وقيل الاقوياء لقوتهم على ما
~~يريدون وقيل هم المستمتعون بها من الظلة المصطلون بها من البرد المنتفعون
~~بها في الطبخ والخبز وغير ذلك فاحتاج اليه الغني والفقير وأهل الحر
~~والبرد والجائع والشبعان والمقيم والمسافر والحضري والبادي وأهل البادية
~~أحوج أليها يوقدونها ليلا لطرد السباع وليهتدي بها الضال وغير ذلك
~~والقواء بالمد والقصر الارض لاماء فيها ولا نبات.

### || [56.74]

# { فسبح } يا محمد والخطاب لكل احد { باسم ربك العظيم }
~~الجار والمجرور زائدان أي نزه ربك عما لا يليق به أو الاسم بمعنى الذكر
~~أي سبح بذكر ربك أو يقدر ومضاف أي بذكر اسم ربك والعظيم نعت لربك أو
~~للاسم أن ms6269 جعل غير زائد والمعنى أنه لما ذكر ما دل على قدرته وانعامه قال
~~فاحدث التسبيح وهو ان يقول سبحان الله تنزيها عما يقول الظالمون الجاحدون
~~الكافرون لنعمه أو تعجبا من أمرهم في غمط آلائه وأياديه الظاهرة أو شكرا
~~لله على النعم التي عدها ونبه عليها أو الاسم بمعنى الذات والباء زائدة.

# " ولما نزل فسبح باسم ربك العظيم قال صلى الله عليه وسلم " اجعلوها في
~~ركوعكم " ولما نزل فسبح باسم ربك الاعلى قال " اجعلوها في سجودكم ".

### || [56.75]

# { فلا أقسم } لا زائدة للتوكيد أو لام ابتداء دخلت على المضارع
~~واشبعت ويدل له قراءة الحسن فلا أقسم بلام فهمزة فقاف بلا مد وهي ايضا
~~لام ابتداء دخلت على المضارع ويجوز في قراءته تقدير المبتدأ بعدها أي
~~فلانا أقسم وكذلك يجوز على القراءة الاولى لكن لما حذف المبتدأ أشبع فتحة
~~اللام أو لا نافية أي لا اقسم لوضوح الامر أو ناهية أي لا تكذبوا ما ذكر
~~من النعم والآيات. أولا تقولوا ان القرآن سحر أو شعر أو كهانة ولتعظيم
~~الامر كما يقال لا تسأل عما جرى وليس المراد النهي عن السؤال وقيل نافية
~~على تقدير لا صحة لما يقول الكافر وليست لام جواب القسم لأنه لا يحسن
~~والله اقسم ولان من تجريد المضارع المثبت المقرون بلام جواب القسم من نون
~~التوكيد قبيح ضعيف ولان لأفعلن في جواب القسم للاستقبال وفعل القسم يجب
~~ان يكون للحال ويأتي كلام في لا القسم. { بمواقع النجوم }
~~بمساقطها أجمع موضع اسم المكان الوقوع أو زمانه وخص المغارب لما في
~~غروبها من زوال اثرها والدلالة على وجود مؤثر لا يزول تأثيره أو لان له
~~تعالى افعلا مخصوصة عظيمة عند غروبها أو لان للملائكة عبادات موصوفة قيل
~~أو لأنه وقت قيام المتهجدين والمبتهلين اليه من عباده الصالحين ونزول
~~الرحمة والرضوان عليهم فلذلك أقسم بمواقعها واستعظم ذلك بقوله.

### || [56.76]

# { وإنه لقسم لو تعلمون عظيم } في المقسم به من
~~الدلالة على عظيم القدرة وكمال الحكمة وفرط الرحمة ومن مقتضيات حكمته ان
~~لا يترك ms6270 عباده مهملين أو أراد بموقعها منازلها ومجاريها وله في ذلك من
~~الدليل على عظم القدرة والحكمة ما لا يجيد به الوصف وقيل مواقع النجوم
~~أوقات وقوع نجوم القرآن أي نزولها وقيل أراد انتشار نجوم السماء يوم
~~القيامة وقيل مواقعها في اتباع الشياطين عند الرجم وقيل مواقعها غروبها
~~وطلوعها والجمهور على أن النجوم السماء وان لا نافية وأنه لقسم معترض بين
~~القسم وجوابه ولو تعلمون معترض بين الصفة والموصوف وقال ابن عطية أعتراض
~~واحد وهو { لو تعلمون } لأن وانه لقسم عظيم توكيد لا اعتراض ورده
~~ابن هشام بأن التوكيد والاعتراض لا يتنافيان قيل وهذه الآية تدل على ان
~~النجوم نجوم القرآن. روي عن ابن عباس ان المعنى مواقع نزول الوحي وقرىء "
~~بموقع " وجواب لو محذوف أي لو كنتم من ذوي العلم لعلمتم عظم هذا القسم
~~وقيل لو تعلمون عظمته لانتفعتم بذلك وقيل معنى لو تعلمون اعلموا عظمته.

### || [56.77-78]

# { إنه لقرآن كريم } أي أن المتلو عليكم معز وكرمه عزته على
~~الله أو حسنه في جنسه أو كثرة نفعه لاشتماله على أصول العلوم المهمة في
~~اصلاح المعاش والمعاد وقيل الكرم أسم جامع لما يحمد والقرآن جامع لذلك
~~فالفقيه يستدل به ويأخذ منه والحكيم يستمد منه ويحتج به والاديب يستفيد
~~منه ويتقوى به فكل عالم يطلب أصل علمه منه وقيل كرمه أنه يحفظه الكبير
~~والصغير والذكي والبليد بخلاف غيره من الكتب وقيل كرمه عزته وأنه بكثرة
~~التلاوة وكثرة الرد لا يمل ولا يثقل على الالسنة ثقل كراهة بل غض طري
~~والكلام اذا كرر يسأمه السامعون. { فى كتاب مكنون } مصون عند
~~الله بأيدي الملائكة المقربين عما يدنسه وعن التدنيس والكتاب واللوح
~~المحفوظ وقيل المصحف وكنه حفظة من التبديل والتحريف والاول اصح.

### || [56.79]

# { لا يمسه } أي ذلك الكتاب المكنون وهو اللوح المحفوظ ولا نافيه {
~~إلا المطهرون } من ادناس الذنوب وغيرها وهم الملائكة والجملة صفة
~~لكتاب وان جعلته صفة لقرآن والضمير له فالمعنى لا ينبغي ان يمسه إلا من
~~هو على الطهارة من الناس يعني مس المنسوخ ms6271 من اللوح وكأنه نهي ومثله قوله
~~صلى الله عليه وسلم

# " المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه "

# أي لا ينبغي له ان يظلمه وان جعل بمعنى النهي أو نهيا مقدر الجزم لئلا
~~يلتقي ساكنان قدر القول إذا جعل صفة ويصح جعل ذلك حالا من ضمير كريم أو
~~مكنون أو ضمير في كتاب أو خبر اخر على أن المطهرين الملائكة ومن الناس من
~~حمل الآية على القراءة أيضا قال ابن عمر أحب إلي ان لا يقرأه إلا طاهر
~~وعن ابن عباس إباحة القراءة للجنب وقيل المعنى لا يطلبه إلا المطهرون من
~~الكفر وقال الفراء لا يجد طعمه ونفعه إلا من آمن به وقيل لا يقرأه إلا
~~الموحدون والظاهر المشهور انه لا يجوز مسه إلا للمتطهر من الشرك والجنابة
~~والحيض. قال ابن عباس في رواية وجميع الاحداث وهو قول انس وابن جبير وابي
~~العالية وقتادة وابن زيد وكان ابن عباس ينهى ان يمكن للمشرك من قراءة
~~القرآن ومسه قال عطاء وطاووس وسالم والقاسم ومالك والشافعي وأكثر الفقهاء
~~لا يقرأه ولا يمسه الجنب الحائض والمحدث روي ذلك عنه صلى الله عليه وسلم
~~وانه كتب لاهل اليمن ان لا يمسه إلا طاهر ونهي ان يسافر به لأرض الشرك
~~اختلف في اشتراط الوضوء لقراءته ومسه وأجاز حيكم وحماد وأبو حنيفة للجنب
~~والحائض حمله بغلافه واجاز بعضهم قراءته ومسه للحائض وبعض للجنب أيضا
~~والآية تدل على تنزيه القرآن عن هؤلاء كلهم ولو قلنا المطهرون هم
~~الملائكة فإنه أذا كان من شأنه وشرفه بتلك الرتبة الاعلى فحق علينا ان لا
~~يتناوله منا إلا موحد متطهر. وقرىء باسكان الطاء من اطهره بمعنى طهره أي
~~إلا من أطهره الله من الشرك وهم الملائكة والموحدون أو اطهره الماء بعد
~~التوحيد وقرىء بكسر الهاء بعد فتح الطاء أي طهروا انفسهم بالتوحيد والماء
~~أو الملائكة طهرت غيرها بالاستغفار والوحي وانفسها وقرىء المتطهرون
~~والمطهرون بتشديد الطاء والهاء بابدال التاء طاء وان قلت كيف قيل الكتاب
~~كتب المسلمين أعني مصاحفهم ولم تكن يومئذ قلت ms6272 قال بعضهم ذلك اخبار بالغيب
~~أو المراد انه إذا كتب في شيء ما فصونوه.

### || [56.80-81]

# { تنزيل } أي منزل من التسمية بالمصدر او باق على المصدرية مؤول
~~بالمنزل لو بذي تنزيل أو بلا تأويل مبالغة في تنزيله لانه نزل نجوما من
~~بين سائر الكتب وهو نعت القرآن أو خبر آخر لأن أو خبر لمحذوف أي هو وقرىء
~~بالنصب على المفعولية المطلقة أي نزل تنزيلا أو على الحالية بالتأويل أو
~~عدمه على ما مر. { من رب العالمين } لا شعرا وسحرا وكهانة
~~كما تقولون { أفبهذا الحديث } القرآن متعلق ب { مدهنون }  {
~~أنتم } يا أهل مكة { مدهنون } متهاونون مكذبون يقال أدهن في الامر
~~أي ألان جانبه ولم يتصلب تهاونا به قيل وهو من الدهن للينه وقيل المدهن
~~الكافر الكذاب والمنافق لأنه جار على خلاف الباطن.

### || [56.82]

# { وتجعلون رزقكم } أي شكر رزقكم { أنكم تكذبون }
~~أي به أي بالرزق وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قرأ انكم تكذبون
~~به أي يجعلون بدل الشكر التكذيب كقوله

# فشركما لخيركما الفداء          يقولون مطرنا بنوء كذا

# ينسبون انزال المطر الى النجم ولا يرونه من فضل الله وناء النجم ينوء
~~غاب

# " وقيل طلع وصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الصبح بالحديبية في اثر
~~سماء كانت من الليل يعني المطر فاقبل على الناس وقال هل " هل تدرون ماذا
~~قال ربكم " ، قالوا الله ورسوله اعلم قال قال " اصبح من عبادي مؤمن وكافر
~~فمن قال مطرنا بفضل الله مؤمن بي وكافر بالنجم ومن قال مطرنا بالنجم كذا
~~كافر بي مؤمن بالنجم "

# فنزلت الآية وقال

# " ما نزلت نزلة من السماء إلا أصبح بها فريق كافرين يقولون أمطرنا نجم
~~كذا " ، وقيل عطشوا في سفر فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم "
~~أرأيتم أن دعوت لكم فسقيتم فلعلكم تقولون سقينا هذا المطر بنوء كذا "
~~فقالوا ما هذا بحين الأنواء فصلى ركعتين ودعا فهاجت ريح وأثارت سحابة
~~فمطروا حتى سالت أودية وملئوا الأسقية فمر برجل يغترف بقدح وهو يقول
~~سقينا بنوء كذا ولم يقل من ms6273 رزق الله "

# فنزلت الاية. وذلك كفر شرك كما قال الشافعي والجمهور من العلماء وزعم
~~بعض قومنا انه كفر نعمة ومن قال مطرنا بنوء كذا ولم يعتقد ان الكوكب فاعل
~~مدبر بل اعتقد ان الفاعل المدبر الموجد للمطر هو الله بفضله نوء النجم
~~ميقات له فلا كفر ولكن يكره ذلك كراهة تنزيه لئلا يساء الظن به ولأن ذلك
~~قول الجاهلية وشعارهم وقيل يحرم ذلك القول وقال الحسن تكذبون بكتاب الله
~~أي تجعلون ظنكم ونصيبكم من القرآن التكذيب به أو تجعلون شكر نعمة القرآن
~~التكذيب به والرزق بمعنى الشكر لغة ازد شنوة وقرأ علي وابن عباس شكركم
~~وزعم بعضهم أن المفسرين اجمعوا ان الآية في الانواء ويدل على ان المحرم
~~اعتقاد تأثير النجم وايجاده ما زعم قومنا. عن عمر انه استسقى بالمصلى
~~ونادى العباس كم بقي من نوء الثريا فقال العباس ان العلماء يزعمون أنها
~~تعترض في الافق سبعا بعد وقوعها فوالله ما مضت تلك السبع حتى غيث الناس
~~وإنما أرادتم كم بقي من الوقت الذي جرت العادة بالمطر عند تمامه وقرأ
~~تكذبون بفتح التاء واسكان الكاف أي تكذبون بقولكم القرآن سحر وشعر والمطر
~~من الانواء.

### || [56.83-84]

# { فلولا } حرف توبيخ قال ابن هشام تختص بالماضي. وقيل لا تختص قال هي
~~في الاية مفصولة بإذا وجملة الشرط أي فهلا ترجعون الروح إذا بلغت الحلقوم
~~إن كنتم غير مدينين وحالتكم أنكم شاهدون ذلك ونحن أقرب الى المحتضر منكم
~~بعلمنا أو بالملائكة ولكن لا تشاهدون ولولا الثانية تكرار للأولى ودخلت
~~على المضارع الحكاية الحال بايضاح. { إذا بلغت } الروح أو النفس
~~عند الموت { الحلقوم } مجرى الطعام وقيل اعلى الحلق { وأنتم
~~حنئذ } أي حين إذا بلغت { تنظرون } إلى الميت متى تخرج روحه كذا
~~عن ابن عباس وقيل الى امري وسلطاني لا يمكنكم الدفع والخطاب لجماعات
~~المشركين الحاضرات للموتى وقيل لاهل مكة وقيل لجميع الناس.

### || [56.85]

# { ونحن أقرب إليه } أي الى المحتضر { منكم } بالعلم
~~والقدرة عبر بالقرب عنهما لأنهما مسببان عنه وقيل ورسلنا الذين يقبضون
~~أقرب بأجسامهم اليه. ms6274 { ولكن لا تبصرون } لا تعلمون كنه ما يجري
~~عليه وحقيقته وقيل لاتبصرون الملائكة الحاضرين للقبض.

### || [56.86]

# { فلولا إن كنتم غير مدينين } غير مملوكين أذلاء وغير
~~مربوبين مقهورين يقال دانه اذلة واستعيده وقيل غير مجزيين وقيل غير
~~محاسبين وقيل غير مقرين بالبعث.

### || [56.87]

# { ترجعونها } أي الروح الى مواضعها وهو جواب اذا وجواب اذا محذوف
~~دل عليه ترجعون المذكور المسلط عليه لولا ويقدر مقرونا بلولا والجملة
~~توكيد لجملة اذا وما معها وكذا جواب. { إن كنتم صادقين } أي في
~~اقوالكم وتعطيلكم بتكذيب القرآن والرسول والبعث وان ثم قابضا فما لكم لا
~~ترجعون الروح الى البدن إذا خرجت كلا لا قدرة لكم فأعلموا أن الامر الى
~~غيركم وهو الله.

### || [56.88-89]

# { فأما إن كان } المتوفى واما يليها اداة شرط وبعضهم يقدر
~~المبتدأ أي المتوفي ان كان { من المقربين } أي السابقين في
~~الازواج الثلاثة المذكورة في أول السورة. { فروح } أي فله روح أي
~~استراحة وقرأ الحسن بضم الراء وفسره بالرحمة لأنها كالحياة للمرحوم وقيل
~~البقاء وهو خالد مع الرزق والنعيم وفسر المضموم والمفتوح بعضهم بالرحمة
~~وبعض بالراحة وبعض بالسعة وعن الحسن انه فسر المضموم بالحياة في الجنة
~~والتحقيق ان الجواب لأن وأن وما بعدها جواب لإما وحذفت أحدى الفائين
~~وذلك كما يتصل بمعمول جواب أما بينها وبين جوابها وقيل الجواب لا ما
~~وجواب ان مقدر وقيل لهما وقيل لا جواب لأن استغناء بجواب أما وقال ابن
~~هشام الجواب لاما لسبقها وجواب أن مقدر لتأخرها ولو حذف جواب أما لحصل
~~احجاف لحذف شرطها، قلت لا احجاف لأن شرطها لم يحذف حذفا بل اقيمت مقام
~~الشرط واداته وقد ذكر جار الله حذف جواب أما في بعض المواضع والاولى ما
~~قدمت وانما حذفت الفاء لئلا تجتمع فاءان والظاهر أن المحذوفة فاء جواب ان
~~لحصول التكرار بها. { وريحان } رزق حسن قاله مجاهد وقال الضحاك
~~الاستراحة وقيل ما تنبسط إليه النفوس وقيل الطيب وقيل الريحان الذي يشم
~~قال أبو العالية لا يخرج أحد من المقربين من الدنيا حتى يؤتى بغصن من ms6275
~~ريحان الجنة وروي بجوزة فيشم ذلك فيموت قال مجاهد ما من ميت يموت إلا عرض
~~عليه أهل مجلسه إن كان من أهل الذكر فمن أهل الذكر أو من أهل اللهو فمن
~~أهل اللهو. { وجنة نعيم } ذات تنعم وعن ابن بكر الوراق الريحان دار
~~القرار وهذه جنة النعيم والروح النجاة من النار.

### || [56.90-91]

# { وأما إن كان من أصحاب اليمين } المذكورين اولا {
~~فسلام لك من أصحاب اليمين } قيل فيقال سلام لك من اخوانك
~~أصحاب اليمين أو انك من أصحاب اليمين أو انت من اصحاب اليمين وقيل المعنى
~~فسلام لك يا محمد منهم جملة تقتضي غاية المدح اي لا ترى في امرهم إلا
~~السلامة أو أنت يا محمد سالم مما تكره لهم فهم فيما تحب لهم تجاوز الله
~~عن سيئاتهم وقيل حسناتهم.

### || [56.92]

# { وأما إن كان من المكذبين الضالين } أصحاب المشأمة
~~وصفهم بالتكذيب والضلال اشعارا بأن ذلك هو موجب خزيهم وزجرا عنها.

### || [56.93-94]

# { فنزل } أي جزاؤهم نزل وقرىء باسكان الزاي وقد مر. { من
~~حميم0وتصلية جحيم } ادخال معظم النار ومتراكمها وقيل المراد
~~ما يجد في قبره من سموم النار ودخانها وقرىء بالجر عطفا على حميم.

### || [56.95]

# { إن هذا } المذكور في السورة أو في شأن الفرق { لهو حق
~~اليقين } أي اليقين الحق أو حق هو اليقين أي لا شك فيه وعن بعض حق
~~الخبر اليقين.

### || [56.96]

# { فسبح باسم ربك العظيم } قد مر أي نزهه من كل سوء وقيل
~~صل بذكر ربك وأمره

# " وكان صلى الله عليه وسلم يقول في ركوعه " سبحان ربي العظيم " وفي
~~سجوده " سبحان ربي الاعلى "

# وما يأتي على الآية رحمة إلا سأل أو على آية عذاب إلا تعوذ وذلك في
~~الصلاة وقال صلى الله عليه وسلم لابي ذر

# " ألا أخبرك باحب الكلام الى الله سبحان الله وبحمده وقال كلمتان
~~خفيفتان على اللسان ثقيلتان في الميزان حبيبتان إلى الرحمن سبحان الله
~~وبحمده سبحان الله العظيم ".

# والامر بتسبيح الله العظيم أمر بالاعراض عن الدنيا والاقبال الى الآخرة
~~قال صلى الله عليه وسلم

# " من قال ms6276 سبحان الله العظيم وبحمده غرست له نخلة في الجنة "

# وروي شجرة وقال صلى الله عليه وسلم

# " ان مما تذكرون من جلال الله التسبيح والتهليل والتحميد ينعطفن حول
~~العرش لهن دوي كدوي النحل تذكر بصاحبها، أما يحب احدكم أن لا يزول له ما
~~يذكر به ".

# " ومر صلى الله عليه وسلم بأبي هريرة يغرس فقال " ألا أدلك على غراس
~~أفضل من هذا سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر يغرس لك
~~بكل واحدة شجرة في الجنة "

# ويجوز في الآية والتي سبقت ان يراد بالاسم جنس أسمائه ويجوز أن يكون
~~العظيم صفة للاسم أي الاسم العظيم وان كان لم ينص عليه قيل ويؤيد هذا
~~ويشير إليه اتصال سورة الحديد وأولها أسماء وقد قال ابن عباس اسم الله
~~الاعظم موجود في ست آيات من أول سورة الحديد وعنه صلى الله عليه وسلم

# " من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه،
~~وأن المؤمن إذا احتضر يحب لقاء الله ويحب الله لقاءه، والكافر إذا احتضر
~~كره لقاء الله ويكره الله لقاءه ".

# وقرأ

# فلولا إذا بلغت

# الى اخر السورة وقال صلى الله عليه وسلم

# " إذا احتضر المؤمن قيل لنفسه اخرجي طيبة من جسد طيب وابشري بروح وريحان
~~ورب غير غضبان وتفتح لها السماوات والكافر بعكس ذلك ترد روحه ويقال لها
~~لا مرحبا بالنفس الخبيثة ارجعي لن يفتح لك ".

# اللهم بحق هذه السورة ونبيك محمد صلى الله عليه وسلم علينا يا الله
~~ياعزيز يا حكيم يا محيي يا مميت يا أول يا آخر يا ظاهر يا باطن اخز
~~النصارى واكسر شوكتهم واهنهم وغلب الموحدين والمسلمين عليهم صلى الله على
~~سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.

### | [57 - سورة الحديد]

### || [57.1]

# { سبح لله } أصل التسبيح التعدي بنفسه وعدي باللام هنا اشعارا بأن
~~ايقاع الفعل لاجل الله سبحانه وخالصا له والفعل هو التسبيح أو لتضمنه
~~معنى الخضوع أو تارة بنفسه وأخرى باللام كنصح وشكر وإنما كان اصله التعدي
~~لا معنى سبح نزه وأبعد ms6277 عن السوء من سبح بالتخفيف بمعنى بعد، وجاء هنا وفي
~~الحشر والصف بلفظ الماضي وفي الجمعة والتغابن بلفظ المضارع اشعارا بأن
~~من شأن ما أسند اليه التسبيح أن يسبح الله في جميع أوقاته لأنه أهل
~~للتسبيح في كل حال فالماضي للاستمرار كالمضارع والظاهر أن الماضي للحال
~~وما قبله والمضارع للاستمرار وجاء في الاسراء بالمصدر اشعارا باستحقاق
~~التسبيح من كل شيء وفي كل وقت وذلك لانه مصدر لم يذكر له فاعل ولا يدل
~~على الزمان إلا عموما. { مافى السموات والأرض } من غير عاقل
~~وعاقل حيوان وغيره ان قلنا التسبيح الخضوع والانقياد أو الدلالة على
~~الصانع وتعظيمه وان قلنا تسبيح الحيوان لساني وغيره خضوع ودلالة لزم
~~الجمع بين معنيي كلمه بل التسبيح حقيقة في اللسان مجاز في غيره عند بعض
~~فيلزم الجمع بين الحقيقة والمجاز وفي ذلك خلاف وقيل المراد العقلاء. {
~~وهو العزيز الحكيم } حال مشعرة بما هو المبدو والتسبيح والعزة
~~الغلبة وكما القدرة والحكمة كون الفعل على الصواب ووضع الشيء في موضعه
~~وروي أن الدعاء بعد سورة الحديد مستجاب.

### || [57.2]

# { له ملك السموات والأرض } فإنه الموجد لها والمتصرف
~~فيها وهو الغني عن الخلق وهم المحتاجون اليه. { يحى ويميت }
~~استئناف أو خبر لمحذوف أي هو يحيي أو حال من هاء له والمراد احياء النطف
~~والبيض والموتى واماتة الاحياء وقيل احياء النطف والبيض واماتة الاحياء
~~وقيل احياء الموتى واماتة الاحياء. { وهو على كل شىء قدير
~~} من الاحياء والاماته وغيرها قدير تام القدرة.

### || [57.3]

# { هو الأول } سابق الموجودات لانه موجدها ولا ابتدا له {
~~والأخر } الباقي بعد الفناء وهو حي دائما والظاهر انه الآخر ببقاء
~~صفاته والخلق تفنى صفاتهم، وقالت المعتزلة تفنى ذواتهم بالكلية وتمسكوا
~~بالآية وقيل الاول تبتدي منه الاسباب والآخر نتنهي إليه المسببات وقيل
~~الاول القدير والآخر الرحيم وقيل الاول ببره إذا عرفك توحيده والآخر
~~بجوده إذ عرفك طريق التوبة وقال الجنيد الاول بشرح الافئدة والآخر بغفران
~~الذنوب وقيل الاول خارجا والآخر ذهنا. { والظاهر } ظهر وجوده بكثرة
~~الدلائل { والباطن } عن ادراك الحواس دنيا ms6278 واخرى وقال ابن عباس
~~الظاهر الغالب على كل شيء والباطن العالم بباطن كل شيء وقيل الحكيم
~~والعالم وقيل الموفق والساتر وقال الجنيد الظاهر يكشف الكروب والباطن
~~يعلم الغيوب وسأل عمر كعبا عن معنى الآية فقال علمه بالاول كعلمه بالآخر
~~وعلمه بالظاهر كعلمه بالباطن وعن الحسن اجتعمت اربعة املاك فقال الثلاثة
~~لاحدهم من أين جئت؟ فقال من السماء السابعة من عند ربي وقالوا للثاني من
~~أين جئت؟ فقال من الارض السابعة من عند ربي فقالوا للثالث من أين جئت؟
~~فقال من المشرق من عند ربي فقالوا للرابع من أين جئت؟ فقال من المغرب من
~~عند ربي ثم تلا الآية { هو الأول والأخر والظاهر
~~والباطن }. { وهو بكل شىء عليم } ما ظهر وما خفى، قال
~~الشيخ هود ولا أعمله إلا رفعه الى النبي صلى الله عليه وسلم والواو
~~الاولى للدلالة على أنه الجامع بين الصفتين الاولية والأخرية والثالثة
~~للدلالة على انه الجامع بين الظهور والخفاء والوسطى للدلالة على أنه
~~الجامع بين مجموع الصفتين الاوليين ومجموع الصفتين الاخريين فهو المستقر
~~الوجود في جميع الاوقات الماضية والاتية ظاهر باطن في جميعها والداخلة
~~على هو للحال أو للعطف أو للاستئناف. قال سهيل بن أبي صالح كان أبو صالح
~~يأمرنا أن نضطجع على الشق الايمن عند ارادة النوم ونقول

# " اللهم رب السماوات والأرض رب العرش العظيم ربنا ورب كل شيء فالق الحب
~~والنوى منزل التوراة والإنجيل والفرقان أعوذ بك من شر كل شيء انت اخذ
~~بناصيته اللهم أنت الاول لاشيء قبلك والآخر لا شيء بعدك والظاهر لا شيء
~~فوقك والباطن لا شيء دونك اقض عنا الدين واغننا عن الفقر "

# ورواه عن ابي هريرة، وبين كل سماء واخرى خمسمائة سنة وكذا بين كل أرض
~~وأخرى وكذا غلظ كل سماء وكل أرض وبين السماء السابعة والعرش مالا يحصى
~~وقيل مابين السمائين ذكره النبي صلى الله عليه وسلم وقال لم أدليتم بحبل
~~الى الارض السابعة لهبطتم على الله أي علمه وقدرته ثم قرأ هو الاول
~~والآخر والظاهر والباطن وهو بكل ms6279 شيء عليم.

### || [57.4]

# { هو الذى خلق السموات والأرض فى ستة أيام }
~~أولها الاحد وآخرها الجمعة تعليما للتأني بل وعدم العجلة وهو قادر أن
~~يخلقهن في أقل من لحظة وخطب أمير جاهل وقال إن الله خلق السماوات والارض
~~في ستة أشهر فقيل له في ستة أيام فقال لقد قلتها وأنا استقلها وقيل اليوم
~~منها كالف سنة ومن أيامنا. { ثم استوى على العرش } استولى
~~عليه بالملك بعد خلقه وقيل العرش الكرسي { يعلم } آخر العلم عن الخلق
~~لما يأتي { مايلج فى الأرض } كالبذر والمطر والموتى { وما
~~يخرج منها } كالزرع وماء العيون والمعادن والموتى { وما ينزل
~~من السماء } كالمطر والرحمة والسخط والوحي. { وما يعرج }
~~يصعد ويدخل. { فيها } كالاعمال الحسنة والسيئة والابخرة. { وهو
~~معكم أين ما كنتم } بالعلم والقدرة والحفظ قيل بإجماع الامة
~~على هذا التفسير. { والله بما تعملون بصير } عليم فيجازيكم
~~وقدم الخلق على العلم لدلالته عليه.

### || [57.5-6]

# { له ملك السموات والأرض وإلى الله ترجع
~~الأمور } لا إلى غيره { يولج } يدخل { اليل فى النهار
~~ويولج النهار فى اليل } فيزيد احدهما وينقص الآخر. { وهو
~~عليم بذات الصدور } أي بنفس الصدور كناية عن العلم بما فيها أو
~~بالاشياء صاحبة الصدور أي بالاسرار والمعتقدات.

### || [57.7]

# { آمنوا بالله ورسوله } خطاب لقريش وإن قلنا للمؤمنين فمعناه
~~دوموا على الايمان وما يقتضيه وفي ذلك أمر بالاعراض عن الدنيا، قال
~~الضحاك نزلت الآية في غزوة العسرة وهي غزوة تبوك. { وأنفقوا مما
~~جعلكم مستخلفين فيه } من الاموال التي جعلكم الله فيها
~~خلفاء في التصرف فيها وانما هي لله فليهن عليكم الانفاق منها كما يهون
~~الانفاق من مال الغير أو أنتم خلفاء فيها عمن قبلكم حفاظ لها لمن بعدكم
~~فلا يصعبن عليكم الانفاق والظاهر أن الانفاق هنا تطوع وقيل التطوع وغيره.
~~{ فالذين آمنوا منكم وأنفقوا لهم أجر كبير }
~~اشارة الى عبد الرحمن بن عوف ومن في معناه ممن انفق ماله في الله ولم
~~يبطل نفقته وذلك وعد مؤكد بالجملة الاسمية واعادة ذكر الايمان والانفاق
~~وبناء الحكم على الضمير وتنكير الاجر ووصفه بالكبير بعد ms6280 ما سهل لهم انفاق
~~المال بكونه لله في ايديهم بعد، كونه في أيدي غيرهم وسيكون في أيدي
~~غيرهم. مر رجل باعرابي فقال له لمن هذه الابل؟ فقال لله عندي فهذا موفق
~~مصيب إن صحب قوله عمله.

### || [57.8]

# { ومالكم لا تؤمنون بالله } جملة لاتؤمنون حال والاستفهام
~~انكار وتعجب بعدم ايمانهم مع ظهور الادلة واخذ الميثاق عليهم ودعاء
~~الرسول كما قال. { والرسول } بالرفع على الابتداء والواو للحال من
~~واو تؤمنون فهي متداخلة وقرىء وما لكم لا تؤمنون بالله ورسوله بالجر
~~والرسول يدعوكم بالرفع { يدعوكم لتؤمنوا بربكم } وينبهكم
~~ويتلو الكتاب الناطق بالبرهان { وقد أخذ ميثاقكم } حال من كاف
~~يدعوكم أي وقيل ذلك قد أخذ ميثاقكم بالايمان حيث ركب فيكم العقول ونصب
~~الادلة وازاح العلل أو حين أخرجكم من ظهر آدم ذرا وقرأ أبو عمرو بالبناء
~~للمفعول ورفع ميثاقكم والميثاق أن يؤمنوا بالله ورسوله. { إن كنتم
~~مؤمنين } جوابه محذوف أي إن أردتم الايمان فبادروا اليه وإن كنتم
~~تؤمنون لموجب ما، فإن هذا موجب لا مزيد عليه أو فقد أخذ ميثاقكم فإن اخذ
~~الميثاق سبب الايمان وملزوم له أو فأنتم مؤمنون بالميثاق.

### || [57.9]

# { هو الذى ينزل على عبده } محمد صلى الله عليه وسلم {
~~آيات بينات } أي القرآن { ليخرجكم } أي الله أو عبده
~~بدعوته { من الظلمات } ظلمات الكفر { إلى النور } نور
~~الايمان. { وإن الله بكم لرءوف رحيم } حيث نبهكم بالرسل
~~والآيات ولم يقتصر على ما نصب لكم من الحجج العقلية وقرىء باسقاط الواو
~~تخفيفا.

### || [57.10]

# { وما لكم ألا تنفقوا } أي في أن لا تنفقوا فحذف في وادغم النون
~~في اللام وقيل أن زائدة ناصبة وهو ضعيف وعليه فالجملة حال. { فى سبيل
~~الله ولله ميراث السموات والأرض } ارثهن بما فيهن فلا
~~يبقى لاحد مال فانفاقه أولى لانه يعوض أجرا كبيرا هو الجنة. { لا
~~يستوى منكم من أنفق من قبل الفتح } لمكة وبه عز
~~الاسلام وكثر أهله وقلة الحاجة الى القتال وقرىء بإسقاط من ونصب قبل. {
~~وقاتل أولئك أعظم درجة } والمعادل محذوف أي ومن انفق من
~~بعد الفتح ms6281 وقاتل لقلة الحاجة اليهما بعد الفتح وذلك بيان لتفاوت احوال
~~المنفقين المقاتلين من قبل والمنفقين المقاتلين من بعد فالاولون أقوى
~~يقينا وتحريا لحاجات ولذلك، قال اولئك اعظم درجة وهو دليل على المحذوف. {
~~من الذين أنفقوا من بعد } بعد الفتح { وقاتلوا } وذلك
~~قول الجمهور وقتادة وزيد بن أسلم ومجاهد وهو الفتح الذي قال فيه صلى الله
~~عليه وسلم

# " لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية "

# وحكم باقي الآية باق في غابر الازمنة من انفق في وقت الحاجة أو قاتل في
~~وقت الشدة كهذا العصر أعظم أجرا ممن فعل في غيره ذلك فمن قاتل اليوم أعظم
~~ممن قاتل بعد الفتح، وقال ابو سعيد الخدري والشعبي هو فتح الحديبية وقال
~~الكلبي نزلت الآية في أبي بكر رضي الله عنه أول من أسلم وأول من انفق
~~ماله في سبيل الله وأول من خاصم الكفار وقد ضرب ضربا أشرف به على الموت.
~~وعن ابن عمر

# " كنت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وعنده ابو بكر وعليه عباءة قد
~~خللها في صدره بخلال فنزل جبريل عليه السلام فقال مالي أرى أبا بكر عليه
~~عباءة مخللة فقال صلى الله عليه وسلم " انفق ماله علي قبل الفتح " قال
~~فإن الله عز وجل يقول أقرأ عليه السلام وقيل له أراض أنت عني في فقرك هذا
~~أم ساخط فقل كيف أسخط على ربي، إني على ربي راض، إني على ربي راض "

# وهؤلاء المهاجرون الاولون الذين قال فيهم النبي صلى الله عليه وسلم

# " لو أنفق احدكم مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه ".

# { وكلا وعد الله الحسنى } الجنة ولكن درجات جنة المنفقين
~~المقاتلين قبل الفتح اعظم وقرأ ابن عامر برفع كل على الابتداء وحذف
~~الرابط أي وعده ليطابق ما عطف عليه. { والله بما تعملون خبير
~~}

# " عن صفوان ابن امية وسهيل بن عمرو ورجلين آخرين قدموا على النبي صلى
~~الله عليه وسلم من مكة فقال ما جاء بكم فقالوا سمعنا انه لا إيمان لمن لم
~~يهاجر فقال صلى الله ms6282 عليه وسلم " إن الهجرة قد انقطعت ولكن جهاد ونية
~~وحسبة " ثم قال اقسمت عليك يا أبا وهب لترجعن إلى مكة ".

### || [57.11]

# { من ذا الذى يقرض الله قرضا حسنا } هو الانفاق في
~~سبيل الله قيل هذا في العزو وصدقة التطوع شبهه بالقرض لانه إذا أعطى ماله
~~لوجه الله فكأنه أقرضه إياه ولأنه يعوض عنه الجنة وحسن الانفاق باخلاصه
~~وتحري أكرم المال وأفضل الجهات وفي الحديث الرباني

# " كل حسنة يعملها ابن آدم بعشر امثالها إلى سبعمائة ضعف إلا الصوم فهو
~~لي وأنا اجازي به "

# ولذلك قال { فيضاعفه له } أي يعطيه أجره مضاعفا أضعافا من فضله.
~~{ وله أجر كريم } زيادة على المضاعفة في مقابلة عمله وهو نفس
~~الجنة وهو مقترن به رضي وقبولا وهذا معنى الكرم أو معناه العظم وقرأ ابن
~~كثير فيضعفه بالتشديد ورفعه على القرأتين على العطف على يقرض أوعلى أنه
~~خبر لمحذوف والفاء للاستئناف وقرأ عاصم فيضاعفه وقرأ ابن عامر ويعقوب
~~يضعة بالتشديد بنصبهما في جواب من الاستفهامية وعن بعضهم لا يكون القرض
~~لله حسنا إلا بعشرة أن يكون من حلال وأن يكون من أحد المال وأن يكون
~~محتاجا لما تقرض وأن تصرفه لمن هو أحوج وأن تكتم الصدقة ما أمكنك وأن لا
~~تتبعها بالاذى أو بالمن وأن تقصد وجه الله ولا ترائي وأن تستحقر ما تعطي
~~وأن كثر وأن يكون أحب مالك اليك وأن لا ترى عز نفسك وذل الفقر.

### || [57.12]

# { يوم } متعلق باستقرار له أو بيضاعف أو مفعول لاذكر محذوفا تعظيما
~~لذلك اليوم { ترى } بعينيك يا محمد { المؤمنين والمؤمنات
~~يسعى نورهم بين أيديهم } أي أمامهم. { وبأيمانهم }
~~أي في ايمانهم والسعداء يؤتون صحائف أعمالهم من يمينهم ومن أمامهم
~~والاشقياء من شمالهم وورائهم فيجعل النور في ايمان السعداء وامامهم
~~شعارا لهم وآية ساعيا اماما ويمينا معهم إلى الجنة ويكون أيضا من فوق
~~وتحت وخلف وشمال ولكن خص الامام واليمين لما مر من كونهما موضعي أعطاء
~~الصحف لهم ولكونهما افضل جهة أو عبر بالامام واليمين عن جميع الجهات. وفي
~~الحديث

# " من ms6283 المؤمنين من يضيء نوره من المدينة إلى عدن وصنعاء ودون ذلك حتى إن
~~منهم من لا يضيء نوره إلا موضع قدميه "

# وعن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه يؤتون نورهم على قدر أعمالهم فمنهم
~~من يؤتى نوره كالنخلة الطويلة ومنهم من يؤتى نوره كالرجل القائم وأدناهم
~~نورا من نوره على أبهامه فيطفأ مرة ويوقد اخرى وقيل المعنى ويعطون كتبهم
~~بايمانهم ويطفأ نور المنافق، قال قتادة ما من عبد إلا وينادى يوم القيامة
~~يا فلان هذا نورك ويا فلان لانور لك وهذا النور هو بقدر نور البصيرة وعن
~~بعضهم أن هذا النور يجعل في شيء يحمله المؤمن وكونه غير حامل أولى.
~~واحكام تلك الدار ليست كأحكام هذه وتقول لهم الملائكة الذي يتلقونهم {
~~بشراكم اليوم جنات } مبتدأ وخبر واليوم متعلق ببشرى وقدر،
~~بعضهم مضافا أي دخول جنات أو بشرى اسم مصدر مضاف لما هو مفعول عامله أي
~~نبشركم بشرى وجنات خبر لمحذوف أي المثوبة جنات وروى القرطبي من المالكية
~~انه صلى الله عليه وسلم قال

# " يجمع الله الخلائق يوم القيامة فيأذن لامة محمد في السجود فيسجدوا
~~طويلا ثم يقال لهم ارفعوا رؤوسكم فقد جعلنا عدتكم فداء من النار "

# ، وانه قال

# " إن هذه الامة امة مرحومة عذابها بأيديها فإذا كان يوم القيامة دفع إلى
~~كل رجل من المسلمين رجل من المشركين فيقال هذا فداؤك من النار "

# وفي صحيح مسلم دفع الله إلى كل مسلم يهوديا أو نصرانيا فيقول هذا فداؤك
~~من النار، ولم يثبت هذا عند الأصحاب أو يأولون المسلم بالسعيد وأما القوم
~~فالمشرك عندهم فداء للمسلم فلا يدخلها وفداء لمن يدخلها فيخرج ويبقى
~~المشرك بدله. { تجرى من تحتها الأنهار خالدين فيها
~~ذلك هو الفوز العظيم } وقرىء باسقاط هو واشار بذا الى النور
~~والبشرى بالجنات بتأويل المذكور.

### || [57.13]

# { يوم } بدل يوم { يقول المنافقون والمنافقات } هم من
~~ضيع العمل واتى بالقول عندنا ومن أسر الشرك عند غيرنا. { للذين
~~آمنوا } عملوا بمقتضى الايمان { انظرونا } انتظرونا { نقتبس
~~من نوركم } نأخذ القبس منه يحسبون أنه كقبس الدنيا ms6284 اذا اطفى جدد
~~وذلك أنه يسرع بهم الى الجنة كالبرق الخاطف أو المراد انظروا الينا
~~ليستقبلوهم بوجوههم فيسضيئون بنورهم لانه بين أيديهم وبايمانهم بحيث لا
~~يضيء للمنافقين قيل تغشى الناس ظلمة عظية فيعطى المؤمن نورا بقدر عمله
~~ويعطى المنافق نورا خديعة كخدعة في الدنيا فيبعث الله ريحا فتطفىء نوره
~~ويقول انظرونا وقيل لا يعطى المنافق نورا بل يستضىء بنور المؤمن ثم
~~يفوته فيقول انظرونا يطمع المنافقون في شيء من أنوار المؤمنين جهلا لان
~~النور نتيجة الاعمال في الدنيا وهم لم يقدموها. قال الحسن يلقى من حجر
~~جهنم وكلاليبها وحسكها على الطريق ثم تمضي زمرة نور وجه كل واحد كالقمر
~~ليلة التمام سبعون ألفا لا يحاسبون ثم زمرة كأضواء كوكب ثم كذلك تغشاهم
~~ظلمة تطفىء نور المنافقين وأولى من ابدال يوم من يوم تعليقه بالفوز أو
~~بالعظيم أو بمحذوف خبر ثان أو حال من الفوز أو من ضمير الوصف أو بمحذوف
~~معرفة نعت للفوز لان ظهور المرء يوم خمول عدوه ابدع وافخم أي يفوز
~~المؤمنون أي ينجون من النار الى الجنة والرضوان والامان يوم يعتري
~~المنافقين ضد ذلك ويجوز تعليقه باذكر محذوفا والقبس الشعلة من النار أو
~~من السراج وقرأ حمزة انظرونا بقطع الهمزة مفتوحة وكسر الضاء من الانظار
~~وهو التأخير. { قيل } أي قال المؤمنون وقيل الملائكة والاولى لابن عباس
~~{ ارجعوا وراءكم فالتمسوا نورا } طرد لهم وتهكم بهم وتخييب
~~واقناط أي ارجعوا الى الموقف حيث اعطينا النور فالتمسوا النور فيه فمنه
~~يقتبس فيرجعون ولا يجدون شيئا فادركتهم خدعة الله أو ارجعوا الى الدنيا
~~فالتمسوا نورا لتحصيل بسببه وهو الايمان أو ارجعوا عنا خائبين فالتمسوا
~~نورا اخر فلا سبيل لكم الى هذا ووراء متعلق بارجعوا مؤكد وقد يقال لا
~~توكيد لان الرجوع قد يكون الى غير وراء مثل أن يكون إنسان في موضع وينصرف
~~عنه إلى موضع آخر ثم ينصرف عن الآخر إلى جهة. فافهم ويصح أن يكون وراءكم
~~اسم فعل بمعنى تأخروا وإذا رجعوا حجز بينهم كما قال { فضرب بينهم
~~بسور ms6285 } أي بين المؤمنين والمنافقين بحائط بين الجنة والنار قيل هو
~~الاعراف وعليه مجاهد وقيل جبل أحد، قال صلى الله عليه وسلم

# " إن أحدا جبل يحبنا ونحبه وأنه يمثل يوم القيامة بين الجنة والنار
~~ويحبس عليه اقوام يعرفون بسيماهم هم إن شاء الله من أهل الجنة "

# وقيل أن أصحاب الاعراف يميل بهم الصراط مرة الى الجنة ومرة الى النار ثم
~~يصيرون الى الجنة، قال ابو أمامة الباهلي إذا رجعوا الى موضع اقتسام
~~النور فلم يجدوا رجعوا الى المؤمنين فيجدون السور مضروبا.

# { له باب } يدخله المؤمنون { باطنه } أي باطن السور أو الباب
~~وهو مايلي الجنة { فيه الرحمة } الجنة { وظاهره } مايلي
~~النار { من قبله } جهته { العذاب } النار والظلمة للمنافقين وعن
~~ابن عمر السور هو سور بيت المقدس الشرقي باطنه فيه المسجد وظاهره من قبله
~~العذاب واد في جهنم وعن كعب أن الباب هو باب الرحمة في بيت المقدس ونائب
~~ضرب هو بينهم على قول من اجاز نيابة الظرف غير المتصرف ويبقى على نصبه أو
~~بسور وهو أولى وعدي بالباء لتضمنه معنى الفصل وقال ابو البقاء الباء
~~زائدة وسور نائب وقرىء بالبناء للفاعل فالباء للتعدية لتضمنه معنى الفصل
~~أو زائدة في المفعول.

### || [57.14]

# { ينادونهم ألم نكن معكم } على الطاعة وذلك بحسب ظاهرهم
~~{ قالوا بلى } كنتما معا { ولكنكم فتنتم أنفسكم }
~~اهلكتموها بالنفاق { وتربصتم } تأخرتم عن التوبة أو تربصتم
~~بالنبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين الدوائر يقولون يوشك أن يموت
~~فنستريح { وارتبتم } شككتم في الدين { وغرتكم الأمانى }
~~الأطماع في امتداد العمر ونزول الدوائر وغير ذلك وطول الأمل وهو غرور لكل
~~أحد. { حتى جآء أمر الله } الموت قيل القاؤم في الغار وقيل
~~الفتح وقيل ظهور الاسلام. { وغركم بالله الغرور } الشيطان بان
~~الله عفو كريم لا يعذبكم حيث اقررتم وقيل الغرور الدنيا والتذكير باعتبار
~~الشيء ولان غرورا فعول بمعنى فاعل لكن مع مبالغة والواو للعطف أو للحال
~~فيقدر قد عند بعضهم أي جاء امر الله وقد غركم بالله وقد قرىء بضم الغين
~~تسمية للشيطان بالمصدر أو للدنيا أو ms6286 يقدر مضاف أو يأول بالمصدر والمبالغة
~~في الاول كما تقول زيد صوم ويجب عليك ان تعتبر هذه الآية في نفسك وتسويف
~~توبتك. واعلم أيها الاخ أن الدنيا غرارة للمقبلين عليها فإن أردت النجاة
~~والفوز فازهد فيها واقبل لصلاح دينك، قال ابو الدرداء لاصحابه لئن حلفتم
~~لي على رجل منكم أنه ازهدي كم لاحلفن لكم إنه خيركم وفي الحديث يبعث الله
~~تبارك وتعالى يوم القيامة عبدين من عباده كانا على سيرة واحدة احدهما
~~مقتر عليه والآخر موسع عليه فيقبل المقتر عليه إلى الجنة ولا ينثني عنها
~~حتى ينتهي إلى ابوابها فيقول حجتها اليك اليك فيقول اذن لا ارجع وسيفه في
~~عنقه فيقول اعطيت هذا السيف في الدنيا اجاهد به فلم ازل اجاهد به حتى
~~قبضت وانا على ذلك فيرمى بسيفه الى الخزنة وينطلق ولا يحبسونه عن الجنة
~~فيدخلها فيمكث فيها دهرا ثم يمر به اخوه الموسع عليه فيقول له يا فلان ما
~~حبسك فيقول ما خلي سبيلي إلى الان ولقد حبست ما لو أن ثلاثمائة بعير اكلت
~~حمصا ووردت على عرقي لصدرن منه ربا.

### || [57.15]

# { فاليوم لا يؤخذ منكم فدية } ما يفتدى به لا يقبل عنكم
~~فداء انفسكم من النار باموالكم بل لا مال هنالك ولا بالتوبة وقرأ ابن
~~عامر ويعقوب بالمثناة فوق والخطاب للمنافقين والظرف متعلق بيؤخذ ولا صدر
~~للا النافية خلافا لبعض مطلقا ولبعض في جواب القسم. { ولا من
~~الذين كفروا } اشركوا { مأواكم } مصيركم { النار هى
~~مؤلكم وبئس المصير } هي ومعنى هي مولاكم هي اولى بكم أو هي
~~مقربكم أي موضع القرب أي مكانكم منها قريب أو هي ناصركم أو صديقكم لا
~~ناصر أو صديق لكم سواها والمراد نفي الناصرية أو الصديقية كقولهم اصيب
~~فلان بكذا فاستنصر الجزع وقوله تعالى يغاثوا بماء كالمهل وقيل تتولاكم
~~كما توليتم في الدنيا أعمال أهل النار وقيل المعنى انها التي ملكت امركم
~~واسلمتم اليها وقيل تليكم وقيل استعارة لانها تضمهم وتباشرهم كالصديق.

### || [57.16]

# { ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم } أي لم
~~يحن ms6287 من أنى الامر يأني إذا جاء اناه أي وقته وقرىء ألم يئن من آن يئين
~~بمعناه وألم يأن وألم يئن بالتشديد من أن يئن بمعناه أيضا وأن تخشع فاعل
~~أو الاستفهام للاستبطاء قاله هشام ولا يقال الاستبطاء لحضور خشوعهم لا
~~لعدمه لأنا نقول الاستيطاء، وان تعلق بالحضور لكنه عدل الاستفهام عن
~~الاثبات إلى الاستفهام عن النفي إشعارا بأن الراجح من الطرفين هو عدم
~~الحضور فعلق به الاستفهام وفيه من المبالغة مالا يخفى. { لذكر الله
~~ومانزل من الحق } اراد بالذكر وما نزل القرآن لانه جامع للذكر
~~والنزول أو المراد أن يذكر الله واراد بما نزل القرآن وقرأ غير نافع وحفص
~~ويعقوب نزل بالتشديد وقرىء انزل والآية نزلت في شأن الصحابة لما اكثروا
~~المزاح وقيل نزلت فيهم لما هاجروا واصابوا الرزق والنعمة ففتروا عما
~~كانوا عليه اعني عن بعضه وعن ابن مسعود ما كان بين اسلامنا وبين ان
~~عاتبنا الله بالآية اربع سنين وعن ابن عباس أن الله استبطأ قلوب المؤمنين
~~فعاتبهم على رأس ثلاث عشرة سنة من نزول القرآن وقيل مافتروا وما مزحوا
~~ولكن استزادهم والمشهور انهم مزحوا وفتروا عن بعض ما كانوا عليه. قال
~~الحسن أما والله لقد استبطأهم وهم يقرأون من القرآن أقل مما يقرأون
~~فانظروا في طول ما قرأتم منه وما ظهر فيكم من الفسق وقرئت الآية عند ابي
~~بكر وعنده قوم من أهل اليمامة فبكوا بكاء شديدا فنظر اليهم فقال هكذا كنا
~~ثم قست القلوب وهذه الآية سبب توبة الفضيل وابن المبارك وقيل نزلت في
~~المنافقين بعد الهجرة سنة، قالوا لسلمان حدثنا عن التوراة فإن فيها
~~العجائب فنزل نحن نقض عليك أحسن القصص فاخبرهم ان القرآن احسن من غيره
~~فكفوا عن سؤال سلمان ما شاء الله ثم سالوه فنزلت الآية فالمراد آمنوا
~~بالسنتهم. { ولا يكونوا } وقرأ أويس بالمثناة الفوقية التفاتا للخطاب
~~والعطف على تخشع ويجوز ان يكون نهيا غيبة وخطابا { كالذين أوتوا
~~الكتاب من قبل } يعني اليهود والنصارى وقيل بني اسرائيل. {
~~فطال عليهم الأمد } الزمان بينهم وبين ms6288 أنبيائهم وقرىء الآمد
~~بالمد أي الوقت الاطول وقال مقاتل الأمد الأمل وقيل أمد انتظار القيامة.
~~{ فقست قلوبهم وكثير منهم فاسقون } خارجون عن دينهم
~~كافرون بعيسى وموسى ومحمد نهى الله المؤمنين عن مماثلة اهل الكتاب في
~~قسوة القلوب بعد توبيخهم ببطىء الخشوع وذلك ان اهل الكتاب كان الحق يحول
~~بينهم وبين شهواتهم وإذا سمعوا التوراة والانجيل خشعوا ورقت قلوبهم ولما
~~طالت اعمارهم واما لهم غلبهم الجفاء والقسوة واختلفوا وحرفوا وبعث ابو
~~موسى الاشعري الى قراء البصرة فدخل عليه ثلاثمائة رجل قرؤوا القرآن فقال
~~انتم خيار اهل البصرة فاتلوه ولا يطولن عليكم الامد فتقسوا قلوبكم كما
~~قست قلوب من كان قبلكم.

### || [57.17]

# { اعلموا أن الله يحى الأرض بعد موتها } تمثيل
~~لأحياء القلوب القاسية بالذكر والتلاوة أو لأحياء الموتى ترغيبا في
~~الخشوع وزجرا عن القسوة والاول لابن عباس وفي الاية ترجية واسقاط
~~للاياس. { قد بينا لكم الأيات لعلكم تعقلون } أي
~~لتعقلوا عن الله بيانه أو ليكمل عقولكم.

### || [57.18]

# { إن المصدقين والمصدقات } ابدل التاء صادا وادغمها
~~في الصاد أي المتصدقين والمتصدقات وقرىء بها على الاصل وقرأ ابن كثير
~~وابو بكر بفتح الصاد بلا تشديد أي صدقوا الله ورسوله فهي في الايمان
~~والاوليان في الصدقة. { وأقرضوا الله قرضا حسنا } عطفا على
~~المصدقين أو المصدقات والضمير للكل تغليبا للذكور وانما عطف الفعل عليهما
~~لانهما بمنزلة الفعل أي ان الذين تصدقوا واللائي تصدقن. { يضاعف }
~~قرضهم { لهم } وقرىء يضعف بالتشديد وقرىء يضاعف بالبناء للفاعل سبحانه
~~وانما عطف الاقراض اعلاما بأن الصدقة باطلة ما لم تكن مخلصة وهذا الاضعاف
~~زيادة من فضل الله على اجورهم. { ولهم أجر كريم } فالتضعيف
~~يلحقون بالشهداء كما قال.

### || [57.19]

# { والذين آمنوا بالله ورسله } وهم المتصدقون والمتصدقات
~~اعادهم بالذين ليصفهم بالايمان الذي هو سبب اعمال البر وقيل غيرهم. {
~~أولئك هم الصديقون } الكثيرو الصدق { والشهدآء عند
~~ربهم } أي بمنزلة الصديقين والشهداء أو هم انفسهم صديقون لتصديقهم
~~بجميع اخبار الله ورسله وشهداء أي قائمون بالشهادة لله ولانفسهم وعلى
~~الامم السالفة قال مجاهد كل من آمن بالله ورسله ms6289 فهو صديق وتلا الآية فقيل
~~اراد الله ابا بكر وعمر وحمزة ونحوهم وعمر ملحق بمن سبق اسلامه ولو تأخر
~~اسلامه لصدقه والصديق بالتشديد مبالغة من الصدق لا من التصديق كما قيل
~~وفي الحديث

# " مؤمنوا أمتي شهداء "

# وقال ابن عباس والضحاك ومسروق تم الكلام في { الصديقون
~~والشهداء } استئناف فقيل عند ربهم خبر وهم الانبياء يشهدون عن
~~الأمم وروي هذا عن ابن عباس قيل وهو بعيد عن لفظ الآية وقيل كل مؤمن من
~~الأمة وقيل الذين قتلوا في سبيل الله أو الخبر. { لهم أجرهم
~~ونورهم } أي مثل أجرهم ونورهم بلا تضعيف ليحصل التفاوت والاجر
~~والنور الموعود ان لهم على الصراط وقيل النور ثواب عمهلم فهو مرادف للاجر
~~وفي الحديث

# " يا نساء المؤمنات لا تحقرن إحداكن لجارتها ولو كراع شاة محرقا وقال
~~ردوا السائل ولو بظلف محرق "

# وقال ابن عبد البر ففي الحديث الحث على قليل الصدقة وكثيرها وفي قوله
~~تعالى

# من يعمل مثقال ذرة خيرا يره

# أوضح دليل في هذا الباب، وقال

# " اتقوا النار ولو بشق تمرة ولو بكلمة طيبة "

# فإذا كان الله يربي الصدقة فما بالنا نغفل ولقد تصدقت عائشة بحبتين من
~~عنب فنظر إليها بعض أهل بيتها فقالت لا تعجبن فكم فيهما من مثقال ذرة وفي
~~الحديث

# " الرجل في ظل صدقته حتى يفصل بين الناس "

# قال يزيد بن حبيب فكان أبو الخير لما حدثه به عقبة بن عامر الصحابي لا
~~يخطئه يوم إلا تصدق فيه بشيء ولو ببصلة. { والذين كفروا
~~وكذبوا بأياتنا أولئك أصحاب الجحيم } النار لا يقال
~~في الآية دليل على اختصاص الخلود بالمشركين من حيث الحصر بتعريف الطرفين
~~ودلالة الصحبة عرفا على الملازمة لانا نقول الاضافة يكفي فيها أدنى
~~ملابسة عرفا وغيره وتطلق لصحبة على غير الملازمة كما يطلق على الملازمة.

### || [57.20]

# { اعلموا أنما الحيوة الدنيا لعب ولهو وزينة
~~وتفاخر بينكم وتكاثر فى الأموال والأولاد } لما
~~ذكر حال الفريقين في الآخرة امرهم تأكيدا ان يعلموا انحصار أمر الدنيا
~~التي لا يتوصل بها الى الفوز في أمور كالخيال قليلة ms6290 النفع سريعة الزوال
~~فمن لعب باطل لا حاصل له كلعب الصبيان ومن لهو أي فرح ساعة ينقضي قريبا
~~يلهون به عن الآخرة ومن منظر يتزينون به كالمراكب والمنازل والملابس
~~الحسنات ومن تفاخر بالانساب وتكاثر بالاموال والاولاد فالاولاد عدد بفتح
~~العين والاموال عدد بضمها وقيل يجمعون مالا يحل فيتطاولون بالمال والخدم
~~والولد على اولياء الله والدنيا نفس نائمة والآخرة نفس يقظانه فالنجاة من
~~النائمة العلم وثمرتها مخالفة الهوى في اجتناب المناهي ثم مكابدة النفس
~~على اداء الفرائض والطهارة من الادناس فيورث السهولة في التعبد والحول في
~~مقامات العابدين فيذيقه ما اذاق أولياءه واصفياءه من درجة المذاق. كما
~~ذكر عن سيدنا ابراهيم خليل الرحمن انه اصابه عطش شديد في يوم شديد الحر
~~في مفازة فنظر الى حبشي يرعى الابل فقال له هل عندك ماء فقال يا ابراهيم
~~أيما أحب إليك الماء أو اللبن؟ قال الماء فضرب بقدمه على صخرة فنبع الماء
~~فتعجب ابراهيم عليه السلام فاوحى الله عز وجل يا ابراهيم لو سألني هذا
~~الحبشي ان ازيل السماوات والارض لأزلتهما فقال ولم ذلك يا رب فقال ليس
~~يريد من الدنيا والآخرة غيري ثم ضرب لهذه الحياة الدنيا مثال بقوله {
~~كمثل غيث } مطر { أعجب الكفار } أي الزراع لانهم يكفرون
~~البذر أي يسترونه في الارض لينبت أو الكفار بالله لانهم أشد أعجابا بزينة
~~الدنيا ولان المؤمن اذا رأى معجبا انتقل فكره الى قدره صانعه فاعجب بها
~~والكافر يستغرق فكره فيه. { نباته } الناشىء عنه { ثم يهيج }
~~ييبس { فتراه مصفرا } ويبسه بساقه أو عقوبة لهم أو بلوغ أوانه.
~~{ ثم يكون حطاما } مفتتا متكسرا وذلك مثال في سرعة التقضي
~~وقلة الجدوى وعظم أمر الآخرة. { وفى الأخرة عذاب شديد }
~~للمنافقين والمشركين { ومغفرة من الله ورضوان } للمؤمنين
~~لايثارهم الآخرة على الدنيا. { وما الحيوة الدنيا إلا متاع
~~الغرور } يتمتع به الكافر وأما المؤمن فهي له بلاغ إلى الآخرة.

### || [57.21]

# { سابقوا إلى مغفرة من ربكم } سارعوا مسارعة السابقين
~~في المضمار ومن ذلك التسارع الى قتال المنافقين والمشركين ولا سيما في
~~هذا ms6291 الزمان الذي انتشرت في الكفرة واختل فيه النظام وفي الحديث

# " مابين حياة الشهيد في الدنيا وحياته في الآخرة إلا كمضغ تمرة "

# وفي الحديث

# " إن الشهيد لايجد ألم القتل إلا كما يجد ألم القرصه "

# ونعم ما روي انه قال لاصحابه

# " ماالشهيد عندكم؟ " قالوا القتيل في سبيل الله، فقال " إن شهداء أمتي
~~إذا لقليل " ثم قال " القتل في سبيل الله شهادة لكل مسلم والبطن شهادة
~~والطاعون شهادة والغرق شهادة والحرق شهادة والنفاس شهادة والسيل شهادة
~~وكل مؤمن شهيد وشتان ما بين الشهادة الحربية والايمانية "

# امرهم بالسبق إلى أسباب المغفرة من التوبة والأعمال الصالحة في مقابلة
~~مسارعة الكفار إلى أمور الدنيا. { وجنة عرضها كعرض
~~السماء والأرض } لو وصلت إحداهما بالاخرى فما ظنك بالطول فإن
~~ماله عرض وطول فإن طوله أبسط وأوسع وهذه جنة الواحد، أي ليسارع كل منكم
~~إلى جنة هي كذلك وقيل أن الجنس الشامل للأراضين والسماوات أو المراد
~~تمثيل للواسع بما يعلمه البشر والحقيقة أكثر من ذلك وقد ورد أن سقف الجنة
~~العرش وأن السماوات في الكرسي كالدرهم في الفلاة والكرسي في العرش
~~كالدرهم في الفلاة وأن الجنة مائة درجة كل درجة عرضها السماوات والأرض. {
~~أعدت للذين آمنوا بالله ورسله } وطرحوا الدنيا جيفة
~~واقبلوا الى الآخرة وترك الدنيا أفضل من الرغبة في حلالها وانفاقه لما
~~فيها من الخطر وقيل بالعكس ولما حضرت الوفاة عبدالرحمن بن عوف رضي الله
~~عنه بكى بكاء شديد وقال كان مصعب بن عمير خيرا مني توفي ولم يترك ما
~~يكفن فيه وبقيت بعده حتى أصبت من الدنيا وأصابت مني ولا أحسبني إلا سأحبس
~~عن اصحابي بما فتح الله علي من الدنيا وبكى حتى فارق الدنيا. وأما
~~الاغناء في

# ووجدك عائلا فأغنى

# فإغناء القلب فرحم الله قوما عملوا بالآية فكانوا يتسارعون إلى الصلاة
~~أول وقتها أجابة لدعاء الله وكان رجل من أهل القيروان متعبدا اسمه عبد
~~الخالق كثير الخوف والحزن وبالخوف مات رأى فرسانا تتسابق ورأى فرسا
~~تقدم وجد التالي حتى لحقه وسبقه فتخلل الناس حتى وصل الى ms6292 السابق فجعل
~~يقبله ويقول بارك الله فيك صبرت فظفرت ثم سقط مغشيا عليه تذكر سبق
~~الآخرة. { ذلك } الموعود به { فضل الله } من غير إيجاب {
~~يؤتيه من يشآء } وهم المؤمنون { والله ذو الفضل العظيم
~~} فلا يبعد منه التفضل بذلك للوعود به وإن عظم قدره أو فاعل وأصاب لازم
~~بمعنى حدث.

### || [57.22]

# { ما أصاب } مفعوله محذوف أي احدا أو شيئا. { من مصيبة } فاعل
~~ومن صلة أو فاعل أصاب الله ومصيبة مفعول به أي ما أحدثها { فى الأرض
~~} من جدب وعاهة في الشجر والنبات { ولا فى أنفسكم } كمرض وموت {
~~إلا فى كتاب } اللوح المحفوظ مكتوبة فيه مشيئة في علم الله عز وجل {
~~من قبل أن نبرأها } نخلقها والضمير للمصيبة والارض والانفس
~~وقيل للانفس والمصيبة وقال ابن عباس للمصيبة أو قيل لاحدى ذلك وقيل
~~للانفس وقيل للارض وقيل للسماوات والارض. { إن ذلك } على كثرته
~~وعسره عند الخالق أي اثبات ذلك في اللوح وتصريفه وقيل خلق ذلك وحفظه {
~~على الله يسير } هين سهل لأنه غني عن عدة ومدة.

### || [57.23]

# { لكيلا تأسوا } أي اثبت ذلك وكتبه لكيلا تحزنوا حزنا يخرج عن
~~الرضى بالقدر. { على مافاتكم } من نعم الدنيا. { ولا تفرحوا
~~بما آتاكم } أعطاكم وقرىء بالقصر أي جاءكم أي ولكيلا تفرحوا فرح بطر
~~فإن من علم أن ما عنده مفقود لا محالة لم يشتد جزعه عند فقده لانه وطن
~~نفسه على ذلك ومن علم ان بعض الخير واصل اليه وان وصوله لا يفوته مجال لم
~~يعظم فرحه عند نيله وأصل الحزن والفرح ضروري لا يخلو منه أحد لكن المراد
~~بالحزن والفرح المنفيين الحزن المذهل صاحبه عن الصبر والتسليم لأمر الله
~~ورجاء ثواب الصابرين والفرح المطغي الملهي عن الشكر ولا بأس بفرح الشكر
~~عن النعمة وفي قراءة القصر وهي لأبي عمر معادلة لفاتكم وفي الاول أشعار
~~بأن فواتها يلحقها إذا خليت واطباعها واما حصولها وبقاءها فلا بد لها من
~~سبب يوجدها ويبقيها. وقرأ ابن مسعود بما أوتيتم وهي مثل هذه قال ابن عباس
~~وعكرمة ليس احدا لا يفرح ms6293 ويحزن لكن اجعلوا الحزن صبرا والفرح شكرا وعن
~~جعفر بن محمد الصادق يا بان آدم مالك تأسف على مفقود لا يرده اليك الفوت
~~ومالك تفرح بموجود لا يتركه في يديك الموت وفي الحديث

# " ما يصيب المسلم من وصب ولا نصب ولا سقم ولا حزن حتى الهم يهمه إلا كفر
~~به من سيئاته "

# وفي الحديث

# " ما من مسلم يشاك شوكة فما فوقها إلا كتبت له فيها درجة ومحيت عنه بها
~~خطيئة "

# ولما نزل من يعمل سوء يجزيه بلغت من المسلمين مبلغا شديدا فقال رسول
~~الله

# " سددوا وقاربوا ففي كل ما يصاب به المسلم كفارة حتى النكبة ينكبها
~~والشوكة يشاكها ".

# وعن ابن عمر ما أبالي على أي حال رجعت إلى أهلي لئن كانوا على عسر اني
~~لانتظر اليسر ولئن كانوا على يسر إني لانتظر العسر وعن حذيفة رضي الله
~~عنه أن أقر أيامي لعيني يوم أرجع إلى أهلي وهم يشكون إلي الحاجة وعن عمر
~~بن الخطاب  رضي الله عنه  " ما أبالي أي حال سبق إلى يسر أم عسر لان
~~احدهما يتلوا صاحبه " قالت كمس امرأة مسروق ما قلت لمسروق قط ما أصبح
~~لعيالك اليوم رزق إلا تبسم وقال أيم الله ليأتينهم الله برزق. { والله
~~لا يحب كل مختال } مكتبر بما أوتي { فخور } به على الناس
~~دليل على ان الفرح المذكور هو الموجب للبطر والاختيال.

### || [57.24]

# { الذين يبخلون ويامرون الناس بالبخل } بدل من كل
~~مختال فإن المختال بالمال يضربه غالبا فانهم لشدة فرحهم وتعظيمهم له
~~يبخلون به ولا يخرجون منه الحق ويأمرون بالبخل وقيل خبر لمحذوف أي هم
~~الذين وقيل نعت لكل لأن كلا ولو كانت نكرة لكنه يخصص نوعا ما وهذا على
~~مذهب الاخفش ولا النافية لعموم السلب هنا ولو تقدمت على كل وقيل مبتدأ
~~خبره محذوف أي الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل الله غني عنهم دل عليه.
~~{ ومن يتول } يعرض { فإن الله هو الغنى الحميد } أي
~~ومن يتول عن الانفاق فالله غني عنه محمود في ذاته أو الى اوليائه لا يضره ms6294
~~الكفر ولاينفعه الشكر بل الشكر والانفاق مصلحة لهم وقيل من يتول عن أمر
~~الله ولم ينته عن نواهيه من التأسي على الفائت والفرح بالآتي فإن الله
~~غني عنه وقال ابن عباس يتول عن الايمان وقرأ غير ابن عامر ونافع فإن الله
~~هو الغني وقيل الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل هم اليهود كمواصفة رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم بخلوا ببيان نعته.

### || [57.25]

# { لقد أرسلنا رسلنا } الملائكة إلى الأنبياء إلى الامم {
~~بالبينات } بالحجج والمعجزات { وأنزلنا معهم الكتاب }
~~جنس الكتب وقيل الوحي ليتبين الحق والصواب { والميزان } أي انزل
~~اسبابه وأمر بامداده ليسوي به الحقوق ويقام به العدل قيل نزل جبرائيل
~~بالميزان إلى نوح وقال " مر قومك يزنوا به " وقال الاكثرون الميزان
~~العدل. { ليقوم الناس بالقسط } العدل { وأنزلنا
~~الحديد فيه بأس شديد } فإن الآت الحرب منه { ومنافع
~~للناس } كل صنعة محتاجة اليه فاراد معادن الحديد قال بعض أرسل كتبا
~~لشرعه وسلاحا لمن لم يقبله وعاند وقيل انزله الهامهم باخراجه من المعادن
~~قيل نزل آدم من الجنة ومعه خمسة اشياء من حديد السندان والكلبتان
~~والميقعة والمطرقة والابرة. وروي معه المر والمسلحة وفي الحديث

# " أنزل أربع بركات من السماء الى الارض الحديد ولنار والماء والملح ".

# { وليعلم الله } عطف على محذوف أي وانزلنا الحديد لينتفع به في
~~الحرب وليعلم الى اخره أو متعلق بمحذوف أي وانزله ليعلم وترتيب العلم على
~~الانزال تمثيل باختيار بعض الناس بعضا وإلا فالله عالم بلا انزال ويجوز
~~العطف على ليقوم. { من ينصره } أي دينه { ورسله } باستعمال
~~الحديد في الكفار { بالغيب } حال من ضمير ينصروا من الهاء أي
~~لايشاهدونه فهم ينصرونه ولا يبصرونه وآمنوا به بما ظهر من الايات { إن
~~الله قوى } على الاهلاك { عزيز } غير محتاج لنصرة وجهادهم يرجع
~~ثوابه اليهم لامتثال امره أو قوي في امره وسلطانه عزيز في نقمته وملكه.

### || [57.26]

# { ولقد أرسلنا نوحا وإبراهيم وجعلنا فى
~~ذريتهما النبوة والكتاب } لا نبي إلا من نسلهما تشريفا
~~لهما والكتاب جنس الكتب وقيل التوراة والانجيل والزبور والفرقان فكان أول
~~كتاب نزل ms6295 في الحلال والحرام كتاب موسى وقيل الكتاب الوحي وعن ابن عباس
~~الخط بالقلم يقال كتب كتابا كما يقال كتابه. { فمنهم } من الذرية أو
~~من المرسل اليهم وقد دل عليهم ارسلنا { مهتد } يقدر الرفع على الياء
~~المحذوفة للتنوين { وكثير منهم فاسقون } منافقون ومشركون
~~والمهتدون قليل ولأجل الدلالة بالاشارة الى غلب الضلال وقلة الاهتداء
~~ويلزم عدل عن طريق المقابلة وهو ومنهم فاسقون وانما قلت بالاشارة لان
~~الكثير لا يلزم ان يكون نصفا أو اكثر ولكن ذكره في مقابلة قليل يدل
~~عليها.

### || [57.27]

# { ثم قفينا على آثارهم برسلنا } ارسلنا رسولا بعد
~~رسول، والهاء لنوح وابراهيم ومن أرسل إليهما ومن عاصرهما من الرسل لا
~~للذرية لأن الرسل المقفى بهم من الذرية، والقففية الاتيان بشيء في قفى
~~الآخر وبعده. { وقفينا بعيسى ابن مريم } آخر من قبله وانت
~~بعده يا محمد { وآتيناه الإنجيل } وقرأ الحسن لفتح همزته وليس
~~بشاذ لانه اعجمي بخلاف البرطيل في لغة فتح الباء لا في كفة كسرها وهو حجر
~~مستطيل شبه رأس الناقة. { وجعلنا فى قلوب الذين اتبعوه
~~رأفة } وقرىء رأفة براء فهمزة فألف { ورحمة } فيما بينهم كقوله
~~سبحانه في صفة اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم رحماء بنيهم. {
~~ورهبانية } كأنه نسب إلى رهبان بالضم جمع راهب كراكب وركبان أي
~~وكونهم رهبانا وقرىء بفتح الراء نسبا الى رهبان بفتحها وهو المبالغ في
~~الخوف من رهب كالخشيان من خشي لكثير الخشية والمراد شدة الخوف والمبالغة
~~في العبادات والرياضة والانقطاع عن الناس وترك النساء ترهبوا في الجبل
~~فارين من الفتنة في الدين مخلصين انفسهم للعبادة وذلك ان الجبابرة ظهروا
~~على المؤمنين بعد رفع عيسى وقاتلوهم ثلاث مرات فقتلوا حتى لم يبق منهم
~~إلا القليل فخافوا ان يفتنوا في دينهم فاختاروا الرهبانية والنصف عطف على
~~رأفة أو رحمة. { ابتدعوها } نعت لها أو النصب على الاشتغال { ما
~~كتبناها } ما فرضناها { عليهم إلا ابتغاء رضوان الله
~~} استثناء منقطع أي ولكنهم ابتدعوها ابتغاء رضوان الله أو متصل فإن ما
~~كتبناها عليهم بمعنى ما تعبدناهم بها وقيل مفعول ms6296 لاجله وهو ظاهر قول
~~مجاهد وهو ضعيف وقرأ ابن مسعود لكن ابتدعوها قال الحسن فرضها الله عليهم
~~حين احدثوها. { فما رعوها } أي فما راعوا جميعا { حق
~~رعايتها } كما يجب على الناذر رعاية نذره لانه عهد لله لا يحل نكثه
~~بل ضيعوها وقالوا بالتثليث وقصدوا السمعة وكفروا بنبينا محمد صلى الله
~~عليه وسلم حين ادركوه وكفر بعضهم بعيسى ودخل في دين ملكهم وبقى بعض على
~~دين عيسى عليه السلام وادرك النبي صلى الله عليه وسلم وآمن به والواو عند
~~ابن زيد وغيره للذين ابتدعوها وعند الضحاك للأخلاف الذين جاءوا بعدهم

# " قال صلى الله عليه وسلم لبلال بن الحارث " اعلم " قال ما أعلم يا رسول
~~الله قال " اعلم يا بلال " قال ما اعلم يا رسول الله قال " انه من أحيا
~~سنة من سنتي قد امتيت بعدي فإن له من الاجر مثل من عمل بها من غير ان
~~يقنص من أجورهم شيئا ومن ابتدع ضلالة كان له مثل آثام من عمل بها لا ينقص
~~من وزرهم شيء " ، وقال " لكل امة رهبانية ورهبانية أمتي الجهاد ".

# { فأتينا الذين آمنوا منهم أجرهم } وهم الذين رعوا
~~حقها من التوحيد والايمان بمحمد وغير ذلك. { وكثير منهم
~~فاسقون } خارجون عن عهد نبي الله عيسى عليه السلام والمشركون
~~ومنافقون وروي ان الكفار منهم لما غلبوا المسلمين قال المسلمون تعالوا
~~نتفرق في الارض إلى ان يبعث الله النبي الذي وعدنا به عيسى يعنون نبينا
~~صلى الله عليهما وسلم فمنهم تمسك ومنهم من فتر وقال لابن مسعود

# " يا ابن أم عبد أتدري ما رهبانية أمتي؟ " قال الله ورسوله أعلم قال "
~~الهجرة والصلاة والجهاد والصوم والحج والعمرة والتكبير على البلاغ ".

# وعن ابن عباس كانت ملوك بعد عيسى بدلوا التوراة والانجيل وفيهم جماعة
~~مؤمنون يقرأون التوراة والانجيل ويدعونهم الى دين الله فقيل لملوكهم لو
~~جمعتم هؤلاء الذين شقوا عليكم فقتلتموهم أو يدخلوا فيما نحن فيه فجمعهم
~~ملكهم وعرض عليهم القتل أو يتركوا قراءة التوراة والانجيل إلا ما بدلوا
~~منها فقالوا دعونا نحن نكفيكم انفسنا ms6297 فقالت طائفة منهم ابنوا لنا اسطوانا
~~ثم ارفعونا فيه ثم اعطونا شيئا نرفع به طعامنا وشرابنا فلا نرد عليكم
~~وطائفة قالت دعونا نسيح في الارض ونهيم ونشرب كما يشرب الوحش وان قدرتم
~~علينا في ارضكم فاقتلونا وقالت طائفة ابنوا لنا دورا في الفيافي ونحتفر
~~الآبار ونحترث البقول ولا نرد عليكم ولا نمر عليكم وليس احد من القبائل
~~إلا وله حميم فيهم ففعلوا هذا ومضوا على منهاج عيسى ولم يبق عليه إلى
~~زمان نبينا إلا قليل لما بعث جاء هذا من صومعته وهذا من ديره وهذا من
~~سياحته وآمنوا به والاكثر تركوا الوضوء وغسل الجنابة والختان واكلوا
~~الخنزير وشربوا الخمر.

### || [57.28]

# { يا أيها الذين آمنوا } من اليهود والنصارى بموسى وعيسى {
~~اتقوا الله وآمنوا برسوله } محمد صلى الله عليه وسلم {
~~يؤتكم } يعطم { كفلين } نصيبين { من رحمته } كفل
~~لإيمانكم بعيسى والانجيل وكفل لايمانكم بمحمد والقرآن وفي الحديث

# " ثلاثة يؤتون اجرهم مرتين رجل من أهل الكتاب آمن بنبيه وآمن بمحمد صلى
~~الله عليه وسلم والعبد المملوك الذي أدى حق مولاه وحق الله ورجل كانت
~~عنده أمة يطأها فادبها فاحسن تأديبها وعلمها فأحسن تعليمها ثم عتقها
~~فتزوجها فله أجران "

# هذا ولا يبعد ان يثابوا على دينهم بعد نسخة ببركة الاسلام ان آمنوا.
~~وقيل الخطاب للنصارى والذين كانوا في عصره صلى الله عليه وسلم، وقالت
~~فرقة الخطاب للمؤمنين من الامة فمعنى آمنوا دوموا على الايمان يؤتكم
~~كفلين بالاضافة الى ما كان قبل يعطونه أو كفلين كأهل الكتاب في قوله
~~يؤتون أجرهم مرتين لانكم مثلهم في الايمان لا نفرق بين احد من رسله قال
~~ابو موسى كفلين ضعفين بلغة الحبشة. { ويجعل لكم نورا تمشون
~~به } في ظلمات الصراط كما مر وقيل الهدى والبيان وقيل القرآن {
~~ويغفر لكم } ذنوبكم { والله غفور رحيم } لمن تاب.

### || [57.29]

# { لئلا يعلم } بحذف الهمزة وادغام النون في اللام وبقلب الهمزة
~~ياء ونحن نقرأها بالتسهيل قرىء لئلا بفتح اللام الاولى على الاصل في ما
~~كان على حرف وهي قراءة الحسن لا زائدة للتوكيد أي ms6298 ليعلم { أهل
~~الكتاب } وقرأ ابن عباس والجذري ليعلم وروى ابراهيم التميمي عن ابن
~~عباس كي يعلم وروي عن حطان الرقاشي لان يعلم وقرىء لان يعلم بادغام النون
~~في الياء وقرىء ليعلم بقلب الهمزة ياء وادغام النون في الباء وقرىء لكي
~~يعلم وهذه القراءات دلائل على زيادة لا واللام متعلقة بمحذوف أي اعلمكم
~~بذلك ليعلم أهل الكتاب الذين لم يؤمنوا. { ألا } مخففة { يقدرون
~~على شىء من فضل الله } من الكلفين والنور والمغفرة لانهم لم
~~يؤمنوا برسول الله فلم ينفعهم ايمانهم عن قبله أو لايتمكنون من نيل شيء
~~منه فضلا عن ان يتصرفوا في اعظمه وهو النبوة فيخصونها بمن ارادوا ويدل له
~~قوله { وأن الفضل بيد الله } في حكمه { يؤتيه من يشآء
~~} كمحمد { والله ذو الفضل العظيم } وقرىء ان لا يقدروا بالنصب
~~وقيل لا غير زائدة أي لئلا يعتقد أهل الكتاب انه لا يقدر النبي والمؤمنون
~~على شيء من فضل الله فيكون قوله وان الفضل عطفا على ان لا يعلم. وروي
~~انه لما نزل الوعد المذكور للمؤمنين حسدهم أهل الكتاب وكانوا يعظمون
~~انفسهم ودينهم ويزعمون انهم احباء الله وأهل رضوانه فنزل لئلا يعلم
~~أهل...الخ وروي انه صلى الله عليه وسلم بعث جعفر رضي الله عنه في سبعين
~~راكبا إلى النجاشي يدعونه فقدم جعفر عليه فدعاه فاستجاب له فقال ناس ممن
~~آمن من أهل الكتاب وهم أربعون رجلا أيأذن لنا في الوفادة على رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم فأذن لهم فقدموا مع جعفر وقد تهيأ لوقعة أحد فلما
~~رأوا ما بالمسلمين من خصاصة استأذنوا رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~فرجعوا وقدموا بأموال لهم فواسوا بها المسلمين فأنزل الله { الذين
~~آتيانهم الكتاب } إلى { ينفقون } فلما سمع من لم يؤمن من أهل الكتاب قوله

# يؤتون أجرهم مرتين

# فخروا على المسلمين وقالوا أما من آمن بكتابكم وكتابنا فله أجره مرتين
~~وأما من لم يؤمن بكتابكم فله أجر كأجركم فما فضلكم علينا فشق ذلك على
~~المسلمين فنزل لئلا يعلم إلى الخ وعن بعض يحتمل أن ms6299 يكون الأجر الواحد
~~أكثر من الأجرين. ولا حاجة إلى هذا لان من آمن بنبينا فهو من امته فله
~~اجر عمله قبل واجر عمله بعد فلا يستوي بغيره إلا من عمر كعمره وعمل كعمله
~~ومن لم يؤمن فجزاؤه جهنم ولو عبد عبادة الملائكة وقيل قالت اليهود يوشك
~~أن يخرج منا نبي يقطع الايدي والارجل ولما خرج من العرب كفروا به فنزل
~~لئلا يعلم الخ وبعد فقد ظهر أن عمل المؤمنين من أهل الكتاب قيل ان يؤمنوا
~~بنبينا ناقص ففي الحديث رواه نافع

# " إنما مثلكم ومثل اليهود والنصارى قبلكم كرجل استأجر عمالا فقال من
~~يعمل لي الى نصف النهار إلى قيراط فعملت اليهود على ذلك وقال من يعمل لي
~~من نصف النهار الى العصر على قيراط فعملت النصارى على ذلك وقال من يعمل
~~لي من العصر الى المغرب على قيراطين إلا وأنتم أصحاب القيراطين الا فلكم
~~الأجر مرتين " فغضب اليهود والنصارى فقالوا نحن أكثر عملا وأقل أجرا قال
~~فهل ظلمتم من حقكم شيئا قالوا لا قال فهو فضلي أوتيه من أشاء ".

# ولليهود ست ساعات وللنصارى اربع ولأمة محمد صلى الله عليه وسلم ساعتان
~~فذلك اثنتا عشرة ساعة في النهار وعن نافع عن ابن عمر عنه صلى الله عليه
~~وسلم

# " إنما آجالكم في آجال من مضى قبلكم كما بين صلاة العصر إلى ان تغيب
~~الشمس "

# وقال صلى الله عليه وسلم

# " إنما بقي من زمانكم فيما مضى كما بقي من يومكم فيما مضى منه وقد كانت
~~الشمس على سعف النخل وشرف المسجد "

# قال ابن عمر

# " وقفت عشية عرفة مع النبي صلى الله عليه وسلم حتى إذا تدلك الشمس
~~للغروب واصفرت فقال " انما بقي من الدنيا فيما مضى كما بقي من الشمس في
~~يومنا "

# وفي رواية الحديث السابق انه قاله على المنبر وان اليهود استؤجروا للعمل
~~فخدموا الى نصف النهار فعجزوا فاعطوا قيراطا وعمل النصارى من النصف للعصر
~~فعجزوا فاعطوا قيراطا وعملنا الى الغروب من العصر فاعطينا قيراطين...الخ.
~~وعن ابي موسى عنه صلى الله عليه ms6300 وسلم

# " مثل المسلمين واليهود والنصارى كمثل رجل استأجر قوما يعملون له الى
~~الليل فعملوا الى نصف النهار فقالوا لا حاجة لنا الى اجرك الذي شرطت لنا
~~وما عملنا باطل فقال لهم اعملوا بقية يومكم وخذوا اجركم كاملا فابوا
~~وتركوا واستأجروا آخرين بعدهم فقالوا لهم اعملوا بقية يومكم ولكم الذي
~~شرطنا لهم من الاجر فعملوا الى صلاة العصر فقالوا ما عملنا باطل ولكم
~~الأجر الذي جعلتم لنا فقالوا أكملوا بقية يومكم فإنما بقي من النهار شيء
~~يسير فأبوا فاستأجروا قوما بقية اليوم واستكملوا أجر الفريقين ".

# اللهم بحق هذه السورة ونبيك محمد صلى الله عليه وسلم اخز النصارى واهنهم
~~واكسر شوكتهم وغلب المسلمين والموحدين عليهم صلى الله على سيدنا محمد
~~وآله وصحبه وسلم.

### | [58 - سورة المجادلة]

### || [58.1]

# { قد سمع الله } علم وقيل قد للتحقيق أو التوقع فهي مشعرة بأن
~~الرسول صلى الله عليه وسلم ان المجادلة أو كليهما يتوقعان أن الله يسمع
~~مجادلتهما وشكواهما أي يقبلها ويفرج عنها قال ابن هشام وأنكر بعضهم كونها
~~للتوقع مع الماضي وقال التوقع انتظار الوقوع والماضي قد وقع. وقد تبين
~~بما ذكرنا ان مراد المثبتين لذلك انها تدل على ان الماضي كان قبل الاخبار
~~متوقعا لا انه الآن متوقع والذي يظهر لي انها لا تفيد التوقع إلا من
~~المضارع لان الظاهر من حال المخبر عن مستقبل انه متوقع له بلا قد ولا مع
~~الماضي والاصح أن يقال لا حرف استفهام في قولك لا رجل لانه جواب لقول
~~القائل هل من رجل وعبارة ابن مالك انها تدخل ماضي متوقع ولم يقل انها
~~تفيد التوقع. وما أجاب به الدماميني غير نافع وابدل حمزة والكسائي وابو
~~عمرو وهشام دالها سينا وادغمها في السين. { قول التى تجادلك }
~~تخاصمك وتراجعك وفي مصحف ابن مسعود تحاورك أي تسائلك { فى زوجها }
~~أي في أمر زوجها قالت عائشة رضي الله عنها الحمد لله الذي وسع سمعه
~~الاصوات لقد كلمت المجادلة رسول الله صلى الله عليه وسلم في جانب البيت
~~وانا عنده لا أسمع وقد ms6301 سمع لها وعن عمر أنه أي عمر كان اذا دخلت عليه
~~اكرمها وقال قد سمع الله لها وهي خولة بنت ثعلبة امرأة أوس بن الصامت اخي
~~عبادة بن الصامت الانصاري هذا اسمها عن ابن العربي والفخر وقال ابن عباس
~~وغيره اسمها خولة بن خويلد وقيل اسمها جميلة وزوجها هو أوس المذكور رآها
~~تصلي وكانت حسنة الجسم فلما سلمت روادها فأبت فغضب وكان له خفة ولمم أي
~~شدة حرص على النكاح وقيل حنون ولكنه لو ظاهر حال الجنون لم يلزمه. فقال
~~لها أنت علي كظهر أمي ثم ندم وكان الظهار وطلاق الجاهلية يوجب عندهم فرقة
~~مؤبدة فقال ما اظنك إلا حرمت علي فقالت والله ما ذاك طلاق فاتت رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم وعائشة تغسل شرق رأسه فقالت

# " يا رسول الله إن زوجي أوس بن الصامت تزوجني وانا شابة مرغوب في فلما
~~خلا سني ونثرث بطني  أي اكثرت الولادة  واكل مالي وكنت ذات مال وأهل
~~وافنى شبابي وتفرق أهلي جعلني عليه كأمه، وقد ندم فهل من شيء يجمعني
~~وإياه ".

# وروي أنها قالت

# " ان لي صبية صغارا ان ضممتهم إليه ضاعوا وان ضممتهم إلي جاعوا فقال
~~صلى الله عليه وسلم " حرمت عليه "

# وروي انه قال

# " ما عندي في امرك شيء "

# وروي انه لما قال لها حرمت عليه قالت لا تعجل فإني وحيدة ليس لي أهل
~~سواه وروي انها قالت لما قال حرمت عليه

# " يا رسول الله والذي انزل عليك الكتاب ما ذكر الطلاق وإنما هو ابو ولدي
~~واعز الناس علي واحبهم فقال " حرمت عليه "

# وكانت تراجعه كلما قال حرمت عليه هتفت بربها وشكت اليه فتارة قالت اللهم
~~اليك اشكوا حالي وانفرادي وفقري اليه وتارة قالت اللهم إن لي صبية صغارا
~~الخ.. مامر، وتارة قالت أشكو إلى الله وحدتي وفاقتي قد طالت له صحبتي
~~وحفظت له بطني وتارة قالت اللهم أشكو إليك اللهم انزل على لسان نبيك
~~فرجي. فمراجعتها رسول الله صلى الله عليه وسلم هي جدالها وهذا أول ظهار
~~في الاسلام ms6302 وقالت انظر في أمري يا نبي الله جعلني الله فداك فقالت عائشة
~~ رضي الله عنها  اقصري حديثك اما ترين وجهه وكان إذا نزل عليه الوحي
~~أخذه مثل النعاس فلما قضى الوحي قال ادعي لي زوجك فتلا عليه { قد
~~سمع الله.. } الخ.. القصة. وعن يوسف بن عبدالله بن سلام انه قال

# " حدثتني خولة بنت ثعلبة وكانت عن أوس بن الصامت أنه دخل عليها فكلمها
~~فروادته فغضب فظاهر منها فخرج الى نادي قومه ثم رجع فروادها فامتنعت كل
~~الامتناع فشادها فشاددته فغلبته فقالت له كلا والذي نفس خولة بيده لا تصل
~~الي حتى يحكم الله بيني وبينك بحكمه فأتت رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~شاكية قالت يا رسول الله هذا أوس بن الصامت أبلى شبابي حتى اذا انقطع
~~ولدي وكبر سني ظاهر مني اللهم إني أشكوا اليك فقال لها زوجك وابن عمك
~~اتقي الله واحسني صحبته وكانت ترفع رأسها في الدعاء الى السماء لأن الوحي
~~من السماء فأجاب دعاءها ".

# قال الفخر هذه الواقعة تدل على ان من انقطع رجاؤه من الخلق ولم يبق له
~~في مهمة إلا الخالق كفاه الله مهمة ولما جاء اخبره بالآية ولم يقدر إلا
~~على الاطعام فاطعم وامسكها وروي

# " انه لما نزلت الآية بمحضرها قرأها وقال مريه أن يعتق رقبة، فقالت
~~ماعنده شيء يا رسول الله، فقال مرية أن يصوم شهرين، فقالت شيخ كبير لا
~~يستطيع فقال فليطعم ستين مسكينا قالت ما عنده ما يطعم يا رسول الله قال
~~سنعينه بقرق من تمر قالت وانا يا رسول الله اعينه بآخر، قال قد احسنت
~~اذهبي فاطعمي عنه ستين مسكينا وارجعي الى ابن عمك وقالت والذي بعثك بالحق
~~ما جئت إلا رحمة له من منافع "

# والفرق يسع ثلاثين صاعا وقيل خمسة عشرة وعن الكلبي انها لما شكت الى
~~النبي صلى الله عليه وسلم قال ما عندي في امرك شيء ارجعي إلى بيتك فإن
~~امرني بشيء اعلمتك ولما خرجت رفعت يديها تدعو فنزلت اربع الآيات. {
~~وتشتكى إلى الله } الوحدة والفاقة ms6303 والصبية { والله يسمع
~~تحاوركما } أي مارجعتكما الكلام وغلب الخطاب على الغيبة والمضارعة
~~لحكاية الحال الماضية. { إن الله سميع } للاقوال { بصير }
~~بالاحوال فهو سميع من ناجيه بصير بمن يشكو.

### || [58.2]

# { الذين يظاهرون } اصله يتظهرون ابدلت التاء ظاء وادغمت في
~~الظاء وقرأ عاصم يظاهرون بضم الياء وتخفيف الظاء بعدها الف وكسر الهاء
~~وقرأ ابن عامر وحمزة والكسائي بفتح الباء والهاء وتشديد الظاء بعدها الف
~~وفي الموضع الثاني كذلك. { منكم } من للتعبيض { من نسآئهم } من
~~للابتداء { ما هن أمهاتهم } الجملة خبر الذين والمراد توبيخ
~~العرب وتهجير عادتهم في الظهار لانه من إيمان جاهليتهم خاصة دون الامم
~~وقرأ عاصم برفع أمهات على لغة تميم من اهمال ما وقرأ ابن مسعود بأمهاتهم
~~بزيادة الباء في خبر ما الحجازية واجاز بعضهم زيادتها في خبر المبتدأ على
~~لغة تميم بعد ما. والظهار ان يقول الرجل لامرأته انت علي كظهر امي ولا
~~يقع بغير الظهر ولا بغير الام اخذا بظاهر الآية والحق الجمهور غير الظهر
~~والام بهما قال الشيخ العلامة عبدالعزيز الظهار تشبيه المسلم المكلف من
~~تحل أو جزءها بظهر محرم أو جزء آخر وان بصهر أو رضاع ولا يصح ظهار
~~المشركين وهو مذهب ابي حنيفة واحتج بأن الخطاب في الآية للمؤمنين ويصح
~~عند الشافعي والخطاب للناس كلهم وعن ابي حنيفة لا يكون الظهار إلا بالظهر
~~أو البطن أو الفرج واختلفوا ان قال كأمي فقيل ظهار وقيل لا وكان الظهار
~~اشد طلاق الجاهلية في التحريم واثبته الشرع اثباتا وجعل له كفارة وليس
~~تحليلة بالكفارة نسخا له إلا ان النسخ يدخل الشرائع الجاهلية وهو مأخوذ
~~من الظهر وقيل من الظهر بمعنى العلو لأن امرأة الرجل مركب له يعلوه بدليل
~~قول العرب نزل عن امرته أي طلقها لأن الظهر ليس بأولى من سائر الأعضاء
~~كالوجه والثديين والبطن والفرج. ودخل في الامهات نساء النبي صلى الله
~~عليه وسلم وممن قال الظهار لا يكون إلا بالام الوالدة الشافعي وقتادة
~~والشعبي قال الشعبي لن ينسى الله ان يذكر البنات والاخوات والعمات
~~والخالات. { إن ms6304 أمهاتهم إلا الىء ولدنهم } وفي حكمهن
~~المرضعات لارضاعهن ونساء النبي لتحريمهن اما الزوجة فليست بأم ولا في حكم
~~الأم فكان قول المظاهر منكرا نكره الحقيقة والاحكام الشرعية كما قال {
~~وإنهم ليقولون منكرا من القول وزورا } كذبا باطلا
~~منحرفا عن الحق وقيل قال منكرا وزورا لان الام تحرم عليه ابدا والزوجة
~~لا تحرم بهذا القول واخذ بعضهم بظاهر الآية وقال ان الظهار كبيرة وقيل
~~عصى مظاهر لم يعلق لشيء يفعله أو لا يفعله وان قال كأمه أو مثلها وقال
~~أردت محبة أو برا أو شفقة أو نحو ذلك دين وقيل تحريم الظهار تحريم
~~المكروهات جدا وكان قنبل وقالون يقرآن اللاء بالهمزة من غير ياء وورش
~~بباء مختلسة الكسرة خلفا من الهمزة وإذا وقف صيرها ياء ساكنة والبزي وابو
~~عمرو بياء ساكنة بدلا من الهمزة في الحالين والباقون بالهمزة وياء بعدها
~~في الحالين وحمزة اذا وقف جعل الهمزة بين بين عن أصله ومن همز أشبع
~~التمكين للالف في الحالين إلا ورشا فان المد والقصر جائزان في مذهبه
~~واتفقت المصاحف على كتابه " الئي " بلام واحدة هنا وفي الطلاق والاحزاب.
~~{ وإن الله لعفو غفور } للمظاهر بالكفارة ولما سلف منه اذا
~~تاب يعفو عن منكره وزوره ويحل زوجته ويغفر ذنوب التائب مطلقا.

### || [58.3-4]

# { والذين يظاهرون من نسآئهم ثم يعودون لما
~~قالوا } أي إلى ما قالوا وفيما قالوا واللام على اصلها والمراد يعودون
~~لما حرموه على انفسهم بلفظ الظهار بان يمسكوا المرأة وامساكها خلاف
~~مقصود، الظهار من وصف المرأة بالتحريم فهم يريدون الوطىء والتلذذ والنظر
~~فنزل القول منزلة للقول فيه كقوله عز وجل ونرثه ما يقول وقيل العود تدارك
~~ما قالوا لأن المتدارك للقول عائد اليه يقال عاد الغيث على ما افسد أي
~~تداركه بالاصلاح وهم يتداركون القول أي يريدون اصلاح ما أفسدوا فذلك
~~بالتكفير. وقال الشافعي العود السكوت عن الطلاق بعد الظهار وذلك انه طلق
~~فقد تم ما شاع فيه من التحريم ولا كفارة عليه وان لم يطلق فكأنه ندم
~~فليكفر ويمسكها وقد قال ابن ms6305 عباس العود الندم وقال ابو حنيفة العود
~~استباحة وطئها واستباحة النظر اليه واللمس وقال مالك العود العزم على
~~وطئها وقال الحسن وقتادة وطاووس والزهري العود الجماع وقالوا لا كفارة
~~عليه حتى يطأها والطاهر ان العود الندم ولا يخفى ان ذلك كله مناقض لقول
~~الظاهر وقال مجاهد العود الاتيان بالظهار في الاسلام بعد قطع امور
~~الجاهلية والكفارة تجب بنفس الظهار وقال ابو العالية والظاهرية العود
~~تكرير الظهار فما لم يكرر لاكفارة عليه وقيل العود توكيد ما قال بالحلف.
~~قال ابن هشام اللام متعلقة بيعودون وما مصدرية والمصدر مؤول باسم مفعول
~~أي أو موصولة اسمية وقال أهل الظاهر مصدرية والمصدر غير ما تأول وقال
~~الاخفش متعلقة بتحرير وما مصدرية أو اسم موصول ويرده ان ما بعد الفاء لا
~~يعمل فيما قبلها إلا في باب أما وإن المصدر لا يعمل فيما قبله ولو ظرفا
~~وان التحرير للقول والعود لا للقول فقط انتهى والجواب عن ذلك ظاهر. {
~~فتحرير رقبة } أي تخليصها من العبودية والرقبة الانسان اطلاق
~~لاسم البعض على الكل والفاء زائدة في خبر الذين لشبهه باسم الشرط وتحرير
~~خبر لمحذوف أي فوالجب تحرير أو كفارته تحريرا أو مبتدأ خبره محذوف أي
~~فعليهم تحرير رقبة واجب عليهم والجملة خبر الذين وخبره هو تحرير على حذف
~~مضاف أي حكم الذي يظاهرون أو لازمهم والمراد الرقبة المؤمنة حملا على
~~رقبة القتل وهو قول الشافعية وقيل الرقبة مطلقا وقيل المسلمة أو اليهودية
~~أو النصرانية وتجزي عندنا أم الولد لانها أمه. ومن قال حرة لم تجوز عنده
~~ويجزي المدبر قبل أجل التدبير وقيل لا ولا يجري المكاتب لأنه حر عندنا
~~وقيل يجزي ما لم يؤد شيئا وقيل ما لم يؤدا الكل وتجزى كل رقبة صغيرة أو
~~كبيرة وقيل إلا المجنونة و المجذومة والبرصاء والعقلاء ولا فاقدة جارحة
~~وان سنا واحدة ولا شلاء ولا ذات عسم ابطل جارحة وجازت زائدة اصبع أو سن
~~ان لم يمنع انتفاعا وذات قرع أو جرح أو اثر سوط أو قرح أو كي إن ms6306 لم يؤد
~~لفقد جارحة ولا يجزي جنين في بطن ولو ولد حيا ويصح ذو اربعة اشهر من يوم
~~ولادته وقيل ذو شهرين ولزمت معتقه نفقته وزعم بعضهم ان الفاء المسببة ومن
~~فوائدها الدلالة على وجوب تكرير التحرير بتكرير الظهار يعني كما انها في
~~جواب الشرط كذلك فليست زائدة محضة وهو صحيح؟ { من قبل أن
~~يتماسا } من قبل ان يمس كل منهما الآخر بالجماع وان جامعها قيل
~~التكفير حرمت عندنا كما تحرم ان كفر ولم يمسها حتى مضت اربعة اشهر وقيل
~~عليه الاستغفار ولا يعود حتى يكفر بدليل

# " ان سلمة بن صخر البياضي قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم ظاهرت من
~~امرأتي ثم ابصرت خلخالها في ليلة قمراء فواقعتها فقال له استغفر ولا تعد
~~حتى تكفر "

# والحلف ايضا ان كفر كما لا يجزي وتلزمه الكفارة الواحدة عن الأئمة
~~الاربعة. والجمهور وقيل كفارتان وكما يحرم الجماع يحرم جميع الاستمتاع
~~عندنا وعند ابي حنيفة الشافعي وروي عنه انه يحرم الجماع فقط وان ظاهر
~~مرارا منها لزمه تكفير واحدة ولو في مواضع عند مالك وقال الشافعي وابو
~~حنيفة لكل ظهار كفارة إلا ان كان في مجلس واحد واراد التأكيد الخلاف في
~~المذهب وعن علي تلزمه كفارة واحدة في مقعد في شيء وكفارة لكل مقعد ظاهر
~~فيه في شيء واحد وان اعتق بعض الرقبة ومس صح لان اعتاق البعض اعتاق للكل
~~ومن زعم من قومنا غير اعتاق للكل الزمه اعتاق كلها قبل العود. { ذلكم
~~} الحكم بالكفارة والتعليم للاحكام. { توعظون به } لانه يدل على
~~منع ارتكاب الجناية الموجبة للغرمة ويردع عنه. { والله بما
~~تعملون خبير * فمن لم يجد فصيام } أي فالواجب صيام
~~أو غير ذلك مما مر وكذا في الاطعام. { شهرين متتابعين } وان
~~افطر لغير عذر لزمه الاستئناف وان افطر لعذر فالصحيح عندنا وعند الشافعية
~~انه يبني وليس هذا بأشد من رمضان إلا انه لا يفطر للسفر وان افطر نسيانا
~~أو نسي النية أولا فقيل يعيد ما مضى والصحيح أنه يعيد ان نسي النية وانما ms6307
~~ينوي لهما اولا وان جامع نهارا نسيانا فالخلف وان جامع نهارا عمدا استأنف
~~أو ليلا عمدا استأنف عند أبي حنيفة ومالك خلافا لنا وللشافعية وان ايسر
~~قيل تمام الصوم اعتق ولا يجزي الصوم من عنده ما يعتق وقد نسبه أو لم يعلم
~~به وقيل يجزي ان لم يعلم ويجزي الصوم من له رقبة يحتاج لخدمتها أو ثمنها
~~يحتاج لنفقته أو نفقة عياله خلافا لمالك والاوزاعي وقال ابو حنيفة يجب
~~عليه العتق ان و جد عين الرقبة ولو احتاج للخدمة.

# { من قبل أن يتماسا فمن لم يستطع } أن يصوم {
~~فإطعام ستين مسكينا } من قبل ان يتماسا كذا نقول نحن
~~والحنيفية حملا للمطلق على المقيد وعن ابي حنيفة لم يذكر الفبيلة اشارة
~~الى انه ان وقع الجمع في خلال الاطعام لم يستأنف وقال مالك ان اتراد
~~التكفير بالاطعام جاز له الوطىء قبل الاطعام ويعد غير مستطيع من عجز عن
~~الصوم لمرض أو كبر وشدة شهوة الجماع حتى لايصبر عند الشافعية مستدلين بما
~~روي

# " أن ابن صخر البياضي قال كنت اصيب من النساء مالا يصيب غيري كلما دخل
~~رمضان خفت ان اصيب من امرأتي شيئا تتابع بي والتتابع اللحاج في الشر حتى
~~أصبح فظاهرت منها حتى ينسلخ الشهر. فبينما هي تخدمني ذات ليلة انكشف لي
~~شيء منها فنزوت أي وثبت عليها للجماع ولما اصبحت خرجت إلى قومي فاخبرتهم
~~فقلت امشوا معي الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا لا والله،
~~فاتيته فاخبرته وقلت له أنا صابر لحكم الله فاحكم بما امر الله فقال حرر
~~رقبة فقلت والذي بعثك بالحق نبيا ما املك رقبة غيرها وضربت صفحة رقبتي
~~يعني رقبته قال فصم شهرين متتابعين قلت وهل اصبت الذي اصبت إلا من الصيام
~~قال فأطعم وأسقي من تمر ستين مسكينا قلت والذي بعثك بالحق بشيرا لقد بتنا
~~موحشين أي جائعين قال فانطلق إلى صاحب صدقة بني زريق فليدفعها اليك أي
~~الصدقة فاطعم ستين مسكينا وسقا من تمر وهو ستون صاعا وكل انت وعيالك
~~بقيتها ms6308 فرجعت إلى قومي وهم بنو بياضه بطن من زريق فقلت وجدت عندكم الضيق
~~بسوء الرأي وعند النبي صلى الله عليه وسلم السعة وحسن الرأي وقد أمر لي
~~بصدقتكم وإنما يطعم المظاهر من غالب قوت البلد أو يكيل لكل مسكين مدا ".

# قال ابو هريرة مد لكل مسكين في كفارة الظهار وكفارة اليمين وفدية رمضان
~~وقد روي

# " أنه صلى الله عليه وسلم أعطى أوس بن الصامت خمسة عشر صاعا من تمر
~~فقال تصدق بها على ستين مسكينا "

# وقال ابو حنيفة يعطى كل مسكين مدين وروى ابو يزيد المدني أن رجلا ظاهر
~~ولم يستطيع الصوم فأمره صلى الله عليه وسلم ان يتصدق بثلاثين صاعا من
~~شعير على ستين مسكينا. لكن أبا حنيفة يرى من غير البر صاعا لكل مسكين
~~والاطعام يكون غداء وعشاء وقيل مرة ولا يجزى اطعام الواحد ستين مرة عندنا
~~وعند الشافعي لظاهر الآية ولان ادخال السرور على ستين أولى منه على
~~الواحد ويجزى عند أبي حنيفة لحصول دفع الحاجة وهو المقصود والمد رطل وثلث
~~وان ظاهر من اربع نسوة بكلام واحد لزمه اربع كفارات فيما روي عن عمر بن
~~الخطاب وواحدة عند ابي عبيدة وعامة اصحابنا وان فرق فاربع وعن ابن عباس
~~من شاء بأهلته ان الله لم يجعل في الائمة ظهارا وقال الكوفيون لاظهار من
~~الأمة إلا إن كانت زوجة وقال أبو عبيدة الظهار لازم من الأمة سرية أو
~~زوجة وإن امتنع المظاهر من التكفير فلامرأته أن ترافعه ويجبره القاضي
~~ويحبسه ولا كفارة يجبر عليها ويحبس إلا هذا لأنه يضرها ترك التكفير
~~ولامتناع من الاستمتاع قاله الزمخشري.

# { ذلك } البيان للاحكام أو ذلك التخفيف في الكفارة وهو مبتدأ محذوف
~~الخبر أي مفروض أو ثابت أو مفعول لمحذوف أي فرضنا ذلك أو اثبتناه {
~~لتؤمنوا بالله ورسوله } في قبول الشريعة ورفض أمور الجاهلية
~~{ وتلك } الاحكام { حدود الله } لا يجوز تعديها {
~~وللكافرين } بها { عذاب أليم } ولا يضره كفرهم.

### || [58.5]

# { إن الذين يحادون الله ورسوله } يعادونهما لان كلا
~~من المتعاديين في حد غير حد ms6309 الاخر أو يخالفونها أو يضعيون حدودهما أو
~~يختارون حدودا غير حدودهما. { كبتوا } اخذوا واهلكوا قيل اصله الكب
~~وقيل كبت الرجل بقي خزيان يبصر مايكره ولا يقدر على دفعه وقال ابو عبيدة
~~اصله كبدوا أي أصابهم داء في اكبادهم وابدلت الدال تاء وهو ضعيف قيل اريد
~~كبتهم يوم الخندق قيل نزلت في قوم من المنافقين واليهود يتربصون بالنبي
~~صلى الله عليه وسلم والمؤمنين الدوائر ويتمنونها ويتناجون بذلك. { كما
~~كبت الذين من قبلهم } من المنافقين والمشركين من الامم. {
~~وقد أنزلنا آيات بينات } تدل على صدق الرسول صلى الله عليه
~~وسلم وهي القرآن، وقيل فرائضا وأحكاما { وللكافرين عذاب
~~مهين } يذهب عزمهم وتكبرهم.

### || [58.6]

# { يوم يبعثهم الله } متعلق بمهين أو بعذاب عند من اجاز مثل
~~هذا أو بما يتعلق به اللام أو مفعول لمحذوف أي اذكر وفي هذا تعظيم لليوم.
~~{ جميعا } حال من الهاء أي مجتمعين قيل أو توكيد لها ورده ابن هشام
~~لعدم اتصاله بضمير المؤكد. { فينبئهم } أي يخبرهم { بما
~~عملوا } على رؤوس الاشهاد توبيخا وتخديلا وتشهيرا بحالهم حتى يتمنوا
~~المسارعة الى النار { أحصاه الله } حفظه تجزئه وتفصيلا وعددا لم
~~يفته شيء { ونسوه } لتهاونهم به أو لكثرته. { والله على كل
~~شىء شهيد } لا يغيب عنه شيء.

### || [58.7-8]

# { ألم تر أن الله يعلم مافى السموات ومافى
~~الأرض } تفصيلا واجمالا { مايكون من نجوى ثلاثة } من صلة
~~في أسم الكون وما نافية أو للاستفهام الانكاري والخبر ما بعد إلا أو
~~الكون تام وما بعد إلا حال واستغنى في الربط بضمير المضاف اليه والنجوى
~~مؤنث مجازا ظاهر ولذلك ذكر الفعل وايضا قد فصل أو لان الاصل شيء من نجوى
~~فتكون من غير زائدة وقرىء بالمثناة فوق والنجوى التناجي إما أن تكون
~~مضافة لثلاثة أو موصوفة بها على تأويلها بمتناجين أو على تقدير مضاف أي
~~من أهل نجوى فيكون ثلاثة نعتا للاهل أو جعلوا نجوى في انفسهم مبالغة
~~وعليهما فعدم التنوين لالف التأنيث واشتقاق النجوى من النجوة وهي ما
~~ارتفع من الارض فإن السر مرفوع الى الذهن يعسر ms6310 الاطلاع عليه. { إلا هو
~~رابعهم } شاهد عالم بنجواهم أي ما يتناجون في حال من الاحوال إلا
~~والله خبير { ولا خمسة إلا هو سادسهم } هذا عطف على معمولين
~~وهما ثلاثة وقوله رابعهم لعاملين وهما يكون ونجوى وان عطفنا خمسة على
~~نجوى كان كذلك ولكن احد العامين حينئذ هو من وكان العطف حينئذ على معمولي
~~عامل وهو يكون لان من زائدة ولكن لا بد من تقدير مضاف على هذا الاخير
~~ولعل مانع العطف على معمولي عاملين يقول بهذا الاخير. وقرأ ابن ابي عبلة
~~بنصب ثلاثة وخمسة على الحالية باضمار يتناجون للادلة نجوى عليه أو على
~~تأويل نجوى بمتناجين وصاحب الحال الضمير المستتر في متناجين وخصص العددين
~~الثلاثة أو الخمسة إما لأن قوما من المنافقين تخالفوا للتناجي مغاءطه
~~للمؤمنين على هذين العديين ثلاثة وخمسة أي ما يتناجى منهم ثلاثة ولا
~~أربعة كما ترونهم إلا وهو يسمعهم كما يسمع الرابع منهم إذا تناجى ثلاثة
~~والخامس إذا تناجى اربعة فهو كالرابع والخامس وهذا معنى الآية. وقيل
~~تناجوا ثلاثة وتناجوا اربعة لا غير والرابع والخامس الله وقد روي عن ابن
~~عباس انها نزلت في ربيعة وحبيب ابني عمرو وصفوان بن امية تحدثوا فقال
~~احدهم اترى ان الله يعلم ما نقول فقال الآخر يعلم بعضا وقال الثالث ان
~~علم بعضا علم كلا وقد صدق لان من علم بعضا بلا سبب علم الكل وأما لانه
~~قصد ان يذكر ما جرت به العادة من ان المتخالين للشورى ليسوا بكل احد
~~وانماهم طائفة مجتباه من أولى النهى والاحلام واول عددهم الاثنان فصاعدا
~~الى خمسة إلى ستة الى ما اقتضته الحكمة. كما ترك عمر الامامة شورى بين
~~الستة وقد ذكر الاكثر والاقل بقوله { ولا أدنى } أقل { من ذلك
~~ولا أكثر إلا هو معهم } بالعلم والقدرة أو خص الثلاثة لانها
~~اقل ما يتم التشاور اثنان كالخصمين ويرجعان لرأي الثالث ولا بد لكل
~~مشاورة من واحد يكون حكما فيها وذكر خمسة لانها اول فرد بعد الثلاثة وقيل
~~خص الثلاثة والخمسة لان الفرد اشرف ms6311 من الزوج وفي مصحف ابن مسعود إلا الله
~~رابعهم ولا اربعة إلا الله خامسهم ولا خمسة إلا الله سادسهم ولا أقل من
~~ذلك ولا أكثر إلا الله معهم إذا تناجوا.

# وقرأ يعقوب ولا اكثر بالرفع عطفا على محل نجوى أو محل لا ادنى أن جعلت
~~لا في أدنى لنفي الجنس وأدنى على رفع اكثر يجوز عطفه جرا ورفعا وكون لا
~~لنفي الجنس ويجوز رفعهما على الابتداء وفتح اكثر جر وكذا الفتح المقدر في
~~اذني أو نصب اما اكثر فعطف على ادنى وما ادنى فعلى انه اسم لا العاملة
~~عمل ان وهو شبيه بالمضاف أو الفتح في لا اكثر للبناء على ان لا عملت عمل
~~ان وقرىء اكبر بالباء الموحدة. { أينما كانوا } لأن ذاته تقتضي
~~العلم لا بواسطة صماخ أو قرب مكان فضلا عن ان يتفاوت عنده الاضمار
~~والاسرار والجهر واين شرطية متعلقة بجوابها المحذوف. { ثم
~~ينبئهم } يوم القيامة وقرىء باسكان النون وتخفيف الباء. { بما
~~عملوا يوم القيامة إن الله بكل شىء عليم0ألم
~~تر إلى الذين نهوا عن النجوى ثم يعودون لما
~~نهوا عنه ويتناجون } وقرأ حمزة قيل ويعقوب ينتجون بفتح الياء
~~واسكان النون بعدها تاء مفتوحة وضم الجيم ليفتعل من النجوى. { بالإثم
~~والعدوان ومعصيت الرسول } أي بما هو اثم وعدوان للمؤمنين
~~وتواص بمعصية الرسول صلى الله عليه وسلم قال ابن عباس نزلت في اليهود
~~والمنافقون يتناجون ويتغامزون بأعينهم إذا رأوا المؤمنين يريدون أن
~~يغيظوهم فحزن المؤمنون لذلك وقالوا ما نراهم إلا وقد بلغهم عن اخواننا
~~الذين غزوا قول أو هزيمة ولما طال ذلك وكثرت شكواهم الى رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم أمرهم ان لا يتناجوا دون المؤمنين فلم ينتهوا وقيل معصية
~~الرسول عودهم للتناجي وقرأ حمزة بكسر العين وقرىء ومعصية معصيات الرسول
~~اللهم بحقك يا من احب هذه الامة حتى غار عليهم في التناجي اغفر لي ولشيخي
~~ووالدي والمسلمين. { وإذا جآءوك حيوك بما لم يحيك به
~~الله } هذا خاص باليهود إذا مروا عليه صلى الله عليه وسلم قالوا " السام ms6312
~~عليك " أي الموت دعاء وتمن لموته وكذا يقولون للمؤمنين ويردون عليهم على
~~حد السلام فاتاه جبريل فقال ليسوا يقولون ذلك على وجه التحية فقال
~~لاصحابه

# " إذا سلموا عليكم فقولوا وعليكم أي السام علينا وعليكم "

# أي كل يموت أو عليكم ما قلتم والله يقول وسلام على عباده الذين اصطفى،
~~ويا أيها الرسول ويا أيها النبي والظاهر انه لا خصوصية لليهود بل هم
~~يقولون ذلك والمنافقون يقولون عم صباحا وعموا صباحا وهو تحية الجاهلية.

# قالت عائشة

# " دخل رهط من اليهود على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا السام
~~عليك فقلت عليكم السام واللعنة فقال مهلا يا عائشة ان الله يحب الرفق في
~~الامر كله فقلت يا رسول الله ألم تسمع ما قالوا قال قد قلت وعليكم "

# وفي رواية

# " السام عليكم ولعنكم الله وعضب عليكم فقال يا عائشة عليك بالفرق واياك
~~والعنف والفحش قالت أولم تسمع ما قالوا قال لو لم تسمعي ما قلت رددت
~~عليهم فيستجاب لي فيهم ولا يستجاب لهم في "

# وعامة المحدثين يقولون إذا سلم كتابي فقل وعليك بالواو وقال سفيان بن
~~عيينة بغير واو ليرد عليه ما قال دون ان يجمع نفسه معه. { ويقولون
~~فى أنفسهم لولا } أي هلا { يعذبنا الله بما نقول }
~~من الطعن فيه وانكار نبوته السام وغير ذلك لو كان نبيا لعذبنا باقوالنا
~~فيه ومعنى في انفسهم في قلوبهم والقول يطلق مجازا على ما في القلب وزعم
~~بعض أنه حقيقة وقيل المعنى فهما بينهما اذا خلوا عنه. { حسبهم
~~جهنم } فامرهم مؤخر اليها. { يصلونها } يدخلونها { فبئس
~~المصير } المخصوص بالذم مقدر أي جهنم أو هي.

### || [58.9]

# { يا أيها الذين آمنوا } بالسنتهم أو بزعمهم { إذا
~~تناجيتم فلا تتناجوا } وعن يعقوب فلا تتنجوا وعن ابن مسعود
~~اذا تنجيتم فلا تتنجوا وقرىء فلا تناجوا. { بالإثم والعدوان
~~ومعصيت الرسول } أو الخطاب للمؤمنين حقا أي اذا تناجيتم فلا
~~تشبهوا بأولئك في تناجيهم بالشر نهاهم عن فعل المنافقين واليهود وذلك عام
~~في غير النبي صلى الله عليه وسلم وفي الحديث

# " إذا كنتم ثلاثا ms6313 فلا يتناج إثنان دون صاحبهما "

# وروي

# " دون الثالث فإن ذلك يحزنه وهذا ولو في الحلال ".

# { وتناجوا بالبر } الخير للمؤمنين { والتقوى } عن المعصية
~~تناجيا لا يضر { واتقوا الله الذى إليه تحشرون } تبعثون
~~وتجمعون للجزاء.

### || [58.10]

# { إنما النجوى من الشيطان } أي النجوى المذكورة من الاثم
~~والعدوان والمعصية تزيين من الشيطان. { ليحزن } هو { الذين
~~آمنوا } يوهمهم أنها عليهم وقرأ أبو عمرو وغيره بفتح الياء والزاي
~~فالفاعل هو الذين. { وليس } الشيطان أو التناجي { بضارهم
~~شيئا } أي من الشر أو بضارهم ضرا { إلا بإذن الله } إلا ما اراد
~~الله أو إلا باذنه في الضر بأن يسبق في علمه وإلا ما أراد من القضاء
~~بالموت والغلبة على الغزاة وعن الحسن ان رجلا من المسلمين كان يأتي رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم فيستخليه بحاجته فكان الشيطان يوقع في قلوب
~~المؤمنين الحزن بقول ان صاحبكم هذا انما خلا برسول الله صلى الله عليه
~~وسلم ليبغضكم عنده. { وعلى الله فليتوكل المؤمنون }
~~ويستعيذوا به من الشيطان.

### || [58.11]

# { يا أيها الذين آمنوا إذا قيل لكم تفسحوا }
~~توسعوا وقرىء تفاسحوا. { فى المجالس فافسحوا } مجلس رسول الله
~~كانوا يتضامنون فيه للقرب منه صلى الله عليه وسلم والسماع والنظر اليه
~~ويلحق به مجلس غيره أو المراد بالمجلس الجنس ويدل له قراءة عاصم في
~~المجالس ولكن يجوز في قراءته أيضا ان يكون المراد مجالسه صلى الله عليه
~~وسلم فإنها متعددة ومجالس الناس فإن لكل واحد مجلسا قال زيد بن اسلم
~~وقتادة نزلت الآية بسبب تضايق الناس في مجلس رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم فيأتي الرجل له الحق والسن والقدم في الاسلام فلا يجد مكانا. وقيل

# " انه صلى الله عليه وسلم يحب المهاجرين والانصار فجاء ناس منهم يوما
~~وقد سبقوا الى المجلس فسلموا على النبي صلى الله عليه وسلم فرد عليهم
~~وسلموا على المؤمنين فردوا عليهم وقاموا على ارجلهم ينتظرون أن يوسع لهم
~~فلم يوسعوا فشق ذلك على النبي صلى الله عليه وسلم فقال قم يا فلان قم يا
~~فلان بقدر النفر الآتين من ms6314 أهل بدر فشق ذلك على من قام من مجلسه حتى عرف
~~النبي صلى الله عليه سلم الكراهة في وجههم "

# فنزلت الآية وقيل نزلت في ثابت من قيس وقد مر في الحجرات وقيل كان ذلك
~~في الصفة من مسجده صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة والممكان ضيق ونسخت
~~الآية القيام من مكان ليقعد فيه غير القائم منه وفي الحديث

# " لايقم احد من مجلسه ثم يجلس فيه الرجل ولكن تفسحوا يفسح لكم "

# وقام احد في مجلسه صلى الله عليه وسلم لغيره فذهب الغير يجلس فيه فنهاه
~~صلى الله عليه وسلم وقيل إلا للعالم والامام والوالد. وكذا القيام على
~~الارجل اجلالا

# " فقد قال صلى الله عليه وسلم حين اقبل سعد قوموا إلى سيدكم "

# ويجب على المعظم ان لا يحب ذلك لقوله صلى الله عليه وسلم

# " من احب ان يتمثل له الناس قياما فليتبوأ مقعده من النار "

# وفي الاحتجاج بقضية سعد قيل نظر لانها اختفت بها قرائن سوغت ذلك منها ان
~~المراد امسوا اليه وسلموا عليه وقيل المجلس مجلس القتال وهي مراكز الغزاة
~~سماها مجالس ولا جلوس فيها كقوله مقاعد للقتال وكأنه سمي الثبوت بالارجل
~~على الارض باسم الثبوت عليها بالمقاعد كأن الرجل يأتي الصف فيقول تفسحوا
~~فيأبون لحرصهم على الشهادة فربما كان شديد البأس والحجة دعاية اليه ويقاس
~~عليه مجلس العلم والقرآن والذكر ومن تفسح لغير متول كمن قطع عرى الاسلام
~~إلا ان خاف فتنة. ومن وسع على عباد الله انواع الخير وسع له في الدنيا
~~والآخرة كما قال { يفسح الله لكم } وقيل يفسح لكم في مجالس الجنة
~~والجزم في جواب الامر وقرىء بفتح لام المجلس على انه مصدر ميمي أي في
~~الجلوس.

# { وإذا قيل انشزوا } ارتفعوا عن مواضعكم لاخوانكم وحذف فاعل قيل
~~في الموضعين لعدم تعلق الغرض به قاله ابن هشام { فانشزوا } وذلك توكيد
~~لما قبله أو المراد إذا قيل انهضوا عن مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~إذا امرتم بالنهوض ولا تضجروه وقال الكلبي اراد النهوض للصلاة والجهاد
~~وافعال الخير ms6315 وقيل كانوا يتثاقلون في الصلاة في الجماعة إذا نودوا إليها
~~فنزلت الآية والمشهور الاول وفي الحديث

# " لا يحل للرجل ان يفرق بين اثنين إلا باذنهما ولعن الله من قعد وسط
~~الحلقة "

# وقرأ غير نافع وابن عامر وعاصم في الآية بكسر الشينين. { يرفع }
~~بالجزم في جواب الامر { الله الذين آمنوا منكم } بالطاعة في
~~التفسح وغيره درجة في الجنة { والذين أوتوا العلم درجات }
~~قيل ولذلك امر بالتفسح لهم وعن جمعه كلا الصنفين يرفع درجات وفضل العالم
~~يعلم من خارج ولذلك جاء التفسح عاما لهم ولغيرهم وعن ابن مسعود وغيره تم
~~الكلام في منكم وخص العلماء بالدرجات ونصب الذين بمحذوف والمؤمن مطلقا
~~يرفع بالذكر وحسن الثناء والنصر. { والله بما تعملون } من
~~اكتساب العلم والعمل وقرىء بالمثناة تحت { خبير } فيجازيكم والعالم
~~لجمعه بين العلم الذي هو سبب العمل ويصححه وبين العمل افضل من العابد في
~~علم قليل حتى ان بعضا اجازوا الاقتداء بالعالم في الفعل كما يقتدي به في
~~القول وفي الحديث

# " إن فضل العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب وان
~~مثل ما بعثني الله به من العلم والهدى كمثل الغيث الكثير اصاب ارضا
~~فطائفة منها قبلت الماء فاكثرت العشب وطائفة امسكت الماء للناس شربوا
~~وسقوا وزرعوا وطائفة قيعان لم تمسك ولم تنبت ".

# وقرأ ابن مسعود هذه الآية وقال يا أيها الناس افهموا هذه الآية
~~ولترغبنكم في العلم وفي الحديث

# " بين العالم والعابد مائة درجة بين كل درجتين خطو الجواد المضمر سبعين
~~سنة ويشفع يوم القيامة ثلاثة الانبياء ثم العلماء ثم الشهداء "

# فاعظم بمرتبة واسطة بين النبوة والشهادة بشهادة رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم وعن ابن عباس خير سليمان بين العلم والمال والملك فاختار العلم
~~فاعطي المال والملك معه واوحى الله الى ابراهيم يا ابراهيم اني عليم احب
~~كل عليم. وعن حكيم ليت شعري أي شيء ادرك من فاته العلم واي شيء فات من
~~ادرك العلم وعن الاحنف كاد العلماء يكونون اربابا وكل عز لم يؤكد بعلم
~~فإلى ذل ms6316 ما يصير وعن الزهري العلم ذكر فلا يحبه إلا ذكورة الرجال. قال
~~ابن مسعود العالم افضل من المجاهد وعن بعضهم افضل الناس العلماء والشهداء
~~أما العلماء فاخبروا بما جاءت به الرسل واما الشهداء فانهم قاتلوا على ما
~~جاءت به الرسل وفي الحديث

# " فضل العالم احب من فضل العابد لانه اورع عن محارم الله وخير دينكم
~~الورع "

# قال بعضهم موت العالم احب الى ابليس من موت الف عابد قال ابن عباس معلم
~~الخير يستغفر له كل شيء حتى الحيتان في البحر. وذهب ابي بن كعب ليركب
~~فامسك له ابن عباس بالركاب فقال له مه يا ابن اخي فقال له ابن عباس إن
~~الله يحب ان يعظم حق اخيار المسلمين وروي انه قال امرنا ان نفعل بالعلماء
~~هكذا وقيل له أبي يده وقال هكذا أمرنا ان نفعل بأهل البيت وذكروا ان
~~النظر في وجه الفقيه عبادة وعن عمار ثلاثة لا يستخف بهم إلا منافق الامام
~~العدل وذو الشبيه في الاسلام ومعلم الخير والعلماء وورثة الانبياء وفي
~~الحديث

# " من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين ".

# " وقدم رجل من دمشق الى ابي الدرداء في المدينة فقال ما اقدمك يا أخي
~~قال حديث سمعته عنك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ما جئت إلا له
~~قال نعم قال ما جئت في تجارة قال نعم قال فإني سمعت رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم يقول " من سلك طريقا يبتغي فيه علما سلك الله له طريقا الى
~~الجنة "

# وروي

# " إن الملائكة لتضع أجنحتها لطالبه "

# ووضعها كرفع الايدي في الدعاء منا،

# " ومر صلى الله عليه وسلم بمسجد بمجلسين مجلس دعاء ومجلس تعليم فقال "
~~كلاهما على خير ومجلس التعليم افضل انما بعثت معلما "

# وفي القناطر ذلك كله ببعض تغيير وزيادة وعن ابن ابي الدرداء ويل لمن لا
~~يعلم مرة وويل لمن يعلم ولا يعمل مرتين وروي سبع مرات وفي الحديث

# " أشد الناس عذابا يوم القيامة عالم لم ينفعه الله بعلمه "

# وعن انس أن من لم يعمل ms6317 بعلمه في النار ويتأذى اهل النار من نتنه. وفي
~~الحديث يقول الله للعالم

# " ما صنعت فيما اتيتك من العلم فيقول بينته وعملت به حتى مت فيقول كذبت
~~بل اردت ان يقال فلان عالم فلان مصل وقد قيل ذلك اذهبوا الى النار "

# وفي الحديث

# " من تعلم العلم ليباهي به العلماء أو يماري به السفهاء أو يصرف به وجوه
~~الناس اليه فله النار ومن تعلم ليحدث الناس لم يرح رائحة الجنة "

# وفي القناطر كثير من ذلك.

### || [58.12]

# { يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول
~~فقدموا بين يدى نجواكم صدقة } للفقراء قال جار الله
~~مستعار ممن له يدان والمعنى قيل نجواكم كقول عمر رضي الله عنه من افضل ما
~~أوتيت العرب الشعر يقدمه الرجل اما حاجته فيستمطر به الكريم ويستنزل به
~~اللئيم أي قبل حاجته وفي ذلك تعظيم لرسول الله صلى الله عليه سلم ونفع
~~الفقراء والنهي عن الافراط وفي السؤال والتمييز بين المخلص والمنافق ومحب
~~الآخرة ومحب الدنيا قاله القاضي وهو مشكل اذا لم يتصدق ويسأل ويجاب بأنه
~~لم يتفق للاغنياء مناجاة في مدة لقائه فقد قيل ان ذلك لم يبق إلا ساعة ثم
~~نسخه الآية بعدها وعليه الكلبي وقيل بآية الزكاة وقيل بقي عشر ليال وعليه
~~مقاتل والآية وان اتصلت به تلاوة لم تتصل به نزولا وقيل الامر في ذلك
~~للندب واتساع الوقت لكن لم يسأله الصحابة مراعاة القلوب الفقراء الذين لم
~~يجدوا ما يتصدقون وذلك لم يفرض عليهم لقوله { فإن لم تجدوا }
~~الخ.. وقد قيل إن هذه الصدقة لم تكن طاعة فرضا ولا ندبا ولكن تعجيزا وكف
~~لهم عن كثرة السؤال لما ضخروه لكف الفقير لفقره قال جار الله والغني
~~لشحه.اه وهذا الشح غير مضر لانهم امسكوا حيث يجوز الامساك ولو عرض
~~لاحدهم سؤال لابد منه لتصدق وسأل وعن بعضهم وعليه مقاتل نزلت في الاغنياء
~~يكثرون مناجاته وغلبوا الفقراء ومل رسول الله صلى الله عليه وسلم طول
~~جلوسهم ومناجاتهم فامرهم بالصدقة تخفيفا على نبيه فتركوا وفي هذا الامر
~~ان الشيء ms6318 إذا وجد بمشقة استعظم وإلا استحقر. وعن مجاهد لم يناجه إلا علي
~~بن ابي طالب تصدق بدينار وناجاه وخطب علي بن ابي طالب في الكوفة وقال يا
~~أيها الناس ان في القرآن سورة فيها آية ما عمل بها احد قبلي ولا معي ولا
~~يعمل بها بعدي فقيل ما هي قال ان رسول الله صلى الله عليه وسلم لما كثرت
~~عليه المسائل كره ذلك خيفة ان يجعل على امته فرضا ليس عليهم فنزل { يا
~~أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم.. } الآية فامسكوا عن
~~كلامه وسؤاله ولم أكن أملك غير دينار فصرفته بعشرة دراهم ثم جعلت كلما
~~اردت ان أسأل عن مسألة تصدقت بدرهم حتى انقضت فنسخت الآية بقوله أأشفقتم
~~ان تقدموا... الآية. قال الكلبي تصدق به في عشر كلمات سألهن وروي انه لما
~~نزلت الآية قالوا لابد لنا من مناجاتك وان اموالنا لا تطيق ذلك ولما نزلت
~~دعا عليا فقال كم هذه الصدقة اتراها دينارا قال علي لايطيقونه، قال فنصف
~~دينار، قال لا يطيقونه، فقال فكم؟ قال شعيرة قال انك لزهيد والشعيرة وزن
~~حبة شعير من ذهب قال الفخر قوله انك لزهيد معناه انك لقليل المال فقدرت
~~على حسب حالك وما دعا عليا إلا لعلمه صلى الله عليه وسلم ان ذلك يشق على
~~الناس وعن علي ما عمل بها غيري وانا سبب الرخصة والتخفيف اذ نسخت.

# وعن ابن عمر كان لعلي ثلاث لو كانت لي واحدة منهم كانت احب إلي من حمر
~~النعم تزويجه فاطمة واعطاؤه الراية يوم خيبر وآية النجوى وزعم جماعة ان
~~الآية نسخت قبل العمل بها لكن استقر حكمها بالعزم عليه وعن ابن عباس
~~وقتادة سبب نزولها ان قوما من شباب المؤمنين واغفالهم كثرت مناجاتهم له
~~صلى الله عليه وسلم في غير جاحة وكان لا يرد احدا فنزلت الآية مشددة
~~ورادعة لهم وظاهر بعض ان غير علي تصدق أيضا وسأل { ذلك } أي التصدق
~~والمفهوم من الكلام أو ذلك المذكور من الصدقة أو ذلك التقديم تقديم
~~الصدقة. { خير لكم } من ms6319 عدمه أو المراد ان فيه نفعا لكم {
~~وأطهر } لذنوبكم ولنفوسكم من الريبة وحب المال وهذا تنديب. { فإن
~~لم تجدوا فإن الله غفور رحيم } والذي لايجد هو الفقير
~~وهذا الانشاء دليل للوجوب على الاغنياء.

### || [58.13]

# { أأشفقتم } استفهام توبيخ والمراد الخوف من الفقر

# الشيطان يعدكم الفقر

# وقال ابن عباس أبخلتم والهمزتان مخففتان وتسهل الثانية مع ادخال ألف
~~بينها وبين الأولى وتبدل الثانية ألفا وهو قراءتنا. { أن تقدموا
~~بين يدى نجواكم صدقات } قال القاضي جمع الصدقة لجمع
~~المخاطبين أو لكثرة التناجي { فإذ لم تفعلوا } ما امرتم به من
~~تقديم الصدقة وشق عليكم اذ هذه مضمنة معنى ان أو إذا وجعل لها جواب مقرون
~~بالفاء وقيل الفاء زائدة واذ على اصلها. { وتاب الله عليكم }
~~رجع بكم عنها بنسخها تخفيفا { فأقيموا الصلاة وأتوا الزكاة
~~} لا تفرطوا في ادائها { وأطيعوا الله ورسوله } في سائر الامر
~~والنهي فان القيام بالطاعة كالجابر للتفريط في تقديم الصدقة فإن اشفاقهم
~~ذنب تجاوز الله عنه وتاب عليهم كما يدل عليه فإذا لم تفعلوا وتاب الله
~~عليكم وعن بعضهم ان المعنى دوموا على ذلك. { والله خبير بما
~~تعملون } ظاهرا وباطنا وقرىء بالمثناة فوق.

### || [58.14]

# { ألم تر إلى الذين تولوا } الى والواو هم المنافقون {
~~قوما غضب الله عليهم } هم اليهود نقلوا اليهم اسرار المسلمين
~~ونصحوهم وودوهم. { ماهم } أي المنافقون. { منكم } من المؤمين {
~~ولا منهم } من اليهود مذبذبين ذلك لا إلى هؤلاء والى هؤلاء ويحتمل
~~ان يراد ما القوم المغضوب عليهم منكم ولا من الذين تولوهم وقيل المغضوب
~~عليهم المشركون مطلقا والاول اظهر كقوله من لعنه الله وغضب عليه. {
~~ويحلفون على الكذب } وهو الاسلام الذي يدعونه { وهم
~~يعلمون } انهم كاذبون في قولهم انا مسلمون وذكر العلم تقوية في الذم
~~يحلفون على شيء جزموا بخلافه وقيل لان الكذب ان يكون الخبر لا على وفق
~~المخبر عنه سواء علم المخبر أو لم يعلم قال جار الله قيل

# " كان عبد الله بن نبتل المنافق يجالس رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم
~~يرفع حديثه إلى اليهود فبينما ms6320 رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجرة من
~~حجره اذ قال يدخل عليكم الآن رجل قلبه قلب جبار وينظر بعين شيطان فدخل
~~ابن نبتل وكان أزرق فقال صلى الله عليه وسلم علام تشتمني انت واصحابك
~~فحلف بالله ما فعل فقال صلى الله عليه وسلم فعلت فانطلق فجاء باصحابه
~~فحلفوا بالله ما سبوه "

# فنزلت.

### || [58.15]

# { أعد الله لهم } أي هيأ { عذابا } التنكير للتعظيم {
~~شديدا إنهم سآء ماكانوا يعملون } من المعاصي اخبارا
~~باستمرارهم على المعصية أو بما يقال لهم يوم القيامة.

### || [58.16]

# { اتخذوا أيمانهم } التي حلفوا بها جمع يمين وقرىء بالكسر
~~مصدر آمن أي توحيدهم بالذي اظهروه وهو قراءة الحسن. { جنة } سترا عن
~~دمائهم واموالهم { فصدوا عن سبيل الله } في خلال سلامتهم يثبطون
~~من لقوا عن الدخول في الاسلام ويضعفون امر المسلمين عندهم وقيل صدوا
~~المسلمين عن ان يقتلوهم ويسبوهم ويأخذوا اموالهم باظهار الايمان. {
~~فلهم عذاب مهين } يوقعهم في الهوان في الآخرة والدنيا وهو
~~وعيد ثان وقيل الاول عذاب القبر والثاني عذاب الآخرة.

### || [58.17-18]

# { لن تغنى عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله }
~~من عذابه في الاخرة { شيئا أولئك أصحاب النار هم فيها
~~خالدون0يوم } متعلق بلن أو بتغني أو بخالدون أو بما تعلق به لهم
~~أو مفعول لاذكر. { يبعثهم الله جميعا فيحلفون } انهم
~~مؤمنون { له كما يحلفون لكم } روي ان رجلا قال لننتصرن يوم
~~القيامة بانفسنا واموالنا واولادنا فيحلفون بالله تعالى على انهم مسلمون
~~{ ويحسبون أنهم على شىء } نافع بان يكون دمره حلفهم
~~وقاية من النار كما كان في الدنيا وقاية عن القتل والسلب وفي ذلك اشعار
~~بتوغل في النفاق حتى بعد الموت والبعث لم يعلموا ان الله علام الغيوب وقد
~~نطق القرآن بكذبهم في الآخرة كهذه الآية وقوله ربنا ما كنا مشركين وقيل
~~يحلفون للمؤمنين اقتبسوا من نورهم فيريدون النطق بكلمة الشهادة فيختم على
~~افواههم. { ألا إنهم هم الكاذبون } أي هم الغاية في الكذب.

### || [58.19-20]

# { استحوذ } أي تغلب واستولى من كل جهة { عليهم الشيطان }
~~لطاعتهم له في كل ما يريد حتى ms6321 جعلهم رعيته من قولك حاذ الحمار العانة أي
~~انقطع من حمر الوحش اذا جمعها وساقها غالبها لها ولفظ واستحوذ مما جاء
~~على الاصل غير نقل وقلب كاستوصب واستنوق وبسطت ذلك في شرح اللامية
~~والقاعدة ان يقال استحاذ بنقل الفتحة للحاء وقلب الواو ألفا لتحركها في
~~الاصل وانفتاح ما قبلها في الحال وقد قرأ عمر استحاذ على القاعدة.  {
~~فأنساهم ذكر الله } أي صدهم عن الايمان والعمل ولا يذكرون الله
~~بقلوبهم ولا بالسنتهم أي جعلهم غافلين أي تسبب في غفلتهم أو جعلهم تاركين
~~{ أولئك حزب الشيطان } جنده واتباعه { ألا إن حزب
~~الشيطان هم الخاسرون0 إن الذين يحادون الله
~~ورسوله أولئك فى الأذلين } في جملة من هو اذل خلق الله
~~لا ترى احدا اذل منه.

### || [58.21]

# { كتب الله } في اللوح أو قضى { لأغلبن أنا ورسلى }
~~جواب قسم مقدر أو جواب كتب المضمن معنى القسم وقرأ غير نافع وابن عامر
~~بإسكان الياء والغلبة بالحجة أو بالسيف أو بهما قيل من بعث بالحرب غالب
~~بالسيف ومن لم يؤمر بها غلب في الحجة. { إن الله قوى } على نصر
~~رسله { عزيز } لا يغلب.

### || [58.22]

# { لا تجد قوما يؤمنون } نعت قوما { بالله واليوم
~~الأخر يوآدون } مفعول ثان ومعنى يوادون يودون فهو لموافقة المجرد
~~والمودة المحبة أو المراد المفاعلة أي يودون. { من حاد الله
~~ورسوله } ويودهم والمشرك لا يود مسلما إلا لتفريطه في الدين ولو
~~تصلب فيه لم يحبه ولو تصلب ليستدرجه للكفر وعن الثوري قالوا إنها نزلت
~~فيمن يصحب السلطان روي ان عبدالعزيز بن رواد لقي المنصور في الطواف فلما
~~عرفه هرب منه وقرأها وقد وقعت الموادة بين بعض المسلمين والمشركين وانما
~~قال لا تجد على معنا لا تجد على سبيل شرعنا ورضانا فمهما وجدت من ذلك
~~فعلى غير شرعنا ورضينا أو قال ذلك كناية عن التحريم بالمبالغة فيه حتى
~~خيل ان من المحال ان تجد قوما مؤمنين يوادون المشركين أي حق ان يمتنع ذلك
~~وتتصلوا في دين الله وتتباعدوا عن مخالطتهم أو ذلك على الحقيقة. فان من ms6322
~~والى مشركا ومات غير تائب هو غير مؤمن وذلك في غير محبة الضرورة الآية من
~~قبل النفع وجهته فإن مخبولة في القلب بل محبته على شركه أو اختياره على
~~المسلم أو نحو ذلك كنصحه لمحبة وارادة خير الآخرة والدنيا لهم وزاد ذلك
~~تأكيدا بقوله { ولو كانوا } ب " المحادون " { آبآءهم أو
~~أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم } الخ. وعن الحسن
~~نزلت في المنافقين يوادون المشركين وعن الكلبي في امر بلتعة بن حاطب إذ
~~أنذر اهل مكة بالغزو وقيل تلك المحبة منهى عنها مطلقا ولعلها التي تثبت
~~بعد الواقعة كرها فيه لنفعه قال صلى الله عليه سلم

# " اللهم لا تجعل لفاجر ولا لفاسق عندي نعمة " فإني وجدت فيما أوحيت { لا
~~تجد قوما } "

# الآية بل يجب على المسلمين ان يقصدوا المشركين بالقتال على الايمان وروي

# " ان الآية نزلت في ابي بكر رضي الله عنه حين سب ابوه رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم وهو ابو قحافة فصكه ابو بكر صكة سقط منها فذكر ذلك للنبي
~~صلى الله عليه وسلم فقال أو فعلت قال نعم فقال لا تعد قال والله لو كان
~~السيف قريبا مني لقتلته ".

# وقيل عن ابن مسعود

# " نزلت في ابي عبيدة بن الجراح قتل اباه الجراح يوم احد وفي ابي بكر دعا
~~ابنه يوم بدر البراز وقال لرسول الله صلى الله عليه وسلم دعني اكن في
~~الدفعة الاولى فقال متعنا بنفسك يا أبا بكر أما تعلم انك عندي بمنزلة
~~سمعي وبصري "

# وفي مصعب بن عمير قتل اخاه عبيد بن عمير يوم احد وفي عمر قتل خاله العاص
~~بن هشام بن المغيرة يوم بدر وهو قبل من عشيرته وفي علي وحمزة وابي عبيدة
~~قتلوا عتبة وشيبة بن ربيعة والوليد بن عتبة يوم بدر كل قتل رجلا وعبارة
~~بعض نزلت ابي عبيدة وقيل ابي بكر وقيل في مصعب وقيل في عمر وقيل في علي
~~وحمزة وابي عبيدة.

# { أولئك } الذين لا يوادون المشركين بل يوادون المؤمنين. { كتب
~~} اثبت { فى قلوبهم الإيمان } وراسخة فيها حتى اتبعوه ms6323 بالعمل
~~وقيل معنى كتب حكم لهم بالايمان وانما ذكر القلوب لانها موضعه. {
~~وأيدهم } قواهم { بروح منه } أي بنصر منه لانه به يحيى
~~أمرهم فهو كالروح له وقيل بنور القلب ولطف منه حييت به قلوبهم وقيل
~~بالقرآن وقيل بجبرائيل وقيل الرحمة.  { ويدخلهم جنات تجرى
~~من تحتها الأنهار خالدين فيها رضى الله عنهم }
~~بطاعتهم { ورضوا عنه } بقضاء وقيل بثوابه وإنما ذكر الرضى بعد ذكر
~~الادخال لانه اعظم النعم واجل الرتب { أولئك حزب الله } جنده
~~وانصاره يتبعون امره ويجتنبون نهيه. { ألا إن حزب الله هم
~~المفلحون } الفائزون بخير الدنيا والاخرة واضافة الحزب الى الله
~~تعظيم عكس الاضافة للشيطان وقيل معنى اولئك كتب الخ.. كتب في قلوب
~~اوليائه سطورا الاول التوحيد والثاني المعرفة والثالث الصدق والرابع
~~الاستقامة والخامس الثقة والسادس الاعتماد والسابع التوكل وذلك فعل الله
~~وأما فعل العبد فالاسلام وقيل الكتابة في القلب ما وهب لهم قيل ان يخلقهم
~~من الاصلاب ثم ابدى نورا في قلوبهم فكشف عنهم الغطاء حتى ابصروا وقيل
~~حياة الروح بالذكر وحياة الذكر بالذاكر وحياة الذاكر بالمذكور رضي الله
~~عنهم بالاخلاص ورضوا عنه بجزيل ثوابه اولئك حزب الله هم الابدال واربع
~~منهم الصديقون إلا ان حزب الله هم المفلحون والوارثون اسرار علومه
~~المشرفون على معاني ابتدائهم إلى انتهائهم والحق ما تقدم. وهذه السورة
~~اخر نصف القرآن بعد السور وسورة الحديد أول النصف الثاني، اللهم بحق نبيك
~~محمد علينا صلى الله عليه وسلم وحق السورة اخز النصارى ومن يوادهم من
~~الموحدين وغلب المسلمين عليهم صلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.

### | [59 - سورة الحشر]

### || [59.1]

# { سبح لله مافى السموات وما فى الأرض } أي نزه الله
~~وما للعاقل وغيره ومر الكلام على ذلك قيل أتى بما تغليبا للاكثر على
~~العاقل. { وهو العزيز } في ملكه ونقمته وبعزه ذل كل شيء. {
~~الحكيم } في صنعه.

### || [59.2]

# { هو الذى أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من
~~ديارهم } روي انه صلى الله عليه وسلم صالح بني النضير لا له ولا
~~عليه ولما ظهر في بدر ms6324 قالوا إنه المبعوث في التوراة انه لا ترد له راية
~~ولما هزم المؤمنون يوم أحد ارتابوا ونكثوا فخرج كعب بن الاشرف في اربعين
~~راكبا إلى مكة فحالفوا قريشا ابا سفيان وغيره عليه عند الكعبة فأمر صلى
~~الله عليه وسلم محمد بن مسلمة الانصاري فقتل كعبا غيلة وهو اخوه من
~~الرضاع ثم صبحهم بالكتائب وهو على حمار مخطوم بليف. فقال اخرجوا من
~~المدينة فقالوا الموت احب الينا من ذلك فتنادوا بالحرب وقيل طلبوا
~~الامهال عشرة أيام ليتجهزوا للخروج فقال عبد الله بن ابي المنافق واصحابه
~~لا تخرجوا فإن قاتلوكم فنحن معكم ولئن اخرجتم لنخرجن معكم فدربوا على
~~الازقة وحضوها فحاصرهم احدى وعشرين ليلة فلما قذف الله في قلوبهم الرعب
~~وأيسوا من نصر المنافقين طلبوا الصلح فأبى عليهم إلا الجلاء على ان يحمل
~~كل اهل ثلاثة ابيات على بعير ما شاءوا من متاعهم فخرجوا الى اريحا
~~واذرعات من الشام الا أهل بيتين منهم آل أبي الحقيق وآل حيي بن اخطب
~~فانهم لحقوا بخيبر ولحق طائفة بالحيرة. وروي انهم تحالفوا في استار
~~الكعبة كعب في اربعين وابو سفيان في اربعين واخبر جبريل النبي صلى الله
~~عليه وسلم فأمر بقتل كعب وقتل واصبح وأمر الناس بالمسير الى بني النضير
~~بقرية يقال لها زهر فوجدوهم ينوحون على كعب فقالوا يا محمد واعية على
~~واعية وباكية على باكية قال نعم قالوا ذرنا بك ثم افعل فقال اخرجوا من
~~المدينة فقالوا الموت احب الينا إلى آخر ما مر آنفا. وروي انهم ارسلوا
~~اليه بعد التحصين المذكور ليغدروا وان اخرج في ثلاثين ونخرج في ثلاثين
~~فان صدقوك آمنا ففعلوا وقال يهودي كيف تقتلونه ومعه ثلاثون كل يحب ان
~~يموت قبله لكن ارسلوا اليه كيف نفهم ونحن في ستين ولكن نخرج في ثلاثة
~~وتخرج في ثلاثة فخرجوا في ثلاثة من علمائهم معهم الخناجر فارسلت يهودية
~~منه الى اخ لها مسلم من الانصار بذلك فاخبر النبي صلى الله عليه وسلم
~~سريعا قبل ان يصله اليهم فرجع وحاصرهم من الغد احدى ms6325 وعشرين ليلة فطلبوا
~~الصلح كما مر. وروي انه صالحهم على الجلاء ولهم ما قلت الابل إلا السلاح
~~وعن ابن عباس على ان يحمل اهل كل بيت على بعير ما شاءوا وقيل لكل ثلاثة
~~نفر بعير وسقاء وذلك بعد مرجعه من أحد وأما فتح قريظة فبعد مرجعه من
~~الاحزاب وبينهما سنتان قاله ابن اسحاق وهو في زمان مالك.

# مسألة ذكرني هذا الموضع قصة جرت لي في زمان الطلب وهي ان الشيخ اسماعيل
~~ذكر في قناطره ما نصه وعن محمد بن كعب القرظي قال سمعت ابن عباس يقول
~~والله لربما مررت بالآية من كتاب الله عز وجل في جوف الليل فلا اعرف فيمن
~~انزلت فآخذ ثوبي ثم آتى المسجد وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~وأوقظ الرجل منهم وأسأله فيمن نزلت آية كذا فان لم أجد عند واحد منهم
~~أتيت آخر كذلك حتى أمر عليهم جميعا... وكتب الكاتب القرطي بالطاء
~~والمثناة التحية وحشى عليه بعض وقال انه منسوب الى قرطبة بضم القاف
~~والطاء بلد بالمغرب وكتبت على هذه الحاشية ما نصه قوله منسوب الى قرطبة
~~الخ.. هو من خرافات جهال العصر وهو باطل بل القرظي نسب الى بطن من بني
~~كلاب وأما الذي هو نسب الى قرطبة فهو القرطبي صاحب مختار الصحاح وغيره
~~وقرطبة بلد بالاندلس تعلم فيها الشيخ يوسف بن ابراهيم والاندلس لم يفتح
~~إلا بعد زمان ابن عباس. وهذه الحاشية ابطصلت بها ادعاء نسبة القرطبي
~~بالطاء وبدون الموحدة إلى قرطبة بالطاء والموحدة واوضحت بها ان النسبة
~~الى قرطبة ان يقال القرطبي بالطاء والموحدة هذا مقتضى الحاشية التي اثبت
~~مع ما ذكرت من تأخير فتح الاندلس ولم اتعرض الى صحة نسخة الكاتب ولا
~~لفسادها ولو كانت فاسدة لان الصواب القرظي بالمشالة فالمثناة التحية نسب
~~الى قريظة بالمشالة وهو محمد بن كعب المذكور في القواعد ثم كتب عليها
~~كاتب مانصه لعله القرظي بالمشالة ثم اني لما علمت ان المحشي هو العلامة
~~الحاج يوسف بن حمو جررت القلم على قولي هو من ms6326 خرافات جهال العصر فظن من
~~ظن لقلة الفهم ما ظن ان قولي قوم من كلاب تفسير القرطبي بالمشالة. {
~~لأول الحشر } متعلق باخراج واللام للتوقيت كقولك كتبته لكذا ليلة
~~أي عند أول الحشر وهذا أول حشرهم إلى الشام وكانوا من سبط لم يصبهم جلاء
~~قط وهم أول من اخرج من أهل الكتاب من جزيرة العرب الى الشام وأخر حشرهم
~~اجلاء عمر اياهم من خيبر الى الشام وقيل اخر حشرهم يوم القيامة لان
~~المحشر بالشام.  وعن عكرمة من شك ان الحشر بالشام فليقرأ هذه الآية وقيل
~~آخره نار تحشرهم من المشرق الى المغرب تبيت حيث باتوا وتقيل حيث قالوا
~~وقيل معناه اخراجهم من ديارهم لاول ما حشر لقتالهم لانه أول قتال قاتلهم
~~رسول الله صلى الله على سيدنا محمد. { ماظننتم } أيها المؤمنون {
~~أن يخرجوا } معزتهم ومنعتهم اذ هم أهل حصون وعقار ونخل كثيرة وعدد
~~وعدة { وظنوا أنهم مانعتهم حصونهم من الله } أي
~~من بأسه وقد الخبر وهو مانعة على المبتدأ وهو حصون دلالة على فرط وثوقهم
~~بحصانتها ومنها اياهم واكد بأن وجعل خبرها جملة اسمية دلالة على اعتقادهم
~~انهم في عزة لا تستطاع وليس ذلك كله في قولك وظنوا ان حصونهم تمنعهم
~~ويجوز كون ما نعتهم خبر ان وحصونهم فاعل ما نعتهم وفي الحديث

# " لان عشت لاخرجن اليهود إن شاء الله من جزيرة العرب حتى لا يبقى فيها
~~إلا مسلم "

# فقبض قبل ان يفعل وقد امر باخراجهم الناس. { فأتاهم الله } أي
~~عذابه وهو الرعب والاضطرار الى الجلاء وقتل رئيسهم كعب بن الاشرف وذلك
~~مما اضعفهم وسلبهم الامن، والهمم ان يوافقوا المؤمنين في تخريب البيوت
~~وثبط المنافقين وقيل الضمير للمؤمنين أي اتاهم نصر الله وقرىء بالمد أي
~~اتاهم عذابه أو نصره { من حيث لم يحتسبوا } لم يخطر ببالهم
~~لقوة وثوقهم. { وقذف فى قلوبهم الرعب } ارسخ فيها الخوف
~~الذي يملأ القلب وقرىء بضم العين قبل وذلك بقتل كعب { يخربون
~~بيوتهم بأيديهم } لينقلوا ما استحسنوا من خشبها وغيرها وقيل
~~ينقضون السقف ويثقبون الجدار أو يهدمون ms6327 ما استطاعوا لئلا يسكنها المؤمنون
~~وقيل سدوا الازقة بالخشب والحجارة وخربها ايضا بسوء رأي وقرأ ابو عمرو
~~بتشديد الراء للتوكيد والتكبير وعن بعضهم الاخراب لتعطيل أو ترك الشيء
~~خرابا والتخريب الهدم. { وأيدى المؤمنين } معنى تخريبها بايدي
~~المؤمنين انهم عصوا ونكثوا وكانوا سببا لتخريب المؤمنين إياها فكأنهم
~~مروا المؤمنين بالقريب وكلفوهم إياهم يخربون ظاهرها واليهود باطنها قال
~~ابن عباس كلما طهر المؤمنون من دار هدموها ليتسع لهم المقاتل ويزول متحصل
~~اليهود ونكاله واليهود يخربون ويضربون بالنفض من دار لدار والمؤمنون في
~~اثرهم وذلك لما اراد الله من استئصالهم من تلك البلاد. { فاعتبروا }
~~اتعظوا بما دبر الله ويسر من امر اخراجهم من غير قتال ولم ينفعهم ما
~~اعتمدوا عليه من غير الله فلا تعتمدوا على غيره جل وعلا. { يا أولى
~~الأبصار } قال القاضي واستدل به على ان القياس حجة من حيث انه امر
~~بالمجاوزة من حال الى حال وحملها عليها لما بينهما من المشاركة المقتضية
~~له وذلك ان الحق اثبات القياس لاهله.

### || [59.3]

# { ولولا أن كتب الله } قضى { عليهم الجلآء } الخروج عن
~~أوطانهم { لعذبهم فى الدنيا } بالقتل والسبي كما فعل بقريضة
~~والجلاء اشق عليهم من القتل والسبي وطهر الله المؤمنين وبلادهم منهم
~~واراحهم وعن بعضهم ان رسول الله صلى الله عليه وسلم وعد المسلمين ان
~~يرثوا ارضهم ولما لهم بلا قتال فكان كذلك قد قضى الله بجلائهم بلا قتال
~~فليعتبروا اولو الابصار. { ولهم فى الأخرة عذاب النار }
~~ولو سلموا من عذاب الدنيا بل لم يسلموا منه فان الجلاء عذاب والجملة
~~مستأنفة.

### || [59.4-5]

# { ذلك } الذي لحقهم في الدنيا أو عذاب النار أو ذلك كله. {
~~بأنهم شآقوا الله } خالفوه { ورسوله ومن يشاق الله
~~فإن الله شديد العقاب0ماقطعتم } موصول وصلته دخلت الفاء
~~في خبره أو نكرة موصوفة كذلك. { من لينة } أي نخلة وقيل ما عدا
~~العجوة من اللون فهي ضروب النخل وياؤها عن واو الاصل لونه قلبت الواو ياء
~~للكسر قبلها وقيل ماخلا العجوة والبرنة وهما اجود النخيل وفي الحديث

# " العجوة من الجنة وهي شفاء ms6328 من السم "

# ويجمع على الوان ولين بترك التاء فقط وممن قال اللينة النخل ما عدا
~~العجوة ابن عباس وعكرمة وغيرهما. وذكروا عن رسول الله صلى عليه وسلم انه
~~كان يقطع ما عدا العجوة وان اهل المدينة يسمون ما عداها الاوان وقيل
~~اللينة النخلة الكريمة اشتقوها من اللين وجمعها اليان ولين بترك التاء
~~فقط وعن ابن عباس لون من النخل وقيل ضرب منه يقال لتمره لون شديد الصفرة
~~يرى نواه من خارج يغيب فيها الضرس وهو من أجود تمرهم ونخله من كوصيف أو
~~حب. { أو تركتموها } ضمير النصب لما وأنثه لوقوع ما على المؤنث
~~وهو اللينة كما فسر به أو بعض به. { قائمة } وقرىء قوما بضم القاف
~~وتشديد الواو مفتوحة جمع وقرىء قائما لا فرد والتذكير نظرا الى لفظ ما
~~بعد النظر الى معناه. { على أصولها } وقرىء بعدم الواو واكتفاء
~~بالضمة أو لانه جمع كرهن بالاسكان ورهن بالضم { فبإذن الله } أي
~~فقطعها بإذن الله وخيرة من الله لكم. { وليخزى الفاسقين } بني
~~النضير أي وأذن لكم في القطع أو الترك ان شئتم ليخزيهم أي يهينهم ويغيظهم
~~بالاذن في القطع روي انه لما حاصرهم امر بقطع نخلهم واحراقها وترك العجوة
~~وشق عليهم ذلك وقالوا للمؤمنين انكم تكرهون الفساد وأنتم تفسدون دعوا هذا
~~النخل فإنه لمن غلب، قالوا يا محمد زعمت انك تريد الصلاح فمن الصلاح عشر
~~الشجر وقطع النخل وهل انزل اليك الفساد روي أنهم قالوا قطع الشجر المثمر
~~فساد فكان في أنفس المؤمنين من ذلك شيء فقال بعض نتركها تنفع وقال بعض
~~نغيظهم بها فنزلت الآية قال حسان

# وهان على سراة بن لؤي           حريق بالبويرة مستطير

# والبويرة موضع لبني النضير واللبنة ان كانت من الالوان فخصوا القطع
~~والاحراق بها ليبقوا لانفسهم العجوة والبرنية وان كان من كرام النخيل
~~فليكون اشد غيظا على اليهود

# " وروي أن رجلين كان أحدهما يقطع العجوة والآخر اللون فسألها رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم فقال الذي يقطع العجوة قطعها غيظا للكفار وقال
~~الذي يقطع اللون تركت العجوة ms6329 لرسول الله صلى الله عليه وسلم "

# واستدل بعضهم بهذا على جواز الاجتهاد وعلى جوازه بحضرته صلى الله عليه
~~وسلم واحتج به كل من يقول كل مجتهد مصيب والحق جواز الاجتهاد وان للمجتهد
~~يصيب ويخطىء وله الاجر ولا وزر واستدل بعضهم بذلك وبالآية على جواز هدم
~~ديار الكفار وقطع الاشجار واغراقها والرمي بالمناجيق سواء ما أثمر وما لم
~~يثمر قيل يجوز ذلك باتفاق وعن ابن مسعود قطعوا منها ما كان موضعا للقتال.

### || [59.6]

# { وما أفآء } رد { الله على رسوله منهم } من بني النضير
~~قيل ومن الكفرة من فدك { فما أوجفتم } اسرعتم ايها المسلمون
~~والجملة جواب أو خبر من قيام الملزوم مقام اللازم والسبب مقام المسبب
~~والاصل فهو لرسول الله صلى الله عليه وسلم لانكم لم تجروا. { عليه }
~~أي على تحصيله { من } زائدة في الفعول { خيل ولاركاب } ما يركب
~~من الابل غلب فيه كما غلب الراكب على راكبه ولا قاتلتم ولا تعبتم وما
~~كانت إلا على ميلين من المدينة مشوا اليها بارجلهم وركب رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم حمارا وحملا. { ولكن الله يسلط رسله على
~~من يشآء } من اعدائه يقذف الرعب فتلك الاموال لرسوله لعدم القتال
~~ولعدم القتال الكبير يضعها حيث يشاء خلق للعبادة وخلق لتوصل به اليه فهي
~~له ينفقها كيف يشاء كما في الاية الثانية وكان الانصار طلبوا قسمها كسائر
~~الغنائم غنائم القتال من غنيمة خيبر وغيرها فنزلت الآية فنسبها لنفسه
~~والقرابة واليتامى والمساكين وابن السبيل لكل منهم خمس الخمس وله الباقي
~~أعطى من المهاجرين ولم يعط منه انصاريا إلا اثنين لشدة فاقتهم ولشكواهم
~~إياها أبا دجانة وسهل بن حيف وقيل ثلاثة ولم اطلع على اسم الثالث ثم
~~رأيته الحارث بن الصمت وروي انه ما أخذ صلى الله عليه وسلم إلا قوت عياله
~~وعن بعضهم نفقة سنة. وروي انه قيل للانصار إن شئتم أن اقسم لكم وتقربوا
~~المهاجرين معكم في دياركم أو اقسم لهم النخل والدور والارض وعزلت فقالوا
~~اقرهم في ديارنا واقم لهم النخل والدور والارض فجعلها له ms6330 جميعا. {
~~والله على كل شىء قدير } يفتح بقتال وغيره وكذا الا شياء
~~بفعلها بواسطة وغيرها.

### || [59.7]

# { ما أفآء الله على رسوله من أهل القرى } قريظة
~~والنضير وفدك وخيبر وغيرها كذا قيل هذه الجملة في حكم الاولى ومبسه لها
~~ولذا لم تقترن بعاطف امره ان يضع الفيء حيث يضع خمس الغنيمة قاله عمر بن
~~عبد العزيز. { فلله } جميعه يأمر فيه بما شاء وذكره لتنظيم وقيل بسدس
~~الفيء وسهم الله يصرف في عمارة الكعبة والمساجد. { وللرسول } ويصرف
~~سهمه اليوم للامام وقيل المساكين والثغور ومصالح المؤمنين والقولان وعن
~~الإمام الشافعي وبدا بالمقاتلة فالاهم فالاهم وقيل يخمس خمسه كالغنيمة
~~لانه كان صلى الله عليه وسلم يفعل ذلك ويصرف الخمس إلا ربعه كما يشاء
~~والان على الخلاف وقيل ينفق من الفيىء لاهله سنة وما بقي للكراع والسلاح.
~~{ ولذى القربى } بني هاشم وبني عبد المطلب كتب نجدة عن عامر إلى
~~ابن عباس يسأله عن سهم ذي القربى فكتب اليه انا كنا نراها قرابة رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم وفي ذلك علينا قومنا وكذا قال ابو بكر وعمر. {
~~واليتامى } الاطفال الذي هلكت آباؤهم وهم فقراء { والمساكين }
~~ذوي الحاجة من المسلمين { وابن السبيل } المنقطع في سفره من
~~المسلمين وان كان غنيا في بلده وقيل المراد الغازي وعليه الحسن وقال
~~الاكثرون لا يخمس الفيء بل فيه لجميع المسلمين حق قرأ عمر الآية إلى

# والذين جاءوا من بعدهم

# الآية ثم قال هذه استوعبت المؤمنين وما على وجه الارض مسلم إلا له حق في
~~الفيء إلا ما ملكت ايمانكم وقيل المراد بالقرى الصفراء والينبوع ووادي
~~القرى وغيرها مما هناك من قرى العرب المفتوحة بلا قتال وانه اعطى ذلك
~~للمهاجرين ولم يعط الانصار شيئا لهم ولم يحبس لنفسه شيئا وقيل ان هذه
~~نخست الاولى جعلت الخمس لمن كان له الفيء فصار ما بقي من الغنيمة لاحل
~~القتال أي لمن خرج وتأهل للقتال. وعن الحسن ان الفيء الجزية ولا يجعل
~~الآية منسوخة وعن مالك بن أوس أن عمر دعاه إذ جاء حاجبه ms6331 برفاء فقال هل لك
~~يا أمير المؤمنين في عثمان وعبد الرحمن بن عوف والزبير وسعد يستأذنون قال
~~نعم فادخلهم فلبث ثم جاء برفاء فقال هل لك في العباس وعلي يستأذن قال نعم
~~فاذن لهما فدخلا قال العباس يا أمير المؤمنين اقض بيني وبين هذا فقال
~~القوم أجل يا أمير المؤمنين اقض بينهما وارح احدهما من الآخر قال مالك بن
~~أوس تخيل لي انهم قدموهم. كذلك قال عمر انشدكم بالله الذي بأذنه تقوم
~~السماوات والارض هل تعلمون ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لانورث،
~~ما تركناه صدقة يريد نفسه قالوا نعم ثم اقبل على العباس وعلي ثم قال
~~انشدكما بالله الذي بأذنه تقوم السماوات والارض اتعلمان ان رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم قال لانورث ما تركناه صدقة قالا نعم قال عمر ان الله خص
~~رسوله بخاصة لم يخص بها احدا غيره فقال وما افاء الله الخ فقسم بينكم
~~اموال بني النضير فوالله ما استأثرها عليكم وبقي هذا المال وكان يأخذ
~~نفقة سنة والباقي يجعله لله وانشدهم الله وانعموا كما مر.

# وانشد عليا والعباس فانعما ومات عمل ابو بكر فيه مثله وهو نفقته ومات
~~وعملت فيه كعمله ثم جئتما يا عباس وعلي فقلت انه قال لانورث، ما تركناه
~~صدقة قلتما ادفعه الينا فدفعت على عهد الله لتفعلان فيه كما فعل رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم افتلتمسان مني قضاء غير ذلك لا والله حتى تقوم
~~الساعة فإن عجزتما فادفعاه لي اكفكما اياه. { كى لا يكون } الفيء
~~الذي حقه ان يكون للفقراء بلخة يعيشون به وكي جارة تعليله وان المصدرية
~~مقدرة أو ناصبة مصدرية للاستقبال حرف التعليل لام مقدرة. { دولة } ما
~~يتداوله الاغنياء { بين الأغنيآء منكم } يقال دال المال أو
~~الملك لفلان بمعنى دار اليه وصار له جدا ونصيبا أي كي لا يكون متداولا
~~بين الاغنياء يتكاثرون به أو دولة جاهلية كانت رؤساؤهم يستأثرون بالغنيمة
~~لانهم أهل الرئاسة والغلبة ويقولون من عزيز ومنه قول الحسن في الجورة
~~اتخذوا عباد الله ms6332 خولا ومال الله دولا وقرىء بالفتح للدال والمعنى واحد
~~وقيل المضموم اسم بمعنى الشيء للتداول كالغرفة والاكلة بالضم بمعنى ما
~~يغرف وما يؤكل والمفتوح مصدر بمعنى اسم مفعول أي مدولا كمصون ومقول كقولك
~~زيد ممرور عليه لكن هذا بناء على جواز نيابة من اولا يجعل للمصدر نائب أو
~~يفقر مضاف أي ذا تداول أو يكون امساكه أو اخذه متداولا أو بأول اسم
~~الفاعل أي دائلا وقرأ هشام تكون بالتاء الفوقية وروي بالتحتيه وكان يرفع
~~دولة على ان الكون تام. وروي ان الجاهلية اذا غنم اهلها اخذ رئيسهم الربع
~~ويسمى المرباع ثم يختار ما شاء روي ان قوما من الانصار قالوا ان لنا في
~~هذه القرى المفتحة سهما فنزل { ومآ آتاكم الرسول } من الفيء
~~وغيره { فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا } فرضوا بذلك واطرد
~~معنى الامر والنهي في كل ما امر به صلى الله عليه وسلم الناس أو نهى عنه
~~من واجب أو مندوب أو محرم أو مكروه وبهذا المعنى يحصل التعميم في قوله
~~تعلى

# ما فرطنا من الكتاب من شيء

# وقد استنبط ابن مسعود رضي الله عنه لعن الواشمة وغيرها وقيل لعن الله
~~الواشمة والمتوشمة والنامصة والمتنمصة والفالجة والمتفلجة والمغيرة خلق
~~الله وبلغ ذلك امرأة من بني أسد يقال لها ام يعقوب وكانت تقرأ القرآن
~~فاتته فقالت ما حدث بانني عنك وذكرت ذلك فقال مالي لا العن من لعن رسول
~~الله وهو في كتاب الله فقالت لقد قرأت المصحف فما وجدته فقال إن قرأته
~~فقد وجدته قال الله سبحانه { ومآ آتاكم الرسول } الآية.

# .... والوشم برز العضو تحشيته بالاثمد والمتوشمة التي تطلب ان يفعل بها
~~ذلك والنامصة التي تنتف الشعر من الوجه من الحاجبين اما من خرج لها في
~~موضع اللحية أو غيره فجائز نتفه بل اجاز بعضهم نتف ما يشوه مطلقا وازالة
~~الشوهة بما كان من قص أو نتف والمتنمصة التي تطلب فعل ذلك والفالجة التي
~~تفلج بين الاسنان والمتفلجة طالبة ذلك وقيل التي تتفلج في مشيها وقد ذكرت
~~اكثر من ms6333 ذلك في ترتيب لفظ تمناه موسى. ولقي ابن مسعود رجلا محرما بثيابه
~~فقال له انزع عنك هذا فقال اقرأ علي في هذا آية فقرآت الآية عليه { ومآ
~~آتاكم } الخ... قالت عائشة  رضي الله عنها  عنه صلى الله عليه وسلم

# " من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد "

# ، وروي

# " من عمل عملا ليس عليه امرنا فهو رد "

# ، وعن ابي رافع عنه صلى الله عليه وسلم

# " لألقين احدكم متكئا على اريكته أي ما يتكىء عليه من فراش أو سرير أو
~~غيرهما فيقول لا ادري ما وجدنا في كتاب الله اتبعناه "

# وقد قال قوم ان الخمر محرمة بهذه الآية. { واتقوا الله } أي في امر
~~الفيء وغيره { إن الله شديد العقاب } لمن خالف.

### || [59.8]

# { للفقرآء } الظاهر انه يدل من الذي في قوله ولذي القربى وما عطف
~~عليه وان قلنا ان اغنياء ذوي القربى يعطون فهو بدل من قوله اليتامى
~~والمساكين وابن السبيل أو الفىء فيء بني النضير قاله القاضي قلت لو كان
~~بدلا من اليتامى وما بعده لم نقل باللام اللهم إلا ان لوحظت زيادتها أو
~~روعيت اللام في اليتامى ولا يصح بدلا من الله وما بعده أو من الرسول وما
~~بعده لخروجه عن تعظيم الله ولو قلنا المراد بالله انه لسبيله ولان رسول
~~الله لا يسمى فقيرا وقد أخرجه الله من الفقراء في قوله { وينصرون
~~الله ورسوله } ويجوز تعليقه بمحذوف أي اعجبوا للفقراء. {
~~المهاجرين الذين أخرجوا } اخرجهم اهل مكة واخذوا اموالهم {
~~من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله } أي
~~رزقا ليتمكنوا من الطاعة وقيل ثوابا. { ورضوانا } منه عنهم. {
~~وينصرون الله } دينه { ورسوله } بالمال والنفس ويبتغون حال
~~وذكر اخراجهم واتبغاؤهم مقصدهم ليشقوا عليهم وتفخيما لهم وقال قتادة هم
~~المهاجرون الذي تركوا الدنيا والمال والعشيرة وخرجوا حبا لله واخراج
~~الكفار اياهم لسبقهم عليهم في الدين واصرارهم عليه حتى خرجوا وترى واحدا
~~عصب حجرا على بطنه للجوع وآخر لباسه حصير في الشتاء ما له سواه. وفي
~~الحديث

# " فقراء المهاجرين يسبقون الاغنياء يوم القيامة الى ms6334 الجنة باربعين
~~خريفا "

# وقال

# " ابشروا صعاليك المهاجرين بالنور التام يوم القيامة تدخلون الجنة قبل
~~اغنياء الناس بنصف يوم "

# وذلك خمسمائة سنة. { أولئك هم الصادقون } قولا وفعلا
~~واعتقادا

# " روي أن الانصار قالوا يا رسول الله اقسم بيننا وبين اخواننا المهاجرين
~~الارض نصفين قال لا ولكنكم تكفلونهم المؤونة وتقاسمونهم التمره والارض
~~ارضكم فقالوا رضينا بذلك يا رسول الله "

# فنزل.

### || [59.10]

# { والذين جآءو من بعدهم } هم الذين هاجروا بعد قوة الاسلام
~~وقيل التابعون بإحسان الى يوم القيامة فالآية عمت المؤمنين والهاء
~~للمهاجرين الاولين وهو مذهب الجمهور وقال الفراء اراد الفرقة الثلاثة وهي
~~من آمن في آخر مدة النبي صلى الله عليه وسلم. { يقولون ربنا
~~اغفر لنا ولإخواننا } في الدين { الذين سبقونا
~~بالإيمان ولا تجعل فى قلوبنا غلا } حقدا أو حسدا أو
~~اعتقادا رديئا وبغضا. { للذين آمنوا ربنا إنك رءوف
~~رحيم } فحقيق ان تجيب دعاءنا والذين معطوف على ما مر ويقولون حال أو
~~مبتدأ وخبر المشهور الاول وعن ابي الدرداء وام الدرداء عن النبي صلى الله
~~عليه وسلم

# " دعوة المسلم لاخيه بظهر الغيب مستجابة عند رأسه ملك كلما دعا قال آمين
~~"

# ولك مثله قال مالك من كان له في احد من الصحابة رأي سوء أو بغض فلا حظ
~~له في فيء المسلمين وتلا ما أفاء الله إلى رؤوف رحيم. قال الحسن ادركت
~~ثلاثمائة من اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم منهم سبعون بدريا كلهم يحدث
~~عنه صلى الله عليه وسلم

# " من فارق الجماعة قيد شبر فقد خلع ربقة الاسلام من عنقه ولا تسبوا
~~الصحابة ولا تماروا في دين الله ولا تكفروا احدا من أهل التوحيد بذنب أي
~~لا تشركوه "

# وكذا قال ابو امامة وابو الدرداء وواثلة وانس كل يحدث ذلك عنه صلى الله
~~عليه وسلم وعنه

# " أدعوا إلى أصحابي لا تسبوهم فإن احدكم لو أنفق كل يوم مثل جبل أحد
~~لم يبلغ مد أحدهم "

# وعنه صلى الله عليه وسلم

# " الله الله في اصحابي لا تتخذوهم غرضا بعدي فمن احبهم فبحبي احبهم ومن
~~ابغضهم فببغضي ms6335 ابغضهم ومن آذاهم فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله أي
~~عصاه ومن اذاه يوشك ان يأخذه ".

# وقال صلى الله عليه وسلم

# " إذا ذكر القدر فامسكوا أي عن الخوض فيه بما لا يليق وامنوا به واثبتوه
~~لله واذا ذكر اصحابي فامسكوا واذا ذكر النجوم فامسكوا "

# قالت عائشة رضي الله عنها لعروة بن الزبير

# " يا ابن اختي امروا ان يستغفروا لاصحاب النبي صلى الله عليه وسلم
~~فسبوهم "

# قال ابو قلابة لايوب يا ايوب احفظ عني ثلاثا لا تجالس اهل البدع ولا
~~تسمع منهم ولا تفسر القرآن برأيك فإنك لست من ذلك في شيء وانظر الى هؤلاء
~~الرهط من اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ولا تذكرنهم إلا بخير وقد رتب
~~الله المؤمنين على ثلاث منازل المهاجرين والانصار والتابعين باحسان ومن
~~لم يكن واحدا منهم لاحظ له في الاسلام. وقال الشعبي يا مالك تفاضلت
~~اليهود والنصاري على الرافضة سئلت اليهود من خير اهل ملتكم قالوا اصحاب
~~موسى وسئلت النصارى من خير اهل ملتكم قالوا حواري عيسى وسئلت الرافضة من
~~شر اهل ملتكم فقالوا اصحاب محمد صلى الله عليه وسلم امروا ان يستغفروا
~~لهم فسبوهم والسيف مسلول عليهم الى القيامة لاتقوم لهم راية ولا يثبت لهم
~~قدم ولا تجتمع لهم كلمة كلما اوقدوا نارا للحرب اطفاها الله وقيل لعائشة
~~رضي الله عنها ان ناسا يتناولون اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى
~~ابا بكر وعمر فقالت ما تعجبون من هذا انقطع عنهم العمل واحب الله ان لا
~~ينقطع عنهم الاجر.

# وسمع ابن عباس رجلا بنى لهم فقال أمن المهاجرين انت؟ قال لا قال فمن
~~الانصار؟ قال لا قال فإنا اشهد انك لست من التابعين لهم باحسان وقالت
~~اصحابنا بكل ذلك إلا من احدث ولم يتب فإنه لا يترحم له عندهم ويتبرأ منه
~~كما تبرأت عائشة وغيرها. فمن احدث وكيف لا توالي من لم يحدث وقد بذلوا
~~جهدهم في الطاعة

# " روي أن رجلا من المهاجرين قام ثلاثة ايام صائما لا يجد ما يفطر ms6336 عليه
~~وفطن به مسلم اسمه ثابت بن قيس فقال لاهله ان أخا لي لضيف لي فإذا وضعتم
~~طعامكم فليقم احدكم الى السراج كانه يصلحة فليطفه ثم اضربوا بايديكم
~~كأنكم تأكلون ولا تأكلوا حتى يشبع ففعلوا وانما كان طعامهم خبزة ولما
~~اصبح غدا الى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا ثابت لقد رضي الله فعلكما
~~البارحة بضيفكم "

# ونزل ويؤثرون على انفسهم الخ.... وقدم عبد الرحمن بن عوف عليه صلى الله
~~عليه وسلم ووجد معه سعيد بن ربيع الانصاري فقال له سعيد اقاسمك مالي
~~نصفين وكان ذا غنى ولي امرأتان ايهما اعجبتك طلقتها فتزوجها فقال له بارك
~~الله لك في مالك واهلك دلوني على السوق فما رجع حتى قضى اقطا كثيرا
~~وسمنا وتمرا فجاء بذلك الى منزلة فمكثا ما شاء الله فرأى صلى الله عليه
~~وسلم اثر صفرة في صدره فقال

# " ما هذا قال تزوجت امرأة من الانصار قال ما سقت اليها قال نواة من ذهب
~~أو ورق فقال أولم ولو بشاة ".

# وروي انه اعطى صلى الله عليه وسلم من غنائم خيبر الاقرع بن حابس مائة من
~~الابل واعطى عيينه مائة فقال اناس من الانصار يعطي النبي صلى الله عليه
~~وسلم غنائما رجالا سيوفنا تقطر من دمائهم وسيوفهم تقطر في دمائنا واجتمعت
~~فقال " هل فيكم غيركم فقالوا لا يا رسول الله إلا ابن اخت لنا فقال اين
~~اخت القوم منهم فقال يا معشر الانصار الا ترضون ان يذهب الناس بالدنيا
~~وبالشاة والابل وتذهبون انتم بمحمد الى دياركم قالوا بلى قال لو أخذ
~~الناس واديا وأخذ الأنصار شعبا لسلكت شعب الأنصار، الانصار كرشي وعيبتي
~~ولولا الهجرة لكنت امرأ من الأنصار.

### || [59.11]

# { ألم تر } تنظر { إلى الذين نافقوا } اظهروا خلاف ما
~~ابطنوا وهم عبدالله بن أبي بن سلول وغيره من اصحابه وقوم من منافقي
~~الانصار. { يقولون لإخوانهم } في الكفر والموالاة { الذين
~~} نعت اخوان { كفروا من أهل الكتاب } هم قريظة والنضير {
~~لئن } اللام موطئة في الاربعة. { أخرجتم } من المدينة {
~~لنخرجن معكم } منها { ولا نطيع ms6337 فيكم } في قتالكم
~~وخذلانكم { أحدا } من رسول الله والمؤمنين { أبدا وإن
~~قوتلتم } أي ولئن قوتلتم فحذف اللام بدليل { لننصرنكم }
~~لنعيننكم واغتروا بما هو كذب كما قال عز وجل { والله يشهد
~~إنهم لكاذبون } لعلمه بانهم لا يفعلون ذلك ولو قالوه كما قال.

### || [59.12]

# { لئن أخرجوا لا يخرجون معهم ولئن قوتلوا
~~لاينصرونهم } وكان الامر كذلك فإن المنافقين ارسلوا اهل الكتاب
~~المذكورين بذلك احلفوهم وفيه دليل على صحة النبوة واعجاز القرآن لأنه
~~اخبار بالغيب. { ولئن نصروهم } اعانوهم أو جاءوا لنصرهم على
~~الفرض والتقدير كقوله سبحانه لئن اشركت ليحبطن عملك فلا ينافي قوله لا
~~ينصرونهم قال الزمخشري وغير واحد من الاصحاب كما يعلم ما يكون يعلم ما
~~لايكون لو كان كيف يكون. { ليولون الأدبار } انهزاما مفعول به
~~مطلق { ثم لاينصرون } بل يخذلهم الله والواو المحذوفة في يولن
~~والواو في لا ينصرون لليهود او للمنافقين والظاهر ان الأولى للمنافقين
~~والثانية لليهود والجواب للقسم في كل ذلك كله وجواب ان محذوف كما بسطته
~~في النحو.

### || [59.13]

# { لأنتم } اللام للابتداء { أشد رهبة } أي مرهوبية مصدر من
~~المبني للمفعول والرهبة الخوف الشديد مع حزن واضطراب { فى صدورهم }
~~أي صدور المنافقين وقيل المنافقين واليهود وقيل اليهود. { من الله }
~~وذلك دليل النفاق أي يظهرون لكم في العلاقة خوف الله وانتم اشد في صدروهم
~~منه ولولا رهبتهم منكم لم يظهر وللرهبة من الله اكاذبة والآية نص في ثبوت
~~رهبة شديدة لهم من الله وفي ان رهبتهم من المؤمنين اشد والمراد ان رهبتهم
~~في السر منكم اشد من رهبتهم من الله التي يظهرونها لكم وكانوا يظهرون
~~رهبة شديدة من الله أو ان اليهود يخافونكم في صدورهم اشد من خوفهم من
~~الله لانهم كانوا قوما أولي بأس ونجدة فكانوا يتشجعون لهم من اضمار
~~الخوف والكفار ابدا في خوف من المسلمين ما لم يعلموا اعمال الكفار اجلي
~~صلى الله عليه وسلم النضير الى الشام فلم يخرجوا معهم وقاتل قريظة بحكم
~~سعد بن معاذ فلم يقاتلوا معهم وتقدم ان جلاء النضير وقتال قريظة سنتين
~~اقاموا ms6338 بالمدينة بعد اجلاء النضير فلما سار ابو سفيان بالاحزاب الى رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم غدروا فلما هزم الاحزاب امره ان يقاتل قريظة
~~فارسل اليهم المنافقون ان اراد اخراجكم من المدينة فلا تخرجوا لئن اخرجتم
~~لنخرجن معكم وإن قوتلتم لننصرنكم فاغتروا فقاتلوا قدر شهرا واقل ولم
~~ينصروهم فنزلوا على سعد فحكم أن يقتل مقاتلهم وتسبى ذريتهم ويقسم مالهم
~~بين المهاجرين والانصار. وقال عبد الله بن عمر عن سعد بن معاذ

# " أنه صلى الله عليه وسلم أرسل الى سعد فجاء على حمار فقال اشرع لي
~~فيهم فقال عسى ان الله امرك فيهم بأمر انت فاعله قال اشرع لي فيهم قال لو
~~وليت امرهم لقتلت مقاتلهم وسبيت ذراريهم ونساءهم ولقسمت اموالهم فقال صلى
~~الله عليه وسلم " والذي نفسي بيده لقد اشرت علي فيهم بالذي امرني الله
~~فيهم "

# وكان محمد بن كعب القرظي ممن لم ينبت شعر عانته فترك. { من الله
~~ذلك } الخوف { بأنهم قوم لا يفقهون } لا يعلمون عظمة
~~الله سبحانه حتى يخشوه حق الخشية نفى عنهم فقه الدين وهو اشد ما ينفى
~~فانه لا شيء يعادل العلم وفي الحديث

# " لا تقوم الساعة حتى يرفع العلم "

# قال زياده بن لبيد

# " يرفع العلم يا رسول الله ونحن نقرأ القرآن إيمانا ولسانا فقال ثكلتك
~~امك يا زياد قد كنت اعدك من فقهاء المدينة أوليس كتاب الله عند اليهود
~~والنصارى فما اغنى عنهم ان ذهاب العلم ذهاب العلماء وقال ان الله لاينزل
~~العلم منكم بعد اعطاكموه انتزاعا ولكن ينزعه بقبض العلماء. ".

# وعن عمر رضي الله عنه اصحاب الرأي اعداء السنن اعيتهم الاحاديث ان
~~يحفظوها وتفلتت منهم ان يعوها وسئلوا فقالوا برأيهم فضلوا وأضلوا وعن بعض
~~ما حدثك اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم به فحدث وما حدثك اصحاب الرأي
~~فارم به في البحر وعن بعضهم مثل العلماء في الارض كمثل النجوم يهتدي بها
~~الناس ما بدت فإذا خفيت تجبروا. وعن الحسن ركوب النهي اشد من ترك الامر
~~يعين من ترك ما امر به مما ms6339 ليس واجبا.

### || [59.14]

# { لايقاتلونكم } أي اليهود والمنافقون وقيل اليهود { جميعا }
~~مجتمعين أي ومع اجتماعهم لا يقاتلونكم { إلا فى قرى } جمع قرية {
~~محصنة } بالدروب والخنادق { أومن ورآء جدر } رعبا منكم
~~لا يظهرون وقرأ ابن كثير وأبو عمر واو من وراء جدار بكسر الجيم وبألف بعد
~~اسكان الدال واما ابو عمر فتح الدال وقرىء جدر بضم الجيم واسكان الدال
~~وقرىء جدر بفتح الجيم واسكان الدال والمراد الحائط الساتر والمضمومان
~~جمعان. { بأسهم } ضرهم او حربهم { بينهم } شديد واما معكم فلا
~~يبقى لهم بأس لان الشجاع يجبن والعزيز يذل إذا حارب الله ورسوله وقيل
~~بأسهم شديد بينهم من وراء الحيطان وإذا برزوا اليكم فهم اجبن خلق الله. {
~~تحسبهم جميعا } مجمتعين ذوي الفة { وقلوبهم شتى }
~~متفرقة جمع شتيت كقتيل وقتلى الفة للتأنيث يعني ان بينهم حذا وعداوات لا
~~يتعاضدون حق التعاضد ولا يرمون عن قوس واحدة ولا شيء اخزى للقوم من
~~اختلاف قلوبهم فهذا تجسير للمؤمنين وتشجيع لقلوبهم على قتالهم وذلك
~~لاختلاف مقاصدهم وعقائدهم قال قتادة اهل الباطل مختلفة اهوائهم مختلفة
~~اعمالهم مختلفة شهاداتهم وهم مجتمعون في عداوة اهل الحق وقيل اراد ان دين
~~المنافقين وآرائهم تخالف دين اليهود وارائهم. { ذلك بأنهم
~~قوم لا يعقلون } ما فيه صلاحهم ولا يعلمون ان تشتيت القلوب يوهن
~~قواهم.

### || [59.15]

# { كمثل الذين من قبلهم } أي هم كالذين من قبلهم وهم
~~مشركوا مكة { قريبا } ظرف زمان متعلق بما تعلق به الجار وقيل متعلق
~~بمثل اذا التقدير كوجود مثل وذلك ان المشركين اخزاهم الله في بدر قيل
~~غزوة النضير بقليل وقال ابن عباس الذين من قبلهم هم بنوا قنيقاع اجلاهم
~~عن المدينة قبل النضير ويجوز ان يراد الامم السالفة. { ذاقوا وبال
~~أمرهم } سوء عاقبة كفرهم بالعذاب في الدنيا والقتل يقال كلأ وبيل أي
~~وخيم سيء العاقبة { ولهم عذاب أليم } في الآخرة.

### || [59.16]

# { كمثل الشيطان } أي مثل المنافقين في اغراء اليهود على القتال
~~والوعد بالنصر ثم خذلوهم كمثل الشيطان ابليس. { إذ قال للإنسان }
~~ابي جهل { اكفر } قال له يوم بدر لا غالب ms6340 لكم اليوم من الناس واني جار
~~لكم. { فلما كفر قال إنى برىء منك إنى } وسكن
~~الكوفيون وابن عامر الياء { أخاف الله رب العالمين } تبرأ منه
~~مخافة ان يشاركه في العذاب ولم ينفعه ذلك كذلك لما قاتلوا لم ينصرهم
~~المنافقون وقيل الانسان الجنس والشيطان ايضا يحتمل الجنسية وقيل الشيطان
~~الابيض من ولد ابليس اشد مكر من اولاده والانسان برصيصا الراهب ذكره
~~الشيخ هود رحمه الله والسمرقندي وغيرهما كالقاضي روي عن ابن عباس ان
~~برصيصا تعبد في صومعه سبعين سنة لم يعص طرفة عين. وأعيا ابليس واعوانه
~~وجمع ابليس مردته ايكم يكفيه قال الابيض انا وهو الذي تصدى للنبي صلى
~~الله عليه سلم وجاءه في صورة جبريل ليوسوسه فلحقه جبريل فدفعه الى اقصى
~~الهند حلق وسد رأسه كالرهبان وتزيى بزيهم ونادى برصيصا فلم يجبه لانه كان
~~لا ينتقل عن الصلاة إلا بعد عشرة ايام مرة فتعبد الابيض تحت الصومعة ولما
~~تمت العشرة اطلع منها فرآه متعبدا بزي الراهب فندم على عدم اجابته وقال
~~كنت مشتغلا عنك فما حاجتك قال ان اكون معك فاتأدب بأدبك واتعلم منك وتدعو
~~لي وادعو لك فقال اني في شغل وان كنت مؤمنا جعل الله لك نصيبا في دعائي
~~ان استجاب لي ثم اقبل على العبادة وتركه. ولما تمت اربعون يوما اطلع عليه
~~فرآه يصلي فقال ما حاجتك قال ان تأذن لي فارتفع معك فأذن فعبد معه وجعل
~~لا يفطر ولا يخرج من صلاته إلا بعد اربعين يوما مرة وربما بلغ الثمانين
~~فتقاصرت نفس برصيصا لما رأى اجتهاده ولما حال الحول قال الابيض اني منطلق
~~ان لي صاحبا غيرك ظننت انك اشد اجتهادا مما رأيت وبلغنا عنك غير الذي
~~رأيت فاشتد ذلك على برصيصا وكره مفارقته لاجتهاده ولما ودعه الابيض قال
~~عندي دعوة أعلمكها يشف الله بها السقيم المجنون قال برصيصا كرهتت هذه
~~المنزلة ان علم الناس شغلوني عن العبادة قال له انها خير مما انت فيه فما
~~زال حتى علمه وقال لأبليس قد اهلكته فخنق رجلا ثم ms6341 ظهر وقال ان بصاحبكم
~~جنونا افأعالجه قالوا نعم فعالجه فاظهر انه لم يقدر ولكن انطلقوا الى
~~برصيصا فإن عنده الاسم الاعظم فانطلقوا فدعا له فذهب الشيطان وكان الابيض
~~يفعل ذلك ويرشد الى برصيصا. ثم حنث وعذب بنت ملك في بني اسرائيل مات
~~واستخلف عليها اخاه ولها ثلاثة اخوة وظهر وقال اعالجها فقالوا نعم فاظهر
~~انه لم يطق فارشدهم الى برصيصا فقالوا لا يجيبنا الى ذلك فقال ابنوا
~~صومعة لجنبه وضعوها فيها وقولوا هذه أمانتنا فاحتسبها، فسألوه فقال لا
~~فبنوا لها وقالوا ذلك فما انتقل عن صلاته حتى عاينها ودخله امر عظيم فجاء
~~الشيطان فخنقها فدعا برصيصا لها فذهب الشيطان واقبل على صلاته فجاءه
~~الشيطان وقال له واقعها فإنك لا تجد مثلها وستتوب وكانت تنكشف له ففعل
~~فحملت فقال له الشيطان قد افتضحت هل لك ان تقتلها فإن سألوك فقل ذهب بها
~~شيطانها فقتلها برصيصا ودفنها تحت الجبل فجاء الشيطان وهو يدفنها بالليل
~~فجبد طرف ازارها خارجا.

# واقبل على صلاته في صومعته فجاء اخوتها يتعادهدونها ويوصونه بها كالعادة
~~قبل ذلك فقالوا ما فعلت اختنا فقال جاء شيطانها وذهب بها فلم اطقه فصدقوه
~~وانصرفوا مكروبين فجاء الشيطان في المنام الى اكبرهم فاخبره بالقصة من
~~الزنا والقتل والحبل والدفن بموضع كذا فكذب الرؤيا وعاوده مرتين وهو
~~يكذبه وفعل ذلك بالاوسط كذلك ولم يخبرا احدا وفعل ذلك بالاصغر وفي
~~الثالثة قال ذلك لاخوية فقال ارينا كما رأيت فجاءوا برصيصا فقالوا ما
~~فعلت اختنا فقال اليس قد اعلمتكم وقد اتهمتوني فقالوا لا وانصرفوا خجلين
~~فقال لهم الشيطان انها في الموضع وازارها خارج من التراب فجاوا الموضع
~~فوجودها كما رأوا في المنام فمشوا هم ومواليهم بالفؤوس والمساحي فهدموا
~~صومعته وكتفوه الى الملك وهو عمها فأقر لان الشيطان قال له اعترف لئلا
~~يجتمع عليك قتل ومكابرة وصلبه على خشبة فقال له الابيض اتعرفني قال لا
~~قال انا الذي علمتك الدعوات اما اتقيت الله في امانتك وانك تزعم انك اعبد
~~بني اسرائيل ولم يزل يعيره ويعنفه حتى قال ms6342 الم يكفك ما صنعت حتى اقررت
~~وفضحت نفسك واشباهكم وان مت على هذا فلن تفلح انت ولا اشباهك بعدك قال
~~كيف افعل فقال اسجد لي اخلصك من اعينهم فسجد له فقال له هذا ما اريد منك
~~صارت عاقبتك الكفر.

### || [59.17]

# { فكان عاقبتهما } خبر لكان والضمير للانسان والشيطان {
~~أنهما فى النار } اسم كان في التأويل { خالدين } حال من
~~ضمير الاستقرار { فيها } وقرىء انا برىء منك وقرىء برفع العاقبة على
~~انه اسم كان وانهما في النار خبر في التأويل وقرأ ابن مسعود خالدان
~~بالرفع على انه خبر ثاني لان أو خبر لها وفي النار متعلق به وفيها توكيد
~~لقوله في النار ولو جعل اسم كان ضمير شأن وعاقبة مبتدأ لصح. وروى ان ابا
~~تلك المرأة حي حنيئذ وانه جاء هو واخوتها وتقدمهم الشيطان وقال ان القوم
~~علموا ما فعلت بالمرأة فإن سجدت لي رددتهم فسجد له وانه دفنها في اصل
~~حائط وبعض يقول اسمه برصيص بدون ألف قال السهيلي وقد ذكر هذه القصة هكذا
~~روى القاضي اسماعيل وغيره من طريق سفيان عن عمرو بن دينار عن عروة بن
~~عامر بن عبيد بن رفاعة الزرقي عن النبي صلى الله عليه وسلم وقول الشيطان
~~اني اخاف الله ليس عقيدته. { وذلك جزاء الظالمين } خزي في
~~الدنيا والآخرة وكانت الرهبان بعد ذلك تمشي بالتقية في بني اسرائيل
~~ورماهم الاشرار بالبهتان حتى جاء جريج واتخذ صومعة يترهب فجاءته أمه
~~فنادته فقال يا رب أمي وصلاتي فأقبل على الصلاة فقالت اللهم لاتمته حتى
~~ينظر في وجه المومسات أي الزانيات فتذكر بنو اسرائيل عبادته فقالت امرأة
~~بغي أي زانية ان شئتم افتنه لكم فتعرضت له فلم يلتفت اليها فامكنت نفسها
~~من راع يأوي الى صومعته فوقع عليها فحلمت وولدت وقالت من جريج وكان ملك
~~المدينة يبغض الزنا فهدموا صومعته وضربوه وجاءوا به وقال ما شأنكم قالوا
~~زنيت قال اين الصبي فجاءوا به فقال دعوني اصلي فصلى فطن في بطن الصبي
~~وقال يا غلام من ابوك قال فلان الراعي فاقبلوا ms6343 يقبلون جريجا ويتمسحون به
~~فقالوا نبني صومعتك من ذهب فقال بل من طين كما كانت. وروي انهم شهدوا
~~عليه زورا انه ولده فانطق الله الصبي كما ذكر وقيل ذهبوا الى شجرة واقعها
~~الراعي تحتها فنطقت كل كل ورقة انه زنى بها الراعي وعنه صلى الله عليه
~~سلم

# " لو كان جريج فقيها لاجاب امه "

# وذلك الصبي من صبيان نطقونا قبل ميقات النطق منهم مبارك اليمامة وشاهد
~~يوسف وعيسى وموسى وسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وصبي كان يرضع ومر به
~~راكب جميل فقالت امه رب اجعل ابني مثله فترك الثدي فاقبل عليه وقال اللهم
~~لاتجعلني مثله ورجع للثدي حكاه ابو هريرة قائلا كأني انظر الى اسبابه صلى
~~الله عليه وسلم يمصها يحكي ارتضاعه وصبي كان يرضع وكانوا يضربون جارية
~~يقولون زنيت وسرقت وتقول حسبي الله وقالت امه اللهم لا تجعل ابني مثلها
~~فترك الرضاع وقال اللهم اجعلني مثلها وذلك انها لم تزن ولم تسرق.

### || [59.18]

# { يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله } أي اتركوا المعاصي {
~~ولتنظر نفس ما قدمت لغد } نكر النفس استقلالا للانفس
~~النواظر فيما قدمنا للآخرة كانه قال فلتنظر نفس واحدة في ذلك والغد يوم
~~القيامة ونكره تعظيما ويحتمل ان ينكر النفس للتعظيم أيضا كأنه قال النفس
~~المعتبرة هي تتمكن من النظر فيما قدمت وسمي يوم القيامة غدا تقريبا له.
~~قال الحسن لم يزل يقربه حتى جعله كالغد وقيل عبر عنه بالغد لأن الدنيا
~~والآخرة نهاران يوم وغد قال مالك بن دينار مكتوب على باب الجنة وجدنا ما
~~عملنا وربحنا ما قدمنا وخسرنا وما خلفنا وروي ان من حق العقل ان تنظر
~~لنفسك وفي عاقبة امرك وان ابن آدم إذا مات قالت بنو آدم ما ترك وقالت
~~الملائكة ما قدم. { واتقوا الله } في اداء الواجبات وانما قلنا
~~التقوى الاولى في ترك المعاصي وهذه في اداء الواجبات لان الاولى مقرونة
~~بالعمل والثانية مقترنة بالعمل بقوله { إن الله خبير بما
~~تعملون } الجاري مجرى الوعيد والمراد واحد والجملة الثانية تكرار
~~والأولى تأكيد.

### || [59.19] ms6344

# { ولا تكونوا كالذين نسوا الله } أي نسوا حقه وتركوه {
~~فأنساهم أنفسهم } جعلهم ناسين لها بالخذلان حتى لم يسعوا لها
~~بما ينفع وأراهم يوم القيامة من الهول ما ينسيهم انفسهم والمشهور الاول
~~وهو جزاء على الذنب بالذنب قال سيفان المعنى حظ انفسهم ويعطي لفظ الآية
~~ان من عرف نفسه ولم ينسها عرف ربه تعالى كما قال علي اعرف نفسك تعرف ربك
~~وقال من لم يعرف نفسه لم يعرف ربه ويجوز ان يراد نسوا الله عند الذنوب
~~فانساهم الاعتذار وطلب التوبة إذا ما من عبد أذنب ذنبا ولم يتب منه إلا
~~جره ذلك الذنب إلى ذنب آخر وانساه الذنب الاول وما من عبد أذنب ذنبا ولم
~~يتب منه إلا جره ذلك الذنب إلى ذنب آخر وانساه الذنب الاول وما من عبد
~~عمل حسنة إلا جرته تلك الحسنة الى حسنة أخرى وبصره عقله تقصيره في الاول
~~ليتوب من تقصيره في حسناته الماضية. { أولئك هم الفاسقون }
~~نفاقا وشركا وال للكمال في الفسق حتى انه لا فاسق إلا بتلك الصفة.

### || [59.20]

# { لا يستوى أصحاب النار وأصحاب الجنة } لما ارشد
~~المؤمنين بالنظر فيما يقدمون وهدد الكفار بالنسيان والانساء بين الفرق
~~بين الفريقين أي لا يستوي من شمر وطهر فاستحق الجنة ومن ترك فاستحق النار
~~ولا يستوي العذاب الدائم والنعيم المقيم وفي الآية اشعار بانهم لشدة
~~غفلتهم عن الاجلة وحرصهم في العاجلة كأنهم لا يعرفون الفرق بين الجنة
~~والنار والبون عظيم بن اصحابها وان الفوز مع اهل الجنة وزاد ايضاحا بقوله
~~{ أصحاب الجنة هم الفآئزون } كما تقول لمن يعق اباه هو
~~ابوك تجعله بمنزلة من لا يعرفه فتنبهه على حق الابوة بذلك الذي يقتضي
~~البر والتعطف. وفي الآية ايضا اشعار بان المسلم لا يقتل بالمشرك والحقوا
~~الموحد فاعل الكبيرة بالمسلم وجاء ذلك نصا في احاديث واستدل بها
~~الشافعية على ان الكفار لا يملكون أموال الموحدين بالقهر وهذا عندنا غير
~~ثابت بأن يملكونها ويعاملون فيها لما ورد عنه صلى الله عليه وسلم.

### || [59.21]

# { لو أنزلنا هذا القرآن على ms6345 جبل لرأيته خاشعا
~~متصدعا من خشية الله } توبيخ للانسان على عدم تخشعه
~~بالقرآن لقساوة قلبه وقلة تدبره والجبل الذي هو عظيم من حجر صم يخشع
~~ويتصدع أي يتفرق منه لو انزل عليه وذلك حقيقة أو على طريقة العرب في
~~التخييل والتمثيل وعلى انه حقيقة يخلق له عقل قبل وبدل على انه على طريق
~~التخييل قوله { وتلك الأمثال } هذا المثل وغيره { نضربها
~~للناس لعلهم يتفكرون } فيعلمون انهم احق بالخشية من
~~الجبل لانه لاعقاب عليه وقرىء مصدعا بتشديد الصاد ايضا ادغاما للتاء فيه
~~قلبها صادا.

### || [59.22]

# { هو الله الذى لا إله إلا هو عالم الغيب } ما غاب عن
~~الحس { والشهادة } ما حضر وقدم الغيب لاختصاص الله به ولتقدمه في
~~الوجود وقيل الغيب المعدوم والشهادة الموجود وقيل الغيب ما اسر العباد
~~والشهادة ما اعلنوا وقيل الغيب الآخرة والشهادة الدنيا. { هو
~~الرحمن الرحيم } أي كثير الأنعام وعظيمه وقيل الرحمن ابلغ وسبق
~~الكلام على ذلك.

### || [59.23]

# { هو الله الذى لا إله إلا هو الملك } لكل شيء المتصرف
~~فيه { القدوس } البليغ في النزاهة عما لا يليق وقيل كثيرة البركة
~~وعظيمها ومن تسبيح الملائكة سبوح قدوس رب الملائكة والروح وهو صفة تفيد
~~المبالغة وقرىء بفتح القاف وهو لغة. { السلام } ذو السلامة من النقائص
~~وهو مصدر وصف به مبالغة أو على تقدير مضاف أي ذو السالم أو لتأويله
~~بالسلام أو اراد بهذه السلامة اعطائها سلمت الخليقة من ظلمه وان فسرت
~~بالسلامة من النقائص وفسرت بالقدوسية بالنزاهة البليغة فالفرق ان السلام
~~بمعنى انه الا يلحقه نقص والقدوس معناه أنه بريء منه. { المؤمن }
~~بنفسه كقوله شهد الله الاية وقيل المصدق رسله بالمعجزات وقيل الموفي
~~بالوعد والوعيد وقيل من آمن بمعنى امن بالتشديد أي أمن الناس من ظلمه
~~وأمن من أمن به من عذابه فهو واهب الامن وقرىء بفتح الميم الثانية أي
~~المؤمن به فحذف وأوصل. { المهيمن } أي الامين الرقيب الحفيظ فهو
~~شاهد للاعمال قاله ابن عباس وهو مفيعل من الامن إلا انه قلبت الهمزة هاء
~~وقيل القائم بالرزق وقيل المصدق ms6346 وقيل القاضي وقيل العليم. { العزيز }
~~القوي الغالب القاهر وقيل الذي لا نظير له { الجبار } الذي جبر خلقه
~~على ما اراد أي اجبره وقهره قال الازهري وجبر هي لغة تميم وكثير من
~~الحجازيين يقولون بغير همزة وعليه الشافعي والفراء وقيل من جبر حالهم
~~بمعنى اصلحه شفي واغنى وقيل الذي لا يداني ولا تلحقه رتبة وقال ابن عباس
~~العظيم وهو في صفته مدح وفي الخلق ذم وكذا المتكبر لانه في الخلق الظالم
~~والمتكبر المدعي ما ليس له من العظمة فهو كذب. { المتكبر } تكبر
~~وامتنع عن كل ما يوجب حاجة أو نقصا وقيل البليغ الكبرياء والعظمة وقيل
~~المتكبر عن ظلم خلقه. { سبحان الله عما يشركون } من الاصنام
~~وغيرها أو عن الشركة في العز والجبروت والكبرياء فمن فعل ذلك فقد نازع
~~الله في صفاته لكن بحكم ليس المشركين.

### || [59.24]

# { هو الله الخالق } المقدر للاشياء على مقتضى الحكمة وقيل المقلب
~~للشيء من حال لحال. { البارىء } المنشيء من العدم وقيل المميز بعضها
~~من بعض بالاشكال المختلفة وقيل الخالق والبارىء بمعنى { المصور }
~~الذي يوجد الصور وقرأ حاطب بن بلتعة بالنصب وفتح الواو أي الموجد ما صوره
~~من الخليقة أو المميز ما صور بتفاوت الهيئات رتب الصفات الاولى وعبر عنها
~~بالخلق والثانية الايجاد وهو فرد القدرة والثالثة التصوير والصورة صفة
~~تتأخر عن وجود الذات. { له الأسماء الحسنى } تأنيث الاحسن
~~والحسن دلالتها على معان شريفة عظيمة وهي تسع وتسعون من احصاهن دخل الجنة
~~أي حق الاحصاء وهو العمل بمقتضاها أو قد تكون سبب لدخول الجنة مع وجود
~~التقوى فافهم. { يسبح له مافى السموات والأرض }
~~لتنزهه عن النقائص كلها وقرأ ابن مسعود وما في الارض { وهو العزيز
~~الحكيم } الجامع للكمالات. عن ابي هريرة

# " سألت حبيبي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن اسم الله الاعظم فقال
~~عليك باخر الحشر فاكثر قراءته واعدت عليه فاعاد علي واعدت عليه فاعاد علي
~~"

# وفي الحديث

# " من قال حين يصبح ثلاث مرات اعوذ بالله السميع العليم من الشيطان
~~الرجيم وقرأ ثلاث آيات من آخر سورة ms6347 الحشر وكل الله له سبعين الف ملك
~~يصلون عليه حتى يمسي وان مات في ذلك اليوم مات شهيدا ومن قالها حين يمسي
~~كان بتلك المنزلة ".

# اللهم ببركة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم واسمائك الحسنى يا الله يا
~~الله يا الله وبركة السورة اخز النصارى واكسر شوكتهم واهنهم وغلب
~~المسلمين والموحدين عليهم صلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.

### | [60 - سورة الممتحنة]

### || [60.1]

# { يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوى } بوزن صبور
~~لكنه فيه ادغام { وعدوكم } كفار قريش { أولياء } مفعول ثان
~~وغير كفار قريش داخل بلفظ الاية في النهي ولو كانت الاية في خصوص قريش بل
~~نقول لفظها ومعناها في كل كافر ومن نزلت فيه من الكفار بعض منهم. {
~~تلقون } حال من واو تتخذوا أو نعت لاولياء مربوط بالهاء في قوله {
~~إليهم } جار على غير ما هو له ولم يبرز الضمير بان يقال تلقون انتم
~~لان ابرازه شروط في الاسم دون الفعل كذا قيل قلت بل ابرازه شرط في الاسم
~~والفعل نحو زيد عمر وضربه هو إذا كان الضارب زيدا بل ظهور الواو في الآية
~~كاف مع بداية الفعل بالتاء الخاطبية على انه لو قيل انتم كان توكيدا
~~للواو لا فاعل اللهم إلا ان يجهل الواو علامة ولا شك انه لا ضمير مستتر
~~في الفعل ولم يشترط كثيرا الابراز إذا امن اللبس أو الجملة مستأنفة. {
~~بالمودة } المحبة والنصحية مصدر ميمي والباء وحذفت الباء زائدة
~~للتوكيد أو سببية والمفعول محذوف أي تلقون اليهم اخبار رسول الله صلى
~~الله عليه سلم بسبب المودة واخبار المسلمين ملحقة باخباره الى الآن
~~والفعل مبني للفاعل اصله تلقيون بكسر القاف نقلت اليها ضمة الياء وحذفت
~~الياء للساكن. { وقد كفروا بما جآءكم من الحق } الوحي
~~وقرأ الجحدري لما جاءكم بلام مكسورة أي كان ما يجب ان يكون سببا لايمانهم
~~سببا لكفرهم والجملة حال مترادفة من واو تتخذوا أو متداخلة من واو تلقون
~~وان لم تجعل تلقون حالا فلا ترادف ولا تداخل. { يخرجون الرسول
~~وإياكم } من مكة ms6348 حال من واو كفروا أو استئناف كالبيان للكفر وإيا
~~مفعول لمحذوف الاصل ويخرجونكم ولما حذف العامل انفصل الضمير وفائدة إعادة
~~العامل تقوية التنبيه والانفصال دليل عليها وليس إيا معطوفا على الرسول
~~ولو كان ذلك المعنى مرادا لقال يخرجونكم والرسول لامكان الاتصال وقد يقال
~~اياكم تحذير أي ويقولون اياكم ان تؤمنوا بالله ربكم أو ضمن يخرجون معنى
~~يقولون وعلى التحذير فاصل العبادة اياكم ان تؤمنوا بالذي تقولون انه
~~إلهاكم وربكم وهذا ممكن ممن يقول بوجود الله على معنى لا توحده بل اشركوا
~~به وما ظهر لي إلا الوجهات وحفظت عن المرادي وتباعه ان مسوغ الانفصال كون
~~الضمير مفصولا من عالمه بمتبوع. { أن تؤمنوا } مفعول لاجله على حذف
~~مضاف أي كراهة ان تؤمنوا ويقدر حرف التعليل أي لان تؤمنوا أو بان تؤمنوا
~~{ بالله ربكم } واخراجهم هو تضييقهم عليهم حتى خرجوا والخطاب في
~~تؤمنوا وربكم وغيرهما تغليب الخطاب في قوله أياكم على الغيبة في قوله
~~الرسول ورب بدل أو بيان أو نعت فافهم ومقتضى قوله عدوي ان يقول ان تؤمنوا
~~بي وجاء بطريق الالتفات من التكلم للغيبة.

# { إن كنتم خرجتم } جواب ان محذوف دال عليه لا تتخذوا أي ان
~~كنتم خرجتم عن اوطانكم. { جهادا } مفعول لاجله { فى سبيلى
~~وابتغآء مرضاتى } فلا تتخذوا عدوي وعدوكم اولياء وقيل لا جواب
~~لاداة الشرط في مثل ذلك للاستغناء بما قبلها عنه ولو ذكر كان تركزا دون
~~فائدة. { تسرون إليهم بالمودة } بدل من تلقون أو استئناف
~~أي لا طائل لكم في الاسرار وقد علمتم ان الاخفاء والاعلان سيان عندي وانا
~~مطلع رسولي على ما ترون. { وأنا أعلم بما أخفيتم وما
~~أعلنتم } أي اظهرتم واعلم اسم تفصيل أي اعلم منكم أو فقل مضارع
~~والباء زائدة في معولة والأولى أولى وما موصول اسمي أي بما اخفيتموه وما
~~اعلنتموه أو حرفي أي باخفائكم واعلانكم والمراد ما اسروا وما اظهروا من
~~المودة وغيرها والمراضاة مصدر ميمي كالمودة قرنا بالتاء شذوذا واجاز بعض
~~كون تسرون حلا من واو تلقون وكونه خبرا لمحذوف. { ومن ms6349 يفعله } أي
~~الاتخاذ أو الاسرار { فقد ضل سوآء السبيل } مفعول ضل وعداه
~~لتضمنه معنى اخطأ أو تعدى أي فقد اخطأ معتدل السبل مستقيمة والسواء في
~~الاصل الوسط وعبارة بعض ان السواء الوسط ويجوز كونه ظرفا والسبيل دين
~~الله.

### || [60.2]

# { إن يثقفوكم } يجدوكم ويظفروا بكم ويتمكنوا منكم. { يكونوا
~~لكم أعداء } ولا ينفعكم القاء المودة اليهم والاسرار أو تظهر لكم
~~عداوتهم ولا يكونوا لكم اولياء كما انتم. { ويبسطوا إليكم
~~أيديهم وألسنتهم بالسوء } بما يسوؤكم ويضركم من القتل
~~والضرب ومن الشتم واعظم من ذلك انه لا يقنعهم إلا الارتداد عن دينكم
~~يتمنون كفركم لعلمهم ان الدين اعز عندكم من كل شيء حتى اراوحكم فانكم
~~تبذلونها فيه ومن هم العدو ان يقصد اعز شيء عند عدوه فهم يريدون لكم مضرة
~~الدنيا والدين كما قال { وودوا لو تكفرون } أي احبوا كفركم
~~فلو مصدرية وانما عطف الماضي على المضارع اشعارا بأن مودة كفركم سابقة
~~عندهم على كل شيء مع ان الماضي في جواب الشرط للاستقبال فالمراد استمرار
~~مودتهم لكفرهم فمودة مثلهم خطأ عظيم ومغالطة لانفسكم ويجوز كون الواو
~~للاستئناف أو للحال ومن منع قرن الحال الماضي بها قدر قد أو المبتدأ.

### || [60.3]

# { لن تنفعكم أرحامكم } قراباتكم { ولا أولادكم }
~~الذين توالون المشركين لاجلهم لا يردون عنكم عذاب الله دنيا ولا اخرى أو
~~لاينفعونكم ولو اطعتموا المشركين في الكفر. { يوم القيامة } متعلق
~~بقوله { يفصل } يفرق { بينكم } بما عراكم من الهول ولا تجتمعون
~~كالدنيا بل يفرق بعض من بعض فما لكم ترفضون حق الله لاجل من يفر عنكم ولا
~~ينفعكم. فموالاتهم خطأ من جهة انهم اعدائكم في الدنيا ومن جهة انهم
~~لاينفعونكم في الاخرة والنائب ضمير الفصل أو بين على قول الاخفش فهو في
~~محل رفع على النيابة ولو كان لا تصرف. وقرأ عاصم بالبناء للفاعل وهو لله
~~جلا وعلا وقرأ عامر بضم الياء وفتح الصاد مشددة للمبالغة وقرأ حمزة
~~والكسائي كذلك لكن كسر الصاد وقرىء نفصل بالنون والتخفيف وبهاء مع
~~التشديد وتجمع الفقراء يوم القيامة ويقال اين فقراء ms6350 هذه الامة ومساكينها
~~فيبرزون فيقال ما عندكم فيقولون يا ربنا ابتلينا فصبرنا وانت اعلم ووليت
~~الاموال والسلطان غيرنا فيقال صدقتم فيدخلون الجنة قيل سائر الناس بزمان
~~وتبقى شدة الحساب على ذوي السلطان والاموال قيل لعمرو بن العاص اين
~~المؤمنون يومئذ قال توضع لهم كراسي من نور يضلل عليهم الغمام ويكون ذلك
~~اليوم اقصر عليهم من ساعة نهار. { والله بما تعملون بصير }
~~فيجازيكم به هذا وعيد وتحذير نزل ذلك كله من أول السورة في حاطب بن بلتعة
~~روي

# " أن مولاة لأبي عمرو بن صيفي بن هشام بن عبد مناف أتت رسول الله صلى
~~الله عليه سلم بالمدينة وهو يجهر للفتح فقال لها أمسلمة جئت قالت لا قال
~~فمهاجرة قالت لا قال فما جاء بك قالت كنتم الأهل والموالي والعشيرة وقد
~~ذهبت الموالي تعني قتلوا يوم بدر واحتجت حاجة شديدة فقدمت لتعطوني
~~وتكسوني وتحملوني فقال لها وأين أنت من شباب مكة وكانت مغنية نائحة
~~قالت ما طلب مني شيء بعد وقعة بدر أي ما طلب مني تغنية ولا نواح فحث
~~عليها بني عبد المطلب فكسوها وحملوها وزودها فاتاها حاطب بن بلتعة
~~وأعطاها عشرة دنانير وكساها بردا وكتب معها كتابا الى مكة نصه من حاطب
~~بن بلتعة الى أهل مكة إعلموا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يريدكم
~~فخذوا حذركم "

# وقال الكلبي كتب ان محمدا قد نفر ولا ادري اياكم يريد ام غيركم فعليكم
~~بالحذر وقال الواقدي كتب الى سهيل بن عمرو وصفوان بن امية وعكرمة ان رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم اذن في الناس بالغزو ولا اراه يريد غيركم وقد
~~احببت ان تكون لي عندكم يد. وفي تفسير يحيى بن سلام نص الكتاب

# " أما بعد يا معشر قريش فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاءكم بجيش
~~عظيم يسير كالسيل فوالله لو جاءكم وحده لنصره الله وانجز له فانظروا
~~لأنفسكم والسلام وفي رواية بجيش كالليل يسير كالسيل وروي يريد غزوكم في
~~مثل الليل والسيل واقسم بالله لو غزاكم وحده لنصر ms6351 عليكم فكيف وهو في جمع
~~كثير وخرجت سارة ونزل جبرائيل بالخبر فبعث صلى الله عليه وسلم عليا
~~وعمارا وطلحة والزبير والمقداد وابا مرثد وكانوا فرسانا فقال انطلقوا حتى
~~تأتوا روضة خاخ وهي موضع قريب من المدينة في جهة حمرا الاسد "

# هذا هو الصحيح وقيل قرب مكة

# " فإن بها ظعينة وهي المرأة المسافرة سميت لملازمتها الهودج معها كتاب
~~من حاطب الى أهل مكة فخذوها وخلوها فإن أبت فاضربوا عنقها فادركوها في
~~الموضع فجحدت وحلفت وهموا بالرجوع بعدما فتشوا متاعها. فقال علي والله ما
~~كذبنا ولا كذب رسول الله صلى الله عليه وسلم وسل السيف فقال اخرجي الكتاب
~~وإلا فوالله لاجردنك ولأضربن عنقك وقيل قال لتخرجين الكتاب أو لتلقين
~~الثياب ولما رأت الجد قيل أخذت منهم عهدا لا يردونها إلى المدينة فأخرجت
~~الكتاب من عقاصها وهو الشعر المضفور وعبارة بعض من عقاص شعرها وفي رواية
~~من ذؤابتها وقيل أخرجته من خمارها ويحتمل الجمع بانها أخرجته من شعرها
~~تحت خمارها وقيل من حجزتها وقيل لما رأت الجد من علي قالت اعرض عن فاعرض
~~فحلت قرن رأسها فاخرجته وقيل قال لها اخرجي الكتاب أو لأرمين رأسك في
~~التراب فأخرجته وأعطته له فرجعوا ولم يتعرضوا لها ولا لمالها. فارسل صلى
~~الله عليه وسلم الى حاطب فاتاه فقال هل تعرف الكتاب قال نعم قال فما حملك
~~عليه فقال يا رسول الله ما كفرت منذ أسلمت ولا غششتك منذ نصحتك ولا
~~أحببتهم منذ فارقتهم ولكن كنت امرأ ملصقا في قريش. وروي عزيزا فيهم أي
~~غريبا والملصق الحليف ولم أكن من أنفسها وكل من معك من المهاجرين لهم
~~قرابات بمكة يحمون أهلهم وأموالهم غيري فخشيت على أهلي فاردت ان اتخذ
~~عندهم يدا إذا فاتني النسب فيحموا اهلي ولم أفعله ارتدادا عن ديني ولا
~~رضى بالكفر بعد الإسلام وكان كما قال لم يكن ذلك منه نفاقا قال وقد علمت
~~ان الله ينزل بهم بأسه ولا يغني كتابي فصدقه صلى الله عليه وسلم وعذره
~~فقال عمر رضي الله عنه دعني ms6352 يا رسول الله اضرب عنق هذا المنافق فقال وما
~~يدريك يا عمر لعل الله قد اطلع على اهل بدر فقال لهم اعملوا ما شئتم فقد
~~غفرت لكم ففاضت عينا عمر فقال الله ورسوله اعلم "

# فنزلت الاية وصدقه الله. وكان بدريا وانما اطلق عمر عليه اسم المنافق مع
~~تصديق النبي صلى الله عليه وسلم له قبل نزول تصديقه وقال صلى الله عليه
~~وسلم

# " لا تقولوا لحاطب إلا خيرا ".

### || [60.4]

# { قد كانت لكم أسوة حسنة } قدوة اسم لما يتأسى به وقرىء
~~بضم الهمزة والخطاب لحاطب والمؤمنين حسنة { فى إبراهيم والذين
~~معه }. في ابراهيم نعت ثان لاسوة ولكم خبر كان أو في ابراهيم خبر ولكم
~~متعلق بالكون أو في ابراهيم حال من ضمير حسنة أو متعلق بحسنة لا بأسوه
~~لانها وصفت وهذا بناء على ان الموصوف لا يعمل. { إذ قالوا } متعلق
~~بكان أو بما يتعلق به الظرف الواقع خبرا { لقومهم إنا برءؤا
~~منكم } جمع برىء كظريف وظرفاء وقرىء براء كظراف وبراء كغراب وبراء
~~كسحاب مصدرا موصوفا به. { ومما تعبدون من دون الله
~~كفرنا بكم } أي بدينكم أو بمعبودكم أو بكم وبه فلا نعتد بشأنكم
~~والهتكم أي انكرناكم وكذبناكم { وبدا بيننا وبينكم
~~العداوة والبغضاء أبدا حتى تؤمنوا بالله وحده }
~~فتنقلب العداوة والبغضاء الفة ومحبة وقرىء بابدال همزة ابداوا وامر حاطبا
~~والمؤمنين ان يتبرأوا من قومهم كما تبرأ ابراهيم ومن آمن معه من قومهم
~~وقال الطبري الذين معه هم الانبياء المعاصرون له اومن قرب منهم من عصره
~~ورجحه بعض بأنه لم يروا ان لابراهيم اتباعا مؤمنين في وقت مكافحته نمرود
~~وانه روي انه قال لسارة حين رحل بها الى الشام مهاجرا من بلد نمرود ما
~~على الارض من يعبد الله غيري وغيرك والاقتداء المأمور به هو في البراءة
~~من المشركين وفي حكم البراءة من جميع احكام الباطل وجميع المنافقين. {
~~إلا قول إبراهيم لأبيه } رجاء باسلامه { لأستغفرن
~~لك } استثناء من الاسوة فإن استغفاره لابيه كافرا لا يحسن التأسي به
~~فإنه كان قبل النهي والموعدة وعدها اياه ms6353 وانما صح هذا الاستثناء لان
~~المراد بالاسوة القول الذي يقتدون به ولاستغفرن جواب قسم محذوف وجملة
~~القسم وجوابه مفعول القول وان قلت اذا كان ذلك استثناء من الاسوة فما بال
~~قوله { وما أملك لك من الله } من للابتداء أو للتبعيض على أن
~~المراد من عذاب الله { من شىء } من زيادة في المفعول قلت اراد
~~استثناء ما ذكر من الاستغفار لابيه وما بعده مبني عليه تابع أو أي أنا
~~استغفر لك وما في طاقتي إلا الاستغفار فالمستثنى المجموع ولا يلزم منه
~~اسثناء الجميع وقوله. { ربنا عليك توكلنا وإليك
~~أنبنا } رجعنا { وإليك المصير } متصل في المعنى بقوله قد
~~كانت لكم اسوة حسنة الخ .... أو مفعول لقول محذوف أي قولوا ربنا الخ... امرهم
~~ان يقولوه تعليما لهم لما هو تتميم لما وصاهم به من قطع العلائق بينهم
~~وبين الكفار والاقتداء بابراهيم وتنبيها على الانابة الى الله والواضح
~~انه من مقول ابراهيم ومن معه وكذلك ما بعد الى الحكيم.

### || [60.5]

# { ربنا لا تجعلنا فتنة للذين كفروا } بان تسلطهم
~~علينا فيفتنوننا بعذاب لا نتحمله وقال ابن عباس لا تسلطهم علينا
~~فيفتنوننا عن ديننا فالفتنة مصدر بمعنى اسم المفعول أي مفتونين وكذا على
~~القول الاول وقيل لا تعذبنا بعذاب منهم أو منك فيقولوا لو كان هؤلاء على
~~الحق ما اصابهم ذلك وقال قتادة لا تغلبهم علينا فيكون لهم فتنة وسبب
~~ضلالة قيل وهذا مرجوح لانه دعاء لهم قلت يحتمل الكناية بعدم الجعل فتنة
~~عن عدم الغلبة. { واغفر لنا ربنا إنك أنت العزيز
~~الحكيم } في ملكه واستعاذوا من فتنة الكفار واستغفروا من الذنوب ومن
~~كان عزيزا حكيما حقيق ان يجيب الداعي ويجير المتوكل وقد توكلوا.

### || [60.6]

# { لقد كان لكم فيهم أسوة حسنة } الضمير لابراهيم ومن
~~معه وذلك تكرير لمزيد الحث على التأسي بابراهيم عليه الصلاة والسلام
~~ولذلك صدر بالقسم واللام وقد والقسم غاية التوكيد. { لمن كان
~~يرجوا الله واليوم الأخر } بدل من لكم كل ان اريد ب لكم خطاب
~~من كان يرجوا وبدل بعض أن اريد خطاب ms6354 الناس وقيل اشتمال وترك التأسي مؤذن
~~بسوء العقيدة ولذا أعقبه بقوله { ومن يتول } عن دين الله ويعرض
~~عنه { فإن الله هو الغنى } عن الخلق { الحميد } لاهل
~~الطاعة اكد بالجملة الاسمية مجردة عن ان وبجملة اسمية مقرونة بها واكد
~~بأن وبهم وتعريف طرفي هذه الجملة.

### || [60.7]

# { عسى } وعد مقطوع به على عادة لملوك في ترجيتهم أو المراد اطماع
~~المؤمنين. { الله أن يجعل بينكم وبين الذين
~~عاديتم منهم } من كفار مكة طاعة لله. { مودة } بأن يهديهم
~~فيصيروا لكم اولياء تخالطونهم وتناكحونهم بما نزلت تلك الايات في النهي
~~عن حب الكفار تشدد المؤمنون في عداوة ابآئهم واقاربهم من المشركين ولما
~~رأى الله منهم الجد والصبر على الوجد الشديد وطول التمني للسبب الذي يبيح
~~لهم الموالاة والمواصلة رحمهم فوعدهم تيسير ما تمنوا ولما يسر فتح مكة
~~أظفرهم الله بامنيتهم فاسلم قومهم وتم بينهم من التحاب والتصافي ما تم
~~وقل من لم يؤمن منهم وقيل المودة لين عريكة ابى سفيان واسترخاء شكيمته في
~~العداوة لما تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم بنته ام حبيب وكانت قد
~~اسلمت وهاجرت مع زوجها عبد الله بن جحش الى الحبشة فتنصروا رادها على
~~النصرانية فأبت وصبرت على دينها ومات زوجها فبعث صلى الله عليه وسلم إلى
~~النجاشي فخطبها اليه وساق عنه اليها اربعمائة دينار وبلغ ذلك اباها فقال
~~ذلك الفحل لايجدع انفه. { والله قدير } على كل شيء من تقليب القلوب
~~وتغيير الاحوال وتسهيل اسباب المودة وغير ذلك. { والله غفور
~~رحيم } لمن أسلم من المشركين ولما صدر منكم من موالاتهم من قبل ولما
~~بقي في قلوبكم من ميل الرحم وعن عبدالله بن الزبير أن قتيلة بنت عبدالعزى
~~قدمت وهي مشركة على بنتها أسماء بنت أبي بكر بهدية فلم تقبلها ولم تأذن
~~لها بالدخول قالت لا تدخلين على بيتنا ولا أقبل منك هدية. وكانت هداياها
~~صنابا وقرصا وسمنا واقطا حتى استأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألته
~~فنزل قوله عز وجل.

### || [60.8]

# { لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم ms6355 } من الكفار
~~{ فى الدين ولم يخرجكم من دياركم أن تبروهم }
~~بدل اشتمال من الذين أي لا ينهاكم عن مبرتهم. { وتقسطوا إليهم }
~~تفضوا اليهم بالقسط أي العدل وناهيك في تأكيد العدل ان الله أمر به واوصى
~~به ان يستعمل مع المشركين وذلك ترجمان واضح عن ذم موحد يجتري على ظلم
~~الاخ المسلم فأمرها صلى الله عليه وسلم ان تقبل هداياها وتدخلها وتكرمها.
~~وكان قدومها في مدة عهد قريش قدمت محتاجة فقيل قالت بنتها يا رسول الله
~~افاصلها قالت نعم فنزلت الاية { إن الله يحب المقسطين }
~~العادلين افادتهم الاية جواز مبرة المشركين الذين لم يخرجوهم ولم
~~يقاتلوهم ولم يظهروا سوء وقال ابن عباس أراد الذين لم يقاتلوكم خزاعة
~~وكانوا صالحوه صلى الله عليه وسلم أن لا يقاتلوه ولايعينوا عليه أحدا
~~فرخص في برهم وقيل خزاعة وقبائل من العرب ظاهروه صلى الله عليه وسلم
~~وأحبوا ظهوره وقيل أراد النساء والصبيان من الكفار.

### || [60.9]

# { إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم فى الدين
~~وأخرجوكم من دياركم وظاهروا } أعانوا { على
~~إخراجكم } وهم مردة قريش { أن تولوهم } بدل اشتمال من الذين
~~{ ومن يتولهم فأولئك } مراعاة لمعنى من { هم
~~الظالمون }. وعن الحسن

# " لم يزل رجل يهدي إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقام بهديه فقال له صلى
~~الله عليه وسلم " هل أسلمت؟ " قاللا قال " فإنه لايحل لنا رفد المشركين
~~".

### || [60.10]

# { يا أيها الذين آمنوا إذا جآءكم المؤمنات
~~مهاجرات } التذكير للفصل والتأنيث ولو كان اصلا لكن قد تجتمع القراء
~~على مرجوح كالتذكير في وجمع الشمس أو لان المؤمنات نعت لاسم الجنس أي
~~النساء المؤمنات واستدل الكفويون بالاية وغيرها على جواز اسقاط التاء من
~~فعل جمع المؤنث السالم نحو قام الهندات، قاله ابن هشام وسماهن مؤمنات
~~لتصديقهن بالسنتهن مع عدم ظهور ما ينافي التصديق ولانهن مشارفات ومقاربات
~~لثبات الايمان بالامتحان كما قال { فامتحنوهن } اختبروهن بالحلف
~~على الايمان. وبالنظر في الامارات ليغلب على ظنونكم صدق ايمانهن وكان صلى
~~الله عليه وسلم يقول للممتحنة بالله الذي لا إله إلا هو ما خرجت ms6356 من بعض
~~زوج وعشق رجل ولا رغبة عن أرض الى أرض بالله ما خرجت التماس دنيا بالله
~~ما خرجت إلا حبا لله ورسوله. وعن ابن عباس الامتحان ان تستخلف ما خرجت عن
~~بغض زوج ولا رغبة عن أرض الى أرض ولا لحدث احدثته ولا التماس دنيا وما
~~خرجت إلا محبة في الاسلام وحبا لله ولرسوله { الله أعلم
~~بإيمانهن } منكم لانه المطلع على ما في الضمير ولا تكلفون علم
~~الغيب. { فإن علمتموهن مؤمنات } العلم الذي تبلغه
~~طاقتتكم ويمكنكم تخليصه وهو الظن الغالب بالحلف وظهور الامارات وهذا يجب
~~العمل به كالعلم ولذا اسماه علما { فلا ترجعوهن إلى الكفار
~~} أزواجهن الكفار بدليل { لاهن حل لهم } نص في حصول الفرقة قال
~~ابن هشام أخبر بالحل عن الجمع لانه مصدر يقال حل حلا والمصدر إذا نعت به
~~أو اخبر ووصل أو كان حالا لم يثن ولم يجمع ولم يؤنث فيقدر مضاف أي ذوات
~~حل أو يأول بالوصف أي حلال وقد يقع حلال مصدرا ويجوز كون حلال وصفا انتهى
~~بزيادة. { ولاهم يحلون لهن } تكرير للمبالغة والمطابقة وانهم
~~حرموا عليهن كما حرمن عليهم وبدليل { وأتوهم } اعطوهم أي ازواجهن {
~~ما أنفقوا } من المهور عليهن

# " نزلت تلك الآية في سبيعة بنت الحارث الهلالية الاسملية وذلك انه صلى
~~الله عليه وسلم عام الحديبية صالح المشركين على يد سهيل بن عمرو العامري
~~على ان ما جاء منهم رده ومن جاء منه لم يردوه عليه وكره كثير من المسلمين
~~ذلك وامسكوا هيبة له صلى الله عليه سلم ولما قفل راجعا لحقته امرأة منهم
~~من المشركين فنادته يا محمد يا محمد إني قد جئتك مؤمنة بالله ومصدقة بما
~~جئت به فقبل عنها ولما بلغ الروحاء لحقه وفد المشركين مع زوجها كافار قيل
~~هو عبدالله بن النباش وقيل مسافر المخزومي وقيل صيفي بن الراهب فقالوا يا
~~محمد لم يجف طين كتابك حتى غدرت فهم النبي صلى الله عليه وسلم بردها فنزل
~~جبريل وقال اقرأ يا محمد يا ايها الذين آمنوا إذا جاءكم الخ ... ".

# فقال ms6357 لهم انما كان الشرط في الرجال لا في النساء وعبارة بعضهم ان الصلح
~~على من اتى منهم مسلما رده اليهم رجلا أو امرأة فنقض الله ذلك في امر
~~النساء وهي رواية الضحاك ويحتمل الجمع بأن معنى كون الشرط في الرجال
~~الشرط الذي اثبته الله ولم ينقضه والظاهر انهم لم يذكروا امرأة فبين ان
~~الشرط في الرجل واما المرأة فلم تذكروها ولا شرطتموها ولا ترد للكافرين
~~لقلة عقلها فترتد وهاجرت ايضا ام كلثوم بنت عقبة بن ابي معيط وهي عاتق
~~فجاء اهلها ونزلت الاية ولم يرددها لهم. وعن عائشة كان يمتحن بهذه الآية
~~يا ايها النبي إذا جاءك المؤمنات الى رحيم ويبايعن بالقول ولم يمس يد
~~امرأة في المبايعة قط ونقض الله شرط الرجال بأوائل براءة أيضا ولما امتحن
~~سبيعة اعطى عمر زوجها ما انفق عليها وتزوجها قيل في الكلام حذف أي اتوهم
~~ما انفقوا ان اردتم نكاحهن وقيل يؤتونهم ما انفقوا ولو لم يريدوا تزويجهن
~~والظاهر الاول ويصدقونهم فيما قالوا انهم انفقوه. { ولا جناح
~~عليكم أن تنكحوهن } لان الاسلام حال بينهم وبين ازواجهن
~~والكفار ولم يبح الله مؤمنة لكافر وقيل حتى تنقضي عدتها { إذا
~~أتيتموهن أجورهن } أي مهورهن لان المبر اجرة النكاح قال
~~جار الله لا يخلو ما ان يراد ما يدفع اليهن ليدفعه الى ازواجهن فيشترط في
~~اباحة تزوجهن تقديم ادائه واما ان يراد ان ذلك على سبيل القرض واما ان
~~يبين انما اعطى ازواجهن لا يقوم مقام المهر وانه لابد من اصداق وبه احتج
~~ابو حنيفة ان احد الزوجين اذا خرج من دار الحرب مسلما أو بذمة وبقي الآخر
~~حربيا وقعت الفرقة بلا عدة إلا ان كانت حاملا فلا تتزوج حتى تضع. { ولا
~~تمسكوا } وقرأ البصريان بالتشديد وقرىء بفتح التاء والتشديد أي لا
~~تتمسكوا { بعصم الكوافر } بما تعتصم به الكوافر من عقد نسب
~~والعصم جمع عصمة والكوافر جمع كافرة أي لا تقيموا على زوجاتكم المشركات
~~قال ابن عباس من كانت له امرأة كافرة بمكة فلا يعتدن بها من ms6358 نسائه لان
~~اختلاف الدارين قطع عصمتها منه. قال الزهري لما نزلت الآية طلق عمر بن
~~الخطاب امرأتين كانتا بمكة مشركتين قريبة بنت امية بن المغيرة فتزوجها
~~معاوية بن ابي سفيان وهما على شركهما بمكة وأم كلثوم بنت عمرو بن جرول
~~الخزاعية فتزوجها أبو جهم بن حذيفة بن غانم وهما على شركهما. وهاجر طلحة
~~بن عبدالله وبقيت زوجته أروى بن ربيعة بن الحارث بن عبدالمطلب ففرق
~~الاسلام بينهما وتزوجها بعده في الاسلام خالد بن سعيد بن العاص بن أمية
~~قال الشعبي وكانت زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة أبي العاص
~~بن الربيع وهاجرت ثم أسلم زوجها فردها له وذلك قبل تحريم تزويج المؤمنة
~~للمشرك وعن عائشة رضيى الله عنها لما حرم لم يقدر صلى الله عليه وسلم على
~~التفريق بينهما.

# وعن النخعي أراد بالكوافر الازواج المرتدات يلحقن بدار الكفر فيكفرن
~~وقيل المراد كافرات العرب إذا ابين الاسلام وليس للعرب كتاب فارقهن
~~ازواجهن وقيل المراد عابدات الاوثان ومن لا يجوز تزويجه ابتداء وقيل عامة
~~نسخ بها نكاح الكتابية وهو ضعيف. { وسئلوا ما أنفقتم } من مهور
~~نسائكم اللاحقات بالكفار أي اطلبوه { وليسئلوا ما أنفقوا } من
~~مهور ازواجهم المهاجرات وذلك بين المسلمين وبين من عاهد قال الزهري لولا
~~العهد لامسك صلى الله عليه وسلم نساء قريش ولم يرد الصداق وكذلك يصنع بمن
~~جاء من المسلمات قبل العهد ولما نزلت الاية اقر المؤمنون بحكم الله وادوا
~~ما امروا به من نفقات المشركين عن نسائهم. { ذلكم } للذكور جميعا {
~~حكم الله يحكم بينكم } حال من لحكم على حذف الضمير أي يحكمه
~~أو الضمير المستتر عائد للحكم جعل الحكم حكم مبالغة أو استئناف { والله
~~عليم حكيم } وامتنع الكفار ان يؤدوا الى المسلمين ما انفقوا على
~~ازواجهم الكوافر من المهور وقالوا لا نرض بهذا الحكم ولا نلتزمه ولا ندفع
~~لاحد صداقا فانزل الله عز وجل.

### || [60.11]

# { وإن فاتكم } سبقكم وانفلت منكم { شىء من أزواجكم
~~إلى الكفار } أي لحقت زوجة أو زوجتان أو اكثر بالكفار مرتدات وقرأ ms6359
~~ابن مسعود وان فاتكم احد منا ازواجكم وايقاع شيء موقع احد للتحقير
~~والمبالغة في التعميم أو اراد شيء من مهورهن بالذهاب الى الكفار ارتدادا.
~~{ فعاقبتم } غزوتم فعنمتم فالمعاقبة اصابتهم بعقاب. فتلا وغنما
~~قاله الزجاج وقيل معنى عاقبتم ظهرتم وكانت العاقبة لكم وليست هذه
~~المعاقبة بمعنى مجازاة السوء بالسوء وقد فسرها بعض بالغنم وفسرها مجاهد
~~بالاصابة وروي انه قرأ فاعقبتم وقال المعنى صنعتم بهم كما صنعوا بكم وهذه
~~مجازاة وقيل من العقبة وهي التوبة شبه ما حكم به على المؤمنين والكافرين
~~من أداء هؤلاء مهور نساء اولئك تارة واولئك مهور نساء هؤلاء تارة بأمر
~~يتعاقبون فيه كما يتعاقب في الركوب وغيره أي فجاءت عاقبتكم من اداء المهر
~~وقيل اصبتم عقبى وهي الغنيمة وقرىء فعقبتم بالتشديد وقرىء بالتخفيف بفتح
~~القاف وقرىء بالتخفيف وكسرها وقيل معنى اعقبتم دخلتم في العقبة ومعنى
~~عقبتم بالتشديد والتخفيف جاء فعلكم بعد فعلهم وفسر الزجاج القراءات غير
~~قراءة الالف بقوله كانت العقبى لكم. { فأتوا الذين ذهبت
~~أزواجهم } إلى الكفار { مثل ما أنفقوا } من مهور المهاجرات
~~ولا تؤتوه زوجها الكافر وانما يؤتونهم من الغنيمة قيل قسمها قاله قتادة
~~وقال ابن شهاب يعطى من أي وجه الفيء ما امكن والحق بالمشركين من نساء
~~المؤمنين ست ام الحكم بنت ابي سفيان كانت تحت عياض بن شداد الفهري وفاطمة
~~بنت ابي امية كانت تحت عمر بن الخطاب اخت ام سلمة لما اراد الهجرة ابت
~~واردت وبروع بنت عقبة كانت تحت شماس بن عثمان وعبدة بنت عبدالعزي بن نضلة
~~كانت تحت عمرو بن عبد وهند بنت أبي جهل بن هشام كانت تحت هشام بن العاص
~~بن وائل وأم كلثوم بنت جرول كانت تحت عمرو أيضا ارتددن فأعطى صلى الله
~~عليه سلم أزواجهن من الغنيمة ما أنفقوا عليهن من المهور. واختلف في رد
~~مهر من اسلمت من النساء من ازواجهن هل واجب أو مندوب مثارة هل وقع الصلح
~~على رد الرجال والنساء أو على الرجال فقط واختلف هل يجب رد المال اليوم
~~أو يندب ms6360 اذا شرط في معاقدة الكفار فقال قوم يجب والاية غير منسوخة ويرد
~~عليهم ما انفقوا وقال عطاء ومجاهد وقتادة لا يجب وان الاية منسوخة وصحح
~~فمن جاءت مهاجرة لم يردوا مهرها لزوجها. { واتقوا الله الذى
~~أنتم به مؤمنون } فإن الايمان يقتضي التقوى فوائد قال عكرمة كان
~~العبد إذا جاء مسلما ومولاه مشرك كان حرا، قال بعضهم هذا إذا كان ميسره
~~معاهد قال جابر بن عبد الله بايع مملوكك النبي صلى الله عليه وسلم ولم
~~يعلم انه عبد ثم علم فاشتراه من ميسرة بغلامين زعم بعض ان سيده معاهد
~~واسلم غيلان بن سلمة على عشرة نسوة وأسلمن معه فأمر صلى الله عليه وسلم
~~ان يختار منهن اربعا ووجد يوم الفتح عند عتبة بن عمرو خمسا فامره بطلاق
~~واحدة فطلق دجاعة بنت الصلت وتزوجها رجل اسمه عامر فولدت له عبدالله ومن
~~أسلم على اختين اختار واحدة كما امر صلى الله عليه وسلم مرور الدئلي ومن
~~اسلم على أكثر من أربع فليختر أربعا وقيل الأربعة الأوائل وقيل فيمن أسلم
~~على أختين فليختر الأولى يقولون ما لا يصلح نكاحه في الاسلام فهو الذي
~~يفارق.

# والصحيح ما ذكرنا اولا ومن اسلمت قبل زوجها بانت بواحدة فإن اسلم خطبها
~~فتكون عنده على اثنتين وقيل ان اسلم في عدتها فهو احق بها واسلمت امرأتا
~~سهيل من عمر وعكرمة بن ابي جهل فاقاما على نكاحهما وإذا اسلمت قبل زوجها
~~فرق بينهما وعن علي هو احق بها ما كان في دار الهجرة وعن عمر انه خير
~~امرأة اسلمت ثم اسلم زوجها وقيل يعرض عليه الاسلام فإن اسلم فهي له وإن
~~كانا يهوديين أو نصرانيين واسلم قبلها فهما على نكاحها وان اسلمت قبله
~~فرق بينهما والاسلام يعلو. وفي المسألة خلاف وعن الحسن في المجوسيين اذا
~~اسلم احداهما فرق الاسلام بينهما لا إن اسلما جميعا في وقت واحد وان
~~ارتد الرجل وله زوجة مسلمة فلا تتزوج ولا تعتد حتى يعرض عليه الاسلام فإن
~~تاب فهي له امرأة وإلا قتل واعتدت عدة ms6361 المطلقة وان ارتد ولحق بالشرك
~~واعتدت من ذلك الحين. وعن الحسن في نصرانية تسلم قبل ان يدخل بها
~~النصراني انه يفرق بينهما ولا شيء لها وقيل إن أبى أن يسلم فلها نصف
~~الصداق لان الاباء جاء منه.

### || [60.12]

# { يا أيها النبى إذا جآءك المومنات يبايعنك }
~~حال من المؤمنات أي يشرعن في المبايعة أو مريدات لها والسكون بناء لاجل
~~نون الاناث نزلت الاية يوم الفتح وفيه بايع الرجال وفي اليوم الثاني بايع
~~النساء وقرأ عليهن الآية وكلام بعض يوهم نزولها في الثاني وليس كذلك
~~وظاهر بعض انه بايعهن في اليوم الاول بعد مبايعة الرجال فرغ من بيعة
~~الرجال وهو على الصفا فأتته النساء يبايعن وفيهن هند بنت عقبة امرأة ابي
~~سفيان متنقبة متقنعة متنكرة خوفا منه صلى الله عليه وسلم فبايعهن على
~~اشياء كما قال جلا وعلا { على أن لا يشركن بالله شيئا }
~~فرفعت هند رأسها لما تلا هذا وما يأتي وقالت والله انك لتأخذ علينا أمر
~~ما أخذته على الرجال ولقد عبدنا الاوثان وذلك انه بايعهم على الاسلام
~~والجهاد ولم يفصل شيئا ولم يزد. وعن عطية بايعنا رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم فقرأعلينا ان لا يشركن بالله شيئا ونهانا عن النياحة فضربت منا
~~امرأة يدها وقالت فلانة اسعدتني وانا اريد ان اسعدها ولم يقل لها شيئا ثم
~~رجعت فبايعها وفي الحديث

# " ليس منا من ضرب الخدود وشق الجيوب ودعا بدعوى الجاهلية "

# وروي ان نساء قلن اسعدتنا نساء في الجاهلية فنسعدهن فقال الاسعاد في
~~الاسلام وفي الحديث

# " تأتي النائحة يوم القيامة ان لم تتب وعليها سربال من قطران ودرع من
~~جرب ولعن النائحة والمستمعة ".

# { ولايسرقن } لما قرأه عليهن

# " قالت هند إن ابا سفيان رجل شحيح وإني أصبت من ماله هنات أي أشياء
~~فلا أدري أيحل لي أم لا فقال أبو سفيان ما أصبت في ما مضى وما
~~تصيبين في ما غير حلال لك فضحك النبي صلى الله عليه وسلم وعرفها فقال
~~إنك لهند بنت عتبة قالت نعم فاعف عما سلف ms6362 عفا الله عنك ".

# { ولايزنين } قالت هند أو تزن الحرة وروي انها قالت ما زنت منهم
~~امرأة قط. { ولايقتلن } وقرىء بالتشديد { أولادهن } قالت هند
~~ربيناهم صغارا وقتلناهم كبارا وروي وقتلتموهم كبارا فانتم وهم اعلم وكان
~~ابنها حنظلة بن أبي سفيان قتل يوم بدر فضحك عمر رضي الله عنه حتى اسلقى
~~وتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم واراد بقتل الاولاد وذم البنات الذي
~~فعلته الجاهلية ثم هوعام في كل نوع من قتل الولد. { ولايأتين }
~~الياء لام الكلمة والنون ضمير الاناث { ببهتان يفترينه بين
~~أيديهن وأرجلهن } قالت هند والله ان البهتان لامر قبيح وما
~~تأمرنا إلا بالرشد ومكارم الاخلاق أي بولد تلتقطه وتنسبه للزوج وتقول هذا
~~ولدي منك ومعنى بين ايديهن وارجلهن ان الولد إذا وضعته الام سقط بين
~~يديها ورجليها وقيل ان بطنها الذي تحمله فيه بين يديها ورجليها وقيل هو
~~بين يديها وإذا وضعته كان بين رجليها فوصف اللقيط بوصف الولد الحقيقي
~~وقيل المراد كل بهتان ولم يرد الزنا لانه سبق النهي عنه.

# { ولا يعصينك فى معروف } قالت هند ما جلسنا مجلسنا هذا وفي
~~انفسنا ان نعطيك في شيء وقيد بالمعروف وهو الشيء الحسن مع انه صلى الله
~~عليه وسلم لا يأمر الاية تنبيها على انه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق
~~والمراد بالمعروف الفرض والمندوب تركا وفعلا وعن الحسن ترك النياحة
~~ومحاذاة الرجال إلا محرما وقيل أن لا ينحن ولا يدعون بالويل ولا يمزقن
~~الثياب ولا يحلقن الشعر ولا ينتفنه ولا يخمشن الوجه ولا تحدث المرأة
~~الرجال الاجانب ولا تخلو برجل غير ذي محرم ولا تسافر مع غير ذي محرم ولا
~~ينشرن شعرا. { فبايعهن } إذا بايعنك بضمان الثواب على الوفاء بهذه
~~الاشياء روي انه لما ذكر ذلك قلن نبايعك على ذلك وذكرته واحدا واحدا
~~ولما فرغن قال فيما استطعتن وأطقتن فقلن الله ورسوله أرحم بنا منا
~~لأنفسنا وفيهن أميمة بنت رقيمة وما كانت المبايعة إلا بالقول واجمعوا انه
~~لم يمس يد امرأة منهن وهن اربعمائة وسبع وخمسون وعن عائشة ms6363

# " انه بايع باللسان وقال إنما قولي لمائة امرأة كقولي لامرأة فافهم،
~~قالت قال اذهبن قد بايعتكن ".

# وروي أن عمر في الصفا تحته صلى الله عليه وسلم يبايعهن بأمره صلى الله
~~عليه وسلم ويبلغهن عنه وذلك بالقول وقيل صافحهن صلى الله عليه وسلم بيده
~~وكان على يده ثوب، وروي وعلى يده خرقة أو ثوب وقيل دعا بقدح من ماء فغمس
~~فيه يده ثم غمس فيه ايديهن. { واستغفر لهن الله إن الله
~~غفور رحيم } روي ان ناسا من نفراء المسلمين يواصلون اليهود
~~ليصيبوا من ثمارهم قيل يخبرونهم باخبار المسلمين فنزل.

### || [60.13]

# { يا أيها الذين آمنوا لاتتولوا قوما غضب الله
~~عليهم } جملة غضب الخ ...... نعت قوما وهم اليهود قاله ابن زيد. { قد
~~يئسوا من الأخرة } يئسوا من ان يكون لهم حظ في الاخرة لعنادهم
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد علموا انه الرسول المنعوت في التوراة
~~بصفات. { كما يئس الكفار } الذين انكروا البعث { من أصحاب
~~القبور } يئسوا من بعثهم إذا امات لهم حميم قالوا هذا اخر العهد به لا
~~يبعث ابدا وعن الكلبي اياس اليهود زعمهم انه لا أكل في الجنة ولا شرب ولا
~~نعيم ومن للابتداء وقيل ان اياس الكفار اياسهم من الجنة إذا بثعوا أو إذا
~~ماتوا وذلك انهم إذا ماتوا صدقوا بالجنة وايسوا منها فمن للبيان وعن ابن
~~عباس القوم الذي غضب عليهم في الآية كفار قريش وقيل عامة الكفار المنكرين
~~البعث وعليهما فاعادة الظاهر في قوله كما يئس الكفار وضع للظاهر موضع
~~الضمير للدلالة على ان الكفر اقنطهم ويحتمل ان يكون الكفار اليهود في
~~الموضعين واياسهم من الجنة للعناد ومن البيان وقيل نزلت في منافقين
~~يوادون المشركين ويسرونهم باخبار النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين.
~~اللهم بحق السورة ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم علينا وبركتهما اخز
~~النصارى واهنهم واكسر شوكتهم وغلب المسلمين والموحدين عليهم صلى الله على
~~سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.

### | [61 - سورة الصف]

### || [61.1]

# { سبح لله مافى السموات وما فى الأرض وهو
~~العزيز الحكيم } روي ms6364 ان المسلمين قالوا لو علمنا احب الاعمال إلى
~~الله سبحانه لبذلنا فيه اموالنا وانفسنا فدلهم على الجهاد وقيل نزل إن
~~الله يحب الذين يقاتلون الخ.... فولوا يوم أحد فنزل.

### || [61.2]

# { يا أيها الذين آمنوا لم تقولون مالا تفعلون }
~~وقيل لما أخبر الله نبيه صلى الله عليه وسلم بثواب أهل بدر قالت الصحابة
~~لئن لقينا قتالا لنفرغن فيه وسعنا ففروا يوم أحد فعيرهم الله بالآية.
~~وقيل نزلت في شأن القتال كان الرجل يقول قاتلت ولم يقاتل وقتلت ولم يقتل
~~واطعمت ولم يطعم وضربت ولم يضرب وصبرت ولم يصبر وقيل نزلت في المنافقين
~~يعدون النصر للمؤمنين وهم كاذبون أي آمنوا بألسنتهم ولم تطابقهم جوارحهم
~~أو لم تطابقهم قلوبهم وعليه الحسن ولعل النداء بالايمان تهكم بهم
~~وبايمانهم هذا من افصح كلام وابلغه وقيل كان رجل مؤذيا للمسلمين فقتله
~~صهيب وادعى رجل انه قتله فقال عمر لصهيب اخبر النبي صلى الله عليه وسلم
~~انك قتلته فقال إنما قتلته لله ورسله فقال عمر يا رسول الله قتله صهيب
~~قال كذلك يا ابا يحيى قال نعم فنزل الاية في مدعي قتله. وعن قتادة
~~والضحاك نزلت في جماعة من شباب المسلمين يتحدثون عن أنفسهم في الغزو بما
~~لم يفعلوا أو حذفت ألف مالأنها استفهامية جرت بحرف الجر وذلك تخفيف وما
~~والحرف كشيء واحد وقد تثبت الف وقيل ثبوتها لغة وإذا جررتها بالحرف حذفت
~~ألفها ووقفت وزدت هاء السكت وقد يوقف باسكان الميم وقد تسكن وصلا كالوقف.

### || [61.3]

# { كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون } فاعل
~~كبر مستتر يدل عليه مقتا وأن تقولوا مخصوص بالذم أو فاعله أن تقولوا جمعا
~~بين التمييز والفاعل الظاهر والفظ كبر للتعجيب هنا والمبالغة في الذم عظم
~~الله الأمر في قلوب السامعين لخروجه عن نظائره وأشكاله والمقت أشد البغض
~~ولا شك في ذلك حيث وصفه بالكبر من يحقر كل عظيم دونه قيل لبعض السلف
~~حدثنا فسكت ثم قيل له حدثنا فقال أتأمرني أن أقول ما لا أفعل فاستعجل مقت
~~الله وكل ms6365 من يقول ما لايفعل فهو ممقوت ولذلك فر كثير من العلمان عن الوعظ
~~والتذكير وآثروا السكوت قلت وهذا يعذر صاحبه إن وجد من يكفيه. ومع هذا
~~فالوعظ والتذكير أولى ويصفي نفسه قال بعض الحكماء إني لأعظكم وإني لكثير
~~الذنوب ولو ان احد إلا يعظ اخاه حتى يحكم أمر نفسه لترك الامر بالمعروف
~~والنهي عن المنكر ولكن محادثة الاخوان حياة القلوب وجلاء النفوس وتذكير
~~من النيسان قال ابو حازم اني لا اعظ الناس وما انا بموضع للوعظ ولكن أريد
~~به نفسي وقال الحسن لمطرف عظ أصحابك فقال أني أخاف أن أقول مالا أفعل
~~فقال رحمك الله وأينا يفعل ما يقول ود الشيطان ان يظفر منكم بهذه فلم
~~يأمر أحد منكم بمعروف ولم ينه عن منكر.

### || [61.4]

# ولما نزل { إن الله } الآية قال عبد الله بن رواحة لا ابرح جيشا في
~~سبيل الله حتى اموت فقتل في سبيل الله وكان من نفر من الانصار قالوا لو
~~علمنا أي الأعمال أحب الى الله لعلمنا به حتى نموت { يحب } ينصر
~~ويكرم. { الذين يقاتلون فى سبيله صفا } مصدر بمعنى اسم
~~الفاعلين أي صافين انفسهم أو اسم مفعول الى مصفوفين أو يقدر مضاف أي ذوي
~~صف أي اصطفاف وهو حال من الواو ومن اجاز حرف عامل المصدر المؤكد اجاز
~~كونه مصدر المحذوف أي صافين صفا أو يصفوفون صفا والمحذوف حال. {
~~كأنهم بنيان مرصوص } ملزق بعضه الى بعض من غير فرجة لا
~~يزلون عن أماكنهم وقيل في ذلك دليل على فضل القتال راجلا لأن الفرسان لا
~~يصطفون على هذه الصفة وفي الحديث

# " رصوا صفوفكم وقاربوا بينها وحاذوا بالاعناق والذي نفسي بيده اني لأرى
~~الشيطان يتخلل بينكم كالخدف ".

# وفي التوراة محمد المختار لا فظ ولا غليظ ولا صخاب في الأسواق ولا يجزي
~~بالسيئة السيئة ولكن يغفر ويعفو امته الحامدون يحمدون الله في كل منزلة
~~ويكبرونه على كل نجد مناديهم ينادي في جو السماء ويتوضأون على أطرافهم
~~ويتزورون على اوساطهم لهم بالليل دوي كدوي النحل صفهم في الصلاة والقتال ms6366
~~سواء مولده مكة وهجرته طيبة وملكه بالشام وفي الحديث

# " من قاتل في سبيل الله فواق ناقة وجبت له الجنة "

# والجملة حال ثانية من الواو مترادفة أو حال من الضمير في صفا ان اول
~~بالوصف أو من الضمير المقدر أي يصفون أو صافين أو مصفوفين متداخلة.

### || [61.5]

# { وإذ } مفعول لاذكر قال جار الله أو حين قال لهم ما قال كان كذا
~~وكذا { قال موسى لقومه } بني اسرائيل { يقوم لم
~~تؤذوننى } تضرونني بالعصيان والرمي بكونه ادر أي كبير الخصيين
~~وتكذيبه وعبادة البقر وطلب رؤية الله وغير ذلك. { وقد } للتحقيق {
~~تعلمون أنى رسول الله إليكم } الواو للحال واليكم
~~متعلق برسول ومن حق الرسول ان يعظم ولا يؤذى { فلما زاغوا } أي قوم
~~موسى أي عدلوا عن الحق { أزاغ الله قلوبهم } عن قبول الحق أو
~~طبعها أو كثر ميلها عن الحق عقوبة عن الذنب بالذنب. { والله لا يهدى
~~القوم الفاسقين } لا يوفقهم ذكر مقالة موسى ليحذر المؤمنون ما وقع
~~فهي هؤلاء من العصيان.

### || [61.6-7]

# { وإذ قال عيسى ابن مريم يابنى إسرائيل } لم يقل
~~يا قوم لانه لا نسب له فيهم { إنى رسول الله إليكم
~~مصدقا } حال من رسول أو من ضميره { لما بين يدى من
~~التوراة } واحكامها. { ومبشرا برسول يأتى من بعدى }
~~وقرىء باسكان الياء وتحذف للساكن وهو قراءة ابن عامر وحفص وحمزة والكسائي
~~والفتح اختيار الخليل وسيبويه وليس قوله اليكم استقراريا حتى تكون
~~الحالية من الضمير المستتر فيه فانه لغو لا ضمير فيه. { أسمه أحمد
~~} هو سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وذكر اول الكتب المشهورة التي حكم به
~~النبيون وآخر الانبياء اشارة الى ان دينه التصديق بجميع الانبياء وكتبهم
~~وايمانه بالتوراة بما فيها قال الحواريون لعيسى يا روح الله هل من بعدنا
~~من امة قال نعم امة احمد حكماء علماء ابرار اتقياء كأنهم من الفقه انبياء
~~يرضون من الله باليسير من الرزق ويرضى الله منهم باليسير من العمل وفي
~~الحديث

# " أنا أحمد وأنا محمد وأنا الماحي وأنا الحاشر وأنا الهادي وأنا العاقب
~~وأنا ms6367 الخاتم "

# معنى الماحي الذي يمحو الله بدينه الكفر، ومعنى العاقب أنه لا نبي بعده،
~~والحاشر الذي لا يحشر الناس يوم القيامة على عقبه. قال ابو موسى سمعت
~~النجاشي يقول أشهد ان محمدا رسول الله وانه الذي بشر به عيسى ولولا ما
~~انا فيه من الملك وما تحملت من أمر الناس لاتيته حتى أحمل نعليه قال عبد
~~الله بن سلام مكتوبة في التوراة صفة محمد وعيسى بن مريم يدفن معه انتهى.
~~قالوا وقد بقي في البيت موضع قبر هو قبر عيسى عليه السلام، وأحمد منقول
~~من الفعل المضارع او من اسم التفضيل من المبني للفاعل أي اكثر حمدا لله
~~من غيره أو من المبني للمفعول أي يحمده الناس اكثر من غيره وهذا مرجوح
~~وسميت امته في كتب الانبياء الحمادين ولم يسم احد به قبله وأما محمد فقد
~~سمي به ستة رجال حين شاع انه قرب مبعث نبي اسمه محمد، قاله عياض في
~~الشفاء وقال ابن خالوية والسهيلي ثلاثة قلت بل خمسة عشر محمد ابن عدي بن
~~ربيعة ومحمد بن أحيحة بهمزة مضمومة فحاء مهملة مفتوحة فياء مثناة تحت
~~ساكنة فحاء مهملة، ومحمد بن اسامة، ومحمد بن البراء، ومحمد بن الحارث،
~~ومحمد بن حرماز،ومحمد بن حمران، ومحمد بن خزاعة، ومحمد بن يحمد، ومحمد بن
~~خولى،ومحمد بن سفيان، ومحمد بن اليحمدي، ومحمد بن يزيد، ومحمد بن
~~الاسيدي، ومحمد بن المقيمني ولم يظهر على يد واحد منهم ما يشكك الناس ولم
~~يدركوا الاسلام إلا الاول فقيل ادركه والا الرابع فهو صحابي جزما وذكر
~~عياض محمد بن مسلمة الانصاري وليس شيء فإنه ولد بعد النبي صلى الله عليه
~~وسلم بأزيد من عشرين سنة وعن انس عن النبي صلى الله عليه وسلم

# " لاتسموا اولادكم محمدا ثم تلعنونهم "

# رواه الحاكم في المستدرك. { فلما جآءهم } جاء أحمد الكفار أو
~~اليهود وقيل جاءهم عيسى وهو اظهر { بالبينات } بالقرآن أو بالانجيل
~~{ قالوا هذا } الذي جئت به { سحر } أو الاشارة الى احد الرسولين
~~سموه سحرا مبالغة ويقويه قراءة حمزة والكسائي ساحر ms6368 بالالف وكسر الحاء. {
~~مبين.ومن أظلم } استفهام انكار واظلم بمعنى اشد ظلما { ممن
~~افترى على الله الكذب } نسبة التشريك والولد اليه ووصف اياته
~~بالسحر { وهو يدعى إلى الإسلآم } حال من ضمير افترى وقرأ طلحة
~~بن مصرف يدعي بتشديد الدال يفتعل من الدعاء وعنه وهو يدعو أي الله يدعو.
~~{ والله لا يهدى القوم الظالمين } لا يرشد الكافرين الذين
~~سبقت لهم الشقوة.

### || [61.8]

# { يريدون ليطفئوا } اللام زائدة للتأكيد والنصب بأن مضمرة
~~والمصدر مفعول يريد واللام للتعليل والمفعول محذوف أي يريدون الافتراء
~~ليطفئوا وقال الخليل يريدون في تأويل الارادة مبتدأ خبره الجار والمجرور.
~~{ نور الله بأفواههم } اطفاءه إذهابه بقولهم في القرآن مثلا
~~هذا سحر وذلك تهكم بهم شبه حالهم بحال من ينفخ في نور الشمس بفيه ليطفئه،
~~ونوره دينه أو كتابه أو حجته. { والله متم نوره } مبلغه غايته
~~باظهاره واعلاءه وقرأ ابن كثير وحمزة والكسائي وحفص بالاضافة. { ولو
~~كره الكافرون } إتمامه إرغاما لهم.

### || [61.9]

# { هو الذى أرسل رسوله } وقرىء نبيه { بالهدى } القرآن
~~أو المعجزة { ودين الحق } الملة الحنيفية { ليظهره } يعليه
~~ويغلبه { على الدين كله } ال للأستغراق أي على جميع الاديان وقد
~~كان ذلك مابقي دين إلا تحت الاسلام مقهور وقال مجاهد إذ نزل عيسى لم يكن
~~في الارض إلا دين الاسلام وقيل لم يقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى
~~كان ذلك وفي الحديث

# " لايبقى أهل بيت مدر وبر إلا دخله الاسلام يعز عزيزا ويذل ذليلا "

# أي من هو أهل للعز عند الله ومن هو أهل للذل. وعن الحسن عنه صلى الله
~~عليه وسلم

# " نحن الانبياء اخوة لعلات امهاتها شتى وديننا واحد وأنا أولى الناس
~~بعيسى بن مريم ليس بيني وبينه نبي وانه نازل لا محالة فإذا نزل فاعرفوه
~~فإنه مربوع الخلق إلى الحمرة البياض كأنه رأسه يقطر ماء ".

# { ولو كره المشركون } اظهاره.

### || [61.10]

# { يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة
~~تنجيكم } وقرأ ابن عامر بالتشديد { من عذاب أليم } كأنهم
~~قالوا نعم فقال

### || [61.11]

# { تؤمنون بالله } أي تدومون على الايمان وهو مستأنف ms6369 بمعنى الامر
~~ولذلك جزم يغفر في جوابه ذكره ابن هشام. { ورسوله وتجاهدون
~~فى سبيل الله بأموالكم وأنفسكم } وذلك بيان للتجارة وهو
~~الجمع بين الايمان والجهاد المؤدي الى الكمال غيرهم والمراد به الامر كما
~~مر وإنما جيء بلفظ الخبر ايذانا بأن ذلك مما لا يترك وكأنه قد وقع ويدل
~~لذلك قراءة ابن مسعود آمنوا بالله ورسوله وجاهدوا ويدل على الاستئناف
~~ماروي انهم قالوا لو نعلم احب الاعمال الى الله لعملناها فنزلت الاية
~~فمكثوا ما شاء الله يقولون ليتنا نعلم ما هي قدر لهم الله عليها بقوله
~~تؤمنون وتراخي ذلك لما في الامر الوارد على النفوس بعد تشوف وتطلع من
~~التمكن والاقربية للقبول وقرأ زيد بن علي تؤمنوا وتجاهدوا بحذف النون
~~تخفيفا أو على أضمار الام الامر كقوله محمد تفد نفسك كل نفس وهو ضعيف
~~والاية اضعف على تلك القراءة لشذوذ لام الامر مع الخطاب. { ذلكم }
~~المذكور من الايمان والجهاد { خير لكم } من اموالكم وانفسكم لانه
~~التجارة المربحة الجنة ورضى الله { إن كنتم تعلمون } انه خير
~~لكم لانهم إذا علموا ذلك احبوا الايمان والجهاد فوق ما يحبون انفسهم
~~واموالهم وان كنتم من أهل العلم إذ الجاهل لا يعتد بفعله وفي الحديث

# " هل تريدون من ربكم ان يغفر لكم ذنوبكم ويدخلكم الجنة قالوا حسبنا قال
~~فاغزوا في سبيل الله ".

# وعن الحسن من قلت حسناته وكثرت ذنوبه فليجعل دروب الروم من وراء ظهره
~~وعن النبي صلى الله عليه وسلم

# " ما جميع أعمال البر في الجهاد في سبيل الله إلا كنفثة رجل ينفثها في
~~بحر لجي إلا وان طال بالعلم اعظم أجرا "

# أو يحتمل ان لا يكون خير اسم تفضل بل بمعنى ان ذلك في نفسه خير ونفع.

### || [61.12]

# { يغفر لكم ذنوبكم } وعن بعضهم مجزوم في جواب شرط محذوف لا
~~باعتبار تؤمنون أي ان تفعلوه أو في جواب استفهام مقدر أي هل تقبلون ان
~~ادلكم، يغفر لكم ويبعد جعله جوابا لهل أدلكم لان مجرد دلالته لا يوجب
~~المغفرة. { ويدخلكم جنات تجرى من تحتها الأنهار
~~ومساكن ms6370 طيبة فى جنات عدن ذلك الفوز العظيم }
~~والاشارة الى ما ذكر من المغفرة وادخال الجنة وأدنى اهل الجنة ينظر مسيرة
~~خمسمائة عام ليس في ذلك موضع شبر إلا وهو عامر قصور ذهب وفضة وخيام
~~اللؤلؤ والياقوت وروي ان ادناهم من له سبعة قصور ذهبا وفضة وياقوتا
~~ودرا لكل قصر الف مصراع ووصيف بابواب واغلاق.

### || [61.13]

# { وأخرى } أي ولكم ونعمة أخرى أو ويؤتكم نعمة أخرى { تحبونها
~~} نعت اخرى وقد قدر بعضهم خصلة أخرى وقال الاخفش اخرى عطف على تجارة ورد
~~بأن هذه ثمن لا مدلول عليها وفي قوله تحبونها توبيخ وتعرض بانهم يؤثرون
~~العاجل على الاجل وبين الاخرى بقوله { نصر من الله } أي هي نصر أو
~~بدل من اخرى أو بيان لجوازه في النكرة على الصحيح والنصر على قريش وجميع
~~الكفار. { وفتح } فتح مكة وقال الحسن فتح فارس والروم { قريب }
~~عاجل وقرىء بنصب نصر وفتح قريب على بدلية نصرا وبيانية من أخرى أن جعلنا
~~اخرى منصوبا أو على المفعولية أي اعنى أو المصدرية أي تنصورن نصرا ويفتح
~~عليكم فتحا. { وبشر المؤمنين } عطف على تؤمنون أو تجاهدون لان
~~المعنى امنوا وجاهدوا أو استئناف أي بشرهم بالنصر ودخول الجنة.

### || [61.14]

# { يا أيها الذين آمنوا كونوا أنصار الله } لدين الله
~~ونبيه أي بعض ناصريه وقرأ غير نافع وابن كثير وابي عمرو بالاضافة وقرأ
~~ابن مسعود كونوا انتم انصار الله { كما قال عيسى ابن مريم
~~للحوارين من أنصارى } وقرىء بالاسكان.  { إلى الله
~~قال الحواريون نحن أنصار الله } والحواريون الاصفياء وهم
~~أول من آمن بعيسى وكانوا اثنى عشر من الحور وهو البياض الخالص وقيل كانوا
~~قصارين يحورون الثياب أي يبيضونها وفي الحديث

# " ان لكل نبي حواري وحواري أبو بكر وعمر وسعد وعثمان ابن مظعون "

# ووجه التشبيه ان المراد كانوا انصار الله كما كان الحواريون انصار عيسى
~~حين قال من انصاري الى الله ومعنى من انصاري الى الله من جندي متوجها الى
~~نصرة الله عز وعلا ليطابق جوابهم وهو قوله نحن انصار الله وليس معناه من
~~ينصرني ms6371 مع الله لانه لا يطابق الجواب وبدليل قراءة بعضهم من نصار الله.
~~ومعنى من انصاري من يختص بي ويكون معي في نصر الله فالاضافة احد
~~المشاركين للاخر ومعنى نحن انصار الله نحن الذين ينصرون الله فاضافته
~~اضافة الوصف المجموع الى مفعوله وقيل الى معنى مع. { فأمنت طائفة
~~من بنى إسرائيل وكفرت طائفة } بعيسى عليه الصلاة
~~والسلام من آمن قال انه عبد الله رفعه الى السماء ومن كفر قال هو ابن
~~الله رفعه اليه وبعض من كفر قال هو ارتفع فاقتتلت الطائفتان الكافرتان مع
~~المؤمنة فغلبتاها حتى بعث سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم غلبتهما
~~المؤمنة كما قال { فأيدنا } قوينا { الذين آمنوا على
~~عدوهم فأصبحوا ظاهرين } غالبين بغلبة محمد من زاغ منهم
~~وقيل هذه الغلبة عقب رفع عيسى وقال زيد بن علي اصبحت حجة من امن به ظاهرة
~~بتصديق محمد صلى الله عليه وسلم ان عيسى روح الله وكلمته وعبده والاصباح
~~الصيروره وقال ابن عباس قاتلوا ليلا فاصبحوا ظاهرين عليهم. اللهم بحق
~~السورة ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم علينا وبركتهما اخز النصارى واكسر
~~شوكتهم واهنهم وغلب المسلمين والموحدين عليهم صلى الله على سيدنا محمد
~~وآله وصبحه وسلم.

### | [62 - سورة الجمعة]

### || [62.1]

# { يسبح لله مافى السموات وما فى الأرض الملك
~~القدوس العزيز الحكيم } فصل بين النعت والمنعوت بالفاعل وقرىء
~~برفع الملك وما بعده على القطع مدحا.

### || [62.2]

# { هو الذى بعث فى الأميين } أي في العرب لان اكثرهم لا
~~يكتبون ولا يقرأون وقيل الامي هو الذي على ما خلق عليه كأنه منسوب الى
~~امه وقيل الاميون الذين لا كتاب لهم وهم العرب وقد كانوا يخطون بأيديهم.
~~{ رسولا منهم } من انفسهم وجنهسم يعلمون نسبه وقيل أميا مثلهم
~~وقد قيل ان الأميين نسب الى امة العرب لانهم لا يكتبون ولا يقرأون من
~~بين الامم قيل بدأت الكتابة بالطائف أخذوها من أهل الحيرة وأخذها اهل
~~الحيرة من اهل الانبار وجاء في حديث شعيب اني ابعث اعمى في عميان وأميا
~~في اميين وقد وصف في كتب ms6372 الانبياء صلى الله عليه وسلم بأنه أمي وهو مشاكل
~~لحال قومه وذلك اقرب لصدقه لئلا يتوهم انه يكتب ما يقول عن غيره أو يقرأه
~~من كتاب وقرأ في الأمين بحذف ياء النسب. { يتلوا عليهم
~~أياته } القرآن وقيل ما بين رسالته وقيل الحلال والحرام {
~~ويزكيهم } يطهرهم من الشرك وخبائث الجاهلية { ويعلمهم
~~الكتاب } القرآن { والحكمة } السنة أو الشريعة { وإن } مخففة
~~بدليل لام الفرق في خبر كان { كانوا من قبل } أي من قبل مجيئه
~~بالكتاب والحكمة { لفى ضلال مبين } من الشرك والأعمال والأقوال
~~القبيحة لم يكن فيهم من يعلم الحق إلا ما جاء به صلى الله عليه وسلم غير
~~متقدم عليه فهم شديدو الاحتياج الى ارشاد.

### || [62.3]

# { وآخرين } معطوف على الأميين أي بعثه في الاميين الذين على عهده
~~وفي آخرين { منهم } من الأميين { لما يلحقوا بهم } لما
~~يتصلوا بهم وسيلحقون وهم التابعون وقيل كل تابع بإحسان إلى يوم الدين وفي
~~ذلك بيان لفضل الصحابة على غيرهم إن قلنا ان السبق في الفضل وكل قرن خير
~~ممن بعده وقيل

# " لما نزلت قيل من هم يا رسول الله فوضع يده على سلمان ثم قال لو كان
~~الايمان عند الثريا لتناوله رجال من هؤلاء "

# وفي رواية مسلم والبخاري

# " اخذ بيد سلمان وقال لو كان الدين في الثريا لناله رجال من هؤلاء ".

# وقال ايضا عن أبي هريرة

# " كنا جلوسا عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ نزلت سورة الجمعة فتلاها
~~ولما بلغ وآخرين قال له رجل يا رسول الله من هؤلاء الذي لم يلحقوا بنا
~~ولم يكلمه حتى سأله ثلاثا وقال سلمان الفارسي فينا فوضع صلى الله عليه
~~وسلم يده عليه وقال " والذي نفسي بيده لو كان الايمان بالثريا لناله رجال
~~من هؤلاء "

# وقال مجاهد اراد العجم وحكي عن ابي هريرة اراد فارسا وعن ابن زيد ومجاهد
~~والضحاك اراد جميع طوائف العرب وغيرهم وإذا لم يخصص بابناء العرب فالمراد
~~انهم منهم في الايمان سواء كانوا منهم في العربية ايضا ام لا يجوز عطف
~~آخرين على الهاء في ms6373 يعلمهم لان دعوته صلى الله عليه وسلم وتعليمه يعمان
~~الجميع لانهما إذا تناسقا الى آخر الزمان كأنهما مستندان الى اوله فكانه
~~المتولي لكل ما وجد منهما وقيل لما دالة على قرب اللحوق. { وهو
~~العزيز الحكيم } في تمكينه من ذلك الامر العظيم رجلا اميا
~~واخيتاره من بين البشر وقيل الحيكم الذي جعل كل مخلوق يشهد بوحدانيته وفي
~~الحديث عن الحسن

# " أنا سابق العرب وسلمان سابق الفرس وبلال سابق الحبشة وصيهب سابق الروم
~~".

### || [62.4]

# { ذلك } الفضل الذي امتاز محمد به عن اقرانه. { فضل الله
~~يؤتيه من يشآء } هم النبي ومن ذكر معه تفضلا وقيل الاشارة الى
~~النبوة فيخص بها النبي صلى الله عليه وسلم { والله ذو الفضل
~~العظيم } الذي تستحقر دونه نعم الدنيا والآخرة وهو ارسال محمد صلى
~~الله عليه وسلم.

### || [62.5]

# { مثل الذين حملوا التوراة } علمهم الله اياها وكلفهم
~~العمل بها { ثم لم يحملوها } لم يعملوا بها ولم ينتفعوا بما
~~فيها فإن فيها نعت رسول الله صلى الله عليه وسلم والبشارة به ولم يؤمنوا
~~به وهم اليهود ولما لم يعملوا بها سماهم غير حاملين أو اراد بالحمل العمل
~~وقرىء حملوا بالتخفيف والبناء للفاعل أي حملوها ثم لم يحملوها أي لم
~~يعملوا بها. { كمثل الحمار يحمل } حال من الحمار أو نعته لان
~~ال نافيه للجنس قاله ابن هشام. { أسفارا } كتبا كبارا من العلم يتعب
~~بحملها ولا يدري ما فيها وكل من علم شيئا ولم يعمل به مما هو فرض فكأنه
~~لم يعلمه وهذا مثله وبئس مثلا فدخل من يقرأ القرآن ولا يعمل به والمفرد
~~سفر سمي لانه يسفر أي يكتشف عما فيه من المعنى وقرأ ابن مسعود كمثل حمار
~~ومثل ذلك قول الشاعر

# لعمرك ما يدري البعير إذا غدا   بأوساقه أو راح ما في الغرائر

# { بئس مثل القوم الذين كذبوا بأيات الله } هم
~~اليهود والمخصوص محذوف أي ذلك المثل وقيل هو الذين على حذف مضاف أي مثل
~~الذين وقيل هو مثل وفاعل بئس محذوف أي بئس المثل ويرده ان فيه حذف الفاعل ms6374
~~كما لا يجوز والاولى حنيئذ جعله الفاعل مستترا عائدا الى المثل. {
~~والله لا يهدى القوم الظالمين } الكافرين والآيات القرآن أو
~~التوراة لانهم لم يعملوا بها أو كلاهما، قيل أراد بالظالمين اليهود.

### || [62.6]

# { قل يا أيها الذين هادوا } هاد يهود إذا تهود { إن
~~زعمتم أنكم أوليآء لله من دون الناس } محمد واصحابه.
~~{ فتمنوا الموت إن كنتم صادقين } قيل نزلت بسبب ان يهود
~~المدينة لما ظهر رسول الله صلى الله عليه وسلم خاطبوا يهود خيبر في امره
~~وذكروا لهم نبوته وقالوا ان رأيتم اتباعه اطعناكم وان رأيتم خلافه
~~خالفناه معكم فأجابهم أهل خيبر بانا نحن أبناء ابراهيم خليل الرحمن
~~وأبناء عزيز بن الله ومنا الانبياء ومتى كانت النبوة في العرب فنحن احق
~~بالنبوة من محمد ولا سبيل الى اتباعه أي إن كنتم من الله بهذه المنزلة من
~~انكم الاولياء والاحباء فتمنوا من الله أن يميتكم وتفارقوا هذه الحياة
~~الخسيسة إلى محل الكرامة والولاء يؤثر الآخرة ومبدأها الموت.

### || [62.7]

# { ولا يتمنونه أبدا بما } أي لاجل ما { قدمت
~~أيديهم } من الكفر والمعاصي وقد مر انه ينسب الى اليد ما ليس عملا
~~لها وتنسب الاعمال الى يد احد مع انه لا يد له مجازا ولا تفيد التأكيد
~~بخلاف لن وقد جعل الله لنبية صلى الله عليه وسلم هنا معجزة واعلمه ان
~~تمنى احدهم الموت في ايام معدودة مات وفارق الدنيا فقال لهم " والذي نفسي
~~بيده لا يقولها احد منكم إلا غص بريقه " فلولا انهم موقنون بصدقة لتمنوا
~~ولكن علموا انهم لو تمنوا لماتوا من ساعتهم ولحقهم والوعيد فما اجترأ احد
~~ان يتمنى فعجز وأحركت واو الجماعة بالضمة تبعا لمحلها وهو الرفع وقرىء
~~بكسرها تشبيها بلو استطعنا. { والله عليم بالظالمين }
~~فيجازيهم.

### || [62.8]

# { قل إن الموت الذى تفرون منه } وتخافون أن تتمنوه
~~بألسنتكم مخافة أن يصيبكم فتؤخذوا بأعمالكم { فإنه ملاقيكم }
~~لا تفوتونه والجملة خبر وقرنت بالفاء لكون اسم ان موصوفا بالموصول حتى
~~كان فرارهم سبب للحوقه بهم وقد قرأ زيد بن علي باسقاط الفاء ويجوز كون
~~الخبر ms6375 هو الذي وقرأ ابن مسعود قل ان الموت الذي تفرون منه ملاقيكم وإذا
~~كان الموصول خبرا فالفاء عاطفة أو استئنافية. { ثم تردون إلى
~~عالم الغيب } السر { والشهادة } العلانية الرد لبعث يوم
~~القيامة { فينبئكم بما كنتم تعملون } ومن لازم التنبئة
~~الجزاء.

### || [62.9]

# { يا أيها الذين آمنوا إذا نودى للصلوة } أي
~~لاجلها أو اليها وقيل لام التوقيت أي لوقتها { من يوم } بيان لأداء
~~أو بمعنى في { الجمعة } سمي لاجتماع الناس فيه للصلاة وكانت العرب
~~تسميه العروبة وقيل سماه كعب بن لؤي لاجتماع الناس فيه اليه وقيل اسماه
~~اهل المدينة قبل الهجرة اختاروه ليذكروا الله فيه ويصلوا لما رأوا اليهود
~~يجتمعون في السبت والنصارى في الاحد وقيل سمي لأن الله جمع فيه بين خلق
~~آدم وقيل لانقضاء خلق المخلوقات فيه فاجتمعت في الوجود وقيل معناه يوم
~~الفرح المجموع وقرىء باسكان الميم وفتحها والمراد النداء عند قعود الامام
~~على المنبر للخطبة. وكان يؤذن بلال عند قعوده صلى الله عليه وسلم على
~~المنبر ولما كثر الناس في زمان عثمان زاد نداء آخر في الزوراء وهي موضع
~~قرب المسجد عند سوق المدينة قيل كان مرتفعا كالمنارة وقيل لما تباعدت
~~المنازل وكثر النأي زاد مؤذن آخر وأما الأذان الاول فجعله على داره
~~المسماة بالزوراء فإذا جلس على المنبر اذن الثاني وإذا نزل اقام الصلاة
~~ولم يعيبوا ذلك عليه. وقيل لما اراد كعب المذكور يوما للذكر والصلاة
~~وجعلوه يوما العروبة اجتمعوا الى سعد بن زرارة فصلى بهم ركعتين وذكرهم
~~فسموه يوم الجمعة وفي أول جمعة في الاسلام وكان كعب بن مالك اذا سمع
~~النداء يوم الجمعة ترحم لسعد بن زرارة فقال له ابنه عبدالرحمن يوما لم
~~تترحم له إذا سمعت نداء الجمعة فقال لانه أول من جمع بنا في هذا البيت في
~~موضع يسمى نقيع الخصمان فقال له كم كنتم يومئذ قال اربعون وأول جمعة
~~جمعها صلى الله عليه وسلم انه لما نزل قباء مهاجرا على بني عمرو بن عوف
~~واقام بها يوم الاثنين والثلاثاء والاربعاء والخميس واسس ms6376 مسجدهم خرج يوم
~~الجمعة عامدا المدينة فادركته صلاة الجمعة في بني سالم بن عوف في بطن
~~واد لهم فخطب وصلى الجمعة ونزوله قباء يوم الاثنين لاثنتى عشرة خلت من
~~ربيع الاول حين امتد الضحى. { فاسعوا إلى ذكر الله } امضوا اليه
~~مسرعين فإن السعي دون العدو وفوق المشي والذكر الخطبة عند سعيد بن المسيب
~~وفي الحديث

# " إذا كان يوم الجمعة كان على باب من ابواب المسجد ملائكة يكتبون للاول
~~فالاول فإذا جلس الامام طووا الصحف وجاءوا يستمعون الذكر "

# وقيل الذكر الخطبة والصلاة وقيل الصلاة وهو المشهور. قال ابو حنيفة ان
~~اقتصر الخطيب على مقدار يسمى ذكر الله كقوله الحمد لله أو سبحان الله أو
~~الله اكبر جاز لتسمية الله الخطبة ذكرا وصعد عثمان المنبر فقال " الحمد
~~لله " وابسح عليه فقال إن أبا بكر وعمر كانا يعدان لهذا المقام مقالا
~~وانكم إلى إمام فعال أحوج منه إلى إمام قوال وستأتيكم الخطب ثم نزل وذلك
~~بحضرة الصحابة ولم ينكر عليه أحد والمشهور أن أقل ما يجزي في خطبة الجمعة
~~وغيرها الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين ولا عدوان إلا على
~~الظالمين وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه.

# وعن أحمد وابي يوسف والشافعي لابد من كلام يسمى خطبة وما كان من ذكر
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم والثناء عليه وعلى خلفائه الراشدين
~~والاتقياء والموعظة والذكر في حكم ذكر الله واما ذكر الظلمة والثناء
~~عليهم والدعاء لهم فلا يجوز وهو بعيد من ذكر الله. وعن بعض إن السعي هنا
~~المبادرة وقيل المراد المشي فقط وقيل السعي بالنية والعمل من وضوء وغسل
~~ومشي ولبس ثوب كل ذلك سعي قال مالك إنما تؤتى الصلاة بالسكينة وفي الحديث
~~في الصلاة

# " لا تأتوها وأنتم تسعون وآتوها وعليكم السكينة "

# ويدل على أن المراد بالسعي المضي قراءة عمر وعلي وابن مسعود وابن عمر
~~وابن عباس وابن الزبير وجماعة من التابعين. " فامضوا إلى ذكر الله " وعن
~~ابن مسعود فلوا قرأت فاسعوا لاسرعت حتى يقع ردائي وسمع عمر قارئا فاسعوا
~~فقال ms6377 من أقرأك هذا قال أبي بن كعب فقال لا يزال يقرأ بالمنسوخ لو كانت
~~فاسعوا لسعيت حتى يسقط ردائي وسمع ابن عمر الاقامة وهو بالبقيع فاسرع
~~المشي قال محمد بن الحسن وهو لا بأس به مالم يجهد نفسه. والخطبة فرض وبها
~~تنعقد الجمعة عند الجمهور وقال داود الظاهري مستحبة وعن علي اما والله ما
~~هو بالسعي على الاقدام ولكن بالنية والخشوع والوقار وعنه صلى لله عليه
~~وسلم

# " إذا سمعتم الاقامة فامشوا الى الصلاة وعليكم السكينة والوقار ولا
~~تسرعوا فما ادركتم فصلوا وما فاتكم فاتموا ".

# { وذروا البيع } اتركوه وهو شامل للشراء حقيقة أو مجاز وعلى الاول
~~ففيه استعمال اللفظ في معنييه الحقيقيين وعلى الثاني فيه استعمال اللفظ
~~في حقيقته ومجازه والواضح عندي ان المراد البيع بمعنى اتركوا عقده فهو
~~نهي ايضا عن الشراء لانه ينعقد بالشراء وأيضا اذا حرم البيع حرم الشراء
~~لانه اعانه على المحرم ويحرم إذا كان الأذان الثاني وقيل الاول وهو
~~الواضح. وقال الزهري عند خروج الامام وقال الضحاك عند الزوال والصحيح انه
~~ان وقع ثبت وعصى المتبايعان لانه لم يحرم لعينه بل لما فيه عن الاشتغال
~~عن الواجب. وقد صحت صلاة الغاصب في الارض المغصوبة وبالثوب المغصوب على
~~قول ولا يصح الوضوء بالماء المغصوب خلاف لبعض وقيل ان وقع فسد واراد ترك
~~كل ما يشغل ولكن خص البيع لاجتماع الناس الى المصر واغتصاص الاسواق بهم
~~عند دنو الزوال ويتكاثر البيع والشراء وقد منه بعضهم السفر بعد الزوال
~~حتى يصلي الجمعة واجازه اصحاب الرأي ان كان يفارق البلد قبل خروج الوقت
~~وكره ايضا قبل الزوال إلا ان كان لطاعة ومنع بعضهم السفر بعد طلوع الفجر
~~حتى يصليها والصحيح الجواز بدليل

# " انه صلى الله عليه وسلم بعث عبد الله بن رواحة في غزوة يوم الجمعة
~~ولما صلى رآه فقال ما منعك ان تغز وقال اريد ان اصلي معك فالحقهم فقال لو
~~انفقت ما في الارض جميعا ما ادركت فضل غزوتهم "

# وإن عمر رأى رجلا عليه أهبة السفر يقول لولا ms6378 أن اليوم يوم جمعة لخرجت
~~فقال له عمر اخرج فإن الجمعة لا تحبس عن سفر. ولا يجب ترك البيع على من
~~لا تجب عليه الجمعة على التحقيق كالمريض والحائض والنفساء والخائف ولا
~~تجب إذا كانت الارض تزلق وقيل اذا ابتلت وكذا الجماعة في سائر الصلوات
~~كما في الحديث وقد خطب ابن عباس وامر المؤذن لما بلغ حي على الصلاة ان
~~يقول الصلاة في الرجال فنظر بعض إلى بعض انكروا ذلك فقال كأنكم انكرتم قد
~~فعله من هو خير مني وهو النبي صلى الله عليه وسلم ولا تجب على مملوك
~~وامرأة وتجب في الامصار السبعة ولو مع جائر وتجب حيث كان الامام العدل
~~ولا تجب على مسافر وتجب على من سمع النداء وتجب على المكاتب لانه حر
~~عندنا، وقد قال بعض من قال انه عبد مابقي عليه درهم انها تجب عليه وقولان
~~عن احمد في العبد بل روايتان عنه ولا جمعة على من لايسمع نداءها إلا إن
~~كان المؤذن غير جهور أو منع الريح أو الاصوات من السماع وعن سعيد بن
~~المسيب تجب على من آواه المبيت. وعن الزهري تجب على من كان ستة اميال
~~وقال ربيعة على أربعة أميال وقال مالك والليث على ثلاثة أميال وقال ابو
~~حنيفة لا جمعه على أهل نواحي القرية وتنعقد بأربعين فصاعدا إن كانوا
~~أحرارا بالغين عاقلين مقيمين في موضع لا يضعنون عنه شتاء ولا صيفا إلا
~~ضعن حاجة وشرط عمر بن عبدالعزيز ان يكون فيهم وال ولم يشترطه الشافعي
~~وتنعقد باربعة عند ابي حنيفة بشرط الوالي وقال الاوزاعي وابو يوسف تنعقد
~~بثلاثة إذا كان فيهم وال وقال الحسن تنعقد باثنين كسائر الصلوات وقال
~~ربيعة تنعقد باثنى عشر رجلا ولا يكمل العدد بمن لا تجب عليه وتصح في
~~موضعين في البلد إذا كثر الناس وضاق الجامع عند احمد لا عند الشافعي
~~ومالك وابي يوسف ولا جمعة عند ابي حنيفة إلا في مصر جامع وهو الذي اقيمت
~~فيه الحدود ونفذت فيه الاحكام ومن شروطها الامام أو ms6379 من يقوم مقامه وفي
~~الحديث

# " أربع الى الولاة الفىء والصدقات والحدود والجماعة "

# وان اجتمع ناس على واحد بلا اذن الامام فصلى بهم جاز عند بعض ولا تجب
~~على الاعمى ولا على الشيخ الذي لايقدر. { ذلكم } السعي إلى ذكر الله
~~{ خير لكم } من المعاملة بالبيع والشراء وما يشغل لأن نفع الآخرة
~~خير وأبقى { إن كنتم تعلمون } الخير والشر أو كنتم من أهل العلم
~~وعنه صلى الله عليه وسلم

# " من ترك الجمعة ثلاثا من غير عذر كتب من المنافقين "

# وعن ابن عباس

# " من تركها أربعا من غير عذر طبع الله على قلبه "

# قيلابطل الله قول اليهود في ثلاث افتخروا انهم اولياء الله واحباؤه
~~فكذبهم بقوله { فتمنوا الموت إن كنتم صادقين } وافتخروا انهم اهل كتاب
~~والعرب لا كتاب لهم فشبههم بالحمار يحمل اسفارا وافتخروا بالسبت فشرع
~~الله فيهم الجمعة. وعنه صلى الله عليه وسلم

# " خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة فيه خلق آدم وفيه ادخل الجنة وفيه
~~اهبط الى الارض وفيه تقوم الساعة وهو عند الله يوم المزيد "

# وقال

# " اتاني جبرائيل وفي كفه مرآة بيضاء وقال هذه الجمعة يعرضها عليك ربك
~~لتكون لك عيدا ولامتك من بعدك وهو سيد الايام عندنا ونحن ندعوه الى
~~الآخرة يوم المزيد وقال ان لله في كل جمعة ستمائة الف عتيق من النار "

# وعن كعب

# " إن الله فضل من البلدان مكة ومن الشهور رمضان ومن الأيام الجمعة "

# وقال صلى الله عليه وسلم

# " من مات يوم الجمعة كتب الله له اجر شيهد ووقي فتنة القبر "

# وقال

# " إذا كان يوم الجمعة قعدت الملائكة على أبواب المسجد بأيديهم صحف من
~~فضة وأقلام من ذهب يكتبون الاول فالاول "

# وكانت الطرق في ايام السلف وقت السحر وبعد الفجر مغتصة بالمبكرين إلى
~~الجمعة يمشون بالسرج. وقيل أول بدعة احدثت ترك البكور الى الجمعة وبكر ان
~~ابن مسعود فرأى ثلاثة سبقوه فاغتنم وعاتب نفسه وقال اراك رابع اربعة وما
~~رابع اربعة بسعيد وقال صلى الله عليه وسلم

# " يبعث الله الأيام على هيئاتها ويبعث الجمعة ms6380 زهراء منيرة اهلها محفون
~~بها كالعروس تهدي الى كريمها تضيء لهم يمشون في ضوئها الوانهم كالثلج
~~بياضا وريحهم يسطع كالمسك يخوضون جبال الكافور ينظر اليهم الثقلان ما
~~يطرفون تعجبا يدخلون الجنة لا يخالطهم إلا لمؤذون المحتسبون "

# وقال صلى الله عليه وسلم

# " في يوم الجمعة ساعة لا يوافقها عبد مسلم وهو يصلي فهو يسأل الله شيئا
~~إلا أعطاه إياه "

# وأشار بيده يقللها وفي روايات اسقاط قيد الصلاة ذكر ابو هريرة ذلك لكعب
~~فقال كعب ذلك في كل سنة فقال أبو هريرة في كل جمعة فقرأ كعب التوراة وقال
~~صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم. التقى كعب معه في الطور فهو يحدثه عن
~~التوراة وابو هريرة يحدثه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان مما حدث
~~به كعبا ما مر انه يقع يوم الجمعة أو وقع وقال ايضا له انه تيب على آدم
~~فيه وانه مات فيه وما من دابة لا مصخية حين تصبح حتى تطلع الشمس شفقا من
~~الساعة إلا الجن والانس وصدقه كعب ولقي عبد الله بن سلام فحدثه بمجلسه مع
~~كعب وما قالا قال عبد الله قد علمت ساعة الاجابة فيها فقال أخبرني ولا
~~تكن عني أو لاتضن علي قال هي آخر ساعة فقال كيف وقد قال صلى الله عليه
~~وسلم لا يصادفها عبد مسلم وهو يصلي الخ.

# .... وتلك الساعة لا يصلي فيها فقال عبدالله ألم يقل من جلس مجلسا ينتظر
~~الصلاة فهو في الصلاة حتى يصليها فقال بلى. وفي الحديث عنه صلى الله عليه
~~وسلم

# " من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة أي كغسلها ثم راح في الساعة الأولى
~~فكانما قرب بدنه ومن راح في الثانية فكأنما قرب بقرة ومن راح الثالثة
~~فكأنما قرب كبشا ومن راح في الرابعة فكأنما قرب دجاجة ومن راح في الخامسة
~~فكأنما قرب بيضة ".

# وقال صلى الله عليه وسلم

# " من توضأ يوم الجمعة فأحسن الوضوء ثم جاء واستمع وأنصت غفر له ما
~~بينهما وبين الجمعة الأخرى وزيادة ثلاثة أيام ومن مس الحصى ms6381 فقد لغا ومن
~~قال انصت فقد لغا ومس الحصى لغو إذا مسه على جهة العبث به ولا يجب لها
~~الغسل ولكنه أفضل إلا من لزمه لنحو جنابة وقال من غسل لها غفر له ومن
~~اغبرت قدماه في سبيل الله عفر له "

# وقال

# " لايغتسل رجل يوم الجمعة ويتطهر ما استطاع ويدهن ويمس من طيب بيته ثم
~~يخرج فلم يفرق بين اثنين ثم يصلي ما كتب له ثم ينصت إذا تكلم الامام إلا
~~غفر له ما بينها وبين الأخرى "

# وقال

# " من غسل واغتسل وبكر ومشى ولم يركب ودنا من الإمام ولم يلغ واستمع كان
~~له بكل خطوة أجر عمل سنة صيامها وقيامها "

# قول مكحول معنى غسل واغتسل غسل رأسه وجسده. وقال صلى الله عليه وسلم

# " لينتهين أقوام عن ودعهم الجمعات أو ليختمن الله على قلوبهم ثم ليكونن
~~من الغافلين "

# والودع الترك وفيه دليل على وجود مصدر لودع وورد عنه أنه هتم أن يأمر
~~من يصلي الجماعة في سائر الأيام والجمعة ويتخلف يحرق بيوت من لا يحضرهما
~~ومسائل الجمعة كثيرة مذكورة في الايضاح والقناطير وغيرهما.

### || [62.10]

# { فإذا قضيت الصلوة } أديت { فانتشروا فى الأرض }
~~تفرقوا فيها { وابتغوا } اطلبوا { من فضل الله } من رزقه وذلك
~~اطلاق بعد حصر ولا يخفى انه اباحة بعد منع واراد الطلب مع التلبس بذكر
~~الله وليس الانتشار أو الابتغاء واجبين وان قعد في المسجد فافضل وانما
~~الاية مثل وإذا حللتم فاصطادوا فإنهم إن لم يصطادوا فلا بأس وقوله
~~فكاتبوهم إن علمتم فيه خيرا وقوله وللمطلقات متاع إلا التي تطلق قبل
~~الدخول فلها المتعة فرضا. وكان بعضهم إذا صلى الجمعة انصرف إلى باب
~~المسجد فقال اللهم أجبت دعوتك وصليت فريضتك وانتشرت كما امرتني فارزقني
~~من فضلك وانت خير الرازقين وعن ابن عباس وانس ابتغاء الفضل عنا عيادة
~~المريض وحضور الجنازة وزيارة أخ في الله وفي، وهذا ينبغي ان يكون المرء
~~بقية يومه وقال الحسن وسعيد بن المسيب ومكحول الفضل المبتغي العلم فينبغي
~~طلبه بعد صلاة الجمعة وقيل صلاة النافلة وكان بعض ms6382 السلف لا يشغل نفسه بعد
~~صلاة الجمعة بشيء من الدنيا عملا بالاية. { واذكروا الله كثيرا }
~~في جميع احوالكم إلا حال قضاء الحاجة ونحوه ولا تخضوا الذكر بالصلاة وذلك
~~ذكر باللسان ولكن لا يعتد به ما لم يحضر القلب وقيل ذكره طاعته ولا يكون
~~قيل احد ذاكرا لله كثيرا إلا ان ذكره قائما وقاعدا أو مضطجعا وعن معاذ بن
~~جبل واشيء أنجى من عذاب الله من ذكر الله. { لعلكم تفلحون }
~~تفوزون بخير الدنيا والآخرة وروي ان أهل المدينة أصابهم جوع وغلاء شديد
~~فقدم دحية بن خليفة الكلبي وهو الذي يجيء جبريل على صورته وكان إذ ذاك
~~مشركا ثم أسلم بعد تجارة من الشام زيت ودقيق وبر وغير ذلك من الطعام
~~والنبي صلى الله عليه سلم يخطب يوم الجمعة وكان إذا جاء ضرب الطبل
~~ايذانا بقدومه فيجيء الناس للبيع منه وذلك في احجار الزيت وهو مكان وفي
~~سوق المدينة وبه ينزل ولا تبقى عاتق فضلا عن غيرها إلا اتته للاحتياج
~~ولرؤية وجهه ولما رأوه بالبقيع وقيل لما سمعوا الطبل قاموا اليه خشية ان
~~يسبقوا اليه ولم يبق مع النبي صلى الله عليه وسلم إلا ثمانية فيهم ابو
~~بكر وعمر وقيل احد عشر وقيل اثني عشر رجلا وامرأة وقيل اربعون فقال صلى
~~الله عليه وسلم

# " والذي نفس محمد بيده لو خرجوا جمعيا لضرم الله عليهم الوادي نارا "

# وروي

# " لو تبايعتم لاحاط بكم الوادي نارا "

# وروي

# " لو تتابعتم حتى لايبقى منكم احد لسأل بكم الوادي نارا "

# وقال

# " لولا هؤلاء لسومت لهم الحجارة من السماء "

# وكان فيمن بقي جابر بن عبد الله وعمار ابن ياسر وبلال وابن مسعود وعثمان
~~وعلى وطلحة والزبير وغيرهم فنزل.

### || [62.11]

# { وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا } ذهبوا وتفرقوا
~~عنك { إليها } والأصل أو لهو انفضوا إليها وحذف للدلالة إليه فالأصل
~~وإذا رأوا تجارة انفضوا أليها وحذف للدلالة وقرىء انفضوا إليها والأفراد
~~عندي أولى والتجارة غير دحية واللهو الطبل والتصفيق كانوا يتلقون العير
~~بالطبل والتصفيق والصياح والمعازف سرورا عن قتادة فعلوا ذلك ms6383 ثلاث مرات في
~~كل مقدم عير وقيل اللهو النظر الى وجهه وقيل كان سودان يلعبون بالمدينة
~~للهوا وقيل أعاد الضمير للتجارة وحدها لانها اهم وهي كانت سبب للهو وعطف
~~اللهو للدلالة على ان منهم من انفض لمجرد سماع الطبل وروية دحية أو
~~للدلالة على ان انفضاض الى التجارة مع الحاجة اليها إذا كان مذموما كان
~~الانفضاض الى اللهو اقبح. { وتركوك قائما } على المنبر تخطب
~~للجمعة وفيه دليل على انه صلى الله عليه وسلم يخطب قائما كما سئل ابن
~~مسعود اكان صلى الله عليه وسلم يخطب قائما أو قاعدا فقال أو ما تقرأون
~~وتركوك قائما وكذلك يجب ان نفعل لكن نفصل بجلسة ولا باس بتركها وروي انه
~~صلى الله عليه وسلم يجلسها رواه ابن عمر وجابر بن سمرة قال يقرأ القرآن
~~ويذكر الناس ومن حدثك انه يخطب جالسا فقد كذب ودخل كعب بن عجرة المسجد
~~وعبد الرحمن بن الحكم يخطب جالسا فقال انظروا الى هذا الخبيث يخطب جالسا
~~وقد قال الله { وتركوك قائما }. ولم يشترط ابو حنيفة واحمد
~~القيام ولا القعود وتشترط الطهارة في الخطبة في أحد قولي الشافعي واقل
~~الخطبة ان يحمد الله ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ويوصي بالتقوى
~~ويجب ان يقرأ قبل ان يجلس أيه ويدعو للمؤمنين بعده وان ترك بعض ذلك لم
~~تتم جمعته عند الشافعي

# " قال جابر بن سمرة كنت اصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت
~~صلاته قصدا وخطبته قصدا وقال صلى الله عليه وسلم " كل خطبة ليس فيها تشهد
~~فهي كاليد الجذماء وكل كلام لا يبدأ فيه بالحمد لله فهو أجذم "

# وعن جابر بن عبدالله

# " كان صلى الله عليه وسلم يحمد الله ويثني في الخطبة ثم يعلو صوته واشتد
~~غضبه حتى كأنه منذر بجيش يصبح أو يمسي ويقول " بعثت انا والساعة كهاتين "
~~يفرق بين السبابة والوسطى ويقول " اما بعد فإن خير الحديث كتاب الله وخير
~~الهدي هدي محمد وشر الامور محدثاتها وكل بدعة ضلالة " ثم يقول " انا أولى
~~بكل مؤمن ms6384 من نفسه من ترك مالا فالأهله ومن ترك دينا أو ضياعا فإلي وعلي
~~".

# وعن ابن مسعود كان إذا استوى على المنبر استقبلناه بوجوهنا ويسن للأمام
~~إذا صعد المنبر ان يستقبل الناس ويسلم عليهم عند الشافعي خلافا لابي
~~حنيفة ومالك في التسليم ويحرم الكلام على مستمع الخطبة دون الخطيب على ما
~~صححوا وإذا دخل والامام يخطب صلى تحية المسجد عنده خلافا لابي حنيفة
~~ومالك ولغوا من قال لصاحبة انصت ولكن يشير وحصب ابن عمر رجلين يتحدثان
~~والامام يخطب ان اسكتا والحصب الضرب بالحصباء وان مفسرة.

# وكان صلى الله عليه وسلم

# " أذا تشهد قال الحمد لله نستعينه وستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا
~~من يهدي الله فهو المهتدي ومن يضلل فلا هادي له واشهد ان لا إله إلا الله
~~واشهد ان محمدا عبده ورسوله ارسله بالحق بشيرا ونذيرا بين يدي الساعة من
~~يطع الله ورسوله فقد رشد ومن يعصهما فإنه لا يضر إلا نفسه ولا يضر الله
~~شيئا "

# ، وروي ومن يعصيهما فقد غوى ونسأل الله ربنا ان يجعلنا ممن يطيعه ويطيع
~~رسله ويتبع رضوانه وان يجتنب سخطه إنا نحن به وله. قال ابن شهاب خروج
~~الامام يقطع الصلاة وكلامه يقطع الكلام وان نفر الناس عن الامام فإن بقي
~~وحده أو في اقل من ثلاثة فعند ابي حنيفة يستأنف الظهر اربعا ان نفروا
~~قبل الركوع وقال صاحباه اذا كبر وهم معه مضى فيها وقال زفر إذ انفروا قبل
~~التشهد بطلت وهي ركعتان يجهر فيهما بالفاتحة وسورة وكان صلى الله عليه
~~وسلم وأبو هريرة يقرأون الجمعة في الأولى وسورة المنافقين في الثانية
~~وكان ابو هرير خليفة في المدينة عن مروان عند سفره إلى مكة وعن النعمان
~~بن بشير كان صلى الله عليه وسلم يقرأ في العيدين وفي الجمعة بسورة الاعلى
~~والغاشية ووقتها الزوال. قيل وكانت الخطبة بعد الصلاة ثم حولت قبلها
~~ووقتها ممتد الى وقت العصر فإذا دخل العصر صلوا اربعا ولا يبتدىء الخطبة
~~قبل تمام العدد وهو اربعون عند الشافعي فلو نقص واحد ms6385 قبل الدخول في
~~الصلاة صلوا اربعا واصح اقوال الشافعي فيما قيل ان الاربعين شرط الى آخر
~~الصلاة ولو نقص واحد قبل التسليم صلوا اربعا وقيل ان بقي معه اثنان
~~اتموها جمعة وان ادرك المسبوق أقل من ركعة أتم أربعا وإن أدرك ركعة فإذا
~~سلم الامام أتمها جمعه. وقال المزني ان انفضوا بعد ما صلى بهم الامام
~~ركعة اتمها جمعة ولو وحده وان كان في الاولى اتمها اربعا وان نقص من
~~العدد واحد ونسب لابي حنيفة. { قل ماعند الله } من ثواب الصلاة
~~والثبات مع النبي صلى الله عليه وسلم { خير من اللهو ومن
~~التجارة } في نفسه وتخليده وتحقيقه بخلاف اللهو والتجارة. { والله
~~خير الرازقين } كل من ينفق على احد فهو رازق أي منفق من رزق الله
~~سبحانه والله خير من يرزق فعليه توكلوا ومنه اطلبوا. اللهم ببركة نبيك
~~سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وبركة السورة اخزي النصارى واهنهم واكسر
~~شوكتهم وغلب المسلمين والموحدين عليهم صلى الله على سيدنا محمد وآله
~~واصحابه وسلم.

### | [63 - سورة المنافقون]

### || [63.1]

# { إذا جآءك المنافقون } عبد الله بن أبي بن سلول واصحابه {
~~قالوا نشهد إنك لرسول الله } بألسنتنا وقلوبنا { والله
~~يعلم إنك لرسوله } حقا { والله يشهد } يعلم. { إن
~~المنافقين لكاذبون } لانهم وإن قالوا بالسنتهم انك لرسول الله
~~لم يعتقدوا رسالتك في قلوبهم والشهادة اخبار عن علم من الشهود وهو الحضور
~~والاطلاع ولذلك صدق الله المشهود به وكذب الشاهدين في ادعائهم مواطاة
~~قلوبهم لالسنتهم لان القلب إذا خلا عن المواطأة للسان لم تكن شهادة
~~الحقيقة فهم كاذبون في تسيمة ذلك شهادة وقال والله يعلم انك لرسوله لئلا
~~يوهم قوله والله يشهد ان المنافقين لكاذبون ان ادعاء الرسالة كذب وانه
~~صلى الله عليه وسلم غير رسول فإن نفس الرسالة صحيح ونفس إيمائها صحيح
~~والكذب انما جاء من حيث لم تواطىء قلوبهم السنتهم أو أدوا لله يشهد انهم
~~لكاذبون عند انفسهم لانهم كانوا يعتقدون ان قولهم انك لرسول الله كذب
~~وخبر على خلاف ما عليه حال المخبر عنه وقيل ms6386 قالوا اذا التقينا المشركين
~~شهدنا عندهم انك رسول الله. والكذب عند الجمهور عدم مطابقة الخبر للواقع
~~ولو طابق الاعتقاد وقال النظام عدم مطابقة الاعتقاد المخبر ولو كان
~~اعتقاده خطاء مستدلا بالآية فإنه سبحانه اطلق عليهم انهم كاذبون في قولهم
~~انك رسول الله مع مطابقة للواقع وهو انه رسوله حيث خالف خبرهم معتقدهم
~~الذي هو انه غير رسول الله ورد بأن المراد كاذبون في ادعائهم انا نشهد
~~بقلوبنا كالسنتنا انه رسول الله وما قيل ان الكذب راجع الى نشهد وانه خبر
~~غير مطابق للواقع ليس بشيء لظهور انه ليس بخبر بل انشاء والانشاء لا يوصف
~~بالصدق أو الكذب. إلا ان قلنا انهم قالوا نشهد برسالتك عند المشركين كلما
~~لقبناهم كما اشار اليه الشيخ هود  رحمه الله  فإنه صح انه خبر ويمكن رد
~~استدلال النظام ايضا بأن المراد كاذبون في تسميتها شهادة لعدم مواطأة
~~القلب كما ذكره جار الله وكما مر ورده السعد بأن مثل هذا يكون غلطا في
~~إطلاق اللفظ لا كذبا لأن تسمية شيء ليست اخبار أو لو سلم فاشتراط
~~المواطأة في مطلق الشهادة ممنوع انتهى. قلت لا نسلم ان ذلك غلط لانهم
~~قالوه قصدا لاسبق لسان ولا نسلم ان تلك التسمية ليست خبرا بل خبر لأن
~~مضمونها بحسب اللفظ انك رسول الله في نطقنا واعتقادنا وليست هذه مطلق
~~شهادة حتى لا يشترط فيها مواطأة الاعتقاد بل شهادة عما في القلب في زعمهم
~~بشهادة ان واللام والجملة الاسيمة ويمكن رد استدلال النظام ايضا بأن
~~المراد كاذبون في ادعاء مواطأة قلوبهم وبأن المراد كاذبون في زعمهم انهم
~~لم يقولوا لاتنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا وابسط ذلك في
~~المعاني.

### || [63.2]

# { اتخذوا أيمانهم } جمع يمين وهي الحلف واراد أيمانهم الكاذبة
~~إنا لم نقل لا تنفقوا وإنا لم نقل لئن رجعنا او اراد قولهم نشهد انك
~~لرسول الله فإن الشهادة تجري مجرى الحلف فيما يراد به من التوكيد كالعزم
~~وبه استشهد ابو حنيفة على ان اشهد يمين وقرأ الحسن ايمانهم بكسر ms6387 الهمزة
~~مصدر أمن أي ما اظهروه بالسنتهم من التصديق ويعضده ذلك بانهم آمنوا ثم
~~كفروا. { جنة } سترة عن اموالهم ودمائهم { فصدوا } اعرضوا { عن
~~سبيل الله } أي دينه أو صدوا الناس أي منعوهم عن سبيل الله من
~~الايمان والطاعة والجهاد، { إنهم سآء } مبالغة ذم وتعجيب {
~~ماكانوا يعملون } من نفاق وصد الناس عن السبيل وصدودهم.

### || [63.3]

# { ذلك } أي قولنا ساء ما كانوا يعملون أو ما ذكر من النفاق والكذب
~~الصد والاستحقار بالايمان { بأنهم } أي بسبب أنهم { آمنوا } نطقا
~~لا اعتقادا { ثم كفروا } أي ظهر كفرهم بما اطلع عليه من قولهم ان
~~كان ما يقوله محمد حقا فنحن حمير وقولهم في غزوة تبوك أيطمع هذا الرجل ان
~~تفتح له قصور كسرى وقيصر هيهات أو داموا على كفرهم في قلوبهم أو آمنوا
~~ظاهرا عند المؤمنين وكفروا أي اظهروا الكفر عند المشركين أو آمنوا إذا
~~رأوا آية ثم كفروا حيث ما سمعوا من شياطينهم أي المشركين شبهة أو المراد
~~اهل الردة. { فطبع } ختم وقرأ زيد بن علي فطبع الله { على
~~قلوبهم } فاستحكموا في الكفر { فهم لا يفقهون } حقيقة
~~الايمان وصحته ولا يتدبرون القرآن.

### || [63.4]

# { وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم } لجمالها { وإن
~~يقولوا تسمع } وقرىء يسمع بالتحتية والبناء للمفعول والخطاب في
~~الاولى للنبي ومن يمكن { لقولهم } لفصاحته فتحسب انه صدق قال ابن
~~عباس وغيره كان عبد الله بن ابي بن سلول جسيما جميلا فصيحا وقوم من
~~المنافقين في صفته وهم رؤساء المدينة يحضرون مجلس رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم ويستندن فيه ولهم جهارة المناظر وفصاحة الألسن فكان النبي صلى
~~الله عليه سلم ومن حضر مجلسه يعجبون بهياكلهم ويسمعون الى كلامهم وكان
~~عبد الله المذكور ابهىالمنافقين واطولهم ولم يوجد قميص يكسو العباس إلا
~~قميصه. { كأنهم } من عظم اجسامهم وهم مستندون وخلوهم عن الايمان
~~والبحث عنه { خشب } وقرأ ابو عمر والكسائي قيل وابن كثير بسكون الشين
~~تخفيفا أو جمعه خشبة بضم الخاء وسكون الشين وقرىء خشب بفتح الخاء واسكان
~~الشين جمع خشبة كذلك وقرأ ابن عباس بكسر فاء ms6388 فاسكان جمع خشبة كذلك. {
~~مسندة } شبههم بالخشب المسندة لانها لا منفعة فيها بخلاف ما لو
~~كانت في سقف أو جدار أو نحوهما وقيل الخشب جمع خشباء كحمراء وحمر وهي
~~التي جلا جوفها شبهوا بها في نفاقهم وفساد باطنهم ويجوز ان يراد بالخشب
~~المسندة الاصنام المنحوتة من الخشب المسندة إلى الحيطان شبهوا بها في حسن
~~صورهم وقلة جدواهم فهم أجسام بلا احلام والجملة مستأنفة أو خبر لمحذوف
~~مستأنف أي هم كأنهم الى الخ... أو حال من هاء قولهم. { يحسبون كل
~~صيحة } كنداء في العسكر وانشاد ضالة وصوت لنفار دابة. { عليهم }
~~مفعول ثاني وبه تم الكلام أي يحسبون كل صيحة واقعة عليهم لجبنهم وخبث
~~افعالهم واقوالهم فضح الله ما اسروه من الخوف وقيل كانوا يتوقعون ان يؤمر
~~النبي بقتلهم وكانوا على وجل ان ينزل فيهم ما يهتك استارهم ويبيح دماءهم
~~واموالهم فإذا اخبروا بنزول وحي طارت عقولهم حتى يعلموا انه في غيرهم. {
~~هم } أي المنافقون { العدو } أي الكاملون في العدواة لقولك زيد
~~الرجل قال للكمال لان اعدى الاعداء العود المكاشر والجملة مستأنفة. {
~~فاحذرهم } لا تأمنهم وهم عيون لاعدائك ينقلون اليهم احوالك ولا
~~يغررك ظاهرهم ويجوز ان يتعلق عليهم بيحسبون وهم العدو مفعول ثان والضمير
~~لكل أو لصيحة ولم يقل هو أو هي نظرا للخبر أو يقدر مضاف أو لا أي يحسبون
~~أهل كل صيحة هم العدو لكن قوله فاحذرهم يدل على ان الضمير في قوله هم
~~العدو للمنافقين لا لاصحاب الصيحة إلا ان يقال فاحذرهم ترتيب على كونهم
~~يحسبون كل صيحة عليهم لانهم يحسبونها عليهم لكونهم قد عملوا في السر
~~بالعداوة. { قاتلهم الله } ذم لهم ولعن على صورة الدعاء أي انهم
~~أهل للخزي والهلاك أو تعليم للمؤمنين أن يدعوا عليهم بذلك ولا يظهر عندي
~~ان يقال انه طلب من ذاته ان يلعنهم ويخزيهم وقال جار الله والقاضي انه
~~طلب من ذاته ذلك. { أنى يؤفكون } كيف يصرفون عن الايمان مع سطوع
~~البراهين انكار الحقيقة الصرف وابعادا لها وتعجيب من جهلهم وضلالتهم ومن
~~كتب ms6389 وإذا رأيتهم الى يؤفكون وعلقها أو قرأها على تراب طاهر لم يطأه أحد
~~ويرش في وجه العدو من حيث لا يدري خرص عنه وكف اذاه.

### || [63.5]

# { وإذا قيل لهم تعالوا يستغفر } مجزوم في جواب الامر {
~~لكم رسول الله لووا } جواب إذا والواو الاولى المفتوحة عين
~~الكلمة ولامها ياء منقلبة الفا محذوفة والواو الثانية الساكنة سكونا حيا
~~وواو الجماعة وشدد غير نافع قيل وغير عاصم الواو الاولى للتكثير والمراد
~~الامالة والاعراض عن الاستغفار استكبارا. { رؤوسهم ورأيتهم
~~يصدون } أي يعرضون عن ذلك { وهم } مفتوحة { مستكبرون } عن
~~الاعتذار.

### || [63.6]

# { سواء عليهم أستغفرت لهم } باشباع ميم عليهم كميم لان
~~همزة استغفرت همزة قطع ثابتة وهي للاستفهام في الاصل وهمزة الوصل مكسورة
~~محذوفة واشبع ابو جعفر فتح الهمزة للاظهار والبيان لا لقلب همزة الوصل
~~الفا كقلبها في الله وقرىء بضم الميم بلا اشباع مع حذف همزة الاستفهام
~~لدلالة أم عليها. { أم لم تستغفر لهم } لانهم لا يلتفتون اليه
~~ولا يعتدون به رسوخا في الكفر ولانهم شقات في الازل. { لن يغفر
~~الله لهم إن الله لا يهدى القوم الفاسقين } فسق شرك أو
~~فسق نفاق والفاسق الخارج خرجوا عن الحق والمراد العموم أو هؤلاء
~~المنافقون فوضع الظاهر موضع الضمير ذما لهم بأسم الفسق زعم بعض هذه الاية
~~ناسخة لقوله ان تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم. روي انه قال لو
~~علمت اني لو زدت على السبعين لغفر لهم لزدت وقيل قال أما والله لاستغفرن
~~لهم مالم انه وقيل قال والله لا زيدن على السبعين قيل وفي الحديث دليل
~~على رفض دليل الخطاب والله أعلم. روي أن بني المصطلق اجتمعوا لحربه صلى
~~الله عليه وسلم وقائدهم الحارث بن أبي ضرار وهو أبو جويرية زوجة النبي
~~صلى الله عليه وسلم فخرج إليهم فلقيهم على ماء لهم يسمى المريسع من ناحية
~~قديد إلى الساحل فاقتتلوا فهزم الله بني المصطلق وقتل منهم ونقل صلى الله
~~عليه وسلم أبناءهم ونساءهم وأموالهم فيئا رده عليهم فبينما الناس اذ وردت
~~واردة على ms6390 ذلك الماء فيهم عمر ابن الخطاب معه أجير من غفار يقود فرسه
~~اسمه جهجاه بن سعيد فازدحم جهجاه وسنان بن وبر الجهني الانصاري حليف بني
~~عوف بن الخزرج فهو حليف لعبد الله بن ابي على الماء فاقتتلا فنادى جهجاه
~~يا للمهاجرين ونادى سنان يا للأنصار وأعان جهجاها رجل من المهاجرين فقير
~~يقال له جعال ولطم سنانا فاشتكى سنان عبدالله أو كان يبصر فقال عبد الله
~~لجعال وانك لهناك أي انك بهذه المنزلة من ضرب سنان قال ذلك ازدراء به
~~فقال جعال وما يمنعني ان افعل ذلك وشدد لسانه على عبدالله ومع عبد الله
~~رهط من قومه فقال عبدالله غضبانا ما صحبنا محمدا إلا لنلطم وقيل ان
~~جهجاها ضرب سنانا يخشبة على رأسه وقال عبد الله فعلوها وكاثرونا في
~~بلادنا والله ما مثلنا ومثلهم إلا كما قال القائل سمن كلبك يأكلك اخرجوهم
~~الى عشائرهم والحقوا محمدا بقريش لا يمتلك علينا ونملك علينا رجلا من
~~انفسنا هذا ما فعلتم بأنفسكم احللتموهم بلادكم وقاسمتموهم اموالكم واما
~~والله لو امسكتم عن جعال وذويه فضل الطعام لم يركبوا رقباكم ولأوشكوا ان
~~يتحولوا عنكم فلا تنفقوا عليهم حتى ينفضوا من حول محمد كما قال عز وجل.

### || [63.7]

# { هم } أي عبد الله ومن تبعه { الذين يقولون } لاصحابهم من
~~الانصار { لا تنفقوا على من عند رسول الله } جهجاه وغيره من
~~الفقراء المهاجرين { حتى ينفضوا } كي يتفرقوا عنه أو حتى للغاية
~~أي فإذا تفرقوا فانفقوا عليهم وقرىء بضم الياء وكسر الفاء وتخفيف الضاد
~~من انفض القوم إذا افنيت ازوادهم جمع زاد وقبح الله رأيهم بقوله { ولله
~~} لا لغيره { خزائن السموات والأرض } فهو الرازق للمهاجرين
~~وغيرهم وهو المانع المعطي { ولكن المنافقين لا يفقهون }
~~ان الامر لله يقول للشيء كن فيكون

# " وروي انه صلى الله عليه وسلم لما نادى جهجاه للمهاجرين ونادى سنان يا
~~للانصار خرج اليهم وقال " مابال دعوى الجاهلية " فلما اخبروه بالقصة قال
~~" دعوها فانها منثنة ".

# وقال ايضا عبدالله في جملة كلامه ما حكى الله عنه بقوله.

### || [63.8]

# { يقولون ms6391 لئن رجعنا } من غزوة بني المصطلق { إلى
~~المدينة ليخرجن الأعز } فاعل { منها } متعلق بيخرج {
~~الأذل } مفعول أرادوا بالأعز أنفسهم وبالأذل المسلمين وقرىء بفتح
~~الياء وضم الراء فالأذل مفعول مطلق أي خروج الأذل قيل أو حال على زيادة
~~ال وكذا على قراءة البناء للمفعول وقرأ الحسن ابن أبي عبله بنون مضمومة
~~وراء مكسورة ونصب الاعز على المفعولية والاذل على انه مفعول مطلق أي
~~اخراج الاذل أو حال على ما مر ويجوز ان يكون حالا هنا وعلى القراءة
~~الثانية بتقدير مضاف عند بعضهم أي مثل الاذل. قال ابن هشام وهذا اولى من
~~دعوى زيادة ال واجاز بعضهم تعريف الحال وقبح الله قائلي ذلك وازرابهم
~~بقوله { ولله العزة } قدم المجرور للتعظيم { ولرسوله
~~وللمؤمنين } لا للمشركين والمنافقين يعز الله دينه ورسوله
~~والمؤمنين وعن بعض الصالحات وكانت في هيئة رثة انها قالت السبق على
~~الاسلام وهو العز الذي لا ذل معه والغنى الذي لا فقر معه. وعن الحسن ان
~~رجلا قال له ان الناس قالوا فيك تيه قال لابل عزة وتلا الآية وفي الآية
~~القول بالموجب اذا وقعت صفة في كلام الغير كناية عن شي أثبت له حكم
~~واثبتها المتكلم لغير ذلك الشيء من غير تعرض لثبوت ذلك الحكم لذلك الغير
~~أو نفيه عنه فالغير المنافقون والاعزيه صفة وكنوا بالاعز عن فريقهم
~~وفريقهم هو الشيء المثبت له حكم والحكم الاخراج والمتكلم الله اثبت العز
~~لغير ذلك الفريق اثبته لنفسه ورسوله والمؤمنين ولم يتعرض لثبوت الاخراج
~~له ولرسوله والمؤمنين ولا لنفيه. { ولكن المنافقين لا
~~يعلمون }

# " ذلك ولما قال عبد الله ليخرجن الاعز منها الاذل قال زيد بن ارقم جزاه
~~الله عن الاسلام خيرا وكان شابا انت والله الذليل القليل المبغض في قومه
~~ومحمد في عز من الرحمن وقوة من المسلمين ومحبة ولا أحبك ابدا بعد هذه
~~فقال له عبدالله  لعنه الله  اسكت انما كنت العب فاخبر زيد رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم وعنده عمر رضي الله عنه فقال دعني اضرب عنق هذا
~~المنافق يا رسول ms6392 الله فقال اذن ترعد انف كثيرة بيثرب قال فإن كرهت ان
~~يقلته مهما جر فأمر به أنصاريا يقتله قال يتحدث الناس أن محمدا يقتل
~~أصحابه ولكن أذن بالرحيل فارتحلوا وذلك في ساعة لم يكن صلى الله عليه
~~وسلم يرتحل فيها فارسل الى عبدالله فأتاه فقال انت قائل ما بلغني فحلف هو
~~وقوم منافقون بالذي انزل عليه الكتاب ان لا وكذبوا زيدا فعذره صلى الله
~~عليه وسلم وكذب زيدا ".

# وفي رواية وروي ان عبد الله لما حلف وقال ما قال ما عملت عملا هو ارجى
~~ان ادخل به الجنة من غزوتي هذه معك

# وقيل كان ذلك قبل بلوغ المدينة روي ان تصديقه نزل في السفر حال الرجوع
~~بين مايسير نزل عليه عذر زيد فتخلل الناس حتى لحقه وعرك اذنه وصدقه ولما
~~اراد عبد الله ان يدخل المدينة تعرض له ابنه وقال وراءك والله لا تدخل
~~حتى تقول رسول الله الاعز وانا الاذل ولم يزل حبيسا في يده حتى امره صلى
~~الله عليه وسلم بتخليته. وروي

# " انه قال له لان لم تقر لله ورسوله بالعزة لاضربن عنقك فقال ويحك افاعل
~~انت قال نعم فلما رأى منه الجد قال اشهد ان العزة لله ولرسوله وللمؤمنين
~~فقال صلى الله عليه سلم لابنه جزاك الله عن رسول الله خيرا، وقال ايضا
~~لا تنقلب الى المدينة حتى تقر أنك الذليل ورسول الله صلى الله عليه وسلم
~~العزيز فأقر ".

# " وروي أيضا أنه أناخ على مجامع طرق المدينة وجرد سيفه فجاء ابوه
~~فقال له وراءك قال ويلك مالك قال لا والله ولا تدخلها ابدا إلا بأذن رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم وليعلمن ان اليوم من الأعز ومن الأذل فشكاه
~~إلى النبي رسول الله صلى الله عليه وسلم فأرسل إليه أن دعه يدخل فقال
~~أما إذا جاء أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فنعم ولما بان كذبه
~~أخزى وقيل له إذهب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يستغفر لك فإنه
~~نزلت فيك أي شداد فلوى رأسه ms6393 كما قال الله سبحانه، وقال أمرتموني أن
~~اؤمن فأمنت وأن أزكي فزكيت فما بقي إلا ان اسجد لمحمد صلى الله عليه
~~وسلم ولبث اياما قلائلا فاشتكى فمات ".

# وقال جابر بن عبد الله

# " كان في المهاجرين رجل لعاب فكسع انصاريا فغضب الانصار وتداعى الانصاري
~~يا للانصار والمهاجر يا للمهاجرين فخرج اليهم صلى الله عليه وسلم من رحلة
~~فقال ما بال دعوى الجاهلية ثم قال ما شأنهم فاخبر بكسعة المهاجر للانصاري
~~فقال دعوها فانها خبيثة فقال عبد الله لان رجعنا الى المدينة وما تقدم "

# وقيل كان ذلك كله في عزوة تبوك لا في غزوة المصطلق.

### || [63.9]

# { يا أيها الذين آمنوا لا تلهكم أموالكم ولا
~~أولادكم عن ذكر الله } لا يشغلكم تدبيرها والاهتمام بها
~~ومحبتها عن العبادة كالصلاة والقرآن وغيرهما نفلا وفرضا ولا بطلب نماءها
~~وايجاد ما ينفع إلا ولا في الحياة والممات قيل توجبه اللهو إلى ذلك
~~مبالغة ولذلك قال { ومن يفعل ذلك } اللهو بها والاشتغال {
~~فأولئك هم الخاسرون } في تجارتهم باعوا العظيم الباقي
~~بالحقير الفاني صاروا في النار وخسروا الجنة وقيل ذكر الله القرآن وقيل
~~الصلوات الخمس وقيل الفرائض وعليه الحسن وقال الكلبي الجهاد ومن عيوب
~~النفس الاشتغال بما لا يعني والخوض مع اهلها ودواءه ان يعلم ان وقته اعز
~~الاشياء فليشغله باعز الاشياء وهو ذكر الله ومداومة الطاعة والاخلاص من
~~النفس وفي الحديث

# " من حسن اسلام المرء تركه ما لا يعنيه "

# وعن الحسين بن منصور عليك بنفسك إن لم تشغلها شغلتك وروي أنها نزلت في
~~المنافقين تلهيهم أموالهم وأولادهم فآمنوا بمعنى أقروا بألسنتهم والصحيح
~~أنها نهي للمؤمنين أن يلهوا كالمنافقين.

### || [63.10]

# { وأنفقوا من ما رزقناكم } من للتبعيض والمراد الزكاة قاله
~~ابن عباس يعني وما كان واجبا كمال يصرفه الحاج عن نفسه ومال ينفقه الرجل
~~على من لزمته نفقته وقال جماعة المراد النفقة الواجبة والمندوبة وقيل
~~نفقة الحج. { من قبل أن يأتى أحدكم الموت } أي دلائله
~~ويعاين مآسيه معه من الامهال ويفوت وقت العمل والقبول فيتحسر على المنع
~~وبعض انامله على ms6394 فقد ما كان متمكنا منه كما قال الغفور الرحيم {
~~فيقول } يا { رب لولا } حرف تحضيض أو لا زائدة واو حرف تمن {
~~أخرتنى } امهلتني واخرت موتي وقرىء باسقاط الياء { إلى أجل
~~قريب } زمن قريب قليل استدرك فيه الفوت واوسي الجرح وعن ابن عباس
~~أرادوا بالأجل القريب مثل أجهلم في الدنيا وعمر العبد قليل. {
~~فأصدق } بالنصب في جواب التحضيض أو التمني واصله اتصدق ابدلت
~~التاء صادا وادغمت وقرأ ابي بالاصل { وأكن } بالجزم عطفا على المعنى
~~اعني على تقدير اسقاط الفاء من قوله فاصدق فيكون مجزوما في جواب التحضيض
~~أو التمني فيعطف عليه بالجزم أي ان اخرتني اصدق واكن، { من
~~الصالحين } بالتدارك ويسمى مثل ذلك العطف في غير القرآن عطف توهم
~~قال ابن هشام قال السيرافي والفارسي عطف على محل فأصدق ليست في محل جزم
~~كما هي في محله في ومن يضلل الله فلا هادي له انتهى ومثل قولهما. قال
~~القاضي ولعل مراد القاضي ومرادهما ان اصدق في تأويل مصدر خبر لمحذوف
~~والجملة جواب شرط محذوف أي ان اخرتني فامري التصديق وقرأ عمرو واكون
~~بالنصب عطفا على اللفظ وقرا عبيد بن عمير بالرفع أي وانا اكون فذلك عدة
~~بالصلاح وعن ابن عباس تصدقوا من قبل ان ينزل عليكم سلطان الموت فلا تقبل
~~توبة ولا ينفع عمل وعنه ما يمنع احدكم اذا كان له مال ان يزكي واذا اطاق
~~الحج ان يحج من قبل ان يأتيه الموت فيسأل ربه الكرة فلا يعطاها وعنه نزلت
~~في مانعي الزكاة وقال والله لو رأى خير لما سأل الرجعة فقيل له أما تتقي
~~الله يسأل المؤمنون الكرة قال نعم انا اقرأ عليكم به قرآنا يعني انها
~~نزلت في اهل القبلة كما قال عكرمة والحسن القائل ما من احد لم يزك ولم
~~يصم ولم يحج الا سأل الرجعة قيل معنى فاصدق فاحج وقيل غير ذلك على حد ما
~~مر في الانفاق والآية تدل على ان وصية الحقوق التي لا خصم فيها من الثلث
~~كالكفارة والعتق فإن التحسر عن التصدق ms6395 انما هو لفوته اياهم إلا من الثلث
~~اذ لو كان يصح على كل كيفية ارادوها لما تحسروا لانه انما يتحسر الانسان
~~عما فاته ولو كانوا يدركون كل ما اوصوا به ولو فوق الثلث لاوصوا به وزال
~~التحسر عنه وفي الزكاة من الايضاح تلويح بذلك.

### || [63.11]

# { ولن يؤخر الله نفسا إذا جآء أجلها } لن يمهلها إذا
~~جاء اخر عمرها نفي التأخير بحذف التوكيد تحضيضا على مبادرة الاعمال حيث
~~كان الموت يهجم ولا بد ولا تأخير له. { والله خبير بما
~~تعملون } لو ردكم الى الدنيا أي او أخركم لما صلحتم وقيل المعنى ان
~~الله يعلم ما فعل العبد من خير وشر فيجازيه وقرأ ابو بكر بالمثناة تحت
~~ليوافق ماقبله في الغيبة. اللهم بحق السورة ونبينا محمد صلى الله عليه
~~وسلم علينا اخز النصارى واهنهم واكسر شوكتهم وغلب المسلمين والموحدين
~~عليهم صلى الله على سيدنا محمد على آله وصحبه وسلم.

### | [64 - سورة التغابن]

### || [64.1]

# { يسبح لله مافى السموات ومافى الأرض له } حقيقة
~~لا لغيره { الملك وله } كذلك { الحمد } لان كل نعمة فمنه ولو
~~جرت على يد غيره جريانا يوجب حمدا كحمده تعالى { وهو على كل
~~شىء } من اعطاه ومنع وغيرهما { قدير } والاشياء في قدرته سواء لان
~~قدرته ذاتية تفتضيها الذات.

### || [64.2]

# { هو الذى خلقكم فمنكم كافر } في الازل فالفاء للترتيب
~~الذكرى { ومنكم مؤمن } في الازل أي سبق في علم الله انه شقي ومن
~~سبق فيه انه سعيد أو الفاء للترتيب في الحكم على معنى انه يخلقكم ويخبر
~~الملك بالشقاوة والسعادة عقب الخلق فإن الشقاوة السعادة من البطن وقبله
~~بقول الملك حين تقع النطفة في الرحم يا رب اشقي ام سعيد وما الرزق وما
~~الاجل فيمكث وذلك بعد ان يقول أي رب أي يا رب نطفة ثم يقول أي رب علقة ثم
~~يقول أي رب مضغة. وعن ابن عباس خلق بنو آدم مؤمنا وكافرا ويبعثهم كذلك
~~وفي الحديث

# " إن للجنة أهلا من أصلاب آباءهم وللنار أهلا من أصلاب آباءهم "

# وقال ابو سعيد الخدري منكم ms6396 كافر حياته مؤمن في العاقبة ومنكم مؤمن حياته
~~كافر قبل موته وقال عطاء منكم كافر لله مؤمن بالكواكب ومؤمن بالله كافر
~~بالكواكب وقيل كافر بأن لله خلقه كالدهرية واصحاب الطبائع ومؤمن بأن الله
~~خلقه وقيل مقدر نفره موجه اليه ما يحلمه على الكفر ومقدر ايمانه موجه
~~اليه ما يحمله عليه موفق اليه ولا جبر على مصيبة أو طاعة والله خالق
~~للمطيع والعاصي وافعالهما الحسنة والقبيحة ويجزيهما على فعلهما
~~لاختيارهما واختبارهما ايضا مخلوق لله وما لله إلا الخلق والعبد مؤاخذ
~~ومثاب على تصرفه واعتقاده. وافعال الله كلها حسنة وخلق القبيح ايضا حكمة
~~خفي علينا حسنا هذا مذهبنا معشر الاباضية والمعتزلة واهل السنة وقيل
~~المعنى آت بالكفر وات بالايمان وذلك بعد البلوغ وقيل ذلك تعديد المنعم
~~وبيان للحمد والشكر أي خلقكم انعاما وتفضلا عليكم فالحق ان تعبدوه كلكم
~~شكرا وما فعلتم بل بعضكم كفر هذه النعمة وبعضكم آمن شكرا والفاء على هذه
~~الاقوال كلها للترتيب الذكرى وقدم الكفر لكثرته. { والله بما
~~تعملون بصير } يجازيكم به من كفر وإيمان ومقتضياتهما.

### || [64.3]

# { خلق السموات والأرض بالحق } بالحكمة البالغة وهو انه
~~جعلهن مقار للمكلفين ليعملوا فيجازوا وغير ذلك. { وصوركم
~~فأحسن صوركم } جعل صوراتكم احسن صورة وزينكم بصفات علم وتجريب
~~وعقل حتى تصرفتم في جميع المخلوقات وقيل اراد جعلكم عقلاء مدركين والظاهر
~~الموافق لظاهر اللغة تحسين الاجسام فقط وذلك نعم يجب شكرها بالباطن
~~والظاهر كما قال { وإليه المصير } يجازيكم فاحسنوا سرائركم
~~وإعمال جوارحكم حتى لا تمسخ ظواهركم بالعقوبة ولا ترى لسانا يتمنى كون
~~صورته على غير صورة الانسان ومن حسن صورته انه خلق منتصبا غير منكب واما
~~ما تراه قبيحا منصور الانسان فهو في نفسه حسن غير قبيح وانما يتراءى قبحه
~~بالنظر الى الصورة التي هي احسن فإنك ترى صورة تعجبك وإذا رأيت اخرى احسن
~~منها انستك الاولى وقبحتها اليك بعض تقبيح واقللت النظر اليها قالت
~~الحكماء لا غاية للجمال والبيان وقرىء بكسر الصاد في فأحسن صوركم.

### || [64.4]

# { يعلم مافى السموات والأرض ويعلم ما تسرون
~~وماتعلنون ms6397 } تظهرون { والله عليم بذات الصدور } وحق
~~من لا يخفى عليه شيء من الجزئيات والكليات ان يتقي ولا يجتريء على شيء
~~مما يخالف رضاه وعلمه بالاشياء سواء لان علمه ذاتي تقتضيه الذات وقدم
~~القدرة على العلم لان دلالة المخلوقات على قدرته متقدمة ومتحصلة بالذات
~~ودلالتها على علمه بما فيها من الاتقان والاختصاص ببعض الانحاء وتكرير
~~العلم في معنى تكرير الوعيد لانه يستلزم الجزاء وكناية عنه وكلما ذكره
~~بعد قوله ومنكم مؤمن في معنى الوعيد على الكفر وانكار لان يعصي الخالق
~~ولا تشكر نعمته.

### || [64.5]

# { ألم يأتكم } يا كفار مكة { نبؤا } خبر { الذين كفروا
~~من قبل } كقوم نوح وهود وصالح { فذاقوا } عطف على كفروا { وبال
~~أمرهم } عقوبة كفرهم وضرره في الدنيا واصل الوبال الثقل ومنه الوبيل
~~لطعام يثقل على المعدة والوابل الممطر الثقيل القطار ثم اطلق على ما يكره
~~ويسوء. { ولهم } في الاخرة { عذاب أليم } موجع.

### || [64.6]

# { ذلك } أي الوابل أو ذوقه كذا قيل والظاهر ان المراد ذلك المذكور من
~~العذاب في الدنيا والعذاب في الاخرة { بأنه } بسبب ان الشأن {
~~كانت تأتيهم رسلهم بالبينات } الحجج الظاهرة على
~~الايمان { فقالوا أبشر يهدوننا } مبتدأ وخبر والبشر يطلق على
~~الجمع كما يطلق على الواحد فلا حاجة إلى ان تقول مفردا استعمل في الجنس
~~والاولى ان يكون بشر فاعلا لمحذوف أي يهدينا بشر ذل عليه المذكور وذلك ان
~~الهمزة يشتد اشتياقها للفعل اذا كان يجنبها قاله ابن هشام انكروا ان تكون
~~الرسل بشرا لم ينكروا ان يكون الاله حجرا. { فكفروا } بالرسل {
~~وتولوا } عن الايمان والتدبير بالبينات { واستغنى الله } عن
~~كل شيء طاعتهم وايمانهم وغير ذلك كابدال عليه حذف المعمول والواو لعطف
~~قصة على اخرى أو للحال اللازمة ومن منع دخولها على الماضي المتصرف المجرد
~~قدر قد أو المبتدأ أي والاشياء استغنى أو عنها أو اراد تولوا وظهر
~~استغناءه حيث لم يلجهم الى الايمان مع قدرته على الالجاء. { والله
~~غنى } عن خلقه وهذا تأكيد في المعنى لقوله استغنى أو اراد استغنى
~~الله عن هؤلاء والله غني عن ms6398 خلقه أو بعكس ذلك { حميد } محمود في كل
~~افعاله يدل على حمده كل مخلوق وقيل أي استحمده الى خلقه أي استوجب عليهم
~~ان يحمدوه.

### || [64.7]

# { زعم } الزعم ادعاء العلم وفي الحديث

# " زعموا مطية الكذب "

# وعن شريح لكل شيء كنية وكنية الكذب زعموا ولكونه ادعاء العلم يتعدى
~~لمفعولين الاكثر اغناء ان واسمها وخبرها عنهما ولو مخففة كما هنا ولا
~~يستعمل في فصيح الكلام إلا في الكذب أو قول انفرد به قائلة كذا قيل
~~وبسطته في النحو. { الذين كفروا } أهل مكة وغيرهم { أن } مخففة
~~واسمها ضمير الشأن أي انه واجاز بعضهم ان لايكون ضمير الشأن أي انهم {
~~لن يبعثوا قل } يا محمد { بلى وربى لتبعثن } يوم
~~القيامة وبلى اثبات لما نفوه فالقسم وما في حيزة تأكيد للاثبات { ثم
~~لتنبؤن بما عملتم } لتخبرن بما عملتم وتجاوزون ولا يحاسب
~~المشركين وقيل يحاسبون ذما وتوبيخا. { وذلك } المذكور من البعث
~~والتنبئة { على الله يسير } سهل لا يصرفه عنه صارف وهو التام
~~القدرة عز وجل.

### || [64.8]

# { فأمنوا بالله ورسوله والنور } القرآن { الذى
~~أنزلنا } وسمي نورا لانه يهتدي به في ظلمات الضلال فهو ضوء مضيء. {
~~والله بما تعملون خبير } فيجازيكم عليه.

### || [64.9]

# { يوم } مفعول اذكر أو متعلق بتنبؤا وبخبير لما فيه من الوعيد كأنه
~~قيل يعاقبكم يوم { يجمعكم } وقرأ يعقوب بالنون { ليوم الجمع
~~} يوم القيامة يجمع فيه الملائكة والثقلان ومجموع الجار والمجرور بدل من
~~الظرف واللام بمعنى في أو للتوقيت. { ذلك } اليوم { يوم
~~التغابن } مصدر تغابن بفتح الباء يغبن فيه بعض الناس بعضا واللام
~~للكمال كقوله " هم القوم كل القوم يا أم خالد " فإن التغابن ذلك اليوم هو
~~التغابن حتى ان غيره من التغابن في امر الدنيا ولو عظم كلا تغابن وذلك ان
~~لكل احد منزلا في الجنة ومنزلا في النار فيأخذ اهل الجنة منازلهم في
~~الجنة ومنازل أهل النار فيها ويأخذ أهل النار منازلهم في النار ومنازل
~~أهل الجنة فيها. وفي الحديث

# " ما من عبد يدخل الجنة إلا أرى مقعده من النار لو أساء ليزداد شكرا وما ms6399
~~عبد يدخل النار إلا أري مقعده من الجنة لو أحسن ليزداد حسرة "

# والتفاعل ليس على بابه فإن أهل الجنة غبنوا أهل النار بدون ان يغبنهم
~~أهل النار أو فيه مجاز وفي ذلك تهكم بأهل النار فإن المغبون باق معه شيء
~~ينتفع به وأهل النار لانفع لهم وفيه اشارة الى قوله اشتروا الضلالة
~~بالهدى وقوله هل ادلكم الخ.... وقوله ان الله اشترى. وقيل المراد بالغبن
~~كون فريق في الجنة وفريق في السعير وقيل غبن المظلوم للظالم فإن المظلوم
~~اخذ بظلامه مالا يساوي شيء والظالم يعاقب عليها كذلك والاول قول مجاهد
~~وغيره وبين التغابن وفصله بقوله { ومن يؤمن بالله ويعمل
~~صالحا } أي عملا صالحا أو حال من ضمير يعمل أي يعمل حال كونه صالحا
~~فإنه في حال عمل المعصية غير صالح. { يكفر عنه سيئاته
~~ويدخله } وقرأ غير نافع. وابن عامر بالياء فيهما { جنات
~~تجرى من تحتها الأنهار خالدين } حال مقدرة { فيها
~~أبدا ذلك } المذكور من التفكير والادخال والخلود { الفوز
~~العظيم } لان فيه جلب المنفعة العظيمة وهي الادخال والخلود ودفع
~~المضرة وهي عقوبة السيئات التي هي النار.

### || [64.10]

# { والذين كفروا } بالوحدانية والقدرة { وكذبوا
~~بأياتنا } القرآن أو دلائل البعث { أولئك اصحاب النار
~~خالدين فيها وبئس المصير } النار.

### || [64.11]

# { ما أصاب من مصيبة } تقدم بيانه في الحديد وعن بعض ان المراد
~~الرزايا أو جميع الحوادث من خير وشر. { إلا بإذن الله } بقضائه
~~وقدره وارادته وعلمه كأنه اذن للمصيبة ان تصبيه { ومن يؤمن بالله
~~} أي بقوله ان المصيبة بأذنه { يهد قلبه }  لليقين وقال الضحاك
~~وللعلم ان ما يصيبه لا يخطأه وما يخطأه لا يصيبه وقيل اللطف وزيادة
~~الطاعة وقيل بالصبر على المصيبة والثبات والاسترجاع عندها فتهون وقال
~~مجاهد إن ابتلى صبر أو أعطي شكر أو ظلم غفر. وفي الحديث

# " قضاء الله خير لكل مسلم ان اعطاه شكر وان بلاه صبر "

# وقرا يهد قلبه بالبناء للمفعول ورفع القلب على النيابة ونصبه تشبيها
~~بالمفعول به أو على نزع الخافض والنائب مستتر كما قيل في نفسه ان النصب
~~تشبيه ms6400 أو نزع أو المعنى ان الكافر ضال عن قلبه لعبد منه والمؤمن واجد له
~~وقرىء يهد قلبه بالنون وقرىء يهد قلبه بتشديد الدال أصله يهتد بالتاء
~~أبدلت دلا ونقلت فتحتها ميما وادغمت وقرىء يهدا قلبه بالالف المبدلة عن
~~الهمزة الساكنة للجزم بمعنى يسكن ويطمئن وقرىء بالهمزة الساكنة. {
~~والله بكل شىء عليم } حتى ما في القلب وحتى القلب الذي يتأثر
~~فيه الخير والذي لا يتأثر فيه.

### || [64.12]

# { وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول فإن توليتم } عن
~~الايمان والطاعة فلا بأس عليه { فإنما على رسولنا البلاغ
~~المبين } الواضح أو الموضح وقد بلغ وليس وعليه ان يكرههم لا إكراه في
~~الدين وفي ذلك وعيد لهم وتبرئة له.

### || [64.13]

# { الله لا إله إلا هو وعلى الله فليتوكل } التقديم
~~للحصر والفاء زائدة { المؤمنون } فإن التوكل مقتضي ايمانهم بأن كل
~~شيء منه تعالى وفي ذلك تشجيع للنبي صلى الله عليه وسلم في الامر بان
~~يتوكل فينصره الله.

### || [64.14]

# { يا أيها الذين آمنوا إن من أزواجكم
~~وأولادكم عدوا لكم } يشغلكم عن الله يخاصمكم في أمر الدين
~~والدنيا ويضركم ومن للتبعيض قال عطاء بن ياسر وعطاء بن ابي رباح نزلت في
~~عوف بن مالك الاشجعي وكان ذا اهل وولد فإذا اراد ان يغزو تعلقوا به وبكوا
~~اليه ورققوه وقالوا الى من تدعنا فيثبطوه وندم وهم بعقابهم فنزل قوله {
~~يا أيها الذين آمنوا إن من أزواجكم وأولادكم
~~عدوا لكم }. { فاحذروهم } أي جميع الازواج والاولاد لأن
~~منهم عدوا ولا يخلون عن منع عن خير فلا تأمنوا غوائلهم. { وإن تعفوا
~~} بترك المعاقبة { وتصفحوا } بالاعراض وترك كثرة الملامة {
~~وتغفروا } تستروا خطاياهم ولا تعاقبوهم. { فإن الله غفور
~~رحيم } يثيبكم ويتفضل عليكم كما عفوتم وصفحتم وغفرتم وقال الكلبي ان
~~الرجل إذا اراد الهجرة تعلق به ولده وزوجته فقالوا له ننشادك الله ان
~~تذهب وتتركنا فنضيع، فمنهم من يطيع امرهم فيقيم فحذرهم الله أياهم ومنهم
~~من يمضي على الهجرة ويقول اما والله لان لم تهاجروا معي وابقاكم الله حتى
~~تجتمعوا معي في دار الهجرة لا انفعكم بشيء ms6401 أبدا فلما جمعهم الله أنزل * {
~~وإن تعفوا وتصفحوا وتغفروا فإن الله غفور
~~رحيم } حضا على الاحسان اليهم وقال ابن عباس أسلم رجال من أهل مكة
~~وأرادوا أن يأتوا النبي صلى الله عليه وسلم فأبى أزواجهم وأولادهم ولما
~~أتوه رأوا الناس قد فقهوا وفهموا بالعتاب فنزل ذلك. وروي انهم قالوا اين
~~تذهبون وتدعون بلدكم وعشيرتكم واموالكم فغضبوا وقالوا لان اجتمعنا لم
~~ننفعكم وهاجروا وروي انهم قالوا صبرنا على اسلامكم ولا صبر على فراقكم
~~فتركوا الهجرة ثم هاجروا فرأوا من سبقهم بالهجرة فقهوا فلم ينفقوا عليهم
~~ولم يصيبوهم بخير لانهم منعوهم منزل ذلك وقال الحسن ان العدو من الازواج
~~والاولاد من لم يؤمن وكانوا يؤذونهم على اسلامهم فأمرهم الله بالعفو وقال
~~مجاهد يحمل الرجل حب ولده وزوجته على قطعية رحمه ومعصية رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم وفي الحديث

# " ليس عدوك الذي ان قتلك ادخلك به الله الجنة وان قتلته كان لك ثوابا
~~ولكن أعدا الاعداء نفسك التي بين جنبيك ثم أعدا الاعداء ولدك الذي خرج من
~~صلبك ثم أعدا الاعداء زوجتك التي تضاجعك ثم أعدا الاعداء ما ملكت يمينك "

# قال بعضهم من حملك من أزواجك وأولادك على جمع الدنيا والركون اليها فهو
~~عدو ومن حثك على الانفاق والتوكل والقناعة فليس بعد. قال الحسن لا يغرنك
~~من حولك من السباع الضارية ابنك وحليلتك وكلالتك وخادمك أما ابنك كمثل
~~الاسد في الشدة والصولة وينازعك فيما في يدك واما حليلتك فكالكلبة في
~~الهريرة والبصبصة واما كلالتك فدرهم في ميراث احدهم احب اليهم من ان تعتق
~~رقبة واما خادمك كالثعلب في الحيل والسرقة. واقول لك يا ابن آدم اتق الله
~~فلا توقر ظهرك بصلاحهم فإن مالك خطوات الى منزلك القابل لاربعة اذرع في
~~ذراعين فإذا وضعك هنالك انصرفوا عنك وصرفوا النيات وضربوا بالدفوف وضحكوا
~~بالقهقهة وفرحوا بما تركتهم وانت محاسب بما في ايديهم.

### || [64.15]

# { إنما أموالكم وأولادكم فتنة } بلاء واختبار
~~يوقعكم في الاثم وعن الحسن عنه صلى الله عليه وسلم

# " ألا إن الدنيا خضرة حلوة ms6402 وأن الله مستخلفكم فيها فناظر كيف تعملون
~~ألا فاتقوا الدنيا واتقوا النساء لا يقلدن الرجل منكم دينه امرأته "

# وعنه ان عمر عرضت له امرأته في شيء فقال ما انت انما انت لعبة إذا كانت
~~لنا اليك حاجة دعوناك ولست من الامر في شيء وكيف يباشر احد المعصية لاجل
~~عدوه وعن ابن مسعود يقول احدكم اللهم اني اعوذ بك من الفتنة فإنه ليس
~~منكم من احد يرجع الى أهل ومال وولد إلا مشتمل على فتنة ولكن ليقل اللهم
~~اني اعوذ بك من مضلات الفتن وفي الحديث

# " الولد مجبنة مجبلة ".

# وكان صلىالله عليه وسلم يخطب يوم الجمعة على المنبر حتى جاء الحسن
~~والحسين عليهما قميصان احمران يجرانهما يعثران ويقومان فنزل صلى الله
~~عليه وسلم عن المنبر واخذهما وصعد بهما ثم قرأ انما اموالكم الاية وقال
~~اني رأيت هذين فلم اصبر ثم اخذ في خطبته وهذه فتنة الفضلاء. اما فتنة
~~الجهلاء فمؤدية ال الهلاك وعن ابي ذر رضي الله عنه

# " انتهيت الى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقول هم الاخسرون ورب الكعبة
~~هم الاخسرون ورب الكعبة قلت ما شأني أيرى في شيئا فجلست وهو يقول فما
~~استعطت ان اسكت وتغشاني ما شاء الله فقلت من هم بابي انت وامي يا رسول
~~الله قال هم الأكثرون مالا إلا من قال هكذا وهكذا وهكذا امامه ويمينه
~~وشماله وقليل ما هم "

# وفي رواية

# " إن الأكثرين هما الأقلون يوم القيامة إلا من قال بالمال هكذا وهكذا
~~"

# وفي الحديث

# " يؤتى برجل يوم القيامة فيقال أكل عياله حسناته "

# وعن بعض السلف العيال سوس الطاعات وقيل اذا أمكنكم الجهاد والهجرة فلا
~~يفتنكم الميل الى الاموال والأولاد عنهما. { والله عنده أجر
~~عظيم } لمن آثر الله على الاموال والاولاد.

### || [64.16-17]

# { فاتقوا الله ما استطعتم } أي طاقتكم وهي المراد بقوله حق
~~تقاته وقيل هذه ناسخة لقوله حق تقاته وقيل ما كنتم احياء وقيل ما استطعتم
~~فعلا من الافعال وما ظرفية مصدرية أو مصدرية والمصدر علىالاول ظرف وعلى
~~الثاني مفعول مطلق أي قدر ms6403 الاستطاعة أو تقوى الاستطاعة. { واسمعوا }
~~الحق { وأطيعوا } قائلة عن ابن عمر عنه صلى الله عليه وسلم على
~~المسلم السمع والطاعة فيما احب وفيما كره مالم يؤمر بمعصية فلا طاعة في
~~معصية الله قال عمر بن الحصين للحكم الغفاري هل تعلم يوم قال رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم

# " لاطاعة في معصية الله "

# قال نعم الله أكبر. { وأنفقوا } مالكم في وجه الله فرضا ونفلا وقيل
~~المراد الفرض { خيرا } أي يكن الانفاق خيرا فحذف الكون وفيه ضمير هو
~~اسمه بدون سبق ان اولو الشرطية على القلة أو هو مفعول مطلق أي انفاقا
~~خيرا أو انفاق خير أو هومفعول انفقوا أي انفقوا ما يسمى خيرا وهو المال
~~فإن الخير قد يطلق على المال القليل كالكثير أو مفعول لمحذوف أي اتوا
~~خيرا قال ابن هشام في المسائل السفرية خيرا مفعول لمحذوف أي وآثر خيرا
~~وهو محكي عن سيبويه وانما احفظه عنه في انتهوا خيرا لكم أو مذكور وهو
~~انفقوا على ان المراد بالخير المال كقوله ان ترك خيرا وقد يبعده قوله
~~لكم. واما على انه خبر لكان محذوفه أي يكن الانفاق خيرا لكم قاله ابو
~~عبيدة أو على انه نعت لمصدر محذوف أي انفاقا خيرا قاله الكسائي والفراء
~~أو على الحال من ضمير مصدر الفعل أي الانفاق قاله بعضهم فهي خمسة اقوال
~~وهي مشهورة في كتب الاعاريب ونسبتها الى من ذكر من كتاب مكي والذي احفظه
~~ان الذي يقدر كان الكسائي فلعل له قولين ويتأتى منها في انتهوا خيرا لكم
~~ثلاثة اقوال ما عدا القول بأنه مفعول لفعل مذكور وما عدا الحال فإن الاول
~~لا سبيل اليه والثاني ضعيف بعيد من حيث المعنى وهذا تأكيد للحث على هذه
~~الاوامر وخير اسم تفضيل أو اسم مقابل للضر والمكروه. { لأنفسكم }
~~متعلق بخيرا أو نعت أو متعلق بأنفقوا فإن النفقة على الفقير مثلا نفقة
~~عائد على المنفق. { ومن يوق شح نفسه فأولئك هم
~~المفلحون إن تقرضوا الله } أي تنفقوا في وجهه { قرضا
~~حسنا } أي باخلاص وطيب قلب ms6404 { يضاعفه لكم } قال ابو ذر عنه صلى
~~الله عليه وسلم

# " كل حسنة يعملها ابن آدم بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف "

# أي وأكثر وعن ابن المسيب الذكر في سبيل الله يضاعف كما تضاعف النفقة
~~والدرهم بسبعمائة وقرأ ابن كثير وابن عامر ويعقوب يضعفه بالتشديد. {
~~ويغفر لكم والله شكور } يعطي الجزيل بالقليل { حليم } لا
~~يعاجل بالعقوبة مع كثرة ذنوبكم.

### || [64.18]

# { عالم الغيب والشهادة العزيز الحكيم }. اللهم بحق
~~نبيك محمد علينا صلى الله عليه وسلم وحق السورة اخز النصارى واهنهم واكسر
~~شوكتهم وغلب المسلمين والموحدين عليهم وصلى اللهم على سيدنا محمد وآله
~~وصحبه وسلم.

### | [65 - سورة الطلاق]

### || [65.1]

# { يا أيها النبى إذا طلقتم النساء } خص النداء
~~وعم الخطاب بالحكم الذي هو الطلاق لانه إمام امته وقدوتهم كما يقال لرئيس
~~القوم يا فلان افعلوا كذا اظهارا لتقدمه واعتناء بتصدره ولانه إذا أراد
~~أرادوا فكانه جميعهم فنداؤه كندائهم أو المراد يا ايها النبي والامة أو
~~لان الكلام معه والحكم يعمهم أو يقدر القول أي قل لامتك اذا طلقتم
~~والمراد اذا اردتم التطليق تنزيلا للامر الذي قرب وقوعه منزلة الواقع
~~كقوله صلى الله عليه وسلم

# " من قتل فله سلبه "

# ولأن الارادة سبب للتطليق وملزوم له. { فطلقوهن لعدتهن
~~} اللام للتوقيت ويقدر مضاف أي لاول عدتهن أو زمانها وهي الطهر والمراد
~~ان يكون في طهر لم يمسها فيه أو يقدر مستقبلات لعدتهن ويتعين هذا لمن عد
~~العدة بالحيض وعلى كل حال انما يطلق في الطهر وان طلق في الحيض غصى ومضى
~~الطلاق لما روي ان ابن عمر طلق فيه وامره صلى الله عليه وسلم بالمراجعة
~~ولولا مضيه لم يأمره بالمراجعة والنهي قيل يدل على الفساد وقيل لا واختلف
~~في الامر هل يدل على النهى عن الضد أم لا. وروي

# " أن عمر أخبره بذلك فتغيظ وقال مرة ليراجعها ثم يمسكها حتى تطهر ثم
~~تحيض ثم تطهر فإن بدا له ان يطلقها فليطلقها قبل أن يمسها فتلك العدة
~~التي أمر الله أن يطلق بها "

# وفعل وتلك التطليقة محسوبة وفي رواية ms6405 مرة فليراجعها ليطلقها طاهرا أو
~~حاملا وفي رواية ما هكذا امر الله انما السنة ان تستقبل الطهر استقبالا
~~وتطلقها لكل قرء تطليقه ونزلت الآية تسبب طلاقه في الحيض. وقال ابن عباس
~~نزلت في تطليقه صلى الله عليه وسلم زوجته حفصة فقال له راجعها فإنها
~~صوامة قوامة ومن أزواجك في الجنة وكان صلى الله عليه وسلم وابن عباس وابن
~~عمر يقرأون في قبل عدتهن وأحسن الطلاق واحله في السنة وابعده من الندم ان
~~يطلقها في طهر لم يجامعها فيه ويتركها حتى تنقضي عدتها وكانت الصحابة
~~يستحبون ان لا يطلقوا السنة إلا واحدة ثم لا يطلقوا حتى تنقضي العدة وكان
~~احسن من ان يطلق الرجل ثلاثا في ثلاثة اطهار وعن مالك بن انس لا اعرف
~~طلاق السنة إلا واحدة وكان يكره الثلاث مجموعة أو متفرقة وكره ابو حنيفة
~~واصحابه ما زاد على الواحدة في طهر ولم يكرهوه في الاطهار لقوله صلى الله
~~عليه وسلم لابن عمر

# " وطلقها لكل قرء تطليقة "

# وقال الشافعي يجوز ارسال الثلاث وقال لا اعرف في عدد الطلاق سنة ولا
~~بدعة وهو مباح

# " وطلق رجل امرأته بين يديه صلى الله عليه وسلم ثلاثا فقال أتلعبون
~~بكتاب الله وأنا بين أظهركم ".

# وروي

# " أن ابن عمر قال يا رسول الله أرأيت إن طلقتها ثلاثا فقال له إذن
~~عصيت وبانت منك امرأتك "

# وعن عمر انه كان لا يؤتى برجل طلق ثلاثا إلا أوجعه ضربا وأجاز ذلك عليه
~~وقال سعيد بن المسيب وجماعة من التابعين إن من خالف السنة في الطلاق
~~فاوقعه في حيض أو ثلاثا لم يقع تشبيها بمن وكل غيره بطلاق السنة فخالف
~~ومن طلق ثلاثا فقد يندم ولات حين ندم ومن طلق أقل فله التوسعة وينفعه
~~الندم لأنه إن شاء راجعها قبل الفوت وإنما أمرنا بالطلاق في الطهر لئلا
~~يطول عليها زمان العدة وذلك في الدخول بها بدليل قوله لعدتهن أما غيرها
~~فلا عدة عليها ويطلق قيل حين شاء ولا تطلق للسنة إلا واحدة ويكره طلاقها
~~بائنا. وأما التي لم ms6406 تحض والآيسة والحامل فيطلقن للسنة متى شاء الزوج
~~بدليل انهن غير مستقبلات لطهر واحد لا أكثر وقال أبو حنيفة وأبو يوسف
~~يفرق عليهن الثلاث في الأشهر وقال محمد وزفر الحامل تطلق للسنة واحدة
~~وقيل لايكون طلاقهن بدعيا ولا سنيا قيل والخلع في حيض أو طهر جامع فيه لا
~~يكون بدعيا لانه صلى الله عليه وسلم أذن لثابت بن قيس في مخالعة زوجته
~~قيل ان يعرف حالها قلت يحتمل انه عرفها طاهرا أو اعتمادا على انه قد بلغ
~~الناس ان الطلاق في الحيض لا يحل ولا يلزمه السؤال نعم قيل ان الخلع فرقة
~~لا طلاق ومن راجع في الحيض جاز طلاقه في طهر يليه قبل المسيس مع انه طلق
~~في الحيض. وأما قوله صلى الله عليه وسلم في شأن ابن عمر

# " ثم ليمسكها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر "

# فأمر استحباب ولا يستأذن على المطلقة ولكن يضرب برجله وينحنح قال بعض
~~ويسلم وتتشوف له وتتصنع ولا يرى لها رأسا ولا بطنا ولا رجلا وينام معها
~~في البيت لا في فراش واحد وقيل ينام معها ايضا في فراش واحد ومن غاب كتب
~~إليها إذا حاضت ثم تطهرت فاعتدا وإن بان حملها كتب اليها طلاقها ومن طلق
~~ثم طلق اعتدت من الاول وقيل من الثاني. { وأحصوا العدة } احفظوا
~~الاقراء لتراجعوا ان شئتم قيل فراغها وللميراث والنفقة والسكنى. {
~~واتقوا الله ربكم } بدل أي احذروا معصيته في كل شيء فلا تطيلوا
~~عدتهن ولا تضروهن ولا تطلقوهن في الحيض أو في طهر جامعتم فيه أو في طهر
~~قبل الغسل. { لا تخرجوهن من بيوتهن } أي بيوت سكناهن سواء
~~كانت البيوت لهن وطلقن فيها للزوج أو لغيرهما وان كانت لغيرهما فارتجعها
~~صاحبها فعلى الزوج ان يحضر منزلا لها وان كان البيت له فليتركها فيه وان
~~كانت في بيتها وطلبت ان تسكن في بيت ملكه زوجها فلها والظاهر انه ان اراد
~~ان ينقلها من بيت له إلى آخر له بالملك والكراء أو غيره جاز لما كان
~~الزوج قد يكره ms6407 مساكنة مطلقتة لغضب أو حاجة للمسكن أو غير ذلك نهى الازواج
~~ان يخرجوهن.

# قال جار الله وقد تريد المطلقة الخروج فنهاها الله ونهى زوجها ان يأذن
~~لها في الخروج كما قال { ولا يخرجن } والسكون بناء والجزم في المحل
~~واذن الزوج لها في الخروج لا يحل الخروج لها وقد حرمه الله. والحق انه ان
~~اذن لها جاز لان لزوم البيت حق له وإذا انقضت العدة اخرجوهن وخرجن ولا
~~يخرجن قبل ان خرجن اثمن إلا لضرورة كخوف هدم أو غرق أو بيع غزل أو شراء
~~قطن أو نحوهما ان كان العرف كذلك ولم يمنعها زوجها ولا تخرج لنحو البيع
~~إلا نهارا وذلك حفظ للنسب وستر للعورة ولو طلقن ثلاثا أو بائنا وان خرجن
~~لحاجة نهارا فلا يأتي الليل عليهن إلا في بيوتهن. وقال ابن العباس والحسن
~~ان شاءت خرجت اذات طلقت ثلاثا قيل وكذا البائن والموت وان سافرت اعتدت
~~ذاهبة وراجعة والبدوية تعتد في البدو مع زوجها أو حيث كانت بأمره

# " وعن فاطمة بن قيس انها اتت رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد ابانها
~~زوجها فقال لا سكنى لك ولا نفقة فبلغ قولها عمر فقال ما كنا لنأخذ بقول
~~امرأة لعلها وهمت وسمعته صلى الله عليه وسلم يقول للبائنة السكنى والنفقة
~~"

# أي فلا تخرج. وسأل ميمون بن مهران ابن المسيب عن اشياء فقال انك تسأل
~~سؤال رجل يمحن فهل خالفت في شيء مما سمعت من غيري قلت لا إلا قولك في
~~المطلقة البائن انها لا تنتقل فما بال حديث فاطمة بنت قيس فقال ويح هذه
~~المرأة كيف أفتت الناس قلت إن كان أفتاها رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~فما افتيت ومات رجال رحمهم الله بأحد فقالت نساؤهم نستوحش في بيوتنا فأذن
~~لهن صلى الله عليه وسلم يتحدثن عند احداهن وإذا كان وقت النوم تأوي كل
~~الى بيتها واذن لخالة جابر بن عبدالله طلقها زوجها ان تخرج لجذاذ نخلها.
~~{ إلا أن يأتين بفاحشة مبينة } الاستثناء منقطع راجع
~~الى قوله لا تخرجوهن ms6408 وان مصدرية يأتين فعل مضارع في محل نصب بأن مؤول
~~بالمصدر وفاعل والفاحشة الزنى عند الحسن بأربعة شهود أو اقرار فيخرجن
~~لأقامة الحد ولا ترجع لأبطال حقها. وعن ابن مسعود ترجع والاربعة أو
~~الاقرار هي التبين وقيل الفاحشة المبينة النشوز البين وقيل سوء لسانها أو
~~خلقها ويدل له قراءة أبي إلا ان يفحشن عليكم وعليه ابن عباس وقيل المراد
~~نشوزهن حتى يطلقن فإذا طلقن على النشوز فلا حق لهن أو الاستثناء راجع الى
~~قوله ولا يخرجن مبالغة في النهي دلالة على أن خروجها قبل انقضاء العدة
~~فاحشة.

# ويجوز كون الاستثناء متصلا بأن يقدر المضاف أو يقدر المصدر باسم الفاعل
~~أو يبقى مبالغة ويكون ذلك حالا من هاء تخرجوهن أو من نون يخرجن أي إلا
~~ذوات اتيان أو اتيات والتشديد للمبالغة وقرأ عاصم مبينة بفتح الياء وفاء
~~لتشديد المتعدية ويجوز ان يكون كذلك على الكسر أي مبينة للامر كاشفة له.
~~{ وتلك } الأحكام من الطلاق للعدة وإحصائها والتقوى وعدم الاخراج
~~والخروج. { حدود الله ومن يتعد حدود الله } يجاوزها
~~والاضافة للحقيقة فيصدق ذلك على من تعدى حدا واحدا والتعدي المجاوزة {
~~فقد ظلم } ضر { نفسه } بأن عرضها للعقاب { لا تدرى } النفي
~~أو انت ايها النبي أو أيها المطلق أو لا تدري المطلقة وعلى هذا الاخير
~~يردع ذلك الى قوله لا يخرجن. { لعل الله يحدث بعد ذلك
~~أمرا } هو ان يقلب قلبه من بغضها إلى حبها فيندم فيراجعها قيل انقضاء
~~العدة ان لم يكن ثلاث تطليقات أو بائنا فهذا راجع الى قوله احصوا العدة
~~وفيه تأكيد لطلاق السنة فإنه اذا طلقها ثلاث فلا يرجعها وقيل يجوز ان
~~يكون المراد بالامر الرغبة في الرجعة قبل الانقضاء أو الاستئناف بعده.
~~وفي الحديث عن ابن عمر

# " أبغض الحلال الى الله الطلاق "

# وفي رواية بعض

# " ما أحل الله شيئا أبغض إليه من الطلاق "

# وفيه عن ثوبان أيما أمرأة سألت زوجها الطلاق من غير بأس به حرمت عليها
~~رائحة الجنة ولعل ترجية أو توقع للخلق لارجاء من الله أو توقع ms6409 حاشاه وهي
~~ومعمولاها مفعول ادري سد مسد مفعولين.

### || [65.2]

# { فإذا بلغن أجلهن } أي قاربن آخر عدتهن { فأمسكوهن
~~} راجعوهن { بمعروف } هو حسن العشرة وأداء الحقوق { أو
~~فارقوهن بمعروف } بايفاء الحق واتقاء الضرر ولا يجوز لهم ان
~~يطلقوهن فإذا قرب انقضاء العدة راجعوهن وهكذا الى التطليقة الثالثة
~~اضرارا فتنقضي العدة بتسع حيضات تعذيبا لهن. { وأشهدوا ذوى
~~عدل منكم } أيها الاحرار عند قتادة وايها المسلمون عند الحسرة عند
~~الرجعة والفرقة وجوبا عنده وندبا عند أبي حنيفة ووجوبا في الرجعة وندبا
~~في الفرقة عند الشافعي والاول عليه ابن عباس وتمنح نفسها منه حتى يشهد
~~على الرجعة وان جامعها قبل الاشهاد حرمت عليه على الصحيح وقال النخعي
~~جماعها مراجعة ويشهد بعد المراجعة ومعنى وجود الاشهاد عندنا على الفرقة
~~انها لا تصح ولا يحكم بها إلا بالاشهاد اما لو طلقها بلا شهادة فقد وقع
~~الطلاق في نفس الامر ولكن لا يحكم به إلا ان اقرت ولم ينكر. وسئل عمران
~~بن حصين عمن طلق وجامع ولم يشهد على طلاقها ولا على رجعتها فقال طلقت
~~بغير سنة وروجعت بغير سنة فليشهد على طلاقها وعلى رجعتها ولا يعود أي الى
~~مثل هذا والصحيح مذهب الشافعي وفائدة الاشهاد عدم التجاحد وان لا يتهم في
~~امساكها والارث ويراجعها ما لم تغتسل من الحيضة الثالثة ما لم تجز الماء
~~على باطن قدميها ومن قال الاقراء الحيضات قال ما لم تدخل في الحيضة
~~الثالثة وقيل غير ذلك وذو العدل هو من ظهر منه الوفاء بدين الله. وعن
~~النخعي هو من لم تظهر منه ريبة وعن بعض ذو العدل حقيقة الذي لا يخاف إلا
~~الله. { وأقيموا الشهادة لله } أدوها صحيحة عند الحاجة إليها
~~أيها الشهود طلبا لرضى الله وقياما بوصيته وإقامة للحق ودفعا للظلم لا
~~لأجل المشهود له أو المشهود عليه ولا لغرض من الاغراض وإذا طلقها مرة أو
~~مرتين وتزوجت غيره ثم طلقت فهي عنده على ما بقي عند أبي بن كعب وعلي
~~وعمران بن حصين وعمر بن الخطاب وغيره وقيل على ثلاث. ms6410 { ذلكم }
~~المذكور من الحث على الاشهاد والاقامة أو من جميع ما ذكر في الآية. {
~~يوعظ به من كان يؤمن بالله واليوم الأخر } أما غيره
~~فإنه ولو وعظ به فكأنه غير موعوظ لعدم تأثير الوعظ فيه والذي ينتفع
~~بالوعظ هو المقصود تذكيره. { ومن يتق الله يجعل له
~~مخرجا } هذه الجملة والجمل بعدها تبع لقوله يوعظ به أو معترضات بين
~~الكلام على الطلاق والعدة مؤكدات لما سبق من اجزاء امر الطلاق على السنة
~~والنهي عن الاضرار بالمعتدة واخراجها عن المسكن وتعدي حدود الله وكتمان
~~بر الشهادة أي ومن يتق الله في امر الازواج وغيرهن ويؤدي الحق والمهر
~~والنفقة يجعل له مخرجا مما في شأن الازواج من الغموم فيه والمضائق ومن
~~غير ذلك من كرب الدنيا والاخرة ومخرجا اسم مكان وقيل يجعل مخرجا من
~~الركوب عما نهاه عنه ويغفر له ما مضى ان اتقى أي تاب.

### || [65.3]

# { ويرزقه من حيث لا يحتسب } لا يخطر بباله أو لا يرجو {
~~ومن يتوكل على الله } في اموره { فهو حسبه } كافية قال
~~ابن مسعود هذه الآية اكثر الآيات حظا على التفويض لله سبحانه وسئل صلى
~~الله عليه وسلم عمن طلق ثلاثا أو ألفا هل له مخرج فتلا

# ومن يتق الله

# إلى آخره. وسئل ابن عباس عن ذلك فقال لم تتق الله فيجعل لك مخرجا بانت
~~عنك بثلاث الزيادة اثم في عنقك وقرأها صلى الله عليه وسلم فقال مخرجا من
~~شبهات الدنيا وسكرات الموت وشدائد يوم القيامة وقال إني لأعلم آية لو اخذ
~~الناس بها لكفتهم ومن يتق الله إلى آخره فما زال يكررها وقال

# " لو أنكم تتوكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصا
~~وتروح بطانا ".

# وقال

# " أبى الله عز وجل أن يجعل أرزاق عباده المؤمنين إلا من حيث لا يحتسبون
~~"

# وقال ابن مسعود لا يكثر همك يا عبد الله ما يقدر يكن وما ترزق يأتك وقال
~~استنزلوا الرزق بالصدقة وقال اكثر المفسرين

# " ونزل ذلك في عوف بان مالك الاشجعي اسر المشركون ابنا له ms6411 يسمى مالكا
~~وقيل سالما واتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وشكا اليه الفاقة وان
~~العدو اسر ابني وجزعت الام فما تأمرني به فقال ما امسى عند آل محمد الامد
~~فاتق الله واصبر وأمرك واياها ان تستكثروا من قول لا حول ولا قوة إلا
~~بالله العلي العظيم فعاد الى بيته فامر اهله بذلك ففعلوا وفعل فبينما هو
~~في بيته إذا قرع ابنه الباب ومعه مائة من الابل غفل عنها وعنه العدو
~~فاستاقها "

# وفي رواية

# " رجع ومعه غنيمات ومتاع "

# عن ابن عباس

# " استاق معه أربعة آلاف شاة فسأل النبي صلى الله عليه وسلم أيحل له
~~ماجاء به ابنه فقال نعم ".

# { إن الله بالغ أمره } يبلغ امرا اراده ولا يفوته توكلت أو
~~لم تتوكل فإن توكلت كفاك وتعجلت الراحة والبركة وإلا تركك الى عجزك وسخطك
~~قاله مسروق وهو من التابعين سرقه سارق وهو صغير وقرأ حفص بالاضافة وقرأ
~~بالغ امره برفع امر أي نافذ امره فاعل بالغ أو مبتدأه وقرىء بنصب بالغ
~~منونا على الحالية من اسم ان وعليه فخبرها هو قوله. { قد جعل الله
~~لكل شىء قدرا } مصدر قدر الثلاثي الذي بمعنى التقدير أو اراد
~~مقدارا أو أجلا جعل لكل شيء حدا كرخاء وشدة وفي ذلك بيان لوجود التوكيل
~~وتفويض الامر لانه اذا علم ان كل شيء من الرزق ونحوه لا يكون إلا بتقديره
~~وتوقيته لم يبق إلا التسليم للقدر والتوكل وتقدير لما سبق من توقيت العدة
~~ومن الاحصاء وتمهيد لما يأتي. وروي أن أناسا لما نزل

# والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء

# قالوا قد عرفنا ذوات الاقراء فما عدة اللاتي لا تحضن وقيل قال أبي بن
~~كعب وقيل خلاد بن النعمان بن قيس الانصاري يا رسول الله فما عدة من لا
~~تحيض والتي لم تحض والحبلى فنزل قوله.

### || [65.4]

# { واللائي } قد سبقت كنايته عندنا معشر المغاربة هو يقرأ بهمزة وياء
~~وباحداهما في الموضعين { يئسن } لكبرهن { من المحيض } مصدر ميمي
~~على غير قياس على ما قررته في شرح اللامية ومن للابتداء. { من ms6412 } للتبعيض
~~{ نسائكم إن ارتبتم } شككتم في عدتهن وجهلتهم وقيل ان ارتبتم
~~في دم البالغات مبلغ اليأس وقد قدرته بستين سنة وبخمس وخمسين وبغير ذلك
~~كما بينته في شرح النيل أو هو دم حيض أو استحاضته وإذا كان ثلاثة اشهر
~~عدة المرتاب بها فغير المرتاب بها اولى بالثلاثة. وقال الثعلبي قيل
~~الارتياب بأمر الحمل { فعدتهن ثلاثة أشهر } الفاء زائدة في
~~خبر الموصول لشبه اسم الشرط أو التقدير اما وجواب ان محذوف أو الفاء فاء
~~الجواب والجملة جواب ان والمجموع خبر الموصول وهو اولى لعدم الحذف. {
~~واللائي لم يحضن } لصغرهن مبتدأ محذوف الخبر أي كذلك او عدتهن
~~ثلاثة اشهر ويضعف كونه معطوفا على اللائي وعن الحسن اذا كانت المرأة لا
~~تحيض إلا كل سنة اعتدت به اذا علم انه حيضها وقيل تعتد بالحيض ما كان وعن
~~عكرمة من الريبة الاستحاضة والتي لا يقيم حيض تحيض في الشهر مرتين أو مرة
~~فعدتهن ثلاثة اشهر وقالت العامة ان حيضها إذا كان في الشهر مرتين اعتدت
~~به ولا تكن الثلاثة دون ذلك وعن ابن المسيب عنده المستحاضة سنة وعن الحسن
~~وعطاء والحكم بن عيينه أن المستحاضة تعتد ايام صلاتها وان حاضت بعد
~~الطلاق حيضة او حيضتين وارتفع اعتدت تسعة اشهر فإن تبين حملها وإلا اعتدت
~~بعد ذلك ثلاثة اشهر وهذا عند عمر بن الخطاب. وطلق علقمة امرأته فحاضت
~~حيضتين وبقيت ثمانية عشر شهرا وقيل ستة عشر شهرا ثم ماتت فقال عبد الله
~~بن مسعود حبس الله عليك ميراثها وروي عن عمر ان الشابة التي كانت تحيض
~~فارتفع حيضها وطلقت لم تحض تتربص سعة اشهر فإن لم تحض اعتدت بثلاثة اشهر
~~وهو قول مالك وقال الحسن في رواية تتربص سنة فإن لم تحض اعتدت بثلاثة
~~أشهر وقال اكثر اصحابنا وعثمان وعلي وزيد بن ثابت وعبد الله بن مسعود
~~وعطاء والشافعي واصحاب الرأي واكثر العلماء لا تنقضي عدتها إلا ان جاءت
~~بثلاث حيضات او تبلغ سن اليأس فتعتد بثلاثة أشهر وقيل ثلاثة أشهر عدة
~~التي لا تحيض ms6413 بعد ما كانت تحيض كما انها عدة كبيرة لم تحض واترابها يحضن
~~واما المتوفى عنها فعدتها أربعة أشهر وعشر ولو كانت تحيض وقيل ان كانت لا
~~تحيض فعدتها ثلاثة أشهر لظاهر الآية وعليه ابن مسعود وأبي وأبو هريرة
~~وغيرهم. { وأولت } صاحبات { الأحمال أجلهن } وان منتهى
~~اجلهن { أن يضعن حملهن } وان كن متوفى عنهن وقيل الحامل
~~الموتفى عنها أجلها أبعد الأجلين وهو قول علي وابن عباس ونسب لجابر بن
~~زيد وأبي عبيدة والعامة من فقهائنا والصحيح الاول وعليه ابي وعمر وابن
~~مسعود تتزوج اذا ولدت بعد موت زوجها ولو بيوم أو اقل ولو لم تطهر لكن لا
~~يقربها زوجها إلا اذا طهرت واغتسلت لانه

# " روي ان سبيعة الاسلمية بنت الحارث ولدت بعد موت زوجها بليال وهو سعد
~~بن خولة من بني عامر ابن لوي وهو ممن شهد بدرا مات في حجة الوداع ولما تم
~~نفاسها تجملت للخطاب فدخل عليها رجل من بني عبد الدار فقال لها مالي اراك
~~تجملت للخطاب ما انت والله بناكح حتى يمر عليك اربعة اشهر وعشر فجمعت
~~ثيابها عليها حتى امست فاتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فافتاها ان
~~تتزوج حين ولدت ان شاءت ".

# وعن ابن مسعود من شاء لاعنته ان سورة النساء القصرى نزلت بعد التي في
~~البقرة أي ان هذا اللفظ مطلق في الحوامل ولو توفي عنهن قال القاضي
~~والمحافظة على عموم هذه الآية أولى من محافظة عموم

# والذين يتوفون منكم ويذرون ازواجا

# لأن عموم أولات الاحمال بالذات وعموم أزواجا بالعرض والحكم معلل هنا
~~بحذفه ثم ولأنه متأخر النزول فتقدمه تخصيص وتقديم الآخر بناء للعام على
~~الخاص وقيل لما علموا عدة المطلقة قالوا فما عدة من لا قروء لها صغر أو
~~كبر فنزل { واللائي يئسن إلى آخره. ثم قال قائل فما عدة الحامل { وأولات
~~الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن } فائدة مستطردة من قال لزوجته أن طالق
~~ثلاثا طلقت ثلاثا وفي كتاب الحضرمي من أصحابنا انها طلقت واحدة ولا
~~يلحقها قوله ثلاثا وله ان يراجعها ms6414 بنكاح جديد وتكون في تطليقتين انتهى
~~بلفظه وفي الحاشية الصغيرة على النكاح الذي هو تأليف الشيخ يحيى انه طلاق
~~واحد عند غيرنا ويراجعها أي بلا تجديد ومن طلق زوجته وزادها تطليقة أو
~~تطليقتين قيل انقضاء العدة لحقتها مع انه لم يراجعها. { ومن يتق
~~الله } بالوقوف عند احكامه { يجعل له من أمره يسرا }
~~سهولة في الدنيا والآخرة.

### || [65.5]

# { ذلك } المذكور من الأحاكم { أمر الله أنزله إليكم } في
~~القرآن لتعملوا به. { ومن يتق الله } بمراعاة الاحكام { يكفر
~~عنه سيئاته } فإن الحسنات يذهبن السيئات وقرىء نكفر بالنون. {
~~ويعظم له أجرا } يضاعف اجره.

### || [65.6]

# { أسكنوهن } أي المطلقات { من حيث سكنتم } أي اسكنوهن
~~مكانا من موضع سكونكم فمن للتبعيض كما قال قتادة إن لم يكن إلا بيت واحد
~~فاسكنها في بعض جوانبه وهذا الاسكان واجب باجماع إلا المبتوتة فمالك يرى
~~لها السكنى حفظا للنسب ولا يرى لها النفقة وكذا الشافعي وعلى السكنى اكثر
~~العلماء بانت بالخلع أو الثلاث أو اللعان وقال ابن عباس لا سكنى لها إلا
~~ان كانت حاملا وعليه الحسن والشعبي وعن ابن عباس والحسن والشعبي والشافعي
~~واحمد انه لا نفقة لها ايضا وعن بان مسعود والنخعي والثوري واصحاب الرأي
~~تجب لها النفقة وعن ابن المسيب وابن عمر المطلقة ثلاثا وليست حبلى لها
~~السكنى ولا نفقة لها وعن الحسن وحماد لا نفقة لها ولا سكنى. وكذا كل
~~مبتوتة

# " لحديث فاطمة بن قيس ان زوجها ابت طلاقها فقال صلى الله عليه وسلم لا
~~سكنى ولا نفقة لك وقال عمر سمعته صلى الله عليه وسلم يقول لها السكنى
~~والنفقة "

# واسم زوجها عمرو بن حفص

# " روي انه طلقها وهو غائب فارسل وكيله اليها شعيرا فسخطته فقال والله
~~مالك علينا من شيء فاتت النبي صلى الله عليه وسلم فقال لا نفقة لك وامرها
~~ان تعتد في بيت ام شريك ثم قال تلك امرأة يغشاها اصحابي فاعتدي عند ابن
~~ام مكتوم فانه اعمى تضعين ثيابك "

# وهذا دليل على انه لا سكنى وأجيب بأنه امرها بالعدة عند ابن مكتوم ms6415 لان
~~منزلها وحش يخاف عليها فيه كما روي عن عائشة وقال ابن المسيب نقلت لطول
~~لسانها على أحمائها وقال لها إذا حللت فاعلميني. فلما حلت قالت ان معاوية
~~ابن ابي سفيان وابا جهم خطابي فقال ابو جهم فلا يضع عصاه عن عاتقة أي
~~يلازم السفر واما معاوية فصعلوك لا مال له انكحي اسامة بن زيد فكرهته ثم
~~قال انكحي اسامة بن زيد فنكحته فجعل الله فيه خيرا فاغتبطته والمتوفى
~~عنها لها السكنى بدليل

# " أن اخت أبي سعيد الخدري جاءت رسول الله صلى الله عليه وسلم تسأله ان
~~ترجع الى أهلها في بني خدرة فإن زوجها خرج في طلب عبيد له ابقوا فلحقهم
~~فقتلوه وقالت انه لم يتركني في مسكن يملكه ولا نفقة فأذن لها ودخلت في
~~حجرتها وناداها ونوديت فجاءت فقال امكثي حتى يبلغ الكتاب اجله فاعتدت في
~~البيت اربعة اشهر وعشرا "

# فنسخ اذنه لها بقوله امكثي وبه قال عمر وابن مسعود وعثمان وعبد الله بن
~~عمر ومالك والثوري واحمد واسحاق لها السكنى والشافعي في احد قوليه. وقال
~~علي وابن عباس وعائشة الحسن وعطاء وابو حنيفة والشافعي في احد قوليه لا
~~سكنى لها وان قوله امكثي استحباب واما المعتدة عن وطء الشبهة والمفسوخة
~~النكاح بعيب أو خيار عتق فلا سكنى لها ولا نفقة وان كانت حاملا.

# { من وجدكم } مما وجدتم على قدر المال وكذا في النفقة وهو بيان
~~وتفسير لقوله من حيث سكنتم بناء على ان الوجد بمعنى الموجود او بقدر مضاف
~~أي امكنه وجدكم وقرىء بضم الواو وكسرها ومعنى قولي انه بيان ان من البيان
~~لا عطف بيان لاختصاصه بالاسماء على الصحيح ولا يكون في الجملة وشبهها. {
~~ولا تضآروهن } في السكنى بانزال من لا يوافقهن معهن أو يشغل
~~مكانتهن. { لتضيقوا عليهن } في المساكن فيخرجن وقيل المراد
~~ان يراجعها إذا بقي من عدتها يومان ليضيق عليها أمرها وقيل يلجئها أن
~~تفتدي منه. { وإن كن } أي المطلقات { أولات حمل فأنفقوا
~~عليهن حتى يضعن حملهن } فيخرجن من عدتهن وتنفق الحامل
~~المتوفى عنها ms6416 زوجها من التركة عند ابن مسعود وشريح والشعبي والنخعي
~~والثوري ونسب لعلي وعن ابن عباس وابن الزبير وتنفق من نصيبها قيل وبه اخذ
~~اصحابنا ابو عبيدة والعامة من فقهائنا وعن جابر بن عبد الله والحسن وابن
~~المسيب وعطاء لا نفقة لها ونسب لاكثر العلماء ويدل له انه لا ينفق الولي
~~من مال وليه بعد موت صاحب المال وعن علي ايما رجل طلق امرأته فلينفق
~~عليها حتى يتبين اهي حامل ام لا فان كان حمل انفق حتى تضع وإلا فلا نفقة
~~ومن قال كل مطلقة تجب نفقتها قال فائدة الشرط ان مدة الحمل ربما طالت
~~فيظن ظان ان النفقة تسقط اذا مضى مقدار العدة بالحيض فنفي هذا الوهم
~~وللمرضعة نفقة. { فإن أرضعن لكم } اولادكم منهن أو من غيرهن
~~بعد الفراق وانقطاع علاقة النكاح وضمير الاناث للمطلقات. { فأتوهن
~~أجورهن } أي على الارضاع وتؤجر على ولدها ولو لم يبن عند الشافعي
~~وقال ابو حنيفة لا اجرة لها إلا بعد ان يبين وفيه دليل على ان اللبن للام
~~ولو خلق للولد. { وأتمروا } بالالف بعد الواو والاولى في نسخها وهو
~~امر من ائتمر فالاصل وأتمروا بياء ساكنة سكونا حيا بعد صورة الف كما
~~يكتبه بعض المشارقة والائتمار قبول الامر. { بينكم بمعروف }
~~بجميل في الارضاع والاجرة وغيرهما يتراضون على اجر معلوم بلا اضرار على
~~احدهم ولا يقصر في حقها ولاتقصر في حق الولد والخطاب للآباء والامهات
~~ويجوز ان يكون الائتمار بمعنى التأمر بهمزة قبل الالف كالاشتوا بمعنى
~~التشاور أي وليأمر بعضكم بعضا. { وإن تعاسرتم } تضايقتم في امر
~~الرضاع بأن امتنع الأب عن الاجرة والام عن الارضاع فلا اجرة أو امتنعت
~~ولو مع الاجرة أو شطت في الاجرة { فسترضع له } أي للزوج {
~~أخرى } ولا تكره على الارضاع إلا إن لم يقبل الولد إلا منها فإنها
~~تجبر على إرضاعه باجرة المثل ومثل الزوج في الغنى والفقر وفي ذلك عتاب
~~للام واظهار غني عنها أي سيرضعه غيرك وانت ملومة قال بعضهم ذلك في البائن
~~واما الرجعية والباقية على الزوجية ms6417 فيجب عليهما ان يرضعا بلا اجرة إلا ان
~~تكون شريفة وقيل لهما الاجرة ان اردن ولا يجبرن على الرضاع.

### || [65.7]

# { لينفق ذو سعة } أي ذو وسع في المال { من سعته } أي من
~~وسعه على قدره واراد النفقة على المطلقات والمرضعات أو السعة بمعنى
~~الطاقة وقرىء لينفق بالنصب على ان اللام للتعليل أي شرعنا ذلك لينفق
~~لاعلى ان اللام للامر وحذف نون التوكيد الخفيفة لانها تحذف فصيحا للضرورة
~~أو للساكن. { ومن قدر } ضيق وقرأ ابن ابي عبلة بالبناء للفاعل ونصب
~~رزقه { عليه رزقه فلينفق } على طاقته { مما آتاه }
~~اعطاه { الله لا يكلف الله نفسا إلا مآ آتاها } ما مفعول
~~ثان ليكلف لا يكلف الفقير مثل تكليف الغني وفي ذلك تطبيب لقلب الفقير
~~وتسهيل عليه كما قال { سيجعل الله } له ولغيره في الفقراء. {
~~بعد عسر } فقر { يسرا } غنى من حيث شاء بالفتوحات وغيرها.

### || [65.8]

# { وكأين } أي كم { من قرية عتت } أي اعرض اهلها عنادا
~~وافسادا والجملة خبر كأين. { عن أمر ربها ورسله
~~فحاسبناها حسابا شديدا } بالمناقشة والاستقصاء بالمجازاة في
~~الدنيا واثبات ذنوبهم في صحفهم وذلك في الدنيا فالماضي على اصله وقيل في
~~الآخرة فمعناه الاستقبال لكن كان ذلك واقع لتحقق وقوعه في الآخرة وكذا في
~~قوله { وعذبناها عذابا نكرا } قال الحسن أي عظيما منكرا
~~بالسيف أو القحط او غيرهما أو بالنار في الآخرة وقرىء بالاسكان للكاف.

### || [65.9]

# { فذاقت } الترتيب ذكرى أو تحقيقي على تأويل ما قبله بالارادة {
~~وبال } أي عقوبة { أمرها } من كفر ومعاص { وكان عاقبة
~~أمرها خسرا } هلاكا وفوت الجنة.

### || [65.10]

# { أعد الله } هيأ { لهم عذابا شديدا } تكرير للوعيد
~~تخويفا وبيانا لكونه مترقبا حيث عبر بالاعداد وبيانا لما يوجب التقوى
~~المأمور بها في قوله { فاتقوا الله يأولى } أصحاب { الألباب
~~} العقول وان جعلنا عتت نعتا لقرية أو لكأين لوقوعها عليها كان اعد الله
~~لهم خيرا فلا تكرير. { الذين } نعت لاولي أو بيان أو بدل { آمنوا
~~قد أنزل الله إليكم ذكرا } جبريل لكثرة ذكره كقولك زيد صوم
~~لكثرة صيامه أو لنزوله بالذكر وهو ms6418 القرآن أو يقدر مضاف أي ذا ذكر او صفة
~~مبالغة أو نسب سكنت الكاف من الكسر أو لانه مذكور في السماوات فجعل ذكر
~~تكثير أو تقدير المضاف أو نسب أو الذكر بمعنى الشرف اطلق عليه على جهة
~~التكثير أو الاضافة أو النسب أو اراد بالذكر محمدا صلى الله عليه وسلم
~~على تلك الاوجه كلها وهو مواظب للذكر والقرآن ومبلغ وعليه فاراد بالانزال
~~الارسال مجازيا بالاستعارة بجامع توجيه شيء الى شيء فقوله.

### || [65.11]

# { رسولا } تجريد وترشيح لغوي أو مجازا بالارسال فان انزال الوحي سبب
~~لارساله وقيل الذكر القرآن والرسول نبينا صلى الله عليه وسلم وهو مفعول
~~لمحذوف مع عاطف أي وارسل رسولا قيل هذا ابين الاقوال. وقيل مفعول لذكرا
~~على ان رسولا نبينا وذكرا تكلم أو تشريف أو بدل من ذكر على ان المراد به
~~جبريل لانه وصف بتلاوة الآيات فكان انزاله في معنى انزال الذكر أي القرآن
~~أو بدل منه على معنى الرسالة وقرىء بالرفع أي هو رسول. { يتلوا
~~عليكم آيات الله مبينات } بفتح الياء وكسرها والجملة نعت
~~رسولا أو حال من فاعل انزل معنى الكسر انهن يبينن الحلال والحرام وغيرهما
~~ومعنى الفتح انهن قد اوضحهن الله. { ليخرج الذين آمنوا
~~وعملوا الصالحات من الظلمات } الكفر والمعاصي { إلى
~~النور } الايمان والطاعة فالمراد ليحصل لمن قدر في علمه عز وجل انه
~~يؤمن ويعمل ما هم عليه لأن من الايمان والعمل وهم وقت النزول في الظلمات
~~أو ليديمه لهم وهذا بالنظر الى من آمن وقت النزول أو قبله لا يعده أو
~~اراد بالظلمات الجهل وبالنور العلم شبه جهل المؤمنين بالظلمات ولو كانوا
~~لا يؤاخذون به لانه قبل النزول. { ومن يؤمن بالله ويعمل
~~صالحا يدخله } وقرأ غير ابن عامر ونافع بالياء { جنات
~~تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا قد
~~أحسن الله رزقا } تعجيب وتعظيم لما رزق المؤمنون من الثواب في
~~الجنة والجملة حال من المستتر في ندخله او من الهاء أو من ضمير خالدين أو
~~ضمير فيها أو مستأنفة وفي ذلك التفات على ms6419 قراءة النون وقيل اراد بالرزق
~~انه رزقه طاعة في الدنيا وثوابا في الاخرة.

### || [65.12]

# { الله } بدل من الله أو خبر لمحذوف أو مبتدأ خبره بعده { الذي
~~خلق سبع سموات } وخلق { ومن الأرض } أي من الجسم الذي
~~خلقته ارضا وكأنها خلقت ارضا وفتقت سبعا. { مثلهن } عددا وغلظا بين
~~كل سمائين وبين كل اراضين خمسمائة سنة وغلط كل ارض سماء كذلك قيل ما في
~~القرآن آية تدل على ان الاراضين سبع إلا هذه وهو مذهب الجمهور ويوافقه
~~قوله صلى الله عليه وسلم

# " من سرق شبرا من أرض جاره طوقه الله الى سبع أراضين "

# ونحوه وزعم بعضهم ان الارض واحدة وان مما ثلتها ارتفاع جرمها وان فيها
~~عالما يعبد الله كما في كل سماء ارتفاع وعالم يعبد الله وقرىء بالرفع على
~~الابتداء والخبر. { يتنزل الأمر بينهن } يتنزل امر الله
~~من وحي وقضاء وتصرف بين السماء السابعة والارض السابعة قال مجاهد وقتادة
~~في كل سماء وفي كل ارض خلق وامر وقضاء وقيل المراد بالامر ما يدبره من
~~عجائب صنعه وقيل اراد بين السماوات السبع والارض وقرىء ينزل بالتشديد
~~ونصب الامر أو بالتخفيف وفتح الياء ورفع الامر وسؤال نافع الازرق ابن
~~عباس هل تحت السابعة خلق قال نعم ملك او جن. { لتعلموا } متعلق
~~بيتنزل أو بخلق وقيل بمحذوف أي اعلمكم بالخلق والتنزل لتعلموا وقرىء
~~بالمثناة التحتية. { أن الله على كل شىء قدير وأن
~~الله قد أحاط بكل شىء علما } تمييز محول عن الفاعلية أي
~~احاط علمه بكل شيء لا تخفى عليه خافية. اللهم بحق نبيك محمد علينا صلى
~~الله عليه وسلم وحق السورة اخز النصارى واهنم وغلب المسلمين عليهم واكسر
~~شوكتهم صلى الله على سيدنا محمد وآله وصبحه وسلم.

### | [66 - سورة التحريم]

### || [66.1]

# { يا أيها النبى لم تحرم ما أحل الله لك } من
~~ملك اليمين في شأن مارية أو من العسل وهو الصحيح { تبتغى } بذلك
~~التحريم { مرضات } مصدر ميمي أى رضي { أزواجك } تفسير لتحرم أو
~~حال من فاعله أو أستئناف. { والله غفور رحيم } قال جار ms6420 الله
~~القاضي غفر لك هذه الزلة التي هي تحريم ما الله محلله ورحمة لم يؤاخذك
~~بها انتهى. وشنع العلماء عليهما في تلك العبارة قال المراد تحريم امتناع
~~على الانتفاع لا تحريم اعتقاد.

### || [66.2]

# { قد فرض الله لكم تحلة } مصدر حلل كمصدر المضعف كزكى
~~الاصل تحلله باسكان الحاء وكسر اللام الاولى نقلت كسرة اللام للحاء
~~وادغمت اللام في اللام { أيمانكم } شرع لكم تحليلها بالكفارة
~~المذكورة في سورة المائدة اطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو التحرير وعن
~~الحسن انه صلى الله عليه وسلم لم يكفر لانه غفر له ما تقدم وما تأخر
~~وانما ذلك تعليم للناس. وعن مقاتل انه اعتق رقبة في تحريم مارية أو
~~المراد بالتحلة الاستثناء حتى لا يحنث واحتج بذلك على من رأى تحريم
~~المرأة أو التحريم مطلقا يمينا ورده القاضي بانه لا يلزم من وجوب كفارة
~~اليمين فيه كونه يمينا مع احتمال انه صلى الله عليه وسلم اتى بلفظ اليمين
~~كما قيل وعن ابن عباس في الرجل يحرم امرأته ان عليه كفارة يمين وتلا {
~~لقد كان لكم في رسول الله اسوة حسنة } وهو قول كثير من اصحابنا وقال
~~الحسن تحريم الامة يمين والحرة طلاق وعن علي تحريم المرأة ثلاث تطليقات
~~وعن ابن مسعود وعثمان ظهار وعن أبي حنيفة تحريم الحلال يمين فإذا حرم
~~طعاما فقد حلف على اكله او امة فعلى وطئها أو زوجة فايلاء ان لم ينو وان
~~نوى الظهار فطلاق بائن وكذا ان نوى اثنين أو ثلاثة وان قال نويت غير
~~الطلاق دين فيما بينه وبين الله تعالى ولا يدين في الحكم بابطال الايلاء
~~وان قال كل حلال عليه حرام فعلى الطعام والشراب إذا لم ينو وإلا فعلى ما
~~نوى ولا يراه الشافعي يمينا ولكن سببا في الكفارة في النساء وحدهن وان
~~نوى الطلاق فهو رجعي عنده وعند عمر وفي رواية عنه وعند عمر وفي رواية عنه
~~وعن ابن مسعود وابي بكر وابن عباس وزيد ان التحريم يمين وعن زيد تحريم
~~المرأة طلاق واحد بائن وكان ms6421 مسروق لا يراه شيئا. وكذا الشعبي محتجا
~~بقوله عز وعلا

# ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم..

# الى اخره وقوله

# لا تحرموا طيبات ما أحلى الله لكم

# قيل ولم يثبت عنه صلى الله عليه وسلم انه قال لحلال هو حرام علي وإنما
~~امتنع من مارية ليمين تقدمت وهو قوله والله لا أقربها بعد اليوم فقيل له
~~لم تحرم أي تمنع بسبب اليمين أي اقدم على ما خلفت عليه وكفر نحو وحرمنا
~~عليه المراضع وقيل ان نوى التحريم طلاقا فطلاق أو ظهار فظهار وتحريم
~~ذاتها وأطلق فكفارة يمين وإن نوى عتقا لجاريته عتقت أو تحريم ذاتها واطلق
~~فيمين ايضا وقيل عن ابي بكر وعمر وغيرهما من الصحابة والتابعين انه حرم
~~طعاما فلا شيء عليه. ونسب للشافعي وعنه ان لم ينو قولان احدهما انه يمين
~~والآخر انه لغو عن بعضهم انه ان حرم زوجة أو جارية فلا تجب عليه الكفارة
~~ما لم يقربها كما لو حلف انه لا يطأها وان حرم طعاما فلا كفارة حتى يأكل
~~كالحلف عليه ونسب لابي حنيفة واصحابه وفي رواية عن ابن عباس اذا حرم
~~امرأته فلا شيء عليه. { والله مولآكم } وليكم وناصركم ومتولى
~~اموركم وسيدكم. { وهو العليم } بمصالحكم فيشرعها لكم { الحكيم }
~~فلا يأمركم ولا ينهاكم إلا بما توجبه الحكمة وقيل معنى مولاكم اولى بكم
~~من انفسكم فكانت نصيحته انفع لكم من نصائحكم لانفسكم.

### || [66.3]

# { وإذ } مفعول اذكر { أسر النبى } جاء على طريق الالتفات من
~~الخطاب للغيبة تعظيما له باسم النبوة والاصل وإذا اسررت الى بعض ازواجك
~~فعبر بالظاهر وهو من قبيل الغيبة عن ضمير المخاطب وان جعل اذكر خطابا لكل
~~من يصلح للذكر أو قدر اذكروا فلا التفات بينه وبين الظاهر. { إلى
~~بعض أزواجه } حفصة { حديثا } هو تحريم مارية أو العمل أو ان
~~الخلافة بعده لابي حفصة وهو عمر وابي عائشة وهو ابو بكر ونسب بعضهم الاول
~~للجمهور ذكر لها ذلك فقال اكتميه فهذا هو الاسرار بكسر الهمزة الثالث
~~لابن عباس والكلبي واقول الحق ان الحديث جميع ذلك بدليل ms6422 عرف بعضه واعرض
~~عن بعض أو انه تحريم مارية وامر الخلافة كما قال به بعض. { فلما
~~نبأت } الضمير للبعض باعتبار معناه لان المراد به حفصة كما مر أي فلما
~~اخبرت حفصة عائشة وقرىء انبات بالهمزة قبل النون { به } أي بالحديث {
~~وأظهره الله } أي اظهر الله نبيه واطلعه باسكان الطاء { عليه
~~} أي على الحديث الذي تكلمت به حفصة لعائشة أي أخبره بإفشائها للحديث أو
~~الضمير للتنبئة المفهومة من بنات ولو كانت التنبئة مؤنثة لتأويلها
~~بالمذكر وهو الاخبار أو الضمير للتنبيء بإسكان النون كالتنبئة لجواز
~~التفعلة والتفعيل في المهموز على بسطته في النحو ويجوز كون الضمير في
~~اظهره للحديث وفي عليه للنبي صلى الله عليه وسلم فالاظهار منا ظهور
~~والوضوح وعلى كل فالاظهار من للظهور والوضوح وعلى كل حال فالاظهار بواسطة
~~جبريل أو بالهام. { عرف بعضه } المفعول الاول محذوف أي عرف
~~الرسول حفصة بعض ما تكلمت به أي اخبرها اني عالم به. { وأعرض عن
~~بعض } لم يخبرها ببعض ما تكلمت به تكرما وحياء وحسن عشرة قال سفيان ما
~~زال التغافل من فعال الكرام وعن الحسن ما استقضى كريم قط ويجوز ان يكون
~~معنى عرف عاقب أي جازاها على بعض بان طلقها اعنى حفصة وتجاوز عن بعض ويدل
~~لهذا قراءة الكسائي بعدم تشديد الراء من قولك لاعرفن ذلك أي لاجازينك به
~~وقيل لم يطلقها وانما هم به فقال جبريل لا تطلقها فانها صوامة قوامة ومن
~~نسائك في الجنة وروي انه قال الم اقل لك اكتمي علي قالت والذي بعثك بالحق
~~ما ملكت نفسي فرحاب الكرامة التي خص الله بها ابي والبعض الذي عرف به
~~حفصة امامة ابيها وأبي عائشة والمعرض عنه حديث مارية وقيل عرفها حديث
~~مارية واعرض عن حديث الخلافة لئلا يشهر في الناس وانما حذف المفعول الاول
~~لعرف لعدم تعلق الغرض به بل الغرض الاعلام بانه صلى الله عليه وسلم لم
~~يوجد منه إلا تعريف البعض. قال القاضي عرف المشدد من اطلاق المسبب للسبب
~~والمخفف بالعكس ويدل على ان التعريف بمعنى ms6423 الاعلام والاخبار لابمعنى
~~المجازاة قوله { فلما نبأها به } أي بالبعض ذكر ضميرها لانه
~~الغرض هنا { قالت من أنبأك هذا } أي من اعلمك اياه واخبرك
~~به. { قال نبأنى العليم } بما تكنة الضمائر { الخبير } بخفي
~~الامور وانما دل ذلك على ان المراد بالتعريف اوفق الاعلام لانه للاعلام
~~وكانه قيل قام زيد فلما قام قال عمرو لم قمت.

### || [66.4]

# { إن تتوبا } يا حفصة وعائشة التفات من الغيبة الى الخطاب للمبالغة
~~في العتاب. { إلى الله } من التعاون على رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~والايذاء له { فقد صغت قلوبكما } سبب ناب عن المسبب الذي هو
~~الجواب أي فقد أديتما الواجب من التوبة لانه قد صغت قلوبكما أو الجواب
~~محذوف أي قبلت توبتكما يقال صغي أي مال وزاع أي فقد وجد منكما ما يوجب
~~التوبة وهو ميلكما بالقلبين عن مخالصة رسول الله صلى الله عليه وسلم من
~~حب ما يحبه وكراهة ما يكرهه وقرأ ابن مسعود فقد زاغت والمراد بالقلوب
~~قلبان ولم يعبر بالتثنية لكراهة الجمع بين مثبتين فيما هو كالكلمة
~~الواحدة ومثل ذلك مقيس ولو كان الدال على الاثنين غير ضمير كما هو هنا
~~ضمير وبسطت ذلك في حاشية القطر وشرحه وعن ابن عباس الم ازل حريصا على ان
~~اسأل عمر عمن خوطبت بقوله ان تتوبا حتى حج وحججت معه فلما كان ببعض
~~الطريق عدل وعدلت معه بالاداوة أي الركوة فتبرز أي اتي البراز الفضاء من
~~الارض لقضاء الحاجة ثم اتاني فسكبت الماء على يديه فتوضأ وقلت يا امير
~~المؤمنين من المرأتان من ازواج النبي صلى الله عليه وسلم اللتان قال الله
~~لهما ان تتوبا الى الله فقد صغت قلوبكما فقال واعجبا لك يا ابن عباس كانه
~~كره ما سألته عنه قال هما حفصة وعائشة قال وكان منزلي في بني امية بن زيد
~~بالعوالي أي اماكن عالية في ارض المدينة وكنا معشر قريش نغلب النساء.
~~فلما قدمنا المدينة وجدنا قوما تغلبهم نساؤهم فطفق نساؤنا يتعلمن من
~~نسائهم وغضبت يوما على امرأتي فاذا هي تراجعني ms6424 فانكرت ان تراجعني فقالت
~~ما تنكر أن أراجعك فوالله ان أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ليراجعنه
~~وتهجره احداهن من اليوم الى اليوم فقلت قد خاب من فعل ذلك منكن افتأمن ان
~~يغضب الله لغضب رسوله فتهلك فتبسم صلى الله عليه وسلم فقلت يا رسول الله
~~قد دخلت على حفصة فقلت لا يضرنك ان كانت جارتك أي ضرتك وهي عائشة وهي
~~جارة لها ايضا اوسم أي احسن واجمل عنده صلى الله عليه وسلم واحب اليه
~~فتبسم اخرى فقلت استأنس يا رسول الله قال نعم فجلست فرفعت رأسي في البيت
~~فوالله ما رأيت فيه إلا اهبة ثلاثة أي جلودا وهو متوكىء على سرر ما عليه
~~إلا حصر فقلت يا رسول الله ادع الله ان يوسع على امتك فقد وسع الله على
~~فارس والروم وهم لا يعبدون الله. فاستوى جالسا قائلا اتشك انت يا ابن
~~الخطاب اولئك قوم عجلت لهم طيباتهم في الحياة الدنيا فقلت استغفر لي يا
~~رسول الله وكان قد اقسم أن لا يدخل عليهن شهرا لاجل الحديث الذي افشته
~~حفصة كما مر من شدة موجدته أي غضبه حتى عاتبه الله ولما مضت تسع وعشرون
~~ليلة بدأ بعائشة فدخل عليها فقالت ما مضى إلا تسع وعشرون ليلة أعدهن وأنت
~~أقسمت يا رسول الله على شهر فقال ان الشهر تسع وعشرون يعني شهره ذلك وفي
~~رواية جابر بن زيد عن ابن عباس قلت لعمر من المرأتان اللتان تظاهران ان
~~على نساء النبي صلى الله عليه وسلم فقال حفصة وعائشة وقال عمر يا رسول
~~الله ما يشق عليك من شأن النساء فإن كنت طلقتهن فإن الله معك وملائكته
~~وجبريل وميكائيل وانا وابو بكر والمؤمنون معك وقل ما تكلمت واحمد الارجوت
~~إن يصدق الله قولي فنزل.

# { وإن تظاهرا } ابدلت التاء ظاء وادغمت وقرأ بالتخفيف الكوفيون
~~وقرأ باسقاط الالف وتشديد الظاء يفتعل ابدلت التاء أو ادغمت الظاء فيها
~~أي وان تعاونتا. { عليه } أي على ايذاء النبي صلى الله عليه وسلم بما
~~يسوؤه من الافراط ms6425 في الغيرة وغيره { فإن الله هو مولاه } أي
~~فلن يعدم مظاهرا لان الله مولاه ناصره بذاته يتولى نصره. { وجبريل }
~~وأفراده مع دخوله في الملائكة يعد تعظيما له { وصالح المؤمنين }
~~أي من صلح ممن آمن بالله وهم الموفون وقيل هم الملائكة أو قيل خيار
~~المؤمنين وهم الموفون وصالح مدح ويدل للأول قول سعيد بن جبير من برىء
~~منهم من النفاق وقيل الانبياء وقيل الصحابة وقيل الخلفاء منهم ذكره بعض
~~المخالفين وقيل ابو بكر وعمر وعليه ابن مسعود وابي والمراد بصالح
~~المؤمنين الجنس فيصدق على الواحد فصاعدا أو الاستغراق او هو جمع مذكر
~~سالم حذفت واوه في الخط تبعا لحذفها في النطق كما كتب يدع الداعي باسقاط
~~الواو الحرفية. { والملائكة بعد ذلك } النصر من الله وجبريل
~~والمؤمنين { ظهير } الملائكة مبتدأ وظهير خبره وجبريل وصالح معطوفان
~~على الضمير المستتر في مولاه لانه بمعنى موال وقد فصل بالهاء لا على محل
~~اسم ان أو على محل ان واسمها لانه يلزم من العطف على محل اسم ان يقول
~~مواليه بفتح الميم وذلك لانه يقال الزيدون قائمون لا قائم ويجوز كون
~~جبريل مبتدأ يقدر خبره أو متبدأ ظهير وما بنيهما معطوف وعلى كل حال فانما
~~اخبر بظهير على الجماعة لانه بمعنى فريق ظهير أو لانه فعيل بمعنى فاعل
~~على صيغة المصدر كصهيل وذميل أو لانهم كواحد على من يعاديه. وفي الحديث

# " هم يد على سواهم "

# وإذا جعلنا جبريل متبدأ خبره ظهير فالاشارة الى نصر الله وانما قال بعض
~~ذلك لان نصرة هؤلاء تابعة لنصرة الله بل هي نصرته وقيل فضل نصرة بهم على
~~غيره من وجوه نصره. وعن عمر اجتمع نساء النبي صلى الله عليه وسلم في
~~الغيرة عليه فقلت عسى ربه ان طلقهن ان يبدله من هو خير منهم فنزل.

### || [66.5]

# { عسى ربه إن طلقكن أن يبدله } ان يناوله ويعوضه
~~وقرأ غير نافع وابي عمرو بالتخفيف وادعى جار الله ان التشديد للتكثير
~~وعسى ترجية للمخلوق أو قطع بالتبديل لو طلق. وقلت يا رسول الله لو ms6426 اتخذنا
~~مقام ابراهيم مصلى فنزل واتخذوا من مقام ابراهيم مصلى وقلت يدخل عليك
~~البار والفاجر فلو امرت نساءك بالحجاب فنزلت آية الحجاب ولما نزل ولقد
~~خلقنا الانسان الى خلقا آخر قلت تبارك الله احسن الخالقين، فقال صلى
~~الله عليه وسلم

# " والذي نفسي بيده لو ختمها الله بما قلت "

# وقال قائل هذه غيره وقد مر. { أزواجا خيرا منكن } لا دليل
~~فيه على ان في الارض نساء خيرا من امهات المؤمنين لانهن لو طلقهن
~~لعصيانهن له كان من لا يعصيه من الموصوفات بالصفات المذكورة بعد خيرا
~~منهن ولان المعلق بما لم يقع لايقع وليس في ذلك ما يدل على انه لم يطلق
~~حفصة لان تعليق طلاق الكل لا ينافي تطليق واحدة وعن بعضهم غلب غير
~~المطلقة على المطلقة أو عمم الخطاب بأن يطلقها ثانيا. { مسلمات } أي
~~خاضعات لله بالطاعة { مؤمنات } مصدقات بالله وقيل مسلمات بمعنى
~~مقرات ومؤمنات بمعنى مخلصات، { قانتات } مصليات بالليل وقيل داعيات
~~وقيل مطيعات وفيه تكرير إلا ان اريد على الدوام على الطاعة. { تائبات
~~} عن الذنوب { عابدات } قيل كثيرات العبادة أو متذللات لأمره صلى الله
~~عليه وسلم، { سائحات } أي صائمات يقال للصائم سائح لأن السائح لا زاد
~~معه ولا يزال ممسكا حتى يجد ما يطعم فشبه به الصائم لانه ممسك الى وقت
~~الافطار وقيل مهاجهرات قال زيد بن اسلم لم تكن في هذه الامة سياحة إلا
~~الهجرة وقيل يسحن معه حيث ساح وفي تلك الصفات ولا سيما قانتات تعريض بهن
~~انهن لم يتحقق ذلك فيهن حيث يؤذينه ولم يأت بالعطف لاجتماعهن في الواحدة
~~منهن وعطف في قوله. { ثيبات وابكارا } لانه لا تكون الواحدة
~~ثيبا وبكرا أو لانه حكم على المجموع أي مشتملات على الثيبات والابكار
~~فهما في حكم صفة واحدة فافهم والثيب ضد العذراء وذلك ترجية له وتخويف لهن
~~وتوقيف على قدرته وإلا فقد علم انه لايطلقهن وقرىء سيحات بتشديد الياء
~~وهو أبلغ.

### || [66.6]

# { يأيها الذين آمنوا قوا أنفسكم } بامتثال ما امرتم به
~~واجتناب ما نهيتهم عنه واجعلوا ذلك وقاية ms6427 لك. { وأهليكم } بالنصح
~~والتأديب والحمل على الخير وفي الحديث

# " رحم الله رجلا قال يا أهلاه صلاتكم صيامكم زكاتكم مسكينكم يتيمكم
~~جيرانكم لعل الله يجمعهم معكم في الجنة "

# وذكر ان أشد الناس عذابا يوم القيامة من جهل اهله، بتشديد الهاء أي
~~أوقعهم في الجهل بان منعهم من التعلم أو لم يعلمهم وقرىء واهلوكم عطفا
~~على واو قوا والوجود الفصل وعليه فالانفس انفس المخاطبين واهلهم والخطاب
~~في انفسكم شامل للاهل تغلبا له على الغيبة. { نارا } مفعول ثاني لقوا {
~~وقودها } أي ما تتقد به اتقاد غيرها بالحطب وقرىء وقودها بضم الواو
~~على المصدرية بمعنى اسم معفول أو بتقدير مضاف أي ذو وقودها. { الناس
~~والحجارة } التي اتخذت اصناما وحجارة الكبريت لانها أشد اتقادا
~~وحرا وحجارة غير ذلك يعلمها الله. { عليها ملائكة غلاظ } قولا
~~{ شداد } فعلا أو غلاظ الخلق اقوياء على الافعال الشديدة يدفع الواحد
~~منهم سبعين الفا دفعة واحدة في النار لم يخلق الله الرحمة فيهم وهم
~~الزبانية التسعة عشرا واعوانهم اعاذنا الله من الجميع ببركة بسم الله
~~الرحمن الرحيم وفيهم اقصى الخشونة لا تأخذهم رأفة في انفاذ امر الله
~~والغضب له. { لا يعصون الله مآ أمرهم } في الماضي اولا
~~يمتنعون عن قبول الاوامر والتزامها. { ويفعلون ما يؤمرون }
~~في المستقبل أو يؤدونه ولا يتوانون عنه وفي الحديث

# " أذن الله لي ان أتحدث من ملك من الملائكة ان مابين شحمة اذنه وعاتقه
~~لخفقان الطائر سبعين عاما "

# وما في الموضعين مصدرية والمصدر في الاول بدل من اسم الجلالة وفي الثاني
~~مفعول يفعلون أو اسم فيهما وحذف والعائد شذوذ أي به وان قدر ما امرهم
~~الله اياه ويؤمرونه على تعدية امر لمفعول ثان مقيد لم يكن شذوذا والنار
~~اعدت للكافرين ولكن خاطب المسلمين بتوقي مساكنة الذين أعدت لهم هذه النار
~~باجتناب الفسق أو أمرهم بالتقوى عن الارتداد والندم على الدخول في
~~الاسلام أو الخطاب للمنافقين فآمنوا بمعنى اقروا ويدل له قوله تعالى.

### || [66.7]

# { يا أيها الذين كفروا لا تعتذروا اليوم } يقال ذلك
~~عند دخولهم النار فإنه لا ms6428 عذر لكم أو لانه لا ينفعكم الاعتذار. {
~~إنما تجزون ما كنتم تعملون } من السيئات.

### || [66.8-9]

# { يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة
~~نصوحا } صفة مبالغة يستوي فيها المذكر والمؤنث كامرأة صبور وهند غضوب
~~وقرىء توبا نصوحا والنصح صفة التائب وهي ان ينصح نفسه يأتي بالتوبة على
~~طريقتها متداركة للفرطات ماحية للسيئات واسناده للتوبة مجاز عقلي ويجوز
~~ان يكون نصوح مبالغة في النصاحة وهي الخياطة فيكون شبه فساد الذنب بخرق
~~الثوب واشتق من النصاحة نصوحا على الاستعارة التبعية ويكون ويكون التجوز
~~في الاثبات أيضا. وقرأ ابو بكر بضم النون فيكون مصدرا بمعنى النصح
~~كالشكر والشكور أو بمعنى الفصاحة كالثبات والثبوت أي ذات نصوح أو ناصحة
~~فالوصف بالمصدر لتقدير مضاف أو تأويله بالوصف أو للمبالغة أو هو مفعول
~~مطلق أي ينصحون نصوحا أو مفعول لأجله أي لنصوح انفسكم وتجب التوبة النصوح
~~من كل كبير وصغير وهي ان لا يعود الى الذنب كما لا يعود اللبن الى الضرع
~~ويعزم ان لا يعود وإن عاد تاب وان يندم وان يهجر اخوان السوء ويغتم
~~لارتكاب الذنب كما تلذذ بفعله ويذوق نفسه مرارة الطاعة كما اذاقها حلاوة
~~المعصية ويذيبها بالطاعة كما رباها بالمعصية ويعيد الفريضة ان كان ذنبه
~~هو تركها ويرد المظالم ان كان ظلما أو يجعله صاحبه في حل وان كان قذفا
~~أو غيبة تاب عند من قذف أو اغتاب عنده وان وصل المظلوم فليحالله وإلا
~~كنتم وقيل لا بد من اخباره ومحاللته. ولا يكشف نفسه ليحده الامام خلافا
~~لمن اشترط ذلك ولا يشترط الاستغفار باللسان إلا ان حضرها غيره أي شاهد
~~معصيته خلافا للكلبي وغيره وان تاب من ذنب وبقي آخر هل تصح توبته قولان
~~قيل صحت توبته عن الذنب وبقي الآخر وقيل لم تصح وعن ابي بكر الوراق
~~التوبة النصوح هي ان تضيق عليك الارض بما رحبت كتوبة الذين خلفوا عن شهر
~~بن حوشب ان لا يعود ولو حز بالسيف واحرق بالنار وعن ابن السماك ان تنصب
~~الذنب الذي أقللت فيه الحياء ms6429 من الله أمام عينيك وتستعد لمنتظرك وعن
~~حذيفة حسب الرجل من الشر أن يتوب من الذنب ثم يرجع فيه وعن السدي لا تصح
~~التوبة إلا بنصيحة النفس والمؤمنين لأن من صحت توبته أحب أن يكون الناس
~~مثله. وروي احب الناس ان يكونوا مثله ويجوز ان يراد توبة تنصح الناس أي
~~تدعوهم الى مثلها لظهور اثرها في صاحبها واستعماله الجد والعزيمة في
~~العمل على مقتضاها وفي الحديث

# " يا ايها الناس توبوا الى الله فإني اتوب اليه في اليوم مائة مرة "

# وقال

# " إن الله لأفرح بتوبة أحدكم اشد فرحا منه إذا ضاع بعيره في فلاة مع
~~زاده ثم وجده "

# وقال

# " إن الله يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار وبالنهار ليتوب مسيء الليل
~~حتى تطلع الشمس من مغربها "

# وبسط اليد كناية عن طلب التوبة وكل طالب يقبل مطلوبه وتقبل التوبة ما لم
~~يغرر. { عسى ربكم أن يكفر عنكم سيئاتكم
~~ويدخلكم جنات تجرى من تحتها الأنهار } قطع وبت منه
~~تعالى على جهة الاطماع والترجي على عادة الملوك اشعارا بأن ذلك تفضل
~~منه وأن العبد ينبغي ان يكون خائفا راجيا ويدل لذلك قراءة ابن ابي عبلة
~~ويدخلكم بالجزم على معنى توبوا الى الله توبة نصوحا يكفر عنكم سيئاتكم
~~ويدخلكم الجزم في جواب الامر. { يوم } متعلق بيدخل { لا يخزى الله
~~النبى والذين آمنوا معه } بادخال النار

# " روي انه صلى الله عليه وسلم تضرع الى الله من امر أمته فاوحى الله
~~اليه ان شئت جعلت حسابهم اليكم فقال يا رب أنت أرحم بهم فقال الله تعالى
~~اذن لا أخزيك فيهم "

# والآية تعرض بمن أخزاهم الله من الكفار والمنافقين واستحماد الى
~~المؤمنين إذ كفر عنهم سيئاتهم ولم يخزهم. وقيل الذين مبتدأ خبره {
~~نورهم يسعضى بين أيديهم } امامهم { وبأيمانهم } وذلك
~~اذا خرجوا من قبورهم وفي المحشر وفي ممرهم الى الجنة. { يقولون } إذ
~~طفىء نور المنافقين { ربنا أتمم لنا نورنا } الى الجنة قاله
~~ابن عباس وانما يقولونه اشفاقا وإلا فقد علموا سعادتهم أو نسيانا وذهولا
~~وعن الحسن الله متمه لهم ms6430 ولكن يدعون تقربا اليه كقوله واستغفر لذنبك وقد
~~غفر له أي على هيئة التقرب فإن الدار ليست دار عمل وقيل تتفاوت انوارهم
~~بحسب اعمالهم فيسألون إتمامه تفضلا وقيل يقوله الادنون منزلة وهم الذين
~~يعطون من النور قدر ما يبصرون موضع اقدامهم وقيل بقوله الذين يمشون حبوا
~~وزحفا فإن منهم من هو كذلك ومنهم من كالبرق ومنهم كالريح ومنهم كأجود
~~الخيل ومنهم كأجود البهائم ومنهم من كالساعي والملائكة يقولون رب سلم
~~سلم... { واغفر لنا } ذنوبنا وقد علموا بغفرانها ففيه بعض ماذكرناه
~~في اتمم. { إنك على كل شىء قدير0يا أيها النبى
~~جاهد الكفار } بالسيف { والمنافقين } بالحجة { واغلظ
~~عليهم } أي على الكفار والمنافقين أي استعمل معهم الخشونة اذا بلغ
~~الرفق حده وقال قتادة مجاهدة المنافقين اقامة الحدود عليهم وعن مجاهد
~~الوعيد وقيل إفشاء أسرارهم ولو كانوا قرابة أو أصهار لان الكفر والنفاق
~~أوجبا لهم ذلك. { ومأواهم جهنم وبئس المصير } جهنم.

### || [66.10]

# { ضرب الله مثلا للذين كفروا امرأت نوح } واسمها
~~والهة { وامرأت لوط } واسمها والعة مثل حالهم في ان قربهم لا يمنعهم
~~من العقاب بحالهما. { كانتا تحت عبدين من عبادنا
~~صالحين } هما نوح ولوط وهذا تعظيم لهما صلى الله وسلم عليهما لنفسه
~~{ فخانتاهما } في الدين بفعل الكبائر وعن ابن عباس ان امرأة نوح
~~كانت تفشي سره وامرأة لوط اذا نزل به ضيف اخبرت قومه ليعملوا بهم وروي
~~انها توقد بالليل نارا وتدخن في النهار علامة وروي ان امرأة نوح كانت
~~إذا آمن به احد اخبرت به الجبابرة وقيل خيانتهما الزنى وهو مذهب الحسن
~~ورد بانه سبح في الطبع نقيصه عند كل احد بخلاف الكفر فإن الكفار يقولون
~~انه حق قال ابن عباس وابن عبد السلام ما بغت امرأة نبي قط أي ما زنت وقيل
~~إن خيانتهما الشرك كانتا تخفيانه. وروي أن امرأة نوح كانت تقول أنه
~~مجنون. { فلم يغنيا عنهما من الله شيئا } بحق الزواج
~~فلتحذر ازواج النبي العصيان فانه لا يغني عنهن فالاية تعريض لهن والتعريض
~~بحفصة ارجح لانها افشت سره صلى الله ms6431 عليه وسلم كما افشت امرأة نوح سره. {
~~وقيل ادخلا النار مع الداخلين } مع سائر داخليها الذي لا
~~وصلة لهم بينهم وبين الانبياء.

### || [66.11]

# { وضرب الله مثلا للذين آمنوا امرأت فرعون }
~~آسية بنت مزاحم رضي الله عنها أي ان صلة الكافرين بالمؤمنين لا تضر
~~المؤمنين كما لم يضر فساد فرعون آسية وهو اعدى اعداء الله وعن بعضهم انها
~~عمة موسى آمنت به عليه الصلاة والسلام حين سمعت بتلقف عصاه الافك فاوتد
~~لها فرعون اربعة اوتاد ليديها ورجليها واستقبل بها الشمس واضجعها على
~~ظهرها ووضع رحى عظيمة على صدرها وعبر بضعهم بالصخرة وقيل امر أن تلقى
~~عليها صخرة عظيمة فدعت الله فرقي بروحها فالقيت الصخرة على جسد لا روح
~~فيه. وروي عن الحسن انها رفعت الى الجنة فهي تأكل وتتنعم وروي انهم اذا
~~انصرفوا عنها اظلتها الملائكة عن الشمس. { إذ } قال القاضي ظرف للمثل
~~المحذوف { قالت رب ابن لى عندك } أي في القرب من رحمتك
~~والبعد من عذاب اعدائك أو ارادت ارتفاع الدرجة في الجنة وان تكون جنتها
~~من الجنان التي هي اقرب الى العرش وهي جنة المأوى. فعبرت عن القرب للعرش
~~بقولها عندك { بيتا فى الجنة } بيان لمكان القرب أو لكون الجنة
~~من الجنان القريب المعرش المعبر عن قربه بالعندية قالت ذلك حال التعذيب
~~فاراها الله بيتها في الجنة فسهل عليها العذاب وهو من درة بيضاء. {
~~ونجنى من فرعون } أي من نفسه الخبيثة { وعمله } أي
~~تعذيبه وقال ابن عباس جماعة وقيل شركه ومعاصية وقيل جميع ذلك. {
~~ونجنى من القوم الظالمين } القبط التابعين له في الظلم
~~والشرك والمعاصي والدعاء عند المصائب من سير الصالحين وسنن الانبياء قيل
~~ان امرأة فرعون آسية من بني اسرائيل مؤمنة مخلصة تعبد الله سرا حتى انها
~~تتعلل بقضاء حاجتها فتبرز فتصلي خوفا من فرعون الى ان قتل فرعون امرأة
~~حزقيل وهي مطلعة من كوة في قصر فرعون تنظر الى الماشطة امرأة حزقيل كيف
~~تعذب وتقتل ولما قتلت عاينت آسية الملائكة عرجت بروحها لما اراد الله
~~تعالى بها ms6432 من الخير فازدادت يقينا بالله وتصديقا فبينما هي كذلك اذ دخل
~~عليها فرعون فظل يخبرها بما فعل بالماشطة امرأة حزقيل فقالت له آسية
~~الويل لك يا فرعون ما أجرأك على الله فقال لها لعلك اعتراك الجنون الذي
~~اعترى صاحبتك فقالت ما اعتراني الجنون ولكني آمنت بالله ربي وربك ورب
~~العالمين. فدعا فرعون امها وقال لها إن ابنتك قد اخذها الجنون الذي اخذ
~~الماشطة فاقسم لتذوق الموت أو لتكفرن بإله موسى فخلت بها امها وسألتها
~~موافقة فرعون فأبت وقالت اما ان اكفر بالله فلا والله ما افعل ذلك ابدا
~~فامر بها فرعون حتى مدت بين اربعة اوتاد ولم تزل تعذب حتى ماتت فذلك قوله
~~تعلى

# وفرعون ذي الأوتاد

# قاله ابن عباس مر بها موسى تعذب فاشارت اليه باصبعها تشكو فدعا الله أن
~~يخفف عنها فلم تجد للعذاب ألما إلى أن ماتت فرأت بيتا لها في الجنة وقد
~~دعت الله به فرأته من درة بيضاء ففرحت وضحكت فقال فرعون لعنه الله انظروا
~~اليها تضحك وهي في العذاب لجنونها.

### || [66.12]

# { ومريم } عطف على امرأة فرعون { ابنت عمران } وفيها تسلية
~~للارامل { التى أحصنت } حفظت { فرجها } عن الرجال وزعم بعضهم
~~من الجمهور على ان الفرج فرج فميصها. { فنفخنا فيه } أي في الفرج
~~أي نفخ جبريل بأمرنا { من روحنا } أي من الروح الذي هو خلق وملك لنا
~~واضافته للتشريف والمراد الجنس قيل تناول جبريل جيبها باصبعه فنفخ فيه
~~فسار الى بطنها فحملت. وقرأ أبي فنفخنا في الفرج وقرأ ابن مسعود فنفخنا
~~فيها أي في مريم أو يقدر مضاف أي في فرجها. { وصدقت بكلمات
~~ربها } أي شرائعه وقيل بصفحة المنزلة على ادريس وغيره سماها كلمات
~~لقصرها وقيل جميع ما كلم الله به ملائكته وغيرهم وقال الكلبي كلماته عيسى
~~لقول جبرائيل لها

# انما انا رسول ربك لأهب لك غلاما زكيا

# وقوله

# ان الله يبشرك بكلمة منه اسمه المسيح عيسى ابن مريم

# . الخ ويدل له قراءة بعضهم وهو الخدري بكلمة ربها بالافراد لكن يحتمل
~~الافراد الحقيقة أو الجنس الاستغراقي ms6433 فتصلح فيه الاقوال وقرىء صدقت
~~بالتخفيف. { وكتبه } هو الانجيل أو جميع الكتب أو الاربعة فالاضافة
~~للجنس أو للاستغراق وقد قرأ ابو عمرو وحفص وكتبه بالجمع وقيل المراد
~~الكتب المنزلة على ابراهيم وموسى وداود وعيسى وقيل ما كتب في اللوح وقيل
~~المراد بالكلمات أو الكلمة التوراة وبالكتاب الجنس واختار أبو حاتم قراءة
~~أبي عمرو وحفص واختار أبو عبيدة قراءة الجمهور كتابة بالأفراد. {
~~وكانت من القانتين } المطيلين القيام في الصلاة وقيل المطيعين
~~ولم يقل من القانتات لان القنوت صفة للذكر والانثى والذكر اقوى فيها فغلب
~~فجعلت بعضا منهم ويجوز ان يكون لابتداء الغاية على انها ولدت من القانتين
~~لانها من اعقاب هارون اخي موسى. وروي ان عائشة رضي الله عنها سالت النبي
~~صلى الله عليه وسلم لم سمى الله المسلمة وهي مريم ولم يسم الكافرتين
~~امرأة نوح وامرأة لوط فقال لم يسمهما بغضا لهما واعترضت هذه الرواية
~~بانها غير صحيحة اذ قد يسمى الله جماعة من الكفار باسمائهم وكناهم ولو
~~كانت التسمية للحب وتركها للبغض لسمى آسية وقد قرن بينها وبين مريم في
~~التمثيل للمؤمنين والحمد الله الذي ابى ان يجعل لغير ما صح علامة توهم
~~الصحة وقد يقال توجيها للصحة بانه لم يذكر الكافرتين باسميهما بغضا لهما
~~وذكر الكفار بأسمائهم في مواضع لنكته والنكت لا تتزاحم وفي الحديث عن أنس

# " حسبك من نساء العالمين مريم بنت عمران وخديجة بن خويلد وفاطمة بن محمد
~~وآسية امرأة فرعون "

# وفي الحديث

# " كمل من الرجال كثيرا ولم يكمل من النساء إلا أربع آسية وخديجة وفاطمة
~~وعائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام ".

# اللهم بحق هذه السورة وحق سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم علينا اخز
~~النصارى واهنهم واكسر شوكتهم وغلب المسلمين والموحدين عليهم صلى الله على
~~سيدنا محمد واله وصحبه وسلم.

### | [67 - سورة الملك]

### || [67.1]

# { تبارك } تنزه عن صفات الخلق وقيل من البركة وهي التزيد والنمو أي
~~كثرت نعمه وعظمت. { الذى بيده الملك } في تصرفه السلطان
~~والقدرة في الامور كلها الموجود وغيره ويعز من ms6434 يشاء ويذل من يشاء وذكر
~~اليد كناية عن الاحاطة بالاشياء. { وهو على كل شىء } مما يصح
~~تعليق القدرة به { قدير } اما ما كان كاتخاذ الصحابة فلا يقال قادر
~~عليه ولا غير قادر.

### || [67.2]

# { الذى خلق الموت والحيوة } اراد موت الانسان وحياته في
~~الدنيا وقدم الموت لانه أقرب للقهر والتخويف واقوى داعيا الى العمل لان
~~وراءه الجزاء أو اراد بالموت كون الشيء في حكم الميت كالتراب والنطفة
~~والعلقة فإن هذا ونحوه هو المبدأ ثم خلق الحياة بعده أو اراد الموت في
~~الدنيا والحياة في الآخرة والصحيح الاول أي اعطاكم الحياة التي تقدروا
~~بها على العمل وسلط عليكم الموت الذي هو داعيكم الى اختيار العمل الحسن
~~للجزاء والحياة ما يصح بوجوده الاحساس. وقيل ما به يكون الشيء حيا هو
~~الذي يصح منه ان يعلم ويقدر والموت ضد الحياة وقيل عدمها وعليه فخلقه
~~بمعنى تقديره وقيل زوال القوة الحيوانية وابانة الروح عند الجسد، وهو
~~نعمة لانه يفصل بين حال التكليف في هذه الدار والمجازاة في الآخرة وكذا
~~الحياة لان بها التلذذ في الدنيا والثواب في الآخرة ويأتي الموت يوم
~~القيامة على صورة كبش ملح على السور بين الجنة والنار فينادي ماذا تعرفون
~~يا أهل الجنة ويا أهل النار هذا فيقولون الموت فيذبح على السور وهم
~~ينظرون ثم يقال يا أهل الجنة ويا أهل النار خلودا لا موت وذلك بعد دخول
~~الجنة والنار وليسوا يعرفونه قبل ذلك على صورة الكبش ولكن يلهمهم الله
~~يومئذ فيعرفونه وذبحه هو ازالة تلك الصورة وافناؤها لان جملتها هي الموت
~~بقدرة الله لا حيوان حلت فيه الحياة. وعن ابن عباس خلق الله الموت على
~~صورة كبش ملح لا يمر بشيء فيجد ريحه إلا مات والحياة على صورة فرس أبلق
~~وهو الذي ركب جبريل واخذ السامري قبضة من اثره فالقاها في صورة العجل
~~فخار وحيي لا يمر شيء ميت ويجد ريحه إلا حيي. { ليبلوكم }
~~ليعاملكم في الحياة معاملة المختبر الذي لا يعلم بالتكليف يجازيكم بعدها
~~وهو سبحانه عالم بالاشياء قبل ms6435 وجودها وفي الازل بلا أول والخطاب
~~للمكلفين. { أيكم أحسن عملا } أصوب عملا واخلص واطوع لله
~~والصواب ان يكون على السنة والكتاب الخالص ان يكون لله وعن ابن عمر انه
~~صلى الله عليه وسلم قرأها ولما وصل هذا قال ايكم احسن عملا احسن عقلا
~~واورع عن محارم الله واسرع في طاعته أي أيكم اتم عقلا عن الله وفهما
~~للمراد وقيل أيكم ازهد في الدنيا وهو قول سفيان الثوري وقال السدي اكثركم
~~للموت ذكرا واحسن استعدادا له واشد خوفا وحذرا ولله در القائل

# وفي ذكر هول الموت القبر والبلا                 عن الشغل للذات للمرء
~~زاجر  ابعد اقتراب الاربعين تربص
~~وشيب فذاك منذر لك ذاعر  فكم في بطون الارض بعد ظهورها
~~محاسنهم فيها بوال دواثر  وانت على الدنيا مكب منافس
~~لخطابها فيها حريص مكاثر  على خطر تمسي وتسبح لاهيا
~~اتدري بماذا لو عقلت تخاطر  وان امرأ يسعى لدنياه جاهدا
~~ويذهل عن اخراه لا شك خاسر  كأنك مغتر بما انت سائر
~~لنفسك عمدا وعن الرشد حائر  فجد ولا تغفل فعيشك زائل
~~وانت الى دار المنية صائر  ولا تطلب الدنيا فإن طلابها
~~وان نلت منها ثروة لك ضائر  وكيف يلذ العيش من هو موقن
~~بموقف عدل حين تلي السرائر  لقد خضعت واستسلمت وتضاءلت
~~لعزة ذي العرش الملوك الجبابر

# وجملة { أيكم أحسن عملا } مفعول ثاني ليبلو لتضمن معنى
~~العلم وليس من التعليق بالاستفهام لان التعليق ان يوقع بعد العامل جملة
~~سدت مسد مفعولين وقيل تعليق. { وهو العزيز } الغائب الذي لا يعجزه
~~من اساء العمل { الغفور } لمن تاب.

### || [67.3]

# { الذى خلق سبع سموات طباقا } نعت أو حال لسبع بمعنى
~~مطابقات أو ذوات طباق أو مفعول مطلق أي طوبقت طباقا وهو مصدر طابق وقيل
~~جمع طبق بفتح الباء أو طبقة بفتحها أو اسكانها والمراد ان بعضها فوق بعض
~~من غير مماسة سمع اعرابي يذم رجلا ويقول شره طباق وخيره غير باق والسماء
~~الدنيا من الموج المكفوف والموج ما ارتفع من غليان الماء والمكفوف
~~المحبوس. قال الثعالبي وما ذكروا ان ms6436 بعض السماوات من ذهب وبعضها من فضة
~~وبعضها من ياقوت ونحو ذلك ضعيف لم يثبت به حديث وذلك انه روي عن كعب
~~الأحبار ان الاولى من موج مكفوف والثانية من زمرد أخضر والثالثة حديد
~~والرابعة نحاس والخامسة فضة والسادسة ذهب والسابعة ياقوته حمراء وقيل
~~الثانية نحاس والثالثة فضة والرابعة ذهب والخامسة ياقوت والسادسة زمرد
~~والسابعة نور وقيل الاولى زمردة خضراء والثانية فضة والثالثة ياقوت احمر
~~والرابعة درة بيضاء والخامسة ذهب احمر والسادسة ياقوتة صفراء والسابعة
~~نور واسم الاولى رقيقاء والثانية اذلقون قيدوم وقيل عيناء والرابعة عرداء
~~وقيل باعوناء والخامسة دبقاء وقيل سحيقاء والسادسة قناء وقيل عدرباء
~~والسابعة عبراء وقيل سمعواء. { ما ترى } يا محمد أو يا من يصلح
~~للرواية والخطاب { فى خلق الرحمن من تفاوت } اختلاف وعدم
~~تناسب وقرأ حمزة والكسائي من تفوت بتشديد الواو مضمومة بدون الف قبلها
~~والمعنى واحد واراد بخلق الرحمن مخلوقة وهو السماوات وعبر به ان مقتضى
~~الظاهر الاضمار بان يقول ماترى فيهن لتعظيمهن والتنبيه على سبب سلامتهن
~~من التفاوت وذلك السبب هو كون خالقهن الرحمن وعلى انه يباهر قدرته هو
~~خالق مثل ذلك رحمة وتفضلا وانعاما جليلا لايحصى كما يدل عليه اسم الرحمن
~~وقيل اراد بخلق الرحمن جميع المخلوقات فإنها متقنة محكمة وما استفهامية
~~انكارية ومن بيان لها أو زائدة في المفعول والجملة مستأنفة أو مقول لقول
~~محذوف نعت أي مقولا فيهن ما ترى الى اخره أو ما نافية ومن زائدة في
~~المفعول والجملة نعت والاول ابلغ. { فارجع البصر } إلى السماء بعد
~~ما نظرت اليها مرارا مرة أخرى متأملا. { هل ترى من فطور } شقوق
~~والرجع مستند على ماقبله ومتسبب عنه.

### || [67.4]

# { ثم ارجع البصر كرتين } أي رجعتين مرتين أي كرة بعد
~~أخرى فهو من التثنية المراد بها اكثر من اثني بلبيكوسعديك بدليل رجوع
~~البصر حسيرا. { ينقلب } يرجع { إليك البصر خاسئا } ذليلا
~~لعدم ادراك الخلل الذي يبحث عنه { وهو حسير } كليل من طول المعاودة
~~وكثرة المراجعة.

### || [67.5]

# { ولقد زينا السمآء الدنيا } نعت السماء لان السماء
~~مؤنث ms6437 والألف في الدنيا للتأنيث والمذكر الادنى أي السماء لان السماء
~~الدانية للارض أي القريبة قربا لم يكن لغيرها من السماوات. {
~~بمصابيح } بكواكب كالمصابيح في الاضاءة ليلا وليست الكواكب في هذه
~~السماء بل في غيرها ومعنى تزينها بها اظهارها عليها والتنكير للتعظيم
~~وفيها القمر فقط وقيل غير هذا فانظره وذلك التزيين والاضاءة فائدتان.
~~واشار الى اخرى بقوله { وجعلناها رجوما } جمع رجم سمى به وهو
~~مصدر ما يكون به الرجم { للشياطين } المعادين لكم الذين يخرجونكم
~~من النور الى الظلمات ترجمهم الملائكة عند استراق السمع فمنهم من يموت
~~ومنهم من يحرق فقط أو يصير غولا يضل الناس او يخيل وعن بعض ان بعضا يحترق
~~وبعضا يقع في البر فيصير غولا وبعضا يقع في البحر فيصير تمساحا ومعنى
~~الرجم بها ان يفصل منن الكوكب شهاب فيرمى به كما يقتبس من النار وهي
~~باقية على حالها بدليل ان الكواكب اكبر من الدنيا فيما قيل وان عددها لا
~~ينقص مع كثرة الرجم قال قتادة خلق النجوم ليهتدى بها وللتزيين والرجم ومن
~~تأول غير هذا فقد تكلف بما لاعلم له به أو الرجم بمعنى الظن كقوله رجما
~~بالغيب أي ظنونا لشياطين الانس وهم المنجمون والكهنة وعن محمد بن كعب
~~والله ما لاحد من أهل الارض نجم ولكنهم يبتغون الكهانة ويتخذون النجوم
~~صلة. { وأعتدنا لهم عذاب السعير } بعد الاحراق في الدنيا
~~والسعير النار الموقودة وكان الرجم قيل مبعث النبي صلى الله عليه وسلم
~~قليلا وقيل معدوما.

### || [67.6]

# { وللذين كفروا بربهم } من الانس والجن وقال الحسن
~~المراد الشياطين المرجومون. { عذاب جهنم وبئس المصير } هي
~~وقرىء بنصب عذاب جهنم عطفا على معمولي عامل والمراد بجهنم نار الآخرة
~~مطلقا والمراد بالتي في الآثار الطبقة العليا من النار وهي لعصاة
~~الموحدين.

### || [67.7]

# { إذا ألقوا فيها سمعوا لها شهيقا } صوتا منكرا كصوت
~~الحمار ليقال ان لاهلها فيها صوتا منكرا كاقبح ما يكون من صوت الحمار
~~وقيل والمراد حسيسها. { وهى تفور } تغلي بهم كالمرجل بما فيه قيل
~~كما يغلي الماء الكثير بالحب القليل.

### || [67.8] ms6438

# { تكاد تميز } اصله تتميز حذفت احدى التائين أي تتقطع { من
~~الغيظ } أي لاجل غيظه على اعداء الله فهي شديدة الاشتعال بهم شببها
~~بعاقل مغتاظ لشدة غليانها كأنها تغضفت أي استرخت اجفانها العليا على
~~عينها غضبا وكيرا ويجوز ان يراد غيظ الزبانية. { كلما ألقى فيها
~~فوج } جماعة { سألهم خزنتها } سؤال توبيخ قيل وظاهر الآية
~~انه لا يلقى فيها احد إلا سئل على جهة التوبيخ أي يسأل في جماعة لا وحده
~~والخزنة تسعة عشر ملكا مالك واعوانه. { ألم يأتكم نذير }
~~الجملة مفعول المؤول لانه بمعنى القول أو مفعول لقول محذوف والنذير
~~الرسول ينذرهم بالعذاب ان لم يؤمنوا ويطيعوا في الدنيا.

### || [67.9]

# { قالوا بلى قد جآءنا نذير } اعتراف بما يزيل عللهم قيل
~~واقرار بانهم غير مجبرين على الاعمال كما قال { فكذبنا وقلنا
~~ما نزل الله من شىء } ومفعول كذب محذوف لعدم تعلق الغرض به
~~لانه تعلق بمجرد التكذيب أي فكذبنا والنذير مفرا اريد به الجنس فيصدق على
~~الواحد فصاعدا أو بمعنى الجمع لانه فعيل بمعنى فاعل كظهير في سورة
~~التحريم أو اسم مصدر أي جاءنا انذار والانذار يستلزم المنذر بكسر الذال
~~كالمنذر بفتحها أو مصدر نذر الثلاثي أو يقدر مضاف على هذين الوجهين أي
~~اهل انذار أو مصدر أو اسمه سمي به المنذر للمبالغة. ويدل على ان المراد
~~المنذر وان المراد الجماعة قوله { إن أنتم } أي ما انتم { إلا فى
~~ضلال كبير } بخطاب الجماعة ويجوز ان يراد بالقدير الواحد والخطاب له
~~ولامثاله على التغليب أو خاطب الكل لأن تكذيب الواحد وتضليله تكذيب
~~وتضليل الكل أو ذلك توزيع أي قال الافواج قد جاء الى كل فوج رسول
~~فكذبناهم ويجوز كون الخطاب من الزبانية على ارادة القول فالضلال ما كانوا
~~عليه من المعاصي أو عقاب الآخرة لانه يجيء قطعا أو ذلك حساب الرسل لهم
~~حكوه للخزنة أي قالوا لنا هذا ولم نقبله. والصحيح الاول وهو ان الخطاب من
~~الكفار المرسل اولهم وللمؤمنين فيكونون مفرطين ومبالغين في التكذيب حتى
~~نفوا الارسال والتنزل اصلا وفي نسبتهم الى ms6439 الضلال حتى قصورهم عليها وليس
~~كل أهل النار كذبوا بالارسال والانزال ونسبوا الرسل الى الضلال فإن
~~المنافقين لم يفعلوا ذلك إلا من اسر الشرك فكأنه قال بلسانه ان انتم إلا
~~في ضلال مبين واهل الكتاب لم يكذبوا رسلهم إلا من اشرك منهم والذين حضروا
~~بيننا ولم يؤمنوا به مشركون ولكن من كذب نبيا أو كتابا كأنما كذب
~~الانبياء والكتب فاليهود كذبوا الانجيل وعيسى والقرآن ونبينا والنصارى
~~كذبوا القرآن والنبي.

### || [67.10]

# { وقالوا لو كنا نسمع } كلام الرسل أي نقبله بمعجزاتهم {
~~أو نعقل } نفهم فهم تفكر قال الفخر تبعا لجار الله جمع بين السمع
~~والعقل لان مدار التكليف على ادلة السمع او العقل قال جار الله ومن بدع
~~التفاسير ان المراد لو كنا على مذهب اصحاب الحديث أوعلى مذهب اصحاب الرأي
~~كان هذه الاية نزلت بعد ظهور هذين المذهبين وكان سائر اصحاب المذاهب
~~والمجتهدين قد انزل الله وعيدهم وكان من كان من هؤلاء من الناجين لا
~~محالة وعدة المبشرين من الصحابة عشرة لم يضم حادي عشر وكان من يجوز على
~~الصراط لم يسمعوا بهذين الفريقين وهذا منه ازراء لصاحب هذا القول. {
~~ماكنا فى أصحاب السعير } من جملتهم وفي الآية عندي دليل على
~~ان العقد نوعان غريزي وكسبي فالغريزي في كونهم من اصحاب السعير اذ لولا
~~وجود الغريزي لم يكلفوا فضلا عن ان يكونوا من اصحابها والكسبي في قولهم
~~أن نعقل لهذا العقل الذي نفوه بلو كسبي ولا بد إذا لو انتفى الغريزي لم
~~يكونوا من اصحاب النار لكن الكسبي نتيجة الغريزي.

### || [67.11]

# { فاعترفوا } اقروا { بذنبهم } أي كفرهم ولذا افرد واراد
~~معاصيهم فافرد لارادة الجنس وهذا الاعتراض انما ينفع لو كان في الدنيا أو
~~الافراد لا ارادة معنى المصدر. { فسحقا } وقرأ بضم الحاء الكسائي
~~وكلاهما اسم مصدر هو الاسحاق أي الابعاد من الرحمة { لأصحاب
~~السعير } متعلق بسحقا أو غير متعلق لان اللام للتقوية والاصل اسحقهم
~~الله سحقا ولما حذف اسحق جر مفعوله باللام وعلق بسحقا قال القاضي وفي
~~الآية تغليب للايجاز والمبالغة والتعليل ms6440 قيد بيان التعليل ان الافواج
~~الملقاة في النار لما قالوا لوكنا نسمع او نعقل ما كنا في اصحاب السعير
~~جعلوا انفسهم مغايرة لاصحاب السعير فغلب السعير عليهم حتى ان درجوا في {
~~فسحا لاصحاب السعير } وهذه العبارة أوجز من ان يقال " فسحقا لهم "
~~ولسائر اصحاب السعير للمبالغة فإن المتبادر من ظاهر هذه العبارة كل من
~~يدخل السعير يكون بعيدا من رحمة الله وليس كذلك فإن عصاة الموحدين يخرجون
~~من النار وللتعليل حيث يفهم منه ان سبب بعدهم من رحمة الله اختيارهم
~~المعصية فقد غلب الشياطين الذين اعتاد لهم عذاب السعير على الكافرين
~~المعترفين بذنبهم في اطلاق اسم اصحاب السعير عليهم لان هذا الاسم اطلاق
~~اولا على الشياطين في ضمن واعتدنا لهم عذاب السعير وكونهم من اصحاب
~~السعير علة لاستحقاقهم السحق ولا يخفى ان مذهبنا معشر الاباضية ان العصاة
~~لا يخرجون من النار.

### || [67.12]

# { إن الذين يخشون ربهم بالغيب } يذكرونه ويخافونه
~~سرا كما بين الناس أو اكثر ويستغفرونه أو آمنوا بربهم وخافوه ولم يروه أو
~~اراد بالغيب قلوبهم لانها اخفيت وقال قتادة الغيب النشر والحشر والجنة
~~والنار. { لهم مغفرة وأجر كبير } كل لذائذ الدنيا صغيرة
~~دونه.

### || [67.13]

# { وأسروا قولكم } ايها الناس { أو اجهروا به } أي
~~يستوي اسراركم واجهاركم عند الله فالامر للتسوية لا على ظاهره ثم علل ذلك
~~الاستواء بقوله { إنه عليم بذات الصدور } قبل التكلم بها.

### || [67.14]

# { ألا يعلم من خلق } انكار أي كيف لا يعلم من خلق { وهو
~~اللطيف } في علمه { الخبير } فيه والجملة حال أي كيف لا يعلم حال
~~مخلوقاته وهو لطيف خبير يتوصل علمه الى ما بطن وما ظهر وفاعل يعلم ضمير
~~ومن مفعول أي والرابط محذوف أي خلقه أو من فاعل أي كيف لا يعلم السر
~~والجهر من خلق الاشياء فالرابط مستتر روي ان المشركين كانوا يتكلمون فيما
~~بينهم بأشياء فيظهر الله رسوله عليها بواسطة جبريل فيقولون اسروا قولكم
~~لئلا يسمعه إله محمد فنبه الله على جهلهم ولا يقال هلا جعلت المقصود
~~العلم فلا يقدر له مفعول ms6441 وهلا كان المعنى إلا يكون عالما من هو خالق لان
~~الخلق يستلزم العلم لانا نقول قوله وهو اللطيف الخبير يمنع ذلك لان ألا
~~يعلم متعمد عليه والشيء لا يوقت بنفسه فلا يقال ألا يعلم وهو عالم لكن
~~ألا يعلم كذا وهو عالم بكل شيء إلا ان جعلنا وهو اللطيف الخبير استئنافا
~~لا حالا فيصح ذلك.

### || [67.15]

# { هو الذى جعل لكم الأرض ذلولا } صفة مبالغة في الذل
~~أي سهلة المشي فيها منقادة { فامشوا فى مناكبها } أي اطرافها
~~وقال الحسن طرقها وكذا مجاهد وقيل جبالها وهذا توكيد للذل وتمثيل للغاية
~~فيه فان منكب البعير يبعد عن ان يطأه الراكب وهو يمشي على منكبيها أي
~~ذليلة غاية الذلة والامر للاباحة اباحة المشي في هذه الارض التي هي ذلول
~~حتى انه يمشي في جبالها. { وكلوا من رزقه } التمسوا من نعمه {
~~وإليه النشور } من القبور للجزاء قال الغزالي جعل الله الارض
~~ذلولا لعباده ليستقروا في مناكبها بل ليتخذوها منزلا فيتزودوا منها
~~متحرزين من مصائدها ومعاطبها ويتحققون لأن العمر ليسير بهم سير السفينة
~~براكبها فالناس سفر واول منازلهم المهد واخرها اللحد والوطن الجنة أو
~~النار والعمر مسافة السفر فسنوه مراحله وشهوره فراسخه وايامه امياله
~~وانفاسه خطواته واطاعته بضاعته والأوقات رؤوس أمواله وشهواته واغراضه
~~قطاع طريقه وربحه الفوز بلقاء الله عز وجل في دار السلام مع الملك الكبير
~~والنعيم المقيم وخسرانه البغض من الله مع الاتكال والاغلال والعذاب
~~الاليم في دركات الجحيم فالغافل عن نفس واحدة من انفاسه حتى ينقضي في غير
~~طاعة تقربه الى الله زلفى متعرض في يوم التغابين لغيبنة وحسرة ما لها
~~منتهى ولهذا الخطر العظيم والخطب الهائل شمر الموفقون عن ساق الجد ودعوا
~~بالكلية ملاذ النفس واغتنموا بقايا العمر بالطاعة بحسب تكرر الاوقات
~~انتهى. قال ابو مدين عمرك نفس واحد فاحرص ان يكون لك لا عليك.

### || [67.16]

# { أأمنتم } بابدال الهمزة الثانية الفا عند نافع وابي وعمرو ورويس
~~وقرىء بتخفيف الهمزتين وبتسهيل الثانية وبادخال الف بينها وبين الاخرى
~~وتركه وقرأ ابن كثير بقلب الاولى ms6442 واوا لانضمام ما قبلها. { من فى
~~السماء } وهم الملائكة الموكلون على تدبير امر هذا العالم أو المراد
~~الله على معنى من في السماء امره وقضاءه فإن السماء مسكن ملائكته والى
~~جهة السماء عرشه وكرسيه واللوح المحفوظ ومنها ينزل امره ونهيه أو المراد
~~الله بناء على زعم العرب ان الله في السماء والرحمة والعذاب ينزلان منه
~~شبهوه بخلقه. { أن يخسف بكم الأرض } يغيبكم فيها كاقرون ومصدر
~~يخسف بدل اشتمال من من { فإذا هى تمور } تتحرك الى جهات بعد
~~الخسف أو المراد بالخسف امر الارض به فالمور بعد الامر وإذا للمفاجآت
~~وقيل تمور بمعنى تهوى بهم وقيل تتحرك بكم وتعلو عليكم وتكونون في بطنها.

### || [67.17]

# { أم أمنتم من فى السماء أن يرسل } بدل كذلك {
~~عليكم حاصبا } ريحا ترميكم بالحصباء والريح يذكر ويؤنث والحصباء
~~الحجارة كما حصب قوم لوط وقيل الحصاصب البرد. { فستعلمون } عند
~~الموت ومعاينة العذاب حيث لا ينفعكم العلم وقرىء بالمثناة التحية على
~~الالتفات. { كيف نذير } أي انذاري.

### || [67.18]

# { ولقد كذب الذين من قبلهم فكيف كان نكير }
~~عقابي اياهم أي كان شديدا أو انكاري عليم تكذيبهم عند هلاكهم ان أمري حق
~~وذلك تهديد للمشركين وتسلية له صلى الله عليه وسلم.

### || [67.19]

# { أولم يروا } ينظروا { إلى الطير } جمع طائر { فوقهم
~~صافات } حال أو نعت عند من اجاز نعت المحلي بال الجنسية بالمنكرة
~~ويجوز كون الحالية من ضمير الاستقرار في فوقهم فإن الظرف متعلق بمحذوف
~~حال من الطير ومعنى صافات باسطات اجنحتهن في الجو عند طيرانهن لانهن اذا
~~بسطنها جعلن قوادمهن صفا. { ويقبضن } عطف على صافات لان صافات اسم
~~فاعل في معنى الفعل ولكن يرد يقبضن الى الوصف لا صافات الى الفعل لان اصل
~~الحال والنعت ان يكونا اسمين أي صافات لاجنحتهن وقابضات لهن أي ضامات لهن
~~اذا ضربن بهن جنوبهن وقتا بعد وقت استعانة على الطيران والصف والقبض
~~حالتان للطائر يستريح من احداهما للاخرى وعبر في القبض بالفعل لدلالته
~~على التجدد فإن اصل الطيران هو صف الاجنحة لان في الهواء كالسباحة في ms6443
~~الماء والاصل فيها بسط الاطراف واما القبض فطارىء متجدد حالا بعد اخرى
~~وقيل قبضهن كفهن عن الطيران فيقفن في الهواء. { ما يمسكهن } في
~~القبض والبسط { إلا الرحمن } بقدرته وبما دبر لهن من القوادم
~~والخرافي واقدارهن على الجري في الهواء. { إنه بكل شىء
~~بصير } يخلق الغرائب ويدبر العجائب ولا تخفى عليه خافية فثبوت الطير
~~في الهواء يدلكم على قدرتنا ان نفعل بكم ماتقدم وغيره من العذاب.

### || [67.20]

# { أمن } مبتدأ للانكار { هذا } خبره { الذى } نعت أو بيان أو
~~بذل { هو جند } أي اعوان { لكم } نعت الجند { ينصركم } نعت
~~آخر لجند أو حال من جند أو من ضمير الاستقرار في لكم أو خبر ثان وليست ام
~~هذه متصلة كما يوهمه كلام بعض بل هي منقعطة نعم ذلك معادل لقوله أولم
~~يروا على معنى افلم ينظروا في امثال هذه الصنائع فلم يعلموا قدرتنا على
~~تعذيبهم بنحو خسف وارسال حاصب ام لكم جند ينصركم من العذاب. { من دون
~~الرحمن } أي سواه لا ناصر إلا هو وقال ابن عباس يمنعكم من عذابي ان
~~اردت عذابكم. { إن الكافرون } ما الكافرون { إلا فى غرور } من
~~الشيطان ان العذاب لا ينزل بكم.

### || [67.21]

# { أمن هذا الذى يرزقكم إن أمسك } الرحمن {
~~رزقه } مطره وسائر اسباب المعيشة أو المراد نفس الرزق والجواب محذوف
~~أي فمن هذا الذي يرزقكم ويجوز ان تكون الاشارتان الى الاوثان لاعتقادهم
~~ان ينصروا ويرزقوا بركتها. { بل لجوا } تمادوا { فى عتو } عناد
~~مصدر بوزن النفور لكن في ادغام { ونفور } عن الحق لثقله عليهم.

### || [67.22]

# { أفمن يمشى مكبا } اسم فاعل اكب وهو لازم ومعناه الصيرورة
~~مثل أغدى البعير أي صار ذا غدة وصار ذلك الماشي ذا كب قالوا وذلك غريب من
~~حيث ان فعل لازم وفعل متعد وهذا اولى من ان يقال كب مطاوع كب وكان لازما
~~أن كب متعد لواحد والمطاوع بالكسر ينقص درجة عن المطاوع بالفتح غالبا
~~وانما قلنا باولوية الاول لأن كون افعل مطاوعا نادر بل قيل ممنوع واما
~~مطاوع كب واكب المتعدي فهو انكب ومثل ms6444 ذلك قشع الله السحاب فانقشع واقشعه
~~الله ومعنى ميشه مكبا انه يعثر كل ساعة ويخر على وجهه لوعورة الطريق
~~واختلاف اجزائه ارتفاعا وانخفاضا وغير ذلك. { على وجهه أهدى }
~~اسم تفضيل من هدى اللازم المتضمن معنى الاهتداء خارج عن بابه { أمن
~~يمشى سويا } سالما من العثور لاستواء طريقه كما قال { على
~~صراط مستقيم } مستو فهذا مقابل لقوله يمشي مكبا أي مكبا لوعورة
~~الطريق اختلافه ولم يذكر فيه الصراط اشعارا بأن ما عليه المشرك ليس بأهل
~~ان يسمى طريقا فإن ما لم يستقم من الارض لا يكون طريقا والمراد بالمكب
~~المشرك ومثله المنافق وبالسوي المسلم أو اراد بالمكب الاعمى فإنه لا
~~يهتدي الى الطريق فلا يزال ينكب واشار به الى المشرك وبالسوي البصير
~~واشار به الى المؤمن وعن قتادة الكافر اكب على المعاصي فيحشر على وجهه
~~بخلاف المؤمن فيحشر على قدميه الى الجنة وقال الكلبي المكب ابو جهل
~~والسوي رسول الله صلى الله عليه سلم وقيل حمزة رضي الله عنه.

### || [67.23]

# { قل هو الذى أنشأكم } خلقكم { وجعل لكم السمع }
~~لتسمعوا المواعظ { والأبصار } لتنظروا صنائعه. { والأفئدة }
~~أي القلوب لتتفكروا وتعتبروا وتدركوا الحق فضيعتم هذه النعم إذ لم
~~تستعملوها فيما خلقت لاجله كما قال { قليلا } مفعول مطلق نعت لمصدر
~~محذوف أي شكرا قليلا أو ظرف زمان أي زمانا قليلا والناصب تشكرون ولعل
~~المراد بالقلة النفي فإن المشركين لا شكر لهم. { ما } حرف زائد لتوكيد
~~القلة أو نكرة تامة أو القلة على اصلها اشار بها الى قلة من يؤمن. {
~~تشكرون } استئناف مع قوله قليلا ما ويجوز كون قليلا حالا من احد
~~المكافين حالا مقدرة وما مصدرية ومصدر تشكرون فاعل قليلا أي مقدرة قلة
~~شكركم.

### || [67.24]

# { قل هو الذى ذرأكم } خلقكم { فى الأرض } لتعبدوه {
~~وإليه تحشرون } يوم القيامة للجزاء.

### || [67.25]

# { ويقولون } أي المشركون للمؤمنين والنبي { متى هذا الوعد }
~~وعد القيامة وعذابها اخبرونا بوقته. { إن كنتم صادقين } ويحتمل
~~ان يراد بالوعد وعود نزول العذاب.

### || [67.26]

# { قل إنما العلم } علم وقته { عند الله } فقط { وإنما
~~أنا نذير مبين ms6445 } واضح أو موضح لما انذركم به ومبين له والانذار
~~يكفي فيه العلم بالشيء مع جهل وقته بل يكفي فيه الظن.

### || [67.27]

# { فلما رأوه } أي الوعد أي الموعد حكي حالا مستقبله متحققة
~~الوقوع وهو القيامة كأنها قد وقعت فهو يخبر انهم لما رأوها ساءت وجوههم
~~كذا ظهر لي وان قلنا الوعد وعد بدر فظاهر فانه قد نزل عذابه بهم أو رأوا
~~منازلهم عند الموت. { زلفة } حال أي قربا جعله نفس القرب مبالغة أو
~~يقدر مضاف أي ذا زلفة أو يأول بالوصف أي زليفا أو مفعول مطلق أي يزلف
~~زلفة و يزلف حال قيل أو زلفة ظرف أي مكانا وعن الحسن زلفة عيانا. {
~~سيئت } قراءة نافع بالروم في السين ولذا لا يضبط في المصاحف بكسرة بل
~~تجعل نقطة حمراء بعد السين وقيل الياء الحمراء وذا قرأ في وسيء وعبر بعض
~~بالاشمام والمراد به الروم وهو اخفاء صوت الحركة كما صرحوا به والذي عندي
~~انه يقرأ بالاشمام الذي هو خلطه كسرة وضمة. { وجوه الذين كفروا
~~} ساء العذاب وجوههم بان يأثر عليها الكآبة حتى اسودت ولم يقل سيئت
~~وجوههم ليذكرهم باسم ما اوجب السوء وهو الكفر. { وقيل } أي قالت
~~الزبانية { هذا الذى كنتم به تدعون } لقولهم اتينا بعذاب
~~الله استهزاء وتكذيبا أي تطلبون وتستعجلون فتدعون تفتعلون من الدعاء اصله
~~تدتعون ابدلت التاء الثانية دالا وادغمت فيها الدال أو المعنى تدعون انه
~~باطل فهو من الدعوى ويؤيد الاول قراءة بعض باسكان الدال. وقرأها بعض
~~الزهاد في اول الليل في صلاته فبقي يكررها وهو يبكي الى ان نودي لصلاة
~~الفجر. وكان كفار مكة يدعون على رسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين
~~بالهلاك فانزل الله.

### || [67.28]

# { قل } يا محمد { أرأيتم إن أهلكنى } اماتني { الله
~~ومن معى } من المؤمنين { أو رحمنا } بتأخير اجلنا على ما هو
~~في الازل من تأخيرها. { فمن يجير } يمنع { الكافرين من
~~عذاب أليم } انكار أي لاينجيهم احد متنا أو حيينا فهم يعذبون في
~~الآخرة والدنيا ولا مانع لهم ونحن إما أن نموت كما ms6446 تتمنون فننقلب الى
~~الجنة أو نحيا لتقوية الاسلام او المراد إن أهلكنا الله بالموت فمن
~~يمنعكم من النار بعد فوت هداتكم وان رحمنا بالامهال والغلبة فمن يجيركم
~~من القتل أو من عذاب الاخرة فان المقتول بايدينا الى النار أو المراد ان
~~اهلكنا أو بذنوبنا في الاخرة ونحن مسلمون فمن يجير الكافرين وهم اولى
~~بالهلاك لكفرهم وان رحمنا لايماننا فمن يجيركم وانتم غير مؤمنين.

### || [67.29]

# { قل هو الرحمن } هو عائد إلى منهم في الذهن اخبر عنه بما هو
~~المراد به أو الرحمن بدل و { أمنا به } خبر أو المعنى ان الذي
~~ادعوكم اليه هو الرحمن أي مولى النعم اما به للعلم. { وعليه
~~توكلنا } اخر معمول آمنا وهو به ولم يقدمه فيفيد الحصر لأن الغرض
~~لم يتعلق بالحصر ولا بمن يؤمنون به وهو الله ولو كان هو الذي يؤمنون به
~~بل الغرض الرد على الكفار امنا ولم نكفر كما كفرتم وقدم معمول توكلنا وهو
~~عليه للحصر أي لمن نتكل على ما اتكلتم بل على الله وحده لأن غيره لا يضر
~~ولا ينفع. { فستعلمون } وقرأ الكسائي بالمثناة تحت { من هو
~~فى ضلال مبين } انتم ونحن ويقدرهم أو نحن على قراءة الكسائي
~~ويعلمون ذلك عند معاينة العذاب أو عند الموت أو يوم القيامة.

### || [67.30]

# { قل أرأيتم إن أصبح مآؤكم } مطلقا وقيل ماء زمزم قيل
~~وميمون { غورا } مصدر واطلق على الماء مبالغة أو ذا غورا وغائر أي
~~غائبا في الارض لا تناله الدلاء والايدي. { فمن يأتيكم } انكار أي
~~لا يأتيكم احد { بماء معين } ظاهر على الارض تناله اليد والدلو
~~وقيل المعين العذب وعليه ابن عباس ذكر لهم ما يشتد عليهم فقد وهو الماء
~~العذب فانهم أشد اليه حاجة شربا وغيره وقيل معين بمعنى كثير كاف وقيل
~~بمعنى جار ونسب لابن عباس وقال الحسن المعين الذي هو من العين واذا كان
~~لا يقدر احد ان يأتي بماء معين سوى الله كما تقرون فلم تعبدون سواه وكيف
~~تنكرون ان يبعثكم. وتليت الاية عند جاهل فقال يأتي به ms6447 القوس والمعاول
~~فذهب ماء عينه نعوذ بالله من الجرأة على الله وأياته. اللهم ببركة نبيك
~~محمد صلى الله عليه وسلم وبركة هذه السورة اخز النصارى واهنهم واكسر
~~شوكتهم وغلب المسلمين والموحدين عليهم صلى الله على سيدنا محمد وآله
~~وصحبه وسلم.

### | [68 - سورة القلم]

### || [68.1]

# { ن } من أسماء الحروف ويؤيده قراءته باسكان النون الثانية وكتبها
~~بصورة الحروف، وقيل اسم السورة وغير ذلك من الخلاف في أوائل السور معنى
~~واعرابا وقرىء بفتح النون الثانية وكسرها على حد مامر في ص، وقال ابن
~~عباس هو حرف من حروف الرحمن وأن هذا الاسم تفرق في أوائل سورة، ففي بعضها
~~الراء وفي بعضها حم وفي بعضها ن وقيل مفتاح اسمه ناصر ونصير، وقال الحسن
~~الدواة ويؤيده ذكر القلم والظاهر انه وضع لغوي قال الشاعر

# اذا ما الشوق رحبي اليهم                        القت النون بالدمع
~~السجام

# أي الدواة ويشكل عليه انه إن كان ينكره فأين الاعراب والتنوين او علم
~~جنس أو شخص فأين الاعراب واين التنوين إن صرف نعم قرىء بفتح النون فلعل
~~فتحة اعراب نصب أو جر مع منع الصرف فيهما على القسم بحرف مقدر أو النصب
~~بفعل محذوف وعلى التنكير يكون المراد دواة مبهمة. وفي حديث رواه معاوية
~~بن قرة أن ن لوح من نور وقيل لوح من ذهب وقيل نهر في الجنة وقيل حوت، وفي
~~هذه الاقوال مافي القول بالدواة. وعن مجاهد وابن عباس ن هو الحوت الذي
~~ظهره الاراضون اسمه البهموت، قال أول ماخلق الله القلم فجرى بما هو كائن
~~ثم النون وهو الحوت، وفي عرايس القرآن اسمه لوتيا وكنيته بلهوت ولقبه
~~بهموت وقيل اسمه لفوتان وقيل الارض على ثور اسمه ليوتا وهو على حوت اسمه
~~بهموت. قال ابن الاعرابي روى الوليد بن مسلم عن مالك عن موسى مولى أبي
~~بكر عن أبي صالح عن أبي هريرة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~يقول

# " أو ما خلق الله القلم ثم خلق النون وهو الدواة وذلك قوله تعالى { ن
~~والقلم } "

# وفي حديث صريح ms6448 بمعنى النون ثم قال له اكتب قال وما اكتب قال ماكان وما
~~هو كائن الى يوم القيامة ثم ختم فلا يكتب ثم خلق العقل فقال له منا خلقت
~~خلقا أعجب منك وعزتي لأكلمنك فيمن أحببت ولأنقضنك فيمن أبغضت ثم قال صلى
~~الله عليه وسلم

# " أكمل الناس عقلا أطوعهم لله وأعلمهم بطاعته "

# وقيل اسم ذلك الحوت ليونا. وعن علي بلهوت بسط الارض على ظهره فتحرك بها
~~فأثبتها بالجبال فهي تفخر على الارض، وقيل فتق الارض سبعا وأمر ملكا
~~فحملهن واهبط له ثورا من جنة الفردوس له اربعون الف قرن واربعون الف
~~قائمة وجعل قدمه على سنامه ولم يستقر ثم أتى بياقوته خضراء من أعلى درجات
~~الفردوس غلظها خمسمائة سنة وجعلت بين سنام الثور وأذنه فاستقرت عليها
~~قدماه وقرون الثور خارجه من أقطار الارض وهو كل يوم يتنفس تنفسا واحدا،
~~اذا تنفس مد البحر، واذا رد نفسه زجر.

# وخلق للثور صخره كغلظ سبع سماوات وسبع أراضين وضع عليها أقدامه قيل وهي
~~الصخرة التي قال لقمان لابنه فتكن في صخرة وخلق لها الحوت المسمى نونا
~~وهذا الحوت على البحر والبحر على الريح والريح على الظلمة والظلمة على
~~القدرة. وعن كعب الاحبار أن ابليس بلغ الحوت وقال له لو نفضت ما على ظهرك
~~لاسترحت فهم فبعث الله له دابة دخلت منخرة فوصلت الى دماغه فجع الى الله
~~فأذن لها فخرجت فهو ينظر اليها وهي تنظر اليه إن هم بشيء من ذلك عادت كما
~~كانت، وقيل تحت السابعة أرض من نار وخلق لايعلمه الا الله وبحر من تحتها
~~نار وأرض من نار وبحر من نار وهكذا الى سبع أراضين من نار وسبعة أبحر من
~~نار وتحت ذلك صخرة وتحتها ماء وتحته حوت وتحته ظلمة الهواء ولايعلم ما
~~بعده الا الله، وقيل الماسك للارض التي نحن عليها صخرة خضراء في كف ملك
~~قائم على ظهر حوت منطو بالسماوات الى تحت العرش وبين الحوت والقلم مناسبة
~~فان بعض الحيتان يستخرج منه شيء أشد سوادا من المداد يكتب ms6449 به وادغم
~~الكساءي وابن عامر ويعقوب النون الثانية في الواو إجراء الواو المنفصل
~~مجرى المتصل فان النون المسكن يدعم في حروف الفم. وقد روى ذلك عن نافع
~~وعاصم في رواية أبي بكر عنه وروى أن ورشا وأبا بكر وابن عامر الكسائي
~~يدغمون ويبقون الغنة. { والقلم } قال الحسن والذي يكتب به الملائكة
~~الذكر واعمال العباد وقيل الذي كتب به الكتابات في اللوح المحفوظ وهو من
~~نور طوله ما بين السماء والارض انشق نصفين هيبة لله عز وجل فقال له اجر
~~بما هو كائن الى يوم القيامة فجرى فانما يجري الخلق على أمر فرغ منه وقيل
~~القلم جنس اقلامنا هذه أقسم بها لكثرة فوائدها فانها قوام الدنيا والاخرة
~~فانها أخو اللسان وعضد الانسان ونعمة عامة. { ومايسطرون } أي ما
~~يكتب الملائكة من خير وشر وما تكتبه الحفظة أو ما يكتبون من كتب الله أو
~~ما يكتب الناس بأقلامهم نص عليه ابن عباس ويجوز عود الضمير للملائكة
~~والناس ويجوز عودة القلم تعظيما له كما قيل أن الواو في رب ارجعون لله عز
~~وجل واسناد للفعل الى الاله واجراء له مجرى العقلاء ويجوز كون ما موصولا
~~اسميا وكونه موصولا حرفيا.

### || [68.2]

# { ما أنت } يا محمد { بنعمة ربك بمجنون } جواب القسم
~~رد به على القائلين يا أيها الذي نزل عليه الذكر إنك لمدجنون والباء
~~الاولى متعلقة بحرف النفي أي انتفى الجنون عنك بنعمة الله أو بمحذوف حال
~~منا سم ما والعامل معنى النفي وقيل صاحب لحال ضمير مجنون والعامل لفظ
~~مجنون والباء الزائدة لاتمنع من ذلك وقيل تتعلق بمجنون وفي هذين القولين
~~نفي جنون خاص وهو الذي يكون من نعمة الله وليس في الوجود جنون هو نعمة
~~ولا المراد نفي جنون خاص والجمهور لا يعلقون بحرف المعنى فيعلقون الباء
~~بانتفى محذوفا دل عليه ما وعلى الحالية فالمعنى كيف يكون مجنونا وانت
~~بحال النبوة والحكمة والفصاحة والعقل الكامل.

### || [68.3]

# { وإن لك لأجرا غير ممنون } أي غير مقطوع وهو في مقابلة
~~افتراءهم عليك وبيان الشريعة فاصبر واحتسب وقيل ms6450 غير ممنون عليك به فان
~~المن بالشيء يكدره ولانه ثواب استحقه عملك وليس يتفضل ابتداء فكيف يمن به
~~او ليس من مخلوق ويممن عليك به.

### || [68.4]

# { وإنك لعلى خلق عظيم } تتحمل من قومك ما لايتحمله غيرك
~~وسئلت عائشة عن خلقه فقالت كان خلقه القرآن تعني خلقه ما في القرآن من
~~المعروف او تعني انه عظيم كما وصف في هذه الآية وسائليها سعيد بن هشام
~~وقالت عقب جوابها ألست تقرأ القرآن

# قد أفلح المؤمنون

# روى انها قالت والقرآن فيه الدين، فبذلك فسر بعضهم الخلق العظيم بالدين
~~بالغ صلى الله عليه وسلم في الامتثال والاجتناب حتى صار كان الخير خلق
~~طبيعة فيه وكان لا يجازي بالسيئة ويتجنب الناس بالقول والفعل الجود ولا
~~يقطع ويطلق الوجه وقيل الخلق العظيم ما أمره الله به في قوله

# خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين

# وعن الجنيد سمي خلقه عظيما اذ لم تكن له همة سوى الله تعالى عاشر الحق
~~بخلقه وزائلهم بقلبه فكان ظاهره مع الخلق وباطنه مع الحق وفي وصايا بعض
~~الحكماء عليك بالخلق مع الخلق وبالصدق مع الحق وحسن الخلق خير كله. وفي
~~الحديث

# " أن المؤمن ليدرك بحسن خلقه درجة قائم الليل صائم النهار "

# " وسئل صلى الله عليه وسلم ما يدخل الناس الجنة فقال " تقوى الله وحسن
~~الخلق "

# " وسئل عن أكثر ما يدخل الناس النار فقال " الفم والفرج "

# ، وفي الحديث

# " ما مني شيء أثقل في ميزان المؤمن يوم القيامة من خلق حسن، وإن الله
~~ليبغض الفاحش البذىء "

# ، وفي الحديث

# " أن الله بعثني لتمام مكارم الاخلاق وتمام محاسن الافعال وإن البر حسن
~~الخلق والاثم ما حاك في صدرك وكرهت أن يطلع عليه الناس، وإن أكمل الناس
~~إيمانا أحسنهم خلقا وألطفهم بخلقه، وإن أحبكم الي وأقربكم الي منازل يوم
~~القيامة أحسانكم أخلاقا الموطئون إن كنا فالذين يألفون ويؤلفون ".

# وروي انه كان صلى الله عليه سلم أحسن الناس وجها وخلقا ولم يلبس طويلا
~~ولا قصيرا ولافاحشا ولامتفحشا وتأخذ الامة بيده فتنطلق به حيث شاءت ويجيب
~~اذا ms6451 دعي واذا صوفح لا ينزع يده ولا يعرض بوجهه حتى يفعل ذلك من صافحه ولم
~~يقدم ركبتيه ين جليس له قط ولم يخير بين أمرين إلا اختيار أيسرهما مالم
~~يكن اثما وإن كان اثما كان أبعد الناس منه وما انتقم قط الا ان تنتهك
~~حرمة الله وما ضرب شيئا بيده الا ان يجاهد في سبيل الله واذا كان في بيته
~~كان في خدمة اهله واذا حضرت الصلاة توضأ وخرج وما رؤي أكثر تبسما منه،
~~وخدمه أنس عشر سنين وما قال له اف قط وما قال لم فعلت ولا لما لم تفعل
~~وما مس حريرا ولا غيره ألين من كفه ولا شم مسكا او عطرا أطيب من عرفه
~~وكان يمشي معه يوما وعليه برد فجراني غليظ الحاشية فأدركه اعرابي فجبده
~~جبدا شديدا حتى أثرت الحاشية في عنقه وقال يامحمد مرلي من مال الله الذي
~~عندك، فالتفت اليه وضحك وأمر له بعطاء وكان لأنس أخ يقال له ابو عمير
~~يلعب بنفير كان له ومات وهو طائر كالعصفور لكن أحمر المنقار واذا رآه قال
~~له يا ابا عمير ما فعل النفير.

### || [68.5]

# { فستبصر } يا محمد وفيه إشارة لامته { ويبصرون } أي كفار
~~مكة.

### || [68.6]

# { بأييكم } جمع أي حذفت نونه للاضافة أو لباء زائدة في الخط
~~لاتقرأ كما قرىء بايكم بياء واحدة نطقا وكتابة. { المفتون } وذلك في
~~يوم القيامة اذا نزل بهم الحساب والعقاب وعند الموت والجملة معلق عنها
~~احد الفعلين بالاستفهام في محل نصب سدت مسد مفعولين ويقدر الاخر والابصار
~~بمعنى العلم. قال ابن هشام ومن المبتدأ المجرور بحرف زائد عند سيبويه
~~بأيكم المفتون فأيكم متبدأ والباء زائدة والمفتون خبر ولم يعكس لان صيغة
~~مفعول لا تكون عنده بمعنى المصدر فالمفتون اسم مفعول أي المفتون عن
~~الصواب أهم أم انتم والمفتون ابليس او المجنون وممن قال بالزيادة ابو
~~عبيدة وقتادة وقال الاخفش الباء بمعنى في متعلقة بمحذوف خبر والمفتون
~~مبتدأ مصدر بمعنى الفتنة كالمعقول والمجلود بمعنى العقل والجلد ويجوز كون
~~الباء بمعنى في والمفتون ms6452 اسم مفعول أي في أي الفريقين من يستحق هذا الاسم
~~وذلك تعريض بأبي جهل والوليد بن المغيرة واضرابهما أوفى اليهم الشيطان
~~فانه مفتون انتهى بزيادة.

### || [68.7]

# { إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله } وهو المفتون
~~على الحقيقة. { وهو أعلم بالمهتدين } الكاملين في عدم
~~المفتونية وذلك وعيد الضالين ووعد المهتدين يجازيهم على ما علمه منهم.

### || [68.8]

# { فلا تطع المكذبين } في عبادة آلهتهم او مسحها وذلك تهييج
~~واغراء على معاصاتهم.

### || [68.9]

# { ودوا لو تدهن فيدهنون } جواب لو محذوف وهي امتناعية
~~ومفعول ود محذوف يود أي ودوا والادهان لو تدهن فيدهنون لسرهم ذلك ولرضوا
~~عنك وأولى من ذلك ان لو مصدرية والمصدر مفعول ود ولم يصب يدهنون في جواب
~~التمني لانه لم يسق مساق الجزاء بل هو من جملة ما تمنوا او خبر لمحذوف أي
~~فهم مدهنون أي فهم يدهنون حين ادهانك او ودوا ادهانك فهم الان مدهنون
~~طمعا في ادهانك. وقرىء فيدهنون بحذف النون تخفيفا او نصبا على العطف على
~~المعنى كانه جىء بأن المصدرية بدل لو المصدرية أي ودوا ان تدهن فيدهنوا
~~أو على عطف المصدر على المصدر المقدم بواسطة لو على حد. ولبس عباءة وتقر
~~عيني بناء على انه يكفي في ذلك المصدر غير الصريح وهو مذهب الدماميني
~~وحكى سيبويه الحذف عن هارون عن بعض المصاحف والادهان الملاينة فيما لاتحل
~~فيه والمدارة الملاينة فيما تحل فيه ويجوز كون الحذف نصا في جواب التمني
~~سوقا لادهانهم مساق الجزاء، وكانوا قد راودوه على ان يعبد الله مدة
~~والهتهم مدة ويكفوا عنه غوابلهم، وروى انهم قالوا لو عبدت آلهتنا وعظمتها
~~لعبدنا آلهتك وعظمناه، وروي انهم قالوا اعبدها عاما فأبى وقالوا شهرا
~~فأبى وقالوا جمعه فأبى وقالوا يوما فأبى وقالوا ساعة فأبى وقالوا امسح
~~عليها بيدك فكأنه هم أن يفعل ليدخلوا في الاسلام فنهاه الله. والادهان
~~هنا شرك اذا فسر بعبادة آلهتهم والادهان أيضا الخيانة في أمر الدين ورسم
~~بانه بذل الدين بالدنيا فانظر كتب الفقه.

### || [68.10]

# { ولا تطع كل حلاف } حكم على ms6453 الجميع لا المجموع فذلك من عموم
~~لسب لا سلب العموم والغالب في نحو كل بعد أداة السلب عكس ذلك والحلاف
~~كثير الحلف في الحق والباطل وكفى بذلك زجرا لمن اعتاد الحلف، وقيل المراد
~~كثير الحلف في الباطل وقيل مكثار الشر. { مهين } حقير الرأي ضعيف في
~~الخير أو المراد الكذاب لانه حقير في الناس وعلى الاول مجاهد وعلى الثاني
~~ابن عباس وما يكذب الكاذب الا الحقارة نفسه عنده ومهين اسم مفعول من هان
~~يهين كهان يهون اصله مهيون فعل فيه ما فعل بمبيعه او من مهن يمهن المتعدي
~~او صفة مشبهة من مهن يمهن اللازم.

### || [68.11]

# { هماز } عياب بذكر عيوب الناس ويطعن فيهم وعن الحسن يلوي شدقيه في
~~اقفيه الناس وقيل يهمز بلسانه وعينه وقيل بيده وجوارحه باشارة. {
~~مشآء } اصله بالياء بعد الالف قلبت همزة لتطرفها بعد الالف زائدة. {
~~بنميم } أي بالكلام الذي يفسد بين الناس أي كثير السعي به، قال ابو
~~عمر وابن عبد البر وهو من علماء الاندلس وزهادها في بهجة المجالس قال
~~النبي صلى الل عليه وسلم

# " من كف عن أعراض المسلمين لسانه قال الله يوم القيامة عثرنه وقال
~~شراركم ايها الناس المشاءون بالنميمية المفرقون بين الاحبة الباعون لاهل
~~البر العثرات "

# وعن حذيفة عن النبي صلى الله عليه وسلم

# " لا يدخل الجنة قتات "

# أي نمام.

### || [68.12]

# { مناع للخير } أي للمال أي يمنع ماله عن اهله أي بخيل لا
~~يؤدي المال قاله الحسن وعلمه كثير من المفسرين وقيل يمنع الناس عن
~~الاسلام وعن ابن عباس يمنع ولده وعشيرته عن الاسلام يقول لئن دخل واحد
~~منكم في دين محمد لا انفعه بشيء ابدا وقيل يمنع عن الايمان والانفاق
~~والاعمال الصالحة. { معتد } ظلوم يعتدي على الحق ويبالغ في مجاوزته.
~~{ أثيم } كثؤ الاثم وعظيمه وقيل المراد التوغل في الشرك.

### || [68.13]

# { عتل } قوي البنية غليظ الاعضاء قاسي القلب بعيد الفهم أكول شروب
~~جيفة بالليل حمار بالنهار وقيل غليظ جاف من عتله اذا جبده بعنف وغلظة
~~وقيل الفاحش السيء الخلق وقيل شديد الخصومة في ms6454 الباطل وقيل شديد الكفر
~~وقيل الاكول الشروب القوي الشديد لا يزن في الميزان شعيرة يدفع الملك من
~~اولئك سبعين الفا في النار دفعة واحدة وقرأ الحسن برفعه على الذم قال
~~الزمخشري وهذه القراءة تقويه لما يدل عليه قوله { بعد ذلك } أي بعد
~~ذلك المذكور من الصفات وهو متعلق بعتل او بزنيم على معنى ثبتت له العتيلة
~~او الزنيمية بعد ذلك او بمحذوف أي نقول بعد ذلك زنيم بالحر أي نصفه بهذه
~~الصفة. كما يقول زيد مررت بعمرو الظريف الكريم وتقول انت واقول العالم
~~بحر العلم { زنيم } دعي قال حسان

# وانت زنيم نيط في آل هاشم                       كما نيط خلف الراكب
~~القدح الفرد

# مأخوذ من زنمني الشاة وهما المتدليتان من اذنها وحلقها يعرف بين الناس
~~كما تعرف الشاة بزنمتيها بين الغنم وهو معروف بالشر وقيل الزنيم الذي له
~~زنمة كزنمة الشاة وقيل المريب القبيح الافعال وقيل الزنيم نعت من لايعرف
~~قال أكثر المفسرين هذه الاوصاف لم يرد بها رجل بعينه ولا يناسب هذا
~~التفسير قوله زنيم ان فسر بالدعي فانه ليس كل دعي شريرا او فسر بمن له
~~زنمة نعم النطفة اذا خبثت خبث الناشىء منها غالبا ولذا قال صلى الله عليه
~~وسلم

# " لايدخل الجنة ولد الزنا ولا ولده "

# يعني ان خبث النطفة تتسبب في عصيانه فلا يدخل الجنة وقيل الزنمة جلده
~~تعلق في حلق الشاة فهو ملصق بغيره كهذه الجلدة. وقيل المراد بالزنيم وتلك
~~الصفات الوليد بن المغيرة ادعاه ابوه بعد ثماني عشرة سنة من مولده واياه
~~عني حسان بالبيت المذكور قال ابن قتيبة لانعرف ان الله وصف أحدا ولا ذكر
~~من عيوبه مثلما ذكر من عيوب الوليد بن المغيرة فالحق به عارا لا يفارقه
~~دنيا ولا اخرى قيل بغت امه ولم يعرف حتى نزلت هذه الآية وكان جافيا قاسيا
~~فاجترأ على المعاصي وقال السدي المراد الاخنس بن شريق وكان دعيا ايضا
~~اصله من ثقيف والصق في زهرة من قريش وقيل عن ابن عباس الزنيم الذي في
~~عنقه زنمة وكان الاخنس ms6455 بهذه الصفة. وقيل عن ابن عباس ان المراد ابو جهل
~~وقيل الاسود بن عبد يغوث وعليه مجاهد والمشهور أنه المراد الوليد وكان
~~موسرا لعشرة من البنين وكان يقول لهم ولقرابته من اسلم منكم منعته رفدي
~~أي عطائي.

### || [68.14]

# { أن كان ذا مال وبنين } بفتح الهمزة على ان حرف مصدر وحرف
~~الجر مقدر أي لئن كان أي لكونه ذا مال وبنين وهو متعلق يطع أي لا تطع من
~~هذه صفاته ليساره وكثرة اولاده او متعلق بكذب محذوفا او متعلقا يقال
~~محذوفا لا بالذي بعد اذا لانه جوابها والجواب لا يعمل فيما قبل اداة
~~الشرط على الاصح فعلى غير الاصح او على اخراج اذا عن الشرط يصح تعليقه به
~~أي يقول حين تلاوة الآيات عليه هي اساطير الاولين لاغتراره بكثرة ماله
~~وبنيه اغترارا عظيما وقراءة حمزة ويعقوب وابو بكر أن كان بهمزة الاستفهام
~~وهمزة ان مخففين. وقرأ ابن عامر الهمزة الثانية بين الهمزة والالف
~~واللام مقدرة كما مر أي أتطيعه او أكذب او أقال لان كان ذا مال وروي عن
~~نافع كسر الهمزة بدون استفهام والمشهور عنه الفتح ومعنى الكسر الشرط
~~واشتراط الغنى والبنين في النهي عن الطاعة كالتعليل بالفقر في النهي عن
~~قتل الاولاد فجاء النهي على طريقة ما تقتضي نفس المعاصي من انه يطيعه اذا
~~كان ذا مال وبنين والشرط مصروف للمخاطب كما يصرف الترجي اليه في نحو لعله
~~يتذكر.

### || [68.15]

# { إذا تتلى عليه آياتنا } القرآن { قال أساطير
~~الأولين } أي هي أساطير الاولين أي ما افترق وكتبوه.

### || [68.16]

# { سنسمه } أي سنعجل له علامة { على الخرطوم } على الانف يعير
~~ما عاش خطم انفه بالسيف يوم بدر أعني الوليد وقيل سنسمه بالكي على وجهه
~~وقد أصابه جراحه يوم بدر بقى أثرها والاول قول ابن عباس وقيل نسمه في
~~الآخرة بسواد الانف والوجه بسمه يمتاز بها عن سائر الكفار كما امتاز وفي
~~الدنيا بعداوة شديدة لرسول الله صلى الله عليه وسلم او سمة يعلمها الله
~~وقيل سنشهره بهذه السمة في الدارين جميعا فلا ms6456 تخفى كما لا تخفى السمة على
~~الخرطوم. وقال قتادة وغيره ذلك عبارة عن ان يذله غاية الاذلال والاهانة
~~لان السمة على الوجه شين ظاهر فيكف بها على اكرم موضع منه وهو الانف وقد

# " وسم العباس رضي الله عنه اباعر في وجهها فقال رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم " أكرموا الوجوه "

# فوسموها في جواعرها وقالوا في العزيز الأنف في الأنفة وحمى انفه وفلان
~~شامخ العرنين وفي الذليل جدع أنفه ورغم انفه وفي لفظ الخرطوم استخفاف
~~واستهانة به وعن النظر بن شميل ان الخرطوم الخمر وان المعنى سنحده على
~~شربها وهو تعسف وقيل للخمر الخرطوم كما قيل لها السلافة لتسلفها وتقدمها
~~من سائر الخمر ولانها تصير في الخياشيم من الانف.

### || [68.17]

# { إنا بلوناهم } امتحانا اهل مكة بالقحط والجوع بدعوة رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم اذ كذبوه. { كما بلونا أصحاب
~~الجنة } أي البستان واصحابه قوم من اهل الاسلام وكان دون صنعاء
~~بفرسخين في اليمن يقال له صوران وكان ابوهم صالحا يأخذ منه وقت سنة
~~ويتصدق بالباقي وقيل كان ينادي الفقراء وقت الصرام ويترك لهم ما خطاه
~~المحل وما القته الريح وما بعد من البساط وما يبقى فيه بعد الرفع وما في
~~اسفل الاكدس وكل ما ينتثر وكذا في العنب والزرع وغيرهما فكان يجتمع لهم
~~كثير ولما مات ترك ثلاثة بنين وهم اصحاب الجنة وقالوا فعل ابونا ذلك حين
~~كثر المال وقل العيال ونحن اليوم في عيال كثير ومال قليل ويضيق ذلك علينا
~~فحلفوا ليصرمنها وقت الصباح خيفة من المساكين كما قال الله عنهم. وقيل
~~كانوا من بني اسرائيل وقالوا ان فعل ابينا كان خطأ ولا سبيل علينا لمسكين
~~وكان ابوهم يعطي منه المساكين وابن السبيل { إذ أقسموا } اذ ظرف او
~~للتعليل حلفوا بالله { ليصرمنها } ليقطعن ثمر الجنة {
~~مصبحين } حال من الواو المحذوفة للساكن أي حال الاصباح وهو وقت يغفل
~~المساكين عن الخروج اليها وقيل كانوا اذ ذاك مشركين وهو تفسير مجاهد ثم
~~تابوا.

### || [68.18]

# { ولا يستثنون } لا يقولون ان شاء الله فان ms6457 الاستثناء لغة مطلق
~~الاخراج بأي لفظ كان فبمعنى قولك لاقطعن إن شاء الله معنى وقولك لاقطعن
~~الا إن شاء الله واحد والاستثناء فيهما المشيئة وهي خلاف القطع. وأما في
~~قولك قام القوم إلا زيدا فزيد من القوم بخلاف قاموا إلا حمارا والذي يظهر
~~لي ان المراد بقوله لايستثنون لايخرجون حصة المساكين كما كان ابوهم
~~يخرجها ثم رأيت القاضي والحمد لله صرح به والجملة مستأنفة او معطوفة على
~~جواب القسم فتكون من المحلوف عليه.

### || [68.19]

# { فطاف عليها طآئف } جاء عليها بلاء طائف قيل هو النار
~~أحرقتها ولا يكون الطائف الا بالليل وقيل غير النار وقرىء طيف { من
~~ربك وهم نآئمون } الواو واو الحال ومن للابتداء.

### || [68.20]

# { فأصبحت كالصريم } أي كالبستان الذين صرمت ثماره لم يبق منه
~~شيء فهو فعل بمعنى مفعول ولاثمر فيه او كالليل باحتراقها واسودادها فان
~~الليل المظلم يقال له صريم او كالنهار لبياضها لذهاب خضرتها. وقال ابن
~~عباس الصريم الرماد بلغة جذيمة وقيل صرم منها الخير فليس ينتفع بشىء منها
~~وقيل كالشىء الذاهب المنقطع الهالك أهلك الله الجنان والحرث وقيل الصريم
~~الرمل وقيل كالزرع اليابس المحصود ومن كتب سنسمه الى الصريم في عظمة جمل
~~قديمة من مزبلة قديمة ودفنها في بيت ظالم خرب.

### || [68.21-22]

# { فتنادوا مصبحين0أن } أن مفسرة أو مصدرية على تقدير الباء
~~بنا على جواز دخول أن المصدرية على الامر { اغدوا } اخرجوا اليه غدوة {
~~على حرثكم } عدى غدا بعلى لتضمنه معنى الاقبال والاقبال يتعدى
~~بعلى كما يتعدى بالى او شبه البكور المصرم ببكور بالعين المهملة. يقال
~~غدا علمهم العدو ويتضمن الاستيلاء قيل اراد بالحرث الثمار الزرع والاعناب
~~اطلاق لاسم البعض على العام { إن كنتم صارمين } مزيد من صرم
~~ثمركم ويحتمل ان يزيد إن كنتم اهل عزم واقدام على رأيكم من قولك سيف
~~صارم.

### || [68.23]

# { فانطلقوا وهم يتخافتون } يتكلمون كلامها خفيا خوفا ان
~~يشعر بهم المساكين يقال خفى وخفت وخفد أي كتم واسروا من الاخير قولهم
~~الموطوط خفدود.

### || [68.24]

# { أن لا يدخلنها اليوم عليكم مسكين } ان تفسير
~~لتخافتهم ms6458 أي انهم قالوا سرا لايدخلنها اليوم عليكم مسكين ولا نهاية بدليل
~~دخول نون التوكيد لا نافية لشذوذ دخول نون التوكيد بعدها وقرىء باسقاط ان
~~وهي قراءة ابن مسعود وعليها فالجملة محكية بالتخافت لتضمنه معنى القول او
~~بقول محذوف والمراد بالنهي المسكين عن الدخول نهيهم عن تمكينهم المسكين
~~عن الدخول فضلا عن اخذه فهذه مبالغة وكناية كقولك لا ارينك هاهنا تعني لا
~~تحضر فضلا عن ان أراك.

### || [68.25]

# { وغدوا على حرد } غضب او نكد او منع او قصد وسرعة متعلق
~~بقوله { قادرين } أي ذهبوا غدوة قادرين على نكد او غضب او منع او
~~قصد، التقديم للحصر او القدر بمعنى التضييق او متعلق بمحذوف حال من الواو
~~وقادرين حال ايضا منه او من ضمير الاستقرار وان جعلنا غدا بمعنى صار فهو
~~خبرها وانما قدروا على ذلك في معتقدهم او قصدوا حرمان المساكين فحصلوا
~~على الحرمان والمسكنة ولفظ الحرد قلب وعكس لقولهم ان اغدوا على حرثكم
~~تهكما بهم لسوء النية اراد والذهاب للحرث وما تحصلوا الا على الحرد.
~~وقرىء بفتح الراء أي غضب وقيل حرد علم لتلك الجنة ومثله من الاعلام
~~المؤنثة يجوز صرفه ولا سيما ان هذا بمعنى الجنان والبستان أي قادرين في
~~انفسهم على صرم تلك الجنة ونفعها يقال حاردت الابل منعت لبنها والسنة لا
~~مطر فيها أو لا غلة وجاء السيل يحرد أي يسرع.

### || [68.26]

# { فلما رأؤها } على غير ما علموها { قالوا إنا لضالون
~~} عن طريق جنتنا وما هذه بجنتنا ولما تأملوا وتثبتوا علما انها هيى
~~فقالوا.

### || [68.27]

# { بل نحن محرومون } منعنا الله من ثمارها ونفعها لجنايتنا على
~~انفسنا بمنعنا الفقراء وترك الاستثناء ويجوز ان يراد بالضلالة ضلالة
~~الدين.

### || [68.28]

# { قال أوسطهم } اعدلهم وافضلهم رأيا وعقلا. يقال فلان من سطة
~~قومه ويقال اعطني من سطات مالك وقيل اوسطهم سنا { ألم أقل لكم
~~لولا } حرف تحضيض { تسبحون } أي هلا تستثنون بان تقولوا إن شاء
~~الله سماه تسبيحا لان فيه تعظيم الله حيث لا قدرة لأحد إلا بمشيئة الله
~~او هلا تستثنون ms6459 حق المساكين أي تخرجونه فالتسبيح بمعنى التوبة عن تفريطهم
~~في حق المساكين وقيل كان استثناؤهم سبحان الله يقال هلا تسبحون وقيل هلا
~~تذكرون الله وتشكرونه على ما أعطاكم وكان هذا الاوسط ذكر لهم ذلك حين
~~اقسموا كما مر وحذرهم انتقام الله من المجرمين واغراهم الى حسم شر نيتهم
~~قبل حلول النقمة فعصوه وقال الحسن التسبيح الصلاة كانوا يتوانون في
~~الصلاة وإلا لنهتهم عن الفحشاء والمنكر ولكانت لهم لطفا في ان يستثنوا
~~ولا يحرموا الفقراء وذلك كله دليل على انهم مسلمون لا مشركون ويدل على ان
~~المراد بالتسبيح ذكر الله والاستغفار او قولهم سبحان الله والتوبة قوله.

### || [68.29]

# { قالوا سبحان ربنا إنا كنا ظالمين } بمنع الفقراء
~~حقهم وترك الاستثناء تعالى الله عن الظلم وكل قبيح.

### || [68.30]

# { فأقبل بعضهم على بعض يتلاومون } يلوم بعضهم بعضا
~~فان منهم من زين ومنهم من قبل ومنهم من أمر بالكف وعذر. قيل ومنهم من عصى
~~الامر ومنهم من سكت وهو راض فعلى هذا فهم اكثر من ثلاثة.

### || [68.31]

# { قالوا يا } حرف تنبيه او حرف نداء أي يا قوم { ويلنا } دعاء
~~بالهلاك على انفسهم أي قد عملنا ما نكون به أهلا للويل او هو للمنادى
~~نداء تفجع كما تقول باوجعاه او تعجب لعظمة أو استغاثة ليزل عنهم ولا
~~يلتبس ذلك بالنداء المحض واشار الى موجب الويل بقوله { إنا كنا
~~طاغين } متجاوزين حق الله حيث منعنا الفقراء ولم نشكر نعم الله.

### || [68.32]

# { عسى ربنا أن يبدلنا } وقرىء بالتخفيف أي يعوضنا ببركة
~~التوبة والاعتراف بالخطيئة { خيرا منها إنا إلى ربنا
~~راغبون } ليقبل توبتنا ويرد علينا خيرا من جنتنا علم الله منهم
~~الاخلاص والصدق فأبدلهم جنة تسمى الحيوان فيها عنب يحمل البغل منها
~~عنقودا واحدا. قاله ابن مسعود رضى الله عنه ورأى ابو خالد اليماني تلك
~~الجنة التي ابدلها الله لهم ورأى كل عنقود منها كالرجل الاسود القائم
~~وقدرة الله اعظم فلا يستغرب مثل هذا اذا كان الراوي ثقة

# " ونهى رسول الله صلى عليه وسلم عن الحصاد ليلا وعن الجذاذ ms6460 ليلا وعن
~~التضحية ليلا قال ولا تصنعوا كما صنع أهل الجنة "

# وكلام ابن مسعود دليل على ان اصحاب تلك الجنة من اهل الجنة وكذا قال
~~مجاهد وهو ظاهر شبه الله اليهم الرغبة اليه والتسبيح والاعتراف بالذنب
~~ولم يذكرهم بما يبطل هذا منهم وسأل بعضهم قتادة اهم من اهل الجنة ام من
~~اهل النار فقال لقد كلفنى تعبا.

### || [68.33]

# { كذلك } أي مثل ذلك العذاب الذي عذبناه اصحاب الجنة واهل مكة {
~~العذاب } في الدنيا أي هكذا عذاب الدنيا او مثل عذاب اهل الجنة عذاب
~~من خالفنا من اهل مكة وغيرهم { ولعذاب الأخرة أكبر لو
~~كانوا يعلمون } عذابها وجواب لو محذوف أي ما خالفونا او دل عليه
~~ما سبق أي لو كانوا من اهل العلم لتحقق عندهم ان عذاب الاخرة اكبر.

### || [68.34]

# { إن للمتقين عند ربهم } أي في الاخرة { جنات
~~النعيم } ما فيهن الا النعيم الخالص عما يشوب جنات الدنيا. لما نزلت
~~هذه الآية قالت عظماء قريش ان كان ثم جنات نعيم فلنا هنالك اكبر الحظ
~~فنزل انكارا عليهم.

### || [68.35]

# { أفنجعل المسلمين كالمجرمين } وروي انهم اذا سمعوا
~~بحديث الآخرة وما وعد الله للمؤمنين وكانوا ذوي حظ في الدنيا وحظ
~~المؤمنين فيها قليل قالوا ان صح انا نبعث كما يزعم محمد واصحابه لم تكن
~~حالنا وحالهم الا كحال الدنيا او يساووننا فانكر عليهم التسوية ولا سيما
~~الزيادة على المؤمنين والمراد بالمجرمين المشركون ومثلهم المنافقون. حلف
~~ابن مسعود رضي الله عنه ولم يستثن وقال لا أستثني انه لا يجعل الله من له
~~سهم في الاسلام كمن لاسهم له ولا ولي الله عبد في الدنيا فولاه غيره في
~~الآخرة ولايجب عبد قوما الا كانوا معهم وقال لو حلفت لايستر الله على عبد
~~في الدنيا الا ستر عليه في الآخرة لبررت.

### || [68.36]

# { مالكم كيف تحكمون } هذا الحكم المعوج الفاسد وهذان
~~الاستفهامان للتعجب أي تعجب يا محمد وغيره وللاستبعاد والاشعار بانه صادر
~~من اختلال فكر واعوجاج رأي وجاء ذلك على طريق الالتفاف من الغيبة الى
~~الخطاب زيادة للتعجب ms6461 والاستبعاد.

### || [68.37]

# { أم لكم } أي بل لكم او الاصل أكان امر الجزاء مفوضا اليكم حتى
~~تحكموا فيه بما شئتم ام لكم { كتاب } من السماء { فيه تدرسون }
~~تقرءون.

### || [68.38]

# { إن لكم فيه } أي في الكتاب { لما } اللام للتأكيد في اسم ان
~~لا زائدة كما قيل الا ان اريد بالزيادة ماذكرت { تخيرون } اصله
~~تتخيرون وحذفت احدى التائين او تختارون رجعت الالف الى الياء فابدلت
~~التاء ياء وادغمت فيها وتخير الشىء واختياره اخذ غيره والاصل فتح همزة ان
~~فتكون مصدرية والمصدر مفعول تدرس وادخل اللام في اسمها فكسرت فكان
~~المفعول جملة سبب اللام. والمعنى تدرسون فيه ثبوت الاختيار لكم أي ما يدل
~~على هذا الثبوت او كسرت الهمزة ودخلت اللام قبل تسليط الدرس أي تدرسون
~~فيه هذا اللفظ الذي هو قولك ان لكم فيه لما تخيرون ويجوز ان تكون ان
~~استئنافا وتؤيده قراءة الاعرج ان بهمزة الاستفهام وقرىء شاذا بفتح الهمزة
~~مع ثبوت اللام الابتدائية في اسمها ولعل من قال بالزيادة بني على هذه
~~القراءة فجعل اللام زائدة لا للابتداء وذكر ابن هشام بعض ذلك.

### || [68.39]

# { أم لكم أيمان } عهود مؤكدة بالايمان { علينا بالغة }
~~متناهية في التوكيد وعلينا متعلق بما تعلق به لكم او بمحذوف نعت لايمان
~~من تقديم نعت غير مفرد على فرد وقرىء بنصب بالغة على الحال من ضمير
~~الاستقرار في لكم فناصبة لكم او الاستقرار المحذوف او من ضمير الاستقرار
~~في علينا كذلك ان جعل نعتا والنصب قراءة الحسن { إلى يوم
~~القيامة } متعلق بما تعلق به اللام او على أي ايمان لاتخرج عن عهدتها
~~الى اليوم الذي نحكم بها فيه او متعلق ببالغة { إن لكم لما
~~تحكمون } جواب لما في قوله او لكم ايمان علينا بالغة الى يوم
~~القيامة من القسم كله. قيل ان اقسمنا لكم مرارا ان لكم لما تحكمون به
~~لانفسكم لم نفعل ذلك ولا عهد لكم عند الله وللمؤمنين عهد عنده فلن يخلف
~~الله عهده، قال ابن هشام من امثلة جواب القسم ما يخفى نحو ام لكم ms6462 ايمان
~~علنا الى اخره.

### || [68.40]

# { سلهم أيهم بذلك زعيم } أي متكفل وجملة ايهم بذلك زعيم
~~مفعول ثان لسل والاشارة للحكم الذي يحكمونه لانفسهم.

### || [68.41]

# { أم لهم شركآء } اصنام يتكلفون لهم به او موافقون او شهداء
~~يشهدون بصدق ما ادعوا { فليأتوا بشركائهم إن كانوا
~~صادقين } في دعواهم وذلك الامر للتعجيز أي لا معبود لهم يتكفل ولا
~~مساعد لهم على ذلك كما انه لا كتاب لهم في ذلك ولا عهد ولا زعيم نفى في
~~الآية جميع ما ربما تشبثوا به من عقل او ثقل. وقيل المراد استدعاؤهم ان
~~يحضروا في الدنيا هؤلاء الشركاء في زعمهم الذين هم بحال من يضر وينفع
~~ليراهم الناس وفي قوله ام لهم شركاء نفي الشركاء النافعين فانهم لو كانوا
~~لعلمهم الله ولما لم يكونوا ساقهم مساق من جهل فهو يبحث عنه او المعنى ام
~~لهم شركاء أي اصنام يجعلونهم مثل المؤمنين في الآخرة. قال القاضي كأنه
~~لما نفى ان تكون التسوية من الله سبحانه نفى بهذا ان تكون مما يشركون
~~الله به انتهى.

### || [68.42]

# { يوم } مفعول لمحذوف أي اذكر او ظرف متعلق بيأتوا او بزعيم او
~~بمحذوف للتهويل أي يكون كذا وكذا يوم { يكشف } وهو يوم القيامة { عن
~~ساق } نائب الفاعل والكشف عن الساق كناية عن شدة الامر للجزاء والحساب
~~ولاساق ثم ولا كشفا عنه كما تقول كشفت الحرب عن ساقها وشمرت وكما يقال
~~أبدت العذراء حزمها والحزام رباط السراويل عند اسفل رجل المرأة وشمرت
~~المخدرات عن سوقهن يقال ذلك عند الشدة كأنهن هربن وكشفن عند ذلك السوق
~~والحزام ليتمكنن من الهرب ولو لم يكن هناك عذراء ولا مخدرة وكما تقول لمن
~~لابد له اذا كان شحيحا يده مغلولة تمثيلا للبخل وتقول للجواد كثير الرماد
~~ولو لم يكن عنده رماد. والمراد بالساق الاصل أي يكشف عن اصل الامر
~~وحقيقته استعارة تحقيقية تصريحية اصلية من ساق الانسان او ساق الشجرة ومن
~~شبه الله بخلقه واثبت له الساق كساق زيد وعمرو فلقلة فهمه لعنه الله
~~وقبحه. قال عاصم بن ms6463 كليب رايت ابن عباس غضب غضبا شديدا لم اره غضب مثله
~~قط فقال انكم تقولون قولا عظيما يعني التشبيه الذي ذكر وانما اراد يكشف
~~عن الامر الشديد قال عاصم كليب عن ابن عباس لو علمت من يقول هذا التشبيه
~~لفعلت وفعلت وقال ابن عباس ذلك الوقت هو اشد ساعة في القيامة وعن عمرو بن
~~العاص، يوشك ان ينحل شيطان أوثقه سليمان عليه السلام في البحر فيعلم
~~الناس التشبيه يزينون احاديثهم باحاديث اهل الكتاب في صفة ربهم وعن ابن
~~مسعود لاتسألوا اهل الكتاب عن شيء فلن يهدوكم وقد ضلوا انما هو كذب
~~يصدقونه او صدق يذكبونه. ومن اهل التشبيه مقاتل قال ابو عبيدة خرج من
~~خراسان رجلان مشبه حتى مثل وهو مقاتل بن سليمان وناف حتى عطل وهو جهم بن
~~صفوان ولا يعلم مقدار عظم هذا العلم ومنافعه الا من أحس بعظم مضار فقده
~~وما قول ابن مسعود يكشف الرحمن عن ساقه فاما المؤمنون فيخرون سجدا واما
~~المنافقون فتكون ظهروهم طبقا طبقا كان فيها السفافيد فمعناه عن هوله
~~الشديد وحقيقة امره او عن ساق آخرته وكذا في الآية يستعار الساق للآخرة
~~وقيل الساق القدرة وعن ابي موسى الاشعري عن النبي صلى الله عليه وسلم
~~الساق نور عظيم ومعنى الطبق ان تكون فقرة واحدة لا تنثني وكأنها اقيمت
~~بسفود دخل فيها وتنكير الساق للدلالة على انه امر مبهم في الشدة منكر
~~خارج عن المألوف. وقرىء نكشف بالنون والبناء للفاعل قرىء تكشف بالمثناة
~~فوق والبناء للمفعول ونسبت هذه القراءة لابن عباس وبها مع البناء للفاعل
~~ورويت ايضا عن ابن عباس والنائب والفاعل ضمير الساعة والقيامة او الحال
~~من اسناد الفعل الى زمانه فجاز أو قرىء تكشف بالمثناة الفوقية مضمومة
~~وكسر الشين من كشف الرجل اذا دخل في الكشف واصبح دخل في الصباح واشام
~~واعرق دخل الشام والعراق.

# قال جار الله ومن حق الساق ان تعرف على ما ذهب اليه المشبه لانها ساق
~~مخصوصة معهودة عنده وهي ساق الرحمن وهذا منه رد على المشبه ms6464 ازراء برأيه {
~~ويدعون إلى السجود } امتحانا لايمانهم فانه لو صح تأتي منهم
~~السجود وتوبيخا وتعنيفا على تركهم السجود في الدنيا مع اعقام اصلابهم أي
~~جعلها يابسة لا تنثني وتنديما على تفريطهم في السجود حين كانوا في الدنيا
~~مستطيعين وان اريد باليوم وقت النزع صح التفسير بذلك والدعاء الى الصلوات
~~لاوقاتها لات حين السجود { فلا يستطيعون } السجود لذهاب وقته
~~ولكون ظهرهم طبقة ولذهاب سلامتهم. اذا كان يوم القيامة اذن مؤذن لتتبع كل
~~امة ما كانت تعبد فتتساقط عبدة الاصنام في النار ويقال لليهود ما تعبدون
~~قالوا نعبد عزيز ابن الله فيقال كذبتم ما اتخذ الله صاحبة ولا ولدا فما
~~تبتغون قالوا عطشنا يا ربنا فاسقنا فيشار اليهم لا تردون فيحشرون الى
~~النار كسراب يحكم بعضهم بعضا وكذا النصارى غير انهم يقولون نعبد المسيح
~~ابن الله ويدعو الناس للسجود فيسجد المؤمنون وكلما اراد من كان يسجد رياء
~~او سمعة او نفاقا ان يسجد وقع على قفاه وروي يسجد كل مؤمن وترجع أصلاب
~~المنافقين والكفار كصباص البقر عظما واحدا فلا يستطيعون سجودا ويجعل
~~ظهروهم كصفحة نحاس. واما حديث رؤية الباري فكذب موضوع الحديث اثبات الساق
~~لله افتراء مدفوع وانه كون الصراط جسرا على متن جهنم فكلام مسموع شدد بعض
~~اصحابنا والظاهر انه حق مرفوع وانما الممنوع قطعا هو تفسير الصراط
~~المستقيم في مثل اهدنا الصراط المستقيم به فانه الدين القيم لا الجسر
~~وروى المخالفون عن ابي سعيد ان العصاة الموحدين من هذه الامة يخرجون من
~~النار فريقا بعد فريق على قدر ايمانهم وطاعتهم وقد اخذتهم النار كذلك الى
~~ساق والى ركبة واقل واكثر وانه قال ان لم تصدقوني فاقرأوا

# إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تلك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجرا
~~عظيما

# ويقول الله شفع الملائكة وشفع الانبياء وشفع المؤمنوون ولم يبقى الا
~~ارحم الراحمين فيخرج منها قوما لم يعلموا خيرا قط الى نهر الحياة في فم
~~الجنة فيخرجون كما تنبت الحبة ما يلي الشمس اصفر واخضر ومايلي الظل ابيض
~~فيجعل ms6465 في رقابهم الخواتم يعرفهم اهل الجنة بعتقاء الرحمن فيدخلهم الجنة
~~ويقول ما رأيتم فهو لكم فيقولون اعطينا ما لم تعط احدا ياربنا فيقول لكم
~~افضل من ذلك فيقولون ياربنا ما افضل منه فيقول رضاي عنكم ابدا وهذا كله
~~غير ثابت عند اصحابنا.

### || [68.43]

# { خاشعة } حال من واو يدعون او من ولو يستطيعون ومعناه ذليلة {
~~أبصارهم } فاعل خاشعة أي لايرفعون ابصارهم { ترهقهم } تغشاهم
~~{ ذلة } أي نوع عظيم من الذل يسجد المؤمنون يوم القيامة فيرفعون
~~وجوههم اشد بياضا من الثلج وقد علاه النور وتسود وجوه الكفار والمنافقين
~~ويغشاهم ذل وحسرة وندامة { وقد كانوا } في الدنيا في حال الصحة {
~~يدعون } بالنداء والاقامة على ما قدروا { إلى السجود } الصلاة
~~المفروضة { وهم سالمون } قادرون قال كعب الاحبار والله ما نزلت
~~هذه الآية الا في الذين يتخلفون عن الجماعة.

### || [68.44]

# { فذرنى } دعني { ومن يكذب بهذا الحديث } القرآن
~~والواو للمعية أي كلني معه فاني اكفيكيه فلا تشتغل به فاني عالم بجزائه
~~فهذه تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم وتهديد للمذكبين. {
~~سنستدرجهم } نقربهم من العذاب درجة درجة بالامهال وادامة الصحه
~~وازدياد النعمة يتدرعون بذلك الى زيادة الكفر والمعاصي { من حيث لا
~~يعلمون } من الجهة التي لا يشعرون أنها استدراج وهو الانعام
~~والتصحيح ايحسبونهما ايثارا وتفضيلا على المؤمنين وذلك هو سبب هلاكهم.

### || [68.45]

# { وأملى لهم } أمهلهم في العمر وقيل امهلهم الى الموت فلا
~~اعاجلهم انما نملي لهم ليزدادوا إثما والصحة والرزق والمد في العمر احسان
~~وافضال من الله يوجب عليكم الشكر والطاعة ولكنهم يجعلونه سببا في الكفر
~~باختيارهم فلما تدرجوا به الى الهلاك وصف المنعم به بالاستدراج وكم من
~~مستدرج بالاحسان اليه وكم من مفتون بالثناء عليه وكم من مغرور بالستر.
~~وسمى ذلك استدراجا وسماه كيدا لكونه في صورة الكيد بحيث كان سببا للتورط
~~في الهلكة ووصفه بالمتانة لقوة أثر إحسانه في التسبب للهلاك كما قال {
~~إن كيدى متين } لا يدفع وقد عذبوا يوم بدر بالقتل والاسر وقيل
~~ان الاستدراج انه كلما أذنبوا ذنبا جدد لهم نعمة وانساهم ms6466 الاستغفار
~~والتوبة والموفق اذا تجددت نعمة جدد شكرا واذا أذنب عاجل التوبة والكيد
~~ضرب من الاحتيال.

### || [68.46]

# { أم تسئلهم أجرا } على تبليغ الرسالة { فهم من
~~مغرم مثقلون } أي فهم مثقلون من غرامة يحملها فرضتها عليهم
~~يعطونكها فيعرضون عنك وثبطهم ذلك عن الايمان فالمغرم مصدر ميمي.

### || [68.47]

# { أم عندهم الغيب } اللوح المحفوظ او الغيبيات { فهم
~~يكتبون } منه ما يحكمون به ويستغنون به عن علمك.

### || [68.48]

# { فاصبر لحكم ربك } فيهم وهون على نفسك اذا هم قبل وذلك
~~منسوخ بآية السيف والحق انه لانسخ في الآية ولكنه هم صلى الله عليه وسلم
~~حين حل به ماحل بأحد أن يدعو على الذين انهزموا او حين اراد ان يدعو على
~~ثقيف { ولا تكن كصاحب الحوت } في الضجر والعجلة وهو يونس عليه
~~السلام { إذ نادى } ربه في بطن الحوت { وهو مكظوم } مملوء غما
~~وغيظا. يقال كظم السقاء اذا ملاه قال النقاش المكظوم الذي اخذ بكظمه وهو
~~مجارى القلب أي لايوجد منك ماوجد منه من الضجر فتبتلى كما ابتلى واذ
~~متعلق بمحذوف حال من صاحب او بمحذوف على ان الاصل ولا يكن فعلك كفعل صاحب
~~الحوت اذ نادى.

### || [68.49]

# { لولا أن تداركه } أن مصدرية والمصدر مبتدأ محذوف الخبر وجوبا
~~على طريقة المبتدأ بعد لولا وجرد الفعل من تاء التأنيث لان الفاعل تأنيثه
~~مجازي غير ضمير ولا سيما ان الفاصل موجود { نعمة من ربه }
~~رحمة وتاب عليه وقرأ كما رحمة من ربه وقرىء تداركته بتاء التأنيث واخر
~~الماضي وهي قراءة ابن عباس وابن مسعود وقراءة الحسن تداركه بضم التاء على
~~ان الفعل مضارع وفعله دارك ويجوز ايضا على قراءة الجمهور كونه مضارعا لكن
~~فعله خماسي اصله تتداركه وحذفت احدى التائين تاء التانيث والمضارعه او
~~تاء الماضي من أوله ويحمل المضارع على حكاية الحال الماضية جعلت حالة
~~نزول الآية كأنها حالة تدارك النعمة لوجعلت حالة التدارك كأنها حالة
~~النزول. او المعنى لولا ان كان يقال فيه تتاركه { لنبذ بالعرآء }
~~لطرح من بطن الحوت في الارض الفضاء لا يستره شيء ms6467 { وهو مذموم }
~~الجملة حالية قيل في النبذ الممنوع بلولا فنبذه مذموما ممنوع لتدارك
~~النعمة ونبذه غير مذموم واقع والمذموم المطرود عن الرحمة والكرامة وقيل
~~لعل المراد ترك الافضل فان حسنات الابرار سيئات المقربين او لعل هذه
~~الواقعة كانه قبل النبوة يدل عليه.

### || [68.50]

# { فاجتباه } أي اختاره واصطفاه { ربه } قلت الحق ان الانبياء
~~لا يعملون الكبيرة قبل النبوة ولا بعدها قيل الصحيح ان الصغيرة كذلك وذلك
~~الترجيان مبنيان على ما يقال من ان قوله وهو مذموم يدل على انه فعل ذنبا
~~ومبنيان على الامكان يقطع النظر عن المنع بلفظ لولا. وقيل معنى الآية
~~لولا تدارك النعمة لبقي في بطن الحوت الى يوم القيامة ثم نبذ بعراء
~~القيامة أي بقضائها واجتباه ربه جمعه اليه وقربه بالتوبة والنبوة {
~~فجعله من الصالحين } قيل من الانبياء ومن الكاملين في الصلاح
~~بان عصمه من فعل ماتركه اولى قيل وفيه دليل على خلق الله الافعال وهو
~~الحق وعن ابن عباس رد الله عليه الوحي وشفعه في نفسه وقومه وعن اسماء بنت
~~عميس

# " علمني صلى الله عليه وسلم كلمات اقولهن عند الكرب او في الكرب الله
~~ربي لا ارشك به شيئا ".

### || [68.51]

# { وإن } مخففة من الثقيلة واللام في بيزلقونك لام الفرق بين النفي
~~والاثبات ومن جعل ان نافيه جعل اللام بمعنى الا { يكاد الذين
~~كفروا ليزلقونك } وقرأ غير نافع بضم الياء. يقال ازلقه وزلقه
~~حلقه أي يكادون يذهبونك كما قرىء ليزهقونك أي يهلكونك { بأبصارهم
~~} وقال ابن عباس ينفدونك بها وقيل يصيبونك بها كما يصيب العاين بعينه ما
~~يعجبه وقيل يصرعونك وقيل ينظرون اليك بغضب حتى كادوا يزلون قدمك او
~~يرمونك كقولهم نظر إلي يكاد يصرعني او يكاد يأكلني أي لو امكن ان
~~يصرعني بنظره او يأكلني لفعل او نظر الي نظرا يدل على قرب صرعه او اكله
~~اياي وروي ان قريشا ارادت اصابته بعين فنظرت فقالت ما رأينا مثله ولا مثل
~~حجة والعين من خصائص بعض النفوس وكانت في بني اسد اشد ماتكون تمر الناقة
~~او البقرة باحدهم ms6468 فيعاينها ويقول لجاريته خذي الاناء والدرهم فاتينا
~~بلحمها فما تبرح حتى تقع فتنحر. وكان رجل منهم بمكة يمكث لا يأكل يومين
~~او ثلاثة ثم يرفع جانب خبابه فتمر به الابل او غيرها فيقول لم أر اليوم
~~ابلا وغنما احسن من هذه فما تذهب الا قليلا حتى تسقط منهم طائفة او ما
~~شاء الله فسأله الكفار ان يصيب رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعين
~~فعصمه الله وانزل هذه الآية وعن ابن عباس كل ما في القرآن من كاد فهو
~~مالا يكون يكاد سنا برقه بالابصار ولم يذهبها واكاد اخفيها ولم يفعل قلت
~~لم تصح الرواية عنه فقد قال وما كادوا يفعلون وقد فعلوا وقد يجاب بان محل
~~الكلية ما اذا عدمت القرينة وفي الحديث

# " العين حق "

# أي شيء صحيح الوقوع

# " لا تزال بالرجل حتى تورده القبر ولا بالجمل حتى تدخله القدر ولا
~~بالنخلة حتى تدخلها التنور وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لو كان
~~شيء يسبق القدر لسبقته العين واذا استغسلتم فاغتسلوا "

# قال ذلك لما قالت اسماء او ولد جعفر تسرع اليهم العين افاستغسلهم وفي
~~ذلك اثبات القدر وابطال قول من قال بان العين غير ثابت ولا تؤثر العين
~~الا بإذن الله قال الحسن دواء من اصابته العين ان يقرأ هذه الآية. وقيل
~~معنى يزلقونك بابصارهم يصرفونك عن الحق كما تقول صرعني او ضربني بعينه
~~قيل ويدل له قوله { لما سمعوا الذكر } أي القرآن قلت لادليل
~~فيه فان سماع الذكر ينهض فيهم بغضا وحسدا وارادة ضر فيحدون النظر اليه
~~حسدا للنوبة { ويقولون } حسدا { إنه لمجنون } بسبب ماجاء
~~به من الوحي والقرآن حاروا في امره ونفروا عنه الناس بقولهم وقد استيقنت
~~انفسهم انه على الحق وانه اعقلهم.

### || [68.52]

# { وماهو } أي محمد أي امره او كلامه او اقرانه { إلا ذكر } وعظ
~~وتبيين { للعالمين } الانس والجن يتذكرون به امر الاخرة والجنة
~~والنار او يقدر مضاف اخر أي وما محمد الا ذو ذكر او بأول ذكر بذاكر او
~~يبقى على ظاهره مبالغة وقيل ms6469 الضمير للقران أي وما الذكر وهو القرآن الا
~~وعظ وتذكير للعالمين لا يتسبب الجنون عنه بل يزيل الجنون ممن كان هو فيه
~~ولا يتعاطاه الا من هو اكمل الناس عقلا ورأيا. اللهم بحق هذه السورة وحق
~~نبيك محمد صلى الله عليه وسلم علينا اخز النصارى واهنم واكسر شوكتهم وغلب
~~المسلمين والموحدين عليهم صلى الله على سيدنا محمد واله وصحبه وسلم.

### | [69 - سورة الحاقة]

### || [69.1]

# { الحآقة } أي القيامة من حق يحق فهو حاق أي ثابت لانها ثابتة
~~الوقوع او لان الامور تحق فيها فتعرف عن الحقيقة وفيها يحق الجزاء على
~~الاعمال أي يجب او لان ما انكروه من البعث والجزاء والحساب يحق فيها او
~~لانها المظهرة لذلك وقيل الحاقة النازلة التي لا كاذبة لها وقيل التي تحق
~~على القوم أي تقع بهم.

### || [69.2]

# { ما } استفهامية تعجبية وتفخيمية وتهويلية وهو خبر { الحآقة }
~~مبتدأ وهذا اولى من العكس لان ما نكرة والحاقة معرفة وجملة المبتدأ
~~والخبر خبر الحاقة الاولى والرابط اعادة المبتدأ بلفظه اقامة للظاهر مقام
~~المضمر تفخيما ففي الكلام تفخيمان وزاد تفخيما اخر بقوله.

### || [69.3]

# { وما أدراك ما الحاقة } ان فيها اهوالا عظاما لايدرك احد
~~غايتها فمن اين لك درايتها ومن يعلمك اياها. وما الحاقة مبتدأ وخبر في
~~محل نصب سدت مسد المفعول الثاني والثالث هذا هو التحقيق والبسط في النحو
~~والاول الكاف تعدت اليه بالهمزة وعلقت بالاستفهام وزعم غير واحد ان
~~الجملة مفعول ثان وعن بعضهم كل شىء في القرآن وما اراك بكذا فقد اعلمه
~~اياه وكل شيء وما يدريك فهو لم يعلمه اياه.

### || [69.4]

# { كذبت ثمود وعاد بالقارعة } أي بالقيامة عند الكلبي
~~سميت لانها تتقرع الناس وتضربهم بالافزاع والاجرام بالانفظار والانتثار
~~فانها تفطر السماء وتشقها وتدك وتنسف الارض والجبال وتطمس النجوم وتكدرها
~~والاصل كذبت بها فوضع الظاهر موضع الضمير زيادة في التفخيم بعنوان اخر
~~غير الاول وهو عنوان القرع وفيه تخويف لاهل مكة بما حل بهؤلاء المكذبين
~~بها. قال الحسن القارعة عذاب الدنيا والاخرة.

### || [69.5]

# { فأما ثمود فأهلكوا بالطاغية } أي ms6470 بالواقعة المجاوزة
~~الحد في الشدة وهي الصيحة عند قتادة نقضتهم واهدتهم وقيل الرجفة وقال
~~مجاهد الذنوب وقال ابن عباس والكلبي الصاعقة التي اهلكوا بها وقيل الفرقة
~~الطاغية وهي التي عقروا الناقة فاهلكت ثمود بسببهم وقيل الفعلة الطاغية
~~وقال الحسن وابو عبيدة وابن زيد الطاغية الطغيان فهو من المصادر الجائية
~~على وزن اسم الفاعل قيل ويقوي هذا القول القول بانها الذنوب والقول بانها
~~الفعلة الطاغية كذبت ثمود بطغواها ويرده ان الطغوى في هذه الآية سبب
~~للتكذيب وللاهلاك بل يضعف هذه الاقوال انها لاتطابق قوله.

### || [69.6]

# { وأما عاد فأهلكوا بريح } واهلاك الفريقين لتذكيبهم
~~بالقارعة { صرصر } شديدة الصوت من الصر بفتح الصاد أو شديدة البرد
~~برد يضر بالنبات من الصر بالكسر وهي تحرق بشدة بردها وكان البرد كرر فيها
~~{ عاتية } قوية شديدة على عاد مع قوتهم وشدتهم. قال الحسن شديدة وضم
~~اصابعه وشدها وكذا قال مجاهد كانها طغت عليهم فما قدروا عليها بحيلة من
~~استتار ولا اطاقوها وعن ابن عباس وعلي انها عتت على الخزنة فخرجت بلا كيل
~~ولا وزن ولم يعرفوا كم خرج منها وذلك بامر الله وعنهما لم تنزل قطرة ماء
~~ولاخرجت ريح الا بكيل الا ما كان من طوفان نوح وريح عاد وكذا في الحديث.

### || [69.7]

# { سخرها عليهم } أي سلطها الله عليهم بقدرته وفيه نفي لما قيل
~~انها من اتصال الكواكب ولين كانت سببا لقد كان مسببا والجملة مستأنفة او
~~صفة او حال { سبع ليال } جمع ليلة بدليل عدم التاء في العدد {
~~وثمانية أيام } قال وهب هي التي تسميها العرب ايام العجوز قيل
~~لانها في عجز الشتاء وقيل لان عجوزا من عاد توارت في سرب فانتزعها الريح
~~في اليوم الثامن فاهلكتها اولها من صبح يوم الاربعاء لثمان ليال بقين من
~~شوال فاول الايام الاربعاء اول ليل ليلة الخميس وآخرها الاربعاء الآخر
~~الى غروبه وآخر ليل ليلته { حسوما } قال ابن زيد جمع حاسم أي قاطع
~~قطعتهم واهلكتهم وقال ابن عباس متتابعة كاملة لم يفتر فيها العذاب. وقيل
~~شبهت بفعل الحاسم وتتابعه ms6471 في عادة الكي على الجرح او غيره مرة بعد اخرى
~~حتى ينحسم وقيل حسمت الخير عنهم وقيل معناه شوم كقاعد وقعود وشاهد وشهود
~~وساجد وسجود او هو مصدر كقعد قعودا وسجد سجودا أي تحسمهم الريح والايام
~~حسوما او نعت لثمانية اولها ولسبع أي ذات حسم او حاسمات او مبالغة او
~~مفعول لاجله بناء على جواز تخالف فاعله وفاعل عامله فان المسخر هو الله
~~والحاسم الريح او على ان الحاسم الله فيتفق العامل أي سخرها ليحسمهم بها.
~~وقرأ السدي بفتح الحاء على انه صفة مبالغة حال او نعت وتجوز الحالية من
~~مفعول سخر واسماه تلك الايام الوبر والصن والمنبر والمؤتمر والامر
~~والمعلل او مطفىء الجمر وقيل مكفي الظعن { فترى القوم } لو حضرتهم
~~{ فيها } أي في الريح على حذف مضاف أي في مهلها او في الليالي والايام
~~وقيل في دراهم { صرعى } مصروعين موتى جمع صريع وقرىء صرعى بالتنوين
~~على لغة من يصرف ما يمنع الصرف مطلقا في السعة فان الفه للتأنيث {
~~كأنهم أعجاز } اصول { نخل خاوية } ساقطة بالية تضرب
~~الريح احدهم وتقلع راسه بجميع احشاءه فتلقيه خاويا والقتهم بعد ذلك في
~~البحر كما قال.

### || [69.8]

# { فهل ترى لهم من باقية } أي فهل ترى لهم نفسا باقية ويجوز
~~ان يكون المراد هل ترى لهم باقيا فالتاء للمبالغة او هو مصدر على وزن اسم
~~الفاعل أي بقاء او اسم لما بقي كالبقية والاستفهام انكاري أي لا ترى لهم
~~من باقية ولهم حال من باقية ومن زائدة في المفعول لا تمنع من ذلك.

### || [69.9]

# { وجآء فرعون ومن قبله } من الامم المكذبة للرسل وقرأ
~~عاصم والكسائي في رواية عنهما وابو عمر وبكسر القاف وفتح الباء أي ومن
~~معه من أتباعه ويؤيدها قراءة ابن مسعود وأبي ومن معه وقراءة أبي موسى ومن
~~تلقاه { والمؤتفكات } أي اهل المؤتفكات وهي قرى قوم لوط الثلاثة
~~وقيل خمسة وقيل المراد الاواقم المؤتفكات { بالخاطئة } مصدر بمعنى
~~الخطأ او اسم فاعل أي الفعلة او الافعال الخاطئة طريق الصواب او ذات
~~الخطأ على انه ms6472 مصدر والمراد الشرك والمعاصي متعلق بجاء.

### || [69.10]

# { فعصوا رسول ربهم } أي رسله فالاضافة للحقيقة وللاستغراق
~~وقيل المراد عصت كل امة من أرسل اليها وقيل موسى وقيل لوط وقيل كلاهما
~~لتقدم ذكر الامتين جميعا وقيل لوط وغيره { فأخذهم } ربهم {
~~أخذة رابية } زائدة في الشدة على غيرها كزيادة اعمالهم في القبح
~~وقال ابن عباس شديدة.

### || [69.11]

# { إنا لما طغا المآء } شبه كثرة الماء بالتكبر ووجه الشبه
~~الاستعلاء المفرط فاستعار للكثرة الطغيان واشتق منه طغى { حملناكم
~~فى الجارية } أي لما علا الماء كل شيء من جبل وغيره وجاوز حده
~~المعتاد وخرج عن الخزنة وذلك في طوفان نوح حملنا آباءكم في الجارية أي
~~السفينة فحذف المضاف كما ترى او سمى حمل آباؤنا حملا لنا لان نجاتهم سبب
~~لولادتنا وايضا انا في اصلابهم فذلك منة علينا والناس كلهم من سام وحام
~~ويافث اولاد نوح واعقم الله غيرهم ممن حمل فيها.

### || [69.12]

# { لنجعلها } أي تلك الفعلة التي هي إنجاء المؤمنين وإغراق
~~الكافرين واجاز بعضهم عود الضمير للجارية { لكم تذكرة } عظة
~~وتذكيرا تدل على قدرة الصانع وحكمته وكمال قهره ورحمته { وتعيها }
~~تحفظها وقرأ ابن كثير تعيها بسكون العين تخفيفا كما يخفف كتف وكبد من
~~الاسماء وعلم وشهد من الافعال ونحو ذلك بالاسكان للوسط واما اوعى الرباعي
~~فمعناه حفظ في غير نفسه كان يحفظ شيئا في الكتاب بالكتابة او في الوعاء
~~والاذن الواعية التي من شأنها ان تعي ما سمعت من الحق هي اذن المؤمن وهي
~~المراد، بقوله { أذن واعية } وهي العاملة بما سمعت والمراد صاحبها
~~ولكن عبر بها اشعارا بانها المراد وان ما سواها لا يبالي به ولو ملأ ما
~~بين السماوات والارض وأتى بذلك ازراء وتوبيخا بهذه القلة وتعظيما للواعي.
~~وقرأ غير نافع بضم الذال ويحتمل ان المراد مجرد الحفظ ليحيى العلم وآيات
~~الله فيعمل من يعمل فينجو ويترك من يترك فيغرق لما عظم أهوال يوم القيامة
~~وذكر للمكذبين بها شرحها بقوله.

### || [69.13]

# { فإذا نفخ } لم يقل نفخت لان النائب ولو كان مؤنثا لكن تأنيثه
~~مجازي ms6473 وايضا هو مفصول { فى الصور } القرن { نفخة } مصدر اسند
~~اليه الفعل وحسن لانه مقيد بالوحدة بالهيئة لتاء اصالة وبقوله {
~~واحدة } تأكيدا وقرىء بنصبه على المصدرية فالنائب المجرور قبله وهي
~~النفخة الاولى التى عندها فساد العالم وقيل الثانية والقولان عن ابن عباس
~~ولا ينافي الاول قوله يومئذ تعرضون فان العرض ولو كان بعد النفخة الثانية
~~ان قلنا نفختان فقط. لكن لما كان اليوم اسما لزمان متسع تقع فيه النفختان
~~والصعقة والنشور والحساب ودخول الجنة والنار جعل ظرفا للكل كما تقول جبته
~~عام كذا انما هو في وقت من اوقاته.

### || [69.14]

# { وحملت } بالتشديد للمبالغة وقرأ الجمهور بالتخفيف { الأرض
~~والجبال } حملتها الريح القوية او الملائكة او الله بلا واسطة مخلوق
~~بل بقدرته { فدكتا دكة واحدة } دقت الارض والفريق الآخر وهو
~~الجبال دقة واحدة او ضرب البعض البعض وصارتا هباء او بسطتا فصارتا ارضا
~~مستوية متسعة.

### || [69.15]

# { فيومئذ وقعت الواقعة } قامت القيامة والمراد باليوم
~~مطلق الحين وقيل الواقعة العذاب.

### || [69.16]

# { وانشقت السمآء } لتنزيل الملائكة { فهى يؤمئذ
~~واهية } ضعيفة مسترخية لتشققها.

### || [69.17]

# { والملك } المراد الجنس { على أرجآئها } جوانبها. وقال
~~الحسن أبوابها جمع رجى بالقصر وذلك على ظاهره ويموت من يموت من الملائكة
~~بعد ذلك ولعل الانشقاق بعد اجتماع الناس في الحشر ويحتمل ان ذلك ثمثيل
~~لخراب البنيان وتحول اهله لاطرافه قيل يكونون على أرجائها واذا امرهم
~~الله نزولوا واحاطوا باهل الارض واهل كل سماء يحيط بمن تحته وقال الضحاك
~~وابن جبير الضمير للارض لا للسماء { ويحمل عرش ربك
~~فوقهم } فوق الملائكة المذكورين في قوله والملك على ارجائها او فوق
~~الثمانية فانها في نية التقديم او فوق الخلائق { يومئذ ثمانية }
~~ثمانية املاك تاييد لحملته لما دهمهم من الهول واما الان فحاملوا العرش
~~اربعة املاك وذلك قول الحسن وقيل ثمانية الاف. وقيل عن الحسن انه وقف
~~لايدري أثمانية املاك ام ثمانية الاف وعن الضحاك ثمانية صفوف لا يعلم
~~عدتهم الا الله قيل هذه الصفوف من الكروبين وقيل ثمانية انواع من انواع
~~الملائكة ويجوز ان تكون الثمانية خلقا ms6474 اخر غير الملائكة، قيل ولعل ذلك
~~تمثيل لعظمته بما يشاهد من احوال السلاطين يوم خروجهم على الناس للقضاء
~~العام المشهور انهم ثمانية املاك الا من لما خلق الله العرش قال لهم
~~احملوه فلم يقدروا فخلق لكل واحد منهم اعوانا مثل جنود السماوات السبع
~~والاراضيين السبع وما في الارض من الحصى والثرى فلم يقدروا ايضا وقال
~~للثمانية قولوا لاحول ولا قوة الا بالله العلي العظيم فقالوا، وحملوه فهم
~~مطرقون مسبحون والعرش فوق رؤوسهم وارجلهم في تخوم الارض السابعة. قيل على
~~متن الريح وقيل حملوه على كواهلهم وقيل حملته نملة بعد ان قالت لا اله
~~الا الله وعنه صلى الله علي وسلم

# " أذن لي ان احدث عن ملك من حملة العرش رجلاه في الارض السفلى والعرش
~~على قرنه وبين شحمة اذنه الى عاتقه خفقان الطائر سبعمائة سنة يقول سبحانك
~~على حلمك بعد علمك "

# ، وقيل وعن شهر بن حوشب اربعة منهم يقولون سبحانك اللهم وبحمدك لك الحمد
~~على عفوك بعد قدرتك واربعة يقولون سبحانك اللهم وبحمدك لك الحمد على حلمك
~~بعد حلمك وقيل بين اطلاقها مسيرة خمسمائة عام وبين شحمة اذنها وعاتقها
~~مسيرة سبعمائة عام وبين عقبها واسفل قدمها مسيرة خمسمائة عام ورؤوسهم فوق
~~السماء السابعة وقال الغزالي ثمانية املاك قدم الملك مسيرة عشرين الف سنة
~~وقيل بين الظلف والركبة مسيرة سبعين عاما وقيل ما بين السماء والارض. وعن
~~ابن مسعود من خمص الرجل الى الكعب خمسمائة عام ومن الكعب الى الركبة
~~خمسمائة عام ومن ترقوته الى موضع القرط خمسمائة عام قال ابن عمر وبين
~~الموق الى مؤخر العين خمسمائة عام، قيل هم على صفة الناس، وقيل بعضهم على
~~صورة الانسان وبعض على صورة الاسد وبعض على صورة الثور وبعض على صورة
~~النسر، وقال ابن زيد ثمانية املاك على صورة الوعل وهو الاروى، وقيل هم
~~على ارجاء الصخرة التي تحت الارض السابعة ورؤوسهم تحت العرش لكل واحد
~~اربعة اوجه وجه الانسان ووجه الاسد ووجه الثور ووجه النسر، والمشهور ان
~~بين كل سماء الى ms6475 اخرى خمسمائة عام وكذا بين السماء والارض وفي حديث

# " بين كل سماء إلى الأخرى ثلاث وسبعون سنة أو إحدى وسبعون أو إثنان
~~وسبعون وبين السابعة والعرش كذلك وبين اعلى العرش واسفله كذلك ".

### || [69.18]

# { يومئذ تعرضون } للحساب كما يعرض العسكر على السلطان ليعرف
~~احوالهم. وروي ان في يوم القيامة ثلاث عرضات اثنتان اعتذار واحتجاج
~~وتوبيخ وفي الثالثة نشر الكتب باخذ الفائز كتابه بيمينه والهالك بشماله،
~~قال الغزالي في آخر احيائه يجب على كل مسلم البدار الى محاسبة نفسه كما
~~قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه " حاسبوا انفسكم قبل ان تحاسبوا وزنوها
~~قبل ان توزنوا " وانما حسابه لنفسه ان تتوب من كل معصية قبل الموت توبة
~~نصوحا ويتدارك ما فرط من تقصير في فرائض الله عز وجل ويرد المظالم حبة
~~حبة ويستحل كل من تعرض له بلسانه ويده وسوء ظنه ويطيب قلوبهم حتى يموت
~~ولم يبق عليه فريضة ولا مظلمة فهذا يدخل الجنة بغير حساب ان شاء الله
~~تعالى انتهى { لا تخفى منكم خافية } فعلة خافية او خصلة خافية
~~لا تخفى عليه سريرة فضلا عن ان يكون العرض للاطلاع. وانما المراد به
~~افشاء الحال المبالغة في العدل والحساب والتهديد فالمراد بالخافية ما من
~~شأنه الخفاء عن الخلق وقيل المراد لا يخفى عنه ما كان يخفى عن بعضكم في
~~الدنيا ويحتمل ان يراد لا تخفى اليوم على الناس ليفتضح المسيء حتى ان
~~الواحد ليقف للحساب من الذنب الواحد مائة عام ومن للابتداء متعلقة بتخفى
~~او بمحذوف حال من خافية وان قلت كيف يصح التعليق بتخفى قلت على معنى قولك
~~رأيت زيدا من ذلك الموضع وانت في حال الرؤية لست في ذلك الموضع بل فيه
~~زيدا او على ان من بمعنى عن أي لايخفى عن بعضكم ذنب وقرأ الكسائي وحمزة
~~لايخفى بالمثناة تحت لظهور الفاعل مع مجازية تأنيثه ومع الفصل بالجار
~~والمجرور.

### || [69.19]

# { فأما من أوتى كتابه بيمينه } تفضيل للعرض وهذا هو
~~السعيد ولا يعذب بالنار وقال قومنا هو هذا والذي يدخل النار ms6476 ويخرج من
~~عصاة الموحدين بناء على الخروج وقال بعضهم هذا يعطاها بشماله. {
~~فيقول هآؤم اقرءوا كتابيه } خطاب لجماعة اصحابه فرحا وقيل
~~للناس مطلقا وقيل لا رقابة وهاء اسم فعل بمعنى تعالوا كذا قيل والمشهور
~~انها بمعنى خذوا وفيه لغات بسطتها في النحو اجودها هاء يا رجل بفتح
~~الهمزة وهاء للمرأة بكسرها بلا ياء وهاء ما يارجلان او امرأتان بضمها
~~وهاؤم يارجال بضم الهمزة مع اسكان الميم او ضمها وهاؤن بضم الهمزة وتشديد
~~النون يانسوه وقيل الهمزة بدل من الكاف ورد بان الكاف لا تبدل من الهمزة
~~ولا الهمزة منها الا ان اراد انها تحل محل الكاف في لغة من قال هاك يارجل
~~وهاك يا أمرأة وهاكما وهاكم وهاكز. وقيل هاؤم هاكم ابدلت الكاف واوا
~~فالواو همزة ولعل هذا مراد من قال ابدلت الهمزة من الكاف انها ابدلت منها
~~بواسطة ابدال الكاف اولا واوا وان فسرنا هاؤم بتعالوا فلا تنازع بينه
~~وبين اقرأوا وان فسر بخذوا تنازعنا قاله ابن هشام وعلى التنازع فكتابيه
~~مفعول المفعل وهو اقرأوا او مفعول اسم الفعل وهو هاؤم محذوف وجوبا لانه
~~فضله عمل فيها المهمل السابق أي هاؤموه ولو اعمل هاؤم في كتابية لقيل
~~اقرأوه باثبات مفعوله وجوبا لان اقرأوا ثان مهمل فلا يحذف معموله الا
~~ضرورة او شذوذا خلافا لبعضهم القائل ان اثبات اولوي لا وجوبي والياء مضاف
~~اليه والهاء للسكت حرف زائد فليقف القارىء عليها تبعا للمصحف فان كتابتها
~~في الامام اعني مصحف عثمان نص في الوقف عليها. وقيل يجوز ان تصل وتحذفها
~~وقيل يجوز اثباتها وصلا ووقفا وقد قرأ جماعة باثباتها وصلا ووقفا وقرأ
~~ابن محيصن باثبات الياء ساكنة واسقاط الهاء.

### || [69.20]

# { إنى ظننت أنى ملاق حسابيه } الظن هنا بمعنى العلم
~~وعبر به اشعارا بان الظن المطبوع عليه البشر الذي لا تنفك عنه العلوم
~~النظرية غالبا لا يقدح في الاعتقاد فان المسلم متيقن وان خطر في نفسه شيء
~~كرهه اشد الكراهية والظن الغالب يقوم مقام العلم ولما كان ذلك في كلام
~~العرب اطلق ms6477 الظن على اليقين وملاق اسم فاعل لاقي تقدر الضمة على الياء
~~المحذوفة للساكن بعدها وهو التنوين والكلام على هاء حسابية ومالية
~~وسطانية مثله على هاء كتابية وقفا ووصلا ثبوتا وعدما وقراءة.

### || [69.21]

# { فهو فى عيشة راضية } في حياة يرضاها فراضية اسم فاعل
~~بمعنى مفعول او مجاز في الاسناد اسند الرضى الذي هو فعل الفاعل الذي هو
~~السعيد الى المفعول الذي هو عيشه لما بين الفاعل والمفعول من المخالطة او
~~يقدر مضاف أي راضي صاحبها وهذا الصاحب هو السعيد المخبر عنه أي في عيشة
~~يرضاها كل من كانت له او راضية نسب بالصيغة لا بالياء اي ذات رضى اي
~~يرضاها صاحبها كالابن أي صاحب لبن وتامر أي صاحب تمر وزارع أي صاحب زرع
~~ونابل أي صاحب نبل او ذلك قلب. كما تقول اكل الزرع جملا وانما كانت مرضية
~~لكونها صافية عن الشوائب دائمة مقرونة بالتعظيم لقي الثواب ومن العقاب
~~يدعي الراس في الخبر باسمه واسم ابيه فيجيى فيخرج له كتاب ابيض بخط ابيض
~~في ظاهره السيئات فيشفق ويتغير لونه فاذا بلغ آخره وجه حسناته مضاعفة
~~وسيئاته مغفورة مبدلة حسنات فيبيض وجهه ويتوج ويكسى حلتين ويحلى كل مفصل
~~ويطول ستين ذراعا ويقال انطق لاصحابك وبشرهم ان لكل واحد مالك فيبشرهم
~~فلا يعرفونه فيقول انا فلان والكافر بعكس ذلك يعظم جسمه للنار ويلبس
~~القطران وكتابه اسود وخطه اسود ويبدأ بالحسنات فيفرح واذا وصل السيئات
~~تغير وجهه واسود وازرقت عيناه ويبشر اصحابه.

### || [69.22]

# { فى جنة عالية } مرتفعة لانها في السماء السابعة او علت
~~درجاتها او بنائها واشجارها.

### || [69.23]

# { قطوفها } جمع قطف بضم القاف وهو ما يقطف أي يجتني بسرعة. وأما
~~القطف بالفتح فمصدر { دانية } قريبة لمن يتناولها ان شاء بيده او فيه
~~قائما او قاعدا او مضجعا او متكئا او راكعا.

### || [69.24]

# { كلوا } يقال لهم كلوا ما شئتم { واشربوا } ما شئتم فحذف المفعول
~~للتعميم { هنيئا } مصدر مفعول مطلق بتقدير مضاف محذوف أي اكل هنيء
~~وشرب هنيء فناصبه احداهما ويقدر للآخر على غير التنازع او ms6478 على التنازع
~~فيقدر للمهمل ضمير او بتقدير منعوت أي اكلا هنيئا وشربا هنيئا فهو
~~لاحدهما ويقدر للاخر لا على التنازع لان النعت لا يكون ضميرا والنعت
~~بالمصدر مبالغة او بتقدير مضاف او تأويل المصدر بالوصف او هنيئا صفة
~~بمعنى اسم فاعل او اسم مفعول ويجوز كونه نعتا لاكل وشرب على المصدرية
~~لصلاحية المصدرية للواحد غيره وعلى الوصفية اذا قلنا انه بمعنى اسم
~~الفاعل لصلاحتيه لذلك لانه بوزن فعيل. ويجوز كونه حالا على المصدرية
~~للمبالغة او للتأويل بمضاف او وصف ويجوز ايضا على انه وصف والافراد لكونه
~~مصدرا او وصفا بوزن فعيل ومعناه فاعل ويجوز كونه مصدرا لمحذوف أي هنئتم
~~هنيئا واذا امتلأت بطونهم قيل لهم هنيئا فيرشحون مسكا لابول ولا غائط {
~~بما أسلفتم } قدمتم من الاعمال الصالحة { فى الأيام } ايام
~~الدنيا { الخالية } الماضية وعبرت بالايام وهي جمع قلة ولم يقل في
~~السنين او الشهور او نحو ذلك اشعار بان زمان الدنيا قليل قد استوجبتم به
~~هذا النعيم الكثير وعبر بالخالية اشعارا بانهم استوجبوا الدائم بالمنقطع
~~وعن مجاهد الايام الخالية ايام الصيام أي كلوا واشربوا بدل ما امسكتم عن
~~الاكل والشرب لوجه الله. قيل يقول الله يا اوليائي طالما نظرت اليكم في
~~الدنيا وقد قلصت شفاهكم أي ارتفعت وبعدت عن الاشربة وغارت اعينكم وخمصت
~~بطونكم فكونوا اليوم في نعيمكم وكلوا واشربوا بما اسلفتم في الايام
~~الخالية ونظر الله علمه وقيل الايام ايام صوم شهر رمضان والايام البيض
~~جاء في الحديث

# " انه يوضع للصوام يؤمئذ موائد يأكلون ويشربون والناس في الحساب فيقال
~~يا ربنا الناس في الحساب وهؤلاء يأكلون فيقال لهم طال ما صاموا في الدنيا
~~وانتم مفطرون وطالما قاموا وانتم نائمون ".

# والحق ان المراد بالايام ايام الطاعة مطلقة أي طاعة بدليل آية اخرى

# كلوا واشربوا هنيئا بما كنتم تعملون

# ولانه الظاهر وعن عمر بن الخطاب حاسبوا انفسكم قبل ان تحاسبوا فانه أهون
~~وأيسر لحسابكم وزنوا انفسكم قبل ان توزنوا وتجهزوا للعرض الاكبر يومئذ
~~تعرضون لاتخفى منكم خافية وعن الحسن ان المؤمن ms6479 قوام على نفسه يحاسب نفسه
~~لله وانما خف الحساب يوم القيامة على قوم حاسبوا انفسهم في الدنيا وانما
~~شق الحساب يوم القيامة على قوم اخذوا هذا الامر في غير محاسبة.

### || [69.25]

# { وأما من أوتى كتابه بشماله } وهو المشرك والمنافق
~~وعن بعض قومنا ان الموحد يخرج منها وانه يعطى كتابه بشماله { فيقول }
~~فيقول لما يرى من قبح العمل وسوء العاقبة { ياليتنى لم أوت
~~كتابيه } يا حرف نداء والمنادى محذوف او حرف تنبيه. وكذا في مثله
~~انه يؤته لما حصل له من الخجل والافتضاح.

### || [69.26]

# { ولم أدر ما حسابيه } لم أدر أي شيء حسابي لانه لا طائل
~~ولا حاصل له وانه كله عليه لا له.

### || [69.27]

# { ياليتها } أي الموتة في الدنيا { كانت القاضية } القاطعة
~~لحياتي بان لا ابعث او المعنى ياليت الموتة التى كانت في الدنيا انما
~~كانت الان. تمنى الموت ولم يكن شيء عنده أبشع وأمر من الموت لما رأى ان
~~حالته هذه أبشع من حال الموت او المعنى ليت حياة الدنيا كان الموت بدلها
~~ولم اخلق في الدنيا حيا.

### || [69.28]

# { ما أغنى عنى ماليه } اذ لم اؤد حقوقه ولم اقدمه امامي مع
~~كثرته ما نافية ومفعول أغنى محذوف أي ما أغنى شيئا من العذاب او ما
~~استفهامية للانكار مفعول مقدم لأغنى ومالية المال المضاف للياء المقرونة
~~بها السكت وهو فاعل أغنى او ما اسم موصول وليه جار ومجرور وهاء السكت أي
~~الذي لي من مال وانصار.

### || [69.29]

# { هلك عنى سلطانيه } قوتي وحجتي التي احج بها في الدنيا او
~~ملكي وتسلطي على الناس وبقيت فقيرا ذليلا ضالا عن حجتي شاهدة علي جوارحي
~~بالشرك وقيل ينطق بذلك سلاطين الدنيا والظاهر ان سلطان كل احد حاله في
~~الدنيا من عدد وقوة ومال وعن ابن عباس نزلت الآية في الاسود بن عبد الاشد
~~وقال ابن جريح نزلت في ابي جهل وروي ان العضد قال

# عضد الدولة وابن ركنها                  ملك الاملاك غلاب القدير

# فلم يفلح بعد ذلك وجن فصار لا نطق لسانه الا بهذه الآية. ms6480

### || [69.30]

# { خذوه } أي يقول الله لخزنة جهنم خذوا هذا الذي اعطى كتابه بشماله
~~فاذا قال هذا ابتدره مائة الف ملك لو أخذ منهم الدنيا بما فيها بقبضة
~~لقدر { فغلوه } اجمعوا يديه الى عنقه في الغل.

### || [69.31]

# { ثم الجحيم } النار العظمى لانه يتعاظم على الناس مفعول ثان
~~لصلوه وقد للحصر والمفاضلة والاهتمام بنوع العذاب وتعدى لاثنين للتضعيف {
~~صلوه } ادخلوه واحرقوه بها.

### || [69.32]

# { ثم فى سلسلة } متعلق باسلكوه وقدم للحصر والمفاضلة والاهتمام
~~وهي حلق حلقة متصلة باخرى { ذرعها } أي مقدارها ويطلق بالمعنى
~~المصدري على التقدير بالذراع او غيرها { سبعون ذراعا } بذراع
~~الملك. وتوقف بعضهم وهو مذهب الحسن والاول مذهب ابن عباس وقال ابو نوفل
~~كل ذراع سبعون باعا وكل باع ابعد ما بينك وبين مكة والخطاب في رحبة
~~الكوفة وقال سفيان كل ذراع سبعون ذراعا وقيل السبعون كناية عن الطول
~~فتحتمل الاكثر والاقل { فاسلكوه } أي ادخلوه فيها بعد ادخاله في
~~الجحيم والفاء زائدة لاعاطفة ولذا لم تمنع من تقديم المعمول ولو كانت
~~عاطفة لاجتمع عاطفان وهو في السلسة لايقدر على الحركة وثم للمهلة او
~~للتافوت ما بين ادخال في الجحيم والسلك في السلسلة وهو اشد تدخل من فمه
~~وتخرج من دبره فهي التي تسلك فيه لاهو يسلك فيها ففي الكلام قلب كقولك
~~ادخلت في القلنسوه رأسي تلوى على جسده ويلتف فيها حتى لايقدر على حركة
~~ويضق فيها وينادي صحابه هل تعرفونني فيقولون لا لكن نرى ما بك من الغم
~~فيقول انا فلان ولكل منكم مثل هذا وعليه فلا قلب. وعنه صلى الله عليه
~~وسلم

# " لو ارسل حجر مثل القدح من السماء لبلغ الارض قبل الليل وبينهما
~~خمسمائة عام ولو ارسل من راس تلك السلسلة لبلغ اسفلها في اربعين خريفا "

# أي لطولها وهذا يقوي ما مر من ان السبعين تمثيل وعن وهب لو جمع حديد
~~الدنيا ما وزن حلقة منها. قال عمر لكعب يا ابا اسحاق خوفنا قال يا امير
~~المؤمنين كيف بك اذا جيء باللوح المحفوظ الذي حفظ اعمال بني آدم وبرزت ms6481
~~الجحيم وازلفت الجنة وقام الناس لرب العالمين وزفرت جهنم زفرة لايبقى ملك
~~مقرب ولا نبي مرسل الا جثا على ركبتيه حتى يقول ابراهيم نفسي ولو عملت
~~عمل سبعين نبيا لظننت في ذلك اليوم انك غير ناج فيدفع للعادل كتابه
~~بيمينه فلا فرح كفرحه يؤمئذ فيقول هاؤم اقرأوا الأية ويعطى للجائر كتابه
~~بيده الشمال تدخل في صدره فيأخذ الكتاب من وراء ظهره فلا حزن كحزنه
~~فينتثر لحمه وعظامه ومخه فقال عمر حسبي حسبي.

### || [69.33]

# { إنه كان لا يؤمن بالله العظيم } تعليل جملي مستأنف وهو
~~ابلغ من التعليل بالفرد وهو استئناف نحوي وبياني كانه قيل ماله يعذب هذا
~~العذاب العظيم الشديد فقيل انه لم يصدق بمن هو عظيم فكفره وجحده واعظم
~~نفسه.

### || [69.34]

# { ولا يحض } لايحث نفسه ولا اهله { على طعام المسكين }
~~الطعام اسم لما يؤكل. والمراد والله اعلم على بذل طعام المسكين او اسم
~~مصدر أي على اطعامه أي لا يحض على الاطعام فضلا عن ان يطعم وافادت الآية
~~ان الكفار مخاطبون بفروع الشريعة وهو الصحيح لان ذلك عطف على ماهو موجب
~~العذاب وهو عدم الايمان وافادت ان حرمان المسكين عظيم حيث جعل قرينا
~~للكفر وافادت ان تارك الحض على طعامه بهذه المنزلة فكيف بتارك الاطعام
~~وهم مخاطبون ايضا بترك الصلاة والصوم والزكاة وغيرها على الصحيح كما علمت
~~ولكنه خص الكفر وعدم الحض على الاطعام في هذه الآية لان اقبح العقائد
~~الكفر واشنع الرذائل البخل وقسوة القلب على ان ترك الزكاة داخل في ترك
~~الاطعام. وعن الحسن ان هذه الآية ادركت اقواما يعزمون على اهلهم ان
~~لايردوا سائلا ومعنى ادراكها اياهم انها نزلت في حياتهم وعملوا بها او
~~بلغتهم ولو في غير زمان النزول فاثرت فيهم وعن ابي الدرداء انه كان يحض
~~امرأته على تكثير المرق لاجل المساكين وكان يقول خلعنا نصف السلسلة
~~بالايمان افلا نخلع نصفها بالاطعام مشيرا للآية وكذا تصدق مالك بن دينار
~~او غيره بنصف رغيف ثم بالنصف الثاني وقال ان احدهما للايمان والآخر لمكان
~~الاطعام.

### || [69.35]

# { فليس ms6482 له اليوم هاهنا حميم } قريب يمنعه من العذاب
~~وينفعه قال الحسن وقال مجاهد شفيق وقيل صديق لطيف المودة والاقوال
~~للجمهور وقيل الحميم الماء الساخن فكانه اخبر ان الكافر ليس له ماء ولا
~~شيء مائع.

### || [69.36]

# { ولا طعام } وقوله { إلا من غسلين } راجع الى الحميم
~~والطعام على هذا القول وعلى غيره للطعام. وانما يتم هذه القول ان فسر
~~الحميم بالماء الساخن على حد الانتفاع ثم احترس بقوله غسلين فكانه قيل له
~~بدلا من هذا الماء والطعام غسلين وهو بوزن فعلين بكسر الفاء واللام
~~واسكان الياء اسكانا ميتا من الغسل فالياء والنون زائدتان وهو غسالة اهل
~~النار وصديدهم ودمهم وقيل شجر فيها وقيل ما يخرج من الجرح اذا غسل وهو
~~قريب من الاول.

### || [69.37]

# { لا يأكله إلا الخاطئون } المشركون والمنافقون وهم اصحاب
~~الخاطايا وهي الآثام وأخطأ الرجل أذنب وأخطأ جاوز الحق الى الباطل وتعدى
~~الحد فذلك من الخطأ بمعنى الاثم او من الخطأ بمعنى التخطي وهو الجواز فوق
~~الشيء وقرىء الخاطئون بابدال الهمزة ياء واثبات الياء ولم تستثقل عليها
~~الضمة لمراعاة الهمزة وقرىء الخاطون بضم الطاء متصلة بالواو. والظاهر ان
~~هذه مبنية على قلب الهمزة ياء حذفت الياء للساكن بعد حذف ضمتها للثقل
~~وقيل مبنية على حذف الهمزة.

### || [69.38-39]

# { فلا أقسم } لوضوح الامر حتى لايحتاج الى قسم فلان فيه او أي اقسم
~~تأكيدا فلا زائدة لتاكيد القسم او لا نافية ورد لامر المشركين والوقف
~~عليها أي لايصح ما قال المشركون من انكار البعث وغيره وتقدم اكثر من هذا
~~{ بما تبصرون0وما لا تبصرون } بما تشاهدون وما لا تشاهدون
~~وذلك شامل للخلق الموجود والماضي والآتي والخالق جلا وعلا وقيل الدنيا
~~والآخرة وقيل ما على الارض وما في باطنها وقيل الاجسام والارواح وقيل
~~الانسان والملائكة مع الجن وقيل النعم الظاهرة والباطنة وقيل ما اعلم به
~~خلقا واستأثر بعلمه.

### || [69.40]

# { إنه } أي القرآن { لقول رسول كريم } أي تلاوة مرسل كريم
~~على الله وهو محمد صلى الله عليه وسلم يبلغه عن الله لا قول شاعر او كاهن ms6483
~~وقيل جبريل. والصحيح الاول لانه رد لقولهم هو شاعر او كاهن ولم يصفوا
~~جبريل بالشعر والكهانة كذا قيل ولا دليل في ذلك لصحة ان يكون المعنى انه
~~لقول جبريل يتلقاه محمد منه لا شعرا او كهانة يأتي بها محمد والقرآن كلام
~~الله مخلوق وما فيه من المعاني علم الله بلا اول.

### || [69.41]

# { وما هو بقول شاعر } كما يزعمون تارة فانه ليس من ضرب الشعر
~~ولا تركيبه { قليلا } ايمانا قليلا او زمانا قليلا على ما مر تفسيره {
~~ما } زائدة او نكرة تامة وكذا في مثله { تؤمنون } لما ظهر لكم
~~صدقه تصدقونه تصديقا قليلا لفرط عنادكم او القلة نفي كما مر فالايمان
~~لغوي او شرعي على معنى قلة من يؤمن منكم واجاز بعضهم ان تكون ما نافية
~~وقليلا منصوب بها بعدها بناء على أنها لا صدر لها او بمحذوف.

### || [69.42]

# { ولا بقول } كما تزعمون تارة اخرى لانه ليس من جنس الكهانة {
~~كاهن قليلا ماتذكرون } آمنوا باشياء يسيرة وتذكروها كالصلة
~~والعفاف فلم تغن عنهم ولو تذكروا كثيرا لم يلتبس عليهم الامر. وقرن
~~الايمان بنفي الشاعرية والتذكر نفي الكهانية لان عدم مشابهة القرآن
~~للشعراء امر بين لاينكره الا معاند بخلاف مباينته للكهانة فانها تتوقف
~~على ذكر احوال الرسول صلى الله عليه وسلم ومعاني القرآن المنافية لطريق
~~الكهنة ومعاني اقوالهم قاله القاضي.

### || [69.43]

# { تنزيل من رب العالمين } أي هو تنزيل وقرأ ابن كثير
~~ويعقوب يؤمنون ويذكرون بالمثناة تحت وقرأ بعضهم تنزيل أي يتنزل تنزيلا.

### || [69.44]

# { ولو تقول } الرسول فهذا مما يؤيد ان الرسول نبينا صلى الله
~~عليه وسلم لا جبريل أي لو تكلف القول أي افتراء وقرىء بالبناء للمفعول
~~ورفع بعض على النيابة { علينا بعض الأقاويل } جمع اقوال
~~والاقوال جمع قول قيل سماها أقاويل تحقيرا كانها جمع فعوله كأضاحيك
~~وأعاجيل وأحاديث في جمع أضحوكة وأعجوبة وأحدوثة كذا يقال وأقوال ان
~~أفعوله يستعمل في التعظيم اكثر مما يستعمل في التحقير.

### || [69.45]

# { لأخذنا منه باليمين } لنلنا منه عقابا بالقوة والقدرة وقيل
~~قطعنا يده اليمنى وقيل لاخذنا بيده ms6484 اليمنى على جهة الهوان. كما يقال لمن
~~يسجن او يعاقب خذوا بيمينه او بيده وهي اشرف اليدين جر بها للعذاب وقيل
~~اليمين مفعول اخذنا والباء صلة والمعنى اخذنا قوته وسلبناها وقيل
~~لانتقمنا منه بالحق وعلى الاول والرابع استعمل اليمين في القوة لان القوة
~~كل شىء في ميامنه وقيل خص اليمين لان القاتل اذا اراد ان يوقع الضرب في
~~القفا اخذ بيساره واذا اراد ان يوقعه في عنقه وهو اشد على المقتول صبره
~~لنظره الى السيف اخذ بيمينه.

### || [69.46]

# { ثم لقطعنا منه الوتين } نباط القلب وهوعرق متصل به اذا
~~قطع مات صاحبه وهو حبل الوريد وقيل حبل القلب الذي في الظهر اذا انقطع
~~مات صاحبه وقيل عرق في الظهر متصل بالقلب. وذلك مجرد كناية عن اهلاكه
~~واماتته او عن المنع بواسطة اقامة الحجة بان نبعث اليه من يعارضه ويظهر
~~للناس كذبه وعن سلب قوة المتكلم بذلك حتى لايشتبه الحق بالباطل ومنه في
~~الموضعين متعلق بما قبله او بمحذوف حال مما بعده اما ان جعلنا الباء
~~زائدة فظاهر والا فانما يصح على قول من اجاز تقديم الحال على صاحبه
~~المجرور بحرف غير زائد وفسر بعض اصحابنا القرآن الى هذه الآية فخاف
~~التقول فعلق حجرا لما كتبه فالقاه في البحر وعصمنا الله من التقول.

### || [69.47]

# { فما منكم } ايها الناس { من أحد } من زائدة واحد مبتدأ ومن
~~الاولى للتبعيض متعلقة بمحذوف خبر { عنه } أي عن القتل المعبر عنه
~~بالاخذ باليمين وقطع الوتين او عن قطع الوتين او عما ذكر من الاخذ والقطع
~~او عن الرسول { حاجزين } ايانا أي لا يمنع مانع من ذلك وهو عارف بانه
~~لايجيره احد من عقابنا فكيف يكذب وحاجزين نعت لاحد على لفظه من الجر وعلى
~~معناه من العموم النص لوقوعه في سياق النفي أي انتم بجميعكم لا تحجزون
~~عنه العذاب. وقيل خبر ما بناء على جواز عملها ولو فصلت من اسمها بغير
~~الخبر وعليه فمنكم حال من اسم ما او من ضمير خبرها وكان الخبر جمعا
~~والاسم مفرد لما ms6485 في كون حاجزين نعت احد ومعنى كونها للتبعيض انه لا يحجز
~~عنه بعضكم لا هذا ولا هذا ولا هذا الى آخركم ولما كان الحكم على هذه
~~الحالة جمعوا دفعه في لفظ احد فقيل ان هذه الافراد غير حاجزين فهذا معنى
~~العموم المذكور ويصح جعلها للبيان على هذه الطريقة.

### || [69.48]

# { وإنه } أي القرآن وقيل الرسول { لتذكرة } عظة وان جعلنا
~~الضمير للرسول قدر المضاف أي ذو تذكرة او يؤول بالمذكر او يبقى على ظاهره
~~مبالغة { للمتقين } عقاب الله ينفعهم ويزدهم ايمانا او مؤثر فيمن
~~هو يكون منفيا في علم الله.

### || [69.49]

# { وإنا لنعلم أن منكم } ايها الناس وقيل الخطاب للمؤمنين
~~أي من المؤمنين من سيكذب بالقرآن. وروي عن الحسن ان الخطاب في قوله فما
~~منكم للمسلمين { مكذبين } بالقرآن ومصدقين فيجازي كلا بما يليق
~~به.

### || [69.50]

# { وإنه } أي القرآن { لحسرة على الكافرين } يوم القيامة
~~لما رأوا ثواب المصدقين به والحسرة والتندم والحزن قال الفخر او حسرة
~~عليهم في الدنيا اذا رأوا دولة المؤمنين وقال مقاتل الضمير في انهم
~~للتكذيب المدلول عليه بمكذبين لكن قوله.

### || [69.51]

# { وإنه } أي القرآن { لحق اليقين } أي حق هو يقين او اليقين
~~الحق يدل على انه القرآن واجتماع الضمائر اولى من تشتيتها او حق بمعنى
~~عين او محض.

### || [69.52]

# { فسبح باسم ربك العظيم } أي نزه ربك وباسم زائد او
~~المفعول محذوف هو لفظ الرب او لفظ الجلالة أي سبح الله بذكر اسمه تنزيها
~~له عن الرضى بالتقول عليه وشكرا على ما اوحى اليكم. وقيل لما نزلت قال
~~صلى الله عليه وسلم

# " اجعلوها في ركوعكم "

# اللهم ببركة نبيك محمد صلى الله عليه وسلم وبركة هذه السورة اخز النصارى
~~واهنهم واكسر شوكتهم وغلب المسلمين والموحدين عليهم صلى الله على سيدنا
~~محمد وآله وصحبه وسلم.

### | [70 - سورة المعارج]

### || [70.1-2]

# { سأل سائل } بالالف في سال لا بالهمزة عند نافع وابن عامر بمعنى
~~سأل بالهمزة وقريش تقوله بغير همز قال حسان في شأن هذيل حين طلبوا رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم ان يبيح ms6486 لهم الزنى

# سالت هذيل رسول الله فاحشة              ضلت هذيل بما سالت ولم تصب

# والسؤال الطلب والسائل النضر بن الحارث القائل ان كان هذا هو الحق من
~~عندك الخ قاله ابن عباس او ابو جهل فانه قال فاسقط علينا كسفا من السماء
~~سأله استهزاء او رسول الله صلى الله عليه وسلم استعجل بعذاب او بمعنى سال
~~الوادي بغير همزة ويؤيده قراءة ابن عباس سال سيل والسيل مصدر بمعنى اسم
~~الفاعل اي اندفع عليهم وادي عذاب فذهب بهم واهلكهم. والتعبير بالماضي
~~لتحقق الوقوع فان هذا العذاب المندفع عليهم هو قتل بدر او عذاب النار
~~وقرأ غير هؤلاء سأل بالهمز من السؤال اي الطلب وعن قتادة سأئل سائل عن
~~عذاب الله على من يقع فنزلت وقيل في معنى سال سائل بالالف سال واد في
~~جهنم يسمى سالا وعليه زيد بن ثابت أعني انه الالف ويفسر بذلك وكذا
~~عبدالرحمن بن عوف واما سائل فهو بالهمزة بعد الالف بلا خلاف اما همزة سال
~~المهموز او بدل من الياء عنها الف سال غير مهموز { بعذاب } الباء
~~بمعنى عن او ضمن السؤال معنى الدعاء يقال دعاية يدعون فيها بكل فاكهة او
~~بمعنى الاستعجال واما على معنى السيلان فالباء للتعدية {
~~واقع0للكافرين } نعتان لعذاب او اللام متعلقة بواقع اي نازل
~~لاجلهم او واقع عليهم. فعليه فاللام للتعليل او للاستعلاء ويصح تعليقه
~~بسأل أي دعا للكافرين بعذاب وعلى تفسير قتادة تتعلق بمحذوف خبر لمحذوف
~~والجملة جواب السؤال اي هو للكافرين كذا ظهر لي ثم رأيت ان ابيا كتب في
~~مصحفه واقع على الكافرين وهو يؤيد ان اللام بمعنى على متعلقة بواقع {
~~ليس له دافع } لا راد لذلك سواء طلبوه او لم يطلبوه.

### || [70.3]

# { من الله } متعلق بواقع أي صادر من الله او نعت لدافع أي لايقيض
~~الله له من يدفعه عنه لتعلق ارادته به { ذى المعارج } المصاعد وهي
~~الدرجات التي يصعد فيها الكلم الطيب والعمل الصالح او يترقى فيها
~~المؤمنون في سلوكهم او في دار ثوابهم او مراتب الملائكة. وقال ms6487 ابن عباس
~~السماوات فان الملائكة يعرجون فيها وقيل الفواضل والنعم لان الفواضل
~~والنعم مراتب تصل الخلق على مراتب مختلفة وقيل درج تعرج فيها الارواح اذا
~~رأتها وثبت اليها والمفرد معرج ويجيز الكوفيون كونه جمع معراج بالالف
~~حذفت في الجمع لم تقلب فيه ياء وذي نعت الله.

### || [70.4]

# { تعرج الملائكة والروح } جبريل هوه اعظمهم وافضلهم ولذا خص
~~بالذكر بعد العموم وقرأ يعرج بالمثناة التحتية وذلك قول الجمهور وقال
~~قتادة الروح ملائكة حفظة للملائكة الحفظة لبني آدم لا يرونهم كما لا نرى
~~الملائكة وقيل هو اسم جنس لأرواح الحيوان { إليه } الى الله { فى
~~يوم كان مقداره خمسين ألف سنة } من سني الدنيا. أي لو
~~صعد انسان الى السماء السابعة من الارض السابعة لصعد في خمسين الف سنة
~~والملك يقطع ذلك في يوم اراد في ساعة في اليوم او اقل وقيل الى منتهى
~~العرش من الارض السابعة وبينهما وبين اعلى العرش مسيرة خمسين الف سنة بين
~~كل سماء واخرى وارض واخرى وبين السماء السابعة والعرش وغلظ كل واحد
~~خمسمائة عام قيل وحيث قال مقداره الف سنة اراد زمان عروجهم من الارض الى
~~محدب السماء الدنيا وجملة تعرج الى آخره مستأنفة لبيان ارتفاع المعارج
~~على التحقيق لا التمثيل كما قيل الا العروج اليه فالمراد به العروج الى
~~عرشه وهو في كل مكان بالعلم والقدرة وفي يوم متعلق بتعرج وكان الى آخره
~~نعت يوم وان علقنا في يوم بواقع او يسال على معنى السيلان او بدفع او
~~بيقع محذوفا كان اليوم يوم القيامة أي يقع العذاب بهم في يوم القيامة
~~ومقداره خمسون الف سنة من سني الدنيا على الحقيقة ويجعله الله على المؤمن
~~اخف من صلاة مكتوبة كما رواه ابو سعيد وروى ابو هريرة اخف من وقت صلاة.
~~فيحتمل الوقت المحدود وورد به التصريح في بعض طرق الحديث ويحتمل قدر ما
~~توقع فيه الصلاة وروي ان في ذلك اليوم خمسين موطنا كل موطن الف سنة وقدر
~~ذلك على المؤمن ما بين الظهر والعصر وعن بعض ms6488 انه حيث قال مقداره الف سنة
~~فالمراد من طوائف دون طوائف اخرى قال ابن عبد الحق اعلم رحمك الله ان يوم
~~القيامة ليس طوله كما عهدت من طول الايام بل هو الاف من الاعوام يتصرف
~~فيه هذا الانام على الوجوه والاقدام حتى ينفذ فيهم ما كتب لهم وعليهم من
~~الاحكام وليس خلاصه دفعه واحدة ولا فراغهم في مرة واحدة بل يتخلصون
~~ويفرغون شيئا بعد شيء لكن طول ذلك خمسون الف سنة فيفرغون بفرغ اليوم
~~فمنهم من يحبس فيه كله ومنهم من يحبس في قدر يوم دنيوي او ساعة او اقل او
~~اكثر ويكون رايحا في ظل كسبه وعرش ربه ومنهم من يدخل الجنة والنار بلا
~~حبس انتهى. ويسمى وقت الحبس والحساب يوما تسمية للبعض باسم الكل وذلك لان
~~يوم القيامة له اول ولا آخر له وعن ابن عباس ان المعنى لو كلفتم القضاء
~~بين العباد لفرغتم في مقدار خمسين الف سنة وفي رواية لم يفرغوا منه في
~~مقدار ذلك وعن عطاء يحاسبهم في نصف يوم دنيوي وروي في طرفة عين وروي ان
~~الله قال لو ولى حسابهم الملائكة والثقلان لم يفرغوا في خمسين الف سنة
~~وانا افرغ منه في ساعة والتقدير تمثيل ليتمكنوا من بعض عظمة الله
~~فيتدرجوا من البعض المبعض وذلك يفيد مالا يفيده قولك انه يحاسبهم بلا وقت
~~فان الحساب علمه بحالهم وجزائهم وعن بعض التقدير بخمسين الف سنة تمثيل
~~للشدة على الكفار او لكثرة ما فيه من الاهوال والمحاسبات. فالمراد مقدار
~~ذلك في الشدة.

### || [70.5]

# { فاصبر صبرا جميلا } لايشوبه استعجال او اضطراب قلب او جزع
~~على تكذيب المشركين لك وهو منسوخ بآية السبق كذا قيل واقول هو غير منسوخ
~~وانما اراد امره بالصبر على المصائب من تكذيب المشركين وقولهم ساحرا او
~~مجنون والصبر واجب في كل وقت والفاء للاستئناف والتفريغ او للعطف على سال
~~عطف انشاء على اخبار ووجه التفريغ والعطف ان سؤالهم حتى يقع العذاب او
~~على من يقع او دعائهم به كان عن استهزاء او ms6489 تعنت والاستهزاء والتعنت يضجر
~~انه فامره بالصبر. وان كان المراد بقوله سال سائل رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم عن العذاب واستبطائه للنظر او كان المراد سؤال العذاب فوجه
~~التفريغ والعطف ان العذاب والضر قد قربا فاصبر لا تستعجل وزعم بعضهم انه
~~لو قيل هذا خطاب لجنس الانسان في شأن هول ذلك اليوم ما بعد.

### || [70.6]

# { إنهم يرونه } أي العذاب او يوم القيامة على ما مر قال ابن
~~هشام المعنى يظنونه قلت بل المعنى يعتقدونه لانهم جازمون بالبعد فحمله
~~على الظن مشكل الا ان يحمل الظن على ما يشمل الاعتقاد الجازم المخالف
~~للواقع { بعيدا } من الامكان غير واقع.

### || [70.7]

# { ونراه } نعلمه { قريبا } ممكنا واقعا والعرب تستعمل البعد في
~~الانتفاء والقرب في الحصول وتستعمل البعد في التعسر والقرب في السهولة.
~~فالعذاب والبعث واقعان سهلان في قدرة الله.

### || [70.8]

# { يوم } متعلق ب قريبا أي يمكن او يقع يوم او بيقع محذوفا او بدل من
~~مجموع الجار والمجرور او من محل المجرور وهو النصب لصحة ظهوره في الفصيح
~~والجار والمجرور هما قوله في يوم وانما يصح الابدال ان علق في يوم بواقع
~~او بسال من السيلان او متعلق بما حذف تهويلا وتفخيما أي يكون كيت وكيت
~~يوم { تكون السماء كالمهل } في اللون والسيلان وهو دردي الزيت
~~او الفضة المذابة او غير ذلك مما مر وذلك انه يزول نورها وتتكدر. وروي ان
~~ابن مسعود اهديت له فضة فامر فاذيبت فقال ادع لي نفرا من اهل الكوفة
~~فدخلوا فقالوا ما رأينا شيئا اشبه بالمهل من هذا وظاهر كلامهم ان المهل
~~صفة تكون عليها السماء وليست بصفة الفضة ولكن اشبهتها.

### || [70.9]

# { وتكون الجبال كالعهن } كالصوف في الخفة والطيران بالريح
~~وقيل كالصوف المصبوغ الوانا لان الجبال مختلفة الالوان احمر وابيض واسود
~~فاذا طيرت بالريح في الجوزا اشبهت العهن المنفوش اذا طيرته الريح وقيل
~~العهن الصوف الاحمر وهو اضعف الصوف. وعن مجاهد الصوف الاحمر المنفوش تصير
~~الجبال اولا رملا مهيلا ثم عهنا منفوشا ثم هباء منثورا ذاهبا.

### || [70.10] ms6490

# { ولا يسئل حميم } قريب او صديق { حميما } كيف حالك ولا
~~يكلمه لان بكل ما يشغله عن السؤال والكلام وفي الحديث

# " ثلاثة مواطن لا يسأل فيها احد احدا اذا وضعت الموازين حتى يعلم ايثقل
~~ميزانه او يخف واذا تطايرت الكتب حتى يعلم أيأخذ كتابه بيمينه ام بشماله
~~وعند الصراط حتى يعلم ايجوز ام لا "

# وقال الحسن لا يسأل قريب قريبه ان يحمل عنه من ذنوبه قلت المشهور وفي
~~الاحاديث ان القريب يسأل قريبه ان يحمل ولعل عدم السؤال بعد اعلامهم انه
~~لايحمل احد ذنب احد او لعل المراد لايسأله سؤالا ينفعه. وقيل لا يسأله
~~نصرة او شفاعة ولا منفعة ولايجدها عنده وعن قتادة يسأله عن حالة لظهروها
~~واشتغاله بنفسه وقرأ ابن كثير بخلاف يسأل للمفعول قال الثعالبي عنه ببناء
~~المعنى لا يسأل حاضره لان كل مجرم له سيما يعرف بها كان ان كل مؤمن له
~~سيما خير يعرف بها وهو تغير غير مفيد لمعنى قراءته وقد ادخل فيه معنى ما
~~بعده وقال القاضي معناها لايطلب من حميم حميم ولا يسأل منه حاله وهو واضح
~~قال الزمخشري لايقال الحميم اين حميمك ولا يطلب منه لانهم يبصرونهم فلا
~~يحتاجون الى السؤال والطلب ولعله مراد الثعالبي وقوله.

### || [70.11-12]

# { يبصرونهم } حال من النكرة لتقدم النفي او نعت والضمير للحميم
~~لانه نكرة في سياق النفي فتعم كانه قيل الاصدقاء او الاقرباء كلهم لا
~~يسأل واحد منهم اخر مع انهم مجعولون باصرين اياهم فالمانع من السؤال
~~الشدة والتشاغل لا الخفاء لعدم الخفاء او المانع منه معرفة كل بسيماه كما
~~مر من بياض وجه او سواده. وعن ابن عباس يتعارفون ساعة من النهار ثم
~~لايتعارفون بعد ذلك وعدى الفعل الى اثنين بالتشديد الاول الواو نائبا عن
~~الفاعل والثاني الهاء ويجوز ان تكون الجملة مستأنفة وقرىء يبصرونهم بضم
~~الياء واسكان الباء وفتح الصاد تعدية بالهمزة { يود المجرم } حال
~~من الواو او من الهاء او استئناف بدل على ان اشتغال كل مجرم بنفسه بحث
~~يود أي يتمنى { لو يفتدى } مفعول ms6491 يود اي يود الافتداء فلو مصدرية
~~او مفعول يود محذوف ولو شرطية أي يود الافتداء لو يفتدى { من عذاب
~~يومئذ ببنيه0وصاحبته } زوجته { وأخيه } الى اخره لسره
~~ذلك تمنى ان يفتدى باقرب الناس واعقلهم. ويوم ظرف منصوب معرب او الفتحة
~~للبناء وهو في محل نصب بني لاضافته لمبني مع ابهامه متعلق بعذاب لانه
~~بمعنى تعذيب او متعلق بيود وقرىء باضافة عذاب ليوم مع جر يوم للاعراب ومع
~~فتحه للبناء وبه نقرأ.

### || [70.13]

# { وفصيلته } أي عشيرته الذين فصل عنهم وقيل قبيلته وقيل اقربائه
~~الاقربين وقيل عشيرته الادنون { التى تؤيه } تضمه في النسب وعند
~~الشدائد.

### || [70.14]

# { ومن فى الأرض جميعا } من الثقلين او الخلائق تمنى لو ملك
~~هؤلاء فيفتدى بهم { ثم ينجيه } الافتداء من العذاب والعطف على
~~يفتدى وكان العطف بثم استبعادا للانجاء أي هيهات ان ننجيه.

### || [70.15]

# { كلا } ارتدع يامجرم عن تمني الافتداء وانه لاينفع ولا ينجيك {
~~إنها } أي النار المفهومة من قوله من عذاب يومئذ او الضمير عائد الى
~~مبهم يفسره الخبر وهو قوله { لظى } اماله حمزه والكسائي وكذا النويي
~~وتولى وادعى وهود وورش وابو عمرو بين فيهن والباقون اخلصوا الفتح والالف
~~علم النار منقول من اللظى وهو اللهب التظت النار التهبت وهي قيل الدركة
~~الثانية ويجيزان يراد بلظى اللهب.

### || [70.16]

# { نزاعة } خبر ثاني او نعت لظى بمعنى اللهب او خبر لمحذوف وان
~~جعلنا لظى بدلا من اسم ان او بيانا فنزاعة خبرها وان جعلنا الضمير المقصة
~~فلظى نزاعة مبتدأ وخبر والجملة خبر لان. وقرأ عاصم في رواية حفص بنصب
~~نزاعة على الحال المؤكدة اللازمة لحال من ضمير في لضى لتضمن معنى ملتضية
~~مؤكدة لازمة ايضا لا منتقلة كما قيل فان التضاءها لا يزول وان قدرنا
~~خموده في وقت ما كانت منتقلة كذا قيل والحق النظر الى النزع للشوى فان
~~اعتبرنا النزع بالقوة فالحال لازمة فان تلك اللهب ابدا تنزع الشوى ما
~~القى فيها وان اعتبرنا النزع بالفعل كانت منتقلة ويجوز حمل النصب على
~~المفعولية أي اعني نزاعة او عظمت نزاعة ms6492 { للشوى } الاطراف كاليدين
~~والرجلين والاذنين مما ليس بمقتل قيل تنزع منها اللحم والجلد وقيل اللحم
~~والجلد والعظم وقيل تنزع العصب وقال الحسن تنزع الرأس وقال مجاهد تنزع
~~جلود الناس وقيل الاطراف ومكرم خلقه كلحم الوجه وقيل نزاعة لجلد الرأس.
~~وعليه فهو جمع شواة وكل شيء تنزعه اعاده الله واللام لام التقوية.

### || [70.17]

# { تدعوا } استئناف او خبر آخر لان او لمحذوف او حال او نعت لنزاعة
~~بناء على جواز نعت الصفة او لضى ان قلنا هو نكرة بمعنى اللهب وانث لمعنى
~~النار ومعنى تدعو تجذب شبه الجذب بالدعاء بجامع الاحضار واستعار للجذب
~~لفظ الدعاء واشتق من لفظ الدعاء بمعنى الجذب تدعو بمعنى تجذب او تدعو
~~زبائنها فحذف المضاف او اسند الدعاء اليها مع انه لهم للملابسة بينها
~~وبينهم وقيل تدعو الكافر والمنافق بلسان فصيح يخلقه الله الي ياكافر الي
~~يا منافق ثم تلتقطهم التقاط الحب. وعن ابن عباس وغيره تدعوهم باسمائهم
~~واسماء ابائهم وقيل تدعو بمعنى تهلك وتعذب كقولهم دعاك الله أي اهلكك {
~~من ادبر } اعرض عن الايمان { وتولى } عن الطاعة وقيل ادبر عن
~~الحق وتولى عن الطاعة وقيل ادبر عن الايمان وتولى عن الحق وقيل ادبر عن
~~الحق وتولى عنه.

### || [70.18]

# { وجمع } المال { فأوعى } أي اوعاه أي جعله في وعاء وامسك فيه
~~حرصا واملا ولم يؤد الحق منه حذف مفعول جمع التعميم أي جمع انواع الاموال
~~ايا كان من حل وحرام ومفعول اوعى للمفاصلة. وكان عبدالله بن حكيم لايربط
~~على كيسه ويقول سمعت الله يقول وجمع فاوعى وفي الجمع والايعاء اشارة الى
~~تشاغله به عن الدين والى فتنته وتكبره.

### || [70.19]

# { إن الإنسان خلق هلوعا } شديد الحرص قليل الصبر وعن ابن
~~عباس الهلوع الحريص على مالا يحل وقيل الشحيح البخيل وقيل الضجور وقيل
~~الجزوع وقيل ضيق القلب وقيل الفزع المضطرب عند الخوف والطمع وقيل السريع
~~الجزع عند المكروه السريع المنع عند الخير الكثير قيل عن احمد بن يحي وهو
~~ثعلب قال لي محمد بن عبدالله بن طاهر ما الهلع قلت قد ms6493 فسره الله فلا يكون
~~تفسير ابين من تفسيره وهو الذي اذا ناله شر اظهر شدة جزعه واذا ناله خير
~~بخل به ومنعه الناس وكذا روي في تفسيره عن ابن عباس واشار الى قول.

### || [70.20-21]

# { إذا مسه الشر جزوعا0وإذا مسه الخير منوعا }
~~الشر الضر مطلقا وقيل الفقر والخير المال وقيل المراد الصحة والمرض اذا
~~صح منع المعروف والحقوق وإذا مرض جزع واخذ يوصي والمراد بالانسان الناس
~~ولذلك استثنى منه المصلين الدائمين والذين في اموالهم حق الخ.... والمراد
~~ان الانسان لا يثاره الجزع والمنع وتمكنهما منه ورسوخهما فيه كأنه مجبول
~~عليهما ولا جبل ولا جبر وإلا لم يذمه الله وقيل المراد بالانسان الكافر
~~وهلوعا وجزوعا ومنوعا احوال مقدرة لانه في حال البطن والمهد ونحوهما
~~ليس هلوعا جزوعا منوعا او مقارنة على انه مجبول عليها كل احد فلا
~~يؤاخذه الله الأعلى مازاد على ما جبله الله عليه وإذا الاولى متعلق بجزوع
~~والاخرى متعلق بمنوع وعنه صلى الله عليه وسلم

# " شر ما أعطي ابن آدم شح هالع وجبن خالع "

# وتلك الصفات صفات مبالغة.

### || [70.22]

# { إلا المصلين } استثناء للمؤمنين الذين جاهدوا انفسهم وحملوها
~~على المكاره وعقلوها عن الشهوات حتى لم يكونوا جازعين ولا مانعين ولا
~~هالعين نفي عنهم هذه الصفات إلا ما يكون بغير اختيار واثبت لهم غيرها من
~~الصفات الدالة على الاستغراق في الطاعة من دوام الصلاة واخرج حق المال
~~وغير ذلك.

### || [70.23]

# { الذين هم على صلاتهم دائمون } يواظبون عليها لا
~~يشغلهم عنها اول وقتها شاغل وعنه صلى الله عليه وسلم

# " أفضل العمل أدومه وإن قل "

# وعن عائشة رضي الله عنها كان عمله ديمة وعن عقبة بن عامر الدائم على
~~صلاته هو الذي لا يلتفت يمينا او شمالا او خلفا وهذا اثبات للدوام في كل
~~صلاة.

### || [70.24]

# { والذين فى أموالهم حق معلوم } كالزكاة فإنها قدر
~~معلوم وكالصدقة ثبتها الانسان على نفسه يؤديها في اوقات معلومات اشفاقا
~~على الخلق وقال الحسن المراد الزكاة وقيل المراد صدقة التطوع المرتبة وهو
~~الاصح وعليه ابن عباس لان السورة ms6494 مكية والزكاة فرضت بالمدينة وبنيت فيها
~~إلا ان قيل هذه الاية مدنية ثم رأيت ان اصحاب القولين الاولين يقولون
~~انها مدنية.

### || [70.25]

# { للسآئل } لطالب المعروف وهو مسكين وقيل مطلقا وقال الحسن هو
~~المسكين الذي يسأل ثم يكف عن المسألة حتى ينفد مابيده وفي الحديث

# " المسكين هو الذي لا يجد غنى يغنيه ولا يسأل الناس إلحافا ".

# { والمحروم } الذي لا يسأل فيحسب غنيا فيحرم أي يمنع لايعطى شيئا.

### || [70.26]

# { والذين يصدقون بيوم الدين } الجزاء تصديقا حقيقا
~~وهم الذين اتعبوا انفسهم في الطاعة وصرفوا اموالهم طمعا في الثواب كما
~~اشار اليه بلفظ الدين بالدال المهملة وهو الجزاء على الاعمال.

### || [70.27]

# { والذين هم من عذاب ربهم مشفقون } خائفون وفي
~~الحديث الرباني

# " وعزتي لا أجمع على عبدي خوفين ولا أمنين لا يخافني في الدنيا إلا
~~أمنته في الآخرة ولا يأمنني في الدنيا إلا أخفته في الآخرة "

# وقال صلى الله عليه وسلم

# " من خيار أمتي فيما نبأني الملأ الأعلى في الدرجات العلا قوم يضحكون
~~جهرا من سعة رحمة ربهم ويبكون سرا من خوف شدة عذاب ربهم ويذكرون ربهم
~~بالغداة والعشي في بيوته الطيبة ويدعونه بألسنتهم رغبا ورهبا ويسألونه
~~بأيديهم خفضا ورفقا ويشتاقون إليه بقلوبهم مؤونتهم على الناس خفيفة وعلى
~~أنفسهم ثقيلة يدبون على الارض بأقدامهم دبيب النمل بغير فرح ولا ميل ".

### || [70.28]

# { إن عذاب ربهم غير مأمون } لايؤمن نزوله فلا ينبغي
~~لاحد ان يأمنه وان جمع الصفات المذكورة والآتية وغيرها وفاق الاولين
~~والآخرين والملائكة في العبادة فإنه لا تأتي على المكلف ساعة لا يجب فيها
~~الخوف والرجاء والجملة معترضة غير تعليلية او معترضة تعليلية.

### || [70.29-30]

# { والذين هم لفروجهم حافظون * إلا على
~~أزواجهم } غير شاملة للسراري ولذا قال { أو ماملكت
~~أيمانهم } من السراري { فإنهم غير ملومين } على
~~نكاحهن.

### || [70.31]

# { فمن ابتغى ورآء ذلك } كنكاح غير الزوجة والسرية ونكاح
~~الارض والاستمتاع باليد ونحو ذلك. { فأولئك هم العادون }
~~المتجاوزون الحلال او المعادون المحاربون لنا.

### || [70.32]

# { والذين هم لأماناتهم } وقرأ ابن كثير لامانتهم بالافراد
~~لأمن اللبس فمعنى الجمع مستفاد من ms6495 الاضافة فإن اضافته للاستغراق وايضا
~~اصل الامانة مصدر يصلح للقليل والكثير.  { وعهدهم } بالافراد لانه
~~مصدر باقي على معناه او تغلبت عليه الاسمية ويمكن ان يكون ابن كثير افرد
~~ما قبله الموافقة بينهما والمراد بالامانة حق الله وبالعهد حق العابد او
~~المراد ما ايتموا عليه من الدين والدنيا والعهد والمأخوذ عنهم في ذلك قيل
~~جمع الامانة لتنوعها في الاموال والاسرار وفيما بين العبد وربه من امر
~~ونهي والعهد ما تقلده الانسان من قول او فعل او مودة اذا كانت هذه
~~الاشياء على منهاج الشريعة فهو عهد يجب حفظه. { راعون } محافظون.

### || [70.33]

# { والذين هم بشهادتهم } وقرأ يعقوب { بشهاداتهم } بالجمع
~~تصريحا بتعدد الانواع واختلافها واما اذا لم يكن الجمع فاللفظ لا يدل على
~~انواع دلالة صريحة بل تستفاد من خارج كذا يظهر لي. { قآئمون } أي
~~يؤدونها والشهادة من جملة الامانات وخصت بالذكر لانها افضل واعظم وفي
~~اقامتها احياء الحقوق وفي تركها تضييع الحقوق والقيام بالشهادة أداؤها
~~عند الحاكم مثلا وعدم كتمانها او اذا رأوا حقا اندرس وحرمة انتهكت جاءوا
~~بها لله ولو لم يطلبوا وقيل القيام بها حفظها واتقانها حتى لا يكون زيادة
~~او نقص كما قال صلى الله عليه وسلم

# " مثل الشمس فاشهد "

# وقيل المراد بالشهادة شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وعليه
~~فالجمع في قراءة يعقوب مراعاة لشهادة كل انسان بذلك أو لأن هذه الجملة
~~مشتملة على معان عديدة فالناطق بها ناطق بتلك المعاني كلها. قيل ولكون
~~المراد شهادة ان لا إله إلا الله عطف على الذين قوله.

### || [70.34]

# { والذين هم على صلاتهم يحافظون } يصلونها او الوقت
~~في طهارة ووضوء وستر العورة وترك الوسواس وحضور القلب والخشوع واتمام
~~اركانها وعدم الالتفات والاخلاص ورجاء القبول وترك ما يحبطها من الذنوب
~~ولفضل الصلاة كرر ذكرها، ذكرها أولا بعنوان الدوام عليها بان لاتترك
~~وثانيا بمراعاة ما يصلحها من فرائض وسنن ولم يكرر غيرها لفظلها عليه بدأ
~~الاوصاف بها وختمها بها ولأن من تلك الاوصاف لا تنفع بدونها لكنها أي
~~الصلاة ms6496 لاتنفع ايضا بدون الاوصاف المواجبة وجاء بالفعل لدلالته على
~~التجدد والصلاة تتكرر وتتجدد. قال الغزالي ينبغي لك ان تفهم ما تقرأه في
~~صلاتك ولا تغفل في قراءتك عن امره سبحانه ونهيه ووعده ووعيده ومواعظة
~~واخبار انبيائه وذكر منته وإحسانه فلكل واحد حق فالرجاء حق الوعيد والعزم
~~حق الامر والنهي والاتعاض حق الموعظة والشكر حق ذكر المنة والاعتبار حق
~~ذكر خيار الأنبياء وتكون هذه المعاني بحسب درجات الفهم والفهم بحسب وفور
~~العلم وصفاء القلب ودرجات ذلك لاتنحصر وهذا حق القراءة وهو حق الاذكار
~~وحق التسبيحات ويراعى الهيئة في القراءة فيرتل ولا يسرد فإن ذلك أيسر
~~للتأمل ويفرق بين نغماته في آيات الرحمة وآيات العذاب والوعد والوعيد
~~والتحميد والتعظيم.

### || [70.35]

# { أولئك فى جنات } خبر اول او متعلق بالخبر بعده او بمحذوف
~~حال من ضمير الخبر بعده. { مكرمون } بثواب الله وفضله لتلك الخصال
~~وفي بمعنى الباء أي مكرمون بجنات والتنكير للتعظيم روي ان جماعة من
~~المشركين كانوا يلتفون حول النبي صلى الله عليه وسلم حلقا وفرقا يستمعون
~~ويكذبون ويقولون استهزاء ان دخل هؤلاء الجنة كما يقول محمد دخلناها
~~قبلهم.

### || [70.36]

# فنزل { فمال الذين كفروا قبلك } جهتك ونحوك وهو ظرف متعلق
~~بما بعده ما مبتدأ استفهامية واللام حرف جر كتبت منفصلة في كتاب عثمان
~~متعلقة بمحذوف. خبر ابو عمرو وقف على ما والكسائي عليها وعلى اللام وجهان
~~والباقون على اللام اتباعا للرسم. { مهطعين } حال من الذين أي
~~مسرعين مادين اعناقهم وابصارهم اليك وروي انه كان يصلي عند الكعبة احيانا
~~ويقرا القرآن فكان كثير من الكفار يقومون من مجالسهم مسرعين اليه يستمعون
~~قراءته ويقول بعض لبعض شاعر او كاهن أو مفتر وغير ذلك والاستفهام توبيخ
~~وانكار اصابة فعلهم ومتعلق التوبيخ والانكار عدم الانتفاع بما يسمعون
~~واسراعهم للتكذيب لا للايمان.

### || [70.37]

# { عن اليمين وعن الشمال } متعلق بقوله { عزين } حال
~~ايضا أي مجتمعين حلقا او كائنين فرقا ومعنى المجاوزة انفصالهم عن اليمين
~~والشمال فإن من كان في يمينك او شمالك بالقرب قد انفصل عنك وكذا ان اتصل ms6497
~~بك فإنه غير داخل فيك او واقع عليك اشار اليه الدماميني او عن بمعنى في
~~والعزون جمع عزة بالتخفيف بوزن فعلة بحذف اللام والاصل عزوة فإن كل فرقة
~~تعتزي أي تنتسب الى غير ما تعتزي اليه الاخرى قيل العزة الجمع اليسير
~~كأنهم كانوا ثلاثة ثلاثة أو اربعة أربعة وعن أبي هريرة ورجاء ابن سمرة

# " خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن مفترقون فقال " مالي
~~أراكم عزين "

# وروي ان المستهزئين خمسة ارهط.

### || [70.38]

# { أيطمع كل امرى } احد { منهم أن يدخل جنة
~~نعيم } بلا ايمان ولا عمل كما يدخلها المسلمون وكانوا يقولون ان صح ما
~~يقول محمد واصحابه كنا افضل حظا منهم كما في الدنيا والاستفهام للانكار
~~انكر صحة طمعهم.

### || [70.39]

# { كلا } ردع لهم عن طمعهم في الجنة أي ليسوا من اهلها. { إنا
~~خلقناهم مما يعلمون } وهو النطفة القذرة والعلقة والمضغة
~~والجملة تعليل أي لا يدخلونها لانهم خلقوا من قبيح منتن لا يناسب القدس
~~ولم يستكملوا بالايمان والطاعة ولم يتخلقوا باخلاق عالم القدس وهم
~~الملائكة والناس كلهم مخلوقون من ذلك غير آدم وحواء وعيسى والتفاضل انما
~~هو بالايمان والطاعة وانما ابهم لقبح ذلك ولا يقال فلم صرح في غير هذا
~~الموضع لان هذا الموضع موضع ذم فابهم قصد الذم وتعظيما له واشعارا بان
~~ذلك منصب يستحي منه ولا منصب اوضع منه. واما كون المانع لهم من الجنة
~~مجرد كونهم من نطفة فلا وجه له ومن للابتداء او للتبعيض ويجوز ان تكون
~~للتعليل فيكون المعنى خلقناكم لما تعلمون وهو الايمان والعبادة فيهما
~~تكمل النفس ومن لم يستكملها بذلك لم يكن له منزل الكاملين وهو الجنة
~~ويجوز كون الجملة غير تعليلة ومن للابتداء والمراد الاستدلال بالخلق اول
~~مرة على البعث ثانيا ردا عليهم حيث قالوا استهزاء وتكذيبا ان حق ما يقول
~~محمد واصحابه فإنا افضل منهم هنالك كما فضلنا عليهم في الدنيا واذا
~~انكروا البعث فلا جنة لهم وقيل المعنى انا خلقناهم من العقل أي معه أي
~~صورناهم عقلاء لا كالبهائم لاعلم ms6498 لها او خلقناهم ليعلموا ويعقلوا لا
~~كالبهائم وهو قريب من الوجه الثاني وبصق صلى الله عليه وسلم في كفه ووضع
~~على البصاق اصبعه فقال

# " يقول الله ما يعجزني وقد خلقتك من مثل هذا حتى اذا سويتك وعدلتك ومشيت
~~بين بردين وجمعت ومنعت حتى اذا بلغت التراقي قلت اتصدق وآن أوان الصدقة
~~".

# وقال صلى الله عليه وسلم

# " كلكم يحب الجنة؟ قالوا نعم يا رسول الله جعلنا الله فداك قال "
~~فاقصروا من الامل وثبتوا آجالكم بين أبصاركم واستحيوا من الله حق الحياء
~~" قالوا يارسول الله كلنا يستحي منه قال " ليس كذلك الحياء ولكن الحياء
~~من الله ان لا تنسوا المقابر والبلا ولا تنسوا الجوف وما وعى ولا تنسوا
~~الرأس وما حوى، ومن يشتهي كرامة الآخرة يدع زينة الدنيا هنالك اذا استحى
~~العبد من الله هنالك أصاب ولاية الله ".

### || [70.40-41]

# { فلا أقسم } فيه ما مر { برب المشارق والمغارب }
~~مشرق كل يوم ومغربه او مشرق كل نجم او الشمس أو القمر ومغربها أو جهات
~~المشرق وجهات المغرب وعن بعضهم ان للشمس ثلاثمائة وستين مشرقا وثلاثمائة
~~وستين مغربا اقسم الله بها او نفى الاقسام بها. { إنا لقادرون *
~~على أن نبدل خيرا منهم } نهلكهم ونأتي بخير منهم أو
~~نعطي محمدا بدلا خيرا منهم وهو الانصار. { وما نحن بمسبوقين
~~} مغلوبين عما نريد أي يفوتنا ما اردنا.

### || [70.42]

# { فذرهم } اتركهم { يخوضوا } في باطلهم { ويلعبوا } في
~~دنياهم { حتى يلاقوا } يلقوا { يومهم الذى يوعدون } هذه
~~الآية قيل منسوخة بآية السبق واقول غير منسوخة بل المراد اني اجازيهم
~~ولست انت تجازيهم.

### || [70.43]

# { يوم } بدل { يخرجون من الأجداث } القبور { سراعا }
~~جمع سريع يخرجون مسرعين الى المحشر. { كأنهم إلى نصب } أي شيء
~~منصوب كعلم او راية وقرأ ابن عامر وحفص بضم النون والصاد وعنهما نصب بضم
~~النون واسكان الصاد على انه تخفيف نصب بضمهما او جمعه وقيل المراد في
~~الآية ما عبد من دون الله وقرىء يخرجون بالبناء للمفعول من الاخراج وقرىء
~~بادغام ثاء الاجداث في سين سراعا. { يوفضون } أي يسرعون الى الداعي ms6499
~~في بيت المقدس كما كانوا لعنهم الله يسرعون الى عبادة الاصنام وكأنه
~~استهزاء بهم وقيل لعلكم تعيدون الاصنام اليوم لتحيكم.

### || [70.44]

# { خاشعة أبصارهم } ذليلة { ترهقهم ذلة } تغشاهم {
~~ذلك اليوم الذى كانوا يوعدون } في الدنيا اليوم خبر والذي
~~نعته او اليوم نعت او بيان او يدل والذين خبر وهو نعت لمحذوف أي ذلك
~~اليوم هو اليوم الموعود. اللهم ببركة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم
~~وبركة السورة اخز النصارى واهنهم واكسر شوكتهم وغلب المسلمين والموحدين
~~عليهم صلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.

### | [71 - سورة نوح]

### || [71.1]

# { إنا أرسلنا نوحا إلى قومه أن انذر قومك }
~~خوفهم وحذرهم وان مفسرة لان الارسال فيه معنى القول تضمينا دون حروفه او
~~حرف مصدر والباء مقدرة قبلهما أي ارسلناه اليهم بالانذار بناء على جواز
~~المصدرية على الامر والاقدار القول أي بان قلنا انذار وقرأ ابن مسعود
~~بترك ان فيقدر القول او يضمن ارسلنا معنى قلنا. { من قبل أن
~~يأتيهم عذاب أليم } موجع عذاب الآخرة وقيل الطوفان وهو
~~الظاهر ويجوز ان يكون المراد كليها.

### || [71.2]

# { قال ياقوم إنى لكم نذير مبين } واضح الانذار او
~~موضح للشريعة.

### || [71.3]

# { أن } مفسرة للنذير او المبين اعني للحدث فيهما او مصدرية على تقدير
~~الباء كما مر. { اعبدوا الله واتقوه } وحدوه قولا وعبادة وخافوا
~~عقابه. { وأطيعون } فيما امركم به.

### || [71.4]

# { يغفر لكم من ذنوبكم } من للتبعيض والمفعول محذوف أي ذنبا
~~من ذنوبكم وهو ما قبل الاسلام فانه الذي يغفر بالاسلام ولا يؤاخذ به في
~~الآخرة عند كثير ولو مات صاحبه منافقا او مرتدا ومن اجاز زيادة من في
~~الاثبات والتنكير جعلها زائدة واعترض بانه يعمر اللفظ ما تقدم وما تأخر
~~والاسلام انما يجب ما قبله والجواب انها تغفر جميعا إن ماتوا على مقتضى
~~الاسلام قيل أو من تبعضية لاخراج حقوق العباد قلنا حقوق الله أيضا بعد
~~الاسلام لا تغفر إلا بالتوبة. { ويؤخركم إلى أجل مسمى
~~} اجل الموت والتأخير اليه مشروط لا بأيمان والطاعة وقضى الله انه يهلكهم
~~على رأس تسعمائة ms6500 وانهم لا يؤمنون ولا يطعيون واخبر انهم ان آمنوا واطاعوا
~~غفر لهم واخراجا لهم الى تمام الف سنة وهذا كما يقول لمن سبق في علمه انه
~~شقى ان أطعتني أدخلتك جنتي وفائدته الاشعار بان له من الخير ما لغيره
~~لولا انه اختار موجبات الشر وبانه مجبر. كذا ظهر لي ويدل له قوله { إن
~~أجل الله } بالاهلاك والعذاب { إذا جآء لا يؤخر } لا يؤخره
~~مؤخر فبادروا وقت الامهال والتأخير وقل الحسن الاجل يوم القيامة والاول
~~اولى لأن الاصل ان النكرة اذا اعيدت معرفة كانت عين الاولى. { لو
~~كنتم تعلمون } أي لو كنتم من اهل العلم والنظر لعلمتم انه لا
~~تؤخر او لاسرعتم الى التوبة والاستغفار او لأمنتم او لعلمتم ان القيامة
~~جائية فجواب لو محذوف من غير جنس ما قبلها ويجوز كونه منه بناء على ان
~~يراد ان أجل الله لا تؤخر عندكم أي يظهر لكم عدم تأخيره لو كنتم من اهل
~~العلم والنظر اما ان قيل الاجل يوم القيامة فالامر واضح وان قيل الموت
~~ففي الآية دليل على انهم لانهماكهم في حب الحياة كالشاك في الموت.

### || [71.5]

# { قال رب إنى دعوت قومى ليلا ونهارا } أي دعوتهم
~~دعاء متصلا دائما الى الايمان والطاعة قال ذلك بعد طول عمره واياسه منهم.

### || [71.6]

# { فلم يزدهم دعآءى إلا فرارا } عن الايمان والطاعة الذين
~~زاد الفرار هو الله بمعنى انه خالقه وفعلوه باختبار ووسوسة الشيطان
~~والنفس واسند الزيادة الى الدعاء لانه سببها كان اذا دعاهم نهض فيهم
~~العناد واسكن الياء حفص.

### || [71.7]

# { وإنى كلما } كل ظرف زمان وما مصدرية والمصدر المسبوق مضافة
~~اليه كل وهي متعلقة بجعلوا. { دعوتهم } الى الايمان الطاعة. {
~~لتغفر لهم } بسببهما { جعلوا أصابعهم فى آذانهم }
~~تقدم الكلام عليه في البقرة سدوا مسامعهم لئلا يسمعوا قولي كما يفعل من
~~يكره سماع كلام أشد كراهية وهم كذلك وقيل لم يجعلوا أصابعهم في آذانهم
~~على الحقيقة ولكن كرهوا قوله ونفروا منه فكانوا بمنزلة من لا يسمع اما
~~لسد سمعه ولصممه فذلك كناية. { واستغشوا ثيابهم } غطوا ms6501 رؤوسهم
~~بها لئلا يبصروا الي لشدة كراهتهم لي لأجل دعوتي أو لئلا أعرفهم فأدعوهم
~~أو غطوا وجوههم فقط ويقوي كون الاستغشاء لئلا يعرفهم فيدعوهم قوله إلا
~~انهم يثنون صدورهم ليستخفوا منه الا حين يستغشون ثيابهم وذلك لشدة
~~كراهتهم من ينصحهم الله وقد كثر مثل هذا في هذه الامة الان والاستغشاء
~~اما غشاة الامر ورد عليه او من غشيه ترضاه يقال استغشى ثوبه واستغشى
~~بثوبه والتاء للطلب وكأنهم طلبوا من ثيابهم ان ترد عليهم او تغطيهم فهذه
~~مبالغة او للتصيير أي صيروها غاشية وان قلت لم قال لتغفر لهم وهلا تركه
~~قلت ذكره تقبيحا لهم بانهم اعرضوا عن حفظهم ونفعهم وهو الغفران في الجنة.
~~{ وأصروا } داموا على الكفر والمعاصي وحبسوا انفسهم فيها واعتقدوا
~~انهم لا يرجعون عما هم فيه ويقال اصر الحمار على العانة وهي القطيع من
~~بقر الوحش اذا اصر اذيته واقبل عليها يطردها ويضرها شبهوا به. {
~~واستكبروا } عن الايمان بك واتباعي { استكبارا } توكيد
~~لاستكبارهم او تنويع أي استكبارا عظيما.

### || [71.8]

# { ثم إنى دعوتهم جهارا } مفعول مطلق مؤكد على ان دعوتهم
~~مستعمل في معنى جاهرتهم او نوعي على ابقاء الدعاء على اصله أي دعاء جهارا
~~فحذف المضاف أو دعاء جهارا فحذف المنعوت أي مجهارا به لفتح الهاء او ذا
~~جهار او حال أي مجاهرا بكسرها او ذا جهار والجهار مصدر جاهر وهو اعلاء
~~الصوت وكذا الاعلان ولكن عطف عليه بثم لانه دعاهم بالجهر مدة ما شاء
~~الله. وبعد ذلك جمع بينه وبين الاسرار كما قال.

### || [71.9]

# { ثم إنى } واسكن الكوفيون الياء { أعلنت لهم } الصوت {
~~وأسررت لهم } الكلام { إسرارا } والحاصل من مجموع الكلام
~~انه افرغ جهده في دعائهم وتحري ما يتبعونه به واستغرق الوقت فإنه دعاهم
~~ليلا ونهارا مرة بعد اخرى على سبيل الترقي اشد فاشدوا بعد السهولة بدأ
~~بالسر فلم يقبلوا ثم اجهر فلم يؤثر ثم جمع بين الاجهار والاسرار فقوله ثم
~~اني دعوتهم جهارا عطف على قوله اني دعوت قومي أي سرا والعطف بثم لتباعد
~~وجه عن آخر في ms6502 الشدة فإن الاجهار اغلظ من الاسرار وهما اغلظ من افراد
~~احدهما او للتباعد في الوجود وكذلك ينبغي للامر بالمعروف والنهي عن
~~المنكر.

### || [71.10]

# { فقلت استغفروا ربكم } من الشرك والمعاصي بالتوبة {
~~إنه كان غفارا } للمستغفرين التائبين كأنهم قالوا ان لم نكن
~~على الحق فكيف يقبلنا فامرهم بالاسلام القاطع للمعاصي الموجب المقبول
~~وخير الآجلة من الجنة والعاجلة من الماء وغيره ترغيبا في الايمان وتوقيفا
~~على بركته من خير الاخرة كما اشار اليه. خير الدنيا كما قال.

### || [71.11]

# { يرسل السمآء } الجزم في جواب الامر والسماء المطر حقيقة لغوية
~~لانه يعلونا ويظلنا او مجاز لانه الى جهة السماء او لانه ينزل منها الى
~~السحاب قيل او المراد السحاب او يقدر مضاف أي مطر السماء او مطر السحاب.
~~{ عليكم مدرارا } حال من السماء ولو كان السماء مؤنثا لان المراد
~~المطر ولان مفعالا لا يستوي فيه المؤنث مع المذكر نحو امرأة معطار وامرأة
~~متفال وامرأة مصبار او مضراب والمدرار كثير النزول او التتابع.

### || [71.12]

# { ويمددكم } يقوكم ويكثركم { باموال وبنين ويجعل
~~لكم جنات } بساتين في الدنيا { ويجعل لكم } فيها {
~~أنهارا } جارية وذلك كله مما يميل الطبع اليه فقدم لهم الوعد بما هو
~~اوقع في نفوسهم وقرأ بادغام لام يجعل في لام لكم في الموضعين وتركه وروي
~~انه لما طالت دعوته واصرارهم حبس عنهم المطر وأعقمت نساؤهم أربعين سنة
~~وقيل سبعين سنة وهلكت مواشيهم وامالهم فاشتد شوقهم للولادة والمطر فامرهم
~~بالاسلام ليتوصلوا الى ذلك فإن الكفر سبب لهلاك الدنيا والآخرة. وعنه صلى
~~الله عليه وسلم

# " من لزم الاستغفار وفي رواية من اكثر من الاستغفار جعل الله له من كل
~~ضيق مخرجا ومن كل هم فرجا ورزقه من حيث لايحتسب "

# وعن بكر بن عبدالله ان اكثر الناس ذنوبا اقلهم استغفارا واكثرهم
~~استغفارا أقلهم ذنوبا وشكا رجل إلى الحسن الجدب فقال استغفر الله، وشكا
~~إليه آخر الفقر فقال استغفر الله، وآخر قلة نتاج أرضه فقال استغفر الله،
~~وآخر قلة النيل فقال استغفر الله، فقال له الربيع بن صبح أتاك رجال ms6503 يشكون
~~أنواعا فأمرتهم كلهم بالاستغفار فتلا الحسن

# فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارا يرسل

# الخ... وخرج عمر بن الخطاب يستسقي فما زاد على الاستغفار حتى رجع فقيل
~~له ما رأيناك استسقيت فقال لقد استسقيت بمجاديح المساء التي يستنزل بها
~~المطر ثم قرأ فقلت استغفروا ربكم الخ... شبه الاستغفار بالانواء التي لا
~~تخطي فإن المجاديح هو الانواء والنوء سقوط نجم في المغرب مع الفجر وطلوع
~~آخر يقابله في ساعته ويطلق على النجم نفسه خاطبهم بما تعرف العرب زعمها
~~من شأن المطر قيل واحد المجاديح الدهران وقيل هي ثلاثة كالاناء.

### || [71.13]

# { مالكم لا ترجون لله وقارا } بأن تؤمنوا به ما للاستفهام
~~التوبيخي مبتدأ ولكم خبر وجملة لا ترجون حال أي لا يأملون ولله حال من
~~وقارا أو متعلق بترجون أو بوقارا إن أجزنا تقديم معمول المصدر مطلقا أو
~~إن كان ظرفا والوقار التعظيم بمعنى التوقير ولو تأخر لله عن وقارا لصح
~~تعليقه به وصح ما ذكر ايضا وذكر لبيان من له التوقير وهو الله أي مالكم
~~لا تأملون له توقيرا فيمن عبده واطاعه وهو نوح كقولك مالك لم تراع حق
~~زيد عليك حتى ضربت ابنه وفي توقير عابده ومطيعة توقير له او المعنى ما
~~لكم لا تعتقدون لله عظمة فوقعتم فيما نهاكم او مالكم لا تكونون على حال
~~فيها تعظيم الله اياكم في دار الثواب. وعن ابن عباس لا ترجون لاترون وقال
~~ابو عبيدة لا تخافون فهو تهديد وما على ابقاء الرجاء على الصلة فتحبيب
~~وفي التعبير بالرجاء اشارة الى انه لم يظنوا لله وقارا فضلا عن ان
~~يعتقدوه جزما.

### || [71.14]

# { وقد خلقكم أطوارا } الجملة حال من الله او من واو ترجون
~~واطوارا حال من كاف خلقكم أي ذوي صفات واحوال حال مقدرة او اطوارا معناه
~~اصنافا مختلفون لا يشبه بعضكم بعضا حتى لا يفرز بين المتشابيهن او
~~اطوارا ظرف أي تارت خلق التراب مرة والنطفة مرة والعلقة مرة والمضغة مرة
~~والعظم مرة اللحم مرة وهذه صفات واحوال ايضا وفيها ما ينبهكم ms6504 على كمال
~~قدرته فيعيدكم كما بدأكم فيجازيكم بالخير ان عملتم وامنتم وقيل الوقار
~~الحلم وترك المعاجلة بالعقاب وعن ابن عباس والوقار العاقبة لانها حال
~~استقرار الامور ووقر الامر ثبت واستقر ومفرد الاطوار طور.

### || [71.15]

# { ألم تروا كيف خلق الله سبع سموات طباقا }
~~نبههم على النظر في انفسهم اولا لانها اقرب منظور فيه ثم على النظر في
~~العالم ومعنى طباقا بعضها فوق بعض.

### || [71.16]

# { وجعل القمر فيهن نورا } هو في السماء الدنيا ولكن قال
~~انه في السماوات لما بين السماوات من الملابسات ككونهن طباقا علويات
~~مقابلات للارض كما يقال في المدينة عالم وهو في دار دورها لانارته فهن
~~كما ينور في الارض. { وجعل الشمس سراجا } أي كالسراج في محو
~~ظلمة الليل وابصار ما يحتاج الى ابصار وليس القمر بهذه المنزلة فعبر
~~بالنور لانه اضعف من الضوء المشار اليه بالسراج المصرح به في قوله جعل
~~الشمس ضياء والقمر نورا والاستعارة في ذلك لذكر لفظ المشبه والمشبه به
~~خلافا لبعضهم ومثل ذلك زيد اسد. وعن ابن عباس وابن عمر وابن العاص ان
~~الشمس والقمر وجوههما مما يلي السماء وظهورهما مما يلي الارض ويؤيد هذا
~~في الشمس لفظ السراج فإن اقبال نوره الى فوق ولو كان مضيئا للجوانب
~~ايضا قال يزيد بن حفص لعبد الله بن عمر ما بال الشمس تصلانا احيانا
~~وتبرد احيانا قال اما في الصيف فهي في السماء الخامسة واما في الشتاء ففي
~~السابعة قال ما كنا نراها إلا في السماء الدنيا قال لو كانت فيها لم يقم
~~لها شيء قلت الذي نحفظ انها في الرابعة وانها في الصيف يتوجه اليها بعض
~~وجهها. قال الحسن وليسا ملتزقين بالسماء بل يجريان في فلك دون السماء
~~وإلا لم يجريا والفلك هو الدائر بهما كالطاحونة وقيل كالسراج في ايدي
~~ملائكة وكذلك النجوم.

### || [71.17]

# { والله أنبتكم من الأرض نباتا } أي خلق اياكم منها خلقا
~~او خلقه منها خلق لكم شبه الخلق منها بالانبات منها بجامع مجر الايجاد
~~فاستعار له لفظ الانبات فاشتق من لفظه لفظ ms6505 انبت بمعنى خلق والانبات ادل
~~على الحدوث من الانشاء ولذلك يقال نجم فلان بأرض كذا اذا جاء لما لم
~~يعهدوه والحشوية ثابتة لحدوث مذهبهم في الاسلام من غير تقدم والنبات اسم
~~عين لما ينبت انيب عن لفظ الانبات واستعمل في معناه فهو مفعول مطلق او هو
~~اسم مصدر كالغسل والاغتسال والخروج والاخراج نائب عن الانبات لأن انبت
~~مشير الى النبات او هو مصدر لنبت الثلاثي محذوفا أي انبتكم فنبتهم نبات
~~وإلا نباتا مستلزم لنبات فحذف لفظ نبت واختصر بانبت وعلى الاول اقتصر ابن
~~هشام والتنكير للتعظيم ويجوز بقاء نبات اسم عين مجازا فيكون حالا مقارنة
~~أي اخرجكم حال كونكم نباتا عجبا.

### || [71.18]

# { ثم يعيدكم فيها } يميتكم فتتفتتون وتكونون من جنسها كما قال
~~القرطبي وقيل معناه تكونون مقبورين بسبب اماتته اياكم. { ويخرجكم
~~} منها بالحشر { إخراجا } مصدر مؤكد محقق للاعادة كما تحقق الابداء.

### || [71.19]

# { والله جعل لكم الأرض بساطا } مبسوطة أو تشبيه بالبساط
~~وهو الفراش تنقلبون عليه كما شئتم وظاهر الاية ان الارض بسيطة غير كروية
~~الشكل ولا يلحق عليه فساد البتة واستدل ابن مجاهد على ذلك بماء البحر
~~المحيط فلو كانت كروية ما استقر عليها وقيل هي كروية الشكل لكن لا يتبين
~~لنا ذلك لوسعها والآية لا تنافي هذا فانها لوسع سطحها كأن كرويتها بساطا
~~لنا كما يكون أعلى البيضة بساطا لنحو القملة او لعلها تكورت في أطرافها
~~فتقول إن وراء المحيط أرضا فاستقر ماؤه كما استقر ماء هذا البحر وبعد
~~فاعتقاد أحد الأمرين غير قادح في الشرع بنفسه قيل اللهم إلا أن يتركب على
~~القول ماؤه نظر فاسد.

### || [71.20]

# { لتسلكوا } تطأوا { منها } أي فيها متعلق بتسلكوا أو بمحذوف
~~حال من سبلا وعليه يجوز كون من للتبعيض { سبلا فجاجا } أي واسعة
~~جمع فج، وسبلا مفعول تسلكوا وان فسرناه بالمشي فسبلا ظرف وان فسر بتتخذوا
~~فمفعول به ومن للابتداء او للتعبيض.

### || [71.21]

# { قال نوح رب } يا رب { إنهم عصونى } فيما امرتهم به
~~وما نهيتهم عنه والضمير لجميع قومه خلا من أمن. { واتبعوا ms6506 } أي
~~السفلة والفقراء منهم { من لم يزده ماله وولده إلا
~~خسارا } طغيانا وكفرا من رؤسائهم المبطرين باموالهم المغترين باولادهم
~~حتى صارت اموالهم واولادهم سببا لزيادة الخسارة بإن استعملوها في
~~المعاصي وجلبوا بها للكفر الفقراء ورسموا لهم عبادة الاصنام ويجوز عود
~~ضمائر الجمع للفقراء والسلفة ويستفاد كفره غيرهم من قوله من لم يزده ماله
~~وولده إلا خسارا وقرأ غير نافع وعاصم وابن عامر بضم الواو واسكان اللام
~~وهو لغة في المفرد، كالبخل بضم الباء واسكان الخاء والبخل بفتحهما والحزن
~~بضم الحاء واسكان الزاء والحزن بفتحهما لو جمع ولد بفتحتين كأسد وأسد
~~وقرىء ولده بكسر الواو واسكان اللام.

### || [71.22]

# { ومكروا } أي الرؤساء فالعطف على من لم يزده الى اخره والجمع نظر
~~للمعنى. { مكرا كبارا } عظيما جدا احتالوا في الذين كذبوا نوحا
~~واذوه ومن تبعه وصدوا الناس عنه واغروا الناس باذاه وافتروا على الله
~~الكذب وبهتوا نوحا وقالوا لا تذرن آلهتكم وكبارا صفة مبالغة غير مقيسة او
~~قيل مقيسة وليست محولة عن وزن فاعل كما هو شأن صفات المبالغة ووزنها فعال
~~بالضم فتشديد وهو ابلغ من فعال بالفتح والتشديد وهذا ابلغ من فعال لضم
~~وترك التشديد وهذا ابلغ من فعال بالكسر وترك التشديد وهذا ابلغ من فعيل
~~وقرىء كبارا بضم وبسكر مع ترك التشديد فيهما وقال ابن الانباري المكسور
~~جمع كبير ككريم وكرام ونعت مكرا بالجمع لأنه مصدر واقع على كثير.

### || [71.23]

# { وقالوا } للسفلة { لا تذرن آلهتكم } أي لا تتركن عبادتها
~~{ ولا تذرون ودا } وقرا غير نافع بفتح الواو { ولا سواعا
~~ولا يغوث ويعوق ونسرا } هؤلاء اعظم آلهتهم ولذا خصت بعد
~~التعميم قال محمد بن كعب هي اسماء رجال صالحين كانوا بين آدم ونوح صوروهم
~~تبركا بهم ولما طال الزمان عبدوا من دون الله فعبدتهم قوم نوح وروي ان
~~ابليس قال لاتباعهم لو صورتموهم لكان انشط لكم في العبادة ففعلوا ولما
~~ماتوا قال ابليس لمن نشأ بعدهم ان الذين قبلكم كانوا يعبدونهم فعبدوهم
~~فابتدأ عبادة الاوثان. كان من ذلك الى ان وصلت الى ms6507 العرب فكان ود لكلب
~~وسواع لهمذان ويغوث لمذحج ويعوق لمراد ونسر لحمير وقيل كان ود لكلب دومة
~~الجندل وسواع لهذيل وكان الناس يحجون اليه ويغوث لمراد ثم لبني غطف
~~بالجرف عند سبأ. وأما يعوق فكان لجدان ونسرا لحمير وكانت الصور في مجالس
~~هؤلاء الصالحين ثم نقلت وعن ابن عباس دفنها الطوفان ثم اخرجها الشيطان
~~لمشركي العرب وكانت للعرب اللات والعزى ومناة واساف ونائلة وهبل كانت
~~الثلاثة الاولى لاهل مكة وكانت العرب تسمي عبد ود وعبد يغوث وعبد العزى
~~وقيل الاسماء المذكورة في السورة اسماء اولاد لآدم صالحين صوروهم وقيل
~~كان ود على صورة رجل وسواع على صورة امرأة ويغوث على صورة اسد ويعوق على
~~صورة فرس ونسر على صورة نسر وقيل كان يعوق رجلا من صالحي زمانه مات
~~وجزعوا عليه فاتاهم الشيطان في صورة انسان فقال امثله لكم في محرابكم حتى
~~تروه كلما صليتم ففعلوا ذلك به وبسبعة من بعده من صالحيهم. ثم تمادى بهم
~~الامر الى ان اتخذوا تلك الامثلة اصناما يعبدونها وادعى بعضهم ان الضمير
~~في قالوا للعرب وان قوله ولاتزد الظالمين إلا ضلالا رجوع الى قصة نوح
~~والحق ان الكل في نوح وصرف سواعا لتناسب رؤوس الآي وود او نسرا تبعا له
~~كذا قيل والظاهر انها اسماء عربية فصرفت لبقاء العملية وحدها بلا عجمية
~~ولا تأنيث ولا نسلم ان سواعا رأس ايه نعم، قرأ الاعمش ولا يغوثا ويعوقا
~~بالصرف المتناسب اعني متابعة لود او سواعا وطباقا لنسرا كما قرىء وضحاها
~~بالامالة تبعا لما اكتنفه من الممالاة وإلا فحقها منع الصرف اما للعملية
~~ووزن الفعل ان كانا عربيين واما للعملية والعجمة ان كانا اعجمين.

### || [71.24]

# { وقد أضلوا كثيرا } بشرا كثيرا واضلوا الناس اضلالا كثيرا
~~والواو للرؤساء او الاصنام ونسبة الاضلال اليها مجاز حيث كانت واسطة مثل
~~انهم اضللن كثيرا من الناس وابلغ من ذلك ان يجعل الواو للرؤساء ويجعل
~~المعنى انهم اضلوا كثيرا قبل ان يقولوا لهؤلاء لا تذرن الهتكم وليس هؤلاء
~~بأول من اضلوهم ويجوز ان تكون ms6508 الهمزة لغير التعدية بل للدخول او الصيرورة
~~فيكون كثيرا حالا ومفعول مطلق أي ان الناس وقعوا في الضلال كثيرين او
~~قوعا كثيرا وعود الواو للاصنام تفسير الحسن. { ولا تزد الظالمين
~~إلا ضلالا } عطف على قوله رب انهم عصوني فهو من مقول نوح عليه السلام
~~وقال بعض ان العطف على قد اضلوا فهو ايضا من القول وانما دعا على
~~الظالمين بالضلال لعلمه انهم لايؤمنون ان لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن
~~دعا ان يزيدهم ضلالا بعبادة الاصنام فينتقم الله منهم وفي ذلك شفاء غيظه
~~وغضبه عليهم لله وقد امتلأ غيظا وغضبا او لأذن الله له في الدعاء عليهم
~~لانهم لا يؤمنون وعن بعضهم ان ذلك دعاء بالخذلان لتصميمهم على الكفر
~~ووقوع الاياس منهم وان هذا دعاء حسن جميل وانه لا يحسن الدعاء لخلافه
~~ويجوز ان يريد بالضلال الضياع والهلاك أو الضلال في بطلان مكرهم وفي
~~مصالح دنياهم.

### || [71.25]

# { مما خطيئاتهم أغرقوا } قدم الجار والمجرور للحصر
~~والاهتمام بذكر الخطيئات لانهن الموجبات للاغراق ومن للتعليل وعبارة
~~بعضهم المسببية وما زائدة بين الجار والمجرور لتأكيد كون الاغراق
~~بالخطيئات وكونه اغراقا عظيما وهو الاغراق بالطوفان وقرأ ابو عمر ومما
~~خطاياهم وقرأ ابن مسعود من خطيئاتهم ما اغرقوا بتأخير ما الزائدة ويجوز
~~كون ما نكرة وخطيئاتهم بدل وقيل من للابتداء أي ابتدأهم الاغراق من
~~خطيئاتهم والظاهر ان المراد بالخطيئات الشرك وغيره من المعاصي وقيل الشرك
~~وقيل المعاصي فلا يتكل الموحد الخاطىء على اسلامه وقرىء خطاياتهم بقلب
~~الهمزة يا وادغام الياء فيها وخطيئتهم بالافراد على ارادة الجنس او ارادة
~~شركهم. { فأدخلوا نارا } عوقبوا بها بعد العقاب بالطوفان فهم
~~معذبون في نار جهنم من يومئذ او لان الآخرة لتحققها كأنها متصلة بالاغراق
~~او عذبوا فيها كعذاب القبر او لان المسبب بالميم ولو تأخر عن السبب بلا
~~ميم كأنه متصل به من حيث التسبب وعن الضحاك يغرقون من جانب ويحرقون من
~~جانب والتنكير للتعظيم او للتنويع. { فلم يجدوا لهم } اما ان
~~فسرنا الوجود بالعلم فتعديته لضميرين متصلين ms6509 لمسمي واحد ظاهرة وان فسرناه
~~بالقاء قدر مضاف ولو تعدى لاحدهما باللام أي لانفسهم. { من دون الله
~~أنصارا } يمنعونهم من العذاب تعريض وتهكم بهم حيث اتخذوا الهة لا تمنع
~~من العذاب أي فلم يجدوا الهة تنصرهم وقد اتخذوا الهة ظنوا بها ذلك فلم
~~تنفعهم.

### || [71.26]

# { وقال نوح رب لا تذر على الأرض من الكافرين
~~ديارا } احد وهو لازم النفي فيقال من الداراري نازل دار او من
~~الدواري احد يدور في الارض يجيىء ويذهب اصله ديوار قلبت الواو ياء وادغمت
~~فيها الياء لافعال ولو كان فعالا لقيل دوارا فان الدال غير مكسورة فضلا
~~عن قلب الواو ياء ويجوز ان يكون ديار نسبا للدار او الدور. واما من غير
~~الكافرين فقد ترك جماعة المسلمين لم يغرقوا علاهم الماء من جوانبهم
~~كالجبال وناداهم مناد خطوا على ما تنتفعون به من الارض لانفسكم ودوا بكم
~~روي انه لما نزل من السفينة سار في الارض معتبرا فوجد رجلا حوله مضارب
~~كثيرة وخيام وحوله خلق كثير وعندهم جمال وخيل واغنام كثيرة فدنا منه نوح
~~عليه السلام فسلم فرد عليه السلام. وقال له نوح انت من الانس او من الجن
~~فقال له الشيخ لا إله إلا الله وحده لا شريك له نحن من الانس فقال له نوح
~~واين كنت وقت الطوفان فقال له وما الطوفان فقال نوح سألت الله الطوفان
~~الى الارض فمات جميع من فيها قال الشيخ وما كان السبب في ذلك قال عصيانهم
~~قال من انت قال انا نوح قال انت الداعي عليهم قال نعم قال كيف دعوت قال
~~قلت رب لا تذر على الارض من الكافرين ديارا قال صدقت لم اكن انا وهذا
~~القوم من الكفارين. قال اخبرني ما رأيت وقت نزول الماء من السماء قال
~~سمعت مناديا ينادي باسمي ويقول يا فلان اقسم هذه البقعة التي انت فيها
~~اربع قسم وارع بدوابك ودواب اهلك كل عشرة ايام في بقعة ففعلت ذلك وها انا
~~في البقعة الرابعة فقال له نوح كيف رأيت الماء فقال ms6510 رأيته دائرا حول تلك
~~البقعة كمثل السور قال نوح وما كنت تصنع قبل هذا الزمان من الخير حتى صرف
~~عنك الغرق قال كنت اذا حال الحول آخذ زكاة الاموال من هذا القوم جميعا
~~واقسمه ثلاثة ثلث ادخره وثلث افرقه على الضعفاء وثلث احمله الى فقراء
~~غيرنا فقال نوح سبحان الله ما أكرمه يدفع عن العبد الصالح سبعين نوعا من
~~البلاء ثم اضاف نوحا واكرمه وطلب الدعاء منه قيل وقت الطوفان ثمانية اشهر
~~وقيل ستة وقيل اربعة وقيل اربعين يوما وقيل عشرة ايام وما تقدم من قسم
~~البقعة اربع قسم لكل قسمة عشرة ايام تدل على الاربعين.

### || [71.27]

# { إنك إن تذرهم يضلوا عبادك } وكانوا ينطلقون
~~باولادهم الى نوح ويقولون احذر هذا فانه كذاب وان ابي حذرنيه فيموت
~~الكبير وينشأ الصغير على ذلك او اراد انهم يضلون من امن وقد علمت ان كل
~~مولود على الفطرة. { ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا } كثير الكفر
~~وعظيمه لبث فيهم تسع مائة سنة وخمسين سنة فذاقهم واكلهم اعني انه بالغ في
~~معرفته بهم وبطباعهم واحوالهم وكانوا كما مر يحذرون اولادهم منه فعلم
~~انهم لا يلدون مسلما وقيل اخبره الله انهم لا يؤمنون ولا يلدون مؤمنا
~~وقيل انما قال ذلك حين اخرج الله كل مؤمن من اصلابهم واعقم نساءهم وايبس
~~اصلابهم وذلك قبل نزول العذاب باربعين سنة وقيل بسبعين ولم يكن فيهم صبي
~~حين العذاب وقيل كان فيهم صبيان اصابهم عذاب الدنيا معهم ايلاما لآبائهم
~~وامهاتهم كما يموتون بالامراض وغيرها. وعنه صلى الله عليه وسلم

# " يهلكون مهلكا واحدا ويصدرون مصادر شتى او اماتهم بلا الم وقيل كان
~~فيهم صبيان علم الله انهم لو بلغوا لم يؤمنوا ".

### || [71.28]

# { رب اغفر لى } ذنوبي قيل اراد غفران ذنبه وهو ترك ما هو افضل
~~وقيل ذنبه دعاءه على قومه وقيل هو انه دعا عليهم وحضر في نفسه بعض
~~الانتقام لنفسه. { ولوالدى } لمك بن متوشلخ وشمخاء بنت انوش وكانا
~~مؤمنين وعن ابن عباس لم يكفر لنوح أب وبينه وبين آدم وكان بينهما ms6511 عشرة
~~آباء وقرأ بسكون الياء وقرأ أبي بن كعب لأبوي وقيل أراد آدم وحواء وقرأ
~~الحسن لوالدي بفتح اللام وترك الألف وأراد ساما وحاما. { ولمن دخل
~~بيتى مؤمنا } اراد حقيقة داره وكأنه لم يعلم باسلام احد سوى من
~~آمن من أهل بيته كذا قيل ولا نحتاج اليه في ادخال من آمن من غيرهم لانه
~~قد عم بعد هذا وقيل البيت السفينة وقيل المسجد وخصهم ثم عم ألا انهم احق
~~واولى وقيل البيت الدين استعارة كما يقال فيها قبة الاسلام وفسطاط الدين.
~~{ وللمؤمنين والمؤمنات } الى يوم القيامة ومن تقدم انسا
~~وجنا وهكذا ينبغي للداعي في دعائه على هذا الترتيب ولا يذكر الكافر
~~والمنافق بالغفران. { ولا تزد الظالمين إلا تبارا } هلاكا
~~وان الذي استجاب لنوح فاغرق اهل الارض الكفار بدعوته لجدير ان يستجيب له
~~فيرحم بدعوته المؤمنين. اللهم ببركة نبيك محمد صلى الله عليه وسلم وبركة
~~السورة اخز النصارى واهنهم واكسر شوكتهم ولا تزدهم إلا تبارا وغلب
~~المسلمين الموحدين عليهم صلى الله على سيدنا محمد وآله وصبحه وسلم.

### | [72 - سورة الجن]

### || [72.1]

# بسم الله الرحمن الرحيم { قل } يا محمدا { أوحي إلي } وقرئ وحي
~~من الوحي لا من الايحاء وهو قراءة بن أبي عبلة وقرأ أحي من الوحي قلبت
~~الواو همزة لانضمامها كأعد وأزن في وعد ووزن وهو قيل قلب مطلق جوازه في
~~كل واو مضمومة وقد أطلقه المازني في المكسورة أيضا كأشاح وإسادة وإعاء في
~~وشاح أو وسادة ووعاء { أنه استمع } في تأويل مصدر نائب أوحى
~~والهاء ضمير الشأن والاستماع للقرآن. { نفر } يقال لما بين الثلاثة
~~إلى العشرة بدخولهما والمراد هنا سبعة. { من الجن } جن نصيبين قيل
~~كانوا من الشيصفان وهم أكثر الجن عددا وعامة جنود إبليس منهم قيل جاءوه
~~في صلاة الصبح ببطن نخلة موضع بين مكة والطائف وهو يقرأ القرآن في الصلاة
~~وكانوا أفضل قومهم في دينهم فلما سمعوا رقوا له وصدقوه. قال سهل رأيت في
~~دار عاد مدينة مبنية من حجر فيها قصر عظيم منقور من حجر تأويه الجن ms6512 فدخلت
~~القصر معتبرا بما فيه فرأيت شخصا قائما يصلي نحو الكعبة وهو في غاية
~~العظم وعليه جبة صوف بيضاء بها طراوة فتعجبت لطراوة جبته وانتظرت حتى فرغ
~~من صلاته فقلت السلام عليك فقال وعليك السلام يا أبا محمد عجبت لطراوة
~~جبتي وهي علي منذ تسع مائة سنة لقيت فيها عيسى بن مريم عليه السلام
~~ومحمدا صلى الله عليه وسلم وامنت بهما وأعلم يا أبا محمد أن الابدان لا
~~تخلق الثياب وإنما يخلقها مطاعم السحت والاصرار على الذنوب فقلت له ومن
~~أنت قال أنا من الذين قال الله فيهم { قل أوحي } الاية قيل وفي ذلك
~~دليل أنه صلى الله عليه وسلم ما رءاهم وما قراء عليهم ولكن اتفق حضورهم
~~في وقت فراقه فسمعوا فأخبره الله جل وعلا. وفي الآية ونحوها دليل على
~~وجود الجن واشرك منكرهم وقد أنكرهم جمهور الفلاسفة وأثبتهم جماعة منهم
~~وسموهم بالارواح السفلية وزعموا أنهم أسرع إجابة من الأرواح الفلكية هي
~~أجسام عاقلة خفية تغلب عليهم النارية والهوائية وقيل نوع من الأرواح
~~المجردة وقيل نفوس شريرة مفارقة عن ابدائها وعن بعضهم انها حيوان هوائي
~~يتشكل بأشكال مختلفة وقيل أنها جواهر ليست بأجسام ولا بأعراض وعندنا
~~الجسم والجوهر واحد قال صاحب هذا القول هذه الجواهر بعضها خيرية كريمة
~~محبة للخيرات وبعضها دنية خسيسة شريرة محبة للشرور والافات ولا يعلم عدة
~~أنواعهم إلا الله وقيل أجسام مختلفة الماهية موصوفة بالطول والعرض منهم
~~لطيف وكثيف وعلوي وسفلي قادرة على أفعال عجيبة أو شاقة يعجز عنها البشر
~~متشكلة بأشكال مختلفة بأقدار الله لهم على ذلك وقيل أن الأجسام متساوية
~~في تمام الماهية وليست البنية شرطا للحيات وهو قول الاشعري وجمهور اتباعه
~~وأنكر بعض المعتزلة وجود الجن وقالوا البنية شرط للحياة وأنه لا بد من
~~صلابة البنية حتى يكون قادرا على الأفعال الشاقة وهو قول منكر نسبه
~~بعضهم للمعتزلة لا لبعضهم والظاهر أن قائله إما مشرك أو شذ وغلا
~~بالتاويل والله أعلم.

# أمر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وسلم أن يظهر ms6513 لاصحابه واقعة
~~الجن وكما أنه مبعوث الى الإنس مبعوث الى الجن لتعلم قريش أن الجن مع
~~تمردهم لما سمعوا القرآن عرفوا إعجازه فآمنوا به * { فقالوا } لقومهم
~~لما رجعوا اليهم { إنا سمعنا قرأنا عجبا } أنكروا القرآن
~~للتعظيم أو لأنه في معنى كتاب من الكتب والعجب البديع المغاير لكلام
~~الناس في حسن تركيبه ودقة معانيه وهو مصدر وصف به مبالغة أو لتأويله
~~بمعجب به أو ذي عجب أي يتعجب سامعه منه.

### || [72.2]

# { يهدي إلى الرشد } الايمان والطاعة هما الحق والصواب في الدين
~~بالحق والصواب فسره بعضهم { فآمنا به } اى بالقرآن ولما كان
~~الإيمان به إيمانا بالله ووحدانيته ورسله وبراءة من الشرك قالوا ما حكى
~~الله جل وعلا عنهم بقوله * { ولن نشرك بربنآ أحدا } لن
~~نعود الى ما كنا عليه من الإشراك به في طاعة الشيطان لقيام البرهان وفيه
~~دليل على أن أولئك النفر كانوا مشركين يهودا أو نصارى أو مجوسا خلاف وقيل
~~عبدة أصنام وقيل هم غير مشركين بل مؤمنون بالتوراة والإنجيل ولكن كما
~~تقول في شيء لم نفعله قط لن نفعل كذا ويجوز عود الضمير من به الى الله
~~ويدل له قوله بربنا.

### || [72.3]

# { وأنه تعالى جد ربنا } أي علا جلال ربنا وعظمته عما نسب
~~اليه، كقول أنس كان الرجل إذا قرأ البقرة وآل عمران جد فينا اي عظم وروي
~~في أعيننا وروي ذلك عن عمر. وقيل أمر ربنا وقيل فعله وقيل الاءه ونعماءه
~~على خلقه وقيل ملكه وقيل ذكره وقيل سلطانه وقيل غناه من الجد الذي هو
~~الدولة والبخت فهو غني عن الصاحبة والولد لعظمته أو سلطانه أو ملكوته أو
~~غناه أو غير ذلك والقول الأول للجمهور والأخير للحسن والسادس لمجاهد.
~~وهمزة أن في أنه استمع مفتوحة للنيابة عن الفاعل وفي إنا سمعنا مكسورة
~~للحكاية بالقول ويحمل عليها البواقي فما كان من الوحي فتح وما كان من قول
~~الجن كسرة كهمزة { إنه تعالى جد ربنا } وكلهن من قولهم الا الأخيرتين.
~~وإن المساجد لله وإنه لما قام في بعض القراءات ومن ms6514 فتح الكل فعطفا على
~~الهاء في به كأنه قيل أمنا به وأمنا صدقنا به وصدقنا بأنه تعالى جد ربنا
~~وبأنه كان يقول سقها وكذا الباقي فالمصدر مجرور ويجوز كونه منصوبا على
~~معنى صدقنا أنه تعالى الخ. وقد قرأ ابن كثير والبصريان إنه تعالى بالكسر
~~على انه من جملة المحكي وكذا ما بعده الا قوله وإن لو استقاموا وإن
~~المساجد وانه لما قام فإن ذلك من جملة الموحى ووافقهم نافع وأبو بكر الا
~~في أنه لما قام فكسر على الاستئناف أو الحكاية وفتح الباقون الكل الا ما
~~يصدر بالفاء واستشكل بعضهم العطف على هاء به لعدم إعادة الخافض وأجاب بعض
~~علماء الجزائر بأنه وارد في النظم والنثر الصحيح وأقول لا إشكال وإنما
~~تجب الاعادة مع غير ان، وأن بالفتح مع التشديد أو الإسكان اما معهما فلا
~~تلزم الاعادة كما يحذف الجار معهما قياسا مع تقدير المصدر مجرورا وقدره
~~بعض مفتوحا ومثلهما كي المصدرية وتعالى الموافقة المجرد في معناه وهو علا
~~وقوي، جد ربنا بكسر الجيم اي صدقت ربوبيته ضد الهزل وقرئ جدا ربنا بنصب
~~جدا على التمييز ورفع رب على الفاعلية وقرأ عكرمة جد ربنا بفتح الجيم وضم
~~الدال مع التنوين ورب بدل أو خبر لمحذوف اي هو ربنا وذلك ان الجد يطلق
~~على العظيم كما يطلق على العظمة وقرأ أبو الدرداء ذكر ربنا وروي عنه جلال
~~ربنا * { ما اتخذ صاحبة } زوجة * { ولا ولدا } وصفوه
~~بالتعالي عن الصاحبة لانه لا يحتاج اليها وعن الولد لانه ليستأنس به
~~ويستعان به وهو منزه عن الاستئناس والاستعانة وعن كل نقص وذلك بناء على
~~أن هذا بيان لقوله تعالى جد ربنا والا فكلام على حده وعلى كل حال فإنهم
~~لما سمعوا القرآن ووفقوا للتوحيد والإيمان تنبهوا عن الخطاء فيما اعتقده
~~كفرة الجن من تشبيه الله بخلقه واتخاذه الصاحبة والولد فاستعظموه ونزهوه
~~عنه.

### || [72.4]

# { وأنه كان يقول سفيهنا } اي جاهلنا والمراد مارد مخصوص
~~من مردة الجن أو جنس المردة وقيل هو إبليس ونسب للجمهور واستحسن لانه ms6515
~~رئيسهم في كل شر، والهاء في أنه تعالى وإنه كان يقول ضمير الشأن مثلها في
~~أنه استمع نفر وكذا في مثل ذلك مما يأتي فجد فاعل تعالى واسم كان ضمير
~~الشأن يقول سفيهنا فعل وفاعل خبر كان والمجموع خبر لان او سفيهنا اسم كان
~~وفي يقول ضمير سفيهنا وإنما قدم خبر كان على هذا على اسمها مع أنه فعلي
~~لأمن لبس اسمها بالمبتدأ بقرينة أن الفعلين لا يتواليان في غير التوكيد
~~الا مع الفصل بفاعل أو نائب ظاهر أو مستتر * { على الله شططا }
~~قولا شاطا أو ذا شطط اي بعد ومجاوزة جد أو أطلق على القول أنه البعد
~~توكيدا لبعده لانه نسبة الصاحبة والولد والشطط ايضا الكذب والعدوان.

### || [72.5]

# { وأنا ظننآ أن لن تقول الإنس والجن على الله
~~كذبا } فكنا نصدقهم فيما ينسبوه اليه حتى تبين لنا بالقرآن كذبهم
~~كأنهم اعتذروا بذلك. وإن مخففة وكذبا مفعول القول لأنه ولو كان مفردا
~~لكنه مراد به ما هو جملة أو أكثر مثل قولهم إن له زوجة وقولهم إن له ولدا
~~وقولهم الملائكة بناته حاشاه عز ذلك أو نعت لمصدر محذوف اي قولا كذبا اي
~~ذا كذب أو مكذوبا فيه. وقريء تقول بفتح القاف والواو مشددة اي ان لن تقول
~~فكذبا مفعول مطلق لا نعت لأن التقول لا يكون إلا كذبا إلا أن يقال نعت
~~توكيد.

### || [72.6]

# { وإنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من
~~الجن } كان الرجال من العرب إذا نزل في مسيره في واد وخاف على نفسه
~~قال أعوذ بسيل هذا الوادي من سفهاء قومه يريد كبير الجن فيحميه ويمنعه
~~فيما قالوا وفي رواية صاح بأعلى صوته يا عزيز هذا الوادي أعوذ بك من
~~السفهاء الذين في طاعتك وغير ذلك من الالفاظ، وإذا سمع الجن بذلك
~~استكبروا وقالوا سدنا الانس وهذا هو الرهق في قوله * { فزادوهم } اي
~~زادوا الجن بتعوذهم { رهقا } كبرا وعتوا وهو قولهم سدنا الانس والرهق
~~الكبر والكفر والعتو وغشيان المحارم قال ابن عباس الرهق الاثم وقيل
~~الطغيان وقيل ms6516 الغي وقيل الشر وقيل العظمة وهي التكبر، وخرج ابن ابي
~~السائب الانصاري وأبى إلى المدينة في حاجة أول ما ذكر رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم بمكة قال فاوانا المبيت الى راعي غنم فلما انتصف الليل جاء ذيب
~~فأخذ جملا من الغنم فوثب الراعي وقال يا عامر الوادي جارك فنادى مناد ولم
~~نره يا رصان ارسله فجاء الجمل يشتد حتى دخل الغنم فأنزل الله على رسوله
~~بمكة، وإنه كان رجال من الإنس يعوذوون برجال من الجن فزادوهم رهقا وعن
~~سعيد بن جبير أن رجلا من بني تميم يقال له رافع بن عمير قال إني لأسير
~~برمل عالخ ذات يوم إذ فجأني النوم فقلت بعظيم هذا الوادي من أذى الجن
~~فرأيت في منامي رجلا شابا بيده حربة يريد أن يضعها في نحرنا فتى فانتبهت
~~مذعورا ونظرت فلم أر شيئا ثم غفوت فرأيت مثل رؤياي الأولى فانتبهت
~~مذعورا ورأيت ناقتي تضطرب وإذا برجل شاب كالذي رأيت في المنام بيده حربة
~~ورجل شيخ يمسك يده يردعه عنها وهو يقول

# يا مالك بن مهلل بن دثار   مهلا فذلك ميزري وإزاري  عن ناقة الانس لا
~~تعرض لها   واختر بها ما شئت من أثواري  فلقد بدا لي منك مالم احتسب
~~ألا رعيت قرابتي وذماري  تسموا اليها بحربة مسمومة   تبعا لفعلك يا ابا
~~العيار

# فقال الشاب

# اردت ان تسموا وتحفظ قدرنا   في غر موجبة ابا الغيزاري  ما كان منكم سيد
~~فيما مضى   إن الخيار هم بنوا الأخيار

# قال فبينما هم كذلك إذ طلعت أثوار من الوحش فقال الشيخ للفتى خذ يا ابن
~~أخي ايها شئت فداء لناقة الانس فأخذ ثورا فانصرف ثم التفت إلى الشيخ وقال
~~يا هذا إذا نزلت واديا فخفت هوله فقل أعوذ بالله رب محمد صلى الله عليه
~~وسلم من هول هذا الوادي ولا تعذ بأحد من الجن فقد بطل أمرها قلت من
~~محمد؟ قال نبي عربي لا شرقي ولا غربي بعث يوم الاثنين قلت أين مسكنه؟ قال
~~يثرب ذات النخل فركبت راحلتي حتى ms6517 لحقت بالمدينة فرأني النبي صلى الله
~~عليه وسلم فحدثني بحديثي قبل أن أحدثه فأسلمت قال ابن جبير كنا نرى أنه
~~الذي نزل فيه وإنه كان رجال من الانس يعوذون برجال من الجن فزادوهم رهقا،
~~ويجوز عود الواو للجن والهاء للإنس اي فزاد الجن الإنس غيا بان أضلوهم
~~حتى استعاذوا بهم وعن قتادة كانت الجن تحتقر بني آدم لما ترى من جهلهم
~~فكانوا يزيدونهم مخافة ويتعرضون للتخيل لهم ويغوونهم في إرادتهم فهذا هو
~~الرهق فأعاد الواو للجن والأول لمجاهد وغيره.

### || [72.7]

# { وإنهم } اي الإنس { ظنوا كما ظننتم } أيها الجن أو إن
~~الجن ظنوا كما ظننتم أيها الإنس الكفار كقريش والإتيان من كلام الجن
~~بعضهم لبعض أو كلام منهم للأنس أو استئناف كلام من الله ومن فتح الهمزة
~~فيهما جعلهما من الموحي كما مر. { أن لن يبعث الله أحدا }
~~أن مخففة وهي وما بعدها سادة مسد مفعولي ظن والمراد بالبعث الحشر بعد
~~الموت أو بعث الرسل.

### || [72.8]

# { وأنا لمسنا السمآء } طلبنا بلوغها واستماع كلام أهلها
~~لمسه، والتمسه وتلمسه بمعنى كطلبه وأطلبه بتشديد الطاء إبدلا لتاء افتعل
~~طاء إدغام الطاء فيها وتطلبه * { فوجدنها ملئت حرسا } أي
~~حراسا وهم الملائكة جمع حارس وقيل اسم جمع وهو الصحيح بدليل قوله * {
~~شديدا } بالافراد مراعاة للفظ ولو كان جمعا لقال شدادا كذا قيل ويجاب
~~بأن شديدا فعيل بمعنى فاعل فيوصف به الواحد وغيره والشدة القوة والملائكة
~~أقوياء يمنعونهم من الاستراق وحرسا تمييز غير محول عن شيء مع أنه تمييز
~~نسبة وبسطت ذلك في النحو قيل أو مصدر تمييز وقيل حرسا مفعول لأجله أو
~~مصدر أي ملئت بالملائكة لأجل حفظها ويرده قوله { وشهبا } فإن الشهب
~~لا يصح كونه مفعولا لأجله ويصح كونه تمييز جمع شهاب وهو ما يقتطع من
~~النجم كالقبس أو قطع نار خلقت كذلك ترمي بها الشياطين لما بعث صلى الله
~~عليه وسلم.

### || [72.9]

# { وإنا كنا نقعد منها } أي فيها متعلق بنقعد وقعودهم في
~~السماء بمعنى قعودهم في جهتها في العلو وفي قربها أو بمحذوف حال ms6518 من قوله.
~~* { مقاعد } أي قريبة منها جمع مقعد ظرف مكان كمرمى بعد رمي أو مصدر
~~ميمي مفعول مطلق اي قعدات مخصوصة بأن كانت في مواضع مخصوصة في حال مخصوصة
~~والمشهور الأول أي كنا قيل مبعثه صلى الله عليه وسلم نقعد في مواضع خالية
~~عن الحرس والشهب أو صالحة للترصد والاستماع * { للسمع } أي لأجل
~~الإستماع متعلق بنقعد أو نعت لمقاعد والآن قد ملئت المقاعد كلها * {
~~فمن يستمع الأن يجد له } متعلق بيجد أو حال من شهابا أو
~~متعلق برصدا ان جعل رصدا مفعولا لأجله لا نعتا. { شهابا رصدا }
~~ارصد له ليرمي به ورصدا نعت شهابا بمعنى راصدا أو ذا رصدا وهو نفسه رصد
~~مبالغة أو مفعول لأجله ويجوز وقوع شهابا رصدا على الملائكة اى يجد ملائكة
~~ذوي شهاب راصدين فرصدا جمع راصدا واسم جمع وقيل الشهاب من الكوكب والرصد
~~من الملائكة وهذا بناء على أن رصدا مفعول لأجله قيل والآية قاطعة بأن كل
~~من يستمع الآن أحرقه شهاب فليس هنا بعد سمع انما الاحراق بعد الإستماع
~~والرجم كان في الجاهلية ولم يكن بمستأصل ولما جاء الإسلام اشتد حتى لم
~~يكن فيه سمع أصلا انتهى قلت لا قطع في الاية بل أفادت بظاهرها أنهم كانوا
~~يستمعون ولا يرجمون وبعد البعث لا يستمع مستمع إلا رجم فمنهم من يحرق
~~ومنهم من يموت ومنهم من يخبل ومنهم من ينجوا ولما اشتد الرجم بعث إبليس
~~من جنوده ليروا ما حدث الرجم لأجله فرأوا النبي صلى الله عليه وسلم يصلي
~~فرجعوا إليه على ما مر في غير هذا الموضع وهذا مذهب ابن عباس، وقال ابن
~~قتيبة كان قبل البعث واشد بعده وهو الصحيح فالمراد أنها قبل البعث لم تمل
~~حرسا وبعده ملئت فتجد من الشهاب والرصد ما لم تكن تجده قبل والصحيح أنهم
~~قد يستمعون الى الآن فيسمعون قليلا، ومن قال قد كان قبل البعثة فهو مؤيد
~~بقوله

# وزينا السماء الدنيا بمصابيح وجعلناها رجوما للشياطين

# ونحوه ومن خص الرجم بما بعدها قال إن الرجم موجود بعد ms6519 البعثة ليكون له
~~آية وهذا كما يقول بوجوده قبلها ان كثرته علامة وآية له ويدل على وجود
~~الرجم قبل البعثة ذكره في أشعار الجاهلية قال بشر بن ابي حازم

# والعير يرمقها الغبار وجحشه   ينقض خلفها انقضاض الكوكب

# وقال اوس بن حجر

# وإنقض كالدري يتبعه   نقع سما تخاله طنبا

# وقال عوف بن الخزم

# يرد علينا العير من دون القه   والثور كالدري يتبعه الدم

# ولكنه لما كثر بعد البعث تنبه الناس له.

# قال معمر للزهري أكان بالنجوم في الجاهلية؟ قال نعم قلت أرأيت قوله وإنا
~~كنا نقعد منها مقاعد المسمع فقال غلظت وشدد أمرها حين بعث رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم وبينما رسول الله صلى الله عليه وسلم في نفر من الأنصار
~~إذ رمى بنجم فاستنار فقال ما كنتم تقولون في مثل هذا في الجاهلية فقالوا
~~كنا نقول يموت عظيم أو يولد عظيم ومن نفاه قبل البعثة فلعله لم يطلع عليه
~~أو مراده نفي الكثرة مثل قول أبي رجاء ما كنا نرى نجما يرمى به فبينما
~~نحن إذ رمى بنجوم في ليلة ذات نجوم فقلنا هذا الأمر حدث فجاءنا بعث النبي
~~صلى الله عليه وسلم فعل مراده إنهم لم يروه وإن كان أو ذلك تقليد كقولهم
~~ما عندهم قطرة لبن إذ كان فيه لبن قليل، وذكر يعقوب بن عتبة بن المغير
~~أول من فزع لرمي بالنجوم ثقيف جاءوا الرجل منهم يقال له عمرو بن أمية
~~وكان أدهى العرب فقالوا لم نر ما حدث في السماء من القذف بالنجوم فقال
~~انظروا إن كانت معالم النجوم التي يهتدى بها في البر والبحر وينتفع بها
~~فذلك طي الدنيا وإلا فلأمر إرادة الله. وعن لهيب ابن مالك حضرت مع رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم فذكرت عنده لكهانة فقلت بأبي أنت وأمي يا رسول
~~الله نحن أول من عرف حراسة السماء وزجر الشياطين ومنعهم من استراق السمع
~~عند قذف النجوم وذلك أنا اجتمعنا الى كاهن لنا يقال له خطر ابن مالك وكان
~~شيخا كبيرا أتت ms6520 عليه مائتا سنة وثمانون سنة وكان أعلم كهاننا فقلنا له
~~يا خطر هل عندك علم بهذه النجوم التى يرمى بها فأنا قد فزعنا لها وخفنا
~~سوء عاقبتها فقال ائتوني بسحر أخبركم الخبر أخير أم ضرر أولا من أو حذر
~~فانصرفنا عنه يومنا وأتيناه السحر فإذا هو قائم على قدميه شاخص في السماء
~~بعينه فناديناه يا خطر فأومى الينا ان امسكوا فامسكنا فانقض نجم عظيم من
~~السماء وصرخ الكاهن رافعا صوته أصابه خامرة عقابه عاجلة عذابه أحرقه
~~شهابه يا ويله ما حاله بلبله بلباله عاوده خياله تقطعت حباله وغيرت
~~أحواله ثم أمسك طويلا واندفع يقول

# يا معشر بني قحطان   أخبركم بالحق والبيان  أقسمت بالكعبة والاركان
~~والبلد الموتمن السدان  قد منع السمع عتاة الجان   بثاقب بكف ذي سلطان
~~من اجل مبعوث عظيم الشان   يبعث بالتنزيل والقرآن  والهداي وفاصل الفرقان
~~تبطل به عبادة الأوثان

# فقلنا ويحك أنك لتذكر أمرا عظيما فماذا ترى لقومك فقال ارى لقومي ما أرى
~~لنفسي

# ان يتبعوا خير نبي الإنس   برهانه مثل شعاع الشمس  يبعث من مكة دار
~~الخمس   بمحكم التنزيل غير اللبس

# فقلنا له يا خطر ممن هو فقال

# والحياة والعيش   انه لمن قريش  ما في حلمه طيش   ولافي خلقه هيش  يكون
~~في جيش وأي جيش   من آل قحطان وآل أيش

# فقلنا بين لنا من اي قريش هو فقال

# والبيت ذي الدعائم   إنه لمن نجل هاشم  من معشر أكارم   يبعث بالملاحم
~~وقتل كل ظالم   ثم قال هذا هو البيان  إخبرني به رئيس الجان   ثم قال
~~الله أكبر  جاء الحق وظهر   وانقطع عن الجن الخبر

# ثم سكت وأغمي عليه فما افاق الا بعد ثالثة فقال لا إله إلا الله وأصابه
~~الثاني بكسر الهمزة مبدلة عن واو مكسورة جمع وصب وال قحطان الأنصار وآل
~~ايش قبيلة من مؤمنون أو مدح يقال فلان ايش أي شيء عظيم مركب ما لجن أي
~~الاسفهامية وشيء وكأنه أراد المهاجرين وإنما تستمع الجن أخبار تتكلم بها
~~الملائكة ولا يقدرون أن يسمعوا الوحي وإذا سمعوا الكلمة ms6521 زادوا فيها تسعا
~~وقيل مائة وعن بعضهم أن إبليس كان قبل مبعث نبينا صلى الله عليه وسلم
~~يدخل سماء الدنيا.

### || [72.10]

# { وأنا لا ندري أشر أريد بمن في الأرض } بحراسة
~~السماء عن الاستراق * { أم أراد بهم ربهم رشدا } خيرا
~~والشر العذاب أو الخذلان يعصيان هذا الرسول والرشد الرحمة أو التوفيق
~~باتباع هذا الرسول وشر أريد مبتدأ وخبر سدا مسد مفعولي ندري معلقا عن
~~العمل بالإستفهام.

### || [72.11]

# { وأنا منا الصالحون } المؤمنون الأبرار بعد سماع القرآن. *
~~{ ومنادون ذلك } أي ومنا قوم دونهم في الصلاح غير كاملين فيه أو
~~غير صالحين بل منافقون وكفار وقيل غير هؤلاء الصالحين فيشتمل من هو صالح
~~دون صلاحهم ومن هو غير صالح وبين هذه القسمة بقوله * { كنا طرآئق
~~قددا } ذوي مذاهب مختلفة أو كانت مذاهبنا مذاهب مختلفة فحذف المضاف من
~~الثاني أو من الأول أو كنا في اختلاف أحوالنا مثل الطرائق المختلفة أو
~~النصب على نزع الخافض أي في طريق إن قلنا بجوازه في السعة وقددا نعت مؤكد
~~لطرائق أو خبر مؤكد بعد خبر لأن كلا من الطرائق والقدد الأشياء المختلفة
~~جمعا طريقة وقدة من قده إذا قطعه وكانت طرائف فصل بعضها عن بعض والمراد
~~أن منهم مؤمنين ويهودا ونصارى وصابين ومجوسا وعبدة الأوثان وعن ابن
~~عباس ذوي أهواء مختلفة وقيل إن فيهم رافضة وقدرية ومرجئة وخوارج وغيرها.
~~ونقول أما بعد ظهور هذه المذاهب في الإنس فالأمر ظاهر فإن جميع المذاهب
~~الإسلامية وغيرها فيهم وأما في زمان الوحي فشكل الا أن كانت فيهم قبل
~~كونها في الأنس نعم الرافضة والقدرية موجودتان في ذلك الزمان.

### || [72.12]

# { وإنا ظننا } تيقنا { أن لن نعجز الله في الأرض }
~~اينما كنا فيها نفد فينا حكمه من الموت والبعث وغيرهما وفى الأرض متعلق
~~بنعجز أو بمحذوف حال من ضميره { ولن نعجزه هربا } فيها أو
~~منها إلى السماء وهذه أحوال الجن فى الإعتقاد بعد الإسلام، وهربا منصوب
~~على نزع فى أو الباء أو مفعول لأجله أو حال أى ذوى هرب أو هاربين أو حال ms6522
~~بلا تاويل مبالغة أى لا نعجزه ولو صرنا نفس الهروب ويجوز كون الظن على
~~بابه من الرجحان إخبارا عن حالهم قبل الإسلام أو قرب الإسلام أو فى
~~أوائل السماع ثم رسخ.

### || [72.13]

# { وإنا لما سمعنا الهدى آمنا به } وهو القرآن
~~والإيمان به إيمان بالله ونبيه وغيرهما { فمن يؤمن بربه
~~فلا يخاف } خبر لمحذوف بدليل الفاء أو الرفع أى فهو لا يخاف فالجملة
~~إسمية للتحقيق إن المؤمن ناج لا محالة مختص بعدم الخوف والظاهر أن
~~الإختصاص مستفاد من المقام وليس معنى لهذه الجملة والجملة جواب الشرط ولو
~~قدرت قد التحقيقية أو التوقعية لصح أي فقد لا يخاف. وقيل لا تقدير وإن
~~الأداة لم تعمل الجزم وإن الربط تارة بالجزم وتارة بالفاء وقرأ الايش فلا
~~يخف بالجزم فالفاء زائدة ولا نافية أو رابطة ولا ناهية. { بخسا }
~~نقصا فى الجزاء أو جزاء بخس وذلك فى ثواب حسناته لا ينقص منها شئ فإن
~~الحق أن الجن مثابون. { ولا رهقا } ولا ان ترهقه ذلة كما ترهق
~~الكافر أو لا يخاف تساؤلا رهقا لانه لم يبخس حقا لأحد ولا رهق ظلما أحد
~~ففيه إشارة أن من حق المؤمن اجتناب المظالم

# " فإن المؤمن كما قال صلى الله عليه وسلم من أمنه الناس على أنفسهم
~~وأموالهم "

# ، وقيل الرهق ما يغشاه من مكروه، وعن ابن عباس البخس نقص الحسنات والرهق
~~الزيادة فى السيئات.

### || [72.14-16]

# { وإنا منا المسلمون ومنا القاسطون } المائلون عن
~~طريق الهدى الإيمان والطاعة يقال فلان قاسط أى جاير اشتقاقا من القسط
~~بفتح القاف وقاسط أى عادل إشتقاقا من القسط بكسرها وفعل الأول كضرب يضرب
~~والثاني كضرب يضرب ونصر ينصر وعن سعيد بن جبير أن الحجاج قال له حين أراد
~~قتله ما تقول فى قال قاسط عادل فقال القوم ما أحسن ما قال حسبوا أنه
~~يصفه بالقسط والعدل فقال الحجاج يا جهله إنه سماني ظالما جايرا وروى
~~ظالما مشركا ولا يصح أن يريد أن الحجاج مشرك وتلا لحجاج لهم { وأما
~~القاسطون } قيل وتلا أيضا

# ثم الذين كفروا بربهم ms6523 يعدلون

# { فمن أسلم فأولئك تحروا } قصدوا * { رشدا } هداية
~~وتنكيره تعظيم أى رشدا عظيما يبلغهم إلى دار الثواب وكفى بذلك وعدا
~~لهم حيث ذكر سبب الثواب والله أعدل من أن يعاقب الجاير ولا يثيب الراشد
~~فبطل قول بعضهم أنه لا ثواب للجن وأن فى الآية دليلا على ذلك يعني عليهم
~~العقاب دون الثواب حيث ذكر تحريهم دون ثوابه وذكر عقباهم بقوله {
~~وأما القاسطون } المشركون { فكانوا لجهنم حطبا }
~~وقودا يوم القيامة وعبر بالماضى لتحقق الوقوع وإحضار ذلك العذاب العظيم
~~والظاهر أن قوله فمن أسلم الي حطبا من كلامه لا من كلام الجن ويتألمون
~~بالنار ولو خلقوا من النار لقدرة الله على تعذيب النار ولتفات وما بين
~~النار ولتغيرهم عن حال النار واستغنى عن ذكر ما مر تبين بقوله { فمن أسلم
~~فأولئك تحروا رشدا } أو تقدر فيه إما { وإن } مخففة وإسمها محذوف
~~وجوبا ضمير الشان أو ضمير غير الشان محذوفا جوازا، وأوجب بعضهم الأول
~~وعلى الثاني فالتقدير انهم وهكذا فى مثل ذلك { وألو استقاموا }
~~أى الجن والعطف على انه استمع فهو من جملة الموحي * { على الطريقة
~~} المثلى أي لو ثبت أبوهم الجان على ما كان عليه من عبادة الله ولم
~~يستكبر عن السجود لادم ولم يكفر وتبعه ولده على الإسلام * {
~~لأسقيناهم ماء غدقا } أي واسعا كثيرا وهذه كناية عن الأنعام
~~وتوسيع الرزق لأن الماء أصل المعاش وسعة الرزق وهو عزيز الوجود بين العرب
~~وقرئ بكسر الدال.

### || [72.17]

# { لنفتنهم فيه } الظرفية مجازية أو فى معنى الباء اي لنختبرهم
~~به كيف يشكرون ما أعطوا منه قال عمر بن الخطاب حيث يكون الماء فثم المال
~~وحيث المال فثم الفتنة. وعن الحسن وجماعة من التابعين كانت الصحابة
~~سامعين مطيعين فلما فتحت كنوز كسرى وقيصر على الناس ثارت الفتن وقيل
~~المعنى لو استقامت الجن الذين استمعوا على طريقتهم التي كانوا عليها فلم
~~يسلموا لوسعنا عليهم الرزق مستدرجين لهم فتكون النعمة سببا فى ازدياد
~~عصيانهم فيعاقبون ويؤيد هذا أنه اليق بقوله لمفتنهم وقيل الضمير فى
~~استقاموا للانس وتم الكلام ms6524 على الجن فيما قبل ذلك أى لو أسلم كفار مكة
~~لاوسعنا عليهم الرزق وذلك بعد رفع المطر عنهم سبع سنين فنختبرهم أيشكرون
~~وبه أيد بأن الإنس هم المنتفعون بالمطر، ومن قال المراد الجن أجاب بأنهم
~~ينتفعون أيضا ولو كان دون انتفاع الإنس وبأن ذلك كناية كما نقول زيد
~~كثير الرماد تريد أنه جواد ولو لم يكن له رماد أصلا وقيل الضمير للإنس
~~كما ذكر لكن المعنى لو داموا على الكفر لا نعني عليهم استدراجا وصحح
~~بعضهم أن الطريقة الاسلام سواء عاد الضمير للجن أو للإنس بدليل أل. ومذهب
~~ابن عباس وقتادة ومجاهد وابن جبير أن الضمير للجن القاسطين وقالوا إن
~~المعنى لو أسلموا لانعمنا عليهم مثل

# ولو أن أهل الكتاب آمنوا

# الخ ويصح عود الضمير للانس والجن معا

# ومن يعرض عن ذكر ربه

# عن الإيمان وعن عبادته أو عن وعظه أو عن وحيه أو عن القرآن * {
~~يسلكه } ندخله وقرئ بضم النون وكسر اللام وقرئ بالياء * { عذابا }
~~مفعول ثان لنسلك على تضمينه معنى الادخال أو منصوب على نزع فى { صعدا
~~} شاقا قاله ابن عباس بمعنى أنه يعلو على المعذب ويغلبه وهو مصدر وصف به
~~مبالغة وقال الحسن معناه لا راحة فيه وقيل لا يزداد الا شدة وقال أبو
~~سعيد الخدري ومجاهد جبل فى النار وهو مروي أيضا عن ابن عباس.

### || [72.18]

# { وأن المساجد لله } لا لغيره العطف على أنه استمع أو تقدر
~~لام التعليل وتعلق بتدعوا على أن الفاء زائدة وأنه لا صدر للا الناهية
~~والمراد جميع المساجد وقيل المراد بالمساجد الارض كلها لأنها جعلت للنبي
~~صلى الله عليه وسلم مسجدا وهو تفسير حسن وقيل المسجد الحرام وجمع
~~تعظيما أو لأنه يتخد منه مواضع سجود أو لأنه قبلة المساجد وقيل نزلت
~~بسبب تغلب قريش على الكعبة فقال له مواضع السجود وهي الأرض كلها لله
~~فاعبده حيث شئت وهو عين مذهب الحسن، قال قتادة كانت اليهود والنصارى إذا
~~دخلوا كنا وئسهم وبيعهم أشركوا بالله فأمرنا بقوله * { فلا تدعوا
~~مع الله أحدا } أن ms6525 نخلص العبادة له إذا دخلنا المساجد قال الحسن ما
~~من قوم غير المسلمين يقومون فى مساجدهم الا وهم يشركون بالله فيها وقيل
~~المراد بالمساجد جميع ما بني للصلاة والذكر فتدخل الكنائس والبيع وغيرها
~~وإذا كانت الأرض والمساجد لله فلا تسجدوا فيها لغيره ولا تتحدثوا فيها
~~أعني في المساجد بغير كلام الله من أمور الدنيا ولا تجعلوا فيها نصيبا
~~لغيره وعن سعيد بن جبير المساجد الأعضاء السبعة الجبهة واليدان والركبتان
~~والقدمان هي مخلوقة لله وملك له فلا تسجدوا بها لغيره وفى حديث غريب عدا
~~الانف وأسقاط الجبهة وفى رواية عدهما معا وكأنهما حسبا عضوا فكأنه حسب
~~الوجه وقيل جمع مسجد الذى هو مصدر ميمي بمعنى السجود. وعن سعيد بن جبير
~~أن الجن قالت كيف لنا أن نحضر معك الصلاة يا رسول الله ونحن فارون عنك
~~فنزلت { وإن المساجد لله } وعلى زيادة الفاء فالتعليل مستفاد من اللام
~~وعلى عدم زيادتها فالتفريع بها كاف.

### || [72.19]

# { وأنه لما قام عبد الله } النبي صلى الله عليه وسلم
~~وذكره بلفظ العبد تعظيما له إذ أضافه لنفسه ولا مقام أشرف من مقام
~~العبودية أو ذكره بلفظ العبد تواضعا من النبي صلى الله عليه وسلم فإن
~~هذا الكلام واقع موقع وكلامه عن نفسه أو ذكره بلفظ العبد ليشعر بأن موجب
~~قيامه عبادة الله وإن عبادة عبد الله ليست بأمر مستبعد عن العقل ولا
~~مستنكر حتى يكونوا عليه لبدا وما ذكرت من أنه واقع موقع كلامه عن نفسه
~~إنما هو على كسر الهمزة وأما على فتحها فكلامه تحقيقا أى واوحي الي أنه
~~لما قال عبد الله وقيل أن هذا من كلام الجن يحكونه لمن يحضر للسمع وهو
~~تفسير ابن جبير * { يدعوه } حال من عبد أي يعبده بنخلة أى الجن * {
~~كادوا يكونون عليه لبدا } جمع لبدة بكسر اللام وهى ما تلبد
~~بعضه على بعض ومنها لبدة الأسد وهي الشعر المتراكم بين كتفيه ازدحموا
~~حرصا على سماع القرآن قاله ابن عباس أو يزدحم الجن المؤمن السمع والجن
~~الكافر للوسوسة واللغو لكيلا ms6526 يسمع المؤمنون القرآن. وعن قتادة تلبدت
~~الأنس والجن على هذا الأمر ليطفئوه فأبى الله الا أن يتمه أو قال الجن
~~ذلك بكسر الهمزة لاصحابهم لما راوا ازدحام اصحابه عليه صلى الله عليه
~~وسلم واقتدائهم به فى الصلاة وطاعتهم له وزعم بعضهم أن المراد بعبد الله
~~نوح انكره قومه وقيل لبد معناه أعوان وهو مروي عن ابن عباس أيضا أو قرأ
~~ابن عامر لبدا بضم اللام جمع لبدة كذلك في رواية عنه والمشهور أن هذه
~~قراءة هشام وهى لغة، وقرئ لبدا بضم اللام وتشديد الباء جمع لابد كساجد
~~وسجد، وقريء لبدا بضم اللام والباء بلا تشديد جمع لبود بفتح اللام وضم
~~الباء كصبور وصبر.

### || [72.20]

# { قل } صلى الله عليه وسلم وقرأ عاصم وحمزة قل بصيغة الامر أمر للنبي
~~صلى الله عليه وسلم ليوافق ما بعده وكذا قرأ أبو عمر وفى رواية عنه {
~~إنما أدعوا } أعبد { ربي ولا أشرك به أحدا } فى
~~العبادة قال ذلك للذين تظاهروا عليه وليس ذلك مما يوجب عداوتى أو للجن
~~عند إزدحامهم تعجبا من عبادة الله والتعجب إنما يكون من عبادة غيره أو
~~قال وما بعده من كلام الجن لقومهم حكاية عنه صلى الله عليه وسلم.

### || [72.21]

# { قل } وقرئ قال أي قال عبد الله للمشركين أو للجن أو حكاية الجن
~~لقومهم * { إني لا أملك لكم ضرا } غيا وضلالا * { ولا
~~رشدا } إسلاما كما قرأ أبي غيا ولا رشدا وعبر عن الغي بالضر لان الضر
~~مسبب عن الغي أو الرشد النفع وهو مسبب عن الإسلام أو الصلاح وهو سبب
~~للنفع لا أقدر أن أضركم ولا أن أنفعكم أو لا أقدر أن أضلكم أو أهديكم أو
~~لا أقدر أن أدفع عنكم ضرا ولا أن أسوق اليكم رشدا آخر وبين أو دنويين
~~والقادر على ذلك هو الله قيل قال كفار مكة لقد حيت بشيء عظيم فارجع عنه
~~نخيرك فقال لهم

# إنما أدعوا ربي ولا أشرك به أحدا قل إني لا أملك لكم ضرا ولا رشدا

### || [72.22]

# { قل إني لن يجيرني } لن ms6527 يمنعني * { من الله أحد } ان
~~عصيته * { ولن أجد من دونه ملتحدا } منحرفا أو ملتجأ
~~اسم لمكان الالتحاد والالتحاد الميل لن أجد ملجأ عن ربي أن خالفته وقيل
~~مدخلا في الأرض كالسرب.

### || [72.23]

# { إلا بلاغا } استثناء من ملتحدا أي لن أجد مانعا من عذابه إلا
~~البلاغ وقيل استثناء من قوله لا أملك لكم اي الا البلاغ اليكم فإن التبلغ
~~ارشاد وما بينهما معترض مؤكد لنفي الاستطاعة أو الإستثناء منقطع أي لكن
~~أبلغ بلاغا وعلى الإستثناء من ملتحدا يصح كونه بدلا هو أولى وقيل أن
~~الشرطية أدغمت في لا النافية والشرط محذوف أي أن لا أبلغ بلاغا وجوابها
~~محذوف دل عليه ما قبله أي فلن أجد من دونه ملتحدا كقولك من يمنعني من
~~عذابه إن لم أطعه وفيه حذف فعل الشرط وحذف الجواب والإدغام وذلك خلاف
~~الأصل وفيه حذف الجواب مع أن الشرط مضارع غير مقرون بلم والمشهور اختصاص
~~هذا بالضرورة وسهل الحذف للجواب والشرط معا كون بعض جملة الشرط باقيا وهو
~~لا النافية والمصدر المفعول المطلق * { من الله } نعت بلاغا ومتعلق به
~~وعليه فمن للمجاوزة ويصح الابتداء * { ورسالاته } عطف على بلاغا
~~كأنه قيل لا أملك لكم الا التبليغ والرسالات فالبلاغ اسم مصدر بمعنى
~~التبليغ * { ومن يعص الله ورسوله } بأن لم يؤمن أو امن وعصي
~~ولم يتب * { فإن له نار جهنم } وقرئ بالفتح المهمزة
~~فالمبتدأ محذوف أي فجزاؤه أن له نار جهنم. { خالدين } حال مقدرة جاءت
~~على معنى من أي يدخلونها مقدرا خلودهم * { فيها أبدا } فالخلود
~~للمشرك وعصاة الموحدين كما يدل عليه عموم ومن يعصي الله ورسوله وكون
~~الكلام السابق في التوحيد لا يوجب أن يكون المراد بالمعصية الشرك كما قيل
~~ليختص الخلود به سلمنا أن المراد بها الشرك بدليل ما فيه الكلام وهو
~~التوحيد لكن لنا أدلة من خارج على خلود العصاة.

### || [72.24]

# { حتى إذا رأوا ما يوعدون } حتى حرف ابتداء لا جارة
~~لأذاكما، قال بعض النحاة وفيها معنى الغاية لمحذوف اى لا يزالون على
~~كفرهم حتى الخ دل عليه الحال ms6528 الذى هو استضعاف الكفار له وعصيانهم أو
~~الغاية لقوله كادوا يكونون عليه لبدا والذي يوعدونه يوم بدر أو يوم
~~القيامة كذا قالوا والظاهر أن تلبدهم ينقطع ببدر أو بالموت فالظاهر أن
~~المراد بالموعود يوم بدر ونحوه أو الموت وإن الغاية لقوله كادوا يكونون
~~عليه لبدا صحيحة سواء فسرنا ما يوعدون بنحو بدر من عذاب الدنيا أو بالموت
~~وعذاب الآخرة لا تختص بتفسيره بعذاب الآخرة كما قيل وإن قلت كيف تكون
~~الغاية لقوله كادوا الى آخره قلت هو على معنى قولك داموا على قربهم من
~~كونهم لبدا لشدة عداوتهم { فسيعلمون } عند حلول ما يوعدون بهم {
~~من أضعف ناصرا وأقل عددا } أهو أم هم على أن ذلك من
~~كلام الله وأنا أم هم على أنه من كلام النبي صلى الله عليه وسلم.

### || [72.25]

# { قل إن } اي ما * { أدري أقريب ما توعدون } قريب مبتدأ
~~وما فاعل أغناه عن الخبر أو قريب خبر وما مبتدأ { أم } متصلة عطفت
~~الفعلية على الاسمية { يجعل له ربي } وقرأ غير نافع وابن كثير
~~والي عمر وبإسكان الياء { أمدا } غاية غير قريبة لما سمعوا أن الإيعاد
~~قالوا متى هذا الإيعاد فأجابهم بذلك أنه كائن لا محالة أما عاجلا وإما
~~آجلا وإخفاء وقته لمصلحة.

### || [72.26-27]

# { عالم الغيب } نعت ربي مراعاة لعلمه السابق للحالي أو
~~الاستقبالي فإن علمه مستمر وإلا لم يكن نعتا لان إضافته حينئذ لفظية أو
~~خبر لمحذوف أي هو عالم الغيب وهو ما غاب عن العباد وقال الحسن يوم
~~القيامة وما مضى فى السلف وقيل الوحي وقيل ما في قوله أن الله عنده علم
~~الساعة الخ * { فلا يظهر على غيبه أحدا } من الناس وكلما
~~ظهر لمخلوق فليس من الغيب الذي استأثر الله به ولكن المراد هنا ما لم
~~يظهر للعامة بدليل قوله { إلا من ارتضى } اصطفى { من رسول }
~~فإنه يظهره على بعض غيبه ليكون له معجزة ومن للبيان وإستدل جار الله
~~بالآية على أبطال كرامات الأولياء لأنهم ليسوا برسل ولو كانوا مرتضين
~~وعلى أبطال الكهانة والتنجيم لان أصحابهما ms6529 ابعد شيء عن الارتضاء وأدخله
~~في السخط ولا سيما الكاهن فإنه أشد كفرا ممن ادعى اطلاعا على غيب من
~~حياة أو موت أو غيرهما فقد كفر بما في القرآن وأقول كأنه أراد أن كرامات
~~الأولياء ليست على سبيل القطع حين أخبروا غيرهم على اي حالة فإنها محتملة
~~لأنها ظن منهم أو الهام غير متحقق إنه من الله وإذا وقع ما أخبروا به
~~تحققناه بوقوعه ولا نجزم بأن أخباره قيل الوقوع كان جزما لأنه لم يكن
~~بواسطة ملك كما يكون للانبياء والا فكرامات الأولياء إنكارها رأسا
~~مكابرة لما هو واضح كالشمس ولا نقدر أن نحصي ما ألهم الله به بعض أولياه
~~قال صلى الله عليه وسلم

# " لكل أمة محدث ومروع فإن يك فيكم فعمر "

# أي من يلقي الحديث في روعه وهو القلب وفي رواية

# " لقد كان في من قبلكم من الأمم ناس محدثون من غير أن يكونوا أنبياء وأن
~~يكن في أمتي أحد فإنه عمر "

# قال ابن وهب محدثون بمعنى ملهمون ودال محدث وواو مروع مفتوحان قال يخصص
~~الله الرسل بالملك والاظهار بما يكون بغير واسطة وكرامات الأولياء على
~~المغيبات إنما تكون تلقيا عن الملائكة كاطلاعنا على أحوال الآخرة بتوسط
~~الأنبياء عليهم الصلاة والسلام انتهى قيل الفارق بين معجزة النبي وكرامة
~~الولى أن المعجزة أمر خارق العادة مع عدم المعارضة مقرون بالتحدي ولا
~~يجوز للولي أن يدعى خرق العادة مع التحدي إذ لو أدعاه لكفر من ساعته. وقد
~~يظهر خارق على يده من غير دعواه وهذا أيضا هو دليل على صحة نبوة النبي
~~فإن الكرامة ممن تبعه ولو لم تصح نبوته لم يظهر الخارق على يد تابعه وليس
~~الكاهن متابعا للرسول * { فإنه يسلك } يجعل ويسير * { من
~~بين يديه } اي الرسول { ومن خلفه رصدا } ملائكة يحفظوه
~~حتى يبلغ الوحي ويحرسونه من اختلاط الشياطين واختلافهم إليه وعن الضحاك
~~ما بعث الله نبيا إلا ومعه ملائكة يحرسونه من الشياطين ان يتشبهوا بصورة
~~الملك قيل إذا بعث رسولا أتاه إبليس في صورة ملك يخبره فيبعث ms6530 الله بين
~~يديه ومن خلفه رصدا من الملائكة يحرسونه ويطردون الشيطان عنه فإذا جاءه
~~شيطان في صورة ملك أخبروه بأنه شيطان وإذا جاءه ملك أخبروه بأن هذا رسول
~~ربك ويحفظونه من أن يسترق الشياطين السمع من الملائكة فيخبروا به الكهان
~~فيخبر الكهان به الناس قبل الرسول.

### || [72.28]

# { ليعلم } الرسول { أن } أي أنه { قد أبلغوا } جبريل
~~والملائكة النازلون بالوحي أو ليعلم الله أنه قد بلغ الأنبياء اي ليتعلق
~~علمه بالتبليغ موجودا كما تعلق به قبل وجوده فأفرد أولا مراعاة للفظ من
~~وجمع ثانيا مراعاة لمعناها * { رسالات ربهم } أي أبلغوها كما هي
~~بلا زيادة أو نقص وبلا تغيير وقال ابن جبير ليعلم محمد أن الملائكة
~~الحفظة الرصد النازلين بين يدي جبريل وخلفه قد أبلغوا رسالات ربهم وقال
~~مجاهد ليعلم من كذب أن الرسل قد بلغت وقيل ليعلم ذلك الرسول أن الرسل
~~قبله قد أبلغوا رسالات ربهم وأن الله حافظهم ودافع عنهم وقرئ ليعلم
~~بالبناء للمفعول * { وأحاط } أي الله وهو مقدر لعود ضمير يعلم إلى الله
~~تعالى والواو للحال بلا تقدير قد ولا مبتدأ أو بتقدير أحدهما أو
~~للإستئناف أو للعطف على محذوف أي فعلم ذلك وأحاط * { بما لديهم }
~~أي بما عند الرسل من الحكم والشرائع ولا يفوته شيء ولا ينساه * { وأحصى
~~كل شيء عددا } من قطر ورمل وذر وورق وماء البحار قطرة قطرة فكيف
~~لا يحيط بما عند الرسل وعددا مميز محول عن المفعول أي أحصي عدد كل شيء
~~أو حال من كل أي أحصي كل شيء معدودا أو مفعول مطلق نائب عن الاحصاء
~~اللهم ببركة نبيك محمد صلى الله عليه وسلم وبركة هذه السورة أخز النصارى
~~وأهنهم وأكسر شوكتهم وغلب المسلمين والموحدين عليهم صلى الله على سيدنا
~~محمد وآله وصحبه وسلم.

### | [73 - سورة المزمل]

### || [73.1]

# بسم الله الرحمن الرحيم { يا أيها المزمل } أصله المتزمل
~~أبدلت التاء زايا وأدغمت في الزاي أي طالب الالتفاف في الثوب وكاسب
~~الالتفاف وقرئ بالأصل وقرئ بتخفيف الزاي اي الذي لف نفسه وغطاها وقرئ
~~بتخفيفها وفتح الميم ms6531 أي الذي هو ملفوف مغطى

# " وكان صلى الله عليه وسلم يتزمل في ثيابه أول ما جاءه جبريل فرقا منه
~~وكان يقول زملوني زملوني حتى أنس به "

# روي

# " جاءه الوحي في غار حراء فرجع الى خديجة يرتعد فقال زملوني فنزل { يا
~~أيها المزمل }  { يا أيها المدثر } "

# وقيل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم نائما بالليل متزملا في قطيفة
~~فنبه ونودي بما يهجن إليه الحال التي كان عليها من التزمل في قطيفة
~~واستعداد ما يثقل النوم كما يفعل من لا يهمه أمر والمراد بقولنا يهجن
~~يعيب وليس فيه سوء أدب كما زعم بعض لانا نعني به أنه تعالى ردعه عن تلك
~~الحالة ونقله الى أخرى لا غير ذلك وفي ذلك زجر لغيره أيضا عن تلك الحال
~~وقيل كان متزملا في مرط لعائشة يصلي فهو على هذا ليس بتهجين بل هو ثناء
~~عليه وتحسين لحاله وأمر بالمداومة عليها وإشارة لغيره أن يفعل ويداوم
~~وسئلت عائشة ما كان تزمله قالت تزمل في مرط طوله أربع عشرة ذراعا نصفه
~~علي وأنا نائمة ونصفه عليه وهو يصلي وسئلت مم كان فقالت سداه شعر ولحمته
~~وبر وقيل خرج يوما من البيت وقد لبس ثيابه فناداه جبريل يا أيها المزمل
~~وخاطبه بذلك ملاطفة وملاينة في الخطاب وأنه لا عتاب كقوله صلى الله عليه
~~وسلم لعلي لما دخل عليه وقد لصق جنبه بالتراب قم اباتراب وذلك حين
~~مغاضبته له مع فاطمة وكان ذلك في بدء أمر الوحي وبعد ذلك خوطب بالنبي
~~والرسول، وعن عكرمة ان المعنى يا أيها الذي زمل أمرا عظيما أي حمله أي
~~تحمل أعباء النبوة وقم بها أو شبه تثاقله بالتزمل لأنه لم يتمرن إذ ذاك
~~في قيام الليل ومن قال إنه تزمل في مرط عائشة فنودي { يا أيها
~~المزمل } فليست الآية عنده نازلة في بدء الوحي لأن عائشة دخل
~~عليها في المدينة وإنما يقول في بدئه من قال إنه مثلا في مرط خديجة وهي
~~حية في حينئد وقيل القول بأنه مرط عائشة كذاب صراح. ms6532

### || [73.2-3]

# { قم } وقرئ بفتح الميم تخفيفا وبضمها تبعا للقاف والقياس الكسر على
~~أصل التخلص من التقاء الساكنين * { الليل } أي قم للصلاة الليل كله
~~أو داوم عليها فيه أو الليل كله مفعول به أي استغراق الليل بالصلاة. * {
~~إلا قليلا } استثناء من الليل { نصفه } بدل قليلا بدل كل وإنما
~~كان النصف قليلا بالنسبة الى الكل { أو انقص منه } من النصف {
~~قليلا } إلى الثلث.

### || [73.4]

# { أو زد عليه } على النصف إلى الثلثين ويجوز جعل قليلا الثاني
~~نصف النصف وهو الرابع ويجعل المزيد على هذا القليل الذي هو الربع نصف
~~الربع أو تجعل الزيادة لكونها مطلقة تتمة الثلث فيكون تخييرا بين النصف
~~والثلث والربع ويجوز ابدال النصف من الليل فالمعنى قم أقل من نصف الليل
~~فيرجع الضمير في منه وعليه الى أقل من النصف فكأنه قيل قم أقل من نصف
~~الليل أو قم أنقص من ذلك الأقل أو أزيد منه قليلا فيكون التخيير فيما
~~وراء النصف بينه وبين الثلث فالاستثناء من النصف قيل أو الإستثناء من
~~إعداد الليل فإنه عام والتخيير بين قيام النصف والناقص عنه والزائد عليه
~~وبعض الليالي يقوم فيه بعض لا يقوم فيه والذي يقوم فيه تارة يقوم نصفه
~~وتارة أكثر وتارة أقل قيل والأكثر عند العلماء لا يزيد على الثلثين ويجوز
~~عود ضميري منه وعليه للنصف والتخيير بين أن يقوم أقل منه وأن يختار أحد
~~الأمرين الأقل والأكثر وكان صلى الله عليه وسلم يقوم هو وأصحابه هذه
~~المقادير وكان الرجل منهم لا يدري متى ثلث الليل أو نصفه أو ثلثاه فكان
~~يقوم الليل كله محافظة على القدر الواجب واشتد ذلك عليهم فرحمهم الله
~~وخفف عنهم ونسخها بقوله فاقرءوا ما تيسر منه قيل ليس في القرآن سورة نسخ
~~أولها بآخرها الا هذه وبين نزول أولها ونزول آخرها سنة وقيل ستة عشر
~~شهرا وكان قيام الليل فرضا في حق الأمة ثم نسخ بالصلوات الخمس أو ثبت
~~فرضه على النبي صلى الله عليه وسلم كما قال ومن الليل فتهجد به نافلة لك
~~والمشهور ms6533 أن قيام الليل لم يفرض على امته قط زعم بعضهم أن في السورة ست
~~آيات منسوخات الأولى

# يا أيها المزمل قم الليل إلا قليلا

# أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقيام الليل فرضا فقامه فرضا
~~وأصحابه والثانية والثالثة تطوعا ثم قال نصفه فنسخ الجملة بالنصف ثم قال
~~أو أنقص منه قليلا أي من النصف الى الثلث ثم قال أو زد عليه أي على النصف
~~إلى الثلثين وقام حتى ورمت قدماه أي انتفخت وكان يقوم على أطراف أنامله
~~فرحمه بقوله

# طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى

# ونسخ التحديد بقوله فاقرءوا ما تيسر منه وذلك سنة لاصحابه الرابعة.

# وأهجرهم هجرا جميلا

# نسخت بآية السيف وكذا الخامسة

# وذرني والمكذبين

# الآية وكذا السادسة

# هذه تذكرة فمن شاء إتخذ الى ربه سبيلا

# قلت لا نسخ في الثلاث الأولى بل تخيير والثلاث الأواخر تسلية له صلى
~~الله عليه وسلم وتهديد لهم وقيل نسخ فرض القيام عليه صلى الله عليه وسلم
~~وصححه بعض قومنا والأكثر أنه لم ينسخ عنه وعن الشافعي أن آخر السورة نسخ
~~فرض القيام إلا ما تيسر ثم نسخ بالصلوات الخمس وكان صلى الله عليه وسلم
~~إذا استيقظ قال لا إله الا أنت سبحانك اللهم وبحمدك استغفرك لذنبي وأسألك
~~رحمتك اللهم زدني علما ولا تزغ قلبي بعد إذ هديتني وهب لي من لدنك رحمة
~~إنك أنت الوهاب وروي إنه يكبر ويحمد ويقول سبحان الله وبحمده ويقول سبحان
~~الملك القدوس ويستغفر ويهلل ويقول اللهم إني أعوذ بك من ضيق الدنيا ومن
~~ضيق يوم القيامة عشرا عشرا ثم يفتتح الصلاة وكان يقرأ

# إن في خلق السموات

# الى آخر السورة وقيل فرض عليهم ثم نسخ بعد عشر سنين وقيل نقل في حقه
~~وحقهم وعن الحسن خرج رجل يريد المسجد فسمع قراءة رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم فدنا من الباب فسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم حسيسه فقال من هذا
~~فقال أنا فلان بن فلان سمعت قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم فاحببت
~~أن ms6534 أصلي بصلاته فقال له ادخل فصلى معه فلما اصبح ذكر ذلك لاخوانه فترصدوا
~~تلك الساعة فدنوا من باب رسول الله صلى الله عليه وسلم فسمع حسيسهم فقال
~~من هذا فقالوا فلان وفلان وفلان احببنا أن نصلي بصلاة رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم فقال أدخلوا فدخلوا حتى امتلأت الحجرة وأكثر رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم الصلاة فسقطوا نعاسا فقال ارجعوا الى رحالكم فليصلي
~~الرجل بقدر ما يستطيع فإنكم لا تطيقون ما أطيق وقد تعرضتم لامر إن أخدتم
~~به لن تقوموا به فنزل تصديقا لنبيه

# يا أيها المزمل قم الليل إلا قليلا

# الآية فقاموا إثني عشر شهرا حتى انتفخت أقدامهم ثم أنزل

# علم أن سيكون منكم مرضى

# الآية { ورتل القرآن ترتيلا } إقرأه على مهل بتبيين الحرف
~~وإشباع الحركات المشبعة حتى يجيء المتلو منه شبيها بالثغر المرتل وهو
~~الفلج المشبه بنور الأقحوان ولا يسرده سردا قال عمر شر السير الحقحقة
~~وشر القرآن الهدرمة وسئلت عائشة رضي الله عنها عن قراءة رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم فقالت لا كسردكم هذا لو أراد السامع أن يعد حروفه لعدها
~~وترتيلا مصدر مؤكد لايجاب الترتيل وعن محمد بن عبد الرحمن كان صلى الله
~~عليه وسلم إذا قرأ يرتل ويفسر وكان ابن عباس يقرأ الآية ثم يسكت ثم يقرأ
~~الأخرى وقال له جاره صالح مولى التومة لم كنت تفعل هذا فقال من أجل تأويل
~~القرآن وقال رجل لابن عباس إني رجل خفيف القراءة أهذرم القراءة فقال لان
~~اقرأ سورة البقرة واترسل فيها وأتدبرها أحب الى أن أقرأ القرآن اجمع
~~هدرمة ولأن إقرأ إذا زلزلت والقارعة بتدبر أحب الي من أن أقرأ البقرة
~~وآل عمران تهديرا لو كان يأمر بقراءته ثلاث آيات أو أربعا أو خمسا
~~وفائدة الترتيل في الصلاة أو غيرها استشعار العظة عند ذكر الله وحصول
~~الرجاء والخوف عند الوعد والوعيد والاعتبار عند القصص والأمثال فيستنير
~~القلب عند ذلك بنور المعرفة فالمقصود حضور القلب ولا يتحصل الا بترتيل
~~وفي ترتيله احترام له.

# ونعت أنس ms6535 بن مالك قراءته صلى الله عليه وسلم بأنها كانت مدا وقرأ بسم
~~الله الرحمن الرحيم يمد الله ويمد الرحمن ويمد الرحيم ونعتتها أم سلمة
~~قراءة مفسرة حرفا حرفا وقالت كان يقطع قراءته يقول

# الحمد لله رب العالمين

# ويقف ويقول

# الرحمن الرحيم

# ويقف ويقول

# ملك يوم الدين

# ويقف وقام ليلة بقوله عز وجل

# إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم

# يتمهل فيها ويرددها

# " وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم على أصحابه يقرأون فقال الحمد لله
~~كتاب الله واحد وفيكم الأحمر والأبيض والأسود روي وفيكم العربي والعجمي
~~اقرأوه قبل أن يأتي أقوام يقرأونه كما يقام السهم ولا يتاجلونه "

# وروي لا يتجاوز تراقيهم والمراد انهم لا يعلمون به وعن ابن مسعود لا
~~تنثروه نثر الدقل ولا تهدوه هذا الشعر قفوا عند عجائبة وحركوا به القلوب
~~ولا يكن هم أحدكم آخر السورة وعنه صلى الله عليه وسلم

# " من قرأ القرآن في أقل من ثلاث ليال لم يفهمه "

# وسمعت عائشة من يهد القرآن هدا فقالت ما قرأ هذا ولا سكت وأمر صلى
~~الله عليه وسلم ابن عمر أن يختمه في سبع وكذا عمل عثمان وأبي وابن مسعود
~~وزيد وغيرهم وهو مذهب الاكثرين وكره جماعة الختم في اليوم والليلة لأنه
~~غاية الإقتصار كما أنها في الشهر غاية الاستكتار وكان بعض السلف يختم في
~~الليل أربع ختمات وفي النهار أربعا وبعض أربعا فيهما وبعض ثلاثا وبعض
~~مرتين وبعض مرة وقد ذمت عائشة ذلك قيل لها ان رجالا تقرأونه في ليلة
~~مرتين أو ثلاثا فقالت قراوا ولم يقرأوا وعن سعيد بن المنذر يا رسول الله
~~أأقرأ القرآن في ثلاث قال نعم إن استطعت وقال صلى الله عليه وسلم اقرأه
~~في شهر فقال أجد قوة فقال في عشر قال أجد قوة قال في سبع ولا تزد وفي
~~رواية قال في خمس عشرة قال أجد قوة قال أفي عشرة إلى أن قال لا تزد على
~~سبع واجازوه في شهرين واجازه أبو حنيفة في كل سنة ms6536 مرتين وقيل يكره تاخير
~~ختمه عن أربعين يوما قال النووي المختار أن يقتصر على قدر يحصل معه كمال
~~الفهم وتدقيق الفكر إن كان من أهل ذلك وإن كان مشغولا بشر العلم أو فصل
~~الحكومة أو نحو ذلك فليقتصر على ما قدر وإن لم يكن من هؤلاء فليكثر ما
~~أمكنه من غير خروج الى حد الملل والهدرمة.

### || [73.5]

# { إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا } هو القرآن وقد قيل من
~~قرأ القرآن على دابة غيره فتضررت ضمنها وقيل لا ولفظه رزين ومعناه متين
~~ووحيه أشد من وحي غيره مع أن الوحي مطلقا شديدا لا كسائر الكلام سأل
~~الحارث بن هشام النبي صلى الله عليه وسلم كيف ياتيك الوحي فقال أحيانا
~~يأتيني مثل صلصلة الجرس وهو أشد علي فينفصم عني وقد وعيت ما قال
~~وأحيانا يتمتل لي الملك رجلا فيكلمني فأعي ما يقول والأحيان جمع حين
~~والصلصلة الصوت الشديد اليابس الصلب والجرس شيء على هيئة الناقوس ومعنى
~~قوله وهو أشده أن هذا النوع من الوحي أشد الوحي عليه والانفصام الانقطاع
~~ووعيت بمعنى حفظت وعن عائشة لقد رأيته ينزل عليه الوحي في اليوم الشديد
~~البرد فينفصم عنه وإن جبينه لينفصد عرقا أي يجري عرق جبينه كما يجري
~~الدم للفصد وعن عبادة بن الصامت إذا أنزل عليه الوحي عرفنا ذلك في فيه
~~وغمض عينيه وتربد وجهه وفي رواية كرب لذلك وتربد وجهه وعن ابن عباس تربد
~~جلده والتربد الاسوداد والكون على لون الغبرة وكان يثقل على رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم ويتبين الثقل في جسمه صلى الله عليه وسلم وكان إذا
~~أوحي اليه وهو على ناقته بركت به وكادت فخذه يوما ترض فخذ زيد وقيل
~~المراد بثقله في الآية أنه كلام عظيم لانه كلام رب العالمين وكل ماله خطر
~~فهو ثقيل وقيل سماه ثقيلا لما فيه من التكاليف الشاقة من الأوامر
~~والنواهي ولا سيما على رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه متحملها بنفسه
~~ومحملها أمته وأراد بالاعتراض بالترتيل والالقاء بين قيام الليل وقوله

# ان ms6537 ناشئة الليل

# الخ أن ما كلفه من قيام الليل من جملة التكاليف الثقيلة الصعبة التي ورد
~~بها القرآن لأن الليل وقت السبات والراحة فلا بد لمن أحياه من مضادة
~~لطبعه ومجاهدة لنفسه ففي قيامه تسهيل التكليف عليه وعلى هذا القول حذاق
~~العلماء قال الحسن ألهذا خفيف ولكن العمل ثقيل وقيل ثقيل على متأمله
~~لافتقاره الى مزيد تصفية للسر وتجريد النظر وقيل ثقيل في الميزان خفيف في
~~اللسان ونسب للحسن وروي أن مالكا سأله سائل عن مسألة وقال إنها خفيفة
~~فزجره وقال ليس في العلم خفيف اما سمعت قول الله { إنا سنلقي
~~عليك قولا ثقيلا } فالعلم كله ثقيل وقيل ثقيل على الكفار
~~والمنافقين درسا وعملا وأيضا يبين عيوبهم وقيل ثقله صدق حكمته وبيانه
~~وصحته وقيل ثقله بالناسخ والمنسوخ والمحكم والمتشابه والجملة على هذه
~~الأوجه وعلى الوجه الأول للتعليل المستأنف فإن التهجد يعد للنفس ما به
~~يعالج ثقله.

### || [73.6]

# { إن ناشئة الليل } أي النفس التي تنشأ في الليل وتنهض فيه
~~للعبادة من النوم وعن ابن جبير وغيره وهي رواية عن ابن عباس لفظة حبشية
~~نشأ الرجل قام من الليل قيل فناشئه على هذا جمع ناشيء أي قائم وقيل
~~الناشئة مصدر على وزن اسم الفاعل كالعاقبة فمعناه القيام قالت عائشة رضي
~~الله عنها القيام بعد النوم قال لها عبيد بن عمير رجل قام من أول الليل
~~أتقولين له قام ناشئة بنصب ناشئة يقام على المفعولية المطلقة قالت لا
~~انما الناشئة القيام بعد النوم فأقام الناشئة مقام القيام وفسرته بالقيام
~~من النوم وقيل الناشئة قيام أوله وقيل آخره وظاهر كلام عائشة أن الناشئة
~~القيام من النوم في الليل في أي ساعة وقيل الناشئة العبادة التي تحدث في
~~الليل وقيل ساعات الليل كلها لانها تحدث واحدة بعد أخرى وقيل الساعة
~~الأولى منه من نشأت إذا ابتدأت وقال ابن أبي مليكة سألت ابن عباس وابن
~~الزبير عنها فقالا الليل كله ناشئة وهي عبارة عن الأمور التي تحدث وتنشأ
~~في الليل وقيل كل صلاة بعد العشاء الأخيرة ms6538 فهي ناشئة الليل وعن زين
~~العابدين علي بن الحسين أنه يصلي بين المغرب والعشاء ويقول أما سمعتم قول
~~الله { إن ناشئة الليل } هذه ناشئة الليل * { هي أشد
~~وطئا } أشد ثبات قدوم في الدين وأبعد من الزلل وأثقل وأغلظ على المصلي
~~من صلاة النهار كقوله صلى الله عليه وسلم اللهم اشتددت وطأتك على مضر
~~وقرأ ابو عمرو وابن عامر وابن عباس وابن الزبير وغيرهم بكسر الواو وبالمد
~~مصدر واطيء فالمراد مواطاة القلب اللسان لها ان اريد النفس او يواطي قلب
~~القائم لسانه ان أردت القيام والعبادة او الساعة كذا قيل أو أشد موافقة
~~لما يريد من الخشوع والإخلاص وعن الحسن أشد موافقة بين السر والعلانية
~~لانقطاع رؤية الخلائق وعن ابن عباس كانت صلاتهم أول الليل أشد وطئا يقول
~~هي أجدر لن يحصوا ما فرض عليهم من القيام وذلك ان الإنسان إذا نام لا
~~يدري متى يستيقظ وقيل اثبت في الخير واحفظ للقراءة من النهار وقيل أوطا
~~للقيام وأسهل للمصلي لان الليل اوفق بالعبادة للخلوة وفراغ القلب
~~والجوارح والبعد من الرياء { وأقوم قيلا } مصدر لقال اي أشد مقالا
~~وقيل اثبت قراءة لحضور القلب وهدوء الاصوات وقيل ابين قيلا وفسره أنس
~~بأصوب روي أنه قرأ واصوب قيلا فقيل له يا أبا حمزة انما هي وأقوم فقال ان
~~أقوم واصوب واحد وهذا كما قرا أبو سرار القنوي فحاسوا بالحاء المهملة
~~فقيل انما هو بالجيم فقال جاسو وحاسوا واحد وقال الحسن أصدق في التلاوة
~~وأجدر أن لا يلبس عليك الشيطان تلاوتك.

### || [73.7]

# { إن لك في النهار سبحا طويلا } تصرفا وتقلبا طويلا في
~~مهماتك وشواغلك ولا تفرغ إلا بالليل فعليك بمناجاة الله التي تقتضي فراغ
~~البال وانتفاء الشواغل ومنه السباحة في الماء وهي التردد والتقلب فيه
~~وقيل فراغا لاشغالك وسعة لنومك فاغتنم الليل وقيل إن فاتك شئ من الليل
~~فلك في النهار فراغ تداركه فيه وقريء سبخا بالخاء المعجمة من سبخ الصوف
~~وهو نفشه ونشر أجزاءه لانتشار الهم وتفرق القلب.

### || [73.8]

# { واذكر اسم ربك } دم على ms6539 ذكره ليلا ونهارا واحرص عليه من
~~تسبيح وتكبير وتهليل وتمجيد وتوحيد وصلاة وتلاوة قرآن ودراسة علم وغيره
~~ذلك مما كان يستغرق به ساعاته وقيل معناه *قل بسم الله الرحمن الرحيم في
~~ابتداء قراءتك * { وتبتل إليه } انقطع اليه في العبادة ودع ما
~~سواه وقيل تضرع اليه ونسب للحسن وقال ابن عباس اخلص اليه ونسب أيضا
~~للكلبي وعن الحسن أن رجلا من السلف كان يصلي من الليل فيتلو الآية فإذا
~~فرغ منها أعادها وتدبرها قال فهو قوله وتبتل اليه وقيل التبتل رفض الدنيا
~~وما فيها والتماس ما عند الله وعليه زيد بن اسلم وقيل توكل عليه قال ابن
~~العربي من علماء دانية وهي بلدة شرقي الأندلس وقيل أصله من قرطبة المراد
~~الانقطاع اليه باخلاص العبادة والتبتل المنهي عنه في الحديث سلوك مسلك
~~النصارى في ترك النكاح والترهب في الصوامع * { تبتيلا } مصدر بتل
~~بالتشديد ناب عن مصدر تبتل وهو التبتيل فهو مفعول مطلق قاله ابن هشام أو
~~معمول لفعله محذوفا أي بتل اليه تبتيلا أو معمول لتبتل لان معناه بتل
~~نفسك اليه تبتيلا فان التبتيل ملزوم التبتل وعدل اليه للفاصلة ولم يقل
~~بتل لأن التبتل الإنقطاع الى الله والتبتيل اشتغال بقطع النفس اليه وذكر
~~التبتيل إشعار ابانة لا بد منه.

### || [73.9]

# { رب المشرق والمغرب } أي هو رب المشرق والمغرب وقرأ أبو
~~بكر وابن عامر وحمزة والكسائي بالخفض على البدلية من ربك أو من هاء اليه،
~~وقرأ ابن عباس رب المشارق والمغارب وعنه أن الجر على اضمار حرف القسم
~~والجواب * { لا إله إلا هو } كقولك والله لا أحد في الدار إلا
~~زيد وهو شاذ إذ لا نائب عنه فلا ينبغ المصير اليه بل نصير الى البدل في
~~الجر، ويجوز على الرفع كونه مبتدأ خبره لا إله إلا هو وأشارت الآية أن
~~التبتل لا يليق إلا إلى مالك المشرق والمغرب { فاتخذه وكيلا }
~~الفاء للتفريع على الوحدانية فإن كونه واحدا يقتضي إتخاده وكيلا أي
~~متروكة اليه الأمور وقيل كفيلا بما وعدك من النصر والمعونة والعصمة
~~والتوفيق ms6540 للشكر والصبر ومن أشغل نفسه بالله لم تدخل عليه الوسوسة ويكون
~~الزيادة وإنما تدخل على الفارغ ولا مطيع لله وهو يطيع هواه وقيل اتخذه
~~وليا.

### || [73.10]

# { واصبر على ما يقولون } أي كفار مكة من الافتراء كقولهم انت
~~كاذب أو ساحر وهذا من الصبر المأمور به ولو بعد نزول آية السيف فلا تنسخ
~~كما يتوهم وقد قال بنسخ الآية جماعة * { واهجرهم } اعتزلهم {
~~هجرا جميلا } لا جزع فيه وهذا منسوخ بآية السيف ويحتمل عدم النسخ،
~~وعن بعضهم الهجر الجميل أن يجانبهم بقلبه ويخالفهم مع حسن المخالفة
~~والمداراة والاغظاء وترك المكافأة وعن أبي الدرداء أنا لنكشر في وجوه قوم
~~ونضحك وإن قلوبنا لتقليهم.

### || [73.11]

# { وذرني والمكذبين } فإني أكفي أمرهم وأفعل بهم ما يجلي همك
~~وكل أمرهم الي فإن بي غنية عنك وهذا كما تقول ذرني وزيدا كأنه إذا لم
~~يفوض أمره اليك فقد منعك منه وكون المكذبين مفعولا معه أولى من كونه
~~معطوفا { أولى النعمة } أصحاب النعم وقريء بالفتح بمعنى النعم
~~واما النعمة بالضم فالمسرات والمراد أشراف قريش المستهزئون وقيل المطعمون
~~ببدر وقيل الذين القوا في قليب بدر وفي الآية وعيد { ومهلهم
~~قليلا } تمهيد قليلا أو زمانا قليلا وهذا القليل هو ما بين نزول الآية
~~وقتلهم ببدر وقيل أيام الدنيا فيجازيهم يوم القيامة.

### || [73.12]

# { إن لدينا } عندنا { أنكالا } قيودا ثقالا والمفرد نكل
~~بكسر النون وفتحها وقيل قيودا من النار لا تفك أبدا وعن العشبي إذا
~~ارتفعوا اشتغلت بهم لثقلها اعقب ذكر تنعمهم بما يضاده * { وجحيما }
~~نارا محرقة شديدة الحر والإتقاد.

### || [73.13]

# { وطعاما ذا غصة } ينشب في الحلق وهو الضريع والزقوم وغيرهما
~~وكل مطعوم هنالك هو ذو غصة وعن مجاهد الطعام ذو الغصة شجرة الزقوم وعن
~~ابن عباس شوك من نار يعترض في حلوقهم قال الحسن يأكلون النار ويشربون
~~النار ويلبسون النار وقيل الغسلين * { وعذابا أليما } موجعا
~~والتنكير تعظيم وتهويل وتنويع أي لا يعرف كنهه الا الله وفسره بعض
~~بالحرمان عن رضى الله جل وعلا وبالهجران فإن العقوبات الأربع يشترك فيها
~~الجسد والروح من ms6541 حيث أن النفوس العاصية المنهمكة في الشهوات تبقي مقيدة
~~بحبها والتعلق بها عن الخلوص الى عالم المجردات منحرقة بحرقة الفرقة
~~متجرعة غصة الهجران معذبة بالحرمان عن تجلي أنوار القدس قرأ النبي صلى
~~الله عليه وسلم هذه الآية فصعق وعن الحسن أنه أمسى صائما فأتى بطعام
~~فعرضت له هذه الآية فقال أرفعه ووضع عنده الليلة الثانية فعرضت له فقال
~~أرفعه وكذا الثالثة فأخبر ثابت البناني ويزيد الضبي ويحيى البكاء فجاءوا
~~فلم يزالوا حتى شرب شربة من السويق.

### || [73.14]

# { يوم } متعلق بعذابا أو بلدينا لنيابته عن الفعل أو الوصف أو بالفعل
~~أو لوصف المنوب عنه * { ترجف } تتزلزل وتضطرب { الأرض
~~والجبال وكانت الجبال كثيبا } رملا مجتمعا من كثب الشيء
~~جمعه { مهيلا } منثورا من هيل هيلا قال بعضهم المهيل اللين الرخو
~~الذي يذهب به الريح قال الحسن تطحن الجبال بعضها الى بعض فتصير غبارا
~~ومهيلا اسم مفعول من هاله يهيله نثره أصله مهيول نقلت ضمه الياء لثقلها
~~عليها الى الهاء وحذفت الواو للتخلص من الساكنين وخصت بالحذف لانها زائدة
~~وكسرت الهاء لمجانسة الياء فوزنه على ظاهره مفعل بفتح الميم وكسر الفاء
~~وإسكان العين أو حذفت الياء للتخلص وقلبت الواو ياء وكسرت الهاء فوزنه
~~مفيل بفتح الميم وكسر الفاء واسكان الياء وبسطت ذلك في الصرف والنحو،
~~وعلى كل حال فليس وزنه فعيلا مع أنه من هاله يهيله كما قال الزمخشري إلا
~~أن أراد موافقة الحروف عددا وحركة وسكونا.

### || [73.15]

# { إنا أرسلنا إليكم } يا أهل مكة أو الخطاب لكل أحد {
~~ورسولا } محمدا صلى الله عليه وسلم { شاهدا عليكم } يوم
~~القيامة بالإيمان والكفر * { كما أرسلنا إلى فرعون
~~رسولا } موسى بن عمران وخص فرعون وموسى بالذكر من سائر الأمم والرسل
~~لأن النبي محمدا صلى الله عليه وسلم آذاه أهل مكة واستخفوا به لأنه ولد
~~فيهم كما أن فرعون أزدرى بموسى آذاه لأنه رباه ولم يصرح باسم موسى لأن
~~المقصود لم يتعلق به بل بمجرد الرسالة.

### || [73.16]

# { فعصى فرعون الرسول } الذي أرسلنا إليه فأل للعهد الذكري {
~~فأخذناه أخذا وبيلا ms6542 } شديدا عظيما كقولهم كلاء وبيل وخيم
~~لا يستمرأ لثقلة ومنه الوابل للمطر العظيم.

### || [73.17]

# { فكيف تتقون إن كفرتم } في الدنيا { يوما } مفعول
~~تتقون أي كيف تتقون أنفسكم يوم القيامة وهو له إن بقيتم على الكفر فالكفر
~~بمعنى الدوام عليه الى اليوم ويوما على حذف مضاف أو مفعول لكفرتم بمعنى
~~جحدتم ومفعول تتقون محذوف أي كيف تتقون الله إن جحدتم يوم القيامة
~~والجزاء لأن تقوى الله خوف عقابه أو ظرف لتتقون ومفعول تتقون محذوف أي
~~كيف لكم بالتقوى في يوم القيامة إن بقيتم على الكفر في الدنيا { يجعل
~~} نعت يوما { الولدان } جمع ولد { شيبا } جمع أشيب كأبيض وبيض
~~والأصل ضم الشين لكن كسرت للمحافظة على الياء أن تقلب واوا وذلك اليوم
~~يوم القيامة وجعله الولدان شيبا مثل في الشدة يقال في اليوم الشديد يوم
~~يشيب نواصي الأطفال والأصل فيه أن الهموم والأحزان إذا تفاقمت على
~~الإنسان اسرع فيه الشيب روي أن رجلا أمسى فاحم الشعر كحلك الغراب وأصبح
~~وهو أبيض الرأس واللحية كالثغامة فقال رأيت القيامة والجنة والنار في
~~المنام ورأيت الناس يقادون في السلاسل الى النار فمن هول ذلك أصبحت كما
~~ترون ويجوز أن يوصف اليوم بالطول وإن الأطفال يبلغون فيه أوان الشيخوخة
~~والشيب أو يشيبون بسرعة للشدة وذلك حين يقال لادم قم ابعث بعث النار
~~فيقول وما بعث النار قال من كل ألف يوم تسعمائة وتسعة وتسعون، وعن رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم

# " أبشروا فإن من يأجوج ومأجوج تسعمائة وتسعة وتسعين ومنكم واحد انتم
~~في الناس كالشعرة السوداء في جنب الثور الأبيض أو كالشعرة البيضاء في جنب
~~الثور الأسود أو كالرقمة في ذراع الحمار وإني لأرجو أن تكونوا ربع أهل
~~الجنة فكبر الصحابة ثم قال ثلث أهل الجنة فكبروا ثم قال شطر أهل الجنة
~~فكبروا "

# والرقمة الاثرة في عضد الحمار والترتيب من الربع الى الثلث فالشطر توقيع
~~في النفس وإبلاغ في الإكرام والتكرير للبشارة واعتناء بهم وقيل اليوم
~~الذي يشيب فيه الولدان يوم الزلزلة قبل الخروج من الدنيا ms6543 أو نسبة الجعل
~~لليوم مجاز في الإسناد من باب نسبة الحدث لزمانه ويجوز ان يعود ضمير يجعل
~~لله فلا مجاز والجملة أيضا نعت ليوما والرابط محذوف أي يجعل الله فيه.

### || [73.18]

# { السماء منفطر } منشق وتذكير السماء لتضمنه معنى السقف
~~والتقدير سقف منفطر أو شيء منفطر أو لإرادة النسب أي ذات انفطار وكذا قيل
~~وما قبله هو الواضح أو السماء يذكر أو يؤنث * { به } اي بذلك اليوم
~~وذلك وصف لليوم بالشدة بأنه تنفطر به السماء مع عظمها وإحكامها فكيف
~~غيرها وقيل تنشق لنزول الملائكة ويجوز أن يراد أن السماء مثقلة به اثقالا
~~يؤدي الى انفطارها لعظمته عليها وخشيتها من وقوعه وزعم بعض أن الضمير
~~عائد الى ذلك المكان وقيل الى الله والباء للألة أو للسببية أو للظرفية *
~~{ كان وعده مفعولا } لا محالة في وقوعه بعد والهاء لليوم
~~فالاضافة إضافة مصدر لمفعوله أو الهاء لله للعلم به ولو لم يجر له ذكر في
~~المقام فالاضافة اضافة مصدره لفاعله اي وعده بذلك اليوم.

### || [73.19]

# { إن هذه } السورة أو الآية أو الآيات القرآنية كلها أو الأشياء
~~المذكورة من الإنكال والجحيم والاخذ الوبيل فوال * { تذكرة } عظة
~~للخلق * { فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلا } بالايمان
~~والطاعة وليس هذا إباحة للإتخاذ وعدمه بل وعد ووعيد، واتخذ متعد لواحد
~~فالى ربه متعلق بمحذوف حال من سبيلا اي موصلة الى رضى ربه او لاثنين فإلى
~~ربه متعلق بمحذوف مفعول ثان ومفعول شاء محذوف اي من شاء الخير او الاتعاظ
~~أو إتخاذ السبيل الى ربه.

### || [73.20]

# { إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى } اي أقل { من
~~ثلثي الليل } وقرأ هشام بإسكان لام ثلثي وهو لغة وكذا في غيره من
~~الكسور وإنما استعار الأدنى للأقل ومعناه الحقيقي ضد الا بعد لأن الاقرب
~~الى الشيء أقل بعدا منه * { ونصفه وثلثه } وقرأ ابن كثير
~~والكوفيون بنصبهما فالجر للعطف على ثلثي والنصب للعطف على أدنى * {
~~وطائفة من الذين معك } في الإيمان والعطف على ضمير تقوم
~~للفصل بينهما قيل المعنى أنه يعلم أنك تقوم أنت وأمتك ms6544 قياما مختلفا
~~يكثر ويقل لعدم تحصيل البشر لمقادير الزمان مع غدر النوم وتقدير الزمان
~~حقيقة إنما هو الله فمنهم من كان لا يدري كم صلى فكان يصلي الليل كله حتى
~~انتفخت أقدامهم سنة أو أكثر كما قال * { والله } لا غيركما يدل عليه أن
~~لن تحصوه { يقدر الليل والنهار } يحصيهما كلا وجزءا * {
~~علم أن } مخففة { لن تحصوه } لن تطيقوا معرفته على الحقيقة
~~والهاء لليل وقيل لتقدير المدلول عليه يقدر وعن بعض أن المعنى على قراءة
~~نصب النصف والثلث أنه قد علم أنهم يقدرون الليل على نحو ما أمر به
~~بالاحتياط قيل أو بالحقيقة في قوله نصفه أو انقص منه الى آخره فلم يبق
~~الا قوله أن لن تحصوه اي لن تطيقوا قيامه لكثرته وشدته فخفف عنهم فضلا
~~وتوسيعا لا لعلة جهلهم بالتقدير وإحصاء الأوقات كل الجهل كما قال {
~~فتاب عليكم } بالترخيص في ترك القيام المقدر { فاقرأوا } اي
~~صلوا عبر عن الصلاة بقراءتها كما يعبر عنها بركوعها وبسجودها وبتسبيحها
~~وبتعظيمها او المراد قراءة القرآن بعينه دراسة لئلا ينسى واختار ابن
~~العربي الأول * { ما تيسر } اي سهل { من القرآن } قيل من قرأ
~~مائة آية في ليلة لم يحاجه القرآن وكتب من القانتين وقيل يقرأ خمسين آية
~~وروي من قرأ خمسين في يوم وليلة لم يكتب من الغافلين ومن قرأ مائة كتب من
~~القانتين ومن قرأ مائتين لم يحاجه القرآن يوم القيامة ومن قرأ خمس مائة
~~كتب الله له قنطارا من الأجر وروي أربعين بدل خمسين وروي عشرين وروي
~~عشرا ويكفي في الركعة ثلاث آيات وقيل اثنتان وقيل آية طويلة وقيل قصيرة،
~~وعن عبادة بن الصامت عن النبى صلى الله عليه وسلم

# " من تعار من الليل فقال لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك
~~وله الحمد وهو على كل شيء قدير الحمد لله وسبحان الله ولا إله إلا الله
~~والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله ثم قال اللهم أغفر لي ودعا بشيء
~~استجيب له فإن توضأ ثم صلى قبلت ms6545 صلاته "

# وتعار بمعنى استيقض زعم بعض ان قراءة القرآن فرض في كل ليلة والجمهور
~~أنها ندب وعن الحسن وابن سيرين قيام الليل فرض ولو قدر حلب شاة بما أمكن
~~من قراءة القرآن أو غيرها قال بعض والركعتان بعد العشاء مع الوتر داخلتان
~~في امتثال هذا الأمر ومن زاد زاد الله له ثوابا، وعن الحسن أراد الله
~~القراءة في المغرب والعشاء قال قيس بن ابي حازم صليت خلف ابن عباس
~~بالبصرة فقرأ في أول ركعة الفاتحة وأول آية من البقرة وفي الثانية
~~الفاتحة والآية الثانية من البقرة ثم ركع فلما انصرف أقبل علينا بوجهه
~~فقال إن الله يقول { فاقرءوا ما تيسر منه } وينبغي للعاقل
~~المبادرة الى تحصيل الخيرات قبل هجوم صولة الممات قالت بنت الربيع بن
~~خيثم للربيع يا أبت مالي أرى الناس ينامون وأنت لا تنام فقال إن أباك
~~يخاف البيات أي وقوع العدو عليه ليلا قال الباحي

# قد أفلح القانت في جنح الدجا   يتلو الكتاب العربي النيرا  فقائما
~~وراكعا وساجدا   مبتهلا مسبحا مستغفرا  له حنين وشهيق وبكاء   يبل من
~~دمعه تراب الثرى  أنا لسفر نبتغي نيل الهدى   ففي السرى نصيبنا لا في
~~الكرى  من نصب الليل ينال راحة   عند الصباح يحمد القوم السرى

# وإختار الفراء قراءة نصب الثلث والنصف قال الصواب النصب والحق أن يقول
~~الراجح الا أن أراد بالصواب الراجح ولعل وجه ذلك ان النصب مطابق لما مر
~~أول السورة من التخيير بين قيام النصف بتمامه وقيام الناقص منه وهو الثلث
~~وقيام الزائد عليه وهو أدنى من الثلثين اي تقوم أقل من الثلثين وتقوم
~~النصف والثلث والجر مطابق للتخيير بين النصف وهو أدنى من الثلث وهو أدنى
~~من النصف والربع وهو أدنى من الثلث وبين سبب التخفيف والنسخ بقوله * {
~~علم أن سيكون } أن مخففة { منكم } متعلق بسيكون أو حال من
~~مرضى على التمام ومتعلق بمحذوف خبر على النقصان { مرضى } جمع مريض
~~ويكون فاعله أو هو واسمه وخبره خبر لان المخففة واسمها ضمير الشأن محذوف
~~ويسبك من خبرها مصدر ms6546 مفعول لعلم أغنى عن مفعولين لاشتمال ما بعد علم على
~~المسند والمسند اليه أو يقدر مفعول ثان { واخرون يضربون } يمشون ويسافرون
~~{ في الأرض يبتغون } يطلبون { من فضل الله } رزقه وعلم
~~دينه وما هو واسطة لعلم الدين ومفعول يبتغون محذوف اي يبتغون شيئا من فضل
~~الله وفصل الله على جواز زيادة من في الإثبات والتعريف { وآخرون
~~يقاتلون في سبيل الله } اما المريض فيعجز ويضعف عن التهجد وأما
~~المجاهد والمسافر فمشتغلان نهارا بالأعمال الشاقة فلا يقدران على القيام
~~أو يشق عليهما فخفف عنهم قيل سوى الله المجاهدين والمسافرين لكسب الحلال
~~قال عبد الله بن مسعود أيما رجل جلب شيئا الى مدينة من مدائن المسلمين
~~صابرا محتسبا فباعه بسعر يومه كان عند الله من الشهداء، وعن ابن عمر ما
~~خلق الله موتة اموتها بعد القتل في سبيل الله أحب الي من أن أموت بين
~~شعبتي رحلي أضرب في الأرض أبتغي من فضل الله * { فاقرأوا ما
~~تيسر منه } أعاده للتأكيد قال بعضهم اصل من الليل ولو ركعتين أو
~~أربعا { وأقيموا الصلوة } المفروضة { وأتوا الزكوة }
~~الواجبة وقيل زكاة الفطر لانه لم تكن بمكة زكاة وإنما وجبت بعد ذلك ومن
~~فسرها بالزكاة الواجبة قال آخر السورة مدني { وأقرضوا الله
~~قرضا حسنا } أمر بسائر الانفاقات في سبيل الخير أو أمر بتحسين أداء
~~الزكاة من إخراجها من أطيب المال ووضعها في موضعها ابتغاء وجه الله أو
~~أمر بفعل الخير مطلقا مما يتعلق بالنفس أو بالمال وعن ابن عباس يريد سوي
~~الزكاة من صلة الرحم واقراء الضيف ورغب في ذلك بوعد العوض في قوله * {
~~وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه } أي تجدوا ثوابه
~~* { عند الله هو } ضمير فصل جاء بين ما أصله المبتدأ والخبر وجاء
~~قبل النكرة لأنها كالمعرفة في عدم قبول أل في بعض الصور لأن خيرا اسم
~~تفضيل وهو لا يقبل أل في صورة ما إذا ذكرت من التفضيلية قال ابن هشام
~~يشترط فيها بعد ضمير الفصل كونه خبرا لمبتدأ ولو في الأصل وكونه معرفة أو
~~كالمعرفة ms6547 في أنه لا يقبل أل وضمير الفصل اسم لا محل له كاسم الفعل عند
~~الخليل وقال الكسائي محله هو اعراب ما بعده أو محله فمحله هنا النصب وقال
~~الفراء محله محل ما قبله فمحله هنا النصب لان الهاء مفعول به وقال أكثر
~~البصريين أنه حرف فتسميتهم له ضميرا مجاز لأنه على صورة الضمير وحروفه
~~ولان أصله ضمير ويجوز كون هو توكيدا للهاء مفصولا منها قال ابن هشام ووهم
~~ابو البقاء فأجاز كونه بدلا من الهاء قلت ان كان وجه الوهم كون هو ضمير
~~رفع فغير مسلم لأن ضمير الرفع المنفصل يستعار للنصب والجر نعم بعض منع
~~ابدال الضمير من الضمير على تفصيل ذكرته في النحو { خيرا } مفعول ثان
~~وقرأ أبو السمال بالرفع على أنه خبر ولفظ هو مبتدأ والجملة مفعول ثان * {
~~وأعظم أجرا } أخبرنا الله ان ما تقدم من الاعمال الحسنة خير وأعظم
~~مما نؤخره الى الوصية عند الموت ومما نتركه بلا صدقة قال صلى الله عليه
~~وسلم

# " ايكم ماله أحب إليه من مال وارثه قالوا كلنا قال اعلموا ما تقولون
~~قالوا ما نعلم الا ذلك يا رسول الله قال ما منكم رجل إلا مال وارثه أحب
~~اليه من ماله قالوا كيف يا رسول الله قال انما مال أحدكم ما قدم ومال
~~وارثه ما أخر "

# * { واستغفروا الله } من تقصيركم في قيام الليل وغيره فإن الإنسان
~~لا يخلو من تفريط قال بعض العلماء الإستغفار بعد الصلاة مستنبط من هذه
~~الآية ومن قوله

# كانوا قليلا من الليل ما يهجعون وبالاسحار هم يستغفرون

# وكان بعضهم يستغفر الله ثلاثا أثر كل مكتوبة بعقب السلام ويؤثر في ذلك
~~حديثا فكان هذا الاستغفار من التقصير وتقلب الفكر أثناء الصلاة وكان
~~السلف الصالح يصلون الى طلوع الفجر ثم يجلسون للاستغفار

# " وعنه صلى الله عليه وسلم إذا انصرف من صلاته استغفر ثلاثا وقال اللهم
~~انت السلام ومنك السلام تباركت ياذا الجلال والاكرام "

# قيل للاوزاعي كيف الاستغفار قال تقول استغفر الله استغفر الله استغفر
~~الله * { إن الله غفور رحيم ms6548 } لمن يستغفر اللهم ببركة نبينا
~~محمد صلى الله عليه وسلم وببركة السورة أخز النصارى واهنهم واكسر شوكتهم
~~وغلب المسلمين والموحدين عليهم صلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.

### | [74 - سورة المدثر]

### || [74.1]

# بسم الله الرحمن الرحيم { يا أيها المدثر } لابس الدثار وهو
~~ما فوق الشعار وهو الثوب الذي يلي الجسد سمي لقوله لما جاءه الوحي دثروني
~~وقيل المراد دثار النبوة والرسالة تجوزا قال صلى الله عليه وسلم الأنصار
~~شعار والناس دثار وعن عكرمة يا أيها المتحمل نقل الرسالة فقم بها والأصل
~~المتدثر ابدلت التاء دالا وأدغمت الدال في الدال وقرأ عكرمة بفتح الثاء
~~على أنه اسم مفعول من دثره فالدال غير مشددة عنده قال جابر بن عبد الله
~~وغيره أول ما نزل { يا أيها المدثر } حدثنا رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم جاورت بحراء عشرا فلما قضيت جواري هبطت فنوديت يا محمد
~~فنظرت عن يميني فلم أر شيئا ونظرت عن شمالي فلم أر شيئا ونظرت خلفي فلم
~~أر شيئا فرفعت رأسي فرأيت شيئا فأتيت خديجة فقلت دثروني فدثروني وصبوا
~~علي الماء البارد فنزلت { يا أيها المدثر } الخ وروي أنه
~~نودي وهو على حراء يا محمد انك رسول الله وفي رواية عائشة فنظرت فوقي
~~فإذا به قاعد على عرش بين السماء والأرض يعني الملك الذي ناداه فرعبت
~~ورجعت الى خديجة فقلت دثروني دثروني فنزل { يا أيها المدثر }
~~والعرش الكرسي وذلك الملك جبريل وفي رواية أنه ناداه في الوادي بعد
~~الهبوط وفي رواية بينما أمشي سمعت صوتا فرفعت رأسي فإذا الملك الذي جاءنى
~~بحراء جالس على كرسي بين السماء والأرض فرعبت وأخذتني رجفة شديدة فقلت
~~زملوني زملوني فدثروني فنزل { يا أيها المدثر } والصحيح أن
~~أول ما نزل سورة

# اقرأ باسم ربك

# وعليه الجمهور قال الزهري أول ما نزلت سورة

# إقرأ باسم ربك

# إلى قوله

# ما لم يعلم

# فحزن رسول الله صلى الله عليه وسلم وجعل يعلو شواهق الجبال فناداه جبريل
~~إنك نبي الله فرجع الى خديجة وقال دثروني وصبوا علي ماء ms6549 باردا فنزل {
~~يا أيها المدثر } والجمع بين القولين أن أول ما نزل على
~~الإطلاق اقرأ وأول ما نزل بعد فترة الوحي المدثر. وقيل سمع من قريش ما
~~كرهه فاغتم فتغطى بثوبه مفكرا كما يفعل المغموم فأمر أن لا يدع إنذارهم
~~وأن سمعون وأذوه وقيل كان نائما متدثرا.

### || [74.2]

# { قم } من مضجعك أو قم قيام عزم وجد { فأنذر } خوف من النار وهو
~~بعثة عامة فالمفعول محذوف للتعميم اي انذر الناس دل عليه

# وما أرسلناك إلا كافة للناس

# ولو نزلت بعد السورة وكم من دليل تأخر عن المدلول وقدره بعضهم فانذر
~~عشيرتك بدليل

# وأنذر عشيرتك الأقربين

# وقدره بعضهم انذر أهل مكة وقد يقال أن أنذر هنا لازم لعدم تعلق الغرض
~~بمفعوله ولكن اطلاق اللازم عليه ليس باصطلاح النحو والفاء عاطفة.

### || [74.3]

# { وربك فكبر } الفاء زائدة ورب مفعول مقدم وكذا ان جعلنا
~~الفاء في جواب أما محذوفة اي وأما ربك فكبر وعليه ابن هشام أو عاطفة
~~وناصب ربك محذوف اي ووحد ربك فكبره فمفعول كبر محذوف أيضا وكذا الفاءات
~~بعد فيها ما في هذه وإذا جعلنا الفاء زائدة فالمفعول تقدم للحصر والفاصله
~~والمراد خصص ربك بالتكبير وصفه بالكبرياء قولا وعقدا روي أنه لما نزل
~~كبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وأيقن أنه الوحي لان الشيطان لا يأمر
~~بذلك وكذا فعلت خديجة وقيل المراد تكبير الصلاة وقيل أعظم عن إشراك
~~المشركين ويجوز كون الفاء في جواب شرط غير أما اي ما كان او مهما كان فلا
~~تترك تكبيرة وأول ما يجب معرفة الصانع ويليها تنزيهه والقوم كانوا مقرين
~~به غير منزهين له عن الشرك والنقائص.

### || [74.4]

# { وثيابك فطهر } من النجاسات وجوبا للصلاة واستحبابا في
~~غيرها وقبيح بالمؤمن الطيب أن يحمل خبثا وفي الآية قلب بديعي وهو ان
~~يكون الكلام بحيث لو بدا بحرفه الأخير الى الأول كان بعينه هو مبدأ
~~الكلام كقوله

# عج تنم قربك دعد امنا   إنما دعد كبرق منتجع

# وقوله

# مودته تدوم لكل هول   وهل كل مودته تدوم

# وقيل أمر من ms6550 الله بتقصيرها ومخالفة العرب في تطويلها وجرها وفي ذلك
~~إصابة النجس والخيلاء وتقصيرها أول ما أمر به من رفض العادات المذمومة
~~الا المرأة فترخي ثوبها شبرا أو ذراعا وتحتفظ عن النجس وقيل طهر ثيابك
~~عن أن تكون مغصوبة أو حراما وقيل ذلك أمر باستكمال القوة العملية بعد
~~أمره باستكمال القوة النظرية والدعاء اليه زيد طاهر الثياب وطاهر الجيب
~~والذيل والاردان إذا وصف بالنقاء من المغايب ومدانس الأخلاق وعمرو دنس
~~الثياب إذا كان غادرا وذلك لأن الثوب يلابس الإنسان ويشتمل به فكني به
~~عنه يقال أعجبني زيد ثوبه كما يقال أعجبني زيد عقله ومن كلامهم المجد في
~~ثوبه والكرم تحت حلته وأيضا الغالب أن من طهر باطنه عني بتطهير ظاهره
~~واجتنب الاخباث وقيل طهر دثار النبوة عما يدنسه من الحقد والضجر وقلة
~~الصبر وقيل طهر قلبك عن الصفات الذميمية وعلى الأول الشافعي وغيره، قيل
~~وقال الجمهور المراد تطهير النفس والعرض قال أبو الحسن الشاذلي رأيت
~~النبي صلى الله عليه وسلم في المنام فقال لي طهر ثيابك من الدنس تحظ
~~بمداد الله في كل نفس فقلت وما ثيابي يا رسول الله فقال ان الله كساك حلة
~~المعرفة ثم حلة المحبة ثم حلة التوحيد ثم حلة الإيمان ثم حلة الإسلام فمن
~~عرف الله صغر لديه كل شيء ومن أسلم لله قل ما يعصيه وإن عصاه اعتذر اليه
~~وإذا اعتذر اليه قبل عذره ففهمت حينئذ معنى قوله عز وجل { وثيابك
~~فطهر }.

### || [74.5]

# { والرجز فاهجر } الرجز الشرك وغيره من المعاصي، وفسره النبي
~~صلى الله عليه وسلم بالأوثان والهجر المجانبة. وعن ابن عباس الرجز السخط
~~اي اجتنب ما يوحب السخط اي دم على هجر الرجز وقرأ يعقوب وحفص والرجز بضم
~~الراء وقيل قرأ به حفص وحده، والضم ابلغ ومبالغته ترجع الى ذمه وتقبيحه
~~واهجره حق الهجر لا الى اباحة ما دونه.

### || [74.6]

# { ولا تمنن تستكثر } برفع تستكثر وجملته حال والمن العطاء
~~لا تعط مستكثرا رأيا لما تعطيه كثيرا أو طالبا به أكثر منه وهذا
~~الأخير نهي ms6551 خاص به صلى الله عليه وسلم لأن الله اختار له أشرف الآداب
~~وأحسن الأخلاق أو نهي تنزيه له ولأمته والحق أن الإعطاء على شرط رد
~~الأكثر من أول الأمر جائز قطعا بشرط التحصن من الربى وأما بعد ذلك
~~فممنوع لإيباح لأحد أو المعنى لا تمنن بعبادتك على الله سبحانه مستكثرا
~~إياه أو على الناس بالتبليغ مستكثرا به الأجر منهم أو مستكثرا إياه.
~~وقيل المعنى لا تعط شيئا لمجازاة الدنيا بل اعط الله وقيل المراد المن
~~الذي يحبط العمل وهو تعديد النعم وعن مجاهد لا تمنن لا تضعف من قولهم حبل
~~منين اي ضعيف اي لا تضعف تستكثر ما حملناك من أعباء الرسالة، وعن بعضهم
~~أن النبي صلى الله عليه وسلم لا يحل له أن يهدي لغيره ليعطيه أكثر منها
~~وغيره يحل له وقرأ الحسن لا تمن وقرأ هو تستكثر بالسكون إما للوقف وإما
~~للإبدال من تمنن على أنه من من بكذا لان من شأن المنان بما يعطي أن
~~يستكثره اي يراه كثيرا وأما للتخفيف شبه الثاء والراء المضمومة من
~~تستكثر والواو بعدها بكلمة. وسكنت الراء تخفيفا وخروجا عن فعل بكسر
~~الفاء وضم العين وقرأ الأعمش بالنصب باضمار ان وقرأ ابن مسعود بإظهار أن
~~ويجوز كون الرفع على اضمار أن مهملة كما روي بالنصب والرفع قوله

# الا ايهذا الزاجري احضر الوغي

# وقيل عن الحسن إنه قرأ بالجزم وإنه قال بالتقديم والتأخير أي لا تستكثر
~~عملك فتمن به ولا يجوز الجزم في جواب النهي لأنه لا يصح أن لا تمنن
~~تستكثر ومن لم يشترط تقدير لا النافية صح عنده الجزم على الجواب اي ان
~~مننت تستكثر.

### || [74.7]

# { ولربك فاصبر } اصبر له اي لاجل الله واصبر لامره على مشقة
~~التكليف وأذى المشركين. وعن ابن زيد على حرب الأحمر والأسود وعن النخعي
~~اصبر على عطيتك وصله بما قبله وجعله صبرا على العطاء من غير استكثار
~~والظاهر أن ذلك أمر بالصبر على كل شيء من الأوامر والنواهي والمصائب.

### || [74.8-10]

# { فإذا نقر } نفخ { في الناقور } في ms6552 الصور وهو القرن وزنه
~~فاعول من النقر بمعنى التصويت وأصله القرع الذي هو سبب الصوت وذلك النفخ
~~الأول وقيل الثاني وصحح قال أبو حباب القصاب أمنا زرارة بن لوفي فلما بلغ
~~{ فإذا نقر في الناقور } خر ميتا والفاء للسببية اى اصبر على
~~أذاهم فبين أيديهم زمان صعب تلقى فيه عاقبة صبرك ويلقى أعداؤك عاقبة ضرهم
~~كما قال { فذلك يومئذ يوم عسير على الكافرين }
~~وإذا متعلق بما دل عليه الجواب اي اشتد الأمر أو عسر وهذا يقدر معناه
~~فيكفي في التعليق ولا تحتاج العبارة اليه وإن شئت فعلق إذا بجملة الجواب
~~لتضمنها ذلك المعنى وإن شئت فقدر الجواب لفظ اشتد الأمر أو عسر فتعلق إذا
~~باشتد أو عسر فليس قوله ذلك يومئذ يوم عسير. ويومئذ بدلها وبني لإبهامه
~~وإضافته الى غير متمكن أو ظرف للخبر ونعته وذلك على معنى أن ذلك الوقت
~~وقت وقوع يوم عسير لأن يوم القيامة يأتي ويقع حين النقر ولا يتعلق بالنعت
~~لأن معموله لا يتقدم على المنعوت وعلى متعلق بعسير وعسره عليهم من حيث
~~أنه يطول عليهم ويشدد ويناقشون. * { غير يسير } أي غير قليل أو غير
~~سهل عليهم. وأما المؤمنون فيقل ويسهل لهم ولا يناقشون وهذا من دليل
~~الخطاب ويجوز تعليق على بيسير ويجوز بناء على جواز تقديم معمول ما أضيف
~~اليه غير على غير فينبغي الوقف على عسير فيكون معمول عسير محذوفا
~~للتعميم. وصف اليوم بأنه عسير على المؤمنين والكافرين لكنه أعسر عليهم،
~~وعلى الأول تكون الآية جامعة لوعيد الكافرين وبشارة المؤمنين وتسليتهم
~~وغير يسير توكيد أو أفاد أنه لا يرجع يسيرا كما يتيسر ما عسر من أمر
~~الدنيا.

### || [74.11]

# { ذرني ومن خلقت وحيدا } الواو للميعة أو للعطف ووحيدا
~~حال من الباء أي ذرني وحدي معه فإي أكفيكه في الإنتقام على حد ما مر أو
~~من التاء أي دعني ومن خلقته وحدي لم يشاركني في خلقه أحد كيف يعصيني
~~ويطيع غيري وأنا الخالق له أو من الهاء المحذوفة اي ذرني ومن خلقته فردا
~~لا مال ms6553 له ولا ولد وتفضلنا عليه بهما أو مفعول لمحذوف اي أذم وحيدا فإن
~~الذي نزلت فيه الآية هو الوليد بن المغيرة المخزومي كان هنا ملقبا
~~بالوحيد لأنه لا نظير له في المال والولد والشرف فسماه الله به تهكما أو
~~أراد انه وحيد في الشرارة أو عن ابيه فإنه كان زنيما أو ذكره بالوحدة في
~~جملة النعم وقيل لقب بالوحيد بعد نزول الآية فلا تهكم.

### || [74.12]

# { وجعلت له مالا ممدودا } كثيرا مبسوطا أو ممدودا بالنماء
~~كان له الزرع والضرع والتجارة وعن مجاهد وابن جبير هو ألف دينار وعن
~~سفيان بلغني أنه أربعة آلاف وقال قتادة عشرة آلاف دينار وقيل ألف الف
~~وقال ابن عباس تسعة آلاف مثقال فضة وكان له بمكة والطائف إبل وخيل وغنم
~~كثير وعبيد وجوار وقيل كان له جنان بالطائف لا تنقطع ثماره شتاء ولا
~~صيفا وقيل غلته شهر بشهر وعليه ابن جريح وقيل كان له أربعة آلاف درهم
~~وقيل ألف مثقال وقيل أربعة آلاف مثقال وقيل تسعة آلاف وقيل ألف ألف.

### || [74.13]

# { وبنين شهودا } حضورا معه في مكة يتمتع بلقائهم لا يحتاجون الى
~~سفر لطلب المعاش استغناء بنعمته ولا يحتاج أن يرسلهم في مصالحه لكثرة
~~خدمه أو حضورا في المحافل لوجاهتهم واعتبارهم وهم عشرة كلهم رجال لا
~~يغيبون عنه فيشتغل قلبه بغيبتهم وخوف معاطب السفر قاله مجاهد وقيل ثلاثة
~~عشر وقيل سبعة الوليد بن الوليد وخالد وعمارة وهشام والعاصي وقيس وعبد
~~شمس، أسلم منهم ثلاثة خالد وهشام وعمارة وقيل هم إثنا عشر وما زال في
~~نقصان مال وولد بعد نزول الآية حتى هلك وقيل معنى شهادتهم انهم تسمع
~~شهادتهم فيما يتحاكم فيه.

### || [74.14]

# { ومهدت } بسطت * { له } العيش والعمر والولد والجاه والرئاسة
~~حتى لقب ريحانة قريش والوحيد باستحقاق الرئاسة والتقدم { تمهيدا }
~~تأكيد للتمهيد.

### || [74.15]

# { ثم يطمع أن أزيد } اي في أن أزيد له في المال والولد وما
~~ذكر أو مفعول يطمع على أنه يتضمن معنى يرجو وذلك استبعاد لطمعه إما لأنه
~~لا مزيد على ما أوتي أو لأنه ms6554 لم يشكر النعمة فيزيده الله وقيل أنه كان
~~يقول إن كان ما يقول محمد حقا فما خلقت الجنة الالي.

### || [74.16]

# { كلا } ردع له عن الطمع وقطع لرجائه ثم استأنف تعليلا للردع وعد
~~الزيادة * { إنه كان لآياتنا عنيدا } كثير العناد لآيات
~~المنعم منكرا لها، وكافر النعمة لا يستحق المزيد، أنكر دلائل التوحيد
~~والقدرة والبعث والنبوة وقيل كان كفره كفر عناد يعرف بقلبه وينكر بلسانه
~~وهو أقبح الشرك وأفحشه.

### || [74.17]

# { سارهقه صعودا } قال الحسن سأكلفه مشقة من العذاب لا راحة له
~~فيها قال أبو سعيد الخدري عنه صلى الله عليه وسلم كعب الأخبار الصعود
~~عقبة من النار يتصعد فيها الكافر سبعين خريفا ثم يهوي فيها سبعين خريفا
~~فهو كذلك وعنه ان الصعود جبل من النار يكلف ان يصعده فإذا وضع يده ذابت
~~فإذا رفعها عادت وكذا رجله وعن الكبي الصعود صخرة ملساء في النار يكلف
~~الكافر أن يصعدها بسلاسل الحديث يجذب من أمامه لا يرتك بتنفس في صعوده
~~ويضرب من خلفه بمقامع من حديد فيصعدها في أربعين عاما فإذا بلغ ذروتها
~~أعيد الى أسفلها ثم يكلف أن يصعدها بجذب من أمامه ويضرب من خلفه وكذا
~~دأبه وقيل ذلك مثل لما يلقاه من الشدائد.

### || [74.18]

# { إنه فكر } فيما يخيل ويلبس به طعنا في القرآن * { وقدر }
~~في نفسه ما يتوصل له الى الطعن، وقيل قدر يرادف هنا بفكر وهذا تعليل
~~للوعيد كان الله عاجله بالفقر بعد الغناء والذل بعد العز في الدنيا
~~لعناده، ويعاقبه في الآخرة أشد العذاب وأفظعه لبلوغه بالعناد غايته
~~وأقصاه في تفكيره وتسميته القرآن سحرا. ويجوز كون كلمة الردع متبوعة
~~بقوله سأرهقه صعودا ردا لزعمه أن الجنة لم تخلق الا له وإخبارا بأنه
~~من أشد أهل النار عذابا ويعلل ذلك بعناده ويكون قوله إنه فكر وقدر،
~~وقوله

# إنه كان لأيتنا عنيدا

# بيانا لكنه عناده ومعناه فكر ما يقول في القرآن وهيأ في نفسه ما يقوله
~~كما يقول كما مر، قال جمهور المفسرين إن الوليد سمع من القرآن ما أعجبه
~~ومدحه ثم ms6555 سمع كذلك مرارا حتى كاد يسلم، وقال والله لقد سمعت من محمد
~~كلاما ما هو من كلام الأنس ولا من كلام الجن إن له لحلاوة وإن عليه
~~لطلاوة وإن أعلاه لمثمر وإن أسفله لمغدق وإنه يعلو ولا يعلى فقالت قريش
~~صبا الوليد لتصبون قريش فقال أبو جهل انا اكفيكموه فحاجه أبو جهل وجماعة
~~حتى غضب الوليد وقال تزعمون أن محمدا مجنون فهل رايتموه يخنق قط قالوا
~~لا قال تزعمون أنه شاعر فهل رأيتموه يشعر قط قالوا لا قال تزعمون أنه
~~كاهن فهل رأيتموه يتكهن قط قالوا لا قال تزعمون أنه كذاب فهل جربتم عليه
~~شيئا من الكذب قط قالوا لا، وكانوا يسمونه قبل النبوة الأمين لصدقه
~~فقالت قريش ما عندك فيه فتفكر في نفسه فقال ما أرى فيه شيئا مما ذكرتموه
~~فقالوا هو ساحر قال اما هذا فيشبه وفي رواية فقالت قريش صبا والله الوليد
~~والله ليصبون قريش كلهم فقال أبو جهل وهو ابن أخي الوليد أنا أكفيكموه
~~فغدا عليه حزينا فكلمه بما أغضبه ونفى عنه صلى الله عليه وسلم الجنون
~~وما ذكر ونفوا ذلك ثم قال بعد تفكر والله ما هو الا ساحر أما رأيتموه
~~يفرق بين الرجل وأهله وولده ومواليه والذي يقوله سحر بأثره عن أهل بابل
~~فتحركت الجماعة فرحا وتفرقوا معجبين بقوله. وقيل لما نزل

# حم تنزيل الكتاب

# الى قوله

# المصير

# قرأها صلى الله عليه وسلم في الصلاة في المسجد والوليد يسمع ولما علم به
~~أعاد قراءتها فانطلق الى قومه من بني مخزوم فقال والله لقد سمعت محمدا
~~يقرأ كلاما ما هو من كلام البشر الى آخر ما مر من صبو قريش، وفيه أن أبا
~~جهل استكفاهم وانطلق حتى جلس الى جنب الوليد حزينا فقال له الوليد ما لي
~~أراك حزينا يا ابن أخي فقال وما يمنعني أن أحزن وهذه قريش تجمع لك نفقة
~~يعينونك على كبر سنك ويزعمون انك زينت كلام محمد وأنك تدخل على ابن أبي
~~كبشة وابن ابي قحافة لتنال من فضل طعامهم فغضب ms6556 فقال ألم تعلم قريش اني من
~~أكثرهم مالا وولدا وهل شبع محمد وأصحابه من الطعام حتى يكون لهم فضل
~~طعام ثم قام مع أبي جهل حتى اتى مجلس قومهم فقال لهم تزعمون أن محمدا
~~مجنون الى آخر ما مر وأبو كبشة أخو النبي صلى الله عليه وسلم من الرضاعة
~~وتلك الروايات عن الزهري وروي عن الحسن ان الوليد قال لقريش أن أمر هذا
~~الرجل قد فشى وقد حضر الموسم فإن الناس يسألونكم عنه فما تردون عليهم
~~قالوا نقول أنه مجنون قال يستنطقونه فيجدونه فصيحا غير مجنون فيكذبونكم
~~قالوا فخبرهم أنه كاهن فيسمعونه فلا يسمعون شيئا أشبه الشعر ثم انصرف
~~الى بيته، فقالت قريش ايم الله لئن صبا الوليد لتصبون قريش كلها فقال ابو
~~جهل انا اكفيكموه فذهب اليه فجرى التخاطب بينهم كما مر وفي تمام كلام
~~الوليد لكني اكثرت حديث نفسي فإذا الذي يقول سحر وقول بشر وعن سعيد بن
~~المسيب عنه صلى الله عليه وسلم الفتنة تلقح بالنجوى وتنكح بالشكوى فلا
~~توقظوها إذا رقدت ولا تثيروها إذا هي جثمت والفتنة راتعة في بلاد الله
~~تطأ في خطامها حتى يأذن الله فيها فإذا أذن فويل لمن أخذ بخطامها من طلب
~~الفتنة ذهب بقاؤه وقل نماؤه وكانت النار مأواه ألا ففروا من الفتنة كما
~~تفر الوحوش بأولادها ألا فالحذر الحذر فإنه لن ينجو من الفتنة الا من
~~صانع الذل ولان يقال لك ذليل ضعيف خير من أن يقال لك أنك منه أصحاب النار
~~فاجتمع اليه قومه فقالوا يا أبا المغيرة كيف يكون قولك قول بشر وسحرا
~~قال اذكركم الله هل تعلمون أنه فرق بين فلان وزوجه وبين فلان وأبيه وفلان
~~وأخيه وفلان ومواليه يعني من أسلم فارق من لم يسلم فقالوا قد فعل قال هو
~~ساحر، قال مجاهد وكان ذلك في دار الندوة.

### || [74.19]

# { فقتل } لعن وقيل عذب كقولهم قتله الله ما اشجعه وأخزاه ما أشعره
~~اي بلغ في الشعر والشجاعة مبلغا يحق أن يحسد ويدعو عليه حاسده بالقتل
~~والخزي والجملة ms6557 سيقت مساق الدعاء ولا دعاء حقيق لأنه انما يدعو من ليس
~~الامر بيده * { كيف قدر } هذا انكار وتوبيخ وتعجيب من تقديره
~~استهزاء به أو لأنه أصاب أقصى ما يمكن أن يقال عليه، أو حكاية لما كرر من
~~قولهم قتل { كيف قدر } تعجيبا من تقديره ومن إعجابهم بتقديره
~~واستعظامهم لقوله للسببية والفاء لعطف الانشاء على الأخبار وفيها السببية
~~وعلى منع العطف المذكور نقول إنها السببية فقط.

### || [74.20]

# { ثم قتل كيف قدر } تكرير للتوكيد والعطف بثم للدلالة على
~~أن هذه المبالغة الثانية أبلغ من الأولى فثم على أصلها من المهلة لكن هذه
~~المهلة في بعد مبالغة عن اخرى في المرتبة.

### || [74.21]

# { ثم نظر } في أمر القرآن مرة بعد أخرى لعله يجد ما يدفع به
~~القرآن وقيل في وجوه الناس وقيل في وجه الرسول صلى الله عليه وسلم.

### || [74.22]

# { ثم عبس } قطب ما بين عينيه لما لم يجد في القرآن طعنا ولم يدر
~~ما يقول أو نظر في وجهه صلى الله عليه وسلم * { وبسر } مرادف يعبس
~~والمراد بهما كون الوجه كوجه الغضبان المغموم.

### || [74.23]

# { ثم أدبر } عن الحق أو الرسول صلى الله عليه وسلم * {
~~واستكبر } عن اتباعه.

### || [74.24]

# { فقال إن } اي ما * { هذا } الذي يقول محمد * { إلا سحر
~~يؤثر } يروي ويتعلم عن السحرة عطف فيما قبل هذا بثم لدلالة على أن
~~الكرة الثانية أبلغ من الأولى كما مر وعطف هنا بالفاء لان الكلمة هنا
~~خطرت بباله بعد طلب ما يرد به القرآن فرح وتعجل ونطق بها كما يفعل من
~~اصاب الحجة بعد الفحص الشديد عنها ووسط الأفعال بين المتعاطفات بثم دلالة
~~على أنه قد تأنى وتمهل، ولما كانت الفاء من شأنها الدلالة على الاتصال
~~عطف بها لمجرد الدلالة على أنه لم يكن انفصال بين خطور أن ما يقوله سحر
~~وبين التلفظ بأنه سحر لا للدلالة على اتصال القول بالاستكبار أو الإدبار
~~هذا مرادنا فافهم.

### || [74.25]

# { إن هذا إلا قول البشر } ابن عباس أو غيره على ما مر لم
~~يعطف هذه على ما قبلها ms6558 لجريانها من الجملة قبلها مجرى التوكيد من المؤكد.

### || [74.26]

# { سأصليه } أدخله، قيل هو بدل من سأرهقه * { سقر } اسم من أسماء
~~النار نار جهنم وقيل آخر دركاتها، وقيل سادستها.

### || [74.27]

# { وما أدراك ما سقر } تهويل لشأنها وقيل المراد لم تكن تدري
~~ما سقر حتى اعلمتك.

### || [74.28]

# { لا تبقى } شيئا من لحم داخلها وشعره ودمه وجلده وأعضاءه وعظامه
~~حتى تهجم على الفؤاد كقوله بدلناهم جلودا غيرها، فالمفعول محذوف أو من
~~قولهم لم يبق عليه اي لم يتعطف ولم يشفق عليه والمراد لم تشفق على أحد
~~فتركته والجملة مستأنفة بين بها التهويل أو حال من سقر ان جعل سقر خبرا
~~أو المبتدأ هو ما والا فلا عند من لم يجز الحال من المبتدأ إلا أن جعلنا
~~العامل معنى التعظيم * { ولا تذر } مرادف لقوله لا تبقي مثل قولك
~~اعرض عني وصد عني وقيل لا ترادف فقال مجاهد المعنى لا تحي ولا تميت أي لا
~~يبقى من فيها حيا ولا تذر من فيها ميتا كلما احترقوا جددوا ومعنى عدم
~~بقائه حيا وصوله غاية احتراقه وزوال لحمه ودمه ونحوهما وإلا فلا موت وقيل
~~لا يبقى أحد من المستحقين إلا أخذته ثم لا تذر أحدهم إلا عذبته واكلته
~~وقيل لا تبقي لهم لحما ولا تذر منهم عظما وقيل لكل شيء ملال وفترة الا
~~جهنم فهي لا تبقي عليهم ولا تذرهم وقيل لا تبقي أحدا ولا تذر غاية من
~~العذاب إلا وصلتها.

### || [74.29]

# { لواحة للبشر } مغيرة للجلود حتى تدعها أشد سوادا من الليل
~~قاله مجاهد وقال ابن عباس وكثير من المفسرين محرقة للجلود وقيل عنه مغيرة
~~للجلود محرقة لها وقال الحسن وابن كيسان تظهر للناس من مسيرة خمسمائة عام
~~لعظمها وهولها وزفيرها فالبشر على الأول الجلود أو ظاهرها جمع بشرة وعلى
~~الثاني المراد الناس مفرد يطلق على الواحد وغيره وعن بعض أنها تحرق الجلد
~~وتأكل كل شيء الا الفؤاد، وقرئ بالنصب أي اعظمت لواحة أو أعني لواحة أو
~~حال واللام على الاول ولام التقوية وعلى الثاني التعدية.

### || [74.30] ms6559

# { عليها } أي على النار * { تسعة عشر } ملكا أو صنفا من
~~الملائكة يلون أمرها والمشهور الأول ومن قرأ البسملة كفى بكل حرف ملكا
~~من الملائكة التسعة عشر أو صنفا من الأصناف التسعة عشر وهم خزنة جهنم
~~ومالك أميرهم وواحد منهم أعينهم كالبرق الخاطف وأنيابهم كالصياصي، يخرج
~~لهب النار من أفواههم ما بين منكبي أحدهم مسيرة سنة قد نزعت منهم الرحمة
~~بدفع أحدهم سبعين الفا فير منهم حيث أراد من جهنم. قال عمرو بن دينار إن
~~أحدهم يدفع بالدفعة الواحدة في جهنم أكثر من ربيعة ومضر قال ابن عباس قال
~~أبو جهل ثكلتكم امهاتكم سمعت من أبن أبي كبشة أن خزنة النار تسعة عشر
~~وأنتم الدهم اي الشجعان أفيعجز عشرة منكم أن يبطش بواحد فقال أبو الاشد
~~بن اسيد بن كلدة الجمحي أنا اكفيكم منهم سبعة عشر، عشرة على ظهري وسبعة
~~على بطني واكفوني انتم اثنين، ويروى أنه قال امشي بين أيديكم على الصراط
~~فادفع عشرة بمنكبي الأيمن وتسعة بمنكبي الأيسر في النار ونمضي فندخل
~~الجنة وكان شديد البطش فظن أن قوته تنفعه وقتئذ، وروي أنه قريشا لما سمعت
~~الآية كثر لغطهم وقالوا لو كان هذا حقا فإن هذا العدد قليل. وروي أن أبا
~~جهل قال يا معشر قريش اني لأرى محمدا يخوفكم بخزنة النار يزعم انهم تسعة
~~عشر وأنتم الدهم أفتعجزون أخرجوا لكل واحد مائة منكم أن تبطشوا بواحد
~~منهم فتخرجون منها وهذا منهم جهل فإن لأحدهم مثل قوة الثقلين يسوق أحدهم
~~الأمة وعلى رقبته جبل فيرمي بهم في النار ويرمي الجبل عليهم وهم أقوام
~~خلق الله بحق الله وبالغضب له وأقواهم بطشا وجعل الله الخزنة ملائكة
~~مملا يأخذهم ما يأخذ الأنس والجن من الرأفة ولا يستريحوا اليهم وقيل هم
~~تسعة عشر صفا وقيل تسعة عشر نقيبا، والمشهور أنهم تسعة عشر ملكا. قال
~~الفخر تعجب الكفار من هذا العدد المخصوص والعلماء ذكروا فيه وجوها.
~~الأول أن اليوم بليلته أربع وعشرون ساعة خمس منها مشغولة بالصلوات الخمس
~~بقيت تسعة عشر خلت عن ms6560 الذكر فكان العدد بعدد الساعات. الثاني أن أبواب
~~جهنم سبعة، ستة منها للكفار وواحد للفساق لأن أركان الإيمان ثلاثة أقرار
~~واعتقاد وعمل، والكفار تركوا هذه الثلاثة فلهم بحسب تركهم لها ثلاثة من
~~الزبانية على كل واحد من الأبواب الستة والمجموع ثمانية عشر، والباب
~~الواحد للفساق لأنهم لم يأتوا بالعمل وقد أقروا واعتقدوا. والثالث أن
~~عددهم بحسب عدد القوى الجثمانية المانعة للنفس الناطقة من معرفة الله
~~وتلك القوى تسعة عشر، خمس هي الحواس الظاهرة وخمس أخرى هي الباطنة
~~واثنتان الشهوة والغضب وسبعة هي القوى الطبيعية الجاذبة والماسكة
~~والهاضمة و الدافعة والغادية والنامية والمولده انتهى وقيل وجه كون عددهم
~~تسعة عشر أن التسعة عشر يجمع أكثر القليل وهو التسعة وأقل الكثير وهو
~~عشرة وغير ذلك لا يدخل تحت حصر من حيث الكثرة ويوجه غير ذلك القول بمثل
~~ذلك بأن يجعل مكان الواحد صنفا أو صفا أو نقيبا وقرئ تسعة عشر بسكون
~~العين المتصلة في الشين كراهة توالي الحركات في ما هو كالكلمة وقرئ تسعة
~~عشر جمع عشير كيمين وأيمن اي تسعة كل نقيب أو جمع عشر فيكون العدد تسعين.

### || [74.31]

# { وما جعلنا أصحاب النار إلا ملائكة } من غير جنس
~~الإنس والجن لأن الجنسية مظنة الرأفة والرحمة واستراحة كل للاخر ولأن
~~الملائكة أقوى وفيه رد لقول قريش إنهم يستطيعونهم أي جعلناهم خلقا لا
~~قبل لأحد من الناس بهم * { وما جعلنا عدتهم إلا فتنة
~~للذين كفروا } أي جعلنا عددهم إلا عددا اقتضى افتنانهم في الدين
~~وذلك أنه جعله تسعة عشر ملكا وهو عدد قليل فطمعوا في الغلبة. وقيل
~~فتنتهم هي قولهم كيف يقدر هذا العدد القليل على تعذيب جميع من في النار
~~وهو أكثر الثقلين وما دروا أن أحوال الآخرة ليست كأحوال هذه وإن الله
~~أعطى كل واحد قوة الثقلين، وقيل فتنتهم هي قولهم كيف نقص واحد من العقد
~~هلا كانوا عشرين وهذا القول يصح على القول بأنهم تسعة عشر ملكا والقول
~~بانهم تسعة عشر صفا وغيرهما فكان ذلك سببا لقولهم السابق واستهزائهم
~~وقد ms6561 مر توجيه كون العدد كذلك وتبين لك أنه عبر باسم المسبب وهو لفظ
~~الفتنة عن السبب وهو العدد المقتضي له تنبيها على أن هذا العدد لا ينفك
~~من الافتنان به والمراد بالعدة مطلق العدد لا العدد بقيد كونه تسعة عشر
~~أي لم نجعلهم الا على عدد يقتضي الفتنة ويستلزمها فقوله الا فتنة واقع
~~موقع الا تسعة عشر لكن لما أراد الإخبار بأن هذا العدد يفتنهم عبر
~~بالفتنة وعلى هذا المعنى صح التعليل بقوله * { ليستيقن } ولا
~~تحريف لكتاب الله في ذلك المعنى ولو أدعى أبو حيان أنه تحريف وأنه لا
~~يذهب اليه عاقل ولا من له أدنى ذكاء ويتضح التعليل أيضا على تاويل الجعل
~~بالجعل القولي اي قلنا إنما كان عدتهم فتنة ليكتسب * { الذين أوتوا
~~الكتاب } اليقين بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم وصدق القرآن لرؤيتهم
~~ذلك موافقا لما في كتابهم التوراة والإنجيل وهم اليهود والنصارى ولا يصح
~~أن يراد بالعدة تسعة عشر لعدم صحة التعليل عليه بل مطلق العدة وماهيتها
~~هذا ما ظهر لي بمن الله تعالى * { ويزداد الذين آمنوا
~~إيمانا } بسبب تصديق أهل الكتاب لذلك وأيضا تصديقهم لذلك زيادة إيمان
~~* { ولا يرتاب الذين أوتوا الكتاب والمؤمنون } في
~~ذلك وهذا تأكيد للاستيقان وزيادة الإيمان ونفي لما يعرض للمتيقن من
~~الشبهة وذلك أبلغ لجمعه إثبات اليقين ونفي الشك ولأن فيه تعريضا بحال من
~~عداهم كأنه قال ولتخالف حالهم حال الشاكين المرتابين من هذا النفاق
~~والكفر، وسبب الاستيقان والإزدياد أنه صلى الله عليه وسلم أخبرهم بذلك
~~العدد الموافق لما في كتابيهم من غير تعلم ولا اطلاع عليه في كتاب
~~فيعلمون أنه بالوحي، وقد بان لك أن المراد بالكتاب في الموضعين الجنس
~~فيصدق بالتوراة والانجيل وقيل المراد بالذين ليزدادون إيمانا من آمن من
~~أهل الكتاب * { وليقول الذين في قلوبهم مرض } نفاق ولم
~~يكن بمكة نفاق بل إيمان صريح أو شرك ظاهر والسورة مكية والنفاق كان
~~بالمدينة فالمراد الأخبار عن من يكون منافقا في المدينة من أهلها أو
~~غيرهم اي وليقول المنافقون الذين ينجمون ms6562 في مستقبل الزمان بعد الهجرة
~~فالآية معجزة للنبي صلى الله عليه وسلم حيث أخبر بالغيب ووقع وفق أخباره.

# وقيل المراد بالمرض الشك لأن من أهل مكة من هو شاك ومنهم من هو قاطع
~~بالكذب وقال الحسين بن الفضل المرض الاضطراب وضعف الإيمان * {
~~والكافرون } مشركو مكة أفادت اللام في قوله { ليقول } مجرد
~~العلة والسببية ولا يجب في العلة أن تكون غرضا تقول خرجت من البلد
~~لمخافة الشر أي سبب خروجي مخافة الشر اي خفت فخرجت ولم ترد أنك خرجت
~~لتخاف * { ماذا } اي شيء * { أراد الله بهذا مثلا } اي العدد
~~المستغرب استغراب المثل، وقيل لما استبعدوه حسبوه مثلا مضروبا وقيل
~~مرادهم انكاره من أصله وإنه ليس من عند الله ولو كان منه لما كان بهذا
~~العدد الناقص، ومثلا تمييز لهذا أو حال منه * { كذلك } اي مثل ذلك
~~المذكور من الاضلال والهدي * { يضل الله من يشاء } اضلاله * {
~~ويهدي من يشاء } هدايته لأن بيده الإضلال والهداية. ومن الإضلال
~~الخذلان الذي هو عدم التوفيق للايمان بعدد الخزنة ومن الهداية الايمان به
~~ويزيد من أنكره كفرا ومن صدقه إيمانا وأفعال الله كلها حسنة * { وما
~~يعلم جنود ربك } جموع خلقه وما عليه كل جند من العدد الخاص من
~~كون بعضها على عقد كامل وبعضها على عدد ناقص وما في اختصاص كل جند لعدده
~~من الحكمة وغير ذلك * { إلا هو } أي إلا ربك فالآية دليل على جواز
~~عود الضمير للمضاف اليه أي ولا سبيل لأحد الى معرفة ذلك كما لا يعرف
~~الحكمة في عدد السماوات والأرضين وأيام السنة والشهور والبروج والكواكب
~~وأعداد النطف والحدود والكفارات والصلوات في الشريعة أو ما يعلم جنود ربك
~~لفرط كثرتها إلا هو فلا يعز عليه تتميم الخزنة عشرين ولكن له في هذه
~~العدد الخاص حكمة لا يعلمونها وهو يعلمها وقيل المراد أنه كما أن مقدورات
~~الله غير متناهية كذلك جنوده لا تتناهى وقيل جواب لأبي جهل إذ قال أما
~~ليدين محمد أعوان إلا تسعة عشر. وفي حديث الاسراء انتهيت الى باب الحفظة
~~وعليه ms6563 ملك يقال له اسماعيل جنده سبعون ألف ملك وجند كل ملك سبعون ألف ملك
~~ثم تلا { وما يعلم جنود ربك إلا هو }  { وما هي
~~إلا ذكرى للبشر } الضمير لسقر فما بينهما اعتراض قاله الحسن
~~ومجاهد وقيل الضمير للسورة وقيل للآيات التي فيها ذكر سقر وقيل آيات
~~القرآن وقيل للخزنة وقيل لعدتها وقيل للحالة والمخاطبة.

### || [74.32-33]

# { كلا } ردع لمن أنكر ما ذكر أو بعضه أو إنكار لتذكرهم بذلك اي هي
~~ذكرى لكن لا يتعظون بها وقيل ردع لمن يزعم أنه يكفي الخزنة وقيل ردع لمن
~~ينكر أن تكون إحدى الكبر نذيرا بناء على أنها أن تكون لانكار ما بعدها
~~كما تكون لانكار ما قبلها وقيل معناها حقا أي تحقق كونها ذكرى أو تحقيق
~~لما بعدها وعاملها محذوف إن قلنا مفعول مطلق. قال ابن هشام تكون كلا
~~بمعنى حقا عند الكسائى ومتابعيه وهي حرف وأما قول مكي أن كلا على رائ
~~الكسائي اسم إذا كانت بمعنى حقا فبعيد لقلة اشتراك اللفظ بين الاسمية
~~والحرفية ومخالف للاصل ومحوج التكلف دعوى علة لبنائها والا فلم لا تنون.
~~وقال الفراء والنضر ومن وافقهما تكون حرف جواب بمنزلة اي ونعم وحملوا
~~عليه لقوله تعالى { كلا والقمر } وقال أبو حاتم ومتابعوه تكون
~~بمعنى الا الاستفتاحية ويأتي في الآية وليست في الآية للزجر إذ ليس قبلها
~~ما يصح رده وقول الطبري وجماعة أنه لما نزل في عدد خزنة جهنم

# عليها تسعة عشر

# قال بعضهم اكفوني اثنين وأنا اكفيكم سبعة عشر فنزلت " كلا زجرا له " قول
~~متعسف لأن الآية لم تتضمن ذلك انتهى كلام ابن هشام بتلخيص * {
~~والقمر والليل إذا أدبر } باسكان الذال بعدها همزة تنقل
~~حركتها اليها على طريقة ورش فتكتب ألف واحدة بعد الذال وهذه قراءة نافع
~~وحمزة ويعقوب في رواية عنه وحفص وقرأ الباقون بألف تشبع بها الذال وفتح
~~الدال المهملة وهي الثانية وتكتب أيضا ألف واحدة ففي القراءة الأولى إذ
~~التي هي ظرف لما مضى وفعل رباعي وعدم اشباع، وفي الثانية إذا الاستقبالية
~~وفعل ثلاثي ms6564 وإشباع ولم أجد من قرأ بألف وهمزة ومعنى أدبر ودبر واحد كقبل
~~بمعنى أقبل ومن دبر قولهم صاروا كامس الدابر وقيل من دبر الليل النهار إذ
~~أخلفه يقال دبرني فلان أي جاء خلفي وكذا في أدبر فهي من دبر وأدبر بمعنى
~~اقبل من دبري أي خلفي.

### || [74.34]

# { والصبح إذا أسفر } أضاء وجواب القسم.

### || [74.35]

# { إنها } اي سفر وصرح بعضهم بأن الضمير راجع لما رجع اليه هي على
~~الخلاف ولا يصح كونه ضمير الشان لعدم الجملة بعدها خلافا لمن وهم {
~~لإحدى الكبر } اي الامور الكبار أي العظام والبلايا العظام ويصح
~~كون الكبر جهنم ولظي والحطمة والسعير وسقر والجحيم والهاوية والكبر جمع
~~كبرى كفضلى وفضل وإنما جمعت كبرى على كبر مع أن الفعل بضم الفاء وبفتح
~~العين جمع فعلة بضم الفاء وسكون العين كغرفة وغرف الحاقا لفعلى بضم
~~الفاء وإسكان العين بفعلة كذلك تنزيلا للألف منزلة التاء كما ألحقت
~~قاصعاء بقاصعة وسافياء بسافية فجمعا على القواصع والسوافي وفي ابن عطية
~~الكبر جمع كبيرة قال الصفاقصي ولعله وهم من الناسخ ويجوز أن يكون أنها
~~لاحدى الكبر تعليلا لكلا والقسم معترض للتأكيد.

### || [74.36]

# { نذيرا } تمييز اي أنها لاحدى الدواهي إنذارا كقولك إنها إحدى
~~النساء عفافا وقيل حال كأنه قيل كبرت منذرة وقرء بالرفع فهو خبر ثان لأن
~~أو خبر لمحذوف وهو قراءة أبي قال الحسن لا نذير ادهى من النار وعن ابن
~~زيد نذيرا * { للبشر } النذير هو محمد صلى الله عليه وسلم وقيل هو
~~الله وعليهما فهو حال لمحذوف وخبر لمحذوف ان رفع اي قلت ذلك أو قال ذلك
~~نذيرا لهم أو هو أو أنت نذير لهم ويجوز تقدير لفظ هو مع عوده للنبي محمد
~~صلى الله عليه وسلم ومن يدع التفاسير إن نذيرا وهو للنبي حال من ضمير قم
~~في أول السورة اي قم نذيرا للبشر فأنذر وعليه الشيخ هود رحمه الله
~~مفسرا للنذير بالنبي.

### || [74.37]

# { لمن شاء منكم أن يتقدم } يسبق الى الخير { أو
~~يتأخر } يتخلف عنه، ولمن خبر وان يتقدم مبتدأ ms6565 كقوله ومن شاء فليؤمن
~~ومن شاء فليكفر في المعنى أو لمن بدل من قوله للبشر بدل بعض اي منذرة
~~للمكلفين الممكنين الذين إن شاءوا تقدموا فيفوزوا أو تأخروا فيهلكوا وإن
~~يتقدم مفعول شاء فعلى الأول هذا وعيد وتهديد وفي الآية رد على المجبرة
~~حيث أتيت المشيئة للخلق ولا يقع منه الا ما أراد الله وقيل فاعل شاء عائد
~~الى الله.

### || [74.38]

# { كل نفس بما كسبت رهينة } مرهونة عند الله عز وجل
~~بعملها السيء أو مرهونة في النار وفيه تقوية لما قبله ورهينة وصف على وزن
~~فعلية بمعنى مفعولة خبر كل وانث لاضافة كل للنفس وزعم بعض أن رهينة مصدر
~~كالشتيمة بمعنى اسم مفعول لا وصف مؤنث مذكره رهين لأن فعيلا بمعنى مفعول
~~يستوي فيه المذكر والمؤنث وليس بشيء لأن هذا الإستواء غير لازم على ما هو
~~الواضح نعم ما قاله جائز لامتعين كما زعم أعني كونه مصدرا بمعنى مفعول
~~لكن فيه تكلف وكذا يجوز كونه مصدرا بلا تاويل مبالغة.

### || [74.39]

# { إلا أصحاب اليمين } أهل الجنة كلهم فإنهم فكوا رقابهم ممن
~~رهنها في النار بالعمل الصالح كما يخلص الراهن رهنه بأداء الحق، وسموا
~~أصحاب اليمين لأنهم على يمين آدم حين أخذ الله الميثاق أو لغير ذلك كما
~~مر وعن بعض أن اليمين الإخلاص وعن علي وابن عباس هم الملائكة وقيل أطفال
~~المسلمين وعزي لعلي، فالمعنى أن المكلفين كلهم مرهونون بذنوبهم فالمؤمن
~~يخلص ويغفر له والكافر لا يخلص فلا يغفر له والأطفال لا ذنب لهم يرهنون
~~به. وقواه بعضهم بالسؤال عما سلك المجرمين في سقر سألوا لأنهم ولدان لا
~~يعرفون موجب دخول النار وعلى غير هذا فالسؤال للتوبيخ والتخسير ولتكون
~~حكاية ذلك في كتاب الله تذكرة للسامعين.

### || [74.40]

# { في جنات } لا يبلغ كنه وصفها أي غايته وهو حال من أصحاب اليمين
~~أو من ضميرهم وهو الواو في الفعل بعده أو متعلق بالفعل بعده وقال
~~الصفاقصي خبر لمحذوف أي هم في جنات وعن بعضهم أن الاستثناء منقطع وإن في
~~جنات خبر لمحذوف فالمعنى ms6566 لكن أصحاب اليمين في جنات * { يتساءلون }
~~أي سأل أصحاب اليمين بعضهم بعضا أو يسألون غيرهم سواء كانوا ملائكة أو
~~آدميين فعلى ان المعنى يساءلون غيرهم فهو من موافقة المجرد مثل تداعيناه
~~ودعوناه.

### || [74.41-42]

# { عن المجرمين ما سلككم } ادخلكم * { في سقر }
~~والمجرمون المشركون بدليل التكذيب بيوم الدين ومقتضى الظاهر أن يقال ما
~~سلككم وجاء على طريق الالتفات للخطاب مبالغة في التوبيخ ولو قيل يتساءلون
~~المجرمين ما سلككم لكان على مقتضى الظاهر وقد يقال لا التفات لكن جاء
~~الكلام على وفق ما يقول المسؤول للسائل حاكيا لما قال للمجرمين كأن
~~بعضا سأل بعضا عما جرى بينهم وبين المجرمين فقال قلنا لهم ما سلككم في
~~سقر الا أن الكلام اختصر وحذف فيه وذلك غير قليل في القرآن.

### || [74.43]

# { قالوا } اي المجرمون { لم نك من المصلين } صلاة الفرض
~~قال بعضهم في نفي الصلاة نفي الإيمان بالله والمعرفة به والخشوع له.

### || [74.44-45]

# { ولم نك نطعم المسكين } ما يجب إعطاءه كالزكاة وعن بعضهم
~~يشمل الصدقة فرضا أو نفلا وفي ذلك دليل لأصحابنا على أن المشركين
~~مخاطبون بفروع الشريعة حيث اخبروا بأن موجب دخولهم النار عدم الصلاة
~~والزكاة وكذا في قوله * { وكنا نخوض } نشرع في الباطل * { مع
~~الخائضين } فيه أن فسر بالخوض في الباطل الذي هو دون الشرك مثل
~~الكبائر وما لا ينبغي ومن قال غير مخاطبين بفروعها قال المراد لم نك من
~~المصلين ولم نك نطعم المسكين لتكذيبنا بالصلاة والزكاة.

### || [74.46]

# { وكنا نكذب بيوم الدين } يوم الجزاء وهو يوم القيامة.

### || [74.47]

# { حتى أتانا اليقين } الموت ومقدماته وقيل صحة ما كذبوا به وهو
~~مرادف للاول لأن ظهور الصحة يكون بالموت.

### || [74.48]

# { فما تنفعهم شفاعة الشافعين } اي لو شفعوا لهم جميعا
~~الملائكة والأنبياء وغيرهم ولكن لا يشفع لهم شافع أو المراد لم تكن لهم
~~شفاعة فعبر عن نفيها بنفي نفعها لأنها سبب النفع، وأن قلت هل سلكوا فيها
~~بواحد من ذلك أو بالجميع قلت كل واحد يكفي في سلكها ولكن اجتمعت تلك
~~الأشياء فيهم وأعظمها التكذيب بيوم الدين ms6567 وآخره تعظيما له كأنه قيل وكنا
~~بعد ذلك كله مكذبين والشفاعة إنما تنفع المؤمنين وتثبت لهم لأنها تزيد في
~~درجاتهم زيادة وقد يكون انسان في المحشر ممن سبقت سعادته ومات غير مصر
~~منقطعا فيمر به الرجل ممن يشفع في غيره فيقول له المنقطع يا فلان فيقول
~~ما تريد فيقول أتذكر رجلا سقاك شربة يوم كذا فيقول وإنك لانت هو فيقول
~~نعم فيشفع له ويمر الرجل باخر فيناديه يا فلان فيقول ما تريد فيقول أتذكر
~~رجلا وهب لك وضوءا يوم كذا فيقول نعم فيقول له وانك لهو فيقول نعم فيشفع
~~له ولا يقع هذا لمن في النار.

### || [74.49-50]

# { فما لهم عن التذكرة } اي التذكير بالقرآن وغيره من
~~المواعظ وقيل المراد القرآن متعلق بما بعده اي مالهم معرضين عن تذكير
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم اياهم بالقرآن وغيره وقيل التذكرة نفس
~~القرآن وغيره سمي ذلك بالمصدر لان به التذكير * { معرضين } حال من
~~ضمير الاستقرار المستتر في قوله لهم * { كأنهم حمر } جمع حمار
~~والمراد حمار الوحش * { مستنفرة } نفرها اسد أو ادمي، فالسين
~~والتاء زائدتان لا للطلب والهمزة في استنفر للتعدية كالتعدية بالتشديد في
~~نفر أو هما للطلب كانها مطلوبة اي تطالب نفسها بالنفار لوقوعها عليه
~~وشدتها فيه أو شبه ملاقاة الادمي أو الاسد مثلا اياها بطلب النفار لأن
~~النفار مسبب عن الملاقاة ولازم لها ومآل الملاقاة الى النفار وكذلك
~~الكلام في قراءة نافع وابن عامر بكسر الفاء بمعنى طلبت نفسها بالنفار أو
~~نافرة ويوافقه قراءه ابن مسعود حمر نافرة وكذا في مصحفه شبههم في اعراضهم
~~عن الذكر بالحمر النافرة لشيء اقرعها فجدت في النفار تهجينا لحالهم
~~وشهادة باليله عليه وقلة العقل ولا ترى حيوانا أجهل من الحمار وحشيا أو
~~أهليا ولا نفارا مثل نفار حمار الوحش اذا رأبه رائب ولذا كان أكثر تشبيه
~~العرب الابل في شدة السير بالحمر إذا وردت ماء فاحست بصائد.

### || [74.51]

# { فرت من قسورة } من للابتداء أو للتعليل والقسورة الرماة
~~الذين يصيدونها لا واحد لها من لفظه وقد ms6568 روي عن الحسن وابن عباس إنها
~~الرماة وقال أبو هريرة والجمهور القسورة الأسد وهو رواية عن ابن عباس
~~أيضا ووزنه فعولة بفتح الفاء وإسكان العين وفتح الواو من القسر وهو
~~القهر والغلبة وقيل أصوات الناس ونسب أيضا لابن عباس اي سمعت أصواتهم
~~ففرت وعليه فيضعف كون من للابتداء وكذا في قول عكرمة إن القسورة ظلمة
~~الليل وروي عن ابن عباس ان القسورة القناص وعنه انها حبال الصيادين وقيل
~~الرجال الاقوياء وكل ضخم شديد عند العرب قسورة وقسور.

### || [74.52]

# { بل يريد كل امرئ منهم } كل أحد من هؤلاء * { أن
~~يؤتي } يعطي { صحفا } جمع مع ان كل واحد منهم يريد صحيفة واحدة
~~باعتبار جميع صحفهم وتنزيل قوله يريد كل امرء منهم ان يؤتى صحفا منزلة
~~قولك يريدون أن يؤتوا صحفا بتوزيع الصحف عليهم اي يريد كل واحد صحيفة اي
~~كتاب { منشرة } يزال طيها فتقرأ فالنعت تقديري لا ماض او مقارن او
~~المراد انها حين الايتاء منشورة على أيدي الملائكة غظة رطبة لا مطوية
~~فالنعت مقارن روي أن كفار قريش قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم لن نؤمن
~~بك حتى تأتي كل واحد منا بكتاب من السماء فيه من رب العالمين الى فلان بن
~~فلان اتبع محمدا فإنه رسول الله وقيل عنوانه من رب العالمين إلى فلان بن
~~فلان وداخله اتبع محمدا فإنه رسول الله وفي رواية قالوا ليصبح كل رجل منا
~~وعند راسه كتاب منشور من الله انك رسوله نؤمن بك، وقيل قالوا يا محمد إن
~~الرجل من بني اسرائيل كان يصبح وعند رأسه ذنبه وكفارته فأتنا بمثل ذلك،
~~وقيل قالوا إن كان محمد صادقا فليصبح عند رأس كل رجل منا صحيفته فيها
~~براته وامنه من النار كانهم اشترطوا في مقابلة ايمانهم وطاعتهم الأمن من
~~النار أول مرة والا فلن يدخلوا في الايمان والطاعة اي كانت النار حقا فلا
~~نؤمن ونطيع حتى تكتب لنا براءة منها، وقيل إن هذه الأقوال الثلاثة بمعزل
~~عن الصحف المنشرة الا أن يراد بالصحف المنشرة الكتابة الظاهرة ms6569 المكشوفة.
~~وقرأ سعيد بن جبير باسكان النون وتخفيف الشين من أنشر بمعنى نشر والتشديد
~~للمبالغة وكذا انشر بزيادة الهمزة فيه توكيد والا فنشر المخفف الثلاثي
~~كاف واسم مفعول منشرة.

### || [74.53]

# { كلا } ردع عن طلب الآيات فانها لا تنفعهم وهم أهون على الله من أن
~~يؤتيهم الصحف المنشرة * { بل لا يخافون الآخرة } عذابها،
~~فلذلك اعرضوا عن التذكرة لامتناع إيتاء الصحف ولو خافوها لما طلبوا هذه
~~الآية بعد قيام الأدلة وطلب الزيادة بعد ما نعتت.

### || [74.54]

# { كلا } تاكيد للردع المذكور أو ردع عن الأعراض ويلائمة قوله * {
~~إنه } اي القرآن * { تذكرة } وفيه تقوية لكون التذكرة المذكورة
~~هي القرآن وحده وتنكير تذكرة للمبالغة اي تذكرة عظيمة بليغة كافية وقيل
~~كلا بمعنى حقا بنا على أنها تكون حرف تحقيق تحقق ما بعدها أو ما قبلها.

### || [74.55]

# { فمن شاء } أن يذكره ولا ينساه ويجعله نصب عينيه * { ذكره }
~~اي فليذكره فإن النفع راجع اليه والهاء للقرآن ويجوز في الهاءين أن تعودا
~~الى ما يوعظ به قرآنا أو غيره ويجوز عودهما الى التذكرة لأنها في معنى ما
~~يوعظ به أو في معنى الذكر أو في معنى القرآن.

### || [74.56]

# { وما يذكرون إلا أن يشاء الله } ذكركم وفعل العبد
~~بمشيئة الله والاستثناء منقطع وليس تفريغا على ما قبله ومفعول تذكر
~~محذوف ويجوز أن يكون متصلا على أن المصدر بمعنى اسم مفعول الا مشيئته اي
~~ما تذكرون إلا ذكرا شاءه الله وقيل المعنى الا ان يفسرهم على الذكر
~~ويلجئهم اليه لانه طبع على قلوبهم وعلم انهم لا يؤمنون اختبارا وهذه
~~قراءة نافع وقرأ بعضهم تذكرون بتشديد الذال وقرأ غيره بالمثناة التحية
~~والتخفيف وقرئ أيضا بالتحتية والتشديد وعن بعضهم وقرأ ابو عمرو وعاصم
~~وابن كثير يذكرون بالياء من تحت * { هو أهل التقوى } حقيق بان
~~يطاع ويتقى عقابه وبصفاته العليا * { وأهل المغفرة } لمن آمن
~~واتقى قال صلى الله عليه وسلم هو أهل ان يتقي وأهل أن يغفر لمن اتقاه،
~~وعنه ان الله تبارك وتعالى قال انا أهل ان اتقي فمن اتقاني ولم يجعل ms6570 معي
~~إلها فأنا أهل أن أغفر له اللهم ببركة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم
~~وبركة السورة أخز النصارى وأهنهم واكسر شوكتهم وغلب المسلمين والموحدين
~~عليهم صلى الله عليه سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.

### | [75 - سورة القيامة]

### || [75.1]

# بسم الله الرحمن الرحيم { لا أقسم بيوم القيامة } لا زائدة
~~تأكيد للقسم وزيادة لا تاكيدا له قبل مجيئه كثيرة إذا كان جوابه منفيا
~~وقيل زيدت لمجرد التوكيد ورد بان هذه تكون حشوا واجيب بأن القرآن كالسورة
~~وقدموا غير ذلك وتأكيد القسم راجع إلى جوابه وإن شئت فقل لتاكيد الجواب
~~ويزاد ايضا قبل القسم الذي جوابه مثبت قال الله ادخال لا النافية على فعل
~~القسم مستفيض في كلامهم واشعارهم قال امرء القيس

# *لا وأبيك وابنه العامري*

# لا يدعي القوم اني افر وفائدتها توكيد القسم وقالوا إنها صلة مثلها في

# لئلا يعلم أهل الكتاب

# وفي قوله بئر في بئر لا حور سرا وما شعر. واعترضوا عليه انها انما تزاد
~~في وسط الكلام لا في اوله واجابوا بأن القرآن في حكم سورة واحدة متصل
~~بعضها ببعض والاعتراض صحيح لانها لم تقع مزيدة الا في وسط الكلام والجواب
~~غير سديد ألا ترى الى امرء القيس كيف زادها في مستهل قصيدته والوجه ان
~~يقال هي للنفي والمعنى في ذلك أنه لا يقسم بالشيء إلا إعظاما له يدلك
~~عليه قوله تعالى

# فلا أقسم بمواقع النجوم وإنه لقسم لو تعلمون عظيم

# فكأنه بادخال حرف النفي يقول ان اعظامي له باقسامي به كلا اعظام يعني
~~أنه يستاهل فوق ذلك، وقيل ان لا نفي لكلام قبل ذلك كأنهم أنكروا البعث
~~فقيل لا أي ليس الأمر على ما ذكرتم ثم قيل { أقسم بيوم
~~القيامة } فإن قلت قوله تعالى

# فلا وربك لا يؤمنون

# والأبيات التي انشدتها للقسم عليه منها منفي فهلا زعمت ان لا التي قبل
~~القسم زيدت موطئة للنفي بعده ومؤكدة له وقدرت للقسم عليه المحذوف ها هنا
~~منفيا كقوله { لا أقسم بيوم القيامة } لا تتركون سدى، قلت
~~لو قصروا الامر على ms6571 النفي دون الاثبات لكان لهذا القول مساغ ولكنه لم
~~يقصر الا ترى كيف قال

# لا أقسم بهذا البلد

# الخ وقال

# فلا أقسم بمواقع النجوم

# الخ وقرئ لا قسم بدون الف بعد لا على أن اللام للابتداء وأقسم خبر مبتدأ
~~محذوف اي لانا أقسم قالوا ويعضده انه في الامام بغير الف انتهى قلت قرأ
~~قنبل بغير الف بعد لا وكذا روي النقاش عن ابي ربيعة عن البزي والباقون
~~بألف ولا خلاف في الثاني ونقول معنى كون القرآن كسورة أنه، لا يتناقض ولا
~~نسلم أن قوله

# ما أنت بنعمة ربك بمجنون

# جواب لقولهم يا أيها الذي نزل عليه الذكر أنك لمجنون بل كلام رد به ما
~~اعتقدوه أو نطقوا به مرارا مطلقا لا بقيد كونه جوابا للفظ مخصوص وعن
~~المغيرة بن شعبة يقولون القيمة وقيامة احدهم موته وشهد علقمه جنازة فلما
~~دفن قال اما هذا فقد قامت قيامته ومرادها ان يوم موت احدهم كيوم القيامة
~~عليه لا تفسير الآية بذلك والا فقد اتفق المفسرون على أن المراد القيامة
~~الكبرى لسياق الآية.

### || [75.2-4]

# { ولا أقسم بالنفس اللوامة } النفس المتقية التي يكثر
~~أو يعظم لومها يوم القيامة لمن قصر في التقوى على تقصيره. وعن الحسن ان
~~المراد نفس المؤمن فإنه يلوم نفسه ماذا أردت بأكلي وماذا أردت بحديث نفسي
~~ولم عملت كذا ولم تركت كذا، والكافر لا يعاقب نفسه ولا يحاسبها وعن بعضهم
~~هي النفس الشريفة لا تزال تلوم نفسها وإن اجتهدت بالطاعة وتلك النفس
~~ممدوحة على تلك الاقوال وقيل النفس التي تلوم على الخير والشر ولا تصبر
~~على السراء والضراء تتلوم وقيل التي تتلوم على الخير والشر وتندم على ما
~~فات، وقيل نفس آدم عليه السلام فإنها لم تزل تلوم على ما خرجت له من
~~الجنة ففي ذلك توبيخ وكذا على القول بأن المراد الجنس. روي عنه صلى الله
~~عليه وسلم ليس من نفس برة ولا فاجرة الا وتلوم نفسها يوم القيامة ان عملت
~~خيرا قالت كيف لم ازدد وإن عملت شرا قالت ms6572 يا ليتني كنت قصرت، وقيل
~~المراد النفس الشقية قاله ابن عباس وقتادة قال بعضهم

# لا أقسم بيوم القيامة

# تعظيما له ولا أقسم بالنفس الفاجرة تحقيرا لها، وقال بعضهم كل نفس
~~متوسطة ليست بالمطمئنة ولا بالامارة بالسوء فإنها لوامة في الطرفين مرة
~~تلوم على ترك الطاعة ومرة على فوت ما تشتهي فإذا اطمأنت خلصت وصفت، وجواب
~~القسم محذوف أي لتبعثن دل عليه قوله * { أيحسب الإنسان } اراد
~~الجنس واسناد الفعل للجنس لان فيهم من يحسب وقيل جنس الكافر للبعث وقيل
~~عدي بن ربيعة وهو الذي نزلت فيه الآية سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~عن أمر القيامة فاخبره به فقال لو عاينت هذا اليوم لم اصدقك او يجمع الله
~~هذه العظام وهو ختن الاخنس ابن شريق وهما اللذان يقول رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم فيهما اللهم اكفني جاري السوء وهو حليف بني زهرة. وان قلت إذا
~~كان الجواب لتبعثن لزم كون المقسم به والمقسم عليه هو يوم القيامة فيكون
~~المعنى انه اقسم بيوم القيامة على وقوع يوم القيامة قلت مثل هذا جائز على
~~جهة التاكيد وقلب انكار المنكر فانهم انكروا القيامة وحلف بها اثباتا لها
~~واجاب بوقوعها او المراد بيوم القيامة وقت انقضاء الدنيا وموت الناس،
~~وزعم بعضهم عن المحققين عن القسم بهذه الأشياء قسم بربها في الحقيقة * {
~~أن لن } ان المخففة ولن النافية * { نجمع عظامه } بعد
~~تفريقها وكونها رميما نسفتها الرياح، أي أيحسب ان لا نقدر على ذلك مع انا
~~ابدأناها، وقيل المراد بالعظام جميع الجسد ولكن خص العظام لانها بعض
~~ولانها قالب لا يستوي الخلق الا باستوائها، والبناء انما يكون عليها وقيل
~~جرى على قول المكذب من يحيي العظام وهي رميم وقرأ قتادة بالمثناة الفوقية
~~والبناء للمفعول ورفع العظام وزعم بعضهم ان الجواب قوله { بلى } اي
~~لسنا لا نجمع بل نجمعها * { قادرين } حال لمحذوف كما رايته اي قادرين
~~مع جمعها * { على أن نسوي } اي نعيد * { بنانه } اي أصابعه
~~التي في يده ورجله أي عظامها كما كانت مع صغرها ms6573 فكيف بالعظام الكبيرة
~~وهذه مجازاة للانسان لقلة علمه والا فالصغير والكبير عند الله سواء أو
~~المراد اطراف البنان فكيف بغيرها وقيل المراد أصابع الرجل لصغرها ما خلا
~~الابهام وهو واضح ويجوز ان يكون ذكر البناء إشارة الى اتمام خلقه حتى
~~البنان التي هي أطراف وآخر ما يتم به خلقه وقيل جمع بنانه جعلها كلها
~~مجموعة شيئا واحدا كالكف أو جعل بنانه كل واحدة بلا مفصل فلا يمكنه
~~البسط والقبض والثني لما يريد من الحوائج وقرئ قادرون بالرفع اي نحن
~~قادرون وتفسير الجمع بجمع الفاني والمتشتت وهو الاول اولى لمطابقته للبعث
~~والتفسير بجمعها كالكف أو جعلها بلا مفاصل منسوب للجمهور.

### || [75.5]

# { بل يريد الإنسان } عطف على أيحسب والمراد الاستفهام على أن
~~بل للاضراب عن المستفهم عنه والمراد الاخبار على أن بل للاضراب على
~~الاستفهام * { ليفجر أمامه } اللام زائدة للتاكيد ويفجر في
~~تأويل مصدر مفعول يريد اي يريد البقاء على الفجور فيما يستقبل حتى يموت
~~قاله عمر والحسن وقال ابن جبير يقدم الذنوب ويؤخر التوبة سوف أتوب سوف
~~أتوب حتى يأتيه الموت على أسوأ حاله وعلمه وقال ابن عباس يكذب بما يستقبل
~~من البعث والحساب ويدل له ما بعده وقيل المراد بالفجور طول الامل يقول
~~اعيش وأصيب من الدنيا كذا وكذا ولا يذكر الموت وتكذيب الحق فجور والميل
~~عنه فجور.

### || [75.6]

# { يسأل أيان } متى * { يوم القيامة } سؤال تعنت وإنكار.

### || [75.7]

# { فإذا برق البصر } تحير فزعا من برق الرجل إذا نظر الى البرق
~~فدهش بصره أو من البريق بمعنى لمع من شدة شخوصه وقرأ غير نافع بكسر الراء
~~بالمعنى الاول وقرأ ابو السمئل بلق يقال بلق اي انفتح وانفرج يقال بلق
~~الباب وابلقه وبلقه بالتخفيف واللزوم وبالتعدية واللزوم وبالتخفيف
~~والتعدية، وروي عن عاصم انه قرأ برق بالفتح وقيل المكسور بمعنى الشخوص
~~وذلك ان البصر يبرق عند الموت فلا يطرف لما رأى من العجائب التي كذب بها
~~في الدنيا وقيل تبرق ابصار الكفار عند رؤية جهنم يوم القيامة وقيل عند
~~رؤية الاهوال بعد البعث ms6574 من ذوبان السماء ونزول الملائكة.

### || [75.8]

# { وخسف القمر } ذهب ضوؤه أو ذهب بعينه أو قريء بالبناء للمفعول،
~~قال ابو عبيدة وجماعة من اللغويين الخسوف والكسوف بمعنى، وقال ابن ابي
~~اويس الكسوف ذهاب بعض الضوء والخسوف ذهاب جميعه وقيل الخسوف للقمر
~~والكسوف للشمس.

### || [75.9]

# { وجمع الشمس والقمر } في ذهاب ضوئهما أو في ذهابهما
~~بأنفسهما يقال جمعت الشيء اي طويته واذهبته وعليه الحسن، وقيل يجمعان
~~ويكوران اسودين كالثورين العقبرين في النار وعليه عطاء يعذب بهما من
~~بعدهما وليعلموا انهما لا قدرة لهما وقيل يجمعان ويقذفان في البحر فيكون
~~نار الله الكبرى وقيل يجمع ضوءهما فيبقيان بلا ضوء وهو كالاول. وعن ابن
~~عباس وعلى يجعلان في نور الحجب، وقيل يجمعان بلا نور ويطلعان من المغرب
~~فالخسوف ان اريد به تلك الحالة محمول على المحاق وقيل المراد امارات
~~الموت فالخسوف ذهاب ضوء البصر والجمع استتباع الروح الحساسة في الذهاب او
~~لوصوله الى من كان يقتبس منه نور العقل من مكان القدس وتذكير الفعل
~~لتقدمه وتغليب المعطوف والا قال وجمعت الشمس والقمر.

### || [75.10]

# { يقول الإنسان يومئذ أين المفر } اي الفرار فهو
~~مصدر ميمي وقرئ بكسر الفاء اي موضع الفرار فهو اسم مكان، وأجيز ان يكون
~~المكسور ايضا مصدرا كالمرجع بكسر الجيم بمعنى الرجوع وقرأ ابن مسعود
~~وجمع بين الشمس والقمر.

### || [75.11]

# { كلا لا وزر } كف عن طلب المفر فانه لا ملجأ وكل ما التجأت اليه
~~من جبل او غيره فهو وزر واصله الوزر بمعني الثقل وعن الحسن كلا لا جبل
~~ولا حرز وكانت العرب اذا اتاها الامر قالوا الجبل الجبل فيحترزون به
~~ويحتصنون.

### || [75.12]

# { إلى ربك } لا إلى غيره { يومئذ المستقر } استقرار
~~العباد فيجازون باعمالهم والى حكمه استقرار امرهم فهو مصدر ميمي، وعن عبد
~~الله بن مسعود اليه المصير والمرجع اي الاستقرار وقيل هو اسم مكان اي الى
~~مشيئته موضع قرارهم يدخل من يشاء الجنة ومن يشاء النار.

### || [75.13]

# { ينبؤا } اي يخبر { الإنسان يومئذ بما قدم } من
~~عمل عمله * { وأخر } من عمل لم يعمله او ms6575 بما قدم من عمل عمله وما
~~أخر من سنة حسنة أو سيئة عمل بها بعده او بما قدم من مال تصدق به وبما
~~اخر خلفه باول عمله وأخره والثاني قول ابن مسعود وابن عباس رضي الله
~~عنهما والأخير لمجاهد وهو رواية عن الحسن أيضا ووجه قولا قول ابن مسعود
~~وابن عباس ان من سن سنة حسنة فله أجره وآخر كاجر من عمل بها ومن عمل سنة
~~سيئة فعليه وزرها ووزر كوزر من عمل بها، قال صلى الله عليه وسلم

# " أيما داع دعا إلى ضلالة فاتبع عليها كان عليه مثل وزر من اتبعه ولا
~~ينقص ذلك شيئا من أوزارهم "

# ، وعن ابن عباس بما قدم من المعصية وأخر من الطاعة وقيل بما قدم من ماله
~~لنفسه وأخر من ماله لورثته.

### || [75.14]

# { بل الإنسان على نفسه بصيرة } التاء للمبالغة لا
~~للتانيث اي الانسان بصير على نفسه اي شاهد عليها

# كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا

# وعلى متعلق ببصيرة او بصيرة بمعنى حجة بينة مبصرة ووصفها بالبصر مجازا
~~وعلى متعلق بمحذوف من حال من بصيرة والتاء للتانيث وبصيرة خبر على
~~الوجهين ويجوز أن يكون الاصل بل الانسان على نفسه رقباء بصيرة فعلى متعلق
~~بمحذوف خبر بصيرة وبصيرة مبتدأ ثان نعت لمحذوف وتاؤه للتانيث والجملة خبر
~~الانسان والرقباء جوارحه وحفظته وقيل المراد عين بصيرة.

### || [75.15]

# { ولو ألقى معاذيره } اي ولو جاء بكل ما يمكن ان يعتذر به عن
~~قبائحه جمع معذرا وهو العذر وهو جمع على القياس، قال الضحاك والسدي
~~المعاذير الستور بلغة اليمن يقولون للستر المعذار، وقال الجمهور جمع
~~معذرة على غير قياس كالمناكير في المنكر فان القياس معاذر بترك الياء
~~وقيل اسم جمع وقول الضحاك اولى قال المعنى ولو ارخى ستوره والستر يمنع
~~رؤية المحتجب كما تمنع المعذرة عقوبة الذنب وذلك ان الكافر ينكر يوم
~~القيامة فتشهد عليه جوارحه وغيرها وتكذب عذره.

### || [75.16]

# { لا تحرك } يا محمد * { به } بالقرآن بدليل السياق * {
~~لسانك } قبل ان يتم وحيه * { لتعجل به } لتاخذه على عجلة
~~مخافة ان ينفلت ms6576 منك زعم من زعم ان الآية نسخت معنى بقوله تعالى

# سنقرؤك فلا تنسى الا ما شاء الله

### || [75.17]

# { إن علينا جمعه } في صدرك * { وقرآنه } اثبات قراءته
~~في لسانك وهذا تعليل استئنافي لقوله

# لا تحرك

# ويجوز كون قران بمعنى ثبوت قراءته والما صدق واحد وعن الحسن ان رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم إذا نزل عليه القرآن اتعب نفسه مخافة ان ينساه
~~فنزلت

# لا تحرك به

# الخ وعن الكلبي اذا أعلمه جبريل شيئا من القرآن لم يفرغ جبريل من آخر
~~الآية حتى يتكلم النبي صلى الله عليه وسلم بأولها مخافة ان ينساها فنزل

# سنقرؤك فلا تنسى الا ما شاء الله

# امره ان ينصت حتى يفرغ جبريل ولا يحرك شفتيه ما دام جبريل يقرء صلى الله
~~عليه وسلم وقيل كان كلما قال جبريل شيئا حرك به لسانه وكان بعد ذلك لا
~~يقرأ حتى يفرغ جبريل، وقيل المراد دع عنك جمعه وقرانه فانهما علينا وخذ
~~في العمل اما في حين النزول فلا يصح هذا القول لان المحل محل استماع لا
~~محل عمل واما بعد ذلك فصحيح، وقال ابو عبد الله محمد بن اسماعيل في صحيحه
~~قوله { إن علينا جمعه وقرآنه } اي تاليف بعضه الى بعض.

### || [75.18]

# { فإذا قرأناه } عليك بلسان جبريل { فاتبع قرآنه } أي
~~قراءته أي إقرأه كما قرأه حتى يرسخ في ذهنك وعن ابن عباس اعمل به وقيل
~~استمع له وعليه فالمراد بقوله قراءناه شرع جبريل في قراءته.

### || [75.19]

# { ثم إن علينا بيانه } بيان ما أشكل عليك من معانيه وفيه
~~اشارة الى انه كان يعجل في التفهم والسؤال عن المعنى كما كان يعجل في
~~الحفظ حرصا كما نرى بعض من كان يحرص ولا سيما الضرير ودليل على جواز
~~تاخير البيان عن وقت الخطاب، وقال أبو عبد الله محمد ان علينا بيانه
~~للناس على لسانك وعن الحسن نجازى على ما فيه من الوعد والوعيد وذلك
~~اعتراض بين اجزاء الكلام على الآخرة تاكيدا للتوبيخ على حب العاجلة لان
~~العجلة إذا كانت مذمومة في ما ms6577 هو أهم الأمور وأصل الدين فكيف في غيره أو
~~اعترض بذلك لوقوعه في اثناء نزول هذه الآيات. وعن بعضهم ان تلك الآية
~~تضمنت الاعراض عن آيات الله وهذه تضمنت المبادرة اليها بحفظها وقيل
~~الكلام مع الإنسان المذكور اي يتلجلج لسانه من سرعة قراءة كتابه خوفا
~~يقال له لا تحرك به لسانك لتعجل به فان علينا جمع ما فيه من اعمالك
~~وقراءته فاذا قراناه فاتبع قراءته بالاقرار والتامل فيه ثم ان علينا بيان
~~امره بالجزاء عليه وان قلت كيف قال علينا وهل من واجب على الله قلت هذا
~~غير من عزيز في القرآن والمراد وقوع الجمع والقراءة ولا بد كما ان ما وجب
~~عليك لا بد ان تفعله.

### || [75.20]

# { كلا } ردع للرسول عن عادة العجلة أو للانسان عن الاغترار بالعاجل،
~~وقيل كلا بمعنى حقا وقيل بمعنى الا الاستفتاحية ومعناهما واحد لان كلا
~~منهما للتحقيق والتوكيد لمضمون الجملة غير ان الا تدل على التنبيه وتقع
~~في الاستفتاح وتكسر همزة ان بعدها ولا بد * { بل تحبون
~~العاجلة } اي الدنيا وشهواتها.

### || [75.21]

# { وتذرون الآخرة } لا تعملون لها تعميم للخطاب اشعارا بأن بني
~~آدم مطبعون على الاستعجال في كل شيء ومن ثم تحبون العاجلة وتذرون الآخرة.
~~وقيل الخطاب للمشركين او للانسان على أن المراد به الجنس بدليل ضمير
~~الجمع ويدل له قراءة ابن كثير وابن عامر والبصريين يحبون ويذرون بالمثناة
~~تحت قال الغزالي في الأحياء اعلم ان راس الخطايا المهلكة هو حب الدنيا
~~وراس اسباب النجاة هو التجافي بالقلب عن دار الغرور وقال انه لا وصول الى
~~سعادة لقاء الى الله سبحانه في الآخرة الا بتحصيل محبته والأنس به في
~~الدنيا ولا تحصل المحبة ألا بالمعرفة ولا تحصل المعرفة الا بدوام الفكر
~~ولا يحصل الانس الا بالمحبة ودوام الذكر ولا تتيسر المواضبة على الذكر
~~والفكر الا بانقلاع حب الدنيا من القلب ولا ينقلع ذلك الا بترك لذات
~~الدنيا وشهواتها ولا يمكن ترك الشهوات الا بقمع الاشتهاء ولا تنقمع
~~الشهوات بشيء كنار الخوف المحرقة للشهوات.

### || [75.22] ms6578

# { وجوه يومئذ ناضرة } اي ناعمات بضاد معجمة غير مرتفعة،
~~وقال ابن عباس النضارة الحسن وقيل فرحة بالنعيم وقيل مفسره مضيئة وقيل
~~بيض والمراد بالوجوه الاجساد بجملتها لا الوجوه فقط، عبر باسم البعض عن
~~الكل وخصص الوجه لانه معظم الزينة، ويوم متعلق بناضرة وناضرة خبر ومسوغ
~~الابتداء بالنكرة التفصيل.

### || [75.23]

# { إلى ربها } لا الى غيره كما يفيده التقديم * { ناظرة }
~~منتظرة اي ينتظر اصحابها رحمة الله ويرجونها لا يتوقعون النعمة والكرامة
~~الا من الله كما لا يخشون ولا يعبدون في الدنيا الا إياه والنظر كثيرا ما
~~يتعدى بإلى ويكون بمعنى الانتظار ومنه

# وإذا نظرت اليك ملك  والبحر دونك زدتني نعما

# قال جار الله وسمعت سروية مستجدية بمكة وقت الظهر حين يغلق الناس
~~أبوابهم ويأوون الى مقايلهم تقول عيني نويظرة الى الله واليكم وقال
~~الشاعر

# وجوه ناظرات يوم بدر   الى الرحمن تنتظر الخلاصا

# وروي الى الرحمن ياتي بالفلاح فتراه قال نظرت اليك والبحر دونك فتبين أن
~~النظر بمعنى الانتظار فانه لا يراه من جانب البحر الى الجانب الآخر ولم
~~يرد بحر النيل او غيره من البحور التي يرى من بجانبها من الجانب الآخر
~~كبحر طنجة وكالفرات لان المقام مقام التعظيم وتراها قالت نويظرة اليكم مع
~~انهم قد ارخوا الستور وايضا قالت نويظره الى الله ومعلوم انه لا يرى في
~~الدنيا عند معظم الخصماء كما لا يرى عندنا ايضا في الآخرة فقد ثبت تعدية
~~النظر بمعنى الانتظار بالى لا كما زعم الخصم انه يتعدى بنفسه ابدا ولا
~~يقال لو كان النظر بمعنى الانتظار لم يسند الى الوجه لان الانتظار ليس
~~بالوجه لانا نقول كما مر الوجه بمعنى الجملة وقد اسند النظر اليه لان
~~المراد الجملة كما تطلق الرقبة على الجملة وهذا كثير في القرآن واضح
~~كقوله

# فتحرير رقبة

# لا غير واضح ولا غير ظاهر كما زعم بعض وان قلت الذي في البيت بمعنى
~~السؤال قلت نعم وكفى به حجة عليك فان انتظار الرحمة سؤال لها فهو في
~~الآية بمعنى السؤال وعدي بإلى لتضمنه معنى ms6579 الانهاء اي انهينا اليك آمالنا
~~واوصلنا اليك وما قيل من انه لو كان في البيت بمعنى الانتظار لما قال
~~زدتني نعما لان الانتظار لا يستعقب العطاء ممنوع بان المراد المبالغة في
~~المدح حتى ان انتظار الممدوح كسؤاله وايضا الكلام على المجاز وايضا لو
~~كان المراد في الآية البصر لما حصره في الرب حاشاه فان في المحشر اهو الا
~~يبصرها الباصر ولا يقال هذا ليس في كل الاحوال حتى ينافية نظرها الى غيره
~~لانا نقول قوله يومئذ دليل ان ذلك في كل الاحوال وهذا ظاهر لا يعدل عنه
~~الا بدليل كما اذا قلت لبثت يوما حمل على لبثه كله إلا لقرينة ولما اطلع
~~بعضهم على مواضع من التنزيل وغيره تعدى فيها النظر بمعنى الانتظار بنفسه
~~لا بالى زعم انه ابدا يتعدى بنفسه وخطأ من قال أنه يتعدى أيضا بالى وهو
~~الخاطيء وأما ما روي عنه صلى الله عليه وسلم من انكم ترون ربكم يوم
~~القيامة عيانا لا تضامون في رؤيته كما تضامون في رؤيته القمر ليلة البدر
~~ولا في رؤية الشمس ليس دونها سحاب وتضامون بفتح التاء وقد تضم وتشديد
~~الميم اي تزدحمون او بضمها وتخفيف الميم اي لا ينالكم ظلم فيراه بعض دون
~~بعض وروي الا تضارون وهو كذلك وما روي عنه ان اكرمهم على الله من ينظر في
~~وجهه غدوة وعشية وما روي أنه يكشف الحجاب فما اعطوا شيئا احب اليهم من
~~النظر الى ربهم فان ذلك كله كذب عن الراوي وكذب عنه صلى الله عليه وسلم
~~فان ذلك ينافي قوله تعالى { لا تدركه الابصار } وقد قال ما جاءكم عني
~~وخالف كتاب الله فليس عني لو تصور شيطان بصورة الصحابي فذكر لهم ذلك وما
~~رووه عن ابن عباس والحسن كذب عنهما وان صح فالنظر بمعنى العلم بوجوده
~~وقولهم عيانا زيادة منهم في الحديث ان كان الحديث ثابتا وقد ذكر السعد
~~الحديث عن احد وعشرين من اكابر الصحابة ولم يذكر فيه عيانا وان صح لفظ
~~عيانا فالمعنى العلم الصحيح الذي ms6580 كعلم الشيء بالمعاينة وعن بشير عن
~~الضحاك عن ابن عباس أنه خرج ذات يوم فاذا هو برجل يدعو ربه شاخصا بصره
~~الى السماء رافعا يديه فوق رأسه فقال له ابن عباس ادع ربك باصبعك اليمني
~~وسل بكفك اليسرى وأغمض بصرك وكف يدك فإنك لن تراه ولن تناله فقال الرجل
~~ولا في الآخرة فقال ولا في الآخرة فقال الرجل وما وجه قول الله تعالى

# وجوه يومئذ ناضرة الى ربها ناظرة

# قال ابن عباس ألست تقرأ " لا تدركه الابصار وهو يدرك الابصار " قال ابن
~~عباس ان أولياء الله تنضر وجوههم يوم القيامة والنضرة هي الاشراق ثم
~~ينظرون الى ربهم متى ياذن لهم في دخول الجنة بعد الفراغ من الحساب، كما
~~ان قوله

# ووجوه يومئذ باسرة

# الخ بمعنى انها كالحة تنتظر العذاب، وكذا عن افلح بن محمد عن ابي معمر
~~السعدي عن علي بن ابي طالب وعن مكنف المدني عن ابي حازم عن محد بن
~~المنكدر ما رايت أحدا له عقل يقول ان الله يراه أحد من خلقه

# لا تدركه الابصار وهو يدرك الابصار

# وقال الذين لا يرجون لقاءنا لولا انزل علينا الملائكة او نرى ربنا لقد
~~استكبروا في انفسهم وعتوا عتوا كبيرا

# وعن مكلف جلست عند مالك بن أنس فسأله سائل هل يرى الله احد من خلقه فتلا

# لا تدركه الابصار

# وقال

# الذين لا يرجون

# وعن ابي نغيم عن أبي اسحاق الشعبي عن سعيد بن جبير عن نافع بن الازرق
~~سئل ابن عباس عن قوله تعالى { إلى ربها ناظرة } قال ينظرون الى
~~رحمته وثوابه

# لا تدركه الابصار

# وكذا قال مجاهد وابراهيم ومكحول والزهري وسعيد بن المسيب وعطاء وسعيد بن
~~جبير والضحاك وابو صالح صاحب التفسير وعكرمة ومحمد بن كعب وعائشة، وعن
~~الحسين ناظرة الى سلطان ربها وقدرته وتدبيره وروى ما تقدم عن مجاهد
~~والفضيل بن عياض وجليل بن عبد الحميد الطائي وعمار بن اخت سفيان الثوري
~~ومنصور بن المعتمر بن سليمان عن ابيه عن وكيع بن الجراح واسباط بن محمد
~~عن يحيى ms6581 بن ابي زكريا بن زياد عن اسرائيل بن يونس وعيسى بن يونس عن ليث
~~وهو الراوي عن مجاهد وسئل صلى الله عليه وسلم هل يرى ربه فقال سبحان الله
~~واني اراه اي كيف اراه فانكر رؤيته وان قلت هذا في الدنيا قلت هي والآخرة
~~في مثل هذا سواء كما تراه في تفسير الانعام وعن سفيان بن عيينة عن الأعمش
~~عن ابي راشد ان مولاة لعتبة بن عمير قالت انما انظر الى الله واليك فقال
~~لها لا تقولي كذلك ولكن قولي انما انظر الى الله ثم اليك فاقراها على
~~تعدية النظر بمعنى الانتظار بالى وعلى قولها الى الله لانها ارادت انتظار
~~الرحمة والاحسان كما يعلم من المقام فانها في استعطاف ونهاها عن الجمع
~~بين الله وغيره في الانتظار ومثله غيره كما قالوا انما يقال توكلت على
~~الله ثم على فلان لا وعلى فلان.

# وكذلك روي عن معاذ ان الله تعالى لا يراه احد فثبت ان معنى قوله { إلى
~~ربها ناظرة } انها منتظرة وملتجئة الى رحمته والنظر على أصله
~~مراد به النظر الى الرحمة من الحوض وملائكة الرحمة والجنة فيقدر مضاف
~~وهذا كقوله

# ألم تر الى ربك

# ألم تر الى الذي حاج ابراهيم

# ألم تر الذين خرجوا من ديارهم

# وهو صلى الله عليه وسلم لم يرهم بعينه وقال

# أو لم ير الإنسان أنا خلقناه من نطفة

# ولقد كنتم تمنون الموت من قبل ان تلقوه فقد رأيتموه

# وتقول رأيت فلانا عالما وفاهما ورأيت له ادبا وعقلا ومعرفة وقال الكميت

# رأيت الله إذ سمى نزارا   وقال له رأيت الله اهلك قوم عاد

# وليس في ذلك ما يراه البصر ويقابل الآية

# إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون

# وقد فسره ابن عباس وعلي ومجاهد بانهم منعوا من الرحمة واعظم الحجج ان
~~الرؤية تستلزم اللون والله لا يوصف به وتستلزم الادراك وهو لا يدرك
~~والاحاطة ولو نوعا من الاحاطة وقد قال

# ولا يحيطون به علما

# وخلق الاماكن منه والتحيز جانبا والحلول وكونه تحت شيء وفوق شيء والجهات
~~وذلك ms6582 كله من صفات الخلق تعالى عنها. وقد قالت عائشة من زعم أن محمدا رأى
~~ربه فقد اعظم الفرية وأمر الاخرة في هذا كأمر الدنيا وقد زعم المخالفون
~~ان ابن عباس قال إنه صلى الله عليه وسلم رأى ربه بعين رأسه وهذا كذب منهم
~~عنه، وروي عنه ان الله جعل بصر سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم في فؤاده
~~فرأى ربه به والرؤية بالفؤاد لا تكون الا علما ومثل هذا للغزالي وبقية
~~الكلام في سورة الأنعام.

### || [75.24]

# { ووجوه يومئذ باسرة } عابسة عبوسا عظيما متغيرة مسودة لا
~~ياسها من رحمة الله وذلك حين يميز بين أهل الجنة وأهل النار، الباسرة اشد
~~من العابسة والباسلة اشد من الباسرة لكن غلب من الباسل في الشجاع اذا
~~اشتد كلوحه.

### || [75.25]

# { تظن } تتيقن أو تتوقع * { أن يفعل بها فاقرة } نائب
~~الفاعل وذكر لظهوره وكون تأنيثه مجازيا وايضا قد فصل اي ان يفعل بها
~~داهية تكسر فقار الظهر كما انتظرت الوجوه الناظرة الى ربها كل خير قاله
~~مجاهد والفاقرة مذكر والتاء للمبالغة اي فعل فاقر. وقال الكلبي الفاقرة
~~مصيبة خقفة لعظمها منكرة وقيل شر وقيل دخول النار وقيل الحجب عن رحمة
~~الله ورضاه قال ابو عبيدة من فقرت البعير وسمت انفه بالنار.

### || [75.26]

# { كلا } ردع عما يوجب الفاقرة من ايثار العاجلة على الاجلة او بمعنى
~~حقا او بمعنى الا * { إذا بلغت } اي النفس بدليل السياق قال حاتم

# أماوي يغني الثراء عن الفتي   إذا حشرجت نفس وضاق بها الصدر

# أي ترددت في الحلق { التراقي } أعالي الصدر وهي عظام مكتنفة لثغرة
~~النحر عن يمين وشمال موارية للحلاقيم والمفرد ترقوة ولكل احد ترقوقان
~~ولكنه جمع باعتبار الجنس في النفس او يقدر الفاعل جمعا اي بلغت النفوس او
~~اقل الجمع اثنان تحقيقا او مجازا وجواب إذا محذوف يقدر بعد المعطوفات اي
~~تيقن ان الامر ما قلنا او أعلم جزاءه أو سيق الى ربها، والآية كناية عن
~~حشرجة النفس ونزاع الموت يسره الله علينا بمنه وجعله لنا راحة من كل شر
~~ذكرهم ms6583 الله صعوبة الموت الذي هو أول مداخلة الآخرة حين تبلغ الروح
~~التراقي ودنا زهوقها.

### || [75.27]

# { وقيل } قال من حضره { من } مبتدأ خبره ما بعده أو بالعكس، وراق
~~كقاض يقدر الرفع على الياء المحذوفة للساكن { راق } أيكم يرقيه اي يدعو
~~وينفث مثلا ليشتفى أو أيكم يطب ويداوي قاله ابن عباس وجماعة وقيل تقول
~~ملائكة الموت أيكم يرقى بروحه أملائكة الرحمة أم ملائكة العذاب قاله
~~سليمان التيمي ومقاتل وهو رواية عن ابن عباس وقيل تقول من يرقى بعمله
~~ويبحث بأن عمله قد رقي به قبل وقيل يقول الله من راق منكم فيشفيه ويزيل
~~عنه قضاءنا لا يا رب.

### || [75.28]

# { وظن } أيقن الذي بلغت روحه التراقي * { أنه } اي الذي نزل به
~~او بلوغ النفس الترقوتين { الفراق } المعهود المتوقع فراق الدنيا
~~المحبوبة والاهل والولد.

### || [75.29]

# { والتفت الساق بالساق } التوت إحدى ساقيه بالأخرى فلا
~~يستطيع تحريكهما وعن قتادة ماتت رجلاه فلا تحملانه وقد كان عليهما جوالا.
~~وعن سعيد بن المسيب هما ساقاه تلفان في اكفانه وقيل تقع احداهما على
~~الأخرى بضرب واحدة بالاخرى عند النزع وقيل الساق كناية عن عظم الامر فقيل
~~مفارقة الدنيا بشدة الموت وقيل مفارقتها باقبال الآخرة، قال ابن عباس هو
~~في آخر دنياه وأول آخرته وقيل شدة الموت بشدة الآخرة وقيل تتابعت عليه
~~الشدائد لا يخرج من واحدة الا دخل أشد منها وقيل الناس يجهزون جسده
~~والملائكة يجهزون روحه.

### || [75.30]

# { إلى ربك } لا إلى غيره * { يومئذ المساق } مصدر ميمي
~~اي السياق يسوقون الى الله وحكمه.

### || [75.31]

# { فلا صدق } ما يجب تصديقه كالقرآن والرسل والضمير للانسان السابق
~~والعطف بالفاء على { يسأل إيان يوم القيامة } اي لا يؤمن بالبعث فلا صدق
~~وأدخل لا على الماضي الخبري لتكررها، وقيل لا صدق ماله اي زكاه والأول
~~أولى وقيل هذه في ابي جهل. ونسب للجمهور وقيل الانسان المذكور أبو جهل
~~وأريد هنا أيضا أبو جهل ويصح أن يكون استئنافا والضمير للذي بلغت روحه
~~الترقوتين جاء على طريق الدعاء على هذا الذي لم يتنبه حتى بلغت ترقوتيه ms6584 *
~~{ ولا صلى } ما فرض عليه ولا تدخل لا النافية على الماضي الخبري إلا
~~أن تكررت إلا ما شذ. ولا يقاس عليه على الصحيح.

### || [75.32]

# { ولكن كذب } بالقرآن { وتولى } عن الإيمان والطاعة.

### || [75.33]

# { ثم ذهب إلى أهله } قومه أو أهل بيته * { يتمطى }
~~يتبختر في مشيه إعجابا وافتخارا وأصله يتمطط أي يتمدد لأن المتبختر يمد
~~خطاه أبدلت الطاء الأخيرة ألفا. قال صلى الله عليه وسلم إذا مشت أمتي
~~المطيطا وخدمتهم فارس والروم فقد جعل بأسهم بينهم وقيل من المطا وهو
~~الظهر لأنه ينثنى في مشيته، قيل ويمد منكبيه قيل كادت الآية تصرح بأبي
~~جهل فإنه كان يتمطى في مشيته.

### || [75.34]

# { أولى لك فأولى } جاء على طريق الالتفات من الغيبة الى الخطاب
~~مبالغة في التهديد والوعيد اي ويلا لك فويلا والثاني تأكيد للأول فهو
~~مفعول مطلق لمحذوف وقيل اسم فعل ومعناه وليك ما تكره، وعليه فاللام زائدة
~~للتبين وكذا أن جعل مفعولا مطلقا بمعنى وليا لا ويلا أو هو مبتدأ كما
~~يجعل الويل مبتدأ فاللام متعلقة بمحذوف خبر المبتدأ، وذلك على القولين من
~~عطف التوكيد اللفظي بالفاء وقال ابن هشام يختص بثم. وعليه فأولى الثاني
~~خبر لمحذوف اي فهو أولى لك من غيره أي الويل أو ما تكره أولى لك فالجملة
~~مستأنفة أو معطوفة غير مؤكدة وعن بعضهم أولى أفعل من الويل بعد القلب
~~كأدنى من دون أو فعلى من آل يؤل بمعنى عقباك النار.

### || [75.35]

# { ثم أولى لك فأولى } عطف جملة { أولى لك } بثم على { أولى
~~لك } عطف توكيد لفظي وكذا ان قلنا أولى فعل اي اولاك الله ما تكره فزاد
~~اللام في المفعول، كقوله تعالى { لردف لكم }. والعرب تستعمل هذه الكلمة
~~في الزجر ويروى أن النبي صلى الله عليه وسلم لبب ابا جهل يوما في البطحاء
~~وقال له إن الله يقول { أولى لك فأولى } ثم { أولى لك
~~فأولى } فنزل بها القرآن، وقيل المعنى لك الويل مرة بعده مرة فلا
~~تاكيد. وعن قتادة لما نزلت لببه وقالها فقال أتوعدني يا محمد والله ms6585 ما
~~تستطيع انت ولا ربك ان تفعلا بي شيئا وإني لأعز من مشي بين جبليها. وروي
~~أنه قال فاجتهد أنت وربك يا محمد جهدكما فلما كان يوم بدر صرعه الله شر
~~صرعة وقتله أشد قتلة، وكان صلى الله عليه وسلم يقول

# " لكل أمة فرعون وفرعون هذه الأمة أبو جهل "

# ، وقيل قال ذلك فنزلت الآية.

### || [75.36]

# { أيحسب } يظن أو يعلم * { الإنسان أن يترك سدى }
~~مهملا لا يكلف ولا يجازى ولا يبعث فهذه دلالة عل الحشر وإنكار على منكره،
~~لأن الحكمة تقتضي الأمر بالمحاسن والنهي عن القبائح والتكليف لا يتحقق
~~إلا للمجازاة وهي قد لا تكون في الدنيا فتكون في الآخرة قاله القاضي.

### || [75.37]

# { ألم يك نطفة } ماء قليلا مخصوصا * { من مني يمنى }
~~تصب في الرحم وقرأ يمنى بالمثناة تحت عودا على المني كان نطفة منتنة فكيف
~~يتكبر ويتمرد.

### || [75.38]

# { ثم كان علقة } دما جامدا * { فخلق } اي قدر. وقيل فخلق
~~منها الانسان * { فسوى } اي فسواه وعدله وحذف المفعول للفاصلة، وقيل
~~نفخ فيه الروح وكمل اعضاءه.

### || [75.39-40]

# { فجعل منه } اي من الانسان * { الزوجين } الصنفين * {
~~الذكر والأنثى }. استدلال آخر بالابداء على الإعادة على ما مر
~~تقريره ولذلك رتب عليه قوله * { أليس ذلك } الذي أنشأ هذا الإنشاء
~~* { بقادر على أن يحيي الموتى }. وكان صلى الله عليه وسلم
~~إذا قرأها قال سبحانك بلى وقيل يقول بلى، وقيل يقول سبحانك اللهم وبحمدك
~~بلى، وكان يأمر بأن يقال ذلك إذا تليت وكان رجل يصلي فوق بيته ويقرأها
~~ويقول سبحانك بلى فسئل فقال سمعته صلى الله عليه وسلم يقول ذلك ولفظ
~~سبحان يكتب بألف وبعدمه، والنطق بها لا بد منه وكذا الاعلام المشتهرة
~~وامال الكسائي الفواصل من قوله صلى الى آخر السورة. وقرأ ورش وأبو عمر
~~وبين بين وأخلص الباقون الفتح اللهم بحق نبينا محمد صلى الله عليه وسلم
~~علينا وحق السورة أخز النصارى وأهنهم واكسر شوكتهم وغلب المسلمين
~~والموحدين عليهم صلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.

### | [76 - سورة الانسان]

### || [76.1-2]

# بسم الله الرحمن الرحيم { هل } قال ms6586 ابن عباس بمعنى قد وكذا الكسائي
~~والفراء والمبرد يعنون قد التحقيقية والتقريبية. وقال جار الله هل ابدأ
~~بمعنى قد وهمزة الاستفهام مقدرة قبلها وان قد هنا للتقريب والهمزة قبلها
~~للتقرير أي اتى على الانسان زمان قريب لم يكن فيه شيئا مذكورا بل نطفة في
~~الرحم ان اريد الجنس أو طين أن أريد آدم إذ كان طينا معجونا أو مصورا غير
~~منفوخ فيه والأصل أهل بدليل قوله*

# سائل فوارس يربوع بشدتنا   أهل رؤنا بسفح القاع ذي الاكم

# والظاهر انها للاستفهام التقريري. قال ابن هشام وبالغ الزمخشري فزعم
~~انها ابدا بمعنى قد وأن الاستفهام مستفاد من همزة مقدرة معها ونقله في
~~المفصل عن سيبويه، فقال وعند سيبويه انها ابدا بمعنى قد الا أنهم تركوا
~~الالف قبلها لأنها لا تقع إلا في الاستفهام. وقد جاء دخولها عليها في
~~قوله

# سائل فوارس يربوع بشدتنا   أهل رؤنا يسفح القاع ذي الاكم

# انتهى ولو كان كما ذكر لن تدخل الا على الفعل كقد ولم أر في كتاب سيبويه
~~ما نقله عنه. انما قال في باب عدة ما يكون فيه الكلم ما نصه وهل وهي
~~للاستفهام لم يزد على ذلك وقيل قد في الآية للتوقع وكأنه قيل لقوم
~~يتوقعون الخبر عن " ما آتى على الانسان " وهو آدم عليه السلام قال والحين
~~زمن كونه طينا. وفي تسهيل ابن مالك أنه تتعين مرادفة هل لقد اذا دخلت
~~عليها الهمزة يعني كما في البيت ومفهومه أنها لا تتعين لذلك إذا لم تدخل
~~عليها بل قد تأتي لذلك كما في الآية وقد لا تأتي له أو أراد أنها اذا لم
~~تدخل عليها الهمزة احتملت الاستفهام ومرادفة قد وقد عكس قوم ما قاله
~~الزمخشري فزعموا ان هل لا تأتي بمعنى قد اصلا قال ابن هشام وهذا هو
~~الصواب عندي إذ لا متمسك من اثبت ذلك الا أحد ثلاثة أمور. أحدها تفسير
~~ابن عباس رضي الله عنهما، ولعله اراد أن الاستفهام في الآية للتقرير وليس
~~باستفهام حقيقي، أو قد صرح بذلك جماعة من ms6587 المفسرين فقال بعضهم هل هنا
~~للاستفهام التقريري والمقرر به من أنكر البعث وقد علم انهم يقولون نعم قد
~~مضى دهر طويل لا إنسان فيه فيقال لهم فالذي احدث الناس بعد أن لم يكونوا
~~كيف يمتنع عليه أحياء هم بعد موتهم وهو معنى قوله تعالى

# ولقد علمتم النشأة الأولى فلولا تذكرون

# أي هلا تذكرون فتعلمون ان من انشأ شيئا بعد أن لم يكن قادر على إعادته
~~بعد موته انتهى. وقال آخر مثل ذلك الا أنه فسر الحين بزمان التطوير في
~~الرحم فقال المعنى ألم يأت على الانسان حين من الدهر كانوا فيه نطفا ثم
~~علقا ثم مضغا الى أن صاروا شيئا مذكورا.

# وكذا قال الزجاج الا أنه حمل الانسان على آدم عليه السلام فقال المعنى
~~ألم يأت على الانسان حين من الدهر كان فيه ترابا وطينا الى ان نفخ فيه
~~الروح انتهى وقال بعضهم لا تكون هل للاستفهام التقريري وإنما ذلك من
~~خصائص الهمزة، وليس كما قال وذكر جماعة من النحويين أن هل تكون بمنزلة ان
~~في افادة التاكيد والتحقيق يعني فهي عندهم في التاكيد ابلغ من قد وحملوا
~~على ذلك

# هل في ذلك قسم لذي حجر

# وقدروه جوابا للقسم وهو بعيد. والدليل الثاني قول سيبويه الذي شاقه
~~العرب وفهم مقاصدهم وقد مضى ان سيبويه لم يقل ذلك. والثالث دخول الهمزة
~~عليها في البيت والحرف لا يدخل على مثله في المعنى وقد رأيت عن السيرافي
~~في الرواية الصحيحة ام هل وام هذه منطقه بمعنى بل فلا دليل. وبتقدير ثبوت
~~تلك الرواية فالبيت شاذ يمكن تخريجه على أنه من الجمع بين حرفين بمعنى
~~واحد على سبيل التوكيد كقوله *ولا المما بهم ابدا دواء* بل الذي في البيت
~~أسهل لاختلاف اللفظين وكون احدهما على حرفين كقوله

# فاصبح لا يسألنه عن بمابه   أصعد في جوالهوى أم تصوبا

# انتهى كلام ابن هشام { أتى } مر * { على الإنسان } قيل آدم وقيل
~~الجنس وقيل الصحيح المراد الجنس لسلامته من الخروج عن القاعدة التي هي ان
~~المعرفة المعادة عين ms6588 الأولى والجواب ان ها هنا قرينة واضحة كالشمس فلا
~~يتوهم لبس * { حين من الدهر } مدة منه قليلة ويوافقه قول من قال
~~هل بمعنى قد التقريبية وقيل المدة هذه قدر أربعين سنة من سنيننا وقيل ستة
~~أشهر. وقيل بقي أربعين سنة طينا وأربعين سنة حماء مسنونا وأربعين سنة
~~صلصالا كالفخار فتم خلقه بعد مائة وعشرين سنة. وعن أنس عنه صلى الله عليه
~~وسلم صور الله آدم في الجنة وتركه ما شاء الله في الجنة فجعل ابليس يدور
~~به وينظر فلما رأه أجوف أي ذا جوف أي بطن أو رأي داخله خاليا علم أنه خلق
~~لا يتمالك اي لا يحبس نفسه عن الشهوات وقيل لا يملك دفع الوسواس عن نفسه
~~وقيل لا يملك نفسه عند الغضب. والذي حفظناه مشهورا أنه خلق في الدنيا
~~وحملته الملائكة الى الجنة بعدما نفخ فيه الروح * { لم يكن شيئا
~~مذكورا } لا يذكر ولا يعرف ولا يدري ما اسمه ولا ما يراد به، وذلك
~~قبل أن ينفخ فيه الروح كان شيئا غير مذكور. وسمع عمر رجلا يقرأ الآية هذه
~~{ لم يكن شيئا مذكورا } فقال عمر ليتها تمت اي ليته بقي على
~~ما كان عليه والضمير لتلك الحالة وهي كونه غير مذكور ولم يخلق ولم يكلف.

# وروي عن أبي بكر وابن مسعود مثل هذا وعن عمر انه قرأها رافعا صوته فقال
~~يا ليتني مت قبل هذا كانه أراد ليتني عدمت ولم أخلق أو أراد أن الانسان
~~في الآية الجنس فتمنى أن يكون نطفة غير مخلقة فلا يخرج للوجود فيبلغ
~~التكليف وهذا هو الظاهر. وعنه أنه قال يا ليتني كنت هذه النيتة لنبتة
~~أخذها من الأرض، ويا ليتني لم تلدني أمي، يا ليتني كنت نسيا منسيا يا
~~ليتني لم أكن شيئا. والجملة حال من الانسان أو نعت لحين والرابط بين
~~النعت والمنعوت محذوف اي مذكورا فيه، وهذا الجار المقدر معلق بمذكور أو
~~ليكن أو نعت لشيئا، ويدل على أن الانسان الجنس قوله * { إنا خلقنا
~~الإنسان من نطفة } فان الانسان في ms6589 هذه الآية الجنس لأن آدم من
~~الطين لا من النطفة فيكون ذكر كل أحد ونبهه بما هو نفسه وبما خلق منه.
~~فمعنى كونه أتي عليه حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا أنه مضى عليه زمان
~~وهو في الاصلاب لا يذكر ولا يعرف أو مضى عليه وهو في الرحم نطفة ثم علقة
~~ثم مضغة وذلك لا بعين إرادة الجنس بالانسان المذكور، أو لا لجواز ان يذكر
~~او لا حال ابينا آدم ثم ذكر احوال بنيه * { أمشاج } اخلاط جمع مشج أو
~~مشيج يقال مشجت الشيء إذا خلطته، والمراد مجموع مني الرجل والمرأة وكل
~~منهما له أجزاء في الرقة والقوام والخواص. فمن هذا صح الجمع ولكونه أجزاء
~~تختلف اعضاؤه وقيل الوان فان ماء الرجل أبيض وماء المرأة أصفر فإذا
~~اختلطا أخضرا، وقيل اطوار فان النطفة تصير علقة ثم مضغة الى تمام الخلق
~~وعن قتادة الوان واطوار. وعن ابن مسعود عروق النطفة وعن ابن عباس ماء
~~الرجل وماء المرأة يختلطان في الرحم فيكون منهما الولد فماء الرجل أبيض
~~غليظ وماء المرأة أصفر رقيق فايهما علا صاحبه كان الشبه له والعصب والعظم
~~من ماء الرجل واللحم والدم والشعر من ماء المرأة وقيل كل لونين اختلطا
~~فهما امشاج وقيل الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة فهي نطفة ذات أمشاج.
~~وقيل أمشاج مفرد كبرمة اعشار وبرد اكياش اي اعيد غزله كالخز والصوف أو هو
~~الردى أو من برود اليمن يغزل مرتين وعن بعضهم أن ذلك كله من نعت المفرد
~~بالجمع واجيب بان النطفة لما كانت من أشياء كل منها مشيج والبرمه من
~~اعشار هي قطعها والثوب من قطع كل منها خلق كان كل من الثلاثة مجموع اجزاء
~~فجاز وصفه بالجمع والظاهر أنه مفرد في قول من قال كل لونين اختلطا فهما
~~امشاج { نبتليه } نختبره بالامر والنهي حال من نا اي مبتلين له
~~مريدين اختباره أو ناقلين له من حال الى حال، فاستعار الابتلاء للنقل
~~والحال مقدرة مثل مررت برجل له صقر صائدا به غدا الا على التاويل
~~بالارادة، ms6590 فالحال مقارنة. وعن ابن عباس ما ذكر ننقله من حال الى حال في
~~بطن امه نطفة ثم علقة، ويجوز كون الجملة مستأنفة * { فجعلناه
~~سميعا بصيرا } الفاء عاطفة سببية فان الجعل سمعيا بصيرا كانه مسبب
~~عن الابتلاء لأنه جعله كذلك ليشاهد الدلائل ويسمع الآيات وزعم بعضهم أن
~~في ذلك لتقديما وتأخيرا اي جعلناه سميعا بصيرا فنبتليه وهو تعسف وقيل
~~المعنى أنا خلقنا الانسان من هذه الامشاج للابتلاء والامتحان وخص العضوين
~~بالذكر لانهما اعظم الحواس وقيل المراد الفهم والتمييز.

### || [76.3]

# { إنا هديناه } بينا له وأريناه * { السبيل } سبيل الحق
~~والباطل والهدى والضلالة والخير والشر، وقيل المراد نصب الدلائل وبعثة
~~الرسل وانزال الكتب * { إما شاكرا وإما كفورا } الشاكر المؤمن
~~والكفور المشرك أو الكفور يعم كفر النفاق وكفر الشرك. وشاكرا حال من
~~الهاء قبله واما الاولى والثانية حرف تفصيل أو تقسيم اي هديناه في حاليه
~~جميعا او مقسوما اليهما بعضهم شاكر بالاهتداء والأخذ فيه وبعضهم كفور
~~بالاعراض عنه أو حال من السبيل ووصفه بالشكر والكفر مجاز والعاطف الواو.
~~وقرأ أبو السمئل بفتح همزة اما الأولى والثانية فجوابهما محذوف وهي قراءة
~~حسنة اي اما شاكرا فبتوفيقنا وإما كفورا فبسوء اختياره ولم يقل كافرا مع
~~أنه المطابق لشاكرا للفاصلة وللمبالغة في الكفر، فان الانسان يكثر كفر
~~النعمة أو كفر الشرك ولا يخلو منه إلا من عصمه الله ويأخذ المصر على
~~الكفر وعن ابن هشام ان اما للتفصيل وان الكوفيين أجازوا كونها ان الشرطية
~~وما الزائدة والمنصوب خبر كان أي إن كان شاكرا وإن كان كفورا انتهى
~~ملخصا. وقوله { إنا هديناه السبيل } مرتب على قوله

# جعلناه سميعا بصيرا

# من حيث ان الجعل سميعا بصيرا مسبب عن الابتلاء. قال الجبار بن أحمد
~~المعتزلي نعم الله على عباده كثيرة فكل شكر قليل فعبر بشاكر كل كفر عظيم
~~فعبر بكفور.

### || [76.4]

# { إنا أعتدنا للكافرين سلاسلا } يقادون بها ونون
~~لمناسبة أغلالا وسعيرا أو النون غير تنوين لكنه جاء بدلا من حرف الاطلاق
~~أجزأ الوصل مجرى الوقف أو لغة من يصرف مفاعل ومفاعيل ms6591 أو من يصرف غير
~~المنصرف مطلقا جريا على عادته في صرفه إياه في الشعر * { وأغلالا }
~~يقيدون بها وقيل سلاسلا يسحبون في النار بها وأغلالا في أعناقهم تشد فيها
~~السلاسل وقد شدت ايديهم الى الأعناق * { وسعيرا } وقودا عظيما لا
~~يوصف لشدته أو نارا مسعرة مهيجة يعذبون بذلك ويحرقون به وقرأ غير نافع
~~والكسائى وأبي بكر سلاسل بترك التنوين وقدم وعيدهم على وعد المؤمنين وقد
~~تأخر ذكر الكفار عن المؤمنين في قوله

# أما شاكرا وإما كفورا

# لأن إلا نذار أهم وانفع. قال القاضي وتصدير الكلام وختمه بذكر المؤمنين
~~أحسن.

### || [76.5]

# { إن الأبرار } جمع بركوب وأرباب أو جمع بار كشاهد وإشهاد وهم
~~الصادقون في إيمانهم المطيعون لربهم. وعن الحسن هم الذين لا يودون الذر
~~ولا يرضون الشر * { يشربون من كأس } اي خمر من كأس أو الكأس
~~الخمر تسمية للحال باسم المحل، فإن الكأس زجاجة فيها الخمر تؤنث * {
~~كان مزاجها } ما يمزج بها والضمير للكأس وأضيف المزاج اليها لأن
~~الممزوج هو فيها أو للخمر المحذوف أو للكأس بمعنى الخمر * { كافورا }
~~لبرده وعذوبته وطيب رائحته وقيل يخلق فيها رائحة الكافور وبياضه وبرده
~~فكأنها مزجت به، وعلى الأول قتادة قال تمزج لهم بالكافور وتختم بالمسك،
~~وقيل الكافور هنا اسم ماء في الجنة، وقيل اسم عين فيقدر مضاف اي ماء
~~كافور وعليه ابن عباس والفراء والكلبي ولا يقال أن الكافور غير لذيذ
~~وشربه مضر فكيف يشربونه على القول الأول لانا نقول كافور الجنة لذيذ
~~الطعم لا يضر.

### || [76.6-7]

# { عينا } بدل من كافور ان جعل اسم ماء أو اسم عين ويجوز مطلقا جعله
~~بدلا من لفظ كاس على المحل بناء على جواز النصب على نزع الخافض في السعة
~~بلا شذوذ فيكون الاتباع على محل يظهر في الفصيح او بناء على جواز اتباع
~~محل لا يظهر فيه او بدل من قوله من كأس بناء على أن محل النصب للجار او
~~المجرور معا ويقدر مضاف اي ماء عين أو خمر عين ويجوز نصبه على المفعولية
~~بمحذوف اي أعني عينا أو ms6592 بمحذوف دل عليه قوله * { يشرب بها عباد
~~الله } أي يقصدون عينا أو يردونها على الاشتغال مثل زيدا مررت به قال
~~ابن هشام الباء للتبعيض أي منها والظاهر أنها للاصاق وتصح للابتداء وتصح
~~للمصاحبة، كقولك شربت الماء بالعسل وتصح الزيادة. قال ابن هشام أو مفعول
~~لمحذوف على حذف مضاف أي يشربون ماء عين وأجاز بعضهم كونه حالا منها في
~~مزاجها وفيه بعد انتهى وعن بعضهم يشرب ممزوجا بها وعباد الله هم الأبرار
~~المذكورون أعادهم يعنون العبودية تعظيما لهم وقيل هم الأولياء قال
~~الواسطي لما اختلفت أحوالهم في الدنيا اختلفت أشربتهم في الآخرة {
~~يفجرونها تفجيرا } أي يجرونها إجراء سهلا حيث أرادوا تحت أو
~~فوق من منازلهم وقيل عين في دار النبي صلى الله عليه وسلم تفجر إلى دور
~~الأنبياء والمؤمنين وعن بعضهم ينقر باصبعه حيث أراد فيخرج الماء أو غيره
~~مما أراد واستأنف بيان ما رزوقوا ذلك لاجله بقوله * { يوفون } أي
~~الأبرار * { بالنذر } بما أوجبوه على أنفسهم من الطاعة وليس بواجب
~~فمن وفى بما أوجبه على نفسه كان أوفى بما أوجب الله عليه ابتداء فذلك وصف
~~بليغ لهم والجملة استئناف بياني وفيها دليل على وجوب الوفاء بنذر الطاعة.
~~كان يقول لله علي صوم كذا أو صلاة كذا أو غير ذلك إن شفي مريضي أو فرج
~~الله عني أو نحو ذلك واستفتى سعيد بن عبادة رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~عن نذر على امه ماتت ولم تقضه فأمره بقضائه لها ومن لم يف لزمته كفارة
~~يمين، وعنه صلى الله عليه وسلم

# " لا نذر في معصية الله ومن نذر معصية وجب عليه أن لا يفي بها وتركها
~~كفارة النذر "

# وقيل تلزمه كفارة النذر، ومن لم يعلق لشيء قيل لا يجب عليه الوفاء وقيل
~~يجب، وقيل كفارة النذر صوم عشرة أو إطعام مثلها، وقيل صوم ثلاثة أو إطعام
~~عشرة وقيل مغلظة، وقيل أن لم يعلق ولم يقض لزمته كفارة يمين، وقيل ان لم
~~يقل الله علي فلا نذر وإن لم يقل لله صام يوما ms6593 أو يومين أو اطعم مسكينا
~~أو مسكينين ان حنث وإن قال اللهم افعل لي كذا وأنا أفعل ولم يفعل كذا
~~لزمته كفارة النذر ومن نذر أن يعتكف في معين فمنع بهدم أو غيره فلا عليه.

# وقيل عليه للرسلة وقيل قدر المؤنة ومشقة الاعتكاف للفقراء وقيل لهم
~~الخيار. ومن نذر أن يعطي لفلان الفقير ان وقع كذا ووقع وقد مات الفقير
~~أعطى الفقراء أو وارث الفقير ولا كفارة عليه حيث لم يعط له لعدمه. قيل
~~الوجوب وقيل تلزمه وقيل بالوقف ومن نذر ما يستطيعه فلا شيء وقيل كفارة
~~نذر ومن نذر الصلاة في مائة مسجد صلى في واحد عدد ما نذر، وقيل يحط عددها
~~في واحد ويصلي ما نذر وإن لم يعين كم يصلي صلى لكل واحد ركعتين وإن عين
~~المساجد ولم يصل فيها أطعم مسكينا أو ضعفه كفارة لنذره وصلى حيث شاء. وإن
~~قال في نذره يوم يقدم فلان فقدم ليلا لزمه نذره وصلى إن أطلق نواه وإن
~~نوى النهار لم يلزمه وإن قال علي صوم اليوم الذي يقدم فيه فلان فقدم
~~نهارا صام يوما بدله، وقيل لا ولا نذر فيما لا يستطاع ولا فيما لا يملك
~~وتلزمه الكفارة، وقيل لا ومن نذر صوم أيام ولياليها صام الايام فقط. وقيل
~~يبدل الليالي اياما أيضا وقبل يبدلها كفارة يمين ومن نذر أن يصوم شهرا
~~ولا يتكلم أو نحو ذلك من المباح تكلم ولا عليه وقيل يطعم مسكينا أو
~~مسكينين * { ويخافون يوما } مفعول به * { كان شره } اي
~~الشر الواقع فيه. * { مستطيرا } ممتدا منتشرا غاية الانتشار فاشيا
~~يقال استطار الحريق والحر وهو مزيد طار للمبالغة كنفر واستنفر وفي ذلك
~~دليل على حسن عقيدتهم واجتناب المعاصي. وعن بعضهم استطار خوف ذلك اليوم
~~في السماوات والاراضي وأهلها أعداء وأولياء تنشق السنوات تتناثر الكواكب
~~وكورت الشمس والقمر وتزلزلت الأرض وطارت الجبال وغار الماء وكسر كل شيء
~~على الأرض وانشق من جبل وبناء وإناء.

### || [76.8]

# { ويطعمون الطعام } مفعول ثان * { على حبه } اي حب
~~الطعام اي يصدقونه وهو ms6594 محبوب عندهم تشتهيه النفس فقوله على حبه من
~~التعميم البياني وهو أن يؤتى في كلام لا يوهم خلاف المقصود بفضلة لنكتة
~~كالمبالغة في الآية أو حب الطعام أي يطعمون بطيب نفوسهم، أو حب الله لا
~~لأمر دنيوي. وعليهما فقوله على حبه لتادية أصل المراد. * { مسكينا }
~~مفعول أول * { ويتيما وأسيرا } أسيرا من الكفار كان صلى الله
~~عليه وسلم يأتى بالأسير فيدفعه الى بعض المسلمين فيقول أحسن إليه فيكون
~~عنده يوما أو يومين أو ثلاثة أو أكثر ويوثره على نفسه حتى يفرغ صلى الله
~~عليه وسلم من الحرب، وكذا يجوز الإحسان الى الكفار في دار الاسلام و لا
~~تصرف اليهم الزكاة والكفارات وغيرها من الواجبات قيل إلا من لم يجد غيرهم
~~وفقراء أهل الكتاب قبل غيرهم وقيل يعطي الكفارات لفقراء أهل الكتاب مع
~~فقراء المسلمين وعن قتادة كان اسيرهم يومئذ المشرك وأخوك المسلم أحق أن
~~تطعمه وعن سعيد بن جبير وعطاء هو الأسير من أهل القبلة. وعن أبي سعيد
~~الخدري هو المملوك والمسجون ويجوز ان يراد بالأسير الغريم. قال صلى الله
~~عليه وسلم

# " غريمك أسيرك فأحسن إلى أسيرك "

# وان تراد المرأة قال صلى الله عليه وسلم

# " اتقوا الله في النساء فإنهن عوان بين أيديكم "

# اي اسيرات والآية قيل سبب نزولها أبوالد حداح وهو من الانصار صام يوما
~~فجاءه في وقت الافطار مسكين ويتيم وأسير فاطعمهم ثلاثة أرغفة وبقي رغيف
~~واحد له ولأهله. وروى المخالفون عن ابن عباس أنها نزلت في علي عمل ليهودي
~~بشيء من شعير فطحن منه ثلثه فأصلحوا منه شيئا يأكلونه ولما فرغ أتى مسكين
~~فسأل فاعطاه وأصلح الثلث الثاني ولما فرغ سأله يتيم فأعطاه إياه وأصلح
~~الثلث الثالث فسأله أسير مشرك فأعطاه وطووا يومهم وليلتهم. والآية شاملة
~~لكل مسلم أطعم هؤلاء، وقيل المراد الأسير المشرك والمؤمن وورد في الحث
~~على المسكين قوله صلى الله عليه وسلم لكل شيء مفتاح ومفتاح الجنة حب
~~المسكين والفقراء الصبر هم جلساء الله يوم القيامة. وقوله

# " اللهم أحيني مسكينا وأمتني مسكينا واحشرني في زمرة ms6595 المساكين يوم
~~القيامة "

# فقالت عائشة لم يا رسول الله قال إنهم يدخلون الجنة قبل اغنيائهم
~~بأربعين خريفا يا عائشة ردي المسكين ولو بشق تمرة يا عائشة احبي
~~المساكين وقربيهم فان الله يقربك يوم القيامة.

### || [76.9]

# { إنما نطعمكم لوجه الله } محكي بقول محذوف لفظي اي
~~يقولون انما نطعمكم لوجه الله إزالة لتوهم المن وتوقع المكافأة وإزالة
~~لمذلتهم واستحياءهم ولطفا وتنبيها على الإخلاص وحال صاحب الاخلاص
~~فيقتدى بهم وكان عائشة رضي الله عنها تبعث الصدقة الى أهل بيت ثم تسأل
~~الرسول ما قالوا فاذا ذكر دعاء دعت لهم بمثله ليبقى ثواب الصدقة لها
~~خالصا لوجه الله لأنه إذا كان الإحسان لوجه الله فلا معنى لمكافأة الخلق
~~أو محكي بقول حالي فإن إطعام الطعام لهؤلاء على حبه كالنطق بأنه لله
~~ويجوز ان يكون ذلك بيانا لاعتقادهم وصحة نيتهم ولم يقولوا شيئا. قال
~~مجاهد وابن جبير ما تكلموا به ولكن علمه الله من قلوبهم فاثنى عليهم
~~ليرغب في ذلك راغب ومعنى لوجه الله لذات الله وذاته هو فكأنه قال الله
~~لكن فيه تاكيد * { لا نريد منكم جزاء } عوضا عن الاطعام الذي
~~اطعمناكم { ولا شكورا } شكرا على الاطعام اي مدحا مصدر لشكر.

### || [76.10]

# { إنا نخاف من ربنا } فلذلك نحسن اليكم أولا نطلب المكافأة
~~منكم { يوما } مفعول به بتقدير مضاف اي عذاب يوم { عبوسا } يكثر
~~فيه ويعظم تعبس الوجوه وتشتد ويكره منظرها. روي عن ابن عباس أن الكافر
~~يعبس يومئذ حتى يسيل من بين عينيه عرق كالقطران ووصف اليوم بالعبوس مجاز
~~في الاسناد من باب اسناد الفعل لزمانه أو مجاز استعاري شبه اليوم في شدته
~~وضرره بالاسد العبوس أو بالشجاع الباسل الذي تمنع مقاتله للظفر * {
~~قمطريرا } الشديد العبوس الذي يجمع ما بين عينيه غضبا، وعن مجاهد العبوس
~~بالشفتين والقمطرير بقبض الجبهة وعن ابن عباس القمطرير الطويلا.

### || [76.11]

# { فوقاهم الله شر ذلك اليوم } بسبب خوفهم وتحفظهم عنه
~~كما دلت عليه الفاء * { ولقاهم } اعطاهم * { نضرة } حسنا وضوءا
~~في وجوههم * { وسرورا } في قلوبهم أي فرحا كما اعطى الكفار عبوسا ms6596
~~وحزنا.

### || [76.12]

# { وجزاهم بما صبروا } ما مصدرية أي بصبرهم على أداء الواجبات
~~واجتناب المحرمات وقيل على الفقر والجوع والوفاء بالنذر والإيثار وقيل
~~الصبر على فعل الطاعة واجبة أو غير واجبة وعلى ترك المحرمات والمكروهات
~~واللذات { جنة وحريرا } أدخلهم الجنة وألبسهم الحرير. قال قال
~~المخالفون عن ابن عباس ان الحسن والحسين مرضا فعادهما رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم في ناس فقالوا يا ابا الحسن لو نذرت على ولديك فنذر هو وفاطمة
~~وجارتهما فضة ان يصوموا ثلاثة أيام كل واحد يصوم ثلاثة ان بريا فشفيا وما
~~معهم شيء فاستقرض علي من شمعون الخيبري ثلاثة اصواع من شعير فطحنت فاطمة
~~صاعا واختبزت خمسة اقراص فوضعوا بين أيديهم ليفطروا فوقف عليهم مسكين
~~فآثروه وباتوا لم يذوقوا الا الماء وأصبحوا صياما، فلما امسوا ووضعوا
~~الطعام وقف عليهم يتيم فآثروه ثم وقف عليهم في الثالثة أسير ففعلوا مثل
~~ذلك فنزل جبريل بهذه السورة وقال " خذها يا محمد هناك الله في " أهل بيتك
~~". كذا روى المخالفون، وفي رواية لما اصبحوا بعد الايام الثلاثة أخذ علي
~~بيد الحسن والحسين واقبلوا الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما ابصرهم
~~وهم يرتعشون كالفراخ من شدة الجوع قال ما اشد ما يسؤني ما أرى بكم وقام
~~فانطلق بهم فرأى فاطمة في محرابها التصق ظهرها ببطنها وغارت عيناها رضي
~~الله عنها فساءه ذلك فنزل جبريل وقال " خذها يا محمد هناك الله في أهل
~~بيتك " فأقراءه السورة.

### || [76.13]

# { متكئين } حال من الهاء في جزاهم على أن الضمير الهاء ومن قوله
~~هم على أن الضمير الهاء والميم أو صفة الجنة غير جارية على لفظ جنة ولم
~~يبرز الضمير لأمن اللبس ولو برز لقيل متكئين هم ولكن يلزم من كونه صفة
~~تقديم العطف على النعت * { فيها على الأرائك } جمع أريكة وهن
~~السرر في الحجال ولا تسمى السرد أرائك الا أن كانت معها الحجال * { لا
~~يرون } حال ثانية من الضمير أو صفة لجنة أو حال من جنة أن جعلنا
~~متكئين نعتا أو حال من ms6597 المستتر في متكئين * { فيها شمسا ولا
~~زمهريرا } برد شديد والمراد به هنا الضار من البرد أي يمر عليهم
~~فيها هواء معتدل لا حار ولا بارد به. وعن ثعلب أن الزمهرير القمر في لغة
~~طيء وانشد*

# وليلة ظلامها قد اعتكر   قطعتها والزمهرير ما زهر

# اي هواءها مضيء بذاته لا يحتاج الى شمس وقمر.

### || [76.14]

# { ودانية } قريبة عطف على محل لا يرون باوجهه، كقولك زيد رجل يقرأ
~~وصابر وذلك لأن الجملة مسؤولة بالوصف أي غير رائين ودانية * { عليهم
~~ظلالها } جمع ظل فاعل دانية ويجوز كون دانية عطفا على جنه اي وجنة
~~أخرى دانية فيكونون وعدوا جنتين

# ولمن خاف مقام ربه جنتان

# وقرئ برفع دانية على أنه خبر وظلال مبتدأ أو مبتدأ وظلال فاعل أغنى عن
~~الخبر على القلة حيث لم يتقدم نفي أو استفهام والجملة على الرفع بوجهيه
~~حال أو نعت معطوف والمراد ظلال اشجارها { وذللت قطوفها
~~تذليلا } عطف على دانية على حد صافات ويقبضن أو حال من ضمير دانية
~~وإذا رفع دانية فالعطف على الجملة الإسمية وهي قوله دانية عليهم ظلالها
~~أو عطف على دانية ان جعل خبر أو حال من ضمير دانية مطلقا، والقطوف جمع
~~قطف وهو ما يقطف من الثمار والعنقود بجملته والعرجون بجملته ونحو ذلك،
~~وتذليلها جعلها سهلة التناول لا يمتنع قطافها كيف شاءوا قياما أو قعودا
~~أو مضطجعين، قيل أو تجعل ذليلة لهم خاضعة متقاصرة من قولهم حائط ذليل إذا
~~كان قاصرا وعن مجاهد إن قام ارتفعت بقدر ما يتناولها بلا اعلاء البدالي
~~فوق، وبلا انحناء وإن قعد أو اضطجع نزلت اليه.

### || [76.15]

# { ويطاف عليهم بآنية } بوزن افعلة مرادا به الكثرة جمع
~~اناء والنائب عليهم أو بآنية * { من فضة وأكواب } أبارق بلا
~~عري والعطف على آنية * { كانت } اي تكونت * { قواريرا } اي
~~كالقوارير في الصفاء والشفيف أو قوارير حقيقة بان يكون قوارير الجنة من
~~فضة فيسمى مثل الزجاجة من فضة الجنة قارورة حقيقة وذلك تمام الفاصلة.

### || [76.16]

# { قواريرا } بدل من الأول لمغايرته للاول بوصفه بقوله * { من
~~فضة } أو ms6598 بقوله { قدروها تقديرا } فيعلق على هذا من فضة
~~يقدروها ويكون الضمير مطلقا لهؤلاء المتنعمين اي قدروها في أنفسهم فجاءت
~~على ما اشتهوا من صغر أو كبر أو وسط وعلى اي كيفية ولون أرادوا.  وقيل
~~قدروها على قدر رأيهم بلا زيادة ولا نقص وذلك الذ الشراب، وقيل الضمير
~~للملائكة وقيل للطائفين دل عليه يطاف، وقيل المعنى قدروها بأعمالهم
~~الصالحات فجاءت على حسبها. وقرئ قدروها بالبناء للمفعول اي جعلوا قادرين
~~لها كقولك قدرت الشيء بالتخفيف وقدر نية زيد بالتشديد اي جعلني قادرا له
~~اي جعلوا قادرين لها كما شاءوا ونون قوارير الاول لمناسبة رؤوس الاي
~~والثاني مناسبة للاول، ويوقف بالالف فيهما وفي سلاسلا ونون ابن كثير
~~الاول ووقف بالألف ولم ينون الثاني ووقف بالاسكان ولم ينونهما هشام ووقف
~~بالالف صلة للفتحة ووقف أبو عمر وعلى الاول بالالف وعلى الثاني بالاسكان
~~وكذلك وقف بعضهم على سلاسلا بالف بدل التنوين، وبعضهم بالف اشباع إذ لم
~~ينون وبعضهم بالاسكان وقرئ به برفع قوارير الثاني خبر لمحذوف اي هي
~~قوارير قال بعضهم قوارير الجنة في بياض الفضة ولينها وفي صغاء الزجاج
~~وشفيفه قال الكلبي قوارير كل ارض من ترابها وأرض الجنة من فضة وقواريرها
~~منها وأرض الدنيا من تراب وقواريرها منه. وكذا عن ابن عباس ولم يريدا
~~بالقوارير الزجاجات لانها ليست من التراب، فيما قيل بل من النبات على ما
~~قيل وظاهر بعض انها من معدن.

### || [76.17]

# { ويسقون فيها } في الجنة * { كأسا كان مزاجها } ما
~~تمزج به { زنجبيلا } ما يشبه الزنجبيل في الطعم أو يلقى الزنجبيل في
~~الماء، والعرب تستلذ الزنجببيل وما مزج به وذلك لعامة أهل الجنة. وأما
~~المقربون فيشربون الزنجبيل صرفا وهو نبات له قوة مسخنة هاضمة للطعام
~~وليس زنجبيل الآخرة كزنجبيل الدنيا فإنه أحسن ولا لذع فيه وكذا كل ما
~~فيها.

### || [76.18]

# { عينا } بدل من زنجبيل على حذف مضاف اي ماء عين وماءها زنجبيل وقيل
~~الزنجبيل اسم للعين وفي ذلك ما في قوله كاقورا عينا * { فيها تسمى
~~سلسبيلا } اي لكثرة سهولة مائها ومساغه ms6599 في الحلق وعن بعضهم أن ماءها
~~كالزنجبيل وان البدل إضراب، وقيل معنى سلسبيلا ملساء منقاد حيث شاءوا أو
~~شديدة الجري تسيل في طرقهم ومنازلهم تنبع من جنة عدن الى سائر الجنات
~~وقيل من تحت سدرة المنتهي وعن بعضهم أنه انفجر من السلسبيل نهر الرحمة
~~ونهر الوثر. وأصل السلسبيل صفة سميت به العين فهو علم وصرف لانه بمعنى
~~المكان أو الماء وليس في الآية ونحوها صفة كما زعم من زعم يقال شراب سلس
~~وسلسال وسلسبيل بزيادة الباء لزيادة المبالغة في السلاسة. وقرئ بمنع
~~الصرف للعلمية والتأنيث لأن العين مؤنث وعن بعضهم أنه علم مركب من فعل
~~أمر وفاعل مستتر ومفعول به كتأبط شرا وذرى حبا ففيه ورود العلم مركبا من
~~فعل الامر وفاعله، لكن مع المفعول وذلك لأنه لا يشرب منها الا من سأل
~~اليها سبيلا بالعمل الصالح. وقيل الوقف على تسمى اي تعرف وتشتهر وسلسبيلا
~~فعل وفاعل ومفعول ورد القولان لوصل اللام الاولى بالسين بعدها في الخط
~~واجيب بانه مما خرج فيه خط المصحف عن القاعدة ونسب الى علي ما يحتمل
~~القولين. والقول بأن سلسبيلا فعل وفاعل ومفعول والوقف على ما قبله اولى
~~من كونه علما مركبا قاله ابن هشام. قال وبعيد ان يكون صرف للتناسب
~~كقوارير لأتفاقهم على صرفه.

### || [76.19]

# { ويطوف عليهم ولدان مخلدون } دائمون لا يموتون ولا
~~يشيبون ولا ولادة في الجنة لكنهم على صورة الولدان خلدوا للخدمة وكذا
~~يكون فيها أطفال المنافقين وأطفال المشركين عند بعضهم وقيل مخلدون جعلوا
~~متطرقين * { إذا رأيتهم حسبتهم لؤلؤا منثورا }
~~مفرقا من سلكه أو من صدفه من صفاء اللون والتفرق في المجالس وانعكاس
~~شعاع بعضهم الى بعض. وعن بعضهم شبهوا باللؤلؤ الرطب إذا نثر من صدفه لانه
~~أحسن وأكثر ماء وعن بعضهم لؤلؤ منثورا من كثرتهم تفرقوا في الخدمة ولو
~~كانوا صفا لشبهوا باللؤلؤ المنظوم الا ترى أنه قال ويطوف واللؤلؤ إذا
~~كان متفرقا كان أحسن في المنظر لوقوع شعاع بعضه على بعض. وعن المامون أنه
~~ليلة زفت اليه بوران بنت الحسن ms6600 بن سهل وهو على بساط منسوج من ذهب وقد
~~نثرت عليه نساء دار الخلافة اللؤلؤ فنظر اليه منثورا على ذلك البساط
~~فاستحسن المنظر فقال لله درابي نواس كانه بصر هذا حيث قال

# كان صغري وكبري من فواقعها   حصباء در على أرض من الذهب

# وعن جابر بن عبد الله حسن الخادم الى المخدوم كالكوكب الى القمر ليلة
~~البدر.

### || [76.20]

# { وإذا رأيت ثم } لا مفعول لرأيت المذكور نزل منزلة اللام لا
~~مفعول له ظاهر ولا مقدر. قيل لانه عام اي ان بصرك اينما وقع ومتى وجدت
~~منه الرؤية ونسبه ابن هشام للمتقين ويحتمل أن له مفعولا حذف لعدم تعلق
~~الغرض به أو للتعميم وثم ظرف البعيد لا تتصرف. قال ابن هشام ولذا غلط من
~~أعربه مفعولا لرأيت وزعم بعض وهو الفراء أن مفعول رأيت موصول وثم صلته اي
~~ما ثم وفيه انه لا يحذف الموصول وتبقى الصلة. قال بعض الا ان ذكر مثله،
~~قال ابن هشام قيل مفعوله موصول محذوف اي ما ثم قبل ومثله لقد تقطع بينكم
~~اي ما بينكم، هذا فراق بيني وبينكم اي ما بيني وبينكم ويرده خفض بينك وان
~~الموصول وصلته كالكلمة الواحدة لا يحذف احدهما. وقيل ثم مفعوله ورد بان
~~ثم لا يستعمل الا ظرفا او مجرورا بمن أو إلى انتهى. * { رأيت
~~نعيما } عظيما لا يوصف عظمه * { وملكا كبيرا } واسعا لا غاية
~~له قال بعض وهو مشكل فإنه له غاية لكن دوامة وازدياد نعمه وتجددها لا
~~غاية لها ولعل هذه هو المراد، وفي الحديث ادنى أهل الجنة منزلة ينظر في
~~ملكه مسيرة الف عام يرى اقصاه كما يرى ادناه وعن أبي سعيد عنه صلى الله
~~عليه وسلم أدناهم له ثمانون ألف خادم واثنتان وسبعون زوجه وتنصب له قبة
~~لؤلؤ وزبرجد وياقوت كما بين الجابية الى صنعاء. وقال سفيان الملك الكبير
~~هو استئذان الملائكة وتسليمهم عليهم وتعظيمهم لهم وقيل الذي لا زوال له
~~وقال محمد بن علي الترمذي ملك التكوين إذا أرادوا شيئا كان والتحقيق ان
~~المراد ذلك ms6601 وغيره.

### || [76.21]

# { عاليهم } اسم فاعل مضاف للضمير مبتدأ أي الذي يعلوهم وهو لباسهم
~~{ ثياب سندس } حرير واما رق من الديباج وقرأ غير نافع وحمزة بفتح
~~الباء وضم الهاء نصبا على الظرفية وهو متعلق بمحذوف خبر والمبتدأ ثياب اي
~~فوقهم ثياب أو نصبا على الحال من هاء عليهم قبله وعليه فثياب فاعل الحال
~~وكذا ان جعل حالا من هاء حسبتهم او من مضاف يقدر قبل قوله ملكا اي أهل
~~ملك وقرئ عاليتهم بفتح التاء على الحال بانواعها أو الظرفية وبضمها على
~~أنه مبتدأ لثياب أو خبر له. قال ابن هشام قال ثعلب ان عاليهم ظرف مكان
~~كفوقهم ورد بأن عالي الدار وداخلها وخارجها ونحو ذلك من الظروف المختصة
~~فلا تنصب على الظرفية انتهى وأجيب بأنه مثل فوقك وأمامك فما كان جوابا له
~~فهو جواب لثعلب وقرئ عليهم. * { خضر } جمع اخضر نعت ثياب وقرأ ابن
~~كثير وابو بكر بالجر نعتا لسندس لان السندس مراد به الجنس ويحتمل الجر
~~على الجوار فيكون نعتا لثياب لكن صون القرآن عنه اولى { وإستبرق }
~~ما غلظ من الحرير او من الديباج وروي ان الديباج حرير والعطف على ثياب
~~وقرأ حمزة والكسائي بالجر عطفا على سندس فنافع وحفص رفعا خضر واستبرقا
~~وابن كثير وابو بكر خفضا الاول ورفعا الثاني وابن عامر وابو عمرو رفعا
~~الاول وخفضا الثاني وحمزة والكسائي خفضاهما وقرئ بوصل همزة إستبرق وفتح
~~القاف استفعل من البريق جعل علما لهذا النوع من الثياب قال جار الله وليس
~~بصحيح لانه معرب مشهور تعريبه وإن أصله استبرق وقرأ ابن محصن بقطع الهمزة
~~وفتح القاف وعلى القولين فالفتح نائب عن الجر للعلمية على جنس هذه الثياب
~~والعجمة وهو نكرة إذا لم يكن علما قابلة لال { وحلوا أساور } اي
~~زينوا بها فالواو نائب الفاعل مفعول اول واسار مفعول ثان * { من
~~فضة } لا ينافي اساور من ذهب في الآية الأخرى لصحة التزيين سوار فضة
~~وسوار ذهب في وقت واحد كما تجمع نساء الدنيا بين انواع من الحلي وما أحسن
~~معصما فيه ms6602 سوار ذهب أو فضة ولصحة التزيين بواحد في وقت وباخرى في وقت
~~ولصحة تحلية بعض في عضو أو باعضاء الذهب وبعض بالفضة على قدر اعمالهم
~~والمراد أنوار يتفاوتون فيها تفاوت الذهب والفضة يقال لاهل الجنة ادخلوا
~~الجنة برحمتي واقسموها باعمالكم قال بعضهم ليس أحد من أهل الجنة الا في
~~يده ثلاثة اسورة سوار من فضة وسوار من ذهب وسوار من لؤلؤ والعطف على يطوف
~~عليهم ولدان، أو الواو للحال وصاحب الحال ضمير عاليهم ومن منع قرن الماضي
~~بواو الحال قد قدر او المبتدأ ويجوز رجوع الهاء والواو للوالدان وعليه
~~فإذا كانت هذه ثيابهم وهذه أساورهم فما بالك بثياب وأساور المخدومين وقد
~~قيل اسوران اساور الخدم من فضة واساور المخدومين من ذهب.

# { وسقاهم ربهم شرابا طهورا } نوعا آخر من الشراب يقولون
~~على ما مر من الشراب ولعظمته اسند سقيهم الى الله ووصفه بشدة الطهر حتى
~~أن من يشربه يطهر عن الميل الى اللذات الحسنة والركون الى غير الحق يتجرد
~~للطاعة لا كما زعم من زعم ان من شربه في الآخرة يميل عن لذتها ويتجرد
~~للنظر الى ربه وان هذه منتهى درجات الصديقين ولذلك ختم به ثواب الابرار
~~لأنا نقول وقولنا الحق أنه تعالى لا يرى دنيا ولا أخرى، وليس رجزا كخمر
~~الدنيا فإن رجزها بالشرع. قال بعض وبالعقل وليست الآخرة دار تكليف وأيضا
~~خمر الآخرة لم تعصرها الأيدي أو الأرجل ولم تجعل في الأباريق التي لم
~~يعين بتنظيفها فتدنس وأيضا لا تؤل الى النجاسة لانهم يشربونها وتهضم
~~الطعام وتعود شهوته فترشح عرقا من ابدانهم له ريح أفضل من رائحة المسك
~~الا ذفر، وقيل الشراب الطهور ماء عين على باب الجنة من شرب منه زال غله
~~وجسده وغشه، والمشهور أن المراد الخمر قال سهل نبه الله عن نجاسة خمر
~~الدنيا تنجس شاربها بالآثام وخمر الجنة تطهر شاربها من كل دنس وتصلحه
~~لمجلس القدس ومشهد العز وصلى سهل العتمة وقرأ { وسقاهم ربهم
~~شرابا طهورا } فجعل يحرك فاه كأنه يمص شيئا ولما فرغ من ms6603 صلاته قيل
~~له الشرب في الصلاة فقال والله لو لم أجد لذته عند قراءته كاني عند شربه
~~ما فعلت ذلك، ويقال لاهل الجنة بعد دخولهم فيها ومشاهدة نعيمها قال
~~السيوطي سقي لما لا كلفة فيه واسقى لما فيه كلفة ولذا ذكر الاول في شراب
~~اهل الجنة والثاني في شراب اهل الدنيا.

### || [76.22]

# { إن هذا } النعيم { كان لكم جزاء } على اعمالكم وقيل هذا
~~اخبار من الله جل وعلا لعباده انه اعده لهم في الآخرة * { وكان
~~سعيكم مشكورا } مقبولا ومجازى عليه غير مضيع وقيل شكر الله
~~لعباده قبول القليل واعطاء الكثير.

### || [76.23]

# { إنا نحن نزلنا عليك القرآن تنزيلا } لاغيري
~~وقد عرفتني حكيما فكل ما فيه هو حكمة ولا يفعل الا حكمة ولا يقول الا
~~صدقا فمن الحكمة امري اياك بالصبر الآن وامري اياك بعد حين بالقتال ولذلك
~~اكد قوله نزلنا بتنزيلا وبان وبنحن سواء جعلنا نحن توكيدا لاسم ان او
~~مبتدأ وقيل تنزيلا معناه تنزيلا مخصوصا وهو تنجيم القرآن وتفريقه لحكمة
~~تخصيص كل شيء بوقته وتثبيت قلبه وإزالة الوحشة من اذى الكفار من قلبه
~~وعليه ابن عباس.

### || [76.24]

# { فاصبر لحكم ربك } لا تقاتل فهذا منسوخ كذا يقولون وليس
~~متعبا لجواز كون المراد اصبر لحكم ربك عليك بتبليغ الرسالة او بتاخير
~~نصرك على الكفار او بتاخير الأمر بالقتال او المراد كل حكم من احكام الله
~~فتدخل فيه التكاليف كلها { ولا تطع منهم آثما } مذنبا * {
~~أو كفورا } كثير الشرك في كفره لا تضجر فتطيعهم والآثم هنا والكفور
~~مشركان جميعا لكن نهاه عن طاعتهم في الشرك وسائر المعاصي اذا دعوه إلى
~~ذلك وقيل الآثم المنافق والكفور المشرك وقيل الآثم عقبة لكثرة تعاطيه
~~لانواع الفسق والكفور الوليد لشدة كفره وشكيمته وكان مع الوليد جملة كفار
~~مفرطين في العداوة والإيذاء له ولمن معه وكانوا مع هذا يبذلون له اموالهم
~~ويزوجون له اكرم بناتهم على أن يرجع ومنهم عتبة لكن الوليد اشد وقيل اراد
~~بالاثم والكفور أبا جهل على أن أو بمعنى الواو عطفت صفة على أخرى لموصوف ms6604
~~واحد لما فرضت الصلاة نهاه عنها وقال لئن رأيته يصلي لأطأن رقبته
~~والمشهور ان أو على اصلها للتقسيم باعتبار ما يدعونه اليه مثلا ويجوز
~~طاعته لهم في غير الاثم والكفر والفرض ان الطاعة المنهي عنها طاعته في
~~احدهما وبالاولى طاعته فيهما أو الفرض انهم اما ان يدعوه للمعصية واما ان
~~يدعوه للشرك وعلى منع الخلو فنهاه عن الطاعة في احدهما إذا دعي اليه ولو
~~كان العطف بالواو لاحتمل الكلام الحكم على المجموع فيجوز الطاعة في
~~احدهما هذا ما ظهر لي ثم رأيت الاول للزمخشري. قال ابن هشام إذا دخلت لا
~~الناهية في كلام فيه او التي للإباحة امتنع فعل الجميع نحو { ولا
~~تطع منهم آثما أو كفورا } إذ المعنى لا تفعل احدهما فايهما
~~فعل فهو أحدهما وتلخيصه انها تدخل للنهي كما كان مباحا وكذا في التخيير
~~عند السيرافي انتهى قال المرادي وأجاز ابن كيسان ان يكون النهي عن واحد
~~وأن يكون عن الجميع.

### || [76.25]

# { واذكر اسم ربك بكرة } في الفجر * { وأصيلا } في
~~الظهر والعصر أو داوم على ذكره.

### || [76.26]

# { ومن الليل فاسجد له } ومن بمعنى في متعلقة بأسجد والفاء
~~زائدة او من الليل نعت لمحذوف ومن غير زائدة والفاء زائدة اي واسجد له
~~وقتا من الليل ويجوز كون الفاء في جواب اما محذوفة والمراد صلاة المغرب
~~وصلاة العشاء وأجاز بعضهم كون من زائدة مع التعريف والإثبات وقدم من
~~الليل لما في صلاة الليل من الكلفة * { وسبحه ليلا طويلا }
~~أراد جنس الليل الطويل والمراد صل التطوع كما تقدم من ثلثيه أو نصفه أو
~~ثلثه قال ابن زيد هذا منسوخ وقيل محكم على وجه الندب، وقيل الخطاب في
~~المعنى للجميع ثم نسخ عنا وبقي عليه القيام في الليل القدر المذكور وقيل
~~أراد بالتسبيح سبحان الله، قال ابن زيد كان هذا واجبا ثم نسخ وقيل محكم
~~على وجه الندب.

### || [76.27]

# { إن هؤلاء يحبون } يريد بهم كفار مكة. * { العاجلة }
~~الدنيا وحبها رأس كل خطيئة ومن زهد فيها أحبه الله ومن زهد فيما عند
~~الناس ms6605 يحبه الناس ويبعث على الزهد فيها كونها فانية شاغلة عن التفكير في
~~امر الله وكونها تنقص درجات محبها وكون تركها قربة من الله وعلو مرتبة
~~عند الله وكونها مطلية للحساب يوم القيامة والوقوف والسؤال عن الشكر،
~~وكون تركها سببا لرضى الله وهو أكبر ومن سمي باسم الزهد فقد سمي بالف اسم
~~ممدوح وهذا مع ما للزاهد من راحة القلب والبدن في الدنيا والآخرة فالزهاد
~~هم الملوك في الحقيقة وهم العقلاء لايثارهم الباقي على الفاني. وعقلهم عن
~~الله أمره ونهيه قال الشافعي وأصحابه أن أوصى رجل بثلث ماله لا عقل الناس
~~صرف للزهاد * { ويذرون وراءهم يوما } يطرحونه خلفهم ويعرضون
~~عنه ولا يستعدون له أو وراءهم بمعنى أمامهم فإنه مستقيل * { ثقيلا }
~~عسيرا استعار الثقل لعسر اليوم وشدته وهذا الثقل كالتعليل لما أمر به
~~ونهى عنه.

### || [76.28]

# { نحن خلقناهم وشددنا } أحكمنا * { أسرهم } ربط
~~مفاصلهم بالاعصاب اسرت الشيء شددته وكل مشدوج مأسور وفسر مجاهد أسرهم
~~بخلقهم وهو قريب من ذلك وقيل مخرج البول والغائط لانه إذا أخرج الأذى
~~انقبض فانقباضه هو فرشد الله له * { وإذا شئنا بدلنا
~~أمثالهم تبديلا } أهلكناهم واتينا بمثلهم في الخلقة وشدة الاسر
~~مطلقا أو نهلكهم فنحي بمن يطيع أو المراد النشأة الثانية وجييء باذا
~~لاستقبال النشأة وتحققها بعد وعلى الاول والثاني جيء باذا لتحقق القدرة
~~وللاشعار بوقوع التبديل ولا محالة.

### || [76.29-30]

# { إن هذه تذكرة } الإشارة الى السورة أو إلى الآيات القريبة
~~أو هذه الآية التي قبل هذه فإنه تذكير بالبعث فإن القادر على التبديل
~~قادر على البعث { فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلا } من
~~اختار لنفسه الخير توسل الى ربه بالطاعة وزعم بعض ان هذا تخيير منسوخ
~~بآية السيف والحق أن هذا لا يشمله النسخ فإنه حكم باق وربما توهم متوهم
~~أن الأمر على ما يشاء العبد فيرد عليه بقوله عز وجل * { وما تشاءون
~~إلا أن يشاء الله } والعبد يفعل باختيار منه ومشيئة من الله
~~توافقها مشيئته والمصدر المقدر بعد الا منصوب على الظرفية لنيابته عن ظرف
~~الزمان وذلك كثير ms6606 نحو جبت قدوم الحاج اي ما تشاؤون ذلك الا وقت ان شاء
~~الله مشيئتهم اي الا وقت مشيئته لمشيئتهم وكذلك الفعل المرفوع مع ما
~~المصدرية في قراءة ابن مسعود وهي { وما تشاؤون إلا ما يشاء
~~الله } ، لكنها تحتمل ان تكون ما موصولا اسميا وقرأ ابن كثير وابو عمر
~~وابن عامر وما يشاؤون بالمثناة التحتية * { إن الله كان عليما }
~~بخلقه وما يكون لكل واحد من جنة أو نار * { حكيما } وفي ذلك حكمة لا
~~يعلمها الا هو ولا يفعلوا الا ما تقتضيه الحكمة.

### || [76.31]

# { يدخل من يشاء في رحمته } جنته وهم المؤمنون أو يدخل من
~~يشاء في دينه بالتوفيق قال بعض أهل داود الطائي قلت له يوما انك قد عرفت
~~فأوصني فدمعت عيناه ثم قال يا أخي إنما الليل والنهار مراحل يرحلها الناس
~~مرحلة مرحلة حتى ينتهوا الى آخر سفرهم فإن استطعت أن تقدم من أول مرحلة
~~زاد لما بين يديك فافعل فإن انقطاع السفر قريب والأمر أعجل من ذلك فتزود
~~لسفرك واقض ما انت قاض من أمرك فكان بالأمر قد بعثك ثم قال وتركني. * {
~~والظالمين } المشركين والمنافقين منصوب على الاشتغال اي أوعد
~~الظالمين أو كافأ الظالمين أو نحو ذلك { أعد لهم عذابا
~~أليما } على حد أوعد زيدا مررت به أي جاوزت زيدا مررت به ومثله قراءة
~~ابن مسعود وللظالمين اى أعد للظالمين لكن هذه القراءة يقدر فيها الفعل
~~كلفظ المذكور على حد يزيد مررت به وكلتا القرائتين مطابقتان للفعلية قيل
~~فهما أولى من قراءة ابن الزبير والظالمون بالرفع على الابتداء لعدم
~~مطابقتها والعذاب الأليم النار أعاذني الله ووالدي والمسلمين منها. اللهم
~~ببركة سيدنا محمد وآله وصحبه صل عليهم وسلم وبركة السورة أخز النصارى
~~وأهنهم وأكسر شوكتهم، وغلب المسلمين والموحدين عليهم صلى الله على سيدنا
~~محمد وآله وصحبه وسلم.

### | [77 - سورة المرسلات]

### || [77.1]

# بسم الله الرحمن الرحيم { والمرسلات } الرياح التي يرسلها الله *
~~{ عرفا } حال اي متتابعات كعرف الفرس يتلوا بعضه بعضا يقال جاءوا عرفا
~~واحدا وهم عليه كعرف الضبع إذا تألبوا عليه ms6607 وقيل عرفا كثيرا وهو حال وقرئ
~~عرفا كنكر بضمتين.

### || [77.2]

# { فالعاصفات عصفا } الرياح الشديدة وفي ذلك سجع متواز لمخالفة
~~ما في القرينة الثانية وهو العاصفات لما يقابله في الأولى وهو المرسلات
~~في الوزن.

### || [77.3]

# { والناشرات نشرا } الرياح التي تنشر المطر تاتي أمامه وهو
~~الذي يرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته ورحمته وللمطر وقيل التي تأتي
~~بالمطر وقيل اللينة.

### || [77.4]

# { فالفارقات فرقا } الرياح التي تفرق السحاب وتبدده وقيل آيات
~~القرآن التي تفرق بين الحق والباطل والحلال والحرام.

### || [77.5]

# { فالملقيات ذكرا } الرياح التي تلقي الخوف والتذكر في القلوب
~~بشدتها وقلع الاشجار وقرئ بابدال التاء ذالا وإدغامها في الذال بعدها.

### || [77.6]

# { عذرا } اي للاعذار وقيل عذرا للمحقين وعن بعض وإن المعنى تنزل به
~~الملائكة تعذر به الله الى خلقه وقرئ بضم الذال { أو نذرا } اى للانذار
~~وقيل لانذار المبطلين وقرأ يعقوب وحمزة وحفص باسكان الذال وقيل المرسلات
~~الملائكة أرسلهم الله عرفا بمعروف من أمر ونهي والملائكة تعصف عصفا في
~~طيرانهم ونزولهم كعصف الرياح في السرعة وتنشر أجنحتها إذا نزلوا الى
~~الأرض. وقيل ينشرون الكتب ودواوين الاعمال يوم القيامة، وتاتي بالفرق بين
~~الحق والباطل وتلقي الكتب الى الانبياء والذكر جنس وقيل الملقيات جبريل
~~جمع تعظيما والذكر القرآن واجيز أن يكون الذكر القرآن والملقيات الملائكة
~~فانهم نسخوه من اللوح وقيل

# والمرسلات عرفا

# آيات القرآن ونزلت متتابعة أو أنزلت بكل عرف اي خير وتعصف القلوب بذكر
~~الوعيد وتنشر أنواع الهداية وأنوارها في قلوب المؤمنين وتفرق بين الحق
~~والباطل وتلقي التذكر والتفكر والتخشع في قلوبهم ويجوز ان يراد بالمرسلات
~~مثلا الملائكة وبالعاصفات الرياح وهكذا يراد بكل واحد ما لم يرد بالاخر
~~أو يراد بواحد شيئان أو بأثنين أو أكثر واحد مثل ان يراد بالمرسلات
~~والناشرات الملائكة وقيل المراد بذلك كله الرسل ويجوز أيضا ان يراد بواحد
~~أو أكثر الرسل وبالباقي سواهم وممن فسر

# والمرسلات عرفا

# بالرياح المتتابعة ابن عباس وابن مسعود ومجاهد وقتادة وفسر ابن مسعود
~~والحسن ومجاهد وقتادة الناشرات بالرياح تنشر رحمة الله ومطره. وفسر ابن ms6608
~~عباس الفارقات بالملائكة تفرق بين الحق والباطل والحلال والحرام
~~وبالملائكة فسر الجمهور الملقيات وقيل عرفا معناه أفضالا من الله وقيل
~~أمرا بمعروف وقيل الرياح التي يعرفها الناس ويعهدونها، وقيل الملائكة
~~تنشر الشرائع في الأرض أو تنشر النفوس الموتى بالجهل بما أوحي وقيل
~~الآيات عصفن الشرائع والكتب بالنسخ ونشرن حكم الله شرقا وغربا وقيل

# والمرسلات

# رياح العذاب والناشرات رياح الرحمة والمطر وبهبوبها تتلقى القلوب التفكر
~~أو المراد النفوس المرسلات الى الأبدان فعصفن ما سوى الحق ونشرن أثار ذلك
~~في جميع الاعضاء ففرقن بين الحق والباطل ويرين كل شيء هالكا الا وجهه
~~فاليقين ذكرا بحيث لا يكون في القلب واللسان الا ذكر الله. وقيل معنى
~~عذرا أنه يعذر التائب إذا رأى نعمة الله في الغيث فرجع لنفسه تائبا
~~مستغفرا ونذرا معناه أنه ينذر الغافلين الذين ينسبون المطر للانواء وإن
~~قلت إذا فسرنا المرسلات بملائكة العذاب فكيف يكونون هم أو ارسالهم معروفا
~~قلت هم معروفون للانبياء والمؤمنين ولغيرهم فانهم قد سمعوا باهلاك
~~الملائكة من طغى وإن قلت إذا فسرنا لفظا بالملائكة وآخر بالرياح فما انهم
~~المناسبة بين الملائكة والرياح حتى جمعت في القسم قلت انهم في اللطافة
~~والسرعة كالريح وإذا فسرنا عرفنا بالمعروف ضد الحرام فهو مفعول لاجله اي
~~أمر بمعروف فبهذا التاويل اتحد فاعله وفاعل الارسال واتضحت المصدرية وإذا
~~فسر بالافضال بكسر الهمزة فهو مفعول لاجله بلا تاويل وإذا فسر بالمعرفة
~~فهو حال اي ارسلت وهي معروفة او ذات معرفة عرفها الناس أو مفعول مطلق اي
~~ارسال عرف أو رسالا معروفا أو ذا عرف قال ابن هشام ان كانت المرسلات
~~الملائكة والعرف المعروف فعرفا مفعول لاجله أو منصوب على نزع الخافض وهو
~~الباء وإن كانت المرسلات الارواح أو الملائكة وعرفا بمعنى متتابعة فحال
~~أو عذرا مفعول لاجله وبدل من ذكر وهو مصدر عذرا وجمع عذير بمعنى المعذرة
~~ونذير بمعنى الانذار أو جمع نذير بمعنى الانذار وإذا جعلا جمعي عذير
~~ونذير بمعنى عاذر وناذر فالنصب على الحالية وقرأهما ابو عمر وحمزة
~~والكسائي بالاسكان. ms6609

### || [77.7]

# { إنما توعدون } من البعث والعذاب فالخطاب للمشركين وقيل من
~~الخير والشر فالخطاب للناس. { لواقع } يقع بلا ريب والجملة جواب
~~القسم وأقسم بتلك الأشياء تعظيما لها وتذكيرا بها وقيل الاصل ورب
~~المرسلات وعطف العاصفات بالفاء ليدل على أن العصف عقب الارسال وكذا
~~الملقات على الفارقات لأن الالقاء عقب الفرق وإذا قلنا الكلمات كلها
~~لمسمى واحد فذلك من باب عطف الصفات لموصوف واحد.

### || [77.8]

# { فإذا النجوم طمست } محي نورها، وبعد محوه تنثر ويجوز أن
~~يراد بطمسها إذهابها فهو نثرها المذكور في آية أخرى.

### || [77.9]

# { وإذا السماء فرجت } شقت وجعلت فرجا فكانت أبوابا.

### || [77.10]

# { وإذا الجبال نسفت } فتتت وسيرت وقيل قلعت من اماكنها وعن
~~الحسن ذهبت من اصولها فكانت هباء منبثا وعن الكلبي سويت بالأرض وقيل نسفت
~~كالحب إذا نسف بالمنسف وقيل أخذت بسرعة من اماكنها من نسفت الشيء أخذته
~~بسرعة وبخطف.

### || [77.11-12]

# { وإذا الرسل أقتت } جمعت لوقت تنتظره أو عين لها وقت
~~يحضرون فيه للشهادة على الامم وذلك في يوم القيامة قيل ومن هذه الآية
~~انتزع القضاة الاجال في الحكومات ليقع فصل القضاء عند تمامها والهمزة بدل
~~من الواو قال الفراء كل واو انضمت وكانت ضمتها لازمة جاز ان تبدل منها
~~همزة وقرأ أبو عمرو وقتت بالواو على الاصل وزعم بعضهم عن مجاهد ان معنى
~~اقتت اجلت اجلا يعيشون فيه وقرئ طمست وفرجت ونسفت بالتشديد وجواب إذا
~~الأولى محذوف اي وقع الفصل بين الخلق ولا جواب لاذوات بعدها لأنهن تبع
~~لها ودل على المحذوف قوله { لأي يوم أجلت } اي أجلت ليوم عظيم
~~بالشهادة على الامم بالتبليغ.

### || [77.13]

# { ليوم الفصل } بين الخلق متعلق بمحذوف مستأنف للبيان وليس بدلا
~~من قوله لأي يوم وإلا قرن بهمزة الاستفهام وذلك تعظيم وتهويل وتعجيب
~~ويجوز كون لاي يوم أجلت مفعولا ثانيا لاقتت بمعنى اعلمت.

### || [77.14]

# { وما أدراك ما يوم الفصل } من أين تعلم غايته ولم تر
~~مثله قال الحسن انك لم تدر ما يوم الفصل حتى اعلمتك به وهذا تعظيم آخر.

### || [77.15]

# { ويل } هو في الأصل ms6610 مصدر منصوب بمحذوف من معناه وهو هلك وقيل له فعل
~~من لفظه وهو وال كفال ثم عدل به الى الرفع على الابتداء للدلالة على
~~الثبوت ثبوت الهلاك رسوغ الابتداء به سوقه مساق الدعاء وتعليق اليوم به
~~أو وصفه به وقيل الويل اسم لواد في جهنم * { يومئذ للمكذبين
~~} بالتوحيد والنبوة والبعث والجزاء ويجوز تعليق اليوم بما تعلق به
~~للمكذبين، وليس ما يأتي بعد ذلك من قوله { ويل يومئذ
~~للمكذبين } بتوكيد بل كل منا مرتب على ما لم يرتب عليه الآخر
~~وزعم بعض انه توكيد لفظي مع انه اكثر من ثلاث ولعل مراده أنه توكيد لفظي
~~من حيث المعنى كما أردت المبالغة في قيام زيد فصرت كلما ذكر أحد أنه لم
~~يقم أو شك فيه قلت قام زيد ردا عليه فأفهم وعلى ما ذكرت أولا يقدر لكل
~~واحد ما لم يقدر للآخر فيقدر للثاني مثلا " ويل يومئذ للمكذبين بآياتنا "
~~أو يطلق فيه التكذيب عاما أو هذا الويل الثاني للأهلاك في الدنيا والأول
~~في الآخرة.

### || [77.16]

# { ألم نهلك الأولين } كقوم نوح وعاد وثمود بتكذيب الرسل وقرأ
~~قتادة نهلك بفتح النون من هلك الثلاثي المتعدي كاهلك والاستفهام إنكار أو
~~تقرير.

### || [77.17]

# { ثم نتبعهم الآخرين } نظرائهم في الكفر ككفار مكة. كما يدل
~~له قراءة ابن مسعود ثم سنتبعهم وكذا تدل هذه القراءة على ما قيل ان
~~الآخرين هم الذين تقوم عليهم الساعة والعطف على مجموع الهمزة ولم وما
~~بعدها عطف خبر على طلب فليس الاستفهام متسلطا على المعطوف ولا النفي ولا
~~المضي أو العطف على محذوف أي أهلكناهم ثم نتبعهم الآخرين بناء على جواز
~~عطف المضارع مع بقائه للاستقبال على الماضي مع بقائه على المضي ومن أجاز
~~مجيء فثم للاستئناف جعل ذلك مستانفا. وقرئ بالجزم ونسب لأبي عمرو والاعرج
~~فالعطف على نهلك فيتسلط عليه الاستفهام والمضي والنفي وثم للدلالة على
~~تراخي هلاك الآخرين وهم قوم شعيب وقوم لوط وقوم موسى عن هلاك الأولين
~~فالآخرون هم المتأخرون من المهلكين.

### || [77.18]

# { كذلك نفعل } أي مثل ذلك الفعل ms6611 الشنيع نفعل { بالمجرمين
~~} بكل من أجرم وقيل المجرمون هم الأولون والآخرون إقامة للظاهر مقام
~~المضمر ليصفهم بموجب الاهلاك وهو الاجرام وعليه فالكاف زائدة أو للتشبيه
~~من حيث أنا إذا وصف لنا شئ فلسنا ندرك حقيقته لعدم حضوره فلا نتحصل الا
~~على المثلية والمضارع لحكاية الحال الماضية إذا قلنا الأخرون هم بقية
~~المهلكين كقوم شعيب قال صاحب المستطرف وهو صاحب الكافية بتشديد الياء في
~~مدح النبي صلى الله عليه وسلم التي منها

# يا سيد السادات جئتك قاصدا

# صلى اعرابي خلف امام فقرا { ألم نهلك الأولين } وكان في الصف الأول
~~فتأخر الى الصف الآخر فقرأ { ثم نتبعهم الآخرين } فتقدم للصف غير الآخر
~~فقرأ { كذلك نفعل بالمجرمين } وكان اسمه مجرما فأخذ كساءه
~~فخرج وقال ان الإمام أهلك الأولين والآخرين وأراد أن يهلكني في جملة
~~القوم والله لا رأيته بعد اليوم. وإنما قلت بتشديد الياء لأنه نسبه الى
~~الكاف لأن رويها كاف وإما الكافية التي هي نظم لابن مالك مثلا فغير مشدد
~~لأنه اسم فاعل كفى.

### || [77.20]

# { ألم نخلقكم من ماء مهين } ضعيف مستقذر وهو المني.

### || [77.21]

# { فجعلناه في قرار } هو الرحم * { مكين } حريز، والفاء
~~لترتيب الأخبار أو على أصلها من الترتيب في الحكم بناء على أن الخلق
~~المراد به التقدير والإرادة المقارنان للفعل أو إخراج ماء من الصلب على
~~أنه فلان.

### || [77.22]

# { إلى قدر معلوم } عند الله للولادة تسعة اشهر أو أقل أو أكثر.

### || [77.23]

# { فقدرنا } اي قدرنا ذلك تقديرا وقرأ غير نافع والكسائي بالتخفيف
~~من القدرة أي قدرنا على ذلك أو بمعنى المشدد وهو التقدير ورجح بقراءة
~~التشديد ولقوله

# من نطفة خلقه فقدره

# ورجح التفسير بالقدرة بقوله * { فنعم القادرون } نحن وأقول ان
~~التشديد يحتمل أن يكون بمعنى التقدير وهو جعل الشيء على قدر مخصوص وأن
~~يكون من القدرة وعلى هذا فالتشديد للمبالغة والتخفيف يحتمل أن يكون بمعنى
~~القدرة ويحتمل ان يكون بمعنى التقدير المذكور من قدر بالتخفيف بمعنى قدر
~~بالتشديد فالقادر لا يتعين ان يكون اسم فاعل لقدر الذي هو بمعنى القدرة ms6612
~~لجواز كونه من قدر بمعنى قدر المشدد وقد فسر ابن مسعود رضي الله عنه
~~رواية عن النبي صلى الله عليه وسلم القادرون بمعنى المقدرين.

### || [77.24]

# { ويل يومئذ للمكذبين } بقدرتنا على ذلك أو على الاعادة
~~والقادر على الابتداء قادر على الإعادة.

### || [77.25-26]

# { ألم نجعل الأرض كفاتا أحياء وأمواتا } قال ابن
~~هشام في معنى الآية قولان أحدهما ان الكفات الأوعية وهي جمع ومفردها كفت
~~والأحياء والأموات كناية عما ينبت منها وما لا ينبت والثاني أن الكفات
~~مفرد مصدر كفته إذا ضمه وجمعه ونظيره في المعنى والوزن كتبه كتابا
~~والتقدير ذا كفات كما تقول زيد عدل والأحياء والأموات مراد بها بنوا آدم
~~فعلى التفسير الأول أحياء وأمواتا صفتان لكفاتا وكأنه قيل أوعية حية
~~وميتة أو حالان من الأرض أو من كفاتا على ضعف في ذلك لكونه نكرة ولا يسوغ
~~ذلك تقدم النفي لأن النفي المقرون بهمزة الاستفهام يراد به الثبوت فكأنه
~~قيل جعلنا الأرض كفاتا وأجاز بعضهم أن يكون تمييزا كما تقول عندي نحي
~~سمنا وراقود خلا وفيه نظر لأنه مشتق ولأن النحي والراقود ليسا نفس السمن
~~والخل بل محل لهما والأحياء والأموات نفس الكفات وعلى التفسير الثاني هما
~~مفعولان لمحذوف دل عليه كفاتا والتقدير الم نجعل الأرض كفاتا لجمع أحياء
~~وأمواتا وأجاز بعضهم أن يكونا مفعولين لكفاتا نفسه وليس بشيء لانه ليس
~~مقدرا بان والفعل انتهى وقيل الكفات اسم لما يجمع وبضم كالضمام والجماع
~~لما يضم ويجمع لا مصدر ولا جمع وعلى هذا يصح التمييز وتصح المفعولية
~~لمحذوف اي كفتت أحياء على ظهرها وأمواتا في بطنها ويصح ان يكون جمع كافت
~~كصائم وصيام فاحياء مفعوله أو حال من مفعول محذوف اي كفتت الانس أحياء
~~وأمواتا والكفت الضم ولذلك تسمى الأرض إما لأنها تضم كما تضم الام ولدها
~~وخرج الشعبي الى مقبرة فقال هذه كفات الموتى ثم نظر الى البيوت فقال وهذه
~~كفات الأحياء. واستدل بعض أصحاب الشافعي على قطع النباش بان الله تعالى
~~جعل الأرض كفاتا للأموات فكان بطنها حرزا لهم فالنباش ms6613 سارق من الحرز
~~وانما نكر أحياء وأمواتا مع أنها كفات للأحياء والأموات جميعا للتفخيم أي
~~أحياء لا يعدون وأمواتا لا يحصرون أو لأن أحياء الأنس وأمواتهم بعض من
~~جملة الأحياء والأموات ولا أشكال على الحالية من المحذوف أي كفتهم أحياء
~~وأمواتا.

### || [77.27]

# { وجعلنا فيها رواسي } جبالا ثوابت * { شامخات } مرتفعات
~~والتنكير للتفخيم ولأن منها ما لم يعرف ولم ير * { وأسقيناكم
~~مآء فراتا } بخلق الأنهار والمنافع، والفرات العذب الصافي.

### || [77.28]

# { ويل يومئذ للمكذبين } بأمثال هذا النعم.

### || [77.29]

# { انطلقوا } اي يقال لهم يوم القيامة انطلقوا * { إلى ما
~~كنتم به تكذبون } من العذاب.

### || [77.30]

# { انطلقوا إلى ظل ذي ثلاث شعب } بدل من انطلقوا الى ما
~~كنتم به تكذبون كقوله عز وجل { واتقوا الذي أمدكم بما تعلمون أمدكم
~~بانعام } الخ، وعن بعض أنه توكيد لفظي كقولك جاء زيد بذهب جاء زيد بعسجد
~~ومن أجاز عطف البيان في الجملة أجاز أن يكون عطف بيان. وقرأ يعقوب بفتح
~~اللام على الاخبار فالجملة مستأنفة امتثلوا الامر اضطرارا والظل دخان
~~جهنم بتشعب الغطمة ثلاث شعب وهكذا الدخان العظيم تراه يتفرق ذوائب وكان
~~ثلاثا لان حجاب النفس عن أنوار القدس الحس والخيال والوهم او لان المؤدي
~~الى هذا العذاب هو القوة الواهمة الحالة في الدماغ والنضبية التي في يمين
~~القلب والشهوة التي في يساره ولذلك قيل شعبة عن يمين الكافر وشعبة عن
~~يساره وشعبة فوقه يكون فيه حتى يفرغ الناس من الحساب كما يكون اولياء
~~الله في ظل عرشه وقيل يخرج عنق من النار فيشعب ثلاث شعب على رؤوسهم وعن
~~ايمانهم وعن شمائلهم، وعن ابن عباس الخطاب لعبدة الصليب لأن له ثلاث شعب
~~وإذا راؤوا شعب الدخان الثلاث التجأوا اليها ظنا أنها الظل.

### || [77.31]

# { لا ظليل } تهكم بهم وتعريض بان ظلهم غير ظل المؤمنين ورد لما يوهمه
~~لفظ الظل فهو لا يظلهم من شدة الحر كما قال * { ولا يغني من
~~اللهب } من النار اي لا يزيل حرها.

### || [77.32]

# { إنها ترمي } يعني النار وعبر بعض بان الضميرين للشعب * {
~~بشرر } ما يتطاير ms6614 منها وقرئ بشرار ورقق بعضهم الراء الاولى ومن شرر
~~كالثانية اعتبارا للكسر بعدها واكثر العرب انما يعتبر السبب في الترقيق
~~إذا تقدم وبعضهم يعتبره متأخرا أيضا * { كالقصر } اي كل شرارة كالقصر
~~من القصور في عظمة وقيل جمع قصرة وهي الشجرة الغليظة كجمر وجمرة وقيل
~~أصول النخل وقيل القصر خشب تدخر في الجاهلية للشتاء ونسب لابن عباس وروي
~~عن بعض أنا كنا في الجاهلية نعمد إلى الخشبة فنقطعها ثلاث اذرع وأكثر
~~وأقل وندخرها للشتاء وكنا نسميها القصر وروي الأول عن عباس وعن جماعة
~~وقرئ بفتح القاف والصاد وهي اعناق الابل ونسبت هذه القراءة لابن عباس
~~وروي أنه فسرها بجذور النخل ومثله شجر وشجرة وقرأ ابن مسعود بضمهما كرهن
~~ورهن بمعنى القصور وقرأ ابن جبير بكسر القاف وفتح الصاد كحاجة وحوج.

### || [77.33]

# { كأنه جملت } جمع جمال أو جمالة جمعي جمل فهو جمع الجمع كرجال
~~ورجالات وأقوال وأقاويل، واكلب وأكالب هذا تفسير الجمهور، وقال ابن عباس
~~حبال السفن تجمع فتكون كاوسط الجمال مستديرة وقيل النوق وقرئ جماله بالضم
~~ونسب لابن عباس وهي حبل السفينة وقرأ يعقوب ورويس جمالات بالضم وهي
~~حبالها وقيل فلوس الجسور وقرأ حمزة والكسائي جمالة بالكسر بمعنى الجمال
~~وقيل الجملات بالكسر السفن قيل شبهت بالقصور ثم بالجمال لبيان التشبيه
~~الا تراهم يشبهون الابل باللمفدان والمجادل { صفر } فإن الشرر لما فيه
~~من النارية يكون أصفر وقيل المعنى سود تضرب الى الصفرة. قال عمران بن
~~حطان

# دعتهم باعلى صوتها ورمتهم   بمثل الجمار الصفر نزاعة الشوى

# وقال ابو العلاء المعري

# حمراء ساطعة الذوايب كالدجا   ترفي بكل شرارة كطراف

# فشبهها بالطرف وهو يبت الادم في العظم والحمرة وكأنه قصد بخبثه ان يزيد
~~على تشبيه القرآن وتحجه بما سؤل له من توهم الزيادة جاء في صدر بيته
~~بقوله حمراء توطية لها ومناداة عليها وتنبها للسامعين على مكانها ولقد
~~عمي جمع الله له عماء الدارين عن قوله عز وجل كأنه جمالات صفر فإنه
~~بمنزلة قوله كبيت احمر لا بل ابلغ وعلى ان في التشبيه بالقصر وهو ms6615 الحصن
~~تشبيها من جهتين من جهة العظم ومن جهة الطول في الهواء وفي التشبيه
~~بالجمالات وهي الفلوس تشبيه من ثلاث جهات من جهة الطعم والطوال والصفرة
~~فابعد الله اغرابه في طرافه وما نفخ في شدقيه من استطرافه. قال الزمخشري
~~والاغراب الاتيان بما هو غريب قيل وشبهه ايضا بالجمال في الكثرة والتتابع
~~والاختلاط وسرعة الحركة وأقول الظاهر الذي لا شك فيه ان الشرر اسرع من
~~الجمل الا ان كان شرر نار الآخرة ليس كشرر نار الدنيا، وعن بعضهم ان صفر
~~معناه سودوان سواد الابل يضرب الى الصفرة والعرب تسمي سواد الابل صفرا
~~لانه الى صفرة وفي الحديث شرر نار جهنم اسود كالقيران وكذا النار نفسها
~~لا ضوء لها والقير القار وهو القطران وقيل الصفر قطع النحاس وقيل هو على
~~ظاهره من الصفرة الخالصة واختلف في الشرر فقيل مفرد وقيل جمع مفرد شرره
~~وكذا الشرار مفرد أو جمع شراره.

### || [77.34]

# { ويل يومئذ للمكذبين } بذلك.

### || [77.35]

# { هذا يوم لا ينطقون } لا حجة تنفعهم يتكلمون بها أو هم لا
~~يتكلمون حيرة أو يختم على أفواههم وهذا في بعض مواقف يوم القيامة
~~ويتكلمون في بعض ويختصمون في بعض أو المراد أنهم لا ينطقون بما ينفع
~~والنطق بما لا ينفع كلا نطق ولا ينطقون مضاف اليه، وقرأ الاعمش بنصب
~~اليوم على الظرفية فهو متعلق بمحذوف خبر اي واقع يوم لا ينطقون والجملة
~~مضاف اليها ويبعد ان يقال فتح يوم بناء لانه انما اضيف لجملة فعلها مضارع
~~معرب.

### || [77.36]

# { ولا يؤذن لهم فيعتذرون } اي لا يؤذن لهم في الاعذار
~~فلا يعتذرون فالعطف على يؤذن فالنفي متسلط عليه كما رأيت والفاء لمجرد
~~التعقيب وليست للسببية فكأنه قيل لا يكون لهم إذن واعتذار متعقب له وفي
~~الرفع موافقة الفواصل، والعرب تستحت وفاقها ولو جعلت للسببية لا تنصب
~~بحذف النون فتفوت الموافقة ويدل على ان عدم اعتذار لعدم الاذن وان لهم
~~عذرا لم يؤذنوا فيه مع أنه لا عذر لهم اصلا قال الجنيد اي عذر لمن عارض
~~منعمه وكفر اياديه ms6616 ونعمه وقيل ربما تخيلوا ان لهم عذرا تخيلا فاسدا فلم
~~يؤذنوا في ذلك العذر الفاسد وقد ذكر ابن هشام بعض ذلك في شرح الشذور
~~وغيره وبسطته في حاشيته.

### || [77.37]

# { ويل يومئذ للمكذبين } إذ لم يكن لهم عذر بنفعهم.

### || [77.38]

# { هذا يوم الفصل } بين أهل الجنة وأهل النار أو بين العباد في
~~الحقوق أو جميع ذلك وتقدم مثله * { جمعناكم والأولين } بيان
~~للفصل لأنه لا بد من الجمع ليقع الفصل والخطاب لكفار الامة والاولون كفار
~~الأمم والعطف على الكاف او الواو واو المعية وقرع لهم على كبدهم لدين
~~الله وأهله وأظهر عجزهم كقوله { فإن كان لكم كيد }.

### || [77.39]

# { فإن كان لكم كيد } حيلة في دفع العذاب أو ضر * { فكيدون
~~} عاملوني بها او ضروني بها اي لا كيد لكم تكيدونني به.

### || [77.40]

# { ويل يومئذ للمكذبين } حيث انقطعت عنهم الحيل.

### || [77.41-42]

# { إن المتقين } للشرك تصديقا بالله وكتابه ونبيه * { في ظلال
~~} جمع ظل وهو ظل الشجر والبناء وهذا كنايه عن البرد السليم النافع وتكاثف
~~الاشجار والبناء لانه لا شمس تظلل الاشجار والبناء من حرها إذ ليس في
~~الجنة ما يؤذي { وعيون وفواكه } الظرفية باعتبار العيون
~~والفواكه مجازية بخلافها باعتبار الظلال ففي الآية دليل على جواز الجمع
~~بين الحقيقة والمجاز فان العيون والفواكه ليست اوعية لهم ولكنها قريبة
~~منهم لا تمتنع حيث ارادوها فجاءت الآية على طريق المبالغة حتى كأنهم فيها
~~ومانع الجمع يجعل في بمعنى عند أو يقدر في التي للظرفية المجازية قيل
~~العيون. * { مما يشتهون } والمراد أنهم في أنواع الترفه وإن مأكل
~~الجنة ومشاربها بحسب شهواتهم بخلاف الدنيا فبحسب ما يجد الناس في الأغلب.

### || [77.43]

# { كلوا } محكي بقول مقدر مستأنف أو بقول مقدر حال من ضمير الاستقرار
~~اي يقال لهم او مقولا لهم كلوا * { واشربوا هنيئا } حال اي
~~متهنئين ومر غير ذلك * { بما كنتم تعملون } من الطاعات قيل
~~إنما يقال لهم ذلك في الآخرة إعلاما بأنهم كانوا احقاء بذلك في الدنيا
~~كقولك فيمن مات لاتمت بلى والله قد مات.

### || [77.44]

# { إنا كذلك نجزي المحسنين ms6617 } فليس جزاء الكفار ذلك لأنهم
~~غير محسنين فالآية تذكر كما يفوتهم.

### || [77.45]

# { ويل يومئذ للمكذبين } إذ فاتهم ذلك النعيم الدائم
~~الخالص مما ينغصه وعوضوا العذاب العظيم مع خلاص ذلك النعيم لخصومهم ونحاه
~~خصومهم من ذلك العذاب والمحسنون هم المتقون المذكورون وقيل غيرهم.

### || [77.46]

# { كلوا وتمتعوا قليلا إنكم مجرمون } الظاهر انه
~~قال هذا للكفار في الدنيا تذكيرا وتهديدا لهم بما جنوا على أنفسهم من
~~ايثار القليل الفاني على الكثير الدائم وظاهر اللفظ أمر ومعناه نهي بليغ
~~وزجر عظيم والخطاب لكفار مكة وقيل يقال لهم ذلك في الآخرة اعلاما بانهم
~~كانوا في الدنيا احقاء بان يقال لهم تذكيرا بافعالهم الشنيعة وقليلا ظرف
~~زمان أو غير ذلك مما مر وغايته الموت وذكر الاجرام اعلام بانه الموجب
~~لقلة التمتع ودوام الهلاك والجملة مستانفة على القول الاول أو حال من
~~المكذبين أو ضميره أو ضمير الاستقرار على تقدير القول ومحكية يقول على
~~الثاني.

### || [77.47]

# { ويل يومئذ للمكذبين } حيث باعوا التمتع الدائم الكثير
~~بالقليل المنقطع قال بعضهم ومن جعل الآية مدنية أعني كلوا وتمتعوا قليلا
~~* { ويل يومئذ للمكذبين } قال هي في المنافقين الذين
~~اسروا الشرك.

### || [77.48]

# { وإذا قيل لهم اركعوا } صلوا والركوع بعض الصلاة * { لا
~~يركعون } لا يصلون امر صلى الله عليه وسلم ثقيفا بالصلاة فقالوا لا
~~تنحني فانها مسبة وعسى ان نفعل غيرها فقال لا خير في دين ليس فيه ركوع
~~ولا سجود قيل ما كان على العرب أشد من الركوع والسجود وقيل نزل ذلك في
~~قريش وقيل المراد بالركوع الخضوع لامر الله قال بعضهم في الآية دليل على
~~أن الامر للوجوب وأن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة وعن ابن عباس انما
~~يقال ذلك للكفار يوم القيامة يوم يدعون الى السجود فلا يسجدون فالركوع
~~السجود لان فيه انحناء مثل السجود.

### || [77.49]

# { ويل يومئذ للمكذبين } لامتناعهم من الصلاة.

### || [77.50]

# { فبأي حديث بعده } اي بعد القرآن نعت لحديث أو متعلق بما
~~بعده كما تعلق به قوله بأي * { يؤمنون } إذا لم يؤمنوا بالقرآن مع
~~أنه أوضح دليل فلا يؤمنون ms6618 بغيره وروي عن ابن عباس ويعقوب تؤمنون بالمنشأة
~~الفوقية. اللهم يا رب ببركة نبيك محمد صلى الله عليه وسلم وبركة السورة
~~أخز النصارى واهنهم واكسر شوكتهم وغلب المسلمين والموحدين عليهم صلى الله
~~على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم عدد كل رومي كفر به.

### | [78 - سورة النبإ]

### || [78.1]

# بسم الله الرحمن الرحيم { عم } أصله عن ما عن الجارة وما الإستفهامية
~~أبدلت نون عن ميما وأدغمت في الميم وحذفت الألف، ماء الأستفهامية لدخول
~~الجار، قال ابن هشام فرقا بينها وبين ما الخبرية يعني الموصولة والشرطية
~~نحو سألت عما سألت عنه. قال الشيخ خالد ولم يعكسوا فيحذفوا من الخبرية
~~لأن ألفها غير متطرفة وألف الإستفهامية متطرفة لأنها في نية التأخير عن
~~العامل وألف الخبرية في حشو الصلة والشرط ولذا تثبت ألف الإستفهامية إذا
~~ركبت مع ذا وقرأ عكرمة وعيسى بن عمر عما بإثبات الألف شذوذا كما ثبت
~~ضرورة، وقال الأخفش لغة وقرأ البزي عمه يخلف عنه بهاء السكت وقفا أو
~~إجراء للوصل مجرى الوقف وذلك أنه تليها هاء السكت في الوقف بعد حذف الألف
~~حفظا للفتحة ومن العرب من يقول عم بإسكان الميم وقفا ويتعلق بقوله. * {
~~يتساءلون } والضمير للمشركين من أهل مكة والإستفهام تفخيم لما
~~سئلوا عنه كأنه لفخامته خفي فيسأل عنه فسئل عنه بعم وهو عالم به وهو
~~البعث وقيل القرآن وقيل نبوة محمد صلى الله عليه وسلم وكانوا يسألوا
~~بعضهم بعضا فذلك التساؤل أو التساؤل لموافقة المجرد، والمعنى يسألون
~~المؤمنين ونبيهم إستهزاء أو الضمير للكافر مطلقا أو للناس مطلقا المسلمون
~~يتساءلون ليزدادوا خشية واستعدادا والكافرون ليزدادوا استهزاء وإن قلت
~~كيف يختلف الكافر قلت منهم الجازم بالتكذيب ومنهم الشاك وقرأ يسألون
~~بتشديد السين وإبدال التاء سينا وأدغم السين في السين.

### || [78.2]

# { عن النبإ } الخبر * { العظيم } متعلق بمحذوف بيان للمتسائل
~~عنه أي يتسألون عن النبأ العظيم والجملة مستأنفة وهذا أولى من تعليقه
~~بيتسألون قبله فيتعلق عم بيتسألون محذوفا لأن الحذف من الآخر لدلالة
~~الأول أولى لكن قراءة البزي عمه بهاء السكت تدل عليه ms6619 وكذا قرأ ابن كثير
~~ويعقوب إلا أنه قيل أجروا الوصل مجرى الوقف. والنبأ العظيم كما مر البعث
~~عن قتادة أو القرآن وعليه الجمهور ومجاهد أو النبوة دعاهم صلى الله عليه
~~وسلم إلى التوحيد وأخبرهم بالبعث وأنه رسول تتكذبوه فيحتمل أن النبأ ذلك
~~كله، وعن ابن عباس وقتادة في رواية عنه أن النبأ هو الشرع الذي جاء به
~~محمد صلى الله عليه وسلم.

### || [78.3]

# { الذين هم فيه مختلفون } قطعا بالنفي وشكا إن قلنا
~~الضمائر للمشركين من أهل مكة أو مطلقا أو إقرارا وإنكارا، وإن قلنا
~~للمسلمين والكفار فالمسلمون مصدقون والكفار غير مصدقين بل منكر وشاك
~~وأيضا يقولون في القرآن والنبي أقوالا مختلفة من سحر وكهانة وشعر وكذب.

### || [78.4]

# { كلا } زجر عن الإختلاف ونفي لصحة مدعاهم * { سيعلمون } ما
~~يتسألون إستهزاء إذا وقع وهذا وعيد وكذا إن قلنا معناه سيعلمون عاقبة
~~التكذيب والشك.

### || [78.5]

# { ثم كلا سيعلمون } زجر ووعيد آثر آخرين توكيدا لفظيا
~~والعطف بثم دلالةعلى أن هذا الزجر والوعيد الاخرين أشد من الأولين وقيل
~~الأولان عند النزع والآخران يوم القيامة، وقيل الأولان للبعث والأخران
~~للجزاء وإذا قلنا أن الضمائر للناس مطلقا فيعلمون وعد المؤمنين لتصديقهم
~~ووعيد الكفار لتكذيبهم وقرأ ابن عامر ستعلمون بالتاء في الموضعين على
~~طريق الالتفات أو على إضمار قل ثم أشار إلى القدرة على البعث للجزاء
~~بقوله.

### || [78.6]

# { ألم نجعل الأرض مهادا } فراشا كالمهد وقرئ مهدا باسكان
~~الهاء أي كالمهد للصبي وهو ما يمهد له فينام عليه تسمية للممهود بالمصدر
~~كهذا الدرهم ضرب الأمير أي مضروبة أو أطلق معنى المصدر عليها مبالغة أو
~~يقدر مضاف أي ذات مهد.

### || [78.7]

# { والجبال أوتادا } لها لئلا تمتد كما تثبت الخيمة بالأوتاد فمن
~~فعل هذا الأمر العجيب كيف لا يقدر على أيجادكم ثانيا ولا شيء من أفعاله
~~تعالى عبث لأنه الحكيم وقد اقتضت حكمته البعث للجزاء والإستفهام إنكارا
~~للإنتفاء أو تقريرا بما عند المخاطبين.

### || [78.8]

# { وخلقناكم أزواجا } أصنافا ذكورا وإناثا.

### || [78.9]

# { وجعلنا نومكم سباتا } راحة لأبدانكم من التعب وقمعا له
~~والسبت القطع والنوم ms6620 قاطع للحركة والإحساس فتحصل الراحة وقيل السبات
~~الموت والمسبوت الميت من السبت وهو القطع وذلك لأن النوم إحدى الموتين
~~والحياة في النهار كما قال

# والنهار معاشا

# وقيل السبات السكون وعن النبي صلى الله عليه وسلم ما من مسلم يبيت على
~~ذكر طاهرا ويستيقض من الليل فيسأل الله خيرا من الدنيا والآخرة إلا أعطاه
~~الله إياه، وكان فراشه صلى الله عليه وسلم نحوا مما يوضع الإنسان في قبره
~~وكان المسجد عند رأسه.

### || [78.10]

# { وجعلنا الليل لباسا } إستعارة لأنه يستر بسواده عن العيون
~~ما أردتم ستره مثل أن تختفوا عن العدو أو تختفوا لتقعوا عليهم وكإخفاء ما
~~لا تحبون الإطلاع عليه فهو ساتر عن العيون كالثوب.

### || [78.11]

# { وجعلنا النهار معاشا } أي وقت عيش، أي وقت حياة تستيقضون
~~فيه أو وقت ما يعاش به تتقلبون فيه لتحصيله أو يقدر هكذا سبب معاش.

### || [78.12]

# { وبنينا فوقكم سبعا } سبع سماوات { شدادا } أقوياء
~~محكمات لا يؤثر فيها مرور الدهور وهو جمع شديدة.

### || [78.13]

# { وجعلنا سراجا وهاجا } أي خلقنا شيئا منيرا وقادا يتلألأ
~~وهو الشمس، يقال وهجت النار أي أضأت وهو صفة مبالغة أو سراجا بالغا في
~~الوهج وهو الحر والأول للكلبي والثاني للحسن قال بعضهم الوهج بجمع النور
~~والحر وعن ابن كثير أن إطلاق السراج على الشمس مجاز وهو الصحيح.

### || [78.14]

# { وأنزلنا من المعصرات } السحب إذا عصرت أي شارفت أن
~~تعصرها الرياح فتمطر أو تأهلت لذلك أو عرضت له كقولك أحصد الزرع أي شارف
~~الحصد أو تأهل له وأباع زيد جاريته أي عرضها للبيع ويقال أعصرت الجارية
~~أي شارفت أن تحض أو المعصرات الرياح التي حان لها أن تعصر السحاب وقد قرأ
~~عكرمة بالمعصرات فيصح ارجاع الباء لمن ومن للباء لأنه إذا كان الإنزال
~~منها فهو بها كما تقول اعطاني من يده درهما وأعطانيه بيده وقيل الرياح
~~ذوات الأعاصير وإنما جعلت مبتدأ للإنزال لأنها منشأ السحاب وتذره. وعن
~~الحسن وقتادة المعصرات السماوات وذلك أن الماء ينزل من السماء الى السحاب
~~فكأن السماوات يعصرن أي يحملن على ms6621 العصر ونسب بعضهم لابن عباس والجمهور
~~أن المعصرات السحب القاطرة وأن السحاب ينعصر فيخرج منه الماء ونسب لابن
~~عباس أن المعصرات الرياح ذوات الأعاصير وقيل المعصرات المغيتات والعصر
~~الغيث ونسب لابن كيسان قيل يريد التي حان لها أن تعصر أي تغيث. * { ماء
~~ثجاجا } صفة مبالغة من ثج اللازم أي منصبا بكثرة ومن المتعدي أفضل
~~الحج العج والثج أي أفضل أموره رفع الصوت بأعاليه وصب دماء الهدي ويحتمل
~~اللزوم أي انصبابها وقرأ الاعج ثجاجا بضم الثاء ككبار بضم الكاف وفيه
~~مبالغة أيضا بل هو أبلغ لأنه مشدد كالأول وزاد بالضم فهو مفرد ويحتمل أن
~~يكون جمعا كركع مما ورد في غير العاقل فلا مبالغة وإنما نعث الماء على
~~هذا بالجمع لأنه صادق على مياه.

### || [78.15]

# { لنخرج به حبا } ما يأكله الناس كالبر والشعير * {
~~ونباتا } نحو الحشيش والتبن من علف الدواب كلوا وأرعوا أنعامكم.

### || [78.16]

# { وجنات ألفافا } بساتين ملتفة وقال الكلبي ألفافا جمع لفيفة
~~كإشراف إذا كان جمع شريفة وقيل لا مفرد له من لفظه كالأوزع والأخزف وقيل
~~مفرده لف بكسر اللام وفتحها وقال ابن قتيبة جمع جمع المفرد لفاء وجمعه لف
~~بضم اللام وجمع هذا الجمع ألفاف ورد بأنه لا نظير له هذا مراد جار الله
~~لا كما فهم القاضي كلامه أنه لا نظير كخضراء وخضر وإخضار وحمراء وحمر
~~وإحمار فإنه إنما أراد أن مثل هذا غير وارد واختار الجار أنه جمع ملتفة
~~جمع بحذف الزوائد ولعل القاضي فهم كلام الجار أنه لم يرد من كلامهم ما
~~يماثل لفظ إخضار ولفظ إحمار في جمع خضر وحمر.

### || [78.17]

# { إن يوم الفصل } بين الخلق * { كان } في علم الله وحكمه *
~~{ ميقاتا } حدا توقت به الدنيا أو حدا للخلائق يردونه ويصلون اليه
~~وقيل وقتا للثواب والعقاب.

### || [78.18]

# { يوم ينفخ في الصور } يوم بدل من يوم لا عطف بيان كما أجاز
~~أن يوم الفصل معرفة ويوم ينفخ نكرة على ما اشتهر عند النحاة من أن الفعل
~~وحده والجملة نكرتان والمعرفة لا تبين بالنكرة وأقول أجاز بعضهم ms6622 بيان
~~المعرفة بالنكرة والعكس والنكرة بالنكرة وبعد فإن إطلاق التنكير على
~~الفعل أو الجملة لا يظهر وكذا التعريف نعم التحقيق أن نسبة الفعل أو
~~الجملة إن كانت معهودة فهي في معنى المعرفة فعلى هذا صح جعل يوم بدلا من
~~يوم لإضافته لجملة نسبة الفعل فيها معهودة فكأنه قيل يوم النفخ لا كما
~~قيل أن نسبة ذلك نكرة أبدا كذا ظهر لي فتفطن ويجوز كونه مفعولا لأعني وفي
~~الصور متعلق بينفخ على النيابة * { فتأتون } من المقابر إلى الموقف
~~* { أفواجا } جماعات مختلفات، جماعة كالقرود وهم النمامون وجماعة
~~كالخنازير وهم أهل السحت وجماعة منكسون يسحبون على وجوههم وهم أكلة الربا
~~وجماعة عمي وهم الجائرون في الحكم وجماعة صم بكم وهم المعجبون بأعمالهم
~~وجماعة يمضغون ألسنتهم فهي تدلى على صدورهم يسيل القيح من أفواههم
~~بتقذرهم أهل الجمع وهم العلماء الذين خالف قولهم عملهم وجماعة مقطعة
~~أيديهم وأرجلهم وهم المؤذون جيرانهم وجماعة مصلبون على جذوع من نار وهم
~~الساعون بالناس الى السلطان وجماعة أشد نتنا من الجيف وهم التابعون
~~للشهوات المانعون حق الله عز وجل وجماعة يلبسون ثيابا سابغة من قطران
~~لازقة بجلودهم وهم المتكبرون أهل الخيلاء وهؤلاء كلهم في هذه الأمة
~~والسعداء منها على أحوال حسنة. سأل معاذ النبي صلى الله عليه وسلم عن
~~الآية فسالت عييناه صلى الله عليه وسلم بالدموع فقال سألت عن عظيم فأجابه
~~بما ذكر وقيل أفواجا أمما مع أئمتهم وفي قوله نمامون تغليب لأن المنكوس
~~ومقطوع الرجلين لا يتأتى منه إتيان أو يقال يأتي زحفا وكذا المنكوس بل
~~هذا أشد ولعل المراد بالإتيان الحضور.

### || [78.19]

# { وفتحت السماء } شققت لنزول الملائكة أو لشدة اليوم والتشديد
~~للمبالغة وقرأ من عدا نافعا وأبا عمرو وابن كثير وابن عامر بالتخفيف وقيل
~~تتناثر حتى تصير مواضع النثر أبوابا * { فكانت أبوابا } هذا على
~~طريق المبالغة أي كانت كلها أبوابا من كثرة الشقوق أو المراد ذات أبواب
~~وقيل المراد أنها تنطوي كلها ويصير الموضع الذي هي فيه كله طرقا لا يسدها
~~شيء فلا مبالغة، وقيل تتقطع ms6623 السماء قطعا صغارا حتى تكون كألواح الباب
~~فهذا كونها أبوابا وقيل فيها أبواب للصعود والنزول تنفتح يومئذ.

### || [78.20]

# { وسيرت الجبال } أي جعلت ذاهبة عن أماكنها وطارت في الهواء
~~كالهباء * { فكانت سرابا } مثل السراب، تراه كالجبل ولا تتحصل منه
~~على شيء تذهب وتغني وقيل السراب الهباء تكون كالهباء في الخفة وذلك عبارة
~~عن فنائها.

### || [78.21]

# { إن جهنم كانت مرصادا } اسم مكان على غير قياس كالمضمائر
~~لموضع اضمار الخيل أي موضع رصد يرصد فيه خزنة النار الكفار.

### || [78.22]

# { للطاغين } أي الكافرين فلا يتجاوزونها * { مآبا } مرجعا لهم
~~يدخلونها خبر ثان ويحتمل أن يكون للطاغين راجعا إلى مآبا فقط ومرصادا
~~راجع للمؤمنين أي هي موضع ترصدهم فيه الملائكة الذين يستقبلونهم ليحرسوهم
~~من فيحها عند مرورهم عليها ويجوز أن يكون الرصدة خزنتها تحرسهم من فيحها
~~وممن قال مرصادا للمؤمنين الحسن وقتادة ويجوز أن يكون مرصادا صفة مبالغة
~~أي كثيرة الرصد أو عظيمة لا يشذ عنها كافر كمضراب لكثير الضرب أو عضيمه
~~وقيل المعنى أنها طريق للمؤمنين وقيل مهيأة للكفار، قال ابن عباس سئل
~~العبد في مجالس على جهنم عن التوحيد فالصلاة فالزكاة فالصوم فالحج
~~فالعمرة فالمظالم فإن لم يوف في واحد انخرق به وإن وفى بها نجا وعن الحسن
~~أنها ترصدهم كما يرصد الأسد للوحش وأنها نزلت في الوليد بن المغيرة وقرأ
~~ابن عمر بفتح همزة أن على تقدير لام التعليل.

### || [78.23]

# { لابثين } وقرأ حمزة وروح لبثين بإسقاط الألف على أنه صفة مبالغة
~~كملك ومزق وخذر بكسر الوسط وعدم الألف واللبث في الغالب الإقامة التي
~~تنفك وكادت لا تنفك وهو حال مقدرة أي مقدر لهم اللبث * { فيها
~~أحقابا } جمع قله مفرده حقب بضم الحاء وسكون القاف وضمها مراد به
~~الكثرة التي لا تتناهى. قال الحسن والله ما جعل الله لأهل النار مدة
~~ينتهون اليها لكن كلما مضى حقب تبعه آخر وهذا كما نقول فلان جار بيت بيت
~~لم ترد بيتين بل أردت يجري من بيت إلى آخر ومن الآخر الى الآخر وهكذا،
~~وكقوله ثم أرجع ms6624 البصر كرتين ودليل الدوام ذكر الأبد في غير هذه الآية
~~وقوله

# فلن نزيدكم إلا عذابا

# وغير ذلك، وعن ابن مسعود لو علم أهل النار أنهم يلبثون عدد حصى الدنيا
~~لفرحوا ولو علم أهل الجنة أنهم يلبثون ذلك لحزنوا فالمعنى أنهم لا يرون
~~الدهور المتتابعة ولا يكاد يستعمل الحقب والحقبة إلا حيث يراد تتابع
~~الأزمنة وتواليها والإشتقاق يشهد بذلك ألا ترى الى حقيبة الركب تلزمه حيث
~~سافر والحقب الذي ورآه التصديق والحقب ثمانون سنة كل سنة اثنا عشر شهرا
~~كل شهر ثلاثون يوما كل يوم ألف سنة من أيام الدنيا روي ذلك عن علي بن ابي
~~طالب وقيل الحقب الواحد سبعة آلاف سنة كلما مضت مدة عقبتها أخرى لا
~~نهاية، وعن ابن عباس وابن عمر الحقب ثمانون ألف سنة وعن أبي أمامة عن
~~النبي صلى الله عليه وسلم الحقب ثلاثون ألف سنة ويجوز أن يكون أحقابا
~~قيدا لقوله { لا يذوقون فيها بردا ولا شرابا إلا
~~حميما وغساقا }.

### || [78.24-25]

# { لا يذوقون فيها بردا ولا شرابا إلا حميما
~~وغساقا } فتكون الأحقاب حدا إذا انتهت أبدلوا جنسا آخر من العذاب
~~غير الحميم والغساق وأما الخروج فلا حد له ولا وقت وجملة { لا
~~يذوقون } حال من ضمير لابثين ويجوز أن تكون أحقابا جمع حقب بفتح
~~الحاء وكسر القاف من قولك حقب عامهم أي قل مطره وخيره وحقب فلان أخطأه
~~الرزق فهو حال من ضمير لابثين فقوله لا يذقون الخ مفسر له حال من ضميره
~~أو ضمير لابثين وقيل الآية منسوخة بقوله

# فلن نزيدكم إلا عذابا

# وإنها في الحد والنهاية ورد بأنه لا نسخ في الأخبار والبرد ما يروحهم
~~ويزيد عنهم حر النار من هوائها فإن هواءها حار وقال ابن عباس البرد النوم
~~قال الشاعر

# فلو شئت حرمت النساء سواكم   وأن شئت لم أطعم تفاحا ولا بردا

# أي ماء باردا عذبا صافيا ولا نوما وعليه أبو عبيدة والأول للجمهور ومن
~~البرد بمعنى النوم قول العرب منع البرد البرد وعن ابن عباس البرد الشراب
~~المستلذ البارد وهو ms6625 خلاف الشراب المطلق بعده والإستثناء منقطع والحميم
~~الماء المتناهي حرارة أوقد عليه منذ خلق السماوات والأرض أو الصفر المذاب
~~والغساق ما يغسق أي يسيل من صديدهم. وقيل الغساق القيح الغليظ وقيل
~~الغساق الذي لا يستطاع من برده وهو الزمهرير وعن بعضهم أن الغساق
~~الزمهرير وهو مستثنى من البرد وأخر لرؤوس الأي والحميم مستثنى من الشراب
~~وأن الاستثناء متصل، وممن قال بأن الغساق الزمهرير ابن عباس وقرأ حمزة
~~والكسائي وحفص بالتشديد للسين وقال الحسن والله لقد أدركت أقواما ما جعل
~~أحدهم بينه وبين الأرض فراش حتى لحق بالله إلا كساه بعضه تحته وبعضه فوقه
~~وقد أدركت أقواما إن كان أحدهم ليعرض له المال الحلال فلا يأخذه ولا يعرض
~~له خشية أن يكون هلاكه فيه وإن كان الرجل ليلقاه أخوه في الله فيحسب أنه
~~مريض وما به من مرض إلا أن القرآن آرقه وكان الرجل يلقى الرجل فيقول أخي
~~أتاك إنك وارد جهنم فيقول نعم فيقول أتاك إنك صادر عنها فيقول لا قال
~~ففيم البطاء إذن.

### || [78.26]

# { جزاء } أي جزوا بذلك جزاء فهو مفعول مطلق * { وفاقا } نعت جزاء
~~مبالغة أو يقدر مضاف أي ذا وفاق أو بمعنى موافق أو مفعول مطلق أي وافق
~~أعمالهم وفاقا والجملة نعت جزاء والمراد أن ذلك جزاء على أعمالهم موافق
~~لها، وعن بعض لا ذنب أعظم من الشرك ولا عذاب أعظم من النار وقرأ أبو حياة
~~وفاقا بفتح الواو وتشديد الفاء صفة مبالغة من وفق الثلاثي يقال وفقه يفقه
~~كوعده يعده.

### || [78.27]

# { إنهم كانوا لا يرجون } لا يخافون { حسابا } لانكارهم
~~البعث فعدم الخوف وافقه العذاب المذكور، وفي الآية إشارة الى هذا وقال
~~بعضهم الرجاء على بابه.

### || [78.28]

# { وكذبوا بآياتنا } القرآن وقيل جميع ما جاءت به الأنبياء وقيل
~~دلائل التوحيد والنبوة والبعث والحساب * { كذابا } تكذيبا لغة قوم
~~فصحاء من اليمن يقولون في مصدر فعل بالتشديد فعالا بالكسر والتشديد لا
~~يقولون غير ذلك وفسر بعض هؤلاء القوم آية فقال لقد فسرتها فسارا ما سمع
~~بمثله وعن الفراء سألني اعرابي ms6626 منهم الخلق أحب اليك ام القصار يعني
~~التقصير وقرئ بالتخفيف على أنه مصدر كذب بالتخفيف بدليل فصدقتها وكذبتها
~~والمرء ينفعه كذابه فهو اسم مصدر أقيم مقام المصدر وهو التكذيب للدلالة
~~على أنهم كذبوا في تكذيبهم فنصب بالمشدد لأن كل مكذب بالحق كاذب أو مفعول
~~مطلق لثلاثي محذوف أي فكذبوا كذابا بتخفيف ذاليهما أو هو مصدر لكاذب بفتح
~~الذال محذوفا أي كاذبوا كذابا أي مكاذبة كقاتل قتالا وبيان المفاعلة أنهم
~~كاذبون عند المسلمين والمسلمون كاذبون عندهم فكانت بينهم مكاذبة أو منصوب
~~بكذب المشدد المذكور لأن المسلمين قد كذبوا المشركين وسفهوهم فبتكذيب
~~المشركين إياهم تحصل المكاذبة أو إنهم لإفراطهم في الكذب كأنهم محاولون
~~لغلبة غيرهم في الكذب وإذا كان من باب المفاعلة أو من الكذب صح جعله حالا
~~موسسة وإما بمعنى التكذيب فلا تصح الحالية الا على التوكيد وقرئ كذبا بضم
~~الكاف وتشديد الذال جمع كاذب وهو حال مؤسسة فهذه القراءة تؤيد ما ذكرته
~~من الحال المؤسسة وإنما قلت بالتاسيس لأن التكذيب لا يستلزم كذب المكذب
~~بالكسر وإنما استفدنا كذبهم من خارج لا من قوله { كذبوا } لكن يجوز
~~في هذه القراءة أن يكون مفردا للمبالغة نائبا عن التكذيب فهو اسم مصدر أو
~~يقدر له ثلاثي أو ذلك كقولهم أمر كبار ورجل كذاب وخسان ويقال فهو صفة
~~لمصدر محذوف أي تكذيبا كذابا أي مفرطا كذبه.

### || [78.29-30]

# { وكل شيء } من الأعمال ومنها تكذيبهم بآياتنا * { أحصيناه
~~} مفسر لاحصينا الناصب لكل وقرأ أبو السئمل بالرفع على الابتداء * {
~~كتابا } مفعول مطلق لاحصينا برد الاحصاء الى الكتاب بوزن الضرب وهو
~~معنى قوله كتابا فإنه مصدر أيضا لكتب ويرد الكتاب بمعنى الكتب الى
~~الاحصاء فإن كل منهما فيه معنى الجمع والضبط ومصدر لكتب محذوفا أو حال من
~~الهاء بمعنى مكتوب أو إذا كتب في اللوح وصحف لحفظه وهو معلوم عند الله لا
~~يتغير فهو يجازيهم به والجملة معترضة بين المسبب وهو الذوق المذكور في
~~قوله * { فذوقوا } والسبب وهو التكذيب وعدم رجاء الحساب والفاء عطفت
~~الانشاء على الاخبار أو للاستئناف ms6627 وجاءت الآية على طريق الالتفات من
~~الغيبة للخطاب مبالغة وقدر بعضهم القول أي فيقال لهم ذوقوا فلا التفات *
~~{ فلن نزيدكم إلا عذابا }. عن ابن عمر ما نزلت آية في أهل
~~النار أشد من قوله { فذوقوا فلن نزيدكم إلا عذابا }
~~ورواه أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم وكلما استغاثوا من نوع من
~~العذاب نزل عليهم أشد منه.

### || [78.31]

# { إن للمتقين مفازا } مصدر ميمي بمعنى الفوز أي فوزا من
~~العذاب أي نجاة منه أو اسم مكان أي موضع نجاة منه أو مصدر ميمي بمعنى
~~الفوز الذي هو الظفر بالبغية أو اسم مكان بمعنى موضع الفوز أي موضع الظفر
~~بالنعيم.

### || [78.32]

# { حدائق } فيه بيان للفوز فإن الفائز من النار تحصل له الحدائق وما
~~بعدها والفائز بمراده يفوز بالحدائق وما معها ولفظ حدائق بدل من مفازا أو
~~بيان له بناء على جواز عطف البيان في النكرات وإن قلت إذا جعلت مفازا
~~مصدرا ميميا فكيف يصح ابدال حدائق منه وهو بدل كل قلت المصدر حدث مفرد لا
~~تبدل منه حدائق لانها ذات وجمع لكنه أطلق على الذات كقولك الزبدون عدل
~~والحدائق جمع حدقة فيها انواع الشجر المثمر هذا وقيل حدائق بدل اشتمال
~~بناء على ان المراد بالمفاز ما عدا الحدائق أو بدل بعض بناء على أن
~~المراد ما يعمه والرابط محذوف أي حدائقه وكذا ما بعده * { وأعنابا }
~~عطف على مفازا وحدائق وعلى كل حال فذكره مع كونها مما يشتمل عليه البستان
~~تعظيم لها.

### || [78.33]

# { وكواعب } الكواعب الجواري التي تكعب ثديهن * { أترابا } على
~~سن واحد بنات ثلاث وثلاثين سنة فيما بينهن وكذا أزواجهن والمراد في الآية
~~التنبيه على اتفاق سنهن وسنهم والمفرد ترب بكسر التاء وإسكان الراء.

### || [78.34]

# { وكأسا دهاقا } أي خمرا مالية محالها أو الكأس الزجاجة فيها خمرا
~~خبر بقوله دهاقا إنها ممتلئة بها ونسب لابن عباس والجمهور وقيل الصافية،
~~وقال مجاهد متتابعة.

### || [78.35]

# { لا يسمعون فيها } في الجنة * { لغوا } باطلا كما يسمع في
~~الدنيا حال شرب الخمر وغيرها * { ولا كذابا } كذبا ليس ms6628 فيها كذب
~~يسمعونه أو معناه تكذيبا أي يكذب بعضهم بعضا فعلى الأول هو مصدر الثلاثي
~~جاء على المبالغة وعلى الثاني هو مصدر كذب بالتشديد وقرأ الكسائي
~~بالتخفيف مصدر كاذب بفتح الذال أي مكاذبة أو مصدر الثلاثي فمعناه الكذب،
~~وقرأ على هذا والذي قبله بالتخفيف.

### || [78.36]

# { جزاء من ربك } مفعول مطلق لمحذوف أي جزاهم ربك جزاء فحذف
~~العامل وناب عنه المصدر وجئ بالفاعل مجرورا بمن متعلقا بجزاء فالحذف
~~واجب، وقيل عامله معنى قوله { إن للمتقين مفازا } كأنه قال جزى المتقين
~~بمفاز جزاء * { عطاء } بدل من جزاء * { حسابا } نعت أي كافيا من
~~أحسبه الشيء إذا كفاه حتى قال { حسبي } ويقال أعطاني فاحسبني أي أكثر علي
~~حتى قلت حسبي وقال مجاهد على حساب اعمالهم وذلك أنهم يعطون المنازل على
~~قدر أعمالهم ثم يرزقون بغير حساب فهو مصدر حسب على غير قياس وحاسب على
~~القياس أي حسب لهم حسبانا أو عطاء ذا حسبان أو حاسبهم حسابا أو عطاء ذا
~~محاسبة وقرئ حسابا بالتشديد وفتح الحاء على وزن صفة المبالغة والمراد
~~النسب أي ذا حسبان كتمار بمعنى صاحب تمر أو على صورة صفة مبالغة جاءت من
~~الرباعي شذوذا على حذف الزوائد وهي من احسبه الشيء كفاه كالدراك بمعنى
~~المدرك كذا قالوا والذي حفظت قد ورد من كلامهم ذرك ثلاثيا.

### || [78.37]

# { رب السموات والأرض وما بينهما } خبر لمحذوف أي
~~هو رب والرحمن نعته أن قلنا أنه صفة أو خبر بعد خبر ورب مبتدأ والرحمن
~~خبر أو الرحمن بدل إن قلنا أنه غير صفة ولا يملكون خبر رب أن جعل مبتدأ
~~أو خبر أخر أن جعل خبر لمحذوف ويجوز كون الرحمن مبتدأ ولا يملكون خبرا
~~وقرأ الكوفيون وابن عامر يجر رب وهو بدل من ربك * { الرحمن } وقرأه
~~عاصم وابن عامر بالخفض قيل ويعقوب على أنه نعت لرب لرب لا لمجرور من لان
~~البدل لا يسبق النعت، وقرأ حمزة والكسائي بجر رب ورفع الرحمن على أنه خبر
~~لمحذوف أو مبتدأ خبره لا يملكون وغير الكوفيين وابن عامر وعاصم ms6629 برفع
~~الاسمين * { لا يملكون } أي الخلق أهل السماوات وأهل الأرض وقيل
~~الملائكة * { منه خطابا } أي لا يقدرون على خطابه خوفا منه وفي هذا
~~جواز خاطبت الله ومنعه صاحب السؤالات وقيل الخطاب الشفاعة إلا بإذنه وقيل
~~الضمير للكفار أي لا يقدرون أن يخاطبوه بمعذرة ولا غيرها وهذا في موطن
~~خاص، وقيل ليس في أيدي الخلق مما يخاطب به الله ويأمر به في أمر الثواب
~~والعقاب خطاب واحد يتصرفون تصرف الملاك فيزيدون فيه أو ينقصون منه ولا
~~يملكون أن يخاطبوه بشيء من نقص العذاب أو زيادة في الثواب إلا أن يهب لهم
~~ذلك أو يأذن لهم فيه وذلك أنهم مملوكون له على الإطلاق فلا يستحقون عليه
~~اعتراضا وذلك لا ينافي الشفاعة بإذنه.

### || [78.38]

# { يوم يقوم الروح } متعلق بيملكون أو بيتكلمون بناء على أنه لا
~~صدر للا النافية غير العاملة، قال الحسن يوم يروح كل شيء في جسده قال
~~للجنس وقيل الروح ملك موكل على الأرواح، وقال الشعبي والضحاك هو جبريل،
~~وقال ابن عباس ملك ما خلق الله مخلوقا يقوم بعد العرش أعظم منه وإذا كان
~~يوم القيامة قام وحده صفا وقامت الملائكة كلهم صفا واحدا، وقال ابن مسعود
~~ملك أعظم من السماوات والأرض والجبال أشرف الملائكة بعد جبريل الى الله
~~في السماء الرابعة يسبح كل يوم إثني عشر ألف تسبيحة يخلق الله من كل
~~تسبيحة ملكا يجئ يوم القيامة صفا وحده. وقيل جنس على صورة بني آدم يقومون
~~صفا والملائكة صفا هؤلاء جند وهؤلاء جند، وعن ابن عباس جنس على صورة بني
~~آدم ما ينزل ملك إلا ومعه واحد منهم وعنه أنهم بنوا آدم يقومون صفا
~~والملائكة صفا وعنه رواية عن النبي صلى الله عليه وسلم أنهم خلق غير
~~الملائكة حفظة للملائكة كما الملائكة حفظة لنا وقال مجاهد خلق على صورة
~~بني آدم يأكلون ويشربون وقال ابن زيد القرآن فعلى أنه من الملائكة
~~فتخصيصه بالذكر تعظيم له. * { والملائكة صفا لا يتكلمون
~~إلا من أذن له الرحمن وقال صوابا } فإذا لم يقدر
~~هؤلاء ms6630 على أن يتكلموا إلا بشرط إذن الله لهم وقول الصواب ولا يشفعون إلا
~~لمن ارتضى فكيف يملك غيرهم خطابا فذلك توكيد لقوله

# لا يملكون منه خطابا

# والذين يأذن لهم الله هم الملائكة والأنبياء والمؤمنون، ومعنى قال صوابا
~~تأهل لقول الصواب في ذلك الموطن وهو نحو الشفاعة لمن ارتضى، وقال البخاري
~~قال صوابا قال حقا في الدنيا وعمل به فهو الأنبياء والمؤمنون، وقيل
~~الصواب لا إله إلا الله، وقيل الضمير في يتكلمون للناس كلهم والخلق،
~~والمستثنى الملائكة والروح، وقيل من أذن له هو السعيد فكأنه قيل لا
~~يتكلمون وينفعون بكلامهم إلا من أذن له.

### || [78.39]

# { ذلك اليوم الحق } الواجب الوقوع وهو يوم القيامة * { فمن
~~شاء اتخذ إلى ربه مآبا } سبيلا يرجع فيه إلى رضى الله وهو
~~طاعته فينجو من النار.

### || [78.40]

# { إنا أنذرناكم عذابا قريبا } هو عذاب الآخرة وكل ما هو
~~آت قريب بل كأنه حاضر لوقوعه ولا محالة وأيضا مبدأه الموت والخطاب لكفار
~~مكة أو للكفار مطلقا وموت الكافر أشد عذابا ويعذب في قبره على الصحيح
~~عندي وقيل الخطاب للناس كلهم. * { يوم ينظر المرء ما
~~قدمت يداه } من خير أو شر فتظهر السعادة للسعيد والشقاوة للشقي
~~بعد ظهورهما عند الموت ونظره رؤيته في صحيفته أو كناية عن حضوره للجزاء
~~به واليدان كنى بهما عن سائر الأركان ولو عن القلب وما ذلك إلا لأن معظم
~~العمل باليدين، وقيل المراد بالمرء الكافر الظاهر قوله { إنا
~~أنذرناكم } فذكر الكافر بعد ذلك أن أريد به الجنس وضع الظاهر موضع
~~المضمر للذم باسم الكفر. وقال قتادة المرء المؤمن وما موصولة مفعول لينظر
~~أو استفهامية مفعول لقدمت وعليه فجملة قدمت يداه مفعول ينظر علق
~~بالاستفهام ويوم متعلق بعذاب وعنه صلى الله عليه وسلم أول ما يدعى إلى
~~الحساب يوم القيامة البهائم فتجعل الجماء قرناء والقرناء جماء فتقتنص
~~الجماء من القرناء ثم يقال لها كوني ترابا فيتمنى الكافر أن يكون ترابا
~~مثلها كما قال * { ويقول الكافر } لما رأي من الهول والمراد جنس
~~الكافر * { يا } حرف تنبيه أو ms6631 حرف نداء والمنادى محذوف. { ليتني
~~كنت ترابا } كما كانت البهائم فأنجوا من العذاب، وعن ابن عمر تمد
~~الأرض يوم القيامة مد الأديم فتحشر الدواب والبهائم والوحوش فذكر ما مر
~~وروي أنه سبحانه وتعالى يقول للبهائم بعد القصاص إنا خلقناكم وسخرناكم
~~لبني آدم وكنتم مطيعين أيام حياتكم فارجعوا إلى ما كنتم عليه كونوا
~~ترابا، وقيل يقول الله لما عدا الإنس والجن والملائكة بعدما يدخل أهل
~~الجنة الجنة وأهل النار النار كونوا ترابا فيقول الكافر ما ذكر وقيل إن
~~الكافر إذا رأى ما أنعم الله به على المؤمنين تمنى أن يكون متواضعا لله
~~كالتراب لا جبارا متكبرا وقيل الكافر إبليس يرى آدم وولده وثوابهم فيتمنى
~~أن يكون شيئا أحقر وهو التراب إذ قال

# خلقتني من نار وخلقته من طين

# قال أبو هريرة يقول التراب لا ولا كرامة لك من جعلك مثلي، وقيل المعنى
~~أن الكفار يتمنون أنه لم يخلقوا ولم يكلفوا وكانوا ترابا في الدنيا وأنكر
~~جماعة حشر الدواب بأنواعها غير الجن والإنس وأنكر بعضهم وعودها ترابا وعن
~~بعضهم إذا تقاصصت جعل ما كان حسنا منها ثوابا لأهل الجنة وما كان قبيح
~~الصورة عقابا لأهل النار وصحح بعضهم الوقف حتى يصح النقل عن رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم. اللهم بحق هذا النبي علينا صلى الله عليه وسلم وحق
~~السورة أخز النصارى وأهنهم واكسر شوكتهم وغلب المسلمين والموحدين عليهم
~~صلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.

### | [79 - سورة النازعات]

### || [79.1]

# بسم الله الرحمن الرحيم * { والنازعات } الملائكة التي تنزع أرواح
~~الكفار من أبدانهم أي والجماعات والنازعات وكذا فيما بعد وهو وصف
~~للملائكة. * { غرقا } مفعول مطلق أي نزعا بشدة فإنهم ينزعونها من
~~أقاصي البدن نزعا عنيفا كما ينزع السفود الكثير الشعب من الصوف المبتل
~~ويجوز كون غرقا حالا أي مبالغين في النزع أو مفعولا للنازعات أي نفوسا
~~ذوات غرق وغريقات في الجسد، وحكي عن علي وابن عباس تغرق نفوس الكافرين في
~~النار فغرقا حال مقدرة من النازعات أو ضميره أو مفعوله المحذوف أي ms6632 والذين
~~ينزعون النفس مقدرا لها الغرق في النار أو مقدرين لها ذلك أو مفعول مطلق
~~للنازعات على تضمين معنى المغرقات وغرق بمعنى إغراق.

### || [79.2]

# { والناشطات } الملائكة تخرج أرواح المؤمنين من قولك نشطت الدلو
~~من البئر إذا أخرجتها منها ونشطت العقال حللته * { نشطا } لطفا.

### || [79.3]

# { والسابحات } الملائكة التي تسبح من السماء أي تنزل منها بأمره *
~~{ سبحا } وقيل السبح الإسراع وقيل الغوص في إخراج النفس كالغوص في
~~البحر لإخراج السيء من أسفله، وقيل يقبضون روح المؤمن بسلل رفيق ثم
~~يدعونها فتستريح ثم يستخرجها كالسابح في الماء يتحرك فيه برفق وقيل
~~الملائكة بتصرف في الآفاق.

### || [79.4]

# { فالسابقات سبقا } الملائكة تسبق بأرواح المؤمنين إلى الجنة
~~وبأرواح الكافرين إلى النار وقيل المراد السبق الى ما أمروا به وقيل
~~سبقوا المؤمنين بالعمل الصالح.

### || [79.5]

# { فالمدبرات أمرا } الملائكة تدبر أمر أهل الجنة وأهل النار
~~بإيصال كل الى محله وقدر أعماله من لذة وألم، وقيل تدبر أمر الريح
~~والسحاب وغير ذلك، قال غير واحد اتفقوا أن المراد بالمدبرات الملائكة
~~وليس كذلك وقيل

# والنازعات غرقا

# النفوس الخارجة بعد تفرقها في الصدر من قولك نزع الي كذا أي مال اليه
~~والناشطات نفوس المؤمنين تنشط للخروج لما ترى من الكرامة لأنه تعرض عليهم
~~مقاعدهم وأزواجهم في الجنة قبل الخروج وتدعوهم أزواجهم وروي ذلك عن ابن
~~عباس وروي عن علي أن أرواح الكفار تنشط بين الجلد والظفر حتى تخرج من
~~أفواههم بالكرب والغم. والسابحات أرواح المؤمنين تسبح في الملكوت
~~والكرامات والسابقات المستبقة إلى ذلك الخير والمدبرات المتصرفات في ذلك
~~لشرفها وقوتها وقيل النفوس تنزع عن الشهوات وتنشط الى عالم القدس فتسبح
~~في مراتب الإرتقاء فتسبق الى الكمالات وتكون من أهل التدبير، وقيل أنفس
~~الغزاة أو أبدانهم تنزع القسي بإغراق السهام وتنشط بالسهم للرمي ويسبحون
~~في البر والبحر ويسبقون الى حرب العدو فيدبرون أمر الحرب، وقيل صفات
~~خيرهم فإنها تنزع في أعنتها نزعا فتغرق في النزع الأعنة لطول أعناقها
~~وتخرج من دار الإسلام الى دار الكفر من قولك ثور ناشط إذا كان خارجا ms6633 من
~~بلد الى بلد وتسبح في الحرب فتسبق الى العدو فتدبر أمر الظفر. وقيل
~~السابحات والسابقات الخيل والإبل حين يخرجها أصحابها الى الغزو وقيل
~~النجوم تنزع من المشرق الى المغرب غرقا بقطع الفلك حتى تبلغ أقصى المغرب
~~وتنشط من برج الى برج وتسبح في الفلك فيسبق بعض في السير لكونه أسرع فقد
~~بدا أمر أنيط بها كاختلاف الفصول وتقدير الأزمنة وظهور مواقيت العبادة
~~وعبر في حركتها الى المغرب بالنزع لأنها قهرية وفي حركتها من برج لبرج
~~بالنشط لملاءمتها، وقيل النازعات ملك الموت جمع تعظيما أو هو وأعوانه
~~تنزع النفوس حتى تبلغ بها الغاية الناشطات النفوس تخرج من القدم الى
~~الحلق والسابحات السفن والسابقات نفوس المؤمنين تسبق الى الخير أو الى
~~الجنة والمدبرات قال ابن عباس الملائكة وكلوا بأمور عرفهم الله اياها قيل
~~يدبر الأمر في الدنيا جبريل بالوحي والريح والجنود وميكائيل بالقطر
~~والنبات وملك الموت بالقبض وإسرافيل ينزل بالأمر من الله اليهم فهم
~~المدبرات. ويجوز تفسير بعض ذلك بما لم يفسر به غيره على حد ما مر في
~~المرسلات وقد قيل السابحات دواب البحر وقيل السابقات الرياح وقيل المنايا
~~تسبق الأعمال وقد روي عن علي والحسن أن النازعات النجوم وعن ابن مسعود
~~وابن عباس ومحمد بن علي أنها الملائكة تنزع النفس وعن علي وابن عباس ايضا
~~أن الغرق إغراقها في النار وقيل في النازعات أنها بقر الوحش وعن الحسن
~~الناشطات النفوس وعن ابن عباس نفوس المؤمنين وعن علي نفوس الكفار وعن
~~محمد بن علي انها الملائكة تنشط الأنفس وعن ابن عباس النفوس مطلقا وأقسم
~~بهذه الأشياء تعظيما لها وله أن يقسم بما شاء من خلقه أو يكون التقدير
~~ورب النازعات وجواب القسم محذوف دل عليه ما بعده أي لتقومن الساعة أو
~~لتبعثن وقيل مذكور هو

# أن في ذلك لعبرة لمن يخشى

# وقيل

# قلوب يومئذ واجفة

### || [79.6]

# { يوم } متعلق بالجواب المحذوف أو بالمدبرات على أن التدبير مراد به
~~التدبير في ذلك اليوم أو بما دل عليه

# قلوب يومئذ واجفة

# أو بواجفة ms6634 * { ترجف الراجفة } النفخة الأولى التي يرجف كل شيء
~~بها أي يتزلزل وصفه بما يحدث من غيرها بسببها أو المراد الأجرام الساكنة
~~اليوم المتحركة تحركا شديدا وقتئذ كالأرض والجبال بدليل

# يوم ترجف الأرض والجبال

# وقال ابن زيد الراجفة الموت وعن أبي بن كعب أن رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم كان إذا ذهب ثلث الليل قام فقال يأيها الناس اذكروا الله اذكروا
~~الله جاءت الرجفة تتبعها الرادفة جاء الموت بما فيه جاء الموت بما فيه
~~وروي إذا ذهب ربع الليل وصححوا الأول وقيل الراجفة القيامة أي موت
~~الخلائق.

### || [79.7]

# { تتبعها الرادفة } النفخة الثانية تتبع الأولى أي تأتي بعدها
~~وبينهما أربعون سنة وقيل تزلزل السماء والكواكب وانشقاقها وانتثارها،
~~تردف تزلزل الأرض وما فيها وقيل البعث يردف موت الخلق ويجوز كون الردف
~~ردفا للخلق بما كانوا يستعجلونه من قيام الساعة والبعث والظاهر ما تقدم
~~غير هذا، وتتبعها الرادفة حال.

### || [79.8]

# { قلوب يومئذ واجفة } شديدة الإضطراب من الوجيف وهو خبر
~~لقلوب ولذلك صح تعليق اليوم السابق في الآية قبلها به وأن جعل نعتا
~~والجملة بعده خبر لم يصح تعليقه به لأن معمول النعت لا يسبق المنعوت وقيل
~~واجفة خائفة وقيل زائلة عن مواضعها وإذا قلنا واجفة خبر فمسوغ الابتداء
~~تقدير النعت أي قلوب كثيرة أو الذم أو الوصف بيومئذ ولو كانت القلوب ذوات
~~واليوم زمان لوجود الفائدة في الوصف هنا لكن الأولى تعليقه بواجفة وإن ما
~~علقنا يوم ترجف بتبعثن مع أن النفخ ليس في وقت البعث لأن المعنى لتبعثن
~~في الوقت الواسع الذي تقع فيه النفختان كذا قيل.

### || [79.9-10]

# { أبصارها خاشعة } أي أبصار أصحابها دليلة من الخوف ولكون الذل
~~من الخوف أضاف الأبصار إلى ضمير القلوب لأن القلوب محل الخوف والمراد
~~قلوب الكفار بدليل قوله * { يقولون آتنا } بتخفيف الهمزتين وتسهيل
~~الثانية وبه نقرأ وإدخال ألف بينهما على الوجهين في الموضعين وكان نافع
~~يقرأ بهمزة فياء فانظر ما مر في بالرعد. *المردودون في الحافرة في الحالة
~~الأولى يعنون الحياة بعد الموت من قولهم رجع ms6635 فلان في حافرته أي في طريقه
~~التي جاء فيها فحفرها أي أثر فيها بمشيئة، ونسبة الحفر إلى الطريق مجاز
~~في الإسناد من باب إسناد ما للفاعل وهو القدم للمفعول وهو الطريق أو من
~~باب النسب كلابن وتامر أو من باب إسناد ما للحال للمحل يقولون النقد عند
~~الحافرة أى عند الحالة الأولى وهي الصفقة وقال

# أحافرة على صلع وشيب  معاذ الله من سفه وعار

# أي رجوعا في حافره وقيل المعنى أئنا للمردودون أحياء في الحافرة أي في
~~الأرض المحفورة وهي القبر وقيل شبه القائل بالفاعل وقيل الحافرة النار
~~وقرأ أبو حياة في الحفرة بإسقاط الألف بمعنى المحفورة وهذا دليل على أن
~~الحافرة بمعنى المحفورة يقال حفرت أسنانه حفرا وهي حفرة من باب فرح إذا
~~آثر الاكال في أوصولها أي محفورة.

### || [79.11]

# { أئذا كنا عظاما } وقرأ غير نافع والكسائي وابن عامر
~~بالاستفهام فهو بهمزتين محققتين أو تسهل الثانية بلا إدخال ألف أو به على
~~ما مر وجواب إذا محذوف على كل حال أي إذا كنا عظاما نرد إلى الحافرة أو
~~إذا كنا عظاما يفعل بنا ذلك والاستفهام في الموضعين انكار. * { نخرة
~~} بالية وقيل متجوفة تنخر عند هبوب الريح عليها أي تصوت وقرأ أبو بكر
~~وحمزة والكسائي ناخرة بألف والأولى صفة مبالغة فهي أبلغ ذكر أبو عبيدة أن
~~أصل المعنى واحد وكذا قال غيره بناء على أنه صفة مشبهة وزعم بعض أن
~~الأولى بمعنى بالية والثانية بمعنى الصائطة.

### || [79.12]

# { قالوا تلك } الرجعة الى الحياة { إذا } أي إن صح أمرها * {
~~كرة } رجعة. * { خاسرة } ذات خسران أو خاسر أصحابها أي إنا
~~خاسرون لتكذيبها وهذا استهزاء لا إنابة وقيل نخسر بما يصيبنا بعد الموت
~~وقيل تلك الكرة إذ كنا عظاما نخرة كاذبة أي لا تقع وهو قول الحسن.

### || [79.13]

# { فإنما هي } أي النفخة التي للبعث المعبر عنها بالرادفة عند بعض
~~وقيل الكرة أي موجب الكرة * { زجرة } صيحة يقال زجر البعير أي صاح
~~عليه * { واحدة } والفاء تعليل لمحذوف أي لا تستصعبوها لأنها زجرة
~~واحدة تخرجون أحياء. ms6636

### || [79.14]

# { فإذا } الفاء للعطف وقيل رابطة لجواب شرط محذوف وإذا الفجائية
~~توكيد للربط أي إذا صيحت الصيحة فإذا * { هم } أي الخلق * {
~~بالساهرة } في الأرض أي في ظاهر الأرض أحياء بعد كونهم في بطنها
~~أمواتا، وسميت ساهرة لأن الناس يسهرون عليها وقيل التي كثر الوطئ عليها
~~وقيل الأرض البيضاء المستوية سميت بذلك لأن السراب يجري فيها من قولهم
~~عين ساهرة أي يجري ماؤها ويقال في ضدها نائمة أو لأن سالكها يسهر خوفا،
~~وقال قتادة اسم جهنم وقيل أرض المحشر.

### || [79.15]

# { هل أتاك حديث موسى } الاستفهام للتقرير وقيل هل بمعنى قد
~~وهذه تسلية بأن موسى قد كذبه قومه وصبر فاصبر أنت وإن قومك يهلكهم الله
~~كما أهلك قوم موسى.

### || [79.16]

# { إذ } متعلق بحديث لأنه ولو كان جامدا غير مصدر لكنه دال على الحدث *
~~{ ناداه ربه بالواد المقدس } المطهر * { طوى } اسم واد
~~بالشام عند الطور وقرئ بترك التنوين وبالتنوين، وقرائتنا بتركه وتقدم
~~الكلام في طه.

### || [79.17]

# { اذهب إلى فرعون إنه طغى } تكبر وكفر بالله وتجاوز
~~الحد في ذلك والقول مقدر أي قال له إذهب إلى فرعون، وقرأ ابن مسعود أن
~~اذهب بأن التفسيرية لما في النداء من معنى القول.

### || [79.18]

# { فقل هل لك إلا أن تزكى } أصله تتزكى أبدلت التاء
~~الثانية زايا وأدغمت في الزاي هذه قراءة نافع وابن كثير، قيل ويعقوب وقرأ
~~الباقون بتخفيف الزاي أي هل لك ميل إلى أن تتطهر من الطغيان وعن بعض أن
~~تتطهر من الشرك والكفر وقيل الى أن تسلم وتصلح العمل وهذا قريب مما قبله،
~~وعن ابن عباس الى أن تصلح العمل وذلك ترغيب.

### || [79.19]

# { وأهديك إلى ربك } ارشدك الى معرفته وعبادته بالبرهان * {
~~فتخشى } بامتثلال المامورات واجتناب المنهيات لأن الخشية إنما تكون
~~بعد المعرفة، قال ابن هشام هذا تفسير لقوله

# فقولا له قولا لينا

# وخص موسى بالذكر مع أن دعوته شاملة لقومه لأنه أعظمهم فدعوته دعوة لهم،
~~وفي الآية إشارة الى أن دعوة رئيس القوم دعوة لهم كما ذكر الشيخ اسماعيل
~~وغيره وذكر قولين في البداية ms6637 والخشية ملاك الأمر ومن لم تكن فيه اجترى
~~على كل شر وفي الحديث من خاف ادلج ومن ادلج بلغ المنزل وبدأ الكلام
~~بالاستفهام وردفه بكلام الرفق من ما جملة ما تضمنه قوله

# فقولا له قولا لينا

### || [79.20]

# { فأراه الآية الكبرى } المعجزة الكبرى قلب العصى حية تسعى وهي
~~المعجزة السابقة من بين التسع وقال مجاهد اليد فإنهما باعتبار دلالتهما
~~كالواحدة ولذا قيل المراد الآيات التسع.

### || [79.21]

# { فكذب } بها * { وعصى } الله تمرد وأظهر التجبر وفي الكلام حذف
~~أي فذهب وبلغ فأراه، وذهب معطوف على قال المحذوف أي قال له في عمل الفساد
~~إذهب إلى فرعون إنه طغى فذهب الخ.

### || [79.22]

# { ثم أدبر } عن الطاعة أي أعرض وهذا كناية وعن بعضهم أعرض عن
~~الإيمان * { يسعى } جملته حال من ضمير أدبر وهو من جملة الكناية وقيل
~~لما رأى الثعبان أدبر مرعوبا ساعيا أي مسرعا في مشيه قال الحسن كان رجلا
~~طباشا خفيفا وروي أنه ضرط بغائط في ذلك الوقت أربعمائة مرة.

### || [79.23]

# { فحشر } جمع جنوده وقيل السحرة * { فنادى } بنفسه قائما في
~~مقامه خطيبا وأمر مناديا فنادى في الناس القريب والبعيد.

### || [79.24]

# { فقال أنا ربكم الأعلى } لا غيري وهذا تفسير لإجمال ذلك
~~النداء وبيان له وعن بعضهم أنه أراد أنه رب آلهتهم هذا ويجوز أن يريد
~~بقوله أدبر أقبل فيكون من باب الشروع كقولك أقبل زيد يقرأ بمعنى شرع فوضع
~~أدبر موضع أقبل لئلا يوصف بالأقبال ولو لفظا.

### || [79.25]

# { فأخذه الله نكال الآخرة والأولى } الأخذ الهلاك
~~والنكال مصدر نكل الله به أي انتقم منه ونكله أهلكه، وعن بعض أن معناه
~~التنكيل والأولى الدنيا فنكال الدنيا الإغراق وقدم الآخرة للسجع ونكال
~~الآخرة الاحراق، وعن ابن عباس نكال كلمته الآخرة وهي

# أنا ربكم الأعلى

# وكلمته الأولى هي

# ما علمت لكم من إله غيري

# قيل بينهما أربعون سنة وقيل عشرون قيل بقي بعد قوله

# أنا ربكم الأعلى

# ثماني سنين ولما كان الأخذ يستعمل في الإهلاك والخزي ذكر بعضهم أن نكال
~~مفعول مطلق مؤكد للأخذ ويرده أن الأخذ عام ms6638 يحتمل النكالين وأحدهما
~~فالمفعول المطلق منوع وقيل مفعول مطلق لمحذوف من لفظه رأى مخوفا وهو أيضا
~~منوع لا مؤكد وإن قدر فعله مشددا فكذلك لكنه اسم مصدر وعن بعضهم أخذ
~~أنكالا أي مخوفا لما رآه أو سمعه أو للتنكيل فيهما فهو مفعول لأجله أو
~~لهما.

### || [79.26]

# { إن في ذلك لعبرة } اتعاظا * { لمن يخشى } شأنه
~~الخشية لله وعن الحسن { لمن يخشى } أن يقع به ما وقع بفرعون من
~~الهلاك.

### || [79.27-28]

# { أأنتم } بإبدال الهمزة الثانية ألفا وتسهيلها وإدخال ألف بين
~~المسهلة والأخرى وتركه وبتحقيق الهمزتين * { أشد } أصعب * { خلقا
~~أم السماء } عطف على أنتم لا على المستتر في أشد ولو وجد الفعل لأن
~~اسم التفضيل لا يرفع ظاهرا إلا إن كان هذا مما يغتفر في ثانيه ما لا
~~يغتفر في أوله أو كان هذا على اللغة القليلة من رفع اسم التفضيل الضاهر
~~ولو في عبر مسألة الكحل ولا صعوبة في شيء من ذلك على الله والكل سهل لكنه
~~جرى على ما يظهر في بادي الرأي من كون السماء أشد ويجوز كون السماء مبتدأ
~~محذوف الخبر أي أشد فتكون أم منقطعة بمعنى بل أو متصلة واستأنف أمر
~~السماء بقوله * { بناها } وفسر البناء بقوله * { رفع سمكها }
~~أي جعل سمكها في جهة العلو رفيعا وقيل السمك السقف وقيل رفع سمكها بمعنى
~~أوقفها بغير عمد. * { فسواها } عدلها وجعلها مستوية ملساء لا تفاوت
~~ولا فطور وتممها بما يتم به أمرها من كواكب وتدوير وغير ذلك كقولهم سوى
~~فلان أمره إذا أصلحه.

### || [79.29]

# { وأغطش ليلها } أي أظلمه يقال أغطش الليل بنفسه أي صار ذا
~~ظلمه فأغطش يتعدى ويلزم ومثله أظلم ويقال أيضا غطش وظلم وأغطشه وأظلمه
~~وأضاف الليل الى ضمير السماء بحدوثه بحركتها. * { وأخرج ضحاها }
~~أوجد ضحاها بعد العدم بأن أطلع الشمس في الأفق والمراد النهار وعبر ببعضه
~~الذي هو أضواءه وأنوره وهو بمنزلة قولك أضاء نهارها وأضاف الضحى الى
~~السماء لأن الضحى تقع بالشمس وهي في السماء تحدث بحركة السماء.

### || [79.30]

# { والأرض } مفعول لمحذوف يفسره دحاها واختاره لمكان ms6639 الجمل الفعلية
~~قيل { بعد ذلك دحاها } بسطها للسكنى وكانت مخلوقة قبل السماء
~~غير مبسوطة ثم خلق السماء ثم بسط الأرض وأجرى فيها الأنهار وأرساها
~~بالجبال وقيل كانت فيها العيون والأشجار قبل البسط وقيل بعد معناه مع
~~كقوله عتل بعد ذلك زنيم على ما مر.

### || [79.31]

# { أخرج منها ماءها } حال والماضي يقع حالا ولو بدون قد فلا
~~نحتاج لتقديرها وإنما يقدرها بعض إذا قرن بالواو وإن قلنا العيون والشجر
~~قبل البسط فالحال محكية أو بعده فمقدرة وذلك بتفجير العيون، ويجوز كون
~~الجملة مبينة لبعض معاني الدحو فإن بسطها للسكنى لا بد معه مما يحتاج
~~اليه الساكن من مشرب ومأكل. * { ومرعاها } مصدر ميمي بمعنى اسم
~~مفعول وهو في الأصل ما ترعاه الدواب واستعير لما ترعاه وما يأكله الناس
~~كذا يقال والتحقيق أنه مجاز ارسالي من اطلاق اسم الخاص على العام ولعل
~~الاستعارة في كلام ذلك القائل لغويه وإنما تتضح الاستعارة الاصطلاحية إن
~~أريد بالمرعى ما يأكل الناس فقط وهذا بمعنى صحيح، وقيل المرعى في الأصل
~~اسم مكان وإذا أريد بالمرعى ما يقتات به دخل الملح وهو من الماء ويقتات
~~به.

### || [79.32]

# { والجبال أرساها } أثبتها سكانا للأرض بها وفي نصب الجبال ما
~~في نصب الأرض وقرأها الحسن بالرفع على الإبتداء وهو مرجوح لأن المعطوف
~~عليه الجملة الفعلية إلا إن كان الرفع استئنافا فالرفع راجح.

### || [79.33]

# { متاعا } مفعول لأجله تنازعه الأفعال السابقة إن أجيز التنازع في
~~المفعول له وهو نائب عن التمتيع أو عن التمتع إن لم نشترط اتحاد الفاعل
~~وقيل مفعول لأجله لمحذوف نائب عن التمتع بناء على عدم الاشتراط وقيل عن
~~التمتيع ويجوز كونه مفعولا مطلقا أي تتمتعون تمتعا أو نمتعكم تمتيعا ولما
~~حذف العامل بين بقوله. * { لكم } ما اتصل به من فاعل وهو الواو أو
~~مفعول وهو الكاف * { ولأنعامكم } الإبل والبقر والغنم جمع نعم.

### || [79.34]

# { فإذا جاءت الطامة } الداهية التي تطم على الدواهي أى
~~تعلوها وأكد ذلك بقوله * { الكبرى } أي التي هي أكبر الطامات قال ابن
~~عباس هي يوم القيامة وقيل ms6640 النفخة الثانية وقيل الساعة التي يساق فيها أهل
~~الجنة الى الجنة وأهل النار الى النار.

### || [79.35]

# { يوم } بدل من إذا * { يتذكر الإنسان } جنس الإنسان * {
~~ما } موصول اسمي أو حرفي، * { سعى } من خير وشر وكأنهم نسوه وذلك لفرط
~~غفلتهم أو لطول المدة أو نسوه حقيقة لطولها.

### || [79.36]

# { وبرزت } أظهرت، * { الجحيم } النار الشديدة الإحراق وقرئ برزت
~~بالتخفيف وتاء التأنيث كالتاء في القراءة الأولى. * { لمن يرى } لكل
~~من شأنه الرؤية وهي لا تخفى على واحد من أهل المحشر وقرأ ابن مسعود لمن
~~رأى أي لكل من جاءت منه الرؤية، وقرأ عكرمة لمن ترى على أن فيه ضمير
~~الجحيم ضمير غيبة أو على أن فيه ضمير الخطاب على أنه خطاب لرسول الله صلى
~~الله عليه وسلم أو المراد في قراءة التحتية من يرى من الكفار وجواب إذا
~~هو قوله.

### || [79.37]

# { فأما } الخ أو محذوف دل عليه يوم يتذكر * { من طغى } كفر
~~وجاوز الحد.

### || [79.38]

# { وآثر } اختار * { الحيوة الدنيا } على الآخرة مكذبا بها أو
~~مصدقا متبعا لشهواته، قال بعضهم ما طلعت شمس ولا غربت على أحد إلا وهو
~~جاهل إلا من يؤثر الله على نفسه وروحه ودنياه وعلامة بغض الدنيا أن تهون
~~عليه المصائب حتى نفسه وولده كما قال مسلم بن يسار حين مات ابنه يا بني
~~شغلني الحزن لك عن الحزن عليك اللهم اني قد جعلت ثوابك لي عليه أن يهون
~~له وأن عليه نعيم الدنيا وأن لا يكون شيء أقرب اليه من الله كما قال عامر
~~بن عبد القيس ما نظرت الى شيء الا رأيت الله أقرب اليه مني، ولهذا قالت
~~رابعة العدوية إني أحب الدنيا لأذكرك فيها وأحب الآخرة لألقاك إلهي كل
~~ساعة تمر علي لا يكون لساني فيها رطبا بذكرك فهي مشؤومة إلهي لا تجمع علي
~~أمرين فإني لا أطيقهما الإحراق بالنار وفرافك.

### || [79.39]

# { فإن الجحيم هي } لا غير * { المأوى } أل عوض عن الضمير أي
~~مأواه ومن منع ذلك قدر هي المأوى له فأل لتعريف الحقيقة وفيها بعض
~~الإشارة للحصول فكأنه ms6641 قيل مأوى هذا الطاغي وسرى من حضور الطاغي حضور الى
~~مأواه ولا لبس في ذلك لأنه معلوم أنه لا يكون مرجع لأحد مرجعا لغيره وهذا
~~كما نقول غض الطرف فإنه لا يتوهم أن المراد ظرف غير المخاطب وقوله هي
~~ضمير فصل أو مبتدأ والمأوى المرجع.

### || [79.40]

# { وأما من خاف مقام ربه } قيامه بين يديه أو يوم القيامة
~~أو المحشر ولما صدق واحد فمقام على الأول مصدر ميمي وعلى الثاني اسم زمان
~~وعلى الثالث اسم مكان، * { ونهى } زجر * { النفس } الأمارة * {
~~عن الهوى } المراد بالتباع الشهوات وقال مجاهد هو الرجل يهم بمعصية
~~فيذكر الله فيتركها.

### || [79.41]

# { فإن الجنة } العامة * { هي } لا غير. * { المأوى } وله
~~فيها جنتان ولمن خاف مقام ربه جنتان وأل في النفس والهوى والمأوى مثلها
~~في الآية المذكورة وعن بعضهم أن الآية الأولى نزلت في أبي عزير بن عمير
~~والثانية في أخيه مصعب بن عمير وقد قتل مصعب أخاه أبا عزير يوم أحد ووقي
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بنفسه حتى نفدت المشاقص في جوفه.

### || [79.42]

# { يسألونك عن الساعة } يوم القيامة والضمير لقريش * {
~~أيان } متى * { مرساها } مصدر ميمي أي أرساءها أي اثباتها أو اسم
~~مكان أي إيان موضع إرسائها أي انتهائها واستقرارها في مرسى السفينه وهو
~~ما تنتهي اليه وتستقر فيه ولكن المكان في الآية مجاز وقيل المنتهى المجئ.

### || [79.43]

# { فيم } في الجارة وما الاستفهامية حذفت ألفها والجار والمجرور خبر
~~لقوله { أنت } أي في أي شئ أنت. { من ذكراها } بالتحديد
~~والتوقيت ليس عندك علمها وقيل فيم أنت من ذكر وقتها لهم لو علمته فإن
~~ذكرها لا يزيدهم إلا غما ولا يعلم وقتها الا الله وعن عائشة رضي الله
~~عنها لم يزل رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر الساعة ويسأل عنها حتى
~~نزلت فهو على هذا تعجب من كثرة ذكره لها كأنه قال في أي شغل واهتمام أنت
~~من ذكرها والسؤال عنها أي يسألونك فالحرصك على جوابهم لا تزال تذكرها
~~وتسأل عنها، وقيل فيم انكار لسؤالهم أي لم يسئلون ms6642 أو لم سؤالهم " وأنت من
~~ذكراها " مبتدأ وخبر أي أنت ذكر من ذكراها أي علامة من علاماتها فإن
~~إرساله خاتم النبيين إمارة من إماراتها وعلامة الشيء يذكر الشيء بها {
~~فيم أنت من ذكراها } من جملة ما سألوا عنه فعليه وعلى الأول
~~فمن متعلقة بمحذوف نعت لما الاستفهامية بناء على جواز نعتها وهو الصحيح
~~وكذا الشرطية.

### || [79.44]

# { إلى ربك منتهاها } انتهاء علمها لا يعلمها غيره فخذوا فيما
~~ينفع من الاستعداد لها فإنكم لا تدرون متى هي ولا معنى للاشتغال بالسؤال
~~عنها وذلك جواب سؤالهم.

### || [79.45]

# { إنما أنت منذر من يخشاها } لا غير ذلك أي انما بعثت
~~لإنذار من يخاف هولها وهو لا يناسب تعيين الوقت وتخصيص من يخشى لأنه
~~المنتفع ولم تبعث لتعلمهم بوقتها، ويجوز أن يكون المعنى إنما يؤثر إنذارك
~~فيمن علم الله أنه يخافها وقرأ منذر بالتنوين فمن مفعول به لمنذر لأنه
~~اسم فاعل للحال معتمد على المبتدأ ونسبت هذه القراءة لأبي عمرو وهي الأصل
~~والاضافة تخفيف.

### || [79.46]

# { كأنهم يوم يرونها } يعاينون أحوالها * { لم
~~يلبثوا } في قبورهم أو في الدنيا * { إلا عشية أو ضحاها
~~} وإنما أضاف الضحى لضمير العشية مع أنه لا ضحى للعشية للملابسة بين
~~الضحى والعشية لاجتماعهما في يوم واحد ظرفين، وقيل التقدير ضحى يومها
~~وزعم بعضهم أن قوله هاء زائدة من زيادة المضاف اليه وكان حمزة والكسائي
~~يميلان أواخر الآي من قوله

# هل أتاك حديث موسى

# الى آخر السورة الا دحاها فإن حمزة فتحه فتحا خالصا، وقرأ ورش ما كان
~~فيه هاء وألف من ذلك بين بين وما يكن فيه هاء وألف يخلص فتحه الا من
~~ذكراها فانه قراءة بين بين من أجل الراء وأمال أبو عمرو ما فيه الراء من
~~ذلك بين بين وأخلص الباقون فتح ذلك كله. اللهم ببركة سيدنا محمد صلى الله
~~عليه وسلم وبركة السورة أخز النصارى وأهنهم واكسر شوكتهم وغلب المسلمين
~~والموحدين عليهم صلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.

### | [80 - سورة عبس]

### || [80.1]

# بسم الله الرحمن الرحيم { عبس } انقبض ms6643 وجهه صلى الله عليه وسلم وقرئ
~~بالتشديد لمبالغة * { وتولى } أعرض.

### || [80.2]

# { أن } لأن { جاءه } علة لعبس أو لتولى أو تنازعاه عند بعض، * {
~~الأعمى } عبد الله بن ام مكثوم وإنما عبس وتولى لمجيء الأعمى لأنه قطع
~~عنه ما هو فيه بكلامه لا لكون الجاءي أعمى وقرئ أأن جاءه بهمزتين
~~مفتوحتين همزة الاستفهام وهمزة أن المصدرية وبالتسهيل وبادخال الف بينهما
~~كما مر والمتعلق حينئذ محذوف أي فعل ذلك لأن جاءه الأعمى وعليه فالوقف
~~على تولى، الاستفهام للإنكار وذكره بالفظ الأعمى إشعارا بعذره في الإقدام
~~على قطع كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه الحق بالرفق أو لزيادة
~~الإنكار عليه كأنه قيل اتعبست وتوليت لكونه أعمى وإسمه عمر وقيل عبد الله
~~بن شريح بن مالك بن ربيعة وقيل عمر بن قيس بن زرارة بن الأصم بن زهرة بن
~~رواحة وهو قريشي فهري من بني عامر بن لوى واسم امه عاتقة بنت عبد الله
~~المخزومية وهو ابن خالت خديجة بنت خويلد اسلم قديما بمكة قيل ام مكتوم ام
~~أبيه. روي أنه صلى الله عليه وسلم كان يدعوا رجلا من أشراف قريش ويقرأ
~~عليه القرآن ويقول له هل ترى بما أقول بأسا فكان ذلك الرجل يقول لا
~~والدمى يعني الأصنام إذال جاء ابن ام مكتوم فقال يا رسول الله استدنني
~~وعلمني مما علمك الله فكان في ذلك كله قطع لحديث النبي صلى الله على
~~سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم مع الرجل فلما صعب عليه ابن ام مكتوم عبس
~~وأعرض عنه. قيل أن الرجل امية ابن أبي الصلت وقال مجاهد عتبة ابن ربيعة
~~أو أخوه شيبة، وقال ابن اسحاق الوليد ابن المغيرة وروي أنه كان عنده عتبة
~~وشيبة ابنا ربيعة وأبو جهل والعباس بن عبد المطلب وأمية بن خلف والوليد
~~بن المغيرة وأبي بن خلف أخو أمية من أشراف قريش يدعوهم الى الإسلام رجاء
~~أن يسلم بإسلامهم غيرهم فناداه يا رسول الله أقرءني وعلمني مما علمك الله
~~وكرر ذلك مرارا ولا يدري أنه مشغول مع ms6644 غيره حتى ظهرت الكراهية في وجه
~~رسول الله عليه صلى الله عليه وسلم وكان حريصا على إسلام هؤلاء وغيرهم
~~فأعرض عنه وانصرف لبيته فعاتبه الله والرواية الأولى من طريق عائشة رضي
~~الله عنها. وروي أنه قال في نفسه يقول هؤلاء الصناديد إنما اتبعه الصبيان
~~والعبيد والسفلة فعبس وجهه وأعرض عنه وأقبل على الصناديد يكلمهم فعوتب
~~وكان بعد ذلك يكرمه ويقول إذا رأه مرحبا بمن عاتبني ربي فيه ويبسط له
~~رداءه ويقول هل لك من حاجة، قال سفيان الثوري واستخلفه على المدينة
~~مرتين، وقال غيره واستخلفه عليها ثلاث عشرة مرة في غزواته وكان من
~~المهاجرين الأولين قيل قتل شهيدا بالقادسية وهي قرية قرب الكوفة وعن أنس
~~رأيته يوم القادسية وعليه درع وله راية سودا.

### || [80.3]

# { وما يدريك } أي وأي شيء يجعلك داريا بحاله * { لعله
~~يزكى } أي يتطهر من الآثام بما يتعلم منك وأصله يتزكى أبدلت التاء
~~زايا وأدغمت الزاي في الزاي وفي الآية إشارة إلى أن إعراضه صلى الله عليه
~~وسلم كان لتزكية غيره وكأنه قيل ما يدريك لعل فيه ما تحب من التزكية وروي
~~أنه صلى الله عليه وسلم ما عبس في وجه فقير ولا تصدى لغني وقد تأدب بذلك
~~جماعة من الناس منهم سفيان الثوري تكون الفقراء في مجلسه أمراء وفي
~~الالتفات من الغيبة للخطاب زيادة إنكار كمن يشكوا الى الناس من زيد وهو
~~حاضر ولما حمى الشكوى أقبل عليه بالتوبيخ وألزم الحجة.

### || [80.4]

# { أو يذكر } يتعظ بموعظتك وتكون له لطفا في بعض الطاعات فيزداد
~~على ما كان والأصل يتذكر أبدلت التاء ذالا * { فتنفعه الذكرى }
~~عظتك وقيل الضمير في لعله وما بعده للكافر أي طمعت في أن يتزكى بالإسلام
~~أو يتذكر فتقربه الذكرى الى قبول الحق وما أدراك إن ذلك كائن منه حتى
~~أعرضت عن الأعمى وقرأ عاصم بنصب تنفع في جواب الترجي كما قرأ فاطلع وهذا
~~أولى من أن يقال النصب على تقدير قرن خبر لعل بأن ومن أن يقال عطفا على
~~جملة

# لعله يزكى

# لأنها مفعول به ms6645 لأن المشهور اشتراط خلوص الاسم في نصب الفعل بعده ولعله
~~يزكى قائم مقام الاسم لا اسم.

### || [80.5]

# { أما من استغنى } عن الإيمان بالله بماله.

### || [80.6]

# { فأنت له تصدى } تتعرض والأصل تتصدى أبدلت التاء الثانية
~~صادا وأدغمت في الصاد هذه قراءة نافع وابن كثير وقرأ غيرهما بتشديد الدال
~~فقط وقرأ أبو جعفر بتشديد الدال فقط وضم التاء بناء للمفعول أي تدعوك
~~نفسك الى التصدي حرصا على الإسلام وليس عليك في عدم تزكيته بالإسلام إن
~~عليك الا البلاغ كما قال.

### || [80.7]

# { وما عليك ألا يزكى } عليك خبر وإلا يزكى مبتدأ أي ما
~~عليك عدم تزكية أي ليس ضررا عليك أو يقدر مضاف قبل المبتدأ أي ثم عدم
~~التزكي وما نافية ويجوز أن تكون استفهامية مبتدأ وعليك خبر، وألا يزكى
~~على تقدير الجار أي في ألا يزكى أو بألا يزكى.

### || [80.8]

# { وأما من جاءك يسعى } جملة يسعى حال من ضمير جاء أي ساعيا
~~طابا الخير وهو ابن ام مكتوم.

### || [80.9]

# { وهو يخشى } حال ثانية أو حال من ضمير يسعى أي يسعى هو يخشى الله
~~عز وجل أو ضر الكفار في إتيانه إياك أو العثور في الطريق لأنه أعمى ولا
~~قائد له.

### || [80.10]

# { فأنت عنه تلهى } تتشاغل وهو تفعل بفتح الكل إلا اللام
~~وتشديد العين وهو من لهى وقرأ طلحة ابن مصرف تتلهى باثبات التائين وقرأ
~~أبو جعفر تلهى للبناء للمفعول وتشديد الهاء كما شددت في غير هذه القراءة
~~وهو مضارع لهى بتشديد الهاء والبناء للمفعول أي يلهيك شأن الصناديد، قال
~~القاضي ولعل ذكر التصدي والتلهي للإشعار بأن العتاب على اهتمام قلبه
~~بالغني وتلهيه عن الفقير ومثله لا ينبغي له ذلك انتهى. وذلك كله عتاب
~~للنبي صلى الله عليه وسلم وذلك حكم لهم من غير النبي صلى الله عليه وسلم
~~فإنه يجب علينا تقديم الضعيف من أهل الخير على الشريف من أهل الشر قال
~~عياض وليس في قوله

# عبس وتولى

# الآية ما يقتضي اثبات ذنب للنبي صلى الله عليه وسلم أو أنه خالف أمر ms6646 ربه
~~سبحانه وإنما في الآية إعلام بحال الرجلين وتوهين أمر الكافر والإشارة
~~الى الإعراض عنه. قال السهيلي وانظر كيف نزلت الآية بلفظ الإخبار عن
~~الغائب ولم يقل عبست وتوليت وهذا يشبه حال المعاتب المعرض ثم أقبل عليه
~~بالخطاب إعلاما أنه لم يقصد بالإعراض عن ابن ام مكتوم إلا الرغبة في
~~الخير ودخول المشرك في الإسلام إذا كان مثله يسلم بإسلامه بشر كثير فكلم
~~نبيه حين بدأ الكلام بما يشبه كلام المعرض ثم خاطبه تأنيسا له.

### || [80.11-12]

# { كلا } أي لا تعد الى مثل ذلك { إنها } أي الموعظة أو المعاتبة
~~أو السورة أو الآيات أو القرآن فأنث لتأنيث الخبر * { تذكرة فمن
~~شاء ذكره } حفظ ذلك واتعظ به أو ذكر الضمير باعتبار الوعظ أو
~~العتاب أو القرآن أو الذكر زعم بعض أن هذا منسوخ بالسبق.

### || [80.13]

# { في صحف } خبر ثان لأن أو نعت لتذكرة فالجملة بنهما معترضة أي
~~تذكرة ثابتة أو مثبتة في صحف أو خبر لمحذوف أي هي في صحف، قيل وذلك يؤدي
~~أن المراد القرآن كله قال بعضهم الصحف اللوح المحفوظ وقيل صحف الأنبياء
~~المنزلة كقوله

# إن هذا لفي الصحف الأولى

# * { مكرمة } عند الله.

### || [80.14]

# { مرفوعة } مرفوعة القدرة عند الله وقيل مرفوعة في السماء السابعة،
~~* { مطهرة } عن مس الشياطين والكفرة لا يمسها إلا الملائكة.

### || [80.15]

# { بأيدي سفرة } جمع سافر بمعنى كاتب وهم الملائكة ينسخونها من
~~اللوح المحفوظ وقيل الأنبياء يكتبون الوحي ونبينا صلى الله عليه وسلم لا
~~يكتب وقيل الصحابة وقيل القراء وقيل الملائكة سفرة بين الله وأنبيائه
~~بالوحي أو بينه وبين الإنس وسموا بذلك لكشفهم الأمر.

### || [80.16]

# { كرام } أعزاء على الله عز وجل وقيل متعطفين على المؤمنين يكلونهم
~~ويستغفرون لهم * { بررة } مطيعين أتقياء وعن عائشة عن النبي صلى الله
~~عليه وسلم الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة.

### || [80.17]

# { قتل الإنسان } أى جنس الكافر وهذا من أشنع دعاء العرب وهم
~~يستعملون هذا في اللعن قاله مجاهد وادعى بعض أنه تحكم وقال إن المراد أنه
~~أهل أن يدعى عليه بذلك وقيل الإنسان ms6647 عتبة بن أبي لهب غاضب أباه فأتى
~~النبي صلى الله عليه وسلم فأسلمه ثم إن أباه استصلحه وأعطاه مالا وجهزه
~~الى الشام فبعث عتبة الى النبي صلى الله عليه وسلم أني كافر برب النجم
~~إذا هوى فدعى عليه النبي صلى الله عليه وسلم وقال اللهم ابعث عليه كلبك
~~حتى يأكله فجاءه الأسد في سفره المذكور فأكله من بين الرفقة وقصته ابسطها
~~في غير هذا وقيل الإنسان أمية بن خلف وقيل الذين قتلوا يوم بدر * { ما
~~أكفره } استفهام توبيخي أي ما حمله على الكفر أو تعجب من إفراطه في
~~كفران نعمة الله، قال جار الله ولا ترى أسلوبا أغلظ منه ولا أخشن مسا ولا
~~أذل على سخط الله ولا أبعد شوطا في المذلة مع تقارب طرفيه ولا أجمع للوم
~~على قصر متنه وقد ألهم الله عز وجل امرء القيس النطق بهذه الآية وهي لما
~~تنزل وله عز وجل أن يفعل ما يشاء وقد يقال أن ما نطق به امروء القيس ولو
~~اتفق لفظه مع هذه الآية حيث قال { قتل الإنسان ما أكفره }
~~لكنها في القرآن أفصح متضمنة لمعان لم يقصدها امرء القيس ولا خطرت بباله
~~أو بال أحد ثم دل على انحطاط قدره من حيث أنه مخلوق من نطفة وصائر الى
~~القبر ومن حيث أنه غير شاكر لما هو مغمور فيه من أصول النعم وفروعها
~~بقوله.

### || [80.18]

# { من أي شيء خلقه } أي من شيء حقير والاستفهام للتقرير
~~والتحقير ولذلك أجاب بقوله.

### || [80.19]

# { من نطفة } لا غير * { خلقه فقدره } خلقه أطوارا من
~~نطفة الى آخر خلقته وقيل خلق رأسه وعينيه ويديه ورجليه وغير ذلك مما يصلح
~~له من الأعضاء والأشكال على قدر ما أراد.

### || [80.20]

# { ثم السبيل يسره } سهل له طريق الخروج من بطن أمه قاله ابن
~~عباس وقال الحسن ومجاهد سبيل الهدى وسبيل الضلالة وعن الحسن سبيل النظر
~~المؤدي الى الأيمان والعلم بطريق الحق والباطل وقيل يسر له كل ماله أو
~~عليه وفي الآية على غير القول الأول إشارة الى أن ms6648 الدنيا طريق والمقصد
~~غيرها كما قال.

### || [80.21]

# { ثم أماته } قيل والتعريف بال للإشعار بأنه سبيل عام وفي ذكر
~~التيسير نفي للخبر فاقهم ونصب السبيل على الإشتغال موافقة للفعلية أو
~~مفعول ثان ليسر تضمينا له معنى هدى. * { فأقبره } أدخله القبر أو
~~جعله ذا قبر أو أمر بقبره يقال قبر زيد ميتا ذفنه وأقبره بكر ميتا أمره
~~بقبره والإماتة معدودة في النعم لأنه بها ينتقل الى دار السعادة وكذا
~~الإقبار تكرمة وصيانة عن السباع والطير ولم يكن مطروحا على الأرض كسائر
~~الحيوانات.

### || [80.22]

# { ثم إذا شاء أنشره } بعثه وقرئ نشره وفي التعبير بإذا شاء
~~إشارة إلى أنه وقت البعث موكول اليه لا يعلمه أحد.

### || [80.23]

# { كلا } ردع عن التكبر والكفر أو بمعنى حقا { لما يقض } يفعل *
~~{ ما أمره } به ربه أي من آدم الى هذه الغاية لم يقض إنسان ما أمر
~~به على الحقيقة إذ يخلو أحد من تقصير ما وقيل لم يقض هذا الكافر الى الآن
~~ما أمر به والظاهر أن في الآية غير متوقع ثبوت ما نفته وحذف العائد
~~المجرور مع أنه لم يتعلق لمثل ما تقدم الموصول ولم يجر الموصول بمثل ذلك
~~الجار اللهم إلا أن يقال أن التوقع قد يكون إمكانيا وشأنيا أي من شأنه
~~أن يقضي وينتظر قضائه وأن العائد منصوب مقدر أي ما أمره إياه على القلة
~~على حد ما جاء في قوله

# أمرتك الخير فافعل ما أمرت به

# أو إنما مصدرية وضمن أمر معنى الزم فالهاء هي الرابط والمفعول الأول
~~محذوف مقدر بعد الهاء أي إياه.

### || [80.24]

# { فلينظر الإنسان إلى طعامه } كيف دبره وجعل سببا
~~لحياته وقيل إلى مخرج طعامه ومدخله ولولا ذلك لهلك والنظر نظر اعتبار.

### || [80.25]

# { إنا صببنا الماء } من السحاب * { صبا } وهذا استئناف مبين
~~لكيفية إحداث الطعام وذكر النعم في معاشه بعد ذكر نعم خلقه وأمانته، وقرأ
~~الكوفيون بفتح همزة أن على الإبدال من الطعام بدل اشتمال أي إلى صبنا
~~الماء من أجل إيجاد طعامه.

### || [80.26]

# { ثم شققنا الأرض شقا } بالنبات فاسناد ms6649 الشق الى نفسه
~~حقيقة أو قلبنا الأرض بالحرث فاسناد مجاز لان الذي يقلبها الإنسان ولكن
~~بأقدار الله وخلقه الفعل.

### || [80.27]

# { فأنبتنا فيها حبا } يتغذى به كالبر والشعير جمع حبة وأما
~~الحب بالكسر فما ينبت من البذور ولا يحفل به.

### || [80.28]

# { وعنبا } هو غذاء من وجه وفاكهة من وجه آخر فلذا جعله تابعا للحب.
~~* { وقضبا } هو ما يقضب رطبا ليأكله ابن آدم من النبات وقيل الرطب من
~~التمر وسمي باسم المصدر لأنه تقضب مرة بعد الأخرى وقيل القضب الصفصفة قال
~~بعضهم هذا ضعيف لأن الصفصفة للبهائم وقيل هو علف الدواب كلها.

### || [80.29-30]

# { وزيتونا } حب أسود يعصر منه الزيت * { ونخلا وحدائق }
~~بساتين * { غلبا } كثيرة الأشجار أو عظامها أو الحدائق نفسها كثيرة أو
~~عظام متكاثفة وعلى الأول فالوصف بالغلب وصف للمحل بصفة ما حل فيه وعن ابن
~~عباس الغلب الطوال وعن الحسن حدائق غلبا نخلا كراما طوالا وذلك تخصيص بعد
~~تعميم وعن الكلبي شجر أغلاظا طوالا.

### || [80.31]

# { وفاكهة } جميع ألوان الفاكهة * { وأبا } ما يزرعه الناس
~~وتأكله الدواب وقيل ما تأكل ولو لم يزرعوه وقال ابن عباس ما يأكله الناس
~~والأنعام وعنه للرعي وسئل أبو بكر عن الأب أي سماء تظلني وأي أرض تقبلني
~~إذا قلت في كتاب الله ما لا علم لي به رواه ابراهيم التيمي، وعن أنس أن
~~عمر قرأ الآية فقال كل هذا قد عرفنا فما الأب ثم رفع عصى كانت بيده وقال
~~هذا لعمر الله التكلف وما عليك يا ابن ام عمر أن لا تدري ما الأب وروي ما
~~كلفنا بهذا وروي ما أمرنا بهذا ثم قال اتبعوا ما تبين لكم من هذا الكتاب
~~وما لا تدعوه وليس هذا نهي عن البحث عن مشكلاته ولكن كانت أكبر همهم
~~العمل فكان الشغل بعلم لا يعمل به تكلفا عندهم والآية مسوقة استدعاء
~~للشكر وقد علم من السياق أن الأب بعض ما ابيته لله للإنسان منفعة له فأمر
~~نفسه بالأهم وهو الشكر وأن ندع معرفة الأب الى أن يتبين في غير هذا الوقت ms6650
~~وأمر غيره بالجري على هذا السنن وسمي أبا لأنه يؤب ويوم أي يقصد أو من
~~قولك أب لكذا إذا تهيأ له وهو يهيأ للرعي وقيل فاكهة يابسة تؤب للشتاء.

### || [80.32]

# { متاعا لكم ولأنعامكم } قد سبق فإن بعض ذلك لكم وبعضه
~~لأنعامكم والكل منفعة لكم الى الموت.

### || [80.33]

# { فإذا جاءت الصاخة } النفخة الثانية ويقال صخ لحديثه إذا
~~استمع له وأسند الصخ اليها تجوزا لأن الناس يصبحون اليها أو حقيقة لمعنى
~~تصح أسماعهم أي تبالغ فيها حتى تضمها وعبر بعض بقوله تكاد تصمها وعن
~~الخليل الصاخة صيحة تصخى الآذان أي تصمها لشدتها.

### || [80.34]

# { يوم } بدل من إذا ومتعلق بجاء فإن وقت الصيحة من جملة اليوم كما
~~تقول جاء زيد يوم الجمعة إذا جاء أوله مثلا * { يفر المرء }
~~لاشتغاله بشأنه وعلمه أن الأقارب كغيرهم لا ينفعونه ولشدة اليوم هذا قول
~~الجمهور والفرار التباعد، { من أخيه } قدمه لأنه ولو كان بعيدا
~~بالنسبة للأب والأم والإبن لكنه يأنس اليه في الدنيا ويتطارح اليه
~~ويتجاسر بما أراد وأما هؤلاء فبينه وبينهم حصن الحياة.

### || [80.35]

# { وأمه } قدمها لأنها أشفق عليه من غيرها * { وأبيه } هو أشفق
~~من الزوجة.

### || [80.36-37]

# { وصاحبته } زوجته قدمها على الولد لأن محبتها إذا اشتدت تفوق
~~محبة الولد * { وبنيه } وقيل بدأ بالأخ والأبوين لأنهم أقرب اليه
~~وجعلهم في درجة ثم بالصاحبة والبنين لأنهم أقرب وأحب وقيل آخر الأحب
~~فالأحب للمبالغة أي يفر من أخيه بل من أبويه بل من صاحبته وبنيه وقيل يفر
~~من هؤلاء لسوئهم إن كانوا سيئين فلا يحضر معهم ولا يواليهم وروي أن أول
~~من يفر من أخيه هابيل يفر من قابيل وابراهيم صلى الله عليه وسلم من أبيه
~~وأمه ولوط من صاحبته ونوح من ابنه وعبارة بعضهم يفر نبينا محمد صلى الله
~~عليه وسلم من أمه وزعم بعض قومنا أنها وإياه أحياهما الله له فأسلما وله
~~أن يفعل ما يشاء وقيل يفر من هؤلاء حذرا من المطالبة بالحقوق بقول الأخ
~~لم تواسيني بمالك والأبوان يقولان قصرت في حقنا والصاحبة تقول لم ms6651 توفني
~~حقي وأطعمتني الحرام و الولد ما أرشدتنا وما علمتنا وجواب إذا محذوف دل
~~عليه قوله * { لكل امرئ } أحد * { منهم يومئذ شأن
~~يغنيه } حال يشغله عن حال غيره وقرئ بعني بالمهملة أي يهمه ويحشرون
~~حفاة عراة لا ينظر أحد لعورة أحد.

### || [80.38]

# { وجوه يومئذ مسفرة } مضيئة من قولك أسفر الصبح قال ابن
~~عباس لقيام الليل وفي الحديث

# " من كثر قيامه بالليل حسن وجهه بالنهار "

# وقال الضحاك للوضوء وقيل لا غير أراها في سبيل الله.

### || [80.39]

# { ضاحكة } بعد الحساب { مستبشرة } منبسطة لما ترى من النعم
~~والإستبشار حالة غير الضحك أو المراد مستبشر أصحابها بالسهم وهم
~~المؤمنون.

### || [80.40]

# { وجوه يومئذ عليها غبرة } غبار وكدرة.

### || [80.41]

# { ترهقها } تغشاها * { قترة } سواد وظلمه قال جار الله ولا ترى
~~أوحش من اجتماع الغبرة والسواد في الوجه كما ترى من وجوه الزنوج أي
~~العبيد السود إذا اغبرت يجمع الى سواد وجوههم الغبرة كما جمعوا الفجور
~~الى الكفر كما قال، * { أولئك هم الكفرة الفجرة } جمع كافر
~~وفاجر وقيل القترة سواد كالدخان وعن ابي عبيد هو الغبار والغبرة الكآبة
~~أي أهل هذه الحالة عن ابن عباس القترة الذلة وعن بعض الغبرة ما كان أسفل
~~في الأرض والقترة ما ارتفع من الغبار في الهواء أمال حمزة والكسائي وآخر
~~أي السورة الى تلهى وأماله وأمال أبو عمر والذكرى وما عداه بين بين وورش
~~جميع ذلك بين بين وأخلص الباقون الفتح. اللهم بحق نبيك علينا محمد صلى
~~الله عليه وسلم وبركة السورة أخز النصارى وأهنهم وأكسر شوكتهم وغلب
~~المسلمين والموحدين عليهم صلى الله عليه سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.

### | [81 - سورة التكوير]

### || [81.1]

# بسم الله الرحمن الرحيم { إذا الشمس كورت } لفت من كورة
~~العمامة إذا لففتها بمعنى رفعت لأن الثوب إذا أريد رفعه لف، فافها عبارة
~~عن إزالتها أو لف ضوءها وزال أثره فحذف المضاف أو كنى عن ذهاب الضوء
~~بلفها لأنها ما دامت غير ملفوفة فضوؤها منبسط أو أزيل ضوءها وهي باقية
~~ولله أن يفعل ما يشاء. وعن ابن عباس يكورها ms6652 الله والقمر والنجوم أي
~~يطرحها مجموعة في البحر ثم يبعث عليها ريحا دبورا فتضربها فيصير نارا
~~وعنه كورت بمعنى جعلت مظلمة وعن قتادة أزيل ضوؤها وعن الربيع ابن خيتم
~~رمى بها والشمس نائب لمحذوف دل عليه كورت، وأجاز الأخفش كون الشمس مبتدأ
~~إجازة لكون الشرط جملة اسمية وأجاز الكوفيون كون الشمس فاعلا نائبا
~~مقدما.

### || [81.2]

# { وإذا النجوم انكدرت } انقضت على الأرض وعن ابن عباس تغيرت
~~وعلى الأول الكلبي وعطاء قالا تمطر السماء يومئذ نجوما ولا يبقى نجم إلا
~~وقع ويروى أنها والشمس والقمر تطرح في النار ليراها عابدوها ويزداد حرها.

### || [81.3]

# { وإذا الجبال سيرت } صيرت سائرة على وجه الأرض أو في الهواء
~~فصارت هباء.

### || [81.4]

# { وإذا العشار } النوق والحوامل أو التي أتى على حملها عشرة أشهر
~~وهو اسمها الى ان تضع الى تمام سنة، * { عطلت } تركت بلا راع مهملة
~~مع أنها أنفس أموال العرب لشدة الهول وقيل تركت بلا حلب ولا صر خلف عن
~~ولدها وقرئ بالتخفيف.

### || [81.5]

# { وإذا الوحوش حشرت } جمعت من كل جانب للقصاص وقال قتادة يحشر
~~كل شيء حتى الذباب للقصاص ثم ترد ترابا الا ما كان حسن الصورة كالطاووس
~~فيبقى يتنعم به أهل الجنة وعن ابن عباس حشر كل شيء موته الا الإنس والجن
~~فإنهما يوافيان يوم القيامة يقال حشرتهم السنة أي استاء صلتهم وقرئ
~~بالتشديد والمشهور الأول، ومر رسول الله صلى الله عليه وسلم أول النهار
~~ببعير معقول ثم مر عليه أخرى وهو بحاله فقال اين صاحب هذا البعير ليعدل
~~خصومه.

### || [81.6]

# { وإذا البحار سجرت } قال ابن عباس وابي ابن كعب ومجاهد
~~أوقدت فصارت نارا تضطرم لأهلها وقيل فجر بعضها الى بعض مالحها وعذبها حتى
~~تعود بحرا واحدا وتصير على رؤوس الجبال وتعم الأرض وتعلو فوقها الى أن
~~تعلو الجبال يقال سجر التنور أي ملئ بالحطب ليحميه وقيل أحميت وجعلت
~~حميما آنيا لأهل النار وعن الحسن يذهب مائها حتى لا تبقى قطرة وقرأ ابن
~~كثير وأبو عمر بالتخفيف وذلك ست آيات في الد بينما الناس ms6653 في أسواقهم إذ
~~ذهب ضوء الشمس بينهما هم كذا إذ تناثر النجوم فتحركت واضطربت وفزع
~~الثقلاني واختلفا الدواب والطير والوحش وتماوجوا فتقول الجن للإنس نأتيكم
~~بالخبر فينطلقون الى البحر فيجدونه نارا تتأجج وبين ما هم إذ تصدعت الأرض
~~الى الأرض السابعة والسماء الى السماء السابعة إذ جاءتهم ريح فأتتهم قال
~~ابن عباس وست في الآخرة كما قال.

### || [81.7]

# { وإذا النفوس زوجت } قرنت بالأبدان وعن النعمان بن بشير
~~وعمر بن الخطاب وابن عباس قرنت بشكلها يقرن الرجل الصالح بالرجل الصالح
~~في الجنة والسوء بالسوء في النار رووا ذلك عنه صلى الله عليه وسلم وقيل
~~أن النعمان سأل عمر فأجابه بذلك وقيل يحشر الرجل مع صاحب عمله من رغب في
~~العلم مع من رغب فيه والزاني مع الزاني وهكذا وعن الحسن اليهود باليهود
~~والنصراني بالنصراني وهكذا والمنافق بالمنافق والمؤمن بالمؤمن وقال
~~الكلبي يقرن المؤمن بالحوراء والكافر بشيطانه وقيل تقرن بكتبها وأعمالها
~~وفي الآية خص علي خليل الخير قال صلى الله عليه وسلم

# " المرء مع من أحب فلينظر أحدكم من يخالل "

# وعن مقاتل المراد نفوس المؤمنين تقرن بالحور.

### || [81.8-9]

# { وإذا الموؤدة سئلت بأي ذنب قتلت } الموؤدة
~~الجارية فدفنها والدها حية خوف العار أو الفقر والفعل وأد بفتح الهمزة
~~يئد كوعد يعد مقلوب عند بعض من أد يؤد كقال يقول إذا ثقلت والمدفونة تثقل
~~بالتراب حتى تموت كان الرجل إذا ولد بنتا وأراد أن يستحييها البسها جبة
~~من صوف أو شعر ترعى له الإبل والغنم في البادية وإن أراد قتلها تركها حتى
~~إذا كانت سداسية قال لأمها طيبيها وزينيها حتى أذهب بها الى أحمائها وقد
~~حفر لها بئرا في الصحراء فيبلغ بها البئر فيقول لها انظري فيها ثم يدفعها
~~من خلفها ويهيل عليها التراب حتى يسوي البئر بالأرض وروي عن ابن عباس أن
~~الحامل إذا ولدت بنتا رمت بها في حفرة حفرتها وتمخظت عليها قرب الولادة
~~وإذا ولدت ابنا حبسته. وروي أنهم يقولون أحيانا أن الله أولى بهن
~~فيقتلونهن الحاقا به لأنهم يقولون أن ms6654 الملائكة بنات الله وكان صعصعة ابن
~~نجية يتتبع الموؤدات ويستحيينهن وبه افتخر الفرزدق إذ قال

# ومنا الذي منع الوائدات   وأحيى الوئيد ولم يئد

# وسؤالها تبكيت لقاتلها وانكار لأنها لا ذنب لها تستوجب به القتل كما بكت
~~النصارى لسؤال عيسى عليه الصلاة والسلام أأنت قلت للناس فإذا كان الكبت
~~القاتل بأنه لا ذنب لها فكيف يعذبها بالنار ولا ذنب لها مع أن عذاب النار
~~دائم فبطل قول من قال أن أولاد المشركين في النار، وقد سئل ابن عباس
~~واحتج بالآية على نفي دخولهم النار للتعذيب، وقرأ يعقوب بالتشديد تعظيما
~~لذلك القتل وقرئ سألت بالبناء بالفعل أي سألت الله أو قاتلها وقرئ ابن
~~عباس بأي ذنب قتلت بكسر التاء بعد اللام الساكنة وكانوا لعنهم الله
~~يقتلون بناتهم ويغذون كلابهم.

### || [81.10]

# { وإذا الصحف } كتب الأعمال قال الثعالبي وقيل التي تتطاير
~~بالإيمان والشمائل * { نشرت } للحساب بعد طيها عند الموت قال قتادة
~~صحيفتك يا ابن آدم تطوى على عملك فانظر ما تملي فيها وكان عمر إذا قرأها
~~قال اليك يساق الأمر بن آدم وعنه صلى الله عليه وسلم

# " يحشر الناس حفاة عراة "

# فقالت أم سلمة رضي الله عنها كيف بالنساء فقال شغل الناس يا أم سلمة
~~قالت وما شغلهم قال النشر الصحف فيها مثاقيل الذر ومثاقيل الخردل أي وزن
~~ذلك ونشرت بين أصحابها قيل تتطاير الصحف من تحت العرش صحيفة الكافر
~~المؤمن في يده في جنة عالية وصحيفة في يده في سموم وحميم أي مكتوب فيها
~~ذلك، قال جار الله وهي صحف غير صحف الأعمال وقرأ ابن كثير وابو عمر وحمزة
~~والكسائي بالتشديد للمبالغة في النشر أو الكثرة الصحف أو لشدة بسطها
~~وتطايرها.

### || [81.11]

# { وإذا السماء كشطت } قلعت وأزيلت كما يكشط الإيهاب وهو
~~الجلد عن الذبيحة

# يوم نطوي السماء كطي السجل

# وقرأ ابن مسعود كشطت بالقاف والمعنى واحد وتعاقب الكاف والقاف كثير يقال
~~لبكت الثريد ولبقته والكافور والقافور.

### || [81.12]

# { وإذا الجحيم سعرت } أوقدت إيقادا شديدا لأعداء الله وعن
~~بعضهم وقودها غضب الله وخطايا بني آدم ms6655 وذلك قراءة نافع وابن عامر وحفص
~~وابن زكوان ورويس وقرأ الباقون بغير التشديد.

### || [81.13]

# { وإذا الجنة أزلفت } قربت لأولياء الله ليدخلوها أو ليروها
~~قبل دخولها.

### || [81.14]

# { علمت نفس } كل نفس * { ما أحضرت } من خير أو شر ما هيأته
~~وعدته والجملة جواب إذا الأولى مع ما عطفت عليهما وقد علمت أن المراد
~~بالنفس الإستغراق الصريح وإن شئت فقل لفظه التقليل وتفهم منه الكثرة
~~يقينا كما قيل في ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين وقوله

# قد أترك القرن مصرفا أنامله

# وقول قائد العسكر رب فارس عندي أو لا تعدم عندي فارسا وإنما قصد التمادي
~~في تكثير فرسانه وأراد إظهار البراءة من التزيد وأنه يقلل كثير ما عنده
~~فضلا عن أن يتزيد فجاء بلفظ التقليل وذلك إذا قلت له مثلاكم فارس عندك
~~فالآية بمنزلة كم نفس بل أبلغ لأن المراد جميع نفوس الثقلين وعن ابن
~~مسعود قرأها رجل فلما بلغ { علمت نفس ما أحضرت } قال وأقطع
~~ظهرياه.

### || [81.15-16]

# { فلا أقسم } مر ما فيه { بالخنس } بالكواكب الرواجع من خنس
~~إذا تأخر وهي ما سوى القمرين من السيارات ولذا وصفها بقوله * {
~~الجواري الكنس } أي التي تجري وتختفي تحت ضوء الشمس من كنس الوحش
~~إذا أذخل كناسه وهو بيته المتخذ من أغصان الشجر أو تختفي بغيوبها في
~~المغرب مثلا وقيل الدراري الخمس زحل والمشتري والمريخ والزهرة وعطارد
~~تتأخر عن مطالعها في كل عام وأيضا بينما ترى النجم في آخر البرج ذكر
~~راجعا الى أوله وقيل الخنس الجواري الكنس الظبا تأوي الى أماكنها وعليه
~~ابن مسعود وقال الجمهور المراد الدراري السبعة الخمسة المذكورة والشمس
~~والقمر وقيل بقر الوحش وعن الحسن النجوم تخنس ترجع الى مطالعها في الليل
~~القابلة أو الساعة القابلة ولو في غير الليل وهي جمع خانس وجار وكانس.

### || [81.17]

# { والليل إذا عسعس } أقبل بظلمته قاله الحسن وقال ابن عباس
~~والكلبي أدبر وهو من الأضواء يقال عسعس وسعسع وعن المبرد أقسم بإقباله
~~وإدباره وقيل عسعس إشتدت ظلمته والمشهور أن العسعس رقة الظلام وذلك يكون
~~في ms6656 طرف الليل.

### || [81.18]

# { والصبح إذا تنفس } ظهر ضوءه واتسع وقيل بدأ أوله وقيل
~~تنفس هبوب نسيم عند إقباله جعل نفسا له تجاوزا وقيل شبه النهار بالمخزون
~~وإذا ظهر فكأنه إنسان خرج من السجن فتنفس أو شبه الليل بمخزون وذلك بأنه
~~محبوس لا يقضي قبل وقته فإذا طلع الفجر فكأن الليل تنفس راحة لتخلصه من
~~الحبس.

### || [81.19]

# { إنه } أي القرآن { لقول رسول كريم } هو جبريل فإنه يقول
~~القرآن عن الله قاله الجمهور وقيل النبي صلى الله عليه وسلم والجملة جواب
~~القسم.

### || [81.20]

# { ذي قوة } من قوته أنه صاح صيحة بثمود فأصبحوا جاثمين ويهبطوا من
~~السماء الى الأرض ويصعد في أسرع من طرفة عين وكان رسولا الى الأنبياء. *
~~{ عند ذي العرش } عند الله مالك العرش متعلق بقوله * { مكين }
~~أي ذو مكانة أي رفعة ومن كان ذا مكانة عند الله فهو شديد العظمة
~~والمكانة.

### || [81.21]

# { مطاع } في الملائكة وهذه إشارة الى مكانته عند الله { ثم }
~~إشارة الى الظرف المذكور وهو ظرف وقرئ بضم الثاء على العطف لقوله * {
~~أمين } تعظيما للأمانة وتفضيلا لها على ما يرى الصفات وذلك أن ثم
~~للمهلة وهي هنا للتراخي الرتبة وعلى الفتح فهي متعلقة بمطاع أو بأمين
~~والمراد أنه أمين على الوحي ومن طاعة الملائكة له فتحهم له باب السماء
~~بقوله إن هذا رسول الله على البدلية من عند وهذا ليلة الإسراء على القول
~~أنها في اليقظة.

### || [81.22]

# { وما صاحبكم بمجنون } كما تقولون يعني محمدا صلى الله عليه
~~وسلم والعطف على جواب القسم والخطاب لكفار مكة يقولون إنه مجنون وإن ما
~~يقول ليس من عند نفسه واستدل الزمخشري على عادته على فضل جبريل على نبينا
~~صلى الله وسلم عليهما بذلك حيث وصفه بأنه رسول كريم وأنه ذو قوة عند عظيم
~~بلغت عظمته أن العرش من ملكه وبأنه مطاع في الملائكة فهو أفضلهم وأنه
~~أمين ووصف النبي صلى الله عليه وسلم بأنه غير مجنون فقط وأجيب بأن المقام
~~إنما هو مقام مدح جبريل وحده لا مقام الموازنة بينه وبين سيدنا ms6657 محمد صلى
~~الله عليه وسلم وما نفي الجنون عنه إلا جواب لقولهم أنه مجنون وهو أفضل
~~المخلوقات على الإطلاق كما بسط في محله وقال عياض في الشفاء أكثر
~~المفسرين على أن قوله " مطاع ثم أمين به " المراد نبينا صلى الله عليه
~~وسلم.

### || [81.23]

# { ولقد رآه } رأى محمد صلى الله عليه وسلم جبريل قال بعضهم أجمعوا
~~أن قوله { ما صاحبكم بمجنون ولقد رآه } الصاحب والضمير المستتر في رأى
~~للنبي صلى الله عليه وسلم. * { بالأفق المبين } الجهة العالية نحو
~~السماء البين علوها وهي جهة المشرق وعن بعض هو مطلع الشمس الأعلى قال صلى
~~الله عليه وسلم لجبريل عليه السلام

# " إني أحب أن أراك على صورتك التي خلقت عليها قال لن تقوى على ذلك قال
~~بلا قال فأين تشاء أن تخيل لك بالأبطح قال لا يسعني ذلك فيمن قال لا
~~يسعني ذلك قال فبعرفات قال لا يسعني ذلك "

# فروي أنه خرج صلى الله عليه وسلم في الوقت فإذا بجبريل قد أقبل من جبال
~~عرفات بخشخشة قد ملأ ما بين المشرق والمغرب ورأسه في السماء ورجلاه في
~~الأرض فلما رأه خر مغشيا عليه فتحول عن صوته فضمه الى صدره وقال يا محمد
~~لا تخف وكيف لو رأيت اسرافيل ورأسه تحت العرش ورجلاه في تخوم الأرض
~~السابعة وأن العرش لعلى كاهله وأنه يتضائل أحيانا من مخافة الله عز وجل
~~كالعصفور حتى لا يحمل ما يحمل عرش ربك إلا عظمته جل وعلا.

### || [81.24]

# { وما هو } محمد صلى الله عليه وسلم * { على الغيب } ما غاب من
~~الوحي وأخبار السماء وما أطلع عليه من قصص الأنبياء وغيرهم * { بضنين
~~} بنخيل فينقص منه شيئا أو يكتمه كما يكتم الكاهن ما عنده حتى أخذ عليه
~~حلوانا وقرئ بالظاء المشالة أي بمتهم وهي قراءة ابن كثير وأبي عمر
~~والكسائي والأعرج والذي في مصحف ابن مسعود الظاء المشالة والذي في مصحف
~~أبي الضاد غير المشالة وكان صلى الله عليه وسلم يقرأ بهما واعلم أن إتقان
~~الفعل بين الضاد والظاء ومعرفة مخرجيهما واجبان فإن ms6658 أكثر العجم مثلما
~~معشر هؤلاء البرابر لا يفرقون بينهما وإن فرقوا ففرق غير صائب مع أن وضع
~~أحدهما موضع الآخر كوضع الدال مكان الجيم فإن كلا منهما مباين للآخر
~~كتابة ونطقا وتعبيرا فغير المشال يعبر عنه ويكتب هكذا ضاد بالدال وغير
~~الإشالة وينطق به من أصل حافة اللسان وما يليها من الأضراس من يمين
~~اللسان أو يساره وهو أكثر وأيسر أو منهما وهو أقل وأعسر وكان عمر يخرجها
~~منهما وهي أصعب الحروف وأشدها ولذا قال صلى الله عليه وسلم أنا أفصح من
~~نطق بالضاد بيد أني من قريش أي الذين هم أصل العرب وهو أفصح من نطق بها
~~فهو أفصح العرب كلها وخصها بالذكر لعسرها على غير العرب وبيد للتعليل أو
~~الإستثناء مؤكد للمدح كما يشبه الذم قال صاحب القوادر من قومنا لا تجوز
~~إمامة من لا يفرق بين الضاد والظاء وأما المشالة فيعبر عنها وتكتب هكذا
~~ظاء بمشالة وهمزة ومخرجها من طرف اللسان وأصول الثنايا العليا.

### || [81.25]

# { وما هو } أي القرآن بدليل الخبر. * { بقول الشيطان
~~الرجيم } مرجوم مسترق للسمع وهذا نفي لقولهم إنه سحر وكهانة وكانوا
~~يقولون شيطان يلقيه على لسانه.

### || [81.26]

# { فأين تذهبون } الى ماذا تنصرفون عن القرآن وهو الشفاء
~~والبيان وأي طريق تسلكون وهذا بيان لضلالتهم وتوقيف عليها حيث نسبوا
~~القرآن والرسول الى ما نسبوهما كما تقول لمن أخطأ الطريق الجادة الى أين
~~تذهب تريد أن تتطلعه على أنه أخطأ الطريق.

### || [81.27]

# { إن } أي ما * { هو } أي القرآن { إلا ذكر } عظة {
~~للعالمين } الثقلين وفي التعبير بمادة ع ل م إشارة الى أنه ينفع من
~~تأهل للعلم.

### || [81.28]

# { لمن } بدل من للعالمين لأن هذا الذي شاء هو المنتفع بالتذكير * {
~~شاء منكم أن يستقيم } باتباع الحق وتحريه وغيره وكأنه لم
~~يوعظ لأنه لا تنفعه الموعظة.

### || [81.29]

# { وما تشاؤون } الإستقامة فتستقيمون * { إلا أن يشاء
~~الله } أي وقت مشيئته أو ما تشاؤونها يا من لا يشاؤها الا بقسر من الله
~~والجاه فله الفصل والحق والتوفيق * { رب العالمين } مالك الخلق
~~كلهم. *اللهم ms6659 ببركة النبي محمد صلى الله عليه وسلم وبركة السورة أخز
~~النصارى وأهنهم وأكسر شوكتهم وغلب المسلمين والموحدين عليهم صلى الله على
~~سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.

### | [82 - سورة الإنفطار]

### || [82.1]

# بسم الله الرحمن الرحيم { إذا السماء انفطرت } انشقت وذلك
~~يوم القيامة بعد النفخة الآخرة.

### || [82.2]

# { وإذا الكواكب انتثرت } تساقطت متفرقة.

### || [82.3]

# { وإذا البحار فجرت } فجر بعضها في بعض وخلطت بحرا واحدا
~~عذبها ومالحها وقيل أفيضت أو قيل ينقل ماؤها منها الى غيرها.

### || [82.4]

# { وإذا القبور بعثرت } قلب ترابها وأخرج موتاها وما فيها
~~وسميت سورة براءة المبعثرة لأنها أظهرت أسرارهم ويجوز أن يكون اختصارا
~~للحكاية فهو لفظ مركب من البعث والبحث وراء أي مركب من بعث وبحث وراء
~~الإثارة كبسملة وحوقلة فالراء أو رواء أو الإثارة.

### || [82.5]

# { علمت نفس } جواب إذا الأولى وما عطف عليها وعن جار الله أنه
~~روى أن الأرض تنشف الماء بعد امتلأ البحار فتصير مستوية وهو معنى التفجير
~~عند الحسن وقرئ فجرت بالتخفيف وقرأ مجاهد فجرت على البناء للفاعل
~~والتخفيف والمعنى بغت لزوال البرزخ نظرا الى قوله " لا يبغيا " لأن البغي
~~والفجور إخوان وذلك أن البرزخ الذي بين العذب والملح زال وصارت البحار
~~بحرا واحدا. * { ما قدمت } من عمل صالح * { وأخرت } من سيئة
~~أو مال أو ما أخرت من فرض لم تؤده وقيل ما قدمت من خير أو شر ومل أخرت من
~~حسنة له أجر كأجر عاملها أو قبيحه عليها ووزره كوزر عاملها وقيل ما قدمت
~~من الصدقات وأخرت من الزكاة.

### || [82.6]

# { يا أيها الإنسان ما غرك بربك الكريم } أي شيء
~~خدعك وجرك على عصيانه وماذا آمنك من عقابه، وما للإستفهام التوبيخي
~~إنكارا للإغترار به وإنما ذكر الكريم مع أن المقام مقام توبيخ وإنكار
~~والمعروف أنه إنما يغتر للكريم كما يروى عن أنه صاح بغلامه مرات فلم يجبه
~~فنظر فإذا هو بالباب فقال مالك لم تجبني قال لثقتي بحلمك وإنني من عقابك
~~فاستحسن جوابه وأعتقه وكما اشتهر أن من كرم الرجل سوء أدب غلمانه
~~للمبالغة في المنع ms6660 عن الإغترار فإن الكرم المحض لا يقتضي إمهال الظالم
~~وتسوية الموالي والمعادي وللإشعار بأن ذلك الغرور عظيم لا يناسبه الكرم
~~فلا كرم لصاحبه وللإشعار بما يغره الشيطان به من قوله افعل ما شئت فربك
~~كريم لا يعذب أحدا ولا يعاجل بالعقوبة ولدلالة على أن كثرة كرمه تستدعي
~~الجد في طاعته لا الإنهماك في عصيانه إغرارا بكرمه وإن حق الإنسان أن لا
~~يغتر بتكرم الله حيث خلقه وأنعم عليه حتى يطمع بعد كفرانه أن يتفضل عليه
~~بالثواب وطرح العقاب فإن هذا منكر خارج عن حد الحكمة ولهذا قال صلى الله
~~عليه وسلم لما تلاها غره جهله. وقال عمر رضي الله عنه غره حمقه وجهله
~~وقال الحسن غره والله شيطانه الخبيث الذي زين له المعاصي وقال له افعل ما
~~شئت فربك الكريم الذي تفضل عليك بما تفضل أولا هو متفضل عليك آخر حتى
~~ورطه، وقيل للفضيل بن عياض أن أقامك الله يوم القيامة وقال لك { ما
~~غرك بربك الكريم } فماذا تقول قال أقول غرتني ستورك المرخاة
~~وهذا على سبيل الإعتراف بالخطأ في الإغترار بالستر وليس ذلك بعذر كما
~~يظنه الطماع ويظنه قصاص الحشوي ويروون عن أأمتهم إنما قال ربك الكريم دون
~~سائر صفاته ليلقين عبده الجواب حتى يقول غرني كرم الكريم وحكى الثعالبي
~~عن الثعالبي أن أهل الإشارة قالوا إنما قال بربك الكريم تلقينا للجواب
~~حتى يقول غرني كرمك. وروى التعالبي أنه قال صلى الله عليه وسلم لما تلاها
~~غره جهله قال بعد الرواية فسبحان الله ما أرحمه بعباده وعن ابن مسعود ما
~~منكم من أحد إلا سيقول الله له يوم القيامة يا ابن آدم ما غرك بي وماذا
~~عملت فيما علمت يا ابن آدم ماذا أجبت المرسلين ولعل مراد هؤلاء مراد ابن
~~مسعود من أنه يعاتب الثائب السعيد عما صدر منه فيجيب بذلك وإما أن يكون
~~ذلك جوابا ينفع غير الثائب فلا. وعن يحيى بن معاذ لو قال ما غرك بي أقول
~~غرك بربك بي سالفا وألفا وعن ابي بكر الوراق ms6661 لو قال لي ما غرك بي لقلت
~~غرني بك أنك أكرم الأكرمين، قال بعضهم ليس شيء أقرب الى الله من قلب
~~المؤمن فإذا حضر الغير فيه فهو الحجاب ومن نظر الى الله بقلبه بعد عن كل
~~شيء دونه ومن طلب طاعته أرضاه بحلمه ومن أسلم الى الله قلبه فولى جوارحه
~~فاستقامت وإنما شهدت قلوبهم على قدر ما حفظوا من جوارحهم فألزموا قلوبكم
~~نحن مخلقون وخالقنا معنا ولا تملوا من عملكم فإن الله شاهدكم حيث ما كنتم
~~وأنزلوا به حاجاتكم وموتوا على بابه وقولوا نحن جهال وعالمنا معنا ونحن
~~ضعفاء ومقوينا معنا ونحن عاجزون وقادرنا معنا فإن من لزمها كان الهواء
~~والفضاء والأرض والسماء عنده سواء.

# وعن بعض أن الآية نزلت في الوليد ابن المغيرة وقيل في أبي ابن الأشد
~~وإسمه أسيد ابن كلدة وقيل اسمه كلدة بن خلف وكان كافرا ضرب النبي صلى
~~الله عليه وسلم ولم يعاقبه الله وأنزل الآية وقيل عامة في كل كافر وعاص
~~وقرأ سعيد بن جبير ما أغرك ما على التعجب وإما على لإستفهام من قولك غر
~~الرجل بالرفع فهو غار أي غفل وأغره غيره جعله غافلا.

### || [82.7]

# { الذي خلقك فسواك } جعلك مستوي الخلق سالم الأعضاء معدة
~~لمنافعها من سمع وبصر وشم وكسب * { فعدلك } جعلك معتدلا مناسب الخلق
~~من غير تفاوت فيه معتدلا بما يستعده من القوي فلم يجعل إحدى اليدين أطول
~~ولا إحدى العينين أوسع ولا بعض الأعضاء أبيض وبعضها أسود ولا بعض الشعر
~~فاحما وبعضه أشقر وجعلك معتدل الخلق تمشي قائما لا كلبهائم وذلك تقرير
~~للربوبية وإثبات للكرم وتنبيه على أن من قدر على ذلك أولا قادر عليه
~~ثانيا.  وقرأ الكوفيون عدلك بالتخفيف أي عدل بعض أعضائك ببعض حتى اعتدلت
~~أو فصرفك عن خلقة غيرك وميزك بخلقة فارقت خلقة سائر الحيوانات

# " وكان صلى الله عليه وسلم إذا نظر إلى الهلال قال آمنت بالذي خلقك
~~فسواك فعدلك ".

### || [82.8]

# { في أي صورة ما شاء ركبك } أي ركبك في أي صورة شاءها من
~~نحو حسن وطول ms6662 وذكور به وضده وفي أي شبه شبه أب أو أم أو قريب لواجب. قال
~~الضحاك يشبه الرجل الرجل وليس عنده قرابة الا من قبل آدم عليه السلام ولا
~~يتشابه الرجلان حتى لا يفرق بينهما ففي متعلق بركب وما زائدة وجملة شاء
~~صفة صورة أو بمحذوف حال من كاف ركبك والجمهور على الأول ويجوز تعليق في
~~بعدل ففي أي معنى التعجب أي في صورة عجيبة فتكون ما شرطية وشاء شرطا وركب
~~جوابا فهي مفعول مطلق واقعة على التركيب ولم يعطف الجملة كما عطف ما
~~قبلها لأنها بيان لعدل وعن بعض أن ما مصدرية والمصدر صفة لصورة على
~~تأويله باسم مفعول أو على تقدير مضاف وفي المعنى قال أبو البقاء ما شرطية
~~أو زائدة وعليهما فالجملة صفة لصورة والعائد محذوف أي عليها وفي متعلقة
~~بركبك أهو كان حقه إذا علق في بركبك وقال الجملة صفة أن يقطع بأن ما
~~زائدة إذ لا يتعلق ما قبل الشرط الجازم وبجوابه قلت وكذا غير الجازم قال
~~لا تكون جملة جواب الشرط وحدها صفة والصواب أن يقال إن قدرت ما زائدة
~~فالصفة جملة شاء وحدها والتقدير شاءها وفي متعلق بركبك أو باستقرار محذوف
~~هو حال من مفعوله أو بعدلك أي وضعك في صورة أي صورة وإن قدرت شرطية
~~فالصفة مجموع الجملتين والعائد محذوف أيضا وتقديره عليها وتكون في حينئذ
~~متعلق بعدلك أي عدلك في صورة أي صورة ثم استأنف ما بعده انتهى.

### || [82.9]

# { كلا } ردع عن الإغترار بكرم الله * { بل تكذبون } يا كفار
~~مكة * { بالدين } أي بالجزاء أو بالشريعة وهذا انتقال الى ما هو
~~السبب الأصلي في إغترارهم والتكذيب شر من الطمع الذي يطمعونه.

### || [82.10]

# { وإن عليكم لحافظين } من الملائكة لأعمالكم.

### || [82.11]

# { كراما كاتبين } لأعمالكم ذكر الحفيظ تحقيقا لما يكذبون به
~~وردعا لما يتوقعون من التسامح والإهمال ووصف الحافظين بالكرم عنده لتعظيم
~~الجزاء.

### || [82.12]

# { يعلمون ما تفعلون } مما أطلعهم الله عليه وكل ما علموه
~~فليس بغيب إذ لا يعلم الغيب إلا الله وقيل يعلمون ما في ms6663 القلب بأن يجعل
~~الله لهم عليه علامة فيكتبونه وفي ذلك تهويل للعصاة ولطف للمؤمنين، وكان
~~الفضل إذا قرأها قال ما أشدها آية على الغافلين والصحيح أنهم لا يكتبون
~~إلا أعمال الجوارح لقوله تعالى في بعض كتبه أنتم الحفظة لأعمال العباد
~~وأنا الرقيب على ما في قلوبهم فقيل يكتبون كل ما رأوا أو سمعوا حتى أنينه
~~في مرضه وقيل لا يكتبون إلا ما يترتب عليه الثواب أو العقاب وأقول أنين
~~المريض إما جزع فهو شر وإما ضروري غير جازع معه فهو يكتب له الحسنات أو
~~مهمل فلا خير ولا شر.

### || [82.13]

# { إن الأبرار } المؤمنين الصادقين في إيمانهم * { لفي نعيم
~~} نعيم الجنة لبرهم قالت عائشة رضي الله عنها الذكر الخفي الذي لا تسمعه
~~الحفظة يضاعف على الذي تسمعه الحفظة سبعين ضعفا فإذا كان يوم القيامة قال
~~الله تعالى للعبد إن لك عندي كنزا لم يطلع عليه أحد غيري وعن بعض إذا عمل
~~العبد في العلانية عملا وعمل في السر مثله قال الله للملائكة هذا عبدي
~~حقا.

### || [82.14]

# { وإن الفجار لفي جحيم } نار محرقة والفجار جمع فاجر يعم
~~المشرك والمنافق فالملائكة تكتب لأجل بر البار وفجور الفاجر روي أن
~~سليمان بن عبد الملك قال لإبن حازم المدني ليت شعري مالنا عند الله فقال
~~اعرض عملك على كتاب الله تعالى فإنك تعلم ما لك عند الله فقال أين أجد
~~ذلك في كتاب الله قال عند قوله { إن الأبرار لفي نعيم وإن الفجار لفي
~~جحيم } قال سليمان فأين رحمة الله قال قريب من المحسنين.

### || [82.15-16]

# { يصلونها } يدخلونها ويقاسون حرها * { يوم الدين } يوم
~~الجزاء * { وما هم عنها بغائبين } أي لا يغيبون عن النار كما
~~قال وما هم عنها بمخرجين أو لم يغيبوا عنها في قبورهم وقيل ثلاث حالات
~~الحالة التي يحفظ فيها عمله وهي حالة الحياة وحالة الجزاء وهي يوم
~~القيامة بعد الحساب وحالة البرزخ وهي قوله { وما هم عنها
~~بغائبين } يرون مقاعدهم من النار غدوا وعشية ويشاهدونها.

### || [82.17-19]

# { وما أدراك } يا محمد وقيل الخطاب للكافر ms6664 * { ما يوم
~~الدين } تهويل وتعظيم ليوم الجزاء وإنه لا يدرك كنهه إلا الله وإنه
~~كيف تصور فهو فوق ذلك وأجمل القول في وصفه وزيادة تعظيمه بقوله * { ثم
~~ما أدراك ما يوم الدين يوم لا تملك نفس لنفس
~~شيئا } من الخير جلبا ومن دفع ضر، ونصب اليوم على التعليق بمحذوف دل
~~عليه لفظ الدين أي يدانون أي يجازون أو مفعول لمحذوف أي أذكر أو هو مفتوح
~~فتح بناء ومحله رفع علي البدلية من يوم الدين وقد قرأ البصريان وابن كثير
~~وقيل ابن كثير وأبو عمر بالرفع أو على الإبدال أو الخبرية لمحذوف * {
~~والأمر يومئذ لله } وحده لا لغيره ولا يشاركه غيره ولا تملكون
~~منه شيئا كما تملكون أمور الدنيا. اللهم ببركة النبي محمد صلى الله عليه
~~وسلم وبركة السورة أخز النصارى وأهنهم وأكسر شوكتهم وغلب المسلمين
~~والموحدين عليهم صلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.

### | [83 - سورة المطففين]

### || [83.1]

# بسم الله الرحمن الرحيم { ويل للمطففين } الويل واد في جهنم
~~أو كلمة عذاب والمطفف الذي يبخس في الكيل والوزن وذلك أن ما يبخس طفيف أي
~~قليل أو حقير وكان أهل المدينة أخبث الناس كيلا فنزلت الآية بعد قدومه
~~صلى الله عليه وسلم في قول فأحسنوا وروي أنه قدمها وبها رجل يعرف بأبي
~~جهينة ومعه صاعان يكيل لأحدهما ويكتال بالاخر وروي أنهم كانت بيعتهم
~~المنابذة أنبذ لي وأنبذ إليك والملامسة يشترى الثوب بلا ذراع ونشر ونظر
~~بلا مس والمخاطرة وهي التراهن فنزلت وقرأها عليهم وقال خمس بخمس قيل يا
~~رسول الله وما خمس بخمس قال ما نقض قوم العهد إلا صلط الله عليهم عدوهم
~~وما حكموا بغير ما أنزل الله إلا فشى فيهم الفقر وما ظهرت فيهم الفاحشة
~~إلا فشى فيهم الموت وما طففوا الكيل إلا منعوا النبات وأخذوا بالسنين ولا
~~منعوا الزكاة إلا حبس الله عنهم المطر. ومر علي برجل يزن الزعفران وقد
~~أرجح فقال له أقم الوزن بالقسط ثم أرجح بعد ذلك ما شئت كأنه أمره
~~بالتسوية أولا ليعتادها ويفصل ms6665 الواجب من النفل، وكان ابن عمر يمر بالبائع
~~فيقول اتق الله وأوفوا الكيف فإن المطففين يوقفون يوم القيامة لعظمة
~~الرحمن حتى يلجمهم العرق وعن عكرمة أشهد أن كل كيال ووزان في النار فقيل
~~له إن ابنك كيال أو وزان فقال أشهد أنه في النار، وعن أبي لا تلتمسوا
~~الحوائج ممن رزقه في رؤوس المكائيل والسن الموازين. وعن ابن عباس أنكم
~~معشر الأعاجم وليتم أمرين بهما هلك من كان قبلكم المكيال والموزان وخص
~~الأعاجم لأنهم يجمعونها وكان أهل مكة يزنون وأهل المدينة يكيلون وقيل
~~نزلت في مشركي مكة عابهم بتطفيف الكيل.

### || [83.2]

# { الذين إذا اكتالوا } الهمزة والتاء للمبالغة في الكيل ككسب
~~واكتسب وذلك لأنهم يكيلون لأنفسهم من مال غيرهم ولم يقل أو تزنوا لأن
~~المطففين كانوا لا يأخذون ما يكال ويوزن إلا بالمكاييل دون الموازين
~~لتمكنهم بالإكتيال من الإستيفاء والسرقة لأنهم يزعزعون ويحتالون في المال
~~وإذا أعطوا كالو أو وزنوا لتمكنهم من البخس في النوعين جميعا. { على
~~الناس } أي منهم ومن وعلى يتعاقبان اكتلت عليك بمعنى أخذت ما عليك
~~واكتلت منك بمعنى استوفيت منك أو على الإستعلاء المجازي وذلك أنهم إذا
~~اكتالوا من الناس حقوقهم يأخذونها وافية بأن يكيلوا كيلا ضارا لاصحاب
~~الأموال بل الكيل من مال الناس مطلقا عليهم لأنهم * { يستوفون }
~~الكيل.

### || [83.3]

# { وإذا كالوهم أو وزنوهم } الهاءان للناس وهما منصوبتا
~~المحل على نزع الخافض كقوله تمرون الديار وقوله ولقد جنيتك وقولهم الحريص
~~يصيدك وقولهم باعك عبدا أي تمرون بالديار وجنيت لك ويصيد لك وباع لك أو
~~مفعول به مسرح على حذف مضاف أي كالوا مكيلهم أو وزنوا موزونه أو من باب
~~نصحه ونصح له وشكره وشكر له ولا يكون قوله هم توكيدا للواو لوجهين أحدهما
~~أن الكلام يخرج حينئذ الى نظام فاسد أي إذا أخذوا من الناس استوفوا وإذا
~~تولوا الكيل والوزن هم على الخصوص أخسروا وهو كلام متنافر لأن الحديث
~~واقع في الفعل لا في المباشرة الثاني أنه لو كان توكيدا لكتب الألف بعد
~~الواو كما هو القاعدة ms6666 في خط المصحف وغيره من كتابة الألف بعد واو الجماعة
~~غير المتعقبة بضمير مفعول فرقا بينها وبين واو العلة في غير المصحف واطرد
~~ولو وجدت قرينة غيرها وإن قلت خط المصحف كثيرا ما يخرج عن قاعدة الخط
~~فهذا مما خرج فيه كالهاء توكيد وإسقاط الألف خروج عن قاعدة الخط قلت
~~الخروج عنها خلاف الأصل فلا يرتكب إلا لموجب وما دعاه جار الله من وجود
~~الألف ساقطة بعد واو الجماعة في مواضع بخط الأئمة المتقنين لا يكون له
~~حجة فقد كتبها من هو أعلم وأتقن وأكثر وكان عيسى بن عمر وحمزة يقفان على
~~الواو وقفا قليلا يبينان بها ما أراد ذكر ابن هشام بعض ذلك ويجوز تعليق
~~على بالفعل بعده. * { يخسرون } بضم الياء أي ينقصون الكيل والوزن
~~والتطفيف كبيرة وعظم الله أمر الكيل والوزن وأمر الخلق متوقف عليهما وعن
~~قتادة أوف يا ابن آدم كما تحب أن يوفى لك واعدل كما تحب أن يعدل لك وعن
~~الفضيل بخس الميزان سواد يوم القيامة وكما يحرم التطفيف يحرم اتخاذ وزنين
~~أو كيلين مختلفين في سوق واحد أو منزل.

### || [83.4]

# { إلا } توبيخ ونفي قال أبو البقاء لا هنا هي النافية ودخلت عليها
~~همزة الإستفهام وليست لا التي للتنبيه والإستفتاح لأن ما بعد إلا
~~التنبيهية مثبت وهو هنا منفي انتهى. * { يظن أولئك } أي ألا
~~يعلمون * { إنهم مبعوثون } مع ما قام من الدلائل على البعث
~~والإشارة للمطففين هذا والذي ظهر لي ثم رأيته منصوصا عليه أن الظن على
~~بابه على معنى أنهم لو لم يكن عندهم في شأن البعث إلا الظن لم يتجاسروا
~~على التطفيف وغيره من القبائح وكيف بمن تيقنه وأفعالهم تدل على أنه لا
~~يخطر ببالهم أصلا. قال أعرابي لعبد الملك بن مروان قد سمعت ما قال الله
~~في المطففين أراد أن المطفف قد توجه عليه الوعيد العظيم الذي سمعت به فما
~~ظنك بنفسك وأنت تأخذ أموال المسلمين بلا كيل ولا وزن.

### || [83.5]

# { ليوم عظيم } اللام للتوقيت أو للظرفية والمراد يوم القيامة
~~وعظمه لعظم ms6667 ما يكون فيه.

### || [83.6]

# { يوم } متعلق بمبعوثون إن جعلنا ليوم تعليلا أو بدلا من مجموع الجار
~~والمجرور بناء على أن محل النصب للمجموع أو من محل المجرور بناء على أن
~~المحل له اشتراط وعلى عدم ظهور المحل في الفصيح عند العطف على المحل وقد
~~يقال إنه يظهر محله فإنا إذا جعلنا اللام بمعنى في فلو أسقطت لنصب على
~~الظرفية لا على طريقة النصب لا على نزع الخافض أو يوم بدل من المجرور على
~~اللفظ لكن بنى ولو كان مضافا لجملة فعلها معرب وقد قرئ بالجر * { يقوم
~~الناس } من القبور * { لرب العالمين } أي الحكمة قال جار الله
~~ما معناه أن في هذا الإنكار والتعجيب وذكر الظن ووصف اليوم بالعظم وقيام
~~الناس فيه لله سبحانه وتعالى والتعبير عنه برب العالمين مبالغات في المنع
~~عن التطفيف وتعظيم إثمه وقرأ ابن عمر هذه السورة وبلغ { يوم يقوم
~~الناس لرب العالمين } فبكى بكاء شديدا خوفا لذلك اليوم وامتنع
~~من قراءة ما بعده. وعن ابن عمر يقوم أحدهم في رشحه إلى أنصاف أذنيه، وعن
~~المقداد تدنو الشمس من رؤوس الخلائق يوم القيامة حتى تكون منهم كمقدار
~~ميل، قال الترمذي أو اثنين، قال بعضهم والله ما أدري أميل الأرض أم ميل
~~الكحل فيكونون على قدر أعمالهم في العرق وإلى الكعبين وإلى الركبتين وإلى
~~الحقوين وأقل وأكثر ومنهم من يغرق ويقومون في ذلك المقام ثلاثمائة سنين
~~وقيل خمسمائة عام وقيل عمر الدنيا ثم يحاسبون ويخف ذلك المقدار على قدر
~~الأعمال حتى يكون على بعضهم كالساعة. وعن سلمان تدنو الشمس من الناس يوم
~~القيامة حتى تكون من رؤوسهم قال قاب قوس أو قاب قوسين فتعطي حر عشر سنين
~~وليس على أحد يومئذ طحربة أي خرقة ولا ترى فيه عورة مؤمن ولا مؤمنة ولا
~~يضر حرها يومئذ مؤمنا ولا مؤمنة، وأما الكفار فتطبخهم فإنما تقول أجوافهم
~~غق غق قال المحاسبي فإذا وفي الموقف أهل السماوات والأرضين كسبت الشمس حر
~~عشر سنين ثم أدنيت من الخلائق قاب قوس أو قوسين فلا ms6668 ظل في ذلك اليوم إلا
~~ظل عرش رب العالمين فكم بين مستظل بظل العرش وبين واقف بحر الشمس قد
~~أصهرته واشتد فيها كربه وقلقه فتوهم نفسك في ذلك الموقف فإنك لا محالة
~~واحد منهم اللهم عاملنا بلطفك وفضلك في الدارين فإنه لا حول لنا ولا قوة
~~إلا بك.

### || [83.7]

# { كلا } ردع عن التطفيف والغفلة عن البعث للجزاء في اليوم العظيم
~~وتنبيه أن ذلك مما تجب التوبة عنه وقيل متصلة بما بعدها أي حق ما ذكر حقا
~~* { إن كتاب الفجار } المشركين والمنافقين أي كتب أعمالهم وقيل
~~ما يكتب من أعمالهم وقيل كتابة أعمالهم وقيل عددهم. * { لفي سجين }
~~قال الحسن لفي سفال وعن كعب حجر أسود تحت الأرض السابعة السفلى لا يصعد
~~وهو محل إبليس وجنوده وعليه مجاهد، وعن ابن عمر السجين الأرض السابعة
~~فيها أرواح الكفار وجاء في الحديث عن البراء سجين أسفل سبع أرضين وجاء
~~ابن عباس الى كعب الأحبار فقال أخبرني عن سجين قال إن روح الكافر يصعد
~~بها الى السماء فتأبى السماوات أن تقبلها ثم يهبط بها في الأرض أن تقبلها
~~فتدخل تحت سبع أرضين ثم ينتهي بها الى سجين وهو موضع جند إبليس فيخرج لها
~~من سجين رق فيرقم ويختم وقيل صخرة تحت الأرض السابعة اخضرت السماء بها،
~~قال وهب هي آخر سلطان إبليس وفي الحديث

# " الفلق جب في جهنم مغطى وسجين جب في جهنم مفتوح "

# وقيل سجين الخسار والضلال وقيل الحبس ولا يقال كيف يجعل سجين كتابا كما
~~قال كتاب مرقوم فإنه بمنزلة من كتابهم في كتاب لأنا نقول سجين كتاب جامع
~~لديوان الشر دون الله فيه أعمال الشياطين وأعمال الكفرة والفسقة من
~~الثقلين ومن قال اسم موضع قدر الإضافة أي ما كتاب سجين محل كتاب مرقوم
~~وهو علم منقول من الصفة مصروف لأن فيه العلمية وحدها وهو فعيل للمبالغة
~~من السجن كالسكيت من السكوت لقب به الكتاب إن قلنا أنه الكتاب لأنه سبب
~~الحبس والتضييق في جهنم أو لأنه مطروح في مكان موحش مظلم كما ms6669 علم هو مسكن
~~ابليس وذريته استهانة به وليشهده الشياطين المدحورون كما يشهد الملائكة
~~المقربون ديوان الخير.

### || [83.8]

# { وما أدراك ما سجين } تعظيم لأمر سجين وتعجيب منه أو تقرير
~~لإستفهام أي هذا مما لم تعلمه قبل الوحي.

### || [83.9]

# { كتاب } خبر لمحذوف بيان لسجين أي هو كتاب على كلا الوجهين التعظيم
~~والتقرير أو خبر ثان لأن والجملة قبله معترضة وزعم بعضهم أنه خبر لمحذوف
~~على التعظيم وخبر ثان على التقرير. * { مرقوم } مختوم في لغة حمير أو
~~مبين الكتابة أو معلم يعلمه من رأه أنه لا خير في أو كتب عليه أنه كتاب
~~الكفار.

### || [83.10]

# { ويل يومئذ للمكذبين } بيوم الجزاء كما وضحه وذمهم
~~بقوله { الذين يكذبون بيوم الدين }.

### || [83.11]

# { الذين يكذبون بيوم الدين } الجزاء فالذين نعت توضيح
~~وذم معا أو نعت أحدهما، قيل أو صفة مخصصة، قيل أو بدل وقيل ويل يومئذ
~~للمكذبين بالحق أو بذلك.

### || [83.12]

# { وما يكذب به إلا كل معتد } متجاوز الحد في الكفر
~~والجهل حتى استقصر قدرة الله عن البعث * { أثيم } كثير الإثم وعظيمه
~~مستقلا به حتى حمله على الإنكار.

### || [83.13]

# { إذا تتلى عليه آياتنا } القرآن. { قال أساطير
~~الأولين } أي هي أكاذيبهم جمع أسطورة بضم الهمزة أو اسطارة بكسرها
~~وهذا أيضا صفة لذلك المتعدي فهو لم تنفعه دلائل النقل كما لا تنفعه دلائل
~~العقل قال الكلبي المراد به النضر ابن الحارث.

### || [83.14]

# { كلا } ردع عن هذا القول وقيل معناه لا يؤمنون * { بل ران }
~~بإدغام اللام في الراء وهو أجود من قراءة الفك وهي قراءة حفص * { على
~~قلوبهم ما كانوا يكسبون } تغشى وتعطي على قلوبهم ما عملوه
~~من القبائح حتى صار عليها كالصدأ على نحو المرأة حتى لا يظهر لهم الحق
~~اصروا على الكبائر والصغائر وسوفوا التوبة حتى لا يقبل القلب الخير ولا
~~يميل اليه فإن كثرة الأفعال سبب لحصول الملكات فذلك سبب تكذيبهم بالآيات
~~وما فيها وعنه صلى الله عليه وسلم

# " العبد إذا أذنب ذنبا حصل في قلبه نقطة سوداء حتى يسود قلبه كله "

# رواه أبو هريرة وذكروه عن ms6670 الحسن، قال أبو هريرة فذلك الرين في قوله {
~~بل ران } قال أبو معاذ النحوي الرين سواد القلب من الذنوب والطبع أشد
~~منه والقفل أشد من الطبع وإن تاب تيب عليه وأمال بعضهم ألف ران وفتحة
~~الراء وهو قراءة أبي بكر وحمزة والكسائي وعن حذيفة القلب كالكف يذنب
~~العبد ذنبا فيقبض ثم يذنب فيقبض حتى يضيق الحق فيخرج ويجيء فلا يجد
~~موضعا.

### || [83.15]

# { كلا } ردع عن الرين وعن ابن عباس معناه لا يصدقون وقيل ليس الأمر
~~كما يقولون وقيل معناه حقا راجع لما بعده * { إنهم عن ربهم
~~لمحجوبون } على حذف مضاف أي عن حرمة ربهم أو ثوابه قاله ابن عباس
~~وقتادة وبن أبي مليكة وعن كرامته وعليه ابن كيسان أو ذلك تمثيل لإهانتهم
~~لأنه لا يرد على الملوك إلا المكرمون وليس ثم نظر الى الله أصلا لا من
~~المؤمنين ولا من الكافرين كما تقول زيد كثير الرماد كناية عن كرمه ولو لم
~~يكن له رماد أصلا فلا دليل في الآية عن الرؤية وإن قلت الظاهر حمله على
~~ظاهره فيفهم منه أن غير هؤلاء يرونه قلت هذا الذي زعمت أنه الظاهر ممنوع
~~بدليل استحالة الرؤية كما علمتك فيما مر فذلك تهديد للكفار بأن يحرموا عن
~~الرحمة كما حجبوا بسوء اختيارهم عن التوحيد ورأيت في بعض الكتب أن مالكا
~~لا يثبت الرؤية وعن الشافعي يراه أولياؤه بالرضى فقوله بالرضى تفسير
~~للرؤية فباؤه للتصوير والقوم يكذبون عنهما أنهما أثبتا الرؤية بالآية
~~وغيره كما قالوا كذبا، عن الحسن أنه لو علم الزهاد والعابدون أنهم لا
~~يرون ربهم في الميعاد لزهقت أنفسهم في الدنيا واعلم أن الحجب عن الرحمة
~~ولو ورد في المشركين متناول للمنافقين بدليل

# واتقوا النار التي أعدت للكافرين

# ونحو ذلك وسئل سهيل فقال هم في الدنيا محجوبون عن الأمر كما ورد في
~~الخبر طوبى لمن كان له من قلبه واعظ ومن عقله زاجر ومن لم يكن كذلك
~~فمحجوبون عن الرحمة ولقاء الله والنظر اليهم بالرضى عند مناقشته إياهم.

### || [83.16]

# { ثم إنهم لصالوا الجحيم ms6671 } لداخلوا النار ومحترقون بها
~~اسم فاعل صلى جمع جمع المذكر السالم وحذفت النون للإضافة وحذفت لامه أصله
~~لصاليوا نقلت ضمت الياء لتقلها الى اللام فالتقى ساكنان الياء والواو
~~فحذفت الياء.

### || [83.17]

# { ثم يقال } لهم وهم في النار * { هذا } العذاب * { الذي }
~~خبر * { كنتم به تكذبون } في الدنيا والقائل الخزنة.

### || [83.18]

# { كلا } ردع عن التكذيب وتكرير للأول ليعقب بوعد الأبرار كما عقب
~~بوعيد الفجار إشعارا بأن التطفيف فجور والإبقاء بر وقيل المراد ليس الأمر
~~كما تقولون من إنكار البعث وقيل لا يؤمنون بالعذاب الذي لا يصلاه وقيل
~~حقا. * { إن كتاب الأبرار } أي كتب أعمال المؤمنين الصادقين في
~~أيمانهم * { لفي عليين } جمع لواحد له من لفظه ومعناه مواضع
~~عالية علوا عظيما وقيل جمع علي بتشديد اللام من العلو كسجين من السجن
~~مبالغة في العلو وقيل اسم مفرد لموضع واحد مشتمل على مواضع على صيغة
~~الجمع الجمع السالم المذكر وقيل جمع على في الأصل ثم سمى به الموضع وهو
~~موضع في السماء السابعة تحت العرش رواه البراء وابن عباس وقال مجاهد أيضا
~~كذلك. وعن كعب ومجاهد قائمة من قوائم العرش اليمنى وعن ابن عباس الجنة
~~وقال الضحاك سدرة المنتهى، وقيل الصعود وقيل علو بعد علو وشرف بعد شرف
~~وقيل مراتب عالية محفوفة بالجلاجل عظمها الله وعلاها وعن ابن عباس نوع من
~~زبرجدة خضراء معلق تحت العرش، وقيل علم بديوان الخير الذي دون فيه ما
~~عمله الملائكة وصالحوا الثقلين سمي لأنه سبب الإرتفاع الى أعلى الدرجات
~~في الجنة أو لأنه مرفوع في السماء السابعة حيث يسكن الكربيون تكريما له
~~وتعظيما وعلى أنه علم لديوان الخير فالكتاب بمعنى الكتابة ويقدر مضاف أي
~~كتابة أعمال الأبرار أو المراد ما يكتب له أو عددهم أو كتبهم وقد تضمنها
~~هذا الديوان. وعنه صلى الله عليه وسلم

# " أن أهل الجنة لا يرون أهل عليين كما ترون الكوكب في أفق السماء وأن
~~أبا بكر وعمر منهم وأن الملائكة لتصعد بعمل العبد فيستقلونه فإذا انتهوا
~~به إلى ما شاء الله من سلطانه ms6672 أوحى اليهم أنكم الحفظة على عبدي وأنا
~~الرقيب على قلبه وأنا أخلص عمله فاجعلوه في عليين فقد غفرت له وإنها
~~لتصعد بعمل العبد فيزكونه فإذا انتهوا إذا ما شاء الله أوحى اليهم انتم
~~الحفظة على عبدي وأنا الرقيب على قلبه وإنه لم يخلص لي عمله فاجعلوه في
~~سجين "

# ، وفي التصريح أن عليين اسم لأعلى الجنة وأن الغزوني نقل عن يونس أن
~~بواحد عليين علي وعليه وهي الغرفة، وعن بعض أن ظاهر الآية أعمال الخير
~~والشر وباطنها أرواح المؤمنين تجمع عند سدرة المنتهى في حواصل طير خضر
~~ترد من أنهار الجنة وترتعي فيها الى يوم القيامة.

### || [83.19-20]

# { وما أدراك ما عليون كتاب مرقوم } فيه ما مر
~~والرقم هنا رقم خير.

### || [83.21]

# { يشهده المقربون } يحضره الملائكة المقربون فيحفظونه أو
~~يشهدون بما فيه يوم القيامة، والهاء لكتاب الأبرار أو للكتاب المرقوم على
~~ما مر يحضر ذلك ملائكة عليين وهم مقربون لكرامة المؤمن وفي الحديث من صلى
~~ركعتين بعد المغرب ولن يتكلم ورفعنا في عليين وعن بعض مقربوا أهل كل سماء
~~يشهدون كتاب عمل المؤمن حين يرقم فيه أي يكتب ويشهدون به وعن ابن عباس أن
~~أعمال بني آدم تنسخ في اللوح المحفوظ.

### || [83.22]

# { إن الأبرار لفي نعيم } جنة.

### || [83.23]

# { على الأرائك } الأسرة في الحجال جمع حجلة وهي بيت يزين بالثياب
~~الفاخرة والستور { ينظرون } إلى ما شاءوا من النعيم والمتنزهات وإلى
~~ما أولاهم من النعمة وإلى أعدائهم يعذبون في النار وما تحجب الحجال
~~أبصارهم وعلى الأرائك خبر ثان لأن أو متعلق بينظرون أو حال من الواو.

### || [83.24]

# { تعرف في وجوههم نضرة النعيم } بهجة التنعم وبريقه
~~وقيل فتعرفهم أنهم من أهل الجنة كما ترى في أوجه الأغنياء وأهل الترفه
~~وقرأ يعقوب ببناء تعرف للمفعول ورفع نظرة.

### || [83.25]

# { يسقون من رحيق } خمر صافية بيضاء طيبة خالصة من غش ودنس *
~~{ مختوم } فيه حذف مضاف أي مختوم أوانيه لا تفك أو حذف وإيصال أي
~~مختوم عليه والخمر يذكر ويؤنث فقد ذكر هنا وقيل لا دليل على التذكير هنا ms6673
~~للتعبير عنه بالرحيق.

### || [83.26]

# { ختامه مسك } آخر شربة ومقطعه رائحة مسك تفوح منه قاله ابن
~~مسعود وقيل هذا تفسير لقوله مختوم وعن بعض يمزج بالكافور ويختم مزاجه
~~بمسك وقيل المراد أنه مختوم على أوانيها بختام هو مسك كما تختم الآنية في
~~الدنيا بالطين وما يختم على الشيء إلا لشرفه وقرأ الكسائي خاتمة بفتح
~~التاء بعد الألف وقرئ بكسرها أي يختم به ويقطع. * { وفي ذلك } الخبر
~~متعلق بالفعل بعده والفاء الداخلة على هذا الفعل زائدة * {
~~فليتنافس } أي يرغب { المتنافسون } بطاعة الله ليصلوا ذلك
~~الخير أو من التنافس بمعنى طلب الشيء النفيس والمغالبة فيه.

### || [83.27-28]

# { ومزاجه من تسنيم } علم عين سميت بذلك لإرتفاع مكانها لو
~~شرف شرابها وهو من أشرف شرابهم والأول أشهر وسنام البعير أعلاه وسنمت
~~الشيء تسنيما رفعته وروي أنها تنصب عليهم في غرفهم ومنازلهم وقيل يجري في
~~الهواء متسنما فينصب في أوانيهم حتى يملأها فيمسك. وعن ابني عباس ومسعود
~~يشربها المقربون صرفا وتمزج لسائر أهل الجنة وسئل ابن عباس عن تسنيم فقال
~~هذا ما قال الله فيه سبحانه وتعالى

# فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة عين

# وفسر تلك العين بقوله { عينا } أي أمدح عينا أو حال وقيل ليس تسنيم
~~علما والمعنى مزاجه من كان ذي تسنيم * { يشرب بها المقربون }
~~صرفا بأنهم لا يشتغلون بغير الله سبحانه وتعالى سواء جعلنا الباء للتبعيض
~~أو بمعنى من أو ضمنا يشرب معنى يلتذ فعدي بالباء.

### || [83.29]

# { إن الذين أجرموا } أشركوا وبالغوا في الذنوب وهم كفار مكة
~~الرؤساء كأبي جهل والوليد بن المغيرة والعاصي بن وائل وأشياعهم * {
~~كانوا من الذين آمنوا } كعمار وبلال وسهيب وحباب وغيرهم من
~~فقراء المسلمين أو المراد المؤمنون جميعا * { يضحكون } استهزاء بهم
~~قال الحسن يقولون في النبي وأصحابه انظروا الى هؤلاء الذين تركوا شهواتهم
~~في الدنيا يطلبون بذلك نعيما بعدها في زعمهم قال المخالفون جاء علي
~~وجماعة من المسلمين فسخر منهم المنافقون وضحكوا وتغامزوا ثم رجعوا الى
~~أصحابهم فقالوا رأينا الأصلع وضحكوا فنزلت الآية قبل أن يصلوا الى ms6674 رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم وقد قيل الذين أجرموا هم المنافقون لأنهم أشد
~~استهزاء.

### || [83.30]

# { وإذا مروا } الذين أجرموا * { بهم } بالذين آمنوا ويحتمل عكس
~~ذلك * { يتغامزون أي الذين أجرموا لا غير أي يشيرون بالجفن والحاجب
~~الى المؤمنين استهزاء.

### || [83.31]

# { وإذا انقلبوا } رجعوا * { إلى أهلهم انقلبوا
~~فاكهين } متلذذين بالسخرية منهم ويؤول انقلبوا الأول بأرادوا
~~الإنقلاب أو شارفوه أو يؤول الثاني مع ما بعده بقولك حصل انقلابهم على
~~فكاهة وذلك في الدنيا كما حكي عنهم أنه كان في أهله مسرورا في أحد
~~التأويلات وقيل فاكهين بمعنى معجبين بما هم فيه من ترك الشهوات وقرأ حفص
~~فكهين بترك الألف.

### || [83.32]

# { وإذا رأوهم } الواو للمجرمين والهاء للمؤمنين * { قالوا }
~~أي المجرمون * { إن هؤلاء لضالون } خاطئون حيث آمنوا بمحمد
~~ولا فائدة لهم في الإيمان وإذا رأوا محمدا وأصحابه قالوا إنهم في ما لا
~~ينفع.

### || [83.33]

# { وما أرسلوا } المجرمون * { عليهم } على المؤمنين. * {
~~حافظين } لهم أو لأعمالهم بأن يشهدوا برشدهم أو ضلالهم أي ذلك منهم
~~ضائع غير نافع إذا لم يؤمروا بحفظ ظحال المؤمنين وفي ذلك إشارة الى تشبيه
~~تهكما أي كأنهم أرسلوا حافظين والجملة مستأنفة أو حال وقيل الواو في
~~راوهم وقالوا وأرسلوا للمؤمنين أي إذا رأوا المجرمين قالوا إنهم ضالون عن
~~دين الله وحكاية ذلك عنهم تصديق لهم وكأنه قيل أتنقلبون فاكهين وأنتم عند
~~هؤلاء الصادقين ضالون وجملة النفس مستأنفة أو حال أي قال المؤمنون إن
~~هؤلاء لضالون والحال أنهم غير موكلين بهم إلا الحرص على الإيمان وتقبيح
~~الكفر قيل فعلا هذا فجملة النفي منسوخة وإذا رجعت الواو للمجرمين صح أن
~~تكون جملة النفي من مقولهم أي قالوا إن المؤمنين لضالون وإنهم لغير
~~مرسلين لإرشادهم وصدهم عن الشرك.

### || [83.34]

# { فاليوم } متعلق بيضحكون ففيه دليل على جواز تقديم معمول الخبر
~~الفعلي على المبتدأ كذا يقال والظاهر انه لا دليل فيه لان البحث حيث يودي
~~تقديم الخبر على المبتدأ الى الإلباس بالفعل والفاعل وهنا لا يؤدي لأنه
~~لو قدم لعلم أنه خبر لأن الفعل متصل بالواو نعم ms6675 لو قدم حتمل لغة " أكلوني
~~البراغيث " واحتمل الإبدال من الواو. * { الذين آمنوا من
~~الكفار يضحكون } حين يرونهم مغلولين يسحبون الى النار على
~~وجوههم أو يرونهم أذلاء مغلولين في النار واليوم يوم القيامة وعرفه بأل
~~لحضورية تنبيها على تحقيق الوقوع كأنه حاضر موجود أو حكاية لذلك الوقت.

### || [83.35]

# { على الأرائك } وعن أحمد بن يحيى كل ما اتكأت عليه فهو أريكة
~~رواه عن الأزهري وأرائك الجنة من الدر والياقوت وغيرهما متعلق بيضحكون أو
~~بقوله * { ينظرون } أو حال من أحد الواوين. قال الحسن هذه والله
~~الدولة الكريمة التي أدال الله المؤمنين على المشركين في الآخرة فهم
~~يضحكون منهم وهم متكئون على فروشهم ينظرون اليهم كيف يعذبون بألوان
~~العذاب بعد النعيم والترفه وكيف أهينوا بعد العزة، قال كعب بين الجنة و
~~النار كوى إذا أراد الرجل من أهل الجنة أن ينظر الى عدو له من أهل النار
~~نظر فيراه فيضحك منه فهذا معنى الآية. وقال غيره جسم بينهم عظيم شفاف
~~يرون منه فيضحكون كما ضحك المجرمون في الدنيا وعن الحسن يفتح لهم باب
~~الجنة فيقال لهم اخرجوا من النار وادخلوا الجنة فيخرجون فإذا انتهوا اليه
~~أغلق في وجوههم وردوا الى النار فيضحك المؤمنون ويفعل بهم ذلك مرارا حتى
~~ييأسوا فينادوا بالخروج فلا يخرجوا، وقد قيل إن هذا يفعل بالمنافقين كما
~~كانوا يخدعون بإيمانهم في الدنيا، وقال أبو صالح تفتح للكفار أبواب النار
~~فيقال اخرجوا فإذا انتهوا الى الأبواب أغلقت دونهم فيضحك المؤمنون ويفعل
~~ذلك بهم مرارا.

### || [83.36]

# { هل ثوب الكفار } جوزوا وأثيبوا قال أوس

# سأجزيك أو يجزيك عني مثوب

# وقرأ الكسائي وحمزة بإدغم اللام في الثاء والجملة مفعول ينظرون كما تقول
~~لزيد في حال ضرب عمر ونظر هل ضربته أو بعد حال الضرب ويجوز أن تكون
~~مستأنفة تقريرا للنبي وأمته وتوفيقا لهم * { ما كانوا يفعلون }
~~من المعاصي وعلى الإستئناف فكأنه قيل إذا فعل ذلك بالمجرمين فهل جوزوا
~~بما فعلوا يا محمد ومن معه نعم جوزوا شر جزاء في شر دار والكفار في
~~الموضعين المجرمون ms6676 المذكورون. اللهم ببركة النبي محمد صلى الله عليه وسلم
~~وبركة السورة أخز النصارى وأهنهم واكسر شوكتهم وغلب المسلمين والموحدين
~~عليهم صلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.

### | [84 - سورة الإنشقاق]

### || [84.1]

# بسم الله الرحمن الرحيم { إذا السماء انشقت } بالغمام كما
~~قال

# ويوم تشقق السماء بالغمام

# وقيل صدعت فكانت أبوابا وعن علي تشق من المجرة وهي الطريق الذي يظهر في
~~السماء وفي القاموس المجرة باب السماء أو سرجها.

### || [84.2]

# { وأذنت لربها } سمعت أمر ربها بالإنشقاق وأطاعته من الأذن
~~بمعنى الإستماع وعنه صلى الله عليه وسلم

# " ما أذن الله لشيء كإذنه لنبي يتغنى بالقرآن "

# وسمع الله علمه والمراد في الحديث الرضى والقبول وكذا أراد في الآية أن
~~السماء فعلت فعل من سمع الأمر فامتثله وإلا فلا إذن ولا سماع أو يقال خلق
~~الله لها السماع فسمعت بلا أذن. * { وحقت } جعلت حقيقة باستماع
~~والإنقياد قال بعض ويحتمل أن يكون المعنى وحق لها أن تنشق بشدة الهول.

### || [84.3]

# { وإذا الأرض مدت } بسطت بأن يزال ما فيها من جبل وأكمة وعوج
~~مد الأديم العكاضي وعكاض سوق باليمن وقيل مدها الزيادة في سعتها وعبر بعض
~~بقوله تسويتها حتى لا تبقى فيها أنهار ولا ليل.

### || [84.4]

# { وألقت } رمت { ما فيها } من الموتى والكنوز * { وتخلت }
~~تجردت عما في بطنها مما ذكروا لتفعل للمبالغة أي بلغت أقصى جهدها في رمي
~~ما فيها كقولك ترحم وتكرم إذا أردت أن تكلف الرحمة والكرم فوق طبعه.

### || [84.5]

# { وأذنت لربها } في الأمر بالإلقاء والتخلي. * { وحقت }
~~بالأذن وعن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنا أول من تنشق
~~عنه الأرض فأجلس في قبري فيفتح لي باب الى السماء بحيال رأسي حتى أنظر
~~الى العرش ثم يفتح لي باب من تحتي حتى أنظر الى الأرض السابعة حتى أنظر
~~الى الثرى ثم يفتح لي باب عن يميني حتى أنظر الى الجنة ومنازل أصحابي
~~فتتحرك الأرض تحتي فقلت مالك أيتها الأرض قالت إن ربي أمرني أن ألقي ما
~~في جوفي وأن أتخلى ms6677 فأكون كما كنت إذ لا شيء في ولو قال ومدت الأرض لصح
~~لكن كرر إذا لإستقلال ما بعدها بنوع من القدرة وجواب إذا الأولى وما عطف
~~عليها محذوف للتهويل والإكتفاء بما مر في سورة التكوير والإنفطار أي لقي
~~الإنسان عمله أو رأى جزاءه أمحذوف بقدر هكذا لاقي الإنسان كدحه دل عليه
~~ما بعد وملاقيه مع مبتدأ مقدر أي فهو ملاقيه وعليه فجملة النداء وما
~~بعدها معترضة.

### || [84.6]

# { يا أيها الإنسان إنك كادح } ساع * { إلى ربك }
~~بعملك سعيا عظيما بخير وشر * { كدحا } يقال كدح جلده أي أثر فيه
~~بالخدش فكأنه قيل مؤثر في نفسك بالكد في العمل. * { فملاقيه } أي
~~ملاقي ربك بأن تموت أو ملاقي كدحك المدلول عليه بكادح والمراد لاقى جزاء
~~كدحه والجمهور على أن الضمير لربك، وقيل جواب إذا الأولى أذن الأول وجواب
~~الثانية أذن والواوان زائدان فانظر ما تعمل قال عمارة بن زادان قال لي
~~كهمس يا أبا سلمة أذنبت ذنبا فأنا أبكي منذ أربعين سنة قلت ما هو يا أبا
~~عبد الله قال زارني أخ لي فاشتريت له سمكا مشويا بدانق فلما أكلت قمت الى
~~حائط لجاري فأخذت قطعة فغسل بها يده فأنا أبكي عليه منذ أربعين سنة.

### || [84.7]

# { فأما من أوتي كتابه } الذي كتب فيه عمله * { بيمينه
~~} وهو المؤمن.

### || [84.8]

# { فسوف يحاسب حسابا يسيرا } سهلا لا يناقش فيه وهو أن
~~تعرض عليه أعماله فيرى سيئاته وحسناته فلا يجازى بسيئاته بل تغفر له قيل
~~لا شدة في ذلك على صاحبه ولا يقال له لم فعلت ولا يطالب بالعذر والحجة
~~لأنه إن طولب لم يجد حجة ولا عذرا وكانت عائشة لا تسمع شيئا لم تعرفه إلا
~~راجعت فيه حتى تعرفه،

# " وقال صلى الله عليه وسلم من حوسب عذب فقالت أوليس الله يقول {
~~فسوف يحاسب حسابا يسيرا } فقال إنما ذلك العرض ولكن من
~~نوقش الحساب عذب "

# وروي

# " أنها رضي الله عنها سمعته يقول في بعض صلاته اللهم حاسبني حسابا يسيرا
~~فلما انصرف قالت يا رسول الله ما الحساب اليسير ms6678 قال أن ينظر في كتابه
~~ويتجاوز عنه أنه من نوقش الحساب يا عائشة يومئذ هلك وكل ما يصيب المؤمن
~~يكفر الله عنه به حتى الشوكة تشوكه ومن حاسب نفسه في الدنيا هون الله
~~عليه حسابه يوم القيامة ".

# وعن ابن عمر يقول الله لعبده أتعرف ذنب كذا فيقول نعم رب أعرف حتى إذا
~~قراره بذنوبه ورأى في نفسه أنه هالك قال إني سترتها عليك في الدنيا وإني
~~أغفرها لك اليوم وأحطها عنك ثم يعطى كتاب حسناته وليس في ذلك ما ينافي أن
~~المسلم يعاتب ولا يسمع أحد ذنوبه وأما المنافق المشرك فينادي عليه بذنوبه
~~ومن الناس من لا يحس بهول من أهوال ذلك اليوم ولا حساب ولا سؤال لأنه كان
~~بالله ولله ولا يعرف سواه ولا اختيار له دونه وظاهر الآية أن بين إيتاء
~~الكتاب والحساب مدة فيحتمل ذلك ويحتمل أنه لا مدة ولكن المعنى أن من
~~سيؤتى كتابه بيمينه فذلك الذي يحاسب حسابا يسيرا وقت إيتاء كتابه.

### || [84.9]

# { وينقلب } يرجع * { إلى أهله } في الجنة من الحور
~~والآدميات أو الى عشيرته أو الى عامة المؤمنين في المحشر * { مسرورا
~~} بما أعطاه مولاه.

### || [84.10]

# { وأما من أوتي كتابه وراء ظهره } وهو الكافر فإنه
~~تغل يمناه لعنقه ويثقب صدره فيأخذ كتابه من وراء ظهره بيده اليسرى يدخلها
~~في الصدر وقيل لا يثقب ولكن يأخذه من وراءه ومن جانبه.

### || [84.11]

# { فسوف يدعو ثبورا } يتمنى ثبورا وهو الهلاك والموت ويقول يا
~~ثبوراه وقيل الثبور اسم جامع للمكاره كما ينادي من وقع في مكروه يا
~~ويلاه.

### || [84.12]

# { ويصلى سعيرا } يجعل داخلا له فيحرق وسعيرا مفعول ثان وتعدى
~~لإثنين بالتضعيف ومصدره تصلية وقرأ عاصم وحمزة وأبو عمر بفتح الياء
~~وإسكان الصاد أي يقاسي حر السعير ويحترق وهو ثلاثي متعد لواحد ومصدره صلى
~~وقرئ يصلي بضم فاسكان متعد لاثنين بالهمزة ومصدره أصلا.

### || [84.13]

# { إنه كان في أهله } في الدنيا * { مسرورا } بالملك
~~والجاه وركوب الشهوات فارغا عن الآخرة كعادة الفجار الذين لا يهمهم أمر
~~الآخرة ولا يفكرون في العواقب، والصلحاء ms6679 يحزنون في الدنيا ويفكرون في أمر
~~الآخرة.

### || [84.14]

# { إنه ظن أن } مخففة * { لن يحور } يرجع الى ربه عز وجل
~~تكذيبا بالبعث وعن ابن عباس ما كنت أدري ما معنى يحور حتى سمعت أعرابيا
~~يقول لبنية له حوري أي ارجعي، وفي رواية حتى سمعت امراءة اعرابية تقول
~~لبنت لها حوري.

### || [84.15]

# { بلى } يبعث ويجازى * { إن ربه كان به } برجوعه أو
~~بأعماله { بصيرا } عالما فيجازى به وعن بعض أن الآيتين نزلتا في أبي
~~سلمة بن عبد الأشد وهو مسلم وأخيه الأسود بن عبد الأشد وهو كافر.

### || [84.16]

# { فلا أقسم بالشفق } حمرة المغرب بعد سقوط الشمس وبذهابها
~~يدخل وقت العشاء عند عامة العلماء وهو رواية عن أبي حنيفة، والمشهور عنه
~~أنه يدخل بذهاب البياض وروى عنه أسد بن عمر وأنه رجع عن هذا، وقد روي عن
~~الخليل أنه راقبه في منارة الإسكندرية فما رأه غاب بل ينتقل من أفق إلى
~~أفق، وقد فسر أبو حنيفة الشفق في الآية بالبياض وإنما سمي الشفق شفقا
~~لرقته كما تسمى رقة القلب وعطفه شفقا، وعن مجاهد الشفق النهار بدليل عطف
~~الليل عليه فذلك قسم بالليل والنهار الذين فيهما تحرك العالم وسكونه وقيل
~~هو ما بقي من النهار والمشهور الأول وعليه ابن عباس.

### || [84.17]

# { والليل وما وسق } ما جمعه وستره من الدواب وغيرها وسقن
~~الشيء ضمنته ومنه الوسق أي الأصوع المجموعة وذلك أن الليل إذا أقبل انضم
~~كل شيء الى مأواه أو المراد ما وقع فيه واشتمل عليه من تهجد العبادة.

### || [84.18]

# { والقمر إذا اتسق } اجتمع نوره وتم ذلك في الليالي البيض
~~وقيل وقت كماله بدرا وهو الليلة الرابعة عشر.

### || [84.19]

# { لتركبن طبقا عن طبق } أي بعد طبق والمراد الطباق
~~الكثيرة وهي طباق النيران والخطاب للكفار وعن كما ترى بمعنى بعد ذكره ابن
~~هشام وعندي إنه يجوز ابقاءها على معناها كأن كل طبقة بجنب الأخرى ومجاوزة
~~لها في المكان والشدة ثم رأيت الدما ميني والحمد لله أشار اليه والطبق ما
~~طابق غيره ولو تفاوتا قوة وضعفا. وقيل الطبق ms6680 المراتب جمع طبقة وفسر بعضهم
~~الطبقات بالموت ومواطن القيامة وأهوالها وما قبلها من الدواهي وكذلك كما
~~لا يخفي أحوال ومراتب الخطاب على هذا عام كما إذا فسرت بما يعرض للإنسان
~~من كهولة وشيب وهرم وسقم وكما زعم بعض أن المراد كونه رضيعا ففطيما
~~فغلاما فشابا فكهلا فشيخا، وعن أبي سعيد عنه صلى الله عليه وسلم

# " لتتبعن سنن من قبلكم حتى لو دخلوا حجر ضب لتبعتموه "

# فقنا يا رسول الله اليهود والنصارى قال فمن وعن مكحول كل عشرين عاما
~~تجدون أمرا لم تكونوا عليه وقيل المراد أن السماء تتغير لونا بعد لون
~~تارة مهلا وتارة وردة وتارة تنشق وتارة تطوى ومعنى ركوبهم لذلك مشاهدتهم
~~له والأصل تركبونن بتشديد النون الثانية حذفت النون الأولى كراهة تلاقي
~~الأمثال وحذفت الواو لدفع إلتقاء الساكنين وقرأ ابن كثير وحمزة والكسائي
~~بفتح الباء على أن الخطاب للإنسان المفرد مرادا به الجنس والمعنى ما ذكر
~~والخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم ركب سماء بعد سماء ليلة المعراج وعليه
~~ابن مسعود وابن عباس، أو حالا شريفا بعد آخر أو رتبة في القرب بإطاعة بعد
~~الأخرى ويجوز أن يكون المراد على قرائتين حالا بعد حال تارة يغلبون
~~المشركين وتارة يغلبهم المشركون والعاقبة بعد للمتقين فلا يحزنكم
~~تكذيبهم، وقرئ بكسر الباء خطابا للنفس أي لتركبينن حذفت النون الأولى ثم
~~الياء وقرئ بالمثناة أوله من تحت على الغيبة وعلى هذه القراءة فلا التفات
~~بينه وبين قوله { فما لهم لا يؤمنون }.

### || [84.20]

# { فما لهم لا يؤمنون } بيوم القيامة وعن متعلق بمحذوف نعت
~~لطبقا أو حال من ضميره بمعنى مجاوزين لطبق و مجاوزا له أو مجاوزة على
~~اختلاف القراءات أو متعلقة بتركبن.

### || [84.21]

# { وإذا قرئ عليهم القرآن لا يسجدون } لا يخضعون بأن
~~يؤمنوا به والجملة مستأنفة في ذم آخر لهم ويجوز كون لا يسجدون معطوفا
~~بالواو قبل إذا على لا يؤمنون وقيل المعنى لا يسجدون سجود التلاوة وهذه
~~السجدة آخر سجدات القرآن وعن الشافعي ومن وافقه وعن رافع فصليت مع أبي
~~هريرة العتمة ms6681 فقرأ

# إذا السماء انشقت

# فسجد فقلت ما هذا فقال سجدت بها خلف أبي القاسم صلى الله عليه وسلم فلا
~~أزال أسجد فيها حتى ألقاه، وفي رواية عنه سجدنا مع رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم في

# إقرأ باسم ربك

# إذا السماء انشقت

# وفي رواية عنه والله ما سجدت فيها إلا بعد ما رأيت رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم يسجد فيها وعن أنس صليت خلف أبي بكر وعمر وعثمان فسجدوا والذي
~~صح عندنا معشر الأباضية أنه لا سجدة تحت سجدة فصليت وعن ابن عباس ليس في
~~المفصل سجدة وأما الحسن فقال السجود هنا غير واجب، وروي أنه صلى الله
~~عليه وسلم قرأ { واسجد واقترب } فسجد هو ومن معه من المؤمنين وقريش تصفق
~~فوق رؤوسهم وتصفر فنزلت هذه الآية واحتج أبو حنيفة بذلك على وجوب السجود
~~عند التلاوة فإنه ذم لمن سمع ولم يسجد وأقول لقائل أن يقول الذم من جانب
~~التصفيق والتصفير وقيل المعنى لا يصلون مع أن القرآن أمرهم بالصلاة وعبر
~~بالسجود عنها لأنه بعضها.

### || [84.22]

# { بل الذين كفروا يكذبون } بالقرآن وما فيه والمراد
~~هؤلاء المذكورون.

### || [84.23]

# { والله أعلم بما يوعون } يجمعون في صدورهم وضمرون من الكفر
~~والحسد والبغضاء والبغي وقيل بما يجمعون في صحفهم من السوء ويدخرون من
~~أنواع العبادة والفعل رباعي مبني للفاعل يقال أوعى شيئا أي جعله في وعاء.

### || [84.24]

# { فبشرهم بعذاب أليم } على ذلك ولفظ التبشير استهزاء
~~والأصل أنذرهم.

### || [84.25]

# { إلا } استثناء منقطع أي لكن * { الذين آمنوا وعملوا
~~الصالحات لهم أجر غير ممنون } غير مقطوع ولا منقوص في
~~الآخرة أو غير ممنون به عليهم المن المضر. اللهم ببركة نبيك محمد صلى
~~الله عليه وسلم وبركة السورة أخز النصارى وأهنهم واكسر شوكتهم وغلب
~~المسلمين والموحدين عليهم صلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.

### | [85 - سورة البروج]

### || [85.1]

# بسم الله الرحمن الرحيم { والسماء ذات البروج } الإثني عشر
~~شبهت بالقصور لأنها تنزلها السيارات ولأنها تظهر وعن ابن عباس ذات النجوم
~~وقيل ذات الكواكب العظام لظهورها وقيل منازل ms6682 القمر وقيل البروج النوازل
~~على حذف مضاف أي وأبواب السماء ذات النوازل وكم من أمور تنزل من السماء،
~~والتبرج الظهور.

### || [85.2]

# { واليوم الموعود } يوم القيامة قاله الحسن عن النبي صلى الله
~~عليه وسلم.

### || [85.3-4]

# { وشاهد ومشهود } الشاهد من يشهد ذلك اليوم من الخلائق والشهود
~~ما أحضر فيه من العجائب والتنكير والإفراد للتكثير على حد ما مر في

# علمت نفس ما أحضرت

# أو للإبهام وقيل الشاهد النبي صلى الله عليه وسلم والمشهود أمته وقيل
~~أمته وسائر الأمم وقيل كل نبي وأمته، وقيل الخالق والمخلوق وقيل المخلوق
~~والخالق وإنه قد شهد المخلوق عليه بالوجود وقيل الملك الحفيظ والمكلف،
~~وقيل يوم النحر ومن يشهده وقيل يوم عرفة ومن يشهده أو العكس فإن اليوم
~~شاهد ومشهود ويوم عرفة يشهده الحاج وقيل يوم الجمعة ومن يحضره أو بالعكس
~~وقيل الحجر الأسود والحجيج أو العكس وقيل الأيام مع الليالي وبنوا آدم.
~~وعن الحسن ما من يوم إلا وينادي إني يوم جديد فإني على من يعمل في شهيد
~~فاغتنمني فلو غابت شمسي لم تدركني الى يوم القيامة وقيل الشاهد يوم
~~الجمعة والمشهود يوم عرفة، وقيل الشاهد يوم الجمعة والمشهود يوم النحر
~~وقيل الشاهد يوم التروية والمشهود يوم عرفة، وقيل الشاهد الله والمشهود
~~يوم القيامة وقيل الشاهد نحن ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم والمشهود
~~الأمم السابقة وقيل الشاهد الأنبياء والمشهود النبي صلى الله عليه وسلم
~~شهد وآله بالنبوة وجواب القسم هو قوله * { قتل أصحاب الأخدود
~~} لم يقرن بقد واللام وقيل الأصل لقد قتل وجوابه محذوف أي أن كفار مكة
~~مبعوثون قيل يدل عليه قتل أصحاب الخ ويرجحه أن السورة وردت في تثبيت
~~المؤمنين وتصبيرهم على أذى المشركين وتذكيرهم بما جرى على ما كان قبلهم
~~من التعذيب على الإيمان وإلحاق أنواع الأذى وصبرهم وثباتهم حتى يأنسوا
~~بهم ويصبرون على ما كانوا يلقون ويعلموا أن هؤلاء الكفرة وهم كفار مكة
~~بمنزلة هؤلاء الملعونين الذين أحرقوا المسلمين وأحق أن ينزل بهم ما نزل
~~بهؤلاء. ومعنى قتل لعن وأصحاب الأخدود كفار ms6683 ملعونون تجب البراءة منهم على
~~من علم بهم والأخدود مفرد ومعناه الشق المستطيل في الأرض ويقال له الخد
~~كالاحقوق والحق وزنا ومعنى، وجمع أخدود أخاديد ولعل الأخدود والأحقوق
~~والحق أبلغ من الخد وإذا جعل قتل هو الجواب فليس على طريقة الدعاء بل
~~إخبار صحيح. وعن المبرد الجواب

# إن بطش ربك لشديد

# وعن الربيع بن أنس وأبي اسحاق وأبي العالية بعث الله على أولئك المؤمنين
~~ريحا فقبضت أرواحهم أو نحو هذا يعنون بالمؤمنين الذين ألقاهم أصحاب
~~الأخدود في النار وقالوا وخرجت النار فأحرقت الكافرين الذين كانوا على
~~حافتي الأخدود، وقتل أيضا إخبار ويحتمل على أن يكون على طريق الدعاء
~~فاللعن وإنما قلت على طريق لأن الله لا يدعو على أحد أو لأحد لأنه القادر
~~المطلوب المدعو وأصحاب الأخدود هم الأمرون بحفر الأخدود ومثلهم الحافرون
~~وقد يشملهم اللفظ.

### || [85.5]

# { النار } بدل اشتمال والرابط ال على أنها عوض عن الضمير العائد
~~للمبدل منه الذي هو الأخدود أي ناره أو الرابط محذوف أي النار له أو فيه
~~وقدر ابن هشام فيه وهو أولى * { ذات الوقود } وصف للنار بالعظمة
~~وكثرة ما يرتفع من لهبها من الحطب الكثير وأبدان الناس لأن ذلك وصف لها
~~بعدما القوا فيها الناس وإن اعتبر ما قبل الإلقاء فاللهب من الحطب فقط
~~وأل في الوقود للحقيقة وهو ما وقد به من حطب والمراد هنا الحطب وحده أو
~~مع الناس وقرئ الوقود بضم الواو فهو جمع للمفتوح أو مصدر.

### || [85.6]

# { إذ هم } الملك وأصحابه * { عليها } أي على النار * { قعود
~~} وذلك مجاز مرسل أي على ما يقرب منها والعلاقة المجاورة ومثله

# وبات على النار الندى والمحلق

# ويقدر مضاف اي على جانبها أو المراد على الاخدود كذا قيل وبرده ان
~~الاخدود مفرد مذكر إلا أن قيل ان ال في الاخدود للجنس فهو شامل للثلاثة
~~كما روي انهم حفروا ثلاثة اخاديد فالتانيث باعتبار الجملة جملة الاخدود
~~أو أول الاخدود بالحفرة وقد يقال المراد بالاخدود النار مجازا لاشتماله
~~عليها او على تقدير مضاف اي قتل اصحاب ms6684 النار الاخدود او يقدر مضاف اخر اي
~~اخدود النار وعلى هذه الثلاثة فالبدل بدل بعض وعن شيخ الاسلام النار بدل
~~اضراب قال الشيخ خالد عن الكواشي اصحاب الاخدود ثلاثة انطيانوس الرومي
~~بالشام وبخت نصر بفارس ويوسف ذو نواس بنجران شق لكل واحد منهم شقا عظيما
~~في الأرض طوله أربعون ذراعا وعرضه اثنى عشر ذراعا وهو الأخدود وملؤوه
~~نارا وقالوا من لم يكفر القي فيها ومن كفر ترك انتهي. وقيل أن المراد في
~~الآية أخدود نجران لأنه المشهور عند أهل مكة والمراد نجران اليمن وإن
~~أصحاب هذا الأخدود ثمانون رجلا وإمرأة ولا يبقون واحدا الا بعد ما يعرضون
~~عليه الكفر فيأبى وبقيت المرأة آخر فأبت الكفر وشفقت على صبي معها وقيل
~~خافت أيضا على نفسها فانطقه الله لها يا أماه لا تنافقي فمضت فاحترقت قال
~~مجاهد ذلك بنجران، وروي أنه قال يا أماه اصبري فإنك على الحق وعن علي كان
~~أصحاب الأخدود حبشة أرسل الله اليهم نبيا منهم وهو المراد بقوله تعالى

# ومنهم من لم نقصص عليك

# فدعاهم الى الله سبحانه فتبعه أناس فقاتلهم الكفار فغلبوا وأخذ الشاردون
~~منهم وأوثقوا وخدوا لهم الاخدود ففعل بهم ما مر وقال الصبي ما قال وذلك
~~أيضا بعدما عرضوا عليهم أن يتركوا ذلك النبي، وقال سعيد بن جبير انهزم
~~أهل أسفيد فقال عمر أي شيء جرى على المجوس من الأحكام فإنهم ليسوا بأهل
~~كتاب فقال علي بلى قد كان لهم كتاب وكانت الخمر أحلت لهم فتناولها ملك من
~~ملوكهم فغلبت على عقله فوقع على أخته فلما ذهب عنه السكر ندم وقال لها
~~ويحك ما هذا الذي أتيت وما المخرج منه قالت المخرج منه أن تخطب الناس
~~وتقول إن الله قد أحل نكاح الأخوات لكم فقال الناس بأجمعهم معاذ الله أن
~~نؤمن بهذا وما جاءنا به نبي ولا كتاب فبسط فيهم السوط فأبوا أن يفروا
~~فجرد فيهم السيف فأبوا فخد الأخدود وأوقد فيه النيران فمن أبى قذفه فيها.
~~وعن ابن عباس كان بنجران ملك من ملوك ms6685 حمير يقال له ذو نواس بن شرحبيل في
~~الفترة قبل مولد النبي صلى الله عليه وسلم بسبعين سنة وكان في بلاده
~~غلاما يقال له عبد الله بن تامر وكان أبوه يرسله لمعلمه يعلمه السحر فكره
~~الغلام السحر ولم يجد بدا من طاعة أبيه فجعل يختلف الى المعلم وكان في
~~طريقه راهب حسن القراءة أحسن الصوت فأعجبه ذلك وكان إذا مر به دخل عليه
~~وسمع وإذا أتى الساحر ضربه وإذا رجع من الساحر دخل على الراهب فيضربه
~~أهله فشكى ذلك للراهب فقال له إذا اخشيت الساحر فقل حبسني أهلي وإذا
~~أخشيت أهلك فقل حبسني الساحر فبينما هو كذلك إذ أتى على دابة عظيمة خشيت
~~الناس فقال اليوم أعلم الراهب أفضل أم الساحر فأخذ حجرا ثم قال اللهم إن
~~كان أمر الراهب أحب إليك فأقتلها فرماها فماتت فمضى الناس فأتى الراهب
~~فأخبره فقال له أي بني أنت اليوم أفضل مني قد بلغ من أمرك ما أرى فإنك
~~ستبتلى فإن ابتليت فلا تدل علي فكان الغلام يبرئ الأكمه وهو المخلوق
~~الأعمى والأبرص ويداوي الناس فسمع جليس للملك قد عمي فأتاه بهدايا كثيرة
~~فقال اشفني فقال له لا أشفي إلا ما يشفي الله فإني آمنت بالله سبحانه
~~دعوته ليشفيك فآمن به فشفاه فأتى الملك فجلس إليه كالعادة فقال له من رد
~~بصرك فقال ربي فقال أولك رب غيري قال الله ربي وربك فأخذه فلم يزل يعذبه
~~حتى دله على الغلام فجيء بالغلام فقال له أي بني قد بلغ من سحرك ما تبرئ
~~به الأكمه والأبرص وتفعل وتفعل فقال إنما يشفي الله فلم يزل يعذبه حتى
~~دله على الراهب فجيء بالراهب فقيل له ارجع عن دينك فأبى فدعى بالمنشار
~~فوضع المنشار في مفرق رأسه فشقه به حتى وقع شقاه ثم جيء بالغلام فقيل له
~~ارجع عن دينك فأبى فدفعه الى نفر من أصحابه فقال لهم اذهبوا به الى جبل
~~كذا وكذا فاصعدوا به الجبل فإذا بلغتم دروته فإن رجع عن دينه وإلا
~~فاطرحوه أرضا فصعدوا ms6686 به الجبل فقال اللهم رب العالمين أكفينهم بما شئت
~~فرجف بهم الجبل أي تحرك فسقطوا وجاء يمشي الى الملك فقال له الملك ما فعل
~~أصحابك قال كفانيهم الله تعالى فدفعه الى نفر من أصحابه فقال اذهبوا به
~~فاحملوه في قرقورة أي سفينة صغيرة وتوسطوا به البحر فإن رجع عن دينه وإلا
~~فاقدفوه ففعلوا فقال اللهم اكفنيهم بما شئت فانكفأت بهم السفينة فغرقوا
~~وجاء يمشي الى الملك فقال له ما فعل إصحابك فقال كفانيهم الله تعالى ثم
~~قال الى الملك لست قاتلي حتى تجمع الناس في صعيد واحد أي أرض مستوية
~~ظاهرة وتصلبني على جذع نخلة ثم تأخذ سهما من كنانتي ثم تضع السهم في كبد
~~القوس ثم قل بسم الله رب هذا الغلام ثم ارمني به فإنك إن فعلت ذلك قتلتني
~~ففعل ذلك كله ووقع السهم في صدره فوضع يده على صدره في موضع السهم فقال
~~الناس آمنا برب الغلام ثلاثا فأتى الملك فقيل له أرأيت ما كنت تحذر قد
~~والله نزل بك حذرك فأمر بالأخدود فخد بأفواه السكك أي الطرق وأضرم
~~النيران فمن لم يرجع أقحموه أي أدخلوه فيها فجاءت امرأة فتقاعست أي تأخرت
~~فقال لها صبي يا أماه اصبري ولا تقاعسي فإنك على الحق ومثل ذلك لصهيب
~~رواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وزاد فيها أنه كان للملك ساحر قال
~~له كبرت فابعث الي غلاما أعلمه فبعث اليه غلاما وفي الحديث اثبات كرامات
~~الأولياء وجواز الكذب في مصلحة ترجع الى الدين وفي انقاذ النفس من الهلاك
~~وفي رواية المبشار بالباء وتخفيف الهمز.

# وعن وهب بن منبه لقي رجل على دين عيسى صلى الله عليه وسلم فرفع الى
~~نجران فأحبوه فصار اليه ذو نواس اليهودي بجنوده من حمير وخيره بين النار
~~واليهودية فأبوا عليه فخد الأخدود وأحرق إثني عشر الفا ثم تغلب أرباط على
~~اليمن فهرب ذو نواس واقتحم البحر بفرسه فغرق وعن عبد الله بن أبي بكر أن
~~خربة احترقت في زمان عمر فوجدوا عبد الله ms6687 بن التامر واضعا يده على ضربة
~~في رأسه إذ أميطت يده عنها انبعثت دما وفي يده خاتم حديد مكتوب فيه ربي
~~الله فبلغ ذلك عمر فقال أعيدوا عليه الذي وجدتم وروي أنه أحرق سبعين
~~ألفا.

### || [85.7]

# { وهم على ما يفعلون بالمؤمنين شهود } حاضرون
~~لإحراق المؤمنين على كراسي وقيل يشهد بعض لبعض عند الملك أنهم لم يقصروا
~~فيما أمرهم أو يشهد بعض على بعض يوم القيامة بما فعلوه أو تشهد عليهم
~~جوارحهم وألسنتهم وزعم بعض أنهم شهدوا أن المؤمنين ضلال حين تركوا عبادة
~~الصنم وقعود وشهود جمعاء قاعد وشاهد.

### || [85.8]

# { وما نقموا } ما أنكروا وعابوا وكرهوا * { منهم إلا أن
~~يؤمنوا } أي إلا إيمانهم المستمر فالمضارع للحال المستمرة * {
~~بالله العزيز } الغالب يخشى عقابه * { الحميد } الذي يحمد على
~~نعمه ويرجى ثوابه والإيمان عند الكفرة عيب ومنكر مكروه فليس في الآية ما
~~في قوله

# ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم   بهن فلول من قراع الكتائب

# من المدح على طريق الذم لأن الآية حكاية لما عندهم نعم يكون فيها ما في
~~البيت أن قلنا ذلك غير حكاية لحالهم بل إنشاء للمدح أي فعلوا بهم ما
~~فعلوا مع أنهم بهذه الحالة الرفيعة عند الله من الإيمان الصادق.

### || [85.9]

# { الذي له ملك السموات والأرض } فتحق عبادته على من
~~فيهن فلا عذاب يعادل عذاب من أحرق أولياء العزيز الذي لا يغلبه أحد
~~المستوجب للحمد على نعمه فقوبل بالكفران المستوجب لشكر من فيهن وقرأ أبو
~~حياه نقموا بكسر القاف والفصيح الفتح. * { والله على كل شىء
~~شهيد } فآمنوا به واعبدوه فإنه شهيد على كفر من كفر فمجازيه به.

### || [85.10]

# { إن الذين فتنوا } ضروا { المؤمنين والمؤمنات }
~~بالإحراق * { ثم لم يتوبوا فلهم عذاب جهنم }
~~يستحقونه بكفرهم * { ولهم عذاب الحريق } بإحراقهم المؤمنين أو
~~عذاب جهنم في الآخرة وعذاب الحريق في الدنيا وذلك أنه قيل خرجت نار
~~الأخدود فأحرقتهم كما مر وعلى الأول فعذاب الحريق نار عظيمة في الآخرة
~~تتسع كما يتسع الحريق.

### || [85.11]

# { إن الذين آمنوا } هم المحرقون في الأخدود رضي الله عنهم ms6688 * {
~~وعملوا الصالحات لهم جنات تجري من تحتها
~~الأنهار } وقيل الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات كفار قريش يصدون
~~الناس عن الإيمان ويأذونهم عليه وأهل الإيمان المسلمون فلهؤلاء الذين
~~فتنوهم عذاب على الكفر وعذاب على الفتنة وأيده بعض بأن لفظ ثم لم يتوبوا
~~أشبه في قريش. * { ذلك الفوز الكبير } مصغر عنه كل ما سواه من
~~ملك الدنيا.

### || [85.12]

# { إن بطش ربك } بالكفار أي أخذهم بعنف * { لشديد } مضاعف
~~حسب إرادته.

### || [85.13]

# { إنه هو يبدئ ويعيد } يوجد الخلق أولا ويبعثهم بعد
~~فنائهم ومن هذه قدرته لا يعجزه شيء ويفعل ما يريد من بطش وغيره قاله
~~الضحاك وبن زيد وعن ابن عباس يبدئ كل ما لم يكن ويعيد كل ما يعاد فهذان
~~قسمان يستوفيان الأشياء كلها وقيل يبدئ بطش الكفار في الدنيا ويعيده في
~~الاخرة وقيل يعيد الكفار كما أبداهم ليبطش بهم إذا لم يشكروا نعمة
~~الإبداء وكذبوا بالإعادة وقرئ يبدأ بفتح المثناة بالدال فإن البدأ يتعدى
~~كالإبداء.

### || [85.14]

# { وهو الغفور } لذنوب التائبين * { الودود } المحب لمن أطاعه
~~محبة عظيمة أو المتحبب للخلق مطلقا بإسداء النعم وقيل الذي يحب المغفرة
~~وقيل معناه مودود لأنه يحبه أولياءه.

### || [85.15]

# { ذو العرش } خالقه ومالكه وقيل العرش الملك وقرئ ذي على أنه نعت
~~لربك وما بينهما معترض * { المجيد } المتعالي وقرأ حمزة والكسائى بخفض
~~المجيد نعتا للعرش ومجد العرش علوه وعظمه وقيل حسنه وبهاءه وقد قيل أن
~~العرش أحسن الأجسام.

### || [85.16]

# { فعال لما يريد } كلما أراد كان خبر لمحذوف أو خبر متعدد
~~وجاءت صفة المبالغة على معنى أن ما أراد يقع ولا شك أو لأن ما يريد ويفعل
~~لغاية الكثرة ومن ذلك أنه يدخل الجنة من يشاء والنار من يشاء.

### || [85.17]

# { هل أتاك حديث الجنود } تقريرا وهل بمعنى قد والجنود الجموع
~~المعاضدة وحديثهم أنهم أهلكوا بكفرهم وطغيانهم فاصبر وانذر قومك.

### || [85.18-19]

# { فرعون } بدل كل باعتبار ما بعده وأراد فرعون وأهله وكثيرا ما
~~تعبر العرب بكبير القبيلة عنه وعنهم أو حذف العطف والمعطوف * { وثمود
~~} واضرب عن ذلك الى الأخبار بقوله { بل الذين كفروا ms6689 } من قومك
~~يا محمد * { في تكذيب } لما جئت به وهو تكذيب عظيم عجيب ولذا نكر
~~وحالهم أعجب من هؤلاء لأنهم سمعوا قصتهم ورأوا أثرهم وكذبوا أشد من
~~تكذيبهم فذلك وجه الإضراب وكأنه قال تكذيبهم مجرد حسد.

### || [85.20]

# { والله من ورائهم محيط } لا عاصم لهم منه وهذا تمثيل لأنه
~~لا يفوتنه كما لا يفوت المحاط به المحيط فهو يجازيهم.

### || [85.21]

# { بل هو قرآن مجيد } عظيم كثير النفع شريف لا نظير له لا شعر
~~وكهانه كذبوا به وقرئ قرآن مجيد بالإضافة على حذف مضاف اليه موصوف أي
~~قرآن رب مجيد.

### || [85.22]

# { في لوح } هو هواء فوق السماء السابعة أي هو مكتوب موضوع في اللوح
~~أي الهواء الذي فوق السماء السابعة وليس مكتوبا في الهواء بل في اللوح
~~بالضم للام، وهذا اللوح بالضم في ذلك الهواء، وقرأ يحيى بن يعمر بالضم
~~وهو عن يمين العرش في صدره لا إله الا الله وحده دينه الإسلام ومحمد عبده
~~ورسوله فمن آمن بالله عز وجل وصدق بوعده واتبع رسله أدخله الجنة، قال ابن
~~عباس هو من درة بيضاء طوله ما بين السماء والأرض وعرضه ما بين المشرق
~~والمغرب وحافتاه الدر والياقوت ودفتاه ياقوته حمراء وقلمه من نور وأعلاه
~~معقود بالعرش وأصله في حجر ملك. * { محفوظ } نعت للقرآن محفوظ في
~~القلوب لا يدركه الخطأ والتبديل ومن النقص والمزيد وقرأ غير نافع بالخفض
~~نعتا للوح أي محفوظ من الخطأ والتبديل فيه والزيادة والنقص والشياطين
~~وقيل اللوح جبهة ملك. اللهم ببركة نبيك محمد صلى الله عليه وسلم وبركة
~~السورة أخز النصارى واهنهم واكسر شوكتهم وغلب المسلمين والموحدين عليهم
~~صلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.

### | [86 - سورة الطارق]

### || [86.1-3]

# بسم الله الرحمن الرحيم { والسماء } المعروفة وقيل المطر * {
~~والطارق } أي النجم الذي يبدو بالليل شبه ظهوره بالليل بعد خفائه
~~بالنهار بحدوث المرء عليك ليلا وأصل الطارق سالك الطريق ثم خص عرفا
~~بالآتي ليلا ثم استعمل للبادي فيه هنا كما رأيت، وقيل سمي طارقا لأنه
~~يطرق الجني أي يصقه والمراد ms6690 جنس النجوم وإن جعل بمعنى الشهب التي يرجم
~~بها فالطارق بمعنى الحادث ليلا فإنه يطرق المستمع ويحدث عليه،

# " وروي أن أبى طالب أتى النبي صلى الله عليه وسلم فأتحفه بخبز ولبن
~~فبينما هو يأكل إذا انحط نجم فامتلأ ما ثم نورا ففزع فقال ما هذا فقال
~~صلى الله عليه وسلم هذا نجم رمي به وهو آية من آيات الله فعجب أبو طالب
~~فنزلت * { وما أدراك ما الطارق النجم } "

# أي هو النجم. * { الثاقب } المضيء كأنه يثقب الظلام بضوءه فينفد فيه
~~كما قيل دري لأنه يدفعه أقسم الله أولا بالنجم باسمه العام وهو الطارق
~~فأنه مشترك في كل طارق ليلا ثم بين أن هذا الطارق هو النجم الثاقب وذلك
~~تفخيم لشأنه لما فيه من عجيب القدرة ولطيف الحكمة وفي قوله { وما
~~أدراك ما الطارق } تفخيم أعظم من ذلك، وقد قيل المراد بالنجم
~~الطارق الثاقب النجم المعهود بالثقب وهو زحل وعليه ابن زيد وعنه أيضا أنه
~~الثريا لأنه المعروف عند العرب بالنجم، وقال ابن عباس الجدي وعن الحسن أن
~~المراد النجوم لأنها كلها ثاقبة أي ظاهرة الضوء وقيل الثاقب المتوهج قيل
~~المرتفع وقيل ما يرمي به الشيطان فيثقبه أي ينفذه وقيل المراد في الآية
~~الإفلاك.

### || [86.4-5]

# { إن } مخففة واسمها ضمير الشأن محذوف * { كل نفس لما }
~~اللام فارقة بين النفي والإثبات دالة على الإثبات وما زائدة للتأكيد * {
~~عليها حافظ } مبتدأ وخبر والجملة خبر كل والمجموع خبر إن،
~~والمشهور أن إن في ذلك مهملة لم تعمل في المبتدأ الذي هو كل ولا ضمير
~~هناك محذوف وعليه ابن هشام، وقال الكوفيون إن نافية واللام بمعنى إلا وما
~~زائدة، كما قرأ ابن عامر وعاصم وحمزة لما بالتشديد بمعنى إلا فإن نافية
~~وأن ما بعدها جواب القسم والحافظ الملك يحفظ أعمال المكلف فالمراد بالنفس
~~المكلف وبالحافظ الجنس وقيل يحفظونها عن الشياطين فالمراد المكلف وغيره
~~وعنه صلى الله عليه وسلم وكل بالمؤمن مائة وستون ملكا يذبون عنه كما يذب
~~عن قصعة العسل الذباب ولو وكل العبد الى نفسه طرفة ms6691 عين لاختطفته الشياطين
~~وإذا جاء المقدور اسلموا الأدمي له وقيل الحافظ الله ولما ذكر { إن
~~كل نفس لما عليها حافظ } أتبعه بقوله

# فلينظر الإنسان مم خلق

# توصية للإنسان بالنظر في أول أمره ونشأته الأولى حتى يعلم أن من أنشأه
~~قادر على إعادته وجزائهم فيعمل ليوم الإعادة ولا يملي على حافظه إلا ما
~~يسره في عاقبته فذلك تقرير للبعث والنظر نظر التفكر ومجرور من ما
~~الاستفهامية لكن حذف ألفها.

### || [86.6]

# { خلق من ماء } مني وهو ماء الرجل وماء المرأة والمرء مخلوق
~~منهما وجعلهما واحد إلا امتزاجهما { دافق } قيل بمعنى مدفوق وقيل دفق
~~قد يستعمل لازما فهذا اسم فاعل من اللازم أي خارج بشدة من أصله يخرج من
~~الرجل الى رحم المرأة ومن المرأة الى رحمها ويجوز على أنه من المتعدي أن
~~يكون نسبا الى الدفق الذي هو مصدر دفق أو نسب الدفق الى الماء مجازا أي
~~دفق نفسه.

### || [86.7]

# { يخرج من بين الصلب } وقرئ بضمتين وقرئ بفتحتين وفيه لغة
~~رابعة لم يقرأ بها وهي صالب وهو من الكاهل الى العجم. * { والترائب
~~} جمع تريبة وهي عظام الصدر وقيل عظام الصدر والنحر وقيل ما بين الترقوة
~~والثديين وعن أبي عبيدة معلق الحلي الى الصدر وعن ابن عباس موضع القلادة
~~من الصدر وعنه ما بين ثدييها والمعنى أنه يخرج من بين صلب الرجل والترائب
~~المرأة أي يجتمع من الصلب والترائب فهو مشترك بين الصلب والترائب أو أنه
~~يخرج ماء الرجل من بين أجزاء صلبة وماء المرأة من بين ثرائيبها قيل العظم
~~والعصب من الرجل والمرأة الدم منها والمشهور أن المني يخرج من جميع
~~أعضائه وأعضائها وتحت كل شعرة جنابة وأكثر ما يخرج من الدماغ وهو أعظم
~~الأعضاء معونة في توليد المني ولذلك يسرع الافراط في الجماع الضعيف فيه
~~وله خليفة وهو النخاع وهو في الصلب وللدماغ شعب كثيرة نازلة الى ترائبها
~~والصلب والتريبة أقرب الى وعاء المني ولذلك خصهما بالذكر قيل ومجتمع
~~المني عروق ملتف بعضها ببعض عند البيضتين وروي أنه يتولد من فضل ms6692 الهضم
~~الرابع.

### || [86.8-9]

# { إنه على رجعه } مصدر رجع المتعدي مضاف لمفعوله * {
~~لقادر } اي أن الله جل وعلا قادر على بعث الإنسان بعد موته كما أنشأه
~~قاله ابن عباس وقتادة وهو الصحيح وقيل أنه قادر على رد الماء الذي هو
~~النطفة في الذكر بعد خروجه وقيل قادر على حبس ذلك الماء فلا يخرج وقيل
~~على رده في مواضعه وقيل على رد الإنسان ماء كما كان وقيل على رده من
~~الكبر الى الشباب ومن الشباب الى الصبا ومن الصبا الى النطفة ويدل على
~~الأول قوله. * { يوم تبلى السرائر } تكشف ضمائر القلوب في
~~العقائد والنبات ومستورات الأفعال جمع سريرة بمعنى مسرورة وكشفها اظهار
~~الحسن والقبيح لصاحبه والتمييز بينهما قال سهل الة الفقير أداء فرضه
~~وصيانة فقره وحفظ سره وقيل أن السرائر الصلاة والصوم وغسل الجنابة وإذا
~~شاء الإنسان فعلتها ولو لم يفعلها فتبلى هذه السرائر يوم القيامة رواه
~~ابن اسلم وعن أبي الدرداء التوحيد والصلاة والزكاة وغسل الجنابة، وعن ابن
~~مسعود الصلاة والزكاة والوضوء والوديعة وما خان فيه من ذلك مثل له جسما
~~ويلقى في قعر النار فيقال له اخرجه فيجعله في عنقه فإذا رجا أن يخرج نزل
~~به الى القعر فهو كذلك أبدا وعن ابن عمر يكشف الله عن سر المصالح بإشراق
~~وجهه وعن سر الكافر بظلمة وجهه والصحيح أن السرائر على العموم وسمع الحسن
~~رجلا قائلا

# سيبقى لها من مضمر القلب والحشا   سريرة ود يوم تبلى السرائر

# وقال ما أغفله عما في السماء والطارق ويوم متعلق برجعه إن قلت المراد
~~بالرجع البعث وإلا علق بمحذوف قاله جار الله ورده ابن هشام بان في
~~تعليقهه برجعه فصلا بين المصدر ومعموله بالأجنبي وهو القادر وقال أن
~~الصواب تعليقه بمحذوف أي يرجعه يوم تبلى السرائر ولا يتعلق بقادر لأن
~~قدرته لا تتقيد بذلك اليوم ولا بغيره.

### || [86.10]

# { فما له } لهذا الإنسان المنكر للبعث * { من قوة } يمتنع بها
~~من عذاب الله * { ولا ناصر } ينصره من الله.

### || [86.11]

# { والسماء ذات الرجع } ذات المطر سمي المطر رجعا ms6693 لأنه يرجعه
~~الله ويعيده كل حين وقيل الرجع رد السحاب الماء الى الأرض فإن السحاب
~~يرفع الماء من البحر ثم يرجعه الى الأرض فيجوز كون السماء بمعنى السحاب،
~~وقيل المراد رجع السماء فإن الله يرجعها في كل دورة الى الموضع الذي
~~تحركت منه وعن العرب أنهم يسمعون السحاب رجعا وأوبا تقولا برجوعه وأوبه
~~وعن ابن عباس الرجع السحاب فيه ماء وعن الحسن لأنه يرجع بالرزق كل عام.

### || [86.12]

# { والأرض ذات الصدع } الإنشقاق عن النبات والشجر والأنهار أو
~~الصدع اسم لما يخرج منها من نبات وشجر وماء أو مصدر من المتعدي بمعنى
~~الشق أي يشقها الله.

### || [86.13]

# { إنه } أي القرآن * { لقول فصل } فاصل بين الحق والباطل
~~والجملة جواب القسم.

### || [86.14]

# { وما هو بالهزل } اللعب والباطل بل هو جد كله وقيل الهزل الكذب
~~وهو جد وصدق لا عبث ولا كذب فمن حقه أن يهاب ويعظم ويلقى الذهن اليه ولا
~~يمزج بمزاج ويستحضر أن جبار السماوات والأرض يخاطبه وقد نعى الله على
~~المشركين ضحكهم.

### || [86.15-16]

# { إنهم } أي المشركين من أهل مكة * { يكيدون } يحتالون في
~~المكر بالنبي صلى الله عليه وسلم حين اجتمعوا في دار الندوة وتشاوروا
~~فيها، وقيل يحتالون في إبطال القرآن وإطفاء نور الله وكيدهم بالفعل
~~والقول وأكد ذلك بقوله * { كيدا } أو هذا نوع أي كيدا عظيما وكذلك في
~~قوله * { وأكيد كيدا } أي استدرجهم من حيث لا يعلمون وأنتقم منهم
~~في الدنيا بالسيف وفي الآخرة بالنار والإستدراج شبيه بالإحتيال فلذلك قال
~~وأكيد كيدا أو سمى الإنتقام كيدا لأنه جزاء كيدهم.

### || [86.17]

# { فمهل الكافرين } لا تعجل بإهلاكهم ولا تشتغل بالانتقام منهم
~~* { أمهلهم } فعل أمر مؤكد للأول فهو توكيد لفظي وبينهما مخالفة
~~حسنته فالأول بالتشديد والثاني بالهمز واختلفت حركة الميم * { رويدا
~~} امهالا يسيرا أخذهم الله يوم بدر قال غير واحد نسخ التمهيل والإمهال
~~بآية السيف، وعن قتادة رويدا بمعنى قليل قال أبو البقاء نعت لمصدر محذوف
~~أي إمهالا رويدا نعت به مع أنه مصدر لتصغيره بمعنى قليل أو يسير وهو
~~تصغير رود بفتح الراء ms6694 والواو أنشد أبو عبده

# يمشي ولا تكلم البطحاء مشيته   كأنه ثمل يمشي على رود

# أي مهل ورفق انتهى بزيادة وقيل هو مصدر مصغر رود بإسكان الواو وفتح
~~الراء أو مصغر إروادا لتصغير الترخيم أي تصغير بحذف الزوائد وكثيرا ما
~~يكون مصدرا نائبا عن فعل الأمر مثل رويدا يا زيد أي امهل امهالا ومن قال
~~أن فعله رباعي فقط وهو أرود كأكرم فليس الرود وتصغيره الذي هو رويد
~~مصدرين بل اسماء مصدر وبسطت الكلام على رويدا في النحو. اللهم ببركة
~~سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وبركة السورة اخز النصارى واهنهم واكسر
~~شوكتهم وغلب المسلمين والموحدين عليهم صلى الله على سيدنا محمد وآله
~~وصحبه وسلم.

### | [87 - سورة الأعلى]

### || [87.1]

# بسم الله الرحمن الرحيم { سبح باسم ربك الأعلى } قال
~~جماعة من الصحابة والتابعين قل سبحان ربي الأعلى عن ابن عباس

# " أن النبي صلى الله عليه وسلم كلما قرأ { سبح باسم ربك
~~الأعلى } قال سبحان ربي الأعلى وكان يحبها "

# وقال أول من قال سبحان ربي الأعلى ميكائيل وقيل غيره وقيل معناه نزه ربك
~~عما يصفه الملحدون به فالإسم مضاف وغير معتبر والكوفي يقول زائد والظاهر
~~جواز كون الاسم معتبرا أي عظم نفس اسمه ولا تذكرة إلا محترما به وعن ابن
~~عباس صل بأمر ربك الأعلى. وعن عقبة بن عامر

# " لما نزلت { سبح باسم ربك الأعلى } قال صلى الله عليه
~~وسلم اجعلوها في سجودكم ولما نزلت قبل ذلك { فسبح باسم ربك العظيم } قال
~~اجعلوها في ركوعكم "

# وكانوا يقولون الركوع اللهم لك ركعت وفي السجود اللهم لك سجدت وقيل معنى
~~سبح اسم ربك نزه اسمه عن تفسيره لما لا يليق وعن اطلاقه على غيره وكان
~~المشركون يسمون غيره باسمه زاعمين أنهم فيه سواء وذكر الأعلى تعظيما وهو
~~نعت رب أو نعت اسم وهو على الشأن منزه عن الوصف بالحلول في إلا ما كان
~~موصوف بالقهر والقدرة وقرأ علي سبحان ربي الأعلى وكان ابن مسعود وابن
~~عباس وعلي وابن الزبير وابن عمر إذا قرأوا سبح اسم ms6695 ربك قالوا سبحان ربي
~~الأعلى. وعن سلمة بن الأكوع ما سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يستفتح
~~دعاء إلا استفتحه بسبحان ربي الأعلى الوهاب وكان صلى الله عليه وسلم يقرأ
~~في الوتر هذه السورة وسورة الكافرين وقل هو الله أحد فإذا سلم سبحان
~~الملك القدوس ثلاث مرات يدها في الثالثة ويرفع وروي أنه يقول بعد الثالثة

# " رب الملائكة والروح "

# وروى علي أنه صلى الله عليه وسلم يقول في آخر وتره

# " اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك وأعوذ بمعافاتك من عقوبتك وأعوذ بك منك
~~لا أحصي ثناء عليك أنت كما اثنيت على نفسك "

# وفي رواية من طريق عائشة كان يقرأ في أولى الوتر سبح اسم ربك الأعلى وفي
~~ثانيته قل يا أيها الكافرون وفي ثالثته قل هو الله أحد والمعوذتين.

### || [87.2]

# { الذي خلق } الخلق * { فسوى } سواه وقيل المراد الإنسان فقط
~~لا الحيوان كلهم وقيل المراد الحيوان وغيره.

### || [87.3]

# { والذي قدر } الأرزاق وشدد الكسائي الدال كنافع. * { فهدى }
~~لاكتسابها وقيل قدر لكل حيوان ما يصلحه فهداه اليه وحكى أن الأفعى إذا
~~اتت عليها الف سنة عميت وقد الهمها الله أن مسح العين بورق الرازيانج
~~الفض يرد اليها بصرها فربما كانت في برية بينهما وبين الأرض الخصبة مسيرة
~~أيام فتطوي تلك المسافة على طولها وعمائها حتى تهجم في بعض البساتين
~~عليها لا تخطيها فتحك بها عينها وترجع بإذن الله وهداية الله مخلوقات
~~لمصالحهم وإلهامه إياهم وتسخيره لا تحصى وقيل قدر جناس الأشياء وأنواعها
~~وأشخاصها ومقاديرها وصفاتها وأفعالها وأجالها فوجهها الى أفعالها وألهمها
~~ونصب الدلائل وأنزل الآيات وقيل قدر السعادة والشقاوة وتولى أهل السعادة
~~ووكل أهل الشقاوة الى أنفسهم وقيل قدر السعادة والشقاوة فهدى وأضل وعليه
~~الفراء وقيل هذا بين سبيل الهدى والضلالة وعليه الحسن وقيل قدر لكل شيء
~~شكله فعرف الذكر كيف يأتي الأنثى وقيل قدر مدة الجنين في البطن وهداه
~~للخروج وقيل قدر السعادة والشقاوة ويسر لكل فريق سبيل ما قدر له من سعدة
~~أو شقوة وقيل قدر الخير والشر وهدى اليهما.

### || [87.4] ms6696

# { والذي أخرج المرعى } أنبت العشب أخضر وأصفر وأحمر وأبيض
~~وأسود الخلقة وغير ذلك لراعي الدواب.

### || [87.5]

# { فجعله غثاء } جافا هشيما يابسا مثل ما يحمله السيل. * {
~~أحوى } قال ابن عباس أسود بعد خضرة والكلاء إذا جف ويبس وأصابته
~~الأمطار أسود وكان باليا وأحوى نعت غثاء أو مفعول ثان متعدد ويجوز أن
~~يكون حالا من المرعى أي أخرجه أسود من شدة الخضرة والري، وقال ابن هشام
~~في المسائل السفرية إن فسرنا بالأخضر كان حالا من المرعي أو بالأسود كان
~~صفة لغثاء ومراده ما ذكر قال في المغني قول بعضهم أنه صفة لغثاء ليس
~~بصحيح على إطلاقه بل إن فسر بالأسود من الجفاف واليبس وأما إن فسر
~~بالأسود من شدة الخضرة لكثرة الري ما فسر

# مدهامتان

# فجعله صفة لغثاء كعجل فيما صفة لعوجا وإنما الواجب أنه حال من المرعى
~~أخر لتناسب الفواصل انتهى. والفاء للترتيب والتعقيب على أصلها والمعطوف
~~عليه محذوف أي ومضت مدة فجعله غثاء أو بمعنى ثم وذلك أن الإخراج لا يعقبه
~~الجمل غناء قاله ابن هشام لكنه قدر فمضت بالفاء واعترض بأن الإخراج لا
~~يعقبه مضي المدة وأجيب بأن المدة شيء واحد إذا مضت بتمامها فقد عقبت مضى
~~ذلك الشيء الإخراج وإن لم يحصل المضي بتمامه إلا في زمان طويل فلذلك صح
~~أن يقال أنها للتعقيب بلا حذف والتعقيب في كل شيء بحسبه.

### || [87.6]

# { سنقرؤك } نعلمك القرآن بواسطة جبريل فلا تحرك به لسانك لتعجل به
~~وقيل سنجعلك قارئا بإلهام القراءة * { فلا تنسى } ما تقرأه وكان
~~يخاف النسيان وذلك تبشير بإعطاء آية بينة وهي أن يقرأ عليه جبريل فيحفظ
~~فيكون قارئا مع أنه أمي لا يكتب، وفي الإخبار قبل الوقوع آية أخرى وقيل
~~كان يعجل فقيل له لا تعجل فإن جبريل يقرأه عليك ويكرره حتى تحفظه ولا
~~تنساه وقيل لا ناهية وألف تنسى زائدة للفاصلة وكتبت ياء للمناسبة للألفات
~~والمعنى النهي عن النسيان وقال الجنيد النهي عن ترك العمل بما فيه.

### || [87.7]

# { إلا ما شاء الله } أن تنساه بنسخ تلاوته وحكمه، ms6697 وكان صلى الله
~~عليه وسلم يخرج عن حافظته ما نسخه الله وإنما ينسخ ما ينسخ لمصلحة وقيل
~~إلا ما شاء الله أن تنساه ثم نذكره بعد ذلك، روي أنه أسقط آية في الصلاة
~~فحسب أبي أنها نسخت فسأله فقال نسيتها وسمع رجلا يقرأ سورة فقال يرحمه
~~الله لقد أذكرني كذا وكذا آية كنت نسيتها من سورة كذا وروي وكنت انسيتهن
~~من سورة كذا ولا ينسى إلا بعد التبليغ وروي إنه قال إني لا أنسى أو أنسى
~~أو أنسى وعلى الأول وحسن وغيره وعلى الثاني ابن عباس أو المراد نفي
~~النسيان اصلا فإن ظاهر الإستثناء القلة والقلة تستعمل في النفي في مواضع
~~ولا يعترض علي هذايانه قد نسي نسيانا قليلا أو نادرا لأن المراد لا تنسى
~~قبل التبليغ أو لا تنسى ابدا بل ان نسيت تذكرت وكان صلى الله عليه وسلم
~~يجهر بالقراءة مع قراءة جبريل خوف النسيان فاشير اليه أن لا تجهر. * {
~~إنه يعلم الجهر } من القول والفعل * { وما يخفي } منهما
~~ومن ذلك علمه بأنه يجهر مخافة النسيان والمراد تعميم العلم ولو في ما لا
~~يوصف بالجهر ولا بالاخفاء مثل ما لم يخطر بالبال فالله عالم بمصالحك
~~فتنسى من الوحي ما يشاء وتحفظ ما يشاء.

### || [87.8]

# { ونيسرك لليسرى } الشريعة السهلة وهي الإسلام أو للطريقة
~~السهلة في حفظ الوحي وقيل اليسرى ما يستحستن دينا كالنصر وأخرى كرفعة في
~~الجنة وقيل نوفقك في العمل حتى يسهل عليك فهو يسير أي سهل وخلصه أو فعلة
~~يسري سهلة قيل ولكون المراد نوفقك لم يقل نيسر لك اليسرى.

### || [87.9]

# { فذكر إن نفعت الذكرى } أي أن تبين لك نفعها في مواضع
~~ولا شك أنها قد ظهر نفعها في مواضع فذكر لعلك تصادف موضعها ولا تضجر وقيل
~~إن نفعت وإن لم تنفع، قال ابن هشام مثل سرابيل تقيكم الحر أي والبر أو
~~قيل له ذلك لأنه قد استفرغ مجهوده في التذكير وما زادوا الا عتوا وحصل
~~اليأس منهم أو من بعضهم فقيل له ذكر إن نفعت الذكرى ms6698 وإن لم تنفع فلا تتعب
~~نفسك فيمن ذكرت ولم تنفعه الذكرى أو ظاهره شرط ومعناه ذم وإخبار عن حالهم
~~واستبعاد لتأثير الذكرى فيهم وتسجيل عليهم بالطبع على قلوبهم كما تقول
~~للواعظ عظ المساكين إن سمعوا منك مريدا استفادا اتعاظهم أو قال ذلك
~~إعلاما بأن التذكير إنما يجب إذا ظن نفعه وقيل إن بمعنى قد ذكره ابن
~~هشام.

### || [87.10]

# { سيذكر من يخشى } سيضطعد من سبق في علم الله أنه يخشى الله
~~بأن يتأمل في الذكرى فيعلم حقيقتها ترد عليه الذكرى وهو منكر فيتذكر أو
~~شاك فيتحقق أو جازم فيزيد وأما غيره فلا يخشى العاقبة ولا ينظر.

### || [87.11]

# { ويتجنبها } أي يتجنب الذكرى أي يتركها جانبا فإن الف الذكرى
~~للتأنيث * { الأشقى } اسم تفضيل خارج عن معناه أي الشقي فيعم الفاسق
~~والمشرك أو هو على معناه والمراد المشرك فإنه أشقى من الموحد العاصي
~~الشقي وكلاهما يتجنبها وخص المشرك بالذكر لأنه أدخل في الكفر أو لأن
~~العاصي لا يخلو من تذكروا وتذكر غير نافع أو المراد المشرك الذي هو أشقى
~~من المشركين وخص بالذكر لتوغله في الشرك وعن بعض أنها نزلت في الوليد
~~وعتبة.

### || [87.12]

# { الذي يصلى النار الكبرى } هي نار الآخرة والصغرى نار
~~الدنيا فهي جزء من سبعين جزاء منها أو هي نار الدرك الأسفل من نار الآخرة
~~وهي للمشركين الذين يظهرون التوحيد وهم الذين يسميهم قومنا منافقين
~~ومذهبنا أن المنافق نوعان من أسر الشرك وأظهر التوحيد ومن في قلبه توحيد
~~وتصدر منه الكبائر إلا أن تاب.

### || [87.13]

# { ثم لا يموت فيها ولا يحيى } يموت فيستريح ولا يحيى حياة
~~هنيئة والعطف بثم لتراخي مرتبة عدم الموت والحياة الطيبة في النار عن
~~مطلق الصلي بالنار في الشدة.

### || [87.14]

# { قد أفلح } فاز { من تزكى } زكاة الفطر.

### || [87.15]

# { وذكر اسم ربه } كبر تكبيرة الإحرام لصلاة العيد وقيل
~~تكبيرات العيد * { فصلى } صلاة العيد، قاله علي وابن مسعود وأبو سعيد
~~وابن عمر وعمر بن عبد العزيز لكن أبو سعيد قال ذكر اسم ربه في طريقه
~~للمصلى وكان علي يقول ms6699 لا أبى لي إن لا أجد في كتابي إلا صدقة الفطر لقوله

# قد أفلح من تزكى

# وكان ابن مسعود رضي الله عنه يقول رحم الله امرء تصدق ثم صلى ثم يقرأ
~~الآية وقيل عنه أنه فسرها بالصدقة والصلاة المطلقتين، قال نافع كان ابن
~~عمر إذا صلى الغداة أي صلاة الفجر من العيد قال يا نافع أخرجت الصدقة فإن
~~قلت نعم مضى الى المصلى وإن قلت لا قال فالآن فاخرج فإنما هذه الآية في
~~هذا قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى، واستدل بعضهم بالآية على وجوب
~~تكبيرة الإحرام ووجوبها وهو الصحيح، وزعم بعض أنها سنة وبعض أنها نافلة
~~والأقوال الثلاثة في سائر تكبير الصلاة. والحق أن تكبيرة الإحرام فرض
~~وغيره سنة لا يجوز تعمد تركها واستدل بعضهم بالآية على أن تكبيرة الإحرام
~~ليست من الصلاة لعطف الصلاة عليها بالفاء ومن قال أنها منها قال معنى
~~فصلى أتم صلاته الى آخرها أو فسر الذكر بذكر الله مطلقا أو في طريق صلاة
~~العيد ويجوز ذلك واستدل بعضهم بها على أن افتتاح الصلاة جائز باسم الله
~~أي اسم الله كان والصحيح أنه يجوز بلفظ الله لأن فعل النبي وقوله فسر
~~عموم الآية كما بينا أنه يقال الله أكبر لا الله أعلم ويجوز أعظم وأجل
~~ونحوهما مما يدل على معنى أكبر والبسط في الفقه مع أن الآية ليست نصا في
~~تكبيرة الإحرام، وإن قلت الآية مكية ولا عيد بمكة ولا زكاة فطر قلت علم
~~الله أنه يكون ذلك بعد فأخبر بفلاح من فعله إذا نزول الحكم به فالنزول
~~سابق على الحكم وقيل نزلت زكاة الفطر بمكة ونسخ وجوبها بالمدينة والصحيح
~~أنها نزلت بالمدينة. وعن الضحاك زكى زكاة الفطر وذكر الله في طريق صلاة
~~العيد وصلاها كما قال أبو سعيد، وعن ابن عباس هي تطهر من الشرك وقال لا
~~إله إلا الله وذكر اسم ربه بلسانه وقلبه وصلى الفرض وفعل ذلك لتذكره
~~موقفه بين يدي ربه وقيل تزكى أدى الزكاة وذكر اسم ربه أي ms6700 ذكر الله مطلقا
~~وصلى أي الفرض واعترض بأن الزكاة أنزلت فرضها بالمدينة قلت بل قيل نزلت
~~في الثانية من الهجرة لليلتين خلتا من شعبان بعد زكاة الفطر وقيل في
~~الرابعة وقيل قبل الهجرة وبينت بعدها وقيل أفلح من وحد وذكر الله وصلى ما
~~فرض يوم إذ ركعتين بكرة وركعتين عشيا.

### || [87.16]

# { بل تؤثرون الحيوة الدنيا } تختارونها وهي فانية خسيسة
~~منغصة عن الآخرة وهي رفيعة باقية فلا تفعلون ما يسعدكم في الآخرة والخطاب
~~للأشقيين المعبر عنهم بالأشقى على طريق الإلتفات من الغيبة الى الخطاب أو
~~على إضمار قل أو للكل والحكم على المجموع لا الجميع وذلك أن السعي للدنيا
~~أكثر في الجملة. وقرأ ابن مسعود بل أنتم تؤثرون وقرأ أبو عمرو بل يؤثرون
~~بالمثناة التحتانية قال عرفجة الأشمع كنا عند ابن مسعود فقرأ هذه الآية
~~فقال أتدرون لم آثرنا الحياة الدنيا على الآخرة قلنا لا قال لأن الدنيا
~~حضرت وعجل لنا طعامها وشرابها ونساؤها ولذاتها وبهجتها وأن الآخرة تغيبت
~~وزويت عنا فأصبنا العاجل وتركنا الآجل، وقد يقال الخطاب للجميع والحكم
~~على الجميع فإن من في الدنيا لا يخلو من ميل الى الدنيا وكان الإنسان
~~مطبوع على حبها، وعنه صلى الله عليه وسلم أنه قال

# " استحيوا من الله حق الحياء قال ابن مسعود فقلنا يا رسول الله إنا
~~نستحي والحمد لله قال ليس ذلك ولكن الإستحياء من الله حق الحياء أن تحفظ
~~الرأس وما وعي وتحفظ البطن وما حواى وتذكر الموت والبلاء ومن أراد الآخرة
~~ترك الدنيا ومن فعل ذلك فقد استحى من الله حق الحياء "

# قال الغزالي وإيثار الحياة الدنيا طبع غالب على الإنسان ولذلك قال {
~~بل تؤثرون الحياة الدنيا }.

### || [87.17]

# { والآخرة خير وأبقى } لاشتمالها على الجنة الدائم نعيمها
~~ولذاتها وإسما التفضيل على بابهما فإن الدنيا فيها بعض النعم وبعض البقاء
~~لكنها تفنى والآخرة أنعم ولا تنقطع أو خارجان عن بابهما تعريضا بأنه لا
~~خير في الدنيا ولا بقاء قال عمر رضي الله عنه ما الدنيا في الآخرة إلا
~~كنفحة أرنب. ms6701

### || [87.18]

# { إن هذا } المذكور من إفلاح المتزكي الذاكر المصلي وأيثار الدنيا
~~على الآخرة في الطباع وكون الآخرة خيرا وأتقى وهذا المذكور من إفلاح من
~~ذكر وكون الآخرة خيرا وأبقى وهذا المذكور في السورة كله * { لفي
~~الصحف الأولى } المنزلة قبل القرآن أي مذكور فيها.

### || [87.19]

# { صحف } بدل من الصحف * { إبراهيم وموسى } أمام أواخر آي هذه
~~السورة كلها حمزة والكسائي وأمال ورش فبين بين أما أبو عمرو، الذكرى
~~واليسرى والكبرى وما عدا ذلك بين بين والباقون أخلصوا الفتح قيل المراد
~~وصحف غيرهما لأن هذا اقدر لا تختلف فيه الشرائع، قال اشيخ اسماعيل في
~~القواعد وفي حديث

# " أبي ذر رحمه الله قال قلت يا رسول الله كم كتاب أنزل الله قال مائة
~~كتاب وأربعة كتب أنزل على شيث بن آدم خمسين صحيفة وأنزل على خانوخ ثلاثين
~~صحيفة وعلى ابراهيم عشر صحائف وعلى موسى قبل التوراة عشر صحائف وأنزل
~~التوراة والإنجيل والزبور والفرقان قال قلت يا رسول الله فما كانت صحف
~~ابراهيم قال كانت مثلا كلها أيها الملك المسلط المبتلى المغرور إني لم
~~أبعثك تجمع الدنيا بعضها الى بعض ولكني بعثتك لترد عني دعوة المظلوم وإني
~~لا أردها ولو كانت من كافر وكان فيها أمثال وعلى العاقل أن تكون له ساعات
~~ساعة يناجي فيها ربه وساعة يحاسب فيها نفسه وساعة يتفكر في صنع الله جل
~~جلاله وساعة يخلوا فيها لحاجته من المطعم والمشرب وعلى العاقل أن لا يكون
~~ضاعنا أي مسافرا إلا في ثلاثة تزود لمعاد ومرمة لمعاش ولذة في غير محرم
~~وعلى العاقل أن يكون بصيرا بزمانه مقبلا على شأنه حافظا للسانه من عد
~~كلامه من عمله قل كلامه إلا فيما يعنيه قال قلت يا رسول الله فما كانت
~~صحف موسى عليه السلام قال كانت عبرا كلها عجبا لمن ايقن بالموت كيف يفرح
~~وعجبا لمن أيقن بالقدر كيف ينصب وعجبا لمن رأى الدنيا وتقلبها باأهلها ثم
~~اطمأن اليها وعجبا لمن أيقن بالحساب غدا ثم هو لا يعلم قلت يا رسول الله
~~أفي أيدينا ms6702 شيء مما كان في يد ابراهيم وموسى عليهما السلام قال نعم يا
~~أبا ذر { قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى } الى آخر السورة "

# انتهى قوله. وفي حديث أبي ذر رحمه الله قال الأولى إسقاط قال أو الأصل
~~قال أبو ذر في حديثه ولما قدم الظرف أظهر مرجع الهاء وستر فاعل قال وقوله
~~أيها الملك أي منها قوله أيها الملك الى آخره أو قوله أيها الملك وما
~~بعده بدل أو بيانا لا مثالا أي كانت فيها أمثال على طريقة هذا المعنى
~~معنى قوله أيها الملك الى آخره وكذا في مثله قوله الى آخر السورة يوهم أن
~~قوله تعالى { إن هذا لفي الصحف الأولى صحف إبراهيم
~~وموسى } ثابت في صحفهما وليس كذلك وإنما الثابت فيها ما قبله وكأنه
~~أراد إقرأ الى آخر السورة لتعلم أن الله أخبرنا أن بعضا مما ذكر في هذه
~~السورة قد أثبته الله في صحفهما أو أراد بالآخر ما جاور الآخر وهو قوله

# وأبقى

# وفي رواية

# " قال أبو ذر دخلت المسجد فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن للمسجد
~~تحية قلت وما تحيته يا رسول الله قال ركعتان تركعهما قلت يا رسول الله هل
~~أنزل عليك شيئا مما كان في صحف ابراهيم وموسى قال يا أبا ذر { قد أفلح من
~~تزكى وذكر اسم ربه فصلى بل تؤثرون الحياة الدنيا والآخرة خير وأبقى إن
~~هذا لفي الصحف الأولى صحف إبراهيم وموسى } قلت يا رسول الله فما كانت صحف
~~موسى قال كانت عبرا كلها "

# وساق الراوي ما تقدم عن صحف موسى الا أن في روايته عجبت لمن أيقن بالنار
~~كيف يضحك وهذا بعد ذكر الموت وفيها عجبت لمن أيقن بالقدر كيف يغضب وهذا
~~بعد ذكر تقلب الدنيا وإن قلت كيف قال عجبت قلت معناه أنكرت فالعجب عجب
~~إنكار لا عجب جهل أي أنكرت الضحك لمن أيقن بالنار كيف يضحك وهكذا. وفي
~~رواية

# " لما أمره بتحية المسجد ركع الركعتين وجلس اليه فقال يا رسول الله إنك
~~أمرتني بالصلاة ms6703 فما الصلاة قال خير موضوع فاستكثر أو استقلل "

# وهكذا في الأحاديث الأربعين التي جمعها أبو بكر محمد بن حسين وساق ما
~~ذكره الشيخ اسماعيل كله وبعد ما نصه

# " قال أي أبو ذر قلت يا رسول الله فأوصني قال أوصيك بتقوى الله عز وجل
~~فإنه رأس أمرك قال قلت يا رسول الله زدني قال عليك بتلاوة القرآن وذكر
~~الله عز وجل فإنه ذكر لك في السماء ونور لك في الأرض قال قلت يا رسول
~~الله زدني قال اياك وكثرة الضحك فإنه يميت القلب ويذهب بنور الوجه قلت يا
~~رسول الله زدني قال عليك بالجهاد فإنه رهبانية أمتي قلت يا رسول الله
~~زدني عليك بالصمت الا من خير فإنه مطردة للشيطان فعون لك على أمر دينك ".

# اللهم يا رب ببركة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وبركة السورة أخز
~~النصارى واهنهم واكسر شوكتهم وغلب المسلمين والموحدين عليهم صلى الله على
~~سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.

### | [88 - سورة الغاشية]

### || [88.1]

# بسم الله الرحمن الرحيم { هل } قال بعض المفسرين بمعنى قد والتحقيق
~~أنها للتقرير والتوقيف تحريكا لنفس السامع الى تلقي الخبر * { أتاك
~~حديث الغاشية } القيامة لأنها تغشى الناس بأهوالها أي تعلوهم
~~وتغطيهم أو النار كما قال وتغشى وجوههم النار ومن فوقهم غواش وعلى الأول
~~الحسن وعلى الثاني الكلبي.

### || [88.2]

# { وجوه يومئذ خاشعة } ذليلة متغيرة وهي وجوه أهل الكفر
~~والنفاق والمراد بالوجوه أصحابها تعبيرا باسم البعض عن الكل وعبر به لأنه
~~أعز الأعضاء أو يقدر مضاف قبل وجوه أو في خاشعة أي خاشع أصحابها أو
~~المراد الوجوه وتغييرها موجب لتغيير السائر.

### || [88.3]

# { عاملة } تعمل أمورا عظاما كجر السلاسل وخوضها في النار كخوض الإبل
~~في الوحل وصعود من نار وهبوط في حدور منها وتتعب في ذلك تعبا عظيما كما
~~قال. * { ناصبة } وحذف متعلقهما تعميما وتعظيما وقيل عملت في الدنيا
~~أعمال السوء والتذت بها وتنعمت فهي في نصب منها في الآخرة وعن ابن عباس
~~المراد عبدة الأصنام وكفار أهل الكتاب الذين كفروا بسيدنا محمد صلى الله
~~عليه ms6704 وسلم لعنهم الله من القسيسين والرهبان وأصحاب الصوامع فإنهم عملوا
~~أعمالا من العبادة عظيمة لا تنفعهم لكفرهم بالنبي وكذا عبدة الأوثان
~~اتعبوا أنفسهم لأوثانهم وتصدقوا بأموالهم وفعلوا أفعالا حسانا كالصدقة
~~على المسكين ولا ينفعهم ذلك، وهؤلاء الذين يحسبون أنهم يحسنون صنعا وقيل
~~المراد أصحاب الصوامع وقيل المراد كل من يختم له بالنار أعاذنا الله
~~منها، وعنه صلى الله عليه وسلم من أحدث في أمرنا هذا ما ليس فيه فهو رد،
~~وروي من عمل عملا ليس فيه أمرنا فهو رد أي مردود عليه ومعنى الروايتين
~~واحد وقيل معنى الأولى الموحد المحدث في الدين ما ليس فيه ومعنى الآية
~~المحدث موحدا أو مشركا، وقيل المراد بالعمل والنصب أنهم يسحبون في النار
~~على وجوههم فينسحبون وقيل يكلفون ارتقاء جبل من حديد.

### || [88.4]

# { تصلى نارا } تدخلها وقرأ أبو عمرو وأبو بكر تصلي بالبناء للمفعول
~~من أصلاه الله وقرئ بالبناء للمفعول والتشديد وقرئ بنصب عامله ناصبه على
~~الذم * { حامية } حارة غاية الحرارة.

### || [88.5]

# { تسقى من عين آنية } بلغت آنائها في الحرارة أي غايتها لو
~~وقعت منها قطرة على جبل لذاب وعن ابن زيد آنية حاضرة حان شرابها وقيل
~~الآن قد انتهى حرها ويدفعون اليها عطاشا أشد ما يكون العطش فهذا شرابهم
~~وذكر طعامهم بقوله.

### || [88.6-7]

# { ليس لهم طعام إلا من ضريع } نوع من الشوك لا ترعاه
~~الإبل ولا غيرها من الدواب بخبثه وما خبيثه في النار كخبثه في الدنيا،
~~وعنه صلى الله عليه وسلم شوك في النار، وعن الحسن وجماعة هو الزقوم وعن
~~ابن عباس وغيره شبرق النار وقيل شوك من نار أمر من الصبر وأنتن من الجيفة
~~وأشد حرا من سائر النار وذلك الشوك في الدنيا يخرج لاصقا بالارض تسميه
~~قريش الشبرق وإذا انتهى سموه الضريع وقيل يسمى الضريع إذا يبس ورقه في
~~الصيف وينبت في الربيع وفيه ورق وتسميه العرب الشبرق حينئذ، قال أبو
~~الدرداء إن الله يرسل على أهل النار الجوع حتى يعدل عنهم ما هم فيه من
~~العذاب فيستغيثوا فيغاثوا بالضريع ms6705 ثم يستغيثوا فيغاثوا بطعام ذي غصة
~~فيخبروا بأنهم كانوا يسيغون الغصص في الدنيا بالمال فيستغيثوا ويعطشون
~~الى ألف سنة ثم يسقون من العين الآنية شربة لا هنيئة ولا مرئة فإذا
~~اذنوها من وجوههم سلخت جلدة وجوههم واشتوت وإذا وصلت بطونهم قطعتها وسقوا
~~ماء حميما فقطع أمعاءهم، ولما نزلت الآية قال المشركون إن إبلنا لتسمن
~~على الضريع وهم كذبون فإن الإبل لا ترعاه إذا يبست وإنما سمي الضريع إذا
~~يبست فأنزل جل جلاله. * { لا يسمن ولا يغني من جوع } أو
~~قال المشركون ذلك تعنتا وهبهم صدقوا فما ضريع الآخرة كضريع الدنيا وإنما
~~هو ضريع لا يسمن ولا يشبع، فإن ذلك ليس من طعام الإنسان بل ينفر عنه
~~وإنما هو طعام الدواب إذا يبس فالقوت به والسمن المقصودان بالأكل منتفيان
~~عنهما ويحتمل أن يكون المراد نفي الطعام أصلا كما تقول ليس لزيد ظل الا
~~الشمس تريد نفي الظل على التوكيد وليس له طعام الا التراب تريد أنه ليس
~~عنده شيء من الطعام وأهل النار طبقات على قدر الذنوب فمنهم من من طعامه
~~الزقوم ومنهم من طعامه الضريع ومنهم من طعامه غسلين أو هو شراب وجملة لا
~~يسمن نعت ضريع وأجيز كونها نعتا لطعام ووصف اهل الجنة بقوله { وجوه
~~يومئذ ناعمة }.

### || [88.8]

# { وجوه يومئذ ناعمة } حسنة تعلوها بهجة وهي وجوه المؤمنين
~~والكلام هنا كالكلام في نظيره.

### || [88.9]

# { لسعيها } تعليل لناعمه اي تنعمت لسعيها في الدنيا بالخير * {
~~راضية } لما رأت من الثواب أو قوله لسعيها راجع الى قوله راضية أي
~~رضيت بعملها لما رأت ثوابه.

### || [88.10]

# { في جنة } متعلق بناعمة أو راضية أو حال من ضمير أحدهما أو خبر
~~آخر.  * { عالية } أي رفيعة الشأن أو عالية المكان فإنها في السماء
~~السابعة عن يمين العرش أو عالية الشأن والمكان جمعا بين الحقيقة والمجاز
~~فإن العلو حقيقته في علو المكان وأيضا ابعاض الجنة من عالية لأنها درجات
~~بين درجة ودرجة ما بين السماء والأرض.

### || [88.11]

# { لا تسمع فيها لاغية } مصدر بمعنى اللغو على وزن اسم الفاعل ms6706
~~واللغو الباطل لأن أهل الجنة إنما يتكلمون بالحكمة وحمد الله على النعيم
~~الدائم، وعن الحسن المعصية وقيل الحلف وقيل اسم فاعل أي جماعة أو نفس
~~لاغية ويجوز تقدير كلمة علي النسب كاامرأة لابنة أي ذات لغو وقرأ بعضهم
~~بفتح التاء ونصب لاغية خطاب لمن يصلح للسمع أو للنبي صلى الله عليه وسلم
~~أو لتأنيث الوجه أي لا يسمع اصحابها لاغية ولما حذف المضاف أنت الفعل
~~بالتاء ويجوز أيضا تأنيث الأصحاب ونسبت هذه القراءة لنافع والمشهور عنه
~~البناء للمفعول ورفع لاغية وعلى هذا بنيت وقرأ ابن كثير وأبو عمرو
~~بالمثناة تحت والبناء للمفعول ونسبت لرويس أيضا.

### || [88.12]

# { فيها عين جارية } المراد الخنس أي عيون جارية بالماء وغيره
~~لا تنقطع والتنكير للتعظيم والتكثير على حد

# علمت نفس

### || [88.13]

# { فيها سرر } جمع سرير. * { مرفوعة } عالية الشأن طويلة رفيعة
~~المكان ليرى المؤمن عليها جميع ملكه إذا جاء تقاصرت حتى يركبها فترتفع من
~~ذهب مكلل بزبرجد وياقوت ولو سقط شيء من أعلاها لأسفلها لسقط مائة خريف
~~وقيل معنى مرفوعة مخبوة من رفع الشيء إذا أخفاه لعزته.

### || [88.14]

# { وأكواب } كيزان لا عرى لها وتقدم الكلام في ذلك * { موضوعة }
~~على حافات العيون معدة لشربهم وفيها الشراب كلما أرادوا الشراب وجدوها
~~مملوئة وقيل موضوعة بين أيديهم أو موضوعة عند حد الكبر فهي أوساط الواحد
~~يروى وفي ذلك سجع متوازن وهو أن لا يكون جميع ما في القرينة الأولى ولا
~~أكثره مثل ما يقابله من الأخرى لاختلاف سرر وأكواب في الوزن والتقفية.

### || [88.15]

# { ونمارق } وسائد ومساند جمع نمرقة بالفتح والضم. * { مصفوفة
~~} بعضها الى بعض أينما أرادوا ولي الله ان يجلس جلس على واحدة واستند الى
~~الأخرى.

### || [88.16]

# { وزرابي } جمع زريبة وهي كالطنفسة ملونة لها خمل رقيق وقيل بسط
~~عراض فاخرة منسوجة بالدر والياقوت حشوها مسك وزعفران وألوانها الأنوار
~~وما لاعين رأت ولا أذن سمعت { مبثوثة } مفرقة في مجالس ولي الله
~~وقيل مبسوطة وفي الآية الموازنة وهي تساوي الفاصلتين في الوزن دون
~~التقفية فإن وزن مصفوفة ومبثوثة واحد لكن الأولى ms6707 على الفاء والثاني على
~~الثاء قال ابن عباس لما ذكر الله ما مر عجب كفار مكة وكذبوا ذكرهم على
~~قدرته.

### || [88.17]

# { أفلا ينظرون } اي كفار مكة نظرا اعتبار * { إلى الإبل }
~~وجملة * { كيف خلقت } مستأنفة في التعجيب بأمرها أو بدل من الإبل
~~اشتمال أي أفلا ينظرون الى كيفية خلقتها. قال ابن هشام لا يكون كيف بدلا
~~من الإبل لأن دخول الجار على كيف شاذ ومسموعا في على لا في الى ولأن الى
~~متعلقة بما بعدها فيلزم أن يعمل في الإستفهام فعل متقدم عليه ولأن الجملة
~~التي بعدها تصير غير مرتبطة وإنما هي منصوبة بما بعدها على الحال، وفعل
~~النظر متعلق بها وهي وما بعدها بدل من الإبل بدل اشتمال والمعنى الى
~~الإبل كيفية خلقها انتهى. وفي الإبل تدبير عجيب تنهض بالأثقال الى البلاد
~~البعيدة وتبرك بالحمل وتنهض به وتنقاد الى كل من قادها لا تصيح على ضعيف
~~ولا تمانع صغيرا وبرائها طوال العناق لتنوء بالأوقار وترعى كل نابتة في
~~البراري والمفاوز مما لا يرعاه سائر البهائم وتحتمل العطش الى عشر فأكثر
~~وخصت بالذكرر من بين سائر الحيوانات لأن نفعها أعظم ولأنها أعجب عند
~~العرب وأعز أموالها وكان شريح القاضي يقول لأصحابه اخرجوا بنا الى
~~الكناسة حتى ننظر الى الإبل كيف خلقت، وعن سعيد بن جبير قال لقيت شريحا
~~القاضي فقلت أين تريد؟ قال أريد الكناسة قلت وما تصنع بها قال أنظر الى
~~الإبل كيف خلقت وفي الإبل ما افترق في غيرها من لحمها ولبنها والحمل
~~عليها وركوبها ونتاجها وزينة. وعن قتادة لما ذكر الله ارتفاع سرر الجنة
~~قالوا كيف يصعدها الصاعد؟ فأنزل الله الآية فإنها تبرك وتركب وكذا سرير
~~الجنة وسئل الحسن عن هذه الآية وقيل له الفيل أعظم في الأعجوبة فقال إن
~~الفيل العرب بعيدة العهد به ثم هو لا خير فيه لأنه لا يركب ظهره عادة ولا
~~يأكل لحمه ولا يحلب دره وحدثوا حكيما لم ينشأ في بلاد الإبل عن بديع أمر
~~الإبل ففكر ثم قال يوشك أن تكون ms6708 طوال العناق، وحدثني شيخي أن هذا نصراني
~~لا أقام الله للنصارى قائمة ببركة كل اسم من اسمائه وهي في البر كالسفن
~~في البحر وبدأ بالإبل لأن العرب أشد ملابسة لها ولا يفارقونها ليلا ولا
~~نهارا ظعنا وسفرا والأرض ولو كانوا ألصق بها لا ينظرون اليها نظرهم الى
~~الإبل، وقال المبرك الإبل هنا السحاب لأن العرب قد تسميها بذلك إذ تأتي
~~إرسالا كالإبل، وفي كلامه إشارة الى أن تسميتها إبلا مجاز تشبيه لا حقيقة
~~ودعاه الى ذلك طلب مناسبتها للسماء والجبال والأرض والجمهور أن الإبل
~~الجمال والمناسبة موجودة فإن هذه الأشياء قد انتظمت في نظر العرب في
~~أوديتهم وبواديهم.

### || [88.18]

# { وإلى السماء كيف رفعت } رفعا بعيدا بينها وبين الأرض
~~خمسمائة عام بلا عمد.

### || [88.19]

# { وإلى الجبال كيف نصبت } وهي راسخة لا تسقط.

### || [88.20]

# { وإلى الأرض كيف سطحت } بسطت وصارت مهادا لحسب قوتنا
~~وإحاطتنا بها ولو كانت مكورة تكويرا لا يظهر لنا لسعة سطحها وقيل مكورة
~~وهو الصحيح خلافا لما اختاره الشيخ يوسف بن ابراهيم رحمه الله وكذا الخلف
~~في السماء واختلف أيضا هل أطرافها متصلة بأطراف الأرض أو هي محيطة بالأرض
~~من فوق وخلف اختاره بعضهم الأول ومن قدر على خلق ذلك قدر على البعث وما
~~بعده وهل أحد يخلق ذلك وقرأ علي بضم تاء خلقت ورفعت وسطحت وإسكان ما
~~قبلها على حذف المفعول أي خلقتها أو رفعتها ونصبتها وسطحتها وعن هارون
~~الرشيد سطحت بتشديد الطاء وإسكان التاء.

### || [88.21]

# { فذكر إنما أنت مذكر } إلى آخر السورة ذكره بعد ما
~~تقدم لأن المراد بما تقدم أن يتحققوا كمال القدرة وعقب به أمر المعاتب
~~وختم أيضا بأمره بقوله ما عليك إلا التذكير اعتبروا وتذكروا أولا.

### || [88.22]

# { لست عليهم بمصيطر } بمتسلط تقتلهم أو تكرههم على
~~الإيمان قيل هذه الآية منسوخة بآية السيف ونميم تفتح الطاء بأن صيطر في
~~لغتهم متعد يقولون صيطره فتصيطر وكذا في لغة السين بدل من الصاد من
~~لغاتهم، وقد قرأ الكسائي بالسين فيما قيل ورويت هذه القراءة عن هشام وهذا ms6709
~~هو الحق قيل وتبعه قنبل وابن ذكوان وحفص وقرأ حمزة بخلاف عن خلاد بين
~~الصاد والزاي وفي رواية بين السين والصاد.

### || [88.23-24]

# { إلا من تولى } عن الإيمان * { وكفر } بالقرآن والإستثناء
~~منقطع أي لكن من تولى وكفر فالله الولاية والقهر عليه كما قال * {
~~فيعذبه الله العذاب الأكبر } عذاب الآخرة وعذاب الدنيا هو
~~العذاب الأصغر وهو الهوان والقتل والجوع ويدل على انقطاع الإستثناء قراءة
~~زيد بن أسلم إلا من تولى بفتح الهمزة وتخفيف اللام تنبيها واستفتاحا وقيل
~~الإستثناء متصل متعلق بقوله

# لست عليهم بمصيطر

# أي إلا من تولى وكفر فإنك مصيطر عليهم فلا نسخ واعترض بأن السورة مكية
~~والقتال بالمدينة وأجيب بأنه إخبار بفرض الجهاد بعد وإيعاد للكفار به
~~وبعده العذاب الأكبر. وقيل متعلق بقوله فذكر أي ذكر الناس الا من انقطع
~~طمعك منه وتولى واستحق العذاب الأكبر وما بينهما اعتراض وقيل المعنى
~~ذكرهم أن يقولوا لا إله إلا الله محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم وما
~~جاء به حق وإذا قالوا ذلك فلست متسلطا على سرائرهم، وقرأ ابن مسعود فإنه
~~يعذبه الله قال ابن هشام قال ابن حزوف من مبتدأ ويعذبه الله الخبر
~~والجملة في موضع نصب على الإستثناء المنقطع انتهى.

### || [88.25-26]

# { إن إلينا إيابهم } رجوعهم بعد الموت مصدر آب بمعنى رجع
~~وقرأ أبو جعفر المدني بتشديد الياء مصدر آيب بتشديدها بوزن فعيل بزيادة
~~الياء للمبالغة والأصل اويب اجتمعت الواو والياء وسكنت السابقة فأبدلت
~~الواو ياء وأدغمت في الياء وأصل المصدر أوياب بوزن فيعال قلبت الواو ياء
~~لوقوعها بعد كسرة وأيضا سكنت وبعدها ياء فقلبت ياء وأدغمت في الياء،
~~ويجوز أن مصدر أوب بتشديد الياء بوزن فعل بتشديد العين وأصل المصدر أوابا
~~بتشديد الواو قلبت ياء لوقوعها بعد كسرة فالمزيد في الوجه الأول ياء وفي
~~الثاني واو كما زيدت ذال في كذب كذابا بتشديدهما وعن بعض أن الأصل أوابا
~~فعالا من أوب ثم قيل أيوابا كديوان في دوان ثم فعل به ما فعل بأصل سيد
~~وقدم الجار والمجرور وللحصر والمبالغة ms6710 وفي الوعيد وكذا في قوله * { ثم
~~إن علينا حسابهم } في المحشر فيجازيهم على النقير والقطمير و
~~الفتيل. اللهم ببركة النبي محمد صلى الله عليه وسلم وبركة السورة أخز
~~النصارى وأهنهم واكسر شوكتهم وغلب المسلمين والموحدين عليهم صلى الله على
~~سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.

### | [89 - سورة الفجر]

### || [89.1]

# بسم الله الرحمن الرحيم { والفجر } فجر كل يوم أقسم به تعظيما له
~~لما يحصل به من ذهاب الليل وظهور الضوء وانتشار الناس وسائر الحيوانات في
~~طلب الأرزاق وذلك يشبه نشر الموتى من قبورهم للبعث والمراد الوقت أو نفس
~~الطلوع وذلك مذهب الجمهور وكذلك أقسم بما بعده تعظيما وبعثا على شكر
~~فوائدها ويجوز أن يكون القسم في مثل ذلك أمرا من الله لنبيه أن يقسم كما
~~قال

# إياك نعبد وإياك نستعين

# وإنما يقسم بها تكلما بالآية ولا يقيس عليها غيرها ولا يقسم بها خارج
~~الآية فلا يرد علينا عموم قوله صلى الله عليه وسلم

# " من حلف فليحلف بالله صادقا أو ليصمد "

# ، وعن ابن عباس المراد صلاة الفجر لأنها مفتتح صلاة النهار وتشهدها
~~ملائكة الليل وملائكة النهار وقيل فجر أول يوم من المحرم لأن السنة تنفجر
~~منه وقيل فجر ذي الحجة لأنه قرن به الليالي العشر بناء على أن الليالي
~~العشر الليالي الأوائل من ذي الحجة وقيل فجر يوم النحر لأن فيه أكثر
~~مناسك الحج وفيه القربات وقيل فجر عرفة.

### || [89.2]

# { وليال } يعرب كجوار وغواش { عشر } نعت ليالي العشر الأوائل من
~~ذي الحجة لأنها أيام الإشتغال بمناسك الحج وفي الحديث

# " ما من أيام العمل فيها أحب الى الله عز وجل من هذه الأيام العشر "

# وذلك مذهب ابن عباس، وقيل العشر الأوائل من رمضان وقيل الأواخر لأن فيها
~~ليلة القدر ولأنه صلى الله عليه وسلم إذا دخل العشر الأواخر شد مأزرة
~~وأيقظ أهله للعبادة وقيل العشر الأول من المحرم لأن فيه عاشوراء ولما
~~كانت تلك الليالي ليالي مخصوصة من بين جنس الليالي بفضيلة ليست لغيرها
~~وبعضا من تلك المدة بأيامها ذكرها تعظيما لقدرها على سائر ms6711 الليالي.
~~والفجر والشفع والوتر فهي كالدرة اليتيمة بين الدر ولو عرفت بأل العهد
~~بها لم نوجد تلك النكتة ولخالفت أل فيها أل في غيرها لأنها في غيرها
~~للجنس نعم قد يقال هي فيها للجنس أيضا جنس العشر أو في غيرها للعهد ولا
~~شيء يداني الوتر إذا قلنا إنه الله ولا ليلة تداني ليلة القدر وليلة
~~المولد أفضل منها، وقرأ ابن عباس وليالي عشر بإضافة ليال لعشر إضافة بيان
~~فالعشر ليال أو غير بيان فالعشر أيام حذفت منه التاء لجواز حذفها إذا لم
~~يذكر المعدود.

### || [89.3]

# { والشفع والوتر } بفتح الواو وكسرها مع إسكان التاء لغتان قرئ
~~بهما وحكى يونس عن أبي عمرو الوتر بفتح الواو وكسر التاء والكسر مع
~~الإسكان قراءة حمزة والكسائي الشفع الخلق لأنهم مقرونون عددا وشبها وغير
~~ذلك كما قال

# ومن كل شيء خلقنا زوجين

# والوتر الله بأنه الفرق لا شبيه له ولا ثاني حاشاه وهو مروي عن أبي سعيد
~~الخدري. وقيل الوتر الله لأنه واحد والخلق بأجمعه ثان فيه حصل الشفع وقيل
~~الوتر الله والشفع الخلق وأفعالهم وأحوالهم كالإيمان والكفر والهدى
~~والضلالة والسعادة والشقاوة والليل والنهار والأرض والسماء والشمس والقمر
~~والبر والبحر والنور والظلمة والجن والإنس، وقيل المراد الأشياء كلها
~~شفعها ووترها وقيل شفع الليالي المذكورة ووترها، وقيل الشفع يوم النحر
~~والوتر يوم عرفة لأنه تاسع أيامها ويوم النحر عاشرها وهذا مروي عنه صلى
~~الله عليه وسلم فإن صح لم يجز العدول عنه. وعن عمران ابن حصين عنه صلى
~~الله عليه وسلم

# " المراد الصلاة بعضها شفع وبعضها وتر "

# وعن ابن عباس الشفع صلاة الفجر والوتر صلاة المغرب، وعن عبد الله ابن
~~الزبير

# " الشفع النفر الأول والوتر النفر الثاني "

# وهذا مروي عنه صلى الله عليه وسلم أيضا وإنه فسره بقوله تعالى

# فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه

# وقيل الشفع الأيام والليالي والوتر يوم القيامة لأنه لا ليلة معه، وقيل
~~الشفع الجنات لأنها ثمان والوتر النيران لأنها سبع وقيل الشفع أوصاف
~~المخلوقين المتضادة ms6712 كالعز والدل والقدرة والعجز والقوة والضعف والغنى
~~والفقر والعلم والجهل والبصر والأعمى والحياة والموت والوتر صفات الله
~~المنفرد بها عز بلا ذل وقدرة بلا عجز وقوة بلا ضعف وغنى بلا فقر وعلم بلا
~~جهل وحياة بلا موت. وقيل العناصر والأفلاك والبروج وإنما خصص هؤلاء
~~المخصصون ما رأوه أظهر دلالة على التوحيد وأظهر مدخلا في الدين وأظهر
~~مناسبة لما قبل أو أكثر منفعة موجبة لعظيم شكر وكذا في قوله {
~~والليل }.

### || [89.4]

# { والليل } وهو تعميم الليالي بعد التخصيص وقيل ليلة الجمعة وقيل
~~ليلة المزدلفة وقيل الفجر سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم لتفجر أنوار
~~الإيمان والطاعة والكونين منه والليالي العشر أصحابه العشرة وهذا لا يليق
~~بالمذهب والشفع الفرض والسنة والوتر إخلاص الطاعة لله دون رؤيته غيره
~~والليل هذه الأمة قال صلى الله عليه وسلم

# " رأيت ليلة أسري بي إلى السماء سوادا عظيما قد سد ما بين السماء والأرض
~~فقلت ما هذا السواد يا جبريل فقال هذه أمتك ولك سبعون ألفا يدخلون الجنة
~~بغير حساب لم نكلمهم الخطايا ولم يدنسوا بالدنيا لا يعرفون إلا الله
~~سبحانه "

# فسموا ليلا كما عبر عنهم بلفظ السواد ولو كان السواد الجاعة العظيمة. *
~~{ إذا يسري } بإثبات الياء وصلا لكن تكتب في كتب المغاربة بالحمرة
~~وتلك قراءة نافع وأبي عمرو وأثبتها في الوصل والوقف ابن كثير قيل ويعقوب
~~ونافع يقف بحذفها وإسكان الراء وقرأ الباقون بحذفها ولو وصلا اكتفاء
~~بالكسرة للتخفيف ومراعاة الفواصل وقرئ بتنوين الفجر والوتر ويسر تنوينا
~~بدلا من حرف الإطلاق فما هو إلا نون تدخل الفعل والإسم ولو مقرونا بأل
~~وليست بتنوين بخص الإسم وتسميتها تنوينا على المعنى المصدري أي إيجاد
~~النون في الكلمة أو مجازا صوري لشبهه بالتنوين. ويسري يمضي مدبرا ومقبلا
~~وقيل المراد إدباره وقيد بوقت سراه لما في التعاقب من قوة الدلالة على
~~كمال القدرة والنعمة أو المراد يسري الناس فيه فأسند السري اليه مجازا
~~لأنه وقت تقع فيه السري كقولهم صام النهار وكقولهم في المكان صلى المقام
~~وجواب القسم محذوف أي لتعذبن ms6713 يا كفار أو لتعذبن يقدر بعد قوله حجر يدل
~~عليه

# ألم تر كيف فعل ربك بعاد

# وجملة هل وما بعده معترضة للتوكيد أو يقدر قبل هذه الجملة، وقال ابن
~~الأنباري الجواب

# إن ربك لبالمرصاد

# وقيل

# هل في ذلك قسم لذي حجر

# على أن هل بمعنى إن وليس بشيء انتهى.

### || [89.5]

# { هل في ذلك } القسم أو المقسم به * { قسم } حلف أو محلوف به
~~ففي الآية تجريد بديعي على حد لهم فيها دار الخلد أو المراد هل في ذكر
~~ذلك على طريقة القسم قسم. * { لذي حجر } أي هل يثبت عنده أنا
~~اقتسمنا إذا حلفنا بتلك الأشياء أو المراد هل في ذلك الذي حلفنا به ما
~~يحلف به ذو حجر ويكتفى به في التوكيد والقصد تعظيم هذا القسم والحجر
~~العقل سمي حجرا لأنه يحجر عما لا ينبغي كما سمي عقل ونهيه لأنه يعقل عنه
~~وينهي وكما يسيء حصاة من الإحصاء وهو الضبط وعن الفراء يقال أنه لذ حجر
~~إذا قاهرا لنفسه ضابطا لها قال مجاهد ذو حجر هو المؤمن ومن كان ذا عقل
~~علم أنه أقسم لله به فبه عجائب ودلائل على توحيده فهو حقيق أن يقسم به
~~لدلالته على خالقه.

### || [89.6]

# { ألم تر كيف فعل ربك بعاد } ألم تعلم يا محمد ما فعل
~~خالقك بعاد من الهلاك، وعن بعضهم أطلق لفظ الرؤيا على العلم لأن اخبار
~~عاد وثمود وفرعون كانت معلومة عده وهم اطول وأشد قوة من كفار مكة وعاد في
~~الأصل اسم لأبي قوم ثم أطلق على القوم كما يسمى بنوا هاشم هاشما أو يقدر
~~مضاف أي أولاد عاد أو قوم عاد وهم قوم هود أبوهم عاد بن عوص بن أرم بن
~~سام بن نوح وهم عاد الأولى ومن بعدهم عاد الآخرة.

### || [89.7]

# { إرم } بدل عاد أو عطف بيان والمراد به قوم عاد وأصله اسم جدهم سموا
~~به وفي إرم وما بعده دليل على أن المراد عاد الأولى وقيل إرم في الأصل
~~اسم لأبيهم ولك تقدير المضاف كما مر وعن بعضهم ms6714 أنه أبوهم وإنه إرم بن عاد
~~بن شيم بن سام بن نوح وقال الكلبي إرم هو الذي يجتمع اليه نسب عاد وثمود
~~وأهل السواد وأهل الجزيرة وكان يقال عاد إرم وثمود إرم فأهلك عادا وثمودا
~~وبقي أهل السواد وأهل الجزيرة. وعن سعيد بن المسيب إرم ذات العماد دمشق
~~وقيل الإسكندرية وفيه إن منازل عاد من عمان الى حضرموت وهي بلاد الرمل
~~والاحقاف وعلى القولين سموا باسم بلدهم وعلى كل حال فمنع الصرف للعلمية
~~والتأنيث فإن القبيلة والمدينة مؤنثان وإذا قلنا أنه اسم بلدهم في الأصل
~~صح تقدير مضاف أي أهل إرم وقيل منازلهم بوادي القرى وكانوا ذوي مواش إذا
~~خرج الربيع خرجوا اليه سيارة وإذا تيبس رجعوا ويدل على أنه اسم بلد قراءة
~~ابن الزبير بعاد إرم بالإضافة وقرأ الحسن بعاد إرم بمنع صرف عاد لإعتبار
~~معنى القبيلة وفيه العلمية وكذا منع صرف إرم لمعنى المدينة وفيه العلمية
~~فهما عنده مفتوحا الآخر والثاني بدل أو بيان ومن صرف عادا فلا اعتبار
~~معنى القوم وقرئ بسكون الراء من إرم للثقل نحو إبل بعض ثقل وراء إرم
~~مفخمة ولو وقعت بعد كسرة لازمة لأنه عجمي فالعجم زيادة في موجب منع الصرف
~~السابق وإذا اعتبر معنى القوم فالمانع العلمية والعجمة وقيل لأن الكسرة
~~عارضة والأصل الفتح وبعض يرققها على أنه عربي. * { ذات العماد } ذات
~~نعت وقرئ بإضافة إرم لذات والإرم العلم أي بعاد أهل أعلام ذات العماد،
~~وذات العماد اسم مدينة أي ذات البناء الرفع أو ذات أساطين عظيمة وإذا
~~قلنا أن ذات العماد القبيلة فالمراد أنهم طوال الأجساد على تشبيه أجسامهم
~~بالأعمدة أو ذووا رفعة وثبات وإنهم كانوا بدويين ذوي عمد وهو قول قتادة
~~ومجاهد والكلبي وابن عباس وعلى الأول مقاتل قال طول أحدهم إثنى عشر ذراعا
~~وروي أربعمائة ذراع بذراعنا.

### || [89.8]

# { التي لم يخلق مثلها في البلاد } الضمير لإرم سواء
~~أريد القبيلة أو البلدة أي لم يخلق مثل عاد في البلاد عظما وقوة يأتي
~~واحد فيحمل الصخرة العظيمة فيلقيها علي حي ms6715 فيهلكهم أو لم يخلق مثل مدينة
~~شداد منهم في جميع بلاد الدنيا، وقرأ ابن الزبير لم يخلق مثلها بالبناء
~~للفاعل ونصب مثل أي لم يخلق الله مثلها، قال سفيان بن منصور عن أبي وائل
~~أن رجلا يقال له عبد الله بن قلادة خرج في طلب إبل شردت فبينما هو في
~~صحارى عدن بتلك الفلاوات إذا هو بمدينة فيها حصن حول ذلك الحصن قصور
~~كثيرة وأعلام ولما دنا منها ظن أن فيها من يسأله عن إبله فلم ير أحدا
~~فيها داخلا ولا خارجا فنزل عن ناقته وعقلها وسل سيفه ودخل باب الحصن فإذا
~~هو ببابين عظيمين لم ير في الدنيا أعظم منهما ولا أطيب ريحا منهما وإذا
~~خشبهما من أطيب العود عليهما نجوم من ياقوت أصفر ضوؤها ملأ المكان ولما
~~رأى ذلك أعجبه ما رأى وافتتح البابين فإذا هو بمدينة عظيمة لم ير الناس
~~مثلها قط وإذا بقصور معلقة تحتها أعمدة من زبرجد أخضر وعلى باب المدينة
~~عمود من طيب قد نظمت عليه اليواقيت وقد فرشت تلك القصور باللؤلؤ والدر
~~والمسك والزعفران فلما رأى ذلك ولم ير هنالك أحدا أفزعه ذلك ثم نظر إلى
~~الأزقة فإذا في كل زقاق منها أشجار أثمرت تحتها أنهار تجري فقال هذه
~~الجنة التي وصف الله تعالى لعباده في الدنيا الحمد لله الذي أدخلني الجنة
~~وحمل من لؤلؤها ومن بنادق المسك والزعفران ولم يستطع أن يقلع من زبرجدها
~~ولا من ياقوتها شيئا لأنها كانت مشبكة في أبوابها وجدرانها فكان اللؤلؤ
~~وبنادق المسك والزعفران منشورا بمنزلة الرمل في تلك القصور وقد كان أصفر
~~اللؤلؤ وتغير لطول الزمان فظهر خبره فبلغ معاويه ابن أبي سفيان فكتب
~~بأشخاصه اليه ولما قدم على معاوية وخلا به سأله فقص عليه وأنكر ذلك عليه
~~واستغربه فقال له يا أمير المؤمنين معي من متاعها الذي فرش في غرفها
~~وبيوتها قال من هو قال بنادق المسك واللؤلؤ قال له هات حتى أرى فعرض عليه
~~ما حمله منها فشم البنادق فلم يجد لها ريحا فأمر ms6716 ببندقة فكسرت فسطع ريحها
~~مسكا وعنبرا فقال معاوية كيف أصنع حتى أسمع باسم هذه المدينة ولمن هي ومن
~~بناها والله ما أعطي أحد مثل ما أعطي سليمان بن داود وما أظن أن يكون له
~~مثلها فقال بعض الجلساء ما كان في اليمن مدينة مثلها وما يوجد خبر هذه
~~المدينة إلا عند كعب الأخبار فإن رأى أمير المؤمنين أن يبعث له ويأمر
~~بأشخاصه ويغيب عنه هذا الرجل بموضع يسمع كلامه منه وحديثه أو وصفه حتى
~~يتبين أمر هذه المدينة ففعل فإن كعبا سيخبر أمير المؤمنين بخبرها وأمر
~~هذا الرجل إن كان دخلها فأرسل معاوية الى كعب ليخبره بأمرها فلما أتاه
~~قال له معاوية أخبرنا بقصة إرم ذات العماد إن كان عندك علمها قال نعم يا
~~أمير المؤمنين إن هذه المدينة لعاد وذلك أن عادا كان له ابنان سمى أحدهما
~~شديدا والآخر شدادا فهلك أبوهما وملكا وتجبرا وقهرا كل البلاد ودان لهما
~~جميع الناس فلم يكن أحد من الناس في زمانهما إلا دخل في طاعتهما لا في
~~شرق الأرض ولا في غربها وأنهما لما صفا لهما ذلك مات شديد بن عاد وبقي
~~شداد فتملك وحده ولم ينازعه أحد ودانت له الدنيا كلها وكان مولعا بقراءة
~~الكتب القديمة وكان كلما مر فيها بصفة الجنة تمنى أن يصنع مثلها في
~~الدنيا فامتلك المدينة التي هي إرم ذات العماد وأمر على صنعتها مائة
~~قهرمان مع كل قهرمان مائة من الأحوان ثم قال انطلقوا الى أطيب فلاة من
~~الأرض وأوسعها واعملوا فيها مدينة من ذهب وفضة وياقوت وزبرجد ولؤلؤ وتحت
~~تلك المدينة أعمدة من زبرجد وعلى المدينة قصور ومن فوق القصور غرف ومن
~~فوق الغرف غرف واغرسوا في تلك القصور أغراسا فيها أصناف الثمار كلها
~~واجروا فيها الأنهار حتى تكون تحت الأشجار جارية فإني أسمع في الكتب صفة
~~الجنة وإني أريد أن أتخذ مثلها في الدنيا فالنجعل سكناها وقالت قهارمته
~~كيف لنا بالقدرة على ما وصفت لنا من الزبرجد والياقوت والذهب والفضة
~~واللؤلؤ نبني بها مدينة ms6717 كما وصفت لنا فقال لهم شداد ألستم تعلمون أن ملوك
~~الدنيا كلها بيدي قالوا بلى قال فانطلقوا الى كل معدن من معادن الزبرجد
~~والياقوت والذهب والفضة واللؤلؤ وتكلفوا من كل قوم رجلا يخرج لكم ما في
~~كل معدن من تلك المعادن ثم انظروا الى ما في أيدي الناس من الحلي فخذوه
~~سوى ما يأتيكم به أصحاب المعادن من معادن الدنيا فيجتمع عندكم من ذلك
~~كثير قال فخرجوا من عنده فكتب إلى كل ملك في الدنيا يأمرهم أن يجعلوا له
~~ما في بلادهم من الجواهر ويحفروا معادنها فانطلقت القهارمة فبعثوا كتبا
~~إلى كل ملك من الملوك أن يأخذ كل ما في أيدي أهل مملكته عشر سنين حتى
~~يبعثوا بذلك إلى إرم ذات العماد قال معاوية يا أبا إسحاق كم عدد تلك
~~الملوك الذين تحت شداد قال كانوا مائتين وستين ملكا وتفرقت القهارمة في
~~الصحاري ليوافقوا ما يطلب إلى أن وقفوا على صحراء عظيمة نقية من الجبال
~~والتلال فيها عيون مضطردة فقالوا هذه الأرض التي أمرنا بها فاخذوا بقدر
~~ما أمرهم ثم عمدوا إلى موضع الأزقة وحفروا وعجنوا طين ذلك الأساس من دهن
~~البان فلما فرغوا من الأساس أرسل اليهم الذهب والفضة فبنوها كما يريد
~~شداد فقال معاوية يا أبا إسحاق إني لأحسب أنهم أقاموا في بنائها زمانا من
~~الدهر قال نعم يا أمير المؤمنين إني لا أجد في التوراة مكتوبا أنهم
~~أقاموا في بنائها ثلاثمائة سنة فقال معاوية لقد أخبرتنا عجبا فحدثنا يا
~~أمير المؤمنين إنما أسماها الله إرم ذات العمال التي لم يخلق مثلها في
~~البلاد قال كعب لما اتوه أخبروه بفراغهم منها قال انطلقوا فاجعلوا عليها
~~حصنا واجعلوا حول الحصن ألف قصر عند كل قصر ألف علم يكون في كل قصر وزير
~~من وزرائي ويكون كل علم عليه ناظور فرجعوا وفعلوا وأتوه وأخبروه بالفراغ
~~فأمر ألف وزير من خاصته أن يهيئوا أشيائهم ويعملوا في الثقلة الى إرم ذات
~~العماد وأمر رجالا أن يسكنوا تلك الأعلام ويقيموا فيها ليلهم ونهارهم ms6718
~~وأمر لهم بالعطاء والأرزاق وأمر من أراد من نسائه وخدمه بالجهاز الى إرم
~~ذات العماد فأقاموا في جهازهم عشر سنين ثم سار الملك بمن أراد وتخلف مع
~~قومه في عدن ابن له فلما انتقلوا وسار اليها ليسكن فيها وبقي بينه وبينها
~~مسيرة يوم وليلة بعث الله تعالى عليه وعلى من كان معه صيحة من السماء
~~فأهلكتهم جميعا ولم يبق أحد منهم ولم يدخلها شداد ولا من كان معه
~~وسيدخلها رجل في زمانك ويراها ويتحدث بما رأى فلا يصدق فقال معاوية يا
~~أبا إسحاق هل تصفه لنا قال نعم رجل أحمر اشقر قصير على حاجبه خال يخرج في
~~طلب إبل في تلك الصحاري فيقع عليها ويدخلها ويحمل بما فيها والرجل جالس
~~عند معاوية فالتفت كعب فرأى الرجل جالسا فقال هو ذلك الرجل يا أمير
~~المؤمنين قد دخلها فسأله عمار أي فقال معاوية يا أبا إسحاق إن هذا من
~~خدامي قال قد دخلها وإلا فسوف يدخلها وسيدخلها أهل الدين آخر الزمان قال
~~معاوية يا أبا اسحاق لقد فضلك الله على غيرك من العلماء ولقد أوتيت من
~~علم الأولين والآخرين ما لم يعطه أحد فقال والذي نفس كعب بيده ما خلق
~~الله تعالى في الأرض شيئا إلا وقد فسره في التوراة لعبده موسى تفسيرا وإن
~~هذا القرآن أشد وعيدا وكفى بالله وكيلا وروي أن قصورها من الذهب والفضة
~~وأساطينها من الزبرجد والياقوت وفي كل قصر غرف وفوق الغرف غرف من ذهب
~~وفضة ولؤلؤ وياقوت وأبواب القصور مثل مصارع باب المدينة وماءها يجري في
~~سواقي فضة وقيل أنه أمر عليها مائة قهرمان ومع كل قهرمان ألف من الأعوان
~~يديرون بناءها وإنه بنيت اسوسها من الجزع اليمني وإنه بقوا في الجهاز
~~اليها عشرين سنة وكان عمر شداد تسعمائة سنة وقوله على حاجبه خال يعني به
~~أن فوق حاجبيه شامة أي نكتة تخالف البدن قال بعضهم قد رأها سليمان وأنها
~~كانت مدفونة فأمر الله الريح فاظهرتها فخاف أن يفتتن الناس بها فأمر
~~الريح فدفنتها وروي أنها ms6719 في بلاد الرمل.

# قال الشعبي اخبرني دغبل عن رجل من أهل حضرموت قال كنت أسمع من صباي إلى
~~أن اكتهلت بمغارة في جبل من جبالها وهاب الناس دخولها فلم احتفل بما كنت
~~أسمع من ذلك فبينما أنا في نادي قومي إذ نناشدوا حديث المغارة واطنبوا في
~~ذكرها وموضعها فقلت لقومي فإني غير منتبه حتى ادخلها فهل فيكم من يساعدني
~~فقام فتى منهم حديث السن فقال اني سأحبك قلت يا أخي أو تجسر على ذلك قال
~~عندي ما عند رجل من رياضة وشجاعة فهيأنا شمعة وحملنا أدوات عظيمة مملوءة
~~ماء وطعاما مقدار ما يكفينا وما يقوينا عليه ثم مضينا نحو ذلك الجبل الذي
~~فيه المغارة وكان مشرفا على البحر في المكان الذي يركب أهل حضرموت منه
~~البحر فلما أنتهينا الى باب المغارة خزمنا علينا ثيابنا وأشعلنا الشمعة
~~ثم ذكرنا الله تعالى ودخلنا ومعنا تلك الأدوات من الماء والطعام فإذا
~~مغارة عظيمة عرضها عشرون ذراعا فمشينا فيها هونا في طريق مستو ثم افضينا
~~إلى درج عالية عرض الدرج عشرون ذراعا في سمك عشرة أذرع فحملنا أنفسنا على
~~نزول تلك الدرج فقلت لصاحبي هلم إلى يدك فكنت أخذ بيده حتى ينزل فإذا نزل
~~وقام في الدرج تعلقت بطرف الدرجة وتسيبت حتى تنال رجلي منكبة فلما نزل
~~كذلك وذلك داءبنا عامة يومنا حتى نزلناه وكانت مقدار مائة درجة فافضينا
~~الى حفر عظيم في الجبل عرضه مائة ذراع وسمكه في السماء مائة ذراع في صده
~~سرير من ذهب مفصص بصنوف الجوهر وفوقه رجل عادي عظيم الجسم قد أخذ طول
~~الحفر وعرضه مضطجع على ظهره كالنائم وعليه سبعون حاله على طوله وعرضه
~~منسوجة بقضبان الذهب والفضة وإذ ذلك الحفر مضيء بثقب عرضه ذراعان
~~وإرتفاعه ثلاثة أذرع خارجا إلى فضاء لم ندر ما هو وإذ على رأس السرير لوح
~~من ذهب عظيم مكتوب فيه بالمسك وهو حبر عاد في زمانهم محفورة تلك الكتابة
~~في اللوح حفرا فقلعناه ودنونا من الرجل ومسسنا تلك الحلل فصات رميما
~~وبقيت قضبان ms6720 الذهب قائمة فحملناها فكانت مقدار مائة رطل وأردنا قلع
~~الجوهر المفصص به السرير فلم نقدر عليه لوثاقة تركيبه وهجم علينا الليل
~~وطفت الشمعة التي كانت معنا فلما أصبحنا قلت لصاحبي ما ترى قال اما
~~الرجوع من حيث جئنا فلا سبيل اليه لارتفاع هذه الدرج وأنا لا نستطيع
~~صعودها ولا سيما والشمعة قد طفت ولكن هلم لنلزم هذا الضوء الذي نرى في
~~هذا الثقب لأنا نرجوا أن يخرج بنا إلى الفضاء إن شاء الله تعالى فقلت
~~لعمري إن هذا لهو الرأي وحملنا معنا اللوح الذي في رأسه والذهب وخرجنا من
~~ذلك الثقب فلم نزل في طريق ضيق مقدار مائتين ذراع حتى خرجنا منه إلى كهف
~~في ذلك الجبل كهيئة الحائط وقد حف بذلك الكهف البحر فجلسنا على باب ذلك
~~الثقب ثلاثة أيام نتقوت ببقية الماء والطعام ولما كان في اليوم الرابع
~~نظرنا إلى مركب قد أقبل في البحر فلوحنا إليه فنظروا إلينا فأرسوا المركب
~~تحتنا فنزلنا من باب ذلك الثقب نزولا شاقا حتى وثبنا إلى المركب بما معنا
~~وخرجنا من البحر فاقتسمنا ذلك الذهب بيننا فصار اللوح في قسمتي ثم أن
~~انفسنا دعتنا إلى العود إلى ذلك السرب مما يلي الثقب فركبنا قاربا وسرنا
~~في البحر نحو ذلك المكان الذي نزلنا منه فخفي علينا مكانه فعلمنا أن لا
~~ترزق إلا ما أخذناه ومكث ذلك اللوح عندي حولا لا أجد من يقرأه لي حتى أتى
~~رجل من أهل صنعاء حميري كان يحسن قراءة تلك الكتابة فأخرجت اللوح فقرأه
~~فإذا فيه

# اعتبر بي أيها   المغتر بالعمر المديد  أنا شداد بن عاد   صاحب الحصن
~~العميد   وأخو القوة والياءس  والملك الحشيد  دان أهل الأرض   طرا من خوف
~~وعبد  وملكت الشرق والغرب   بسلطان شديد   وبفضل الملك والعدة   فيه
~~والعديد  فأتى هود وكنا في ضلال  قبل هود  فدعانا فلم نتبعه   إلى الأمر
~~السديد   فعصيناه وناديت   الأهل من مجيد  فأتتنا صيحة تهوي   من الأفق
~~البعيد  فتوافينا كزرع   وسط بيداء حصيد

# قال دغبل سألت الحميري عن شداد كيف كان ms6721 بالمغارة بحضرموت مع أنه في
~~اليمن قال إنه هلك هو ومن معه من الصيحة على القرب من تلك المدينة وملك
~~ابنه مرتد بن شداد وقد كان أبوه خلقه على ملكه بحضرموت فحمل مطليا بالصبر
~~والكافور وأمر بحفر تلك المغارة فاستودعه فيها على ذلك السرير من الذهب
~~وزعم بعض الزنادقة أن تلك المدينة تارة تكون باليمن وتارة بالشام وتارة
~~في غير ذلك تنتقل من بلد إلى آخر.

### || [89.9]

# { وثمود } عطف على عاد { الذين جابوا الصخر } قطعوها
~~واتخذوها بيوتا * { بالوادي } بإثبات الياء وصلا عند نافع في رواية
~~ورش وقنبل وروي عن قنبل إثباتها وقفا أيضا كما عند البزي، وادي القرى أي
~~فيه وقيل نحتوا من الجبال الصخر فسكنوا أماكنها وقيل أول من نحت الجبال
~~والصخور والرخام ثمود وبنوا ألف وسبعمائة مدينة كلها من الحجارة.

### || [89.10]

# { وفرعون } هو فرعون موسى. * { ذي الأوتاد } ذي الجنود التي
~~يثبت بهم ملكه كما تثبت الخيمة بالأوتاد أو المراد الأوتاد التي يضربها
~~العسكر عند النزول وذلك يسافرون بالخيم وذكرت لكثرة عساكره وعليه ابن
~~عباس وقيل الأوتاد الأبنية العالية وقيل الملك وقيل سمي ذا الأوتاد
~~لتعذيبه بالأوتاد وكان إذا غضب على أحد ضرب له أربعة أوتاد من حديد واحد
~~في اليد والآخر في الأخرى والآخر في الرجل والآخر في الأخرى حتى تنفد الى
~~الأرض. وعن ابن عباس أنه سمي ذا الأوتاد لأنه كانت له امرأة حزقيل تمشط
~~لبنته وكان حزقيل مؤمنا كتم إيمانه مائة سنة وبينما هي تمشط إذ سقط من
~~يدها فقالت تعس من كفر بالله فقالت ابنت فرعون وهل لك من إله غيري فقالت
~~إلاهي وإله أبيك وإله السماوات والأرض واحد لا شريك له فقامت فدخلت على
~~أبيها وهي تبكي، فقال لها ما يبكيك قالت الماشطة امرأة خارة بك تزعم أن
~~إلهها وإلاهك وإله السماوات والأرض واحد لا شريك له فأرسل اليها فسألها
~~عن ذلك فقالت صدقت فقال ويحك اكفري بإلاهك وأقري بأني إلاهك قالت لا أقر
~~فمدها بين أربعة أوتاد ثم أرسل اليها الحيات والعقارب وقال ms6722 لها اكفري
~~بالله وإلا أعذبك بهذا العذاب الشديد فقالت لو عذبتني سبعين شهرا ما كفرت
~~بالله، وكان لها بنتان فجاء بابنتها الكبرى فذبحها على فيها فقال اكفري
~~بالله وإلا ذبحت الصغرى على فيك وهي رضيع فقالت لو ذبحت من في الأرض على
~~ما في ما كفرت بالله عز وجل فأتى بأبنتها فلما اضجعت على صدرها وأراد
~~ذبحها جزعت المرأة فأطلق الله لسان ابنتها فتكلمت وهي من جملة من تكلم في
~~غير أوان التكلم يا أماه لا تجزعي فإن الله قد بنى لك بيتا في الجنة
~~فاصبري فإنك تفضين الى رحمة الله وكرامته فذبحت فلم تلبث الأم أن ماتت
~~فأسكنها الله عز وجل الجنة، فبعث في طلب زوجها فلم يقدر عليه فقيل لفرعون
~~إنه قد رؤي في موضع كذا في جبل كذا وكذا فبعث رجلين في طلبه فأتيا اليه
~~وهو يصلي وثلاثة صفوف من الوحش خلفه يصلون فلما رأيا ذلك انصرفا فقال
~~حزقيل اللهم أنك تعلم إني كتمت إيماني مائة سنة ولم يظهر علي أحد فأي
~~رجلين كتما على قاهره إلى دينك وأعطيه من الدنيا سؤاله وأيهما أظهره فعجل
~~عقوبته في الدنيا واجعل مصيره في الآخرة إلى النار فانصرفا إلى فرعون،
~~أما أحدهما فاعتبر وأما الآخر فأخبره على رؤوس الملأ فقال له هل معك غيرك
~~قال نعم فلان فدعا به فقال له أحق ما يقول هذا الرجل قال لا فأعطاه
~~وأجازه وقتل الآخر الذي أخبر وصلبه وكان قد تزوج فرعون امرأة من أجل نساء
~~بني إسرائيل يقال لها أسية بنت مزاحم فرأت ما يصنع فرعون بالماشطة وقالت
~~يسعني أن أصبر على ما يأتي وهو كافر وأنا مسلمة وبينما هي كذلك توامر
~~نفسها إذ دخل عليها فرعون فجلس قريبا منها فقالت يا فرعون أنت أشد الخلق
~~وأخبثهم عمدت الى الماشطة فقتلتها فقال لعل بك الجنون الذي كان بها قالت
~~ما بي من جنون وإن إلاهي وإله السماوات والأرض واحد لا شريك له وبزق
~~عليها وضربها وأرسل إلى أبويها فدعاهما فقال لهما أصابها ms6723 الجنون الذي كان
~~بالماشطة قالت أعوذ بالله من ذلك إني شهدت أن ربي وربك ورب السماوات
~~والأرض واحد لا شريك له فقال أبواها يا أسية ألست من خيار نساء العالمين
~~قالت أعوذ بالله من ذلك الذي يقول فإن كان حقا فلتأت الشمس أمامه والقمر
~~خلفه والكواكب حوله فقال لهما فرعون اخرجا عني ثم مدها بين أربعة أوتاد
~~يعذبها ففتح لها الله بابا إلى الجنة ليهون عليها ما يصنع فرعون فعتد ذلك
~~قالت رب ابن لي عندك الخ فقبض الله روحها وأسكنها الجنة وروي أن حزقيل
~~نجار وأنه الذي صنع التابوت لأم موسى وهو مناف لما روي أنه آمن وكتم
~~إيمانه إلى أن ظهر موسى صلى الله عليه وسلم لأن الذي صنعه ذهب غير مرة
~~ليخبر فرعون فأمسك الله لسانه إلا إن لم يقل صاحب هذا القول بهذا الأخبار
~~أو قال إيمانه بعد صنع التابوت ولكن يرد أيضا أنه كتم إيمانه مائة سنة
~~فهذا يقتضي أنه آمن قبل التابوت وأنه لم يذهب إلى إخبار فرعون ولعله ذهب
~~وتاب.

# وروي أنه خزن لفرعون مائة سنة وأنه أظهر إسلامه فقتل مصلوبا مع السحرة
~~وامرأته الماشطة مؤمنة إلا أنها كانت مع بنات فرعون لعنه الله تخدمهن وقد
~~وجد صلى الله عليه وسلم رائحة طيبة ليلة الإسراء عند ذهابه إلى الشام قال
~~لجبريل ما هذه الرائحة قال رائحة ماشطة آل فرعون وأولادها بينما هي تمشط
~~بنات فرعون يوما فوقع المشط من يدها فقالت باسم الله فقالت ابنته أبي
~~قالت لا بل ربي وربك ورب أبيك فقالت لأخبرن بذلك أبي فأخبرته فدعا بها
~~وبولدها فقال لها من ربك؟ فقالت إن ربي وربك الله، فأمر بتنور من نحاس
~~فأحمى فدعا بها وبولدها فقالت إن لي حاجة إليك قال ما هي؟ قالت تجمع
~~عظامي وعظام ولدي فتدفنهما فقال ذلك لك لما لك علينا من الحق فأمر
~~بأولادها فألقوا واحدا واحدا في التنور حتى إذا كان آخر ولدها صبيا رضيعا
~~فقال لها يا أماه اصبري على الحق فألقيت في ms6724 التنور مع ولدها وقيل أو
~~تدلها وذبحوا على صدرها وماتت.

# وقيل أحمي لها الزيت فألقيت فيها معهم وروي أن امرأة فرعون أسية مؤمنة
~~سرا حتى أنها لا تتعلل بقضاء حاجتها فتخرج فتصلي خوفا منه إلى أن قتل
~~الماشطة وعذبها وهي تنظر من كوة في قصره فعاينت الملائكة عرجت بروح
~~الماشطة فازدادت يقينا وبينما هي كذلك إذ دخل عليها فرعون وأخبرها بما
~~صنع، فقالت الويل لك يا فرعون ما أجرأك على الله فقال لها لعلك اعتراك
~~الجنون الذى اعترى صاحبتك فقالت له ما اعتراني جنون ولكن آمنت بالله ربي
~~وربك ورب العالمين فدعا أمها فقال إن ابنتك أخذها الجنون الذي أخذ
~~الماشطة فأقسم لتذوقن الموت أو لتكفرن بإله موسى فخلت بها أمها تسألها
~~موافقة فرعون فأبت فقالت إما أن أكفر بالله فلا والله فأوتدها أربعة
~~أوتاد، قال ابن عباس ومر عليها موسى فشكت إليه بأصبعها فدعا أن يخفف عنها
~~فلم تجد للعذاب ألما وقالت وهي في العذاب رب ابن لي الخ فكون لها بيتا من
~~درة فرأته فضحكت فقال انظروا إلى الجنون الذي بها تضحك وهي في العذاب.

### || [89.11]

# { الذين طغوا } تجبروا، وهو نعت لعاد وثمود وفرعون أو خبر لمحذوف
~~أو منصوب لمحذوف على الذم وهو أولى وقيل المراد به فرعون مرادا به هو
~~وقومه ويرده قوله ذي الأوتاد ويجاب بأنه أريد به أولا هو وثانيا قومه
~~وهذا شبيه بالإستخدام وفي إعرابه الأوجه المذكورة. * { في البلاد }
~~عم طغيانهم البلاد.

### || [89.12]

# { فأكثروا فيها الفساد } قيل هذا تفسير للطغيان أي أن
~~طغيانهم القتل والغصب وجميع الآثام.

### || [89.13]

# { فصب عليهم ربك سوط عذاب } أي أرسل عليهم نوعا من
~~العذاب وقيل شبه العذاب الذي أرسل عليهم في الدنيا بالسوط الذي يضرب به
~~في الدنيا إشعارا بأنه بالقياس إلى ما أعد لهم من عذاب الآخرة كالسوط
~~بالنسبة للسيف وعن بعضهم خص السوط لأنه يقضي من التكرار ما لا يقضيه
~~غيره، وقيل السوط مصدر بمعنى اسم مفعول يقال ساط سوطا أي خلط خلطا
~~فالمعنى أنه صب عليهم ms6725 ما خلق من أنواع العذاب وأنما سمي به الجلد الذي
~~يضرب به وهو الذي يذكره أصحابنا وغيرهم في الأحكام لكونه مخلوق الطاقات
~~قال القاضي وعن عمرو بن عبيد كان الحسن إذا قرأ هذه الآية قال إن عند
~~الله أسواطا كثيرة فأخذهم بسوط منها.

### || [89.14]

# { إن ربك لبالمرصاد } أي في المكان الذي يترقب فيه الرصد
~~مفعال من رصده كالميقات من وقت والميعاد من وعد وهو كناية وتمثيل لإرصاد
~~الكفار بالعقاب أي أعدده لهم وأنه لا يفوتونه ولا يخفى عليه حال من
~~أحوالهم وإلا فالله متعالم عن المكان ولكنه في كل مكان لا ككونه يبصر
~~ويسمع لا كرؤيتنا وسماعنا ولا يفوته كافر إلى الجنة والخلق راجع إلى حكمه
~~وإليه مصيرهم. روي أنه قيل لبعض العرب أين ربك؟ فقال بالمرصاد، وقرأ عمرو
~~بن عبيد هذه السورة عند المنصور ولما بلغ الآية قال { إن ربك
~~لبالمرصاد } يا أبا جعفر، قال جار الله عرض له في هذا النداء بأنه
~~بعض ما توعد بذلك من الجبابرة وإذا علم العبد أن مولاه له بالمرصاد ودامت
~~مراقبته في الفؤاد حضره الخوف لا محالة واعلموا أن الله يعلم ما في
~~أنفسكم فاحذروه قال الغزالي وبحسب معرفة العبد بعيوب نفسه ومعرفته بجلال
~~ربه وأنه مستغن وأنه لا يسأل عما يفعل تكون قوة خوفه فأخوف الناس بربه
~~أعرفهم بنفسه وبربه ولذلك قال صلى الله عليه وسلم

# " أنا أخوفكم لله "

# وقال الله تعالى

# إنما يخشى الله من عباده العلماء

# وإذا أكملت المعرفة أورثت الخوف وإحتراق القلب ثم يفيض أثر الحرقة من
~~القلب على البدن أفتنقمع الشهوات وتحترق بالخوف ويحصل في القلب الذبول
~~والخشوع والذلة والإستكانة ويصير العبد مستوعب الهم بخوفه والنضر في خاطر
~~عاقبته فلا يتفرغ لغيره ولا يكون له شغل إلا للمراقبة والمحاسبة
~~والمجاهدة والظنة بالأنفاس واللحظات ومؤاخدة النفس في الخطرات والخطوات
~~والكلمات قال ولا تنقمع الشهوات بشيء كما تنقمع بنار الخوف انتهى الله لا
~~يريد من الإنسان إلا الطاعة والسعي للآخرة وقد أرصد العاصي بالعقوبة وأما
~~الإنسان فالكرامة عنده كرامة ms6726 الدنيا والإهانة إهانة الدنيا ولا يهمه إلا
~~أمرها كما قال { فأما الإنسان إذا }.

### || [89.15]

# { فأما الإنسان إذا } جواب إذا دل عليه في فيقول ربي أكرمني *
~~{ ما } زائدة * { ابتلاه ربه } فعل فيها فعل المختبر بالنعمة
~~أيشكر أم يكفر * { فأكرمه ونعمه } بالمال والولد والجاه * {
~~فيقول ربي أكرمني } مبتدأ وخبر وجملتهما مفعول القول
~~والمجموع خبر المبتدأ الذي هو الإنسان وإذا في نية التأخير.

### || [89.16-17]

# { وأما } مقابل لما مر قبله متصلط على ضمير الإنسان في ابتلاه وغلبه
~~ورزقه فصحت المقابلة أو يقدر المبتدأ أي وأما هو * { إذا ما
~~ابتلاه فقدر } ضيق أو أعطاه قدر الكفاية فيصير أو يجزع * {
~~عليه رزقه فيقول ربي أهانني } أذلني بالفقر فليس ذلك
~~كقولك الفاسد إما زيد فقائم وأما اليوم فإنه قاعد قيل لم يقل فأهانه فقدر
~~عليه رزقه كما قال فأكرمه ونعمه لأن البسط إكرام من الله لعبده بإنعامه
~~متفضلا من غير سابقة وأما التضييق فليس بإهانة له لأن الإخلال بالتفضل لا
~~يكون إهانة ولكن تركا للكرامة وقد يكون المولى المخلوق مكرما لعبده
~~ومهينا وغير مكرم ولا مهين وإذا أهدى لك زيد هدية قلت أكرمني بالهدية ولا
~~تقول أهانني ولا كرمني إذا لم يهد إليك والتضييق قد يؤدي إلى إكرامة
~~الدارين والتوسيع قد يفضي إلى الإنهماك في حب الدنيا والمعاصي ولذلك ردعه
~~عن قوله أكرمني وقوله أهانني وذمه بقوله * { كلا } مع أن قوله أكرمني
~~موافق لقول الله تعالى فأكرمه وذلك أن الله تبث له الإكرام وأراد به
~~الإعطاء على غير استحقاق وذمه الله على قوله أكرمني لأنه أراد به إن ربي
~~أكرمني لأني أهل ومستحق للإكرام فلا منافات بين قوله تعالى فأكرمه وذمه
~~للإنسان على قوله ربي أكرمني وردعه عنه ويجوز أن يكون الذم والردع بقوله
~~كلا راجعين الى قوله أهانني يعني أنه إذا لم يتفضل عليه سمى ترك التفضل
~~إهانة مع أنه ليس بإهانة قيل ويقوي هذا ذكر الإكرام في قوله فأكرمه وشدد
~~ابن عامر دال قدر وتثبيت ياء أكرمني وياء أهانني وصلا وأثبتها في الوصل
~~والوقف البزي ms6727 وحذفهما الكوفيون وابن عامر قيل وأبو عمر وصلا ووقفا وقيل
~~عن أبي عمر أنه خير في الإثبات والحذف وصلا ووقفا وقياس قوله في رؤوس
~~الآي يوجب حذفها ووقفها والكسر بديل الياء وتكتبان هما وياء الوادي
~~بالحمرة عندها معشر المغاربة وفي بعض النسخ إسقاطها من أهانني والله قد
~~يوسع على الكافر تقوية لعذابه ويضيق علي المؤمنين تقوية لتوابه وعن بعض
~~أن المراد بالإنسان أمية ابن خلف الجمحي الكافر والمشهور أن المراد الجنس
~~فإن المؤمن أيضا كثير ما توسوس نفسه بأن التضييق إهانة ولو اختص الخطاب
~~بعده بالكفار وقيل المراد جنس الكفار * { بل لا تكرمون اليتيم
~~} لا تعطونه حقه من الميراث قال مقاتل كان قدامة بن مضعون في حجر امية بن
~~خلف فدفعه عن حقه والصحيح أن المراد العموم أي لا يتصدقون على اليتيم ولا
~~يؤدون الحق الواجب في أموالهم له مع أن الله كرمهم بكثرة المال.

### || [89.18]

# { ولا تحضون } لا تحثون أنفسكم ولا أهلكم ولا غيرهم { على
~~طعام المسكين } أي ما يأكله المسكين أي لا تحضون على إعطائه
~~الطعام أو هو اسم مصدر بمعنى للطعام وقرأ الكوفيون ولا تحاضون أي لا يحض
~~بعضكم بعضا.

### || [89.19]

# { وتأكلون التراث } أي الميراث. * { أكلا لما } شديدا
~~أنصابكم وأنصاب غيركم كانوا في الجاهلية لا يورثون النساء والصبيان ولا
~~يورثون إلا من يقاتل ويحرز الغنيمة ومات عبد الرحمن أخو حسان بن ثابت
~~وترك امرأة يقال لها ام كحة وخمس أخوات فأخذ الورثة ماله فشكت أم كحة إلى
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزل

# يوصيكم الله في أولادكم

# الآيات وكانوا يتوارثون بالإدعاء بداعي أن هذه ابنة فتورثان بذلك ولو
~~عرف ورثتهم ثم نسخ وكانوا يتوارثون بالمخالفة دمي دمك وحربي حربك وسلمي
~~سلمك وجعل لهذا في الإسلام السلامة ثم نسخت وبالهجرة فمن أسلم ولم يهاجر
~~لم يرث أخاه ثم نسخ الهجرة وقيل الأكل أللم كل ما وجد حلالا أو حراما له
~~أو لغيره وقيل المراد نهم يأكلون ما أخذه الميت من الحرام وهم عائلون به
~~أو ذلك ذم ms6728 للوارث الذي ظفر باملال سهلا من غير يعرق فيه جبينه فيسرف في
~~إنفاقه ويأكله أكلا واسعا جامعا من ألوان المشتهيات كما يفعل الوارث
~~البطال. وللم الجمع بمعنى اسم فاعل أو يقدر مضاف أو هو اسم فاعل حذف ألفه
~~ويؤول اليه تفسيره بالشديد فإن الذي جمع فيه الحلال والحرام أكل شديد.

### || [89.20]

# { وتحبون المال حبا جما } كثير حتى لا يؤدون حقوقه إذا
~~اجتمع عنده وقرأ أبو عمرو قيل وسهل ويعقوب لا يكرمون ولا يحضون ويأكلون
~~ويحيون بالتحية.

### || [89.21]

# { كلا } ردع عن فعلهم وهو أسوء من قولهم وأدل على تهالكهم بالمال كما
~~أشار اليه قبل وقيل لا يفعلون ما أمروا به من حق اليتيم وغيره * { إذا
~~دكت الأرض } دقت وكسرت وقيل سويت وقيل وزلزلت حتى ينهدم ما عليها.
~~* { دكا دكا } دقا بعد دق حتى تنخفض الجبال والتلال أو حتى تصير
~~هباء منثورا ودكا الأول مصدر وكذا الثاني وليس توكيدا للأول فإن الأول لا
~~يفيد تكرير الدك ولذا قال من قال كلاهما مفعول مطلق واحد نظرا للمعنى
~~ولإعراب كل منهما.

### || [89.22]

# { وجاء ربك } أي أمره فذلك مجاز بالحذف أو المعنى أنه ظهرت آيات
~~قدرته وأثار قهره فذلك تمثيل بما يظهر عند مجيء السلطان من أثار الهيبة
~~والسياسة ما لا يظهر بحضور عساكره ووزرائه وخواصه جميعا ولذلك لم يقل أمر
~~ربك بل اقتصر على لفظ ربك وزعم بعضهم أن المراد ظهوره بلا مجيء حتى يرى
~~تعالى عن ذلك، وزعم بعض أن مجيئه يجيب الإيمان به وتركه على حاله بلا
~~تكليف وهذا عمى بعد ظهور ضوئه. * { والملك صفا صفا } حالان
~~تفيدان التكرير على حد قولك الأول فالأول بالعطف وبابا بابا بلا عطف أو
~~حال واحدة على ما بسطته في النحو وليس في ذلك توكيد، تنزل ملائكة كل سماء
~~صفا فالحال مقارنة أو تنزل فتصف فالحال مقدرة والصف دائر بصف الملائكة
~~الآخرين من السماء الأخرى والإنس والجن في الوسط وليس في ذلك الجمع بين
~~الحقيقة والمجاز فإن مجيء آيات ربنا لمجيء الملك حقيقة وإن فسر مجيئه ms6729
~~بظهور آياته فكذا مجيء الملائكة ظهورهم وبالمجيء والإجتماع وأنما هو في
~~مطلق الظهور والمراد بالملك الجنس وزعمت المشبهة أن مجيئه تعالى حقيقة
~~وأنه يجيىء ويذهب كحلقة وأنه تحويه الأماكن وتخلوه الأماكن حاشاه عن ابن
~~عباس

# " عن عائشة رضي الله عنهم سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول أشد
~~الناس عذابا يوم القيامة قوما يضاهون الرب فقلت يا أبي وأمي كيف يضاهونه
~~قال يشبهونه بخلقه "

# كما قالت اليهود لعنهم الله أنه على صورة آدم.

### || [89.23]

# { وجاىء يومئذ بجهنم } نائب الفاعل أو النائب الظرف
~~والأرجح أن النائب بجهنم من جهة المعنى روي أنه لما نزل تغير وجه رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم وعرف في وجهه حتى اشتد على أصحابه فأخبروا عليا
~~فجاء فاحتضنه من خلفه وقبله في عاتقه ثم قال يا نبي الله بأبي أنت وأمي
~~ما الذي حدث اليوم وما الذي غيرك؟ فتلى عليه الآية فقال له علي كيف يجاء
~~بها قال يجيء بها سبعون ألف ملك يقودونها بسبعين ألف زمام فتشرد شردة ولو
~~تركت أحرقت أهل الجمع وقيل بسبعين ألف زمام يمسك كل زمام سبعون ألف ملك
~~ولها تغيظ وزفير. * { يومئذ يتذكر الإنسان } الكافرون
~~والمنافقون يتعظون ويتوبون ويتلهفون عما فاتهم من العمل الصالح أو يتذكر
~~معاصيه ويومئذ بدل من إذا وجواب إذا هو يتذكر فهو الناصب لإذا ويوم وناصب
~~يوم محذوف أو التبعية. * { وأنى له الذكرى } من أين له التذكر
~~الكامل وهو الذي ينفعه لأن تذكره وقت إذ لا ينفع فأل للكمال أو للعهد
~~الذي في أذهان الخلق من التذكر النافع أو يقدر مضاف أي منفعة الذكرى وعلى
~~كل حال لا منافات بين إثبات الذكرى بقوله يتذكر ونفيها بقوله { أنى
~~له الذكرى }.

### || [89.24]

# { يقول } مع تذكره * { يا ليتني قدمت } العمل الصالح في
~~الدنيا * { لحياتي } في الآخرة الحياة الدائمة واللام للتعليل أو شبه
~~التمليك أو اللام بالتوقيت فالمراد حياة الدنيا والجمهور على الأول كقولك
~~كتبته لليلتين مضين من شعبان فهي كعند أو في والآية تبين دليل على أن
~~أفعال ms6730 العباد إختيارية متعلقة بقصدهم لا محجورون عن الطاعات ولا مجبرون
~~على المعاصي ولكنها مخلوقة لله جارية بإرادته وليسوا مستقلين بها، ولعل
~~من يزعم أنهم محجورون مجبرون يجيب قبحه الله بأن المحجور عن الشيء قد
~~يتمنى إن كان ممكنا منه وهو بعيد كما بعدت هذا الإعتقال عن الصواب.

### || [89.25-26]

# { فيومئذ لا يعذب عذابه أحد ولا يوثق وثاقه
~~أحد } الهاءان لله عز وجل أي لا يتولى عذابه ووثاقه أحد فعذاب مفعول
~~يعذب لا مفعول مطلق وإنما تعدى اليه لتضمنه معنى يتولى أو مفعول مطلق
~~والمفعول محذوف أي لا يعذب تعذيبه أحد أي لا ينوب عنه أحد في تعذيب
~~العاصي والأمر في ذلك اليوم كله لله وللإنسان أي لا يتولى تعذيب الإنسان
~~أحد أو لا يعذبه ذلك التعذيب غير الله والمعذب الربانية بأمر الله وكذا
~~الكلام في قوله " لا يوثق وثاقه أحد " وقرأ الكسائي ببناء يعذب
~~ويوثق للمفعول فالهاءان للإنسان وهي قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم،
~~وعن أبي عمرو أنه أعني أبا عمرو رجع اليها في آخر عم والمراد جنس الكافر
~~أو أمية بن خلف لإنتباهه في كفره وعناده ونسبت هذه القراءة ليعقوب أيضا
~~مع الكسائي ويجوز كون المعنى على الأولى لا يحمل عذابه أحد ببناء يجمل
~~للمفعول مع التشديد.

### || [89.27]

# { يأيتها النفس المطمئنة } الثابتة على الإيمان
~~المصدقة بما قال الله الموقنة الراضية بقضاء الله وقيل الآمنة من عذاب
~~الله وقيل المطمئنة بذكر الله ويذل على الثالث قول أبي بن كعب يا أيتها
~~النفس الآمنة المطمئنة، وذلك صفة زائدة على الإيمان وفيل المجيبة إلى
~~الله المترقبة إلى كرمه ورضاه في سلسلة الأسباب أو المرتقية إلى معرفته
~~وأمره ولا تعرفه بكنه وتستغني به عن غيره والآية عامة، وقيل المراد حمزة
~~حين استشهد بأحد وقيل في حبيب بن عدي الأنصاري، وقيل في أبي بكر قال قوم
~~قيل في عثمان حين اشترى بئر رومة وسبلها ويرده أن السورة مكية وكذا يرد
~~على القول بأنها في حمزة رضي الله عنه وقيل نزلت في حبيب بن ms6731 عدي الذي
~~صلبه أهل مكة وجعلوا وجهه إلى المدينة فقال اللهم إن كان لي عنك خير فحول
~~وجهي نحو قبلتك فحول وجهه نحوها ولم يستطع أحد أن يرده والجملة مقولة
~~القول محذوف يخلقه الله في الهوى أو في جسم أو بواسطة الملك ويقال لها
~~ذلك عند الموت أو عند البعث أو عند دخول الجنة.

### || [89.28]

# { إرجعي إلى ربك } إلى أمره وإرادته الموت، زعم بعض أن الآية
~~تدل على خروج النفوس قبل الأرواح أو ثابت أو إلى جزائه وثوابه وقيل إلى
~~صاحبك إرجعي إلى جسدك وهذا عند البعث وهو قول عكرمة وعطاء والضحاك ورواية
~~عن ابن عباس قال عبد الله بن عمر إذا مات المؤمن أرسل الله اليه ملكين
~~وأرسل اليه بتحفة من الجنة فقال اخرجي أيتها النفس المطمئنة أخرجي إلى
~~روح وريحان ورب راض غير غضبان فتخرج كأطيب مسك والملك على أرجاء السماء
~~يقال جاء من الأرض روح طيبة فلا تمر بباب إلا فتح ولا بملك إلا صلى عليها
~~فتسجد لله ثم يقال لمكائيل إذهب بهذه النفس فاحبسها مع أنفس المؤمنين ثم
~~يوسع عليه قبره سبعون ذراعا عرضه وسبعون ذراعا طوله فإن كان معه شيء من
~~القرآن كفاه نورا وإلا جعل له نور كالشمس وينام كالعروس لا يوقضها إلا
~~أحب أهلها وإذا توفي الكافر أرسل إليه ملكان فيلفان روحه في قطعة خشنة
~~سيئة فيقال أيتها النفس الخبيثة اخرجي الى جهنم وعذاب أليم ورب عليك
~~غضبان وفي الآية مدح عظيم لنفس المؤمن لتواضعه وهي الروح لا الأمارة
~~بالسوء وقيل إن ذلك النداء في الدنيا أي ارجعي إلى طريق الآخرة أي زيدي
~~في الخير وقيل عندما ينطلق بأهل الجنة إلى الجنة وبأهل النار إلى النار *
~~{ راضية } بالثواب وقيل راضية عند الله بأحكامه في الدنيا. * {
~~مرضية } رضي عنها ربها بعملها وجوده وإنعامه وهو اسم مفعول أصله
~~مرضوية قلبت الواو ياء وأدغمت في الياء وقلبت الضمة كسرة وراضية ومرضية
~~حالان.

### || [89.29]

# { فادخلي في عبادي } انتظمي في جملة عبادي الصالحين أو في زمرة
~~المقربين فتستضيء ms6732 بنورهم.

### || [89.30]

# { وادخلي جنتي } معهم وهذا في الآخرة وقيل ادخلي يا جملة الأرواح
~~في أجساد عبادي، ويؤيده قراءة أبي راضية مرضية ادخلي في عبادي إلا أن
~~أريد بالعبد الجنس كما أريد بالنفس وضمائرها، وقراءة عبدي بن مسعود
~~فادخلي في جسدي عبدي، وقراءة ابن عباس فادخلي في عبدي وهي كقراءة أبي إلا
~~أنه أثبت الفاء، وعن سعيد بن جبير مات ابن عباس بالطائف فشهدت جنازته
~~فجاء طائرا لم ير على خلته فدخل نعشه ولم ير خارجا منه فلما ذفن تليت هذه
~~الآية على شفير القبر لا يدرى من تلاها

# يا أيتها النفس المطمئنة إرجعي إلى ربك راضية مرضية فادخلي في عبادي
~~وادخلي جنتي

# اللهم ببركة نبيك محمد صلى الله عليه وسلم وبركة السورة أخز النصارى
~~وأهنهم واكسر شوكتهم وغلب المسلمين والموحدين عليهم صلى الله على سيدنا
~~محمد وآله وصحبه وسلم.

### | [90 - سورة البلد]

### || [90.1]

# بسم الله الرحمن الرحيم * { لا أقسم بهذا البلد } تقدم
~~الكلام عليه والبلد مكة في جميع أقوال المفسرين وكذا قيل وهو مشكل بالنظر
~~إلى قول من قال أن السورة كلها مدنية.

### || [90.2]

# { وأنت } يا محمد * { حل } مقيم * { بهذا البلد } مكة، ومن
~~جعل السورة مدنية فمعناه نازل بهذا البلد وكان هذا النزول يوم الفتح
~~وبهذا زال الإشكال المذكور، وقال بعضهم نزلت السورة عام الفتح يوم الفتح
~~أو نزلت الأربع الأوائل أيام إقامته بمكة عام الفتح. وعن ابن عباس
~~والجماعة وأنت حلال بهذا البلد يحل لك فيه قتل من شئت، وعنه صلى الله
~~عليه وسلم

# " أحلت لي ساعة من نهار "

# وذلك في يوم الفتح وقد أمر بقتل ابن خطل ولو وجد في أستار الكعبة وقيس
~~بن صبابة وغيرهما وأحل دماء قوم وحرم دماء آخرين فقال بإشارة عنه العباس
~~من دخل دار أبي سفيان فهو آمن ومن أغلق بابه فهو آمن ومن دخل المسجد فهو
~~آمن وقال إن الله حرم مكة يوم خلق السماوات والأرض ولم تحل بأحد قبلي ولا
~~تحل لأحد بعدي وإنما أحلت لي ساعة من نهار فهي حرام ms6733 يحرمه الله إلى يوم
~~القيامة عظم الله قدر مكة ووعد نبيه القتال فيها والأسر وذلك قبل الهجرة
~~والجزاء بعدها يوم الفتح قال فلا يعضد شجرها ولا يختلي خلاءها أي لا يقطع
~~رطب حشيشها أو لا ينفر صيدها ولا تحل لقطتها إلا لمنشدها فقال العباس إلا
~~لاذخر يا رسول الله فإن لبيوتنا وقبورنا وكرر قوله فقال له لاذخر وهو
~~حشيش طيب الرائحة، وقيل الآية من أولها لآخرها مكية قبل الهجرة كما مر
~~وإن قوله حل بمعنى ساكن مقيم أو حلال لك فيها ما لا يحل لغيرك أي سيحل لك
~~ومثله إنك ميت أي ستموت ولا سيما أن الأحوال المستقبلية عند الله
~~كالحاضرة قال جار الله وكفاك قليلا على الإستقبال أن السورة بالإتفاق
~~مكية وإنها قبل الهجرة من وقت نزولها مما قال بالفتح انتهى. وأنت خبير
~~بما في دعوى الإنفاق ووعده بذلك تسلية لرسوله صلى الله عليه وسلم واعترض
~~بجملة { وأنت حل بهذا البلد } أو جاء به حالا إظهارا لمزيد
~~فضله وإشعارا بأنه شرف المكان بشرف أهله وقيل أن قوله { وأنت حل
~~بهذا البلد } معناه أنه يتعرضون لك فيه للقتل كما يتعرضون للصيد في
~~غيرها أو المراد أنهم لا يتعرضون فيه للصيد ويتعرضون لك مع عظم حرمتك
~~فهذا تعجب بحالهم. قال شرحبيل يحرمون أن يقتلوا بها صيدا ويعضدوا بها
~~شجرا ويستعجلون إخراجك وقتلك قيل وفي القسم ببلدة تسلية له.

### || [90.3]

# { ووالد } آدم عليه الصلاة والسلام * { وما ولد } من الأنبياء
~~والمؤمنين إلى يوم القيامة ولا حرمة لغيرهم حتى يقسم به، وقيل المراد
~~العموم فإن في خلق كل أحد قدرة عظيمة ولله أن يقسم بما شاء وهو الحكيم
~~العليم وقيل الوالد كل والد وما ولد وكل مولود وقيل الوالد ابراهيم وما
~~ولد ذريته، وقيل الوالد آدم وابراهيم وما ولد سيدنا محمد صلى الله عليه
~~وسلم وقيل الوالد أبوه صلى الله عليه وسلم وما ولد هو النبي صلى الله
~~عليه وسلم أقسم الله ببلده الذي هو مسقط رأسه وحرم أبيه ابراهيم ومنشأ
~~أبيه اسماعيل وممن ms6734 ولده وهو آدم أو ابراهيم أو نوح أو اسماعيل أو أبوه أو
~~نزه ذلك عن أن يقسم به عما هو أقل من أن يقسم به عليه واقع ما على العاقل
~~للتعميم والتعظيم ولو من حيث القدرة والتعجيل بعظم الشأن كذا تنكير والد.

### || [90.4]

# { لقد خلقنا الإنسان } الجنس * { في كبد } فيتعب من
~~مصائب الدنيا وشدائد الآخرة وفي ذلك تثبيت له صلى الله عليه وسلم على
~~احتمال أذى أهل مكة وعن ابن عباس في خلقه وحمله وإرضاعه وفصاله ومعاشه
~~وحياته وموته وأصل الكبد الشدة قيل لم يخلق الله تعالى خلقا بكيد ابن آدم
~~ومع ذلك فهو أعنف الخلق. وعن ابن عباس أيضا الكبد الإستواء والإستقامة لا
~~معوجا ومنكبا وقيل منتصبا رأسه في بطن أمه وإذا رقدت رفع الملك رأسه
~~ولولاه لغرق في الدم وإذا أراد الله خروجه انقلب رأسه إلى أسفل وقيل في
~~كبد في قوة نزلت في أبى الأشد ابن كلدة ابن جمح وكان شديدا قويا يضع
~~الأديم العكاضي تحت قدميه ويقول من أزاله من تحتي فله كذا وكذا فلا يطاق
~~نزعه إلا قطعا ويبقى من ذلك الأديم بقدر موضع قدميه وربما جيده عشرة رجال
~~فلا يزال كذلك، وعن بعض أن الكبد أصله من قولك كبد الرجل كبدا فهو أكبد
~~إذا وجعته كبده وانتفخت فاتسعت فيه حتى استعمل في كل تعب ومشقة.

### || [90.5]

# { أيحسب } الإنسان المذكور على الخلف فيه والجمهور على أنه الجنس
~~وعليه فأجاز بعضهم عوده لبعض الجنس وهو الذي يكابد منه أكثر أو الذي اغتر
~~بقوته كأبي الأشد، وقيل المراد بالإنسان الوليد بن المغيرة وقيل عمرو بن
~~عبدود وقيل الذين يعلم الله أنهم لا يؤمنون وكبدهم مرض قلوبهم. * { أن
~~لن يقدر عليه أحد } فينتقم منه أو يبعثه بعد الموت والله
~~قادر عليه.

### || [90.6]

# { يقول أهلكت } أذهبت، * { مالا لبدا } كثيرا، من تلبد
~~الشيء إذا اجتمع والمراد ما أنفقه سمعة ومفاخرة وكان أهل الجاهلية يسمون
~~النفقة في ذلك مكارم ويدعونها معالي ومفاخرا وما أنفقه في عداوة رسول
~~الله صلى الله عليه ms6735 وسلم، وقيل أهلكت مالا كثيرا فمن ذا يحاسبني، وقال
~~مقاتل نزلت في الحارث بن عامر بن نوفل أذنب فاستفتى النبي صلى الله عليه
~~وسلم فأمره بالكفارة فقال لقد أهلكت مالا في الكفارة والنفقات مذ تبعت
~~محمدا، والمفرد لبدة كغرفة، وقرئ بكسر اللام جمع لبدة كسدرة، وقرئ لبد
~~بضمتين جمع لبود كعمود وبتشديد الباء جمع لابد كراكع وركعة.

### || [90.7]

# { أيحسب أن لم يره أحد } حين كان ينفق أو بعد ذلك فيسأله
~~عنه والله يراه ويجازيه ويعلم كم أنفق وفيم أنفق وقيل كانوا ينفقون قليلا
~~أو لا ينفقون ويدعون أنهم أنفقوا كثيرا ولم يذروا أن الله عالم بالسر
~~والجهر، والإستفهامان توبيخ وإنكار للباطل.

### || [90.8]

# { ألم نجعل } إنكار للنفي أو تقرير بما عند المخاطب * { له
~~عينين } يبصر بهما.

### || [90.9]

# { ولسانا } يترح به عما في قلبه * { وشفتين } يستر بهما فاه
~~ويستعين بهما على النطق والأكل والشرب وغيرهما كالنفخ فهذه نعم عظيمة
~~توجب الشكر وتدل على قدرة موجدها على البعث. يقول الله عز وجل يا ابن آدم
~~إذا نازعك لسانك فيما حرمت عليك فقد أعنتك عليه بطبقين فاطبق وإن نازعك
~~بصرك فيم حرمت عليك فقد أعنتك عليه بطبقتين فاطبق.

### || [90.10]

# { وهديناه النجدين } طريق الخير والشر وأصل النجد المكان
~~المرتفع أي بنيناهما له قاله ابن عباس وغيره، عليه الأكثر وقال الضحاك
~~النجدان ثديا الأم ونسب لإبن عباس أيضا.

### || [90.11]

# { فلا إقتحم } لا جاوز * { العقبة } فسرها الله بعد وأصلها
~~الطريق في الجبل واستعيرت لما هو أمر شديد وهو عصيان النفس المانعة من
~~الفك وما بعده والشيطان والهوى والمراد أنه لم يشكر تلك النعم باقتحام
~~العقبة فإن الإنفاق فيها هو الوجه المرضي دون الإنفاق رياء وسمعة أو
~~إضرارا للمسلمين وعن ابن عمر أن العقبة جبل في جهنم وقيل عقبة شديدة فيها
~~فاقتحموها بالطاعة وجهاد النفس وقيل الصراط يضرب على متن جهنم كحد السيف
~~مسيرته ثلاثة آلاف سنة صعودا وهبوطا وشدد بعض الصحابة، فقال إن من قال
~~هذا كافر وهو باطل والحق جوازه فإنه لا مانع من كون الصراط ms6736 ذلك الجسر كما
~~يطلق على دين الله وفي جنب ذلك الصراط كلاليب وخطاطيف كأنها أشواك
~~السعدان فناج مسلم وناج مخدوش ومكردس في النار منكوس فمنهم المار كالبرق
~~والمار كالريح العاصف والمار كالفارس والمار ساعيا والمار ماشيا والزاحف
~~والزال والمكردس والإقتحام المجاوزة والدخول بشدة وإنما دخلت لا على ماض
~~غير دعاء لأنها مكررة في المعنى لأن المعنى لا فك رقبة ولا أطعم مسكينا
~~كما فسره عز وجل، وقال الزجاج حذفت لا أي فلا أقتحم العقبة ولا من يدل
~~عليه ثم كان من الذين آمنوا لأن هذا العطف داخل في حيز النفي قال قال ابن
~~هشام ولو صح لجاز لا أكل زيد وشرب وقال بعضهم لا دعائية دعا عليه أن لا
~~يفعل خيرا وقال آخر تحضيض والأصل فألا ثم حذفت الهمزة وهو ضعيف انتهى.
~~ووجه الضعف أن الحذف تصريف في الحرب ويجوز أن يقال دخلت بلا تكرار لأنه
~~بمعنى المضارع الإستمراري أي فلا يقتحم العقبة.

### || [90.12]

# { وما أدراك ما العقبة } تعظيم لها وقدر بعض بإقتحام العقبة.

### || [90.13]

# { فك } أي هي فك * { رقبة } من العبودية بأن يعتق مملوكه أو يعطى
~~مكاتبا وما يؤديه أو فدي أسيرا من المشركين، وقرأ ابن كثير وأبو عمر
~~والكسائي فك رقبة أو أطعم بفتح الكاف والهمزة والميم ونصب الرقبة على
~~ابدال فك من اقتحم وعليه فالجملة بينهما معترضة.

### || [90.14]

# { أو إطعام في يوم ذي مسغبة } المسغبة مصدر ميمي بمعنى
~~السغب أي الجوع وكذا مقربة ومطربة مصدران ميميان وذي نعت ليوم ووصف اليوم
~~بالجوع مجاز في الإسناد من إسناد ما للحال لمحله والمجرور هنا الزمان
~~كقولهم أطعم نهارا زيد.

### || [90.15]

# { يتيما } مفعول لإطعام وقرأ الحسن ذا مسغبة بنصب ذي بإطعام فيتيما
~~بدله أو بيانه إن أجيز في النكرات أو ذا حال من يتيما ويتيما مفعول طعام.
~~* { ذا مقربة } أي ذا قرب في النسب فأطعامه صدقة وصلة رحم.

### || [90.16]

# { أو مسكينا ذا متربة } أي ذا تراب أي ذا لصوق بالتراب
~~والمراد الفقر فإن الفقر لا يقه شيء من التراب وعن ms6737 عطاء وسفيان المراد
~~المطروح على ظهر الطريق قاعدا على التراب لا بيت له. وعن ابن عباس هو
~~الذي يخرج من بيته ثم يقلب وجهه ألى بيته مستيقنا أنه ليس له فيه إلا
~~التراب، وعنه صلى الله عليه وسلم الذي مأواه المزابل وعنه من اعتق رقبة
~~مسلمة كانت له فداء من النار عضو بعضو حتى الذكر بالذكر وفي رواية من
~~رقبة مسلمة اتق الله لكل عضو منه عضوا من النار حتى فرجه بفرجه، وجاءه
~~أعرابي وقال يا رسول الله علمني عملا يدخل الجنة فقال له لإن كنت أقصرت
~~الخطبة لقد أعرضت المسألة اعتق النسمة وفك الرقبة قال أولياء واحدا قال
~~لا عتق الرقبة أن تنفرد بعنقها وفك الرقبة أن تعين في ثمنها فإن لم تطق
~~فاطعم الجائع واسق الظمأن وامر بالمعروف وانهى عن المنكر وإن لم تطق فكف
~~لسانك إلا من خير والمكاتب عندنا ناحر ولو لم يؤد ومعنى فكه إزالة ذل
~~الدين عنه فلا دليل في ذلك الحديث على عبوديته، وإذا عممنا الآية فيه كما
~~مر فالمراد أيضا إزالة الدل بإزالة الرق وبإزالة الأسر والدين. وفي رواية
~~قال أعرابي يا رسول الله دلني على عمل يدخلني الجنة فقال

# " تعتق النسمة وتفك الرقبة قال أوليس سواء قال لا اعتاقها أن تتفرد
~~بعتقها وفكها أن تعين في تخليصها من قود أو عزم والعتق والصدقة من أفاضل
~~الأعمال "

# وعن أبي حنيفة العتق أفضل من الصدقة وعند صاحبيه الصدقة أفضل قيل والآية
~~أدل على قول أبي حنيفة لتقديم العتق ولا يعترض بنحو تقديم النار على
~~الجنة في سورة الحشر لوضوح أن الجنة هي الخير دون النار فلم يعتد بتقديم
~~النار في اللبس لأنها لا لبس وعن الشعبي في رجل عنده فضل نفقة أيضعه في
~~ذي قرابة أو يعتق رقبة الرقبة أفضل لقول النبي صلى الله عليه وسلم

# " من فك رقبة فك الله بكل عضو منها عضوا منه من النار ".

# وعنه صلى الله عليه وسلم

# " أن الله لم يحب عبدا كما أحب عبدا برد جوع ms6738 عبد "

# وعنه صلى الله عليه وسلم

# " من أطعم مؤمنا على جوع أطعمه الله من ثمار الجنة ومن سقى مسلما على
~~ظمأ سقاه الله من الرحيق المختوم ومن كسى مسلما على عراء كساه الله من
~~خضر الجنة "

# ، قال الحسن وقد علم الله أن أقواما يفعلون ذلك وليسوا بمؤمنين فاشترط
~~فقال { ثم كان من الذين آمنوا }.

### || [90.17]

# { ثم كان من الذين آمنوا } عطف على اقتحم أو على فك أو
~~أطعم على قراءة الفتح بثم التراخي الإيمان وتباعده في الرتبة والفضيلة عن
~~العتق والصدقة لا في الوقت لأن الإيمان هو السابق المقدم على غيره ولا
~~يثبت عمل صالح إلا به وإذا كان العطف على اقتحم فليس الإيمان داخل في
~~اقتحام العقبة، وإذا كان على فك أو أطعم فداخل وقيل فك الرقبة فك نفسك من
~~النار بالثوبة من الذنوب وهي الحرية الكبرى وعن بعضهم عقبتان أحدهما
~~الذنوب وهي بين يديه كالجبل يجاوزها بالفك والإطعام وثانيتهما المعرفة
~~فإنه لا يقدر أحد عليها إلا بحول الله وقوته على عتق نفسه عن الهوى

# أو إطعام في يوم ذي مسغبة يتيما ذا مقربة

# العدل والإنصاف فاليتيم القلب طعامه الوفاء قريب عند الله والمسكين
~~العارف الحزين ذا متربة عند الخلق أو ثم لمجرد ترتيب الذكرى بلا تراخ. *
~~{ وتواصوا } أوصى بعضهم بعضا { بالصبر } على الطاعة وترك
~~المعصية وعلى الإيمان والثبات عليه والمصائب * { وتواصوا
~~بالمرحمة } مصدر ميمي أي بالرحمة أي بالتراحم فيما بينهم ورحمة
~~عباد الله شفقة وتعظيم لأمر الله بها وفي التراحم قوام الناس ولو لم
~~يتراحموا لهلكوا جميعا وعن ابن عباس كل ما يؤدي إلى رحمة الله فالمعنى
~~وتواصوا بموجبات رحمة الله.

### || [90.18]

# { أولئك } الموصوفون بهذه الصفات * { أصحاب الميمنة } اليمين
~~أو اليمن أي البركة.

### || [90.19]

# { والذين كفروا بآياتنا } أي بالقرآن أو بكل ما نصبناه
~~دليلا علينا * { هم أصحاب المشئمة } الشمال أو الشؤوم روي
~~الميمنة عن يمين العرش موضع الجنة والمشئمة الجانب الأيسر موضع النار
~~وقال في أصحاب الميمنة أولئك إشعارا بعلو شأنهم ودرجاتهم وفي أصحاب
~~المشئمة هم تأكيدا لمشأمتهم. ms6739

### || [90.20]

# { عليهم نار } عظيمة. { مؤصدة } مطبقة عليهم لا يدخلها روح
~~ولا يخرج منها غم أعاذنا الله منها، من أوصدة الباب إذا أغلقته وقرأ حفص
~~وحمزة قيل وأبو عمرو مؤصدة بالهمزة بدلا من الواو من أصاد الباب أغلقه
~~وحمزة يقرأ بالواو إذا وقف وعن أبي بكر بن عباس قرأ لنا إمام بالهمزة
~~فاشتبهت أن أسد أذني. اللهم ببيركة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وبركة
~~السورة أخز النصارى وأهنهم واكسر شوكتهم وغلب المسلمين والموحدين عليهم
~~صلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما.

### | [91 - سورة الشمس]

### || [91.1]

# بسم الله الرحمن الرحيم { والشمس وضحاها } ضوءها إذا أشرقت
~~وارتفعت قاله مجاهد، وقيل الضحى النهار كله لأن الضحى هو نور الشمس وهو
~~حاصل في النهار كله وقال مقاتل الضحى حرها لأنه ونورها متلازمان إذا اشتد
~~نورها قوي حرها وهو ضعيف، وعن بعضهم الضحوة ارتفاع النهار والضحى فوق ذلك
~~والضحاء في الفتح والمد إذا قرب أن ينتصف.

### || [91.2]

# { والقمر إذا تلاها } قابلها طالعا عند غروبها وتلا غروبها
~~أخذا من نورها وذلك في النصف الأول من الشهر فهو يخالفها في النور وقيل
~~إذا استدار مثلها في الضياء والنور وذلك في الليالي البيض، وقيل تبعها في
~~الطلوع وذلك أول الشهر، وقيل القمر يتلو الشمس من أول الشهر إلى نصفه في
~~الغروب تغرب هي ثم يغرب هو ويتلوها في النصف الأخير وهو أن تغرب هي ويطلع
~~هو، وقال الحسن يتبعها في كل وقت لأنه يستضيء منها، وقال الزجاج يقاربها
~~ضياء ونورا وليس في الكواكب مثله.

### || [91.3]

# { والنهار إذا جلاها } بارتفاعها أي أظهرها إظهارا تاما ولا
~~إشكال فإن الوقت الذي فيه الشمس غير الشمس وقيل الضمير للظلمة بقرينة
~~السياق أي أذهبها بشمسه، وقيل للدنيا أو للأرض أي أو ضحها والسياق يدل
~~أيضا على ذلك كما يقال اصبحت باردة يريدون الغداة وأرسلت يريدون السماء
~~وضمير جلى النهار أو لله فيكون أقسم بالنهار في أكمل حالاته قيل ظاهر
~~السورة والتي بعدها أن النهار من طلوع الشمس وأما اليوم فمن طلوع ms6740 الفجر
~~وقيل إنه واليوم سواء في طلوعها وقيل من طلوعه وآخرهما غروب الشمس
~~وسقوطها وغيبتها.

### || [91.4]

# { والليل إذا يغشاها } يغطي ضوءها ويزيله وقيل يغشى الأفاق
~~أو الأرض ولو لم يجعلهما ذكرا بالعلم بهما، قيل إذا في الثلاثة ظرفية
~~خارجة عن الصدر والشرط والعامل فيها فعل القسم بواسطة الواوات العاطفات
~~النائبات عن الواو الأولى القسمية الجارة بنفسها النائبة منابة فعل القسم
~~حتى لا يذكر معها الرابطات للمجرورات والظروف بالمجرور والظرف المقدمين
~~ربط الواو لما بعدها في نحو ضرب زيد عمرا وبكر خالدا قيل والأقسام
~~الأربعة ترجع الى الشمس في الحقيقة لأن النهار يكون بوجودها وبها يشتد
~~الضحى ويوحد وبغروبها يكون الليل ويتبعه القمر أقسم بها تنبيها على
~~الإعتبار بها المؤدي إلى معرفة الله أو التقدير ورب الشمس وكذا في مثله.

### || [91.5]

# { والسماء وما بناها } أي والذي بناها وهو الله أي أوجدها على
~~صورتها، فما واقعة على العالم بقلة أو باعتبار إسمه العام أي والشيء الذي
~~بناها ودل بنائه على قدرته الكاملة وعلى الأول أبو عبيدة والحسن ومجاهد
~~أو هي بمعنى الذي واقعه على المصدر أي والبناء الذي بناها إياه، وقال
~~قتادة والمبرد والزجاج مصدرية أي وبناءها وعليهما فالفاعل ضمير عائد إلى
~~الله ولو لم يجر له ذكر للعلم به وكذا الكلام في ما طحاها وما سواها
~~وللدلالة على كمال القدرة أفرد ذكر بناء السماء.

### || [91.6]

# { والأرض وما طحاها } بسطها وأوسعها وسطحها على الماء.

### || [91.7]

# { ونفس } نفس آدم عليه الصلاة والسلام أو كل نفس ونكر للتعظيم
~~والتخصيص من بين النفوس على الأول وللتكثير على الثاني * { وما
~~سواها } سوى أعضاءها وقيل أكمل عقلها، ويجوز أن يراد بالنفس المعنى
~~القائم بالجسد فتسويتها اعطاءها القوة الكثيرة كالنطق والسمع والبصر
~~والعلم والفهم كذا قيل وهذا صالح أيضا إن أريد الجسد.

### || [91.8]

# { فألهمها فجورها وتقواها } أفهمها إياهما وعرفها أن
~~الفجور قبيح والتقوى حسنة ومكنه من اختيار ما شاء وعن ابن عباس بين لها
~~الخير والشر وقيل يسر لها ما سبق لها في الأزل توفيقا وخذلانا، قال جابر ms6741
~~ابن عبد الله

# " جاء سراقة بن مالك بن جشعهم فقال يا رسول الله بين لنا ديننا فيم
~~العمل بما جفت به الأقلام وجرت به المقادير أو بشيء لم تجر به فقال بما
~~جفت به الأقلام وجرت به المقادير "

# قال ففيم العمل إذا قال اعملوا فكل ميسر لما خلق له وجاءه رجلان من
~~مزينة فقالا ذلك فقال شيء قضى عليهم وتصديق ذلك في كتاب الله { ونفس
~~وما سواها فألهمها فجورها وتقواها } وقال ذلك عمران
~~بن الحصين لأبى الأسود فقال أبو الأسود شيء قضى عليهم فقال عمران أفلا
~~يكون ظلما قال أبو الأسود ففزعت فزعا شديدا فقلت كل شيء ملك له وخلق لا
~~يسئل عما يفعل وهم يسئلون فقال عمران رحمك الله إنما قلت ذلك اختبارا
~~لعقلك فذكر له عمران حديث المزنيين وإن قلت إذا جعلنا ما اسما لله لازم
~~تكرير القسم به تعالى قلت لا ضير فإن ذلك تأكيد ولا سيما أن التكرير
~~لإختلاف الصفات تنبيها بها وهي البناء والطحو والتسوية مع الإلهام ويزيد
~~التكرير أيضا إذا قدرنا ورب السماء ورب الأرض ورب نفس ولا ضير في قولك
~~ورب السماء والذي بناها وهو الله فإن قولك ورب السماء قسم بالله من حيث
~~أنها ملكه وقولك والذي بناها قسم به من حيث أنه خلقها ومن لم يفهم توهم
~~منع ذلك وأخر التقوى للفاصلة.

### || [91.9]

# { قد أفلح من زكاها } طهرها بالعلم والعمل وأنماها وفاعل
~~زكى عائد إلى من والمفعول عائد الى النفس أي أفلح من زكى نفسه وذلك تفسير
~~الحسن، وقال ابن عباس فيما ذكره الثعالبي فاعل زكى الله، وقال جار الله
~~الضمير لمن وأما قول من قال الضمير في زكى ودسى لله تعالى وأن التأنيث
~~راجع إلى من لأنه في معنى النفس فمن تمكيس القدرية الذين يوزعون على الله
~~أقدارا هو منه بريء ومتعال عنه فيما زعموا وهو تقديره المعصية انتهى
~~ملخصا. والظاهر أن هذا الإعراب جائز لا يلزم منه ما زعمت القدرية والجملة
~~جواب القسم وحذفت اللام للطول أي لقد أفلح، ms6742 وقال جار الله إنها وما بعدها
~~كلام تابع لقوله

# فألهمها فجورها وتقواها

# على سبيل الإستطراد وليس من جواب القسم في شيء وإن الجواب محذوف تقديره
~~ليدمدم الله عليهم أي على أهل مكة لتكذيبهم رسوله صلى الله عليه وسلم كما
~~دمدم على ثمود في تكذيبهم صالحا وقيل الجواب كذبت ثمود والصحيح الأول
~~وعليه ابن هشام وكأنه لما أراد بقوله { قد أفلح من زكاها
~~وقد خاب من دساها } الحث على تكميل النفوس والمبالغة في الحث
~~أقسم عليه بما يدلهم على العام بوجود الصانع ووجوب ذاته وكمال صفاته الذي
~~هو أقصى درجات القوة النظرية ويذكرهم عظيم آلائه ليحملهم على الإستغراق
~~في شكر نعمائه الذي هو منتهى كمالات القوة العملية قاله القاضي.

### || [91.10]

# { وقد خاب } خسر * { من دساها } أخفاها ونقصها بالجهالة
~~والفسق وأخملها بذلك والأصل دسسها أبدلت السين الثانية ألفا كما يقال في
~~تقضض تقضي وذلك مبالغة والأصل دس، وسئل ابن عباس عن قوله { قد أفلح
~~من زكاها وقد خاب من دساها } فقال أتقرأ قد أفلح من
~~تزكى وقد خاب من حمل ظلما قال بعض ومن عيوب النفس الشفقة عليها والقيام
~~بتعهدها وتحصيل ما أرابها ومداوالتها الإعراض عنها وقلة الإشتغال بها،
~~وعن بعض من كرمت عليه نفسه هان عليه دينه، وعن بعض أن النفس الزكية
~~زينتها نزاهتها وعاقبتها وعفتها وطهارتها ورعاها وغناها ثقتها بمولاها
~~وعلمها بأنه لا ينساها وكان صلى الله عليه وسلم إذا قرأها قال

# " اللهم آت نفسي تقواها وزكها أنت خير من زكاها أنت وليها ومولاها "

# وعن زيد ابن أرقم كان صلى الله عليه وسلم يقول

# " اللهم إني أعوذ بك من العجز والكسل والبخل والهرم وعذاب القبر اللهم
~~آت نفسي تقواها وزكها أنت خير من زكاها أنت وليها ومولاها اللهم إني أعوذ
~~بك من علم لا ينفع ومن قلب لا يخشع ومن دعاء لا يسمع ".

### || [91.11]

# { كذبت ثمود بطغواها } بسبب طغواها ومفعول كذبت محذوف أي
~~كذبت صالحا وهو نبيهم وقيل الباء مثل الباء في كتبت بالقلم والجمهور على
~~الأول وقيل للتعدية والمراد ms6743 كذبت بما وعدت به من عذابها ذي الطغوى أي
~~المجاوز الحد في الشدة قال ابن عباس الطغوى هنا العذاب والأصل طغياها
~~قلبت الياء واوا فرقا بين المصدر والصفة وقرأ بضم الطاء كالرجع وهي قراءة
~~الحسن.

### || [91.12]

# { إذ انبعث } طاوع من بعثه أو أسرع وإذ متعلق بكذبت أو بطغواها *
~~{ أشقاها } أشقى ثمود أي أشدهم شكوة وهو قذار ابن سالف رجل أشقر أزرق
~~العينين قصير القامة انبعث إلى عقر الناقة خطب النبي صلى الله عليه وسلم
~~وذكر الناقة وعقرها وقال

# " انبعث لها رجل عزيز عارم منيع في أهله أي شديد ممتنع قال مثل أبي زمعة
~~والعارم الشري الخبيث "

# وقد مر الكلام على ذلك ويجوز أن يراد بأشقاها الجماعة االمجتمعين على
~~العقر فإن اسم التفضيل يجوز إفراده إذا أضيف إلى المعرفة كما بسطناه في
~~النحو وثمود شقاة وأشدهم شقاوة هذه الجماعة وأشدها شقاوة قدار المباشر
~~للعقر.

### || [91.13]

# { فقال لهم } لثمود قيل أو للأشقيين المعبر عنهم بأشقى * {
~~رسول الله } صالح صلى الله عليه وسلم * { ناقة الله } منصوب على
~~التحذير بمحذوف وجوبا أي احفظوا ناقة الله أو احذروها أو ذروها على أنه
~~لا يجب تقدير مادة الحذر في التحذير بل يجوز غيرها وإنما وجب الحذف هنا
~~للعطف كما قال ابن هشام وغيره وأضافها الله تشريفا لها قيل قال لهم ذلك
~~لما عرف أنهم مهتمون أو عازمون على عقرها * { وسقياها } ذروها
~~وشربها في يومها ولكم يومكم ولا تتعرضوا لها في يومها بالدفع عن الماء.

### || [91.14]

# { فكذبوه فعقروها } قتلوها ليسلم لها ما تشرب بسبب تكذيبهم
~~صالحا في نزول العذاب إن تولوا بعد هذه العلامة. * { فدمدم } أطبق *
~~{ عليهم ربهم } العذاب وقيل أنزل عليهم العذاب مقلقلا لهم
~~مكررا وناقة مدمدمة ملبسة شحما وقيل استأصلهم بالهلاك * { بذنبهم } بسبب
~~ذنبهم الذي وهو التكذيب والعقر وغيرهما * { فسواها } سوى الدمدمة
~~عليهم أو بينهم فعمت والكبير والصغير والغني والفقير أو سوى ثمود
~~بالهلاك.

### || [91.15]

# { فلا } هذه قراءة نافع وابن عامر وأهل المدينة والشام عطفا وقرأ
~~الباقون بالعاطفة أو الحالية وقال ابن هشام المضارع الواقع ms6744 مع مرفوعه
~~حالا لا يقرن بالواو إذا كان منفيا بلا، وقال ابن مالك الأكثر عدم قرنه
~~بالواو وعلى المنع فيجوز تقدير المبتدأ. * { يخاف عقباها } ضمير
~~يخاف الله وضمير عقباها المدمدمة المفهومة أو لثمود والمضارع للحال أي لا
~~يخاف عاقبة الدمدمة أو عاقبة إهلاك ثمود كما يخاف كل معاقب من الملوك
~~فيبقى بعض الإبقاء قاله ابن عباس والحسن وقال الزجاج والضحاك والسدي ضمير
~~يخاف للمنبعث الأشقى العاقر وقيل لصالح عليه الصلاة والسلام أي لا يخاف
~~عقباها لأنه قد أنذرهم وفي ذلك إنذارا عظيم بعاقبة الذنب فعلى كل مذنب أن
~~يعتبر وقرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يخف وأمال حمزة والكسائي
~~أواخر آي السورة كلها إلا تلاها وضحاها فحمزة أخلص فتحهما وقرأ أبو عمرو
~~جميعها بين بين وأخلص الباقون الفتحة. اللهم ببركة سيدنا محمد صلى الله
~~عليه وسلم وبركة السورة اخز النصارى واهنهم واكسر شوكتهم وغلب المسلمين
~~والموحدين عليهم صلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.

### | [92 - سورة الليل]

### || [92.1]

# بسم الله الرحمن الرحيم { والليل إذا يغشى } غطى كل شيء، حذف
~~المفعول للتعميم والفاصلة وأقسم الله به لأن فيه آية عظيمة تسكن فيه
~~الدواب على التحرك وتأوي إلى مأواها فظلمته جامعة للأبدان كما تجمع بصر
~~الأبصار فتستريح وقيل تقدير المفعول يغشى الشمس وقيل النهار أي أذهب ضوء
~~الشمس أو أذهب الضوء الموجود في النهار.

### || [92.2]

# { والنهار إذا تجلى } تكشف وظهر بطلوع الشمس فإن النهار هو
~~نفس ذلك الزمان لا الشمس ولا طلوعها أقسم به لأنه منتشر الخلق في طلب
~~الرزق وغيره وإذا مثلها في السورة قبلها قال ابن هشام ومما خرجت فيه إذا
~~عن الشرط ما وقعت فيه بعد القسم نحو

# والليل إذا يغشى

# والنجم إذا هوى

# إذ لو كانت شرطية لكان ما قبلها جوابا أي في المعنى دليل الجواب كما في
~~قولك آتيك إذا أتيتني فيكون التقدير إذا يغشى الليل وإذا هوى النجم أقسمت
~~وهذا ممتنع لوجهين أحدهما أن القسم الإنشائي لا يقبل التعليق لأن الإنشاء
~~إيقاع والمعلق ms6745 يحتمل الوقوع وعدمه فأما إن جاءني فوالله لأكرمنه فالجواب
~~في المعنى الفعل الإكرام لأنه المسبب عن الشرط وإنما دخل القسم بينهما
~~لمجرد التوكيد ولا يمكن إدعاء مثل ذلك هنا لأن جواب والليل ثابت دائما
~~وجواب والنجم ماض مستمر الإنتفاء فلا يمكن تسببهما عن أمر مستقبل وهو فعل
~~الشرط والثاني أن الجواب خبري فلا يدل عليه الإنشاء لتباين حقيقتهما
~~انتهى.

### || [92.3]

# { وما } وهي مثل التي في قوله عز قائلا

# وما سواها

# { خلق الذكر والأنثى } من ماء واحد من كل حيوان يتوالد
~~والظاهر أن الخنثي للشكل ذكر أو أنثى عند الله خفي علينا أمره ثم رأيته
~~منصوصا عليه ومن حذف لا يكلم ذكرا ولا أنثى حنث بتكليمه وقال الحسن
~~المراد آدم وحواء لأنه أبدع آدم من طين وخلق منه واء بلا أم، وقرأ ابن
~~مسعود والذي خلق الذكر والأنثى وجر الكسائي في رواية عنه الذكر إبدالا
~~مما وقرأ صلى الله عليه وسلم والذكر الأنثى عطفا على الليل والنهار.

### || [92.4]

# { إن سعيكم } أعمالكم * { لشتى } مختلفات بعضها في رضى الله
~~وهو عمل السعيد وبعضها في سخطه وهو عمل الشقي كما فصله بعد وعنه صلى الله
~~عليه وسلم

# " كلكم يغدو فبائع نفسه فيعتقها أو موبقها "

# أي مهلكها جمع شتيت كمريض ومرضى وإنما أخبر به عن السعي لأن السعي مصدر
~~واقع على كثير والألف للتأنيث وقيل هو مفرد بمعنى مختلف والجملة جواب
~~القسم.

### || [92.5]

# { فأما من أعطى } الفقير حق الله { واتقى } الله وقيل من
~~أعطى الطاعة واتقى المعصية.

### || [92.6]

# { وصدق بالحسنى } بالجنة أو بملة الإسلام أو بالخصلة التي هي
~~الإيمان أو الكلمة الحسنى وهي ما دلت على حق ككلمة التوحيد وما دل على
~~ثواب.

### || [92.7]

# { فسنيسره } نهيئه * { لليسرى } أي للخصلى التي تؤدي إلى
~~يسر وراحة كدخول الجنة وهي الأعمال الصالحات يوفقه الله ويسهل له أعمال
~~الخير من يسر الفرس إذا هيأه للركوب بالسرج واللجام وقيل اليسرى الجنة.

### || [92.8]

# { وأما من بخل } بما أمر به وقيل المراد المال فقط بدليل

# وما يغني عنه ماله

# * { واستغنى } بالدنيا عن ms6746 الآخرة كأنه مستغن عن ثواب الله وقيل
~~المراد المال فقط.

### || [92.9-10]

# { وكذب بالحسنى فسنيسره للعسرى } الخصلة التي
~~تؤدي للعسر والشدة كدخول النار وهي الأعمال الفاسدات بخذلان الله له
~~وجعله ضيق الصدر في الخير. وقيل العسرى النار وفي الآيتين طباق يسمى
~~المقابلة وهو أن يؤتى بمعنيين متوافقين أو أكثر ثم بما يقابل ذلك على
~~الترتيب، واشترط السكاكي أن يشترط في المقابلات بكسر الباء ضد ما شرط في
~~المتوافقات كالآيتين وإلا لم يسم بالمقابلة قابل أعطى بنحل واتقى بإستغنى
~~وصدق بكذب واليسرى بالعسرى ولما جعل التيسير مشتركا بين الأربعة الأولى
~~في الآية جعل ضده مشتركا بين الأربعة الأخيرة فيها وهو التيسير بقيد كونه
~~للعسرى فإن تيسير بالعسرى تعسير وإن قلت أين التقابل بين اتقى واستغنى
~~قلت موجود لكن بين اتقى ومسبب استغنى ولازمه وهو عدم الإتقاء فإن عدمه
~~مسبب عن الإستغناء ولازم له والإستغناء سبب وملزوم له مثل ما مر في قوله
~~جل وعلا

# أشداء على الكفار رحماء بينهم

# والشقوة والسعدة أزليتان والعمل واجب مع ذلك

# " وعن علي كنا في بقيع الغردق "

# وفي رواية ببقيع الغردق وهو مقبرة المدينة

# " في جنازة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقعد وقعدنا فنكس رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم رأسه وجعل ينكث في الأرض أي يوثر ثم قال ما منكم من
~~أحد ولا من نفس منفوسة إلا وقد كتب مكانها في الجنة أو النار وكتبت سعيدة
~~أو شقية فقال رجل يا رسول الله أفلا نتكل على كتابنا هذا وندع العمل فمن
~~كان من أهل السعادة فيصير اليها ومن كان من أهل الشقاوة فيصير إليها فقال
~~أما أهل السعادة فييسرون لعمل أهل السعادة وأما أهل الشقاوة وتلا هذه
~~الآية { فأما من أعطى } "

# إلي آخرها.  وفي رواية مسلم أفلا نتكل على كتابنا وندع العمل قال اعملوا
~~فكل ميسر لما خلق له وروي يصير في الموضعين من جواب النبي صلى الله عليه
~~وسلم وروى هو والبخاري

# " كنا في جنازة في بقيع الغردق فأتنا رسول الله صلى الله ms6747 عليه وسلم فقعد
~~وقعدنا حوله ومعه محضرة فنكس وجعل ينكث بمحضرته ثم قال ما منكم من أحد
~~إلا وقد كتب مقعده من النار ومقعده من الجنة "

# والمحضرة بكسر الميم ما يمسك باليد كالسوت والعصا. وروي

# " أن الرجلين من مزينة لما قالا ففيم العمل إذن يا رسول الله فقال
~~اعملوا فكل ميسر بعمله الذي خلق له "

# قالا فالآن نجد ونعمل، وروي أن الأولى نزلت في أبي بكر والأخرى في أبي
~~سفيان بن حرب وروي أن أبا بكر رضي الله عنه اشترى بلالا من أمية بن خلف
~~ببردة وعشرة أواق فاعتقه فنزل { والليل إذا يغشى } الخ في أبي بكر وفي
~~أمية وقيل

# " كان لرجل من الأنصار نخلة وفروعها في دار رجل فقير ذي عيال فكان صاحب
~~النخلة إذا صعد نخلته ليأخذ منها التمر فربما سقطت التمرة فيأخذها صبيان
~~ذلك الفقير فينزل الرجل من نخلته ويأخذ التمرة من أيديهم وإن وجدها في
~~أحدهم أدخل أصبعه فأخرجها فشكى الفقير إلى النبي صلى الله عليه وسلم فلقى
~~الرجل فقال أتعطيني نخلتك التي فرعها في دار فلان ولك نخلة في الجنة فقال
~~الرجل إن لي نخلة وما فيه أعجب إلي منها وذهب وسمع بذلك بوالد حداج وهو
~~مسلم من الأنصار فقال لصاحب النخلة بعها لي في حائطي الذي في موضع كذا
~~يعني جنانا فيه أربعون نخلة فقال هي لك فأتى بوالد حداج إلى النبي صلى
~~الله عليه وسلم فقال اشتريتها مني بنخلة في الجنة فقال نعم فقال هي لك
~~فدعا النبي صلى الله عليه وسلم ذلك الفقير فقال خذها لك ولعيالك "

# فنزلت الآية. وهذا القول ضعيف لأن السورة مكية والقضية بالمدينة وأجيب
~~بأن السورة عند صاحب ذلك اقول مدنية أو مكية ظهر حكمها بالمدينة ورجحوا
~~أنها نزلت في أبي بكر وأمية لما يأتي بعده.

### || [92.11]

# { وما } نافية أو استفهامية انكارية معمول ليغني * { يغني عنه
~~ماله } الذي بخل به * { إذا تردى } مات قال مجاهد وقال قتادة
~~تردى في جهنم أي وقع فيها وقيل تردى في قبره قال ms6748 الشاعر

# نصيبك مما تجمع الدهر كله   رداءان تلوى فيهما وحنوط

# قال جندب بن عبد الله لا فقر بعد الجنة ولا غنى بعد النار لا يفك أسيرها
~~ولا يستغني فقيرها ووزن تردى تفعل بفتح التاء والفاء والعين المشددة.

### || [92.12]

# { إن علينا للهدى } أي تبيين الهدى ليتبع والضلالة لتجتنب
~~وقيل إرشاد أوليائي إلى طاعتي.

### || [92.13]

# { وإن لنا للأخرة والأولى } أي الدنيا فمن طلبهما من غيرنا
~~فقد أخطأ الطريق ونعطي منهما ما نشاء لمن نشاء أو نعطي ثواب الإهتداء
~~للمهتدين ولا يضرنا ترككم للإهتداء.

### || [92.14]

# { فأنذرتكم نارا تلظى } تتوقد وهو مضارع أصله تتلظى حذفت
~~إحدى التائين ولو كان ماضيا لقال تلظت إذ لا يقال في السعة الشمس طلع
~~ذكره ابن هشام وقرأ ابن الزبير بالتائين.

### || [92.15-16]

# { لا يصلاها } لا يدخلها * { إلا الأشقى الذي كذب }
~~بالنبي وما جاء به. * { وتولى } عن الإيمان والطاعة والحصر إضافي
~~منظور فيه إلى المسلم أي إنما يصلاها المشرك دون المسلم فلا يقال إن
~~الآية تفيد أن المنافق لا يدخلها أو الحصر مبالغة في جزاء من هو أشد شقوة
~~ومن هو أشد تقى حتى كأن النار لم تخلق إلا له أو المراد نار مخصوصة
~~يدخلها الأشقى ويتجنبها الأتقى وأما التقي فيتجنبها هي وغيرها والشقي
~~يتجنبها ويدخل غيرها والقرينة على ذلك من خارج أو المراد بالأشقى والأتقى
~~الشقي والتقي والمخالفون ويقولون الحصر منظور فيه للخلود أي لا يلازم
~~صليها إلا الذي هو أشقى من غيره وهو المشرك وأما العاصي فيصلاها ويلزمها
~~بل يخرج والأتقى وهو متقي الشرك والعصيان لا يصلاها أصلا.

### || [92.17]

# { وسيجنبها } يجعل عنها بجانب أي يبعد عنها * { الأتقى }
~~وقيل الأشقى أبو جهل أو أمية بن خلف والأتقى أبو بكر رضي الله عنه.

### || [92.18]

# { الذي يؤتى } الفقير * { ماله } أو يعطيه لغيره صرفا له في
~~مصارف الخير كلها. * { يتزكى } أي يطلب أن يكون عند الله زاكيا أي
~~طاهرا ولا رياء ولا سمعة أو يطلب من نفسه إخراج الزكاة ووزنه يتفعل من
~~الزكاة والجملة حال من ضمير يؤتى أو بدل من يؤتى ms6749 بدل شيء من شيء إن أريد
~~بالتزكي إيتاء المال وإن أريد به مطلق التطهر من الدنس فبدل اشتمال، وعن
~~ابن عباس أن بلالا رضي الله عنهم لما أسلم ذهب إلى الأصنام فسلخ عليها
~~وكان عبدا لعبد الله بن جذعان فشكى المشركون إليه فوهبهم لهم ومائة من
~~الإبل ينحرونها لأصنامهم فأخذوه وعذبوه في الرمضاء وجعلوا السلاسل في
~~عنقه تجره صبيانهم وهو يقول أحد أحد ثم أخبر النبي صلى الله عليه وسلم
~~أبى بكر أن بلالا يعذب في الله بعد أن مر عليه في تلك الحال وقال له
~~ينجيك أحد أحد فحمل أبو بكر رجلا من ذهب فابتاعه به فقال المشركون ما فعل
~~أبو بكر ذلك إلا لنعمة كانت لبلال عليه فأنزل الله تكذيبا لهم.

### || [92.19]

# { وما لأحد عنده من نعمة تجزى } يكافيه عليها.

### || [92.20]

# { إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى } استثناء منقطع فالنصب
~~واجب ولو تقدم النفي أي لكن ابتغى ثواب ربه العلي الشأن الذي يعطي الجزيل
~~في القليل ويجوز أن يكون الإستثناء متصلا مفرغا فيكون ابتغاء مفعولا
~~لأجله متعلقا بيؤتى علي معنى لا يؤتى ماله إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى.
~~وقرأ يحيى بن وثاب بالرفع علي الإبدال من محل نعمة على لغة تميم، وقال
~~سعيد بن المسيب أن أمية بن خلف قال لأبي بكر في بلال حين قال له أتبيعه
~~نعم أبيعه بقسطاس أبي بكر وهو مشرك صاحب عشرة آلاف دينار وغلمان وجوار
~~ومواش حمله أبو بكر علي الإسلام على أن يكون ماله فأبى فأبغضه فابتاعه
~~أمية ببلال فاغتنمه وقال المشركون ما فعل ذلك أبو بكر إلا ليد كانت لبلال
~~عنده فأنزل الله وما لأحد عنده من نعمة تجزى أي إلا ابتغاء وجه ربه
~~الأعلى. ولسوف يرضى أي سوف يظهر له في الآخرة ما يسره من الثواب في الجنة
~~وقيل أن الآيات نزلن في أبي بكر حين أعتق جماعة يؤديهم المشركون على
~~الإسلام قيل أعتق ست رقاب سابعهم بلال مع صبية له قبل الهجرة وبلال هذا
~~أبوه رابح وأمه حمامة عبد ms6750 برجل من رجل من بني جمح مختلف فيه وقيل أمية
~~وقيل جذعان وقيل غير ذلك، قيل كان أمية يخرجه إذا حميت الشمس فيطرحه على
~~ظهره ببطحاء مكة فتوضع الصخرة العظيمة على صدره ويقول لا تزال هكذا حتى
~~تموت أو تكفر بمحمد ويقول وهو في ذلك أحد أحد ومر به أبو بكر وهو في ذلك
~~وكانت داره في بني جميح فيقال لأمية ألا تتقي الله في هذا المسكين قال
~~أنت أفسدته فأنقذه مما ترى فقال أبو بكر أو تفعل عندي غلام أشد وأجلد منه
~~وأقوى وهو على دينكم أعطيكه قال قد فعلت فأعطاه أبو بكر غلامه وأخذ بلالا
~~فأعتقه ومن هم هؤلاء الذين أعتقهم عامر بن فهيرة شهد بدرا وأحدا وقتل يوم
~~بئر معونة شهيدا وأم عمير وزهرة وأصيب بصرها حين أعتقها أبو بكر فقالت
~~قريش ما أذهب بصرها إلا للات والعزى فقالت كذبوا وبيت الله ما تضر اللات
~~والعزى وما تنفعان فرد الله بصرها والنهدية وابنتها وكانتا لإمرأة من بني
~~عبد الدار وكانت المرأة بعثتهما تحطبان لهما وهي تقول والله لأعتقهما
~~أبدا فقال أبو بكر كلا يا أم فلانة فقالت كلا أنت أفسدتهما فاعتقهما قال
~~في كم قالت بكذا أو كذا قال قد أخذتهما وهما حرتان، وجارية مر بها تعذب
~~فابتاعها وأعتقها قال عمار في أبي بكر ويسمى عتقا وبلال وأصحابه

# جزى الله خيرا عن بلال وصحبه   عتيقا وأخزى فاكها وأبى جهل   عشية قاما
~~في بلال بسوءة   ولم يحذر ما يحذر المرء ذو العقل  يتوحيده رب الأنام
~~وقوله   شهدت بأن الله ربي على مهل  فإن تقتلوني تقتلوني ولم أكن   لأشرك
~~بالرحمن من خيفة القتل  فيا رب ابراهيم والعبد يونسا   وموسى وعيسى نجني
~~ثم لا تمل  لمن ظل يهوى الغي من آل غالب   على غير حق كان منه ولا عدل

# قيل كان أبو بكر رضي الله عنه يبتاع ويعتق فقال له أبواه أي بني لو كنت
~~تبتاع من يمنع ظهرك فقال منع ظهري أريد فنزل { وسيجنبها } الخ. وأمال
~~حمزة والكسائي أواخر ms6751 آي سورتي الليل والضحى إلا موضعا واحدا فاتني
~~الإطلاع عليه فإن حمزة أخلص فتحه وأمال أبو عمرو اليسرى والعسرى وما
~~سواهما بين بين، وقرأ ورش الجميع بين بين وأخلص الباقون فتح الجميع.
~~اللهم يا رب ببركة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وبركة السورة اخز
~~النصارى وأهنهم واكسر شوكتهم وغلب المسلمين والموحدين عليهم صلى الله على
~~سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم كثيرا.

### | [93 - سورة الضحى]

### || [93.1]

# بسم الله الرحمن الرحيم { والضحى } الخ هذا قول الأكثرين وعن جندب
~~بن سفيان اشتكى رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يقم بليلتين أو ثلاثا
~~فجاءت امرأة وهي أم جميل امرأة أبي لهب فقالت يا محمد إني لأرجو أن يكون
~~شيطانك قد تركك فنزلت،

# " وعن جندب أيضا كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غار فدميت
~~أصبعه فقال صلى الله عليه وسلم هل أنت إلا أصبع دميت وفي سبيل الله ما
~~لقيت "

# فأبطئ عنه جبريل فقال المشركون إن محمدا ودعه ربه وقلاه فنزلت.  وما
~~موصول مبتدأ وفي سبيل الله خبر وما استفهامية وقال زيد بن أسلم إن جروا
~~دخل بيته ومات تحت سريره فاحتبس الوحي عنه وهو لا يدري بالجرو ولما جاءه
~~جبريل عاتبه ما أبطأك عني فقال أنا لا أدخل بيتا فيه كلب أو صورة وروي
~~أنه قال يا جبريل ما أبطأك عني ما جئت حتى اشتقت اليك فقال جبريل إني كنت
~~أشد اليك شوقا ولكني عبد مأمور ونزل

# وما تنزل إلا بأمر ربك

# والضحى وقت ارتفاع الشمس وخصصه لأن النهار يقوى فيه ولأن موسى كلم ربه
~~فيه وألقى السحرة سجدا وقيل الضوء وقيل أول ساعة من طلوع الشمس وقال
~~قتادة النهار بدليل مقابلة البيات به في غير هذه السورة

# إن يأتهم بأسنا ضحى

# ومقابلته بالليل في قوله { والليل إذا سجى }.

### || [93.2]

# { والليل إذا سجى } غطى كل شيء بظلامه وقيل سكن ظلامه وقيل من
~~قولهم ليلة ساجية ساكنة الريح أو قيل سكن الخلق فيه والأصوات وأسند
~~السكون إليه إسنادا مجازيا وسجى ms6752 البحر سكنت أمواجه وقدم الضحى على الليل
~~باعتبار الشرف وقدم الليل في السورة قبل هذه باعتبار الأصل فإن الليل هو
~~السابق والنهار حدث بعده وإنما خلقت الدنيا مظلمة حتى أنه لا نجم، وتقدم
~~الكلام على الضحى وغيره فقيل الضحى وقت اعتدال الحر والبرد في النهار
~~صيفا وشتاء. وعن ابن عباس سجى أقبل بضلامه وعنه ذهب وعن مجاهد استوى،
~~وقيل الضحى الروح والليل إذا سجى النفس سكنت للروح في إدامة الذكر، قال
~~ابن هشام قيل في نحو والضحى والليل إذا سجى أن الواو الثانية تحتمل العطف
~~والقسمية والصواب الأول ولا أحتاج كل إلى جواب ومما يوضحه مجئ الفاء في
~~أوائل سورتي المرسلات والنازعات.

### || [93.3]

# { ما ودعك ربك } جواب القسم أي ما تركك والتشديد للمبالغة في
~~النفي على حد ما قيل في قوله عز وجل { وما ربك بظلام } أو الموافقة
~~المخفف أو المعنى ما قطعك قطع المودع وقرئ بتخفيف الدال بمعنى ما تركك
~~وفي هذه القراءة وفي قوله

# ثم ودعنا آل عمرو وعامر   فرائس أطراف المثقفة السمر

# إبطال قول بعض الصرفيين أنه لم يسمع ماضي يدع * { وما قلى } ما
~~أبغضك وحذف المفعول للفاصلة ولذكره في قوله ما ودعك وقيل تقديره وما قلى
~~أصحابك والمؤمنين إلى يوم القيامة.

### || [93.4]

# { وللآخرة } اللام لام الإبتداء * { خير لك } لإشتماله على
~~الجنة والثواب * { من الأولى } الدنيا عن ابن عباس رأى صلى الله عليه
~~وسلم ما يفتح لأمته من بعده فسر بذلك فنزلت أي الذي أعطاك ربك في الآخرة
~~أعظم مما أعطاك في الدنيا. وعن ابن مسعود عنه صلى الله عليه وسلم

# " أنا أهل البيت أختار لنا الله لنا الآخرة على الدنيا وهي باقية خالصة
~~عن الشوائب والدنيا فانية مشوبة بالمضار "

# ووجه الإتصال بذلك بقوله

# ما ودعك ربك وما قلى

# أن ما ودعك ربك وما قلى نفي للتوديع والبغض وفي نفيهما مواصلة الوحي
~~والمحبة ولا نعمة أعظم من مواصلتهما فأخبره أن ما أعده له في الآخرة من
~~السبق والتقدم على الأنبياء والرسل وشهادة أمته على الأمم ورفع درجات ms6753
~~المؤمنين وإعلاء مراتبهم بشفاعته وغير ذلك أفضل من تلك النعمة ويجوز أن
~~يراد بالآخرة والأولى ما ينتهي إليه أمره في الدنيا خير من أوله فإنه صلى
~~الله عليه وسلم ما زال يتصاعد في الرفعة والكمال، وعن عبدالله بن عمرو بن
~~العاصي أن النبي صلى الله عليه وسلم تلا قوله عز وجل في ابراهيم رب انهن
~~أضللن كثيرا من الناس فمن تبعني فإنه مني وقوله في عيسى إن تعذبهم فإنهم
~~عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم فرفع يديه وقال اللهم أمتي
~~اللهم أمتي وبكى فقال الله عز وجل يا جبريل اذهب إلى محمد وسأله ما
~~يبكيه وهو أعلم بما يبكيه فأتاه فسأله فأخبره أنه يبكي على أمته فقال له
~~قل سيرضيك في أمتك ولا يسوءك فيهم فذلك قوله جل وعلا { ولسوف
~~يعطيك ربك فترضى }.

### || [93.5-6]

# { ولسوف يعطيك ربك فترضى } قال ابن عباس يعطيك الشفاعة
~~في أمتك حتى ترضى قال المخالون قال إذن لا أرضى وواحد من أمتي في النار،
~~وعنه صلى الله عليه وسلم

# " لكل نبي دعوة مستجابة تجعل كل نبي دعوته وإني اختبأت دعوتي شفاعة
~~لأمتي يوم القيامة "

# ، قال المخالفون قال فهي نائلة من مات لا يشرك بالله شيئا إن شاء الله.
~~وعن عوف بن مالك عنه صلى الله عليه وسلم

# " خيرني ربي بين أن يدخل نصف أمتي الجنة وبين الشفاعة فاخترت الشفاعة "

# قال المخالفون وقال فهي نائلة إن شاء الله من مات لا يشرك بالله شيئا،
~~قال جعفر بن محمد بن علي إنكم يا معشر أهل العراق تقولون ارجى آية في
~~القرآن

# قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله

# وأنا أهل البيت نقول أرجى آية فيه

# ولسوف يعطيك ربك فترضى

# وقد علمت أن الشفاعة عند أصحابنا لا تنال إلا التائبين لما وضحناه في
~~محله وإن داخل النار لا يخرج منها وقيل المراد بالآية ما يعطيه من النصر
~~والتمكين وكثرة المؤمنين وقيل خير الدنيا والآخرة من النصر وكثرة
~~المؤمنين والفتوحات والشفاعة وتفضيله وتفضيل ms6754 أمته وغير ذلك مما لا يعلم
~~كنهه إلا الله. وروي عن ابن عباس أن له في الجنة ألف قصر من لؤلؤ أبيض
~~ترابه المسك، واللام لام ابتداء بناء على جواز دخولها على سوف والسين أو
~~قد أو الفعل الجامد ومن منع ذلك قدر المبتدأ في ذلك أي لأنت سوف يعطيك
~~ربك أو لام في جواب قسم مقدران أجزنا دخول لام جواب القسم على المضارع
~~المجرد من نون التوكيد مطلقا أو من قرن بسوف أو السين أو قد واعترض كونها
~~لام الإبتداء لأنها مع المبتدأ فقد مع الفعل وأن مع الإسم فكما لا يحذف
~~الفعل والإسم ويبقيان بعد حذفهما إلا الفعل فقد يحذف بعد قد للوقف، كذلك
~~لا يحذف المبتدأ وتبقى اللام وبأنه إذا قدر المبتدأ في نحو لسوف يقوم زيد
~~يصير التقدير أن زيد سوف يقوم زيد ولا يخفى ما فيه من الضعف وبأنه يلزم
~~إضمار لا يحتاج إليه الكلام وأجيب بأن قد يجوز حذف الفعل بعدها في الجملة
~~واسم أن قد يحذف كقولهم إن بك زيد مأخوذ إذا رفع زيد أن من يدخل الكنيسة
~~يوما وتكرار الظاهر إنما يفتح إذا صرح بهما وقد قدروا المبتدأ في نحو قمت
~~وأصك عينه وفي نحو ومن عاد فينتقم الله منه وبعد اللام في نحو لا أقم
~~لأجل الصناعة دون أصل المعنى ولو اختلف معنى الإسمية والفعلية نعم لا
~~يحسن وقوع الظاهر موقع المضمور لغير نكتة كالتفخيم ولا يلزم من جعل اللام
~~للإبتداء اجتماع دليل الحال ودليل الإستقبال لأن لام الإبتداء للحال إذا
~~لم تقم قرينة الإستقبال وقد قامت فهي توكيد للمستقبل نحو لزيد سوف يقوم
~~كما تؤكد الحال فقد أكدت في الآية للمستقبل وأفادت أن العطاء كائن لا
~~محالة وإن تأخر لمصلحة.

# وعن ابن عباس رضي الله عنهما لقد سألت ربي مسألة وددت أني لم أكن سألته
~~إياها قلت أي ربي سخرت الريح لسليمان وسخرت إحياء الموتى لعيسى وسخرت
~~لفلان وسخرت لفلان ذكر جماعة من الرسل فأنزل الله * { ألم يجدك
~~يتيما فأوى ms6755 } الخ تعديدا لما أنعم عليه تنبيها على أنه قد أحسن
~~اليه كما أحسن للأنبياء قبله ولكنه لم يستقص له ذكر النعم كما هو العادة
~~في ذكر النعم يذكر بعضها ويفهم الباقي وعلى أنه كما أحسن اليه فيما مضى
~~يحسن اليه فيما يستقبل وإن تأخر فيصبر ويتسع صدره ويجد بمعنى يعلم فالكاف
~~ويتيما مفعولاه أو بمعنى يلقاك فإن الله في كل مكان لا ككوننا فيتيما حال
~~واليتيم لا أب كونه له بأن مات قبل بلوغه وقد مات أبوه وهو جنين له ستة
~~أشهر والله أعلم وماتت أمه وهو ابن ثمان سنين بلا مال فأواك الله إلى عمك
~~أبي طالب ضمك اليه وجعله مأواك وعطفه عليك وأحسن تربيتك وقد كان عند جده
~~عبد المطلب ومات وكفله عمه إلى أن تزوج خديجة. وقرئ أوي بلا مد يقال أواه
~~بمعنى رحمه وأواه بمعنى أولاه، وفي المواهب لما تم لأمه من حملها شهران
~~مات أبوه عبد الله وقيل مات وهو في المهد قاله الدولابي، وعن ابن أبي
~~خيثمة وهو ابن شهرين، وقيل ابن سبعة أشهر وقيل ابن ثمانية وعشرين شهرا
~~والراجح المشهور الأول، وقال أبو حيان بحره قيل لجعفر الصادق لم يتم
~~النبي صلى الله عليه وسلم من أبويه أي ابيه وأمه فقال لأن لا يكون عليه
~~حق لمخلوق، ولما بلغ صلى الله عليه وسلم أربع سنين وقيل خمسا، قيل ستا
~~وقيل سبعا وقيل تسعا وقيل إثنتي عشرة وشهرا وعشرة أيام ماتت أمه، ومن بدع
~~التفاسير قوله يتيما من قولهم درة يتيمة أي لا نظير لها وهو لا نظير له
~~في قريش أي وحيدا فيهم وأواه الله وأيده وشرفه بالنبوة واصطفاه بالرسالة.

### || [93.7]

# { ووجدك ضالا } عاريا عن تفاصيل الشريعة وعلم الحكم والأحكام
~~كقوله

# ما كنت تدرى ما الكتاب ولا الإيمان

# أي تفاصيل الإيمان وقوله

# نحن نقص عليك أحسن القصص بما أوحينا إليك هذا القرآن وإن كنت من قبله
~~لمن الغافلي

# * { فهدى } أي هداك وأوصلك إلى علم ذلك بالوحي والتوفيق والإلهام
~~وذلك هو الصحيح وقال عياض ms6756 عن الجنيد وجدك متحيرا في بيان ما أنزل اليك
~~فهداك لبيانه لقوله سبحانه

# وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس

# وقيل وجدك متحيرا لا تدري ما تتقرب به إلى الله بعد الإيمان فهداك إلى
~~ما أنت عليه الآن وقيل وجدك لا تدري من أنت فعرفك نفسك وحالك، وقيل وجدك
~~في أهل الضلال أي ناشئا فيهم فعصمك ولم تعتقد اعتقادهم ولم تعص عصيانهم
~~وقيل وجدك خامل الذكر لا يعرفك الناس فهداهم إليك وإلى نفسه بك وقال
~~الثعلبي قال بعض المتكلمين إذا وجدت العرب شجرة مفردة في فلاة سموها ضالة
~~لأنها يهتدي به الضال إلى الطريق أي وجدتك وحيدا لا نبي معك فهديت بك
~~الخلق إلي. وعن ابن عباس أنه صلى الله عليه وسلم ضل في شعاب مكة وهو صغير
~~فرأه أبو جهل منصرفا من فنائه فرده عند جده عبد المطلب، وقال سعيد بن
~~المسيب خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم مع عمه أبي طالب في قافلة ميسرة
~~غلام خديجة فبينما هو راكب ذات ليلة جاء إبليس فأخذ بزمام ناقته فعدل به
~~عن الطريق فجاء جبريل عليه السلام فنفخ على إبليس نفخة وقع منها إلى
~~الحبشة ورد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الناقة وقيل ضل عند حليمة
~~عند باب مكة حين فطمته وجاءت لترده على عبد المطلب أو على أبي طالب أو
~~قيل باب مكة بكثير، ومن زعم أنه ضل على الحق وكان على ملة قومه قبل
~~النبوة ثم هداه الله للإسلام فقد كفر فإن الأنبياء معصومون عن الكبائر
~~قبل البلوغ وبعده وقبل النبوة وبعدها أعني لا يفعلون ما يكون كبيرة في حق
~~البالغ المكلف

# ما ضل صاحبكم وما غوى

# ومعصومون عن الصغائر والقبائح فكيف يشركون ولو كان ذلك فيه لعابه
~~المشركون به فإنهم حرصوا على ما يعيبونه به وقد تواتر أن الله شرح صدره
~~وهو طفل شقه وأخرجت منه علقة وقال جبريل هذا حظ الشيطان منك وملأه حكمة
~~وإيمانا أي هذا ما يفعل بك الشيطان من الوسواس والإغواء لمؤاثر فيك ms6757 وقد
~~استحلفه رجل في الشام باللات والعزى فقال لا أحلف بهما وإني لأمر عنهما
~~فأعرض خذ ما تدعيه ورثت فيه علامة النبوة وهو صغير وعن عياض لا أعلم أحدا
~~قال ضالا عن الإيمان.  وعن ابن عطاء الله ضالا محبا لمعرفتي والضال المحب
~~كما قال تعالى

# وإنك لفي ضلالك القديم

# أي محبتك القديمة انتهى.

### || [93.8]

# { ووجدك عائلا } فقيرا وعن بعض فقيرا ذا عيال وقرئ عيلا بتشديد
~~الياء * { فأغنى } أغناك بما حصل لك من ربح التجارة أو مال خديجة ثم
~~بالغنائم وعنه صلى الله عليه وسلم جعل رزقي تحت ظل رمحي أو بالكل وقيل
~~بالقناعة والصبر أي أرضاك وأقنعك بما أعطاك فهذه حقيقة الغنى، وعنه صلى
~~الله عليه وسلم

# " ليس الغنى عن كثرة العرض ولكن الغنى غنى النفس والعرض بفتح العين
~~والراء المال ".

# وعنه صلى الله عليه وسلم

# " قد أفلح من أسلم ورزق كفافا وقنعه لله بما أتاه "

# ، وروي أنه لما قال لله فعلت للنبي الفلاني كذا وللنبي الفلاني كذا قال

# " يا محمد ألم أجدك يتيما فأويتك قال له بلى يا رب قال الله ألم أجدك
~~ضالا فهديتك قال بلى يا رب قال ألم أجدك عائلا فأغنيتك قال بلى يا رب "

# وفي رواية قال ألم نشرح لك صدرك ووضعنا عنك وزرك قال بلى يا رب وإنما من
~~الله بتلك النعم لأن امتنانه تقوية للقلب وتذكير فيشكر الله فيزيده أي لا
~~تظن أني أضيعك وقد فعلت بك كذا وكذا وربيتك صغيرا بل أثم النعمة عليك
~~وقيل وجدك فقيرا إلى سبيل المعرفة فأغناك بالقرآن والحكمة.

### || [93.9]

# { فأما اليتيم فلا تقهر } لا تغلبه على ماله وحقه لضعفه
~~فقد كنت يتيما وكانت الجاهلية يأخذون مال اليتيم، وعنه صلى الله عليه
~~وسلم

# " خير بيت في المسلمين بيت فيه يتيم يحسن إليه وشر بيت في المسلمين بيت
~~فيه يساء عليه "

# وقال

# " أنا وكافل اليتيم كهاتينوأشار بأصبعيه "

# وقال

# " أنا وكافل اليتيم كهذا "

# وأشار بالسبابة والوسطى وفرج ما بينهما، وقرأ ابن مسعود فلا تكهر بالكاف
~~وهو أن يعبس في وجهه. ms6758

### || [93.10]

# { وأما السائل فلا تنهر } لا تزجره بغلظة بل اعطه أو رده
~~به بلين وشكا اليه رجل قسوة قلبه فقال إن اردت أن يلين قلبك فامسح رأس
~~اليتيم واطعم المساكين وقال من عال يتيما من ابويه مسلمين حتى يستغني
~~وجبت له الجنة وقال اعطوا الاجير حقه قبل أن يجف عرقه وأعطوا السائل وإن
~~جاء على فرس، وروي أنه صلى الله عليه وسلم أهدي اليه ثوب فسأله سائل
~~فأعطاه إياه فباعه فاشتراه المهدي وأهداه إلى النبي صلى الله عليه وسلم
~~فسأله ذلك السائل فأعطاه فباعه للمهدي فأهداه أيضا فسأله فأعطاه وغضب صلى
~~الله عليه وسلم فنزلت { وأما السائل فلا تنهر }. وعنه صلى
~~الله عليه وسلم

# " إذا أرددت السائل فلم يرجع فلا عليك أن تزجره "

# ، وقيل السائل أبو الدرداء يطلب العلم ويقاس عليه غيره وقيل المراد
~~العموم إذا جاءك طالب علم فأكرمه وعلمه ولا تعبس في وجهه ولا تنهره ولا
~~تلقه بمكروه، وعن ابراهيم بن أدهم المراد طلب الإنفاق كما مر قال نعم
~~القوم السؤال يحملون زادنا إلى الآخرة وقال السائل يريد الآخرة يجيء إلى
~~باب أحدكم فيقول هل توجهون إلى أهلكم بشيء وفي تقهر وتنهر لزوم ما لا
~~يلزم.

### || [93.11]

# { وأما بنعمة ربك فحدث } غيرك فإن الحديث بها شكر
~~تقول أعطاني الله كذا وأعطاني كذا لا مفاخرا بل تعظيما لله وإعطائه
~~والمراد العموم وقيل المراد بالنعمة النبوة والتحديث به وتبليغها، قال
~~مجاهد بث القرآن وبلغ ما أرسلت به واقرأ القرآن وعلمه وقيل حدث بنعمة
~~الإيواء والهداية والإغناء فتعطف على اليتيم ولا تنهر السائل وارشد الضال
~~كما كنت في ذل ذلك فأنعم الله عليك. والظاهر العموم وكان السلف يتحدثون
~~فيم بينهم بما فعلوا من العبادة ليقتاد بهم ويؤولون الآية في ذلك وغيره
~~وكان عبد الله بن غالب إذا أصبح قال رزقني الله البارحة خيرا قرأت كذا
~~وصليت كذا فقال له يا أبا فراس أمثلك يقول مثل هذا فيقول قال الله {
~~وأما بنعمة ربك فحدث } وأنتم تقولون لا تحدث بنعمة
~~الله ولا يخفى ms6759 أنه إنما يجوز هذا إذا قصد اللطف والإقتداء وأومنت فتنة
~~الرياء والستر أفضل، قال جار الله ولو لم يكن فيه إلا التشبه بأهل الرياء
~~والسمعة لكفى به. وقيل الإخبار أولى لأنه شكر ولأنه يكون له مثل أجر من
~~فعل بها قال وقد اختلف العلماء هل قصد الإغتنام أولى أو قصد السلامة
~~أولى، وروي عنه صلى الله عليه وسلم

# " أن من أعطى عطاء فليكافئ وإن لم يجد فليثن ومن أثنى فقد شكر ومن كتم
~~فقد كفر ومن تحلى بما لم يعط كان لابس ثوب زور وإن الطاعم الشاكر بمنزلة
~~الصائم الصابر وأن من لم يشكر القليل لم يشكر الكثير ومن لم يشكر الناس
~~لم يشكر الله "

# ، قال بعض العلماء التحدث بالنعمة فرض لأنه شكر وترك الشكر كفر والجماعة
~~رحمة والفرقة عذاب. اللهم ببركة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وبركة
~~السورة أخز النصارى واهنهم واكسر شوكتهم وغلب المسلمين والموحدين عليهم
~~صلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.

### | [94 - سورة الشرح]

### || [94.1]

# بسم الله الرحمن الرحيم { ألم نشرح لك صدرك } الإستفهام
~~تقرير أو إنكار لعدم الشرح أي قد فتحنا صدرك عن المهدي والمعرفة بإذهاب
~~الشواغل التي تصد عن إدراك الحق ووسعناه بالإيمان والعلم والحكمة والقرآن
~~وأنزلنا عنه ضيق الجهل وصبرناك على أذى الكفار وسهلنا لك تلقي الوحي
~~بعدما كان يشق عليك وقيل الشرح الشق وذلك أنه كان صلى الله عليه وسلم عند
~~البيت بين النائم واليقضان إذ سمعت قائلا أحد الرجلين أهو هو قال الآخر
~~هو فأناني القائل فشق نحري الى عاتقي واستخرج قلبي ثم أتاى بطست من ذهب
~~فيه ماء زمزم فغسل قلبي ثم كبر وقال حشى إيمانا وحكمة ثم اعبد كما هو.
~~وعن أنس أتاه جبريل عليه السلام وهو يلعب مع الغلمان فأخذه فضربه فشق
~~قلبه واستخرج منه علقة فقال هذا حظ الشيطان منك والمراد ما تقدم تفسيره،
~~أو هذا ما نال منك الشيطان من أشياء ينبغي تركها ولكن لا ذنب فيها ولا
~~سيما هو غير بالغ ثم غسله ms6760 في طست من ذهب بماء زمزم ثم أعاده كما كان وجاء
~~الغلمان يسعون إلى أمه يعني حليمة وقالوا إن محمدا قتل فاستقبلوه وهو
~~منقع اللون وكنت أرى أثر المخيط في صدره قالت حليمة لما فصلته قدمنا به
~~إلى أمه ونحن أحرص شيء على مكثه فينا بما نرى من البركة فكلمنا أمه وقلنا
~~لو تركته عندنا حتى يغلظ فإنا نخشى عليه وباء مكة ولم نزل بها حتى رددناه
~~معنا فوالله إنه لبعد مقدمنا بشهرين أو ثلاثة مع أخيه من الرضاعة لفى بهم
~~لنا خلف بيوتنا جاء أخوه يشتد فقال ذاك أخي القرشي وقد جاءه رجلان عليهما
~~ثياب بيض وأضجعاه وشقا بطنه فخرجت أنا وأبوه نشتد نحوه فنجده قائما منقعا
~~لونه فاعتنقه أبوه فقال أي بني ما شأنك قال جاءني رجلان عليهما ثياب بيض
~~فضجعاني فشقا بطني ثم استخرجا منه شيئا فطرحاه ثم رداه كما كان فرجعنا به
~~لبيتنا، وأقول لعل الثياب للتأنس وإلا فالملائكة أجسام نورانية لا تحتاج
~~إلى سترة فقال أبوه تعني زوجها يا حليمة لقد خشيت أن يكون ابني قد أصيب
~~أي أصابه الجن فانطلقي نرده إلى أهله قبل أن يظهر ما به نتخوف فاحتملناه
~~إلى أمه فقالت لماذا وقد كنتما حريصين عليه كنا نخشى عليه الأحداث فقالت
~~ما ذاك بكما فاصدقاني شأنكما فلم تدعنا حتى أخبرناهما قالت أخشيتما عليه
~~الشيطان كلا والله ما للشيطان عليه سبيل وإنه لكائن لإبني هذا شأن. وعنه
~~صلى الله عليه وسلم مسترجعا في بني ليث بن بكر

# " فبينما أنا ذات يوم في بطن واد مع أقراب لي من الصبيان إذا أنا برهط
~~ثلاثة معهم طست من ذهب ملئ ثلجا فأخذوني من بين أصحابي وانطلق الصبيان
~~هرابا مسرعين إلى الحي فعمد أحدهم فاضجعني علي الأرض اضجاعا لطيفا ثم شق
~~ما بين مفرق صدري إلى منتهى عانتي وأنا أنظر إليهم لم أجد لذلك مسا ثم
~~أخرج أحشاء بطني ثم غسلها بداك الثلج فأنعم غسلها ثم أعادها مكانها ثم
~~قام الثاني فقال لصاحبه تنح ثم أدخل ms6761 يده في جوفي وأخرج قلبي وأنا أنظر
~~إليه فصدعه ثم أخرج منه مضغة سوداء فرمى بها ثم قال بيده يمنة ويسرة كأنه
~~يتناول شيئا فإذا بخاتم في يده من نور إيحار الناظر دونه فختم به قلبي
~~فامتلأ نورا وذلك نور النبوة والحكمة ثم أعاده مكانه فوجدت برد ذلك الخات
~~في قلبي دهرا ثم قال الثالث لصاحبه تنح فأمر يده بيم مفرق صدري إلى منتهى
~~عانتي فألتأم ذلك الشق بإذن الله ثم أخذ بيدي فأنهضني عن مكاني إنها
~~ضالطيف ثم قال للأول زنه بعشرة من أمته فوزنوني بهم فرجحتهم فلما قال زنة
~~بمائة من أمته فرجح ثم قال زنه بألف فرجحتهم فقال دعوهم فلو وزنتموه
~~بأمته كلها لرجحهم ثم ضموني إلى صدورهم وقبلوا رأسي وما بين عيني ثم
~~قالوا يا حبيبي أنك لو تدري ما يراد بك من الخير لقرة عيناك "

# ، وفي رواية ابن عباس قاله يا حليمة إذا أنا بإبني ضمرة بعد وفزعا
~~وحبيبه يرشح عرقا باكيا ينادي يا أباه يا أماه الحقا محمدا فلما تلحقانه
~~إلا ميتا أتاه رجل فاختطفه من أوسطنا وعلا به دروة الجبل حتى شق صدره إلى
~~عانته. وعنه صلى الله عليه وسلم

# " أتاني رهط ثلاثة بيد أحد إبريق من فضة وفي يد الثاني طست من زمردة
~~خضراء "

# والحكمة في شق صدره في حال الصبا تطهيره عن حالات الصبا حتى يتصف في سن
~~الصبا بأوصاف الرجولية وروي أن جبريل وميكائيل شقا صدره وغسلاه ثم قالا

# إقرأ باسم ربك

# وهذا شق آخر عند نزول الوحي لتجدد له القوة على حمله وشق أيضا صدره ليلة
~~الإسراء وشق أيضا وهو ابن عشر سنين أو نحوها مع قصة له مع عبد المطلب
~~فذلك خمس مرات ووجه استعمال الطست من الذهب مع أنه محرم علينا أن النبي
~~صلى الله عليه وسلم لم يستعمله وإنما استعمله الملك وتناوله أو أن ذلك
~~قبل تحريمه أو أن تلك الحالات محسوبات من أحوال الأخر ومحل البسط غير
~~هذا، وقرأ أبو جعفر المنصور بفتح الحاء وقالوا ms6762 لعله أشبع الحاء في مخرجها
~~فظن السامع أنه فتحها وقال للحياني النصب بلم لفه وقيل الفتح تبع للراء
~~أو موافقة للام بعدها وقيل الفتح لأجل النون التوكيد الخفيفة محذوفة ورد
~~بأنها لا تحذف إلا لساكن أو لوقف في بعض المواضع الصالح لحذفها وقفا وبأن
~~المنفي بلم لا يؤكد بالنون وشد غير ذلك ذكره ابن هشام.

### || [94.2]

# { ووضعنا عنك وزرك } عطف على ألم نشرح لأنه في معنى شرحنا
~~لك صدرك أي وحططنا عنك ما سلف لك في الجاهلية مما فعلته والأولى تركه
~~وقيل الخطأ والسهو وقيل ذنوب أمتك فأضافها إليه لإشتغال قلبه بها أو يقدر
~~مضاف أي وزر أمتك أي أزلنا عنك تضايقك بوزرها وقيل المراد جهله بالأحكام
~~قبل فرضها ونزولها أو وضعها تعليمها والوزر الثقل والأحكام ثقيلة أو
~~الوزر تأسفه وحرصه على إسلام قومه أو ما كان من ضلال قومه مع العجز عن
~~إرشادهم أو تعليمهم إياه وإضراره أو حيرته أو أشياء فعلها قبل الوحي ثم
~~أوحى إليه بتحريمها فعدت أوزارا وقد كان مهتما بها أو تلقى الوحي أو ما
~~ثقل به ظهره من التبليغ بأن بلغ فزال عنه الفرض وقيل عصمناك عن الوزر
~~الذي أثقل ظهرك لو كان وسمى العصمة وضعا مجازا وقيل خفف عنك أثقال النبوة
~~وأعانك على الناس، وقيل أزال عنك ما كان في قلبك من ثقل من عصيان قريش
~~وعبادة الأصنام، وقرأ أنس وحللنا أي حططنا وقرأ ابن مسعود وحللنا عنك
~~وقرك.

### || [94.3]

# { الذي أنقض ظهرك } ثقله حتى سمع له نقيض وهو صوت خفيف يسمع
~~من الرجل بالحاء المهملة أو الحمل على البعير إذا أثقله وذلك تمثيل وعن
~~عياض كاد ينقض ظهرك.

### || [94.4-5]

# { ورفعنا لك ذكرك } بأن تذكر مع ذكري في الآذان والإقامة
~~والتشهد والخطبة والدخول في الإسلام وقرن طاعتك بطاعتي وصلاتي عليك في
~~ملائكتي وأمري بالصلاة وخطابي لك بالألقاب وذكري لك باسم النبوة والرسالة
~~وذكرى لك في كتب الأولين وأخذي على الأنبياء والأمم كافة أن يؤمنوا بك
~~ولا يجوز خطبة أو أذان أو إقامة أو ms6763 صلاة إلا بك والشفاعة العامة لإراحة
~~أهل الحشر وغير ذلك من الخصائص في الدنيا والآخرة فلا تكترث بأذى قريش
~~فإن الذي فعل بك هذه النعم سيظفرك بهم ورفع الذكر حسن القائم بالأمور
~~بالناس لكنه محبط بفيامه إن رأيا أو سمع والخمول حسن للمنفرد بالعبادة.
~~وعن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم

# " أتاني جبريل فقال إن ربي وربك يقول أتدري كيف رفعت ذكرك قلت الله
~~ورسوله أعلم قال يقول إذا ذكرتك ذكرتك معي "

# وعن ابن عباس المراد الأذان والإقامة والتشهد والخطب قال حسان

# أغر عليه للنبوة خاتم   من الله مشهور بلوح ويشهد  وضم الإله إسم النبي
~~مع اسمه   إذا قال في الخمس المؤذن أشهد  وشق له من اسمه ليجله   فذو
~~العرش محمود وهذا محمد

# وقيل أخذ الميثاق على الأنبياء وألزمهم الإيمان به والإقرار بفضله وقيل
~~قرن اسمه وطاعته باسم الله وطاعته وإنما قال لك في الموضعين وعنك مع
~~الإستغناء عن ذلك ليفيد المبالغة بالإبهام قبل الإيضاح فإنه إذا قيل مثلا
~~ألم نشرح فهم أن ثم له مشروحا وإذا قيل صدرك أوضح ما علم مبهما وكان
~~المشركون يعيرون رسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنون بالفقر حتى
~~قالوا إن كان بك طلب الغنى جمعنا لك مالا حتى تكون كأيسر أهل مكة وزوجناك
~~من أردت فاترك ما أنت فيه فاغتم وظن عصيانهم ورغبوا عن الإسلام لفقر أهله
~~واحتقارهم فذكره ما أنعم به عليه وقال له * { فإن مع العسر }
~~كضيق الصدر والوزر المنقض للظر وضلال القوم وإيذائهم وإهانتهم إياك
~~وافتقارك وافتقار المسلمين * { يسرا } كالشرح والوضع والتوفيق للهداية
~~ورفع الذكر والنصر أو كأنه قال شرحنا صدرك ووضعنا وزرك ورفعنا ذكرك بعد
~~أن لم تكن كذلك لأن مع العسر يسرا وإنما قال مع العسر مع أن اليسر بعد
~~العسر لا معه تقريبا لليسر حتى كأنه حاضر مع العسر ونكر يسرا للتعظيم
~~والتكثير فتح له القرى القريبة والبعيدة ذوات الأموال والقوة في زمانه
~~وبعده حتى كان يعطي المائة من الإبل ويهب الهبة السنية وله اليسر ms6764 في
~~الآخرة أكبر من ذلك وذلك وعد للمؤمنين أيضا وكان القشري في البادية وألقى
~~في روعه ما معناه أن الموت أولى لمن أصبح مغموما، ولما جن الليل هتف به
~~قائل ما معناه يا هذا الذي تذكر همه واغتم في قلبه إذا اشتد بك الغم ففكر
~~في ألم نشرح وحفظ كلامه وفرج عنه الله وقال قائل

# فلا تيأس إذا أعسرت يوما   فقد أيسرت في الزمن الطويل  ولا تظنن بربك ظن
~~سوء   فإن الله أولى بالجميل  فإن العسر يتبعه يسرا   وقول الله أصدق كل
~~قيل

### || [94.6]

# { إن مع العسر يسرا } توكيد لفظي كقولك قام رجل قام رجل
~~والمراد رجل واحد وقد ورد في مواضع إعادة النكرة والمراد بها الأولى
~~وتؤيد هذا قراءة ابن مسعود فإن مع العسر يسرا بلا تكرير ولا ينافي قراءته
~~هذه قوله والذي نفسي بيده لو كان العسر في حجر لطلبه اليسر حتى يدخل عليه
~~إنه لن يغلب عسر يسرين لأنه يمكن أن يكون فهم اليسرين من تنكير يسر
~~للتعظيم وفي اليسرين إيسار كثيرة وموعد الله لا يحمل إلا على أو في ما
~~يحتمله اللفظ. وعنه صلى الله عليه وسلم أنه خرج يوما ضاحكا قائلا

# " لن يغلب عسر يسرين فأبشروا "

# وذلك لما نزلت الآية ويجوز أن تكون الجملة مستأنفة وعد آخر فيكون اليسر
~~الثاني يسرا آخر وأم العسر فواحد لأن أل فيه للعهد الذكرى أو للحقيقة
~~المفسرة بالعسر الأول وهذا على الغالب من أن المعرفة إذا أعيدت فهي عين
~~الأولى والنكرة غير النكرة الأولى ذكره ابن هشام.

### || [94.7]

# { فإذا فرغت } من التبليغ { فانصب } فاتعب في العبادة شكرا
~~لما عددنا عليك من النعم السالفة ووعدنا من النعم الآتية فتتابع أوقاتك
~~وقتا في التبليغ ووقتا في سائر العبادة ويحرص على أن لا يخلي وقتا من
~~أوقاته عن العبادة، وعن الحسن إذا فرغت من الغزو فاجتهد في العبادة، وعن
~~ابن عباس والكلبي إذا فرغت من الصلاة المفروضة فاتعب في الدعاء لك
~~وللمؤمنين، وعن مجاهد إذا فرغت من دنياك فانصب في صلاتك ورأى ms6765 الشعبي رجلا
~~يرفع حجرا يختبر به قوته فقال ليس هذا بأمر الفارغ يعنى أن أمر الفارغ من
~~دنياه الشروع في العبادة والقعود من غير شغل والإشتغال بما لا يعني من
~~سفه الرأي وضعف العقل واستيلاء الغفلة. قال أعرابي لأكره أن أرى أحدكم
~~فارغا سهيلا لا في عمل الدنيا ولا في عمل الاخرة والسهلة الذي لا شيء معه
~~وقيل البطال وعن ابن مسعود إذا فرغت من الفرض فانصب في قيام الليل الذي
~~هو فرض اخر عليك وقيل إذا فرغت من التشهد فارغب في الدعاء. وعن ابن عباس
~~وابن مسعود إذا فرغت من الفرض فانصب في النافلة وعن بعض الرافضة قبحهم
~~الله انه قرأ فانصب بكسر الصاد واراد نصب عليا للامامة وقرأ ابو السمال
~~فرغت بكسر الراء وليست فصيحة.

### || [94.8]

# { وإلى ربك فارغب } لا الى غيره ولا تسال إلا فضله متوكلا
~~عليه فغيره لا يضر ولا ينفع وتضرع اليه لا الى غيره، وعن أبي الدرداء من
~~ادمن قرع الباب يوشك أن يفتح له يعني الدعاء والمشهور عندنا أنه لا يدعي
~~في المفروضة إلا بعد التشهد بما في القران أو نحوه ولا يجوز قبله ولو بما
~~في القران واجاز بعض فقهائنا الدعاء فيها مطلقا الحديث ثبت ولو عندنا أنه
~~صلى الله عليه وسلم إذا مر بآية رحمه أو عذاب وينزه إذا مر بآية تنزيه
~~وذلك في الصلاة وكره بعضهم ذلك ويجوز في النافلة بما في القرآن أو نحوه
~~وقيل بعد التشهد وكره بعضهم ذلك ايضا ولم يكره المخالفون ذلك قال في
~~القواعد وليدع أي المصلي بدعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي رواه
~~ابن عباس رضي الله عنه أنه

# " كان يدعو به إذا فرغ من صلاة الوتر وهو اللهم إني أسألك رحمة من عندك
~~تهدي بها قلبي وتجمع بها شملي أي حوائجي وتلم بها شعثي أي ما تفرق من
~~أمري وترد بها إلفي أي ما والفت وتحفظ بها غائبي وترفع بها شاهدي بتشديد
~~الياء أي الذين يشهدون عملي من الملائكة وتزكي بها ms6766 عملي وتبيض بها وجهي
~~وتلهمني بها رشدي وتعصمني بها من كل سوء اللهم إني أسألك إيمانا صادقا
~~ويقينا ليس بعده كفر ورحمة أنال بها شرف كرامتك في الدنيا والآخرة اللهم
~~إني أسألك الفوز عند القضاء ومنازل الشهداء وعيش السعداء والنصرة على
~~الأعداء ومرافقة الأنبياء اللهم إن قصر عملي وضعف رأي وافتقرت إلى رحمتك
~~فإني أسألك يا قاضي الأمور ويا شافي الصدور كما تجير تذاته تحذف أي تصقر
~~بين البحور أن تجرني من عذاب السعير ومن دعوة الثبور أي الهلاك ومن فتنة
~~القبور اللهم ما قصر عنه عملي ولم تبلغه مسألتي من خير وعدته أحدا من
~~خلقك أو أنت معطيه أحدا من عبادك فإنى أسألك وأرغب إليك فيه برحمتك يا
~~أرحم الراحمين. اللهم اجعلنا هداة مهتدين غير ضالين ولا مضلين اللهم يا
~~ذا الأمر الرشيد والحبل الشديد أسألك الأمن يوم الوعيد والجنة يوم الخلود
~~مع المقربين الشهود أي المشاهدين لجلال الله أو الحاضرين في الجنة
~~الفائقين فيها الركع السجود الموفين بالعهود إنك رحيم ودود وأنت تفعل ما
~~تريد اللهم مني الدعاء وعليك الإجابة وهذا الجهد أي هذا ما أطقته وأتعبني
~~وعليك التكلان ولا حول ولا قوة إلا بك اللهم اجعل لي نورا في قلبي ونورا
~~في قبري ونورا في بصري ونورا في لحمي ونورا في عظمي ونورا في دمي ونورا
~~بين يدي ونورا من أمامي ونورا من ورائي ونورا عن يميني ونورا عن شمالي
~~ونورا من فوقي ونورا من تحتي اللهم زدني نورا واعطيني نورا في الدنيا
~~والآخرة برحمتك يا أرحم الراحمين سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على
~~المرسلين والحمد لله رب العالمين "

# وقرئ فرغب بتشديد الغين أي رغب الناس إلى طلب ما عنده. اللهم ببركة
~~سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وبركة السورة اخز النصارى واهنهم واكسر
~~شوكتهم وغلب المسلمين والمحدين عليهم صلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه
~~وسلم كثيرا.

### | [95 - سورة التين]

### || [95.1]

# بسم الله الرحمن الرحيم { والتين والزيتون } المأكولين، قال
~~ابن عباس والكلبي هما تينكم ms6767 هذا وزيتونكم هذا أقسم الله بهما لأنهما
~~عجيبان من بين أصناف الأشجار المثمرة التين لحلاوته وادخاره طعاما كالتمر
~~والزيتون لخروج الزيت منه ويأكلونه

# " وأهدي لرسول الله صلى الله عليه وسلم طبق فيه تين فأكل منه فقال
~~لأصحابه كلوا فلو قلت إن فاكهة نزلت من الجنة لقلت هذه لأن فاكهة الجنة
~~بلا عجم فكلوها فإنها تقطع البواسير وتنفع من النقرس "

# وهو ورم ووجع في مفاصل الكعبين وأصابع الرجلين. ومر معاذ بن جبل بشجرة
~~الزيتون فأخذ منها قظيبا واستاك به وقال سمعت رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم يقول

# " نعم السواك الزيتون من الشجرة المباركة يطيب الفم ويذهب بالحفرة "

# وهي حفرة الأسنان، وسمعته يقول

# " هي سواكي وسواك الأنبياء قبلي وهو فاكهة وإدام ودواء ونور في الظلمة
~~من شجرة مباركة وله دهن لطيف كثير المنافع "

# وقد تنبت حيث لا دهنية فيه كالجبال. والتين فاكهة طيبة لا فضلة له وغذاء
~~لطيف سريع الهضم ودواء كثير النفع فإنه يلين الطبع ويفتح سداد الكبد
~~والطحان ويسمن البدن ويقلل البلغم، ويثبتان في الأرض مدة طويلة ولا سيما
~~الزيتون فإنه يثبت الوفا ولا يحتاج إلى خدمة وتربية وقيل جبلان من أرض
~~المقدسة فالتين الجبل الذي عليه ودمشق والزيتون الذي عليه بيت المقدس
~~واسمهما بالسريانية طور سيناء وطور زيتاء لأنهما ينبتان سيناء وهو التين
~~بالسريانية وزيتاء وهي الزيت، وقال السهيلي طور تيناء بالمثناة أولى وروي
~~التفسير بالجبلين، عن ابن عباس وقيل والتين جبل بين حلوان وهمدان
~~والزيتون جبل بالشام لأنهما منابتهما كأنه قيل ومنابت التين والزيتون
~~وقيل التين مسجد دمشق والزيتون بيت المقدس أقسم بهما لأنهما موضع الطاعة،
~~وقيل التين دمشق والزيتون بلد المقدس وعن السهيلي جبلان عند بيت المقدس،
~~وقيل التين مسجد أصحاب الكهف والزيتون مسجد إيليا وقيل التين مسجد نوح
~~عليه السلام بناه على الجودي والزيتون بيت المقدس.

### || [95.2]

# { وطور سينين } الجبل الذي كلم الله موسى عليه وسنين مضاف اليه
~~وهو اسم مفرد يعرب كجمع المذكر السالم ويجوز إعرابه على النون مع لزوم
~~الياء وعليه فالفتحة خفض ms6768 لأنه علم أعجمي ويجوز فيه في غير القرآن غير ذلك
~~وهو اسم للأرض التي فيها الجبل وسميت سنين وسيناء لحسنها وبركتها
~~بالأشجار، قال الماوردي ليس كل جبل يقال طور إلا أن تكون فيه الأشجار
~~المثمرة وإلا فهو جبل فقط، وعن بعض أن كل جبل فيه أشجار مثمرة ويسمى سنين
~~وسيناء وطور سنين قيل هو جبل بالشام.

### || [95.3]

# { وهذا البلد } مكة حماها الله وغيرها من بلاد الإسلام * {
~~الأمين } لا خيانة فيه أي من شأنه أن يكون كذلك وأن يكون أهله عدولا
~~لعظمته أو هو يحفظ من دخله كما يحفظ المؤتمن أمانته ومن دخله كان آمنا في
~~الجاهلية والإسلام حتى أنه لا يصاد صيده ولا يقطع شجره أقسم بهذا البقاع
~~لبركتها الظاهرة، فالتين والزيتون مهاجر ابراهيم ومولد عيسى ومنشأه
~~والطور المكان الذي نودي فيه موسى ومكة مكان البيت الذي هو هدى للعالمين
~~ومولد رسول الله صلى الله عليه وسلم ومبعثه.

### || [95.4]

# { لقد خلقنا الإنسان } الجنس * { في أحسن تقويم }
~~تعديل فإنه خصه بنصب القامة وحسن الصورة لا منكبا ويأكل بيده لا بفيه
~~ويفهعم ويميز ولم ير قوم الحنث على من حلف بالطلاق أن زوجته أحسن من
~~الشمس محتجين بالآية.

### || [95.5]

# { ثم رددناه أسفل سافلين } أي أمتناه وهو من أهل النار
~~فأسفل حال من الهاء وثم على أصلها أو خذلناه فكان يعمل عمل أهلها
~~والإعراب على هذا كالذي قبله أو جعلناه في أسفل السافلين أو هو النار
~~فأسفل ظرف وثم على أصلها وجعله في أسفلها إنما هو يوم القيامة أو إظهار
~~مكانه فيها عند الموت أو جعل روحه فيها، ولكن يقال كيف يضاف اسم التفضيل
~~إلى غير جنسه فإن أسفل هو مكان النار والسافلين العقلاء لأن غير العاقل
~~لا يجمع هذا الجمع وقد يقال المراد بالسافلين كل ما سفل من عاقل وغيره
~~تغليبا للعاقل في الجمع ودخول غير العاقل فيه مسوغ للإضافة أو أسفل ليس
~~باسم تفضيل ويجوز أن يكون ثم للترتيب الذكري وذلك بأن نقول رده أسفل
~~سافلين هو وجعله شقيا والشقوة أزلية ms6769 سابقة على خلق الإنسان واعلم أنه
~~مالا يشكر نعمة التقويم وغيرها قبح صورة في النار وعذبه فيها.

### || [95.6]

# { إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات فلهم أجر
~~غير ممنون } غير مقطوع أو غير ممنون عليه المن المضر وهو من
~~الإنسان على غيره لأجل ما أعطاه والإستثناء متصل وإن فسرنا رده أسفل
~~سافلين بإزالة حسن صورته بالكبر بأن قوس ظهره وابيض شعره وهزل جلده وكل
~~سمعه وبصره وتغير كل شيء منه وكان مشيه كمشية المقيد وصوته ضعيفا مخلطا
~~وقوته ضعفا وذكاء فؤاده خرفا فالإستثناء منقطع أي لكن الذين كانوا صالحين
~~وهرموا فلهم ثواب دائم على طاعتهم وصبرهم على الهرم والمشاق والقيام
~~بالعبادة على تثاقل نهوضهم فيكون المراد بالإنسان أولا الكافر، روي أنه
~~إذا ضعف المؤمن عما كان يعمل في شبابه من العبادة كتب الله له أجرا قوى
~~ما كان يعمل وعنه صلى الله عليه وسلم

# " إذا مرض العبد أو سافر كتب الله له مثل ما كان يعمل صحيحا مقيما "

# وعن ابن عباس رد الله نفرا إلى أرذل العمر بالهرم والمرض وانقطعوا عن
~~الجهاد وأعمال البر فأنزل الله عذرهم بهذه الآية وأخبر أن لهم مثل ما كان
~~قبل ذهاب عقولهم أو قواهم واللفظ يعم غيرهم ممن كان مثلهم فهم سواء. وعن
~~عكرمة ما يضر هذا الشيخ كبره إذا ختم الله له بأحسن ما كان يعمل، وعن أنس
~~عنه صلى الله عليه وسلم

# " إذا بلغ المؤمن خمسين سنة خفف الله حسابه وإذا بلغ ستين رزقه الله لا
~~نابة إليه وإذا بلغ سبعين أحبه أهل السماء وإذا بلغ ثمانين كتبت حسناته
~~وتجاوز الله عن سيئاته وإذا بلغ تسعين غفرت ذنوبه وشفع في أهل بيته وكان
~~أسير الله في أرضه فإذا بلغ مائة ولم يعمل شيئا كتب له مثل ما كان يعمل
~~في صحته ولم تكتب عليه سيئة "

# ، وعن الضحاك معنى { أجر غير ممنون } أجر بغير عمل، وعن ابن
~~عباس المراد إلا الذين قرأوا القرآن ومن قرأ القرآن لا يرد إلى أرذل
~~العمر.

### || [95.7]

# { فما يكذبك } أي ms6770 شيء يدل على كذبك أو ينطق به فإنك ما قلت إلا
~~حقا بل الأشياء كلها تدل على صدقك أو تنطق به أو ما بمعنى من على القلة
~~وعليه قتادة والخطاب للإنسان مطلقا أو الكافر على الإلتفات وعليه الكلبي
~~أي أي شيء يجعلك كاذبا ويحملك على الكذب وذلك أن الكافر مكذب بالحق
~~والمكذب به كاذب أو حذر الإنسان مطلقا عن التكذيب وفي هرم الإنسان بعد
~~شبابه دليل عليه سبحانه خلقه من ماء ورباه وسواه ونقصه بعد ذلك وهذا أوضح
~~دليل والقادر على هذا قادر على البعث. * { بعد } ظهور الدلائل * {
~~بالدين } بالجزاء والحساب يوم القيامة أو المراد بالدين الشريعة
~~والباء سببية أي ما يكذبك بسبب الدين.

### || [95.8]

# { أليس الله بأحكم الحاكمين } أقضى القاضين فيا له من
~~حكم شديد يضعه بين خلقه وهذا وعيد للكافرين ويا له من حكم سهل يحكمه فيما
~~بينه وبين المؤمنين وليس هذا أمرا بعدم القتال حتى يكون منسوخا بآية
~~القتال كما قيل، وعن البراء أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في سفر فصلي
~~العشاء الأخيرة فقرأ في إحدى الركعتين بالتين والزيتون فما سمعت أحدا
~~أحسن منه صوتا أو قراءة صلى الله عليه وسلم. اللهم ببركة سيدنا محمد صلى
~~الله عليه وسلم وبركة السورة أخز النصارى وأهنهم واكسر شوكتهم وغلب
~~المسلمين والموحدين عليهم صلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.

### | [96 - سورة العلق]

### || [96.1]

# بسم الله الرحمن الرحيم { اقرأ } مبني على سكون الهمزة كذا في نسختا
~~معشر المغاربة وصحت كتابة غيرنا له بألف غير مهموزة فهو مبني على سكون
~~الهمزة المبدلة الفا. * { باسم ربك } متعلقا بمحذوف جوازا حال أي
~~مفتتحا { باسم ربك } أي قل باسم الله الرحمن الرحيم ثم اقرأ
~~القرآن وهذا في غير هذه السورة واما هذه فقد قال له جبريل في شأنها استعذ
~~بالله ثم قل باسم الله الرحمن الرحيم { اقرأ باسم ربك } وفي
~~ذلك دليل على وجوب البسملة الا ان يقال اسم ربك صادق على قولك باسم الله
~~لكن نقول نزل اتمام البسملة بعد ms6771 ذلك انني امر باتمامها عند القراءة وقال
~~بعضهم ان ذلك مستحب وقدر بعضهم اقرأ القرآن مستعينا باسم ربك على تحمل
~~النبوة والرسالة وجعل اقرأ كاللازم بان لم يتعلق الغرض بذكر مفعوله
~~والمراد اذا وجد القراءة وقيل المفعول اسم ربك والباء زائدة اي اذكر اسم
~~ربك وزعم بعض انه يجوز ان يكون المفعول اسم ربك الخ على ارادة اللفظ اي
~~اقرأ هذا اللفظ وانما لم يتقدم الجار فيفيد التخصيص لأن هذه أول سورة
~~نزلت فكان الأمر بالقراءة أهم ويجوز تعليق الياء باقرأ الثاني فيفيد
~~تقديمه الحصر بعد تقديم الأول بالإهتمام ويجوز كون الباء زائدة ومدخولها
~~مفعول للثاني ولا مفعول للأول على ما مر أو يقدر ويجوز تعليق الباء
~~بالثاني وتعليق باسم الله بالأول فيفيد الحصر مرتين أو تعلق بسم الله
~~بالأول ومفعول هذا الأول اسم ربك بزيادة باءه وذلك لأن الصحيح أن البسملة
~~من السورة. * { الذي خلق } لا مفعول له إنما هو مثل قولك فلان يعطي
~~إذا لم ترد الإثبات الإعطاء له أي الذي له الخلق ولا خالق سواه أو له
~~مفعول حذف للتعميم والمعنى خلق كل شيء أو مفعوله الإنسان وخلق الثاني
~~تأكيدا له كقولك ضربت ضربت زيدا أو حذف مفعوله بالإبهام ثم لإيضاح فإنه
~~أدخل في النفس وتفسيره هو قوله { خلق الإنسان }.

### || [96.2]

# { خلق الإنسان } أي وغيره وأفرده بالذكر لأنه أشرف وأظهر صنعا
~~وتدبيرا وأدل على وجوب العبادة المقصودة من القراءة وهو القارئ دون غيره
~~وإليه نزل القرآن والمراد جنس الإنسان بدليل قوله * { من علق } فإن
~~العلق جمع علقة وهي قطعة صغيرة من الدم الغليظ ولو أريد الواحد لقيل من
~~علقة، والوقف على خلق الأول وهو رأس وإذا قلنا لا مفعول له أو مفعوله
~~محذوف والرأس الآخر علق ولا وقف على الأول إن جعلنا مفعوله هو الإنسان
~~المذكور ولا فاصل على هذا فهو ضعيف وأول الواجبات عندنا معرفة الله جل
~~وعلا لا التفكر ولذا نزل أولا ما يدل على وجوده وكمال قدرته وحكمته.

### || [96.3]

# { اقرأ } تأكيد للأول أو أراد ms6772 بالأول مطلق القراءة واقرأه في نفسك
~~وبالثاني تعليم الأمة أو القراءة في الصلاة أو قال له اقرأه * {
~~وربك الأكرم } يا نبينا امض لما أمرتك وربك ليس كهذه الأرباب بل
~~هو الأكرم الذي لا يلحفه نقص والواو للحال أو للإستئناف وتعريف الطرفين
~~للحصير أي ربك هو المعروف بالكرم الزائد دون غيره ينعم علي عباده نعما لا
~~تحصى ويحلم عنهم لا يعالجهم بالعقوبة مع كفرهم وجحودهم نعمه وعصيانهم
~~ويقبل توبثهم ويبدل سيئاتهم حسنات والكرم العطاء بلا عوض والإبتداء
~~بالإحسان، وقيل المراد الحلم عن جهل الإنسان وعصيانه أو المراد الحث على
~~القراءة أي اقرأ فإن ربك يجزيك بكل حرف عشر حسنات ومن نعمه التي لا تكاد
~~يبلغ شرف قدرها تعليم الخط والعلم كما قال { الذي علم }.

### || [96.4]

# { الذي علم } أي الخط وقرأ به ابن الزبير * { بالقلم } لا
~~تحيط قوة البشر بمنافع الكتابة فإن بالكتابة تعلم الأمر الغائب عنك في
~~بعد وتعلم ما في القلب بها بلا نطق كما يعلم باللسان فالقلم أحد اللسانين
~~وبالقلم دونت الكتب والحكم وأخبار السلف ومقالاتهم وكتب الله والحاصل أن
~~بالقلم استقامة أمور الدين والدنيا. وسئل بعضهم عن الكلام فقال ريح لا
~~يستقر قيل فما قيده قال الكتابة لأن القلم ينوب على اللسان واللسان لا
~~ينوب عنه، قال بعضهم في صفة القلم

# ورواقم رقش كمثل أراقم  قطف الخطأ نياله أقصى المدى  سود القوائم ما يحد
~~مسيرها  إلا إذا لفت بها بيض المدى

# والرقش الحية أنثى والأرقم والغفلة عن تقييد العلم بالقلم خطأ لعروض
~~النسيان وفي الحديث قيدوا العلم بالكتابة. وشكى اليه صلى الله عليه وسلم
~~النسيان رجل فقال استعمل يدك أي اكتب. قال الخليل بن أحمد اجعل ما في
~~الكتب رأس المال وما في القلب النفقة قيل العلم شارد عن الذهن فاجعل
~~الكتب عنه حماة والأقلام رعاه، وقد فسر ابن عباس الإثارة بالخط في أوثاره
~~من علم وبه فسر مجاهد الحكمة في ومن يؤت الحكمة قال حكيم الروم الخط
~~هندسة روحانية وإن ظهرت بآلة جسادنية وحكيم العرب الخط أصيل ms6773 في الروح وإن
~~ظهر بحواش الجسد وأول من كتب ادريس وقيل آدم كتب كتابات كلها قبل موته
~~بثلاثمائة سنة في طين ثم طبخه ولما غرقت الأرض في زمان نوح بقيت الكتابة
~~فأصاب كل قوم كتابتهم وبقيت الكتابة العربية فأصابها اسماعيل وتعلمها وهو
~~أول من كتب بالعربية بعد آدم وقيل لم يسبقه في كتابة العرب آدم ولا غيره.
~~وعن عروة بن الزبير أول من كتب قوم من الأوائل أسمائهم أبجد هوز حطي كلمن
~~سعفص قرشت ثخذ ظغش وكانوا ملوك مدين، وقال ابن قتيبة أول من كتب بالعربية
~~مرار بن مروة من أهل الأنبار ومن أهل الأنبار انتشرت وقيل أول من وضع
~~الصور مرار وأول من فصل ووصل أسلم بن سدرة وأول من وضع الأعجام عامر بن
~~خدرة والله أعلم.

### || [96.5]

# { علم الإنسان ما لم يعلم } علم الناس ما لم يعلموا
~~فالإنسان هو المذكور علمهم ما جهلوه من قراءة وكتابة وجميع الصنائع بخلق
~~القوى ونصب الدلائل وأنزل الكتب أظهر الله هنا ما أنعم به علي الإنسان من
~~أن نقله من أحسن المراتب وهي كونه علقة إلى أعلاها وهي القراءة والخط
~~والعلم وما يترتب على ذلك تقديرا لربوبيته وتحقيقا لزيادة كرمه وبدأ
~~بدليل العقل وختم بالسمعى وقيل الإنسان هذا آدم علمه الأسماء ولم يكن
~~يعلمها وقيل سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم عليهما وعلى القولين فذلك على
~~غير الغائب من أن المعرفة الثانية عين الأولى والظاهر أن المراد الجنس
~~كما مر.

### || [96.6-7]

# { كلآ } ردع الطاغي عن الطغيان لدلالة السياق عليه وقيل بمعنى حقا
~~والبسط على ذلك في حاشيتي على الشذور وشرحه. * { إن الإنسان }
~~الجنس والحكم على المجموع لا الجميع فلا يرد علينا من لا يطغى كالأنبياء،
~~قال بعضهم لقد قصر علم عبد زويت عنه الدنيا ثم لم يعلم أن ذلك نظر من
~~الله وقصر علم عبد بسطت له الدنيا فلم يخش أن يكون ذلك مكرا من الله
~~تعالى يمكر به والله ما بسط الله الدنيا لعبد إلا طغى كائنا ما كان لقوله
~~تعالى ms6774 { إن الإنسان } * { ليطغى أن رءاه استغنى }
~~بالمال والطغيان مجاوزة حد الله وقيل المراد زيادته في مطعمه ومشربه
~~وملبسه ومركبه وقيل الإنسان أبو جهل طغى لغناه وكثرة من يخشى ناديه فناصب
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ونهاه عن الصلاة في المسجد وقال لإن رأيت
~~محمدا يسجد عند الكعبة لأطأن على عنقه فرد عليه النبي صلى الله عليه وسلم
~~وانتهره فقال أبو جهل أتهددني أنا والله إي لأكثر أهل الوادي ناديا فنزلت
~~الآية، وقيل كان إذا أصاب مالا زاد في ثيابه ومركبه وطعامه وأن مصدرية
~~داخلة على الماضي ولام التعليل مقدرة قبلها والضمير المستتر في رأي
~~والهاء راجعان إلى الإنسان وصح عمل عامل واحد في ضميرين متصلين للمسمى
~~واحد لأن العامل من أفعال القلوب لأن الرؤية علمية مفعولها الهاء وجملة
~~استغنى وذلك جائز في أفعال القلوب وفقد وعدم واختلف في الرؤية الحلمية أي
~~لأن رأى نفسه استغنى أي لرؤيته نفسه استغنى ولم يمد قنبل همزة رأه بالألف
~~بل أسقط الألف.

### || [96.8]

# { إن إلى ربك الرجعى } أي الرجوع فيجازيك بأعمالك ولا
~~ينفعك في الآخرة مالك وهذا خطاب وتهديد لذلك الإنسان الطاغي، والرجعى
~~مصدر وألفه للتأنيث على سبيل القياس، وروي أن أبا جهل قال لرسول الله صلى
~~الله عليه وسلم أتزعم أن من استغنى طغى فاجعل لنا جبال مكة فضة وذهبا
~~لعلنا نأخذ منها أفنطغى فندع ديننا ونتبع فنزل جبريل فقال إن شئت فعلنا
~~ذلك ثم إن لم يؤمنوا فعلنا بهم ما فعلنا بأصحاب المائدة فكف صلى الله
~~عليه وسلم عن الدعاء إبقاء عليهم وروي أنه لعنه الله قال هل يعفر محمد
~~وجهه بين أظهركم قالوا نعم قال فوالله لإن رأيته لأطأن عنقه فجاءه ثم نكص
~~على عاقبيه فقالوا ما لك يأبا الحكم قال إن بيني وبينه لخندقا من نار
~~وهولا وأجنحة فنزل.

### || [96.9]

# { أرأيت } يا محمد { الذي ينهى } هو أبو جهل.

### || [96.10]

# { عبدا } هو النبي صلى الله عليه وسلم وفي ذلك التفات من الخطاب
~~للغيبة بالتعبير بظاهر منكر مقام الضمير لأن في ms6775 تنكيره مبالغة في تقبيح
~~النهي والدلالة على كمال عبودية المنهي وفي رواية أنه لما قالوا نعم يعفر
~~وجهه بحضرتنا قال واللات والعزى لإن رأيته يفعل ذلك لأطأن على رقبته ولا
~~لأعفرن وجهه في التراب إلى تمام ما مر وهي رواية جار الله فيما يظهر لي
~~حيث كنى عن الصنمين بقوله فوالذي حلف به حكاية لقوله واللات والعزى. قال
~~صلى الله عليه وسلم

# " لو دنا مني لأختطفته الملائكة عضوا عضوا "

# ، وفي رواية قال لإن رأيته يصلي عند البيت لأطأن على عنقه فبلغ ذلك رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم فقال

# " لو فعل لأخذته الملائكة عيانا ".

# * { إذا صلى } أي تعجب من هذا الذي ينهى عبدا إذا صلى لله ويأمر
~~بعبادة الصنم وكذا أرأيت في الموضعين الآيتين للتعجيب وقيل المراد بالعبد
~~الجنس وعن الحسن الناهي أمية بن خلف والعبد سلمان وكان من نهى عن الصلاة
~~غيره فهو كأمية وأبي جهل إلا ما ورد الشرع به كنهي الحائض والنفساء عن
~~الصلاة والنهي عن الصلاة في الدار المغصوبة وعن الصلاة في الأوقات التي
~~لا يصلي فيها وكالإجازة للمولى أن يمنع عبده من النافلة وللزوج أن يمنع
~~زوجه منها لمصلحة وزعم بعضهم أنه لا خلاف أن الناهي أبو جهل وليس كذلك
~~للخلاف المذكور إلا أن يقال المراد أنه لم يقل أحد أن الذي ينهى عبدا
~~أريد به جنس الإنسان.

### || [96.11]

# { أرأيت } توكيد للأول * { إن كان على الهدى } فيما ينهى
~~عنه من عبادة الله.

### || [96.12]

# { أو أمر بالتقوى } بالمعروف فيما يأمر به من عبادة الأوثان
~~كما يعتقد وقيل المراد إن كان المنهي على الهدى أو أمر بالتقوى وعليه
~~فهذا الخطاب الثاني للكافر الناهي ولا تأكيد فإن الله سبحانه كالحاكم
~~الذي حضره الخصمان يخاطب هذا مرة والآخر مرة وكأنه قال يا كافر إخبرني إن
~~كانت صلاته هدى ودعائه إلى الله سبحانه وتعالى أمرا بالتقوى أفتنهاه
~~وجواب إن محذوف أي إن كان ذلك الناهي عن الصلاة على الهدى أمرا بالتقوى
~~فأخبرني وهذا رد عليه وتزييف لإعتقاده دل عليه أرأيت ms6776 أو يقدر فإن الله
~~يراه ويجازيه دل عليه ألم يعلم أو إن كان المنهي على الهدى أو أمر
~~بالتقوى فالله يراه ويجازيه الواو للتقسيم أو بمعنى الواو والمفعول
~~الثاني للرؤيته الأولى إن وشرطها وجوابها ولا مفعول للثانية والثالثة
~~وجواب إذا محذوف دل عليه ينهى.

### || [96.13]

# { أرأيت } يا محمد * { إن كذب } ذلك الناهي بالحق * {
~~وتولى } عنه.

### || [96.14]

# { ألم يعلم بأن الله يرى } يعلم ما يصدر منه ومن غيره ولا
~~يخفى عنه شيء فهو يجازيه والجملة دليل جواب إن هذه أي كذب وتولى فإن الله
~~عالم به أو والله مجازيه لا جواب وإلا اقترنت بالفاء بأن يقال أفلم يعلم
~~بتقديم الهمزة ويجوز تقديره أفلم يعلم كما يقال إن أكرمتك أفتكرمني. وفي
~~قوله { ألم يعلم بأن الله يرى } ما يثير الهمم الراكدة
~~ويسيل العيون الجامدة ويبعث على الحياة والمراقبة، قال الغزالي أعلم إن
~~الله مطلع على ضميرك ومشرف على ظاهرك وباطنك فتأدب أيها المسكين ظاهرا
~~وباطنا بين يديه سبحانه واجتنب أن لا يراك حيث نهاك ولا يفقدك حيث أمرك
~~ولا تدع عنك التفكير في قرب الأجل وحلول الموت القاطع للأمل وخروج الأمر
~~من الإختيار وحصول الحسرة والندامة بطول الإغترار ولعله ذكر الأمر
~~بالتقوى ثانيا ولم يذكره أولا إذ لم يقل

# إذا صلى

# أو

# أمر بالتقوى

# لأن النهي كان عن الصلاة والأمر بالتقوى فاختصر عل ذكر الصلاة لأنه دعوة
~~بالفعل أو لأن نهي العبد إذا صلى يحتمل أن يكون للصلاة ولغيرها وعامة
~~أحوالها محصورة في تكميل نفسه للعبادة وغيرها بالدعوة.

### || [96.15]

# { كلآ } ردع للناهي عن النهي عن عبادة الله والأمر بعبادة الأصنام
~~وقيل نفي بعلمه بأن الله يرى. * { لئن لم ينته } عن إيذاء محمد
~~وتكذيبه أو لإن لم ينتبه عن النهي وما هو فيه * { لنسفعا
~~بالناصية } أي لنأخذنه بناصيته إلى النار ونسحبه إليها بشدة فالفعل
~~مؤكدة بالنون وكتبت ألفا لأنه يوقف عليها بإبدالها ألفا والسفع الجذب
~~بشدة ومفعوله محذوف وأل عوض عن المضاف اليه أو للعهد بصاحبها وحضوره أو
~~يقدر بالناصية له أو منه ms6777 ويجوز لزوم نسفع أي نمسك بناصيته ويجوز نعذبه
~~إلى الناصية وزيادة الباء، والناصية شعر مقدم الرأس وقرأ ابن مسعود
~~لأسفعن بالهمزة والنون الخفيفة وقرأ لنسفعن بالتشديد وعلى كل حال السافع
~~مباشرة هو الملائكة.

### || [96.16]

# { ناصية } بدل من الناصية بدل نكرة من معرفة لجواز ذلك إذا وصفت
~~النكرة بتخصيصها وإفادتها إذ ذاك كما وصفت هنا بقوله * { كاذبة
~~خاطئة } ولم يشترط بعضهم ذلك وإسناد الكذب والخاطأ إلى الناصية مجاز
~~فإن لكاذب والخاطئ هو صاحبها ويجوز تقدير مضاف أي كاذب صاحبها خاطئ
~~صاحبها فذلك مجاز بالحذف وفي ذلك الإسناد المجازي من الحسن والجزالة
~~والمبالغة ما ليس في قولك ناصية كاذب صاحبها خاطئ صاحبها أو في قولك
~~ناصية كاذب خاطئ بالإضافة. وقرئ برفع ناصية وكاذبة وخاطئة ونصب الثلاثة
~~على الشتم، وعن ابن عباس

# " نهى أبو جهل النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة وهو فيها فانتهره
~~النبي صلى الله عليه وسلم حين الفراغ فقال أتنهرني فوالله لأملأن عليك
~~هذا الوادي إن شئت خيلا جردا أو رحالا مرا إتهددني وأنا أكثر أهل الوادي
~~ناديا فنزل { فليدع ناديه } ".

### || [96.17]

# { فليدع ناديه } أي أهل ناديه والنادي المجلس الذي ينتدى فيه
~~القوم أي يجتمعون فيه فليدعهم ليعينوه ولا يسمى المجلس ناديا إلا إذا كان
~~أهله فيه وعن مجاهد ناديه قومه وعشيرته.

### || [96.18]

# { سندع } بحذف الواو من الخط تبعا لحذفها نطقا لإلتقاء الساكنين * {
~~الزبانية } الملائكة الغلاظ الشداد لإهلاكه وجره إلى النار سموا
~~بذلك لأنهم يزبنون أي يدفعون أهل النار بشدة والمفرد زبنيت كعفريت أو
~~زبنى على النسب وغير النسب فقيل زباني والتاء في الزبانية عوض عن ياء
~~النسب والتحتية المخففة فيه هي زائدة عن المفرد كجمع الليل على الليالي
~~والزبانية في كلام العرب الشرط. وعن ابن عباس والله لو دعا ناديه لأخذته
~~الزبانية أرجلهم في الأرض ورؤوسهم في السماء ولما سمع أبو جهل ولى هاربا
~~إلى قومه فقالوا أخفته فقال لا ولكن خفت الزبانية لا أدري من هم وعنه صلى
~~الله عليه وسلم

# " لو دعا ناديه لأخذته الزبانية عيانا ms6778 "

# ، وقرأ ابن أبي عبلة سيدعي الزبانية بالبناء للمفعول.

### || [96.19]

# { كلا } ردع للناهي أيضا * { لا تطعه } يا محمد في ترك العبادة
~~وعن ابن عمر بينما أنا في بدر إذ خرج رجل من الأرض في عنقه سلسلة يمسك
~~طرفها أسود فقال يا عبدالله اسقني فقال ابن عمر لا أدري أعرف اسمي أو كما
~~يقول الرجل يا عبد الله وقال لي الأسود لا تسقه فإنه كافر ثم اجنذبه فدخل
~~الأرض فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فاخترته فقال أو قد رأيته ذلك عدو
~~الله أبو جهل وذلك عذابه إلى يوم القيامة وذلك أنه لما لن ينته أخذه الله
~~يوم بدر. * { واسجد } دم على السجود والمراد الصلاة { واقترب }
~~لله بسجودك وفي الحديث أقرب ما يكون العبد من ربه إذا كان ساجدا والشافعي
~~يسجد هنا، وعن أبي هريرة سجدنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في

# اقرأ باسم ربك

# و

# إذا السماء انشقت

# وليس في ذلك عندنا سجود ولو صح الحديث لوجب الوقوف معه وفي رواية زيادة
~~في آخر الحديث فأكثروا من الدعاء في السجود فضمن أن يستجاب لكم واغتنموا
~~الدعاء عند نزول المطر وعن ربيعة ابن كعب الإسلمي كنت أبيت مع النبي صلى
~~الله عليه وسلم فأتيته بوضوءه وحاجته فقال لي سل فقلت أسألك مرافقتك في
~~الجنة قال أو غير ذلك قلت هو ذاك قال فأعني على نفسك بكثرة السجود. وروي
~~أنه كان يبيت عند باب النبي صلى الله عليه وسلم فيسمعه الهون من الليل
~~يقول سمع الله لمن حمده والهون يقول الحمد لله رب العالمين، وعن ابن وهب
~~عن جماعة من العلماء أن قوله اسجد خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم وقوله
~~اقترب خطاب لأبي جهل أي اقترب اجتربت حتى ترى كيف تهلك والتأويل الأول
~~أظهر بدليل الأحاديث، أمال حمزة والكسائي أواخر آي هذه السورة من لدن
~~ليطغى إذا يرى وأمال أبو عمرو يرى وحده وما عداه بين بين وأخلص الباقون
~~فتح الكل. اللهم ببركة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وبركة ms6779 السورة أخز
~~النصارى وأهنهم واكسر شوكتهم وغلب المسلمين والموحدين عليهم صلى الله على
~~سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.

### | [97 - سورة القدر]

### || [97.1]

# بسم الله الرحمن الرحيم { إنآ أنزلناه } أي القرآن أسند أنزله
~~إلى نفسه تعظيما له ورجع اليه الضمير مع أنه لم يتقدم له ذكر شهادة
~~بالشرف الرفيع المغني عن التصريح كما عظمه بتعظيم الوقف الذي نزل فيه
~~بقوله * { في ليلة القدر } أي الليلة التي لها شأن كامل فأل
~~للكمال كقولك لزيد قدر عند الأمير أي منزلة وجاه وهذه الليلة لها شرف على
~~سائر الليالي غير ليلة المولد، ومنه وما قدروا الله حق قدره لنزول القرآن
~~فيها جملة واحدة من اللوح المحفوظ إلى بيت العزة في السماء الدنيا ثم نزل
~~به نحو ما جبريل بحسب الوقائع في ثلاث وعشرين سنة وقيل في عشرين بعدما
~~أملاه على السفرة، وقال الشعبي ابتدأنا إنزاله إليك في ليلة القدر نزل
~~عليه في حراء في العشر الأواخر من رمضان وتقدمت قصته قيل أنزله إلى
~~السماء الدنيا ليشرف الملائكة بذلك ولأنها مشتركة مسكن لهم وسقف لنا
~~وزينة وقيل سميت ليلة القدر لأن الله سبحانه يقدر الأمور كلها فيها من
~~الأحكام والأرزاق والآجال وما يكون في السنة بناء على أنها هي المراد في
~~قوله

# فيها يفرق كل أمر حكيم

# ومعنى التقدير فيها إظهار القضاء للملائكة فيكتبوه وإلا فتقدير الأمور
~~لا أول له وهو القضاء عند بعض، قال الحسين بن الفضيل سوق المقادير إلى
~~المواقيت وتنفيذ القضاء المقدر وقيل سميت ليلة القدر لأن العمل فيها يكون
~~ذا قدر عند الله لقبوله، وقيل لأن الأرض تضيق فيها بالملائكة، وعن أبي
~~عبيدة الملائكة في الأرض ليلة القدر أكثر من عدد الحصى كقوله تعالى { ومن
~~قدر عليه رزقه } أي ضيق وقيل القدر تضيقها عن العلم بإخفاءها، وقيل القدر
~~بمعنى القدر بفتح الدال نظير القضاء أو مقابلة ولكن سكنت إشعارا بأن
~~المراد تفصيل ما جرى به القضاء وإظهاره وهو موافق للقول الثاني ولو عدوه
~~قولا آخر ثم عظم تلك الليلة أيضا بقوله ms6780 { ومآ أدراك ما ليلة
~~القدر }.

### || [97.2]

# { ومآ أدراك ما ليلة القدر } وفي تعظيمها هذا تعظيم أيضا
~~للقرآن بل عظمت لنزوله فيها وعن ابن عيينة ما كان في القرآن ما أدرك بكذا
~~وقد أعلمه به وما كان ما يدريك لم يعلمه به فقد علم صلى الله عليه وسلم
~~ليلة القدر وتعينت عنده وتعقب بقوله

# وما يدريك لعله يزكى

# فإنها نزلت في ابن أم مكتوم وقد علم بحاله وإنه ممن تزكى ونفعته الذكرى
~~وعن أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن أنس عنه صلى الله عليه وسلم أرأيت هذه
~~الليلة حتى تلاحى رجلان منكم فرفعت فالتمسوها في التاسعة أو السابعة أو
~~الخامسة، قال الربيع تماريا وتنازعا والرجلان عبد الله بن أبي حدود وكعب
~~بن مالك وفي رواية فتلاحى وروي فجاء رجلان يختصمان معهما الشيطان وروي
~~أنه لقيهما عند سدة المسجد أي عتبته وروي خرج النبي صلى الله عليه وسلم
~~ليخبرنا بليلة القدر فتلاحى فلان وفلان فرفعت وعسى أن يكون خيرا لكم
~~فالتمسوها في التاسعة والسابعة والخامسة. ومعني أرأيت بضم الهمزة وكسر
~~الراء أعلمت بليلة القدر وذلك في المنام أو جعلت مبصرا لها وإنما أرى
~~علامتها وهي السجود في الماء والطين، وروي وقد رأيت ومعنى قوله رفعت أنها
~~من قلبي نسيب تعيينها للإشتغال بالمتخاصمين وقيل رفعت بركتها في تلك
~~السنة وقيل ضمير رفعت للملائكة وقيل رفعت معرفتها ويمكن أنها لم تقع لكن
~~كادت تقع فمنعت لمخاصمة الرجلين. وسأل واهب المعافري زينب بنت أم سلمة هل
~~كان صلى الله عليه وسلم يعلمها فقالت لو علمها لما أقام الناس غيرها
~~ويبحث باحتمال أنه علمها بعد رفعها وأمره الله بسترها ليقع الإجتهاد في
~~جميع العشر الأواخر أو رمضان كله وهي كرامة والكرامة يستحب إخفاؤها خوف
~~السلب والرياء ولئلا يتشاغل عن الشكر بالنظر اليها وذكرها للناس ولئلا
~~يحسده غيره وقد قال يعقوب عليه السلام

# يا بني لا تقصص رؤياك على إخوتك

# الخ وتبعا لما اختاره الله لنبيه فإنه لم يعينها له في القرآن ولم
~~يعينها له ويأمره ms6781 بإشهارها للصحابة، والظاهر أن المراد بالتاسعة والسابعة
~~والخامسة التاسعة والسابعة والخامسة من العشر الأخر، وفي رواية في تاسعة
~~تبقى وفي سابعة تبقى وفي خامسة تبقى. وعن أبي عبيدة عن جابر عن أبي سعيد
~~عنه صلى الله عليه وسلم أنه كان يعتكف في العشر الوسط من رمضان اعتكفنا
~~معه حتى إذا كان ليلة إحدى وعشرين وهي الليلة التي يخرج من اعتكافه
~~غدوتها قال

# " من اعتكف معي فليعتكف في العشر الأواخر وقد رأيت هذه الليلة ثم
~~أنسبتها وقد رأيت أني أسجد في غدوتها في ماء وطين فالتمسوها في العشر
~~الأواخر فالتمسوها في كل وتر "

# وروي

# " عن أبي سلمة عن أبي سعيد فاعتكفنا مع النبي صلى الله عليه وسلم العشر
~~الأوسط من رمضان فخرج صبيحة عشرين فخطبنا وقال إني رأيت أني أسجد في ماء
~~وطين فمن كان اعتكف معي فليرجع "

# فرجعنا وما نرى في السماء قزعة أي قطعة من سحاب رقيقة فجاءتنا سحابة
~~فأمطرت حتى سال سقف المسجد وكان من جريد النخل وأقيمت الصلاة فرأيته صلى
~~الله عليه وسلم يسجد في الماء والطين حتى رأيت أثره في جبهته والعشر
~~الليالي ولكن وصفت بالأوسط في رواية أبي سعيد لتأويلهن بالوقت أو الزمان
~~أو الثلث. وروي الوسط كما مر ورواية الأوسط أكثر والوسط بضم الواو والسين
~~جمع وسطي وروي بضم الواو وفتح السين كالكبر جمع كبرى، وروي بإسكان السين
~~جمعا لواسط كبازل وبزل أو تخفيف عن وسط بضمهما، وروي فخرج صبيحة عشرين
~~فخطبنا وظاهر ما مر أن الخطبة وقعت في أول اليوم الحادي والعشرين فأول
~~ليالي اعتكافه الأخير ليلة اثنين وعشرين وهذا مغاير لرواية مالك في آخر
~~الحديث، فأبصرت عيناي رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى جبهته أثر الماء
~~والطين من صبيحة إحدى وعشرين فإنه ظاهر في أن الخطبة في صبح المتم عشرين
~~والمطر في ليلة الحادي والعشرين، ولعل الصبيحة في قوله من صبيحنا الصبح
~~الذي قبلها كما يضاف الذي بعدها اليها قاله ابن دحية ولم يتابع عليه،
~~وروي فإذا كان حين يمشي من ms6782 عشرين ليلة تمضي ويستقبل إحدى وعشرين رجع إلى
~~مسكنه وهو واضح في أنه يعتكف في العشر الأواسط يخرج من اعتكافه من اليوم
~~العاشر وهو المتم عشرين وقيل إن الراوي شك هل قال ثم أنسيتها أو قال ثم
~~نسيتها، وروي أن سبب النسيان أيقاظ أهله له فلعل الرؤيا متعددة أو مراده
~~أنه أيقظه بعض أهله فسمع تلاحي الرجلين فقام ليحجز بينهما فنسيها
~~للإشتغال بهما. وروي أنه قال

# " ألا أخبركم بليلة القدر قالوا بلا فسكت ساعة ثم قال لقد قلت لكم وأنا
~~أعلمها ثم أنسيتها "

# فلم يذكر سبب النسيان وهذا يقوي التعدد ومن علاماتها أن الشمس تطلع في
~~صبيحتها لا شعاع لها وهذه رواية وروي " أن الشمس في صبيحتها مثل الطست "
~~وروي أنها صافية وروي حمراء ضعيفة لا حارة ولا باردة وروي أن الليل صافية
~~بالجة كان فيها قمرا ساطعا ساكنة صاحبة لا حر فيها ولا برد ولا يرمي فيها
~~بكوب وتخرج الشمس كالقمر ليلة البدر لا شعاع لها لا يطلع معها الشيطان
~~كسائر الأيام قيل أول من يصعد جبريل فيبسط جناحيه فتصبح الشمس بلا شعاع
~~ويدعو ملكا ملكا فيجتمعون اليه فيجتمع نورهم فتصبح لاشعاع لها ويبقون
~~يومهم في الهواء يستغفرون للمؤمنين وإذا دخلوا سماء الدنيا سألهم أهلها
~~من أين فيقولون من أمة محمد صلى الله عليه وسلم فيقولون ما صنع بهم
~~فيقولون غفر لهم وشفع لهم وشفع صالخحم في طالحهم فيضجون بالحمد والتسبيح
~~والتهليل شكرا ويسألون عن كل إنسان فيقولون مبتدع في العام الماضي تائب
~~في هذا وبالعكس ووجدنا فلانا يعبد وفلانا يعصي فيدعون المعابد ويتركون
~~استغفار المعاصي ويدعو لهم أهل كل سماء وتنزل ملائكة سدرة المنتهى ومعهم
~~جبريل بأربعة ألوية ينصب لواء على قبري ولواء منها على طور سيناء ولواء
~~على ظهر الكعبة ولواء على بيت المقدس ويدخل النور كل بيت فيه مؤمن أو
~~مؤمنة ينزل في الليلة نور كالقلم وقيل كالحية العظيمة قيل هو نور رحمة
~~وقيل نور لواء الحمد وقيل نور أجنحة الملائكة وقيل نور الطاعات وقيل نور ms6783
~~أسرار العارفين وقيل نور الهيبة وقيل أنها ليلة مطر وريح وهو رواية وروي
~~أنه لا يخرج شيطانها حتى يمضي فجرها ولا يرسل فيها شيطان ولا يحدث فيها
~~داء وتقبل توبة كل تائب فيها وتفتح فيها أبواب السماء وهي من غروب الشمس
~~إلى طلوعها قيل تسقط فيها الأشجار إلى الأرض ثم تعود كما هي ويسجد فيها
~~كل شيء وتعذب فيها المياه المالحة.

# وفي رواية أبي سعيد فلما كان صبيحة عشرين قفلنا متاعنا فأتانا النبي صلى
~~الله عليه وسلم فقال

# " من كان اعتكف فليرجع إلى معتكفه وفيها "

# والذي بعثه بالحق لقد هاجت السماء من اخر ذلك اليوم ولقد رأيت على جبهته
~~وانفه الماء والطين وليس المراد برفعها رفع وجودها بدليل امره بالتماسها
~~وزعم بعضهم انها ذاهبة بعد ما كانت وعامة العلماء والصحابة على بقائها
~~قال ابو هريرة كذب من قال بذهابها هي في كل شهر رمضان وقيل تنتقل في ليلة
~~من سنة وفي اخرى من اخرى. وعن ابي بكر من قال بذهابها قال مالك والثوري
~~واحمد واسحاق وابو ثور انها تنقل في العشر الاوخر وقيل في رمضان كله،
~~وقال ابن مسعود وأبو حنيفة قيل في ليلة من السنة كلها وعن ابن مسعود من
~~يقم ليالي الحول يصبها وقال ابن عمر يرحم الله أبا عبد الرحمن أما علم
~~أنها في شهر رمضان ولكن أراد أن لا يتكل الناس وهذا الذي ذكره ابن عمر
~~عليه الجمهور والأكثرون منهم أنها في العشر الأواخر منه وهو الصحيح وقال
~~أبو زيد العقيلي أول ليلة منه وقيل ليلة السابع عشر وهو رواية عن ابن
~~مسعود وزيد بن الأرقم والحسن وقال الشافعي ليلة إحدى وعشرين.

# " وعن عائشة كان صلى الله عليه وسلم يحاول العشر الأخر، قال عبدالله بن
~~أنيس كنت في مجلس بني سلمة وأنا أصغرهم فقالوا من يسأل لنا رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم عن ليلة القدر فخرجت فقلت له يسئلك رهط بني سلمة عن ليلة
~~القدر فقال كم الليلة فقلت اثنتان وعشرون فقال هي الليلة ثم ms6784 قال أو
~~القابلة "

# يعني المقبلة وهي الثالثة والعشرون وقال جماعة من الصحابة أنها الثالثة
~~والعشرون ومال اليه الشافعي أيضا وعن بلال أنها في أول السبع من العشر
~~الأواخر،

# " وقال أبو عبد الله بن أنيس لرسول الله صلى الله عليه وسلم أن لي بادية
~~أكون فيها وأصلي فمرني بليلة أنزلها إلى هذا المسجد فقال ليلة ثلاثة
~~وعشرين "

# وكان يدخل في العصر ويخرج إذا صلى الفجر يجد دابته على باب المسجد فيلحق
~~بالبادية. وفي رواية أرأيت ليلة القدر ونسيت وأراني المسجد في صبيحتها في
~~ماء وطين قال عبد الله فمطرنا ليلة ثلاثة وعشرين وصلى بنا وانصرف وفي
~~جبهته وأنفه ماء وطين، وعن بلال وابن عباس والحسن هي ليلة أربعة وعشرين
~~وعن ابن عباس التمسوها في ليلة أربع وعشرين وقيل في ليلة خمس وعشرين وعن
~~ابن عباس أيضا وأبي أحمد ليلة سبع وعشرين وقيل لأبي أن ابن مسعود يقول هي
~~في السنة فحلف ولا يستثني أنها ليلة سبع وعشرين من رمضان وهي الليلة التي
~~أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم بقيامها شمس يومها بيضاء لا شعاع لها
~~وروى معاوية عن النبي صلى الله عليه وسلم أن

# " ليلة القدر ليلة سبعة وعشرين "

# وقيل

# " ليلة تسعة وعشرين "

# وقيل

# " ليلة آخر الشهر "

# وعن ابن عمر عنه صلى الله عليه وسلم

# " هي في كل رمضان "

# ، وعنه صلى الله عليه وسلم

# " اطلبوها ليلة سبعة عشر وليلة واحد وعشرين وليلة ثلاثة وعشرين "

# وعنه

# " التمسوها في العشر الأخر لتسع بقين أو سبع بقين أو خمس بقين أواخر
~~الشهر ".

# وقال بعضهم ليلة أحد وعشرين وليلة ثلاثة وعشرين وخمسة وعشرين وسبعة
~~عشرين وتسعة وعشرين وآخر الليلة قال الشافعي وأقوى الروايات إحدى وعشرون
~~وقيل الليلة السابعة من أوله وهو رواية عن ابن عباس عنه صلى الله عليه
~~وسلم والجمهور أنها ليلة سبعة وعشرين واستنبطه ابن عباس من عدد كلمات
~~السورة وافق أن قوله هي سابع كلمة بعد العشرين وبالغ ابن حزم في انكاره،
~~وعن ابن عطية هو من ملح التفاسير لا من متينها ms6785 واستنبط ذلك بعضهم من أن
~~ليلة القدر تسعة أحرف وقد أعيدت في السورة ثلاث مرات وذلك سبع وعشرون.
~~قال بعض الحنفية من قال لزوجته أنت طالق ليلة القدر طلقت ليلة سبعة
~~وعشرين ومن رآها يرى كل شيء ساجدا فهذه علامتها عند بعض وقيل علامتها
~~سطوع النور حتى يسطع في المواضع المظلمة وقيل سماع السلام والخطاب من
~~الملائكة وقيل استجابة دعاه من وافقها وصحح أنه لا يشترط لحصولها سماع
~~شيء ولا رؤيته ويحصل ثوابها لمن قامها ولو لم تظهر له عند جماعة وقيل
~~بشرط الظهور ونسب للأكثر من الناس والظاهر الأول، وزعم بعضهم أنها لم
~~تفته في عمره وأنها أبدا ليلة الأحد فإن كان أول الشهر ليلة الأحد كانت
~~له تسع وعشرون وهلم جرا.

# ولزم من ذلك أن تكون في ليلتين من العشر الوسط لضرورة أن أوتار العشر
~~خمسة وعارضه بعض من تأخر عنه فقال إنها تكون أبدا ليلة الجمعة وذكر نحو
~~ذلك ولا أصل لهما وخالفا إجماع الصحابة في عهد عمر رضي الله عنه، وقيل في
~~النصف الآخر منه ليلة مجموعة من الأفراد ودعوى خميس الإجماع على أنها في
~~رمضان مردودة وقيل إن كان أول رمضان الجمعة فهي الليل التاسع والعشرون أو
~~السبت فالحادية والعشرون أو الأحد فالسابعة والعشرون أو الاثنين فالثلاثة
~~والعشرون أو الثلاثاء فالخامسة والعشرون أو الأربعاء فالسابعة والعشرون
~~أو الخميس فالتاسعة والعشرون.

### || [97.3]

# { ليلة القدر خير من ألف شهر } بيان بفضلها روي أن
~~رسول الله لى الله عليه وسلم ذكر رجلا من بني إسرائيل لبس السلاح في سبيل
~~الله ألف شهر وهي ثلاثة وثمانون عاما وثلث عام فعجب المؤمنون من ذلك
~~وتقاصرت اليهم أعمالهم فاعطوا ليلة القدر وهي خير من مدة ذلك الغازي وهي
~~من خصائص الأمة، وعن ابن عباس ذكر لرسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك
~~الإسرائيلي فعجب وتمنى ذلك لأمته فقال يا رب جعلت أمتي أقصر الناس أعمارا
~~وأقلها أعمالا فأعطي هو وأمته ليلة القدر في كل رمضان خيرا من ألف شهر لا
~~ليلة ms6786 قدر فيها إلى يوم القيامة وقيل إن الرجل فيما مضى لا يقال له عابد
~~حتى يعبد الله ألف شهر فأعطانا الله ليلة إن أقمناها كان أحق بأن نسمى
~~عابدين من أولئك العباد. وأجاز بعضهم أن يكون ذكر الألف للتكثير، وعنه
~~صلى الله عليه وسلم

# " من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه وندب لمن
~~وافقها أن يرغب إلى الله في غفران ذنوبه والعصمة فيما بقي من عمره ولمن
~~رأها أن لا يخبر بها فإنه أعظم الثواب، ومن شهد المغرب والعشاء فيها فقد
~~أخذ بحظه منها "

# " فقالت عائشة رضي الله عنها إن علمت ليلة القدر فما أقول فيها؟ قال صلى
~~الله عليه وسلم قولي اللهم إنك عفو تحب العفوة فاعف عني "

# وكان صلى الله عليه وسلم يعتكف العشر الاواخر حتى توفاه الله وقد يعتكف
~~معها الأواسط وقد يعتكف معهما الأوائل وكانت أزواجه يعتكفن الأواخر وكان
~~يجتهد في الأواخر ما لا يجتهد في غيره يجيء الليل ويوقظ أهله ويجد ويشد
~~المأزر، وأخفاها الله جل وعلا ليجتهدوا في رمضان كله طمعا منهم في
~~إدراكها فيعظم ثوابهم كما أخفى ساعة الإجابة لذلك في الجمعة والصلاة
~~الوسطى واسمه الأعظم ورضاه في الطاعات ليرغبوا فيها وسخطه في المعاصي
~~لينتهوا عن جميعها وقيام الساعة ليجتهدوا حذرا من قيامها.

### || [97.4]

# { تنزل الملآئكة } إلى الأرض وقيل إلى السماء الدنيا وقيل
~~يقربون للمؤمنين وذلك بيان لفضلها أيضا والصحيح النزول من السماء إلى
~~الأرض قيل ينزلون لما رأوا من عبادة المؤمنين ويعتذرون من قولهم أتجعل
~~فيها من يفسد فيها ويستغفرون لمن قصر من المؤمنين. * { والروح } هو
~~جبريل على الصحيح وعليه الأكثر خص لميزته، وعنه صلى الله عليه وسلم

# " ينزل في جماعة من الملائكة يصلون ويسلمون على كل عبد يذكر الله قائم
~~أو قاعد "

# ، وقيل الروح ملائكة لا تراهم الملائكة إلا في تلك الليلة ينزلون في
~~الغروب ويعرجون إذا طلع الفجر كالزهاد الذين لا تراهم إلا يوم العيد وقيل
~~ملك عظيم ينزل مع الملائكة تلك الليلة السماوات والأرض ms6787 لقمة واحدة وقيل
~~خلق يأكلون ويشربون ويلبسون ليسوا من الملائكة ولا من الثقلين قيل ولعلهم
~~خدم أهل الجنة وقيل أشرف الملائكة وقال ابن أبي نجيح الحفظة الكرام
~~الكاتبون. * { فيها } في ليلة القدر * { بإذن ربهم } يامره
~~وتنزل وهو مضارع حذفت احدى تائيه * { من كل أمر } قضاه الله فيها
~~لتلك السنة الى القابل قيل فيها الباء سببية وقيل للتعدية اي نجيء بكل
~~خير أو للمصاحبة وقرأ من كل امرء اي من اجل كل انسان مؤمن.

### || [97.5]

# { سلام هي } سلام بمعنى سلامة خير مقدم للحصر اى ما هي الا سلامة
~~لا يقدر الله فيها الا الخير اي هي ذات سلامة او امرها سلامة أو يقضي في
~~غيرها خيرا وشرا او السلام بمعنى التحية جعلت هي بنفسها اسلاما لكثرته
~~فيها فان الملائكة لا يلقون فيها مؤمنا ولا مؤمنة الا سلموا عليه وعليه
~~الكلبي وعن الشعبي يسلمون على اهل المساجد للغروب للطلوع وقيل من السلامة
~~اي هي سالمة من ان يعمل فيها الشيطان نسوءا. * { حتى مطلع
~~الفجر } مصدر ميمي اي طلوعه او سم مكان اي زمان طلوعه وانما استوى
~~لان المضارع مضموم العين وقرأ الكسائي بكسر اللام زمانا او مصدرا على غير
~~قياس وروي الكسر ايضا عن ابي عمرو وبسطت ذلك في شرح اللامية فائدة اذا
~~وقفت على نحو الفجر والصبر والقدر والشهر بالاسكان مع عدم النقل وفخمت
~~الراء وجاز ترقيقها نظرا لحالها قبل الوقف وهو الكسر وان وقفت بالنقل جاز
~~ترقيقها نظرا لحالها ايضا قبل الوقف وإذا وقف بالإشمام رققت أو فخمت لكن
~~الترقيق فيه الأقوى منه في الإسكان والنقل وإن وقفت بالروم وجب الترقيق
~~ولا ترقق إذا لم تكن قبل الوقف مكسورة إلا إن كان موجب الترقيق قبلها
~~كالكسرة اللازمة وإنما رققت في نحو { حتى مطلع الفجر } إذا
~~وقف عليه بالنقل بأن كسرت الجيم وسكنت الراء نظرا لحالة الراء قبل الوقف
~~والتقدم الكسرة عليها ولو عرضت لأنها حركة الراء قبل النقل كانتقالها لما
~~قبلها لا يجعلها كسائر الكسرات العارضة بل هي أصل تقدم ms6788 عن موضعه فإما أن
~~يراعى الحالة الموجود فترقق الراء وإما أن يراعى الحال الأصلي وهو كون
~~الراء مكسورة قبل النقل فترقق أيضا، وأما قول شارح ابن بري أن الراء تفخم
~~للجميع إذا كسرت ثم وقف عليها بالسكون ولم تكن قبلها علة ترققها نحو
~~القدر والفجر فمراده به الوقف بالإسكان بلا نقل بأن نسكن الراء وتبقى
~~الجيم على سكونها لجواز التقاء ساكنين في الوقف عند كثير بدليل أنه عبر
~~بالوقف بالسكون وهو من أنواع الوقف المقابلة للوقف بالنقل، والوقف بالنقل
~~لا يسمى وقفا بالسكون وبدليل قوله أيضا وإن وقفت بالروم رققت للجميع أيضا
~~فإنه كما لا يخفى ولو عن المبتدأ في علم الوقف لا يصح تحريك ما قبل الراء
~~بتلك الحركة المنقولة منها ولو اختلف التحريكان اخلاصا وروما نعم زعم بعض
~~أن الحركة في الوقف بالنقل غير التي في الآخر فمعنى النقل نقل السكون
~~للآخر ونقل حركة من خارج أي جلبها إلى ما قبل الآخر. اللهم ببركة سيدنا
~~محمد صلى الله عليه وسلم وبركة السورة أخز النصارى وأهنهم واكسر شوكتهم
~~وغلب المسلمين والموحدين عليهم صلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.

### | [98 - سورة البينة]

### || [98.1]

# بسم الله الرحمن الرحيم { لم يكن الذين كفروا من أهل
~~الكتاب } اليهود والنصارى ومن للبيان وكفرهم كفر شرك فإنهم ألحدوا في
~~صفات الله وقول اليهود عزير ابن الله وتشبه الله بخلقه وقول النصارى
~~المسيح ابن الله وثالث ثلاثة ومن كفر بنبي مشرك شرك جحود وهم كفروا
~~بنبينا صلى الله عليه وسلم وزعم من زعم أنهم منافقون. * {
~~والمشركين } عبدة الأوثان، وقرأ ابن مسعود لم يكن المشركون وأهل
~~الكتاب * { منفكين } منتهين وزائلين عن كفرهم وشركهم وهو من
~~الإنفكاك التام لا الناقص ويجوز أن يكون ناقصا فيقدر له خبر أي منفكين
~~كافرين ومشركين وزعم بعضهم أنه لا مدخل للناقص هنا، ويجوز تقدير منفكين
~~عن الوعد بالإيمان بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم إذا جاءهم أو منفكين
~~واعدين. * { حتى تأتيهم البينة } رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم أو القرآن ms6789 فإنهما مبينان للحق أو معجزة الرسول ومعجزته هي الإقحام
~~به.

### || [98.2]

# { رسول من الله } بدل من البينة ويقدر مضاف إن فسرت البينة
~~بالقرآن أي بينة رسول من الله وقرأ ابن مسعود رسولا بالنصب على الحال * {
~~يتلوا } نعت رسول أو حال منه إن علقناه من به أو بمحذوف نعت له لا إن
~~علقناه بتأتيهم لعدم مسوغ مجيء الحال من النكرة كذا قيل والظاهر جواز
~~الحالية ولو علق بتأتيهم فإن رسولا صفة فالحالية منه أو من موصوف محذوف
~~أي رجل مرسل أو من الضمير المستتر في رسول قيل أو رسول مبتدأ خبره يتلو.
~~* { صحفا } قال قتادة والضحاك القرآن في صحفه وقال الحسن الصحف في
~~السماء * { مطهرة } لا يأتيها الباطل أو لا يمسها إلا المطهرون أو
~~معظمة وأسند التلاوة من الصحف لرسول الله صلى الله عليه وسلم وإن كان
~~أميا لأنه لما كان يحفظ ما كتب فيها ويدرسه كان كقارئ كتابتها وقيل
~~الرسول جبريل.

### || [98.3]

# { فيها كتب قيمة } في الصحف مكتوبات مستقيمة مناطقة بالحق،
~~وقيل في تلك الصحف التي هي صحف القرآن الكتب المنزلة فإنه متضمن لها أي
~~فيها أحكام كتب عظام قيمة، وقيل معنى قيمة وستقلة بالحجة،

# " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه أي الخلق أعجب إيمانا قالوا
~~الملائكة قال الملائكة في السماء فما لهم لا يؤمنون قال أي الخلائق أعجب
~~إيمانا قالوا النبيون قال النبيين ينزل عليهم الوحي فما لهم لا يؤمنون
~~قال أي الخلائق أعجب إيمانا قالوا أصحابك قال أصحابي يرونني ويسمعون
~~كلامي فما لهم لا يؤمنون قال أعجب الخلائق إيمانا قوم يأتون من بعدكم
~~فيجدون كتابا في رق فيؤمنون به "

# ، وعنه صلى الله عليه وسلم

# " خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ".

### || [98.4]

# { وما تفرق الذين أوتوا } أعطاهم الله * { الكتاب }
~~حقيقة فشمل التوراة والإنجيل ولم يذكر المشركين هنا لأنه إذا تفرق أهل
~~الكتاب مع أنهم على علم بوجود النبي صلى الله عليه وسلم في كتبهم
~~فالمشركون الذين لا كتاب لهم أولى بالتفريق ونفرق أهل الكتاب ms6790 تفرقهم عن
~~الحق وانقشاعهم عنه أو كأنهم فرقا مؤمن وكافر قائل ليس محمد بالموصوف في
~~الكتاب الذي بين أيدينا وعارف معاندا وما تفرقوا عن الوعد بالإصرار على
~~الكفر. * { إلا من بعد ما جآءتهم البينة } القرآن أو
~~محمد صلى الله عليه وسلم أو البينة في كتبهم أنه نبي مرسل أي تفرقوا وقد
~~رأوه في كتبهم، قيل لم يزل أهل الكتاب مجتمعين على تصديق النبي صلى الله
~~عليه وسلم حتى بعثه الله فمؤمن ومكذب وما مر من أول السورة إلى هذا
~~الموضع من مشكل القرآن فقيل تأنى بمعنى أنت أي لم يتركوا كفرهم حتى
~~جاءتهم البينه وهو النبي أو القرآن زاد هما الله شرفا فآمنوا وتركوا
~~الكفر لأنه صلى الله عليه وسلم قد بين لهم ولا شك أن الذين آمنوا بعضهم
~~بقرينة الحال المشاهدة وبقرينة الفرق في أهل الكتاب صريحا وفي غيرهم ضمنا
~~فحاصل ذلك أن بعضا آمن وبعضا كفر وهذا تفرق وقد اجتمعوا من قبله على
~~التصديق وأنهم لا يتركون دينهم حتى يأتيهم هذا الرسول الموصوف في التوراة
~~والإنجيل فلا مناقضة بين قوله

# حتى تأتيهم البينة

# وقوله { وما تفرق } الخ ويجوز أن يكون قوله { لم يكن
~~الذين كفروا } الخ حكاية لما قالوه أو المراد لم يكونوا منفكين
~~كاعتقادهم لاغي أو تلغي كلمة في أي اعتقدوا أن ينفكوا حتى الخ وقوله {
~~وما تفرق الذين } الخ اخبارا عن الواقع والمعنى انهم وعدوا
~~بالايمان والانفاق عليه عند مجيء رسول الله صلى الله عليه وسلم ولما جاء
~~كفر بعض وامن بعض وما وقع هذا الا متبرق الا بعد مجيئه وقد كانوا من قبل
~~متفقين على الايمان اذا جاء او المراد انهم انفكوا عن الايمان اذا جاء ثم
~~ما فرقهم عن لاحق ولا اقرهم الا مجيئه وزاد والكفر بمجيئه ونظيره ان بقول
~~الفقير الفاسق لمن يعظه لا انفك حتى يرزقني الله الغنى ولما اغناه فسقا
~~فيقول واعظه ففسقت الا اليوم يريد أن فسقه اشتد وقوي بالغنى وعلى الوجه
~~الذي قيل هذا فكان الواعظ قال له لم ms6791 تكن منفكا عن الفسق حتى يغنيك الله
~~فما غمست رأسك في الفسق الا بعد ان اغناه يذكره ما كان يقول قبل الإغناء
~~توبيخا وإلزاما للحجة أو المراد لم يكونوا منفكين عن الإجتماع على
~~التصديق حتى تأتيهم ولما أتتهم تفرقوا. وعن الفراء لم يكونوا منفكين عن
~~معرفة صحة نبوة محمد والتوكف لأمره حتى جاءتهم البينة فتفرقوا أو المراد
~~لا ينتهون حتى أفعل فيهم موجب الإنتهاء وهو بعث الرسول أي لا أتركهم سدى
~~وهذا كما تقول لعبدك الخائن لا تنفك عن الخيانة حتى يجعل لك رقيبا أو حتى
~~يعافيك بكذا تريد أن لا بد لك من الجعل أو العقاب قال الرازي أو المراد
~~أنهم لا ينفكون وإن جاءتهم البينة إلا أن تفسير حتى بذلك ليس من اللغة في
~~شيء.

### || [98.5]

# { ومآ أمروا } أي ما أمر الله أهل الكتاب الكفار في التوراة
~~والإنجيل * { إلا ليعبدوا } اللام زائدة وأن الناصبة وباء الجر
~~محذوفتان أي إلا بأن يعبدوا وقرأ ابن مسعود إلا أن يعبدوا * { الله } أو
~~اللام غير زائدة بل تعليلية أي وما أمروا بما في الكتابين إلا أن يعبدوا
~~الله بإخلاص العبادة له كما قال * { مخلصين له الدين } ولكنهم
~~بدلوا وحرفوا أي يجردوا الدين عن الشرك وقيل الدين العبادة وعنه صلى الله
~~عليه وسلم نصر الله هذه الأمة بضعفائها ودعوتهم وإخلاصهم وصلاتهم، وقال
~~إن الله جل وعلا يقول الإخلاص سر من سري استودعته قلب من أحببت من عبادي
~~وقال لمعاذ من أخلص العمل لله أربعين يوما ظهرت ينابيع الحكمة من قلبه
~~على لسانه وكتب بعضهم إلى أخ له أخلص النية في أعمالك يكفيك القليل منها
~~وقال بعض في إخلاص ساعة نجاة الأبد ولكنه عزيز فالعلم نور والعمل زرع
~~وماؤه الاخلاص وهو مراد الله من العمل وقال الحسن ان لله عبادا عقلوا
~~فلما عقلوا عملوا فلما عقلوا أخلصوا فاستدعاهم الإخلاص الى أبواب البر
~~اجمع وقال بعضهم الأمر كله يرجع الى أصلين فعل من الله لك وفعل منك له
~~فارض بما فعل وأخلص فيما تفعل فاذا ms6792 فعلت بهذين فزت في الدارين والاخلاص
~~تصفيه العمل عن مفسداته كالرياء والسمعة وغيرهما من الكبائر جميعا وقيل
~~ان يكون سكون العبد وحركاته لله تعالى خاصة وقيل أن لا يطلع على العمل
~~شيطان فيفسده ولا ملك فيكتبه وقيل اخراج الخلق عن معاملة الخالق سبحانه
~~وتعالى وقيل هو دوام المراقبة ونسيان الحظوظ كلها وروي انه صلى الله عليه
~~وسلم سئل عنه فقال ان تقول ربي الله ثم تستقيم كما امرت اي لا تعبد هواك
~~ولا تعبد الا ربك وتستقيم في عبادته كما امرت واجمعوا ان النجاة في
~~اجتماع ثلاث الاسلام الخالص عن بدعة وهوى والصدق لله في العمل وطيب
~~المطعم قال بعضهم الاخلاص ان يريد الله بطاعته لا سواه فاما ان يريد
~~الخلاص من العقاب او الفوز بالثواب او اياهما او حياء من الله او حبا له
~~من ملاحظة ثوب او عقاب او تعظيما له وفي الاية دليل على وجوب النية
~~بالطاعة ولا ثواب لها الا بالنية فلا يصح الوضوء الا بالنية لرفع الحدث
~~واداء ما وجب هذا مذهبنا معشر الاباضية ومذهب الشافعية وعن بعضهم الاخلاص
~~ان لا يطلب بعمله الجنة والا النجاة من النار بل يعمل اعترافا بالعبودية
~~لنفسه والربوبية لله سبحانه. * { حنفآء } مائلين عن الاديان كلها الى
~~دين الاسلام وقيل متبعين ملة ابراهيم عليه السلام حججا وقدمه على الصلاة
~~والزكاة لان فيه صلاة وانفاق مال وقيل مختونين وقيل مؤمنين بجميع
~~الانبياء.

# * { ويقيموا الصلاة } يؤدوا صلا الفرض بشروطها وما تتم به * {
~~ويؤتوا } اهل الزكاة * { الزكاة } واهل الزكاة من ذكر في سورة
~~التوبة وقيل ذكر الزكاة مع ذكر بني اسرائيل يقوي القول ان السورة مدنية
~~لان الزكاة انما فرقت بالمدنية وانما دفع صلى الله عليه وسلم الى مناقضة
~~اهل الكتاب بالمدينة. * { وذلك } الذي امروا به * { دين
~~القيمة } الملة المستقيمة او الكتب المستقيمة او الجماعة المستقيمة
~~او الامة المستقيمة وزعم بعض ان التاء للمبالغة فاما ان يجعل القيم هو
~~الله فلا لان تاء المبالغة لا تلحق صفات الله لا يقال مكانها علامة ولا ms6793
~~سماعة واما ان يجعل صفة للنبي صلى الله عليه وسلم فجائز، وقيل القيامة
~~جمع قائم اي دين القائمين بالله بالتوحيد وهو ضعيف. وقرأ ابن مسعود الدين
~~القيمة بتعريف الدين ونعته بالقيمة وتاءه للمبالغة لا للتأنيث او هي
~~للتأنيث على تأويل الدين بالملة او الشريعة والاحكام وفي الاية دليل على
~~ان الايمان قول وعمل اذ ذكر الاعتقاد اولا والعمل ثانيا ثم قال وذلك دين
~~القيمة والدين هو الاسلام والاسلام هو الايمان بدليل فأخرجنا من كان فيها
~~من المؤمنين فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين كذا قيل والظاهر ان
~~الايمان اعتقادا وإنما يشترط القول اعلاما للناس أو اعتقادا وقول واما
~~العمل فشرط للثواب والنجاة ودليل على قوة الايمان وضعفه.

### || [98.6]

# { إن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين
~~في نار جهنم خالدين } حال من ضمير الاستقرار في قوله في نار
~~وهي مقدرة * { فيهآ } وذلك وعبد لهم وقدم اهل الكتاب لان جنايتهم اعظم
~~لانهم علموا بأمر الله وقد كانوا يستفتحون برسول الله صلى الله عليه وسلم
~~قيل بعثه ويعترفون برسالته فلما بعث انكروه حسدا وارادوا الرفعة في
~~الدنيا بانكاره فأذلهم الله في الدنيا وجعلهم اسفل دركة من الذين انكروا
~~الله والانبياء لان انكار نبي واحد انكار لجميع الانبياء وكفر بالله وقيل
~~دركة للمشركين اسفل وقال في نار جهنم لانهم كانهم فيها الان للتحقق
~~دخولهم اياها او لملابستهم ما يوجب دخولها او يقدر الخبر مضارعا او وصفا
~~مستقبلا اي يثبتون فيها يوم القيامة. * { أولئك هم شر
~~البرية } ولذلك دخلوا جهنم والبرية فعيلة بمعنى مفعوله اي مبروءة
~~اي مخلوقة وذلك قراءة نافع وابن ذكوان وقرأ الباقون البرية بتشديد الياء
~~قلبا للهمزة وادغاما للياء فيها والوزن والمعنى مثل ما مر وكذا في الذي
~~بعد.

### || [98.7]

# { إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم
~~خير البرية } لاجتنابهم الشرك ولاعمالهم الصالحة وقرئ خيار
~~البرية جمع خير بتشديد الياء كجيد وجياد وطيب وطياب بالغ في المؤمنين
~~بمدحهم اولا وبذكر الجزاء المشعر بان ما اعطاهم الله في مقابلة ايمانهم
~~وعملهم اذ ms6794 قال.

### || [98.8]

# { جزآؤهم عند ربهم جنات عدن } وبالغ بجمع جنة
~~وبالإضافة لعدن اي اقامة وبوصف الجنات بما يزداد بها نعيمها من الانهار
~~والخلود اذ قال * { تجري من تحتها الأنهار خالدين } حال
~~مقدرة وبأكيد الخلود بقوله * { فيهآ أبدا } واستأنف ذكر الزيادة على
~~جزائهم بقوله * { رضي الله عنهم } بطاعتهم له ولم يسخط عليهم
~~وقيل اعمالهم ولم يرددها عليهم وقيل وفقهم واظهر عليهم اثار رحمته في
~~الدنيا. * { ورضوا عنه } بثوابه قنعوا به اذ لم يلتهم من اعمالهم
~~شيئا وتفضل عليهم وبلغهم أقصى امانيهم فيما فعله بهم مرضى لهم موافق
~~لطبائعهم وقيل رضوا بما فعله في الدنيا من القضاء والقدر جميعا وعن بعضهم
~~الرضا به ان يكون عندك ربا مدبرا والرضى عنه قبول قضائه وقدره قال السدي
~~وسري السقطي إذا كنت لا ترضى عن الله فكيف تطلب منه الرضا عنك. * {
~~ذلك } المذكور من الجزاء والرضى * { لمن خشي ربه } خافه
~~فترك المعاصي فان الخشية ملاك الامر والباعث على كل خير، قال صلى الله
~~عليه وسلم لابي

# " إن الله أمرني أن أقرأ عليك { لم يكن الذين كفروا } "

# قال وسماني اي ذكرني باسمي قال نعم فبكى. وفي رواية

# " إن الله أمرني أن أقرئك القرآن قال الله سماني لك قال نعم "

# فبكى وفي رواية وذكرت عند رب العالمين قال نعم فاغرورقت عيناه اي اسرعتا
~~بالدموع وانما بكى سرورا واستصغارا لنفسه عن تأهله لذكره باسمه وقراءته
~~صلى الله عليه وسلم وخوفا من تقصيره في شكر النعمة. وخص هذه السورة
~~لجمعها لاصول وقواعد مهمة مع وجارة وامر بذلك ليتعلم بالقراءة من الفاظه
~~ليتعلم غيره التواضع وفي ذلك تنبيه على فضل ابي وحث على الاخذ عنه
~~وتقديمه وكان بعده صلى الله عليه وسلم رأسا واما في امر القراءة فكأحد
~~الصحابة. اللهم ببركة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وبركة السورة أخز
~~النصارى وأهنهم واكسر شوكتهم وغلب المسلمين والموحدين عليهم صلى الله على
~~سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم كثيرا.

### | [99 - سورة الزلزلة]

### || [99.1]

# بسم الله الرحمن الرحيم { إذا زلزلت الأرض زلزالها }
~~تحركت ms6795 تحركها الموعود الثابت لها أو المناسب لعظمها وهو تحرك شديد وذلك
~~عند قيام الساعة، وقيل تزلزلت من شدة صوت اسرافيل وينكسر كل من عليها
~~لشدة تحركها ولا تسكن حتى تلقي ما عليها من بناء وجبل وشجر وذلك في
~~الدنيا وهو من علامات الساعة وقيل ذلك زلزلة يوم القيامة وعبارة بعضهم
~~وذلك عند النفخة الأولى أو الثانية وهي زلزلة البعث والمراد واحد، قيل
~~نزلت السورة وأبو بكر رضي الله عنه قاعد فبكى بكاء شديدا حتى

# " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يبكيك يا أبا بكر قال أبكتني هذه
~~السورة فقال عليه الصلاة والسلام لو أنكم لا تخطئون ولا تذنبون لذهب بكم،
~~وأتى بقوم يخطئون ويذنبون فيغفر لهم "

# وفي رواية

# " لو لم تذنبوا لخلق الله أمة بعدكم يذنبون فيستغفرون فيغفر الله "

# والزلزال مصدر زلزل كدحرج، وقرئ بفتح الزاي على أنه اسم الحركة لا مصدر
~~بمعنى التحرك وليس في الأبنية فعلال بفتح الفاء إلا في المضاعف، وأجاز
~~ابن هشام أن يعني بالمفتوح المصدر فيكون الفتح تخفيفا من الكسر لثقل
~~التضعيف، وقال ابن مالك الفتح نادر قال السيوطي وأجازه الزمخشري وقياسا
~~ورد بأن النادر لا يقاس عليه انتهى.

### || [99.2]

# * { وأخرجت الأرض أثقالها } كنوزها، قال صلى الله عليه
~~وسلم

# " تلقي الأرض أفلاذ كبدها أمثال الأسطوانة من الذهب والفضة فيجيء القاتل
~~فيقول في هذا قتلت والقاطع فيقول في هذا قطعت رحمي والسارق فيقول في هذا
~~قطعت يدي ويتركونه فلا يأخذون منه شيئا "

# ، والأفلاذ جمع فلذة وهي القطعة المستطيلة شبه ما يخرج من باطنها بقطع
~~الكبد فإنه كان مستورا فيها كما ستر الكبد، وخص الكبد لأنها من أطيب ما
~~يشوى عند العرب من الجزور، ومن قال ذلك وقت البعث قال الأثقال الموتى
~~فإنهم ثقال فيها كما كانوا عليها حال الحياة ونسب الإخراج الى مكانه وهو
~~لله حقيقة.

### || [99.3]

# { وقال الإنسان } قال الجمهور المؤمن والكافر * { ما لها }
~~استفهام حقيقي أو تعجبي وذلك أنهم يتعجبون من تحركها وتلفظها بما في
~~بطنها وذلك في الدنيا من أشراط الساعة ms6796 وقيل الإنسان الكافر وذلك تزلزل
~~البعث فتلقي ما فيها من الأموات فيسأل الكافر ما لها لأنه جاحد للبعث
~~وأما المؤمن فلا يسئل لأنه مقربه فقول الكافر ذلك كقوله من بعثنا من
~~مرقدنا والمؤمن يقول

# هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون

# وقيل إن ذلك عند تزلزل البعث وأن الإنسان المؤمن والكافرون يقولون ذلك
~~لما يبهرهم من الأمر الفضيع.

### || [99.4]

# { يومئذ } بدل من إذا * { تحدث أخبارها } جواب إذا أو
~~يوم متعلق يتحدث وجواب إذا محذوف دل عليه تحدث، والمفعول الأول لتحدث
~~محذوف أي تحدث الخلق والثاني أخبارها لكنه مقيد أي بإخبار سمي ما يعلم من
~~حالها تحديثا مجازا فإنها إذا تحركت وألقت علم أن هذا ما كانت الأنبياء
~~تذكره من أشراط الساعة أو من البعث فكأن الأرض تكلمت بذلك، وقيل يخلق
~~الله لها كلاما فتنطق حقيقة تخبر بما عمل عليها من خير أو شر لكن هذا يوم
~~البعث وكذلك ورد في حديث. وذكر ابن مسعود ذلك أيضا وعنه أيضا صلى الله
~~عليه وسلم

# " لا يسمع صوت مؤذن إنس ولا جان ولا شيء إلا إذا شهد له يوم القيامة "

# ، وعن ابي هريرة عنه صلى الله عليه وسلم

# " أتدرون ما أخبارها؟ قالوا الله ورسوله أعلم قال فإن أخبارها أن تشهد
~~على كل عبد وأمة بما عمل على ظهرها تقول عمل علي كذا يوم كذا ".

### || [99.5]

# { بأن ربك أوحى لها } والباء للسببية واللام على أصلها لأن
~~ذلك شيء تحبه تتشفى به من العصاة أي تحدث لأجل إيحاء ربك لها أن تحدث،
~~وقال ابن عباس اللام بمعنى قيل المشهور إن أوحى يتعدى بإلى وعدي باللام
~~مراعاة للفواصل ويجوز أن يكون { بأن ربك } الخ بدلا من إخبار لأن
~~المعنى تحدث بأخبارها والإيحاء بمعنى الأمر مجاز، وقرأ ابن مسعود ننبئ
~~أخبارها بالتشديد وقرأ سعيد بن جبير تنبئ بالتخفيف.

### || [99.6]

# { يومئذ يصدر } ينصرف عن موقف الحساب * { الناس أشتاتا
~~} متفرقين بعضهم إلى الجنة وبعضهم إلى النار { ليروا أعمالهم
~~} مضارع أرى الرباعي وهو مبني للمفعول من الرؤية البصرية تعدت للإعمال
~~وهو ms6797 المفعول الثاني بنفسها على حذف مضاف أي جزاء أعمالهم وهو الجنة
~~والنار وللأول بالهمزة وهو الواو والنائب عن الفاعل المفتوح في قراءتنا
~~نقلا من الهمزة بعده، وقيل يصدرون من قبورهم إلى الموقف للحساب متفرقين
~~حالا على حسب أحوالهم في العمل والإعتقاد فبعض أسود وبعض أبيض وبعض راكب
~~وبعض ماش، وعليه فورودهم إلى القبر بالموت ونسب للجمهور وعلى الأول
~~فورودهم إلى الموت. وقرأ النبي صلى الله عليه وسلم ليروا بفتح الياء من
~~الرؤية البصرية الثلاثية المبنية للفاعل الذي هو الواو المتعدية للواحد
~~الذي هو الأعمال ولما نزل ويطعمون الطعام على حبه كان رجل يأتيه السائل
~~فيستثقل أن يعطيه التمر والكسرة والجوزة ونحوها ويقول إنما نؤجر على ما
~~نعطي ونحن نحبه وكان رجل يتهاون بالذنب الصغير وربما تهاون بالكذبة
~~والغيبة والنظرة ونحوها ويقول إنما وعد الله النار لى غير ذلك فأنزل الله
~~{ فمن يعمل مثقال }.

### || [99.7]

# { فمن يعمل مثقال } زنة * { ذرة } نملة صغيرة تزن حبة
~~الشعير مائة من جنسها وقيل الذرة الحبة مما يرى في شعاع الشمس وقيل مما
~~يلصق باليد من الأرض * { خيرا } تمييز * { يره } في كتابه فيجازى
~~عليه أو يرى جزاءه.

### || [99.8]

# { ومن يعمل مثقال ذرة شرا } تمييز * { يره } ترغيبا
~~في القليل من الخير يعطونه السائل فإنه يوشك أن يكبر وتحذيرا من الذنب
~~فإنه يوشك أن يكون كالجبل العظيم ولو صغر عند فاعله ومن عرف جلال الله لم
~~يصغر عند ذنب وتصدق عمر بحبة عنب وكذا عائشة وقالا فيها مثاقيل كثيرة
~~وذلك منهما تعليم للغير وإلا فهما رضي الله عنهما من أكرم الصحابة.
~~وبينما عمر رضي الله عنه بطريق مكة ليلا إذ رأى ركبا مقبلين من جهة فقال
~~لبعض من معه سلهم من أين أقبلوا فقال أحدهم من الفج العميق نريد البلد
~~العتيق فأخبر عمر بذلك فقال اوقعوا في هذا قل لهم فما أعظم آية في كتاب
~~الله وأحكم آية وأعدل آية وأرجى آية وأخوف آية فقال قائلهم أعظم آية آية
~~الكرسي وأحكمها

# إن الله يأمر بالعدل والإحسان

# وأعدلها

# فمن ms6798 يعمل مثقال ذرة خيرا يره

# الخ وأرجاها

# إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تكن حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجرا
~~عظيما

# وأخوفها

# من يعمل سوء يجز به

# فأخبر عمر بذلك فقال أفيكم ابن أم عبد فقالوا نعم وهو الذي كلمك ومعني
~~أعظم آية أعظمها ثوابا لقارءها قيل لما نزلت هذه الآية خطب صلى الله عليه
~~وسلم خطبة عظيمة منها قوله

# " ألا وإن الدنيا عرض حاضر يأكل منه البر والفاجر ألا وإن الآخرة أجل
~~صادق يقضي فيها ملك قادر ألا وأن الخير كله بحذافيره في الجنة وأن الشر
~~بحذافيره في النار ألا فاعلموا وأنتم من الله على حذر وإنكم معروضون على
~~أعمالكم "

# فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره

# قال سهل لا يستصغر شيء من الذنوب وإن قل فانهم قالوا اربعة بعد الذنب شر
~~منه الاستصغار والاصرار والاستبشار والافتخار يا معشر المسلمين لقد
~~اعقبتم الاقرار باللسان واليقين بالقلب ان الله واحد ليس كمثله شيء وان
~~لكم ليوما يبعثكم فيه وليسألكم فيه عن مثاقيل الذر من اعمالكم فان كان
~~خيرا اثابكم او شرا عاقبكم ان شاء فحققوه بالفعل وقيل وكيف ذلك قال بخمسة
~~اشياء لا بد لكم منها اكل الحلال ولبس الحلال وحفظ الجوارح واداء الحقوق
~~كما امركم به وكف الاذى عن المسلمين كي لا يذهب باعمالكم قصاصا يوم
~~القيامة ثم استعينوا على ذلك كله بالله سبحانه حتى يتهيأ لكم قبل فكيف
~~يصح للعبد هذه الاحوال قال لا بدل له من عشر بدع خمسا ويتمسك بخمس يدعو
~~وسواس العدو ويتبع العقل فيما يزجره ويدع اهتمامه لأمر الدنيا ويتركها
~~لأهلها ويهتم بالآخرة ويعين أهلها ويدع اتباع الهوى ويتقي الله تعالى على
~~كل حال ويترك المعصية ويشتغل بالطاعة ويدع الجهل والإقامة عليه ويطلب
~~العلم به قيل له وكيف لنا أن نقيمها ونعمل بها قال لا بد من أربعة لا
~~يتعب نفسه فيما كان مصيره إلى التراب ولا يرغب فيه ولا يتخذ إخوانا
~~مصيرهم إلى التراب ولا يرغب فيهم ويعلم أنه عبد وأن مولاه عالم ms6799 بحاله
~~قادر على فرحه وترحه رحيم به وإن قلت سيئات السعيد مغفورة لأنه لا يموت
~~إلا ثائبا وصغائره محرقة بإجتناب الكبائر وحسنات الشقي محبطة بكفره ولا
~~يجازى السعيد إلا بحسناته ولا الشقي إلا بسيئاته فما معنى الجزاء بالخير
~~والشر قلت ذلك الجزاء على التوزيع فالجزاء بمثقال الذرة من الخير للسعيد
~~والجزاء بمثقال الذرة من الشر للشقي أو حذف القيد أي من يعمل مثقال ذرة
~~خيرا يره إن لم يبطله ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره إن لم يغفر له وأجاز
~~بعضهم أن تكون سيئات السعيد تنقص من ثوابه فذلك جزاؤه بها وحسنات الشقي
~~تنقص من عقابه فذلك جزاؤه بها وعن محمد بن كعب القرظي بالظاء المشالة من
~~يعمل مثقال ذرة من خير من الكفار يجازه به في الدنيا ويخرج منها ولا خير
~~له ومن يعمل مثقال ذرة من شر من المسلمين يجازه به في الدنيا فيخرج منها
~~بلا شر.

# وروي أن أبا بكر لما نزلت الآية بكرى وقال أو اسئل عن مثاقيل الذر يوم
~~القيامة فقال له النبي صلى الله عليه وسلم يا أبا بكر ما رأيته في الدنيا
~~مما تكره فمثاقيل ذر الشر ويدخر لك الله مثاقيل ذر الخير إلى الآخرة، وعن
~~ابن عباس ليس مؤمن ولا كافر عمل خيرا أو شرا في الدنيا إلا أراه الله يوم
~~القيامة أما المؤمن فيرى حسناته وسيئاته فيغفر الله له سيئاته ويجازيه
~~بحسناته وأما الكافر فيرى حسناته وسيئاته فيعذب بسيئاته والآية تفصيل
~~لقوله

# ليروا أعمالهم

# ولذلك قرنت بالفاء ويدل له قراءة ابن عباس وزيد بن علي خيرا يره وشرا
~~يره بالبناء للمفعول،

# " وسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن زكاة الحمير فقال ما أنزل الله
~~علي شيئا إلا هذه الآية الجامعة الفاذة { فمن يعمل مثقال ذرة } "

# الخ. وقال الشنواني عن موضع من صحيح البخاري وقع حذف العاطف في حكاية
~~الآية التي فيها عاطف في أحاديث منها

# " قوله صلى الله عليه وسلم حين سئل عن الخمر ما أنزل علي فيها شيء إلا ms6800
~~هذه الآية الجامعة الفاذة { فمن يعمل مثقال ذرة } "

# بإسقاط الفاء، ومر رجل بالحسن يقرأ السورة ولما بلغ آخرها قال حسبي الله
~~قد انتهت الموعظة، وقرأ هشام يره في الموضعين وغيرهما بقصر الهاء
~~والباقون يمدونها بالواو كما يمدها نافع لعدم اعتباره للساكن المحذوف.
~~اللهم يا رب ببركة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وبركة السورة أخز
~~النصارى وأهنهم واكسر شوكتهم وغلب المسلمين والموحدين عليهم صلى الله على
~~سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم عدد ما ذكرك وذكره الذاكرون.

### | [100 - سورة العاديات]

### || [100.1]

# بسم الله الرحمن الرحيم { والعاديات } الخيل التي تعد في الغزو
~~والعدو نوع من المشية وذلك قول ابن عباس وقال على الابل تعدو من عرفة الى
~~المزدلفة ومن المزدلفة الى منى قال اول من غزو في الاسلام غزو بدر وما
~~كان معنا الا فرسان فرس للزبير وفرس للقداد بن الاسود فكيف تكون
~~العاديات. وروي عنه ان المراد الابل المذكور وابل غزوة بدر وقال ابن
~~مسعود الابل مطلقا وقيل بعث الرسول صلى الله عليه وسلم سارية الى حي من
~~كنانة واستعمل عليهم المنذر بن عمر والانصاري فأبطأ خبرهم شهرا فقال
~~المنافقون قتلوا جميعا فاخبر الله عنها بهذه السورة قلت والمراد ببدر بدر
~~الكبرى لكن ذلك بعضهم ان معهم فرسا ل ثالثا لمرتد الغنوي. * { ضبحا }
~~مفعول مطلق الحال محذوفة اي تضبح ضبحا او ضابحات ضبحا او للعاديات
~~لاستلزام العدو الضبح او حال بمعنى ضابحات او ذوات ضبح والضبح صوت جهير
~~عند العدو وعند الداودي الصوت الذي يسمع من اجوافها عند الركض وحكاه ابن
~~عباس اح اح وفسر بعضهم ضبح الابل بعد اعناقها في السير وقال ان اصلها من
~~تحرك النار في العود.

### || [100.2]

# { فالموريات } الخيل التي توري اي تخرج النار * { قدحا }
~~بحوافرها مع الحجارة وانما تظهر اذا سارت ليلا وتسمى نار الحباحب وذلك
~~قول ابن عباس وقال علي وابن مسعود هي الابل لانها في عدوها ترجم الحصى
~~بالحصى فيتطاير منه النار وعن ابن عباس ايضا وجماعة الكلام العام في كل
~~ما يقدح نارا ms6801 والقدح ضرب الشيء باشيء اخرجا للنار وعراب قدحا كاعراب ضبحا
~~وعن ابي البقاء مصدر مؤكد لان الموري هو القادح.

### || [100.3]

# { فالمغيرات } الخيل تغير على العدو بضم الدال وتشديد الواو
~~والمغير اهلها واسند الاغارة اليها لانها واسطة والاغارة اسراع السير
~~للوقوع على العدو وذلك قول الحسن وابن عباس وجماعة كثيرة، عن علي بن
~~مسعود الابل من مزدلفة تسرع الى منى وفي بدر فالمراد بالاغارة مطلق اسراع
~~السير والسنة ان لا تدفع حتى تصبح. * { صبحا } ظرف وهو وقت غفلة
~~العدو.

### || [100.4]

# { فأثرن } هيجن * { به } اي باغارتهم وذكر لتأويله بالمذكور او
~~بعدوهم او الباء بمعنى في والضمير للصبح او المكان العدو او الاغارة. * {
~~نقعا } غبارا او صباحا والغبار بالخيل اولى وقرأ ابو حياة فاثرن بالت
~~إما شديد بمعنى اظهرن واما قلبا لثورن فيصير وثرن فقلبت الواو همزة واثرن
~~معطوف على المغيرات لانه بمعنى اغرن وكذا ما قبله.

### || [100.5]

# { فوسطن به } اي بالنقع او بالعدو او بالمذكور من الاغارة او في
~~ذلك الوقت ومن ارجع الهاء في فاثرن به نقعا للمكان لم يرجع الهاء هنا
~~اليه بل للنقع مثلا. * { جمعا } جماعة من الاعداء قاله ابن عباس
~~وجماعة وقال علي وابن مسعود المراد الابل وجمع مزدلفة وقرئ بتشديد السين
~~للمبالغة او للتعدية فعليها الباء زائدة للتاكيد والهاء للنقع او للعدو
~~باسكان الدال او للمذكور من الاغارة. وعن ابن عباس كنت جالسا في الحجر
~~فجاء رجل فسألني عن العاديات ضبحا فسرتها له بالخيل فذهب الى علي وهو تحت
~~ساقية زمزم فسأله وذكر له ما قلت فقال دعه لي فلما وقفت على رأسه قال
~~تفتى للناس بما لا علم لك به والله لان كانت اول غزوة في الاسلام بدر وما
~~كان معنا الا فرسان العاديات ضبحا الابل من عرفة الى مزدلفة الى منى فان
~~صحت الرواية فقد استعير الضبح للابل كما استعير المشافر والحافر للانسان
~~والسفتان للمهر والثفر للثور والضبح عند بعضهم لا يكون لا للفرس والكلب
~~والثعلب وقيل الضبح بمعنى الضبع ضبحت الابل وضبعت هزت اصباعها ms6802 في السير
~~وهو ضعيف وممن خص الضبح الذي هو صوت المذكور بالفرس والكلب والثعلب. ابن
~~عباس وانما تضبح هذه الحيوانات اذا تغيير حالها من تعب او فزع من قولهم
~~ضبحته النار اذا غيرته وقيل المراد بذلك كله الخيل وان اراتها النار تهيج
~~الحرب ونار العداوة بين اصحابها، عن ابن عياش الخيل تغزوا في سبيل الله
~~ثم تأوي في الليل فيوري اصحابها نارهم لطعامهم وقيل الايراءة مكر الرجل
~~في الحرب يقال اما والله لقدحنا لك ثم لاورين لك وقول علي لا يتعبن بجواز
~~كون القسم وقع بمطلق جماعة الخيل او الاتية بعد وقد مر عن بعض ان الخيل
~~يوم بدر ثلاثة واقسم الله بالخيل او بالابل لما فيها من المنافع الدينية
~~والدنيوية وفي الابل الحجية ترغب في الحج وتعريض بمن لم يحج حيث اقسم على
~~الكند وهو الكفر فان جواب القسم هو قوله { إن الإنسان لربه
~~لكنود }.

### || [100.6]

# { إن الإنسان لربه لكنود } كفور لربه جاحد له أو كفور
~~لنعمه وقيل أقسم بالنفوس العاديات اثر كما لهن بالموريات بافكارهن انوار
~~المعارف والمغيرات على الهوى والعاديات إذ ظهر لهن فيرى انوارا القدس
~~فأثرن به شوقا فوسطن به جمعا من جموع علتين وقيل الكنود العاصي وهو لغة
~~كندة قيل سمي كندة لانه كند أباه وفارقه وقيل الذي يعد المصائب وينسى
~~النعم وعن الفضل الذي انسته الخصلة الواحدة من الاساءة الخصال الكثيرة من
~~الإحسان وضده الشكور الذي انسته الخصلة الواحدة من الاحسان الخصال
~~الكثيرة من الاساءة وقيل البخيل قال الكلبي هو لغة بني مالك وقيل قليل
~~الخير من قولهم أرض كنود أي لا تنبت والجمهور على الأول بوجهيه قال
~~الكلبي الكنود في لغة ربيعة ومضر الكفور للنعمة الذي يأكل وحده ويمنع
~~رفده ويجيع عبده ولا يعطي النائبة في قومه وقال الحسن الذي يلوم ربه
~~ويستبطئ الإجابة وروي عنه الوجه الأول وهو أنه المشرك وعنه صلى الله عليه
~~وسلم

# " أتدرون ما الكنود قالوا لا يا رسول الله قال هو الكفور الذي ياكل
~~وحده ويمنع رفده ويضرب ms6803 عبده "

# وكل نعمة من الله ولو جرت على يد مخلوق وأجل ما أنعم به على الإنسان من
~~مثله نعمة أبويه.

### || [100.7]

# { وإنه } أي الإنسان * { على ذلك } أي على كنوده بضم الكاف *
~~{ لشهيد } يشهد على نفسه بالكنود قاله الحسن ومجاهد وذلك يوم القيامة
~~أو جعل أثر الكنود الظاهر عليه كالشهادة ورجع أكثر المفسرين الضمير الى
~~الله وذلك وعيد والظاهر الأول لموافقة ما قبله ولموافقة ما بعده وهو قوله
~~{ وإنه }.

### || [100.8]

# { وإنه } أي الإنسان * { لحب الخير } أي المال والصحة
~~والولادة والجاه * { لشديد } أي قوي في حب ذلك وهو يجمع المال ولو من
~~الحرام ويبخل به ويعصي الله لأجل أولاده وصحته وجاهه، وقيل الخير المال
~~وشديد بخيل ويقال أيضا مشدد وقال طرفة

# أرى الموت يعتام الكرام ويصطفي   عقيلة مال الفاحش المتشدد

# ويعتام يختار والعقيلة الكريمة واللام للتعليل أي لأجل حب المال وعلى
~~الأول بمعنى في كما مر أو للتعدية أي اشتد وتفرغ للدنيا وإيثارها وأما
~~وإلا فضعيف فيها لا يشتد لها وقيل المراد بالخير خير الدنيا والآخرة فإن
~~المؤمن كثيرا ما يصدر منه عدم الشكر لكنه يتوب أو المراد بالإنسان الكافر
~~الذي أقر بأمره الآخرة أو المراد الناس مطلقا ويتوزع الخير عليهم فالمؤمن
~~يحب خير الدنيا والآخرة وكذا الكافر المقر بأمر الآخرة والمشرك يحب خير
~~الدنيا.

### || [100.9]

# { أفلا يعلم } هذا الإنسان * { إذا بعثر } بعث وأخرج وبعث
~~وأثير وذلك من باب الحث كقولهم في عبد الدار عبدر وقرئ بحث وبحثر * { ما
~~في القبور } من الموتى.

### || [100.10]

# { وحصل } جمع محصلا في الصحف أو مميزا بين الخير والشر وقرئ ببناء
~~بعثر وبحثر وبحث وحصل بالبناء للفاعل وحصل بالبناء له والتخفيف، * { ما
~~في الصدور } قال صلى الله عليه وسلم

# " يجازون على نياتهم ".

### || [100.11]

# { إن ربهم بهم } قيل لم يقل به أي بما في الصدور لاختلاف
~~شأنهم في الحالين والضميران للإنسان لأن المراد به الجنس فروعي لفظه تارة
~~ومعناه أخرى. * { يومئذ } يوم القيامة * { لخبير } فيجازيهم
~~على قدر نياتهم وأعمالهم وخصص ما في الصدر بالذكر لأنه الأصل وأما في ms6804
~~الجوارح تابع والظواهر أن ربهم بهم الخ مفعول يعلم سد مسد مفعولين وجواب
~~إذا محذوف وليس جوابها { إن ربهم } الخ لعدم الفاء فبطل ما قيل
~~أنه الجواب والمجموع مفعول يعلم ويدل بما ذكرته قراءة أبي السمائل بفتح
~~همزة أن وإسقاط لام لخبير ويومئذ متعلق بخبير ولم تمنع اللام من تقديمه
~~والله خبير في ذلك اليوم وغيره، وخص ذكر اليوم لأن المراد بكونه خبيرا
~~أنه يجازيهم وما يوم الجزاء إلا يوم القيامة فلو قال قائل إن التقديم
~~للحصر لم يبعد، قال الشريف أن المفتوحة لا سبيل إلى اللام فيها وأما
~~قراءة من قرأ ألا أنهم ليأكلون الطعام بفتح الهمزة مع اللام في الخبر
~~فقراءة ضعيفة شاذة ولضعفها وقلتها حدث الحجاج اللام لما فتح الهمزة في
~~قوله تعالى { أن ربهم بهم يومئذ لخبير } لما فتح الهمزة ولم يرجع إلى
~~كسرها حذف اللام لئلا يقال لحن وقد وقع في أعظم اللحن انتهى قلت لعله قرأ
~~بقراءة أبي السمائل. الله يا رب ببركة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم
~~وبركة السورة اخز النصارى واهنهم واكسر شوكتهم وغلب المسلمين والموحدين
~~عليهم صلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.

### | [101 - سورة القارعة]

### || [101.1]

# بسم الله الرحمن الرحيم { القارعة } القيامة تقرع القلوب بأهوالها
~~وأصل القرع الضرب والصوت الشديد وقد قال بعضهم سميت قارعة لصوت اسرافيل
~~لأنه إذا نفخ في الصور مات جميع الخلق لشدة صوته أو لأنه إذا نفخ فيه
~~بعثوا فزعين وقيل القارعة القرعة التي تقرع الكفار من العذاب.

### || [101.2]

# { ما القارعة } تعظيم.

### || [101.3]

# { وما أدراك ما القارعة } لا علم لك بغايتها لأنه لا يبلغها
~~فهم أحد وكيف ما قدر أمرها فهي بخلاف ذلك عظمة وإعراب ذلك كإعراب الحاقة
~~ما الحاقة.

### || [101.4]

# { يوم يكون الناس } متعلق بيقرع محذوفا دل عليه القارعة * {
~~كالفراش } الطائر الذي لا يزال يتقحم على النار ولم يكتف بالتشبيه
~~فقط بل قيده بأن يكون كثيرا كما قال * { المبثوث } أي المتفرق
~~المنتشر لكثرته وقال الفراء الفراش المبثوث صغار الجراد المنتشرة ووجه
~~الشبه الكثرة ms6805 والضعف من كل جانب يذهبون إلى الداعي والذل والتراكب فإن
~~الناس يوم القيامة يموج بعضهم في بعض ويتراكبون للهول ويذهبون كذهاب
~~الجراد الى جهات يذهب هذا الجانب وهذا الجانب آخر وسمي فراشا لتفرشه
~~وانتشاره.

### || [101.5]

# { وتكون الجبال كالعهن } الصوف المصبوغ ألوانا وقرأ ابن
~~مسعود كالصوف * { المنفوش } المندوف خفة وتفرقا وتطايرا في الجو هذا
~~في الجبال العظام لشدة القارعة فكيف بالإنسان وتقدم الكلام في ذلك، قال
~~بعضهم القرع قرع الأبدان بسهام الموت وقرع الأعمال بسؤال الله وقرع
~~القلوب بخوف القطيعة.

### || [101.6]

# { فأما من ثقلت موازينه } ترجحت حسناته والموازين جمع
~~موزون وهو العمل الذي له خطر وشرف عند الله أو جمع ميزان مجازا عن
~~التمييز بين الضعيف والقوي والمردود والمقبول لا ميزان عمود وكفة وما هذا
~~إلا كما تقول زن كلامك وزن البيت أوصى أبو بكر عمر رضي الله عنهما إنما
~~ثقلت موازين من ثقلت موازينهم يوم القيامة باتباعهم الحق وثقلها في
~~الدنيا وحق الميزان لا يضع الله فيه إلا الحسنات أن يثقل وإنما خفت
~~موازين من خفت موازينهم باتباع الباطل وخفتها في الدنيا وحق الميزان لا
~~يضع فيه إلا السيئات أن يخف ولا توزن أعمال المشرك وقال قومنا تتجسم
~~الأعمال فتوزن في ميزان كفتين وعمود ولسان، ومن رجحت سيئاته من الموحدين
~~أدخل النار وعذب بقدر رجحانها فيخرج وإن شاء الله لم يدخلها وتقدم الكلام
~~في ذلك.

### || [101.7]

# { فهو في عيشة راضية } مرضية أو ذات رضى وتقدم مثله.

### || [101.8]

# { وأما من خفت موازينه } بأن لم تكن له حسنة بأن لن
~~يفعلها أو أبطل أعماله.

### || [101.9]

# { فأمه هاوية } فمسكنه نار منسفلة وليس هاوية علما بل صفة وإلا
~~منع الصرف للعلمية والتأنيث إلا أن يقال صرف للفاصلة الآخرة بدون وقف
~~وسمي المسكن إما لأن الأصل في السكون والرجوع الأمهات كأنه قيل مرجعه
~~هاوية وهو يهوي فيها سبعين خريفا وذلك تفسير الجمهور. وقيل أمه أم رأسه
~~لأنهم يهوون فيها على رؤوسهم وهو تفسير أبي صالح، وقيل ذلك من قولهم إذا
~~دعوا على الرجل بالهلكة هوت ms6806 أمه لأنه إذا هوى أي سقط وهلك فقد هوت أمه
~~حزنا فكأنه قيل وأما من خفت موازينه فقد هلك ويؤيد الأول أن رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم قال لرجل

# " لا أم لك فقال يا رسول الله تدعوني إلى الهدى وتقول لا أم لك فقال
~~عليه الصلاة والسلام إنما أردت لا نار لك "

# قال الله تعالى { فأمه هاوية } قيل ويؤيد كون هاويه اسما علما
~~قوله { وما أدراك ما هيه نار حامية }.

### || [101.10-11]

# { وما أدراك ما هيه نار حامية } ارجاعا لهي إلى هاوية
~~وكذا إذا قيل صفة للنار كأنه قيل ما هذه الموصوفة بأنها هاوية فقيل نار
~~حامية وإذا قلنا الأم أم الرأس أو ذلك على طريق الدعاء فالضمير للقارعة
~~إذا فسرت بالعذاب وهاء ماهية زائدة للوقف وإذا لم يوقف في ذلك أزيلت كذا
~~قرأ بعض القراء والظاهر تعيين الوقف عليها لئلا تغير بالإسقاط مع وجودها
~~في الأمام ولو لم يكن في القرآن وقف واجب أو حرام الإمالة سبب وقد يعد
~~وجودها في الإمام سببا لوجوب الوقف وقد يقال أنها تثبت وصلا ووقفا ولا
~~تعين الوقف فإذا وصلت فقد أجري الوصل مجرى الوقف كذا ظهر لي، ومن جاء
~~بأولى تبعته وكان حمزة يسقطها وصلا والباقون يثبتونها وقفا ووصلا وما
~~مبتدأ وهي خبر أو بالعكس والجملة سدت مسد المفعول الثاني والثالث هذا هو
~~التحقيق، ونار خبر لمحذوف والحامية الحارة من حمى اللازم وإن قيل من
~~المتعدي فالمراد النسب أي ذات حمي. اللهم ببركة سيدنا محمد صلى الله عليه
~~وسلم وبركة السورة أخز النصارى واهنهم واكسر شوكتهم وغلب المسلمين
~~والموحدين عليهم صلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.

### | [102 - سورة التكاثر]

### || [102.1]

# بسم الله الرحمن الرحيم { ألهاكم } أشغلكم وأصله الصرف إلى اللهو
~~والإدخال فيه تعدى بالهمزة وثلاثيه لازم وهو لها بمعنى غفل واشتغل
~~فالهمزة زائدة للتعدية واللام فاء الكلمة وألهى فعل ماض والكاف مفعول
~~والميم دليل الجماعة قال الدماميني وتوهم بعض الطلبة أن هاكم مبتدأ فسأل
~~هل الداخلة عليه للعهد أو لماذا ms6807 * { التكاثر } المفاخرة والمباهات
~~بكثرة المال والولد والعدد والمناقب عن طاعة الله وما ينجيه من سخطه
~~ومعلوم أن من اشتغل بشيء من أمور الدنيا فإنه يقدر ذلك من الآخرة قال
~~الرازي ال في التكاثر للمعهود السابق في الذهن وهو التكاثر في الدنيا
~~ولذاتها وعلائقها فإنه هو الذي يمنع عن طاعة الله وعبوديته، ولما كان ذلك
~~مقررا في العقول ومتفقا عليه في الأديان لا جرم حسن دخول حرف التعريف
~~عليه فالآية دالة على أن التكاثر في الدنيا مذموم انتهى. وعن مطرف بن عبد
~~الله عن أبيه أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقرأ هذه الآية {
~~ألهاكم التكاثر } وقال يقول ابن آدم مالي مالي وهل لك من مالك
~~إلا ما تصدقت فأبقيت أو أكلت فأفنيت وما لبست فأبليت، وعنه صلى الله عليه
~~وسلم

# " يتبع الميت ثلاثة فيرجع اثنان ويبقى واحد يتبعه أهله وماله وعمله
~~فيرجع أهله وماله ويبقى عمله "

# ، وعن أبي الدرداء إذا مات ابن آدم قالت الملائكة ما قدم وقال بنو آدم
~~ما ترك، وقرأ ابن عباس الهاكم بالمد استفهاما توبيخيا أو تقريريا وقرأ
~~الكسائي في رواية عنه بهمزتين.

### || [102.2]

# { حتى زرتم المقابر } حتى متم ودفنتم فيها يقال لمن مات زار
~~قبره أي الهاكم الحرص على الدنيا عن الطاعة والإيمان حتى متم مضيعين
~~للأعمار فيما لا ينفع تاركين للسعي فيما ينفع والسعي للآخرة وكنى عن
~~الموت بالزيارة وحذف الملهي عنه تعظيما وصونا له عن ذكره مع أخبث شيء وهو
~~حب الدنيا والحرص عليها. قال الرازي اعلم أن أهم الأمور وأولاها بارعاية
~~ترقيق القلب وإزالة حب الدنيا منه ومشاهدة القبور يورث ذلك كما ورد في
~~الخبر، وروي أن بني عبد مناف وبني سهم بن عمرو تفاخروا أيهم أكثر عددا
~~فكثرهم بنو عبد مناف أي غلبوهم وهو بفتح المثلثة وتخفيفها وإنما تعدى
~~لأنه في المغالبة نص عليه ابن هشام وغيره فقال بنوا سهم أن البقية أهلكنا
~~في الجاهلية فعادونا بالأحياء والأموات فكثرهم بنو سهم فأنزل الله {
~~ألهاكم التكاثر حتى زرتم المقابر } أي ms6808 تكاثرتم
~~بالأحياء حتى استوعبتم عددهم فصرتم إلى المقابر فتكاثرتم بالأموات، عبر
~~عن انتقالهم إلى ذكر الأموات بزيارة المقابر وفيه تهكم بهم وازدراء
~~برأيهم، وقيل ذهبوا إلى المقابر حقيقة فعدوها قبرا قبرا قيل إن بني سهم
~~كثروهم بثلاثة بيوت وقيل يحسبون شرفاءهم وذهبوا إلى المقابر وقالوا هذا
~~قبر فلان وقيل نزلت الآية في اليهود قالوا نحن أكثر من بني فلان وبنوه
~~أكثر من بني فلان، وألهاهم ذلك حتى ماتوا ضلالا وقوى بعضهم القول بأن
~~زيارة القبور العد للأموات بأن ذلك أمر مضى معبر عنه بالماضي والخطاب
~~للأحياء ولو أريد الموت لم يصح خطاب الموتى وأجيب بأن المراد الإستقبال
~~أو المراد أهل الفريقين الدائمين على ما كانت عليه موتاهم وخوطب المجموع
~~وفي هذا الآخر ضعف.

### || [102.3]

# { كلا } ردع عن اللهو بالدنيا وتنبيه على التشبت بأمر الآخرة إذ هو
~~نافع وغيره وبار وقيل معناه حقا وهو على هذا عائد لما بعده * { سوف
~~تعلمون } خطأ رأيكم إذا عاينتم ما وراءكم وذلك إنذار وتنبيه وتهديد.

### || [102.4]

# { ثم كلا سوف تعلمون } توكيد لفظي معطوف بثم وهو على
~~التحقيق داخل في العطف لا في التوكيد اللفظي في الإصطلاح وكان العطف بثم
~~اشعارا بأن هذا الإنذار الثاني أبلغ وأشد من الأول كما نقول إذا بالغت في
~~النصح أقول لك ثم أقول لك لا تفعل أو الأول عند الموت أو في القبر
~~والثاني عند المشهور مرادا بكل واحد ما لم يرد بالآخر فلا توكيد قال علي
~~كلا سوف تعلمون في القبر ثم كلا سوف تعلمون في البعث، قال الفخر وفي
~~الآية تهديد عظيم للعلماء فإنها تدل على أنه لو حصل اليقين لتركوا
~~التفاخر والتكاثر فالويل للعالم الذي لا يكون عاقلا ثم الويل له وقيل
~~المعنى سيعلم من أعرض عني أنه لا يجد مثلي كقوله

# ستذكرني إذا جربت غيري  وتعلم أنني لك كنت كنزا

# وقيل الخطاب بالزول للكافرين وبالثاني للمؤمنين أو بالعكس وقيل قرأ
~~الأول بالمثناة التحتية والمراد الكافرون والثاني بالفوقية خطابا
~~للمؤمنين.

### || [102.5]

# { كلا } حقا أو تأكيد للردع الأول ms6809 المؤكد وكذلك تأكيد للحق الأول أو
~~بمعنى حقا راجع لما بعده * { لو تعلمون علم اليقين } لو
~~تعلمون عاقبة أفعالكم واعتقادكم وتفاخركم علما يقينا أي راسخا أو علما
~~تيقنتموه لشغلكم ذلك فهذا المقرون باللام جواب لو محذوفا أو يقدر لفعلتم
~~ما لا يوصف أو لا زدتم وحذف للتفخيم واليقين أعلى مراتب العلم، وعن قتادة
~~كنا نحدث أن علم اليقين أن يعلم أن الله باعثه بعد الموت.

### || [102.6]

# { لترون الجحيم } ليس جواب لو الإمتناعية لثبوته وتحققه
~~وتوكيده بالنون بل جواب قسم محذوف أكد به الوعيد وأوضح به ما أنذرهم منه
~~بعد ابهامه تفخيما على القاعدة في الإيضاح بعد الإبهام ورؤية الجحيم
~~دخولها والصلى بها فالمخاطبون المشركون قاله ابن عباس وقيل الخطاب للناس
~~فالرؤية والنظر والورود وإن منكم إلا وأوداها يتكردس فيها الكافر وينجو
~~المؤمن والأصل لترءيونن باسكان الراء وفتح الهمزة وهي عين الكلمة وضم
~~الياء وهي آخر الفعل وإسكان واو الجماعة بعدها وإثبات نون الرفع بعدها
~~نون التوكيد الشديدة نقلت فتحة الهمزة للراء وحذفت الهمزة وحذفت ضمة
~~الياء للثقل فالتقى ساكنان حذفت الياء أو لما تحركت بعد فتحة قلبت ألفا
~~ولو كان ما بعدها ساكنا فالتقى ساكنان فحذفت الألف أو وردت واو الجماعة
~~على الألف فحذفت الألف وحذفت النون الأولى لكراهة أمثال زوائد فالتقى
~~ساكنان واو الجماعة والنون المدغمة فضمت واو الجماعة فهي الواو المقروئة
~~ولو حذفت الواو لم يدل عليها دليل لإنفتاح ما قبلها ولو ضم ما قبلها لكان
~~الإجحاف بالهمزة وحركتها مع آخر الكلمة ولن تحرك النون محافظة على الأصل
~~ولم تحذف لأن الحذف تصريف وهو غير متأصل في الحرف ولأن الحذف يوهم أن
~~الباقية نون الرفع ولو حذفت المدغمة والمدغم فيها فات التوكيد ولا يدرى
~~بحذفه وإنما لم تقلب الواو ألفا مع تحركها بعد فتح إذ حركت بالضمة لعروض
~~حركتها. وقرئ ترءن بالهمزة بدلا من الواو التي هي ضمير بعد راء مفتوحة
~~فقد وقعت الهمزة ضمير الجماعة وهي قراءة مستكرهة لعروض ضمت الواو وإنما
~~تقلب الواو همزة قياسا إذا ms6810 ضمت أصالة وقرئ لترون بالبناء للمفعول من
~~الإراءة متعد إثنين لدخول همزة التعدية على رأي الأول الواو والثاني
~~الجحيم.

### || [102.7]

# { ثم لترونها } توكيد لفظي معطوف بثم دلالة على أن هذا انذار
~~أشد من الأول أو ليس هناك تأكيد ولكن الرؤية الأولى هي الرؤية من مكان
~~بعيد والثانية ورودها بالحضور أو بالدخول أو الأولى للمعرفة والثانية
~~للنظر أو الحضور أو الدخول أو عكس ذلك وقرأه بالبناء للمفعول من قرأ
~~الأول بالبناء له وقد نسبت هذه القراءة لابن عامر والكسائي والتحقيق أن
~~هذه قراءتهما في الأول وأما لترونها فقرأه بالبناء للفاعل كالباقين. {
~~عين اليقين } الرؤية التي هي نفس اليقين فإن علم المعاينة
~~والمشاهدة أعلى مراتب اليقين والإضافة في علم اليقين وعلم اليقين للبيان
~~والمراد لترونها بالمعاينة قال بعضهم اليقين النار والإقرار باللسان
~~فتيلة والعمل زيد وابتداء اليقين بالمكاشفة ثم المعاينة والمشاهدة،
~~واليقين يحصل عند كمال المعرفة ولهذا كانت متفاوتة بأن اليقين على ثلاث
~~مراتب علم اليقين وعين اليقين وحق اليقين فما كان على طريق النظر
~~والإستدلال فعلم اليقين وهو للأولياء، وما كان من طريق المكاشفة فعين
~~اليقين وهو لخواص الأولياء وما كان بطريق الغيب فحق اليقين وهو للأنبياء
~~عليهم الصلاة و السلام وأما حقيقة حق اليقين فمن خواص سيدنا محمد صلى
~~الله عليه وسلم، واعلم أن للإيمان درجات الأولى درجة الإثبات والثانية
~~درجة الظن إذا ثبت الإيمان وتحقق انتقل إلى درجة هي أقوى من الأولى وهو
~~الظن الذي مدح الله به المؤمنين في قوله

# يظنون أنهم ملاقوا ربهم

# فيما قيل وهو معنى يقرب من اليقين وليس شكا ولا رجحانا، الثالثة درجة
~~العلم وهو مترتب على الظن الذي هو الدرجة الثانية وهو نور يقدف في القلب،
~~والرابعة درجة اليقين وأقل اليقين إذا وصل القلب نفى عنه كل ريب وهو قليل
~~الوجود من أقل ما أوتينا إذا وجد منه بعض نفي كل ريب وملأ القلب نورا
~~وشكرا وخوفا قيل أول المقامات المعرفة ثم اليقين ثم التصديق ثم الإخلاص
~~ثم المشاهدة ثم الطاعة ومن أعلام ms6811 اليقين النظر الى الله في كل شيء
~~والرجوع اليه في كل أمر والإستعانة به في كل حال، قال بعضهم اليقين هو
~~علم مستودع في القلب فهو غير مكتسب وقيل هو تحقيق الأسرار بحكم المغيبات
~~وقيل العلم بمعارضة الشكوك واليقين لا شك فيه إشارة إلى العلم الكسبي
~~وقيل استقرار العلم الذي لا يتحول ولا يتغير في القلب وقيل المكاشفة وقيل
~~رؤية العيان بقوة الإيمان.

### || [102.8]

# { ثم لتسئلن يومئذ عن النعيم } الرطب والماء
~~البارد كذا قيل قال ابن هشام في المسائل التي سئل عنها في السفر مسألة {
~~ثم لتسئلن يومئذ عن النعيم } هل ما يقوله بعض الناس
~~من أن المراد بالنعيم الماء البارد منقول في كتب التفسير، الجواب إن
~~النعيم أعم من ذلك والماء البارد من جملته وفي الحديث

# " أول ما يسأل عنه العبد يوم القيامة من النعيم أن يقال له ألم أصح جسمك
~~وأروك من الماء البارد "

# رواه الترمذي في سننه انتهى. فأفاد أن النعيم ما يلتذ به من الصحة
~~والفراغ والأمن والمطعم والمشرب وكل منفعة قال الله

# " يا ابن آدم طعام يقوتك وثوب يواريك وبيت يكنك وما سوى ذلك حاسبتك به "

# وقيل النعيم الذي يسأل عنه النعيم الذي عكفت الهمة عليه وقصرت على
~~التلذذ به وعلى الحياة مع أكل الطيب ولبس اللين وقطع الأوقات باللهو
~~والطرب لا يعبأ بالعلم والعمل فأما من اتقى الله فما جعلت النعم إلا له
~~ولا عقاب عليه فإن سئل فما هو إلا سؤال منة وتحبب وإليه أشار صلى الله
~~عليه وسلم حيث أكل هو وأصحابه تمرا وشربوا عليه ماء فقال

# " الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا وجعلنا مسلمين ".

# وفي الآية إشارة إلى أن ذلك النعيم المسؤول عنه هو الذي ألهى عن الطاعة
~~فالخطاب لمن ألهاه النعيم

# قل من حرم زينة الله

# كلوا من الطيبات

# وإن عممنا الخطاب فسؤال المؤمن سؤال شكر وزعم بعض أن الخطاب مخصوص
~~بالكفار. وعن الحسن وقتادة ثلاث لا يسأل الله عنهن ابن آدم وما عداهن فيه
~~الحساب والسؤال إلا ما شاء الله ms6812 كسوة يواري به سوؤته وكسرة يشد بها صلبه
~~وبيت يكنه من الحر والبرد، وعنه صلى الله عليه وسلم

# " يحاسب الله العبد على ما عدا هذه الثلاثة وما عدا ماء يشربه "

# ، ولعل المراد سؤال ذكر التفضل لا عقاب أو نقص ثواب ولعل الذي ينقص
~~الثواب الأكل لمجرد التلذذ بل قيل إذا أكل تلذذا وأطاع فلا حساب تم، وعن
~~كعب ما أنعم الله على عبده في الدنيا نعمة فشكرها إلا أعطاه الله نفعها
~~في الدنيا ورفع له بها درجة في الجنة وإن لم يشكرها منع نفعها في الدنيا
~~وفتح له طبق في النار والطاعم الشاكر بمنزلة الصائم الصابر ومن الشكر أن
~~تعرف أن النعمة فضل من الله عليك ولما نزلت قال الزبير يا رسول الله أي
~~نعيم نسأل عنه وإنما هو الأسودان التمر والماء قال أما إنه سيكونا، وروى
~~ابن مسعود ذلك النعيم الآمن والصحة وروى أبو هريرة

# " أول ما يسأل عنه النعيم ألم نصحح جسدك ونروك من الماء البارد وخرج صلى
~~الله عليه وسلم فإذا بأبي بكر وعمر فقال ما أخرجكما من بيوتكما قالا
~~الجوع يا رسول الله قال والذي نفسي بيده ما أخرجني إلا ما أخرجكما قوما
~~فقاما معه فأتى رجلا من الأنصار فإذا هو ليس في بيته فلما رأته المرأة
~~قالت مرحبا وأهلا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أين فلان؟ يعني
~~الرجل الأنصاري وهو زوجها واسمه بل كنيته ابو الهيثم بن التيهان قالت ذهب
~~يستعذب لنا الماء إذ جاء فنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبيه
~~ثم قال الحمد لله ما أحد اليوم أكرم أضيافا مني فانطلق فجاءهم بعذق فيه
~~بسر ورطب وتمر فقال كولوا وأخذ المدية فقال له رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم إياك والحلوب فذبح لهم شاة فأكلوا من الشاة ومن ذلك العذق وشربوا
~~ولما شبعوا ورووه قال صلى الله عليه وسلم لأبي بكر وعمر والذي نفسي بيده
~~لتسئلن عن هذا النعيم يوم القيامة أخرجكم من بيوتكم الجوع ثم لم ترجعوا
~~حتى ms6813 أصابكم هذا النعيم "

# وقيل ظل بارد ورطب طيب وماء بارد وروي أنه لا يسأل عن طعام تصدق منه ولو
~~على كلب أو سنور وقيل بعده الحمد لله كثيرا ولا ما يأكله الصائم ولا ما
~~يأكله مع مسلم ولا ما قال أوله بسم الله وآخره الحمد لله. وعن ابن عباس
~~النعيم صحة البدن والسمع والبصر يسأل فيم استعملت وهو أعلم بها منهم وقيل
~~الصحة والفراغ والمال، وعنه صلى الله عليه وسلم

# " نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة والفراغ "

# وقيل النعيم المسؤول عنه تخفيف الشرائع وتيسير القرآن وقيل الإسلام فإنه
~~أكبر النعم وقيل سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم فإنه أنقذنا به من الضلال
~~وفي رواية في حديث ابي الهيثم المذكور

# " انه لما اكلوا قالوا هذا هو النعيم الذي تسألون عنه فشق على اصحابه
~~فقال صلى الله عليه وسلم اذا اصبتم مثل هذا وضربتم بايديكم فقولوا بسم
~~الله وعلى بركته واذا شبعتم فقولوا الحمد لله الذي هو اشبعنا واروانا
~~وانعم علينا وافضل فان هذا كفاك اي شكر ".

# اللهم ببركة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وببركة السورة اخز النصارى
~~واهنهم واكسر شوكتهم وغلب المسلمين والموحدين عليهم وصلى الله على سيدنا
~~محمد واله وصحبه وسلم.

### | [103 - سورة العصر]

### || [103.1]

# بسم الله الرحمن الرحيم { والعصر } قال ابن عباس الدهر لما يخلق
~~الله فيه من العبر والعجائب وقيل المراد الليل والنهار لأنه يقال لهما
~~العصران أقسم بهما لأنهما خزانتان للأعمال وال للحقيقة فعمت الإثنين وعلى
~~الال للإستغراق ويجوز أن تكون على الثاني كذلك وقيل عصر النبوة بما فيه
~~من الأعاجيب كعصر نبينا وعصر سيدنا موسى عليهما الصلاة والسلام فقد قيل
~~أن عصاه بلغت ألف معجزة وقال مقاتل العصر صلاة العصر عظمها بالقسم كما
~~عظمها بالتخصيص بالذكر لقوله والصلاة الوسطى عند بعض. وعنه صلى الله عليه
~~وسلم

# " من فاتته صلاة العصر فكأنما وثر أهله وماله "

# ولأنها أشق لتهافت الناس في تجارتهم آخر النهار وإشتغالهم بمعائشهم
~~والأمور العظام واجتماعهم لها في ذلك الوقت،

# " وقال أبي بن ms6814 كعب سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن العصر فقال أقسم
~~ربكم بآخر النهار وهذا كما أقسم بالضحى "

# وقيل عصر نبينا صلى الله عليه وسلم إيذانا بأنه أشرف الأعصار كما أقسم
~~ببلده وكما يقال وحياتك ولعمرك وعليه قال للحضور { إن الإنسان }.

### || [103.2]

# { إن الإنسان } الجنس * { لفي خسر } خسران في أعمالهم وصرف
~~أعمارهم في الدنيا معرضين عن الآخرة فتلك تجارة خاسرة لفوات الجنة إياهم
~~ونكر خسرا تعظيما ويدل على أن المراد بالإنسان الجنس الإستثناء منه هو
~~استثناء متصل والمستثنون ليسوا في خسر وقيل المراد الجنس والكل الخاسر
~~لكن خسر المستثنين لا يضرهم فكأنهم لم يخسروا فلذلك استثنوا ذلك إن
~~الإنسان كائنا ما كان لا يخلو من خسر لأن كل ساعة مرت عليه ولم يعمل فيها
~~طاعة أو عمل فيها معصية أو عمل فيها طاعة وهو قادر على طاعة أولى منها
~~فقد خسرها، واعلم أن الأسباب الداعية الى الآخرة خفية بخلاف الداعية إلى
~~الدنيا ولذا أكثر أهل الدنيا وعلى الأول فلفظ الإنسان شامل للكافر
~~والمؤمن ومعناه خاص بالكافر بدليل استثناء المؤمن وقيل المراد أبو جهل
~~فالإستثناء منقطع فإن أبا جهل لا يصدق على المؤمنين ولا يشمل غير الواحد
~~وكذا قيل المراد أبو لهب فإن أيامهما كلها حسرة.

### || [103.3]

# { إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات } فإنهم اشتروا
~~الآخرة بالدنيا ففازوا * { وتواصوا } أوصى بعضهم بعضا * { بالحق
~~} وهو الإيمان وما يتفرع عليه والحق ما ثبت ولم يصح إنكاره من اعتقاد أو
~~عمل وقيل الحق لله وقيل القرآن. * { وتواصوا بالصبر } على
~~الطاعة والمصائب وعن المعاصي عطف خاص لشرفه على عام وقيل المراد بالخسران
~~الهرم وانقطاع الثواب إلا هؤلاء المستثنين فلا ينقطع ثوابهم ولو تركوا
~~عمل الشباب والمشهور ما مر غير هذا ومما ورد في صفة التواصي أن رجلين من
~~أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إذل التقيا وأرادا التفرق أخذ كل بيد
~~صاحبه ثم قرأ كل منهما والعصر إلى آخره وليس ذلك عطف خاص على عام إذا
~~أريد بالعمل العمل الكامل كذا قيل والظاهر أن العطف في ms6815 هذا الوجه عطف خاص
~~أيضا فإن الصبر من الأعمال الكاملة وكذا التواصي وذكر سبب الربح وهو
~~الإيمان وإصلاح العمل والتواصي دون سبب الخسر اكتفاءا ببيان المكصود
~~وإيذانا بأن ما عدا سبب الربح يؤدي الى الخسران قيل أو نقص حظا وتكرما
~~فإن الإبهام في جانب الخسر كرم قيل وهل شيء أفضل من الصبر فقيل لا عمل
~~أفضل منه ولا ثواب أكبر من ثوابه ولا زاد إلا التقوى إلا بالصبر ولا معين
~~على الصبر إلا الله وهو من العمل بمنزلة الرأس من الجسد لا يصلح أحدهما
~~إلا بصاحبه وأجله انتظار الفرج وأفضل الصبر مجاهدة النفس على الطاعة
~~واجتناب المعاصي وهو إما صبر على الدنيا حتى ينال ما تشتهي النفس وهو
~~مذموم وإما صبر على الآخرة وهو ممدوح وهذا إما صبر على الطاعة أو عن
~~المعصية أو على المصائب أو على ما جرى منها على يد مخلوق وهذا فضيلة من
~~حيث عدم المعاقبة، ولحق رجل بأويس رضي الله عنه فسمعه يقول اللهم اني
~~أعتذر إليك اليوم من كل كبد جائعة وبدل عار فإنه ليس في بيتي من الطعام
~~إلا ما في بطني وليس لي من الدنيا إلا ما على ظهري وكانت عليه خرق وقال
~~له رجل كيف أصبحت أو قال كيف أمسيت قال أصبحت أحمد الله وما تسأل عن حال
~~رجل إذا أصبح ظن أنه لا يمسي وإذا أمسى ظن أنه لا يصبح ألا إن ذكر الموت
~~لم يدع للمؤمن فرحا وحق الله ما في مال مسلم يدع له ذهبا ولا فضة وإن
~~الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لم يدع لمؤمن صديقا فوالله لأمرن بعرف
~~وأنهي عن نكر ولو شتموا أعراضنا ووجدوا على ذلك أعوانا ولو قدفوني
~~بالعظائم لا أدع أن أقوم لله فيهم واعلم أنك اليوم أحوج لآخر كلامه بكل
~~احتياج من حيث أن الدين أشرف على الفوت وكان على رمق لكثرة المنافقين
~~والنصارى ويتم ذلك بأول كلامنا وهو الصبر وقد ذكره أيضا في آخر كلامه وقد
~~ذكره في كتابه في نيف ms6816 وسبعين موضعا مثل

# واستعينوا بالصبر والصلاة

# يا أيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر

# الخ

# ولنبلوكم بشيء

# الخ

# والموفون بعهدهم

# الخ

# والله يحب الصابرين

# وإن تصبروا وتتقوا

# يا أيها الذين آمنوا اصبروا

# الخ

# وإن تصبروا خير لكم

# الخ

# واصبروا إن الله مع الصابرين

# الخ

# إلا الذين صبروا وعملوا الصالحات

# وتمت كلمة ربك الحسنى على بني اسرائيل بما صبروا

# واصبر فإن الله لا يضيع

# الخ

# والذين صبروا ابتغاء وجه ربهم

# سلام عليكم بما صبرتم

# الذين صبروا وعلى ربهم يتوكلون

# ليجزي الذين آمنوا

# ثم إن ربك للذين هاجروا

# الخ

# وإن عاقبتم

# الخ

# وبشر المخبتين

# الخ

# أولئك يجزون الغرفة بما صبروا

# أولئك يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا

# وجعلناهم أئمة يهدون

# الخ

# إنما يوفى الصابرون

# الخ

# ولمن صبر

# الخ

# ليبلونكم

# الخ

# وجزاهم بما صبروا

# الخ وغير ذلك. وتقدم فضل العبر وعن أبي عمرو بن العلاء هربنا من الحجاج
~~فدخلنا البادية فأقمنا فيها مدة مديدة من حي إلى حي فبينما أنا خارج
~~متوزع الخاطب مبهم القلب ضيق الصدر إذ سمعت شيخا من الأعراب مجتازا يقول

# صبر النفس ينجلي كل هم   إن في الصبر حلية المحتال  ربما تكره النفوس من
~~الأمر   له فرجة كحل العقال  لا تضيقن بالأمور فقد   تكشف غماءها بغير
~~احتيال

# ولم يستتم الشيخ انشاد الأبيات حتى رأينا فارسا من بعيد قد مات الحجاج
~~فسألت الشيخ عن الفرجة فقال بضم الفاء في الحائط والعود ونحوهما وبفتحها
~~في الأمر من الشدة والنوائب. قال أبو عمرو فلم أدر بأيهما كنت أشد سرورا
~~أبموت الحجاج أم بهذه الفائدة وكنت أشد بها فرحا من موته كذا وجد فلعل
~~قوله وكنت بها الخ نقض لقوله لم أدر أو بيان له لأن مثل قوله فلم أدر الخ
~~قد يستعمل في الجزم بتفضيل أحد الشقين ولعل الواقع كنت زشد اهتماما
~~بمعرفة هذه المسألة من اهتمامي بخوف الحجاج وإثبات ياء ينجلى ضرورة أو
~~للإستئناف أو لغة أو إشباع. اللهم يا رب ببركة سيدنا محمد صلى الله عليه
~~وسلم وببركة السورة أخز النصارى وأهنهم واكسر ms6817 شوكتهم وغلب المسلمين
~~والموحدين عليهم صلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.

### | [104 - سورة الهمزة]

### || [104.1]

# بسم الله الرحمن الرحيم { ويل } هلاك أو واد في جهنم وقد مر * {
~~لكل همزة لمزة } كثير الهمز واللمز، قال ابن عباس الهمز
~~النميمة واللمز التفريق بين الأحبة وقيل معناهما واحد الذي يعيب الناس
~~ويغتابهم وقيل الهمز في الغيب واللمز في الحضور وقيل بالعكس وقيل الهمز
~~باليد واللمز باللسان وقيل الهمز باللسان بدون نطق واللمز بالعين وقيل
~~الهمز ضرر الجليس باللسان واللمز الرمز بالعين أو بالحاجب أو الإشارة
~~بالرأس وقيل الهمز الطعن في الناس أو اللمز الطعن في أنسابهم قال الشيخ
~~عبد العزيز رحمه الله ذم اللمز والهمز والغمز، فاللمز باللسان إظهار فعل
~~لمن جهله على إرادة التنقيص وإن يجهل بنسبة فاعله لرياء ويحاذر من همز
~~بيد وغمز بعين ورمز برأس أو حاجب وإن في مباح ولا عصيان به انتهى أي لا
~~عصيان في المباح وشدد من استهلكه ولو في مباح وأصل الهمز الكسر كالهمز
~~واللمز الطعن بالجارحة أو نحوها كالهمز فشاعا في الكسر من أعراض الناس
~~والطعن فيهم. ووزن همزة ولمزة فعله بضم الفاء وفتح العين ويختص هذا الوزن
~~لمن كثر منه الفعل وصار عادة له وقرئ ويل للهمزة اللمزة بالتعريف بال
~~الإستغراقية، وقرئ همزة لمزة بإسكان الميم بوزن فعلة بضم الفاء وإسكان
~~العين وهو وزن يختص بمن كثر فعل الناس به شيئا فهو بمعنى اسم مفعول بخلاف
~~الأول فالمراد على هذه القراءة الذي يأتي بالأضاحيك والهزل فيضحك منه
~~الناس ويشتمونه وقد نص أصحابنا على أن من يتكلم بكلام ليضحك به الناس
~~منافق فاعل لكبيرة أخذا من هذه القراءة لكن بقيد أن يكون كاذبا كما ورد
~~في الحديث فهو كالكذب الذي هو نفاق جزما وهو الذي فيه ضر الناس أو الذي
~~هو كذب على الله أو رسوله، وأما سائر الكذب فمختلف فيه هل هو كبير قيل
~~نزلت في الأخنس بن شريق بن وهب الثقفي وكانت عادته الغيبة والوقيعة في
~~الناس، وقيل أمية بن ms6818 خلف الجمحي، وقيل في الوليد بن المغيرة واغتيابه
~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم وغضه منه في وجهه، وقيل في العاصي وائل
~~السهمي وقيل في جميل بن عامر والعبرة بعموم اللفظ ولو كان النزول فيمن
~~ذكر فالآية تعم من فعل ذلك مطلقا وقيل نزلت عامة وفيها تعريض بمن ذكر فإن
~~هذا أضر له ويدخل في الذم لمن يحاكي الناس بأقوالهم وأفعالهم وأمواتهم
~~ليضحك منه وبين همزة ولمزة الجناس اللاحق وهو أن يتوافق حروف كلمتين إلا
~~في حرف في واحدة وآخر في أخرى فمختلفان وغير متقاربي المخرج.

### || [104.2]

# { الذي } بدل من كل أو مفعول لمحذوف أو خبر لمحذوف على الذم، وأجاز
~~بعضهم كونه نعتا لكل لإجازته نعت النكرة للمعرفة أو راعي أن المراد الجنس
~~فصار كالنكرة أو أنه يجوز نعت النكرة المضافة أو الموصوفة أو المخصصة
~~بغير ذلك بالمعرفة. * { جمع } وقراءة حمزة والكسائي وابن عامر بتشديد
~~الميم للمبالغة وموافقة عدد * { مالا } نكرة للتعظيم أو للتحقير لأنه
~~بالنسبة إلى ما هو أكثر منه ولو من أموال الدنيا حقير وإنما أعقب الهمز
~~واللمز بذكر جمع المال إيذانا بأنه السبب أو كالسبب فيهما. * {
~~وعدده } أحصاه وأحاط بعدده محافظة عليه أو التشديد للمبالغة عده
~~عدا صحيحا مرة بعد أخرى وقيل جعله عدة لحوادث الدهر واستعده لها، وقرئ
~~وعده مثل رده في الوزن وهو فعل ماض ثلاثي قيل أو اسم بمعنى العدد خفف
~~بالإسكان والإدغام وضعف لأن المفتوح لا يخفف في الثلاثي بل يجوز أن يكون
~~مصدرا كالرد والضرب، وقرئ وعدده بدالين بلا تشديد ولا إدغام وإن قلت يقال
~~جمع المال وعدد المال قلت معنى حمع عدد المال ضبطه استعمالا للجمع في ما
~~معنى الكسب والضم وفي معنى ضبط العدد بناء على جواز مثل هذا او يقدر ناصب
~~اي ضبط عدده على حد علفتها تبنا وماء باردا او ليست الهاء للمال بل
~~لصاحبه والعدد قومه اي جمع ماله وانصاره وكذا الكلام في قراءة العد
~~المذكوره اذا فسرت بالعدد واما اذا فسرت بالمصدر فالجمع بمعنى الضبط او ms6819
~~يقدر الضبط للمصدر او يفسر العدد بالمعدود الذي هو المال او القوم.

### || [104.3]

# { يحسب أن ماله أخلده } يحسب لجهله انه قد خلد وان مخلدة
~~ماله فهو لا يموت فاحب ماله كما يحب الخلود او اغفله ماله وحبه له عن
~~الموت حتى عمل في البناء والغرس وغيرهما عمل من لا يموت فكان ماله اخلده
~~فانه قد اوقعه في عمل من يخلد، وفي ذلك تعريض بان المخلد سعى للآخرة. وعن
~~الحسن ما رأيت يقينا لا شك فيه اشبه شك لا يقين فيه من الموت.

### || [104.4]

# { كلا } ردع عن حسبانه فإنه باطل فان المخلد العلم والعمل الصالح قال
~~علي مات خزان المال وهم احياء والعلماء باقون ما بقي الدهر، وكان للاخنس
~~اربعة الاف دينار وقيل عشرة الاف وروي ان الحسن عاد مريضا مؤسرا فقال له
~~المريض ما تقول في الوف لم اقتد بها من لئيم ولا تفضلت على كريم قال
~~الحسن ولكن لماذا قال لنبوة الزمان وجفوة السلطان ونوائب الدهر ومخافة
~~الفقر قال الحسن اذن ندعه لمن يحمدك وترد على من لا يعذرك. * {
~~لينبذن } والله ليطرحن ذلك المجمع للمال وقرئ لينبذان بالف الاثنين
~~اي هو وماله وفيه نون للتوكيد وقرئ لينبذن بضم الذال ضما دالا على واو
~~الجماعة اي هو وقومه الناصرون له أو هو وامواله وغلب على امواله وقرئ
~~لينبذنه بالبناء للفاعل وهو الله. * { في الحطمة } اسم للنار
~~الكثيرة الحطم الشديدة الحطم التي من شانها وعادتها ان تحطم ما يلقى فيه
~~اي تدقه ونار الاخرة كلها كذلك تاكل اللحم وتدق العظم والمراد العموم
~~وقيل اسم للدركة الثانية ويقال للاكول انه الحطمة وقرئ الحاطمة.

### || [104.5]

# { وما أدراك ما الحطمة } وقرئ الحاطمة لا يبلغها علمك ولو
~~علمت منها ما علمت وهي نار لا كالنيران قيل النيران اربعة نار الشهوة
~~ونار الشقاوة ونار القطيعة ونار المحبة فنار الشهوة تحرق الطاعات ونار
~~الشقاوة تحرق التوحيد ونار القطيعة تحرق القلوب ونار المحبة تحرق النيران
~~كلها. روي ان علي بن الحسين دخل مفازة مع اصحابه فرأى امرأة فيها ms6820 وحدها
~~فقال لها من انت قالت امة من اماء الله اليك عني لا يذهبك الحب فقال لها
~~وما الحب فقالت له اخفى من ان يرى وابين من ان يخفى كمونة في الحشا لا
~~يوجد ككمون النار في الحجران قد حته اوري وان تركته توارى فانشأت تقول

# إن المحبين في شغل لسيدهم   كفتية الكهف لا يدرون كم لبثوا

### || [104.6]

# { نار الله } اي هي نار الله واضافتها لله تعالى تعظيم لها * {
~~الموقدة } اوقدها الله لا يقدر غيره ان يطفئها تأكل اللحم والعصب
~~وتتخلص الى القلب كما قال { التي تطلع على الأفئدة }.

### || [104.7]

# { التي تطلع على الأفئدة } تعلوا اوساط القلوب وتشتمل
~~عليها ولا تفنيها بخلاف غير القلب فانه يؤكل ويجدد وخص القلوب بالذكر
~~لانها الطف ما في البدن واشده تألما او لانه احل العقائدة الزائغة ومنشأ
~~الاعمال القبيحة ولو اكل قلبه لمات ولا موت في النار ويجوز أن يكون تطلع
~~بمعنى تقف على ما في القلب من العقائد الزائغة التي هي موجب تلك النار
~~على سبيل المجاز كأنها علمت بما فيها فهاجت عليها جزاء.

### || [104.8]

# { إنها عليهم مؤصدة } بواو او همز اي مطبقة لا يخرج
~~لهبها وحرها ولا يدخلها روح وضمير الجمع بمعنى كل بعد رعاية لفظه.

### || [104.9]

# { في عمد } وقرأ الكوفيون الا حفصا وكذلك ابو بكر وحمزة والكسائي
~~بضم العين والميم جمع عمود وقرئ بضم العين واسكان الميم تخفيفا عن هذا
~~الجمع او هو جمع اخر. * { ممددة } مطولة وموسعة وقرأ ابن مسعود
~~بعمد ممددة وعنه صلى الله عليه وسلم

# " اوقد على النار الف سنة حتى احمرت ثم الف سنة حتى ابيضت ثم الف سنة
~~حتى اسودت فهي سوداء مظلمة "

# ، قال ابن عباس في عمد ممددة معناه ادخلهم في عمد وفي اعناقهم السلاسل
~~سدت عليهم بها الابواب يعني بالعمد او بالسلاسل وقيل موثقين في اعمدة
~~ممددة مثل المقاطر التي تقطر فيها اللصوص والعمد من حديد او من نار وقال
~~ابن زيد مغلولين بالعمد واستفاد بعضهم من قولهم مؤصدة في عمدان النار
~~داخل العمد ms6821 وعن عبد الله اذا قيل لهم اخسئوا فيها لا تكلموني انطبقت
~~عليهم وليس لهم فيها الا الزفير والشهيق وقيل تغلق الابواب ويمد عليها
~~بالعمد وعن قتادة بلغنا انها عمد يعذبون بها في النار وهي اوتاد أطباق
~~النار التي تطبق على اهل النار. اللهم ببركة سيدنا محمد صلى الله عليه
~~وسلم وبركة السورة اخز النصارى واهنهم واكسر شوكتهم وغلب المسلمين
~~والموحدين عليهم صلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما كثيرا.

### | [105 - سورة الفيل]

### || [105.1]

# بسم الله الرحمن الرحيم { ألم تر } يا محمد لما شهد أثار القصة
~~وتواترت عنده أخبارها جعله كأنه رأها فأنكر عليه عدم الرؤية بالهمزة أو
~~قرره بها أو عجبه بها أو المعنى ألم تعلم. * { كيف فعل ربك
~~بأصحاب الفيل } عدى الرؤية إى جملة فعل ربك معلقة بالإستفهام ولم
~~يعدها إلى ما أي ألم تر ما فعل ربك بهم لأن المراد تذكير ما فيها من وجوه
~~الدلالة على كمال علم الله عز وجل وقدرته وعزة نبيه وشرفه كأنه قيل ألم
~~تر كيف فعل ربك بأعدائك وأنت لم تظهر في الدنيا فإنه يفعل بأعدائك من
~~الإهلاك وذلك أن ملك الحبشة النجاشي وكل ملك لهم يسمى النجاشي بعث أرياط
~~إلى اليمن فغلب عليها فقام حبشي يقال له أبرهة بن الصباح بن كيسوم فساخط
~~أرياط في أمر الحبشة فكانت طائفة معه وطائفة مع أرياط وتقاتلوا وقتل
~~أبرهة أرياط واجتمعت له الحبشة وأقره النجاشي ثم رأى أبرهة الناس يتجهزون
~~أيام الموسم إلى مكة لحج بيت الله عز وجل فبنى كنيسة بصنعاء وكتب إلى
~~النجاشي إني بنيت لك بصنعاء كنيسة لم يبن لملك مثلها ولست منتهيا حتى
~~أصرف اليها حج العرب فسمع به مالك بن كنانة من قريش فدخلها وتغوط بها
~~ليلا ولطخ بالغذرة قبلتها فبلغ ذلك أبرهة فقال من فعل ذلك فقيل رجل من
~~العرب من أهل ذلك البيت فحلف ليسيرن إلى الكعبة فيهدمها فكتب إلى النجاش
~~يخبره بذلك وسأله أن يبعث إليه بفيله المسمى محمودا ولم يوجد مثله قط قوة ms6822
~~وعظما فبعثه إليه فخرج أبرهة بالحبشة سائرا إلى مكة بالفيل فسمعت العرب
~~بذلك فأعظموه ورأوا جهاده حقا عليهم فخرج إليه ملك من ملوك اليمن يقال له
~~ذونفر بمن أطاعه من قومه فقاتله فهزمه أبرهة وأخذ ذونفر فقال له استبقني
~~فإن بقائي خير لك من قتلي فاستبقاه وأوثقه وكان أبرهة حليما ولما دنا من
~~بلاد خثعم خرج اليه نفيل بن حبيب الخثعمي في خثعم ومن اجتمع اليه من
~~اليمن فهزمهم أبرهة فأخذ نفيلا فقال له إني دليل بأرض العرب وأطيعك أنا
~~وقومي فاستبقني فاستبقاه وخرج معه يدله ومر بالطائف فخرج اليه مسعود بن
~~مغيث في رجال من ثقيف فقال أيها الملك نحن عبيدك لا نخالفك نبعث معك من
~~يدلك فبعثوا معه أبا رغال موالي لهم فخرج فمات في المغمس فقيل هو الذي
~~يرجم قبره وبعث أبرهة رجلا من الحبشية يقال له الأسود ابن مسعود على
~~مقدمة خيله وأمره بالغارة على نعم الناس فجمع أموال الحرم وأصاب مائتي
~~بعير لعبد المطلب ثم أن أبرهة بعث خماط الحمير إلى أهل مكة وقال له سل عن
~~شريفها وقل له إني لم أت لقتال بل لهدم البيت فدخل مكة فلقي عبد المطلب
~~فقال له أرسلني اليك الملك ليخبرك أنه لم يأت لقتال إلا أن تقاتلوه وإنما
~~جاء لهدم البيت ثم الإنصراف فقال عبد المطلب ما لنا عنده قتال ولا لنا
~~يدان بينه وبين ما جاء اليه فان هذا بيت الله الحرام وبيت خليله ابراهيم
~~عليه الصلاة والسلام فإن يمنعه فهو بيته وحرمه قال فانطلق معي الى الملك
~~فقيل اردفه على بغلة وركب بعض بنيه حتى قدم العسكر وكان ذو نفر صديقا
~~لعبد المطلب فأتاه فقال له يا ذونفر هل عندك من غنى فيما نزل فقال غنى
~~رجل أسير لا يأمن أن يقتل بكرة أو عشية ولكن سأبعث إلى أنيس سائس الفيل
~~فإنه لي صديق فأسأله أن يضع لك من عند الملك ما استطاع من خير ويعظم
~~منزلتك عنده فأرسل اليه فأتاه فقال له إن هذا ms6823 سيد قريش وصاحب عير مكة
~~يطعم الناس في السهال والوحوش في رؤوس الجبال وقد أصاب له الملك مائتي
~~بعير فإن استطعت فانفعه فإني أحب له الخير فدخل أنيس على أبرهة فذكر ذلك
~~كله له و أنه قد جاء يكلمك غير مخالف لك فأذن له وكان جسيما فأعظمه
~~وأكرمه وكره الجلوس معه على السرير فنزل إلى البساط وقال لترجمانه قل له
~~ما حاجتك عند الملك فقال له أن يرد لي إبلي فقال أبرهة لترجمانه قل له قد
~~كنت أعجبتني حين رأيتك وزهدت الآن فيك قال لم قال جئت لبيت هو دينك ودين
~~أبائك وهو شرفكم وعصمتكم لأهدمه ولم تكلمني فيه وكلمتني في مائتي بعير
~~أصبتها لك فقال عبد المطلب إنا رب هذه الإبل ولهذا البيت رب يمنعه منك
~~قال ما كان يمنعه مني قال فأنت وذاك فأمر بإبله فردت إليه فخرج بها فأخبر
~~قريش الخبر وأمرهم أن يتفرقوا في الشعاب ورؤوس الجبال خوفا من معرفة
~~الجيش ففعلوا وأتى عبد المطلب البيت وأخذ بحلقة الباب فقال

# يا رب لا أرجو لهم سواك   يا رب فامنع منهم حماك  إن عدو البيت من عاداك
~~امنعهم أن يخربوا قراك

# ومضى مع قومه وأصبح أبرهة للمغمس وتهيأ للدخول بالجيش والفيل المذكور
~~ومعه إثنا عشر فيلا فأقبل نفيل إلى الفيل وأخذ بأذنه وقال له أبرك محمود
~~وارجع رشيدا فإنك ببلد الله الحرام فبرك فبعثوه فأبى فضربوه بالمعول في
~~رأسه فأدخلوا محاجنهم تحت مرافقه ففزعوه ليقوم فأبى فوجهوه راجعا إلى
~~اليمن فقام فهرول وكذا الى كل جهة إلا مكة وخرج نفيل يشتد حتى صعد الجبل
~~وأرسل الله عليهم طيرا من البحر أمثال الخطاطيف مع كل طائر ثلاثة أحجار
~~حجران في رجليه وحجر في منقاره أكبر من العدسة وأصغر من الحمصة ولما
~~غشينا القوم أرسلتها عليهم ولم تصب تلك الحجارة إلا أهلكته وليس إصابة كل
~~القوم وخرجوا هاربين لا يهتدون إلى الطريق يتسائلون عن نفيل لديهم على
~~الطريق ونفيل ينظر اليهم من جبل وتساقطوا في الطريق وبعث الله على ms6824 أبرهة
~~داء في جسده فجعل تتساقط أنامله كلما سقطت أنملة تبعثها أخرى من قيح ودم
~~فانتهى إلى صنعاء كالفرخ وما مات حتى انصدع قلبه وخرج من صدره وقيل أصابت
~~الحجارة الجميع والإثني عشر فيلا ولم تصب الفيل العظيم لأنه أبى التوجه
~~إلى الكعبة ولم يتوجه وذكر بعضهم أن أبا يكسوم انفلت وهو وزير أبرهة
~~وتبعه طائر حتى قص القصة على النجاشي فأوقع عليه حجرا فمات قال أمية بن
~~أبي الصلت

# إن آيات ربنا ساطعات   ما يماري فيهن إلا الكفور  حبس الفيل بالمغمس حتى
~~ظل يعوي كأنه معقور

# وقيل ما كان معهم إلا هذا الفيل العظيم وقيل معه ثمانية وروي أنه لما
~~بنى الكنيسة بصنعاء سماها القليس بضم القاف وفتح اللام مشددة وإسكان
~~الياء المثناة التحتية بعدها سنين وقيل بتخفيف اللام وقيل بفتح القاف
~~وكسر اللام مخففة سمي لإرتفاعه ومنه القلاليس لأنها في أعلى الرأس، وقيل
~~سمت العرب ما علا القليس لأن الناظر اليه يكاد تسقط قلنسوته وروي أنه لما
~~بلغ المغمس عرض عليه ثلث مال مكة ليرجع بقومه وفيله فأبى والمغمس بفتح
~~الميم الثانية مشددة وبكسرها مشددة موضع بطريق الطائف فيه قبر أبي رغال.
~~وعن ابن عباس أنه رأى عند أم هاني من تلك الحجارة نحو قفيز مخططة بجمرة
~~كالجزع الظفاري والجزع الخرز وظفار بلدة باليمن وكان يقع الحجر على رأس
~~واحد ويخرج من دبره وعلى كل حجر اسم من يقع عليه وروي أن أبرهة جد
~~النجاشي الذي كان في زمان النبي صلى الله عليه وسلم بأربعين سنة وقيل
~~بثلاث وعشرين سنة وعن عائشة رأيت قائد الفيل وسائسه أعميين مقعدين
~~يستطعمان الناس. وروي أن عبد المطلب دعا عند حلقة الباب بالأبيان
~~المذكورة وبهذه

# لا هم إن المرء يمنع   رحله فامنع حلالك  لا يغلبن صليبهم   ومحالهم
~~عددا محالك  جروا جميع بلادهم   والفيل كي يسبوا عيالك  عمدوا حماك
~~بكيدهم   بغيا وما رقبوا جلالك  إن كنت تاركهم وكعبتنا   فامر ما بدا لك

# وروي أنه التفت نحو اليمن وهو يدعوا فرأى الطير وقيل إنما ms6825 ظهرت له وهو
~~فوق جبل من جهة جدة وقيل إن طائفة من العرب أججوا نارا فهبت ريح فأحرقت
~~بها كنيسة ابرهة بن الصباح الأشرم وهو المذكور سمي أشرم لأنه مشقوق
~~الأنف، وقيل ضربوه بحربة فشرم أنفه وجبينه فذلك السبب، وقال مقاتل إن فئة
~~من قريش خرجوا تجارا إلى أرض النجاشي فنزلوا ساحل البحر قرب بيعة للنصارى
~~هنالك تسميها قريش الهيكل فأججوا واشتووا ورحلوا والريح عاصف فأحرقت
~~البيعة فانطلق الصريح الى النجاشي فأسف غضبا للبيعة فبعث أبرهة لهدم
~~الكعبة وكان بمكة وقتئذ أبو مسعود الثقفي مكفوف البصر يضيف بالطائف
~~ويشتووا بمكة وكان نبيها نبيلا تستقيم الأمور برأيه وكان خليلا لعبد
~~المطلب فقال له عبد المطلب ماذا عندك؟ فهذا يوم لا يستغنى فيه عن رأيك
~~فقال له أبو مسعود اصعد بنا إلى حراء فصعد به فقال لعبد المطلب اعمد إلى
~~مائة من الإبل فقلدها لله ثم أثبتها في الحرم فلعل بعض السواد أن يعقر
~~منها شيئا فيغضب رب البيت فيأخذهم ففعل ذلك عبد المطلب فعمد القوم اليها
~~وعقروا بعضها وجعل عبد المطلب يدعو فقال أبو مسعود إن لهذا البيت ربا
~~يحميه فقد نزل تبع ملك اليمن هذا البيت وأراد هدمه فمنعه الله وابتلاه
~~وأظلم عليه ثلاثة أيام فلما رأى تبع ذلك كساه القياطي البيض وعظمه ونحر
~~له جزورا فأنظر نحو البحر فنظر عبد المطلب فقال أرى طيورا ابيضا نشأت من
~~شاطئ البحر فقال أرمقها ببصرك اين قرارها فقال أراها قد دارت على رؤسنا
~~قال هل تعرفها؟ قال والله ما أعرفها ما هي بتجدية ولا تهامية ولا غربية
~~ولا شامية قال ما قدرها قال أشباه اليعاسيب في منافيرها حصي كأنها حصي
~~الخذف قد أقبلت كالليل يتبع بعضها بعضا أمام كل رفقة طائر يقودها أحمر
~~المنقار أسود الرأس طويل العنق فجاءت حتى حادت العسكر من فوقهم أهالت ما
~~في مناقرها مكتوب على كل حجر اسم صاحبه ثم رجعت من حيث جاءت فلما اصبحا
~~انحطا من ذروة الجبل فمشيا حتى صعدا ربوة فلم يريا أحدا ms6826 ودنوا فلم يسمعا
~~حسا فقالا بات القوم سمامدين فأصبحوا نياما وزادا دنوا فأذاهم خامدون
~~وكان يقع الحجر على بيضة أحدهم فيحرقها ويحرق دماغه ويحرق الفيل والدابة
~~ويغيب في الأرض من شدة الواقع فأخذ عبد المطلب فأسا من فؤوسهم فحفر حتى
~~أعمق في الأرض فملأه من الذهب الأحمر والجواهر وحفر لصاحبه مثلها فملأها
~~فقال له اختر حفرتي أو حفرتك أو خذهما معا فقال له اختر لي عن نفسك فقال
~~عبد المطلب إني لم أر أن أجعل أجود المتاع في حفرتي فهي لك وجلس كل منهما
~~في حفرته ونادى عبد المطلب في الناس فرجعوا فأصابوا من فضلهما حتى ضاقوا
~~به وساد عبدالمطلب قريشا وأعطته القادة ولم يزل هو وابو مسعود في غنى
~~ورفع الله البأس عن كعبته، وقيل جاء ابرهة لعنه الله بفيل وفيلة وروي ان
~~الطير جاءتهم عشية ثم صحبتهم فساء صباح المنذرين وعن عكرمة من اصابه حجر
~~جدره فهو اول جدري ظهر.

# وروي ان ابرهة لعنه الله ركب على ذلك الفيل ولما برك بالمغمس ضربوا رأسه
~~بالمعاويل ليقوم فأبى وروي انه استاق ابل قريش وفيها اربعمائة ناقة لعبد
~~المطلب وان عبد المطلب ركب في قريش حتى بلغ جبل ثبير فاستدارت دائرة غرة
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم على جبينه كالهلال واشتد شعاعها على الكعبة
~~مثل السراج فقال ارجعوا فقد كفيتم فوالله ما استدار هذا النور مني الا ان
~~يكون الفضل لنا فرجعوا وان رسول ابرهة لما راى وجه عبد المطلب في مكة خضع
~~وتلجلج لسانه وخر مغشيا عليه وخار كما يغور الثور عند ذبحه ولما افاق خر
~~ساجدا لعبد المطلب وقال اشهد انك سيد قريش حقا وان عبد المطلب لما ذهب
~~الى ابرهة احضر فيله العظيم وهو المذكور فلما راى عبد المطلب خر ساجدا
~~وقال السلام على النور الذي في وجهك يا عبد المطلب واعترض وجود نور النبي
~~صلى الله عليه وسلم في وجه عبد المطلب في ذلك الوقت مع ان الاشهر أن
~~ولادة صلى الله عليه وسلم بعد ms6827 الفيل بخمسين يوما فقد انتقل النور منه الى
~~عبد الله ومن عبد الله الى امنة وقربت ولادة النور صلى الله عليه وسلم
~~واجيب بانه نورا احدثه الله فيه ببركة نبينا صلى الله عليه وسلم كرامة
~~تخلصه ممن اراد هدم البيت الذي هو في منعة من حين خلق واخذ ماله ومال
~~الناس وخراب الحرام واشعارا بان دينه صلى الله عليه وسلم يعلو الاديان
~~وانه لا يوذي به احدا الا اهلكه الله وقيل لم يبرك الفيل بالمغمس بل دخل
~~الحرم وبرك في واد اسمه محسر لان الفيل حسر فيه أي أعيا وقيل في صفة
~~الحجارة أنها كالعدس، وقيل كانت قصة الفيل قبل مولده صلى الله عليه وسلم
~~بأربعين سنة وقيل بثلاث وعشرين وقيل بخمس عشرة وقيل بعشر والمشهور وعليه
~~أكثر أنه ولد عام الفيل فقيل بعد الفيل بخمسين يوما وقيل بخمس وخمسين
~~يوما وروي أن ذلك الفيل الأعظم الذكور في الاية قد علموه السجود لأبرهة
~~يجاء به صباحا حتى يسجد له، قيل وكذا الملوك يعلمون السجود للفيل ليسجد
~~لهم وقيل الذي في الآية المراد به جميع الاثني عشر فيلا أو الثمانية التي
~~حاء بها أبرهة، فال للجنس وفي التعبير به موافقة لرؤوس الاي بخلاف ما لو
~~جمعه وفي قصة الفيل دلالة عظيمة على قدرة الله إذ يستحيل أو يبعد أن تأتي
~~طير من قبل البحر تحمل حجارة ترمي بها ناسا مخصوصين وذكر بعضهم ما يشعر
~~أن تلك الحجارة وقع بعضها بالرأس وبعضها بالرجل وغير ذلك وكل ما وقعت
~~عليه خرقته إلى الأرض.

# وقرئ ألم تر بإسكان الراء حرصا على ظهور أثر الجازم أي إعلاما به وليس
~~يجزم وكيف حال من ربك مع وجوب الإعتقاد أن ربنا لا تجري حال من الأحوال
~~عليه فافهم، وقال ابن هشام ليس حالا بل مفعول مطلق اي فعل فعل رب.

### || [105.2]

# { ألم يجعل كيدهم } في هدم الكعبة وروي أن العرب أهل الحرم
~~هدموا كنيسة للحبشة وهم نصارى، فقال أبرهة لنهدمن كعبة العرب كما هدموا
~~كعبتنا وأخزاهم الله ms6828 ولو كانوا أهل كتاب والعرب لا كتاب لهم ببركة خروج
~~نبينا صلى الله عليه وسلم من العرب ولأن بيتهم هو الحق دون بيت الحبشة
~~وروي أنهم كلما وجهوا الفيل للبيت ألقي بجرائه للأرض وذلك من معجزات
~~النبي صلى الله عليه وسلم لجوازها على الصحيح ولو قبل وجوده. * { في
~~تضليل } بطلان وعدم تأثير، فهو كيد ضائع كما قيل لإمرئ القيس الملك
~~الضليل لأنه ضيع ملك أبيه فهؤلاء هم وانصرف حج العرب وغيرهم عن بيت الله
~~إلى ذلك الكنيف فلم يبلغوا قصدهم.

### || [105.3]

# { وأرسل عليهم طيرا } جمع طائر أو اسم جمع ومر أنها مثل
~~الخطاطيف وهي رواية ابن اسحاق وفي رواية مقاتل إنها كاليعاسيب، وعن ابن
~~عباس طير لها خراطيم وأعناق طوال ووجوه كوجوه الكلاب، وروي أن رؤوسها
~~كرؤوس السباع وقيل أنيابها كأنياب السباع وقيل طير خضر لها مناقير صفر،
~~وقيل طير أسود وسئل أبو سعيد فقال حمام مكة وقيل طير سود مقدفة بالخضرة
~~وقيل سود كلها تشبه الزرازير وقيل طير لا تنزل على الأرض ولا الشجر تبيض
~~في الهواء في خرائط تحت أجنحتها إلى أن يكبر ولدها ويطير ولا تنزل الأرض
~~إلا إذا ماتت قيل لم تخلق إلا ذلك اليوم وقيل خلقت في جهنم لهؤلاء أخرجت
~~منها وقتئذ ولذلك كانت من جهة البحر فقد قيل أن البحر غطاه جهنم قيل ووجه
~~الجمع بين تلك الأقوال غير القول بأنها طير لا تنزل على الأرض بقوليه أن
~~فيها ألوانا وصفات فأخبر كل واحد بما بلغه من صفاتها وفيه أن بعضا قال
~~كلها سود كما مر. * { أبابيل } جماعات قيل لا واحد له من لفظه وقيل
~~الواحد أبيل وقيل أبول وقيل أبال بتشديد بائهن وورد إبالة بتخفيفها
~~والإبالة الحزمة الكبيرة من الحطب شبهت بها الجملة من الطير في نظامها،
~~وقيل أبابيل جماعات واحدة بعد أخرى وعن الحسن الأبابيل الكثيرة وقيل
~~الكثيرة المتفرقة.

### || [105.4]

# { ترميهم بحجارة } قال ابن عباس صاحت فرمتهم وقيل بعث الله
~~ريحا زادت الحجارة شدة، وقرأ أبو حنيفة يرميهم بالمثناة آخر الحروف على ms6829
~~إن المستتر لله أو للطير بناء على أنه اسم جمع واسم جمع المذكر يجوز
~~تذكيره وتأنيثه بل قيل لا يؤنث إلا على المعنى وهو كذلك. * { من
~~سجيل } علم للديوان المكتوب فيه عذاب الكفار واشتقاقه من الأسجال وهو
~~الإرسال أي ترميهم بحجارة من جملة العذاب المكتوب في ذلك الديوان، وقيل
~~من السجل وهو الكثير وقيل من طين تحجر معرب سنك كل وقيل حجر وطين
~~بالفارسية أول الكلمة عندهم حجر واخرها طين الأصل سك وكل عربت. وعن ابن
~~عباس طين مطبوخ كالأجر وقيل معناه من شديد عذابه وشيء سجيل معناه شديد
~~وقيل السجيل لحجر اليابس وقيل من سجيل معناه من واد في جهنم أبدلت النون
~~لاما وقيل معرب نسج جبل فالنسج الحجر وجبل الطين.

### || [105.5]

# { فجعلهم كعصف } ورق الزرع، * { مأكول } وقع فيه الآكال
~~وهو أن تأكله الدود أو أكلته الدواب وأخرجته روثا وأصل العبارة فجعلهم
~~كروث ولكن سمى الروث باسم ما كان عليه على ما هو المعروف من آداب القرآن
~~فهم يهنون متفرقون مدققون كالروث، وقيل أكل حبه وبقي ورقا بلا ثمر وقيل
~~كعصف صالح لأكل الدواب وعليه عكرمة والضحاك، وقيل العصف ورق الحنطة
~~وتبنها وقال ابن عباس القشر الخارج الذي يكون على حب الحنطة كهيئة
~~الغلاف، وعن الحسن العصف سوق الزرع وروي أنه إذا وقع الحجر على رجل سقط
~~جلده وأنهم لما ماتوا أرسل الله سيلا القاهم في البحر. اللهم يا رب
~~ببركة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وبركة السورة أخز النصارى وأهنهم
~~واكسر شوكتهم وغلب المسلمين والموحدين عليهم صلى الله على سيدنا محمد
~~وآله وصحبه وسلم.

### | [106 - سورة قريش]

### || [106.1]

# بسم الله الرحمن الرحيم { لإيلاف قريش } أي لتعودهم وموالفتهم
~~متعلق بيعبدوا والفاء زائدة لا تمنع عمل ما بعدها فيما قبلها وإنما زيدت
~~لما في المعنى من الشرط أي إن لم يعبده قريش لنعمه التي لا تحصى
~~فاليعبدوه لنعمة الإيلاف أو الفاء في جواب أما محذوفة غير دالة على تفصيل
~~أو دالة عليه فيقدر عديل. واختار الدماميني تقدير أما وأورد ms6830 على جعل
~~الفاء زائدة مشعرة بشرط في المعنى تقديم ما بعد حرف الجزاء عليه أو معمول
~~ما بعد فاء الجزاء عليها مع أن الشرط غير أما والمعمول غير اسم الشرط
~~وأجيب بأن ذلك لا يلزم لأنا إنما قدرنا معنى الشرط بدلالة الفاء وليس
~~المراد أن لفظ الشرط مقدر وممن علق اللام بيعبدوا ابن هشام وذكر أن بعضا
~~جعل اللام واجبة لإختلاف زمان الإيلاف وزمان العبادة فإن زمان الإيلاف
~~سابق على زمانها وزمانه حاضر وزمانها مستقبل وهذا الإشتراط اتحاد الزمان
~~لنصب المفعول له وقيل متعلقة بمحذوف دل عليه فليعبدوا وقال الكسائي
~~والأخفش متعلقة بأعجبوا مقدرا أي عجبوا بإيلافهم الرحلة ألفوها ولم
~~يعبدوا من سخرها لهم. وقال الزجاج متعلقة بجعلهم كعصف مأكول إما على
~~منزلة التضمين في الشعر وهو أن يتعلق معنى البيت بالذي قبله وأقول مثل
~~هذا في الشعر معيب وليست الآية من ذلك لصحة معنى ما مضى بدون أول هذه
~~السورة، وإما على أنهما سورة واحدة كما كتبتا في مصحف أبي سورة واحدة بلا
~~فصل بالبسملة او غيرها وكما روي ان عمر قرأ في الاولى من المغرب والتين
~~وقرأ في الثانية ألم تر ولايلاف قريش بلا فصل اي اهلك الحبشة ودقهم
~~ليثبوا على الرحلتين ولا يجتري عليهم احد فنزيدهم مهابة وكانوا محترمين
~~فيها لانهم خدمة بيت الله بخلاف غيرهم فانهم يخاف عليهم من القطاع
~~والمنتهيين. والجمهور على ان لايلاف قريش سورة وحدها لاطباق الصحابة
~~والتواتر على ذلك إلا رواية شاذة عنهم. قال الشيخ خالد ويضعف التعليق
~~بجعلهم ان جعلهم كعصف إنما كان لكفرهم وجرأتهم على البيت ويجاب بأن جزاء
~~الكفر والجرأة هو يوم القيامة أو هذا الجزاء الواقع في الدنيا لأجلهما
~~ولأجل لا يتلاف وذكر التعليل بالايتلاف دون التعليل بهما لأنه لم يتعلق
~~غرض بهما يعود إلى قريش بخلاف الإيتلاف فإنه منه عليهما أو الجعل لأجلهما
~~لكن اللام للعاقبة لما هلكوا لكفرهم وجرئتهم صار هلاكهم صلاحا لقريش
~~فكأنه وقع الإهلاك لصلاحهم ولا تشدد لام لإيلاف لأجل تنوين مأكول لأن
~~البسملة ms6831 فاصلة وهي آية لا بد من قراءتها وهكذا لا يؤثر آخر السورة فيما
~~بعد البسملة لا نطقا ولا خطا هذا مذهبنا معشر الأباضية ومذهب من وافقنا
~~وإيلاف مصدر ألف كأتى إيتاء بهمزة بعدها ألف في الفعل فالهمزة زائدة وهي
~~همزة أفعل والألف بدل من همزة هي فاء الكلمة فوزن إيلاف إفعال أو مصدر
~~ألف والهمزة فاء الكلمة والألف زائدة فالوزن فاعل بفتح العين ووزن المصدر
~~فيعال بكسر الفاء كقاتل قتالا كذا قيل ويرده أن إثبات ياء فيعال وهي بدل
~~ألف فاعل بفتح العين نادرا أو ضروري، وقرأ ابن عامر لالاف قريش بدون ياء
~~مثل قاتل قتالا فالهمزة فاء الكلمة ألف إيلافا ومؤالفة كقاتل قتالا
~~ومقاتل.

# وقرأ أبو جعفر لألف قريش بإسكان اللام الثانية مصدر ألف الثلاثي أو اسم
~~مصدر الرباعي وقرأ عكرمة ليألف قريش إلفهم رحلة الشتاء والصيف بجر الفهم
~~بدلا من مصدر يألف وهي قراءة موافقة لقراءة من قرأ لإلف إذا جعلنا الإلف
~~مصدرا للثلاثي أو بنصب الفهم على المفعولية المطلقة. وقريش ولد النظر ابن
~~كنانة سموا بتصغير القرش وهو دابة عظيمة في البحر تعبث بالسفن ولا تطاق
~~إلا بالنار قال أبو ريحانه سأل معاوية ابن عباس لم سميت قريشا قال لدابة
~~من أعظم دواب البحر يسمى القرش لا تمر بشيء إلا أكلته، تأكل ولا تؤكل
~~وتعلو ولا تعلى قال وهل تقول العرب ذلك في أشعارها قال نعم وأنشد شعر
~~الجمحي

# وقريش هي التي تسكن البحر   بها سميت قريش قريشا   سلطت بالعلو في لجج
~~البحر   على سائر البحور جيوشا   تأكل الغث والسمين ولا   تترك فيه الذي
~~الجناحين ريشا  هكذا في الكتاب حي قريش   يأكلون البلاد أكلا كشيشا  ولهم
~~آخر الزمان نبي   يكثر القتل فيهم والخموشا  يملأ الأرض خيله ورجاله
~~يحشرون المطي حشرا كميشا

# وهذا التصغير عند بعض للتعظيم وقيل من القرش وهو الكسب لأنهم كسابون
~~ضرابون في التجارة لا زرع ولا ضرع تقرش لعياله كسب وقرش لهم فهو قارش
~~وقريش تصغير قارش تصغير ترخيم وقيل من قرشت الشيء جمعته ms6832 وتقرشوا تجمعوا
~~وكانوا متفرقين في غير الحرم فجمعهم قصي في الحرم قال الشاعر

# أبوكم قصي كان يدعى مجمعا   به جمع الله القبائل من فهر

# وروي عنه صلى الله عليه وسلم

# " أن الله اصطفى كنانة من ولد اسماعيل واصطفى قريشا من كنانة واصطفى من
~~قريش بني هاشم واصطفاني من بني هاشم، وإن الناس تبع لقريش في الخير والشر
~~مسلمهم لمسلمهم وكافرهم لكافرهم وأن من أراد هوان قريش أهانه الله وإنه
~~قال اللهم اذقت أول قريش نكالا أي عذابا فأذق آخرهم نوالا أي عطاء ".

### || [106.2]

# { إيلافهم } فيه القراءتان السابقتان الأفهم والفهم وهو بدل من
~~الأول أو بيان * { رحلة الشتاء والصيف } مفعول لإيلافهم جاء
~~بالإيلاف أولا مبهما أعني غير مقيد بالمفعول وجاء به ثانيا مقيدا وذلك
~~تفخيم لنعمة الإيلاف وأنه هيأ لهم الرحلة حتى ألفوها ولم ينغصها عنهم
~~لفتنة أو غيرها ويقدر مضاف أي ورحلة الصيف أو يراد برحلة ما يعمهما لأمن
~~اللبس وإن قلت لو قدر مضاف لنصب الصيف نوبا عنه جاز قلت بقاءه مخفوضا
~~لذكر مثل المضاف وكانوا يرحلون في كل عام رحلتين إلى الشام رحلة في
~~الشتاء ورحلة الصيف يستعينون بهما على التجارة والمقام بمكة لخدمة البيت،
~~وعن ابن عباس يرحلون في الصيف إلى الطائف حيث الماء والظل وفي الشتاء إلى
~~مكة وقيل في الشتاء الى اليمن لأنها حارة وفي الصيف إلى الشام لأنه بارد
~~ويمتارون لمطعمهم ويتجرون واليمن أذنى إلى مكة ووافقهم أيضا في الشتاء
~~وذلك مذهب الجمهور ثم اخصب اليمن فألفوا طعامهم أهل البحر القوه بجدة على
~~السفن وأهل البر بالمحصت على الإبل والحمير وأخصب الشام فحملوا الى مكة
~~وأناخوا بالأبطح فكفاهم الله مأونة الرحلتين وكانوا في مجاعة حتى جمعهم
~~هاشم على الرحلتين فكانوا يقتسمون ربحهم بين الفقير والغني فكان فقيرهم
~~كغنيهم وهو أول من رحل الإبل إلى الشام وحمل منه القمح قال الشاعر

# قل للذي طلب السماحة والندا   هلا مررت بآل عبد مناف  هلا مررت بهم تريد
~~قراهم   متنقلا بهم من الكفاف   الرائشين وليس يوجد رائش   والقائمين ms6833 هلم
~~للأضياف  والخالطين غنيهم بفقيرهم   حتى يكون فقيرهم كالكافي  والقائمين
~~بكل وعد صادق   والراحلين رحلة الإيلاف  عمرو العلا هشم الثريد لقومه
~~ورجال مكة مستنون عجاف  سفران بينهم له ولقومه   سفر الشتاء ورحلة
~~الأصياف

# وقيل الرحلتان لفلسطين والله أعلم بصحته، وقرئ بضم الراء فالمراد الجهة
~~التي يرحل اليها واختلف القراء العشرة على إزالة ياء إيلافهم في الخط
~~واختلفوا في ياء إيلاف قريش ولذلك نكتبها بالحمرة.

### || [106.3-4]

# { فليعبدوا رب هذا البيت الذي أطعمهم من جوع
~~وآمنهم من خوف } قال ابن عباس يشتون بمكة ويصيفون بالطائف فذلك
~~الرحلتان فأمرهم أن يقيموا بالحرم ويعبدوا رب بيته وهو الكعبة والله
~~يكفيهم المأونة أو لما أنعم عليهم بدفع ضر أصحاب الفيل وبالرحلتين للطعام
~~أمرهم بالعبادة للذي أنعم عليهم أو لما عصوا رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم دعا عليهم بسنين كسنين يوسف واشتد جوعهم حتى أكلوا الجيفة والعظام
~~المحرقة فقالوا ادع لنا فإنا مؤمنون فدعا فأخصبت البلاد وقيل لما كفاهم
~~أمر الرحلتين أمرهم بذلك وتنكير الجوع والخوف للتعظيم ومن في الموضعين
~~للتعليل أو للإبتداء أي نقلهم من الجوع والخوف والخوف هو خوفهم من أصحاب
~~الفيل أو جعلهم لا يخافون في حضر ولا سفر والعرب تتقاتل وتتسابر أو خوف
~~الجذام فلا يصيبهم ببلدهم وقيل أنهم بمحمد صلى الله عليه وسلم وبالإسلام
~~وقيل ذلك بدعاء ابراهيم عليه الصلاة والسلام وزعم بعض أن المعنى آمنهم من
~~خوف من أن يكون الخلافة في غيرهم وقرئ من خوف بإخفاء النون. اللهم يا رب
~~ببركة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وبركة السورة أخز النصارى وأهنهم
~~واكسر شوكتهم وغلب المسلمين والموحدين عليهم صلى الله على سيدنا محمد
~~وآله وصحبه وسلم عدد كل رومي استهزأ به.

### | [107 - سورة الماعون]

### || [107.1]

# بسم الله الرحمن الرحيم { أرأيت } استفهام تعجبي والمراد المبالغة
~~في التعجب من المكذب بعد ظهور الدلائل ووضوح البيان والخطاب للنبي صلى
~~الله عليه وسلم أو لمن يصلح للخطاب من العقلاء مطلقا، وقرأ ابن مسعود
~~أرأيتك بكاف الخطاب، وقرئ أريت بإسقاط الهمزة التي بعد ms6834 الراء كما قرئ
~~بعدها بإثباتها وقراءتنا بالألف وإما الإسقاط فضعيف لإختصاصه بالمضارع
~~والأمر ولعل القارئ به الحقه بالمضارع وسهل ذلك وقوع همزة الإستفهام قبله
~~وهو أولى من قوله

# صاح هل رأيت أو سمعت براع   رد في الضرع ما قرأ في العلاب

# * { الذي يكذب بالدين } وهو العاصي ابن وائل السهمي وقيل
~~الوليد بن المغيرة وقيل عمر بن عائد المخزومي وقيل أبو جهل وقيل أبو
~~سفيان والدين الجزاء أو الإسلام والذي للعهد وقيل المراد المشركون مطلقا
~~فالذي للجنس وعن ابن عباس رجل بخيل من المنافقين فالذي للعهد أيضا وقيل
~~المعنى هل عرفت الذي يكذب بالجزاء إن لم تعرفه.

### || [107.2]

# { فذلك الذي يدع } يدفع دفعا عنيفا عن حقه الواجب له أو عن
~~المعروف وقرئ يدع بفتح الدال وتخفيف العين أي يترك ويجفو. * { اليتيم
~~} وروي أن أبا جهل كان وصيا ليتيم وجاءه اليتيم عريانا يسأله من مال نفسه
~~فدفعه، وروي أن أبا سفيان نحر جزورا فسأله يتيم لحما فقرعه بعصاه.

### || [107.3]

# { ولا يحض } نفسه ولا غيره من أهله وغيرهم * { على طعام
~~المسكين } أي إطعامه وقد مر فيه كلام لا يطعم ولا يأمر بالإطعام شحا
~~بماله ومال غيره لأنه يكذب بالجزاء يقولون أنطعم من لو يشاء الله أطعمه
~~ولذلك رتب الجملة بالفاء على يكذب فإنه لو صدق بالجزاء لم يدع اليتيم ولم
~~يترك الحض قيل ويدل على أن المراد معهود لا الجنس قوله

# فذلك الذي

# الخ من حيث ألدع وترك الحض قد عهد من بعض الناس كما مر واشتهر بل لم
~~يشترط بعضهم في العهد علم المخاطب وقال إنه يكفي علم المخاطب بكسر الطاء،
~~ومن قال المراد الجنس فذلك عنده نصب علامة للتكذيب مطلقا وهي منع المعروف
~~وإيذاء الضعيف ومن كان فيه هذا ولو لم يكن مكذبا فهو ضعيف الإيمان قريب
~~من التكذيب وكان بعض مضطربا في الإسلام بمكة وفتن فافتتن وربما صلى
~~أحيانا مع المسلمين مدافعة وحيرة.

### || [107.4-5]

# { فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون }
~~غافلون غير مبالين بها صلوها أو تركوها بضوء وطهارة ms6835 أم لا في الوقت أو
~~بعده ينقرونها من غير خشوع ويعبثون فيها باللحى والثيات ويلتفتون ويؤديهم
~~عدم الإعتناء بها إلى كثرة التثاوب ولا يدرون على كم انصرفوا ولا يرجون
~~ثوابا عليها ولا عقابا على تركها وعن بعضهم أن المراد المنافقون ان صلوا
~~لم يرجوا ثوابا وإن تركوا لم يخشوا عقابا، وقيل من يؤخرها عن وقتها، وعن
~~الحسن يصلون في العلانية ويتركونها سرا يراءون بها المؤمنين كما ذكر
~~الرياء بعد ذلك.

# " وعن سعيد ابن أبي وقاص سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن الذين هم عن
~~صلاتهم ساهون فقال هم الذين يأخرونها عن وقتها "

# وهو قول مجاهد ويدل للقول بأنها في المنافقين ذكر الرياء بعد مع قوله
~~وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى يرآون الناس وقيل من يصليها رياء وإن
~~فاتته لم يندم وتلك الصفات كلها توجد في أهل التوحيد وفي علمائهم، كما
~~توجد في أهل الشرك فالمشرك الخالص لا يصليها والمنافق المسر للشرك ربما
~~صلاها بين الناس إلا التكذيب فلا يوجد في أهل التوحيد وفي الزبور قل
~~للذين يحضرون الكنائس بأبدانهم ويقفون مواقف العباد وقلوبهم في الدنيا
~~أبي يستخفون أم إياي يخادعون وفي الحديث

# " ليس لأحد من صلاته إلا ما عقل منها "

# ، وسئل أبو العالية فقال الذي لا يدري على كم ينصرف وأنكر عليه الحسن
~~فقال الذي يخرج وقت الصلاة عنه وهو ساه أي تارك وقيل الذي إن صلاها لأول
~~الوقت لم يفرح وإن أخرها عن وقتها لم يحزن، فلا يرى تعجيلها برا ولا
~~تأخيرها إثما قلت ولا يبعد أن يراد من يصليها ولا يحضر قلبه في شيء منها
~~ولا يعيدها فإن هذا لا صلاة له وواجبة عليه إعادتها. قال الحسن كل صلاة
~~لا يحضر فيها القلب فهي إلى العقوبة أسرع، وعن بعض أن العبد يسجد السجدة
~~وعنده أنه تقرب إلى الله بها ولو قسمت ذنوبه في سجدته على أهل مدينة
~~لهلكوا وذلك إذا أصغى إلى هوى أو استولى باطل على قلبه، وعن أنس وعطاء بن
~~يسار الحمد لله الذي ms6836 قال عن صلاتهم ولم يقل في صلاتهم يريد أن المؤمن
~~يسهو فيها ويرجع والمنافق يسهو عن جميعها ولا يسجد للسهو وإن سجد لم
~~ينفعه وأما السهو في بعض والرجوع في بعض لوسوسة الشيطان وحديث النفس فلا
~~يخلو منه مسلم بل ربما صدر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن هذا اثبت
~~الفقهاء باب سجود السهو في كتبهم. وكان الربيع رحمه الله يسجد سجدتي
~~السهو مطلقا احتياطا ونفلا أو يعد حديث النفس والشيطان سهوا ولكن ذلك في
~~وقت الصلاة أما في غير وقتها كما إذا صلى الفجر أو العصر أو صلى سنة
~~الفجر فلا يسجد إلا إذا لزمه السجود إلا على قول مجيز النفل بعد الفجر
~~وبعد العصر والفاء رابطة لجواب شرط محذوف أي إذا كان دفع اليتيم وعدم
~~الحض على طعام المسكين علما للتكذيب وموجبا للذم فالسهو من الصلاة التي
~~هي عماد الدين والفارق بين الإيمان والكفر والرياء الذي هو شعيبة من
~~الشرك ومنع الزكاة التي هي شقيقة الصلاة وقنطرة الإسلام أحق بذلك أو
~~الفاء للسببية فالمصليين ظاهر موضوع موضع ضمير الذي ضمير جماعة لأن الذي
~~جنس أو شخص يتضمن أن من فعل مثل فعله فهو مثله أي فويل لهم وقرأ ابن
~~مسعود عن صلاتهم لاهون.

### || [107.6]

# { الذين هم يراءون } في الصلاة وغيرها يرون الناس أعمالهم
~~ويريهم الناس الثناء عليها ولهذا عبر بالمفاعلة ولا يكون الرياء في الفرض
~~من حيث هو فرض ولو كان ممكنا من حيث تحسينه ويكون في النافلة فينبغي
~~إخفاؤها خوف الرياء لأنه لا يلام على تركها ورأى بعضهم رجلا في المسجد
~~سجد سجدة الشكر وأطالها فقال ما أحسن هذا لو كان في بيتك وقال هذا إما
~~لأنه توهم فيه الرياء أو تحذيرا منه فإن اجتناب الرياء إلا على المرتاضين
~~بالإخلاص ولذلك اشتد خوفه صلى الله عليه وسلم منه على أمته وقال

# " الرياء أخفى من دبيب النملة السوداء في الليلة الظلماء على المسح
~~الأسود "

# وإن أظهر النقل المجرد الترغيب في الطاعة فحسن جميل بل أحسن إلا ms6837 ما يخاف
~~منقلبة من غلبة الرياء وأما الفرض فشأنه الإظهار تنويها بالشريعة وإماطة
~~للتهمة عنه، وقيل المراد الرياء في الصلاة يتركها سرا ويصليها جهرا أو
~~يحسنها جهرا وينقصها سرا ومن أسر الشرك وأظهر التوحيد فهو مشرك ومنافق
~~ومن فعل كبيرة غير شرك وفي لسانه وقلبه التوحيد فهو منافق هذا مذهبنا.

### || [107.7]

# { ويمنعون } للبخل * { الماعون } الزكاة عند علي وابن عمر
~~والحسن وقتادة والضحاك ويدل له ذكرها بعد الصلاة، وعن ابن عباس وابن
~~مسعود وجماعة ما يتعاطاه الناس كالفأس والقدر والدلو والابرة والانية
~~والمقص ونحو ذلك وروي عنه صلى الله عليه وسلم

# " الماعون الدلو والقدر "

# ، وروي انه الماء والنار والملح وكذا قالت عائشة رضي الله عنها وقال
~~مجاهد الماعون العارية، وقال بعض العرب الماعون الماء وقال محمد بن كعب
~~القرظي والبخاري المعروف كله، وقال عكرمة الماعون اعلاه الزكاة وادناه
~~عارية المتاع وقد استحبوا اكثار ما يحتاج اليه الجار فيعار له عند
~~احتياجه وكذا غير الجار ولا يقتصر على الواجب فان منع تلك الاشياء عن
~~الجار محظور في الشرع اذا استعارها عن اضطرار وقبيح في غير الاضطرار في
~~غير حال الضرورة وسمي ذلك ماعونا لانه قليل من كثير والبخل به من غاية
~~البخل قال بعض نزل اول السورة بمكة في ابي جهل وهو الذي يكذب بالدين ونزل
~~اخرها بالمدينة في عبد الله بن أبي بن سلول وأصحابه وهم الذين يراؤن
~~الناس ويمنعون الماعون. اللهم ببركة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم
~~وبركة السورة أخز النصارى وأهنهم واكسر شوكتهم وغلب المسلمين والموحدين
~~عليهم صلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.

### | [108 - سورة الكوثر]

### || [108.1]

# بسم الله الرحمن الرحيم { إنا أعطيناك } يا محمد وروي أنه قرئ
~~أنا انطيناك بابدال العين نونا وروي أنها قراءة النبي صلى الله عليه وسلم
~~وهي لغة اليمن * { الكوثر } فوعل من الكثرة للافراط في الكثرة قيل
~~لأعرابية رجع ابنها من السفر بم آب ابنك فقالت آب بكوثر. قال الشاعر

# وأنت كبير يا ابن مروان طيب   وكان أبوك ابن العقائل كوثرا ms6838

# فقيل المراد القرآن العظيم وهو مذهب الحسن وقيل هو والنبوة والحكمة وقيل
~~كثرة اتباعه وقيل علماء أمه اللهم برحمتك اجعلنا منهم، وقيل أولاده
~~واتباع أمته وقيل حوض في الجنة وقيل نهر فيها وقيل الخير الكثير ذلك
~~وغيره النبوة والقرآن والحكمة والعلم والشفاعة والحوض وكثرة الإتباع
~~والإظهار على الأديان والنصر وكثرة الفتوح في زمانه وبعده والنهر في
~~الجنة وغير ذلك. قال ابن عباس الكوثر الخير الكثير فقال له سعيد بن جبير
~~فإن ناسا يقولون إنه نهر في الجنة فقال هو خير كثير من الخير الكثير،
~~وقال الجمهور أنه نهر في الجنة قال صلى الله عليه وسلم

# " بينما أنا في الجنة إذ أنا بنهر حافتاه اللؤلؤ فضربت بيدي إلى مجرى
~~الماء فإذا مشربه مسك أذفر فقلت ما هذا يا جبريل فقال هذا الكوثر الذي
~~أعطاك ربك "

# ، وذكر في حديث الإسراء أنه زاده الله شرفا قال

# " انفجر لي من السلسبيل نهر الكوثر ونهر الرحمة فاغتسلت في نهر الرحمة
~~فغفر لي ما تقدم من ذنبي وما تأخر وسلكت الكوثر حتى انفجر لي في الجنة ".

# وعن أنس

# " بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم بين أظهرنا إذ غفا غفوة
~~ثم رفع رأسه مبتسما فقلنا ما أضحكك يا رسول الله عليه وسلم قال أنزلت علي
~~آنفا سورة فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم { إنا أعطيناك
~~الكوثر فصل لربك وانحر إن شانئك هو الأبتر
~~} ثم قال أتدرون ما الكوثر قلنا الله ورسوله أعلم قال نهر في الجنة
~~وعدنيه ربي عز وجل فيه خير كثير وهو حوض ترد عليه أمتي يوم القيامة "

# وفي الحديث دلالة على أن البسملة من السورة لأنه قال أنزلت علي سورة
~~فقرأ البسملة وما بعدها ودلالة على أن السورة مدنية فإن أنسا في المدينة
~~وعن ثوبان عنه صلى الله عليه وسلم

# " أول من يرد على الحوض فقراء المهاجرين "

# الدنس ثيابا الشعث رؤوسا الذين لا ينكحون المتنعمات ولا تفتح لهم أبواب
~~السدد ويموت أحدهم وحاجته تتلجلج في صدره ولو أقسم على الله لأبره وحكى ms6839
~~ذلك لعمر بن عبد العزيز فبكى حتى خضل لحيته بالدموع وقال لا جرم أني لا
~~أغسل ثوبي الذي يلي جسدي حتى يتسخ ولا أدهن رأسي حتى يشعث والأشعث المغبر
~~الرأس والسدد جمع سدة وهي عتبة باب الدار وروى أنس أول من يرد الحوض على
~~الدابلون الناحلون السائحون الذين إذا جنهم الليل استقبلوه بالحزن
~~والدابل الذي جسده غير ذي وضاة لجوع أو عطش أو تعب أو نحو ذلك والناحل
~~الهزيل،

# " وعن زيد بن أرقم كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلنا منزلا ما
~~فقال أنتم جزء من مائة ألف جزء ممن يريد الحوض قيل كم كنتم يومئذ قال
~~سبعمائة أو ثمان مائة "

# قيل هذا مثال للكثرة والمراد أكثر قلت الحديث نص في الأكثر أو كالنص
~~وجاء أنه أحلى من العسل وأشد بياضا من اللبن وأبرد من الثلج وألين من
~~الزبد حافتاه من الزبرجد وأوانيه من فضة عدد نجوم السماء وأن من شرب منه
~~لا يضمأ أبدا وجاء أن حافتيه قباب من لؤلؤ أجوف وأن طينه مسك أذفر أي
~~شديد الرائحة وجاء أن فيه طيرا أعناقها كأعناق الجزر، وأن عمر قال له
~~ألعامتنا هذا؟ فقال صلى الله عليه وسلم نعم وجاء أن حصباه الياقوت وجاء
~~عن ابن عمر أن حافية من ذهب وأنه يجري على الدر والياقوت وتربته أطيب من
~~المسك وماؤه أبيض من الثلج وجاء عن عمرو بن العاص أنه مسيرة شهر وريحه
~~أطيب من المسك وعن ابن عمر أمامكم حوضي ما بين جنبيه كما بين جرباء وأدرح
~~وهما قريتان بالشام بينهما ثلاثة أيام والأخيرة في طرف الشام والأولى
~~بجيم فراء ساكنة فباء فألف مقصورة وتمد أيضا والآخرة بهمزة فبدال فراء
~~فجاء مهملة، وعن أنس ما بين صنعاء والمدينة، وفي رواية ما بين آيلة
~~وصنعاء اليمن وعن أبي ذر آنيته أكثر من عدد نجوم السماء في الليلة
~~المظلمة الصاحية فيه ميزبان من الجنة عرضه مثل طوله ما بين عمان إلى آيلة
~~وعمان بفتح العين وتشديد الميم بلدة بالبلقاء من ms6840 أرض الشام وآيلة بفتح
~~فإسكان مدينة في طرف الشام على ساحل البحر بين دمشق ومصر آخر الحجاز وأول
~~الشام بينها وبين المدينة خمس عشرة مرحلة أو نحو ذلك وإلى مصر ثمان مراحل
~~وإلى دمشق إثنتا عشرة واحترز بصنعاء اليمن من صنعاء دمشق

# " وعن ثوبان أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أرضه فقال من
~~مقامي إلى عمان وإن الميزانين أحدهما من ذهب والآخر من ورق "

# وروي ميزبان يمدانه من الجنة وروي يشخبان بالإعجام أي يسيلان وروي
~~يغشبان بالإعجام والتشديد وكسر الغين وفتحها أي يتتابع دفعهما ويشتد وجاء
~~أنه يرده أمتي فيختلج العبد منه أي يجذب فأقول يا رب إنه من أمتي فقال ما
~~تدري ما أحدث بعدك. وعن ابن مسعود أنا فرطكم على الحوض وليرفعن إلى رجال
~~منكم حتى إذا هويت لأناولهم اختلجوا دوني فأقول أي ربي أصحابي فيقال إنك
~~لا تدري ما أحدثوا بعدك، وفي رواية عن أنس ليردن على الحوض رجال من
~~صحابتي فيختلجوا دوني فلأقولن رب أصحابي فليقالن إنك لا تدري ما أحدثوا
~~بعدك وفي رواية فأقول سحقا لمن بدل بعدي، والفرط بفتحتين الذي يتقدم
~~للماء ويهيأ الدلو والحوض ونحوهما وروي أني عند عقدي حوضي أذوذ الناس
~~لأهل اليمن أضرب بعصاي حتى يرقص عليهم والعقد ضم العين المهملة وإسكان
~~القاف موقف الإبل من الحوض وقيل مؤخر الحوض وأذوذ أضرب ويرقص يسيل وهذه
~~منقبة عظيمة لأهل اليمن وعن أبي هريرة يرد على الحوض رهطان من أصحابي
~~وقال من أمتي يختلجون عن الحوض فأقول أي ربي أصحابي فيقال لا علم لك بما
~~أحدثوا ارتدوا علي أدبارهم القهقرى وفي رواية أذوذ غير أمتي فقيل لي هل
~~تعرفنا قال تردون غرا محجلين من الوضوء وتصد طائفة منكم فأقول أي رب من
~~أصحابي فيجيبني ملك بقول وهل تدري ما أحدثوا بعدك.

# وعن حذيفة وأبي هريرة أن حوضي لأبعد من آيلة إلى عدن ولا أذودن رجالا
~~كما يذاذ البعير لغير صاحب الحوض، وتلك الأحاديث صحيحة قريبة من التواتر،
~~قال عياض يجب ms6841 الإيمان بها ومسافة طول الحوض وقربه مختلفة في الروايات
~~السابقة والوقوف على أبعدها ولما القريبة فتمثيل كما يضرب المثل بالسبعين
~~عن الألف وأكثر والذين يختلجون المرتدون وأصحاب الكبائر غير التائبين وهم
~~أهل السحق والخلود في النار هذا مذهبنا معشر الأباضية واختلف قومنا فقيل
~~المراد المنافقون في زمان النبي صلى الله عليه وسلم وقيل المرتدون في
~~زمان أبي بكر رضي الله عنه حتى مات النبي صلى الله عليه وسلم أصحاب
~~مسيلمة الكذاب، وقيل أصحاب الكبائر من أهل التوحيد قالوا يجوز أن يزادوا
~~عنه عقوبة ثم يدخلوا الجنة بلا عذاب في النار قال عياض منهم ظاهر حديث من
~~شرب منه لم يظمأ أبدا إن الشرب بعد الحساب والنجاة من النار وإنه يحتمل
~~أن من شرب منه ولو دخل النار لا يعذب فيها بالظمأ وبعض الأحاديث يدل على
~~أن الحوض من الجنة إلى خارجها ويشربون منه خارجها ثم يدخلونها، وبعضها
~~علي أنه فيها وذكر الشنواني أن الأظهر عند المحققين وقيل المعجزات
~~الكثيرة وقيل المعرفة وأن في رواية ماؤه أبيض من الورق وفي رواية ولا
~~يسود وجهه أبدا وإنه قيل لا يشرب منه إلا من قدرت له السلامة من النار
~~وإن المراد بالسدد أبواب السلاتين وقيل الحوض في المحشر والكوثر في الجنة
~~يصب في الحوض. قال الشهبلي ومما جاء في معنى الكوثر ما رواه ابن أبي تجيش
~~عن عائشة رضي الله عنها الكوثر نهر في الجنة لا يدخل أحد أصبعيه في أذنيه
~~إلا سمع خرير ذلك النهر وفي رواية عنها قال لي رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم

# " إن الله أعطاني نهرا يقال له الكوثر لا يشاء أحد من أمتي أن يسمع
~~خريره إلا سمعه قلت يا رسول الله وكيف ذلك قال ادخلي اصبعيك في أذنيك
~~فالذي تسمعين فيها هو من خرير الكوثر ".

### || [108.2]

# { فصل لربك } الفاء سببية والمراد مطلق الصلاة. { وانحر }
~~المراد مطلق النحر أي اخلص صلاتك ودم عليها واخلص نحرك الله واذكر اسمه
~~فيه لأنه الذي أعطاك وأعزك وخالفهم في عبادتهم الأصنام ms6842 والنحر باسمها أو
~~دم على الصلاة لربك وأخلاصها محالفا للساهي المرائي بها شكرا لإنعامه فإن
~~الصلاة جامعة لأقسام الشكر والنحر البدن التي هي خيار الأموال العرب فهي
~~النوق وتصدق بها على اليتامى عطفا عليهم مخالفا لمن يدفعهم بعنف ويمنع
~~عنهم القليل الحقير وعلى هذا فهذه السورة كأنها مقابلة للتي قبلها وقيل
~~المراد صلاة العيد ونحر الضحية وقيل الصلاة مطلقا ونحر الهدي والنسك
~~والضحية ونسب الجمهور وقيل صلاة الفرض ونحر البدن بمنى وقيل صلاة الفجر
~~بجمع والنحر بمنى وكذب من فسر الصلاة بالصلاة مطلقا أو بالفرض والنحر وضع
~~اليد اليمنى على اليسرى في تلك الصلاة وأكذب منه من روي ذلك عن ابن عباس
~~وكذب أيضا من قال النحر رفع اليدين مع التكبير الى المنحر فإن النبي صلى
~~الله عليه وسلم ولو رفعهما لكن في صلاة واحدة ليقع السلاح من ابط من كان
~~تحته ولم يعد ذلك ولم تفعله الصحابة.

### || [108.3]

# { إن شانئك } مبغضك * { هو الأبتر } المنقطع وروي ان
~~القاسم مات بمكة ومات ابراهيم بالمدينة ابنا رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم فقالت قريش اصبح محمد ابتر فنزلت اي إن من ابغضك هو الذي لا عقب له
~~لا يبقى منه نسل ولا حسن ذكروا ما انت فيبقى نسلك وذكرك بالخير والشرف
~~الى يوم القيامة والمؤمنون بعدك الى يوم القيامة اولادك وعقبك وتذكر في
~~المنابر والصلوات والاذان والمساجد وغير ذلك وعلى السنة العلماء يبدأ
~~بذكري ويثني بذكرك ولك في الاخرة ما لن يوصف والابتر هو الذي مات لم يذكر
~~الا بلعنة وكانوا يقولون محمد ابتر اذ مات مات ذكره وقيل نزلت في العاصي
~~بن وائل سماه الابتر، والابتر هو الذي لا عقب له وكان كذلك، وحمار ابتر
~~لا ذنب له قيل سماه ابتر عند موت القاسم فقلب له التسمية عليه ردا عن
~~نبيه صلى الله عليه وسلم وقيل الابتر المنقطع عن كل خير وقال عكرمة وغيره
~~مات ولد له صلى الله عليه وسلم فقال ابو جهل بتر محمد فنزلت السورة ان
~~ابا جهل ms6843 لعنه الله هو المقطوع من الرحمة وكل شان لرسول الله صلى الله
~~عليه وسلم فهو ابتر يوم القيامة لا شفيع له ولا حميم وروي ان العاصي ابن
~~وائل السهمي التقي مع النبي صلى الله عليه وسلم عند باب المسجد وتحدث معه
~~وانس من اشرف قريش في المسجد فلما دخل العاصي قالوا من الذي تتحدث معه
~~فقال ذلك الابتر يعني النبي صلى الله عليه وسلم وكان قد توفي ابن له زاده
~~الله شرفا من خديجة فنزلت. وروي ان العاصي لعنه الله اذا ذكر رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم قال دعوه فانه ابتر لا عقب له فاذا هلك انقطع ذكره
~~فنزلت، وعن الحسن ان مبغضك ينقطع امره دونك فلا يبلغ ما يامل فيك عن ابن
~~عباس نزلت في كعب بن الاشرف وجماعة من قريش قالوا لما قدم من مكة نحن اهل
~~السقاية والسدانة وانت سيد اهل المدينة فنحن خير ام هذا الصنوبر فنزل

# ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا

# الآية في كعب ونزلت فيمن قال ابتر هذه السورة والصنوبر النحلة المنفردة
~~يدق اسفلها او التي تخرج من اصل اخري بلا غرس او سعفات تنبت في النخلة او
~~في اصلها تضرها ودواؤها قطع تلك الصنابر وارادوا انه اذا ماتوا استراحوا
~~منه او الوحيد الضعيف الذي لا ولد له ولا عشيرة ولا ناصر. اللهم ببركة
~~سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وبركة السورة اخز النصارى واهنهم واكسر
~~شوكتهم وغلب المسلمين والموحدين عليهم صلى الله على سيدنا محمد واله
~~وصحبه وسلم.

### | [109 - سورة الكافرون]

### || [109.1]

# { قل يا أيها الكافرون } إلى آخر السورة وخرج رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم الى المسجد الحرام فقام على رؤوس أولئك الملأ وقرأها
~~عليهم فآيسوا منه وأذوه وأصحابه رواه ابن عباس وأنهم قالوا دع دينك نملكك
~~علينا ونمولك وإلا فاعبد آلهتنا سنة إلى آخر ما مر ومن هؤلاء أبي بن خلف
~~وأبو جهل وابنا الحجاج، وروي أنهم لقوا العباس فقالوا يا أبا الفضل لو أن
~~ابن أخيك أسلم بعض ms6844 آلهتنا لصدقناه فأخبره صلى الله عليه وسلم العباس
~~فنزلت السورة وفي ذلك دليل على أن السورة مكية وقيل نزلت في أبي جهل
~~والمستهزئين ومن لم يؤمن بدون تلك القصة وعلى كل حال فالخطاب لمشركين
~~مخصوصين علم الله أنهم لا يعبدونه وإننا تلا عليهم قل لأنه من نفس السورة
~~كما يعلمه من حال جبريل وقوله فإنه لا يلبسه عليه غير القرآن بالقرآن فلم
~~يسقطه وفي ذكره إعلام لهم أنه مأمور بذلك القول من عند الله وإن الأمر جد
~~من عند الله من كونهم لا يؤمنون.

### || [109.2]

# { لا أعبد } في المستقبل فإن لا النافية تخلص المضارع للأستقلال
~~كما أن ما النافية تخلصه للحال، * { ما تعبدون } في الحال.

### || [109.3]

# { ولا أنتم عابدون } في المستقبل فإنه مقابل لقوله

# لا أعبد

# { ما أعبد } في الحال المستمر حكمه.

### || [109.4]

# { ولا أنا عابد } في الحال أو في الماضي لجواز نفي المضي بلا إذا
~~سبقها نفي نحو لا قام ولا قعد ولا يقوم زيد ولا قام عمر * { ما
~~عبدتم } في الماضي.

### || [109.5]

# { ولا أنتم عابدون } في الماضي.  * { ما أعبد } في الحال
~~المستمر اليها ما قبلها المستمرة إلى ما بعدها وما في قوله ما أعبد في
~~الموضعين وقعت للعالم كقولهم سبحان ما يسبح الرعد بحمده أو أشير بها
~~للصفة والصفة غير عالمة كأنه قيل لا تتبعون الحق بل الباطل أو طوبق بها
~~ما في قوله ما تعبدون وقوله ما عبدتم وهي لغير العالم لأنها للأصنام ولا
~~يقال هلا قيل ولا أنتم عابدون ما عبدت فيطابق قوله ما عبدتم لأنا نقول هم
~~مشهورون قبل البعثة بعبادة الأصنام فوافقهم الماضي والنبي صلى الله عليه
~~وسلم يعبد الله قبل البعثة كما بعدها لكنه لم تشتهر عبادته قبلها وإنما
~~اشتهرت في حال البعث والإنذار فكأنه لم يعبده إلا في الحال فوافقه مضارع
~~الحال أو لأنه لم يكن قبلها يعبده بهذه العبادة الموجودة بعد البعث وهو
~~صلى الله عليه وسلم لم يعبد الصنم حاشاه في الجاهلية فكيف بعد البعث وقيل
~~إن ما في قوله ms6845 ما أعبد في الوضعين مصدرية والمصدر مفعول مطلق أي لا أنتم
~~عابدون عبادتي وهي عبادة لله وفيه السلامة من وقوع ما للعالم ومن التأويل
~~ويجوز كون ما في الموضعين الآخرين بفتح الخاء مصدرية وأجاز بعضهم أن يكون
~~كل واحد من المضارعين أو الوصفين للحال والآخر للإستقبال ويجوز أن يكون
~~ولا أنا عابد ما عبدتم ولا أنتم عابدون ما أعبد تأكيدا لقوله لا أعبد ما
~~تعبدون ولا أنتم عابدون ما أعبد لأن الموضع أحوج إلى التوكيد حيث راجعوا
~~النبي صلى الله عليه وسلم بأقبح الأشياء وهو الشرك طلبوا منه أن يكون
~~مشركا ويجوز أن يكون التكرار مراد به مطابقة لقولهم أعبد ألهتنا عاما
~~ونعبد إلهك عاما وهكذا.

### || [109.6]

# { لكم دينكم } الذي أنتم عليه كتب الله انكم لا تتركونه * {
~~ولي دين } الذي أنا عليه كتب الله أن لا أتركه وإنما بعثني الله
~~داعيا الحق ولم تقبلوا مني فدعوني في ديني لا تدعوني الى الشرك أو لكم
~~دينكم تجازون به ولي ديني أجازي به وعلى كل حال فليس في ذلك إشارة لهدنة
~~ولا منع عن الجهاد فضلا عن أن يكون منسوخا كما زعم بعضهم كما أنه لم يكن
~~في ذلك إذن في الكفر وأمال هاشم عابدون في الموضعين وعابد وأخلص الباقون
~~الفتح وتدغم دال عبدتم في تاءه ولم يدغمها بعضهم وفتح ياء لي هو قراءة
~~نافع والبزي بخلاف عنه وحفص وهشام وأسكنها الباقون وتحذف ياء ديني وصلا
~~ووفقا واثبتها يعقوب وصلا ووقفا وربما وجدت في بعض مصاحفنا مكتوبة
~~بالأحمر. اللهم ببركة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وبركة السورة أخز
~~النصارى وأهنهم واكسر شوكتهم وغلب المسلمين والموحدين عليهم صلى الله على
~~سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.

### | [110 - سورة النصر]

### || [110.1]

# بسم الله الرحمن الرحيم { إذا جاء نصر الله } إياك على أعدائك
~~من قريش وغيرهم وقيل جنس نصر الله للمؤمنين وعن بعضهم أن النصر هو كمال
~~الدين وإظهاره * { والفتح } فتح مكة وقيل فتح مكة وفتح سائر البلاد
~~وقيل الإقبال الدنيوي الذي هو تمام النعمة، ms6846 والمعنى إذا حضر نصر الله
~~والفتح وحصلا ولكن عبر بالمجيء تجوزا للإشعار بأن المقدرات متوجهات من
~~الإزال إلى أوقاتها المعينة فتقرب منها شيئا فشيئا وقد قرب النصر والفتح
~~من وقتهما فكن مترقبا لورودهما مستعدا لشكرهما، وقال ابن عمر نزلت هذه
~~السورة بمنى في أواسط أيام التشريق في حجة الوداع وعاش بعدها ثمانين يوما
~~ونحوها وقرأ ابن عباس إذا جاء فتح الله والنصر. بيان فتح مكة  من
~~الثعالبي والسهيلي وغيرهما وهو الفتح الذي استبشرت به أهل السماء وضربت
~~أطناب عزه على مناكب الجوزاء ودخل الناس في دين الله أفواجا وأشرق به
~~الهر ضياء وابتهاجا، خرج له صلى الله عليه وسلم بكتائب الإسلام وجنود
~~الرحمن لنقض قريش العهد الذي وقع بالحديبية فإنه كان قد وقع الشرط أنه من
~~أحب أن يدخل في عقد رسول الله صلى الله عليه وسلم وعهده فعل ومن أحب أن
~~يدخل في عقد قريش فعل، فدخلت بنو بكر في عقد قريش وعهدهم ودخلت خزاعة في
~~عقد رسول الله صلى الله عليه وسلم. وكان بين بني بكر وخزاعة حروب وقتلى
~~في الجاهلية فتشاغلوا عن ذلك لما ظهر الإسلام فلما كانت الهدنة خرج نوفل
~~بن معاوية الدئلي من بني بكر في بني دئل حتى بيت خزاعة وهم على ماء لهم
~~يقال له الوتير فأصاب منهم رجلا يقال له منبه واستيقظت لهم خزاعة
~~فاقتتلوا إلى أن دخلوا الحرم ولم يتركوا القتال ومدت قريش بني بكر
~~بالسلاح وقاتل بعضهم معهم ليلا في خفية وخرج عمرو بن سالم الخزاعي في
~~أربعين راكبا من خزاعة فقدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم يخبرونه
~~بالذي أصابهم ويستنصرونه فقام وهو يجر رداءه وهو يقول لا نصرت إن لم
~~أنصركم بما أنصر منه نفسي. وعن ميمونة سمعته صلى الله عليه وسلم يقول في
~~متوضاه ليلا لبيك لبيك لبيك ثلاثا نصرت نصرت نصرت ثلاثا فلما خرج قلت يا
~~رسول الله سمعتك تقول في متوضاك كذا وكذا فهل معك أحد وقال صلى الله عليه
~~وسلم هذا رجل من ms6847 بني كعب يستصرخني ويزعم أن قريشا أعانت عليهم بني بكر ثم
~~عليه السلام فأمر عائشة أن تجهزه ولا تعلم أحدا قالت فدخل عليها أبو بكر
~~فقال يا بنيتي ما هذا الجهاز فقالت والله ما أدري فقال والله ما هذا زمان
~~غزو بني الأصفر أي النصارى فأين يريد صلى الله عليه وسلم قالت فأقمنا
~~ثلاثا ثم صلى الصبح بالناس فسمعت الراجز ينشد هذه الأبيات

# يا رب إني ناشد محمدا   حلف أبينا وأبيه الأتلدا  إن قريشا أخلفوك
~~الموعدا   ونقضوا ميثاقك المؤكدا  وزعموا أن لست تدعو أحدا   فانصر هداك
~~الله نصرا أبدا  وادعو عباد الله باتوا مددا   فيهم رسول الله قد تجردا
~~في عسكر كالبحر يجري مزبدا   أبيض مثل الشمس يسموصعدا   إن اسم خسفا وجهه
~~تربدا

# أي تغير وزاد ابن اسحاق

# هم بيوتنا بالوتير هجدا   وقتلونا ركعا وسجدا  وزعموا أن لست تدعو أحدا
~~وهم أذل وأقل عددا

# فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم نصرت يا عمرو بن سالم فكان ذلك ما
~~أهاج فتح مكة، وقدم أبو سفيان بن حرب على رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~المدينة يسأله أن يجدد العهد ويزيد في المدة فأبى عليه فانصرف الى مكة
~~فتجهز رسول الله صلى الله عليه وسلم من غير إعلام أحد بذلك فكتب حاطب
~~كتابا يخبرهم، وقد مضت قصته وأنه كتابه رد من الطريق ولم يصلهم وبعث صلى
~~الله عليه وسلم إلى من حوله من العرب فجلبهم أسلم وغفار ومزينة وأشجع
~~وجهينة وسليم فمنهم من وافاه بالمدينة ومنهم من لحقه بالطريق. وكان
~~المسلمون في غزوة الفتح عشرة آلاف وقيل إثني عشر ألفا وجمع بينهما بأنه
~~خرج من المدينة بالعشر ثم تلاحق به الالفان واستخلف على المدينة ابن أم
~~مكتوم وقيل أبا رهم الغفاري، وكان خروجه يوم الأربعاء لعشر خلون من شهر
~~رمضان بعد العصر سنة ثمان من الهجرة. وقال أبو سعيد خرجنا لليلتين مضتا
~~من رمضان وصحح وقيل لست عشرة وقيل لثماني عشرة وقيل لإثنتي عشرة وقيل
~~لتسع عشرة ولما بلغ صلى ms6848 الله عليه وسلم الكديد بفتح الكاف ماء بين قديد
~~وعسفان أفطر حتى انسلخ الشهر وكان العباس رضي الله عنه خرج قبل ذلك بأهله
~~مسلما مهاجرا فآتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحجفة وكان قبل ذلك
~~مقيما بمكة على سقايته ورسول الله صلى الله عليه وسلم عنه راض وكان ممن
~~لقيه في الطريق أبو سفيان ابن الحارث ابن عمه عليه السلام وأخوه من رضاع
~~حليمة ومعه ولده جعفر، وكان ابو سفيان يألف رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~ولما بعث عاداه وهجاه وكان لقاؤهما له عليه السلام بالابواء واسلما قبل
~~دخوله مكة وقيل لقيه هو وعبد الله بن أبي امية بن عمته عاتكة بنت عبد
~~المطلب بين السقيان والعرج فاعرض صلى الله عليه وسلم عنهما لما كان يلقى
~~منهما من شدة الاذى والهجو فقالت له أم سلمة لا يكن ابن عمك وابن عمتك
~~اشقى الناس بك قيل وقال على لابي سفيان رأيت رسول الله عليه وسلم من قبل
~~وجهه فقل له ما قال اخوة يوسف ليوسف تالله لقد اثرك الله علينا وان كنا
~~لخاطئين فانه لا يرضى ان يكون احد احسن منه قولا ففعل ذلك ابو سفيان فقال
~~له صلى الله عليه وسلم لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو ارحم
~~الراحمين ويقال انه ما رفع رأسه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم منذ
~~اسلم حياء منه ولما بلغ قديدا عقد الالوية والرايات ودفعها الى القبائل
~~ثم نزل من الظهران عشاء فامر اصحابه فاوقدوا عشرة الاف نارا ولم يبلغ
~~قريش مسيره وهم مهتمون لما يخافون من غزوه فبعثوا ابا سفيان بن حرب
~~فقالوا ان لقيت محمدا فخذ لنا منه امانا فخرج هو وحكيم بن حزام وبديل بن
~~ورقاء حتى اتوا من الظهران فلما راوا العسكر كان افزعهم كان نيرانهم
~~نيران عرفة فقال ابو سفيان ما هذه النيران لكأنها نيران عرفة بديل نيران
~~بني عمرو فقال ابو سفيان نيرانهم اقل من ذلك فارآهم ناس من حرس رسول الله
~~صلى ms6849 الله عليه وسلم فأخذوهم فأتوا بهم الى رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~فأسلم ابو سفيان ولما سار قال العباس احبسه بمضيق الوادي عند خطم الجبل
~~حتى ينظر الى المسلمين فحبسه العباس فجعلت القبائل تمر مع النبي صلى الله
~~عليه وسلم كتبت كتيبة على ابي سفيان كلما مرت قبيلة قال يا عباس من هذه
~~قال بنو فلان قال مالي ولهم واقبلت كتيبة لم ير مثلها قال من هذه قال
~~هؤلاء الانصار عليهم سعد بن عبادة معه الراية فقال سعد بن عبادة يا أبا
~~سفيان اليوم يوم الملحمة أي يوم الحرب اليوم تستحل الكعبة فقال أبو سفيان
~~يا عباس حبذا يوم الذمار بالذال المعجمة المكسورة أي الهلاك قيل تمنى أن
~~تكون له يد يدفع بها عن قومه وقيل هذا الغضب للحرم والأهل وقيل يوم يلزم
~~حفظي من أن ينالي مكروه.

# وقيل إن سعدا قال اليوم يوم الملحمة اليوم تستحل الحرمة فسمعه رجل من
~~المهاجرين فقال يا رسول الله ما آمن ان تكون لسعد في قريش صولة فقال لعلي
~~أدركه فخذ الراية منه وادخل بها وقيل حاذى أبو سفيان النبي صلى الله عليه
~~وسلم فقال له أمرت بقتل قومك قال لا فذكر له ما قال سعد ثم ناشده الله
~~والرحم فقال يا أبو سفيان اليوم يوم المرحمة اليوم يعز الله قريشا وأرسل
~~إلى سعد فأخذ الراية منه فدفعها إلى ابنه قيس، وعند ابن عساكر من طريق
~~ابي الزبير عن جابر قال لما قال سعد ذلك قال امرأته

# يا نبي الهدى اليك لحاجتي  قريش ولات حين لجاء  حين ضاقت عليهم سعة
~~الأرض وعاداهم إله السماء  إن سعدا يريد قاصمة الظهر  بأهل الحجون
~~والبطحاء

# فدخلته صلى الله عليه وسلم رأفة فأخذت الراية من سعد ودفعت إلى ابنه قيس
~~وعند أبي يعلي من حديث الزبير أن النبي صلى الله عليه وسلم دفعها اليه
~~فدخل مكة بلوائين وهو ضعيف الإسناد وعن الزهري أنه دفعها إلى الزبير بن
~~العوام وجمع بين الأقوال أن عليا أرسل ليأخذها فخشي ms6850 تغير خاطر سعد فدفعها
~~إلى ابنه قيس وخشي سعد أن يقع من ابنه ما يكره رسول الله عليه وسلم فسأل
~~النبي صل الله عليه وسلم أن يأخذها منه فأخذها الزبير ويرده أنه ما كان
~~علي ليعطيها غيره وقد أمره صلى الله عليه وسلم أن يدخل بها بنفسه وقيل إن
~~رأيته صلى الله عليه وسلم مع الزبير وإن أبا سفيان قال ألم تعلم ما قال
~~سعد قال ما قال قال كذا وكذا فقال كذب سعد ولكن هذا يوم يعظم الله فيه
~~الكعبة ويوم تكسى فيه الكعبة وأمر صلى الله عليه وسلم أن تركز رايته
~~بالحجون، قال نافع بن جبير بن مطعم سمعت العباس يقول للزبير بن العوام يا
~~أبا عبد الله ها هنا أمرك رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تركز الراية
~~قال نعم وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد أن يدخل من
~~أعلى مكة من كداء بالفتح والمد ودخل صلى الله عليه وسلم من كدى بالضم
~~والقصر فقتل من خيل خالد رجلان حبيش بن الأشقر وكرز بن جابر الفهري وروى
~~ابن عمر أنه صلى الله عليه وسلم دخل من كداء بالفتح والمد من أعلى مكة
~~وكذا عائشة وغيرها. وعن ابن عمر دخل على راحلته مردفا أسامة بن زيد
~~وذكروا أنه بعث الزبير على المهاجرين وخيلهم وأمره أن يدخلها من أعلى مكة
~~من كداء وأن يغرز رايته بالحجون ولا يبرح حتى يأتيه وبعث خالد بن الوليد
~~في قبائل فضاعة وسليم وغيرهم أن يدخلا من أسفل مكة من كدى وأن يغرز رايته
~~عند أدنى البيوت وبعث سعدا في الأنصار وأمرهم أن يكفوا عن القتال إلا إن
~~قوتلوا، ودخل خالد من أسفل مكة وقد تجمع بها بنو بكر وبنو الحارث بن عبد
~~مناف وناس من هذيل ومن الأحابيش الذين استنصرت بهم قريش فقاتلوا خالدا
~~فقاتلهم فانهزموا وقتل من بني بكر نحو من عشرين رجلا ومن هذيل ثلاثة أو
~~أربعة حتى انتهى بهم القتل إلى الحزورة إلى باب المسجد ms6851 حتى دخلوا الدور
~~فارتفعت طائفة منهم على الجبال وصاح أبو سفيان من أغلق بابه وكف يده فهو
~~آمن لما اطمأن صلى الله عليه وسلم قال لخالد لم قاتلت وقد نهيتك عن
~~القتال وقال هم بدأونا بالقتال وقد كففت يدي ما استطعت فقال قضاء الله
~~خير.

# وعن ابن اسحاق لما نزل صلى الله عليه وسلم من الظهران رقت نفس العباس
~~بأهل مكة فخرج ليلا راكبا بغلة النبي صلى الله عليه سولم لكي يجد أحدا
~~ليعلم أهل مكة بمجيئ النبي صلى الله عليه وسلم ليتأمنوه فسمع صوت أبي
~~سفيان بن حرب وحكيم بن حزام وبديل بن ورقاء فأردف أبا سفيان خلقه وأتى به
~~النبي صلى الله عليه وسلم وانصرف الأخران ليعلما أهل مكة ويمكن الجمع بأن
~~الحرس ملا أخذوه استنفذه العباس، وروي أن عمر لما رأى أبا سفيان رديف
~~العباس دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله هذا أبو
~~سفيان دعني أضرب عنقه فقال العباس يا رسول الله إني قد آجرته فقال صلى
~~الله عليه وسلم اذهب يا عباس به إلى رحلك فإذا أصبحت فاتني به فذهب فلما
~~أصبح غذا به على رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما رآه صلى الله عليه
~~وسلم قال ويحك يا أبا سفيان ألم يإن لك أن تعلم أن لا إله إلا الله فقال
~~بأبي أنت وأمي ما أحلمك وأكرمك وأوصلك لقد ظننت أنه لو كا مع الله إله
~~غيره أغنى عني شيئا ثم قال ويحك يا أبا سفيان ألم يإن لك أن تعلم أني
~~رسول الله قال بأبي أنت وأمي احلمك وأكرمك وأوصلك أما هذه ففي النفس منها
~~شيء فقال له العباس ويحك اسلم واشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول
~~الله قبل أن تضرب عنقك فأسلم وشهد شهادة الحق فقال العباس يا رسول الله
~~إن أبا سفيان رجل يحب الفخر فاجعل له شيئا قال نعم وأمر صلى الله عليه
~~وسلم أن ينادي مناد من دخل المسجد فهو ms6852 آمن ومن دخل دار أبي سفيان فهو آمن
~~ومن أغلق بابه على نفسه فهو آمن إلا المستثنيين عبد الله بن سعد بن أبي
~~سرح أسلم وهلال بن خطل. وروي عبد الله بن خطل قتله أبو برزة وقينتاه وهما
~~فرنتا بالفاء المفتوحة والراء الساكنة والتاء المثناة الفوقية والنون
~~وقريبة بالقاف والموحدة مصغرا أسلمت إحداهما وقتلت الأخرى قيل التي أسلمت
~~فرنتا وقتلت قريبة وسارة مولاة لبني عبد المطلب أسلمت وقيل كانت مولاة
~~عمرو بن صيفي بن هشام وأرنب علم امرأة وعكرمة بن أبي جهل أسلم والحارث بن
~~نقيد قتله علي ونقيص بن صبابة بصاد مهملة مضمومة وموحدتين الأولى خفيفة
~~قتله نميلة الليثي وهبار بن الأسود أسلم وهو الذي عرض لزينب بنت رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم حين هاجرت فنحس بها حتى سقطت على صخرة وأسقطت
~~جنينها وكعب بن الزهير أسلم وهند بنت عتبة أسلمت ووحشي بن حرب أسلم وبعث
~~صلى الله عليه وسلم أبا عبيدة إلى الحراي الذين بغير سلاح فقال لي يا أبا
~~هريرة اهتف لي بالانصار فهتفت بهم فجاؤوا فطافوا به فقال لهم أترون إلي
~~أوباش قريش وأتباعهم ثم قال بإحدى يديه على الأخرى احصدوهم حصدا حتى
~~توافوني بالصفا قال أبو هريرة فانطلقنا فما نشاء أن نقتل أحدا منهم إلا
~~قتلناه فجاء أبو سفيان فقال يا رسول الله أبيحت خضراء قريش لا قريش بعد
~~اليوم فقال صلى الله عليه وسلم من أغلق بابه فهو آمن وتمسك بذلك من قال
~~إن مكة فتحت عنوة وهو قول الأكثر، وقال الشافعي إنها فتحت صلحا لما وقع
~~من هذا التأمين ولإضافة الدور إلى أهلها لأنها لم تقسم ولأن الغانمين لم
~~يملكوا دورها وإلا لجاز إخراج أهل الدور منها وحجة الأولين ما وقع
~~التصريح به من الأمر بالقتال ووقوعه من خالد بن الوليد وبتصريحه عليه
~~السلام بأنها أحلت له ساعة من نهار ونهيه عن التأسي به في ذلك وأجابوا عن
~~ترك القسمة بأنها لا تستلزم عدم العنوة فقد تفتح البلدة عنوة ويمن على
~~أهلها ms6853 وتترك لهم دورهم.

# واحتج الشافعي بأحاديث أنه صلى الله عليه وسلم صالحهم بمر الظهران قبل
~~دخول مكة وبحث فيه بأن الذي أشار اليه إذ كان مراده ما وقع من قوله صلى
~~الله عليه وسلم من دخل دار أبي سفيان فهو آمن ومن دخل المسجد فهو آمن فإن
~~ذلك لا يسمى صلحا إلا إذا التزم من أشير اليه بذلك الكف عن القتال، والذي
~~ورد في الأحاديث الصحيحة ظاهر وإن قريشا لم يلتزموا بذلك لأنهم استعدوا
~~للحرب وإن أراد بالصلح وقوع عقده فهذا لم ينقل ولا أظنه عني إلا الإحتمال
~~وفيه ما ذكرنا ثم دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة في كتيبتها
~~الخضراء وهو على ناقته القصوى بين أبي بكر وأسيد بن خدير فرأى أبو سفيان
~~ما لا قبل له به فقال للعباس يا أبا الفضل لقد أصبح ملك ابن أخيك ملكا
~~عظيما، وروي أنه صلى الله عليه وسلم وضع رأسه تواضعا لله لما رأى ما
~~أكرمه الله به من الفتح حتى أن رأسه لتكاد تمس رحله شكرا وخضوعا لعظمته
~~أن أحل له بلده ولم يحله لأحد قبله ولا لأحد بعده.  وعن أنس أن النبي صلى
~~الله عليه وسلم دخل مكة يوم الفتح وعلى رأسه المغفر وهو بكسر الميم وسكون
~~العين المعجمة وفتح الفاء زرد ينسج من الدروع على قدر الرأس، وفي المحكم
~~هو ما يجعل من فضل درع الحديد على الرأس مثل القلنسوة فلما نزعه جاء رجل
~~فقال ابن خطل متعلق بأستار الكعبة فقال اقتله، وروي أن ابن خطل قتله
~~الزبير، وروي أنه تعلق بأستار الكعبة فاستبق اليه سعيد بن حويرث وعمار بن
~~ياسر فسبق سعيد عمارا وكان أشب ولعله سبقه ولكن باشر قتله أبو برزة، ونص
~~ابن هشام صاحب السير أن سعيدا وأبا برزة اشتركا في قتله وإنما أمر بقتل
~~ابن خطل لأنه كان مسلما فبعثه صلى الله عليه وسلم مصدقا وبعث معه رجلا من
~~الأنصار وكان معه مولى يخدمه وكان مسلما ونزل منزلا فأمر المولى أن يذبح ms6854
~~تيسا ويصنع طعاما ونام فاستيقظ ولم يصنع له شيئا فقتله وارتد وكانت له
~~قينتان تغنيان بهجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنما اختلف في اسمه
~~لأنه كان يسمى عبد العزى ولما أسلم سمي عبد الله ومن سماه بهلال فالتبس
~~عليه بأخ له يسمى هلالا واختفى ابن أبي سرح عند عثمان بن عفان فلما دعا
~~الناس صلى الله عليه وسلم إلى البيعة جاء به حتى أوقفه على رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم فقال يا رسول الله بايع عبد الله فرفع رأسه فنظر اليه
~~ثلاثا كل ذلك بأبى فبايعه بعد ثلاث ثم أقبل على أصحابه فقال ما كان فيكم
~~رجل رشيد يقوم إلى هذا حين كففت عن بيعته فيقتله فقالوا يا رسول الله ما
~~ندري ما في نفسك ألا أومأت الينا قال إنه لا ينبغي للنبي أن تكون له
~~خائنة الأعين وليس صلى الله عليه وسلم محرما يومئذ، قال جابر بن عبد الله
~~دخل صلى الله عليه وسلم وعليه عمامة سوداء بغير إحرام ولم يدخلها غير
~~محرم إلا ذلك اليوم وجمع بين حديث دخوله بالمغفر وحديث دخوله بالعمامة
~~بأنه كان أول دخوله بالمغفر ثم أزاله ولبس العمامة فحكى كل ما رآه وخطب
~~بتلك العمامة وكانت الخطبة عند باب الكعبة وقيل إن العمامة السوداء كانت
~~ملفوفة فوق المغفر أو كانت تحته وقاية لرأسه من صدى الحديد فذكر أنس وهو
~~صاحب حديث المغفر أنه دخل بالمغفر مريد أن يعلم الناس أنه متأهب للحرب،
~~وأراد جابر بذكر العمامة إعلامهم أنه دخل غير محرم، وقال أسامة ابن زيد
~~أين منزل رسول الله فقال وهل ترك لنا عقيل من منزل وكان عقيل وطالب
~~كافرين فورث عقيل طالبا ولم يرث جعفر ولا علي شيئا فكان عمر يقول لا يرث
~~الكافر المؤمن ولا المؤمن الكافر، وفي رواية قال عليه الصلاة والسلام
~~منزلنا ان شاء الله إذا فتح الله الخيف حيث تقاسموا على الكفر يعني به
~~المحصب وذلك أن قريشا وكنانة تحالفت على بني هاشم وبني عبد المطلب ms6855 أن لا
~~يناكحوهم ولا يبايعوهم حتى يسلموا اليهم النبي صلى الله عليه وسلم، وروي
~~أنه اغتسل يوم الفتح في بيت أم هاني ثم صلى الضحى ثمان ركعات قالت لم أره
~~صلى صلاة أخف منها غير أنه يتم الركوع والسجود وأجارت أم هاني حموين لها
~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أجرنا من أجرت يا أم هاني، ورجلان
~~الحارث بن هشام وزهير بن أمية بن المغيرة وقد أراد أخوها علي قتلهما
~~فأغلقت عليهما باب دارها وذهبت إلى النبي صلى الله عليه وسلم ولما كان
~~الغد من يوم الفتح قام عليه الصلاة والسلام خطيبا في الناس فحمد الله
~~وأثنى عليه ومجده بما هو أهله ثم قال أيها الناس إن الله حرم مكة يوم خلق
~~السماوات والأرض فهي حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة فلا يحل لإمرء يؤمن
~~بالله واليوم الآخر أن يسفك بها دما أو يعضد بها شجرة فإن أحد ترخص فيها
~~لقتال رسول الله صلى الله عليه وسلم فقولوا إن الله أذن لرسوله ولم يأذن
~~لكم وإنما أحلت لي ساعة من نهار وقد عادت حرمتها اليوم كحرمتها بالأمس
~~فليبلغ الشاهد الغائب ثم قال يا معشر قريش ما ترون أني فاعل فيكم قالوا
~~خيرا أخ كريم وابن أخ كريم قال اذهبوا فأنتم الطلقاء أي الذين أطلقوا فلم
~~يسترقوا ولم يؤسروا والطليق الأسير إذا أطلق والساعة المحللة له ما بين
~~أول ذلك النهار ودخول وقت العصر ولما فتح الله تعالى مكة قال الأنصار
~~فيما بينهم أترون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ فتح الله عليه أرضه
~~وبلده يقيم بها وكان صلى الله عليه وسلم يدعو على الصفا رافعا يديه فلما
~~فرغ من دعائه قال ماذا قلتم قالوا لا شيء يا رسول الله فلم يزل بهم حتى
~~اخبروه فقال صلى الله عليه وسلم معاذ الله المحيي محياكم والممات مماتكم
~~وهم فضالة بن عمير بن الملوح ان يقتل رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو
~~يطوف بالبيت فلما دنا منه قال ms6856 له رسول الله صلى الله عليه وسلم أفضالة
~~قال نعم يا رسول الله قال ماذا كنت تحدث به نفسك قال لا شيء كنت اذكر
~~الله فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له استغفر الله ثم وضع يده
~~على صدره فسكن قلبه وكان فضالة يقول والله ما رفع يده عن صدري حتى ما خلق
~~الله شيئا أحب إلي منه، وطاف صلى الله عليه وسلم بالبيت يوم الجمعة لعشر
~~بقين من رمضان وكان حول البيت ثلاثمائة وستين صنما فكلما مر بصنم أشار
~~اليه بقضيبه وهو يقول جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا فيقع
~~الصنم لوجهه.

# وروى أبو نعيم قد ألزقها الشيطان بالرصاص والحديد، وروي أنه أمره سبحانه
~~وتعالى أن يقول إذا دخل مكة وقل جاء الحق وزهق الباطل، فصار يقول ذلك
~~ويطعن الأصنام حول الكعبة بمحجنه فيخر الصنم ساقطا مع إثباتها بالحديد
~~والرصاص والحق القرآن والباطل الشيطان أو الحق الجهاد والباطل الشرك أو
~~الحق عبادة الله والباطل عبادة الشيطان وكانت الثلاثمائة والستين صنما
~~لقبائل العرب يحجون اليها وينحرون لها فشكى البيت أي رب حتى متى تعبد هذه
~~الأصنام حولي دونك فأوحى الله اليه أني سأحدث لك نوبة جديدة يدفون اليك
~~دفيف النسور ويحنون اليك حنين الطير إلى بيضها لهم عجيج حولك بالتلبية
~~ولما نزل قل جاء الحق وزهق الباطل فتح مكة يوم قال جبريل لرسول الله صلى
~~الله عليه وسلم خذ محضرتك ثم القها فجعل يأتي صنما صنما ويطعن في بطنه أو
~~عينه بمحضرته ويقول جاء الحق وزهق الباطل فينكب الصنم لوجهه حتى ألقاها
~~جميعا وبقي صنم خزاعة فوق الكعبة وكان من قوارير صفر فقال يا علي ارم به
~~فحمله عليه السلام حتى صعد ورمى به وكسره فجعل أهل مكة يتعجبون ولما قدم
~~أبى أن يدخل البيت وفيه الآلهة فأخرجت بأمره فأخرجوا صورة ابراهيم
~~وإسماعيل في أيديهما الأزلام فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا
~~والله لقد علموا أنهما لم يستقسما بالأزلام قط فدخل البيت وكبر في ms6857 نواحيه
~~ولم يصل وعن ابن عمر دخل مكة مردفا أسامة وأناخ بفناء الكعبة ودعا عثمان
~~بن طلحة فقال آتني بالمفتاح فذهب إلى أمه فأبت أن تعطيه فقال والله
~~لتعطينه أو ليخرجن هذا السيف من صلبي فأعطته إياه فجاء به صلى الله عليه
~~وسلم فدفعه اليه ففتح الباب وكان بنوا أبي طلحة يزعمون أنه لا يستطيع أحد
~~فتح الكعبة غيرهم فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم المفتاح ففتحها بيده
~~وعثمان المذكور هو عثمان بن طلحة بن أبي طلحة بن عبد العزى ويقال له
~~الحجبي بفتح المهملة والجيم ويعرفون بعد ذلك بكثير بالشيبيين نسبة إلى
~~شيبة بن عثمان بن أبي طلحة وهو ابن عم عثمان وعثمان هذا لا ولد له فيما
~~قيل وله صحبة ورواية واسم أمه سلافة بالضم.

# قال عثمان المذكور كنا نفتح الكعبة في الجاهلية يوم الاثنين والخميس
~~فأقبل النبي صلى الله عليه وسلم يوم يريد أن يدخل الكعبة مع الناس فأغلظت
~~له ونلت منه فحلم عني ثم قال يا عثمان لعلك سترى هذا المفتاح يوما بيدي
~~أضعه حيث شئت فقلت له لقد هلكت قريش يومئذ وذلت قال بل عمرت وعزت يومئذ
~~ودخل الكعبة فوقعت كلمته مني موقعا ظننت أن الأمر سيصير إلى ما قال ولما
~~كان يوم الفتح قال يا عثمان أتني بالمفتاح فأتيته به فأخذه مني ثم دفعه
~~الي وقال خذوها خالدة تالدة لا ينزعها منكم إلا ظالم يا عثمان إن الله
~~استأمنكم على بيته فكلوا مما يصل اليكم منه بالمعروف فلما وليت ناداني
~~فرجعت فقال ألم يكن الذي قلت لك فذكرت قوله بمكة قبل الهجرة لعلك سترى
~~هذا المفتاح يوما بيدي أضعه حيث شئت قلت بلى أشهد أنك رسول الله.

# وروي أنه نزل

# إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها

# في عثمان بن طلحة الحجبي أمره صلى الله عليه وسلم أن يأتيه مفتاح الكعبة
~~فأبي وأغلق باب البيت وصعد إلى السطح وقال لو علمت أنه رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم لم أمنعه فلوى على ms6858 يده وأخذ منه المفتاح وفتح الباب ودخل
~~ولما خرج سأله العباس أن يعطيه المفتاح ويجمع له بين السقاية والسدانة
~~فنزلت إن الله الآية فأمر عليا أن يرد المفتاح إلى عثمان ويعتذر اليه
~~ففعل فقال عثمان أكرهت وأوذيت ثم جئت ترفق فقال علي لقد أنزل الله في
~~شأنك قرآنا وقرأ عليه الآية وقال عثمان أشهد أن محمدا رسول الله فجاء
~~جبريل عليه السلام فقال ما دام هذا البيت أو لبنة من لبناته قائمة فإن
~~المفتاح والسدانة في أولاد عثمان ولما مات دفع لأخيه شيبة فهما في
~~أولادهم إلى يوم القيامة واعترض قوله لو علمت أنه رسول لن أمنعه بأنه وهم
~~من الراوي لأنه كان ممن أسلم، فلو قال هذا كان مرتدا ولما طلب قيل
~~المفتاح من عثمان مد يده إليه فقال العباس يا رسول الله اجعله لي مع
~~السقاية فقبض عثمان يده بالمفتاح فقال صلى الله عليه وسلم إن كنت يا
~~عثمان تؤمن بالله واليوم الآخر فهاكه فقال هاته بالأمانة فأعطاه إياه
~~ونزلت الآية، قال ابن ظفر وهذا أولى بالقبول وروي أنه دخل هو وأسامة بن
~~زيد وبلال وعثمان بن طلحة الحجبي وأغلقوا الباب، قال ابن عمر ولما فتحوا
~~الباب كنت أول من ولج فلقيت بلال فسألته هل صلى رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم قال نعم بين العمودين اليمانين وذهب عني أن أسأله كم صلى، وروي أنه
~~جعل عمودا عن يساره وعمودا عن يمينه وثلاثة وراءه وليس بين الروايتين
~~مخالفة. وروي أن البيت يومئذ على ستة أعمدة وروي أن عن يمينه عمودين
~~ولعله على خمسة بعد ذلك ويدل له لفظ يومئذ أو الثالث لم يكن على سمت
~~الإثنين في اليمين وروي الإثنين عن يساره وبين موقفه والجدار الذي
~~استقبله نحو ثلاثة أذرع وعن ابن عمر ذراعان أو ثلاثة فمن جعل بينه وبين
~~الجدار ثلاثة وقعت قدماه في مكان قدميه صلى الله عليه وسلم إن كان
~~الثلاثة أو تقع ركبتاه أو يداه أو وجهه إن كانت أقل من ثلاثة وعن ابن ms6859
~~عباس عن أسامة أنه صلى الله عليه وسلم دعا في نواحيه كلها ولم يصل وخرج
~~وركع في قيل البيت ركعتين وقال هذه القبلة وروي أنه صلى ركعتين داخلا،
~~وروي أنه لم يصل. عن أسامة أيضا فجمع بأنه اعتمد على غيره حيث أثبت وعلى
~~علمه حيث نفي لكونه لم يره صلى لاشتغاله بالدعاء لما رآه صلى الله عليه
~~وسلم يدعو في الأركان ورآه بلال لقربه ولم يره أسامة لاشتغاله وخفة
~~الصلاة وإغلاق الباب وبعده وابن عمر ابتدأ بلال بالسؤال ثم أراد زيادة
~~الاستثبات في مكان الصلاة فسأل أسامة أو صلى لما غاب أسامة من الكعبة فلم
~~يره فقد روي أن أسامة دخل عليه صلى الله عليه وسلم صورا، فاعا بدلو من
~~ماء مات له بتله بماء فجعل صلى الله عليه وسلم يمحوها ويقول قاتل الله
~~قوما يصورون ما لا يخلقون.

# وروي أن خالدا بن الوليد كان على باب الكعبة يذب عنه الناس وأقام خمس
~~عشرة ليلة، وروي تسع عشرة ليلة روي سبع عشرة وروي ثماني عشرة وكان الفتح
~~لعشر بقين من شهر رمضان وكان الصلح قبل الفتح على عشرين سنة وقيل عشر
~~وممن أعان بني بكر على خزاعة ليلة نقض الصلح بكر بن صفوان بن أمية وعكرمة
~~بن أبي لهب وسهل بن عمرو وعبيدهم، وروي أن منشد يا رب إني ناشد محمدا
~~الأبيات أنشد على النبي صلى الله عليه وسلم وهو في المسجد بين الناس وبنو
~~كعب الذين شهدت السحابة بنصرهم رهط عمرو بن سالم وروي أن بديلا ونفرا من
~~خزاعة قدموا عليه صلى الله عليه وسلم فأخبروا بما أصيب منهم وبمظاهرة
~~قريش بني بكر عليهم ورجعوا الى مكة وقال صلى الله عليه وسلم لأصحابه
~~كأنكم بأبي سفيان بعثته قريش يشدد في العقد ويزيد في المدة ولقى بديل بن
~~ورقاء ونفره أبا سفيان فقال من أين يا بديل وهل أتيت محمدا قال لا لكني
~~كنت في خزاعة في هذا الساحل وفي بطن الوادي ولما ذهب مضى إلى مبرك ناقته
~~ففت البعر ms6860 فرأى النوى فقال أحلف بالله لقد جاء بديل محمدا ودخل أبو سفيان
~~على بنته أم حبيبة في المدينة وأراد الجلوس على فراش رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم فطوته فقال يا بنيتي أرغبت بي عن هذا الفراش أم رغبت به عني
~~فقالت بل هو فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنت مشرك نجس فقال والله
~~لقد أصابك شر بعدي يا بنيتي وخرج، وأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~فكلمه فلم يرد عليه شيئا ثم ذهب إلى أبي بكر فكلمه أن يكلم له رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم فقال ما أنا بفاعل ثم أتى عمر فقال أأنا أشفع لكم إلى
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فوالله لو لم أجد إلا الدر لجاهدتكم به
~~وأتى عليا وعند فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم والحسن غلاما يدب
~~بين يديها فقال يا علي إنك أمس القوم رحما مني فلا أرجعن خائبا اشفع لنا
~~إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ويحك لقد عزم صلى الله عليه وسلم
~~على أمر لا نستطيع أن نكلمه فيه فالتفت إلى فاطمة وقال يا بنت محمد هل لك
~~أن تأمري بنيك هذا فيحجز بين الناس فيكون سيد العرب إلى آخر الدهر قالت
~~والله ما بلغ ابني أن يجير بين الناس فيكون سيد العرب وما يجير أحد على
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا أبا الحسن أرى الأمور قد اشتدت علي
~~فانصحني قال والله ما أعلم شيئا يغني عنك ولكنك سير بني كنانة فقم فأجر
~~بين الناس ثم ألحق بأرضك قال وترى ذلك مغنيا عني شيئا قال لا والله ما
~~أظن ذلك ولكن لم أجد غير ذلك فقام أبو سفيان في المسجد فقال يا أيها
~~الناس إني قد اجرت بين الناس ثم ركب بعيره فانطلق ولما قدم على قريش
~~قالوا ما وراءك قال جئت محمدا فكلمته فوالله ما رد علي شيئا ثم جئت ابن
~~أبي قحافة فلم أجد عنده خبرا ثم ms6861 جئت ابن الخطاب فوجدته أعدى القوم ثم
~~أتيت علينا فوجدته ألينهم وقد أشار علي بشئ صنعته فوالله ما أدري هل يغني
~~ذلك شيئا أم لا قالوا وماذا أمرك قال أمرني أن أجير بين الناس ففعلت
~~قالوا فهل أجاز ذلك محمدا قال لا قالوا ويلك لعب بك فما يغني عنك شيء مما
~~قلت قال لا والله ما وجدت غير ذلك وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~الناس بالجهاز وأمر أهله أن يجهزوه فدخل أبو بكر رضي الله عنه على عائشة
~~تصلح بعض جهاز رسول الله صلى ا لله عليه وسلم فقال أي بنيتي أمركم رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم أن تجهزوه قالت نعم قال فأين ترينه يريد قالت
~~والله ما أدري ثم أعلن الناس أنه سائر إلى مكة وأمرهم بالجد والتهيئ وقال
~~اللهم خذ العيون والأخبار عن قريش حتى نبغتها في بلادها فتجهز الناس
~~واستخلف على المدينة أبا رهم كلثوم بن عتبة بن خلف الغفاري وخرج لعشر
~~بقينا من رمضان سنة ثمان من الهجرة ولم يتخلف مهاجري ولا أنصاري ونزل من
~~الظهران وقد عميت الأخبار عن قريش وقد خرج في تلك الليالي سفيان وحكيم بن
~~حزام وبدليل يتجسسون الأخبار وقد لقى العباس رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم بالحجفة مهاجرا بعياله وكان قبل مقيما على سقايته ورسول الله صلى
~~الله عليه وسلم راض عنه ولما نزل من الظهران قال العباس ليلتئذ وأصباح
~~قريش والله لئن دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم عنوة قبل أن يأتوه
~~فيستأمنوه إنه لهلاك قريش إلى آخر الدهر فخرج على بغلة رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم البيضاء فوصل الأراك لعله يجد حطايا أو لبانا يدخلها
~~فيخبرهم فيستأمنونه وسمع كلام أبي سفيان وبديل قبل إضاءة الشمس يتواجعان
~~وأبو سفيان يقول ما رأيت كالليلة نيرانا قط على حد ما مر قال فقلت أبا
~~حنضلة فقال أبا الفضل مالك فذاك أبي وأمي فقلت ويحك يا أبا سفيان هذا
~~رسول الله صل الله عليه وسلم جاء بما ms6862 لا قبل لكم به بعشرة آلاف من
~~المسلمين قال وما الحيلة قلت والله لئن ظفر بك ليضربن عنقك فاركب على هذه
~~البغلة حتى آتي لك رسول الله صلى الله عليه وسلم فستأمنه فردفه ورجع
~~صاحباه فخرجت لركض به كلما مررت بنار من نيران المسلمين نظروا وقالوا عم
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم على بغلة رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى
~~مررت بنار عمر بن الخطاب فقال من هذا وقام إلي فلما رأى أبا سفيان على
~~عجز البغلة قال أبو سفيان عدو الله الحمد لله الذي أمكن منك بغير عقد ولا
~~عهد فخرج يشتد نحو رسول الله صلى الله عليه وسلم وركضت فسبقته بما تسبق
~~الدابة البطيئة الرجل البطيئ فاقتحمت عن البغلة فدخلت على رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم ودخل عمر عليه فقال يا رسول الله هذا أبو سفيان عدو الله
~~أمكن الله منه بغير عهد ولا عقد فدعني أضرب عنقه فقلت يا رسول الله إني
~~آجرته ثم جلست إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذت برأسه فقلت والله
~~لا يناجيك أحد دوني فلما أكثر عمر في شأنه قلت مهلا يا عمر فوالله ما
~~تصنع هذا إلا لأنه من عبد مناف ولو كان من عدي ما قلت فقال مهلا يا عباس
~~فوالله لإسلامك يوم أسلمت كان أحب إلي من إسلام الخطاب لو أسلم فقال رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم اذهب يا عباس إلى رحلك فإذا أصبحت فإت به قال
~~فذهبت به إلى رحلي وبات عندي فلما أصبح غدوت به إلى رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم فلما رأه قال ويحك يا أبا سفيان ألم يئن لك إلى آخر ما مر إلا
~~أن في هذه الرواية في المرة الثانية أن أبا سفيان لما أمر بالإسلام قال
~~أما هذه فإن في النفس منها حتى الآن شيئا وفيها أن كتيبته صلى الله عليه
~~وسلم الخضراء من المهاجرين والأنصار لا يرى منهم الا الحدق من الحديد ثم
~~جاء حكيم وبديل ms6863 فاسلما وارسلهما الى مكة يدعوان الى الاسلام وان رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم وقف في ذي طوى على راحلته معتجرا سيفه يرد عليه
~~الخبر وضرب قبته بأعلى مكة وقتل من المشركين اثنا عشر او ثلاثة عشر
~~وثلاثة من المسلمين من خيل خالد وممن أمر صلى الله عليه وسلم بقتله سارة
~~مولاة لبني عبد المطلب فتغيبت حتى استومن لها رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم فأمنها وعاشت إلى خلافة عمر فوطأها رجل بالأبطح فرسا له فماتت وفي
~~قصة إجارة أم هاني الرجلين أنها وجدته صلى الله عليه وسلم يغتسل من جفنه
~~وأن فيها لأثر العجين وأن فاطمة بنته تستره بثوبه ولما اغتسل توشح بثوبه
~~وصلى ثمان ركعات الضحى وانصرف وقال لها مرحبا بأم هاني ما جاء بك فأخبرته
~~خبر الرجلين وخبر علي فقال قد أجرنا من أجرت وآمنا من أمنت فلا تقتلهما
~~فلما دخل الكعبة وجد فيها حمامة من عيدان فكسرها بيده وطرحا ووقف بباب
~~الكعبة وقد استكف له الناس في المسجد فقال لا إله إلا الله وحده لا شريك
~~له صدق وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده إلى كل مآثره أو دم أو مال يدعى
~~فهو تحت قدمي هاتين الأسد إنه البيت وسقاية الحاج إلى وقتل الخطأ شبيه
~~العمد بالسوط والعصى فيه الدية كاملة مائة من الإبل أربعون منها في
~~بطونها أولادها يا معشر قريش إن الله تعالى أذهب عنكم نخوة الجاهلية
~~وتعظيمها بالأباء، الناس من آدم وآدم من تراب ثم تلى

# يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى

# الآية ثم قال يا معشر قريش ما ترون أني فاعل بكم قالوا خيرا أخ كريم
~~وابن أخ كريم قال اذهبوا فأنتم الطلقاء يعني أعتقهم فأهل مكة يسمون
~~الطلقاء وقام اليه في المسجد علي وفي يده مفتاح الكعبة فقال اجمع لنا بين
~~الحجابة والسقاية فقال صلى الله عليه وسلم أين عثمان بن طلحة فدعا به
~~فقال هاك مفتاحك يا عثمان اليوم يوم وفاء ويروى اجتمع الناس بالبيعة وهو
~~على الصفا ms6864 وعمر أسفل منه يأخذ على الناس فبايعوه على السمع والطاعة فيما
~~استطاعوا وبايعته النساء بعد الرجال. وخرج صفوان بن أمية يريد جدة ليركب
~~البحر منها إلى اليمن فقال عمير بن وهب الجمحي يا رسول الله إن صفوان بن
~~أمية سيد قومه وقد هرب ليقذف نفسه في البحر فأمنه صلى الله عليه وسلم قال
~~اعطني ما يعرف به أمانك فأعطاه عمامته التي دخل بها مكة فخرج بها وأدركه
~~بجدة يريد ركوب البحر فقال يا صفوان فذاك أبي وأمي أذكر الله في نفسك إن
~~تهلكها فهذا أمان رسول الله صلى الله عليه وسلم حسبك به فقال ويلك أغرب
~~عني ولا تكلمني قال أي صفوان فداك أبي وأمي أفضل الناس واعلم الناس وخير
~~الناس ابن عمتك عزه عزك وشرفه شرفك وملكه ملكك قال أخاف على نفسي قال هو
~~زعلى من ذلك وأكرم فرجع به معه حتى وقف به على رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم فقال صفوان هذا يزعم أنك آمنتني قال صدق قال فاجعلني في الخيار
~~شهرين قال أنت فيه أربعة أشهر وكان صلى الله عليه وسلم يقصر الصلاة في
~~أيام إقامته بمكة وقتل خزاعة لليلتا عام الفتح بقتيل في الجاهلية فقام
~~صلى الله عليه وسلم وأثنى على الله سبحانه وقال إن الله حبس عن مكة الفيل
~~وسلط عليها رسوله والمؤمنين ألا وإنما أحلت لي ساعة ولا يفر صيدها ولا
~~يحل شوكها ولا ساقطتها إلا لمنشدها ومن قتل له قتيل فهو مخير يفتدي أو
~~يقيد فقال العباس إلا الأذخر بأنه لا بد منه لقبورنا وبيوتنا فقال إلا
~~الأدخر فقال أبو شاة رجل من اليمن اكتبوا الى يا رسول الله فقال صلى الله
~~عليه وسلم اكتبو لأبو شاة يعني الخطبة المذكورة وفي رواية لما قال أبو
~~سفيان يا معشر قريش هذا محمد قد جاءكم فيما لا قبل لكم به الخ أخذت هند
~~بشاربه فقالت اقتلوا الحمية الدسم قبح من ضليعه قوم قال ويلكم لا تغرنكم
~~هذه فإنه قد جاءكم مالا قبل لكم به ms6865 ولما قال من دخل دار أبي سفيان فهو
~~آمن قالوا قاتلك الله وما تغني عنا دارك، وروي أنه وقف على راحلته بذي
~~طوى متعرجا بشقة برد حمراء وأنه لما قال للأنصار معاذ الله المحي محياكم
~~والممات مماتكم أقبلوا اليه يبكون ويقولون والله ما قلنا ذلك إلا الظن
~~بالله ورسوله فقال صلى الله عليه وسلم إن الله ورسوله يصدقانكم ويعذرانكم
~~والحمية الرق نسبته الضخامة والدسم السمين.

# وروي أنها قالت يا آل غالب اقتلوا الأحمق فقال لها أبو سفيان والله
~~لتسلمن أو لأضربن عنقك وأمر صلى الله عليه وسلم بلالا فأذن وأبو سفيان بن
~~حرب وعتاب بن اسيد والحارث بن هشام بفناء الكعبة فقال عتاب لقد أكرم أسيد
~~أن لا يكون سمع هذا فيسمع منه ما يغيظه فقال الحارث أما والله لو علم أنه
~~محق لا تبعته فقال أبو سفيان لا أقول شيئا لو تكلمت لأخبرته عني هذه
~~الحصاة فخرج عليهم النبي صلى الله عليه وسلم فقال قد علمت الذي قلتم وذكر
~~لهم ذلك وقال الحارث وعتاب نشهد أنك رسول الله والله ما اطلع على هذا أحد
~~كان معنا فنقول أخبرك وخرج على أبي سفيان في المسجد فقال في نفسه ليت
~~شعري بأي شيء غلبتني فأقبل اليه حتى ضرب بيده بين كتفيه وقال بالله غلبنك
~~يا أبا سفيان فقال أبو سفيان أشهد أنك رسول الله وسمع أبو محذورة الجمحي
~~الأذان واسمه سلمة وهو في فتية من قريش خارج مكة وأقبل هو وهم مستهزئين
~~حاكين صوت المؤذن حزنا وغيظا وأبو محذورة أحسنهم صوتا وقد رفعه صوته
~~بالآذان مستهزئا فسمعه النبي صلى الله عليه وسلم فأمر به فجاء يظن أنه
~~مقتول فمسح صلى الله عليه وسلم رأسه وناصيته وصدره بيده قال فامتلأ قلبي
~~إيمانا ويقينا وألقى عليه الآذان وعلمه وأمره أن يؤذن لأهل مكة وهو ابن
~~ست عشرة سنة وكان يؤذن حتى مات وتوارث عقبه الآذان ولما سمعت بنت أبي جهل
~~قول المؤذن على الكعبة أشهد أن محمدا رسول الله قالت لعمري قد أكرمك ms6866 الله
~~ورفع ذكرك وسمعت حي على الصلاة فقالت فأما الصلاة فسنؤديها ثم قالت إن
~~هذا الأمر لحق ولقد جاء به الملك أبى ولكن كره مخالفة قومه ودين أبائه،
~~ولما فتح صلى الله عليه وسلم مكة أتى حرم قبر فجلس وجلس الناس حوله
~~كالمخاطب وقام يبكي فاستقبله عمر رضي الله عنه وهو من أجرأ الناس عليه
~~فقال بأبي أنتا وأمي يا رسول الله ما الذي أبكاك قال هذا قبر أمي سألت
~~ربي عز وجل الزيارة فأذن لي وسألته الإستغفار ولم يأذن لي فذكرتها وبكيت،
~~فلم ير أكثر باكيا من يومئذ.

# وروي أنه قال ذكرت ضعفها وشدة عذاب الله فبكيت وروي أنه زار قبرها في
~~ألف مقنع ولما فرغ من بدر أمر ذا الجوشن بالإسلام فقال لا لأني رأيت قومك
~~أولعوا بك قال وكيف بلغك عن مصارعهم ببدر قال قد بلغني قال صلى الله عليه
~~وسلم فإني مهد لك قال إن تغلب على الكعبة وتقطعنيها قال لعلك إن عشت
~~ترذلك ثم قال لبلال خذ حقيبته وزوده من العجوة قال فوالله إني بموضع إذا
~~أقبل فارس فقلت من أين قال من مكة قلت ما فعل الناس قال والله لقد غلب
~~عليها محمد فقال ثقلتني امي لو أسلمت يومئذ ثم سألته الحيرة لأقطعنيها
~~والله أعلم.

### || [110.2]

# { ورأيت الناس يدخلون } مفعول ثان للرواية إن كانت علميا
~~وحال إن كانت بصرية * { في دين الله أفواجا } جماعات كنيفات كأهل
~~مكة والطائف واليمن وهوازن وسائر قبائل العرب بعد ما كان الناس يدخلون
~~واحدا واحد واثنين اثنين، وقيل المراد بالناس أهل اليمن. قال أبو هريرة
~~لما نزلت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

# " الله أكبر جاء نصر الله والفتح وجاء أهل اليمن رقيقة قلوبهم الإيمان
~~يمان والفقه يمان والحكمة يمانة "

# ، وقيل أجد نفس ربكم من قبل اليمن أي دينهم، وعن الحسن لما فتح الله مكة
~~أقبل الحرم بعضها على بعض وقالوا أما إذا ظفر بأهل الحرم فليس لكم به
~~يدان وقد كان الله أجارهم من أصحاب الفيل وعن ms6867 كل من أرادهم فكانوا يسلمون
~~أفواجا من غير قتال، وبكى جابر بن عبد الله فسئل فقال سمعت رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم يقول

# " دخل الناس في دين الله أفواجا وسيخرجون منه أفواجا "

# والدخول مجازوإضافة الدين لله تشريف، وقرئ يدخلون بالبناء للمفعول.

### || [110.3]

# { فسبح } جواب إذا * { بحمد ربك } نزه ربك ملتبسا بحمده
~~على نعمه أو متعجب لتيسير الله ما لم يخطر ببال أحد ملتبسا بحمده أو فصل
~~له ملتبسا بحمده وقد قيل إنه يإنه صلى ثمان ركعات في الكعبة أو أثن على
~~الله بصفات الجلال ملتبسا بحمده على صفات الإكرام وتقدم مثل هذه الباء.

### | [111 - سورة المسد]

### || [111.1]

# { تبت يدا أبي لهب } أي خسر هو بجملته خسارا يؤدي إلى الهلاك
~~وتبت هلكت والمراد أيضا جملته وأطلق على الكل اسم البعض وخصت الأيدي لأن
~~بها معظم فعل الجوارح أو لأنه رمي النبي صلى الله عليه وسلم بها بحر أو
~~اليدان دنياه وآخرته وقيل خصهما لأنهما يضمان ما يكسب من الأموال وكناه
~~لاشتهاره بكنيته فيعرف بها ولو كانت دالة على خير فإن اللهب إشراق الوجه
~~وصفائه ولعله كان يفتخر بذلك فكنى به تهكما أو كناه لأن اسمه عبد العزي
~~فاستكره ذكر ما فيه من الشرك وهو عبد العزى بن عبد المطلب بن هاشم فهو عم
~~النبي صلى الله عليه وسلم، أو كناه بذلك لأن ماله لهب النار وفيه مجانسة
~~لقوله ذات لهب كما يقال لصاحب الشر أبو الشر وقد قيل لأبي المهلب أبو
~~صفرة لصفرة في وجهه فلا يقال كيف كناه والكنية تشريف على أنه لا يسلم أن
~~الكنية بذا تشريف. وروى أعرابيا يعلمه أحد فقال له قل تبت يدا فجعل
~~الأعرابي يقول يدان لأن المعلم لم يذكر له المضاف اليه فلم يتأت له حذف
~~النون، ولما قرأ له المعلم تبت يدا أبي لهب قرأ كما علمه أو كان ذلك
~~بأعرابيا، وقرئ أبو لهب بالواو وحكاية للاسم على أول أحواله وهو الرفع
~~لئلا يتغير فيشكل على السامع كما قيل علي ابن أبو ms6868 طالب ومعاوية بن أبو
~~سفيان وتقدر ياء لجر المثناة في موضع الواو وذلك حرص على تشهيره بدعوة
~~السوء وأن تبقى سمة له وربما اشتهر الإسم بغير الرفع فيبقى على ما هو
~~وكان لابن قاسم أمير مكة ابنان أحدهما عبد الله بالجر والآخر عبد الله
~~بالنصب، وقرأ ابن كثير أبي لهب بإسكان الهاء من تغيير الأعلام وإنما غير
~~المفتوح إلى السكون وإنما يغير المضمون والمكسور كعلم وظرف لأن هذا العلم
~~مركب من متضائفين فخفف بعض التخفيف. * { وتب } الأول خرج مخرج الدعاء
~~تعالى عنه والثاني إخبار بوقوع ما دعي به عليه كما يقال أهلكه الله وقد
~~هلك كقوله

# جزاني جزاه الله شر جزائه   جزاء الكلاب العاويات وقد فعل

# ويؤيد هذا أن ابن مسعود قرأ وقد تب وقيل الأول تباب ما جمعت يداه من مال
~~والثاني تبابة وهلاكه بنفسه.

### || [111.2]

# { ما أغنى عنه ماله } شيئا من عذاب الله فما نافية أو أي شيء
~~أغنى عنه ماله أو أي إغناء أغنى عنه ماله فهي استفهامية انكارية مفعول به
~~أو مفعول مطلق، قال ابن عباس قال أبو لهب إن كان ما يقول ابن أخي حقا
~~فأنا أفتدي نفسي بمالي وولدي فأنزل الله { ما أغنى عنه ماله }.
~~* { وما كسب } أي وما كسبه فما اسم أو كسبه أي أولاد امرأته له أو
~~كسبه ومعناه مكسوبة فما مصدرية والمراد ولده، قال له ابن عباس واحتكم
~~اليه بنو أبي لهب فاقتتلوا فقام يحجز بينهم فدفعه بعضهم فوقع فغضب فقال
~~اخرجوا عني الكسب الخبيث، وعنه صلى الله عليه وسلم

# " أن أطيب ما يأكل الرجل من كسبه وإن ولده من كسبه "

# وولد أبي لهب الذي يظن نفعه هو عقبة قد افترسه أسد في طريق الشام وقد
~~أحدق العير والرجال والرحال به وقد مر ومات أبو لهب بالعدسة بعد بدر
~~بأيام معدودة وترك ثلاثة حتى امتن وكانوا لا يقربون العدسة يتشاءمون بها
~~واستأجروا بعض السواد فدفنوه وقيل حفروا له وألقوه بالعيدان فيه وقيل
~~ألقوا عليه الحجارة ولو لا مخافة السبة ما دفنوه ms6869 وقيل ما كسبه هو ما ربح
~~من المال بماله الأصيل ومن النتائج والوجاهة والإتباع وقيل ماله ماشيته
~~وما كسب نسلها، وقال الضحاك ما كسبه يده لرسول الله صلى الله عليه وسلم
~~وقال قتادة عمله الذي ظن أنه منه على شيء.

### || [111.3]

# { سيصلى } يدخل * { نارا ذات لهب } ذات اشتعال وتنكير النار
~~واللهب للتعظيم والمراد نار الآخرة وفي الآية دليل على أنه لا يؤمن لأنه
~~أوعده بدخول النار بعد لا محالة وكذا قيل ويبحث فيه باحتمال أنه سيؤمن
~~ويفسق فيدخل النار بفسقه وعلى كل حال فقد مات مشركا وقرئ بضم الباء
~~فتشديد اللام وتخفيفها.

### || [111.4]

# { وامرأته } عطف على المستتر في يصلي وقرئ ومريته بالتصغير وإنما
~~عطف على ذلك الضمير لوجود الفصل ويجوز كونه مبتدأ خبره ستصلى محذوفا أو
~~حمالة وعلى العطف فحمالة خبر لمحذوف وفي جيدها الخ خبر آخر وعلى حذف
~~الخبر فحمالة الخ خبران آخران وهي أم جميل بن حرب أخت أبي سفيان عمة
~~معاوية كانت شديدة العداوة لرسول الله صلى الله عليه وسلم. * {
~~حمالة الحطب } حطب جهنم فإنها كانت تحمل الأوزار بمعادات رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم وتحمل زوجها على إيذائه وحطب النار الأخيرة هو
~~الذنوب وقيل كانت تمشي بالنميمة يقال للمشاء بالنمائم يحمل الحطب أي يوقد
~~بينهم النار ويورث الشر وقيل كانت تحمل الشوك والحسك والسعدان وتنشرها في
~~طريق رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال بعض وطريق أصحابه لتعقرهم وقيل
~~كانت تضع العصاة وهي جمر على طريق النبي صلى الله عليه وسلم فكان يطأها
~~كثيبا وكانت في بيت عز ومال ومع ذلك تحمل الحطب المذكور بنفسها للبخل
~~والحرص على مباشرة الإيذاء بنفسها، وقرئ حمالة بالنصب على الشتم قال جار
~~الله وأنا أستحب هذه القراءة وقد توسل إلي رسول الله بجميل من أحب شتم أم
~~جميل وهي قراءة عاصم، وقرئ حمالة للحطب بالنصب والرفع مع التنوين.

### || [111.5]

# { في جيدها } عنقها * { حبل من مسد } ليف النخل وقيل ليف
~~المقل هو علي ظاهر تربط جزمة الحطب بحبل في عنقها وهذا ms6870 تفسير ابن عباس،
~~وقيل المسد ما مسد أي فتل فذلك الحبل مضمون ومركب من فتلات أو المسد جنس
~~للحبال الممسودة، وقيل سواء كان الفتل من جلد أو ليف أو غيرهما وإذا
~~جعلنا الحطب كناية عن الأوزار الموصلة للنار صح أن يكون في جيدها حبل من
~~مسد على حقيقته نظرا إلي أنها تفعل ذلك في الدنيا وأن يكون ترشيحا للمجاز
~~وأن يكون تصويرا لها بصورة الحطابة التي تحمل الجزمة وتربطها في جيدها
~~تحقيرا لشأنها وبيانا لجاهها في نار جهنم فإنها تحمل فيها شجر الزقوم
~~والضريع بحبل من سلاسل النار كما يعذب كل مجرم بما يفعل من الجرم وقيل
~~سلسلة من حديد ذرعها سبعون ذراعا تدخل من فيها وتخرج من ديرها ويكون
~~سائرها في عنقها فتلة من حديد فتلا محكما وقيل كانت تحمل الحطب لدارها
~~وحملته يوما واستراحت علي حجر فجيدها ملك من خلفها فمات. وقيل الحبل من
~~مسد خرزات في عنقها، وقيل قلادة فاخرة قالت لا تنفقها إلا في عداوة محمد
~~صلى الله عليه وسلم ويجوز كون هذه الجملة حالا من حمالة أو من ضمير حمالة
~~وخبرا لمحذوف ويجوز كون في جيدها خبرا أو حالا وحل فاعله لاعتماده على
~~المبتدأ وصاحب الحال وذكر بعضهم أن أم جميل هذه وهي بنت حرب ابن أمه لما
~~نزلت السورة ذما لها ولزوجها وبلغتها جاءت بفهر في يدها وهو الحجر الذي
~~يملأ الكف إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم لتضربه فقال له أبو بكر إنها
~~امرأة بديئة فلو قمت قال لن تراني ولما وصلت لم تره فقالت يا أبا بكر أين
~~صاحبك كيف يهجوني فوالله لو وجدته لضربت بهذا الحجر فاه والله إني لشاعرة
~~وقد ذكرت هجوا قبيحا فقال أبو بكر لا وهو لا يقول الشعر فقالت أنت عندي
~~مصدق وقيل سكت ولما مضت قال يا رسول الله لم لم ترك فقال لم يزل ملك
~~يسترني منها بجناحه وروي أنها تلقي في الطريق الشوك لإرضاء زوجها لعنهما
~~الله بإيذاء النبي صلى الله عليه وسلم. ms6871 اللهم يا رب ببركة سيدنا محمد
~~صلى الله عليه وسلم وبركة السورة أخز النصارى وأهنهم واكسر شوكتهم وغلب
~~المسلمين والموحدين عليهم صلى الله عليه وسلم على سيدنا محمد وآله وصحبه
~~وسلم.

### | [112 - سورة الإخلاص]

### || [112.1]

# بسم الله الرحمن الرحيم { قل } الخ وروي أن المشركين قالوا صف لنا ربك
~~لما ذكر آلهتهم فنزلت السورة وعن ابن عباس أن عامر بن الطفيل وأربد بن
~~ربيعة أتيا النبي صلى الله عليه وسلم وقال عامر إلى ما تدعونا يا محمد
~~قال إلى الله قال صفه لنا أم من ذهب أم من فضة أم حديد أم خشب فنزلت
~~فأهلكه الله بالطاعون وأربد بالصاعقة، وروي أن اليهود لما قالوا ذلك نزلت
~~قالوا يا محمد هذا نسب يمنع من النسب نشهد أن لا إله إلا الله وحده لا
~~شريك له وأنك رسوله وعبده فلقيهم أبو جهل لعنه الله فقال لهم قد أثر فيكم
~~كلام محمد فقالوا والله ما هو كلامه وإنه يقرأه علينا ونحن نراه في الجو
~~مكتوبا. * { هو الله } رد على الدهرية الذين أنكروا الله وقالوا لم
~~يكن إلا أرحام تدفع وأرض تبلع وما يهلكنا إلا الدهر فذلك تحقيق وإثبات
~~للوجود * { أحد } رد على الثنوية أن الأشياء تكونت من نور وظلمة
~~والأحد الواحد كما تدل له قراءة ابن مسعود قل هو الله الواحد لا شريك له
~~فعلا ولا صفة ولا قولا ولا ذاتا وقيل أعم من الواحد قال بعضهم الواحد
~~المنفرد لا إله معه والأحد جامع صفات الجلال وهو من وجوب الوجود والقدرة
~~الذاتية والحكمة التامة ولا جسم ولا عرض ولا تحيز ولا شركة ولا يوصف غير
~~الله بالأحد عند بعض والضمير للذي سألوا عنه أي الذي سألتم عنه هو الله
~~ومعنى الله المنزه عما تقولون الجامع لصفات الكمال وعائد لله بعده ايضاحا
~~بعد ابهام وعلى كل فالله خبر واحد خبر ثان أو بدل من الله بناء على جواز
~~ابدال النكرة غير الموصوفة من المعرفة إذا دلت على معنى لم يدل عليه
~~المبدل منه ويجوز كون ms6872 الله بدلا من هو واحد خبر ويجوز كون هو ضمير الشأن
~~والله مبتدأ واحد خبره والجملة خبر الضمير غير محتاجة للرابط لانها نفسه
~~معنى وعليه ابن هشام قال البزي انما صح حمل احد على قوله الله لان معنى
~~احد منفرد في صفته كوجوبه واستحقاقه العبادة او منفرد في ذاته اي لا
~~تركيب فيه وإذا جعل الله خبرا صح كون احد لمحذوف قال بعض همزة احد عن واو
~~وقرأ ابن مسعود وابي بن كعب وهو الله احد بغير قل. وروي

# " ان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ الله احد باسقاط قل هو وانه قال
~~الله احد يعدل القرآن "

# وتلك رواية عن ابن مسعود وهي غير السابقة قل لان هذا توحيد بقوله تارة
~~ويأمر به أخرى بخلاف قل يا أيها الكافرون فإنه موادعة لهم وتبت فإنها
~~معاتبة عمه وهذا ظاهره أنه تارة يقرأه بقل وتارة بتركه في هذه السورة،
~~وقيل إن الأعمش قرأ قل هو الله أحد وكذا عن عمر وهي السابقة عن ابن مسعود
~~وإذا وصلت كسرت التنوين ورققت اللام وإذا وقفت سكنت الدال وفخمت اللام
~~وقرأ بعضهم بإسقاط التنوين وصلا لإلتقاء الساكنين فتفخم اللام وهذا قليل
~~قاله ابن هشام.

### || [112.2]

# { الله الصمد } رد على المجسمة وأظهر في الرد عليهم من ذلك قوله
~~ولم يكن له كفؤا أحد قيل وتكرير لفظ الله للدلالة على أن من لم يتصف به
~~لم يستحق الألوهية وإخلاء الجملة عن الربط لأنها كالنتيجة الأولى والدليل
~~عليها والله مبتدأ والصمد خبر ويجوز كون الصمد نعتا وأحد خبرا والصمد
~~السيد المقصود اليه في الحوائج أي هو الذي تعرفونه وتقرون به وتقصدونه
~~أنتم وغيركم في الحوائج وهو المستغني عما عداه وقيل السيد المنتهي في
~~الشرف والسودد وهو قول علي، وقيل عن ابن مسعود إنه الباقي، وعن الكلبي
~~الذي لا يأكل ولا يشرب وهو مروي أيضا عن الأعمش، وروي عن ابن عباس أنه
~~الذي لا جوف له وهو ضعيف لأنه ربما أوهم ثبات غير الجوف له تعالى ولعل
~~مراده أنه ms6873 كناية عن عدم الأكل والشرب كما يقال ليس بأصم ولا يعتبر ما
~~يتوهم من ثبات الصماخ حشاه، وعن أبي بن كعب أنه الذي لم يلد ولم يولد ولم
~~يكن له كفؤا أحد وقيل الكامل في جميع الصفات والأفعال وقيل الذي لا
~~تعتريه الآفات وقيل الذي لا عيب فيه وقيل الأول والآخر ذاتا وملكا، وعن
~~عكرمة الصمد القاهر فوق عباده وعن بعضهم ما وحد الله من زعم أنه موصوف لا
~~خوف وهو أعظم من أن تقع عليه أو على صفته الأوهام ولكن السيد.

### || [112.3]

# { لم يلد } رد على اليهود القائلين عزير ابن الله والنصارى
~~القائلين المسيح ابن الله والمشركين القائلين الملائكة بنات الله والمراد
~~أنه لا يجانسه شيء فضلا عن أن تكون له صاحبة يلد معها أنى يكون له ولد
~~ولم تكن له صاحبة وعبر بلفظ لم الدال على الماضي ردا على هؤلاء القائلين
~~بأنه قد ولد ما ذكر الله تعالى وكذلك لن يلد في المستقبل لأن موجب عدم
~~الولادة موجود دائما أو ليطابق قوله  * { ولم يولد } أو لم هنالك
~~للنفي المتصل المستمر وأما لم هذه فإنها للمضي قطعا فإن من وجد ولم يولد
~~فلا يتوهم أنه سيولد فضلا عن أن تنفي مولوديته في المستقبل وهو لا يحتاج
~~لشيء فيلد ولم يسبقه عدم فيكون حاشاه وقوله لم يولد رد لقولهم صف لنا
~~نسبه وكل مولود محدث جسم تعالى عن الحدوث والجسمية والعرضية.

### || [112.4]

# { ولم } مثلها في لم يلد * { يكن له كفؤا أحد } لم يكن أحد
~~نظيرا له ومماثلا رد على الشبهة وله متعلق بكفؤا أو حال له أو حال لضميره
~~وقدم لأنه المقصود الأهم بالنفي وقدم كفؤا وهو خبر عن أحد وهو اسم
~~المفاصلية ولأن نفي الكفؤ أهم من نفي أحد ويجوز كون كفؤا حالا من أحد أو
~~من ضمير الاستقرار وله خبر الكون ولعل ربط الجمل الثلاث بالعطف لأن
~~المراد منها نفي أقسام الأمثال فهي كجملة واحدة مبنية عليها بالجمل وقرأ
~~حمزة ويعقوب ونافع في رواية عنه بإسكان الفاء وقرأ ms6874 حفص بضم الفاء وقلب
~~الهمزة واوا وتقدم بعض فضائل السورة وعنه صلى الله عليه وسلم قال الله عز
~~وجل

# " كذبني ابن آدم ولم يكن له ذلك وشتمني ولم يكن له ذلك فأما تكذيبه أياي
~~فقوله لن يعبدني كما بداني وليس أول الخلق أهون علي من إعادته وإما شتمه
~~أياي فقوله " اتخذ الله ولدا وأنا الأحد الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن
~~له كفؤا أحد " "

# ، وعنه صلى الله عليه وسلم

# " اسست السماوات السبع والأرضون السبع على قل هو أحد "

# أي ما خلقت إلا دلائل على توحيد الله ومعرفة صفاته التي نطقت بها هذه
~~السورة وسميت سورة الأساس لذلك أو لإشتمالها على أصول الدين ونزل بها
~~جبريل ومعه سبعون ألف ملك وقال له يوما أشهد جنازة معاوية بن معاوية فخرج
~~صلى الله عليه وسلم ووضع جبريل جناحه على الجبال فتواضعت حتى نظر رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة وصلى على معاوية هو والملائكة ثم
~~قال يا جبريل بماذا بلغ معاوية هذه الفضيلة قال بقرائته قل هو الله أحد
~~قائما وقاعدا وراكبا وماشيا وكان صلى الله عليه وسلم يقرأها كثيرا مع
~~المعوذتين وينفث على يديه يمسح بهما على جسده ويأمر بذلك ومن واظب على
~~قرائتها نال كل خير وكفى كل شر في الدنيا والآخرة ومن قرأها وهو جائع شبع
~~أو ظمآن روي وسبب مسح الوجه باليد عند قارءها أن جبريل عليه السلام حين
~~قرأها على النبي صلى الله عليه وسلم خرج من فيه نور يتلألأ ومسح به وجهه
~~وأمر له صلى الله عليه وسلم تبركا وتكريرها ثلاثا ليحصل القارئها القرآن
~~كاملا، قيل ومن اتخذ قوله الصمد ذكرا أغناه الله عن الأكل والشرب ومن كتب
~~السورة في جلد أرنب وحمله لا يقربه شيء أبدا ما يضره من إنس أو جن أو
~~أوهام وشكى رجل الفقر لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له

# " إذا دخلت منزلك فاقرأ سورة الإخلاص "

# ففعل الرجل ذلك فوسع عليه. اللهم يا رب ببركة سيدنا محمد صلى ms6875 الله عليه
~~وسلم وبركة السورة أخز النصارى وأهنهم واكسر شوكتهم وغلب المسلمين
~~والموحدين عليهم صلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.

### | [113 - سورة الفلق]

### || [113.1]

# بسم الله الرحمن الرحيم { قل أعوذ برب الفلق } سجن في جهنم
~~وعن ابن عباس وغيره جب في جهنم وقال الأكثرون الصبح ينفلق عنه الليل وهو
~~رواية عن ابن عباس وهو تفسير جابر بن عبد الله وسبب تخصيصه تغيير الحال
~~وتبديل وحشة الليل بسرور النهار وهو كالمثال لمجيء الفرح ومن قدر أن يزيل
~~بالصبح ظلمة الليل قادر على إزالة المخوف، قيل وفيه محاكاة لفاتحة يوم
~~القيامة وقيل خص الصباح لأنه وقت إجابة الملهوفين ودعاء المضطرين وقيل
~~واد في جهنم إذا فتح استعاذ منه ليلها كلهم لشدة حره وقيل الخلق ونسب
~~لابن عباس مثل الثقلين والملائكة والدواب والطير والعيون والأمطار
~~والنبات انفلقا عنه بحر العدم وعلى كل حال هو فعل بفتح الفاء والعين
~~بمعنى مفلوق عنه أي مكشوف عنه فإن بحر العدم يفلق عن الموجودات. وقال
~~الحسن ما تفلق من الحب والنوى ولفظ الرب هنا أوقع من سائر أسمائه لأن
~~المعاذ من المضار تربية وقدم بعض أصحابه الشام فرأى دور أهل الذمة وما هم
~~فيه من سعة العيش فقال لا أبا لي أليس من وراءهم الفلق فقيل وما الفلق
~~فقال بيت في جهنم إذا فتح صاح جميع أهل النار من شدة حره.

### || [113.2]

# { من شر ما خلق } أي ما خلقه رب الفلق وخص عالم الخلق
~~بالإستعادة عنه لإنحصار الشر فيه وشره اختياري مثل ما يفعله المكلفون من
~~المعاصي والضرب والشتم والقتل وما يفعله غير المكلفين من المضار كالأطفال
~~والمجانين وطبيعي كاإحراق النار وإهلاك السموم وقيل المراد إبليس لأنه لم
~~يخلق الله خلقا شرا منه ولأن السحر إنما يتم به وإخوانه، قال ابن هشام
~~وقرأ عمر بن فائدة بتنوين شر فما بدل من شر بتقدير مضاف أي ومن شر شر ما
~~خلق وحذف الثاني بدلالة الأول.

### || [113.3]

# { ومن شر غاسق } ليل عظيم الظلام مجتمعه يقال غسقت العين ms6876 إذا
~~امتلأت دمعا وقيل من الغسق بمعنى السيلان وهو انسياب ظلامه وقيل الغسق
~~القمر.

# " قال صلى الله عليه وسلم يا عائشة تعوذي بالله من شر هذا الغاسق ووقوبه
~~"

# دخل له في الظل الذي يكسفه فيسود أو دخوله في المحاق وفي هذا الوقت يتم
~~السحر المورث للتمريض وقيل الغاسق الليل ووقوبه اقباله بضلامه وقيل سمي
~~الليل غاسقا لأنه أبرد من النهار والغسق البرد والتعوذ من الليل لأن فيه
~~آفات وقيل الغاسق الثريا إذا سقطت وغابت وذلك أن الأسقام تكثر عند وقوعها
~~وترتفع عند طلوعها ووقوبها ووقوعها. * { إذا وقب } ثبت الليل ودخل
~~ظلامه في كل شيء.

### || [113.4]

# { ومن شر النفاثات } النفوس النفاثات أو النساء السواحر
~~التي يعقدنا عقدا في خيوط وينفثن عليها والنفاثة المبالغة في النفث وهو
~~النفخ مع ريق وقيل بلا ريق فهو صفة مبالغة امرأة نافثة والنفاثة والجمع
~~النفاثات وخص النفث وكون النافث نساء إشارة الى بنات لبيب فإنهن سحرن
~~معه. * { في العقد } جمع عقدة متعلق بالنفاثات وقيل النفث في العقد
~~كناية عن إبطال عزائم الرجال بالحيل مستعار من تليين العقدة بنفث الريق
~~ليسهل حلها قال القاضي عرف النفاثات في العقد لأن كل نفاثة شريرة بخلاف
~~كل غاسق وحاسد يعني لان الغاسق يكون الشر في بعضه دون بعض والحاسد إذا لم
~~يعمل بمقتضي الحسد لا يجاوزه شره والحسد جائز اذا كان بمعنى تمني حال خير
~~لا محبة زواله والصحيح جواز النفث في العقد على سبيل الخير وجواز الرقي
~~الشرعية. وعن عكرمة لا ينبغي النفث ولال المسح ولا العقد بامره صلى الله
~~عليه وسلم بالاستعاذة من خدعهن الناس بالسحر او من اثمنهن او من ان يصيبه
~~ضرر السحر وهو الظاهر او الكل.

### || [113.5]

# { ومن شر حاسد إذا حسد } اذا عمل في الخارج بما في قلبه
~~من الحسد اما قبل ذلك فالضرر عائد للحاسد لاغتمامه بسرور المحسود قال عمر
~~بن عبد العزيز لم أر ظالما اشبه بالمظلوم من الحاسد ويجوز أن يراد بشر
~~الحاسد إثمه وقبح حاله في وقت حسده وإظهار أثره ms6877 وخص تلك الأشياء بالذكر
~~مع عموم قوله من شر ما خلق لأنها الأسباب القريبة للمضرة وأجاز بعضهم كون
~~الغاسق ما يخلوا عن النور وما يضاهيه كالقوي وبالنفاثات النباتات فإن
~~قواها النباتية من حيث إنها تزيد طولا وعرضا وعمقا كالنفاثات في العقد
~~الثلاثة وبالحاسد الحيوان فإنه يقصد غيره طمعا فيما عنده وعن قتادة
~~المراد شر عينه ونفسه وأراد بالنفس السعي الخبيث، قال الحسن بن الفضل ختم
~~الله السورة بالحسد بعد ذكر الشرور ليعلم أنه أخس الطبائع وعن بعضهم
~~المراد بالحاسد هنا اليهود لأنهم يحسدون رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~وقيل لبيد بن أعصم. اللهم ببركة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وبركة
~~السورة أخز النصارى وأهنهم واكسر شوكتهم وغلب المسلمين والموحدين عليهم
~~صلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.

### | [114 - سورة الناس]

### || [114.1]

# { قل أعوذ برب الناس } وقرأ غير ورش بدون النقل والحذف بأن
~~سكن اللام وفتح الهمزة وإنما ضيف الرب الى عام في سورة الفلق وهو ما خلق
~~وأضيف هنا لي خاص وهو الناس لأن الإستعاذة هنا من الأضرار التي تعرض
~~لنفوس الناس وفي سورة الفلق من الأضرار التي تعرض للأبدان وتصدر من الناس
~~وغيرهم وربهم مالك أمورهم ومستحق عبادتهم وقيل خص الناس لأنهم أشرف.

### || [114.2-3]

# { ملك الناس إله الناس } وصف نفسه أولا بأنه رب الناس لأن
~~الربوية تعرف أولا بما يرى من النعم والرب قد يكون ملكا وقد لا يكون ونبه
~~بعد ذلك على أنه ملكهم لأنه إذا تغلغل نظر الناظر في النعم تحقق أنه غني
~~عن الكل وكل شيء له ومنه فهو الملك الحق والملك يكون إلها ويكون غير إله
~~فنبه على أنه إله الناس ولا إله سواه قل لأنه قد يقال رب الناس وملك
~~الناس ولا يقال إله الناس إلا الله عز وجل ويدل كونه الملك الحق على أنه
~~المستحق للعبادة. قال القاضي ويدرج في وجوه الإستعاذة تنزيلا لإختلاف
~~الصفات منزلة اختلاف الذات إشعارا بعظم الآفة المستعاذ منها وتكرير الناس
~~لما في الإظهار من مزيد ms6878 البيان والإشعار بشرف الإنسان وملك الناس إله
~~الناس عطف بيان للرب انتهى يعني أن مالكا عطف والهاء عطف آخر وقال
~~الزمخشري بعض ذلك قال ابن هشام ومن الوهم فولى الزمخشري إن ملك الناس إله
~~الناس عطفا بيان لأن البيان يشترط له الجمود والصواب إنهما نعتان أي ولو
~~أضيف ملك لمفعوله لأنه للماضي لكنه لا ينقطع فهو أيضا مستمر فباعتبار
~~مضيه إفادته لإضافة تعريفا قال وقد يجاب بأنهما جريا مجرى الجوامد إذ
~~يستعملان غير جار بين على موصوف وتجري عليهما الصفات نحو قولنا إله واحد
~~وملك عظيم انتهى.

### || [114.4]

# { من شر الوسواس } قال جار الله اسم بمعنى الوسوسة وأما المصدر
~~فوسواس بالكسر والمراد به الشيطان سمي باسم المصدر كأنه وسوسته لنفسه
~~لأنها صنعته وشغله الذي هو عاكف عليه أو أريد بالوسواس والسوسة الصوت
~~الخفي انتهى ببعض البيان قال ابن هشام والدماميني الأكثر أي يعني بمفتوح
~~اسم الفاعل نحو من شر الوسواس أي الموسوس والصلصال بمعنى المصلصل. ونقل
~~السيوطي عن ابن مالك إن المطرد في المصدر من فعلال هو الكسر وأن الفتح
~~ندر في قولهم وسوس الشيطان وسواسا ووع الكلب وعواعا وغظغط السهم في مروره
~~غظغاطا إذا التوى وان غير ذلك من المفتوح متعيين الوصفية المقصود بها
~~المبالغة وأن تجويز الزمخشري الفتح في المصدر الذي لم يسمع فتحه قياسا
~~على ما سمع يرد بأن النادر لا يقاس عليه. * { الخناس } المتأخر بشدة
~~عند ذكر الله.

### || [114.5]

# { الذي } نعت أو مقطوع للنصب أو الرفع شتما ويحسن الوقف على الخناس.
~~* { يوسوس } يكلم الكلام الخفي الذي يصل القلب مفهومه سماع * { في
~~صدور } قلوب * { الناس } قالوا

# " إن الشيطان جاثم على قلب ابن آدم فإذا ذكر الله خنس ومر برسول الله
~~صلى الله عليه وسلم رجل ومعه صلى الله عليه وسلم امرأة من نساءه فقال صلى
~~الله عليه وسلم يا فلان هذه فلانه فقال الرجل يا رسول الله أو أظن بك هذا
~~فقال صلى الله عليه وسلم إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم فضيقوا
~~مجاريه بالجوع ms6879 والعطش "

# وإذا غفل الإنسان وسوس قال قتادة له خرطوم كخرطوم الكلب وقيل كخرطوم
~~الخنزير ويقال أيضا رأسه كرأس الحية يضعه على ثمرة القلب يمسه ويخدشه،
~~قال النووي قال بعض العلماء يستحب قول لا إله ألا الله لمن ابتلى بالوساس
~~في الوضوء والصلاة وشبههما فإنه إذا سمع الذكر بعد ولا إله إلا الله رس
~~الذكر وأنفع دواء الوسواس والمريدون يأمرون بالمداومة عليه في الخلوة
~~وشكى بعض إلى أبي سليمان الداراني الوسواس فقال إذا أردت أن ينقطع فأي
~~وقت أحسست به فافرح فإنك إذا فرحت به انقطع عنك لأنه ليس شيء ابغض إلى
~~الشيطان من سرور المؤمن وإن غتممت به زادك. وعن بعض الأئمة إنما يبتلي
~~بالوسواس من كمل إيمانه فإن اللص لا يقصد بيتا خربا، وعن بعض جعل الله
~~قلب ابن آدم كالزجاجة فلا يعمل شيئا من الشر إلا رمى إليه ملك موكل عليه
~~نهيا من الله وزجرا ينكر عليه ذلك ويلقي اليه الأمر بالطاعة فذلك منه نور
~~يتلألأ فيسدل ابليس إنه الأمر من الله بالخير فيلقي الوسوسة. قال بعض
~~الصحابة يا رسول الله إنا نحدث بشيء يعترض لقلوبنا لأن يقع أحدنا من
~~السماء فتخطفه الطير أو تهوي به الريح في مكان سحيق أحب اليه من أن يتكلم
~~به فقال صلى الله عليه وسلم أوجدتموه قالوا نعم قال ذلك صريح الإيمان،
~~وفي رواية تلك برازيخ الإيمان قال الغزالي هذا يحمل على الكراهة الصارفة
~~للوسوسة لأنها صريح الإيمان وقد يدعو الشيطان الى الخير المفصول ليصرف عن
~~الفاضل وقد يدعو إلى خير ليجر إلى ذنب لا يفئ به ذلك الخير وهو كلب الله
~~عز وجل فادعه ليصرفه عنك واستعذ به منه فلو اشتغلت به لأتعبك وقد يظفر بك
~~فإنه كلب سلطه الله عليك تسليط تخلبه لا قهر وهو كالكلب النابح إن أقبلت
~~عليه أولع بك ونبح وإن أعرضت سكت وسكن وأدخل الطاعة مجردا عن التعرض له
~~مخلصا لله وإن عارضك فانفه باختصار واشتغل عنه هذا ظهر مالي من التحقق
~~وهو أولى ما تراه ms6880 مسطورا في كتب الفقه أن شاء الله.

### || [114.6]

# { من الجنة والناس } بيان للوسواس أي من شر الوسواس وهو الجن
~~والإنس أو بيان للذي أو متعلق بيوسوس أي من جهة الجن والإنس أو للناس في
~~قوله في صدور الناس على أن المراد بالناس فيه ما يعم الجن والإنس كما
~~يعمهم النفر والرجل والقوم وهو ضعيف لا يناسب فصاحة القرآن والجنة الجن
~~سموا لاجتنابهم أي استئتارهم وسمي الناس ناسا لظورهم من إنس بمعنى أبصر
~~وعلى البيان للوسواس فالمراد أن الناس يوسوسون كالشياطين الى الشر وقام
~~أبو ذر رضي الله عنه إلى الصلاة فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم يا
~~أبا ذر تعوذ بالله من شياطين الجن والإنس فقال أو للإنس شياطين كشياطين
~~الجن قال نعم كما قال الله عز وجل { شياطين الإنس والجن } وقال أبو ذر
~~لرجل هل تعوذت بالله من شياطين الإنس ويجوز أن يراد بالناس في قوله { في
~~صدور الناس } اسم فاعل نسي حذفت الياء كحذفها في بعض القراءات من الداعي
~~في قوله يوم يدع الداعي والمراد به الجنس فيكون من الجنة والناس بيانا أو
~~تبعيضا له فإن نسيان حقوق الله يعم الجنة والناس فهو يوسوس في صدور
~~الناسبين لها. وعن بعضهم وسواس من الجن ووسواس من نفسك فعلى البيانية
~~للناس بمعنى الإنس والجن أو الناسبين فقد قال بعضهم أن الشيطان يوسوس
~~الجن كما يوسوس الإنس. وعنه صلى الله عليه وسلم

# " لا حسد إلا في إثنين رجل أتاه الله القرآن فهو يقوم به أثناء الليل
~~وأطراف النهار ورجل أتاه الله مالا فهو ينفق منه أثناء الليل وأطراف
~~النهار "

# والمراد بهذا الحسد الاغتياط.

# " وسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أحب الأعمال إلي فقال الحال
~~المرتحل "

# وهو الذي يضرب من أول القرآن إلى أخره كلما حل ارتحل رواه الترمذي.
~~اللهم ببركة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وبركة السورة أخز النصارى
~~وأهنهم واكسر شوكتهم وغلب المسلمين والموحدين عليهم صلى الله على سيدنا
~~محمد وآله وصحبه وسلم ms6881